######OpenITI# #META# bkid: 34500 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: فتح مفرج الكرب ¶ تأليف: زين الدين أبي يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري ¶ تحقيق: الدكتور جميل عويضة ¶ 1429ه / 2008 م ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: الواحدي :: الأنصاري، زكريا #META# Lng: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي #META# تأليف: زين الدين أبي يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري #META# max: 13 #META# bk: فتح مفرج الكرب #META# authinf: الواحدي (000 - 468 ه) ( 000 - 1076 م) ¶ علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (أبو الحسن) مفسر، نحوي، لغوي، فقيه شاعر، إخباري. ¶ أصله من ساوه، ومن أولاد التجار. ¶ توفي بنيسابور في جمادى الآخرة، وقد شاخ. ¶ من تصانيفه: «البسيط» في نحو 16 مجلدا في التفسير، «المغازي»، «شرح ديوان المتنبي»، «الإغراب في الإعراب»، و«نفي التحريف عن القرآن الشريف». ¶ نقلا عن معجم المؤلفين لكحالة :: زكريا الأنصاري (823 - 926 ه = 1420 - 1520 م) ¶ زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري الشافعي، أبو يحيى: ¶ • شيخ الإسلام. قاض مفسر، من حفاظ الحديث. ¶ • ولد في سنيكة (بشرقية مصر) وتعلم في القاهرة وكف بصره سنة 906 ه ¶ • نشأ فقيرا معدما، قيل: كان يجوع في الجامع، فيخرج بالليل يلتقط قشور البطيخ. فيغسلها ويأكلها. ¶ • ولما ظهر فضله تتابعت إليه الهدايا والعطايا، بحيث كان له قبل دخوله في منصب القضاء كل يوم نحو ثلاثة آلاف درهم، فجمع نفائس الكتب وأفاد القارئين عليه علما ومالا. ¶ • وولاه السلطان قايتباي الجركسي (826 - 901) قضاء القضاة، فلم يقبله إلا بعد مراجعة وإلحاح. ولما ولي رأى من السلطان عدولا عن الحق في بعض أعماله، فكتب إليه يزجره عن الظلم، فعزله السلطان، فعاد إلى اشتغاله بالعلم إلى أن توفي. ¶ له تصانيف كثيرة، منها: ¶ • (فتح الرحمن - ط) في التفسير ¶ • (تحفة الباري على صحيح البخاري - ط) ¶ • (فتح الجليل - خ) تعليق على تفسير البيضاوي ¶ • (شرح إيساغوجي - ط) في المنطق ¶ • (شرح ألفية العراقي - ط) في مصطلح الحديث ¶ • (شرح شذور الذهب) في النحو ¶ • (تحفة نجباء العصر - خ) في التجويد ¶ • (اللؤلؤ النظيم في روم التعلم والتعليم - ط) رسالة ¶ • (الدقائق المحكمة - ط) في القراآت ¶ • (فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام - خ) في خزانة الرباط (961 جلاوي) ¶ • (تنقيح تحرير اللباب - ط) فقه ¶ • (غاية الوصول - ط) في أصول الفقه ¶ • (لب الأصول - ط) اختصره من جمع الجوامع ¶ • (أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط) فقه، أربعة أجزاء ¶ • (الغرر البهية في شرح البهجة الوردية - ط) فقه، خمسة أجزاء ¶ • (منهج الطلاب - ط) في الفقه ¶ • (الزبدة الرائقة - خ) رسالة في شرح البردة، في خزانة الرباط (1537 كتاني) ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# ndata: كتاب فتح2804968Fعالمين . #META# bkord: 8655 #META# archive: 25 #META# الكتاب: