######OpenITI# #META# bkid: 20590 #META# bk: فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام #META# المؤلف: شيخ الإسلام أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي الخزرجي (المتوفى: 925 ه) #META# تحقيق: الشيخ علي محمد معوض، الشيخ عادل أحمد عبد الموجود #META# قدم له وقرظه: الأستاذ عبد الفتاح أبو سنة #META# الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الأولى، 1421 ه - 2000 م #META# عدد الصفحات: 744 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: زكريا الأنصاري #META# authinf: زكريا الأنصاري (823 - 926 ه = 1420 - 1520 م). زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري الشافعي، أبو يحيى:. • شيخ الإسلام. قاض مفسر، من حفاظ الحديث. • ولد في سنيكة (بشرقية مصر) وتعلم في القاهرة وكف بصره سنة 906 ه. • نشأ فقيرا معدما، قيل: كان يجوع في الجامع، فيخرج بالليل يلتقط قشور البطيخ. فيغسلها ويأكلها. • ولما ظهر فضله تتابعت إليه الهدايا والعطايا، بحيث كان له قبل دخوله في منصب القضاء كل يوم نحو ثلاثة آلاف درهم، فجمع نفائس الكتب وأفاد القارئين عليه علما ومالا. • وولاه السلطان قايتباي الجركسي (826 - 901) قضاء القضاة، فلم يقبله إلا بعد مراجعة وإلحاح. ولما ولي رأى من السلطان عدولا عن الحق في بعض أعماله، فكتب إليه يزجره عن الظلم، فعزله السلطان، فعاد إلى اشتغاله بالعلم إلى أن توفي. له تصانيف كثيرة:. • منها (فتح الرحمن - ط) في التفسير. • (تحفة الباري على صحيح البخاري - ط). • (فتح الجليل - خ) تعليق على تفسير البيضاوي. • (شرح إيساغوجي - ط) في المنطق. • (شرح ألفية العراقي - ط) في مصطلح الحديث. • (شرح شذور الذهب) في النحو. • (تحفة نجباء العصر - خ) في التجويد. • (اللؤلؤ النظيم في روم التعلم والتعليم - ط) رسالة. • (الدقائق المحكمة - ط) في القراآت. • (فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام - خ) في خزانة الرباط (961 جلاوي) [طبع]. • (تنقيح تحرير اللباب - ط) فقه. • (غاية الوصول - ط) في أصول الفقه. • (لب الأصول - ط) اختصره من جمع الجوامع. • (أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط) فقه، أربعة أجزاء. • (الغرر البهية في شرح البهجة الوردية - ط) فقه، خمسة أجزاء. • (منهج الطلاب - ط) في الفقه. • (الزبدة الرائقة - خ) رسالة في شرح البردة، في خزانة الرباط (1537 كتاني) (1). __________. (1) الكواكب السائرة 1: 196 وخطط مبارك 12: 62 والنور السافر 120 وفيه: وفاته في 4 ذي الحجة 925 ومعجم المطبوعات 1: 483 والعبدلية 230. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافة بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 20590 #META# over: 2 #META# seal: 7D0B2154 #META# oauth: 6 #META# bver: 1 #META# pdf: None #META# oauthver: 5 #META# vername: None #META# cat: شروح الحديث #META# lng: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي #META# higrid: 926 #META# ad: 926 #META# aseal: BB6EDA92 #META# blnk: None #META# pdfcs: None #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/20590 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي شرح صدورنا لشرح أحاديث خير الأنام، ووفقنا لتهذيب ما ~~تضمنته من الأحكام، والصلاة والسلام على نبينا محمد أشرف الأنام وعلى آله ~~وأصحابه وأتباعه البررة الكرام. # وبعد # فقد كنت لخصت كتابا سميته الإعلام بأحاديث الأحكام وأردت الآن أن أشرحه ~~شرحا يحل ألفاظه، ويبين مراده مجتنبا فيه الإعادة إلا لنكتة يحصل بها إفادة. # فشرعت فيه قاصدا به الأجر والثواب بعون المتفضل الأكرم الوهاب وسميته ~~بفتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام. والله الهادي إلى أحسن سبيل ~~أسأله أن ينفع به وهو حسبي ونعم الوكيل. PageV01P040 # (بسم الله الرحمن الرحيم) # أي أؤلف، والاسم مشتق من السمو وهو العلو، والله علم للذات الواجب ~~الوجود، والرحمن والرحيم صفتان بنيتا للمبالغة من رحم، والرحمن أبلغ من ~~الرحيم. PageV01P041 # لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما قطع وقطع ولقولهم رحمان ~~الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة، وقيل رحيم الدنيا. # (الحمد لله): الحمد لغة الثناء باللسان على الجميل الإختياري على جهة ~~التبجيل سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل. وعرفا: فعل ينبيء عن تعظيم المنعم ~~من حيث أنه منعم على الحامد أو غيره. وابتدأت بالبسملة والحمدلة اقتداءا ~~بالكتاب العزيز وعملا بخبر "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم، وفي رواية "بالحمد لله"، فهو أجزم": أي مقطوع البركة. رواه أبو ~~داود وغيره وحسنه ابن الصلاح وغيره. PageV01P042 # وجمعت بين الإبتدائين عملا بالروايتين وإشارة إلى أنه لا تعارض بينهما إذ ~~الابتداء حقيقي وإضافي. # فالحقيقي: حصل بالبسملة والإضافي بالحمدلة، وقدمت البسملة عملا بالكتاب ~~والإجماع، والحمد مختص بالله كما أفادته الجملة سواء أجعلت آل فيه ~~للاستغراقي أم للجنس أم للعهد، وقد بسطت الكلام على البسملة والحمدلة في ~~غير هذا الكتاب، بل أفردت الكلام عليهما وعلى الشكر والمدح في مقدمة لطيفة ~~(الذي ظهر لمعالم السنة النبوية سبيلا) أي طريقا والمعالم جمع معلم أي بوزن ~~مقعد وهو مظنة العلم وما يستدل به كالعلامة، وجعلها: أي السنة أو معالمها ~~الأحكام الشرعية أي الطريقة في الدين دليلا إلى الدين ms001 القويم. # (والصلاة) وهي من الله رحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن الآدمي والجن ~~تضرع ودعاء، (والسلام) بمعنى التسليم (على نبينا) النبي إنسان أوحي إليه ~~بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه فإن أمر به فرسول أيضا فالنبي أعم من الرسول ~~وعبرت بالنبي لذلك ولأنه أكثر استعمالا. # (محمد) هو علم منقول من اسم مفعول المضعف سمي به نبينا بإلهام من الله ~~تعالى تفاؤلا بأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة خصاله الجميلة كما روي في السير ~~أنه قيل لجده عبد المطلب وقد سماه في سابع ولادته لموت أبيه قبلها, لم سميت ~~ابنك محمدا وليس من أسماء آبائك ولا قومك قال رجوت أن يحمد في السماء ~~والأرض. PageV01P043 # وقد حقق الله رجاءه كما سبق في علمه (الذي أنزل عليه الكتاب) أي القرآن ~~(هدى) أي دلالة (وموعظة وتفصيلا) أي بيانا لما يحتاج إليه (وعلى آله) وهم ~~مؤمنو بني هاشم وبني المطلب. # (وأصحابه) جمع صاحبه بمعنى الصحابي وهو من اجتمع مؤمنا بنبينا صلى الله ~~عليه وسلم، وعطف الأصحاب على الآل الشامل لبعضهم تشمل الصلاة والسلام ~~باقيهم. وجملتا الحمد والصلاة والسلام خبريتان لفظا إنشائيتان معنى. واخترت ~~اسميتهما على فعليتهما للدلالة على الثبات والدوام. # (وأتباعه) جمع تابع بمعنى التابعي وهو من لقي الصحابة (بكرة وأصيلا) وهو ~~ما بين العصر والمغرب. وجمعه أصل وآصال وأصائل. # (وبعد) يؤتى للانتقال من أسلوب إلى آخر، وأصلها أما بعد بدليل لزوم الفاء ~~في حيزها غالبا لتضمن إما معنى الشرط، والأصل مهما يكن من شيء بعد البسملة ~~والحمدلة والصلاة والسلام على من ذكر (فهذا) المؤلف الحاضر ذهنا (مختصر) من ~~الإختصار وهو تقليل اللفظ وتكثير المعنى أي يشمل (على أدلة نبوية للأحكام ~~الشرعية) أي المأخوذة من الشرع (لخصته من صحيحي PageV01P044 # البخاري ومسلم وغيرهما) كسنن أبي داود والترمذي والنسائي (ولا أذكر فيه ~~إلا ما صح أو قاربه) بأن يكون حسنا أو معتضدا بما يلحقه بهما في الاحتجاج به. # (وسميته الإعلام) بكسر الهمزة (بأحاديث الأحكام) بفتحها. (والله) لا غيره ~~(أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم) أي المتفضل. وقيل العفو، وقيل ms002 الغنى ~~(وأن ينفع به مع الفوز) أي النجاة والظفر بالخير (بجنان النعيم) وهي جميع ~~الجنات لما تضمنته من الأنواع التي يتنعم بها من مأكول ومشروب وملبوس وصور ~~ورائحة طيبة ومنظر بهيج ومساكن واسعة وغيرها من النعيم الظاهر والباطن. PageV01P045 ### | AUTO (كتاب الطهارة) # هو لغة الضم والجمع يقال كتب كتبا وكتابة وكتابا. # واصطلاحا: اسم لجملة مختصة من العلم مشتملة على أبواب وفصول غالبا ~~والطهارة بالفتح لغة النظافة والخلوص من الأدناس. # وشرعا: فعل ما يستباح به الصلاة، وبالضم فضل ما تطهر به. # وبدأت بالطهارة لخبر مسلم "مفتاح الصلاة الطهور" مع افتتاحه - صلى الله ~~عليه وسلم - ذكر شرائع الإسلام بعد الشهادتين المبحوث عنهما في علم الكلام ~~بالصلاة. ولا بد لها من الطهارة. PageV01P046 # فقدمت لذلك مع كونها آكد شروطها ومفتاحها، ثم إنها تكون بالماء وبالتراب. # وبدأت بالماء لأنه الأصل في آلتها فقلت: PageV01P047 ### || AUTO (باب المياة) # جمعت باعتبار أنواعها الموجودة: وهي المطر وذوب الثلج والبرد وماء النهر ~~والبحر والبئر والماء النابع من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - والباب ~~لغة: ما يتوصل منه إلى غيره. # واصطلاحا اسم لجملة مختصة من العلم مشتملة على فصول غالبا ومن غير الغالب ~~كتابنا هذا. # 1/ 1 - (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر على الأصح (رضي الله عنه) وكناه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل والده بأبي هريرة لهرة كانت له ~~يلعب بها صغيرا وكان يكره تصغيره ويقول كناني رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بأبي هر (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البحر) أي النهر ~~العظيم (وهو الطهور) أي المطهر (ماؤه الحل ميته) وهي السمك وإن لم يشبه ~~السمك المشهور ككلب وخنزير. PageV01P048 # وهذا مع بيان ما استثني منه مبسوط في كتب الفقه والحديث (رواه أبو داود ~~والترمذي وغيرهما) وهو بعض حديث. # فقد روى أبو هريرة قال سأل سائل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~يا رسول الله إنا نركب البحر، أي في السفن ونحمل معنا القليل من الماء فإن ~~توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال ms003 رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-هو الطهور ماؤه الحل ميتته والطهور بفتح الطاء ما يتطهر به كما مرت ~~الإشارة إليه، وبضمها الفعل أي التطهر، وقيل PageV01P049 # بالفتح فيهما وقيل بالضم فيهما وفي الحديث أنه يستحب للعالم إذا سئل عن ~~شيء علم أن بالسائل حاجة إلى أمر آخر يتعلق بالمسؤول عنه لم يذكره السائل ~~أن يذكره له لأنه سأل عن ماء البحر فأجيب بحكمه وحكم ميتته لأنهم يحتاجون ~~إلى الطعام كالماء. # 2/ 2 - (وعن أبي سعيد) سعد بن مالك الأنصاري (الخدري) بضم الخاء المعجمة ~~وإسكان الدال المهملة نسبة إلى خدره جد من أجداده (رضي الله عنه وعن أبيه ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الماء طهور لا ينجسه شيء. رواه ~~أبو داود والنسائي وغيرهما وصححه الإمام أحمد والنووي) وهو بعض حديث فقد ~~روى أبو سعيد الخدري. قال: قيل PageV01P050 # يا رسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة -وهي بئر تلقى فيها الحيض ولحم الكلاب ~~والنتن؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - إن الماء طهور لا ينجسه شيء قوله ~~أتتوضأ بتائين مثناتين فوق لا بالنون والتاء فإنه تصحيف وقد جاء النهي بأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - توضأ من بئر بضاعة. # وفي رواية الإمام الشافعي قيل يا رسول الله إنك تتوضأ من ماء بئر بضاعة. # والبئر مؤنثة وجمعها آبار بسكون الباء همزة بعدها راء. وآبار بمد همزة ~~أوله وفتح الباء ولا همزة بعدها وأبؤر بسكون الباء وهمزة مضمومة وأبئر بكسر ~~الباء وهمزة بعدها بوزن أفعل جمع قلة. # أي أتتوضأ أنت من هذه البئر مع أن حالها ما ذكرناه، وبضاعة بضم الموحدة ~~وكسرها: قيل اسم لصاحب البئر وقيل لموضعها. وقوله الحيض بكسر الحاء وفتح ~~الياء وفي رواية المحايض: ومعناها الخرق التي بها دم الحيض. # قال الخطابي: ولم يكن إلقاؤها في البئر تعمدا من آدمي بل كان من PageV01P051 # السيل ولا يؤثر في الماء لكثرته وقيل من الريح. # قال صاحب الشامل ويجوز أن يكون من المنافقين والحديث خص منه المتغير ~~بنجاسة متصلة به وما دون القلتين إذا ms004 لاقته نجاسة فإن كلا منهما نجس، الأول ~~بالإجماع والثاني بمفهوم خبر: "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس" وسيأتي بيانه. # 3/ 3 - (وعن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي ~~(رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بلغ) وفي رواية ~~كان (الماء قلتين لم يحمل الخبث) وفي رواية خبثا. # وفي لفظ "لم ينجسه" (رواه ابن حبان وغيره وصححوه) ورواية PageV01P052 # لم ينجس مفسرة لما قبلها: ومحل ذلك إذا لم يتغير الماء بنجس ملاق له ~~والقلتان خمس مائة رطل بالبغدادي تقريبا في الأصح فما دونهما ينجس بملاقاة ~~النجس، وقد بسطت الكلام على ذلك في غير هذا الكتاب. # 4/ 4 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يغتسل) بالجزم (أحدكم في الماء الدائم) أي الراكد أو الكائن ببئر معينة ~~كما نص عليهما الشافعي في البويطي (وهو جنب فقيل كيف يا أبا هريرة قال ~~يتناوله تناولا رواه مسلم وغيره) والنهي فيه للتنزيه، وإنما كره ذلك لأنه ~~يقذر الماء، بل يمنع من استعماله إن لم يبلغ قلتين. وقد يؤدي تكرار ذلك إلى ~~تغيره والوضوء فيه كالغسل كما صرح به في المجموع وغيره. وخرج بالدائم ~~المفسر بما مر الجاري فلا يكره ذلك فيه. # 5/ 5 - (وعن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا وقع ~~الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي PageV01P053 # الآخر شفاء- رواه البخاري وأبو داود)، وزاد فيه أنه يتقي بجناحه الذي فيه ~~الداء وهو اليسار واحتج به أئمتنا على أنه ميتة ما لا نفس له سائلة أي دم ~~يسيل إذا وقعت بلا طرح في الماء القليل لا تنجسه. # ووجهه أن الذباب قد يفضي غمسه إلى موته، فلو نجسه لما أمر به، وقيس ~~بالذباب ما في معناه كزنبور ونحل ونمل وخنفساء وبق وبعوض وعقرب وقمل وبرغوث ~~ووزغ بجامع أن كلا منها ومن الذباب لا نفس له سائلة، وأنه يعسر لاحتواز عنه ~~فإن غيرته الميتة لكثرتها أو ms005 طرحت فيه تنجس. # 6/ 6 - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طهور إناء ~~أحدكم) بضم الطاء على المشهور كما مر (إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات ~~أولاهن بالتراب رواه مسلم وغيره) وفي رواية PageV01P054 # للترمذي "أولاهن أو أخراهن بالتراب" وفي أخرى للدارقطني "إحداهن ~~بالبطحاء". # وفي الحديث نجاسة ما ولغ فيه الكلب وإن جاز اقتناؤه لأن ألغسل إنما يجب ~~لحدث أو خبث أو تكرمة ولا حدث على ما ولغ فيه ولا تكرمة فتعين أن يكون ~~لنجاسة بالولوغ. # يقال: ولغ يلغ بفتح اللام فيهما أي شرب بطرف لسانه. # وفيه أيضا إن ذلك إنما يطهر بالغسل سبع مرات إحداهن بالتراب، ولا ينافيه ~~رواية مسلم "فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة بالتراب" إذ المراد أن التراب ~~يصحب السابعة فكأنه قام مقام غسلة أخرى فسميت ثامنة لهذا فهي بمعنى رواية ~~أبي داود السابعة بالتراب وهي معارضة أولاهن في محل التراب فتتساقطان في ~~محل تعينه ويكتفى بوجوده في إحداهن كما في رواية الدارقطني على أنه في ~~الحقيقة لا تعارض بين الروايتين بل محمولتان على الشك من الراوي بقرينة ~~رواية الترمذي أخراهن أو قال أولاهن، وبالجملة لا تقيد بهما رواية إحداهن ~~لضعف دلالتهما بالتعارض أو بالشك ولجواز حمل رواية إحداهن على بيان الجواز، ~~وأولاهن على بيان الندب وأخراهن على بيان الإجزاء. PageV01P055 # وشرط التراب أن يكون طهورا فلا يكفي النجس ولا المستعمل في الحدث والواجب ~~في التراب ما يكدر الماء ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل، ومحل اشتراطه ~~في غير الأرض الترابية، أما هي فلا تحتاج إلى تتريب إذ لا معنى لتتريب ~~التراب. # ومحل تنجيس الماء وإنائه بالولوغ إذا لم يبلغ قلتين وإلا فلا ينجس على ما ~~بينته في شرح الروض وغيره. # وقيس بالكلب الخنزير وفرع كل منهما مع غيره وبولوغه سائر أجزائه، وفضلاته ~~كبوله وعرقه. وبما ذكر علم أنه لا يشترط مزج التراب بالماء قبل وضعه على ~~محل النجاسة بل يكفي اجتماعهما على المحل في غسلة واحدة فلا يكفي ذره فقط ~~ولا مزجة بغير ms006 ماء، نعم إن مزجه بالماء، بعد مزجه بغيره ولم يتغير به كثيرا ~~كفى، ولا مزج غير التراب كأشنان بالماء. # 7/ 7 - (وعن أبي حمزة) بحاء مهملة وزاي -أنس بن مالك بن النضر- بضاد ~~معجمة -بن ضمضم الأنصاري الخزرجي (رضي الله عنه قال جاء أعرابي) - نسبة إلى ~~الأعراب- وهم من يسكن البادية وإن لم يكن من PageV01P056 # العرب ولا واحد له كالعربي نسبة إلى العرب وإن كان في الحضر ولا واحد له ~~(فبال في طائفة) أي ناحية (المسجد) بكسر الجيم لموضع السجود ويجوز فتحها: ~~وقل بالفتح لمكان السجود، وبالكسر- للموضع المتخذ مسجدا (فزجره الناس) أي ~~منعوه (فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم) عن زجرهم له (فلما قضى بوله) أي ~~فرغ منه (أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب) بفتح الذال المعجمة وضم ~~النون- الدلو المملوء ماء، قيل: أو قريب من المملوء، وقيل الدلو مطلقا ولو ~~فارغا وقال الشافعي وغيره: هو الدلو العظيم، وقيل إنه لا يسمى ذنوبا حتى ~~يشد فيه الحبل أي لأنه من ذنب الشيء يذنبه إذا تبعه ذنبا فهو ذنوب أي تابع ~~فسمي الدلو بذلك لأنه يتبع الحبل في الجذب وأصل ذلك من ذنب الحيوان لأنه ~~يتلوه وهو مذكر وحكي تأنيثه، وجمعه. وفي القلة أذنب. وفي الكثرة ذنائب (من ~~ماء) بيان للذنوب باعتبار ما يوضع فيه أو متعلق بمحذوف أي ذنوب مملوء من ماء. # (فأهريق) بسكون الياء وفتحها فعل ماض مبني للمفعول من أهراق الماء إذا ~~صبه. يهرق بضم أوله لأن ماضيه رباعي تقديرا وسكون ثانيه وفتحه. ومصدره ~~إهرياق وقيل إهراقه والهاء زائدة على خلاف القياس. وبالجملة PageV01P057 # فالمعنى فأريق (عليه) أي على محل البول (رواه الشيخان) ورواه الشافعي ~~بزيادة في أوله من طريق أبي هريرة وزاد في آخره ثم قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - علموا أو يسروا ولا تعسروا. # وفي الحديث نجاسة بول الآدمي وتنجيسه ما وقع فيه أي من غير ما لم يبلغ ~~قلتين لما قدمته في الحديث السابق. وكل نجاسة حكمها حكم البول في التنجيس ~~وهي إما مغلظة وهي ثلاثة، نجاسة الكلب ms007 والخنزير وفرع كل منهما مع غيره. ~~وتقدمت في الحديث السابق. ونجاسة مخففة وهي بول صبي لم يطعم غير لبن في أقل ~~من حولين وهذا يكفي فيه النضح وسيأتي. # ونجاسة متوسطة وهي ما عدا ذلك. وحكمها ما ذكر في هذا الحديث وبسط الكلام ~~على الثلاثة محله كتب الفقه. # وفيه أيضا احترام المسجد وتنزيهه عن الأقذار والرفق بالجاهل في التعليم، ~~وأنه لا يؤذى ولا يعنف إذا لم يظهر منه استخفاف ولا عناد، وأن PageV01P058 # الأرض تطهر بصب الماء. ولا يشترط حفرها على قول الجمهور وأن غسالة ~~النجاسة طاهرة أي إن لم تتغير وطهر المحل ولم يزد وزنها بعد اعتبار ما ~~تشربه المحل، وأن الأرض لا تطهر بالتجفيف وإلا لما أمر بغسلها وإن غير ~~الماء كتجفيف ومائع غير ماء لا يطهر. # وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أحقهما لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ~~زجر الأعرابي. # وفيه مصلحة، وهي أنه لو قطع عليه بوله لتضرر وكثر التنجس لأن أصل التنجيس ~~قد حصل فكان احتمال زيادة في محل واحد أولى من إيقاع ضرر به وتنجس محال ~~متعددة. # وفيه المبادرة إلى إنكار المنكر عند من يعتقده منكرا. PageV01P059 ### || AUTO باب الآنية # جمع إناء وجمعها الأواني فاستعمال الآنية في المفرد والأزاني في أقل من ~~تسعة مجاز. # 1/ 8 - (عن أبي عبد الله حذيفة اليماني) الكوفي (رضي الله عنهما) ~~واليماني بالياء على الفصيح وبحذفها على لغة قليلة وهو الأشهر عند المحدثين ~~وغيرهم وهو لقب أبو حذيفة، واسمه حسيل بضم الحاء وفتح السين المهملتين ثم ~~مثناة تحت، تصغير حسل بكسر الحاء وإسكان السين ويقال فيه حسيل بلا تصغير. # (قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا ~~تأكلوا في صحافهما) أي صحاف آنية الذهب والفضة وهي بكسر الصاد جمع صحفة ~~بفتحها وهي دون القصعة (فإنها) أي آنية الذهب والفضة وصحافها (لهم) أي ~~للكفار (في الدنيا) لا بمعنى حلها لهم لأنهم مكلفون PageV01P060 # بفروع الشريعة على الصحيح. بل بمعنى أنهم المستعملون لها في الدنيا عادة ~~وهي نعيمهم الذي قدره ms008 الله لهم فيها. # وما لهم في الآخرة من نصيب (ولكم) أيها المؤمنون) (في الآخرة) يعني ~~الجنة. (رواه مسلم وغيره). # وفيه تحريم استعمال آنية الذهب والفضة وصحافهما على الرجال وغيرهم PageV01P061 # من النساء والخناثى بإدراج النساء في ضمير الذكور تغليبا على قول ~~المحققين، وحقيقة على قول غيرهم، إذ علة الحرمة استعمال غير الذهب والفضة ~~مع الخيلاء وهي مشتركة بين الرجال وغيرهم. # ويحرم اتخاذها أيضا لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه كالطنبور. وفيه ~~المجازاة على الصبر عن الزائل الفاني بالدائم الباقي، وخص فيه الشرب والأكل ~~بالذكر لغلبتهما في الاستعمال لا للتقييد وخص الإناء بالشرب والصحفة بالأكل ~~لأنهما تعدان لهما غالبا. # 2/ 9 - (وعن) أبي العباس عبد الله (بن عباس) هو ابن عبد المطلب الهاشمي ~~(رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دبغ ~~الإهاب) بما ينزع فضوله ولو نجسا كزرق حمام (فقد طهر) بفتح الهاء أفصج ~~وأشهر من ضمها، والإهاب بكسر الهمزة الجلد قبل أن يدبغ. وقال الأزهري الجلد ~~والمراد هنا الأول وجمعه أهب بضم الهمزة والهاء وبفتحها.) والحديث رواه ~~مسلم وغيره). PageV01P062 # ومحله في جلد تنجس بالموت ولو جلد غير مأكول، فلا يطهر بذلك جلد الكلب ~~ونحوه لأن الدبغ كالحياة يحفظ صحة الجلد ويصلحه للانتفاع كالحياة والحياة ~~في غير الكلب ونحوه تدفع نجاسة الجلد فكذلك المدبغ بخلاف حياة الكلب ونحوه. # وخرج بالإهاب الشعر ونحوه لعدم تأثرهما بالدبغ وعلم من الحديث أن الدبغ ~~كاف في تطهير الجلد لأنه إحالة لا إزالة. وأما خبر "يطهرها الماء والقرظ" ~~فمحمول على الندب أو على الطهارة المطلقة والخلاف في ذلك وفي غيره بين ~~الأئمة مذكور في كتب الفقه. PageV01P063 # 3/ 10 (وعن) أبي نجيد بنون مضمومة) عمران بن حصين رضي الله عنهما أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه توضئوا من مزادة مشركة) وهي التي ~~تسميها الناس الرواية مجازا عن الرواية المسمى بها البعير الذي يستقى عليه ~~(روى ذلك الشيخان في حديث طويل) وفيه جواز استعمال أواني الكفار لما تضمنه ~~من جواز الوضوء منها، ولأن الأصل فيها ms009 الطهارة لكنه يكره إن لم يتيقن ~~طهارتها فإن قلت: خبر الصحيحين عن أبي ثعلبة قلت يا رسول الله "إنا بأرض ~~قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ فقال: إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن ~~لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها" تقتضي كراهتها إذا وجد غيرها وإن تيقن ~~طهارتها. PageV01P064 # قلنا المراد النهي عن الأكل في آنيتهم التي كانوا يطبخون فيها لحم ~~الخنزير، ويشربون فيها الخمر كما دل على ذلك رواية لأبي داود وإنما نهى عن ~~الأكل فيها للاستقذار كما يكره في المحجمة المغسولة. # 4/ 11 - (وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن قدح النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - انكسر (أي انشق (فاتخذ مكان الشعب) بفتح الشين وإسكان العين أي الشق ~~(سلسلة من فضة: رواه البخاري وغيره) والمراد أنه يسد الشق بخيط فضة فصارت ~~صورته صورة سلسلة. وفي رواية للبخاري "فسلسلة بفضة". وقوله: "فاتخذ" يوهم ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المتخذ وليس كذلك بل أنس هو المتخذ. ~~ففي رواية قال أنس "فجعلت مكان الشعب سلسلة" وفي رواية عن عاصم الأحول قال: ~~رأيت قدح النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أنس بن مالك قد انصدع فسلسله ~~بفضة. PageV01P065 # نبه على ذلك النووي تبعا لابن الصلاح وغيره. # وفي الحديث جواز استعمال المضبب للحاجة بفضة ضبة صغيرة بلا كراهة وإن ~~كانت كبيرة لحاجة أو صغيرة لزينة فمكروه، أو كبيرة لزينة فحرام لكبر في ~~الأول وللزينة في الثاني ولهما في الثالث، ومرجع الكبيرة والصغيرة العرف، ~~وخرج بالفضة ما ضبب بالذهب فحرام مطلقا، لأن الخيلاء فيه أشد منه في الفضة ~~خلافا للرافعي في تسويته بينهما فيما ذكر. وقد بسطت الكلام على ذلك شروح ~~الروض وغيره. PageV01P066 ### || AUTO باب إزالة الخبث # وهو ما يستقذر من نجس وغيره. والمراد هنا الخمر والمني. # 1/ 12 - (عن أنس رضي الله عنه قال سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الخمر تتخذ خلا؟ فقال: لا، رواه مسلم وغيره). # وفيه تحريم تخليل الخمر. فلو صارت به خلا لم تطهر إن كان التخليل بعين، ~~فإن تخللت ms010 لا بعين كأن نقلت من شمس إلى ظل أو عكسه طهرت سواء كانت محترمة - ~~وهي التي عصرت لا بقصد الخمرية أم لا. PageV01P067 # والخمر حقيقة المسكر المتخذ من ماء العنب. وخرج به النبيذ وهو المتخذ من ~~الزبيب ونحوه، فلا يطهر بالتخلل لوجود الماء فيه لكن اختار السبكي خلافه ~~لأن الماء من ضرورته. # 2/ 13 - (عن) أم عبد الله أم المؤمنين (عائشة) بنت أبي بكر عبد الله ~~الصديق بن أبي قحافة عثمان بن عامر التيمي (رضي الله عنها وعن أبيها وجدها ~~قالت كنت أفرك المني من ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم - فركا فيصلي فيه)، ~~وفيه رواية. "قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغسل المني، ثم ~~يخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه". وفي رواية "قالت كنت أغسله من ثوب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (والحديث رواه) برواياته المذكورة (مسلم ~~وغيره). # وفيه أن مني الآدمي طاهر لأنه مبدأ خلق آدمي فكان طاهرا كالطين سواء فيه ~~الذكر وغيره والمسلم والكافر. لكن يسن غسله من البدن والثوب للرواية ~~المذكورة، وللخروج من خلاف من قال بنجاسته. وأما مني غير الآدمي فإن PageV01P068 # كان من حيوان نجس كالكلب والخنزير فنجس قطعا كأصله، أو من حيوان طاهر ~~كالفرس والحمار فطاهر على الأصح كأصله، ولأنه خارج من حيوان طاهر يخلق منه ~~مثل أصله فكان طاهرا كالبيض ومني الآدمي. PageV01P069 ### || AUTO باب الوضوء # هو بضم الواو الفعل. وهو استعمال الماء في أعضاء مخصوصة مفتتحا بنية، وهو ~~المراد هنا. وبفتحها ما يتوضأ به، وقيل بفتحها فيهما. وقيل بضمها فيهما ~~والأصل فيه قبل الإجماع مع ما يأتي خبر مسلم "لا يقبل الله صلاة بغير طهور". # 1/ 14 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم) أي أمر إيجاب (بالسواك مع كل وضوء. رواه ~~النسائي وغيره وصححه ابن خزيمة). # وفيه أن السواك سنة للوضوء لا واجب. PageV01P070 # قال الشافعي رحمه الله: إذ لو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق وهو ms011 سنة ~~مطلقا لخبر النسائي وغيره "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" ويتأكد في مواضع ~~منها: الوضوء. والصلاة وتغير الفم والقراءة ودخول المنزل وإرادة النوم ~~والتيقظ منه. لخبر أبي هريرة المذكور ولخبر الشيخين "لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة "وخبرهما أيضا" كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك" أي يدلكه به. ويقاس بما فيها ما ~~في معناه. # ويحصل السواك بكل خشن كعود وإشنان وأولاه الأراك. ويكره PageV01P071 # للصائم الاستياك بعد الزوال: وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح الروض وغيره. # 2/ 15 - (وعن حمران) بن إبان بضم الحاء مولى عثمان بن عفان (أن) أبا ~~عمرو) عثمان) بن عفان بن أبي العاص بن أمية (رضي الله عنه دعا بوضوء) بفتح ~~الواو على الأشهر كما مر أي بما يتوضأ به (فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم تمضمض، ~~واستنشق، واستنثر) المضمضة إدخال الماء في الفم سواء مجه أم لا، والاستنشاق ~~جذب الماء في الأنف، والاستنثار إخراجه منه بعد الاستنشاق مأخوذ عن النثرة ~~وهي الأنف كما قال الخطابي أو PageV01P072 # طرف الأنف كما قال ابن الأعرابي. قال الفراء يقال نثر الرجل وانتثر ~~واستنثر حرك النثرة في الطهارة. # ويسن أن يكون الإستنثار بيده اليسرى ويستخرج بها ما في الأنف من أذى لأن ~~اليسرى تستعمل فيما كان من أذى وكل من المضمضة والاستنشاق والاستنثار سنة ~~لا واجب لخبر "توضأ كما أمرك الله" وليس فيما أمر الله شيء منها. ولأن ~~محلها عضو باطن دونه حائل فلا يجب كما لا يجب غسل العين. PageV01P073 # وأما خبر "تمضمضوا واستنشقوا" فضعيف. PageV01P074 # والمضمضة مقدمة على الاستنشاق شرطا لا سنة، وقدمت عليه لشرف منافع الفم ~~على منافع الأنف، لأنه مدخل الطعام والشراب اللذين بهما قوام الحياة، ومحل ~~الأذكار الواجبة والمندوبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # (ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم كسل يده اليمنى إلى المرفق) أي معه (ثلاث ~~مرات) والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء أفصح من كسرها. عظم الذراع مع عظم ~~الساعد. وقيل عظم الذراع فقط (ثم اليسرى ms012 مثل ذلك) أي ثلاث مرات (ثم مسح ~~برأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات) والكعبان العظمان ~~الناتئان عند مفصل الساق والقدم (ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - توضأ وضوءا نحو وضوئي هذا، رواه الشيخان). # قال النووي في شرح مسلم: وقد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء ~~مرة مرة، وأن الثلاث سنة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة وثلاثا ~~ثلاثا وبعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين وبعضها مرة. قال العلماء: فاختلافها ~~دليل على جواز ذلك كله والثلاث هي الكمال. PageV01P075 # والواجب في مسح الرأس مسح بعضه بشرا أو شعرا في حده. # قال في المجموع ويسن التثليث فيه، روي في خبر علي رضي الله عنه بإسناد ~~حسن كما قاله البيهقي. # 3/ 16 - (وعن عبد الله بن زيد) هو ابن عاصم (رضي الله عنهما في صفة ~~الوضوء ثم أدخل - صلى الله عليه وسلم - يده في الإناء فمضمض واستنشق) كما ~~مر بيانهما آنفا (من كف واحدة يفعل ذلك) أي كلا منهما بغرفة واحدة (ثلاثا) ~~من المرات بأن يغترف ثلاث غرفات يتمضمض من كل واحدة ثم يستنشق وهذه أفضل ~~كيفيات خمس، ثانيها وثالثها أن يغترف غرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثا ثم ~~يستنشق منها ثلاثا أو يتمضمض منها ثم يستنشق مرة كذلك ثانية وثالثة ~~ورابعتها: أن يغترف غرفتين يتمضمض من واحدة ثلاثا ثم يستنشق بالأخرى PageV01P076 # ثلاثا. وخامستها أن يغترف ست غرفات يتمضمض منه ثلاث ثم يستنشق بثلاث. ~~(ثم) أدخلها (فغسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يديه) إلى المرفقين (مرتين مرتين ~~ثم أخذ بيديه ماء فبدأ - صلى الله عليه وسلم - بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى ~~قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه) هو مع ما قبله بعض حديث رواه ~~الشيخان. # والسنة في كيفية مسح الرأس أن يضع يديه على مقدمه ويلصق مسبحته بالأخرى ~~وإبهاميه على صدغيه ثم يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى ما بدأ منه. # هذا إن كان له شعر ينقلب. وإلا فليقتصر على الذهاب ms013 وهو مخير بين أن يمسحه ~~كله أو يمسح ما قل منه. ويتيمم بالمسح على نحو عمامته كما سيأتي في خبر ~~المغيرة. واستشكل الحديث بحديث. # "بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - بمؤخر رأسه وموالي جهة الوجه ثم رجع ~~من مقدمه إلى PageV01P077 # المؤخر" رواه الترمذي وحسنه. ثم أجاب بأن حديث عبد الله بن زيد أصح وأجود ~~إسنادا. وحمل بعضهم الثاني على بيان الجواز. # 4/ 17 - (وعن ابن عمرو رضي الله عنهما في ذلك) أي فيما ذكر من صفة الوضوء ~~(قال: ثم مسح - صلى الله عليه وسلم - برأسه، وأدخل إصبعيه السباحتين بأذنيه ~~ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه. رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه). # ومسح الأذنين يكون بماء جديد غير بلل الرأس ومحل ذلك بعد مسح الرأس ~~للاتباع والسنة في كيفيته أن يدخل مسبحتيه في صماخيه ويديرها على المعاطف ~~ويمرانها منه على ظهريهما ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان بالأذنين استظهارا، ~~والمراد منهما أن يمسح برأس مسبحتيه صماخيه وبباطن أنملتيهما باطن الأذنين ~~ومعاطفهما. # 5/ 18 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه) مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على ~~خيشومه) وهو PageV01P078 # أعلى الأنف (رواه الشيخان). # وفيه ندب الاستنثار ثلاثا بعد استيقاظه من النوم، والاهتمام بتعليل ~~الأحكام لأنه أدعى للقبول والعمل بها وأثبت في القلوب وقوله فإن الشيطان ~~يبيت على خيشومه. # قال القاضي عياض: يحتمل بقاؤه على حقيقته إذ الأنف أحد منافذ الجسم التي ~~يتوصل إلى القلب منها، وليس من منافذ الجسم ما ليس عليه غلق سواه، وسوى ~~الأذنين، وفي الحديث "إن الشيطان لا يفتح غلقا". وجاء في التثاؤب الأمر ~~بكظم الفم من أجل دخول الشيطان حينئذ فيه. # قال: ويحتمل أن يكون استعارة فإنما ينعقد من الغبار ورطوبة الخيشوم قذارة ~~توافق الشيطان. PageV01P079 # 6/ 19 - (وعنه) أي أبي هريرة مرفوعا (إذا استيقظ أحدكم من نومه) ولو ~~بالنهار والتقييد بالليل في رواية أبي داود "إذا قام أحدكم من الليل، جرى ~~على الغالب" (فلا يغمس) بالجزم (يدة في الإناء حتى يغسلها ثلاثا. ms014 فإنه لا ~~يدري أين باتت) أي صارت يده، (رواه الشيخان إلا ثلاثا فمسلم). # وقوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده". سببه أن أهل الحجاز كانوا يقتصرون ~~على الاستنجاء بالأحجار وبلادهم حارة، فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم ~~أن تطوف يده على ذلك المحل النجس فتتنجس. # وفي الحديث فوائد نبه على بعضها النووي في مجموعه منها أن الماء القليل ~~إذا ورد عليه نجس وإن قل ولم يغيره تنجس به لأن ما تعلق باليد ولا يرى ~~قليل، وكان من عادتهم استعمال ما صغر من الآنية التي لا تسع قلتين، وتقدم ~~ذلك في باب المياه ومنها الفرق بين ورود الماء على النجس وعكسه حيث تنجس ~~الماء في الثاني دون الأول وإلا لم يكن للنهي معنى ومنها أن موضع الاستنجاء ~~لا يطهر بالحجر بل يبقى نجسا. لكنه معفو عنه في حق الصلاة فقط حتى لو انغمس ~~المستنجي بالحجر في ما دون قلتين نجسه. PageV01P080 # ومنها ندب الأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها ما لم يخرج من حد الاحتياط ~~إلى الوسوسة. # ومنها ندب غسل المتنجس ثلاثا لأنه إذا أمر به في النجاسة المتوهمة ففي ~~المتحققة أولى. # ومنها أنه يكره غمس اليد في الإناء قبل غسلها ثلاثا إذا قام من النوم أو ~~شك في نجاسة يده بلا نوم كما أشار إليه بقوله "لا يدري أين باتت يده" وأن ~~الكراهة لا تزول إلا بغسل اليد ثلاثا، والكراهية في ذلك كراهة تنزيه لا ~~تحريم. PageV01P081 # فرع: إذا كان الماء في إناء كبير أو صخرة مجوفة لا يمكن أن يصب منه على ~~يده وليس معه إناء صغير يغترف به فطريقه أن يأخذ الماء بفمه أو بطرف ثوبه ~~أو باستعانة غيره ثم يغسل به كفيه. # 7/ 20 - (وعن) أبي رزين (لقيط) بفتح اللام وكسر القاف ابن عامر (بن صبرة) ~~بفتح الصاد وكسر الموحدة أشهر من إسكانها مع فتح الصاد وكسرها العقيلي ~~الطائفي (رضي الله عنه قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - أسبغ ~~الوضوء) أي عمم أعضاء الوضوء بالماء (وخلل) بالماء (بين ms015 الأصابع) وهو في ~~أصابع اليدين بالتشبيك، وفي أصابع الرجلين من أسفلهما بخنصر يده البسرى ~~مبتدئا بخنصر رجله اليمنى خاتما بخنصر اليسرى. (وبالغ في الاستنشاق) بأن ~~تصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم (إلا أن تكون صائما) فلا تبالغ خوف الفطر بل ~~تكره المبالغة له (رواه الترمذي وغيره وصححوه). # وفي رواية لأبي داود "إذا توضأت فمضمض" ويبالغ غير الصائم في PageV01P082 # المضمضة أيضا للأمر به في خبر الدولابي بأن يبلغ بالماء أقصر الحنك ووجهي ~~الأسنان واللثات، وقيل يبالغ في المضمضة وإن كان صائما لأنه يمكنه رد الماء ~~فيها بإطباق حلقه عن وصوله إلى جوفه بخلافه في الاستنشاق، والمذهب الأول إذ ~~لا يأمن سبق الماء في المبالغة في المضمضة بغفلة أو نحوها والمبالغة سنة لا ~~واجبة والأمر بها محمول على الندب لخبر "تؤضأ كما أمرك الله" كما مر نظيره. # 8/ 21 - (وعن أبي عمر وأمير المؤمنين عثمان بن عفان) بن أبي العاص بن ~~أمية القرشي الأموي المكي ثم المدني (رضي الله عنه قال كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يخلل لحيته) بكسر اللام أفصح من فتحها في الوضوء (رواه ~~الترمذي وغيره وصححوه). # وتخليل اللحية -وهي الشعر النابت على الذقن- سنة إن كانت كثيفة، ولحيته ~~الكريمة كانت كثيفة، وتخليلها بأن يدخل أصابعه من أسفلها بعد تفريقها، ~~وكاللحية في ذلك بقية شعور الوجه الكثيف الخارجة عنه، وكذا غير الخارجة عنه ~~إن كان لحية أو عارضا لغلبة كثافتها العارض ما ينحط عن القدر المحاذي للأذن ~~والكثيف ما لا ترى بشرته في مجلس التخاطب، والخفيف PageV01P083 # بخلافه، وهذا كله في الرجل أما المرأة والخنثى فيجب غسل ذلك كلة منهما ~~باطنا وظاهرا كثيفا وخفيفا. # 9/ 22 - (وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (فهو مفعول سمعت (يقول) حال دالة على محذوف مضاف للمفعول أي ~~سمعت كلامه لأن الذوات لا تسمع، وقيل مفعول ثان لسمعت وأتى به مضارعا بعد ~~سمع الماضي حكاية لحال وقت السماع أو لإحضار ذلك في ذهن السامع (إن أمتي) ~~أي أتباعي من المؤمنين (يدعون) ms016 أي يسمون أو يطلبون إلى المحشر أو الجنة أو ~~نحوهما، والمفعول الثاني ليدعون بمعنى يطلبون محذوف مجرور بإلى كما في قوله ~~تعالى: {يدعون إلى كتاب الله}. ويجوز عدم اعتباره يوم القيامة أي قيام ~~الناس من قبورهم لرب العالمين لأجل حسابه وجزائه (غرا - محجلين) حال أو ~~مفعول ثان ليدعون بمعنى يسمون، والغر جمع أغر من الغرة وهي بياض في وجه ~~الفرس، والمحجلين من PageV01P084 # التحجيل وهو بياض في قوائم الفرس أو ثلاث منها أو رجليه، سمي النور الذي ~~يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة غره وتحجيلا تشبيها بالبياض في وجه ~~الفرس وقوائمها، فالمعنى يدعون بيض الوجوه واليدين والرجلين كالفرس الأغر ~~المحجل (من) سببية أو ابتدائية (آثار الوضوء) ولا يعارض هذا خبر الترمذي ~~"إن أمتي يوم القيامة غر من السجود محجلون من الوضوء" إذ يجوز أن يكون ~~للغرة في الوجه سببان الوضوء والسجود (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته) أي ~~وتحجيله كما في رواته وحذفه اكتفاء بالغرة كما في قوله تعالى: {سرابيل ~~تقيكم الحر} أي والبرد، أو لاقترانها به، قيل وخصت بالذكر لأن محلها أشرف ~~أعضاء الوضوء ولأنه أول ما يقع عليه البصر يوم القيامة ولما قيل أنها تطلق ~~على التحجيل. # (فليفعل) إطالة ذلك طلبا لفضيلتها، (رواه الشيخان) لكن في رواية مسلم ~~"يؤتون" بدل يدعون و "أثر" بدل آثار وفيه ندب إطالة الغرة والتحجيل، ~~والمراد بالغرة غسل شيء من مقدم الرأس وما يجاوز الوجه زائد على الجزء الذي ~~يجب غسله لاستيعاب كمال الوجه وبالتحجيل غسل ما فوق المرفقين والكعبين، ~~وأما حد الزائد فغايته استيعاب العضد والساق، وفيه PageV01P085 # أيضا أن الوضوء مختص بهذه الأمة، ويوافقه خبر مسلم "لكم سيما ليست لأحد ~~من الأمم تردون علي غرا محجلين من أثر الوضوء" وقيل ليس مختصا بها وإنما ~~المختص بها الغرة والتحجيل لخبر "هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي". # وأجاب الأول عنه بأنه حديث ضعيف وبأنه لو صح احتمل أن يكون الأنبياء ~~اختصت بالوضوء دون أمتهم بخلاف هذه الأمة وفيه ما أطلعه الله تعالى لنبيه ~~محمد - صلى ms017 الله عليه وسلم - من المغيبات المستقبلة التي لم يطلع عليها ~~نبيا غيره من أمور الآخرة. # 10/ 23 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يعجبه التيمن) ويقال فيه التأمن والتيامن والمراد بالتيمن الجانب الأيمن ~~وفعل الشيء باليمين (في تنعله) أي لبسه النعل (وترجله) بمعنى ترجيله أي ~~تسريحه شعره PageV01P086 # (وطهور) أي تطهره (وفي شأنه كله) أي مما كان من باب التكريم والتزيين ~~كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والخروج كحن الخلاء، ونحوه من ~~المستقذرات وتقليم الظفر ونتف الإبط والتختم والاستياك، فيبدأ فيه بالجانب ~~الأيمن من الفم ويمسك السواك بيمينه، وذلك لشرف الأيمن فخص بالفضائل، ولأن ~~اليمين يرجى أن يؤخذ بها الكتاب يوم القيامة فقدمت في أعمال البر، بخلاف ما ~~ليس من باب التكريم والتزيين كدخول الخلاء ونحوه والخروج من المسجد ~~والاستنجاء ونزع الثوب والنعل فإنما يبدأ فيه بالأيسر ويفعل باليد اليسرى ~~لمناسبتها لذلك، وعلى ما تقرر يحمل خبر أبي داود. عن عائشة رضي الله عنها ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجعل يمينه لطعامه وشرابه ويجعل ~~يساره لما سوى ذلك، فلو عكس كأن قدم غسل اليسرى في الوضوء على اليمنى لم ~~يؤثر في الصحة لكنه يكره كراهة تنزيه للنهي عنه في خبر ابن حبان ومنع من ~~حمله على التحريم الإجماع على عدم تحريمه كما منع من حمل الأمر بالابتداء ~~في خبر ابني خزيمة وحبان "إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم" على الوجوب ويستثنى ~~من سن التيامن فيما مر الخدان والعينان والأذنان والمنخران والكفان فلا يسن ~~التيامن فيها بل المعية إلا أن يكون أقطع فيسن التيامن (والحديث PageV01P087 # رواه الشيخان) وفيه أن التأكيد لا يرفع المجاز فإنه قد أكد عمومه بكل مع ~~أنه خاص كما تقرر. # فرعان: أحدهما لو تعارض التنعل والخروج من المسجد خرج منه بيساره ووضعها ~~على نعله اليسرى بلا لبس، ثم خرج باليمنى ولبسها ثم لبس اليسرى. # ثانيهما يستحب إذا تثائب أن يضع يده على فيه كما رواه مسلم وهل يضع ~~اليمنى تبركا بها كما في تنعله ms018 أو اليسرى لأنها لتنحية الأذى كالاستنجاء. # فيه احتمالان للمحب الطبري ثم قال والثاني أنسب. # 11/ 24 - (وعن) أبي عيسى (المغيرة) بضم الميم أشهر من كسرها (بن سعيد ~~الثقفي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فمسح بناصيته) ~~وهي مقدم رأسه (وعلى العمامة، رواه مسلم وغيره) وهو مما احتج به أئمتنا على ~~أن مسح بعض الرأس كاف عن مسح جميعه إذ لو وجب جميعه لما اكتفى PageV01P088 # بالعمامة عن الباقي، إذ الجمع بين الأصل والبدل في عضو واحد لا يجوز، كما ~~لو مسح على خف واحد وغسل الرجل الأخرى كذا قاله النووي في شرح مسلم، وإنما ~~يسن التيمم بالعمامة لتكمل الطهارة على جميع الرأس سواء عسر رفعها عن الرأس ~~أم لا، وسواء وضعها على طهر أم حدث، ولو اقتصر عليها لم يجز لقوله تعالى: ~~{وامسحوا برءوسكم} والعمامة ليست برأس ولأن الرأس عضو طهارته المسح فلم يجز ~~المسح على حائل دونه كالوجه واليد في التيمم، وعبر في الرأس بالباء وفي ~~العمامة بعلى إشارة إلى موافقة الآية الدالة على أن مسح بعض الرأس كاف وإن ~~قل وإن لم يكن بأعلى الشعر إذ الباء للإلصاق والرأس اسم جنس فيكفي في مسحه ~~ما قلنا. # وبالثاني إلى اعتبار تعميم المسح بأعلى العمامة، وكالعمامة فيما ذكر ~~القلنسوة ونحوها. وإنما اقتصر على العمامة لأنها الغالب فيما يراد هنا بلا تكلف. # 12/ 25 - (عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي المدني ~~(رضي الله تعالى عنهما) في صفة الحج (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ابدأوا بما بدأ الله به. رواه النسائي بإسناد صحيح) وهو ما احتج به أئمتنا ~~على وجوب الترتيب في أفعال الوضوء. PageV01P089 # 13/ 26 - (وعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يتوضأ بالمد) وهو رطل وثلث بالبغدادي (ويغتسل بالصاع) وهو أربعة أمداد وله ~~الزيادة (إلى خمسة أمداد. رواه الشيخان، إلا قوله خمسة أمداد فمسلم). # وظاهر الحديث سن الاقتصار على المد والصاع وظاهر قول الشافعي والأصحاب ~~يسن أن لا ينقص ماء ms019 الوضوء عن مد والغسل عن صاع أعم من ذلك. وصرح الشيخان ~~بأن المد والصاع تقريب لا تحديد. وأجمعوا على أن ماء الوضوء والغسل لا ~~يشترط فيه قدر معين بل إذا استوعب الأعضاء كفاه بأي قدر كان. قال الشافعي ~~رحمه الله وقد يرفق بالقليل فيكفي، ويخرق بالكثير فلا يكفي. ويدل على جواز ~~النقص عن صاع ومد مع الإجماع خبر مسلم عن عائشة "كنت أغتسل أنا والنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من PageV01P090 # ذلك" وخبر النسائي وغيره بإسناد حسن عن أم عمارة الأنصارية "أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - توضأ من إناء فيه قدر ثلثي مد". # فرع: يكره الإسراف ولو بشاطئ البحر في ماء الوضوء والغسل كراهة تنزيه ~~وقيل كراهة تحريم. PageV01P091 ### || AUTO باب المسح على الخفين # 1/ 27 - (عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال كنت مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -) في سفر لغزوة تبوك (فتوضأ) غير قدميه (فأهويت) أي مددت يدي ~~(لأنزع) بكسر الزال (خفيه، فقال دعهما) أي اتركهما (فإني أدخلتهما) يعني ~~القدمين في الخفين (طاهرتين) بطهر الوضوء، والمعنى أدخلت كلا منهما في حال ~~كونهما طاهرتين (فمسح عليهما) أي على الخفين (رواه الشيخان) وفيه جواز ~~المسح على الخفين وهو جائز بإجماع من يعتد به في السفر والحضر ولو بلا حاجة. # وقد روى المسح عليهما خلائق لا يحصون من الصحابة لكن غسل PageV01P092 # القدمين أفضل لأنه الأصل. نعم إن أحدث لابسه ومعه ما يكفي المسح فقط وجب ~~كما قاله الروياني أو ترك المسح رغبة عن السنة أو شكا في جوازه أو خاف فوت ~~الجماعة أو عرفه أو إنقاذ أسير أو نحوها. فالمسح أفضل بل يكره تركه في ~~الأولين وكذا القول في سائر الرخص. # وفيه أيضا اعتبار كمال طهارة القدمين لإدخال كل منهما حتى لا يكفي غسل ~~أحدهما وإدخاله ثم غسل الأخرى وادخاله خلافا لبعضهم، وأن المسح لا يكفي إلا ~~على أعلى الخف ولا يجوز الجمع بين الغسل والمسح بأن يغسل إحدى القدمين ~~ويمسح على خف ms020 الأخرى. # 2/ 28 - (وعن أبي بكرة) نفيع بن الحارث بن كلده بفتح الكاف PageV01P093 # واللام الثقفي البصري (رضي الله عنه قال: أرخص النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - للمسافر) أي سفر القصر (ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم) ومثله المسافر ~~سفر غير القصر (يوما وليلة وإذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما. رواه ~~الدارقطني وحسنه غيره) وابتداء المدة من آخر الحدث بعد لبس الخف وإن كان ~~ابتداء تمامها من المسح حتى لو مضى قدرها من الحدث ولم يمسح انقضت مدة ~~المسح ولم يجز المسح حتى يستأنف لبسا على طهارة ولو مسح خضرا ولو إحدى ~~الخفين ثم سافر سفر قصر أو عكس لم يتم مدة المسافر تغليبا للحضر لأصالته، ~~فيقتصر في الأول على مدة الحضر وكذا في الثاني إن أقام قبل مدته وإلا وجب النزع. # ومحل جواز المسح المدة المذكورة في غير دائم الحدث والمتيمم لا لفقد ~~الماء أما هما فإنما يمسحان لما يحل لو بقي طهرها الذي لبسا عليه الخف وذلك ~~فرض ونوافل أو نوافل فقط، فلو كان حدثهما بعد فعلهما الفرض لم يمسحا إلا ~~للنوافل، أو مسحهما مرتب على طهرهما وهو لا يفيد أكثر من ذلك، PageV01P094 # فلو أراد كل منهما أن يفعل فرضا آخر وجب نزع الخف والطهر الكامل، لأنه ~~محدث بالنسبة إلى ما زاد على فرض ونوافل فكأنه لبس على حدث حقيقة، فإن طهره ~~لا يرفع الحدث كما مر، أما المتيمم لفقد الماء فلا يمسح شيئا إذا وجد الماء ~~لأن طهره لضرورة وقد زال بزوالها، وكذا كل من دائم الحدث والمتيمم لغير فقد ~~الماء إذا زال عذره كما في المجموع. # 3/ 29 - (وعن أمير المؤمنين علي) بن عبد مناف أبي طالب بن عبد المطلب ~~القرشي الهاشمي (رضي الله عنه قال: لو كان الدين بالرأي) أي بالاعتقاد وحده ~~(لكان أسفل الخف) وهو ما يمس الأرض (أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه، رواه أبو داود والبيهقي بإسناد حسن). # قال الشيخ أبو محمد الجويني وغيره: معنى قول علي ms021 "لكان مسح الأسفل أولى" ~~لكونه يلاقي القاذورات لكن الرأي متروك بالنص على الاقتصار على PageV01P095 # الأعلى، وقد ثبت الاقتصار عليه دون الأسفل بالنص والمعتمد في الرخص ~~الاتباع، فالواجب الاقتصار على الأعلى وأما مسح الأسفل معه استحبابا فعلى ~~طريق التبع للأعلى لاتصاله به. PageV01P096 ### || AUTO باب أسباب الحدث # هي جمع سبب وهو لغة: ما يتوصل به إلى غيره. # وشرعا: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدم العدم لذاته والمراد بالحدث عند ~~الإطلاق -كما هنا- الأصغر غالبا. # وهو لغة: الشيء الحادث وشرعا: أمر اعتباري يقوم بالأعضاء يمنع صحة الصلاة ~~حيث لأمر خص. وفي ذلك زيادة ذكرتها في شرح المنهج وغيره. # 1/ 30 - (عن عائشة رضي الله عنها. أن فاطمة بنت أبي حبيش) بضم المهملة ~~وفتح الموحدة بعدها مثناة تحتية ثم شين معجمة ابن عبد المطلب (سألت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أستحاض) ببنائه للمفعول ولا يستعمل مبينا ~~للفاعل- وأصله من الحيض والزوائد التي لحقته للمبالغة كما يقال قر في ~~المكان ثم يزاد للمبالغة فيه فيقال استقر. PageV01P097 # والاستحاضة: جريان الدم من الرحم في غير أوانه يخرج من عرق في أدنى الرحم ~~يسمى بالعاذل بعين مهملة وذال معجمة على المشهور بخلاف الحيض فإنه يخرج من ~~قعر الرحم (أفأدع الصلاة) أي أفأتركها كما تتركها الحائض (فقال: لا) تدعيها ~~كغيرها من العبادات ما لم يمنع منه مانع فقال - صلى الله عليه وسلم - (إن ~~دم الحيض أسود يعرف فإذا كان ذلك) بكسر الكاف لأن الخطاب لمؤنث (فأمسكي في ~~الصلاة حتى ينقطع فإذا كان الآخر) وهو دم الاستحاضة (فتوضئي وصلي وإنما هو ~~عرق) بكسر أوله وإسكان ثانيه يسمى بالعاذل كما مر أي فإنما هو دم عرق وروي ~~فإنما هو داء يعرض أو ركضة -أي دفعة من الشيطان- أو عرق انقطع". # والحديث رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان والحاكم وأصله في الصحيحين). PageV01P098 # وفيه ثبوت الحيض، ووجوب ترك الصلاة منه، ووجوب الوضوء من الخارج من الفرج ~~عند انقطاعه. # وفيه أن من وقعت له واقعة يستفتي عنها، وأن المرأة تشابه الرجل في ~~استفتائها عما ms022 يتعلق بها، وأنه يجوز استماع صوتها عند الحاجة، وأن من عليه ~~الدم لا يترك الصلاة، وأن الدم السائل من فصد أو غيره لا ينقض الطهر، ومحل ~~بسط الكلام على حكم المستحاضة كتب الفقه وقد أوضحت ذلك في شرح الروض وغيره ~~وسيأتي بعضه في باب الحيض. # 2/ 31 - (وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء) يحتمل ~~أن يكون حكاية عما مضى وانقطع عنه حين اختاره ويحتمل وهو الأظهر أنه على حد ~~قوله تعالى: {كنتم خير أمة} وقوله: {وكان الله عليما حكيما} في أن كان ~~للدوام أو زائدة عند بعضهم، فيكون خبرها وصفا دائما للمخبر عنه، ومذاء ~~بالتشديد والمذاء كثير المذي بمعجمة على الأفصح، وهو ماء أبيض وقيل أصفر ~~رقيق يخرج غالبا عند ثوران الشهوة بلا شهوة ولا دفق ولا يعقبه فتور (فأمرت ~~المقداد) بن الأسود (أن يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -) PageV01P099 # عن حكم ذلك (فسأله فقال: فيه الوضوء، رواه الشيخان). # وفي رواية لابن حبان "فأمرت عمار بن ياسر" وفي أخرى. لابن خزيمة "أن عليا ~~سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -" وجمع ابن حبان بينهما بأنه يحتمل إنه ~~أمر عمارأ أن يسأل ثم المقداد أيضا ثم سأل بنفسه. # وفي رواية الصحيحين "كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لمكان ابنته مني فأمرت المقداد فسأله فقال يغسل ذكره ويتوضأ. # وفي الحديث أن المذي لا يوجب الغسل، وأنه يوجب الوضوء وأنه يجوز ~~الاستنابة في الاستفتاء، وأنه يجوز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة ~~على المقطوع به لأن عليا اقتصر على قول غيره مع تمكنه من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وفي الرواية الأخيرة نجاسة المذي لإيجاب غسل الذكر واختلفوا هل PageV01P100 # يغسل منه كل الذكر أو محل النجاسة فقط. فالشافعي والجمهور على الثاني ~~وغيرهم على الأول لظاهر الحديث. # 3/ 32 - (وعن بسرة) بضم الباء وإسكان المهملة (بنت صفوان) بن نوفل بن أسد ~~بن عبد العزى - رضي الله عنهما - قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من مس ذكره ms023 فليتوضأ، رواه الشافعي وأبو داود والترمذي وغيرهم). # قاك الترمذي وغيره إنه حسن صحيح. PageV01P101 # وفيه أن مس ذكره يوجب الوضوء وأفحش منه مس دبره ومس فرج غيره، فيجب بمس ~~كل منهما الوضوء بشهوة أو دونها سليما كان العضو، أو أشل متصلا أو منفصلا. # وأما خبر طلق بن علي سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مس الذكر في ~~الصلاة فقال: "هل هو إلا بضعة منك" وهي بفتح الباء القطعة، فضعيف أو منسوخ ~~بخبر بسرة أو محمول على المس بحائل كما هو المناسب لحال PageV01P102 # المصلي وشرط المس الموجب للوضوء: أن يكون ببطن الكف لخبر ابن حبان في ~~صحيحه "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ". # إذ الإفضاء باليد لغة المس ببطن الكف، والمراد به ما يستتر عند وضع إحدى ~~الراحتين على الأخرى مع تحامل يسير. # وبالفرج فرج الآدمي فلا ينقض مس فرج البهيمة، إذ لا حرمة لها في وجوب ~~ستره، وتحريم النظر إليه ولا تعبد عليها. # 4/ 33 - (وعن عبد الله بن زيد - رضي الله عنهما - قال شكي إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -) ببناء شكي للمفعول وهو (الرجل) يقال شكوت أشكو قلبت ~~الواو ياء لوقوعها بعد كسرة، وقيل الياء أصلية يقال شكيت أشكي ويجوز بناؤه ~~للفاعل ونصب الرجل بأنه مفعول وهو الأنسب، يكون الشاكي هو عبد الله بن زيد ~~كما ذكره البخاري، وعلى هذا كان مقتضاه أن يقول شكوت أو شكيت لكنه عبر عنه PageV01P103 # بلفظ الغيبة لأنه أعم، والتقدير شكي إليه حال الرجل، وذكر الرجل مثال ~~فغيره من المرأة والخنثى كذلك. # (خيل إليه) من خيل إلي كذا أي أوقع في خيالي ونفسي أو من خلت أخاك يعني ~~ظننت، والجملة حال من الرجل بجعل أل فيه للتعريف أو صفة له بجعل أل فيه ~~للجنس كما في قوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: 37]. # قول الشاعر: # ولقد أمر على اللئيم يسبني # ويخيل مبني للمفعول وهو (أنه يجد) بكسر الجيم أشهر من ضمها (الشيء) يعني ~~الحركة في الدبر ms024 التي يظن بها أنها حدث وليست كذلك (في الصلاة. فقال - صلى ~~الله عليه وسلم - لا ينصرف) منها (حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) يعني حتى ~~يتيقن ذلك لأنه قد يكون أصم أو أخشم، وذكر ذلك إنما هو جري على الغالب ~~وخروج على سؤال. # (والحديث رواه الشيخان) ورواه البزار بلفظ "يأتي أحدكم PageV01P104 # الشيطان في صلاته فينفخ في مقعدته فيخيل إليه أنه أحدث ولم يحدث فإذا وجد ~~ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وفيه أن خروج الخارج من القبل أو ~~الدبر يوجب الحدث بخلاف الشك فيه، وأخذ منه قاعدة عظيمة وهي أن اليقين لا ~~يرفع بالشك، والمراد به مطلق التردد الشامل للظن والوهم فيعمل باليقين ~~استصحابا له، فمن تيقن الطهر وشك في ضده أخذ بالطهر سواء كان في صلاة أم ~~لا، والصلاة إنما قدرت في الجواب لذكرها في السؤال فلا يعتبر في الحكم كما ~~لا يعتبر فيه كونه في المسجد كما جاء في رواية. # والكلام على القاعدة المذكورة مع ما يتعلق بها مبسوط في كتب الفقه. PageV01P105 ### || AUTO باب قضاء الحاجة هو كناية عن إخراج البول أو الغائط من الفرج # 1/ 34 - (عن أنس رضي الله تعالى عنه قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا دخل) أي أراد أن يدخل (الخلاء) بالفتح والمد، وأصله المكان الخالي ~~كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة ثم غلب في موضعه، ويسمى بالكنيف لما فيه من ~~التستر إذ معنى الكنيف الساتر، ويسمى أيضا بالمرحاض والغائط والمذهب ~~والمرفق والحشر والبراز، بفتح الموحدة وسمي مكانها بالخلاء لخلائه في غير ~~أوقات الحاجة، ولأن الشيطان الموكل به اسمه خلا، والخلاء منصوب بأنه مفعول ~~به لا بالظرفية لأن دخل عدته العرب بنفسه إلى كل ظرف مكان مختص، نقول دخلت ~~الدار ودخلت المسجد ونحوهما، كما عدت ذهب إلى الشام خاصة فقالوا ذهبت إلى ~~الشام، ولا يقولون ذهبت العراق (قال اللهم) أصله يا الله حذفت يا وعوض عنها ~~الميم وشددت ليكون على حرفين كالمعوض عنه. PageV01P106 # وقد يقال فيه لاهم بحذف أل (إني أعوذ) أصله ms025 أعوذ بسكون العين وضم الواو ~~واستثقلت الضمة على الواو فنقلت إلى العين فبقيت الواو ساكنة، أي أستجير ~~وأعتصم (بك من الخبث والخبائث) أي ذكران الشياطين وإناثهم هو تفسير من ~~زيادتي لما قبله باللف والنشر المرتب إذ الخبث بضم الخاء مع ضم الباء ~~وإسكانها جمع خبيث، وهو ذكر الشياطين والخبائث جمع خبيثة وهي أنثاهم، وقيل ~~الخبث الشياطين والخبائث المعاصي، وقيل الخبث الشياطين والخبائث البول ~~والغائط وقيل غير ذلك واستعاذة النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك إنما ~~هي إظهار للعبودية وتعليم للأمة وإلا فهو معصوم منه (والحديث رواه ~~الشيخان). # وفيه استحباب الذكر المذكور لأن "كان" في مثله كثيرا ما يدل على المداومة ~~استعمالا مع أن ذلك مجمع عليه سواء فيه البنيان والصحراء، لأن مكان قضاء ~~الحاجة يصير مأوى الشياطين بخروج الخارج، وتسن التسمية PageV01P107 # قبله، وقد جاء في رواية من حديث أنس هذا "بسم الله اللهم إني أعوذ بك من ~~الخبث والخبائث". ويخالف التعوذ في القراءة في الصلاة وغيرها. فإن التعوذ ~~مقدم ثم، لأنه ثم للقراءة والبسملة من القرآن بخلافه هنا. # 2/ 35 - (وعنه أي عن أنس قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل) أي ~~يريد أن يدخل الخلاء (فأحمل أنا وغلام) قال الواحدي هو الشاب من الناس، ~~وأصله من الغلمة وهي شدة طلب النكاح وهيجان شهوته (نحوي) أي مقارب لي في ~~السن والحرية (إداوة) بكسر الهمزة أي مطهرة (من ماء) بيان لما تضمنته ~~الإداوة مما حوته، وكأنه قال فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة بما فيها من ماء ~~(وعنزة) بفتح العين وتاليها وهي حربة ويعبر عنها بعصي في أسفلها زج، وبرمح ~~قصير وإنما كان - صلى الله عليه وسلم - يستصحب العنزة لأنه كان إذا توضأ ~~صلى فيحتاج إلى نصبها بين يديه إن كان في غير بناء ليكون حائلا يصلي إليه، ~~ويحتمل أن يكون استصحبها ليتقي بها من يكيده من المنافقين واليهود فإنهم ~~كانوا يرمون قتله، ولحملها فوائد منها ما ذكر ومنها نبش الأرض الصلبة عند ~~قضاء الحاجة خشية الرشاش ومنها تعليق الأمتعة بها، ms026 والتوكؤ عليها (فيستنجي ~~بالماء) الذي حملته أنا والغلام (رواه الشيخان). # وفيه خدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك واستعانة الرجل الفاضل PageV01P108 # ببعض أتباعه الأحرار في حاجاته واستحباب الاستنجاء بالماء ورجحانه على ~~الحجر كما قاله النووي. # والماء أفضل من الحجر والجمع بينهما أفضل وبسط ذلك يطلب من كتب الفقه. # 3/ 36 - (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لا) ناهية أو نافية بمعنى الناهية. (يخرج الرجلان يضربان ~~الغائط) أي يأتيان الخلاء، حالة كونهما (كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن ~~الله يمقت على ذلك، رواه أبو داود وغيره) بإسناد حسن كما في المجموع وصححه PageV01P109 # الحاكم والمقت البغض، وقيل أشده وفي الحديث كراهية التحدث على قضاء ~~الحاجة وهي متفق عليها. فإن قلت: لا دلالة في الحديث عليها لأن الذم فيه ~~ليس على التحدث فقط قلنا: بعض موجب المقت مكروه بلا شك ويؤيده رواية الحاكم ~~قال أبو سعيد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في المتغوطين أن يتحدثا فإن ~~الله يمقت على ذلك ذكر ذلك النووي في مجموعه. # 4/ 37 - (وعن أبي قتادة) الحارث بن ربعي بن بلدمة بفتح الموحدة والدال ~~المهملة، وقيل بضمهما وقيل بذال معجمة مضمومة ابن خناس بضم الخاء المعجمة ~~ثم نون ابن سنان الأنصاري المدني - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه، وهو يبول) قضيبه تقيد النهي ~~عما ذكر بحالة البول وجرى عليه بعضهم، والمعتمد خلافه أخذا برواية ترك فيها ~~هذا القيد، لا يقال يلزم منه ترك حمل العام على الخاص لأنا نقول لا محذور ~~فيه هنا إذ ذاك محله إذا لم يخرج القيد مخرج الغالب، ولم يكن العام أولى ~~بالحكم من الخاص وهنا بخلافه إذ الغالب أن مس الذكر إنما يكون حال البول ~~ولأنه إذا نهي عن المس باليمين حالة الاستنجاء مع مظنة الحاجة إليها فعنه ~~في غيرها أولى مع أن كراهة مس الذكر لا تختص باليمين بل اليسار مثلها في ~~غير PageV01P110 # حالة البول والاستنجاء (ولا يتمسح) أي ms027 يستنجي (من الخلاء) أي الغائط سمي ~~باسم مكانه (بيمينه) بل يفعل ذلك بيساره لأن اليمين لما شرف وعلا واليسار ~~لما خس ودنئ، ولأنه إذا باشر النجاسة بها قد يذكر عند تناوله الطعام على ما ~~باشرت يمينه من النجاسة فينفر طبعه من ذلك (ولا يتنفس) أي لا يخرج نفسه من ~~الفم (في الإناء) لئلا يتقذر الماء أو نحوه بذلك وليأمن خروج شيء تعافه ~~النفس من الفم، وكل ذي رئة يتنفس بالمعنى المذكور. # ودواب الماء لا رئة لها كما نقل عن الجوهري قال والرئة السحر وفي القاموس ~~الرئة موضع النفس والريح من الآدمي وغيره، وأما التنفس بمعنى الزيادة كما ~~في قوله تعالى: {والصبح إذا تنفس} [التكوير: 18] وبمعنى التصعد كما في ~~قولهم تنفست القوس إذا تصعدت فمجاز (والحديث رواه الشيخان واللفظ لمسلم) ~~وفيه كراهة كل من الثلاثة المذكورة فيه والجمهور على أنها PageV01P111 # كراهة تنزيه ومن عبر من الأصحاب في الأولين بقوله ولا يجوز معناه لا يجوز ~~جوازا مستوى الطرفيين. # قال أئمتنا: ويسن أن لا يستعين باليمين في أمر من أمور الاستنجاء إلا ~~لعذر كأن فقدت يساره ولو كان يستنجي بالحجر وهو صغير جعل عقبه عليه أو ~~أمسكه بين إبهامي رجليه لئلا يستنجي بيمينه ولا يمس ذكره بها فإن لم يكنه ~~ذلك واحتاج إلى الاستعانة بها فالجمهور على أنه يأخذه بيمينه والذكر بيساره ~~ويحركها دون اليمين فإن حرك اليمين كان مستنجيا بها، ومن قال إنه يأخذ ~~الذكر بيمينه والحجر بيساره ويحركها لئلا يستنجي بيمينه فقد غلط لأنه منهي ~~عن مس الذكر بيمينه، ويسن في الاستنجاء أن يستنجي قبل الوضوء للخروج من ~~الخلاف وليأمن انتقاض طهره وأن يبدأ في الاستنجاء بالماء بقبله. # ويجب أن يستعمل فيه من الماء ما يظن زوال النجاسة به فإن فعل ذلك ثم شم ~~من يده رائحة النجاسة فقيل يدل ذلك على بقاء النجاسة في محل الاستنجاء، ~~فيجب إزالتها وعليه يسن شم الإصبع، والأصح لا يدل على بقائها ويدل على ~~بقائها في الإصبع وعليه لا يسن شم الأصبع. PageV01P112 # 5/ 38 - (وعن أبي ms028 أيوب) خالد بن زيد بن كليب الأنصاري الخزرجي - رضي الله ~~عنه - قال: قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتيتم الغائط) أي موضع ~~التغوظ (فلا تستقبلوا القبلة) أي الكعبة (بغائط) أي بخارج من الدبر ولا بول ~~(ولا تستدبروها) بشيء من ذلك (ولكن شرقوا وغربوا - رواه الشيخان). # ورويا أيضا "أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى حاجته في بيت حفصة مستقبل ~~الشام مستدبر الكعبة. # وروي ابن ماجه وغيره بإسناد حسن أنه - صلى الله عليه وسلم - قضاها مستقبل ~~الكعبة. # فجمع أئمتنا أخذا من كلام الشافعي رحمه الله بين هذه الأخبار بحمل أولهما ~~المقيد للتحريم على غير البنيان لأنه لسعته لا يشق فيه اجتناب الاستقبال ~~والاستدبار بخلاف البنيان فقد يسن فيه اجتناب ذلك فيجوز فعله كما فعل النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لبيان الجواز وإن كان الأولى لنا تركه. # ومحل الثاني إذا استتر بمرتفع ثلثي ذراع بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل ~~بذراع PageV01P113 # الآدمي، ولو بإرخاء ذيله لمحل الأول إذا لم يستتر بذلك وهذا كله في غير ~~المعد لذلك، أما فيه فلا تحريم ولا كراهة. ولا خلاف الأولى، والخطاب في ~~الحديث لأهل المدينة ومن في معناهم كأهل الشام واليمن وغيرهم ممن قبلته على ~~هذا السمت. أما من قبلته من جهة المشرق والمغرب فإنه يتيامن أو يتياسر. # فرع: مقتضى الحديث ومذهبنا فيما إذا تجنب استقبال القبلة واستدبارها حال ~~قضاء الحاجة ثم استقبلها واستدبرها حال الاستنجاء جواز ذلك بلا كراهة. # قال الروياني وهو صحيح عندنا، ولا كراهة عندنا أيضا في إخراج الريح ولا ~~في الجماع مستقبل القبلة ولا مستدبرها ذكر ذلك النووي في مجموعه. ومسألة ~~اجتناب استقبال القبلة واستدبارها حال خروج البول والغائط مبسوطة في PageV01P114 # شرح البهجة وغيره. # 6/ 39 - (وعن أبي عبد الله سلمان) الفارسي مولى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - - رضي الله عنه - قال: لقد نهانا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) فيجب استيعابها حتى لا يكتفى باثنين، وإن ~~زالت بهما عين النجاسة والمراد ثلاث مسحات ولو بأطراف حجر، لكن ms029 الأحجار ~~أفضل من حجر، واقتصاره عليها جرى على الغالب، ففي معناها كل جامد طاهر قالع ~~غير محترم، فإن حصل الإنقاء بالثلاث فذاك، وإلا زاد إلى الإنقاء، فإن حصل ~~بوتر فذاك، وإلا سن الإيتار ونهانا عن (أن نستنجي برجيع) أي روث لأنه نجس ~~(أو PageV01P115 # عظم) ولو طاهرا، (هذا بعض حديث رواه مسلم) وقال في العظم فإنه طعام ~~إخوانكم، يعني الجن، فمطعوم الإنس كالخبز أولى وفي معنى الرجيع كل نجس، فلو ~~استنجي به ولو جافا لم يجزه ولزمه الاستنجاء بالماء لأن المحل صار نجسا ~~بنجاسة أجنبية. وفي شرح مسلم ما يوهم خلاف ذلك فاجتنبه. # 7/ 40 - (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من أتى الغائط) أي موضع التغويط (فليستتر) (رواه أبو داود وغيره ~~بأسانيد حسنة). # وفيه استحباب الستر عن أعين الناس حال قضاء الحاجة وهو متفق PageV01P116 # عليه، ويحصل ذلك بمرتفع ثلثي ذراع فأكثر بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل إن ~~كان بصحراء، وقباء لا يمكن تسقيفه فإن كان بيتا مسقف أو يمكن تسقيفه حصل ~~التستر بذلك ذكره في المجموع، وظاهر أن محل استحباب ذلك إذا لم يكن، ثم من ~~لا يغض بصره عن نظر عورته ممن يحرم عليه نظرها، وإلا وجب استتار وعليه يحمل ~~قول النووي في شرح مسلم يجوز كشف العورة في محل الحاجة في الخلوة كحالة ~~الاغتسال والبول ومعاشرة الزوجة. # أما بحضرة الناس فيحرم كشفها. # 8/ 41 - (وعنها) أي عن عائشة (- رضي الله عنها - قالت: كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا خرج من الغائط) أي من موضع التغوط (قال: غفرانك) ~~بالنصب بمقدر أي أسألك أو أغفر والأول أجود، والحديث صحيح كما في المجموع. ~~(رواه أبو داود والترمذي وغيرهما. # وفيه استحباب ذلك. # وفي حكمة قوله - صلى الله عليه وسلم - قولان: أحدهما: أنه استغفر من ترك ~~ذكر الله تعالى حال قضاء الحاجة. PageV01P117 # ثانيهما: أنه استغفر خوفا من تقصيره شكر نعم الله عليه فيما يتعلق بذلك ~~حيث أطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه. # وروي "غفرانك الحمد لله الذي أذهب ms030 عني الأذى وعافاني"، وهو ضعيف. PageV01P118 ### || AUTO باب الغسل # هو بالفتح مصدر غسل الشيء وبمعنى الاغتسال، المراد هنا كقولك غسل الجمعة ~~سنة. وبالضم اسم للماء الذي يغتسل به. ومشترك بين الثلاثة، ففيه على ~~الأولين لغتان: الفتح وهو أفصح وأشهر لغة، والضم وهو ما يستعمله الفقهاء ~~وأكثرهم -وإما بالكسر- فاسم لما يغتسل به من سدر ونحوه، وهو بالمعنيين ~~الأولين. # لغة: سيلان الماء على الشيء. # وشرعا: سيلانه على جميع البدن. # 1/ 42 - (عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: إنما الماء من الماء) أي يجب الغسل بالماء من إنزال الماء ~~الدافق وهو المني (رواه مسلم وأصله في البخاري). PageV01P119 # وفيه أن خروج المني يوجب الغسل سواء أخرج بشهوة أو دونها من رجل أو امرأة ~~عاقل أو مجنون بوطء أو دونه. # ولا ينافي الحصر في الحديث وجوب الغسل بالوطء أيضا لأن الحصر منسوخ ~~بأخبار صحيحة كخبر أبي هريرة الآتي. ولأنه حصر إضافي بالإضافة إلى من قصر ~~الوجوب على الوطء، ولأن معنى الحديث عند ابن عباس أنه لا يجب الغسل بالرؤية ~~في النوم إلا أن ينزل. # ومحل إيجابه الغسل عندنا إذا خرج من محله المعتاد أو من تحت صلب الرجل أو ~~ترابيب المرأة وانسد المعتاد، ولذلك بسط يطلب في كتب الفقه. # 2/ 43 - (وعن أبي سعيد قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا أتى) ~~أي جامع أحدكم أهله، ثم أراد أن يعود) إلى الجماع (فليتوضأ بينهما) أي بين ~~الجماعين وضوءا (فإنه أنشط للعود رواه مسلم إلا فإنه أنشط للعود فالبيهقي ~~والحاكم) وفيه طلب الوضوء بين الجماعين، وهو سنة عند جمهور العلماء لما ذكر ~~في الحديث، وخروجا من خلاف من أوجبه، ولأنه يخفف الحدث لأنه يرفعه عن أعضاء ~~الوضوء وليست على إحدى الطهارتين خشية أنه يموت في نومه. PageV01P120 # وقال في شرح مسلم: وقد نص أصحابنا على أنه يكره الجماع أي الثاني قبل ~~الوضوء. # 3/ 44 - (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا جلس) أي الرجل المفهوم ms031 من السياق (بين شعبها) أي المرأة ~~المفهومة من ذلك (الأربع ثم جهدها) بفتح الجيم والهاء أي بلغ جهده فيها ~~بحركته والجهد الطاقة (فقد وجب الغسل وإن لم ينزل، رواه الشيخان إلا وإن لم ~~ينزل فمسلم). # والشعب، بضم الشين وفتح العين جمع شعبة كقرب وقرب، وهي الطابق من الشيء، ~~والمراد بالشعب الأربع يداها ورجلاها، وقيل رجلاها وفخذاها، وقيل فخذها ~~وحرفا شق فرجها - وقيل نواحي الفرج الأربع وقيل غير ذلك. # قال ابن دقيق العيد: والأقرب عندي الأولان لأنهما أقرب إلى الحقيقة إذ ~~هما حقيقة في الجلوس بين الأربع بخلاف ما عداها وقال غيره الأولى الرابع، ~~لأنه قابله حافظ على المقصود وهو تغيب الحشفة لا الجلوس بين PageV01P121 # المذكورات لأنه بمجرده لا يوجب الغسل، وابن دقيق العيد حافظ على حقيقة ~~الجلوس وهو وسيلة، والمحافظة على المقاصد أولى منها على الوسائل، والجلوس ~~والجهد غير معتبرين لخروجهما مخرج الغالب. # وفي الحديث وجوب الغسل بالوطء، وهو متفق عليه، ويحصل بدخول الحشفة أو ~~قدرها من مقطوعها في فرج قبل أو دبر من حي أو ميت صغير أو كبير آدمي أو ~~بهيمة أنزل أو لم ينزل سواء لف على ذكره خرقة ولو غليظة أم لا. # 4/ 45 - (وعن أنس - رضي الله عنه - قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل) أي في منامه من أنه جامع فأنزل ~~(تغتسل، رواه الشيخان) ولفظهما قالت: أم سلمة جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من ~~الحق هل على المرأة PageV01P122 # من غسل إذا هي احتلمت قال: "نعم إذا رأت الماء". ففيه دليل على وجوب ~~الغسل بخروج المني وهو مجمع عليه، ولا فرق عندنا بين خروجه بجماع أو احتلام ~~وغيرهما ولو بلا سبب أو بلا شهوة أو تلذذ من رجل أو امرأة كما مر ذلك. # 5/ 46 - (وعن أبي سعيد سمرة بن جندب) بضم الدال وفتحها ابن هلال (- رضي ~~الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله ms032 عليه وسلم - من توضأ يوم الجمعة ~~فيها) أي فبالسنة أخذ أي بما جوزته من الاقتصار على الوضوء (ونعمت) أي ~~الخصلة (ومن اغتسل) معها (فالغسل) معها (أفضل رواه الترمذي وحسنه). # وفيه سن الغسل لمريد الجمعة وهو سنة مؤكدة يكره تركها. وأما خبر "غسل ~~الجمعة واجب على كل محتلم" أي بالغ، فأجيب عنه بحمله على الندب المؤكد في ~~حق مريد الجمعة، كما تقول لصاحبك حقك واجب علي أي متأكد. PageV01P123 # 6/ 47 - (وعن أم المؤمنين ميمونة) بنت الحارث بن حزن الهلالية - رضي الله ~~عنها - قالت: وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - وضوء الجنابة) بفتح الواو ~~على الأشهر أي الماء المعد لاستعماله في أعضاء الوضوء، والمراد هنا المعد ~~لذلك وللغسل من الجنابة (فأكفأ) أي قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بيمينه على يساره كما أكفأ بيمينه عليها نفسها (مرتين أو ثلاثا) بالنصب على ~~الظرف أو على المصدر المبين للعدد فأقيم العدد مقامه كقوله "فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة" أي أكفأ على يساره إكفاء مرتين أو ثلاثا (ثم تمضمض واستنشق) ~~وتقدم بيانهما (وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض) أي أفرغ (على رأسه الماء، ثم ~~غسل جسده، ثم تنحى) أي فارق موضعه (فغسل رجليه، فأتيته بخرقة فلم يردها) من ~~الإرادة لا من الرد، وفي رواية "فأتيته بمنديل -بكسر الميم- فرده" (وجعل ~~ينفض الماء بيده، رواه الشيخان). # وفيه سن ترك التنشيف، وهو الصحيح عندنا، وفيه أنه لا بأس بنفض PageV01P124 # اليد بعد الغسل، والراجح في الروضة والمجموع أنه مباح يستوي في تركه وفعله. # وفيه سن التنحي من المغتسل لغسل القدمين سواء أكمل وضوءه قبل الغسل أم ~~لا، وسكت فيه عن مسح الرأس لأنه مذكور في خبر آخر، أو لأنه اكتفى عنه ~~بالإفاضة على الرأس، وفي قوله {ثم تنحى} إشعار بتأخير خبر غسل القدمين، وهو ~~محصل للغرض من سن الوضوء لغسل الجنابة لكن تقديمه على الإفاضة أولى، كما هو ~~ظاهر قول عائشة في خبر "إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ~~ثم اغتسل". # 7/ 47 - (وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كنت أغتسل ms033 أنا والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من إناء واحد تختلف) أي تتعاقب (أيدينا فيه)، زاد ابن ~~حبان "وتلتقي من الجنابة"، متعلق باغتسل (رواه الشيخان وابن حبان). # وفيه جواز اغتسال الرجل والمرأة جميعا من إناء واحد، واغتسال المرأة PageV01P125 # بفضل طهور الرجل وعكسه، وهو مجمع عليه في الأولين، وعليه جمهور العلماء ~~في الثالث ولا كراهة فيه عندنا. PageV01P126 ### || AUTO باب التيمم # وهو لغة القصد - وشرعا: إيصال تراب إلى الوجه واليدين بشروط مخصوصة. # والأصل فيه قبل الإجماع. {وإن كنتم مرضى أو على سفر} وأخبار منها ما ~~يأتي، وهو مخصوص بالوجه واليدين في الحدث الأصغر والأكبر، واختصت به هذه ~~الأمة وهو رخصة، وقيل عزيمة، والرخصة إنما هو إسقاط الفرض به، فقيل: إن ~~تيمم لعدم الماء فعزيمة أو لغيره كمرض فرخصة. # 1/ 48 - (عن أبي اليقظان عمار بن ياسر) بن عامر بن مالك العيتي - رضي ~~الله عنهما - قال: بعثني) أي أرسلني (النبي - صلى الله عليه وسلم - في ~~حاجة) أي سرية كما جاءت في رواية، (فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت) -أي ~~تمعكت- (في الصعيد) أي في التراب (كما تمرغ) أي تتمرغ (الدابة) وهي ذوات ~~الأربع (ثم أتيت) أي جئت (النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال ~~إنما كان يكفيك) أي في التيمم أو في حالة عدم الماء (أن تقول) أي تفعل ~~(بيديك هكذا، ثم PageV01P127 # ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه، ~~رواه الشيخان واللفظ لمسلم). # وفيه دليل لمن قال بجواز الاجتهاد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لأنه لم يأمر عمارا بالإعادة وهو الأصح، ودليل لمن اكتفى بضربة واحدة وبمسح ~~الكفين وهو ما رجحه الرافعي في الأولى. أما من لم يكتف إلا بضربتين ويمسح ~~الذراعين مع الكفين، وهو المنصوص ورجحه النووي، فاحتج بخبر أبي داود ~~والحاكم وهو جيد بشواهده كما قاله البيهقي "التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة ~~لليدين إلى المرفقين". PageV01P128 # وبأن المسح إلى المرفقين أنسب بكون التيمم بدلا عن الوضوء ومحل الاكتفاء ~~بالضربتين إذا حصل بهما الاستيعاب وإلا وجبت الزيادة، ms034 والمراد بالضرب النقل ~~ولو بلا ضرب، وأجاب النووي عن الخبر الأول مع اعترافه بأن مدلوله قوي في ~~الدليل، وأقرب إلى السنة، بأنه إنما أريد به صورة الضرب للتعليم لا إثبات ~~جميع ما يحصل به التيمم، وتقديم مسح الكفين على مسح الوجه لا يوجب الترتيب ~~لأن الواو لا تقتضي ترتيبا فقول البخاري في رواية "ثم مسح بها وجهه" محمول ~~على الترتيب الإخباري، ولا نعلم قائلا بعدم الترتيب المعنوي. # فيه أيضا دليل على طلب الماء لاستلزام نفي الوجود له، ودليل على أن من ~~فعل ما أمر به بزيادة يصح منه لاندراج أعضاء التيمم في التمرغ كنظيره من ~~الغسل بدل الوضوء. # 2/ 49 - (وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # أعطيت خمسا) من الخصال ولا ينافيه خبر "أعطيت ستا" ولا خبر "أعطيت ثلاثا" ~~ولا تبديل بعض الخصال ببعض الروايات كقوله "أعطيت جوامع الكلم، وختم بي ~~النبيون" الحديث، لاحتمال أنه أعطي أولا الأقل فأخبر به وهكذا -أو أنه أعطي ~~أولا الأكثر فأخبر به ثم أخبر ببعضه بناء على المشهور من أن ذكر الأعداد لا ~~يدل على الحصر. (لم يعطهن أحد) من الأنبياء وغيرهم (قبلي: نصرت) أي أعنت ~~(بالرعب) بإسكان العين وضمها أي الخوف مما PageV01P129 # يتوقع نزوله (مسيرة شهر) وروي مسيرة شهرين، "وروي شهرا أمامي وشهر خلفي ~~". ولا منافاة كما يعلم مما مر. (وجعلت لي الأرض) ما لم يمنع مانع شرعي ~~كموضع نجس (مسجدا) أي موضع السجود ولو بغير مسجد وقف للصلاة، ومن كان قبله ~~من الأنبياء إنما أبيح لهم الصلوات في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس ~~(وطهورا) أي تطهيرا وإن كان بمعنى الظاهر في قوله تعالى: {وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا} [الإنسان: 21] إذ لا تطهر في الجنة، فالخصوصية هنا في التطهير ~~لا في الظاهر به. والمراد تراب الأرض كما جاء في رواية بلفظ "وترابها ~~طهورا" وفي أخرى "وتربتها لنا طهورا" وسيأتي (فأيما رجل) بجره بإضافة أي ~~إليه وأي اسم مبتدأ فيه معنى الشرط، وما زائدة لتوكيد معنى الشرط (من ms035 أمتي) ~~بيان لرجل (أدركته الصلاة) صفة له (فليصل) جواب الشرط (وأحلت لي الغنائم) ~~جمع غنيمة بمعنى مغنومة والمراد بها ما أخذ من الكفار بقهر وغيره فيعم ~~الفيء إذ كل منهما إذا تفرد عم الآخر وأكد ما ذكر بقوله (ولم تحل لأحد ~~قبلي) قال العلماء: كان الأمم قبلنا ضربين -منهم من لا يحل لأنبيائهم جهاد ~~الكفار فلا غنائم لهم، ومنهم من أحل له ذلك إلا أنهم إذا غنموا مالا جاءته ~~نار فأحرقته فلا يحل لهم أن يتملكوا منها شيئا، فأباح الله لنبينا تملك ~~الغنائم يتصرف فيها بما يشاء لنفسه ولأمته. # (وأعطيت الشفاعة) أي المختصة بي، فاللام للعهد إن عهد اختصاص وإلا ~~فللجنس. والمراد المختصة بي. قال النووي: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يوم القيامة شفاعات خمس: الشفاعة العظمى للفصل بين أهل الموقف، وفي جماعة ~~يدخلون الجنة بغير حساب، وفي ناس استحقوا النار فلا يدخلونها وفي ناس دخلوا ~~النار فيخرجون منها، وفي رفع ناس في الجنة. PageV01P130 # والمختص به من ذلك الأولى والثانية، ويجوز أن يكون الثالثة والخامسة ~~أيضا. انتهى. # وزاد بعضهم على هذه الخمس شفاعات أخر كخروج من في قلبه مثقال ذرة من ~~إيمان من النار، وتخفيف عذاب بعض أهل النار، كما في عمه أبي طالب، وكان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث إلى قومه بعثة خاصة بهم، فكان إذا بعث ~~في عصر واحد نبي واحد دعا إلى شريعته قومه فقط ولا ينسخ بها شريعة غيره، أو ~~نبيان دعا كل منهما إلى شريعته فقط ولا ينسخ بها شريعة الآخر، وأما عموم ~~بعثة نوح فإنما كان بعد خروجه من الفلك فهو عارض مع أنها مقيدة بما مر ~~آنفا، (وبعثت إلى الناس من الإنس والجن) بعثة عامة إلى يوم القيامة وشريعته ~~ناسخة لجميع الشرائع. # واعلم أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - خص بما لا يحصى من أحكام وفضائل ~~وكرامات لجوامع الكلم ومفاتيح خزائن الأرض وغيرها، وليس في ذكر ما قدمنا من ~~الأعداد ما ينافيها فإن الأخبار بذلك في أوقات لحكمة اقتضت ذكرها في ms036 ذلك ~~الوقت. (والحديث رواه الشيخان وفي رواية لمسلم) وجعلت تربتها لنا طهورا إذا ~~لم نجد الماء، بأن نعجز عن استعماله حسا أو شرعا ليدخل ما إذا عجز عن ~~استعماله لمرض أو نحوه، وفي هذه الرواية تقييد لإطلاق الأرض فيما مر. PageV01P131 ### || AUTO باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة # وتقدم تعريفها في أسباب الحدث. # والحيض لغة: السيلان، يقال حاض الوادي إذا سال. # وشرعا: دم جبلة يخرج من أقصى رحم المرأة في أوقات مخصوصة. # وله عشرة أسماء بينتها في شرح الروض وغيره. والأصل فيه مع ما يأتي آية ~~{ويسألونك عن المحيض} [البقرة: 222] أي الحيض وخبر الصحيحين "هذا شيء كتبه ~~الله على بنات آدم" فيه حديث فاطمة بنت أبي حبيش السابق في أسباب الحدث إذ ~~فيه ثبوت الحيض، وأنه يوجب الغسل. PageV01P132 # 1/ 50 - (وعن عائشة - رضي الله عنها - أن أم حبيبة بنت جحش - رضي الله ~~عنها - شكت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الدم) أي دم الاستحاضة أي ~~أخبرته باستمراره عليها (فقال امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي) أي ~~عند مضي قدرها وتوضي لكل صلاة لاستمرار الدم (فكانت تغتسل لكل صلاة رواه ~~البخاري وأصله في مسلم). # واغتسالها لكل صلاة كان احتياطا إذ الواجب عليها الوضوء لكل صلاة لا ~~الغسل وإن قام مقامه، واغتسالها لكل صلاة لم يكن بأمره - صلى الله عليه ~~وسلم - كما قاله PageV01P133 # الزهري وغيره. وما ورد من أنه أمرها به لكل صلاة فضعيف بتقدير صحته فهو ~~محمول على أنها كانت ناسية للوقت والعدد. # 2/ 51 - (وعنها) أي عن عائشة (- رضي الله عنها - قالت: كنا نؤمر بقضاء ~~الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة رواه مسلم وغيره). # وفيه دليل على أن القضاء إنما يجب بأمر جديد، وليست مخاطبة بالصوم في حال ~~حيضها لأنه يحرم عليها الصوم بالإجماع فكيف تؤمر به؟ ، وقيل: يجب بالأمر ~~الأول فتكون مخاطبة في حال حيضها بالصوم، وتعذر في تأخيره لأنه لو لم يجب ~~في الحال لم يجب قضاؤه كالصلاة لمخاطبتها فيه كمخاطبة المحدث بالصلاة، وإن ~~كانت لا تصح منه حال ms037 الحدث، وأجيب بأن المحدث PageV01P134 # قادر على إزالة حدثه بخلافها، وإنما لزمها قضاء الصوم دون الصلاة لأنه لا ~~يتكرر في السنة ولا يشق قضاؤه بخلافها ويؤخذ من الحديث أن أمر الشارع ونهيه ~~حجة بمجرده ولا يفتقر إلى معرفة حكمته. # 3/ 52 - (وعنها أيضا كان - صلى الله عليه وسلم - يتكئ) أي يميل بأحد شقيه ~~(في حجري) بفتح الحاء وكسرها (وأنا حائض) وروي "حائضة"، والمشهور الأول ~~لأنها صفة مؤنث والغالب فيها حذف التاء بخلاف نحو قائمة (فيقرأ القرآن). # 4/ 53 - (وعنها أيضا قالت كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمرني ~~بالإتزار) بأن أشد الإزار على سرتي وما تحتها إلى الركبة فأتزر بتشديد ~~التاء وأصله أأتزر بهمزتين، همزة المضارعة وهمزة الإزار، قلبت الثانية ألفا ~~ثم تاء وأدغمت في التاء، بل قيل إن التشديد خطأ (فيباشرني) أي يتمتع بي، ~~بما عدا الوطء ولا يتمتع بما تحت الإزار (وأنا حائض) رواه الشيخان. PageV01P135 # وفيه إشارة إلى أن الحائض لا تقرأ القرآن لأن قولها فيقرأ القرآن إنما ~~يحسن ذكره إذا كان ثم ما يوهم منعه فذكرها ذلك يرفع توهم أنه يمتنع ~~مخالطتها والاتكاء في حجرها. وفيه تبليغ أفعاله - صلى الله عليه وسلم - ~~للاقتداء به وإن كانت مما يستحى من ذكره عادة. # وفيه أيضا جواز التمتع بالحائض فيما عدا ما بين السرة والركبة وكذا فيما ~~بينهما إذا كان ثم حائل يمنع من ملاقاة البشرة. والحديث مخصص لآية ~~{فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222]. PageV01P136 ### | AUTO كتاب الصلاة # هي لغة: ما مر أول الكتاب. # وشرعا: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم. # والمفروضات منها كل يوم وليلة خمس كما هو معلوم من الدين بالضرورة ومما يأتي. # والأصل في وجوبها قيل الإجماع آيات كقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} ~~[البقرة: 43] وأخبار كقوله - صلى الله عليه وسلم -: فرض الله على أمتي ليلة ~~الإسراء خمسين صلاة فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسا في كل ~~يوم وليلة" رواه الشيخان وغيرهما. PageV01P137 ### || AUTO باب أوقاتها # أي أوقات الصلوات المفروضة. # والأصل فيها من الكتاب العزيز قوله تعالى: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع ms038 الشمس ~~وقبل الغروب (39) ومن الليل فسبحه} [ق: 39 - 40] أراد بالأول الصبح، ~~وبالثاني الظهر والعصر، والثالث المغرب والعشاء. # ومن السنة أخبار منها ما ذكرته بقولي: # 1/ 54 - (عن أبي محمد عبد الله بن عمرو) بفتح العين بن العاصي بالياء على ~~الفصيح وبحذفها على لغة قليلة وهو الأشهر عند المحدثين وغيرهم (- رضي الله ~~عنهما - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت الظهر إذا زالت الشمس) ~~أي مالت عن كبد السماء إلى المغرب (وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر ~~ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق) وهو ~~الحمرة (ووقت صلاة العشاء) من مغيب الشفق (إلى نصف الليل الأوسط) وهو إيضاح ~~(ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر) الصادق (ما لم PageV01P138 # تطلع الشمس رواه مسلم) وروي أيضا خبر ليس في النوم تفريط وإنما التفريط ~~على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى. # وظاهره يقتضي امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الأخرى من الخمس أي غير ~~الصبح لما ذكر في وقتها. فقوله في خبر ابن عمرو، بالنسبة لوقت العصر ما لم ~~تصفر الشمس وبالنسبة لوقت العشاء إلى نصف الليل محمول على وقت الجواز بلا ~~كراهة في الأول وفي الثاني على وقت الاختيار على قول صححه في شرح مسلم لكن ~~الأصح في غيره أن وقت الاختيار فيه إلى ثلث الليل كما جاء في خبر صحيح رواه ~~أبو داود وغيره ولهذه الأوقات وقت فضيلة وقت اختيار ووقت جواز ووقت غيرهما ~~كما بينته في شرح المنهج وغيره مع فوائد. # وقوله في الحديث: إذا زالت الشمس يبين به أول وقت الظهر وبقوله وكان ظل ~~الرجل كطوله انتهاؤه. وبقوله ما لم يحضر العصر أول وقت العصر وأنه لا ~~اشتراك بين وقتيهما خلافا لمالك وغيره. PageV01P139 # في قوله إنه وإن دخل بذلك وقت العصر لم يخرج وقت الظهر بل يمتد إلى أن ~~يمضي بعد دخول وقت العصر قدر أربع ركعات يكون مشتركا بين الوقتين، وقد بينت ~~احتجاجهم على ذلك مع جوابه في ms039 شرح مختصر المزني. # 2/ 55 - (وعن أبي برزة) بفتح الموحدة فضلة بن عبيد (الأسلمي - رضي الله ~~عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستحب أن يؤخر صلاة العشاء) ~~زمنا من أول وقت العشاء احتياطا لتحقيق غيبوبة الشفق فمن ابتدائية والقول ~~بأنها تبعيضية لتدل على أن التأخير قليل نظر فيه، لأن التبعيض مطلق لا ~~دلالة له على القليل بخصوصه، وكأن قائله أخذ القلة من القرينة وهي تأخيره - ~~صلى الله عليه وسلم - العشاء إذا رأى القوم أبطوا كما سيأتي وذلك قليل إذ ~~الغالب على الصحابة تعجيل العبادة (وكان يكره النوم قبلها) خشية التمادي ~~فيه إلى خروج وقتها المختار أو PageV01P140 # الضروري أو خشية نسيانها (و) كان يكره (الحديث بعدها) خشية نومه عن الصبح ~~أو عن صلاتها أول وقتها بسبب سهره أو خشية وقوعه في اللغط وما لا ينبغي أن ~~يختم به يقظته، ولهذا يستثنى منه الحديث في خبر كمذاكرة علم وإيناس ضيف أو ~~عروس (وكان ينفتل) أي يلتفت بما يأتي بيانه (من صلاة الغداة) أي الصبح (حين ~~يعرف الرجل جليسه) أي ينظر وجهه، (وكان يقرأ بالشين) من الآيات (إلى ~~المائة) منها. (رواه الشيخان). # وفيه استحباب تأخير صلاة العشاء لكن المشهور من مذهبنا أن تعجيلها في أول ~~الوقت أفضل لحديث صحيح فيه. # وأجاب النووي بأن تعجيلها هو الذي واظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ثم قال: لكن الأقوى دليلا تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه. # قلت: ويؤيد الجواب خبر الترمذي والحاكم وصححاه "أفضل PageV01P141 # الأعمال الصلاة في أول وقتها" ويحصل ذلك بالاشتغال أوله بأسبابها كطهر ~~وستر إلى أن يفعلها، وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح الروض وغيره. # وفيه أيضا كراهة النوم قبلها والحديث بعدها، وهي كراهة تنزيه، والمراد ~~الحديث المباح في غير هذا الوقت. # وأما المكروه تنزيها أو تحريما ثم فهو هنا أشد كراهة لذلك. # وفيه أيضا استحباب الانفتال من الصلاة بأن يلتفت بوجهه بالسلام منها ~~يمينا ويسارا إماما كان أو مأموما، ويزيد الإمام بأن يلتفت بجملته بأي وجه ~~كان إما بأن يلتفت ms040 بعد سلامه إلى جهة يمينه بحيث تكون يمينه إلى المأمومين ~~ويساره إلى المحراب وهو الأفضل، أو عكسه أو بأن يقبل بوجهه إليهم وظهره إلى ~~المحراب. # [3/ 56] (وعن جابر - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يصلي الظهر PageV01P142 # بالهاجرة) وهي شدة الحر، والمراد هنا شدتها بعد الزوال من الحر وهو الترك ~~لترك الناس التصرف حينئذ لشدة الحر. (ويصلي العصر والشمس نقية) أي بيضاء ~~صافية عن الصفرة (ويصلي المغرب إذا وجبت) -أي سقطت الشمس- أي قرصها (ويصلي ~~العشاء أحيانا وأحيانا) بالنصب بالظرفية أي يعجل أوقاتا ويؤخر أوقاتا كما ~~بين ذلك بقوله: (إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم أبطوا أخر). # (والصبح) بتثليث الصاد وبالنصب عطفا على ما قبله وبالرفع مبتدأ خبره. ~~(كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها بغلس) وهو اختلاط ضياء الصبح ~~بظلمة الليل (رواه الشيخان) وفيه دليل على سن التغليس في الصبح. # وأما خبر الترمذي وصححه "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" فمحمول على ~~تحقيق طلوع الفجر عند غطائه في مبدأ طلوعه. # وفيه أيضا دليل على أن تعجيل الصلاة أول وقتها أفضل من تأخيرها في غير ~~العشاء، وفي العشاء إن اجتمعوا وتقدم ما يتعلق به. # ويؤخذ منه أن صلاة الجماعة متأخرة أفضل من تعجيلها بلا جماعة. # قال ابن دقيق العيد: وهو الأقرب عندي لقوله: "وإذا رآهم أبطوا أخر" وهو ~~لأجل الجماعة انتهى. PageV01P143 # وهذه المسألة فيها خلاف لأئمتنا، والمعتمد أنه إن فحش التأخير فالتعجيل ~~أفضل وإلا فلا انتظار. # ويستثنى من سنن التعجيل صور مذكورة في كتب الفقه منها: تعجيل الظهر ~~للإبراد كما يعلم مما ذكرته بقولي. # [4/ 57] (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا اشتد) أي قوي الحر (فأبردوا) من الإبراد أي الدخول في البرد ~~كالإصباح أي الدخول في الصباح فالباء في (بالصلاة) للتعدية، وقيل زائدة أي ~~فادخلوا الصلاة في البرد أي أخروها إليه إلى أن يقع للحيطان ظل يمشي فيه ~~(فإن شدة الحر من فيح جهنم) أي هيجانها ومن ابتدائية أو تبعيضيه وقول بعضهم ~~إنها ms041 جنسية بناء على ما قيل من أن كون شدة الحر من فيح جهنم تشبيه لا حقيقة ~~(والحديث رواه الشيخان) وفي رواية للبخاري بالظهر بدل الصلاة فهي مقيدة له. # وفيه سن تأخيرها لأن في تعجيلها في شدة الحر مشقة تسلب الخشوع أو كماله، ~~كما فيمن حضره طعام يتوق إليه أو يدافعه الحدث. PageV01P144 # وأما خبر مسلم عن خباب بن الأرت: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حر الرمضاء فلم يشكنا. أي فلم يزل شكوانا فمنسوخ بالنسبة إلى ~~الإبراد. # والمراد سن تأخيرها لمصل في جماعة يقصدها من بعد ولا يجد ظلا يمشي فيه ~~ولا يؤخر عن نصف الوقت. # ويختص الإبراد بشدة الحر بقطر حار، وخرج بالظهر غيرها حتى الجمعة فلا يسن ~~فيها الإبراد لأنا مأمورون بالتبكير فيها. والمسألة مبسوطة في كتب الفقه. # [5/ 58] (وعنه) أي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ~~ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر. رواه PageV01P145 # الشيخان). وفي رواية لهما "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة". # وفي رواية لمسلم سجدة بدل ركعة -والمراد منها الركعة- وفي الحديث أن من ~~أدرك ركعة من الصلاة في وقتها (فقد أدركها) أي أداء بخلاف ما لو أدرك دونها ~~فإنها تكون قضاء، والفرق أن الركعة تشتمل على معظم أفعال الصلاة إذ معظم ~~الباقي كالتكرير لها فجعل ما بعد الوقت تابعا لها بخلاف ما دونها. هذا هو ~~الأصح في مذهبنا، وقيل: تكون قضاء مطلقا. وقيل: ما وقع في الوقت أداء وما ~~وقع بعده قضاء. # [6/ 59] (وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد ~~العصر حتى PageV01P146 # تغيب الشمس رواه الشيخان). # وفيه أن الصلاة تكره حينئذ وهي كراهة تحريم، وقيل تنزيه ومحلها بعد فعل ~~الصلاتين في وقتيهما، فالكراهة بعدهما متعلقة بالفعل في وقتيهما، فلو صلاها ~~قضاء ms042 في وقت آخر لم تكره الصلاة بعدهما، ولو جمع العصر في وقت الظهر كرهت ~~الصلاة بعدها لأنه وقت العصر للجامع. # ومحل كراهتها إذا فعلت لسبب متأخر كصلاة الإحرام وصلاة الاستخارة، فإن ~~سببهما وهو الإحرام والاستخارة متأخر بخلاف ما إذا فعلت لسبب متقدم أو ~~مقارن كفائتة لم يقصد تأخيرها إلى الوقت المذكور، وكصلاة الاستسقاء والكسوف ~~فلا تكره. # وقضية الحديث تعميم الكراهة في وقت العصر من فعلها إلى الغروب، وهو ما ~~عليه جمهور العلماء، وقد يقال ينافيه خبر أبي داود وصححه الحاكم "لا تصلوا ~~بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة". PageV01P147 # ويجاب بأن الحديث الأول أصح والكلام في المسألة مبسوط في كتب الفقه. # (وعن أبي محمد جبير بن مطعم) بكسر العين ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف ~~القرشي المدني - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا ~~بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو ~~نهار رواه أبو داود والترمذي وغيرهما). # وفيه جواز الصلاة بعد فعل الصبح والعصر فهي مستثناة من حديث أبي سعيد ~~السابق، فلا كراهة فيها لشرف حرم مكة. PageV01P148 ### || AUTO باب الأذان # وهو لغة: الإعلام من الأذن بفتح الهمزة والذال وهو الاستماع الناشئ من ~~الأذن التي هي آلة السمع كأنه يلقي الشيء فيه. # وشرعا: كلمات مخصوصة شرعت للإعلام بدخول وقت المكتوبة. وهو كما قال ~~القاضي عياض: كلمات جامعة لعقيدة الإيمان مشتملة على نوعية من العقليات ~~والسمعيات، فأولها إثبات الذات، وما تستحقه من الكمال والتنزيه بقوله: الله ~~أكبر، ثم إثبات الوحدانية ونفي ضدها من الشركة، ثم إثبات الرسالة والنبوة ~~لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم الدعاء إلى الصلاة وجعلها عقب ~~إثبات الرسالة لأن معرفة وجوبها من جهته لا من جهة العقل، ثم الدعاء إلى ~~الفلاح وهو الفوز والبقاء في النعيم الدائم، وفيه إشعار بأمور الآخرة من ~~البعث والجزاء، ثم كرر ذلك بإقامة الصلاة للإعلام بالشروع فيها وهو متضمن ~~لتأكيد الإيمان. # 1/ 61 - (وعن أنس - رضي الله عنه - أمر) ببنائه ms043 للمفعول وهو (بلال) هو ~~ابن رباح بموحدة مولى أبي بكر الصديق أي أمره PageV01P149 # النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء كذلك في النسائي وغيره، وصححه ~~الحاكم. بل لو لم يجئ كذلك كانت هذه الصيغة محمولة على الرفع إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (أن يشفع الأذان) أي معظمه إذ آخره وتر، وذلك بأن ~~يأتي بكل كلمة منه مرتين، والتكبير في أوله وإن كان أربعا فكل كلمة منه ~~تقال مرتين ولا، فيصيران كالكلمة الواحدة بشفع (وأن يوتر الإقامة) - أي ~~يأتي بها مرة واحدة. والتكبير في أولها كلمة واحدة بالاعتبار السابق إلا ~~الإقامة يعني بها قد قامت الصلاة فإنها تشفع (رواه الشيخان). # وفيه سن ما ذكر فيه، وليس في قوله "أمر" دليل على الوجوب لأن المندوب ~~أيضا مأمور به على الراجح. # وقولهم: الأمر للوجوب إنما هو في صيغة افعل ونحوها. ولو قلنا بالمرجوح من ~~أنه يدل على الوجوب، فالوجوب بمعنى ما لا بد منه في الأذان والإقامة، كما ~~يقال يجب الوضوء لصلاة النفل، والحكمة في إفراد الإقامة وتثنيه الأذان أن ~~الأذان لإعلام الغائبين فكرر ليكون أبلغ في الإعلام والإقامة PageV01P150 # للحاضرين فلا حاجة إلى تكرارها، ولهذا يكون صوته في الإقامة دونه في ~~الأذان وإنما كرر لفظ الإقامة خاصة لأنه مقصود الإقامة. # [2/ 62] (وعنه) أي عن أنس (قال: من السنة إذا قال المؤذن في الفجر) أي في ~~أذانه (حي على الفلاح قال): عقبه (الصلاة خير من النوم) مرتين ويسمى ~~التثويب. (رواه ابن خزيمة في صحيحه) ورواه من طريق أبي محذورة أبو داود ~~وغيره بإسناد جيد كما في المجموع. # وقول الصحابي من السنة كذا في حكم المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وفي ذلك دليل على أن التثويب في أذان الفجر سنة لأنه لائق بالحال ~~لأن النوم إذ ذاك حلو مطلوب للنفس، فلو تركه صح الأذان وفاتته الفضيلة كما ~~قطع به الأصحاب. ذكره النووي في مجموعه. PageV01P151 # [3/ 63] (وعن أبي محذورة) بحاء مهملة وذال معجمة (رضي الله عنه) واسمه ~~سمرة، وقيل: أوس، وقيل: جابر. (أن النبي - صلى ms044 الله عليه وسلم - علمه ~~الأذان فذكر فيه الترجيع)، وهو أن يأتي بالشهادتين مرتين يخفض الصوت قبل ~~إعادتهما برفعه فهو اسم للأول كما في المجموع وغيره، وفي شرح مسلم أنه ~~للثاني، وقضية كلام الروضة كأصلها أنه لهما وسمي بذلك لأن المؤذن رجع إلى ~~رفع الصوت بعد أن تركه، أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما (والحديث رواه مسلم) ~~لكن روي التكبير في أول الأذان مرتين فقط، ورواه أبو داود وغيره أربعا. # وفيه دليل على سن الترجيع في الأذان فلو تركه صح الأذان وفاتته الفضيلة. # [4/ 64] (وعن أبي جحيفة) وهب بن عبد الله السوائي بضم المهملة وتخفيف ~~الواو والمد نسبة إلى بنواه بن عامر بن صعصعة (رضي الله عنه قال: رأيت ~~بلالا يؤذن وإصبعاه السبابتان) أي أنملتاهما (في صماخي أذنيه فجعلت أتتبع ~~فاه ها هنا وها هنا) يمينا وشمالا- بالنصب بالظرفية لقوله يقول أي PageV01P152 # حالة كونه يقول: جهة يمينه حي على الصلاة مرتين، وجهة شماله حي على ~~الفلاح مرتين وهذا دعاء إلى الصلاة والفلاح، لأنه حي بمعنى هلم وأقبل، وهي ~~اسم لفعل الأمر، والفلاح الفوز والبقاء الدائم، ومعنى الدعاء إليه الدعاء ~~إلى أسبابه. (ولوى عنقه لما بلغهما) أي الحيعلتين ولم يستدر. (رواه الترمذي ~~وصححه إلا قوله ولوى عنقه ولم يستدر فأبو داود وأصله في الصحيحين). # وفيه سن جعل الأصبعين في الأذنين لأنه أجمع للصوت ولأن من لم يسمع الأذان ~~لنحو صمم، أو بعد يستدل بذلك على الأذان ولا يستحب ذلك في الإقامة. # وفيه سن الالتفات في الحيعلتين ويفارق كراهته في الخطبة بأن الخطيب واعظ ~~للحاضرين فالأدب أن لا يعرض عنهم والمؤذن داع للغائبين والالتفات أبلغ في ~~دعائهم وإعلامهم وليس فيه ترك أدب. # وعلم من الحديث أنه لا يلتفت بصدره ولا يستدبر القبلة ولا يستدير في ~~منارة ولا غيرها ولا يزيل قدمه عن مكانها محافظة على جهة القبلة، وما ~~ذكرناه من أنه لا يستدير هو الصحيح. وما روي عن أبي جحيفة أنه قال: إن ~~بلالا PageV01P153 # أذن فاستدار في أذانه فضعيف لضعف سنده ومخالف لرواية الثقات. # [5/ 65] (عن أبي ms045 جحيفة وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم ~~مكتوم، رواه الشيخان). # وكان ابن أم مكتوم أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت أي قاربت ~~الصباح. # وفي الحديث صحة الأذان في الصبح ليلا، وأول وقته نصف الليل على الأصح، ~~وأما أذان بلال فكان قبيل طلوع الفجر، وأذان ابن أم مكتوم عقيبه. # ففي الصحيحين أنه ليس بين أذانيهما إلا أن ينزل هذا أو يرقى هذا، وفيه ~~أيضا إباحة الأكل والشرب إلى طلوع الفجر إذ الأمر بهما فيه إباحة وإعلام ~~بامتداد وقت السحور إلى طلوع الفجر، وما ذكر من أن بلالا كان يؤذن ليلا، ~~وابن أم مكتوم بعد طلوع الفجر هو المشهور. PageV01P154 # وأما خبر ابن حبان أن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا ~~أذان بلال، فمقلوب. # وقال ابن حبان يجوز أن يكون بينهما نوب. # وفيه أيضا جواز أن يكون للمسجد الواحد مؤذنان وهو مستحب، فإن احتيج إلى ~~زيادة زيد بقدر الحاجة، وقيل لا يؤيد على أربعة بعدد مؤذني PageV01P155 # النبي - صلى الله عليه وسلم - بلال وابن مكتوم وسعد القرظ وأبو محذورة ثم ~~إن اتسع الوقت ترتبوا في أذانهم لأنه أبلغ في الإعلام، وإن ضاق كالمغرب ~~والمسجد كبير تفرقوا في أقطاره كل واحد في قطر ليسمع أهل تلك الناحية، وإن ~~صغر المسجد أذنوا مجتمعين إن لم يؤد اجتماعهم إلى تهويش وإلا أذن بعضهم بقرعة. # وفيه جواز كون المؤذن أعمى، ولا كراهة فيه إذا كان معه بصير وجواز تقليد ~~البصير له في الوقت وجواز العمل بخبر الواحد. # [6/ 66] (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: إذا سمعتم المؤذن) أي قوله: (فقولوا مثل ما يقول، رواه ~~الشيخان). # وفيه سن إجابة المؤذن والأمر فيه محمول على الندب والصارف له عن الوجوب ~~الإجماع على عدم وجوب الأصل وهو الأذان والإقامة، والقول بأن PageV01P156 # الصارف له عن ذلك قوله في حديث آخر في الصحيحين ms046 عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص ثم صلوا علي ثم سلوا لي الوسيلة وهما مندوبان فالإجابة أيضا مندوبة ~~مردود بأن دلالة الاقتران ضعيفة عند الجمهور. وقوله "مثل ما يقول" شامل ~~للأذان والإقامة إلا أنه يقول في كلمة الإقامة أقامها الله وأدامها وجعلني ~~من صالح أهلها، وشامل للترجيع والحيعلة وللتثويب في الصبح وهو الظاهر في ~~الترجيع وإن لم يسمعه المجيب لتعبيره بمثل ما يقول لا بمثل ما يسمع. # وأما الحيعلة والتثوب فمستثنيان فيقول في كل حيعلة: لا حول ولا قوة إلا ~~بالله كما جاء في خبر مسلم عن عمر رضي الله عنه وفي التثويب صدقت وبررت كما ~~جاء في خبر علي ما قاله ابن الرفعة، وحكمة استثناء الحيعلة أيضا دعاء ~~للصلاة لا ذكر كما مر في الكلام على حديث أبي جحيفة، فلو قالها السامع لكان ~~الناس كلهم دعاة فلا يبقى مجيب، فحسن من السامع الحوقلة، لأن المؤذن لما ~~دعا الناس للحضور أجابوا بأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بعون الله وتأييده ~~على أن بعضهم لم يستثن الحيعلة، وجمع بعضهم بين الحيعلة والحوقلة واختاره ~~البلقيني، وحكمة استثناء التثويب أنه في معنى الدعاء للصلاة لا ذكر لكن ~~لفظه "خير"، فحسن أن يجاب بصدقت وبررت. PageV01P157 ### || AUTO باب شروط الصلاة # جمع شرط بالسكون وهو لغة: إلزام الشيء والتزامه. واصطلاحا: ما يلزم من ~~عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. # فشروط الصلاة ما يتوقف عليها صحة الصلاة وقد ذكرتها في شرح المنهج وغيره. ~~والمذكور منها هنا خمسة: طهارة الحدث والتوجه للقبلة وستر العورة وطهارة ~~الخبث وترك الكلام. # وقد شرعت في بيانها فقلت: # [1/ 67] عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: لا يقبل الله صلاة بغير طهور) بضم الطاء أكثر من فتحها أي فعل الطهارة، ~~(رواه مسلم). # وفقدان طهارة الحدث والنجس شرط للصلاة. ومحله في القادر عليها، فالعاجز ~~عنها يصلي محدثا وبالنجس ويعيد. PageV01P158 # [2/ 68] (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا قمت ms047 إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة، وهو بعض حديث رواه ~~مسلم) وسيأتي في صفة الصلاة. # وفيه أيضا أن طهارة الحدث شرط للصلاة، وأن التوجه للقبلة كذلك. ومحله. ~~حيث لا عذر، ومنه في الثاني صلاة شدة الخوف فيصلي فيها كيف شاء، والسفر ولو ~~قصيرا للنافلة فيصليها فيه إلى جهة مقصده بعد توجهه للقبلة في إحرامه إن ~~سهل وذلك مبسوط في كتب الفقه. # [3/ 69] (وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~" لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" رواه أبو داود والترمذي وحسنه ابن ~~خزيمة PageV01P159 # والحاكم). # وفيه دليل على أن ستر العورة شرط لصحة الصلاة إذ الخمار يستر به رأس ~~المرأة وهو عورة منها إذ الأمة يصح صلاتها مكشوفة الرأس. # قال في المجموع: والمراد بالحائض البالغ سميت حائضا لأنها بلغت سن الحيض، ~~والتقييد بالحائض خرج مخرج الغالب فلا يخرج غيرها إذ الصغيرة مثلها. # ويؤخذ من الحديث أن ستر العورة شرط لصحة الصلاة ولو في خلوة. وعورة الرجل ~~رقيقا والأمة المبعضة ما بين السرة والركبة. وعورة الحرة ما سوى الوجه ~~والكفين والخنثى كالأنثى رقا وحرية. # [4/ 70] (وعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث وجه ركابه، ~~رواه أبو داود بإسناد حسن). # وفيه دليل على أن التوجه للقبلة في الإحرام بالصلاة شرط لها، لأنه إذا ~~كان شرطا لها في التطوع ففي الفرض أولى. # وحكم المسألة أن التوجه إليها في جميع الصلاة شرط فيها إلا في السفر ~~والخوف كما مر. PageV01P160 # 5/ 71 - (وعن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه قال قال: النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها رواه مسلم). # وفيه النهي عن الصلاة إلى المقبرة فهي مكروهة أي كراهة تنزيه لما يعلم ~~مما يأتي. # قال في المجموع: وكذا قال أصحابنا ولو قيل بتحريمه لحديث أبي مرثد وغيره ~~لم يبعد. # ويؤخذ من الحديث النهي عن الصلاة في المقبرة كما جاء في ms048 خبر الترمذي فهي ~~مكروهة كراهة تحريم إن تحقق نبش المقبرة فلا تصح الصلاة فيها بلا حائل ظاهر ~~لاختلاطها بصديد الموتى، وكراهة تنزيه إن تحقق عدم نبشها، أو شك فيه فتصح ~~الصلاة فيها ولو بلا حائل قطعا في الأول، وعلى الأصح في الثاني مع الكراهة ~~فيها، لأن الأصل عدم النجاسة وإنما كرهت فيها لأن المقبرة مدفن النجاسة ~~ولاحتمال نبشها في الثاني. PageV01P161 # وفيه أيضا النهي عن الجلوس على القبر وهو مكروه كراهة تنزيه ومحله في قبر محترم. # [6/ 72] (وعن أبي عمرو زيد بن أرقم الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه قال: ~~كنا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة يكلم أحدنا صاحبه بحاجته ~~حتى نزلت {وقوموا لله قانتين}) أي مطيعين أي ساكتين. (فأمرنا بالسكوت ~~ونهينا عن الكلام) أي الذي ليس بقرآن ولا ذكر ولا دعاء (رواه الشيخان ~~واللفظ لمسلم). # وقوله فيه أمرنا ونهينا حكمه حكم المرفوع. # وفيه دليل على أن ترك كلام الآدميين شرط لصحة الصلاة ولو كان من مصلحتها، ~~نعم يغتفر قليله، فمن سبق لسانه إليه أو نسي ومن جاهل قرب PageV01P162 # عهده بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء، والمراد بالكلام هنا اللغوي ~~فيشمل المركب من حرفين فأكثر وإن لم يفهم، والمفهم ولو بحرف واحد كق من ~~الوقاية. # واعلم أن زيد بن أرقم مدني فظاهر حديثه أن تحريم الكلام في الصلاة كان ~~بالمدينة بعد الهجرة لكن ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن مسعود قال: "كنا ~~نسلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما ~~رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا ثم قال: إن في الصلاة ~~لشغلا". # وابن مسعود إنما قدم من الحبشة إلى مكة قبل الهجرة فحديثه يقتضي أن تحريم ~~الكلام في الصلاة كان بمكة قبل الهجرة. وأجيب عن ذلك بأوجه: # منها: أن يكون زيد بن أرقم ممن لم يبلغه تحريم ذلك إلا حين نزول الآية، ~~فيكون نزولها غاية لعدم بلوغ النهي عن الكلام لهم لا لعدم النهي على ~~الإطلاق، ويؤيده ما مر من تفسير ms049 كثير، القانتين بالمطيعين، ولولا حديث ابن ~~مسعود لكان تفسيره بالساكتين -كما مر- أنسب. # ومنها: أنه يجوز أن يكون نسخ تحريم الكلام وقع بمكة فأبيح ثم نسخت ~~الإباحة بحديث زيد بن أرقم وعلى هذا تفسير القانتين بالساكتين أنسب. # 7/ 73 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- التسبيح PageV01P163 # للرجال. والتصفيق للنساء في الصلاة، رواه الشيخان) في من نابه شيء في ~~صلاته كتنبيه إمامه على سهو وإذنه لداخل وإنذاره أعمى خشي وقوعه في وهدة ~~فيسن عند ذلك للرجل أن يقول: سبحان الله بقصد الذكر، ولو مع التفهيم. # وللمرأة أن تصفق بضرب بطن كف أو ظهرها على ظهر أخرى أو ضرب ظهرها على بطن ~~أخرى، لا تضرب بطنها على بطن أخرى، بل إن فعلته لاغية عالمة بتحريمه بطلت ~~صلاتها، وإن قل لمنافاته الصلاة، وكالمرأة فيما ذكر الخنثى. ولو صفق الرجل ~~وسبح غيره جاز مع مخالفتها السنة، والمراد بيان التفرقة بينهما فيما ذكر لا ~~بيان حكم التنبيه، وإلا فإنذار الأعمى ونحوه واجب، فإن لم يحصل الإنذار إلا ~~بالكلام أو بالفعل المبطل وجب، وتبطل الصلاة به على الأصح. # 8/ 74 - وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا ~~سجد وضعها، وإذا قام حملها. رواه الشيخان). PageV01P164 # وفيه جواز حمل الآدمي في الصلاة، ومثله كل حيوان طاهر فيصح مع ذلك صلاته ~~فرضا أو نفلا لأن الأصل طهارة أجسادهم وما عليها من ثياب وغيرها، وما في ~~أجوافها من النجاسة معفو عنه لكونه في معدته. # وفيه أيضا أن الفعل القليل والكثير المتفرق لا يبطلان الصلاة وفيه ~~التواضع مع الصبيان وسائر الضعفة ورحمتهم وملاطفتهم. PageV01P165 ### || AUTO باب سترة المصلي # 1/ 75 - (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: سئل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن سترة المصلي فقال: مثل مؤخرة الرجل) بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ~~ساكنة بينهما ويقال بفتح الخاء مشددة مع فتح الهمزة، ويقال بفتحها مخففة مع ~~إسكان ms050 الهمزة. ويقال: آخر همزة ممدودة وكسر الخاء وهي الخشبة التي يستند ~~إليها الراكب من كور البعير. (والحديث رواه مسلم). # وفيه ندب السترة بين يدي المصلي وبيان أقلها وهو قدر مؤخرة الرجل وهي نحو ~~ثلثي ذراع. # قال أئمتنا: وينبغي أن يكون بينهما وبين المصلي ثلاثة أذرع فأقل، ويحصل ~~بأي شيء أقامه بين يديه، فإن لم يجد ما يقيمه بسط مصلى كسجادة - بفتح السين ~~فإن لم يجده خط خطا طولا ويكونان بالصفة السابقة. # والحكمة في السترة كف بصر المصلي عن ما وراءها، ومنع المار من مروره ~~بينها وبين المصلي، والمراد بها في المصلى والخط أعلاهما. # ويسن جعلها عن يمينه أو يساره ولا يصمد لها. # 2/ 76 - (وعن أبي جهيم) بالتصغير عبد الله بن (الحارث) بن PageV01P166 # الصمة (رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو يعلم) أي ~~علم. (المار بين يدي المصلي) وسترته التي مر بيانها آنفا وخص اليدين بالذكر ~~لأنه بهما غالبا دفع المار المأمور به فيما يأتي (ماذا عليه). ما استفهامية ~~وذا إما موصول أو ملغاة إما بتركيبها مع ما، أو بزيادتها، والمجموع على ~~التركيب اسم استفهام، ومحل ما بتقدير موصولية ذا، والمجموع بتقدير إلغائها ~~رفع بالابتداء، أو يعلم معلق عن العمل بالاستفهام على التقديرين. (من ~~الإثم) بيان لما قبله (لكان أن يقف) -أي وقوفه- (أربعين خريفا خيرا) خبر ~~كان وروي بالرفع اسمها وما قبله خبرها، قيل: الخيرية حاصلة ولو لم يعلم ~~المار مقدار ما عليه من الإثم فما فائدة جعل علمه شرطا لها. وأجيب بأن في ~~الكلام حذفا وتقديره لعلم أن وقوفه يكون خيرا أو لاختار أن يقف لكونه خيرا ~~(له، من أن يمر بين يديه، رواة الشيخان، إلا من الإثم فالبخاري وإلا خريفا ~~فالبزار في رواية). PageV01P167 # وروى ابن أبي شيبة لكان أن يقف مائة عام خيرا له. # وفي ذلك تحريم المرور بين يدي المصلي، ومحله إذا جعل له سترة للحديث ~~السابق، وما إذا لم يقصر المصلي، فإن قصر كان وقف بقارعة الطريق فلا تحريم، ~~بل ولا كراهة كما ms051 في الكفاية أخذا من قولهم: إذا وجد فرجة في الصف الأول ~~فله المرور بين يدي الثاني ليسدها لتقصيرهم، ولو صلى بلا سترة أو تباعد ~~عنها إذ لم تكن السترة بالصفة السابقة في الكلام على الحديث السابق فلا ~~تحريم لتقصيره. # قال في الروضة: لكنه خلاف الأولى فقوله في غيرها لكنه مكروه محمول على ~~الكراهة غير الشديدة. # قال بعضهم: ثم للمار مع المصلي أربعة أحوال: # أحدها: أن يكون له مندوحة عن المرور ولم يتعرض المصلي لمرور الناس عليه ~~فالإثم خاص بالمار. # ثانيها: أن لا يكون له مندوحة عنه ويتعرض له المصلي فالإثم خاص بالمصلي. # ثالثها: أن يكون له مندوحة عنه ويتعرض له المصلي فيأثمان. # رابعها: أن لا يكون له مندوحة عنه ولا يتعرض له المصلي فلا إثم على واحد ~~منهما انتهى. PageV01P168 # وما ذكره من إثم المصلي فيما قاله ممنوع غايته أنه مكروه أو خلاف الأولى ~~فلا يأثم. # 3/ 77 - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس) ولو أدق من الرمح وخص ~~منه ما نهى عن استقبال المصلي له من آدمي أو شبيه بالصنم المصمود إليه ~~(فأراد أحد) من آدمي أو بهيمة (أن يجتاز بين يديه) وسترته (فليدفعه) ندبا ~~للاتفاق على عدم الوجوب، ومحل دفعه له إذا لم يقصر بشيء مما مر في الكلام ~~على الحديث السابق. # (فإن أبى) أي امتنع (فليقاتله) ندبا بأسهل ما يمكن رده بل كما في الصائل، ~~فإن انتهى الحال إلى قتله فلا ضمان كما في المجموع وغيره. (فإنما هو شيطان) ~~أي معه شيطان حمله على ذلك وهو شيطان الإنس، وهو من شطن أي بعد أو من شاط ~~إذا احترق وعليهما بني العرف وعدمه فينصرف على الأول دون الثاني، (والحديث ~~رواه الشيخان). وفي رواية فإن معه القرين وهو يؤيد القول الأول. # وفيه التنبيه على عظم الصلاة واحترام المصلي لأنه مناج ربه وفيه جواز PageV01P169 # العمل في الصلاة لمصلحتها بلا كراهة، وجواز إطلاق لفظ الشيطان في مثل ms052 ما ذكر. # 4/ 78 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا) ثابتا كجدار وسارية (فإن لم يجد) ~~ذلك (فلينصب. عصا، فإن لم تكن) أي توجد العصاة أي ونحوها كجمع متاعه (فليخط ~~خطا، ثم لا يضره من مر بين يديه) أي وراء السترة (رواه أبو داود وغيره ~~وصححه ابن حبان). # قال شيخنا حافظ عصره الشهاب بن حجر بعد ذكره هذا ولم يصب من زعم اضطرابه ~~بل هو حسن، . وأجاب النووي عن الاستدلال به مع نقله ضعفه عن البغوي وغيره ~~بأن فيه تحصيل حريم المصلي. # وقد اتفق العلماء على العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال وهذا من نحوها. # وبالجملة ففيه أنه يسن للمصلي جعل شيء يصلي إليه. وقوله فيه فإن لم يجد ~~فلينصب عصا جرى على الغالب وإلا فهو وما قبله في رتبة واحدة. PageV01P170 ### || AUTO باب الخشوع في الصلاة # هو السكون وحسن الهيئة وهو مسنون في الصلاة وقيل شرط لها. # 1/ 79 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أن يصلي الرجل) وكذا غيره من امرأة وخنثى (مختصرا، رواه الشيخان). # وفيه كراهة الاختصار وهو أن يجعل يده على خاصرته لأنه فعل اليهود، وقيل ~~فعل الشيطان، وقيل فعل المتكبرين، وقيل لأن إبليس هبط من الجنة كذلك. # 2/ 80 - وعنه أيضا قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - التثاؤب) ~~بمثناة فوقية ثم مثلثة ثم همزة بعد مدة (من الشيطان) أي ناشئ منه على عادة ~~تسببه في السوء (فإذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليرده) أي فليحبسه (ما ~~استطاع) فإن أحدكم إذا PageV01P171 # تثاءب ضحك منه الشيطان فرحا لموافقته غرضه المذموم. (رواه مسلم إلا في ~~الصلاة فالترمذي) مع أنها ليست بقيد لكن طلب الرد فيها آكد. # وصدر الحديث أن الله تعالى يحب العطاس، ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم ~~وحمد الله تعالى كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله. # وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان. # قال العلماء: معناه ms053 أن العطاس سببه محمود وهو خفة الجسم التي يكون لقلة ~~الأخلاط، وتخفيف الغذاء وهو أمر مندوب إليه لأنه يضعف الشهوة ويسهل الطاعة ~~والتثاؤب بضد ذلك. # وفيه يسن ترك كثرة الأكل التي هي سبب التثاؤب، ويسن إذا تثاءب أن يضع يده ~~على فيه لخبر مسلم: "إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه، فإن الشيطان ~~يدخل وسواء كان التثاؤب في الصلاة أم خارجها، وإنما يكره للمصلي وضع يده ~~على فمه إذا لم تكن حاجة كالتثاؤب ونحوه، وهل يمسكه باليمين أو اليسار فيه ~~كلام في باب الوضوء. # 3/ 81 - (وعن أنس رضي الله عنه قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه) فيه إشارة إلى إخلاص القلب وحضوره ~~وتفريغه لما في صلاته من ذكر وغيره (فلا يبرقن) بالزاي والصاد وبالسين وفي ~~قليلة (بين يديه) PageV01P172 # أي تلقاء وجهه (ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه، رواه الشيخان). # وفي رواية لهما أو تحت قدمه اليسرى. # وفي ذلك النهي عن البصاق في الصلاة تلقاء وجهه تعظيم لجهة القبلة.، وهو ~~المراد بقوله في رواية " فإن الله قبل وجهه" أي فإن الجهة التي عظمها الله ~~قبل وجهه، وقيل قبلة الله أو توليه وعن يمينه تشريفا لها وتكريما لمالكها ~~سواء كان في المسجد أم خارجه وقوله ولكن عن شماله خاص بغير المسجد، أما فيه ~~فلا يبزق فيه للخبر الآتي ومعنى رواية العطف بأو أنه يبصق عن يساره إما في ~~ثوبه أو تحت قدمه اليسرى. # وفيه أيضا جواز الفعل القليل في الصلاة وطهارة البصاق. # 4/ 82 - (وعنه) أيضا (قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - البزاق) من ~~المصلي وغيره ولو لحاجة (في المسجد خطيئة) -أي حرام فلا يبصق فيه بل في ~~ثوبه أو نحوه، (وكفارتها) أي الخطيئة إذا بصق فيه (دفنها) أي الخطيئة- أي ~~دفن سببها وهو البزاق بأن يدفنه بتراب المسجد إن كان له تراب وإلا أخذه ~~بعود أو PageV01P173 # نحوه وأخرجه من المسجد. # 5/ 83 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت سألت النبي - صلى الله ms054 عليه وسلم ~~- عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: هو اختلاس) أي استلاب (يختلسه الشيطان من ~~صلاة العبد، رواه البخاري) وروى الترمذي عن أنس خبر "إياك والالتفات في ~~الصلاة فإنه هلكة فإن كان لا بد ففي التطوع. وقال: حسن صحيح. وفي كل منهما ~~كراهة الالتفات في الصلاة بلا حاجة بأن يلتفت بعنقه لا بصدره وإلا فذلك ~~حرام مبطل للصلاة فإن كان الالتفات لحاجة فلا كراهة للاتباع. رواه مسلم عن ~~جابر والترمذي بإسناد صحيح عن ابن عباس. # 6/ 84 - (وعنها أيضا قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا صلاة) ~~لأحد (بحضرة PageV01P174 # طعام) تتوق نفسه إليه (ولا هو يدافعه الأخبثان) بالمثلثة وهما الغائط ~~والبول (رواه الشيخان). # وفيه كراهة الصلاة بحضرة طعام وبمدافعة الأخبثين أي أو أحدهما لما في ذلك ~~من اشتغال القلب به وذهاب كمال الخشوع. وفيه أيضا تقديم فضيلة حضور القلب ~~على فضيلة أول الوقت وأما خبر، لا تؤخروا الصلاة لطعام ولا لغيره" فمعلول ~~وبتقدير صحته فمحمول على من لم يشتغل قلبه بالطعام جمعا بين الدليلين، ~~وألحق بحضور الطعام قرب حضوره، والنفس تتوق إليه، وبدافعة الأخبثين ما في ~~معناهما مما يشغل القلب ويذهب كمال الخشوع، كما ألحق بالغضب في خبر: "لا ~~يقضي القاضي وهو غضبان" ما في معناه من الجوع والعطش الشديدين والغم والفرح ~~ونحوهما. PageV01P175 # ومحل الكراهة إذا لم يضق الوقت، وإلا فلا كراهة، ومتى صلى مع الكراهة صحت ~~صلاته عند الجمهور ولكن يسن إعادتها. # وقال أهل الظاهر بوجوبها لظاهر الحديث، والجمهور يقولون معنى قول "لا ~~صلاة" أي كاملة. PageV01P176 ### || AUTO باب المساجد # فيه حديث أنس السابق إذ فيه تحريم البصاق في المسجد. # 1/ 85 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: لعن) وفي رواية قاتل وهو على الأصح بمعنى لعن (الله اليهود) أصله ~~اليهوديون حذفت منه ياء النسبة كما في زنجي وزنج واشتقاقه من الهود وهو ~~التوبة أو الميل أو الرجوع من شيء إلى ضده. # يقال: هاد إذا تاب أو مال أو رجع من خير إلى شر وعكسه. قال ms055 تعالى: {إنا ~~هدنا إليك} أي تبنا أو ملنا أو رجعنا إليك، فسموا بذلك لأنهم تابوا من ~~عبادة العجل ومالوا من الحق إلى الباطل ورجعوا من الخير إلى الشر، وخلطوا ~~في اعتقادهم، وهود في نحو قوله تعالى: {إلا من كان هودا} جمع لهائد، كبذل ~~وباذل، وقيل مصدر كحزن يوصف به الواحد وغيره كعدل. # (والنصارى): جمع نصران ونصرانة كندامى جمع ندمان وندمانة، PageV01P177 # لكن لم يستعمل نصران إلا بياء النسبة. قاله سيبويه. وقال الخليل: وهو جمع ~~نصري كمهارى ومهري. وقال الزمخشري: الياء في نصراني للمبالغة كياء أحمري، ~~واشتقاقه قيل من النصرة لنصرة بعضهم بعضا، وسموا بذلك نسبة إلى قرية تسمى ~~ناصرة. وقيل: لأنهم كانوا يتناصرون. # وإنما لعن الله الفريقين أي أبعدهم من رحمته وعذبهم لأنهم (اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد) مع اعتقادهم الباطل. (رواه الشيخان). # وفيه كراهة بناء المساجد على قبور الأنبياء. PageV01P178 # وفي خبر آخر في الصحيحين كراهة بنائها على القبور مطلقا والمراد قبور ~~المسلمين خشية أن يعبد فيها المقبور بقرينة خبر "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد". # وظاهره أنها كراهة تحريم لكن المشهور عند الشافعية أنها كراهة تنزيه. # وفيه أيضا جواز لعن الكفار ولعن طائفة منهم من غير تعيين وهو إجماع ~~لجحدهم الحق وعداوتهم الدين وأهله. # وأما لعن المعين منهم فالجمهور على منعه لأن حاله عند الموت لا يعلم، ~~وأما لعنه - صلى الله عليه وسلم - أقواما بأعيانهم من الكفار فلأنه كان ~~يعلم حالهم عند الموت. # وأما المسلم فلا يجوز لعنه إلا أن تجاهر بالمعاصي كشراب الخمر، وأكلة ~~الربا والظلمة فيجوز لعنهم قبل التوبة، وإقامة الحد على من لزمه، وهو شامل ~~للمعين وبه صرح القرطبي لكن المعتمد عندنا فيه عدم جوازه. # وأما لعنه - صلى الله عليه وسلم - بعض المسلمين فكان أجرا ورحمة لخبر ~~مسلم وغيره. # "إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا". وفي ~~رواية "أو رحمة". # واعلم أن في بعض روايات الحديث الاقتصار على لعن اليهود فيكون PageV01P179 # قوله "اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" واضحا فإن النصارى لا يزعمون نبوة ~~عيسى ms056 بل يدعون فيه أنه ابن الله أو إله، ولا هو ميت حتى يكون له قبر فيشكل ~~ضمهم إلى اليهود. وأجيب بأن الضمير يعود على اليهود فقط لتلك الرواية أو ~~على الجميع ويراد بأنبيائهم من أمروا بالإيمان بهم وإن كانوا من الأنبياء ~~السابقين كنوح وإبراهيم. # 2/ 86 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من سمع رجلا ينشد) -بفتح الياء وضم الشين- أي يطلب (ضالة في المسجد)، وهي ~~ما ضل من بهيمة، وفي معناها غيرها (فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد لم ~~تبن لهذا) لأنها إنما بنيت لذكر الله تعالى والصلاة والعلم والمذاكرة في ~~الخير وغيرها. (والحديث رواه مسلم) وفيه كراهة نشد الضالة في المسجد. # قال النووي في شرح مسلم: وفيه كراهة رفع الصوت في المسجد قال القاضي: قال ~~مالك وجماعة من العلماء يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره، وأجاز أبو ~~حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه في العلم والخصومة وغير ~~ذلك مما يحتاج إليه الناس لأنه مجمعهم ولا بد لهم منه. PageV01P180 # 3/ 87 - (وعن أبي هريرة أيضا قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا ~~رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا له: لا أربح الله تجارتك، رواه ~~النسائي والترمذي وحسنه). # وفيه كراهة البيع والشراء في المسجد وفي معناهما غيرهما من العقود. # 4/ 88 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أصيب سعد) هو ابن معاذ (يوم ~~الخندق) بسهم في أكحله (فضرب) أي نصب (عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خيمة في المسجد ليعوده من قريب، رواه الشيخان). # وفيه جواز النوم في المسجد وجواز مكث المريض فيه وإن كان جريحا، وجواز ~~ضرب الخيمة فيه. ومحله إذا لم يضق على المصلين. # 5/ 89 - (وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: إذا دخل أحدكم المسجد) هو مفعول به لدخل لتعديه بنفسه إلى كل مكان مختص ~~لا ظرف أي إذا دخله وأراد أن يجلس (فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) بأن ms057 يحرم PageV01P181 # بهما قائما، قيل أو مقارنا لأول جلوسه إذ النهي عن جلوس في غير صلاة. ~~(والحديث رواه الشيخان). # وفيه كراهة ترك صلاة ركعتين لمن دخل مسجدا وهي كراهة تنزيه عند الجمهور، ~~وصرفها عن التحريم خبر: "هل علي غيرها قال: لا إلا أن تتطوع" فعلم أن صلاة ~~ركعتين لمن ذكر سنة مؤكدة، ولو في وقت النهي لأن لها سببا، وتسمى تحية ~~المسجد، والركعتان أقلها، فلو صلاها أربعا بتسليمة كانت كذلك، ولا يشترط أن ~~ينوي فيها التحية بل يحصل بفرض أو نفل آخر راتب أو مطلق بل لو نوى مع ذلك ~~التحية لم يضر وحصلت التحية، إذ لا منافاة في ذلك لحصول الغرض بها من شغل ~~البقعة بالصلاة. # واستثني من ذلك الخطيب وداخل المسجد الحرام فتسقط عنهما باشتغال الأول ~~بالخطبة، والثاني: بتحية البيت وهي الطواف للاتباع. # قد لا يستثنى الثاني لأن الغالب أنه يطوف قائما ثم يصلي بعده ركعتي ~~الطواف، فيحصل بهما تحية المسجد. ويستثنى أيضا ما لو دخل الإمام في مكتوبة ~~أو الصلاة فقام أو قربت إقامتها فتكره له التحية. PageV01P182 ### || AUTO باب صفة الصلاة # -أي كيفيتها- # وهي تشتمل على فروض تسمى أركانا، وعلى سنن تسمى ما يجير بالسجود منها ~~بعضا، ولا يجير هيئة، وعلى شروط تقدم بعضها وإن ذكر بعضها هنا أيضا، مع أن ~~جميع ذلك لم يذكر في الباب، وإنما هو مذكور في كتب الفقه. # 1/ 90 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال: النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء) أي عمم أعضاءك بالماء (ثم استقبل ~~القبلة) تقدم بيانه مع ما قبله في شروط الصلاة (وكبر) أي تكبيرة الإحرام ~~(ثم اقرأ) بعد الفاتحة كما في رواية لأبي داود (ما تيسر معك من القرآن ثم ~~اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما) إن صليت قائما. ولفظ ابن ~~ماجه حتى تطمئن قائما (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم ~~اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها، رواه البخاري). # وفي ms058 رواية لابن حبان "ثم اقرأ بأم القرآن ثم بما شئت" وفي ذلك PageV01P183 # وجوب المذكورات فيه إلا قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة فسنة، وصرف ~~الأمر بها عن وجوبها الإجماع على عدمه. # 2/ 91 - (وعنه أي عن أبي هريرة قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا كبر للصلاة) أي الإحرام بها، (سكت) يعني، ترك الجهر (هنيهة) هو تصغير ~~هنة مؤنث هن وهو كناية عن اسم الجنس أو عن الشيء أو عن الفرج أو عن كل ما ~~يقبح التصريح بذكره وأصلة هنوة فلذا لما صغر رجع إلى أصله فقيل هنيوة فقلبت ~~الواو ياء وأدغم فيها ياء التصغير ثم قلبت هاء، فقيل هنيهة، وفي رواية هنية ~~بلا إدغام بلا قلب، والمعنى كان إذا كبر سكت قليلا من الزمان (قبل أن يقرأ ~~فسألته) ماذا يقول في سكوته (فقال: اللهم) تقدم الكلام عليها في باب قضاء ~~الحاجة. (باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني ~~من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء ~~والثلج والبرد) بفتح الراء. (رواه الشيخان). # وفيه يسن هذه الدعوات بين تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة، واستعمال ~~المجاز، ومنه تسمية الكلام السر سكوتا. # وفيه أيضا تخصيص المصلي نفسه بالدعاء والدعوات المذكورة فيه مجاز PageV01P184 # عن محو الذنوب أو عن عدم وقوعها والثاني ظاهر، وعلى الأول يكون دعاؤه بها ~~مع كونه معصوما، إنما هو تعليم لنا كيف ندعو بها إذا علمناها، أو أن ذلك ~~منه إظهار للعبودية أو أنه دعاء لأمته. # وقال القرطبي: إن ذلك من باب المبالغة في طلب السلامة والبراءة من ~~الذنوب، وبكل تقدير ففيه مجازان: مجاز في استعمال البعد الذي هو من عوارض ~~الأمكنة والأزمنة في المعاني، ومجاز في استعمال المباعدة في الإزالة ~~بالكلية وفي الانتفاء الكلي كما في قوله تعالى: {تود لو أن بينها وبينه ~~أمدا بعيدا}. # إذ المراد التبري منه بالكلية، وكذا القول في المباعدة والنقاء والغسل، ~~إذ كل منها وإن كان كافيا في المقصود لكن جمع بينها تأكيدا ومبالغة كما ms059 في ~~قوله تعالى: {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا} والمراد الارتقاء إلى أرفع ~~الدرجات في السلامة من الخطايا، فلذلك طلب أولا ما يليق بالعبودية وهو ~~المباعدة ثم ترتقي فطلب التنقية ثم طلب ما هو الأبلغ وهو الغسل، ولهذا أكده ~~أيضا بقوله بالماء والثلج والبرد، والسر في في ذكرهما مع فرط بردهما، وكذا ~~وصف الماء بالبارد في رواية، مع أن السخن أذهب للوسخ من البارد أن الذنب ~~نار محرقة باعتبار ألم قلب المؤمن في الدنيا وحرارته منه، أو أنه موجب لها ~~فناسب طفي ذلك بالبارد، وخطايا جمع خطئة، وفي أصله خلاف بين الخليل وسيبويه ~~بينته في شرح الشافية والخطئة فعيلة من الخطئ بكسر أوله وهو الإثم. قال ~~تعالى: {إن قتلهم كان خطئا كبيرا} تقول: خطئ بالكسر يخطأ خطئا وخطئة بوزن ~~فعلة. PageV01P185 # قال الجوهري: ولك أن تشدد ياء الخطيئة لأن كل ياء ساكنة قبلها كسرة أو ~~واو ساكنة قبلها ضمة وهما زائدتان للمد لا للإلحاق، فإنك تقلب الهمزة بعد ~~الواو واوا وبعد الياء ياء وتدغم فتقول في مقروء: مقرو، وفي خبيء خبي ~~بتشديد الواو والياء. # أما أخطأ فقال أبو عبيدة بمعنى خطئ وقال غيره المخطئ من أراد الصواب فصار ~~إلى غيره، والخاطئ من تعمد ما لا ينبغي. # 3/ 92 - (وعن أبي حميد) بالتصغير عبد الرحمن بن عمرو بن (سعد بن مالك ~~الساعدي الأنصاري رضي الله عنه قال: (رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا كبر للإحرام جعل يديه) أي كفيه (حذو) - بذال معجمة أي مقابل (منكبيه) ~~بأن يحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه، ~~والمنكب مجمع عظم العضد والكتف، وقيل ما بين الكتف والعنق. (وإذا ركع أمكن ~~يديه من ركبتيه) بأن يأخذهما بكفيه ويفرق أصابعه للقبلة (ثم هصر ظهره) أي ~~أماله إلى الأرض (فإذا رفع رأسه) من ركوعه (استوى حتى يعود كل فقار) من ~~فقار الظهر (مكانه) كما كان قبل ركوعه، وفقار: جمع فقرة PageV01P186 # بالكسر وفقرة وفقارة بالفتح فيهما وهي ما انتضد من عظام الصلب من الكاهل ~~إلى العجب (فإذا سجد ms060 وضع يديه) أي كفيه (غير مفترش) أي غير مفرق لأصابعها ~~(ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، وإذا جلس في الركعتين) ~~الأوليين أي بعدهما من غير الثانية (جلس على رجله اليسرى) مفروشة (ونصب ~~اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى) أي أخرجها من جهة ~~يمينه. (ونصب الأخرى وقعد على مقعدته) التي قعد بها على الأرض، والقعود ~~الأول يسمى افتراشا والثاني توركا، والحكمة في ذلك أن المصلي مستوفز في ~~الأول للحركة بخلافه في الثاني، والحركة عن الافتراش أهون. (والحديث رواه ~~البخاري مفرقا). # وفيه سن جميع ما فيه إلا قوله ولا قابضهما إذ عدم قبضهما في السجود واجب ~~كما سيأتي في حديث ابن عباس. # 4/ 93 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يستفتح) أي يفتتح (الصلاة بالتكبير) أي بتكبير التحرم المقرون بالنية فلا ~~يحصل الافتتاح بغيره كالله أعظم لأن فعله - صلى الله عليه وسلم - مع قوله ~~"صلوا كما رأيتموني أصلي" يدل على وجوب ذلك كما يدل عليه فعله المبين لأمر ~~الله تعالى بقوله: {أقيموا الصلاة} وكذا يقال فيما يأتي إلا ما خرج بدليل ~~وكان يفتتح (القراءة بالحمد لله رب العالمين) بضم الدال على الحكاية أي ~~بسورة الفاتحة ومنها: البسملة الثابتة بما يأتي في الكلام على حديث أنس ~~(وكان إذا ركع لم يشخص رأسه، PageV01P187 # ولم يصوبه) بضم الياء فيهما أي لم يرفعه ولم ينكسه (ولكن بين ذلك) أي بين ~~الإشخاص والتصويب بأن يستوي ظهره وعنقه. # وفي الطبراني الكبير: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ركع أو صب على ~~ظهره ما استقر ولتضمن لفظ ذلك لاثنين صح إضافة بين إليه إذ لا تضاف إلا ~~لمتعدد فهي هنا كقوله تعالى: {لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك} (وكان إذا ~~رفع) رأسه (من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما) مطمئنا (وكان إذا رفع رأسه ~~من السجود لم يسجد حتى يستوي جالسا) مطمئنا (وكان يقول في كل ركعتين ~~التحية) أي التشهد. أطلقت عليه تجويزا من إطلاق الجزء على الكل ms061 (وكان يفرش) ~~بضم الراء أشهر من كسرها (رجله اليسرى وينصب اليمنى) أي من غير جلوسه ~~الأخير، أما فيه فيتورك كما مر في حديث أبي حميد الساعدي، وإنما كان يفرش ~~اليسرى وينصب اليمنى إشارة إلى أنه يقول كلما ليس لك فيه رضي فقد أسفلت ~~ووضعته تحتي ونصبت ما لك فيه رضي (وكان ينهى عن عقبة الشيطان) بضم العين ~~وإسكان القاف وفي رواية عقب بفتح العين وكسر القاف، وتسمى هذه الهيئة ~~بالإقعاء، بأن يجلس على وركيه ناصبا ركبتيه. # أما الإقعاء بأن ينصب أصابع قدميه ويجلس بإليتيه على عقبيه فسنة بين ~~السجدتين كما في خبر مسلم، وإن كان الافتراش أفضل منه (وكان ينهى أن يفترش ~~الرجل ذراعيه افتراش السبع) بأن يضعها على الأرض في السجود، وإنما السنة أن ~~يرفعهما ويضع كفيه على الأرض فقط، وإنما نهى عن ذلك لأنه PageV01P188 # صفة المتكاسل المتهاون مع ما فيه من التشبه بالسباع والكلاب، كما نهى عن ~~المتشبه بهما في الإقعاء. # (وكان يختم الصلاة) أي يتحلل منها (بالتسليم) وهو السلام عليكم وكذا سلام ~~عليكم على ما صححه الرافعي وخالف النووي فصحح منعه وعلله بأنه لم ينقل لكنه ~~صحح أجزاء عليكم السلام مع أنه لم ينقل فيما أعلم، ويفرق بأن ذاك ناقص ~~كلمة، بخلاف هذا فهو في معنى ما نقل وإنما فيه تقديم وتأخير فيما يتخلل به ~~من العبادة وذلك لا يضر (والحديث رواه مسلم). # وفيه مشروعية المذكورات فيه، وكلها أركان إلا التسوية في الركوع والتشهد ~~الأول والافتراش وترك الإقعاء السابق وافتراش ذراعيه في السجود فسنة، وكل ~~ذلك مبسوط في كتب الفقه. # 5/ 94 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قاله: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة) بأن يرفعهما مع ابتداء ~~التكبير، أما الانتهاء ففي الروضة كأصلها وشرح مسلم أنه لا يسن فيه شيء، بل ~~إن فرغ منهما معا فذاك أو من أحدهما قبل تمام الآخر أتم الأخير، لكنه صحح ~~في شرحي المهذب والوسيط والتحقيق استحباب انتهائهما معا (وإذا كبر للركوع ~~وإذا PageV01P189 # رفع ms062 رأسه من الركوع) وفي رواية "حتى يحاذي بهما" أي بيديه "فروع أذنيه" ~~أي أعاليهما وقدمت صفة ذلك مع تفسير حذو المنكبين في الكلام على حديث أبي حميد. # وحكمة رفع اليدين كما قال الشافعي إعظام لجلال الله واتباع لسنة رسوله ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ورجاء ثواب الله، وقيل كون الكفار كانوا ~~يظهرون الصلاة معه - صلى الله عليه وسلم - وأصنامهم تحت أباطهم فأمر - صلى ~~الله عليه وسلم - يرفعها ليرفعوها معه فتسقط أصنامهم. # وقيل: إشارة إلى التوحيد. وقيل: رؤية من لم يسمع تكبير الإمام فيتابعه، ~~وقيل: إشارة إلى طرح الدنيا وراء ظهره والإقبال بكليته على صلاته كما تضمن ~~ذلك تكبيرة فيتطابق فعله وقوله، وقيل: غير ذلك. (والحديث رواه الشيخان إلا ~~قول حتى إلى آخره فمسلم). PageV01P190 # وفيه سن رفع اليدين في الأماكن المذكورة، وكذا يسن بعد قيامه من الركعتين ~~الأوليين كما صوبه النووي لصحة الخبر به كما في البخاري وغيره وإن صحح ~~أئمتنا عدم سنه. # 6/ 95 - (وعن أبي هنيدة) وقيل أبي هنيد بلا هاء وائل بن حجر بضم الحاء ~~وسكون الجيم كما في تهذيب النووي وضمها كما في مجموعه ابن ربيعة وقيل ابن ~~سعد (رضي الله عنه قال: صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده ~~اليمنى على) ظهر (يده اليسرى على صدره) يعني تحته كما في رواية "وفوق سرته" ~~(رواه ابن خزيمة في صحيحه وأصله في مسلم). # وفيه سن وضع يده اليمنى على اليسرى تحت صدره أي في قيامه بأن يقبض بكفه ~~اليمنى كوع اليسرى وبعض الساعد والرسغ باسطا أصابعهما في PageV01P191 # عرض المفصل، وقيل ناشرا لها صوب الساعد، وحكمة وضعهما تحت الصدر أن يكونا ~~فوق أشرف الأعضاء وهو القلب فإنه تحت الصدر، وقيل الحكمة فيه أن القلب محل ~~النية، والعادة جارية بأن من احتفظ على شيء جعل يديه عليه، ولهذا يقال في ~~المبالغة أخذه بكلتا يديه، والكوع العظم الذي يلي إبهام اليد، والرسغ ~~المفصل بين الكف والساعد. # 7/ 96 - (وعنه) أي عن وائل بن حجر (رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى ms063 ~~الله عليه وسلم - إذا ركع فرج بين أصابعه) أي تفريجا وسطا (وإذا سجد ضم ~~أصابعه منشورة إلى القبلة، رواه الحاكم في صحيحه). # وفيه سن تفريج أصابع يده في الركوع لأنه أمكن (وضمها) في السجود ومثله في ~~الجلسات وكالركوع البقية من قيام وغيره كما في المجموع خلافا لما في الروضة ~~وأصلها. PageV01P192 # 8/ 97 - (وعن أبي الوليد عبادة بن الصامت) بن قيس بن أصرم بن فهر ~~الأنصاري الخزرجي (رضي الله عنه قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ~~صلاة) نفي للحقيقة الشرعية والحقيقة تنتفي بانتفاء جزئها، أي لا صلاة صحيحة ~~(لمن لم يقرأ بأم القرآن، رواه الشيخان). # وفي رواية لابن حبان وغيره "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب. # فيه وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة، وهي واجبة في كل ركعة على كل مصل، ~~وكما تسمى بما ذكر تسمى أيضا بأم الكتاب أي أصله، وبالسبع PageV01P193 # المثاني وبالحمد وبالحمد لله رب العالمين وبالصلاة وبالكافية وبالشافية ~~وبالكنز وبالقرآن العظيم وبالرقية. # 9/ 98 - (وعن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر ~~وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين)، والمراد يفتتحون قراءة ~~الصلاة بذلك وإلا فافتتاحها حقيقة بالتكبير كما مر ذلك في حديث عائشة (لا ~~يذكرون) (بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة) وقوله (ولا في آخرها) تأكيد ~~ومبالغة في النفي وإلا فمعلوم أنها ليست في آخر الفاتحة ولا غيرها من ~~السور. (والحديث رواه الشيخان. إلا قوله لا يذكرون الخ فمسلم)، وفي رواية ~~للنسائي وغيره. PageV01P194 # "يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم" ويؤخذ منها أنهم كانوا يبسملون سرا، ~~فالبسملة واجبة لما مر ولأنها آية من الفاتحة كسائر السور سوى براءة لأخبار ~~وردت بذلك كخبر البخاري في تاريخه. # وخبر الدارقطني وخبر ابن خزيمة في صحيحه وروى مسلم عن أنس خبر أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: أنزلت علي آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ~~{إنا أعطيناك الكوثر} إلى آخرها وأجمعت الصحابة على إثباتها في المصحف بخطه ~~أوائل السور سوى براءة دون الأعشار وتراجم ms064 السور والتعوذ فلو لم تكن قرآنا ~~لما أجازوا ذلك لأنه يحمل على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا، وبالجملة فهذه ~~محصلة للظن القوي بثبوت البسملة قرآنا، والمطلوب هنا الظن لا القطع فهي ~~عندنا آية أول الفاتحة قطعا، وفي براءة ليست بآية بل ولا قرآن قطعا، وفي ~~غيرها آية أول كل سورة على الأصح من ثلاثة أوجه ثانيهما هي بعض آية وثالثها ~~ليست بقرآن أصلا. وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح مختصر المزني وغيره. # 10/ 99 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا فرغ من قراءة أم القرآن) أي في صلاة جهرية (رفع) بعد سكتة لطيفة ~~(صوته PageV01P195 # وقال: آمين) أي اللهم استجب. (رواه الدارقطني وحسنه الحاكم وصححه). # وفيه سن التأمين للإمام ورفع صوته به بعد قراءة الفاتح، وهو سنة لقارئ ~~الفاتحة في الصلاة وغيرها لكنه فيها آكد، وخبر الصحيحين "إذا أمن الإمام ~~فأمنوا" يدل لما ذكر مع زيادة، إذ لو لم يجهر الإمام بالتأمين لما علق ~~تأمين المأموم عليه، والمعنى في الجهرية أنه تابع للفاتحة فكان حكمه حكمها ~~في الجهر كالسورة، والمأموم كالإمام في الجهرية على الأصح. # 11/ 100 - (وعن أبي معاذ رفاعة بن رافع) هو ابن مالك بن عجلان بن عمرو بن ~~عامر الأنصاري المدني رضي الله عنهما قال: جاء رجل) لا يحسن الصلاة (إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: علمني ما يكفيني. قال: إذا قمت إلى ~~الصلاة فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد بعد الوضوء) بتشهده المشهور (وأقم) ثم PageV01P196 # كبر فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره، رواه أبو ~~داود والترمذي وحسنه). # وفيه أن العاجز عن قراءة القرآن يأتي بالذكر بدل الفاتحة، وهو واجب ~~كمبدله، ويجب كونه سبعة أنواع، وأن لا تنقص حروفه عن حروف الفاتحة، والدعاء ~~والمتعلق بالآخرة كالذكر في ذلك، وبسط الكلام على ذلك يطلب من كتب الفقه. # 12/ 101 - (وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصلي بنا، فيقرأ في ms065 الظهر والعصر -في الركعتين الأوليين-) بياءين ~~تحتيتين، وكذا في الأخريين الآيتين تثنية أولى وأخرى، وأما قراءتها بتاء ~~فوقية ثم ياء تحتية تثنية PageV01P197 # أوله بتشديد الواو وآخره فجائز لكنه قليل لغة (بفاتحة الكتاب وسورتين) من ~~سور القرآن والسورة المقطعة المنزلة، ومنه سورة القرآن لأنها قطعة منه ~~ومنزلة بعد منزلة مقطوعة عن أخرى (ويسمعنا الآية أحيانا) أي يقصد ذلك ~~تنبيها على أن الإسرار ليس بشرط، قيل: ويحتمل أنه لم يقصد ذلك بل سبق لسانه ~~لذلك لاستغراقه في تدبر القرآن، واستبعد، لأن قوله: ويسمعنا يقتضي قصد ذلك ~~وإلا لقال ونسمع منه بالنون. والآية لغة: العلامة. # واصطلاحا: طائفة من القرآن موسومة بفاصل. # قالوا: وأقلها ستة أحرف، وهو صحيح على القول بأن لم يلد بعض آية، أما على ~~القول بأنه آية فأقلها خمسة، وأصلها آيية بيائين مفتوحتين قلبت الأولى ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها، وقدمت بذلك على الثانية وإن كانت مثلها في ~~استحقاقها ذلك لاستحقاقها له أولا وأحيانا منصوب بالظرفية كما مر في باب ~~أوقات الصلاة. # وكان (يطول الركعة الأولى) على الأخيرة (ويقرأ في الأخريين بفاتحة ~~الكتاب) وكان يطول أي بالقراءة في الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية. ~~(رواه الشيخان). # وفيه يسن سورتين في ركعتي الصبح وفي أولي الظهر والعصر دون ما سواهما فلا ~~يسنان فيه على الأصح -ويقاس بالظهر والعصر، المغرب والعشاء ويسن تطويل ~~الأولى على الثانية ما لم يرد خلافه. PageV01P198 # وفيه أيضا أن قراءة سورة كاملة أفضل من قدرها فأكثر من طويلة لارتباط ~~القراءة بعضها ببعض في ابتدائها وانتهائها بخلاف قدرها فأكثر من طويلة، ~~فإنه قد يخفى الارتباط على أكثر الناس أو كثير منهم، فيبتدئ ويقف على غير ~~مرتبط، وهو محذور لاختلاله بنظم الإعجاز. # والحكمة في قراءة السورة في الظهر والعصر والصبح المذكورات في الحديث أن ~~الظهر في وقت القائلة، والعصر في وقت شغل الناس بالبيع والشراء وتعب ~~الأعمال، والصبح في وقت غفلة النوم آخر الليل، فطولت بالقراءة ليدركها ~~المتأخر لاشتغاله بما ذكر من القائلة والتعب والنوم، والحكمة في تطويل ~~الأولى على ms066 الثانية قصد إدراك المأموم فضيلة أول الصلاة جماعة، وعلى القول ~~بأن السورة تسن في الأخريين تكون القراءة فيهما على النصف منها في الأوليين ~~لخبر مسلم عن أبي سعيد، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صلاة ~~الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة ثلاثين آية وفي الآخرتين قدر خمس ~~عشرة آية أو نصف ذلك، وفي العصر الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة ~~خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك. # 13/ 102 - (وعن أبي أيوب سليمان) التابعي بن يسار الهلالي (رحمه الله ~~قال: كان فلان يطيل الأوليين من الظهر، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار ~~المفصل) وأوله من الحجرات على الأصح (وفي العشاء PageV01P199 # بوسطه، وفي الصبح بطواله) بكسر الطاء وضمها (فقال أبو هريرة: ما صليت ~~وراء أحد أشبه صلاة بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا، رواه ~~النسائي بإسناد صحيح). # وفيه سن تطويل الأوليين من الظهر وتقصيرها من العصر، وسن قراءة قصار ~~المفصل في المغرب وطواله في الصبح وكذا في الظهر وأوساطه في العشاء وكذا في العصر. # ومحل سن طواله وأوساطه في الإمام إذا رضي بذلك المأمون المحصورون. # 14/ 103 - (وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقرأ في المغرب بالطور، رواه الشيخان). # وفيه جواز أن يقال قرأت الطور والبقرة مثلا كما يجوز أن يقال قرأت سورة ~~كذا خلافا لمن زعم أنه لا يجوز شيء منها وإنما يقال السورة التي فيها ~~البقرة مثلا واحتج لذلك بحديث لكنه ضعيف. PageV01P200 # وكما قرأ - صلى الله عليه وسلم - في المغرب بالطور قرأ فيها بالأعراف ~~وهما محمولان على بيان جواز قراءة أوساط المفصل وطواله بلا كراهة في المغرب ~~وإلا فقد مر أن السنة قراءة قصاره فيها، وتقدم بيان إعراب ما بعد سمعت في ~~نظائره في باب الوضوء. # 15/ 104 - (وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقرأ في صلاة الفجر) أي الصبح (يوم الجمعة) في الركعة الأولى ~~{الم (1) تنزيل} (السجدة) وفي ms067 الثانية {هل أتى على الإنسان}، (رواه ~~الشيخان) وفيه سن قراءة هاتين السورتين في صلاة صبح يوم الجمعة مع سجدة ~~التلاوة في قراءة الأولى. # 16/ 105 - (وعنه) أي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة يكبر) للإحرام (حين يقوم، ثم يكبر) ~~للركوع (حين يركع ثم يقول: سمع الله لمن حمده) أي تقبل منه حمده ويكفي من ~~حمد الله سمع له، وعدى سمع باللام مع أنه متعد بنفسه لتضمنه معنى استجاب ~~(حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول: وهو قائم: ربنا ولك الحمد) أي على ~~تقبلك حمد من حمدك (ثم يكبر حين يهوي ساجدا، ثم PageV01P201 # يكبر حين يرفع) من سجود الأول (ثم يكبر حين يسجد) ثانيا. (ثم يكبر حين ~~يرفع رأسه) من سجوده الثاني (ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها، ويكبر حين يقوم ~~من اثنتين) أي الركعتين (بعد الجلوس) للتشهد الأول. (رواه الشيخان). # وفيه مشروعية التكبيرات في المحال المذكورة، والأولى منها واجبة كما مر ~~أول الباب، وبقيتها سنة. # 17/ 106 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا ~~فيه الرب) بالتسبيح، (وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء) فيه مع التسبيح ~~(فقمن) بفتح الميم مصدرا وبكسرها صفة، ويقال فيه قمين بياء مع كسر الميم أي ~~فحقيق (أن يستجاب لكم، رواه مسلم). # وفيه كراهة قراءة القرآن ولو بعض آية في الركوع والسجود ومثلها كما في ~~المجموع سائر أفعال الصلاة غير القيام، وهي كراهة تنزيه فلو قرأ في شيء من ~~ذلك كره ولم يبطل صلاته. PageV01P202 # وقيل إن قرأ الفاتحة عمدا حرم وبطلت صلاته. # وفيه سن التسبيح في الركوع كأن يقول سبحان ربي العظيم، وسن الدعاء أي مع ~~التسبيح في السجود كأن يقول سبحان ربي الأعلى، ويدعو بما شاء، وأوجب جماعة ~~التسبيح في الركوع والسجود لظاهر الأمر به، ولخبر البخاري "صلوا كما ~~رأيتموني أصلي". # وأجاب الأول عن ذلك بحمله على الندب، واحتج ms068 بخبر المسيء صلاته فإنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يأمره به. # 18/ 107 - (وعنه) أي عن ابن عباس (رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أمرت) على لسان جبريل أو بالإلهام أو بالرؤيا (أن أسجد ~~على سبعة أعظم) وفي رواية "على سبعة أعضاء" وفي أخرى (آراب) جمع إرب بكسر ~~الهمزة وسكون الراء وهو العضو، ويقال في جمعه أيضا أرآب وابدل من ذلك قوله ~~(على الجبهة) ولو بعضها (وأشار بيده إلى أنفه) أي جبهته، وهي الجبهة إذ لا ~~يجب السجود عندنا على الأنف في الأصح (واليدين) أي PageV01P203 # الكفين كما روي كذلك ولو بعض كل منهما (والركبتين وأطراف القدمين) ولو ~~بعضا من كل منهما (رواه الشيخان). # وفيه الأمر بالسجود على الأعضاء المذكورة والأمر. فيه للوجوب في الجبهة ~~قطعا إذ لا يتصور السجود إلا بها، وفي البقية على الأصح عن طائفة منهم ~~النووي. قال: وهو الذي رجحه الشافعي، ويجب في الجبهة فقط كشفها ولا يكفي ~~وضعها بل يجب أن يتحامل على موضع سجوده، وبثقل رأسه وعنقه حتى يستقر ~~بجبهته، وبسط ذلك يطلب من كتب الفقه. # 19/ 108 - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول في PageV01P204 # كل من السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني، رواه أبو ~~داود وغيره وصححه الحاكم). # وفيه سن الدعاء بذلك في السجود مع التسبيح فيه. وأما قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - اغفر لي مع أنه مغفور له فهو من باب العبودية والإذعان ~~والافتقار إلى الله تعالى أو قاله ليقتدي به ويستن به أمته أو لاستدعاء ~~محبة الله تعالى. قال تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}. # 20/ 109 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك) سبحتك قال في شرح ~~مسلم: ومعناه بتوفيقك وهدايتك لي وفضلك علي سبحتك لا بحولي وقوتي (اللهم ~~اغفر لي، رواه الشيخان). # وفيه سن ما ذكر فيه للمصلي في ركوعه وسجوده، والتسبيح التنزيه من كل نقص. ms069 ~~يقال: سبحت الله تسبيحا وسبحانا وفي قوله بحمدك بالتقرير PageV01P205 # السابق شكرا لله تعالى على هذه النعمة والاعتراف بها، والتفويض إلى الله ~~تعالى في جميع الأقوال والأفعال. # 21/ 110 - (وعنها) أي عن عائشة (رضي الله عنها قالت: رأيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي متربعا، رواه النسائي بإسناد حسن وصححه ابن خزيمة). # وفيه جواز الصلاة حيث جازت بجلوس متربعا وهو مع العجز على الافتراش ~~والتورك واجب مع القدرة عليهما خلاف الأولى في حقنا لا في حق النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # 22/ 111 - (وعن الحسن بن علي) بن أبي طالب (رضي الله عنهما قال: علمني ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمات أقولهن في قنوت الوتر) وهي: (اللهم ~~اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما ~~أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت ولا ~~يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، وصلى الله على النبي، رواه أبو داود ~~والنسائي والترمذي). إلا قوله ولا يعز من عاديت PageV01P206 # فالطبراني والبيهقي وإلا وصلى الله على النبي فالنسائي. # وفيه سن القنوت بذلك في الوتر، ومحله في الاعتدال من الأخيرة منه في ~~النصف الثاني من رمضان. # 23/ 112 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا قعد للتشهد وضع يده اليسرى على) طرف (ركبته اليسرى) بحيث يسامته ~~رؤوسها (واليمنى على طرف ركبته اليمنى، وعقد ثلاثا وخمسين) بأن قبض الخنصر ~~وتالييه (وأشار بإصبعه السبابة) عند قوله إلا الله مع ضم الإبهام إليها، ~~وسميت سبابة لأنه يشار بها إلى المسبوب عند السب (والحديث رواه مسلم). # وفيه سن الكيفية المذكورة للمصلي في جلوسه. # 24/ 113 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يعلمنا التشهد في الصلاة وهو التحيات) جمع تحية وهي الملك، وقيل: ~~البقاء وقيل: العظمة وقيل: الحياة، وإنما جمعت لأن ملوك العرب كان لكل منهم ~~تحية مخصوصة فقيل جميع تحياتهم لله تعالى (المباركات) جمع مباركة فعلة كانت ~~أو كلمة من ms070 البركة وهي كثرة الخير وقيل النماء، (الصلوات) جمع صلاة وهي ~~الصلاة المعروفة وقيل: الدعاء وقيل: الرحمة (الطيبات) أي الكلمات الطيبة ~~لكونها ثناء على الله، وذكرا له. وهذه الثلاثة بتقدير واو PageV01P207 # العطف على التحيات كما في خبر ابن مسعود وغيره لكنها حذفت اختصارا وهو ~~جائز معروف في اللغة، والمعنى التحيات وما بعدها مستحقة (لله تعالى)، ولا ~~تصلح حقيقتها لغيره (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين) جمع صالح وهو القائم بحقوق الله تعالى ~~وحقوق عباده قيل: ومعنى السلام في الموضعين، وفي التحلل من الصلاة التحصن ~~بالله تعالى فإنه اسم له تعالى تقديره السلام على من ذكر حفيظ وكفيل كما ~~يقال الله معك أي بالحفظ والمعونة والظفر وقيل معناه السلامة والنجاة على ~~من ذكر ويكون مصدرا بمعنى التسليم والسلام كما قال تعالى: {فسلام لك من ~~أصحاب اليمين} [الواقعة: 91] والسلام في التشهد في الموضعين يجوز فيه ~~التعريف والتنكير بلا خلاف لورود كل منهما لكن التعريف أفضل لزيادته، وهو ~~الموجود في الصحيحين. وأما السلام في التحلل من الصلاة، فقيل فيه بذلك ~~والأظهر وجوب تعريفه لأنه لم ينقل إلا كذلك ولتقدم ذكره في التشهد فينبغي ~~إعادته معه فليعود التعريف إليه، كما تقول جاءني رجل فأكرمت الرجل (أشهد) ~~أي أعلم (أن لا إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله) (رواه الشيخان واللفظ ~~لمسلم). # وفيه مشروعية التشهد في الصلاة وهو عندنا واجب إن عقبه سلام وإلا PageV01P208 # فسنة، وعلى الأول يحمل خبر الدارقطني والبيهقي كنا نقول قبل أن يفرض ~~علينا التشهد السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل السلام على ~~ميكائيل، السلام على فلان، فقال - صلى الله عليه وسلم - لا تقولوا السلام ~~على الله فإن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله إلى آخره. # واعلم أن ما ذكر في التشهد من المباركات وتالييها وأشهد الثاني سنة وكذا ~~تعريف السلام فيه كما مر فأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله ms071 إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله أو محمدا عبده ورسوله فعلم بذلك قدر الواجب منه، وقد ~~بسطت الكلام على ذلك في شرح الروض وغيره. # 25/ 114 - (وعن بشير) بفتح الباء وكسر الشين (ابن سعد) هو ابن جلاس بن ~~زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب (الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه قال: قلت يا ~~رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك) بقوله تعالى: {صلوا عليه} (فكيف نصلي ~~عليك)؟ إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا (فسكت PageV01P209 # ثم قال: قولوا، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم ~~وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك ~~حميد مجيد) أي محمود مجيد أي ماجد، وهو من كل شرفا وكرما والسلام كما علمتم ~~أي في التشهد. (رواه مسلم إلا قوله إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا فابن ~~خزيمة في صحيحه). # وفيه مشروعية ما ذكر فيه من الصلاة والسلام على من ذكر فيه والصلاة على ~~محمد في التشهد الأول وعلى غيره في الأخير سنة. أما الصلاة على محمد في ~~الأخير فواجبة للأمر بالصلاة عليه في الكتاب والسنة. # قالوا: وقد أجمع العلماء على أنها لا تجب في غير الصلاة فتعين وجوبها ~~فيها مع أنه ثابت بزيادة ابن خزيمة ما ذكر في خبر بشير المذكور والقائل ~~بوجوبها مرة في غيرها محجوج بإجماع من قبله، والمناسب لها من الصلاة ~~والتشهد آخرها، فتجب فيه أي بعده كما صرح به في المجموع. قال في الأذكار ~~وغيره الأفضل أن يقول: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي PageV01P210 # وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك ~~على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم ~~وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. وآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق، ~~وأولادهما وخص إبراهيم بالذكر لأن الرحمة والبركة لم يجتمعا لنبي غيره. قال ~~تعالى: {رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت}. # 26/ 115 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ms072 قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير) أي وتابعه من قوله اللهم صل على ~~محمد إلى مجيد (فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ) أي اعتصم ~~وامتنع (بك من عذاب جهنم) أي النار (ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا ~~والممات) أي الحياة والموت (ومن فتنة المسيح) بفتح الميم وتخفيف السين ~~وبالحاء المهملة. وقيل: بالمعجمة، ونسب قائله إلى التصحيف (الدجال) هو عدو ~~الله الكذاب المموه واسمه صاف وكنيته أبو يوسف، وهو يهودي (والحديث رواه ~~الشيخان إلا لفظ الأخير فمسلم). # وفيه سن التعوذ بما ذكر فيه بعد الفراغ من التشهد الأخير أي وتابعه بخلاف ~~الأول لبنائه على التخفيف خلافا لمن زعم أنه فيهما، وكأنه لم يطلع على ~~رواية مسلم السابقة. PageV01P211 # وفيه أيضا إثبات عذاب القبر وهو مذهب أهل الحق خلافا للمعتزلة، وذكرت ~~فتنة المسيح الدجال مع شمول فتنة المحيا والممات لها لعظمها، وكثرة شرها، ~~أو لكونها تقع في محيا جماعة مخصوصة وهم الموجودون في وقت خروجه وسمي مسيحا ~~لأنه ممسوح العين، وقيل: لأنه أعور فعليهما فعيل بمعنى مفعول، وقيل لمسحه ~~أي وطئه الأرض غير حرم مكة والمدينة وبيت المقدس عند خروجه، فهو فعيل بمعنى ~~فاعل فمسحه لها مقيدة بذلك محنة ومسح عيسى عليه الصلاة والسلام لها مطلقا ~~منحة، والدجال من الدجل وهو التغطية سمي به لتمويهه وتغطيته الحق بباطله، ~~وقيل: غير ذلك، والفتنة لغة، الاختبار. # وعرفا: اختبار كشف ما يكره تقول فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتختبره ~~وتنظر جودته ويقال افتن الرجل وفتن بمعنى امتحن خلافا لمن أنكر الأول، ~~وفتنة المحيا ما يعرض للإنسان في حياته من الافتتان بالدنيا وشهواتها، ~~وفتنة الممات فتنة القبر وقيل الفتنة، فقيل الموت، وأضيفت للموت لقربها ~~منه، وقيل فتنة المحيا عند الاحتضار وفتنة الممات فتنة القبر، وقيل غير ذلك. # 27/ 116 - (وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - علمني دعاء أدعو به في صلاتي) أي في المحل اللائق بالدعاء فيه ~~منها وهو PageV01P212 # السجود، وبعد التشهد ms073 الأخير، وتابعه (قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي) أي ~~بملابسة ما يوجب عقوبتها (ظلما كثيرا) بالمثلثة في أكثر الروايات وبالموحدة ~~في أقلها. # قال النووي: فينبغي للداعي أن يجمع بينهما فيقول كثيرا كبيرا احتياطا ~~للتعبد ومحافظة على لفظه الوارد (ولا يغفر الذنوب إلا أنت) هو اعتراف ~~بالوحدانية واستجلاب للمغفرة (فاغفر لي مغفرة من عندك) قيدها بعنديته مع ~~أنها لا تكون إلا كذلك إشارة إلى أنه طلب أنها تكون له تفضلا من عنده تعالى ~~لا بعمل منه (وارحمني) أي زدني إحسانا على المغفرة (إنك) بالكسر على ~~الاستئناف البياني المشعر بالتعليل (أنت الغفور الرحيم) كل من الوصفين ~~للمبالغة، والأول راجع إلى اغفر لي، والثاني إلى ارحمني، ففي ذلك لف ونشر ~~مرتب. (والحديث رواه الشيخان). # وفيه سن الدعاء بما ذكر فيه على ما مر ومشروعية طلب تعليم العلم من PageV01P213 # العلماء، وإجابة العلم للمتعلم سؤاله والمراد بالنفس هنا الذات المشتملة ~~على الروح كما في قوله تعالى: {أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] وإن اختلف ~~العلماء في أن حقيقة النفس هي الروح أو غيرها حتى قيل إن فيها ألف قول. # والغفر والستر والمعنى أن الداعي طلب من الله أن يجعل له ساترا بينه وبين ~~الذنوب إن لم تكن وقعت، وساترا بينه وبين ما يترتب عليها من العقاب واللوم ~~إن كانت وقعت ولا يخفى ما في الحديث من حسن ترتيبه حيث قدم الاعتراف بالذنب ~~ثم بالوحدانية ثم سأل الله المغفرة لأن الاعتراف بذلك أقرب إلى العفو ~~والثناء على السيد بما هو أهله أرجى لقبول سؤاله. # 28/ 117 - (وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول في دبر) بضم الدال مع الباء ويجوز إسكانها أي آخر (كل ~~صلاة مكتوبة) والمراد عقبها (لا إله إلا الله) وقوله (وحده لا شريك له) ~~تأكيد لما قبله مع ما فيه من تكثير حسنات الذاكر والإشارة إلى نفي الإعانة ~~بغيره لما كانت العرب تقول: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ~~(له الملك) بضم الميم ms074 مصدر أي السلطان والقدرة، وأما ما ملك من مال وغيره ~~فهو ملك بتثليث الميم والكسر أفصح وأشهر. قاله النووي في تهذيبه. # (وله الحمد) مر بيانه في شرح الخطبة {وهو على كل شيء قدير} عده بعضهم من ~~العمومات في القرآن التي لم يطرقها تخصيص وهي {كل نفس ذائقة الموت} ~~[العنكبوت: 57] {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} [هود: 6] {والله PageV01P214 # بكل شيء عليم (282)} [البقرة: 282] {والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284]. # ونوزع في الأخيرة من جهة تخصيصها بالممكن (اللهم لا مانع لما أعطيت) أي ~~لما أردت إعطاءه، وروي لما أنطيت (ولا معطي لما منعت) وروي عقبه (ولا راد ~~لما قضيت) ترك تنوين اسم لا في المواضع الثلاثة تشبيها بالمضاف تخفيفا أو ~~بناءه إجراء له مجرى المفرد على لغة حكاها الفارسي، وعلى اللغة المشهورة ~~يقال: لا مانعا لما أعطيت ولا معطيا لما منعت ولا راد لما قضيت (ولا ينفع ~~ذا الجد منك الجد) بفتح الجيم فيها أشهر من كسرها أي الغنى، والحظ؛ أي لا ~~ينفع وينجي ذا الغنى والحظ غناه وحظه منك وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح ~~لقوله تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير} ~~[الكهف: 46] قاله النووي في شرح مسلم. # وظاهره أن منك متعلق بالجد وأن المراد بالجد الجد الدنيوي لأن الأخروي ~~نافع، وقال العلامة ابن دقيق العيد: منك متعلق بينفع لا حال من الجد لأنه ~~إذ ذاك نافع، وضمن ينفع معنى يمنع، أو ما يقاربه، وعليه فالمعنى PageV01P215 # لا يمنعه منك حظ دنيويا كان أو أخرويا وهو حسن دقيق. (والحديث رواه ~~الشيخان). # وفيه سن الذكر فيه بما ذكر عقب الصلاة المكتوبة، ودلالة على التفويض إلى ~~الله تعالى واعتقاد أنه مالك الملك وأن له الحمد ملكا واستحقاقا، وأن قدرته ~~تعلقت بكل شيء من الموجودات على ما مر. # 29/ 118 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: من سبح الله دبر كل صلاة) أي مكتوبة بقرينة التقييد بها في الخبر ~~السابق (ثلاثا وثلاثين) تسبيحة (وحمد الله ms075 ثلاثا وثلاثين) تحميدة (وكبر ~~الله ثلاثا وثلاثين) تكبيرة (فتلك تسع وتسعون، وقال تمام) بالنصب بالظرفية ~~أي عند تمام (المائة؛ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله ~~الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه) الصغائر (ولو كانت مثل زبد ~~البحر) في الكثرة. (رواه مسلم وغيره). # وفيه سن الذكر بما ذكر فيه عقب كل صلاة وظاهره أنه يسبح ثلاثا وثلاثين ~~مستقلة، ثم يحمد كذلك ثم يكبر كذلك، وهو أولى من أن يأتي بها مجموعة PageV01P216 # بأن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر على ما سلكه بعضهم، وروي إحدى ~~عشرة، وروي أن التكبيرات أربع وثلاثون، ولا تنافي لأن الزيادات المذكورة؛ ~~زيادة من الثقات فينبغي للإنسان أن يحتاط فيأتي بثلاث وثلاثين تسبيحة، ثم ~~مثلها تحميدات، ثم أربع وثلاثين تكبيرة ثم يقول: لا إله إلا الله إلى آخره ~~ليجمع بين الروايات. # 30/ 119 - (وعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلوا كما رأيتموني أصلي، رواه البخاري). # وفيه الأمر باتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله في ~~الصلاة كما في غيرها. # 31/ 120 - (وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال لي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - صل) أي الفرض (قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع ~~فعلى جنب، رواه البخاري). # وفيه وجوب القيام على القادر عليه في صلاة الفرض، فإن عجز عنه وجب ~~القعود، فإن عجز عنه وجب الاضطجاع، والكلام على كيفية ذلك مبسوط في كتب ~~الفقه. PageV01P217 # ومن صلى جالسا لعجزه عن القيام. قال في المجموع وغيره، لا ينقص ثوابه عن ~~ثوابه في حال القيام لأنه معذور، ولخبر البخاري "إذا مرض العبد أو سافر كتب ~~له ما كان يعمل صحيحا مقيما". PageV01P218 ### || AUTO باب سجود السهو وغيره من سجود التلاوة والشكر # 1/ 121 - (عن أبي محمد عبد الله بن بحينه) بضم الموحدة اسم أمه وأبوه ~~مالك بن جندب بن فضلة بن عبد الله الأزدي، ويقال الأسدي بالسين ساكنة (رضي ~~الله عنه أن النبي ms076 - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم الظهر فقام في الركعتين ~~الأوليين ولم يجلس) للتشهد (فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة) أي فرغ ~~منها (وانتظر الناس تسليمه كبر) للسجود (وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ~~ثم سلم، رواه الشيخان واللفظ للبخاري) وفي رواية مسلم "كبر PageV01P219 # في كل سجدة وهو جالس وسجد الناس معه مكان ما نسي من الجلوس"، وفي الحديث ~~طلب سجود السهو لترك الجلوس للتشهد الأول، ومثله سائر السنن المسماة ~~بالأبعاض كما هي معروفة في كتب الفقه، وذلك سنة لا واجب لأنه بدل عن غير ~~واجب فلم يجب. # وفيه أيضا سن سجود السهو لتركه التشهد الأول، وأنه سجدتان وأنه قبيل ~~السلام ليكون جابر الجميع السهو الحاصل في الصلاة. # 2/ 122 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: إحدى صلاتي العشي) روي أنها الظهر وروي أنها العصر. PageV01P220 # قال النووي: قال المحققون هما قضيتان، والعشي بفتح العين وكسر الشين ~~وتشديد الياء ما بعد الزوال إلى الغروب أي صلى بالقوم إحدى الصلاتين ~~(ركعتين، ثم سلم، ثم قام) مستندا (إلى خشبة) معروضة (في مقدم المسجد) روي ~~أنها كانت جذعا من نخل، قيل والظاهر أنها الجذع الذي كان يخطب عليه أولا ~~(فوضع يده عليها، وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه) في ذلك لهيبته ~~وعظمته في قلوبهما مع علمهما بأنه سيبين أمر ما وقع (وخرج سرعان) بفتح ~~السين المهملة والراء وبفتح السين وضمها مع إسكان الراء، أوائل (الناس) ~~وإنما أسرعوا بالخروج لأن الزمن زمن وحي وتشريع فجوزوا وقوع النسخ ولم ~~يحملوه على النسيان (فقالوا: قصرت الصلاة) - قصرت هنا وفي قول ذي اليدين ~~بضم القاف وكسر الصاد بالبناء للمفعول، وبفتح القاف وضم الصاد بالبناء ~~للفاعل، وكلاهما صحيح، لكن المشهور الأول بدليل الجواب بقوله لم تقصر فإنه ~~بالبناء للمفعول قطعا، والفعل لازم ومتعد، (وفي القوم رجل) اسمه الخرباق في ~~يديه طول (يقال له ذو اليدين) سمي به لطول يديه كما ذكر في الحديث، وقيل: ~~لأنه كان يعمل بهما جميعا، ms077 وقيل: لقصرهما وهو بعيد وقيل: يحتمل أنه كان ~~طويل اليدين بالعمل وبالبذل من الناس فسمي بذلك لهذا. (فقال يا رسول الله ~~أنسيت أم قصرت PageV01P221 # الصلاة) في إقدامه على السؤال دليل على حرصه على تعلم العلم واعتنائه ~~بأمر الصلاة (فقال. لم أنس ولم تقصر) أي لم يكن شيء منهما في ظني بل ظني ~~أني أكملت الصلاة أربعا، وقيل: أي لم أنس حقيقة من قبل نفسي وغفلتي عن ~~الصلاة، ولكن الله نساني لأسن، (قال: بلى، قد نسيت) باقتصارك من الرباعية ~~على ركعتين (فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثم سلم، ثم كبر) ~~لسجود السهو (فسجد) له (مثل سجوده) للصلاة في واجباته ومندوباته (أو أطول) ~~من سجود الصلاة (ثم رفع رأسه وكبر) للرفع ثم كبر للسجود الثاني وسجد (ثم ~~رفع رأسه مكبرا ثم سلم، والحديث رواه الشيخان , واللفظ للبخاري). # وفيه أن الكلام والفعل القليل ناسيا لا يبطلان الصلاة، وأن سجود السهو ~~سنة للسلام نسيانا في غير محله، وأنه بعد السلام، والمشهور عندنا ما مر في ~~الحديث قبله، وما يأتي في الذي بعده أنه قبله لأنه كان آخر الأمرين من فعله ~~- صلى الله عليه وسلم -، ولأنه لمصلحة الصلاة فكان قبل السلام كما لو نسي ~~سجدة منها. # وأجابوا عن سجوده في خبر ذي اليدين بحمله على أنه لم يكن عن قصد مع أنه ~~لم يرد لبيان حكم سجود السهو. والجواب عنه بأنه لا خلاف في جوازه قبيل ~~السلام وبعده، لكن الأفضل كونه قبله ضعيف. # وفيه أيضا جواز السهو في الفروع على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، PageV01P222 # وهو ما عليه الجمهور، ويدل له خبر البخاري "أني أنسى كما تنسون فإذا نسيت ~~فذكروني، ولا ينافيه خبر بئس ما لأحدكم أن يقول نسيت آية كذا لأن الذم فيه ~~إنما هو لإضافته نسبة النسيان إلى الآية ولا يلزم من الذم للإضافة إليها ~~الذم للإضافة إلى كل شيء لأن الآية من كلام الله المعظم، ويقبح بالمسلم ~~إضافة نسيان كلام الله تعالى إلى نفسه، وليس هذا المعنى موجودا في كل نسيان ms078 ~~ينسبه إلى نفسه. # 3/ 123 - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا شك أحدكم في صلاته) أي الرباعية (فلم يدر كم صلى، أثلاثا ~~أم أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم ~~فإن كان صلى خمسا شفعن) أي السجدتان وما تضمنتاه من الجلوس بينهما (صلاته) PageV01P223 # أي ردتها إلى شفع أي أربع، وعبر بالجمع وهو قوله شفعن عن المثنى وهو قوله ~~سجدتين ظاهرا لتضمنه زائدا على اثنين كما في قوله تعالى: {هذان خصمان ~~اختصموا} [الحج: 19] (وإن كان صلى تماما) أي أربعا (كانتا) أي السجدتان ~~(ترغيما للشيطان) أي إغاظة وإذلالا له مأخوذ من الرغام بالفتح وهو التراب، ~~ومنه أرغم الله أنفه، والمعنى أن الشيطان لبس عليه صلاته وتعرض لإفسادها ~~ونقصها فجعل الله تعالى للمصلي طريقا إلى جبر صلاته وتدارك ما لبسه عليه ~~وإرغام الشيطان ورده خاسئا مبعدا عن مراده (والحديث رواه مسلم)، وفيه سن ~~سجود السهو للشك في ما صلاه واحتمل زيادته وأنه قبل السلام، وأنه يجب العمل ~~باليقين، وأن اليقين لا يرفع بالشك، والمراد به هنا مطلق التردد الصادق ~~بمستوى الطرفين وبالراجح منهما. # 4/ 124 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سجدنا مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في) سجوده لقراءته {إذا السماء انشقت (1)} [الانشقاق: 1] عند ~~قوله لا يسجدون، وفي قراءته {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] أي عقب فراغه من ~~قراءتها، (رواه مسلم)، PageV01P224 # وفيه سن السجود للتلاوة، وأنه سنة للقارئ والمستمع والسامع وهو للقارئ ~~آكد ثم للمستمع -وهو من يقصد السماع بخلاف السامع، ويسن لهما السجود وإن لم ~~يسجد القارئ سواء كان القارئ متطهرا أم محدثا امرأة أو صبيا أو كافرا، ولا ~~فرق في سن السجود للتلاوة بين كون القارئ في صلاة وكونه خارجها، ويشترط كون ~~القراءة مشروعة كقراءة المصلي في قيامه، ولو قبل الفاتحة بخلاف غيرها ~~كقراءته في غير محلها، وقراءة جنب وسكران وأوجب أبو حنيفة سجود التلاوة ~~لقوله تعالى: {فما لهم لا يؤمنون (20) وإذا قرئ عليهم القرآن لا ms079 يسجدون ~~(21)} [الانشقاق: 20 - 21] ولقوله: {فاسجدوا لله واعبدوا (62)} [النجم: 62]. # واحتج أئمتنا بالأحاديث الصحيحة كخبر زيد بن ثابت الآتي، وكخبر "هل علي ~~غيرها، قال لا إلا أن تطوع" رواه الشيخان، واحتج به الشافعي في ذلك والجواب ~~جمعا بين الأدلة حمل طلب السجود في الآيتين على الندب. # 5/ 125 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {ص} ليست من عزائم السجود) ~~أي ليست من حقوق سجود التلاوة، بل هي سجدة شكر، (وقد رأيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يسجد فيها) أي في {ص} عند قوله: {وخر راكعا وأناب} [ص: 24]) ~~رواه البخاري) وفيه السجود عند قراءة هذه الآية، وأنها سجدة شكر، أي لقبول ~~توبة داود عليه الصلاة والسلام لا سجدة تلاوة كما مر فتسن خارج PageV01P225 # الصلاة، أما فيها فلا تجوز كسائر سجدات الشكر من السجدات التي لهجوم نعمة ~~أو اندفاع نقمة، فلو سجد فيها عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته في الأصح، ~~أو ناسيا أو جاهلا فلا، ويسجد للسهو، ولو سجدها إمامه في الصلاة لاعتقاده ~~لها لم يتابعه في الأصح بل يفارقه أو ينتظره، فإن انتظره قال في الروضة: لم ~~يسجد للسهو إذ لا سجود لسهوه، والمراد أنه لا يسجد لانتظاره وإن سجد لسجدة إمامه. # 6/ 126 - (وعنه) أي عن ابن عباس (رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سجد بالنجم) أي فيها (رواه البخاري). وفيه سن سجود التلاوة ~~لقراءة آخر سورة النجم. # 7/ 127 - (وعن أبي سعيد زيد بن ثايت) وهو ابن الضحاك بن زيد الأنصاري ~~المدني القرظي (رضي الله عنه قال: قرأت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~النجم PageV01P226 # فلم يسجد فيها، رواه الشيخان) وفيه أن سجود التلاوة ليس بواجب كما مر. # 8/ 128 - (وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: يا أيها الناس إنا ~~نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه) ولم يسجد عمر ~~(رواه البخاري). وفي رواي له أن الله لم يفرض السجود إلا أن يشاء. وفيه ~~كالحديث قبله أن سجود التلاوة ليس بواجب. PageV01P227 ### || AUTO باب ms080 صلاة التطوع # وهو ما رجح الشرع فعله وجوز تركه ويرادفه السنة والنفل والمندوب والمستحب ~~والمرغب فيه والحسن. # 1/ 129 - (عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: حفظت من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد ~~المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح، رواه ~~الشيخان)، وفي رواية لهما: (وركعتين بعد الجمعة في بيته) وفيه أن رواية ~~الفرائض عشر، وهي المؤكدة. أما غيرها فسيأتي بيانه. # وشرعت الرواتب تكملة للفرائض أو تزيينا لها، كما أن الحلى زينة للعروس. # 2/ 130 - (وعن أم حبيبة) أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان بن PageV01P228 # حرب بن أمية (رضي الله عنهما قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار، رواه أبو داود ~~والترمذي وقال حسن صحيح) وفيه أن راتبة الظهر أربع قبلها وأربع بعدها وتقدم ~~أن المؤكد ركعتان قبلها وركعتان بعدها. # 3/ 131 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رحم الله امرأ صلى أربعا قبل العصر، رواه أبو داود والترمذي وحسنه). ~~وفيه أن راتبة العصر أربع قبلها وهو كذلك، لكنها غير مؤكدة. # 4/ 132 - (وعن أبي سعيد عبد الله ابن مغفل) بضم الميم وفتح المعجمة ~~والفاء المشددة المدني (رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، ثم قال في الثالثة لمن شاء، كراهية أن ~~يتخذها PageV01P229 # الناس سنة) أي طريقة واجبة (رواه البخاري). # وروى ابن حبان في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى قبل المغرب ~~ركعتين، وعليه يحمل حديث البخاري المذكور. # وفيه شرعية ركعتين قبل المغرب وهما سنة على الصحيح أو الصواب كما في ~~المجموع وهما من الرواتب غير المؤكدة، ومثلهما ركعتان قبل صلاة العشاء لخبر ~~عبد الله بن مغفل أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "بين كل ~~أذانين صلاة ثلاث مرات، قال في الثالثة لمن شاء، رواه الشيخان، والمراد ~~بالأذانين الأذان ms081 والإقامة. # 5/ 133 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني أقول: أقرأ بأم الكتاب، ~~رواه الشيخان)، وفيه سن تخفيف ركعتي الفجر. PageV01P230 # 6/ 134 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قرأ في ركعتي الفجر: قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، رواه مسلم). # وفيه سن القراءة بهاتين السورتين في ركعتي الفجر، وهو مؤيد لسن تخفيفها. # 7/ 135 - (وعنه أي عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا، رواه مسلم). # وفيه أن راتبة الجمعة بعدها أربع، لكن المؤكد منها اثنان لما مر في رواية ~~للشيخين فحكمهما حكم الظهر. # 8/ 136 - (وعنه أيضا قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى ~~أحدكم ركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن، رواه أبو داود، ~~بإسناد PageV01P231 # صحيح على شرط الشيخين والترمذي.، وقال حسن صحيح). # وفيه سن الاضطجاع بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح , والحكمة فيه أن لا يتوهم ~~أن صلاة الصبح رباعية، فإن لم يفصل باضطجاع فصل بكلام أو تحول من مكانه، ~~واستحب البغوي في شرح السنة الإضطجاع بخصوصه واختاره في المجموع للخبر ~~السابق وقال فإن تعذر عليه فصل بكلام. # 9/ 137 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلاة الليل مثنى مثنى) أي اثنتان اثنتان اثنتان اثنتان، (فإذا خشي ~~أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى، رواه الشيخان)، وزاد أبو ~~داود وغيره بإسناد صحيح والنهار بعد قوله صلاة الليل). # وفيه أن السنة جعل الوتر آخر صلاة الليل وهو مقيد بما يأتي في خبر جابر، ~~وأن وقته يخرج بدخول وقت الصبح، وأن أقله ركعة وسيأتي بيان أكثره وأكمله ~~وأدنى كماله، وهذا الحديث عندن محمول على الأفضل، فلو جمع ركعات بتسليمة ~~واحدة أو تطوع بركعة واحدة، جاز. وخالف مالك فيهما PageV01P232 # وأبو حنيفة في الثاني عملا بظاهر هذا الحديث، وكرر فيه مثنى مع أنه ms082 معدول ~~عن اثنين اثنين ومثله لا يكرر كقوله تعالى: {مثنى وثلاث ورباع} للمبالغه في ~~التأكيد، وكأنه قال صلاة الليل اثنان أربع مرات لأن مثنى بمنزلة اثنين ~~مرتين كما مر، والمبالغة وإن حصلت اثنان أربعا، لكن حصولها بمثنى مرتين أخصر. # 10/ 138 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل، رواه مسلم). وهو محمول على ~~النفل المطلق لما تقرر في الفقه أن الأفضل بعد الفريضة ما سن فيه الجماعة ~~ثم رواتب الفريضة على تفصيل ثم. # 11/ 139 - (وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - الوتر حق) أي سنة مؤكدة (على كل مسلم من أحب أن يوتر بخمس ~~فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة PageV01P233 # فليفعل، رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان). # وفيه مشروعية الوتر، وهو سنة مؤكدة عندنا وعليه جمهور العلماء وخالفه أبو ~~حنيفة وقال: بوجوبه واحتج له بقوله في هذا الخبر الوتر حق على كل مسلم ~~وبخبر الصحيحين "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا"، وبخبر "أوتروا فإن الله ~~وتر يحب الوتر" رواه أبو داود والترمذي وحسنه. # واحتج الجمهور بأخبار كخبر الصحيحين "هل على غيرها قال لا، إلا أن تطوعا ~~وكخبر الترمذي وحسنه عن علي رضي الله عنه قال ليس الوتر بحتم كهيئة مكتوبة، ~~ولكنها سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. PageV01P234 # وكخبر الشيخين عن ابن عمر "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ~~الوتر على راحلته ولا يصلي عليها المكتوبة. # وأجيب عن الأخبار السابقة بحملها على الندب المؤكد جمعا بين الأدلة وعن ~~الأول خصوصا بأن الحنفي لا يقول به لأن فيه من أحب أن يوتر بخمس الخ. وهو ~~يقول لا يكون الوتر إلا ثلاث ركعات، واعلم أن أقل الوتر واحدة كما مر في ~~خبر صلاة الليل مثنى، وأدنى كماله ثلاث ركعات، وأكمل منه خمس، ثم سبع، ثم ~~تسع، ثم إحدى عشرة، وهي أكثره على المشهور، ويدل له ms083 الخبر الآتي وقيل أكثره ~~ثلاث عشرة، وجاءت فيه أخبار صحيحة. # ومن قال بالأول تأولها على أن الراوي حسب معها سنة العشاء. # 12/ 140 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا، فلا ~~تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ~~ثلاثا) رواه الشيخان. PageV01P235 # وفيه سن الوتر بإحدى عشرة ركعة، وهي أكثره وأكمله على المشهور كما مر، ~~وفيه أن كل أربع منها بتسليم واحد والثلاث الأخيرة بتسليم واحد وهو جائز ~~وإن كان الأفضل لنا أن كل ثنتين بتسليم واحد، لخبر صلاة الليل مثنى مثنى مع ~~زيادة تعدد السلام. # 13/ 141 - (وعنها) أي عن عائشة (رضي الله عنها قالت: من كل الليل) متعلق ~~بأوتر في قولها (قد أوتر) أي أوتر (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) من ~~كل جزء من الليل، من أول الليل تارة وأوسطه أخرى وآخره أخرى (فانتهى وتره ~~إلى السحر) والليل ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر وما بعده نهار، وقيل ما ~~بين الفجر وطلوع الشمس ليس بليل ولا نهار، والمراد من الليل هنا ما بين ~~صلاة العشاء وطلوع الفجر، لأن ما قبل ذلك ليس وقتا للوتر، والسحر قبيل ~~الفجر وضبطه ابن أبي الصيف اليمنى بسدس الليل، وقيل هو آخر ساعات الليل ~~الإثني عشرة، ولعل قائله أراد بالليل ما بين الغروب والفجر، وقائل ما قبله ~~أراد به الليل المراد هنا، وإلا فبينهما اختلاف كبير. (والحديث رواه مسلم ~~وأصله في البخاري) وفيه سن الوتر وبيان وقته وأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أوتر في الليل، تارة أوله، وتارة وسطه، وتارة آخره. PageV01P236 # 14/ 142 - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال لي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من ~~الليل، فترك قيام الليل، رواه الشيخان). # وفيه الحث على قيام الليل والذم على من اعتاد قيامه ثم تركه. # 15/ 143 - (وعن ms084 ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا، رواه الشيخان). وفيه الأمر بجعل ~~صلاة الوتر آخر الليل بقيده الآتي في خبر جابر. # 16/ 144 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع) بكسر الميم (أن يقوم ~~آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة) أي يشهدها ملائكة ~~الرحمة (وذلك أفضل، رواه مسلم). PageV01P237 # وفيه أن الوتر سنة مؤكدة وأن تاخيره إلى آخر الليل أفضل لمن وثق ~~بالاستيقاظ آخر الليل، وتقديمه أفضل لغيره. # قال النووي: وهذا هو الصواب، وعليه تحمل الأحاديث المطلقة كحديث "أوصاني ~~خليلي أن لا أنام إلا على وتر". # 17/ 145 - (وعن أم هانئ) فاختة بنت أبي طالب (رضي الله عنها: قالت دخل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بيتي فصلى الضحى ثماني ركعات، رواه الشيخان). # وفيه مشروعية صلاة الضحى، وهي سنة مؤكدة، وأفضلها ما في هذا الحديث ثماني ~~ركعات، وأقلها ركعتان، لحديث في الصحيحين وأكثرها ثنتا PageV01P238 # عشرة لحديث فيه ضعف، وأدنى الكمال أربع وأفضل منه ست، ووقتها من ارتفاع ~~الشمس إلى الزوال. # قال الماوردي: ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار، وكان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي الضحى في بعض الأوقات ويتركها في بعضها خشية أن يعتقد ~~الناس وجوبها كما ترك المواظبة على التراويح لذلك. PageV01P239 ### || AUTO باب صلاة الجماعة والإمامة # 1/ 146 - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلاة الجماعة) أي الصلاة فيها (أفضل من صلاة الفذ) -بالمعجمة أي ~~المنفرد (بسبع وعشرين درجة) أي مرتبة، والمعنى أن صلاة الواحد في جماعة ~~يزيد ثوابها على ثواب صلاته وحده سبعا وعشرين ضعفا. # وقيل: المعنى أن صلاة الجماعة بمثابة سبع وعشرين صلاة. # وعلى الأول: فكأن الصلاتين انتهتا إلى درجة من الثواب فوقفت صلاة الفذ ~~عندها، وتجاوزتها صلاة الجماعة بسبع وعشرين درجة (والحديث رواه الشيخان)، ~~وروي أيضا حديث صلاة الرجل في الجماعة تضعف على ms085 PageV01P240 # صلاته في بيته وفي سوقه خمسة وعشرين ضعفا، وفي رواية لهما جزاء، وفي ~~رواية لمسلم درجة. # وجمع بين الحديثين بوجوه: # منها: أن القليل لا ينفي الكثير ومفهوم العدد غير معتبر حيث لا قرينة كما هنا. # ومنها: أنه أخبر بالقليل ثم أعلمه الله بزيادة الفضل فأخبر بهما، ومثل ~~ذلك لا يتوقف على معرفة التاريخ، فإن الفضائل لا تنسخ. # ومنها: أن ذلك يختلف باختلاف المصلين والصلاة، فتكون الزيادة لبعضهم خمسا ~~وعشرين، ولبعضهم سبعا وعشرين بحسب كمال الصلاة من المحافظة على هيئاتها ~~وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة ونحو ذلك. # ومنها: أن الأول للصلاة الجهرية، والثاني للسرية لنقصها عنها باعتبار ~~سماع قراءة الإمام والتأمين لتأمينه. # ومنها: أن الأول لمن أدرك الصلاة كلها في الجماعة، والثاني لمن أدرك ~~بعضها. PageV01P241 # وفي كل من الحديثين الحث على الصلاة في الجماعة المشروعة لها وهي فرض ~~كفاية في المكتوبات على الأصح، والكلام عليها مبسوط في كتب الفقه. # 2/ 147 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أثقل الصلاة على المنافقين) -جمع منافق وهو من يظهر الإيمان ويخفي ~~الكفر- (صلاة العشاء) -لأنها وقت الإيواء والراحة- (وصلاة الفجر) أي الصبح ~~لأنها وقت لذة النوم، أما المؤمن فلا يصرفه عن ابتغاء الأجر شيء من ذلك، ~~وأفاد قوله أثقل أن الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين، قال تعالى: {ولا ~~يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} [التوبة: 54]. وأن بعضها أثقل من بعض (ولو ~~يعلمون) أي المنافقون (ما فيهما) أي في العشاء والفجر من الثواب المرتب ~~عليهما (لأتوهما): ولو كان إتيانهم إليهما (حبوا) -بفتح الحاء وإسكان ~~الباء- مصدر حبا يحبو إذا زحف على إليتيه أو على يديه ورجليه كحبو الصغير، ~~(ولقد هممت) أي عرفت (أن آمر) أصله أأمر بهمزتين مفتوحة فساكنة قلبت ~~الثانية ألفا من جنس حركة ما قبلها، (بالصلاة) أل فيها للعهد أو للجنس PageV01P242 # الصادق بكل صلاة، وعلى الأول تحتمل العشاء لرواية جاءت فيها، وتحتمل ~~الجمعة لذلك، ويحتمل العشاء والفجر، وهو الظاهر من السياق فتقام بنصبه مع ~~الأفعال الأربعة، بعده عطفا على آمر ms086 (ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق) ~~معي برجال معهم حزم من حطب، (إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق) -بضم الهمزة ~~وتشديد الراء ويروى بتخفيفها مع إسكان الحاء (عليهم بيوتهم) كناية عن ~~تحريقهم بالنار. (رواه الشيخان). # وفيه أن العقوبة كانت في أول الأمر بالنار وإن أجمع العلماء بعد على ~~المنع من ذلك. # وفيه أيضا أن الإمام إذا عرض له شغل يستخلف من يصلي بالناس. # وفيه تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة، واحتج بعضهم به على أن الجماعة ~~فرض عين في غير الجمعة. # وأجاب القائل بأنها فرض كفاية بأن المتخلفين كانوا منافقين، وسياق الحديث ~~يقتضيه، فهمه بتحريقهم إنما كان لنفاقهم لا لتركهم الجماعة، وبأنه PageV01P243 # لم يحرقهم بل هم بتحريقهم وتركه، ولو كانت فرض عين لما تركه، ذكره ~~النووي. # 3/ 148 - (وعنه) أي (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إنما جعل الإمام) إماما (ليؤتم) -أي يقتدى (به) فلا ~~تختلفوا عليه (فإذا كبر) - أي فرغ من تكبيرة الإحرام (فكبروا، وإذا ركع ~~فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا) بعد قولكم ذلك (ربنا ولك ~~الحمد) بإثبات الواو، وفي رواية بحذفها، وإنما سكت عن قوله فقولوا سمع الله ~~لمن حمده لأنه كان معلوما لهم، لأن الإمام يجهر به بخلاف ربنا ولك الحمد ~~لأنه يسر به، وهو - صلى الله عليه وسلم - إنما علمهم ما جهلوه من ذلك، ~~فالتسميع ذكر للرفع من الركوع، والتحميد ذكر للاعتدال، وتقدم في باب صفة ~~الصلاة، (وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قائما فصلوا قياما، وإذا صلى جالسا ~~فصلوا جلوسا أجمعون) بالرفع توكيدا للضمير في فصلوا، أو في جلوسا، وروي ~~بالنصب حالا من أحد الضميرين أو من مقدر تقديره أعنيكم أجمعين (والحديث ~~رواه الشيخان). # وفيه وجوب متابعة الإمام وتحريم الاختلاف عليه، والمراد في الأفعال ~~وتكبيرة التحرم دون بقية الأقوال، نعم يحرم مقارنة تكبير المأموم للتحرم ~~تكبير الإمام، وتقديم سلامه على سلامه، وقوله فيه: وإذا صلى جالسا فصلوا ~~جلوسا عند الشافعية منسوخ بحديث الصحيحين أنه - صلى الله عليه ms087 وسلم - ~~جالسا، وأبو بكر PageV01P244 # والناس قياما، وكان هذا في مرض موته - صلى الله عليه وسلم -، فإنها كانت ~~صلاة الظهر يوم السبت أو الأحد وتوفي - صلى الله عليه وسلم - يوم الإثنين ~~كما رواه البيهقي، ولولا أنه منسوخ لأتوا بالجلوس لتقدم أمره لهم به. # 4/ 149 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: صلى معاذ بأصحابه العشاء فطول ~~عليهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -) وقد شكي له تطويله (أتريد أن ~~تكون يا معاذ فتانا، إذا أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك ~~الأعلى، واقرأ باسم ربك، والليل إذا يغشى) أي ونحوها والواو في ذلك بمعنى ~~أو، (رواه الشيخان). # وفيه طلب تخفيف الصلاة من الإمام بحيث لا يخل بسنتها ومقاصدها، والرفق ~~بالضعفاء في أمورهم. PageV01P245 # تنبيه: اختلفت الروايات في أن القصة في العشاء أو المغرب وأن القراءة ~~كانت بالبقرة أو باقتربت الساعة، وقد جمع بينهما في المجموع بأنهما قضيتان ~~لشخصين، ثم قال: وجمع بعضهم بين روايتي قراءة البقرة واقتربت بأنه قرأ هذه ~~في ركعة، وهذه في ركعة، وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح الروض. # 5/ 150 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف وذا ~~الحاجة. رواه الشيخان إلا الصغير، فمسلم). # وفيه ما في الذي قبله بالاهتمام بتعليل الأحكام، وتقدم إيضاحه في باب ~~الوضوء. # 6/ 151 - (وعن عائشة رضي الله عنها - في قصة صلاة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالناس وهو مريض -قالت: فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان يصلي PageV01P246 # بالناس جالسا وأبو بكر) يصلي (قائما يقتدي) به (أبو بكر بصلاة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر، رواه الشيخان). # وفيه أن الإمام في هذه الصلاة هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد يروي ~~البيهقي وغيره أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى في مرض وفاته خلف أبي بكر. # قال في المجموع: إن صح هذا كان مرتين كما أجاب به الشافعي والأصحاب. ~~وظاهر حديث عائشة أن ms088 الناس اقتدوا بأبي بكر مع أنه مأموم لا يصح الاقتداء ~~به لامتناع اجتماع وصفي الاستقلال والتبعية، وهو محمول على أنهم كانوا ~~مقتدين به - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر يسمعهم التكبير كما رواه ~~الشيخان أيضا، ولهذا قال فيه: "ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر"، ولم يقل بأبي بكر. # 7/ 152 - (وعن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله) أي أكثرهم ~~قرآنا (فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء ~~فأقدمهم هجرة) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى دار الإسلام، (فإن ~~كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلما) أي إسلاما، (وفي رواية سنا) أي في ~~الإسلام، (ولا PageV01P247 # يؤمن الرجل) الرجل مثلا (في سلطانه) - أي سلطنته (إلا بإذنه، ولا يقعد في ~~بيته على تكرمته) بفتح التاء وكسر الراء، وهي ما يختص به الإنسان من فراش ~~ووسادة ونحوهما. # وقيل: المائدة (إلا بإذنه) فيجوز ذلك (رواه مسلم). # وفيه أن الأقرأ أولى من الأفقه المعبر عنه بأعلمهم بالسنة، وهو عكس ما نص ~~عليه الشافعي لأن افتقار الصلاة للفقه لا ينحصر، بخلاف القرآن. # وأجاب عن الخبر بأن الصدر الأول كانوا يتفقهون مع القراءة، فلا يوجد قارئ ~~إلا وهو فقيه، فلو اجتمع الوالي وقوم بمحل ولايته، قدم عليهم حتى على ~~الأفقه والأقرأ وإمام المسجد وصاحب البيت أو نحوه إذا أذن في إقامة الصلاة ~~فيه، فإن لم يتقدم الوالي، تقدم هو أو قدم من يصلح للإمامة، وإن كان غيره ~~أصلح منه، لأن الحق فيها له، ويراعى في الولاة تفاوت الدرجة، ولو اجتمع قوم ~~لا والي فيهم بمحل، فإن كانوا بمسجد له إمام قدم إمامه، أو بغيره، فإن كان ~~يملك قدم ساكنه بحق، لكن المعير مقدم على المستعير، والسيد على رقيقه غير ~~المكاتب، أو بمباح أو مسجد لا إمام له قدم الأفقه، فالأقرأ فالأورع فأقدمهم ~~هجرة فأكبرهم إسلاما، فأنظفهم ثوبا وبدنا وصنعة، فأحسنهم صوتا فصورة وقد ~~أوضحت ذلك وبسطت الكلام عليه ms089 في شرح المنهج وغيره. PageV01P248 # 8/ 153 - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~سووا صفوفكم) بأن تعتدلوا فيها وتسدوا فرجها (فإن تسوية الصف من تمام، وفي ~~رواية من حسن (الصلاة، رواه الشيخان). # وصرف الأمر عن الوجوب أن تمام الشيء أمر زائد على حقيقته غالبا والمسوي ~~لها هو الإمام، وكذا غيره لكنه أولى، والسر في تسويتها مبالغة المتابعة، ~~فقد روى مسلم من حديث جابر بن سمرة: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها، قلنا يا رسول الله وكيف ~~تصف الملائكة عند ربها، قال: يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف، ~~والمطلوب من تسويتها محبة الله لعباده. # 9/ 154 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، ~~وشرها أولها، رواه مسلم). PageV01P249 # وفيه أن السنة تقديم الرجال وتأخير النساء إذا حضروا جميعا، وصفوف الرجال ~~على عمومها، فخيرها أولها وشرها آخرها أبدا، وأما صفوف النساء فالمراد صفوف ~~الحاضرات مع الرجال، فلو صلين وحدهن فهن كالرجال خير صفوفهن أولها وشرها آخرها. # والمراد بشر الصفوف في الرجال والنساء أقلها ثوابا وفضلا وأبعدها من ~~مطلوب الشرع، وخيرها بعكسه، وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال ~~لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع ~~كلامهم ونحو ذلك, وذم أول صفوفهن بعكس ذلك. # واعلم أن الصف الأول الممدوح الذي وردت الأحاديث بفضله والحث عليه هو ~~الصف الذي يلي الإمام سواء جاء صاحبه متقدما أم متأخرا وسواء تخلله مقصودة ~~ونحوها كمنبر وعمود أم لا. # وقيل شرطه أن يأتي صاحبه متقدما، وأن لا يتخلله شيء من ذلك وكل منهما غلط ~~صريح، نبه على ذلك النووي في شرح مسلم. # 10/ 155 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صليت مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذات ليلة) بزيادة ذات للتأكيد (فقمت عن يساره، فأخذ برأسي من ~~ورائي) وفي أخرى فأخذ برأسي وفي ms090 أخرى بذؤابتي أي ناحيتي، وفي أخرى بيدي، PageV01P250 # وفي أخرى بعضوي، وفي أخرى فتناولني من خلف ظهري وفي أخرى فأخذ بيدي أو ~~عضدي، وفي أخرى بأذني، وفي أخرى فوضع يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني ~~اليمنى يفتلها، وهذه الرواية مع الأولى جامعتان للروايات كلها (فجعلني عن ~~يمينه، رواه الشيخان). # وفيه أنه يجوز نوم محرم المرأة في بيت زوجها إذا لم يتضرر الزوج، وأن أقل ~~الجماعة اثنان وأنها تحصل بالصبي المميز، وكان سن ابن عباس إذ ذاك عشر سنين ~~كما رواه أحمد، وأن موقف الصبي موقف الرجل في الصف عن يمين الإمام، وأن ~~الجماعة تجوز في النفل في صلاة الليل، وأن الإمام إذا اطلع على مخالفة من ~~المأموم يرشده إليها بالفعل وهو في الصلاة، وأن العمل اليسير لا يبطل ~~الصلاة ولا يسجد لسهوه، وأن المأموم إذا وقف بغير موقفه تحول إلى موقفه إذا ~~لم تتكرر الأفعال ثلاثا متوالية، وأن مبيته عند النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ليراقب أفعاله فيستفاد منه. PageV01P251 # مسألة وهي طلب علو السند في الرواية، فإنه كان يكتفي بأخبار خالته ~~ميمونة. # وفيه فضل قيام الليل، وكان واجبا عليه - صلى الله عليه وسلم - ثم نسخ ~~وجوبه عليه على الأصح. # 11/ 156 - (وعن أنس رضي الله عنه قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم -) ~~نافلة مطلقة بالنهار (فقمت أنا ويتيم خلفه، وأم سليم) وهي أم أنس (خلفنا) ~~واليتيم فعيل لغير مبالغة على غير القياس، يقال فيه يتم الصبي بالكسر ييتم ~~بالفتح يتما ويتما بالإسكان فيهما، (والحديث رواه الشيخان واللفظ للبخاري). PageV01P252 # وفيه صحة صلاة الصبي المميز، وأن له موقف في الصف كالرجل وهو ما عليه ~~الجمهور، وأن الإثنين يكونان صفا، وقيل: لا بل يكون أحدهما عن يمين الإمام ~~والآخر عن يساره، وأن موقف المرأة في الصلاة خلف الصبي وإن لم يكن معها أخرى. # 12/ 157 - (وعن أبي بكر نفيع بن الحارث رضي الله عنه أنه انتهى إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف) وفي رواية لأبي ~~داود ثم ms091 مشى إلى الصف (فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - زادك الله ~~حرصا ولا تعد، رواه البخاري). # وفيه أن صلاة المنفرد خلف الصف منعقدة وأنها مكروهة، وأنه يسن الدعاء لمن ~~بادر بالخير وحرص عليه. PageV01P253 # 13/ 158 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار) عطفه ~~على السكينة عطف تفسير، ولتأكد طلبها إليه مع زيادة بقوله (ولا تسرعوا فما ~~أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) وفي رواية فاقضوا، وهي بمعنى أتموا وأدوا ~~(رواه الشيخان). # وفيه أنه يسن لقاصد الجماعة أن يمشي إليها بسكينة ووقار سواء خاف فوت ~~التحرم وغيره أم لا، ويسن أن لا يعبث في طريقه إلى الصلاة ولا يتعاطى ما لا ~~يليق بالصلاة لخبر مسلم، فإن أحدكم في صلاة ما دام لم يعمد إلى الصلاة. # 14/ 159 - (وعن أبي بن كعب) هو ابن قيس بن عبيد بن زيد بن PageV01P254 # معاوية الأنصاري الخزرجي المدني (رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - صلاة الرجل مع الرجل) مثلا (أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع ~~الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله عز وجل، ~~رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان). # وفيه أن صلاة الشخص في جماعة أفضل من صلاته وحده، وصلاته في جمع كثير ~~أفضل منها في جمع قليل ما لم يعارضه ما يمنع من ذلك كفسق إمام الأكثر جماعة ~~أو بدعته كما هو مبسوط في كتب الفقه. PageV01P255 ### || AUTO باب كيفية صلاة المسافرين من حيث القصر والجمع # 1/ 160 - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: أول ما فرضت الصلاة ركعتين، ~~فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر، رواه الشيخان). # وفيه جواز قصر الرباعية في السفر إلى ركعتين ولو في خوف وعن ابن عباس ~~جوازه في الخوف إلى ركعة، والجمهور على الأول، وتأولوا خبر مسلم عن ابن ~~عباس "فرضت الصلاة في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة" على ~~أن المراد ركعة مع الإمام، ms092 وينفرد بالأخرى كما هو المشروع فيها. وشرط القصر ~~أن تكون الصلاة رباعية مكتوبة مؤداة أو فائتة سفر قصر في سفر قصر وسيأتي بيانه. # 2/ 161 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته) وفي رواية كما ~~يحب أن PageV01P256 # تؤتى عزائمه، (رواه ابنا خزيمة وحبان في صحيحيهما). # وفيه مطلوبية فعل الرخص كالعزائم، وكراهة فعل المعصية. # 3/ 162 - (وعن أنس رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى ~~المدينة، رواه الشيخان واللفظ للبخاري). # وفيه جواز القصر في السفر الطويل وهو ثمانية وأربعون ميلا هاشمية ذهابا، ~~وهي مرحلتان بسير الأثقال وذلك مبسوط في كتب الفقه. # 4/ 163 - (وعن أبي عبد الرحمن معاذ بن جبل) بمعجمة بن عمرو بن PageV01P257 # أوس الأنصاري الخزرجي المدني (رضي الله عنه قال: جمع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، ~~رواه مسلم). # وفيه جواز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في السفر الطويل ~~ولمسلم رواية أخرى عن معاذ أيضا بلفظ "خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعا، وزاد فيها شيخنا في ~~بلوغ المرام، في الرواية الأولى تبعا لبعضهم "والمغرب والعشاء جميعا" ~~فالواقف على كلامه يظن أن ذلك رواية واحدة وليس كذلك. # تنبيه: يجوز الجمع عندنا بعذر المطر بشروط مذكورة في كتب الفقة. # 5/ 164 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقام النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تسعة PageV01P258 # عشر يوما يقصر) وفي رواية ثمانية عشر، وفي أخرى سبعة عشر، وفي أخرى خمسة ~~عشر، وفي أخرى تسعة عشر، وفي أخرى عشرين، رواها كلها أبو داود إلا تسعة عشر ~~(فالبخاري) واختارها ابن الصلاح والسبكي لصحتها، ولي بهما أسوة، ورجح ~~أئمتنا رواية ثمانية عشر وإن كان في سندها ضعيف لما قام عندهم من أن لها ~~شواهد تجبرها وراويها ms093 لم يعد منها يومي الدخول والخروج، وراوي العشرين ~~عدهما، وراوي التسعة عشر عد أحدهما فقط فلا منافاة بين الثلاث، ورواية خمسة ~~عشر ضعيفة لم يخبر، وأما رواية سبعة عشر، فلم يعتبروها مع صحة سندها لما ~~قام عندهم، وفيه نظر. وقد جمع شيخنا حافظ عصره الشهاب بن حجر تبعا للإمام ~~البيهقي PageV01P259 # بين روايات تسعة عشر وثمانية عشر وسبعة عشر بجمع ليس بصحيح وإن زعم أنه ~~متين، وقد أوضحت ذلك في شرح الروض. # وكل جواز القصر المدة المذكورة فيمن له حاجة يتوقع انقضاءها كل وقت. PageV01P260 ### || AUTO باب الجمعة # الجمعة بضم الميم وسكونها وفتحها، وحكي كسرها. # 1/ 165 - (عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لينتهين أقوام عن ودعهم) -أي تركهم- (الجمعات، أو ليختمن ~~الله على قلوبهم، ثم ليكونن) -بضم النون الأولى- (من الغافلين، رواه مسلم). # وفيه أن الجمعة فرض عين، ومعنى الختم الطبع والتغطية كما قالوا في قوله ~~تعالى: {ختم الله على قلوبهم} ومثله: الرين، وقيل الرين أيسر من الطبع ~~والطبع أيسر من الأقفال، والأقفال أشدهما. # 2/ 166 - (وعن سلمة بن عمرو بن الأكوع) سنان المدني الحجازي (رضي الله ~~عنه قال: كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الجمعة، ثم PageV01P261 # ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به، رواه الشيخان، واللفظ للبخاري. # وفيه أن وقت الجمعة وقت الظهر لا يجوز فعلها إلا بعد الزوال إذ آخر ~~الحديث لا ينفي أصل الظل، بل القدر الذي يستظل به. # قال أهل الحساب: عرض المدينة خمس وعشرون درجة، فغاية الارتفاع تسع ~~وثمانون فلا تسامت الشمس الرؤوس، وحينئذ فلا بد من ظل تحت كل شاخص فلا يلزم ~~من ذلك وقوع الصلاة ولا شيء من خطبتها قبل الزوال. # والظل أصله الستر، ومنه أنا في ظل فلان، وظل الجنة، وظل الليل سواده، ~~والمراد عند الإطلاق ظل الشاخص سواء كان قبل الزوال أم بعده، والفيء لا ~~يكون إلا بعده فهو أخص منه لأنه يفيء أي يرجع من جانب إلى جانب. # 3/ 167 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما ms094 قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من أدرك) مع الإمام (ركعة من صلاة الجمعة وغيرها) من الصلاة ~~الثنائية كالصبح (فليضف إليها أخرى، وقد تمت صلاته، رواه الدارقطني وغيره، ~~بإسناد صحيح). PageV01P262 # وفيه أن الجمعة ونحوها إنما يدركهما المأموم المسبوق إذا أدرك مع الإمام ~~ركعة ثم ضم إليها أخرى، وهو عندنا كذلك في الجمعة، أما غيرها فلا يتوقف على ~~إدراكه مع الإمام ركعة. # والفرق أن الجماعة في الجمعة شرط في الركعة الأولى منها بخلاف غيرها. PageV01P263 # 4/ 168 - (وعن أبي عبد الله) جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب (رضي الله ~~عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائما ثم يجلس، ثم يقوم ~~فيخطب قائما، فمن أنبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب، رواه مسلم). # وفيه أن الخطيب يكون قائما وهو شرط في صحة الخطبة، ويسن اتخاذ المنبر ~~للخطبة، فإن تعذر فموضع عال ليبلغ صوت الخطيب جميع القوم ولينظروه فيكون ~~أوقع في النفس. # 5/ 169 - (وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا خطب، احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه ~~منذر PageV01P264 # جيش) -حال كونه (يقول) للقوم (صبحكم ومساكم) - أي منذر الجيش - (ويقول ~~أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله) أي القرآن (وخير الهدي هدي محمد) بفتح ~~الهاء وإسكان الدال فيهما، أي خير السيرة والطريقة سيرة محمد وطريقته (وشر ~~الأمور محدثاتها وكل بدعة) بكسر الباء وهي لغة كل شيء عمل على غير مثال ~~سابق، وشرعا إحداث ما لم يكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - (ضلالة، ~~رواه مسلم). # وفيه جمل من الفوائد ومهمات من القواعد: # منها: أنه يسن للخطيب يفخم أمر الخطبة، ويرفع صوته ويحرك كلامه ويكون ~~مطابقا لما تكلم فيه من ترغيب وترهيب. # قال النووي: ولعل اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمرا عظيما. ومنها أنه يسن ~~أن يقال في الخطب أما بعد، واختلف في أول من تكلم به فقيل داود - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقيل يعرب بن قحطان وقيل قيس بن ms095 ساعدة، وقيل غير ذلك، قيل وهو ~~فصل الخطاب الذي أوتيه داود، قال المحققون: فصل الخطاب الفصل الذي بين الحق ~~والباطل. PageV01P265 # ومنها أن كل بدعة ضلالة، وهو عام مخصوص والمراد غالب البدع قال العلماء: ~~البدعة خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة فمن الواجب نظم ~~أدلة المتكلمين بالرد على المبتدعين والاشتغال بعلم النحو الذي يفهم به ~~كلام الله تعالى، وكلام نبيه - صلى الله عليه وسلم -. # ومن المندوبة أحداث الربط والمدارس وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول. # ومنها التراويح ولهذا قال عمر رضي الله عنه فيها "نعمة البدعة" وينبغي ~~حمله على دوامها جماعة وإلا فقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها ليالي ~~بجمع، ثم تأخر وصلاها في بيته باقي الشهر كما أوضحته في شرح مختصر المزني، ~~ومن المحرمة اعتقاد مذهب القدرية أو الجبرية أو المرجئة أو المجسمة أو نحوهم. # ومن المكروهة زخرفة المساجد وتزويق المصاحف. PageV01P266 # ومن المباحة المصافحة عقب الصبح والعصر والتوسع في اللذيذ من المآكل ~~والمشارب والملابس والمساكن، وليس الطيالسة وتوسيع الأكمام، وقد يختلف في ~~بعض ذلك فيجعله بعض العلماء من البدع المكروهة وبعضهم من غير البدع، نبه ~~على ذلك النووي في تهذيبه. # 6/ 170 - (وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مئنة) بفتح الميم ثم همزة ~~مكسورة ثم نون مشددة (من فقهه) أي علامة عليه وكل شيء دل على شيء فهو مئنة له. # قال ابن الأثير: وحقيقتها أنها مفعلة من إن التي للتخفيف والتأكيد ومن ~~أغرب ما قيل فيها: أن الهمزة بدل من ظاء مظنة، وميمها في ذلك كلمة زائدة، ~~وقيل أصلية والمراد بطول صلاته الجمعة أنها أطول من خطبتها وإلا فهي قصيرة ~~كخطبتها لخبر مسلم. كانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا أي بين الطول الظاهر ~~والتخفيف الماحق. # 7/ 171 - (وعن جابر هو ابن عبد الله رضي الله عنه قال: دخل رجل) هو سليك ~~الغطفاني بضم السين (يوم الجمعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال ~~له صليت؟ ms096 ) أي تحية المسجد ويحتمل سنة الجمعة ويؤيده رواية ابن ماجه PageV01P267 # أصليت قبل أن تجيء (قال لا، قال: قم فصل ركعتين، رواه الشيخان) # وفيه أنه يسن لمن دخل المسجد والإمام يخطب أن يصلي التحية. وأما خبر ابن ~~عمر "إذا خطب الإمام فلا صلاة ولا كلام" فغريب ضعيف ولو صح حمل على ما زاد ~~على ركعتين أو على ابتداء نفل بعد جلوس تفوت به التحية جمعا بين الأدلة. # وفيه أن التحية لا تفوت بجلوس الداخل، ومحله إذا جلس ناسيا أو PageV01P268 # جاهلا للحكم وقصر الفصل، وإلا فهي تفوت بجلوسه، وفيه جواز الكلام للخطيب ~~في الخطبة لحاجة التعليم ونحوه وجواز جوابه للمستمع وغيره، والأمر بالمعروف ~~والإرشاد إلى المصالح: # وفي قوله: صليت، جواز حذف همزة الاستفهام من الفعل المستفهم عنه إذ الأصل ~~أصليت، وقد حمل عليه بعضهم قوله تعالى: {ما أصابك من سيئة فمن نفسك} أي ~~أفمن نفسك وهو كثير لكثرة الاستعمال. # 8/ 172 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقرأ في صلاة الجمعة) في الركعة الأولى (سورة الجمعة) وفي الثانية ~~(سورة المنافقين). # 9/ 173 - (وعن أبي عبد الله النعمان بن بشير) هو ابن سعد بن ثعلبة (رضي ~~الله عنهما قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في العيدين والجمعة) ~~في الركعة الأولى (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية بسورة (هل أتاك حديث ~~الغاشية) (رواهما مسلم). PageV01P269 # وفي الأول سن قراءة سورتي الجمعة والمنافقين، وفي الثانية سن قراءة سورتي ~~{سبح اسم ربك الأعلى} و {هل أتاك}. # قال النووي في مجموعه: فالصواب أن هاتين تارة وهاتين أخرى والأشهر عن ~~الشافعي والأصحاب الجمعة والمنافقون. # قال الشافعي: فإن قرأ في الأولى المنافقين قرأ في الثانية الجمعة، قال ~~المتولي وغيره: ولا يعيد المنافقين، ولو قرأ في الأولى غير الجمعة ~~والمنافقين، قال أصحابنا قرأ في الثانية السورتين بخلاف ما لو ترك الجهر في ~~أولى العشاء لا يجهر في الأخريين لأن السنة فيهما الإسرار، فلا يمكن تدارك ~~السنة الفائتة، إلا بتفويت سنة مشروعة الآن بخلاف ما ms097 هنا. انتهى كلام ~~النووي. # 10/ 174 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من اغتسل، ثم أتي الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ الإمام ~~من خطبته، ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) أي من الصغائر، ~~(و) غفر له (فضل) أي ما فضل، أي زاد - على ذلك في (ثلاثة أيام، رواه مسلم. # وفي رواية أخرى له "من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر ~~له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام". PageV01P270 # وفيه فضيلة الغسل وأنه ليس بواجب للرواية الثانية، فهو سنة لكل من أراد ~~حضور الجمعة وإن لم تلزمه، وأنه يسن التنفل قبل خروج الإمام للخطبة، وأنه ~~لا حد للنفل المطلق وأنه يسن الإنصات لها. # وحكمة زيادة ما في الثلاثة أيام أن مجموع ما في الحديث حسنة وإن اشتمل ~~على حسنات، والحسنة بعشر أمثالها وما بينه وبين الجمعة الأخرى ذنوبه في ~~سبعة أيام فزيد عليها ذنوبه في الثلاثة لتكمل له العشر. # فإن قلت ما بينه وبين الجمعة الأخرى مستغرق لجميع ما في الأيام فلم يبق ~~شيء حتى يغفر. # قلت: المراد بالغفران التفضل والإحسان، فيكون الزائد على ذلك رافعا ~~للدرجات. PageV01P271 # 11/ 175 - (وعنه) أي عن أبي هريرة (رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من اغتسل يوم الجمعة) لها (ثم راح) أي مضى (في الساعة ~~الأولى) -وأولها من الفجر، وقيل من طلوع الشمس- (فكأنما قرب) أي تصدق، وفي ~~رواية أهدى (بدنة)، والمراد بها هنا الواحد من الإبل، ولو ذكرا، وسميت بدنة ~~لعظم بدنها فيما يؤلف (ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة) ولو ~~ذكرا وسميت بقرة لأنها تبقر الأرض أي تشقها بالحرث، والبقر الشق، ويقال ~~فيها باقورة، وانخفاض مرتبتها هنا عن البدنة موافق لما في الأضحية من حيث ~~الأفضلية المناسبة لما هنا مخالف له من حيث إجزاء كل منهما عن سبعة ثم، ~~ويفرق بأن المعتبر هنا كبر الجثة في البدنة مع كونها أحب أموال العرب ms098 ~~وأنفسها عندهم، وثم كثرة اللحم وأطيبيته وهو في البدنة أكثر وفي البقرة ~~أطيب فتعادلا فسوي بينهما (ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا) وهو ~~الفحل من الضأن ووصفه بقوله (أقرن) لكماله وحسن صورته، ولأن قرنه ينتفع به، ~~وفي صحيح ابن خزيمة شاة بدل كبش، وهي محمولة عليه (ومن راح في الساعة ~~الرابعة فكأنما قرب دجاجة) بفتح الدال أفصح من كسرها وحكي ضمها، وفي صحيح ~~ابن خزيمة طائرا بدل دجاجة، وهو محمول عليها -ومن راح في الساعة الخامسة ~~فكانما قرب بيضة والمتبادر أنها بيضة دجاجة وجمعها بيض، وجمع البيض بيوض، ~~قاله ابن سيده، وفي النسائي بعد الكبش بطة ثم دجاجة ثم بيضة. # وفي رواية له بعد الكبش دجاجة ثم عصفورا ثم بيضة وإسنادهما PageV01P272 # صحيح، وبذلك يصح استيعاب الست ساعات التي هي نصف النهار، وليس المراد بها ~~الساعات الفلكية، بل أوقات ترتب فيها درجات السابقين على من يليهم في ~~الفضيلة، وقد أوضحت ذلك في شرح الروض، فمن جاء في أول ساعة منها ومن جاء في ~~آخرها مشتركان في تحصيل البدنة مثلا، لكن بدنه الأول أكمل من بدنة الآخر، ~~وبدنة المتوسط متوسطة. # ومحل ما ذكر في غير الإمام، أما الإمام فيسن له التأخر إلى وقت الخطبة ~~إتباعا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه (فإذا خرج الإمام) للخطبة ~~(حضرت الملائكة) بفتح الضاد أفصح من كسرها (يستمعون الذكر، رواه الشيخان). # وفيه أنه يسن الغسل للجمعة وقد مر بزيادة، وأنه يسن البكور إليها، وأن ~~حضور الملائكة مقارن لخروج الإمام للخطبة المشتملة على ذكر الله تعالى ~~والوعظ، والمراد بالملائكة المذكورين غير الحفظة، بل هؤلاء وظيفتهم كتابة ~~من يحضر الجمعة أولا فأولا ويستمعون الذكر. # 12/ 176 - (وعنه) أي عن أبي هريرة (رضي الله عنه أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذكر يوم الجمعة فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم ~~يصلي) -فيه تغليب الصلاة على الخطبة- (يسأل الله عز وجل شيئا إلا أعطاه ~~إياه، وأشار بيده يقللها، رواه الشيخان). PageV01P273 # وفيه الحث على الدعاء في هذه الساعة الآتي ms099 بيانها في قوله: # 13/ 177 - (وعن أبي بردة هانئ) -بنون ثم همزة- (عن أبيه نيار) بنون ~~مكسورة ثم ياء تحتية ابن عمرو بن عبيد بن كلاب المدني (رضي الله عنهما قال: ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى ~~الصلاة) بضم التاء الفوقية، (رواه مسلم). # وقيل: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، وقيل: هي عند الزوال، وقيل: من الزوال ~~إلى أن يصير الظل نحو ذراع، وقيل: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وقيل: من ~~صلاة العصر إلى الغروب، وقيل: هي مخفية في اليوم كله كليلة القدر، وروي في ~~جميعها أخبار قال النووي: والصحيح بل الصواب من هذه الأقوال ما رواه مسلم. ~~قال القاضي عياض: وليس معنى هذه الأقوال أن هذا كله وقت لها بل معناها أنها ~~في أثناء ذلك الوقت لقوله في الحديث السابق، "وأشار بيده يقللها" وفي رواية ~~وهي ساعة حفيفة، PageV01P274 # وفي قوله فيه "وهو قائم يصلي" تغليب الصلاة على ما قبلها في بعض الأقوال ~~المذكورة، وبقاء الصلاة على حقيقتها. # وأما على القول بأنها من صلاة العصر إلى الغروب، فمعنى "يصلي" في خبر ~~مسلم يدعو، ومعنى "قائم" ملازم ومواظب كقوله تعالى: {ما دمت عليه قائما}. PageV01P275 ### || AUTO باب صلاة الخوف # أي كيفيتها من حيث أنه يحتمل في الصلاة فيه ما لا يحتمل فيها في غيره، ~~والخوف غم على ما سيكون بخلاف الحزن فإنه غم على ما كان. # وصلاة الخوف أربعة أنواع: # صلاة ذات الرقاع، وصلاة بطن نخل، وصلاة عسفان، وصلاة شدة الخوف، ذكر ~~الشافعي منها الرابعة، واختار البقية من ستة عشر نوعا مذكورة في الأخبار ~~وبضعها في القرآن، وقد ذكرت منها ثلاثة فقلت: # 1/ 178 - (عن صالح بن خوات) بفتح المعجمة وتشديد الواو ثم ألف ثم تاء ~~فوقية ابن جبير بن النعمان المدني (رضي الله عنهما عمن صلى مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -) قيل هو سهل بن أبي جثمة (يوم ذات الرقاع)، سميت بذلك ~~لتقطع جلود أقدامهم فيها فكانوا يلفون عليها الخرق، وقيل لأنهم رقعوا ms100 فيها PageV01P276 # راياتهم (صلاة الخوف) والعدو في غير جهة القبلة (أن طائفة صلت معه، ~~وطائفة وجاه العدو) بكسر الواو وضمها أي مقابلة (فصلى بالذين معه ركعة، ثم ~~ثبت قائما) ثم فارقوه بالنية (وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، ~~وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا وأتموا ~~لأنفسهم ثم سلم بهم، روأه الشيخان). # 2/ 179 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلاة الخوف والعدو في غير جهة القبلة أيضا فقامت طائفة معه وطائفة ~~بإزاء العدو) أي بمقابله (فصلى بالذين معه ركعة، ثم ذهبوا وجاء الآخرون) ~~-بفتح الخاء- (فصلى بهم ركعة وقضت) -أي صلت - (الطائفتان ركعة ركعة) أي ~~هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة. (رواه الشيخان واللفظ للبخاري) والعدو فعول بمعنى ~~فاعل، ويطلق على الواحد وغيره والمذكر والمؤنث، وربما قيل للأنثى عدوة على ~~خلاف القياس. # 3/ 180 - (وعن جابر هو ابن عبد الله رضي الله عنهما قال: شهدت) PageV01P277 # أي حضرت (مع النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف) بعسفان (فصفنا ~~صفين، صف خلفه وصف خلف الصف، والعدو بيننا وبين القبلة وكبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وكبرنا جميعا ثم ركع وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ~~ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وأقام الصف المؤخر في نحر ~~العدو) أي قبل وجهه ونحوه، وهو موضع القلادة من الصدر (فلما قضى السجود ~~وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود. وقاموا. ثم تقدم الصف ~~المؤخر. وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي - صلى الله عليه وسلم - وركعنا) ~~معه (جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف ~~الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر ~~العدو، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - السجود والصف الذي يليه، ~~انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وسلمنا جميعا (رواه مسلم). # وفي الأنواع الثلاثة سن ما ذكر فيها من تفريق القوم وغيره، وأما النوع ~~الرابع وهو ms101 صلاة شدة الخوف، فأن يصلي كل أحد فيها كيف أمكن، ولو غير متوجه ~~للقبلة، والكلام على هذه الأنواع الأربعة. مبسوط في كتب الفقه. PageV01P278 ### || AUTO باب صلاة العيدين # عيد الفطر وعيد الأضحى، وهي سنة مؤكدة للاتباع ولأنها ذات ركوع وسجود لا ~~أذان لها كصلاة الاستسقاء. والعيد مشتق من العود لتكرره كل عام. # 1/ 181 - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس، رواه الترمذي وصححه) وفي ~~رواية للشافعي "وعرفة يوم يعرفون". # وفيه دليل على أن رؤية هلال شوال في ليلة الثلاثين من رمضان إذا ثبتت بعد ~~غروب شمس يومه لم تسمع في حق صلاة العيد حتى تصلى قضاء، بل تصلى من الغد ~~إذا، فليس يوم الفطر أول شوال مطلقا، بل يوم فطر الناس، ومثل ذلك جهل يوم ~~الأضحى، ويوم عرفة. # 2/ 182 - (وعن أبي عبد الله بريدة) -بضم الباء- ابن الحصيب بضم PageV01P279 # الحاء المهملة، ابن عبد الله بن الحارث بن الأعرج (رضي الله عنه قال: كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج) لصلاة العيد (يوم الفطر حتى يطعم) ~~-بفتح الياء- أي يأكل أو يشرب (ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي) العيد (رواه ~~ابن حبان وغيره وصححو). # وفيه أنه يسن الأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر وتركه في الأضحى ليتميز ~~اليومان عما قبلهما إذ ما قبل يوم الفطر يحرم فيه الأكل بخلاف ما قبل يوم ~~النحر، وليعلم نسخ تحريم الفطر قبل صلاته فإنه كان محرما قبلها أول الإسلام ~~بخلافه قبل صلاة النحر، وليوافق الفقراء في الحالين إذ الظاهر أنه لا شيء ~~لهم إلا من الصدقة وهي سنة في الفطر قبل الصلاة، وفي النحر إنما يكون بعدها ~~ويكره له ترك ذلك كما في المجموع عن نص الأم. # 3/ 183 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى يوم العيد ركعتين) صلاة العيد (لم يصل قبلهما ولا بعدهما، رواه ~~الشيخان). # وفيه أن صلاة العيدين ركعتان فقط. PageV01P280 # 4/ 184 - (وعنه) أي عن ابن ms102 عباس (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى ~~العيد بلا أذان، ولا إقامة، رواه أبو داود وأصله في البخاري). # وفيه أن صلاة العيد لا أذان لها ولا إقامة، وإنما يقال لها الصلاة جامعة. # 5/ 185 - (وعن أم عطية) نسيبة بالتصغير عند قوم وبالتكبير عند آخرين -بنت ~~كعب، وقيل بنت الحارث الأنصاري (رضي الله عنها قالت: أمرنا) بنائه للمفعول ~~(أن نخرج العواتق) جمع عاتق وهي الجارية البالغة التي لم تتزوج، وقيل هي ~~التي، قاربت البلوغ، سميت عاتقا لأنها عتقت من قهر أبويها، واشتغلت ببيت ~~زوجها (وأن نخرج الحيض في العيدين يشهدن الخير PageV01P281 # ودعوة المسلمين وأن يعتزل الحيض المصلى، رواه الشيخان. # وفيه سن إخراج العواتق والحيض مع الرجال، أي من غير اختلاطهن بهم ليشهدن ~~الخير، وكراهة إدخال الحيض المصلى كراهة تحريم إن كان مسجدا، وإلا فكراهة ~~تنزيه لشبه المصلى حينئذ بالمسجد، والمقصود بإخراج الجميع المبالغة في ~~الاجتماع وإظهار الشعار مع شهودهن الخير، وقد كان المسلمون يومئذ في غاية ~~القلة فاحتيج إلى التكثير، ومن ثم نشأ الخلاف في خروج النساء بعد ظهور ~~الإسلام واعلم أن أئمتنا قالوا: يسن إخراج النساء غير ذوات الهيئات في ~~العيدين دون غيرهن. وأجابوا عن إخراج العواتق بأن المفسدة في ذلك الزمن ~~كانت مأمونة بخلاف اليوم، والأولى أن يجاب بحملهن على غير ذوات الهيئات. # 6/ 186 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة) يعني خطبتي العيد (رواه ~~الشيخان). PageV01P282 # وفيه أن خطبتي العيد بعد صلاته، فلو قدمتاعليهما، لم يعتد بهما كالراتبة ~~بعد الفريضة إذا قدمت. # 7/ 187 - (وعن أبي إبراهيم عمرو بن شعيب) عن أبيه عن جده محمد بن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص القرشي المدني (قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- التكبير في) صلاة (الفطر سبع في) الركعة (الأولى) بعد دعاء الافتتاح ~~(وخمس في الأخرى) قبل التعوذ (والقراءة بعدهما) أي بعد تكبيري الأولى ~~والآخرة كلتيهما (رواه أبو داود وحسنه الترمذي)، ونقل عن البخاري تصحيحه، ~~وفيه أن السنة ms103 في الركعة الأولى من صلاة عيد الفطر سبع تكبيرات، وفي ~~الثانية خمس، ومثلها في ذلك صلاة عيد الأضحى. # 8/ 188 - (وعن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقرأ في الأضحى والفطر بقاف في الركعة الأولى واقتربت في ~~الثانية. رواه مسلم). PageV01P283 # وفيه أن السنة في القراءة بعد الفاتحة في صلاتي العيدين أن تكون بهاتين ~~السورتين. # 9/ 189 - (وعن جابر هو ابن عبد الله قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: إذا كان يوم العيد خالف الطريق) أي ذهب في طريق ورجع في أخرى (رواه ~~البخاري). # وفيه أن السنة أن يذهب في طريق ويرجع في أخرى، والسنة أن يكون الذهاب في ~~أطولهما والرجوع في أقصرهما، والحكمة في مخالفته بين الطريقين أنه كان يذهب ~~في أطولهما تكثيرا للأجر ويرجع في أقصرهما ليشتغل بمهم آخر، وقيل خالف ~~بينهما ليشهد له الطريقان، وقيل ليتبرك به أهلهما. # 10/ 190 - (وعن علي رضي الله عنه قال: من السنة أن يخرج من يريد الخروج ~~إلى صلاة العيد ماشيا لا راكبا، رواه الترمذي وحسنه). وفيه سن المشي إلى ~~الصلاة تكثيرا للأجر. PageV01P284 ### || AUTO باب صلاة الكسوف # للشمس والقمر، ويعبر بدل الكسوف فيهما بالخسوف في قول، وبالكسوف في الشمس ~~والخسوف في القمر في آخر وهو أشهر. # 1/ 191 - (عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: انكسفت الشمس على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم مات إبراهيم) ابن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله) أي علامتان يخوف ~~بهما عباده (لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما، فادعوا الله ~~وصلوا للكسوف حتى ينكشف) أي الكسوف (رواه الشيخان) (3) وفيه رواية للبخاري ~~"حتى ينكشف ما بكم". # وفيه دليل على أنه يسن عند الكسوف الدعاء بكشفه، وصلاة تخصه وأنها تسن ~~جماعة، وعلى أن الكواكب لا فعل لها ولا تأثير خلافا لمن زعم أنها تؤثر وأن ~~كسوف الشمس والقمر إنما يكون ms104 لموت عظيم ففي الحديث رد عليهم. PageV01P285 # 2/ 192 - (وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهر ~~في صلاة الكسوف) أي كسوف القمر (بقراءته، فصلى أربع ركعات) -يعني ركوعات- ~~(في ركعتين، وأربع سجدات) فيهما (رواه الشيخان واللفظ لمسلم). # وفي رواية له فبعث مناديا ينادي: الصلاة جامعة "ينصبهما الأول على ~~الإغراء والثاني على الحال ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر -أي - الصلاة ~~جامعة فاحضروها ويجوز نصب أحدهما ورفع الآخر وفي هذا الحديث أنه لا أذان ~~ولا إقامة لصلاة الكسوف وأن السنة في صلاته أن يصلى ركعتين في كل ركعة ~~قيامان. # وركوعان وسجودان وتعبير كثير بأن هذه أقلها محمول على ما إذا شرع فيها ~~يليه زيادة قيام وركوع في كل ركعة وإلا فأقلها ركعتان بلا زيادة قيام وركوع ~~في كل ركعة وإلا فأقلها ركعتان بلا زيادة كسنة السهو كما في المجموع. # وما في رواية لمسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها ركعتين في كل ركعة ~~ثلاث ركوعات، وفي أخرى له أربع ركوعات وفي رواية لأبي داود خمس PageV01P286 # ركوعات، أجيب عنها بأن رواية الركوعين أشهر وأصح، ويحملها على الجواز ~~لصلاة الكسوف، وهذا إنما يأتي على ضعيف من أن صلاة الكسوف تجوز بزيادة ذلك. # 3/ 193 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: انخسفت الشمس على عهد النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فصلى) صلاة الكسوف (فقام قياما طويلا) -يقرأ فيه- ~~(نحوا من قراءة سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا ~~وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون ركوع الأول) ثم رفع -كما ~~في رواية لمسلم (ثم سجد سجدتين ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ~~رفع) فقام قياما طويلا وهو دون قيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون ركوع ~~الأول، ثم رفع (ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس) أي ضعف وعاد نورها كما ~~كان- فخطب الناس، (رواه الشيخان واللفظ للبخاري). # وفيه أنه يسن تطويل القيامات بالقراءة، والركوعات بالتسبيح وقضيته أنه لا ~~يطول في الاعتدال والجلوس والسجود، ms105 وهو كذلك في الاعتدال، وأما الجلوس فقد ~~اختار النووي أنه يطول فيه بين السجدتين لصحة الحديث فيه. PageV01P287 # وأما السجود فالصحيح المنصوص في البويطي أنه يطوله لخبر فيه "رواه ~~الشيخان". # وسكت في الحديث عن قدر القيامات غير الأول وقدر الركوعات، وقد قدر أئمتنا ~~القيام الثاني بقدر مائتي آية من سورة البقرة، والثالث بقدر مائة وخمسين ~~منها، والرابع بقدر مائة منها، والركوع الأول بقدر مائة منها، والثاني بقدر ~~ثمانين منها والثالث بقدر سبعين منها، والرابع بقدر خمسين منها. # وفيه أيضا أنه يسن لصلاة الكسوف خطبة بعدها بأن يخطب خطبتين كالعيد، لكن ~~لا يكبر فيهما، بل يحث السامعين لها على فعل الخير من توبة، وصدقة وعتق ~~ونحوها. # والكلام على أحكام صلاة الكسوف مبسوط في كتب الفقه. PageV01P288 ### || AUTO باب صلاة الاستسقاء # هو لغة طلب السقيا، وشرعا طلب سقيا العباد من الله عند حاجتهم إليها، وهو ~~ثلاثة أنواع: أدناها أن يكون بالدعاء، وأوسطها بالدعاء خلف الصلوات، وفي ~~خطبة الجمعة ونحوها، وأفضلها أن يكون بصلاة وخطبة وهو ما يأتي على الأثر. # 1/ 194 - (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - متواضعا) -أي متذللا خاضعا- (متبذلا) بذال معجمة أي لابسا ثياب بذلة ~~أي مهنة، قال في المجموع: وثياب البذلة هي التي تليس في حال الشغل ومباشرة ~~الخدمة، وتصرف الإنسان في بيته (متخشعا) أي خاضعا (مترسلا) أي منبدأ بهيئة ~~(متضرعا) أي خاضعا متذللا "والمراد سائلا من الله غاية السؤال المقرون ~~بخضوع وذلة كشف ما نزل بالناس، (فصلى ركعتين كما يصلي في العيد لم يخطب ~~خطبكم هذه) أي لم يقصر عليها، بل يأتي معها بالصلاة (رواه الترمذي (5) ~~وغيره (6) وصححه). # وفيه أن صلاة الاستسقاء ركعتان كصلاة العيد، أي في التكبير والجهر، PageV01P289 # وفي الخطبة الآتية في الحديث الآتي لا في توقيتها بوقت ولا في تعين ~~خطبتها بعد الصلاة. # وفيه أنه يسن الخروج لها بالصفات المذكورة فيه. # 2/ 195 - (وعن أنس رضي الله عنه أن رجلا) أعرابيا (دخل # المسجد يوم الجمعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قائما) وروي قائما ms106 ~~بنصبه على الحال من # ضمير (يخطب فقال: يا رسول الله هلكت) بفتح اللام، ويجوز على قلة # كسرها، أي أشرفت (الأموال) -أي على الهلاك بسبب انقطاع الغيث- وهو # المطر، والأموال جمع مال وهو ما يتملك وينتفع به، وقيل والمراد هنا ما # يتضرر بعدم المطر من حيوان ونبات (وانقطعت) وروي وتقطعت (السبل) # جمع سبيل أي طريق يذكر ويؤنث (فادع الله يغثنا) بالجزم جوابا للطلب -أي # ينزل علينا الغيث- (فرفع يديه ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم # أغثنا) فذكر -أي أنس- الحديث (فقال: فلا والله ما نرى في السماء من # سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال فطلعت من ورائه # سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: فلا PageV01P290 # والله ما رأينا الشمس سبتا، قال فدخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ~~ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب، فاستقبله قائما ثم قال يا ~~رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، قال: فرفع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، ~~اللهم على الإكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر، قال: فانقطعت وخرجنا ~~نمشي في الشمس، رواه الشيخان). # وفيه استجابة دعائه - صلى الله عليه وسلم - في الاستسقاء والاستصحاء ~~وعظيم قدره وحرمته عند ربه، ويسن في الاستسقاء في خطبة الجمعة، وهو أحد ~~الأنواع فيه كما مر. # ويسن تكرير الدعاء ثلاثا، وتسن الاستغاثة فيما هو من المهمات ورفع اليدين ~~في الدعاء وسيأتي. # وقزعة في الحديث بفتح القاف والزاي قطعة من السحاب وسلع بفتح المهملة ~~وإسكان اللام جبل بالمدينة، والإكام بكسر الهمزة جمع أكمة PageV01P291 # بفتح الهمزة والكاف وهي ما غلظ من الأرض ولم يكن جبلا، وروي الأكام بفتح ~~الهمزة وحدها، والأكم بضم الهمزة والكاف جمع آكام ككتاب وكتب، والظراب جمع ~~ظرب بفتح الظاء وكسر الراء، وهو الرابية واحدة الروابي، وقوله سبتا يعني ~~جمعة، كما جاءه كذلك في رواية أخرى ومبدؤها من صلاة الجمعة إلى مثلها من أخرى. # 3/ 196 - (وعنه) أي عن أنس ms107 (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى ~~بالناس فأشار بظهر كفيه إلى السماء "رواه مسلم"). # وفيه سن رفع ظهور اليدين في الدعاء في الاستسقاء. # قال النووي: قال جماعة من أصحابنا وغيرهم السنة في كل دعاء يرفع بلاء ~~كالقحط وغيره أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وفي كل دعاء لتحصيل ~~شيء أن يجعل بطن كفيه إلى السماء، واحتجوا بهذا الحديث. PageV01P292 ### || AUTO باب اللباس # المنهي عنه منطوقا وغير المنهي عنه مفهوما. # 1/ 197 - (عن حذيفة رضي الله عنه قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -) ~~عن (أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج) ~~بكسر الدال وفتحها ما غلظ من ثياب الحرير (وأن نجلس عليه، رواه البخاري). # وفيه أنه يحرم استعمال آنية الذهب والفضة على الرجال وغيرهم. وتقدم مع ~~زيادة في باب الآنية، وأنه يحرم استعمال الحرير ولو ديباجا ومحله بقرينة ما ~~يأتي في حديث أبي موسى في الرجال الملحق بهم الخناثى دون النساء. # 2/ 198 - (وعن عمر رضي الله عنه قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع، رواه الشيخان واللفظ ~~لمسلم). PageV01P293 # وفيه جواز لبس المطرز بحرير إذا لم يجاوز طراز الحرير أربع أصابع وإلا ~~حرم على الرجال والخناثى، ويجوز لبس المطرف إذا لم يجاوز العادة وإلا حرم ~~على هؤلاء أيضا. # ويجوز استعمال جبة ومخدة محشوين حريرا كما نص عليه الشافعي واتفق عليه ~~الجمهور، ذكره في المجموع، والكلام على أحكام استعمال الحرير مبسوط في كتب الفقه. # 3/ 199 - (وعن أنس رضي الله عنه قال: رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في) لبس (قميص الحرير من حكة كانت ~~بهما، رواه الشيخان). PageV01P294 # وفيه جواز لبس الحرير لحكة وجرب، ولو في حضر، وقيل يختص ذلك بالسفر، ~~واختاره ابن الصلاح بثبوت التقييد به في رواية الشيخين والصحيح جوازه ~~مطلقا، والتقييد به إنما كان لبيان الواقعة. # 4/ 200 - (وعن أبي موسى عبد الله بن قيس بن سليم ms108 الأشعري رضي الله عنه ~~قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، ~~وحرم على ذكورهم، رواه الشيخان). # وفيه حل استعمال الذهب والحرير للإناث، وتحريمه على الرجال وألحق بهم ~~الخناثى، والمراد من الذهب هنا لبسه، أما استعماله في الأكل والشرب، فلا ~~فرق في تحريمه بين الرجال والخناثى والإناث كما مر، والفضة كالذهب فيما ذكر. # 5/ 201 - (وعن علي رضي الله عنه قال: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن لبس القسي والمعصفر، رواه مسلم). # وفيه تحريم لبس القسي والمعصفر ومثله المزعفر لما فيها من الزينة ~~والخيلاء، ومحله في الرجال والخناثى، والمعصفر ما صبغ بالعصفر والقسي - ~~بفتح القاف، وقيل بكسرها مع تشديد السين المهملة فيها وقيل بكسر القاف PageV01P295 # وتخفيف السين -ثياب مضلعة تعمل بالقسي، قرية بساحل البحر ينسب إليها ~~الثياب المذكورة، وهذا لا ينافي قول الجوهري هي ثياب من مصر يخالطها حرير، ~~ولا قول مسلم هي ثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام فيها سية- أي لون غير ~~لونها، فتتفق الأقوال الثلاثة بحمل الآخرين منها على الأول فيما زاده ~~عليها، وحمل الأولين على الأخير فيما زاده عليهما. PageV01P296 ### | AUTO كتاب الجنائز # بالفتح جمع جنازة بالكسر والفتح. # الفتح اسم للميت في النعش، وقيل بالفتح اسم لذلك وبالكسر اسم للنعش وعليه ~~الميت وقيل عكسه، وقيل غير ذلك من جنزه أي سيره. # 1/ 202 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: أكثروا) من (ذكر هاذم) بالمعجمة أي قاطع (اللذات) يعني (الموت رواه ~~الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه) زاد النسائي فإنه ما يذكر في كثير ~~إلا قلله ولا قليل إلا كثره - أي كثير من الأمل والدنيا وقليل من العمل، ~~وفي ذلك سن الإكثار من ذكر الموت، وحكمته ما رواه النسائي. # 2/ 203 - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لا يتمنين PageV01P297 # أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا فليقل اللهم أحيني ما كانت ~~الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي، ms109 رواه الشيخان) لكن لفظ ~~البخاري أصابه بدل نزل به، وفاعلا بدل متمنيا، والمعنى واحد. وفيه كراهة ~~تمني الموت لضر نزل به -أي في بدنه أو دنياه- أما تمنيه لفتنة دين فمستحب. # 3/ 204 - (وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لقنوا أمواتكم) أي من حضره الموت (لا إله إلا ~~الله، رواه مسلم). # وفيه سن تلقين المحتضر، ولا يلح عليه به لئلا يضجر، ولا يقال له قل: لا ~~إله إلا الله، بل يقولها عنده، وليكن غير متهم كحاسد وعدو ووارث، PageV01P298 # فإن لم يحضر غيرهم لقنه من حضر منهم كما بحثه الأذرعي وإذا قالها مرة لا ~~تعاد عليه إلا أن يتكلم بعدها. # 4/ 205 - (وعن أبي عبد الله معقل بن يسار) بياء تحتية ثم مهملة (البصري ~~رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - اقرأوا على موتاكم يس، ~~رواه أبو داود وغيره، وصححه ابن حبان) وقال: المراد به من حضر الموت لأن ~~الميت لا يقرأ عليه، فدل الحديث على أنه يسن قراءة سورة يس عند المحتضر. # 5/ 206 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- حين توفي سجي) أي غطي (ببرد حبره) بكسر الحاء وفتح الموحدة وبإضافة برد ~~إلى حبرة، وهو الأكثر أو بوصفه بها، وهو نوع من برود اليمن أشرف الثياب ~~(والحديث رواه الشيخان). PageV01P299 # وفيه سن تغطية الميت بثوب خفيف بعد نزع ثيابه عنه لئلا يسرع إليه الفساد. # 6/ 207 - (وعنها أي عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن أبا بكر الصديق قبل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته، رواه البخاري، وقبل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عثمان بن مظعون بعد موته، رواه الترمذي وغيره وصححوه. # احتج أئمتنا بذلك على أن لأهل الميت ونحوهم تقبيل وجهه بل هو سنة لهم كما ~~قاله الروياني وبحثه السبكي فقال: ينبغي أن يكون ذلك لهم مستحبا ولغيرهم جائزا. # 8/ 208 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نفس ms110 المؤمن معلقة) أي محبوسة (بدينه، حتى يقضى عنه، رواه الترمذي) ~~وصححه. PageV01P300 # وفيه حث الشخص على وفاء دينه قبل موته ليسلم من هذا الوعيد. # 8/ 209 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: في الذي سقط عن راحلته فمات، اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، رواه ~~الشيخان). # وفيه الأمر بغسله بماء وسدر، وبتكفينه بثوبين، أما غسله بالماء فواجب، ~~وأما به من السدر فمستحب، وأما تكفينه فواجب وأما كسوته بثوبين فمستحب، بل ~~يستحب للرجل ثلاثة كما سيأتي، وللمرأة خمسة، والواجب في التكفين ثوب يستر ~~العورة على الأصح. # 9/ 210 (وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: دخل علينا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ونحن نغسل ابنته) زينب، وقيل أم كلثوم (فقال اغسلنها ثلاثا أو ~~خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك) بكسر الكاف في الموضعين لأنه خطاب ~~لمؤنث، والأنسب بما قبلهما وما بعدهما -ولكن بماء وسدر- متعلق باغسلنها - ~~(واجعلن في) الغسلة (الأخيرة كافورا أو قال: شيئا من كافور وابدأن ~~بميامنها) -أي بالأيمن، فالأيمن من أعضائها على الأصل في سن البداءة به في ~~الطهارة وغيرها من العبادات (ومواضع الوضوء منها) إكراما لها لشرفها على ~~بقية البدن، (فإذا فرغتن من غسلها فآذنني) -أي فأعلمنني بفراغكن- (فلما ~~فرغنا آذناه) -أي أعلمناه - (فألقى إلينا حقوه) بفتح المهملة أشهر من كسرها ~~وسكون القاف PageV01P301 # يعني إزاره -فقال (أشعرنها) - أي اجعلنه شعارا لها، أي يلي جسدها تبركا ~~به (فضفرنا شعرها ثلاثة قرون) أي ثلاث ضفائر ناصيتها وجانبي رأسها ~~(وألقيناها خلفها، رواه الشيخان). # وفيه الأمر بغسل الميت وترا ثلاثا أو أكثر بماء وسدر، وذلك مستحب وإنما ~~يستحب الأكثر عند الحاجة إليه في الإتقاء، ولهذا قال: ثلاثا أو خمسا أو ~~أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك -أي رأي اجتهاد في القدر الكافي للإنقاء لا رأي ~~تشه، وأما غسله الواجب فإنما يكون بالماء القراح، وكيفية غسله، أي يغسل ~~أولا بماء وسدر مختلطين ثم يزيله بغسله ثانية بماء قراح، ثم يغسله بماء ~~قراح فيه قليل كافور، والمحسوب منها الثالثة لعدم ms111 تغير ما بها بخلاف ~~الأوليين لتغير ما بهما بالسدر، وهذه الثلاثة غسلة واحدة، وتسن ثانية ~~وثالثة كذلك وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح المنهج وغيره. ولو أتي بعد ~~الثالثة بثانية وثالثة بماء قراح حصل أصل سنة التثليث، وإنما جعل الكافور ~~في الأخيرة لأنه يشد بدن الميت ويحفظه عن سرعة التغي رويطيب رائحته للمصلين ~~ومن يحضره PageV01P302 # من الملائكة، ونص أئمتنا على أنه يجعل في كل غسلة قليل كافور في الأخيرة آكد. # وفيه أيضا التبرك بلباس الصالحين، وتضفير شعر الميتة، وهو يستدعي تسريحه، ~~وهو سنة أيضا. # ومن فوائد الحديث أن العالم يجب عليه الابتداء بتعليم العلم إذا علم أن ~~العامل يجهل ذلك العلم، أو يقصد في العمل به. ومنها تفويض الحاجة إلى ~~العامل بحسب المصلحة الشرعية. # 10/ 211 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كفن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في ثلاثة أثواب بيض) جمع أبيض ووزنه فعلى بضم الفاء كاحمر وحمر، لكن ~~أبدلت الضمة كسرة ليسلم الياء من قبلها واو لوقوعها بعد ضمة (سحولية) بفتح ~~السين أشهر من ضمها ثياب بيض منسوبة إلى سحول قرية باليمن يحمل منها الثياب ~~(من كرسف) أي قطن (ليس فيها قميص ولا عمامة، رواه الشيخان). # وفيه أنه يسن تكفين الرجل في ثلاثة أثواب بيض من قطن، ويجوز في PageV01P303 # خمسة منها قميص وعمامة، ومحل سن الثلاثة في التمكن منها فلا ينافي ذلك ~~خبر الذي سقط عن راحلته من الآمر بتكفينه في ثوبين لأنه لم يكن له غيرهما، ~~قاله القاضي أبو الطيب وغيره. وقولها: ليس فيها قميص ولا عمامة يحتمل أنه ~~لم يزد على الثلاثة قميص ولا عمامة وهو ما عليه الشافعي وجمهور العلماء كما ~~قال النووي وصوبه، ويحتمل أنهما زيدا، والثلاثة خارجة عنها، فيكون قد كفن ~~في خمسة أثواب وعليه مالك، ونظير ذلك قوله تعالى: {رفع السماوات بغير عمد ~~ترونها} يحتمل بلا عمد أصلا أو بعمد لا ترونها. # 11/ 212 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ألبسوا) بفتح الموحدة (من ثيابك ms112 البياض) أي ثيابكم البيض، ~~(فإنها من خير) وفي رواية فإنها خير (ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم, رواه أبو ~~داود وغيره، وصححه الترمذي. # وفيه سن لبس الثياب البيض وتكفين الميت فيها. # 12/ 213 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد) لضيق الحال (ثم يقول: أيهم أكثر ~~أخذ من القرآن)، فإذا أشير له إلى أحدهما (فيقدمه في اللحد) إكراما له ~~ببركة ما أخذ من القرآن (ولم يغسلوا ولم يصل عليهم، رواه البخاري). PageV01P304 # وفيه أنه يجوز عند الضرورة تكفين الرجلين في ثوب واحد. # وأن من اتصف بفضيلة قدم في اللحد إلى القبلة وأنه لا يغسل شهيد المعركة ~~ولا يصلي عليه -أي لا يجوز ذلك بل يحرم إزالة الدم عنه إبقاء لأثر الشهادة ~~عليهم، وأما خبر أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج فصلى على قتلى أحد صلاته ~~على الميت، فالمراد جمع بين الأدلة دعا لهم كدعائه للميت كقوله تعالى: {وصل ~~عليهم} والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه. # 13/ 214 - (وعن علي رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب) أي يبلى أو يختلس باختلاس السارق له (سريعا) ~~أي عاجلا، فلا فائدة في المغالاة فيه (رواه أبو داود بإسناد حسن). وفيه ~~كراهة التغالي في الكفن لما ذكره في الحديث. PageV01P305 # قال الأذرعي: والظاهر أنه لو كان الوارث محجورا عليه أو غائبا أو كان ~~الميت مفلسا، حرمت المغالاة من التركة. # 14/ 215 - (وعن حذيفة رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ينهى عن النعي، رواه الترمذي وحسنه). # وفيه كراهة النعي، أي نعي الجاهلية وهو نداء بموت الشخص وذكر مآثره ~~ومفاخره. # 15/ 216 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نعى النجاشي) أي أخبر بموته (في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم) أي بالقوم ~~(إلى المصلى فصفهم) وأحرم بهم (وكبر عليه أربعا) منها تكبيرة الإحرام (رواه ~~الشيخان). # وفيه جواز الصلاة على الميت ms113 الغائب عن البلد، سواء كان بمسافة القصر أم ~~دونها، وإنما تجوز ممن كان من أهل فرضها وقت موته كما هو معلوم من كتب ~~الفقه. PageV01P306 # وفيه أيضا أنه يكبر في صلاة الجنازة أربع تكبيرات، وهي أركان يقرأ بعد ~~الأولى الفاتحة، وبعد الثانية يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد ~~الثالثة يدعو للميت وجوبا في الثلاثة. # 16/ 217 - (وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يكبر على الجنائز أربعا ويكبر خمسا، رواه مسلم). # وفيه أن التكبير الزائد على الأربع لا يضر وإن لم يجب ولم يسن لأنه ذكر ~~يتقيد ذلك بالخامسة. PageV01P307 # 17/ 218 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ما من رجل مسلم يموت فيقوم) -أي فيصلي على جنازته (أربعون رجلا لا ~~يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه، رواه مسلم) وفيه أنه تقبل شفاعة ~~أربعين في ميت صلوا عليه، وفي رواية مائة، وفي أخرى ثلاثة صفوف، قيل هذه ~~الثلاثة خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك فأجاب كل واحد عن سؤاله. # قال النووي بعد نقله هذا: ويحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - أعلم ~~بقبول شفاعة مائة فأخبر به، ثم بقبول شفاعة أربعين فأخبر به ثم بقبول شفاعة ~~ثلاثة صفوف، وإن قل عددهم فأخبر به، ويحتمل أيضا أن يقال هذا مفهوم عدد ولا ~~يحتج به جماهير الأصوليين. انتهى. # 18/ 219 - (وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: صليت وراء النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -) أي خلفه (على امرأة) هي أم كعب ماتت في نفاسها) -أي ~~بسببه- أو في وقت خروجه، (رواه الشيخان). والنفاس: [الدم الخارج بعد PageV01P308 # فراغ الرحم من العمل كما تقدم]. # 19/ 220 - (وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: كسر عظم الميت ككسره حيا. رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم). وزاد ~~ابن ماجه في رواية في الإثم. PageV01P309 # وفيه أن الميت يحترم كما يحترم حيا. # 20/ 221 - (وعن أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص) ms114 مالك بن وهيب بن عبد مناف ~~القرشي المدني (رضي الله عنه قال: ألحدوا لي لحدا وانصبوا في اللبن نصبا، ~~كما صنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رواه مسلم). # وفيه سن اللحد في القبر ونصب اللبن بأن يحفر في أسفل جانب القبر القبلي ~~قدر ما يسع الميت وينصب عليه باللبن بكسر الباء وهو الطوب الذي يبني به، ~~ويقوم مقامه البلاط ونحوه. PageV01P310 # واللحد أفضل من الشق -بفتح الشين- وهو أن يحفر وسط أرض القبر كالنهر أو ~~تبنى حافتاه باللبن أو غيره، ويوضع الميت بينهما ويسقف عليه باللبن أو ~~غيره، ومحل أفضلية اللحد على الشق في الأرض الصلبة، وإلا فالشق أفضل. # 21/ 222 - (وعنه) أي عن سعد بن أبي وقاص (قال: نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن أن يجصص القبر) أي يبيض بالجص وهو الجبس، وقيل الجير، والمراد ~~هنا هما أو أحدهما (وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه قبة أو نحوها، رواه مسلم). # وفيه النهي عن تجصيص القبر والقبور والبناء عليه، وهي كراهة تنزيه، نعم ~~يحرم البناء في المسبلة والموقوفة، والقول بكراهة التنزيه في الجلوس على ~~القبر هو ما عليه الشيخان حتى قال في المجموع: إن الشافعي وجمهور PageV01P311 # الأصحاب أرادوا بالكراهة كراهة التنزيه، وصرح به كثيرون منهم، لكنه خالف ~~في شرح مسلم فقال إنها كراهة تحريم وعزاه للأصحاب، واحتج له بهذا الحديث ~~وبحديث مسلم أيضا "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، ~~خير له من أن يجلس على قبر". # والقول بذلك أقوى دليلا، لكن الفتوى على الأول. والأفعال الثلاثة مبنية ~~للمفعول. # 22/ 223 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حثى من قبل رأس الميت ثلاثا، رواه ابن ماجه وغيره بإسناد صحيح جيد). # وفيه أنه يسن لمن حضر الدفن، أي ودنا من القبر أن يحثو فيه ثلاث حثيات ~~تراب، ويسن أن يقول مع الأولى {منها خلقناكم} ومع الثانية {وفيها PageV01P312 # نعيدكم} ومع الثالثة {ومنها نخرجكم تارة أخرى}. # 23/ 224 - (وعن بريدة بن الخصيب رضي الله عنه قال: قال ms115 النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنها تذكر الآخرة وتزهد ~~في الدنيا، رواه مسلم إلا فإنها تذكر الآخرة فالترمذي، وإلا وتزهد في ~~الدنيا فابن ماجه). # وفيه سن زيارة القبور للرجال بعد نهيهم عنها، ففيه الجمع بين الناسخ ~~والمنسوخ. # 24/ 225 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لعن زائرات القبور، رواه الترمذي وابن حبان وصححه). # وفيه كراهة زيارة القبور للنساء، وهي كراهة تحريم إن اشتملت زيارتهن على ~~التعديد والبكاء والنوح على عادتهن، وإلا فكراهة تنزيه وإنما لم تحرم عليهن ~~أيضا لقول عائشة: قلت كيف أقول يا رسول الله -يعني إذا زارت PageV01P313 # القبور- قال قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم ~~الله المستقدمين منا والمستآخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. # ويستثنى من الكراهة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيسن لهن زيارته ~~كما يعلم من باب الحج، وينبغي كما قال جماعة أن تكون قبور سائر الأنبياء ~~والأولياء كذلك. # 25/ 226 - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع" ~~رواه الشيخان)، وفي رواية أنه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قاموا ~~لجنازة، فقالوا يا رسول الله إنها يهودية؛ فقال: إن الموت فزع، فإذا رأيتم ~~الجنازة فقوموا، PageV01P314 # وفي رواية قيل أنه يهودي قال: أليست نفسا. # قال النووي في شرح مسلم: والمشهور من مذهبنا أن القيام ليس مستحبا، ~~قالوا: هو منسوخ بحديث علي أنه - صلى الله عليه وسلم - قام ثم قعد، واختار ~~المتولي أنه مستحب وهذا هو المختار، فالأمر به للندب والقعود بيانا للجواز، ~~ولا يصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن النسخ إنما يكون إذا تعذر الجمع ولم ~~يتعذر. انتهى. # 26/ 227 - (وعنه) أي عن أبي سعيد (رضي الله عنه قال: لعن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - النائحة) -وهي من ترفع صوتها بالندب- وهو تعديد محاسن ~~الميت (والمستمعة) لها. (رواه أبو داود). # وفيه تحريم النياحة والاستماع لها إذ اللعن هو ms116 إبعاد الملعون من رحمة ~~الله واستحقاقه العقوبة. # 27/ 228 - (وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - برئ من الصالقة) وهي التي ترفع صوتها بالنياحة عند المصيبة ~~(والحالقة) وهي التي تحلق شعرها عندها (والشاقة) وهي التي تشق ثيابها ~~عندها. (رواه الشيخان). PageV01P315 # وفيه تحريم الأفعال المذكورة لما فيه من عدم الرضى بالقدر. # 28/ 229 - (وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: الميت يعذب في قبره بما ينح عليه، رواه الشيخان). # وفيه التحذير من النائحة، وأن الميت يعذب بما ينح عليه. والثاني محمول ~~على من أوصى بالنائحة عليه، وقيل على من أوصى بها أو ترك الوصية بتركها ~~وإلا فلا يعذب بها لقوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) فتعذيبه في ~~الحقيقة إنما هو بسبب منه وإنما أطلق في الحديث ذلك حملا على عادة العرب من ~~الوصية بذلك، ومنه قول طرفة بن العبد. # إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي على الجيب يا ابنة معبد # 29/ 230 - (وعن أنس رضي الله عنه قال: شهدت بنتا للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - PageV01P316 # تدفن وهو جالس عند القبر، فرأيت عينيه تدمعان. رواه البخاري). # وفيه جواز البكاء من غير ندب ونياحة، وهو جائز قبل الموت وبعده، لكن قبله أولى. # 30/ 231 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~"لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا" رواه ابن ماجه وأصله في مسلم). # وفيه كراهة دفن الميت ليلا بلا ضرورة، وهي كراهة تنزيه. # قال الشافعي وأصحابه: لا يكره ذلك إلا إن تعمد ذلك بغير سبب. # 31/ 232 - (وعن عبد الله بن جعفر هو ابن أبي طالب رضي الله عنهما قال: ~~لما جاء نعي جعفر) أي خبره (حين قتل) في غزوة مؤتة، وهي موضع بالشام عند ~~الكرك (قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ~~ما PageV01P317 # يشغلهم) بفتح الياء، وحكي ضمها وهو شاذ (رواه أبو داود وغيره، وحسنه ~~الترمذي). # وفيه أنه يستحب أن يصنع ms117 لأهل الميت طعام، وهو مستحب لأقارب الميت البعيد ~~أو جيران أهله فيصنعون لهم طعاما يشبعهم يومهم وليلتهم ويلح عليهم في ~~الأكل، وأما إصلاح أهل الميت طعاما وجمع الناس عليه، فهو بدعة غير مستحب. # 32/ 233 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لا تسبوا الأموات، فإنهن قد أفضوا إلى ما قدموا) أي خلوا به (رواه ~~الشيخان) وروى الترمذي عن المغيرة نحوه، لكنه قال: فتؤذوا الأحياء. # وفيه كراهة سب الأموات، وهي كراهة تحريم كما في سب الأحياء. PageV01P318 ### | AUTO كتاب الزكاة # هي لغة التطهير والنماء وغيرهما، وشرعا اسم لما يخرج عن مال أو بدن على ~~وجه مخصوص، والأصل في وجوبها قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: {وآتوا ~~الزكاة}، وقوله: {خذ من أموالهم صدقة}، وأخبار كخبر بني الإسلام على خمس، ~~وخبري ابن العباس ومعاذ، الآتيتين على الأثر. # 1/ 234 - عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بعث معاذا إلى اليمن) فذكر الحديث (وهو أنه قال له حين بعثه إلى اليمن أنك ~~ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس ~~صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم إلى آخره وهو ما ~~ذكرته في قولي، وفيه فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة في أموالهم) أي ~~زكاة، وعمم بقوله فرض عليهم ثم خصص بقوله (تؤخذ من أغنيائهم) زيادة في ~~الاهتمام بشأن الزكاة، فذلك أبلغ من قوله ابتداء فرض على أغنيائهم (فترد ~~على PageV01P319 # فقرائهم أي فقراء المسلمين الذين فرضت عليهم الزكاة، فلا يجوز ردها على ~~فقراء الكفار أو أي على فقراء أهل تلك البلدة، فلا يجوز نقلها إلى فقراء ~~غير بلد المال، والمراد بالفقراء هنا ما يشمل الأصناف الثمانية المستحقين ~~في الزكاة لا الفقراء بالمعنى الأخص. (فإن هم أطاعوا) أي انقادوا لك بذلك ~~وأطاع، يأتي متعديا باللام كمطاع كما هنا ومتعديا بنفسه (فإياك) ms118 أي فباعد ~~نفسك واتق (كرائم أموالهم) فلا تلزمهم بها، والكريمة العزيزة عند مالكها ~~ككونها أكولة، أي مسمنة للأكل أو كونها ربا أي قريبة العهد بالولادة أو ~~كونها ماخضا أي حاملا أو فحلا معدا لضراب ماشيته، والحكمة في المنع من ذلك ~~أن الزكاة وجبت مواساة للفقراء في مال الأغنياء لا يناسب ذلك الإجحاف ~~بأرباب الأموال (واتق) في رواية وتوق (دعوة المظلوم). # ومنه من عليه الزكاة إذا ظلم بأخذ الساعي منه ما لا يلزمه، (فإنه) أي PageV01P320 # الشأن (ليس بينهما) أي بين دعوة المظلوم وبين الله (حجاب، رواه الشيخان ~~واللفظ للبخاري). # وفيه دلالة على أمور لا تخفى. # منها أن الوتر ليس بواجب وقوله فإنه -إلى آخره كناية عن عدم رد دعوة ~~المظلوم كما صرح به في خبر أبي داود وغيره وحسنه الترمذي. "ثلاثة لا ترد ~~دعوتهم، الصائم حتى يفطر، والإمام العادل والمظلوم، ودعوة المظلوم يرفعها ~~الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي وجلالي لأنصرنك ~~ولو بعد حين. # وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي ذر في حديث طويل -قلت: يا رسول الله ما ~~كانت صحف إبراهيم، قال: كانت أمثالها كلها أيها الملك المبتلى المغرور- إني ~~لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، ~~فإني لا أردها ولو كانت من كافر. # 2/ 235 - (وعن معاذ) هو ابن جبل (رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعثه إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة ذكرا أو أنثى ~~تبيعا أو تبيعة) لكل PageV01P321 # منهما سنة، (ومن كل أربعين) بقرة (مسنة) لها سنتان (رواه أبو داود وغيره ~~وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم) وسميت ذات السنتين مسنة لتكامل ~~أسنانها. # وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ليس ~~فيما دون) أي أقل (من خمس أواق بفتح الهمزة جمع أوقية بضمها وبتشديد الياء ~~على الأشهر، وهي أربعون درهم بوزن مكة (من الورق) بفتح الواو وكسر الراء أي ~~الفضة، وقيل الفضة والذهب (صدقة) أي زكاة، ms119 وأما الذهب فنصابه عشرون مثقالا، ~~(ولا فيما دون خمس ذود) بإضافة خمس إلى ذود بتنوينه وجر ذود بدلا على قلة ~~(صدقة) والزود بمعجمة أوله ومهملة آخره اسم جمع كقوم، وهي كمال قال الجوهري ~~وغيره ما بين الثلاثة والعشرة، وهي مؤنثة لا واحد له من لفظه بل من معناه ~~وهو بعير، وشرط الزكاة فيها أن تكون سائمة لخفة المونة بخلاف المعلوفة كما ~~هو مبسوط في كتب الفقه، (ولا فيما دون خمسه أوسق) جمع وسق -بفتح الواو ~~وبكسرها على قلة، وهو ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث ~~بغدادي، أي وليس PageV01P322 # فيما دون خمسة أو سق من التمر والحب (صدقة. رواه الشيخان). # وفيه دلالة على وجوب الزكاة في المذكورات، وعلى عدمه فيما دونها والكلام ~~على ذلك مبسوط في كتب الفقه. # 4/ 237 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) أي الزكاة لا في عينها ولا ~~في قيمتها (رواه البخاري)، وفي رواية لمسلم ليس في العبد صدقة إلا صدقة ~~الفطر يرفعها بدلا مما قبلها على الأفصح، ونصبها على الاستثناء جيد، فيجب ~~على سيد العبد زكاة فطرية وإن كان للتثنية. # ويستثنى منه عبده المكاتب كتابة صحيحة، فلا تجب عليه زكاة فطرته PageV01P323 # كما لا تجب على المكاتب، وقيس بالعبد والفرس وغيرهما ما سوى النعم والنقد ~~والقوت، ومحل عدم الوجوب فيها إذا لم تكن للتجارة وإلا وجبت في قيمتها لخبر ~~الحاكم بإسنادين صحيحين في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي الغنم ~~صدقتها وفي البز صدقته، والبز يقال لا متعة البزاز والسلاح، وليس فيه زكاة ~~عين كما في النعم والنقد، فتجب الزكاة في قيمته ويقاس به غيره وإلا تجب ~~الزكاة في عينه، والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه. # 5/ 238 - (وعن علي رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا كانت لك مائتا درهم -وحال عليها الحول- ففيها خمسة دراهم -وليس عليك ~~شيء حتى يكون لك عشرون دينارا، وحال عليها الحول، ms120 ففيها نصف دينار فما زاد PageV01P324 # فبحساب ذلك، وليس في مال) نقد أو غيره (زكاة حتى يحول عليه الحول. رواه ~~أبو داود بإسناد حسن). # وفيه أن الواجب في النقدين ربع العشر، وقوله وليس في مال إلى آخره من ذكر ~~العام بعد الخاص. # ويستثنى منه المعدن والركاز، فلا يشترط فيهما الحول لأنه إنما يعتبر ~~للتمكن من تنمية المال، وكل من المعدن والركاز نماء في نفسه. # (وعنه) أي عن علي أن العباس (سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعجيل ~~صدقته) قبل أن تحل (فرخص له في ذلك، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد ~~حسن كما في المجموع). # وفيه جواز تعجيل الزكاة قبل الحول، ولا بد أن يكون بعد انعقاده، فلا يصح ~~تعجيلها قبله، فلو عجل لعامين بعد انعقاد حلول الأول أجزأه للأول PageV01P325 # فقط، وأما خبر البيهقي أنه - صلى الله عليه وسلم - تسلف من العباس صدقة ~~عامين فأجيب بانقطاعه، وباحتمال أنه تسلف في عامين. # 7/ 240 - (وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فيما سقت السماء) أي ماؤها وهو المطر (والعيون) أي الآبار -أي ~~ماؤها (أو كان عثريا) بفتح المثلثة، أي يسقى بالسيل البخاري إليه في حفر، ~~وتسمى الحفر عاثورا لتعثر الماء بها إذا لم يسق بها (العشر وفيما سقي ~~بالنضح) أي سقي بناضح وهو ما يسقى عليه من بعير ونحوه، والأنثى ناضحة، وفي ~~معنى النضح الدولاب ونحوه (نصف العشر رواه البخاري). # والفرق بين الحكمين خفة المؤنة في الأول وكثرتها في الثاني كما في ~~السائمة والمعلوفة بالنظر إلى الوجوب وعدمه، ولا عبرة بمؤنة القناة ~~والساقية لأنها لعمارة الضيعة لا لنفس الزرع، فإذا تهيأت وصل الماء بنفسه ~~بخلاف النضح ونحوه. # 8/ 241 - (وعن أبي يحيى سهل بن أبي جثمة بالمثلثة عبد الله بن ساعدة بن ~~عامر بن عدي الخزرجي الأنصاري رضي الله عنه قال: أمرنا PageV01P326 # النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله إذا حرصتم) أي ثمارا زكويا (فخذوا) ~~بإعجام الذال، وحكي إهمالها أي اقطعوا ما خرصتم (ودعوا) أي اتركوا ms121 بلا خرص ~~وقطع (الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربيع، رواه أبو داود وغيره وصححه ~~ابن حبان والحاكم). # احتج به على القول المرجوح أن الثمار التي يجب فيها الزكاة لا يخرص كلها ~~بل يترك لمالكها القدر المذكور، وقيل يترك له نخلة أو نخلات، ويختلف ذلك ~~باختلاف حال الرجل في قلة عياله وكثرتهم. # 9/ 242 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وفي الركاز) بمعنى المركوز ككتاب بمعنى المكتوب (إذا بلغ نصابا) ولو ~~بضمه إلى ما ملكه واحدة من جنسه بوجه آخر (الخمس، رواه الشيخان). # وإنما وجب فيه الخمس لا ربع العشر كالمعدن لعدم المؤنة أو خفتها فيه PageV01P327 # بخلاف المعدن، والركاز- دفين جاهلي، ومحل وجوب الزكاة فيه إذا كان واجده ~~من أهل الزكاة، ووجده بموات أو بملك جاهلي أو بملك أحياه أو بدار حرب وإن ~~دب أهلها عن مكانه، فلا يجب عليه أو كان مكاتبا أو كافرا، ولأن وجده في غير ~~ما ذكر، فإن وجده بمسجد أو شارع أو كان الدفين إسلاميا كان وجد عليه شيء من ~~القرآن وعلم مالكه في الثلاثة، فهو له وإن جهل فيها أو جهل حال الدفين بأن ~~لم يعرف أنه جاهلي أو إسلامي فهو لقطة، وإن وجده في أرض موقوفة، فهو لمن هي ~~في يده، كذا قاله البغوي والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه. PageV01P328 ### || AUTO باب صدقة الفطر # هي واجبة، والأصل في وجوبها قبل الإجماع أخبار كالخبرين الآتيين على الأثر. # 1/ 243 - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرض النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر ~~والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى ~~الصلاة، رواه الشيخان). # وتقدم تفسير الصاع في الباب قبله، وتجب صدقة الفطر بأول ليلة وآخر ما ~~قبله، وتجب على المبعض أيضا بقسطه حيث لا مهايأة، فإن كانت مهايأة اختصت ~~الفطرة بمن وقع من وجوبها في نوبته، ومثله الرقيق المشترك. PageV01P329 # ويستثنى من ms122 الرقيق ذكر أو أنثى رقيق بيت المال والمسجد والرقيق الموقوف ~~ولو على معين، فلا تجب صدقة فطرتهم. # 2/ 244 - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نعطيها) أي صدقة ~~الفطر (في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام) أي بر (أو صاعا ~~من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب، رواه الشيخان، وفي رواية لهما أو ~~صاعا من أقط، وهو بفتح الهمزة وكسر القاف على الأشهر لبن يابس غير منزوع ~~الزبد، ومثله لبن وجبن لم ينزع زبدهما. PageV01P330 ### || AUTO باب صدقة التطوع # هي سنة، والأصل في سنها قبل الإجماع قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله ~~قرضا حسنا} وأخبار كالأخبار الآتية على الأثر. # 1/ 245 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" فذكر الحديث -وهو إمام ~~عادل وشاب نشأ بعبادة الله) أي فيها (ورجل قلبه معلق في المساجد) أي بها ~~(ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب ~~وجمال فقال: إني أخاف الله) إلى آخرة، وهو ما ذكرته في قولي (وفيه ورجل ~~تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، رواه الشيخان). # لكن وقع في مسلم حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، والصحيح المعروف ~~الأول، والمراد بالظل الكرامة والحماية لا ظل الشمس وبالإمام PageV01P331 # العادل من آل إليه نظر في شيء من أمور المسلمين وعدل فيه وتعلق القلب ~~بالمساجد، حبه لها والملازمة للجماعة فيه. # 2/ 246 - (وعنه أي عن أبي هريرة قيل يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: ~~جهد مقل) -أي من المال- وابدأ بمن تعول، رواه أبو داود في بها وغيره وصححه ~~ابنا خزيمة وحبان والحاكم. # وفيه أن الصدقة من قليل المال أفضل من الصدقة من كثيره لأنها أشق والأجر ~~على قدر المشقة. # 3/ 247 - (وعنه أيضا قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - تصدقوا -فقال ~~رجل: يا رسول الله عندي دينار، قال: تصدق به ms123 على نفسك، قال عندي آخر، قال: ~~تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي آخر، ~~قال: أنت أبصر) أي للأفقر من غيرك. (رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان ~~والحاكم). # وفيه تقديم نفسه على عياله لأن المالك أولى بماله، فقوله في الذي قبله ~~وابدأ بمن تعول -أي بعد نفسك، والكلام على تفاصيل صدقة التطوع مبسوط في كتب ~~الفقه. PageV01P332 ### || AUTO باب قسم الصدقات # أي الزكوات على مستحقيها المذكورين في آية: {إنما الصدقات للفقراء} أو ~~سميت بذلك لإشعارها بصدق باذلها، والأصل في الباب الآية المذكورة والأخبار ~~كالأخبار الآتية على الأثر. # 1/ 248 - (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو لرجل اشتراها ~~بماله، أو غارم) بأن تداين لنفسه في مباح، أو في غيره وتاب، أو لإصلاح ذات ~~البين، أو لضمان وأعسر مع الأصيل، أو وحده وكان متبرعا بضمانه (أو غاز) ~~متطوع (في سبيل الله) أي الجهاد (أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني، ~~رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم). PageV01P333 # وفيه حل التصدق على الغني والكلام عليه مبسوط في كتب الفقه وفي إطلاق ~~الصدقة في حلها للمشتري وللمتهب فيما ذكر تجوز. # (وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ابن هاشم رضي الله عنه ~~قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل ~~محمد. رواه مسلم. # وفيه تحريم الصدقة على المذكورين تشريفا لهم لأنها أوساخ الناس كما رواه ~~الطبراني، فلا يحل أخذهم لها وإن كان بسبب عمل أو فقر، وآل محمد مؤمنو بني ~~هاشم وبني المطلب كما مر، ومواليهم مثلهم في ذلك. # 3/ 250 - (وعن ابن عمر قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطي عمر ~~العطاء فيقول اعطه أفقر مني، فيقول خذه فتموله أو تصدق به وما جاءك من هذا ~~المال PageV01P334 # وأنت غير مشرف) أي متطلع إليه، ولا سائل (فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك، ms124 ~~رواه مسلم). # وفيه منقبة لعمر وبيان زهده وإيثاره، واختلف العلماء فيمن جاءه مال، هل ~~يجب قبوله أم يندب على ثلاثة مذاهب أصحها أنه مندوب في عطية غير السلطان، ~~وأما عطية السلطان فحرمها قوم وأباحها قوم وكرهها قوم، والصحيح أن غلب ~~الحرام فيما في يده حرمت، وإلا فمباحة، إن لم يكن في القابض مانع يمنعه من ~~استحقاق الأخذ، وقالت طائفة: الأخذ واجب من السلطان وغيره، وقال آخرون هو ~~مندوب في عطية السلطان دون غيره. ذكره النووي في شرح مسلم. PageV01P335 ### | AUTO كتاب الصيام # الصيام هو لغة الإمساك وشرعا إمساك عن المفطر على وجه مخصوص والأصل في ~~وجوبه قبل الإجماع مع ما يأتي آية {كتب عليكم الصيام}. # وخبر بني الإسلام على خمس. # 1/ 251 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا تقدموا) بفتح التاء وأصله لا تتقدموا حذفت إحدى التاءين تخفيفا ~~وروي لا تقدموا بضم التاء وكسر الدال (رمضان) أي صومه (بصوم يوم ولا يومين) ~~بل ولا أكثر إلى نصف شعبان لخبر أبي داود وغيره الآتي في صوم التطوع "إذا PageV01P336 # انتصف شعبان فلا تصوموا" (إلا رجل) بالرفع بدلا من الضمير وبالنصب ~~استثناء منه كما قرئ بهما في قوله تعالى: {ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} ~~وفي قوله: {ما فعلوه إلا قليل منهم} (كان يصوم صوما فليصمه، رواه الشيخان). # وفيه مع خبر إذا انتصف شعبان فلا تصوموا كراهة صوم النصف الثاني من شعبان ~~إلا أن يكون لسبب كقضاء ونذر وورد فلا كراهة، والكراهة عندنا في ذلك كراهة ~~تحريم، وسببها قيل: ضعف البدن بصوم ذلك عن صوم رمضان وقيل: تعظيم شهر رمضان ~~بأن لا يزاد في العبادة ما ليس منها وكل منهما منتقص بصوم شهر شعبان كله ~~فإنه مجمع على جوازه بل هو سنة مع أن المعنيين المذكورين موجودان فيه بل ~~أقوى وعورض الخبر المذكور بقوله - صلى الله عليه وسلم - PageV01P337 # لرجل هل صمت من سرر شعبان شيئا قال لا قال: فإذا أفطرت فصم يوما وفي ~~رواية يومين رواه الشيخان ms125 والمراد بسرر شعبان آخره وقيل أوله وعليه فلا ~~معارضة وعلى الأول جمع بينهما بأن الرجل كان قد نذر صوم آخر الشهر فأمره ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوفائه أو كان عادته صوم آخره. # 2/ 252 - (وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال من صام اليوم الذي يشك ~~فيه) من رمضان (فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -. ذكره البخاري ~~تعليقا ووصله أبو داود وغيره). PageV01P338 # وفيه تحريم صوم الشك. # ومحله إذا صامه بلا سبب. # ويوم الشك يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته ولم يشهد بها أحد ~~ولم يتحدثوا بها لكن شهد بها من ترد شهادته كصبيان أو نساء أو عبيد أو فسقة ~~وظن صدقهم والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه. # 3/ 253 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا PageV01P339 # رأيتموه) أي هلال رمضان بقرينة السياق (فصوموا) من الغد (وإذا رأيتموه) ~~أي هلال شوال (فأفطروا) من الغد (فإن غم) بضم المعجمة وتشديد الميم أي ستر ~~الغيم أو غيره وفي رواية غمى بزيادة ياء وتشديد الميم وتخفيفها وفي رواية ~~أغمى بضم الهمزة أي استعجم, وفي رواية عمي. بفتح المعجمة وبموحدة مكسورة عن ~~الغباوة وهي عدم الفطنة وفي رواية عمي بفتح المهملة وكسر الميم مخففة أي ~~التبس أو خفي (عليكم فأكملوا العدة ثلاثين رواه الشيخان واللفظ للبخاري) ~~وهذه الرواية مفسرة لرواية فاقدروا له بضم الدال وكسرها والمعنى قدروا له ~~تمام العدد ثلاثين يوما وفي ذلك أنه لا يجوز صوم يوم الشك. PageV01P340 # والعبرة في رواية الهلال برؤيته بعد الغروب لا قبله، ولا يعتبر برؤية ~~الجميع بل رؤية عدل واحد كافية كما هو مبسوط في كتب الفقه. # 4/ 254 - (وعن أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنه عنها ~~قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا ~~صيام له، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وصححه ابنا خزيمة وحبان). PageV01P341 # وفيه أن نية الصوم في الليل واجبة وهي والصيام وترك ms126 المفطر أركان في ~~الصوم والنية واجبة في كل ليلة من ليالي الصوم الواجب أما صوم النفل فتصح ~~النية قبل الزوال وشرطها فيه أن لا يسبقها مناف له كأكل وجماع والكلام على ~~ذلك مبسوط في كتب الفقه. # 5/ 255 - (وعن ابن العباس سهل بن سعد هو ابن مالك بن خالد PageV01P342 # الخزرجي الأنصاري) الساعدي رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر رواه الشيخان). # وفيه سن تعجيل الفطر بعد تحقق غروب الشمس. # 6/ 256 - (وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تسحروا) مأخوذ من السحر وهو قبيل الفجر قاله الجوهري ويقرب منه قول ~~ابن أبي الصيف اليمني إنه السدس الأخير من الليل، والصحيح كما قاله النووي ~~وغيره دخوله بنصف الليل، والمراد الأكل أو الشرب فيه (فإن في السحور) بفتح ~~السين وهي ما يتسحر به وبالضم وهو الفعل وقيل هما لغتان فيهما (بركة) أي ~~نماء وزيادة (رواه الشيخان). PageV01P343 # وفيه الأمر بالسحور وهو سنة، ومعنى كونه بركة، أما في الدنيا فلأنه يقوي ~~على الصوم ويعين على الازدياد منه، وأما في الآخرة فلأنه يتضمن الاستيقاظ ~~والذكر والدعاء والاستغفار في هذا الوقت الشريف الذي تنزل فيه الرحمة، وفيه ~~أيضا اتباع للسنة المحصل للأجور. # 7/ 257 - (وعن سلمان بن عامر هو ابن أوس الضبي رضي الله عنه قال: قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد ~~فليفطر على ماء فإنه طهور. رواه أبو داود وغيره وصححه ابنا خزيمة وحبان ~~والحاكم). PageV01P344 # وفيه أنه يسن الفطر على تمر فإن لم يجد فعلى ماء فإن كان ثم رطب قدم على ~~التمر للاتباع، رواه الترمذي وحسنه. # 8/ 258 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الوصال) بكسر الواو وهو أن يصوم يومين فأكثر ولا يتناول بالليل ~~مأكولا ولا مشروبا (فقال رجل من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل فقال: ~~وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي) ms127 -بضم الياء- ويسقيني) بضمها وفتحها أي ~~تجعل في قوة الطاعم الشارب، وقيل يطعمني ويسقيني من طعام الجنة وشرابها ~~(فلما أبوا) أي امتنعوا عن (أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم ~~رأوا الهلال فقال) لهم (لو تأخر الهلال) -تراءى طلوع- (لزدتكم) في الوصال ~~(كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا رواه الشيخان). # وفيه كراهة الوصال، وهي كراهة تحريم على الأصح عندنا، وقيده في المجموع ~~بما إذا ترك الأكل والشرب عمدا بلا عذر وسبب تحريمه أنه يضعف البدن وإنما ~~واصل بهم عقوبة لهم حيث أبوا إلا الوصال، ولهذا قال PageV01P345 # كالمنكل لهم يقال: نكل به إذا صنع به ما يحذر غيره. # 9/ 259 - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من لم يدع) يترك (قول الزور والعمل به) والجهل (فليس لله حاجة في أن يدع ~~طعامه وشرابه رواه البخاري وأبو داود واللفظ له). # وفيه نهي الصائم عن ارتكاب شيء من ذلك وهو مكروه في حقه وحق غيره، لكنه ~~في حقه آكد ولا يفطر به الصائم. # وأما خبر"خمس يفطرن الصائم الغيبة والنميمة والكذب والقبلة واليمين ~~الفاجرة" فباطل، وبتقدير ثبوته فالمراد بطلان الثواب لا الصوم. # 10/ 260 - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من نسي وهو صائم فأكل أو شرب) وفي رواية وشرب (فليتم صومه فإنما أطعمه ~~الله وسقاه) أي لا دخل له في ذلك قصدا من حيث أنه لم يتعمده (رواه ~~الشيخان). PageV01P346 # واقتصر فيه على الأكل والشرب لأنهما أغلب وإلا فسائر المفطرات كذلك سواء ~~أقل ذلك أم كثر على الأصح عندنا، وفارق: بطلان الصلاة بكثير من الأكل ~~والشرب لأن الصلاة ينقطع نظمها به بخلاف الصوم، وقضية الحديث أنه لا يجب ~~بذلك القضاء، وهو كذلك كما جاء في خبز صحيح رواه ابن حبان والدارقطني ~~والحاكم وفرق القفال بين ما ذكر وبين الحديث حيث يبطل بسهوه الوضوء بأوجه: ~~أصحها أن الحدث ليس منهيا عنه بخلاف الفطر يفرق فيه بين السهو والعمد. # 11/ 261 - (وعنه) أيضا (قال: قال النبي ms128 - صلى الله عليه وسلم - من ذرعه) ~~بذال معجمة أي غلبه (القيء فلا قضاء عليه) فلم يبطل به صيامه لعذره (ومن ~~استقاء فعليه القضاء. رواه أبو داود وغيره وقواه الدارقطني). PageV01P347 # وفيه أن الصوم لا يبطل بغلبة القيء ويبطل بتعمده وإن علم أنه لم يرجع شيء ~~من القيء إلى جوفه. # 12/ 262 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقبل إحدى نسائه وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه) ~~بكسر الهمزة وإسكان الراء وبفتحها الحاجة، ويطلق بفتحها على العضو (والحديث ~~رواه الشيخان واللفظ لمسلم). # وفيه جواز تقبيل الصائم ومباشرته حليلته لكنهما مكروهان في حقنا إن لم ~~يحركا الشهوة وإلا حرما، والمراد بالمباشرة لمس البشرة ومعنى قول عائشة ~~ولكنه أملككم لإربه أنه ينبغي لكم الاحتراز عن ذلك ولا تتوهموا أنكم مثل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في استباحته لأنه يملك نفسه، ويأمن الوقوع في ~~قبلة أو مباشرة يتولد منها إنزال أو شهوة وهيجان نفس أو نحوها، وأنتم لا ~~تأمنون ذلك. # وفيه أيضا جواز الإخبار عن مثل ذلك مما يجري بين الزوجين للحاجة وأما في ~~غيرها فمنهي عنه. PageV01P348 # 13/ 263 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم رواه البخاري). # وفيه جواز احتجام المحرم والصائم وهو مكروه في حقنا بلا حاجة لأنه يضعف البدن. # 14/ 264 - (وعن أبي صالح حمزة بن عمرو هو ابن عويمر بن الحارث الأسلمي ~~رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل ~~علي جناح؟ ) أي حرج (أن أصوم فقال - صلى الله عليه وسلم - هي) أي الفطر في ~~السفر وأنت ضميره باعتبار خبره وهو (رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب ~~أن يصوم فلا جناح عليه رواه مسلم). # وفيه جواز الفطر بل سنة في السفر، والمراد سفر القصر، لكنه إنما PageV01P349 # يسن إن تضرر المسافر بالسفر وإلا سن له الصوم. # 15/ 265 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ms129 رخص) للشيخ الكبير (أن يفطر ~~ويطعم عن كل يوم أفطر فيه مسكينا ولا قضاء عليه، رواه الدارقطني والحاكم ~~وصححه). # وفيه جواز الفطر للشيخ الكبير ووجوب الفداء عن كل يوم مد لمسكين من غير ~~قضاء وكالكبير كل عذر لا يرجى برؤه. # 16/ 266 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل) واسمه سلمة بن صخر ~~البياضي (إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال هلكت) أي وقعت في الإثم PageV01P350 # بفعل ما حرم علي فعله في الصوم (قال: ما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي) أي ~~وطأتها (في رمضان) وأنا صائم (فقال: هل تجد) أي تقدر (ما تعتق) مفعول تجد ~~وأبدل منه (رقبة؟ ) أي مؤمنة سليمة من العيوب التي تضر بالعمل إضرارا بينا ~~(قال: لا، قال: فهل تستطيع) أي تقدر (أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال ~~فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ ) وهو هنا ما يشمل الفقير بخلاف ما إذا ذكر ~~معه كما في قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} (قال لا، ثم جلس ~~فأتي) ببنائه للمفعول (النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق) بفتح العين ~~والراء، أي مكتل من الخوص (فيه تمر) خمسة عشر صاعا، كما جاء في رواية ~~(فقال) للرجل (تصدق بهذا فقال) أتصدق به (على أفقر منا) وفي رواية علي بحذف ~~همزة الاستفهام وهو استفهام به تعجب. أي لا أحد أفقر منا حتى أتصدق به عليه ~~- فوالله (ما بين لابتيها) يعني حرتي المدينة الشرقية والغربية والحرة بفتح ~~الحاء أرض تركبها حجارة سود، وقيل للمدينة حرتان أخريان حرة بالقبلة وحرة ~~بالجرف وترجعان إلى الشرقية والغربية لاتصالهما بهما (أهل بيت أحوج إليه ~~منا، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -) إما تعجبا من حال السائل في كونه ~~جاء أولا هالكا متأهقا (ثم انتقل لطلب الطعام لنفسه وأهله، وإما تعجبا من ~~رحمته به وإطعامه الطعام بعد أن كان أمره أن PageV01P351 # يتصدق به، والضحك غير التبسم وقد جاء أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~ضحكه تبسما، فيجوز أن يكون الغالب من ضحكه التبسم وأما قوله تعالى: ms130 {فتبسم ~~ضاحكا} فضاحكا حال مقدرة والقول بأنه حال مؤكدة وهم (حتى بدت أنيابه) وفي ~~رواية نواجذه والمراد بها أنيابه جمعا بين الروايتين وإلا فالنواجذ أبعد من ~~الأنياب وذلك لأن أسنان الإنسان غالبا اثنان وثلاثون أربع منها ثنايا وهي ~~مقدم الفم وتسمى سني الصغير رواضع، ثم يليها أربع رباعيات بتخفيف الباء ثم ~~أربعة أنياب ثم أربع ضواحك ثم إثنا عشر ضرسا ثم أربعة نواجز ثم بعد قول ~~السائل له ما مر (قال له: اذهب فأطعمه أهلك) وهم من تلزمه نفقتهم (رواه ~~الشيخان). PageV01P352 # وفيه وجوب السؤال عن حكم ما يفعله الإنسان مخالفا للشريعة ووجوب الكفارة ~~بإفساد المجاح عامدا في رمضان، وفارق إفساد الصلاة بذلك بأنه لا دخل للجبر ~~فيها بخلاف الصوم بدليل الشيخ الكبير وغيره. # وفيه أيضا وجوب الكفارة مرتبة فيقدم الإعتاق ثم الصوم ثم الإطعام، وقوله ~~رقبة شرطها أن تكون مؤمنة كما مر حملا للمطلق على المقيد في كفارة القتل. # وفيه أنه لا يجب بالجماع إلا كفارة واحدة عن الرجل إذا لم يذكر له ما على ~~المرأة وهو الأصح عندنا. # ويؤخذ مما مر أن في العرق خمسة عشر صاعا وإنها تعطى لستين مسكينا أي ~~بالسوية أن لكل مسكين مدا لأن الصاع أربعة أمداد وتفرقة الخمسة عشر على ~~الستين بالسوية تقتضي ذلك ويدل لذلك ما روي فأتي بعرق من تمر فيه PageV01P353 # خمسة عشر صاعا نعم في أبي داود فاتي بعرق فيه عشرون صاعا وفيه رواية أخرى ~~قدر خمسة عشر صاعا قال البيهقي وهو أصح من الأولى وفي رواية لمسلم فجاءه ~~عرقان فيهما طعام فيحمل أن يكون في أحدهما خمسة عشر وفي الآخر عشرون وشحمى ~~العرق أيضا قفة وزبيلا بفتح الزاي بلا نون وزنبيلا بكسرها وفتحها مع نون ~~وتسمى بذلك لأنه يحمل فيه الزبل ويسمى أيضا سفيفة بفتح المهملة وبفائين ~~بينهما ياء ويؤخذ من الحديث أن من ادعى عذرا يسقط عنه شيئا أو يبيح له أخذه ~~يقبل قوله لا بنية لأن هذا الرجل ادعى الفقر وقبل منه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ذلك ms131 وقوله تصدق بهذا يتضمن أنه ملكه إياه ليتصدق به كقوله ~~لغيره اعتق عبدي عنك فإنه يتضمن تمليكه له قبل العتق وقوله فأطعمه أهلك قيل ~~هو خاص بهذا الرجل فتسقط عنه الكفارة بذلك وقيل منسوخ والأشهر أنه أطعمه ~~وأهله لفقرهم وأبقى الكفارة عليه إلى أن يوسر فلا تسقط بعجزه قياسا على ~~سائر الديون. # وأما خبر الدارقطني عن علي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له انطلق فكله ~~أنت وعيالك فقد كفر الله عنك فضعيف. PageV01P354 # وأما قضاء ما أفسده فواجب عليه على الأصح كالصلاة إذا أفسدها. # 17/ 267 - (وعن أم المؤمنين أم سلمة بنت أبي أمية رضي الله عنها قالت: ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبا من جماع ثم يغتسل ويصوم ولا ~~يقضي رواه الشيخان واللفظ لمسلم). # وفيه جواز صوم الجنب حتى لو كان طلوع الفجر مجامعا فنزع حالا صح صومه وإن ~~أنزل لتوالده من مباشرة مباحة. # 18/ 268 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من مات وعليه صيام صام عنه وليه رواه الشيخان) وفي رواية أن رجلا ~~جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ~~أفأقضيه عنها فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضيه قال نعم قال فدين ~~الله أحق أن يقضى، وفي رواية بدل رجل امرأة وبدل شهر نذر وفي ذلك أن من مات ~~وعليه صوم صام عنه وليه وهو هنا قريبه وإن لم يكن عاصيا ولا وارثا وسواء ~~أوصى به الميت أم لا، وفي المسألة قولان للشافعي أشهرهما أنه لا يصام عنه ~~كما لا يصلى عنه والثاني يسن أن يصام عنه قال النووي وهو الصحيح المختار بل ~~الصواب PageV01P355 # الجزم به ولو وقف الشافعي على جميع طرق الحديث لم يخالف ذلك كما قاله ~~البيهقي قال: وهو الذي صححه محققو أصحابنا الجامعون بين الفقه والحديث ~~للأخبار الصحيحة الصريحة انتهى. # وفارق الصلاة بأن الصوم بدلا في الجملة كما في الكفارة بخلاف الصلاة وأما ~~الأجنبي فلا يصوم عن الميت إلا ms132 بإذن منه أو من قريبه. PageV01P356 ### || AUTO باب صوم التطوع وما نهي عن صومه # 19/ 269 - (عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سئل عن صوم يوم عرفة قال يكفر السنة الماضية والباقية) أي ما وقع فيهما من ~~الصغائر (وسئل عن صوم يوم عاشوراء قال يكفر السنة الماضية) أي مما ذكر، ~~(وسئل عن صوم يوم الإثنين قال: ذاك يوم ولدت فيه وبعثت فيه أو نزل علي فيه، ~~رواه مسلم). # وفيه سن صوم يوم عرفة، ويوم عاشوراء، ويوم الإثنين، ومحل سن الأول في غير ~~حاج ومسافر أما هما فسيأتي حكمهما في الباب وشمن صوم يوم تاسوعاء لخبر مسلم ~~"لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبله". # 20/ 270 - (وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر، رواه PageV01P357 # مسلم) وروى النسائي خبر صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام من شوال ~~بشهرين فذلك صيام السنة أي كصيامها فرضا وإلا فلا يختص ذلك بما ذكر لأن ~~الحسنة بعشر أمثالها وبذلك علم أنه يسن صوم ستة أيام من شوال وتتابعها ~~واتصالها بيوم العيد أفضل. # 21/ 271 - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم عن ~~وجهه النار مسيرة سبعين خريفا) أي سنة (رواه الشيخان واللفظ لمسلم). # وفيه فضيلة الصيام في سبيل الله، ومحله إذا لم يتضرر به ولم يفوت حقا ولم ~~يختل به فقال ولا غيره من مهمات الدين. # 22/ 272 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيته استكمل ~~صيام شهر قط PageV01P358 # إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر صياما في شعبان، رواه الشيخان واللفظ ~~لمسلم) وفي رواية كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا، وفي ذلك ~~أنه يسن ms133 أن لا يخلي شهرا من صيام وقولها كان يصوم شعبان إلا قليلا تفسيرا ~~لما قبله فمعنى كله غالبه، وقيل كان يصومه كله في سنة ويصوم بعضه في أخرى، ~~وقيل كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره، وتارة بينهما، وما يخل منه بشيء ~~من صيام لكن من سنين وخص شعبان بكثرة الصوم لكونه ترفع فيه أعمال العباد. # فإن قلت قد روى مسلم خبر أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم فكيف ~~أكثر منه في شعبان دون المحرم. # قلت: أجيب بأنه لعله لم يعلم فضل صوم المحرم إلا في آخر حياته قبل التمكن ~~من صومه أو لعله كان يعوض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض، ~~وإنما لم يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه. PageV01P359 # 23/ 273 - (وعن أبي ذر جندب) بضم الجيم مع ضم الدال وفتحها ابن جناد بضم ~~الجيم بن سفيان بن عبيد بن الوقيعة الغفاري (رضي الله عنه قال: أمرنا النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام) وهي أيام البيض (ثلاث ~~عشرة، وأربع عشرة وخمس عشرة) يعني ثالث عشر الشهر ورابع عشرة وخامس عشرة ~~(رواه النسائي وغيره وصححه ابن حبان). # وفيه أنه يسن صوم الأيام المذكورة من كل شهر والأحوط صوم الثاني عشر معها ~~ويسن أيضا صوم أيام السود وهي الثامن والعشرون والتاسع والعشرون والثلاثون ~~والعدد إذا حذف مميزه يجوز تذكيره وتأنيثه، ومنه الحديث المذكور. PageV01P360 # 24/ 274 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد) أي حاضر ببلدها (إلا بإذنه) غير ~~رمضان (رواه الشيخان) إلا غير رمضان فأبو داود بإسناد صحيح. # وفيه أنه يحرم على المرأة أن تصوم غير رمضان بغير إذن زوجها وهو حاضر لأن ~~حقه فرض فلا يجوز تركه بنفل فلو صامت بغير إذنه صح، وإن كان صومها حراما ~~كالصلاة في دار مغضوبة، أما صوم رمضان فليس له منعها منه ومثله قضاء الصوم ~~المضيق والنذر قبل النكاح وكذا بعده بإذنه وكذا ms134 راتبه كصوم يوم عرفة ~~وعاشوراء بخلاف صوم الإثنين والخميس فإنه كالنفل المطلق، أما صومها في غيبة ~~زوجها عن بلدها فجائز بلا خلاف لمفهوم الخبر والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه. # 25/ 275 - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نهى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر، رواه الشيخان). PageV01P361 # وفيه كراهة صومهما وهي كراهة تحريم بالإجماع، ولو نذر صومهما لم ينعقد ~~نذره ولا يلزمه قضاؤهما خلافا لأبي حنيفة. # 26/ 276 - (وعن نبيشة) بضم النون وفتح الموحدة وبالشين المعجمة ابن عمرو ~~بن عوف بن سلمة الهزلي (رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أيام التشريق) وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر (أيام أكل وشرب وذكر الله عز ~~وجل رواه مسلم). PageV01P362 # وفيه أنه لا يصح صوم أيام التشريق وهو الأظهر عندنا، وسميت بأيام التشريق ~~لتشريق لحوم الأضاحي فيها وهو تقديدها وتنشرها في الشمس وفيه أيضا سن ~~الإكثار من الذكر في أيام التشريق. # 27/ 277 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة ~~بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم رواه مسلم). # وفي الحديث النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام وتخصيص يومها بصوم أي بلا ~~سبب من عادة أو غيرها، وكل منهما مكروه الأول بالاتفاق، والثاني على الصحيح ~~عندنا لهذا الحديث. PageV01P363 # وحكمة النهي عنهما أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة كغسل وتبكير إلى ~~الصلاة وانتظار لها واستماع خطبة وإكثار ذكر بعدها فسن الفطر فيه وترك ~~تخصيص ليلة الجمعة بقيام ليكون أعون له على هذه الوظائف بأدائها بنشاط ~~وانشراح لها والتذاذ بها، وهو في فطره نظير الحاج يوم عرفة فإن السنة له ~~الفطر فيه كما مر. # وتزول كراهة صوم يوم الجمعة بصوم يوم قبله أو بعده كما يأتي على الأثر. # 28/ 278 - (وعنه أي عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لا يصومن ms135 أحدكم يوم الجمعة) وتقدم بيانه مع شرطه (إلا أن يصوم يوما قبله أو ~~يوما بعده، رواه الشيخان). # وفيه كراهة إفراد صوم يوم الجمعة كما مر أيضا، وأن كراهته تزول مع بقاء ~~المعنى الذي كره الصوم له. # والجواب أنه يحصل له بفضيلة الصوم قبله أو بعده ما يجبر ما قد حصل من ~~فتور أو تقصير في وظائف يوم الجمعة بسبب صومه. # 29/ 279 - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا انتصف شعبان فلا تصوموا، رواه أبو داود وغيره). PageV01P364 # وفيه النهي عن صوم النصف الثاني وحده من شعبان فهو مكروه كراهة تحريم كما ~~مر بيانها مع زيادة في أول كتاب الصيام. # 30/ 280 - (وعنه أي عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ~~صوم يوم عرفة بعرفة رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة والحاكم). # وفيه النهي عن صوم يوم عرفة بعرفة فهو مكروه وكراهته كراهة تنزيه ومحلها ~~في حاج وإن لم يتضرر بالصوم كما أشار إليه بقوله "بعرفة" وفي مسافر يتضرر ~~به كما مر أما غيرهما فيسن له صومه كما مر. # 31/ 281 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا صام من صام الأبد، رواه الشيخان). # وفيه كراهة صوم الدهر غير العيدين والتشريق مع جوازه، ومحلها إذا تضرر به ~~أو فوت به حقا وإلا فيسن والقول بعدم جوازه إن بقي على ظاهره من صوم PageV01P365 # جميعه حتى يومي العيدين وأيام التشريق فظاهر وإلا فمردود بخبر الشيخين أن ~~حمزة بن عمرو قال يا رسول الله إني أسرد الصوم فأصوم في السفر فقال إن شئت ~~فصم -فأقر- كله على سرد الصيام فلو كان غير جائز لم يقره لا سيما في السفر ~~وقد ثبت عن عمر بن الخطاب وخلائق من الصحابة أنهم كانوا يسردون الصوم. PageV01P366 ### || AUTO باب الاعتكاف وقيام رمضان # وهو صلاة التراويح والأصل فيه قبل الإجماع حديث أبي هريرة الآتي. # والاعتكاف لغة اللبث، وشرعا اللبث بمسجد من شخص مخصوص بنية، والأصل فيه ms136 ~~قبل الإجماع آية {ولا تباشروهن} وقوله تعالى {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل ~~أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين} وللاتباع الآتي، ويعتبر في اللبث المذكور ~~أن يزيد على طمأنينة الركوع. # 1/ 282 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من قام رمضان إيمانا) أي تصديقا بأنه حق واعتقاد الفضيلة (واحتسابا) ~~أي طلبا للأجر وقيل إخلاصا (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي من الصغائر (رواه ~~الشيخان). PageV01P367 # وفيه الحث على قيام رمضان لشرفه. # 2/ 283 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده، ~~رواه الشيخان) وفيه سن الاعتكاف وتأكده حيث واظب عليه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حتى توفي وأنه متأكد في العشر الأواخر من رمضان لأنه خاتمة ~~الصيام، والاحتمال أن يصادف ليلة القدر، وأنه يستوي فيه الرجل والمرأة نعم ~~إن كانت مزوجة أو رقيقة فلا يجوز إلا بإذن الزوج والسيد. # 3/ 284 - (وعنها) أي عن عائشة (رضي الله عنها أن) مخففة من الثقيلة، ~~واسمها ضمير الشأن وخبرها (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدخل علي ~~رأسه -وهو معتكف في المسجد- فأرجله) أي أسرح شعره بمشط (وكان لا يدخل PageV01P368 # البيت) أي بيتنا (إلا لحاجة) وهي البول والغائط (إذا كان معتكفا، رواه ~~الشيخان واللفظ للبخاري). # وفيه أن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأزواجه وأصحابه إنما اعتكفوا فيه مع المشقة في ملازمته، فلو جاز في البيت ~~لفعلوه ولو مرة. # وفيه أيضا جواز إخراج بعض المعتكف من المسجد إذا كان اعتماده على الباقي ~~فيه، وفيه سن ترجيل الشعر عند احتياجه إليه. # 4/ 285 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجالا من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أروا) بضم الهمزة أي أراهم الله (ليلة القدر في المنام في ~~السبع الأواخر) من رمضان (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرى ~~رؤياكم) أي أعلم الآن أن رؤياكم (قد تواطأت أي ms137 توافقت (في) ليالي (السبع ~~الأواخر، فمن كان متحريها) أي ليلة القدر (فليتحرها في) ليالي (السبع ~~الأواخر) منه (رواه الشيخان). PageV01P369 # وفيه أن ليلة القدر موجودة الآن، وقد أجمع من يعتد به على دوامها إلى آخر الدهر. # وفيه أنها تكون في شهر رمضان، وقيل في جميع السنة وأنه يجوز العمل برؤيا ~~الكثير في الأحكام، ومحله إذا لم يخالف نصا ولا إجماعا ولا قياسا جليا ~~وسميت هذه الليلة ليلة القدر، قيل لعظم قدرها وشرفها لنزول القرآن جملة ~~فيها إلى سماء الدنيا، وقيل لأنها ليلة يكتب الله تعالى فيها الملائكة ~~الأقدار والأرزاق والآجال التي تكون في تلك السنة. # 5/ 286 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله أرأيت) أي ~~أخبرني (إن علمت أي ليلة) هي (ليلة القدر ما أقول فيها: قال قولي اللهم إنك ~~عفو تحب العفو فاعف عني، رواه الترمذي وغيره وصححه). # وفيه أنه يسن لمن رأى ليلة القدر أن يدعو بهذا الدعاء. PageV01P370 ### | AUTO كتاب الحج # بفتح الحاء وكسرها، وهو لغة القصد، وشرعا قصد الكعبة لنسك خاص والعمرة ~~لغة الزيارة، وشرعا قصد الكعبة لنسك خاص والأصل في وجوبها وفضلهما ما يأتي. PageV01P371 ### || AUTO باب فضلهما وبيان من فرضا عليه # 1/ 287 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - العمرة إلى) أي مع (العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور) وهو ~~الذي لا يخالطه إثم مأخوذ من البر وهو الطاعة، وقيل هو القبول، ومن علامته ~~أن يرجع خيرا مما كان، وقيل هو الذي لا رياء فيه (ليس له جزاء إلا الجنة). # قال النووي: معناه أنه لا يقتصر لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه بل ~~لا بد أن يدخل الجنة، (والحديث رواه الشيخان). # وفيه تكفير الذنوب الواقعة بين العمرتين والمراد الصغائر. # 2/ 288 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله على النساء ~~جهاد؟ قال نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة رواه ابن ماجة وغيره ~~بإسناد صحيح، وأصله في البخاري). PageV01P372 # وفيه وجوب الحج والعمرة على ms138 النساء كالرجال، ويشملهما قوله تعالى: {ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} مع قوله {وأتموا الحج والعمرة ~~لله} أي ائتوا بهما تامين. # 3/ 289 - (وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - رضي الله عنهما أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لقي ركبا) هم أصحاب الإبل خاصة (بالروحاء) هي مكان ~~على ستة وثلاثين ميلا من المدينة (فقال: من القوم؟ قالوا: نحن المسلمون ~~فقالوا: من أنت؟ قال رسول الله فرفعت إليه امرأة صبيا فقالت ألهذا حج) إن ~~حججت به (قال نعم ولك أجر، رواه مسلم). # وفيه أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه، وإن كان لا يجزيه عن حجة الإسلام ~~بل يقع تطوعا. # 4/ 290 - (وعنه أي عن ابن عباس أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن ~~فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة ~~أفأحج عنه قال: نعم) وذلك في حجة الوداع (رواه الشيخان) واللفظ للبخاري. PageV01P373 # وفيه جواز النيابة في الحج عمن عجز عنه، وجواز حج المرأة عن الرجل وجواز ~~حجها بلا محرم إذا أمنت على نفسها، ووجوب الحج على من هو عاجز بنفسه مستطيع ~~بغيره كولده، وبر الوالدين بالقيام بمصالحهما من قضاء حج وغيره. # 5/ 291 - (وعنه أي عن ابن عباس أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقالت إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ ~~قال نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت نعم. قال: ~~فدين الله أحق بالقضاء، رواه البخاري). # وفيه جواز القياس وأن الحج الواجب يقضى كالدين وإن لم يرض به. PageV01P374 # 6/ 292 - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم) أي صاحب حرمة من نسب أو ~~رضاع أو مصاهرة كأبي زوجها وابن زوجها (ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) ~~وفي رواية مع محرم، (فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني ms139 ~~اكتتبت في عزوة كذا وكذا، قال انطلق فحج مع امرأتك رواه الشيخان واللفظ ~~لمسلم). # وفيه تحريم خلوة الرجل بالمرأة بدون محرم ومسافرتها بدونه، ومحرم في ~~رواية ذو، وذي محرم مصدر ميمي بمعنى حرمة كما مرت الإشارة إليه، وفي ~~الثانية اسم مكان بمعنى محل حرمة وهو المشهور، والمحرم من الرجال يعرف من ~~ضابط المحرم من النساء وهو كل امرأة حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح ~~لحرمتها، فخرج بالتأبيد نحو أخت المرأة وبالمباح أم الموطوءة بشبهة وبنتها PageV01P375 # فليسا بمحرمين وإن حرما على التأبيد لأن وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة ~~لأنه ليس بفعل مكلف والمراد شبهة الفاعل لا شبهة المحل ولا شبهة الطريق ~~كالوطء بفساد نكاح أو شراء والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه، وفي معنى ~~المحرم الزوج، وقد صرح به في رواية في البخاري ولا فرق في السفر بين الطويل ~~والقصير، وأما تقييده في رواية بثلاث ليال، وفي أخرى بفوق ثلاث وفي أخرى ~~بثلاثة أي من الأيام وفي أخرى بيومين وفي أخرى بليلة، وفي أخرى بيوم، وفي ~~أخرى بيوم وليلة، وفي أخرى ببرد -البرد مسيرة نصف يوم فيحسب اختلاف ~~السائلين واختلاف PageV01P376 # المواطن كأنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن المرأة تسافر ثلاثا فقال: ~~لا، وعن سفرها يومين بلا محرم فقال: لا وهكذا، والمراد بالرجل في الحديث ~~الجنس فيحرم على الرجال الخلوة بامرأة بلا محرم وأما عكسه وهو خلوة النساء ~~برجل لا محرم معه فلا تحرم على الأصح لضعف التهمة هنا وقوتها في الأول ~~والمختار تحريم الخلوة بالأمرد الأجنبي الحسن. # ويستثنى مما ذكر مواضع الضرورة كأن يجد امرأة أجنبية منقطعة في الطريق ~~فيباح له استصحابها بل يلزمه إذا خاف عليها لو تركها. # 7/ 293 - (وعنه أي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: خطبنا رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: إن الله كتب) أي فرض (عليكم الحج -فقام ~~الأقرع بن حابس فقال) أكتب علينا (في كل عام يا رسول الله قال لو قلتها) أي ~~الكلمة المذكورة وهي أنه كتب في كل عام ms140 (لو جبت) أي تلك الكلمة أي معناها ~~(الحج) يجب (مرة) لا في كل عام (فما زاد فهو تطوع رواه أبو داود وغيره) ~~وأصله في مسلم من رواية أبي هريرة ولفظه "أيها الناس قد فرض عليكم الحج ~~فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ~~ما تركتكم فإنما هلك من PageV01P377 # كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا ~~منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه - أي اتركوه وفيه وجوب الحج وأنه ~~واجب في العمر مرة، وكراهة كثرة السؤال. PageV01P378 ### || AUTO باب المواقيت المكانية للحج والعمرة # 1/ 294 - (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقت) أي حدد (لأهل المدينة) أي لمن توجه من جهتها وكذا القول فيما يأتي (ذا ~~الحليفة) بضم المهملة وفتح اللام وبالفاء مكان على نحو عشر مراحل من مكة، ~~وعلى نحو ستة أميال من المدينة وهو المعروف الآن بآبار علي، (ولأهل الشام)، ~~وفي رواية ومصر والمغرب (الجحفة) بضم الجيم وإسكان المهملة، قريه كبيرة بين ~~مكة والمدينة، قيل على ثلاث مراحل من مكة وبه جزم النووي في مجموعه وغيره، ~~وقيل على سبع منها، والمعروف المشاهد ما قاله الرافعي إنها على خمسين فرسخا ~~منها، وهي الآن خراب وبينها وبين البحر نحو ستة أميال وتسمى مهيعة -بفتح ~~الميم وسكون الهاء، وسميت جحفة لأن السيل جحف بها وبأهلها (ولأهل نجران) أي ~~نجد اليمن ونجد- PageV01P379 # الحجاز (قرن المنازل) بفتح القاف وسكون الراء، جبل على مرحلتين من مكة ~~ويسمى أيضا قرن الثعالب (ولأهل تهامة اليمن يلملم) ويقال له ألملم جبل من ~~جبال تهامة على مرحلتين من مكة (هن) أي هذه المواقيت (لهن) أي للنواحي التي ~~نسب إليها المواقيت والمراد لأهلهن (ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد ~~الحج والعمرة) أو أحدهما (ومن كان دون ذلك) أي ما ذكر من المواقيت (فمن ~~حيث) بالضم على الأكثر ويجوز الفتح ms141 والكسر (أنشأ) النسك (حتى) ينشئ (أهل ~~مكة) حجهم (من مكة) فحتى ابتدائه وما بعدها جملة مستقلة. # والأفضل أن يحرم من باب داره، والمراد بأهل مكة ما يشمل من بها من غيرهم، ~~والحديث (رواه الشيخان) وظاهره أن العمره كالحج وليس مرادا بل إنما يحرم ~~بها من مكة من أدنى الحل كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بعائشة رضي ~~الله عنها ليلة النفر فإنه بعثها مع أخيها عبد الرحمن ليعمرها من التنعيم ~~فلو جاز من مكة لما بعثها. # 2/ 295 - (وعنه) أي عن ابن عباس (رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV01P380 # وقت لأهل المشرق العقيق) واد فوق ذات عرق يدفق ماؤه في غوري تهامة. (رواه ~~أبو داود وغيره) وقال الترمذي حسن. قال في المجموع: وليس كما قال فإنه من ~~رواية يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف باتفاق المحدثين أي فلا يحتج به وعليه ~~ففائدته جواز العمل به إذ العمل في فضائل الأعمال بالحديث الضعيف جائز وقد ~~قال أئمتنا: الإحرام من العقيق أفضل PageV01P381 # من ذات عرق. # 3/ 296 - (وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت ~~لأهل العراق ذات عرق) على مرحلتين من مكة (رواه أبو داود والنسائي) لكن في ~~البخاري أن عمر هو الذي وقت ذات عرق. PageV01P382 ### || AUTO باب وجوب الإحرام من تمتع وقران وإفراد # والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم بعد فراغه منها يحرم بالحج ~~والقران أن يحرم بحج وعمرة معا أو بعمرة ثم يدخل الحج قبل فعل شيء منها ~~والإفراد أن يحرم بحج ثم بعد فراغه منه يحرم بعمرة. # 1/ 297 - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عام حجة الوداع فمنا من أهل) أي رفع صوته بالتلبية محرما ~~(بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج وأهل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالحج) فكان مفردا وهو الصحيح عندنا وأما رواية أنه كان ~~متمتعا، ورواية أنه كان قارنا فمحمولتان على أن ذلك كان ms142 في الأثناء بأن ~~أحرم أولا بالحج ثم أحرم بالعمرة PageV01P383 # فصار قارنا قاله النووي في شرح مسلم، وخص بجواز ذلك في تلك السنة للحاجة ~~وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح الروض نقلا عن المجموع (فأما من أهل بعمرة ~~فحل بفراغه من أركانها، وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا) ~~بالفراغ من أركانه بل استمروا على إحرامهم (حتى كان -أي وجد- (يوم النحر) ~~وأتوا باثنين من ثلاثة رمي يوم النحر، والحلق والتقصير والطواف المتبوع ~~بالسعي إذ لم يقع مسعى بعد طواف القدوم فحلوا ما حرم عليهم به إلا النكاح ~~والوطء ومقدماته فإذا فعلوا الثالث حلوا من ذلك كله، (والحديث رواه ~~الشيخان). # وفيه جواز كل من الإفراد والتمتع والقران واختلف العلماء في أيهما أفضل، ~~والأصح عندنا أن الإفراد أفضل لأمور ذكرتها في شرح الروض PageV01P384 # منها أن رواته أكثر، ومنها أنه لا يكره بالإجماع بخلاف الأخريين. PageV01P385 ### || AUTO باب الإحرام # أي الدخول في النسك بنيته ولو بلا تلبية وما يتعلق به مما يأتي فيه. # 1/ 298 - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال ما أهل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا من عند المسجد) أي المسجد الحرام (رواه الشيخان). # ولا خلاف أن إحرام من بمكة بالحج يكون من كل موضع بمكة وفي الأفضل قولان ~~وقيل وجهان: أحدهما أن يحرم به من المسجد، ويسن كونه قريبا من الكعبة ويجوز ~~له أن يحرم به من المسجد كما ذكره وأصحهما من باب داره، ويأتي المسجد محرما ~~لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ فقولهم ~~من باب داره جرى على الغالب وإلا فالمعتبر مكان إنشائه من مسجد أو غيره كما ~~وقع للنبي - صلى الله عليه وسلم -. # 2/ 299 - (وعن أبي يزيد السائب بن يزيد بن سعيد بن تمامة بن PageV01P386 # الأسود الكندي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال، رواه أبو ~~داود وغيره وصححه الترمذي وابن حبان). # وفيه ms143 سن رفع الصوت بالتلبية عند الإحرام وكأن المراد بالإهلال فيه ~~التلبية مجازا وإلا فحقيقة رفع الصوت بها فعلية يكون قوله رفع الصوت تأكيدا ~~وإيضاحا. # 3/ 300 - (وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~تجرد عن ثيابه لإهلاله) يعني لإحرامه (واغتسل) له (رواه الترمذي وحسنه). PageV01P387 # وفيه مع قوله - صلى الله عليه وسلم - خذوا عني مناسككم وجوب التجرد ~~للإحرام وهو خاص بالرجل دون المرأة والخنثى. # 4/ 301 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- سئل ما يلبس) بفتح الياء والباء (المحرم من الثياب) هو مستلزم لضده ~~المعبر عنه، وفي رواية ماذا يترك المحرم من الثياب. # المناسب لجوابه الآتي، وعلى الأول إنما عدل عن جوابه يلبس كذا إلى لا ~~يلبس كذا لأنه أخصر وأحصر وهو قوله (فقال: لا يلبس القميص) أي شيئا منها، ~~وكذا التقدير فيما يأتي ويلبس بالجزم على النهي فتكسر لالتقاء الساكنين ~~ويحتمل رفعه على أنه خبر بمعنى النهي (ولا العمائم) جمع عمامة سميت بذلك ~~لأنها تعم جميع الرأس بالتعظيم (ولا السراويلات) جمع سراويل مؤنث، وقيل ~~مذكر وعجمي معرب وقيل عربي ومفرد، وقيل جمع سروالة، ويقال فيه سراوين ~~بالنون (ولا البرانس) جمع برنس -بضم الباء والنون وهو قلنسوة طويلة (ولا ~~الخفاف) جمع خف ويجمع أيضا على أخفاف (إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين ~~وليقطعهما أسفل الكعبين ولا يلبس من الثياب شيئا مسه الزعفران) -نبت يكون ~~باليمن- (أو ورس) بفتح الواو وسكون الراء وبسين مهملة نبت أصفر يصبغ به ~~ويزرع باليمن ولا PageV01P388 # تنتقب -أي لا تستر وجهها بالنقاب وهو بكسر النون ما يستر به الوجه، ويسد ~~على الأنف، ولا تلبس القفازين- تثنية قفاز وهو شيء يعمل لتغطية اليدين ~~والساعدين يحشى بقطن وله إزرار تزر على الساعدين من البرد، (والحديث رواه ~~الشيخان إلا ولا تنتقب إلى آخره فالبخاري) وفيه أنه يحرم على الرجل المحرم ~~لبس ما ذكر وعلى المرأة المحرمة ستر وجهها ولبس القفازين، وكل ذلك حيث لا ~~عذر، والسر في تحريم المذكورات على ms144 المحرم ما فيها من الترفه، وأن يتذكر ~~بذلك موت الناس وبعثهم حفاة عراة. # 5/ 302 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أطيب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم ولحله) أي تحلله من محرمات الإحرام (قبل ~~أن يطوف بالبيت) طواف الإفاضة (رواه الشيخان). # وفيه سن التطيب قبل الإحرام وقبل التحلل الثاني، ولا يضر بقاء أثر PageV01P389 # الطيب قبل الإحرام وقبل التحلل الثاني ولا يضر بقاء أثر الطيب بعد ~~الإحرام إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. # 6/ 303 - (وعن أبي عمر وأمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن ~~أمية القرشي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~ينكح المحرم) بفتح الياء أي لا يتزوج (ولا ينكح) بضمها -أي لا يزوج غيره ~~ولو بنيابة (ولا يخطب) أي لا يطلب تزوج امرأة لنفسه أو غيره (رواه مسلم). # وفيه أنه يحرم على المحرم أن يتزوج أو يزوج غيره للنهي المذكور ولأن ~~الإحرام عبادة تحرم الطيب فحرمت ذلك كالعدة، فلو فعل ذلك لم يصح وظاهر ~~الحديث أنه يحرم عليه الخطبة أيضا، وليس مرادا بل المراد أنها تكره كراهة ~~تنزيه كما نص عليه الشافعي والأصحاب فهي جائزة وإن كرهت. # فإن قلت: كيف تجوز وما عطفت عليه حرام، قلنا لا يمتنع ذلك كقوله PageV01P390 # تعالى: {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده} والأكل مباح ~~والإبقاء واجب، ويكره أيضا للحلال خطبة محرمة ليتزوجها بعد إحلالها بخلاف ~~خطبة المعتدة فإنها تحرم، وفرق بأن المحرمة متمكنة من تعجيل تحللها، ~~والمعتدة لا يمكنها تعجيل فربما غلبتها الشهوة فأخذت بانقضاء عدتها قبل ~~انقضائها. # 7/ 304 - (وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه في قصة صيده الحمار ~~الوحشي وهو غير محرم -قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ~~وكانوا محرمين هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء) من اصطياد؟ (قالوا: لا ~~قال: فكلوا ما بقي من لحمه رواه الشيخان). # وفيه أنه إذا كان للمحرم سبب في اصطياد الصيد بإشارة ms145 أو إعانة يحرم أكله ~~عليه وعلى غيره وأنه لا يحرم عليه صيد غيره إذا لم يكن له فيه إشارة وأجمع ~~العلماء على أنه يحرم عليه الاصطياد فإن قلت لم ترك أبو قتادة الإحرام مع ~~كونه خرج للنسك ومر بالميقات قلت أجيب بأوجه: أولها أنه أرسل إلى جهة أخرى ~~لكشف عدو لهم فكان الالتقاء معه بعد مجاوزة الميقات، وأضعفها أنه لم يكن ~~مريدا للنسك، وأبعدها أن المواقيت لم تكن وقتت بعد. # 8/ 305 - (وعن الصعب) بفتح الصاد وسكون العين بن جثامة -بفتح الجيم ~~وتشديد المثلثة- ابن قيس بن ربيعة الليثي بمثلثة نسبة إلى ليث جد من PageV01P391 # أجداده (رضي الله عنه أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارا ~~وحشيا وهو بالأبواء) -بفتح الهمزة وسكون الموحدة قرية من عمل الفرع بضم ~~الفاء وسكون الراء بالقرب من المدينة بينهما وبين الجحفة مما يلي المدينة ~~ثلاثة وعشرون ميلا (أو بودان) بفتح الواو وتشديد المهملة قرية من الفزع ~~أيضا بينها وبين الأبواء نحو ثمانية أميال قريبة من الجحفة (فرده عليه ~~وقال: إنا لم نرده عليك) بضم الدال أفصح من كسرها وفتحها لمناسبة الراء ~~(إلا أنا) أي لأنا (حرم) بضم المهملتين جمع حرام أي محرم (رواه الشيخان). # وفيه أنه تجوز الهدية وقبولها ما لم يمتنع من ذلك مانع وأن المهدي إليه ~~يعتذر للمهدي إذا لم يقبل هديته بطيب قلبه. PageV01P392 # 9/ 306 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - خمس من الدواب) جمع دابة وهي كل ما يدب على الأرض (كلهن فواسق يقتلن ~~في الحل والحرم الغراب) وفي رواية لمسلم الغراب الأبقع وهو المراد ~~(والحدأة) بوزن العنبة (والعقرب) يقال فيها أيضا عقربة وعقربا بالمد كلها ~~للأنثى، وأما الذكر فعقربان بضم العين والراء (والفأرة) بالهمزة وقد يترك ~~تخفيفا (والكلب العقور، رواه الشيخان). # وفيه إباحة قتل الخمس المذكورة في الحل والحرم، وفي رواية لمسلم أربع: ~~الحدأة والغراب والفارة والكلب العقور فأسقط العقرب، وفي رواية لهما خمس ~~أسقطا فيها الفأرة وذكرا بدلها الحية، وفي رواية لأبي ms146 داود خمس أسقط فيها ~~الغراب وذكر بدله الحية فتكون ستة وليس بين الروايات تناف لاحتمال أن يكون ~~ذكر في كل مقام ما يليق بالسامعين فيه كما يجاب بذلك في نظائره. PageV01P393 # 10/ 307 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~احتجم وهو محرم، رواه الشيخان) وتقدم الكلام عليه في كتاب الصيام. # 11/ 308 - (وعن أبي محمد كعب بن عجرة) بضم العين ابن أمية ابن عدي بن ~~عبيد بن الحارث (رضي الله عنه قال: حملت) يعني أتيت (إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي فقال: ما كنت أرى) بضم الهمزة أي ~~أظن (الوجع بلغ بك ما أرى) بفتح الهمزة من رؤية البصر أي ما أبصره (أتجد ~~شاة) أي أتقدر عليها لتفدي بها إذا حلقت رأسك لإزالة الأذى (فقلت: لا قال: ~~فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع) من الطعام (رواه ~~الشيخان) وفي رواية أيؤذيك، هوام رأسك فقلت: نعم قال فاحلق وصم ثلاثة أيام ~~أو أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة. # وفي ذلك أنه يجوز للمحرم حلق رأسه لدفع الأذى مع الفدية وأنه يحرم من غير ~~أذى مع لزومها كما فهم بالأولى ووجه سؤاله - صلى الله عليه وسلم - لكعب ~~بقوله أتجد شاة PageV01P394 # مع أنه مخير بينها وبين غيرها مما ذكر كما هو نص القرآن، والرواية ~~السابقة أنه أراد إعلامه بأنه إن وجد الشاة فهو مخير بينهما وبين الصوم ~~والإطعام وإن لم يكن واحد لها فهو مخير بين الصوم والإطعام. # واعلم أن كل هدي أو إطعام يلزم المحرم يكون بمكة ويتصدق به على مساكين ~~الحرم إلا الهدي اللازم للمحصر فإنه يذبحه حيث أحصر. وأما الصوم فإنه يفعل ~~حيث شاء على ما هو مقرر في كتب الفقه. # 12/ 309 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (لما فتح الله على رسوله مكة ~~قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس فحمد الله وأثنى عليه) من ~~عطف العام على الخاص لأن الحمد هو الثناء باللسان ms147 على الجميل الاختياري على ~~وجه التبجيل (ثم قال: إن الله حبس عن مكة) أي دخولها (الفيل) وسلط عليها) ~~أي مكن منها (رسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين وإنها) بكسر الهمزة ~~(لم تحل) أي لم يحل القتال فيها (لأحد كان قبلي وإنما أحلت) أي أحل القتال ~~فيها (لي ساعة من نهار) أي نهار الدخول في فتح مكة وهذه الساعة من صحوة ~~النهار إلى بعد الظهر، وفي رواية أحلت لي نصف نهار (وإنها لن تحل لأحد بعدي ~~فلا ينفر صيدها) أي لا، يزعج من مكانه فإتلافه أولى (ولا تحل ساقطتها) أي ~~لقطتها (إلا لمنشد) أي معرف يعرفها ثم يحفظها لمالكها ولا يتملكها بخلاف ~~سائر اللقطات (ولا تختلى) أي يقطع خلاها بالقصر الكلأ الرطب واحده خلاة ~~كنواة ونوى وأما الكلأ اليابس فيسمى حشيشا (فقال العباس عم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -) طالبا PageV01P395 # منه استثناء الإذخر من الخلاء (يا رسول الله - الإذخر) بكسر الهمزة وسكون ~~المعجمة وكسر الخاء المعجمة نبت معروف طيب الرائحة الواحدة إذخره - والإذخر ~~منصوب ويجوز رفعه بدلا (فإنا نجعله في قبورنا) أي عليها (وبيوتنا) أي في ~~سقوفنا (فقال - صلى الله عليه وسلم -: إلا الإذخر) قاله إما بوحي أو إلهام ~~أو اجتهاد أو تفويض إليه من الله تعالى على الخلاف فيه (والحديث رواه ~~الشيخان). # وفيه أن القتال لم يحل بمكة لأحد قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولن ~~يحل لأحد بعده إكراما له - صلى الله عليه وسلم - وهذا كما قال النووي، محله ~~في قتال بما يحل كمنجنيق إذا أمكن إصلاح الحال بدونه وإلا فقتال أهل البغي ~~أو طائفة تحصنت بمكة جائز فيها كما نص عليه الشافعي والجمهور وفيه أيضا أنه ~~يحرم تنفير صيدها وأخذ لقطتها لغير حفظها، وإنه يحرم قطع ما نبت فيها إلا ~~الإذخر. # 13/ 310 - (وعن عبد الله بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: إن إبراهيم حرم) بأمر الله (مكة) أي حرم صيدها وقطع ~~نباتها والقتال فيها على ما مر (ودعا لأهلها) ولها بقوله ms148 تعالى: {رب اجعل ~~هذا بلدا آمنا PageV01P396 # وارزق أهله} الآية (وإني حرمت) بأمر الله (المدينة) أي حرمت صيدها وقطع ~~شجرها (كما حرم إبراهيم مكة وإني دعوت في صاعها ومدها بمثل ما دعا إبراهيم ~~لأهل مكة) بأن دعي به مرتين أو دعا دعاءين (رواه الشيخان). # وفيه تحريم مكة والمدينة بالمعنى السابق واختلفوا في ابتداء تحريم مكة، ~~فالجمهور على أنها محرمة من يوم خلق السموات والأرض كما جاء في الصحيحين بذلك. # وقيل إن إبراهيم أول من حرمها للحديث المذكور، وأجاب الجمهور بأن تحريمها ~~كان ثابتا بما ذكر ثم خفي فأظهره إبراهيم لا أنه ابتدأه. # وجواب الثاني عما استدل به الجمهور بأن معنى قوله أن الله حرم مكة أنه ~~تعالى كتب في اللوح المحفوظ يوم خلق السموات والأرض أن إبراهيم سيحرم مكة ~~بأمر الله تعالى بعيد. PageV01P397 ### || AUTO باب صفة الحج ودخول مكة # 1/ 311 - (عن جابر) هو ابن عبد الله (رضي الله عنه قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: نحرت ها هنا) يعني بمنزله، وهو مكان بمنى عن يسار ~~مصلى الإمام (ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم، ووقفت ها هنا) يعني بمكان ~~عند الصحرات الكبار المفترسة في أسفل جبل الرحمة بعرفة (وعرفة كلها موقف، ~~ووقفت ها هنا) يعني بالمشعر الحرام وهو جبل صغير بآخر المزدلفة المسماة ~~بجمع (وجمع كلها موقف، رواه مسلم). # وفيه أنه يسن للحاج أن ينحر بمنزله بمنى، وأن منى محل نحره والمراد أنه ~~فيها أفضل من سائر الحرم، وإلا فالحرم كله منحر، وأفضل بقاعه منى، وأفضل ~~بقاعها موضع نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما قاربه، وفيه أيضا أن ~~عرفة ومزدلفة كل منهما موقف، وأفضل بقاعها موضع وقوف النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # 2/ 312 - (وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~جاء إلى مكة دخلها من أعلاها) وهو بين جبلين (وخرج من أسفلها) وهو كذلك ~~(رواه الشيخان). PageV01P398 # وفيه أنه يسن الدخول إلى مكة من طريقها العليا وإن لم تكن على طريق ~~الداخل وهو الأصح، وأنه ms149 يسن الخروج منها من السفلى. # والحكمة في أنه - صلى الله عليه وسلم - خالف في ذلك أن يشهد له الطريقان ~~كما في سائر العبادات وأن يتبرك أهلهما به، والحكمة في دخوله من العليا ~~وخروجه من السفلى أنه في الأول قصد موضعا على المقدار فناسب الدخول من ~~العليا، وفي الثاني بالعكس فناسب الخروج من السفلى. # 3/ 313 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان لا يقدم) بفتح الدال -من ~~سفره (مكة إلا بات بذي طوى) بفتح الطاء- أفصح من ضمها وكسرها، واقتصر ~~الجوهري وابن الأثير وغيرهما على ضمها، وآخرون على فتحها -ولا يدخل مكة حتى ~~يصبح ويصلي الصبح كما في رواية ويغتسل بذي طوى ويذكر- أي ابن عمر ذلك عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (رواه الشيخان). PageV01P399 # وفيه أنه يسن دخوله مكة نهارا وهو الأصح، والغسل له وأن يكون الغسل بذي ~~طوى لمن كانت في طريقه، وأنه يسن المبيت بذي طوى لمن هي في طريقه. # 4/ 314 - (وعنه أي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رمل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا، رواه مسلم). # وفيه أنه يسن في الطواف الرمل في ثلاثة أشواط وهي الثلاثة الأولى والمشي ~~في الأربعة الباقية، والرمل بفتح الميم ويسمى الخبب وهو خطا متقاربة بسرعة ~~لا عدو فيها ولا وثب، وفيه استيعاب البيت بالرمل، وأما خبر أمرهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا أربعا ما بين الركنين ~~فمنقطع، مع أنه متقدم على الأول لأنه كان في عمرة القضاء سنة سبع، والأول ~~في حجة الوداع سنة عشر، فهو ناسخ لذلك. PageV01P400 # ومحل سن الرمل في الذكر دون الأنثى والخنثى في طواف يعقبه سعي على ما هو ~~مبسوط في كتب الفقه. # وإنما شرع الرمل مع زوال سببه وهو إظهار قوة المؤمنين للكفار لأن فاعله ~~يستحضر به سبب ذلك وهو ظهور أمرهم فيذكر نعمة الله تعالى على إعزاز الإسلام وأهله. # 5/ 315 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم أر رسول الله - صلى الله ms150 ~~عليه وسلم - يستلم من البيت غير الركنين اليمانيين) بتخفيف الياء أكثر من ~~تشديدها نسبة إلى اليمن والألف بدل من إحدى يائي النسب على الأول وزائدة ~~على الثاني (والحديث رواه مسلم). PageV01P401 # وفيه سن استلام الركنين اليمانيين في الطواف وهو مسح اليد عليهما، ~~والحكمة فيه أنهما على قواعد إبراهيم بخلاف الركنين الشاميين والمراد ~~باليمانيين الذي يلي باب الكعبة، والآخر ما يليه من نحو دور الجمحيين، ~~والأول هو اليماني حقيقة، ففي اليمانيين تغليب كما قيل في الأب والأم ~~الأبوان، والشمس والقمر القمران. # 6/ 316 - (وعن عمر رضي الله عنه أنه قبل الحجر الأسود) وهو في الركن الذي ~~يلي باب الكعبة، (وقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع) أي لذاته وإلا ~~فهو يضر وينفع لسر وضعه الله تعالى فيه. لخبر يأتي هذا الحجر يوم القيامة ~~وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق، رواه الترمذي ~~وحسنه وصححه ابن حبان والحاكم، (ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقبلك ما قبلتك) قاله حثا على الإقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- وليزيل به الوهم الذي كان في أذهان الناس من أيام الجاهلية من اعتقاد نفع ~~الأحجار كأصنامهم التي كانوا ينسبون إليها الضر والنفع لا لأنه لا ضرر فيه ~~ولا نفع لما مر، (والحديث رواه الشيخان). PageV01P402 # وفيه سن تقبيل الحجر الأسود وهو خاص به دون بقية الأركان، والحاصل أنه ~~يسن للطائف تقبيل الحجر الأسود واستلامه بيده والسجود عليه، فإن عجز استلمه ~~بيده، فإن عجز عن استلامه، واستلام اليماني الآخر استلمه بنحو عود ثم قبل ~~ما استلمه به، فإن عجز عن استلامه أشار إليه بيده اليمنى، فإن عجز فبما ~~فيها ثم قبل ما أشار به وبعض ذلك يأتي على الأثر. # 7/ 317 - (وعن أبي الطفيل) عامر بن وايلة الليثي رضي الله عنه (قال: رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالبيت على بعير ويستلم الركن ~~بمحجن) بكسر الميم وإسكان الحاء وفتح الجيم عصا محنية الرأس يتناول بها ~~الراكب ما سقط منه، كانت ms151 معه (ويقبل المحجن، رواه مسلم). # وفيه سن استلام الحجر وإنه إذا عجز عن استلامه بيده استلمه بعود. # 8/ 318 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعثني رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في الثقل) بفتح المثلثة والقاف وهو المتاع ونحوه (أو قال في ~~الضعفة من جمع) أي مزدلفة (بليل). PageV01P403 # 9/ 319 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، روى الأول ~~الشيخان والثاني أبو داود بإسناد صحيح). # وفيهما سن تقديم الضعفة كالنساء والصغار ونحوهما بعد نصف الليل من مزدلفة ~~إلى منى ليرموا قبل الزحمة. # 10/ 320 - (وعن عروة بن مضرس) بضم الميم وفتح المعجمة وتشديد الراء -ابن ~~أوس بن حارثة بن لام بن عمرو الطائي (رضي الله عنه قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من شهد) أي حضر (صلاتنا هذه -يعني بالمزدلفة، فوقف ~~معنا فيها حتى ندفع) أي ندخل منها (وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا، ~~فقد تم حجة وقضى تفثه) أي أزال وسخه وشعثه كطول ظفره، PageV01P404 # (والحديث رواه أبو داود وصعححه الترمذي وابن خزيمة). # وفيه وجوب الوقوف بعرفة والوقوف بمزدلفة، والمراد المبيت بها والأول ركن ~~في الحج، والثاني واجب فيه يجبر تركه بدم. # 11/ 321 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم يزل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يلبي) أي يقول لبيك اللهم لبيك من حين دفع من مزدلفة إلى منى ~~(حتى رمى جمرة العقبة. رواه الشيخان). # وفيه سن إدامة التلبية إلى رمي جمرة العقبة، فيسن قطعا مع رمي أول حصاة ~~لأنها للإحرام، وقد شرع في التحلل بالرمي، ويسن أن يكبر جمع كل PageV01P405 # حصاة للاتباع، رواه الشيخان. # 12/ 322 - (وعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود) هو ابن غافل بالمعجمة ~~والفاء بن حبيب الكوفي رضي الله عنه (أنه جعل البيت) أي الكعبة (عن يساره ~~ومنى عن يمينه ورمى الجمرة)، أي جمرة العقبة (بسبع حصيات، وقال: هذا مقام ~~الذي أنزلت عليه - سورة البقرة. ms152 رواه الشيخان). # وفيه ثبوت رمي جمرة العقبة يوم النحر، وهو واجب لا ركن، فلو تركه حتى ~~فاتت أيام التشريق فحجه صحيح، وعليه دم. # وفيه أيضا أنه يسن للرامي لجمرة العقبة يوم النحر أن يجعل البيت عن يساره ~~ومنى عن يمينه للاتباع، رواه الشيخان. PageV01P406 # وأما رمي باقي الجمرات في أيام التشريق، فيسن من فوقها وفيه أن الرمي ~~بسبع حصيات وهو مجمع عليه. # وفيه جواز قول سورة البقرة وشبهها وكرهه بعضهم، وقال إنما يقال السورة ~~التي يذكر فيها البقرة وشبهه، والصواب خلافه، وبه قال جماهير العلماء ~~للأخبار الصحيحة فيه كخبر من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة ~~كفتاه، وإنما خص ابن مسعود سورة البقرة بالذكر لأن معظم أحكام المناسك فيها ~~فكأنه قال هذا مقام من أنزلت عليه المناسك وأخذ عنه الشرع وبين الأحكام، ~~فاعتمدوه. # 13/ 323 - (وعن جابر قال: رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة ~~يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك). # أي بعد يوم النحر من أيام التشريق (فإذا زالت الشمس رمى رواه مسلم). # وفيه أنه يسن رمي جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الشمس ضحى، ورمي أيام ~~التشريق بعد الزوال. # 14/ 324 - وعن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اللهم ~~ارحم المحلقين قالوا): أي الحاضرون (والمقصرين يا رسول الله. قال في PageV01P407 # الثالثة) أي بعد قول ذلك ثلاث مرات وفي رواية في الثانية، وفي رواية في ~~الرابعة (والمقصرين، رواه الشيخان). # وفيه جواز الاقتصار على أحد الأمرين من الحلق والتقصير وفيه تفضيل الحلق ~~على التقصير وهو مجمع عليه في حق الرجال. # وفيه أن أحدهما نسك يثاب عليه فاعله لاستباحة محظور وهو الأصح عندنا وفيه ~~الدعاء بالرحمة لمن فعل ما شرع له وتكراره لمن فعل الراجع، من أمرين ~~مشروعين وكرر الدعاء للمحلقين لمبادرتهم إلى امتثال الأمر بالحلق ولأنه أدل ~~على النية في التذلل لله تعالى بترك ما هو زينة والمحرم مأمور بتركها ليكون ~~أشعث أغبر. # فروع: أقل ما يجز عن الحلق أو التقصير عندنا ثلاث شعرات، والمشروع للنساء ms153 ~~التقصير كما سيأتي، والمراد بالحلق والتقصير ما يشمل النتف والإحراق ~~ونحوهما. # 15/ 325 - (وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن PageV01P408 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه فقال ~~رجل: لم أشعر) أي أفطن أي لم أعلم حكم ما أسأل عنه (فحلقت قبل أن أذبح) ~~والذبح يكون في الحلق (قال: اذبح) -يعني بهذا وبما يأتي إفعل ما بقي عليك ~~وقد أجزاك ما فعلته أو افعل ذلك فيما يقع لك من حجة أخرى إن شئت. # (ولا حرج) أي ولا إثم عليك (فجاء آخر، فقال: لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي) ~~والنحر يكون في اللبة (قال: ارم ولا حرج فما سئل يومئذ): أي يوم النحر (عن ~~شيء قدم ولا أخر إلا قال "افعل ولا حرج"، رواه الشيخان). # وفيه إن ما سئل عنه مما يفعل يوم النحر من تقديم وتأخير جائز ووظائف يوم ~~النحر أربعة أشياء: # رمي جمرة العقبة ونحر الهدى والأضحية أو ذبحها والحلق أو التقصير وطواف ~~الإفاضة، لكن يسن ترتيبها هكذا فلو لم يرتب جاز ولا فدية عليه وإن تعمد، ~~وقوله "وقف في حجة الوداع" وفي رواية "أنه كان واقفا يوم النفر PageV01P409 # بمنى"، وفي أخرى "أنه كان واقفا على راحلته"، وفي أخرى "أنه كان عند ~~الجمرة"، وفي أخرى "أنه كان يخطب". فقيل القصة واحدة، ويحمل على أنه وقف ~~على راحلته عند الجمرة يخطب ويسألونه ومعنى يخطب يعلمهم وأبدى القاضي عياض ~~بعد نقله ذلك احتمالا صوبه النووي وغيره. # إن ذلك في موضعين أحدهما أنه وقف على راحلته عند الجمرة ولم يخطب، ~~وثانيها بعد صلاة الظهر وقف للخطبة فخطب. وهي إحدى خطب الحج الأربع ~~المشهورة يعلمهم فيها ما بين أيديهم من المناسك. # 16/ 326 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ليس على النساء حلق وإنما يقصرن، رواه أبو داود بإسناد حسن). # وفيه أن المشروع للنساء التقصير لا الحلق، بل يكره لهن الحلق وقال ~~القاضيان حسين وأبو الطيب: يحرم عليهن، ومثلهن ms154 في ذلك PageV01P410 # الخناثى. # 17/ 327 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن أبا الفضل العباس بن عبد ~~المطلب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنه استأذن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يبيت بمكة ليالي - منى من أجل سقايته فأذن له. ~~رواه الشيخان). # وفيه أن وجوب المبيت بمنى للحاج يسقط عن القائم بأمر سقاية العباس بمكة ~~فله ترك المبيت والذهاب إليها ليجعل بالليل الماء في الحياض مسبلا للشاربين ~~وغيرهم ولا يختص ذلك عندنا على الأصح بسقاية العباس بل لو أحدثت سقاية أخرى ~~كان للقائم بأمرها ذلك ولا بآل العباس ولا ببنيه. # 18/ 328 - (وعن أبي عبد الله عاصم بن عدي) هو ابن الجد بفتح الجيم ابن ~~العجلان بن حارثة القضاعي (رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- PageV01P411 # أرخص لرعاة الإبل) بضم الراء وفي رواية "لرعاء الإبل" -بكسرها وبالمد (في ~~البيتوتة) خارجين (عن منى) حالة كونهم (يرمون يوم النحر ثم يرمون الغد ~~ليومين) من أيام التشريق. # أي اليوم الأول والثاني منها (ثم يرمون يوم النفر) وهو اليوم الثالث منها ~~وهذا هو المراد برواية "رخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما". (والحديث ~~رواه أبو داود غيره وصححه الترمذي وابن حبان). # وفيه أن وجوب المبيت بمنى للحاج يسقط عن الرعاء وأن رمي يوم التشريق ~~الأول يسقط عنهم رمي اليوم الثاني منها. # 19/ 329 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمر) بالبناء للمفعول ~~(الناس أن يكون آخر عهدهم) أي إقامتهم على مشاهدتهم وطوافهم (بالبيت) أي ~~الكعبة، وآخر يجوز رفعه فاعلا ليكون بجعلها تامة، واسما لها بجعلها ناقصة، ~~وبالبيت خبرها، أي أن يوجد آخر عهدهم بالبيت أو أن يكون آخر عهدهم. عهدهم ~~بالبيت فحذف عهدهم الثاني لدلالة الأول عليه، ويجوز نصبه خبرا ليكون أي أن ~~يكون عهدهم بالبيت آخر عهدهم (إلا أنه خفف عن PageV01P412 # الحائض) وجوب طواف الوداع (رواه الشيخان). # وفيه وجوب طواف الوداع على غير الحائض فيجب على غيرها ممن خرج من مكة ولو ~~مكيا، أو إلى دون مسافة قصر ms155 وقيس بالحائض النفساء. # فرع: الخارج إلى التنعيم أو الجعرانة للعمرة لا وداع عليه واعلم أن هذا ~~الطواف ليس من المناسك، وإنما يؤمر به من أراد مفارقة مكة كما تقرر تعظيما للحرم. # 20/ 330 - (وعن أبي بكر عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي رضي ~~الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة في مسجدي هذا ~~أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام ~~أفضل من صلاة في مسجدي بمائة صلاة، رواه الإمام أحمد وصححه ابن PageV01P413 # حبان وأصله في الصحيحين). # وفيه الحث على كثرة الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة الشريفة ~~ويليهما المسجد الأقصى، فالثلاثة أفضل المساجد لخبر الصحيحين الآتي في باب ~~النذر "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا أو مسجد الحرام ومسجد ~~الأقصى". PageV01P414 ### || AUTO باب الفوات والإحصار للحج # وفواته بفوات وقوف عرفة ولا يتصور فوات العمرة لأن جميع الزمان وقت لها، ~~والإحصار أي المنع من الحج والعمرة يقال: حصره وأحصره لكن الأشهر الأول في ~~حصر العدو والثاني في حصر المرض ونحوه. # 1/ 331 - (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قد أحصر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ) أي حصره العدو بالحديبية وكان محرما بالعمرة (فحلق رأسه ~~وجامع نساءه ونحر هديه حتى اعتمر عاما قابلا) أي فيه (رواه البخاري). # وفيه أن من حصره العدو جاز له التحلل بأن ينحر هديه إن كان ويحلق رأسه. # وأما الجماع فلا دخل له في التحلل وإنما ذكره لبيان فائدة التحلل وتقديمه ~~على النحر لا يدل على جوازه قبله لأن الواو ليست للترتيب. # 2/ 332 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- على ضباعة) بضم المعجمة وبالموحدة المخففة (بنت الزبير بن عبد المطلب) PageV01P415 # فهي بنت عم النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنها (فقالت يا رسول ~~الله إني أريد الحج وأنا شاكية) -أي وجعة- (فقال) لها (النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حجي واشترطي أن محلي) - بكسر الحاء- وفي رواية "وقولي اللهم ~~محلي" ms156 (حيث حبستني. رواه الشيخان). # وفيه أنه يصح اشتراط التحلل في الإحرام بحدوث المرض، وأن المرض لا يبيح ~~التحلل بدون اشتراطه في الإحرام. PageV01P416 ### | AUTO كتاب البيع # يطلق البيع على قسيم الشراء وهو تمليك بثمن على وجه مخصوص والشراء تملك ~~بذلك وعلى العقد المركب منهما وهو بهذا المعنى لغة مقابلة شيء بشيء، وشرعا ~~مقابلة مال بمال على وجه مخصوص والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى ~~{وأحل الله البيع} وأخبار كخبر رفاعة الآتي: ### || AUTO باب شروطه والمراد بعضها وما نهى عنه منه # 1/ 333 - (عن رفاعة بن رافع رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل: أي الكسب أطيب؟ ) أي أحل (قال: عمل الرجل بيده) كناية عن عمله ~~بنفسه بيده أو غيرها من فعل أو قول (وكل بيع مبرور) أي لا غش فيه ولا ~~خيانة. (رواه الحاكم وصححه). وفيه أن البيع مشروع وأنه أطيب الكسب. # 2/ 334 - (وعن جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول PageV01P417 # عام) أي سنة (الفتح) سميت عاما لأن الشمس والقمر والليل والنهار يقوم ~~فيها أي تسبح ومنه قوله تعالى: {وكل في فلك يسبحون} (بمكة) صفة للفتح أي ~~الفتح الكائن بها، والمراد فتحها وكان في عشر رمضان سنة ثمان من الهجرة ~~وفائدة ذكره هنا التنبيه على ما كانوا يعتبرون في الأحكام من الأخذ بالآخر ~~فالآخر منها. # (إن الله ورسوله حرم) أي كل منهما (بيع الخمر، والميتة) النجسة، وهي ما ~~زالت عنه الحياة بغير زكاة شرعية (والخنزير والأصنام) أي الأوثان والمعنى ~~فيه نجاسة عين ما عدا الأصنام وتحريم عبادة الأصنام (فقيل يا رسول الله ~~أرأيت شحوم الميتة) أي أخبرنا بحكمها أيجوز بيعها أو لا (فإنه يطلى) أي ~~يلطخ (بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح) أي يسرج (بها الناس؟ فقال. ~~لا) يجوز بيعها إذ (هو) أي ما ذكر من شحوم الميتة (حرام) استعماله (ثم قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك قاتل) أي قتل (الله اليهود، إن ~~الله لما حرم عليهم شحومها جملوه) ms157 أي الشحم يقال جمله وأجمله ثلاثي ورباعي، ~~والمعنى أذابوه وقيل جمعوه (ثم باعوه فأكلوا ثمنه، رواه الشيخان). PageV01P418 # وفيه رواية "جملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها" وهي الأنسب بما قبلها. وفي ~~ذلك تحريم بيع المذكورات وإذابة شحوم الميتة للبيع. # وفيه جواز الدعاء على من فعل محرما أو تحيل على فعله. # وفي قوله قاتل الله اليهود .. إلى آخره، تنبيه على تعليل تحريم بيع شحوم ~~الميتة، وأن العلة في تحريمة تحريمها، فإنه - صلى الله عليه وسلم - وجه ~~اللوم على اليهود في تحريم أكل ثمنها بتحريم أكلها. # 3/ 335 - (وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال نهى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب) أي عن تناوله (ومهر البغي) وهو ما يعطى على ~~الزنا والبغي -بفتح الموحدة وكسر الغين وتشديد الياء الزانية، ووزنه فعيل ~~بمعنى فاعله (وحلوان الكاهن) بضم المهملة وسكون اللام ما يعطى على الكهانة ~~بكسر الكاف، وكانت في العرب قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما ~~بعث منعت الشياطين فبطلت، وجمع الكاهن كهنة وهم الذين كانت الشياطين تلقي ~~إليهم ما يسترقون من السمع فيخبرون الناس به (الحديث رواه الشيخان). PageV01P419 # وفيه تحريم بيع الكلمت لنجاسته سواء المعلم وغيره، وتحريم أخذ مهر البغي ~~وحلوان الكاهن لتحريم مقابلها، وفي معنى ما ذكر تحريم تناوله -ما يقابل ما ~~منع منه الشرع كالتنجيم والمغني والنياحة والعرافة. # والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن من يخبر عن الكائنات في المستقبل ~~ويدعي معرفة الأسرار كما مرت الإشارة إليه، والعراف من يخبر عن الكائنات في ~~الماضي كالشيء المسروق ومكان الضالة. # قال الهروي وغيره: والحلوان أصله من الحلاوة نسبة بالشيء الحلو من حيث أن ~~أخذه يلتذ به. # 4/ 336 - (وعن جابر رضي الله عنه أنه كان) يسير في غزوة (على جمل له ~~فأعيى) أي كل يستعمل لازما ومتعديا يقال: أعيى الرجل وأعياه الله (فأراد أن ~~يسيبه) أي يتركه يذهب حيث يشاء (قال: فلحقني النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فدعا لي). # وفي رواية "له" أي للجمل (وضربه) وفي رواية "ونخسه" (فسار سيرا ms158 لم يسر ~~مثله، قال له: بعنيه بأوقية، قلت): لم يكن لنا ناصح غيره (لا. ثم قال) لي ~~(بعنيه) فاستحييت منه (فبعته بأوقية، واشترطت PageV01P420 # حملانه) بضم الحاء أي الجمل عليه (إلى أهلي) بالمدينة (فلما بلغت) أهلي ~~(أتيته بالجمل فنقدني) أي أعطاني (ثمنه، ثم رجعت) إلى أهلي (فأرسل في إثري) ~~بكسر الهمزة وإسكان المثلثة وبفتحها (فقال أتراني) بضم التاء أشهر من فتحها ~~أي أتظنني (ماكستك) -أي نقصتك من الثمن (لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك. فهو ~~لك، رواه الشيخان). # وفيه معجزة من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - في انبعاث جمل جابر ~~وإسراعه بعد إعيائه وجواز ضرب الدابة حثا على السير. # وفيه مكارم الأخلاق وأن إضافة الجمل والدراهم إلى جابر إضافة إحسان ~~وتكرم، وأن لفظ خذ صريح في الهبة، واحتج الإمام أحمد بالحديث على جواز بيع ~~الدابة بشرط البائع لنفسه ركوبها وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون لا يجوز ~~ذلك لخبر نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وشرط، وأجابوا عن PageV01P421 # الحديث بأنه قضية عين يتطرق إليها احتمال وبأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أراد أن يعطيه الثمن ولم يرد حقيقة البيع وباحتمال أن الشرط لم يكن ~~في نفس العقد وقوله. بأوقية، رواية بوقية وكل مشهور لكن الأولى أشهر. قال ~~النووي: قوله فبعته بوقية، وفي رواية "بخمس أواق وزادني أوقية، وفي رواية ~~"أوقيتين ودرهم أو درهمين" وفي رواية "بأوقية ذهب"، وفي أخرى "بأربعة ~~دنانير" وذكر البخاري اختلاف الروايات وزاد بثمان مائة درهم، وفي رواية ~~"بعشرين دينارا"، وفي أخرى "أحسبه بأربع أواق". # قال القاضي عياض: قال أبو جعفر الداودي ليس لأوقية الذهب قدر معلوم أوقية ~~الفضة أربعون درهما، قال: وسبب اختلاف هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى، وهو ~~جائز فالمراد أوقية ذهب ويحمل عليها رواية أوقية المطلقة وأما رواية خمس ~~أواق، فالمراد من القصة وهي بقدر قيمة أوقية الذهب في ذلك الوقت، فالأخبار ~~بأوقية الذهب عما وقع به العقد، وبأواق الفضة عما PageV01P422 # حصل به الإيفاء ويحتمل أن يكون هذا كله زيادة على الأوقية كما قال فما ms159 ~~زال يزيدني، وأما رواية أربعة دنانير فيحتمل أن تكون أوقية الذهب بقدر ~~الأربع وزنا حينئذ وأما رواية أوقيتين فيحتمل أن إحداهما وقع بها البيع ~~والأخرى زيادة كما قال وزادني أوقية انتهى كلام النووي ملخصا. # 5/ 337 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني بريرة فقالت: كاتبت ~~أهلي) أي سادتي (على تسع أواق، في كل عام أوقية، فأعينيني، فقلت: أن أحب ~~أهلك أن أعدها) أي أزنها (لهم ويكون ولاؤك لي فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها، ~~فقالت لهم): ذلك (فأبوا عليها) أي امتنعوا من ذلك (فجاءت من عندهم، ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - جالس فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن) ~~أي - بأن (يكون الولاء لهم فأخبرت عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت: اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء) وهي لغة القرابة وشرعا عصوبة ~~سببها العتق (فإنما الولاء لمن أعتق) أي عن نفسه (ففعلت عائشة ثم قام رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس) ليخطب لهم (فحمد الله وأثنى عليه، ~~ثم قال: أما بعد، فما بال) أي حال (رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله) ~~أي حكمه الذي كتبه على عباده، وقيل القرآن (ما كان من شرط ليس في كتاب الله ~~فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء) حق (الله أحق) أي هو الأحق (وشرط الله ~~أوثق) أي أقوى والمراد قوي (وإنما الولاء لمن أعتق، رواه الشيخان واللفظ ~~لمسلم). PageV01P423 # وفيه جواز بيع المكاتب، وهو أحد قولين عندنا والمشهور خلافه وحمل الحديث ~~على فسخ الكتابة بعجز بريرة بدليل سؤالها عائشة أن تعينها على وفاء ما ~~كوتبت به. # والكتابة عقد عتق بلفظها بغرض منجم بنجمين فأكثر كما سيأتي آخر الكتاب ~~وفيه أيضا جواز اشتراط الولاء للبائع بقوله "واشترطي لهم الولاء" لأنه لا ~~يأذن في عقد باطل، والمعروف عندنا خلافه، وأجابوا عن الحديث بأن لهم بمعنى ~~عليهم كقوله تعالى: {ولهم اللعنة} وقوله {وإن أسأتم فلها} وبأنه إنما شرط ~~الولاء لهم زجرا وتوبيخا لهم لمخالفتهم له في إخباره لهم، قيل بأن الولاء ~~لمن أعتق، ms160 غاية ما فيه إخراج لفظ الأمر عن ظاهره، وقد ورد كذلك كقوله ~~تعالى: {اعملوا ما شئتم} وقوله: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}. # وبأن ذلك خاص بهذه القضية مبالغة في إبطال مخالفتهم المذكورة كما أن فسخ ~~الحج إلى العمرة كان خاصا بتلك الواقعة مبالغة في إزالة ما كانوا عليه من PageV01P424 # منع الحج بعمرة في أشهر الحج، قال النووي وهذا أصح التأويلات. # 6/ 338 - (وعن جابر رضي الله عنه قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن بيع فضل الماء) بأن يكون لإنسان بئر مملوكة له بفلاة، وبالبئر ماء ~~فاضل عن حاجته وثم كلأ ليس عنده ماء إلا هذا ولا يمكن أصحاب المواشي رعية، ~~إلا إذا استقوا من هذه البئر فيحرم عليه بيع فضل الماء لأجل الماشية كما ~~يحرم منعه بلا بيع لذلك بل يجب بذله لها بلا عوض لأنه إذا لم يبذله امتنع ~~الناس من رعي الكلأ خوفا على مواشيهم من العطش فصار بيعه له كبيع الكلأ ~~المباح للناس كلهم الذي ليس مملوكا له، (وعن بيع ضراب الجمل) - أي نزوه على ~~الأنثى (رواه مسلم). # وفيه أنه لا يصح بيع فضل الماء كما تقرر ولا بيع ضراب الجمل والمراد من ~~البيع ما يشمل الإجارة ومن الجمل ما يشمل كل فحل يحترم ببيعه وإجارته ~~للضراب لأن ماء الفحل ليس بمتقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه، وضرابه ~~لتعلقه باختياره غير مقدور عليه للمالك. # 7/ 339 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع حبل الحبلة) بفتح الباء فيهما الأول مصدر والثاني جمع ~~حابل كظالم وظلمة، وقال ابن الأنباري: الهاء فيها للمبالغة، واتفق أهل ~~اللغة على أن الحبل يختص بالآدميات وفي غيرهن إنما يقال حمل فاستعماله في ~~غير الآدميات معهن من باب تغليب العاقل على غيره إذ المراد ما يشمل حبل ~~الإماء والبهائم PageV01P425 # وإن كان الذي كان في الجاهلية إنما كان في البهائم كما يأتي لأن العبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (وكان) حبل الحبلة (بيعا ms161 يتبايعه أهل الجاهلية) ~~أي الزمن الذي قبل الإسلام (كان الرجل يبتاع الجزور) وهو من الإبل كالبعير ~~يقع على الذكر والأنثى (إلى أن تنتج الناقة) ببنائه للمفعول مضارع نتج لذلك ~~هو من الأفعال التي لا تستعمل إلا لذلك نحو جن (ثم تنتج التي) وفي نسخ من ~~البخاري الذي (في بطنها، رواه الشيخان واللفظ للبخاري). # وفيه تحريم بيع حبل الحبلة وفسره الراوي وجمع من أئمة اللغة وعليه ~~الشافعي بالبيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها، وفسره آخرون ببيع ~~ولد الناقة الحائل، قال النووي في شرح مسلم: وهذا أقرب إلى اللغة لكن تفسير ~~الراوي مقدم على تفسير غيره عند الشافعي ومحققي الأصوليين إذا لم يخالف ~~الظاهر لأنه أعرف، قال وهذا البيع باطل بالتفسيرين أما الأول فلأنه بيع ~~بثمن إلى أجل مجهول، والأجل يأخذ قسطا من الثمن وأما الثاني فلأنه بيع ~~معدوم ومجهول وغير مملوك للبائع وغير مقدور على تسليمه. PageV01P426 # 8/ 340 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن بيع الحصاة) بأن يقول بعتك من هذه الأثواب مثلا ما تقع عليه ~~هذه الحصاة أو بعتك ولك الخيار إلى رميها، أو بأن يجعل الرمي بها بيعا، ~~فيقول إذا رميت هذه الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا (وعن بيع الغرر رواه مسلم). # وفيه تحريم كل ما فيه غرر كبيع الحصاة والآبق والمعدوم والمجهول وما لا ~~يقدر على تسليمه وما لم يتم ملك البائع عليه. وبيع السمك في الماء الكثير ~~واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن وبيع ثوب من أثواب وبيع حبل الحبلة ~~وبيع ضراب الفحل وغيرها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة، وإنما أفردت ~~بالذكر لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة، فكل ذلك بيع باطل لأنه غرر من ~~غير حاجة، فعطف بيع الغرر على بيع الحصاة من عطف العام على الخاص، فإن دعت ~~إلى الغرر حاجة أو كان حقيرا صح البيع كبيع الدار المجهولة أساسها وبيع ~~الشاة الحامل والتي في ضرعها لبن، وبيع الحبة المحشوة وإن ms162 لم ير حشوها، وقد ~~أجمع العلماء على جواز إجارة الدار مثلا شهرا مع أن الشهر قد يكون تاما وقد ~~يكون ناقصا، وعلى جواز دخول الحمام بالأجرة مع اخلاف الناس في استعمال ~~الماء وفي قدر مكثهم وعلى جواز الشرب من السقايا لعوض مع جهالة قدر المشروب ~~واختلاف عادة الشاربين. PageV01P427 # 9/ 341 - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيعتين في بيعة رواه النسائي وغيره وصححه الترمذي وابن حبان). # وفيه تحريم بيعتين في بيعة كأن يبيعه عبدا على أن يشتري منه ثوبا، أو على ~~أن يبيعه الآخر ثوبا وكأن يبيعه عبدا بألف نقدا أو بألفين نسيئة ليأخذ ~~بأيهما شاء هو أي أو غيره فكل ذلك باطل للشرط الفاسد في الأولين والجهل ~~بالعوض في الثالث. # 10/ 342 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن النجشي رواه الشيخان). # وفيه تحريم النجشي وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليغر غيره. ولا خيار ~~للمغرور لتفريطه حيث لم يتأمل ولم يراجع أهل الخبرة. # 11/ 343 - (وعن جابر رضي الله عنه قال نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عن المحاقلة) من الحقل اسم للزرع، ولمكانه وهي بيع البر في سنبلة ~~بكيل معلوم من البر الخالص. PageV01P428 # (والمزابنة) من الزبن وهو الدفع كأن كلا من المتبايعين يزبن الآخر عن حقه ~~بما يزداد منه وهي بيع الرطب على الشجر بتمر. # واستثني منه العرايا كما يأتي في بابها (والمخابرة) وهي معاملة على أرض ~~ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل. # (وعن الثنيا إلا أن تعلم) وهي أن يستثنى من المبيع شيء مجهول (رواه أبو ~~داود وغروه وصححه الترمذي). # وفيه تحريم المذكورات فيه، والمعنى فيه الجهل بالمماثلة في الأوليين ~~وبالمبيع في الرابع، وإمكان تحصيل منفعة الأرض في الثالث فلم يجز العمل ~~عليها ببعض ما يخرج منها كالماشية. # 12/ 344 - (وعن أنس رضي الله عنه قال نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عن المحاقلة) تقدمت (والمخاضرة) بالخاء والضاد المعجمتين وهي ms163 بيع الثمر ~~الأخضر قبل بدو صلاحه بغير شرط القطع (والملامسة) بأن يلمس ثوبا مطويا ثم ~~يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه أو يبيعه ~~شيئا على أنه متى لمسه لزم البيع وانقطع الخيار، (والمنابذة) بالمعجمة PageV01P429 # بأن يجعلا النبذ بيعا فيقول أحدهما انبذ إليك ثوبي بعشرة فيأخذه الآخر أو ~~يقول بعتك هذا بكذا على أني إذا نبذته إليك لزم البيع أو انقطع الخيار ~~(والمزابنة) تقدمت (رواه البخاري). # وفيه تحريم المذكورات فيه، والمعنى فيه ما فيها من الغبن والجهالة والشرط ~~الفاسد. # 13/ 345 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا تلقوا) أي تتلقوا (الجلب) أي ما يجلب للبيع (فمن تلقى ~~فاشترى منه) أي من الجلب (فإذا أتى سيده) أي مالكه البائع (السوق فهو ~~بالخيار، رواه مسلم). # وفيه تحريم تلقي الجلب ليشترى منه، والمعنى فيه إزالة الضرر عن الجالب ~~وصيانته عن من سيخدعه، وشرط التحريم العلم بالنهي عن التلقي، وأن يشتري ~~المتلقي من الجالب بغير طلب منه، وقيل قدومه البلد مثلا ومعرفته بالسعر، ~~سواء قصد المشتري التلقي أم لا، كأن خرج لنحو صيد فرآه واشترى منه، ومحل ~~ثبوت الخيار للبائع إذا غبن فلو لم يعرف الغبن حتى رخص السعر وعاد إلى ما ~~باع به فهل يستمر الخيار، وجهان أوجهما ثبوته اعتبارا بالابتداء وإن اقتضى ~~كلام الشاشي عدم ثبوته اعتبارا بالانتهاء. PageV01P430 # 14/ 346 - (وعنه) أي عن أبي هريرة (رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يبيع حاضر لباد) بأن قدم البادي بما تعم الحاجة إليه ~~كالطعام لبيعه حالا فيقول الحاضر أتركه لأبيعه تدريجا بأعلى من بيعه حالا ~~فيجيبه لذلك. # والمعنى في النهي عن ذلك ما يؤدي إليه من التضييق على الناس وذكر الحاضر ~~-وهو من كان من أهل البلد مثلا، والبادي وهو من كان من أهل البادية- جرى ~~على الغالب، فلو قدم حاضر فتلقاه باد كان الحكم كذلك. # (ولا تناجشوا) وتقدم بيانه في خبر ابن عمر (ولا يبع ms164 الرجل على بيع أخيه) ~~أي في زمن الخيار بغير إذنه له كأن يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثل المبيع ~~بأقل من ثمنه أو خيرا منه بمثل ثمنه أو أقل، وذكر الرجل في الحديث جري على ~~الغالب، وكذا الأخ لذلك ولأنه أسرع إلى الامتثال، وفي رواية "لا يبع بعضكم ~~على بيع بعض" وهي أعم (ولا يخطب) بعقد النكاح (على خطبة أخيه) أي بغير إذنه ~~وفي ذكر الأخ ما مر آنفا، (ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ) أي لتقلب (ما ~~في إنائها) يعني لا تسأل المرأة ولو أجنبية طلاق زوجة لينكحها ويصير لها من ~~نفقته ومعروفه ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك بكفء ما في إنائها ~~مجازا أو بما تقرر علم أن المراد بأختها أختها في الأنوثة من بني آدم لا في ~~النسب ونحوه (ولا يسم المسلم على سوم المسلم) أي بعد تقرر الثمن بالتراضي ~~به صريحا بأن يقول لمن أخذ شيئا ليشتريه بكذا رده حتى أبيعك خيرا منه بهذا ~~الثمن أو بأقل منه أو مثله بأقل، أو يقول لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر، ~~وفي ذكر المسلم PageV01P431 # ما مر في ذكر الأخ (ولا تصروا) بوزن تركوا (الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ~~ذلك) أي بعد النهي (فهم بخير النظرين بعد أن يحلبها) وكذا قبله إن علم ~~التصرية وإنما خص البعدية بالذكر لأنها الغالب وليرتب عليها ما عطفه على ~~قوله: (إن شاء أمسكها وإن شاء ردها، وصاعا من تمر وإن قل اللبن فهو بالخيار ~~ثلاثة أيام، رواه الشيخان إلا وهو بالخيار ثلاثة أيام فمسلم). # وفيه تحريم المذكورات فيه، والمعنى فيه الإيذاء في الجميع إلا الأول فما ~~قدمته فيه، ويقاس بالإبل والغنم ما في معناهما كالبقر، وكما تحرم التصرية ~~يحرم بيع المصراة، والمراد من الأخير في الحديث تحريم التصرية وبيع ~~المصراة، والتصرية في الأصل أن تربط أخلاف ذات اللبن وتترك مدة حتى يجتمع ~~لبنها فيزيد مشتريها في ثمنها لظنه أنه عادتها، واختلف أصحاب الشافعي هل ~~الخيار بها فوري أو يمتد إلى ثلاثة أيام كما في ms165 الحديث، فصحح جماعة منهم ~~الشيخان أنه فوري كخيار الرد بالعيب، وحملوا الحديث على PageV01P432 # الغالب إذ التصرية لا تظهر فيما دون الثلاث غالبا لاحتمال إحالة النقص ~~على اختلاف العلف، أو تأذي الحيوان باختلاف مأواه أو بتبدل الأيدي، وصحح ~~كثير منهم السبكي أنه يمتد إلى ثلاثة أيام للحديث ولنص الشافعي عليه في ~~الإملاء وغيره، قال ابن دقيق العيد: وهو الصواب تقديما للنص على القياس. # 15/ 347 - (وعن أنس رضي الله عنه قال: غلا) بالمعجمة أي ارتفع (السعر) أي ~~ثمن ما يباع (بالمدينة المشرفة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال الناس: يا رسول الله، غلا السعر، فسعر) أي قدر (لنا) السعر أي رخصه ~~(فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله هو المسعر) أي المقدر ~~والمرخص (القابض) أي المضيق للرزق بحكمته (الباسط) أي الموسع له بجوده ~~(الرازق) لمن يشاء (وإني لأرجو) أي أؤمل (أن ألقى الله تعالى وليس أحد منكم ~~يطلبني بمظلمة في دم ولا مال، رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي وابن حبان). # وفيه تحريم التسعير ولو في وقت الغلاء، والمعنى فيه التضييق على البائعين ~~في أموالهم إن قدر السعر بالرخص، وعلى المشترين إن قدر بغير الرخص، وذكر ~~الدم والمال مثال فغيرها من العرض وغيره مثلهما. PageV01P433 # 16/ 348 - (وعن معمر) بفتح أوله وسكون ثانيه (ابن عبد الله بن فضلة بن ~~عبد الله بن عبد العزى القرشي العدوي) رضي الله عنه قال: (قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لا يحتكر إلا خاطئ، رواه مسلم). وفي رواية له "من ~~احتكر فهو خاطئ" وروى ابن ماجه خبر "من احتكر على المسلمين طعامهم لم يمت ~~حتى يبتليه الله تعالى بالجذام والإفلاس" والخاطئ بالهمزة العاصي. # وفي ذلك تحريم الاحتكار وهو في الأقوات خاصة بأن يشتري الطعام في زمن ~~الغلاء للتجارة ويدخره ليغلو ثمنه، بخلاف ما يشتريه في زمن الرخص، أو في ~~زمن الغلاء ولحاجته إلى الأكل أو ليبيعه حالا، والمعنى في تحريم الاحتكار ~~دفع الضرر عن عامة الناس. PageV01P434 ### || AUTO باب الخيار في البيع والإقالة ms166 منه # 1/ 349 - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا تبايع الرجلان) مثلا (فكل واحد منهما بالخيار) أي خيار المجلس ~~في فسخ البيع وإمضائه (ما لم يتفرقا) منه بالأبدان وقد (كانا جميعا) فيه ~~(أو) ما لم (يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما فقد وجب البيع) أي لزم في ~~حقهما معا، فإن خير أحدهما الآخر بأن قال له اختر أو خيرتك فاختار الآخر ~~لزوم البيع فتبايعا على ذلك بمعنى وقد تبايعا على أن يخير أحدهما الآخر فقد ~~وجب البيع أي لزم في حقهما معا فإن خير أحدهما الآخر فسكت الآخر سقط خيار ~~المخير دون الساكت لتضمنه الرضى باللزوم وصرح بمفهوم ما لم يتفرقا مع زيادة ~~بقوله (وإن تفرقا بعد أن تبايعا) مطلقا أو على أن يخير أحدهما الآخر (ولم ~~يترك واحد منهما البيع) أي لم يفسخه (فقد وجب البيع) أي لزم (رواه الشيخان ~~واللفظ لمسلم). # وفيه ثبوت خيار المجلس لكل من المتبايعين ما لم يتفرقا أو يختار الزوم ~~البيع كأن يقولا اخترنا لزومه أو أمضيناه أو ألزمناه. # 2/ 350 - (وعنه) أي عن ابن عمر (رضي الله عنهما قال: ذكر PageV01P435 # رجل) واسمه حبان بفتح المهملة وبالموحدة بن منقذ بن عمرو الأنصاري (للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - أنه يخدع) أي يظهر له خلاف ما يخفى عنه (في البيوع ~~فقال: له إذا بايعت فقل لا خلابة) بكسر المعجمة وتخفيف اللام وبالموحدة أي ~~لا غبن ولا خديعة أي لا يحل لك خديعتي أو لا يلزمني خديعتك ومعناها شرعا ~~اشتراط الخيار ثلاثة أيام فإن كان البيعان عالمين بمعناها يثبت الخيار وإلا ~~فلا (والحديث رواه الشيخان). # أما مجرد الغبن فلا خيار له به وإن كثر، وقيل له الخيار ثلاثة أيام لخبر ~~لم يثبت والأول هو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وآخرين وأصح الروايتين عن مالك ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يثبت عنه أنه أثبت له الخيار، لأنه لو ثبت ~~أنه أثبته له كانت PageV01P436 # قضية عين لا عموم فيها فلا يتعدى منه ms167 إلى غيره إلا بدليل ذكره النووي في ~~شرح مسلم. # 3/ 351 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من أقال مسلما بيعته أقال الله عثرته، رواه أبو داود وغيره ~~وصححه ابن حبان وغيره). # وفيه سن الإقالة ومحله في إقالة النادم، ولا يختص بالمسلم وقد روى ~~البيهقي "من أقال نادما" وهي فسخ لا بيع وإلا لصحت مع غير البائع وبغير ~~الثمن الأول. PageV01P437 ### || AUTO باب الربا # بالقصر وهو لغة الزيادة وشرعا عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في ~~معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما. # والأصل في تحريمه قبل الإجماع من الكتاب قوله تعالى: {وحرم الربا} وقوله ~~تعالى: {وذروا ما بقي من الربا} ومن السنة ما يأتي على الأثر. # 1/ 352 - (عن جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم) أي المذكورون (سواء) في اللعن ~~(رواه مسلم) وفي رواية "وشاهده". # بالإفراد وفي ذلك تحريم الإعانة على عقد الربا ومثله كل باطل. PageV01P438 # 2/ 353 - (عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الربا ثلاثة وسبعون بابا) أي نوعا (أيسرها) إنما (مثل أن ينكح الرجل ~~أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم) أي المتكلم فيه بما لا ينبغي (رواه ~~الحاكم وصححه). # وفيه تحريم الربا وأنه أنواع، وأن أعظم الربا إثما التكلم في عرض المسلم ~~بما لا ينبغي. # 3/ 354 - (وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير ~~والتمر بالتمر والملح بالملح) أي بيع كل منهما بمثله إنما يصح (مثلا بمثل ~~أي سواء بسواء) فهو تأكيد وإيضاح لما قبله، ويحتمل رجوع المثلية إلى المكيل ~~والتسوية إلى الموزون (يدا بيد) نصب ذلك كله على الحال بتأويله بمشتق أي ~~متماثلين مستويين متقابضين في المجلس (فإذا اختلفت هذه الأصناف) بأن بيع ~~شيء منها بآخر (فبيعوا كيف شئتم) أي متماثلين ms168 أو غير متماثلين (إذا كان يدا ~~بيد، رواه الشيخان واللفظ لمسلم). PageV01P439 # وفيه أنه يشترط في بيع الربوي بجنسه كذهب بذهب المماثلة والتقابض، وفي ~~بيعه بآخر من غير جنسه كذهب بفضة التقابض في المجلس، ويشترط في الشقين ~~الحلول أيضا وكأنه سكت عنه لاستلزام التقابض له غالبا. # 4/ 355 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- استعمل PageV01P440 # رجلا على خيبر) أي شجرها (فجاءه بتمر جنيب) بوزن عليم وهو نوع من التمر ~~من أعلاه (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: ~~لا والله يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنا لنأخذ الصاع من هذا) ~~الجيد (بالصاعين والثلاثة) من تمر رديء (فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا تفعل) لأنه ربا بل (بع الجمع) بفتح الجيم وإسكان الميم، وهو نوع ~~من الرديء (بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا وكذلك الميزان) بمعنى الربوي ~~الموزون (لا يجوز التفاضل فيه رواه الشيخان إلا وكذلك الميزان فمسلم). # وفيه تحريم التفاضل في بيع التمر بمثله وبيان طريق الحل في إبدال الرديء ~~بالجيد. # 5/ 356 - (وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة) أي مؤجلا (رواه أبو داود وغيره ~~وصححه الترمذي وغيره). PageV01P441 # وفيه تحريم بيع الحيوان بحيوان نسيئة لأن الأعيان لا تؤجل أما بيعه به ~~حالا فجائز مطلقا سواء جاز بيعه كصغار السمك أم لا، وسواء تفاضلا أم لا، ~~وسواء كانا مأكولين أم لا، لأنه لا يعد للأكل على هيئة، وقد اشترى ابن عمر ~~بعيرا ببعيرين بأمره - صلى الله عليه وسلم - وهو محمول على عوض غير مؤجل، ~~وأما قول النووي في شرح مسلم: بيع عبد بعبدين أو بعير ببعيرين إلى أجل جائز ~~في مذهب الشافعي والجمهور، محمول على أن العوض كان في الذمة. # 6/ 357 - (عن أبي محمد فضالة) بفتح الفاء ابن عبيد هو ابن نافذ بالمعجمة ~~ابن قيس (الأنصاري الأوسي رضي الله عنه قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني ms169 ~~عشر دينارا، فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا، ~~فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا تباع حتى تفصل، رواه مسلم). # وفيه أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب حتى يفصل فيباع الذهب بوزنه PageV01P442 # ذهبا، والآخر بما زاد وكذا لا يباع غيره من الربويات مع غيره بجنسه بل لا ~~بد من فصله لئلا يلزم الوقوع في الربا، وصحف بعضهم خيبر بحنين فاحذره. # 7/ 358 - (وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال سئل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن اشتراء الرطب بالتمر فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ ~~قالوا: نعم فنهى عن ذلك، رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي وابن حبان). # وفيه تحريم بيع الرطب بالتمر لعدم العلم بالتماثل، ويقاس بما فيه ما في ~~معناه كالعنب بالزبيب. PageV01P443 ### || AUTO باب العرايا وبيع الأصول والثمار # العرايا جمع عرية بتشديد الياء فعيلة بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذا ~~جرده فكأن صاحبها جردها عن حكم أخواتها أو فعيلة بمعنى فاعلة من عري يعرى ~~إذا خلع ثوبه كأنها عريت وخرجت عن جملة تحريم أخواتها. # 1/ 359 - (عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رخص في العرايا أن تباع بخرصها) بفتح الخاء أشهر من كسرها وهو ~~بالفتح المصدر أي الجزو بكسر اسم للمخروص، والمعنى يقدر ما فيها (كيلا) إذا ~~صار تمرا (رواه الشيخان) ولمسلم "رخص في العرية يأخذها أهل البيت ويخرصها ~~تمرا يأكلونها رطبا" بنصب تمر على التمييز، ورطب على الحال، وفي رواية لهما ~~يخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق وفي PageV01P444 # الحديث جواز بيع العرايا، وهي مستثناة من بيع المزابنة كما قدمته رخصة ~~للحاجة إليها، وفسرها أئمتنا بأنها بيع الرطب على رؤوس النخل بقدر كيله من ~~التمر خرصا فيما دون خمسة أوسق، فيخرص الخارص ما على النخلة أو النخلات من ~~الرطب إذا يبس فيقول هذا الرطب إذا يبس يجيء منه أربعة أوسق من التمر مثلا ~~فيبيعه صاحبه بمثلها تمرا، ويتقابضان ms170 في المجلس، وكالرطب العنب، واختصت ~~العرايا بهما لسهولة ضبطهما بالخرص مع ضبط التمر والزبيب بالكيل وألحق ~~الماوردي بالرطب البسر. # وفيه أيضا أنها لا تختص بالفقراء وإن كانوا سببا للرخصة عملا بعموم اللفظ ~~وهو أصح القولين عندنا ويؤخذ من رواية مسلم أنه لا يجوز بيع الرطب بالرطب ~~وهو الأصح عندنا لأنه ليس في معنى الرخصة، وأما خبر أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - رخص في بيع العرية بالرطب أو بالتمر، فأو فيه للشك لا للتخبير فتحمل ~~على أن المراد التمر كما صرح به في سائر الروايات ويؤخذ من الرواية الأخيرة ~~أن مقدار ما رخص فيه محدد بدون خمسة أوسق ولو قليلا، لأن أو فيها للشك ~~فنأخذ بالمحقق ونطرح الشك، والوسق ستون صاعا كما مر بزيادة في كتاب الزكاة. # 2/ 360 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع الثمار خرصا وابتياعها. إشارة (حتى يبدو) أي يظهر (صلاحها) ~~بأن يتهيأ بصفة لما أريد منها كالحمرة أو الصفرة في البلح، والحمرة أو ~~السود أو البياض في العنب، والصفرة في المشمش، والحمرة في العناب، والبياض ~~في التفاح، والطعم بالحلاوة في قصب السكر، وبالحموضة في الرمان الحامض ~~وكالنضج واللين في التين والاشتداد في الحب كالبر والشعير والطول والامتلاء ~~في البقول ونحوها، والعظم واللين في القثاء والخيار وانشقاق كمامه في القطن ~~والجوز والتفتح في الورد، (واللينونو) وهكذا وقد جاء التصريح PageV01P445 # ببعض ذلك كما في حديثي أنس الآتيين نهي عن ذلك (البائع والمبتاع) تأكيدا ~~لما قبله (رواه الشيخان). # وفيه كراهة بيع الثمار وابتياعها أي بدون شجرها قبل بدو الصلاح، وهي ~~كراهة بيع الثمار عندنا على البائع لأنه يريد أكل المال بالباطن. # وعلى المبتاع لأنه يوافقه على حرام، ولأنه يضيع ماله وقد نهينا عن إضاعة ~~المال، ومحل التحريم إذا لم يشرط قطع الثمار وإلا فلا تحريم بالإجماع إلا ~~ما شذ عن بعضهم اعتبارا للمعنى الذي لأجله نهي عن بيعها قبل بدو الصلاح ~~فإنها قبله معرضة للآفات كما سيأتي الإشارة إليه في حديث أنس ms171 فإذا بدا ~~صلاحها أمنت الآفة فيها غالبا وقل غررها وكثر انتفاع الناس بها فلا يقصدون ~~بابتياعها الغرر، فإذا بيعت بشرط القطع لم يكن بذلك بأس لزوال الغرر ~~بالقطع، فلو شرط فلم يقطع فالبيع صحيح وللبائع إلزامه بالقطع، أما إذا بدا ~~صلاحها فيجوز بيعها وابتياعها مطلقا، وبشرط القطع، وبشرط الإبقاء، ثم إن ~~بيعت مطلقا أو بشرط الإبقاء لزم البائع تبقيتها إلى أوان الجذاذ، واعلم أنه ~~يكفي في جواز البيع بدو صلاح البعض فيتبعه البعض الآخر. # 3/ 361 - (وعن أنس رضي الله عنه قال نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~بيع الثمار حتى تزهى) بضم التاء من أزهى يزهى، وروي "تزهو" من زها يزهو وهو ~~المناسب لقوله (قيل) لأنس (وما زهوها؟ قال: تحمار وتصفار) وفي رواية "تحمر ~~وتصفر" قال أنس كما قاله الدارقطني وغيره أرأيت أن منع الله الثمرة بم، PageV01P446 # أصله "بما" حذفت ألفه لأن ما الاستفهامية إذا دخل عليها جار جاز حذف ~~ألفها بخلاف ما الخبرية كالموصولة، والفرق أن الاستفهامية أكثر استعمالا ~~فهي أنسب بالتخفيف والمعنى قال أنس أخبرني إن منح الله الثمرة بم يستحل ~~أحدكم مال أخيه (رواه الشيخان واللفظ للبخاري). # وفيه تحريم بيع الثمرة قبل إزهائها كما مر في الحديث قبله أيضا والمعنى ~~فيه ما أشار إليه في الحديث أن الثمار قبل إزهائها عرضة للآفات كما قدمته ~~بزيادة في الكلام على الحديث قبله. # 4/ 362 - (وعنه) أي عن أنس (رضي الله عنه قال نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن بيع العنب حتى يسود) أي أو يحمر أو يبيض (وعن بيع الحب) كالبر ~~والشعير (حتى يشتد. رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان والحاكم). # وفيه تحريم بيع العنب قبل بدو صلاحه، وبيع الحب قبل اشتداده كما قدمته في ~~الكلام على حديث ابن عمر بزيادة. # 5/ 363 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من ابتاع نخلا قد أبرت) أي شققت (ثمرتها) وتشققها بنفسها كتشقيقها ~~[بفاعل] PageV01P447 # (فثمرها للبائع) بتبعية ما لم يؤبر لما أبر لظهوره (إلا ms172 أن يشترط ~~المبتاع) مع بائعه أنها له فتكون له لا للبائع عملا بالشرط (ومن ابتاع عبدا ~~فماله) من ملبوس وغيره (للذي باعه) لأن البيع لم يتناوله (إلا أن يشترط ~~المبتاع) مع بائعه (أنه له) فيكون له لا لبائعه (رواه الشيخان). # فيه أن من باع نخلا أبو ثمره كانت ثمرته للبائع، وإن لم تؤبر فثمرته ~~للمشتري إلا أن يشترط خلافه فيهما فيعمل بالشرط، وتأبير البعض عندنا كتأبير ~~الكل إن اتحد البستان والجنس والعقد وإلا فلكل من المؤبر وغيره حكمه كما هو ~~مبسوط في كتب الفقه. # وفيه أيضا أن من باع عبدا وعليه ثياب ولم يشرط دخولها في البيع ولا ~~خروجها عنه كانت للبائع، فإضافة المال إلى العبد إضافة تخصيص لا ملك كما ~~يقال جل الدابة وسرج الفرس مال وكالعبد الأمة. # 6/ 364 - (وعنه) أي عن ابن عمر (قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من ابتاع طعاما) وهو ما يمتات ويؤكل من بر وشعير وتمر ونحوها (فلا يبعه ~~حتى يستوفيه) أي يقبضه مقدارا إن ابتاعه مقدرا، وجزافا إن ابتاعه جزافا، ~~فهو مساو PageV01P448 # لرواية "حتى يقبضه" وأعم من رواية حتى يكتاله (والحديث رواه الشيخان). # وفيه أنه لا يجوز لمن ابتاع طعاما أن يبيعه قبل قبضه، وألحق بالطعام غيره ~~وبالبيع غيره، كالقرض والرهن والإيجار والإتهاب. # واستثني من ذلك الإعتاق والتزويج والاستيلاء والوقف وقضاء الدين. PageV01P449 ### || AUTO أبواب السلم والإقراض والرهن # وهو لغة السلامة، وشرعا بيع موصوف في الذمة بلفظ السلم، والإقراض وهو ~~تمليك الشيء ليرد بدله والرهن وهو لغة الثبوت، ومنه الحالة الراهنة أي ~~الثابتة وشرعا: جعل عين ماله وثيقة بدين يستوفي منها عند تعذر وفائه. # والأصل في الثلاثة قبل الإجماع من السنة ما يأتي، ويزيد الأول والثالث من ~~الكتاب بقوله تعالى في الأول {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين} الآية ~~وبقوله في الثالث {فرهان مقبوضة} فسر ابن عباس الأول بالسلم، والقاضي ~~الثاني بارهنوا أو اقبضوا. # 1/ 365 - (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - PageV01P450 # المدينة وهم يسلفون) ms173 أي يسلمون (في الثمار السنتين والثلاث فقال: من أسلف ~~في شيء) مكيل أو موزون (فليسلف فيه في كيل) أي مكيل (معلوم ووزن) أي أو وزن ~~كما في رواية معلوم إلى أجل معلوم (رواه الشيخان واللفظ للبخاري). # وفيه جواز السلم، وهو إجماع، وجوازه إلى السنتين والثلاث بل وأكثر لإطلاق ~~الحديث وجوازه حالا بمفهوم الأولى، لأنه إذا جاز مؤجلا وفيه غرر بين قمع ~~الحال أولى. # وفيه صحة السلم في المكيل وزنا وعكسه لأن المقصود معرفة المقدار بخلاف ~~الربوي لأن المقصود ثم المماثلة وحمل إمام الحرمين إطلاق الأصحاب جواز كيل ~~موزون على ما بعد الكيل في مثله ضابطا حتى لو أسلم في فتات المسك والعنبر ~~ونحوهما كيلا لم يصح، فلو أطلق السلم صح على الأصح عندنا وحمل على الحلول ~~وخرج بالمعلوم المجهول فلا يصح السلم معه كأن أجل بالحصاد أو الجذاذ أو ~~قدوم الحاج والكلام على ذلك كله مبسوط في كتاب الفقه. PageV01P451 # 2/ 366 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: من أخذ أموال الناس) سلما أو غيره (يريد أداءها) لهم (أدى الله ~~عنه) ما أخذه منهم أي أعانه على ذلك (ومن أخذها يريد إتلافها) أي ضياعها ~~عليهم (أتلفه الله) أي ضيعه من الخير (رواه البخاري). # وفيه أن الله تعالى يعامل عبده بما يقصده من خير أو شر وأن الثواب يكون ~~من جنس الحسنة والعقوبة من جنس السيئة لمقابلة الأداء بالأداء والإتلاف ~~بالإتلاف. # 3/ 367 - (وعن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~استلف) أي اقترض النبي - صلى الله عليه وسلم - (من رجل بكرا) بفتح الباء ~~الذكر الصغير من الإبل (فقدمت عليه إبل من الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي) ~~أي يؤدي فيه الفتات من التكلم إلى الغيبة، والأصل فأمرني أن أقضي (الرجل ~~بكره، فقال: لا أجد إلا خيارا رباعيا بفتح الراء وتخفيف الياء وهو الذكر من ~~الإبل إذا دخل في السابعة وألقى رباعيته بتخفيف الباء (قال: أعطه إياه فإن ~~خيار الناس أحسنهم قضاء) أي أداء ms174 (رواه مسلم). PageV01P452 # وفيه جواز اقتراض الحيوان فيجوز اقتراض كل حيوان مملوك، وهو جائز عندنا ~~في كل حيوان إلا الأمة لمن يملك وطئها فلا يجوز إقراضها لمن لا يملك وطئها ~~كمحرمها والمرأة والخنثى، قال النووي في شرح مسلم، قال السبكي: وفي جواز ~~إقراضها للخنثى نظر، لأنه قد يصير واضحا فيطؤها ويردها، وقال الأذرعي: ~~الأشبه المنع. # وفي الحديث أيضا أنه يسن لمن عليه دين من قرض وغيره أن يرد أجودهما عليه، ~~وأما النهي عن قرض يجر منفعة فمحله إذا شرط في العقد. # 4/ 368 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: اشترى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من يهودي) واسمه أبو الشحم (طعاما) ثلاثين صاعا على المشهور، ~~من شعير نسيئة -أي مؤجلا (ورهنة درعا) بكسر المهملة- أي زردية له (من حديد، ~~رواه الشيخان) وفيه جواز معاملة الكفار، وجواز الرهن، وذلك PageV01P453 # متفق عليه وفيه جواز رهن السلاح من الذمي، واختلفوا هل فك النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - درعه قبل موته أولا، فقيل نعم لخبر ابن حبان في صحيحه ~~(نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) والأصح كما قال الماوردي لا، ففي ~~البخاري عن عائشة توفي رسول الله - رضي الله عنه - ودرعه مرهونة عند يهودي ~~بثلاثين صاعا. # والخبر الأول محمول على غير الأنبياء تنزيها لهم، وقيل على من لم يخلف وفاء. # 5/ 369 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الظهر) للحيوان المركوب (يركب) للمالك (بنفقته) أي مع إنفاقه ~~عليه (إذا كان مرهونا، ولبن) ذي (الدر) بالدال المهملة، أي اللبن (يشرب) ~~للمالك (بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب) وهو المالك (النفقة ~~رواه البخاري). # وفيه بما قررته أن الانتفاع بالمرهون الذي لا ينقصه والإنفاق عليه مختصان ~~بالمالك لا بالمرتهن، خلافا لبعضهم لصريح الخبر. # "الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه" رواه الدارقطني وحسنه PageV01P454 # والحاكم وصححه، ولأنه المالك للرقبة، وأما خبر الدارقطني وغيره "إذا كانت ~~الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها". # فضعيف كما قاله السبكي آخذا من كلام البيهقي أو مؤل ms175 بأن للمرتهن ذلك بإذن ~~المالك. PageV01P455 ### || AUTO التفليس والحجر # باب التفليس: وهو لغة النداء على المفلس وشهره بصفة الإفلاس المأخوذ من ~~الفلوس التي هي أحسن الأموال. # وشرعا حجر الحاكم على المديون. # (والحجر) لغة المنع، وشرعا المنع من التصرفات المالية والأصل فيهما من ~~السنة أخبار يأتي بعضها ومزيد الثاني بآية {وابتلوا اليتامى} وبآية {فإن ~~كان الذي عليه الحق سفيها}. # ففسر الشافعي السفيه بالمبذر والضعيف بالصبي وبالكبير المختل والذي لا ~~يستطيع أن يمل بالمغلوب على عقله. # 1/ 370 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: من أدرك) أي لحق بمعنى وجد (ماله) إضافة المال إليه ~~باعتبار ما كان (بعينه) تأكيد (عند رجل) ابتاعه منه (قد أفلس) أي صار مفلسا ~~بالثمن PageV01P456 # (فهو أحق به من غيره) يعني فهو المستحق له دون غيره (رواه الشيخان). # وفيه رجوع البائع إلى عين ما له إن ونجده عند المشتري وإن تخلل ملك غيره ~~وهو مذهب الشافعي والأكثرين، ومحله إذا حل الثمن وتعذر بالفلس واختار الفسخ ~~ولم يضارب مع الغرماء، ومثله الموت "أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق ~~بمتاعه إذا وجده بعينه" رواه أبو داود وغيره وصحح الحاكم إسناده وقد عرفت ~~أن الخبر مقيد بالبيع لرواية مالك في الموطأ" أيما رجل باع مالا فلا يصح ~~حمله على المغصوب والعواري والودائع كما قال به بعضهم، وفي معنى البيع سائر ~~المعاوضات المحضة كالقرض والإجارة بجامع أن كلا منهما مقابلة مال بمال، ~~والكلام على ذلك مستوفى في كتب الفقه، وذكر الرجل في الأخبار المذكورة ~~مثال، فمثله المرأة والخنثى. # 2/ 371 - (وعن أبي عمرو الشريد) بفتح المعجمة وكسر الراء (ابن سويد ~~الثقفي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لي). PageV01P457 # أصلها لوي قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء (الواجد) أي مطل الواجد أي ~~الغني (يحل) بضم الياء (عرضة) أي ذمه كأن يقول له الدائن مطلتني أو ظلمتني ~~(وعقوبته) أي تعزيره (رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان وعلقه البخاري). # وفيه أنه ms176 يحل ذمته وعقوبته بأن يحبسه الحاكم فإن لم ينزجر عزره بالضرب أو ~~غيره وإن زاد مجموعه على الحد، لكن لا يعزره ثانيا حتى يبرأ من الأول. # 3/ 372 - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أصيب رجل) هو معاذ بن ~~جبل بآفة سماوية (في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمار ~~ابتاعها) بعد بدو صلاحها وتسلمها بالتخلية بينه وبينها (فكثر دينه، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصدقوا عليه) أي لإعساره بالدين (فتصدق ~~الناس عليه فلم يبلغ ذلك) أي ما تصدقوا به عليه (وفاء دينه فقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لغرمائه: خذوا ما وجدتم) من ماله (وليس لكم إلا ~~ذلك، رواه مسلم). # وفيه أن ضمان ما تلف من الثمار المبيعة قبل أوان الجذاذ بجائحة من ضمان ~~المشتري وهو الأصح عندنا، والثاني من ضمان البائع للأمر في الأخبار بوضع ~~الجوائح ولخبر مسلم في رواية "فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا" PageV01P458 # وأجاب الأول بحمل الأمر بوضع الجوائح على الندب، وبأن معنى الرواية ~~المذكورة لا يحل لك مطالبته ما دام معسرا كما أن معنى آخر الحديث وليس لكم ~~الآن إلا ذلك. # وفيه أيضا التعاون على البر والتقوى ومواساة المحتاج والحث على الصدقة ~~وأن المعسر لا تحل مطالبته ولا ملازمته ولا سجنه، وأنه يسلم للغرماء جميع ~~مال المفلس إذا لم يف بدينه ولا يترك له سوى ثيابه ونحوها. # 4/ 373 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: عرضت) أي ممن عرض من الجيش ~~أيصلح للقتال فيؤذن له في الخروج له أو لا فيمنع (على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم) غزوة (أحد) ويقال له ذو عينين وهو جبل بالمدينة على أقل ~~من فرسخ منها وبه قبر هارون عليه الصلاة والسلام. # (وأنا ابن أربع عشرة سنة. فلم يجزني) - أي لم يأذن لي في الخروج للقتال ~~ولم يرني بلغت (وعرضت عليه يوم) غزوة (الخندق) وتسمى غزوة الأحزاب، وسميت ~~بالخندق لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما تحزب لقتال الكفار أحزابا أي ~~طوائف ms177 حفر حول المدينة خندقا في ستة أيام (وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني) ~~أي أذن لي في الخروج للقتال ورآني بلغت (رواه ابن حبان في صحيحه، # وأصله في الصحيحين). PageV01P459 # وفيه أن البلوغ بالسن محدد بتمام خمس عشرة سنة وهو مذهب الشافعي وجماعة. # وفيه أنه ينبغي للإمام استعراض الجيش قبل الحرب فمن وجده أهلا أجازه، أو ~~غير أهل رده، والمراد كما قال شيخنا شيخ الإسلام الشهاب بن حجر تبعا ~~للبيهقي وغيره بقوله وأنا ابن أربع عشرة -أي طعنت فيها- وبقوله وأنا ابن ~~خمس عشرة سنة أي استكملتها لأن غزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث والخندق في ~~جمادى سنة خمس وقيل في شوال سنة أربع فعلى ما قالوه بين الغزوتين سنتان لكن ~~صحح النووي في شرح مسلم خلافه حيث قال: وفيه- أي في الحديث دليل على أن ~~الخندق كان سنة أربع من الهجرة وهو الصحيح وقال جماعة من أهل السير ~~والتواريخ كانت سنة خمس، وهذا الحديث يرد عليهم لأنهم أجمعوا على أن أحدا ~~كانت سنة ثلاث فيكون الخندق سنة أربع لأنه جعلها في هذا الحديث بعدها بسنة انتهى. # فأخذ بظاهر الحديث فلم يؤوله، والأولون أخذوا به مؤولا وهو أقعد لما فيه ~~من الجمع بين متنافيين ظاهرا. # 5/ 374 - (وعن عطية القرظي) نسبة إلى بني قريظة يهود المدينة (رضي الله ~~عنه) قال العلماء لا نعرف له غير هذا الحديث ولا نعرف نسبه PageV01P460 # (قال: عرضنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم) السبي من بني (قريظة ~~فكان من أنبت) -بمعنى نبت شعر عانته- (قتل) كسائر الرجال لأن الإنبات دليل ~~لبلوغ الكافر كما سيأتي، (ومن لم ينبت خلي سبيله) أي لم يقتل (فكنت ممن لم ~~ينبت فخلي سبيلي، رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي وغيره). # وفيه أن إنبات العانة دليل للبلوغ في حق الكفار ومثلهم من جهل إسلامه، ~~وشرط ذلك أن يكون الشعر خشنا يحتاج إزالته إلى حلق، فعلم أنه ليس بلوغا ~~حقيقة ولهذا لو لم يحتلم وشهد عدلان بأن عمره دون خمس عشرة سنة لم يحكم ~~ببلوغه ms178 بالإنبات قاله الماوردي. # وقضيته أنه دليل البلوغ بالسن، وحكى ابن الرفعة فيه وجهين أحدهما: هذا ~~وثانيهما أنه دليل للبلوغ بالاحتلام، قال الإسنوي: ويتجه أنه دليل للبلوغ ~~بأحدهما، قال الماوردي: وإنما يكون دليلا في حق الخنثى إذا كان على فرجيه. # 6/ 375 - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول PageV01P461 # الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز لامرأة عطية) -أي من مال زوجها- ~~(إلا بإذن زوجها، رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم). # وفيه أنه لا يجوز للمرأة أن تتصرف في مال زوجها إلا بإذنه كالأجنبي بخلاف ~~مالها، وأما رواية "لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها" ~~فمحمول على ما إذا كانت تحت حجره، أو معناها: لا يجوز لها ذلك جوازا مستوى ~~الطرفين، والمراد بالإذن في الحديث ما يشمل الصريح مطلقا، والمفهوم من ~~اطراد العرف فيما تعطيه الزوجة كإعطاء السائل كسرة مع العلم برضى الزوج به ~~وعلى ذلك يحمل خبر الصحيحين "إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان ~~لها أجرها وله مثله" ذكر ذلك النووي في شرح مسلم. PageV01P462 ### || AUTO باب الصلح # وهو لغة قطع النزاع، وشرعا عقد يحصل به ذلك، والأصل فيه قبل الإجماع قوله ~~تعالى: {والصلح خير} وما يأتي على الأثر. # 1/ 376 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما) -كأن يصالح على نحو خمر ~~أو من حال على مؤجل (أو حرم حلالا) - كأن يصالح زوجته على أن لا يطلقها أو ~~لا يبيت عندها (رواه ابن حبان في صحيحه). # وفيه جواز الصلح بين المسلمين إلا صلحا استلزم محرما والكفار كالمسلمين ~~في ذلك وإنما خصهم بالذكر لانقيادهم إلى الأحكام غالبا. # 2/ 377 - (وعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول PageV01P463 # الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه)، وفي رواية ~~لا يحل مال امرئ مسلم (بغير طيب نفس منه، رواه ابن حبان والحاكم في ~~صحيحيهما) وفيه أنه يحرم ms179 على المرء أن ينتفع بمال غيره بغير إذنه كأن يضع ~~خشبة على جداره بغير رضاه. # 3/ 378 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يمنع جار جاره) وهو هنا الملاصق لداره (أن يغرز خشبة في جداره، ~~ثم يقول أبو هريرة ما لي أرآكم عنها) أي عن السنة (معرضين، والله لأرمين ~~بها) أي بالسنة (بين أكتافكم) بالتاء الفوقية أي بينكم وروي "أكنافكم" ~~بالنون بمعناه أيضا، والكنف بفتح النون الجانب والمعنى لأصرحن بها بينكم ~~وأوجعنكم بالتقريع بضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه" (والحديث رواه الشيخان) ~~واحتج به للقول بأن الجار لا يمنع جاره من وضع خشبة على جداره لحاجته لذلك، ~~والمشهور عند الشافعي وأصحابه أنه يمنعه للحديث السابق. PageV01P464 # وأجابوا عن هذا الحديث بأنه محمول على الندب، وبأن الضمير في جداره لجاره ~~لقربه -أي لا يمنعه أن يضع خشبة على جدار نفسه وإن تضرر هو به من جهة منع ~~الضوء والهواء ورؤية الأماكن المستطرقة ونحوها والكلام على ذلك مبسوط في ~~كتب الفقه. PageV01P465 ### || AUTO الحوالة والضمان # باب الحوالة هي -بفتح الحاء أفصح من كسرها، لغة التحول والانتقال، وشرعا ~~عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة والضمان وهو لغة الالتزام، وشرعا يقال ~~لالتزام دين ثابت في ذمة الغير أو إحضار عين مضمونة أو بدن من يستحق حضوره، ~~ويقال: العقد الذي يحصل به ذلك. # والأصل في البابين الإجماع، وفي الأول خبر "مطل الغني ظلم" الآتي وفي ~~الثاني أخبار كخبر المتوفى الآتي "الزعيم غارم" رواه الترمذي وحسنه وابن ~~حبان وصححه. # 1/ 379 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مطل الغني) هو المتمكن من أداء الدين (ظلم) وهو وضع الشيء في غير ~~محله، وهو حرام، والمطل لغة المد من مطلت الحديدة إذا ضربتها ومددتها ~~لتطول، وشرعا منع أداء ما استحق أداؤه. PageV01P466 # فمعنى مطله بحقه منعه منه بأن مد له في الأجل زيادة على ما اتفقا عليه، ~~(وإذا) وفي رواية "فإذا" (أتبع) بضم الهمزة وسكون الفوقية ms180 وكسر الموحدة ~~بمعنى أحيل كما في رواية أخرى (أحدكم على مليء) بالمد والهمز أي غني كما في ~~رواية أخرى (فليتبع) بفتح الباء وسكون الفوقية وفتح الموحدة أي فليحتل كما ~~في رواية على المليء بخفه (رواه الشيخان). # والأمر فيه للندب عند الشافعي والجمهور وللإباحة عند قوم. # قالوا: لوروده بعد الحظر وهو النهي عن بيع الكالئ بالكالئ أي الدين ~~بالدين، وللوجوب عند آخرين لظاهر الحديث والصارف له عن الوجوب على غير ~~الأخير، قيل رجوعه إلى مصلحة دنيوية فيكون الأمر فيه للإرشاد، وقيل وروده ~~بعد الحظر كما مر فيكون للندب أو للإباحة على الخلاف فيه، وخرج بالغني ~~الفقير فمطله ليس بظلم لعذره، والمطل يشعر بتقدم الطلب، وقضيته أيضا أنه لا ~~يكون ظلما إلا إذا كان للدائن طلب- بأن يكون دينه حالا ولا عذر شرعي للمدين ~~وإلا فلا يكون ظلما وهو ظاهر. # واستنبط أصحابنا من الحديث أنه إذا تعذر بعد الحوالة الأخذ بفلس أو جحد ~~أو نحوهما كموت البينة أو امتناع المحال عليه لا يرجع على المحيل، PageV01P467 # ووجهه أنه لو كان له الرجوع لما كان لاشتراط الملأة -بالمد- فائدة لأنه ~~إن لم يصل إلى حقه رجع به فلما شرطها علم أنه انتقل انتقالا لا رجوع بعده. # 2/ 380 - (وعنه أي عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، يسأل: هل ترك لدينه من قضاء؟ ) بمعنى ~~مقضي منه أي مال يقضي منه دينه (فإن حدث) بضم الحاء أي أخبر (أنه ترك وفاء) ~~بمعنى موفى منه أي مالا يوفى منه دينه (صلى عليه، وإلا) بأن حدث أنه لم ~~يترك ذلك (قال صلوا على صاحبكم فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي) بالبناء للمفعول (وعليه دين ولم يترك له ~~وفاء) بالمعنى السابق (فعلي قضاؤه) أي أداؤه (رواه الشيخان، إلا "ولم يترك ~~له وفاء" فالبخاري)، وفي رواية وفي آخره ومن ترك مالا فلورثته وفيه الأمر ~~بصلاة الجنازة، وهي فرض كفاية، وجواز الضمان قال النووي في شرح مسلم: ms181 ~~وقضاؤه - صلى الله عليه وسلم - دين من توفي ولم يخلف وفاء، قيل كان من مال ~~مصالح المسلمين، وقيل من ماله، قيل وكان ذلك واجبا عليه، وقيل تبرعا منه، ~~واختلف أصحابنا في قضاء دين من ذكر، فقيل: يجب قضاؤه من بيت المال، وقيل: ~~لا يجب، ومعنى الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال أنا قائم بمصالحكم في ~~حياة أحدكم وموتة وأنا وليه في الحالين فإن كان عليه أي بعد موته دين، ~~قضيته من عندي إن لم يخلف وفاء، وإلا بأن كان له وفاء فلورثته. انتهى. # وقوله في الآخر من عندي يدل بظاهر على ترجيح القول بأن قضاءه - صلى الله ~~عليه وسلم - دين من ذكر كان من ماله وتبع في قوله فلورثته الحديث، وظاهر أن ~~محله بعد وفاء الدين. PageV01P468 ### || AUTO الشركة والوكالة # باب الشركة: هي -بكسر الشين وإسكان الراء وبفتح الشين مع كسر الراء ~~وسكونها- لغة الاختلاط، وشرعا ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة ~~الشيوع. # والوكالة وهي بفتح الواو وكسرها -لغة التفويض والحفظ وشرعا تفويض شخص ~~أمره إلى آخر فيما يقبل النيابة ليفعله في حياته. # والأصل في البابين الإجماع، وفي الأول أخبار كخبري أبي هريرة والسائب ~~الآتيين، وفي الثاني من الكتاب آية {فابعثوا حكما من أهله}. # ومن السنة أخبار كخبري جابر وعروة البارقي الآتيين. # 1/ 381 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: قال الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه. فإذا خان خرجت ~~من بينهما، رواه أبو داود وصححه الحاكم). PageV01P469 # وفيه جواز الشركة كما مر، والحث على الأمانة ويتضمن أن الخيانة تذهب ~~البركة إذ المراد بقوله خرجت من بينهما نزعت البركة من مالهما. # 2/ 382 - (وعن السائب) بن أبي السائب صيفي بن عابد المخزومي (رضي الله ~~عنه أنه كان شريك النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل البعثة. فجاء) إليه ~~(يوم الفتح) لمكة (فقال) له (مرحبا بأخي وشريكي، رواه أبو داود والحاكم ~~وقال صحيح الإسناد). # وفيه جواز الشركة والافتخار بمشاركة أهل الخير، ووهم بعضهم ms182 في نسبة ~~السائب فقال عن السائب بن يزيد وليس هو كذلك بل هو من ذكرناه. # 3/ 383 - (وعن جابر قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال) لي (إذا أتيت وكيلي بخيبر فخذ منه خمسة عشر وسقا رواه ~~أبو داود وصححه). # وفيه جواز الوكالة وتقدم تفسير الوسق وضبطه في كتاب الزكاة. # 4/ 384 - (عن عروة بن الجعدي البارقي) نسبة إلى بارق بطن من الأزد (رضي ~~الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه دينارا يشتري به أضحية أو ~~شاة) شك من الراوي (فاشترى به شاتين فباع إحداهما بدينار فأتاه بشاة ~~ودينار، فدعا له PageV01P470 # بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى ترابا لربح فيه. رواه أبو داود وغيره ~~وكذا البخاري في ضمن حديث). # وفيه جواز الوكالة، وأن الوكيل في شراء شاة بدينار مثلا لو اشترى به ~~شاتين تساوي كل منهما أو إحداهما فقط دينارا صح، وهو ظاهر لأنه حصل غرض ~~الموكل وزاد خيرا بخلاف ما إذا لم تساو إحداهما دينارا وإن زادت قيمتهما ~~جميعا عليه، وليس له بيع إحداهما ولو بدينار ليأتي به وبالأخرى للموكل وإن ~~فعل عروة ذلك لعدم الإذن فيه، وأما عروة فلعله كان مأذونا له في بيع ما ~~يراه مصلحة من مال النبي - صلى الله عليه وسلم - والوكالة في بيع ما سيملكه ~~تبعا لبيع ما هو مالكه صحيحة، وفيه أيضا أنه يسن لمن صنع معه معروف أن ~~يكافئ صانعه بالدعاء له. PageV01P471 ### || AUTO باب الإقرار # الإقرار: هو لغة الإثبات من قر الشيء أي ثبت، وشرعا إخبار الشخص بحق عليه ~~- ويسمى اعترافا أيضا. # والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء ~~لله ولو على أنفسكم} وفسرت شهادة المرء على نفسه بالإقرار، وأخبار كالخبر ~~الآتي على الأثر. # 1/ 385 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال في قصة العسيف) الآتية في باب ~~حد الزاني (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - واغد يا أنيس إلى امرأة هذا ~~فإن اعترفت فارجمها رواه الشيخان). # وفيه اعتبار ثبوت الإقرار مع فوائد ms183 أخر يأتي بيانها في باب حد الزاني إن ~~شاء الله تعالى. # 2/ 386 - (وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قل الحق ولو كان مرا، رواه ابن حيان في صحيحه في ضمن حديث). # وفيه ثبوت الإقرار، ووجوب اتباع الحق فيه، والحق هو الحكم المطابق PageV01P472 # للواقع يطلق على الأقوال والعقائد. والمذاهب، ويقابله الباطل، وأما الصدق ~~فقد شاع في الأقوال خاصة ويقابله الكذب. # وفرق بينهما بأن المطابقة تعتبر في الحق من جانب الواقع، وفي الصدق من ~~جانب الحكم، فمعنى صدق الحكم مطابقته الواقع، ومعنى حقيته مطابقة الواقع ~~له. PageV01P473 ### || AUTO باب العارية # العارية بتشديد الياء وقد تخفف وهي اسم لما يعار، ولعقدها من عار إذا ذهب ~~وجاء بسرعة، وقيل من التعاور وهو التناوب. # والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {ويمنعون الماعون} فسره جمهور ~~المفسرين بما يستعيره الجيران بعضهم من بعض، وأخبار منها ما يأتي في الباب. # والحاجة داعية إليها، وهي مستحبة، وقد تجب، وقد تحرم، وقد تكره كما ~~بيناها في شرح المنهج وغيره. # 1/ 387 - (وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على اليد ما أخذت حتى تؤديه. رواه أبو داود وغيره وصححه PageV01P474 # الحاكم). # وفيه وجوب رد العين المعارة ونحوها على مالكها إن كانت باقية، فإن كانت ~~تالفة بعين الاستعمال فعلى المستعير قيمتها، وإن كانت مثلية كخشب وحجر على ~~ما جزم به بعضهم. # 2/ 388 - (وعن أبي وهب صفوان بن أمية) بن خلف بن وهب بن حذافة القرشي ~~الجمحي (رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعار منه دروعا) ~~من حديد جمع درع بكسر المهملة وهي الزردية (يوم) غزوة، (حنين فقال له ذلك ~~أغصب يا محمد؟ قال: لا بل عارية مضمونة، رواه أبو داود وغيره وصححه ~~الحاكم). # وفيه مشروعية العارية وأنها مضمونة على المستعير، والمراد ضمان ما تلف ~~بغير الاستعمال المأذون فيه كما مرت الإشارة إليه آنفا. PageV01P475 ### || AUTO باب الغصب # الغصب هو الاستيلاء على حق الغير بلا حق ms184 وهو حرام كما سيأتي. # والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل} أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل، وأخبار منها ما يأتي في الباب. # 1/ 389 - (عن أبي الأعور سعيد بن زيد) هو ابن عمرو بن نفيل بن عبد العزى ~~القرشي العدوي (رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~اقتطع) أي من أخذ (شبرا) مثلا (من الأرض ظلما طوقه الله إياه يوم القيامة ~~من سبع أرضين) بفتح الراء أكثر من سكونها أي جعل ما اقتطعه منها في عنقه ~~كالغل كما قال تعالى: {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} وقيل: طوقه إثم ~~ذلك، ويلزمه كلزوم الطوق في العنق، وقيل: حمله مثله من سبع أرضين PageV01P476 # وكلفه إطاقة ذلك وطول عنقه، وقيل خسف به فيها لرواية البخاري خسف به يوم ~~القيامة إلى سبع أرضين (والحديث رواه الشيخان). # وفيه تحريم الغصب وتغليظ عقوبته وذكر الشبر والأرض فيه مثال فغيرها كذلك، ~~وحكم الغصب ولو غير محرم الضمان، برد المغصوب إلى مالكه إن كان باقيا وإلا ~~فيرد مثله إن كان مثليا برد أقصى قيمة من الغصب إلى التلف إن كان متقوما. # وقد يتخلف التحريم عن الغصب كما أشرت إليه بأن يأخذ مال غيره ظانا أنه ماله. # وفيه أيضا أن الأرضين سبع وهو موافق لقوله تعالى: {سبع سماوات ومن الأرض ~~مثلهن} وأما تأويل المسألة في القرآن بالهيئة والشكل والسبع الأرضين في ~~الحديث بسبع أرضين مع سبع أقاليم فبعيد. # 2/ 390 - (وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في خطبته يوم النحر بمنى إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) ~~وفي رواية "حرام عليكم" أي اعتداء بعضكم على بعض في ذمته أو ماله أو عرضه ~~حرام عليه (كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، رواه الشيخان). # وفيه تحريم المذكورات وتوكيد تغليظه. PageV01P477 ### || AUTO باب الشفعة # الشفعة: بإسكان الفاء وحكي ضمها وهي لغة الضم وشرعا حق تملك قهري يثبت ~~للشريك القديم على الحادث فيما ملك ms185 بعوض. # والأصل فيها الخبر الآتي، والمعنى فيه دفع ضرر موته القسمة واستحداث ~~المرافق كالمصعد والمنور والبالوعة في الحصة الصائرة إليه. # 1/ 391 - (عن جابر قال: قضى النبي - صلى الله عليه وسلم -) بمعنى أفتى ~~(بالشفعة) أي استحقاقها (في كل ما لم يقسم) أي من أرض مشتركة (فإذا وقعت ~~الحدود) أي بينت حدود أقسام الأرض المشتركة (وصرفت الطرق) بتشديد الراء ~~وتخفيفها، أي بينت مصارفها بأن عين لكل قسم مصرفه (فلا شفعة، رواه ~~الشيخان). PageV01P478 # وفي رواية لمسلم الشفعة في كل شرك أرض أو ريع أو حائط، لا يصلح أن يبيع ~~حتى يعرض على شريكه. # وفيه جواز الأخذ بالشفعة، وهي عندنا إنما تثبت في أرض مع توابعها كما علم ~~من هذه الرواية، وشرط الأرض أن تقبل القسمة واستنبطه بعضهم من قوله في ~~الحديث لم يقسم قال لأن النفي بلم يشعر بالقبول للنسبة المنفية بخلاف النفي ~~بلا فيقال للبصير لم يبصر كذا ويقال للأكمه لا يبصر كذا وما قاله أكثري لا ~~كلي بدليل قوله تعالى: {لم يلد} الخ فإنه نفى فيه بلم مع عدم القبول للنسبة ~~المنفية إلا أن يقال أن هذا مجاز وهو بعيد جدا، والربع -بفتح الراء وسكون ~~الباء- الدار والمسكن والحائط البستان، والمراد بذلك الأرض بتوابعها كما مر ~~واختصت الشفعة بها لأنها أكثر الأنواع ضررا. # وقوله في رواية مسلم "لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه" مع قوله في ~~رواية له "لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، محمول كما في شرح مسلم على ~~كراهة التنزيه، والمعنى أن ذلك لا يحل له حلا مستوي الطرفين والكلام على ~~الشفعة لغير شريك ولو جارا، وأما خبر البخاري عن أبي رافع في ضمن قصة الجار ~~أحق بسقيه- أي قربه، أي بسببه فليس نصا في الشفعة لجواز أن يكون المعنى أنه ~~أحق بالعرض عليه أو بالبيع منه أو نحوه مع أن الخبر متروك الظاهر لأنه ~~يستلزم تقديم الجار على الشريك. PageV01P479 # وهو خلاف مذهب القائل بأن للجار الشفعة، وأما خبر أبي داود وغيره "الجار ~~أحق بشفعته" فاستغربه الترمذي ms186 بعد تحسينه له وأنكره غيره كالإمام أحمد وابن ~~معين وغيرهما كما نقله السبكي. PageV01P480 ### || AUTO المساقاة والإجارة # باب المساقاة مأخوذة من السقي المحتاج إليه فيها غالبا وهي معاملة الشخص ~~غيره على نخيل أو عنب ليتعهد بسقي وغيره، والثمرة لهما. # والإجارة بكسر الهمزة أشهر من ضمها وفتحها، وهي لغة اسم للأجرة، وشرعا ~~تمليك منفعة بعوض بشروط معلومة في الفقه والأصل في البابين الإجماع والحاجة ~~إليها، وفي الأول حديث ابن عمر الآتي، وفي الثاني قوله تعالى: {فإن أرضعن ~~لكم فآتوهن أجورهن} والأخيار الآتية بعد الخبر الأول. # 1/ 392 - (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عامل أهل خيبر) وهي بلدة على نحو أربع مراحل من المدينة أي عاملهم على ~~نخيلها وأرضها المتخللة بينهما (بشطر) أي نصف (ما يخرج منها من ثمر أو زرع، ~~رواه الشيخان). PageV01P481 # وفيه جواز المساقاة والمزارعة التابعة لها بأن يتخذا عقدا وعاملا ويتخلل ~~أرض الزراعة بالنخيل، وجوزت المزارعة تبعا للمساقاة للجاجة إليها في اتحاد ~~ما ذكر بخلاف ما إذا انفردت لا يجوز للنهي عنه في حديث ثابت بن الضحاك ~~الآتي مع تعريفها في الكلام عليه، ففي ما قررناه جمع بين الحديثين، ~~والمساقاة خاصة عندنا بالنخل والعنب كما علم مما مر ويشترط فيها بيان ~~الجزاء المشروط للعامل، من نصف أو غيره كما يؤخذ من الحديث. # 2/ 393 - (وعن ثابت بن الضحاك بن سفيان رضي الله عنهما قال: نهى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزارعة) وهي المعاملة على أرض ببعض ما ~~يخرج منها والبذر من المالك، (وأمر بالمؤاجرة) أمر إرشاد (رواه مسلم). # وفيه النهي عن المزارعة، وتقدم تقييده بالمنفردة عن المساقاة، وفيه الأمر ~~بإجارة الأرض، وهي جائزة، كإجارة غيرها، وأما خبر النهي عنها في مسلم ~~فمحمول كما في شرحه على نهي التنزيه كما نهى عن بيع الهر نهي تنزيه، أو على ~~ما إذا أجر الأرض بجزء مما يخرج منها أو من قطعة معينة منها كالثلث والربع ~~وهي المخابرة المفسرة بالمعاملة على أرض ببعض ما يخرج منها ms187 والبذر من ~~العامل. # 3/ 394 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV01P482 # قال الله عز وجل ثلاثة أنا خصمهم) الخصم في الأصل مصدر وهو هنا بمعنى ~~الصفة المشبهة باسم الفاعل أي مخاصم لهم بشدة يوم القيامة. # (رجل أعطى العهد) أي اليمين بي -أي باسمي (ثم غدر) أي نقض العهد ولم يف ~~به (ورجل باع حرا فأكل ثمنه) يعني تصرف فيه، وخص الأكل بالذكر لأنه أعظم ~~مقصود الانتفاعات بالمال (ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه) منفعته (ولم يعطه ~~أجره، رواه البخاري). ووقع في بلوغ المرام مسلم وهو سبق قلم وفيه جواز ~~الإجارة، وتحريم نقض العهد وبيع الحر وأكل ثمنه ومنع إعطاء الأجير أجرته. # 4/ 395 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) أي تعليمه (رواه ~~البخاري). # وفيه جواز الإجارة، وجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وأن أحق الأجر ~~أجرة تعليمه، ومنع بعضهم جواز أخذها على تعليمه لأنه عبادة كالصلاة، وادعى ~~بعضهم نسخ الحديث بالأحاديث الواردة في الوعيد على أخذها على تعليمه. # ويرد الأول بأن النص مقدم على القياس، وبأن أثر النفع في المقيس مع كونه ~~مستثنى يظهر على غير الأجير بخلافه في المقيس عليه، ورد الثاني بأنه إثبات ~~الفسخ بالاحتمال وهو مردود بأن الأحاديث ليس فيها تصريح بالمنع مطلقا بل هي ~~وقائع أحوال محتملة للتأويل. PageV01P483 ### || AUTO باب إحياء الموات # إحياء الموات الأصل فيه قبل الإجماع أخبار يأتي بعضها وهو سنة لخبر ابن ~~حبان في صحيحه "من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر"، وما أكلت العوافي أي طلاب ~~الرزق منها فهو له صدقة، والموات أرض لم تعمر في الإسلام ولم تكن حريم عامر. # 1/ 396 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها رواه البخاري). # وفيه مشروعية إحياء الموات، وأن المحيي لشيء منه أحق به من غيره. # 2/ 397 - (وعن الصعب بن جثامة ms188 رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - "لا حمى إلا لله ولرسوله" رواه البخاري). # وفيه أن حمى الأرض خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يقع، ولو ~~وقع كان لمصالح المسلمين أيضا لأن ما كان مصلحة له كان مصلحة لهم أما غيره ~~- صلى الله عليه وسلم - فليس له أن يحمي لنفسه ولا لغيره إلا الإمام فله ~~ولو بنائبه أن يحمي لرعي نعم جزية أو نحوها كضالة ونعم صدقة وفي أرضها، بأن ~~يمنع الناس من رعيها ولم يضر بهم لأنه - صلى الله عليه وسلم - حمي النقيع ~~-بالنون لخيل المسلمين رواه ابن حبان في PageV01P484 # صحيحه ويختلف الإحياء بالغرض والكلام عليه وعلى ما يتعلق به مستوفى في ~~كتب الفقه. # 3/ 398 - (عن صحابي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الناس شركاء في ثلاثة في الكلأ والماء والنار، رواه أبو داود وغيره ~~بإسناد جيد). # وفيه منع إحياء شيء من الثلاثة لاشتراك الناس فيها إذ المراد منها ~~المشتركة بينهم كالأودية والأنهار والسيول في الماء. PageV01P485 ### || AUTO باب الوقف # الوقف: هو لغة الحبس، وشرعا حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع ~~التصرف في رقبته على مصرف مباح. والأصل فيه الأخبار الآتية. # 1/ 399 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع ~~به أو ولد صالح يدعو له، رواه مسلم). # وفيه أنه يسن الوقف فقد حمل عليه العلماء الصدقة الجارية وفيه الحث على ~~تعلم العلم وتأليفه، وعلى النكاح رجاء أن يولد له ولد صالح يدعو له. PageV01P486 # 2/ 400 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أصاب عمر أرضا بخيبر فأتي ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يستأمره) أي يطلب أن يأمره (فيها) بشيء من ~~أنواع البر والتقرب إلى الله عز وجل وهو معنى قوله في الرواية الأخرى "فما ~~تأمرني به فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط" ms189 تأكيد أي ~~في الزمن الماضي هو أنفس -أي أجود عندي منه (قال له النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إن شئت حبست) بتشديد الموحدة- أي وقفت (أصلها) أي رقبتها (وتصدقت ~~بها) -أي بالأرض- أي بأصلها صدقة محرمة أو مؤيدة أو موقوفة فعطف تصدقت بها ~~بهذا المعنى على حبست أصلها عطف تفسير غير (أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا ~~يوهب). قال ابن عمر: (فتصدق بها) أي وقفها عمر (في الفقراء) الشاملين ~~للمساكين (وفي ذوي القربى) لعمر، (وفي الرقاب) أي عتقها بأن يشترى من ريع ~~الأرض الموقوفة أرقاء فيعتقون، (وفي سبيل الله) أي الجهاد بأن يشترى من ~~الغلة آلات الحرب (وفي ابن السبيل) وهو المسافر أو قاصد السفر، أطلق عليه ~~ابن السبيل لملازمته السبيل أي الطريق ولو بالقصد، (وفي الضيف) -وهو نزل ~~بغيره- (لا جناح) أي إثم (على من وليها) أي وقف الأرض (أن يأكل منها) أي من ~~بنائها (بالمعروف) بين الناس، وأن (يطعم PageV01P487 # صديقا) له حالة كونه (غير متمول) -بكسر الواو- (مالا، رواه الشيخان). # وفيه صحة الوقف وسنة التقرب إلى الله تعالى بأنفس الأموال، واستشارة ~~الأكابر والائتمار بأمرهم، وأن التحبيس صريح في الوقف كالوقف وكذا الصدقة ~~لكن بشرط أن يكون معها قرينة دالة على الوقف كما أسرت إليه آنفا، وأن الوقف ~~ينتقل إلى الله تعالى بحيث يمتنع انتقاله ونقله ببيع أو نحوه وكذا رهنه، ~~وفيه أيضا أفضلية الوقف على من ذكر من الأصناف، وجواز الوقف على الأغنياء ~~لإطلاق بعض الأصناف عن التقييد بالفقر وهو الأصح عندنا، وجواز وقف المشاع ~~لأن هذه الأرض كانت مشاعة كما رواه الشافعي. # وفيه أن للواقف أن ينتفع بوقفه إذا أطلقه ومحله عندنا إذا صار بصفة ~~الموقوف عليه وإلا فلا ينتفع به كغيره من غير أرباب الوقف وأما إذا شرط ~~انتفاعه فلا يصح الوقف لأنه في معنى الوقف على نفسه وهو باطل عندنا وفي ~~الصورة السابقة لم يرد نفسه وإنما ذكر صفة عامة فإذا اتصف بها دخل. # 3/ 401 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله - صلى الله ~~عليه ms190 وسلم -، PageV01P488 # عمر بن الخطاب على الصدقة الواجبة) وهي الزكاة الحديث -بالنصب أي اذكر ~~الحديث، وبالجر أي أذكر بقية الحديث، وبالرفع أي الحديث معروف. # (وفيه) بعد ما ذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن خالدا منع الزكاة ~~فيما يأتي (وأما خالد فقد احتبس) أي حبس بمعنى وقف (أدراعه) جمع درع بكسر ~~المهملة أي الزردية كما مر (وأعتاده) بالفوقية جمع عتاد بفتح أوله وهو ما ~~يعد للحرب من السلاح، وروي "واعتده" بضم الفوقية وكسرها جمع عتد بفتحها ~~وكسرها، وروي "واعيده" بالموحدة وروي ورقيقه ودوابه والكل صحيح وإن زعم ~~بعضهم أن بعضها وهم. # (في سبيل الله) أي الجهاد كما مر (رواه الشيخان) ومعناه أنهم لما طلبوا ~~من خالد زكاة الأشياء المذكورة لكونها كانت للتجارة وامتنع منها قال لهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - معتذرا عنه أنه احتبسها أي وقفها قبل الحول ~~في سبيل الله فلا زكاة عليه فيها ففيه صحة الوقف وصحة وقف المنقول وأنه لا ~~زكاة في الوقف. PageV01P489 ### | AUTO كتاب الهبة # الهبة: أي مطلقها الشامل للصدقة والهدية لأنها تمليك تطوع في الحياة فإن ~~ملك الاحتياج أو لثواب الآخرة فصدقة أيضا أو نقله للمتهب إكراما له فهدية ~~أيضا فكل من الصدقة والهدية هبة ولا عكس وكلها مسنونة وشاملة للعمري ~~والرقبي كما يعلم مما يأتي. # والأصل فيها مع الأخبار الآتية قوله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ~~فكلوه هنيئا مريئا} وقوله تعالى: {وآتى المال على حبه} "الآية". # 1/ 402 - (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - العائد في هبته كالعائد في قيئه، رواه الشيخان). # وفيه مشروعية الهبة وكراهة العود فيها وهي محمولة هنا على كراهة التحريم ~~بقرينة الحديث المذكور في قوله. PageV01P490 # 2/ 403 - (وعنه أيضا قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يحل لرجل ~~مسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها) بلا عوض كما هو المتبادر (إلا الوالد في ~~ما يعطي ولده، رواه الترمذي وابن حبان وغيرهما وصححوه). # وفيه مشروعية التبرع بالعطية الصادق بالهبة والصدقة والهدية وجواز تبرع ms191 ~~الوالد على ولده، وأما خير "أنت ومالك لأبيك" المقتضي لعدم جوازه فمؤول بأن ~~المعنى أنت ومالك لأبيك نسبة لا ملكا بقرينة إن الوالد لا يملك ولده. # وفيه أيضا تحريم العود في ذلك على غير الوالد، والمراد غير الأصل. # أما الأصل وإن علا فلا يحرم عليه العود فيما أعطاه لفرعه ما دام باقيا في ~~سلطته، والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه. # وذكر المسلم في الحديث جري على الغالب ولأنه أسرع إلى الامتثال. # 3/ 404 - (وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: تصدق علي أبي ببعض ~~ماله فقالت أمي -عمرة بنت رواحة- لا أرضى بهذه الصدقة حتى PageV01P491 # تشهد عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانطلق أبي إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) ليشهده على صدقتي (فقال له رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أفعلت هذا بولدك) أي بأولادك (كلهم، قال: لا، قال: اتقوا الله ~~واعدلوا في أولادكم فرجع أبي فرد تلك الصدقة، رواه الشيخان) وفي رواية لمسلم: # قال: فلا تشهد في إذا -أي حينئذ- فإني لا أشهد على جور، أي حيف وظلم، ~~وأصله الميل عن الاعتدال حراما كان أو مكروها، وفي رواية أخرى أيضا "فأشهد ~~على هذا غيري". # فيه مشروعية الإشهاد على ما تبرع به الوالد على ولده، والتسوية بين ~~الأولاد في العطية فإن التفضيل يؤدي إلى الإيحاش والتباغض وذلك لا على سبيل ~~الوجوب بل على سبيل الندب كما عليه الجمهور من العلماء واحتج القائل ~~بالوجوب برواية لا أشهد على جور، واحتج الجمهور برواية "فأشهد على هذا ~~غيري" إذ لا يأمر بمحرم، وامتناعه من الإشهاد عليه على وجه التنزيه وأجابوا ~~عن الرواية الأولى بما قدمناه من أن أصل الجور الميل عن الاعتدال حراما كان ~~أو مكروها، فحمل على المكروه جمعا بين الروايتين. # وفيه أيضا ندب الرجوع فيما تبرع به لبعض أولاده دون بعض، PageV01P492 # والمتصدق به في الحديث كان غلاما كما رواه الشيخان، وروي أنه كان حائطا ~~وجمع بينهما ابن حبان بأن الحائط كان أولا حين ولادة النعمان والغلام كان ~~في كبره. ms192 # 4/ 405 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقبل الهدية ويثيب عليها رواه البخاري). # وفيه جواز قبول الهدية وطلب المكافأة عليها بأن يعطي المهدي له المهدي ~~بدل ما أهداه له، وأقله ما يساوي قيمته، محل جواز قبول الهدية في غير ~~الولاة، أما الولاة ففي جواز قبولها لهم تفصيل مذكور في كتب الفقه، وأما ~~جوازه للنبي - صلى الله عليه وسلم - مطلقا فمن خصائصه. # 5/ 406 - (عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العمرى هبة ~~لمن وهبت له) العين العمرة (رواه الشيخان) وصورتها أعمرتك هذا أي جعلته لك ~~مدة عمرك وإن زاد فإذا مت عاد لي أو لورثتي فتصح الهبة ويلغو الشرط لخبر PageV01P493 # الصحيحين العمرى ميراث لأهلها، وأما القيد المذكور في رواية مسلم من قول ~~جابر "إنما العمرى التي أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن يقول هي ~~لك ولعقبك فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها فغير مفسد لأن ~~مفاده التصريح بمقتضى العقد وهو غير مفسد له وذلك لأن ملك كل أحد إنما يكون ~~مدة حياته فليس لي جعله له مدة حياته ما يتنافى انتقاله إلى ورثته، ومن ثم ~~لا تضر زيادة فإذا مت عاد لي أو لورثتي كما مر، ولا يضر سقوط العمل، يقول ~~جابر: لاحتمال أنه ليس مرفوعا بل تأويل منه لما رواه ومثله ليس بحجة على غيره. # تنبيه: الرقبى كالعمرى فيما مر كأن يقول أرقبتك هذا عمرك أي إن مت قبلي ~~عاد لي وإن مت قبلك استقر لك والشرط فاسد غير مفسد كما مر، وكل منهما هبته ~~في المعنى كما علم مما مر وكانا عقدين في الجاهلية فالعمرى من العمر ومنه ~~{واستعمركم فيها} أي أسكنكم مدة أعماركم، والرقبى من الرقوب لأن كلا من ~~العاقدين يرقب موت صاحبه بتقدير عود العين إلى المرقب. # 6/ 407 - (وعن عمر رضي الله عنه قال: حملت على فرس رجلا) أي وهبته له أو ~~تصدقت به عليه حالة كونه قاصدا الغزو به ms193 في سبيل الله (فأضاعه PageV01P494 # صاحبه) بتقصيره في القيام به (فظننت أنه بائعه برخص فأردت أن أبتاعه ~~لرخصة ولأقوم بمصلحته فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك) أي ~~عن جواز ابتياعي له (فقال: لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم، رواه الشيخان). # وفيه نهي المتبرع بشيء عن العود فيه بابتياع والنهي فيه للتنزيه لقوله في ~~رواية فإن العائد في هبته كالعائد في قيئه، لأن عود الكلب في قيئه لا يوصف ~~بالحرمة لأنه غير مكلف وهو وإن كان لا يوصف بالكراهة أيضا لكن التشبيه وقع ~~في أمر مكروه في الطبيعة فناسب ثبوتها في الشريعة. # وفيه أيضا مشروعية الإعانة على الغزو بكل شيء حتى بتمليك الفرس. PageV01P495 ### || AUTO باب اللقطة # اللقطة: هي بضم اللام وفتح القاف وإسكانها لغة الشيء الملقوط، وشرعا ما ~~وجد من حق محترم غير محدد لا يعرف الواجد مستحقه. والأصل فيها قبل الإجماع ~~ما يأتي على الأثر. # 1/ 408 - (عن أبي عبد الرحمن زيد بن خالد الجهني) نسبة إلى جهينة قبيلة ~~من قضاعة (رضي الله عنه قال: جاء رجل) قيل هو بلال بن رباح المؤذن (إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن لقطة الذهب والورق) أي الفضة، ~~بإضافة لقطة إليها، وفي نسخ عن اللقطة بالتعرف بأل وأبدل منها الذهب والورق ~~(فقال له: اعرف عفاصها) بكسر أوله وهو الوعاء (ووكاءها) بكسر أوله والمد ~~وهو ما PageV01P496 # يشد به الوعاء (ثم عرفها سنة) ولو متفرقة على العادة (فإن جاء صاحبها) أي ~~مالكها (فأدها إليه وإلا فشأنك بها) أي فاحفظها عندك (قال) السائل (فضالة) ~~أي فلقطة (الغنم؟ قال) له (هي لك) بتملك لها (أو لأخيك) أي لمالكها إن عرف ~~(أو للذئب) إن لم يعرف بأن يأكلها فالقصد بهذا الحث على أخذها حفظا لحق ~~مالكها (قال) السائل (فضالة) أي فلقطة (الإبل؟ قال) له (ما لك ولها؟ ) ~~استفهام إنكار (دعها) أي اتركها (فإن معها حزاؤها) بكسر المهملة ثم ~~بالمعجمة والزاي- خفها. # (وسقاؤها) بكسر المهملة وبالمد أي جوفها (ترد الماء، وتأكل الشجر) فلا ~~تبالي بتركك لها (حتى يلقاها ربها) ms194 أي مالكها (رواه الشيخان). # وفيه جواز التقاط اللقطة والأمر بتعريفها سنة كما مر، ومحله إذا كانت ~~اللقطة كثيرة أما القليلة فإن كانت بقدر ما يعرض عنه غالبا كتمرة وزبيبة ~~وزبل يسير فلا يعرفها واجدها بل يستبدلها وإلا فليعرفها دون سنة إلى أن يظن ~~إعراض فاقدها عنها غالبا وفيه الأمر بردها إذا جاء مالكها والأمر بترك ~~التقاطه المستغنية عن الالتقاط والكلام على ذلك مستوفى في كتب الفقه. PageV01P497 # 2/ 409 - (وعن عياض بن حمار) بن أبي حمار بن ناجية بن عقال التميمي (رضي ~~الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وجد لقطة فليشهد ~~ذوي عدل، وليحفظ عفاصها ووكاءها، ثم لا يكتمها - ولا يغيب بها) بأن يترك ~~تعريفها وهو تأكيد لما قبله (فإن جاء ربها فهو أحق بها وإلا فهي مال الله ~~يؤتيه من يشاء من الملتقط والمالك كما مر في الحديث قبله وتقدم فيه تفسير ~~غالب ألفاظه. (والحديث رواه أبو داود وغيره وصححه ابن خزيمة وغيره). # وفيه سن إشهاد عدلين على الالتقاط وهو أمر إرشاد. PageV01P498 ### || AUTO باب الفرائض # الفرائض: بمعنى مفروضة أي مقدرة لما فيها من السهام المقدرة فغلبت على غيرها. # والفرض لغة التقدير. # وشرعا: هنا نصيب مقدر شرعا للوارث والأصل في الباب قبل الإجماع آيات ~~المواريث والأخبار كالأخبار الآتية: # 1/ 410 - (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ألحقوا الفرائض) -أي المقدرة- (بأهلها، فما بقي فهو لأولى) أي ~~لأقرب رجل ذكر، رواه الشيخان). # وفيه البداءة بأهل الفرائض المقدرة قبل العصبة وأن العصبة يرثون الباقي ~~وأن الأقرب منهم مقدم على غيره وفائدة وصف الرجل بالذكر بيان أن الرجل هنا ~~مقابل للمرأة لا الصبي تنبيها على سبب استحقاقه وهي الذكورة التي هي PageV01P499 # سبب العصوبة والترجيح في الإرث ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين وحكمته ~~أن على الرجال مؤنا كثيرة كقيام بالعيال والضيفان ومواساة السائلين. # 2/ 411 - (وعن أبي محمد أسامة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ~~ابن مولاه زيد وهو ابن حارثة بن شراحبيل بن ms195 كعب بن عبد العزى الهاشمي (رضي ~~الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرث المسلم الكافر ولا ~~الكافر المسلم، رواه الشيخان). # وفيه أن اختلاف الدين بالإسلام والكفر مانع من الإرث وقد بينت موانعه في ~~شرحي الفصول وغيرها. # 3/ 412 - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: في بنت وبنت ابن PageV01P500 # وأخت) لغير أم (فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - للابنة النصف ولابنة ~~الابن السدس -تكملة # الثلثين- وما بقي فللأخت، رواه البخاري). # وفيه أن فرض البنت إذا انفردت عمن يساويها النصف، ولبنت الابن إذا اجتمعت ~~معها السدس ولا يختص ذلك بالواحدة بل الزائد عليها كذلك- وأشار بقوله تكملة ~~الثلثين إلى أنه لا فرض لبنت الابن مع البنات لاستكمالهن الثلثين وبقوله ~~وما بقي فللأخت إلى أن ما تأخذه الأخت مع من ذكره تعصيب لا فرض. # 4/ 413 - (وعن عبد الله بن عمرو) وهو ابن العاصي (رضي الله عنهما قال: ~~قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لا يتوارث أهل ملتين، رواه أبو داود) ~~وغيره، وقال ابن الصلاح وله رتبة الحسن وهو محمول على اختلاف PageV01P501 # الملتين بالإسلام والكفر أو الحرية وغيرها فلا يرث المسلم الكافر ولا ~~المعصوم من الكافر الحربي ولا عكسهما. # وأما المعصوم منهم فيرث معصوما آخر منهم فيرث اليهودي النصراني وعكسه ~~والمعاهد الذمي وعكسه. # 5/ 414 - (وعن بريدة بن الخصيب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم، رواه أبو داود وغيره وصححه ~~ابن خزيمة وغيره). # وفيه أن فرض الجدة السدس إذا لم يكن معها أم وإلا فهي محجوبة بها سواء ~~كانت الجدة من قبل الأم أم من قبل الأب. # 6/ 415 - (وعن) أبي كريمة (المقدام) بن معدي بن عمرو بن زيد بن معدي كرب ~~بفتح الكاف وكسر الراء مع كسر الباء والنون على الإضافة أو فتحها على ~~البناء (رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، أنا وارث ~~من لا PageV01P502 # وارث له، رواه أبو داود وصححه ابن حبان وغيره). # وفيه أن الميت ms196 إذا لم يخلف وارثا خاصا ورثه المسلمون بأن يوضع في بيت ~~المال ليصرفه الإمام في مصارفه فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرث ~~شيئا لنفسه بل يصرفه للمسلمين ولأنهم يعقلون عن الميت كالعصبة عن القرابة ~~فيرثون منه- وفي رواية الخال وارث من لا وارث له ولقد تكلمت عليهما مع ~~استيفاء الكلام على ذلك في شرح الفصول الكبير. # 7/ 416 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا استهل المولود) -أي صاح- والمراد علت حياته بصياح أو غيره (ورث، رواه ~~أبو داود وصححه ابن حبان. PageV01P503 # وفيه أن السقط إذا علمت حياته ورث كالكبير. # 8/ 417 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الولاء لحمة كلحمة النسب) بضم اللام وفتحها في اللفظين (لا يباع ولا ~~يوهب، رواه ابن حبان والحاكم وصحح إسناده). # وفيه أن الولاء يورث به ولا يباع ولا يوهب كالنسب وبه يعلم أنه لا ينتقل ~~عن مستحقه كالنسب. # فلو أعتق عبدا على أن لا ولاء له عليه أو على أن له نسب لغا الشرط وثبت ~~الولاء له. # 9/ 418 - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أفرضكم زيد بن ثابت رواه الترمذي وغيره وصححوه) في ضمن حديث أرحم أمتي ~~بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حبا عثمان وأعلمهم بالحلال ~~والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم زيد بن ثابت وأقرؤهم أبي بن كعب ولكل أمة أمين ~~وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح. PageV01P504 ### || AUTO باب الوصايا # الوصايا: جمع وصية- وهي لغة الإيصال من وصي النبي بكذا وصله به لأن ~~الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه. # وشرعا: تبرع بحق مضاف لما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق وإن التحقا ~~بها حكما كالتبرع المنجز في مرض الموت أو الملحق به. والأصل فيها قبل ~~الإجماع قوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} وأخبار كالأخبار الآتية ~~على الأثر. # 1/ 419 - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول ms197 الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة ~~عنده رواه الشيخان). PageV01P505 # وفيه طلب الوصية وهي سنة للأخبار ولاحتياج فاعلها للثواب وشرط صحتها ~~التكليف والحرية والاختيار، ولا فرق فيها بين المسلم والكافر والتقيد ~~بالمسلم في الحديث جرى على الغالب ولأنه أسرع إلى الامتثال. # 2/ 420 - (وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قلت) حين جاءني النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يعودني (يا رسول الله، أنا ذو مال، ولا يرثني) أي بالفرض ~~(إلا ابنة لي) اسمها عائشة (أفأتصدق) وفي رواية "أنا وصي" (بثلثي مالي؟ ~~قال: لا قلت: أفأتصدق بشطره؟ ) أي نصفه (قال: لا قلت: أفأتصدق بثلثه قال: ~~الثلث) بالرفع فاعل بمحذوف -أي يكفيك الثلث أو خبر مبتدأ محذوف أي المشروع ~~الثلث وبالنصب بالإغراء أو بغيره كاعط الثلث، (والثلث كثير) بالمثلثة وروي ~~بالموحدة قيل فينبغي أن ينقص منه شيئا (إنك) استئناف تعليل (أن) بفتح ~~الهمزة على أن مصدرية وبكسرها على أنها شرطية (تذر) بالنصب على الأول ~~وبالجزم على الثاني أي تترك (ورثتك أغنياء خير) لك (من أن تذرهم عالة) أي ~~فقراء من عال يعول عياله إذا فاتهم (يتكففون الناس) أي يسألونهم مادين ~~أكفهم للأخذ منهم وعلى جعل أن مصدرية فمحلها مع تذر مبتدأ وخبره خير ~~والجملة خبر إن في إنك وعلى جعلها شرطية فخير خبر مبتدأ محذوف أي فهو خير ~~والجملة جواب إن (والحديث رواه الشيخان). # وفيه سن الصدقة لذوي الأموال ومراعاة الوارث في الوصية، وتخصيص PageV01P506 # عموم الوصية المذكورة في القرآن بالسنة وهو قول جمهور الأصوليين وهو ~~الصحيح. # 3/ 421 - (وعن أبي أمامة) صدي بضم الصاد وفتح المهملة وتشديد الياء ابن ~~عجلان (الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن ~~الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، رواه أبو داود وغيره وحسنه ~~الترمذي) وفي رواية للبيهقي بإسناد صالح "لا وصية لوارث إلا أن يجيز ~~الورثة" وليس المعنى نفي صحة الوصية لوارث بل نفي لزومها أي لا ms198 وصية PageV01P507 # لازمة لوارث خاص إلا بإجازة بقية الورثة إن كانوا مطلقي التصرف سواء كان ~~الموصى به زائدا على الثلث أم لا، أما إذا لم يجيزوا أو كانوا غير مطلقي ~~التصرف فلا تنفذ الوصية فإن أوصي لغير وارث نفذت في الثلث وتوقف نفوذها في ~~الزائد عليه على إجازة الورثة، أو لوارث عام بأن كان وارثه بيت المال ~~فالوصية بالثلث صحيحة لازمة دون ما زاد عليه، والعبرة بإرثهم. PageV01P508 ### | AUTO كتاب النكاح # النكاح: هو لغة الضم والوطء. # وشرعا عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو نحوه وهو حقيقة في العقد، مجاز ~~في الوطء على الصحيح وإنما حمل على الوطء في قوله تعالى: {حتى تنكح زوجا ~~غيره} لخبر حتى تذوقي عسيلته الآتي. # والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء} وأخبار كبعض الأخبار الآتية على الأثر. PageV01P509 # 1/ 422 - (في ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: يا معشر) أي طائفة (الشباب من استطاع) أي أطاع بمعنى أطاق - ~~{منكم الباءة} بالمد والهاء وفيها لغة بالقصر ولغة بلا هاء مع المد ولغة: ~~باهة، بهاء، عوض الهمزة وأصلها لغة الجماع من المياه وهي المنزل لأن من ~~تزوج امرأة بوأها منزلا، والمراد بها هنا أيضا الجماع، وقيل مؤن النكاح ~~والقائل بالأول رده إلى معنى الثاني إذ التقدير عنده من استطاع منكم الجماع ~~لقدرته على مؤن النكاح. # (فليتزوج فإنه أغض للبصر) أي للطرف كما في رواية لأنه الذي ينسب إليه ~~الغض- أي الخفض (وأحصن) - مأخوذ من الحصن - (للفرج) الذي به الجماع وكل من ~~أغض وأحصن، أفعل تفضيل، ويصح أن يكون بمعنى فاعل واللام فيما بعدها للتعدية ~~كنظيره في أفعل التعجب نحو ما ضرب زيدا لعمر ولتقارب البابين. # (ومن لم يستطع ذلك) لعجزه عن المؤن (فعليه بالصوم) أي فليلزمه (فإنه له ~~وجاء) بكسر الواو والمد أي راض الخصيتين والمراد قاطع الشهوة وتفسيره يرض ~~الخصيتين مجاز علاقته المشابهة بين رضهما ورض الذكر إذ كل منهما قاطع ~~للشهوة (والحديث رواه الشيخان). # وفيه ms199 الأمر بالنكاح للمستطيع وهو أمر ندب، وصرفه عن الوجوب قوله PageV01P510 # فانكحوا {ما طاب لكم من النساء} إذ الواجب لا يعلق بالاستطابة وقوله ~~{مثنى وثلاث ورباع} إذ لا يجب العدد بالإجماع وقوله: {أو ما ملكت أيمانكم}. # وفيه الأمر بالصوم للعاجز عن القيام بمؤن النكاح وإنما أمره به لما فيه ~~من كسر الشهوة فإن شهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل تقوى بقوتها وتضعف بضعها ~~- وخرج به غيره كالكافور فلا تكسر به شهوته لأنه نوع من الخصاء كما نقله ~~ابن الرفعة عن الأصحاب وجزم به الشيخان. # وصرح به صاحب الأنوار وغيره. # ويؤيده ما أفتى به العماد بن يونس وغيره من تحريم استعمال المرأة دواء ~~يمنع الحبل. PageV01P511 # ويؤخذ من التعليل أن محل التحريم إذا قطع الشهوة كالكافور دون ما يكسرها ~~فقول البغوي في تهذيبه يكره أن يحتال لقطع شهوته محمول على كراهة التحريم ~~بقرينة تعبيره بقطع الشهوة. # وأما قوله في شرح السنة في هذا الحديث دليل على جواز المعالجة لقطع ~~الباءة بالأدوية فممنوع إلا أن يريد بالقطع الكسر والحاصل أن التحريم مقيد ~~بدواء يقطع الشهوة. والجواز بدواء يكسرها لكنه مع الجواز مكروه أو خلاف ~~الأولى لمخالفته الأمر بالصوم الذي هو عبادة. # 2/ 423 - (وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يأمر بالباءة) أي الجماع نكاح أو ملك بشرط (وكان ينهى عن ~~التبتل) بمثناتين بينهما موحدة -وهو ترك النكاح وأصله القطع سمي ترك النكاح ~~تبتلا لأن فيه انقطاعا عن النساء إلى عبادة الله تعالى (نهيا شديدا، وكان ~~يقول تزوجوا الولود) أي التي تلد ويعرف كون البكر ولودا بأقاربها (الودود) ~~أي المحبة لمعارفها (فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة، رواه أحمد وصححه ~~ابن حبان). # وفي رواية فإني مكاثر بكم الأمم - والمكاثرة المغالبة يقال كاثرته فكثرته ~~أي غلبته بأن زدت عليه في الكثرة. PageV01P512 # وفي هذا الحديث الأمر بالنكاح، وهو سنة لمن تاقت نفسه إليه ووجد أهبته، ~~وفيه النهي عن التبتل وهو محمول -أخذا مما مر- على كراهة التنزيه للتائق ~~الواجد للأهبة. # وفيه ms200 طلب نكاح من وصفت بكونها ولودا ودودا والكلام على ذلك مستوفى في كتب الفقه. # 3/ 424 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -) إخبارا بما يفعله الناس عادة (تنكح المرأة لأربع لمالها، ولحسبها) ~~بفتح المهملتين وبالموحدة -أي بسببها بأن تكون طيبة الأصل (ولجمالها ~~ولدينها، فاظفر) أيها المسترشد (بذات الدين تربت يداك) أي افتقرتا وأضيف ~~ذلك إلى اليد لأن التصرفات تقع بها غالبا، ولم تر العرب بهذه اللفظة معناها ~~الأصلي من الدعاء بل إيقاظ المخاطب لذلك المذكور ليعتنى به وقيل معناها ~~افتقرتا إن لم تفعل ما أرشدتك إليه وجريت عليه في غير هذا الشرح (والحديث ~~رواه الشيخان). # وفيه الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم ~~وبركتهم وطرائقهم ويأمن المفسدة من جهتهم. # 4/ 425 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا PageV01P513 # خطب أحدكم المرأة) أي عزم على خطبته الخبر أبي داود وغيره إذا ألقي في ~~قلب امرئ خطبة امرأة (فإن استطاع) أي أطاع بمعنى تيسر له (أن ينظر منها إلى ~~ما يدعوه إلى نكاحها) وهو غير عورتها (فليفعل) أي فلينظر إليه (رواه أبو ~~داود وغيره وصححه الحاكم). # وفيه الأمر بنظر الرجل إلى المرأة إذا عزم على خطبتها وهو سنة له ويسن ~~لها أيضا أن تنظر منه ذلك فإن لم يتيسر له ذلك أو لم يرد النظر لنفسه بعث ~~امرأة أو نحوها تتأملها، أو تصفها له؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - بعث أم ~~سليم إلى امرأة وقال: انظري إلى عرقوبها وشمي عوارضها رواه الحاكم وصححه، ~~وفي رواية للطبراني وشمي معاطفها ويؤخذ من هذا أن للمبعوث أن يصف للباعث ~~زائدا على ما ينظره هو فيستفيد بالبعث ما لا يستفيد بنظره. # 5/ 426 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يخطب بعضكم على خطبة أخيه، حتى يترك الخاطب) الذي خطب (قبله أو PageV01P514 # يأذن له) المخاطب في خطبته (رواه الشيخان واللفظ للبخاري) فيه ms201 تحريم خطبة ~~الرجل على خطبة غيره إذا لم يعرض عنها؛ أي يصرح بإجابته، وذكر الأخ فيه جري ~~على الغالب ولأنه أسرع إلى الامتثال وتقدم ذلك أيضا في البيع. # 6/ 427 - (وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أعلنوا النكاح) أي أظهروه (بين الناس، رواه أحمد والحاكم ~~وصححه). # وفيه الأمر بإظهار النكاح وهو سنة ليشتهر بين الناس فيترتب عليه عدم ~~الريبة واشتهار نسب الولد إذا وجد. # 8/ 428 - (وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا نكاح إلا بولي، رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي ~~وابن حبان). PageV01P515 # وفيه اشتراط وقوع عقد النكاح من الولي ولو بنيابة. # 8/ 429 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أيما امرأة) بزيادة ما (نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن دخل ~~بها) الزوج (فلها) عليه (المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا) أي ~~تنازعوا بالوجه الآتي (فالسلطان ولي من لا ولي له. رواه أبو داود وغيره ~~وصححه ابن حبان والحاكم). # وفيه عدم صحة النكاح الواقع بلا ولي، ووجوب المهر. فيه إذا دخل بها ~~الزوج، وأنه إذا تنازع الأولياء فيمن يزوجها فالسلطان وليها وهو عند ~~الشافعي محمول على عضلهم بأن قال كل: لا أزوج أما إذا قال كل: أنا الذي ~~أزوج فلا تنتقل الولاية للسلطان بل إن اتحد المخاطب أقرع بينهم وجوبا فمن ~~خرجت قرعته زوج فإن زوج غيره صح تزويجه للإذن فيه وفائدة القرعة قطع النزاع ~~بينهم لا تفي ولاية من لم تخرج له، إن تعدد المخاطب زوجت ممن ترضاه فإن ~~رضيتهما أمر الحاكم بتزويج أحدهما. PageV01P516 # 9/ 430 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا تنكح الأيم) بكسر الحاء هنا وفيما يأتي إن جعلت لا ناهية ~~وبضمها إن جعلت نافية والجملة خبر بمعنى النهي، والأيم من لا زوج لها ثيبا ~~كانت أو بكرا والمراد هنا بقرينة مقابلتها بالبكر ms202 الثيب- أي لا تنكح الثيب ~~(حتى تستأمر) أي يطلب أمرها أي إذنها فتأذن باللفظ (ولا تنكح البكر حتى ~~تستأذن) أي يطلب إذنها فتأذن (قالوا يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن ~~تسكت، رواه الشيخان). # وفيه أن المرأة لا تزوج إلا بإذنها وهو عند الشافعي محمول على غير ~~المجبرة، أما المجبرة فلا تحتاج إلى إذنها كما هو معلوم في الفقه، وفارقت ~~البكر الثيب فيما ذكر بأنها لم تمارس الرجال بالوطء في محل البكارة وهي على ~~غباوتها وحيالها بخلاف الثيب. # 10/ 431 - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، رواه ابن ماجه والدارقطني ~~بإسناد على شرط الشيخين). PageV01P517 # وفيه أن المرأة لا تزوج نفسها ولا غيرها لا إيجابا ولا قبولا وحكمته أنه ~~لا يليق بمحاسن العادات دخولها فيه لما قصد منها عن الحياء وعدم ذكره أصلا. # ومثلها الخنثى لكن لو زوج أخته مثلا فبان رجلا صح. # 11/ 432 - (وعن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن الشغار) قال نافع، وقيل: رسول الله وقيل: ابن عمر، (والشغار أن يزوج ~~الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، وليس بينهما صداق، ورواه الشيخان). # وفيه النهي من الشغار المفسر بما ذكر وهو بكسر الشين وبالغين المعجمة ~~مصدر شاغر يشاغر شغارا أو مشاغرة وكان من نكاح الجاهلية. PageV01P518 # واختلف أهل اللغة في أصله على أقوال أقربها أنه مأخوذ من شغر الكلب إذا ~~رفع رجله ليبول فكأن كلا من الوليين يقول لا ترفع رجل ابنتي ما لم أرفع رجل ~~ابنتك أو لأن المرأة ترفع رجلها عند الجماع. # ثانيها أنه من شغر البلد عن السلطان إذا خلا عنه لخلوه عن المهر. # ثالثها أنه من البعد ومنه قولهم بلد شاغر إذا بعد من الناصر والسلطان ~~فكأنه بعد عن طريق الحق ونكاح الشغار باطل عند الشافعي، والنهي فيه ~~للتحريم، واختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح، فعند الشافعي نعم والمعنى ~~فيه شريكا في البضع لأن كلا منهما جعل ms203 بضع موليته مورد النكاح وصداقا ~~للأخرى فأشبه ما لو زوج موليته من رجلين، ولا يختص الحكم بالبنت بل سائر ~~الموليات والمملوكات كذلك -وقوله وليس بينهما صداق يقتضي أنه لو كان بينهما ~~صداق صح وليس مرادا عند الشافعي لوجود الشريك في البضع. # 12/ 433 - (وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أيما امرأة زوجها وليان) لإثنين وأسقطوا الكفأة (فهي للأول ~~منهما، رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي) ومحل كونها للأول إذا عرف ولم ~~ينس فإن لم يعرف بأن وقعا معا أو عرف السابق ولم يتعين السابق أو جهل ~~السبق. والمعية بطلا، وإن عرف ونسي وجب التوقف حتى يتبين الحال، ولا PageV01P519 # يحل لواحد منهما وطئها ولا لثالث نكاحها قبل أن يطلقاها أو يموتا أو يطلق ~~أحدهما ويموت الآخر وتنقضي عدتها. # 12/ 434 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه أو أهله فهو عاهر) أي زان، (رواه ~~أبو داود وغيره وصححه الترمذي وابن حبان). # وفيه أنه لا يصح نكاح العبد بغير إذن سيده، وأو فيه للشك من الراوي. # 13/ 435 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يجمع) لا ناهية فتجزم الفعل أو نافية فيرفع، والجملة خبر ~~بمعنى النهي (بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها، رواه الشيخان). PageV01P520 # وفيه تحريم الجمع بين المرأة وعمتها الحقيقية والمجازية وبين المرأة ~~وخالتها كذلك في النكاح واحد أو في وطء بملك سواء نكحهما معا أو مرتبا ~~لإفضاء التنافر بذلك والتباغض إلى قطيعة الرحم أو نحوه فإن جمع بينهما في ~~نكاح معا بطل عملا بمقتضى النهي، أو مرتبا فالثاني لأن مسمى الجمع حصل به، ~~ويحرم الجمع بين الأختين كما فهم بالأولى بخلاف بنتي العم وبنتي الخال ~~ونحوهما. # 14/ 436 - (وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: لا ينكح المحرم ولا ينكح رواه مسلم) وتقدم الكلام عليه ms204 ~~في الحج. # 15/ 437 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: تزوج النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ميمونة وهو محرم رواه الشيخان). # وعليه فهذا من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -وهو ما صححه النووي في روضته ~~كأصلها، لكن أكثر الروايات عن ابن عباس أيضا أنه كان حلالا، ويوافقه PageV01P521 # خبر ميمونة المذكور في قوله. # 16/ 438 - (ومن أم المؤمنين ميمونة) بنت الحارث زوج النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (رضي الله عنها قالت: زوجني النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن ~~حلالان لسرف) بكسر الراء موضع من مكة على عشرة أميال (رواه مسلم). # وقال أبو رافع تزوجها وهو حلال وكنت السفير بينهما رواه الترمذي وحسنه ~~وبذلك رد الشافعي رواية ابن عباس الأول. # 17/ 439 - (عن) أبي حماد (عقبة بن عامر) هو ابن عيسى بن عمرو ابن معدي ~~الجهيني (رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أحق ~~الشروط أن) أي بأن (يوفى) أي أحقها بالتوفية (به) أي بالشرط شرط (ما) أي ~~العقد PageV01P522 # أي الشرط الواقع في العقد الذي (استحللتم به الفروج، رواه الشيخان). ومنه ~~أن الشروط الواقعة في النكاح أحق بالوفاء بها من الشروط الواقعة في غيره ~~احتياطا لحرمة الأبضاع. # قال النووي في شرح مسلم حمل الشافعي وأكثر العلماء هذا على شروط لا تنافي ~~مقتضى النكاح كشرط العشرة والإنفاق والكسوة بالمعروف وأن يقسم لما كغيرها ~~ونحوها -أما ما ينافي مقتضاه كشرط أن لا يقيم لها، أو لا يتسرى عليها، أو ~~لا ينفق عليها أو نحوها فلا يجب الوفاء به بل يلغو الشرط ويصح النكاح لخبر ~~"كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" وقول ابن دقيق العيد في الحمل على هذه ~~الأمور ضعف بأن الشرط لا يؤثر في إيجابها فلا تشتد لحاجة إلى تعليق الحكم ~~بالشرط فيها، فيه وقفة. # 18/ 440 - (عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: رخص رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عام أوطاس) يوم فتح مكة (في) نكاح (المتعة، ثلاثة أيام). # وحقيقته نكاح مدة سواء كانت ثلاثة أيام ms205 أم غيرها وأوطاس واد