######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0035261 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: زين الدين أبي يحيى زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري السنيكي (ت 926 هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فتح الباقي بشرح ألفية العراقي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0035261 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-35261 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/35261 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد اللطيف هميم - ماهر الفحل #META# 041.EdNUMBER :: الطبعة الأولى، 1422هـ / 2002م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # [وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم # الحمد لله الذي وصل من انقطع إليه بدينه القويم، ورفع من أسند أمره إليه ~~باتباع سنة نبيه الكريم، وهدى من وفقه إلى طريق (1) مستقيم. # أحمده على آلائه، وأشكره على نعمائه، وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد ~~القهار، الكريم الحليم الستار، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه، ~~وحبيبه، وخليله، صلى الله وسلم عليه، وعلى إخوانه النبيين، وعلى آل كل، ~~وسائر الصالحين.] (2) # وبعد: # فإن ألفية علم الحديث المسماة ب " التبصرة والتذكرة " (3) للشيخ الإمام ~~الحافظ، شيخ الإسلام، أبي الفضل عبد الرحيم زين الدين بن الحسين بن عبد ~~الرحمان (4) بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (5)؛ لما اشتملت على نقول ~~عجيبة، ومسائل غريبة، وحدود منيعة، وموضوعات بديعة، مع كثرة علمها، ووجازة ~~نظمها؛ طلب مني بعض الأعزة علي من الفضلاء المترددين إلي أن أضع عليها شرحا ~~يحل ألفاظها، ويبرز دقائقها، ويحقق مسائلها، ويحرر دلائلها. # فأجبته إلى ذلك، بعون القادر المالك، ضاما إليه من الفوائد المستجادات ~~(6) ما تقر به أعين أولي الرغبات؛ راجيا بذلك جزيل الأجر والثواب، من فيض ~~مولانا الكريم (7) الوهاب، وسميته " فتح الباقي بشرح ألفية العراقي ". ~~PageV01P085 # والله أسأل أن ينفع به، ويجعله خالصا لوجهه الكريم. # وأرويها وشرحها دراية ورواية عن مشايخ الإسلام: الشهاب أحمد بن علي بن ~~حجر العسقلاني، والشمس محمد بن علي القاياتي الشافعيين، والكمال محمد بن ~~الهمام الحنفي (1). # برواية الأول لهما عن مؤلفهما، والثاني عن ابن مؤلفهما شيخ الإسلام أبي ~~زرعة ولي الدين (2)، والثالث عنه، وعن الإمام السراج (3) قارئ " الهداية "، ~~عن مؤلفهما. وحيث أطلقت شيخنا فمرادي به الأول. # قال المؤلف: # (بسم الله الرحمن الرحيم) (4) أي: أؤلف. والاسم مشتق من ((السمو)) [بضم ~~السين وكسرها] (5)، وهو: العلو، وقيل: من ((الوسم)) وهو: العلامة (6). # و (الله) علم على الذات الواجب الوجود، المستحق (7) لجميع المحامد. # و (الرحمان) و (الرحيم) صفتان مشتقتان (8) بنيتا للمبالغة من ((رحم)) ~~كغضبان من ((غضب)). PageV01P086 # والرحمة لغة (1): رقة القلب (2). وهي كيفية نفسانية، تستحيل في حق الله ~~تعالى (3)؛ فتحمل على غايتها، وهي الإنعام؛ ms001 فتكون صفة فعل، أو الإرادة؛ ~~فتكون صفة ذات (4). # والرحمان أبلغ من الرحيم؛ لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى، كما في ~~((قطع)) و ((قطع)) (5). ### | 1 - # يقول راجي ربه المقتدر (6) ... عبد الرحيم بن الحسين الأثري ### | 2 - # من بعد حمد الله ذي الآلاء ... على امتنان جل عن إحصاء ### | 3 - # ثم صلاة وسلام دائم ... على نبي الخير ذي المراحم # (يقول راجي ربه) أي: مؤمل عفو مالكه (المقتدر) أي: تام القدرة على ما ~~يريد. # قال الناظم في " شرحه الكبير " (7): والمقتدر من أسماء الجلال والعظمة. # قال: وكان المناسب لراجي ربه أن يذكر بدله اسما من أسماء الرأفة والرحمة؛ ~~لكن الذي ذكره أبلغ في قوة الرجاء؛ إذ وجوده مع استحضار صفات الجلال أدل ~~على وجوده مع استحضار صفات الجمال. # (عبد الرحيم) عطف بيان على راجي، أو بدل منه، أو خبر مبتدإ محذوف (8). ~~(بن الحسين الأثري) -بفتح الهمزة والمثلثة-، نسبة إلى ((الأثر)) (9)، وهو ~~الأحاديث PageV01P087 # مرفوعة أو موقوفة (1)، وإن قصره بعض الفقهاء على الموقوفة (2). # (من بعد حمد الله) الشامل للبسملة، والحمدلة؛ فالمراد بعد ذكر الله، وكل ~~منهما ذكر الله، فيكون قد ابتدأ بهما اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا بخبر: ~~((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ب ((بسم الله الرحمن الرحيم))؛ فهو أقطع)). # وفي رواية: ب: ((الحمد لله)) وفي رواية: ((بذكر الله)). رواه أبو داود ~~وغيره (3)، وحسنه ابن الصلاح وغيره. # والحمد لغة: الثناء باللسان على الجميل الاختياري، على جهة التبجيل ~~والتعظيم، سواء أتعلق (4) بالفضائل أم بالفواضل؟ # وعرفا: فعل (5) ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد، أو ~~غيره (6). # وقد بسطت الكلام عليه، وعلى الشكر والمدح في شرح " البهجة " (7). # (ذي الآلاء) أي: صاحب النعم. وفي مفردها لغات: ((ألا)) - بفتح الهمزة ~~وكسرها مع التنوين وعدمه (8) فيهما -، ((وألي)) - بتثليث الهمزة مع سكون ~~اللام والتنوين-، وأشهرها الأولى: ألا (9) بوزن: رحى (10). PageV01P088 # (على امتنان) منه - تعالى - علي. مأخوذ من ((المنة))، وهي النعمة. وقيل: ~~النعمة الثقيلة. # وتطلق المنة على تعداد (1) النعم، بأن يقول المنعم لمن أنعم عليه: فعلت ~~معك كذا وكذا. # وهو في حق ms002 الله - تعالى - صحيح، وفي حق العبد قبيح؛ لقوله تعالى: # {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} (2). # وتنكير امتنان للتكثير والتعظيم. أي: امتنانات كثيرة عظيمة منها: الإلهام ~~لتأليف هذا الكتاب والإقدار عليه، و (على امتنان (3)) صلة (حمد). # وإنما حمد على الامتنان، أي: في مقابلته لا مطلقا؛ لأن الأول واجب ~~والثاني مندوب. # ووصف الامتنان بما هو شأنه فقال: (جل) أي: عظم. (عن إحصاء) أي: ضبط بالعد ~~{وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} (4). # (ثم) بعد (صلاة) وهي من الله: رحمة، ومن الملائكة: استغفار، ومن الآدمي: ~~تضرع ودعاء (5). (وسلام) أي: تسليم (دائم)، كل منهما (على نبي الخير) ~~الجامع لكل محمود دنيوي، وأخروي (ذي المراحم) جمع ((مرحمة))، وهي (6) ~~بمعنى: الرحمة (7). # ففي خبر مسلم: ((أنا نبي المرحمة)). وفي رواية: ((الرحمة))، وفي رواية: # ((الملحمة)) (8). وهي المعركة، والمراد بها القتال. PageV01P089 # والنبي: إنسان أوحي إليه بشرع، وإن لم يؤمر بتبليغه، فإن أمر به؛ فرسول # أيضا؛ [فالنبي أعم من الرسول] (1). # وقال: نبي دون رسول (2)؛ لأنه أعم معنى واستعمالا، وللتعبير به في خبر: ~~((أنا نبي الرحمة)) الدال على وصفه بها. # ولفظه: بالهمز من النبأ أي: الخبر؛ لأن النبي مخبر عن الله تعالى، وبلا ~~همز، وهو الأكثر. # قيل: إنه مخفف المهموز بقلب (3) همزته ياء. # وقيل: إنه الأصل من النبوة - بفتح النون وإسكان الباء - أي: الرفعة؛ لأن ~~النبي مرفوع الرتبة على سائر الخلق (4). ### | 4 - # فهذه المقاصد المهمه ... توضح من علم الحديث رسمه ### | 5 - # نظمتها تبصرة للمبتدي ... تذكرة للمنتهي والمسند ### | 6 - # لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه ... وزدتها علما تراه موضعه # ثم بين مقول القول منبها على ما حذفه منه بفاء الجزاء، بقوله: (فهذه) أي: ~~PageV01P090 # يقول بعد ما ذكر أما بعد: فهذه (المقاصد)، [أي (1): الموجودة في كتاب ابن ~~الصلاح] (2) (المهمه) أي: التي يهتم بها، (توضح) أي: تبين لك (من علم ~~الحديث رسمه) أي: # أثره (3) الذي تبنى عليه أصوله. يعني: ما خفي عليك منه. # ومنه: رسم الدار، وهو ما كان من آثارها لاصقا بالأرض (4). # وعبر - كما قال - بالرسم هنا إشارة إلى دروس (5) كثير من هذا العلم، وإنه ~~بقيت ms003 منه آثار يهتدى بها، ويبنى عليها (6). # والحديث - ويرادفه الخبر (7) - على الصحيح: ما أضيف إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # - قيل: أو إلى صحابي، أو إلى من (8) دونه - قولا، أو فعلا، أو تقريرا، أو ~~صفة. ويعبر عن هذا بعلم الحديث رواية. # ويحد بأنه: علم يشتمل على نقل ذلك. # وموضوعه: ذات النبي - صلى الله عليه وسلم - من حيث إنه نبي. # وغايته: الفوز بسعادة الدارين (9). PageV01P091 # وأما علم الحديث دراية - وهو المراد عند الإطلاق، كما في النظم - فهو: ~~علم يعرف به حال الراوي والمروي (1) من حيث القبول والرد. # وموضوعه: الراوي والمروي من حيث ذلك. # وغايته: معرفة ما يقبل وما يرد من ذلك. # ومسائله: ما يذكر (2) في كتبه من المقاصد. # (نظمتها) أي: المقاصد. أي: جمعتها على بحر يسمى ب: بحر الرجز (3). # (تبصرة للمبتدي) - بترك الهمزة - يتبصر بها ما لم يعلمه. و (تذكرة ~~للمنتهي) يتذكر بها ما علمه وغفل عنه. # (و) للراوي (المسند) - بكسر النون -: الذي اعتنى بالإسناد خاصة، يتبصر، ~~أو يتذكر بها كيفية التحمل والأداء ومتعلقاتهما (4). # والمبتدي: من حصل شيئا ما (5) من الفن. # والمنتهي: من حصل منه أكثره، وصلح لإفادته. # والمتوسط مفهوم بالأولى، فلا (6) يخرج عنهما؛ لأنه بالنسبة لما أتقنه ~~منته، ولما لم يتقنه مبتد. # ويقال: من شرع في فن فإن لم يستقل بتصور (7) مسائله فمبتد، وإلا فمنته، ~~إن استحضر غالب أحكامه، وأمكنه الاستدلال عليها، وإلا فمتوسط. PageV01P092 # وأشار ب " التبصرة والتذكرة " إلى اسم منظومته. # (لخصت فيها) عثمان أبا عمرو (ابن الصلاح) أي: مقاصد كتابه (1) (أجمعه). # فلا ينافي ذلك حذف كثير من أمثلته، وتعاليله، ونسبة أقوال لقائليها وما ~~تكرر فيه. # (و) مع تلخيصي مقاصده فيها، (زد تها علما تراه) أي: الزائد، # (موضعه) متميزا (2) أول كثير منه ب ((قلت))، أو بدونه، كأن يكون حكاية عن ~~متأخر، عن ابن الصلاح، أو تعقبا لكلامه برد، أو نحوه، أو إيضاحا له. وما لم ~~يتميز سأميزه في محاله (3). ### | 7 - # فحيث جاء الفعل والضمير ... لواحد ومن له مستور (4) ### | 8 - # ك (قال) أو أطلقت لفظ الشيخ ما ... أريد إلا ابن الصلاح مبهما ### | 9 ms004 - # وإن يكن لاثنين نحو (التزما) ... فمسلم مع البخاري هما ### | 10 - # والله أرجو في أموري كلها ... معتصما في صعبها وسهلها # وقد اصطلح على شيء للاختصار في نظمه، فبينه بقوله: # (فحيث جاء الفعل والضمير) أي: أحدهما (لواحد) فقط (ومن له) أي: الفعل أو ~~الضمير (مستور) أي: غير مذكور، ك (قال)، وله (أو أطلقت لفظ الشيخ، ما أريد) ~~بكل من ذلك (إلا ابن الصلاح مبهما) بتلك الألفاظ بفتح الهاء (5): حال من ~~PageV01P093 # مفعول ((أريد)) (1)، وبكسرها: حال من فاعله (2)، مع أن هذا يغني عنه ~~إطلاق تلك الألفاظ: إذ المتبادر منها الإبهام. # (وإن يكن) أي (3): ما ذكر من الفعل أو (4) الضمير (لاثنين نحو) قولك: ~~(التزما) كقوله: (واقطع بصحة لما قد أسندا) (5). وقوله: (وأرفع الصحيح ~~مرويهما) (6). (فمسلم مع البخاري هما)، وهما: إماما المحدثين: أبو عبد الله ~~محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه (7) الجعفي البخاري، وأبو ~~الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري. # وقدمه على البخاري - مع أن البخاري مقدم عليه رتبة (8) - اكتفاء بما هو ~~معلوم، أو بتعبيره ب ((مع)) المشعرة بتبعية ما قبلها لما بعدها، أو لضرورة ~~النظم عنده. # (والله) لا غير (أرجو) أي: أؤمل (في أموري كلها) الدنيوية والأخروية ~~(معتصما) بفتح الصاد تمييز للنسبة. أي: أرجوه من جهة العصمة بمعنى الحفظ. # وبكسرها (9) حال من فاعل (أرجو) (10) بجعل العصمة بمعنى المنع من # المعصية (11) أي: مانعا نفسي منها (12) بلطف الله تعالى في أموري كلها. ~~PageV01P094 # (في صعبها وسهلها) عطف بيان على (في أموري) (1) أو بدل منه. ### | أقسام الحديث ### | 11 - # وأهل هذا الشأن قسموا السنن ... إلى صحيح وضعيف وحسن ### | 12 - # فالأول المتصل الإسناد ... بنقل عدل ضابط الفؤاد ### | 13 - # عن مثله من غير ما شذوذ ... وعلة قادحة فتوذي # (وأهل هذا الشأن) أي: الحديث. أي: معظم أهله (قسموا السنن) المضافة للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قولا، أو فعلا، أو تقريرا أو صفة أولا، وبالذات ~~(إلى: صحيح وضعيف وحسن)؛ لأنها إن اشتملت من أوصاف القبول على أعلاها؛ ~~فالصحيح، أو على أدناها؛ فالحسن، أو لم تشتمل على شيء منها: فالضعيف ms005 (2). # وقدمه على الحسن مع أنه مؤخر عنه رتبة، بل لا يسمى سنة؛ لضرورة النظم ~~عنده، أو لرعاية مقابلته بالصحيح. # قال: وتعبيري بالسنة أولى من تعبير الخطابي وغيره بالحديث؛ لأنه لا يختص ~~عند بعضهم بالمرفوع، بل يشمل الموقوف، بخلاف السنة. # وبما قاله عرف أن بينهما عموما مطلقا. ‍ ‍‍‍ # (فالأول) يعني: الصحيح (3) المجمع على صحته عند المحدثين، هو: # المتن (المتصل الإسناد) الذي هو: حكاية طريق المتن، (بنقل عدل)، وهو ~~PageV01P095 # من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة (1). والمراد: عدل الرواية ~~لا عدل الشهادة؛ فلا يختص بالذكر الحر (2). (ضابط الفؤاد) أي: حازم (3) ~~القلب، (عن) أي: بنقل عدل عن (مثله) من أول السند إلى آخره. # بأن ينتهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذا مما قاله الناظم آنفا، ~~أو إلى الصحابي، أو إلى من دونه؛ ليشمل الموقوف وغيره، كما قاله غيره. # ولا ينافيه تفسير السنة بما مر؛ لأن القسم قد يكون أعم من المقسم، كقولك ~~(4): الحيوان إما أبيض أو غيره، والأبيض: إما عاج، أو غيره. # (من غير ما شذوذ) بزيادة ما (و) غير (علة قادحة)، فهذه خمسة قيود لا ستة؛ ~~للاغتناء بقوله: (بنقل عدل) عن قوله (5): (عن مثله). # فخرج بالأول منها: المنقطع، والمرسل، والمعضل الآتي بيانها في ... محالها ~~(6). # وبالثاني: ما في سنده من عرف ضعفه، أو جهلت عينه أو (7) حاله، كما سيأتي ~~(8). # وبالثالث: ما في سنده مغفل كثير الخطإ، وإن عرف بالصدق والعدالة، لعدم ~~ضبطه (9). PageV01P096 # والضبط - كما سيأتي - ضبط صدر، وهو: أن يثبت الراوي ما سمعه بحيث يتمكن ~~من استحضاره متى شاء. # وضبط كتاب، وهو: صيانته عنده منذ سمع فيه وصححه، إلى أن يؤدي (1) منه ~~(2). ‍‍‍‍‍‍ # والمراد بالضبط (3): الضبط التام، كما يفهمه الإطلاق المحمول على الكامل؛ ~~فيخرج الحسن لذاته المشترط فيه مسمى الضبط فقط. # لكن قد يقال: يلزم عليه (4) خروجه إذا اعتضد وصار صحيحا لغيره. # ويجاب: بأن التعريف للصحيح لذاته. # وخرج بالرابع: الشاذ (5)، وهو: ما خالف فيه الراوي من هو أرجح منه (6)؛ ~~كما سيأتي في بابه مع زيادة. # ولا يرد عليه الشاذ الصحيح عند بعضهم؛ لأن ms006 التعريف للصحيح المجمع على ~~صحته - كما مر - لا مطلقا. # وبالخامس (7): ما فيه علة (8) قادحة؛ كإرساله، وسيأتي بيانها مع بيان غير ~~القادحة. # ومن قيدها بكونها خفية (9) لم يرد إخراج الظاهرة؛ لأن الخفية إذا أثرت ~~فالظاهرة أولى، وإنما قيد بذلك؛ لأن الظاهرة راجعة إلى ضعف الراوي، أو عدم ~~اتصال السند، وذلك محترز عنه بما مر. PageV01P097 # (فتوذي) أي: العلة القادحة صحة الحديث. أي: تمنع من الحكم والعمل به، ~~وهذا تصريح (1) بما علم. # واعلم: أن الصحيح قسمان كالحسن؛ لأن المقبول من الحديث إن اشتمل من صفات ~~القبول على أعلاها، فهو الصحيح لذاته. # أو لا، فإن وجد ما يجبر قصوره ككثرة الطرق؛ فهو الصحيح أيضا، لكن لا ~~لذاته (2). # أو لم يوجد ذلك، فهو الحسن لذاته. # وإن قامت قرينة ترجح قبول ما يتوقف فيه، فهو الحسن أيضا، لكن لا لذاته، ~~كذا ذكره شيخنا (3). ### | 14 - # وبالصحيح والضعيف قصدوا ... في ظاهر لا القطع، والمعتمد ### | 15 - # إمساكنا عن حكمنا على سند ... بأنه أصح مطلقا، وقد ### | 16 - # خاض (4) به قوم فقيل مالك ... عن نافع بما رواه الناسك ### | 17 - # مولاه واختر حيث عنه يسند ... الشافعي قلت: وعنه أحمد # (وبالصحيح والضعيف) في قولهم: هذا حديث صحيح، أو ضعيف، # (قصدوا) الصحة والضعف (في ظاهر) أي: فيما ظهر (5) لهم عملا (6) بظاهر ~~الإسناد (لا القطع) بصحته، أو ضعفه في نفس الأمر؛ لجواز الخطإ والنسيان على ~~الثقة، والضبط والصدق على غيره (7). PageV01P098 # والقطع إنما يستفاد من المتواتر (1)، أو مما احتف بالقرائن (2). # وخالف ابن الصلاح فيما وجد في " الصحيحين "، أو أحدهما، فاختار القطع ~~بصحته (3)، وسيأتي بيانه في حكم " الصحيحين ". # ف (بالصحيح والضعيف) متعلق ب (قصدوا) و (في ظاهر) متعلق (4) بمحذوف، و ~~(القطع) معطوف على المحذوف، أو على محل (في ظاهر) أي: قصدوا الصحة والضعف ~~ظاهرا لا قطعا. # وسكت كغيره عن الحسن، إما لشمول الصحيح له بأن يراد به المقبول، أو لأنه ~~يعرف بالمقايسة. # (والمعتمد) عليه (إمساكنا) أي: كفنا (عن حكمنا على سند) معين. # والسند: الطريق الموصلة إلى المتن. وتقدم تعريف الإسناد (5). # وعبر عنه البدر بن جماعة (6) بأنه: ((الإخبار ms007 عن طريق المتن، وعن الإسناد ~~بأنه: رفع الحديث إلى قائله)). # قال: ((والمحدثون يستعملونهما لشيء واحد)) (7). # (بأنه أصح) الأسانيد (مطلقا)؛ لأن تفاوت مراتب الصحيح مرتب (8) على تمكن ~~الإسناد من شروط الصحة ويعسر الاطلاع على ارتفاع (9) جميع رجال ترجمة ~~PageV01P099 # واحدة إلى أعلى صفات (1) الكمال من سائر الوجوه (2) (وقد خاض) أي: اقتحم ~~الغمرات (3) (به) أي: بالحكم بأنه أصح مطلقا (قوم) فتكلموا فيه واضطربت فيه ~~أقوالهم بحسب اجتهادهم (فقيل) يعني قال البخاري (4): أصح الأسانيد (مالك عن ~~نافع بما) أي بالذي (رواه) له (الناسك) أي: العابد (مولاه) أي: مولى نافع ~~أي: معتقه -بكسر التاء-. وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب، وكان جديرا بوصفه ~~بالنسك؛ لشدة تمسكه بالأخبار النبوية، وقد قال فيه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل، فكان بعد لا ينام من ~~الليل إلا قليلا)) (5). # وفي قول الناظم في شرحه (6): ((أصح الأسانيد ما رواه مالك)) تجوز؛ لأن ما ~~رواه متن لا سند فكان حقه أن يقول كابن الصلاح: أصح الأسانيد مالك ... الخ، ~~وكذا الكلام في نظائره الآتية. (واختر) إذا قلت بذلك، وزدت راويا عن مالك ~~(حيث عنه يسند) إمامنا (الشافعي) - بالإسكان - للوزن أو لنية الوقف. # إن أصح الأسانيد: الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ فقد (7) قال ~~الأستاذ أبو منصور التميمي (8): إنه أجل الأسانيد، لإجماع (9) أهل الحديث ~~على أنه لم PageV01P100 # يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي (1). # فمفعول (اختر) محذوف، أو ما بعده بمعنى: اختر محل إسناد الشافعي المذكور، ~~وهو سنده، أو مفعوله الشافعي [أو ضمير يعود إليه] (2) بطريق التنازع. # (قلت: و) اختر أيضا -إذا قلت بذلك، وزدت راويا- عن الشافعي حيث (عنه) ~~يسند الإمام (أحمد) بن محمد بن حنبل إن أصح الأسانيد: الإمام أحمد، عن ~~الشافعي، عمن ذكر؛ لاتفاق أهل الحديث على أن أجل من أخذ عن الشافعي من أهل ~~الحديث: أحمد (3). # ولم يقع من ذلك في " مسنده " (4) إلا حديث واحد: قال أحمد: حدثنا ~~الشافعي، قال: حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر - رضي ms008 الله عنهما - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لا يبيع (5) بعضكم على بيع بعض، ونهى ~~عن النجش، ونهى عن حبل الحبلة (6)، ونهى عن المزابنة، والمزابنة: بيع الثمر ~~بالتمر كيلا، وبيع الكرم بالزبيب كيلا)). وأخرجه البخاري (7) مفرقا من حديث ~~مالك. PageV01P101 ### | 18 - # وجزم ابن حنبل بالزهري ... عن سالم أي: عن أبيه البر ### | 19 - # وقيل: زين العابدين عن أبه ... عن جده وابن شهاب عنه به ### | 20 - # أو فابن سيرين عن السلماني ... عنه أو الأعمش عن ذي الشان ### | 21 - # النخعي عن ابن قيس علقمه ... عن ابن مسعود ولم من عممه # (وجزم) الإمام أحمد بن محمد (1)، هو (ابن حنبل)، وكذا إسحاق بن راهويه ~~(2) (بالزهري) أي: بأن أصح الأسانيد - وإن كانت عبارة الأول ((أجودها)) - ~~أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله ابن شهاب الزهري، (عن ~~سالم)، هو ابن عبد الله بن عمر، (أي): راويا، (عن أبيه): عبد الله (البر) - ~~بفتح الباء -أي (3): المحسن في جميع أعمال البر - بكسرها -. PageV01P102 # (وقيل:) يعني: وقال عبد الرزاق بن همام (1): أصح الأسانيد: (زين ~~العابدين) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، (عن أبه) الحسين-بحذف الياء ~~على لغة النقص- على حد: # بأبه اقتدى عدي في الكرم ... [ومن يشابه أبه فما ظلم] (2) # (عن جده): علي بن أبي طالب. (وابن شهاب) أي: والحالة أن الراوي (عنه) أي: ~~عن زين العابدين ابن شهاب الزهري (به) أي: بالسند المذكور. # وحاصله أن أصح الأسانيد: ابن شهاب، عن زين العابدين، عن أبيه، عن جده. # (أو فابن سيرين): أو هنا وفيما يأتي، ليست للتخيير ولا للشك، بل لتنويع ~~الخلاف، كما قال (3)، فالمعنى على الواو يعني. وقال عمرو (4) بن علي الفلاس ~~(5)، وغيره (6): أصح الأسانيد: أبو بكر محمد بن سيرين الأنصاري، (عن) أبي ~~عمرو عبيدة - بفتح العين (7) - (السلماني) - بإسكان اللام -، على الصحيح، ~~نسبة إلى سلمان، حي من مراد (8)، قال ابن الأثير: ((والمحدثون يفتحون ~~اللام)) (9). (عنه) أي: عن جد زين العابدين، وهو علي بن أبي طالب كما مر. ~~PageV01P103 # (أو) يعني: وقال يحيى بن معين: أصح الأسانيد: ms009 سليمان بن مهران # (الأعمش عن ذي الشان) أي: الحال (1) إبراهيم بن يزيد بن قيس (النخعي) - ~~بالإسكان - للوزن، أو لنية الوقف نسبة للنخع قبيلة من اليمن (2) (عن ابن ~~قيس علقمه، عن ابن مسعود): عبد الله (3). # فجملة الأقوال التي في النظم خمسة، وهي التي حكاها ابن الصلاح (4). # قال الناظم: ((وفي المسألة أقوال أخر ذكرتها في "الشرح الكبير")) (5). ~~جملتها على ما ذكره ستة، ويمكن (6) الزيادة عليها. # (ولم من عممه) من زيادته أي: واعتب (7) من عمم الحكم بأصحية الأسانيد في ~~ترجمة واحدة، لصحابي واحد، بأن جعله عاما لجميع الأسانيد كأن يقول: أصح ~~الأسانيد: مالك عن نافع، عن ابن عمر كما مر لشدة الانتشار. # والحاكم بذلك على خطر من الخطإ، كما قيل بمثله في قولهم: ليس في الرواة ~~من اسمه كذا سوى فلان. # بل - إن كان ولابد - ينبغي له أن يقيد كل ترجمة بصحابيها، أو بالبلدة ~~التي منها أصحاب تلك الترجمة - كما اختاره الحاكم (8) -؛ لأنه أقل انتشارا، ~~فيقول: أصح PageV01P104 # أسانيد عمر: الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن جده. # وأصح أسانيد ابن عمر: مالك، عن نافع، عن ابن عمر. # وأصح أسانيد المكيين: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر. # وأصح أسانيد اليمانيين: معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة. # وأصح أسانيد المصريين: الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي ... الخير، عن ~~عقبة بن عامر. وهكذا (1). # قال النووي في "أذكاره" (2): ((ولا يلزم من هذه العبارة صحة الحديث؛ ~~فإنهم يقولون: ((هذا أصح ما جاء في الباب)) وإن كان ضعيفا، ومرادهم أرجحه ~~أو أقله ضعفا)). انتهى. # ومن ذلك: أصح مسلسل، وسيأتي في محله. # واقتصر في النظم على تكلمهم - على اختلافهم - في أصحية الأسانيد؛ لأنها ~~الأهم، وإلا فقد تكلموا على أوهاها، كما قال الحاكم (3) وغيره (4): # أوهى أسانيد أبي هريرة: السري (5) بن إسماعيل، عن داود بن يزيد الأودي ~~(6)، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأوهى أسانيد ابن مسعود: شريك، عن أبي فزارة، ~~عن أبي زيد، عن ابن مسعود. وأوهى أسانيد أنس: داود بن المحبر (7) عن أبيه، ~~عن أبان ms010 بن أبي عياش (8)، عن أنس. وفائدته: ترجيح بعضها على بعض، وتمييز ما ~~يصلح للاعتبار مما لا يصلح له (9). والله تعالى هو الموفق (10). ~~PageV01P105 ### | أصح كتب الحديث ### | 22 - # أولمن صنف في الصحيح ... محمد وخص بالترجيح ### | 23 - # ومسلم بعد، وبعض الغرب مع ... أبي علي فضلوا ذا لو نفع # (أول من صنف) في (1) الحديث (الصحيح) الإمام (محمد)، هو ابن إسماعيل ~~البخاري (2)، ولا يرد " موطأ " الإمام مالك؛ لأنه وإن كان سابقا؛ فمؤلفه لم ~~يتقيد بالصحيح الذي مر تعريفه؛ لأنه أدخل فيه المرسل، والبلاغ، والمقطوع، ~~ونحوها على سبيل الاحتجاج؛ فليس هو أول من صنف في الصحيح (3)؛ لانصراف ~~الصحيح بقرينة ((ال)) العهدية إلى الصحيح المذكور. # (وخص) أي: البخاري، أي (4): صحيحه (بالترجيح) أي: بترجيح (5) ما أسنده ~~فيه دون تعاليقه، وتراجمه (6)، وأقوال الصحابة، وغيرهم على سائر الصحاح؛ ~~لتقدمه على غيره في الفن. # (و) الإمام (مسلم) أي: صحيحه (بعد) أي: بعد صحيح البخاري وضعا بلا نزاع، ~~وصحة؛ كما ذهب إليه الجمهور، وهو الصحيح المشهور (7). PageV01P106 # (وبعض) أهل (1) (الغرب مع) حافظ عصره (أبي علي) الحسين بن علي النيسابوري ~~(2)، شيخ الحاكم (فضلوا ذا) أي: صحيح مسلم على صحيح البخاري (3)، لكن (لو ~~نفع) تفضيلهم لقبل منهم، لكنه لم ينفع؛ لعدم تصريحهم بالتفضيل - وإن كان ~~كلامهم ظاهرا فيه عرفا - ولأن البخاري اشترط في الصحة اللقي (4)، ومسلم ~~اكتفى بالمعاصرة، وإمكان اللقي، ولاتفاق العلماء على أن البخاري أجل منه، ~~وأعلم منه بصناعة الحديث، مع أن مسلما تلميذه، حتى قال الدارقطني: ((لولا ~~البخاري لما راح مسلم، ولا جاء)) (5). وقيل: هما سواء (6). وقيل: بالوقف. ~~وبالجملة فكتاباهما أصح كتب الحديث. # وأما قول الشافعي: ((ما على وجه الأرض بعد كتاب الله تعالى أصح من كتاب ~~مالك)) (7) فذاك قبل وجودهما (8). PageV01P107 # وما ذكر فيهما من الضعفاء كمطر الوراق، وبقية، وابن إسحاق، ونعمان بن ~~راشد، لم يذكر على سبيل الاحتجاج بل على سبيل المتابعة والاستشهاد، أو ذكر ~~لعلو الإسناد، أو هو ضعيف عند غيرهما، ثقة عندهما (1). # ولا يقال: الجرح مقدم [على التعديل] (2)؛ لأن شرط قبوله بيان السبب، حكى ~~ذلك النووي (3)، عن ابن الصلاح وأقره ms011 (4). # ولكن قال شيخنا في تفضيل البخاري على مسلم: إن البخاري يذكر هؤلاء غالبا ~~في المتابعات، والاستشهادات، والتعليقات بخلاف مسلم، فإنه يذكرهم كثيرا في ~~الأصول والاحتجاج (5). انتهى. ### | 24 - # ولم يعماه ولكن قلما ... عند ابن الاخرم منه قد فاتهما ### | 25 - # ورد لكن قال يحيى البر ... لم يفت الخمسة إلا النزر ### | 26 - # وفيه ما فيه لقول الجعفي ... أحفظ منه عشر (6) ألف ألف ### | 27 - # وعله أراد بالتكرار ... لها وموقوف، وفي البخاري ### | 28 - # أربعة الآلاف (7) والمكرر ... فوق ثلاثة ألوفا ذكروا PageV01P108 # (و) مع كون كتابيهما أصح (لم يعماه) أي: الصحيح. أي: لم يستوعبا فيهما كل ~~صحيح على شرطهما فضلا عن مطلقه، كما صرحا بذلك (1). # فإلزام الدارقطني وغيره إياهما بأحاديث على شرطهما ليس بلازم (2). # (ولكن قلما) حديث (عند) الحافظ أبي عبد الله محمد بن يعقوب النيسابوري ~~(3) (ابن الاخرم) - بالدرج وبالخاء المعجمة - شيخ الحاكم، وميمه مدغمة في ~~ميم (منه) أي: من الصحيح (قد فاتهما) في كتابيهما (4). # وحق ((قلما)) أن يليها الفعل صريحا (5)، لكنه (6) أخره للضرورة عنده، كما ~~قيل به في قول المرار (7) (8): # صددت (9) فأطولت (10) الصدود (11) وقلما (12) ... وصال على طول الصدود ~~(13) يدوم PageV01P109 # ف ((ما)) كافة إن وصلت ب ((قل)) كما تقرر، وفي نسخة فصلها عنها، فهي ~~موصولة، وهي (1) أولى لسلامتها مما (2) مر (3). # (ورد) أي: رده (4) ابن الصلاح بأن ذلك كثير لا قليل، كما يعلم (5) من (6) ~~((مستدرك)) الحاكم عليهما (7). # (لكن قال) الشيخ (8) (يحيى) النووي (البر) أي: المحسن في جميع أعمال ~~البر، بعد تصحيحه لما قاله ابن الصلاح: # والصواب أنه (لم يفت) الأصول (الخمسة): الصحيحين، وسنن أبي داود، ~~والترمذي، والنسائي (إلا النزر) أي: القليل (9). PageV01P110 # (وفيه) أي: في كلام النووي (ما فيه) أي: ضعف ظاهر (لقول الجعفي) أي: ~~البخاري، نسبة لجد أبيه المغيرة، لكونه مولى ليمان الجعفي، والي (1) ~~((بخارى)) (2): (أحفظ منه) أي: من الصحيح (عشر ألف ألف) حديث أي: مئة ألف ~~كما عبر بها (3) حيث قال: ((أحفظ مئة ألف حديث صحيح، ومئتي ألف حديث غير ~~صحيح)) (4). # والأصول الخمسة فضلا عن " الصحيحين " أقل من ذلك بكثير؛ ففاتهما كثير. # (وعله) لغة في ((لعل)) (5) أي: ms012 ولعل البخاري (أراد) بلوغ ما حفظه من ~~الأحاديث العدد المذكور (بالتكرار لها، وموقوف) أي: بعد المكرر والموقوف ~~منها. # أي: وما ألحق به من آثار الصحابة، وغيرهم مع غير المكرر؛ فلا (6) ينافي ~~كلامه كلامي ابن الأخرم والنووي (7). # على أن شيخنا قال (8): والظاهر أن ابن الأخرم إنما أراد ما فاتهما مما ~~عرفاه، واطلعا عليه مما يبلغ شرطهما لا بقيد كتابيهما، كما فهمه ابن ~~الصلاح. # قال: وقول النووي: ((لم يفت الخمسة إلا القليل)) مراده من أحاديث الأحكام ~~خاصة، أما غيرها فكثير (9). PageV01P111 # ثم بين الناظم عدة أحاديث " صحيح (1) البخاري " بقوله: (وفي) صحيح ~~(البخاري) منها بغير تكرار: (أربعة الآلاف، والمكرر) منها (فوق ثلاثة ~~ألوفا) - بنصبه تمييزا -، يعني: ثلاثة آلاف ومئتين، وخمسة وسبعين حديثا على ~~ما (ذكروا) أي: جماعة من رواته (2). # فجملة ما فيه من المكرر وغيره: سبعة آلاف ومئتان وخمسة وسبعون. كذا جزم ~~به ابن الصلاح (3)، ومختصرو كلامه (4). # قال الناظم (5): ((هو مسلم في رواية الفربري (6)، وأما رواية حماد بن ~~شاكر، فهي دونها بمئتي حديث، ودون هذه بمئة حديث رواية إبراهيم بن معقل)) ~~(7). # ورده شيخنا بأن عدة أحاديث البخاري في رواية (8) الثلاثة سواء، وإنما حصل ~~الاشتباه من جهة أن الأخيرين فاتهما من سماع " الصحيح " على البخاري ما ذكر ~~من آخر الكتاب فروياه بالإجازة؛ فالنقص إنما هو في السماع، لا في الكتاب ~~(9). PageV01P112 # قال: ((والذي تحرر لي أنها بالمكرر - سوى المعلقات، والمتابعات، ~~والموقوفات، والمقطوعات - سبعة آلاف وثلاث مئة وسبعة وتسعون حديثا. # وبغير المكرر من المتون الموصولة ألفان وست مئة وحديثان، ومن المتون ~~المعلقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع آخر منه: مئة وتسعة وخمسون. # فمجموع غير المكرر ألفان وسبع مئة وواحد وستون)) (1). # قال الناظم: ((ولم يذكر ابن الصلاح عدة أحاديث مسلم، وقد ذكر النووي أنها ~~نحو: أربعة آلاف بإسقاط المكرر)) (2). # ولم يذكر عدتها بالمكرر، وهي تزيد على عدة كتاب البخاري، لكثرة طرقه. # قال: ((ورأيت عن أبي الفضل أحمد بن سلمة (3): أنها اثنا عشر ألفا)). # قال الزركشي - بعد نقله كلام ابن سلمة -: ((وقال أبو حفص الميانجي (4): ~~إنها ثمانية آلاف)) ms013 (5). # قال: ((ولعل هذا أقرب)) (6). # قال شيخنا: ((وقول الناظم: ((وفي البخاري إلى آخره)) جعله فائدة # مستقلة (7) زائدة، وليس مرادا لابن الصلاح. بل هو تتمة رده لكلام ابن ~~الأخرم؛ بمعنى PageV01P113 # أن كلامه يرد بأن ما فات البخاري ومسلما أكثر مما خرجاه، لقول البخاري: ~~((أحفظ منه مئة ألف حديث صحيح)) (1) وليس في كتابه بالنسبة إليها إلا ~~القليل: فإن جميع ما فيه بغير تكرار أربعة آلاف، وبالتكرار نحو سبعة آلاف، ~~ومسلم أكثر ما يكون فيه نحو ذلك كما مر، ففاتهما كثير لا قليل (2). # أما أول من صنف مطلقا فابن جريج بمكة (3)، ومالك وابن أبي ذئب بالمدينة، ~~والأوزاعي بالشام، والثوري بالكوفة، وسعيد بن أبي عروبة، والربيع بن صبيح، ~~وحماد بن سلمة بالبصرة، ومعمر بن راشد، وخالد بن جميل باليمن، وجرير بن عبد ~~الحميد بالري، وابن المبارك بخراسان (4). # وهؤلاء في عصر واحد فلا يدرى أيهم أسبق، ذكره شيخنا كالناظم (5). ### | الصحيح الزائد على الصحيحين # وإن لم يكن على شرطهما: ### | 29 - # وخذ زيادة الصحيح إذ تنص ... صحته أو من مصنف يخص ### | 30 - # بجمعه نحو (ابن حبان) الزكي ... (وابن خزيمة) وكالمستدرك ### | 31 - # على تساهل - وقال: ما انفرد ... به فذاك حسن ما لم يرد ### | 32 - # بعلة، والحق أن يحكم بما ... يليق، والبستي يداني الحاكما # (وخذ) بعد معرفتك أن مؤلفيهما لم يستوعباه (زيادة الصحيح إذ) أي: حيث ~~(تنص) أي: ترفع (صحته) بأن ينص عليها إمام معتمد كأبي داود، والترمذي، ~~PageV01P114 # والنسائي، والدارقطني، والخطابي، والبيهقي في مصنفاتهم الشهيرة أو في ~~غيرها (1)، وصح الطريق إليهم. # أو ينص عليها حينئذ من لم يشتهر له تصنيف من الأئمة، كيحيى بن سعيد ~~القطان، وابن معين؛ خلافا لابن الصلاح حيث قيد بالمصنفات الشهيرة بناء على ~~ما ذهب إليه من أنه ليس لأحد في هذه الأعصار أن يصحح الأحاديث، كما سيأتي. # وإنما تبعه النووي في التقييد هنا (2) بذلك اكتفاء بما صححه بعد من أن له ~~ذلك، فلتؤخذ زيادة الصحيح من جميع ذلك (3). # (أو من مصنف) - بفتح النون - (يخص بجمعه) أي: الصحيح، (نحو) صحيح الإمام ~~محمد أبي حاتم (ابن حبان) ms014 - بكسر الحاء -، البستي (الزكي) أي: الزاكي. سمي ~~به لنموه في الصفات الجميلة، ومصنفه مسمى ب: "التقاسيم والأنواع" (4). # (و) نحو صحيح الإمام محمد أبي بكر (ابن) إسحاق بن (خزيمة) شيخ ابن حبان ~~(5). # (وكالمستدرك) على " الصحيحين " مما فاتهما للحاكم أبي عبد الله محمد بن ~~عبد الله االنيسابوري حالة كونه (6) (على تساهل) منه فيه بإدخاله فيه عدة ~~أحاديث PageV01P115 # ضعاف وموضوعات إما لأنه لم يتيسر له تحريره، أو لأنه صنفه أواخر عمره، ~~وقد تغير حاله، أو لغير ذلك (1). # وبالجملة فهو معروف عند أهل العلم بالتساهل في التصحيح (2). # (و) لهذا (قال) ابن الصلاح: (ما انفرد) أي: الحاكم (به) أي: بتصحيحه لا ~~بتخريجه فقط، ولا ما شاركه (3) غيره في تصحيحه (فذاك) إن لم يكن صحيحا، فهو ~~(حسن ما لم يرد) - بتشديد الدال - (ب) ظهور (علة) توجب ضعفه (4). # فابن الصلاح جعل ما انفرد الحاكم بتصحيحه، ولم يكن مردودا، دائرا بين ~~الصحيح والحسن، احتياطا، لا حسنا مطلقا، كما اقتضاه النظم، وإن جرى عليه ~~النووي وغيره مع أن في ذلك تحكما (5). # ويمكن تصحيح ذلك بأن يقال: إنه حسن في الحكم من حيث الحجية، وإن لم يتميز ~~فيه الصحيح من الحسن اصطلاحا. # ثم بين الناظم تحرير ذلك فقال: (والحق أن) يتتبع (6) كتابه بالكشف عنه ~~(7) PageV01P116 # و (يحكم) (1) بالجزم في لغة أو بالإخفاء فيما يأتي على كل حديث غير مردود ~~(بما يليق) به من الصحة، أو الحسن، أو الضعف. # ولما كان رأي ابن الصلاح؛ أنه ليس لأحد في هذه الأعصار أن يصحح حديثا، ~~قطع النظر عن تتبع ذلك (2). # (و) ابن حبان (البستي) - بالإسكان للوزن، أو لنية الوقف، وبضم الموحدة - ~~نسبة إلى ((بست)) (3) مدينة ببلاد (4) كابل (5) (يداني) أي: يقارب ~~(الحاكما) # - بألف الإطلاق - في التساهل، وإن شرط في كتابه ما يقتضي أنه لا يتساهل، ~~فهو أخف تساهلا من الحاكم (6). # قال الحافظ أبو بكر محمد (7) بن موسى الحازمي: ((ابن حبان أمكن في الحديث ~~من الحاكم)) (8). # وعلى كل حال لابد من تتبع كتابه للتمييز أيضا. PageV01P117 # المستخرجات ### | 33 - # واستخرجوا على الصحيح (كأبي ... عوانة) ونحوه، واجتنب ### | 34 - # عزوك ms015 ألفاظ المتون لهما ... إذ خالفت لفظا ومعنى ربما ### | 35 - # وما تزيد (1) فاحكمن بصحته ... فهو مع العلو من فائدته ### | 36 - # والأصل يعني البيهقي ومن عزا ... وليت إذ زاد الحميدي ميزا ### | المستخرجات # جمع مستخرج، وهو مشتق من الاستخراج، وهو: أن يأتي (2) حافظ إلى " صحيح ~~البخاري " - مثلا - فيورد أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق البخاري إلى ~~أن يلتقي معه في شيخه، أو في من فوقه (3). # قال شيخنا: ((وشرطه: أن لا يصل إلى شيخ أبعد مع وجود سند يوصله إلى ~~الأقرب إلا لغرض من علو (4) أو زيادة حكم، أو نحوه، وإلا فلا يسمى ~~مستخرجا)) (5). # (واستخرجوا) أي: جمع من الحفاظ (على الصحيح) لكل من البخاري، ومسلم ~~بقرينة ما يأتي، وإن لم يختص الاستخراج بهما، بل ولا بالصحيح. # والمخرجون عليهما أو على أحدهما كثير (كأبي عوانة) - بالصرف # للوزن - يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (6)، استخرج على " صحيح مسلم " (7). ~~PageV01P118 # (ونحوه) هذا علم (1) من الكاف - أي: ونحو أبي عوانة كأبي بكر أحمد بن ~~إبراهيم بن إسماعيل (2)، استخرج على " صحيح البخاري ". # وكأبي بكر أحمد بن محمد البرقاني (3)، وأبي نعيم الأصفهاني (4)، استخرج ~~كل منهما على " الصحيحين ". # والمخرجون عليهما لم يلتزموا لفظهما، بل رووهما بالألفاظ التي وقعت لهم ~~عن شيوخهم (5). # (و) لهذا قال: كغيره للناقل من المستخرجات عليهما: (اجتنب) وجوبا (عزوك) ~~أي: نسبتك (ألفاظ المتون) أي: الأحاديث التي تنقلها منها. (لهما) حيث ~~توردها للحجة، كما في المصنف على أبواب الأحكام لا على غيرها (6) كالمعاجم ~~والمشيخات نقله شيخنا عن ابن دقيق العيد وأقره (7) فلا تقل: أخرجه الشيخان ~~بهذا اللفظ إلا بعد مقابلته، أو تصريح المخرج به (8). # (إذ) قد (خالفت) أي: المستخرجات " الصحيحين " لفظا كثيرا لتقيد مخرجيهما ~~بألفاظ رواتهم، كما مر، (ومعنى) غير مناف قليلا (ربما). PageV01P119 # ف ((ربما)) داخلة على (خالفت) أي: ربما خالفتهما لفظا ومعنى، وهي تستعمل ~~تارة للتكثير، وتارة للتقليل بناء على الأصح أنها لا تختص بأحدهما، وقد ~~استعملت هنا فيهما معا كما تقرر (1)، فهو من استعمال المشترك في معنييه، ~~وإن كان الشارح جعلها مستعلمة في الثاني فقط (2). # والمتون: جمع ((متن)) من المماتنة، ms016 وهي: المباعدة في الغاية (3)؛ لأن ~~المتن غاية السند. # أو من المتن، وهو: ما صلب وارتفع من الأرض (4)؛ لأن راوي الحديث يقويه ~~بالسند، ويرفعه به (5) إلى قائله. # (وما تزيد) - بالمثناة فوق أو تحت - أي: المستخرجات، أو المستخرج من تتمة ~~كلام، أو زيادة شرح لحديث، أو نحو ذلك، ووجدت شروط الصحة في رواة المخرج ~~(فاحكمن بصحته) (6)، ثم أشار إلى فوائد الاستخراج، فقال: # (فهو) أي: ما يزاد (مع العلو) أي: علو الإسناد الذي هو جل قصد المخرجين ~~(من فائدته) وزاد لفظة ((من)) ليفيد أن له فوائد أخر، منها: القوة بكثرة ~~الطرق للترجيح عند المعارضة (7)، ومنها: ### | 1 - # تسمية المبهم والمهمل (8). PageV01P120 ### | 2 - # والتصريح بالمدلس. ### | 3 - # واتصال المرسل. ### | 4 - # ووصل المعلق (1). # ومثال العلو: أن أبا نعيم الأصبهاني (2) - مثلا - لو روى حديثا عن عبد ~~الرزاق من طريق البخاري - مثلا - لم يصل إليه إلا بأربعة، اثنان بينه وبين ~~البخاري، والبخاري (3) وشيخه. # وإذا رواه عن الطبراني، عن إسحاق بن إبراهيم الدبري -بفتح الموحدة- عنه، ~~وصل إليه باثنين فقط. # وأشار إلى جواب سؤال بقوله: (والأصل) - بالنصب - بقوله: (يعني) الإمام ~~أبو بكر أحمد بن الحسين (البيهقي) - بالإسكان للوزن، أو لنية الوقف - نسبة # ل ((بيهق)) قرى مجتمعة بنواحي نيسابور - في " السنن الكبرى "، و " ~~المعرفة "، وغيرهما (ومن عزا) أي: نسب للشيخين، أو أحدهما، كالإمام أبي ~~محمد الحسين بن مسعود البغوي، في " شرح السنة ". # كأنه قيل: فالبيهقي، والبغوي، وغيرهما يروون الحديث بأسانيدهم، ثم يعزونه ~~للشيخين أو أحدهما، مع اختلاف اللفظ، أو المعنى (4). # فأجاب: بأنهم إنما عنوا بعزوهم أصل (5) الحديث، لا عزو ألفاظه (6). ~~PageV01P121 # (وليت إذ زاد) الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر (الحميدي) (1) # - بالإسكان للوزن، أو لنية الوقف، وبالتصغير - نسبة لجده الأعلى: حميد ~~الأندلسي في كتابه " الجمع بين الصحيحين " ألفاظا (2) (ميزا) أي: ليته ~~ميزها عن ألفاظ # " الصحيح " في جميع كتابه، وإلا فقد ميز في الأكثر منه، بل قيل: في جميعه ~~(3). # فيقول بعد إيراده الحديث: اقتصر منه البخاري - مثلا - على كذا، أو زاد ~~فيه فلان كذا، أو نحو ذلك. # وقد لا يميز فينقل من لا ms017 يميز (4) بعض ما يجده فيه عن " الصحيحين "، أو ~~أحدهما، وهو مخطئ، لكونه زيادة ليست في واحد منهما. # أما الجمع بينهما لعبد الحق (5) ومختصراتهما، فلك أن تعزو منها لهما، ولو ~~باللفظ؛ لأنهم أتوا فيها بألفاظهما، ذكره الناظم (6). # ومن نظم الحميدي (7): # لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من: قيل وقال # فأقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم، أو إصلاح حال PageV01P122 ### | مراتب الصحيح ### | 37 - # وأرفع الصحيح مرويهما ... ثم البخاري، فمسلم، فما ### | 38 - # شرطهما حوى، فشرط الجعفي ... فمسلم، فشرط غير يكفي ### | 39 - # وعنده التصحيح ليس يمكن ... في عصرنا، وقال يحيى: ممكن # مراتب الصحيح مطلقا، وهي تتفاوت بحسب تمكنه من شروط الصحة، وعدم تمكنه ~~منها (1). # (وأرفع الصحيح مرويهما) أي: البخاري ومسلم؛ لاشتماله على أعلى مقتضيات ~~الصحة، ويعبر عنه (2) ب ((المتفق عليه)) أي: بما اتفقا عليه، لا بما اتفق ~~عليه الأمة، لكن اتفاقهما عليه لازم من ذلك؛ لاتفاقها على تلقي ما اتفقا ~~عليه بالقبول (3). # (ثم) مروي (البخاري) وحده؛ لأن شرطه أضيق كما مر (ف) مروي (مسلم) وحده ~~لمشاركته للبخاري في اتفاق الأمة على تلقي كتابه بالقبول. # (فما شرطهما) أي: فما (حوى) أي: جمع شرطهما، والمراد به رواتهما، أو ~~مثلهم مع باقي شروط الصحيح من اتصال السند، ونفي الشذوذ والعلة (4). # (ف) ما حوى (شرط الجعفي) أي: البخاري (ف) ما حوى شرط (مسلم ف) ما حوى ~~(شرط غير) (5) أي: غيرهما من سائر الأئمة (6). PageV01P123 # فهذه سبعة أقسام، وهي شاملة للمتواتر الذي هو أرفعها، وللمشهور (1) وهو: # ((ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين)) (2)، ولما وصف بأنه أصح الأسانيد، ~~ولغيرها مما أورد على الحصر فيها (3). # مع أن المتواتر لا يضر خروجه؛ إذ لا يشترط فيه عدالة الراوي (4)، فليس هو ~~من الصحيح الذي مر تعريفه. # نعم، يرد عليه ما وصف بأنه أصح الأسانيد، ولم يخرجه الشيخان، ومشهور ليس ~~من المتفق عليه، ولكن توقف شيخنا في رتبته هل هي قبل (5) المتفق عليه، أو ~~بعده؟ (6) # واعلم: أنه قد يعرض للمفوق ما يصيره فائقا (7)، كأن يجيء من طرق يبلغ بها ~~التواتر (8)، أو الشهرة القوية. ms018 PageV01P124 # كما لو كان الحديث الذي لم يخرجه الشيخان من ترجمة وصفت بكونها أصح ~~الأسانيد، كمالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ فإنه يقدم على ما قبله، نبه عليه ~~شيخنا (1). # ثم لو لوحظ الترجيح بين شروط غيرهما، كما لوحظ في شروطهما لزادت (2) ~~الأقسام، لكن ما ذكر (يكفي) في المقصود، والتصريح بهذا من زيادته. # (وعنده) أي: ابن الصلاح (التصحيح)، وكذا التحسين والتضعيف، (ليس يمكن) ~~حيث جنح لمنع الحكم بذلك في الأعصار المتأخرة الشاملة له (في عصرنا)، ~~واقتصر فيها على ما نص عليه الأئمة في تصانيفهم المعتمدة التي يؤمن فيها - ~~لشهرتها - من التغيير والتحريف، محتجا بأنه ما من إسناد إلا وفي رواته من ~~اعتمد على ما في كتابه عريا (3) عن الضبط، والإتقان. # قال: ((فإذا وجدنا حديثا صحيح الإسناد، ولم نجده في أحد " الصحيحين " ولا ~~منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، فإنا لا ~~نتجاسر على جزم الحكم بصحته)) (4). # وصار معظم المقصود بما يتداول من الأسانيد خارجا من ذلك إبقاء لسلسلة ~~الإسناد التي خصت بها هذه الأمة، زادها الله شرفا. # (وقال) أبو زكريا (يحيى) النووي: الأظهر عندي: أن ذلك (ممكن) لمن تمكن، ~~وقويت معرفته (5)؛ لأن شروطه لا تختص بمعين من راو، أو غيره، إذ المقصود ~~معانيها في السند، فإذا وجدت فيه رتب (6) عليها (7) مقتضاها (8). ~~PageV01P125 # قال الناظم (1): ((وعلى هذا عمل أهل الحديث، فقد صحح غير واحد من ~~المعاصرين لابن الصلاح وبعده أحاديث لم نجد لمن تقدمهم فيها تصحيحا، كأبي ~~الحسن ابن القطان (2)، والضياء المقدسي (3)، والزكي عبد العظيم (4)، ومن ~~بعدهم)) (5). انتهى. PageV01P126 ### | .................................................................... # PageV01P127 ### | ................................................................ # PageV01P128 # وما قيل: ((من أن ذلك لا ينتهض دليلا على ابن الصلاح))، فيه وقفة. ### | حكم الصحيحين والتعليق # (1) ### | 40 - # واقطع بصحة لما قد أسندا ... كذا له، وقيل ظنا ولدى ### | 41 - # محققيهم قد عزاه (النووي) ... وفي الصحيح بعض شيء قد روي PageV01P129 ### | 42 - # مضعف ولهما بلا سند ... أشيا فإن يجزم فصحح، أو ورد ### | 43 - # ممرضا فلا، ولكن يشعر ... بصحة الأصل له ك (يذكر) # (حكم الصحيحين) فيما أسند فيهما، وغيره (و) حكم (1) (التعليق) الواقع ~~فيهما مع تعريفه. ms019 # (واقطع بصحة لما قد أسندا) أي: البخاري ومسلم مجتمعين ومنفردين؛ لتلقي ~~الأمة المعصومة في إجماعها بخبر (2): ((لا تجتمع أمتي على ضلالة)) (3) لذلك ~~بالقبول. # وهذا (4) يفيد علما نظريا؛ لأن ظن من هو معصوم من الخطإ لا يخطئ (5). # (كذا له) أي: لابن الصلاح. أي: كذا قاله تبعا لجماعة (6). # وحاصله: أن ذلك صحيح قطعا، وأنه يفيد علما. # (وقيل:) صحيح، أو يفيد (ظنا) بنصبه على الأول تمييزا، وعلى الثاني ~~مفعولا. (و) هذا القول (لدى) أي: عند (محققيهم)، وأكثرهم، هو المعتبر، كما ~~(قد عزاه) إليهم (النووي) محتجا بأن أخبار الآحاد لا تفيد (7) إلا الظن، ~~ولا يلزم من PageV01P130 # إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعها على أنه مقطوع بأنه من كلام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (1). # (وفي الصحيح) لكل من البخاري ومسلم (بعض شيء) من أحاديثهما (قد روي مضعف) ~~- بالرفع - صفة ل (بعض)، وفي نسخة: (مضعفا) -بالنصب- بالحالية (2) (3). # وأشار - كما قال: ب (بعض شيء) - إلى تقليل ذلك، وحاصله استثناء ذلك مما ~~ذكر. # ومن ثم قال ابن الصلاح: ((سوى أحرف يسيرة، تكلم عليها بعض أهل النقد من ~~الحفاظ، كالدارقطني، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن)) (4). # قال شيخنا: ((وسوى ما وقع التجاذب (5) بين مدلوليه حيث لا ترجيح لاستحالة ~~أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما، من غير ترجيح لأحدهما على الآخر)) (6). # قال: ((وقد ضعف الدارقطني من أحاديثهما مئتين وعشرة، يختص البخاري ~~بثمانين إلا اثنين. ومسلم بمئة، ويشتركان في اثنين وثلاثين)) (7). ~~PageV01P131 # قال الناظم في نكته: ((وقد أجاب عنها العلماء، ومع ذلك فليست يسيرة (1) ~~بل كثيرة، وقد جمعتها في تصنيف مع الجواب عنها)) (2). # قلت: ما رد به على ابن الصلاح من أنها كثيرة، يرد به عليه أيضا، لموافقته ~~كما مر. فالأوجه أن يقال: إن كثرتها إنما هي كثرتها في نفسها، فلا ينافي ~~كونها يسيرة بالنظر إلى ما لم يضعف في " الصحيحين " (3). # ثم بين حكم التعليق الواقع فيهما، فقال: # (ولهما)، أي: البخاري ومسلم في " صحيحيهما " (بلا سند) أصلا أو كامل ~~(أشيا) - بالقصر للوزن، أو لنية الوقف -. ك‍: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أو ms020 (4) قال ابن عباس - رضي الله عنهما -، أو الزهري، أو يروى عن ~~فلان، أو يذكر عنه، كما سيأتي، وذلك كثير في البخاري، قليل في مسلم. ~~PageV01P132 # حتى قال الناظم (1): ((ليس عنده بعد مقدمة الكتاب حديث لم يوصله فيه سوى ~~موضع واحد في التيمم، وهو حديث أبي الجهيم (2) بن الحارث بن الصمة (3): ~~((أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نحو بئر جمل (4) ... الحديث)). # قال فيه مسلم: ((وروى الليث بن سعد)) (5)، ولم يوصل إسناده إلى الليث، ~~وقد أسنده البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث (6). # (فإن يجزم): المعلق (7) منها بشيء من ذلك، ك‍: ((قال)) و ((ذكر)) و ~~((زاد)) و ((روى)) فلان (فصحح) (8) أنت عمن علقه عنه؛ فإن معلقه لا يستجيز ~~إطلاقه، إلا وقد صح عنده عنه (9). # (أو) لم يجزم به، بل (ورد ممرضا فلا) تصححه عملا بظاهر الصيغة، ولأن ~~استعمالها في الضعيف أكثر منه في الصحيح (10). # وحمل ابن الصلاح قول البخاري: ((ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح)) ~~(11)، وقول الأئمة: ((ما فيه محكوم بصحته)) على أن المراد مقاصد الكتاب ~~وموضوعه، ومتون الأبواب، دون التراجم ونحوها (12). PageV01P133 ### | .............................................................. # PageV01P134 # (ولكن) إيراد المعلق لذلك (1) في أثناء صحيحه (يشعر بصحة الأصل له) ~~إشعارا يؤنس به ويركن إليه (2). # وألفاظ التمريض: (ك‍: يذكر)، و ((يروى))، و ((يقال))، و ((ذكر))، و ~~((روي))، و ((قيل)). وكتعليقهما تعليق كل من التزم الصحة. ### | 44 - # وإن يكن أول الاسناد حذف ... مع صيغة الجزم فتعليقا عرف ### | 45 - # ولو إلى آخره، أما الذي ... لشيخه عزا ب (قال) فكذي ### | 46 - # عنعنة كخبر المعازف ... لا تصغ (لابن حزم) المخالف # ثم عرف التعليق بقوله: (وإن يكن أول) رواة (الاسناد) بدرج الهمزة، من جهة ~~المعلق (حذف) واحدا كان أو أكثر، وعزا الحديث لمن فوق المحذوف (مع) ذكر ~~(صيغة الجزم)، بل أو صيغة التمريض، كما قاله النووي وغيره، (فتعليقا) أي: ~~فبالتعليق (عرف) عند أئمة هذا الشأن. # (فتعليقا): منصوب بنزع الخافض، ويجوز نصبه ب (عرف) بتضمينه معنى ((سمي)). # والتعليق مأخوذ من تعليق الجدار، وتعليق الطلاق (3)، ونحوه؛ بجامع قطع ~~الاتصال (4). PageV01P135 # (ولو) حذف رواة الإسناد ms021 من أوله (إلى آخره) بأن اقتصر على الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - في المرفوع، أو على الصحابي في الموقوف، فإنه يسمى تعليقا ~~(1). # وأما ما حذف من آخره أو أثنائه فليس تعليقا، لاختصاصه بألقاب غيره، ~~كالعضل، والقطع، والإرسال. # (أما الذي لشيخه)، أي: أما الذي (عزا) ه مصنف لشيخه (ب: قال) (2)، أو ~~زاد، أو نحوه من صيغ الجزم (فك‍) إسناد (ذي عنعنة). فيكون متصلا من ~~البخاري، ونحوه؛ لثبوت اللقاء، والسلامة من التدليس، إذ شرط اتصال المعنعن ~~ثبوت ذلك، كما سيأتي في محله؛ فلا يكون ذلك تعليقا (3). # وقيل: إنه تعليق؛ وعليه جرى الحميدي وغيره (4)، وتوسط بعض متأخري ~~المغاربة، فوسم ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر، المنفصل من حيث المعنى، ~~لكنه أدرج معه ((قال لي))، ونحوها، مما هو متصل جزما، ونوزع فيه كما سيأتي ~~في أقسام التحمل (5). # والمختار الذي لا محيد عنه، كما قال شيخنا: ((إن حكم ((قال)) في الشيوخ ~~مثل غيرها من التعاليق المجزومة)) (6)، وأمثلة ذلك كثيرة. # (كخبر المعازف) - بفتح الميم، وبالزاي والفاء - أي: آلات الملاهي، حيث ~~قال البخاري في ((باب الأشربة)): قال هشام بن عمار: حدثنا صدقة ابن خالد، ~~قال: حدثنا عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، قال: حدثنا عطية بن قيس، قال ~~حدثني عبد الرحمان بن غنم، قال: حدثني أبو عامر، أو أبو مالك الأشعري أنه ~~سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (7)، PageV01P136 # يقول: ((ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)) ~~(1). # فهذا حكمه الاتصال، أو التعليق على ما مر؛ لأن هشاما من شيوخ البخاري (2) ~~وقد عزاه إليه ب ((قال)) فاعتمد ذلك (3)، و (لا تصغ)، أي: تمل (لابن حزم) ~~الحافظ أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، فهو منسوب لجد أبيه (المخالف) ~~في ذلك، وغيره؛ لجموده على الظاهر، حيث حكم في موضع من " محلاه " (4) بعدم ~~اتصال ذلك. # وقال في الحديث المذكور: إنه منقطع، لم يتصل ما بين البخاري، وصدقة. # وحقه أن يقول: ((وهشام)) بدل: ((وصدقة)). # ولم يكتف بذلك، بل صرح لتقرير قوله بإباحة الملاهي: بأنه مع جميع ما ms022 في ~~هذا الباب موضوع. # قال ابن الصلاح: ((ولا التفات إليه في ذلك، بل أخطأ فيه من وجوه، والحديث ~~صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح)) (5). PageV01P137 # قال: ((والبخاري قد يفصل ذلك لكون الحديث معروفا من جهة الثقات عن # الراوي الذي علقه عنه، أو لكونه ذكره في موضع آخر من (1) كتابه متصلا، أو ~~لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع)) (2). ### | نقل الحديث من الكتب المعتمدة ### | 47 - # وأخذ متن من كتاب لعمل ... أو احتجاج حيث ساغ قد جعل ### | 48 - # عرضا له على أصول يشترط ... وقال (يحيى النووي): أصل فقط ### | 49 - # قلت: (ولابن خير) امتناع ... نقل (3) سوى مرويه إجماع # أي: التي صحت، أو اشتهرت نسبتها لمصنفيها كالصحيحين. وقدم هذا على الحسن ~~المشارك للصحيح في الحجية لمشابهته للتعليق. # (وأخذ متن) مبتدأ، خبره: (قد جعل) إلى آخره. أي: وأخذ حديث (من كتاب) من ~~الكتب المعتمدة (لعمل) بمضمونه، (أو احتجاج) به لذي مذهب # (حيث ساغ)، أي: جاز للآخذ ذلك، بأن يكون متأهلا له، بحيث يكون عالما ~~بمضمون الحديث، له ملكة يقوى بها على معرفة المطلوب منه في ذلك. # (قد جعل)، أي: ابن الصلاح (عرضا له)، أي: مقابلة للمأخوذ مع ثقة # (على أصول) صحيحة متعددة، مروية بروايات متنوعة (4). PageV01P138 # أي: أن تنوعت، بأن تعددت رواته كالفربري، والنسفي، وحماد بن شاكر، ~~بالنسبة لصحيح البخاري. # (يشترط)، أي: جعله شرطا لجواز الأخذ، ليحصل به جبر الخلل الواقع في أثناء ~~الأسانيد. # (وقال) أبو زكريا (يحيى النووي) بالإسكان للوزن، أو لنية الوقف: يكفي ~~عرضه على (أصل) معتمد (فقط)، لحصول الثقة به؛ فلا يشترط التعدد (1). # على أن ابن الصلاح، قال بذلك في عرض المروي، وكلامه في قسم الحسن حين ذكر ~~أن نسخ الترمذي تختلف في قوله: ((حسن)) أو ((حسن صحيح)) (2)، أو نحوه؛ قد ~~يشير - كما قال الناظم - إلى حمل ما قاله هنا على الاستحباب (3)؛ فلا ~~مخالفة. # لكن قد يفرق بزيادة الاحتياط للعمل، والاحتجاج، دون الرواية، نظرا للأصل ~~فيهما، وللوصف في الرواية (4)، إذ متن الحديث أصل (5)، وسواء فيما ذكر: ~~أكان (6) الكتاب المأخوذ منه مرويا للآخذ أم ms023 لا. PageV01P139 # (قلت: ولابن خير) - بفتح المعجمة، وسكون التحتية - الحافظ أبي بكر محمد ~~الأموي - بفتح الهمزة - الإشبيلي (1). (امتناع) أي: تحريم (نقل) وفي نسخة # ((جزم)). (سوى) أي: غير (مرويه) سواء أنقل (2) للرواية أم للعمل، أم ~~للاحتجاج، والامتناع فيه عنده (إجماع). # وعبارته (3): ((وقد اتفق (4) العلماء - رحمهم الله - على أنه لا يصح ~~لمسلم أن يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، حتى يكون عنده ~~ذلك القول مرويا، ولو على أقل وجوه الروايات؛ لقول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار)) (5). ~~PageV01P140 # وفي بعض الروايات: ((من كذب علي)) مطلقا بدون تقييد (1). # وفي مطابقة دليله لمدعاه نظر، إذ لا يقال لمن نقل من " صحيح # البخاري " - مثلا - حديثا، ولا رواية له به: إنه كذب على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. وافهم قوله: (نقل) أنه إذا وجد حديثا له به رواية، ساغ ~~له نقله، وإن كان ضعيفا، لكن لا يجزم به. # وقضية النسخة الثانية، أن له أن يجزم به، وليس مرادا. # و (امتناع) مبتدأ، خبره (إجماع)، و (لابن خير) صلة محذوف أي: إجماع منقول ~~لابن خير، أو خبر للجملة بجعلها في محل المبتدإ أي: هذا الكلام لابن خير. ~~PageV01P141 # القسم الثاني: الحسن (1) PageV01P142 ### | 50 - # والحسن المعروف مخرجا وقد ... اشتهرت رجاله بذاك حد PageV01P143 ### | 51 - # (حمد) وقال (الترمذي): ما سلم ... من الشذوذ مع راو ما اتهم ### | 52 - # بكذب ولم يكن فردا ورد ... قلت: وقد حسن بعض ما انفرد ### | 53 - # وقيل: ما ضعف قريب محتمل ... فيه، وما بكل ذا حد حصل # من أقسام السنن: (الحسن). قد اختلفت أقوال أئمة الحديث في حده (1)، ~~بالنظر لقسميه الآتيين، وقد شرع في بيانه، فقال: # (والحسن المعروف مخرجا) بنصبه تمييزا محولا من نائب الفاعل أي: المعروف ~~مخرجه أي: رجاله، وكل منهم مخرج خرج منه الحديث، ودار عليه، وذلك كناية عن ~~الاتصال: إذ المرسل، والمنقطع، والمعضل، والمدلس - بفتح اللام - قبل أن ~~يتبين تدليسه لا يعرف مخرج الحديث منها. # (وقد اشتهرت رجاله) بالعدالة والضبط اشتهارا دون اشتهار رجال الصحيح، ~~(بذاك) أي: ms024 بما ذكر من الاتصال والشهرة (حد) الحافظ أبو سليمان (حمد) - ~~بإسكان الميم - بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي، الشافعي، المشهور ب ~~((الخطابي)) نسبة إلى جد أبيه (2). PageV01P144 # وبما قررته في الاشتهار، سقط الاعتراض بأن الخطابي لم يميز الحسن من ~~الصحيح، ولا من الضعيف. # (وقال) الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة (الترمذي) ... - بكسر التاء ~~والميم على المشهور، وبالمعجمة -نسبة إلى ترمذ مدينة بطرف جيحون نهر بلخ ~~(1) - في " العلل " التي في آخر جامعه ما حاصله: الحسن عندنا: (ما سلم من ~~الشذوذ مع راو) أي: مع أن راويا من رواته (ما اتهم بكذب) بأن لم يظهر منه ~~تعمده (2). # ولما شمل هذا ما كان بعض رواته سييء الحفظ، أو مستورا، أو مدلسا ~~بالعنعنة، أو مختلطا، شرط شرطا آخر؛ فقال: (ولم يكن فردا ورد)، بل جاء من ~~وجه آخر فأكثر، مثله، أو فوقه، بلفظه، أو بمعناه؛ ليترجح به أحد ~~الاحتمالين. # لأن سييء الحفظ -مثلا- يحتمل أن يكون ضبط مرويه، ويحتمل خلافه. فإذا ورد ~~مثل ما رواه من وجه آخر، غلب على الظن أنه ضبط. # واعترض عليه: بأن ما حد به الحسن، لم يميزه عن الصحيح، ورده بأنه ميزه ~~عنه، حيث شرط فيه أن يروى من وجه آخر، دون الصحيح (3). # رد بأنه لم يشترط (4) ذلك في كل حسن، بل فيما قال فيه: حسن فقط، وهو ~~الحسن لغيره، دون ما قال فيه: ((حسن صحيح))، أو ((حسن غريب))، أو ((حسن ~~صحيح غريب)) وهو الحسن لذاته (5). # كما أشار إلى ذلك بقوله: (قلت: و) مع شرطه عدم التفرد به (قد حسن) في " ~~جامعه " (بعض ما انفرد) به راويه، حيث يقول عقب الحديث: ((حسن غريب، ~~PageV01P145 # لا نعرفه إلا من هذا الوجه)) فانتقض شرطه المذكور (1). # لكن أجاب عنه شيخنا تبعا لغيره: ((بأنه إنما حد ما يقول فيه ((حسن)) فقط، ~~لا الحسن مطلقا، إما لغموضه، أو لأنه اصطلاح جديد له)) (2). # (وقيل)، يعني: وقال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي في كتابي (3) ~~"الموضوعات" (4) و " العلل المتناهية " (5): الحسن (ما) به (ضعف قريب ~~محتمل) - بفتح الميم ms025 - (فيه). # فالحسن لذاته ضعيف بالنسبة للصحيح، والحسن لغيره ضعيف أصالة، وإنما طرأ ~~عليه الحسن بما عضده، فاحتمل الضعف لوجود العاضد. # فهذه ثلاثة أقوال. # (وما بكل ذا) أي: بكل قول منها (حد) صحيح (حصل) للحسن، بل هو كما قال ابن ~~الصلاح: ((مستبهم لا يشفي الغليل)) (6). # لأنه غير جامع لأفراد الحسن في الأولين، ولعدم ضبط القدر المحتمل في ~~الأخير (7). ### | 54 - # وقال (8): بان لي بإمعان (9) النظر ... أن له قسمين كل قد ذكر ~~PageV01P146 ### | 55 - # قسما، وزاد كونه ما عللا ... ولا بنكر أو شذوذ شملا ### | 56 - # والفقهاء (1) كلهم تستعمله (2) ... والعلماء الجل منهم يقبله ### | 57 - # وهو بأقسام الصحيح ملحق ... حجية وإن يكن لا يلحق # (وقال) أي: ابن الصلاح (بان) أي: ظهر (لي بإمعان) أي: إكثاري (النظر) في ~~ذلك، والبحث فيه (3)، جامعا بين أطراف كلامهم، ملاحظا فيه مواقع استعمالهم. ~~(أن له) أي: للحسن (قسمين) (4): أحدهما أي: وهو المسمى بالحسن لغيره: ((ما ~~في إسناده مستور لم تتحقق (5) أهليته، غير أنه ليس مغفلا، ولا كثير الخطإ ~~فيما يرويه، ولا متهما بالكذب فيه، ولا ينسب إلى مفسق آخر، واعتضد بمتابع ~~أو شاهد)) (6). # وثانيهما أي: وهو المسمى بالحسن لذاته: ((ما اشتهر راويه (7) بالصدق ~~والأمانة، ولم يصل في الحفظ، والإتقان، رتبة رجال الصحيح)). # فالقسمان (كل) من الترمذي والخطابي (قد ذكر) منهما (قسما)، وترك الآخر ~~لظهوره عنده، أو لذهوله عنه، أو لغيره (8). PageV01P147 # فكلام الترمذي ينزل (1) على الأول، وكلام الخطابي على الثاني (2). # (وزاد) ابن الصلاح في كل منهما (كونه ما عللا) بألف الإطلاق (ولا بنكر أو ~~(3) شذوذ شملا) ببنائه للمفعول (4)، وبألف الإطلاق، بأن يسلم من كل من ~~الثلاثة، لكن زيادته الثالث (5) إنما هي على الخطابي دون الترمذي، لما مر. # (والفقهاء كلهم تستعمله) في الاحتجاج والعمل به، (والعلماء) من المحدثين، ~~وغيرهم (الجل) أي: المعظم (منهم يقبله) فيهما أيضا (6). # (وهو) أي: الحسن بقسميه (بأقسام الصحيح ملحق حجية) أي: في الاحتجاج به، ~~(وإن يكن لا يلحق) الصحيح رتبة، لضعف راويه، أو انحطاط ضبطه. # بل قال ابن الصلاح: ((من سماه صحيحا لاندراجه فيما يحتج به، لا ينكر أنه ms026 ~~دونه، فهذا اختلاف في العبارة دون المعنى)) (7). ### | 58 - # فإن يقل: يحتج بالضعيف ... فقل: إذا كان من الموصوف ### | 59 - # رواته بسوء حفظ يجبر ... بكونه من غير وجه يذكر ### | 60 - # وإن يكن لكذب أو شذا ... أو قوي الضعف فلم يجبر ذا ### | 61 - # ألا ترى المرسل حيث أسندا ... أو أرسلوا كما يجيء اعتضدا PageV01P148 # (فإن يقل) (1)، فيما مر: من أن الحسن لغيره يكتفى فيه بكون راويه غير ~~متهم، وفي عاضده بكونه مثله، مع أن كلا منهما ضعيف، لا يحتج به: كيف (يحتج ~~بالضعيف) إذا انضم إليه ضعيف مع اشتراطهم الثقة في القبول؟ # (فقل): لا مانع منه؛ لأن الحديث (إذا كان من الموصوف رواته) واحد أو أكثر ~~(بسوء حفظ) أو باختلاط، أو بتدليس، مع اتصافهم بالصدق والديانة، (يجبر ~~بكونه من غير وجه يذكر) فانجبر لاكتسابه من الهيئة المجموعة قوة (2)، كما ~~في الصحيح لغيره الآتي بيانه. # ولأن الحكم عليه بالضعف إنما كان لاحتمال ما يمنع القبول، فلما جاء ~~العاضد غلب على الظن زوال ذلك الاحتمال. # وليس هذا مثل شهادة غير عدل، انضم إليها شهادة مثله؛ لأن باب الشهادة ~~أضيق من باب الرواية. # (وإن يكن) ضعفه (لكذب) في راويه، (أو شذا) أي: أو شذوذ في روايته # (أو قوي الضعف) بشيء آخر، مما يقتضي الرد، (فلم يجبر ذا) أي الضعف بوجه ~~آخر، وإن كثرت (3) طرقه. # كحديث: ((من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها، بعثه الله يوم ~~القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء)) (4). PageV01P149 # فقد اتفق الحفاظ على ضعفه مع كثرة طرقه؛ لقوة ضعفه (1)، وقصورها من جبره، ~~بخلاف ما مر؛ لما خف ضعفه، ولم يقصر الجابر عن جبره، انجبر، واعتضد. # (ألا ترى) الحديث (المرسل) مع ضعفه عند الشافعي، وموافقيه (حيث # أسندا) من وجه آخر (أو أرسلوا) أي: أرسل من وجه آخر، بأن أرسله من أخذ ~~العلم من غير رجال التابعي الأول (كما يجيء) بيانه في بابه (اعتضدا)، وصار ~~بذلك حجة. # واعترض: بأن الحديث إذا أسند، فالاحتجاج بالمسند. # وأجيب: بأن المراد: مسند، لا يحتج به منفردا، وبأن ثمرته تظهر فيما ms027 لو ~~عارضه مسند مثله، فإنه يرجح عليه لاعتضاده بالمرسل. ### | 62 - # والحسن: المشهور بالعداله ... والصدق راويه، إذا أتى له ### | 63 - # طرق اخرى نحوها من الطرق ... صححته كمتن (لولا أن أشق) ### | 64 - # إذ تابعوا (محمد بن عمرو) ... عليه فارتقى الصحيح يجري # (والحسن) لذاته الذي (2) هو (المشهور بالعداله والصدق راويه)، برفعه ب: ~~(المشهور) أي: المشهور رواته (3) بذلك اشتهارا دون اشتهار رجال الصحيح، كما ~~مر (إذا أتى له طرق اخرى) - بالدرج - (نحوها) أي: نحو طريقه (من الطرق) ~~التي دونها (صححته) (4). # فإن ساوتها، أو رجحتها، فمجيئه من طريق آخر كاف، وهذا هو الصحيح لغيره، ~~وما مر قبل، هو الصحيح لذاته، كما مر التنبيه عليه. # ذلك (ك‍: متن) أي: حديث: (((لولا أن أشق) على أمتي لأمرتهم بالسواك ~~PageV01P150 # عند كل صلاة)) (1)، (إذ (2) تابعوا) راويه (محمد بن عمرو) بن علقمة، عن ~~أبي سلمة، # عن أبي هريرة عليه، في شيخ شيخه، حيث رواه جماعة غير أبي سلمة، عن أبي ~~هريرة (3). # (فارتقى) من طريق محمد بهذه المتابعات (الصحيح يجري) أي: جاريا إليه. # ولولاها لم يرتق (4)؛ لأن راويه محمدا، وإن اشتهر بالصدق، والصيانة، ~~ووثقه بعضهم لذلك، لم يكن متقنا، حتى ضعفه بعضهم لسوء حفظه (5). # والحديث رواه الشيخان من طريق عبد الرحمان بن هرمز الأعرج (6)، فهو صحيح ~~لذاته من طريقه، صحيح لغيره، حسن لذاته من طريق محمد باعتبارين (7). ### | 65 - # قال: ومن مظنة للحسن ... جمع (أبي داود) أي في السنن ### | 66 - # فإنه قال: ذكرت فيه ... ما صح أو قارب أو يحكيه ### | 67 - # وما به وهن شديد قلته ... وحيث لا فصالح خرجته ### | 68 - # فما به ولم يصحح وسكت ... عليه عنده له الحسن ثبت PageV01P151 # (قال) ابن الصلاح: (ومن (1) مظنة) - بكسر الظاء - أي: موضع الظن، بمعنى: ~~العلم (للحسن) أي: ومن مظانه (2) غير ما مر: (جمع) الإمام الحافظ (أبي ~~داود) سليمان بن الأشعث السجستاني، (أي في) كتابه (السنن، فإنه قال: ذكرت ~~فيه ما صح، أو) ما (قارب‍‍) ‍ه، يعني: الحسن لغيره، (أو) ما (يحكيه) أي: ~~يشبهه، يعني: الحسن لذاته، و ((أو)) للتقسيم. # وعبر أبو داود ب ((الواو))، ms028 وهي فيه أجود من ((أو))، فقال: ذكرت فيه ~~الصحيح، وما يشبهه، وما يقاربه (3). # قال: (وما) كان فيه من حديث (به وهن) أي: ضعف (شديد، قلته) أي: بينت وهنه ~~أي: إلا أن يكون ظاهرا، فلم أبينه لظهوره. # (وحيث لا) وهن به شديد، ولم أذكر فيه شيئا، (ف) (4) هو (صالح خرجته)، ~~PageV01P152 # وبعضه أصح من بعض (1). # قال ابن الصلاح (2): (ف) عليه: (ما) وجدناه (به) أي: بكتابه، (ولم يصحح) ~~- ببنائه للمفعول - أي: لم يصححه أحد من الشيخين، ولا غيرهما، ممن يميز بين ~~(3) الصحيح والحسن، (وسكت) أي (4): أبو داود (عليه)، فهو (عنده له الحسن ~~ثبت)، وإن كان فيه ما ليس (5) بحسن عند غيره (6). # قال شيخنا: ((ويمكن أن يكون فيه مما به وهن غير شديد، ما ليس بحسن عنده ~~أيضا)) (7). ### | 69 - # و (ابن رشيد) قال -وهو متجه- ... : قد يبلغ الصحة عند مخرجه ### | 70 - # وللإمام (اليعمري) إنما ... قول (8) (أبي داود) يحكي (مسلما) PageV01P153 ### | 71 - # حيث يقول: جملة الصحيح لا ... توجد عند (مالك) والنبلا # (و) اعترض الحافظ (ابن رشيد) - بضم الراء وفتح الشين - وهو أبو عبد الله ~~محمد بن عمر السبتي (1) الإسكندراني ابن الصلاح حيث (قال: وهو) أي: وما ~~قاله ابن رشيد (2) (متجه) كما قاله أبو الفتح اليعمري: ((لا يلزم (3) من ~~كون الحديث لم ينص عليه أبو داود بضعف، ولا غيره بصحة، أن يكون الحديث عنده ~~حسنا)) (4). # بل (قد يبلغ الصحة عند مخرجه) أي: أبي داود، وإن لم يبلغه عند غيره؛ ~~فالحكم له بالحسن، لا بالصحة تحكم. # وجملة: (وهو متجه) معترضة بين القول ومقوله، كما أشرت إليه. وأجاب الناظم ~~عن الاعتراض: ((بأن ابن الصلاح إنما ذكر مالنا أن نعرف الحديث به عند أبي ~~داود، والاحتياط أن لا يبلغ (5) به (6) درجة الصحة، وإن جاز أن يبلغها ~~عنده؛ لأن عبارته: ((فهو صالح)) أي: للاحتجاج والعمل به. # فإن كان يرى الحسن رتبة بين الصحيح والضعيف، فالاحتياط ما قاله ابن ~~الصلاح، أو يرى - كبعضهم - أنه ينقسم إلى صحيح وضعيف، فما سكت عنه فهو ~~صحيح، والاحتياط - أي (7): على الرأيين - أن يقال: صالح كما عبر هو ms029 عن ~~نفسه)) (8). # أي: لأنا لا نعلم أيهما رأيه. # وقد أفاد كلام أبي داود على الرأي الأول مع ما تقرر: أن الحديث إذا كان ~~به وهن غير شديد، فهو حسن يحتج به، سواء أوجد له جابر أم لا؟ وإن كان عند ~~(9) PageV01P154 # غيره يحتاج إلى جابر. # فما في كتابه ستة أقسام أو ثمانية (1): ### | 1 - # صحيح لذاته. ### | 2 - # صحيح لغيره. ### | 3 - # حسن لذاته. ### | 4 - # حسن لغيره، بلا وهن فيهما. ### | 5 - # ما به وهن شديد. ### | 6 - # ما به وهن غير شديد. # وهذا قسمان: ### | 1 - # ما له جابر. ### | 2 - # وما لا جابر له. # وما قبله قسمان: ### | 1 - # ما بين وهنه. ### | 2 - # وما لم يبين وهنه. # (وللإمام) الحافظ أبي الفتح محمد بن محمد بن محمد (2) بن أحمد ابن سيد ~~الناس (اليعمري) - بفتح الياء، مع فتح الميم وضمها - نسبة إلى يعمر بن شداخ ~~(3) - بفتح المعجمة، وتشديد (4) المهملة، وآخره خاء (5) معجمة - من بني ليث ~~-، اعتراض آخر على ابن الصلاح، فإنه قال (6): # لم يرسم أبو داود شيئا بالحسن، (إنما قول أبي داود) أي: السابق، وهو: ~~ذكرت فيه الصحيح، وما يشبهه أي: في الصحة، ويقاربه أي: فيها، كما دل لذلك ~~PageV01P155 # قوله: بعضها أصح من بعض، فإنه يشير إلى القدر المشترك بينهما، كما (1) ~~تقتضيه صيغة أفعل في الأكثر، (يحكي مسلما) أي: يشبه قوله، (حيث يقول) أي: ~~مسلم في " صحيحه " (2): (جملة الصحيح لا توجد عند) الإمام (مالك، والنبلا ~~(3)) أي: الفضلاء، كشعبة، والثوري. ### | 72 - # فاحتاج أن ينزل في الإسناد ... إلى (يزيد بن أبي زياد) ### | 73 - # ونحوه، وإن يكن ذو السبق ... قد فاته، أدرك باسم الصدق ### | 74 - # هلا قضى على كتاب (مسلم) ... بما قضى عليه بالتحكم # (فاحتاج) أي: مسلم (أن ينزل في الإسناد)، عن حديث أهل الطبقة العليا في ~~الحفظ والإتقان، (إلى) حديث من يليهم في ذلك، كحديث (يزيد بن أبي زياد، ~~ونحوه)، ك‍: ليث بن أبي سليم، وعطاء بن السائب (4). # (وإن يكن ذو) أي: صاحب (السبق) في الحفظ والإتقان، كمالك (5) (قد فاته) ~~أي: سبق بهما يزيد - مثلا - فقد (أدرك) أي: لحقه المسبوق (باسم ms030 الصدق)، ~~والعدالة. فالضمير في ((فاته)) عائد لمن ذكر من يزيد، ونحوه، ويجوز عوده ~~لمسلم. # أي: وإن يكن قد فات مسلما الأخذ عن ذي السبق، لكون أحدهما لم يسمع ذلك ~~الحديث، فقد أدرك غرضه بالأخذ عمن شارك ذا السبق في اسم الصدق والعدالة. # فمعنى كلام مسلم، وأبي داود واحد، غير أن مسلما اشترط الصحيح، فاجتنب ~~حديث الطبقة الثالثة، وهو الضعيف الواهي، وأتى بالقسمين الأخيرين؛ وأبا ~~داود لم يشترطه، فذكر ما يشتد وهنه عنده، والتزم بيانه (6). PageV01P156 # ف (هلا قضى) أي: ابن الصلاح (على كتاب مسلم بما قضى عليه (1)) أي: على ~~أبي داود (بالتحكم) السابق. # ف: ((التحكم)) عائد على (2) ((ما)) بإقامة الظاهر مقام المضمر، ويجوز أن ~~يكون عائدها محذوفا، و ((التحكم)) بدل منها، أو عطف بيان عليها. # وأجاب الناظم عن الاعتراض: بأن مسلما التزم الصحة في كتابه، فليس لنا أن ~~نحكم على حديث فيه بأنه حسن عنده، وأبو داود إنما قال: ((ما سكت عنه، فهو ~~صالح)). والصالح يصدق بالصحيح وبالحسن، فالاحتياط أن يحكم عليه بالحسن (3). ### | 75 - # و (البغوي) إذ قسم المصابحا ... إلى الصحاح والحسان جانحا ### | 76 - # أن الحسان ما رووه في السنن ... رد عليه إذ بها غير الحسن ### | 77 - # كان (أبو داود) أقوى ما وجد (4) ... يرويه، والضعيف حيث لا يجد ### | 78 - # في الباب غيره فذاك عنده ... من رأي اقوى قاله (ابن منده) ### | 79 - # والنسئي (5) يخرج من لم يجمعوا ... عليه تركا، مذهب متسع # (و) الإمام الحافظ، محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود (البغوي) - ~~بالإسكان للوزن، أو لنية الوقف -، نسبة إلى ((بغ)) بلدة من بلاد خراسان، ~~بين مرو وهراة (6)، (إذ) أي: لكونه (قسم) كتابه (المصابحا) - بحذف الياء؛ ~~تخفيفا -، (إلى الصحاح والحسان جانحا) أي: مائلا إلى (أن الحسان ما رووه) ~~أي: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم (في) كتب (السنن) من مؤلفاتهم، ~~وإن الصحاح ما PageV01P157 # رواه الشيخان في صحيحيهما، أو أحدهما (1). # (رد) أي: رده (عليه) ابن الصلاح بأن هذا اصطلاح لا يعرف، وليس الحسن عند ~~أهل الحديث عبارة عما في السنن، (إذ بها غير الحسن) من ms031 الصحيح والضعيف (2). # فقد (كان أبو داود) يتتبع من حديثه (أقوى ما وجد) ف (يرويه، و) يروي ~~(الضعيف) الذي يجبر، (حيث لا يجد في الباب) حديثا (غيره، فذاك) أي: الضعيف ~~(عنده من رأي) أي: رأي (3) الرجال (اقوى) -بالدرج- كما (قاله ابن منده)، ~~وهو أبو عبد الله محمد بن إسحاق (4). وتقديم (من) على أفعل التفضيل إذا لم ~~يكن مجرورها اسم استفهام -كما هنا- قليل (5). # (و) كان أبو عبد الرحمان أحمد بن شعيب (النسئي) -بحذف الألف، وبالإسكان ~~للوزن، أو لنية الوقف - لا يقتصر في تخريجه على المتفق على قبوله، بل ~~(يخرج) حديث (من لم يجمعوا) أي: أئمة الحديث (عليه تركا) أي: على تركه، ~~PageV01P158 # حتى إنه يخرج للمجهولين (1). # وهو - كما زاده الناظم - (مذهب متسع). # قال شيخنا: فقول ابن منده: ((وأبو (2) داود يأخذ مأخذ النسائي)) (3)، ~~يعني: في عدم التقييد بالثقة، وإن اختلف صنيعهما. # قال: وما رد به على البغوي فيما مر، رده التاج التبريزي: بأنه لا مشاحة ~~في الاصطلاح، وقد صرح البغوي في أول كتابه بقوله: أعني بالصحاح: كذا، ~~وبالحسان: كذا، ولم يقل أراد المحدثون بهما كذا، فلا يرد عليه شيء مما ذكر، ~~خصوصا وقد قال: وما كان فيها من ضعيف، أو غريب أشرت إليه، وأعرضت عما كان ~~منكرا أو موضوعا (4). PageV01P159 ### | 80 - # ومن عليها أطلق الصحيحا ... فقد أتى تساهلا صريحا ### | 81 - # ودونها في رتبة ما جعلا ... على المسانيد، فيدعى الجفلى (1) ### | 82 - # كمسند (الطيالسي) و (أحمدا) ... وعده (للدارمي) انتقدا (2) ### | 83 - # والحكم للإسناد بالصحة أو ... بالحسن دون الحكم للمتن رأوا ### | 84 - # واقبله إن أطلقه من يعتمد ... ولم يعقبه بضعف ينتقد # (ومن عليها) أي: كتب السنن كلها، أو بعضها (أطلق الصحيحا)، كالحاكم (3)، ~~حيث أطلقه على "سنن" أبي داود، والترمذي، وكابن منده (4) حيث أطلقه على سنن ~~أبي داود، والنسائي؛ وكأبي طاهر السلفي (5)، حيث قال: اتفق علماء المشرق ~~والمغرب (6) على صحة الكتب الخمسة (7)؛ (فقد أتى تساهلا صريحا)، إذ فيها ما ~~صرحوا بأنه ضعيف، أو منكر، أو نحوه (8). PageV01P160 # (ودونها في رتبة) أي: رتبة الاحتجاج (ما جعلا) أي: ما صنف (على ~~المسانيد)، وهو: ما ms032 أفرد فيه حديث كل صحابي على حدة من غير تقييد بما يحتج ~~به غالبا؛ فيكون عاما، بخلاف ما صنف على الأبواب، فإنه إنما يذكر فيه ما ~~يحتج به غالبا، فيكون خاصا. # (فيدعى) أي: فبسبب عموم ما في المسانيد، يسمى الحديث فيها الدعوة ~~(الجفلى) - فتح الجيم والفاء مقصورا - أي: العامة (1). # والنقرى - بزنة الجفلى -: الدعوة الخاصة. يقال: فلان يدعو الجفلى، إذا عم ~~بدعوته (2)، وفلان يدعو النقرى، إذا خص بها قوما دون قوم (3). # قال طرفة (4): # نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر (5) # والمشتاة - بفتح الميم -: الشتاء (6)، والآدب اسم فاعل اسم من الأدب ~~-بفتح ثم سكون-: وهو (7) الدعوة إلى الطعام، كالمأدبة، ويقال: المأدبة ~~للطعام الذي يدعى إليه أيضا، ويقال في فعلها: أدبه أدبا وآدبه إيدابا، أي: ~~دعاه (8). PageV01P161 # والمسانيد (كمسند) أبي داود (الطيالسي) (1) - بالإسكان للوزن، أو لنية ~~الوقف - نسبة إلى الطيالسة التي تلبس على العمائم (2). # (و) كمسند الإمام (أحمد) بن حنبل (3). # (وعده) أي: ابن الصلاح (للدارمي) أي: لمسند الحافظ أبي محمد عبد الله بن ~~عبد الرحمان الدارمي نسبة إلى دارم بن مالك، بطن من تميم (4) - في المسانيد ~~(انتقدا) عليه؛ فإنه مرتب على الأبواب، لا على المسانيد (5). # إذا عرف ذلك، فطريق من أراد الاحتجاج بحديث من السنن، أو من المسانيد أنه ~~إن كان متأهلا لمعرفة ما يحتج به من غيره، فلا يحتج به، حتى ينظر في اتصال ~~إسناده، وحال رواته، وإلا فإن وجد أحدا من الأئمة صححه، أو حسنه فله ~~تقليده، وإلا فلا يحتج به (6). # ولما أنهى الكلام على القسمين (7) عقبهما بما يتعلق بهما، فقال: (والحكم) ~~الواقع من المحدث (للإسناد بالصحة، أو بالحسن)، كهذا حديث إسناده صحيح، أو ~~حسن، (دون الحكم) منه بذلك (للمتن)، كهذا حديث صحيح، أو حسن (رأوا)؛ لأنه ~~لا تلازم بين الإسناد، والمتن؛ صحة، ولا حسنا؛ إذ قد يصح الإسناد، أو يحسن؛ ~~لاجتماع شروطه من الاتصال، والعدالة، والضبط، دون المتن، لقادح من شذوذ، أو ~~علة (8). PageV01P162 # (و) لكن (اقبله) أي: الحكم للإسناد بذلك في المتن أيضا، (إن أطلقه من ~~يعتمد) عليه، ms033 (ولم يعقبه بضعف ينتقد) به المتن؛ إذ الظاهر من مثله الحكم له ~~بالصحة، أو بالحسن؛ لأن الأصل عدم القادح، نظرا إلى أن مثل من ذكر (1)، ~~إنما يطلق بعد الفحص عن انتفاء القادح (2). ### | 85 - # واستشكل الحسن مع الصحة في ... متن، فإن لفظا يرد فقل: صف ### | 86 - # به الضعيف، أو يرد ما يختلف ... سنده، فكيف إن فرد وصف؟ ### | 87 - # و (لأبي الفتح) في الاقتراح ... أن انفراد الحسن ذو اصطلاح ### | 88 - # وإن يكن صح فليس يلتبس ... كل صحيح حسن لا ينعكس ### | 89 - # وأوردوا ما صح من أفراد ... حيث اشترطنا غير ما إسناد # (واستشكل الحسن) الواقع جمعه في كلام الترمذي، وغيره، (مع الصحة في متن) ~~واحد، كهذا حديث ((حسن صحيح))، لما مر من أن الحسن قاصر عن الصحيح، فكيف ~~يجمع بينهما في حديث واحد؟ (3) PageV01P163 # وجوابه: أن يقال: قائل ذلك إما يريد الحسن اللغوي، أو الاصطلاحي. (فإن ~~لفظا) أي: فإن (يرد) قائله بالحسن حسن لفظه، فهو كما قال ابن الصلاح غير ~~مستنكر (1)، وبه يزول الإشكال. # لكن تعقبه ابن دقيق العيد (2)، بأنه إن أراد ذلك (فقل) له: (صف به) أي: ~~بالحسن (الضعيف) أي: فيلزمك أن تطلقه على الضعيف، وإن بلغ رتبة الوضع، إذا ~~كان حسن اللفظ، ولا قائل به من المحدثين، إذا جروا على اصطلاحهم (3). # (أو) إن (يرد) به (ما يختلف سنده)، بأن يكون للحديث إسناد حسن، وإسناد ~~صحيح فجمع -كما قال ابن الصلاح- بين الوصفين، باعتبار تعدد الإسنادين، وبه ~~يزول الإشكال (4). # لكن تعقبه ابن دقيق العيد أيضا، بأنه وإن أمكن ذلك فيما روي من غير وجه ~~لاختلاف مخرجه، (فكيف) يمكن (إن) حديث (فرد وصف)؟ بذلك، بأن لا يكون له إلا ~~مخرج واحد؟ (5) # كما يقع في كلام الترمذي كثيرا، حيث يقول: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه ~~إلا من هذا الوجه، أو لا نعرفه إلا من حديث فلان (6). # (ولأبي الفتح) محمد تقي الدين بن علي بن وهب القشيري، المعروف بابن دقيق ~~العيد، (في) كتابه: (الاقتراح) (7) في علم الحديث، جواب عن الإشكال (8) بعد ~~رده الجوابين السابقين، كما مر. ms034 PageV01P164 # وحاصله: (أن انفراد الحسن ذو اصطلاح) أي: أن الحسن الواقع في سند، أو ~~متن، هو للمعنى (1) الاصطلاحي المشترط فيه القصور عن الصحة، (وإن يكن) أي: ~~الحديث (صح) أي: صحيحا، (فليس يلتبس) حينئذ الجمع بين الوصفين، لحصول الحسن ~~لا محالة تبعا للصحة. # لأن وجود الدرجة العليا، كالحفظ والإتقان، لا ينافي وجود الدنيا، كالصدق ~~وعدم التهمة بالكذب؛ فيصح أن يقال في هذا: إنه حسن باعتبار وجود الصفة ~~الدنيا، صحيح باعتبار وجود العليا (2). # قال: وعلى هذا (كل صحيح حسن) و (لا ينعكس) أي: وليس كل حسن صحيحا (3). # وسبقه إلى ذلك ابن المواق (4)، فقال: لم يخص الترمذي الحسن بصفة تميزه عن ~~الصحيح، فلا يكون صحيحا إلا وهو غير شاذ، ورواته ثقات، ولهذا لا يكاد يقول ~~في حديث يصححه إلا: ((حديث حسن صحيح))؛ فلا منافاة في الجمع بينهما. # (و) لكن ابن سيد الناس (5)، وغيره، قد (أوردوا) على ذلك (ما صح من) ~~أحاديث (أفراد) أي: ليس لها إلا إسناد واحد، (حيث اشترطنا) كالترمذي في ~~الحسن (غير ما إسناد)، بزيادة ((ما)). # وحاصله: أن الترمذي، وموافقيه اشترطوا في الحسن أن يروى من غير ما وجه، ~~بخلاف الصحيح، فانتفى أن يكون كل صحيح حسنا، فالأفراد الصحيحة ليست حسنة ~~عنده. PageV01P165 # فأجاب عنه الناظم: ((بإن الترمذي إنما يشترط في الحسن ذلك، إذا لم يبلغ ~~رتبة الصحيح، وإلا فلا يشترطه، بدليل قوله كثيرا: ((هذا حديث حسن صحيح ~~غريب))، فلما ارتفع إلى رتبة الصحة أثبت له الغرابة باعتبار فرديته)) (1). # هذا وقد أجاب شيخنا (2) عن أصل الإشكال: ((بأن الحديث إن كان فردا، ~~فإطلاق الوصفين من المجتهد يكون لتردد أئمة الحديث في حال ناقله، هل اجتمعت ~~فيه شروط الصحة، أو قصر عنها؟ # فيقول فيه: حسن باعتبار وصف عند قوم، صحيح باعتبار وصفه عند قوم، غايته ~~أنه حذف منه حرف التردد؛ لأن حقه أن يقول: ((حسن أو صحيح)). # وعليه فما قيل فيه: ((حسن صحيح)) دون ما قيل فيه: ((صحيح))؛ لأن الجزم ~~أقوى من التردد. # وإن لم يكن فردا فالإطلاق يكون باعتبار إسنادين: أحدهما صحيح، والآخر ~~حسن. ms035 # وعليه: فما قيل فيه: ((حسن صحيح)) فوق ما قيل فيه: ((صحيح))؛ لأن كثرة ~~الطرق تقوي)). PageV01P166 # القسم الثالث: الضعيف (1) ### | 90 - # أما الضعيف فهو ما لم يبلغ ... مرتبة الحسن، وإن بسط بغي: ### | 91 - # ففاقد شرط قبول قسم ... واثنين قسم غيره، وضموا ### | 92 - # سواهما فثالث، وهكذا ... وعد لشرط غير مبدو فذا ### | 93 - # قسم سواها ثم زد غير الذي ... قدمته ثم على ذا فاحتذي (2) ### | 94 - # وعده (البستي) فيما أوعى ... لتسعة وأربعين نوعا (3) # (أما الضعيف، فهو ما لم يبلغ مرتبة الحسن)، ولا مرتبة الصحة المفهومة ~~بالأولى، (وإن بسط) لأقسامه (بغي) أي: طلب، (ففاقد شرط قبول قسم) أي: شرطا ~~من شروط القبول (4) الشامل للصحيح والحسن، وهي ستة: ### | 1 - # اتصال السند. ### | 2 - # والعدالة. ### | 3 - # والضبط. ### | 4 - # وفقد الشذوذ. ### | 5 - # وفقد العلة القادحة. ### | 6 - # والعاضد عند الاحتياج إليه. PageV01P167 # وهي بالنظر لانتفائها انفرادا واجتماعا، يتفرع (1) منها أقسام: # ففاقد واحد منها قسم: المرسل، والمنقطع، والمعضل. وإلى قسمي فاقد العدالة ~~الضعيف والمجهول (2). # (و) فاقد (اثنين) منها كالاتصال مع آخر من الخمسة الباقية، كالعدالة (3) ~~(قسم غيره) أي: غير الأول، وتحته بالنظر إلى ما مر ستة وثلاثون؛ لأنك إذا ~~ضممت إلى كل واحد من التسعة كل واحد مما بعده بلغ ذلك (4). # (وضموا) واحدا (سواهما) أي: سوى الاثنين (5) إليهما (6) (ف) ذلك قسم ~~(ثالث)، وتحته (7) بالنظر إلى ما مر أربعة وثمانون؛ لأنك إذا ضممت إلى كل ~~اثنين من التسعة كل واحد مما بعدهما بلغ ذلك. # (وهكذا) افعل إلى آخر الشروط، فخذ فاقد (8) شرط آخر ضمه إلى فاقد (9) ~~الشروط الثلاثة السابقة (10). وهو قسم رابع، وتحته بالنظر إلى ما مر مئة ~~وستة وعشرون؛ PageV01P168 # لأنك إذا ضممت إلى كل ثلاثة من التسعة السابقة كل واحد مما بعدها بلغ ~~ذلك. # ثم ارتق إلى فاقد خمسة، فصاعدا (1) واعمل إلى انتهائك من الشرط الأول (2) ~~(و) بعد انتهائك منه (عد) أي: ارجع (لشرط غير مبدو) به أولا (3)، (فذا قسم ~~سواها) أي: الأقسام السابقة (4)، (ثم زد) عليه فاقد شرط (5). (غير الذي ~~قدمته)، لئلا يتكرر (6)، (ثم على ذا) الحذو (فاحتذي) أنت (7) - بذال معجمة ~~- أي ms036 فاقتد. # والمعنى: فتمم هذا العمل الذي ابتدأته بفقد الشرط المثنى به، كما تممت ~~الأول (8)، ثم عد، هكذا إلى أن ينتهي عملك. # وأشار ابن الصلاح (9) إلى كثرة الأقسام جدا، بالنظر إلى أنه يدخل تحت فقد ~~كل من الستة أقسام كفاقد (10) العدالة، يدخل تحته: الضعيف بكذب راويه، أو ~~بتهمته، أو بفسقه، ببدعته، أو لجهالة عينه، أو لجهالة حاله، وذلك مع كثرة ~~التعب فيه قليل الفائدة، كما قاله شيخنا، كغيره. PageV01P169 # قال الناظم (1): ومن أقسام الضعيف ماله لقب خاص، كالمضطرب، والمقلوب، ~~والموضوع، والمنكر، وهو بمعنى الشاذ كما سيأتي انتهى. # واعلم أن طريق حصر الأقسام من غير نظر إلى ما يدخل تحت فقد (2) كل من ~~الستة، أن يقال: الخبر الضعيف إما أن يفقد منها شرطا، أو شرطين، أو ثلاثة ~~أو أربعة أو خمسة أو الجميع، وإذا سبرتها بالتركيب بعد كل من فاقد الاتصال ~~والعدالة واحدا، بلغت ثلاثة وستين. # ففاقد واحد منها تحته ستة: فاقد الأول، وفاقد كل من بقيتها. # وفاقد اثنين منها تحته خمسة عشر: فاقد الأول مع الثاني، أو مع كل من ~~البقية، وفاقد الثاني مع الثالث، أو مع كل من الثلاثة بعده، وفاقد الثالث ~~مع كل من الثلاثة بعده، وفاقد الرابع مع كل من الأخيرين، وفاقد الأخيرين. # وفاقد ثلاثة تحته عشرون: فاقد الأولين مع كل من البقية، وفاقد الأول ~~والثالث مع كل من الثلاثة بعده، وفاقد الأول والرابع مع كل من الأخيرين، ~~وفاقد الأول والأخيرين، وفاقد الثاني والثالث مع كل من الثلاثة بعده، وفاقد ~~الثاني والرابع مع كل من الأخيرين، وفاقد الثاني والأخيرين، وفاقد الثالث ~~والرابع مع كل من الأخيرين، وفاقد الثالث والأخيرين، وفاقد الثلاثة ~~الأخيرة. # وفاقد أربعة تحته خمسة عشر: فاقد الثلاثة الأول مع كل من الثلاثة ~~الأخيرة، وفاقد الأولين والرابع مع كل من الأخيرين، وفاقد الأولين ~~والأخيرين، وفاقد الأول والثالث والرابع مع كل من الأخيرين، وفاقد الأول ~~والثالث والأخيرين، وفاقد الأول والثلاثة الأخيرة، وفاقد الثاني والثالث ~~والرابع مع كل من الأخيرين، وفاقد الثاني والثالث والأخيرين، وفاقد الثاني ~~والرابع والأخيرين، وفاقد الأربعة ms037 الأخيرة. # وفاقد خمسة تحته ستة: فاقد الخمسة الأولى (3)، وفاقد الأربعة الأولى (4) ~~PageV01P170 # والسادس، وفاقد الثلاثة الأولى والأخيرين (1)، وفاقد الأولين والثلاثة ~~الأخيرة، وفاقد الأول والأربعة الأخيرة، وفاقد الخمسة الأخيرة. # وفاقد الجميع قسم واحد، صارت الجملة ما قلنا (2). # (وعده) أي: قسم الضعيف ابن حبان (البستي فيما أوعى)، ويقال: ((وعى)) أي: ~~حفظ وجمع (3)، (لتسعة) - بزيادة اللام -، أو بمعنى ((إلى))، بتضمين ((عد، ~~عدى)) أي: إلى تسعة (وأربعين نوعا)، خمسين قسما، إلا واحدا، ولم أر له وجها ~~(4). # ولما فرغ من بيان الحكم على المتن، والإسناد، بأنه صحيح، أو حسن، أو ~~ضعيف، أخذ في بيان صفاتها، فقال: # المرفوع (5) ### | 95 - # وسم مرفوعا مضافا للنبي ... واشترط (الخطيب) رفع الصاحب PageV01P171 ### | 96 - # ومن يقابله بذي الإرسال ... فقد عنى بذاك ذا اتصال # (وسم مرفوعا مضافا للنبي) - صلى الله عليه وسلم - أي: سم أيها الطالب كل ~~ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - # قولا، أو فعلا، أو تقريرا، أو صفة تصريحا، أو حكما مرفوعا، سواء أضافه ~~صحابي، أم (1) غيره، ولو منا الآن. # فيدخل فيه: المتصل، والمرسل، والمنقطع، والمعضل، والمعلق، دون الموقوف ~~والمقطوع، وهذا هو المشهور. # (واشترط) فيه الحافظ أبو بكر أحمد بن علي (الخطيب؛ رفع الصاحب)، فيخرج ~~مرفوع غيره من تابعي، ومن دونه (2). # قال شيخنا (3): والظاهر أن الخطيب لم يشترط ذلك، وإن كلامه خرج مخرج ~~الغالب من أن ما يضاف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، إنما يضيفه ~~الصحابي. # (ومن يقابله) أي: المرفوع (بذي الإرسال) أي: بالمرسل، كأن يقول في حديث: ~~رفعه فلان، وأرسله فلان، (فقد عنى) المقابل (بذاك): المرفوع (ذا اتصال) أي: ~~المتصل بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو رفع مخصوص لما مر أن (4) ~~المرفوع أعم من المتصل، وغيره، على أن بعضهم جرى على ظاهر هذا، فقيد ~~المرفوع بالاتصال (5). PageV01P172 # المسند (1) ### | 97 - # والمسند المرفوع أو ما قد وصل ... لو مع وقف وهو في هذا يقل PageV01P173 ### | 98 - # والثالث الرفع مع الوصل معا ... شرط به (الحاكم) فيه قطعا # المسند (1) -بفتح النون- يقال: لكتاب جمع فيه ما أسنده الصحابة أي: رووه؛ ~~وللإسناد، كمسند الشهاب، ومسند الفردوس ms038 أي: إسناد حديثهما؛ وللحديث، الآتي ~~تعريفه، وهو المراد، وفيه ثلاثة أقوال، وقد بينها، فقال: # (والمسند المرفوع)، وقد (2) عرفته، فهما على المشهور فيه مترادفان (3). # قال شيخنا: ويلزم عليه (4) أن يصدق على المرسل، والمعضل، والمنقطع، إذا ~~كان مرفوعا ولا قائل به (5). # وهذا القول قول أبي عمر بن عبد البر (6). # (أو) المسند (ما قد وصل) إسناده من راويه إلى منتهاه، و (لو) كان الوصل ~~(مع وقف) على (7) صحابي، أو غيره، وهذا هو القول الثاني، وهو قول الخطيب ~~(8). # وعليه فالمسند، والمتصل يطلقان على المرفوع والموقوف، لكن استعمالهم ~~للمسند في الموقوف أقل، كما ذكره بقوله: # (وهو) أي: المسند أي: استعماله (في هذا) أي: في (9) الموقوف، (يقل) أي: ~~قليل بخلاف المتصل، فإن استعماله في المرفوع، والموقوف، على حد سواء (10). ~~PageV01P174 # وفي كلام الخطيب - كما قال الناظم (1) - ما يقتضي أنه يدخل في المسند: # المقطوع -وهو قول التابعي- فيستعمل المسند مثلا فيه (2)، بل وفي قول من ~~بعد التابعي. # قال: وكلامهم يأباه (3). # قلت: ويؤيده قوله بعد: (ولم يروا أن يدخل المقطوع) (4). # (و) القول (الثالث) ورجحه جماعة، منهم شيخنا (5): أنه (الرفع) أي: ~~المرفوع (مع الوصل) مع (6) اتصال إسناده (7) (معا)، واجتماعهما (شرط)، وهذا ~~مع قوله: ((معا)) تأكيد، و (به) الحافظ أبو عبد الله (الحاكم) في كتابه " ~~علوم الحديث " (8) (فيه) أي: في المسند، ولا حاجة إليه (قطعا). # والقائل به لاحظ الفرق بينه وبين المتصل والمرفوع، من حيث إن المرفوع ~~ينظر فيه إلى حال المتن دون الإسناد من أنه متصل أو لا. # والمتصل ينظر فيه إلى حال الإسناد دون المتن من أنه مرفوع أو لا. ~~PageV01P175 # والمسند ينظر فيه إلى الحالين معا، فيجمع شرطي الرفع، والاتصال فيكون ~~بينه وبين كل من المرفوع والمتصل، عموم وخصوص مطلق، فكل مسند مرفوع، ومتصل، ~~ولا عكس. # والحاصل: أن بعضهم جعل المسند من صفات المتن، وهو القول الأول، فإذا قيل: ~~((هذا حديث مسند)) علمنا أنه مضاف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قد ~~يكون مرسلا، ومعضلا، إلى غير ذلك. # وبعضهم جعله من صفاته أيضا، لكن لحظ فيه صفة الإسناد، وهو ms039 القول الثاني، ~~فإذا قيل: ((هذا مسند))، علمنا أنه متصل الإسناد، ثم قد يكون مرفوعا، ~~وموقوفا، إلى غير ذلك. # وبعضهم جعله من صفاتهما معا، وهو القول الثالث (1). # المتصل والموصول (2) ### | 99 - # وإن تصل بسند منقولا ... فسمه متصلا موصولا (3) ### | 100 - # سواء ### | الموقوف # والمرفوع ... ولم يروا أن يدخل المقطوع # والمؤتصل - بالفك والهمز - كما نقلها البيهقي عن الشافعي (4). ~~PageV01P176 # (وإن تصل) أنت (بسند) أي: وإن ترو بإسناد متصل، حديثا (منقولا؛ فسمه) أي: ~~المسند (1): (متصلا موصولا)، ومؤتصلا (سواء) في ذلك ( ### | الموقوف # والمرفوع). # فخرج بقيد الاتصال: المرسل، والمنقطع، والمعضل، والمعلق، ومعنعن المدلس ~~قبل تبيين سماعه. # (ولم يروا أن يدخل ### | المقطوع) # في الموصول، وإن اتصل إسناده إلى قائله، للتنافر (2) بين الوصل والقطع. # وهذا عند الإطلاق، أما مع التقييد فجائز واقع في كلامهم، كقولهم: هذا ~~متصل إلى سعيد بن المسيب، أو إلى الزهري، أو إلى مالك، ونحو ذلك (3). # الموقوف (4) ### | 101 - # وسم بالموقوف ما قصرته ... بصاحب وصلت أو قطعته ### | 102 - # وبعض أهل الفقه سماه الأثر ... وإن تقف بغيره قيد تبر # (وسم بالموقوف ما قصرته بصاحب) أي: على صحابي أي (5): لم يتجاوز (6) به ~~عنه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قولا، أو فعلا، أو نحوه، وخلا عن ~~قرينة الرفع، سواء (وصلت) PageV01P177 # السند به، (أو قطعته). # واشتراط الحاكم عدم انقطاعه شاذ (1). # (وبعض أهل الفقه) من الشافعية (سماه) أي: الموقوف (الأثر) (2)، وسمى ~~المرفوع: الخبر (3). # وأما المحدثون، فقال النووي: ((إنهم يطلقون الأثر على المرفوع، ~~والموقوف)) (4). # (وإن تقف بغيره) أي: على غير الصحابي من تابعي، أو من دونه، وفي نسخة ~~((بتابع))، (قيد) ه (5) به، كقولك: موقوف على فلان، أو وقفه فلان عن فلان ~~(تبر) بذلك (6) أي: يزكو (7) به عملك، ويمدح. # المقطوع (8) ### | 103 - # وسم بالمقطوع قول التابعي ... وفعله، وقد رأى (للشافعي) PageV01P178 ### | 104 - # تعبيره به عن المنقطع ... قلت: وعكسه اصطلاح (البردعي) # ويجمع (1) على مقاطيع ومقاطع (2). # (وسم بالمقطوع قول التابعي، وفعله) إذا خلا ذلك عن قرينة الرفع، والوقف. # وكالتابعي من دونه، قاله شيخنا (3). # (قد رأى) أي: ابن الصلاح (للشافعي) - رحمه الله - (تعبيره به) أي: ~~بالمقطوع (عن المنقطع) أي: الذي ms040 لم يتصل إسناده (4). # والمقطوع من مباحث المتن، والمنقطع من مباحث الإسناد (5)، وسيأتي بيانه. # وأفاد ابن الصلاح أنه رأى ذلك لغير الشافعي أيضا، ممن تأخر عنه (6). # (قلت: وعكسه) أي: ما للشافعي (اصطلاح) الحافظ أبي بكر أحمد بن هارون ~~البرديجي (البردعي) -بدال مهملة على الأكثر- نسبة إلى ((بردعة)) (7) بلدة ~~من أقصى بلاد أذربيجان، حيث جعل المنقطع هو قول التابعي (8). # وهذا -كما قال الناظم- حكاه ابن الصلاح في محل آخر، لكنه لم يعين قائله، ~~قال: فأتيت ب ((قلت)) لأن تعيين قائله من زيادتي عليه (9). PageV01P179 ### | فروع ### | 105 - # قول الصحابي (من السنة) أو ... نحو (أمرنا) حكمه الرفع، ولو ### | 106 - # بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح، وهو قول الأكثر ### | 107 - # وقوله (كنا نرى) إن كان مع ... عصر النبي من قبيل ما رفع ### | 108 - # وقيل: لا، أو لا فلا، كذاك (1) له ... و (للخطيب) قلت: لكن جعله ### | 109 - # مرفوعا (الحاكم) و (الرازي ... إبن (2) الخطيب)، وهو القوي # (فروع): جمع فرع. وهو ما اندرج تحت أصل كلي، وهي سبعة: # أحدها: (قول الصحابي) - رضي الله عنه -: (من السنة) كذا. كقول علي - رضي ~~الله عنه -، كما في # " سنن أبي داود ": ((من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة)) ~~(3). PageV01P180 # (أو نحو: أمرنا) - ببنائه للمفعول - ك‍: أمر فلان، وكنا نؤمر، ونهينا، ~~كقول أم عطية - رضي الله عنها -، كما في " الصحيحين ": ((أمرنا أن نخرج في ~~العيدين العواتق (1)، وذوات الخدور (2)، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى ~~المسلمين)) (3). و ((نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا)) (4). ورخص، ~~أو أبيح لنا، أو أوجب لنا، أو حرم علينا. # كل منهما (5) مع كونه موقوفا لفظا، (حكمه الرفع، ولو بعد) موت (النبي) - ~~صلى الله عليه وسلم -، (قاله) (6) الصحابي (بأعصر على الصحيح، وهو قول ~~الأكثر) من العلماء. PageV01P181 # سواء أقاله في محل الاحتجاج، أم لا، تأمر عليه غير النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، أم لا؛ لأنه المتبادر إلى الذهن عند إطلاق هذه الألفاظ، لأن ~~مدلولها منه - صلى الله عليه وسلم - أصل؛ لأنه الشارع، ومن غيره تبع له، مع ~~أن الظاهر أن مقصود الصحابي بيان ms041 الشرع. # ومقابل الصحيح، وقول الأكثر: أنه لا يحكم لذلك بالرفع؛ لاحتمال أنه من ~~غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، كسنة البلد، وسنة الخلفاء الراشدين، ~~وأمرهم ونهيهم (1). # فمحل الخلاف - كما قال ابن دقيق العيد - إذا كان للاجتهاد في المروي ~~مجال، وإلا فحكمه الرفع قطعا. # أما إذا صرح الصحابي بالآمر، كقوله: ((أمرنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -)) فلم أر فيه خلافا (2)، ولا يقدح فيه ما حكي عن داود (3)، وغيره: ~~أنه ليس بحجة؛ لأن عدم الحجية لا ينافي الرفع، على أن الناظم قال: إنه ضعيف ~~مردود إلا أن يراد بكونه ((غير حجة)) أي: في الوجوب (4). # (و) ثانيها: (قوله) أي: الصحابي: (كنا نرى)، أو نفعل، أو نقول كذا، أو ~~نحوها، فيه اقوال: # أصحها: أنه (إن كان) ذلك (مع) ذكر (عصر النبي) - صلى الله عليه وسلم - ~~كقول جابر، PageV01P182 # كما في " الصحيحين ": ((كنا نعزل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-)) (1)، فهو وإن كان موقوفا لفظا، (من قبيل ما رفع) أي: الصحابي؛ لأن غرضه ~~بيان الشرع، وذلك يتوقف (2) على علمه (3) - صلى الله عليه وسلم - به، ~~وإقراره عليه. # (وقيل: لا) يكون مرفوعا، بل هو موقوف مطلقا، سواء أقيد بالعصر النبوي، أم ~~لا؟ بخلاف القول المتقدم، فإنه إن قيد بذلك فمرفوع كما مر، (أو لا) أي: وإن ~~لم يقيد به، (فلا) يكون مرفوعا (4). # (كذاك له) أي: لابن الصلاح (5)، (وللخطيب) المزيد عليه (6). # وقوله: ((أو لا))، إلى آخره، تصريح بما أفهمه تقييده ((أو لا)) بقوله: إن ~~كان مع عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما صرح به ليرتب (7) عليه ~~القول الثالث المذكور بقوله: # (قلت: لكن جعله) أي: ما لم يقيد بالعصر النبوي المفهوم منه ما قيد به ~~بالأولى (مرفوعا) الحافظ أبو عبد الله (الحاكم، و) (8) الإمام الفخر ~~(الرازي) (9) نسبة - بزيادة الزاي - إلى ((الري)) مدينة من بلاد الديلم ~~(10) (إبن الخطيب) بها، (وهو) بضم الهاء (القوي) من حيث المعنى، كما قاله ~~النووي في " مجموعه " (11). PageV01P183 # فحصل في المسألة ثلاثة أقوال (1): ### | 1 - # الرفع مطلقا. ### | 2 - # الوقف مطلقا (2). ### | 3 - # التفصيل بين ما قيد ms042 بالعصر النبوي، وما لم يقيد به. # وفيها أيضا: # رابع، وهو: إن كان الفعل مما لا يخفى غالبا، فمرفوع، وإلا فموقوف. # وخامس، وهو: إن ذكر في معرض الاحتجاج فمرفوع وإلا فموقوف. # وسادس، وهو: إن كان قائله مجتهدا، فموقوف، وإلا فمرفوع. # وسابع، وهو: إن قال: ((كنا نرى))، فموقوف، أو (3) ((كنا نفعل))، أو نحوه ~~فمرفوع؛ لأن ((نرى)) من الرأي، فيحتمل أن يكون مستنده استنباطا، لا توقيفا. # ثم محل الخلاف إذا لم يكن في القصة اطلاعه - صلى الله عليه وسلم - على ~~ذلك، وإلا فحكمه الرفع قطعا، كقول ابن عمر: ((كنا نقول، ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، وعمر، وعثمان ~~(4). ويسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا ينكره)) رواه ~~الطبراني في " معجمه الكبير" (5). وبالجملة ما قيد من ذلك بالعصر النبوي، ~~حكمه الرفع، إما قطعا، أو على الأصح. PageV01P184 ### | 110 - # لكن حديث (كان باب المصطفى ... يقرع بالأظفار) مما وقفا ### | 111 - # حكما لدى (الحاكم) و (الخطيب) ... والرفع عند الشيخ ذو تصويب # (لكن حديث: كان باب المصطفى) - صلى الله عليه وسلم -، (يقرع) من أصحابه ~~(بالأظفار) (1) -تأدبا معه، وإجلالا له-، (مما وقفا حكما) أي: حكمه الوقف، ~~(لدى) أي: عند (الحاكم (2) والخطيب (3))، مع أن فيه ذكر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، خلاف ما مر عنهما فيما يشمله. # قال الحاكم: لأنه موقوف على صحابي، حكى فيه عن أقرانه من الصحابة فعلا، ~~ولم يسنده واحد منهم (4). # (والرفع) فيه (عند الشيخ) ابن الصلاح (5) (ذو تصويب). قال وهو أحرى بكونه ~~مرفوعا مما مر؛ لكونه أحرى باطلاعه - صلى الله عليه وسلم -، قال: والحاكم ~~معترف بكونه من قبيل المرفوع، وقد كنا عددنا هذا فيما أخذناه عليه، ثم ~~تأولنا له على أنه أراد أنه ليس بمسند لفظا، بل هو كسائر ما مر، موقوف ~~لفظا، وإنما جعلناه (6) مرفوعا من حيث المعنى (7). ### | 112 - # وعد ما فسره الصحابي ... رفعا فمحمول على الأسباب PageV01P185 ### | 113 - # وقولهم (يرفعه) (1) (يبلغ به) ... (رواية) (ينميه) رفع فانتبه # (و) أما (عد) تفسير (ما فسره الصحابي) الذي شاهد الوحي ms043 والتنزيل من آي ~~القرآن (رفعا) أي: مرفوعا، كما صنع الحاكم (2)، وعزاه للشيخين، وهو ثالث ~~الفروع (فمحمول على الأسباب) للنزول، ونحوها، مما لا مجال للرأي فيه. # كقول جابر: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها، جاء ~~الولد أحول، فأنزل الله تعالى {نساؤكم حرث لكم} الآية (3). # وكتفسيره أمرا مغيبا من أمر الدنيا، أو الآخرة، كتعيين ثواب، أو عقاب. # أما سائر تفاسيره التي تنشأ من معرفة طرق البلاغة، واللغة، أو غيرهما (4) ~~مما للرأي فيه مجال، فمعدود من الموقوفات (5). # (و) رابعها (6) (قولهم) أي: الرواة، كالتابعين فمن دونهم بعد ذكر ~~الصحابي: (يرفعه) أي: الحديث، أو رفعه، أو مرفوعا، أو (يبلغ به)، أو ~~(رواية) أو يرويه، أو PageV01P186 # (ينميه) (1) أي: يرفعه (2)، أو يسنده، أو يؤثره (3)، كحديث البخاري، عن ~~سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ((الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية ~~نار، وأنهى أمتي عن الكي)) رفع الحديث (4). # وكحديث مسلم، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به: ((الناس ~~تبع لقريش)) (5). # وفي " الصحيحين " بهذا السند: عن أبي هريرة رواية: ((تقاتلون قوما صغار ~~الأعين)) (6)، وفيهما (7): عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رواية: ~~((الفطرة خمس)) (8). PageV01P187 # وكحديث مالك في " الموطإ " (1)، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، # قال: ((كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في ~~الصلاة))، قال أبو حازم: لا أعلم إلا أنه ينمي ذلك. # (رفع) أي: مرفوع بلا خلاف (2). # وقد جاء بعض ذلك بالتصريح، ففي رواية لحديث " الصحيحين ": ((الفطرة خمس ~~يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم -)) (3). # وفي أخرى: ((قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) (4). # وفي رواية لحديث سهل: ((ينمي ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -)) ~~(5). # (فانتبه) لهذه الألفاظ، ونحوها، مما اصطلح على الكناية بها عن الرفع. # والحامل على العدول عن التصريح بالرفع، إما الشك في الصيغة التي سمع # بها - أهي: قال رسول الله، أو نبي الله، أو نحو ذلك، ك‍: سمعت أو حدثني، ~~وهو ممن لا يرى الإبدال - وإما التخفيف، والاختصار، أو غير ذلك. ms044 ~~PageV01P188 # ولو وقع ذلك من صحابي بعد ذكره صحابيا، كان مرفوعا أيضا، وعبارة الناظم - ~~كغيره - تشمله، لكني لم أر له مثالا. # وقد يقع ذلك من الصحابي بعد ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم -، كأن ~~يقول: ((عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفعه))، فهذا في حكم قوله: عن ~~الله تعالى. # ومثاله: حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~يرفعه: ((إن المؤمن عندي بمنزلة كل خير، يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين ~~جنبيه)) (1) حديث حسن رواه البزار في " مسنده "، وهو من الأحاديث الإلهية، ~~وقد أفردها جمع بالجمع، نبه على ذلك شيخنا (2). ### | 114 - # وإن يقل (عن تابع) فمرسل ... قلت: (من السنة) عنه نقلوا ### | 115 - # تصحيح وقفه وذو احتمال ... نحو (أمرنا) (3) منه (للغزالي) # (و) خامسها: ما ذكره بقوله: (إن يقل) لفظ من الألفاظ المتقدمة آنفا من ~~راو (عن تابع) أي: تابعي (فمرسل) مرفوع بلا خلاف (4). # (قلت): وقول الراوي: (من السنة) كذا حالة كونه صادرا (عنه) أي: عن ~~التابعي، كقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة التابعي، كما في " سنن ~~البيهقي ": ((السنة تكبير الإمام، يوم الفطر، ويوم الأضحى حين يجلس على ~~المنبر قبل الخطبة، تسع تكبيرات)) (5). (نقلوا تصحيح وقفه) على الصحابي من ~~وجهين، حكاهما النووي عن الأصحاب، أهو موقوف متصل، أو مرفوع مرسل، وصحح هو ~~أيضا: أولهما (6). PageV01P189 # وفرق الناظم (1) بينهما، وبين ما قبلهما (2) من صيغ (3) هذا الفرع، بأن # ((يرفع الحديث)) تصريح بالرفع (4)، وقريب منه بقية الألفاظ، بخلاف ((من ~~السنة))؛ لاحتمال إرادة سنة الخلفاء الراشدين، وسنة البلد، وهذا الاحتمال، ~~وإن قيل به في الصحابي، فهو في التابعي أقوى، كما لا يخفى. # نعم، ألحق الشافعي في " الأم " بالصحابي سعيد بن المسيب في قوله: ((من ~~السنة))، فيحتمل أنه مستثنى من التابعين (5). # والظاهر: حمله على ما إذا اعتضد بغيره، كنظيره في مرسله، كما سيأتي بيانه ~~في المرسل. # أما إذا قال التابعي: ((كنا نفعل كذا، أو نحوه)) فليس بمرفوع قطعا، ولا ~~بموقوف إن لم يضفه إلى زمن الصحابة، بل مقطوع، فإن أضافه احتمل الوقف (6) ~~وعدمه. # (وذو ms045 احتمال) للإرسال، والوقف (نحو أمرنا) بكذا، كأمر فلان بكذا، إذا أتى ~~(منه) أي: من التابعي، (للغزالي) في " المستصفى " ولم يصرح بترجيح واحد ~~منهما، ولكن يؤخذ من كلام ذكره عقب ذلك، ترجيح أنه مرسل مرفوع (7). # وجزم ابن الصباغ في " العدة " بأنه مرسل، وحكى في حجية ما يأتي به سعيد ~~بن المسيب من ذلك وجهين (8). PageV01P190 # وقوله: (نحو أمرنا) مبتدأ، خبره (ذو احتمال)، و (للغزالي) متعلق باحتمال، ~~ولامه للاختصاص، أو بمعنى ((عند))، كما في قوله تعالى: {يا ليتني قدمت ~~لحياتي} (1) أي: عندها. ### | 116 - # وما أتى عن صاحب بحيث لا ... يقال رأيا حكمه الرفع على ### | 117 - # ما قال في المحصول نحو (من أتى) ... فالحاكم الرفع لهذا أثبتا ### | 118 - # وما رواه عن أبي هريرة ... محمد وعنه أهل البصرة (2) ### | 119 - # كرر (قال) بعد، فالخطيب ... روى به الرفع وذا عجيب (3) # (و) سادسها (4): (ما أتى عن صاحب) أي: صحابي موقوفا عليه، (بحيث لا يقال ~~رأيا) أي: من قبل الرأي؛ بأن لا يكون للاجتهاد فيه مجال أي: ظاهر (5)، ~~(حكمه: الرفع)، وإن احتمل أخذ الصحابي له عن (6) أهل الكتاب، تحسينا للظن ~~به (7) (على ما قال) الإمام الفخر الرازي (في المحصول) (8)، وغيره، كأبي ~~عمر بن عبد البر، والحاكم (9). # (نحو) قول ابن مسعود: (((من أتى) ساحرا، أو عرافا، فقد كفر بما أنزل على ~~محمد - صلى الله عليه وسلم -)) (10). (فالحاكم: الرفع لهذا) الحديث (أثبتا) ~~(11). PageV01P191 # وكقول أبي هريرة: ((ومن (1) لم يجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله)) (2). # (و) سابعها (3): (ما رواه عن أبي هريرة) - بكسر آخره للوزن - (محمد) أي: ~~ابن سيرين، (و) رواه (عنه) أي: عن ابن سيرين، (أهل البصرة) - بفتح الباء ~~أشهر من ضمها وكسرها (4) - و (كرر) أي: ابن سيرين (قال بعد) أي: بعد أبي ~~هريرة أي: قال بعده: قال: قال. # مثاله: ما رواه الخطيب في " كفايته " (5) عن موسى بن هارون الحمال، عن ~~شيخه، عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، ~~قال: قال: ((الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه)) (6). PageV01P192 # وقد رواه كذلك النسائي من رواية ms046 ابن (1) علية، عن أيوب (2)، ومن رواية ~~النضر بن شميل، عن ابن عون، كلاهما عن ابن سيرين (3). # (فالخطيب روى) عن موسى (به) أي: فيما يروي كذلك (الرفع) فإنه قال: إذا ~~قال حماد بن زيد، والبصريون: ((قال: قال))، فهو مرفوع (4). # قال الخطيب: قلت للبرقاني: أحسب أن موسى عنى بهذا القول أحاديث ابن سيرين ~~خاصة، فقال: كذا يجب (5). # قال الخطيب: ويحققه قول محمد بن سيرين: كل ما حدثت (6) عن أبي هريرة، فهو ~~مرفوع (7). # ومن ذلك: ما رواه البخاري، عن سليمان بن حرب، عن حماد، عن # أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: قال: ((أسلم، وغفار، وشيء من مزينة ~~... الخ))، الحديث (8). # (وذا) أي: تخصيص الحكم بالرفع فيما يأتي، عن ابن سيرين من رواية أهل ~~البصرة، بتكرير: ((قال))، كما صنعه موسى بن هارون، (عجيب)؛ لأن ابن سيرين ~~صرح بالتعميم في كل ما يرويه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - كما مر آنفا. ~~وهذا آخر زيادة الناظم هنا. PageV01P193 # المرسل (1) ### | 120 - # مرفوع تابع على المشهور ... مرسل او قيده بالكبير ### | 121 - # أو سقط راو منه ذو أقوال ... والأول الأكثر في استعمال # ويجمع على: مراسيل، ومراسل، مأخوذ من الإرسال، وهو: الإطلاق (2). كقوله ~~تعالى: {إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين} (3). # فكأن المرسل أطلق الإسناد (4)، ولم يقيده بجميع الرواة (5). # (مرفوع تابع) أي: ما رفعه تابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صريحا، ~~أو كناية، (على المشهور) عند أئمة الحديث (6) (مرسل). # وقيده شيخنا (7): بما لم يسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ليخرج ~~من لقيه كافرا فسمع منه، ثم أسلم بعد موته - صلى الله عليه وسلم -، وحدث ~~بما سمع منه، كالتنوخي رسول هرقل- وروي: قيصر - PageV01P194 # فإنه مع كونه تابعيا، محكوم لما سمعه بالاتصال، لا بالإرسال (1). # وخرج بالتابعي، مرسل الصحابي، وسيأتي آخر الباب، ولا فرق في التابعي بين ~~الكبير والصغير. # (او) بالدرج (قيده) أي: أو المرسل مرفوع تابعي مقيد (بالكبير)، فمرفوع ~~الصغير لا يسمى مرسلا، بل منقطعا (2). # وظاهر أن ذكر الكبير هنا، وفيما يأتي جرى على الغالب، والمراد من كان جل ~~روايته عن الصحابة، وفي ms047 كلامهم ما يشير إليه. # (أو سقط راو منه) أي: أو المرسل: ما سقط من سنده راو واحد (3)، أو أكثر، ~~سواء أكان (4) من أوله، أم آخره، أم بينهما؛ فيشمل المنقطع، والمعضل (5)، ~~والمعلق. # وهذا ما حكاه ابن الصلاح (6) عن الفقهاء والأصوليين (7)، والخطيب (8). # وكذا قال النووي: المرسل عند الفقهاء، والأصوليين، والخطيب، وجماعة من ~~المحدثين: ما انقطع إسناده على أي وجه كان، وخالفنا أكثر المحدثين، فقالوا: ~~هو رواية التابعي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (9). PageV01P195 # فالمرسل (ذو أقوال) ثلاثة، الثاني: أضيقها، والثالث: أوسعها، (والأول ~~الأكثر في استعمال) أهل الحديث. وما رواه تابع التابعي يسمونه معضلا. # قال الناظم (1): وسيجيئ في التدليس، عن ابن القطان (2)، أن الإرسال: ~~روايته عمن لم يسمع منه. فعليه: من روى عمن سمع منه ما لم يسمع منه، بل ~~بينه وبينه فيه واسطة، ليس بإرسال، بل تدليس، وعليه فيكون هذا قولا رابعا. ~~انتهى. # والأوجه أن يجعل مقيدا للثالث، بأن يقال: ما سقط منه راو (3) فأكثر وخلا ~~عن التدليس. # نعم، قيل المرسل هو المنقطع، وهو: ما سقط منه راو واحد، فعليه، يكون هذا ~~قولا رابعا (4). ### | 122 - # واحتج (مالك) كذا (النعمان) ... وتابعوهما به ودانوا ### | 123 - # ورده جماهر النقاد؛ ... للجهل بالساقط في الإسناد ### | 124 - # وصاحب "التمهيد" عنهم نقله ... و (مسلم) صدر الكتاب أصله # (واحتج) الإمام (مالك) -هو ابن أنس- في المشهور عنه، و (كذا) أبو حنيفة ~~(النعمان) ابن ثابت، (وتابعوهما) من الفقهاء، والأصوليين، والمحدثين (5) ~~(به) أي: بالمرسل، واحتج به أيضا: أحمد في أشهر الروايتين (6) عنه، ~~(ودانوا) به أي: جعلوه PageV01P196 # دينا يدينون به (1) في الأحكام، وغيرها. # (ورده) أي: الاحتجاج به (جماهر)، بحذف الياء تخفيفا، جمع جمهور أي: معظم ~~(النقاد) من المحدثين؛ كالشافعي (2)، وحكموا بضعفه (للجهل بالساقط في ~~الإسناد) (3). # فإنه يحتمل أن يكون تابعيا، ثم يحتمل أن يكون ذلك التابعي ضعيفا (4) ~~وبتقدير كونه ثقة، يحتمل أن يكون روى عن تابعي أيضا، فيحتمل أن يكون ضعيفا، ~~وهكذا إلى الصحابي، وإن اتفق أن الذي أرسله كان لا يروي إلا عن ثقة؛ إذ ~~التوثيق في المبهم غير كاف، كما سيأتي. # (وصاحب ms048 التمهيد) وهو ابن عبد البر (عنهم) أي: عن المحدثين (نقله) أي: ضعف ~~المرسل (5). # (ومسلم صدر الكتاب) الذي صنفه في الصحيح، (أصله) أي: جعل رد الاحتجاج به ~~أصلا، حيث قال على وجه الإيراد على لسان خصمه الذي رد هو عليه اشتراط ثبوت ~~اللقاء: ((والمرسل في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار، ليس بحجة)) (6)، ~~PageV01P197 # وأقره حين رد كلامه (1). # وما احتج به للقول الأول من أنه - صلى الله عليه وسلم - أثنى على عصر ~~التابعين (2)، وشهد له بالخيرية، ثم للقرنين بعد قرن الصحابة، ومن أن ~~تعاليق البخاري المجزومة (3)، محكوم بصحتها. # رد: بأن الحديث محمول على الغالب، وإلا فقد وجد في القرنين من هو متصف ~~بالصفات المذمومة. وتعاليق البخاري قد علمت صحتها (4)، من شرطه في الرجال، ~~وتقييده بالصحة، بخلاف التابعين. ### | 125 - # لكن إذا صح لنا مخرجه ... بمسند أو مرسل يخرجه ### | 126 - # من ليس يروي عن رجال الأول ... نقبله، قلت: الشيخ لم يفصل ### | 127 - # و (الشافعي) بالكبار قيدا ... ومن روى عن الثقات أبدا ### | 128 - # ومن إذا شارك أهل الحفظ ... وافقهم إلا بنقص لفظ (5) PageV01P198 # (لكن إذا صح لنا) أي: أيها المحدثون خصوصا: الشافعية تبعا لإمامهم ~~(مخرجه) أي: اتصال المرسل (بمسند) يجيء من وجه آخر، صحيح، أو حسن، أو ضعيف ~~يعتضد به، (أو مرسل) آخر (يخرجه) أي: يرسله (من ليس يروي عن رجال) أي: شيوخ ~~راوي المرسل (الأول)، حتى يظن عدم اتحادهما، (نقبله) بجزمه جوابا ل ((إذا)) ~~على مذهب الكوفيين، والأخفش (1)، وعلى مذهب غيرهم للوزن، كقول شاعر (2): # وإذا (3) تصبك مصيبة فاصبر لها ... وإذا تصبك خصاصة (4) فتجمل (5) (6) # وكذا نقبله إذا اعتضد بموافقة قول بعض الصحابة، أو بفتوى عوام أهل # العلم (7)، وقوة هذه الأربعة مترتبة بترتيبها المذكور. # (قلت: الشيخ) ابن الصلاح (لم يفصل) في المرسل المعتضد بين كبار التابعين، ~~وصغارهم (8)، وكأنه بناه على المشهور في تعريفه، كما مر. PageV01P199 # (و) الإمام (الشافعي) -الذي أخذ ابن الصلاح من كلامه ذلك- (بالكبار) ~~منهم، (قيدا) المعتضد. (ومن) أي: وقيده أيضا بمن (روى) منهم (عن الثقات ~~أبدا)، بحيث إذا سمى من روى عنه، لم يسم مجهولا، ms049 ولا مرغوبا عن الرواية عنه ~~(1). # ولا يكفي قوله: ((لم آخذ إلا عن الثقات))، كما تقدمت الإشارة إليه. ولا ~~فرق في ذلك بين مرسل سعيد بن المسيب، ومرسل غيره. # قال النووي في "مجموعه" (2): وما اشتهر عند فقهاء أصحابنا من أن مرسل ~~سعيد حجة عند الشافعي، ليس كذلك، بل مرسله كمرسل غيره، والشافعي إنما احتج ~~بمراسيله التي اعتضدت بغيرها، كما قاله البيهقي (3) والخطيب البغدادي (4) ~~وغيرهما. ثم قال: وأما قول القفال: قال الشافعي: ((مرسل سعيد عندنا حجة)) ~~فمحمول على التفصيل (5) PageV01P200 # الذي قدمناه عن البيهقي، والخطيب والمحققين (1). # قال البيهقي: وزيادة سعيد في هذا الباب على غيره فيه (2) أنه أصح ~~التابعين إرسالا فيما زعم الحفاظ (3). # (ومن) أي: ومن (4)، قيده أيضا بمن (إذا شارك) منهم (أهل الحفظ) في ~~أحاديثهم، (وافقهم) فيها، ولم يخالفهم (إلا بنقص لفظ) من ألفاظهم، بحيث لا ~~يختل به المعنى؛ فإنه لا يضر في قبول مرسله، وهذا آخر زيادة الناظم (5). # ثم المرسل لا ينحصر اعتضاده فيما ذكر، بل يعتضد بغيره، كقياس، وفعل ~~صحابي، وعمل أهل العصر. # وكل ما اعتضد به المرسل، فهو دال على صحة مخرجه، فيحتج به، ولا يحتج بما ~~لم يعتضد. PageV01P201 # نعم: قال التاج السبكي: إن دل على محظور، ولم يوجد غيره؛ فالأظهر: وجوب ~~الانكفاف (1). # يعني: احتياطا، وفي كلام الإمام ما يؤيده. ### | 129 - # فإن يقل: فالمسند المعتمد ... فقل: دليلان به يعتضد ### | 130 - # ورسموا منقطعا (عن رجل) ... وفي الأصول نعته: بالمرسل ### | 131 - # أما الذي أرسله الصحابي ... فحكمه الوصل على الصواب # (فإن يقل): إذا اعتضد المرسل بمسند، (فالمسند) هو (المعتمد) عليه في ~~الاحتجاج به، فلا حاجة للمرسل. # (فقل) أخذا من كلام ابن الصلاح: هما (دليلان) إذ المسند إن كان يحتج به ~~منفردا دليل برأسه، والمرسل (به) أي: بالمسند (2) (يعتضد)، ويصير دليلا ~~آخر؛ فيرجح بهما عند معارضة حديث واحد (3). # على أن الإمام الرازي، خص الكلام بمسند لا يحتج به منفردا، كما نقله ~~شيخنا عنه (4). وعليه يكون اعتضاده به، كاعتضاده بمرسل آخر؛ فيكون كل منهما ~~معتضدا بالآخر، وحجة به. # (ورسموا) أي: سمى جماعة من المحدثين ms050 (5) (منقطعا)، قولهم (6): (عن رجل)، ~~PageV01P202 # أو شيخ، أو نحوه، مما هو مبهم: فلم يسموه بالمرسل، (وفي) كتب (الأصول)، ~~كالبرهان لإمام الحرمين (1)، (نعته:) أي: تسميته (بالمرسل). # قال الناظم: وكل من هذين القولين خلاف ما عليه الأكثر، فإن الأكثر على أن ~~هذا متصل، في إسناده مجهول (2). # أي: مبهم، لكنه مقيد بما إذا لم يسم المبهم في رواية أخرى، وإلا فلا يكون ~~مجهولا، وبما إذا صرح من أبهمه بالتحديث، ونحوه، وإلا فلا يكون حديثه ~~متصلا؛ لاحتمال أن يكون مدلسا. # هذا كله إذا كان الراوي عنه غير تابعي، أو تابعيا، ولم يصفه بالصحبة، ~~وإلا فالحديث صحيح؛ لأن الصحابة كلهم عدول (3). # ووقع في كلام البيهقي تسميته أيضا: مرسلا، ومراده (4) مجرد التسمية، وإلا ~~فهو حجة، كما صرح به في موضع؛ كالبخاري (5). # لكن قيده أبو بكر الصيرفي من الشافعية، بأن يصرح التابعي بالتحديث، ~~ونحوه، فإن عنعن فمرسل، لاحتمال أنه روى عن (6) تابعي. # قال الناظم: وهو حسن متجه، وكلام من أطلق محمول عليه (7). # وتوقف فيه شيخنا (8)؛ لأن التابعي إذا كان سالما من التدليس، حملت عنعنته ~~على السماع. PageV01P203 # (أما) الحديث (الذي أرسله الصحابي) بأن لم يسمعه من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، إلا بواسطة، كبيرا كان - كابن عمر، وجابر - أو صغيرا - كابن ~~عباس، وابن الزبير - (فحكمه) وإن كان مرسلا؛ (الوصل)، فيحتج به (على ~~الصواب)؛ لأن غالب روايته عن الصحابة، وهم عدول لا يقدح (1) فيهم الجهالة ~~بأعيانهم (2). # وقول الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وغيره (3): ((أنه لا يحتج به)) ضعيف ~~كما أشار الناظم إلى حكايته، ورده بتعبيره: بالصواب (4). # نعم، من أحضر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - غير مميز، ك‍: عبيد الله ~~بن عدي بن الخيار (5)، فمرسله غير صحيح (6) فلا يحتج به. ### | المنقطع والمعضل # (7) ### | 132 - # وسم بالمنقطع: الذي سقط ... قبل الصحابي به راو فقط PageV01P204 ### | 133 - # وقيل: ما لم يتصل، وقالا: ... بأنه الأقرب لا استعمالا ### | 134 - # والمعضل: الساقط منه اثنان ... فصاعدا، ومنه قسم ثان ### | 135 - # حذف النبي والصحابي معا ... ووقف متنه على من تبعا # (وسم بالمنقطع) على المشهور (الذي سقط قبل الصحابي به) أي: ms051 من سنده (راو ~~فقط) في الموضع الواحد من أي موضع كان (1). # وإن تعددت المواضع بحيث لا يزيد الساقط في كل منها على واحد؛ فيكون ~~منقطعا من مواضع. # وخرج بالواحد: ((المعضل))، مع أن الحاكم يسميه منقطعا أيضا، وبما قبل ~~الصحابي: ((المرسل)) (2). # (وقيل): المنقطع (ما لم يتصل) سنده، ولو سقط منه أكثر من واحد؛ فيدخل فيه ~~المرسل، والمعضل، والمعلق. # وقيل: غير ذلك (3). PageV01P205 # (وقالا) بألف الإطلاق - أي: ابن الصلاح (1): (بأنه) أي: الثاني (الأقرب) ~~معنى؛ فإن الانقطاع ضد الاتصال، فيصدق بالواحد، وبالجميع (2) وبما بينهما. # قال: ((وقد صار إليه طوائف من الفقهاء، وغيرهم)) (3). # (لا استعمالا)، بل أكثر استعمالهم فيه: القول الأول؛ فأكثر ما يستعمل فيه ~~المنقطع ما رواه من دون التابعي، عن الصحابي، كمالك، عن ابن عمر، وأكثر ما ~~يستعمل فيه المرسل ما رواه التابعي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (4). # (والمعضل) - بفتح الضاد - من ((أعضله فلان)) أي: أعياه، فهو معضل أي: ~~معيا، فكأن المحدث الذي حدث به أعضله، وأعياه؛ فلم ينتفع به (5) من يرويه ~~عنه. هذا معناه لغة (6). # ومعناه اصطلاحا: (الساقط منه) أي: من سنده (اثنان فصاعدا) - بنصبه ~~بالحالية - أي: فذهب السقوط صاعدا في الموضع الواحد من أي موضع كان، وإن ~~تعددت المواضع، سواء كان (7) الساقط الصحابي والتابعي، أم غيرهما (8). ~~PageV01P206 # فيدخل فيه - كما قال ابن الصلاح (1) - قول المصنفين: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أي: كما قيل بمثله في المرسل والمنقطع. # وقوله: ((إن المعضل لقب لنوع خاص من المنقطع؛ فكل معضل منقطع، ولا عكس)) ~~(2) إنما يأتي على القول الثاني في المنقطع. # واعلم: أن المعضل يقال للمشكل أيضا، وهو حينئذ بكسر الضاد، أو بفتحها، ~~على أنه مشترك، نبه عليه شيخنا (3). # (ومنه) أي: من المعضل (قسم ثان)، وهو: (حذف النبي) - صلى الله عليه وسلم ~~-، (والصحابي) - رضي الله عنه - (معا، ووقف متنه على من تبعا) أي: على ~~التابعي (4). # كقول الأعمش، عن الشعبي: يقال للرجل يوم القيامة: ((عملت كذا وكذا، ~~فيقول: ما عملته؛ فيختم على فيه، فتنطق جوارحه أو لسانه، فيقول لجوارحه: ~~أبعدكن الله ما خاصمت إلا فيكن)). ms052 رواه الحاكم (5). # وقال عقبه (6): أعضله الأعمش، وهو عند الشعبي متصل مسند، رواه مسلم (7) ~~من حديث فضيل بن عمرو، عن الشعبي، عن أنس، قال: ((كنا عند رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، PageV01P207 # فضحك، فقال: هل تدرون مم ضحكت؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: من مخاطبة ~~العبد ربه يوم القيامة، يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى. قال: ~~فإني لا أجيز اليوم على نفسي شاهدا إلا مني. فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك ~~شهيدا، وبالكرام الكاتبين عليك شهودا. فيختم على فيه ثم يقال لأركانه: ~~انطقي ... )) الحديث نحوه. # قال ابن الصلاح: ((وهذا - أي: جعل القسم الذي حذف فيه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، والصحابي من المعضل - جيد حسن؛ لأن هذا الانقطاع بواحد مضموما ~~إلى الوقف، يشتمل على الانقطاع باثنين: الصحابي، ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فذلك باستحقاق اسم الإعضال أولى)) (1). ### | العنعنة ### | 136 - # وصححوا وصل معنعن سلم ... من دلسة راويه، واللقا علم ### | 137 - # وبعضهم حكى بذا إجماعا ... و (مسلم) لم يشرط اجتماعا ### | 138 - # لكن تعاصرا، وقيل: يشترط ... طول صحابة، وبعضهم شرط ### | 139 - # معرفة الراوي بالاخذ عنه، ... وقيل: كل ما أتانا منه ### | 140 - # منقطع، حتى يبين الوصل، ... وحكم (أن) حكم (عن) فالجل ### | 141 - # سووا، وللقطع نحا (البرديجي) ... حتى يبين الوصل في التخريج # (العنعنة) وما ألحق (2) بها من المؤنن. # العنعنة: مصدر ((عنعن الحديث))، إذا رواه ب ((عن))، من غير بيان؛ ~~للتحديث، أو الإخبار، أو السماع (3). PageV01P208 # (وصححوا) أي: جمهور المحدثين، وغيرهم (وصل) سند (معنعن سلم من دلسة) - ~~بضم الدال - بمعنى: تدليس (1) (راويه) فاعل سلم، (واللقا) (2) - بالقصر ~~للوزن - بينه وبين من عنعن عنه (علم) وهذا كناية عن سماعه منه (3). # واحتجوا لذلك بأنه لو لم يسمعه منه، لكان بعدم ذكره الواسطة بينهما مدلسا ~~(4)، والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس، والظاهر السلامة منه. # (وبعضهم) كالحاكم (5) والخطيب (6)، (حكى بذا) أي: في ذا القول (إجماعا) ~~(7). PageV01P209 # وعبارة الحاكم: ((الأحاديث المعنعنة التي ليس فيها تدليس متصلة، بإجماع ~~أئمة النقل)) (1). # وهذا عليه البخاري وغيره (2). # (و) لكن (مسلم (3) لم يشرط) في الحكم باتصاله (اجتماعا) أي: ms053 لقاء لهما، ~~بل أنكر اشتراطه، وادعى أنه قول مخترع، لم يسبق قائله إليه، وأن القول ~~الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار ما ذهب هو إليه (4). (لكن) ~~اشترط (تعاصرا) لهما، وإن لم يأت في خبر قط، أنهما اجتمعا، أو تشافها (5). # قال ابن الصلاح: ((وفيما قاله نظر (6) أي: لأنهم كثيرا ما يرسلون ممن ~~عاصروه، ولم يلقوه (7)، فاشترط لقيهما؛ لتحمل العنعنة على السماع. # (وقيل): إنه (يشترط طول صحابة) بينهما، قاله ابن السمعاني (8). # (وبعضهم)، وهو أبو عمرو الداني (9) (شرط معرفة الراوي) المعنعن ~~PageV01P210 # (بالاخذ) (1) -بالدرج- (عنه) أي: عمن عنعن عنه، بأن كان معروفا بالرواية ~~عنه (2). # (وقيل) في السند المعنعن: (كل ما أتانا منه)، وإن لم يكن راويه مدلسا، ~~فهو (منقطع)، لا يحتج به، (حتى يبين) أي: يظهر (الوصل) بمجيئه من طريق آخر، ~~أنه سمعه منه؛ لأن ((عن)) لا تشعر بشيء من أنواع التحمل (3). # قال النووي: وهذا (4) مردود بإجماع السلف (5). # قال شيخنا (6): وقد ترد (7) ((عن))، ولا يراد بها بيان حكم اتصال، أو ~~انقطاع، بل ذكر قصة سواء أأدركها، أم لا؟ بتقدير محذوف أي: من قصة فلان، أو ~~شأنه، أو نحو ذلك. # مثاله: ما رواه ابن أبي خيثمة في " تاريخه "، عن أبيه، قال: حدثنا أبو ~~بكر بن عياش، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن أبي الأحوص: ((أنه خرج عليه خوارج ~~فقتلوه)) (8). # فلم يرد أبو إسحاق بقوله: ((عن أبي الأحوص)) أنه أخبره (9) بذلك، وإن كان ~~قد لقيه وسمع منه؛ لأنه يستحيل أن يكون أخبره بعد قتله، وإنما أراد نقل ذلك ~~بتقدير مضاف محذوف، كما تقرر (10). PageV01P211 # (وحكم أن) -بالفتح والتشديد- نحو: أن فلانا قال، (حكم عن) فيما تقرر، ~~(فالجل) - بضم الجيم - أي: المعظم من العلماء، ومنهم: الإمام مالك (سووا) ~~بينهما، كما نقله عنهم ابن عبد البر في " تمهيده " (1). # وأنه لا اعتبار بالحروف، والألفاظ، بل باللقاء، والمجالسة، والسماع، يعني ~~مع السلامة من التدليس. # (وللقطع) أي: ولانقطاع ما رواه الراوي ب ((أن)) (نحا) أي: ذهب أبو بكر ~~(2) (البرديجي) - بفتح الموحدة أكثر من كسرها، وبالدال المهملة - نسبة ل ~~((برديج)) (3) قرية من قرى ((طوس)) (حتى ms054 يبين الوصل) له بأنه سمعه - مثلا - ~~ممن رواه عنه (في التخريج)، يعني في (4) رواية أخرى (5). ### | 142 - # قال: ومثله رأى (ابن شيبه) ... كذا له، ولم يصوب صوبه ### | 143 - # قلت: الصواب أن من أدرك ما ... رواه بالشرط الذي تقدما ### | 144 - # يحكم له بالوصل كيفما روى ... ب (قال) أو (عن) أو ب (أن) فسوا ~~PageV01P212 ### | 145 - # وما حكى عن (أحمد بن حنبل) ... وقول (يعقوب) على ذا نزل ### | 146 - # وكثر استعمال (عن) في ذا الزمن ... إجازة وهو بوصل ما قمن (1) # (قال) أي: ابن الصلاح: (ومثله) أي: ما نحا إليه البرديجي، (رأى) (2) ~~الحافظ الفحل (3) أبو يوسف يعقوب (ابن شيبه) (4). # فإنه حكم على رواية أبي الزبير، عن محمد بن الحنفية، عن عمار، قال: ~~((أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد علي ~~السلام)) بالاتصال (5). # وعلى رواية قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن الحنفية، ((أن عمارا ~~مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يصلي)) بالإرسال، لكونه قال: إن ~~عمارا، ولم يقل: عن عمار (6). # (كذا له) أي: لابن الصلاح حيث فهم الفرق بينهما من مجرد لفظهما (ولم ~~يصوب) أي: يعرج (صوبه) أي: صوب مقصد ابن (7) شيبة، في الفرق؛ لأن حكمه على ~~الرواية الثانية بالإرسال، ليس من جهة تعبير ابن الحنفية ب ((أن))، بل من ~~جهة أنه لم يسند الحكاية فيها إلى عمار بل إلى نفسه، مع أنه لم يدرك مروره، ~~بخلافه في الأولى، فإنه أسندها فيها إليه، فكانت متصلة (8). PageV01P213 # (قلت: الصواب أن من أدرك ما رواه) من قصة، وإن لم يعلم أنه شاهدها ~~(بالشرط الذي تقدما)، وهو السلامة من التدليس (يحكم) # -بالجزم- (له) أي: لما رواه (بالوصل، كيفما روى ب: قال، أو عن، أو ب: ~~أن)، أو يذكر، أو فعل، أو نحوها (فسوا) -بالقصر لغة في مده- أي: فكلها (1)، ~~كما قال ابن عبد البر، وغيره سواء في أنه يحكم له بالوصل صحابيا كان راويه، ~~أو تابعيا (2). # ومن لم يدرك ذلك فهو مرسل صحابي أو تابعي أو منقطع إن لم يسنده إلى من ~~رواه عنه ms055 وإلا فمتصل، وسواء في ذلك أروي ب: (عن) أم بغيرها وهذه قاعدة يعمل ~~بها. (وما حكى (3)) أي: ابن الصلاح (عن) الإمام (أحمد بن حنبل) من أن قول ~~عروة: أن عائشة - رضي الله عنها - قالت: يا رسول الله، وقوله: عن عائشة - ~~رضي الله عنها - ليسا سواء، (و) عن (قول يعقوب) بن شيبة مما (4) قدمته (على ~~ذا) أي المذكور من القاعدة (نزل) وتقدم بيان تنزيل قول يعقوب، وأما تنزيل ~~قول أحمد (5) فعروة في اللفظ الأول لم يسند ذلك إلى عائشة، ولا أدرك القصة ~~فكانت مرسلة، وفي الثاني أسنده إليها بالعنعنة فكانت متصلة (6) (وكثر) كما ~~قال ابن الصلاح (7) بين (8) PageV01P214 # المنتسبين إلى الحديث (استعمال عن في ذا الزمن) المتأخر، أي بعد الخمس ~~مئة (1) # (إجازة) قال: فإذا قال أحدهم: قرأت على فلان عن فلان، أو نحو ذلك فظن به ~~(2) أنه رواه بالإجازة (وهو) مع ذلك (بوصل ما) أي بنوع من الوصل (قمن) - ~~بكسر الميم وبفتحها - (3)، وهو الأنسب هنا، أي: حقيق بذلك (4)، والحاصل أن ~~ما فيه ((عن)) يحكم باتصاله سماعا في الزمن المتقدم، وهو ما قدمه قبل ~~وباتصاله إجازة (5) في الزمن المتأخر وهو ما هنا. # وإنما أمر ابن الصلاح فيه (6) بالظن بذلك، ولم يجزم بالحكم به؛ لأن زمنه ~~لم يكن تقرر فيه اصطلاح بذلك، وأما (7) الآن فقد تقرر، واشتهر فيجزم (8) ~~به. # قال شيخنا: وحكم ((أن)) في ذلك حكم ((عن)) إذا لم يحك بها الإخبار، أو ~~التحديث، فإن حكى بها ذلك، ((ك‍: حدثنا فلان أن فلانا أخبره))، فهو تصريح ~~بالسماع. # وما قاله قريب مما رد به ابن الصلاح على الخطابي في زعمه، أن في ذلك ~~إجازة، وسيأتي ذلك في مبحث: كيف يقول (9) من روى بالمناولة والإجازة؟ ~~PageV01P215 ### | تعارض الوصل والإرسال، أو الرفع والوقف ### | 147 - # واحكم لوصل ثقة في الأظهر ... وقيل: بل إرساله للأكثر ### | 148 - # ونسب الأول للنظار ... أن صححوه، وقضى (البخاري) ### | 149 - # بوصل (1) ((لا نكاح إلا بولي)) ... مع كون من أرسله كالجبل ### | 150 - # وقيل الاكثر، وقيل: الاحفظ ... ثم فما إرسال عدل يحفظ ### | 151 - # يقدح في أهلية الواصل، أو ms056 ... مسنده على الأصح، ورأوا ### | 152 - # أن الأصح: الحكم للرفع ولو ... من واحد في ذا وذا، كما حكوا # وقد ذكر التعارضين (2) بهذا الترتيب، فقال: # (واحكم) أي: اجعل الحكم فيما يختلف فيه الثقات من الحديث، بأن يرويه ~~بعضهم موصولا، وبعضهم مرسلا (لوصل ثقة)، وإن كان المرسل أكثر أو أحفظ (في ~~الأظهر) عند المحققين من أهل الحديث؛ لأن معه زيادة علم (3). # (وقيل: بل إرساله) أي: بل اجعل الحكم لإرسال الثقة، ونسبه الخطيب (4) ~~PageV01P216 # (للأكثر) من أهل الحديث؛ لأن الإرسال نوع قدح في الحديث، فتقديمه على ~~الموصول (1) من قبيل تقديم الجرح على التعديل. # (ونسب) ابن الصلاح (2) القول (الأول للنظار) - بضم النون، وتشديد الظاء - ~~وهم هنا أهل الفقه، والأصول (3) (أن صححوه) - بفتح الهمزة - بدل اشتمال من ~~(الأول) أي: تصحيحه (4). # (وقضى) الإمام (البخاري) أي: جعل الحكم (بوصل) حديث: ((لا نكاح إلا ~~بولي))، الذي اختلف فيه على راويه (5) أبي إسحاق السبيعي. # فرواه شعبة وسفيان الثوري عنه، عن أبي بردة، عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مرسلا، ورواه إسرائيل بن يونس في آخرين عن جده أبي إسحاق المذكور، ~~عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~موصولا، فقدم البخاري وصله، وقال: الزيادة من الثقة مقبولة. # (مع) بالإسكان (كون من أرسله)، وهو شعبة، والثوري، (كالجبل)؛ لأن لهما ~~الدرجة العالية في الحفظ والإتقان (6). PageV01P217 ### | ........................................... # PageV01P218 ### | ...................................... # PageV01P219 ### | .................................... # PageV01P220 # (وقيل): الحكم لما قاله (الاكثر) - بالدرج - من وصل، أو إرسال؛ لأن تطرق ~~السهو، والخطإ إليهم أبعد (1). # (وقيل): الحكم لما قاله (الاحفظ) من ذلك (2). # فهذه أربعة أقوال، وبقي خامس، ذكره السبكي (3)، وهو: تساويهما. # ومحل الخلاف، كما دل عليه كلامهم، فيما لم يظهر فيه ترجيح بغير كثرة، ~~وحفظ، وإتقان، وإلا فالحكم دائر مع الترجيح. PageV01P221 # فقد يقدم جزما الوصل، أو الإرسال لمرجح من نحو ملازمة، ومن ثم قدم ~~البخاري - كما أفاده شيخنا (1) - الإرسال في أحاديث، لقرائن قامت عنده (2). # منها: أنه ذكر لأبي داود الطيالسي حديثا وصله، وقال: ((إرساله أثبت)) ~~(3). # (ثم) إذا قلنا بأن الحكم للأحفظ، (فما إرسال عدل يحفظ يقدح) أي: فليس ~~إرسال العدل الأحفظ قادحا ms057 (في أهلية الواصل)، من ضبط، وعدالة (4). # (أو) أي: ولا في (مسنده) الذي لم يقع فيه التعارض (على الأصح) لاحتمال ~~إصابته، ووهم الأحفظ، بخلاف مسنده الذي وقع فيه التعارض. # ورده ليس للقدح في عدالته، بل للاحتياط. # ومقابل الأصح يقول: يقدح ذلك فيما ذكر نظرا للظاهر. # (ورأوا) أي: أهل الحديث، فيما يختلف فيه الثقات من الحديث، بأن يرويه ~~بعضهم مرفوعا، وبعضهم موقوفا (أن الأصح: الحكم للرفع (5))، لأن راويه مثبت، ~~وهو مقدم على النافي، فعلى الساكت أولى؛ لأن معه زيادة علم (6). ~~PageV01P222 # وقيل: الحكم لمن وقف. # وقيل: للأكثر. # وقيل: للأحفظ. # وعليه لا (1) يقدح وقف الأحفظ في أهلية الرافع، ولا في مسنده على الأصح، ~~والأول من كل من التعارضين (2) أصح. # (ولو) كان الاختلاف (من) راو (واحد في ذا وذا) أي: في كل منهما، كأن ~~يرويه مرة موصولا، أو مرفوعا، ومرة مرسلا، أو موقوفا (كما حكوا) أي: ~~الجمهور. # وصرح ابن الصلاح بتصحيحه (3)؛ لأن معه في حالة الوصل، أو (4) الرفع زيادة ~~علم، فهذا هو الراجح عند المحدثين. # وأما الأصوليون (5)، فصححوا أن الاعتبار بما وقع منه أكثر. قاله الناظم ~~(6). PageV01P223 # التدليس (1) ### | 153 - # تدليس الاسناد (2) كمن يسقط من ... حدثه، ويرتقي ب (عن) و (أن) ### | 154 - # وقال: يوهم اتصالا، واختلف ... في أهله، فالرد مطلقا ثقف ### | 155 - # والأكثرون قبلوا ما صرحا ... ثقاتهم بوصله وصححا ### | 156 - # وفي الصحيح عدة ك (الأعمش) ... وك (هشيم) بعده وفتش # (التدليس) هو كتم العيب في المبيع ونحوه، وهو مأخوذ من الدلس (3) - ~~بالتحريك-وهو الظلمة، كأنه لتغطيته على الواقف على الحديث، أو غيره أظلم ~~أمره (4). # وهو (5) ثلاثة أقسام (6) على ما ذكره الناظم (7): PageV01P224 # أحدها: (تدليس الاسناد (1)) - بالدرج -، (كمن يسقط من حدثه) من الثقات ~~لصغره، أو من الضعفاء، ولو عند غيره فقط (ويرتقي) لشيخ شيخه فمن فوقه، ممن ~~عرف له منه سماع، وإن اقتضى كلام ابن الصلاح أنه ليس بشرط (ب‍ ((عن)) # و ((أن))) - بتشديد النون المسكنة للوقف -، (وقال) ونحوها، مما لا يقتضي ~~اتصالا، لئلا يكون كذبا (يوهم) بذلك (اتصالا) (2). فالتدليس: أن يروي عمن ~~سمع منه ما لم يسمع منه، موهما أنه ms058 سمعه منه (3)، وهذا بخلاف الإرسال ~~الخفي، فإنه، وإن شارك التدليس في الانقطاع يختص بمن روى عمن عاصره، ولم ~~يسمع منه (4). # ومن تدليس الإسناد: أن يسقط الراوي أداة الرواية مقتصرا على اسم الشيخ، ~~ويفعله أهل الحديث كثيرا (5). # مثاله: ما قال (6) ابن خشرم: ((كنا عند ابن عيينة، فقال: الزهري، فقيل ~~له: حدثك الزهري؟ فسكت، ثم قال: الزهري. فقيل له: سمعته من الزهري؟ فقال: ~~لا، لم أسمعه من الزهري، ولا ممن سمعه من الزهري، حدثني عبد الرزاق، عن ~~معمر، عن الزهري))، رواه الحاكم (7). # وسماه شيخنا تدليس القطع (8)، لكنه مثل له بما رواه ابن عدي، وغيره عن ~~PageV01P225 # عمر (1) بن عبيد (2) الطنافسي، أنه كان يقول: حدثنا، ثم يسكت (3)، وينوي ~~القطع، ثم يقول: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -رضي الله تعالى عنها -. # ومنه تدليس العطف: وهو أن يصرح بالتحديث عن شيخ له، ويعطف عليه شيخا آخر ~~له (4)، ولا يكون سمع ذلك المروي منه (5). # مثاله: ما رواه الحاكم في "علومه" (6)، قال: اجتمع أصحاب هشيم، فقالوا: ~~لا نكتب عنه اليوم شيئا مما يدلسه، ففطن لذلك، فلما جلس، قال: حدثنا حصين، ~~ومغيرة، عن إبراهيم، وساق عدة أحاديث، فلما فرغ، قال: هل دلست لكم شيئا؟ ~~قالوا: لا. فقال: بلى كل ما حدثتكم عن حصين، فهو سماعي، ولم أسمع من مغيرة ~~من ذلك شيئا. # ومع ذلك هو محمول على أنه نوى القطع، ثم قال: وفلان أي: وحدث فلان. # (واختلف في أهله) أي: أهل هذا القسم أيرد حديثهم أم لا؟ (فالرد) له # (مطلقا) أي: سواء أبينوا (7) الاتصال، أم لا، دلسوا عن الثقات، أم غيرهم، ~~ندر تدليسهم أم لا (ثقف) - بضم المثلثة -أي: وجد (8) عن جمع من المحدثين ~~(9) والفقهاء (10)، حتى عن بعض من يحتج بالمرسل؛ لأن التدليس جرح، لما فيه ~~من التهمة PageV01P226 # والغش (1). # وقيل: يقبل مطلقا، كالمرسل عند من يحتج به (2)، وقيل: إن لم يدلس إلا عن ~~الثقات - كسفيان بن عيينة - قبل، وإلا فلا، وقيل: إن ندر تدليسه قبل، وإلا ~~فلا. # (والأكثرون) من المحدثين والفقهاء والأصوليين، ومنهم الإمام الشافعي (3) ~~رحمه الله ms059 (قبلوا) من حديثهم (ما صرحا) بألف الإطلاق، (ثقاتهم بوصله)، ك‍: ~~سمعت، وحدثنا (4). # لأن التدليس ليس كذبا، وإنما هو تحسين لظاهر الإسناد، وضرب من الإيهام ~~بلفظ محتمل، فإذا صرح بوصله، قبل (5). # (وصححا) ببنائه للمفعول - أي: هذا القول، وممن صححه: الخطيب (6)، وابن ~~الصلاح (7)، لكنه لم يعزه للأكثرين، فعزوه لهم من زيادة الناظم، وحكاه عن ~~شيخه أبي سعيد العلائي (8). PageV01P227 # (وفي) كتب (الصحيح) لكل من البخاري، ومسلم وغيرهما (عدة) من الرواة ~~المدلسين، خرج فيها ما صرحوا فيه بالتحديث، (ك‍: ((الأعمش)) وك‍: ((هشيم))) ~~- بالتصغير - ابن بشير - بالتكبير - (بعده) أي: بعد الأعمش، وقد أخذ عنه ~~(1). # (وفتش) أي: الصحاح تجد فيها التخريج لكثير مما صرحوا فيه بالتحديث (2)، ~~بل قد يقع فيها التخريج من معنعنهم، لكنه محمول - كما قاله ابن الصلاح ~~وغيره - على ثبوت السماع عندهم فيه من جهة أخرى، إذا كان في أحاديث الأصول، ~~لا المتابعات (3). ### | 157 - # وذمه (شعبة) ذو الرسوخ ... ودونه التدليس للشيوخ ### | 158 - # أن يصف الشيخ بما لا يعرف ... به، وذا بمقصد يختلف ### | 159 - # فشره للضعف واستصغارا ... وك (الخطيب) يوهم استكثارا ### | 160 - # و (الشافعي) أثبته بمرة ... قلت: وشرها أخو التسوية # (وذمه)، التدليس بأقسامه نصا فيما مر، واقتضاء فيما يأتي، (شعبة) ابن ~~الحجاج (ذو الرسوخ) في الحفظ والإتقان. # فروى الشافعي عنه (4) أنه قال: التدليس أخو الكذب (5)، وقال: لأن أزني ~~PageV01P228 # أحب إلي من أن أدلس (1). # ولم ينفرد شعبة بذمه، بل شاركه فيه غيره (2)، إلا أنه مع تقدمه زاد ~~بالمبالغة فيه (3). # (ودونه) أي: دون القسم الأول من أقسام التدليس، وهو ثاني أقسامه: # (التدليس للشيوخ)، وهو: # (أن يصف) المدلس (الشيخ) الذي سمع ذلك الحديث منه (بما لا يعرف) أي يشتهر ~~(به) من اسم، أو كنية، أو لقب، أو نسبة إلى قبيلة، أو بلدة، أو صنعة، أو ~~نحوها، كي يوعر معرفة الطريق على السامع منه (4). # ف ((أن)) بمدخولهما خبر مبتدإ محذوف، كما تقرر، أو بيان لما قبلها. # ومثاله: قول أبي بكر بن مجاهد المقرئ: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله. ~~يريد به الحافظ عبد الله بن أبي داود السجستاني. ms060 # قال ابن الصلاح: ((وفيه تضييع للمروي عنه)) (5). # قال الناظم: وللمروي أيضا، بأن لا يتنبه له، فيصير بعض رواته (6) مجهولا ~~(7). # (وذا) الفعل (بمقصد) -بكسر المهملة- أي: باختلاف مقصد حامل لفاعله، عليه ~~(يختلف) حاله في الكراهة. # (فشره) ما كان الوصف بما ذكر، إما (للضعف) في المروي عنه، لتضمنه ~~الخيانة، والغش. وحكم من عرف به: أن لا يقبل خبره. كما نقله الناظم عن ابن ~~الصباغ (8). PageV01P229 # وذلك حرام هنا، وفيما مر حيث لم يكن المروي عنه ثقة عند المدلس (1). # (و) إما (استصغارا) للمروي عنه سنا، أو تكبرا، بأن يكون أصغر من المدلس، ~~أو أكبر، لكن بيسير، أو بكثير لكن تأخرت وفاته حتى شاركه في الأخذ عنه من ~~هو دونه، ومعلوم أن من استصغر غيره، استكبر عليه. فلو قال بدل استصغارا: ~~استكبارا (2) - أي من المدلس - كان في البيت جناس خطي، مع حصول الغرض. # (و) إما لكونه، (كالخطيب) أي: كفعله، (يوهم) الفاعل بذلك # (استكثارا) من الشيوخ، بأن يروي عن شيخ واحد في مواضع، فيصفه في موضع ~~بصفة، وفي آخر بأخرى (3)، يوهم أنه غيره، كما كان الخطيب يفعل ذلك (4). # (والشافعي) - بالإسكان للوزن، أو لنية الوقف - (أثبته)، يعني: تدليس ~~الإسناد (بمرة) واحدة صدرت من فاعله، حيث قال: # ((من عرف بالتدليس مرة، لا يقبل منه ما يقبل من أهل النصيحة في الصدق، ~~حتى يقول: حدثني، أو سمعت)) (5). PageV01P230 # وذلك لأنه بثبوت تدليسه مرة، صار ذلك ظاهر حاله في معنعناته، كما أنه ~~بثبوت اللقاء، مرة، صار ظاهر حاله السماع. # القسم الثالث: تدليس التسوية المعبر عنه عند القدماء ب ((التجويد)) (1)، ~~حيث قالوا: ((جود فلان)) يريدون ذكر من فيه من الأجواد، وحذف الأدنياء، وهو ~~ما ذكره بقوله: # (قلت: وشرها) (2) أي: أقسام التدليس، (أخو) أي: صاحب (التسوية)، كأن يروي ~~حديثا عن ضعيف، بين ثقتين، لقي أحدهما الآخر، فيسقط الضعيف، ويروي الحديث ~~عن شيخه الثقة (3) الثاني بلفظ محتمل؛ فيستوي الإسناد كله ثقات (4). # وإنما كان هذا شر الأقسام؛ لأن الثقة الأول، قد لا يكون معروفا بالتدليس، ~~ويجده الواقف على السند بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر، ms061 فيحكم له بالصحة، ~~وفيه غرور شديد. # وخرج باللقاء: الإرسال. # وهذا الذي جعله قسما ثالثا، جعله شيخنا نوعا من الأول (5). # فالتدليس قسمان: تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ، وعليهما اقتصر ابن الصلاح ~~(6)، والنووي (7). PageV01P231 # وفي الحقيقة هذا الأخير داخل في المنقطع على قول فيه، لكن شرطه (1) أن ~~يكون الساقط ضعيفا، كما تقرر. # نعم، بعضهم لم يقيده بالضعيف، بل سوى بينه وبين الثقة (2). # الشاذ (3) ### | 161 - # وذو الشذوذ: ما يخالف الثقه ... فيه الملا فالشافعي حققه ### | 162 - # والحاكم (4) الخلاف فيه ما اشترط ... وللخليلي مفرد الراوي فقط # (وذو الشذوذ) أي: والشاذ في الحديث اصطلاحا: # (ما يخالف) الراوي (الثقه فيه) بزيادة، أو نقص في السند، أو المتن # (الملا) بالإسكان للوزن أو لنية الوقف - أي: الجماعة الثقات فيما رووه، ~~وتعذر الجمع بينهما (5). PageV01P232 # (فالشافعي) بهذا التعريف (حققه)؛ لأن العدد أولى بالحفظ من الواحد. # ويؤخذ منه أن ما يخالف الثقة فيه الواحد الأحفظ شاذ، وفي كلام ابن ~~الصلاح، وغيره ما يفهمه، وجرى عليه شيخنا (1). # مثال الشذوذ في السند: ما رواه الترمذي (2)، وغيره (3) من طريق ابن ~~عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس: ((أن رجلا توفي على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يدع وارثا إلا مولى هو أعتقه ... ~~الحديث)). # فإن حماد بن زيد، رواه عن عمرو، عن عوسجة ولم يذكر ابن عباس، لكن تابع ~~ابن عيينة على وصله ابن جريج، وغيره. # قال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابن عيينة (4). # فحماد مع كونه من أهل العدالة، والضبط، رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر ~~عددا منه. # ومثاله في المتن: زيادة يوم عرفة في حديث: ((أيام التشريق أيام أكل ~~وشرب)) (5)، فإنه من جميع طرقه بدونها، وإنما جاء بها موسى بن علي (6) ابن ~~رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر. PageV01P233 # فحديث موسى شاذ، لكنه (1) صححه ابن حبان (2)، والحاكم (3)، وقال: إنه على ~~شرط مسلم. وقال الترمذي: إنه ((حسن صحيح)) (4). # لأنه (5) زيادة ثقة غير منافية. # (والحاكم الخلاف فيه) أي: في الشاذ (6) (ما اشترط)، بل قال: ((هو ما ~~انفرد به ثقة، وليس له أصل ms062 بمتابع لذلك الثقة)) (7). # فقيد بالثقة دون المخالفة. # وذكر أنه يغاير المعلل، بأن المعلل وقف على علته الدالة على جهة الوهم ~~فيه، والشاذ لم يوقف فيه على علة كذلك. # (وللخليلي) -بالإسكان لما مر غير مرة -، نسبة لجده الأعلى؛ لأنه أبو يعلى ~~الخليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني - قول ثالث نسبه ~~إلى حفاظ الحديث، وهو: أن الشاذ (مفرد الراوي فقط) ثقة أو غير ثقة، خالف أو ~~لم يخالف. # فما انفرد به الثقة يتوقف فيه، ولا يحتج به، لكنه يصلح أن يكون شاهدا، ~~وما انفرد به غير الثقة متروك (8). ### | 163 - # ورد ما قالا بفرد الثقة ... كالنهي عن بيع الولا والهبة ### | 164 - # وقول مسلم: روى الزهري ... تسعين فردا كلها قوي ### | 165 - # واختار فيما لم يخالف أن من ... يقرب من ضبط ففرده حسن PageV01P234 ### | 166 - # أو بلغ الضبط فصحح أو بعد ... عنه فمما شذ فاطرحه ورد # (ورد) ابن الصلاح (ما قالا) أي: الحاكم والخليلي (بفرد الثقة) (1) المخرج ~~له في كتب الصحيح، المشترط فيه نفي الشذوذ، فإن العدد ليس بشرط فيه على ~~المعتمد (2). # (ك‍) حديث (النهي عن بيع الولا) بالقصر للوزن (والهبة) له، فإنه لم يصح ~~إلا من رواية عبد الله بن دينار (3) عن ابن عمر، مع أنه في"الصحيحين" (4). # (وقول) أي: ورد أيضا ما قالا، بقول الإمام (مسلم) في باب الأيمان والنذور ~~من " صحيحه ": (روى الزهري) نحو (تسعين فردا)، لا يشاركه في روايتها أحد ~~(كلها قوي) إسنادها (5). PageV01P235 # (و) بعد رده ما قالاه (اختار) مما استخرجه من كلام الأئمة، (فيما لم ~~يخالف) فيه الثقة غيره، وإنما أتى بشيء انفرد به، (أن من يقرب من ضبط) تام ~~(ففرده حسن) (1). # كحديث إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء (2)، قال: غفرانك)) (3). # فقد قال الترمذي فيه: ((حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل، عن ~~يوسف، عن أبي بردة)) (4). # (أو بلغ الضبط) التام (فصحح) أنت فرده، كحديث النهي عن بيع الولاء وهبته، ms063 ~~(أو بعد عنه) بأن قل ضبطه، (فمما شذ) أي: ففرده من الشاذ (فاطرحه ورد). # فالشاذ المردود كما قاله ابن الصلاح قسمان: # أحدهما: الحديث الفرد المخالف، وهو ما عرفه الشافعي. # وثانيهما: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما ~~يوجبه التفرد، والشذوذ من النكارة والضعف (5). # وقوله: ((ورد)) تأكيد وتكملة. PageV01P236 # المنكر (1) ### | 167 - # والمنكر: الفرد كذا البرديجي (2) ... أطلق، والصواب في التخريج ### | 168 - # إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه (3) كذا الشيخ ذكر ### | 169 - # نحو ((كلوا البلح بالتمر)) الخبر ... ومالك (4) سمى ابن عثمان: عمر ~~PageV01P237 ### | 170 - # قلت: فماذا؟ بل حديث ((نزعه ... خاتمه عند الخلا ووضعه)) # (والمنكر) الحديث (الفرد)، وهو: الذي لا يعرف متنه من غير جهة راويه، ~~(كذا) الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون (البرديجي) أطلق (1). # (والصواب في التخريج)، يعني: في المروي كذلك (إجراء تفصيل لدى) أي: عند ~~(الشذوذ مر) حتى إنه ينقسم قسمين، كالشاذ (2). # (فهو بمعناه، كذا الشيخ) ابن الصلاح (ذكر)، فلم يميز بينهما. والمعتمد ~~أنهما متميزان، كما جرى عليه شيخنا (3). # فالشاذ: ما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه، أو تفرد به قليل الضبط، كما ~~مر (4). # والمنكر: ما خالف فيه المستور، أو الضعيف الذي ينجبر بمتابعة مثله، أو ~~تفرد به الضعيف الذي لا (5) ينجبر بذلك. # فعلم أنهما متميزان، وأن كلا منهما (6) قسمان. # والمقابل للشاذ: المحفوظ، وللمنكر: المعروف (7). # وبهذا علم تفسير المحفوظ، والمعروف، وقد أهملهما الناظم تبعا لابن ~~الصلاح، واللائق ذكرهما، كما ذكر مع المتصل ما يقابله من المرسل، والمنقطع، ~~والمعضل. PageV01P238 # ولكل من قسمي المنكر هو بمعنى الشاذ أمثلة: # فمثال الثاني منهما: (نحو ((كلوا البلح بالتمر))، الخبر) (1) وتمامه: ~~((فإن ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان، وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد ~~بالخلق! (2))) (3). # فهذا الحديث منكر، كما قاله النسائي (4)، وابن الصلاح (5)، وغيرهما، فإن ~~راويه أبا زكير وهو يحيى بن محمد بن قيس البصري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ~~عن عائشة تفرد به، وأخرج له مسلم في المتابعات (6)، غير أنه لم يبلغ رتبة ~~من يحتمل تفرده. # ولأن معناه ركيك لا ms064 ينطبق على محاسن الشريعة؛ لأن الشيطان لا يغضب من ~~مجرد حياة ابن آدم، بل حياته مسلما مطيعا لله تعالى. # ومثال الأول: نحو (مالك) حيث (سمى ابن عثمان) المعروف عند غيره، بعمرو ~~-بفتح العين- (عمر) بضمها -في روايته- (7) حديث: ((لا يرث المسلم الكافر ~~ولا الكافر PageV01P239 # المسلم)) (1) عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمر بن عثمان، عن أسامة بن ~~زيد. PageV01P240 # وعمرو وعمر ثقتان، وكلاهما ولد عثمان، غير أن هذا الحديث إنما هو عن عمرو ~~- بفتح العين - (1). # وقد حكم مسلم، وغيره على مالك بالوهم (2)، وقال ابن PageV01P241 # الصلاح (1): فهو منكر. وكأنه أراد أنه منكر السند، وإلا فهو منتقد بقول ~~الناظم: (قلت: فماذا) يلزم من تفرد مالك بذلك (2)، مع كون كل من ولدي عثمان ~~ثقة (3)؟ غايته أن السند منكر، أو شاذ لمخالفة مالك الثقات في ذلك، ولا ~~يلزم منه نكارة المتن، ولا شذوذه، بدليل ما ذكره - أعني: ابن الصلاح - في ~~المعلل مثالا لما يكون معلول السند، مع صحة متنه، وهو خبر ((البيعان ~~بالخيار)) حيث رواه يعلى بن عبيد (4)، عن الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن ~~عمر. # قال: والعلة في قوله: عن عمرو بن دينار، وإنما هو عن عبد الله بن دينار، ~~والمتن صحيح بكل حال؛ فلا يصلح ذلك الخبر مثالا لمنكر المتن (5). ~~PageV01P242 # بل مثاله: (حديث: نزعه) - صلى الله عليه وسلم - (خاتمه عند) دخول (الخلا) ~~- بالقصر للوزن - (ووضعه) (1). # فإن همام بن يحيى رواه عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس، كما رواه أصحاب " ~~السنن " الأربعة. # فقد قال أبو داود: ((إنه منكر)) (2). قال: وإنما يعرف عن ابن جريج، عن ~~زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس: ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، اتخذ ~~خاتما من ورق، ثم ألقاه)). # قال: والوهم فيه من همام، ولم يروه غيره. # لكن قال الترمذي: إنه حسن صحيح غريب (3). PageV01P243 # قال الناظم (1): وهمام ثقة، احتج به أهل الصحيح، لكنه خالف الناس فيما ~~ذكروا (2). # واعلم أن ما ذكره من رده لتمثيل ابن الصلاح، ومن تمثيله بهذا، مبني على ~~أن المنكر خاص بالمتن، وأن المخالف يستوي ms065 فيه الثقة، وغيره. # والأول: ممنوع. والثاني: إنما يأتي على قول البرديجي، لا على نحو ما مر ~~عن شيخنا، ولهذا مثل شيخنا (3) بما يوافق ما مر عنه. # الاعتبار (4) والمتابعات والشواهد (5) # اللتان يستفاد بكل منهما التقوية ### | 171 - # الاعتبار سبرك الحديث هل ... شارك راو غيره فيما حمل ### | 172 - # عن شيخه، فإن يكن شورك من ... معتبر (6) به، فتابع، وإن PageV01P244 ### | 173 - # شورك شيخه ففوق فكذا ... وقد يسمى شاهدا (1)، ثم إذا ### | 174 - # متن بمعناه أتى فالشاهد ... وما خلا عن كل ذا مفارد # (الاعتبار سبرك) أي: اختبارك، ونظرك (الحديث) الذي تجده في كتبه، بأن ~~تنظر طرقه، لتعرف: (هل شارك) راويه الذي يظن تفرده به (راو غيره فيما حمل) ~~من ذلك الحديث (عن شيخه) سواء اتفقا في روايته بلفظه عنه أم لا (2)؟ # فالاعتبار ليس قسيما لتالييه، بل طريق لهما. # ومفعول (شارك) محذوف كما تقرر، أو (راو) على لغة من جعل إعراب المنقوص ~~نصبا كإعرابه رفعا وجرا. فالفاعل على الأول ((راو))، وعلى الثاني ((غيره)). # (فإن يكن) راوي الحديث (شورك من) راو (معتبر به)، بأن يصلح أن يخرج حديثه ~~للاعتبار، والاستشهاد به، كما يأتي بيانه في مراتب الجرح، والتعديل، # (ف‍) حديث من شارك (تابع) حقيقة، وهذه متابعة تامة، إن اتفقا في رجال ~~السند كلهم. # (وإن شورك شيخه) في روايته له (3) عن شيخه (ففوق) -ببنائه على الضم - أي: ~~ففوق شيخه إلى آخر السند واحدا بعد واحد حتى الصحابي (فكذا) أي: فهو تابع ~~أيضا، لكنه قاصر عن مشاركته هو، وكلما بعد فيه المتابع، كان أقصر. # (وقد يسمى) أي: كل من المتابع لشيخه، فمن فوقه (شاهدا) أيضا (4). # (ثم) بعد فقد التابع، (إذا متن) آخر في الباب، إما عن ذلك الصحابي، أو ~~غيره، (بمعناه أتى ف‍) هو (الشاهد). PageV01P245 # والحاصل أن التابع مختص بما كان باللفظ، سواء أكان (1) من رواية ذلك ~~الصحابي أم لا، وأن الشاهد مختص بما كان بالمعنى كذلك، وأنه قد يطلق على ~~المتابعة القاصرة. # وقد نقل ذلك شيخنا، لكنه رجح ما عليه الجمهور من أنه لا اختصاص فيهما ~~بذلك، وأن افتراقهما بالصحابي ms066 فقط، فكل ما جاء عن ذلك الصحابي فتابع، أو عن ~~غيره فشاهد. # قال: وقد يطلق كل منهما على الآخر، والأمر فيه سهل (2). # (وما خلا عن كل ذا) أي: ما ذكر من تابع وشاهد (مفارد) - بفتح الميم - أي: ~~أفراد، فيكون الحديث فردا، وينقسم بعد ذلك لقسمي: الشاذ والمنكر، كما مر. # وممن صرح بما مر في كيفية الاعتبار، ابن حبان (3)، حيث قال: # مثاله: أن يروي حماد بن سلمة حديثا، لم يتابع عليه عن أيوب، عن ابن ~~سيرين، عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فينظر (4): هل روى ذلك ثقة غير أيوب، عن ابن سيرين؟ # فإن وجد، علم أن للخبر أصلا يرجع إليه. # وإن لم يوجد ذلك، فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة، وإلا فصحابي غير ~~أبي هريرة (5)، رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ # فأي ذلك وجد، يعلم به أن للحديث أصلا يرجع إليه، وإلا فلا (6). انتهى. ~~PageV01P246 # ولا يختص ذلك بالثقة، ولهذا قال ابن الصلاح: # ((واعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه ~~وحده، بل يكون معدودا من الضعفاء، وفي كتابي البخاري ومسلم جماعة من ~~الضعفاء، ذكراهم في المتابعات والشواهد، وليس كل ضعيف يصلح لذلك، ولهذا ~~يقولون: فلان يعتبر به، وفلان لا يعتبر به)) (1). ### | 175 - # مثاله ((لو أخذوا إهابها)) ... فلفظة ((الدباغ)) ما أتى بها ### | 176 - # عن عمرو الا (2) ابن عيينة (3) وقد ... توبع (4) عمرو في الدباغ فاعتضد ### | 177 - # ثم وجدنا ((أيما إهاب)) ... فكان فيه شاهد (5) في الباب # (مثاله) أي: ما وجد له تابع وشاهد، خبر: (لو أخذوا إهابها) -بكسر الهمزة ~~- أي: جلدها ((فدبغوه فانتفعوا به)) المروي عن مسلم (6)، وغيره (7)، من ~~طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: ~~((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مر بشاة مطروحة أعطيتها مولاة ~~لميمونة من الصدقة))، فذكره. # (فلفظة الدباغ) فيه (ما أتى بها) أحد (8) (عن عمرو) من أصحابه (الا) (9) ~~-بدرج الهمزة - (ابن عيينة) بصرفه للوزن ms067 - فإنه انفرد بها، ولم يتابع ~~عليها. # (وقد توبع) شيخه (عمرو)، عن عطاء (في الدباغ). PageV01P247 # فرواه الدارقطني (1)، والبيهقي (2) عن ابن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، ~~عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال لأهل شاة ماتت: ~~((ألا نزعتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به)). # قال البيهقي (3): وهكذا رواه الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ~~عطاء. وكذا رواه يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء. # فهذه متابعات لابن عيينة في (4) شيخ شيخه، (فاعتضد) بها (5). # (ثم وجدنا) من رواية عبد الرحمان بن وعلة (6)، عن ابن عباس مرفوعا: ~~((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) (7) رواه مسلم (8) وغيره (9). # ولفظ مسلم: ((إذا دبغ الإهاب)). # (فكان فيه) لكونه بمعنى حديث ابن عيينة (شاهد في الباب). # أي: عند من لا يقصره على ما جاء عن صحابي آخر، أما من يقصره عليه # -وهم الجمهور كما مر- فعندهم: أن رواية ابن وعلة هذه متابعة لفظا (10) ~~لعطاء. PageV01P248 # ولهذا عدل شيخنا (1) عن التمثيل به، إلى التمثيل بحديث فيه المتابعة ~~التامة والقاصرة، والشاهد باللفظ، والشاهد بالمعنى. # وهو: ما رواه الشافعي، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنهما؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((الشهر ~~تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم ~~عليكم، فأكملوا العدة ثلاثين)) (2). # رواه عدة من أصحاب مالك بلفظ: ((فاقدروا له)). # فأشار البيهقي (3) إلى أن الشافعي تفرد بقوله: ((فأكملوا العدة ثلاثين)). # فنظرنا، فوجدنا البخاري (4) رواه بلفظ الشافعي، فقال: حدثنا عبد الله ابن ~~مسلمة القعنبي، حدثنا مالك إلى آخره. # فهذه متابعة تامة لما رواه الشافعي. # ودل هذا على أن مالكا رواه عن عبد الله بن دينار باللفظين، وقد توبع فيه ~~عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، حيث رواه مسلم (5) من طريق أبي أسامة، عن ~~عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر بلفظ: ((فاقدروا ثلاثين)). # ورواه ابن خزيمة (6) من طريق عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن جده ms068 ابن ~~عمر، بلفظ: ((فكملوا ثلاثين)). PageV01P249 # فهذه متابعة قاصرة. وله شاهدان: # أحدهما: من حديث أبي هريرة رواه البخاري (1) عن آدم، عن شعبة، عن محمد بن ~~زياد، عن أبي هريرة بلفظ: ((فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)). # وثانيهما: من حديث ابن عباس رواه النسائي من طريق عمرو بن دينار عن محمد ~~بن حنين (2)، عن ابن عباس بلفظ حديث ابن دينار، عن ابن عمر سواء (3). وهذا ~~باللفظ، وما قبله بالمعنى. # زيادات الثقات (4) ### | 178 - # واقبل زيادات الثقات منهم ... ومن سواهم فعليه المعظم ### | 179 - # وقيل: لا، وقيل: لا منهم وقد ... قسمه الشيخ، فقال: ما انفرد ### | 180 - # دون الثقات ثقة خالفهم ... فيه صريحا فهو رد عندهم ### | 181 - # أو لم يخالف، فاقبلنه وادعى ... فيه الخطيب الاتفاق مجمعا ### | 182 - # أو خالف الاطلاق نحو ((جعلت ... تربة الارض)) (5) فهي فرد نقلت ~~PageV01P250 # وتعرف بجمع الطرق والأبواب، وهي من الصحابة مقبولة اتفاقا، ومن غيرهم ما ~~ذكره بقوله: (واقبل) أنت (زيادات الثقات) مطلقا من التابعين فمن دونهم ~~(منهم) أي: من الثقات الراوين للحديث بدونها؛ بأن رواه أحدهم بدونها ومرة ~~بها. (ومن سواهم) أي: سوى الراوين بدونها من الثقات أيضا، سواء أكانت (1) ~~في اللفظ، أم في المعنى، تعلق بها حكم شرعي أم لا، غيرت الحكم الثابت أم ~~لا، غيرت الإعراب أم لا، علم اتحاد (2) المجلس أم لا، كثر الساكتون عنها أم ~~لا؟. # (ف‍) هذا ما (عليه المعظم) من الفقهاء والمحدثين والأصوليين (3). وقيده ~~جماعة # - منهم: ابن عبد البر - بما إذا لم يكن راويها دون من لم يروها حفظا ~~وإتقانا (4). # (وقيل: لا) تقبل الزيادة مطلقا، لا (5) ممن رواه ناقصا، ولا من غيره (6)؛ ~~لأن ترك الحفاظ لها يضعفها، إذ يبعد عادة سماع الجماعة لحديث واحد، وذهاب ~~زيادة فيه على أكثرهم و (7) نسيانها. PageV01P251 # (وقيل: لا) تقبل (منهم) أي: ممن رواه مرة بدونها، ومرة بها؛ لأن روايته ~~له بدونها أورثت شكا فيها؛ لأن الإنسان طبع على (1) إشهار (2) علمه. # وتقبل من غيره من الثقات؛ لانتفاء ذلك فيه. # وقيل: تقبل إن لم تغير الإعراب (3). # وقيل: تقبل إن اختلف المجلس، أو ادعى نسيانها (4). # وقيل: ms069 لا تقبل إن كثر الساكتون عنها، ولم يغفل مثلهم عن مثلها (5). # وقيل: لا تقبل إلا أن تفيد حكما (6). # وقيل: تقبل في اللفظ، كالتأكيد دون المعنى (7). # وقيل: عكسه (8). PageV01P252 # (وقد قسمه) أي: ما ينفرد به الثقة من الزيادة (الشيخ) ابن الصلاح (1)، ~~(فقال): أخذا من كلامهم قد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام: # (ما انفرد): بروايته (دون الثقات)، أو ثقة أحفظ، (ثقة خالفهم)، أو خالف ~~الثقة الأحفظ (فيه) أي: فيما انفرد به (صريحا)، بأن لا يمكن الجمع بينهما. ~~(فهو رد) أي: مردود، كما مر في الشاذ، (عندهم) أي: عند المحققين، ومنهم: ~~الشافعي. # (أو لم يخالف) فيه أصلا، كتفرده بحديث. # (فاقبلنه) (2)؛ لأنه جازم بما رواه، وهو ثقة، ولا معارض لروايته؛ إذ ~~الساكت عنها لم ينفها لفظا ولا معنى. # (وادعى فيه) أي: في قبول هذا القسم (الخطيب) البغدادي (3) (الاتفاق) من ~~العلماء حالة كونه (مجمعا) عليه، وهذا تكملة وتأكيد. # (أو خالف الاطلاق)، بأن زاد لفظة في حديث لم يذكرها سائر من رواه. # (نحو: جعلت تربة الارض) بدرج الهمزة -في حديث: ((فضلت على الناس بثلاث: ~~جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا)) (4). # (فهي) أي: زيادة: ((تربة)) (فرد نقلت) تفرد بها أبو مالك (5) سعد بن طارق ~~الأشجعي (6)، عن ربعي (7)، عن حذيفة. رواها مسلم (8) وغيره (9). ~~PageV01P253 # قال - أعني: ابن الصلاح -: ((فهذا يشبه القسم الأول، من حيث إن ما رواه ~~الجماعة عام - أي: في جميع أجزاء الأرض (1) -، وما رواه المنفرد (2)، مخصوص ~~- أي: بالتراب (3) - وفي ذلك نوع مخالفة، ويشبه الثاني من حيث إنه لا ~~منافاة بينهما)) (4). ### | 183 - # فالشافعي وأحمد احتجا بذا ... والوصل والارسال من ذا أخذا ### | 184 - # لكن في الإرسال جرحا (5) فاقتضى ... تقديمه ورد أن مقتضى ### | 185 - # هذا قبول الوصل إذ فيه وفي ... الجرح علم زائد للمقتفي (6) PageV01P254 # (فالشافعي) - بالإسكان - لما مر (1) (وأحمد احتجا بذا) أي: باللفظ ~~الزائد، حيث خصا التيمم بالتراب (2). # (والوصل والارسال) في تعارضهما (من ذا) أي: من باب زيادة الثقات (أخذا)، ~~فالوصل زيادة ثقة. # (لكن) - بالتشديد - (في الإرسال جرحا) في الحديث، (فاقتضى) ذلك # (تقديمه) عند ms070 الأكثر؛ لكونه من قبيل تقديم الجرح على التعديل: فافترقا. # (ورد) تقديم الإرسال ب (أن مقتضى هذا) أي: ما علل به تقديمه (قبول الوصل) ~~أيضا (إذ فيه) أي: في الوصل (وفي الجرح علم زائد للمقتفي) أي: المتبع، ~~فتعارضا. # والأوجه أن الزيادة في الوصل: إذ الإرسال نقص في الحفظ (3). PageV01P255 # الأفراد (1) ### | 186 - # الفرد قسمان، ففرد مطلقا ... وحكمه عند الشذوذ سبقا ### | 187 - # والفرد بالنسبة: ما قيدته ... بثقة، أو بلد ذكرته ### | 188 - # أو عن فلان نحو قول القائل ... لم يروه عن بكر الا (2) (2) وائل ### | 189 - # لم يروه ثقة الا (3) (4) (ضمره) ... لم يرو هذا غير أهل البصره ~~PageV01P256 ### | 190 - # فإن يريدوا واحدا من أهلها ... تجوزا، فاجعله من أولها ### | 191 - # وليس في أفراده النسبيه ... ضعف لها من هذه الحيثيه ### | 192 - # لكن إذا قيد ذاك بالثقه ... فحكمه يقرب مما أطلقه # الأفراد - بفتح الهمزة - # (الفرد قسمان: ففرد) يقع (مطلقا) (1) وهو أولهما: بأن ينفرد به راو واحد ~~عن كل أحد (2). # (وحكمه) مع مثاله (عند الشذوذ سبقا) أي: سبق في نوع الشاذ. # (والفرد بالنسبة) إلى جهة خاصة، وهو ثانيهما، وله أنواع: # (ما قيدته بثقة أو بلد) معين (ذكرته)، كمكة، والبصرة، والكوفة، وسيأتي ~~مثالها، (أو) براو معين، بأن لم يروه (عن فلان)، إلا فلان. # (نحو قول القائل) أبي الفضل بن طاهر (3) في حديث أصحاب " السنن الأربعة " ~~من طريق سفيان بن عيينة، عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل (4)، عن ~~الزهري، عن أنس: ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولم على صفية بسويق ~~(5) وتمر)) (6)، (لم يروه عن بكر الا وائل) - بدرج الهمزة - أي: أبوه، ولم ~~يروه عن وائل إلا ابن عيينة: فهو غريب؛ وكذا قال الترمذي: ((إنه حسن غريب)) ~~(7). PageV01P257 # ولا يلزم من تفرد وائل به عن ابنه بكر تفرده به مطلقا، فقد ذكر الدارقطني ~~في # "علله" أنه رواه محمد بن الصلت التوزي (1)، عن ابن عيينة، عن زياد بن ~~سعد، عن الزهري. قال: ((ولم يتابع عليه، والمحفوظ عن ابن عيينة، عن وائل، ~~عن ابنه، ورواه جماعة عن ابن عيينة، عن الزهري بلا واسطة)). ms071 # ومثال المقيد بالثقة: قول القائل في حديث: ((قراءة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الأضحى، والفطر ب ((قاف)) و (2) ((اقتربت)) (3): (لم يروه ثقة ~~الا ضمره) -بدرج الهمزة- أي: ابن سعيد المازني، فقد انفرد به عن عبيد الله ~~بن عبد الله، عن أبي واقد الليثي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رواه ~~مسلم (4)، وغيره (5). # وإنما قيد بالثقة لرواية الدارقطني (6) له من رواية ابن لهيعة (7) - وقد ~~ضعفه الجمهور (8) - عن خالد بن يزيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. # ومثال المقيد ببلد: قول القائل في حديث أبي داود (9)، عن أبي الوليد (10) ~~الطيالسي، عن همام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: ~~((أمرنا PageV01P258 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسر)): ~~(لم يرو هذا) الحديث (غير أهل البصره)، فقد قال الحاكم: ((إنهم تفردوا بذكر ~~الأمر فيه، من أول الإسناد إلى آخره)) (1). # وكذا قال في حديث عبد الله بن زيد، في صفة وضوء (2) رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إن قوله: ((ومسح رأسه بماء غير فضل يده)) (3)، ((سنة غريبة، ~~تفرد بها أهل مصر)) (4). # (فإن يريدوا) أي: القائلون بما ذكر ونحوه (واحدا) فقط (من أهلها) أي: (5) ~~أهل تلك البلدة (تجوزا) في الإضافة، كما يضاف فعل واحد من قبيلة إليها ~~مجازا (فاجعله من أولها) أي: من أول الصور المذكورة في الباب وهو الفرد ~~المطلق. # ومنه حديث: ((كلوا البلح بالتمر)) (6) السابق في نوع المنكر، حيث قال ~~الحاكم: ((هو من أفراد البصريين عن المدنيين، تفرد به أبو زكير (7)، عن ~~هشام بن عروة)) (8)، فجعله من أفراد البصريين وأراد واحدا منهم (9). # (وليس في أفراده) أي: هذا الباب (النسبيه)، وهي أنواع القسم الثاني # (ضعف لها من هذه الحيثيه) أي: حيثية الفردية. # (لكن إذا قيد) القائل من الحفاظ (ذاك) التفرد (بالثقه)، كقوله: لم يروه ~~ثقة إلا فلان (فحكمه يقرب مما أطلقه) أي: من القسم الأول؛ لأن رواية غير ~~الثقة ك: لا رواية، فينظر فيه: هل بلغ رتبة من يعتبر بحديثه أو لا؟ وفي ~~المتفرد (10) PageV01P259 # بالحديث، هل بلغ ms072 رتبة من يحتج بتفرده أو (1) لا؟ فعلم أن من أنواع القسم ~~الثاني، ما يشارك الأول، كإطلاق تفرد أهل بلد بما يكون راويه منها واحدا، ~~وتفرد ثقة بما يشاركه في روايته ضعيف (2). # تنبيه: قال ابن دقيق العيد: ((إذا قيل في حديث: تفرد به فلان، عن فلان، ~~احتمل أن يكون تفردا مطلقا، وأن يكون تفرد به عن (3) هذا المعين خاصة، ~~ويكون مرويا عن غير ذلك المعين: فليتنبه لذلك)) (4). # المعلل (5) ### | 193 - # وسم ما بعلة مشمول ... معللا، ولا تقل: معلول ### | 194 - # وهي عبارة عن اسباب (6) طرت ... فيها غموض وخفاء أثرت ### | 195 - # تدرك بالخلاف والتفرد ... مع قرائن تضم، يهتدي ### | 196 - # جهبذها إلى اطلاعه على ... تصويب إرسال لما قد وصلا ### | 197 - # أو وقف ما يرفع، أو متن دخل ... في غيره، أو وهم واهم حصل ### | 198 - # ظن فأمضى، أو وقف (7) فأحجما ... مع كونه ظاهره أن سلما PageV01P260 # قال ابن الصلاح: ((معرفة علل الحديث من أجل علومه وأدقها وأشرفها، وإنما ~~يتضلع (1) بذلك أهل الحفظ، والخبرة، والفهم الثاقب)) (2). # (وسم) أنت (ما) هو من الحديث (بعلة) خفية من علله الآتية، في سند، أو متن ~~(مشمول معللا)، كما عبر به ابن الصلاح (3). # (ولا تقل) فيه: هو (معلول) وإن وقع في كلام كثير من أهل الحديث (4)، ~~والأصول، والكلام، والعروض؛ لأنه من ((عله الشراب))، إذا سقاه (5) مرة بعد ~~أخرى، لا مما نحن فيه، وقال ابن الصلاح: ((إنه مرذول عند أهل العربية، ~~واللغة)) (6)، والنووي: ((إنه لحن)) (7). # قال الناظم (8): ((والأجود المعل (9) كما هو في عبارة بعضهم، وأكثر ~~عباراتهم في الفعل: أعله فلان بكذا، وقياسه: معل، وهو المعروف لغة قال ~~الجوهري (10): لا أعلك الله أي: لا أصابك بعلة)). انتهى. # وقوله: والأجود ((المعل)) أي: أجود من المعلول، أو منه، ومن المعلل ~~تغليبا، وإلا فالمعلل لا جودة فيه؛ فإنه لا يجوز أصلا إلا بتجوز؛ لأنه ليس ~~من هذا الباب، بل PageV01P261 # من باب ((التعلل)) (1)، الذي هو التشاغل والتلهي، ومنه: تعليل الصبي ~~بالطعام كما ذكره هو أيضا (2). # أما ((معلول)) فموجود، وبه عبر شيخنا (3)، بل قال: إنه الأولى؛ لأنه وقع ~~في عبارات ms073 أهل الفن، مع ثبوته في اللغة - أي: ومن حفظ حجة على من لم يحفظ - ~~لكن الأعرف: أن فعله ثلاثي مزيد، فالأجود: ((المعل)) كما قاله الناظم، وإن ~~كان المعلول أولى، لما مر. # (وهي) أي: العلة الخفية، (عبارة عن اسباب) - بدرج الهمزة - جمع سبب، وهو ~~لغة: ما يتوصل به إلى غيره (4). # واصطلاحا: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم (5). # (طرت) - بحذف الهمزة تخفيفا (6) - أي: طلعت، بمعنى: ظهرت للناقد (فيها) ~~أي: الأسباب، (غموض وخفاء)، العطف فيه عطف تفسير، (أثرت) أي: قدحت في قبول ~~الحديث. # (تدرك) أي (7): الأسباب، أو العلة بعد جمع طرق الحديث، والفحص عنها # (بالخلاف والتفرد) أي: بمخالفة راويه لغيره، ممن هو أحفظ وأضبط، أو أكثر ~~عددا، وبتفرده به بأن لم يتابع عليه، (مع قرائن تضم) لما ذكر. # (يهتدي) بمجموع ذلك (جهبذها) (8) بذال معجمة - أي: الحاذق في هذا ~~PageV01P262 # الفن (إلى اطلاعه على تصويب إرسال لما قد وصلا، أو) تصويب (وقف ما يرفع، ~~أو) تصويب فصل (1) (متن)، ولو بعضا (دخل) مدرجا (في) متن (غيره، أو) إلى ~~اطلاعه على (وهم واهم حصل) بغير ما ذكر، كإبدال راو ضعيف بثقة. # وقد (ظن) الجهبذ قوة ما وقف عليه من ذلك، (فأمضى) الحكم بما ظنه من عدم ~~قبول الحديث؛ لأن مبنى ذلك على غلبة الظن. # (أو) تردد بحيث (وقف) بإدغام فائه في فاء، (فأحجما) عن الحكم بقبول ~~الحديث، وعدمه احتياطا. # كل ذلك (مع كونه) أي: الحديث المعل، أو المتوقف فيه (ظاهره) قبل الوقوف ~~(2) على علته (أن سلما) أي: سلامته منها لجمعه شروط قبوله ظاهرا. # فقوله: ((ظاهره)) منصوب خبر ((كان))، و ((أن سلما)) فاعله (3)، أو مرفوع ~~(4) مبتدأ، و ((أن سلما)) خبره، والجملة خبر ((كان)) (5). # وعلم من تعريف العلة بما ذكر أن المعل: حديث فيه أسباب خفية، طرأت عليه ~~فأثرت فيه (6). # قال شيخنا (7): ((وأحسن منه أن يقال: هو حديث ظاهره السلامة اطلع فيه بعد ~~التفتيش على قادح)). PageV01P263 # ومثاله: حديث ابن جريج في الترمذي (1)، وغيره (2): عن موسى بن عقبة، عن ~~سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ms074 مرفوعا: ((من جلس مجلسا، فكثر فيه ~~لغطه (3)، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك ... الحديث)) (4). # فإن موسى بن إسماعيل المنقري (5)، رواه عن وهيب (6) بن خالد الباهلي، عن ~~سهيل المذكور، عن عون بن عبد الله. # وبهذا أعله البخاري، فقال: هو مروي عن موسى بن إسماعيل، وأما موسى بن ~~عقبة فلا نعرف له سماعا من سهيل (7). ### | 199 - # وهي (8) تجيء غالبا في السند ... تقدح في المتن بقطع مسند ### | 200 - # أو وقف مرفوع، وقد لا يقدح ... (كالبيعان بالخيار) صرحوا ### | 201 - # بوهم (يعلى بن عبيد): أبدلا ... (عمرا) ب (عبد الله) حين نقلا ### | 202 - # وعلة المتن كنفي البسمله ... إذ ظن راو نفيها فنقله ### | 203 - # وصح أن أنسا يقول: (لا ... أحفظ شيئا فيه) حين سئلا (9) PageV01P264 # (وهي) أي: العلة الخفية القادحة، (تجيء غالبا في السند) أي: وقليلا في ~~المتن، فالتي في السند (يقدح في) قبول (المتن، بقطع مسند) متصل، (أو وقف ~~مرفوع)، أو غير ذلك من موانع القبول، وذلك حيث لم يتعدد السند، أو لم يقو ~~الاتصال، أو الرفع -مثلا- على القطع، أو الوقف. # (وقد لا تقدح) فيه، بأن يتعدد السند، أو يقوى الاتصال، أو نحوه، أو يقع ~~الاختلاف في تعيين واحد من ثقتين، (ك‍) حديث: (البيعان بالخيار) (1) ~~المروي، عن عبد الله بن دينار المدني، عن مولاه ابن عمر. # فقد (صرحوا) أي: النقاد (بوهم) راويه (يعلى بن عبيد) الطنافسي (2)، إذ # (أبدلا) - بألف الإطلاق - (عمرا) هو ابن دينار المكي (ب: عبد الله) ابن ~~دينار، الذي هو الصواب. فالباء داخلة على المتروك (3) تشبيها للإبدال ~~بالتبدل، وإلا فهو خلاف ما عليه أئمة اللغة من أنها إنما تدخل على المأخوذ ~~في الإبدال، كالتبديل، وعلى المتروك في الاستبدال و (4) التبدل، إن لم يذكر ~~مع المتروك، والمأخوذ غيرهما في الأربعة (5). # وقد حرر ذلك شيخنا، شيخ الإسلام، الشمس (6) القاياتي (7)، أتم تحرير في ~~شرحه (8) لخطبة " منهاج النووي " (9)، وبذلك اندفع ما قيل: إن الباء في ~~الإبدال، إنما تدخل على المتروك. PageV01P265 # (حين نقلا) -بألف الإطلاق- أي: روى يعلى ذلك، عن سفيان الثوري، عن عمرو ~~بن دينار، وشذ بذلك عن سائر ms075 أصحاب الثوري (1)، فكلهم قالوا: ((عبد الله))، ~~بل توبع الثوري (2) فرواه كثيرون عن عبد الله. # قال ابن الصلاح: ((وكلاهما - أي: عمرو، وعبد الله - ثقة)) (3) أي: فلهذا ~~لم يقدح الخلاف فيهما في المتن. # (وعلة المتن) القادحة فيه، (ك) حديث (نفي) قراءة (البسمله) في الصلاة، ~~المروي عن أنس، (إذ ظن راو) من رواته حين سمع قول أنس - رضي الله تعالى عنه ~~-: ((صليت خلف رسول الله (4) - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعثمان - ~~رضي الله عنهم - فكانوا يستفتحون ب: ((الحمد لله رب العالمين)) (5)، ~~(نفيها) أي: البسملة بذلك. # (فنقله) مصرحا بما ظنه، فقال عقب ذلك: ((فلم يكونوا يفتتحون (6) القراء ~~ة، ب: بسم الله الرحمن الرحيم)) (7). # وفي رواية: ((لا يذكرون: بسم الله الرحمن الرحيم، في أول قراءة، ولا في # آخرها)) (8). فصار بذلك حديثا مرفوعا، والراوي له مخطئ في ظنه. ~~PageV01P266 # ومن ثم قال الشافعي وأصحابه: المعنى أنهم يبدؤون بقراء ة أم القرآن قبل ~~ما يقرأ بعدها، لا أنهم يتركون البسملة (1). # (و) قد (صح)، كما صرح به الدارقطني (2)، وغيره (3)، ما (4) يتأيد به ~~القول بخطإ النافي، (أن أنسا) - رضي الله عنه - (يقول: ((لا أحفظ شيئا ~~فيه)) حين سئلا) -بألف الإطلاق-. # أي: حين (5) سأله أبو مسلمة (6) سعيد بن يزيد، أكان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يستفتح ب: الحمد لله، أو ب: بسم الله الرحمن الرحيم (7)؟ # لكن قد روى الحديث عن أنس جماعة، منهم: حميد، وقتادة، والمعل إنما هو ~~رواية حميد، إذ رفعها وهم من الوليد بن مسلم (8)، عن مالك عنه، فإن سائر ~~الرواة عن مالك، لم يذكروا فيها: ((خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -)) ~~فليس عندهم إلا الوقف. # وأما رواية قتادة، فلم يتفق أصحابه عنه على ذكر النفي المذكور، بل أكثرهم ~~لم يذكروه، وجماعة منهم ذكروه بلفظ: ((فلم يكونوا يجهرون ب: بسم الله ~~الرحمن الرحيم)). # وجماعة بلفظ: ((فلم يكونوا يفتتحون القراء ة ب: بسم الله الرحمن ~~الرحيم)). # وجماعة بلفظ: ((فلم أسمع أحدا (9) منهم يقرأ ب: بسم الله الرحمن ~~الرحيم)). # والجمع بين هذه الروايات - كما قال شيخنا (10) - ممكن، بحمل نفي ms076 القراء ة ~~PageV01P267 # على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر، ويؤيده ما رواه ابن خزيمة ~~(1)، عن أنس: ((أنهم كانوا يسرون ب: بسم الله الرحمن الرحيم))، وإن كان في ~~سنده ضعيف (2). # وبهذا الجمع سقطت دعوى: أن هذا اضطراب، لا تقوم معه حجة (3)؛ لأن شرط هذا ~~الاضطراب عدم إمكان الجمع، وتساوي الطرق قوة وضعفا، وهذا ليس كذلك؛ لأنه قد ~~أمكن الجمع، ولم تتساو الطرق، فإن رواية: ((يفتتحون ب: الحمد لله رب ~~العالمين)) (4) أصح. # ثم رواية: ((فلم يكونوا يجهرون ب: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم رواية: لا ~~يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراء ة، ولا في آخرها)). # وأما رواية: ((فكانوا يجهرون ب: بسم الله الرحمن الرحيم))؛ فضعيفة (5). ### | 204 - # وكثر التعليل (6) بالإرسال ... للوصل (7) إن يقو على اتصال (8) ~~PageV01P268 ### | 205 - # وقد يعلون بكل قدح ... فسق، وغفلة، ونوع جرح (1) ### | 206 - # ومنهم من يطلق اسم العلة ... لغير (2) قادح كوصل ثقة ### | 207 - # يقول: معلول صحيح كالذي ... يقول: صح مع شذوذ احتذي ### | 208 - # والنسخ سمى (الترمذي) عله ... فإن يرد في عمل فاجنح له # ولما قدم أن العلة تكون خفية، بين أنها تكون أيضا ظاهرة، فقال: # (وكثر) من المحدثين (التعليل) الأوجه لما مر: الإعلال (3) (بالإرسال) ~~الظاهر # (للوصل)، وبالوقف للرفع، بمعنى: أنه كثر إعلال الموصول بالإرسال والمرفوع ~~بالوقف، (إن يقو) الإرسال أو الوقف بكون راويه أضبط، أو أكثر (4) عددا (على ~~اتصال)، أو رفع. # (وقد يعلون) الحديث (بكل قدح) ظاهر من (فسق) في راويه، (وغفلة) منه، ~~(ونوع جرح) فيه، كسوء حفظ (5). # (ومنهم) - بالضم - (من يطلق اسم العلة) توسعا، وهو أبو يعلى الخليلي # (لغير) أي: على غير (قادح، كوصل ثقة) ضابط أرسله من لم يفقه، ولا مرجح، ~~حيث (يقول) في "إرشاده": الحديث أقسام (معلول صحيح)، وصحيح متفق عليه، ~~وصحيح مختلف فيه (6). ومثل (7) للأول بحديث مالك في " الموطإ "، أنه قال: ~~بلغنا أن أبا هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((للمملوك ~~طعامه وكسوته)) (8) حيث وصله مالك في غير " الموطإ " بمحمد بن عجلان، عن ~~أبيه، عن أبي هريرة، قال. PageV01P269 # فقد صار الحديث ms077 بتبين الإسناد صحيحا، يعتمد عليه (1). وما قاله في هذا، ~~هو (كالذي يقول) فيه هو (2) -كالحاكم- (3) (صح) أي: كالحديث الذي يصححه ~~(مع) بالإسكان (شذوذ) فيه، مناف عند الجمهور للصحة، فقد (احتذي) أي: اقتدي ~~في ذلك بهذا. # فالشذوذ عند الخليلي، ومن وافقه (4) يقدح في الاحتجاج، لا في التسمية. # (والنسخ) مفعول (سمى الترمذي عله) (5) من علل الحديث، وزاد الناظم: # (فإن يرد) أي: الترمذي أنه علة (في عمل) أي: في العمل بالمنسوخ، (فاجنح) ~~أي: مل (له). PageV01P270 # وإن يرد أنه علة في صحته، أو صحة نقله، فلا؛ لأن في كتب الصحيح أحاديث ~~كثيرة صحيحة منسوخة، وقد صحح الترمذي جملة منه، فمراده: الأول (1). # المضطرب (2) ### | المضطرب # من الأحاديث، بكسر الراء، وهو نوع من المعلل. ### | 209 - # مضطرب الحديث: ما قد وردا ... مختلفا من واحد فأزيدا ### | 210 - # في متن او (3) في سند إن اتضح ... فيه تساوي الخلف، أما إن رجح ### | 211 - # بعض الوجوه لم يكن مضطربا ... والحكم للراجح منها وجبا ### | 212 - # كالخط للسترة جم الخلف ... والاضطراب موجب للضعف # (مضطرب الحديث ما قد وردا) حالة كونه (مختلفا من) راو (واحد) بأن رواه ~~مرة على وجه، ومرة على وجه آخر مخالف له (4)، (فأزيدا) بأن رواه كل من ~~جماعة على وجه مخالف للآخر، (في متن، او في سند) - بدرج الهمزة (5) -. ~~PageV01P271 # والاختلاف في السند -وهو الغالب- يكون باختلاف في وصل، وإرسال، أو في ~~إثبات راو وحذفه، أو غير ذلك، والقضية مانعة خلو (1)، فيكون ذلك في السند ~~والمتن جميعا (2). # هذا، (إن (3) اتضح فيه تساوي الخلف) أي: الاختلاف في الوجوه، بحيث لم ~~يرجح منها شيء، ولم يمكن الجمع (4). # (أما إن رجح بعض الوجوه) أي: وجهين فأكثر على غيره، بأحفظية، أو أكثرية ~~ملازمة للمروي عنه، أو غيرهما من وجوه الترجيح فقل: (لم يكن) أي: الحديث ~~(مضطربا، والحكم للراجح منها) أي: من الوجوه (وجبا) (5). # إذ لا أثر للمرجوح، ولا اضطراب أيضا إذا أمكن الجمع، بحيث يمكن أن يعبر ~~المتكلم بالألفاظ، عن معنى واحد، وإن لم يترجح شيء (6). # ومضطرب السند (ك‍) (7) حديث (الخط) من المصلي (للسترة)، المروي بلفظ: ~~((فإذا لم ms078 يجد عصا ينصبها بين يديه، فليخط خطا)). # فإن إسناده (جم) -بالفتح والتشديد - أي: كثير - (الخلف) أي: الاختلاف على ~~راويه، وهو إسماعيل بن أمية. # فإنه (8) روي عنه، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده حريث، عن أبي ~~هريرة (9). PageV01P272 # وروي عنه، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه (1)، عن أبي هريرة (2). # وروي عنه، عن أبي عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث، عن جده حريث بن سليم ~~(3)، عن أبي هريرة (4). # وروي عنه، عن ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة. # وروي عنه، عن محمد بن عمرو بن حريث، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وروي عنه ~~غير ذلك. # ومن ثم حكم غير واحد من الحفاظ باضطراب سنده (5)، لكن بعضهم صححه ترجيحا ~~للرواية الأولى (6)، بل قال شيخنا: ((هذه كلها قابلة لترجيح PageV01P273 # بعضها على بعض، والراجحة (1) منها يمكن التوفيق بينها)) (2). # قال: ((والحق أن التمثيل لا يليق إلا بحديث لولا الاضطراب لم يضعف، وهذا ~~الحديث ليس كذلك، فإنه ضعيف بدونه؛ لأن شيخ إسماعيل مجهول)) (3). # وأما مضطرب المتن، فكحديث فاطمة بنت قيس، قالت: ((سألت، أو سئل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن الزكاة، فقال: إن في المال لحقا سوى الزكاة)). ~~فرواه الترمذي (4) هكذا. # ورواه ابن ماجه عنها بلفظ: ((ليس في المال حق سوى الزكاة)) (5). # لكن في سند (6) الترمذي راو ضعيف، فلا يصلح مثالا نظير ما مر، على أنه ~~-أيضا (7) - يمكن (8) الجمع، بحمل الحق في الأول على المستحب، وفي الثاني ~~على الواجب. # (والاضطراب) في سند، أو متن (موجب للضعف)؛ لإشعاره بعدم ضبط راويه، أو ~~رواته (9). PageV01P274 # المدرج (1) # ويقع في المتن، وفي السند، كما سيأتي، ولكل منهما (2) أقسام، فمن الأول: ### | 213 - # المدرج: الملحق آخر الخبر ... من قول راو ما، بلا فصل ظهر ### | 214 - # نحو (إذا قلت: التشهد) وصل ... ذاك (زهير) و (ابن ثوبان) فصل ### | 215 - # قلت (3): ومنه مدرج قبل قلب ... ك (أسبغوا الوضوء ويل للعقب) # (المدرج: الملحق آخر الخبر، من قول راو ما) من رواته (4)، صحابي، أو ~~غيره، # (بلا فصل ظهر) ms079 بين الخبر، والملحق به، يعزوه لقائله، بحيث يتوهم أنه من ~~الخبر. # وسبب الإدراج: إما تفسير غريب في الخبر: كخبر النهي عن الشغار (5)، أو ~~PageV01P275 # استنباط (1) مما فهمه منه أحد رواته، كما فهم ابن مسعود من خبره الآتي، ~~أن الخروج من الصلاة، كما يحصل بالسلام، يحصل بالفراغ من التشهد، فأدرج فيه ~~بعض رواته: ((إن شئت أن تقوم))، إلى آخره (2). # وكما فهم عروة من خبره الآتي أن سبب نقض الوضوء مس مظنة الشهوة فأدرج فيه ~~بعض رواته ((الأنثيين، والرفغ)) - بضم الراء وفتحها (3) - أي: أصل الفخذين؛ ~~لأن ما قارب الشيء، أعطي حكمه. # أو غير ذلك (نحو) قول ابن مسعود في آخر خبر القاسم بن مخيمرة (4) عن ~~علقمة بن قيس، عنه في تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - له التشهد في ~~الصلاة: (إذا قلت) هذا (التشهد)، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن ~~شئت أن تقعد فاقعد)) (5). # فقد (وصل ذاك) بالخبر (زهير)، هو ابن معاوية أبو خيثمة (و) عبد الرحمان ~~بن ثابت هو (ابن ثوبان فصل) ذاك عن الخبر، بقوله: ((قال ابن مسعود)) (6)، ~~بل PageV01P276 # رواه شبابة بن سوار - وهو ثقة - عن زهير (1) نفسه - أيضا - كذلك (2). # ويؤيده: اقتصار جماعات على الخبر، وتصريح جماعات بعدم رفع ذلك. # بل قال النووي: ((اتفق الحفاظ على أنه مدرج)) (3). انتهى. # مع أنه لو صح وصله (4) لكان معارضا لخبر: ((تحليلها التسليم)) (5)، على ~~أن الخطابي (6) جمع بينهما على تقدير وصله، بأن قوله: ((قضيت صلاتك)) أي: ~~معظمها. # (قلت: ومنه) أي: من المدرج من القسم الأول: (مدرج قبل) أي: قبل آخر الخبر ~~أي: في أوله، أو أثنائه (7) (قلب) بالنسبة للمدرج آخره، وهو تأكيد لقبل، مع ~~إشارة إلى أكثرية المدرج آخر الخبر. # (ك‍) خبر: (أسبغوا) أي: أكملوا (8) (الوضوء، ويل للعقب) (9) من النار، ~~وفي لفظ - وهو الأكثر - للأعقاب. PageV01P277 # فقد رواه شبابة بن سوار، وغيره (1)، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي ~~هريرة برفع الجملتين، مع كون الأولى من كلام أبي هريرة، كما بينه جمهور ~~الرواة، عن شعبة، واقتصر بعضهم على الثانية (2). # فهو مثال للمدرج ms080 أول الخبر، وهو نادر جدا، حتى قال شيخنا: ((إنه لم يجد ~~غيره إلا ما وقع في بعض طرق خبر بسرة الآتي)) (3). # على أن قول أبي هريرة: ((أسبغوا الوضوء))، قد ثبت في "الصحيح" (4) ~~مرفوعا، من خبر عبد الله بن عمرو بن العاص. # وبذلك سقط ما قيل: إن المدرج في الأول أكثر منه في الأثناء. # ومثال المدرج (5) في الأثناء - وهو قليل بالنسبة للمدرج في الآخر، كثير ~~بالنسبة للمدرج في الأول - خبر هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن بسرة ~~بنت صفوان، مرفوعا: ((من مس ذكره، أو أنثييه، أو رفغه (6) فليتوضأ)). # فقد رواه عبد الحميد بن جعفر (7)، وغيره، عن هشام كذلك، مع أن الأنثيين ~~والرفغ، إنما هو من قول عروة، كما بينه جماعات عن هشام (8)، واقتصر كثير من ~~أصحاب هشام على الخبر هذا. PageV01P278 # وقد رواه الطبراني في " الكبير " (1) من خبر محمد بن دينار، عن هشام ~~بلفظ: # ((من مس رفغه، أو أنثييه، أو ذكره)). # فهو على هذا مثال للمدرج في الأول، على ما أفاده كلام شيخنا (2). ### | 216 - # ومنه جمع ما أتى كل طرف ... منه بإسناد بواحد سلف ### | 217 - # ك (وائل) في صفة الصلاة قد ... أدرج (ثم جئتهم) وما اتحد ### | 218 - # ومنه أن يدرج بعض مسند (3) ... في غيره مع اختلاف السند ### | 219 - # نحو (ولا تنافسوا) في متن (لا ... تباغضوا) فمدرج قد نقلا ### | 220 - # من (4) متن (لا تجسسوا) (5) أدرجه ... (إبن أبي مريم) إذ أخرجه # (ومنه) أي: من المدرج من القسم الثاني، وهو الأول من ثلاثة أقسام، ذكرها ~~ابن الصلاح (6): (جمع ما) أي: خبر (أتى كل طرف منه) عن راويه (بإسناد)، غير ~~إسناد الطرف الآخر (بواحد سلف) من الإسنادين، متعلق ب‍ ((جمع)) و ((سلف)) ~~تكملة. # (ك‍) خبر (وائل)، هو ابن حجر (في صفة الصلاة) أي: صلاة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - الذي رواه زائدة (7) وغيره (8)، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، ~~عنه. PageV01P279 # فإنه (قد أدرج) من بعض رواته في آخره بهذا السند (1): (((ثم جئتهم) بعد ~~ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأيت الناس عليهم جل الثياب، ms081 تحرك (2) أيديهم ~~تحت الثياب)). # (وما اتحد) سند (3) الجملتين، بل الذي عند (4) عاصم بهذا السند الجملة ~~الأولى فقط، وأما الثانية فإنما رواها عن عبد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، ~~عن وائل هكذا. فصلهما زهير بن معاوية (5)، وغيره (6)، ورجحه موسى بن هارون ~~الحمال (7) وقضى على الأول - وهو جمعهما بسند واحد - بالوهم، وصوبه ابن ~~الصلاح (8). # ووجه كونه مدرج الإسناد أن الراوي، لما روى الجملتين بسند إحداهما، كان ~~كأنه أدرج أحد السندين في الآخر، حتى ساغ له أن يركب عليه الجملتين. # (ومنه): وهو ثاني الثلاثة (أن يدرج) من الراوي (بعض) خبر (مسند في) خبر ~~(غيره مع اختلاف السند) فيهما. (نحو: ((ولا تنافسوا)) في متن: ((لا ~~تباغضوا)) فمدرج) أي: فلفظ: ((ولا (9) تنافسوا)) مدرج في متن: ((لا ~~تباغضوا)) PageV01P280 # المروي عن مالك (1)، عن الزهري، عن أنس بلفظ: ((لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ~~ولا تدابروا)). # فإنه (قد نقلا) - بألف الإطلاق - أي: نقله راويه ابن أبي مريم (2) الآتي ~~(من متن: لا تجسسوا) -بالجيم أو بالحاء- المروي عن مالك (3) أيضا، لكن عن ~~أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة بلفظ: ((إياكم والظن، فإن الظن أكذب ~~الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا (4)، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا)). # ثم (أدرجه) أي: ((ولاتنافسوا)) في السند الأول (إبن أبي مريم) الحافظ أبو ~~محمد سعيد بن محمد بن الحكم (5) الجمحي (6) شيخ البخاري (إذ أخرجه) أي: حين ~~رواه عن مالك. # فصيرهما بإسناد واحد، وهو وهم منه، كما جزم به الخطيب (7)، وصرح هو ~~وغيره، بأنه خالف بذلك جميع الرواة عن مالك. ### | 221 - # ومنه متن عن جماعة ورد ... وبعضهم خالف بعضا في السند PageV01P281 ### | 222 - # فيجمع الكل بإسناد ذكر ... كمتن (أي الذنب أعظم) الخبر ### | 223 - # فإن (عمرا) (1) عند (واصل) فقط ... بين (شقيق) و (ابن مسعود) سقط ### | 224 - # وزاد (2) (الاعمش) (3) كذا (منصور) ... وعمد (4) الادراج لها محظور # (ومنه) (5)، وهو ثالث الثلاثة (متن) أي خبر (عن جماعة) من الرواة (ورد، ~~وبعضهم) قد (خالف بعضا) بزيادة أو نقص (في السند؛ فيجمع) بعض من روى عنهم ~~(الكل) أي: كل الجماعة (بإسناد) واحد (ذكر) أي: مذكور، ويدرج رواية ms082 من ~~خالفهم معهم على الاتفاق. # (كمتن) أي: خبر ابن مسعود، قال: ((قلت: يا رسول الله، (أي الذنب أعظم؟). ~~قال: أن تجعل لله ندا)) (6)، (الخبر، فإن عمرا)، وهو ابن شرحبيل (عند واصل) ~~هو ابن حيان (7) الأسدي (فقط بين) شيخه (شقيق) أبي وائل بن سلمة، (وابن ~~مسعود سقط)، فرواه عن شقيق عن ابن مسعود، وأسقط عمرا من بينهما. ~~PageV01P282 # (وزاد) ه (1) (الاعمش) - بدرج الهمزة - (كذا منصور) بن المعتمر. فروياه ~~عن شقيق، عن عمرو، عن ابن مسعود (2). # فلما رواه الثوري عنهما، وعن واصل صارت رواية واصل هذه مدرجة على ~~روايتهما. # وقد فصل أحد الإسنادين عن الآخر يحيى بن سعيد القطان (3). # لكن روي عن واصل أيضا أنه أثبت عمرا، كالأعمش، ومنصور، وروي عن الأعمش: ~~أنه أسقطه (4). # (وعمد) أي: تعمد (الادراج) -بدرج الهمزة- (لها) بمعنى فيها أي: في أقسام ~~المدرج بقسميه (محظور) أي: ممنوع (5) لتضمنه عزو القول لغير قائله. # نعم، ما أدرج لتفسير غريب، فمسامح فيه، ولهذا فعله الزهري، وغيره من ~~الأئمة. PageV01P283 # الموضوع (1) # من ((وضع الشيء)) أي: حطه، سمي بذلك؛ لانحطاط رتبته دائما بحيث لا ينجبر ~~أصلا. ### | 225 - # شر الضعيف: الخبر الموضوع ... الكذب، المختلق، المصنوع ### | 226 - # وكيف كان لم يجيزوا ذكره ... لمن علم، ما لم يبين (2) أمره ### | 227 - # وأكثر الجامع فيه إذ خرج ... لمطلق الضعف، عنى (3): أبا الفرج ### | 228 - # والواضعون للحديث أضرب ... أضرهم قوم لزهد نسبوا ### | 229 - # قد وضعوها حسبة، فقبلت ... منهم، ركونا لهم ونقلت ### | 230 - # فقيض الله لها نقادها ... فبينوا بنقدهم فسادها PageV01P284 # (شر) أنواع (الضعيف) من مرسل، ومنقطع، وغيرهما (الخبر الموضوع) أي: ~~المحطوط، (الكذب) أي: المكذوب على النبي - صلى الله عليه وسلم -، (المختلق) ~~- بفتح اللام - أي: الذي لا ينسب إليه أصلا، (المصنوع) من واضعه. # وجيء في تعريفه بهذه الألفاظ الثلاثة المتقاربة، للتأكيد في التنفير منه، ~~والأول منها من زيادته (1). # وأورد الموضوع في أنواع الحديث (2)، مع أنه ليس بحديث؛ نظرا إلى زعم ~~واضعه، ولتعرف طرقه التي يتوصل بها لمعرفته لينفى عن القبول. # (وكيف كان) الموضوع أي: في أي معنى كان من حكم، أو قصة، أو ترغيب، أو ms083 ~~ترهيب، أو غيرها (لم يجيزوا) أي: العلماء (ذكره) برواية أو غيرها، كاحتجاج ~~أو ترغيب (3) (لمن علم) -بإدغام ميمه في ميم ما الآتية- أنه موضوع؛ لخبر: ~~((من حدث عني بحديث يرى- أي: يظن - أنه كذب، فهو أحد الكاذبين)) (4) ~~بالتثنية والجمع (5) (ما لم يبين) ذاكره (أمره) فإن بينه كأن قال: ((هذا ~~كذب، أو باطل)) جاز ذكره. # (و) لقد (أكثر الجامع فيه) مصنفا نحو مجلدين (إذ خرج) عن موضوع مصنفه ~~(لمطلق الضعف)، حيث أودع فيه كثيرا من الأحاديث (6) الضعيفة التي لا دليل ~~على وضعها (7)، بل ربما أودع فيه الحسن والصحيح. PageV01P285 # و (عنى) أي: ابن الصلاح (1) بالجامع المذكور (أبا الفرج) ابن الجوزي، ~~والموقع له في ذلك، استناده غالبا لضعف (2) راوي الحديث الذي رمي بالكذب - ~~مثلا - غافلا عن مجيئه من وجه آخر. # (والواضعون للحديث)، وهم كثيرون معروفون في كتب الضعفاء، ك‍" الميزان " ~~للذهبي (3)، و" لسانه " لشيخنا (4)، (أضرب): # فضرب: يفعلونه استخفافا بالدين، ليضلوا به الناس، كالزنادقة (5)، وهم: ~~الذين (6) يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام، أو الذين لا يتدينون بدين. # وضرب: يفعلونه انتصارا، وتعصبا لمذاهبهم كالخطابية (7): فرقة تنسب لأبي ~~الخطاب الأسدي، كان يقول بالحلول. # وكالسالمية (8): فرقة تنسب للحسن بن محمد بن أحمد بن سالم السالمي (9). ~~PageV01P286 # وضرب: يتقربون لبعض الخلفاء، والأمراء بوضع ما يوافق أفعالهم، وآراءهم، ~~ليكون كالعذر لهم فيما أتوا به (1)، كغياث بن إبراهيم، حيث وضع للمهدي في ~~حديث: ((لا سبق (2) إلا في نصل، أو خف، أو حافر))، فزاد فيه: ((أو جناح))، ~~وكان المهدي إذ ذاك يلعب بالحمام، فتركها بعد ذلك وأمر بذبحها، وقال: أنا ~~حملته على ذلك (3). # وضرب: يفعلونه لذم من يريدون ذمه. # وضرب: يفعلونه للاكتساب والارتزاق (4). # وضرب: امتحنوا بأولادهم، أو وراقين فوضعوا لهم أحاديث، ودسوها عليهم، ~~فحدثوا بها من غير أن يشعروا (5). # وضرب: يلجؤون إلى إقامة دليل على ما أفتوا فيه بآرائهم (6). # وضرب: يتدينون به (7) لترغيب الناس في أفعال الخير بزعمهم، وهم منسوبون ~~(8) للزهد. # وكل من هؤلاء حصل له، وبه الضرر. PageV01P287 # و (أضرهم قوم لزهد) وصلاح (نسبوا، قد وضعوها) أي: الأحاديث في الفضائل ~~والرغائب (حسبة) أي: ليحتسبوا (1) بها عند ms084 الله، بزعمهم الباطل، وجهلهم. # وإنما كانوا أضر؛ لأنهم يرون ذلك قربة، فلا يتركونه (2). # (فقبلت) موضوعاتهم (منهم ركونا لهم) - بضم الميم - أي: ميلا إليهم، ~~ووثوقا بهم، لما نسبوا له من الزهد والصلاح. (3) # (ونقلت) عنهم على لسان من اتصف بالخير، والتقوى، وحسن الظن، وسلامة ~~الصدر، بحيث يحمل كل ما سمعه على الصدق، ولا يهتدي لتمييز الخطإ من الصواب. # (فقيض الله لها) أي: لموضوعاتهم (نقادها) جمع ناقد من ((نقدت الدراهم))، ~~إذا استخرجت منها الزيف (4). # وهم من خصهم الله بقوة البصيرة في علم الحديث، فلم يخف عليهم حال الكذاب، ~~وغيره. # (فبينوا بنقدهم فسادها) وقاموا بأعباء ما تحملوه (5). # ومن ثم لما قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة (6)؟ قال: يعيش (7) ~~لها الجهابذة {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (8) (9). PageV01P288 ### | 213 - # نحو أبي عصمة إذ رأى الورى ... زعما نأوا عن القران (1)، فافترى ### | 232 - # لهم حديثا في فضائل السور ... عن ابن عباس، فبئسما ابتكر ### | 233 - # كذا الحديث عن أبي اعترف ... راويه بالوضع، وبئسما اقترف ### | 234 - # وكل من أودعه كتابه ... - كالواحدي - مخطئ صوابه ### | 235 - # وجوز (2) الوضع على الترغيب ... قوم ابن كرام، وفي الترهيب # ومثل لمن كان يضع حسبة بقوله: (نحو) ما رويناه عن (أبي عصمة) نوح بن أبي ~~مريم القرشي (3)، المروزي، قاضي مرو (4)، الملقب ب ((الجامع)) لما يأتي، ~~ولجمعه بين التفسير، والحديث، والمغازي، والفقه، مع العلم بأمور الدنيا. # (إذ رأى الورى) أي: الخلق (زعما) منه -بتثليث الزاي (5) - أنهم (نأوا)، ~~أعرضوا (عن القران) - بنقل حركة الهمزة - واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي ~~ابن إسحاق، مع أنهما من شيوخه. # (فافترى) أي: اختلق (لهم) من عند نفسه حسبة باعترافه (حديثا في فضائل) ~~قراءة (السور)، ورواه عن عكرمة، (عن ابن عباس)، - رضي الله عنهما -. # زاد الناظم: (فبئسما ابتكر) من وضعه، وما لحقه به. # وممن صرح بوضعه ذلك: الحاكم (6)، وقال هو وابن حبان: إنه جمع كل شيء إلا ~~الصدق (7). PageV01P289 # و (كذا الحديث) الطويل (عن أبي) - هو ابن كعب - رضي الله عنه - - في ~~فضائل قراءة السور أيضا (1) (اعترف راويه بالوضع) له. # فقد قال أبو عبد الرحمان ms085 المؤمل بن إسماعيل (2): حدثني به شيخ، فقلت له: ~~من حدثك به؟ فقال: رجل بالمدائن، وهو حي. # فصرت إليه، فقال: حدثني به شيخ بواسط، وهو حي (3). # فصرت إليه، فقال: حدثني به شيخ بالبصرة. # فصرت إليه، فقال: حدثني به شيخ بعبادان. # فصرت إليه، فأخذ بيدي، فأدخلني بيتا، فإذا فيه قوم من المتصوفة، ومعهم ~~(4) شيخ، فقال: هذا الشيخ حدثني به. # فقلت له: يا شيخ! من حدثك بهذا؟ # فقال: لم يحدثني به أحد، ولكنا رأينا الناس رغبوا عن القرآن، فوضعنا لهم ~~هذا الحديث، ليصرفوا (5) قلوبهم إلى القرآن (6). # زاد الناظم أيضا: (وبئسما اقترف) أي: اكتسب من وضعه. PageV01P290 # (وكل من أودعه كتابه) التفسير، أو نحوه (1) (ك‍) أبي الحسن علي ~~(الواحدي)، وأبي إسحاق الثعلبي، وأبي القاسم الزمخشري (مخطئ) في ذلك ~~(صوابه) إذ الصواب تجنبه إلا مبينا، كما مر. # وأشدهم خطأ الزمخشري، حيث أورده بصيغة الجزم، ولم يبرز سنده (2). # (وجوز الوضع) في الحديث (على) وجه (الترغيب) للناس في فضائل الأعمال ~~(قوم) محمد أبي عبد الله (ابن كرام) (3) - بالتشديد، مع فتح الكاف -، على ~~المشهور، كما قاله شيخنا (4) كغيره (5). # وقيل: بالتخفيف مع فتحها. # وقيل: به مع كسرها، وهو الجاري على ألسنة أهل بلده سجستان (6). # (و) جوزه أيضا (في الترهيب) زجرا عن المعصية، محتجين في ذلك بأن الكذب في ~~الترغيب والترهيب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، لكونه مقويا لشريعته (7)، ~~لا عليه. # والكذب عليه إنما هو كأن يقال: إنه ساحر، أو مجنون، أو نحو ذلك. # تمسكوا في ذلك بخبر: ((من كذب علي متعمدا، ليضل به الناس، فليتبوأ مقعده ~~من النار)) (8). PageV01P291 # وتمسكهم به مردود؛ لأن ذلك كذب عليه في وضع الأحكام، فإن المندوب منها، ~~ويتضمن ذلك الإخبار عن الله بالوعد على ذلك العمل بالثواب. # ولأن لفظة: ((ليضل به الناس)) اتفق الأئمة على ضعفها. # وبتقدير قبولها، فاللام ليست للتعليل، ليكون لها مفهوم، بل للعاقبة، كما ~~في قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون، ليكون لهم عدوا وحزنا} (1)؛ لأنهم لم ~~يلتقطوه لذلك. # أو للتأكيد، كما في قوله تعالى (2): {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~ليضل الناس ms086 بغير علم} (3) إذ افتراؤه الكذب على الله محرم مطلقا، سواء أقصد ~~به الإضلال أم لا (4)؟ PageV01P292 ### | 236 - # والواضعون بعضهم قد صنعا ... من عند نفسه، وبعض وضعا ### | 237 - # كلام بعض الحكما في المسند ... ومنه نوع وضعه لم يقصد ### | 238 - # نحو حديث ثابت (من كثرت ... صلاته) الحديث، وهلة سرت # (والواضعون) أيضا (بعضهم قد صنعا) كلاما (1) وضعه على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (من عند نفسه، وبعض) منهم قد (وضعا كلام بعض الحكما) - بالقصر ~~للوزن - أو الزهاد، أو الصحابة، أو الإسرائيليات (في المسند) المرفوع ~~ترويجا له. # كحديث: ((حب الدنيا رأس كل خطيئة))، فإنه من كلام مالك بن دينار، كما ~~رواه ابن أبي الدنيا (2)، أو من كلام عيسى بن مريم عليه السلام، كما رواه ~~البيهقي في " كتاب الزهد " (3). # وقال في " شعب الإيمان ": ولا أصل له من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، إلا من مراسيل الحسن البصري (4). # قال الناظم: ومراسيل الحسن عندهم شبه (5) الريح (6). # وكحديث: ((المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء)). # فإنه من كلام بعض الأطباء (7). PageV01P293 # (ومنه) أي: من الموضوع (نوع وضعه لم يقصد، نحو حديث ثابت)، هو ابن موسى ~~الزاهد الذي رواه عن شريك، عن الأعمش (1)، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعا: ~~(من كثرت صلاته) بالليل، (الحديث). # وتمامه: حسن وجهه بالنهار (2). # فهذا لا أصل له عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقصد ثابت وضعه، ~~وإنما دخل على شريك بن عبد الله القاضي، وهو بمجلس إملائه عند قوله: حدثنا ~~الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولم يذكر المتن (3)، أو ذكره على ما اقتضاه كلام ابن حبان، وهو: ((يعقد ~~الشيطان على قافية رأس أحدكم)) (4). # فقال شريك متصلا بالسند، أو المتن (5) حين نظر إلى ثابت ممازحا له: ((من ~~كثرت صلاته)) إلى آخره - مريدا به ثابتا، لزهده وورعه، وعبادته. # فظن ثابت أن هذا (6) متن السند، أو بقيته، فكان يحدث به كذلك منفصلا (7)، ~~أو مدرجا له في المتن (8). PageV01P294 # وهذا (وهلة) أي: غفلة، أو غلطة من ثابت، نشأت من سلامة صدره ms087 # (سرت) منه إلى غيره، بحيث انتشرت حديثا؛ فرواه عنه كثير. # قال الجوهري (1): يقال: وهل في الشيء وعنه - أي بالكسر - يوهل وهلا، إذا ~~غلط فيه وسها. ووهل إليه -بالفتح- يهل وهلا، إذا ذهب وهمك إليه، وأنت تريد ~~غيره. ### | 239 - # ويعرف الوضع بالاقرار، وما ... نزل منزلته، وربما ### | 240 - # يعرف بالركة قلت: استشكلا ... (الثبجي) القطع بالوضع على ### | 241 - # مااعترف الواضع إذ قد يكذب ... بلى نرده، وعنه نضرب # (ويعرف الوضع) للحديث (بالاقرار) - بدرج الهمزة - من واضعه (و) ب (ما نزل ~~منزلته)، كأن يحدث بحديث عن شيخ، ثم يسأل عن مولده، فيذكر تاريخا يعلم به ~~وفاته قبله، ولا يعرف ذلك الحديث إلا عنده (2). # فهذا لم يقر بوضعه، لكن إقراره بمولده ينزل منزلة إقراره بوضعه؛ لأن ذلك ~~الحديث لا يعرف إلا (3) عند الشيخ، ولا يعرف إلا برواية هذا. # (وربما يعرف) وضعه (بالركة) للفظه، مما يرجع إلى عدم الفصاحة، وما ~~يتبعها، مع التصريح بأنه لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - (4). أو لمعناه ~~مما يرجع إلى الإخبار عن الجمع بين النقيضين، وعن نفي الصانع، وعن قدم ~~الأجسام، ونحو ذلك. أو لهما معا. # وقد روي عن الربيع بن خثيم (5) التابعي، قال: إن للحديث ضوءا كضوء ~~النهار، تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره (6). PageV01P295 # وقال ابن الجوزي: الحديث المنكر يقشعر منه جلد طالب (1) العلم، وينفر منه ~~قلبه في الغالب (2). # وذلك بأن يحصل-كما قال ابن دقيق العيد-للمحدث، لكثرة محاولة ألفاظ النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - هيئة نفسانية، وملكة قوية، يعرف بها ما يجوز أن ~~يكون من ألفاظ النبوة، وما لا يجوز (3). # (قلت): وقد (استشكلا) (4) ابن دقيق العيد (الثبجي) (5) - بمثلثة ثم موحدة ~~مفتوحتين - نسبة إلى ثبج البحر بساحل ينبع من الحجاز (القطع بالوضع على ما) ~~أي: المروي الذي (اعترف الواضع) فيه على نفسه بالوضع بمجرد اعترافه من غير ~~قرينة معه (6). # (إذ قد يكذب) في اعترافه لقصد (7) التنفير عن هذا المروي، أو لغيره، مما ~~يورث ريبة، وحينئذ، فالاحتياط أن لا يصرح بالوضع (8). # (بلى نرده) أي: المروي لاعتراف راويه بما يفسقه (وعنه نضرب) -بضم النون- ~~أي: نعرض؛ فلا ms088 نحتج به، ولا نعمل به مواخذة له باعترافه. PageV01P296 # وحاصله: أن إقراره بوضعه كاف في رده، لكنه ليس بقاطع في كونه موضوعا؛ ~~لجواز كذبه في إقراره (1). # ففي الحقيقة ليس ذلك استشكالا، بل بيان للمراد والواقع؛ إذ لا يشترط في ~~الحكم القطع، بل يكفي غلبة الظن، والله أعلم. # المقلوب (2) # اسم مفعول من القلب، وهو تبديل شيء بآخر على الوجه الآتي. وهو من أقسام ~~الضعيف، بل الإغراب الآتي من أقسام الوضع، كما قاله شيخنا (3) كغيره. ### | 242 - # وقسموا المقلوب قسمين إلى: ... ما كان مشهورا براو أبدلا ### | 243 - # بواحد نظيره، كي يرغبا ... فيه، للاغراب (4) إذا ما استغربا ### | 244 - # ومنه قلب (5) سند لمتن ... نحو: امتحانهم إمام الفن ### | 245 - # في مئة لما أتى بغدادا ... فردها، وجود الإسنادا ### | 246 - # وقلب ما لم يقصد الرواة ... نحو: (إذا أقيمت الصلاة ... ) PageV01P297 ### | 247 - # حدثه - في مجلس البناني - ... حجاج، اعني: ابن أبي عثمان ### | 248 - # فظنه - عن ثابت - جرير، ... بينه حماد الضرير # (وقسموا) أي: المحدثون (المقلوب) سندا (قسمين): عمدا وسهوا، والعمد (إلى) ~~قسمين: # أحدهما: (ما) أي: حديث (كان مشهورا براو) كسالم (1) (أبدلا بواحد) من ~~الرواة (نظيره) في الطبقة، كنافع (2) (كي يرغبا) - بألف الإطلاق - (فيه) ~~أي: في روايته عنه، ويروج حاله (للاغراب) -بدرج الهمزة - (إذا ما) زائدة # (استغربا) - بألف الإطلاق - من وقف عليه، لكون المشهور خلافه (3). # وممن كان يفعله بهذا القصد كذبا حماد بن عمرو النصيبي (4)، حيث روى ~~الحديث المعروف بسهيل بن أبي صالح، عن أبيه (5)، عن أبي هريرة مرفوعا: ~~((إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدوهم بالسلام ... )) الحديث (6)، عن ~~الأعمش، عن أبي صالح؛ ليغرب به، وهو لا يعرف عن الأعمش، كما صرح به أبو ~~جعفر العقيلي (7). PageV01P298 # وللخوف من ذلك كره (1) أهل الحديث تتبع الغرائب، كما سيأتي في بابه (2). # (ومنه) وهو ثاني قسمي العمد: (قلب سند) تام (لمتن) فيجعل لمتن آخر مروي ~~بسند آخر، ويجعل هذا المتن لإسناد (3) آخر، بقصد امتحان حفظ المحدث (4)، ~~واختباره هل اختلط أو لا؟ وهل يقبل التلقين (5) أو لا؟ # (نحو: امتحانهم) أي: المحدثين ببغداد (إمام الفن) البخاري (في مئة) من ~~الأحاديث، ms089 (لما أتى) إليهم (بغدادا) -بألف الإطلاق، وبإهمال الدال الأخيرة ~~على إحدى اللغات (6) -. # حيث اجتمعوا على تقليب متونها، وأسانيدها، فصيروا متن سند لسند متن آخر، ~~وسند هذا المتن لمتن آخر، وعينوا عشرة رجال، ودفعوا منها لكل منهم عشرة ~~أحاديث، وتواعدوا على الحضور لمجلس البخاري، ليلقي عليه كل منهم عشرته ~~بحضرتهم (7). # فلما حضروا واطمأن المجلس بأهله البغداديين، وغيرهم من الغرباء، من أهل ~~خراسان وغيرهم، تقدم إليه واحد من العشرة، وسأله عن أحاديثه واحدا واحدا، ~~والبخاري يقول له في كل منها: لا أعرفه. # ثم الثاني كذلك، وهكذا إلى أن استوفى العشرة المئة، وهو لا يزيد في كل ~~منها على قوله: لا أعرفه. PageV01P299 # فكان الفهماء (1) ممن حضر يلتفت بعضهم إلى بعض، ويقولون: فهم الرجل، ومن ~~كان منهم غير ذلك، يقضي عليه (2) بالعجز والتقصير وقلة الفهم. # فلما علم أنهم فرغوا، التفت إلى السائل الأول، وقال له: سألت عن حديث ~~كذا، وصوابه كذا، إلى آخر أحاديثه، وكذا البقية على الولاء (فردها) أي: ~~المئة إلى أصلها (3) (وجود الإسنادا)، ولم يخف عليه موضع مما (4) قلبوه ~~وركبوه، فأقر له الناس بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل (5). # وأغرب من حفظه لها، وتيقظه لتمييز صوابها من خطئها؛ حفظه لتواليها، كما ~~ألقيت عليه من مرة واحدة. # وقد يقصد بقلب السند كله أيضا: الإغراب: إذ لا ينحصر في راو واحد، كما ~~أنه قد يقصد بقلب راو واحد أيضا: الامتحان، وهو محرم إلا بقصد الاختبار. # فقال الناظم: ((في جوازه نظر، إلا أنه إذا فعله أهل الحديث، لا يستقر ~~حديثا)) (6). # قال شيخنا: ((وشرط الجواز أن لا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء (7) ~~الحاجة)) (8). # (و) قسم السهو: (قلب ما لم يقصد الرواة) قلبه، بل وقع منهم سهوا، ووهما ~~(نحو) حديث: (((إذا أقيمت الصلاة)، فلا تقوموا حتى تروني)). # فقد (حدثه) أي: الحديث (في مجلس) ثابت بن أسلم (البناني) - بضم أوله - ~~نسبة إلى (بنانة) محلة بالبصرة (9) (حجاج اعني) - بدرج الهمزة - (ابن أبي ~~عثمان) PageV01P300 # - بصرفه للوزن - الصواف (1)، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي ~~قتادة، عن أبيه، عن النبي ms090 - صلى الله عليه وسلم - (2). # (فظنه) أي: الحديث (عن ثابت) أبو النضر، (جرير) بن حازم، فرواه عن ثابت، ~~عن أنس، كما (بينه حماد)، هو ابن زيد (الضرير)، وقال: وهم أبو النضر فيما ~~قاله (3). # وأما المقلوب متنا، وهو قليل: فهو أن يعطي أحد الشيئين ما اشتهر للآخر، ~~كحديث: ((حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) (4). # فإنه جاء مقلوبا (5) بلفظ: ((حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)) (6). ~~PageV01P301 # تنبيهات (1) ### | تنبيهات # ) ثلاثة توضح ما مر مما حكم بضعفه، وغيره: ### | 249 - # وإن تجد متنا ضعيف السند ... فقل: ضعيف أي: بهذا فاقصد ### | 250 - # ولا تضعف مطلقا بناءا ... على الطريق، إذ لعل جاءا ### | 251 - # بسند مجود، بل يقف ... ذاك على حكم إمام يصف ### | 252 - # بيان ضعفه، فإن أطلقه ... فالشيخ فيما بعده حققه # أحدها: ما تضمنه قوله (وإن تجد متنا) أي: حديثا (ضعيف السند، فقل): هو ~~(ضعيف أي: بهذا) السند فقط. (فاقصد) ذلك، فإن صرحت به، فهو أولى. # (ولا تضعف‍) ‍ه (مطلقا بناءا على) ضعف ذاك (الطريق) أي: السند؛ (إذ # لعل‍) ‍ه (جاءا بسند) آخر (مجود) يثبت (2) بمثله، أو بهما (3). # (بل يقف ذاك) أي: الإطلاق أي: جوازه (على حكم إمام) من أئمة الحديث (يصف ~~بيان) وجه (ضعفه) أي: المتن، بأنه شاذ، أو منكر، أو بأنه لا إسناد (4) له ~~يثبت بمثله، أو نحو ذلك (5). # (فإن أطلقه) أي: ذلك الإمام: الضعف، (فالشيخ) ابن الصلاح (فيما بعده)، ~~وفي نسخة ((بعد)) قد (حققه) (6). PageV01P302 # وسيأتي (1) بيانه في قول الناظم: ((فإن يقل (2): قل بيان من جرح)) إلى ~~آخره. # وما ذكر عن ابن الصلاح من منع إطلاق التضعيف، قال شيخنا: الظاهر أنه على ~~أصله من تعذر استقلال المتأخرين بالحكم على الحديث بما يليق به، والحق ~~خلافه، كما تقرر في محله، فإذا غلب على ظن الحافظ المتأهل (3)، أن ذلك ~~السند ضعيف، ولم يجد غيره بعد التفتيش، ساغ له تضعيف الحديث؛ لأن الأصل عدم ~~سند آخر (4). ### | 253 - # وإن ترد نقلا لواه، أو لما ... يشك فيه لا بإسنادهما (5) ### | 255 - # وسهلوا في غير موضوع رووا ... من غير تبيين لضعف، ورأوا ms091 ### | 254 - # فأت بتمريض ك (يروى) واجزم ... بنقل ما صح ك (قال) فاعلم (6) ### | 256 - # بيانه في الحكم والعقائد ... عن (ابن مهدي) وغير واحد # (و) ثانيها: ما تضمنه قوله: (إن ترد نقلا ل) متن (واه) أي: ضعيف لم يبلغ ~~الوضع، (أو لما يشك فيه) من أهل الحديث أهو صحيح أو ضعيف؟ (لا ب‍) ذكر ~~(إسنادهما) أي: الواهي، والمشكوك فيه، بل بمجرد إضافتهما إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، أو إلى غيره، بحيث يشمل المعلق (فأت بتمريض) أي: بصيغته ~~التي اكتفي بها عن التصريح بالضعف (ك‍: يروى)، ويذكر، وروي، وذكر، وروى ~~بعضهم، ولا تجزم بنقله خوفا من الوعيد (7). PageV01P303 # (واجزم بنقل) أي: ائت بصيغة الجزم في نقلك بلا سند (ما صح ك‍: ((قال)) ~~فاعلم) ذلك، ولا تأت بصيغة التمريض، وإن فعله بعض الفقهاء (1). # (و) ثالثها - وهو قسيم ((لا بإسنادهما)) - ما تضمنه قوله: (سهلوا) أي: ~~جوزوا التساهل (في غير موضوع) من الحديث، حيث (رووا) أي: رووا بإسناده # (من غير تبيين لضعف) إن كان في الترغيب والترهيب (2) من المواعظ، والقصص، ~~وفضائل الأعمال ونحوها (3). # (ورأوا بيانه) وعدم التساهل فيه، وإن ذكروا إسناده إن كان (في الحكم) ~~الشرعي من حلال وحرام وغيرهما. # (و) في (العقائد) كصفات الله تعالى، وما يجوز له وما يستحيل عليه. # وما ذكر من جواز التساهل وعدمه منقول (عن ابن مهدي) عبد الرحمان (4) ~~(وغير واحد) من الأئمة كأحمد بن حنبل (5)، وابن معين (6)، وابن المبارك ~~(7). PageV01P304 ### | معرفة من تقبل روايته ومن ترد # (1) # (معرفة) صفة (من تقبل روايته، ومن ترد)، وما يتبع ذلك. ### | 257 - # أجمع جمهور أئمة الأثر ... والفقه في قبول ناقل الخبر ### | 258 - # بأن يكون ضابطا معدلا (2) ... أي: يقظا، ولم يكن مغفلا ### | 259 - # يحفظ إن حدث حفظا، يحوي (3) ... كتابه إن كان منه يروي ### | 260 - # يعلم ما في اللفظ من إحاله ... إن يرو بالمعنى، وفي العداله ### | 261 - # بأن يكون مسلما ذا عقل ... قد بلغ الحلم سليم الفعل ### | 262 - # من فسق او (4) خرم مروء ة ومن ... زكاه عدلان، فعدل مؤتمن ### | 263 - # وصحح (5) اكتفاؤهم بالواحد ... جرحا وتعديلا خلاف الشاهد # (أجمع ms092 جمهور أئمة الأثر) أي: الخبر، (والفقه)، والأصول (في قبول ناقل ~~الخبر) المحتج به، (بأن) أي: على اشتراط أن (يكون ضابطا معدلا أي): بأن ~~يكون في الضبط (يقظا) -بضم القاف وكسرها (6) -. PageV01P305 # (و) ذلك بأن (لم يكن مغفلا)، لا يميز الصواب من الخطإ، وأن يكون فيه # (يحفظ) ما سمعه، بأن يثبته في حفظه، بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، (إن ~~حدث حفظا) أي: من حفظه، و (يحوي كتابه) أي: يصونه بنفسه، أو بثقة عن تطرق ~~التغيير إليه، (إن كان منه يروي)، و (يعلم ما في اللفظ من إحاله) بحيث يأمن ~~من تغيير ما يرويه (إن يرو) الخبر (بالمعنى)، لا بلفظه على ما يأتي بيانه ~~في محله. # (و) بأن يكون (في العداله) (1) وهي: ملكة تحمل على ملازمة التقوى، ~~والمروءة، متصفا (بأن يكون مسلما ذا عقل، قد بلغ الحلم) -بإسكان اللام ~~مخففا من ضمها (2) - أي: الإنزال في النوم، والمراد: البلوغ به (3)، أو ~~بغيره. # (سليم الفعل من فسق) بأن لا يرتكب كبيرة، ولا يصر على صغيرة. # (او) (4) -بالدرج- أي: ومن (خرم مروءة (5))، وهي: التخلق بخلق أمثاله، في ~~زمانه ومكانه؛ فالأكل في السوق، والمشي مكشوف الرأس، وإكثار حكايات مضحكة، ~~ولبس فقيه قباء (6) أو قلنسوة حيث لا يعتاد، يسقطها. # فلا تقبل رواية من فقد شرطا مما ذكر، حتى المراهق على الأصح - عند من ~~يقبل روايته (7) -. # وعلم مما قاله: أنه لا يشترط في الراوي الحرية، ولا الذكورة، ولا العدد؛ ~~فتقبل رواية الرقيق، والمرأة، والواحد، وهو المشهور. PageV01P306 # ثم بين ما تثبت (1) به العدالة، فقال: # (ومن زكاه) أي: عدله في روايته (عدلان، ف‍) ‍‍‍هو (عدل)، فتقبل روايته ~~اتفاقا (مؤتمن) تأكيد وتكملة. # (وصحح اكتفاؤهم) (2) أي: جمهور أئمة الأثر فيها (3) (ب) ‍قول العدل ~~(الواحد)، ولو عبدا، أو امرأة (4) (جرحا وتعديلا) أي: فيهما، أو من جهتهما. # لأن قوله إن كان نقلا عن غيره، فهو خبر من جملة الأخبار؛ أو اجتهادا من ~~قبل نفسه، فهو كالحاكم، وفي الحالين (5) لا يشترط العدد (6). # (خلاف الشاهد) فالصحيح عدم الاكتفاء فيه بقول الواحد، كنفس الشهادة. # وإذا جمعت المسألتين، كان ms093 فيهما ثلاثة أقوال: ### | 1 - # لا يكتفى بواحد فيهما (7). ### | 2 - # يكتفى به فيهما (8). ### | 3 - # يفرق بينهما، وهو الأصح، كما تقرر مع الفرق بينهما (9). # وفرقوا بينهما أيضا، بأن الشهادة أمرها ضيق، لكونها في الحقوق الخاصة ~~التي يترافع فيها، بخلاف الرواية، فإنها في عام للناس غالبا، لا ترافع فيه. ~~PageV01P307 # وبأن بينهم في المعاملات عداوة تحملهم على شهادة الزور، بخلاف الرواة ~~(1). ### | 264 - # وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... تزكية، ك (مالك) نجم السنن ### | 265 - # و (لابن عبد البر) كل من عني ... بحمله العلم ولم يوهن ### | 266 - # فإنه عدل بقول المصطفى ... (يحمل هذا العلم) لكن خولفا ### | 267 - # ومن يوافق غالبا ذا الضبط ... فضابط، أو نادرا فمخطي (2) # (وصححوا) مما تثبت به العدالة أيضا (استغناء ذي الشهرة) بها بين أهل ~~العلم (عن تزكية) صريحة، (ك‍: مالك نجم السنن)، كما وصفه به الإمام الشافعي ~~(3)، وكشعبة، وأحمد، وابن معين، فهؤلاء، وأمثالهم لا يسأل عن عدالتهم (4). # وقد سئل الإمام أحمد عن إسحاق بن راهويه فقال: مثل إسحاق يسأل عنه (5)؟ ~~إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين. # وابن معين سئل عن أبي عبيد، فقال: مثلي يسأل عن أبي عبيد؟ أبو عبيد يسأل ~~عن الناس (6) ‍!. # (ولابن عبد البر (7)) الحافظ قول، وهو: (كل من عني) - بضم أوله - أي: ~~اهتم (بحمله العلم)، زاد الناظم (ولم يوهن) أي: يضعف (فإنه عدل بقول ~~المصطفى) - صلى الله عليه وسلم -: (يحمل هذا العلم) من كل خلف عدوله ينفون ~~عنه تحريف الغالين - أي: تغيير PageV01P308 # المتجاوزين الحد-وانتحال المبطلين-أي: ادعاءهم لأنفسهم ما لغيرهم-وتأويل ~~الجاهلين (1). # (لكن خولفا) بألف الإطلاق - أي: ابن عبد البر في اختياره، بأنه اتساع غير ~~مرضي (2)، وفي احتجاجه بالحديث بأنه ضعيف مع كثرة طرقه، بل قيل: إنه موضوع ~~(3). # وبأن الاحتجاج به إنما يصح (4) لو كان خبرا، ولا يصح كونه خبرا، لوجود من ~~يحمل العلم مع كونه فاسقا؛ فلا يكون إلا أمرا (5). # ومعناه: أنه (6) أمر الثقات بحمل العلم؛ لأن العلم إنما يقبل عنهم. # ويتأيد بأن في بعض طرقه ((ليحمل)) بلام الأمر (7). PageV01P309 # ولو سلم أنه خبر لم (1) يحتج به؛ إذ لا حصر فيه، ms094 فلا ينافيه حمل بعض ~~الفسقة العلم، فإنه إنما (2) هو إخبار بأن العدول يحملونه، لا أن غيرهم لا ~~يحمله (3). # هذا وقد اعتمد جماعة، منهم: ابن سيد الناس ما اختاره ابن عبد البر، وقال ~~الذهبي: إنه حق (4). # قال: ولا يدخل فيه (5) المستور، فإنه غير مشهور بالعناية بالعلم، فكل من ~~اشتهر بين الحفاظ بأنه من أصحاب الحديث، وأنه معروف بالعناية (6) بهذا ~~الشأن، ثم كشفوا عن أخباره فما وجدوا فيه تليينا (7)، ولا اتفق لهم علم بأن ~~أحدا وثقه، فهذا الذي عناه الحافظ، وإنه يكون مقبول الحديث إلى أن يلوح فيه ~~جرح. # قال: ومن ذلك إخراج الشيخين لجماعة، ما اطلعنا فيهم على جرح، ولا (8) ~~توثيق، فيحتج بهم، لأنهما احتجا بهم (9). # ثم بين الناظم ما يعرف بالضبط، فقال: # (ومن يوافق) دائما، أو (غالبا)، في المعنى، أو في اللفظ، وإن سقط منه لا ~~يغير المعنى (ذا الضبط فضابط) محتج بحديثه، (أو) يوافقه (نادرا فمخطي) ليس ~~بضابط، فلا يحتج بحديثه (10). PageV01P310 ### | 268 - # وصححوا قبول تعديل بلا ... ذكر لأسباب له، أن تثقلا (1) ### | 269 - # ولم يرو قبول جرح أبهما ... للخلف في أسبابه، وربما ### | 270 - # استفسر الجرح فلم يقدح، كما ... فسره (شعبة) بالركض، فما ### | 271 - # هذا الذي عليه حفاظ الأثر ... ك (شيخي الصحيح) مع أهل النظر # ثم بين أن هل يجب ذكر سبب الجرح، والتعديل أو لا؟ فقال: # (وصصحوا) أي: جمهور أئمة الأثر، من أربعة أقوال: (قبول تعديل بلا ذكر ~~لأسباب له) مخافة (أن تثقلا)، ويشق ذكرها، لأنها كثيرة (2)، فمتى (3) كلف ~~المعدل ذكرها احتاج أن يقول: يفعل كذا وكذا - عادا ما يلزمه فعله - ولا ~~يفعل كذا وكذا - عادا ما يلزمه تركه - فيطول (4). # (ولم يروا قبول جرح أبهما) ذكر سببه (5) من الجارح، لعدم مخافة ذلك، لأن ~~الجرح يحصل بأمر واحد، و (للخلف) بين الناس (في أسبابه، و) يدل لعدم قبوله ~~مبهما، أنه (ربما استفسر الجرح) ببيان (6) سببه من الجارح، (ف) يذكر ما (لم ~~يقدح) بناء على ما يعتقد أنه يقدح (7). PageV01P311 # (كما فسره شعبة) بن الحجاج (بالركض)، حيث قيل له: لم تركت حديث فلان؟ ms095 ~~قال: رأيته يركض على برذون (1). # مع أنه ليس بقادح، كما أشار إليه بقوله: (فما) ذا يلزم من ركضه، ما لم ~~يكن بموضع، أو على وجه لا يليق، ولا ضرورة تدعو إليه؟ # وكما روي عن شعبة أنه أتى المنهال بن عمرو، فسمع صوتا من داره فتركه (2). # قال ابن أبي حاتم: إنه سمع قراءة بالتطريب (3). # وكذا قال أبوه - أبو (4) حاتم -: إنه سمع قراءة بألحان، فكره السماع منه ~~(5). # وقال وهب بن جرير، عن شعبة: أتيت منزل المنهال، فسمعت منه صوت الطنبور ~~(6)، فرجعت، ولم أسأله. # قال وهب: فقلت له: هلا سألته؟ عسى كأنه لا يعلم (7). PageV01P312 # فهذا لا يقدح في الثقة، ولهذا قال ابن القطان عقب كلام ابن أبي حاتم: هذا ~~ليس بجرح إلا أن يتجاوز إلى حد يحرم (1)، ولم (2) يصح ذلك عنه. انتهى. # وقد وثقه جماعة، منهم: ابن معين، والنسائي، واحتج به البخاري (3)، بل ~~وعلق له من رواية شعبة نفسه عنه في باب ((ما يكره من المثلة من الذبائح)) ~~(4). # فلم يترك شعبة الرواية عنه، وذلك إما لأنه سمعه منه قبل ذلك، أو لزوال ~~المانع منه عنده (5). # فبان بما ذكر: أن البيان مزيل لهذا المحذور، ومبين لكونه قادحا، أو غير ~~قادح، وأن ذلك لا يوجب الجرح. # (هذا) القول المفصل هو (الذي عليه) الأئمة (حفاظ الأثر)، ونقاده، كما ~~أفاده أيضا قوله: (وصححوا) (ك: شيخي الصحيح) البخاري، ومسلم (مع) ~~-بالإسكان- (أهل النظر)، كالشافعي (6). # وقال ابن الصلاح: ((إنه ظاهر مقرر في الفقه وأصوله)) (7). # وقال الخطيب: إنه الصواب عندنا (8). # والقول الثاني: عكسه؛ فيشترط ذكر سبب التعديل دون الجرح؛ لأن أسباب ~~العدالة يكثر التصنع (9) فيها، فيبني المعدل على الظاهر، كقول أحمد بن ~~يونس، لمن (10) PageV01P313 # قال له: عبد الله العمري ضعيف: إنما يضعفه رافضي، مبغض لآبائه، لو رأيت ~~لحيته، وخضابه، وهيئته، لعرفت أنه ثقة (1). # فاحتج على ثقته بما ليس بحجة؛ لأن حسن الهيئة يشترك فيه العدل، وغيره ~~(2). # والثالث: أنه لابد من ذكر سببهما معا للمعنيين المتقدمين، فكما يجرح ~~الجارح بما لا يقدح، كذلك يوثق المعدل (3) بما لا يقتضي العدالة (4)، كما ~~مر (5). # والرابع: ms096 عكسه إذا كان الجرح أوالتعديل من عالم بصير به، كما سيأتي مع ~~انتقاد كونه قولا (6) مستقلا بما فيه (7). ### | 272 - # فإن يقل: (قل بيان من جرح) ... كذا إذا قالوا (8): (لمتن لم يصح) ### | 273 - # وأبهموا، فالشيخ قد أجابا ... أن يجب الوقف إذا استرابا ### | 274 - # حتى يبين بحثه قبوله ... كمن أولو الصحيح خرجوا له ### | 275 - # ففي (البخاري) احتجاجا (عكرمه) ... مع (ابن مرزوق)، وغير ترجمه ### | 276 - # واحتج (مسلم) بمن قد ضعفا ... نحو (سويد) إذ بجرح ما اكتفى # (فإن يقل) على القول بأن الجرح لا يقبل إلا مفسرا: قد (قل) فيما ينقل عن ~~أئمة الحديث في الكتب المعول عليها في الرواة (9) (بيان) سبب جرح (من جرح)، ~~PageV01P314 # بل اقتصروا فيها غالبا على مجرد قولهم: فلان ضعيف، أو ليس به بأس (1)، أو ~~نحوه. # و (كذا) قل بيانهم سبب ضعف الحديث (إذا قالوا) في كتبهم (لمتن) (2) أي: ~~حديث: إنه (لم يصح)، بل اقتصروا فيها غالبا أيضا على مجرد قولهم (3): هذا ~~حديث (4) ضعيف، أو غير ثابت، أو نحوه. # (وأبهموا) بيان السبب في الأمرين: فاشتراط بيانه يفضي إلى تعطيل (5) ذلك ~~وسد باب الجرح في الأغلب (6). # (فالشيخ) ابن الصلاح (7) (قد أجابا) عن ذلك ب (أن يجب الوقف) أي: بأنا ~~وإن لم نعتمده في إثبات الجرح، لكنا نعتمده في أنا نتوقف عن الاحتجاج ~~بالراوي، أو بالحديث (8) (إذا) وفي نسخة ((إذ)) (استرابا) أي: لأجل الريبة ~~القوية الحاصلة بذلك. # ويستمر من وقف على ذلك واقفا (حتى يبين) - بضم الياء، من أبان - أي: يظهر ~~(9) (بحثه) عن حال ذلك الراوي، أو الحديث (قبوله)، والثقة بعدالته، بحيث لم ~~يؤثر ما وقف عليه فيه من الجرح، أو التضعيف (10). # (كمن) أي: كالذي من الرواة (أولو) أي: أصحاب (الصحيح) البخاري، ومسلم، ~~وغيرهما (خرجوا) فيه (له) مع أنه ممن مسه من غيرهم جرح مبهم. # ثم قال: ((فافهم ذلك، فإنه مخلص حسن)) (11). PageV01P315 # (ففي البخاري احتجاجا عكرمه) أي: فعكرمة التابعي مولى ابن عباس مخرج له ~~في"صحيح البخاري" على وجه الاحتجاج به (1)، فضلا عن المتابعات، ونحوها، مع ~~ما فيه من الكلام، لتبين أنه ثقة ms097 (2)، (مع ابن مرزوق) عمرو الباهلي (3)، ~~لكن متابعة، لا احتجاجا. # (وغير) بالرفع عطفا على ((عكرمة))، وبالجر عطفا على ((ابن مرزوق)) مضافا ~~فيهما إلى (ترجمه) بجعلها اسما مرادا بها الراوي الذي خرجه البخاري، أطلقت ~~عليه مجازا عن المصدر الواقع عليه، والمعنى: وغير راو، كإسماعيل بن أبي ~~أويس (4)، وعاصم بن علي (5). # (و) كذا (احتج مسلم بمن قد ضعفا) من غيره (نحو سويد) هو ابن سعيد # (إذ ب‍) ‍مطلق (جرح ما اكتفى) مسلم، كالبخاري؛ لأن سويدا صدوق في نفسه، ~~كما قاله جماعة، وقد ضعفه جماعة (6). # وأكثر من فسر الجرح فيه، ذكر أنه لما عمي ربما يلقن (7) الشيء، وهذا وإن ~~كان قادحا، فإنما يقدح فيما حدث به بعد العمى، لا فيما قبله (8). ~~PageV01P316 # ولعل مسلما إنما خرج عنه ما عرف أنه حدث به قبل عماه (1)، أو ما صح عنده ~~بنزول طلبا للعلو، لا ما تفرد به (2). # قال إبراهيم بن أبي طالب: قلت لمسلم: كيف استجزت الرواية عن سويد في " ~~الصحيح "؟ فقال: ومن أين كنت آتي بنسخة حفص (3). # وذلك أن مسلما لم يرو في "صحيحه" عن أحد ممن سمع حفصا إلا عن سويد، وروى ~~فيه عن واحد، عن ابن وهب، عن حفص (4). ### | 277 - # قلت: وقد قال (أبو المعالي) ... واختاره تلميذه (الغزالي) ### | 278 - # و (ابن الخطيب) الحق أن يحكم بما ... أطلقه العالم (5) بأسبابهما ### | 279 - # وقدموا الجرح، وقيل: إن ظهر ... من عدل الأكثر فهو المعتبر # (قلت: وقد قال) في رد السؤال، إمام الحرمين (أبو المعالي)، في كتابه " ~~البرهان " (6)، (واختاره تلميذه) أبو حامد (7) (الغزالي، و) الإمام فخر ~~الدين (ابن الخطيب) الرازي (8): (الحق أن يحكم بما أطلقه العالم) - بإسكان ~~الميم من # (يحكم) و (العالم) - (بأسبابهما) أي: بأسباب الجرح والتعديل من غير بيان ~~لها. # واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني، ونقله عن الجمهور (9). PageV01P317 # ولما كان هذا مخالفا لما اختاره ابن الصلاح من كون الجرح المبهم، لا ~~يقبل، وهو عين القول الرابع، قال جماعة، منهم: التاج السبكي. # ليس هذا قولا مستقلا، بل تحرير لمحل النزاع؛ إذ من لا يكون عالما ~~بأسبابهما لا يقبلان منه، ms098 لا بإطلاق، ولا بتقييد؛ لأن الحكم على الشيء فرع ~~تصوره. # أي: فالنزاع في إطلاق العالم دون إطلاق غيره، وهذا إن سلم، فلا نسلم أن ~~تقييد غير العالم بهما - أي: تفسيره لهما - لا يقبل (1). # واختار شيخنا: أنه إن لم يخل المجروح عن تعديل، لم يقبل الجرح فيه إلا ~~مفسرا، وإن خلا عن ذلك، قبل فيه مبهما إذا صدر من عارف؛ لأنه إذا خلا عن ~~ذلك، فهو في حيز المجهول، وإعمال قول المجرح أولى من إهماله. # قال: ومال ابن الصلاح في مثل هذا إلى التوقف. انتهى (2). # ثم بين حكم تعارض الجرح والتعديل في راو واحد، فقال: # (وقدموا) أي: جمهور أئمة الأثر (الجرح) على التعديل، وإن كان المعدل أكثر ~~عددا؛ لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل؛ ولأنه مصدق للمعدل ~~فيما أخبر به من ظاهر حاله، ويخبر عن أمر باطن خفي على المعدل (3). # نعم، إن لم يفسر الجرح، أو قال المعدل: عرفت السبب الذي ذكره الجارح، ~~لكنه تاب منه، قدم التعديل، ما لم يكن في الكذب على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، كما سيأتي في محله. # وقال ابن دقيق العيد في الأول (4): الأقوى طلب الترجيح، لأن كلا منهما ~~ينفي قول الآخر. PageV01P318 # ولو نفى المعدل الجرح بطريق معتبر، كأن يقول عند التجريح بقتله لفلان يوم # كذا: أنا رأيته بعد ذلك اليوم، وهو حي، تعارضا لعدم (1) إمكان الجمع؛ ~~فيطلب الترجيح (2). # (وقيل: إن ظهر من عدل الأكثر) بنصبه حالا، بزيادة ((ال)) - أي: إن ظهر ~~المعدلون أكثر عددا، (فهو) أي: التعديل (المعتبر)؛ لأن الكثرة تقوي الظن، ~~والعمل بأقوى الظنين واجب، كما في تعارض الخبرين (3). # قال الخطيب: وهذا خطأ؛ لأن المعدلين، وإن كثروا، لا يخبرون، بعدم ما أخبر ~~به الجارحون، ولو أخبروا به وقالوا: نشهد أن هذا لم يقع منه، لم يصح لأنها ~~شهادة على نفي محض (4). # ولأن تقديم الجرح، إنما هو لتضمنه زيادة خفيت على المعدل، وذلك موجود مع ~~زيادة عدد المعدل. # وقيل: إنهما حينئذ (5) يتعارضان، فيطلب الترجيح لزيادة قوة كل منهما من ~~وجه. # وقيل: ms099 يقدم الأحفظ (6). ### | 280 - # ومبهم التعديل ليس يكتفي ... به (الخطيب) والفقيه (الصيرفي) ### | 281 - # وقيل: يكفي، نحو أن يقالا: ... حدثني الثقة، بل لو قالا: ### | 282 - # جميع أشياخي ثقات لو لم ... أسم، لا يقبل من قد أبهم ### | 283 - # وبعض من حقق لم يرده ... من عالم في حق من قلده # ثم بين حكم التعديل المبهم، والرواية عن المعين بلا تعديل، وغيرهما، ~~فقال: PageV01P319 # (ومبهم التعديل) أي: تعديل المبهم، (ليس يكتفي به) أبو بكر (الخطيب) (1)، ~~وأبو نصر بن الصباغ، (والفقيه) أبو بكر (الصيرفي)، وغيرهم (2)؛ إذ لا يلزم ~~من كونه عدلا عنده أن يكون عند غيره كذلك، فلعله إذا سماه يكون ممن جرحه ~~غيره بجرح قادح، بل إضرابه عن تسميته ريبة توقع ترددا في القلب (3). # (وقيل: يكفي (4)) تعديله، كما لو عينه؛ لأنه مأمون في الحالين، وهو ماش ~~على قول من يحتج بالمرسل، وأولى بالقبول. # (نحو أن يقالا) بألف الإطلاق: (حدثني الثقة)، أو العدل. # (بل) صرح الخطيب بأنه (لو قالا) بألف الإطلاق - أيضا: (جميع أشياخي ثقات) ~~و (لو لم أسم‍) هم، ثم روى عمن لم يسمه، (لا يقبل) أيضا (من قد أبهم)؛ لما ~~ذكر فيما قبله. # وإن كان أعلى منه، كما أفاده كلامه؛ لأن (5) التعديل به إخبار مستقل ~~بخلافه بما (6) قبله. # أما إذا قال: كل من أروي لكم عنه، وأسميه، فهو عدل رضا (7)، كان تعديلا ~~منه، لكل من روى عنه، وسماه، كما جزم به الخطيب (8). # وقيل: يكفي تعديل المبهم (9) من عالم لا من غيره. PageV01P320 # كما قال: (وبعض من حقق لم يرده) أي: تعديل المبهم (1). إن صدر (من عالم) ~~أي: مجتهد، كمالك والشافعي (في حق من قلده) في مذهبه، كقوله: ((حدثني ~~الثقة)). # فحيث روى مالك عن الثقة، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، فالثقة مخرمة بن ~~بكير، أو عن الثقة، عن عمرو بن شعيب، فهو عبد الله بن وهب، وقيل: الزهري، ~~وقيل: ابن لهيعة (2). # وحيث روى الشافعي عن الثقة، عن ابن أبي ذئب، فهو محمد بن أبي (3) فديك، ~~أو عن الثقة عن (4) الليث بن سعد، فهو يحيى بن ms100 حسان، أو عن الثقة، عن ~~الوليد بن كثير، فهو أبو أسامة، أو عن الثقة، عن الأوزاعي، فهو عمرو بن أبي ~~سلمة، أو عن الثقة، عن ابن جريج، فهو مسلم بن خالد، أو عن الثقة، عن صالح ~~مولى التوأمة، فهو إبراهيم بن أبي يحيى (5). # وخرج ب‍‍ (من قلده) غيره؛ فلا يقبل في حقه؛ لأن المجتهد لا يورد الخبر ~~بذلك (6) احتجاجا به على غيره، بل يورد لأصحابه لبيان قيام الحجة به عنده، ~~وقد عرف هو من رواه عنه (7). PageV01P321 ### | 284 - # ولم يروا فتياه أو عمله ... ?على وفاق المتن- تصحيحا له ### | 285 - # وليس تعديلا على الصحيح ... رواية العدل على التصريح # (ولم يروا) أي: جمهور أئمة الأثر (فتياه) أي: فتواه، كما هو بخطه أي: ~~العالم مجتهدا أو مقلدا (أو عمله على وفاق المتن) أي: الحديث الوارد في ذلك ~~المعنى (تصحيحا له)، ولا تعديلا لراويه؛ لإمكان أن يكون ذلك منه احتياطا، ~~لدليل آخر وافق ذلك الحديث (1)، أو لكونه ممن يرى العمل بالضعيف، وتقديمه ~~على القياس. # وقيل: هو تعديل، وهو ما رجحه الأصوليون (2)، وقياسه ترجيح أنه تصحيح أيضا ~~عندهم. # (وليس تعديلا) لمن يروي عنه العدل مطلقا، (على الصحيح) الذي عليه أكثر ~~العلماء من المحدثين (3)، وغيرهم (رواية العدل على) وجه (4) (التصريح) ~~باسمه؛ لأنه يجوز أن يروي عن غير عدل (5). # ومقابل الصحيح قولان: # أحدهما: أنها تعديل مطلقا؛ لأن الظاهر أنه لا يروي إلا عن عدل، إذ لو علم ~~فيه جرحا لذكره، لئلا يكون غاشا في الدين (6). PageV01P322 # ورده الخطيب (1): بأنه قد لا يعلم عدالته، ولا جرحه، كيف وقد وجد جماعة ~~من العدول الثقات رووا عن ضعفاء (2)؟ # والثاني: أنها تعديل له إن علم أنه لا يروي إلا عن عدل، وإلا فلا. # وهذا هو الصحيح عند الأصوليين، كالآمدي (3)، وابن الحاجب (4) وأما رواية ~~غير العدل (5)، فليست تعديلا اتفاقا. # وخرج بالتصريح باسمه ما لم يصرح به، فلا يكون تعديلا جزما، بل لو عدل ~~مبهما، لم يكتف به، كما مر (6). ### | 286 - # واختلفوا: هل يقبل المجهول؟ ... وهو -على ثلاثة- مجعول ### | 287 - # مجهول عين: من له راو فقط ... ورده ms101 الأكثر، والقسم الوسط: ### | 288 - # مجهول حال باطن وظاهر ... وحكمه: الرد لدى الجماهر، ### | 289 - # والثالث: المجهول للعداله ... في باطن فقط. فقد رأى له ### | 290 - # حجية -في الحكم-بعض من منع ... ما قبله، منهم (سليم) فقطع ### | 291 - # به، وقال الشيخ: إن العملا ... يشبه أنه على ذا جعلا ### | 292 - # في كتب من الحديث اشتهرت ... خبرة بعض من بها تعذرت ### | 293 - # في باطن الأمر، وبعض يشهر ... ذا القسم مستورا، وفيه نظر PageV01P323 # (واختلفوا) أي: العلماء (هل يقبل) الراوي (المجهول؟ وهو على) أقسام ~~(ثلاثة مجعول): # الأول: (مجهول عين)، وهو: (من له راو) أي: من لم يرو عنه إلا راو (فقط)، ~~وسماه الراوي، كجبار الطائي، وعبد الله بن أعز - بالزاي - فإن كلا منهما لم ~~يرو عنه إلا أبو إسحاق السبيعي (1). # (ورده) أي: مجهول العين (الأكثر) من العلماء، فلا يقبلونه مطلقا، وهو ~~الصحيح، للإجماع على عدم قبول غير العدل، والمجهول ليس عدلا، ولا في معناه ~~في حصول الثقة به (2). # ولأن الفسق مانع من القبول كالصبا والكفر، فيكون الشك فيه مانعا من ذلك، ~~كما أنه فيهما كذلك. # وقيل: يقبل مطلقا (3)، لقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} (4) ~~أي: فتثبتوا، كما قرئ به في السبع (5). # فأوجب التثبت عند وجود الفسق، فعند (6) عدمه، لا يجب التثبت، فيجب العمل ~~بقوله (7). PageV01P324 # وقيل: إن كان مشهورا في غير العلم، كالزهد، والنجدة (1)، قبل، وإلا فلا ~~(2). # وقيل: إن (3) زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل -ولو كان الراوي عنه- قبل، ~~وإلا فلا (4). وصححه شيخنا (5). # وقيل: إن كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل - واكتفينا في ~~التعديل بواحد - قبل، وإلا فلا (6). # (والقسم الوسط) أي: الثاني: (مجهول حال (7) باطن، وظاهر) من العدالة ~~والجرح، مع معرفة عينه برواية عدلين عنه. # (وحكمه: الرد) فلا يقبل مطلقا أيضا (لدى) أي: عند (الجماهر) (8) من ~~العلماء (9). # وقيل: يقبل مطلقا، وإن لم تقبل رواية (10) القسم الأول (11). PageV01P325 # وقيل: إن كان الراويان لا يرويان إلا عن عدل قبل، وإلا فلا (1). # (و) القسم (الثالث: المجهول للعداله) أي: مجهولها (في باطن فقط) أي: لا ~~في الظاهر. # (فقد رأى له ms102 حجية) أي: احتجاجا (في الحكم بعض من منع) قبول (ما قبله) من ~~القسمين، (منهم): الفقيه (سليم) - بضم أوله - ابن أيوب الرازي، (فقطع به) ~~(2). # وعزاه النووي لكثير من المحققين وصححه (3). # لأن الإخبار مبني على حسن الظن بالراوي، ولأن رواية الأخبار تكون عند من ~~يتعسر عليه معرفة العدالة الباطنة. # وبهذا فارقت الرواية الشهادة، فإنها تكون عند الحكام، وهم لا يتعسر عليهم ~~ذلك. # (وقال الشيخ) ابن الصلاح (4): (إن العملا يشبه أنه على ذا) القول (جعلا ~~في كتب) كثيرة (من الحديث اشتهرت) بين الأئمة، وغيرهم حيث خرج فيها لرواة ~~(خبرة بعض من) خرج له منهم (بها) أي: بالكتب (تعذرت في باطن الأمر) لتقادم ~~العهد بهم؛ فاكتفى بالعدالة الظاهرة. # (وبعض) من الأئمة، وهو البغوي (يشهر) - بفتح أوله وثالثه - من الشهرة، ~~وهي الوضوح، يقال: شهرت الأمر أشهره (5) شهرا وشهرة (6)، يعني يلقب (ذا ~~القسم: مستورا) أي: به (7). PageV01P326 # وتبعه عليه الرافعي، والنووي (1). # زاد الناظم: (وفيه) أي: تلقيب من (2) ذكر بالمستور (نظر). # إذ في عبارة الشافعي في " اختلاف الحديث " ما يقتضي أن ظاهري العدالة من ~~يحكم الحاكم بشهادتهما (3). # فإنه قال في جواب سؤال أورده: فلا يجوز أن يترك الحكم (4) # بشهادتهما (5) إذا كانا عدلين في الظاهر (6). # فلا يحسن تعريف المستور بهذا؛ فإن الحاكم لا يسوغ له الحكم به، لكن ~~الظاهر أن الشافعي إنما أراد بالباطن ما في نفس الأمر لخفائه عنا، فلا نكلف ~~به، بدليل أنه أطلق في أول " اختلاف الحديث " أنه لا يحتج بالمجهول (7). # وأما اكتفاؤه بحضورهما عقد النكاح مع رده المستور، فإن النكاح إنما فيه ~~تحمل لا حكم؛ ولهذا لو رفع العقد بهما (8) إلى حاكم لم يحكم بصحته. # ثم بين حكم رواية المبتدع، فقال: ### | 294 - # والخلف في مبتدع ما كفرا ... قيل: يرد مطلقا، واستنكرا ### | 295 - # وقيل: بل إذا استحل الكذبا ... نصرة مذهب له، ونسبا ### | 296 - # (للشافعي)، إذ يقول: أقبل ... من غير خطابية ما نقلوا PageV01P327 ### | 297 - # والأكثرون - ورآه الأعدلا - ... ردوا دعاتهم فقط، ونقلا ### | 298 - # فيه (ابن حبان) اتفاقا، ورووا ... عن أهل بدع في الصحيح ما دعوا # (والخلف) أي: الاختلاف ms103 واقع بين الأئمة (في) قبول رواية (مبتدع ما كفرا) ~~ببدعته. # (قيل: يرد مطلقا) سواء الداعية، وغيره؛ لأنه فاسق ببدعته، وإن كان ~~متأولا، فالتحق بالفاسق غير المتأول، كما التحق الكافر المتأول بغير ~~المتأول. # وهذا يروى عن مالك (1)، وغيره (2)، ونقله الآمدي عن الأكثرين (3)، وجزم ~~به ابن الحاجب (4). # (واستنكرا) أي: وأنكره ابن الصلاح، فقال: ((إنه بعيد (5)، مباعد للشائع ~~عن (6) أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة)) ~~(7)، كما سيأتي. # (وقيل): لا يرد مطلقا (بل إذا استحل الكذبا) في الرواية أو الشهادة (نصرة ~~مذهب له)، أو لأهل مذهبه، سواء أدعى إلى مذهبه أم لا؟ بخلاف ما إذا لم ~~يستحل ذلك؛ لأن اعتقاده حرمة الكذب يمنعه (8) منه فيصدق. # (ونسبا) هذا القول (للشافعي، إذ يقول) أي لقوله: (أقبل من غير خطابية ما ~~نقلوا). # وعبارته: ((أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنهم يرون ~~الشهادة بالزور لموافقيهم)) (9). PageV01P328 # (والأكثرون) من العلماء (ورآه) ابن الصلاح (الأعدلا) أي: أعدل الأقوال، ~~وأولاها (1) (ردوا دعاتهم فقط). # قال: وهو مذهب الكثير (2)، أو الأكثر (3). # (ونقلا فيه ابن حبان اتفاقا)، حيث قال: الداعية إلى البدعة، لا يجوز ~~الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه اختلافا (4). # لكن استغرب شيخنا حكاية الاتفاق (5). # (و) قد (رووا) أي: أئمة الحديث، كالبخاري، ومسلم أحاديث (عن) جماعة من ~~(أهل بدع) - بإسكان الدال - (في الصحيح) على سبيل الاحتجاج، والاستشهاد ~~بهم؛ لأنهم (ما دعوا) أحدا إلى بدعتهم، ولا استمالوه إليها (6). # منهم: خالد بن مخلد، وعبيد الله بن موسى العبسي، وعبد الرزاق بن همام، ~~وعمرو بن دينار. # وأما من كفر ببدعته، كمنكري علمه -تعالى- بالمعدوم، وبالجزيئات، فلا يقبل ~~على خلاف فيه (7). # وقال صاحب"المحصول": ((الحق أنه إن اعتقد حرمة الكذب، قبلنا روايته، وإلا ~~فلا)) (8). PageV01P329 # وقال شيخنا (1): ((التحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته؛ لأن كل طائفة تدعي ~~أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ بتكفيرها، فلو أخذ ذلك على الإطلاق، لاستلزم ~~تكفير جميع الطوائف، فالمعتمد أن الذي ترد روايته: من أنكر أمرا متواترا من ~~الشرع معلوما من الدين بالضرورة)). ### | 299 - # و (للحميدي) والإمام ms104 (أحمدا) ... بأن من لكذب (2) تعمدا ### | 300 - # أي في الحديث، لم نعد نقبله ... وإن يتب، و (الصيرفي) مثله ### | 301 - # وأطلق الكذب، وزاد: أن من ... ضعف نقلا لم يقو بعد أن ### | 302 - # وليس كالشاهد، و (السمعاني ... أبو المظفر) يرى في الجاني ### | 303 - # بكذب في خبر إسقاط ما ... له من الحديث قد تقدما # ثم بين الناظم حكم توبة الكاذب في الحديث، فقال: # (وللحميدي) - بالإسكان لما مر - شيخ البخاري أبي بكر عبد الله بن الزبير، ~~(والإمام أحمدا)، وغيرهما؛ قول: (بأن من لكذب تعمدا أي: في الحديث) النبوي، ~~(لم نعد نقبله) في شيء (3)، (وإن يتب) وتحسن توبته (4)، تغليظا عليه، لما ~~ينشأ عن فعله من المفسدة العظيمة، وهي تصير (5) بذلك شرعا (6). # وخرج بمتعمد الكذب فيما ذكر، المخطئ، ومتعمد الكذب في حديث الناس، فإنا ~~نقبلهما إذا رجعا (7). PageV01P330 # (و) للإمام أبي بكر (الصيرفي) شارح " الرسالة " (1) (مثله) أي: مثل ما ~~نقل عن الإمام أحمد، والحميدي (2). # (و) لكن (أطلق الكذب) -بكسر الكاف-، وإسكان الذال في لغة (3) - ولم يقيده ~~بالحديث النبوي، حيث قال: # ((كل من أسقطنا خبره من أهل النقل، بكذب وجدناه عليه، لم نعد لقبوله ~~بتوبة تظهر)) (4). لكن قال الناظم: الظاهر أن التقييد به مراد له بقرينة ~~قوله: ((من أهل النقل)) أي للحديث (5). # (وزاد) الصيرفي عليهما (أن من ضعف نقلا) أي: من جهة نقله كوهم (6)، وقلة ~~اتقان، (لم يقو بعد أن) حكم بضعفه أي: وإن رجع إلى التحري، والإتقان على ما ~~اقتضاه كلامه. # لكن حمله الذهبي على من يموت على ضعفه (7)، وفيه بعد؛ لأن الصيرفي قال: ~~(وليس) الراوي في ذلك (كالشاهد)، فإن شهادته تقبل بعد توبته وإتقانه، بخلاف ~~رواية الراوي، كما تقرر. # لأن الحديث حجة لازمة لجميع المكلفين، وفي جميع الأمصار (8)، فكان حكمه ~~أغلظ مبالغة في الزجر عن الرواية له بلا إتقان، وعن الكذب فيه، عملا بقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((إن PageV01P331 # كذبا علي، ليس ككذب على أحد)) (1). # (و) الإمام (السمعاني أبو المظفر يرى في) الراوي (الجاني بكذب في خبر) ~~نبوي (إسقاط ماله من الحديث) أي: ما (قد تقدما) له ms105 من الحديث (2). # قال ابن الصلاح: ((وما ذكره ابن السمعاني يضاهي، من حيث المعنى، ما ذكره ~~الصيرفي)) (3). # أي: لكون رد حديثه المستقبل، إنما هو لاحتمال كذبه، وذلك جار في حديثه ~~الماضي، وفهم بالأولى أنه لا يقبل حديثه عند ابن السمعاني في المستقبل. # هذا وقد قال النووي في " شرح مسلم "، وغيره: ((وما ذكره هؤلاء الأئمة ~~ضعيف مخالف للقواعد، والمختار: القطع بصحة توبته في هذا - أي في الكذب في ~~الحديث- وقبول رواياته بعدها، وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافرا، ~~فأسلم. # قال: وأجمعوا على قبول شهادته، ولا فرق بين الشهادة والرواية في هذا)) ~~(4). # وما قاله كنت ملت إليه، ثم ظهر لي أن الأوجه ما قاله الأئمة، لما مر، ~~ويؤيده قول أئمتنا: ((إن الزاني إذا تاب لا يعود محصنا، ولا يحد قاذفه)). # وأما إجماعهم على صحة رواية من كان كافرا فأسلم، فلنص القرآن على غفران ~~ما سلف منه (5). PageV01P332 # والفرق بين الرواية والشهادة أن الكذب في الرواية أغلظ منه في الشهادة؛ ~~لأن متعلقها لازم لكل المكلفين، وفي كل الأعصار، كما مر، مع خبر: ((إن كذبا ~~علي ليس ككذب على أحد)) (1). ### | 304 - # ومن روى عن ثقة فكذبه ... فقد تعارضا، ولكن كذبه ### | 305 - # لا تثبتن (2) بقول شيخه فقد ... كذبه الآخر، واردد ما جحد (3) ### | 306 - # وإن يرده ب (لا أذكر) أو ... ما يقتضي نسيانه، فقد رأوا ### | 307 - # الحكم للذاكر عند المعظم، ... وحكي الإسقاط عن بعضهم ### | 308 - # كقصة الشاهد واليمين إذ ... نسيه (سهيل) الذي أخذ ### | 309 - # عنه، فكان بعد عن (ربيعه) ... عن نفسه يرويه لن يضيعه ### | 310 - # و (الشافعي) نهى (ابن عبد الحكم) ... يروي عن الحي لخوف التهم # ثم بين الناظم حكم إنكار الأصل لحديث (4) الفرع عنه، فقال: # (ومن روى) من الثقات (عن) شيخ (ثقة) حديثا، (فكذبه) صريحا، كقوله: كذب ~~علي (فقد تعارضا) في قولهما، كالبينتين إذا تكاذبتا (5)، إذ (6) الشيخ قطع ~~بكذب الراوي، والراوي قطع بالنقل عنه. # (ولكن كذبه) أي: الراوي (لا تثبتن) أنت (بقول شيخه) هذا، بحيث يكون جرحا ~~له، (فقد كذبه الآخر) أيضا؛ فإنه يقول: بل سمعته ms106 منه. PageV01P333 # وليس قبول جرح أحدهما بأولى من الآخر، بخلاف شهادة الفرع، فإن تكذيب ~~الأصل له جرح له في تلك الشهادة، وفرق بغلظ باب الشهادة وضيقه (1). # (واردد) أنت إذا تعارضا (ما جحد) الشيخ لكذب واحد منهما لا بعينه، لكن لو ~~حدث به الشيخ أو ثقة غير الأول عنه، ولم يكذبه قبل. # أما إذا لم يصرح بتكذيبه، فإن جزم بالرد، كقوله: ((ما رويت هذا))، أو ~~((ما حدثت به))، أو ((لم أحدث (2) به)) فحكمه كذلك، كما قاله ابن الصلاح ~~(3) تبعا لغيره، وجزم به الناظم (4) في شرحه (5)، وكذا شيخنا في " شرح ~~النخبة " (6) لكنه نقل في " شرح البخاري " عن جمهور المحدثين قبوله حملا ~~لما قاله على النسيان (7). # (وإن يرده (8) ب‍) ‍قوله (لا أذكر) هذا، أو لا أعرف أني حدثته به، (أو) ~~نحوهما من (ما يقتضي)، يعني: يحتمل (نسيانه)، ك‍ ((لا أعرف أنه من حديثي)) ~~(9)، (فقد رأوا) أي: جمهور المحدثين (الحكم للذاكر)، وهو الراوي عنه، كما ~~هو (عند المعظم) من الفقهاء (10)، والمتكلمين، وصححه جماعات (11) منهم ابن ~~الصلاح (12)؛ لأن الراوي مثبت والشيخ ناف، ولأنه ثقة جازم، فلا ترد روايته ~~بالاحتمال؛ لأن الشيخ غير جازم بالنفي، لاحتمال نسيانه. PageV01P334 # وعبارة النظم (1) تشمل ظني الأصل والفرع (2)، فيقدم الراوي، وهو الأشبه ~~في " المحصول " (3) لكن يشكل بتقديم الشيخ في جزميهما. # وعلى ما اخترته في "شرح لب الأصول" من تقديم الراوي في المسألتين، تقديما ~~للمثبت على النافي ولا (4) إشكال (5). # (وحكي الإسقاط) في المروي أي: عدم قبوله بذلك (عن بعضهم) - بكسر الميم - ~~وهم قوم من الحنفية؛ لأن الراوي فرع الشيخ، فهو تابع له؛ فإذا انتفت روايته ~~انتفت رواية فرعه، كشهادة فرعه (6). # ورد بأن شهادة الفرع لا تسمع مع القدرة على شهادة الأصل، بخلاف الرواية. # ومثل لذلك بقوله: (كقصة) حديث (الشاهد واليمين) المروي بلفظ: # ((إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد)) (7). # (إذ نسيه سهيل) هو ابن أبي صالح (الذي أخذ) بالبناء للمفعول أي: روي ~~الحديث عنه، عن أبيه، عن أبي هريرة، (فكان) سهيل (بعد عن ربيعه) بن أبي عبد ~~الرحمان، (عن نفسه ms107 يرويه)، فيقول: أخبرني ربيعة، وهو عندي ثقة أنني حدثته ~~إياه، ولا أحفظه. PageV01P335 # قال عبد العزيز الدراوردي? (1) وقد كان أصابت سهيلا علة أذهبت بعض عقله، ~~ونسي بعض حديثه، فكان يحدث به عمن سمعه منه (2). # وفائدته: الإعلام بالمروي، وكونه (لن يضيعه) من أضاع -إذ بتركه لروايته ~~يضيع. # وقد جمع جماعة من الأئمة أخبار من حدث ونسي، منهم: الدارقطني (3) والخطيب ~~(4) # قال: ولأجل أن النسيان غير مأمون على الإنسان، فيبادر إلى جحود ما روي ~~عنه، وتكذيب الراوي له، كره من كره من العلماء التحديث عن الأحياء (5) # (والشافعي) -بالإسكان لما مر- قد (نهى ابن عبد الحكم) محمد بن عبد الله، ~~حين روى حكاية فأنكرها (6)، ثم ذكرها على أنه (يروي عن الحي لخوف التهم)، ~~بتقدير إنكار الشيخ. # وظاهر أن محله إذا كان للمروي طريق آخر غير طريق الحي (7) وإلا فلا ~~كراهة: إذ قد يموت الراوي قبل موت الشيخ (8) فيضيع المروي إن لم يحدث به ~~غيره. PageV01P336 ### | 311 - # ومن روى بأجرة لم يقبل ... (إسحاق) و (الرازي) و (ابن حنبل) ### | 312 - # وهو شبيه أجرة القرآن ... يخرم من مروءة الإنسان ### | 313 - # لكن (أبو نعيم الفضل) أخذ ... وغيره ترخصا، فإن نبذ ### | 314 - # شغلا به - الكسب أجز إرفاقا، ... أفتى به الشيخ (أبو إسحاقا) # ثم بين حكم أخذ الأجرة على التحديث، فقال: # (ومن روى) الحديث (1) (بأجرة)، أو نحوها، كجعالة، (لم يقبل) روايته ~~(إسحاق) بن إبراهيم، المعروف بابن راهويه (2)، (و) أبو حاتم (3) (الرازي، ~~و) الإمام أحمد (4) (ابن حنبل، وهو) أي: المأخوذ على ذلك (شبيه أجرة) معلم ~~(القرآن)، ونحوه، في الجواز وعدمه. # إلا أن العادة ثم جارية بالأخذ من غير خرم مروءة، والأخذ هنا (يخرم) أي: ~~ينقص (من مروءة الإنسان) الآخذ لذلك؛ إذ قد شاع بين أهل الحديث رداءة ذلك، ~~وتنزيه العرض عن النظر إليه، ولإساءة الظن بفاعله (5). # (لكن) الحافظ (أبو نعيم الفضل) بن دكين، شيخ البخاري (أخذ) عوضا على ~~التحديث (6)، (و) كذا أخذه (غيره)، كعفان (7) شيخ البخاري أيضا (ترخصا) ~~للحاجة. # فقد قال علي بن خشرم: سمعت أبا نعيم، يقول: يلومونني على الأخذ، وفي بيتي ~~ثلاثة ms108 عشر نفسا، وما فيه رغيف (8). PageV01P337 # ومنهم من جوز الأخذ بغير طلب. ومنهم من كان يأخذ من الأغنياء فقط. # ومحل ما مر من كون الأخذ خارما للمروءة، إذا لم يقترن بعذر من فقر، وعدم ~~كسب. # (فإن) كان ذا كسب، لكن (نبذ) أي: ألقى (شغلا به) أي: لشغله بالتحديث ~~(الكسب) لنفسه وعياله، (أجز) أنت له الأخذ (إرفاقا) به في معيشته، عوضا عما ~~فاته من الكسب، فقد (أفتى به) أي: بجواز الأخذ (الشيخ أبو إسحاقا (1)) ~~الشيرازي، لما سأله أبو الحسين ابن النقور، لكون أصحاب الحديث كانوا ~~يمنعونه من (2) الكسب، فكان يأخذ كفايته (3). ### | 315 - # ورد ذو تساهل في الحمل ... كالنوم والأدا كلا من أصل، ### | 316 - # أو قبل التلقين، أو قد (4) وصفا ... بالمنكرات كثرة، أو عرفا ### | 317 - # بكثرة السهو، وما حدث من ... أصل صحيح فهو رد، ثم إن ### | 318 - # بين (5) له غلطه فما رجع، ... سقط عندهم حديثه جمع ### | 319 - # كذا (الحميدي) مع (ابن حنبل) ... و (ابن المبارك) رأوا في العمل ### | 320 - # قال: وفيه نظر، نعم إذا ... كان عنادا منه ما ينكر ذا # (ورد) عند المحدثين (ذو تساهل في الحمل) أي: التحمل للحديث (ك‍) التحمل ~~(6) حال (النوم) الواقع منه، أو من شيخه (7). PageV01P338 # (و) رد أيضا ذو تساهل في حال (الأدا) (1) أي: التحديث (كلا من أصل) أي: ~~كالمؤدي لا من أصل صحيح، والحالة أنه أو القارئ، أو بعض السامعين غير حافظ ~~على ما يأتي في بابه. # (أو) أي: ورد أيضا رواية من (قبل التلقين) في الحديث، بأن يلقن الشيء ~~فيحدث به من غير أن يعلم أنه من حديثه (2) - ولو مرة (3) -كموسى بن دينار ~~(4)، حيث لقنه حفص بن غياث (5)؛ فقال له: حدثتك عائشة بنت طلحة عن عائشة ~~بكذا (6) وكذا. فقال: حدثتني عنها به. # وقال له (7): حدثك القاسم بن محمد، عن عائشة بمثله. فقال: حدثني عنها ~~بمثله؛ وذلك لدلالته على مجازفته، وعدم تثبته (8). # (أو) من (قد وصفا) من الأئمة (ب‍) ‍رواية (المنكرات)، أو الشواذ (كثرة) ~~(9) أي: حالة كونها ذات كثرة، ولم يميزها. # (أو عرفا بكثرة السهو)، أو الغلط في ms109 روايته (و) الحالة أنه (ما حدث من ~~أصل صحيح) بل من حفظه، أو من أصل غير صحيح. PageV01P339 # (فهو) أي: المتصف بشيء من ذلك (رد) أي: مردود عندهم؛ لأن الاتصاف بذلك ~~يخرم الثقة بالراوي، وضبطه، وهذا تأكيد وإيضاح لما قبله. # أما من لم تكثر مناكيره وشواذه، أو ميزها، أو حدث مع اتصافه بكثرة السهو، ~~أو الغلط من أصل صحيح، فلا يرد (1). # (ثم إن بين) -بضم أوله، وتشديد ثانيه، وإسكان نونه مدغمة في لام- (له) ~~أي: للراوي الذي سها أو غلط، ولو مرة (غلطه) أو سهوه (فما رجع) عنه، بل ~~أصر، (سقط عندهم) أي: المحدثين (حديثه جمع) أي: أحاديثه جميعها. # وهذا شامل لقوله: (كذا) عبد الله بن الزبير (الحميدي مع) أحمد (ابن حنبل، ~~وابن المبارك) عبد الله المروزي، (رأوا) إسقاط حديثه بذلك (في العمل) ~~احتجاجا ورواية، حتى تركوا الكتابة عنه (2). # (قال) ابن الصلاح (3): (وفيه نظر) أي: لأنه ربما لم يعتقد صدق ما قيل له. # قال: (نعم: إذا كان) عدم رجوعه (عنادا منه)، لا حجة له فيه، ولا طعن، ~~فقل: (ما ينكر ذا) أي: القول بسقوط حديثه، وعدم الكتابة عنه. # وقد قال ابن مهدي لشعبة: من الذي تترك الرواية عنه؟ # قال: إذا تمادى في غلط (4) مجمع عليه، ولم يتهم نفسه عند اجتماعهم على ~~خلافه، أو رجل يتهم بالكذب (5). وذكر نحوه ابن حبان (6). PageV01P340 ### | 321 - # وأعرضوا في هذه الدهور ... عن اجتماع هذه الأمور ### | 322 - # لعسرها، بل يكتفى بالعاقل ... المسلم البالغ، غير الفاعل ### | 323 - # للفسق ظاهرا، وفي الضبط بأن ... يثبت ما روى بخط مؤتمن ### | 324 - # وأنه يروي من اصل (1) وافقا ... لأصل شيخه، كما قد سبقا ### | 325 - # لنحو ذاك (البيهقي)، فلقد ... آل السماع لتسلسل السند # (وأعرضوا) أي: المحدثون، وغيرهم، (في هذه الدهور) المتأخرة (عن) اعتبار ~~(اجتماع هذه الأمور) السابقة، أي: شروط من تقبل (2) روايته (لعسرها)، وتعذر ~~الوفاء بها (3)، (بل يكتفى) في اشتراط عدالته (بالعاقل، المسلم، البالغ، ~~غير الفاعل للفسق)، ولما (4) يخرم المروءة (ظاهرا) بأن يكون مستور الحال. # (و) يكتفى (في) اشتراط (الضبط) أي: ضبطه (بأن يثبت) سماع (ما ms110 روى بخط) ~~ثقة (مؤتمن) سواء الشيخ، والقارئ، وبعض السامعين، وسواء أكتب سماعه على ~~الأصل، أم في ثبت (5) بيده، إذا كان الكاتب ثقة من أهل الخبرة بهذا الشأن، ~~بحيث لا يكون الاعتماد في رواية هذا الراوي عليه، بل على الثقة المقيد (6) ~~لذلك. # (وأنه يروي) أي: وبأن يروي (من اصل) - بدرج الهمزة - (وافقا لأصل شيخه، ~~كما قد سبقا لنحو ذاك) الحافظ (البيهقي). # فإنه لما ذكر توسع من توسع في السماع من بعض محدثي زمانه، الذين لا ~~يحفظون حديثهم، ولا يحسنون قراءته في كتبهم، ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد ~~أن PageV01P341 # تكون القراءة عليهم من أصل سماعهم، وذلك لتدوين الأحاديث في الجوامع التي ~~جمعها أئمة الحديث، قال: فمن جاء اليوم بحديث، لا يوجد عند جميعهم، لم يقبل ~~منه، ومن جاء بحديث معروف عندهم، فالذي يرويه لا ينفرد بروايته، والحجة ~~قائمة بحديثه برواية غيره (1). # (فلقد آل السماع) منه، والرواية عنه (2) الآن (لتسلسل السند) أي: إلى أن ~~يبقى الحديث مسلسلا ب: حدثنا، و (3) أخبرنا، لتبقى هذه الكرامة التي خصت ~~بها هذه الأمة شرفا لنبيها - صلى الله عليه وسلم -. # وسبق البيهقي إلى نحو قوله شيخه الحاكم، ونحوه عن (4) السلفي (5). # وقال الذهبي: ((العمدة في زماننا ليس على الرواة، بل على المحدثين ~~والمقيدين الذين عرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين)) (6). # والحاصل أنه لما كان الغرض أولا معرفة التعديل والتجريح، والتفاوت في ~~الحفظ والإتقان، ليتوصل بذلك إلى التصحيح، والتحسين، والتضعيف، شدد باجتماع ~~تلك الشروط، ولما كان الغرض آخرا الاقتصار على مجرد وجود سلسلة السند اكتفى ~~بما ذكر. ### | مراتب التعديل # (مراتب) ألفاظ (التعديل)، وهي أربعة، بل خمسة، أو ستة. ### | 326 - # والجرح والتعديل قد هذبه ... (إبن أبي حاتم) إذ رتبه ### | 327 - # والشيخ زاد فيهما، وزدت ... ما في كلام أهله وجدت PageV01P342 ### | 328 - # فأرفع التعديل: ما كررته ... ك (ثقة) (ثبت) ولو أعدته ### | 329 - # ثم يليه (ثقة) أو (ثبت) او ... (متقن) (1) او (حجة) او (2) إذا عزوا ### | 330 - # الحفظ أو ضبطا لعدل ويلي (3) ... (ليس به بأس) (4) (صدوق) وصل ### | 331 - # بذاك (مأمونا) (خيارا) وتلا ... (محله ms111 الصدق) رووا عنه إلى ### | 332 - # الصدق ما هو كذا (5) شيخ وسط ... أو وسط فحسب أو شيخ فقط ### | 333 - # و (صالح الحديث) أو (مقاربه) ... (جيده)، (حسنه)، (مقاربه) ### | 334 - # صويلح صدوق ان (6) شاءالله ... أرجو بأن (ليس به بأس) عراه (7) # (والجرح والتعديل) المنقسمان إجمالا إلى أعلى، وأدنى، وأوسط (8) (قد ~~هذبه) أي: نقى كلا منهما، أي: نقى اللفظ الصادر من المحدثين فيهما الإمام ~~أبو محمد عبد الرحمان (إبن أبي حاتم) - بغير تنوين للوزن -، وبه مع درج ~~الهمزة (إذ رتبه) في مقدمة كتابه " الجرح والتعديل " (9) فأجاد وأحسن. ~~PageV01P343 # (والشيخ) ابن الصلاح (1) (زاد) عليه (فيهما) ألفاظا من كلام غيره من ~~الأئمة، (وزدت) أنا عليهما (ما في كلام) أئمة (أهله) أي: الحديث (وجدت) من ~~الألفاظ في ذلك. # (فأرفع) مراتب (التعديل) ما أتى - كما قال شيخنا - بصيغة أفعل، كأوثق ~~الناس، أو أثبت الناس، وكذا إليه المنتهى في التثبت (2). # ثم يليه ما هو المرتبة الأولى عند الذهبي (3)، وتبعه الناظم (ما كررته) ~~أنت من ألفاظ (4) المرتبة الثانية عنده، سواء اختلفت الألفاظ (ك‍: ثقة ثبت) ~~أو ثبت حجة أم لا، كما ذكره بقوله: # (ولو أعدته) أي: اللفظ الواحد كثقة ثقة، أو ثبت ثبت. # فإن زاد على مرتين، أو أكثر كان أعلى منها، والثبت - بالإسكان - الثابت، ~~وبالفتح: الثبات (5)، والحجة، وما يثبت فيه المحدث سماعه مع أسماء ~~المشاركين له فيه. # (ثم يليه) ما هو المرتبة الأولى عند ابن أبي حاتم (6)، وابن الصلاح (7)، ~~والثانية عند الناظم (8)، والثالثة عند شيخنا (9): (ثقة، أو ثبت، او) فلان ~~(متقن، او حجة، PageV01P344 # او إذا عزوا) بدرج همزة ((أو)) في الثلاثة الأخيرة أي: أو نسب (1) الأئمة ~~(الحفظ، أو ضبطا لعدل (2))، كأن يقال فيه: حافظ، أو ضابط. # فمجرد الوصف بكل منهما غير كاف في التوثيق، بل بينهما وبين العدل عموم ~~وخصوص من وجه؛ لأنهما يوجدان بدونه، ويوجد بدونهما، ويوجد (3) الثلاثة (4). # فعلم أن الوصف بكل منهما مع العدل كاف، وأنه يلي مرتبة التكرير عند ~~الناظم كالذهبي، لكن جعله شيخنا منهما. # (ويلي) هذه المرتبة رابعة عند شيخنا (5)، وهي قولهم: (ليس به بأس)، أو لا ms112 ~~بأس به، أو (صدوق، وصل) - بكسر اللام - مما لم يذكره ابن الصلاح (بذاك) أي: ~~بما ذكر في المرتبة الرابعة (مأمونا)، أو (خيارا). # كأن يقال: هو مأمون، أو خيار الناس. # (وتلا) هذه المرتبة خامسة في غير صالح الحديث، وهي: (محله الصدق) وفاقا ~~للذهبي (6)، خلافا لابن أبي حاتم، وابن الصلاح في إدراجهما لها في الرابعة ~~التي هي ثانية عندهما. # أو (رووا عنه)، أو يروى عنه، أو (إلى الصدق ما هو) أي: هو قريب منه. # فحرف الجر متعلق بقريب المقدر، و ((ما)) زائدة (7). # (كذا شيخ وسط، أو وسط فحسب) أي: بدون شيخ، (أو شيخ فقط) أي: بدون وسط. ~~PageV01P345 # ولم يذكر ابن أبي حاتم، وابن الصلاح في هذه المرتبة - التي هي عندهما ~~الثالثة - غير الأخيرة. # (و) كذا (صالح الحديث)، وهذه عندهما الرابعة، وعند الناظم في "شرحه" (1) ~~- بتردد - الخامسة، وعند شيخنا السادسة. # ومن المرتبة (2) الخامسة، قولهم: يعتبر به-أي: في المتابعات والشواهد-أو ~~يكتب حديثه. (أو مقاربه) أي: الحديث، وهو بكسر الراء من القرب ضد البعد، ~~أي: حديثه يقارب حديث غيره، أو (جيده)، أو (حسنه)، أو (مقاربه) - بفتح ~~الراء - أي: حديثه يقاربه حديث غيره، فهو بالكسر، والفتح (3) بمعنى: أن ~~حديثه ليس بشاذ ولا منكر. # أو (صويلح)، أو (صدوق ان شاء الله) - بدرج الهمزة -، أو (4) (أرجو بأن) ~~أي: أن (ليس به بأس عراه) أي: غشيه (5). # وخالف الذهبي في أهل (6) هذه المرتبة، فجعل: محله الصدق، وصالح الحديث، ~~وحسنه، وصدوقا إن شاء الله؛ مرتبة (7). # وروى الناس عنه، وشيخا (8)، وصويلحا، ومقاربا، مع ما به بأس، ويكتب ~~حديثه، وما علمت فيه (9) جرحا أخرى. PageV01P346 # وصرح ابن الصلاح (1) بأن قولهم: ((ما أعلم به بأسا)) دون ((لا بأس به)) ~~والناظم بأن ((أرجو أن لا بأس به)) نظير ((ما أعلم به بأسا))، أو أرفع ~~منها؛ إذ لا يلزم من عدم العلم بالشيء حصول الرجاء به (2). # والحكم في أهل هذه المراتب، الاحتجاج بهم في الثلاثة الأولى بخلافهم في ~~الباقي؛ لأن ألفاظهم فيه لا (3) تشعر بشريطة الضبط، بل يضبط حديثهم ~~للاعتبار وللاختبار (4)، هل له أصل من رواية غيره؟ ms113 # نعم، حديث بعض أهل الخامسة، لكونها دون الرابعة، قد لا يكتب للاختبار. # وفي قوله: (إن (5) شاء الله)، و (بأس عراه) إذالة وهي: زيادة ساكن آخر ~~(6) بعد وتد مجموع مع أن في الأول القطع أيضا، وهو: حذف ساكن الوتد ~~المجموع، وتسكين ما قبله. # والإذالة جائزة في مجزوء البسيط والكامل، وكأن الناظم ارتكبها في الرجز ~~تشبيها له بهما للضرورة (7). ### | 335 - # و (ابن معين) قال: من أقول: (لا ... بأس به) فثقة ونقلا ### | 336 - # أن ابن مهدي أجاب من سأل: ... أثقة كان أبو خلدة؟ بل ### | 337 - # كان (صدوقا) (خيرا) (مأمونا) ... الثقة (الثوري) لو تعونا ### | 338 - # وربما وصف ذا الصدق وسم ... ضعفا ب (صالح الحديث) إذ يسم PageV01P347 # ثم ما مر من أن الوصف بثقة أرفع منه ب ((ليس به بأس))، قد يقال: ينافيه ~~ما ذكره بقوله: # (و) الإمام يحيى (ابن معين) - بفتح الميم - سوى بينهما، إذ قيل له: إنك ~~تقول: فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف؟ # (قال: من أقول) فيه: (لا بأس به، فثقة)، ومن أقول فيه: ضعيف، فليس بثقة، ~~لا (1) يكتب حديثه (2). # ونحوه قول دحيم عبد الرحمان بن إبراهيم، فإن أبا زرعة الدمشقي (3)، قال: ~~قلت له: ما تقول في علي بن حوشب الفزاري؟ # قال: لا بأس به (4). قال فقلت: ولم لا تقول: ثقة، ولا تعلم إلا خيرا؟ # قال: قد قلت لك إنه ثقة. # وأجاب ابن الصلاح (5) بأن ابن معين، إنما نسب ذلك لنفسه، بخلاف ما مر. ~~وهذا قد يشكل بجواب دحيم. # وأجاب الناظم (6) بما حاصله: أن ابن معين، لم يصرح بالتسوية بينهما، بل ~~أشركها في مطلق الثقة؛ فلا ينافي ما مر. # (ونقلا) - ببنائه للمفعول - مما يؤيد أرفعية الوصف بالثقة (أن) الإمام ~~(7) عبد الرحمان (ابن مهدي) لما روى عن أبي خلدة (8) خالد بن دينار التميمي ~~التابعي PageV01P348 # (أجاب من سأل) منه، وهو عمرو بن علي الفلاس (أثقة كان أبو خلدة؟) بقوله: ~~(بل كان صدوقا)، وكان (خيرا)، وروي خيارا، وكان (مأمونا، الثقة) شعبة ~~وسفيان (1) (الثوري، لو) كنتم (تعونا) أي: تفهمون مراتب الرواة، ومواقع ~~ألفاظهم، ما سألتم عن ms114 ذلك. # فصرح بأرفعية ((ثقة)) على كل من صدوق، وخير، ومأمون، الذي كل منهما في ~~مرتبة ((ليس به بأس)). # وقوله: ((لو تعونا)) تكملة. # (وربما وصف) ابن مهدي أيضا (ذا الصدق) أي: الصدوق الذي (وسم ضعفا) أي ~~الموسوم بالضعف لسوء حفظه وغلطه، ونحوهما: (ب: صالح الحديث) المنحط عن ~~مرتبة ((ليس به بأس)) (إذ يسم) -بفتح التحتية- أي: حين يعلم على الرواة بما ~~تتميز به مراتبهم من لفظ أو كتابة. ### | مراتب التجريح # (مراتب) ألفاظ (التجريح)، وهي ستة: ### | 339 - # وأسوأ التجريح: (كذاب) (يضع) ... يكذب وضاع ودجال وضع ### | 340 - # وبعدها متهم بالكذب ... و (ساقط) و (هالك) فاجتنب ### | 341 - # وذاهب متروك او (2) فيه نظر ... و (سكتوا عنه) (به لا يعتبر) ### | 342 - # و (ليس بالثقة) ثم (ردا ... حديثه) كذا (ضعيف جدا) ### | 343 - # (واه بمرة) و (هم قد طرحوا ... حديثه) و (ارم به مطرح) ### | 344 - # (ليس بشيء) (لا يساوي شيئا) ... ثم (ضعيف) وكذا إن جيئا PageV01P349 ### | 345 - # بمنكر الحديث أو مضطربه ... (واه) و (ضعفوه) (لا يحتج به) ### | 346 - # وبعدها (فيه مقال) (ضعف) ... وفيه ضعف تنكر وتعرف ### | 347 - # (ليس بذاك بالمتين بالقوي ... بحجة بعمدة بالمرضي) ### | 348 - # للضعف ما هو فيه خلف طعنوا ... فيه كذا (سيئ حفظ لين) ### | 349 - # (تكلموا فيه) وكل من ذكر ... من بعد شيئا بحديثه اعتبر (1) # (وأسوأ التجريح) ما أتى - كما قال شيخنا (2) - بصيغة أفعل، ك‍: أكذب ~~الناس، وكذا إليه المنتهى في الكذب، أو الوضع. # ثم يليه مرتبة ثانية بالنظر لذلك، وهي: # (كذاب)، أو (يضع) أي: الحديث، أو (يكذب)، أو (وضاع، و) كذا (دجال)، أو ~~(وضع) أي: الحديث (3). # وهذه الألفاظ - وإن كانت في مرتبة - تتفاوت، كما لا يخفى. # (وبعدها) أي: هذه المرتبة، ثالثة، وهي: # فلان (متهم بالكذب)، أو بالوضع، (و) فلان (ساقط، و) فلان (هالك؛ فاجتنب) ~~الرواية عنهم. # (و) فلان (ذاهب)، أو ذاهب الحديث، أو (متروك)، أو متروك الحديث، أو ~~تركوه، (او) -بدرج الهمزة-، (فيه نظر، و) فلان (سكتوا عنه)، أو (به لا ~~يعتبر) عند المحدثين، أو لا يعتبر بحديثه، (و) فلان (ليس بالثقة)، أو ليس ~~بثقة، أو غير ms115 مأمون، أو نحوها. # (ثم) يليها رابعة، وهي: PageV01P350 # فلان (ردا) (1) ببنائه للمفعول (حديثه)، أو ردوا حديثه، أو مردود، أو ~~مردود الحديث، و (كذا) فلان (ضعيف جدا)، وفلان (واه بمرة) أي: قولا جازما، ~~(و) فلان (هم) أي: المحدثون (قد طرحوا حديثه، و) فلان (ارم به)، أو (مطرح)، ~~أو مطروح الحديث، أو لا يكتب حديثه، أو (ليس بشيء)، أو لا شيء، أو لا يساوي ~~فلسا، أو (لا يساوي شيئا)، أو نحوها. # (ثم) يلي (2) هذه خامسة، وهي: # فلان (ضعيف، وكذا إن جيئا) - بألف الإطلاق - في وصف الراوي (بمنكر ~~الحديث)، أو حديثه منكر، أو له ما ينكر (3)، أو مناكير، (أو مضطربه (4)) ~~أي: الحديث، أو (واه، و) فلان (ضعفوه)، أو (لا يحتج به). # (وبعدها) سادسة، وهي: # فلان (فيه مقال)، أو أدنى مقال، أو (ضعف) - بالتشديد، والبناء للمفعول -، ~~(و) فلان (فيه)، أو في حديثه (ضعف)، أو (تنكر) أي: منه مرة، (وتعرف) أي: ~~منه أخرى (5)؛ لكونه يأتي مرة بالمناكير، ومرة بالمشاهير. # والجزء الثاني من عجز البيت دخله الكف، إن لم تشبع حركة ((تنكر))، وهو لا ~~يدخل بحر الرجز، ولو قال: ((تنكره)) - بهاء ساكنة - سلم من ذلك، و ((تعرف)) ~~دخله الخبن والقطع (6). # وفلان (ليس بذاك)، أو بذاك القوي، أو ليس (بالمتين)، أو ليس (بالقوي) أو ~~ليس (بحجة)، أو ليس (بعمدة)، أو ليس بمأمون، أو ليس (بالمرضي). PageV01P351 # وفلان مجهول، أو فيه جهالة، أو لا أدري ما هو، أو (للضعف ما هو) أي: هو ~~قريب منه على ما مر، أو (1) (فيه خلف)، أو (طعنوا فيه)، أو مطعون فيه. # (كذا (2) سيئ حفظ)، أو (لين)، أو لين الحديث، أو فيه لين، أو (تكلموا ~~فيه). # والحكم في أهل المراتب الأربع الأول: أنه لا يحتج بأحد منهم، ولا يستشهد ~~به، ولا يعتبر به. # (وكل من ذكر من بعد) قوله: لا يساوي (شيئا)، وهو ما عدا الأربع # (بحديثه اعتبر) لإشعار صيغته بصلاحية المتصف بمضمونها لذلك. # وما زاده من ألفاظ الجرح التي أشار إليها فيما مر بقوله: ((وزدت ما في ~~كلام أهله وجدت)) (3)، وهو: # يضع، ووضاع، والثلاثة ms116 بعده، وهالك، وفيه نظر، والتسعة بعده ولا يساوي ~~شيئا، ومنكر الحديث، وواه، وضعفوه، وفيه مقال، وضعف، وتنكر وتعرف (4)، وليس ~~بالمتين، وليس بحجة إلى آخره ما عدا قوله: لين (5). ### | متى يصح تحمل الحديث أو يستحب؟ # (متى يصح تحمل الحديث، أو) أي ومتى (يستحب). ### | 350 - # وقبلوا من مسلم تحملا ... في كفره كذا صبي حملا ### | 351 - # ثم روى بعد البلوغ ومنع ... قوم هنا ورد (كالسبطين) مع ### | 352 - # إحضار أهل العلم للصبيان ثم ... قبولهم ما حدثوا بعد الحلم PageV01P352 # (وقبلوا) - أي: المحدثون - الرواية (من مسلم) مستكمل الشروط (تحملا)، ~~الحديث (1) (في) حال (كفره)، وأدائه بعد إسلامه؛ لأن جبير بن مطعم - رضي ~~الله عنه - قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في فداء أسارى بدر قبل أن ~~يسلم، فسمعه حينئذ يقرأ في المغرب بالطور (2)، قال: وذلك أول ما وقر ~~الإيمان في قلبي (3). # ثم أدى ذلك بعد إسلامه، وحمل عنه. # و (كذا) يقبل عندهم (صبي حملا) الحديث (ثم روى بعد البلوغ) ما تحمله في ~~حال صباه، (ومنع قوم) القبول (4) (هنا) أي: في مسألة الصبي؛ لأن الصبي مظنة ~~عدم الضبط. # (ورد) عليهم، بإجماع الأئمة على قبول حديث جماعة من صغار الصحابة، تحملوه ~~(5) في صغرهم، (كالسبطين) الحسن والحسين ابني بنته - صلى الله عليه وسلم - ~~فاطمة، وكعبد الله بن الزبير، والنعمان بن بشير، وعبد الله بن عباس (6). ~~PageV01P353 # (مع إحضار أهل العلم) من المحدثين وغيرهم (للصبيان) مجالس التحديث، (ثم ~~قبولهم) منهم (ما حدثوا) به من ذلك (بعد الحلم) أي: البلوغ. # كما وقع للقاضي أبي عمر (1) الهاشمي، فإنه سمع " السنن " لأبي داود من ~~اللؤلوي، وله خمس سنين، واعتد (2) الناس بسماعه، وحملوه (3) عنه (4). # وقال يعقوب الدورقي: حدثنا أبو عاصم، قال: ذهبت بابني إلى ابن جريج، وسنه ~~أقل من ثلاث سنين، فحدثه (5). # وهذا بالنظر إلى صحة السماع مع قطع النظر عن كون السامع طلب الحديث ~~بنفسه، أم بغيره. ### | 353 - # وطلب الحديث في العشرين ... عند (الزبيري) أحب حين ### | 354 - # وهو الذي عليه (أهل الكوفه) ... والعشر في (البصرة) كالمألوفه ### | 355 - # وفي الثلاثين (لأهل الشأم) ... وينبغي تقييده بالفهم ms117 ### | 356 - # فكتبه بالضبط، والسماع ... حيث يصح، وبه نزاع ### | 357 - # فالخمس (6) للجمهور ثم الحجه ... قصة (محمود) وعقل المجه ### | 358 - # وهو ابن خمسة، وقيل أربعه ... وليس فيه سنة متبعه ### | 359 - # بل الصواب فهمه الخطابا ... مميزا ورده الجوابا PageV01P354 # (و) أما (طلب الحديث) بنفسه، وكتابته، فهو (في العشرين) -بكسر النون- من ~~السنين (عند) الإمام أبي عبد الله الزبير بن أحمد (الزبيري) -بضم الزاي (1) ~~- (أحب حين) مما قبله، فهي وقت استحباب طلب الحديث، وكتابته؛ لأنها مجتمع ~~العقل (2). # (وهو) أي: استحباب طلبه فيها (الذي عليه أهل الكوفه)، فقد كانوا لا ~~يخرجون أولادهم في طلبه إلا عند استكمال عشرين سنة (3). # (و) طلبه في (العشر) من السنين (في) أهل (البصرة، ك‍) ‍الطريقة # (المألوفه) لهم حيث قيدوا بها (4)، ويجوز رفع ((العشر)) بالابتداء، ~~وخبره: ((كالمألوفه)). # (و) طلبه (في الثلاثين) من السنين طريقة مألوفة (5) (لأهل الشأم). # (و) الحق عدم تقييده (6) بسن مخصوص (7)، بل (ينبغي تقييده بالفهم)، لحصول ~~الغرض به. # (فكتبه) أي: ثم ينبغي أن يقيد (8) كتب الحديث (بالضبط) أي: بالتأهل له. # ففي الوقت المستحب لابتداء الطلب، أربعة أقوال. # (و) ينبغي أن يقيد (السماع) أي: سماع الصبي للحديث (حيث) أي: بحيث، بمعنى ~~حين (يصح) سماعه فيه، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، ولا ينحصر في زمن مخصوص، ~~كما قاله ابن الصلاح. PageV01P355 # قال: ((وينبغي بعد أن صار الملحوظ إبقاء سلسلة الإسناد، أن يبكر بإسماع ~~الصغير في أول زمان يصح فيه سماعه)) (1). # (وبه) أي: وفي وقت صحة سماعه (نزاع) بين العلماء، جملته فيما ذكره أربعة ~~أقوال أيضا. # (فالخمس) من السنين التقييد بها (للجمهور). # قال ابن الصلاح: وعليه استقر عمل أهل الحديث المتأخرين، فيكتبون لابن خمس ~~فأكثر: ((سمع))، ولمن لم (2) يبلغها ((حضر))، أو ((أحضر)) (3). # (ثم الحجه) لهم في التقييد بها (قصة محمود)، هو ابن الربيع، (و) هي: # (عقل المجه) أي: عقله لها، وهي إرسال الماء من الفم (4)، (وهو) أي: ~~ومحمود # (ابن خمسة) من الأعوام. # فقال - كما في البخاري (5)، وغيره (6) -: ((عقلت من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مجة مجها في وجهي عن دلو وأنا ابن خمس سنين)). وفعل ذلك ms118 معه ~~مداعبة، أو تبريكا (7). # (وقيل): يعني، وقال ابن عبد البر: إن محمودا عقل ذلك، وهو ابن (أربعه) من ~~الأعوام (8). PageV01P356 # (وليس فيه) أي: في تعيين وقت صحة سماعه (سنة متبعه)؛ إذ لا يلزم من تمييز ~~محمود، أن يميز غيره تمييزه، بل قد ينقص عنه، وقد يزيد. # ولا يلزم أن لا يعقل ذلك، وسنه أقل من ذلك، كما أنه لا يلزم من عقل المجة ~~أن (1) يعقل غيرها مما سمعه (2). # (بل الصواب) المعتبر في صحة سماعه (فهمه الخطابا) حالة (3) كونه (مميزا، ~~ورده الجوابا) وإن كان ابن أقل من أربع (4). # فإن لم يكن كذلك، لم يصح سماعه، وإن زاد على الخمس. ### | 360 - # وقيل: (لابن حنبل) فرجل ... قال: لخمس عشرة التحمل ### | 361 - # يجوز لا في دونها، فغلطه ... قال: إذا عقله وضبطه ### | 362 - # وقيل: من بين الحمار والبقر ... فرق سامع، ومن لا فحضر ### | 363 - # قال: به الحمال، وابن المقري ... سمع لابن أربع ذي ذكر # (و) مما يدل على اعتبار الفهم، والتمييز دون التقييد بسن، أنه (قيل لابن ~~حنبل: فرجل) أي: أن رجلا، وهو ابن معين (5) (قال: لخمس عشرة) سنة # (التحمل يجوز، لا في دونها) محتجا بأنه - صلى الله عليه وسلم - رد ~~البراء، وابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - يوم بدر لصغرهما عن هذا السن. # (فغلطه) ابن حنبل، و (قال): بئس القول، بل (إذا عقله) أي: الحديث، # (وضبطه) صح تحمله وسماعه، ولو كان صبيا (6). PageV01P357 # قال (1): وإنما التقييد بذلك في القتال، وإلا، فكيف يعمل بوكيع، وابن ~~عيينة، وغيرهما، ممن سمع قبل هذا السن (2). # (وقيل: من بين الحمار والبقر فرق)، فهو (سامع، ومن لا) يفرق بينهما # (ف‍) ‍يقال له: (حضر)، ولا يقال له: سمع. # (قال به) موسى بن هارون (الحمال) بالمهملة - جوابا لمن سأله: متى يسمع ~~للصبي؟ فقال: إذا فرق بين البقرة، والحمار. وفي رواية: بين البقرة والدابة ~~(3). # (و) الحافظ أبو بكر (ابن المقري) لاعتباره الفهم والتمييز، (سمع) أي: قال ~~بصحة السماع (لابن أربع) من السنين، (ذي ذكر) - بضم المعجمة - أي: صاحب ~~حفظ، وفهم. # فقد قال الخطيب: سمعت القاضي ms119 أبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمان ~~الأصبهاني، يقول: حفظت القرآن وليس لي خمس سنين، وأحضرت عند أبي بكر ابن ~~المقرئ، لأسمع منه، ولي أربع سنين، فأرادوا أن يسمعوا لي فيما حضرت قراءته، ~~فقال بعضهم: إنه يصغر من (4) السماع. # فقال ابن المقرئ: اقرأ سورة ((الكافرون))، فقرأتها، فقال: اقرأ سورة # ((التكوير))، فقرأتها، فقال غيره: اقرأ سورة ((والمرسلات)) فقرأتها، ولم ~~أغلط فيها، فقال (5) ابن المقرئ: سمعوا له، والعهدة علي (6) (7). ~~PageV01P358 ### | أقسام التحمل # (1) # (أقسام التحمل)، وأولها: سماع لفظ الشيخ، وهو أعلاها كما قال: ### | 364 - # أعلى وجوه الأخذ عند المعظم ... وهي ثمان: لفظ شيخ فاعلم ### | 365 - # كتابا او (2) حفظا وقل: (حدثنا) ... (سمعت)، أو (أخبرنا)، (أنبأنا) ### | 366 - # وقدم (الخطيب) أن يقولا: ... (سمعت) إذ لا يقبل (3) التأويلا ### | 367 - # وبعدها (حدثنا)، (حدثني) ... وبعد ذا (أخبرنا)، (أخبرني) ### | 368 - # وهو كثير و (يزيد) استعمله ... وغير واحد لما قد حمله ### | 369 - # من لفظ شيخه، وبعده تلا: ... (أنبأنا)، (نبأنا) وقللا # (أعلى وجوه الأخذ) للحديث، وتحمله عن الشيوخ (عند المعظم) من المحدثين، ~~وغيرهم - (وهي) أي: الوجوه (ثمان) هذه الجملة معترضة بين المبتدإ والخبر- ~~وهو (لفظ شيخ) أي: السماع منه، (فاعلم) ذلك. # سواء حدث (كتابا) أي: من كتابه، (او) (4) بدرج الهمزة (حفظا) أي: من حفظه ~~إملاء، أو غير إملاء، لكنه في الإملاء أعلى؛ لما فيه من شدة تحرز (5) ~~الشيخ، PageV01P359 # والراوي، إذ الشيخ مشتغل بالتحديث، والراوي بالكتابة عنه، فهما أبعد عن ~~(1) الغفلة، وأقرب إلى التحقيق مع جريان العادة بالمقابلة بعده. # (وقل) في حالة الأداء لما سمعته من لفظ الشيخ: (حدثنا) فلان، أو (سمعت) ~~فلانا، (أو أخبرنا)، أو خبرنا، أو (أنبأنا)، أو نبأنا فلان، أو قال لنا ~~فلان، أو ذكر لنا فلان. # فيجوز جميع ذلك اتفاقا، كما حكاه القاضي عياض (2). # وجواز جميعه اتفاقا، لا ينافي ما يأتي من أرفعية بعضه على بعض. # قال ابن الصلاح: ((وينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ فيما سمع من ~~غير لفظ الشيخ أن لا يطلق فيما سمع من لفظه، لما فيه من الإيهام، ~~والإلباس)) (3). # قال الناظم: ((ما قاله القاضي ms120 متجه؛ إذ لا يجب على السامع أن يبين، هل ~~كان السماع من لفظ الشيخ، أو عرضا؟ # نعم، ينبغي عدم الإطلاق في ((أنبأنا)) بعد اشتهار استعمالها في الإجازة؛ ~~لأنه يؤدي إلى إسقاط المروي، بها عند من لا يحتج بالإجازة)) (4). # وبالجملة فهذه الألفاظ متفاوتة، (و) قد (قدم الخطيب) منها (أن يقولا) أي: ~~الراوي: (سمعت، إذ) لفظها صريح في سماع لفظ الشيخ (5)، (لا يقبل التأويلا) ~~الآتي بيانه، بخلاف ((سمعنا))، فإنه يقبله ((ك‍: حدثنا)). # (وبعدها) أي: بعد ((سمعت)) في الرتبة (حدثنا)، و (حدثني)؛ لأنها لا تكاد ~~تستعمل في الإجازة بخلاف هاتين، ولأنها -كما مر- لا تقبل التأويل بخلاف ~~((حدثنا)) (6). PageV01P360 # فقد روي أن الحسن البصري كان يقول: حدثنا أبو هريرة، ويتأول: ((حدث أهل ~~المدينة وأنا بها))، كما كان يقول: خطبنا ابن عباس بالبصرة، ويريد خطب ~~أهلها (1). # والمشهور أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، بل قال يونس بن عبيد: إنه ما ~~رآه قط (2). # (وبعد ذا) أي: لفظ ((حدثنا)) و ((حدثني)) (أخبرنا)، و (أخبرني، وهو) أي: ~~الأداء بكل من هاتين لسماع لفظ الشيخ (كثير) في الاستعمال. # (ويزيد) بن هارون (استعمله) في ذلك، هو (وغير واحد)، كحماد بن سلمة، وابن ~~المبارك، وعبد الرزاق، (لما قد حمله) كل منهم (من لفظ شيخه). # قال ابن الصلاح: ((وكان هذا كله قبل أن يشيع تخصيص ((أخبرنا)) بالعرض)) ~~(3). # (وبعده) أي: بعد لفظ ((أخبرنا))، و ((أخبرني)) (تلا) تأكيد (أنبأنا)، و ~~(نبأنا. وقللا) استعماله فيما سمع من لفظ الشيخ أي: قبل اشتهاره في ~~الإجازة. # ثم ما تقرر من أن ((سمعت)) راجحة - لما مر - صحيح، لكن ل: حدثنا، و ~~((أخبرنا)) - كما قال ابن الصلاح - جهة ترجيح عليها من جهة أنهما يدلان على ~~أن الشيخ رواه الحديث، وخاطبه بقوله (4). ### | 370 - # وقوله: (قال لنا) ونحوها ... كقوله: (حدثنا) لكنها ### | 371 - # الغالب استعمالها (5) مذاكره ... ودونها (قال) بلا مجارره ### | 372 - # وهي على السماع إن يدر اللقي ... لا سيما من عرفوه في المضي PageV01P361 ### | 373 - # أن لا يقول ذا بغير (1) ما سمع ... منه (كحجاج) ولكن (2) يمتنع ### | 374 - # عمومه عند الخطيب وقصر ... ذاك على ms121 الذي بذا الوصف اشتهر # (وقوله) أي: الراوي: (قال لنا، ونحوها)، مثل: ((قال لي))، أو ((ذكر لي)) ~~(كقوله: حدثنا) فلان في الحكم لها بالاتصال، (لكنها الغالب) من صنيعهم ~~(استعمالها) فيما سمعوه (مذاكره). # وقال ابن الصلاح: إنه، أي لفظ ((قال لنا))، ونحوه لائق بما سمعه منه في ~~المذاكرة، وهو به أشبه من ((حدثنا)) (3). انتهى. # (ودونها) أي: ((قال لنا)) و ((قال لي))، ونحوهما (قال بلا مجارره) أي: ~~بغير ذكر (4) الجار والمجرور. # وقال ابن الصلاح: ((وهي أوضع العبارات)) (5). # (وهي) مع ذلك محمولة (على السماع) من لفظ الشيخ، (إن يدر اللقي) بينهما ~~(6)، ويسلم قائلها من التدليس. # (لاسيما من عرفوه) أي: المحدثون، بأن عرف بينهم (في المضي) أي: فيما مضى ~~(أن لا يقول ذا) أي: لفظ ((قال)) عن شيخه (بغير ما سمع منه، كحجاج) هو ابن ~~محمد الأعور، فإنه روى كتب ابن جريج بلفظ: قال ابن جريج، فحملها الناس عنه، ~~واحتجوا بها (7). PageV01P362 # (ولكن يمتنع عمومه) أي: الحكم بحمل ذلك على السماع (عند) الحافظ # (الخطيب) حيث منع الحكم به إن لم يعرف اتصاف الراوي بأنه لا يروي إلا ما # سمعه (1)، (وقصر ذاك) (2) الحكم (على) الراوي (الذي بذا الوصف اشتهر). # قال ابن الصلاح: ((والمحفوظ المعروف ما قدمناه)) (3). ### | الثاني: القراءة على الشيخ # (والثاني) من أقسام التحمل: (القراءة على الشيخ) ### | 375 - # ثم القراءة التي نعتها ... معظمهم عرضا سوا (4) قرأتها ### | 376 - # من حفظ او كتاب او (5) سمعتا ... والشيخ حافظ لما عرضتا ### | 377 - # أولا، ولكن أصله يمسكه ... بنفسه، أو ثقة ممسكه ### | 378 - # قلت: كذا إن ثقة ممن سمع ... يحفظه (6) مع استماع فاقتنع # (ثم) يلي السماع منه (القراءة) عليه (التي نعتها) أي: سماها (معظمهم) أي: ~~المحدثين (عرضا)، بمعنى أن القارئ يعرض على الشيخ الحديث، كما يعرض القرآن ~~على المقرئ (7). PageV01P363 # (سوا) - بفتح أوله والقصر في لغة - (1) أي: سواء في ذلك (قرأتها) أي: ~~الأحاديث بنفسك على الشيخ (من حفظ) منك، (او كتاب) لك، أو له، أو لغيركما، ~~(او) - بالدرج فيه -، وفيما قبله (سمعتا) بقراءة غيرك عليه من كتاب، كذلك، ~~أو حفظه أيضا، (والشيخ) في حال ms122 القراءة عليه (حافظ لما عرضتا) أنت، أو غيرك ~~عليه. # (أو لا) (2) يحفظ، (ولكن) يكون (أصله) معه (يمسكه) هو (بنفسه، أو ثقة) ~~غيره (ممسكه)، ولو كان هو القارئ فيه، خلافا لبعض الأصوليين، كما سيأتي في ~~التفريعات. وكأصله ما قوبل عليه. # (قلت): و (كذا) الحكم (إن ثقة ممن سمع) معك (يحفظه) أي: المقروء (مع ~~استماع) منه له، وعدم غفلته عنه، (فاقتنع) بذلك. # وكذا بخط (3) القارئ فقط، كما نقله الناظم (4). # وترك جزم ((يحفظه)) المفسر لشرط ((إن)) للوزن، ولو قال: ((حفظه)) لم يحتج ~~لذلك (5) ### | 379 - # وأجمعوا أخذا بها، وردوا ... نقل الخلاف، وبه ما اعتدوا ### | 380 - # والخلف فيها هل تساوي (6) الأولا ... أو دونه أو فوقه؟ فنقلا ### | 381 - # عن (مالك) وصحبه ومعظم ... (كوفة) و (الحجاز أهل الحرم) ### | 382 - # مع (البخاري) هما سيان ... و (ابن أبي ذئب) مع (النعمان) ### | 383 - # قد رجحا العرض وعكسه أصح ... وجل (أهل الشرق) نحوه جنح PageV01P364 # (وأجمعوا) أي: المحدثون (أخذا) أي: على صحة الأخذ، والتحمل (بها) أي: ~~بالرواية عرضا، (وردوا نقل الخلاف) فيها، (وبه) أي: بالخلاف (ما اعتدوا) بل ~~عملوا بخلافه. # فكان مالك ينكر على المخالف، ويقول: كيف لا يجزيك هذا في الحديث، ويجزيك ~~في القرآن، والقرآن أعظم (1)؟ # (و) لكن (الخلف) بينهم (فيها) أي: في القراءة عرضا (هل تساوي) القسم ~~(الأولا) أي: السماع من لفظ الشيخ، (أو) هي (دونه أو فوقه؟ فنقلا عن مالك ~~(2)، وصحبه، ومعظم) علماء أهل (كوفة) - بمنع الصرف -، (و) أهل (الحجاز أهل ~~الحرم) أي: مكة (مع البخاري، هما) أي: أنهما في الصحة (سيان) (3). # (وابن أبي ذئب) أبو الحارث محمد بن عبد الرحمان بن المغيرة المدني (4) ~~(مع) أبي حنيفة (النعمان) بن ثابت (5) (قد رجحا العرض) على السماع؛ لأن ~~الشيخ لو سها لم يتهيأ للطالب الرد عليه، إما لجهله، أو لهيبة الشيخ، أو ~~لغير ذلك، بخلاف الطالب. # (وعكسه) أي: ترجيح السماع من الشيخ على العرض (أصح)، وأشهر، (وجل) أي: ~~معظم (أهل الشرق)، وخراسان (6) (نحوه جنح) أي: مال. # وقد يعرض ما يصير العرض أولى، كأن يكون الطالب أعلم، أو أضبط، أو الشيخ ~~في ms123 حال العرض أوعى منه في حال قراءته (7). PageV01P365 ### | 384 - # وجودوا فيه قرأت أو قرى ... مع و (أنا أسمع) ثم عبر ### | 385 - # بما مضى في أول مقيدا ... (قراءة عليه) حتى منشدا ### | 386 - # (أنشدنا قراءة عليه) لا ... (سمعت) لكن بعضهم قد حللا # (وجودوا فيه) أي: رأوا الأجود في أداء من سمع (1) عرضا، أن يقول: (قرأت) ~~على فلان، إن كان العرض بقراءة نفسه (أو قري) على فلان إن كان يقرأ غيره ~~(مع) - بالإسكان - أي: مع قوله: (وأنا) -بإثبات الألف- (أسمع) خشية ~~التدليس. # (ثم) يلي ذلك عبارات السماع مقيدة بما يأتي، كما ذكرها بقوله: (عبر) أنت ~~عن ذلك (بما مضى في أول) أي: في القسم الأول (مقيدا) له بقولك (2): # (قراءة عليه). # فقل: حدثنا فلان بقراءتي (3)، أو قراءة عليه، وأنا أسمع، أو أخبرنا فلان ~~بقراءتي، أو قراءة عليه، أو أنبأنا أو نبأنا فلان بقراءتي، أو قراءة عليه، ~~أو قال لنا فلان بقراءتي، أو قراءة عليه، أو نحو ذلك (4). # (حتى) ولو كنت (منشدا) نظما لغيرك قرأته عليه، أو سمعته بقراءة غيرك ~~عليه، فقل: (أنشدنا) فلان (قراءة عليه)، أو بقراءتي، أو سماعا عليه. # (لا) أي: إلا (سمعت) فلانا، أو منه، فإنهم لم يجوزوه في العرض لصراحتها ~~في السماع من لفظ الشيخ. # (لكن بعضهم) كالسفيانين، ومالك (5) (قد حللا) -بألف الإطلاق- ذلك ويمكن ~~حمله على ما إذا قال: سمعت على فلان، وحينئذ فالخلاف لفظي. PageV01P366 ### | 387 - # ومطلق التحديث والإخبار ... منعه (أحمد) ذو المقدار ### | 388 - # (والنسئي) و (التميمي يحيى) ... و (ابن المبارك) الحميد سعيا ### | 389 - # وذهب (الزهري) و (القطان) ... و (مالك) وبعده (سفيان) ### | 390 - # ومعظم (الكوفة) و (الحجاز) ... مع (البخاري) إلى الجواز ### | 391 - # وابن جريج وكذا الأوزاعي ... مع (ابن وهب) و (الإمام الشافعي) ### | 392 - # و (مسلم) وجل (أهل الشرق) ... قد جوزوا أخبرنا للفرق ### | 393 - # وقد عزاه صاحب الإنصاف ... (للنسئي) من غير ما خلاف ### | 394 - # والأكثرين وهو (1) الذي اشتهر ... مصطلحا لأهله أهل الأثر ### | 395 - # وبعض من قال بذا أعادا ... قراءة الصحيح حتى عادا ### | 396 - # في كل متن قائلا: (أخبركا) ... إذ كان قال أولا: (حدثكا) ### | 397 ms124 - # قلت وذا رأي الذين اشترطوا ... إعادة الإسناد وهو شطط # (ومطلق التحديث، والإخبار) ممن أخذ عرضا، بأن يقول: ((حدثنا))، أو # ((أخبرنا فلان)) بلا تقييد بقراءته، أو قراءة غيره، وهو يسمع (منعه) ~~الإمام (أحمد ذو المقدار) الجليل (2)، (والنسئي، والتميمي) -بالإسكان لما ~~مر- (يحيى) بن يحيى (3)، (وابن المبارك) عبد الله (4) (الحميد سعيا). # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: إنه الصحيح (5). PageV01P367 # (وذهب) الإمام أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب (1) (الزهري، و) يحيى بن ~~سعيد (2) (القطان)، والإمام أبو حنيفة (3)، (و) الإمام (4) (مالك) في أحد ~~قوليهما، (وبعده سفيان) بن عيينة (5)، والإمام أحمد في أحد قوليه، (ومعظم) ~~أهلي (الكوفة (6)، والحجاز، مع) الإمام (البخاري إلى الجواز) أي: جواز ~~الإطلاق، كما في القسم الأول. # (وابن جريج) عبد الملك (7)، (وكذا) أبو عمر عبد الرحمان بن عمرو (8) # (الأوزاعي، مع ابن وهب) عبد الله (9)، (والإمام الشافعي، و) الإمام (مسلم ~~(10)، وجل) أي: أكثر (11) (أهل الشرق، قد جوزوا) إطلاق (أخبرنا)، دون ~~((حدثنا))، (للفرق) بينهما اصطلاحا، وللتمييز بين القسمين (12). ~~PageV01P368 # وخص أولهما بالتحديث، لقوة إشعاره بالنطق، والمشافهة. فلفظ الإخبار أعم ~~من التحديث. # (وقد عزاه) أي: القول بالفرق، محمد بن الحسن (1) التميمي الجوهري (صاحب " ~~الإنصاف "، للنسئي من غير ما خلاف) -بزيادة ما- أي: من غير حكاية خلاف عنه. # وهذا خلاف ما قدمه عنه، بل ذاك هو المشهور عنه، كما صرح به النووي (2). # (والأكثرين) أي: وعزاه للأكثرين من أصحاب الحديث. # (وهو) - بضم الهاء - (الذي اشتهر مصطلحا)، من جهة الاصطلاح (لأهله) أي: ~~(أهل الأثر). # والاصطلاح، وإن كان لا مشاحة فيه، لكن خطأ جماعة (3) من خرج عنه عند ~~الإلباس (4)، كما أشار إليه بقوله: # (وبعض من قال بذا) أي: بالفرق، وهو أبو حاتم محمد بن يعقوب الهروي (5)، ~~(أعادا قراءة الصحيح) للبخاري بعد قراءته على بعض رواته عن الفربري (6) ~~(حتى عادا) (7) أي: PageV01P369 # رجع (في كل متن) حالة كونه (قائلا) فيه: (أخبركا) الفربري (إذ) أي: لكونه # (كان قال) له (أولا) لظنه أنه سمعه من لفظ الفربري: (حدثكا) الفربري. # بل قال له: تسمعني أقول حدثكم الفربري، فلا تنكر علي، مع علمك بأنك إنما ~~سمعته منه قراءة ms125 عليه (1). # (قلت: وذا رأي الذين اشترطوا إعادة الإسناد) في كل متن، ولو مع اتحاد ~~السند، وإلا لاكتفى بقوله: أخبركم الفربري بجميع " صحيح البخاري " من غير ~~إعادة قراءة جميع الكتاب، ولا تكرر الصيغة في كل متن. # (وهو) أي: اشتراط الإعادة (شطط) أي: جور، والصحيح (2): خلافه، كما سيأتي ~~في الرواية من النسخ التي إسنادها واحد (3). ### | تفريعات # (تفريعات) سبعة لهذين القسمين: # أولها: فيما إذا لم يحفظ الشيخ ما عرض عليه، وأمسك الأصل عدل ضابط، وهو ~~ما ذكره بقوله: ### | 398 - # واختلفوا إن أمسك الأصل رضا ... والشيخ لا يحفظ ما قد عرضا ### | 399 - # فبعض نظار الأصول يبطله ... وأكثر المحدثين (4) يقبله ### | 400 - # واختاره الشيخ فإن لم يعتمد ... ممسكه فذلك (5) السماع رد PageV01P370 # (واختلفوا) أي: العلماء من المحدثين، وغيرهم (إن أمسك الأصل) حين القراءة ~~على الشيخ (رضا) أي: مرضي في العدالة والضبط، وكان سامعا، (والشيخ لا يحفظ ~~ما قد عرضا) عليه، هل يصح السماع أو لا؟ # (فبعض نظار الأصول) كإمام الحرمين (1) (يبطله، وأكثر المحدثين)، بل كلهم، ~~كما اقتضاه كلام القاضي عياض (2)، (يقبله، واختاره الشيخ) ابن الصلاح (3)، ~~وعليه العمل. # (فإن لم يعتمد) ببنائه للمفعول، (ممسكه) أي: ممسك الأصل، أو القارئ، ~~(فذلك السماع رد) أي: مردود (4). # وهذا تصريح بما علم من قوله: ((رضا)). # أما إذا كان الممسك الرضا قارئا، فلم يبطل السماع إلا بعض من شدد في ~~الرواية. ### | 401 - # واختلفوا إن سكت الشيخ ولم ... يقر لفظا، فرآه المعظم ### | 402 - # وهو الصحيح كافيا، وقد منع ... بعض أولي الظاهر منه، وقطع ### | 403 - # به (أبو الفتح سليم الرازي) ... ثم (أبو إسحاق (5) الشيرازي) ### | 404 - # كذا (أبو نصر) وقال: يعمل ... به وألفاظ الأداء الأول # ثانيها: فيما إذا سكت الشيخ بعد قول الطالب له: ((أخبرك فلان)). أو نحوه. ~~وهو ما ذكره بقوله: # (واختلفوا) أيضا، (إن سكت الشيخ) المتيقظ المختار بعد قول الطالب له: ~~((أخبرك فلان))، أو قلت: أخبرنا فلان، أو (6) نحو ذلك، مع فهمه لما قاله ~~بأن لم PageV01P371 # ينكره، (ولم يقر لفظا) بقوله: نعم، أو نحوه، ولا إيماء كأن يومئ برأسه، ~~أو بغيره، وغلب على ظن ms126 الطالب أن سكوته إجابة. # (فرآه المعظم) من العلماء (1) (- وهو الصحيح - كافيا) في صحة السماع؛ إذ ~~سكوته على الوجه المذكور، كإقراره لفظا. # ولأنه لا يليق بدين الشيخ (2) إقرار على الخطإ في مثل ذلك. # وحينئذ فيؤدي بألفاظ العرض كلها. # (و) لكن (قد منع بعض أولي الظاهر)، والحديث أيضا، (منه) أي: من الاكتفاء ~~بذلك، فاشترطوا إقراره بذلك لفظا (3). # (وقطع به) مطلقا من الشافعية (أبو الفتح سليم) بترك التنوين (4) (الرازي، ~~ثم) الشيخ (أبو إسحاق (5)) -بالصرف للوزن- (الشيرازي) و (كذا أبو نصر) ابن ~~الصباغ (6). # (و) لكن (قال: يعمل به) أي: بالمروي، إذا أدى بما يأتي، حيث قال ما ~~حاصله: (وألفاظ الأداء) لمن سمع، أو قرأ كذلك، وأراد (7) روايته، هي ~~الألفاظ PageV01P372 # (الأول) المتفق عليها (1). وهي: ((قرأت عليه))، أو ((قرئ عليه وأنا ~~أسمع))، لا جميعها، فلا تقل ((حدثني))، ولا ((أخبرني))، ولا ((سمعت)). # بل قال صاحب " المحصول ": لو أشار الشيخ برأسه، أو إصبعه، للإقرار به، ~~ولم يتلفظ، لم يقل ذلك (2). # قال الناظم: وفيه نظر (3). أي؛ لأن الإشارة بذلك، كالنطق في الإعلام به، ~~وهو ظاهر هذا. # والمعتمد الجواز، وإن لم يشر، كما مر عن المعظم، غايته أنه فوت المستحب، ~~وهو الإقرار به لفظا. ### | 405 - # والحاكم اختار الذي قد عهدا ... عليه أكثر الشيوخ في الأدا ### | 406 - # حدثني في اللفظ حيث انفردا ... واجمع ضميره إذا تعددا ### | 407 - # والعرض (4) إن تسمع فقل أخبرنا ... أو قارئا (أخبرني) واستحسنا ### | 408 - # ونحوه عن (ابن وهب) رويا ... وليس بالواجب لكن رضيا ### | 409 - # والشك في الأخذ أكان وحده ... أو مع (5) سواه؟ فاعتبار الوحده ### | 410 - # محتمل لكن رأى القطان ... الجمع فيما أو هم الإنسان ### | 411 - # في شيخه ما قال والوحدة قد ... اختار في ذا البيهقي واعتمد PageV01P373 # ثالثها: في افتراق الحال بين صيغة المنفرد، وصيغة من في جماعة. # وهو ما ذكره بقوله: # (والحاكم اختار) الأمر (1) (الذي قد عهدا) هو (عليه أكثر الشيوخ) له، ~~وأئمة عصره (في) صيغ (الأدا)، وهو أن يقول: (حدثني) فلان (في) ما يتحمله عن ~~شيخه بصريح (اللفظ، حيث انفردا) عن غيره بالسماع. # (واجمع) أنت (ضميره) أي: ما ms127 تحملته، فقل: ((حدثنا)) (إذا تعددا) أي: من ~~تحمل بأن كان معك وقت السماع غيرك، وفي عبارته التفات. # (و) اختار أيضا فيما تتحمله عن شيخك في (العرض) أنك (إن تسمع) بقراءة ~~غيرك، (فقل: أخبرنا) بالجمع، (أو) إن تكن (قارئا)، فقل: (أخبرني) بالإفراد، ~~(واستحسنا) ذلك من فاعله. # (ونحوه عن ابن وهب) عبد الله (رويا). روى عنه الترمذي (2)، وغيره (3) أنه ~~قال: ((ما قلت: ((حدثنا)) فهو ما سمعت مع الناس، وما قلت: ((حدثني)) فهو ما ~~سمعت وحدي، وما قلت: ((أخبرنا))، فهو ما قرئ على العالم، وأنا شاهد (4)، ~~وما قلت: ((أخبرني))، فهو ما قرأت على العالم)). # قال الناظم: ((وفي (5) كلام الحاكم، وابن وهب، أن القارئ يقول: ~~((أخبرني)) سواء أسمع (6) معه غيره أم لا)) (7). # وقضيته أن التفصيل ليس بواجب، وقد صرح به في قوله: PageV01P374 # (وليس) ما ذكر من التفصيل (بالواجب) عندهم، (لكن رضيا) أي: استحب للتمييز ~~بين أحوال التحمل (1). # ومحله: إذا علم صورة حال الأخذ عن الشيخ. # (و) أما إذا وقع (الشك في الأخذ) عنه من لفظه (أكان وحده)؟ فيأتي ب: ~~حدثني، (أو) كان (مع) - بالإسكان - (سواه) فيأتي ب: ((حدثنا)). # (فاعتبار الوحده) أي: القول به (محتمل)؛ لأن الأصل عدم غيره (2). # وكذا لو شك في أخذه عنه عرضا أكان من قبيل ((أخبرنا))، لكونه مع غيره، أو ~~((أخبرني))، لكونه وحده؟، والأصل عدم غيره (3). # لكن حكى الخطيب (4) عن البرقاني، أنه كان يقول في هذا: ((قرأنا)). # قال الناظم (5): ((وهو حسن)). # لأن سماع نفسه متحقق، وقراءته شاك فيها، والأصل عدمها. # ولأن إفراد الضمير يقتضي قراءته بنفسه، وجمعه يمكن حمله على قراءة بعض من ~~حضر السماع، بل لو تحقق أن الذي قرأ غيره، فلا بأس أن يقول: ((قرأنا)). # قاله: أحمد بن صالح حين سئل عنه (6). # وقال النفيلي (7): ((قرأنا على مالك مع أنه إنما قرئ عليه، وهو يسمع)). ~~انتهى. PageV01P375 # ويمكن حمل كلام من اختار ((أخبرني)) على من تحقق قراءة نفسه، وشك: هل سمع ~~معه غيره أو لا؟ # ثم إذا شك في القراءة أيضا لا يتعين ((قرأنا))، بل مثله ((أخبرنا))، كما ~~يفهم بالأولى. # (لكن ms128 رأى) يحيى بن سعيد (1) (القطان الجمع) ب: حدثنا في مسألة تشبه ~~الأولى، وهي: # (فيما) إذا (أوهم) أي: وهم بمعنى: شك (الإنسان في) لفظ (شيخه ما) الذي ~~(قال)؟ أحدثني أو حدثنا؟ # قال ابن الصلاح: ومقتضاه الجمع في تلك أيضا (2). # قال: وهو عندي يتوجه (3) بأن ((حدثني)) أكمل مرتبة، فيقتصر في حالة الشك ~~على الناقص؛ لأن الأصل عدم الزائد، وهذا لطيف (4). انتهى. # (والوحدة) بالنصب ب: اختار - أي: و (قد اختار) صيغة ((حدثني)) (في ذا) ~~الفرع (البيهقي) بعد نقله قول القطان (5)، (واعتمد) ما اختاره، وعلله بأنه ~~لا يشك في واحد (6)، وإنما الشك في الزائد، فيطرح الشك ويبنى على اليقين ~~(7). ### | 412 - # وقال (أحمد): اتبع لفظا ورد ... للشيخ في أدائه ولا تعد (8) ### | 413 - # ومنع الإبدال فيما صنفا ... - الشيخ - لكن حيث راو عرفا ### | 414 - # بأنه سوى ففيه ما جرى ... في النقل بالمعنى، ومع ذا فيرى PageV01P376 ### | 415 - # بأن ذا فيما روى ذو الطلب ... باللفظ لا ما وضعوا في الكتب # ورابعها: في التقيد بلفظ الشيخ (1)، وهو ما ذكره بقوله: # (وقال) الإمام (أحمد) بن حنبل (2): (اتبع) أنت (لفظا ورد للشيخ في أدائه) ~~لك من ((سمعت))، و ((حدثنا))، و ((حدثني))، ونحوها. # (ولا تعد) - بفتح العين وحذف التاء -، وأصله تتعد أي: لا تتجاوز لفظه، ~~فقل مثلا: حدثنا فلان وفلان عن فلان، قال: أولهما ((حدثنا))، وقال ثانيهما: # ((أخبرنا))، فلا تبدل شيئا من ألفاظه (3) بغيره. # (و) كذا (منع الإبدال) ل: حدثنا ب: أخبرنا، أو بعكسه، أو نحوه # (فيما صنفا) ببنائه للمفعول - من الكتب (الشيخ) ابن الصلاح (4)؛ لاحتمال ~~أن قائل ذلك، لا يرى التسوية بين الصيغتين (5). # (لكن) استدراك على الأول (حيث راو عرفا) ببنائه للمفعول (بأنه سوى) ~~بينهما (ففيه) حينئذ (ما جرى) من الخلاف (في النقل بالمعنى. # ومع) -بالإسكان- (ذا) أي: جريان الخلاف (فيرى) ابن الصلاح (6) (بأن ذا) ~~أي: الخلاف (فيما روى ذو الطلب) أي: الطالب مما (7) تحمله (باللفظ) من (8) ~~شيخه، (لا) في (ما وضعوا) أي: المصنفون (في الكتب) المصنفة، فإن ذلك يمتنع ~~تغييره قطعا، سواء أرويناه في التصنيفات (9)، أم نقلناه منها لفظا، أو إلى ~~تخاريجنا، ms129 أو أجزائنا، كما سيأتي في الرواية بالمعنى. PageV01P377 # وضعفه ابن دقيق العيد (1)، بأن النقل منها لا ينبغي منعه أخذا من تعليل ~~المنع بتغيير التصنيف؛ إذ ليس فيه تغيير التصنيف (2). أي: وإن كان فيه ~~تغيير عبارة المصنف. ### | 416 - # واختلفوا في صحة السماع ... من ناسخ، فقال بامتناع ### | 417 - # (الإسفراييني) مع (الحربي) ... و (ابن عدي) وعن (الصبغي) ### | 418 - # لا ترو تحديثا وإخبارا، قل ... حضرت والرازي وهو الحنظلي ### | 419 - # و (ابن المبارك) كلاهما كتب ... وجوز (الحمال) والشيخ ذهب ### | 420 - # بأن خيرا منه أن يفصلا ... فحيث فهم صح، أولا بطلا ### | 421 - # كما جرى للدارقطني حيث عد ... إملاء (إسماعيل) عدا وسرد # خامسها: في النسخ والكلام ونحوهما - من (3) الشيخ أو الطالب - وقت ~~التحمل، وسن (4) الإجازة مع السماع، وهو ما ذكره بقوله: # (واختلفوا) أي: العلماء (في صحة السماع من ناسخ) وقت القراءة مسمعا كان ~~أو سامعا؛ (فقال بامتناع) ذلك مطلقا: الأستاذ أبو إسحاق (الإسفراييني) (5) ~~-بفتح الفاء وكسر الياء- (مع) أبي إسحاق إبراهيم (الحربي) نسبة إلى ~~((حربية)) (6) محلة ببغداد (و) أبي أحمد (ابن عدي) في آخرين (7). ~~PageV01P378 # لأن الاشتغال بالنسخ مخل بالسماع. # (و) جاء نحوه (عن) أبي بكر أحمد بن إسحاق (الصبغي) - بكسر الصاد المهملة ~~-، نسبة إلى أبيه؛ لأنه كان يبيع الصبغ (1). # فإنه قال: (لا ترو) أنت ما سمعته عن شيخك في حال نسخه، أو نسخك # (تحديثا وإخبارا). # أي: فلا تقل: ((حدثنا))، ولا ((أخبرنا))، بل (قل: حضرت)، كما يقوله من ~~أدى ما تحمله، وهو صغير قبل فهمه الخطاب. # (و) لكن أبو حاتم محمد بن إدريس (2) (الرازي، وهو الحنظلي) نسبة إلى # ((درب حنظلة)) بالري، (وابن المبارك (3) كلاهما كتب). # أي: نسخ أولهما في حال تحمله عند محمد بن الفضل عارم، وعند عمرو بن مرزوق ~~(4)، وثانيهما في حال تحديثه. # وذلك عنهما (5) يقتضي جوازه، وعدم وجوب ذكر الحضور. # (و) كذا (جوز): موسى بن هارون (الحمال) (6) بالمهملة - وغيره. # (والشيخ) ابن الصلاح (7)، كغيره، (ذهب) إلى القول: (بأن خيرا منه) أي: ~~مما ذكر من إطلاق القول بالجواز، والقول بالمنع (أن يفصلا) -بألف الإطلاق-. # (فحيث) صحب النسخ (فهم) للمقروء (صح) ms130 السماع، (أو لا) يصحبه ذلك، وصار ~~كأنه صوت غفل، (بطلا) أي: السماع، وصار حضورا. PageV01P379 # والعمل على هذا، وقد كان يفعله شيخنا، بل ويفتي (1)، ويرد على القارئ. # (كما جرى للدارقطني) (2) نسبة إلى ((دار القطن)) ببغداد. إذ حضر في ~~حداثته إملاء أبي علي إسماعيل الصفار، فرآه بعض الحاضرين ينسخ، فقال له: لا ~~يصح سماعك، وأنت تنسخ. # فقال له الدارقطني: فهمي للإملاء خلاف فهمك. # ثم استظهر عليه (حيث عد إملاء إسماعيل) المذكور، أي: عد ما أملاه # (عدا)، وأخبر أنه ثمانية عشر حديثا - فعد فوجد كما أخبر - بعد أن قال ~~للمنكر عليه: أتحفظ كم أملى حديثا إلى الآن؟ فقال: لا. # (وسرد) أي: وبعد أن عده سرده على الولاء إسنادا ومتنا، فعجب الناس منه. ### | 422 - # وذاك يجري في الكلام أو إذا ... هينم حتى خفي البعض، كذا ### | 423 - # إن بعد السامع، ثم يحتمل ... في الظاهر الكلمتان أو أقل ### | 424 - # وينبغي للشيخ أن يجيز مع ... إسماعه جبرا لنقص إن وقع (3) ### | 425 - # قال: ابن عتاب ولا غنى (4) عن ... إجازة مع السماع تقرن (5) # (وذاك) أي: التفصيل المذكور في النسخ (يجري في الكلام) من كل من السامع، ~~والمسمع وقت السماع، وفي إفراط القارئ في الإسماع (6)، (أو إذا هينم) أي: ~~أخفى صوته (7) (حتى خفي) في جميع ذلك (البعض) أي: بعض الكلام. PageV01P380 # و (كذا إن بعد السامع) عن القارئ، أو عرض نعاس خفيف بحيث يمنعان سماع ~~بعضها. # ويلتحق بذلك الصلاة، وقد كان الدارقطني يصلي في حال قراءة القارئ عليه، ~~وربما يشير برد ما يخطئ فيه القارئ (1). # (ثم) مع اعتماد التفصيل فيما ذكر، (يحتمل) أي: يغتفر (في الظاهر) من ~~كلامهم (الكلمتان، أو أقل) توسعة في الرواية. # قال شيخنا: ينبغي أن يكون الأمر دائرا على ما لا يكون الذهول عنه مخلا ~~بفهم الباقي. # (وينبغي) أي: يسن (للشيخ) المسمع (أن يجيز) للسامعين رواية ما رواه لهم ~~(مع إسماعه) لهم؛ (جبرا لنقص إن وقع (2))، وفي نسخة ((يقع)) في السماع بسبب ~~شيء مما ذكر، أو نحوه، كخلل في الإعراب، أو في الرجال. وذلك كأن يقول: أجزت ~~لكم ms131 روايته سماعا، وإجازة، لما يخالف أصل السماع إن خالف. # بل (قال) أبو عبد الله (ابن عتاب) محمد الأندلسي (3): (ولا غنى) لطالب ~~العلم (عن إجازة) عن الشيخ (مع السماع) بقراءة أحدهما (تقرن) به - وفي نسخة ~~تقترن - لجواز سهو، أو غفلة، أو غلط. وظاهره الوجوب. # ثم ينبغي لكاتب الطبقة أن يكتب الإجازة عقب كتابة السماع. # ويقال: أول من كتبها في الطباق الحافظ أبو الطاهر إسماعيل بن عبد الله بن # عبد المحسن الأنماطي، فجزاه الله خيرا في سنه ذلك لأهل الحديث، فلقد حصل ~~به نفع كثير (4). PageV01P381 # ولقد انقطعت بسبب إهمال ذلك ببعض البلاد رواية بعض الكتب، لكون راويها ~~كان له فوت، ولم يوجد في الطبقة إجازة المسمع للسامعين؛ فما أمكن قراءة ذلك ~~الفوت عليه بالإجازة لعدم تحققها (1). # كما اتفق لأبي الحسن علي بن الصواف الشاطبي في " سنن النسائي " فلم ~~يأخذوا عنه سوى مسموعه منها على أبي بكر بن باقا (2). ### | 426 - # وسئل (ابن حنبل) إن حرفا ... أدغمه فقال: أرجو يعفى ### | 427 - # لكن (أبو نعيم الفضل) منع ... في الحرف يستفهمه فلا يسع ### | 428 - # إلا بأن يروي تلك الشارده ... عن مفهم، ونحوه عن (زائده) ### | 429 - # و (خلف بن سالم) قد قال: نا ... إذ فاته حدث من حدثنا ### | 430 - # من قول سفيان، وسفيان اكتفى ... بلفظ مستمل عن المملي اقتفى # (وسئل) الإمام (ابن حنبل) من ابنه صالح، حيث قال له: (إن حرفا) أي: لفظا ~~يسيرا (أدغمه) أي: الشيخ أو القارئ، فلم يسمعه السامع مع معرفته أنه كذا ~~وكذا أيرويه عنه؟ (فقال: أرجو) أنه (يعفى) عنه، ولا يضيق به (3). # (لكن) الحافظ (أبو نعيم الفضل) بن دكين (منع في الحرف) أي: اللفظ اليسير ~~الذي يشرد عنه في حال سماعه من سفيان، والأعمش، ثم (يستفهمه) من بعض رفقائه ~~(4). # (فلا يسع) أي فقال: لا يسعه (إلا بأن) أي: أن (يروي تلك) الكلمة # (الشارده عن مفهم) أفهمه إياها، لا عن شيخه. # (ونحوه) يروى (عن زائده) بن قدامة. PageV01P382 # قال خلف بن تميم: سمعت من سفيان الثوري عشرة آلاف حديث، أو نحوها، فكنت ~~استفهم جليسي، ms132 فقلت لزائدة، فقال لي: لا تحدث منها إلا بما تحفظ بقلبك، ~~وتسمع بأذنك. قال: فألقيتها (1). # (و) أيضا، فالحافظ أبو محمد (خلف بن سالم) المخرمي - بتشديد الراء ~~المكسورة - نسبة إلى ((المخرم)) محلة ببغداد (2) (قد قال: نا) مقتصرا على ~~النون والألف (إذ فاته ((حدث)) من حدثنا من قول) شيخه (سفيان) ابن عيينة، ~~حين تحديثه عن عمرو بن دينار. # فكان يقال له: قل: حدثنا، فيمتنع، ويقول: إنه لكثرة الزحام عند سفيان، لم ~~أسمع شيئا من حروف ((حدث)) (3). # هذا (وسفيان) شيخه (اكتفى ب‍) ‍‍سماع (لفظ مستمل عن المملي) أي: لفظه؛ إذ ~~المستملي (اقتفى) أي: اتبع لفظ المملي. # وذلك أن أبا مسلم المستملي، قال لسفيان: الناس كثير لا يسمعون. فقال: ~~أتسمع أنت؟ قال: نعم. قال: فأسمعهم (4). # ولعل سماع خلف لم يكن في الإملاء. # وهذا هو الذي عليه العمل من الأكابر الذين كان يعظم الجمع في مجالسهم، أن ~~من سمع المستملي دون المملي، جاز له أن يرويه عن المملي، لكن بشرط أن يسمع ~~المملي لفظ المستملي، كالعرض؛ لأن المستملي في حكم القارئ على المملي (5). # وحينئذ، فلا يقال في الأداء لذلك: ((سمعت فلانا))، كما مر في العرض، بل ~~الأحوط بيان الواقع، كما فعله جماعة من الأئمة. PageV01P383 # وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: ما كتبت قط من في المستملي، ولا ~~التفت إليه، ولا أدري أي شيء يقول، إنما كنت أكتب من في المحدث (1). # وهكذا تورع آخرون، بل صوبه النووي، وقال: إنه الذي عليه المحققون (2). ~~انتهى. # لكن الأول هو الأرفق بالناس (3). ### | 431 - # كذاك (حماد بن زيد) أفتى: ... إستفهم الذي يليك، حتى ### | 432 - # رووا عن (الأعمش): كنا نقعد ... (للنخعي) فربما قد يبعد ### | 433 - # البعض - لا يسمعه - فيسأل ... البعض عنه، ثم كل ينقل ### | 434 - # وكل ذا تساهل، وقولهم: ... يكفي من الحديث شمه، فهم ### | 435 - # عنوا إذا أول (4) شيء سئلا ... عرفه، وما عنوا تسهلا # (كذاك) أبو إسماعيل (5) (حماد بن زيد أفتى) من استفهمه في حال إملائه عن ~~بعض الألفاظ، وقال له: كيف قلت؟ فقال له (6): (استفهم الذي يليك). # (حتى) إنهم ms133 (رووا عن الأعمش)، أنه قال (7): # (كنا نقعد للنخعي) - بالإسكان لما مر - حين تحديثه، والحلقة متسعة، # (فربما قد يبعد) عنه (البعض) ممن يحضر، و (لا يسمعه: فيسأل) أي: البعيد ~~عنه (البعض) القريب منه (عنه) أي: عما قاله. # (ثم كل) ممن سمع منه، أو من رفيقيه (ينقل) ذلك عنه، بلا واسطة. ~~PageV01P384 # (و) لكن (كل ذا) أي: تحديث منه بما لم يسمعه إلا من رفيقه (تساهل) منه، ~~وقد قال أبو زرعة بعد أن روى ذلك عن الأعمش: رأيت أبا نعيم، لا يعجبه ذلك، ~~ولا يرضى به لنفسه (1). # (وقولهم) أي: وقول جمع، ك‍: عبد الرحمان بن مهدي، وأبي عبد الله بن منده ~~(2): (يكفي من) سماع (الحديث شمه، فهم) وإنما (3) (عنوا) به (إذا أول شيء) ~~أي: طرف حديث (سئلا) عنه المحدث (عرفه)، واكتفى بطرفه عن ذكر باقيه. # فقد كان السلف يكتبون أطراف الحديث ليذاكروا الشيوخ، فيحدثوهم بها (4). ~~(وما عنوا) به (تسهلا) أي: تساهلا في التحمل، ولا في الأداء (5). ### | 436 - # وإن يحدث من وراء ستر ... - عرفته بصوته او (6) ذي خبر ### | 437 - # صح، وعن شعبة لا ترو لنا ... إن (7) بلالا، وحديث أمنا # سادسها: في التحديث من وراء ستر، وهو ما ذكره بقوله: # (وإن يحدث‍) ‍‍ك (من وراء ستر) كإزار، وجدار، من (عرفته بصوته (8)) منه، ~~(او) - بالدرج - بإخبار (ذي خبر) به، ممن تثق بعدالته، وضبطه أن هذا صوته، ~~إن كان يحدث بلفظه، أو أنه حاضر إن كان السماع عرضا (صح) السماع بخلاف ~~الشهادة؛ لأن باب الرواية أوسع (9). PageV01P385 # وكما لا يشترط رؤيته له لا يشترط تمييزه له من الحاضرين (1). # ويجوز في ((من)) كسر ميمها، فتكون جارة، وفتحها، فتكون موصولة، أو نكرة ~~موصوفة # (وعن شعبة) بن الحجاج أنه قال (2): (لا ترو) عمن يحدثك، ولم تر وجهه، ~~فلعله شيطان قد تصور في صورته، يقول: ((حدثنا))، أو ((أخبرنا)). # (لنا) على صحة السماع من وراء الحجاب اعتمادا على الصوت حديث: (((إن ~~بلالا) يؤذن بليل، فكلوا، واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم)) (3). # فأمر الشارع - صلى الله عليه وسلم - بالاعتماد على صوته مع غيبة ms134 شخصه عمن ~~يسمعه (4). # (و) لنا أيضا على ذلك (حديث) أي: تحديث (أمنا) عائشة، وغيرها من أمهات ~~المؤمنين من وراء حجاب، مع نقل ذلك عنهن من سمعه، والاحتجاج به في "الصحيح" ~~(5). PageV01P386 ### | 438 - # ولا يضر سامعا أن يمنعه (1) ### | 439 - # كذلك التخصيص أو رجعت ... ما لم يقل: أخطأت أو شككت # سابعها: فيما إذا منع الشيخ الطالب من الرواية عنه، وهو ما ذكره بقوله: # (ولا يضر سامعا) سمع من لفظ الشيخ أو عرضا (أن يمنعه الشيخ) أي: منع ~~الشيخ له (أن يروي) عنه (ما قد سمعه) منه. # كأن يقول له-لا لعلة تمنع الرواية-: لا تروه عني، أو ما أذنت لك في ~~روايته عني (2). # بل يسوغ له روايته عنه (3)؛ لأنه قد حدثه به، وهو شيء لا يرجع فيه؛ فلا ~~يؤثر منعه (4). # و (كذلك) لا يضر (التخصيص) من الشيخ لجماعة - مثلا - بالسماع، وقد (5) ~~سمع غيرهم، سواء أعلم الشيخ بسماعه أم لم يعلم. # وكذا لو قال: أخبركم، ولا أخبر فلانا، لا يضره، ولا يضره الرجوع بكتابة، ~~أو نحوها (6). # بل (أو) بلفظ نحو (رجعت) عما حدثتكم به (ما لم يقل) مع # ذلك: (أخطأت) فيما حدثت به. (أو شككت) في سماعه، أو نحو ذلك. # فإن قال معه ذلك، لم نروه عنه (7) PageV01P387 ### | الثالث: الإجازة # (الثالث) من أقسام التحمل: الإجازة. # وهي تقال لغة (1): للعبور، وللإباحة. # واصطلاحا: للإذن في الرواية. ### | 440 - # ثم الإجازة تلى السماعا ... ونوعت لتسعة أنواعا ### | 441 - # أرفعها بحيث لا مناوله ... تعيينه المجاز والمجاز له ### | 442 - # وبعضهم حكى اتفاقهم على ... جواز ذا، وذهب (الباجي) إلى ### | 443 - # نفي الخلاف مطلقا، وهو غلط ... قال: والاختلاف في العمل قط ### | 444 - # ورده الشيخ بأن (2) للشافعي ... قولان فيها ثم بعض تابعي (3) ### | 445 - # مذهبه (القاضي حسين (4)) منعا ... وصاحب (الحاوي) به قد قطعا ### | 446 - # قالا كشعبة ولو جازت إذن ... لبطلت رحلة طلاب السنن ### | 447 - # وعن (أبي الشيخ) مع (الحربي) ... إبطالها كذاك (للسجزي) ### | 448 - # لكن على جوازها استقرا ... عملهم، والأكثرون طرا ### | 449 - # قالوا به، كذا وجوب العمل ... بها، وقيل: لا كحكم المرسل PageV01P388 # (ثم الإجازة تلي السماعا) عرضا، فهو ms135 أرفع منها على المعتمد؛ لأنه أبعد من ~~التصحيف والتحريف. # وقيل: عكسه؛ لأنها أبعد من الكذب والرياء والعجب (1). # وقيل: هما سواء (2). # (و) قد (نوعت لتسعة أنواعا) مع أنها متفاوتة أيضا، كما يأتي. # (أرفعها بحيث لا مناوله) معها أي: أرفع أنواع الإجازة المجردة عن ~~المناولة، وهو أول أنواعها: # (تعيينه) أي: المحدث الكتاب (المجاز) به، (و) الشخص (المجاز له)، كقوله: ~~أجزت لك، أو لكم، أو لفلان " صحيح البخاري "، أو جميع هذه الكتب (3). # أما غير المجردة عن المناولة، فسيأتي حكمها. # (وبعضهم)، كما قال القاضي عياض (4) (حكى اتفاقهم) أي: العلماء # (على جواز ذا) النوع. # (وذهب) القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف المالكي (الباجي) # -بالإسكان لما مر- نسبة ل ((باجة)) مدينة بالأندلس (5) (إلى نفي الخلاف) ~~عن جواز الإجازة (مطلقا) عن التقييد بهذا النوع، (وهو غلط) لما يأتي. # (قال) أي: الباجي: ((لا خلاف في جواز الرواية بالإجازة، (والاختلاف) (6) ~~إنما هو (في العمل) بها (قط) أي: فقط)) أي لا في الرواية (7). PageV01P389 # (ورده) أي: ما قاله الباجي، بل صرح ببطلانه (الشيخ) ابن الصلاح (1) # (بأن) مخففة (2) من الثقيلة، أي: بأنه (للشافعي) ومالك (قولان فيها) أي ~~في الإجازة جوازا ومنعا. # وقال بالمنع جماعات من المحدثين (3)، والفقهاء (4)، والأصوليين (5). # ورده أيضا بما لخصه الناظم بقوله: (ثم بعض تابعي مذهبه) أي: الشافعي (6)، ~~وهو # (القاضي حسين)، وفي نسخة: الحسن (منعا) الرواية بها أي: قطع بمنعها، (و) ~~كذا القاضي أبو الحسن الماوردي (7) (صاحب الحاوي به) أي: بالمنع (8) (قد ~~قطعا)، وكذا غيرهما (9). # (قالا) القاضيان (كشعبة) - بالصرف وعدمه، والأول أولى - وابن المبارك، ~~وغيرهما: (ولو جازت) أي: الإجازة (إذن) تكملة (لبطلت رحلة) - بكسر الراء ~~وضمها - أي: انتقال (طلاب السنن) من بلد إلى بلد لاستغنائهم بالإجازة عنها ~~(10). PageV01P390 # (و) جاء أيضا (عن أبي الشيخ) الحافظ عبد الله بن محمد الأصبهاني (1) (مع) ~~أبي إسحاق إبراهيم (2) (الحربي إبطالها، كذاك) نسب إبطالها (للسجزي) - بكسر ~~السين - نسبة لسجستان على غير قياس (3) (4). # وهو الحافظ أبو نصر عبيد الله (5) بن سعيد الوائلي، حيث حكاه عن جماعة ~~وأقره (6). # وبالغ جماعة في المنع منها، حتى قال إمام الحرمين: ((ذهب ذاهبون ms136 إلى أنه ~~لا يتلقى بالإجازة حكم، ولا يسوغ التعويل عليها عملا ورواية)) (7). # (لكن على جوازها استقرا عملهم) أي: المحدثين، وصار بعد الخلف إجماعا، أو ~~كالإجماع. # قال الإمام أحمد، وغيره: لو بطلت لضاع العلم (8). # قال السلفي (9): ومن منافعها، أنه ليس كل طالب يقدر على رحلة (10). # (والأكثرون) من العلماء (طرا) -بضم الطاء- أي: جميعا، (قالوا به) أي: ~~بالجواز (11). PageV01P391 # وما مر عن الشافعي ومالك، حمله الخطيب على الكراهة؛ لما صح عنهما أنهما ~~أجازاها (1). # وكما أن المعتمد جواز الرواية بها، (كذا) المعتمد (وجوب العمل) بالمروي # (بها)؛ لأنه خبر متصل الرواية، كالمسموع. # (وقيل) وهو قول بعض أهل الظاهر ومن تبعهم: (لا) يجب العمل به، # (كحكم) الحديث (المرسل) (2). # ورده الخطيب (3)، وغيره بأنه كيف يكون من يعرف عينه، وأمانته، وعدالته ~~كمن لا يعرف؟ ### | 450 - # والثان (4): أن يعين المجاز له ... دون المجاز، وهو أيضا قبله ### | 451 - # جمهورهم رواية وعملا ... والخلف أقوى فيه مما قد خلا # (والثان) بحذف الياء - من أنواع الإجازة المجردة عن المناولة: # (أن يعين) المحدث (المجاز له، دون المجاز) به، كقوله: ((أجزت لك جميع ~~مسموعاتي، أو مروياتي)) (5). # (وهو) أي: هذا النوع (أيضا قبله جمهورهم) أي: العلماء (رواية) به، # (وعملا) بالمروي به بشرطه الآتي في ((شرط الإجازة)) (6). PageV01P392 # (و) لكن (الخلف) في كل من قبول ذلك، والعمل به (أقوى فيه) أي: في هذا ~~النوع (مما قد خلا)، مضى من الخلف (1) فيما قبله، لعدم تعيين المجاز به. # وعلى قبوله يجب - كما قال الخطيب - على المجاز له الفحص عن أصول المجيز ~~من جهة العدول الأثبات، فما صح عنده من ذلك حدث به (2). ### | 452 - # والثالث: التعميم في المجاز ... له، وقد مال إلى الجواز ### | 453 - # مطلقا (الخطيب) (وابن منده) ... ثم (أبو العلاء) أيضا بعده ### | 454 - # وجاز للموجود عند (الطبري) ... والشيخ للإبطال مال فاحذر (3) ### | 455 - # وما يعم مع وصف حصر ... كالعلما (4) يومئذ بالثغر ### | 456 - # فإنه إلى الجواز أقرب ... قلت (عياض) قال: لست أحسب ### | 457 - # في ذا اختلافا بينهم ممن يرى ... إجازة لكونه منحصرا # (والثالث) من أنواع الإجازة: (التعميم في المجاز له) سواء أعين (5) ~~المجاز ms137 به، أم أطلق، كقوله: أجزت للمسلمين، أو لمن أدرك زماني (6) الكتاب ~~الفلاني، أو مروياتي. # (وقد مال إلى الجواز) أي: - جواز هذا النوع - (مطلقا) أي: سواء الموجود ~~وقت الإجازة وبعدها، قبل وفاة المجيز، قيد بوصف خاص، كأهل الإقليم الفلاني، ~~أو من ملك نسخة من تصنيفي هذا، أو لم يقيد كمن قال: ((لا إله إلا الله)) ~~الحافظ (الخطيب (7)، و) الحافظ (ابن منده (8)، ثم) الحافظ (أبو العلاء) ~~الحسن بن أحمد PageV01P393 # العطار الهمداني مال إلى جوازه (أيضا) (1). # وقوله: (بعده) أي: بعد ابن منده تأكيد. # (وجاز) التعميم في المجاز له بقسميه السابقين، لكن (للموجود) وقتها خاصة ~~(عند) القاضي أبي الطيب طاهر (الطبري) (2)؛ لخبر: ((بلغوا عني)) (3). # (والشيخ) ابن الصلاح (للإبطال) لذلك (مال)، حيث قال: ((لم نر، ولم نسمع ~~عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل هذه الإجازة، ولا عن الشرذمة (4) المتأخرة ~~الذين سوغوها، والإجازة في أصلها ضعيفة، وتزداد بهذا التوسع ضعفا كثيرا، لا ~~ينبغي احتماله)) (5). # (فاحذر) استعمالها رواية وعملا؛ لكن أجازها جماعات من الأئمة المقتدى بهم ~~ممن تقدم ابن الصلاح، وممن تأخر عنه، ورجحه ابن الحاجب (6)، والنووي (7)، ~~وغيرهما. PageV01P394 # هذا وقد قال الناظم مع أنه ممن روى بها: ((وفي النفس منها شيء، وأنا ~~أتوقف عن الرواية بها)) (1). وقال في " نكته ": ((والاحتياط ترك الرواية ~~بها)) (2). ونقل شيخنا عدم الاعتداد بها عن متقني شيوخه، وتبعهم فيه. # (وما يعم مع وصف حصر، كالعلما (3)) -بالقصر- الموجودين (يومئذ) أي: يوم ~~الإجازة (بالثغر) أي: ثغر دمياط، أو إسكندرية، أو غيرهما (4). # (فإنه) أي: استعمال الإجازة في هذه الصورة، (إلى الجواز أقرب) منه فيما ~~لا حصر معه. # قاله (5) ابن الصلاح، وعمل به، حيث أجاز رواية كتابه " علوم # الحديث " (6) عنه لمن ملك منه نسخة. # (قلت): وقد سبقه إلى ذلك القاضي (عياض)، فإنه (قال: لست أحسب) أي أظن ~~(في) جواز (ذا) أي: ما حصر بوصف نحو قول المحدث: أجزت لمن هو الآن من طلبة ~~العلم ببلد كذا، أو لمن قرأ علي قبل هذا (اختلافا بينهم) أي: العلماء # (ممن يرى إجازة) أي: جواز الإجازة الخاصة، ولا رأيت منعه لأحد؛ ms138 (لكونه ~~منحصرا) موصوفا، كقوله: أجزت لأولاد فلان، أو إخوة فلان (7). ### | 458 - # والرابع: الجهل بمن أجيز له ... أو ما أجيز كأجزت أزفله ### | 459 - # بعض سماعاتي، كذا إن سمى ... كتابا او (8) شخصا وقد تسمى PageV01P395 ### | 460 - # به سواه ثم لما يتضح ... مراده (1) من ذاك فهو لا يصح ### | 461 - # أما المسمون مع البيان (2) ... فلا يضر الجهل بالأعيان ### | 462 - # وتنبغي الصحة إن جملهم (3) ... من غير عد وتصفح لهم # (والرابع) من أنواع الإجازة: # (الجهل بمن أجيز له، أو ما أجيز) به، أو الجهل بهما، المفهوم بالأولى، بل ~~الصادق به كلامه، بجعل القضية فيه مانعة خلو، وفي مثاله الآتي إشارة إليه. # فالأول: كأجزت بعض الناس " صحيح البخاري ". # والثاني: كأجزت فلانا بعض مسموعاتي. # والثالث: (كأجزت أزفله) - بفتح أوله وثالثه - أي: جماعة من الناس (4) # (بعض سماعاتي). # و (كذا إن سمى) أي: المجيز (كتابا، او (5)) بالدرج (شخصا). # (وقد تسمى به) أي: بالكتاب أو الشخص (سواه)، ك‍: أجزت لك أن تروي عني ~~كتاب " السنن "، وفي مروياته عدة كتب يعرف كل منها بالسنن (6). # أو أجزت محمد بن خالد الدمشقي، وثم جماعة يشاركونه في اسمه ونسبته ~~المذكورة (7). PageV01P396 # (ثم لما) أي: لم (يتضح مراده) أي: المجيز (من ذاك (1)) بقرينة، (فهو) أي: ~~استعمال هذه الإجازة (لا يصح) (2) للجهل بالمراد، بخلاف ما إذا اتضح مراده ~~بقرينة. # كأن قيل له: أجزت لي كتاب "السنن"، لأبي داود؟ فيقول: أجزت لك رواية ~~السنن (3). # أو قيل له: أجزت لمحمد بن خالد بن علي بن محمود الدمشقي؟ بحيث لا يلتبس، ~~فقال: أجزت لمحمد بن خالد الدمشقي. # فإنه يصح؛ لأن الجواب ينزل على المسؤول عنه (4). # (أما) الجماعة (المسمون) المعينون في استدعاء، أو غيره، (مع البيان) لهم، ~~ولأنسابهم، وشهرتهم، بحيث يزول الالتباس، (فلا يضر) حينئذ (الجهل) من ~~المجيز (بالأعيان) في صحة الإجازة، كما لا يشترط معرفة المسمع عين السامع ~~منه. # (وتنبغي (5) الصحة إن جملهم) أي: جمعهم بالإجازة (من غير عد، وتصفح لهم) ~~واحدا واحدا، كما في سماع من سمع منه بهذا الوصف (6). ### | 463 - # والخامس: التعليق في الإجازه ... بمن يشاؤها الذي أجازه ### | 464 - # أو ms139 غيره معينا، والأولى ... أكثر جهلا، وأجاز الكلا ### | 465 - # معا (أبو يعلى) الإمام الحنبلي ... مع (ابن عمروس) وقالا: ينجلي ### | 466 - # الجهل إذ يشاؤها، والظاهر ... بطلانها أفتى بذاك (7) (طاهر) PageV01P397 ### | 467 - # قلت: وجدت (ابن أبي خيثمة) ... أجاز كالثانية المبهمة ### | 468 - # وإن يقل: من شاء يروي قربا ... ونحوه (الأزدي) مجيزا كتبا ### | 469 - # أما: أجزت لفلان إن يرد ... فالأظهر الأقوى الجواز فاعتمد # (الخامس) من أنواع الإجازة: # (التعليق في الإجازه) (1)، والرواية، ولم يفرده ابن الصلاح بنوع، بل ~~أدخله في نوع قبله؛ لأن فيه جهالة وتعليقا (2). وأفرده الناظم (3)؛ لأن ~~الصورة الأخيرة منه لا جهالة فيها، كما سيأتي. # ثم تعليق الإجازة إما أن يكون (بمن يشاؤها الذي أجازه) الشيخ، يعني ~~بمشيئة المجاز له المبهم، كقوله: من شاء أن أجيز له، فقد أجزت له، أو أجزت ~~لمن شاء. # (أو) بمن يشاؤها (غيره) أي: غير المجاز له حال كونه (معينا)، كقوله: من ~~شاء فلان أن أجيزه، فقد أجزته، أو أجزت لمن يشاؤه فلان، أو أجزت لمن شئت ~~إجازته. # (و) الصورة (الأولى أكثر جهلا) من الثانية؛ لأنها معلقة بمشيئة من لا ~~يحصر (4)، والثانية بمشيئة (5) معين، مع اشتراكهما في جهالة المجاز له (6). # وخرج بالمعين المبهم في الثانية، كقوله: أجزت لمن شاء بعض الناس أن ~~أجيزه، فهي باطلة قطعا، لوجود الجهالة فيها من جهتين. # (وأجاز الكلا) أي: الصورتين السابقتين (معا أبو يعلى) محمد بن الحسين ابن ~~الفراء (الإمام الحنبلي، مع) الإمام أبي الفضل محمد بن عبيد الله (7) (8) ~~(ابن عمروس) PageV01P398 # - بفتح أوله (1) -. (وقالا) (2)، يعني: وقال من احتج لهما، كما أشار إليه ~~في # "شرحه" (3): لأنه (ينجلي الجهل) فيهما في ثاني الحال (إذ) أي: حين ~~(يشاؤها) أي: المعلق بمشيئة الإجازة. # قال ابن الصلاح (4): (والظاهر بطلانها) فيهما، وقد (أفتى بذاك) أي: به ~~القاضي أبو الطيب (طاهر) بن عبد الله الطبري لما سأله الخطيب عنها، وعلل ~~بأنه إجازة لمجهول، فهو كقوله: أجزت لبعض الناس (5). # قال ابن الصلاح: وقد يعلل أيضا بما فيها من التعليق بالشرط (6). # (قلت): لكن قد (وجدت) الحافظ أبا بكر أحمد (ابن أبي خيثمة أجاز) ما ms140 هو، ~~(كالثانية المبهمة) في المجاز له فقط،، فإنه قال (7): قد أجزت لأبي زكريا ~~يحيى بن مسلمة أن يروي عني ما أحب من " تاريخي " الذي سمعه مني أبو محمد ~~القاسم بن الأصبغ، ومحمد بن عبد الأعلى، كما سمعاه مني، وأذنت له في ذلك، ~~ولمن أحب من أصحابه، فإن أحب أن تكون الإجازة لأحد بعد هذا، فأنا أجزت له ~~ذلك بكتابي هذا. # ولما فرغ من تعليق (8) الإجازة بمشيئتها، أخذ في تعليقها بمشيئة الرواية، ~~فقال: # (وإن يقل) أي: الشيخ: (من شاء) أن (9) (يروي) عني، أجزت له أن يروي عني، ~~(قربا) جوازه. PageV01P399 # وعبارة ابن الصلاح: هو أولى بالجواز (1). # أي: مما قبله عند مجيزه، من حيث إن مقتضى كل إجازة تفويض الرواية بها، ~~إلى مشيئة المجاز له، فكان هذا مع كونه بصيغة التعليق تصريحا بما يقتضيه ~~الإطلاق، وحكاية للحال لا تعليقا في الحقيقة. # وأيده بتجويز البيع، بقوله: بعتك هذا بكذا إن شئت مع القبول (2). # ورده الناظم بأن المبتاع معين، والمجاز له هنا (3) مبهم (4). # قال: نعم، وزانه (5) هنا أن يقول: أجزت لك أن تروي عني إن شئت الرواية ~~عني (6). # قال ابن الصلاح (7): (ونحوه) - بالنصب ب: ((كتبا)) - أي: ونحو ما مر من ~~التعليق لفظا بمشيئة الرواية، الحافظ أبو الفتح محمد بن الحسين (الأزدي) ~~حال كونه (مجيزا كتبا) بخطه، فقال: أجزت رواية ذلك لجميع من أحب أن يرويه ~~عني. # هذا كله في تعليق الإجازة، والرواية مع إبهام المجاز له. # (أما) مع تعيينه نحو (أجزت لفلان إن يرد). أو يحب، أو يشاء، الإجازة أو ~~الرواية عني. (فالأظهر الأقوى الجواز)، لانتفاء الجهالة (8)، وحقيقة ~~التعليق، (فاعتمد) ه. PageV01P400 ### | 470 - # والسادس: الإذن لمعدوم تبع ... كقوله: أجزت لفلان (1) مع ### | 471 - # أولاده ونسله وعقبه ... حيث أتوا أو خصص المعدوم به ### | 472 - # وهو (2) أوهى، وأجاز الأولا ... (ابن أبي داود) وهو مثلا ### | 473 - # بالوقف، لكن (أبا الطيب) رد ... كليهما وهو الصحيح المعتمد ### | 474 - # كذا أبو نصر. وجاز مطلقا ... عند الخطيب وبه قد سبقا ### | 475 - # من (3) ابن عمروس مع الفراء ... وقد رأى الحكم على استواء ### | 476 - # في الوقف ms141 في صحته (4) من تبعا ... أبا حنيفة (5) ومالكا معا # (والسادس) من أنواع الإجازة: # (الإذن) أي: الإجازة (لمعدوم تبع) -بالوقف بلغة ربيعة- أي: إما تبعا ~~لموجود، # (كقوله: أجزت) مروياتي (لفلان) - بغير تنوين - والبيت دخله الشكل، وهو لا ~~يدخل الرجز (مع أولاده، ونسله، وعقبه، حيث أتوا)، ولو بعد حياة المجيز. # أو أجزت لك، ولمن يولد لك (6). # (أو) غير تبع، بأن (خصص) المجيز (المعدوم به) أي: بالإذن، ولم يعطفه على ~~موجود، كقوله: أجزت لمن يولد لفلان. # (وهو) أي: القسم الثاني (أوهى) أي: أضعف من الأول، والأول أقرب إلى ~~الجواز (7). PageV01P401 # (و) لذا (أجاز الأولا) خاصة، الحافظ أبو بكر عبد الله (بن أبي داود) ~~السجستاني، بل فعله، فقال لمن سأله الإجازة: أجزت لك، ولأولادك، ولحبل ~~الحبلة، يعني: الذين لم يولدوا (1) بعد (2). # (وهو مثلا) أي: شبه (بالوقف)، والوصية على المعدوم، حيث يصحان فيه، إذا ~~عطف على موجود، ك‍: وقفت، أو أوصيت (3) فلانا على أولادي الموجودين، ومن ~~يحدثه الله لي من الأولاد (4). # (لكن) القاضي (أبا الطيب رد كليهما) (5) أي: القسمين، (وهو الصحيح ~~المعتمد)؛ لأن الإجازة في حكم الإخبار جملة بالمجاز؛ فكما لا يصح الإخبار ~~للمعدوم، لا تصح الإجازة له. # وفارقت الوقف، بأن المقصود (6) فيها اتصال السند، ولا اتصال بين الموجود، ~~والمعدوم. # و (كذا) ردهما (أبو نصر) ابن الصباغ (7). # (و) لكن (جاز) الإذن للمعدوم (مطلقا) عن التقييد بأولهما (عند) الحافظ ~~أبي بكر (الخطيب) قياسا على صحة الإجازة للموجود، مع عدم اللقاء، وبعد ~~الدار (8). # (وبه) أي: بالجواز مطلقا (قد سبقا) أي: الخطيب (من ابن عمروس، مع) أبي ~~يعلى ابن (الفراء)، وغيره (9). PageV01P402 # (وقد رأى الحكم على استواء (1) في الوقف) أي: (في صحته) أي: رأى صحته في ~~القسمين معظم (من تبعا أبا حنيفة) - بصرفه للوزن (2) - (ومالكا معا) (3) ~~أي: فيلزمهم القول بها في الإجازة فيها (4). وقد قدمت الفرق بينهما. ### | 477 - # والسابع: الإذن لغير أهل ... للأخذ عنه كافر أو طفل ### | 478 - # غير مميز وذا الأخير ... رأى (أبو الطيب) والجمهور ### | 479 - # ولم أجد في كافر نقلا، بلى (5) ... بحضرة (المزي) تترا فعلا ### | 480 - # ولم أجد في الحمل ms142 أيضا نقلا ... وهو من المعدوم أولى (6) فعلا ### | 481 - # و (للخطيب) لم أجد من فعله ... قلت: رأيت بعضهم قد سأله ### | 482 - # مع أبويه فأجاز، ولعل ... ما اصفح الأسماء فيها إذ فعل ### | 483 - # وينبغي البنا على ما ذكروا ... هل يعلم الحمل؟ وهذا أظهر (7) # (والسابع) من أنواع الإجازة: (الإذن) أي: الإجازة من الشيخ (لغير أهل) ~~وقتها، (للأخذ عنه)، وللأداء (كافر)، أو فاسق، أو مبتدع، أو مجنون، أو حمل، ~~(أو طفل غير مميز) (8). و ((كافر)) مع ما بعده بدل من ((غير أهل)). # (وذا الأخير) أي: الإذن للطفل - وهو ما اقتصر على التصريح به ابن الصلاح ~~(9) مع أنه لم يفرده بنوع، بل ذكره آخر النوع قبله - (رأى) أي: رآه صحيحا ~~القاضي PageV01P403 # (أبو الطيب)، وفرق بينه وبين السماع، بأن الإجازة أوسع؛ فإنها تصح للغالب ~~بخلاف السماع (1). # (و) كذا رآه (الجمهور). # واحتج له الخطيب (2) بأن الإجازة إنما هي إباحة المجيز الرواية للمجاز ~~له، والإباحة تصح للعاقل وغيره (3). # قال ابن الصلاح: وكأنهم رأوا الطفل أهلا لتحمل هذا النوع الخاص، ليؤدي به ~~بعد أهليته، حرصا على بقاء الإسناد الذي اختصت به هذه الأمة، وتقريبه من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (4). # وقيل: لا تصح الإجازة له لعدم تمييزه. وبه قال الشافعي، والإجازة للمجنون ~~صحيحة، كما شمله كلام الخطيب السابق. # قال الناظم (5): (ولم أجد في كافر) أي: في الإجازة له (نقلا) مع تصريحهم ~~بصحة سماعه، كما مر. # (بلى) أي: نعم (بحضرة) الحافظ أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمان (المزي) - ~~بكسر الميم - نسبة للمزة قرية بدمشق (6)، (تترا) (7) أي: متتابعا، (فعلا) ~~(8). # حيث أجاز أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن، لمحمد بن عبد السيد بن ~~الديان، حالة يهوديته في جملة السامعين جميع مروياته، وكتب اسمه في الطبقة، ~~وأقره المزي (9). # وإذا جاز ذلك في الكافر، ففي الفاسق والمبتدع أولى، فإذا زال مانع ~~الأداء، صح الأداء، كالسماع. PageV01P404 # (ولم أجد في) إجازة (الحمل أيضا نقلا، وهو) أي: جواز الإجازة له، وإن لم ~~تنفخ (1) فيه الروح، أو لم يعطف على موجود (من) جواز الإجازة (المعدوم أولى ms143 ~~فعلا) أي: من جهة الفعل قياسا على صحة الوصية له. # (وللخطيب) مما يؤيد عدم النقل في الحمل، (لم أجد من فعله) أي: أجاز له، ~~مع أنه ممن يرى صحة الإجازة للمعدوم، كما مر. # (قلت): قد (رأيت بعضهم)، وهو شيخه الحافظ أبو سعيد العلائي (2)، (قد ~~سأله) أي: للإذن للحمل (مع) - بالسكون - (أبويه، فأجاز)؛ لكونه يراها (3) ~~مطلقا، أو يغتفرها تبعا. # (و) لكن قد يقال: (لعل) أي: لعله (ما اصفح) أي: تصفح، بمعنى: نظر (4) ~~(الأسماء) التي (فيها) أي: في الاستجازة، حتى يعلم هل فيها حمل أو لا؟ # (إذ فعل) أي: حين أجاز بناء على ما مر من صحة الإجازة بدون تصفح إلا أن ~~الغالب أن المحدثين لا يجيزون إلا بعد نظر أسماء المسؤول لهم، كما هو ~~المشاهد (5). # (وينبغي البنا) بالقصر للوزن أي: بناء صحة الإجازة للحمل، (على ما ذكروا) ~~أي: الفقهاء (هل يعلم الحمل)؟ أي: يعامل معاملة المعلوم أو لا؟ # فإن قلنا: نعم (6)، صحت الإجازة، وإن قلنا: لا، فكالوصية للمعدوم. # (وهذا) أي: ما ذكر من البناء، وكون الحمل يعلم: (أظهر). # وعليه فالإجازة لمن ذكر هنا، كالسماع لا يشترط فيها الأهلية عند التحمل ~~بها. ### | 484 - # والثامن: الإذن بما سيحمله ... الشيخ، والصحيح أنا نبطله PageV01P405 ### | 485 - # وبعض عصري (1) عياض بذله ... و (ابن مغيث) لم يجب من سأله ### | 486 - # وإن يقل: أجزته ما صح له ... أو سيصح، فصحيح عمله ### | 487 - # (الدارقطني) وسواه أوحذف ... يصح جاز الكل حيثما عرف # (والثامن) من أنواع الإجازة: # (الإذن) أي: الإجازة (بما سيحمله الشيخ) المجيز يرويه المجاز له بعد أن ~~يتحمله المجيز. # (والصحيح) ما صوبه (2) القاضي عياض (3)، والنووي (4) (أنا نبطله)، كما ~~نبطل توكيل من وكل ببيع ما سيملكه؛ ولأن الإجازة في حكم الإخبار بالمجاز ~~جملة، كما مر، فلا نجيز (5) بما لا خبر عنده منه. # ولم يفرقوا بين عطفه على ما تحمله، ك‍: أجزت لك ما رويته، وما سأرويه، ~~وعدم عطفه (6) عليه. # (وبعض عصري) القاضي (عياض)، كما حكاه هو عنهم (7)، قد (بذله) - بالمعجمة ~~- أي: أعطى من سأله الإذن كذلك ما سأله، ووجه بأن شرط ms144 الرواية أكثر ما ~~يعتبر عند الأداء لا عند التحمل، فإذا ثبت عند الأداء أنه تحمل بعد الإذن ~~صح الأداء. # (و) لكن القاضي أبو الوليد يونس (ابن مغيث) القرطبي، (لم يجب من سأله) ~~كذلك، بل امتنع من إجابته، فلا تصح الإجازة به (8). PageV01P406 # وعليه يتعين - كما قال ابن الصلاح (1)، كغيره - على من يريد أن يروي عن ~~شيخ بالإجازة، أن يعلم أن ما يرويه عنه، مما تحمله شيخه قبل إجازته له، ~~ومثله ما يتجدد للمجيز بعده من نظم وتأليف. # (و) أما (إن يقل) أي: الشيخ: (أجزته ما صح له) أي عنده حال الإجازة، (أو ~~سيصح) عنده من مسموعاتي، (فصحيح)، وإن كان المجيز لا يعرف أنه يرويه وقت ~~الإجازة. # وقد (عمله الدارقطني) (2) -بالإسكان لما مر-، (وسواه) من الحفاظ. # وله أن يروي ما صح عنه عنده وقت الإجازة، أو بعدها، أنه تحمله قبلها (3). # فالشيخ إن جمع بين ((صح)) و ((يصح))، كما تقرر، (أو حذف يصح، جاز الكل) ~~أي: كل من النوعين (حيثما) زائدة، (عرف) أي: الراوي حال الإجازة أو بعدها، ~~أنه مما تحمله الشيخ قبلها. والمراد بما صح: ما صح حال الإجازة، أو بعدها. # وفارقت هذه بنوعيها ما قبلها، بأن الشيخ ثم لم يرو بعد، وهنا روى، لكنه ~~قد يكون غير عالم بما رواه، فيجعل الأمر فيه على ثبوته عند المجاز له. ### | 488 - # والتاسع: الإذن بما أجيزا ... لشيخه، فقيل: لن يجوزا ### | 489 - # ورد، والصحيح: الاعتماد ... عليه قد جوزه النقاد ### | 490 - # أبو نعيم، وكذا ابن عقده ... والدارقطني ونصر بعده ### | 491 - # والى ثلاثا بإجازة وقد ... رأيت من والى بخمس يعتمد ### | 492 - # وينبغي تأمل الإجازه ... فحيث شيخ شيخه أجازه ### | 493 - # بلفظ ما صح لديه لم يخط (4) ... ما صح عند شيخه منه فقط PageV01P407 # (والتاسع) من أنواع الإجازة: (الإذن) أي: الإجازة (بما أجيزا (1) لشيخه) ~~المجيز، كقوله: أجزت لك مجازاتي، أو رواية ما أجيز لي (2). # واختلف فيه (فقيل: لن يجوزا) ذلك، وإن عطف على الإذن بمسموع، (و) لكنه ~~(رد) حتى قال ابن الصلاح: إنه قول من لا يعتد به من المتأخرين ms145 (3). # وقيل: إن عطف على ما ذكر جاز، وإلا فلا. # (والصحيح) الذي عليه العمل (الاعتماد عليه) أي: على الإذن بما أجيز ~~مطلقا، ولا يشبه منع الوكيل التوكيل بغير إذن الموكل؛ لأن الحق ثم لموكله، ~~فإنه ينفذ عزله له بخلافه هنا، إذ الإجازة مختصة بالمجاز له، فإنه لو رجع ~~المجيز عنها لم ينفذ (4). # و (قد جوزه النقاد)، منهم: الحافظ (أبو نعيم) الأصبهاني، فقال: الإجازة ~~على الإجازة قوية جائزة (5). # (وكذا) جوزه أبو العباس أحمد (ابن عقده) - بضم العين - الكوفي، # (والدارقطني)، وغيرهما (6). # (ونصر)، وهو الفقيه الزاهد ابن إبراهيم المقدسي (بعده) أي: بعد ~~الدارقطني، (والى) أي: تابع (ثلاثا) من الأجائز (7) (بإجازة) (8). ~~PageV01P408 # فقال محمد بن طاهر: سمعته ببيت المقدس يروي بالإجازة، عن الإجازة، وربما ~~تابع بين ثلاث منها (1). # قال الناظم: (وقد رأيت من والى) بأكثر من ثلاث، فمنهم من والى بأربع، ~~ومنهم من والى (بخمس) ممن (يعتمد) عليه من الأئمة، كالحافظ أبي محمد عبد ~~الكريم الحلبي، فإنه روى في " تاريخ مصر " له عن عبد الغني بن سعيد الأزدي ~~بخمس أجائز متوالية (2). وروى شيخنا في " أماليه " بست (3). # (وينبغي) وجوبا لمن يريد بذلك (تأمل) كيفية (الإجازه) أي: إجازة شيخ شيخه ~~لشيخه، وكذا إجازة من فوقه لمن يليه. # ومقتضاها: حتى لا يروي بها ما لم يندرج تحتها؛ فربما قيد بعض المجيزين ~~بما سمعه، أو بما حدث به من مسموعاته، أو بما صح عند المجاز له، أو نحوها، ~~فلا يتعداه. # (فحيث شيخ شيخه أجازه) أي: أجاز شيخه (بلفظ) أجزته (ما صح لديه) أي: عند ~~شيخه المجاز له فقط، (لم يخط) - بالبناء للمفعول من خطا يخطو (4)، إذا مشى ~~- أي: لم يتعد الراوي (ما صح عند شيخه منه) أي: من مروي المجيز له (فقط). # حتى لو صح شيء من مرويه عند الراوي، لم يطلع عليه شيخه المجاز له، أو ~~اطلع عليه، لكنه لم يصح عنده، لا يسوغ (5) له رواية بالإجازة. # وقال بعضهم: ينبغي أن تسوغ له؛ لأن صحة ذلك قد وجدت، فلا فرق بين صحته ~~عند شيخه، وغيره. PageV01P409 ### | لفظ الإجازة وشرطها # (لفظ ms146 الإجازة) أي: بيانه، (وشرطها) في المجيز، والمجاز له. ### | 494 - # أجزته (ابن فارس) قد نقله ... وإنما المعروف قد أجزت له ### | 495 - # وإنما تستحسن الإجازه ... من عالم بها (1)، ومن أجازه ### | 496 - # طالب علم (والوليد) ذا ذكر ... عن (مالك) شرطا وعن (أبي عمر) ### | 497 - # أن الصحيح أنها لا تقبل ... إلا لماهر وما لا يشكل ### | 498 - # واللفظ إن تجز بكتب أحسن ... أو دون لفظ فانو وهو أدون # فلفظ: (أجزته) مسموعاتي، أو مروياتي متعديا بنفسه، مع إضمار لفظ الرواية ~~(2) أو نحوه (ابن فارس (3)) أبو الحسين أحمد اللغوي، (قد نقله) أي: تعديه ~~بنفسه. # فقال: ((معنى الإجازة في كلام العرب مأخوذ من ((جواز الماء)) الذي يسقاه ~~(4) المال من الماشية والحرث. # يقال منه: ((استجزت فلانا فأجازني)) إذا سقاك ماء لأرضك، أو ماشيتك. كذلك ~~طالب العلم، يسأل العالم أن يجيزه علمه، فيجيزه إياه)) (5). # قال ابن الصلاح (6) (وإنما المعروف) أي: لغة واصطلاحا، أن # يقول: (قد أجزت له) رواية مسموعاتي، أو مروياتي. PageV02P005 # أي: متعديا بالحرف، وبدون إضمار (1). # قال: ((ومن يقول: أجزت له مسموعاتي، فعلى سبيل الإضمار (2) الذي لا يخفى ~~نظيره)) (3). # ثم أخذ في بيان محل (4) استحسانها، مع بيان أنه شرط لها عند بعضهم، فقال: ~~(وإنما تستحسن الإجازه من عالم بها)، وفي نسخة: ((به))، # أي: بالمجاز (ومن أجازه) أي: والحال أن المجاز له (طالب علم) أي: من أهل ~~العلم، كما عبر به ابن الصلاح (5)؛ لأن الإجازة توسع، وترخيص يتأهل له أهل ~~العلم بالفن لمسيس حاجتهم إليها (6). # (والوليد) أبو العباس ابن بكر المالكي (ذا) مفعول (ذكر) أي: نقل ذا، أي: ~~ما ذكر من علم المجيز، وكون المجاز له طالب علم (عن مالك شرطا) في الإجازة ~~(7). # (وعن أبي (8) عمر) ابن عبد البر (9) (أن الصحيح أنها لا تقبل إلا لماهر) ~~بالصناعة، (و) في (ما لا يشكل) إسناده، لكونه معروفا معينا؛ إذ لو لم يكن ~~كذلك، لم يؤمن أن يحدث المجاز له عن شيخ، بما ليس من حديثه، أو ينقص عن ~~إسناده راويا، أو أكثر. PageV02P006 # لكن تقدم عن الجمهور في سابع أنواع الإجازة، أنه لا يشترط ms147 التأهل عند ~~التحمل بها. # ثم الإجازة قد تكون بلفظ المجيز مبتدئا بها، أو بعد السؤال فيها، وقد ~~يكون بكتبه (1) على استدعاء، أو بدونه. # وقد نبه على ذلك، وحكمه فقال: (واللفظ) - بالرفع مبتدأ خبره: أحسن، أو ~~بالنصب بنزع الخافض -، أي: و (إن تجز) أنت باللفظ (بكتب) أي معه بأن ~~تجمعها، فهو (أحسن)، وأولى من إفراد أحدهما. # (أو) بكتب (دون لفظ فانو) أنت (2) الإجازة، لتصح، لأن الكتابة كناية، ~~(وهو) أي (3): هذا الصنع (أدون) رتبة من الإجازة الملفوظ بها، فإن لم ~~ينوها، قال الناظم: ((فالظاهر عدم الصحة)) (4). # ثم قال: ((قال ابن الصلاح: وغير مستبعد تصحيح ذلك بمجرد هذه الكتابة في ~~باب الرواية الذي (5) جعلت فيه القراءة على الشيخ - مع أنه لم يلفظ بما قرئ ~~عليه - إخبارا منه بذلك)). انتهى (6). # وكلامه محمول على ما إذا نوى بقرينة في كلامه سابقة على كلامه المذكور. # فقوله: بمجرد هذه الكتابة، أي: المقرونة بالنية. # واعلم أنه (7) كثيرا ما يصرحون في الأجائز (8) ب ((ما يجوز لي، وعني ~~روايته)) ومرادهم - كما قال ابن الجوزي - ب ((لي)) مروياتهم، ويعني ~~مصنفاتهم، ونحوها. PageV02P007 ### | الرابع: المناولة # (الرابع) من أقسام التحمل (المناولة): # وهي: إعطاء الشيخ الطالب شيئا من مروياته، ويقول له: هذا من حديثي، أو ~~مروياتي، أو نحو ذلك. ### | 499 - # ثم المناولات إما تقترن ... بالإذن أو لا، فالتي فيها إذن ### | 500 - # أعلى الإجازات، وأعلاها: إذا ... أعطاه ملكا فإعارة كذا ### | 501 - # أن يحضر الطالب بالكتاب ل‍ه ... عرضا وهذا العرض للمناوله ### | 502 - # والشيخ ذو معرفة فينظره (1) ... ثم يناول (2) الكتاب محضره ### | 503 - # يقول: هذا من حديثي (3) فاروه ... وقد حكوا عن (مالك) ونحوه ### | 504 - # بأنها تعادل السماعا ... وقد أبى المفتون ذا امتناعا ### | 505 - # إسحاق والثوري مع النعمان ... والشافعي وأحمد الشيباني ### | 506 - # و (ابن المبارك) وغيرهم رأوا ... بأنها أنقص، قلت: قد حكوا ### | 507 - # إجماعهم بأنها صحيحه ... معتمدا، وإن تكن مرجوحه # (ثم المناولات) المجموعة باعتبار صورها الآتية على نوعين، لأنها # (إما) أن (تقترن بالإذن) أي الإجازة، (أو لا)، بأن تخلوا عنها. # (فالتي فيها إذن)، وهي النوع الأول (أعلى الإجازات) مطلقا، لما ms148 فيها من ~~تعيين المروي وتشخيصه، وفي هذا النوع صور متفاوتة علوا (4). # (وأعلاها: إذا أعطاه) أي: الشيخ الطالب مؤلفا له، أو أصلا من مسموعاته - ~~مثلا -، أو فرعا مقابلا به (ملكا) أي: على وجه التمليك له بهبة، أو بيع، أو ~~PageV02P008 # غير ذلك، قائلا له: هذا من تأليفي، أو سماعي، أو روايتي عن فلان وأنا ~~عالم بما فيه، فاروه أو حدث به عني، أو نحو ذلك. # وكذا لو لم يذكر اسم شيخه، وكان مذكورا في الكتاب المناول، مع بيان سماعه ~~منه، أو إجازته، أو نحو ذلك (1). # ولم يصرح ابن الصلاح (2) بكون هذه الصورة أعلى، لكنه قدمها، كالقاضي عياض ~~(3) في الذكر، وهو منه (4) مشعر بذلك. # (فإعارة) أي: ويليها ما يناوله من ذلك أيضا إعارة، أي: على وجه الإعارة، ~~أو الإجازة، قائلا له مع ما مر: فانتسخه، ثم قابل به، أو فقابل به (5) ~~نسختك التي انتسختها، أو نحو ذلك، ثم رده إلي (6). # و (كذا) يليها (أن يحضر الطالب بالكتاب) الذي هو أصل للشيخ، أو فرعه ~~المقابل به (له) أي للشيخ (عرضا) أي: للعرض عليه، ويقيد للتمييز عن عرض ~~السماع السابق في محله، فيقال: عرض المناولة، كما ذكره بقوله: (وهذا العرض ~~للمناوله. # والشيخ) أي: يحضر الطالب بالكتاب للشيخ، والحالة أن الشيخ (ذو معرفة) ~~ويقظة، (فينظره) متصفحا متأملا له ليعلم صحته، أو فيقابله بأصله، إن لم يكن ~~عارفا. # (ثم يناول) الشيخ (الكتاب محضره) له، و (يقول) له: (هذا من حديثي)، أو ~~نحوه، (فاروه)، أو حدث به عني، أو نحو ذلك (7). PageV02P009 # ونصب (ينظر) و (يناول) بالعطف على (يحضر). # (وقد حكوا) أي: جماعة من المحدثين، منهم: الحاكم (1)، (عن مالك) - رحمه ~~الله - (ونحوه) من أئمة المدنيين، والمكيين، والكوفيين والبصريين، وغيرهم ~~القول (بأنها) أي: المناولة المقرونة بالإجازة (تعادل السماعا). # بل ذهب جماعة إلى أنها أعلى منه، ووجه بأن الثقة بالكتاب مع الإجازة أكثر ~~من الثقة بالسماع، وأثبت لما يدخل من الوهم على السامع، والمسمع. # (و) لكن (قد أبى المفتون) جمع ((مفت)) من ((أفتى في الحلال والحرام)) ~~(ذا) أي: القول بأنها تعادل ms149 السماع فضلا عن ترجيحها عليه، حيث امتنعوا من ~~القول به (امتناعا) (2). # وأبدل من ((المفتون)) (إسحاق) بن راهويه، (و) سفيان (الثوري) - بالمثلثة ~~وبالإسكان، لما مر - نسبة ل ((ثور)) بطن من تميم (3). # (مع) باقي الأئمة أبي حنيفة (النعمان، والشافعي) - بالإسكان لما مر - ~~(وأحمد) بن حنبل (الشيباني) نسبة لشيبان بن ثعلبة، (و) عبد الله (ابن ~~المبارك، وغيرهم) كالبويطي، والمزني، حيث (رأوا) القول (بأنها أنقص) من ~~السماع، وصححه ابن الصلاح (4). # (قلت): و (قد حكوا) أي: جماعة، منهم: القاضي عياض (5) # (إجماعهم) أي: أهل النقل على القول (بأنها صحيحه)، واختلف (6) في صحة ~~PageV02P010 # الإجازة المجردة (معتمدا) (1) - بفتح الميم - وهو كما قال الناظم: تمييز ~~-، أي: صحيحة اعتمادا (2). # والحاصل أنهم حكوا الإجماع فيها، (وإن تكن) بالنسبة للسماع (3) (مرجوحه) ~~على المعتمد، كما مر. ### | 508 - # أما إذا ناول واستردا ... في الوقت صح والمجاز أدى ### | 509 - # من نسخة قد وافقت مرويه ... وهذه ليست لها مزيه ### | 510 - # على الذي عين في الاجازه ... عند المحققين لكن مازه ### | 511 - # أهل الحديث آخرا وقدما (4) ... أما إذا ما الشيخ لم ينظر ما ### | 512 - # أحضره الطالب لكن اعتمد (5) ... من أحضر الكتاب وهو معتمد ### | 513 - # صح وإلا بطل استيقانا ... وإن يقل: أجزته إن كانا ### | 514 - # ذا من حديثي، فهو فعل حسن ... يفيد حيث وقع (6) التبين ### | 515 - # وإن خلت من إذن المناوله ... قيل: تصح (7) والأصح باطله PageV02P011 # ومن صور هذا النوع ما ذكره بقوله: # (أما إذا ناول) الكتاب للطالب مع إجازته له به، (واستردا) ذلك منه (في ~~الوقت)، وأمسكه عنه، فقد (صح) ذلك، كما لو لم يمسكه عنه (1). # (والمجاز) له بهذه المناولة (أدى) إما (من نسخة قد وافقت مرويه) المجاز ~~به بمقابلتها به، أو بإخبار ثقة بموافقتها له، أو نحو ذلك. # أو من مرويه الذي استرده منه، إن ظفر به، وغلب على ظنه سلامته من ~~التغيير، كما فهم بالأولى (2). # (و) لكن (هذه) الصورة مع أنها دون الصورة المتقدمة، لعدم احتواء الطالب ~~على مرويه وغيبته عنه، (ليست لها مزيه على) الكتاب (الذي عين في الإجازه) ~~المجردة عن المناولة (عند المحققين) من الفقهاء، ms150 والأصوليين (3)؛ إذ ~~المقصود تعيين المجاز به، فلا فرق بين حضوره، وغيبته. # والتصريح بنسبته للمحققين من زيادته (4). # (لكن مازه) أي: جعل له مزية على ذلك، (أهل الحديث آخرا وقدما) أي: حديثا ~~وقديما، كما لو لم يمسك مرويه عن الطالب. # ومن صوره أيضا ما ذكره بقوله: # (أما إذا ما) زائدة (الشيخ لم ينظر ما أحضره) له (الطالب)، وقال له: هذا ~~مرويك، فناولنيه، وأجز لي روايته، وهو لا يعلم أنه مرويه، # (لكن) ناوله له و (اعتمد) في ذلك (من أحضر الكتاب، وهو) أي: محضره ~~(معتمد) ثقة، فقد (صح) ذلك، كما يصح في القراءة عليه، الاعتماد على الطالب ~~(5). PageV02P012 # (وإلا) وإن لم يكن محضره ثقة (بطل) كل من المناولة، والإذن (استيقانا). # نعم! إن تبين بعد ذلك بخبر ثقة أن ذلك من مرويه، فالظاهر - كما قال ~~الناظم (1) - الصحة أخذا مما يأتي؛ لزوال ما كنا نخشى من عدم ثقة المخبر. # (و) أما (إن يقل) لمحضره، ولو غير ثقة: (أجزته) لك (إن كانا ذا) أي: إن ~~كان المجاز به (من حديثي)، أو مروي، أو نحوه، مع براءتي من الغلط والوهم، ~~(فهو فعل حسن). # فإن كان المحضر ثقة، جازت روايته بذلك، أو غير ثقة، ثم تبين بخبر ثقة أنه ~~من مروي الشيخ، فكذلك؛ لتبين كونه من مرويه، كما زاده بقوله: (يفيد حيث وقع ~~التبين). # النوع الثاني: ما ذكره بقوله: # (وإن خلت من إذن المناوله) بأن ناوله مرويه، واقتصر على قوله: هذا من ~~مروي، أو حديثي، أو نحوه. # (قيل: تصح (2))، فتجوز الرواية بها لإشعارها بالإذن في الرواية (3). # (والأصح) أنها (باطله) فلا تجوز الرواية بها، لعدم التصريح بالإذن فيها ~~(4)، وفيه نظر يؤخذ من كلام ابن أبي الدم الآتي في السابع. PageV02P013 ### | كيف يقول من روى بالمناولة والإجازة؟ # (كيف يقول من روى بالمناولة، والإجازة) المتقدمتين؟ ### | 516 - # واختلفوا فيمن روى ما نوولا ... (فمالك) و (ابن شهاب) جعلا ### | 517 - # إطلاقه (حدثنا) و (أخبرا) ... يسوغ وهو لائق بمن يرى ### | 518 - # العرض كالسماع بل أجازه ... بعضهم (1) في مطلق الإجازه ### | 519 - # و (المرزباني) و (أبو نعيم) ... أخبر، والصحيح ms151 عند القوم ### | 520 - # تقييده بما يبين الواقعا ... إجازة تناولا هما معا ### | 521 - # أذن لي، أطلق لي، أجازني ... سوغ لي، أباح لي، ناولني ### | 522 - # وإن أباح الشيخ للمجاز ... إطلاقه لم يكف في الجواز # (واختلفوا) أي: أئمة الحديث، وغيره (في) ما يقول (من روى ما نوولا) أي: ~~مناولة صحيحة، (فمالك (2)، وابن شهاب (3) جعلا إطلاقه) أي: الراوي (حدثنا، ~~وأخبرا) أي: وأخبرنا (يسوغ، وهو) أي: إطلاقهما (لائق ب‍) ‍مذهب (من يرى ~~العرض) في المناولة، (كالسماع) أي: كعرضه، كما مر في محله. # (بل أجازه) أي: إطلاقهما (بعضهم) كابن جريج، وجماعة من المتقدمين (4) (في ~~مطلق) أي: في الرواية بمطلق (الإجازه) أي: المجردة عن المناولة. # (و) أبو عبيد الله (5) محمد بن عمران (المرزباني) بضم الزاي وإسكان (6) ~~PageV02P014 # الياء، لما مر نسبة لجد له اسمه المرزبان، البغدادي (1)، (وأبو نعيم) ~~الأصبهاني أطلقا في الإجازة (أخبر) (2) فقط (3). # (والصحيح عند) جمهور (4) (القوم) المنع من إطلاق الراوي كلا من ((حدثنا)) ~~و ((أخبرنا))، ونحوهما في المناولة، والإجازة؛ خوفا من حمله على غير ~~المراد، و (تقييده بما يبين الواقعا) في كيفية التحمل من سماع أو إجازة أو ~~مناولة، بحيث يتميز كل عن غيره. # كأن يقول: ((حدثنا)) أو ((أخبرنا)) فلان (إجازة)، أو (تناولا)، أو (هما ~~معا) أي: إجازة ومناولة، أو فيما (أذن لي)، أو (أطلق لي) روايته عنه، أو ~~(أجازني)، أو (سوغ لي)، أو (أباح لي)، أو (ناولني)، أو نحوها، مما يبين ~~كيفية التحمل (5). # مع أنه قيل: إنه لا يجوز مع التقييد أيضا. # (وإن أباح الشيخ) المجيز (للمجاز) له (إطلاقه) ((حدثنا)) أو ((أخبرنا)) ~~في المناولة، أو الإجازة، كما فعله بعض المشايخ (6) في إجازاتهم، حيث قالوا ~~في إجازاتهم لمن أجازوا له: إن شاء قال: حدثنا، وإن شاء قال: أخبرنا (لم ~~يكف) ذلك (في الجواز) أي: جواز الإطلاق. PageV02P015 ### | 523 - # وبعضهم أتى بلفظ موهم ... (شافهني) (كتب لي) فما سلم ### | 524 - # وقد أتى ب (خبر) الأوزاعي ... فيها ولم يخل من النزاع ### | 525 - # ولفظ ((أن)) اختاره (الخطابي) ... وهو مع الإسناد ذو اقتراب ### | 526 - # وبعضهم يختار في الإجازه ... (أنبأنا) كصاحب الوجازه ### | 527 ms152 - # واختاره (الحاكم) فيما شافهه ... بالإذن بعد عرضه مشافهه ### | 528 - # واستحسنوا للبيهقي مصطلح‍ا ... (أنبأنا) إجازة فصرحا ### | 529 - # وبعض من تأخر استعمل عن ... إجازة، وهي قريبة لمن ### | 530 - # سماعه من شيخه فيه يشك ... وحرف (عن) بينهما فمشترك ### | 531 - # وفي البخاري قال لي: فجعله ... حيريهم (1) للعرض والمناوله # (وبعضهم) أي: المحدثين، كالحاكم (2) لم يقتصر على ما مر، بل (أتى بلفظ ~~موهم) غير المراد فيما أجازه به شيخه بلفظه شفاها، أو بكتابة، ك‍: أخبرنا ~~فلان مشافهة، أو (شافهني) فلان، وك‍: أخبرنا فلان كتابة أو مكاتبة، أو في ~~كتابه، أو (كتب لي). # وهذه الألفاظ، وإن استعملها بعض المتأخرين (فما سلم) من استعملها من ~~الإيهام وطرف من التدليس. # أما المشافهة فتوهم مشافهته بالتحديث، وأما الكتابة فتوهم أنه كتب إليه ~~بذلك الحديث بعينه، كما كان يفعله المتقدمون على ما سيأتي. # (وقد أتى ب: ((خبر) نا)) -بالتشديد- أبو عمرو (الأوزاعي فيها) أي: في ~~الإجازة، وب ((أخبرنا)) في القراءة (3)، (ولم يخل) أيضا (من النزاع)؛ لأن ~~معناهما - لغة واصطلاحا - واحد. PageV02P016 # (ولفظ أن) - بالفتح - (اختاره)، أو حكاه (الخطابي) (1)، فكان يقول في ~~الرواية بالسماع عن الإجازة: أخبرنا فلان أن فلانا حدثه، أو أخبره، ~~واستبعده ابن الصلاح (2)، لبعده عن الإشعار بالإجازة. # لكنه قال: (وهو مع) سماع (الإسناد) (3) فقط من شيخه، وإجازته له ما رواه ~~(ذو اقتراب) أي: قريب، فإن في ((أن)) إشعارا بوجود أصل الإخبار، وإن أجمل ~~الخبر، ولم يفصله، وهذا التعليل يجري في غير ما قاله. # (وبعضهم يختار في الإجازه) لفظ (أنبأنا، كصاحب " الوجازه) في تجويز ~~الإجازة" وهو أبو العباس الوليد بن بكر بن مخلد الغمري -بفتح المعجمة- ~~الأندلسي (4). # (واختاره الحاكم فيما شافهه) شيخه (بالإذن) في روايته (بعد عرضه) له عرض ~~مناولة، (مشافهه) بالنصب ب ((شافهه)). # قال (5): وعليه عهدت أكثر مشايخي، وأئمة عصري. # (واستحسنوا للبيهقي) (6) بالإسكان لما مر، (مصطلحا)، وهو (أنبأنا إجازة ~~فصرحا)، بتقيد ((أنبأنا)) بالإجازة، ولم يطلقه لكونه عندهم بمنزلة ~~((أخبرنا))، وراعى في ذلك اصطلاح المتأخرين. # (وبعض من تأخر) من المحدثين (استعمل) كثيرا لفظ (عن) فيما سمعه من شيخه ~~الراوي عن شيخه (إجازة)، فيقول: ms153 قرأته على فلان، عن فلان. PageV02P017 # وهذا وإن تقدم في العنعنة أعاده هنا، لاختلاف الغرض، إذ الغرض ثم أن يرتب ~~عليه الحكم بالاتصال، وهنا أن يرتب عليه ما ذكره بقوله: (وهي) أي: ((عن)) ~~(قريبة) استعمالا، (لمن) أي لشيخ (سماعه من (1) شيخه فيه يشك) مع تيقن ~~إجازته منه. # (وحرف ((عن)) بينهما) أي: السماع والإجازة، (فمشترك) أي: صادق بهما (2). # وأدخلت ((الفاء)) في الخبر على رأي الأخفش، لا الكسائي (3)، كما وقع ~~للناظم. # (و) أما ما (في) صحيح (البخاري) بالإسكان - من قوله: (قال لي) فلان ~~(فجعله حيريهم) أي: المحدثين، وهو - بالحاء المهملة - أبو جعفر أحمد بن ~~حمدان النيسابوري الحيري (للعرض) أي: لما أخذه البخاري على وجه العرض، ~~(والمناوله) (4). PageV02P018 # وانفرد الحيري بذلك، وخالفه فيه غيره، بل الذي استقرأه شيخنا (1) أنه ~~إنما يستعملها في أحد أمرين: # أن يكون الحديث موقوفا ظاهرا، وإن كان له حكم الرفع. # أو يكون في إسناده من ليس على شرطه، وذلك في المتابعات، والشواهد. # هذا وقد تقدم أن ((قال)) محمولة على السماع، وأنها تستعمل غالبا في ~~المذاكرة (2). ### | الخامس: المكاتبة # (الخامس) من أقسام التحمل: (المكاتبة) مع بيان إلحاقها بالمناولة، وبيان ~~اللفظ الذي يؤدي به من تحمل بها. ### | 532 - # ثم الكتابة بخط الشيخ أو ... بإذنه عنه لغائب ولو ### | 533 - # لحاضر فإن أجاز معها ... أشبه ما ناول أو جردها ### | 534 - # صح على الصحيح والمشهور ... قال به (أيوب) مع (3) (منصور) ### | 535 - # والليث والسمعان (4) قد أجازه ... وعده أقوى من الإجازه ### | 536 - # وبعضهم صحة ذاك منعا ... وصاحب الحاوي به قد قطعا ### | 537 - # ويكتفي أن يعرف المكتوب له ... خط الذي كاتبه وأبطله ### | 538 - # قوم للاشتباه لكن ردا ... لندرة اللبس وحيث أدى ### | 539 - # فالليث مع منصور استجازا ... (أخبرنا)، (حدثنا) جوازا ### | 540 - # وصححوا التقييد بالكتابه ... وهو الذي يليق بالنزاهه PageV02P019 # (ثم الكتابة) من الشيخ بشيء من مرويه، أو تأليفه، أو نظمه، وإرساله إلى ~~الطالب مع ثقة بعد تحريره تكون (بخط الشيخ)، وهي أعلى، (أو بإذنه) لثقة في ~~الكتابة (عنه، لغائب) عنه، ويغني عنه قوله: (ولو لحاضر) عنده ببلدة (1)، ~~وهي على نوعين (2)، كالمناولة: # (فإن ms154 أجاز) الشيخ بخطه، أو بإذنه (معها) أي: الكتابة بشيء مما ذكر، كأجزت ~~لك ما كتبته لك، أو ما كتبت به إليك (3)، وهي النوع الأول المسمى بالكتابة ~~المقرونة بالإجازة (أشبه) في القوة والصحة (4)، (ما ناول) أي: المناولة ~~المقرونة (5) بالإجازة. # (أو جردها) أي الكتابة عن الإجازة، وهي النوع الثاني (صح) الأداء بها، ~~(على الصحيح، والمشهور) عند المحدثين (6)، كما في النوع الأول. # ولأنها، وإن تجردت عن الإجازة لفظا تضمنتها معنى، وكتبهم مشحونة بقولهم: ~~كتب إلي فلان، قال: حدثنا فلان. # وقد (قال به أيوب) السختياني (7) (مع منصور) بن المعتمر (8)، (والليث) بن ~~سعد (9)، وكثير من المتقدمين والمتأخرين (10). PageV02P020 # (و) أبو الممظفر (السمعان) (1) - بحذف ياء النسبة - منهم (قد أجازه) أي: ~~الكتاب المجرد، بل (وعده) (2) مع جماعة من الأصوليين، كالإمام الرازي (3) ~~(أقوى من الإجازه) المجردة. # (وبعضهم) أي: العلماء (صحة ذاك) أي: الكتاب المجرد (منعا) كالمناولة ~~المجردة، (وصاحب الحاوي)، وهو الماوردي (4) (به) أي: بالمنع (قد قطعا). # وذكر نحوه ابن القطان (5). # (ويكتفي) في الرواية بالكتابة، (أن يعرف المكتوب له خط الذي كاتبه)، وإن ~~لم تقم به بينة لتوسعهم في الرواية (6). # (وأبطله) أي: الاعتماد على الخط (قوم)، منهم: الغزالي (7)؛ فاشترطوا ~~البينة برؤيته، وهو يكتب، أو بإقراره بأنه خطه (للاشتباه) في الخطوط، كما ~~في نظيره من المكاتبات الحكمية من قاض إلى آخر. (لكن ردا) هذا. # وقال ابن الصلاح: ((إنه غير مرضي)) (8) (لندرة اللبس) - بضم النون وفتحها ~~- والظاهر أن خط الإنسان لا يشتبه بغيره. PageV02P021 # وفارقت الرواية ما مر من النظير بتوسعهم فيها، كما مر. # (وحيث أدى) ما تحمله بالكتابة، فبأي لفظ يؤدي به؟ (فالليث مع منصور ~~استجازا) أي: أجازا إطلاق (أخبرنا)، و (حدثنا) (1). # وقوله: (جوازا) تكملة. # لكن الجمهور منعوا الإطلاق (وصححوا التقييد بالكتابه)، كقوله: حدثنا، أو ~~أخبرنا كتابة، أو مكاتبة، أو كتب إلي، (وهو الذي يليق بالنزاهه) أي: ~~التحري، والبعد عما يوهم اللبس (2). # قال الحاكم: الذي أختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي، وأئمة عصري، أن يقول ~~فيما كتب إليه المحدث من مدينة، ولم يشافهه بالإجازة: ((كتب إلي فلان)) ~~(3). ### | السادس: إعلام الشيخ # (السادس) من أقسام ms155 التحمل: (إعلام الشيخ) الطالب لفظا بشيء من مرويه (4)، ~~مجردا عن الإجازة. ### | 541 - # وهل لمن أعلمه الشيخ بما ... يرويه أن يرويه؟ فجزما ### | 542 - # بمنعه (الطوسي) وذا المختار ... وعدة (5) (كابن جريج) صاروا ### | 543 - # إلى الجواز و (ابن بكر) نصره ... وصاحب الشامل جزما ذكره ### | 544 - # بل زاد بعضهم بأن (6) لو منعه ... لم يمتنع، كما إذا قد سمعه ### | 545 - # ورد كاسترعاء من يحمل ... لكن إذا صح، عليه العمل PageV02P022 # (وهل لمن أعلمه الشيخ بما يرويه) سماعا، أو إجازة، أو غيرهما مجردا عما ~~ذكر (أن يرويه) أو لا؟ # (فجزما بمنعه (1)) أبو حامد (الطوسي) من أئمة الشافعية - والظاهر كما ~~قاله الناظم أنه الغزالي، فإنه كذلك في " المستصفى " (2) - وذلك لعدم إذنه ~~له، وربما لا يجوز روايته عنه لخلل يعرفه فيه، وإن سمعه. # (وذا) أي: المنع هو (المختار)، كما قال (3) ابن الصلاح (4)، وغيره. # (وعدة) كثيرون من الأئمة المحدثين، وغيرهم (كابن جريج) عبد الملك (5) ~~(صاروا إلى الجواز) قياسا على الشاهد (6) بما سمعه من المقر، وإن لم يأذن ~~له فيها. # (وابن بكر) الوليد (7) (نصره) واختاره، (و) ابن الصباغ (8) (صاحب # " الشامل " جزما ذكره) أي: ذكره على سبيل الجزم. # (بل زاد بعضهم)، وهو الرامهرمزي (9) فيما نقله ابن الصلاح (10) - فصرح ~~(بأن) أي: بأنه (لو منعه) من روايته عنه بعد إعلامه بما ذكر، كقوله: لا ~~تروه عني PageV02P023 # أو لا أجيزه لك (لم يمتنع) بذلك من روايته، (كما) أنه لا يمتنع (إذا) ~~منعه من التحديث بما (قد سمعه) لا لعلة وريبة في المروي: لكونه هنا أيضا قد ~~حدثه -، أي إجمالا - وهو شيء لا يرجع فيه، كما مر قبيل الإجازة. # (و) لكن (رد) أي: القول بالجواز (كاسترعاء) أي: كما في استرعاء الشاهد ~~(من يحمل (1)) الشهادة - بفتح الميم، ويجوز كسرها -، أي: من تحمله الشهادة. # حيث لا يكفي (2) إعلامه بها (3)، أو سماعه لها منه في غير مجلس الحكم ~~وبيان السبب، بل لابد أن يأذن له في أن يشهد على شهادته على ما هو مقرر في ~~محله؛ لجواز أن يمتنع من أدائها لشك يدخله، فكذا هنا. # قال ابن الصلاح (4): وهذا ms156 مما تساوت فيه الرواية والشهادة، لأن المعنى ~~يجمعهما (5) فيه، وإن افترقتا (6) في غيره. # (لكن إذا صح) عند أحد، ما حصل الإعلام به من الحديث يجب (عليه العمل) ~~بمضمونه، وإن لم تجز (7) له روايته؛ لأن العمل به يكفي (8) فيه صحته في ~~نفسه، وإن لم يكن له به رواية، كما مر في نقل الحديث من الكتب المعتمدة. # هذا وفي القول بالمنع نظر يؤخذ من كلام ابن أبي الدم الآتي قريبا (9). ~~PageV02P024 ### | السابع: الوصية بالكتاب # (السابع) من أقسام التحمل: (الوصية) من الراوي عند موته، أو سفره للطالب ~~(بالكتاب)، أو نحوه (1). ### | 546 - # وبعضهم أجاز للموصى له ... بالجزء من راو قضى أجله ### | 547 - # يرويه أو لسفر أراده ... ورد ما لم يرد الوجاده # (وبعضهم) كابن سيرين (2)، وغيره (أجاز) الرواية بها (للموصى له بالجزء) ~~أو نحوه، ولو بكتبه كلها وصية ناشئة (من راو) له بذلك رواية، ولم يعلمه ~~صريحا بأنه من مرويه، وقد (قضى أجله)، وهو (يرويه) أي: ما أوصى به (3)، ~~(أو) توجه (لسفر أراده) أي: أو أراد سفرا، وهو يرويه؛ لأن في ذلك نوعا من ~~الإذن، وشبها من (4) العرض، والمناولة. # (و) لكن (رد) هذا القول بأن الوصية ليست بتحديث، ولا إعلام بمروي، ~~كالبيع، على أن ابن سيرين القائل بالجواز توقف فيه بعد. # وقال ابن الصلاح (5): القول به بعيد جدا، وهو زلة عالم (ما لم يرد) قائله ~~(الوجاده) الآتية، أي: الرواية بها. # قال: ولا يصح تشبيه بواحد من قسمي الإعلام، والمناولة؛ فإن لمجوزيهما ~~مستندا ذكرناه، لا يتقرر مثله، ولا قريب منه هنا. # وأنكر ذلك ابن أبي الدم، وقال: الوصية أرفع رتبة من الوجادة، بلا خلاف، ~~وهي معمول بها عند الشافعي، وغيره، فهذه أولى (6). وتبعه شيخنا (7). ~~PageV02P025 ### | الثامن: الوجادة # (الثامن) (1) من أقسام التحمل (الوجادة) - بكسر الواو -: ### | 548 - # ثم الوجادة وتلك مصدر ... وجدته مولدا ليظهر ### | 549 - # تغاير المعنى، وذاك أن تجد ... بخط من عاصرت أو قبل عهد ### | 550 - # ما لم يحدثك به ولم يجز ... فقل: بخطه وجدت، واحترز ### | 551 - # إن لم تثق بالخط قل: وجدت ... عنه، أو اذكر (قيل) أو (ظننت) ms157 # (ثم) يلي ما مر (الوجادة، وتلك) أي: الوجادة، أي: لفظها (مصدر وجدته) حال ~~كونه (مولدا) أي: غير مسموع من العرب، بل ولده أهل الفن فيما أخذ من العلم ~~من صحيفة بغير سماع، ولا إجازة، ولا مناولة اقتداء بالعرب في تفريقهم بين ~~مصادر ((وجد)) للتمييز بين المعاني المختلفة؛ (ليظهر تغاير المعنى) (2). # حيث يقال: وجد ضالته وجدانا، ومطلوبه وجودا، في الغضب موجدة، وفي الغنى ~~وجدا (3)، وفي الحب وجدا، كذا قاله ابن الصلاح (4). # وكأنه اقتصر على ذلك للتمييز بين المعاني، وإلا فالمنقول أن لكل مما ذكر ~~مصادر مشتركة، وغير مشتركة إلا في الحب، فمصدره وجد فقط، وقد ذكر الناظم ~~بعضها (5)، والذي لم يذكره مذكور في " القاموس ". # وأما وجد بالكسر، بمعنى: حزن، فمصدره وجد، كما في الحب (6). PageV02P026 # (وذاك) أي: قسم الوجادة نوعان: # أحدهما: (أن تجد) أنت (بخط من عاصرت)، لقيته، أو لم تلقه (أو قبل عهد) ~~أي: أو بخط من عهد وجوده قبل وجود من عاصرت (ما) أي شيئا (لم يحدثك به، ولم ~~يجز) لك روايته. # (فقل: بخطه) أي: فلان (وجدت)، أو وجدت بخطه، أو نحوه، ك‍: قرأت بخطه ~~أخبرنا فلان، وتسوق سنده، ومتنه، أو ما وجدته بخطه. # (واحترز) أنت عن الجزم (إن لم تثق بالخط) الذي وجدته، بل (قل: وجدت عنه)، ~~أو بلغني عنه، (أو اذكر) أنت: وجدت بخط (1) (قيل) إنه خط فلان، أو قال لي ~~فلان: إنه خط فلان، (أو ظننت) أنه خط فلان، أو ذكر كاتبه أنه فلان بن فلان، ~~ونحو ذلك مما يفصح بالمستند في كونه خطه. # أما إذا أجاز لك روايته فلك أن تقول: وجدت بخط فلان كذا، وأجازه لي، وهو ~~واضح (2). ### | 552 - # وكله منقطع، والأول ... قد شيب وصلا ما، وقد تسهلوا ### | 553 - # فيه (بعن)، قال: وهذا دلسه ... تقبح (3) إن أوهم أن نفسه ### | 554 - # حدثه به، وبعض أدى ... (حدثنا)، (أخبرنا) وردا ### | 555 - # وقيل: في العمل إن المعظما ... لم يره، وبالوجوب جزما ### | 556 - # بعض المحققين وهو الأصوب ... و (لابن إدريس) الجواز نسبوا ### | 557 - # وإن يكن بغير خطه فقل: ... (قال) ونحوها، ms158 وإن لم يحصل ### | 558 - # بالنسخة الوثوق قل: (بلغني) ... والجزم يرجى حله للفطن PageV02P027 # (وكله) أي: المروي بالوجادة المجردة عن الإجازة، سواء أوثقت بأنه خط ~~فلان، أم لا (منقطع) أو معلق (1). # وعن ابن كثير: الوجادة ليست من باب الرواية، وإنما هي حكاية عما وجده في ~~الكتاب (2). # (و) لكن (الأول)، وهو: ما إذا وثقت (3) بأنه خطه (قد شيب وصلا) أي: يوصل ~~(ما) لزيادة القوة بالوثوق بالخط. # (وقد تسهلوا) أي: جماعة من المحدثين (فيه) أي: في أداء ما يجدونه بخط ~~فلان، فأتوا (بعن) فلان، أو نحوها، مما يوهم أخذه عنه سماعا أو إجازة، ك‍: ~~((قال)) مكان ((وجدت)) (4). # (قال) ابن الصلاح (5): (وهذا دلسه) من الواجد (تقبح إن أوهم) بأن كان ~~معاصرا له (أن نفسه) أي: الذي وجد المروي بخطه (حدثه به)، أو أجازه به، ~~بخلاف ما إذا (6) لم يوهم ذلك. # (وبعض) جازف (7) حيث (أدى) ما وجده من ذلك بقوله: (حدثنا) و (أخبرنا، ~~وردا) ذلك بأنه يوهم أخذه عنه سماعا، أو إجازة. PageV02P028 # قال القاضي عياض: لا أعلم من يقتدى به، أجاز النقل فيه بذلك، ولا من عده ~~معد المسند (1). # (و) لكونه منقطعا (قيل في العمل) بما تضمنه: (إن المعظما) من المحدثين، ~~والفقهاء، (لم يره) قياسا على المرسل، ونحوه مما لم يتصل. # (و) لكن (بالوجوب) للعمل (2) حيث ساغ (جزما) أي: قطع (بعض المحققين) (3) ~~من أصحاب الشافعي في أصول الفقه عند حصول الثقة به (4). # (وهو) أي: القطع بالوجوب (الأصوب) الذي لا يتجه غيره في الأعصار ~~المتأخرة، لقصور الهمم فيها عن الرواية، فلم يبق إلا الوجادة. # وقال النووي: ((إنه الصحيح)) (5). # (ولابن إدريس) الإمام الشافعي (الجواز نسبوا) أي: جماعة من أصحابه (6). # قال القاضي عياض: وهو الذي نصره الجويني، واختاره غيره من أرباب التحقيق ~~(7). # ففي العمل به ثلاثة أقوال: المنع، الوجوب، الجواز. # النوع الثاني: # أن تجد ذلك بخط غير من ذكر، وهو ما ذكر بقوله: # (وإن (8) يكن) ما تجده من ذلك (بغير خطه)، ووثقت بصحة النسخة، بأن قوبلت ~~مع ثقة بالأصل، أو بفرع مقابل به، كما مر، (فقل: قال) فلان كذا، ms159 (ونحوها) ~~من ألفاظ الجزم، كذكر فلان. PageV02P029 # (وإن لم يحصل) إن قرئ بإسكان اللام دخله القطع، أو بكسرها سلم منه، لكن ~~يجب كسر لام ((فقل))، وإسكان هاء ((خطه)) إجراء للوصل مجرى الوقف -، أي: ~~وإن لم يحصل (بالنسخة الوثوق)، فلا تجزم بذلك، بل (قل: بلغني) عن فلان أنه ~~ذكر كذا، أو وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني، ونحو ذلك مما لا يقتضي الجزم. # (و) لكن (الجزم) في مثله (يرجى حله للفطن) العالم الذي لا تخفى عليه ~~غالبا مواضع الإسقاط، والسقط، وما أحيل عن جهته إلى غيرها (1). ### | كتابة الحديث وضبطه # (كتابة الحديث، وضبطه) بالشكل، والنقط، وما مع ذلك مما يأتي: ### | 559 - # واختلف الصحاب وألأتباع (2) ... في كتبة (3) الحديث، والإجماع ### | 560 - # على الجواز بعدهم بالجزم ... لقوله: (اكتبوا) وكتب (السهمي) # (واختلف الصحاب) - بكسر الصاد أفصح، وأشهر من فتحها -، أي: الصحابة، ~~(والأتباع) لهم (في كتبة) - بكسر الكاف - أي: كتابة (الحديث)، فكرهها جمع ~~منهما، كابن عمر (4)، وابن مسعود (5)، وأبي سعيد الخدري (6)، PageV02P030 # وكالشعبي، والنخعي محتجين بخبر مسلم: عن أبي سعيد الخدري، أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، # قال: ((لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن، من كتب عني شيئا سوى القرآن ~~فليمحه)) (1). # وفي رواية: ((أنه استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتب الحديث فلم ~~يأذن له)) (2). # وجوزه (3) جمع منهما، كعمر (4)، وابنه (5) أيضا، وعلي (6)، وابنه الحسن ~~(7) - رضي الله تعالى عنهم -، وكقتادة (8)، وعمر بن عبد العزيز (9). # وقال جماعة منهما: ((قيدوا العلم بالكتابة)) (10). # (و) لكن (الإجماع) منعقد (على الجواز بعدهم) أي: بعد الصحابة والتابعين، ~~(بالجزم)، أي: مجزوما به، بحيث زال ذلك الخلاف؛ (لقوله) - صلى الله عليه ~~وسلم -، كما في " الصحيحين ": (((أكتبوا) لأبي شاه)) (11). PageV02P031 # أي: الخطبة التي سمعها منه - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة. # (وكتب السهمي) من زيادته -، أي: ولكتب عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، ~~نسبة لسهم بن عمرو بن هصيص، كما رواه البخاري (1) من قول أبي هريرة: ((ما ~~من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد أكثر حديثا مني إلا ما كان من ~~عبد الله بن عمرو، فإنه ms160 كان يكتب ولا أكتب)). # وكما (2) رواه أبو داود (3) من قول عبد الله بن عمرو: ((يا رسول الله! ~~أكتب ما أسمعه منك في الغضب والرضى؟ قال: نعم فإني لا أقول إلا حقا)). # وجمعوا بين الأدلة، بأن النهي متقدم، والإذن ناسخ له. # وبحمل النهي على وقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره. # أو على من تمكن من الحفظ. # أو على من خشي منه الاتكال على الكتاب دون الحفظ. # أو على كتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد؛ لأنهم كانوا يسمعون ~~تأويله فربما كتبوه معه؛ فنهوا عن ذلك خوف الاشتباه. PageV02P032 # وحمل الإذن على خلاف ذلك في الجميع. # وبالجملة: فالكتابة مسنونة، بل قال شيخنا: ((لا يبعد وجوبها على من خشي ~~النسيان ممن يتعين عليه تبليغ العلم)) (1). ### | 561 - # وينبغي إعجام ما يستعجم ... وشكل ما يشكل لا ما يفهم ### | 562 - # وقيل: كله لذي ابتداء ... وأكدوا ملتبس الأسماء ### | 563 - # وليك (2) في الأصل وفي الهامش مع ... تقطعيه الحروف فهو أنفع # (وينبغي) ندبا (3) (إعجام) أي نقط (ما يستعجم) بترك نقطه بحيث يصير فيه ~~عجمة، بأن يميز التاء من الياء، والحاء من الخاء. (4) # (و) ينبغي أيضا (شكل ما يشكل) إعرابه، وهيئته من المتون، والأسماء في ~~الكتب، ليزول إشكاله (لا ما يفهم) بلا نقط وشكل؛ لأنه اشتغال بما غيره أولى ~~منه، وتعب بلا فائدة. # وحكي عن أهل العلم أنهم يكرهون الإعجام، والإعراب إلا في الملبس، وربما ~~يحصل للكتاب أظلام. # (وقيل): بل ينبغي الإعجام، والشكل للمكتوب (كله) المشكل، وغيره (5). # وصوبه القاضي عياض (لذي ابتداء) أي: لأجل المبتدي في # الفن؛ لأنه لا يعرف المشكل من غيره (6). PageV02P033 # ولأنه ربما يكون الشيء واضحا عند قوم مشكلا عند آخرين، بل ربما يظن ~~لبراعته المشكل واضحا، ثم يشكل عليه بعد. # وربما يقع النزاع في حكم مستنبط من حديث يكون متوقفا على إعرابه، كحديث: ~~((ذكاة الجنين ذكاة أمه)) (1). # فالجمهور، كالشافعية، والمالكية (2)، وغيرهما، لا يوجبون ذكاته بناء على ~~رفع ((ذكاة أمه)) بالابتدائية أو (3) الخبرية، وهو المشهور في الرواية. ~~وغيرهم كالحنفية يوجبونها بناء على نصب ذلك على التشبيه أي: يذكى ms161 مثل ذكاة ~~أمه (4). وكحديث: ((لا نورث ما تركناه صدقة)) (5). # فالسني يرفع (6) ((صدقة)) بالخبرية؛ لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~لايورثون. PageV02P034 # والمعتزلي ينصبها تمييزا، ويجعل ((ما تركنا)) مفعولا ثانيا ((لنورث)) أي: ~~لا نورث ما تركناه صدقة، بل ملكا (1). # (و) لكن (أكدوا) أي: العلماء (ملتبس) أي ضبط ملتبس (الأسماء) إذ لا ~~يدخلها قياس، ولا قبلها ولا بعدها شيء يدل عليها. # (وليك) ضبط الشكل (2) (في الأصل، وفي الهامش) قبالته: لأن الجمع بينهما ~~أبلغ في الإبانة من الاقتصار على ذلك في الأصل. # وليك ما في الهامش ثابتا (مع تقطيعه) أي: الكاتب، (الحروف) من المشكل ~~(3)، (فهو أنفع). # وفائدة تقطيعها أن يظهر شكل الحرف (4) بكتابته مفردا في بعض الحروف ~~كالنون، والياء التحتية، بخلاف ما إذا كتبت مجتمعة، والحرف المذكور في ~~أولها، أو (5) وسطها. ### | 564 - # ويكره الخط الرقيق (6) إلا ... لضيق رق أو لرحال فلا ### | 565 - # وشره التعليق والمشق، كما ... شر القراءة إذا ما هذرما # (ويكره) كراهة تنزيه (7) (الخط الدقيق) - بالدال وفي نسخة بالراء - لفوات ~~الانتفاع، أو كماله به لمن ضعف نظره، وربما ضعف نظر كاتبه بعد ذلك؛ فلا ~~ينتفع به. PageV02P035 # كما قال الإمام أحمد (1) بن محمد بن حنبل، لابن عمه حنبل بن إسحاق بن ~~حنبل (2) ورآه يكتب خطا دقيقا: لا تفعل فإنه يخونك أحوج ما تكون إليه. # (إلا) أن تكون (3) دقته (لضيق رق) (4) -بفتح الراء-، وهو جلد رقيق أبيض ~~يكتب فيه، ومثله الورق، وذلك بأن عجز عنهما، أو عن ثمنهما (5)، (أو لرحال) ~~في طلب العلم، يريد حمل كتبه معه، فتكون خفيفة الحمل (6)، (فلا) كراهة ~~لعذره. # والقضية المستثناة مانعة خلو، فتصدق بطرفيها، بل ذلك مفهوم بالأولى. # (وشره) أي: الخط (التعليق)، وهو خلط الحروف التي ينبغي تفرقتها (7) ~~(والمشق) - بفتح الميم - وهو سرعة الكتابة (8) مع بعثرة الحروف، (كما) أنه ~~(شر القراءة إذا ما) زائدة (هذرما) - بالمعجمة - أي: أسرع في قراءته (9). # فعن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: شر الكتابة المشق، وشر القراءة ~~الهذرمة، وأجود الخط أبينه (10). ### | 566 - # وينقط المهمل لا الحا أسفلا ... أو كتب ذاك الحرف تحت مثلا ### | 567 - # أو فوقه ms162 قلامة، أقوال ... والبعض نقط السين صفا قالوا ### | 568 - # وبعضهم يخط فوق المهمل ... وبعضهم كالهمز تحت يجعل PageV02P036 # (وينقط) الحرف (المهمل)، كالدال والراء (لا الحا (1)) - بالقصر - بما فوق ~~الحرف المعجم المشاكل له (أسفلا) أي: أسفل المهمل. # وإنما لم ينقط الحاء كذلك، لئلا تلتبس بالجيم. # ولم يصرح ابن الصلاح، كالقاضي عياض (2) باستثنائهما، للعلم بها من علة ~~ذلك، وهي التمييز. # وليس هذا الضبط متفقا عليه بينهم، بل منهم من يسلكه، ومنهم من يسلك غيره، ~~كما ذكره بقوله: # (أو) علامته (كتب ذاك الحرف) المهمل (تحت) أي: تحته (مثلا) بفتحتين لغة ~~في ((مثل)) بكسر أوله، وإسكان ثانيه -، أي: كتب مثل ذلك الحرف، لكن الأنسب ~~كونه أصغر منه. # قال القاضي عياض: وهذا عمل بعض أهل المشرق، والأندلس (3). # (أو) يكتب (فوقه قلامة) أي: صورة هلال، كقلامة الظفر، مضطجعة على قفاها ~~(4)، لتكون (5) فرجتها (6) إلى فوق. # (أقوال) ثلاثة شائعة معروفة (7)، وهي مع ما يأتي خمسة أقوال، أو ستة، كما ~~ستراه، وقضية أولها أن تكون (8) هيئة النقط من تحت كهيئته من فوق حتى يكون ~~ما تحت السين المهملة كالأثافي، وعليه فالأنسب أن تكون النقطة الثالثة تحت ~~النقطتين الأخريين (9). PageV02P037 # (والبعض) ممن سلك النقط، (نقط السين) يكون (صفا) تحتها، (قالوا): وإنما ~~قالوا ذلك لئلا يزدحم (1) بعض النقط بالسطر الذي يليه فيظلم، وربما يلبس ~~(2). # (وبعضهم يخط فوق المهمل) خطا صغيرا (3). # قال ابن الصلاح: وذلك موجود في كثير من الكتب القديمة (4)، ولا يفطن له ~~كثيرون (5). # أي: لخفائه، وعدم شيوعه حتى توهمه بعضهم فتحة، فقرأ ((رضوان)) - بفتح ~~الراء -، وهي ليست إلا علامة الإهمال. # (وبعضهم كالهمز تحت) أي: تحت المهمل (يجعل). # نقله ابن الصلاح (6) عن بعض الكتب القديمة، ونقله القاضي عياض (7) عن ~~بعضهم مع نقله عن بعضهم أيضا، أنه يجعلها فوق المهمل، وعبر عنها بالنبرة. # ويكتب في بطن الكاف المعلقة كافا صغيرة أو همزة، وفي بطن اللام لاما ~~هكذا: ((لا)) صورة. ### | 569 - # وإن أتى برمز راو ميزا ... مراده واختير أن لا يرمزا ### | 570 - # وتنبغي الدارة فصلا وارتضى ... إغفالها (الخطيب) حتى يعرضا ### | 571 - # وكرهوا فصل مضاف اسم الله ms163 ... منه بسطر إن يناف ما تلاه # (وإن أتى) راو في كتاب سمعه بطرق مختلفة على ما سيأتي بيانه (برمز راو) ~~ببعض حروف اسمه (ميزا مراده) بتلك الرموز في أول الكتاب، أو آخره. ~~PageV02P038 # كأن روى البخاري راو من رواية الفربري، وإبراهيم بن معقل النسفي. وحماد ~~ابن شاكر النسوي، فيجعل راويه في كتابه للفربري: ((ف))، وللنسفي: ((س))، ~~ولحماد: ((ح)) (1). # وهذا لا بأس به، كما قاله ابن الصلاح (2). # (و) مع ذلك (اختير أن لا يرمزا) أي: الأولى أن يجتنب الرمز، ويكتب عند كل ~~رواية اسم راويه، بكماله؛ لأن تمييز الرمز، إما في أول الكتاب، أو آخره، ~~وقد تسقط الورقة التي هو فيها، فيوقع في الحيرة، فإن أخلى كتابه عن ذلك كله ~~كره له لما يوقع فيه غيره من الحيرة في فهم مراده (3). # (وتنبغي) ندبا في إتمام الضبط (الدارة) (4)، وهي حلقة (فصلا)، أي: للفصل ~~بها، للتمييز بين الحديثين، فقد يدخل عجز الأول في صدر الثاني أو بالعكس ~~فيما إذا تجردت المتون عن أسانيدها. # ومنهم من لا يقتصر على الدارة، بل يترك بقية السطر بياضا. وكذا يفعل في ~~التراجم، ورؤوس المسائل. # (وارتضى) ندبا (إغفالها) أي: تركها من النقط، بحيث يكون غفلا لا أثر بها ~~الحافظ (الخطيب، حتى) أي: إلى أن (يعرضا) أي: يقابل كتابه بالأصل، أو نحوه ~~(5). # وحينئذ فكل حديث فرغ من عرضه ينقط في الدائرة التي تليه نقطة، أو يخط في ~~وسطها خطا، لئلا يشك بعد هل عارضه أو لا؟ وليعرف به كم عارضه مرة حين ~~يخالفه فيه غيره (6). PageV02P039 # قال الخطيب: ((وقد كان بعض أهل العلم لا يعتد من سماعه إلا بما كان كذلك، ~~أو في معناه)) (1). # (وكرهوا) أي: المحدثون في الكتابة (فصل مضاف اسم الله منه) كعبد الله، أو ~~عبد الرحمان بن فلان، أو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # فلا يكتب ((عبد))، أو ((رسول)) في آخر سطر، و ((الله))، أو ((الرحمان))، ~~مع ما بعده (ب) ‍أول (سطر) آخر، احترازا من قبح الصورة (2)، وهذه الكراهة ~~للتنزيه. # وقول الخطيب: ((يجب اجتناب ذلك)) (3) حمله شيخنا ms164 على التأكيد للمنع. # ويلتحق بذلك - كما قال الناظم (4) - أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وأسماء الصحابة - رضي الله عنهم -، كقوله: ((ساب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كافر)) (5)، وقوله: ((قاتل ابن صفية -يعني الزبير بن العوام- في ~~النار)) (6). # فلا يكتب ((ساب))، أو ((قاتل)) في آخر سطر، وما بعده في أول آخر. # بل ولا اختصاص للكراهة بالفصل بين المتضايفين فغيرهما مما يستقبح فيه ~~الفصل كذلك. كقوله في شارب الخمر الذي أتي به النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وهو ثمل، فقال عمر (7): ((أخزاه الله ما أكثر ما يؤتى به)) (8). ~~PageV02P040 # فلا يكتب ((فقال)) في آخر سطر، وما بعده (1) في أول آخر. # هذا (إن يناف) بالفصل (ما تلاه)، كما في الأمثلة المذكورة، فإن لم ينافه ~~- كأن يكون اسم الله مثلا آخر الكتاب، أو الحديث، أو يكون ما بعده ما ~~يلائمه نحو قوله في آخر البخاري: ((سبحان الله العظيم)) (2) - فلا كراهة في ~~الفصل بينهما. # ومع ذلك فجمعهما أولى، بل (3) صرح بعضهم بالكراهة في فصل نحو: ((أحد ~~عشر))، لكونهما (4) بمنزلة اسم واحد، وكرهوا جعل الكلمة في آخر سطر، وبعضها ~~في أول آخر. ### | 572 - # واكتب ثناء (الله) والتسليما ... مع الصلاة للنبي تعظيما ### | 573 - # وإن يكن أسقط في الأصل وقد ... خولف في سقط الصلاة (أحمد) ### | 574 - # وعله (5) قيد (6) بالروايه ... مع نطقه، كما رووا حكايه ### | 575 - # والعنبري وابن المديني بيضا ... لها لإعجال وعادا عوضا (7) ### | 576 - # واجتنب الرمز لها والحذفا ... منها صلاة أو سلاما تكفى (8) PageV02P041 # (واكتب) أنت ندبا (ثناء الله) تعالى، كلما (1) مر لك ذكره، كعز وجل، ~~وتبارك وتعالى (2). # (و) اكتب كذلك (التسليما مع الصلاة للنبي) - بإسكان الياء - صلى الله ~~عليه وسلم -، كلما مر لك ذكره (تعظيما)، وإجلالا لهما. # (وإن يكن) كل من الثلاثة (أسقط في الأصل) أي: أصل سماعه، أو سماع الشيخ، ~~فلا تتقيد بإسقاط شيء منها (3)، بل تلفظ به، واكتبه، لأنه ثناء ودعاء ~~تثبته، لا كلام ترويه، ولا تسأم من تكريره عند تكرره، فأجره عظيم. # فقد قال ابن حبان في "صحيحه" (4) في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن ~~أولى الناس ms165 بي يوم القيامة، أكثرهم علي صلاة)) (5): إنهم أهل الحديث (6)، ~~لأنهم أكثر صلاة عليه من غيرهم (7). PageV02P042 # (وقد خولف في سقط)، بمعنى: سقوط (1) (الصلاة)، والسلام على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الإمام (أحمد)، فإنه كان يكتب كثيرا اسم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (2) بدون ذلك من جماعة كالعنبري، وابن المديني، كما سيأتي (3). # قال ابن الصلاح (4): (وعله) أي: ولعل الإمام أحمد (قيد) أي: تقيد في ~~إسقاطهما (بالروايه)، لالتزامه اتباعها، فلم يزد فيها ما ليس منها تورعا، ~~كمذهبه في عدم إبدال ((النبي)) ب ((الرسول))، وإن لم يختلف المعنى، لكن (مع ~~نطقه) بهما إذا قرأ، أو كتب (كما رووا) أي: المحدثون ذلك عنه، (حكايه) لم ~~يتصل إسنادها. # فقد قال الخطيب: ((وبلغني أنه كان يصلي عليه - صلى الله عليه وسلم - ~~نطقا)) (5). # وجرى على التقيد بالرواية ابن دقيق العيد (6) أيضا، وقال: ((إذا ذكر ~~الصلاة لفظا من غير أن تكون في الأصل، فينبغي أن يصحبها قرينة تدل على ذلك، ~~ككونه يرفع رأسه عن النظر في الكتاب، وينوي بقلبه أنه هو المصلي، لا حاكيا ~~عن غيره)). # وعليه فمن كتبها، ولم تكن في الرواية نبه على ذلك أيضا برمز، أو غيره، ~~كما جرى عليه بالرمز الحافظ أبو الحسين اليونيني في نسخته التي جمع فيها ~~بين الروايات التي وقعت له (7). PageV02P043 # (و) عباس بن عبد العظيم (العنبري) - بالإسكان لما مر - نسبة لبني العنبر ~~بن عمرو بن تميم، (و) علي (ابن المديني) - بالإسكان لما مر - نسبة للمدينة ~~النبوية (بيضا) في كتابتهما (1) (لها) أي: للصلاة أحيانا (لإعجال) أي: ~~للعجلة، (وعادا) بعد (عوضا) بكتابة ما تركاه (2) للعجلة. # قال عبد الله بن سنان: سمعتهما يقولان: ((ما تركنا الصلاة على رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في كل حديث سمعناه وربما عجلنا فنبيض الكتاب في كل ~~حديث حتى نرجع إليه)) (3). # وتسن الصلاة نطقا وكتابة على سائر الأنبياء، والملائكة صلى الله وسلم ~~عليهم، كما نقله النووي عن إجماع من يعتد به. # قال: ((ويسن الترضي، والترحم على الصحابة، والتابعين، وسائر الأخيار)) ~~(4). # (واجتنب) أنت (الرمز لها) أي للصلاة مع السلام ms166 في خطك، كأن تقتصر منها ~~على حرفين، كما يفعله أبناء العجم، وعوام الطلبة، فيكتبون بدلها ((صم))، أو ~~((صلعم)) فذلك خلاف الأولى. # بل قال الناظم: إنه مكروه (5). # ويقال: إن من رمز لها ب ((صلعم)) قطعت يده. # (و) اجتنب أيضا (الحذفا) لشيء (منها) أي: من صيغ التعظيم له - صلى الله ~~عليه وسلم - (صلاة، أو سلاما) أي: حذف أحدهما (تكفى) ما أهمك من أمر دينك، ~~كما ثبت في الخبر (6)، والاقتصار على أحدهما مكروه، كما قاله النووي (7). ~~PageV02P044 # وقال حمزة الكناني: كنت أكتب عند ذكر النبي: ((صلى الله عليه))، ولا ~~أكتب: ((وسلم))، فرأيته - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقال لي: مالك ~~لا تتم الصلاة علي؟ فما كتبت بعد ذلك: ((صلى الله عليه))، إلا وكتبت: ~~((وسلم)) (1). # المقابلة ### | المقابلة # ) وما معها مما يأتي، ويقال لها: المعارضة، يقال: ((قابلت الكتاب ~~بالكتاب، وعارضته به)) إذا جعلت فيه مثل ما في المقابل به (2). ### | 577 - # ثم عليه العرض بالأصل ولو ... إجازة أو (3) أصل أصل الشيخ أو ### | 578 - # فرع مقابل، وخير العرض مع ... أستاذه بنفسه إذ يسمع ### | 579 - # وقيل: بل مع نفسه واشترطا ... بعضهم (4) هذا، وفيه غلطا ### | 580 - # ولينظر السامع حين يطلب ... في نسخة وقال (يحيى): يجب ### | 581 - # وجوز الأستاذ أن يروي من ... غير مقابل و (للخطيب) إن ### | 582 - # بين والنسخ من اصل (5) وليزد ... صحة نقل ناسخ فالشيخ (6) قد ### | 583 - # شرطه ثم اعتبر ما ذكرا ... في أصل الاصل (7) لاتكن مهورا PageV02P045 # (ثم) بعد تحصيل الطالب مرويه بخطه، أو بخط غيره (عليه) وجوبا (العرض) ~~لكتابه عرضا موثوقا به، إما (بالأصل) أي: أصل شيخه الذي أخذه هو عنه، (ولو) ~~كان أخذه (إجازة)، كما لو كان سماعا. # (أو) ب (أصل أصل الشيخ) المقابل به أصل الشيخ، (أو) ب (فرع مقابل) ~~بالأصل، أو بفرع آخر مقابل به، وإن كثر العدد بينهما، لحصول المطلوب. # سواء أعارض مع نفسه، أم عارض هو أو ثقة يقظ غيره مع شيخه، أو ثقة يقظ ~~غيره، وقع حال السماع أم لا. # (و) لكن (خير العرض) ما كان (مع أستاذه) أي: شيخه، بأن ms167 يعرض كتابه بكتابه ~~(بنفسه) معه، (إذ) أي: حين (يسمع) منه، أو عليه، أو يقرأ لما في ذلك من ~~الاحتياط التام. # وقال ابن دقيق العيد: ((الأولى العرض قبل السماع؛ لأنه أيسر للسماع)) ~~(1). # (وقيل):، أي: وقال الحافظ أبو الفضل الجارودي (2): (بل) خير العرض ما كان ~~(مع نفسه)؛ لأنه حينئذ على يقين من مطابقة الكتابين (3). # (و) لهذا (اشترطا بعضهم هذا) فجزم بعدم صحة عرضه مع غيره، (وفيه) أي: ~~اشتراط ذلك (غلطا) قائله؛ فقال ابن الصلاح: إنه متروك، والأول أولى (4). و ~~((فيه)) متعلق ب ((غلط)). # (ولينظر السامع) ندبا (حين يطلب) أي: يسمع (في نسخة) له، أو لمن حضر، فهو ~~جدير بأن يفهم معه ما يسمع. PageV02P046 # (وقال يحيى) بن معين: بل (يجب) النظر فيها. فقد سئل عمن لم ينظر في ~~الكتاب، والمحدث يقرأ: أيجوز له أن يحدث بذلك عنه؟ فقال: ((أما عندي فلا، ~~ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم)) (1). # قال ابن الصلاح: ((وهذا من مذاهب المتشددين في الرواية، والصحيح: عدم ~~اشتراطه، وصحة السماع، ولو لم ينظر أصلا في الكتاب حالة القراءة)) (2). # ثم ما مر من أنه يشترط في صحة الرواية المقابلة، هو ما اعتمده كثير، ~~منهم: القاضي عياض حيث قال: ((لا تحل الرواية من كتاب لم يقابل؛ لأن الفكر ~~يذهب، والقلب يسهو، والبصر يزيغ، والقلم يطغى)) (3). # (وجوز الأستاذ) أبو إسحاق الإسفراييني (4) (أن يروي) الراوي (من) كتاب ~~(غير مقابل، و) عزا الجواز أيضا (للخطيب) (5)، لكن (إن بين) عند الرواية ~~أنه لم يقابل، (و) كان (النسخ) لذلك الكتاب (من اصل) معتمد بدرج الهمزة. # وسبقه إلى ذلك جماعة مقتصرين على الشرط الأول. # (وليزد) شرط ثالث هو: (صحة نقل ناسخ) لذلك الكتاب، بأن لا يكون سقيم ~~النقل كثير السقط، (فالشيخ) ابن الصلاح (قد شرطه) أي ما ذكر من صحة النقل ~~(6). # (ثم اعتبر) أنت (ما ذكرا) من الشروط (في أصل الاصل) - بدرج الهمزة - كما ~~اعتبرتها في أصل شيخك. # و (لا تكن) أنت بقلة مبالاتك بعدم الضبط، والإتقان (مهورا)، كمن إذا رأى ~~سماع شيخ لكتاب قرأه عليه من، أي نسخة اتفقت. # والتهور: ms168 الوقوع في الشيء بقلة مبالاة. قاله الجوهري (7)، وغيره. ~~PageV02P047 ### | تخريج الساقط # (تخريج الساقط) وما معه مما يأتي: ### | 584 - # ويكتب الساقط: وهو اللحق ... حاشية إلى اليمين يلحق ### | 585 - # ما لم يكن آخر سطر وليكن (1) ... لفوق والسطور أعلى فحسن ### | 586 - # وخرجن للسقط من حيث سقط ... منعطفا له، وقيل: صل بخط ### | 587 - # وبعده اكتب صح أو زد رجعا ... أو كرر الكلمة (2) لم تسقط معا ### | 588 - # وفيه لبس ولغير الأصل ... خرج بوسط كلمة المحل ### | 589 - # و (لعياض): لا تخرج ضبب ... أو صححن لخوف لبس وأبي # (ويكتب الساقط) من أصل الكتاب، (وهو) أي: الساقط المكتوب (اللحق) بفتح ~~اللام والمهملة مشتق من اللحاق - بالفتح - أي: الإدراك (حاشية ) أي: في ~~حاشية الكتاب، أو بين سطوره، لكن الأول أولى؛ لسلامته من تغليس ما يقرأ، ~~لاسيما إن كانت السطور ضيقة متلاصقة (3). # و (إلى) جهة (اليمين يلحق) الساقط لشرفها، ولاحتمال سقط آخر، فيخرج له ~~إلى جهة اليسار. فلو خرج للأول إلى اليسار، ثم ظهر في السطر سقط آخر، فإن ~~PageV02P048 # خرج إلى اليسار أيضا اشتبه محل أحد السقطين بمحل آخر (1)، أو إلى اليمين ~~تقابل طرفا التخريجين، وربما التقيا لقرب السقطين، فيظن أن ذلك ضرب على ما ~~بينهما على ما يأتي في صفة الضرب (2)، هذا (ما لم يكن) أي: الساقط (آخر سطر ~~(3)). # فإن كان آخره، ألحق إلى جهة اليسار، للأمن حينئذ من نقص فيه بعده، # وليكن (4) متصلا بالأصل. # نعم: إن ضاق المحل لقرب الكتابة من طرف الورقة، أو للتجليد (5)، خرج إلى ~~جهة اليمين، وكالآخر في الكتابة على اليسار ما قرب منه، وأمن من وقوع سقط ~~آخر بعده فيما يظهر (6). # (وليكن) كتب الساقط (7) من، أي جهة كان التخريج صاعدا (لفوق) (8) أعلى ~~الورقة لا نازلا به إلى أسفلها، لاحتمال وقوع سقط آخر فيما بعد، فلا يجد ~~(9) له محلا مقابله (10). # (و) وإن زاد الساقط على سطر، وكان في جهة اليمين، فلتكن (السطور أعلى) ~~الطرة نازلا بها إلى أسفل، بحيث تنتهي السطور إلى جهة باطن الورقة، وإن كان ~~في جهة اليسار ابتداء سطوره من جانب الكتاب، بحيث ms169 تنتهي سطوره إلى جهة طرف ~~الورقة، وهذا فيما يكتب لفوق، فلو كتب إلى أسفل لكونه في السقط الثاني، أو ~~خالف أولا، انعكس الحال. PageV02P049 # فإن انتهى الهامش قبل فراغ الساقط، كمل في أعلى الورقة أو (1) أسفلها ~~بحسب ما يكون من الجهتين (2). # (فحس‍ن) بضم السين فعل، وبفتحها اسم، والأول أنسب -، أي: فهذا الصنيع قد ~~حسن ممن يفعله. # (وخرجن) أنت (للسقط) أي: للساقط (من حيث سقط) خطا صاعدا إلى تحت السطر ~~الذي فوقه (منعطفا) يسيرا (له) أي: للساقط، أي: لجهته من الحاشية، ليكون ~~إشارة إليه. # (وقيل): لا يكتفي بالانعطاف، بل (صل) بين الخط، وأول الساقط (بخط) ممتد ~~بينهما. # قال ابن الصلاح: ((وهو غير مرضي)) (3). # وقال القاضي عياض: إنه تسخيم للكتاب، وتسويد له، لاسيما إن كثر التخريج ~~(4). # نعم: إن لم يكن ما يقابل محل السقوط خاليا، واضطر لكتابته بمحل آخر، مد ~~حينئذ الخط إلى أول الساقط، أو كتب قبالة المحل ((يتلوه كذا في المحل ~~الفلاني))، أو نحو ذلك من رمز، وغيره، مما يزول به اللبس، ذكره الناظم. # قال: ((قد رأيت في خط غير واحد ممن يعتمد (5) إيصال الخط، إذا بعد الساقط ~~عن مقابل محل (6) السقوط، وهو جيد حسن)). انتهى (7). PageV02P050 # (وبعده) أي: بعد انتهاء الساقط (اكتب صح)، والأولى كونها صغيرة، (أو زد) ~~معها: (رجعا)، بل أو اقتصر على ((رجع))، كما قاله شيخنا، أو على ((انتهى ~~اللحق)) كما نقله القاضي عياض (1) عن بعضهم، (أو كرر الكلمة) التي (لم ~~تسقط) من الأصل، وهي التالية للساقط، بأن تكتبها عقبه بالهامش (معا) أي: ~~معه. # قال ابن الصلاح: ((وهذا ليس بمرضي)) (2). # وقال غيره: ((إنه ليس بحسن)) (3). # (وفيه لبس)، فرب كلمة تجيء في الكلام مرتين وثلاثا، لمعنى صحيح، فإذا ~~كررنا الكلمة لم نأمن أن توافق ما يتكرر حقيقة، أو يشكل أمره، فيوجب ~~ارتيابا، و (4) زيادة إشكال. # (ولغير الأصل) مما يكتب من شرح، أو تنبيه على غلط، أو اختلاف رواية أو ~~نسخة، أو نحو ذلك (خرج) له (بوسط) - بإسكان السين -، أي: بأعلى وسط (كلمة ~~المحل) التي كتبت الحاشية لأجلها، لا بين الكلمتين، ms170 ليتميز بذلك عن تخريج ~~الساقط من الأصل. # (و) لكن (لعياض لا تخرج) لتلك الكلمة، بل: (ضبب) عليها، (أو صححن) أي: ~~أكتب عليها ((صح)) (لخوف) دخول (لبس) فيه يظن أنه من الأصل (5). # (و) قد (أبي) هذا، أي: منع، لأن الإعلام بذلك، يغاير الإعلام بما مر، فلا ~~لبس. ### | التصحيح والتمريض، # وهو التضبيب # وقد أخذ في بيان التصحيح، والتمريض (6)، والتضبيب، فقال: PageV02P051 # (التصحيح)، وهو كتابة ((صح)) على ما يأتي، (والتمريض، وهو التضبيب) ~~المشار به إلى صحة الرواية مع فساد شيء على ما يأتي. ### | 590 - # وكتبوا (صح) على المعرض ... للشك إن نقلا ومعنى ارتضي ### | 591 - # ومرضوا فضببوا (صادا) تمد ... فوق الذي صح ورودا وفسد ### | 592 - # وضببوا في القطع والإرسال ... وبعضهم في الأعصر الخوالي ### | 593 - # يكتب صادا عند عطف الأسما (1) ... توهم (2) تضبيبا، كذاك إذ ما ### | 594 - # يختصر التصحيح بعض يوهم ... وإنما يميزه (3) من يفهم # (وكتبوا) أي: المحدثون، وغيرهم (((صح)) على) قال ابن الصلاح (4): أو عند ~~(المعرض) من حرف، أو أكثر (للشك)، أو الخلاف فيه، لتكرير، أو غيره (إن ~~نقلا) أي: رواية، (ومعنى ارتضي) ما صحح عليه؛ إشارة إلى أنه قد ضبط وصح، ~~فلا يبادر الواقف عليه ممن لم يتأمل إلى تخطئته. # وقد يكتب بدل ((صح)) في الحاشية عدد حروف الكلمة إذا تكررت بحروف الجمل. # (ومرضوا) أيضا (فضببوا) ما مرضوه (صادا) مهملة مختصرة من ((صح))، ويجوز ~~أن تكون معجمة من ((ضببته)) (تمد) هكذا: ((ص)) (فوق الذي صح) من حرف، أو ~~أكثر (ورودا) في الرواية. (و) لكنه ... (فسد) معنى، أو لفظا، أو خطا، كأن ~~يكون ملحونا، أو شاذا، أو مصحفا، أو ناقصا من غير إلصاقها (5) بالممرض، ~~لئلا يظن ضربا. PageV02P052 # وأشاروا بكتابتها نصف ((صح)) إلى أن الصحة لم تكن فيما (1) هي فوقه مع ~~صحة روايته، لئلا يظن كمالها فيه (2)، وإلى تنبيه الناظر فيه على أنه متثبت ~~في نقله غير غافل؛ فلا يظن أنه غلط فيصلحه، وقد يأتي بعد من يظهر له توجيه ~~صحته، فيسهل عليه حينئذ تكميلها: ((صح)) التي هي علامة المعرض للشك (3). # وقد تجاسر بعضهم فغير ما الصواب ms171 إبقاؤه، واستعير لتلك الصورة اسم الضبة ~~لشبهها بضبة الإناء التي يصلح بها خلله بجامع أن كلا منهما جعل على ما فيه ~~خلل، أو بضبة الباب، لكون المحل مقفلا بها، لا تتجه قراءته، كما أن الضبة ~~يقفل بها (4). # وبما تقرر علم أن عطف ((ضببوا)) المشار به إلى ما مر على ((مرضوا)) عطف ~~تفسير. # (وضببوا) أيضا (في) محل (القطع، والإرسال) (5) في الإسناد، ليتنبه (6) ~~الناظر في ذلك إلى معرفة محل السقوط. # (وبعضهم) كان (في الأعصر الخوالي، يكتب صادا عند عطف الأسما (7)) بعضها ~~على بعض، كحدثنا فلان وفلان وفلان، ف (توهم) الصاد من لا خبرة له كونها ~~(تضبيبا) أي: ضبة، وليست بضبة، بل كأنها - كما قال ابن الصلاح (8) - علامة ~~وصل فيما بينها أثبتت تأكيدا للعطف، خوفا من أن تجعل (9) ((عن)) مكان ~~PageV02P053 # الواو (1). # (كذاك إذ) أي: حيث (ما) زائدة (يختصر التصحيح) أي كتابة ((صح)) (بعض) من ~~المحدثين، فيقتصر على كتابة الصاد، (يوهم) أيضا كونها ضبة، وليست بضبة (2). # وقوله: يوهم، أي ضاح للاغتناء عنه. # وكذاك (وإنما يميزه) بفتح أوله - في هذه والتي قبلها (من يفهم) ويتقن. # الكشط والمحو والضرب # (الكشط والمحو) (3)، وما معها (4) مما يأتي: ### | 595 - # وما يزيد في الكتاب يبعد ... كشطا ومحوا وبضرب أجود ### | 596 - # وصله بالحروف خطا أو لا ... مع عطفه أو كتب (لا) ثم إلى ### | 597 - # أو نصف دارة وإلا صفرا ... في كل جانب وعلم سطرا ### | 598 - # سطرا إذا ما كثرت سطوره ... أولا وإن حرف أتى تكريره ### | 599 - # فأبق ما أول سطر ثم ما ... اخر سطر ثم ما تقدما ### | 600 - # أو (5) استجد قولان ما لم يضف ... أو يوصف او (6) نحوهما فألف # (وما يزيد في الكتاب) بأن لم يكن منه، وكذا ما يكتب على غير وجهه (يبعد) ~~عنه، إما (كشطا) أي: بكشط، وهو بالكاف، وبالقاف: سلخ الورق بسكين، أو ~~نحوها، ويعبر عنه بالبشر، وبالحك (7). PageV02P054 # (و) إما (محوا) أي: بمحو، وهو: الإزالة بغير سلخ إن أمكن، بأن تكون ~~الكتابة في لوح، أو رق، أو ورق صقيل جدا في حالة طراوة المكتوب وأمن نفوذ ~~الحبر (1). # وتتنوع ms172 طرقه، فقد يكون بإصبع، أو بخرقة، أو بغيرها، فقد روي عن سحنون (2) ~~من فقهاء المالكية أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعقه. # (و) إما (بضرب) عليه، وهو (أجود) من الكشط، والمحو؛ لأن كلا منهما يضعف ~~الكتاب ويحرك تهمة. # وعن بعضهم أنه كان يقول: كان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلس السماع، حتى ~~لا يبشر (3) شيء، لأن ما يبشر منه ربما يصح في رواية أخرى، وقد يسمع الكتاب ~~مرة أخرى على شيخ آخر يكون ما بشر صحيحا في روايته، فيحتاج إلى إلحاقه بعد ~~أن بشر، وهو إذا خط عليه من رواية الأول، وصح عند الآخر اكتفى بعلامة (4) ~~الآخر عليه بصحته (5). # وفي كيفية الضرب خمسة أقوال بينها بقوله: # (وصله) أي: الضرب (6) (بالحروف) المضروب عليها، بحيث يكون مختلطا بها ~~(7)، بأن تخط عليها (خطا). # ف ((خطا)) منصوب بمحذوف، ويجوز نصبه حالا، أو بدلا من الهاء. وكما يسمى ~~ذلك بالضرب يسمى أيضا عند المغاربة ب ((الشق)). PageV02P055 # وأجود الضرب أن لا يطمس الحروف، بل يخط من فوقها خطا بينا، يدل على ~~إبطالها، ولا يمنع القراءة من تحته (1). # (أو لا) تصل بها الخط، بل اجعله فوقها منفصلا عنها (مع عطفه) من طرفي ~~المضروب عليه، بحيث يكون كالباء المقلوبة، مثاله هكذا: (()) (2). # (أو كتب) أي: ويبعد ذلك أيضا بكتب (لا) في أوله، (ثم إلى) في آخره. # قال ابن الصلاح (3) تبعا للقاضي عياض (4): ومثل هذا يحسن فيما صح في ~~رواية وسقط من أخرى. # مثاله هكذا: ((لا إلى)). وإن شئت كتبت بدل ((لا)) ((من)). # (أو) بتحويق (نصف دارة)، كالهلال، مثاله هكذا: (()). # (وإلا) أي: وإن لم تكتب شيئا من ذلك فاكتب (صفرا)، والمعنى: أو بتحويق ~~صفر، وهو دائرة صغيرة سميت بذلك، لخلو ما أشير إليه بها من الصحة كتسمية ~~الحساب لها بذلك لخلو موضعها من عدد O مثاله هكذا: (( O)) (5). # ثم إذا أشير للزائد بنصف دائرة، أو بصفر (6)، فليكن (في كل جانب)، كما ~~رأيت، فإن ضاق المحل جعل ذلك من أعلى كل جانب. # (وعلم) أنت للزائد بكل من الأقوال الثلاثة الأخيرة إما (سطرا ms173 سطرا إذا ~~ما) زائدة (كثرت سطوره) أي: الزائد بأن تكرر تلك العلامة في أول كل سطر، ~~وآخره، لما فيه من زيادة البيان. PageV02P056 # (أو لا) سطرا سطرا، بأن لا تكررها، بل اكتف بها في طرفي الزائد، وإن كثرت ~~السطور (1). # (وإن حرف) فأكثر (أتى تكريره (2)) غلطا (فأبق) ندبا (ما) هو (أول سطر)، ~~واضرب على الآخر سواء أكانا (3) في أوله أم أحدهما (4) في آخره، والآخر (5) ~~أول تاليه، لئلا يطمس أول السطر. # (ثم) إن كانا في آخره، فأبق (ما) هو (آخر سطر) صونا لأواخر السطور، وإنما ~~لم يصن آخر السطر فيما قبله لأن مراعاة أوله أولى. # (ثم) إن كانا في أثناء السطر فأبق (ما تقدما) منهما، لأنه كتب على ~~الصواب، واضرب على الثاني، لأنه كتب على خطأ، فهو أولى بالإبطال. # (أو استجد) أي: أبق أجودهما صورة، وأدلهما على قراءته. # وهذان (قولان) أطلقهما ابن خلاد الرامهرمزي (6) من غير مراعاة، لأوائل ~~السطور وآخرها (7)، ومحلهما عند ابن الصلاح، كغيره: (ما لم يضف) المكرر (أو ~~يوصف، او (8) نحوهما) - بالدرج - كالعطف عليه، والإخبار عنه. # فإن كان كذلك، (فألف) بين المتضايفين، وبين الصفة والموصوف، وبين ~~المتعاطفين، وبين المبتدأ والخبر، بأن يضرب (9) على المتطرف من المتكرر ~~(10)، لا PageV02P057 # على المتوسط؛ لئلا يفصل بالضرب بين شيئين بينهما ارتباط من غير مراعاة ~~للأول، أو الأخير، أو الأجود؛ إذ مراعاة المعاني أولى من مراعاة تحسين ~~الصورة في الخط (1). ### | العمل في اختلاف الروايات # (العمل) أي كيفيته (في) الجمع بين (اختلاف الروايات): ### | 601 - # وليبن (2) أولا على روايه ... كتابه، ويحسن العنايه ### | 602 - # بغيرها بكتب راو سميا ... أو رمزا (3) او (4) يكتبها (5) معتنيا ### | 603 - # بحمرة، وحيث زاد الأصل ... حوقه بحمرة ويجلو # (وليبن) من البناء، أي: يجعل من يريد ذلك (اولا) أي: وقت الكتابة، أو ~~المقابلة (على روايه) واحدة (كتابه)، ولا يجعله ملفقا من روايتين لما فيه ~~من اللبس. # (و) بعد هذا (يحسن العنايه بغيرها) أي: بغير هذه الرواية، بأن يبين ما ~~وقع فيه التخالف بين الروايتين من زيادة، أو نقص، أو إبدال لفظ بآخر، أو ~~نحوها (بكتب) ذلك في الهامش، ms174 أو غيره، مع كتب (راو) له فوقه سواء (سميا)، ~~أي: الراوي، أي: كتبه باسمه، أو بما يغني عنه، (أو) رمز له (رمزا) بما مر ~~في كتابة الحديث وضبطه. # (او) (6) بالدرج (يكتبها) أي: الرواية الأخرى (معتنيا) به (بحمرة)، أو ~~غيرها من الألوان المباينة للون الحبر المكتوب به الأصل (7). PageV02P058 # (وحيث زاد الأصل) الذي بنى عليه الرواية شيئا (حوقه) أي: جعل على أوله ~~دارة، وعلى آخره أخرى، وكتب بينهما اسم راويه (بحمرة) (1)، أو غيرها، مما ~~مر. # وإن شاء أعلم على الزائد، أنه ليس من رواية فلان باسمه، أو بالرمز إليه، ~~(ويجلو) أي: يوضح مراده بالرمز، أو الحمرة أو نحوها في أول الكتاب، أو آخره ~~على ما مر (2). # ولا يعتمد على حفظه، وذكره، فربما نسي ما اصطلح عليه، لطول العهد، أو ~~غيره، وقد يتعطل غيره ممن يقع له كتابه عن الانتفاع به بوقوعه في حيرة من ~~رموزه (3). ### | الإشارة بالرمز # ببعض حروف بعض صيغ الأداء، و (4) ما معها مما يأتي: ### | 604 - # واختصروا في كتبهم (حدثنا) ... على (ثنا) أو (نا) وقيل: (دثنا) ### | 605 - # واختصروا (أخبرنا) على (أنا) ... أو (أرنا) و (البيهقي) (أبنا) ### | 606 - # قلت: ورمز (قال) إسنادا يرد ... (قافا) وقال الشيخ: حذفها عهد ### | 607 - # خطا ولابد من النطق كذا ... قيل له: وينبغي النطق بذا ### | 608 - # وكتبوا عند انتقال من سند ... لغيره (ح) وانطقن بها وقد ### | 609 - # رأى الرهاوي (5) بأن لا تقرا (6) ... وأنها من حائل، وقد رأى ### | 610 - # بعض أولي الغرب بأن يقولا ... مكانها: الحديث قط، وقيلا ### | 611 - # بل حاء تحويل وقال قد كتب ... مكانها: صح فحا منها انتخب PageV02P059 # (واختصروا) أي: المحدثون (في كتبهم) لا في نطقهم: (حدثنا)، على اختلاف ~~بينهم في كيفية ذلك، فمنهم من يقتصر منها (على: ثنا) شطرها الثاني، وهو ~~المشهور، (أو) على (نا) الضمير (1). # (وقيل): على (دثنا) بإسقاط الحاء، كما رآه ابن الصلاح (2) في خط الحاكم ~~وغيره (3). # (واختصروا) أيضا (أخبرنا) على اختلاف بينهم في كيفية ذلك. فمنهم من يقتصر ~~منها (على أنا) الألف والضمير، وهو المشهور، (أو) على (أرنا) بحذف الخاء ~~والباء. # (و) ms175 اقتصر (البيهقي) (4)، وطائفة على (أبنا) بحذف الخاء والراء. قال ابن ~~الصلاح: ((وليس بحسن)) (5). # ويرمز أيضا ((حدثني)) فيكتب ((ثني))، أو ((دثني)) دون أخبرني، وأنبأنا، ~~وأنبأني. # (قلت: ورمز قال) الواقعة (إسنادا) أي: في الإسناد بين رواته (يرد) في بعض ~~الكتب المعتمدة (قافا) مفردة، هكذا: ((ق ثنا))، وبعضهم يجمعها بما يليها ~~هكذا ((قثنا)) (6)، يعني: ((قال حدثنا)). PageV02P060 # قال الناظم: ((وهذا اصطلاح متروك)) (1). # (وقال الشيخ) ابن الصلاح (2): (حذفها) كلها (عهد) عند المحدثين (خطا) حتى ~~أنهم يحذفون الأولى في مثل: ((عن أبي هريرة، قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -)). # قال: (ولا بد من النطق) بها (3) حال القراءة، أي: للتمييز بين كلام (4) ~~المتكلمين. # ومع ذلك صحح في " فتاويه " (5) أن عدم النطق بها لا يبطل السماع، وإن ~~أخطأ فاعله. # وجزم به النووي في " شرح مسلم " (6) واستظهره في " تقريبه " (7)، قال ~~(8): ((للعلم بالمقصود، ويكون هذا من الحذف لدلالة الحال عليه)) (9). # و (كذا) عهد حذف (قيل له) في مثل ((قرئ على فلان، قيل له: أخبرك فلان)). # (وينبغي) للقارئ، كما قال ابن الصلاح (10) (النطق بذا) أيضا، أي: ب ((قيل ~~له)). PageV02P061 # قال (1): ووقع في بعض ذلك ((قرئ على فلان ثنا فلان))، فهذا ينطق فيه ب ~~((قال)) أي: لا ب: ((قيل له)) لأنه أخصر، لا لأنه لم يصح، إذ لو قال: ((قيل ~~له: قلت حدثنا)) صح. # (وكتبوا) أي: المحدثون في كتبهم إذا جمعوا بين إسنادي حديث أو أسانيده ~~(عند انتقال من سند لغيره ح) - بالقصر، مهملة مفردة - واختلفوا هل هي من ~~الحائل، أو من الحديث، أو من التحويل، أو من صح؟ وهل ينطق بها ((حا))، أو ~~بما رمز بها له عند المرور بها في القراءة أو لا (2)؟ # وقد أخذ في بيان ذلك، فقال: (وانطقن بها) كما كتبت، ومر في قراءتك. ~~واختاره ابن الصلاح وغيره (3). # (وقد رأى) الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله (الرهاوي) نسبة ل ~~((الرها)) - بالضم - الحنبلي (بأن) أي: أن (لا تقرا) أي: اينطق بها، ~~(وأنها) ليست من الرواية، بل هي ((حا)) (من حائل) تحول (4) بين الشيئين؛ ~~لأنها حالت بين ms176 الإسنادين (5). # (وقد رأى بعض) علماء (أولي الغرب، بأن) أي: أن (يقولا) من يمر بها ~~(مكانها: الحديث قط) أي: فقط (6). # (وقيلا) إنها ليست من الحائل، ولا من الحديث، (بل) هي (حاء تحويل) من ~~إسناد إلى آخر، واختاره النووي (7). PageV02P062 # (وقال) ابن الصلاح (1): (قد كتب مكانها) بدلا عنها (صح) صريحة، (ف ~~((حا))) - بالقصر - (منها انتخب) أي: اختير في اختصارها، فهي رمز لها. # قال ابن الصلاح: ((وحسن إثبات ((صح)) هنا؛ لئلا يتوهم أن حديث هذا ~~الإسناد سقط، ولئلا يركب الإسناد الثاني على الأول، فيجعلا إسنادا واحدا)) ~~(2). ### | كتابة التسميع # بمعنى السماع المسمى بالطبقة، وما مع ذلك مما يأتي (3): ### | 612 - # ويكتب اسم الشيخ بعد البسمله ... والسامعين قبلها مكمله ### | 613 - # مؤرخا أو جنبها (4) بالطره (5) ... أو آخر الجزء وإلا ظهره ### | 614 - # بخط موثوق بخط عرفا ... ولو بخطه لنفسه كفى ### | 615 - # إن حضر الكل، وإلا استملى ... من ثقة، صحح شيخ أم لا ### | 616 - # وليعر المسمى به (6) إن يستعر ... وإن يكن بخط مالك سطر ### | 617 - # فقد رأى حفص وإسماعيل ... كذا الزبيري فرضها إذ سيلوا (7) PageV02P063 ### | 618 - # إذ خطه على الرضا به دل ... كما على الشاهد ما تحمل ### | 619 - # وليحذر المعار تطويلا وأن ... يثبت قبل عرضه ما لم يبن # (ويكتب) الطالب (اسم الشيخ) الذي قرأ عليه، أو سمع عليه، أو منه كتابا أو ~~جزءا، أو نحوه، وما يلتحق باسم الشيخ من نسبة، وكنية، وغيرهما مما يعرف به ~~مع سياق سنده بالمروي إلى مصنفه (بعد البسمله). # كأن يقول: حدثنا بهذا الكتاب أبو فلان فلان بن فلان الفلاني إلى آخره ~~(1). # (و) إن سمع معه غيره كتب أسماء (السامعين) إما (قبلها) أي: البسملة فوق ~~سطرها (مكمله) من غير اختصار لما لا يتم التعريف بدونه. # قال ابن الصلاح: والحذر من إسقاط اسم أحد منهم لغرض فاسد (2). # (مؤرخا) ذلك (3) بوقت السماع مع ذكر محله من البلد، وعدد مجالسه. # (أو) كتبها (جنبها) أي: البسملة في الورقة الأولى من الكتاب (بالطره) أي: ~~في الحاشية المتسعة (4). # (أو) كتبها (آخر الجزء) مثلا. # (وإلا) أي: وإن لم يكتبها فيما ذكر، فليكتبها (ظهره) ms177 أي: في ظهر الجزء، ~~بأن يكتبها فيما هو كالوقاية له. # وليكن المكتوب (بخط موثوق) به، غير مجهول الخط، بل (بخط عرفا) بين ~~المحدثين. # (ولو) كان التسميع (بخطه لنفسه) مع اتصافه بذلك (كفى)، كما فعله الثقات. ~~PageV02P064 # وليتحر كاتب التسميع في بيان الأفوات، والسامع، والمسمع، والمسموع بعبارة ~~بينة، وكتابة واضحة، وإنزال كل منزلته، وليعتمد في السامعين وتمييز أفواتهم ~~ضبط نفسه (إن حضر) هو (الكل، وإلا استملى) ما غاب عنه (من ثقة) ضابط ممن ~~حضر. # ويكتفي بذلك سواء أ (صحح) على التسميع (شيخ) أي: الشيخ المسمع (أم لا) ~~اعتمادا على الكاتب الثقة. # (وليعر) من ثبت (1) في كتابه الأسماء بخطه أو خط غيره كتابه، الطالب ~~(المسمى به) - بإسكان السين -، أي: الذي اسمه في الكتاب (إن يستعر) ه ليكتب ~~منه، أو يقابل به، أو يحدث منه. # ثم إن كان التسميع بخط غير مالكه، فالإعارة (2) مندوبة، (وإن يكن بخط ~~مالك) له (سطر (3)، فقد رأى) القاضيان: (حفص)، هو ابن غياث النخعي الكوفي ~~من أصحاب الإمام (4) أبي حنيفة (5)، (وإسماعيل) بن إسحاق الأزدي البصري من ~~أئمة المالكية (6)، و (كذا) أبو عبد الله الزبير بن أحمد (الزبيري) (7) # - بالإسكان لما مر - نسبة للزبير جد من أجداده (8) من أئمة الشافعية ~~(فرضها) أي: الإعارة (إذ) أي: حين (سيلوا) -بكسر السين وإسكان الياء- ~~لمناسبة آخر صدر البيت. # فلو امتنع مالكه من الإعارة بعد طلبها منه، ألزم بها (إذ خطه على الرضا ~~به) أي: بإثبات الاسم (دل)، فكأنه قد تحمل له أمانة، فيجب عليه أداؤها، ~~(كما) PageV02P065 # يجب (على الشاهد) المتحمل - ولو اتفاقا - أداء (ما تحمل)، وإن كان فيه ~~بذل نفسه بالسعي إلى مجلس الحكم؛ لأدائها. # ولأن هذا من المصالح العامة المحتاج إليها مع وجود علقة بينهما تقتضي ~~الإلزام بذلك (1). # قال ابن الصلاح: ((ويرجع حاصل أقوالهم إلى أن سماع غيره إذا ثبت في كتابه ~~برضاه، فيلزمه إعارته إياه)) (2). # وتبعه النووي في " تقريبه " (3). # (وليحذر المعار) له (تطويلا) أي: من التطويل بما استعاره على مالكه إلا ~~بقدر الحاجة. # فعن الزهري أنه قال: إياك وغلول الكتب. وقيل: وما غلول الكتب؟ ms178 قال: حبسها ~~عن أصحابها (4). PageV02P066 # وليحذر أيضا إذا نسخ الكتاب المعار أو شيئا منه (وأن (1) يثبت) سماعه ~~فيما نسخه (قبل عرضه) ومقابلته. # بل لا ينبغي إثبات سماع في كتاب مطلقا، إلا بعد مقابلته، لئلا يغتر به ~~أحد (2) قبلها (ما لم يبن) - بضم أوله، وفتح ثانيه -، أي: ما لم يبين في ~~الإثبات والنقل أن النسخة غير مقابلة. ### | صفة رواية الحديث، وأدائه # غير ما مر: ### | 620 - # وليرو من كتابه وإن عري ... من حفظه فجائز للأكثر ### | 621 - # وعن أبي حنيفة المنع كذا ... عن مالك والصيدلاني وإذا ### | 622 - # رأى سماعه ولم يذكر فعن ... نعمان المنع وقال ابن الحسن ### | 623 - # مع أبي يوسف ثم الشافعي ... والأكثرين بالجواز الواسع ### | 624 - # وإن يغب وغلبت سلامته ... جازت (3) لدى جمهورهم روايته ### | 625 - # كذلك الضرير والأمي ... لا يحفظان يضبط المرضي ### | 626 - # ما سمعا والخلف في الضرير ... أقوى، وأولى منه في البصير # (وليرو) الراوي (من كتابه) المقابل المصون معتمدا عليه (وإن عري) أي: خلا ~~(من حفظه) لأحاديثه عند تحديثه. # (ف‍) ‍ذلك (4) (جائز للأكثر) من العلماء، وصوبه ابن الصلاح (5) لبناء ~~الرواية على غلبة الظن. PageV02P067 # (و) روي (عن) الإمام (أبي حنيفة) النعمان بن ثابت الكوفي (المنع) (1) من ~~ذلك، وأنه لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه، وتذكره له. # و (كذا) روي (عن) الإمام (مالك)، هو ابن أنس (2)، (و) عن أحد أئمة ~~الشافعية أبي بكر (الصيدلاني) - بالإسكان لما مر - المروزي (3). # (وإذا رأى) المحدث (سماعه) في كتابه بخطه، أو خط من يثق به (ولم يذكر) ~~سماعه له، ولا عدمه (فعن) أبي حنيفة (نعمان المنع) (4) من روايته، يعني: ~~وإن كان حافظا لما فيه (5). # (وقال) صاحبه محمد (ابن الحسن مع) شيخه ورفيقه القاضي (أبي يوسف، ثم) ~~الإمام (الشافعي والأكثرين) من أصحابه (6) (بالجواز الواسع) الذي لم يقل ~~PageV02P068 # بمثله الإمام (1) الشافعي وأكثر أصحابه في الشهادة؛ لأن باب الرواية أوسع ~~(2). # (وإن يغب) كتابه عنه، ولو غيبة طويلة بإعارة، أو غيرها، ثم حضر (وغلبت) ~~على ظنه (سلامته) من التغيير والتبديل، (جازت لدى) أي: عند (جمهورهم) أي: ~~المحدثين (روايته)؛ لأنها مبنية على ms179 غلبة الظن كما مر (3). # قال الخطيب: وكذا الحكم فيمن يجد سماعه في كتاب غيره (4)، وغير الجمهور ~~منع ذلك؛ لاحتمال التغيير (5) في الغيبة (6). # (كذلك الضرير) أي: الأعمى، (والأمي) أي: الذي لا يكتب، اللذان (لا ~~يحفظان) حديثهما من فم من حدثهما، تصح روايتهما عند الجمهور، حيث (يضبط) ~~لهما (المرضي) الثقة (ما سمعا) ه يحفظ كل منهما كتابه عن التغيير، ولو بثقة ~~غيره، بحيث يغلب على الظن سلامته من التغيير إلى انتهاء الأداء (7). # ومنع غير الجمهور ذلك لاحتمال إدخال ما ليس من سماعهما عليهما (8)، ~~(والخلف في الضرير أقوى، وأولى منه في البصير) الأمي؛ لخفة المحذور فيه. ~~PageV02P069 # وخص الرافعي وغيره الخلاف في الضرير بما سمعه بعد العمى، أما ما سمعه ~~قبله، فله أن يرويه بلا خلاف (1). ### | الرواية من الأصل # أو الفرع المقابل به، وما معها مما يأتي: ### | 627 - # وليرو من أصل أو المقابل ... به ولا يجوز بالتساهل ### | 628 - # مما به اسم شيخه أو أخذا ... عنه لدى الجمهور وأجاز ذا ### | 629 - # أيوب والبرسان (2) قد أجازه ... ورخص الشيخ مع الإجازه ### | 630 - # وإن يخالف حفظه كتابه ... وليس منه فرأوا صوابه: ### | 631 - # الحفظ مع تيقن والأحسن ... الجمع كالخلاف ممن يتقن # (وليرو) الراوي إذا رام أداء شيء مما (3) تحمله (من أصل) تحمل منه، (أو) ~~من الفرع (المقابل به) مع ثقة. # (ولا يجوز) الأداء (بالتساهل) بأن يروي (مما) أي: من كتاب لم يكن سماعه ~~منه، ولو كان أصلا (به اسم شيخه)، يعني: سماعه، (أو) كان فرعا # (أخذا عنه) أي: عن شيخه من ثقة، ولو سكنت نفسه إلى صحته (لدى) أي: عند ~~PageV02P070 # (الجمهور) من المحدثين (1). # قال ابن الصلاح: ((لأنه لا يؤمن أن يكون في كل منهما زوائد ليست في نسخة ~~سماعه)) (2). # (و) لكن (أجاز ذا) أي: الأداء من كل منهما (أيوب) السختياني، (و) محمد بن ~~بكر (البرسان) - بضم الموحدة، وحذف ياء النسبة - نسبة (3) لقبيلة من الأزد ~~(قد أجازه) أيضا ترخصا منهما في ذلك (4). # (ورخص) فيه أيضا (الشيخ) ابن الصلاح، لكن (مع الإجازه) للراوي من شيخه ~~بذلك الكتاب، أو بسائر مروياته التي ms180 مر أنه لا غنى عنها في كل سماع ~~احتياطا. # قال: ((وليس فيه حينئذ أكثر من رواية تلك الزيادات بالإجازة بلفظ: ... ~~((أخبرنا)) أو ((حدثنا)) من غير بيان للإجازة فيها، والأمر في ذلك قريب يقع ~~مثله في محل التسامح)) (5). # فإن كان الذي في النسخة سماع شيخ شيخه، أو هي مسموعة على شيخ شيخه، أو ~~مروية عن شيخ شيخه، فينبغي له حينئذ في روايته منها أن تكون له إجازة شاملة ~~من شيخه، ولشيخه إجازة شاملة من شيخه. # قال: ((وهذا تيسير حسن - هدانا الله له، ولله الحمد (6) - والحاجة إليه ~~ماسة في زماننا جدا)) (7). PageV02P071 # (وإن يخالف حفظه كتابه) فإن كان حفظه من كتابه رجع إليه وإن اختلف ~~المعنى، (و) إن كان (ليس) حفظه (منه)، بل من فم المحدث، أو من القراءة عليه ~~(ف‍) ‍قد (رأوا) أي: المحدثون (صوابه الحفظ) أي: اعتماد الحفظ إن كان (مع ~~تيقن) وتثبت في حفظه، فإن كان مع شك، أو سوء حفظ، فلا. # (والأحسن) مع التيقن (الجمع) بينهما، فيقول: ((حفظي كذا، وفي كتابي (1) ~~كذا)) (كالخلاف) أي: كالمخالفة له (ممن يتقن) من الحفاظ في أنه يحسن منه ~~بيان الأمرين، فيقول: ((حفظي كذا، وقال فيه فلان كذا))، أو نحو ذلك (2). ### | الرواية بالمعنى # وما معها مما يأتي: ### | 632 - # وليرو بالألفاظ من لا يعلم ... مدلولها وغيره فالمعظم ### | 633 - # أجاز بالمعنى وقيل: لا الخبر ... والشيخ في التصنيف قطعا قد حظر ### | 634 - # وليقل الراوي: بمعنى، أو كما ... قال ونحوه كشك أبهما # (وليرو) وجوبا بلا خلاف (3) (بالألفاظ) التي سمع بها، لا بمعانيها (من) ~~تحملها، وهو (لا يعلم مدلولها) ومقاصدها. # إذ لو روى بالمعنى لم يؤمن من الخلل. # (و) أما (غيره)، وهو من يعلم ذلك، (فالمعظم) من أهل الحديث، والفقه، ~~والأصول (4) (أجاز) له الرواية (بالمعنى)، ولو في الخبر، أو حفظ اللفظ، أو ~~أتى بلفظ غير مرادف، أو كان المعنى غامضا. PageV02P072 # قال ابن الصلاح: ((وهو الذي تشهد به أحوال الصحابة، والسلف الأولين، ~~فكثيرا ما كانوا ينقلون معنى واحدا في أمر واحد بألفاظ مختلفة؛ وذلك لأن ~~معولهم كان على المعنى دون ms181 اللفظ)) (1). # وقيل: لا يجوز له ذلك مطلقا، وإن لم يتغير المعنى، ولا خالف اللغة الفصحى ~~(2) خوفا من الدخول في الوعيد حيث عزا للنبي (3) - صلى الله عليه وسلم - ~~لفظا لم يقله؛ لأنه قد يظن توفية لفظ بمعنى لفظ آخر، ولا يكون كذلك في ~~الواقع. # (وقيل: لا) يجوز له (4) ذلك في (الخبر) أي: خبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ويجوز له في غيره (5). # وقيل: غير ذلك (6). PageV02P073 # هذا كله فيمن أخذ من غير تصنيف، أما من أخذ منه، فهو ما ذكره بقوله: # (والشيخ) ابن الصلاح (في التصنيف قطعا قد حظر)، وفي نسخة: ((مطلقا حظر)) ~~-، أي: منع تغيير اللفظ الذي تضمنه بلفظ آخر بمعناه. # لأن ما رخصوا بسببه من المشقة في ضبط الألفاظ، والجمود عليها منتف في ~~المصنفات؛ ولأنه إن ملك تغيير اللفظ، فلا يملك تغيير تصنيف غيره. # وقضيته تخصيص المنع بما إذا روينا التصنيف، أو نسخناه، أما إذا نقلنا منه ~~إلى أجزائنا وتخاريجنا، فلا: إذ التصنيف حينئذ لم يغير. ذكره ابن دقيق ~~العيد (1)، وأقره شيخنا، وعليه عمل جماعة. # قال ابن دقيق العيد: ((لكنه ليس جاريا على الاصطلاح، فإن الاصطلاح على أن ~~لا تغير الألفاظ بعد الانتهاء إلى الكتب المصنفة، سواء أرويناها فيها أم ~~نقلناها منها؟)) (2). ووافقه الناظم على ذلك (3). PageV02P074 # لكن ميل (1) شيخنا إلى الجواز إذا قرن بما يدل عليه، كقوله: ((بنحوه)). # (وليقل الراوي) ندبا عقب إيراده للحديث (بمعنى) أي: بالمعنى: # (أو كما قال، ونحوه)، كقوله: أو نحو هذا أو مثله أو شبهه. # وهذا (كشك) من المحدث أو القارئ في لفظ، فإنه يحسن أن يقول: أو كما قال، ~~أو نحوه. # قال ابن الصلاح: ((وهو الصواب في مثله؛ لأن قوله: ((أو كما قال)) يتضمن ~~إجازة من الراوي، وإذنا في رواية الصواب عنه إذا بان)) (2). # (أبهما) - بألف الإطلاق - صفة ل: شك، وهو تكملة وإيضاح. ### | الاقتصار على بعض الحديث ### | 635 - # وحذف بعض المتن فامنع او أجز ... أو إن أتم أو لعالم ومز ### | 636 - # ذا بالصحيح إن يكن ما اختصره ... منفصلا عن الذي قد ذكره ### | 637 - # وما لذي ms182 تهمة (3) أن يفعله ... فإن أبى فجاز أن لا يكمله ### | 638 - # أما إذا قطع في الأبواب ... فهو إلى الجواز ذو اقتراب # (وحذف بعض المتن) أي: الحديث، وإن لم يتعلق بالمثبت تعلقا يخل حذفه ~~بالمعنى (فامنع) مطلقا؛ لأن رواية الحديث ناقصا تقطعه وتغيره عن وجهه (4). # (أو أجز) ه مطلقا إن انتفى التعلق المذكور، وإلا فلا يجوز بلا خلاف (5). ~~PageV02P075 # (أو) أجزه (إن أتم) - بضم أوله - إيراد الحديث منه، أو من غيره مرة أخرى ~~ليؤمن بذلك من تفويت حكم أو نحوه، وإلا فلا، وإن جوز قائله الرواية ~~بالمعنى، كما قاله ابن الصلاح (1)، وغيره (2). # (أو) أجزه (لعالم) عارف - وإن لم يجز الرواية بالمعنى - لا لغيره. # فهذه أربعة أقوال (3). # (ومز) أي: ميز (ذا) القول الرابع - وهو ما عليه الجمهور - عن البقية ~~بوصفه (بالصحيح إن يكن ما اختصره) بالحذف من المتن (منفصلا عن) القدر (الذي ~~قد ذكره) منه، أي: غير متعلق به تعلقا يخل حذفه بالمعنى؛ لأن ذلك بمنزلة ~~خبرين منفصلين. # أما إذا تعلق به التعلق المذكور، كالاستثناء، والغاية، والحال، كقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((لا يباع الذهب بالذهب إلا سواء بسواء)) (4)، فلا ~~يجوز حذفه بلا خلاف، كما مر. # وقوله: (أو لعالم) إلى آخره، قال شيخنا: ((ينبغي أن لا يكون قولا برأسه، ~~بل يجعل شرطا لمن أجاز، فإن منع غير العالم من ذلك لا يخالف فيه أحد)) (5). # هذا كله في غير المتهم. أما المتهم فيمنع منه، كما قال: # (وما لذي) أي: لصاحب خوف من تطرق (تهمة) إليه بالحذف (أن يفعله) سواء ~~رواه ابتداء ناقصا أم تاما؛ لأنه إن رواه تاما بعد أن رواه ناقصا اتهم ~~بزيادة ما لم PageV02P076 # يسمعه، أو بالعكس اتهم بنسيانه لقلة حفظه، فيجب عليه (1) أن يرويه تاما؛ ~~لينفي هذه الظنة عن نفسه (2). # (فإن أبى) أي: خالف، ورواه ناقصا فقط، (فجاز) لهذا العذر (3)، أعني خوف ~~اتهام الزيادة (أن لا يكمله) بعد ذلك، ويكتم الزيادة. # قال ابن الصلاح: ((من كان هذا حاله، فليس له أن يروي الحديث ناقصا، إن ~~كان قد تعين عليه أداء تمامه؛ لأنه ms183 إذا رواه أولا ناقصا أخرج باقيه عن حيز ~~الاحتجاج به، ودار بين أن لا يرويه أصلا؛ فيضيعه رأسا، وبين أن يرويه متهما ~~فيه بالزيادة؛ فيضيع ثمرته لسقوط الحجة فيه)) (4). # هذا كله إذا اقتصر على بعض الحديث في الرواية، (أما إذا قطع) الحديث ~~الواحد المشتمل على أحكام (في الأبواب) بحسب الاحتجاج به على مسألة مسألة ~~(فهو إلى الجواز ذو اقتراب) أي: أقرب، ومن المنع أبعد. # وقد فعله من الأئمة: مالك، وأحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم ~~(5)، وحكى الخلال عن أحمد أنه ينبغي أن لا يفعل (6). قال ابن الصلاح: # ((ولا يخلو من كراهية)) (7). PageV02P077 # التسميع بقراءة اللحان، والمصحف # (التسميع) أي: هذا حكم سماع الشيخ، (بقراءة اللحان والمصحف) والمحرف، مع ~~الحث على تعلم النحو، وعلى الأخذ من أفواه الشيوخ. # واللحن: الخطأ في الإعراب. # والتصحيف: الخطأ في الحروف، بالنقط، كإبدال الزاي في ((البزاز)) (1) راء. # والتحريف: الخطأ (2) فيها بالشكل، كقراءة ((حجر)) - محرك أوله وثانيه - ~~بتحريك أوله وإسكان ثانيه. ### | 639 - # وليحذر اللحان والمصحفا ... على حديثه بأن يحرفا ### | 640 - # فيدخلا في قوله: من كذبا ... فحق النحو على من طلبا ### | 641 - # والأخذ من أفواههم لا الكتب ... أدفع للتصحيف فاسمع وادأب # (وليحذر) الشيخ الطالب (اللحان) أي: كثير اللحن في الأحاديث، (والمصحفا)، ~~والمحرف فيها، أي: ليحترز منهم، (على) بمعنى: ((في)) (حديثه)، وهذا تنازعه ~~يحذر. واللحان والمصحف (بأن يحرفا) أي: بسبب تحريفه مثلا؛ (فيدخلا) أي: ~~الشيخ والطالب، أو، أي: الشيخ المفهوم منه الطالب بالأولى، (في) جملة ~~(قوله) - صلى الله عليه وسلم -: (من كذبا) علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار)) (3). # لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت ~~عليه. # (فحق النحو) واللغة، أي: واجب تعلمهما (4) (على من طلبا) الحديث، بأن ~~يتعلم من كل منهما ما يتخلص به من شين اللحن وأخويه ومعرتها (5)؛ لأن ذلك ~~مقدمة لحفظ الشريعة، وهو واجب، ومقدمة الواجب واجبة. PageV02P078 # وقال الشعبي: ((النحو في العلم، كالملح في الطعام، لا يستغني شيء عنه)) ~~(1). # وعن حماد بن سلمة: ((مثل الذي يطلب الحديث، ولا يعرف النحو، مثل حمار ms184 ~~عليه مخلاة لا شعير فيها)) (2). # (والأخذ) للألفاظ (من أفواههم) أي: العلماء بها، (لا) من (الكتب) من غير ~~تدريب المشايخ (أدفع للتصحيف) وأخويه (فاسمع) مني ذلك، (وادأب) أي: جد، ~~واتعب في أخذه من المتقنين المتقين العارفين، لا المدعين الخاسرين الخائبين ~~(3). ### | إصلاح اللحن، والخطأ # الواقعين في الرواية مع ما يأتي: ### | 642 - # وإن أتى في الأصل لحن أو خطا (4) ... فقيل: يروى كيف جاء غلطا ### | 643 - # ومذهب المحصلين يصلح ... ويقرأ الصواب وهو الأرجح ### | 644 - # في اللحن لا يختلف المعنى به ... وصوبوا الإبقاء مع (5) تضبيبه ### | 645 - # ويذكر الصواب جانبا كذا ... عن أكثر الشيوخ نقلا أخذا ### | 646 - # والبدء بالصواب أولى وأسد ... وأصلح الإصلاح من متن ورد # (وإن أتى في الأصل)، أو نحوه (لحن) في إعراب، (أو خطأ) بتصحيف، أو تحريف؛ ~~فقد اختلف في كيفية روايته. PageV02P079 # (فقيل): إنه (يروى كيف جاء غلطا) - بنصبه تمييزا، أو حالا -، أي: كيف جاء ~~غلطه بلحن (1)، أو غيره عملا بما سمع (2). # وقيل: لا يرويه عن شيخه أصلا. واختاره ابن عبد السلام: لأنه إن تبعه فيه، ~~فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقله، وإن أورده عنه على الصواب، فهو لم ~~يسمعه منه كذلك (3). # وشبه بما لو وكله في بيع فاسد، فإنه لا يستفيد الفاسد؛ لأن الشرع لم يأذن ~~فيه، ولا الصحيح؛ لأن المالك لم يأذن فيه. # (ومذهب المحصلين) من علماء الحديث (4): أنه (يصلح، ويقرأ الصواب) من أول ~~الأمر، وظاهره أنه لا فرق بين المغير للمعنى وغيره (5). # (وهو) أي: الإصلاح (الأرجح) أي: الأولى (في اللحن) الذي (لا يختلف المعنى ~~به)، أما الذي يختلف المعنى (6) به، فيحتمل أن يصلح عند المحصلين جزما، وأن ~~لا يكون الأولى عندهم إصلاحه. PageV02P080 # والثاني أوفق بكلامه في شرحه (1). # (و) قد (صوبوا) أي: أكثر الشيوخ (الإبقاء) لذلك في الكتب من غير إصلاح ~~(مع) بالإسكان (تضبيبه) أي: التضبيب عليه من العارف بالعلامة المنبهة على ~~خلله، (ويذكر) مع ذلك (الصواب) الذي ظهر (جانبا) أي: بجانب اللفظ المختل ~~على هامش الكتاب. # (كذا عن أكثر الشيوخ، نقلا) للقاضي عياض عنهم (2) (أخذا) مما استقر عليه ~~عملهم، ms185 فيكتب الراوي على الحاشية: كذا قال، والصواب كذا. # قال ابن الصلاح: ((فإن ذلك أجمع للمصلحة، وأنفى للمفسدة)) (3). # أي: لما فيه من الجمع بين الأمرين، ونفي التسويد عن الكتاب. # قال: ((والأولى سد باب التغيير، والإصلاح، لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، ~~وهو أسلم مع التبيين، فيذكر ذلك عند السماع، كما وقع، ثم يذكر وجه صوابه)) ~~(4). # (والبدء (5) بالصواب) أي: بقراءته، ثم التنبيه على ما وقع في الرواية ~~(أولى وأسد) - بالمهملة -، أي: أقوى وأقوم (6) من بدئه بالخطأ المذكور ~~آنفا، كيلا (7) يتقول على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله. # (وأصلح الإصلاح) أي: أحسن ما يعتمد عليه في الإصلاح، أن يكون ما أصلح به ~~الخطأ مأخوذا (من متن) آخر (ورد) من طريق أخرى؛ لأنه بذلك أمن من أن يكون ~~متقولا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقله. PageV02P081 # هذا كله في الخطإ بلحن، أو تصحيف. ### | 647 - # وليأت في الأصل بما لا يكثر ... كابن وحرف حيث لا يغير ### | 648 - # والسقط يدرى (1) أن من فوق أتى ... به يزاد بعد يعني مثبتا ### | 649 - # وصححوا استدراك ما درس في ... كتابه من غيره إن يعرف ### | 650 - # صحته من بعض متن أو سند ... كما إذا ثبته من يعتمد ### | 651 - # وحسنوا البيان كالمستشكل ... كلمة في أصله (2) فليسأل # أما الخطأ بسقط يسير، فهو ما ذكره بقوله: # (وليأت) الراوي (في الأصل)، أو نحوه رواية وإلحاقا (بما لا # يكثر) مما هو معروف للمحدثين (كابن)، وأبي: من ابن جريج، وأبي هريرة - ~~مثلا - إذا غلب على ظنه أنه من الكاتب، لا من شيخه. # (و) مثل (حرف، حيث لا يغير) سقوطه المعنى، فلا بأس برواية ذلك وإلحاقه من ~~غير تنبيه على سقوطه، كما نص عليه الإمامان مالك، وأحمد، وغيرهما (3). # (والسقط) أي: الساقط من بعض المتأخرين من الرواة مما (يدرى أن من فوق) ~~أي: من فوقه من الرواة (أتى به، يزاد) أيضا في الأصل، أو نحوه لكن (بعد) ~~لفظ: (يعني)، حالة كونه (مثبتا) كتابة. # كما فعله جمع، منهم: الخطيب، فقد روى حديث عائشة: ((كان النبي ms186 - صلى الله ~~عليه وسلم - يدني إلي رأسه فأرجله)) (4)، عن أبي عمر بن مهدي، عن المحاملي، ~~بسنده إلى عروة، عن عمرة، فقال: يعني: عن عائشة. PageV02P082 # ونبه عقبه على أن ذكر عائشة لم يكن في أصل شيخه مع ثبوته عند المحاملي، ~~وأنه لكونه لابد منه ألحقه، ولكون شيخه لم يقله له زاد: ((يعني)) (1). # (و) كذا (صححوا) أي: المحدثون (استدراك) أي: جواز استدراك الراوي (ما درس ~~في كتابه)، بنحو تقطيع، أو بلل (من) كتاب (غيره إن يعرف) الراوي (صحته) أي: ~~ذلك الكتاب: بأن وثق بصاحبه، كأن أخذه عن شيخه، وهو ثقة، كما فعله (2) نعيم ~~بن حماد (3)، وغيره، حيث كان الساقط (من بعض متن، أو سند)، فاستدراك ذلك ~~جائز على المشهور. # (كما) يجوز فيما (إذا) شك الراوي في شيء و (ثبته) فيه (من يعتمد) عليه ~~ثقة وضبطا من حفظه أو كتابه، كما روي ذلك عن أحمد بن حنبل وغيره (4). # (وحسنوا) أي: المحدثون فيهما للراوي، (البيان) لذلك الكتاب، وللمثبت، وإن ~~لم يعينه، كقول يزيد بن هارون: أخبرنا عاصم، وثبتني فيه شعبة (5). # وكقول البخاري: عقب حديث رواه عن أحمد بن يونس: قال أحمد: ((أفهمني رجل ~~إسناده)) (6). وكقول أبي داود في " سننه " (7) عقب حديث: ((ثبتني في شيء ~~منه بعض أصحابنا)). PageV02P083 # وهذا (كالمستشكل كلمة) من غريب العربية، أو غيرها وجدها (في أصله) غير ~~مقيدة، (فليسأل) (1) أي: فإنه يسأل عنها العالمين بها، ويرويها على ما ~~أخبروه به، كما روي ذلك عن الإمام أحمد وغيره (2). ### | اختلاف ألفاظ الشيوخ # (اختلاف ألفاظ الشيوخ) في متن، أو كتاب، والمعنى واحد، وقد بدأ بالقسم ~~الأول، فقال: ### | 652 - # وحيث من أكثر من شيخ سمع ... متنا بمعنى لا بلفظ فقنع ### | 653 - # بلفظ واحد وسمى الكل: صح ... عند مجيزي النقل معنى ورجح ### | 654 - # بيانه مع قال أو مع قالا ... وما ببعض ذا وذا وقالا: ### | 655 - # اقتربا في اللفظ أو لم يقل: ... صح لهم والكتب إن تقابل ### | 656 - # بأصل شيخ من شيوخه فهل ... يسمي (3) الجميع مع بيانه؟ احتمل # (وحيث من أكثر من شيخ) اثنين، فأكثر (سمع) أي: الراوي ms187 (متنا) أي: حديثا ~~(بمعنى) واحد اتفقوا عليه، (لا بلفظ) واحد، بل (4) اختلفوا فيه، (فقنع) حين ~~أورده (بلفظ) شيخ (واحد) منهم، (وسمى) معه (الكل) حملا لألفاظ غيره على ~~لفظه، كأن يقول فيما يكون فيه اللفظ لأبي بكر بن أبي شيبة: حدثنا أبو بكر ~~بن أبي شيبة، ومحمد بن مثنى (5)، ومحمد بن بشار، قالوا: حدثنا فلان. ~~PageV02P084 # (صح) ذلك (عند مجيزي النقل معنى) أي: بالمعنى، وهم الجمهور، كما مر سواء ~~أبين (1) ذلك، أم لا. # وممن فعله: حماد بن سلمة (2). # (و) لكن (رجح) عندهم (بيانه) أي: هو أحسن، بأن يعين صاحب اللفظ الذي أتى ~~به، كأن يقول في المثال السابق: واللفظ لأبي بكر بن أبي شيبة، للخروج من ~~خلاف جواز الرواية بالمعنى. # وبيانه (3) ذلك يكون (مع) إفراد (قال، أو مع) بإسكان العين فيهما (قالا). # ((أو)) إما للتخيير - وجرى عليه الناظم (4) كابن الصلاح (5) - فيقول: ~~حدثنا فلان وفلان، واللفظ لفلان، قال، أو قالا: حدثنا فلان. # أو للتنويع - وهو الأولى - لأنه في مقام بيان ما ذكر فيقول: ((قال)) إن ~~أخذه عن شيخ، كما في المثال المذكور، أو ((قالا)) إن أخذه عن شيخين، أو ~~((قالوا)) إن أخذه عن أكثر. كأن يقول: حدثنا فلان وفلان وفلان وفلان (6)، ~~واللفظ لفلان وفلان، قالا: حدثنا فلان، أو (7) واللفظ لفلان وفلان وفلان ~~قالوا: حدثنا فلان. # واستحسن لمسلم قوله: ((حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو سعيد الأشج ~~كلاهما عن أبي خالد، قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد الأحمر)) (8). ~~PageV02P085 # قال ابن الصلاح: ((فإعادته ثانيا ذكر أحدهما خاصة فيها إشعار بأن اللفظ ~~المذكور له)) (1). # قال الناظم: ((ويحتمل أنه أراد بإعادته بيان التصريح فيه بالتحديث، وأن ~~الأشج لم يصرح به)) (2). # (وما) أتى فيه الراوي (ببعض) لفظ (ذا) أي: أحد الشيخين (و) بعض لفظ (ذا) ~~أي: الآخر مما اتحد فيه المعنى، (وقالا) أي: وقال الراوي: (اقتربا) أي: ~~الشيخان، أو تقاربا (في اللفظ)، أو قال: والمعنى واحد، أو نحو ذلك. # (أو لم يقل) شيئا من ذلك (صح) أيضا (لهم) أي: لمجيزي النقل بالمعنى. # والأحسن أيضا البيان، فقد عيب ms188 بتركه البخاري، وغيره، فيما قاله ابن ~~الصلاح (3). ثم ثنى بالقسم الثاني، فقال: # (والكتب) - بإسكان التاء - المسموعة للراوي من شيخين فأكثر (إن تقابل ~~بأصل شيخ) واحد (من شيوخه) دون من سواه، (فهل يسمي) - بإسكان السين - عند ~~روايته لتلك الكتب (الجميع) أي: جميع شيوخه (مع) - بالإسكان - (بيانه) أن ~~اللفظ لفلان الذي قابل بأصله؟ # (احتمل) الجواز، كالأول، وهو الظاهر؛ لأن ما أورده قد سمعه بنصه ممن ذكر ~~أنه (4) بلفظه. # واحتمل عدمه؛ لأنه لا علم عنده (5) بكيفية رواية من سواه، حتى يخبر عنه، ~~بخلافه في الأول، فإنه اطلع فيه على موافقة المعنى (6). PageV02P086 ### | الزيادة في نسب الشيخ # (الزيادة) على الرواية (في نسب الشيخ)، حيث لم تقع فيها # أصلا، أو وقعت في أول المروي فقط، وبدأ بالقسم الأول، فقال: ### | 657 - # والشيخ إن يأت ببعض نسب ... من فوقه فلا تزد واجتنب ### | 658 - # إلا بفصل نحو هو (1) أو يعني ... أوجئ بأن وانسبن المعني ### | 659 - # أما إذا الشيخ أتم النسبا ... في أول الجزء فقط فذهبا ### | 660 - # الأكثرون لجواز أن يتم ... ما بعده والفصل أولى وأتم # (والشيخ إن يأت) في حديثه لك (2) (ببعض نسب من فوقه) من شيخه، أو غيره ~~(فلا تزد) أنت على ما حدثك به شيخك. # وأكد ذلك بقوله: (واجتنب) إدراجه فيه، (إلا بفصل) يميز الزائد عن كلام ~~الشيخ، (نحو: هو) - بإسكان الواو - ابن فلان، (أو يعني) ابن فلان، (أو جئ) ~~للفصل، (بأن) بتشديد النون. # (وانسبن) بنون تأكيد مشددة (المعني) بالزيادة، كما روى البرقاني بإسناده ~~(3) إلى علي بن المديني، قال: ((إذا حدثك الرجل، فقال: حدثنا فلان، ولم ~~ينسبه، وأحببت أن تنسبه، فقل: حدثنا فلان أن فلان بن فلان الفلاني حدثه ~~هذا)) (4). # ولكن إيراده، كما قال ابن الصلاح (5) ب ((هو))، أو ((يعني)) أولى منه ب ~~((أن)) لأنهما أقرب إلى الإشعار بحقيقة الحال، وهي الإخبار بأن الزيادة ~~ليست من كلام # شيخه، ولأن ((أن)) استعملها قوم في الإجازة، كما مر. PageV02P087 # ثم ثنى بالثاني، فقال: # (أما إذا الشيخ) الذي حدثك (أتم النسبا) لشيخه، أو من فوقه (في أول ~~الجزء)، أو الكتاب، أي: ms189 في الحديث الأول منه (فقط)، واقتصر في باقيه على ~~اسمه، أو بعض نسبه، (فذهبا الأكثرون) من العلماء (1) (لجواز أن يتم ما ~~بعده) أي: بعد الأول، سواء أفصل بما مر في القسم الأول أم لا، اعتمادا على ~~ما ذكره أولا. # (و) لكن (الفصل أولى) من تركه، لما فيه من الإفصاح بصورة الحال، (وأتم) ~~لجمعه بين الأمرين، والفصل ب ((هو))، أو ((يعني)) أولى، وأتم منه ب ((أن)) ~~لما مر. ### | الرواية من النسخ التي إسنادها واحد # (الرواية من) أثناء (النسخ التي إسنادها واحد): ### | 661 - # والنسخ التي بإسناد قط ... تجديده في كل متن أحوط ### | 662 - # والأغلب البدء به ويذكر ... ما بعده (2) مع وبه والأكثر ### | 663 - # جوز أن يفرد بعضا بالسند ... لآخذ (3) كذا والإفصاح أسد ### | 664 - # ومن يعيد سند الكتاب مع ... آخره احتاط وخلفا ما رفع # (والنسخ التي) متونها (بإسناد قط) أي: واحد، كنسخة همام بن منبه عن أبي ~~هريرة رواية (4) عبد الرزاق، عن معمر، عنه (تجديده) أي: الإسناد (في كل ~~متن) منها (أحوط)، بل أوجبه بعضهم. # (و) لكن (الأغلب) من صنيعهم (5) (البدء به) أي: بالإسناد في أولها أو في ~~كل مجلس من سماعها، (ويذكر ما بعده) منها (مع) قوله في أول كل متن منها، ~~(وبه) أي: وبالإسناد السابق، أو نحوه. PageV02P088 # (والأكثر (1) جوز أن يفرد بعضا) منها (بالسند) المعطوف # عليه، (لآخذ كذا) أي: جوز ذلك لمن سمعها كذلك لأن للمعطوف حكم المعطوف ~~عليه، وهو بمثابة تقطيع المتن الواحد في أبواب بإسناده المذكور في أوله. ~~وقد قيل لوكيع: المحدث يقول في أول الكتاب: حدثنا سفيان، عن منصور، ثم يقول ~~فيما بعده: وعن منصور، فهل يقال في كل من ذلك: حدثنا فلان عن سفيان، عن # منصور (2)؟ فقال: ((نعم! لا بأس به)) (3). # والأقل - كالأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني - منع من (4) ذلك؛ لإيهامه أنه ~~سمع كذلك (5). # (و) مع جوازه، (الإفصاح) بصورة الحال بأن يبين أنه أخذه بلا سند (أسد) ~~بالمهملة، أي: أقوم وأحسن، كما يفعله كثير (6)، منهم: مسلم، كقوله: ((حدثنا ~~محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، ms190 قال: هذا مما حدثنا ~~(7) أبو هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وذكر أحاديث منها: ((وقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أدنى مقعد أحدكم في الجنة أن يقول له ~~تمن)) الحديث (8). PageV02P089 # (ومن يعيد سند الكتاب)، أو الجزء (مع) بمعنى ((في)) (آخره)، فقد (احتاط) ~~لما فيه من التأكيد، (و) لكن (خلفا) أي: الخلاف في (1) إفراد كل حديث ~~بالسند (ما رفع) لعدم اتصال السند بكل حديث منها، بل الخلاف فيه لم يزل ~~بذلك. ### | تقديم المتن على السند # (تقديم المتن على السند) كله، أو بعضه: ### | 665 - # وسبق متن لو ببعض سند ... لا يمنع الوصل ولا أن يبتدي ### | 666 - # راو كذا بسند فمتجه ... وقال: خلف النقل معنى يتجه ### | 667 - # في ذا كبعض المتن قدمت على ... بعض ففيه ذا الخلاف نقلا # (وسبق متن) على سنده، كأن يقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا ~~وكذا، حدثنا به فلان، ويذكر سنده. و (لو) كان سبقه (ببعض سند)، كأن يقول: ~~روى عمرو بن دينار، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا، ~~حدثنا به فلان، ويسوق سنده إلى عمرو. (لا يمنع) أي: سبقه في ذلك (الوصل) ~~للإسناد، بل يحكم بأنه متصل. # (ولا) يمنع (أن يبتدي راو) تحمل عن شيخه (كذا) أي: مثل ذلك (بسند)، ويؤخر ~~المتن على العادة المعروفة، (ف‍) ‍هو (متجه)، كما جوزه بعض المتقدمين من ~~المحدثين. # (وقال) ابن الصلاح (2): (خلف النقل معنى) أي: والخلاف في النقل بالمعنى ~~(يتجه) مجيئه (في ذا) الفرع، (كبعض المتن) إذا (قدمت‍) ‍ه (على بعض، ففيه ~~ذا الخلاف نقلا) بناء على جواز الرواية بالمعنى، وعدم جوازها. PageV02P090 # لكن ضعف النووي (1) مجيئ الخلاف في فرعنا بأن تقديم البعض، قد يتغير به ~~المعنى بخلاف تقديم (2) الجميع. وذكر مثله البلقيني (3). # إذا قال الشيخ: مثله، أو نحوه ### | 668 - # وقوله مع حذف متن مثله ... أو نحوه يريد متنا قبله ### | 669 - # فالأظهر المنع من ان (4) يكمله ... بسند الثاني وقيل: بل له ### | 670 - # إن عرف الراوي بالتحفظ ... والضبط والتمييز للتلفظ ### | 671 - # والمنع في نحو فقط ms191 قد حكيا ... وذا على النقل بمعنى بنيا ### | 672 - # واختير أن يقول: مثل متن ... قبل ومتنه كذا، ويبنى ### | 673 - # وقوله: إذ بعض متن لم يسق ... وذكر الحديث فالمنع أحق ### | 674 - # وقيل: إن يعرف كلاهما الخبر ... يرجى الجواز والبيان المعتبر ### | 675 - # وقال: إن يجز فبالإجازه ... لما طوى واغتفروا إفرازه PageV02P091 # (وقوله) أي: الشيخ الراوي (مع حذف متن) أورده بسند: (((مثله)) أو ~~((نحوه)) يريد) به (متنا) أورده (قبله) بسند آخر، هل يجوز لمن سمعه كذلك، ~~أي راد المتن المحال عليه بالسند المحذوف متنه؟ اختلف فيه: # (فالأظهر: المنع من (1) ان) بالدرج (يكمله بسند الثاني) أي: بالسند ~~الثاني لعدم تيقن تماثلهما في اللفظ، وفي قدر ما تفاوتا فيه (2). # (وقيل: بل) يجوز ذلك (له) أي: للسامع كذلك، كما روي عن سفيان الثوري (3). # وقيل: يجوز له ذلك (إن عرف الراوي بالتحفظ، والضبط، والتمييز، للتلفظ) ~~أي: للفظ، وعدد الحروف، فإن لم يعرفه بذلك لم يجز. وبعضهم روى هذا عن ~~الثوري (4)، فلعل له قولين. # (والمنع) من ذلك (في ((نحو))) بالتنوين -، أي: ((نحوه)) (فقط) أي: دون ~~((مثله)) (قد حكيا) عملا بظاهر اللفظين، إذ ظاهر ((مثله)) يفيد التساوي في ~~اللفظ، دون ظاهر ((نحوه)) (5). (وذا) القول (على) عدم جواز (النقل بمعنى) ~~أي: بالمعنى (بنيا). PageV02P092 # أما من أجازه فيسوي بين اللفظين (1). (واختير) من جمع من العلماء، منهم: ~~الخطيب (2)، في رواية مثل ذلك (أن يقول: ((مثل)))، أو ((نحو))، أو ((معنى)) ~~(متن) ذكر (قبل، ومتنه كذا، ويبني) المتن الأول على السند الثاني، لما في ~~ذلك من الاحتياط بالتعيين (3)، وإزالة الإبهام بحكاية صورة الحال. # ثم ما تقرر محله إذا ساق المتن بتمامه. (و) أما (قوله) أي: الراوي (إذ) ~~بمعنى حين، أو إذا (بعض متن لم يسق) بل حذف، وسيق بعضه الآخر: (((وذكر ~~الحديث)))، أو نحوه، كقوله: ((الحديث))، أو ((وذكر الحديث بطوله))، أو # ((بتمامه)) (فالمنع) من سياق تمام المتن في هذه الصورة (أحق) منه في التي ~~قبلها. # لأن تلك قد سيق فيها جميع المتن قبل بإسناد آخر، وفي هذه لم يسق إلا ~~بعضه؛ فيقتصر هنا على القدر المثبت ms192 منه فقط إلا مع البيان الآتي بيانه. # وقيل: يجوز ذلك مطلقا. # (وقيل)، يعني: وقال أبو بكر الإسماعيلي (4): (إن يعرف كلاهما) أي: ~~المحدث، والقارئ ذلك (الخبر) بتمامه (يرجى الجواز) معه (5). # قال: (والبيان) مع ذلك، بأن يقتصر القارئ على ما ذكره المحدث، ثم يقول: ~~قال: ((وذكر الحديث))، ثم يقول ((وتمامه كذا وكذا)) هو (المعتبر) أي: ~~الأولى. # (وقال) ابن الصلاح (6) بعد حكايته ذلك: (إن يجز) ه (ف‍) ‍روايته ~~(بالإجازه لما طوى) أي: لما لم يذكره من الخبر، هو التحقيق. قال: لكنها ~~إجازة أكيدة قوية من جهات عديدة.، أي: لأنها إجازة معين لمعين، وفي المسموع ~~ما يدل على المجاز مع المعرفة به، فأدرج فيه. PageV02P093 # (واغتفروا) - أي: فاعلوه - (إفرازه) أي: عدم إفرازه عن المسموع بصيغة تدل ~~للإجازة، فأدرجوا ما لم يسمع فيما سمع من غير إفراز له بلفظ الإجازة. ### | إبدال الرسول بالنبي، وعكسه ### | 676 - # وإن رسول بنبي أبدلا ... فالظاهر المنع كعكس فعلا ### | 677 - # وقد رجا جوازه ابن حنبل ... والنووي صوبه وهو جلي # (وإن رسول) أي: لفظ ((رسول الله)) الواقع في الرواية (بنبي) أي: ~~((بالنبي)) (أبدلا) وقت التحمل، أو الكتابة، أو الأداء، (فالظاهر المنع) ~~منه. (كعكس فعلا) بأن يبدل لفظ ((النبي)) بلفظ ((رسول الله)) وإن جازت ~~الرواية بالمعنى، لأن معناهما (1) مختلف، كما مر أول الكتاب. # وحمله الخطيب (2) على الندب (3) في إتباع المحدث في لفظه. # (وقد (4) رجا جوازه) الإمام أحمد (ابن حنبل (5)، و) الإمام (النووي صوبه) ~~أي: الجواز (6)، (وهو جلي) واضح. # والقول بأن معناهما مختلف لا يمنعه؛ إذ المقصود نسبة الحديث لقائله وهو ~~حاصل بكل من الوصفين، وليس الباب باب تعبد باللفظ (7). # وما استدل به للمنع في حديث البراء بن عازب في تعليم ما يقال عند النوم ~~من رد النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: ((وبرسولك الذي PageV02P094 # أرسلت))، بقوله: ((لا، ونبيك الذي أرسلت)) (1)، لا دليل فيه؛ لأن ألفاظ ~~الأذكار توقيفية، وربما كان في اللفظ سر، لا يحصل بغيره (2). ### | السماع على نوع من الوهن، أو عن رجلين # (السماع على نوع من الوهن، أو) بإسناد وقعت فيه الرواية (عن ms193 رجلين)، ~~فأكثر. ### | 678 - # ثم على السامع بالمذاكره ... بيانه كنوع وهن خامره ### | 679 - # والمتن عن شخصين واحد جرح ... لا يحسن الحذف له لكن يصح ### | 680 - # ومسلم عنه كنى فلم يوف ... والحذف حيث وثقا فهو أخف ### | 681 - # وإن يكن عن كل راو قطعه ... أجز بلا ميز بخلط جمعه ### | 682 - # مع البيان كحديث الإفك ... وجرح بعض مقتض للترك ### | 683 - # وحذف واحد من الإسناد ... في الصورتين امنع للازدياد PageV02P095 # (ثم) بعد العلم بما مر من التحري في الأداء (على السامع) من حفظ الشيخ ~~(بالمذاكره) أي: فيها (بيانه) بحكاية الواقع، كأن يقول: ((حدثنا فلان ~~مذاكرة))، أو ((في المذاكرة))؛ لأنهم يتساهلون فيها، والحفظ خوان، ففيها ~~نوع وهن. # وظاهر كلامه كأصله أن ذلك واجب، وليس كذلك، بل هو مستحب، كما صرح به ~~الخطيب (1)، وفعله بدون بيانه غير واحد من متقدمي العلماء (2). # (كنوع) أي: كبيانه فيما إذا سمع على نوع (وهن) أي: ضعف آخر (خامره) أي: ~~خالطه (3) كأن سمع من غير أصل، أو كان هو أو شيخه يتحدث، أو ينعس، أو ينسخ ~~وقت السماع، أو كان سماعه، أو سماع شيخه بقراءة لحان، أو مصحف، أو كتابة ~~التسميع بخط من فيه نظر؛ إذ في ترك البيان نوع تدليس. # (والمتن عن شخصين)، وفي نسخة عن ((شيخين)) من شيوخه (4)، أو ممن فوقهم ~~(واحد) منهما (جرح)، والآخر وثق، كحديث لأنس يرويه عنه - مثلا - ثابت ~~البناني، وأبان بن أبي عياش، (لا يحسن) من الراوي على وجه الاستحباب (الحذف ~~له) أي: للمجروح وهو أبان، والاقتصار على ثابت؛ لاحتمال أن يكون فيه شيء عن ~~(5) أبان وحده، وحمل الشيخ لفظ أحدهما على الآخر. # (لكن يصح) ذلك؛ لأن الظاهر - كما قال ابن الصلاح (6) - اتفاق الروايتين، ~~وما ذكر من الاحتمال نادر بعيد، فإنه من الإدراج الذي لا يجوز تعمده. ~~PageV02P096 # (ومسلم عنه) أي: عن المجروح ربما (كنى) حيث يسقط اسمه، ويصرح بالثقة، ثم ~~يقول: ((وآخر)) كناية عن المجروح، (فلم يوف) مسلم بالخروج عن عهدة المجروح ~~إن اختص عن الثقة بزيادة (1). ولهذا الفعل فائدتان: ### | 1 - # الإشعار بضعف المبهم. ### | 2 - # وكثرة الطرق ms194 التي يرجح بها عند المعارضة. # وإن قال الخطيب: إنه لا فائدة له (2). # (و) أما (الحذف) لأحد الراويين (حيث وثقا، فهو أخف) مما قبله، وإن تطرق ~~إليه مثل الاحتمال السابق؛ لأن الظاهر اتفاق الروايتين. # (وإن يكن) مجموع الحديث عن رواة ملفقا، بأن كان (عن كل راو) منهم (قطعه) ~~منه (أجز بلا ميز) أي: تمييز لما تحمل كل منهم منه # (بخلط) أي: أجز (جمعه) مختلطا بلا تمييز، لكن (مع البيان) لذلك، ولو ~~إجمالا. # (كحديث الإفك)، فإنه في " الصحيح " (3) من رواية الزهري، عن عروة بن ~~الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ~~كلهم عن عائشة. قال الزهري: ((وكل حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم أوعى له ~~من بعض)). # (وجرح بعض) من المروي عنهم إن اتفق في حديث من غير بيان (مقتض للترك) ~~لجميع الحديث؛ إذ ما من قطعة منه إلا وجائز أن تكون عن ذلك الراوي المجروح. ~~PageV02P097 # (وحذف واحد من) الرواة المجتمعين في (الإسناد في الصورتين)، الثقات كلهم، ~~والمجروح بعضهم، أي (1): (امنع) حذف ما ذكر (للازدياد) أي: لأجل الزيادة ~~على بقية الرواة، لما ليس من حديثهم إن لم يحذف منه شيء، و (2) لجواز حذف ~~ما اختص به بعض الباقين (3) إن حذف منه شيء. ### | آداب المحدث # (آداب) الشيخ (4) (المحدث) مع ما يأتي: ### | 684 - # وصحح النية في التحديث ... واحرص على نشرك للحديث ### | 685 - # ثم توضأ واغتسل واستعمل ... طيبا وتسريحا وزبر (5) المعتلي ### | 686 - # صوتا (6) على الحديث واجلس بأدب ### | 687 - # لم يخلص النية طالب فعم ... ولا تحدث عجلا أو إن تقم ### | 688 - # أو في الطريق ثم حيث احتيج لك ... في شيء اروه وابن خلاد سلك ### | 689 - # بأنه يحسن للخمسينا ... عاما ولا بأس لأربعينا ### | 690 - # ورد. والشيخ بغير البارع ... خصص لاكمالك والشافعي # (وصحح) أنت للرواية (النية في التحديث)، بأن تقدمها عليه، وتخلص فيه لله ~~تعالى بحيث لا يشوبك فيه غرض دنيوي، إذ الأعمال بالنيات. PageV02P098 # (واحرص) مع ذلك (على نشرك للحديث)، فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالتبليغ عنه بقوله: ((بلغوا عني ms195 ولو آية)) (1). # وقال: ((نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها، وأداها كما سمعها)) (2). # (ثم) إذا أردت نشره بالنية الصحيحة، (توضأ) وضوءك للصلاة، (واغتسل) ~~اغتسالك للجنابة، وتسوك، وقص أظفارك وشاربك، (واستعمل طيبا) وبخورا في بدنك ~~وثيابك، (وتسريحا) لشعر لحيتك، ورأسك إن كان، والبس أحسن ثيابك (3). (و) ~~استعمل حال تحديثك (زبر) أي: نهر (4) (المعتلي صوتا) أي: صوته (على) قراءة ~~(الحديث) أخذا من قوله تعالى: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} (5). ~~PageV02P099 # فقد قال الإمام مالك: ((من رفع صوته عند حديثه - صلى الله عليه وسلم - ~~فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) (1). # (واجلس) حينئذ متوجه (2) القبلة (بأدب، وهيبة) أي: مهابة وإجلال (بصدر ~~مجلس) تحدث فيه، بل وعلى فراش يخصك، أو منبر. وكل ذلك على سبيل الندب ~~تعظيما لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # (وهب (3) لم يخلص النية طالب فعم) أي: واحسب واعدد أن الطالب لم يخلص ~~النية بقرائن دلت على ذلك، فلا تمتنع من تحديثه، بل عم كل طالب علم (4) ~~ندبا (5). # فعن الثوري أنه قال: ((ما كان في الناس أفضل من طلبة الحديث)). فقيل له: ~~((يطلبونه بغير نية)). فقال: ((طلبهم له نية)) (6). # وعن حبيب بن أبي ثابت، ومعمر بن راشد، أنهما قالا: ((طلبنا الحديث وما ~~لنا فيه نية، ثم رزق الله تعالى (7) النية بعد)) (8). PageV02P100 # (ولا تحدث) ندبا (عجلا) أي: في حالة كونك مستعجلا لقلة الفهم مع ذلك؛ ~~ولأنه قد يفضي إلى الهذرمة المنهي عنها. (أو إن تقم) أي: أو في حال (1) ~~قيامك، (أو في الطريق)، ولو جالسا، تعظيما للحديث، ولأن ذلك يفرق القلب ~~والفهم. # (ثم) بعد ما مر (حيث احتيج لك في شيء) من الحديث (اروه) وجوبا، كما قاله ~~الخطيب (2) لخبر أبي داود (3)، وغيره: ((من سئل عن علم نافع، فكتمه جاء يوم ~~القيامة ملجما بلجام من نار)) (4). # وقال ابن الصلاح: ((الذي نقوله أنه متى (5) احتيج إلى ما عنده استحب له ~~التصدي لروايته، ونشره في، أيسن كان)) (6). # وقال ابن الناظم: ((والذي أقوله أنه إن لم يكن ذلك الحديث في ذلك البلد ms196 ~~إلا عنده، واحتيج إليه وجب عليه ذلك، وإن كان ثم غيره. ففرض كفاية هذا)). # (وابن خلاد) الرامهرمزي (سلك) في كتابه " المحدث الفاصل " (7) التحديد ~~بالسن؛ فصرح (بأنه) أي: التحديث (يحسن للخمسينا عاما) أي: بعدها. ~~PageV02P101 # وقال: ((إنه الذي يحسن عندي من (1) طريق الأثر، والنظر؛ لأنها انتهاء ~~الكهولة، وفيها مجتمع الأشد)) (2). # قال: (ولا بأس) به (لأربعينا) عاما، أي: بعدها. ((فليس ذلك بمستنكر، ~~لأنها حد الاستواء، ومنتهى الكمال)) (3). # (ورد) أي: رد عليه القاضي عياض ما قاله بأن استحسانه هذا، لا تقوم له حجة ~~بما قاله. # قال: ((وكم من السلف المتقدمين، فمن (4) بعدهم من المحدثين من لم ينته ~~إلى هذا السن، وقد نشر من العلم، والحديث ما لا يحصى، هذا عمر بن عبد ~~العزيز توفي ولم يكمل الأربعين، وسعيد بن جبير لم يبلغ الخمسين، وكذا ~~إبراهيم النخعي. # وهذا مالك قد جلس للناس ابن نيف وعشرين سنة - وقيل: ابن سبع عشرة - ~~والناس متوافرون، وشيوخه - ربيعة، وابن شهاب، وابن هرمز، ونافع، وابن ~~المنكدر، وغيرهم - أحياء، وقد سمع منه ابن شهاب حديث الفريعة أخت أبي سعيد ~~الخدري. # ثم قال: وكذلك الشافعي قد أخذ عنه العلم في سن الحداثة، وانتصب لذلك في ~~(5) آخرين من الأئمة المتقدمين (6) والمتأخرين)) (7). # (و) لكن (الشيخ) ابن الصلاح حمل كلام ابن خلاد على محمل صحيح، حيث (بغير ~~البارع) أي: الفائق لأصحابه في العلم، وغيره (خصص) كلامه. # فإنه قال: ((وما ذكره ابن خلاد محمول على أنه قاله فيمن تصدى للتحديث ~~ابتداء من نفسه من غير براعة في العلم تعجلت له قبل السن الذي ذكره، فهذا ~~إنما ينبغي PageV02P102 # له ذلك بعد استيفاء السن المذكور، فإنه مظنة للاحتياج إلى ما عنده. # (لا كمالك والشافعي) وسائر من ذكرهم القاضي عياض، ممن حدث قبل ذلك؛ لأن ~~الظاهر أن ذلك لبراعة منهم في العلم تقدمت، ظهر لهم معها الاحتياج إليهم، ~~فحدثوا قبل ذلك، أو لأنهم سئلوا ذلك إما بصريح السؤال، وإما بقرينة ~~الحال)). انتهى (1). # فوقت التحديث دائر بين وقت الحاجة، وسن مخصوص. # وأما الوقت الذي ينتهى إليه، فقد اختلف فيه أيضا، ms197 وقد أخذ في بيانه، ~~فقال: ### | 691 - # وينبغي الإمساك إذ يخشى الهرم ... وبالثمانين ابن خلاد جزم ### | 692 - # فإن يكن ثابت عقل لم يبل ... كأنس ومالك ومن فعل ### | 693 - # والبغوي والهجيمي وفئه ... كالطبري حدثوا بعد المئه # (وينبغي) له ندبا (الإمساك) عن التحديث (إذ) أي: وقت كونه (يخشى الهرم) ~~المفضي غالبا إلى التغير، وخوف الخرف، والتخليط، بحيث يروي ما ليس من حديثه ~~(2). # قال ابن الصلاح: ((والناس في السن الذي يحصل به الهرم متفاوتون بحسب ~~اختلاف أحوالهم)) (3). # (وبالثمانين) أي: بأحبية الإمساك عن التحديث عندها أبو محمد (ابن خلاد) ~~الرامهرمزي (جزم)، فقال: ((إذا تناهى العمر بالمحدث فأعجب إلي أن يمسك في ~~الثمانين، فإنه حد الهرم. والتسبيح، والذكر، وتلاوة القرآن، أولى بأبناء ~~الثمانين)). # قال (4): (فإن يكن ثابت عقل)، ورأي يعرف حديثه، ويقوم به، (لم يبل) أي: ~~لم يبال بذلك، بل رجوت له خيرا (5). PageV02P103 # (كأنس) هو ابن مالك، (ومالك) هو ابن أنس، (ومن فعل) ذلك غيرهما، (و) أبو ~~القاسم عبد الله بن محمد (البغوي، و) أبو إسحاق إبراهيم (الهجيمي) نسبة ~~لهجيم بن عمرو، (وفئه) أي: جماعة غيرهم، (ك‍) ‍‍‍‍القاضي أبي الطيب ~~(الطبري) كلهم (حدثوا بعد المئه) (1). # قال ابن الصلاح تبعا للقاضي عياض: ((وإنما كره من كره لأصحاب الثمانين ~~التحديث؛ لأن الغالب على من بلغها ضعف حاله، وتغير فهمه؛ فلا يفطن له إلا ~~بعد أن يخرف ويخلط)) (2). ### | 694 - # وينبغي إمساك الاعمى إن يخف ... وإن من سيل (3) بجزء قد عرف ### | 695 - # رجحان راو فيه دل فهو حق ... وترك تحديث بحضرة الأحق ### | 696 - # وبعضهم كره الاخذ عنه ... ببلد وفيه أولى منه PageV02P104 ### | 697 - # ولا تقم لأحد وأقبل ... عليهم وللحديث رتل ### | 698 - # واحمد وصل مع سلام ودعا ... في بدء مجلس وختمه معا # (وينبغي) ندبا أيضا (1) (إمساك الاعمى (2)) بالدرج - عن التحديث (إن يخف) ~~أن يدخل عليه في حديثه ما ليس منه. # (وإن من سيل) (3) - بكسر السين، وتخفيف الهمزة -، أي: وينبغي لمن سئل في ~~أن يحدث (بجزء)، أو نحوه، و (قد عرف رجحان راو) من معاصريه (فيه)، لكونه ~~أعلى سندا منه فيه، أو متصل ms198 السماع بالنسبة إليه، أو لغير ذلك من المرجحات، ~~(دل) أي: يدل السائل (4) له عليه ليأخذه عنه. (فهو) أي: إرشاده بالدلالة ~~على ذلك (حق)، ونصيحة في العلم؛ لأن الراجح عليه أحق بذلك منه، وقد فعله ~~غير واحد من الصحابة، وغيرهم. # قال شريح بن هانئ: ((سألت عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن المسح - يعني ~~على الخفين - فقالت: إيت عليا؛ فإنه أعلم بذلك مني)) (5). # (و) ينبغي ندبا للمحدث أيضا (ترك تحديث بحضرة الأحق)، أي: من هو أحق منه ~~بالتحديث، فقد كان إبراهيم النخعي إذا اجتمع مع الشعبي، لم يتكلم إبراهيم ~~بشيء (6). PageV02P105 # (وبعضهم كره الاخذ (1)) بالدرج (عنه ببلد، وفيه) من هو (أولى) به (منه)، ~~لسنه، أو علمه، أو غيره. # فقد قال يحيى بن معين: ((الذي يحدث ببلدة، وفيها أولى بالتحديث منه أحمق ~~(2) وأنا إذا حدثت ببلد فيه مثل أبي مسهر، فيجب للحيتي أن تحلق)) (3). # (ولا تقم) ندبا إذا كنت بمجلس التحديث، ولا القارئ أيضا (لأحد) إكراما ~~للحديث. وعن الفقيه أبي زيد محمد بن أحمد بن عبد الله المروزي، أنه قال: # ((القارئ لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذا قام لأحد كتبت ~~عليه خطيئة)) (4). PageV02P106 # (و) لا تخص أحدا ممن تحدثهم بإقبالك عليه، بل (أقبل عليهم) - بكسر الميم ~~- جميعا ندبا، لقول حبيب بن أبي ثابت: ((إنه من السنة)) (1). # (وللحديث رتل) ندبا، ولا تسرده سردا يمنع السامع من إدراك بعضه، ففي # " الصحيحين " (2) عن عائشة رضي الله تعالى عنها: ((لم يكن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يسرد الحديث كسردكم)) (3). زاد الترمذي: ((ولكنه كان ~~يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس إليه))، قال: إنه حسن صحيح (4). # ولا تطل المجلس، بل اجعله متوسطا، حذرا من سآمة السامع وملله، إلا إن ~~علمت أن الحاضرين لا يتبرمون بطوله. # فقد قال الزهري وغيره: ((إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب)) (5). # (واحمد) ربك تعالى، (وصل مع سلام) على النبي - صلى الله عليه وسلم -، (و) ~~مع (دعا) (6) يليق بالحال (في بدء) كل (مجلس و) في (ختمه معا)، فكل ذلك ~~مندوب. # كأن يقول (7): ((الحمد لله ms199 حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ~~PageV02P107 # ويرضى اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، كلما ذكرك الذاكرون، وكلما غفل عن ~~ذكرك الغافلون، اللهم صل وسلم على سائر النبيين، وآل كل، وسائر الصالحين، ~~نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون، اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه ~~نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -، ونعوذ بك من شر ما استعاذ (1) منه نبيك ~~محمد - صلى الله عليه وسلم -)) (2). ### | 699 - # واعقد للاملا مجلسا فذاك من ... أرفع الاسماع والاخذ (3) ثم إن ### | 700 - # تكثر (4) جموع فاتخذ مستمليا ... محصلا ذا يقظة مستويا ### | 701 - # بعال او فقائما يتبع ما ... يسمعه مبلغا أو مفهما ### | 702 - # واستحسنوا البدء بقارئ تلا ... وبعده استنصت ثم بسملا ### | 703 - # فالحمد فالصلاة ثم أقبل ... يقول: من أوما ذكرت وابتهل ### | 704 - # له وصلى وترضى رافعا ... والشيخ ترجم الشيوخ ودعا # (واعقد) ندبا، إن كنت محدثا عارفا، (للاملا) - بالدرج، والقصر للوزن - في ~~الحديث (مجلسا) من حفظك، أو كتابك، والحفظ أشرف. # (فذاك) أي: الإملاء (من أرفع) وجوه (الاسماع) - بالدرج - من المحدث ~~(والاخذ) (5) -بالدرج- للطالب، بل هو أرفعها، كما مر بيانه في أول أقسام ~~التحمل. ومن فوائده: اعتناء الراوي بطرق الحديث، وشواهده، ومتابعاته. ~~PageV02P108 # (ثم إن تكثر جموع) من الحاضرين (فاتخذ) وجوبا (مستمليا) يتلقن منك ~~للاحتياج إليه، بخلاف ما إذا قلت، (محصلا ذا يقظة) -بإسكان القاف للوزن-، ~~أي: متيقظا بارعا في الفن اقتداء بأئمة الحديث، كمالك، وشعبة، ووكيع، وأبي ~~عاصم (1). # وروى أبو داود وغيره من حديث رافع بن عمرو، قال: ((رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يخطب الناس (2) بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعلي ~~- رضي الله عنه - يعبر عنه)) (3). # فإن تكاثر الجمع، بحيث لا يكفي واحد فزد بحسب الحاجة، فقد أملى أبو مسلم ~~الكجي في ((رحبة غسان)) (4)، وكان في مجلسه سبعة مستملين، يبلغ كل منهم ~~صاحبه الذي يليه (5). # وخرج بالمتيقظ: المغفل كمستملي ms200 يزيد بن هارون، حيث قال له يزيد: حدثنا ~~عدة. فقال: عدة ابن من؟ فقال له يزيد: عدة ابن فقدتك (6). # ويندب أن يكون جهوري الصوت، (مستويا) أي: جالسا (ب) ‍مكان (عال)، ككرسي ~~(7)، (او) (8) -بالدرج- (فقائما) -على قدميه- كابن علية، بمجلس PageV02P109 # مالك (1) وآدم بن أبي إياس، بمجلس شعبة (2) تعظيما للحديث، ولأن ذلك أبلغ ~~للسامعين. # (يتبع) المستملي (ما يسمعه) منك، ويورده على وجهه من غير تغير (مبلغا) ~~بذلك من لم يبلغه لفظ المملي، (أو مفهما) به من يبلغه على بعد، ولم يتفهمه ~~فيتوصل بصوت المستملي إلى تفهمه، وتحققه (3). وقد تقدم بيان حكم من يسمع ~~إلا من المستملي. # (واستحسنوا) أي: المحدثون ممن تصدى للإملاء، أو التحديث (البدء) أي: ~~الابتداء في مجلسه (بقارئ تلا) أي: بقراءة قارئ من المستملي، أو المملي، أو ~~غيرهما من الحاضرين شيئا من القرآن (4). # فقد كانت الصحابة - رضي الله عنهم -، إذا قعدوا يتذاكرون في العلم يأمرون ~~رجلا أن يقرأ سورة (5)، واختار شيخنا تبعا للناظم أن تكون (6) سورة ~~((الأعلى))، لمناسبة # {سنقرئك فلا تنسى} (7). # (وبعده) أي: بعد (8) الفراغ من التلاوة (استنصت) أي: المستملي، أو ~~المملي، أو غيرهما إن احتيج للاستنصات اقتداء بما في " الصحيحين " من قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - لجرير في حجة الوداع: ((استنصت الناس)) (9). ~~PageV02P110 # (ثم) بعد إنصاتهم (بسملا) أي: المستملي، أي: قال: ((بسم الله الرحمن ~~الرحيم)) أولا (فالحمد) لله، (فالصلاة) والسلام على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - (1) لخبر: ((كل أمر ذي بال، لم يبدأ فيه ببسم الله. وفي رواية: ~~بحمد الله وفي رواية: والصلاة علي -، فهو أقطع)) (2). # ففي الجمع بين الثلاثة استعمال الروايات الثلاث. # (ثم) بعد ذلك (أقبل) أي: المستملي على المملي (يقول) أي: قائلا له: (من) ~~ذكرت، أو من (3) حدثك من الشيوخ، (أو ما ذكرت) من الأحاديث؟ # (وابتهل) أي: دعا (له) مع ذلك بقوله: رحمك الله، أو أصلحك الله (4) أو ~~غفر الله لك، أو نحوه (5). PageV02P111 # (و) إذا انتهى تبعا للمملي إلى ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~الإسناد (صلى)، وسلم عليه ندبا، وإن تكرر ذلك. # (و) كذا إذا انتهى إلى ms201 ذكر أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - (ترضى) عنه ~~(رافعا) صوته بذلك كله، فإن كان ذلك (1) الصحابي أبوه صحابي، أو أبوه وجده ~~صحابيان، وذكر الجميع، قال: رضي الله عنهما، أو عنهم. # ويندب أيضا الترضي، والترحم على الأئمة، فقد قال القارئ للربيع بن سليمان ~~يوما: حدثكم الشافعي، ولم يقل: - رضي الله عنه -، فقال الربيع: ((ولا حرف، ~~حتى يقال: رضي الله تعالى عنه)) (2). # (والشيخ) المملي (ترجم الشيوخ) الذين روى عنهم بذكر بعض أوصافهم الجميلة، ~~(ودعا) لهم بالمغفرة والرحمة، ونحوهما (3). # لأنهم آباؤه في الدين، وهو مأمور بالدعاء لهم، وببرهم، # وذكر مآثرهم والثناء عليهم، كأن يقول: حدثني الثقة، أو الأمين، أو الحبيب ~~الأمين، أو الحافظ فلان، أو حدثني فلان، وكان من معادن الصدق، ثم يسوق سنده ~~(4). ### | 705 - # وذكر معروف بشيء من لقب ... كغندر أو وصف نقص أو نسب ### | 706 - # لأمه فجائز ما لم يكن ... يكرهه كابن علية (5) فصن ### | 707 - # وارو في الاملا عن شيوخ قدم ... أولاهم (6) وانتقه وأفهم PageV02P112 ### | 708 - # ما فيه من فائدة ولا تزد ... عن كل شيخ فوق متن واعتمد ### | 709 - # عالي إسناد (1) قصير متن ... واجتنب المشكل خوف الفتن # (و) أما (ذكر) راو (معروف بشيء من لقب) اشتهر به، (كغندر) لمحمد بن جعفر ~~وغيره، مما يأتي في باب الألقاب. (أو) من (وصف نقص)، كالحول لعاصم، والشلل ~~لمنصور، والعرج لعبد الرحمان بن هرمز. (أو) من (نسب لأمه) كابن أم مكتوم، ~~وابن بحينة. (فجائز) لقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سلم من ركعتين من ~~صلاة الظهر: ((أكما يقول ذو اليدين؟)) (2)؛ ولأن ذلك إنما يذكر (3) للبيان ~~والتمييز. # هذا (ما لم يكن) من يوصف به (يكرهه). أما إذا كان يكرهه # (كابن علية)، والأصم، (فصن) نفسك عن ارتكابه؛ لأنه حينئذ منهي عنه، لقوله ~~تعالى: {ولا تنابزوا بالألقاب} (4). PageV02P113 # ولأن الإمام أحمد نهى ابن معين، أن يقول: حدثنا إسماعيل بن علية، حيث قال ~~له: قل إسماعيل بن إبراهيم، فإنه بلغني أنه كان يكره أن ينسب إلى أمه، ولم # يخالفه ابن معين فيه، بل قال: ((قد قبلناه منك يا معلم الخير)) ms202 (1). # قال الناظم هنا: ((والظاهر أن ما قاله أحمد على طريق الأدب، لا اللزوم)) ~~(2). لكنه أقر ابن الصلاح في "النظم" في بحث الألقاب على التحريم. # وهذا فيمن عرف بغير ذلك، وإلا فلا تحريم، ولا كراهة، كما صرح به الإمام ~~أحمد (3). # (وارو) ندبا (في الاملا) (4) بالدرج والقصر (عن شيوخ) رويت عنهم، ولا ~~تقتصر على شيخ واحد منهم، لأن التعدد أكثر فائدة، و (قدم) منهم (أولاهم) ~~سنا، أو علو إسناد، ونحوه (5). # (وانتقه) أي: المروي بالإملاء أيضا، أي: ائت بخياره بحيث يكون أنفع، وأعم ~~فائدة. # وأنفعه - كما قال الخطيب - الأحاديث الفقهية (6). # (وأفهم) أنت، أي: بين ندبا للسامعين (ما فيه من (7) فائدة) من بيان مجمل، ~~أو غريب، أو علة فيما تمليه (8). PageV02P114 # ويندب أن ينبه على فضل ما يرويه، وعلى علو سنده، وثقة راويه، وما انفرد ~~عن شيخه به، وكون الحديث لا يوجد إلا عنده (1). (ولا تزد) في إملائك (عن كل ~~شيخ) من شيوخك (فوق متن) واحد، فإنه أعم منفعة. # (واعتمد) فيما ترويه (عالي إسناد قصير متن)، لمزيد الفائدة فيه (2)، ~~(واجتنب) في إملائك (المشكل) من الأحاديث التي لا تحتملها (3) عقول العوام، ~~كأحاديث الصفات التي ظاهرها يقتضي التشبيه والتجسيم، وإثبات الجوارح، ~~والأعضاء للأزلي القديم (خوف الفتن) - بفتح الفاء من فتن -، أي: خوف ~~الافتتان، والضلال؛ فإن سامعها لجهله معانيها، يحملها على ظاهرها، أو ~~ينكرها فيردها، و (4) يكذب رواتها (5). وقد صح قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع)) (6). # وقول ابن مسعود: ((إن الرجل ليحدث بالحديث، فيسمعه من لا يبلغ عقله فهم ~~ذلك الحديث فيكون عليه فتنة)). (7) # وقول الإمام مالك: ((شر العلم: الغريب، وخير العلم: المعروف المستقيم)) ~~(8). # وأما خبر: ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)) (9). فقال بعض العلماء إن ~~قوله: PageV02P115 # ((ولا حرج)) في محل الحال، أي: حدثوا عنهم حالة كونه لا حرج في التحديث ~~عنهم (1). ### | 710 - # واستحسن الإنشاد (2) في الأواخر ... بعد الحكايات مع النوادر ### | 711 - # وإن يخرج للرواة متقن ... مجالس الإملاء فهو حسن ### | 712 - # وليس بالإملاء حين يكمل ... غنى عن العرض لزيغ يحصل # (واستحسن) ms203 للمملي (الإنشاد) المباح المرقق للقلوب (3) (في الأواخر) من ~~مجالس الإملاء (بعد الحكايات) اللطيفة (مع النوادر) الحسنة، وإن كانت ~~مناسبة لما أملاه، فهو أحسن. كل ذلك بإسناده على عادة الأئمة من المحدثين ~~(4). # وعن علي - رضي الله عنه -: ((روحوا القلوب، وابتغوا لها طرف الحكمة)) ~~(5). # وعن الزهري أنه كان يقول لأصحابه: ((هاتوا من أشعاركم، هاتوا من حديثكم، ~~فإن الأذن مجاجة، والقلب حمض)) (6)، أي: مشته للحمض. # قال الجوهري: وإنما أخذ من شهوة الإبل للحمض، وهو ما ملح وأمر من النبات ~~كالأثل والطرفاء، لأنها إذا ملت الخلة، وهو من النبات ما كان حلوا، اشتهت ~~الحمض، فتحول إليه (7). PageV02P116 # ثم ما مر محله في الراوي (1) العارف غير العاجز. (وإن يخرج للرواة) الذين ~~ليسوا أهلا للمعرفة بالحديث، وعلله، واختلاف طرقه، أو أهلا لذلك، لكنهم ~~عجزوا عن التخريج، والتفتيش، لكبر سن، أو ضعف بدن (متقن) من حفاظ وقتهم ~~(مجالس الإملاء) التي يريدون إملاء ها قبل يوم مجالسهم، إما بسؤال منهم له ~~أو ابتداء (فهو حسن) وقد كان جماعة يستعينون بمن يخرج لهم (2). # (وليس بالإملاء حين يكمل) أي: ينقضي (غنى عن العرض)، والمقابلة، (لزيغ) ~~أي لإصلاح ما (يحصل) من فساد زيغ القلم، وطغيانه (3). # والمقابلة للإملاء تكون مع الشيخ من حفظه، لا على أصوله، كذا حصره الناظم ~~(4)، وفيه نظر. ### | أدب (5) طالب الحديث # (أدب)، وفي نسخة: آداب (6) (طالب الحديث) غير ما مر: ### | 713 - # وأخلص النية في طلبكا ... وجد وابدأ بعوالي مصركا ### | 714 - # وما يهم ثم شد الرحلا ... لغيره ولا تساهل حملا PageV02P117 ### | 715 - # واعمل بما تسمع في الفضائل ... والشيخ بجله ولا تثاقل ### | 716 - # عليه تطويلا بحيث يضجر ... ولا تكن يمنعك التكبر ### | 717 - # أو الحيا (1) عن طلب واجتنب ... كتم السماع فهو لؤم واكتب ### | 718 - # ما تستفيد عاليا ونازلا ... لا كثرة الشيوخ صيتا عاطلا # (وأخلص النية) لله تعالى (في طلبكا) للحديث؛ إذ النفع به - بل وبسائر ~~العلوم - متوقف على الإخلاص فيه، والإعراض عن الأغراض الدنيوية. # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من تعلم علما مما يبتغى به وجه ~~الله لا يتعلمه إلا ليصيب به ms204 عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة -، أي ريحها- ~~يوم القيامة)) (2). # وقال إبراهيم النخعي: ((من تعلم علما يريد به وجه الله، والدار الآخرة، ~~آتاه الله من العلم ما يحتاج إليه)) (3). # (وجد) - بكسر أوله وضمه -، أي: اجتهد في طلبك له، واحرص عليه، من غير ~~توقف، ولا تأخير، فمن جد وجد. # قال - صلى الله عليه وسلم -: ((احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا ~~تعجز)) (4). # وقال أيضا: ((التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة)) (5). PageV02P118 # وقال يحيى بن أبي كثير: ((لا ينال العلم براحة الجسد)) (1). # وعن الشافعي: ((لا يطلب هذا العلم من يطلبه بالتملل - وفي رواية بالملل - ~~وغنى النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذلة النفس، وضيق العيش، وخدمة العلم: ~~أفلح)) (2). # (وابدأ بعوالي) شيوخ (مصركا) أي: بأخذها عنهم، والزم العكوف عليهم حتى ~~تستوفيها، (و) ابدأ منها (ما) أي: بما (يهم) - بضم الياء - من ذلك، وغيره، ~~كمروي انفرد به بعضهم. # قال أبو عبيدة: ((من شغل نفسه بغير المهم، أضر بالمهم)) (3). # وإن استوى جماعة في السند، وأردت الاقتصار على أحدهم، فاختر المشهور منهم ~~في طلب الحديث، والمشار إليه بالإتقان فيه والمعرفة له (4). # فإن تساووا في ذلك أيضا، فالأشراف، وذوي الأنساب منهم، فإن تساووا في ذلك ~~أيضا، فالأسن (5). # (ثم) بعد استيفائك لأخذ ما بمصرك من مروي شيوخها (شد الرحلا)، أو امش، أو ~~اركب البحر حيث استطعت، وغلبته السلامة (لغيره) أي: لغير مصرك من البلدان، ~~وغيرها؛ لتجمع بين علو الإسنادين وعلم الطائفتين. # ولخبر: ((من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة)) ~~(6). PageV02P119 # وقد رحل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس - رضي الله عنهما - مسيرة ~~شهر في حديث واحد (1). # وإذ رحلت فاسلك ما سلكته في مصرك من الابتداء بالأهم فالأهم، (ولا تساهل) ~~- بفتح التاء - (حملا) أي: ولا تتساهل في التحمل، والسماع، بحيث تخل بما ~~عليك. ولا تشتغل في الغربة إلا بما تستحق لأجله الرحلة، فشهوة السماع - كما ~~قال الخطيب (2) - لا تنتهي، والنهمة من الطلب لا تنقضي، والعلم كالبحار ~~المتعذر كيلها، والمعادن التي ms205 لا ينقطع نيلها (3). # (واعمل بما تسمع) بمصرك، وغيرها من الأحاديث التي يعمل بها (في الفضائل) ~~والترغيبات، فقد روي أن رجلا قال: ((يا رسول الله! ما ينفي عني حجة الجهل؟ ~~قال: العلم. قال: فما ينفي عني حجة العلم؟ قال: العمل)) (4). # وقال (5) إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع: ((كنا نستعين على حفظ الحديث ~~بالعمل به)) (6). # وقال الإمام أحمد: ((ما كتبت حديثا إلا وقد عملت به، حتى مر بي في الحديث ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم، وأعطى أبا طيبة دينارا (7)، فأعطيت ~~الحجام دينارا حين احتجمت)) (8). PageV02P120 # وعن عمرو بن قيس الملائي، قال: ((إذا بلغك شيء من الخبر، فاعمل به - ولو ~~مرة - تكن من أهله)) (1). # (والشيخ بجله) أي: عظمه، واحترمه لخبر: ((ليس منا من لم يوقر كبيرنا)) ~~(2). # (ولا تثاقل) أي: ولا تتثاقل (عليه تطويلا (3)) أي: بالتطويل، (بحيث يضجر) ~~أي: يقلق منك، ويمل من الجلوس. # فإن الإضجار - كما قال الخطيب (4) - يغير الأفهام، ويفسد الأخلاق، ويحيل ~~الطباع، ويخشى - كما قال ابن الصلاح (5) - على فاعل ذلك أن يحرم الانتفاع. # (ولا تكن) أنت متكبرا، ولا مستحييا بحيث (يمنعك التكبر، أو الحيا (6)) - ~~بالقصر - (عن طلب) لما تحتاجه من حديث وعلم. # ففي البخاري (7): ((قال مجاهد: لا ينال العلم مستحي ولا متكبر)). # وعن عمر، وابنه رضي الله عنهما: ((من رق وجهه رق علمه)) (8). PageV02P121 # وهذا لا ينافي كون الحياء من الإيمان؛ لأن ذلك شرعي يقع على وجه الإجلال، ~~والاحترام للأكابر، وهو محمود، والذي هنا ليس بشرعي، بل سبب لتركه، وهو ~~مذموم. # (واجتنب) أنت (كتم السماع) الذي ظفرت به لشيخ، وكتم شيخ انفردت بمعرفته ~~عن إخوانك رجاء الانفراد به عنهم. (فهو) أي: الكتم (لؤم) من فاعله، ويخشى ~~عليه عدم الانتفاع به. # وفي الحديث الصحيح: ((الدين النصيحة)) (1). # وعن يحيى بن معين: ((من بخل بالحديث، وكتم على الناس سماعهم، لم يفلح)) ~~(2). # وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- مرفوعا: ((يا إخواني! تناصحوا في ~~العلم ولا يكتم بعضكم بعضا فإن خيانة الرجل في علمه أشد من خيانته في ~~ماله)) (3). # نعم: له الكتم عن من لم يره أهلا، ms206 أو يكون ممن لا يقبل الصواب إذا أرشده ~~إليه، أو نحو ذلك. فعن الخليل بن أحمد أنه قال لأبي عبيدة معمر بن المثنى: ~~((لا تردن على معجب خطأ، فيستفيد منك علما، ويتخذك به عدوا)) (4). ~~PageV02P122 # (واكتب) بالسند عمن لقيته، ولو دونك (ما تستفيد) ه من حديث، ونحوه ~~(عاليا) أي: سنده، (ونازلا). # فالفائدة ضالة المؤمن حيثما وجدها (1) التقطها، وهكذا كانت سيرة السلف ~~الصالح، فكم من كبير روى عن صغير، كما سيأتي في بابه. # والأصل فيه قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عظيم منزلته على أبي ~~بن كعب (2)، فعله ليتأسى به غيره. ولا يستنكف الكبير أن يأخذ العلم عمن (3) ~~دونه مع ما فيه من ترغيب الصغير في الازدياد إذا رأى الكبير يأخذ عنه. # وقال وكيع: ((لا يكون الرجل عالما، حتى يأخذ عمن هو فوقه، وعمن هو دونه، ~~وعمن هو مثله)) (4). # ولتكن همة الطالب تحصيل الفائدة (لا كثرة الشيوخ صيتا عاطلا) أي: لمجرد ~~الصيت العاطل عن الفائدة، أما تكثيرهم لتكثير طرق الحديث، فلا بأس به. ### | 719 - # ومن يقل إذا كتبت قمش ... ثم إذا رويته ففتش ### | 720 - # فليس من ذا والكتاب تمم ... سماعه لا تنتخبه تندم ### | 721 - # وإن يضق حال عن استيعابه ... لعارف أجاد في انتخابه ### | 722 - # أو قصر استعان ذا حفظ فقد ... كان من الحفاظ من له يعد PageV02P123 # (ومن يقل) كأبي حاتم الرازي: (إذا كتبت قمش) أي: اجمع من هاهنا، ومن (1) ~~هاهنا، أي: ارو، ولو عمن لا قدر له، (ثم إذا رويته ففتش (2)، فليس) هو (من ~~ذا) أي: الاستكثار العاطل. # نقله عنه ابن الصلاح (3). # قال الناظم: ((ولم يبين مراده بذلك، وكأنه أراد: اكتب الفائدة ممن ~~سمعتها، ولا تؤخر ذلك حتى تنظر (4) فيمن حدثك: أهو أهل أن يؤخذ عنه أم لا؟ ~~فربما فات ذلك بموت الشيخ، أو سفره، أو سفرك، فإذا كان وقت الرواية عنه، أو ~~وقت العمل بالمروي، ففتش حينئذ)) (5). # قال: ((ويحتمل أنه أراد استيعاب الكتاب المسموع، وترك انتخابه، أو ~~استيعاب ما عند الشيخ وقت التحمل، فإذا كان وقت الرواية، أو العمل نظر ms207 فيه، ~~وتأمله)) (6). # (والكتاب) أو الجزء (تمم) أنت (سماعه)، وكتابته، و (لا تنتخبه) بأن تختار ~~منه ما تريده. (تندم)؛ لأنك قد تحتاج بعد ذلك إلى رواية شيء منه، فلا تجده ~~فيما انتخبته منه (7). # وقد قال ابن المبارك: ((ما انتخبت على عالم قط إلا ندمت)) (8). وفي رواية ~~عنه: ((ما جاء من منتق خير قط)) (9). # وعن ابن معين: ((سيندم المنتخب في الحديث، حيث لا ينفعه الندم)) (10). ~~PageV02P124 # وفي رواية عنه: ((صاحب الانتخاب يندم، وصاحب النسخ لا يندم)) (1). # (و) لكن (إن يضق) - كما أفاده الخطيب (2) - (حال) أي: الوقت (عن ~~استيعابه) أي: الكتاب، أو الجزء، لعسر النسخ، أو لكون الشيخ، أو الطالب ~~واردا غير مقيم، أو نحوها، ووقع ذلك (لعارف) بجودة الانتخاب، تحرى و (أجاد ~~في انتخابه) بنفسه. (أو) وقع ذلك لمن (قصر) عن معرفة الانتخاب، (استعان) في ~~انتخاب ما يريده (ذا) أي: صاحب (حفظ)، ومعرفة. # (فقد كان من الحفاظ من له) أي: للانتخاب (يعد) أي: يهيئ له، بحيث يتصدى ~~لفعله، كأبي زرعة الرازي، والنسائي، وإبراهيم بن أورمة الأصبهاني، وهبة ~~الله بن الحسن اللالكائي (3). # فإنهم كانوا ينتخبون على الشيوخ، والطلبة تسمع وتكتب (4) بانتخابهم. ### | 723 - # وعلموا في الأصل إما خطا ... أو همزتين أو بصاد أو طا # (وعلموا) أي: المنتخبون (في الأصل) المنتخب منه ما انتخبوه، لأجل تيسر ~~معارضة ما انتخبوه، أو لإمساك الشيخ أصله بيده، أو للتحديث منه، أو لكتابة ~~فرع آخر منه، بتقدير فقد الفرع الأول. # واختيارهم في كيفية العلامة مختلف (5)، ولا حجر فيها، فقد علموا (إما ~~خطا) أي: بخط بالحمرة، ثم منهم من يجعله عريضا في الحاشية اليسرى، ~~كالدارقطني، ومنهم من يجعله صغيرا في أول إسناد الحديث كاللالكائي، وعلى ~~هذا استقر عمل أكثر المتأخرين. (أو) علموا بصورة (همزتين) بجر في الحاشية ~~اليمنى، كأبي الفضل علي PageV02P125 # الفلكي، (أو بصاد) ممدودة بجر في الحاشية اليمنى أيضا، كعلي بن أحمد # النعيمي، (أو طا) مهملة ممدودة كذلك، كأبي محمد الخلال، أو بحائين ~~إحداهما بجنب (1) الأخرى كذلك، كمحمد بن طلحة النعالي، أو بغير ذلك (2). ### | 724 - # ولا تكن مقتصرا أن تسمعا ms208 ... وكتبه من دون فهم نفعا ### | 725 - # واقرأ كتابا في علوم الأثر ... كابن الصلاح أو كذا المختصر ### | 726 - # وبالصحيحين ابدأن ثم السنن ... والبيهقي ضبطا وفهما ثم ثن ### | 727 - # بما اقتضته حاجة من مسند ... أحمد والموطأ الممهد ### | 728 - # وعلل، وخيرها لأحمدا ... والدارقطني والتواريخ غدا ### | 729 - # من خيرها الكبير للجعفي ... والجرح والتعديل للرازي ### | 730 - # وكتب المؤتلف المشهور ... والأكمل الإكمال للأمير # (ولا تكن) أنت (مقتصرا أن تسمعا) الحديث، (وكتبه) - بفتح الكاف، وبالنصب ~~عطفا على محل ((أن تسمع)) المنصوب بنزع الخافض -، أي: لا تقتصر على سماع ~~الحديث، وكتبه (من دون فهم)، ومعرفة، لما فيه من العلل، والأحكام (نفعا) ~~أي: نافع. # وإلا لكنت كما قال ابن الصلاح: ((قد أتعبت نفسك من غير أن تظفر بطائل، ~~ولا تحصل (3) بذلك في عداد أهل الحديث الأماثل)) (4). # وعن أبي عاصم النبيل، قال: ((الرئاسة في الحديث بلا دراية رئاسة نذلة)) ~~(5). PageV02P126 # قال الخطيب: ((هي اجتماع الطلبة على الراوي للسماع عند علو سنه (1)، فإذا ~~تميز الطالب بفهم الحديث، ومعرفته، تعجل بركة ذلك في شبيبته (2))) (3). # قال: ((ولو لم يكن في الاقتصار على سماع الحديث، وتخليده (4) الصحف، دون ~~التمييز بمعرفة صحيحه من فاسده، والوقوف على اختلاف وجوهه والتصرف في أنواع ~~علومه إلا تلقيب المعتزلة القدرية من سلك تلك الطريقة ب ((الحشوية)) (5)، ~~لوجب على الطالب الأنفة لنفسه ودفع ذلك عنه، وعن أبناء جنسه)) (6). # (واقرأ)، ولو تفهما عند شروعك في طلبك الحديث (كتابا في علوم الأثر) أي: ~~الحديث، لتعرف به مصطلح أهله، (كابن) أي: ككتاب " علوم الحديث "، لأبي عمرو ~~ابن (الصلاح، أو كذا) النظم (7) (المختصر) فيه مقاصده مع زيادة - كما مر - ~~فإن كلا منهما جدير بأن تحصل به العناية (8). # وعليك بشدة الحرص على السماع، وملازمة الشيوخ، وبالابتداء بسماع الأمهات ~~من كتب أهل (9) الحديث (10). PageV02P127 # (و " بالصحيحين ") للبخاري ومسلم (1) منها (2) (ابدأن) - بنون التوكيد ~~الخفيفة - وابدأ بأولهما لشدة اعتنائه باستنباط الأحكام (3). # (ثم) بعدهما بكتب (السنن) المراعى فيها الاتصال غالبا. # وابدأ منها ب " سنن أبي داود "، لكثرة أحاديث الأحكام فيها (4)، ثم ب: " ~~سنن النسائي " لتتمرن في كيفية المشي في العلل (5)، ثم ms209 ب " سنن الترمذي " ~~لاعتنائه ببيان ما فيها من صحة وحسن، وغيرهما (6). # (و) ابدأ بعدها ب" سنن " الحافظ (البيهقي) - بالإسكان لما مر - لاستيعابه ~~أكثر أحاديث الأحكام (7) (ضبطا) لمشكلها (8)، (وفهما) لخفي معانيها (9). # (ثم ثن بما) أي: بسماع ما (اقتضته حاجة) إليه (من) كتب المسانيد مثل (" ~~مسند ") الإمام (أحمد)، وابن راهويه، وأبي داود الطيالسي (10). # وكذا بما اقتضته حاجة من الكتب المصنفة (11) على الأبواب، وإن كثر فيها ~~غير المسند، ك " مصنف ابن أبي شيبة "، (و " الموطأ " الممهد) للإمام مالك ~~(12). PageV02P128 # قال الخطيب: وهو المقدم في هذا النوع، ويجب الابتداء به على غيره (1). # (و) ابدأ بعد ما ذكر بما اقتضته حاجة من كتب (علل)، كالعلل للإمام أحمد، ~~وابن المديني، وابن أبي حاتم، والبخاري، ومسلم (2). # (وخيرها) العلل (لأحمدا) (3)، ولابن (4) أبي حاتم (و) لأبي (5) الحسن ~~(الدارقطني) - بالإسكان لما مر (6) - وهو على المسانيد (7). # (و) كذا بما اقتضته حاجة من كتب (التواريخ) للمحدثين المشتملة على أحكام ~~في أحوال، كابن معين، وأبي حسان الزيادي (8) التي (غدا) على الناس (من ~~PageV02P129 # خيرها) " التاريخ (الكبير) " بالنسبة للأوسط والصغير (1) (للجعفي) أي: ~~البخاري (2). # فإنه كما قال الخطيب: يربي -، أي يزيد - على هذه الكتب كلها (3). # (و) من خيرها أيضا (4) (" الجرح والتعديل " للرازي) أبي الفرج (5) عبد ~~الرحمان بن أبي حاتم. # (و) كذا بما اقتضته حاجة من (كتب المؤتلف) والمختلف، النوع (المشهور) بين ~~المحدثين الآتي مع غيره في محله (6). (والأكمل) منها (" الإكمال " للأمير) ~~أبي نصر علي بن هبة الله بن علي بن ماكولا، والأمير لقبه (7). ### | 731 - # واحفظه بالتدريج ثم ذاكر ... به والاتقان (8) اصحبن وبادر ### | 732 - # إذا تأهلت إلى التأليف ... تمهر وتذكر وهو (9) في التصنيف ### | 733 - # طريقتان جمعه أبوابا ... أو مسندا تفرده صحابا PageV02P130 ### | 734 - # وجمعه معللا كما فعل ... يعقوب أعلى (1) رتبة وماكمل ### | 735 - # وجمعوا أبوابا او شيوخا او (2) ... تراجما أو طرقا وقد رأوا ### | 736 - # كراهة الجمع لذي تقصير ... كذاك الاخراج (3) بلا تحرير # (واحفظه) أي: الحديث (بالتدريج) قليلا قليلا، مع الأيام والليالي (4). ~~فذلك أدعى لتحصيله، وعدم نسيانه، ولا تأخذ ما لا تطيقه لخبر: ((خذوا من ~~العمل ما تطيقون)) (5). # وعن الثوري قال: ms210 ((كنت آتي الأعمش، ومنصورا، فأسمع أربعة أحاديث، أو (6) ~~خمسة، ثم انصرف كراهية أن تكثر وتفلت)) (7). PageV02P131 # وعن الزهري، قال: ((من طلب العلم جملة، فاته جملة، وإنما يدرك العلم حديث ~~و (1) حديثان)) (2). # وعنه أيضا قال: ((إن هذا العلم إن أخذته بالمكاثرة له غلبك، ولكن خذه مع ~~الأيام، والليالي أخذا رفيقا، تظفر به)) (3). # (ثم) بعد حفظه (ذاكر به) الطلبة، ثم مع نفسك، وكرره على قلبك؛ إذ (4) ~~المذاكرة تعين على ثبوت المحفوظ (5). # وعن علي - رضي الله عنه -، قال: ((تذاكروا هذا الحديث، إن لا تفعلوا ~~يدرس)) (6). # وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: ((تذاكروا الحديث، فإن حياته ~~مذاكرته)) (7). # وعن الخليل بن أحمد، قال: ((ذاكر بعلمك تذكر ما عندك، وتستفد (8) ما ليس ~~عندك)) (9). # (والاتقان) - بالدرج -، وبالنصب بقوله: (اصحبن) مع المذاكرة. فعن عبد ~~الرحمان بن مهدي، قال: ((الحفظ الإتقان)) (10). # (وبادر إذا تأهلت) لمعرفة التأليف (إلى التأليف)، وهو لكونه (11) مطلق ~~الضم أعم من التصنيف (12)، وهو: جعل كل صنف على حدة. PageV02P132 # ومن الانتقاء (1)، وهو: التقاط ما يحتاجه من الكتب (2). # وأعم من التخريج، وهو إخراج المحدث الأحاديث من بطون الكتب، وسياقها من ~~مروياته، أو مرويات شيخه، أو أقرانه، كما سيأتي (3). # وكثيرا ما يطلق كل منها (4) على البقية. # وباعتنائك بالتأليف (تمهر) في الحديث، وتقف على غوامضه، (وتذكر) بذلك بين ~~العلماء إلى آخر الدهور (5). # (وهو) أي: التأليف الواقع (في التصنيف) في الحديث (طريقتان) معروفتان بين ~~العلماء (6): # الأولى: (جمعه) أي: التصنيف (أبوابا) أي: على الأبواب في الأحكام ~~الفقهية، أو غيرها. # (أو) جمعه (مسندا) أي (7): على المسانيد (تفرده) أنت (صحابا) أي: للصحابة ~~واحدا فواحدا، وإن اختلفت (8) أنواع أحاديثه، ك‍" مسند الإمام أحمد "، ~~وغيره مما مر، وك‍"مسند عبيد الله " (9) بن موسى العبسي، وأبي بكر ابن أبي ~~شيبة. # وهذه هي الطريقة الثانية: PageV02P133 # وأهلها منهم من يرتب أسماء الصحابة على حروف المعجم، كالطبراني في "معجمه ~~الكبير"، ومنهم من يرتب على القبائل، فيقدم بني هاشم، ثم الأقرب فالأقرب ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - نسبا، ومنهم من يرتب على السابقة في ~~الإسلام، فيقدم العشرة، ثم أهل بدر (1)، ثم ms211 أهل الحديبية (2)، ثم من أسلم، ~~وهاجر بين الحديبية، والفتح، ثم من أسلم يوم الفتح، ثم الأصاغر سنا (3)، ~~كالسائب بن يزيد، وأبي الطفيل (4). ثم النساء، ويبدأ منهن بأمهات المؤمنين. # قال الخطيب: ((وهي أحب إلينا)) (5). # وقال ابن الصلاح: ((إنها أحسن والأولى أسهل)) (6) أي: ثم الثانية. # (وجمعه) أي: الحديث في الطريقتين (معللا) أي: على العلل، بأن يجمع في كل ~~حديث طرقه، واختلاف الرواة فيه، بحيث يتضح إرسال ما يكون متصلا، أو وقف ما ~~يكون مرفوعا، أو غير ذلك - كما مر - في بابه. # ففي الأبواب، كما فعل ابن أبي حاتم (7)، وفي " المسانيد "، (كما فعل) ~~الحافظ أبو يوسف (يعقوب) بن شيبة السدوسي (أعلى) أي: # جمعه على العلل في الطريقتين أعلى (رتبة) منه فيهما بدونه، إذ معرفة ~~العلل أجل أنواع الحديث، حتى قال ابن مهدي: ((لأن أعرف علة حديث، هو عندي، ~~أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثا ليس عندي)) (8). # (و) لكن " مسند يعقوب " (ما كمل)، كما زاده الناظم (9). PageV02P134 # قال الخطيب: ((والذي ظهر من " مسند يعقوب " مسند العشرة، والعباس، وابن ~~مسعود، وعمار، وعتبة (1) بن غزوان، وبعض الموالي)) (2). # قال الأزهري: ... ((وسمعت الشيوخ يقولون: إنه لم يتم مسند معلل قط)) (3). # ومن طرق التصنيف أيضا: جمعه على الأطراف، فيذكر طرف (4) الحديث الدال على ~~بقيته، ويجمع أسانيده إما مستوعبا، أو مقيدا بكتب مخصوصة. # (وجمعوا) أيضا (أبوابا) مخصوصة كل منها منفرد بالتأليف، ككتاب " رفع ~~اليدين "، وكتاب " القراءة خلف الإمام " للبخاري، وكتاب " التصديق بالنظر ~~لله " للآجري (5). # (او) (6) -بالدرج - جمعوا (شيوخا) مخصوصين، كل منهم على انفراده، ~~كالإسماعيلي في حديث الأعمش، والنسائي في حديث الفضيل بن عياض (7). # (او) (8) - بالدرج - جمعوا (تراجما) مخصوصة، كمالك، عن # نافع، عن ابن عمر. وسهيل (9) بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة (10). # (أو) جمعوا (طرقا) لحديث واحد، كطرق حديث: ((قبض العلم)) للطوسي وغيره، ~~وطرق حديث: ((من كذب علي متعمدا)) للطبراني، وغيره (11). # (وقد رأوا) أي: العلماء (كراهة الجمع) أي: التأليف (لذي) أي: صاحب (12) ~~(تقصير) عن مرتبته (13). PageV02P135 # فعن ابن المديني: ((إذا رأيت المحدث أول ما يكتب يجمع حديث الغسل، وحديث: ~~((من ms212 كذب علي))، فاكتب على قفاه: لا يفلح)) (1). # و (كذاك (2) الاخراج) - بالدرج - لما صنف، أي: رأوا كراهة إخراجه للناس ~~(بلا تحرير) وتهذيب، وتكرير للنظر فيه؛ لأنه يورث غالبا ندما، وتعييرا (3)، ~~وذما (4). ### | العالي والنازل # (5) # (العالي والنازل) من المسند (6)، وما معهما (7) مما يأتي: # الإسناد خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة، قال ابن المبارك: # ((الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء)) (8). ~~PageV02P136 # وعنه قال: ((مثل الذي يطلب أمر دينه، بلا إسناد، كمثل الذي يرتقي السطح ~~بلا سلم)) (1). # وعن الثوري قال: ((الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء ~~يقاتل؟)) (2). ### | 737 - # وطلب العلو سنة وقد ... فضل بعض النزول وهو رد # (وطلب العلو) في السند، أو قدم سماع الراوي، أو وفاته (3) (سنة) عن من ~~سلف، وعن محمد بن أسلم الطوسي، قال: ((قرب الإسناد قرب - أو قال: قربة - ~~إلى الله عز وجل)) (4). # وقال الحاكم: ((إن طلب العلو سنة صحيحة)) (5) محتجا في ذلك (6) بخبر أنس ~~في مجيء ضمام بن ثعلبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ليسمع منه مشافهة ~~ما سمعه من رسوله إليه؛ إذ لو كان طلب العلو غير مستحب، لأنكر - صلى الله ~~عليه وسلم - (7) سؤاله عما أخبر به رسوله عنه، ولأمره بالاقتصار على خبر ~~رسوله عنه (8). PageV02P137 # لكن فيه نظر؛ لجواز أن يكون إنما جاءه وسأله؛ لأنه لم يصدق رسوله (1)، أو ~~لأنه أراد الاستثبات لا العلو. # (وقد فضل بعض) من أهل النظر (النزول) أي: طلبه؛ إذ على الراوي أن يجتهد ~~في معرفة جرح من يروي عنه، وتعديله، والاجتهاد في أحوال رواة النازل أكثر، ~~فكان الثواب فيه أوفر (2). # (وهو) أي: هذا القول (رد) أي: مردود لضعفه، وضعف حجته. قال ابن دقيق ~~العيد: ((لأن كثرة المشقة ليست مطلوبة لنفسها)) (3). قال: ((ومراعاة المعنى ~~المقصود من الرواية - وهو الصحة - أولى)) (4). # وأيده الناظم بأنه: ((بمثابة من يقصد المسجد لصلاة الجماعة، فيسلك طريقة ~~بعيدة؛ لتكثير الخطا، وإن أداه سلوكها إلى فوات الجماعة التي هي المقصود ~~(5))). # وذلك أن المقصود من الحديث التوصل إلى صحته، وبعد الوهم، وكلما كثر رجال ~~الإسناد ms213 تطرق إليه احتمال الخطأ والخلل، وكلما قصر السند كان أسلم، اللهم ~~إلا أن يكون رجال السند النازل أوثق، أو أحفظ، أو أفقه، أو نحو ذلك، كما ~~سيأتي آخر الباب)) (6). PageV02P138 ### | 738 - # وقسموه خمسة فالأول ... قرب من الرسول وهو الأفضل ### | 739 - # إن صح الاسناد (1) وقسم القرب ... إلى إمام وعلو نسبي ### | 740 - # بنسبة للكتب الستة إذ ... ينزل متن من طريقها أخذ # (وقسموه) أي: قسم طائفة من المحدثين، كأبي الفضل بن طاهر (2)، وابن ~~الصلاح العلو أقساما (خمسة) (3)، وإن اختلف كلام هذين في ماهية بعضها. # وترجع الثلاثة الأول منها إلى علو مسافة، وهو قلة العدد، والأخيران إلى ~~علو صفة في الراوي، أو شيخه (4). # (فالأول) منها: علو مطلق، وهو: ما فيه (قرب من الرسول) - صلى الله عليه ~~وسلم - بالنظر لسائر الأسانيد، أو لإسناد آخر فأكثر، لذلك الحديث بعينه ~~(5). # (وهو) أي: هذا القسم (الأفضل) والأجل، (إن صح الاسناد (6)) # - بالدرج -؛ لأن القرب مع ضعف الإسناد لا اعتبار به (7). # (و) الثاني منها: علو نسبي، وهو: (قسم القرب إلى إمام) من أئمة الحديث، ~~وإن كثر العدد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو لم يكن الإمام من ~~أرباب الكتب الستة، كالأعمش، وابن جريج، والأوزاعي، وشعبة، والثوري مع صحة ~~الإسناد إليه أيضا. # (و) الثالث منها: (علو نسبي) أيضا، لكن (8) مقيد (بنسبة للكتب الستة) ~~مثلا " الصحيحين " و " السنن الأربعة " (9) (إذ ينزل متن من طريقها أخذ) ~~أي: نقل PageV02P139 # أي (1): إذ لو روينا الحديث من طريق كتاب من الكتب الستة يقع أنزل مما لو ~~رويناه من غير طريقها. # وقد يكون عاليا مطلقا أيضا، كحديث ابن مسعود مرفوعا: ((يوم كلم الله موسى ~~عليه (2) السلام كان عليه جبة صوف))، الحديث (3). # فإنا لو رويناه من ((جزء ابن عرفة))، عن خلف بن خليفة، يكون أعلى مما لو ~~رويناه من طريق الترمذي، عن علي بن حجر، عن خلف. # فهذا - مع كونه علوا نسبيا - علو مطلق؛ إذ لا يقع هذا الحديث اليوم أعلى ~~من روايته من هذا الطريق (4). # وسمى ابن دقيق العيد هذا القسم علو التنزيل (5)، وفيه تقع الموافقات ~~والأبدال، ms214 والمساواة والمصافحات (6)، كما شمله قوله: ### | 741 - # فإن يكن في شيخه قد وافقه ... مع علو فهو (8) الموافقه ### | 742 - # أو شيخ شيخه كذاك فالبدل ... وإن يكن ساواه عدا قد حصل ### | 743 - # فهو المساواة وحيث (7) راجحه ... الأصل بالواحد فالمصافحه # (فإن يكن) أي: المخرج (في شيخه) أي: شيخ أحد الأئمة الستة، (قد وافقه)، ~~كحديث يرويه البخاري، عن محمد بن (9) عبد الله الأنصاري، عن حميد، ~~PageV02P140 # عن أنس مرفوعا، فإذا رويناه من " جزء الأنصاري " يقع موافقة للبخاري في ~~شيخه (مع علو) بدرجة، كما في هذا، وقد يكون بأكثر، (فهو) -بضم الهاء (1) - ~~(الموافقه)؛ لأنهما قد اتفقا في الأنصاري (2). # (أو) إن يكن قد وافقه في (شيخ شيخه كذاك) أي: مع علو بدرجة، فأكثر، كحديث ~~ابن مسعود السابق. # (ف‍) ‍هو (البدل)، لوقوعه من طريق راو بدل الراوي الذي روى عنه أحد ~~الستة، وقد يسمونه موافقة مقيدة، فيقال: هو موافقة في شيخ شيخ الترمذي مثلا ~~(3). # وما ذكر من تقييد الموافقة، والبدل بالعلو ذكره ابن الصلاح (4)، لكن ~~خالفه غيره فأطلقوهما بدونه، فإن علا قيل: موافقة عالية، أو بدل عال، نبه ~~على ذلك الناظم (5). # (وإن يكن) أي: المخرج (ساواه) أي: أحد الستة (عدا قد حصل) أي: من جهة ~~العدد الحاصل له في السند، بأن يكون بين المخرج، وبين النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في المرفوع، أو الصحابي أو من قبله في غيره إلى شيخ أحد الستة، ~~كما بين أحد الستة، وأحد من ذكر من العدد (فهو (6) المساواة) لكنها مفقودة ~~الآن (7). # (وحيث راجحه الأصل) أي: علا سند أحد الستة (بالواحد) أي: براو (8) واحد ~~على سند المخرج (ف‍) ‍هو (المصافحه) له، بمعنى أن المخرج كأنه لقي أحد ~~الستة، وصافحه بذلك الحديث. PageV02P141 # ومع كونه مصافحة له، هو مساواة لشيخه، فإن كانت المساواة لشيخ شيخه، كانت ~~المصافحة لشيخه، أو لشيخ شيخ شيخه كانت (1) لشيخ شيخه، وسمي ذلك (2) ~~مصافحة، لجريان العادة غالبا بها بين المتلاقيين (3). ### | 744 - # ثم علو قدم الوفاة ... أما العلو لا مع التفات (4) ### | 745 - # لآخر فقيل للخمسينا ... أو الثلاثين مضت سنينا ### | 746 - # ثم علو قدم ms215 السماع ... وضده النزول كالأنواع ### | 747 - # وحيث ذم فهو ما لم يجبر ... والصحة العلو عند النظر # (ثم) الرابع من الأقسام: # (علو) الإسناد لأجل (قدم الوفاة) لأحد رواته بالنسبة لراو آخر متأخر ~~الوفاة عنه شاركه في الرواية عن شيخه. # فمن سمع " سنن أبي داود " على الزكي عبد العظيم أعلى ممن سمعه على (5) ~~النجيب الحراني، ومن سمعه على النجيب أعلى ممن سمعه على ابن خطيب المزة ~~والفخر ابن البخاري، وإن اشترك الأربعة في روايته عن شيخ واحد، وهو ابن ~~طبرزذ لتقدم وفاة الزكي على النجيب، ووفاة النجيب على من بعده. # وقضية ذلك أنه (6) يكون أعلى إسنادا سواء أتقدم (7) سماعه أم اقترن أم ~~تأخر؛ لأن متقدم الوفاة يعز وجود الرواة (8) عنه بالنظر لمتأخرها، فيرغب في ~~تحصيل مرويه (9). PageV02P142 # لكن الأخذ بالقضية المذكورة محله في غير (1) تأخر السماع له أخذا مما ~~يأتي في القسم الخامس. # ثم هذا في العلو المفاد من تقدم الوفاة مع الالتفات لنسبة شيخ إلى شيخ. # (أما العلو) المفاد من مجرد تقدم وفاة الشيخ (لا مع التفات لآخر) - ~~بالصرف للوزن - أي: لشيخ آخر، فقد اختلف في وقته، (فقيل): يكون (للخمسينا) ~~من السنين مضت بعد (2) وفاته (3)، (أو الثلاثين مضت) بعد وفاته (سنينا) أي: ~~من السنين (4). # (ثم) خامس الأقسام: # (علو) الإسناد لأجل (قدم السماع) لأحد رواته بالنسبة لراو آخر شاركه في ~~السماع من شيخه، أو لراو سمع من رفيق شيخه، فالأول أعلى، وإن تقدمت وفاة ~~الثاني (5). # ولهذا قد يقع التداخل بين هذا، والقسم الذي قبله، بحيث جعلهما ابن طاهر ~~(6) ثم (7) ابن دقيق العيد قسما واحدا (8). # ثم زادا بدل الساقط العلو إلى البخاري ومسلم، ومصنفي الكتب المشهورة، ~~وجعل ابن طاهر هذا قسمين: # أحدهما: علو إلى البخاري، ومسلم، وأبي داود، وأبي حاتم، وأبي زرعة. # وثانيهما (9): علو إلى كتب مصنفة لأقوام كابن أبي الدنيا، والخطابي (10). ~~PageV02P143 # قال: و ((كل حديث عز (1) على المحدث، ولم يجده عاليا، ولابد له من إيراده ~~في تصنيف، أو احتجاج به، فمن أي وجه أورده، فهو عال لعزته)) (2). # (وضده) (3) - أي: العلو - (النزول) فتتنوع أقسامه (كالأنواع) ms216 السابقة ~~للعلو، فأقسامه خمسة، وتفصيلها يدرك من تفصيل أقسام العلو (4). # (وحيث ذم) النزول، كقول ابن المديني (5)، وغيره (6): ((إنه شؤم)). وقول ~~ابن معين: ((إنه قرحة (7) في الوجه)) (8)، (فهو ما لم يجبر) بصفة مرجحة. # فإن جبر بها كزيادة الثقة في رجاله على العالي، أو كونهم أحفظ، أو أضبط، ~~أو أفقه، أو كونه متصلا بالسماع. وفي العالي (9) حضور، وإجازة، أو مناولة، ~~أو تساهل من بعض رواته في الحمل، فالنزول حينئذ ليس بمذموم، ولا مفضول بل ~~فاضل، كما صرح به السلفي (10) وغيره (11). # قالوا: ((والنازل حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق)). # وقد نبه عليه بقوله: (والصحة) مع النزول هي (العلو) المعنوي (عند النظر). ~~والعالي عددا عند فقد الضبط، والإتقان علو صوري، فكيف عند فقد التوثيق ~~(12)؟ PageV02P144 # فهذا - مع كونه علوا نسبيا - علو مطلق؛ إذ لا يقع هذا الحديث اليوم أعلى ~~من روايته من هذا الطريق (1). # وسمى ابن دقيق العيد هذا القسم علو التنزيل (2)، وفيه تقع الموافقات ~~والأبدال، والمساواة والمصافحات (3)، كما شمله قوله: ### | 741 - # فإن يكن في شيخه قد وافقه ... مع علو فهو (4) الموافقه ### | 742 - # أو شيخ شيخه كذاك فالبدل ... وإن يكن ساواه عدا قد حصل ### | 743 - # فهو المساواة وحيث (5) راجحه ... الأصل بالواحد فالمصافحه # (فإن يكن) أي: المخرج (في شيخه) أي: شيخ أحد الأئمة الستة، (قد وافقه)، ~~كحديث يرويه البخاري، عن محمد بن (6) عبد الله الأنصاري، عن حميد، عن أنس ~~مرفوعا، فإذا رويناه من " جزء الأنصاري " يقع موافقة للبخاري في شيخه (مع ~~علو) بدرجة، كما في هذا، وقد يكون بأكثر، (فهو) -بضم الهاء (7) - ~~(الموافقه)؛ لأنهما قد اتفقا في الأنصاري (8). # (أو) إن يكن قد وافقه في (شيخ شيخه كذاك) أي: مع علو بدرجة، فأكثر، كحديث ~~ابن مسعود السابق. # (ف‍) ‍هو (البدل)، لوقوعه من طريق راو بدل الراوي الذي روى عنه أحد ~~الستة، وقد يسمونه موافقة مقيدة، فيقال: هو موافقة في شيخ شيخ الترمذي مثلا ~~(9). PageV02P145 # وما ذكر من تقييد الموافقة، والبدل بالعلو ذكره ابن الصلاح (1)، لكن ~~خالفه غيره فأطلقوهما بدونه، فإن علا قيل: موافقة عالية، أو بدل ms217 عال، نبه ~~على ذلك الناظم (2). # (وإن يكن) أي: المخرج (ساواه) أي: أحد الستة (عدا قد حصل) أي: من جهة ~~العدد الحاصل له في السند، بأن يكون بين المخرج، وبين النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في المرفوع، أو الصحابي أو من قبله في غيره إلى شيخ أحد الستة، ~~كما بين أحد الستة، وأحد من ذكر من العدد (فهو (3) المساواة) لكنها مفقودة ~~الآن (4). # (وحيث راجحه الأصل) أي: علا سند أحد الستة (بالواحد) أي: براو (5) واحد ~~على سند المخرج (ف‍) ‍هو (المصافحه) له، بمعنى أن المخرج كأنه لقي أحد ~~الستة، وصافحه بذلك الحديث. # ومع كونه مصافحة له، هو مساواة لشيخه، فإن كانت المساواة لشيخ شيخه، كانت ~~المصافحة لشيخه، أو لشيخ شيخ شيخه كانت (6) لشيخ شيخه، وسمي ذلك (7) ~~مصافحة، لجريان العادة غالبا بها بين المتلاقيين (8). ### | 744 - # ثم علو قدم الوفاة ... أما العلو لا مع التفات (9) ### | 745 - # لآخر فقيل للخمسينا ... أو الثلاثين مضت سنينا PageV02P146 ### | 746 - # ثم علو قدم السماع ... وضده النزول كالأنواع ### | 747 - # وحيث ذم فهو ما لم يجبر ... والصحة العلو عند النظر # (ثم) الرابع من الأقسام: # (علو) الإسناد لأجل (قدم الوفاة) لأحد رواته بالنسبة لراو آخر متأخر ~~الوفاة عنه شاركه في الرواية عن شيخه. # فمن سمع " سنن أبي داود " على الزكي عبد العظيم أعلى ممن سمعه على (1) ~~النجيب الحراني، ومن سمعه على النجيب أعلى ممن سمعه على ابن خطيب المزة ~~والفخر ابن البخاري، وإن اشترك الأربعة في روايته عن شيخ واحد، وهو ابن ~~طبرزذ لتقدم وفاة الزكي على النجيب، ووفاة النجيب على من بعده. # وقضية ذلك أنه (2) يكون أعلى إسنادا سواء أتقدم (3) سماعه أم اقترن أم ~~تأخر؛ لأن متقدم الوفاة يعز وجود الرواة (4) عنه بالنظر لمتأخرها، فيرغب في ~~تحصيل مرويه (5). # لكن الأخذ بالقضية المذكورة محله في غير (6) تأخر السماع له أخذا مما ~~يأتي في القسم الخامس. # ثم هذا في العلو المفاد من تقدم الوفاة مع الالتفات لنسبة شيخ إلى شيخ. # (أما العلو) المفاد من مجرد تقدم وفاة الشيخ (لا مع التفات لآخر) - ~~بالصرف للوزن ms218 - أي: لشيخ آخر، فقد اختلف في وقته، (فقيل): يكون (للخمسينا) ~~من # السنين مضت بعد (7) وفاته (8)، (أو الثلاثين مضت) بعد وفاته (سنينا) أي: ~~PageV02P147 # من السنين (1). (ثم) خامس الأقسام: # (علو) الإسناد لأجل (قدم السماع) لأحد رواته بالنسبة لراو آخر شاركه في ~~السماع من شيخه، أو لراو سمع من رفيق شيخه، فالأول أعلى، وإن تقدمت وفاة ~~الثاني (2). # ولهذا قد يقع التداخل بين هذا، والقسم الذي قبله، بحيث جعلهما ابن طاهر ~~(3) ثم (4) ابن دقيق العيد قسما واحدا (5). # ثم زادا بدل الساقط العلو إلى البخاري ومسلم، ومصنفي الكتب المشهورة، ~~وجعل ابن طاهر هذا قسمين: # أحدهما: علو إلى البخاري، ومسلم، وأبي داود، وأبي حاتم، وأبي زرعة. # وثانيهما (6): علو إلى كتب مصنفة لأقوام كابن أبي الدنيا، والخطابي (7). # قال: و ((كل حديث عز (8) على المحدث، ولم يجده عاليا، ولابد له من إيراده ~~في تصنيف، أو احتجاج به، فمن أي وجه أورده، فهو عال لعزته)) (9). # (وضده) (10) - أي: العلو - (النزول) فتتنوع أقسامه (كالأنواع) السابقة ~~للعلو، فأقسامه خمسة، وتفصيلها يدرك من تفصيل أقسام العلو (11). ~~PageV02P148 # (وحيث ذم) النزول، كقول ابن المديني (1)، وغيره (2): ((إنه شؤم)). وقول ~~ابن معين: ((إنه قرحة (3) في الوجه)) (4)، (فهو ما لم يجبر) بصفة مرجحة. # فإن جبر بها كزيادة الثقة في رجاله على العالي، أو كونهم أحفظ، أو أضبط، ~~أو أفقه، أو كونه متصلا بالسماع. وفي العالي (5) حضور، وإجازة، أو مناولة، ~~أو تساهل من بعض رواته في الحمل، فالنزول حينئذ ليس بمذموم، ولا مفضول بل ~~فاضل، كما صرح به السلفي (6) وغيره (7). # قالوا: ((والنازل حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر والتحقيق)). # وقد نبه عليه بقوله: (والصحة) مع النزول هي (العلو) المعنوي (عند النظر). ~~والعالي عددا عند فقد الضبط، والإتقان علو صوري، فكيف عند فقد التوثيق (8)؟ ~~PageV02P149 ### | الغريب، والعزيز، والمشهور # (1) ### | 748 - # وما به مطلقا الراوي انفرد ... فهو الغريب وابن مندة (2) فحد ### | 749 - # بالإنفراد عن إمام يجمع ... حديثه فإن عليه يتبع ### | 750 - # من واحد واثنين فالعزيز أو ... فوق فمشهور وكل قد رأوا ### | 751 - # منه الصحيح والضعيف ثم قد ... يغرب (3) مطلقا أو اسنادا (4) فقد ms219 (5) # (وما به) أي: بروايته (مطلقا) عن التقييد بإمام يجمع حديثه (الراوي ~~انفرد) عن كل أحد إما بجميع المتن، كحديث: ((النهي عن بيع الولاء، وهبته)) ~~(6) فإنه لم يصح إلا من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر. PageV02P150 # أو ببعضه، كحديث زكاة (1) الفطر (2) حيث قيل: إن مالكا انفرد عن سائر ~~رواته بقوله: ((من المسلمين)) (3). PageV02P151 ### | .................................................. # PageV02P152 ### | ................................................. # PageV02P153 # أو ببعض السند، كحديث ((أم زرع)) (1) إذ المحفوظ فيه رواية عيسى بن يونس، ~~وغيره عن هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله، عن أبيهما، عن عائشة، ورواه ~~الطبراني PageV02P154 # من حديث الدراوردي، وغيره عن هشام بدون واسطة أخيه (1). # (فهو) أي: ماحصل به الانفراد بوجه مما ذكر (الغريب) سمي به، لانفراد ~~راويه عن غيره، كالغريب الذي شأنه الانفراد عن وطنه. # (و) أما أبو عبد الله (ابن مندة فحد) ه (بالانفراد) عن كل أحد برواية شيء ~~مما ذكر (عن إمام يجمع حديثه) أي: من شأنه لجلالته أن يجمع حديثه، وإن لم ~~يجمع، كالزهري وقتادة (2). وكان ابن منده يسمي الغريب فردا. # (فإن عليه) أي: المروي من طريق إمام يجمع حديثه (يتبع) راويه (من) راو ~~آخر (واحد، و) كذا من (اثنين)، ولو في طبقة واحدة، (ف‍) ‍هو (العزيز). # سمي به لقلة وجوده من: عز يعز بكسر عين مضارعه، أولكونه قوي بمجيئه من ~~طريق آخر (3)، من عز يعز -بفتحها -، ومنه قوله تعالى: {فعززنا بثالث} (4). ~~قال شيخنا (5): ((وقد ادعى ابن حبان أن رواية اثنين عن اثنين لا توجد أصلا، ~~فإن أراد رواية اثنين فقط عن اثنين فقط فمسلم، وأما صورة العزيز التي ~~جوزوها (6) فموجودة بأن لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين)). (أو) ~~يتبع راويه عن ذلك (7) الإمام من رواه (فوق) أي: فوق الاثنين، كثلاثة ما لم ~~يبلغ حد التواتر، (فمشهور) سمي به لشهرته، ووضوح أمره (8). PageV02P155 # ويسمى بالمستفيض لانتشاره، وشيوعه في الناس. وبعضهم غاير بينهما بأن ~~المستفيض يكون من ابتدائه إلى انتهائه، سواء، والمشهور أعم من ذلك بحيث ~~يشمل (1) ما أوله منقول عن الواحد (2). فعلم من كلام الناظم أن ما وقع في ms220 ~~سنده راو واحد فغريب، أو اثنان أو ثلاثة فعزيز، أو فوق ذلك فمشهور. # وقد يكون الحديث عزيزا مشهورا، كحديث: ((نحن الآخرون السابقون يوم ~~القيامة)) فهو عزيز عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، رواه عنه حذيفة، وأبو ~~هريرة، ومشهور عن أبي هريرة، رواه عنه سبعة: أبو سلمة بن عبد الرحمان (3)، ~~وأبو حازم (4)، وطاووس (5)، والأعرج (6)، وهمام (7)، وأبو صالح (8)، وعبد ~~الرحمان مولى أم برثن (9). # (وكل) من الأنواع الثلاثة، لاينافي الصحيح والضعيف، بل (قد رأوا) أي: ~~المحدثون (منه الصحيح) الشامل للحسن، (والضعيف)، وإن لم يصرح ابن الصلاح ~~بذلك في العزيز، لكن الضعيف في الغريب أكثر، ولهذا كره جمع من الأئمة تتبع ~~الغرائب (10). PageV02P156 # (ثم) إن الحديث (قد يغرب مطلقا) أي: متنا وإسنادا وشيخا، كحديث انفرد ~~بروايته راو واحد (1). # (أو اسنادا (2)) - بالدرج - أي: أو يغرب إسنادا (فقد) أي: فقط كأن يكون ~~متنه معروفا برواية جماعة من الصحابة، فينفرد به راو من (3) حديث صحابي ~~آخر، فهو من جهته غريب مع أن متنه غير غريب. # قال ابن الصلاح: ((ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة)) (4). # قال: ((وهذا الذي يقول فيه الترمذي: غريب من هذا الوجه)). (5) # قال: ولا أرى هذا النوع - يعني: غريب الإسناد فقط (6) - ينعكس إلا إذا ~~اشتهر الحديث الفرد عمن انفرد به، فرواه عنه عدد كثير، فإنه يصير غريبا ~~مشهورا، وغريبا متنا لا إسنادا، لكن بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد، فإن ~~إسناده غريب في طرفه الأول، مشهور في طرفه الأخير، كحديث: ((إنما الأعمال ~~بالنيات)) (7) لأن الشهرة إنما طرأت له من عند يحيى بن سعيد. PageV02P157 # وقد علم من كلام الناظم: أن الغريب عند غير ابن منده قسمان: مطلق، ونسبي، ~~وهو على وزان الأفراد السابق بيانه في بابه، حتى قيل: إنه لا فرق بين ~~البابين. # لكن قال ابن الصلاح: ((وليس كل مايعد من أنواع الأفراد معدودا من أنواع ~~الغريب، كما في الأفراد المضافة إلى البلاد)) (1) أي كأهل البصرة. # وما ذكره (2) من أن غريب الإسناد، لا (3) ينعكس، هو بالنظر إلى الوجود، ~~وإلا فالقسمة العقلية تقتضي العكس. # ومن ثم قال ms221 أبو الفتح اليعمري فيما شرحه من الترمذي: ((الغريب أقسام: (4) ### | 1 - # غريب سندا ومتنا. ### | 2 - # ومتنا لا سندا. ### | 3 - # وسندا لا متنا. ### | 4 - # وغريب بعض السند. ### | 5 - # وغريب بعض المتن. ولم يمثل للثاني لعدم وجوده. ### | 752 - # كذلك المشهور أيضا قسموا ... لشهرة مطلقة ك ((المسلم ### | 753 - # من سلم الحديث)) والمقصور ... على المحدثين من مشهور ### | 754 - # ((قنوته بعد الركوع شهرا)) ... ومنه ذو تواتر مستقرا ### | 755 - # في طبقاته كمتن ((من كذب)) ... ففوق ستين رووه والعجب ### | 756 - # بأن من رواته للعشره ... وخص بالأمرين فيما ذكره ### | 757 - # الشيخ عن بعضهم، قلت: بلى ... ((مسح الخفاف)) وابن مندة (5) إلى ### | 758 - # عشرتهم ((رفع اليدين)) نسبا ... ونيفوا عن مئة ((من كذبا)) PageV02P158 # (كذلك المشهور أيضا قسموا) أي: كما قسموا الغريب إلى مطلق، ونسبي، قسموا ~~المشهور أيضا (ل) ‍ذي (شهرة مطلقة) بين المحدثين، وغيرهم (ك‍) ‍حديث: ~~(((المسلم من سلم ... الحديث))) أي: ك‍: ((من سلم المسلمون من لسانه ويده)) ~~(1). # (و) للمشهور (المقصور) شهرته (على المحدثين من مشهور: قنوته) أي: من نحو ~~حديث أنس: ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت (بعد الركوع شهرا) يدعو ~~على رعل وذكوان)) (2). # فقد رواه عن أنس جمع (3) ثم عن التابعين جمع منهم: سليمان التيمي عن أبي ~~مجلز، ثم عن التيمي جمع بحيث اشتهر بين المحدثين (4). أما غيرهم فقد ~~يستغربونه لكون الغالب على رواية التيمي عن أنس: كونها بلا واسطة، وهذا ~~الحديث بواسطة أبي مجلز (5). # وينقسم أيضا باعتبار آخر إلى متواتر، وغيره، كما أشار إليه بقوله: ~~PageV02P159 # (ومنه) أي من المشهور (ذو تواتر)، فكل متواتر مشهور، ولاينعكس، وإن غلب ~~المشهور في غير المتواتر (1). # والمتواتر ما يكون (مستقرا) أي: متتبعا (2) (في) جميع (طبقاته)، بأن ~~يرويه جمع عن جمع غير محصورين في عدد معين، ولا صفة مخصوصة، بل بحيث يبلغون ~~حدا تحيل العادة معه تواطؤهم على الكذب (3). # (كمتن) أي: كحديث: (((من كذب) علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)). # فقد اعتنى بجمع طرقه جمع من الحفاظ (ففوق ستين) صحابيا باثنين (رووه)، بل ~~وفوق تسعين، (والعجب بأن) أي: من أن (من رواته للعشره) - بفتح ms222 اللام - ~~المشهود لهم بالجنة. # (و) إنه (خص بالأمرين): اجتماع أزيد من ستين صحابيا على روايته، وكون ~~العشرة منهم (فيما ذكره الشيخ) ابن الصلاح (4) (عن بعضهم)، فلم يخص ~~بالأمرين معه (5) غيره. # (قلت: بلى) قد خص بهما معه (6) (مسح الخفاف) أي حديثه، فقد رواه جمع فوق ~~ستين صحابيا، منهم: العشرة. # بل روي من طريق الحسن البصري أنه قال: ((حدثني سبعون من الصحابة بالمسح ~~على الخفين)) (7). وجعله ابن عبد البر متواترا (8). PageV02P160 # (و) أيضا فأبو القاسم (ابن مندة)، والحاكم (1) وغيرهما (إلى عشرتهم) # - بإسكان الشين - أي الصحابة (رفع اليدين) أي: حديثه (نسبا) بل خصه ~~الحاكم بذلك أيضا، وجعله ابن الجوزي متواترا (2). وبالجملة، فحديث: ((من ~~كذب)) أكثر ورودا عن الصحابة، كما نبه عليه ابن الصلاح، حتى قال أبو موسى ~~المديني: إنهم نحو المئة (3). بل (ونيفوا) أي: زادوا (عن مئة) منهم باثنين ~~في حديث (من كذبا) بألف الإطلاق. ### | غريب ألفاظ الأحاديث # (غريب ألفاظ الحديث) هو ما يقع فيه من الألفاظ الغامضة، والمشتبهة، ~~وتتأكد (4) العناية به لمن يروي بالمعنى. ### | 759 - # والنضر أو معمر (5) خلف أول ... من صنف الغريب فيما نقلوا ### | 760 - # ثم تلى أبو عبيد واقتفى ... القتبي ثم حمد صنفا ### | 761 - # فاعن به ولا تخض (6) بالظن ... ولا تقلد غير أهل الفن ### | 762 - # وخير ما فسرته بالوارد ... كالدخ بالدخان لابن صائد (7) ### | 763 - # كذاك عند الترمذي، والحاكم ... فسره الجماع وهو واهم # (والنضر) بن شميل المازني (8) (أو) أبو عبيدة (9) (معمر) - بمنع ~~PageV02P161 # صرفه - للوزن - ابن المثنى وقع (خلف) أيهما (أول من صنف) في الإسلام ~~(الغريب فيما نقلوا) أي: رواة الأخبار. # فجزم الحاكم بأولهما (1)، وغيره بثانيهما (2). # ثم صنف فيه عبد الملك بن قريب الأصمعي عصري معمر (3). # (ثم تلا) الجميع (أبو عبيد) القاسم ابن سلام بعد المئتين (4). # (واقتفى) أثره، وحذا حذوه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري - ~~بفتح الدال - (القتبي) نسبة لجده (5) فزاد عليه مواضع وتتبعه في مواضع (6). ~~وصنف فيه أيضا جماعة كأبي إسحاق الحربي (7). # (ثم) بعدهم أبو سليمان (حمد) بن محمد بن إبراهيم الخطابي (صنفا) كتابه ~~فزاد على القتبي، ونبه ms223 على أغاليط له (8). # وصنف فيه أيضا جماعة، منهم: قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي، وعبد الغافر ~~الفارسي، وأبو الفرج بن الجوزي، وأبو عبيد أحمد بن محمد الهروي PageV02P162 # (فاعن به) أي: بعلم الغريب، أي: اجعله في (1) عنايتك حفظا # وتدبرا (2)، (ولا تخض) فيه رجما (3) (بالظن). # فقد قال الإمام أحمد حين سئل عن حرف من غريب الحديث: ((سلوا أصحاب ~~الغريب، فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بالظن)) (4). # وسئل الأصمعي عن حديث: ((الجار أحق بسقبه)) (5)، فقال: ((أنا لا أفسر ~~حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن العرب تزعم أن السقب: ~~اللزيق)) (6). # (ولا تقلد غير أهل الفن) أي: الغريب في النقل عنه. # (وخير ما فسرته) أي: الغريب به ما كان (ب‍) ‍المعنى (الوارد) في بعض ~~الروايات مفسرا لذلك الغريب. # (كالدخ) - بضم الدال أشهر من فتحها، وبالمعجمة - فإنه جاء في رواية أخرى ~~ما يقتضي تفسيره (بالدخان)، مع أنه لغة فيه، حكاها الجوهري، وغيره في ~~PageV02P163 # القصة المشهورة (لابن صائد) أبي عمارة عبد الله - ويقال له: ابن صياد (1) ~~أيضا - أخرجها الشيخان عن ابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قال له ~~(2): ((خبأت لك خبيئا، فما هو؟ قال: هو الدخ)) (3). # (كذاك) (4) أي: كون معناه الدخان ثبت (عند الترمذي) (5) - بالإسكان لما ~~مر - وصححه، وكذا عند أبي داود (6)، قالا: وخبأ - يعني النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - له: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} (7). # وحكى أبو موسى المديني: أن السر في امتحانه له بهذه الآية الإشارة إلى أن ~~عيسى عليه الصلاة والسلام (8) يقتل الدجال بجبل الدخان (9)، كما جاء في ~~رواية الإمام أحمد (10)، فأراد التعريض له بذلك؛ لأنه كان يظن أنه الدجال. # (والحاكم فسره الجماع)، أي (11): به (وهو) - كما قال الأئمة: - (واهم) في ~~ذلك (12). PageV02P164 # ولفظه: ((سألت الأدباء عن تفسير ((الدخ))، فقال: يدخها ويزخها، أي: # يجامعها)) (1). # ووهم فيه أيضا الخطابي ففسره: ((بأنه نبت يكون بين النخيل)). # وقال: ((لا معنى للدخان هنا؛ لأنه لا يخبأ إلا أن يريد ب: ((خبأت)): ~~أضمرت)) (2). # المسلسل (3) # (المسلسل) من الأحاديث باعتبار الرواة، أو ms224 الأسانيد. ### | 764 - # مسلسل الحديث ما تواردا ... فيه الرواة واحدا فواحدا ### | 765 - # حالا لهم أو وصفا او (4) وصف سند ... كقول كلهم: سمعت فاتحد ### | 766 - # وقسمه إلى ثمان مثل ... وقلما يسلم ضعفا يحصل ### | 767 - # ومنه ذو نقص بقطع السلسله ... كأولية وبعض وصله PageV02P165 # (مسلسل الحديث ما تواردا) أي: تشارك (فيه الرواة) له (واحدا فواحدا حالا) ~~أي: على حال (لهم) قوليا كان الحال، كقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: ~~((إني أحبك، فقل في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) ~~(1). فإنه (2) مسلسل بقول كل من رواته: إني أحبك، فقل. # أو فعليا، كقول أبي هريرة: ((شبك بيدي أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم ~~-، وقال: خلق الله الأرض يوم السبت)) (3) الحديث. فإنه مسلسل بتشبيك كل ~~منهم بيد من رواه عنه. # وقد يجتمعان، كما في حديث أنس: ((لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن ~~بالقدر خيره وشره حلوه ومره. وقال: وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~على لحيته، وقال: آمنت بالقدر ... إلى آخره)) (4)، فإنه مسلسل بقبض كل منهم ~~على لحيته مع قوله: ((آمنت بالقدر (5))) إلى آخره. PageV02P166 # (أو وصفا) أي: أو ما توارد فيه رواته على وصف لهم قوليا كان الوصف، وهو ~~مقارب لحالهم القولي، بل مماثل له، كالمسلسل بقراءة سورة الصف، أو فعليا ~~كالمسلسل بالقراء وبالحفاظ، وبالفقهاء، وبالمحمدين (1)، وبرواية الأبناء عن ~~الآباء. # (او (2) وصف سند) -بالدرج- أي: أو ما توارد فيه رواته على وصف سند بما ~~يرجع إلى التحمل إما في صيغ الأداء، (كقول كلهم) أي: الرواة (سمعت) فلانا، ~~أو نحوه ك‍: حدثنا وأخبرنا فلان (فاتحد) ما وقع منها لهم، فصار الحديث بذلك ~~مسلسلا. # بل جعل الحاكم (3) منه أن تكون ألفاظ الأداء من جميع الرواة دالة على ~~الاتصال، وإن اختلفت، فقال بعضهم: سمعت، وقال بعضهم: أخبرنا، وقال بعضهم: ~~حدثنا. # لكن الأكثر على اختصاصه بالتوارد في صيغة واحدة (4). # وإما فيما يتعلق بزمن الرواية، كالمسلسل بقص الأظفار يوم الخميس، أو ~~بمكانها، كالمسلسل بإجابة الدعاء في الملتزم (5)، أو بتاريخها، ككون الراوي ~~آخر من يروي عن شيخه، إلى ms225 غير ذلك من أنواع المسلسل التي لا تنحصر، كما قال ~~ابن الصلاح (6). PageV02P167 # (وقسمه) أي: وتقسيم المسلسل (إلى) أنواع (ثمان)، كما فعله الحاكم (1) ~~إنما هي (مثل) له، ولم يرد الحصر فيها كما فهمه ابن الصلاح عنه، وكلامه ~~مؤذن بأنه إنما ذكر من أنواعه ما يدل على الاتصال (2). # قال ابن الصلاح: ((ومن فضيلته اشتماله على مزيد الضبط من الرواة)). # قال: ((وخير المسلسلات ما كان فيه دلالة على اتصال السماع، وعدم ~~التدليس)) (3). # (و) لكن (قلما (4) يسلم) المسلسل (ضعفا) أي: من ضعف (يحصل) في وصفه لا في ~~أصل المتن. # (ومنه ذو نقص) للتسلسل (بقطع السلسله) في أوله، أو وسطه، أو آخره ~~(كأولية) (5) أي: كحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ((الراحمون يرحمهم ~~الرحمان)) المسلسل بالأولية، فإنه إنما صح تسلسله إلى سفيان بن عيينة ~~وانقطع فيمن (6) فوقه (7) PageV02P168 # (وبعض) من الرواة (وصله) (1) أي: تسلسله، ولم يصح (2). # قال شيخنا: ((من أصح مسلسل يروى في الدنيا، المسلسل بقراءة سورة الصف)). ### | الناسخ، والمنسوخ # (3) # (الناسخ والمنسوخ) من الحديث: ### | 768 - # والنسخ رفع الشارع السابق من ... أحكامه بلاحق وهو قمن (4) ### | 769 - # أن يعتنى به وكان الشافعي ... ذا علمه ثم بنص الشارع ### | 770 - # أو صاحب أو عرف التاريخ أو ... أجمع تركا بان نسخ ورأوا (5) ### | 771 - # دلالة الإجماع لا النسخ به ... كالقتل في رابعة بشربه PageV02P169 # (والنسخ) لغة: الإزالة والتحويل (1). # واصطلاحا (2): (رفع الشارع) الحكم (السابق من أحكامه ب‍) ‍حكم منها ~~(لاحق). # والمراد برفعه: قطع تعلقه بالمكلفين لأنه قديم لا يرفع، وخرج به بيان ~~المجمل (3) والشرط، ونحوهما. # وبالشارع: قول الصحابي مثلا: ((خبر كذا ناسخ لكذا)) فليس بنسخ، وإن لم ~~يحصل التكليف بالخبر المشار إليه إلا بإخباره لمن لم يكن بلغه قبل. # وبالسابق من أحكامه رفع الإباحة الأصلية. # وبحكم منها: الرفع بالموت، والنوم، والغفلة (4)، والجنون. # وبلاحق: انتهاء الحكم بانتهاء وقته، كخبر: ((إنكم لاقوا العدو غدا والفطر ~~أقوى لكم فأفطروا)) (5) فالصوم بعد ذلك (6) اليوم ليس بنسخ، وإنما المأمور ~~به # مؤقت (7) بوقت، وقد انقضى وقته بعد مضي اليوم المأمور بإفطاره. ~~PageV02P170 # (وهو) أي: النسخ (قمن) - بكسر الميم، وفتحها، والكسر هنا ms226 أنسب - أي: حقيق ~~(1) (أن يعتنى به) لجلالته، وغموضه. # (وكان) الإمام (الشافعي) رحمه الله تعالى (ذا) أي: صاحب (علمه) اتقانا، ~~واستنباطا، وترتيبا. # وقد قال الإمام أحمد: ((ما علمنا المجمل من المفسر، ولا ناسخ حديث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من منسوخه حتى جالسنا الشافعي)) (2). # (ثم بنص الشارع) - صلى الله عليه وسلم - على نسخ أحد الخبرين بالآخر، ~~كقوله: ((هذا ناسخ لهذا))، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((كنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور فزوروها)) (3). # (أو) بنص (صاحب) من أصحابه عليه، كقول (4) جابر: ((كان آخر الأمرين من ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار)) (5). # (أو) بأن (عرف التاريخ) بأن عرف تأخر تاريخ أحدهما عن الآخر وتعذر الجمع ~~بينهما، كخبر شداد بن أوس مرفوعا: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) (6). # ذكر الشافعي (7) أنه منسوخ بخبر ابن عباس: ((أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - احتجم وهو محرم صائم)) (8)، فإن ابن عباس إنما صحبه محرما في حجة ~~الوداع سنة عشر، PageV02P171 # وفي بعض طرق خبر شداد أن ذلك كان (1) زمن الفتح سنة ثمان (2). # (أو) بأن (أجمع تركا) أي: على ترك العمل بمضمون الخبر، (بان) أي: ظهر بكل ~~من هذه المذكورات (نسخ) للحكم. # لكن محل الثاني منها عند الأصوليين: إذا أخبر الصحابي بأن هذا متأخر أو ~~(3) ذكر مستنده، فإن قال: هذا ناسخ، لم يثبت به النسخ لجواز أن يقوله عن ~~اجتهاد بناء على أن قوله ليس بحجة (4). # قال الناظم: ((وما قاله المحدثون أوضح وأشهر؛ إذ النسخ لا يصار إليه ~~بالاجتهاد والرأي، وإنما يصار إليه عند معرفة التاريخ، والصحابة أورع من أن ~~يحكم أحد منهم على حكم شرعي بنسخ من غير أن يعرف تأخر الناسخ عنه، وفي كلام ~~الشافعي ما يوافق (5) المحدثين)). انتهى (6). # (و) الرابع: ليس على إطلاقه في أن الإجماع ناسخ، بل (رأوا) أي: جمهور ~~المحدثين، والأصوليين (دلالة الإجماع) على وجود ناسخ غيره، بمعنى أنه يستدل ~~بالإجماع على وجود خبر يقع به النسخ (لا) أنهم رأوا (النسخ به)، لأنه لا ~~ينسخ بمجرده (7)؛ إذ لا ينعقد إلا بعد وفاة ms227 الرسول (8) - صلى الله عليه ~~وسلم -، وبعدها ارتفع النسخ (9). PageV02P172 # ولذلك أمثلة: # (ك‍): حديث معاوية (1)، وجابر (2)، وأبي هريرة (3)، وغيرهم (4) في ~~(القتل) لشارب الخمر (في) مرة (رابعة ب‍) ‍سبب (شربه)، فقد حكى الترمذي في ~~آخر "جامعه" (5) الإجماع على ترك العمل به - وإن خالف فيه ابن حزم (6) - ~~بناء على أن خلاف الظاهرية لا يقدح في الإجماع (7). PageV02P173 # وممن حكى الإجماع أيضا النووي، وقال: ((القول بالقتل قول (1) باطل مخالف ~~لإجماع الصحابة فمن بعدهم، والحديث الوارد فيه منسوخ إما بحديث: ((لا يحل ~~دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث)) (2)، وإما بأن الإجماع دل على نسخه)) (3). ~~انتهى. # ومع ذلك ورد ناسخ، كما قاله الترمذي من حديثي (4) جابر وقبيصة بن ذؤيب، ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - بعد أمره بقتل من شرب في الرابعة أتي برجل قد ~~شرب فيها، فضربه الحد، ولم يقتله (5). # التصحيف (6) ### | التصحيف # ) الواقع في المشتبه، وما يقاربه (7)، وهو فن مهم. PageV02P174 ### | 772 - # والعسكري والدارقطني صنفا ... فيما له بعض الرواة صحفا ### | 773 - # في المتن كالصولي ((ستا)) غير ... ((شيئا))، أو الإسناد كابن الندر ### | 774 - # صحف فيه الطبري قالا: ... ((بذر)) بالباء ونقط ذالا # (و) أبو أحمد (العسكري (1)) المزيد على ابن الصلاح، (و) أبو الحسن ~~(الدارقطني) - بإسكان يائيهما لما مر - (صنفا فيما له بعض الرواة صحفا). # والتصحيف يقع إما (في المتن، ك‍) ‍ما وقع لأبي بكر (الصولي)، فإنه لما ~~أملى حديث: ((من صام رمضان وأتبعه (ستا) من شوال)) (2) (غير) ذلك (شيئا) ~~(3) - بمعجمة ومثناة تحتية -. # وكقول أبي موسى محمد بن المثنى في حديث: ((أو شاة تنعر)) (4) -بالنون-، ~~وإنما (5) هو بالياء التحتية (6). PageV02P175 # (أو) في (الإسناد كابن) أي: كعتبة بن (الندر) - بنون، ومهملة # مشددة (1) - حيث (صحف فيه) محمد بن جرير (الطبري، قالا) بألف الإطلاق # (بذر بالباء) الموحدة، (ونقط ذالا) أي: بالذال (2) بالمعجمة. # وكقول يحيى بن معين (3): العوام بن مزاحم، بزاي ومهملة، وإنما هو براء ~~وجيم. ### | 775 - # وأطلقوا التصحيف فيما ظهرا ... كقوله: ((احتجم)) مكان ((احتجرا)) ### | 776 - # وواصل بعاصم والأحدب ... بأحول (4) تصحيف سمع لقبوا ### | 777 - # وصحف المعنى إمام عنزه ... ظن القبيل بحديث ((العنزه)) ### | 778 - # وبعضهم ظن سكون نونه ms228 ... فقال: شاة خاب في ظنونه # (و) كذا (أطلقوا) أي: الذين صنفوا في هذا الفن (التصحيف فيما ظهرا) أي: ~~على ما ظهرت حروفه من غير اشتباه في الخط بغيرها، وإنما غلط فيه الناسخ، أو ~~الراوي بإبدال، أو نقص، أو زيادة (كقوله) يعني: ابن لهيعة (5)، في حديث # زيد بن ثابت: (احتجم) النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد (6)، (مكان ~~احتجرا) - بإبدال الراء ميما (7) -. PageV02P176 # وكما روى يحيى بن سلام المفسر عن سعيد (1) بن أبي عروبة، عن قتادة في ~~قوله تعالى: {سأريكم دار الفاسقين} (2)، قال: ((مصر)) (3). # وقد استعظمه أبو زرعة الرازي، واستقبحه، وذكر أنه في تفسير سعيد عن ~~قتادة: ((مصيرهم)) (4). # وكحديث أبي (5) سعيد في خطبة العيد: ((كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يخرج يوم العيد، فيصلي بالناس ركعتين، ثم يسلم فيقف على رجليه، ~~فيستقبل الناس وهم جلوس)) (6)، حيث أبدل بعضهم ((رجليه)) ب ((راحلته))، ~~والصواب: رجليه. # فأطلقوا على مثل ذلك تصحيفا، وإن لم يشتبه. # (و) كذا (واصل) حيث أبدل اسمه (بعاصم)، (و) أبدل (الأحدب) لقبه أيضا ~~(بأحول) - بصرفه للوزن - لقب عاصم. # وذلك بأن يكون الحديث لواصل الأحدب، فيبدل بعاصم الأحول، كما في حديث ~~شعبة عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن ابن مسعود: ((أي الذنب أعظم؟)) (7) ~~حيث أبدل بعاصم الأحول، أو عكسه بأن يكون الحديث لعاصم # الأحول (8)، فيبدل بواصل الأحدب. PageV02P177 # وضابط ذلك أن يكون الاسم واللقب، أو الاسم واسم الأب بوزن اسم آخر ولقبه، ~~أو اسم آخر واسم أبيه، والحروف (1) مختلفة شكلا، ونقطا، أو أحدهما فيشتبه ~~ذلك على السمع. # (تصحيف) بالنصب ب ((لقبوا)) (سمع) في المتن، أو الإسناد (لقبوا) أي: وكل ~~ما أطلقوا عليه مما لا يشتبه بغيره في الخط تصحيفا، لقبوه تصحيف السمع، ثم ~~ما مر هو تصحيف في اللفظ. # (و) قد (صحف المعنى) فقط أبو موسى محمد بن المثنى (إمام عنزه) أحد شيوخ ~~الأئمة الستة (2) حيث (ظن القبيل) مرخم القبيلة (بحديث العنزه) التي كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي إليها؛ فقال يوما: ((نحن قوم لنا شرف، ~~نحن من عنزة قد صلى ms229 النبي - صلى الله عليه وسلم - # إلينا)) ذكره الدارقطني (3). # فصحف ابن المثنى معنى لفظ العنزة. # (وبعضهم) صحف معناه، ولفظه معا حيث (ظن سكون نونه)، ثم رواه بالمعنى، ~~(فقال: شاة) فأخطأ و (خاب في ظنونه)؛ إذ الصواب ((عنزة)) - بفتح النون -، ~~وهي الحربة تنصب بين يديه. PageV02P178 # ومن أمثلة تصحيف المعنى فقط ما رواه الخطابي (1) عن بعض شيوخه بالحديث، ~~أنه لما روى حديث النهي عن التحليق (2) يوم الجمعة قبل الصلاة (3) قال: ~~((منذ أربعين سنة ما حلقت رأسي قبل الصلاة)). فهم منه حلق الرأس، وإنما ~~المراد تحليق الناس حلقا (4). # مختلف الحديث (5) # (مختلف الحديث) أي: معرفته، وهو من أهم الأنواع، وقد تكلم فيه الأئمة ~~PageV02P179 # الجامعون بين الفقه والحديث. # وأول من تكلم فيه الشافعي - رضي الله عنه - في كتابه "اختلاف الحديث" من ~~كتاب "الأم"، ثم صنف فيه أبو محمد بن قتيبة، ومحمد بن جرير الطبري، ~~وغيرهما. ### | 779 - # والمتن إن نافاه متن آخر ... وأمكن الجمع فلا تنافر ### | 780 - # كمتن ((لا يورد)) مع ((لا عدوى)) ... فالنفي (1) للطبع وفر عدوا (2) ### | 781 - # أولا فإن نسخ بدا فاعمل به ... أو لا فرجح واعملن بالأشبه # (والمتن) أي: متن الحديث الصالح للحجية (إن نافاه) ظاهرا # (متن آخر) مثله (وأمكن الجمع) (3) بينهما بما يرفع المنافاة؛ (فلا تنافر) ~~أي: لا (4) منافاة بينهما، بل يصار إليه، ويعمل بهما، فهو أولى من إهمال ~~أحدهما. # (كمتن: ((لا يورد) - بكسر الراء - ممرض على مصح)) (5) المساوي لمتن: ((فر ~~من المجذوم فرارك من الأسد)) (6) المشار إليه بعد (مع) متن: (((لا عدوى) ~~ولا طيرة)) (7). PageV02P180 # إذ الثالث مناف للأولين، فزعم جماعة نسخهما به، والحق الجمع بينهما كما ~~ذكره بقوله: (فالنفي) للعدوى في الثالث إنما هو (للطبع) أي: لما كان يعتقده ~~أهل الجاهلية، وبعض الحكماء من أن الجذام والبرص ونحوهما تعدي بطبعها (1)؛ ~~ولهذا قال في الحديث: ((فمن أعدى الأول))؟ أي: إن الله هو الذي ابتدأه في ~~الثاني، كما ابتدأه في الأول. # والنهي والأمر في حديثي: ((لا يورد))، (وفر عدوا) أي: سريعا، كناية عن ~~فرارك من الأسد للخوف من المخالطة التي جعلها الله تعالى سببا عاديا ms230 ~~للإعداء، وقد يتخلف عن سببه، كما أن النار لا تحرق بطبعها، ولا الطعام يشبع ~~بطبعه، ولا الماء يروي بطبعه، وإنما هي أسباب عادية (2). # وقد وجدنا من خالط المصاب بشيء مما ذكر، ولم يتأثر به، ووجدنا من احترز ~~عن ذلك الاحتراز الممكن، وأخذ به. # وممرض في الحديث من: أمرض الرجل، إذا أصاب ماشيته مرض (3)، ومصح من: أصح، ~~إذا أصاب (4) ماشيته مرض ثم صحت منه. # (أو لا) أي: وإن لم يكن الجمع بينهما (فإن نسخ بدا) أي: ظهر (فاعمل به) ~~أي: بمقتضاه، (أو لا) أي: وإن لم (5) يبد نسخ (فرجح) أحد المتنين بوجه من ~~وجوه الترجيحات المتعلقة بالمتن أو بإسناده، ككون أحدهما سماعا أو عرضا، ~~والآخر كتابة أو وجادة أو مناولة، و (6) ككثرة الرواة، أو صفاتهم (7). ~~PageV02P181 # (واعملن) بعد النظر في المرجحات (1) (بالأشبه) أي: بالأرجح # منها، فإن لم تجد مرجحا فتوقف عن العمل بشيء منها (2) حتى يظهر الأرجح. # وقد ذكرت في " لب الأصول "، كالأصل مع زيادة ما هو أقعد مما ذكر هنا في ~~هذه المسألة. ### | خفي الإرسال (3)، والمزيد في الإسناد # (4) # (خفي الإرسال، والمزيد في) متصل (الإسناد): # هذان من أهم الأنواع، وليس المراد هنا بالإرسال: إسقاط الصحابي من السند، ~~كما هو المشهور في حد المرسل، بل مطلق الانقطاع، وهو نوعان: PageV02P182 ### | 1 - # ظاهر: وهو أن يروي الشخص عمن لم يعاصره بحيث لا يشتبه إرساله باتصاله ~~(1). ### | 2 - # وخفي (2): وهو الانقطاع بين راويين متعاصرين، لم يلتقيا، أو التقيا (3)، ~~ولم يقع بينهما سماع أصلا، أو لذلك الحديث (4). # ويعرف بما ذكره بقوله: ### | 782 - # وعدم السماع واللقاء ... يبدو به الإرسال ذو الخفاء ### | 783 - # كذا زيادة اسم راو في السند ... إن كان حذفه بعن فيه ورد ### | 784 - # وإن بتحديث أتى فالحكم له ... مع احتمال كونه قد حمله ### | 785 - # عن كل الا (5) حيث ما زيد وقع # (وعدم السماع) للراوي من المروي عنه، وإن تلاقيا، (و) عدم (اللقاء) ~~بينهما، وقد تعاصرا كأن أخبر الراوي عن نفسه بذلك، أو جزم أمام بأنهما لم ~~يتلاقيا (يبدو به) أي: يظهر بكل من عدم السماع، وعدم اللقاء ms231 (الإرسال ذو ~~الخفاء). # و (كذا) يظهره (زيادة اسم راو في السند) بين راويين يظن الاتصال بينهما ~~على رواية أخرى حذف منها ذلك الاسم (إن كان حذفه) منها (بعن)، أو ((قال)) ~~PageV02P183 # أو نحوهما مما لا يقتضي الاتصال (فيه) أي: في السند الناقص (ورد) فتكون ~~هذه الرواية معلة (1) بالإسناد الزائد، لأن الزيادة من الثقة مقبولة (2). # وسمي هذا النوع بالخفي لخفائه على كثير، لاجتماع الراويين في عصر واحد، ~~وهو أشبه بروايات المدلسين. # (وإن) كان حذف الزائد من السند الناقص (بتحديث)، أو إخبار، أو سماع، أو ~~نحوها (3)، مما يقتضي الاتصال (أتى)، وراويه أتقن (فالحكم له) أي: للسند ~~الناقص؛ لأن مع راويه حينئذ زيادة، وهي إثبات سماعه منه، مع كونه أتقن. # وهذا هو النوع المسمى ب: ((المزيد في متصل الأسانيد))، والزيادة حينئذ ~~غلط من راويها، أو سهو. إذ المدار في ذلك على غلبة الظن (4). # هذا كله (مع احتمال كونه) أي: الراوي (قد حمله) أي: الحديث (عن كل) من ~~الراويين، إذ لا مانع من أن يسمعه من واحد عن آخر ثم يسمعه من الآخر (5). # (الا) (6) - بالدرج - (حيث ما زيد) هذا الراوي، أي: إلا أن توجد قرينة ~~تدل على أن من زيد في هذه الرواية (وقع وهما) ممن زاده، فيزول بذلك ~~الاحتمال، فيكون الحكم للناقص قطعا، وإن لم يأت بتحديث، أو نحوه. # (وفي ذين) النوعين: أي (7): الإرسال الخفي، والمزيد في متصل الإسناد، ~~(الخطيب قد جمع) تصنيفين مفردين، سمى الأول ب: " التفصيل لمبهم المراسيل "، ~~والثاني ب: " تمييز المزيد في متصل الأسانيد ". PageV02P184 # قال الناظم: ((وفي كثير مما ذكره فيه نظر، والصواب ما ذكره ابن الصلاح، ~~واقتصرت عليه)) (1)، من التفصيل بين أن يؤتى في السند الناقص بما لا يقتضي ~~الاتصال، وأن يؤتى فيه بما يقتضيه. ### | معرفة الصحابة - رضي الله عنهم - # (2) # (معرفة الصحابة): هي فن مهم، وفائدته: تمييز المرسل، والحكم لهم ~~بالعدالة، وغيرهما، وفيه تصانيف كثيرة. # والصحابي لغة: من صحب غيره ما ينطلق عليه اسم الصحبة، وإن قلت. # واصطلاحا: ما ذكره بقوله: ### | 786 - # رائي النبي مسلما ذو صحبة ... وقيل: إن طالت ms232 ولم يثبت ### | 787 - # وقيل: من أقام عاما أو غزا (3) ... معه (4) وذا لابن المسيب عزا (5) # (رائي النبي) - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته حالة كونه (مسلما) مميزا، ~~ولو بلا مجالسة ومكالمة، إنسيا أو جنيا (ذو صحبة) اكتفاء بمجرد الرؤية، ~~لشرف منزلة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيظهر أثر نوره في قلب الرائي، ~~وعلى جوارحه. PageV02P185 # وجرى تبعا لابن الصلاح (1) في التعبير بالرؤية على الغالب، وإلا فالأولى ~~- كما قال (2) - التعبير ب ((لاقي)) النبي - صلى الله عليه وسلم -، أي: ~~ليدخل نحو ابن أم مكتوم. # ثم قال: ((فالعبارة السالمة من الاعتراض، أن يقال: ((الصحابي من لقي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلما، ثم مات على الإسلام)) ليخرج من ارتد، ~~ومات كافرا، كابن خطل، وربيعة بن أمية)) (3). # قال: ((وفي دخول من لقيه مسلما، ثم ارتد، ثم أسلم بعد وفاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الصحابة نظر كبير، كقرة بن هبيرة، والأشعث بن قيس)) ~~(4). # قال شيخنا: ((والصحيح دخوله فيهم، لإطباق المحدثين على عد الأشعث بن قيس، ~~ونحوه منهم)) (5). # أما من رجع إلى الإسلام في حياته، كعبد الله بن أبي سرح، فلا مانع من ~~دخوله فيهم بدخوله الثاني في الإسلام. # قال الناظم (6): ((وقولهم: من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - هل ~~المراد أنه رآه في حال نبوته، أو أعم؟))، ثم ذكر ما يدل على أن المراد ~~الأول. # وخرج ب ((قبل وفاته)): من رآه بعدها، وب ((المسلم)): الكافر، ولو أسلم ~~بعد، وب ((المميز)) غيره، وإن رآه، كعبيد الله بن عدي بن الخيار الذي أحضر ~~إليه غير مميز. PageV02P186 # (وقيل): إنما يكون من ذكر صحابيا (إن طالت) عرفا صحبته للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وكثرت مجالسته له على طريق التبع، والأخذ عنه (1). # وبه جزم ابن الصباغ في " العدة ". # (و) هذا القول (لم يثبت) - بضم التحتية، وتشديد الموحدة المفتوحة - أي: ~~لم يقو عند المحدثين، والأصوليين. # (وقيل): إنما يكون صحابيا (من أقام) مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(عاما) أو أكثر، (أو غزا معه) غزوة أو أكثر. # (وذا) القول (لابن المسيب) سعيد ms233 (2) - بكسر الياء وفتحها وهو الأشهر، ~~والأول أولى لما نقل عنه أنه كان يكره الفتح (3)، ويقول: سيب الله من سيبني ~~- (عزا) أي: ابن الصلاح متوقفا في صحته عنه (4). # قال الشارح: ((ولا يصح عنه، ففي الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي ضعيف ~~في الحديث)) (5). # وقيل: الصحابي من رآه مسلما بالغا عاقلا (6). PageV02P187 # وقيل: من أدرك زمنه، وهو مسلم وإن لم يره (1). # ثم بين ما تعرف به الصحبة، فقال: ### | 788 - # وتعرف الصحبة باشتهار أو (2) ... تواتر أو قول صاحب ولو ### | 789 - # قد ادعاها وهو عدل قبلا ... وهم عدول قيل: لا من دخلا ### | 790 - # في فتنة، والمكثرون ستة ... أنس، وابن (3) عمر، والصديقة ### | 791 - # البحر، جابر أبو هريرة ... أكثرهم والبحر في الحقيقة ### | 792 - # أكثر فتوى وهو وابن (4) عمرا (5) ... وابن الزبير وابن عمرو قد جرى (6) ### | 793 - # عليهم (7) بالشهرة العبادله ... ليس ابن مسعود ولا من شاكله ### | 794 - # وهو وزيد (8) وابن عباس لهم ... في الفقه أتباع يرون قولهم # (وتعرف الصحبة) إما (باشتهار) بها قاصر عن التواتر، ويسمى استفاضة على ~~رأي، ك‍: عكاشة بن محصن، وضمام بن ثعلبة. # (او) (9) بالدرج (تواتر) بها، ك‍: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي. ~~PageV02P188 # (أو قول) أي: إخبار (صاحب) أخبر (1) بها صريحا، كقوله: فلان له صحبة، أو ~~ضمنا، كقوله: كنت أنا، وفلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد علم ~~إسلام فلان في تلك الحالة (2). وكذا تعرف بقول آحاد ثقات التابعين. # (ولو قد ادعاها) أي: الصحبة لنفسه (3)، (وهو) قبل دعواه إياها (عدل، ~~قبلا) قوله، لأن مقامه (4) يمنعه الكذب. # قال الناظم: ((ولابد من أن يكون ما ادعاه مما يقتضيه الظاهر، أما لو ~~ادعاه بعد مضي مئة سنة من حين وفاته - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لا يقبل، ~~وإن ثبتت عدالته قبل ذلك؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الخبر الصحيح: ~~((أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنه على رأس مئة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ~~ممن هو اليوم عليها أحد)) (5)، قاله في سنة وفاته - صلى الله عليه وسلم -)) ~~(6). # قال: ((وقد اشترط الأصوليون (7) في قبول ذلك منه معرفة معاصرته للنبي ms234 - ~~صلى الله عليه وسلم -)) (8). # وقيل: لا يقبل قوله بذلك، لكونه متهما بدعوى رتبة يثبتها لنفسه (9). ~~PageV02P189 # ثم بين مرتبتهم، فقال: (وهم) كلهم باتفاق أهل السنة على ما حكاه ابن # عبد البر (1) (عدول) وإن دخلوا في الفتنة نظرا إلى ما اشتهر عنهم من ~~المآثر الجميلة، ولقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} (2)، وقوله ~~تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} (3). # ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو ~~أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه)) رواه الشيخان (4). # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا، ~~فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ~~ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله (5) فيوشك أن يأخذه)) رواه الترمذي ~~(6)، وابن حبان في " صحيحه " (7). # و (قيل: لا) يحكم بعدالة (من دخلا) منهم (في فتنة) وقعت من حين مقتل ~~عثمان، كالجمل وصفين إلا بعد البحث عنها؛ لأن أحد الفريقين فاسق (8). ~~PageV02P190 # وقيل: يقبل الداخل فيها إذا انفرد؛ لأن الأصل العدالة، وشككنا في ضدها، ~~ولا يقبل مع مخالفته لتحقق (1) إبطال أحدهما من غير تعيين. # وقيل: القول بالعدالة مختص بمن اشتهر منهم، ومن عداهم، كسائر الناس. # والصحيح الأول تحسينا للظن بهم، وحملا لمن دخل في الفتنة على الاجتهاد. # ولا التفات إلى ما يذكره أهل السير؛ فإن أكثره لم يصح، وما صح فله تأويل ~~صحيح، وما أحسن قول عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -: ((تلك دماء طهر الله ~~منها سيوفنا، فلا نخضب بها ألسنتنا)) (2). # قال ابن الأنباري: ((وليس المراد بعدالتهم ثبوت عصمتهم واستحالة المعصية ~~منهم، بل قبول رواياتهم من غير بحث عن عدالتهم، وطلب تزكيتهم)) (3). # ثم بين المكثرين منهم رواية، وفتوى، فقال: (والمكثرون) منهم رواية، وهم ~~من زاد حديثهم على ألف، (ستة)، وهم: (أنس) هو ابن مالك، (وابن عمر) عبد ~~الله، (و) عائشة (الصديقة) بنت الصديق، و (البحر) عبد الله بن عباس (4) سمي ~~بحرا، لسعة علمه (5)، و (جابر) هو ابن عبد الله، و ms235 (أبو هريرة)، وهو ~~(أكثرهم) أي: الستة رواية؛ لأنه روى خمسة آلاف حديث وثلاث مئة وأربعة ~~وسبعين حديثا. PageV02P191 # ثم ابن عمر؛ لأنه روى ألفين وستمئة وثلاثين. ثم أنس؛ لأنه روى ألفين ~~ومئتين وستة وثمانين. ثم عائشة؛ لأنها روت ألفين ومئتين وعشرة. ثم ابن ~~عباس؛ لأنه روى ألفا وستمئة وستين. ثم جابر؛ لأنه روى ألفا وخمس مئة ~~وأربعين (1). # وزاد الناظم (2) سابعا، وهو أبو سعيد الخدري؛ لأنه روى ألفا ومئة وسبعين. # وإنما كان أبو هريرة أكثرهم، لقوله (3)، كما في " الصحيحين " (4): # ((قلت: يا رسول الله! إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه. قال (5): ابسط ~~رداءك. فبسطته (6) فغرف بيده ثم قال: ضمه. فما نسيت شيئا بعد)). # والمكثرون منهم فتوى سبعة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، ~~وزيد بن ثابت، وعائشة. # (والبحر) ابن عباس (في الحقيقة أكثر) الصحابة (فتوى)، لأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - دعا له بقوله: ((اللهم علمه الكتاب)) (7)، وفي لفظ ~~((اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل)) (8)، وفي آخر: ((اللهم علمه ~~الحكمة، وتأويل الكتاب)) (9). # ثم بين العبادلة منهم، فقال: PageV02P192 # (وهو) أي: البحر عبد الله بن عباس، (وابن عمرا) عبد الله، (وابن الزبير) ~~عبد الله، (وابن عمرو) ابن العاص عبد الله (قد جرى عليهم بالشهرة: ~~العبادله). # و (ليس) من جرى عليه ذلك معهم (ابن مسعود) عبد الله؛ لتقدم موته عليهم ~~(1)، (ولا من شاكله (2)) في التسمية بعبد الله. # فإذا اجتمعت الأربعة على شيء قيل (3): هذا قول العبادلة. وبعضهم زاد ~~عليهم، وبعضهم نقص منهم. # ثم بين من كان له من الصحابة أتباع، وأصحاب يقولون برأيه. فقال: (وهو) ~~أي: ابن مسعود، (وزيد) هو ابن ثابت، (وابن عباس لهم) دون غيرهم من الصحابة ~~(في الفقه أتباع يرون) في علمهم وفتياهم (قولهم). ### | 795 - # وقال مسروق: انتهى العلم (4) إلى ... ستة أصحاب كبار نبلا ### | 796 - # زيد أبي الدرداء مع (5) أبي ... عمر، عبد الله مع (6) علي ### | 797 - # ثم انتهى لذين والبعض جعل ... الأشعري عن أبي الدردا (7) بدل ### | 798 - # والعد لا يحصرهم فقد ظهر ... سبعون ألفا بتبوك وحضر ### | 799 - # الحج أربعون ألفا وقبض ms236 ... عن ذين مع (8) أربع (9) آلاف تنض PageV02P193 # ثم بين الذين انتهى إليهم العلم من أكابر الصحابة، فقال: # (وقال مسروق) بن الأجدع الكوفي: (انتهى العلم) أي: وصل علم الصحابة (إلى ~~ستة) أنفس، (أصحاب) للنبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا، (كبار نبلا (1)) ~~أي: فضلاء: (زيد) هو ابن ثابت، و (أبي الدرداء) عويمر، (مع أبي) بن كعب، و ~~(عمر) بن الخطاب، و (عبد الله) بن مسعود، (مع علي) بن أبي طالب. (ثم انتهى) ~~علم الستة (لذين) أي: لعلي، وابن مسعود. كذا رواه بعضهم عن مسروق (2). # (و) لكن (البعض) ممن رواه عنه أيضا، وهو الشعبي (3) (جعل) أبا موسى # (الأشعري عن أبي الدردا (4)) -بالقصر للوزن- (بدل) بالوقف بلغة ربيعة. # ولا يقدح في انتهاء علم الستة إلى علي، وابن مسعود تأخر وفاة كل من زيد، ~~وأبي موسى عنهما؛ إذ لا مانع من انتهاء علم شخص إلى آخر مع بقاء الأول، كما ~~أفاده الناظم (5). # قال شيخنا: ((ولأن عليا، وابن مسعود كانا مع مسروق بالكوفة، فانتهى العلم ~~إليهما بها، بمعنى أن عمدة أهل الكوفة في معرفة علم الصحابة عليهما (6))) ~~(7). # ثم بين عدم انحصارهم، فقال: # (والعد لا يحصرهم) لتفرقهم (8) في البلدان (9) والنواحي، (فقد) صح قول ~~PageV02P194 # كعب بن مالك في قصة تبوك: ((وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كثير، لا يجمعهم كتاب حافظ)) (1) أي: ديوان. # و (ظهر)، يعني شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما روي عن أبي ~~زرعة الرازي (سبعون ألفا بتبوك) (2). # قال: (وحضر) معه - صلى الله عليه وسلم - (الحج أربعون ألفا، وقبض) - صلى ~~الله عليه وسلم - (عن ذين) أي: الفريقين المذكورين في قصة تبوك، وحجة ~~الوداع، أي مقدارهما، وهو مئة ألف وعشرة آلاف (مع) زيادة (أربع آلاف)، فذلك ~~مئة ألف وأربعة عشر ألفا (3) # (تنض) - بكسر النون، وتشديد الضاد المعجمة - أي: تتيسر. # يقال: خذ ما نض لك من دين، أي: تيسر، حكاه الجوهري (4). # والنض والناض حقيقة في النقدين، واستعير للصحابة لرواجهم في النقد ~~وسلامتهم من الزيف بعدالتهم. # قال الناظم: ((وأسقطت الهاء من ((أربع)) للضرورة، وإن كان الألف مذكرا)). ms237 ~~انتهى (5). # ويصح إسقاطها تشبيها للرجال بالدراهم، قال صاحب " القاموس ": ((الألف من ~~العدد مذكر، ولو أنث باعتبار الدراهم جاز)) (6). # ونقله الجوهري، فقال: ((وقال ابن السكيت: لو قلت: هذه ألف، بمعنى هذه ~~الدراهم ألف، لجاز)) (7). PageV02P195 ### | 800 - # وهم طباق إن يرد تعديد ... قيل: اثنتا عشرة أو تزيد ### | 801 - # والأفضل الصديق ثم عمر ... وبعده عثمان (1) وهو الأكثر ### | 802 - # أو فعلي قبله خلف حكي ... قلت: وقول الوقف جا (2) عن مالك ### | 803 - # فالستة الباقون، فالبدريه ... فأحد، فالبيعة المرضيه ### | 804 - # قال: وفضل السابقين قد ورد ... فقيل: هم، وقيل: بدري وقد ### | 805 - # قيل: بل اهل (3) القبلتين، واختلف ... -أيهم أسلم قبل؟ - من سلف ### | 806 - # قيل: أبو بكر، وقيل: بل علي ... ومدعي إجماعه لم يقبل ### | 807 - # وقيل: زيد وادعى وفاقا ... بعض على خديجة اتفاقا # ثم بين تفاوتهم في الفضيلة إجمالا، ثم تفصيلا، فقال: # (وهم) باعتبار سبقهم إلى الإسلام، أو الهجرة، أو شهود المشاهد الفاضلة # (طباق إن يرد تعديد) أي: عدها (4). # (قيل) أي: قال الحاكم في " علوم الحديث " (5): هي (اثنتا (6) عشرة) طبقة: # فالأولى: من تقدم إسلامه بمكة، كالخلفاء الأربعة. # الثانية: أصحاب دار الندوة. # الثالثة: من هاجر إلى الحبشة. # الرابعة: أصحاب العقبة الأولى. # الخامسة: أصحاب العقبة الثانية، وأكثرهم من الأنصار. PageV02P196 # السادسة: المهاجرون الذين وصلوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بقباء ~~قبل أن يدخل المدينة. # السابعة: أهل بدر. # الثامنة: من هاجر بين بدر والحديبية. # التاسعة: أهل بيعة الرضوان. # العاشرة: من هاجر بين الحديبية، وفتح مكة. # الحادية عشرة: مسلمة الفتح. # الثانية عشرة: صبيان وأطفال رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح ~~وحجة الوداع، وغيرهما. # (أو تزيد) أي: قال ابن الصلاح: ((ومنهم من زاد على اثنتي عشرة)) (1). # وقال ابن سعد: إنهم خمس طباق فقط. # الأولى: البدريون. # الثانية: من أسلم قديما ممن هاجر عامتهم إلى الحبشة، وشهدوا أحدا فما ~~بعدها. # الثالثة: من شهد الخندق فما بعدها. # الرابعة: مسلمة الفتح فما بعدها. # الخامسة: الصبيان والأطفال ممن لم يغز. # (والأفضل) منهم مطلقا بإجماع أهل السنة (2) أبو بكر (الصديق) سمي به ~~لمبادرته إلى تصديق النبي - صلى الله ms238 عليه وسلم - قبل غيره. # (ثم) يليه (عمر) بن الخطاب بإجماع أهل السنة أيضا. # (وبعده) أي: عمر، إما (عثمان) بن عفان، (وهو الأكثر) أي: قول الأكثر من ~~أهل السنة، فترتيبهم في الأفضلية كترتيبهم في الخلافة. # (أو فعلي) هو ابن أبي طالب (قبله) - إيضاح - أي: قبل عثمان # (خلف) أي: خلاف (حكي). PageV02P197 # وإلى قول الأكثر ذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه، وأحمد بن حنبل، كما ~~رواه البيهقي عنهما (1)، وهو المشهور عن مالك والثوري، وكافة أئمة الحديث، ~~والفقه، وكثير من المتكلمين، كما قال القاضي عياض (2). # وإليه ذهب أبو الحسن الأشعري، والقاضي أبو بكر الباقلاني، لكنهما اختلفا ~~في التفضيل بين الصحابة أهو قطعي الدليل أو ظنيه؟ # فالذي مال إليه الأشعري: الأول، والباقلاني: الثاني (3). # (قلت: وقول الوقف) عن تفضيل أحد الأخيرين على الآخر (جا) - بالقصر للوزن ~~- (عن مالك (4))، لكن حكى عنه القاضي عياض قولا بالرجوع عن الوقف إلى تفضيل ~~عثمان (5). # قال القرطبي: ((وهو الأصح إن شاء الله)) (6). وقد (7) تقدم أنه المشهور ~~عنه. # (ف‍) ‍يلي الخلفاء الأربعة (الستة الباقون) من العشرة الذين بشرهم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بالجنة، وهم: طلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد ~~الرحمان ابن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح. # (ف‍) ‍يليهم الطائفة (البدريه) أي: الذين شهدوا بدرا، وهم ثلاث مئة، ~~وبضعة عشر. # (ف‍) ‍يليهم (أحد) أي: أهل أحد الذين شهدوها، وكانوا ألفا. # (ف‍) ‍يليهم (البيعة المرضيه) أي: أهل بيعة الرضوان بالحديبية (8) التي ~~نزل فيها PageV02P198 # قوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين} (1) الآية، وقد (2) كانوا ألفا ~~وأربع مئة (3). # (قال) ابن الصلاح (4): (وفضل السابقين) الأولين من المهاجرين، والأنصار ~~(قد ورد) في القرآن بقوله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار} (5) ... الآية، وقوله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل ~~الفتح وقاتل} (6) ... الآية، وقوله تعالى: {والسابقون السابقون} (7) ... ~~الآية. # وقد اختلف فيهم، (فقيل) أي: فقال الشعبي وغيره: (هم) أي: الذين شهدوا ~~بيعة الرضوان (8). # (وقيل) أي: وقال محمد بن كعب القرظي (9)، وغيره (10): (بدري) أي: أهل ~~بدر. # (وقد (11) قيل) أي: وقال أبو موسى الأشعري (12) وغيره (13): (بل ~~PageV02P199 # اهل (1)) - بالدرج - (القبلتين) الذين ms239 صلوا إليهما مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. # ثم بين من أولهم إسلاما، فقال: (واختلف أيهم) - بضم الميم - (أسلم قبل) ~~أي: الباقين (من سلف) فاعل ((اختلف)) أي: واختلف السلف من الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم في أي الصحابة أول إسلاما؟ # (قيل) أي: فقال ابن عباس (2)، وغيره: أولهم إسلاما (أبو بكر) الصديق، ~~لقوله رضي الله تعالى عنه، كما في الترمذي: ((ألست أول من أسلم؟)) (3). # ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن عبسة (4) لما سأله من معك على ~~هذا الأمر: ((حر وعبد))، يعني أبا بكر، وبلالا، رواه مسلم (5). # (وقيل) أي: وقال جابر بن عبد الله (6) وغيره (7): (بل) أولهم إسلاما ~~(علي) بن أبي طالب، لقوله رضي الله تعالى عنه على المنبر (8): ((لقد صليت ~~قبل أن يصلي PageV02P200 # الناس سبعا)) (1). # (ومدعي إجماعه) أي: الإجماع على هذا القول، وهو الحاكم (2) (لم يقبل) ~~منه، بل استنكر منه، كما قاله ابن الصلاح (3). # (وقيل) أي: وقال معمر، عن الزهري (4): أولهم إسلاما (زيد) هو ابن (5) ~~حارثة. # (وادعى) حالة (6) كونه (وفاقا) أي: موافقا لغيره، كقتادة (7)، وابن إسحاق ~~(8) (بعض)، كالثعلبي (على) أم المؤمنين (خديجة) في أنها أول الناس إسلاما ~~(اتفاقا) مفعول ((ادعى)). # قال الثعلبي: ((والخلاف إنما هو في من أسلم بعدها)) (9). # وهذا القول قال النووي: ((إنه الصواب عند جماعة من المحققين)) (10). # وقال ابن إسحاق: ((أول من آمن: خديجة، ثم علي، وهو ابن عشر، ثم زيد، ثم ~~أبو بكر، فأظهر إسلامه ودعى إلى الله عز وجل، فأسلم بدعائه عثمان، والزبير، ~~PageV02P201 # وعبد الرحمان بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة، فكان هؤلاء النفر ~~الثمانية أسبق الناس بالإسلام)) (1). # وقيل: أولهم إسلاما بلال، لخبر مسلم السابق. # قال ابن الصلاح للجمع (2) بين الأقوال: ((والأورع أن يقال: أول من أسلم ~~من الرجال الأحرار: أبو بكر، ومن الصبيان: علي، ومن النساء: خديجة، ومن ~~الموالي: زيد، ومن العبيد: بلال)). انتهى (3). وحكي هذا عن أبي حنيفة رحمه ~~الله (4)، وفي المسألة أقوال أخر (5). ### | 808 - # ومات آخرا بغير مرية ... أبو الطفيل مات عام مئة ### | 809 - # وقبله السائب بالمدينة ... أو سهل او (6) جابر او ms240 (7) بمكة (8) ### | 810 - # وقيل: الاخر (9) بها: ابن عمرا ... إن لا (10) أبو الطفيل فيها قبرا ### | 811 - # وأنس بن مالك بالبصرة ... وابن أبي أوفى قضى بالكوفة ### | 812 - # والشام فابن بسر او (11) ذو باهله ... خلف، وقيل: بدمشق واثله ### | 813 - # وأن في حمص ابن بسر قبضا ... وأن بالجزيرة العرس قضى PageV02P202 ### | 814 - # وبفلسطين أبو أبي ... ومصر فابن الحارث بن جزي (1) ### | 815 - # وقبض الهرماس باليمامة ... وقبله رويفع ببرقة (2) ### | 816 - # وقيل: إفريقية (3)، وسلمه ... باديا او (4) بطيبة المكرمه # ثم بين من آخرهم موتا، فقال: # (ومات) منهم (آخرا) مطلقا (بغير مرية) - بكسر الميم أشهر من ضمها (5) - ~~أي: شك (أبو الطفيل) عامر بن واثلة الليثي (مات عام مئة) من الهجرة، لقوله ~~كما في مسلم: ((رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما على وجه الأرض ~~رجل رآه غيري)) (6). # وقيل: مات سنة اثنتين (7)، أو سبع (8)، أو عشر ومئة (9)، وكان موته بمكة ~~(10). وقيل: بالكوفة. فهو آخر من مات بمكة، أو بالكوفة (11). أيضا (و) ~~آخرهم موتا مقيدا بالنواحي (قبله) أي: قبل أبي الطفيل، إما (السائب) بن ~~يزيد (بالمدينة) النبوية، (أو سهل) بها، وهو ابن سعد الساعدي، (او) (12) ~~بالدرج (جابر)، PageV02P203 # وهو ابن عبد الله، أي: فهو آخرهم موتا بها، أو ب ((قباء))، (او) (1) ~~-بالدرج- # (بمكة) بالصرف للوزن، والجمهور على الأول. # قال الناظم: ((كذا اقتصر ابن الصلاح على أن أخرهم موتا بالمدينة أحد ~~الثلاثة، وقد تأخر عن الثلاثة موتا بها: محمود بن الربيع، وتوفي سنة تسع ~~وتسعين بتقديم التاء فيهما، ومحمود بن لبيد الأشهلي (2) وتوفي سنة خمس أو ~~ست وتسعين)) (3). # (وقيل: الاخر) بالدرج - موتا (بها) أي: بمكة (ابن عمرا) عبد الله، وكل ~~منه، ومن جابر على القول بأنه مات بمكة إنما يكون آخرهم موتا بمكة (إن لا) ~~أي: إن لم يكن (أبو الطفيل فيها قبرا)، لكن المعتمد أنه قبر بها، والمراد: ~~مات بها. # وتوفي السائب سنة ثمانين أو اثنتين (4)، أو ست، أو ثمان وثمانين. أو إحدى ~~وتسعين (5)، أقوال. # وسهل سنة ثمان وثمانين (6)، وقيل: إحدى وتسعين (7). # وجابر سنة اثنتين أو ثلاث، أو أربع، أو سبع، أو ثمان، أو ms241 تسع وسبعين، ~~والمشهور: خامسها (8). PageV02P204 # وابن عمر سنة اثنتين (1)، أو ثلاث (2)، أو أربع وسبعين (3)، والمشهور ~~ثانيها. # (وأنس بن مالك) آخرهم موتا (4) (بالبصرة) - بفتح الموحدة أشهر من ضمها ~~وكسرها - وتوفي سنة تسعين، أو إحدى (5)، أو اثنتين (6)، أو ثلاث وتسعين، ~~ورجح النووي (7) وغيره (8) أخرها. (وابن أبي أوفى) عبد الله الأسلمي (9) ~~(قضى) أي: مات آخرا (بالكوفة) سنة ست (10)، أو سبع (11)، أو ثمان وثمانين ~~(12). PageV02P205 # (و) أما آخرهم موتا في (الشام ف‍) ‍هو إما (ابن بسر) - بضم الموحدة ثم ~~بسين مهملة - عبيد الله المازني (1) (او) (2) بالدرج - أبو أمامة صدي بن ~~عجلان (3) (ذو باهله)، أي: الباهلي (خلف)، أي: خلاف. والصحيح الأول. # وتوفي الأول سنة ثمان وثمانين (4)، وهو المشهور، أو ست وتسعين (5)، أو ~~سنة مئة، والثاني سنة إحدى (6) أو ست وثمانين (7). # ثم أشار الناظم (8) إلى طريقة أخرى (9) سلكها أبو زكريا ابن منده في ~~آخرهم موتا بنواح من الشام، وهي: دمشق، وحمص، والجزيرة، وفلسطين، فقال: # (وقيل): إن أخرهم موتا (بدمشق) (10)، وقيل: بالقدس (11)، وقيل: بحمص (12) ~~PageV02P206 # (واثله) بن الأسقع، وتوفي سنة ثلاث أو خمس (1)، أو ست وثمانين. # (وأن في حمص ابن بسر) السابق (قبضا) آخرهم. # (وأن بالجزيرة) التي بين دجلة والفرات (2) (العرس) -بضم العين (3) - ابن ~~عميرة -بفتحها- الكندي (4) (قضى) (5) آخرهم. وقيل: آخرهم موتا بها: وابصة ~~بن معبد. # (و) أن آخرهم موتا (بفلسطين) - بكسر الفاء، وفتح اللام، وسكون المهملة ~~(6) - ناحية كبيرة وراء الأردن من أرض الشام، فيها عدة مدن: كالقدس، ~~والرملة، وعسقلان، والمراد هنا القدس (أبو أبي) -بالتصغير- عبد الله، ويقال ~~له: ابن أم حرام. واختلف في اسم أبيه، فقيل: عمرو بن قيس (7)، وقيل: أبي، ~~وقيل: كعب. وقيل: إنما مات بدمشق (8). # (و) أما (9) آخرهم موتا في (مصر فابن الحارث) عبد الله (بن جزي) بإبدال ~~همزته ياء ثم إشباعها للوزن، فإنه جزء، وهو الزبيدي - بالتصغير -. وقيل: ~~إنما مات بسفط القدور (10)، وتعرف اليوم بسفط أبي تراب بالغربية. وقيل: مات ~~باليمامة (11). # وتوفي سنة خمس، أو ست، أو سبع، أو ثمان، أو تسع وثمانين، والمشهور ~~ثانيها. # (وقبض الهرماس) - بكسر الهاء - بن زياد الباهلي، آخرهم (باليمامة). ~~PageV02P207 # وعن عكرمة بن ms242 عمار أنه لقيه سنة اثنتين ومئة (1): فموته إما فيها أو فيما ~~بعدها، فإن صح ذلك، أشكل بما مر من (2) أن آخرهم موتا مطلقا: أبو الطفيل، ~~وإنه مات سنة مئة. # (و) قبض (قبله) سنة ثلاث، أو ست وخمسين (رويفع) (3) هو ابن ثابت الأنصاري ~~(ببرقة) -بالصرف للوزن-من بلاد المغرب (4). (وقيل): قبض في (إفريقية) -بكسر ~~الهمزة، وبالصرف للوزن (5) -من بلاد المغرب أيضا. وقيل: قبض بأنطابلس (6). ~~وقيل: بالشام. # (و) قبض (سلمه) بن عمرو بن الأكوع الأسلمي سنة أربع وسبعين. وقيل: أربع ~~وستين (باديا) أي: بالبادية، فهو آخرهم موتا بها (7)، (او) (8) -بالدرج- ~~(بطيبة)، أي: المدينة (المكرمه) بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو الصحيح ~~(9). # قال الناظم: ((وآخرهم موتا بخراسان بريدة بن الحصيب، وب ((الرخج)) -أي: ~~براء مضمومة ثم خاء معجمة مشددة مفتوحة، وقيل: ساكنة، ثم جيم من أعمال ~~سجستان (10): العداء بن خالد بن هوذة، وبأصبهان: النابغة الجعدي (11). ~~وبالطائف: عبد الله بن عباس)) (12). PageV02P208 ### | معرفة التابعين # (1) ### | 817 - # والتابع (2) اللاقي لمن قد صحبا ... وللخطيب حده: أن يصحبا ### | 818 - # وهم طباق قيل: خمس عشره ... أولهم: رواة كل العشره ### | 819 - # وقيس الفرد بهذا الوصف ... وقيل: لم يسمع من ابن عوف ### | 820 - # وقول من عد سعيدا فغلط ... بل قيل: لم يسمع سوى سعد فقط ### | 821 - # لكنه الأفضل عند أحمدا ... وعنه قيس وسواه وردا ### | 822 - # وفضل الحسن أهل البصرة ... والقرني أويسا اهل (3) الكوفة ### | 823 - # وفي نساء (4) التابعين الأبدا ... حفصة مع عمرة أم الدردا (5) # (والتابع): الأكثر استعمالا التابعي، هو: (اللاقي)، ولو غير مميز (لمن قد ~~صحبا) أي: للصحابي، ولو كانا أعميين، واحدا (6) كان الصحابي أو أكثر، سمع ~~منه اللاقي أم لا. (وللخطيب حده) أي: التابعي: (أن يصحبا) الصحابي (7)، فلا ~~يكفي اللقي (8). والأول أصح، وممن صرح بتصحيحه ابن الصلاح (9)، والنووي ~~(10). PageV02P209 # ثم بين تفاوتهم، فقال: # (وهم طباق) ثلاث، كما في " الطبقات " لمسلم، وكما فيها لابن سعد (1)، ~~وربما بلغ بها أربعا. # و (قيل) أي: قال الحاكم: (((خمس عشره) طبقة، آخرهم من لقي أنس بن مالك من ~~أهل البصرة، ومن لقي عبد الله بن أبي أوفى من أهل الكوفة، ms243 ومن لقي السائب ~~بن يزيد من أهل المدينة)) (2). # و (أولهم رواة كل العشره) المشهود لهم بالجنة، أي: الذين سمعوا منهم، ~~(وقيس) هو ابن أبي حازم (الفرد) أي: انفرد منهم (بهذا الوصف) أي: بروايته ~~عن كلهم، كما نص عليه عبد الرحمان بن يوسف بن خراش (3)، وابن حبان (4). # (و) لكن (قيل) أي: قال أبو داود، وغيره: إنه (لم يسمع من ابن عوف) عبد ~~الرحمان (5)، أحدهم (6). # (و) أما (قول من عد) - مع قيس، فيمن سمع من العشرة - (سعيدا)، هو ابن ~~المسيب؛ وهو الحاكم (7)، (فغلط)؛ لأن سعيدا (8) إنما ولد في خلافة عمر، ~~فكيف يسمع من أبي بكر؟ مع أنه لم يسمع من بعض بقيتهم أيضا (9). PageV02P210 # (بل قيل): إنه (لم يسمع) من جميعهم (سوى سعد)، هو ابن أبي وقاص (فقط) ~~تكملة وتأكيد (1). # ثم بين الخلاف في أفضل التابعين، فقال: # (لكنه) أي: سعيد بن المسيب (الأفضل) من سائر التابعين، (عند) الإمام ~~(أحمدا)، وابن المديني (2)، وغيرهما (3). # (وعنه) أي: وعن أحمد قول أخر: إن أفضلهم (قيس) السابق، (وسواه) أي: ~~وغيره، وهو أبو عثمان النهدي، ومسروق بن الأجدع (4) (وردا) -بألف الإطلاق ~~-. # (وفضل الحسن) البصري (أهل البصرة)، (و) فضل (القرني) - بفتح القاف والراء ~~وسكون الياء (5) - (أويسا اهل (6) الكوفة) بالدرج، وفضل سعيد بن المسيب أهل ~~المدينة. PageV02P211 # وهذا التفضيل (1) حكاه ابن الصلاح عن أبي عبد الله بن خفيف، واستحسنه ~~(2). # لكن قال الناظم: ((الصحيح، بل الصواب ما ذهب إليه أهل الكوفة لحديث مسلم ~~(3) عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: ~~((إن خير التابعين رجل يقال له: أويس ... الحديث (4). قال: فهذا الحديث ~~قاطع للنزاع. وأما تفضيل أحمد لابن المسيب وغيره (5) فلعله لم يبلغه ~~الحديث، أو لم يصح عنده، أو أراد بالأفضلية الأفضلية في العلم لا الخيرية)) ~~(6) أي: عند الله. # هذا حكم ذكور التابعين. # (و) أما الحكم (في نساء التابعين)، فيقال فيه: (الأبدا) (7) - بإسكان ~~الباء - يعني: أولهن في الفضل عند إياس بن معاوية (حفصة) بنت سيرين وحدها ~~(8). # وعند أبي بكر بن أبي داود (9) حفصة (مع عمرة) بنت عبد الرحمان، ms244 ومع ثالثة ~~ليست كهما (أم الدردا (10))، يعني: الصغرى، واسمها هجيمة، ويقال: جهيمة، لا ~~الكبرى فتلك صحابية واسمها: خيرة (11). ### | 824 - # وفي الكبار الفقهاء السبعه ... خارجة القاسم ثم عروه PageV02P212 ### | 825 - # ثم سليمان عبيد الله ... سعيد والسابع ذو اشتباه ### | 826 - # إما أبو سلمة (1) أو سالم ... أو فأبو بكر خلاف قائم # (وفي الكبار) أي: كبار التابعين (الفقهاء السبعه) من أهل المدينة ~~النبوية، الذين كانوا ينتهى إلى قولهم وإفتائهم: # الأول: (خارجة) بن زيد الأنصاري. # والثاني: (القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق. # (ثم) الثالث: (عروه) بن الزبير بن العوام الأسدي. # (ثم) الرابع: (سليمان) بن يسار الهلالي. # والخامس: (عبيد الله) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. # والسادس: (سعيد) بن المسيب. # (والسابع: ذو اشتباه). # فهو (إما أبو سلمة) -بالصرف للوزن- ابن عبد الرحمان بن عوف، وعليه ~~الأكثر، (أو سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (2)، (أو فأبو بكر) ابن ~~عبد الرحمان ابن الحارث بن هشام القرشي (3) (خلاف) فيه (قائم) بمعنى: قويم، ~~أي: قوي. # وبلغ بهم يحيى بن سعيد اثني عشر، فنقص وزاد، فقال: فقهاء المدينة اثنا ~~عشر: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، والقاسم بن محمد، وسالم، وحمزة، وزيد، # وعبيد الله، وبلال بنو عبد الله بن عمر، وأبان بن عثمان بن عفان (4)، ~~وقبيصة بن ذويب، وخارجة وإسماعيل ابنا زيد بن ثابت (5). PageV02P213 ### | 827 - # والمدركون جاهلية فسم ... مخضرمين كسويد في أمم # (و) أما (المدركون جاهلية) أي: ما قبل البعثة مع زمن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ولا صحبة لهم (فسم‍) ‍هم مع كونهم تابعين (1) (مخضرمين) ~~بالمعجمتين، وبفتح الراء أشهر من كسرها. # وماحكاه الحاكم عن بعض مشايخه من أن اشتقاقه من أن أهل الجاهلية ممن أسلم ~~ولم يهاجر كانوا يخضرمون آذان الإبل-أي يقطعونها-لتكون علامة لإسلامهم، إن ~~أغير عليهم أو حوربوا (2). محتمل لهما (3)، فالفتح من أجل أنهم خضرموا، أي: ~~قطعوا عن نظائرهم بما ذكر، فهم مفعولون، والكسر من أجل أنهم خضرموا آذان ~~الإبل، فهم فاعلون. # وقال صاحب " المحكم ": ((رجل مخضرم: إذا كان نصف عمره في الجاهلية، ونصفه ~~في الإسلام، وشاعر مخضرم: ms245 أدرك الجاهلية والإسلام)) (4). # وقال ابن حبان: ((الرجل إذا كان له في الكفر ستون سنة، وفي الإسلام ستون ~~سنة، يدعى مخضرما)) (5). # ومقتضى عدم اشتراطهما نفي (6) الصحبة، أن حكيم بن حزام - رضي الله تعالى ~~عنه - وشبهه مخضرم، وليس كذلك في الاصطلاح؛ لأن المخضرم هو: المتردد بين ~~الطبقتين لا يدرى من أيتهما هو. وهذا هو مدلول الخضرمة لغة. # فقد قال صاحب "المحكم" (7): ((مخضرم: ناقص الحسب. وقيل: الدعي. وقيل: من ~~لا يعرف أبواه. وقيل: من أبوه أبيض، وهو أسود. وقيل: من ولدته السراري)). # وقال هو أيضا، والجوهري: ((لحم مخضرم: لا يدرى من ذكر هو، أو أنثى)) (8). ~~PageV02P214 # فكذلك المخضرمون مترددون بين الصحابة للمعاصرة، وبين التابعين لعدم ~~اللقاء (1) # وهم كثير، (كسويد) هو ابن غفلة (في أمم) أي: جماعات، كأبي عمرو سعد بن ~~إياس الشيباني، وشريح بن هانئ ، ويسير، أو أسير بن عمرو بن جابر، وعمرو بن ~~ميمون الأودي، والأسود بن يزيد النخعي، والأسود بن هلال المحاربي. # وقد بلغ بهم مسلم بن الحجاج عشرين (2)، ومغلطاي (3) أزيد من مئة. ### | 828 - # وقد يعد في الطباق التابع (4) ... في تابعيهم إذ يكون الشائع ### | 829 - # الحمل عنهم كأبي الزناد ... والعكس جاء وهو ذو فساد ### | 830 - # وقد يعد تابعيا صاحب ... كابني مقرن ومن يقارب # (وقد يعد في الطباق التابع في تابعيهم) أي: في تابعي التابعين (إذ يكون ~~الشائع) أي: لكون الغالب عليه، والشائع عنه (الحمل عنهم) أي: عن التابعين. # (كأبي الزناد) عبد الله بن ذكوان، وكهشام بن عروة، وموسى بن عقبة، فإنهم ~~تابعيون مع أنهم معدودون عند (5) أكثر الناس في أتباع التابعين. # (والعكس جاء) أيضا، وهو عد بعض أصحاب الطباق في التابعين، بعض تابعي ~~التابعين، كإبراهيم بن سويد النخعي، وسعيد، وواصل ابني عبد الرحمان البصري. # وزاد قوله: (وهو) أي: العكس (ذو فساد) يعني: أشد فسادا من الذي قبله، ~~ويمكن تقرير كلامه بما يشمل القسمين، بأن يقال: وهو، أي: ما ذكر من القسمين ~~ذو فساد. PageV02P215 # (وقد يعد) في الطباق أيضا (تابعيا صاحب) بأن يعد في التابعين بعض الصحابة ~~غلطا أو لكون الصحابي من صغار ms246 الصحابة، يقارب التابعين في أن روايته أو ~~جلها عن الصحابة. # والأول: (ك‍) ‍النعمان، وسويد (ابني مقرن) المزني، فإنهما صحابيان ~~معروفان من جملة المهاجرين، كما سيأتي في نوع الإخوة والأخوات، مع أن ~~الحاكم عدهما غلطا في الإخوة من التابعين (1). # (و) الثاني: وهو من زيادته، ك‍ (‍من يقارب) التابعين في طبقتهم؛ لأجل أن ~~روايته، أو جلها عن الصحابة، كما تقرر. # فقد عد مسلم وابن سعد في التابعين: يوسف بن عبد الله بن سلام، ومحمود بن ~~لبيد، وجاء عكسه أيضا، وهو عد بعض التابعين في الصحابة، كعبد الرحمان بن ~~غنم الأشعري. فقد عده محمد بن الربيع الجيزي في الصحابة مع أنه تابعي. # فائدة: # قال البلقيني: ((أول التابعين موتا: أبو زيد معمر بن زيد، قتل بخراسان. ~~وقيل: بأذربيجان سنة ثلاثين. وآخرهم موتا: خلف بن خليفة سنة ثمانين ومئة)) ~~(2). ### | رواية الأكابر عن الأصاغر # (3) # (الأكابر) أي: روايتهم (عن الأصاغر)، وهي نوع لطيف، ومن فوائد معرفته: ~~الأمن من ظن الانقلاب، وتنزيل أهل العلم منازلهم، عملا بخبر أبي داود من ~~PageV02P216 # حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((أنزلوا الناس منازلهم)) (1). # والأصل فيه رواية النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبته: خبر الجساسة عن ~~تميم الداري، كما في مسلم (2)، وذلك على أضرب ذكر منها ثلاثة، فقال: ### | 831 - # وقد روى الكبير عن ذي الصغر ... طبقة وسنا او (3) في القدر ### | 832 - # أو فيهما ومنه أخذ الصحب ... عن تابع كعدة عن كعب # (وقد روى الكبير عن ذي الصغر) - بضم الصاد وإسكان الغين - أي: عن الصغير ~~(طبقة وسنا)، وهما متلازمان غالبا، أي: إما أن يكون الكبير روى عن أصغر منه ~~في الطبقة والسن، كرواية كل من الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري عن تلميذهما ~~الإمام مالك بن أنس، وكرواية أبي القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري عن ~~تلميذه الحافظ أبي بكر الخطيب، وكان إذ ذاك شابا. # (او) (4) - بالدرج - روى عن أصغر منه (في القدر) دون (5) السن، كرواية ~~مالك، وابن أبي ذئب (6)، عن شيخهما عبد الله بن دينار، وأشباهه. # (أو) روى عن أصغر منه (فيهما) أي: في ms247 القدر، والسن الملازم (7) للطبقة ~~غالبا، كما مر كرواية كثير من الحفاظ، والعلماء عن تلامذتهم، كعبد الغني بن ~~سعيد، عن محمد بن علي الصوري. PageV02P217 # (ومنه) أي: من الضرب الثالث من رواية الأكابر عن الأصاغر: (أخذ الصحب) ~~أي: الصحابة (عن تابع) لهم، (ك‍) ‍رواية (عدة) منهم، فيهم العبادلة ~~الأربعة، وعمر، وعلي، وأنس، ومعاوية، وأبو هريرة، (عن كعب) الأحبار. # رواية الأقران (1) # (رواية الأقران) بأن يروي الشخص عن قرينه، وهي نوع لطيف، ومن فوائد ~~معرفته: الأمن من ظن الزيادة في السند. PageV02P218 ### | 833 - # والقرنا (1) من استووا في السند ... والسن غالبا وقسمين اعدد ### | 834 - # مدبجا وهو إذا كل أخذ ... عن آخر (2) وغيره انفراد فذ # (والقرنا) - بالقصر للوزن - (من استووا) ولو تقريبا (في السند)، يعني: في ~~الأخذ عن الشيوخ (3)، (و) في (السن)، لكن (غالبا)، إذ قد يكتفى بالتساوي في ~~السند، وإن تفاوتوا في السن (4). # (وقسمين اعدد) أي: واعدد رواية الأقران قسمين، وأبدل منهما (5) (مدبجا) - ~~بضم الميم، وفتح المهملة، وتشديد الموحدة، وآخره جيم -، (وهو: إذا كل) من ~~القرينين (6) (أخذ عن آخر) - بصرفه للوزن - أي: عن الآخر. # سمي بذلك أخذا من ديباجتي الوجه، وهما الخدان (7) لتساويهما وتقابلهما ~~(8). # (وغيره) بالنصب عطفا على ((مدبجا)) أي: مدبجا، وغير مدبج، وهو: (انفراد ~~فذ) - بفاء وذال معجمة - أي: انفراد أحد القرينين (9) بالرواية عن الآخر ~~(10). وسواء أكان المدبج بواسطة أم بدونها. PageV02P219 # مثاله بها كما أفاده شيخنا: أن يروي الليث، عن يزيد بن الهاد، عن مالك، ~~ويروي مالك عن يزيد، عن الليث. # ومثاله بدونها: رواية كل من أبي هريرة، وعائشة، عن الآخر. # ومثال غير المدبج: رواية الأعمش، عن التيمي، وهما قرينان (1). # وقد تجتمع (2) جماعة من الأقران في سلسلة، كرواية أحمد (3)، عن أبي خيثمة ~~زهير بن حرب، عن ابن معين، عن علي بن المديني، عن عبيد الله (4) بن معاذ ~~(5)، لحديث (6) أبي سلمة، عن عائشة: ((كن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يأخذن من شعورهن حتى تكون كالوفرة)) (7). فالخمسة - كما قال الخطيب - ~~أقران. PageV02P220 ### | الأخوة والأخوات # (1) # (الأخوة والأخوات) من الرواة، والعلماء، ومعرفتهم نوع لطيف، ومن فوائدها: ~~الأمن من ظن ms248 الغلط، أو ظن من ليس بأخ أخا للاشتراك في اسم الأب، كأحمد بن ~~أشكاب، وعلي بن أشكاب، ومحمد بن أشكاب. ### | 835 - # وأفردوا الأخوة بالتصنيف (2) ... فذو ثلاثة بنو حنيف ### | 836 - # أربعة أبوهم السمان ... وخمسة أجلهم سفيان ### | 837 - # وستة نحو بني سيرينا ... واجتمعوا ثلاثة يروونا ### | 838 - # وسبعة بنو مقرن، وهم ... مهاجرون ليس فيهم عدهم ### | 839 - # والأخوان جملة كعتبة ... أخي ابن مسعود هما ذو صحبة # (وأفردوا) أي (3): أئمة الحديث، كابن المديني، ومسلم، وأبي داود، ~~والنسائي (4)، (الأخوة) من الرواة والعلماء (بالتصنيف). # وله أمثلة في الاثنين، فأكثر: # (فذو ثلاثة) من الصحابة: سهل، وعباد، وعثمان (بنو حنيف) -بالتصغير-. ~~PageV02P221 # وذو (أربعة) من التابعين سهيل، ومحمد (1)، و (2) صالح، وعبد الله الملقب: ~~عبادا (أبوهم) ذكوان أبو صالح (السمان)، ويقال له: الزيات (3). # (و) ذو (خمسة) سفيان، وآدم، وعمران، ومحمد، وإبراهيم، بنو عيينة، و ~~(أجلهم) علما: (سفيان). # قال الناظم (4): ((واقتصر ابن الصلاح (5) على كونهم خمسة، لكونهم هم ~~الذين رووا، وإلا فقد عدهم غير واحد عشرة)). # (و) ذو (ستة، نحو) محمد، وأنس، ويحيى، ومعبد، وحفصة، وكريمة (6) (بني ~~سيرينا)، على المشهور، ومنهم من زاد في عدهم على ستة. # (واجتمعوا ثلاثة) - بالنصب بالحالية - أي: واجتمع الإخوة حالة كونهم ~~ثلاثة من هؤلاء الستة في إسناد حديث واحد (يروونا) أي: يروي بعضهم عن بعض. # وذلك فيما رواه الدارقطني في "كتاب العلل" (7) من رواية هشام بن حسان، عن ~~محمد بن سيرين، عن أخيه يحيى، عن أخيه أنس، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لبيك حجا حقا تعبدا ورقا)) (8). PageV02P222 # قال ابن الصلاح: ((وهذه غريبة)) (1). # بل أفاد ابن طاهر (2) الحافظ رواية محمد بن سيرين لهذا الحديث، عن أخيه ~~يحيى، عن أخيه معبد، عن أخيه أنس، فقد اجتمع إخوة أربعة في إسناد واحد (3)، ~~وهذه أغرب. # (و) ذو (سبعة) النعمان، ومعقل، وعقيل، وسويد، وسنان، وعبد الرحمان، وعبد ~~الله (4) (بنو مقرن) المزني، (وهم) صحابيون (مهاجرون ليس فيهم) أي: في ~~الصحابة ممن حاز هذه المكرمة من الإخوة (5) (عدهم) أي: سبعة. # وعد هؤلاء سبعة هو المشهور، وحكى الطبري، ms249 وغيره، أنهم عشرة (6). # (والأخوان) من الصحابة وغيرهم (جملة) كثيرة، (كعتبة) - بالصرف لمناسبة ~~القافية (أخي) عبد الله (ابن مسعود)، و (هما ذو صحبة) للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وكموسى، وعبد الله ابني عبيدة الربذي، وبينهما في العمر ثمانون سنة (7)، ~~وهو غريب. PageV02P223 # قال ابن الصلاح: ((ولا نطول بما زاد على السبعة لندرته، ولعدم الحاجة ~~إليه في غرضنا هنا)) (1). # قال الناظم: ((وأكثر ما رأيت (2) من الإخوة الذكور المشهورين عشرة، ~~ومنهم: بنو العباس بن عبد المطلب -رضي الله تعالى عنه-، وهم: الفضل، وعبد ~~الله، وعبيد الله، وعبد الرحمان، وقثم، ومعبد، وعون، والحارث، وكثير، ~~وتمام، وكان أصغرهم)) (3). # ومنهم: بنو عبد الله بن أبي (4) طلحة، وقد سماهم ابن عبد البر (5)، وغيره ~~عشرة، وسماهم ابن الجوزي اثني (6) عشر: القاسم، وعمير، وزيد، وإسماعيل، ~~ويعقوب، وإسحاق، ومحمد، وعبد الله، وإبراهيم، وعمر، ويعمر، وعمارة. # قال أبو نعيم: ((وكلهم حمل عنه العلم)) (7). # رواية الآباء عن الأبناء وعكسه (8) # فهما (9) نوعان مهمان، ومن فوائد معرفة أولهما: الأمن من ظن تحريف نشأ ~~عنه كون الابن أبا، وبدأ بالأول، فقال: PageV02P224 ### | 840 - # وصنفوا فيما عن ابن أخذا ... أب كعباس عن الفضل كذا ### | 841 - # وائل (1) عن بكر (2) ابنه (3) والتيمي ... عن ابنه معتمر في قوم ### | 842 - # أما أبو بكر عن الحمراء ... عائشة (4) في الحبة (5) السوداء ### | 843 - # فإنه لابن أبي عتيق ... وغلط الواصف بالصديق # (وصنفوا) أي: أئمة الحديث، كالخطيب (فيما عن ابن أخذا أب) أي: فيما أخذه ~~الأب عن ابنه، أي: أو بنته (ك‍) ‍رواية (عباس) عم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (عن) ابنه (الفضل) (6)، كحديث الجمع بين الصلاتين بمزدلفة (7)، ~~وكروايته أيضا عن ابنه عبد الله فقد قال ابن الجوزي: إنه روى عنه حديثا. # و (كذا) روى (وائل) - بغير تنوين - بن داود (عن بكر) - بغير تنوين أيضا - ~~(ابنه)؛ ثمانية أحاديث، منها في السنن الأربعة (8)، وصحيح ابن حبان (9) ما ~~رواه بكر ابنه عن الزهري، عن أنس: ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولم ~~على صفية بسويق وتمر)). PageV02P225 # (و) كذا روى سليمان بن طرخان (التيمي عن ابنه معتمر) حديثين، وقد روى ms250 ~~الخطيب من رواية معتمر، قال: حدثني أبي، قال: حدثتني أنت عني عن أيوب، عن ~~الحسن أنه قال: ((ويح (1) كلمة رحمة)). # قال ابن الصلاح: ((وهذا ظريف يجمع أنواعا)) (2). # أي: رواية الآباء عن الأبناء، وعكسه، والأكابر عن الأصاغر، والمدبج ~~والتحديث بعد النسيان، وغيرها. # (في قوم) آخرين رووا عن أبنائهم، كأنس بن مالك، روى عن ابنه غير مسمى ~~حديثا، وزكريا بن أبي زائدة روى عن ابنه يحيى حديثا، ويونس بن أبي إسحاق ~~روى عن ابنه إسرائيل حديثا. # قال ابن الصلاح: ((وأكثر ما رويناه لأب عن ابنه، ما روينا في كتاب الخطيب ~~عن أبي عمر حفص بن عمر الدوري المقرئ، عن ابنه أبي جعفر محمد بن حفص ستة ~~عشر حديثا، أو نحو ذلك)) (3). # (أما أبو بكر) الذي روى (عن الحمراء) المعبر عنها في روايات ب ~~((الحميراء)) لقب لأم المؤمنين (عائشة) - بالصرف للوزن - حديث: (((في الحبة ~~السوداء) شفاء من كل داء)) (فإنه لابن) بلام الابتداء (أبي عتيق) محمد بن ~~عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق (4)، واسمه: عبد الله، وعائشة عمة أبيه، ~~(وغلط الواصف) له (بالصديق) أبي عائشة (5). PageV02P226 # مع أن ابن الجوزي (1) ذكر أن أبا بكر الصديق أباها، روى عنها حديثين، وأن ~~أم رومان - أمها - روت عنها حديثين. ### | 844 - # وعكسه صنف فيه الوائلي ... وهو معال للحفيد الناقل ### | 845 - # ومن أهمه إذا ما أبهما ... الأب أو جد وذاك قسما ### | 846 - # قسمين عن أب فقط نحو أبي ... العشرا (2) عن أبه عن النبي ... ### | 847 - # واسمهما (3) على الشهير فاعلم ... أسامة بن مالك بن قهطم ### | 848 - # والثان (4) أن يزيد (5) فيه بعده ... كبهز او (6) عمرو أبا أو جده ### | 849 - # والأكثر احتجوا بعمرو حملا ... له على الجد الكبير الأعلى ### | 850 - # وسلسل الآبا (7) التميمي فعد ... عن تسعة قلت: وفوق ذا ورد # ثم بين الناظم النوع الثاني، فقال: # (وعكسه) وهو رواية (8) الأبناء عن الآباء (صنف فيه) الحافظ أبو نصر عبيد ~~الله (الوائلي) - نسبة لبكر بن وائل - كتابا. PageV02P227 # (وهو) أي: هذا النوع (معال) أي: مفاخر، (للحفيد) أي: ولد الابن (الناقل) ~~رواية عن أبيه، عن جده، كما ms251 قال ابن الصلاح: ((حدثني أبو المظفر بن ~~السمعاني، عن أبي نصر (1) عبد الرحمان بن عبد الجبار الفامي، سمعت أبا ~~القاسم منصور بن محمد العلوي، يقول: الإسناد بعضه عوال، وبعضه معال (2)، ~~وقول الرجل: ((حدثني أبي عن جدي)) من المعالي)) (3). # (ومن أهمه) أي: هذا النوع (إذا ما أبهما الأب)، فلم يسم، (أو) سمي وأبهم ~~(جد، وذاك) النوع بحسب هذا (قسما قسمين): # أحدهما: ما تكون الرواية فيه (عن أب فقط) أي: دون جد، (نحو) رواية (أبي ~~العشرا (4)) - بالقصر للوزن - الدارمي، (عن أبه، عن النبي) - صلى الله عليه ~~وسلم - (5). PageV02P228 # فأبو أبي العشراء، لم يسم في طرق (1) الحديث، (واسمهما) أي: أبي العشراء ~~وأبيه (على الشهير) من الأقوال، (فاعلم) أنه (أسامة بن مالك بن قهطم)، ~~بهاء، وقيل: بحاء مهملة بدلها، وهو بكسر القاف والطاء وبفتحهما، وبفتح ~~الأول، وكسر الثاني، وعكسه (2). # وقيل في اسمهما: عطارد بن برز براء ساكنة أو مفتوحة. وقيل: بلام بدلها ثم ~~زاي (3). وقيل: يسار بن بلز بن مسعود (4). وقيل: غير ذلك. # (و) القسم (الثان) بحذف الياء: # (أن يزيد) الراوي (فيه) أي: في السند (بعده) أي: بعد الأب (كبهز، او (5) ~~عمرو) -بالدرج- (أبا) آخر يكون جدا، (أو) يزيد (جده) أي: جد الأب. # وفي البيت - كما قال الناظم (6) - لف ونشر (7)، وتقديم وتأخير، تقديره: ~~والثاني: أن يزيد بعد الأب أبا (8)، كبهز بن حكيم، أو جدا كعمرو بن شعيب بن ~~محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. # ولعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده نسختان: كبيرة، وصغيرة، وقد اختلف في ~~الاحتجاج (9) بكل منهما، (والأكثر) من المحدثين (احتجوا ب‍) ‍حديث (عمرو ~~PageV02P229 # حملا له) أي: لجده في الإطلاق، (على الجد الكبير الأعلى) علوا نسبيا، وهو ~~عبد الله دون ابنه محمد والد شعيب، لما ظهر لهم من إطلاقه ذلك. # فقد قال البخاري: ((رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن ~~راهويه، وأبا عبيد (1)، وعامة أصحابنا، يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن ~~أبيه، عن جده، ما تركه، أحد من المسلمين)). # قال البخاري: ((فمن الناس بعدهم؟)) (2). # وقال مرة: ((اجتمع علي، وابن ms252 معين، وأحمد، وأبو خيثمة، وشيوخ من أهل ~~العلم يتذاكرون حديث عمرو بن شعيب، فثبتوه، وذكروا أنه حجة)). # وخالف آخرون، فضعفه بعضهم مطلقا (3)، وبعضهم في روايته عن أبيه، عن جده ~~دون ما إذا أفصح بجده، فقال: عن جده عبد الله. # وبعضهم فصل بين أن يستوعب ذكر آبائه، كأن يقول الراوي: عن عمرو بن شعيب، ~~عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، فهو حجة، وأن يقتصر على ~~قوله: ((عن أبيه عن جده))، فلا. # وعمرو ثقة في نفسه، وإنما ضعف من قبل أن حديثه منقطع (4)؛ لأن شعيبا لم ~~يسمع من عبد الله، أو مرسل؛ لأن جده محمدا لا صحبة له. # قال الناظم: ((قد صح سماعه من عبد الله)) (5). PageV02P230 # ثم هذا النوع قد تقل (1) فيه الآباء، وقد تكثر (2)، كما نبه عليه بقوله: # (وسلسل الآبا) -بالقصر- أبو الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن ~~أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة (3) بن عبد ~~الله (التميمي) الحنبلي، (فعد) من جملة ما رواه: روايته (عن تسعة) كل منهم ~~روى عن أبيه فيما رواه الخطيب، قال: ((حدثنا عبد الوهاب من لفظه، سمعت أبي ~~أبا الحسن عبد العزيز، يقول: سمعت أبي أبا بكر الحارث، يقول: سمعت أبي ~~أسدا، يقول: سمعت أبي الليث، يقول: سمعت أبي سليمان، يقول: سمعت أبي ~~الأسود، يقول: سمعت أبي سفيان، يقول: سمعت أبي يزيد، يقول: سمعت أبي أكينة، ~~يقول: سمعت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وقد سئل عن الحنان المنان، ~~فقال: الحنان: هو الذي (4) يقبل على من أعرض عنه، والمنان: الذي يبدأ ~~بالنوال قبل السؤال)) (5). # (قلت): كذا (6) اقتصر ابن الصلاح على هذا العدد (7) (و) لكن (فوق ذا) ~~العدد (ورد)، فقد ورد باثني عشر أبا، وبأربعة عشر. # ومثل للأول (8): بما رواه رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، عن أبيه عبد ~~العزيز بسنده السابق إلى أكينة، عن أبيه الهيثم، عن أبيه عبد الله، قال: ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: ((ما اجتمع ms253 قوم على ذكر إلا ~~حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة)). PageV02P231 # ومثل للثاني بما رواه الحسين بن علي بن أبي طالب ب ((بلخ))، عن أبيه علي، ~~عن أبيه أبي طالب الحسن، عن أبيه عبيد الله، عن أبيه محمد، عن أبيه عبيد ~~الله، عن أبيه علي، عن أبيه الحسن، عن أبيه الحسين، عن أبيه جعفر، عن أبيه ~~عبيد الله، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي، ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس الخبر كالمعاينة)) (1). # فائدة: # يلتحق برواية الرجل عن أبيه، عن جده، رواية المرأة عن أمها عن جدتها، ~~ومنها: ما رواه أبو داود عن بندار، عن عبد الحميد بن عبد الواحد، عن أم ~~جنوب بنت نميلة، عن أمها (2) سويدة بنت جابر، عن أمها عقيلة بنت أسمر بن ~~مضرس، عن أبيها أسمر، قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبايعته، ~~فقال: ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له)) (3). ### | السابق واللاحق # (4) # معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان: متقدم، ومتأخر - بحيث (5) يكون ~~بين وفاتيهما أمد بعيد - نوع لطيف، ومن فوائده: الأمن من ظن سقوط شيء من ~~إسناد المتأخر، وتقرير حلاوة علو الإسناد في القلوب (6). PageV02P232 ### | 851 - # وصنفوا في سابق ولاحق ... وهو اشتراك راويين سابق ### | 852 - # موتا كزهري وذي تدارك ... كابن دويد رويا عن مالك ### | 853 - # سبع (1) ثلاثون وقرن وافي ... أخر كالجعفي والخفاف # (وصنفوا) أي: أئمة الحديث، كالخطيب، والذهبي (2)، (في سابق ولاحق وهو) ~~أي: هذا النوع: (اشتراك راويين سابق موتا، كزهري) محمد بن مسلم بن شهاب، ~~(و) لاحق (ذي تدارك) للسابق، (كابن دويد) - بدالين مهملتين - زكرياء الكندي ~~فإنهما (رويا عن مالك) بن أنس، و (سبع) و (ثلاثون) سنة (وقرن) أي: مئة سنة، ~~(وافي) أي: تام، هو تأكيد (أخر) أي: ابن دويد. # أي: أخرت وفاته عن وفاة الزهري بمئة وسبع وثلاثين سنة، أو أكثر؛ فإنه ~~توفي سنة نيف وستين ومئتين، وتوفي الزهري سنة أربع وعشرين ومئة (3). # قال الناظم: ((كذا مثل ابن الصلاح تبعا للخطيب البغدادي بابن دويد وهو ms254 ~~وإن روى عن مالك، لكنه كذاب كان يضع الحديث. والصواب: أن آخر الرواة عن ~~مالك - كما قاله المزي - أحمد بن إسماعيل السهمي، وإن لم تبلغ المدة بينه ~~وبين الزهري تلك المدة، فإن السهمي توفي سنة تسع وخمسين ومئتين، فيكون بينه ~~وبين الزهري مئة وخمس وثلاثون سنة. والسهمي وإن كان ضعيفا أيضا فقد شهد له ~~أبو مصعب أنه كان يحضر معهم العرض على مالك)) (4). # و (كالجعفي) محمد بن إسماعيل البخاري إمام الفن، (و) أبي الحسين (5) أحمد ~~بن أبي نصر محمد (الخفاف) نسبة لعمل الخفاف أو بيعها (6)، فإنهما رويا عن ~~أبي العباس PageV02P233 # محمد بن إسحاق السراج، وبين وفاتيهما: مئة سنة وسبعة وثلاثون سنة أو ~~أكثر؛ لأن الجعفي توفي في شوال سنة ست وخمسين ومئتين، والخفاف في ثاني عشر ~~شهر (1) ربيع الأول سنة ثلاث، أو أربع، أو خمس وتسعين وثلاث مئة (2). ### | من لم يرو عنه إلا راو واحد # (3) # (من) أي: معرفة من (لم يرو عنه) من الصحابة، فمن بعدهم (إلا راو واحد): ### | 854 - # ومسلم صنف في الوحدان ... من عنه راو واحد لا ثان ### | 855 - # كعامر بن شهر او (4) كوهب ... هو ابن خنبش وعنه الشعبي ### | 856 - # وغلط الحاكم حيث زعما ... بأن هذا النوع ليس فيهما ### | 857 - # ففي الصحيح أخرجا (5) المسيبا ... وأخرج الجعفي لابن تغلبا # (ومسلم صنف في) المنفردات (6)، و (الوحدان)، وهو (من) انفرد (عنه) ~~بالرواية (راو واحد لا ثان) له، تأكيد. (كعامر بن شهر) الهمداني (7)، ~~PageV02P234 # (او) -بالدرج-، (كوهب هو ابن خنبش (1)) - بمعجمة أوله، ومعجمة # آخره (2) بوزن جعفر - الطائي، وهما صحابيان وعدادهما في أهل الكوفة. # (وعنه) أي: عن كل منهما انفرد بالرواية عامر بن شراحيل (3) (الشعبي) فيما ~~ذكره مسلم وغيره. (4) (وغلط) أبو عبد الله (الحاكم) من جمع (5) (حيث زعما) ~~جازما في كتابه " المدخل إلى كتاب الإكليل" (6) وتبعه صاحبه البيهقي (7)، ~~(بأن هذا النوع) أي: نوع من لم يرو عنه إلا واحد (8)، (ليس فيهما) أي: في" ~~الصحيحين ". # والتغليط حق (9) (ففي الصحيح) للبخاري ومسلم (أخرجا المسيبا) ابن حزن، ~~وهو صحابي، كأبيه، أي: أخرجا حديثه في وفاة أبي طالب ms255 (10) مع أنه لم يرو ~~عنه غير ابنه سعيد فيما قاله مسلم (11)، وأبو الفتح الأزدي. PageV02P235 # (وأخرج الجعفي) وهو البخاري (لابن تغلبا) - بفتح (1) المثناة الفوقية ~~وكسر اللام وهو صحابي-واسمه: عمرو، حديث: ((إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب ~~إلي)) (2) مع أنه لم يرو عنه غير الحسن البصري (3) فيما قاله مسلم (4)، ~~والحاكم (5) وغيرهما. # من ذكر بنعوت متعددة # (من) أي: معرفة من (ذكر) من الرواة (بنعوت متعددة)، ومن فوائدها الأمن من ~~توهم الواحد اثنين فأكثر، واشتباه الضعيف بالثقة (6) وعكسه (7). ### | 858 - # واعن بأن تعرف ما يلتبس ... من خلة (8) يعنى بها المدلس ### | 859 - # من نعت راو بنعوت نحو ما ... فعل في الكلبي (9) حتى أبهما ### | 860 - # محمد بن السائب العلامه ... سماه حمادا أبو أسامه (10) ### | 861 - # وبأبي النضر بن إسحاق ذكر ... وبأبي سعيد العوفي (11) شهر PageV02P236 # (واعن) أي: اجعل من عنايتك اهتمامك (بأن تعرف ما يلتبس) فيه الأمر كثيرا، ~~لاسيما على غير ذوي المعرفة، والحفظ (من خلة) - بفتح المعجمة (1) - أي: ~~خصلة، (يعنى) - بضم الياء، وقد تفتح - أي: يهتم (بها المدلس) من الرواة، ~~أي: أكثر ما يقع ذلك منه، وإلا فقد فعله البخاري، وغيره ممن (2) ليس بمدلس ~~(3). # وبين (4) الخلة بقوله: (من نعت راو) واحد (بنعوت) من أسماء، أو كنى، أو ~~ألقاب، أو أنساب، حيث يكون ذاك الراوي ضعيفا، أو صغير السن، أو الفاعل له ~~مقلا من الشيوخ، كما مر في قسم تدليس الشيوخ (5). ثم قد يكون ذلك من راو ~~واحد، بأن يعرفه بنعت مرة، وبآخر أخرى، وقد يكون من جماعة، بأن يعرفه كل ~~منهم بغير ما عرفه الآخر به (6). # ومثاله في الضعفاء (7): (نحو ما فعل) من جمع (في الكلبي) نسبة لكلب بن ~~وبرة (8)، (حتى أبهما) الأمر فيه على كثير. # أي: ما فعل بالكلبي (محمد بن السائب) بن بشر الكوفي (العلامه) في الأنساب ~~أحد الضعفاء، والكذابين، حيث (سماه حمادا) (9) بدل محمد (أبو أسامه) حماد ~~بن أسامة في روايته عنه، (وبأبي النضر) - بمعجمة - (بن إسحاق) محمد # - صاحب المغازي - (ذكر) الكلبي في روايته عنه مرة، وذكره في رواية (10) ~~أخرى PageV02P237 # باسمه، (وبأبي سعيد) أيضا عطية ms256 بن سعد بن جنادة (العوفي) - بالإسكان لما ~~مر - نسبة لعوف بن سعد بن ذبيان (شهر) الكلبي؛ لأخذه عنه التفسير، مع أنها ~~ليست كنية له (1) حتى أن الخطيب روى من طريق سفيان الثوري، أنه سمع الكلبي، ~~يقول: كناني عطية أبا سعيد (2). # قال - أعني: الخطيب -: ((وإنما فعل ذلك ليوهم الناس، أنه يروي عن أبي ~~سعيد الخدري)) (3). # قال الناظم: ((ومما دلس به الكلبي مما لم يذكره ابن الصلاح، تكنيته بأبي ~~هشام، وكان له ابن يسمى هشاما، فكناه بذلك القاسم بن الوليد الهمداني في ~~روايته عنه)) (4). ### | أفراد العلم # (5) # (أفراد) أي: معرفة أفراد (العلم) - بفتح العين واللام - ما يجعل علامة ~~على الراوي من اسم، وكنية، ولقب (6). PageV02P238 ### | 862 - # واعن بالافراد (1) سما أو لقبا ... أو كنية نحو لبي بن لبا (2) ### | 863 - # أو مندل عمرو وكسرا نصوا ... في الميم أو أبي معيد حفص # (واعن) أي: اجعل من عنايتك اهتمامك (بالافراد) أي الآحاد التي لا يكون ~~منها في الصحابة، فمن بعدهم غيرها (سما) - بتثليث السين لغات في الاسم - ~~وهو ما وضع علما على معين، (أو لقبا) وهو ما دل على رفعة المسمى، أو ضعته، ~~(أو كنية) وهو ما صدر ب: أب، أو أم. # أي: اهتم بمعرفة الأفراد من الأسماء، والألقاب، والكنى (3). فمن أفراد ~~الأسماء (نحو لبي) - بلام، وموحدة، مصغرا بوزن أبي بن كعب- (بن لبا) - ~~بلام، وموحدة أيضا، بوزن فتى -وهو صحابي من بني أسد، وهو وأبوه فردان (4). # ومن أفراد الألقاب ما ذكره بقوله: (أو) نحو (مندل) لقب لابن علي العنزي ~~واسمه: (عمرو) (5)، (وكسرا نصوا في الميم) أي: ونصوا (6) على كسر ميمه (7). # قال ابن الصلاح: ((ويقولونه كثيرا بفتحها)) (8). # زاد الناظم (9) حكاية عن خط محمد بن ناصر الحافظ: ((أنه الصواب)) (10). ~~PageV02P239 # ومن أفراد الكنى ما ذكره بقوله: (أو) نحو (أبي معيد) - بضم الميم وفتح ~~المهملة، وسكون المثناة التحتية، وآخره دال مهملة -، واسمه: (حفص) بن غيلان ~~الدمشقي (1). # وبما تقرر علم أن ((أو)) في كلامه بمعنى الواو. (2) ### | الأسماء والكنى # (3) # (الأسماء والكنى) أي: معرفتها: ### | 864 - # واعن بالاسما (4) والكنى وقد قسم ... الشيخ ذا لتسع (5) او (6) عشر ms257 قسم ### | 865 - # من اسمه كنيته انفرادا ... نحو أبي بلال او (7) قد زادا ### | 866 - # نحو أبي بكر بن حزم قد كني ... أبا محمد بخلف فافطن (8) PageV02P240 ### | 867 - # والثان (1) من (2) يكنى ولااسما (3) ندري ... نحو أبي شيبة وهو الخدري ~~(4) ### | 868 - # ثم كنى الألقاب والتعدد ... نحو أبي الشيخ أبي محمد ### | 869 - # وابن جريج بأبي الوليد ... وخالد كني للتعديد ### | 870 - # ثم ذوو الخلف كنى وعلما ... أسماؤهم وعكسه وفيهما ### | 871 - # وعكسه وذو اشتهار بسم ... وعكسه أبو الضحى لمسلم # (واعن) أي: اجعل (5) من عنايتك اهتمامك (بالاسما) بالدرج، وبالقصر، لما ~~مر (والكنى) أي: بمعرفة الأسماء، لذوي الكنى، ومعرفة الكنى لذوي الأسماء. # وذلك نوع مهم، ومن فوائده: الأمن من ظن تعدد الراوي الواحد المسمى في ~~موضع، والمكنى في آخر (6). # قال ابن الصلاح: ((ولم يزل أهل العلم بالحديث (7) يعتنون به، ويتطارحونه ~~فيما بينهم، وينتقصون من جهله)) (8). # (وقد قسم) بالتخفيف (الشيخ) ابن الصلاح (9) (ذا) النوع (لتسع) من ~~الأقسام، بضم من عرف باسمه دون كنيته، إلى من عرف بكنيته دون اسمه. (او) - ~~بالدرج - (عشر قسم) أي: أقسام، بإفراد كل من هذين بقسم. PageV02P241 # القسم الأول من العشرة قسمان: # أحدهما: (من اسمه كنيته انفرادا) أي: ليس له كنية غير كنيته التي هي ~~اسمه، (نحو أبي بلال) الأشعري، فقال: ((اسمي وكنيتي واحد)) (1). # وكذا قال أبو بكر بن عياش راوي قراءة عاصم، وقد اختلف في اسمه على # أحد عشر قولا (2)، فعلى ما قاله هو: اسمه كنيته، وهو ما صححه ابن الصلاح ~~(3)، وغيره، وصحح أبو زرعة (4) أن اسمه شعبة، وجرى عليه الشاطبي (5)، وغيره ~~من القراء. # وثانيهما: ما ذكره بقوله: (او) بالدرج (قد زادا) على الكنية التي هي اسمه ~~كنية أخرى، (نحو أبي بكر بن) محمد بن عمرو بن (حزم) الأنصاري، (قد كني أبا ~~محمد بخلف) في تكنيته، فقيل: اسمه: أبو بكر، وكنيته: أبو محمد (6)، وقيل: ~~بل اسمه كنيته وهو أبو بكر (7)، (فافطن) - بضم الطاء - لهذا الخلاف (8). # (و) القسم (الثان) من العشرة: # (من يكنى، ولا اسما) له (ندري) أي: ولا (9) ندري أكنيته اسمه، كالأول، أو ~~له اسم، ولم نقف ms258 عليه؟ PageV02P242 # (نحو أبي شيبة، وهو الخدري) - بدال مهملة - أخو أبي سعيد المشهور، صحابي ~~(1). قال أبو زرعة (2) وغيره: لا يعرف (3) اسمه، مات في حصار القسطنطينية، ~~ودفن هناك (4). # والقسم الثالث: # من لقب بكنيته (5)، كما قال: (ثم كنى الألقاب)، بأن شبهت بها في رفعة ~~المسمى، أو ضعته، مع أن لصاحبها كنية غيرها (6). # (و) القسم الرابع: # كنى (التعدد) بأن تتعدد كنيته. # فالثالث: (نحو أبي الشيخ)، فهو لقب للحافظ عبد الله بن محمد بن جعفر ~~الأصبهاني (أبي محمد)، ونحو أبي تراب، لقب لعلي بن أبي طالب، وكنيته: أبو ~~الحسن (7). # (و) الرابع: نحو عبد الملك بن عبد العزيز (ابن جريج بأبي الوليد، و) أبي ~~(خالد كني) - بالتشديد (8) -. # كل من مثاليه (للتعديد)، الأول: لتعدد (9) الكنى الملقب بأحدها، والثاني: ~~لتعددها فقط، على أن ذلك تكملة. # (ثم) الخامس: PageV02P243 # (ذوو الخلف كنى) - بالنصب على التمييز - أي: من اختلف في كناهم، فاجتمع ~~لكل منهم بالاختلاف كنيتان، فأكثر، (وعلما) بألف الإطلاق - بلا خلاف ~~(أسماؤهم)، كأسامة بن زيد بن حارثة، الحب ابن الحب، مولى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، لا خلاف في اسمه، واختلف في كنيته: أهي أبو خارجة (1)، ~~أو أبو زيد، أو أبو عبد الله، أو أبو محمد (2)؟ # (و) السادس: # (عكسه) وهو: من اختلف في أسمائهم دون كناهم، كأبي هريرة الدوسي، فإنه لا ~~خلاف في تكنيته بها، واختلف في اسمه، واسم أبيه على أكثر من عشرين قولا (3) ~~أصحها، كما قال الرافعي والنووي (4): عبد الرحمان بن صخر، وهو أول من كني ~~بها. # روي عنه: إنما كنيت بها؛ لأني وجدت أولاد هرة وحشية، فحملتها في كمي، ~~فقيل: ما هذه؟ فقلت: هرة. قيل: فأنت أبو هريرة. قيل: وكان يكنى قبلها أبا ~~الأسود. # (و) السابع: # من اختلف (فيهما) أي: في أسمائهم، وكناهم، كسفينة مولى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فسفينة لقبه، وبه اشتهر، واسمه عمير، أو صالح، أو مهران، ~~أو طهمان، أو غير ذلك؛ أقوال (5). وكنيته أبو عبد الرحمان، أو أبو البختري ~~(6) قولان. PageV02P244 # (و) الثامن: # (عكسه)، وهو: من لم يختلف في اسمه، ولا كنيته، ms259 كأئمة المذاهب الأربعة: ~~أبي حنيفة النعمان، وأبي (1) عبد الله مالك، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأحمد ~~(2). # (و) التاسع: # (ذو اشتهار بسم) - بضم السين لغة في الاسم غير لغة القصر فيه، # فيعرب بالحركات الظاهرة (3) - أي: من اشتهر باسمه دون كنيته (4)، كطلحة ~~بن عبيد الله كنيته أبو محمد. # (و) العاشر: # (عكسه)، وهو: من اشتهر بكنيته دون اسمه، مثاله: (أبو الضحى)، وفي نسخة: ~~((والعكس، كأبي الضحى))، كنية (لمسلم) بن صبيح (5)، - بضم المهملة -. # الألقاب (6) ### | الألقاب # ) أي: معرفتها (7) PageV02P245 ### | 872 - # واعن بالالقاب (1) فربما جعل ... الواحد اثنين الذي منها عطل ### | 873 - # نحو الضعيف أي بجسمه ومن ... ضل الطريق باسم فاعل ولن ### | 874 - # يجوز ما يكرهه الملقب ... وربما كان لبعض سبب ### | 875 - # كغندر محمد بن جعفر ... وصالح جزرة المشتهر # (واعن) أي: اجعل من عنايتك اهتمامك (بالالقاب) (2) - بالدرج - أي: بمعرفة ~~ألقاب المحدثين، والعلماء ومن ذكر معهم، (فربما جعل الواحد اثنين)، حيث ~~يجيء مرة باسمه، وأخرى بلقبه (الذي منها) أي: من معرفتها (عطل) أي: خلا: ~~لظنه أن الألقاب أسامي (3). # وقد وقع ذلك لجماعة من أكابر الحفاظ، كعلي بن المديني، ففرقوا بين عبد ~~الله بن أبي صالح أخي سهيل، وبين عباد بن أبي صالح، وجعلوهما اثنين، وليس ~~عباد بأخ لعبد الله بل هو لقبه (4). # وذلك (نحو الضعيف) لقب لعبد الله بن محمد الطرسوسي، (أي): # ضعيف (بجسمه) أي: فيه، لا في حديثه (5)، كما قاله الحافظ عبد الغني بن ~~سعيد المصري (6). PageV02P246 # وقال النسائي: لقب به (1) لكثرة عبادته (2). أي: كأن العبادة أضعفته. # وقال ابن حبان: ((لقب به لاتقانه وضبطه)) (3). أي: من باب الأضداد، كما ~~قيل لمسلم بن خالد: الزنجي مع أنه كان أشقر (4). # (و) نحو (من ضل الطريق)، وهو معاوية بن عبد الكريم لقب (ب‍) ‍الضال (اسم ~~فاعل) من: ضل في الطريق؛ لأنه ضل في طريق مكة (5). # قال الحافظ عبد الغني: ((رجلان نبيلان، لزمهما لقبان قبيحان: معاوية ~~الضال، وإنما ضل في طريق مكة، وعبد الله الضعيف، وإنما كان ضعيفا في جسمه)) ~~(6). # (ولن يجوز) من الألقاب (ما يكرهه الملقب) به، إلا إذا لم يعرف إلا به، ms260 ~~كما مر في ((آداب المحدث)). # روى الحاكم وغيره خبر: ((ما من رجل رمى رجلا بكلمة يشينه (7) بها إلا ~~حبسه الله يوم القيامة في طينة الخبال (8) حتى يخرج منها)) (9). ~~PageV02P247 # (وربما كان لبعض) من الألقاب (سبب) يعرف، وإلا فكلها لها أسباب، (كغندر) ~~- بفتح الدال (1) وضمها (2) - (محمد بن جعفر) البصري، لقب به لكونه كان ~~يكثر الشغب على ابن جريج حين قدم البصرة، وحدث بحديث عن الحسن البصري ~~فأنكره، وشغب عليه، فقال له ابن جريج: أسكت يا غندر. # ثم كان بعده جماعة، يلقب كل منهم غندرا، وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرا ~~(3). # (و) كأبي علي (صالح)، هو ابن محمد بن عمرو البغدادي الملقب (جزرة) -بجيم ~~ثم زاي، ثم راء مفتوحات -، (المشتهر) بالحفظ والضبط والثقة؛ لكونه حكى عن ~~نفسه: أنه صحف بذلك ((خرزة)) بمعجمة ثم راء ثم زاي في حديث عبد الله بن بسر ~~((أنه كان يرقي بخرزة))، إذ سئل بعد الفراغ من السماع على عمرو بن زرارة: ~~من أين سمعت؟ فقال: ((من حديث الجزرة))، وكان في حداثته، قال: فبقيت علي ~~(4). ### | المؤتلف والمختلف # (5) # (المؤتلف، والمختلف) أي: معرفتهما (6)، وهي فن مهم يحتاج إليه في دفع (7) ~~معرة التصحيف (8). PageV02P248 ### | 876 - # واعن بما صورته مؤتلف ... خطا ولكن لفظه مختلف ### | 877 - # نحو سلام كله فثقل ... لا ابن سلام الحبر (1) والمعتزلي ### | 878 - # أبا علي فهو خف الجد (2) ... وهو الأصح (3) في أبي البيكندي ### | 879 - # وابن أبي الحقيق وابن مشكم ... والأشهر التشديد فيه فاعلم ### | 880 - # وابن محمد بن ناهض فخف ... أو زده هاء فكذا فيه اختلف ### | 881 - # قلت: وللحبر ابن أخت خفف ... كذاك جد السيدي والنسفي (4) # (واعن) أي: اجعل عنايتك اهتمامك (ب‍) ‍معرفة (ما صورته) من الأسماء، ~~والألقاب، والأنساب، ونحوها (مؤتلف) أي: متفق (خطا، ولكن لفظه مختلف). # وهذا الفن لا يدخله القياس، ولا قبله ولا بعده شيء يدل عليه، والتصانيف ~~فيه كثيرة، وأكملها بالنسبة لما قبله كتاب " الإكمال " للأمير أبي نصر بن ~~ماكولا (5). # وهذا الفن قسمان: # أحدهما، وهو الأكثر: ما لا ضابط له يرجع إليه؛ لكثرته، وإنما يعرف بالنقل ~~والحفظ (6)، كأسيد وأسيد، وحبان وحبان ms261 وحيان. # ثانيهما (7): ما ينضبط لقلة أحد المشتبهين. PageV02P249 # ثم تارة يراد فيه التعميم بأن يقال: ليس لهم فلان إلا كذا، والباقي كذا، ~~وتارة يراد فيه التخصيص بالصحيحين والموطأ، بأن يقال: ليس في الكتب الثلاثة ~~فلان إلا كذا. # فمن الأول من هذين (نحو سلام كله فثقل) أي: لامه (لا) أي: إلا عبد الله ~~(ابن سلام) الصحابي (الحبر) -بكسر المهملة، أفصح من فتحها الذي اقتصر عليه ~~المحدثون- أي: العالم، فهو مخفف الأب (1)، (و) إلا (المعتزلي أبا علي) ~~الجبائي (2) محمد بن عبد الوهاب بن سلام، (فهو) أيضا (خف) أي: مخفف (الجد) ~~أي: اسمه. # (وهو) أي: التخفيف (الأصح في) سلام (أبي) أي: والد محمد بن سلام بن الفرج ~~(البيكندي) - بكسر الموحدة (3) - البخاري، شيخ الإمام البخاري. # ومقابل الأصح، أنه بالتشديد، والأول هو المنقول عن محمد بن سلام نفسه ~~(4). # (و) إلا أبا رافع اليهودي: سلام (ابن أبي الحقيق) - بالتصغير - فهو ~~بالتخفيف على خلاف فيه (5). # (و) إلا سلام (ابن مشكم) - بتثليث الميم، وفتح الكاف - كان خمارا في ~~الجاهلية (6)، فهو بالتخفيف على ما حكاه ابن الصلاح عن جماعة (7). ~~PageV02P250 # ثم قال: (والأشهر) المعروف: (التشديد فيه، فاعلم) ذلك. # واعترضه شيخنا (1)، كغيره، بأنه ورد في الشعر - الذي هو ديوان العرب - ~~مخففا، وساق أشعارا. # فإن قلت: تخفيفه في الأشعار للضرورة. قلت: خلاف الأصل لاسيما مع تكرره. # (و) أما سلام (ابن محمد بن ناهض) المقدسي (فخف) أي: فمخفف بلا خلاف، ولا ~~هاء فيه (أو زده هاء)، ليبقى ((سلامة)) (2)، (فكذا فيه اختلف) بين الآخذين ~~عنه (3). # فقاله بالهاء: الطبراني (4)، وبدونها: أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ (5)، ~~فالخلاف إنما هو في إثباتها وحذفها، لا في التخفيف والتشديد. # واقتصر ابن الصلاح على هذه الستة، وزاد عليه الناظم ثلاثة بقوله: # (قلت: وللحبر)، وهو عبد الله بن سلام الصحابي (6) (ابن أخت) اسمه: سلام، ~~(خفف) لامه أيضا. # (كذاك) أي: ومثل سلام في التخفيف، يخفف (7) سلام (جد) سعد بن جعفر بن ~~سلام (8) (السيدي) -بفتح المهملة- نسبة للسيدة أخت المستنجد (9)؛ لأنه كان ~~وكيلها. PageV02P251 # (و) كذا (1) سلام جد أبي نصر محمد بن يعقوب بن إسحاق بن ms262 محمد بن موسى ابن ~~سلام (النسفي) -بفتح النون-، نسبة ل ((نسف)) -بكسرها-، وفتحت للنسب، ~~كالنمري، كذا قال الناظم (2) وغيره (3)، وكلام القاموس (4) يقتضي فتح نون ~~((نسف))، فلا تغيير في النسبة. ### | 882 - # عين أبي بن عمارة اكسر ... وفي خزاعة كريز كبر ### | 883 - # وفي قريش أبدا حزام ... وافتح في الانصار (5) برا (6) حرام ### | 884 - # في الشام عنسي بنون، وببا (7) ... في كوفة (8) والشين واليا (9) غلبا ### | 885 - # في بصرة (10) وما لهم من اكتنى ... أبا عبيدة بفتح والكنى (11) ### | 886 - # في السفر (12) بالفتح وما لهم عسل ... إلا ابن ذكوان (13) وعسل فجمل (14) ~~PageV02P252 ### | 887 - # والعامري بن علي عثام ... وغيره فالنون والإعجام ### | 888 - # وزوج مسروق قمير صغروا ... سواه ضما ولهم مسور ### | 889 - # ابن يزيد وابن عبد الملك ... وما سوى ذين فمسور حكي # ومن ذلك: عمارة، كما ذكره بقوله: # (عين أبي) بالتصغير (بن عمارة) الصحابي (اكسر). # قال ابن الصلاح: ومنهم من ضمها. قال: ومن عداه بالضم قطعا (1). # قال الناظم: ((ويرد عليه: عمارة - بالفتح والتشديد - وهو اسم (2) جماعة ~~من النساء، كعمارة بنت عبد الوهاب الحمصية، وعمارة بنت نافع بن عمر الجمحي. # ومن الرجال، كيزيد، وعبد الله، وبحاث بني ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو ~~ابن عمارة، معدودون في الصحابة)) (3). # وعد جماعة من الفريقين. # ومن ذلك: كريز، كله مصغر، (و) لكن (في خزاعة: كريز كبر)، كطلحة بن عبيد ~~الله بن كريز تابعي (4). # ومن ذلك: حزام، كما قال: # (وفي قريش أبدا: حزام)، بكسر المهملة، وبالزاي، (وافتح) حاءه أبدا (في ~~الانصار (5)) - بالدرج - (برا) - بالقصر للوزن -، فقل: (حرام). # والمراد، كما قال الناظم: ((ضبط ما في هاتين القبيلتين فقط، وإلا فقد ~~وقع: حزام - بالزاي - في خزاعة، وبني عامر بن صعصعة، وغيرهما)) (6). ~~PageV02P253 # ووقع: حرام - بالراء - في بلي (1)، وخثعم، وجذام، وغيرهم. بل ولهم: خرام، ~~بضم المعجمة، وتشديد الراء، وخزام، بفتح المعجمة، وتشديد الزاي (2)، وذلك ~~كله مبين في المطولات. # ومن ذلك: عنسي، فالذي (في الشام: عنسي بنون) ثم مهملة نسبة لعنس حي من ~~اليمن، كعمير بن هانئ تابعي. # (و) عبسي (ببا) موحدة -بالقصر- (في كوفة) -بالصرف للوزن- نسبة في الأكثر ~~لعبس غطفان، ms263 كعبيد (3) الله بن موسى. # (و) عيشي ب (الشين) المعجمة (واليا) التحتية - بالقصر للوزن - نسبة ~~لعائشة بنت طلحة؛ أحد العشرة، كعبيد الله بن محمد بن جعفر، ولبني عائشة بنت # تيم الله، كعبد الرحمان (4) بن المبارك (غلبا) أي: الغالب أن الثالث الذي ~~بالشين المعجمة (في بصرة) - بالصرف للوزن -. # على أن ما ذكر في كل من الشام، والكوفة غالب أيضا، كما يفيده كلام ابن ~~الصلاح (5). # ومن ذلك: أبو عبيدة، وكله بالضم مصغرا كما قال: (وما لهم) أي: وليس ~~للرواة (من اكتنى أبا عبيدة بفتح) لعينه مكبرا (6). PageV02P254 # ومن ذلك: السفر بفاء ساكنة في غير الكنى، ومفتوحة في الكنى، كما قال: ~~(والكنى في السفر بالفتح) للفاء. # قال ابن الصلاح: ((ومن المغاربة من سكنها في أبي السفر سعيد بن يحمد (1)، ~~قال: وذلك خلاف ما حكاه الدارقطني (2) عن أصحاب الحديث)) (3). # قال الناظم: ((ولهم في الأسماء والكنى ((سقر)) بقاف ساكنة، كسقر بن حبيب ~~الغنوي، وكأبي السقر يحيى بن يزداد. # ولهم أيضا ((شقر)) -بفتح المعجمة والقاف-، حي من تميم ينسب إليهم ~~الشقريون)) (4). # ومن ذلك: عسل، كما قال: (وما لهم) أي: وليس للرواة (عسل) -بفتح ~~المهملتين- (إلا ابن ذكوان) الأخباري البصري (5)، (و) أما (عسل) -بكسر ~~أوله، وسكون ثانيه- (فجمل) -بضم الجيم، وفتح الميم- أي: فكثير. # ومن ذلك: عثام، كما قال: (والعامري) الكوفي (بن علي) # -بالإسكان لما مر- واسمه: (عثام) بمهملة ثم مثلثة مشددة، وكذا حفيده ~~المشارك له (6) في اسمه، واسم أبيه: عثام بن علي بن عثام بن علي (7)، كما ~~شمله كلام الناظم (8). PageV02P255 # (و) أما (غيره) أي: غير من ذكر، كغنام بن أوس (1) الصحابي، وعبيد بن غنام ~~الكوفي، (فالنون) المشددة، (والإعجام) للغين، واجبان فيه. # ومن ذلك: قمير، كما قال: (وزوج مسروق) هو ابن الأجدع، اسمها: (قمير)، - ~~مكبرا - بنت عمرو. # و (صغروا) أي: المحدثون (سواه ضما) أي: بضم أوله، أو حالة كونه ضما، أي: ~~مضموما أوله، كزهير بن محمد بن قمير الشاشي. # وقوله: ((ضما))، إيضاح ل ((صغروا)). # ومن ذلك: مسور، كما قال: (ولهم مسور) - بضم الميم، ثم مهملة مفتوحة، ثم ~~واو مشددة مفتوحة - اثنان: # أحدهما: (ابن ms264 يزيد) الكاهلي المالكي صحابي (2). # (و) ثانيهما: (ابن عبد الملك) اليربوعي. # (وما سوى ذين) الرجلين (3) (فمسور) - بكسر الميم، ثم مهملة ساكنة - فيما ~~(حكي) عند (4) ابن الصلاح (5)، وغيره (6) ### | 890 - # ووصفوا الحمال في الرواة ... هارون والغير بجيم ياتي ### | 891 - # ووصفوا حناطا او (7) خباطا ... عيسى ومسلما كذا خياطا PageV02P256 ### | 892 - # والسلمي افتح في الانصار (1) ومن ... يكسر لامه كأصله لحن ### | 893 - # ومن هنا لمالك ولهما ... بشارا افرد (2) أب بندار هما ### | 894 - # ولهما سيار أي أبو الحكم ... وابن سلامة (3) وباليا (4) قبل جم ### | 895 - # وابن سعيد بسر (5) مثل المازني ... وابن عبيد الله وابن محجن ### | 896 - # وفيه خلف. وبشيرا اعجم ... في ابن يسار وابن كعب واضمم ### | 897 - # يسير بن عمرو او (6) أسير ... والنون في (7) أبي قطن (8) نسير ### | 898 - # جد علي بن هاشم بريد (9) ... وابن حفيد الأشعري بريد (10) # ومن ذلك: الحمال، كما قال: (ووصفوا الحمال) - بحاء مهملة، ثم ميم مشددة - ~~أي: به، (في الرواة) للحديث (هارون) بن عبد الله بن مروان البغدادي، كان ~~بزازا، ثم تزهد، وصار يحمل الشيء بالأجرة، ويأكل منها، فسمي لذلك حمالا ~~(11). PageV02P257 # (والغير) أي: وغير هارون، (بجيم) بدل الحاء، (ياتي)، كمحمد بن مهران أبي ~~جعفر الرازي، وأسيد بن زيد بن نجيح الهاشمي. # ومن ذلك: الحناط، كما قال: (ووصفوا حناطا) بمهملة ثم نون (او) -بالدرج- ~~(خباطا) -بمعجمة، ثم موحدة -، أي: بكل منهما (عيسى) بن أبي عيسى، (ومسلما) ~~ابن أبي مسلم، و (كذا) وصفوا كلا منهما (خياطا) - بمعجمة ثم تحتية - أي به. # فوصف كل منهما بوصف من هذه الثلاثة صحيح؛ لأنه كان يبيع الحنطة، والخبط، ~~ويخيط الثياب (1). # ومن ذلك: السلمي، كما قال: (والسلمي) مفعول (افتح) أي: افتح سين ولام ~~السلمي (في الانصار) - بالدرج - كجابر بن عبد الله، نسبة لبني سلمة، بفتح ~~السين (2) وكسر اللام، وفتحت في النسب، كنمري وصدفي وبابهما. # قال السمعاني: ((وهذه النسبة عند النحويين. قال: وأصحاب الحديث يكسرون ~~اللام)) (3). # وعليه اقتصر ابن باطيش في ((مشتبه النسبة)) (4)، وجعل المفتوح اللام نسبة ~~إلى ((سلمية)) من عمل حماة (5). # (ومن يكسر لامه) أي: السلمي وهم أكثر المحدثين (كأصله) المنسوب إليه، فقد ~~(لحن) ms265 (6). # وما ذكره ضابط لما في الأنصار خاصة، وإلا فلهم في غيرهم بالفتح أيضا ~~جماعة. PageV02P258 # ويشتبه ذلك كله بالسلمي - بضم السين وفتح اللام - نسبة إلى بني سليم (1)، ~~كعباس بن مرداس، وبالسلمي - بفتح السين وسكون اللام - نسبة إلى بعض أجداد ~~المنتسب، نبه على ذلك الناظم (2). # (ومن هنا) أخذ في بيان القسم الثاني، وهو: # ما (لمالك)، في " موطإه "، (ولهما) أي: البخاري ومسلم في "صحيحيهما" (3) ~~من التراجم، فمنها: # بشار، كما قال: (بشارا) - بموحدة ثم معجمة - (افرد) -بالدرج- أي: أفرد ~~بهذا الضبط بشارا (أب) أي: والد (بندارهما) أي: البخاري ومسلم، فليس في ~~صحيحيهما إلا هذا الاسم، وهو محمد بن بشار بن عثمان شيخهما، وبندار لقب له ~~(4). # قال الذهبي: وبشار نادر في التابعين، معدوم في الصحابة (5). # (ولهما) أي: البخاري ومسلم أيضا (سيار) - بمهملة ثم ياء تحتية مشددة - ~~اثنان: هما: سيار بن أبي سيار، (اي) بالدرج (أبو الحكم) الواسطي (6). # (و) سيار (ابن سلامة) - بالصرف للوزن - أبو المنهال الرياحي. # (و) ما عدا الثلاثة: يسار (باليا) (7) التحتية (قبل) أي: قبل السين ~~المخففة، وهو (جم) أي: كثير في الكتب الثلاثة، كسليمان وعطاء ابني يسار. # ومنها: بسر، كما قال: PageV02P259 # (وابن سعيد) المدني، اسمه (بسر) - بموحدة مضمومة ثم سين مهملة، وبمنع ~~الصرف للوزن - (مثل) بسر بن أبي بسر (المازني) نسبة لمازن بن منصور بن ~~عكرمة، فهو أيضا بموحدة ثم مهملة، وهو والد عبد الله، ولم يذكره ابن ~~الصلاح؛ لأنه لا ذكر له في شيء من الكتب الثلاثة، وإن رقم له المزي علامة ~~مسلم (1)، بحيث قلده الناظم، فهو سهو، كما نبه عليه شيخنا (2) كالناظم نفسه ~~في نكته (3). # (و) مثل بسر (ابن عبيد الله (4)) الحضرمي، (و) بسر (ابن محجن) الديلي، ~~وحديثه في " الموطإ " (5) دون " الصحيحين " (6). # (وفيه خلف)، فقال الجمهور إنه بالمهملة. وقال غيرهم: إنه بالمعجمة (7). ~~PageV02P260 # وما عدا الأربعة، أو الثلاثة، مما في الكتب الثلاثة، هو بكسر الموحدة ثم ~~شين معجمة، قال الناظم: ((وقد تشتبه هذه الترجمة بأبي اليسر كعب بن عمرو، ~~وهو بتحتية، ثم مهملة مفتوحتين، وحديثه في صحيح مسلم (1)، لكنه ملازم لأداة ~~التعريف غالبا، ms266 بخلاف القسمين الأولين)) (2). # ومنها: بشير، كما قال: # (وبشيرا) بموحدة مضمومة، ثم معجمة، (أعجم في) راويين فقط: بشير (ابن ~~يسار) المدني، حديثه في " الصحيحين " و " الموطإ "، (و) بشير (ابن كعب) ~~العدوي حديثه في " الصحيحين " دون " الموطإ ". فأعجم شين هذين، (واضمم) ~~الموحدة منهما (3) كما قررته. # وأما مقاتل بن بشير، فهو وإن كان مثلهما، لم يخرج له أصحاب الكتب ~~الثلاثة، وإن زعم صاحب " الكمال " أن مسلما أخرج له، فهو وهم من عبد الغني ~~المقدسي (4). # و (يسير) بتحتية مضمومة، ثم مهملة مفتوحة (بن عمرو)، وهو الأكثر، أو ابن ~~جابر، كما اختلف في اسمه هو، فقيل: يسير كما ذكر، (او) بالدرج (أسير) بهمزة ~~بدل التحتية. PageV02P261 # (والنون) بدل التحتية (في أبي) أي: والد (قطن) - بادغام نونه في نون ما ~~بعده - فاسمه (نسير)، وحديثه في " صحيح مسلم ". # وما عدا الأربعة مما في الكتب الثلاثة، فبشير - بموحدة مفتوحة، ثم معجمة ~~مكسورة - كبشير بن أبي مسعود، وبشير بن نهيك. # ومنها: بريد، كما قال: # و (جد علي) -بالاسكان لما مر- (بن هاشم: بريد) بفتح الموحدة، وراء ~~مكسورة. وحديثه في مسلم (1)، (وابن) عبد الله (حفيد) أي: ولد ولد أبي موسى ~~(الأشعري) - بالاسكان لما مر - واسمه (بريد) بالتصغير، وهو بريد بن عبد ~~الله بن أبي بردة بن أبي موسى، وحديثه في "الصحيحين". ### | 899 - # ولهما محمد بن عرعره ... بن البرند فالأمير كسره ### | 900 - # ذو كنية بمعشر والعاليه ... براء أشدد وبجيم جاريه ### | 901 - # ابن قدامة (2) كذاك والد ... يزيد قلت وكذاك الأسود ### | 902 - # ابن العلا (3) وابن أبي سفيان ... عمرو، فجد ذا وذا سيان # (ولهما) أي: البخاري، ومسلم من ذلك (محمد بن عرعره بن البرند) السامي، ~~بمهملة نسبة لسامة بن لؤي البصري، (فالأمير) أبو نصر ابن ماكولا (4) (كسره) ~~أي: كسر الموحدة والراء منه، وبعدهما نون ساكنة، وحكي فتحهما (5). # وما عدا الثلاثة مما في الكتب الثلاثة، فيزيد - بفتح التحتية، وزاي ~~مكسورة - كيزيد بن هارون. PageV02P262 # ومنها: البراء، كما قال: # و (ذو كنية بمعشر، والعاليه) أي: فأبو معشر يوسف بن يزيد، وأبو العالية ~~زياد، أو كلثوم بن فيروز، وحديثهما في ms267 الصحيحين، كل منهما (براء أشدد) ~~راءهما. # ومن عداهما مما في الكتب الثلاثة، فالبراء -بالتخفيف- كالبراء بن عازب ~~(1). # ومنها: جارية (2)، كما قال: # (وبجيم) وتحتية (جاريه ابن قدامة) - بالصرف للوزن - ولا حديث له في الكتب ~~الثلاثة. نعم! وقع ذكره في "الفتن" من البخاري في أثناء قصة، قال فيها: ~~((فلما كان يوم حرق ابن الحضرمي حين حرقه جارية ابن قدامة)) (3). # (كذاك والد يزيد) بن جارية الأنصاري، وحديثه في "الموطإ" (4)، والبخاري ~~(5). # (قلت: وكذاك) اثنان: (الأسود ابن العلا) بن جارية الثقفي، وحديثه في مسلم ~~(6)، (وابن أبي سفيان) بن أسيد بن جارية الثقفي، واسمه (عمرو)، وحديثه في " ~~الصحيحين " (7)، (فجد ذا وذا) أي: الاثنين (سيان) تثنية سي، أي: مثلان، ~~فاسم كل منهما: جارية إلا أنه في الثاني الجد الأعلى، كما تقرر. # وما عدا المذكورين مما في الكتب الثلاثة، فحارثة بمهملة ومثلثة، كزيد بن ~~حارثة الحب، وحارثة بن وهب الخزاعي. PageV02P263 ### | 903 - # محمد بن خازم لا تهمل ... والد ربعي حراش اهمل ### | 904 - # كذا حريز (1) الرحبي وكنيه ... قد علقت وابن حدير عده ### | 905 - # حضين (2) اعجمه (3) أبو ساسانا ... وافتح أبا حصين اي (4) عثمانا ### | 906 - # كذاك حبان بن منقذ ومن ... ولده وابن هلال واكسرن ### | 907 - # ابن عطية مع ابن موسى ... ومن رمى سعدا فنال بؤسا # ومنها: خازم، كما قال: # و (محمد بن خازم) أبا معاوية الضرير، (لا تهمل) أي: لا تهمل خاءه (5)، بل ~~أعجمها. # وما عداه مما في الكتب الثلاثة، فحازم بالإهمال، كأبي حازم الأعرج، وجرير ~~ابن حازم (6). # ومنها: حراش كما قال: # (والد ربعي) وهو (حراش اهمل) (7) أي: حاءه. # وما عداه مما في الكتب الثلاثة: فخراش، بإعجام خائه، كشهاب بن خراش. # ولهم: خداش بمعجمة ثم دال مهملة، أدخله ابن ماكولا في ذلك (8)، وحديثه في ~~مسلم (9)، لكن قال الذهبي: إنه لا يلتبس (10). PageV02P264 # قال الناظم: ((فلهذا لم استدركه على ابن الصلاح)) (1). # ومنها: حريز، كما قال: # (كذا) أي: و (2) كحراش في إهمال الحاء (حريز) - بفتحها وبزاي آخره وبغير ~~تنوين للوزن - ابن عثمان الحمصي (الرحبي) بمهملتين مفتوحتين - وبالإسكان ~~لما مر - نسبة إلى رحبة، بطن من حمير، وحديثه ms268 في " البخاري " (3). # (و) أبو حريز (كنيه) لعبد الله بن الحسين الأزدي البصري، (قد علقت) ~~روايته في " البخاري " (4). PageV02P265 # وما عداهما مما في الكتب الثلاثة، فجرير - بجيم مفتوحة، ورائين مهملتين - ~~كجرير بن عبد الله البجلي، وجرير بن حازم. # (و) لهم من قد يشتبه بذلك، وهو (ابن حدير) بحاء، ودال مهملتين -مصغرا- ~~(عده)، كعمران وحديثه في مسلم (1)، وزيد وزياد ابني حدير، ولهما في المغازي ~~من البخاري ذكر فقط (2). # ومنها: حضين، كما قال: # و (3) (حضين) بالتصغير (اعجمه) (4) -بالدرج-، أي: أعجم ضاده مع إهمال ~~حائه، وهو ابن المنذر بن الحارث بن وعلة البصري، كنيته أبو محمد، ولقبه ~~(أبو ساسانا) بمهملتين، وحديثه في مسلم (5)، وهو فرد لا يعرف غيره، كما ~~قاله المزي (6) وغيره. # (وافتح أبا) أي: حاء أبي (حصين) باهمالها مع الصاد، (اي) # - بالدرج - (عثمانا) بن عاصم الأسدي وحديثه في " الصحيحين ". # وما عداهما مما في الكتب الثلاثة، فحصين باهمال حائه، وصاده مصغرا. # وأما والد أسيد بن حضير - بمهملة، ثم معجمة، وبالراء بدل النون مصغرا - ~~الأشهلي، المخرج له في الكتب الثلاثة؛ فلا يلتبس (7) غالبا، قاله الناظم ~~(8). # ومنها: حبان، كما قال: PageV02P266 # (كذاك حبان بن منقذ) - بموحدة مشددة - أي: افتح حاءه. له ذكر في # " الموطإ " (1). # (و) افتح أيضا (من ولده)، وهم: ابنه واسع، وحفيده حبان بن واسع، وابن عم ~~حفيده محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ، وحديث الثاني في مسلم (2)، والآخرين ~~في الكتب الثلاثة (3). # (و) افتح من غير المذكورين أيضا (ابن هلال) حبان الباهلي، وحديثه في # " الصحيحين ". # (واكسرن) بالنون الخفيفة (ابن عطية)، فهو حبان - بكسر الحاء - السلمي، له ~~ذكر في البخاري في قصة حاطب بن أبي بلتعة (4)، (مع) حبان (ابن موسى) السلمي ~~المروزي، روى عنه الشيخان في صحيحيهما، وهو حبان غير منسوب (5) أيضا، عن ~~عبد الله بن المبارك. # (و) مع (من رمى سعدا) هو ابن معاذ الأنصاري، فاسم الرامي حبان بن العرقة ~~له ذكر في " الصحيحين " (6) في حديث عائشة، أن سعد بن معاذ رماه رجل من ~~قريش، يقال له حبان بن العرقة، والعرقة بكسر الراء (7)، وقيل: بفتحها لقب ~~أمه ms269 (8). لقبت PageV02P267 # بذلك لطيب ريحها، واسمها قلابة بنت سعيد - بضم السين - بن سهم، وأما اسم ~~أبيه فقيس أو أبو قيس. # (فنال) بسبب رميه سعدا (بؤسا) أي: عذابا شديدا. # وما عدا المذكورين مما في الكتب الثلاثة: فحيان، بفتح (1) المهملة وتشديد ~~التحتية. # وقد يشتبه بذلك جبار، بجيم مفتوحة، وموحدة مشددة، وخيار، بخاء معجمة ~~مكسورة، ثم تحتية، وآخرهما راء، فالأول: جبار بن صخر، له ذكر في مسلم (2)، ~~والثاني: عبيد الله بن عدي بن الخيار، حديثه في "الصحيحين". ### | 908 - # خبيبا اعجم (3) في ابن عبد الرحمان ... وابن عدي وهو كنية كان ### | 909 - # لابن الزبير ورياح اكسر بيا (4) ... أبا زياد بخلاف حكيا (5) ### | 910 - # واضمم حكيما في ابن عبد الله قد ... كذا رزيق بن حكيم وانفرد ### | 911 - # زييد (6) بن الصلت واضمم واكسر ... وفي ابن حيان سليم كبر # ومنها: خبيب، كما قال: # و (خبيبا اعجم) بالدرج، أي: أعجم خاءه مصغرا (في ابن عبد الرحمان) ~~الأنصاري، حديثه في الكتب الثلاثة، ومثله جده خبيب بن يساف، إلا أنه لا ~~رواية له في الثلاثة. # (و) أعجم خاءه أيضا في (ابن عدي)، له ذكر في البخاري، في حديث أبي هريرة، ~~في سرية عاصم بن ثابت الأنصاري، وقتل - رضي الله عنه - وهو القائل: ~~PageV02P268 # ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على (1) أي جنب كان لله مصرعي (2) # (وهو) أي: خبيب بالإعجام والتصغير (كنية) خبر قوله: (كان) أي: كان أبو ~~خبيب كنية (لابن الزبير) عبد الله، كني باسم ولده خبيب، ولا ذكر لولده في ~~الكتب الثلاثة (3). # وما عدا هؤلاء الثلاثة في الكتب الثلاثة فحبيب بفتح المهملة مكبرا (4). # ومنها: رياح، كما قال: # (ورياح) بمنع صرفه للوزن، وبنصبه بقوله: (اكسر بيا) -بالقصر- أي: مع ياء ~~تحتية (أبا زياد) القيسي، أي: أكسر راء رياح، والد زياد. # حديثه في " مسلم "، ويكنى أبا رياح باسم أبيه (5)، والأكثر على أن كنيته ~~أبو قيس، وبه صرح مسلم في " صحيحه " في المغازي (6). # (بخلاف) في ضبط اسمه (حكيا) عن " تاريخ البخاري " (7) حيث ذكر فيه، مع ما ~~مر أنه بفتح الراء، وبموحدة. PageV02P269 # وما عداه في الكتب الثلاثة، فرباح - بالفتح ms270 وبموحدة - كرباح بن أبي ~~معروف، وعطاء بن أبي رباح، وزيد بن رباح، حديث الأول في " مسلم "، والثاني ~~في " الثلاثة "، والثالث في " الموطإ " و " البخاري ". # ومنها: حكيم، كما قال: # (واضمم حكيما) أي: حاءه مصغرا (في ابن عبد الله) بن قيس بن مخرمة القرشي ~~المصري، حديثه في مسلم (1) (قد) أي: فيه الضم فقط، ويسمى: الحكيم أيضا ~~بالتعريف، كما وقع في بعض طرق حديثه. # و (كذا) يضم (2) (رزيق) بتقديم الراء (بن حكيم) أبو حكيم # - بالضم أيضا - الأيلي (3)، والي أيلة (4) لعمر بن عبد العزيز، وذكر ابن ~~الحذاء أنه كان حاكما بالمدينة (5). له ذكر في الحدود من " الموطإ " (6) في ~~قصة، وله ذكر في البخاري في قصة في باب الجمعة في القرى والمدن (7)، وله ~~ابن اسمه حكيم أيضا، كجده. # وما عداهما (8) في الكتب الثلاثة، فحكيم بفتح الحاء (9) مكبرا (10). # ومنها: زييد كما قال: PageV02P270 # (وانفرد) من بين الأسماء على المعتمد (زييد) بيائين تحتيتين (بن الصلت) ~~بن معدي كرب الكندي، له ذكر في " الموطإ " (1)، (واضمم، واكسر) زاءه، ففيه ~~الوجهان. # وما عداه في الكتب الثلاثة، فزبيد - بضم الزاي، ثم بموحدة، ثم تحتية - ~~كزبيد اليامي، وأبو (2) زبيد عبثر بن القاسم (3). # ومنها: سليم، كما قال: # (وفي ابن حيان) - بفتح المهملة، وتشديد التحتية - الهذلي (سليم كبر)، ~~حديثه في " الصحيحين ". # وما عداه مصغر، كسليم بن أسود المحاربي، وسليم بن أخضر، وسليم بن جبير. # وذكر ابن الصلاح بعد هذا سلما، وسالما، ولا يشتبه لزيادة الألف (4). ### | 912 - # وابن أبي سريج احمد إئتسا ... بولد النعمان وابن يونسا ### | 913 - # عمرو مع القبيلة ابن سلمه ... واختر بعبد الخالق بن سلمه ### | 914 - # والد عامر كذا السلماني ... وابن (5) حميد وولد (6) سفيان ### | 915 - # كلهم عبيدة مكبر ... لكن عبيد عندهم مصغر ### | 916 - # وافتح عبادة أبا محمد ... واضمم أبا قيس عبادا أفرد (7) ### | 917 - # وعامر بجالة (8) بن عبده ... كل وبعض بالسكون قيده PageV02P271 ### | 918 - # عقيل القبيل وابن خالد ... كذا أبو يحيى وقاف واقد ### | 919 - # لهم كذا الأيلي لا الأبلي ... قال: سوى شيبان والرا (1) فاجعل ### | 920 - # بزارا انسب ابن صباح حسن ... وابن هشام خلفا، ثم انسبن ### | 921 ms271 - # بالنون سالما وعبد الواحد ... ومالك بن الأوس نصريا يرد # ومنها: سريج، كما قال: # (وابن أبي سريج)، واسمه: (احمد) (2) - بالدرج - بن عمر بن أبي سريج ~~الصباح. روى عنه البخاري في صحيحه (إئتسا) (3) أي: له أسوة في كونه بمهملة، ~~وجيم (ب‍) ‍سريج (ولد النعمان) بن مروان، (و) بسريج (ابن يونسا) - بألف ~~الإطلاق - بن إبراهيم البغدادي، حديث كل منهما في الصحيحين، وسمع من الثاني ~~مسلم دون البخاري. # وما عدا الثلاثة مما في الكتب الثلاثة، فشريح بمعجمة، وحاء مهملة (4). # ومنها: سلمة، كما قال: # (عمرو) الجرمي إمام قومه، واختلف في صحبته (مع القبيلة)، وهي الواحدة من ~~قبائل العرب الذين هم بنو أب واحد في الأنصار، وكل من عمرو والقبيلة (ابن ~~سلمه)، بكسر اللام (5). # (واختر) كلا من كسرها وفتحها (بعبد) أي: في عبد (الخالق بن سلمه) ~~الشيباني (6)، حديثه في " مسلم " (7). PageV02P272 # وما عدا ذلك، فبالفتح فقط. # ومنها: عبيدة، كما قال: # (والد عامر) الباهلي، له ذكر في البخاري (1)، في كتاب الأحكام في قصة، و ~~(كذا) ابن عمرو، أو ابن قيس بن عمرو (السلماني) بسكون اللام - وهو المناسب ~~هنا - أو فتحها نسبة إلى سلمان بطن من مراد، وهو ابن يشكر بن ناجية بن ~~مراد، حديثه في " الصحيحين " (2). # (و) كذا (ابن حميد) هو ابن صهيب الكوفي حديثه في البخاري، (و) كذا (ولد) ~~- بالاسكان بنية الوقف - (سفيان) بن الحارث الحضرمي حديثه في " الموطإ " و ~~" مسلم "، (كلهم) - بضم الميم - أي: كل من الأربعة (عبيدة) - بالفتح (3) - ~~(مكبر). # وما عداهم في الكتب الثلاثة، فمصغر كعبيدة بن الحارث بن المطلب، وعبيدة ~~بن معتب، وسعد بن عبيدة (4). # ومنها: عبيد، وهو بالفتح مكبر (لكن) ليس هو (5) عند أرباب الكتب الثلاثة ~~فيها، بل (عبيد عندهم) فيها (مصغر) فقط. # ومنها: عبادة بتخفيف الموحدة، كما قال: # (وافتح عبادة أبا) أي: والد (محمد) الواسطي، شيخ البخاري (6). # وما عداه في الكتب الثلاثة، فبالضم، كعبادة بن الصامت، وحفيده عبادة بن ~~الوليد. # ومنها: عباد، كما قال: PageV02P273 # (واضمم) مع التخفيف (أبا) أي: والد (قيس: عبادا) القيسي، الضبعي البصري، ~~حديثه في " الصحيحين "، و (أفرد) أي: وأفرده ms272 بالضبط المذكور، عن سائر من في ~~الكتب الثلاثة؛ إذ ما عداه فيها فبالفتح والتشديد، كعباد بن تميم المازني، ~~وعباد بن عبد الله بن الزبير (1). # وأما ما وقع عند أبي عبد الله محمد بن مطرف بن المرابط، في " الموطإ " من ~~عباد بن الوليد بن عبادة (2)، فقال القاضي عياض: إنه خطأ، وإنما هو عبادة. # ومنها: عبدة، كما قال: # (وعامر) الكوفي البجلي نسبة إلى بجيلة حي من اليمن، و (بجالة) - بالفتح - ~~التميمي ثم العنبري البصري (3). # روى للأول مسلم في " مقدمته " عن ابن مسعود قوله: ((إن الشيطان ليتمثل في ~~صورة الرجل فيأتي القوم فيحدثهم الحديث)) (4). # وللثاني البخاري في الجزية قوله: ((كنت كاتبا لجزء بن معاوية فجاءنا كتاب ~~عمر قبل موته بسنة)) الحديث (5). # (بن عبده كل) أي: كل منهما اسم أبيه: عبدة بفتحتين. # (وبعض) من المحدثين (بالسكون)، للباء في الاسمين (قيده)، ويقال في ~~الثاني: عبد أيضا. # وما عداهما في الكتب الثلاثة، فعبدة بالسكون قطعا، كعبدة بن سليمان ~~الكلابي، وعبدة بن أبي لبابة. PageV02P274 # ومنها: (عقيل) بضم العين وفتح القاف، أي: بنو عقيل (القبيل) مرخم القبيلة ~~المعروفة، لها ذكر في " مسلم " (1)، (و) عقيل (ابن خالد) الأيلي حديثه في # " الصحيحين " (2)، و (كذا أبو) أي: والد (يحيى) الخزاعي البصري، روى له ~~مسلم. # وما عدا الثلاثة، فبفتح العين وكسر القاف، كعقيل بن أبي طالب، له ذكر في # " الصحيحين " (3). # ومنها: واقد، كما قال: # (وقاف واقد لهم) أي: ولأرباب الكتب الثلاثة واقد بالقاف، كواقد ابن عبد ~~الله ابن عمر، وابن ابن أخيه: واقد بن محمد بن زيد. # وليس لهم وافد بالفاء (4). # ومنها الأيلي، كما قال: # (كذا) لهم (الأيلي)، بفتح الهمزة، وسكون التحتية نسبة إلى ((أيلة)) ~~كهارون بن سعيد الأيلي، ويونس بن يزيد الأيلي. # (لا الأبلي) بضم الهمزة، والموحدة، وتشديد اللام نسبة إلى ((أبلة)) بلدة ~~بقرب البصرة، فليس للثلاثة أحد منسوب إليها. # (قال) ابن الصلاح (5): (سوى شيبان) بن فروخ من شيوخ مسلم، فهو أبلي - ~~بالموحدة (6) -. PageV02P275 # ومنها: البزار، كما قال: # (والرا) المهملة آخرا - بالقصر للوزن - (فاجعل بزارا) نسبة للبزر يخرج ~~دهنه ويباع، فهو اسم ms273 لمن يخرج دهن البزر (1) ويبيعه، و (انسب) إليه (ابن ~~صباح حسن) - بالوقف بلغة ربيعة - من شيوخ البخاري، (وابن هشام خلفا) من ~~شيوخ مسلم. # قال ابن الصلاح: ((ولا نعلم في " الصحيحين " بالراء المهملة غيرهما)) ~~(2). # يعني: ممن يقع منسوبا، وإلا فيحيى بن محمد بن السكن، أحد شيوخ البخاري، ~~وبشر بن ثابت الذي استشهد به البخاري، قد نسبا لذلك، لكن لم يقعا في ~~"البخاري" منسوبين (3). # وما عدا ابن صباح (4)، وابن هشام في " الصحيحين "، فبزاي مكررة، كمحمد بن ~~الصباح البزاز، ومحمد بن عبد الرحيم البزاز. # ومنها: النصري، كما قال: # (ثم انسبن بالنون) والصاد المهملة (سالما) هو ابن عبد الله، # (وعبد الواحد) بن عبد الله بن كعب، (ومالك بن الأوس) بن الحدثان، أي: ~~انسب كلا منهم (نصريا) نسبة إلى أب القبيلة نصر بن معاوية بن بكير (5)، ~~حيثما (يرد) في الرواية. # روى للأول مسلم، وللثاني البخاري، وللثالث الثلاثة. # وما عداهم في الكتب الثلاثة، فبصري بالموحدة. PageV02P276 ### | 922 - # والتوزي (1) محمد بن الصلت ... وفي الجريري ضم جيم يأتي ### | 923 - # في اثنين: عباس سعيد وبحا (2) ... يحيى بن بشر بن الحريري فتحا ### | 924 - # وانسب حزاميا سوى من أبهما ... فاختلفوا والحارثي لهما ### | 925 - # وسعد الجاري فقط وفي النسب ... همدان وهو مطلقا قدما غلب # ومنها: التوزي، كما قال: # (والتوزي) -بالاسكان لما مر، وبفتح الفوقية، وتشديد الواو المفتوحة، ~~وبزاي - نسبة إلى توز، ويقال: توج بجيم بلدة بفارس (3)، هو (محمد بن الصلت) ~~أبو يعلى البصري، حديثه في " البخاري ". # وما عداه فبمثلثة وواو ساكنة، وراء، كأبي يعلى منذر بن يعلى (4) الثوري، ~~وحديثه في " الصحيحين "، وهو شديد الالتباس بالأول، لاشتراكهما في الكنية. # ومنها: الجريري، كما قال: # (وفي الجريري) - بالاسكان لما مر - (ضم جيم) نسبة لجرير بن عباد # - بضم العين، وتخفيف الموحدة (5) - (يأتي في اثنين) فقط: (عباس) هو ابن # فروخ، و (سعيد) هو ابن إياس، حديث كل منهما في " الصحيحين "، ويرد ~~ثانيهما مقتصرا فيه على النسبة في مسلم من روايته عن أبي نضرة، وعن حيان بن ~~عمير، وغيرهما. # وأما حيان هذا، وأبان بن تغلب، وإن نسبا كذلك، وروى ms274 لهما # مسلم، فلم يردا في " صحيحه " منسوبين، بل باسميهما فقط. PageV02P277 # (وبحا) مهملة بالقصر (يحيى بن بشر) هو ابن كثير أبو زكريا (بن الحريري) - ~~بالإسكان لما مر - (فتحا) حاؤه، وتفرد مسلم بالرواية عنه. # والقول: بأنه شيخ البخاري أيضا وهم، كما قاله الناظم (1)؛ فشيخ البخاري ~~إنما هو (2): يحيى بن بشر البلخي. # ولهم: يحيى بن أيوب الجريري - بجيم مفتوحة وراء مكسورة - نسبة لجده جرير ~~البجلي، وهو وإن استشهد به البخاري في كتاب الأدب من " صحيحه " (3) لم ~~يذكره منسوبا، بل باسمه (4)، واسم أبيه فقط. # ومنها: الحزامي، كما قال: # (وانسب) من في الكتب الثلاثة (حزاميا) -بكسر المهملة وبزاي-كإبراهيم بن ~~المنذر والضحاك بن عثمان، فحيث وقع ذلك في الكتب الثلاثة، فهو بالزاي، قاله ~~ابن الصلاح (5) # وزاد عليه الناظم: (سوى من أبهما) اسمه في حديث (6) مسلم (7)، # (فاختلفوا) في ضبطه، فضبطه الأكثر بفتح المهملة وبالراء، والطبري بكسرها، ~~وبالزاي، وابن ماهان بجيم مضمومة، وذال معجمة (8). # وذكر أبو علي الجياني في ذلك من ينسب إلى بني حرام من الأنصار، كجابر بن ~~عبد الله، ولم يذكره الناظم كابن الصلاح. # قال: لأنه لم يذكر منسوبا، بل باسمه فقط. قال: ولم أذكر فيه ((الجذامي)) # -بضم الجيم، وبالمعجمة-، كفروة بن نعامة الجذامي؛ لأنه قد لا يلتبس (9). ~~PageV02P278 # ومنها: الحارثي، كما قال: # (والحارثي) بمهملة، وراء مكسورة، ثم مثلثة (لهما) أي: للبخاري ومسلم، وهو ~~جميع ما فيهما، منهم: أبو أمامة الحارثي صحابي له رواية عند مسلم في كتاب ~~الإيمان، بكسر الهمزة (1). # (وسعد) هو ابن نوفل أبو عبد الله (الجاري) -بجيم ثم ياء (2) بعد الراء- ~~نسبة لجده (3). وقيل: للجار مرفأ السفن بساحل (4) المدينة (5)، من: أرفأت ~~السفينة أي: قربتها من الشط. فذلك الموضع يسمى مرفأ، وجارا (6). # وسعد هذا مولى عمر بن الخطاب، وعامله على الجار مرفإ السفن (7). # (فقط) أي: ليس لهم: الجاري غير سعد، وحديثه في " الموطإ " (8). # وذكر أبو علي الجياني مع ذلك: الخارفي، بالخاء المعجمة وبالفاء بدل ~~الثاء، كعبد الله بن مرة الخارفي، وقد لا يلتبس (9). # ومنها: همدان، كما قال: # (وفي النسب) إلى قبيلة (همدان) - بإسكان الميم (10) وإهمال الدال ms275 - وهو ~~جميع ما في الكتب الثلاثة، وإن كان فيها من هو من مدينة همذان - بالفتح # والإعجام (11) - ببلاد الجبل، إلا أنه غير منسوب. # (وهو) أي: المنسوب إلى همدان - بالإسكان والإهمال - موجود في الرواة ~~(مطلقا) عن التقييد بالكتب الثلاثة (قدما) أي: قديما (غلب) على المضبوط ~~بالفتح PageV02P279 # والإعجام، أي: أكثر منه كما صرح به ابن ماكولا، حيث قال: ((والهمداني في ~~المتقدمين: بسكون الميم أكثر، وبفتحها في المتأخرين أكثر)) (1). # ونحوه قول الذهبي: ((والصحابة والتابعون وتابعوهم من القبيلة، وأكثر ~~المتأخرين من المدينة. قال: ولا يمكن استيعاب هؤلاء، ولا هؤلاء)) (2). # وممن (3) خرج من الغالب، وسكن من المتأخرين: أبو العباس أحمد بن محمد بن ~~سعيد بن عقدة، وأبو الفضل محمد بن محمد بن عطاف، وجعفر ابن علي، وعلي بن ~~عبد الصمد السخاوي، وعبد الحكم (4) بن حاتم (5). ### | المتفق والمفترق # (6) # أي: معرفتهما، وهي فن مهم، ومن فوائده الأمن من اللبس، فربما يظن المتعدد ~~واحدا، عكس ما مر في الألقاب. وربما يكون أحد المتفقين ثقة، والآخر ضعيفا، ~~فيضعف ما هو صحيح أو يعكس. PageV02P280 ### | 926 - # ولهم المتفق المفترق (1) ... ما لفظه وخطه متفق ### | 927 - # لكن مسمياته لعدة ... نحو ابن أحمد الخليل ستة # (ولهم) أي: للمحدثين (المتفق المفترق) (2) من الأسماء والأنساب ونحوهما ~~(3)، وهو: (ما لفظه وخطه متفق، لكن مسمياته لعدة) أي: متعددة، فهو بهذا ~~مفترق، وهو من قبيل المشترك اللفظي. # والمهم منه من (4) يشتبه أمره لتعاصر واشتراك في شيوخ أو رواة، وهو ~~ثمانية أقسام: # أولها: أن تتفق أسماؤهم، وأسماء آبائهم، (نحو ابن أحمد الخليل، ستة) من ~~الرجال، على ما ذكر ابن الصلاح (5)، وإلا فهم أزيد، كما قال الناظم، وسيأتي ~~بيانه. # الأول: أبو عبد الرحمان الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الأزدي البصري ~~النحوي، صاحب العروض - وهو أول من استخرجه - وصاحب " كتاب العين " في اللغة ~~(6). PageV02P281 # والثاني: الخليل بن أحمد بن بشر المزني، ويقال: السلمي، وهو بصري أيضا، ~~وهو متأخر عن الأول، يروي عن المستنير بن أخضر. # والثالث: بصري أيضا، قيل: يروي عن عكرمة، وقيل: عن بعض أصحاب عكرمة (1). ~~PageV02P282 # والرابع: أبو سعيد الخليل بن ms276 أحمد بن محمد بن (1) الخليل السجزي الحنفي، ~~قاضي سمرقند يروي عن ابن خزيمة وغيره (2). # والخامس: أبو سعيد الخليل بن أحمد بن محمد البستي المهلبي الشافعي ~~القاضي. # ذكر ابن الصلاح أنه سمع من الذي قبله، ومن أحمد بن المظفر البكري، ومن ~~غيرهما، حدث عنه البيهقي (3). # والسادس: أبو سعيد الخليل بن أحمد بن عبد الله بن أحمد البستي، الشافعي، ~~ذكره الحميدي في " تاريخ الأندلس " (4)، روى عن أبي محمد بن النحاس بمصر، ~~وأبي حامد الإسفراييني، وغيرهما (5). # ومن الزائد على الستة: # البغدادي روى عن سيار بن حاتم (6). PageV02P283 # أبو طاهر الخليل بن أحمد بن علي الجوسقي الصرصري، روى عنه الحافظ ابن ~~النجار، وغيره (1). # وأبو القاسم المصري الشاعر، روى عنه أبو القاسم بن الطحان (2). ### | 928 - # وأحمد بن جعفر وجده ... حمدان هم أربعة تعده ### | 929 - # ولهم الجوني أبو عمرانا ... اثنان والآخر من بغدانا ### | 930 - # كذا محمد بن عبد الله ... هما من الأنصار ذو اشتباه ### | 931 - # ثم أبو بكر بن عياش لهم ... ثلاثة قد بينوا محلهم ### | 932 - # وصالح أربعة كلهم ... ابن أبي صالح أتباع هم # (و) ثانيهما: أن تتفق أسماؤهم، وأسماء آبائهم، وأجدادهم. # ومنهم: (أحمد بن جعفر، وجده: حمدان) و (هم أربعة) متعاصرون في طبقة ~~واحدة، (تعده) أي: المسمى بذلك. # فالأول: أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان البغدادي، يروي عن عبد الله بن ~~أحمد بن حنبل (3). # والثاني: أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن عيسى السقطي (4) البصري، يروي ~~عن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي، وغيره (5). # والثالث: أحمد بن جعفر بن حمدان الدينوري، روى عن جمع، منهم: عبد الله بن ~~محمد بن سنان الروحي - نسبة لشيخه: روح؛ لإكثاره عنه (6) - وروى عنه علي بن ~~القاسم بن شاذان الرازي، وغيره. PageV02P284 # والرابع: أبو الحسن أحمد بن جعفر بن حمدان الطرسوسي، يروي عن عبد الله بن ~~جابر، وغيره. # قال الناظم: ((ومن غرائب الاتفاق في ذلك: محمد بن جعفر بن محمد، ثلاثة ~~متعاصرون، ماتوا في سنة واحدة (1)، وكل منهم في عشر المئة. وهم: # أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد ms277 بن الهيثم الأنباري (2). # وأبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر النيسابوري (3). # وأبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن كنانة البغدادي (4). # ماتوا في سنة ستين، وثلاث مئة)) (5). # وثالثها: أن تتفق الكنية، والنسبة معا، كما ذكره بقوله: (و (6) لهم) أي: ~~للمحدثين (7) في أمثلته: (الجوني) - بالإسكان لما مر، وبفتح الجيم (8) - ~~(أبو عمرانا) وهو (اثنان) بصريان: PageV02P285 # فالأول: عبد الملك بن حبيب، تابعي مشهور. # (والآخر) بكسر الخاء، أي: والمتأخر منهما في الطبقة (من بغدانا) بنون لغة ~~في بغداد (1)، واسمه: موسى بن سهل بن عبد الحميد، روى عن الربيع بن سليمان، ~~وطبقته. # ومن أمثلته أيضا: أبو عمر الحوضي، إثنان (2). # ورابعها: أن يتفق الاسم واسم الأب والنسبة، كما ذكره بقوله: (كذا) أي: من ~~المتفق والمفترق مما هو قريب من الثالث: (محمد بن عبد الله)، اثنان ~~متقاربان في الطبقة، و (هما من الأنصار). # فالأول: القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن ~~أنس بن مالك الأنصاري البصري (3). # والثاني: أبو سلمة محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري البصري، ضعيف (4). # وقد اشتركا في الرواية عن حميد الطويل، وسليمان التيمي، ومالك بن دينار، ~~وقرة بن خالد، وإلى ذلك أشار بقوله: (ذو اشتباه) (5). # ولاشتراكهما واشتباه الأمر بينهما في ذلك، اقتصر ابن الصلاح (6) تبعا ~~للخطيب (7) عليهما، وإلا فلهما مشاركون في الاسم واسم الأب والنسبة، لكن ~~بعضهم متقدم عليهما، وبعضهم متأخر عنهما، نبه على ذلك الناظم (8). ~~PageV02P286 # وخامسها: أن تتفق كناهم وأسماء آبائهم، كما ذكره بقوله: (ثم أبو بكر بن ~~عياش) بياء تحتية، وشين معجمة (لهم) أي: للمحدثين منه (ثلاثة (1) قد بينوا ~~محلهم) أي: بينوهم في محلهم. # فالأول: أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي، راوي قراءة عاصم، وقدمت ~~في الكنى بيان الخلاف في اسمه، والصحيح منه. # والثاني: أبو بكر بن عياش الحمصي، يروي عن عثمان بن شباك الشامي (2). # والثالث: أبو بكر بن عياش السلمي مولاهم، واسمه: حسين، يروي عن جعفر بن ~~برقان (3). # وسادسها: أن تتفق أسماؤهم وكنى آبائهم، عكس الخامس، كما ذكره بقوله: ms278 ~~(وصالح أربعة كلهم) أي: كل منهم (ابن أبي صالح اتباع) بالدرج (هم). # فالأول: أبو محمد صالح بن أبي صالح المدني، مولى التوأمة بنت أمية ابن ~~خلف الجمحي، يروي عن أبي هريرة، وابن عباس، وغيرهما من الصحابة. # والثاني: صالح بن أبي صالح ذكوان السمان، يروي عن أنس. # والثالث: صالح بن أبي صالح السدوسي، يروي عن علي، وعائشة. # والرابع: صالح بن أبي صالح مهران المخزومي الكوفي، يروي عن أبي هريرة. # ولهم خامس أسدي، يروي عن الشعبي ذكره الناظم (4). PageV02P287 # قال: ((وإنما لم يذكره ابن الصلاح، كالخطيب، لكونه متأخر الطبقة عن ~~الأربعة، وأيضا فسماه بعضهم: صالح بن صالح الأسدي. قال البخاري: والأول ~~أصح)) (1). ### | 933 - # ومنه ما (2) في اسم فقط ويشكل ... كنحو حماد إذا ما يهمل ### | 934 - # فإن يك ابن حرب او (3) عارم قد ... أطلقه فهو ابن زيد أو ورد ### | 935 - # عن التبوذكي أو عفان ... أو ابن منهال فذاك الثاني ### | 936 - # ومنه ما في نسب كالحنفي ... قبيلا او (4) مذهبا او (5) باليا (6) صف # وسابعها: أن تتفق أسماؤهم أو كناهم أو نسبتهم، كما ذكره بقوله: # (ومنه) أي: من فن (7) المتفق والمفترق (ما) الاتفاق فيه (في اسم)، أو ~~كنية، أو نسبة (فقط)، فيقع في السند منهم واحد باسمه، أو كنيته، أو نسبته ~~فقط، مهملا من ذكر أبيه، أو غيره، مما يتميز به عن المشارك له فيما يرويه، ~~فيلبس (ويشكل) الأمر فيه. # وللخطيب فيه كتاب مفيد سماه " المكمل في بيان المهمل ". # (كنحو حماد إذا ما) زائدة (يهمل) من ذكر نسبة، أو غيرها، ويتميز ذلك عند ~~المحدثين بحسب من أطلقه. # (فإن يك) سليمان (ابن حرب، او (8)) بالدرج (عارم) بمهملتين وبغير تنوين، ~~لقب لمحمد بن الفضل السدوسي، شيخ البخاري، (قد أطلقه، فهو) حماد (ابن زيد، ~~أو) إن PageV02P288 # (ورد) حماد مطلقا، إما (عن) أبي سلمة موسى بن إسماعيل (التبوذكي) - بفتح ~~الفوقية، وضم الموحدة، وفتح المعجمة - (أو) عن (عفان) بن مسلم الصفار، (أو) ~~عن حجاج (ابن منهال)، أو عن هدبة بن خالد، (فذاك) المطلق هو (الثاني) أي: ~~حماد بن سلمة، المطوي ذكره. # ووصف ms279 بالثاني لتأخره عن ابن زيد في الذكر باسم الإشارة وإلا فهو أقدم ~~وفاة منه. # ومثل ابن الصلاح (1) أيضا لذلك بما إذا أطلق عبد الله، ثم حكى عن # سلمة بن سليمان أنه قال: إذا قيل في السند: عبد الله بمكة، فهو ابن ~~الزبير، أو بالمدينة: فابن عمر، أو بالكوفة: فابن مسعود، أو بالبصرة: فابن ~~عباس، أو بخراسان: فابن المبارك. # ثم نقل عن الخليلي القزويني ما يخالف بعض ذلك (2). # ومثل (3) لاتفاق الكنية بأبي حمزة - بحاء وزاي - عن ابن عباس إذا أطلق، ~~ثم ذكر عن بعض الحفاظ أن شعبة إذا أطلقه عن ابن عباس، فهو نصر بن عمران ~~الضبعي، وهو بجيم وراء، وإن كان يروي عن ستة يروون عن ابن عباس، كلهم بحاء ~~وزاي؛ لأنه إذا روى عن أحد منهم بينه. # (و) ثامنها: (منه) أي: من فن المتفق والمفترق (ما) الاتفاق فيه (في نسب) ~~لفظا، والافتراق فيه في أن ما نسب إليه أحدهما غير ما نسب إليه الآخر. # ولأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي فيه تصنيف حسن. # (كالحنفي) حيث يكون المنسوب إليه: (قبيلا) - بالترخيم - أي: قبيلة، وهم ~~بنو حنيفة، منهم: أبو بكر عبد الكبير، وأبو علي عبيد الله: أبناء عبد ~~المجيد الحنفي، روى لهما الشيخان. # (او (4)) بالدرج - حيث يكون المنسوب إليه: (مذهبا) وهو مذهب أبي حنيفة ~~النعمان بن ثابت، والمنسوب إلى هذا كثير. PageV02P289 # وأنت فيه مخير بين أن تقول: حنفي بلا ياء قبل الفاء، (او) بالدرج (باليا ~~(1)) - بالقصر للوزن - قبلها (صف) أي: أنسب لتكون مميزة لهذا عن المنسوب ~~للقبيلة. # وكالآملي نسبة إلى آمل طبرستان، وآمل جيحون، شهر بالنسبة إليها: عبد الله ~~بن حماد الآملي، أحد شيوخ البخاري. # وما ذكره الغساني ثم القاضي عياض من أنه منسوب إلى آمل طبرستان، قال ابن ~~الصلاح: إنه خطأ (2). ### | تلخيص المتشابه # (3) # من فوائده: الأمن من التصحيف، وظن الاثنين واحدا. ### | 937 - # ولهم قسم من النوعين ... مركب متفق اللفظين ### | 938 - # في الاسم لكن أباه اختلفا ... أو عكسه أو نحوه وصنفا ### | 939 - # فيه الخطيب نحو موسى بن علي ... وابن علي وحنان ms280 (4) الأسدي (5) # (ولهم) أي: المحدثين (قسم) آخر (من النوعين) السابقين (مركب)، وهو إما ~~(متفق اللفظين) نطقا وخطا (في الاسم)، مفترق في المسميين (لكن) بالتشديد ~~(أباه) أي: أبا المتفق أسماؤهما (6) (اختلفا) نطقا، مع الاتفاق (7) خطا. ~~PageV02P290 # (أو عكسه) بأن يتفق الاسمان خطا ويختلفا نطقا، ويتفق أسماء أبويهما نطقا ~~وخطا. # (أو نحوه) أي: ما ذكر كأن يتفق الاسمان، أو الكنيتان نطقا وخطا، وتختلف ~~نسبتهما نطقا، أو تتفق النسبة نطقا وخطا، ويختلف الاسمان أو الكنيتان نطقا. # (و) قد (صنفا فيه الخطيب) البغدادي كتابا مفيدا، سماه (1) "تلخيص ~~المتشابه" (2). # فأول هذه الأقسام: # (نحو موسى بن علي) بفتح العين، (و) موسى (ابن علي) بضمها. # فالأول جماعة كلهم متأخرون، منهم: أبو عيسى الختلي، الذي روى عنه أبو علي ~~الصواف، وليس في الكتب الستة، ولا في "تاريخ البخاري" منهم أحد (3). # والثاني: موسى بن علي بن رباح اللخمي المصري، أمير مصر. # فالمشهور فيه الضم، وعليه أهل العراق (4)، لكن الذي صححه البخاري (5)، ~~وصاحب " المشارق " (6): الفتح، وعليه أهل مصر، وكان هو وأبوه يكرهان الضم، ~~ويقول كل منهما: لا أجعل قائله في حل (7). # واختلف في سبب ضمه، فقيل: لأن بني أمية كانت إذا سمعت بمولود اسمه: علي - ~~بالفتح - قتلوه، فقال أبوه: هو علي، يعني: بالضم (8). # وقيل: كان أهل الشام يجعلون كل علي عندهم: عليا، لبغضهم عليا - رضي الله ~~عنه - (9). # وثاني الأقسام: # سريج، بمهملة، وجيم. وشريح، بمعجمة، وحاء مهملة. PageV02P291 # وكل منهما ابن النعمان، فالأول شيخ البخاري (1) وهو بغدادي، واسم جده: ~~مروان، والثاني كوفي تابعي. # وثالثها: # محمد بن عبد الله، اثنان: # أحدهما: مخرمي - بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الراء المشددة - نسبة إلى ~~المخرم من بغداد (2)، واسم جده: المبارك. # والآخر: مخرمي - بفتح الميم وإسكان المعجمة وفتح الراء - قال ابن ماكولا: # ((لعله من ولد مخرمة بن نوفل، وهو مكي يروي عن الشافعي)) (3). # ورابعها: # أبو عمرو الشيباني - بفتح المعجمة وسكون التحتية ثم موحدة - والسيباني، ~~كذلك لكنه بمهملة. # فالأول جماعة كوفيون، منهم: سعد بن إياس، والآخر شامي اسمه: زرعة، وكل ~~منهما تابعي مخضرم. # (و) خامسها: # نحو: (حنان) - بفتح المهملة والنون ms281 المخففة، ومنع صرفه للوزن -وحيان - ~~بفتح المهملة وتشديد التحتية - (الأسدي)، كل منهما. # فالأول نسبة لبني أسد بن شريك - بضم المعجمة - بصري، روى عن أبي عثمان ~~النهدي حديثا مرسلا (4). # والثاني اثنان تابعيان: PageV02P292 # أحدهما: كوفي، يكنى أبا الهياج، واسم أبيه حصين، حديثه في مسلم (1). # وثانيهما: شامي، ويعرف بأبي النضر (2). # وسادسها: # نحو أبي الرجال - بكسر الراء وتخفيف الجيم - وأبي الرحال - بفتح الراء ~~وتشديد المهملة - كل منهما أنصاري. # فالأول: محمد بن عبد الرحمان، مدني حديثه في " الصحيحين ". # والثاني: محمد بن خالد، وقيل: خالد بن محمد، وهو تابعي ضعيف (3). # ومن نحو ذلك: ابن عفير بالمهملة، وابن غفير بالمعجمة، مصريان. # فالأول: سعيد بن كثير بن عفير، أبو عثمان المصري. # والثاني: الحسن بن غفير، قال الدارقطني: متروك (4). # المشتبه المقلوب (5) # من فوائده: الأمن من توهم القلب. ### | 940 - # ولهم المشتبه المقلوب ... صنف فيه الحافظ الخطيب ### | 941 - # كابن يزيد الاسود (6) الرباني ... وكابن الاسود (7) يزيد (8) اثنان ~~PageV02P293 # (ولهم) أي: المحدثين (المشتبه المقلوب)، وهو مركب من متفق ومختلف، بأن ~~يكون اسم أحد راويين كاسم أب الآخر خطا ولفظا، واسم الآخر كاسم أب الأول؛ ~~فينقلب على بعض أهل الحديث، كما انقلب على البخاري في " تاريخه " (1) ترجمة ~~مسلم بن الوليد المدني، فجعله: الوليد بن مسلم، كالوليد بن مسلم الدمشقي ~~المشهور (2). # وقد (صنف فيه الحافظ الخطيب) كتابا حسنا (3). # وذلك (كابن يزيد الاسود) أي: كالأسود بن يزيد النخعي (الرباني) أي: ~~العالم العامل المعلم، وهو من كبار التابعين، وخال إبراهيم النخعي. (وكابن ~~الاسود (4)) بالدرج (يزيد) أي: وكيزيد بن الأسود، وهو (اثنان): أحدهما: ~~الخزاعي المكي، وقيل: الكوفي، صحابي وحديثه في السنن. والآخر: الجرشي، ~~تابعي مخضرم، يكنى أبا الأسود. # وقد يقع مع ذلك تقديم وتأخير في بعض حروف الاسم المشتبه، كأيوب ابن سيار، ~~ويسار بن أيوب. # من نسب إلى غير أبيه (5) # من فوائده: دفع توهم التعدد عند نسبة الراوي إلى أبيه. ### | 942 - # ونسبوا إلى سوى الآباء ... إما لأم كبني عفراء (6) PageV02P294 ### | 943 - # وجدة نحو ابن منية، وجد ... كابن جريج وجماعة (1) وقد ### | 944 - # ينسب كالمقداد بالتبني ... فليس للأسود أصلا بابن # (ونسبوا) أي: ms282 المحدثون (إلى سوى الآباء)، وذلك أربعة أقسام: # - من نسب لأمه. # - ومن نسب لجدته. # - ومن نسب لجده. # - ومن نسب لمن تبناه. # وقد بينها فقال: # (إما لأم، كبني عفراء) -بالصرف للروي (2) - وهم: معاذ، ومعوذ، وعوذ، ~~وقيل: عوف بالفاء (3)، وعفراء أمهم، وهي بنت عبيد بن ثعلبة من بني النجار، ~~وأبوهم: الحارث بن رفاعة بن الحارث من بني النجار أيضا. # والثلاثة شهدوا بدرا، وقتل ثانيهم وثالثهم بها، وتأخر أولهم إلى زمن ~~عثمان، وقيل: إلى زمن علي (4). # وكبلال بن حمامة، فحمامة أمه، واسم أبيه: رباح. # وكإسماعيل بن علية، فعلية أمه، واسم أبيه: إبراهيم. # (و) إما إلى (جدة) دنيا أو عليا (نحو): يعلى (ابن منية) صحابي، فمنية أم ~~أبيه (5)، وقيل: أمه، وعليه الأكثر. # واسم أبي يعلى: أمية بن أبي عبيدة. # والقول بأن منية أبوه، وهم. حكاه صاحب " المشارق " (6). PageV02P295 # (و) إما إلى (جد) أدنى، أو أعلى، (كابن جريج، وجماعة (1))، كابن ~~الماجشون، وابن أبي ذئب، وابن أبي ليلى، وأحمد بن حنبل. # إذ الأول: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. # والثاني: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون (2). # والثالث: محمد بن عبد الرحمان بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب. # والرابع: محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى. # والخامس: أحمد بن محمد بن حنبل، كما مر. # ومن ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أنا النبي لا كذب، أنا ابن ~~عبد المطلب)) (3). # وقول الأعرابي: ((أيكم ابن عبد المطلب)) (4). # (وقد ينسب) الشخص (كالمقداد) بن الأسود بن عبد يغوث إلى رجل # (بالتبني، فليس) المقداد (للأسود أصلا بابن) أي: ليس بابن له أصلا، وإنما ~~كان في حجره فنسب إليه، واسم أبيه: عمرو بن ثعلبة الكندي. # وكالحسن (5) بن دينار، أحد الضعفاء؛ فدينار إنما هو زوج أمه، واسم أبيه: ~~واصل (6). PageV02P296 # المنسوبون إلى خلاف الظاهر (1) # هذا قريب الشبه مما قبله: ### | 945 - # ونسبوا لعارض كالبدري ... نزل بدرا عقبة بن عمرو ### | 946 - # كذلك التيمي سليمان نزل ... تيما، وخالد بحذاء جعل ### | 947 - # جلوسه، ومقسم لما لزم ... مجلس عبد الله مولاه وسم # (ونسبوا) أي: المحدثون بعض ms283 الرواة لمكان كانت به وقعة، أو لبلد، أو ~~قبيلة، أو صنعة، أو صفة، أو ولاء، أو غيرها، مما ليس ظاهره الذي يسبق إلى ~~الفهم من تلك النسبة مرادا، بل النسبة فيه (لعارض). # فالأول: (كالبدري) لمن (نزل) أي: سكن (بدرا: عقبة) أي: كعقبة # (بن (2) عمرو) أبي مسعود الأنصاري الخزرجي البدري، الصحابي. # فإنه إنما سكن بدرا ولم يشهدها كما قاله جمع (3)، لكن عده البخاري في # " صحيحه "، فيمن شهدها (4). PageV02P297 # والثاني: كإسماعيل بن محمد المكي، نسب إلى مكة؛ لإكثاره التوجه إليها ~~للحج والعمرة والمجاورة، لا أنه منها. # والثالث: كمن ذكره بقوله: (كذلك التيمي) - بالإسكان لما مر - أبو المعتمر ~~(سليمان) بن طرخان، نسب إلى بني تيم؛ لأنه (نزل تيما) أي: في تيم، لا أنه ~~منهم، وهو مولى لبني مرة، كما قاله البخاري في " تاريخه " (1). # (و) الرابع: جمع، منهم: (خالد) هو ابن مهران البصري، المعروف # (بحذاء) - بمهملة مفتوحة ثم معجمة مشددة وبالمد - وصف بالحذاء لنسبته (2) ~~إلى رجل يحذو النعال حيث (جعل جلوسه) عنده، لا لأنه كان حذاء، فإنه ما حذا # نعلا قط (3). # وقيل: سبب وصفه بذلك: أنه كان يقول: أحذ على هذا النحو (4). # والخامس: نحو يزيد الفقير، فإنه لم يكن فقيرا، وإنما كان يشكو فقار ظهره ~~(5). # (و) السادس: جمع، منهم: (مقسم) - بكسر الميم وفتح السين - (لما لزم مجلس ~~عبد الله) بن عباس (مولاه، وسم) أي: وصف بأنه مولى ابن عباس (6): للزومه ~~مجلسه مع أنه إنما كان مولى لعبد الله بن الحارث بن نوفل (7). PageV02P298 ### | المبهمات # (1) # أي: معرفة من أبهم ذكره في الحديث، أو إسناده، وفائدتها: زوال الجهالة، ~~لاسيما الجهالة التي يرد معها الحديث، حيث يكون الإبهام في الإسناد (2). # وقد صنف في ذلك (3) الخطيب (4) وغيره (5). ### | 948 - # ومبهم الرواة ما لم يسمى (6) ... كامرأة في الحيض وهي أسما ### | 949 - # ومن رقى سيد ذاك الحي ... راق أبو سعيد الخدري ### | 950 - # ومنه نحو ابن فلان، عمه ... عمته، زوجته، ابن أمه # (ومبهم الرواة) من الرجال والنساء (ما لم يسمى) من أسمى (كامرأة) سألت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غسلها (في الحيض)، فقال ms284 لها: ((خذي فرصة ~~ممسكة ... الحديث)). رواه الشيخان (7). PageV02P299 # (وهي) كما قال مسلم في رواية: (أسما) (1). واختلف في نسبها: # فقيل: هي بنت يزيد بن السكن الأنصارية (2). # وقيل: بنت شكل، وهو الذي في مسلم (3). # قال الناظم: ((وهو الصواب)) (4). وقال النووي في مبهماته: ((يحتمل أن ~~تكون القصة جرت للمرأتين في مجلس، أو مجلسين)) (5). # (و) ك‍ (من رقى سيد ذاك الحي راق) أي: والراقي هو (أبو) (6)، وفي نسخ ~~(7): # ((أبي)) أي: مسمى (8) بأبي (سعيد الخدري). # ولفظ الحديث كما في مسلم وغيره: ((إن ناسا (9) من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كانوا في سفر، فمروا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم، فلم ~~يضيفوهم، فقالوا لهم: هل فيكم راق فإن سيد الحي (10) لديغ أو مصاب؟ فقال ~~رجل منهم: نعم. فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب، فبرء الرجل ... الحديث)) (11). ~~PageV02P300 # (ومنه) أي: من المبهم (نحو ابن فلان)، كابن مربع الأنصاري - بكسر الميم ~~وسكون الراء وفتح الموحدة وبمهملة - هو زيد، أو عبد الله، أو يزيد (1). # ومنه: نحو (عمه) أي: عم فلان، كزياد بن علاقة، عن عمه هو قطبة بن مالك ~~(2)، وكرافع بن خديج بن رافع، عن بعض عمومته، هو ظهير بن رافع (3). # ومنه: نحو (عمته)، كحصين بن محصن، عن عمة له، هي: أسماء (4). # ومنه: نحو (زوجته)، كخبر: جاءت امرأة رفاعة القرظي، هي: تميمة بنت وهب ~~بالتكبير، وقيل: تميمة بالتصغير، وقيل: سهيمة (5). # ومنه: زوج فلانة، كخبر سبيعة الأسلمية: أنها ولدت بعد وفاة (6) زوجها ~~بليال، هو: سعد بن خولة (7). # ومنه: نحو (ابن أمه)، كخبر أم هانئ : أنها قالت: ((زعم ابن أمي أنه قاتل ~~رجلا أجرته ... الحديث)). هو: أخوها علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه ~~- (8). # ونحو ابن أم مكتوم، هو: عبد الله بن زائدة، أو عمرو بن قيس، أو غير ذلك، ~~ورجح البخاري (9)، وابن حبان (10) الأول، ونقل ابن عبد البر (11) عن ~~الجمهورالثاني. PageV02P301 # تواريخ الرواة والوفيات (1) # (تواريخ الرواة) ولادة ووفاة وسنا، (والوفيات) رواة وغيرهم، فبينهما عموم ~~وخصوص من وجه. # والتاريخ: التعريف بوقت، يضبط به ما يراد ضبطه من نحو ولادة ووفاة. # وفائدته: معرفة كذب الكذابين ms285 (2). # والوفيات: جمع وفاة، وكثيرا ما يقال: ((فلان المتوفى))، وهو بفتح الفاء، ~~ويجوز كسرها على معنى أنه مستوف أجله. ويدل له قوله تعالى: {والذين يتوفون ~~منكم} (3) بفتح الياء، على قراءة نقلت عن علي (4)، أي: يستوفون آجالهم. ### | 951 - # ووضعوا التاريخ لما كذبا ... ذووه حتى بان لما حسبا ### | 952 - # فاستكمل النبي والصديق ... كذا علي وكذا الفاروق ### | 953 - # ثلاثة الأعوام والستينا ... وفي ربيع قد قضى يقينا ### | 954 - # سنة إحدى عشرة، وقبضا ... عام ثلاث عشرة التالي الرضا PageV02P302 ### | 955 - # ولثلاث بعد عشرين عمر ... وخمسة بعد ثلاثين غدر ### | 956 - # عاد بعثمان، كذاك بعلي ... في الأربعين ذو الشقاء الأزلي # (ووضعوا التاريخ) ليختبروا به من جهلوا حاله صدقا وعدالة، (لما كذبا ~~ذووه) أي: أصحاب الكذب (حتى بان) أي: ظهر به كذبهم، (لما حسبا) سنهم وسن من ~~زعموا لقيهم له. # ومن ثم قال الثوري: ((لما استعمل الرواة الكذب، استعملنا لهم التاريخ)) ~~(1). # وقد صنف في الوفيات جماعات (2)، منهم: القاضي أبو الحسن عبد الباقي بن ~~قانع البغدادي، والقاضي أبو محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر ~~البغدادي، الدمشقي. # وقد بدأ ببيان سن جماعة مبتدأ منهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ~~(فاستكمل (3) النبي، و) أبو بكر (الصديق)، و (كذا علي) بن أبي طالب، (وكذا) ~~عمر بن الخطاب (الفاروق) سمي به؛ لأن الله تعالى فرق به بين الحق والباطل. ~~أي: استكمل كل منهم (ثلاثة الأعوام والستينا) أي: ثلاثة وستين عاما، وهذا ~~ما عليه الجمهور (4). # وقيل في النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنه عاش ستين (5)، وقيل: خمسا ~~وستين (6)، PageV02P303 # وقيل: غير ذلك (1). # وقيل في الصديق: إنه عاش خمسا وستين (2)، وقيل: اثنتين وستين، وثلاثة ~~أشهر، واثنين وعشرين يوما (3). # وقيل في الفاروق: إنه عاش ستين (4)، وقيل: أربعا وخمسين (5)، وقيل: خمسا ~~وخمسين (6)، وقيل: غير ذلك. PageV02P304 # وتوقف شيخنا في تصحيح الأول، بل مال إلى ترجيح أنه عاش سبعا، أو ثمانيا ~~وخمسين. قال: لأنه أخبر عن نفسه بذلك (1). # وقيل في علي: إنه عاش ثلاثا، أو أربعا وستين (2)، وقيل: اثنين وستين (3)، ~~وقيل: سبعا وخمسين (4)، وقيل: غير ذلك (5). # ثم بين ms286 وفيات هؤلاء، وغيرهم، ممن يأتي، فقال: # (وفي) شهر (ربيع) الأول (قد قضى) أي: مات النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(يقينا) أي: قطعا، والقول: بأنه مات في شهر رمضان شاذ (6)، ومات يوم ~~الاثنين (سنة إحدى عشرة) -بإسكان المعجمة في لغة (7) - من الهجرة، والجمهور ~~على أنه مات لاثنتي عشرة ليلة خلت من الشهر (8)، وقيل: في مستهله (9)، ~~وقيل: لليلتين خلتا منه (10). PageV02P305 # واستشكل (1) ما عليه الجمهور من جهة أن الوقفة في ذي الحجة كانت يوم ~~الجمعة، وأول ذي الحجة كان يوم الخميس؛ فلا يمكن أن يكون ثاني عشر شهر ربيع ~~من السنة المذكورة يوم الاثنين، لا بتقدير كمال الأشهر الثلاثة، ولا بتقدير ~~نقصها، ولا نقص بعضها (2). # وأجيب (3): بأنه يحتمل أن الأشهر كاملة، وأن رؤية هلال ذي الحجة لأهل مكة ~~ليلة الخميس، ولأهل المدينة ليلة الجمعة؛ فحصلت الوقفة برؤية أهل مكة. ثم ~~رجعوا إلى المدينة، فأرخوا برؤية أهلها؛ فكان أول ذي الحجة الجمعة، وآخره ~~السبت، فيلزم أن يكون أول ربيع الخميس؛ فيكون ثاني عشر الاثنين. # واختلف أيضا في ابتداء مرضه، وفي مدته، وفي وقت (4) وفاته من يومه، وفي ~~وقت دفنه. # فالأول: يوم الاثنين، وقيل: يوم السبت (5)، وقيل: يوم الأربعاء (6). # والثاني: ثلاثة عشر يوما (7)، وقيل: أربعة عشر (8)، وقيل: اثنا عشر (9)، ~~وقيل: عشرة (10). PageV02P306 # والثالث: الضحى، وفي " الصحيحين " ما يدل على أنه آخر اليوم. # و (1) جمع الناظم بينهما بأن المراد أول النصف الثاني، فهو آخر وقت ~~الضحى، وهو من (2) آخر النهار باعتبار أنه من النصف الثاني، واستدل له بخبر ~~عن عائشة (3). # والرابع: قيل: ساعة (4) وفاته، وهي حين الزوال يوم الاثنين (5)، وقيل: ~~ليلة الثلاثاء (6). وقيل: عند الزوال يوم الثلاثاء (7)، وقيل: ليلة ~~الأربعاء، وقيل: يومه (8). # (وقبضا) أي: مات (عام ثلاث عشرة) من الهجرة (التالي) له - صلى الله عليه ~~وسلم - في الذكر فيما مر، وفي الولاية والوفاة، وهو أبو بكر الصديق (الرضا) ~~أي: المرضي في جمادى الأولى (9)، وقيل: في جمادى الآخرة (10)، وقيل: في ~~ربيع الأول، لليلة خلت منه (11). PageV02P307 # (و) قضى (لثلاث) من السنين من الهجرة (بعد عشرين) سنة منها، في آخر ms287 يوم ~~من ذي الحجة (عمر) الفاروق (1). # (و) عام (خمسة بعد ثلاثين) عاما في ذي الحجة أيضا (غدر) أي: نقض العهد ~~(عاد) أي: متعد في الظلم، قيل: إنه جبلة بن الأيهم، أو سودان بن حمران، أو ~~رومان اليماني، أو رومان رجل من بني أسد بن خزيمة، أو غير ذلك (بعثمان) بن ~~عفان، فقتله (2). # عاش اثنتين وثمانين سنة (3)، وقيل: ثمانين (4)، وقيل: غير ذلك (5). # (كذاك) غدر (بعلي) (6) بن أبي طالب، فقتله غيلة (في) شهر رمضان من عام # (الأربعين) من الهجرة؛ عبد الرحمان بن ملجم المرادي (ذو الشقاء الأزلي) ~~أي: القديم، بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في خبر النسائي لعلي -رضي ~~الله تعالى عنه -: ((أشقى الناس الذي عقر الناقة، والذي يضربك على هذا ووضع ~~يده على رأسه، حتى يخضب هذه، يعني لحيته)) (7). ### | 957 - # وطلحة (8) مع الزبير جمعا ... سنة ست وثلاثين معا ### | 958 - # وعام خمسة وخمسين قضى (9) ... سعد، وقبله سعيد فمضى PageV02P308 ### | 959 - # سنة إحدى بعد خمسين وفي ... عام اثنتين وثلاثين تفي ### | 960 - # قضى ابن عوف، والأمين سبقه ... عام ثماني عشرة (1) محققه ### | 961 - # وعاش حسان كذا حكيم ... عشرين بعد مئة تقوم ### | 962 - # ستون في الإسلام ثم حضرت ... سنة أربع وخمسين خلت ### | 963 - # وفوق حسان ثلاثة، كذا ... عاشوا، وما لغيرهم يعرف ذا ### | 964 - # قلت: حويطب بن عبد العزى ... مع ابن يربوع سعيد يعزى ### | 965 - # هذان مع حمنن وابن نوفل ... كل إلى وصف حكيم فاجمل ### | 966 - # وفي الصحاب ستة قد عمروا ... كذاك (2) في المعمرين ذكروا # (وطلحة) -بالصرف للوزن- بن عبيد الله (مع الزبير) بن العوام (جمعا) قتلا ~~في وقعة الجمل (سنة ست وثلاثين) من الهجرة في يوم واحد (معا). # وكانت وقعة الجمل لعشر خلون من جمادى الآخرة (3)، وقيل: يوم الخميس، ~~وعليه الجمهور (4)، وقيل: يوم الجمعة (5)، وقيل: غير ذلك. وقيل: كانت في ~~جمادى الأولى (6). # وقاتل طلحة: مروان بن الحكم بن أبي العاص، وقاتل الزبير: عمرو بن جرموز ~~(7)، وسنهما: أربع وستون سنة (8). PageV02P309 # وقيل في سن طلحة: ستون (1)، وقيل: اثنان (2) وستون (3)، وقيل: غير ذلك ~~(4). # وفي سن الزبير: بضع وخمسون (5)، وقيل: ست، ms288 أو سبع وستون، وغير ذلك (6). # (وعام خمسة وخمسين) (7) من الهجرة (قضى) أي: مات (سعد)، هو ابن أبي وقاص، ~~وقيل: خمسين، وقيل: غير ذلك (8)، وسنه ثلاث وسبعون، وقيل: أربع وسبعون، ~~وقيل: غير ذلك (9). # (وقبله) موتا (سعيد) هو ابن زيد، (فمضى) أي: فإنه مات (سنة إحدى بعد ~~خمسين) سنة من الهجرة، وقيل: سنة اثنتين وخمسين، وقيل: غير ذلك. # وسنه قيل: ثلاث وسبعون، وقيل: أربع وسبعون (10). # (وفي عام اثنتين وثلاثين) من الهجرة (تفي)، أي: تتم، (قضى) أي: مات عبد ~~الرحمان (ابن عوف)، وقيل: إحدى وثلاثين، وقيل: غير ذلك. # وسنه: قيل: اثنتان وسبعون، وقيل: خمس وسبعون، وقيل: ثمان وسبعون (11). ~~PageV02P310 # (و) أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح (الأمين) أي: أمين هذه الأمة ~~(سبقه) أي: سبق ابن عوف بالوفاة، فإنه مات (عام ثماني عشرة) - بالتنوين (1) ~~للوزن - من الهجرة، ووفاته في هذا العام (محققه)، والتصريح بهذا من زيادته. ~~وسنه: ثمان وخمسون سنة (2). # وهؤلاء العشرة الذين بين وفياتهم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، هم ~~المشهود لهم بالجنة. # ثم بين وفيات جماعة من الصحابة معمرين، فقال: # (وعاش حسان) بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري، و (3) (كذا حكيم) بن ~~حزام بن خويلد، وهو ابن أخي خديجة (عشرين) سنة (بعد مئة) من السنين، (تقوم) ~~أي: تتم (ستون) منها (في الإسلام)، وستون قبله (4) في الجاهلية، (ثم حضرت) ~~بالمدينة الشريفة وفاة كل منهما (سنة أربع وخمسين خلت) أي: مضت من الهجرة. # وقيل في وفاة الأول: سنة خمسين. وقيل: سنة أربعين، وقيل: قبلها (5). # وفي وفاة الثاني (6): سنة ستين، وقيل: سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة خمسين ~~(7). # قال الزبير بن بكار: كان مولد حكيم (8) بجوف الكعبة. # قال شيخنا: ولا يعرف ذلك لغيره. # (وفوق حسان) المذكور من آبائه (ثلاثة) متوالية: ثابت، والمنذر، وحرام، ~~(كذا عاشوا) أي: مئة وعشرين سنة (9). PageV02P311 # وقيل: عاش كل من الأربعة مئة وأربع سنين فقط (1). # (وما لغيرهم) أي: الأربعة (يعرف) في العرب مثل (ذا) متواليا، قاله ابن ~~الصلاح (2). # (قلت): لكن في الصحابة أربعة غير حسان، وحكيم، قرشيون: (حويطب بن عبد ms289 ~~العزى) العامري (3) (مع ابن يربوع سعيد (4) يعزى) أي: ينسب (هذان مع) ~~بالإسكان (حمنن) - بفتح المهملة وسكون الميم وفتح النون الأولى بلا تنوين ~~للوزن - ابن عوف، أخي عبد الرحمان بن عوف (5) (و) مع مخرمة (ابن نوفل) والد ~~المسور (6)، (كل) من هؤلاء الأربعة يعزى (إلى وصف حكيم) وحسان، في كون كل ~~منهم صحابيا، وعاش مئة وعشرين سنة: نصفها في الجاهلية، ونصفها في الإسلام، ~~وتوفي سنة أربع وخمسين، (فاجمل) عددهم يكن ستة. # (وفي الصحاب) أي: الصحابة (ستة) أيضا (قد عمروا) هذا السن، لكن لم يعلم ~~كون نصفه في الجاهلية، ونصفه في الإسلام، لتقدم وفاتهم على المذكورين، أو ~~تأخرها، أو لعدم معرفة تاريخها، وهم: ### | 1 - # عاصم بن عدي بن الجد العجلاني، صاحب عويمر العجلاني في قصة اللعان (7). ### | 2 - # والمنتجع جد ناجية (8). PageV02P312 ### | 3 - # ونافع أبو سليمان العبدي (1). ### | 4 - # واللجلاج العامري (2). ### | 5 - # وسعد بن جنادة العوفي الأنصاري (3). ### | 6 - # وعدي بن حاتم الطائي (4). # (كذاك في المعمرين ذكروا) أي: ذكرهم جماعة. # ونظمهم البرهان الحلبي في بيت، فقال: # منتجع ونافع مع عاصم ... وسعد اللجلاج وابن حاتم ### | 967 - # وقبض الثوري عام إحدى ... من بعد ستين وقرن عدا (5) ### | 968 - # وبعد في تسع تلي سبعينا ... وفاة (6) مالك، وفي الخمسينا ### | 969 - # ومئة أبو حنيفة قضى ... والشافعي بعد قرنين مضى ### | 970 - # لأربع ثم قضى مأمونا ... أحمد في إحدى وأربعينا # ثم بين الناظم وفيات أصحاب المذاهب الخمسة، فقال: # (وقبض) أي: مات أبو عبد الله سفيان بن سعيد (الثوري) - نسبة إلى ثور بن ~~عبد مناة بن أد (7). وقيل: إلى ثور همدان - الكوفي، كان له مقلدون إلى بعد ~~الخمس مئة (عام إحدى من بعد ستين، وقرن) أي: إحدى وستين ومئة، في شعبان ~~بالبصرة. # (عدا) بألف الإطلاق تكملة، وهو صفة لستين وقرن، أي: معدودان. PageV02P313 # ومولده: سنة سبع وتسعين (1)، وقيل: سنة خمس وتسعين (2). # (وبعد) أي: وبعد الثوري (في) سنة (تسع) بتقديم التاء (تلي سبعينا) # - بتقديم السين - بعد مئة، كانت (وفاة) أبي عبد الله (مالك) هو ابن أنس، ~~توفي بالمدينة وقبر بها. # وقيل: توفي في صفر، وقيل: صبيحة أربع عشرة ms290 من شهر ربيع الأول (3). # ومولده: سنة ثلاث، أو إحدى، أو أربع، أو سبع وتسعين، وقيل: سنة تسعين، ~~وقيل: غير ذلك (4). # فسنه: ست، أو ثمان، أو خمس، أو اثنتان، أو تسع وثمانون سنة، أو غير ذلك ~~(5). # (وفي الخمسينا ومئة) من السنين: (أبو حنيفة) النعمان بن ثابت الكوفي ~~(قضى) أي: مات ببغداد وقبر بها. # وقيل: سنة إحدى (6)، وقيل: ثلاث وخمسين ومئة (7). # ومولده: سنة ثمانين. فسنه: سبعون، وقيل: إحدى، وقيل: ثلاث وسبعون سنة ~~(8). # (و) إمامنا أبو عبد الله محمد بن إدريس (الشافعي بعد قرنين) أي: مئتين ~~(مضى)، أي مات (لأربع) من السنين بعدهما بمصر آخر يوم من شهر رجب. وقيل: ~~ليلة الخميس، آخر ليلة منه. وقيل: آخر شهر ربيع الأول. وقبره بالقرافة ظاهر ~~مشهور يزار. PageV02P314 # ومولده: سنة خمسين ومئة ب ((غزة))، وقيل: ب ((عسقلان))، وقيل: # ب ((اليمن)). فسنه: أربع وخمسون (1). # وقيل: سنه اثنتان وخمسون سنة. وهو غريب (2)، ويلزم عليه أن في وفاته، أو ~~مولده خلافا، ولا أعلمه، بل نقل النووي - رحمه الله تعالى - في " مجموعه " ~~(3) الإجماع على أنه ولد سنة خمسين ومئة. # (ثم قضى) أي مات حالة كونه (مأمونا) من فتنة الشيطان، وغيره: أبو عبد ~~الله (أحمد) بن محمد بن حنبل (في) سنة (إحدى وأربعينا) بعد المئتين، على ~~المشهور ببغداد. # واختلفوا في الشهر، وفي اليوم؛ فقيل: توفي يوم الجمعة ضحوة، لاثنتي عشرة ~~ليلة خلت من شهر ربيع الآخر. وقيل: يوم الجمعة، لثلاث عشرة بقين منه. وقيل: ~~يوم الجمعة في شهر ربيع الأول، وقيل: غير ذلك. # ومولده: في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين ومئة. # فسنه: سبع وسبعون سنة (4). # ومنهم من عد من أصحاب المذاهب: الأوزاعي، وإسحاق بن راهويه، والليث بن ~~سعد، وسفيان بن عيينة، وداود بن علي الظاهري، ومحمد بن جرير الطبري. ### | 971 - # ثم البخاري ليلة الفطر لدى (5) ... ست وخمسين بخرتنك ردى ### | 972 - # ومسلم سنة إحدى في رجب ... من بعد قرنين وستين ذهب ### | 973 - # ثم لخمس بعد سبعين أبو ... داود، ثم الترمذي يعقب (6) ### | 974 - # سنة تسع بعدها وذو نسا ... رابع (7) قرن لثلاث رفسا ms291 PageV02P315 # ثم بين وفيات أصحاب الكتب الخمسة، فقال: # (ثم) أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (البخاري) - بالإسكان لما مر - (ليلة) ~~عيد (الفطر) ليلة السبت وقت صلاة العشاء (لدى) أي: عند سنة (ست وخمسين) ~~ومئتين (1) (بخرتنك) بفتح المعجمة، وقيل: بكسرها، وسكون الراء، وفتح التاء ~~الفوقية، ثم نون ساكنة، قرية من قرى سمرقند (2) (ردى) - بفتح المهملة - أي: ~~ذهب بالوفاة. # ومولده: يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع ~~وتسعين ومئة. # فسنه: اثنتان وستون سنة إلا ثلاثة عشر يوما (3). # (و) أبو الحسين (مسلم) هو ابن الحجاج القشيري النيسابوري (سنة إحدى في ~~(4)) عشية يوم الأحد لخمس بقين من شهر (رجب من بعد قرنين) أي: مئتين ~~(وستين) سنة، (ذهب) بالوفاة بنيسابور. # وسنه: خمس وخمسون سنة، وقيل: ستون، وقيل: قاربها. ويؤيده أن (5) المعروف ~~أن مولده سنة أربع ومئتين (6). # (ثم) في يوم الجمعة سادس عشر شوال (لخمس) من السنين (بعد سبعين) سنة تلي ~~مئتين مات بالبصرة (أبو داود) سليمان بن الأشعث السجستاني. ومولده: سنة ~~ثنتين ومئتين (7). PageV02P316 # (ثم) أبو عيسى محمد بن عيسى (الترمذي يعقب) أبا داود في الوفاة بنحو أربع ~~سنين، فإنه مات ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة مضت من شهر رجب (سنة تسع) - ~~بتقديم الفوقية - (بعدها)، أي: بعد السبعين والمئتين (1)، وقوله: ((يعقب)) ~~تكملة وتأكيد. # (و) أبو عبد الرحمان أحمد بن شعيب (ذو نسا) - بفتح النون والسين المهملة ~~- من كور نيسابور (2)، أي: النسائي - بالقصر والمد -، والقياس النسوي، وقد ~~يعبر به (رابع قرن لثلاث) من السنين (رفسا)، ومات بالرفس سنة ثلاث وثلاث ~~مئة في صفر يوم الاثنين. # وقيل: ليلة الاثنين لثلاث عشرة خلت منه. # والرفس يكون بالأرجل (3). وسبب رفسه: أن أهل دمشق سألوه عن معاوية، وما ~~روي من فضائله، ليرجحوه بها على علي - رضي الله عنهما - فأجابهم بقوله: # ((ألا يرضى معاوية رأسا برأس حتى يفضل)) فما زالوا يرفسونه في حضنيه (4) ~~- أي جانبيه - حتى أخرج من المسجد، ثم حمل إلى مكة، فمات بها مقتولا شهيدا. # وقيل: كان ذلك بالرملة. ودفن ببيت المقدس، وسنه: ثمان وثمانون سنة ms292 (5). # وأما أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، فلم يذكره تبعا لابن ~~الصلاح، وكانت وفاته سنة ثلاث وسبعين ومئتين يوم الثلاثاء، لثمان بقين من ~~شهر رمضان. وقيل: سنة خمس وسبعين (6). PageV02P317 ### | 975 - # ثم لخمس وثمانين تفي ... الدارقطني، ثمت الحاكم في ### | 976 - # خامس (1) قرن عام خمسة فني ... وبعده بأربع عبد الغني ### | 977 - # ففي (2) الثلاثين: أبو نعيم ... ولثمان بيهقي القوم ### | 978 - # من بعد خمسين وبعد خمسة ... خطيبهم والنمري في سنة # ثم بين وفيات جماعة ذي تصانيف حسنة، فقال: # (ثم لخمس وثمانين) سنة، أي: لمضيها من القرن الرابع (تفي) أي: تتم، في ~~(3) يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي القعدة مات (الدارقطني) - بالإسكان لما ~~مر -. ومولده: في ذي القعدة سنة ست وثلاث مئة. فسنه: تسع وسبعون سنة (4). # (ثمت) - لغة في ثم - أبو عبد الله محمد بن عبد الله (الحاكم) النيسابوري ~~(في خامس قرن) في صفر (عام خمسة) مضت منه، أي: عام خمس وأربع مئة (فني) أي: ~~مات بنيسابور. ومولده: في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين، وثلاث مئة (5). # (وبعده) أي: الحاكم (بأربع) من السنين مات أبو محمد (عبد الغني) بن سعيد ~~بن علي الأزدي المصري لسبع خلون من صفر سنة تسع وأربع مئة. وسنه: سبع ~~وسبعون سنة (6). # (ف‍) ‍‍بعده (في الثلاثين) من السنين بعد الأربع مئة بكرة يوم الاثنين، ~~العشرين من المحرم مات (أبو نعيم) أحمد بن عبد الله الأصبهاني. ومولده: في ~~شهر رجب سنة ست وثلاثين وثلاث مئة (7). PageV02P318 # (ولثمان) من السنين - أي: لمضيها - مات أبو بكر أحمد بن الحسين الشافعي ~~(بيهقي القوم) أي: الحفاظ والفقهاء (من بعد) مضي (خمسين) وأربع مئة في عاشر ~~جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين بنيسابور. ودفن ب ((بيهق)) كورة بنواحي ~~نيسابور، على عشرين فرسخا منها. ومولده: سنة أربع وثمانين وثلاث مئة (1). # (وبعد) مضي (خمسة) من وفاة البيهقي، مات (خطيبهم) أي: القوم، أبو بكر ~~أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الشافعي. # (و) أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر (النمري) -بالإسكان ~~لما مر-، وبفتح النون، ms293 والميم نسبة إلى ((نمر)) - بكسر الميم - كلاهما (في ~~سنة) واحدة، وهي سنة ثلاث وستين وأربع مئة. # فالخطيب في سابع ذي الحجة منها، ومولده: في جمادى الآخرة سنة إحدى، أو ~~اثنتين وتسعين وثلاث مئة (2). # والنمري في سلخ شهر ربيع الآخر منها، ومولده: يوم الجمعة، والإمام يخطب، ~~لخمس بقين من شهر ربيع الآخر، سنة ثمان وستين وثلاث مئة. فسنه: خمس وتسعون ~~سنة، وخمسة أيام (3). PageV02P319 ### | معرفة الثقات والضعفاء # (1) ### | 979 - # واعن بعلم الجرح والتعديل ... فإنه المرقاة للتفصيل (2) ### | 980 - # بين الصحيح والسقيم واحذر ... من غرض، فالجرح أي خطر ### | 981 - # ومع ذا فالنصح حق ولقد ... أحسن يحيى في جوابه وسد ### | 982 - # لأن يكونوا خصماء لي أحب ... من كون خصمي المصطفى إذ لم أذب ### | 983 - # وربما رد كلام الجارح ... كالنسئي في أحمد بن صالح ### | 984 - # فربما كان لجرح مخرج ... غطى عليه السخط حين يحرج # (واعن) أي: اجعل من عنايتك اهتمامك (بعلم الجرح) أي: التجريح (والتعديل) ~~في الرواة، ونحوهم (فإنه المرقاة) أي: محل الرقي (للتفصيل بين الصحيح، ~~والسقيم) أي: الضعيف من الحديث. # وفي كل منهما تصانيف كثيرة. # (واحذر) أيها المتصدي لذلك، (من غرض) قبيح يحملك على التحامل والافتراء، ~~فذلك شر الأمور التي تدخل على المتصدي لذلك. # (فالجرح) والتعديل كل منهما خطر؛ لأن من جرح أو عدل بغير تثبت، كان ~~كالمثبت حكما ليس بثابت، وذلك في الجرح (أي: خطر) - بفتح الخاء، والطاء - ~~من ((خاطر بنفسه)) أي: أشرف على هلاكها، والداخل فيه هالك دنيا وأخرى. ~~PageV02P320 # ولقد أحسن ابن دقيق العيد، بقوله: ((أعراض المسلمين (1) حفرة من حفر ~~النار، وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون، والحكام)) (2). # (ومع ذا) أي: كون الجرح خطرا فلابد منه، (فالنصح) في الدين (حق) واجب، ~~وذلك لحفظ الحقوق من الدماء والأموال والأعراض وسائر الحقوق، ولكون ذلك ~~نصيحة لا يعد غيبة. # نعم: لا يجوز التجريح بشيئين إذا حصل الغرض بواحد (3). # (ولقد أحسن) الإمام (يحيى) بن سعيد القطان (في جوابه)، لأبي بكر بن خلاد ~~حين قال له: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماء ك عند الله ms294 ~~يوم القيامة؟ (وسد) - بفتح أوله - أي: وفق للسداد، وهو الصواب، والقصد من ~~القول والعمل، بقوله: (لأن يكونوا خصماء لي، أحب) إلي (من كون خصمي ~~المصطفى) - صلى الله عليه وسلم -، (إذ لم أذب) - بمعجمة مضمومة - أي: أمنع ~~الكذب عن حديثه (4). # ثم من المتصدين لذلك، من يشدد في التجريح، ومنهم من يتسمح فيه، ومنهم من ~~يعتدل فيه (و) مع ذلك (ربما رد كلام الجارح) مع جلالته وأمانته لتحامله، ~~(كالنسئي) - بالإسكان لما مر - (في) تجريحه لأبي جعفر (أحمد بن صالح) ~~المصري، بقوله: ((ليس بثقة، ولا مأمون. قال ابن معين: إنه كذاب يتفلسف)) ~~(5). # فإنه كما قال أبو يعلى الخليلي: ((ممن اتفق الحفاظ على أن كلام النسائي ~~فيه تحامل)). قال: ((ولا يقدح كلام أمثاله فيه)) (6). وقال الذهبي: ((إنه ~~آذى نفسه بكلامه فيه)) (7). PageV02P321 # والناس كلهم متفقون على إمامته، وثقته، واحتج به البخاري في "صحيحه"، ~~وقال: ((إنه ثقة صدوق، ما رأيت أحدا يتكلم فيه بحجة. كان أحمد، وابن نمير ~~يثبتونه، وكان يحيى - يعني: ابن معين - يقول: سلوه، فإنه ثبت)) (1). # وسبب تجريح النسائي له: أنه حضر مجلسه، فطرده منه؛ فحمله ذلك على تجريحه ~~(2). # وأما ما نقله عن ابن معين، فقال ابن حبان: ((إنه اشتبه عليه، فإن الذي ~~جرحه ابن معين، إنما هو أحمد بن صالح الشمومي المصري شيخ بمكة، كان يضع ~~الحديث)) (3). # ومع ذلك لا يقدح في النسائي ما قاله في أحمد بن صالح، (فربما كان لجرح ~~مخرج) أي: مخلص يزول به، ولكن (غطى عليه السخط حين يحرج) - بمهملة، فراء ~~مفتوحة - أي: يضيق صدره بسبب ما ناله؛ لأن الفلتات لا يدعى العصمة منها. ~~فقد يقع من أهل التقوى فلتات لسان، لا أنهم - مع جلالتهم، ووفور ديانتهم - ~~يتعمدون القدح بما يعلمون بطلانه. ### | معرفة من اختلط من الثقات # (4) # معرفة من اختلط من الثقات، فائدتها (5) تمييز المقبول من غيره. ~~PageV02P322 ### | 985 - # وفي الثقات من أخيرا اختلط ... فما روى فيه أو ابهم (1) سقط ### | 986 - # نحو عطاء وهو ابن السائب ... وكالجريري سعيد، وأبي ### | 987 - # إسحاق، ثم ابن أبي عروبة (2) ... ثم الرقاشي أبي قلابة ### | 988 ms295 - # كذا حصين السلمي الكوفي ... وعارم محمد والثقفي (3) ### | 989 - # كذا ابن همام بصنعا (4) إذ عمي ... والرأي فيما زعموا والتوأمي ### | 990 - # وابن عيينة مع المسعودي ... وآخرا حكوه في الحفيد ### | 991 - # ابن خزيمة مع الغطريفي ... مع القطيعي أحمد المعروف # (وفي الثقات) من الرواة (من أخيرا اختلط) أي: من اختلط آخر عمره، أي: فسد ~~عقله بأن لم تنتظم (5) أقواله وأفعاله. # (فما روى) المختلط (فيه) أي: في حال اختلاطه، (أو ابهم) -بالدرج، والبناء ~~للفاعل- أمره، أي: اشتبه (6)، فلم يدر أحدث بالحديث قبل اختلاطه أو بعده ~~(7)، (سقط) أي: ما رواه مما اعتمد فيه على حفظه، بخلاف ما اعتمد فيه على ~~كتابه، وما حدث به قبل اختلاطه، وإن حدث به ثانيا، ويتميز ذلك بالراوي عنه، ~~فإنه (8) قد يكون سمع منه قبله فقط، أو بعده فقط، أو فيهما مع التمييز، ومع ~~عدمه، كما بين ذلك (9) الناظم في شرحه (10)، مع تمييز بعض السامعين. ~~PageV02P323 # والمختلط (نحو عطاء، وهو) - بضم الهاء - (ابن السائب) الثقفي، الكوفي ~~التابعي، أحد الثقات (1). # (وكالجريري) - مصغرا - أبو مسعود (سعيد)، هو ابن (2) إياس البصري، أحد ~~الثقات (3). # (و) نحو (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، التابعي، أحد ~~الثقات (4). # (ثم) نحو سعيد (ابن أبي عروبة) مهران، أحد (5) الثقات (6)، ولما اختلط، ~~طالت مدة اختلاطه فوق العشر سنين، على خلاف فيه (7). # (ثم) نحو (الرقاشي) - بفتح الراء وتخفيف القاف، نسبة لامرأة اسمها: رقاش ~~بنت قيس - (أبي قلابة) عبد الملك بن محمد الحافظ، أحد شيوخ ابن خزيمة (8). ~~PageV02P324 # و (كذا حصين) - مصغرا - بن عبد الرحمان (السلمي) - بضم السين - (الكوفي) ~~أحد الثقات (1)، ابن عم منصور بن المعتمر. # قال الناظم (2): ((وقولي: ((السلمي)) من زيادتي (3)، وفائدته: عدم ~~الاشتباه؛ فإن في الكوفيين أربعة كلهم حصين بن عبد الرحمان، ليس فيهم بهذا ~~النسب إلا هذا)). # (و) كذا (عارم) - بعين وراء مهملتين - أبو النعمان (محمد)، هو ابن الفضل ~~السدوسي البصري، أحد الثقات (4). # (و) كذا أبو محمد عبد الوهاب بن عبد المجيد (الثقفي) نسبة لثقيف، البصري، ~~أحد الثقات (5). # و (كذا) عبد الرزاق (6) (ابن همام) أحد الثقات (بصنعا) - بالقصر للوزن، ~~مدينة باليمن ms296 - فهو مختلط، (إذ عمي) (7). # قال أحمد: ((أتيناه قبل المئتين، وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعد ذهاب ~~بصره، فهو ضعيف السماع)). PageV02P325 # وقال أيضا: كان يلقن بعد ما عمي، فيتلقن. # (و)، كذا شيخ مالك، أحد الثقات: ربيعة بن أبي عبد الرحمان فروخ (1) ~~(الرأي) وصف به؛ لأنه كان مع معرفته بالسنة قائلا به. # فهو ممن اختلط في آخر عمره (فيما زعموا)، على ما حكاه ابن الصلاح (2). # وقال الناظم (3): ((لا أعلم أحدا تكلم فيه بالاختلاط، وقد وثقه جماعات، ~~إلا أن ابن سعد لما وثقه، قال: كانوا يتقونه لموضع الرأي)) (4). # (و) كذا (التوأمي) - بفتح الفوقية، وسكون الواو، ثم بهمزة مفتوحة - وهو ~~صالح بن نبهان التابعي (5)، أحد الثقات، ويعرف بمولى التوأمة (6) بنت أمية ~~بن خلف الجمحي، صحابية، سميت بذلك لأنها كانت هي وأخت لها في بطن واحد (7). # (و) كذا أبو محمد سفيان (ابن عيينة) أحد الثقات (8)، (مع) عبد الرحمان بن ~~عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود (المسعودي) نسبة لجده، أحد الثقات ~~(9). # (وآخرا حكوه) أي: وفي وقت المتأخرين، حكى المحدثون الاختلاط آخر العمر ~~(في الحفيد ابن خزيمة)، وهو: أبو طاهر محمد بن الفضل بن الحافظ أبي بكر ~~محمد بن إسحاق بن خزيمة (10). PageV02P326 # (مع) أحد الثقات أبي أحمد محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن الغطريف ~~الجرجاني (1)، (الغطريفي) - بغين معجمة مكسورة - نسبة لجد جده (2). # و (مع القطيعي) - بالإسكان لما مر - نسبة لقطيعة الدقيق ببغداد أبي بكر ~~(أحمد) بن جعفر بن حمدان بن مالك (3)، (المعروف) بالثقة والأمانة (4). # فجميع هؤلاء قد اختلطوا، وتركوا على خلاف في بعضهم، كما بينه الناظم في ~~شرحه (5)، وعلى ما زعمه جماعة في ربيعة الرأي، كما تقرر. ### | طبقات الرواة # (6) # (طبقات الرواة) فائدة معرفتها: الأمن من اتحاد المشتبهين، كالمتفقين في ~~اسم، أو كنية، أو نحو ذلك، وإمكان الاطلاع على التدليس، ونحوه (7). ### | 992 - # وللرواة طبقات تعرف ... بالسن والأخذ، وكم مصنف ### | 993 - # يغلط فيها، وابن سعد صنفا ... فيها ولكن كم روى عن ضعفا PageV02P327 # (وللرواة طبقات) أي: مراتب، جمع طبقة، (تعرف) لغة: بالقوم المتشابهين، ~~واصطلاحا: ms297 (بالسن)، أي: باشتراك المتعاصرين فيه، ولو تقريبا، (و) ب (الأخذ) ~~عن المشايخ، وربما اكتفوا بالاشتراك (1) في التلاقي (2). # قال ابن الصلاح: ((والناظر في هذا الفن يحتاج إلى معرفة المواليد ~~والوفيات، ومن أخذوا عنه، ومن أخذ عنهم، ونحو ذلك)) (3). # ورب راو يكون من طبقة لمشابهته لها من وجه، ومن طبقة أخرى لمشابهته لها ~~من وجه آخر، فأنس بن مالك، ونحوه من صغار الصحابة من طبقة العشرة عند من عد ~~الصحابة كلهم طبقة واحدة - كابن حبان - لاشتراكهم في الصحبة، ومن طبقة أخرى ~~دون طبقة العشرة عند من عد الصحابة طباقا، والتابعين طباقا، كابن سعد (4). ~~وتقدم في معرفة الصحابة بيان عدة طباقهم. # (وكم) مرة، (مصنف) من الحفاظ (5) (يغلط فيها) أي: في الطبقات بسبب اشتباه ~~في متفقين، فيظن أحدهما الآخر، أو بسبب أن الشائع روايته عن أهل طبقة ربما ~~يروي عن أقدم منها، أو بغير ذلك (6). # (وابن سعد) محمد الهاشمي (صنفا فيها) أيضا ثلاثة تصانيف، والكبير فيها ~~جليل، كثير الفوائد (7). # (و) كان ثقة في نفسه، (لكن كم) أي: كثيرا ما (روى) في كتابه الكبير (عن) ~~أناس (ضعفا) كمحمد بن عمر بن واقد الواقدي، وهشام بن محمد بن السائب، ~~PageV02P328 # ونصر بن باب (1) أبي سهل الخراساني (2). ### | الموالي (3) من العلماء والرواة # (4) # معرفتهم من المهمات، بل ربما وقع بعدمها خلل في الأحكام الشرعية، فيما ~~يشترط فيه النسب، كالإمامة العظمى، وكفاءة النكاح، والتوارث. ### | 994 - # وربما إلى القبيل ينسب ... مولى عتاقة وهذا الأغلب ### | 995 - # أو لولاء (5) الحلف كالتيمي ... مالك او (6) للدين (7) كالجعفي ### | 996 - # وربما ينسب مولى المولى ... نحو سعيد بن يسار أصلا PageV02P329 # (وربما إلى القبيل) أي: القبيلة (ينسب مولى عتاقة)، كأبي العالية رفيع ~~الرياحي، كان مولى لامرأة من بني رياح (1)، وأبي البختري سعيد بن فيروز ~~الطائي، كان مولى لمن اعتقه من طي، ومكحول الشامي الهذلي، كان مولى لامرأة ~~من هذيل، وغيرهم مع إطلاق النسبة، بحيث يظن أنهم ينسبون نسبة صلبية (2)، ~~أي: من ولد الصلب (3)، وليس مرادا، بل المراد مولى العتاقة (4). # (وهذا) أي: الانتساب للعتاقة، وإن كان قليلا بالنظر للأصل في الانتساب، ms298 ~~هو (الأغلب) بالنظر لما يأتي. # فالمراد بنسبة ولاء المولى (5) المنسوب للقبيلة نسبة لولاء العتاقة، كما ~~مر. # (أو لولاء الحلف) أي: العهد من المعاهدة على التعاضد والتناصر (6) على ~~نصر المظلوم، ونحوه (كالتيمي) بتشديد آخره (مالك) هو ابن أنس، فإنه أصبحي ~~صلبية (7) لكن لكون نفره أصبح موالي لتيم (8) قريش بالحلف نسب تيما (9). # (او) - بالدرج - لولاء (للدين)، والإسلام (كالجعفي) - بتشديد آخره - أي: ~~البخاري، فإنه انتسب كذلك؛ لأن جد أبيه وهو المغيرة، كان مجوسيا فأسلم ~~PageV02P330 # على يد اليمان (1) بن أخنس الجعفي (2). # (وربما ينسب) للقبيلة (مولى المولى، نحو) أبي الحباب (سعيد بن يسار أصلا) ~~لا تبنيا، الهاشمي، نسب لبني هاشم لكونه مولى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وعلى هذا اقتصر ابن الصلاح (3) # وقيل: إنه مولى الحسن بن علي. وقيل: مولى ميمونة زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وقيل: مولى بني النجار. وعليهما، فليس مولى لبني هاشم (4) ### | أوطان الرواة وبلدانهم # (5) # فائدة معرفتها: تمييز الراوي المدلس، وما في السند من الإرسال، وتمييز ~~أحد المتفقين في الاسم، أو نحوه من الآخر. وكانت العرب تنتسب إلى الشعوب، ~~والقبائل، ونحوهما. ### | 997 - # وضاعت الأنساب في (6) البلدان ... فنسب الأكثر للأوطان ### | 998 - # وإن يكن (7) في بلدتين سكنا ... فابدأ بالاولى (8) وبثم (9) حسنا ~~PageV02P331 ### | 999 - # ومن (1) يكن من قرية من بلدة ... ينسب لكل وإلى الناحية # (و) لما جاء الإسلام، وانتشر الناس في الأقاليم والمدن والبلدان والقرى، ~~(ضاعت) كثيرا (الأنساب في البلدان) المتفرقة ونحوها، (فنسب الأكثر) من ~~المتأخرين منهم (للأوطان) أي: محالهم من بلدة أو غيرها. # ولا حد للإقامة المسوغة للنسبة بزمن، وإن حده بعضهم بأربع سنين. # (وإن يكن في بلدتين سكنا)، كأن انتقل من دمشق إلى مصر، وأردت نسبته ~~إليهما (2) (فابدأ بالاولى (3)) -بالدرج- (وبثم) في الثانية (حسنا) أي: ~~وحسن الإتيان فيها ب ((ثم))، فيقال: الدمشقي ثم المصري، وجمعهما أحسن من ~~الاقتصار على أحدهما (4). # (ومن يكن من قرية) ك‍ ((داريا)) (من) قرى (بلدة) كدمشق، (ينسب) جوازا ~~(لكل) من القرية والبلدة، (وإلى الناحية) التي منها القرية والبلدة وتسمي ~~الإقليم كالشام، فيقال فيه: الداري، أو الدمشقي، أو الشامي. فإن ms299 جمع بينها ~~فالأولى البداءة بالأعم، فيقال: الشامي الدمشقي الداري. إلا أن يكون غيره ~~أوضح فالبداءة به أولى (5). ### | 1000 - # وكملت بطيبة الميمونه ... فبرزت من خدرها مصونه ### | 1001 - # فربنا المحمود والمشكور ... إليه منا ترجع الأمور ### | 1002 - # وأفضل الصلاة والسلام ... على النبي سيد الأنام # (وكملت) - بتثليث الميم، والفتح أفصح - أي: المنظومة يوم الخميس، ثالث ~~جمادى الآخرة سنة ثمان وستين، وسبع مئة (6)، (بطيبة) أي: المدينة النبوية، ~~وتسمى طابة (الميمونه) أي: المباركة بدعائه - صلى الله عليه وسلم - لها ~~بالبركة. PageV02P332 # (فبرزت) أي: المنظومة إلى الناس بالمدينة الشريفة (من خدرها) - بكسر ~~الخاء، وإهمال الدال - أي: سترها (مصونه) من الحشو بحسب الإمكان. # (فربنا) أي: مالكنا (المحمود والمشكور) على إنعامه بذلك (إليه منا ترجع ~~الأمور)، قال تعالى: {وإليه يرجع الأمر كله} (1) # (وأفضل الصلاة والسلام على النبي) المصطفى (سيد الأنام) أي: الخلق، صلى ~~الله تعالى عليه وسلم (2)، كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون (3) ~~(4) PageV02P333 ms300