فتح مفرج الكرب #META# authno: 6 #META# ad: 926 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 926 #META# cat: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# iso: فتح مفرج الكرب #META# digitization_comments: 1429ه / 2008 م #META# تحقيق: الدكتور جميل عويضة #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# # / بسم الله الرحمن الرحيم 2أ # قال سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ مشايخ الإسلام ، ملك العلماء الأعلام ~~، أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي ، تغمده برحمته ، وأعاد علينا وعلى ~~المسلمين من بركته . # بسم الله الرحمن الرحيم # ... الحمد لله مفرج الكرب ، المنجي لمن أصفاه من العطب ، والصلاة والسلام ~~على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ... # ... فقد شرحت فيما مضى القصيدة المسماة بالمنفرجة ، وهي في أكثر النسخ ~~أربعون بيتا ، يحصل به المقصود ببركة ربنا المعبود ، ثم رأيت اختصاره لمن ~~قصرت همته عن كتابة المطولات ، ومطالعة الكثير من المتوسطات ، مع أني قد ~~أذكر فيها ما ليس في الأصل ، والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، ~~ووسيلة للفوز بجنات النعيم ، وسميته فتح مفرج الكرب ، والظاهر أن ناظمها ~~ابتدأها لفظا أو خطا ببسم الله الرحمن الرحيم ، أو بالحمد لله لخبر : كل ~~أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم ، وفي رواية بالحمد لله ، ~~فهو أجذم ، أي مقطوع البركة ، ثم قال مخاطبا لما لا يعقل بعد تنزيله منزلة ~~من يعقل . # اشتدي : علينا ، أزمة : أي شدة ، تنفرجي : أي تذهبي عنا ، قد آذن : بالمد ~~: اعلم ، ليلك بالبلج : أي بضياء الصبح ، شبه الشدة بالليل في الكرب والفلق ~~، وأثبت لها شيئا من لوازم المشبه به ، وهو البلج ، والمراد طلب الفرج ؛ ~~لتزول الشدة ، لا طلبها هي ، لكن لما ثبت بالأدلة أن اشتدادها سبب الفرج ~~أمرها ، وأقامها إقامة للسبب مقام المسبب ، وفيه تسلية / وتأنيس بأن الشدة ~~نوع 2ب من النعمة ، لما يترتب عليها ، وقد للتحقيق ، والتقريب ، وكأنه قال ~~: إنما طلبت اشتدادك لتحقق حصول الانفراج ، وقربه عنده . PageV01P001 # وظلام الليل له سرج : وهو الكواكب غير الشمس عند نورها ، حتى يغشاه أبو ~~السرج : وهو الشمس ، وجعلت أباها لأنها الأصل ؛ إذ بنورها يذهب نور تلك ، ~~والمراد أن الكروب الشديدة لابد في أثنائها من ألطاف (¬1) يحق معها الألم ، ~~حتى يتفضل الله تعالى بالفرج التام ، كالليل المظلم ، جعل الله فيه الكواكب ~~يقل بها ظلامه ، ويخف بها قبضه ، حتى يدخل النهار ، فيذهب ظلامه كله ، ~~وتنبسط النفس بضوئه . # وسحاب الخير ms1 : وهي غير الرزق ، لها مطر فإذا جاء الإبان تجي : أشار به ~~إلى الحث على التزام الصبر في أزمنة الشدائد ؛ لأنها لا تنقضي إلا بانقضاء ~~زمانها ، ولا يأتي الفرج إلا في زمانه المقدر له ، كالسحابة التي يكون معها ~~الخصب بنزول المطر ، اها وقت مقدر ، ولا تتقدم عليه ولا تتأخر عنه ، ~~فالعاقل لا يسعه إلا الصبر ، والتسليم لله تعالى ، وحن