بالطائف PageV01P523 # ويصرف بإرادة الوادي والمكان ولا يصرف بإرادة البقعة وهو الأكثر (ثم نهى ~~عنها) أي عن المتعة (رواه مسلم). # وفيه النهي عن نكاح المتعة للتوقيت فيه. # 19/ 441 - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال لعن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المحلل، والمحلل له رواه النسائي والترمذي وصححه). # وفيه النهي عن نكاح المحلل ومحله إذا نكح بشرط أنه إذا وطئ طلق أو بانت ~~منه أو فلا نكاح بينهما، فلو نكح بلا شرط وفي عزمه أن يطلق إذا وطئ كره وصح ~~النكاح. # 20/ 442 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت جاءت امرأة رفاعة) بن سموال ~~بفتح المهملة وكسرها (القرظي) وامرأته صحابية واسمها قيل: أمية بنت الحارث ~~وقيل: تميمة بفتح التاء وضمها بنت وهب وقيل: سهيمة وقيل عائشة وقيل نعيمة ~~بنت وهب (إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: كنت عند رفاعة القرظي ~~فطلقني فأبت) بالمثناة من البت وهو القطع (طلاقي) ثلاثا بمعنى قطع به ~~الوصلة بيني وبينه (فتزوجت) بعده (عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي PageV01P524 # (وإنما معه ذكر مثل هدبة الثوب) بضم الهاء وسكون الدال وقد تضم لغة أي ~~طرفه الذي لم ينسج وإنما هي المركبة المقيدة للحصر- ويؤيده رواية للبخاري ~~"ولم يكن معه إلا مثل الهدبة"، وعليه فتكتب ما موصولة وتحتمل أن تكون ما ~~موصولة اسم أن فتكتب مفصولة أي أن الذي معه من الذكر مثل هدبة الثوب فتبسم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعجبا من جهرها وتصريحها بما يستحي ~~النساء من ذكره عادة أو لرغبة زوجها الأول وكراهتها في الثاني لرواية ~~البخاري "فجاء ومعه أبناء له من غيرها فقال كذبت يا رسول الله إني لأنقصها ~~نقص الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة. # (وقال) لها (- صلى الله عليه وسلم -) حينئذ (أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ ~~) لا ترجعين إليه (حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك، رواه الشيخان). # وفيه أن المرأة إذا طلقت ثلاثا لا تحل لمطلقها إلا بعد نكاحها لغيره ~~ووطئه لها فهو مخصص لقوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} ms206 بناء على الصحيح PageV01P525 # من النكاح حقيقة في العقد واتفق العلماء على أن تغيب الحشفة في قبلها كاف ~~في التحليل ولو بلا إنزال. # وفيه أيضا اعتبار انتشار الذكر في التحليل وإن ضعف انتشاره ولا بد من صحة ~~النكاح وكونه ممن يمكن وطؤه لا طفلا لا يتأتى منه والعسيلة مصغرة وهي كناية ~~عن الوطء شبه لذته بلذة العسل وحلاوتة، وأنثت لأن العسل يذكر ويؤنث، أو ~~لأنها تصغير عسلة أي قطعة من العسل أو لإرادة اللذة والمراد بها عند ~~اللغويين اللذة الحاصلة بالوطء وعند جماعة الإنزال بوطء وعند الشافعي ~~وجمهور الفقهاء الوطء، فالوطء النائمة والمجنونة والمغمى عليها عندهم كاف ~~وإن لم يحصل لهن لذة اكتفاء بمظنتها. PageV01P526 ### || AUTO باب الكفاءة بين الزوجين والخيار لأحدهما بعيب في الآخر # 1/ 443 - (عن فاطمة بنت قيس) هو ابن خالد بن وهب بن ثعلبة القرشية (رضي ~~الله عنها قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكحي أسامة، رواه مسلم). # وفيه أن الكفاءة ليست شرطا لصحة النكاح وإنما هي حق للمرأة ووليها فإذا ~~رضيا بإسقاطها صح وأسامة لكونه مولى لم يكن كفوا لفاطمة لكونها قرشية ومع ~~ذلك صح نكاحه لها لرضاها مع وليها بذلك، والمراد الولي الخاص ولا ينافيه ~~الخبر المذكور إذ ليس فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - زوجها أسامة بل أشار ~~عليها به. # 2/ 444 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ) في حديث طويل (خيرت بريرة ~~على) بمعنى في (زوجها) واسمه مغيث (حين عتقت وكان عبدا، رواه الشيخان ~~واللفظ لمسلم). # وفيه أن للأمة المتزوجة برقيق إذا عتقت أن تختار فسخ النكاح لأنها تعير PageV01P527 # بمن فيه رق ومثلها المبعضة إذا عتقت تحت رقيق وكالرقيق المبعض أيضا. # 3/ 445 - (وعن أبي عبد الله فيروز الديلمي رضي الله عنه قال: قلت يا رسول ~~الله إني أسلمت وتحتي أختان، فقال طلق أيتهما شئت، رواه أبو داود وغيره ~~وصححه ابن حبان وغيره). # وفيه أنه إذا أسلم على أختين لزمه اختيار إحداهما للفراق، وكالأختين كل ~~امرأتين لا يجوز الجمع بينهما كالعمة والخالة. # 4/ 446 - (وعن ابن عمر ms207 رضي الله عنهما أن غيلان بن مسلمة أسلم وله عشر ~~نسوة فأسلمن معه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخير منهن أربعا، ~~رواه الترمذي وغيره وصححه ابن حبان وغيره). PageV01P528 # وفيه أن من أسلم على أكثر من أربع لزمه أن يختار منهن أربعا والكلام على ~~ذلك مبسوط في كتب الفقه. PageV01P529 ### || AUTO باب عشرة النساء # عشرة النساء أي ما يتعلق بمعاشرتهن. # (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر) أي من يؤمن بالله وبالمبدأ والمعاد (فلا يؤذي ~~جاره) فمن (آذى جاره لا يكون مؤمنا) أي كاملا (واستوصوا بالنساء خيرا) ~~السين للطلب مبالغة أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بالخير (فإنهن خلقن ~~من ضلع) بكسر الضاد وفتح اللام (وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت ~~تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا) إعادة تأكيد ~~(رواه الشيخان واللفظ للبخاري). # وفيه الحث على الوصية بالجار وعلى الرفق بالنساء، وأنه لا مانع في ~~استقامتهن واستعير كما قال جماعة الضلع للمعوج أي خلقهن خلقا فيه اعوجاج ~~فكأنهن خلقن من أصل معوج فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بمداراتهن والصبر على ~~اعوجاجهن وقال الفقهاء أو بعضهم كما قال النور المراد به أن أول النساء ~~حواء خلقت من ضلع آدم لقوله تعالى: {خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها}. PageV01P530 # 1/ 447 - (وعن جابر رضي الله عنه قال كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في غزوة فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل. فقال) لنا (أمهلوا حتى تدخلوا ~~ليلا -يعني عشاء- لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة) بضم الميم التي غاب ~~زوجها أي تستعمل الحديد أي الموسى في إزالة عانتها، والمراد أنها تزيلها ~~كيف كان وأن تنظف، وتطيب نفسها وتتأهب للقاء زوجها (والحديث رواه الشيخان). # وفيه استعمال مكارم الأخلاق والشفقة على المسلمين والتحذر من تتبع ~~العورات وعدم دوام الصحبة وليس فيه معارضة للأخبار الناهية عن الطروق ليلا ~~لأن ذلك في من جاء بغتة بخلاف ما هنا فإنه قد ms208 تقدم خبر مجيئهم وعلم الناس ~~وصولهم وأنهم يدخلون عشاء. # 2/ 448 - (وعن معاوية بن حيدة) بفتح المهملة وسكون التحتية ابن معاوية بن ~~قشير بن كعب البصري (رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ما حق زوجة الرجل ~~عليه، قال: تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه) إذا ضربت ~~تأديبا (ولا تقبح) في إهانتها بالضرب أو غيره. PageV01P531 # (ولا تهجرها إلا في البيت، رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان والحاكم). # وفيه الحث على معاشرة الزوج زوجته بالمعروف وجواز تأديبها إذا استحقته، ~~والنهي عن المبالغة فيه، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب وحسبه أن السائل ~~كان زوجا. # 3/ 449 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي) أي يجامع (أهله قال: بسم الله اللهم ~~جنبنا الشيطان) أي كيده (وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد) ~~أي علوقه في ذلك الإتيان (لم يضره الشيطان أبدا، رواه الشيخان). # وفيه سن التسمية والدعاء المذكور عند إرادة الجماع وأنه إذا قال ذلك وقدر ~~بينهما ولد لم يضره الشيطان بل يحفظ من إضلاله وإغوائه وإن طعنه فلا PageV01P532 # ينافيه خبر كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته إلا ابن مريم فإنه جاء ليطعن ~~فطعن في الحجاب، فالطعن لا يلزم منه الضرر بدليل أنه قد طعن في كثير من ~~الأولياء والأنبياء ولم يضرهم ذلك كما قال تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} وكذا لا يلزم من وسوسته له ضرره، ولو فيه ~~للشرط وجوابها لسلم من الشيطان، بقرينة قوله فإنه إلخ، وجوز بعضهم أن تكون ~~للتمني، والمعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - تمنى لهم هذا النوع من أنواع ~~الخير يقولونه ليحصل لهم السعادة الأبدية وإذا ظرف لقال. # 4/ 450 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت) أي امتنعت (أن تجيء) إليه ~~(لعنتها الملائكة حتى تصبح) وفي رواية "حتى ms209 ترجع". (رواه الشيخان واللفظ ~~للبخاري). # وفيه تحريم امتناعها من فراشه بغير عذر شرعي وليس الحيض بعذر لأن له PageV01P533 # حقا في التمتع فوق الإزار وفيه أن اللعنة تستمر عليها حتى تزول المعصية ~~بطلوع الفجر أو (ثوبها) ورجوعها إلى الفراش. # 5/ 451 - (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- لعن الواصلة) وهي التي تصل شعرها بغيره (والمستوصلة) التي تطلب ذلك- ~~(والواشمة) من الوشم بالمعجمة وهو غراز الإبرة وذر النيلة عليه ~~(والمستوشمة) وهي الطالبة لذلك قال الفقهاء: مسألة الوشم ما وشم يصير نجسا ~~فإن أمكن إزالته بلا ضرر يبيح التيمم وجبت وإن أورثت شيئا وإلا فلا ~~(والحديث رواه الشيخان). # وفيه تحريم ما ذكر لما فيه من التغرير وتغير خلق الله. # 6/ 452 - (وعن جابر قال كنا نعزل) عن إمائنا حذر الحبل (على عهد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، والقرآن ينزل، ولو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه ~~القرآن. رواه الشيخان). وفي رواية لمسلم "فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فلم ينهنا". PageV01P534 # وفيه جواز العزل وهو أن ينزل بعد نزع الذكر من الفرج وما عارضه محمول على ~~كراهة التنرية، وقد استدل جابر على الجواز بتقرير الله تعالى عليه. # قال ابن دقيق العيد: وهو استدلال غريب وكان يحتمل أن يكون الاستدلال ~~بتقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - وأيد برواية مسلم السابقة. # وفيه ما كانت الصحابة عليه من التمسك بالقرآن في كل شيء حتى في العزل عن ~~النساء. # 7/ 453 - (وعن أنس رضي الله عنه قال وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يطوف على نسائه) أي يجامعهن في الليلة الواحدة وكن حينئذ تسعا (بغسل واحد. ~~رواه الشيخان واللفظ لمسلم) وطوافه المذكور محمول على أنه كان برضاهن أو ~~برضى صاحبة النوبة إن قلنا إن القسم كان واجبا عليه - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو الأصح، وإلا فلا حاجة إلى هذا الحمل ويكون ذلك من خصائصه. # وفيه الاكتفاء بغسل واحد وإن تعددت موجباته. PageV01P535 ### || AUTO باب الصداق # وهو بفتح الصاد ويجوز كسرها ما وجب بنكاح أو وطء أو ms210 تفويت بضع قهرا، سمي ~~بذلك لصدق رغبة باذله في النكاح الذي هو الأصل في إيجابه ويقال له أيضا مهر ~~وغيره كما بينته في شرح الروض وغيره. # والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} وأخبار ~~كالأخبار الآتية وخبر "التمس ولو خاتما من حديد". # 1/ 454 - (عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق ~~صفية وجعل عتقها صداقها. رواه الشيخان). PageV01P536 # واختلف أئمتنا في معناه، فقيل: أعتقها بشرط أن ينكحها فلزمها الوفاء، ~~وقيل جعل نفس العتق صداقا، وقيل لما أعتقها بشرط أن ينكحها لزمها له ~~قيمتها، وهي مجهولة فنكحها بها، والثلاثة خاصة به والصحيح كما قال ابن ~~الصلاح والنووي ما قطع به البيهقي أنه أقرب إلى لفظ الحديث فيكون معنى قوله ~~وجعل عتقها صداقها لم يجعل لها شيئا غير العتق فحل محل الصداق وإن لم يكن ~~صداقا، وهو من قبيل قولهم الجوع زاد من لا زاد له واختلف هل يجري هذا في ~~غيره - صلى الله عليه وسلم - فقيل نعم وعزي قولا للشافعي، والصحيح عنده ~~كجمهور العلماء أنه إذا أعتقها على أن ينكحها ويكون عتقها صداقها لا يلزمها ~~الوفاء، ولا يصح هذا الشرط لكنها تعتق به وله عليها قيمتها لأنه لم يرض ~~بعتقها مجانا وصار ذلك كسائر الشروط الباطلة فإذا نكحها بغير القيمة صح ~~بالمسمى ولم تبرأ هي منها أو بالقيمة فإن كانت معلومة صح الصداق وبرئت منها ~~وإلا فلا على الأصح. # 2/ 455 - (وعنه) أي عن أنس (رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة) وفي رواية ردع زعفران بعين ~~مهملة أي أثره ولم ينكر عليه - صلى الله عليه وسلم - ذلك مع نهي الرجال عن ~~الخلوق والزعفر المختصين PageV01P537 # بالنساء لأن أثر ذلك تلعق به بلا قصد، وقيل لأنه رخصة للعروس، وقيل لعله ~~كان يسيرا (فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - مهيم) بفتح أوله وسكون ~~ثانيه وفتح التحتية وسكون آخره - أي ما أمرك (فقال يا رسول الله تزوجت ms211 ~~امرأة، قال له: ما أصدقتها، قال): أصدقتها (وزن نواة) هي اسم لقدر معروف ~~عندهم مفسر بخمسة دراهم، وقيل بثلاثة، وقيل بثلاثة وربع، وقيل بربع النش ~~والنش نصف أوقية كما سيأتي، والأوقية أربعون (من ذهب) صفة لوزن إن جعل ~~مصدرا بمعنى المفعول أي موزون نواة من ذهب أو لنواة إن بقي وزن على مصدريته ~~فيكون الصداق ذهبا وزنه خمسة دراهم أو غيرها مما مر - وقيل المراد بالنواة ~~نواة التمر والمراد وزنها من الذهب، وقيل المراد نواة من الذهب قيمتها خمسة ~~دراهم أو غيرها مما مر (قال بارك الله لك). # يقال: بارك الله لك. وفيك وعليك، وبارك، والبركة النماء والزيادة ~~والتبريك الدعاء بالبركة (أولم ولو بشاة. رواه الشيخان). # وفيه أنه يسن للإمام والفاضل تفقد أحوال أصحابه والسؤال عما يختلف PageV01P538 # من أحوالهم، وأنه يسن تسمية الصداق، وأنه يسن الدعاء للمتزوج بالبركة ~~ونحوها، وأن الوليمة تسن للعرس، وأنه ليس للموسر أن لا يولم بأقل من شاة ~~ونقل القاضي عياض الإجماع على أنه لا حد للقدر المجزئ بل بأي شيء أولم به ~~من الطعام حصلت الوليمة. # وقد أو لم - صلى الله عليه وسلم - على صفية بسويق وتمر وعلى زينب بخبز ~~ولحم، وهذا كله جائز تحصل الوليمة به لكن تستحب أن تكون على قدر حال الزوج ~~ووقتها على ما يفهم من بعض الأحاديث بعد الدخول. # 3/ 456 - (وعن أبي سلمة بن) أبي محمد (عبد الرحمن) بن عوف (قال سألت ~~عائشة) زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - (كم كان صداق رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا) تقدم ضبط ~~الأوقية ومعناها في الزكاة (قالت) عائشة لأبي سلمة (أتدري ما النش؟ قال: ~~قلت لا. قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لأزواجه) أي لكل منهن (رواه مسلم). # وفيه سن ذكر الصداق وبيان كمية صداقه - صلى الله عليه وسلم - من المال ~~الذي سماه، وأنه PageV01P539 # يسن كون الصداق خمسمائة درهم، ومحله في حق من يحتمل ذلك، فإن ms212 قلت: فصداق ~~أم حبيبة زوجته - صلى الله عليه وسلم - كان أربعة آلاف درهم وأربعمائة ~~دينار قلنا: هذا القدر إنما يتبرع به النجاشي من ماله إكراما للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # 4/ 457 - (وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - رجلا امرأة بخاتم من حديد) بكسر التاء وفتحها (رواه ~~الحاكم وصححه). # وفيه جواز تقليل الصداق عن صداقه - صلى الله عليه وسلم - كما يجوز ~~الزيادة عليه. # 5/ 458 - (وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - خير الصداق أيسره) على الزوج (رواه أبو داود وصححه الحاكم). # وفيه ما مر قبله وزيادة كون أيسر الصداق على الزوج خيرا. PageV01P540 ### || AUTO باب الوليمة # من الولم وهو الاجتماع، وهي تقع على كل طعام يتخذ لسرور من عرس وأملاك ~~وغيرهما لكن استعمالها مطلق في العرس كما هنا أشهر، في غيره تقيد فيقال ~~وليمة ختان، وعد جمع أنواع من الضيافات فوق عشر وليمة العرس وهي التي عند ~~التعريس بالمرأة، أي الدخول بها ووليمة الأملاك ويقال الملاك وهي التي عند ~~العقد لأنه وقت ملك العصمة، وقيل كل منهما. تسمى وليمة العرس، ووليمة ~~الختان، وتسمى وليمة الإعذار والعذيرة بكسر الهمزة وبالعين المهملة والذال ~~المعجمة من أعذر الغلام إذا ختنه. # ووليمة النفاس لسلامة المرأة من الطلق وتسمى الخرس بضم المعجمة وسكون ~~الراء وبالسين أو الصاد المهملة، ووليمة السرور لتمام بناء الدار، وتسمى ~~الوكيرة من الوكر وهو المأوى، ووليمة السرور لولادة الولد حيا PageV01P541 # وتسمى عقيقة - ووليمة السرور لقدوم المسافر وتسمى النقيعة من النقع وهو ~~الغبار. # والوخيمة بفتح الواو وكسر المعجمة طعام يتخذ عند المصيبة -والمأدبة بهمزة ~~ساكنة ودال مهملة تضم وتفتح وفي كل ضيافة لا سبب لها- والحذاق بكسر المهملة ~~ثم ذال معجمة ثم ألف ثم قاف- والعتيرة وهي ذبيحة تذبحها العرب أول يوم من ~~رجب لكن قد جاء الشرع بإبطالها بقوله "ولا عتيرة". # وأعلم أن كل دعوة كانت خاصة تسمى النقراء بفتح النون والقاف، وبالقصر أو ~~عامة تسمى جفلا بفتح ms213 الجيم والفاء وبالقصر يقال فلان يدعو النقراء إذا خص ~~بدعوته قوما دون قوم، وفلان يدعو الجفلا إذا عم بها، وقد ذكرت مشاهد ذلك في ~~شرح ألفية العراقي وفيه أي في باب الوليمة حديث أنس السابق وقد تكلمت عليه ثم. # 1/ 459 - (وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا دعا أحدكم أخاه فليجبه، عرسا) بسكون الراء وضمها (كان أو ~~نحوه، رواه مسلم). PageV01P542 # وفيه طلب الدعوة للوليمة وهو سنة، وطلب الإجابة لها، وهو واجب لوليمة ~~العرس سنة في غيرها حملا في الأول على الغالب فهو من استعمال اللفظ في ~~حقيقته ومجازه. # 2/ 460 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من ~~يأباها) أي يمتنع منها (ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله. رواه مسلم) ~~بهذا اللفظ وبلفظ آخر بمعناه. # وفيه الإخبار بما يقع من الناس بعده - صلى الله عليه وسلم - من مراعاة ~~الأغنياء في الولائم وتخصيصهم بالدعوة وإيثارهم بطيب الطعام ورفع مجالسهم ~~وتقديمهم وغير ذلك كله مذموم. # 3/ 461 - (وعنه أي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا دعي أحدكم) إلى وليمة (فليجب فإن كان صائما فليصل) أي فليدع لأهل ~~الطعام بالمغفرة والبركة ونحوهما. # وقيل فليصل صلاة شرعية ليحصل له فضلها وليترك الحاضرين (وإن كان مفطرا ~~فليطعم) أي فليأكل ندبا جبرا لخاطر صاحب الطعام (رواه مسلم) PageV01P543 # وفي رواية له "فإن شاء طعم أي أكل وإن شاء ترك الأكل". # وفيه طلب إجابة الدعوة للوليمة، وتقدم الكلام عليه وعلى طلب الدعوة وفيه ~~أن الصوم لا يمنع من طلب الإجابة، وأنه إذا أجاب فليدع لأهل الطعام بما مر ~~فإن كان الصوم واجبا لم يجز فطره، أو مندوبا فإن شق على صاحب الطعام صومه ~~فالأفضل الفطر وإلا فعدمه وبالجملة لا يجب الأكل من الوليمة على الأصح في ~~مذهب الشافعي والأمر به في الرواية الأولى محمول على الندب بقرينة الثانية. ms214 # 4/ 462 - (وعن صفية بنت شيبة) أبي طلحة القرشية وهي كما قال النووي في ~~تهذيبه صحابية وقيل تابعية (- رضي الله عنها -) قالت أولم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على بعض نسائه) والأقرب كما قال شيخنا حافظ عصره الشهاب بن حجر ~~أم سلمة - (بمدين من شعير، رواه البخاري) وفي رواية بصاعين من شعير وفيه أن ~~الوليمة تحصل بما ذكر كما تحصل بأقل منه وقد مر بسطه في الباب السابق ومر ~~بيان المد والصاع في الزكاة. # 5/ 463 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال أتي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بقصعة) بفتح القاف (من ثريد) بمثلثة أي مرق فت فيه خبز، (فقال) لهم ~~(كلوا من PageV01P544 # جوانبها، ولا تأكلوا من وسطها) بفتح السين أكثر من سكونها (فإن البركة ~~تنزل في وسطها، رواه النسائي وغيره بإسناد صحيح) # وفيه أن الأدب الأكل من جانب القصعة الذي يلي الأكل لا من وسطها لئلا ~~تذهب البركة. # 6/ 464 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ما عاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - طعاما) حلالا قط، كان إذا اشتهى شيئا أكله وإن كرهه تركه، ~~(رواه الشيخان). # وفيه أن من آداب الطعام المباح أن لا يعاب كقوله مالح حامض قليل الملح ~~غليظ رقيق لأن في ذكر ذلك كسرا لقلب الصانع، وأما حديث ترك أكل الضب فليس ~~من عيب الطعام وإنما هو إخبار بأن هذا الطعام الخاص لا أشتهيه. PageV01P545 # 7/ 465 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا تأكلوا بالشمال فإن الشيطان يأكل بالشمال، رواه مسلم). # وفيه النهي عن الأكل بالشمال وهو مكروه لأنه يشبه أفعال الشياطين فينبغي ~~اجتناب ما يشبه أفعالها وفيه أن للشيطان يدين. PageV01P546 ### || AUTO باب القسم بين الزوجات # بفتح القاف. # 1/ 466 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من كانت له امرأتان فمال إلى أحديهما) دون الأخرى (جاء يوم القيامة ~~وشقه مائل. رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح). # وفيه الوعيد على من لم يعدل بين زوجاته ms215 في الأمر الواجب لهن. # 2/ 467 - (وعن أنس رضي الله عنه قال من السنة) أي سنة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أي طريقته وسيرته (إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام ~~عندها سبعا) ولاء من الليالي بأيامها ولا يضر في الولاء هنا وفيما يأتي ~~خروجه لما يعتاد من عبادة ونحوها كالصلاة في جماعة وإجابة دعوة (ثم قسم) ~~بينهما وبين الأخرى. # (وإذا تزوج الثيب) على البكر (أقام عندها) أي في غير ما مر (ثلاثا) لا من ~~الليالي بأيامها وسن تخيرها بين ثلاث بلا قضاء وسبع به (ثم قسم) بينهما PageV01P547 # وبين الأخرى (رواه الشيخان واللفظ للبخاري). # وفيه أن حق الزفاف خاص بمن تزوج امرأة وعنده أخرى لأن هذه الأيام التي ~~للجديدة شرعت لاستقرار عشرتها وذهاب حشمتها منه فلا يلزمه ذلك إذا لم يكن ~~له زوجة كما لا يلزمه أن يبيت عند زوجاته ابتداء وهذا ما في الروضة كأصلها ~~عن فتاوى البغوي لكنه قال في شرح مسلم مفرقا الأقوى المختار ما نقله ابن ~~عبد البر عن جمهور العلماء أنه لا يختص بذلك لعموم قوله في رواية لمسلم إذا ~~تزوج البكر أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا من غير أن ~~يقول على الثيب ولا على البكر انتهى. وعليه يحتاج إلى الجواب عن قول أئمتنا ~~أنه لا يلزمه أن يبيت عند زوجاته ابتداء، وقول الصحابي من السنة كذا حكمه ~~حكم المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # 3/ 468 - (وعن عائشة رضي الله عنها أن سودة بنت زمعة) زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (وهبت يومها) وفي رواية وليلتها (لعائشة) تبتغي بذلك رضي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم ~~لعائشة يومها ويوم سودة) بليلتها (رواه الشيخان). PageV01P548 # وفيه جواز هبة المرأة نوبتها لضرتها وللزوج ردها فإن رضيها فلا يوالي ~~النوبتين المنفصلتين لئلا يتأخر حق التي بينهما. # 4/ 469 - (وعنها) أي عن عائشة (قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج ms216 سهمها بها. رواه الشيخان). # وفيه طلب العدل بين الزوجات، وأن الزوج لا يسافر بإحداهن إلا بقرعة وقد ~~بسطت الكلام على ذلك وعلى ما قبله في شرح المنهج وغيره. PageV01P549 ### || AUTO باب الخلع # بضم الخاء من الخلع بفتحها وهو لغة النزع لأن كلا من الزوجين لباس الآخر ~~قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} فكأنه بمفارقة الآخر نزع لباسه ~~وشرعا: فرقة بعوض مقصود راجع إلى جهة الزوج. # والأصل فيه قبل الإجماع آية: {فإن طبن لكم عن شيء منه} والخبر الآتي في قولي. # 1/ 470 - (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس) هو ابن شاس ~~بتشديد الميم واسمها جميلة بفتح الجيم (أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت) له (يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب) بإسكان العين مع ضم الفوقية ~~وكسرها من العتب والعتاب خطاب بإذلال -وفي رواية بكسر العين وبالتحتية من ~~العيب وهو أليق بالمراد- (عليه في خلق) بضم الخاء مع ضم اللام أي طبع وسجية ~~(ولا دين) أي إسلام وطاعة (ولكني أكره الكفر في الإسلام قال لها رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أتردين عليه حديقته) وكان قد أصدقها حديقة أي ~~بستانا. (قالت) له (نعم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) لثابت (اقبل ~~الحديقة PageV01P550 # وطلقها تطليقة، رواه البخاري). # وفي رواية لابن ماحه أن ثابتا كان ذميما وأن امرأته قالت لولا مخافة الله ~~إذا دخل علي لبصقت في وجهه وفي رواية لأحمد وكان ذلك أول خلع في الإسلام ~~وفي ذلك جواز الخلع والأمر فيه للإرشاد والإصلاح والكلام على ما يتعلق ~~بالخلع مبسوط في كتب الفقه. PageV01P551 ### | AUTO كتاب الطلاق # هو لغة حل القيد: وشرعا حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه - والأصل فيه ~~قبل الإجماع الكتاب كقوله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان} والسنة كبعض الأخبار الآتية على الأثر. # 1/ 471 - (عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته) طلقة واسمها آمنة ~~بنت غفار (وهي حائض في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر ms217 رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال) له (مره) أصل أأمره بهمزتين ~~الأولى للوصل مضمومة تبعا للعين مثل أقتل والثانية فاء الكلمة ساكنة تبدل ~~تخفيفا من جنس حركة ما قبلها فيقال أومر ثم حذفت الثانية تخفيفا ثم الأولى ~~استغناء عنها بحركة ما بعدها فإن وصل بما قبله زالت همزة الوصل وقلبت ~~الهمزة الأصلية كما قال تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة} وأمر بالمعروف ~~(فليراجعها) بإسكان لام الأمر، والأمر فيه للندب عند الشافعي والجمهور ~~وصرفه عن الوجوب تخيره تعالى بين الإمساك بالرجعة والفراق بتركها في نحو ~~قوله: {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} (ثم ليتركها) بإسكان لام PageV01P552 # الأمر وكسرها أي يمسكها كما روي بهذا اللفظ (حتى تطهر) من حيضها (ثم ~~تحيض) حيضة ثانية (ثم تطهر ثم إن شاء أمسكها بعد وإن شاء طلقها قبل أن ~~يمسكها فتلك) أي حالة الطهر. # الثاني (العدة) أي زمن العدة (التي أمر الله أن يطلق لها) أي عندها ~~(النساء. رواه الشيخان). # وفيه النهي عن طلاق الحائض وهو حرام بالإجماع وعلته تطويل العدة فإن بقية ~~الحيض لا تحسب منها وفي ذلك إضرار بها، وقيل علته وجود الحيض فقط، واختلف ~~في علة الغاية بتأخير الطلاق إلى الطهر الثاني فقيل لئلا تصير الرجعة لفرض ~~الطلاق لو طلق في الطهر الأول حتى قيل إنه يندب الوطء فيه وإن كان الأصح ~~خلافه، وقيل عقوبة وتغليظ. # وفيه أيضا ندب الرجعة من الطلاق في الحيض، محل ندبها كما قال الماوردي ~~زمن بقية الحيض الذي طلقها فيه. # كما أن محله فيما إذا طلقها في طهر جامعها فيه زمن بقية الطهر، وإنما ~~ندبت الرجعة مع أن الطلاق في الحيض حرام حملا على نظيره في الرجعة من ~~طلاقها في طهر جامعها فيه، ولأن الرجعة لاستدراك النكاح وليس بواجب ابتداء ~~والطلاق في النفاس كهو في الحيض. PageV01P553 # واعلم أن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء على الراجح لكنه لا ~~ريب أنه مع ذلك يقتضي الطلب. # 2/ 472 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ms218 ~~وسلم - ثلاث جدهن جد) كجد غيرهن (وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة، ~~رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي وصححه الحاكم). # فيه أن الثلاثة المذكورة يستوي فيها الجد والهزل، والجد بكسر الجيم ضد ~~الهزل وهو اللعب. وقيس بالثلاثة غيرها من سائر التصرفات وإنما خصت بالذكر ~~لتعلقها بالأبضاع بمزيد اعتناء، ولا يدين لأنه لم يصرف اللفظ إلى غير معناه. # 3/ 473 - (وعنه أي عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إن الله تجاوز) أي عفا (عن أمتي ما حدثت) أي كلمت بقلبها (به أنفسها) ~~بالنصب PageV01P554 # بالمفعولية ويجوز كما قال جمع الرفع بألف عليه (ما لم تعمل) في العمليات ~~(أو تكلم) أي أو لم تتكلم في القوليات (رواه الشيخان). # وفيه أن الشخص لا يؤاخذ بحديث النفس - ومحله إذا لم يبلغ حد الجزم وإلا ~~فهو مؤاخذ به حتى لو عزم على ترك واجب أو فعل حرام ولو بعد سنين أثم الآن. # وفيه أن الموسوس لا يقع طلاقه بوسوسته كما لا يقع بمحض نية الطلاق، وأما ~~وقوع ما فوق الواحدة في قوله لامرأته، أنت طالق ونوى ثلاثا فلأنه تلفظ ~~بالطلاق ونوى به الفرقة التامة فالنية مصحوبة بلفظ. # 4/ 474 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا حرم) الرجل عليه (امرأته) كقوله لها أنت علي حرام وأحرمتك (فهي) ~~أي صيغة تحريمه (يمين يكفرها) أي يلزمه تكفيرها كما لو قاله لأمته (رواه مسلم). # وفيه لزوم الكفارة بتحريم المرأة، ومحله إذا لم ينو به طلاقا أو ظهارا ~~بأن PageV01P555 # نوى تحريم عينها مثلا أو لم ينو شيئا، فإن نوى به طلاقا أو ظهارا أوقع ما ~~نواه، وإن نواهما معا أو مرتبا تخير بينهما كما هو معروف في الفقه ولا ~~كفارة حينئذ. # 5/ 475 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ) من نومه (وعن الصغير حتى ~~يكبر) أي يبلغ (وعن المجنون حتى يفيق) من جنونه (رواه أبو داود وغيره وصححه ~~الحاكم) ms219 ورواه البخاري موقوفا على علي لكن بتقديم وتأخير وفيه أن القلم رفع ~~عن الثلاثة المذكورة فلا يقع طلاق واحد منهم وإن زال المانع والزوجة في ~~عصمته. PageV01P556 ### | AUTO كتاب الرجعة # وهي لغة: المرة من الرجوع وشرعا رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن ~~في العدة. # والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك -أي في ~~العدة- إن أرادوا إصلاحا} أي رجعة وقوله الطلاق مرتان الآية. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر مره فليراجعها المشار إليه بقولي فيه ~~حديث ابن عمر السابق في الباب قبله ففيه جواز المراجعة في العدة. PageV01P557 ### || AUTO الإيلاء والظهار # باب الإيلاء: وهو لغة الحلف وكان طلاقا في الجاهلية فغير الشرع حكمه، ~~وخصه بحلف زوج على الامتناع من وطء زوجته مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر. # والظهار مع كفارته وهو مأخوذ من الظهر لأن صورته الأصلية أن يقول لزوجته ~~أنت علي كظهر أمي، وخصوا الظهر لأنه موضع الركوب والمرأة مركوب الزوج وكان ~~طلاقا في الجاهلية كالايلاء فغير الشرع حكمه إلى تحريمها بعد العودة ولزوم ~~الكفارة كما سيأتي. # والكفارة من الكفر وهو الستر لأنها تستر الذنب، والأصل في البابين ~~الإجماع. وفي الأول مع ما يأتي: قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} الآية ~~وفي الثاني آية {والذين يظاهرون من نسائهم}. # وخبر سلمة الآتي، وكل من ### || AUTO الإيلاء والظهار # حرام للإيذاء ولقوله تعالى في الثاني {وإنهم ليقولون منكرا من القول ~~وزورا}. PageV01P558 # 1/ 476 - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: آلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من نسائه) شهرا لكنه ليس إيلاء محرما لكونه كان شهرا والمحرم مطلق ~~أو مقيد بما فوق أربعة أشهر كما مر، (وحرم) على نفسه الحلال بتحريمه أمته ~~مارية بقوله هي حرام علي المشار إليه بقوله تعالى: {لم تحرم ما أحل الله ~~لك} وتحريمها مقتض للزوم الكفارة (فجعل) الأنسب وجعل أو يقال الفاء بمعنى ~~ثم أي ثم جعل (الحرام حلالا) كجعله مارية التي حرمها حلالا له بإتيانه ~~بالكفارة (وجعل في اليمين)، ولو مجازية كقوله لأمته أنت ms220 علي حرام (كفارة) ~~آخذا من قوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين} إلى آخره (رواه الترمذي ~~بإسناد جيد)، ورورى البخاري صدره عن أنس بلفظ "آلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من نسائه شهرا. وفي ذلك حجة لمطلق الإيلاء لا للإيلاء المحرم، ~~ولجواز التحريم للحيلة بنحو قوله أنت علي حرام، ولجواز التكفير عن اليمين ~~المستخلص من الحلف وكل ذلك مبسوط في كتب الفقه. # 2/ 477 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إذا مضت أربعة أشهر يوقف ~~المولي) أي يحبس (حتى يطلق) أي إن لم يف (ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق) ~~تأكيد لما قبله (فإن أبى الطلاق طلق عليه الحاكم، PageV01P559 # والحديث رواه البخاري) بدون لفظ المولي لكنه مراد وهو مختصر من رواته. # "أيما رجل آلى من امرأته فإذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو يفي، ~~واحتج به على ثبوت الإيلاء وعلى أنه لا يقع على المولي طلاق بمضي المدة ~~خلافا لأبي حنيفة، وإنما احتج به وإن كان موقوفا لأنه وقع تفسير الآية ~~{للذين يؤلون من نسائهم} وتفسير الصحابي في مثل هذا له حكم الرفع عند ~~البخاري ومسلم كما نقله الحاكم وأقره شيخنا شيخ الإسلام الشهاب بن حجر ~~ولأنه اعتضد أيضا بموافقة كثير من الصحابة على ذلك كما أفاده البخاري. # 3/ 478 - (وعن سلمة بن صخر) هو ابن سلمان بن الصمة بن حارثة بن الحارث ~~الأنصاري الخزرجي (رضي الله عنه قال: دخل رمضان فخفت أن أصيب) أي أجامع ~~(امرأتي، فظاهرت منها) لأسلم من ذلك (فانكشف لي منها شيء) من بدنها (ليلة ~~فوقعت عليها) أي جامعتها (فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرر) ~~أي أعتق (رقبة) أي نسمة مؤمنة (قلت له ما أملك إلا رقبتي. قال فصم شهرين ~~متتابعين. قلت وهل أصبت الذي أصبت) من الوقاع (إلا من الصيام) ولا ينافيه ~~خبر "ومن لم يستطع فعليه بالصوم"، لما قيل أن الصوم PageV01P560 # في ابتدائه يهيج الشهوة وفي داومه بكسرها ولعل قصة سلمة كانت في ابتدائه، ~~ولما ذكر له العجز عن ذلك (قال ms221 أطعم فرقا) بفتح الراء مكيال يسع ستة عشر ~~رطلا وهي اثنا عشر مدا (من تمر) بين (ستين مسكينا رواه أبو داود وغيره ~~وصححه ابن خزيمة وغيره). # وفيه ثبوت الظهار وأنه يلزمه الكفارة إذا عاد فيه كما هو مبسوط في محله. PageV01P561 ### || AUTO باب اللعان وما يذكر معه # هو لغة مصدر لاعن، وقد يستعمل جمعا للعن وهو الطرد والإبعاد وشرعا: كلمات ~~معلومة جعلت حجة للمضطر إلى خوف من لطخ فراشه وألحق العار به أو إلى نفي ~~ولد وسميت لعانا لاشتمالها على كلمة اللعن ولأن كلا من المتلاعنين يبعد عن ~~الآخر بها لأنه يحرم النكاح بينهما أبدا والأصل فيه قوله تعالى: {والذين ~~يرمون أزواجهم} الآيات وبعض الأخبار الآتية. # 1/ 479 - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سأل فلان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال يا رسول الله، أرأيت) أي أخبرني (أن لو وجد أحدنا امرأته ~~على فاحشة) أي زنا (كيف يصنع؟ إن تكلم، تكلم بأمر عظيم) وهو القذف، (وإن ~~سكت سكت على مثل ذلك) في عظم الذنب وإن لم يكن من نوعه (فلم يجبه) لكونه ~~سؤالا عما يعاب (فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال يا رسول الله، إن الذي سألتك ~~عنه قد ابتليت به فأنزل الله الآيات في سورة النور). # وهي الآيات المشار إليها آنفا، (فتلاهن) أي قرأهن (عليه ووعظه) أي نصحه ~~(وذكره) بالعواقب (وأخبره أن) أي بأن (عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. ~~قال لا) زائدة في الموضعين تأكيدا (والذي بعثك بالحق ما PageV01P562 # كذبت عليها ثم دعاها، فوعظها كذلك قالت: لا، والذي بعثك بالحق إنه لكاذب ~~فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات) تسمى عند الشافعي أيمانا (ثم ثنى بالمرأة) ~~فشهدت كذلك (ثم فرق بينهما) أخبر بأن الفراق بينهما حصل باللعان بقرينة ~~قوله في الرواية الآتية لا سبيل لك عليها (رواه الشيخان واللفظ لمسلم). # وفيه ثبوت اللعان وأن الحاكم يعظ المتلاعنين ويخوفهما من وبال اليمين ~~الكاذبة، وأن الصبر على عذاب الدنيا من الحد أهون من عذاب الآخرة، وأن ~~الابتداء في اللعان يكون بالزوج لأن ms222 الله تعالى بدأ به ولأنه يسقط عن نفسه ~~حد قذفه لها، ويبقى النسب إن كان. # تنبيه: اسم هذه المرأة خولة بنت قيس وسيأتي في باب حد القذف أن الملاعن ~~لها هلال بن أمية وأن الرجل الذي رميت به شريك بن سمحاء، وكل منهما صحابي ~~شهد بدرا وروي في قصة أن الملاعن عويمر العجلاني وإسناد كل من القصتين صحيح ~~فلعلهما اتفقتا في وقت واحد أو متقاربتين ونزلت آية اللعان في تلك الحالة ~~وفي بعض الأحاديث ما يدل لذلك. # 2/ 480 - (وعنه) أي عن ابن عمر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: للمتلاعنين حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل) أي طريق (لك عليها) ~~في الوصول إلى ملك عصمتها بوجه من الوجوه (قال: يا رسول الله) أين PageV01P563 # (مالي) الذي أمهرته لها (قال: إن كنت صدقت عليها) في ظنك (فهو) أي المال ~~أخذ (بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها) في ظنك (فذاك) أي الكذب ~~(أبعد لك منها) لما في الكذب من ارتكاب المحرم بخلاف الصدق بل لو أكذبت ~~نفسها بعد اللعان لم يسقط شيء من المهر (والحديث رواه الشيخان). # وفيه تحريم الزوجة على زوجها باللعان تحريما موبدا لشدة الجريمة، وأن ~~اللعان يكون بحضرة الحاكم وأنه يلاعن بينهما. # ومحل ثبوت جميع المهر في المدخول بها كما في القصة المذكورة، أما غيرها ~~فيسقط منه نصفه كغيرها، وقيل لا يسقط منه شيء لأن اللعان ليس بطلاق، وقيل ~~لا شيء لها لأنه فسخ. # 3/ 481 - (وعنه) أي عن ابن عمر (أن رجلا رمى امرأته) أي قذفها بالزنا ~~(وانتفى من ولدها) الحاصل بذلك (في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأمرها بالتلاعن) فتلاعنا كما قال أي الصفة التي قالها الله تعالى في ~~اللعان (ثم قضى) أي حكم (بالولد للمرأة) لتحققه منها، والمراد أنه نفاه عن ~~الرجل فلزم أن PageV01P564 # يكون ولد المرأة فقط وإن لم يقض بأنه لها وفرق بين المتلاعنين (رواه ~~الشيخان بمعناه). # وفيه ثبوت اللعان ولحوق الولد بالمرأة وانتفاؤه عن الرجل إذ نفاه. # 4/ 482 ms223 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا) اسمه ضمضم بن قتادة (قال ~~يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود) وليس أبواه كذلك (قال) له (هل لك ~~من إبل؟ قال: نعم قال: فما ألوانها؟ قال حمر قال هل فيها من أورق؟ ) هو ~~الذي فيه بياض يميل إلى سواد ومنه قيل للرماد أورق وقيل هو الذي فيه بياض ~~يميل إلى الخضرة، وقيل هو الأسمر وبالجملة المراد أنه أغبر اللون (قال: ~~نعم، قال فأنى) أي فمن أين أتاها (ذلك؟ قال لعله نزعه) أي جذبة (عرق) أي ~~أصل ينسب إليه الإبل (قال فلعل ابنك هذا نزعه عرق) شبه عرق النسب بعرق ~~الشجرة، ومنه فلان معرق في النسب والحسب فالمعنى فلعل ابنك أشبهه عرق فجذبه ~~به إليه فأظهر لونه عليه (والحديث رواه الشيخان). # وفيه أن الولد يلحق أبيه، وإن خالف لونه لونه، وفيه الاحتياط للأنساب PageV01P565 # وإلحاقها بمجرد الإمكان، وإثبات القياس بالأشباه، وضرب الأمثال تقريبا ~~للأفهام، وأن التعريض بنفي الولد ليس نفيا له، وأن التعريض بالقذف ليس ~~قذفا. PageV01P566 ### || AUTO أبواب العدة والإحداد والاستبراء # العدة: وهي مدة تتربص فيها المرأة لمعرفة برأة رحمها أو للتعبد أو ~~لتفجعها على زوج. # والإحداد: هو لغة المنع، وشرعا ترك الزينة وجوبا على معتدة وفاة وندبا ~~على معتدة طلاق. # والاستبراء: وهو لغة طلب البراءة، وشرعا: التربص بالمرأة مدة بسبب ملك ~~اليمين ولو ظنا لحلول حل التمتع أو دوم التزويج والأصل في الأبواب الثلاثة ~~ما سيأتي. PageV01P567 # 1/ 483 - (عن سبيعة) تصغير سبعة بنت الحارث (الأسلمية رضي الله عنها أنها ~~وضعت حملها بعد وفاة زوجها فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنته أن ~~تنكح فأذن لها فنكحت، رواه الشيخان). # وفيه لزوم العدة للمتوفى عنها زوجها، وأن عدتها تنقضي بوضع الحمل وإن قصر ~~الزمن بينه وبين وفاة الزوج. # ويدل من الكتاب قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} وهو ~~مخصص لآية {والذين يتوفون منكم}. # 2/ 484 - (وعن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في المطلقة ثلاثا) وفي ms224 رواية في المطلقة البتة والمراد المطلقة ~~البائن (لها السكنى دون النفقة، رواه مسلم). # وفيه أنه يجب للمطلقة البائن السكنى دون النفقة وهو ما عليه الشافعي، PageV01P568 # وأما رواية مسلم أيضا "ليس لها سكنى ولا نفقة" فتركها أكثر الرواة مع ~~أنها مرسلة، وبتقدير رفعها إنما سقطت سكنى المطلقة فيها لأنها كانت لسنة ~~على أحمائها فأمرت بالانتقال عند ابن أم مكتوم، ولأنها خائفة من الاقتحام ~~على نفسها في مسكنها كما يأتي في الحديث بعده، واحتج الشافعي للسكنى بقوله ~~تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم} ولعدم النفقة بخبر فاطمة مع مفهوم قوله ~~تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} "ولهما بالقياس على المتوفى عنها ~~زوجها وبذلك علم أن محل ما ذكر في البائن الحائل. # أما البائن الحامل فلها السكنى والنفقة لأجل الحمل وأما الرجعية فيجبان ~~لها مطلقا بالإجماع. # 3/ 485 - (وعنها) أي عن فاطمة (بنت قيس قالت قلت يا رسول الله إن زوجي) ~~واسمه عبد الحميد أبو عمرو بن حفص القرشي المخزومي (طلقني ثلاثا، وأخاف أن ~~يقتحم علي) بالبناء للمفعول أي يوقع علي وهو كناية عن الزنا بها (فأمرها) ~~بالتحول (فتحولت) إلى بيت ابن أم مكتوم لقرابة بعيدة بينهما ولأن ببيئة ~~قليلة الطروق فتحولت إليه (رواه مسلم). # وفيه أنه يجوز للمعتدة الخروج من مسكنها للخوف مما ذكر وقدمت فيه زيادة. # 4/ 486 - (وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا تحد PageV01P569 # امرأة) من أحد أو من حد، ويجوز جزمه بالنهي ورفعه خبرا بمعنى النهي ويأتي ~~مثله في ما يأتي (على ميت فوق ثلاث) من الأيام (إلا على زوج) فلتحد عليه ~~(أربعة أشهر وعشرا) تفجعا عليه (ولا تلبس) حينئذ (ثوبا مصبوغا) للزينة (إلا ~~ثوب عصب) بفتح العين وإسكان الصاد المهملتين، أي ثياب من اليمن يعصب غزلها ~~أي يجمع ويشد ثم يصبغ وللنسج يقال برد عصب وبرود عصب بالتنوين وبالإضافة ~~بالعصب بمعنى المعصوب وإضافة برد إليه من إضافة الموصوف إلى صفته، والمعنى ~~النهي عن لبس الثياب المصبوغة للزينة إلا ثوب العصب فيحل - قال ms225 النووي في ~~شرح مسلم وكره عروة العصب وأجازه الزهري وأجاز مالك غليظه والأصح عند ~~أصحابنا تحريمه مطلقا، وهذا الحديث حجة لمن أجازه انتهى. # يجاب بأن ثوب العصب نوعان نوع يصنع بعضه بسواد، وبعضه ببياض وعليه اقتصر ~~صاحب العمدة، ونوع يصبغ بالسواد وعليه يحمل الحديث ومن ثم قال ابن المنذر ~~أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة والمصبغة إلا ما ~~صبغ بسواد (ولا تكتحل) بكحل زينة كإثمد ولو كانت سود أو كحل أصفر ولو كانت ~~بيضاء، ولا تختضب بخضاب ظاهر على البدن ولا تمتشط (ولا تمس طيبا إلا إذا ~~طهرت) من نفاسها أو حيضها (نبذة) بضم النون وفتحها أي قطعة يسيرة ونصبت ~~بمقدر أي تمس نبذة أو بالاستثناء وتقديره ولا تمس طيبا إلا نبذة كما يأتي ~~-ذكره إذا طهرت (من قسط) بضم القاف وإسكان المهملة. نوع من الطيب (أو ~~أظفار) نوع من البخور وقيل من PageV01P570 # الطيب (رواه الشيخان إلا قوله ولا تختضب فأبو داود وإلا ولا تمتشط ~~فالنسائي). # وفيه أنه يجب الإحداد على المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا وأنه يجوز ~~لها استعمال اليسير من القسط والأظفار بعد طهرها. # 5/ 487 - (وعن أم سلمة رضي الله أن امرأة) اسمها عاتكة بنت نعيم (قالت يا ~~رسول الله إن ابنتي) واسمها زينب (مات عنها زوجها، وقد اشتكت عينها) بالرفع ~~بالفاعلية والنصب بالمفعولية (أفنكحلها) بضم الحاء (قال: لا. رواه ~~الشيخان). # وفيه أنه يحرم على المعتدة عن وفاة زوجها الاكتحال وإن اشتكت العين وفيه ~~جواز استفتاء المرأة وسماع المفتي كلامهما. # 6/ 488 - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في سبايا أوطاس لا توطأ حامل) منهن (حتى تضع) حملها (ولا غير ~~ذات حمل حتى تحيض حيضة. رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم على شرط مسلم). PageV01P571 # وفيه وجوب الاستبراء على الأمة التي حدث ملكها لتحل لسيدها وأن الاستبراء ~~تارة يكون بوضع الحمل وتارة بالحيض وقد يكون بشهر كما في الآيسة من الحيض ~~وقد بسطت الكلام على ذلك في ms226 شرح المنهج وغيره. # 7/ 489 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الولد) تابع (للفراش وللعاهر الحجر) أي الخيبة ولا حق له في الولد ~~وقيل الرجم بالحجر وضعفه النووي بأنه ليس كل زان يرجم وإنما يرجم المحصن ~~خاصة، وبأنه لا يلزم من وجهه نفي الولد عنه (والحديث رواه الشيخان) من حديث ~~أبي هريرة ومن حديث عائشة في قصة. # وفيه أن الولد يتبع الفراش، والفراش عند الشافعي يثبت في المنكوحة ~~بالنكاح مع إمكان الوطء، وفي المملوكة بالوطء لا بالملك فإذا أتت المرأة ~~بولد يمكن كونه من الفراش لحقه ومدة الحمل ستة أشهر من الفراش وذلك مبسوط ~~في كتب الفقه وفيه أن للزاني الخيبة ولا حق له في الولد. PageV01P572 ### || AUTO باب الرضاع # وهو بفتح الراء وكسرها لغة: اسم لمص الثدي وشرب لبنه، وشرعا اسم لحصول ~~لبن امرأة أو ما حصل منه في معدة طفل أو دماغه. # والأصل في تحريمه قبل الإجماع قوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} إلى ~~آخره وما يأتي من الأحاديث. # 1/ 490 - (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في بنت حمزة) وأسمها أمامة، وقيل: أمة الله، وقيل سلمى، وقيل غير ~~ذلك، وقد طلب منه تزوجها (لا تحل لي لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ~~ومن في الموضعين تعليلية وجوز بعضهم كونها ابتدائية ثم تمم - صلى الله عليه ~~وسلم - تعليل تحريم بنت حمزة عليه بقوله وهي ابنة أخي من الرضاعة أي حرمت ~~علي وإن كان أبوها حمزة عمي من النسب فقد ارتضعت معه من ثويبه (والحديث ~~رواه الشيخان). PageV01P573 # وفيه أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وأن ابنة حمزة حرمت عليه ~~لكونها ابنة أخيه من الرضاع. # 2/ 491 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت إن) أبا الجعد (أفلح - أخا وقيل ~~ابن أبي القعيس) بالتصغير، وكل من أفلح وأخي أبي القعيس صحابي (استأذن علي ~~بعدما نزل الحجاب) وذلك آخر سنة خمس من الهجرة والمراد بما أنزل في الحجاب ~~قوله ms227 تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} ~~الآيات (فقلت والله لا آذن له) بالمد وأصله أأذن له بهمزتين ثانيتهما ساكنة ~~فأبدلت ألفا (حتى أستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستأذنته فقلت ~~يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأته قال أذني له فإنه ~~عمك من الرضاعة رواه الشيخان). # وفيه ثبوت حرمة الرضاع ببنت الرضيع والرجل منسوب إليه اللبن. # وأن من شك في حكم من أحكام الشرع يقف عن العمل به حتى يراجع العلماء فيه. # 3/ 492 - (وعنها) أي عن عائشة (رضي الله عنها قالت كان في ما أنزل من ~~القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهي فيما يقرأ من القرآن رواه مسلم). PageV01P574 # ومعناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتى أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - توفي وبعض الناس يقرأ خمس رضعات لكونه لم يبلغ نسخ تلاوتها لقرب ~~عهده فلما بلغهم النسخ رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أنها لا تتلى. # والنسخ ثلاثة أنواع ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات وما نسخت تلاوته دون ~~حكمه كخمس رضعات والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، وما نسخ حكمه ~~دون تلاوته وهو الأكثر كقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم PageV01P575 # ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم} الآية. # والقدر الذي يثبت به حكم الرضاع عند الشافعي ومن وافقه خمس رضعات لحديث ~~عائشة المذكور وعند جمهور العلماء رضعة واحدة لظاهر قوله تعالى: {وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم} وعند أبي ثور وداود وغيرهما ثلاث رضعات لمفهوم خبر لا يحرم ~~المصة والمصتان وقد أطال الكلام على ذلك النووي في شرح مسلم. PageV01P576 ### || AUTO باب النفقات # جمع نفقة من الإنفاق وهو الإخراج وجمعت لاختلاف أنواعها من نفقة زوجة ~~وقريب ومملوك فيه حديث معاوية السابق في عشرة النساء وقد شرحناه ثم فراجعه ~~وهو يتعلق بنفقة الزوجة. # 1/ 493 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي ~~سفيان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت ms228 يا رسول الله إن أبا ~~سفيان رجل شحيح) من الشح قال الجوهري وهو البخل مع الحرص وفي رواية مسيك ~~بفتح الميم وتخفيف السين وفي أخرى مسيك بكسر الميم وتشديد السين وهما بمعنى ~~الشحيح قال القرطبي المراد أنه شحيح بالنسبة لامرأته وولده لا مطلقا، لأن ~~الإنسان قد يفعل هذا مع أهل بيته لأنه يرى غيرهم أحوج، وإلا فأبو سفيان لم ~~يكن معروفا بالبخل فلا يستدل بالحديث على أنه بخيل مطلقا (لا يعطيني من ~~النفقة ما يكفيني ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه) وهو استثناء ~~منقطع لأن ما تأخذه بغير علمه ليس من إعطائه (فهل علي في ذلك من جناح) أي ~~مأثم وميل عن الحق (فقال لها خذي من ماله) اختلف في هذا هل PageV01P577 # كان إفتاء حتى يعمها وغيرها، فيستدل به على مسألة الظفر أو قضاء على أبي سفيان. # قال النووي في شرح مسلم والأصح الأول لأن أبا سفيان كان بمكة، وشرط ~~القضاء على الغائب أن يكون غائبا عن البلد، أو مستترا لا يقدر عليه، أو ~~متعذرا، ولم يكن هذا الشرط في أبي سفيان موجودا ووقع للرافعي في ذلك اضطراب ~~والأمر على القولين، في خزي للإباحة بدليل رواية لا حرج عليك أن تنفقي ~~عليهم (بالمعروف) أي القدر الذي عرف بالعادة أنه كفاية (ما يكفيك ويكفي ~~بنيك، رواه الشيخان). # وفيه حجة للقول بأن نفقة الزوجة لا تتقدر بمدين للموسر وبمد للمعسر، وبمد ~~ونصف للمتوسط، بل بالكفاية كالقريب وإن كان الصحيح عند الشافعي التقدير ~~بالأمداد في الزوجة وبالكفاية في القريب، ويجاب بأن الكفاية استعملت في ~~حقيقتها ومجازها فيفسر في كل بحسبه فتفسر في الزوجة بكفاية مقيدة وفي ~~القريب بكفاية مطلقة. # 2/ 494 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: - قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - للمملوك) من حيوان غير مكاتب على مالكه (طعامه وكسوته) من غالب ~~عادة PageV01P578 # مماليك البلد (ولا يكلفه من العمل إلا ما يطيق. رواه مسلم). # وفيه أنه يجب على المالك كفاية مملوكه من طعام وغيره ولو كان أعمى ms229 زمنا ~~أو أم ولد أو آبقا، وأنه لا يكلف ما لا يطيقه على الدوام وقد بسطت الكلام ~~عليه في شرح المنهج وغيره، ولا شيء عليه للمكاتب ولو كتابة فاسدة لاستقلاله ~~بالكسب فهو مستثنى من الحديث. # 3/ 495 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت. رواه النسائي). وهو في مسلم ~~بلفظ "كفى إثما أن تحبس عمن تملك قوته". # وفيه أنه يحرم على المالك أن يقطع عن مملوكه كفايته. # 4/ 496 - (وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله من أبر) ~~بفتح الهمزة (قال: أمك) (قلت: ثم من؟ قال: أمك. قلت ثم من؟ قال: أمك قلت ثم ~~من؟ قال: أباك ثم الأقرب فالأقرب. رواه أبو داود والترمذي وحسنه). PageV01P579 # وفيه الحث على بر الوالدين والأقربين، وعلى التأكيد في بر الأم حيث كرره ~~ثلاث مرات وفي ذلك ثواب عظيم. # 5/ 497 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عذبت امرأة في هرة) أي بسببها (سجنتها) أي حبستها (حتى ماتت فدخلت ~~النار فيها) أي في الهرة (لا هي أطعمتها) ولا سقتها إذ هي حبستها (ولا ~~تركتها تأكل من خشاش الأرض) بفتح الخاء المعجمة أي هوامها وحشراتها (رواه ~~الشيخان). # وفيه أن هذه المرأة عذبت بسبب حبسها الهرة وترك أكلها وسقيها. PageV01P580 ### || AUTO باب الحضانة # بفتح الحاء لغة الضم مأخوذة من الحضن بكسرها وهو الجنب لضم الحاضنة الطفل ~~إليه وشرعا تربية من لا يستقل بأموره بما يصلحه ويقيه عما يضره. # 1/ 498 - (عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن امرأة قالت: يا رسول ~~الله إن ابني) هذا (كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه ~~طلقني وأراد أن ينزعه مني فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنت ~~أحق به ما لم تنكحي غيره. رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم). # وفيه ثبوت الحضانة، وأنها تثبت للأم والأب، وأنهما لو اجتمعا قدمت ms230 الأم عليه. # 2/ 499 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ~~زوجي يريد أن يذهب بابني) أي ينزعه مني (وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عتبة، ~~فجاء زوجها. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -) للغلام وقد ميز (يا غلام ~~هذا أبوك PageV01P581 # وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه، فانطلقت به. رواه أبو داود ~~وغيره وصححه الترمذي). # وفيه ثبوت الحضانة، وأنها تثبت للأم والأب كالذي قبله وأن الولد إذا ميز ~~يخير بينهما إذا اجتمعا. # 3/ 500 - (وعن أبي عمارة) البراء بتخفيف الراء على الصحيح ابن عازب. # هو ابن الحارث بن عدي بن حارثة الأنصاري الأوسي (رضي الله عنهما أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قضى في ابنة حمزة لخالتها وقال الخالة بمنزلة الأم) ~~علل به حكم الحضانة لخالة فشبهها بالأم لإدلائها بها. (والحديث رواه ~~البخاري). # وفيه ثبوت الحضانة، وأنها تثبت للخالة حيث لا أم لها ولا أخت لأنها تدلي ~~بالأم. PageV01P582 ### | AUTO كتاب الجنايات # جمع جناية: وهي الشاملة للجناية بالجارح وغيره كشجر ومثقل. # 1/ 501 - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يحل دم) أي سفك دم (امرئ مسلم) والمراد لا يحل قتل مسلم ولو ~~بلا دم (يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) صفة موضحة لمسلم إذ ~~المسلم من يشهد ذلك (إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني) بالرفع خبر مبتدأ محذوف ~~أي أحدها، وبالنصب بفعل مقدر كأعني، وبالجر بدلا من مسلم أو امرئ والمراد ~~بالثيب الزاني المحصن كما ورد في رواية وهو هنا من وطئ في نكاح صحيح وهو حر ~~بالغ عاقل (والنفس بالنفس) ما لم يمنع منه مانع لعدم كفاءة كقتل الحر ~~بالعبد (والتارك لدينه المفارق للجماعة) أي جماعة المسلمين والمراد به ~~المرتد ولو امرأة (رواه الشيخان). # وفيه تحريم قتل الآدمي إلا ما استثني ولا يرد على الحصر في الثلاثة جواز ~~قتل نحو الصائل لأن قتله ليس مقصودا أصالة وإنما المقصود دفعه، نعم يرد ~~عليه PageV01P583 # جواز ms231 قتل من أخرج الصلاة عن أوقاتها. # 2/ 502 - (وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- لا يقاد الوالد بالولد رواه الترمذي وغيره وصححه البيهقي). # وفيه أن الوالد لا يقاد بقتل ولده والمراد به الأصل وإن علا ذكرا كان أو أنثى. # 3/ 503 - (وعن علي رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~المؤمنون تتكافأ دماؤهم) في الحرمة (ويسعى بذمتهم) أي أيمانهم وعهدهم ~~(أدناهم) فإذا أمن أدنى المؤمنين من حر وعبد رجل أو امرأة العدو جاز ذلك ~~على جميع المؤمنين (وهم) أي المؤمنون (يد) أي ذوو قوة والمراد كما قال ابن ~~الأثير أنهم مجتمعون (على من سواهم) من أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون ~~بعضهم بعضا على جميع الأعداء (ولا يقتل مؤمن بكافر ولا) يقتل (ذو عهد في) ~~حال (عهده) أي أمانة وفاء بالعهد (رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم). PageV01P584 # وفيه أن المؤمنين تتكافأ دماؤهم في الحرمة وإن امتنع القصاص في بعضهم ~~لانتفاء الكفاءة الخاصة المعلومة في الفقه. وأنه يكفي عن أمانهم أمان واحد ~~منهم، وأنه لا يقتل مؤمن بكافر لعدم المكافأة، ولا ذو عهد في عهده أي بلا سبب. # 4/ 504 - (وعن أنس رضي الله عنه أن جارية) من الأنصار تطلق الجارية على ~~الأمة وعلى الحرة ما لم تبلغ (وجد رأسها قد رض) أي دق (بين حجرين، فسألوها: ~~) في رواية في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - سألها (من صنع بك هذا؟ ~~فلان، فلان حتى ذكروا يهوديا. فأومت) أصله فأومأت (برأسها) أي نعم (فأخذ ~~اليهودي. فأقر) بأنه صنع بها ذلك (فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن يرض رأسه بين حجرين. رواه الشيخان واللفظ لمسلم). # وفيه ثبوت القود وقتل الرجل بالمرأة وهو إجماع من يعتد به وجواز قتل ~~الكافر الذي له عهد وأمان بالمسلم وجواز سؤال الجريح من جرحك لفائدة PageV01P585 # تعرف الجارح من بين المتهمين ليطالب فإن أقر ثبت عليه القود وإلا فالقول ~~قوله بيمينه ولا يلزمه بمجرد قول المجروح شيء وهو قول جمهور ms232 العلماء. # وفيه أيضا أن الإشارة بالرأس أو نحوه قائمة مقام النطق ووجوب القود في ~~القتل بالمثقل كالمحدد وهو ظاهر واعتبار المماثلة في استيفاء القود. # 5/ 505 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: اقتتلت امرأتان من هذيل) ~~كانتا زوجتين لحمل بن النابغة واسم المضروبة مليكة والضاربة أم عطيف بضم ~~المهملة (فرمت إحداهما الأخرى بحجر) وفي رواية "فضربت إحديهما الأخرى بمسطح ~~وهو عود من أعواد الخباء وفي رواية "بعمود" ولا منافاة لاحتمال أن يكون ~~الضرب وقع بالحجر والعمود والعود فذكر بعض الرواة أحدها وبعضهم آخر ~~والباقون الثالث (فقتلتها وما في بطنها) وقد أجهضته قبل موتها كما ورد في ~~رواية (فاختصموا) أي أهل المقتولة مع القاتلة وأهلها (إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقضى) أي حكم وألزم (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~دية جنينها غرة عبد أو وليدة) أي أمة، (وقضى بدية المرأة) المقتولة (على ~~عاقلتها) أي عاقلة القاتلة وهم العصبة ما عدا الأصل والفرع والعاقلة جمع ~~عاقل جمع الجمع عواقل والعقل الدية سميت به لأن مورثها يعقلها بفناء أولياء ~~المقتول والعقل أيضا مصدر بمعنى تحمل الدية وإعطائها (وورثها) بتشديد الراء ~~(ولدها) بالنصب بالمفعولية وبتخفيفها، ورفع الولد بالفاعلية والمراد بالولد ~~الجنس فلهذا قال: (ومن معهم) ولم يقل معه (فقال) أبو فضلة PageV01P586 # (حمل) بفتح الحاء والميم (ابن مالك بن النابغة رضي الله عنه الهزلي) وكان ~~ابن عم الضاربة (يا رسول الله كيف يغرم) أي الشخص. # وفي رواية كيف أغرم أي أناديه (من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل) أي ~~رفع صوته بالصياح (فمثل ذلك يطل) بضم أوله مضارع ولازمه أي هدر وهو من ~~الأفعال التي لم تستعمل إلا مبنية للمفعول كجن ومنهم من قال يقال أطل ~~الحاكم دمه أي أهدره ويروى بالموحدة مفتوحة من البطلان (فقال: رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إنما هذا) القائل لهذا الكلام (من إخوان الكهان) جمع ~~كاهن وهو من يخبر عن الكائنات في المستقبل ويدعي معرفة الأسرار كما مر مع ~~زيادة في البيع (من ms233 أجل سجعه الذي سجع) والسجع بفتح السين المهملة كلام ~~يشبه الشعر (رواه الشيخان). # وفيه رفع الجنايات والخصام فيها إلى الحكام بغرض الفصل ووجوب الغرة ~~بالجناية على الجنين إن انفصل منها بعد موته وكذا إن ظهر بلا انفصال عند ~~الشافعي وأن الغرة تسمى دية وأنه لا فرق في وجوب الغرة بين الذكر والأنثى، ~~ويجبر مستحقها على قبولها من أي نوع كان بعد وجود ما اعتبره جمهور الفقهاء ~~من كونها مميزة سالمة من عيب المبيع، وأن تكون قيمتها عشر دية الأم فإن ~~فقدت الغرة وجب خمسة أبعرة، وفيه أيضا ذم الكهان وسجعهم والتشبه بهم وأن ~~السجع لا يذم مطلقا بل إذا شبه بسجع الكهان في القصد به إلى إبطال حق شرعي ~~كما هنا أو كان منه فحش. # تنبيه: الضرب بالحجر وبالعمود ظاهر في أنه كان بما يقتل غالبا لكن PageV01P587 # يعارضه رواية أبي داود والنسائي لأن الحذق الرمي بحصاة أو بنواة أو نحوها ~~تؤخذ بين السبابتين أو بين الإبهام والسبابة فالأوجه حمل الحجر والعمود في ~~الخبر السابق على صغيرين لا يقتلان غالبا ليوافق هذه الرواية -وقوله وقضى ~~بدية المرأة على عاقلتها لأن القتل حينئذ شبه عمد ولا يصح حمله على ما يقتل ~~غالبا ليكون القتل عمدا وقضى بقتل قاتل المرأة ثم عفا عنه فقضى بالدية لأن ~~القضاء بالدية حينئذ لا يكون على العاقلة. # 6/ 506 - (وعن أنس) هو ابن مالك (رضي الله عنه أن الربيع) بضم الراء وفتح ~~الموحدة وتشديد الياء (بنت النضر - عمته) أي عمة أنس (كسرت ثنية) أي سن ~~(جارية) أي شابة حرة (فطلبوا) أي قوم الربيع (إليها) أي إلى الجارية أي ~~منها والمراد من أهلها (العفو) مجانا (فأبوا) أي فامتنعوا (فعرضوا) عليهم ~~(الأرش) أي الدية (فأبوا. فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأبوا ~~إلا القصاص فقال أنس بن النضر يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع؟ لا والذي ~~بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها) إذ إنه قاله قبل أن يعرف أن كتاب الله القصاص ~~على النصين لظنه التخير بين القصاص والدية أو ms234 المراد الاستشفاع من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم ولم يرد به الإنكار بل توقعا، ورجاء ~~للعفو من فضل الله لما كان له عند الله من القرب والثقة، ويدل له آخر ~~الحديث (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أنس كتاب الله القصاص) ~~رفعهما بالابتداء أو الخبر وبنصبهما يجعل المصدرين بدلا من اللفظ بفعلهما ~~وبنصب الأول بالإغراء ورفع الثاني خبر مبتدأ محذوف أو نصبه بالبدلية أو ~~بفعل مقدر أو بدلا من اللفظ بفعله (فرضي القوم فعفوا فقال PageV01P588 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن من عباد الله من لو أقسم على الله ~~لأبره) في قسمه (رواه الشيخان واللفظ للبخاري). # وفيه ثبوت القصاص بين النساء وجواز الحلف فيما يظن وقوعه والقضاء على من ~~لا يخاف الفتنة به، وندب العفو عن القصاص والشفاعة في العفو، وأن السن ~~يتصور فيه القصاص بأن يقلع أو يكسر ويكون الكسر مضبوطا. PageV01P589 ### || AUTO باب الديات # جمع دية: وهو المال الواجب بالجناية على الحر في نفس أو فيما دونها. # وهاؤها عوض من فاء الكلمة وهي مأخوذة من الودي وهو دفع الدية يقال وديت ~~القتيل أديه وديا. # والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية} والأخبار الآتية. # 1/ 507 - (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. ألا إن دية الخطإ شبه العمد) بالجر نعتا ~~للخطأ أو بدلا أو عطف بيان وشبه العمد (-ما كان بالسوط والعصا-) الخفيفتين ~~اللذين لا يقتلان غالبا (مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها) ~~والبقية ثلاثون PageV01P590 # حقة- وثلاثون جزعة. (رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان) وخرج بشبه ~~العمد الخطأ المحض فواجبه مائة عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن ~~لبون وعشرون حقة وعشرون جزعة. # 2/ 508 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: دية أصابع اليدين والرجلين سواء) لا تفاوت بينهما فتحب (عشرة من ~~الإبل لكل إصبع، رواه ابن حبان ms235 في صحيحه) # وفيه ثبوت دية الأصابع وأن لكل إصبع عشرة من الإبل. # 3/ 509 - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في المواضح خمس من الإبل رواه أبو داود وغيره وصححه PageV01P591 # ابن خزيمة). # وفيه ثبوت دية الموضحة وأن فيها خمسا من الإبل والموضحة جرح بما يصل إلى ~~العظم، ومحل وجوب الخمس فيها أن تكون في الرأس أو الوجه وإلا. فالواجب فيها ~~حكومة. PageV01P592 ### || AUTO باب دعوى الدم # أعني القتل وعبر عنه به للزومه له غالبا، والقسامة بفتح القاف أي الأيمان ~~الآتي بيانها مأخوذة من القسم وهو اليمين. # 1/ 510 - (عن سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه قال: انطلق عبد الله بن سهل ~~ومحيصة بن مسعود إلى خيبر) وهي يومئذ صلح بعد فتحها وإبقاء أهلها عليها ~~فتفرقا (فأتي محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه) أي يتخبط فيه ~~ويضطرب (قتيلا) حال، فدفنه ثم قدم المدينة (فانطلق عبد الرحمن بن سهل ~~ومحيصة وحويصة) بتشديد الياء فيها على الأشهر ابنا PageV01P593 # مسعود (إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذهب عبد الرحمن) وفي رواية ~~محيصة (يتكلم) فيجوز أن يكون كل منهما ذهب يتكلم وكان حويصة أكبر منهما ~~(فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كبر كبر) راع الكبر (يريد السن، فتكلم ~~حويصة ثم محيصة) وهذا الكلام إنما كان لمعرفة الحكاية لا للدعوى لأن الدعوى ~~إنما هي لعبد الرحمن أخي القتيل (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أتحلفون وتستحقون الدم) أي دمه دم صاحبكم وإنما قال ذلك مع أن الذي يحلف ~~ويستحق واحد لأن الواحد قد يخاطب بخطاب الجمع أو لأن المراد أن يكون الحلف ~~من جهتكم لا من جهة المدعى عليه (قالوا وكيف نحلف ولم نشهد) أي نحضر قتله ~~ولم نر ما يعرف به قاتله قال (فتبرئكم يهود) من ذلك بخمسين يمينا (فقالوا ~~كيف تأخذ بأيمان قوم كفار) استبعاد لصدقهم وتقريب لإقدامهم على الكذب ~~(فعقله النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي أعطى عقله أي دينه من ms236 عنده ولا ~~ينافي هذا رواية أنه رواه بمائة من إبل الصدقة لجواز أن يكون اشتراها من ~~إبل الصدقة فبعث إليه مائة ناقة. قطعا للنزاع وإصلاحا لذات البين (رواه ~~الشيخان). PageV01P594 # وفيه ثبوت القسامة وأن الواجب بها الدية لا القود عن الشافعي وإن كان ~~ظاهر الحديث وجوبه. # وفيه فضيلة السن عند التساوي في الفضائل، والبداءة في القسامة بيمين ~~المدعي وتعدد الأيمان في القسامة وأنها خمسون والحكمة في تعددها تعظيم شأن ~~الدم ولأن الأصل فيها تقديم يمين المدعي وتصديقه على خلاف الظاهر وفيه صحة ~~يمين الكافر وأنها جارية في النفس لا في الأطراف وأن اليمين جائز بالظن. PageV01P595 ### || AUTO باب قتال البغاة # جمع باغ: سموا بذلك لمجاوزتهم والأصل فيه آية {وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا} والأخبار الآتية وليس في ذلك ذكر الخروج على الإمام صريحا لكنها ~~تشمله لعمومها أو تقتضيه لأنه إذا طلب القتال لبغي طائفة على طائفة فللبغي ~~على الإمام أولى. # 1/ 511 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من حمل علينا السلاح) أي حمله لقتالنا (فليس منا) لأن حامله إن كان ~~كافرا فذاك وإلا فليس هو على ملتنا أو على طريقنا بل إن استحل تحليل المحرم ~~كفر (والحديث رواه الشيخان). # وفيه تحريم قتالنا، وتغليظ الأمر فيه، وتحريم حمل السلاح لغير مصلحة ~~شرعية، وقد نهى الشارع عن تعاطي السيف مسلولا، وأمر بالإمساك على PageV01P596 # السلاح ومنع من الإشارة بالحديد ونحوه خوف نزغ الشيطان من يده إلى أخيه ~~المسلم وكل ذلك دليل على احترامه. # 2/ 512 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من خرج عن الطاعة) - أي طاعة الله ورسوله والإمام (وفارق الجماعة) ~~أي جماعة المسلمين فيما عقدوه موافقا للكتاب والسنة (ومات فميتته) بكسر ~~الميم (ميتة جاهلية) أي يموت على ما مات عليه أهل الجاهلية من الضلال ~~والجهل (رواه مسلم). # وفيه الحث على موافقة الجماعة وعدم الخروج عما عقدوا عليه أمرهم كما مر. # 3/ 513 - (وعن ابن شريح) بضم المعجمة (رضي الله عنه قال: ms237 سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول من أتاكم وأمركم جميع) أي معقود على ما يرضي ~~الله ورسوله (يريد أن يفرق جماعتكم) وكان كافرا واستحل ذلك (فاقتلوه. رواه ~~مسلم) وفيه ما مر في الذي قبله. PageV01P597 # قتال الجاني عمدا وقتل المرتد ### || AUTO باب قتال الجاني عمدا # وهو أن يقصد عين من وقعت به الجناية بما يتلف غالبا وقتل المرتد عن ~~الإسلام، وإنما عبر في الثاني بالقتل لأنه المراد فيه بعينه، وفي الأول ~~بالقتال ليعم القتل وغيره مما يأتي كفقء العين. # 1/ 514 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من قتل دون ماله) أي عند دفعه عنه (فهو شهيد) في الآخرة لا في ~~الدنيا فإنه يغسل ويصلى عليه بخلاف من قتل في معركة الكفار بسبب القتال ~~(والحديث رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي). PageV01P598 # وفيه أن من قتل للدفع عن ماله فهو شهيد أي في الآخرة. # 2/ 515 - (عن عمران بن حصين قال: قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض أحدهما ~~صاحبه فنزع ثنيته) وفي رواية ثنيتيه بالتثنية ولكل إنسان ثنتيان في مقدم ~~فيه كما مر في الصيام (فاختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أيعض ~~أحدكم) أخاه (كما يعض الفحل) من الإبل أو غيره (لا دية له) في سنه (رواه ~~الشيخان). # وفيه تحريم العض وأنه ليس من شيم بني آدم وأنه لا ضمان على المنتزع في ما ~~لو عض إنسان يد آخر فانتزعها فسقطت سنه بشرط أن لا يمكنه تخليص يده بغير ~~ذلك من ضرب شدق أو فك لحييه وإلا خلصهما بأيسر ما يمكن فإن انتقل إلى ~~الأثقل ضمن فإن لم يمكنه إلا به كبعج بطن وفقء عين فلا ضمان. # وفيه أيضا تشبيه فعل الآدمي بفعل الحيوان غير الناطق للتنفير عن مثل ~~فعله. PageV01P599 # 3/ 316 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم - صلى الله ~~عليه وسلم -: لو أن امرأ اطلع عليك) من شق الباب أو نحوه (بغير إذن) منك له ~~(فخذفته) بالخاء والذال ms238 المعجمتين (بحصاة) والخذف بالمعجمة الرمي بين ~~الإصبعين بحصاة أو نحوها كما مر، وبالمهملة الرمي بالعصا (ففقأت عينه) أي ~~عورتها بخذفك (لم يكن عليك جناح) أي إثم ولوم (رواه الشيخان). # وفيه أنه إذا فقأ عينه فيما ذكر لم يلزمه دية ولا قصاص ولا إثم وهو قول ~~الشافعي، وحكمته الاحتياط للحريم والعورات بالستر وعدم الاطلاع عليها، وفيه ~~أنه يجوز رميه قبل نهيه وإنذاره وهو الأصح عند أئمتنا بقيدين يأتيان، وأنه ~~لا يرمى الناظر إلا بخفيف كحصاة وبندقة، فلو رماه بثقيل كنشاب ضمن، ولا ~~يلحق بالنظر السمع على الأصح عن أئمتنا لأن السمع ليس كالبصر في الاطلاع ~~على العورات، ومحل جواز الرمي أن لا يقصر صاحب الدار فإن قصر كأن جعل بابه ~~مفتوحا أو كانت كوة واسعة في الدار أو نحوها ولم يسدها لم يجز رميه وإن ~~تعمد النظر، ومحله أيضا أن لا يكون للناظر ثم محرم أو زوجة أو متاع فإن كان ~~ثم شيء منها لم يجز رميه لأن له شبهة في النظر فلو كان محرما لحرم صاحب ~~الدار لم يرمه إلا أن تكون متجردة ولو لم يكن في الدار إلا صاحبها فله ~~الرمي إن كان متجردا وإلا فلا على الأصح، ولو كانت الحرم في الدار مستترات ~~ولو ببيت جاز رميه [في] الأصح لإطلاق الأحاديث ولأن أوقات الستر والتكشف لا ~~تنضبط فالاحتياط حسم الباب. # 4/ 517 - (وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال قضى) أي حكم (رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن) أي بأن (حفظ الحوائط) أي البساتين (بالنهار على ~~أهلها PageV01P600 # وأن حفظ الماشية) من نعم وغيرها (بالليل على أهلها وأن على أهل الماشية ~~ما أصابت) أي أتلفت (ماشيتهم بالليل) حيث قصروا في حفظها (رواه أبو داود ~~وصححه ابن حبان) وهو على وقف العادة الغالبة في حفظ البساتين ونحوها نهارا، ~~والماشية ليلا فلو جرت عادة بلدة بحفظ الحوائط ليلا والمواشي نهارا انعكس ~~الحكم في الأصح، والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه. # 5/ 518 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال ms239 النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من بدل دينه) من الإسلام إلى الكفر (فاقتلوه رواه البخاري) # وفيه قتل المرتد، ومحله إذا لم يتب فإن تاب قبلت توبته وكذا قتل من تهود ~~أو تنصر ومحله إذا لم يسلم. # 6/ 519 - (وعنه) أي عن ابن عباس (أن أعمى كانت له أم ولد تشتم) بكسر ~~التاء وضمها أي تسب النبي - صلى الله عليه وسلم - (وتقع فيه) أي تذمه ~~وتعيبه PageV01P601 # وتغتابه (فينهاها) عن ذلك (فلا تنتهي، فلما كان ذات ليلة أخذ المعول) أي ~~الفأس العظيم التي ينقر بها الصخر (فجعله في بطنها واتكأ عليها فقتلها، ~~فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ألا اشهدوا) أي اعلموا (أن ~~دمها هدر) أي باطل (رواه أبو داود بإسناد صحيح). # وفيه أن من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ذمه هدر دمه. PageV01P602 ### | AUTO كتاب الحدود # جمع حد: وهو لغة المنع وشرعا عقوبة مقدرة تجب بارتكاب ذنب وسميت الأنواع ~~المذكورة حدودا لأنها تمنع المعاودة وغير المحدود من الوقوع في الفعل ~~المحدود فيه والأصل فيه ما يأتي في أبوابها. PageV01P603 ### || AUTO باب حد الزاني # 1/ 520 - (عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أن رجلا من ~~الأعراب) هم سكان البوادي واحدهم أعرابي (أتى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال يا رسول الله أنشدك) بفتح الهمزة وضم المعجمة أي أسألك (الله ~~إلا قضيت لي بكتاب الله) أي بما دل عليه القرآن صريحا أو إشارة (فقال) خصمه ~~(الآخر -وهو أفقه منه-) أي لحسن مخاطبته وأدبه باستئذانه أولا في التكلم ~~حذرا من الوقوع في النهي في قوله تعالى: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} ~~[الحجرات: 1] أو أنه كان أفقه منه في ذاته (نعم، فاقض بيننا بكتاب الله ~~وأذن لي) أن أتكلم (فقال قل: قال: إن ابني كان عسيفا) بفتح العين وكسر ~~السين المهملتين أي أجير (على) بمعنى عند (هذا) أو لهذا (فزنى بامرأته، ~~وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه) أي بدله (بمائة شاة ووليدة) أي ~~أمة (فسألت أهل العلم) ms240 عن ذلك (فأخبروني إنما على ابني جلد مائة وتغريب عام ~~وأن على امرأة هذا الرجم، فقال - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده ~~لأقضين بينكم بكتاب الله) أي بما دل عليه القرآن صريحا أو إشارة (الوليدة ~~والغنم رد) أي مردود (عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام) هذا يتضمن أن ~~ابنه كان بكرا PageV01P604 # وأنه أقر بالزنا، فإن إقرار الأب عليه لا يقبل إلا أن يكون هذا من باب ~~الفتوى فيكون معناه إن كان ابنك زنى وهو بكر فحده ذلك. (واغد يا أنيس إلى ~~امرأة هذا فإن اعترفت) بالزنا (فارجمها، رواه الشيخان). # وفيه جواز استفتاء غير الشارع في زمنه، وجواز استفتاء المفضول مع وجود ~~الفاضل، وأنه لا بد في الحد من الإقرار إن لم يكن بينة، ورد الصلح الفاسد ~~ورد المال المأخوذ فيه، وأن الحدود لا تقبل الفداء، وأن استنابة الإمام في ~~إقامة الحدود جائز. # 2/ 521 - (وعن أبي هريرة قال أتى رجل من المسلمين) وهو ماعز بن مالك ~~(رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -وهو في المسجد- فناداه، فقال يا رسول ~~الله إني زنيت فأعرض عنه) لعله يرجع (فتنحى) أي انتقل من الناحية التي أعرض ~~عنه فيها وأتى إليه (تلقاء وجهه) أي من قبل وجهه فنصب تلقاء وجهه على ~~الظرفية وأصله مصدر أقيم مقام الظرف أي مكان تلقاء خذف مكان وأقيم المصدر ~~مقامه (فقال يا رسول الله إني زنيت، فأعرض عنه حتى ثنى) أي كرر وفي رواية ~~البخاري ردد (ذلك عليه أربع مرات) والتكرار هنا ليس لكونه معتبرا في وجوب ~~الرجم بل للاستثبات والتحقق والاحتياط في درء الحد بالشبهة بدليل PageV01P605 # رجم الغامدية ورجم المرأة التي في حديث العسيف السابق إذا لم يتصل فيها ~~تكرار فالمعنى كما أقر على نفسه بالزنا (دعاه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال أبك جنون؟ ) حملك على إقرارك بذلك (فقال لا) والسؤاك المذكور ~~للثيب أيضا لأن الشخص غالبا لا يصر على الإقرار بما يقتضي قتله من غير سؤال ~~مع أن له طريقا إلى سقوط الإثم بالتوبة وهو ms241 أستر له أو أنه يبرز واقعته في ~~صورة استفتاء ويفعل ما أمر به (قال: فهل أحصنت) أي تزوجت (قال: نعم) ووجه ~~سؤاله عن الإحصان لأنه لما بين حد المحصن وحد غيره ولا يقدم على شيء منهما ~~إلا بتحقيق سببه (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اذهبوا به ~~فارجموه. رواه الشيخان). # وفيه جواز الإقرار بالزنا عند الأئمة لإقامة الحد عليه، والحدود إذا وصلت ~~إلى الإمام يقيمها ولا يهملها، وفيه إعراض الإمام عمن أقر بما يوجب عليه ~~حدا ليرجع عن إقراره أو يثبت عليه وأن إقرار المجنون باطل. # تنبيه: ما تقدم من أن ماعز هو الذي بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بالسؤال هو المشهور لكن في مسلم من حديث ابن عباس ما يدل على أن البادئ به ~~إنما هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال إن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لماعز بن مالك أحق ما بلغني عنك؟ قال وما بلغك قال بلغني ~~أنك وقعت بجارية آل فلان قال نعم قال فشهد أربع شهادات ثم أمر به فرجم. PageV01P606 ### || AUTO باب حد القذف # هو بمجمعة لغة الرمي، وشرعا: الرمي بالزنا في معرض التعيير. # 1/ 522 - (عن عائشة رضي الله عنها قالت لما نزل عذري) أي برأني مما رميت ~~به (قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فذكر ذلك وتلا ~~القرآن) المتعلق بالإفك من قوله تعالى {إن الذين جاءوا بالإفك} [النور: 11] ~~الخ (فلما نزل) عن المنبر (أمر برجلين) هما عبد الله بن أبي بن سلول وحسان ~~بن ثابت (وامرأة) هي حمنة بنت جحش (فضربوا الحد. رواه أبو داود PageV01P607 # وغيره) وأشار إليه البخاري. # وفيه ثبوت حد القذف وأن الذي حد ممن قذف عائشة ثلاثة لكن روى البغوي في ~~تفسيره عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت ~~هذه الآيات حد أربعة نفر: عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة ~~بضم الهمزة وبثاء مثلثة مكررة، وحمنة بنت جحش ولا منافاة على أن ms242 مفهوم ~~العدد غير معتبر. # 2/ 523 - (وعن أنس رضي الله عنه قال أول لعان كان في الإسلام أن شريك بن ~~سحماء) (4) بفتح السين وإسكان الحاء المهملتين اسم أمه واسم أبيه عبدة بن ~~معتب بضم الميم وفتح المهملة (قذفه هلال بن أمية) ابن عامر بن قيس (بامرأته ~~فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: البينة) بالنصب أي احضر البينة ~~وبالرفع فاعل أو مبتدأ أي يلزمك أو عليك البينة (وإلا) لزمك (حد في ظهرك. ~~رواه PageV01P608 # أبو يعلى الموصلي بإسناد صحيح) ونحوه في البخاري من حديث ابن عباس وفي ~~ذلك ثبوت حد القذف حيث لا بينة تشهد بالزنا. PageV01P609 ### || AUTO باب حد السرقة # بفتح السين وكسر الراء ويجوز إسكانها، مع فتح السين وكسرها وهي أخذ المال ~~خفية من حرز مثله (2). # والأصل في القطع بها قبل الإجماع قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} [المائدة: 38] وغيره مما يأتي: # 1/ 524 - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا) وأصله دنار بنون مشددة ~~فأبدلت إحدى النونين ياء فصاعدا حال مؤكدة لأن قولهم مثلا أخذته بدرهم ~~فصاعدا تقديره فزاد الثمن صاعدا، أو معلوم أنه إذا زاد الثمن لا يكون إلا ~~صاعدا عن الدرهم وفي قولها ربع دينار ما يشعر بترجيح مذهب الشافعي ومن تبعه ~~من إناطة وجوب القطع بمقدار ربع (5) دينار إن كان المسروق ذهبا وبما قيمته ~~ذلك إن لم PageV01P610 # تكن ذهبا وأما خبر "لعن الله السارق يسرق البيضة أو الحبل فتقطع يده" ~~فللتنبيه على ضعف المسروق بالنسبة إلى قيمة يده وشرفها فإن ربع دينار يشارك ~~البيضة في الحقارة أو للتنبيه على أن السارق يتمرن بعد سرقة البيضة، فيسرق ~~ما يقطع فيه يده فيؤول أمره إلى قطع يده لا أن القطع مستحق لسرقة البيضة أو ~~الحبل أو أن المراد جنس البيض والحبال التي تبلغ نصابا. # 2/ 525 - (وعنها أي عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا أهمهم أي صيرهم ذوي ~~هم شأن المخزومية التي سرقت واسمها ms243 فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد فقالوا ~~أي أهلها من يكلم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا أي الذين ~~جاءوا أهلها إليهم يستشفعون بهم ومن يجترئ أي يتجاسر عليه بطريق الإدلال ~~إلا PageV01P611 # أسامة بن زيد حب بكسر الحاء أي محبوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فكلمه أسامة في ذلك (فقال: أتشفع في حد من حدود الله، ثم قام فاختطب) أي ~~خطب كما في رواية للبخاري (فقال) بعد أن أثنى على الله تعالى بما هو أهله ~~(إنما أهلك الذين من قبلكم) بسبب المحاباة في حدود الله وفي رواية للبخاري ~~(إنما ضل من قبلكم أنهم) بفتح الهمزة وفي رواية للبخاري أن بني إسرائيل ~~(كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، ~~وأيم الله) قسم بالنية عندنا لا مطلقا إذ لا يعرفه إلا الخواص (لو أن فاطمة ~~بنت محمد سرقت لقطعت يدها. رواه الشيخان واللفظ لمسلم). # وفيه ثبوت قطع يد السارق رجلا كان أو امرأة وجواز الحلف من غير استحلاف ~~وهو مستحب إذا كان فيه تفخيم أمر المطلوب كما في الحديث. # وفيه المنع من الشفاعة في الحدود وهو إجماع بعد بلوغه إلى الإمام، أما ~~قبله فجائز عند أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه ذا أثر وأذى للناس فإن ~~كان لم يشفع فيه، أما المعاصي التي لا حد فيها فيجوز الشفاعة فيها بشرطه ~~السابق وإن بلغت الإمام لأنها أهون. # وفيه مساواة الشريف وغيره في أحكام الله وحدوده وعدم مراعاة الأهل ~~والأقارب في مخالفة الدين، وفيه جواز تعليق الأمر بلو، وأما المنع منه PageV01P612 # للخبر الصحيح "لو تفتح عمل الشيطان" محمول على فعل أمر قد فات أو فعل محذور. # 3/ 526 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ليس على خائن) في أموال الناس أو فيما لزمه (ولا منتهب) وهو من يأخذ مال ~~الناس عيانا ويعتمد القوة والغلبة (ولا مختلس) وهو من يأخذ ذلك عيانا ~~ويعتمد الهرب (قطع. رواه أبو داود وغيره وصححه ms244 الترمذي وابن حبان). # وفيه أنه لا قطع على واحد من الثلاثة بل يرفع أمرهم إلى الحاكم ليحكم ~~عليهم بحكم الله تعالى. PageV01P613 ### || AUTO باب حد الشارب للمسكر وبيان المسكر # 1/ 527 - (عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي ~~برجل. قد شرب الخمر فجلده) أي ضربه فأصاب جلدة كرأسه أصاب رأسه (بجريدتين) ~~أي مقردتين فكان مجموع ما حصل بهما (نحو أربعين) عبر بنحو لعدم التساوي في ~~الضرب والآلة وإلا فالحدود لا تكون إلا مقدرة. # قال أنس (وفعلة) أي جلد الشارب أربعين (أبو بكر فلما كان عمر) أي زمن ~~خلافته (استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف أخف الحدود) المنصوص عليها ~~في كتاب الله تعالى (ثمانون) جلدة لأن حد السرقة القطع والزنا مائة جلدة. ~~والقذف ثمانون فهو الأخف ووافق عبد الرحمن غيره على نحو ذلك (فأمر به عمر. ~~رواه الشيخان). # وفيه تحريم شرب الخمر وهو إجماع ووجوب الحد على شاربها وإن شرب قليلا، ~~وأن حد الخمر أربعون وللإمام أن يبلغ به ثمانين لفعل عمر والصحابة رضي الله ~~عنهم. PageV01P614 # قال أصحابنا والزيادة على الأربعين تعزيرات على تسببه في إزالة عقله، وفي ~~تعرضه للقذف والقتل وأنواع الإيذاء وترك الصلاة وغير ذلك. # فيه استشارة الإمام والقاضي والمفتي أصحابه في الأحكام وجواز القياس ~~والعمل به ويحصل الجلد في حد الخمر بالجريد وبالسوط وبالنعل وبأطراف الثياب ~~بعد لينها. # 2/ 528 - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ~~ضرب أحدكم) أي في حد أو غيره (فليتق) أي فليحذر (الوجه. رواه الشيخان). ~~وأبو داود واللفظ له من حديث أبي هريرة ولمسلم من حديث جابر. # وفيه وجوب اجتناب ضرب الوجه لأنه مجمع المحاسن فيعظم أثر شينه وإنما لم ~~يتق الرأس لأنه مستور بالشعر غالبا. # 3/ 529 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV01P615 # لا تقام الحدود في المساجد. رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم). # وفيه النهي عن إقامة الحدود في المساجد تنزيها لها ولاحتمال أن تتلوث من ms245 ~~جراحة تحصل. # 4/ 530 - (وعن عمر رضي الله عنه قال: نزل تحريم الخمر وهي خمسة: من ~~العنب، والتمر، والعسل، والحنطة والشعير) قال النووي اتفق أصحابنا على ~~تسمية جميع هذه الأنبذة خمرا لكن قال أكثرهم هو مجاز وإنما حقيقة الخمر ~~عصير العنب وقال جماعة منهم هو حقيقة لظاهر الأحاديث أي كحديث مسلم الآتي ~~(والخمر ما خامر) أي غطى (العقل) وهو آلة التمييز (رواه الشيخان). # وفيه تحريم الخمر وإلحاق ما عداها من المسكر بها والتنبيه على شرف PageV01P616 # العقل وفضله وقد بسطت الكلام عليه في شرح آداب البحث وغيره. # 5/ 531 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كل مسكر خمر، وكل خمر حرام. رواه مسلم). # وفيه القياس وإلحاق حكم الشيء بنظيره. # 6/ 532 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ما أسكر كثيره فقليله حرام) وإن لم يسكر (رواه أبو داود (3) وغيره (4) ~~وصححه ابن حبان) وفيه تحريم المسكر وإن ما أسكر كثيره حرام قليله وإن لم ~~يسكر. PageV01P617 # لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. رواه ابن حبان وصححه). # وفيه الحث على اجتناب التداوي بما حرم من خمر أو نحوه. PageV01P618 ### || AUTO التعزير والصيال # باب التعزير # من العزر أي المنع وهو لغة التأديب وشرعا تأديب على ذنب لا حد فيه ولا ~~كفارة غالبا. # وحكم الصيال وهو الاستطالة والوثوب والأصل فيهما الإجماع وفي الأول آية ~~{واللاتي تخافون نشوزهن} [النساء: 34] والأخبار الآتي بعضها وفي الثاني آية ~~{فمن اعتدى عليكم} [البقرة: 194] والأخبار الآتي بعضها. # 1/ 534 - (عن أبي بردة الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يجلد) بالبناء للفاعل أي الحاكم وبالبناء للمفعول أي ~~أحد (فوق PageV01P619 # عشرة أسواط) أي عشر ضربات بسوط (إلا في حد من حدود الله) المقدرة (رواه ~~الشيخان). # وفيه إثبات التعزير في المعاصي التي لا حد فيها وأنه لا يجوز الزيادة فيه ~~على عشرة، لكن هذا مما اختلف فيه فمنهم من أخذ بظاهره مطلقا، ومنهم من جوز ~~الزيادة مطلقا منيطا ذلك بحسب ms246 ما يراه الإمام، ومذهب الشافعي جواز الزيادة ~~لكن لا يبلغ به أدنى الحدود في حق المعزر فلا يزاد في تعزير الحر على تسع ~~وثلاثين ضربة ولا في تعزير العبد على تسع عشرة ضربة، وقيل لا يبلغ به أدنى ~~الحدود مطلقا فلا يزاد في حد الحر على تسع عشرة، وقيل لا يبلغ به أدنى حدود ~~الحر فيبلغ بالحر والعبد تسعا وثلاثين وبكل حال فجمهور الصحابة والتابعين ~~والأئمة على جواز الزيادة وأجابوا عن ظاهر هذا الحديث بوجوه منها أن عمل ~~الصحابة بخلاف يقتضي نسخه وضعف بأنه لا يلزم من مثل ذلك النسخ، ولهذا قال ~~بعضهم حمله على الأولوية بعد ثبوت العمل بخلافه أهون في حمله على النسخ ما ~~لم يتحقق، ومنها أنها واقعة عين بذنب معين أو رجل معين قاله الماوردي وفيه ~~نظر كما قال غيره. # 2/ 535 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم) أي التي وقعوا فيها (إلا الحدود رواه أبو ~~داود والنسائي بإسناد جيد). PageV01P620 # وفيه أن للإمام أن يترك التعزير عن ذوي الهيئات، قال ابن الأثير، وهم ~~الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة قال والهيئة صورة الشيء. وشكله ~~وحالته والمراد بهم ذوو الهيئات الحسنة الذين يلزمون هيئة واحدة وسمتا ~~واحدا ولا تختلف حالاتهم بالتنقل من هيئة إلى هيئة انتهى. # 3/ 536 - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~انصر أخاك ظالما أو مظلوما رواه البخاري وكذا مسلم من حديث جابر). # وفيه الأمر برفع الصائل لأنه ظالم فيمنع منه ظلمه لأن ذلك نصره. # 4/ 537 - (وعن أبي عبد الله خباب بن الأرت) بالمثناة الفوقية المشددة ~~(رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول تكون فتن ~~فكن فيها عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل رواه الدارقطني وغيره). # وفيه الإخبار بأنه ستقع فتن آخر الزمان والحث على أن العابد لا يكون فيها ~~من القاصدين لقتل الصائل عليه بل من المقتولين لينال الشهادة. PageV01P621 ### | AUTO كتاب ms247 الجهاد # المتلقى تفصيله من سير النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزواته والأصل ~~فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: {كتب عليكم القتال} [البقرة: 216] ~~{وقاتلوا المشركين كافة} [التوبة: 36] وأخبار كالأخبار الآتية: # فيه حديث (عائشة قالت: قلت: يا رسول الله على النساء جهاد) السابق في ~~الحج. وتقدم الكلام عليه. # 1/ 538 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه) أي ولم ينوه (مات على شعبة ~~من نفاق. رواه مسلم). PageV01P622 # وفيه وجوب الجهاد وأن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها لا يتوجه عليه من ~~الذم ما يتوجه على من مات ولم ينوها. # وقد اختلف أصحابنا فيمن تمكن من الصلاة في أول وقتها فأخرها بنية أن ~~يفعلها من أثنائه فمات قبل فعلها أواخر الحج بعد التمكن إلى سنة أخرى فمات ~~قبل فعله هل يأثم أولا، والأصح عندهم أن يأثم في الحج دون الصلاة لأن مدة ~~الصلاة قريبة فلا ينسب إلى تفريط بالتأخير بخلاف الحج. # 2/ 539 - (عن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم رواه النسائي وغيره وصححه ~~الحاكم). # وفيه وجوب الجهاد بكل من الأمور المذكورة عند المتمكن. # 3/ 540 - (عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال جاء (4) رجل إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يستأذنه في الجهاد فقال أحي والداك؟ قال: نعم قال: ~~ففيهما) دون غيرهما (فجاهد رواه الشيخان). PageV01P623 # وفيه الإشارة إلى وجوب الجهاد وأن بر الوالدين مقدم عليه. # 4/ 541 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا هجرة) مشروعة إلى المدينة من مكة (بعد الفتح) أي فتحها ~~لأنها صارت دار إسلام أبدا وأما مطلق الهجرة فبأن حكمها من بلاد الكفار ~~للقادر كما هو مفصل في كتب الفقه (ولكن جهاد ونية) أي مع نية خالصة أو لكن ~~جهاد للقادر غير المعذور ونية للمعذور، وقال النووي معناه ولكن لكم طريق ~~إلى تحصيل الفضائل التي ms248 في معنى الهجرة وذلك بالجهاد ومنه الخير في كل شيء. # 5/ 542 - (وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: من قاتل لتكون كلمة الله) وهي كلمة الشهادة (هي العليا) ~~مؤنث الأعلى ولامه واو لكنها قلبت ياء كالدنيا من الدنو لأن لام فعلى إذا ~~كانت صفة يجب القلب إلا ما شذ قياسا كالقصوى (فهو) أي فقتاله (في سبيل ~~الله) أي طريقه أي هو الخالص (رواه الشيخان). PageV01P624 # وفيه وجوب الإخلاص وهو العمل على وفق الأمر وأن القتال المتصف بالإخلاص ~~هو القتال لتكون كلمة الله هي العليا بخلاف القتال رياء بالمد على الأكثر ~~شجاعة أو حمية أي أنفة وغيرة وغضبا. # 6/ 543 - (وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - رباط يوم في سبيل الله) أي ثوابه (خير من نعيم الدنيا وما ~~عليها) لو ملكه إنسان وأنعم به لأنه زائل ونعيم الآخرة باق وإن لم يكن منه ~~إلا النظر إلى وجهه الكريم وفي ذلك تنزيل الغائب منزلة المحسوس تقريبا ~~للفهم وإلا فليس شيء من الآخرة بينه وبين الدنيا توازن حتى يقع فيه التفاضل ~~والرباط مراقبة للعدو في حركاته وسكناته وهو مصدر رابط ووجه الفاعلة فيه أن ~~كلا من المسلمين والكفار ربطوا أنفسهم على حماية طرق بلادهم من عدوهم ~~وراقبوه في أفعاله (وموضع سوط أحدكم من الجنة) أي ثوابه (خير من نعيم ~~الدنيا وما عليها) لو ملكه إنسان إلى آخر ما مر (والروحة) بفتح الراء المرة ~~من الروح وهو غالبا السير بين الزوال والغروب (يروحها العبد في سبيل الله) ~~أو الغدوة بفتح المعجمة أي المرة من الغدو وهو السير بين أول النهار ~~والزوال أي ثواب ذلك (خير من نعيم الدنيا وما عليها رواه الشيخان). PageV01P625 # وفيه الحث على الرباط في سبيل الله والتنبيه على فضله وهو أحد شعب الجهاد ~~والتنبيه على حقارة الدنيا وما فيها. # 7/ 544 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - تضمن الله) ms249 أي حق ما وعد به (لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد) ~~برفعه مع ما عطف عليه استثناء مفرغ وبنصبه كذلك كما في مسلم، مفعولا له. ~~والفاعل مقدر أي لا يخرجه مخرج إلا الجهاد وما عطف عليه (في سبيلي) فيه ~~التفات من الغيبة إلى التكلم (وإيمان) بي أي بوعدي لك بمجازاتي له بالجنة ~~(وتصديق برسلي) أي بما جاء به عني (فهو) أي من خرج كذلك (علي ضامن) أي ~~مضمون لعيشة راضية أي مرضية والمراد أوجبت على نفس لا لزوما بل تفضلا ~~وإنعاما (أن ادخله الجنة) يحتمل أن يريد إدخال روحه أثر موته كما قيل به في ~~الشهداء أو أن يريد إدخاله مع السابقين من غير حساب ولا عقاب (أو أرجعه) ~~بفتح الهمزة وكسر الجيم على المشهور (إلى مسكنه) بفتح الكاف وكسرها (الذي ~~خرج منه نائلا) حال أي معطى (ما نال) أبهمه للتعظيم نحو {فغشيهم من اليم ما ~~غشيهم} (من أجر أو غنيمة) بيان لما قبله والغنيمة فعيلة من الغنم وهو أخذ ~~الشيء قهرا والقياس فيما ترك التاء كريح وقتيل لكنها لم تجر على موصوف ~~فصارت كالاسم فأتي فيها بالتاء، وأو مانعة خلو فلا ينافي الجمع بين ~~الأمرين، وقيل أو بمعنى الواو كما جاء في رواية لمسلم وقيل أنها للتقسيم ~~بمعنى أنه يرجع بأجر فقط إن لم يكن ثم ما يغنم أو PageV01P626 # أعرض عنه أو بالأجر مع الغنيمة إن كان ثم غنم ولم يعرض عنه (والحديث رواه ~~الشيخان). # وفيه الحث على الإخلاص في الجهاد، وأن الله هو الذي يتولى أجر المجاهد ~~بما ذكر. # 8/ 545 - (وعنه أي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ما من مكلوم) أي مجروح من الكلم بفتح الكاف وإسكان اللام ~~الجرح وقد يطلق على محله كما يأتي (يكلم) أي يجرح (في سبيل الله إلا جاء ~~يوم القيامة وكلمه) أي محل جرحه (يدمي) بفتح أوله أي يسيل دمه (اللون) أي ~~لون دمه في الآخرة (لون الدم) له في الدنيا (والريح) ms250 أي وريحه (ريح المسك. ~~(والحديث رواه الشيخان). # وفيه فضل الجراحة في سبيل الله وإن الشهيد لا يزال عنه الدم إظهارا ~~لفضيلة وأنه يبعث على حالته التي خرج عليها من الدنيا. # 9/ 546 - (وعن أبي عبد الله كعب بن مالك هو ابن عمرو الأنصاري PageV01P627 # الخزرجي رضي الله عنه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد ~~غزوة ورى بغيرها) أي سترها وكنى عنها وأوهم أنه يريد غيرها لئلا يتيقظ ~~العدو فيستعد للدفع وأصله من الورا أي ألقى البيان وراء ظهره والحديث (رواه ~~الشيخان). # وفيه الحث على أن من أراد غزوة ورى بغيرها لما ذكر. # 10/ 547 - (وعن أنس رضي الله عنه قال قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بالسلب) بفتح السين واللام بمعنى المسلوب وهو ما يأخذه أحد الفريقين في ~~الحرب من الآخر مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ونفقة ودابة وغيرها ~~للقاتل (رواه أبو داود) وأصله في مسلم. # وفيه أن السلب يختص به القاتل منا لارتكابه العذر في قتل قرنه. # 11/ 548 - (وعنه أي عن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~دخل مكة وعلى رأسه المغفر) وهو شبه البيضة من الحديد وهو الخوذة (فلما نزعه ~~جاءه PageV01P628 # رجل) قيل هو أبو برزة الأسلمي (فقال) هذا (ابن خطل) واسمه هلال أو غيره ~~(متعلق بأستار الكعبة) وقد كان يذكره ولحق بمكة بعد إسلامه وهجرته (فقال ~~اقتلوه) وإن تعلق بأستار الكعبة (رواه الشيخان). # وفيه أن من ارتد قتل، وإن دخل المسجد وتعلق بأستار الكعبة، وأما قوله في ~~الحديث الآخر من دخل المسجد فهو آمن فمعناه من دخله بغير ردة مع أنه مستثنى ~~مع جماعة آخر أمر بقتلهم فإنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل جماعة أخر ~~سلك مسلك ابن خطل وتعلقوا بأستار الكعبة كما رواه أبو داود والنسائي. # وفيه أيضا جواز لبس المغفر ونحوه من السلاح. # تنبيه: عورض الحديث بما في رواية لمسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل ~~مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء وجمع بينهما بأنه يمكن أن ms251 تكون العمامة ~~تحت المغفر وبأن يكون أول دخوله مكة كان على رأسه المغفر ثم نزعه ولبس ~~العمامة وخطب بها لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام الفتح. # 12/ 549 - (وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فدا رجلين من المسلمين أسرهما المشركون برجل من المشركين ~~أسرناه PageV01P629 # رواه الترمذي وصححه وأصله في مسلم). # وفيه جواز فداء المسلمين بالكافر، وهو جائز سواء تعدد الجانبان أم اتحدا ~~أم اختلفا. # 13/ 550 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بعث النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - سرية) أي قطعة من الجيش أربعمائة ونحوها غالبا سميت بذلك لأنها تسري ~~في الليل وتخفي أمرها فعيلة بمعنى فاعلة وتقال أسري وسرى إذا ذهب ليلا، ~~(وأنا فيهم قبل نجد) أي جهته (فغنموا إبلا كثيرة فكانت سهمانهم) منها بضم ~~السين جمع سهم وهو النصب (اثني عشر بعيرا) وهو صحيح على لغة من يعرب المثنى ~~بالألف مطلقا والمعنى أن سهم كل من الغانمين من الإبل بلغ اثني عشر (ونفلوا ~~بعيرا بعيرا) فبلغ بذلك سهم كل منهم ثلاثة عشر بعيرا (رواه الشيخان). PageV01P630 # وفيه سن بعث السرايا للجهاد وإثبات النفل، وهو زيادة يدفعها الإمام ~~باجتهاده من مال المصالح لمن ظهر منه في الحرب أمر محمود أو يشرطها لمن ~~يفعل ما ينكي الحربيين والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه. # وفيه وجوب قسمة الغنائم على أهلها وأن ما غنمته السرية قبل عودها إلى ~~الجيش الذي خرج معها من البلد يكون مشتركا بينهما لأنه ردء لها. # 14/ 551 - (وعنه أي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قسم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يوم خيبر للفرس سهمين وللرجل سهما) أي أعطى الرجل الفارس ~~ثلاثة أسهم سهما لنفسه وسهمين لفرسه أي له بسببها (رواه الشيخان واللفظ ~~للبخاري). # وفيه أن الفارس يستحق ثلاثة أسهم على الوجه الذي تقرر، سواء تعددت ~~الأفراس أم لا، وأما الرجل غير الفارس فله سهم واحد. # 15/ 552 - (وعن معن بن يزيد السلمي رضي الله عنهما قال: ms252 قال PageV01P631 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نفل إلا بعد الخمس) يعني من خمس ~~الخمس (رواه أبو داود وغيره وصححه الطحاوي). # وفيه أن النفل يكون من خمس الخمس لا من الخمس ولا من أصل المغنم كما هو ~~مبسوط في كتب الفقه. # 16/ 553 - (وعن حبيب بن مسلمة رضي الله عنه قال: شهدت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة رواه أبو داود ~~وغيره PageV01P632 # وصححه ابن حبان والحاكم). # وفيه أن للإمام أن ينفل السرية التي بعثها ابتداء لدار الحرب طليعة الربع ~~مما غنمه وأن ينفل السرية التي أمرها بالرجوع بعد توجه الجيش لدارنا الثلث، ~~ونقص في البداءة لأنهم مستريحون إذ لم يطل سهم السفر، ولأن الكفار في غفلة، ~~ولأن الإمام من ورائهم يستظهرون به بخلاف الرجعة في كل ذلك. # 17/ 554 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال (كنا) أيها الغانمون ولو ~~أغنياء (نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه) أي لا ندخره (رواه ~~البخاري). # وفيه أنه يجوز للغانمين التبسط على سبيل الإباحة لا التمليك بما يعتاد ~~أكله غالبا من الغنيمة بدار الحرب، وفي العود منها إلى عمران غيرها كدارنا. ~~ودار أهل الذمة، والكلام على ذلك مبسوط في كتب الفقه. # 18/ 555 - (وعن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لأخرجن) اللام للقسم (اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع) أي أترك ~~(إلا مسلما رواه مسلم) وفي رواية له وللبخاري (أخرجوا المشركين من PageV01P633 # جزيرة العرب). # وفيه جواز القسم في الأمور المهمة والمراد بجزيرة العرب مكة والمدينة ~~واليمامة واليمن ولكن خص الشافعي الحكم هنا ببعضها وهو مكة والمدينة ~~واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره. # ففي الحديث وجوب إخراج الكفار منها لقوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا ~~يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] وقيس بالمسجد الحرام ~~بقية ذلك والمسألة مبسوطة في كتب الفقه. PageV01P634 # 19/ 556 - (وعنه أي عن عمر رضي الله عنه قال: كانت أموال بني النضير) ~~بفتح النون وكسر المعجمة -قبيلة من اليهود ms253 بالمدينة (مما أفاء الله على ~~رسوله) من فاء أي رجع ثم استعمل في المال الراجع من الكفار إلينا (مما لم ~~يوجف) أي يسرع (المسلمون عليه بخيل ولا ركاب) أي إبل ومثلها البغال والسفن ~~والرجالة فهذا بيان لكون المال المذكور فيئا لا غنيمة وإن كان أحدهما قد ~~يطلق على الآخر- والركاب لا واحد له من لفظه بل واحدة راجلة وجمع الركاب ~~ركب ككتاب وكتب (فكانت) أي الأموال أي معظمها على المشهور (لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - خاصة) لأن له - صلى الله عليه وسلم - مما أفاء الله ~~عليه أربعة أخماسه وخمس الخمس الباقي فله أحد وعشرون سهما من خمسة وعشرين ~~سهما والأربعة الباقية لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل (فكان) ~~- صلى الله عليه وسلم - بعد أن اتسع عليه الحال بتلك الأموال (يعزل منها ~~على أهله نفقة سنة) تطييبا لقلوبهم وتشريعا للأمة (ثم يجعل ما بقي في ~~الكراع) بضم الكاف الخيل (والسلاح) وهو ما أعد للحرب من آلات الحديد مما ~~يقاتل به (عدة) بضم العين ما يستعان به في حوادث الدهر من مال وسلاح في ~~سبيل الله عز وجل، (رواه الشيخان). PageV01P635 # وفيه بيان ما أكرم الله به نبيه من خصائص الدنيا والآخرة وتقديمه بها على ~~جميع المخلوقات، وجواز الادخار لنفس أو العيال قوت سنة، وإن ذلك غير قادح ~~في التوكل مع أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يدخر لنفسه بل لعياله كما مر، ~~والبداءة بالإنفاق على العيال والتوسعة عليهم. PageV01P636 ### || AUTO الجزية والهدنة # باب الجزية # تطلق على العقد وعلى المال الملتزم وهي مأخوذة من المجازاة لكفنا عنهم، ~~وقيل من الجزاء بمعنى القضاء قال تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس ~~شيئا} [البقرة: 48] أي لا يقضى. # والهدنة من الهدون أي السكون وهي لغة المصالحة وشرعا مصالحة أهل الحرب ~~على ترك القتال مدة معينة بعوض أو بغيره وتسمى موادعة ومهادنة ومعاهدة ~~ومسالمة والأصل فيهما الإجماع وفي الأدلة آية {قاتلوا الذين لا يؤمنون} ~~[التوبة: 29] وبعض الأحاديث الآتية وفي الثاني قوله تعالى {براءة من الله ~~ورسوله} [التوبة: ms254 1] الآية وبعض الأحاديث الآتية. # 1/ 557 - (عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أخذها) يعني الجزية (من مجوس هجر، رواه البخاري). PageV01P637 # وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر- والمراد هجر ~~البحرين، وقيل غير ذلك، فعلم أن ذلك جائز لنا وهو إجماع. # 2/ 558 - (وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: بعثني النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل حالم) أي بالغ وإن لم يحتلم ~~(دينارا أو عدله) أي مثله (معافريا) فتح الميم برود باليمن منسوبة إلى ~~معافر قبيلة باليمن (رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان ~~والحاكم وفيه ثبوت أخذ الجزية وأنها تكون من النقد ومما يعادله في القيمة. # 3/ 559 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق ~~ضيق فاضطروه) أي ألجئوه (إلى أضيقه رواه مسلم). # وفيه تحريم ابتدائهم بالسلام لأنه مودة لهم وهي محرمة علينا، وسائر ~~المشركين كاليهود والنصارى في ذلك بل أولى. PageV01P638 # 4/ 560 - (وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من قتل معاهدا) بكسر الهاء وفتحها (لم يرح) بفتح الراء أي ~~لم يجد (رائحة الجنة- وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما. رواه ~~البخاري). # وفيه تأكيد تحريم قتل المعاهد وهو من له أمان ومحله إذا كان بغير سبب ~~يقتضيه. PageV01P639 ### | AUTO كتاب المسابقة على الخيل والسهام ونحوهما # 1/ 561 - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سابق النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بالخيل التي قد أضمرت) أي تظوهر عليها بالعلف حتى سمنت ثم لا تعلف ~~إلا قوتا لتخف (من الحفياء) بفتح المهملة وبالمد أشهر من القصر (وكان أمدها ~~ثنية الوداع) ثنية الوداع، مكان بالقرب من المدينة سمي بذلك لأنه محل وداع ~~المسافرين من المدينة (وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية) المذكورة ~~(إلى مسجد بني ذريق) بطن من الأنصار، (قال ms255 سفيان: من الخفياء إلى ثنية ~~الوداع خمسة أميال أو ستة ومن الثنية إلى مسجد بني ذريق ميل -رواه PageV01P640 # الشيخان) إلا قوله: قال سفيان الخ فالبخاري وفيه جواز المسابقة بين الخيل ~~وهو سنة عند الشافعي، وجواز إضمارها وهو إجماع، وجواز تجويعها عند الحاجة ~~إليه، وبيان الغاية التي وقعت المسابقة إليها. # 2/ 562 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لا سبق) بفتح الباء ما يجعل عوضا في المسابقة أما بسكونها ~~فمصدر أي لا يحل أخذ عوض في المسابقة (إلا في خف) أي إبل، أو قيل (أو نصل) ~~أي سهام أو رماح (أو حافر) أو خيل أو بغال أو حمير، رواه أبو داود وغيره ~~وصححه ابن حبان. # وفيه أنه لا يحل أخذ العوض في المسابقة إلا فيما ذكر وألحق به الفقهاء ما ~~في معناه مما ينفع في الحرب كالرمي بالحجارة أو بالمنجنيق وله تفصيل في كتب ~~الفقه. PageV01P641 # 3/ 563 - (وعنه أي عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق) ببنائه للمفعول وللفاعل (فلا ~~بأس به وإن أمن أن يسبق فهو قمار رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حزم وقال ~~الحاكم إنه صحيح الإسناد لكن قال شيخنا الشهاب بن حجر إسناده ضعيف). # وفيه أنه إذا كان مع المتسابقين ثالث ولم يأمن أن يسبقاه أو يسبقهما جاز ~~وإلا فلا لكونه قمارا أو الشرط المذكور جار في المتسابقين وإن لم يكن معهما ~~ثالث وإذا أخرج كل منهما عوضا على أن السابق يأخذ العوضين لم يجز إلا بمحلل ~~مكافئ فرسه لفرسيهما يغنم إن سبق ولا يغرم إن سبق لخروجه بذلك عن صورة ~~القمار. PageV01P642 ### | AUTO كتاب الأطعمة # أي بيان ما يحل منها وما يحرم # والأصل فيها آيات كآية {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] ~~وأخبار كالأخبار الآتية. # 1/ 564 - (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن أكل كل ذي ناب من ms256 السباع وعن كل ذي مخلب) بكسر الميم واسكان ~~المعجمة وفتح اللام (من الطير رواه مسلم). # وفيه تحريم أكل ذي ناب من السباع وأكل كل ذي مخلب من الطير لأن كل منهما ~~يأكل الجيف ولا تستطيبه العرب والمخلب للطير كالظفر للآدمي. # 2/ 565 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم خيبر PageV01P643 # عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل، رواه الشيخان). # وفيه تحريم أكل الحمر الأهلية وحل أكل لحوم الخيل، وخرج بالأهلية الحمر ~~الوحشية فيحل أكلها وفارقت الأهلية بأنها لا ينتفع بها في الركوب والحمل ~~فانصرف الانتفاع بها إلى لحمها خاصة بخلاف الأهلية. # 3/ 566 - (وعن أبي إبراهيم عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث ~~رضي الله عنهما قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات ~~نأكل الجراد رواه الشيخان). # وفيه جواز أكل الجراد وهو بفتح الجيم اسم جنس واحدته جرادة، تطلق على ~~الذكر والأنثى قاله الجوهري. PageV01P644 # (وعن أنس رضي الله عنه قال: أنفجنا) أي أثرنا (أرنبا بمر الظهران) اسم ~~موضع على ستة عشر، أو أحد وعشرين ميلا من مكة، وقيل على بريد منها، وقيل ~~غير ذلك، وربما سمي بمر فقط وبالظهران فقط، لأن مر قرية ذات نخل وثمار ~~وزروع ومياه، والظهران اسم للوادي كما نقله الحازمي عن الكندي (فأدركتها ~~فأتيت بها أبا طلحة فذبحها وبعث بفخذها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فقبلها أي الفخذ رواه الشيخان) وفي رواية "لهما بوركيها وفخذيها" وفي ~~رواية للبخاري "بوركيها أو قال بفخذيها"، وفي رواية أبي داود بعجزها وفي ~~مسلم "فقبله" أي ما بعث إليه وفي ذلك حل أكل الأرانب وهي دابة تشبه العناق ~~قصير اليدين طويلة الرجلين تطأ الأرض على مؤخر قدميها وتطلق على الذكر ~~والأنثى ويقال لذكرها خزز ولأنثاها عكرشة. # 4/ 567 - (وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن قتل أربع من الدواب النملة) الكبيرة ذات الأرجل الطوال (والنحلة ~~والهدهد والصرد، رواه أبو داود ms257 وغيره وصححه ابن حبان). PageV01P645 # وفيه النهي عن قتل هذه الدواب الأربع وهو دليل تحريم أكلها لأن الحيوان ~~إذا نهي عن قتله حرم أكله لأن حل أكله يستلزم جواز قتله والغرض خلافه، ~~والصرد بضم الصاد وفتح الراء طائر ضخم الرأس، والمنقار له ريش عظيم بعضه ~~أبيض وبعضه أسود وتتشاءم به العرب وتتطير بصوته وشخصه. # 5/ 568 - (وعنه أي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: أكل الضب على مائدة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي خوان عليه طعام رواه الشيخان). # وفيه حل أكل الضب وإن لم يأكل منه النبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله ~~أنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه وما ورد من النهي عن أكله فضعيف ضعفه ~~البيهقي وغيره والضب حيوان بري يشبه الجردون لكنه كبير القذ، وله عجائب ~~لطيفة PageV01P646 # عند العرب منها أن للذكر منه ذكرين وللأنثى فرجين، وأنه لا يشرب الماء، ~~ويعيش سبعمائة سنة فأكثر ويبول في كل أربعين يوما قطرة، وسنه قطعة واحدة، ~~ولا يسقط له سن وغير ذلك. # 6/ 569 - (وعن عبد الرحمن بن عثمان القرشي قال: نهى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عن قتل الضفدع، رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم) وفيه ما مر ~~في حديث ابن عباس والضفدع حيوان معروف يعيش في البر والبحر وهو بكسر أوله ~~وثالثه ويجوز فتح ثالثه مع كسر أوله وضمه. PageV01P647 # الصيد والذبائح ### || AUTO باب الصيد # أصله مصدر ثم أطلق على المصيد، والذبائح جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة، والأصل ~~فيهما من الكتاب قوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] وقوله ~~{إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3]. # ومن السنة الأخبار الآتية. # 1/ 570 - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو وزع انتقص من أجره كل يوم قيراط رواه ~~الشيخان) وفي رواية لهما "نقص من أجره كل يوم قيراطان" وجمع بينهما بأوجه PageV01P648 # إما باعتبار نوعين من الكلاب أحدهما أشد ضررا، أو باعتبار المكان ~~فالقيراطان في المدينة لزيادة فضلهما والقيراط في غيرها أو القيراطان ms258 في ~~القرى والقيراط في البراري، والقيراط هنا خير معلوم عند الله تعالى واختلف ~~فيه فقيل ينقص ذلك من ماضي عمله، وقيل من مستقبله، والسبب في نقص الأجر ~~بذلك إما ارتكاب النهي وإما يبتلى به من ولوغها عن غفلة منه فلا يغسل ما ~~ولغت فيه، أو ما في ذلك من مجانبة الملائكة لمحلها كما ورد في حديث فتفوت ~~بركة مخالطتهم. # وبالجملة دل الحديث على النهي عن اقتناء الكلاب إلا لما استثنى. # 2/ 571 - (وعن أبي طريف عدي بن حاتم هو ابن عبد الله بن سعد رضي الله عنه ~~قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أرسلت كلبك المعلم فاذكر ~~اسم الله عليه) أي عند إرساله (فإن أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه، وإن ~~أدركته قد قتل ولم يأكل منه) شيئا (فكله) فإن قتل الكلب ذكاته (وإن وجدت مع ~~كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله وإن رميت بسهمك ~~فاذكر اسم الله عليه) أي عند رميك (فإن غاب) الصيد (عنك يوما) مثلا (فلم ~~تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقا في الماء) أو PageV01P649 # به أثر غير أثر سهمك (فلا تأكل) لما مر (رواه الشيخان) واللفظ لمسلم. # وفيه الأمر بالتسمية وهي عند الفعل من ذبح وإرسال سهم أو جارحة سنة عند ~~الشافعي. # وفيه جواز أكل صيد الكلب والتنبيه على أنه إذا شك في الذبح المبيح PageV01P650 # للحيوان لم يحل لأن الأصل تحريمه. # وفيه أنه إذا أدرك حياته وجب ذبحه ونقل فيه الإجماع. # 3/ 572 - (وعنه أي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال سألت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن صيد المعراض) -بكسر الميم وسكون المهملة وبراء ثم ضاد ~~معجمة خشبة ثقيلة أو عصا محدد رأسها بحديد وقد تكون بدونها وقيل سهم طويل ~~له أرابع قذذ رقاق فإذا رمي به اعترض، وقيل عود رقيق الطرفين غليظ الوسط ~~إذا رمي به ذهب مستويا (فقال إذا أصبت بحدة) فقتل (فكل، وإذا أصبت بعرضه ~~فقتل فإنة وقيذ) ms259 بذال معجمة أي موقوذ وهو ما قتل بغير محدد كعصى وحجر (فلا ~~تأكل) منه شيئا (رواه البخاري). # وفيه أنه إذا رمي إلى صيد بمعراض فإن قتله بمحدد حل أكله، أو بغيره فلا. PageV01P651 # 4/ 573 - (وعن عائشة رضي الله عنها أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم - إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال ~~سموا الله عليه) أنتم- ندبا (وكلوه رواه البخاري). # وفيه أن التسمية ليست بواجبه عند الفعل وتقدم وأن ما يوجد في أيدي الناس ~~من اللحوم ونحوها في أسواق بلاد المسلمين مباح. # 5/ 574 - (وعن عبد الله بن معقل رضي الله عنه وتقدم ضبطه في صلاة التطوع ~~قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحذف) تقدم ضبطه وتفسيره في ~~قتال الجاني وفي المرتد في حديث أبي هريرة وأنه إنما يكون بنحو حصاة أو ~~بندقة. وبهذا الاعتبار أتت في قوله وقال (إنها لا تصيد صيدا ولا تنكأ عدوا) ~~أي لا تكثر فيه جراحا ولا قتلا. (ولكنها تكسر السن وتفقأ العين) أي تعور ~~العين (رواه الشيخان واللفظ لمسلم). # وفيه النهي عن الحذف لما مر، قال النووي قوله ينكأ بفتح أوله وبالهمزة ~~كذا في روايات المشهور وقال القاضي يعني عياض كذا رويناه، وقال في بعض ~~الروايات ينكي فتح أوله وكسر ثالثه غير مهموز وقال إنه أوجه لأن المهموز ~~إنما هو من نكأت القرحة وليس هذا موضعه إلا على تجوز وإنما هذا من النكاية ~~يقال نكيت العدو أنكيه نكاية ونكأت بالهمز لغة فيه قال فعلى هذه اللغة ~~يتوجه رواية الهمز انتهى كلام النووي فصح في ينكأ لغتان لكن بالنظر PageV01P652 # للرواية الأشهر الهمز وبالنظر للغة الأشهر تركه. # 6/ 575 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا تتخذوا شيئا فيه الروح) كدجاجة (غرضا) أي يرمى إليه (رواه مسلم) ~~وفي رواية له وللبخاري نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصبير البهائم ~~"وفي ذلك النهي عن اتخاذ ما فيه روح غرضا وهذا النهي للتحريم ms260 لأنه تعذيب ~~للحيوان وتضييع لماله، وتفويت لذبحه إن كان مأكولا ولمنفعته إن لم يكن ~~مأكولا. # 7/ 576 - (عن رافع بن خديج رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ما أنهر الدم) أي أساله وصبه من حيوان مأكول (وذكر اسم الله ~~عليه فكل) من ذلك الحيوان (ليس) ما أنهر الدم (السن والظفر وسأحدثكم عن ذلك ~~أما السن فعظم) وهو يتنجس بالدم وقد نهينا عن العظم في الاستنجاء لكونه زاد ~~إخواننا من الجن (3) (وأما الظفر فمرى الحبشة) وهم كفار وقد نهينا عن ~~التشبه بهم (رواه الشيخان). PageV01P653 # وفيه حل ما ذبح بما أنهر الدم من حديد ونحوه، وتحريم ما ذبح بالعظم ~~والظفر، وتقدم أن التسمية سنة لا واجبة. # 8/ 577 - (وعن أبي يعلى شداد بن أوس هو ابن ثابت بن المنذر بين حرام رضي ~~الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله كتب الإحسان ~~على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة) -بكسر القاف اسم للهيئة (وإذا ذبحتم ~~فأحسنوا الذبحة) بكسر المعجمة اسم للهيئة (وليحد) بضم الياء (أحدكم شفرته) ~~بفتح الشين أي سكينه (فليرح) بضم الياء (ذبيحته) بإحداد السكين وتعجيل ~~إمرارها وغيرهما (رواه مسلم). # وفيه الحث على الأمور المذكورة فيه، ويسن أن لا يحد السكين بحضرة الذبيحة ~~وأن لا تذبح واحدة بحضرة أخرى وأن لا يجرها إلى ذبحها. # 9/ 578 - (وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ذكاة الجنين ذكاة أمه رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان). PageV01P654 # وفيه أن ذكاة أم الجنين ذكاة له، فلا يحتاج إلى تذكية بناء على رفعهما ~~وهو المعروف، الثاني مبتدأ والأول خبر لتحصل الفائدة بذلك ومن رواهما، أو ~~الثاني فقط بالنصب بتقدير ذكاة الجنين أو ذكاة الجنين كذكاة أمه فحذفت ~~الكاف فانتصب مجرورها أوجب تزكية الجنين، وأجاب الأول عن رواية النصب ~~بتقدير صحتها بأن تقديرها ذكاة الجنين حاصلة وقت ذكاة أمه، وأما قولهم ~~تقديره كذكاة أمه فلا يصح عند النحويين بل هو لحن وإنما جاء النصب بإسقاط ~~الجار ms261 في مواضع معروفة عند الكوفيين بشرط ليس موجودا هنا نبه على ذلك ~~النووي، والتزكية الذبح والنحر. PageV01P655 ### || AUTO باب الأضاحي # جمع أضحية بضم الهمزة وكسرها مع تخفيف الياء وتشديدها ويقال ضحية بفتح ~~الضاد وكسرها وأضحاه بفتح الهمزة وكسرها وهي ما يذبح من النعم تقربا إلى ~~الله تعالى من يوم عيد النحر إلى آخر أيام التشريق- وهي مأخوذة من الضحوة ~~سميت بأول زمان فعلها وهو الضحى (1). # والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى {فصل لربك وانحر (2)} [الكوثر: 2] أي ~~صل صلاة العيد وانحر النسك- والأخبار الآتية: # 1/ 579 - (عن أنس رضي الله عنه ضحى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكبشين) ~~الكبش الذكر من الضأن (أملحين) الأملح الأبيض الخالص البياض، وقيل الأغبر ~~الذي فيه سواد وبياض وقيل غير ذلك (أقرنين) أي لكل منهما قرنان حسنان ~~(ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله) اليمنى (على صفاحهما) بكسر الصاد جمع ~~صفح أي على صفحة عنقهما (رواه الشيخان). PageV01P656 # وفيه مشروعية التضحية وهي سنة وتقديم الغنم في الأضحية وتعدادها ~~واستحبابها بالأكل والأحسن، واستحباب تولي الإنسان ذبح أضحيته بنفسه أي عند ~~القدرة واستحباب التسمية عليها والتكبير فيقول بسم والله أكبر واستحباب وضع ~~الذابح رجله على صفحة عنق الأضحية. # 2/ 580 - (وعن جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه قال: شهدت) أي حضرت ~~صلاة عيد (الأضحى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قضى صلاته ~~بالناس نظر إلى غنم قد ذبحت فقال: من ذبح قبل الصلاة) قد ذبح قبل وقت ~~الأضحية (فليذبح شاة مكانها ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم الله رواه ~~الشيخان). # وفيه أن التضحية قبل وقتها غير مجزية وعند الشافعي أن وقتها بعد مضي قدر ~~صلاة العيد وخطبتها من طلوع شمس يوم النحر سواء صلى أم لا، وعليه محمل ~~الحديث وفي قوله فليذبح على اسم الله أي على بركة اسمه، رد على من كره أن ~~يقال افعل كذا على اسم الله مستحقها بأن اسمه تعالى على كل شيء. PageV01P657 # 3/ 581 - (وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: قام فينا رسول الله - ~~صلى ms262 الله عليه وسلم - فقال أربع لا تجزئ في الضحايا العوراء البين) أي ~~الظاهر (عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها) هو المناسب ~~للعرجاء وإن كانت رواية الترمذي وغيره ضلعها بضاد معجمة وهو الإعوجاج، ~~ويروى طلعها بظاء معجمة وهو الغمر بفتح الميم أي الضعف والرذالة، والكل ~~صحيح (والكسير التي لا تنقي) بضم التاء وفتحها أي لا مخ لها لضعفها وهزالها ~~(رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي وابن حبان). # وفيه أن التضحية لا تجزيء بشيء من الأربعة. # 4/ 582 - (وعن علي رضي الله عنه قال: أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أن أقوم على بدنة وأن أقسم لحومها وجلودها وجلالها على المساكين) والجلال ~~جمع جل وهو ما يغطى به الدابة (ولا أعطي جزارها) في تخليص جزارتها بضم ~~الجيم (منها شيئا رواه الشيخان). # وفيه أن للإمام أن ينيب غيره فيما يريد، وأن الجزار لا يعطى من الضحية ~~شيئا حتى من الجزارة التي عادة الجزار أن يأخذها من الذبيحة من أجرته، PageV01P658 # وأصلها أطراف البعير الرأس واليدان والرجلان ذكره ابن الأثير. # 5/ 583 - (وعن جابر رضي الله عنه قال: نحرنا مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عام الحديبية) بتخفيف الياء وتشديدها مكان بقرب مكة (البدنة) جعلت ~~(عن سبعة والبقرة عن سبعة رواه مسلم). # وفيه مشروعية التضحية، وأن كلا من البدنة والبقرة تجزئ عن سبعة. PageV01P659 ### || AUTO باب العقيقة # هي لغة الشعر الذي على رأس الولد حين ولادته. # وشرعا ما يذبح عند حلق شعره لأنه مذبحة يعق أي يشق ويقطع ولأن الشعر يحلق ~~إذا ذاك. # والأصل فيها أخبار كالأخبار الآتية: # 1/ 584 - (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا رواه أبو داود وغيره) وفيه مشروعية العقيقة ~~وهي سنة مؤكدة والمعنى فيها إظهار البشر والنعمة ونشر النسب وأنه يجزئ فيها ~~ما يجزئ في الأضحية. # 2/ 585 - (وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أمرهم أن يعق عن الغلام شاتان مكافئتان) بفتح الفاء أي مسوى بينهما وبكسرها ~~أي ms263 متساويتان في السن أي سن الأضحية ذكرهما الخطابي واختار الأول. وقال PageV01P660 # الزمخشري: لا فرق بين الضبطين لأن كل واحدة إذا كافأت أختها فقد كوفئت ~~فهي مكافأة ومكافئة (وعن الجارية شاة رواه الترمذي وصححه). # وفيه مشروعية العقيقة، وأنه يسن أن يعق في الغلام بشاتين وفي الجارية بشاة. # 3/ 586 - (وعن سمرة بن جندب رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: كل غلام مرتهن) بفتح الهاء (بعقيقته تذبح عن يوم سابعه ويحلق ~~ويسمى رواه أبو داود وغيره وصححه الترمذي). # وفيه مشروعية العقيقة وأن الولد مرتهن بها، ومعناه: قيل لا ينمو نمو مثله ~~حتى يعق عنه قال الخطابي وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل أنه ~~إذا لم يعق عنه لم يشفع فيه والدية يوم القيامة. PageV01P661 ### | AUTO كتاب الأيمان والنذور # جمع يمين وهي الحلف والإيلاء والقسم ألفاظ مترادفة، والنذور جمع نذر ~~بمعجمة وهو لغة الوعد بشرط أو التزام ما ليس بلازم، وشرعا التزام قربة لم ~~تتعين، والأصل في الأول قبل الإجماع آيات كآية {لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم} [المائدة: 89] وأخبار كبعض الأخبار الآتية، وفي الثانية آيات ~~كقوله تعالى {وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] وأخبار كبعض الأخبار الآتية: # 1/ 587 - (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أدرك عمر بن الخطاب في ركب وعمر يحلف بأبيه فناداهم النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ~~ليصمت) بضم الميم وكسرها أي ليسكت كما في رواية (رواه الشيخان). PageV01P662 # وفيه النهي عن الحلف بغير الله والنهي فيه للتنزيه وإنما خص ذكر الآباء ~~لأنه السبب في ذلك كما عرف وفيه جواز الحلف بالله تعالى، وهو في الأصل ~~مكروه لقوله تعالى {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224]. # والكلام على تفصيل ذلك مبسوط في كتب الفقه. # 2/ 588 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك) وفي رواية "اليمين على نية ~~المستحلف" ms264 رواهما مسلم وفيهما أن العبرة في الحلف بنية المستحلف وهو عند ~~الشافعي محمول على الحلف باستحلاف القاضي، من ادعى عليه عنده فحلف وورى ~~فنوى غير ما نوى القاضي فتنعقد يمينه على ما نواه القاضي فلا تنفعه التورية ~~فإن حلف بغير استحلاف القاضي نفعته التورية ولا يحنث، وكذا إن استحلفه بغير ~~الله كالطلاق والعتاق إذ ليس له التحليف بذلك، واعلم أن التورية وإن كان لا ~~يحنث بها لا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق المستحق وهذا مجمع عليه. # 3/ 589 - (عن أبي سعيد عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد PageV01P663 # شمس بن عبد مناف رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير ~~رواه الشيخان). # وفيه مشروعية اليمين وبيان كرم الله تعالى على عباده في عدم الوقوف عند ~~اليمين بل يحنث فيها إذا رأى غيرها خيرا منها من فعل أو ترك بأن كان ~~التمادي على اليمين مرجوحا في نظر الشرع والحنث خير منه فيسن له الحنث ~~ويكفر وقد يكون الحنث واجبا، وقد أجمعوا على أنه لا يلزمه كفارة قبل الحنث ~~وعلى جواز تأخيرها عنه وعلى أنه لا يجوز تقديمها على اليمين. # 4/ 590 - (وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من حلف على يمين) أي بها (فقال إن شاء الله) أي أو إن لم يشأ الله إلا أن ~~يشاء الله وقصد به تعليقا (فلا حنث عليه) رواه أبو داود وغيره وصححه ابن ~~حبان. PageV01P664 # وفيه مشروعية اليمين وأن تعليقها بما ذكر يمنع انعقادها كغيرها من العقود ~~والحلول. # 5/ 591 - (وعنه أي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كانت يمين رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لا ومقلب القلوب رواه البخاري). # وفيه مشروعية اليمين وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان كثيرا ما يحلف بهذا ~~اللفظ، ولا فيه زائدة للتوكيد أو أصلية والمعنى لا فعلت الشيء ومقلب ~~القلوب. # 6/ 592 - (وعن عائشة رضي ms265 الله عنها في قوله تعالى {لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم} [المائدة: 89] قالت هو قول الرجل لا والله) تارة (وبلى ~~والله) أخرى أي من غير قصد يمين (رواه البخاري) # وفيه مشروعية اليمين وأنه لا مؤاخذة باللغو فيها لعدم قصده. # 7/ 593 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير) لأنه لا يجر للناذر نفعا ولا يدفع ~~عنه ضررا ولا يرد قضاء (وإنما يستخرج به من) مال (البخيل) ولأنه لم يأت ~~بمضمونه قربة بل مقابلة PageV01P665 # لشفاء مريض أو نحوه (رواه الشيخان). # وفيه النهي عن النذر وهو نهي تنزيه فهو مكروه وهو ما نص عليه الشافعي ~~لأنه التزام إيجاب شيء لم يوجبه الشرع واستشكل بأنه وسيلة إلى قربة ومن ثم ~~قال القاضي حسين وغيره أنه قربة لقوله تعالى: {وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم ~~من نذر} [البقرة: 270] الآية وبعضهم حمل الكراهة على نذر اللجاج والقربة ~~على نذر التبرر لأنه وسيلة إلى قربة وهو حسن وفيه أيضا ذم البخيل والبخلاء. # 8/ 594 - (وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كفارة النذر كفارة اليمين) وهي المذكورة بقوله تعالى {فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] (رواه مسلم). PageV01P666 # وفيه ثبوت النذر وبيان كفارته وهي محمولة عند جمهور الشافعية على نذر ~~اللجاج كما يقول من يريد الامتناع من كلام زيد إن كلمت زيدا فلله علي حجة ~~فيكلمه فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما التزمه أما نذر التبرر فلا تكفي ~~فيه كفارة اليمين بالاتفاق. # 9/ 595 - (وعنه أي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال نذرت أختي أم حبان) ~~بكسر المهملة وبالموحدة بنت عامر (أن تمشي إلى بيت الله تعالى حافية فقال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لتمش إن لم يشق عليها المشي ولتركب إن شق ~~عليها ذلك رواه الشيخان واللفظ لمسلم). # وفيه صحة نذر الإتيان إلى بيت الله تعالى فيلزمه عند الشافعية أن يأتيه ~~بحج أو عمرة لكن لا ms266 يلزمه أن يأتي البيت حافيا إذا نذر أن يأتيه كذلك. لأن ~~الخطأ ليس بقربة. # 10/ 596 - (وعن عمر رضي الله عنه قال: قال يا رسول الله إني نذرت في ~~الجاهلية أن أعتكف ليلة) وفي رواية يوما ولا تعارض إما لأن اليوم PageV01P667 # يطلق على مطلق الزمان أو لأن النذر كان يوما وليلة لكن اكتفى في التعيين ~~بأحدهما عن الآخر فرواية يوما أي بليلته ورواية ليلة أي بيومها في المسجد ~~لا بمعنى جميع الحرم بل بمعنى القدر المحيط عليه بالبناء (قال فأوف بنذرك ~~واعتكف ليلة رواه الشيخان) إلا فاعتكف ليلة فالبخاري وفيه أن الاعتكاف قربة ~~تلزم بالنذر وظاهره صحة نذر الكافر. # والأصح عند الشافعية خلافه لعدم أهليته للقربة أو لالتزامها وإنما صح ~~وقفه وعتقه ووصيته وصدقته من حيث إنها عقود مالية لا قربة والأمر في قوله: ~~فأوف بنذرك محمول على الندب. # 11/ 597 - (وعن أبي حميد قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تشدوا ~~الرحال إلا في ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى رواه ~~الشيخان). PageV01P668 # وفي رواية بدل الأقصى إيلياء وسمي بالأقصى لبعده عن المسجد الحرام ~~والإضافة في الأخيرين من إضافة الموصوف إلى صفته وقد أجازها الكوفيون، ~~وتأول البصريون ذلك على أن فيه محذوفا تقديره مسجد المكان الحرام والمكان ~~الأقصى ومنه قوله تعالى: {وما كنت بجانب الغربي} [القصص: 44] أي المكان ~~الغربي. # وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد الثلاثة، وفضيلة شد الرحال إليها لأن ~~معناه عند جمهور العلماء لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غيرها. PageV01P669 ### | AUTO كتاب القضاء # بالمد أي الحكم بين الناس والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: {وأن ~~احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] وأخبار كالأخبار الآتية: # 1/ 598 - (عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة رجل عرف ~~الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل عرف الحق فلم يقض به وجار في الحكم فهو في ~~النار ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على ms267 جهل فهو في النار، رواه أبو داود ~~وغيره وصححه الحاكم). # وفيه بيان فضيلة من دخل في القضاء عارفا بالحق فقضى به، والحث على ترك ~~الدخول فيه لعظم دخوله والله تعالى يعلم أني ما اخترته ولا أحببته بل PageV01P670 # امتنعت من الدخول فيه في زمن تسعة عشر يوما مع الطلب الحثيث ومع قول ~~السلطان والله والله والله إن قبلت ركبت معك إلى بيتك، فأعانني الله على ~~تركه ثم طلبت في زمن آخر فغلب اختيار ربي علي فدخلت فيه إلى أن قدر الله ~~علي بما يتضمن خيرا إن شاء الله تعالى فلله الحمد والمنة. # 2/ 969 - (وعن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا حكم الحاكم) أي أراد أن يحكم (فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ~~باجتهاده، رواه الشيخان). # وفيه أن في الحكم مع الإصابة أجرين ومع الخطأ أجر واحد وهذا الحديث فيمن ~~هو أهل للحكم أما من ليس أهلا له فلا يحل له الحكم فإن حكم فلا أجر له بل ~~هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا واختلفوا في أن كل مجتهد مصيب ~~أم المصيب واحد وهو من وافق حكمه حكم الله تعالى والآخر مخطئ لا إثم عليه ~~لعذره، والأصح عند الشافعي الثاني، وكل من الفريقين أصح بهذا الحديث، فقال ~~الأول قد جعل للمخطئ أجرا وليس ذلك PageV01P671 # إلا لإصابته وقال الثاني سماه مخطئا فلا يكون مصيبا وإنما حصل له الأجر ~~لتعبه في الاجتهاد، وقال الأول إنما سماه مخطئا لأنه أخطأ النص واجتهد فيما ~~لا يشرع فيه الاجتهاد كالمجمع عليه وهذا الاختلاف إنما هو في الاجتهاد في ~~الفروع أما أصول التوحيد فالمصيب فيها واحد بإجماع من يعتد به. # 3/ 600 - (وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، رواه البخاري). # وفيه النهي عن تولية المرأة الأحكام لأنها ليست أهلا للولايات لنقص عقل ~~النساء ودينهن. # 4/ 601 - (وعنه أي عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: ms268 قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لا يحكم أحد) نهى أو خبر بمعنى النهي (بين اثنين وهو غضبان ~~رواه الشيخان). # وفيه النهي عن القضاء في حال الغضب، وألحق به كل حال يخرج الحاكم عن سداد ~~النظر واستقامة الحال كالشبع والجوع المفرطين والهم والفرح البالغ ومدافعة ~~الحدث والنهي في ذلك للتنزيه -فلو قضى فيه صح قضاؤه. PageV01P672 # 5/ 602 - (وعن أبي مريم الأزدي رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من ولاه الله شيئا من أمر المسلمين فاحتجب عن حاجتهم وفقيرهم ~~احتجب الله عنه دون) أي عند (حاجته رواه أبو داود والترمذي). # وفيه النهي عن احتجاب الحاكم عن قضاء حوائج الناس. # 6/ 603 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لعن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الراشي والمرتشي) في الحكم (رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي ~~وصححه ابن حبان). # وفيه تحريم الرشوة على القاضي وغيره من الولاة لأنها ترفع إليه ليحكم بحق ~~أو ليمتنع من ظلم وكلاهما واجب عليه فلا يجوز أخذ العوض عليه وأما دافعها ~~وهو الراشي فإن توصل بها إلى باطل فحرام عليه، وإن توصل بها إلى تحصيل حق ~~أو دفع ظلم فليس بحرام، ويختلف الحال في جوازه واستحبابه ووجوبه باختلاف ~~المواضع. # 7/ 604 - (وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال قضى رسول PageV01P673 # الله - صلى الله عليه وسلم - أن) أي بأن (الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم) ~~تسوية لهما (رواه أبو داود وصححه الحكم). # وفيه طلب التسوية بين الخصمين وهي واجبة على الحاكم فيسوي بينهما في وجوه ~~الإكرام كقيام لهما ونظر إليهما ودخول عليه واستماع لكلامهما وطلاقة وجه ~~لكن له رفع مسلم على كافر، والمسألة مبسوطة في كتب الفقه. PageV01P674 ### | AUTO كتاب الشهادات # جمع شهادة -وهي إخبار عن شيء بلفظ خاص والأصل فيها آيات كآية {ولا تكتموا ~~الشهادة} [البقرة: 283] وأخبار كالأخبار الآتية: # 1/ 605 - (عن زيد بن خالد رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي الشهادة قبل أن يسألها) بالبناء ~~للمفعول ms269 (رواه مسلم). # وفيه مشروعية الشهادة والثناء على المبادر بالشهادة قبل أن يسألها وهو ~~عند الشافعي محمول على شهادة الحسبة بأن يشهد في حق الله تعالى كصلاة وزكاة ~~وصوم بأن يشهد بتركها أو فيما له فيه حق مؤكد كطلاق وعتق ونسب أما غيرها ~~فلا يقبل فيه شهاده المبادر لأنه متهم وعليه يحمل الحديث الآتي. PageV01P675 # 2/ 606 - (وعن ابن عمر أن أبن حصين رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أن خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون ~~قوم يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون) بفتح الياء وكسر ~~المعجمة وضمها (ولا يوفون به ويظهر فيهم السمن) أي يحبون التوسع في المآكل ~~والمشارب وهي أسباب السمن (رواه الشيخان). # وفيه تفضيل كل قرن من القرون المذكورة على ما بعده وذم المبادرة إلى ~~الشهادة وهو محمول على شهادة غير الحسبة كما مر آنفا وفيه ظهور الخيانة ~~وترك الإيفاء بالنذر والتوسع في المآكل والمشارب بعد تلك القرون. # 3/ 607 - (وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عد ~~شهادة الزور من أكبر الكبائر رواه الشيخان). # وفيه أن شهادة الزور من أكبر الكبائر. # 4/ 608 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بيمين وشاهد رواه مسلم) وفيه أن القضاء يقع بشاهد ويمين -ومحله ~~عند PageV01P676 # الشافعي في القضاء بمال كبيع وإقالة، أو ما قصد به مال كخيار وأجل، وقد ~~زاد الشافعي في الخبر في الأموال وقيس بها ما قصدت به. PageV01P677 ### || AUTO الدعوى والبينات # باب الدعوى # هي لغة الطلب وشرعا إخبار عن وجوب حق للمخبر على غيره عند الحاكم. # والبينات جمع بينة وهي الشهود سموا بذلك لأن بهم يتبين الحق، والأصل فيها ~~أخبار كالأخبار الآتية: # 1/ 609 - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن البينة ~~على المدعى واليمين على من أنكر رواه الشيخان والبيهقي) إلا البينة على PageV01P678 # المدعي فالبيهقي ms270 وفية ثبوت الدعوى وأن البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه. # 2/ 610 - (وعن أبي محمد الأشعث بن قيس) هو ابن معدي كرب بن معاوية بن ~~جبلة بن عدي رضي الله عنه (قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من حلف ~~على يمين) أي بها (يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر) أي مائل عن الحق ~~(لقي الله وهو عليه غضبان) أي منكر عليه فيعاقبه (رواه الشيخان). PageV01P679 # وفيه الوعيد الشديد على من حلف يمينا هو فيها فاجر إذا لم يتب، وجرى في ~~تخصيص ذكر المال والمسلم على الغالب وإلا فغيرهما كذلك، وقد جاء في رواية ~~لمسلم من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار. # 3/ 611 - (وعن أبي موسى رضي الله عنه أن رجلين اختصما في دابة بيدهما ليس ~~لواحد منهما بينة فقضى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما رواه ~~النسائي وغيره بإسناد جيد). وفيه أنه إذا تداعى اثنان عينا هي بيدهما ولا ~~بينة لأحدهما تجعل بينهما نصفين إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر ومثله ما لو ~~كان لكل منهما بينة. # 4/ 612 - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ثلاثة لا يكلمهم الله غضبا عليهم يوم القيامة ولا ينظر إليهم أي لا ~~يرحمهم فيها ولا يزكيهم أي يطهرهم ولهم عذاب أليم رجل مسؤول على فضل ماء ~~بأن يكون له بئر مملوكة بالفلاة أي البرية- وفي البئر ماء فضل عن حاجته ثم ~~كلا ليس عنده ماء إلا هذا ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا استقوا من ~~ماء هذا البئر وهو يمنعه من ابن السبيل أصحاب المواشي لما مر أنه يحرم عليه ~~منعهم من ذلك لشدة حاجتهم إليه، ورجل بائع رجلا بسلعة أي في ابتياعها منه ~~بعد العصر مثلا فحلف له بالله لأخذها أي لقد ابتاعها بكذا أوكذا فصدقه وهو ~~على غير ذلك PageV01P680 # أي هو كاذب فيه- ورجل بايع إماما أي عاهده لا يبايعه في قصده إلا للدنيا ~~فإن أعطاه منها ms271 وفى، وإن لم يعطه منها لم يف كما قال تعالى: {فإن أعطوا ~~منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} [التوبة: 58]. (رواه الشيخان) ~~وفيه ذم الثلاثة المذكورة فيه لمخالفتهم الشرع. # 5/ 613 - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ذات يوم) من إضافة الموصوف إلى صفته أي يوم خميس مثلا (مسرورا) أي ~~فرحا (تبرق) أي يضيء (أسارير وجهه) وهي خطوط الجبهة كخطوط الكف جمع أسرار ~~جمع سرر (فقال لها ألم تري أن مجززا) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الزاي ~~(المدلجي) بإسكان الدال المهملة (نظر آنفا) بالمد والقصر أي قريبا (إلى زيد ~~بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: هذه أقوام بعضها من بعض رواه الشيخان). PageV01P681 # وفيه ثبوت القيافة وهي اعتبار الأشباه لإلحاق الأنساب وسبب سروره - صلى ~~الله عليه وسلم - أن الجاهلية كانت تقدح في نسب أسامة لكونه أسود، وزيد ~~أبيض مغايظة له - صلى الله عليه وسلم - لأنهما كانا حبيه فلما قال المدلجي ~~ذلك وهو لا يرى إلا أقدامها سر بذلك. PageV01P682 ### | AUTO كتاب الإعتاق # هو إزالة الرق عن الآدمي. # والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {فك رقبة (13)} [البلد: 13] والأخبار ~~الآتية: # 1/ 614 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أيما امرئ مسلم) بجرهما الأول بالإضافة والثاني بالتبعية وبالرفع ~~بدلا من أي وما زائدة لتوكيد معنى الشرط (أعتق رقبة استنقذ) أي أنقذ وفي ~~رواية "أعتقه الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه (رواه ~~الشيخان). # وفيه مشروعية العتق وبيان فضله، وأن الله ينجي به من النار وأن الجزاء من ~~جنس العمل. # 2/ 615 - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - PageV01P683 # من أعتق شركا) بكسر الشين وإسكان الراء مصدر أريد به لكونه لا يقبل العتق ~~جزء متعلقة أي نصيبا مشتركا له (في عبد كان) روي بالفاء والواو (له مال ~~يبلغ ثمن العبد) أي ثمن نصيب شريكه (قوم عليه قيمة عدل) بفتح العين استواء ~~(فأعطى ms272 شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا) أي وإن لم يبلغ جميع حصصهم (فقد ~~عتق منه) أي من العبد (ما عتق رواه الشيخان). # وفيه مشروعية العتق وثبوت السراية فيه بقدر ما أيسر به المعتق وظاهر أن ~~أعطاءه حصص الشركاء ليس بقيد في السراية بل يكفى بلوغ ما له ذلك. # 3/ 616 - (وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن رجلا أعتق ستة مملوكين له ~~عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعاهم أي طلبهم (رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فجزأهم) أي قسمهم (أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين) بخروج القرعة ~~عليهما (وأرق أربعة وقال: له قولا سديدا) بالمهملة أي صوابا (موافاة لما ~~صنع رواه مسلم). # وفيه مشروعية العتق وأن فيه فضيلة، وأن المريض مرض الموت لا ينفذ تصرفه ~~إلا في الثلث، وتقدم في البيع حديث إنما الولاء لمن أعتق وفي الفرائض حديث ~~الولاء لحمته كلحمة النسب. PageV01P684 ### || AUTO المدبر والمكاتب وأم الولد # باب المدبر # مشتق من التدبير وهو لغة النظر في العواقب وشرعا تعليق من مالك يموته. # والمكاتب مشتق من الكتابة وهي بكسر الكاف وحكي فيها لغة الضم وشرعا عقد ~~عتق بلفظها يعوض منجم بنجمين فأكثر وأم الولد بضم الهمزة وكسرها. # والأصل في الأول أخبار كخبر جابر الآتي، وفي الثاني كذلك آية {والذين ~~يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم} [النور: 33] وأخبار كخبر عمرو بن شعيب ~~الآتي، وفي الثالث أخبار كخبر عمرو بن الحارث الآتي وخبر أيما أم ولدت من PageV01P685 # سيدها فهي حرة (عن دبر منه رواه ابن ماجه والحاكم وصحح إسناده). # 1/ 617 - (وعن جابر رضي الله عنه أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له اسمه ~~يعقوب القبطي عن دبر) كأن قال له أنت، حر بعد موتي والموت دبر الحياة (لم ~~يكن له مال غيره وكان عليه دين فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فباعه) بحكم الولاية على الرعية والنظر في مصالحهم (لنعيم بن النحام ~~بثمانمائة درهم ثم أرسل ثمنه إليه وقال اقض دينك رواه الشيخان والنسائي) ~~إلا وقال اقض دينك فالنسائي وفيه ms273 مشروعية التدبير وصحة بيع المدبر قبل موت ~~سيده كالمعلق عتقه بصفة. PageV01P686 # 2/ 618 - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم رواه أبو داود وغيره ~~بإسناد حسن وصححه الحاكم). # وفيه مشروعية الكتابة وهي سنة بطلب أمين قوي على الكسب وإلا فمباحة وفيه ~~أن المكاتب قن ما بقي عليه درهم. PageV01P687 # 3/ 619 - (وعن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار بن عائدة رضي الله عنه قال ما ~~ترك رسول - صلى الله عليه وسلم - عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا ~~أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها) أي الثلاثة (صدقة رواه ~~البخاري). # وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يترك مالا غير ما هو صدقة الدال عليه ~~أيضا خبر الصحيحين لا نورث ما تركنا صدقة "وابن مارية التي ولدت منه عتقت ~~بموته - صلى الله عليه وسلم - وقوله في حديث إسناده ضعيف أعتقها ولدها" ~~معناه أثبت لها حرمة الحرية الأرض المذكورة هي نصف أرض فدك وثلث أرض وادي ~~القرى وسهم من خمس خيبر وصفية من أرض بني النضير. # والله أعلم وحده: نجز شرح الإعلام ببركة الملك العلام يوم الإثنين ~~المبارك ثامن شهر ربيع الأول سنة ثمانين وألف ختمها الله بخير ونفع به ~~كتابه أفقر عباد الله وأحوجهم لمغفرة ربه محمد بن عمر بن محمد بن محمد بن ~~عثمان PageV01P688 # ابن إبراهيم بن ناصر بن نجيم الشافعي مذهبا والأحمدي خرقة ومعتقدا غفر له ~~ولوالديه ولجميع المسلمين. آمين. # قال مؤلفه: نجز شرح الاعلام يوم الجمعة سابع عشرى ذي القعدة سنة 910 عشرة ~~وتسعمائة ووجد بها النسخة المنقول منها هذه النسخة بلغ مقابله بأصل مؤلفه ~~يوم السبت ثاني جمادى الثاني سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة غفر الله لكاتبه ~~ونفعه به آمين ختمها الله بخير ونفع به آمين وقارئه والناظر فيه وجميع ~~المسلمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى ~~يوم الدين آمين (1). PageV01P689 ms274