الظن به . # وفوائد مولانا : أي ناصرنا تعالى ، جمل : كثيرة لا تحصى ، [ وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها ] ، لسروح الأنفس والمهج : بالسين والحاء المهملتين ، ~~والإضافة فيه من إضافة الصفة إلى موصوفها ، أي إلى الأنفس والأرواح السارحة ~~؛ لتحصيل منفعة معاش أو معاد ، وعطف على جمل . # ولها : أي الفوائد ، أرج : من أرج الطيب أرجا ، وأريجا إذا فاح ، وانتشر ~~، محيي : بضم الميم من إلإحياء ، أي محيي النفوس الزكية ، بأن يحييها الله ~~به أبدا ، فقصد محيا : بفتح الميم من الحياة ، أي زمان أو مكان ، ذاك الأرج ~~: الشريف . PageV01P002 # فلربتما : / أي وقت ، فاض : أي كثر فيه ، المحيا : بفتح الميم ، أي مكان 3أ ~~الحياة ، ببحور (¬1) الموج : وهو المرتفع من الماء ، من أجل ، اللجج : جمع ~~لجة ، وهي معظم الماشية المحيا بواد امتلأ بالماء ، بجامع المحلية ، وهي ~~كون الوادي محلا للماء والحيا محلا للأنوار والمعارف ، والمعنى أنك إذا ~~امتثلت الأمر المذكور فقد غمرك فضل الله في الدارين ، فيفيض عليك كثيرا ~~كالبحور المتلاطمة أمواجا من كثرتها ، وتار ربتما للتأنيث ، وترد رب ~~للتكثير كثيرا ، وللتقليل قليلا ، والظاهر أنها هنا للتقليل ، ثم استأنف فقال : # والخلق : بمعنى المخلوق ، حالة كونه جميعا : أي مجموعا ، في يده : أي ~~قوته أو نعمته ، فذوو سعة : بفتح السين ، أي يسار ، وذوو حرج : أي ضيق ، ~~نبه بذلك على كمال إحاطة الله تعالى بعالم الغيب والشهادة ، وتفصيله لا ~~يعلم كنهه إلا هو ، قال تعالى : [ وما يعلم جنود ربك إلا هو ] . # ونزولهم نزولهم : أي الخلق من علو إلى سفل ، أي مرتبة ، وطلوعهم من سفل ~~إلى علو كذلك ، فعلى درك : في الأول بفتح الواو وكسرها ، أي قعر ، وعلى درج ~~: في الثاني ، أي مرتبة مرتفعة ، يقال ms2 : النار دركات ، والجنة درجات ، نبه ~~بذلك ، وبما يأتي عقبه على طلب الخوف والرجاء والتوكل والتسليم لأمر الله ~~تعالى ؛ تأكيدا لأمر الصبر الذي هو أساس التقوى ، وقد شبه ما حصل للعبد من ~~الصفات السفلية والعلوية بالدرك والدرج ، بجامع المحلية ؛ لأن الدرك والدرج ~~محلان لمن حل فيهما ، كما أن الانتقالات ، واكتساب المعاني السفلية ~~والعلوية ، محل الكسب مقدرة بمقادير وصفات مخصوصة على الشبه ، كما أطلق اسم ~~النزول والطلوع على اكتسابهما مبالغة في التشبيه . PageV01P003 # / ومعايشهم : في الدنيا من مطعم وملبس ونحوها ، وعواقبهم : في الآخرة من 3 ~~ب سعادة وشقاوة ، ليست في المشي : إليهم ، على عوج : بل مستقيمة يتوجه ~~إليهم في أوقاتها ، نزولهم وطلوعهم ، شبه المعايش والعواقب لحصولها شيئا ~~فشيئا بالماشي ، وأثبت لها المشي ، وفيه إشارة إلى الإجمال في الطلب ، فإن ~~الحرص لا يحصل شيئا لم يقدر ، وضده لا يمنع شيئا قدر ، فقد قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال : يا غلام ~~إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت ~~فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ~~يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام ، وجفت الصحف . ~~رواه الترمذي وصححه ، والفرج بالكسر ما كان في غير منتصب كالمباني والأرض ، ~~وبالفتح ما كان في المنتصب كالحائط والرمح ، وتلك المذكورات من السعة ~~والحرج ، والنزول والطلوع والمعايش والعواقب . # حكم من الله تعالى ، حكمت : أي قضت في كل الأمور ، لا راد لما قضى ، ثم ~~انتسجت : أي التحمت ، بالمنتسج : أي المؤتلف ، والمراد به العبد المقضي ~~عليه بالمقادير ، شبهها الناظم في تعلقها بالعبيد وتناسبها ، فهم مع تأثرهم ~~بها ارتفاعا وانخفاضا بخيوط تنسج، وفي ذلك إشارة إلى تلقي المقادير بالقبول ~~والتسليم لأمر الله تعالى ، والمراد بالحكم المقادير المصورة / بصورة ~~الخيوط المنسوجة ، وثم للتعقيب ، بمعنى الفاء ، 4 أكما في قول الشاعر (¬1) : # كهز الرديني تحت العجاج جرى في الأنابيب ثم اضطرب # أو للتراخي في الرتبة ؛ لأن الانتساج متأخر عن النسج رتبة ، كما في ms3 قوله ~~تعالى : [ ثم كان من الذين آمنوا ] ، إذ رتبة الإيمان أعلى في الفضل من ~~رتبة العتق والصدقة ، وإذا كانت المذكورات حكما . PageV01P004 # فإذا اقتصدت : أي توسطت في نظر العقل ، ثم انعرجت : أي مالت فيه ، فبمقتصد ~~: أي باقتصادها وانفراجها كائنان بمقتصد ، وبمنعرج : بكسر الصاد ، والراء ، ~~وهو العبد المقضي عليه بها فيصير باقتصادها في نظره مقتصدا ، وبانعراجها ~~فيه منعرجا ، كما يصير باكتمالها فيه مكتملا ، فيتعرف إليه الحق في الأحوال ~~الثلاثة فيتعرف إليه في حال اكتمالها باسمه الجواد المنعم الكريم الغني ، ~~وفي حال اقتصادها باسمه الحليم اللطيف ، وفي حال انفراجها باسمه القاهر ~~العدل الحكم ، وتبدل هذه الأحوال من آثار القدر الذي استأثر الله بعلمه ، ~~وأخفاه عن خلقه ، والواجب تسليم الأمر لمن له الخلق والأمر ، وقد حكي أن ~~إبليس جرت بينه وبين الملائكة مناظرة بعد أمره بالسجود لآدم ، فقال أسلم أن ~~الله خالقي وخالق الخلق ، لكن لي على حكمته أسئلة ، الأول :ما الحكمة في ~~الخلق ، وكان عالما أن الكافر لا يستوجب إلا الألم ، الثاني : ما فائدة ~~التكليف مع أنه لا يعود إليه نفع ولا ضر ، الثالث : هب أنه كلفني بمعرفته ~~وطاعته ، فلم كلفني بالسجود لآدم ، الرابع : لم لعنني ، وأوجب عقابي مع أنه ~~لا فائدة له/ ولا لغيره في السجود ، والعقوبة أعظم الضرر ، الخامس : 4 ب لم ~~مكنني من دخول الجنة ووسوسة آدم ، السادس : لم سلطني على أولاده ، السابع : ~~لم أمهلني لما استمهلته المدة الطويلة في ذلك ، فأوحى الله تعالى إليه من ~~سرادقات الكبرياء : يا إبليس إنك ما عرفتني ، ولو عرفتني لعلمت أنه لا ~~اعتراض علي في شيء من أفعالي ، فإنني الله لا إله إلا أنا ، لا أسأل عما ~~أفعل ، وربك يخلق ما يشاء ويختار ، ونبه الناظم بثم على أن الانفراج متراخ ~~عما قبله ، تفضلا منه تعالى ؛ لأن معاملته لخلقه بمقتضى رحمانيته أكثر ، ~~ولهذا قال تعالى : [ عذابي أصيب به من أشاء ، ورحمتي وسعت كل شيء ] ~~والإنسان يعد أيام المحنة ، ولا يعد أيام النعمة . PageV01P005 # شهدت بعجائبها : أي الحكم ، أو أنواع المخلوقات ، حجج : بضم الحاء ، أي ~~أدلة ، كما ms4 شهدت بكمال وجود صانعها ، قامت : أي استثقلت أو دامت ، أو ظهرت ~~، أو غلبت ، بالأمر : أي بأن المؤثر في كل أمر هو الله تعالى ، على : ممن ، ~~الحجج : بكسر السين ، أي السنين . # ورضا بقضاء الله : تعالى ، حجى : بفتح الحاء مع فتح الجيم وكسرها ، أي ~~حقيق على كل مؤمن ؛ ليصون به إيمانه ، وسائر طاعاته ، وبكسرها مع فتح الجيم ~~، أي عقل لمحذوف مضاف ، أي ثمرته ، أو جعله العقل مبالغة ؛ لأنه سبب ~~السعادة الدينية والدنيوية ، فجعل العقل الذي هو أشرف ما منحه الإنسان ، ~~والله علم على الذات الواجب الوجود ، المستحق لجميع المحامد ، والقضاء هو ~~الحكم بالكليات مجملة في الأول ، والقدر هو الحكم بوقوع جزئياتها مفصلة ~~فيما / لا يزال : قال تعالى : ... ... 5 أ[ وإن من شيء إلا عندنا خزائنه ~~وما ننزله إلا بقدر معلوم ] (¬1) ويطلق القضاء على المقضي ، وقد بينه في ~~الأصل ، مع فوائد أخر ، والرضا قسمان : قسم يكون لكل مكلف ، وهو ما لا بد ~~منه في الإيمان ، وحقيقته أن [ لا ] (¬2) يعترض على حكم الله وتقديره ، وهو ~~ما أشار إليه الناظم بما مر ، وقسم لا يكون إلا لأرباب المقامات ، وحقيقته ~~ابتهاج القلب ، وسروره بالمقضي ، وإلى هذا (¬3) مع التنبيه على أنه من ~~المقامات ، وأن الأول أساسه أشار إليه بقوله : فعلى مركوزته فعج : أي لكون ~~الرضا حقا على كل مؤمن ، أو لكونه أجل مطامعه ، فاعطف على أعلاه وأشرفه ~~الذي هو في شرفه ، ومدار صحة الإيمان عليه ، والتوصل إليه من جميع جهاته ~~وأسبابه كمركز الدائرة ، فشبه الرضا بالدائرة ، وأعلاه وأشرفه بمركزها ، ~~ورشح ذلك باستعارة العوج ، الذي هو العطف للطلب الكائن من جميع الجهات ~~والأسباب . PageV01P006 # وإذا انفتحت لك أبواب هدى : اهتدي بأن خلقه فيك ، فاعجل : أي فاسرع ، ~~لخزائنها ولج : أي وادخل فيها ، واستعارة الانفتاح لارتفاع الموانع من نيل ~~المقام والمعارف ، واستعار الأبواب لتلك الموانع ؛ لأنها مانعة من الهدى ، ~~فلا يحصل في محله إلا بزوالها ، كالأبواب لا يتوصل إلى ما وراءها إلا ~~بفتحها ، وحاصله أنه شبه في الصدر الهدى المتضمن لما اكتسبه العبد من ~~المقامات والمعارف بخزائن لها أبواب ، فعلقه ، فالتشبيه ms5 استعارة بالكناية ، ~~وإثبات الأبواب للهدى استعارة تخييلية ، ورشحها بالانفتاح الملائم للأبواب . # وإذا حاولت نهايتها : / أي الأبواب (¬1) # / البسيط في الأصل ، وهوى مبتدأ ، وهو ميل النفس إلى الشهوة حلالا أو ~~حراما ، 5 ب متول عنه : أي عن ما مر من الطاعات وغيرها من المقامات ، وعن ~~الهدى ، وهو هو مضاف إلى متول ، أو موصوف به ، هجي : خبر المبتدأ ، أي ذم ، ~~ثم بين أن حدوث الفعل المحمود إنما يكون بالاعتناء بكتاب الله تعالى . # وكتاب الله رياضته : أي تعليمه وتأديبه بأمره ونهيه ، ووعده ووعيده ، ~~ووعظه ، وضرب أمثاله ، لعقول الخلق : كأئنة ، بمندرج : أي بطريق واضحة ، ~~يتدرج الناس فيها ؛ لصحتها ووضوحها من درج القوم واندرجوا : مضوا في سبيلهم ~~، والمراد بدلائله ، وضرب أمثاله ، وآيات واضحة ، لا قدح فيها ولا في ~~مقدماتها كالطرق المسلوكة لأمنها واتضاحها ، والرياضة من رضت الدابة : أي ~~علمتها السير ، وإضافتها إلى ضمير الكتاب من الإسناد المجازي ، كقولهم : ~~طريق سائر ، ونهر جار ، لأن المعلم والمؤدب حقيقة هو الله ، لكن بألفاظ ~~الكتاب ، فكأنها الرائضة لعقول الخلق ، ورياضته بدل اشتمال من المبتدأ قبله ~~، أو مبتدأ ثان خبره بمندرج ، وهو مع خبره خبر الأول . PageV01P007 # وخيار الناس هداتهم : إلى طريق الحق ، وهم العلماء العاملون ؛ لأدلة كثيرة ~~، كقوله تعالى : [ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم ] ، ~~وقوله : [ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ] ، وسواهم ~~من همج الهمج : لخبر : الناس رجلان : عالم ومتعلم ، وسائر الناس / همج لا ~~خير فيهم ، رواه ابن ماجة بلفظ العالم 6 أوالمتعلم شريكان في الخير ، ولا ~~خير في سائر الناس ، والهمج جمع همجة ، وهي الشاة المهزولة ، والذباب ~~الصغير الذي يسقط على وجه الغنم والحمير ، شبه بذلك غير الهداة في قلة ~~الهمة ، وخسة العزائم ، فبالغ بإضافتهم إلى الهمج ، ثم بالغ بأن جعلهم من ~~همج الهمج ، تنبيها على ذم العلم الذي لا ينفع صاحبه عند الله بأن قصد به ~~حظا أو جاها دنيويا ، والهمج يقال أيضا للرعاع من الناس الحمقى ، وعليه فلا ~~تشبيه ، ولما أشار إلى عظم خطر العلم والعمل فهن قصد بهما ذلك ms6 أشار إلى ~~الأمر بالجد فيهما ، والصبر عليهما ؛ ليسلم الآتي منهما من الخطر ، فقال : # وإذا كنت المقدام : أي الكثير الإقدام على العدو بشجاعتك ، فلا تجزع : أي ~~تضطرب ، والحرب : أي القتال من : أجل ، الرهج : أي الغبار الذي في جدك ~~ونشاطك قوي القلب بالله ، نافذ العزم فيما تطلبه كالمقدام الذي لا يرده عن ~~مقصده راد ، وإن عظم ، وإذا كنت كذلك فلا تجزع من مجاهدتك الشيطان والنفس ، ~~ومخالفتهما المشبهة بالحرب من العوارض من الشبهة بالرهج في الدناءة كوسوسة ~~الشيطان ، وهوى النفس . PageV01P008 # وإذا أبصرت : بعد جدك في العلم والعمل ، وإعراضك عن العوارض الدنية ، منار ~~هدى : أي الطريق المستقيم ، فاظهر فردا : أي فاعل منفردا ، فوق الثبج : ~~بفتح الباء ، أي الوسط ، أي المعظم من منار الهدى ؛ لتصير من المختصين به ، ~~المتمكنين منه ، والمنار مفعل من النور ، وهو ما يحل فيه النور ، وهو أيضا ~~العلم الذي ينصب في الطريق للاهتداء ، واستعار / الإبصار ، وهو رؤية العين ~~للعلم للدليل الواضح المفيد للعلم 6 ب والعمل ، أو للشيخ المفيد لذلك ، فقد ~~قالوا : من لم يكن له شيخ فالشيطان شيخه ، واستعار الشيخ لأقوى وأشرف أدلة ~~العلم ، وأسباب العمل ، وواسطة كل شيء خياره ، ومعظمه أقواه . # وإذا اشتاقت نفس : أي مالت إلى محبوبها ميلا تخترق به الأحشاء ، بحيث لا ~~تسكن باللقاء وجدت ألما بالشوق المعتلج : أي الاشتياق على الشوق ، لأنه ~~يسكن بلقاء المشتاق إليه ، كما مر ، بخلاف الشوق ، وقد ذكرت في الأصل الفرق ~~بين الشوق والمحبة ، مع فوائد اخر. # وثنايا : المرأة ، الحسنا : وهي أربع ثنتان من أعلى ، وثنتان من أسفل ، ~~ضاحكة : صاحبتها ، وتمام الضحك : منها بكسر الضاد ، وإسكان الحاء لغة في ~~الضحك بفتح الضاد ، مع كسر الحاء وإسكانها كائن على الفلج : منها بفتح ~~اللام من فلح بكسرها ، وهو تباعد منابت الأسنان ، وهو حسن فيها ، أي وأدلة ~~العلم ، وأسباب العمل واضحة حسنة ، لا لبس فيها يخاف منه الهلاك ، والوقوع ~~في الضلال ، وإنما تخاف مما يعرض للسانك من جهة الشيطان والنفس ، وتمام ~~وضوحها بوضوح أصلها لأنه وضع من ينطق عن الهوى ، فشبه دلائل العلم ، وأسباب ~~العمل ms7 بثنايا امرأة حسناء . PageV01P009 # وعياب : جمع عيبة وهي وعاء من جلد تصان فيه الأمتعة كالثياب ويجوز به (¬1) ~~عمن هو محل سرك من رجل أو امرأة ، ومنه : الأنصار كرشي وعيبتي ، الأسرار : ~~جمع سر / 7 أوهو ما يكتم ، اجتمعت : أي عياب الأسرار ، بأمانتها : أي عليها ~~، أو معها ، والأمانة ضد الخيانة ، المراد ما يؤتمن عليه ، تحت الشرج : ~~بفتح الشين والراء ، أي عرى العياب ، وأراد بالأسرار أسرار الله في خلقه ~~مما حجبهم عنه ، ولم يطلع عليه أحد إلا من شاء الله ممن اصطفاه ، فشبه حجب ~~الأسرار الغيبية في منعه الخلق عنها إلا من تيسر له بعيبة مملوءة شدت ~~بعراها شدا وثيقا حتى لا يخرج منها شيء ، ولا يطلع على ما فيها إلا من أذن ~~له في حل عراها ، فيصل إلى ما فيها من الأمانات والأسرار ، والمقصود بهذا ~~البيت أنما أخفي من العالم الراسخ ، والعارف الكاشف أكثر مما عرفه ؛ لأن كل ~~أحد إنما يعلم ما فتح الله عليه به ، والله تعالى يقول : [ وما أوتيتم من ~~العلم إلا قليلا ] ، [ ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ] ، فإذا ارتضى ~~الله أحدا من خلقه على بعض تلك الأسرار المغيبة اللدنية كما قال في حق ~~الخضر: [ وعلمناه من لدنا علما ] . PageV01P010 # والرفق : وهو التوسط واللطافة في الأمر ، يدوم : به العمل لصاحبه والخرق : ~~بفتح الخاء مصدر خرق بضم الراء ، وهو ضد الرفق ، وبضم الخاء اسم للحاصل ~~بالفعل ، يصير إلى الهرج : بإسكان الراء الفتنة وكثرة الفساد ، وبفتحها ~~تحير البصر ، لكنه على الأول فتحها أيضا للوزن ، وهو بالمعنيين كناية عن ~~انقطاع الفعل ، لأن الفتنة والتحير لا يدوم معها فعل ، أي من سلك في كل ما ~~مر من الخصال العلمية والعملية الرفق مع الناس في تحصيلها ، ولم يجهد نفسه ~~، دامت له فاستفاد وأفاد ، وهدى واهتدى ، ومن كلف نفسه فوق طاقتها ، وعامل ~~الناس بصلابة الجانب / لم تدم له ؛ لجهله ، فضل وأضل ، وذلك 7ب لخبر : ما ~~كان الرفق في شيء قط إلا زانه ، وما كان الخرق في شيء قط إلا شانه ، وإن ~~الله رفيق يحب الرفق ms8 . # ... ولما فرغ من (¬1) التنبيه على المقامات العملية ، والحكم النبوية ، ~~ختم ذلك بالدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم الواضع لتلك المسالك ، ولأصحابه ~~الأربعة الخلفاء الحافظين طريقته ، الكاشفين لما أشكل من ذلك ، رضي الله ~~عنهم ، وعن سائر الصحابة ، فقال : # صلوات الله : تعالى ، جمع الصلاة باعتبار أنواعها ، وهي من الله رحمة ، ~~ومن الملائكة استغفار ، ومن الآدميين تضرع ودعاء كائنة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، المهدي : بفتح الميم ، أي الرشيد الموفق لخلق الهداية فيه ، ~~الهادي : أي المرشد الناس : من الإنس والجن ، إلى النهج : بفتح الهاء لغة ~~في إسكانها ، أي الطريق المستقيم ، قال تعالى : [ إلى سراط مستقيم ] أي ~~الدين الشبيه في وضوحه وأمنه بالطريق الواضح وكان حقه ذكر السلام أيضا ؛ ~~لأنه يكره إفراد الصلاة عنه ، وبالعكس ، ولعله ذكره لفظا . PageV01P011 # وعلى الإمام أبي بكر الصديق ، وهو أفضل الصحابة صادف في سيرته : أي طريقته ~~التي منها مبادرته للإسلام مع وجاهته ورياسته قبل إسلامه ، وفي لسان مقالته ~~: أي قول لسانه ، اللهج : بكسر الهاء ، أي المثابر على الصدق . # وعلى الإمام أبي حفص عمر بن الخطاب ، وكرامته : أي المعروفة الظاهرة ، إذ ~~له الكرامات أخر في قصة سارية الديلمي من أنه كان يوم الجمعة يخطب بالمدينة ~~، فرأى العسكر بنهاوند ، قال : يا سارية الجبل الجبل ، فصعد سارية / وجنده ~~الجبل ، 8 أوقاتلوا الكفار ، فهزموهم ، وكتبوا بذلك إلى عمر ، وجاءه البشير ~~بعد شهر ، وأضاف سارية إلى الخلج : بضم الخاء واللام : قوم من العرب من ~~عدوان فألحقهم عمر بن الخطاب بالحارث بن مالك بن النضر بن كنانة ، وسموا ~~بذلك لأنهم اختلجوا من عدوان ، وبفتحها أن يشتكي الرجل عظامه من عمل أو طول ~~مشي وتعب ، وبفتح الخاء ، وكسر اللام المشتكي من ذلك تنبيها على عظم الأمر ~~، وشدة الكرب ، كقولهم في جد النبي صلى الله عليه وسلم شيبة الحمد ، لكثرة ~~حمد الناس له ، وقولهم : في طلحة الصحابي : طلحة الخير لكثرة خيره ، ويجوز ~~جعله نعتا لسارية ، وإن كان مصدرا بتقدير فتح اللام ، لأن المصدر ينعت به ~~على المبالغة ، أو لتأويله بالوصف ، والكرامة أمر خارق للعادة على يد ms9 ولي ~~غير مقارن بدعوى النبوة منه . PageV01P012 # وعلى الإمام أبي عمرو عثمان بن عفان ذي النورين : لأنه تزوج بنتي النبي صلى ~~الله عليه وسلم رقية ثم أم كلثوم ، المستحيى المستحيا : بكسر ياء إحداهما ، ~~وفتح الأخرى ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسا بحافة بئر ، وهو ~~مكشوف الفخذ ، فدخل أبو بكر ، فلم يغط فخذه ، ودخل عمر ، فلم يغطه ، ودخل ~~عثمان فغطاه ، وقال : ألا أستحيي ممن استحت منه الملائكة ، رواه البخاري ~~وغيره ، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال : عثمان أحيا أمتي وأكرمها ، ~~البهج : بالموحدة : أي حسن الخلق والخلق ، قال ابن عبد البر : كان جميلا ، ~~طويل اللحية ، حسن الوجه ، وقال في موضع آخر : كان ربعة ، حسن الوجه ، رقيق ~~البشرة ، عظيم اللحية ، أسمر اللون ، كان يصفر لحيته ، ويشد أسنانه بالذهب . # وعلى الإمام أبي حسن : علي بن أبي/ طالب ، يفزع إليه في العلم إذا وافى 8 ~~ب بسحائبه : جمع سحابة ، الخلج : بضم الخاء واللام ، جمع خلوج ، السحاب ~~المتفرق ، وقام الإجماع على غزارة علمه . # والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين # تم الشرح المبارك ، بحمد الله وعونه ، وحسن توفيقه # والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا # محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا # والحمد لله رب العالمين . PageV01P013 ms10