######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009086 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 926 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009086 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9086 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9086 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد علي الصابوني #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1403 هـ - 1983 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار القرآن الكريم، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة المؤلف # الحمد لله الذي نور قلوب العارفين بكتابه العظيم، وأطلعهم على خبايا ~~الزوايا بالبرهان القويم، والصلاة والسلام على خير الأنام، وعلى آله وصحبه ~~البررة الكرام. # وبعد: # فهذا مختصر في ذكر آيات القرآن المتشابهات، المختلفة بزيادة، أو تقديم، ~~أو إبدال حرف بآخر، أو غير ذلك مع بيان سبب تكراره، وفي ذكر أنموذج من ~~أسئلة القرآن العزيز وأجوبتها، صريحا أو إشارة، جمعته من كلام العلماء ~~المحققين، ما فتح الله به من فيض فضله المتين، وسميته ب: " فتح الرحمن بكشف ~~ما يلتبس في القرآن ". # والله أسال أن ينفع به، ويجعله خالصا لوجهه الكريم، وهو حسبي ونعم ~~الوكيل. # PageV01P008 ### | سورة الفاتحة ### | 1 - # قوله تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم) # أي أبتدىء. وتقدير العامل مؤخرا كما صنعت أولى من تقديمه ليفيد الاختصاص، ~~والاهتمام بشأن المقدم. وإنما قدم في قوله " اقرأ باسم ربك " للاهتمام ~~بالقرآن، لأن ذلك أول سورة نزلت. ### | 2 - # قوله تعالى: (الرحمن الرحيم) # كرره لأن الرحمة هي الإنعام على المحتاج، وذكر في الآية الأولى المنعم ~~دون المنعم عليهم، وأعادها مع ذكرهم بقوله (رب العالمين) الخ. # فإن قلت: الرحمن أبلغ من الرحيم فكيف قدمه؟ وعادة العرب في صفات المدح ~~الترقي من " الأدنى " إلى " الأعلى " كقولهم: فلان عالم نحرير. . لأن ذكر ~~الأعلى أولا، ثم الأدنى، لم يتجدد بذكر الأدنى فائدة، بخلاف عكسه؟! # PageV01P009 # قلت: إن كانا بمعنى واحد كندمان ونديم، كما قال الجوهري وغيره فلا إشكال، ~~أو بأن " الرحمن " أبلغ كما عليه الأكثر، فإنما قدمه لأنه اسم خاص بالله ~~تعالى كلفظ " الله ". ### | 3 - # قوله تعالى: (وإياك نستعين) # كرر (وإياك) لأنه لو حذفه في الثاني لفاتت فائدة التقديم، وهي قطع ~~الاشتراك بين العاملين، إذ لو قال: " إياك نعبد ونستعين " لم يظهر أن ~~التقدير إياك نعبد وإياك نستعين. . أو إياك نعبد ونستعينك!! # فإن قلت: إذا كان " نستعينك " مفيدا لقطع الاشتراك بين العاملين، فلم عدل ~~عنه مع أنه أخصر، إلى " وإياك نستعين "؟ # قلت: عدل إليه ليفيد الحصر بين العاملين مع أنه أخصر. # فإن قلت: فلم قدم العبادة ms001 على الاستعانة، مع أن الاستعانة مقدمة، لأن ~~العبد يستعين الله على العبادة ليعينه عليها؟ # PageV01P010 # قلت: الواو لا تقتضي الترتيب، أو المراد بالعبادة التوحيد وهو مقدم على ~~الاستعانة على سائر العبادات. ### | 4 - # قوله تعالى: (صراط الذين أنعمت عليهم) . # كرر " الصراط " لأنه المكان المهيأ للسلوك، فذكر في الأول المكان دون ~~السالك، فأعاده مع ذكره بقوله (صراط الذين أنعمت عليهم) الخ. . المصرح فيه ~~بما يخرج " اليهود " وهم المغضوب عليهم، و " النصارى " وهم الضالون. # فإن قلت: المراد " بالصراط المستقيم " الإسلام، أو القرآن، أو طريق الجنة ~~كما قيل. . والمؤمنون مهتدون إلى ذلك، فما معنى طلب الهداية له، إذ فيه ~~تحصيل الحاصل؟ # قلت: معناه ثبتنا وأدمنا عليه مع الاستقامة كما في قوله (يا أيها الذين ~~آمنوا آمنوا بالله) . # فإن قلت: ما فائدة دخول " لا " في قوله (ولا الضالين) مع أن الكلام ~~بدونها كاف في المقصود؟ # قلت: فائدته توكيد النفي المفاد من " غير " # PageV01P011 ### | سورة البقرة ### | 1 - # قوله تعالى: (الم) . كرر في أوائل ست سور. # وزاد في " الأعراف " صادا لقوله بعده (فلا يكن في صدرك حرج منه. .) ~~الآية. # وفي " الرعد " راء لقوله بعده (الله الذي رفع السموات. .) الآية. # واعلم أن حرف الهجاء في أوائل السور من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه، ~~وهي سر القرآن. # وفائدة ذكرها طلب الإيمان بها. # وقيل: هي معلومات المعاني، وعليه: # فقيل: كل حرف منها أول اسم من أسماء الله. # PageV01P012 # فالألف من " الله " واللام من " اللطيف " والميم من " المجيد " والصاد من ~~" صادق " والراء من " رءوف ". وقيل: هي أقسام أقسم الله بها لشرفها. # وقيل: غير ذلك وأن تسميتها حروفا مجاز، وإنما هي أسماء مسمياتها الحروف ~~المبسوطة. . وعليه فقيل: معربة، وقيل: مبنية، وقيل: لا، ولا، وقد بينت ذلك ~~في غير هذا الكتاب. ### | 2 - # قوله تعالى: (لاريب فيه) أي لا شك فيه. # فإن قلت: كيف نفى الريب، وكم ضال ارتاب فيه؟ # قلت: المراد أنه ليس محلا للريب، أو لا ريب فيه عند الله، ورسوله، ~~والمؤمنين. # أو ذلك نفي بمعنى النهي، أي لا ترتابوا فيه لأنه من عند الله، ms002 ونظيره ~~قوله تعالى (إن الساعة آتية لا ريب فيها. .) . # PageV01P013 # فإن قلت: كيف قال: (هدى للمتقين) وفيه تحصيل الحاصل، لأن المتقين مهتدون؟ # قلت: إنما صاروا متقين باستفادتهم الهدى من الكتاب، أو المراد بالهدى ~~الثبات والدوام عليه. # أو أراد الفريقين واقتصر على المتقين، لأنهم الفائزون بمنافع الكتاب، ~~وللإيجاز كما في قوله تعالى (سرابيل تقيكم الحر. .) . ### | 3 - # قوله تعالى: (هم يوقنون) أي يعلمون. واليقين: العلم بعد أن لم يكن، ولهذا ~~لا يقال لعلم الله يقين. ### | 4 - # قوله تعالى: (أولئك على هدى من ربهم) . # فإن قلت: لم ذكر ذلك مع قوله قبل " هدى للمتقين "؟ # قلت: لأنه ذكر هنا مع " هدى " فاعله، بخلاف ثم. # PageV01P014 ### | 5 - # قوله تعالى: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) # فإن قلت: لم حذف الواو هنا، وأثبتت في " يس "؟ # قلت: لأن ما هنا جملة هي خبر عن اسم " إن " وما هناك جملة عطفت على أخرى. # فإن قلت: ما فائدة بعثة الرسل بعد قوله (سواء عليهم) الآية؟ # قلت: لئلا يكون للناس حجة، أو لأن الآية نزلت في قوم " لا يؤمنون ولو ~~جاءتهم كل آية " فبعثة الرسل انتفع بها آخرون فآمنوا. ### | 6 - # قوله تعالى: (يخادعون الله والذين آمنوا) # إن قلت: كيف قاله، مع أن المخادعة إنما تتصور في حق من تخفى عليه الأمور، ~~ليتم الخداع من حيث لا يعلم، ولايخفى على الله شيء؟ # قلت: المراد يخادعون رسول الله، إذ معاملة الله # PageV01P015 # معاملة رسوله، كعكسه لقوله تعالى " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ~~"، وقوله " من يطع الرسول فقد أطاع الله "، أو سمى نفاقهم خداعا لشبهه بفعل ~~المخادع. ### | 7 - # قوله تعالى: (ألا إنهم هم المفسدون) . # إن قلت: كيف خص الفساد بالمنافقين، مع أن غيرهم مفسد؟ # قلت: المراد بالفساد الفساد بالنفاق، وهم كانوا مختصين به. ### | 8 - # قوله تعالى: (الله يستهزىء بهم) . # إن قلت: الاستهزاء من باب العبث والسخرية، وذلك قبيح على الله تعالى ~~ومنزه عنه؟ # قلت: سمى جزاء الاستهزاء استهزاء مشاكلة كقوله " وجزاء سيئة سيئة مثلها " ~~والمعنى أن الله يجازيهم جزاء استهزائهم. ### | 9 - # قوله تعالى: (أو كصيب ms003 من السماء) . # PageV01P016 # إن قلت: ما فائدة قوله " من السماء " مع أن الصيب لا يكون إلا منها؟ # قلت: فائدته أنه عرف السماء، وأضاف الصيب إليها، ليدل على أنه من جميع ~~آفاق السماء، لا من أفق واحد، إذ كل - أفق يسمى سماء، ونظير ذلك قوله ~~تعالى: " وما من دابة في الأرض ". ### | 10 - # قوله تعالى: (يجعلون أصابهم في آذانهم. .) . # عبر بالأصابع عن أناملها، والمراد بعضها لأنهم إنما جعلوا بعض أناملها. ### | 11 - # قوله تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون) أي إنه لا أنداد له. # فإن قلت: المشركون لم يكونوا عالمين بذلك، بل كانوا يعتقدون أن له ~~أندادا؟ # قلت: المراد وأنتم تعلمون أن الأنداد لا تقدر على # PageV01P017 # شيء مما مر قبل ذلك، أو وأنتم تعلمون أنه ليس في التوراة والإنجيل جواز ~~اتخاذ الأنداد. ### | 12 - # قوله تعالى: (فأتوا بسورة من مثله) # إن قلت: لم ذكرت " من " هنا، وحذفت في سورتي " يونس " و " هود "؟ # قلت: لأن " من " هنا للتبعيض، أو للتبيين، أو زائدة على قول الأخفش، ~~بتقدير رجوع الضمير في " مثله " إلى " ما " في قوله: " مما نزلنا " وهو ~~الأوجه. والمعنى على الأخير: فأتوا بسورة مماثلة للقرآن، في البلاغة وحسن ~~النظم، وعلى الأولين: فأتوا بسورة مما هو على صفته في البلاغة، وحسن النظم، ~~وحينئذ فكأنه منه، فحسن الإتيان ب " من " الدالة على ما ذكر. بخلاف ذاك، ~~فإنه قد وصف السور بالافتراء، صريحا في " هود "، وإشارة في " يونس " فلم ~~يحسن الإتيان ب " من " الدالة على ما ذكر، لأنها حينئذ تشعر بأن ما بعدها ~~من جنس ما قبلها، فيلزم أن يكون قرآنا وهو محال. # ويجوز جعل " من " للابتداء، بتقدير رجوع الضمير في " مثله " إلى عبدنا أي ~~" محمد " والمعنى: فأتوا # PageV01P018 # بسورة مبتدأة من شخص مثل محمد - صلى الله عليه وسلم -. ### | 13 - # قوله تعالى: (من دون الله) . # أي من غيره، وهو بهذا المعنى في جميع ماجاء منه في القرآن. وقد يستعمل ~~بمعنى " قبل " كقولهم: المدينة دون مكة، ولا أقوم من مجلسي دون أن تجيء، ~~ولا أفارفك دون أن تعطيني حقي. ### | 14 ms004 - # قوله تعالى: (فاتقوا النار) . # إن قلت: كيف عرف النار هنا، ونكرها في التحريم؟ # قلت: لأن الخطاب في هذه مع المنافقين، وهم في أسفل النار المحيطة بهم، ~~فعرفت بلام الاستغراق، أو العهد الذهني، وفي تلك مع المؤمنين، والذي يعذب ~~من عصاتهم بالنار، يكون في جزء من أعلاها، فناسب تنكيرها لتقليلها. # PageV01P019 # وقيل: لأن تلك الآية نزلت قبل هذه بمكة، فلم تكن النار التي وقودها الناس ~~والحجارة معروفة فنكرها ثم، وهذه نزلت بالمدينة فعرفت، إشارة إلى ما عرفوه ~~أولا. ورد هذا بأن " آية التحريم " نزلت بالمدينة بعد الآية هنا. ### | 15 - # قوله تعالى: (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات. .) . # إن قلت: كيف شرط في دخول المؤمن الجنة العمل الصالح، مع أن مجرد الإيمان ~~كاف في دخولها! ؟ # قلت: المراد بالعمل الصالح: الإخلاص في الإيمان، أو الثبات عليه إلى ~~الموت. (1) # أو المراد بدخول الجنة دخولها مع الفائزين. ### | 16 - # قوله تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة. .) . # أي قوما يخلف بعضهم بعضا. # PageV01P020 # أو " آدم " بمعنى خليفة عني بأمري. # أوخليفة عن ملائكتي أو عن الجن. ### | 17 - # قوله تعالى: (اسجدوا لآدم) أي تكرمة لا عبادة. ### | 18 - # قوله تعالى: (اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا. .) . # إن قلت: لم قال هنا " وكلا " بالواو، وفي الأعراف " فكلا " بالفاء؟ # قلت: لأن " اسكن " هنا معناه استقر، لكون " آدم " و " حواء " كانا في ~~الجنة، والأكل يجامع الاستقرار غالبا، فلهذا عطف بالواو الدالة على الجمع. # PageV01P021 # والمعنى: اجمعا بين الاستقرار والأكل. # وفي الأعراف: معناه أدخل لكونهما كانا خارجين عنها، والأكل لا يكون مع ~~الدخول عادة بل عقبه، فلهذا عطف بالفاء الدالة على التعقيب. . وقد بسطت ~~الكلام على ذلك في الفتاوى. ### | 19 - # قوله تعالى: (اهبطوا منها. .) . # كرر الأمر بالهبوط للتوكيد. # أو لأن الهبوط الأول من الجنة، والثاني من السماء. # أو لأن الأول إلى دار الدنيا، يتعادون فيها ولا يخلدون، والثاني إليها ~~للتكليف، فمن اهتدى نجا، ومن ضل هلك. ### | 20 - # قوله تعالى: (فمن تبع هداي. .) . # وفي " طه ": (فمن اتبع هداي. .) . # إن قلت: لم عبر هنا ب " تبع " وثم ب ms005 " اتبع " مع أنهما بمعنى؟ # قلت: جريا على الأصل هنا، وموافقة لقوله " يومئذ # PageV01P022 # يتبعون الداعي " ثم. # ولأن القضية لما بنيت من أول الأمر على التأكيد بقوله تعالى: " ولقد ~~عهدنا إلى آدم من قبل " ناسب اختصاصها بالزيادة المفيدة للتأكيد. ### | 21 - # قوله تعالى: (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق. .) . # إن قلت: لا تغاير بينهما، فكيف عطف أحدهما على الآخر؟ # قلت: بل هما متغايران لفظا كما في قوله تعالى: " أولئك عليهم صلوات من ~~ربهم ورحمة ". # أو لفظا ومعنى، لأن المراد بلبسهم الحق بالباطل، كتابتهم في التوراة ما ~~ليس فيها، وبكتمانهم الحق قولهم: لا نجد في التوراة صفة محمد. ### | 22 - # قوله تعالى: (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون) . # PageV01P023 # إن قلت: ما فائدة ذكر الثاني، مع أن ما قبله يغني عنه؟ # قلت: لا يغني عنه، لأن المراد بالأول: أنهم ملاقوا ثواب ربهم، على الصبر ~~والصلاة. # وبالثاني: أنهم موقنون بالبعت، وبحصول الثواب على ما ذكر. ### | 23 - # قوله تعالى: (ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل. .) . # فإن قلت: ما الحكمة في تقديم الشفاعة هنا، وعكسه فيما يأتي؟ # قلت: للإشارة هنا إلى من ميله إلى حب نفسه أشد منه إلى حب المال، وثم إلى ~~من هو بعكس ذلك. ### | 24 - # قوله تعالى: (يذبحون أبناءكم. .) . # فإن قلت: ما الحكمة في ترك العاطف هنا، وذكره # في سورة إبراهيم؟ # PageV01P024 # قلت: لأن ما هنا من كلام الله تعالى، فوقع تفسيرا لما قبله. # وما هناك من كلام موسى وكان مأمورا بتعداد المحن في قوله: (وذكرهم بأيام ~~الله) فعدد المحن عليهم، فناسب ذكر العاطف. ### | 25 - # قوله تعالى: (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) . # إن قلت: ما الحكمة في ذكر " كانوا " هنا وفي الأعراف، وفي حذفها في آل ~~عمران؟ # قلت: لأن ما في السورتين، إخبار عن قوم ماتوا وانقرضوا، فناسب ذكرها، وما ~~فى " آل عمران " متل ضربه تعالى لأعمالهم بقوله " مثل ما ينفقون " إلى ~~آخره. ### | 26 - # قوله تعالى: (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا. .) . # PageV01P025 # فإن قلت: ما الحكمة في العطف بالفاء هنا، وفي الأعراف بالواو؟ # قلت: ms006 لأنه عبر هنا بالدخول، وهو سريع الانقضاء، فلا يناسبه مجامعة الأكل ~~له، وإنما يناسبه تعقيبه له، فعطف بالفاء. وعبر بالأعراف بالسكون، أي ~~الاستقرار وهو ممتد يجامعه الأكل، فعطف بالواو. ### | 27 - # قوله تعالى: (وادخلوا الباب سجدا. .) . # إن قلت: لم قدمه على قوله " وقولوا حطة " وعكس في الأعراف؟ # قلت: لأنه هنا وقع بيانا لكيفية الدخول المذكور قبله، بقوله: (وإذ قلنا ~~ادخلوا هذه القرية. .) بخلافه ثم. ### | 28 - # قوله تعالى: (وسنزيد المحسنين) # PageV01P026 # إن قلت: لم ذكر هنا بالواو، وفي الأعراف بدونها؟ # قلت: لأن اتصاله هنا أشد، لإسناد القول فيه إلى # الله تعالى في قوله " وإذ قلنا ادخلوا ". بخلافه ثم، فالأليق به حذف ~~الواو ليكون استئنافا. ### | 29 - # قوله تعالى: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم. .) . # إن قلت: هم لم يبدلوا غير الذي قيل لهم، وإنما بدلوه نفسه، لأنهم قيل لهم ~~قولوا " حطة " فقالوا: حنطة. # قلت: بل بدلوا غير الذي قيل لهم، لأن معناه: فبدل الذين ظلموا قولا قيل ~~لهم، فقالوا قولا غير الذي قيل لهم. # وزاد في الأعراف " منهم " موافقة لقوله قبله " ومن قوم موسى " ولقوله ~~بعده " منهم الصالحون ومنهم دون ذلك ". ### | 30 - # قوله تعالى: (فأنزلنا على الذين # PageV01P027 # ظلموا. .) . # عبر بدله في الأعراف بقوله: (فأرسلنا) لأن لفظ " الرسول " و " الرسالة " ~~كثر ثم، فناسب التعبير بأرسلنا. ### | 31 - # قوله تعالى: (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا. .) . # عبر بدله في الأعراف بقوله: (فانبجست) والأول أبلغ لأنه انصباب الماء ~~بكثرة، والانبجاس: ظهور الماء، فناسب ذكر " الانفجار " هنا الجمع قبله بين ~~الأكل والشرب، الذي هو أبلغ من الاقتصار على الأكل. ### | 32 - # قوله تعالى: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) . # إن قلت: العثو: الفساد، فيصير المعنى: ولا تفسدوا في الأرض مفسدين. # قلت: لا محذور فيه، غايته أن " مفسدين " حال # من فاعل " تعثوا " فهي حال مؤكدة كما في قوله: " ثم وليتم مدبرين " أو ~~حال مؤسسة إذ " العثو " لكونه التمادي في الفساد، أخص من الفساد. فالمعنى - ~~كما قال الزمخشري - لا تتمادوا في الفساد في حال فسادكم. 33 - قوله تعالى: ~~(لن نصبر على طعام ms007 واحد) . # إن قلت: كيف قالوا: " على طعام # PageV01P028 # واحد " وطعامهم كان طعامين: " المن " و " السلوى "؟ # قلت: المراد بالواحد ما لا يختلف ولا يتبدل، أو بالطعامين أنهما ضرب ~~واحد، لأنهما من طعام أهل التلذذ والترف، أو أنهما كانا يؤكلان مختلطين. ### | 34 - # قوله تعالى: (ويقتلون النبيين بغير الحق) . # عرف الحق هنا، ونكره في " آل عمران " و " النساء "!! # لأن ما هنا لكونه وقع أولا إشارة إلى " الحق " الذي أذن الله أن يقتل ~~النفس به، وهو قوله: " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " فكان ~~التعريف أولى، وهناك أريد به " بغير حق " في معتقدهم ودينهم، فكان بالتنكير ~~أولى. # فإن قلت: قتل النبيين لا يكون إلا بغير الحق، فما فائد " ذلك؟ # PageV01P029 # قلت: فائدته التصريح بصفة فعلهم القبيح، لأنه أبلغ في الشناعة. # فإن قلت: لم مكن الكافرين من قتل الأنبياء؟ # قلت: كرامة لهم، وزيادة في منازلهم، كمن يقتل في الجهاد من المؤمنين. ### | 35 - # قوله تعالى: (والنصارى والصابئين. .) # فإن قلت: لم قدم النصارى على الصابئين هنا، وعكس في المائدة والحج؟ # قلت: لأن النصارى مقدمون على الصابئين في الرتبة، لأنهم أهل كتاب، فقدموا ~~في " البقرة " لكونها أولا. والصابئون مقدمون على النصارى في الزمن، فقدموا ~~في " الحج "، وروعي في " المائدة " المعنيان، فقدموا في اللفظ وأخروا في ~~المعنى، إذ التقدير: # PageV01P030 # والصابئون كذلك كما في قول الشاعر: # فمن يك أمسى في المدينة رحله # فإني وقيار بها لغريب # إذ التقدير: فإني لغريب بها وقيار كذلك. ### | 36 - # قوله تعالى: (فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين) . # فإن قلت: كيف أمروا بذلك مع أنه ليس في وسعهم؟ # قلت: هذا أمر إيجاد لا أمر إيجاب، كقوله " كن فيكون ". ### | 37 - # قوله تعالى: (عوان بين ذلك) . # إن قلت: " بين " تقتضي شيئين فأكثر، فكيف دخلت على " ذلك " وهو مفرد؟ # قلت: " ذلك " يشار به إلى المفرد، والمثنى، والمجموع، ومنه قوله تعالى: " ~~قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا " # PageV01P031 # وقوله: " وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور " # وقوله: " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين. . . " ثم قال " ذلك ~~متاع الحياة الدنيا ". فالمعنى: ms008 عوان بين الفارض والبكر. ### | 38 - # قوله تعالى: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم. .) . # فإن قلت: ما فائدة ذكر اليد، مع أن الكتابة لا تكون إلا بها؟ # قلت: فائدته تحقيق مباشرتهم ما حرفوه بأنفسهم، زيادة في تقبيح فعلهم. ### | 39 - # قوله تعالى: (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) . # إن قلت: لم قال هنا " معدودة " وفي آل عمران " معدود ات "؟ # PageV01P032 # قلت: إشارة إلى الجمع بين الأصل والفرع، إذ الأصل في الجمع بالألف والتاء ~~إذا كان واحده مذكرا، أن يقتصر في الوصف على تأنيثه مفردا كقوله تعالى " ~~فيها سرر مرفوعة " وقد يأتي " سرر مرفوعات " على الجمع، فهو فرع عن الأول، ~~فذكر في " البقرة " على الأصل، لكونها أول، وفي " آل عمران " على الفرع. ### | 40 - # قوله تعالى: (ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون) . # فإن قلت: التولي والإعراض واحد، فلم جمع بينهما؟ # قلت: لا محذور فيه لأن قوله " وأنتم معرضون " حال من فاعل توليتم، فهي ~~حال مؤكدة كما في قوله تعالى " ثم وليتم مدبرين ". أو مؤسسة إذ المعنى: ثم ~~وليتم عن الوفاء بالعهد، وأنتم معرضون عن النظر والفكر في عاقبة ذلك. ### | 41 - # قوله تعالى: (ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم) . # PageV01P033 # فإن قلت: لم قال هنا " لن " وفي الجمعة " لا "؟ # قلت: لأن " لن " أبلغ في النفي من " لا "، حتى قيل: إنها لتأبيد النفي، ~~ودعواهم في البقرة بالغة قاطعة، وهي كون الجنة لهم بصفة الخلوص، فناسب ذكر ~~" لن " فيها. # ودعواهم في " الجمعة " قاصرة مردودة، وهي زعمهم أنهم أولياء الله، فناسب ~~ذكر " لا " فيها. ### | 42 - # قوله تعالى: (ومن الذين أشركوا. .) . # فإن قلت: لم خصوا بالذكر، مع دخولهم في الناس # في قوله تعالى: " ولتجدنهم أحرص الناس على حياة "؟ # قلت: لشدة حرصهم على الحياة، لإنكارهم البعث. ### | 43 - # قوله تعالى: (بل أكثرهم لا يؤمنون) . # إن قلت: لم قال هنا " لا يؤمنون " وفي غيره " لا # PageV01P034 # يعقلون "، " لا يعلمون "؟ # قلت: لأن الآية هنا نزلت في كفار نقض بعضهم العهد، وجحد بعضهم الحق، ولم ~~يجتمع هذان الأمران في غير هذه السورة. ### | 44 - # قوله تعالى: (وما ms009 أنزل على الملكين) # أي من السحر، فهو معطوف على السحر قبله، وسوغ عليه تغايرهما لفظا، ~~والملكان أنزلهما الله تعالى لتعليم السحر، ابتلاء منه للناس. # فإن قلت: هذا يدل على جواز تعليم السحر، فلا يكون حراما؟ # قلت: الحرام تعليمه ليعمل به، لا ليجتنب فإنه جائز، كما لو سئل إنسان عن ~~الزنا، لزمه بيانه للسائل ليعرفه فيجتنبه. ### | 45 - # قوله تعالى: (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق. . . إلى: ~~لو كانوا يعلمون) . # PageV01P035 # إن قلت: كيف أثبت لهم العلم أولا مؤكدا بلام القسم، ونفاه عنهم آخرا؟ # قلت: المثبت لهم علمهم بأن من اختار السحر، ما له في الآخرة من نصيب، ~~والمنفي عنهم علمهم بحقيقة ما يصيرون إليه فيها. # أو المثبت لهم العلم مطلقا، والمنفي عنهم العقل، لأنه أصل العلم فإذا ~~انتفى انتفى. ### | 46 - # قوله تعالى: (لمتوبة من عند الله خير) . # أي من السحر، وهو خبر لمثوبة. # فإن قلت: " خير " أفعل تفضيل، ولا خير في السحر؟ # قلت: ليس " خير " هنا أفعل تفضيل، بل هو لبيان أن المثوبة فاضلة كما في ~~قوله تعالى " أفمن يلقى في النار خير " كما يقال: الرجوع إلى الحق خير من ~~التمادي # PageV01P036 # في الباطل. أو هو أفعل تفضيل، وخاطبهم الله على اعتقادهم أن تعلم السحر ~~خير، نظرا منهم إلى حصول مقصودهم الدنيوي به. ### | 47 - # قوله تعالى: (حسدا من عند أنفسهم. .) . ذكر " من عند أنفسهم " تأكيد، إذ ~~الحسد لا يكون إلا من قبل النفس. ### | 48 - # قوله تعالى: (قل إن هدى الله هو الهدى. .) . # قال ذلك هنا، وقال في آل عمران " قل إن الهدى هدى الله ". لأن معنى الهدى ~~هنا " القبلة "، لأن الآية نزلت في تحويلها، وتقديره: قل إن قبلة الله هي ~~الكعبة. # ومعناه ثم " الدين " لقوله تعالى قبل " ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم " ~~وقوله تعالى " إن الدين عند الله الإسلام ". ### | 49 - # قوله تعالى: (ولئن أتبعت أهواءهم بعد الذي # PageV01P037 # جاءك من العلم. .) . # إن قلت: ما الحكمة في ذكر " الذي " هنا، وذكر " ما " # في قوله بعد: " من بعد ما جاءك من ms010 العلم " وفي الرعد " بعدما جاءك من ~~العلم "؟ # قلت: المراد بالعلم في الآية الأولى " العلم الكامل " # وهو العلم بالله وصفاته، وبأن الهدى هدى الله، فكان الأنسب ذكر " الذي " ~~لكونه في التعريف أبلغ من " ما ". والمراد بالعلم في الثانية والثالثة " ~~العلم بنوع " # وهو في الثانية العلم بأن قبلة الله هي الكعبة، وفي الثانية الحكم ~~العربي، فكان الأنسب ذكر " ما ". # ولقلة النوع في الثانية، بالنسبة إليه في الثالثة، زيد قبل " ما " في ~~الثانية " من " الدالة على التبعيض. ### | 50 - # قوله تعالى: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي. . . إلى: شيئا) . # تكرر مع نظيره قبل، # PageV01P038 # مبالغة في النصح. ### | 51 - # قوله تعالى: (أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين. .) # قاله هنا بلفظ " والعاكفين " وفي الحج بلفظ " والقائمين " والمراد منها ~~المقيمون، وغاير بينهما لفظا، جريا على عادة العرب من تفننهم في الكلام. ### | 52 - # قوله تعالى: (رب اجعل هذا بلدا آمنا. .) . # فإن قلت: لم نكر البلد هنا وعرفه في إبراهيم؟ # قلت: لأن الدعوة هنا، كانت قبل جعل المكان بلدا دائم الأمن في الأول، ~~وبلدا آمنا في الثاني. ### | 53 - # قوله تعالى: (وابعث فيهم رسولا منهم) . # PageV01P039 # ذكره هنا وفي " الجمعة " بترك الأنفس إيجازا، وذكرها في " آل عمران " في ~~قوله: (إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم) لأن الله تعالى من على المؤمنين فيها، ~~فجعله من أنفسهم ليكون موجب الجنة أظهر. # ونظيره (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) # لما وصفه بقوله (عريز عليه ما عنتم) الآية. # جعله من أنفسهم، ليكون موجب الإجابة والإيمان به أظهر. ### | 54 - # قوله تعالى: (فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) . # إن قلت: إن الموت ليس في قدرة الإنسان حتى ينهى عنه؟ # قلت: النهي في الحقيقة، إنما هوعن عدم إسلامهم حال موتهم، كقولك: لا تصل ~~إلا وأنت خاشع، إذ النهي فيه إنما هو عن ترك الخشوع حال صلاته، لا عن ~~الصلاة. والنكتة في التعبير بذلك، إظهار أن موتهم لا على الإسلام، موت لا ~~خير فيه، وأن الصلاة التي لا خشوع فيها ك " لا صلاة "! ### | 55 - # قوله تعالى: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا. .) . # PageV01P040 # إن قلت: ms011 لم قال هنا " قولوا " و " إلينا " وفي آل عمران # " قل " و " علينا "؟ # قلت: لأن " إلى " للانتهاء، وهو لا يختص بجهة، والكتب منتهية إلى ~~المؤمنين بعد نزولها على الأنبياء، والخطاب هنا للمؤمنين لقوله: (قولوا ~~آمنا بالله) و " على " للاستعلاء وهو مختص بالأنبياء، وأفضلهم نبينا وهو ~~المخاطب ثم بقوله (قل آمنا بالله) فكان الأنسب هنا وثم ما ذكر. وكرر " وما ~~أنزل " لاختلاف المنزل إلينا، والمنزل على إبراهيم وما عطف عليه. ### | 56 - # قوله تعالى: (وما أوتي النبيون. .) . # ذكر " ما أولي " هنا، وحذفه في " آل عمران " اختصار، كما هو الأنسب ~~بالآخر. أو لأن الخطاب هنا عام، وثم خاص كما مر فكان الأنسب ذكره في الأول، # PageV01P041 # وحذفه في الثاني. # فإن قلت: لم قال هنا " وما أوتي موسى "، ولم يقل " وما أنزل إلى موسى " ~~كما قال قبل " وما أ نزل إلى إبراهيم "؟ # قلت: للاحتراز عن كثرة التكرار. # فإن قلت: لم كرر " وما أوتي " هنا، وحذفه في آل عمران؟. # قلت: إنما حذفه ثم للاغتناء عنه بقوله قبله " لما آتيتكم من كتاب وحكمة ~~". ### | 57 - # قوله تعالى: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به. .) . # فإن قلت: إن أريد ب " ما آمنتم به " الله تعالى، فالله لا مثل له، أو دين ~~الإسلام فكذلك؟ # قلت: القصد بالآية إنما هو التعجيز كما في قوله تعالى (فأتوا بسورة من ~~مثله) أو كلمة " مثل " زائدة للتوكيد كما في قوله " جزاء سيئة بمثلها " أو ~~الباء زائدة كما في قوله " وهزي إليك بجذع النخلة " و " ما " مصدرية ~~والمعنى بمثل إيمان من آمنتم به وهو الله، أو دين الإسلام. # PageV01P042 ### | 58 - # قوله تعالى: (تلك أمة قد خلت. .) # ذكرها مع أن مضمونها معلوم لكل مميز، للتنبيه على عظم العصيان واجتنابه، ~~كما أن قوله " لكم دينكم ولي دين " ذكر مع أنه معلوم، للتنبيه على أن الكفر ~~مما يعود بسوء العاقبة عليهم، وكررها مبالغة في النصح، أو لأن " الأمة " في ~~الأولى للأنبياء، وفي الثانية لأسلاف اليهود والنصارى. أو لأن الخطاب في ~~الأولى لهم، وفي الثانية لنا تحذيرا عن الإقتداء بهم. ### | 59 - # قوله ms012 تعالى: (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها. .) # إن قلت: كيف قال " إلا لنعلم من يتبع الرسول " وهو لم يزل عالما بذلك؟ # قلت: هذا ونحوه باعتبار التعلق، والمعنى: ليتعلق علمنا به موجودا، أو ~~المعنى: ليعلم رسولنا والمؤمنون، لأنهم أخصاؤه. أو لتميز الثابت عن ~~المتزلزل، كقوله " ليميز الله الخبيث من الطيب ". ### | 60 - # قوله تعالى: (وما كان الله ليضيع إيمانكم. .) . # PageV01P043 # " كان " للماضي وهو هنا للحال، وتأتي في القرآن لخمسة معان: # أ - للحال ومنه " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موفوتا " و " كان ~~الله بما يعملون بصيرا ". # ب - وللماضي المنقطع ومنه " وكان في المدينة تسعة رهط " وهو الأصل في ~~معانيها. # ب - وللاستقبال ومنه " ويخافون يوما كان شره مستطيرا ". # د - وللدوام ومنه " وكان الله عليما حكيما ". # ه - وبمعنى صار ومنه " وكان من الكافرين ". ### | 61 - # قوله تعالى: (فلنولينك قبلة ترضاها. .) . # فإن قلت: هذا يقتضي عدم رضا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتوجه # إلى بيت المقدس، مع أن التوجه إليه كان بأمر الله؟ # قلت: المراد بالرضا هنا رضا المحبة بالطبع، لا رضا التسليم والانقياد ~~لأمر الله. # PageV01P044 ### | 62 - # قوله تعالى: (فول وجهك شطر المسجد الحرام. .) # كرر ثلاث مرات، لأن الأول في المسجد الحرام، والثاني خارجه، والثالث خارج ~~البلد، وعليها ينزل قوله قبل كل منها " ومن حيث خرجت ". ### | 63 - # قوله تعالى: (وما أنت بتابع قبلتهم. .) # أي اليهود والنصارى، ولكل منهما قبلة، لكن لما كانت القبلتان باطلتين، ~~كانتا في حكم البطلان واحدة، فلهذا قال " قبلتهم ". ### | 64 - # قوله تعالى: (فلا تكونن من الممترين) # قال في الأنعام مثله " فلا تكونن من الممترين " وفي آل عمران " فلا تكن ~~من الممترين " بغير نون التوكيد. لأن ما في " آل عمران " جاء على الأصل، ~~ولم يكن فيها ما اقتضى إدخال نون التوكيد. بخلاف ما هنا، فإن قبله التوكيد ~~بأن في قوله " أنه الحق من ربهم ". # PageV01P045 ### | 65 - # قوله تعالى: (لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم. .) . # إن قلت: كيف يكون للظالمين من اليهود حجة على المؤمنين؟ # قلت: حجتهم قولهم: ما تحول محمد عن الكعبة، إلا ms013 أنه بدا له الرجوع إلى ~~قبلة آبائه، ويوشك أن يرجع إلى دينهم.!! # وهذا باطل، وإنما سمي حجة كقوله " حجتهم داحضة " لشبهه لها صورة، فالمعنى ~~إلا أن يقولوا ظلما وباطلا، كقولك لرجل: ما لك عندي حق إلا أن تظلم أي إلا ~~أن تقول الباطل. ### | 66 - # قوله تعالى: (ولأتم نعمتي عليكم. .) # عطف على قوله " لئلا يكون للناس عليكم حجة ". # PageV01P046 ### | 67 - # قوله تعالى: (واشكروا لي ولا تكفرون) . # إن قلت: ما فائدة ذكر الثاني مع أن الأول يقتضيه؟ # قلت: لا نسلم أنه يقتضيه، لأن المراد بالكفر ستر النعمة، والشكر لا يقتضي ~~عدمه. ### | 68 - # قوله تعالى: (إلا الذين تابوا وأصلحوا. .) # ترك " من بعد ذلك " هنا، وذكره في " آل عمران " لأنه لو ذكره هنا مع قوله ~~قبله " من بعدما بيناه للناس " للتبس أو لتكرر. ### | 69 - # قوله تعالى: (أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) . # إن قلت: كيف قال: " والناس أجمعين " وأهل دين من مات كافرا لا يلعنونه؟ # قلت: المراد بالناس المؤمنون، أو هم وغيرهم. وأهل دينه يلعنونه في ~~الآخرة، قال تعالى (ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا. .) ~~وقال (كلما دخلت أمة لعنت أختها) . # PageV01P047 ### | 70 - # قوله تعالى: (وإلهكم إله واحد..) # إن قلت: ما فائدة ذكر " إله " مع أن " واحد " يغني عنه؟ # قلت: فائدته التصريح بالإلهية المقصودة، وإن تضمنه قوله " واحد " كما ~~تضمن انفراده بالقدم، وبصفات ذاته، وبعدم التركيب. ### | 71 - # قوله تعالى: (إن في خلق السموات والأرض. .) # خصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات، وجمع السماء دون الأرض، للانتفاع ~~بجميع آحادها، باعتبار ما فيها من نور كواكبها وغيره، بخلاف الأرض إنما ~~ينتفع بواحدة من آحادها وهي ما نشاهدها منها. ### | 72 - # قوله تعالى: (بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا. .) # عبر هنا ب " ما ألفينا " وفي " المائدة " وفي " لقمان " ب " ما وجدنا " ~~لأن " ألفى " يتعدى إلى مفعولين دائما، و " وجد " يتعدى إليهما تارة، وإلى ~~واحد أخرى، كقولك: وجدت الضالة فهو مشترك، # PageV01P048 # وألفى خاص، فكان الموضع الأول أنسب به. ### | 73 - # قوله تعالى: (أولو كلمان أباؤهم لا يعقلون شيئا ولايهتدون) . # إن ms014 قلت: لم قال هنا " لا يعقلون " وفي المائدة " لا يعلمون "؟ # قلت: لأن العلم أبلغ درجة من العقل، بدليل وصف الله به دون العقل، ~~ودعواهم ثم أبلغ من ههنا، لقولهم ثم " حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا " وههنا ~~" بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا " فكان الأنسب نفي كل بما يناسبه. 74 - ~~قوله تعالى: (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق. .) # ظاهره تشبيه الكفار بالراعي وليس مرادا. # فإن قلت: فما وجهه؟ # قلت: فيه إضمار تقديره: ومثل واعظ الذين كفروا كمثل الراعي. # PageV01P049 # أو للأنعام: أو ومثل الذين كفروا كمثل بهائم الراعي. # أو ومثل الذين كفروا في دعائهم الأصنام كمثل الراعي. ### | 75 - # قوله تعالى: (وما أهل به لغير الله. .) # قدم " به " هنا وأخره في المائدة، والأنعام، والنحل. لأن الباء للتعدية، ~~كالهمزة والتشديد، فهي كالجزء من الفعل، فكان الموضع الأول أولى بها ~~وبدخولها. وأخر في بقية المواضع، نظرا للمقصود فيها من ذكر المستنكر، وهو ~~الذبح لغير الله، والحصر ب " إنما " في المحرمات هنا متروك الظاهر، لما زاد ~~في المائدة من " المنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع ~~". ### | 76 - # قوله تعالى: (فلا إثم عليه. .) # ذكره هنا، وتركه في المواضع الثلاثة المذكورة آنفا اقتصارا، كما هو ~~الأنسب بالآخر. ### | 77 - # قوله تعالى: (إن الله غفور رحيم) # قاله هنا، وقال في الأنعام " فإن ربك غفور رحيم " لأن لفظ الرب تكرر ثم ~~مرات، مع ذكر ما يحتاج إلى التربية، من الثمار، والحبوب، والحيوان، " من " ~~الضأن والمعز والإبل والبقر " في قوله " وهو الذي أنشأ # PageV01P050 # جنات " الخ فكان ذكر الرب ثم أنسب. ### | 78 - # قوله تعالى: (ولا يكلمهم الله يوم القيامة. .) . # إن قلت: كيف نفى عنهم الكلام هنا وأثبته لهم في قوله " فوربك لنسألهم "؟ # قلت: النفي هنا الكلام بلطف وإكرام، والمثبت ثم سؤال توبيخ وإهانة، أو في ~~القيامة مواقف، ففي موقف لا يكلمهم، وفي موقف يكلمهم. ومن ذلك آية النفي ~~المذكورة، مع قوله تعالى " ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين ~~شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ". ### | 79 - # قوله تعالى: (إن نرك خيرا الوصية للوالدين والأقربين. ms015 .) # فيه عطف الخاص على العام، ونسخ ما كانوا يفعلونه من الوصية للأبعد دون ~~الأقرب، طلبا للفخر والشرف. ### | 80 - # قوله تعالى: (إن الله سميع عليم) # PageV01P051 # إن قلت: لم خص السميع بالذكر هنا، والغفران فيما بعده؟ # قلت: لقوله هنا، " بعد ما سمعه " وثم " فلا إثم عليه ". ### | 81 - # قوله تعالى: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم. .) # التشبيه في أصل الصوم لا في كيفيته، إذ الإفطار منه كان مباحا من الغروب ~~إلى وقت النوم فقط، ثم نسخ بقوله تعالى " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " الآية. ### | 82 - # قوله تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر. .) # قيد ب " منكم " هنا، وفي قوله " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه " ~~وتركه في قوله " ومن كان مريضا أو على سفر " اكتفاء بقوله قبله " فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه ". # فإن قلت: ما فائدة ذكر إعادة المريض والمسافر بعد؟ # قلت: رفع توهم نسخ التخيير بين الصوم والفدية بعموم # PageV01P052 # قوله " فمن شهد منكم الشهر فليصمه ". # أو أن آيتها الأولى نزلت في تخييرهما بين الصوم والفدية، والثانية في ~~تخييرهما بين الصوم والإفطار والقضاء. ### | 83 - # قوله تعالى: (من الهدى والفرقان. .) # صفة لهدى وبينات قبله، ومتعلق بمحذوف أي كون القرآن هدى وبينات، من جملة ~~هدى الله وبيناته، لكن عبر عن البينات بالفرقان، لأن فيه زيادة معنى لازم ~~للبينات، وهو كونه يفرق بين الحق والباطل، ولأن في لفظ الفرقان تواخي ~~الفواصل. ### | 84 - # قوله تعالى: (أجيب دعوة الداع إذا دعان. .) # إن قلت: نجد كثيرا من الداعين لا يستجاب لهم؟ # قلت: إنما لم يستجب لهم لانتفاء شرط الإجابة، إذ شرطها طاعة الله، وأكل ~~الحلال، وحضور القلب. أو لأن الداعي قد يعتقد مصلحته في إجابة دعوته، # PageV01P053 # والله يعلم أن المصلحة فى تأخيرها. # أويعطيه بدلها فقد روى الحاكم خبر " ما من مسلم يدعو الله تعالى بدعوة، ~~إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، أو ادخر له من الأجر ~~مثلها، ما لم يدع بإثم ms016 ". ### | 85 - # قوله تعالى: (تلك حدود الله فلا تقربوهما. .) . # إن قلت: لم قال هنا " فلا تقربوها " وقال في التي بعدها " فلا تعتدوها ~~"؟. # قلت: لأن الحد هنا نهي وهو قوله " ولا تباشروهن " وما كان من الحدود ~~نهيا، نهي فيه عن المقاربة. # والحد فيما بعد أمر، وهو بيان عدد الطلاق بقوله " الطلاق مرتان " الآية، ~~وما كان أمرا نهي عنه عن الاعتداء وهو مجاوزة الحد. ### | 86 - # قوله تعالى: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج. .) . # PageV01P054 # كل ما جاء من السؤال في القرآن، أجيب عنه ب " قل " بلا فاء، إلا في قوله ~~في " طه " (ويسألونك عن الجبال فقل. .) الآية، فبالفاء، لأن الجواب في ~~الجميع، كان بعد وقوع السؤال. وفي " طه " قبله إذ تقديره: إن سئلت عن ~~الجبال فقل ينسفها ربي نسفا (1) . ### | 87 - # قوله تعالى: (ويكون الدين لله. .) . # ترك " كله " هنا، وذكره في الأنفال، لأن القتال هنا مع أهل ملة فقط، وثم ~~مع جميع الكفار، فناسب ذكره ثم. ### | 88 - # قوله تعالى: (تلك عشرة كاملة. .) # إن قلت: ما فائدة ذكره بعد الثلاثة والسبعة، وذكر " كاملة " بعد قوله ~~(تلك عشرة) ؟ # قلت: فائدة الأول دفع تصحيف سبعة # PageV01P055 # ب " تسعة "، وتأكيد العلم بالعدد تفصيلا وإجمالا. وفائدة الثاني التأكيد ~~كما في " حولين كاملين ". # أو معناه كاملة في الثواب مع كونها متفرقة. # أو واقعة بدلا عن الهدي. ### | 89 - # قوله تعالى: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ~~واذكروه كما هداكم. .) . # إن قلت: ما فائدة تكرار الذكر؟ # قلت: فائدته التنبيه على إرادة الذكر، وزيادة فائدة أخرى في الثاني وهي " ~~كما هداكم " بمعنى اذكروه بتوحيده كما ذكركم بهدايته. # أو الإشارة بالأول إلى الذكر باللفظ، وبالثاني إلى الذكر بالقلب. ### | 90 - # قوله تعالى: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس. .) . # إن قلت: كيف عطف الإفاضة، مع أنها الإفاضة من عرفات؟ # قلت: ثم للترتيب الإخبار لا الزماني. # PageV01P056 # أو المراد بالإفاضة الثانية، الإفاضة من مزدلفة إلى منى، لا من عرفات. ### | 91 - # قوله تعالى: (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه. .) . # إن قلت: ما فائدة قوله فيها ms017 " ومن تأخر فلا إثم عليه " مع أنه معلوم ~~بالأولى مما قبله؟ # قلت: فائدته رفع ما كان عليه الجاهلية من أن بعضهم قائل بإثم المتعجل، ~~وبعضهم بإثم المتأخر. أو المعنى: لا إثم على المتأخر في ترك الأخذ بالرخصة، ~~مع أن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه. # فإن قلت: التعجيل في اليوم الثاني، لا فيه وفي اليوم الأول، فكيف قال " ~~في يومين "؟ # قلت: المعنى في مجموع اليومين الصادق بأحدهما وهو الثاني، كما في قوله ~~تعالى " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " وهما لا يخرجان إلا من الملح لا من ~~العذب. # PageV01P057 ### | 92 - # قوله تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من ~~قبلكم) . # قال ذلك هنا، وقال في آل عمران " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم ~~الله الذين جاهدوا منكم " الآية. # وفي التوبة " أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم " ~~الآية. # غاير بما ذكر في الثالثة، لأن الخطاب في الأولى للنبي والمؤمنين، وفي ~~الثانية للمجاهدين، وفي الثالثة للمؤمنين. # 3@ - قوله تعالى: (يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير. .) . # إن قلت: كيف طابق الجواب السؤال، لأنهم سألوا عن المنفق، فأجيبوا ببيان ~~المصرف؟ # قلت: بل طابقه بقوله " من خير " وزاد عليه بيان المصرف بما بعده، فالجواب ~~أعم، ونظيره قوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن الوضوء بماء البحر: " ~~هو الطهور ماؤه، الحل ميتته ". # PageV01P058 ### | 94 - # قوله تعالى: (لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة. .) . # ذكر " في الدنيا والآخرة " هنا، وتركه في آخر السورة، وفي الأنعام ~~اختصارا، للعلم به مما هنا. ### | 95 - # قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن. .) . # بفتح التاء هنا، وبضمها في قوله " ولا تنكحوا المشركين ". # لأن الأول من " نكح " وهو يتعدى إلى مفعول واحد، والثاني من " أنكح " وهو ~~يتعدى إلى اثنين، الأول في الآية " المشركين "، والثاني محذوف وهو " ~~المؤمنات ". ### | 96 - # قوله تعالى: (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا. .) . # هو هنا بالتخفيف، من " أمسك " وفي الممتحنة بالتخفيف والتشديد، لمناسبة ~~تخفيف لما هنا ما قبله من # PageV01P059 # قوله " فإمساك بمعروف " وقوله ms018 " فأمسكوهن ". ومناسبة تخفيف وتشديد ما ~~هناك ما قبله من قوله # " لم يخرجوكم " وقوله " أن تبروهم " وخفف في الطلاق قوله " فأمسكوهن ~~بمعروف " لمناسبة تخفيفه ما قبله من قوله " لا تخرجوهن من بيوتهن ". ### | 97 - # قوله تعالى: (وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم) . # فإن قلت: عزمهم الطلاق مما يعلم لا مما يسمع، فكيف قال " إن الله سميع "؟ # قلت: العازم على الشيء يحدث به نفسه، وحديث النفس مما يسمعه الله ووسوسة ~~الشيطان، مع أن الغالب في عزم الطلاق المقاولة مع الزوجة. ### | 98 - # قوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردهن. .) . # أفعل ههنا بمعنى فاعل. ### | 99 - # قوله تعالى: (ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر. .) . # PageV01P060 # قال " ذلك " هنا، وقال في الطلاق " ذلكم يوعظ به من كان يؤمن " لما كانت ~~كاف " ذلك " لمجرد الخطاب، لا محل لها من الإعراب، جاز الاقتصار على ~~الواحدكما هنا، وكما في قوله تعالى " ثم عفونا عنكم من بعد ذلك " وجاز ~~الجمع نظرا للمخاطبين كما في الطلاق. # فإن قلت: لم ذكر " منكم " هنا، وترك ثم؟ # قلت: لترك ذكر المخاطبين هنا في قوله ذلك، واكتفى بذكرهم ثم فيه. ### | 100 - # قوله تعالى: (فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف. .) . # قال في هذه الآية " بالمعروف " وقال في الآية الأخرى " من معروف " لأن ~~التقدير في هذه: فيما فعلن في أنفسهن بأمر الله المعروف من الشرع. # وفي تلك: فيما فعلن فى أنفسهن من فعل من أفعالهن معروف جوازه شرعا. ### | 101 - # قوله تعالى: (فقال لهم الله موتوا ثم # PageV01P061 # أحياهم. .) . # إن قلت: هذا يقتضي موتهم مرتين، وهو مناف للمعروف أن موت الخلق مرة ~~واحدة؟ # قلت: لا منافاة إذ الموت هنا عقوبة مع بقاء الأجل، كما في قوله تعالى في ~~قصة موسى " ثم بعثناكم من بعد موتكم ". # وثم موت بانتهاء الأجل، ولأن الموت هنا خاص بقوم، وثم عام في الخلق كلهم، ~~فيكون ما هنا مستثنى إظهارا للمعجزة. ### | 102 - # قوله تعالى: (ولكن أكثر الناس لا يشكرون) . # إنما ذكر لفظ الناس هنا وفي " يوسف " # و" المؤمن " وتركه في " يونس " و ms019 " النمل ". # PageV01P062 # لأن ما في الثلاثة الأولى، لم يتقدمه كثرة تكرر لفظ " الناس "، فناسب ~~الإظهار، وما في " يونس " تقدمه ذلك فناسب الإضمار، لئلا تزيد كثرة ~~التكرار، وما في " النمل " تقدمه إضمار الموحى إليه ومخاطبته فناسب ~~الإضمار، وبعضهم أجاب بما فيه نظر فتركته. ### | 103 - # قوله تعالى: (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم. .) . # كرره بقوله " ولو شاء الله ما اقتتلوا " تأكيدا، وتكذيبا لمن زعم أن ذلك ~~لم يكن بمشيئة الله. ### | 104 - # قوله تعالى: (من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة. .) . # أي بغير إذن الله لقوله تعالى " من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه "؟ # وقوله " ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ". # أو لا شفاعة من الأصنام والكواكب التي يعتقدها الكفار. ### | 105 - # قوله تعالى: (والكافرون هم الظالمون) # PageV01P063 # حصر الظلم في الكافرين، لأن ظلمهم أشد، فهو حصر إضافي كما في قوله تعالى ~~" إنما يخشى الله من عباده العلماء ". ### | 156 - # قوله تعالى: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور. .) . # عبر فيها بالمضارع لا بالماضي مع أن الإخراج قد وجد. . لمناسبة التعبير ~~به قبله في قوله " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله " ولأن المضارع يدل على ~~الاستمرار، فيدل هنا على استمرار ما ضمنه الإخراج من الله تعالى، في الزمن ~~المستقبل في حق من ذكر. # فإن قلت: كيف يخرج الكفار من النور، مع أنهم # لم يكونوا في نور؟ # قلت: لمقابلة ما ذكر قبله في المؤمنين، ولأن الكفار هنا هم " اليهود " ~~وقد كانوا مؤمنين بمحمد - صلى الله عليه وسلم - لما يجدونه من نعته في ~~كتبهم، فلما بعث كفروا به. ### | 107 - # قوله تعالى: (قال أولم تؤمن. .) ؟ # PageV01P064 # أي بقدرتي على الإحياء، قال له ذلك مع علمه بإيمانه بذلك، ليجيب بما أجاب ~~به، فيعلم السامعون غرضه من طلبه لإحياء الموتى. ### | 108 - # قوله تعالى: (ولكن ليطمئن قلبي. .) . # قاله مع أن قلبه مطمئن بقدرة الله تعالى على الإحياء، ليطمئن قلبه بعلم ~~ذلك عيانا كما اطمأن به برهانا. # أو ليطمئن بأنه اتخذه خليلا، أو بأنه مستجاب ms020 الدعوة. ### | 109 - # قوله تعالى: (قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك. .) . # خص الطير بالذكر من سائر الحيوان، لزيادته عليه بطيرانه # قيل: وكانت الأربعة: ديكا، وطاووسا، ونسرا، وغرابا. # PageV01P065 # وفائدة التقييد بالأربعة في الطير، وفي الأجبل بعده، الجمع بين الطبائع ~~الأربع، في الطير بين مهاب الرياح من الجهات الأربع في الأجبل. ### | 110 - # قوله تعالى: (ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى. .) . # إن قلت: كيف مدح المنفقين بترك المن، وقد وصف نفسه بالمن، كما في قوله ~~تعالى " لقد من الله على المؤمنين "؟ # قلت: المن يقال للإعطاء، وللاعتداد بالنعمة واستعظامها. والمراد في الآية ~~المعنى الثاني. # فإن قلت: من المعنى الثاني " بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ". # قلت: ذلك اعتداد نعمة الإيمان، فلا يكون قبيحا، بخلاف نعمة المال. # على أنه يجوز أن يكون من صفات الله تعالى، ما هو مدح في حقه، ذم في حق ~~العبد، كالجبار، والمتكبر، والمنتقم. # PageV01P066 ### | 111 - # قوله تعالى: (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب. .) . # فإن قلت: لم خص النخيل والأعناب بالذكر، مع قوله بعد " له فيها من كل ~~الثمرات "؟ # قلت: لأن النخيل والأعناب أكرم الشجر، وأكثرها منافع. ### | 112 - # قوله تعالى: (ويكفر عنكم من سيئاتكم. .) . # ذكر " من " هنا خاصة، موافقة لما بعدها في ثلاث آيات، ولأن الصدقات لا ~~تكفر جميع السيئات. ### | 112 - # قوله تعالى: (لا يسألون الناس إلحافا. .) . # فإن قلت: هذا يفهم أنهم كانوا يسألون برفق، مع # أنه قال: " يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف "؟ # قلت: المراد نفي المقيد والقيد جميعا كما في قوله تعالى " لا ذلول تثير ~~الأرض " وقوله " الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ". ### | 114 - # قوله تعالى: (الذين يأكلون الربا. .) . # PageV01P067 # خص الأكل بالذكر مع أن غيره كاللبس، والادخار، والهبة كذلك، لأنه أكثر ~~وأهم انتفاعا بالمال، إذ لا بد منه. # أو أريد بالأكل الانتفاع، كما يقال: فلان أكل ماله، إذا انتفع به في ~~الأكل وغيره. ### | 115 - # قوله تعالى: (ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا. .) . # فإن قلت: كيف قالوا ذلك، مع أن مقصودهم تشبيه الربا بالبيع ms021 المتفق على ~~حله؟ # قلت: جاء ذلك على طريق المبالغة، لأنه أبلغ من اعتقادهم أن الربا حلال ~~كالبيع، كالتشبيه في قولهم: القمر وجه زيد، والبحر ككفه، إذا أرادوا ~~المبالغة. أو أن مقصودهم أن البيع والربا يتماثلان من جميع # PageV01P068 # الوجوه، فساغ قياس البيع على الربا كعكسه. ### | 116 - # قوله تعالى: (ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن مرتكب الكبيرة كاكل الربا لا يخلد في النار؟ # قلت: الخلود يقال لطول البقاء، وإن لم يكن بصيغة التأبيد، كما يقال: خلد ~~الأمير فلانا في الحبس إذا أطال حبسه. # أو المراد بقوله " ومن عاد " العائد إلى استحلال أكل الربا، وهو بذلك ~~كافر، والكافر مخلد في النار على التأبيد. ### | 117 - # قوله تعالى: (وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون) . # " خير لكم " أي من إنظار المعسر. # فإن قلت: إنظار المعسر واجب، والتصدق عليه تطوع، فكيف يكون خيرا من ~~الواجب؟ # قلت: التطوع المحصل للواجب، لما اشتمل عليه من الزيادة كما هنا أفضل من ~~الواجب، كما أن الزهد في # PageV01P069 # الحرام واجب، وفي الحلال تطوع، والزهد في الحلال أفضل. ### | 118 - # قوله تعالى: (ثم توفى كل نفس ماكسبت وهم لا يظلمون) . # قال فيه وفي الجاثية ب " ما كسبت " وقال في آخر النحل (وتوفى كل نفس ما ~~عملت) وفي آخر الزمر (ووفيت كل نفس ما عملت) . . موافقة لما قبل كل منها، ~~أو بعده، أو قبله وبعده. # إذ ما هنا قبله " أنفقوا من طيبات ما كسبتم " وبعده " لها ماكسبت وعليها ~~ما اكتسبت ". # وقبله في آخر النحل " من عمل صالحا. . . ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا ~~يعملون ". # وبعده " ثم إن ربك للذين عملوا السوء ". # وقبل ما في الجاثية " ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ". # PageV01P070 # وبعد ما في الزمر " فنعم أجر العاملين ". ### | 119 - # قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين. .) . # فإن قلت: ما فائدة قوله " بدين " مع أنه معلوم من " تداينتم "؟ # قلت: فائدته الاحتراز عن " الدين " بمعنى المجازاة، يقال: داينت فلانا ~~بالمودة، أي جازيته بها، وهو بهذا المعنى ms022 لا كتابة فيه ولا إشهاد. # وقيل: فائدته رجوع الضمير إليه في قوله " فاكتبوه " إذ لو لم يذكره لقال: ~~فاكتبوا الدين، والأول أحسن نظما. ### | 120 - # قوله تعالى: (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى. .) . # قرىء " تذكر " بالتخفيف والتشديد. # فإن قلت: كيف جعل " أن تضل " علة لاستشهاد المرأتين بدل رجل، مع أن علته ~~إنما هو التذكير. # قلت: بل علته " أن تضل " لأن الضلال من إحداهما يكثر وقوعه فصلح أن يكون ~~علة لاستشهادهما، # PageV01P071 # وبتقدير عدم صلوحه فالتعليل " بأن تضل " في الحقيقة إنما هو للتذكير، ومن ~~شأن العرب إذا كانت للعلة علة، قدموا ذكر علة العلة، وجعلوا العلة معطوفة ~~عليها بالفاء، لتحصل الدلالتان معا بعبارة واحدة، كقولك: أعددت الخشبة أن ~~يميل الجدار، فأدعمته بها، فالإدعام علة في إعداد الخشبة، والميل علة ~~الإدعام. ### | 121 - # قوله تعالى: (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة. .) . # فإن قلت: كيف شرط السفر في الارتهان مع أنه ليس بشرط فيه؟ # قلت: لم يذكره لتخصيص الحكم به، بل لكونه مظنة عوز الكاتب، والشاهد، ~~الموثوق بهما. ### | 122 - # قوله تعالى: (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه. .) . # فإن قلت: ما فائدة ذكر القلب، مع أن الجملة موصوفة بالإثم؟ # قلت: لما كان كتمان الشهادة هو إضمارها في القلب، وإثمه مكتسبا بالقلب ~~وبه، أسند الإثم إليه، لأن إسناد الفعل إلى الجارحة التي يعمل بها أبلغ، ~~كما # PageV01P072 # يقال: هذا مما أبصرته عيناي، وسمعته أذناي، وعلمه قلبي. ### | 123 - # قوله تعالى: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله. .) . # إن قلت: كيف قال في الإخفاء " يحاسبكم به الله " مع أن حديث النفس لا إثم ~~فيه، للحديث المشهور فيه، ولأنه لا يمكن الاحتراز منه؟ # قلت: ذلك منسوخ بقوله " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ". # أو المراد بالإخفاء: العزم القاطع، والاعتقاد الجازم. # أو ذلك إخبار بالمحاسبة لا بالمعاقبة، فهو تعالى يخبر العباد بما أخفوا ~~وأظهروا، ليعلموا إحاطة علمه، ثم يغفر أو يعذب فضلا وعدلا. ### | 124 - # قوله تعالى: (فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء. .) . # قدم المغفرة في ms023 هذه السورة وغيرها، إلا في " المائدة " فقدم العذاب، ~~لأنها في المائدة نزلت في # PageV01P073 # حق السارق والسارقة، وعذابهما يقع في الدنيا فقدم العذاب، وفي غيرها قدمت ~~المغفرة رحمة منه للعباد، وترغيبا لهم إلى المسارعة إلى موجباتها. ### | 125 - # قوله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه. .) . # إن قلت: أي فائدة في هذا الإخبار مع أن الأنبياء في أعلى درجات الإيمان؟ # قلت: فائدته أن يبين للمؤمنين زيادة شرف الإيمان، حيث مدح به خواصه ~~ورسله، ونظيره في " الصافات " أنه ذكر في كل نبي " إنه من عبادنا المؤمنين ~~". ### | 126 - # قوله تعالى: (لا نفرق بين أحد من رسله. .) . # فإن قلت: كيف قال ذلك مع أن " بين " لا تضاف إلا إلى اثنين فأكثر؟ # قلت: " أحد " هنا بمعنى الجمع الذي هو " آحاد " # كما فى قوله تعالى " فما منكم من أحد عنه حاجزين " # PageV01P074 # فكأنه قال: لا نفرق بين آحاد من رسله. ### | 127 - # قوله تعالى: (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت. .) . # " لها ما كسبت " أي في الخير " وعليها ما اكتسبت " أي في الشر. # فإن قلت: ما الدليل على أن الأول في الخير، والثاني في الشر؟ # قلت: " اللام " في الأول و " على " في الثاني، لأنهما يستعملان في ذلك ~~عند تقارنهما كما في هذه الآية، وكما في قوله " من عمل صالحا فلنفسه ومن ~~أساء فعليها ". # وقولهم: الدهر يومان: يوم لك، ويوم عليك. # وقول الشاعر: # على أنني راض بأن أحمل الهوى # وأخفص منه لا علي ولا ليا # PageV01P075 # فإن قلت: لم خص الكسب بالخير، والاكتساب بالشر؟ # قلت: لأن الاكتساب فيه إعمال، والشر تشتهيه النفس وتنجذب، فكانت أجد في ~~تحصيله، بخلاف الخير، ولأن في ذلك إشارة إلى إكرامه تعالى وتفضله على ~~الخلق، حيث أثابهم على فعل الخير من غير جد واعتمال، ولم يؤاخذهم على فعل ~~الشر إلا بالجد والاعتمال. # " تمت سورة البقرة " # PageV01P076 ### | سورة آل عمران ### | 1 - # قوله تعالى: (نزل عليك الكتاب بالحق. .) . # إن قلت: كيف قال هنا " نزل " ثم قال " وأنزل " مرتين؟ # قلت: للاحتراز عن كثرة التكرار. # وخص المشدد بالأول لمناسبته " مصدقا ". # وقيل: لأن ms024 القرآن نزل منجما، والتوراة والإنجيل نزلا جملة واحدة، فحيث ~~عبر فيه ب " نزل " أريد الأول، أو " أنزل " أريد الثاني. # ورد الأول بقوله " وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ". # والثاني بقوله " وأنزل الفرقان " إن أريد به القرآن. وبقوله " هو الذي ~~أنزل عليك الكتاب ". # PageV01P077 # وبقوله " والذين يؤمنون بما أنزل إليك ". ### | 2 - # قوله تعالى: (مصدقا لما بين يديه. .) سمى ما مضى بأنه " بين يديه " لغاية ~~ظهور أمره. ### | 3 - # قوله تعالى: (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء) . # قدم الأرض على السماء هنا وفي موضع من " يونس " و " إبراهيم " و " طه " و ~~" العنكبوت ". . عكس الغالب في سائر الآيات، لأن المخاطبين في الخمس كائنون ~~في الأرض فقط، بخلافهم في غيرها كذا قيد. ### | 4 - # قوله تعالى: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات. .) . # إن قلت: كيف قال ذلك و " من " للتبعيض، وقال في # PageV01P078 # هود " كتاب أحكمت آياته " وهو يقتضي إحكام آياته كلها؟ # قلت: المراد ب " المحكمات " هنا الناسخات، # أو العقليات، أو ما ظهر معناها. # كما أن المراد ب " المتشابهات " المنسوخات، أو الشرعيات، أو ما كان في ~~معناها غموض ودقة. والمراد بقوله " أحكمت آياته " أن جميع القرآن صحيح ~~ثابت، مصون عن الخلل والزلل. # ولا تنافي بين " متشابهات " وقوله (كتابا متشابها " إذ المراد ب " ~~متشابهات " ما مر. . وب " متشابها " أنه يشبه بعضه بعضا في الصحة، وعدم ~~التناقض، وتأييد بعضه لبعض. # PageV01P079 ### | 5 - # قوله تعالى: (إن الله لا يخلف الميعاد) . # قاله بلفظ الغيبة، وقال في آخر السورة " إنك لا تخلف الميعاد " بلفظ ~~الخطاب. . لأن ما هنا متصل بما قبله وهو قوله تعالى " ربنا إنك جامع الناس ~~ليوم لا ريب فيه " اتصالا لفظيا فقط. # وما في آخرها متصل بما قبله وهو قوله " ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك " ~~اتصالا لفظيا ومعنويا، لتقدم لفظ الوعد. ### | 6 - # قوله تعالى: (كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا. .) . # قال هنا وفي موضع من الأنفال " كذبوا " وفي آخر # منها " كفروا " تفننا، جريا على عادة العرب في تفننهم ms025 في الكلام. ### | 7 - # قوله تعالى: (يرونهم مثليهم رأي العين. .) . # PageV01P080 # أي ترى الفئة الكافرة المسلمة بمثلي عدد نفسها، أو بالعكس على الخلاف. # إن قلت: هذا ينافي قوله في الأنفال " وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم ~~قليلا ويقللكم في أعينهم " إذ قضيته أن كلا منهما ترى الأخرى قليلة؟ # قلت: التقليل والتكثير في حالين: # قلل الله المشركين في نظر المؤمنين، وعكسه أولا، حتى اجترأت كل منهما على ~~قتال الأخرى. # ثم كثر الله المؤمنين في نظر المشركين لما التقتا، حتى جبنوا وفشلوا. # وكثر الله المشركين في نظر المؤمنين، وأراهم إياهم على ما هم عليه - ~~وكانوا في الحقيقة أكثر من المؤمنين - ليعلموا صدق وعد الله في قوله " فإن ~~يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين " فإن المؤمنين غلبوهم في هذه الغزاة ~~وهي " غزاة بدر " مع أنهم كانوا أضعاف عدد المؤمنين. ### | 8 - # قوله تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو # PageV01P081 # والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو) . # كرر فيها " لا إله إلا هو " لأن الأول قول الله، والثاني حكاية قول ~~الملائكة وأولي العلم. # أو لأن الأول جرى مجرى الشهادة، والثاني مجرى الحكم بصحة ما شهدته ~~الشهود. # وقال جعفر الصادق: الأول وصف، والثاني تعليم # أي قولوا واشهدوا كما شهدت. ### | 9 - # قوله تعالى: (ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون) . # إن قلت: التولي والإعراض واحد - كما مر في البقرة - فلم جمع بينهما؟ # قلت: لأن المعنى يتولون عن الداعي، ويعرضون عما دعاهم إليه وهو كتاب ~~الله. أو يتولون بإيذائهم، ويعرضون عن الحق بقلوبهم. # أو كان الذي تولى علماؤهم، والذي أعرض أتباعهم. # PageV01P082 ### | 15 - # قوله تعالى: (بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) # خص الخير بالذكر - وإن كان بيده الشر أيضا - لأن الكلام إنما ورد فيه، ~~ردا على المشركين فيما أنكروه، ووعد الله به نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ~~ووعد النبي - صلى الله عليه وسلم - به الصحابة رضي الله عنهم. # أو أراد الخير والشر، واكتفى بأحدهما لدلالته على الآخر، كما في قوله ~~تعالى " سرابيل تقيكم الحر. . " # وإنما خص الخير بالذكر ms026 لأنه هو المرغوب فيه. ### | 11 - # قوله تعالى: (تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل. .) . # أي تدخله فيه بأن يزيد كل منهما ما نقص من الآخر. ### | 12 - # قوله تعالى: (ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد) . # كرره توكيدا للوعيد. # PageV01P083 # والأحسن - كما قال التفتازاني - ما قيل: إنه ذكره أولا للمنع من موالاة ~~الكافرين، وثانيا للحث على عمل الخير، والمنع من عمل الشر. ### | 13 - # قوله تعالى: (وليس الذكر كالأنثى. .) # إن قلت: ما فائدة ذكره مع أنه معلوم؟ # قلت: فائدته اعتذارها عما قالته ظنا، فإنهاظنت ما في بطنها ذكرا، فنذرت ~~أن تجعله خادما لبيت المقدس، وكان من شريعتهم صحة هذا النذر في الذكور ~~خاصة، فلما خاب ظنها استحيت حيث لم يقبل نذرها فقالت ذلك، معتذرة أنها لا ~~تصلح لما يصلح له الذكر من خدمة المسجد، فمن الله عليها بتخصيص " مريم " ~~بقبولها في النذر، دون غيرها من الإناث فقال " فتقبلها ربها بقبول حسن ". ### | 14 - # قوله تعالى: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك ~~بيحى) . # إن قلت: كيف نادت الملائكة زكريا وهو قائم # PageV01P084 # يصلي، وأجابها وهو في الصلاة؟ # قلت: المراد بالصلاة هنا الدعاء كقوله تعالى " ولا تجهر بصلاتك ". # فإن قلت: لم خص " يحى " عليه السلام بقوله " مصدقا بكلمة من الله " مع أن ~~كل واحد من المؤمنين، مصدق بجميع كلمات الله تعالى؟ # قلت لأن معناه مصدقا ب " عيسى " الذي كان وجوده بكلمة من الله تعالى وهو ~~قوله: كن من غير أب في الوجود أو المرتبة، وكان تصديق يحى لعيسى أصدق من ~~تصديق كل أحد به. ### | 15 - # قوله تعالى: (قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر. .) ~~. # قدم هنا ذكر " الكبر " على ذكر المرأة، وعكس في " مريم " لأن الذكر مقدم ~~على الأنثى، فقدم كبره هنا وأخر ثم لتتوافق الفواصل في " عتيا، وسويا، ~~وعشيا، وصبيا " وغيرها. # PageV01P085 # فإن قلت: كيف استبعد زكريا ذلك، ولم يكن شاكا في قدرة الله تعالى عليه؟ # قلت: إنما قال ذلك تعجبا من قدرة الله تعالى، لا استبعادا. ### | 16 - # قوله ms027 تعالى: (قال كذلك الله يفعل ما يشاء. .) . # قال في حق زكريا " يفعل " وفي حق مريم بعد " يخلق " مع اشتراكهما في ~~بشارتهما بولد. # لأن استبعاد زكريا لم يكن لأمر خارق، بل نادر بعيد فحسن التعبير ب " يفعل ~~". # واستبعاد مريم كان لأمر خارق، فكان ذكر " الخلق " أنسب. ### | 17 - # قوله تعالى: (قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا. .) . # PageV01P086 # إن قلت: ما الجمع بين قوله هنا " ثلاثة أيام " وقوله في مريم " ثلاث ليال ~~"؟ # قلت: كل منهما مقيد بالآخر، فلا بد من الجمع بينهما. ### | 18 - # قوله تعالى: (إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) . # كرر " اصطفاك " لأن الاصطفاء الأول للعبادة التي هي خدمة " بيت المقدس " ~~وتخصيص مريم بقبولها في النذر مع كونها أنثى، والاصطفاء الثاني لولادة ~~عيسى. ### | 19 - # قوله تعالى: (قالت رب أنى يكون لي ولد. .) . # قال هنا " ولد " وفي مريم " غلام ". # لأن ذكر المسيح تقدم هنا وهو ولدها، وفي مريم تقدم ذكر الغلام. ### | 20 - # قوله تعالى: (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم. .) . # PageV01P087 # إن قلت: كيف نفى وجود النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمن مريم، # مع أنه معلوم عندهم، وترك ما كانوا يتوهمونه من استماعه ذلك الخبر من ~~حفاظه؟ # قلت: لأنهم يعلمون أنه - صلى الله عليه وسلم - أمي لا يقرأ ولا يكتب، ~~وإنما كانوا منكرين للوحي، فنفى الله الوجود الذي هو في غاية الاستحالة، ~~على وجه التهكم بالمنكرين للوحي، مع علمهم أنه لا قراءة له ولا رواية. ### | 21 - # قوله تعالى: (اسمه المسيح عيسى أبن مريم. .) . # فيه التفات إذ القياس " ابنك ". # فإن قلت: كيف قال " ابن مريم " والخطاب معها، # وهي تعلم أن الولد الذي بشرت به يكون ابنها؟ # قلت: لأن الناس ينسبون إلى الآباء، لا إلى الأمهات، فأعلمت بنسبته إليها ~~أنه يولد من غير أب، فلا ينسب إلا إلى أمه. ### | 22 - # قوله تعالى: (ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين) . # إن قلت: أي معجزة لعيسى عليه السلام في تكليمه الناس كهلا؟ # PageV01P088 # قلت: معناه تكلمه في الحالتين بكلام الأنبياء، من ms028 غير تفاوت بين الطفولة ~~والكهولة، التي يستحكم فيها العقل وتنبأ فيها الأنبياء. # وقال الزجاج: هذا أخرج مخرج البشارة لمريم، ببقاء " عيسى " إلى وقت ~~الكهولة. ### | 23 - # قوله تعالى: (أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا ~~بإذن الله. .) الآية. # نسبة هذه الأفعال إلى عيسى، لكونه سببا فيها ومعنى " بإذن الله " ~~بإرادته، وقال هنا " فأنفخ فيه " وفي المائدة " فتنفخ فيها " بإعادة الضمير ~~هنا إلى الطير أو الطين، وفي المائدة إلى هيئة الطير، تفننا جريا على عادة ~~العرب في تفننهم في الكلام. وخص ما هنا بتوحيد الضمير مذكرا، وما في ~~المائدة بجمعه مؤنثا!! # قيل: لأن ما هنا إخبار من عيسى قبل الفعل فوحده، # وما في المائدة خطاب من الله له فى القيامة، وقد سبق من عيسى الفعل مرات ~~فجمعه. # PageV01P089 ### | 24 - # قوله تعالى: (بإذن الله. .) . # ذكر هنا مرتين بهذا اللفظ، وفي المائدة أربعا بلفظ " بإذني "!! # لأنه هنا من كلام عيسى، وثم من كلام الله. ### | 25 - # قوله تعالى: (إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم) . # هو كقوله في مريم " وإن الله ربي وربكم " وقال في الزخرف " إن الله هو ~~ربي وربكم " بضمير الفعل، الدال على حصر المبتدأ في الخبر، بمعنى إن الله ~~ربي لا أب كما زعمت النصارى، ولم يتقدم ذلك ما يغني عن الحصر، فحسن ذكر " ~~هو " بخلافه في الأخريين، فإنه ذكر في آل عمران عشر آيات من قصة مريم ~~وعيسى، وفي مريم عشرون آية منها، فأغنى ذلك فيهما عن ذكر " هو ". ### | 26 - # قوله تعالى: (واشهد بأنا مسلمون) # قال هنا ب " أنا " وفي المائدة ب " أننا " لأن ما فيها أول كلام ~~الحواريين، فجاء على الأصل، وما هنا تكرار له بالمعنى، فناسب فيه التخفيف، ~~لأن كلا من التخفيف والتكرار فرع، والفرع بالفرع أولى. # PageV01P090 ### | 27 - # قوله تعالى: (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي. .) . # إن قلت: كيف قاله والله رفعه ولم يتوفه؟ # قلت: لما هدده اليهود بالقتل، بشره الله بأنه لا يقبض روحه، إلا بالوفاة ~~لا بالقتل، والواو لا تقتضي ms029 الترتيب. أو إني متوفي نفسك بالنوم من قوله ~~تعالى " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها. . " ورافعك ~~وأنت نائم لئلا تخاف، بل تستيقظ وأنت في السماء آمن مقرب. ### | 28 - # قوله تعالى: (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم. .) . # إن قلت: كيف قاله وآدم خلق من التراب، وعيسى # من الهواء، وآدم خلق من غير أب وأم، وعيسى خلق من أم؟ # PageV01P091 # قلت: المراد تشبيهه به فى الوجود بغير أب، والتشبيه لا يقتضي المماثلة من ~~جميع الوجوه. ### | 29 - # قوله تعالى: (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك. .) . # إن قلت: لم خص أهل الكتاب بذلك، مع أن غيرهم منهم الأمين والخائن؟ # قلت: إنما خصهم باعتبار واقعة الحال، إذ سبب نزول الآية أن " عبد الله بن ~~سلام " أودع ألفا ومائتي أوقية من الذهب، فأدى الأمانة فيها، و " فنحاص بن ~~عازوراء " أودع دينارا فخانه. ولأن خيانة أهل الكتاب المسلمين، تكون عن ~~استحلال بدليل آخر الآية، بخلاف خيانة المسلم المسلم. ### | 30 - # قوله تعالى: (وأخذتم على ذلكم إصري. .) أي عهدي. ### | 31 - # قوله تعالى: (وله أسلم من في السموات # PageV01P092 # والأرض طوعا وكرها. .) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن أكثر الإنس والجن كفرة؟ # قلت: المراد بهذا الاستسلام والانقياد لما قدره عليهم، من الحياة والموت، ~~والمرض والصحة، والشقاء والسعادة، ونحوها. ### | 32 - # قوله تعالى: (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل ~~توبتهم. .) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن المرتد وإن ازداد ارتداده مقبول التوبة؟ # قلت: الآية نزلت في قوم ارتدوا، ثم أظهروا التوبة بالقول، لستر أحوالهم، ~~والكفر في ضمائرهم. ### | 33 - # قوله تعالى: (قل يا أهل الكتاب لم تصدون # PageV01P093 # عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا. .) . # قال ذلك هنا، وقال في الأعراف " من آمن به وتبغونها عوجا. . " بزيادة " ~~به " و " الواو " جريا هناك على الأصل، في ذكر " به " لكونه معمولا، وذكر " ~~واو العطف " إذ مدخولها معطوف على " توعدون " المعطوف عليه " تصدون " وجريا ~~هنا على موافقة " ومن كفر " في عدم ذكر " به ". # وإنما لم ms030 يذكر الواو هنا، لأن " تبغونها " وقع حالا، والواو لا تزاد مع ~~الفعل إذا وقع حالا، كما في قوله تعالى " ولاتمنن تستكثر ". ### | 34 - # قوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس. .) . # إن قلت: كيف قال ذلك، ولم يقل: أنتم خير أمة؟ # قلت: لأن معناه: كنتم في سابق علم الله، # أو في يوم أخذ الميثاق على الذرية. # فاعلم بذلك أن كونهم خير أمة، صفة أصلية فيهم، # PageV01P094 # لا عارضة متجددة. أو معنى " كنتم " وجدتم، بجعل # " كان " تامة. ### | 35 - # قوله تعالى: (ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم. .) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن غير الإيمان لا خير فيه، حتى يقال إن الإيمان ~~خير منه؟ # قلت: ليس " خير " هنا أفعل تفضيل، بل هو خير. أو هو أفعل تفضيل، وإيمانهم ~~بمحمد - صلى الله عليه وسلم - مع إيمانهم بموسى وعيسى، خير من إيمانهم ~~بموسى وعيسى فقط. ### | 36 - # قوله تعالى: (كمثل ريح فيها صر. .) . الآية. # أي حر أو برد شديد. ### | 37 - # قوله تعالى: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها. .) . # وصف الحسنة بالمس، و " السيئة " بالإصابة، توسعة في العبارة، وإلا فهما ~~بمعنى واحد في الأمرين، قال تعالى " إن تصبك # PageV01P095 # حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ". # وقال تعالى: " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ". # وقال تعالى: " إذا مسه الشر جزوعا. وإذا مسه الخير منوعا ". ### | 38 - # قوله تعالى: (وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به. .) . هذه ~~تخالف آية الأنفال في ثلاثة أمور: # أ - لأنه ذكر في هذه " لكم " لتمام القصة قبلها، وتركها ثم إيجازا أو ~~اكتفاء بذكره له قبل في قوله " فاستجاب لكم ". # ب - وقدم " قلوبكم " على " به " هنا، وعكس في # PageV01P096 # الأنفال ليزاوج بين الخطابين هنا في " لكم " و " قلوبكم ". # ب - وذكر هنا وصفي " العزيز " و " الحكيم " تابعين بقوله " العزيز الحكيم ~~" وثم ذكرهما في جملة مستأنفة بقوله " إن الله عزيز حكيم " لأنه لما خاطبهم ~~هنا، حسن تعجيل بشارتهم بأن ناصرهم عزيز حكيم. ولأن ما ms031 هناك قصة " بدر " ~~وهي سابقة على ما هنا، فإنها في قصة " أحد " فأخبر هناك بأنه " عزيز حكيم " ~~وجعل ذلك هنا صفة لأن الخبر قد سبق. ### | 39 - # قوله تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم. .) . # أي إلى أسبابها كا لتوبة (1) . # إن قلت: كيف قال ذلك وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " ~~العجلة من الشيطان، والتأني من الرحمن "؟! # قلت: استثني منه - بتقدير صحته - التوبة، وقضاء الدين الحال، وتزويج ~~البكر البالغ، ودفن الميت، وإكرام الضيف. # PageV01P097 ### | 45 - # قوله تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم. .) . # صرح بذكر الفاحشة مع دخولها في ظلم النفس، لأن المراد بها نوع من أنواع ~~ظلم النفس، وهو الزنى، أو كل كبيرة، وخص بهذا الاسم تنبيها على زيادة قبحه. ### | 41 - # قوله تعالى: (ومن يغفر الذنوب إلا الله. .) . أي يسترها. # فإن قلت: كيف قال ذلك، مع أنه قال: " وإذا ما غضبوا هم يغفرون "؟ وقال: " ~~قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله "؟ # قلت: معناه: ومن يغفر الذنوب من جميع الوجوه إلا الله؟ وهذا لا يوجد من ~~غيره. ### | 42 - # قوله تعالى: (ونعم أجر العاملين) . # ذكره بواو العطف هنا، وتركها في العنكبوت، لوقوع مدلولها هنا بعد خبرين ~~متعاطفين بالواو، فناسب عطفه بها ربطا، بخلاف ما في العنكبوت إذ لم يقع قبل ~~ذلك # PageV01P098 # إلا خبر واحد. كنظيره في الأنفال في قوله " نعم المولى ونعم النصير ". # ونظير الأول قوله في الحج " فنعم المولى " وإن كان العطف فيه بالفاء. ### | 43 - # قوله تعالى: (وليعلم الله الذين آمنوا. .) الآية. # معطوف على مقدر، والتقدير: وتلك الأيام نداولها بين الناس، ليتعظوا ~~وليعلم الله الذين آمنوا. ### | 44 - # قوله تعالى: (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة. .) الآية. # إن قلت: كيف قال ذلك، وقد قال " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ~~"؟ # قلت: معناه يأتي به مكتوبا في ديوانه. أو يأتي به حاملا إثمه. # PageV01P099 ### | 45 - # قوله تعالى: (هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون) # أي ذوو درجات. # فإن قلت: الضمير في " هم " يعود على الفريقين، # وأهل ms032 النار لهم دركات لا درجات؟ # قلت: الدرجات تستعمل في الفريقين، قال تعالى # " ولكل درجات مما عملوا " وإن افترقتا عند المقابلة في قولهم: المؤمنون ~~في درجات، والكفار في دركات. ### | 46 - # قوله تعالى: (سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق. .) # قال ذلك مع أنهم كانوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما قتلوا ~~أنبياء قط، لكنهم لما رضوا بقتل أسلافهم أنبياءهم، نسب الفعل إليهم. ### | 47 - # قوله تعالى: (ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله # PageV01P100 # ليس بظلام للعبيد) . # قاله هنا. . بجمع اليد، لأنه نزل في قوم تقدم ذكرهم، وقاله في الحج ~~بتثنيتها لأنه نزل في " النضر بن الحارث " أو في " أبي جهل " والواحد ليس ~~له إلا يدان. ### | 48 - # قوله تعالى: (وأن الله ليس بظلام للعبيد) . # فإن قلت: " ظلام " صيغة مبالغة من الظلم، ولا يلزم من نفيها نفيه، مع أنه ~~منفي عنه قال تعالى " ولا يظلم ربك أحدا "؟ # قلت: صيغة المبالغة هنا لكثرة العبيد لا لكثرة الظلم، كما في قوله تعالى ~~" محلقين رءوسكم " إذ التشديد فيه لكثرة الفاعلين، لا لتكرار الفعل. # أو الصيغة هنا للنسبة، أي لا ينسب إليه ظلم، فالمعنى ليس بذي ظلم. ### | 49 - # قوله تعالى: (فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك. .) # جواب الشرط محذوف، إذ لا يصلح قوله " # PageV01P101 # فقد كذب رسل من قبلك " جوابا له، لأنه سابق عليه. والتقدير: فإن كذبوك ~~فتأس بمن كذب من الرسل قبلك، فهو من إقامة السبب مقام المسبب. ### | 55 - # قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت. .) # أي أجسادها إذ النفس لا تموت، ولو ماتت لما ذاقت الموت في حال موتها، لأن ~~الحياة شرط في الذوق وسائر الإدراكات، وقوله تعالى " الله يتوفى الأنفس حين ~~موتها " معناه حين موت أجسادها. ### | 51 - # قوله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه. .) . # إن قلت: ما فائدة " ولا تكتمونه " بعد " لتبيننه للناس " مع أنه معلوم ~~منه؟ # قلت: فائدته التأكيد، أو المعنى لتبيننه في الحال، ولا تكتمونه في ~~المستقبل. ### | 52 - # قوله تعالى: (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته. ms033 .) . # PageV01P102 # إن قلت: هذا يقتضي خزي كل من يدخلها، وقوله # " يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه " يقتضي انتفاء الخزي عن ~~المؤمنين فلا يدخلون النار؟ # قلت: " أخزى " في الأول من " الخزي " وهو الإذلال والإهانة، وفي الثاني ~~من " الخزاية " وهي النكال والفضيحة، وكل من يدخل النار يذل، وليس كل من ~~يدخلها ينكل به. # فالمراد بالخزي في الأول الخلود. . وفي الثاني تحلة القسم. أو التطهير ~~بقدر ذنوب الداخل. ### | 53 - # قوله تعالى: (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان. .) . # إن قلت: المسموع النداء لا المنادي؟ # قلت: لما قال " مناديا ينادي " صار معناه: نداء مناد، كما يقال: سمعت ~~زيدا يقول كذا، أي سمعت قوله، فمناديا مفعول سمع. و " ينادي " حال دالة على ~~محذوف مضاف للمفعول. ### | 54 - # قوله تعالى: (ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا # PageV01P103 # سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار) . # فإن قلت: كيف قال الثاني مع أنه معلوم من الأول؟ # قلت: المعنى مختلف، لأن الغفران مجرد فضل، والتكفير محو السيئات ~~بالحسنات. ### | 55 - # قوله تعالى: (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك. .) . # أي على ألسنتهم. # فإن قلت: ما فائدة الدعاء، مع علمهم أن الله لا يخلف الميعاد؟ # قلت: فائدته العبادة، لأن الدعاء عبادة، مع أن الوعد من الله للمؤمنين ~~عام، يجوز أن يراد به الخصوص، فسألوا الله أن يجعلهم ممن أرادهم بالوعد. 56 ~~- قوله تعالى: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد) . # النهي في اللفظ " للتقلب " وفي الحقيقة " للنبي " والمراد أمته. # والقصد بذلك النهي عن الاغترار بالتقلب، ففي ذكر الغرور تنزيل السبب ~~منزلة المسبب، والمنع عن السبب - # PageV01P104 # وهو غرور تقلبهم له - منع للمسبب وهو الاغترار بتقلبهم. # والمراد بتقلبهم: تصرفهم في التجارات، والأموال، والانتقال بها في البلاد ~~متنعمين، والفقير إنما يتألم وينكسر قلبه، إذا رأى الغني يتقلب ويتمتع بها، ~~فلذلك ذكر التقلب. # " تمت سورة آل عمران " # PageV01P105 ### | سورة النساء ### | 1 - # قوله تعالى: (خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها. .) أي حواء. # فإن قلت: إذا كانت مخلوقة من " آدم " ونحن مخلوقون منه أيضا، تكون نسبتها ~~إليه نسبة الولد، فتكون أختا لنا، لا ms034 أما؟ # قلت: خلقها من آدم لم يكن بتوليد، كخلق الأولاد من الآباء فلا يلزم منه ~~ثبوت حكم البنتية والأختية فيها. # قوله تعالى: (وآتوا اليتامى أموالهم) أى: إذا بلغوا وإن لم يسموا أيتاما ~~بعد البلوغ، وإنما سموا أيتاما هنا لقرب عهدهم بالبلوغ ففيه مجاز الكون. # PageV01P106 ### | 3 - # قوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا) أي ~~مضمومة إليها. # إن قلت: أكل مال اليتيم حرام وإن لم يضم إلى مال الوصي، فلم خص النهي ~~بالمضموم؟ # قلت: لأن أكل مال اليتيم مع الاغتناء عنه أقبح، فلذلك خص النهي به، ~~ولأنهم كانوا يأكلونه مع الاغتناء عنه، فجاء النهي على ماوقع منهم. ### | 4 - # قوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد. .) أي ~~سواء أكان الولد ذكرا أو أنثى. # وما يأخذه الأب فيما إذا كان الولد " أنثى "، من الزائد على السدس، إنما ~~يأخذه تعصيبا، والآية إنما وردت لبيان الفرض. ### | 5 - # قوله تعالى: (وذلك الفوز العظيم) # ذكر " الواو " فيه هنا، وتركها في التوبة، موافقة لذكرها هنا قبله، في ~~قوله تعالى " ومن يطع الله " وبعده # PageV01P107 # في قوله تعالى " ومن يعص الله " وقوله تعالى " وله عذاب مهين " بخلاف ~~ذلك. ### | 6 - # قوله تعالى: (فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت. .) أي ملك الموت، إذ ~~المتوفي هو الموت، ولا يصح به المعنى بغير إضمار، إذ يصير المعنى حتى ~~يميتهن الموت. ### | 7 - # قوله تعالى: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة. .) أي ~~إنما قبولها عليه لا وجوبها، إذ وجوبها إنما هو على العبد، وتوبة الله ~~رجوعه على العبد بالمغفرة والرحمة. # فإن قلت: لم قيد " بجهالة " مع أن من عمل سوء بغير جهالة، ثم تاب قبلت ~~توبته؟ # قلت: المراد " بالجهالة " الجهالة بقدر قبح المعصية، وسوء عاقبتها، لا ~~بكونها " معصية " و " ذما "!! # وكل عاص جاهل بذلك حال معصيته، لأنه حمال # PageV01P108 # المعصية مسلوب كمال العلم به، بسبب غلبة الهوى. ### | 8 - # قوله تعالى: (ثم يتوبون من قريب. .) . # ليس المراد ب " القريب " مقابلة البعيد، إذ حكمهما هنا واحد. بل المراد ms035 ~~من قوله " من قريب " من قبل معاينة سبب الموت، بقرينة قوله تعالى " حتى إذا ~~حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ". ### | 9 - # قوله تعالى: (وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا. .) . # إن قلت: حرمة الأخذ ثابتة، وإن لم يكن قد آتاها المسمى، بل كان في ذمته ~~أو في يده؟ # قلت: المراد بالإيتاء: الالتزام والضمان، كما في قوله تعالى " إذا سلمتم ~~ما آتيتم بالمعروف " أي التزمتم وضمنتم. ### | 15 - # قوله تعالى: (أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا) . # PageV01P109 # إن قلت: كيف قال ذلك مع أن " البهتان " الكذب مكابرة، وأخذ مهر المرأة ~~قهرا ظلم لا بهتان؟ # قلت: المراد بالبهتان هنا الظلم تجوزا، كما قال به ابن عباس وغيره. # وقيل: المراد أنه يرمى امرأته بتهمة، ليتوصل إلى أخذ المهر. ### | 11 - # قوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ماقدسلف. .) . # إن قلت: المستثنى منه مستقبل، والمستثنى ماض، فكيف صح استثناؤه من ~~المستقبل؟ # قلت: " إلا " بمعنى " بعد " أو " لكن " كما قيل في قوله تعالى " لا ~~يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى " والاستثناء هنا كهو في قوله: # ولاعيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # والمعنى: إن أمكن كون فلول السيوف من الكتائب # PageV01P110 # عيبا، فهو عيب فيهم، فهو من باب التعليق بالمستحيل. ### | 12 - # قوله تعالى: (إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا) . # إن قلت: كيف جاء بلفظ الماضي، مع أن نكاح منكوحة الأب، فاحشة في الحال ~~والاستقبال؟ # قلت: " كان " تستعمل تارة للماضي المنقطع نحو: كان زيد غنيا. وتارة ~~للماضي المتصل بالحال نحو " وكان الله غفورا رحيما ". . " وكان الله بكل ~~شيء عليما " ومنه " إنه كان فاحشة ". ### | 13 - # قوله تعالى: (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن. .) ~~ذكر " في حجوركم " جرى على الغالب، فلا مفهوم له، إذ الربيبة التي ليست في ~~" الحجر " حرام أيضا، بقرينة تركه في تركه: " فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا ~~جناح عليكم ". ### | 14 - # قوله تعالى: (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم. .) . # PageV01P111 # إن قلت: ما فائدة ذلك مع أنه مفهوم من قوله ms036 # " وأحل لكم ما وراء ذلكم " ومن مفهوم قوله " من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ~~". # قلت: فائدته رفع توهم أن " قيد الدخول " خرج مخرج الغالب، كما قيل: في ~~حجوركم. ### | 15 - # قوله تعالى: (أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين. .) . # اقتصر عليه هنا، لأنه في " الحرائر " المسلمات، # وهن إلى الخيانة أبعد من بقية النساء. # وزاد بعد في قوله " محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان " لأنه في " ~~الإماء " وهن إلى الخيانة أقرب من حرائر المسلمات. # وزاد أيضا في المائدة في قوله " محصنين غير مسافحين " قوله " ولا متخذي ~~أخدان " لأنه في " الكتابيات " الحرائر، وهن إلى الخيانة أقرب من الحرائر ~~المسلمات. # PageV01P112 ### | 16 - # قوله تعالى: (فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف. .) أي الإماء، ~~ففي " آتوهن " حذف مضاف، أي وآتوا مواليهن أجورهن، لأن مهورهن إنما تعطى ~~لمواليهن لا لهن. # فإن أعطي لهن بإذن مواليهن فلا حذف. ### | 17 - # قوله تعالى: (فإذا أحصن. .) أي تزوجن. # فإن قلت: الإحصان ليس قيدا، في وجوب تنصيف الحد على الأمة إذا زنت، بل هو ~~عليها أحصنت أو لا؟ # قلت: ذكر الإحصان خرج مخرج جواب سؤال، فلا مفهوم له، إذ الصحابة عرفوا ~~مقدار حد الأمة التي لم تتزوج، دون مقداره من التي تزوجت، فسألوا عنه فنزلت ~~الآية. ### | 18 - # قوله تعالى: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم. .) اللام ~~في " ليبين " بمعنى " أن " كما في قوله تعالى " وأمرنا لنسلم لرب العالمين ~~" # PageV01P113 # وقوله: " وأمرت لأعدل بينكم " وقوله: " يريدون ليطفئوا نور الله " وقد ~~قال في محل آخر " يريدون أن يطفئوا نور الله ". ### | 19 - # قوله تعالى: (إلا أن تكون تجارة. .) أي أموال تجارة. خص التجارة بالذكر ~~عن غيرها كالهبة، والصدقة، والوصية، لأن غالب التصرف في الأموال بها، ولأن ~~أسباب الرزق متعلقة بها غالبا. ### | 20 - # قوله تعالى: (يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض. .) ~~أي بأن يكونوا ترابا مثلها لعظم هوله، كما قال في الآية الأخرى " ويقول ~~الكافر يا ليتني كنت ترابا ". ### | 21 - # قوله تعالى: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم. .) الآية. # زاد في المائدة عليه " منه "، لأن المذكور ms037 ثم جميع واجبات الوضوء ~~والتيمم، فحسن البيان والزيادة، # PageV01P114 # بخلاف ما هنا فحسن الترك. ### | 22 - # قوله تعالى: (يا أيها الذين أوتوا الكتاب. .) الآية. # قال ذلك هنا، وقال في غيره " يا أهل الكتاب " لموافقة التعبير هنا قبله ~~وبعده " بالذين أوتوا ". # ولأنه تعالى استخف بهم هنا قبل، وختم بعد بالطمس وغيره، بخلاف ذلك في غير ~~هذا الموضع. ### | 23 - # قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به. .) أي من العالم المتعمد. ### | 24 - # قوله تعالى: (ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما) . # ختم الآية مرة بقوله: " فقد افترى إثما عظيما ". # ومرة بقوله: " فقد ضل ضلالا بعيدا ". # ولا تكرار فيه وإن اشتركا في الضلال، لأن الأول نزل في اليهود، والثاني ~~في كفار لا كتاب لهم، وخص ما نزل في " اليهود " بالافتراء، لأنهم حرفوا ~~وكتموا ما في # PageV01P115 # كتابهم وذلك افتراء، بخلافه في الكفار الذين لا كتاب لهم. ### | 25 - # قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم. .) الآية. # إن قلت: كيف ذمهم على ذلك، بما قاله ونهى عنه بقوله: " فلا تزكوا أنفسكم ~~" مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " والله إني لأمين في السماء، أمين ~~في الأرض " وقول يوسف عليه السلام: " قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ ~~عليم "؟ # قلت: إنما قال النبى ما قاله حين قال المنافقون " اعدل في القسمة " ~~تكذيبا لهم، حيث وصفوه بخلاف ما كان عليه من العدل والأمانة. وإنما قال " ~~يوسف " ما قاله، ليتوصل إلى ما هو وظيفة الأنبياء، وهو إقامة العدل، وبسط ~~الحق. # ولأنه علم أنه لا أحد في زمنه أقوم منه بذلك العمل، فكان متعينا عليه. # PageV01P116 ### | 26 - # قوله تعالى: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها. .) أي بأن تعاد إلى ~~حالها الأول غير منضجة أي متحرقة، فالمراد تبدل الصفة لا الذات، كما في ~~قوله تعالى: " يوم تبدل الأرض غير الأرض # والسموات ". ### | 27 - # قوله تعالى: (وندخلهم ظلا ظليلا) . # هو عبارة عن المستلذ المستطيب كقوله تعالى " ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ~~" جريا على المتعارف بين الناس، وإلا فلا شمس في الجنة طالعة ولا غاربة، ms038 # كما أنه لا بكرة فيها ولا عشية. ### | 28 - # قوله تعالى: (ومن يطع الله والرسول. .) الآية. # إن قلت: هذا مدح لمن يطيع الله والرسول، وعادة العرب في صفات المدح، ~~الترقي من الأدنى إلى الأعلى، وهذا عكسه؟ # PageV01P117 # قلت: ليس هو من ذاك الباب، بل المقصود منه الإخبار إجمالا عن كون ~~المطيعين لله ولرسوله، يكونون يوم القيامة مع الأشراف، وقد تم الكلام عنه ~~قوله " أنعم الله عليهم " ثم فصلهم بذكر الأشرف فالأشرف بقوله " من النبيين ~~" إلى آخره جريا على العادة في تعديد الأشراف. ومثله " أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم " وكذلك " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة ~~وأولو العلم ". ### | 29 - # قوله تعالى: (إن كيد الشيطان كان ضعيفا) . # إن قلت: كيف وصف فيه كيد الشيطان بالضعف، # وفي قوله " إن كيدكن عظيم " وصف كيد النساء بالعظم، مع أن كيد الشيطان ~~أعظم؟ # قلت: المراد أن كيد الشيطان ضعيف بالنسبة إلى نصرة الله أولياءه، وكيد ~~النساء عظيم بالنسبة إلى الرجال. # PageV01P118 # 30 - قوله تعالى: (ما أصابك من حسنة فمن الله. .) الآية. جمع بينه وبين ~~قوله تعالى " قل كل من عند الله " الواقع ردا لقول المشركين " وإن تصبهم ~~حسنة يقولوا هذه من عند الله. . " الآية. # بأن قوله تعالى " قل كل من عند الله " أي إيجادا. # وقوله " وما أصابك من سيئة فمن نفسك " أي كسبا. كما في قوله تعالى " وما ~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ". وبأن قوله " ما أصابك من حسنة فمن ~~الله " الآية حكاية قول المشركين (1) ، والتقدير: فما لهؤلاء القوم لا ~~يكادون يفقهون حديثا فيقولون: ما أصابك؟ الآية. ### | 31 - # قوله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) . يدل ~~بمفهومه على أن في # PageV01P119 # قوله تعالى: القرآن اختلافا قليلا، وإلا لما كان للتقييد بوصف الكثرة ~~فائدة، مع أنه لا اختلاف فيه أصلا، إذ المراد بالاختلاف فيه: التناقض في ~~معانيه، والتباين في نظمه. # وأجيب بأن التقييد بالكثرة، للمبالغة في إثبات الملازمة، أي لو كان من ~~عند غير الله، لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، فضلا عن ms039 القليل، لكنه من عند ~~الله، فليس فيه اختلاف كثير ولا قليل. ### | 32- # قوله تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) . # إن قلت: كيف استثنى القليل، بتقدير انتفاء الفضل والرحمة، مع أنه لولاهما ~~لاتبع الكل الشيطان؟ # قلت: الاستثناء راجع إلى " أذاعوا به " أو إلى " لعلمه الذين يستنبطونه ~~منهم " أو إلى " لاتبعتم الشيطان " لكن بتقييد الفضل والرحمة بإرسال ~~الرسول، أي لاتبعتم الشيطان في الكفر والضلال، إلا قليلا منكم كانوا يهتدون ~~بعقولهم، إلى معرفة الله وتوحيده، " قس بن ساعدة " و " ورقة بن نوفل " قبل ~~البعثة، والخطاب في الآية للمؤمنين. # PageV01P120 ### | 33 - # قوله تعالى: (كلما ردوا إلى الفتنة) أي دعوا إليها (أركسوا فيها) # أي عادوا إليها، وقلبوا فيها أقبح قلب. ### | 34 - # قوله تعالى: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ. .) الآية. # فإن قلت: " إلا " هنا في قوله " إلا خطأ " ما معناها؟ # قلت: " إلا " بمعنى " ولا " كما في قوله تعالى " إني لا يخاف لدي ~~المرسلون. إلا من ظلم " وقوله " لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا ~~منهم ". ### | 35 - # قوله تعالى: (وفضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة. ~~.) الآية. # إن قلت: كيف قال هنا " درجة " وقال في التي بعدها " درجات "؟ # PageV01P121 # قلت: المراد بالأول تفضيلهم على القاعدين بعذر، لأن لهم أجرا لكونهم من ~~الغزاة بالهمة والقصد، ولهذا قال " وكلا وعد الله الحسنى " أي الجنة. # والمراد بالثاني تفضيلهم على القاعدين بلا عذر، لأنهم مقصرون ومسيئون، ~~فكان فضل الغزاة عليهم درجات، لانتفاء الفضل لهم. ### | 36 - # قوله تعالى: (قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضععفين في الأرض. .) الآية. # إن قلت: هذا الجواب ليس مطابقا للسؤال، بل المطابق له: كنا في كذا، أولم ~~نكن في شيء؟ # قلت: المراد بالسؤال توبيخهم بأنهم لم يكونوا على الدين، حيث قدروا على ~~الهجرة ولم يهاجروا، فصار قول الملائكة " فيم كنتم " مجازا عن قولهم: لم ~~تركتم الهجرة؟ فقالوا اعتذارا عما وبخوا به " كنا مستضعفين في الأرض ". ### | 37 - # قوله تعالى: (فقد وقع أجره على الله. .) الآية. أي ثبت وتحقق، أو وجب ~~بوعد الله # PageV01P122 # بقوله ms040 " إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ". ### | 38 - # قوله تعالى: (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما) # أي متحولا يتحول إليه، من " الرغام " وهو التراب، وسميت المهاجرة مراغمة، ~~لأن من يهاجر يراغم قومه، لما يجد في ذلك البلد من النعمة والخير، ما يكون ~~سببا لرغم أنف أعدائه، الذين كانوا معه في بلده الأصلي، فإنه إذا استقام ~~حاله في البلد الأجنبي، ووصل خبره إلى أهل بلده، خجلوا من سوء معاملتهم له، ~~ورغمت أنوفهم بذلك. ### | 39 - # قوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ~~إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا. .) الآية. # تقييد القصر بالخوف جرى على الغالب، فلا مفهوم له، إذ للمسافر القصر في ~~الأمن أيضا. ### | 40 - # قوله تعالى: (وترجون من الله ما لا يرجون. .) الآية. # PageV01P123 # إن قلت: رجاء الفريقين مشترك، إذ الكفار يرجون الثواب في قتالهم ~~المؤمنين، لاعتقادهم أنه قربة لله، كالمؤمنين في قتالهم الكفار؟ # قلت: ممنوع إذ المراد بالكفار عبدة الأوثان، ونحوهم ممن لا يعتقد الجزاء، ~~فاعتقادهم فاسد لبنائه على فاسد، فرجاؤهم وهمي فهو كالمعدوم. ### | 41 - # قوله تعالى: (ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه. .) الآية المراد بعمل السوء ما ~~دون الشرك، وبظلم النفس الشرك. أو بعمل السوء الذنب المتعدي ضرره إلى ~~الغير، وبظلم النفس الذنب القاصر عليه. ### | 42 - # قوله تعالى: (ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك. .) ~~الآية. # إن قلت: ظاهره نفي وقوع الهم منهم بإضلاله، والمنقول خلافه؟ # قلت: المراد بالهم المؤثر أي لهمت هما يؤثر عندك. والمراد بالإضلال ~~الإضلال عن الشريعة أي لهمت أن يضلوك عن دينك وشريعتك، وكل من هذين # PageV01P124 # الهمين لم يقع. ### | 43 - # قوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى. .) قاله هنا ~~بالإظهار " يشاقق " كنظيره في الأنفال، وقاله في الحشر بالإدغام، لأن " أل ~~" في الله لازمة، بخلافها في الرسول، ولأن حركة الحرف الثاني في ذلك وإن ~~كانت لالتقاء الساكنين كاللازمة لمجاورتها اللازم، فلزم الإدغام في " الحشر ~~" دون غيرها، وإنما أظهر في الأنفال مع ms041 وجود لفظ " الله " لانضمام الرسول ~~إليه في العطف، لأن التقدير فيه أن الحرف الثاني اتصل بالمتعاطفين جميعا، ~~إذ الواو تصيرهما في حكم شيء واحد. ### | 44 - # قوله تعالى: (من يعمل سوء يجز به. .) الآية. أي إن مات مصرا عليه، فإن ~~تاب منه لم يجز به. ### | 45 - # قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله. .) ~~الآية، أخر " لله " # PageV01P125 # بالقسط هنا، اهتماما بطلب القسط أي العدل، وعكس في المائدة، لأن " لله " ~~فيها متعلق بقوامين، لكون الآية ثم في الولاة بدليل قوله " ولا يجرمنكم ~~شنئان قوم على ألا تعدلوا " أي كونوا أيها الولاة قوامين في أحكامكم لله لا ~~للنفع. ### | 46 - # قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله. .) الآية، أي ~~داوموا على الإيمان، إذ لو حمل على ظاهره، لكان تحصيلا للحاصل. ### | 47 - # قوله تعالى: (فإن كان لكم فتح من الله. .) الآية. سمى ظفر المسلمين فتحا، ~~وظفر الكافرين نصيبا بعده، تعظيما لشأن المسلمين، وتحقيرا لحظ الكافرين، ~~لتضمن الأول نصرة دين الله، وإعلاء كلمته، ولهذا أضاف الفتح إليه تعالى، ~~وحظ الكافرين في ظفرهم دنيوي. ### | 48 - # قوله تعالى: (وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما) كرره لتكرار الكفر ~~منهم، فإنهم كفروا # PageV01P126 # بموسى وعيسى وبمحمد - صلى الله عليه وسلم. ### | 49 - # قوله تعالى: (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله. .) ~~الآية. # إن قلت: اليهود الداخلون تحت أهل الكتاب، كانوا كافرين بعيسى، فكيف أقروا ~~بأنه رسول الله؟! # قلت: قالوه استهزاء كما قال فرعون " إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ". ### | 55 - # قوله تعالى: (وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه. .) الآية وصفهم بالشك لا ~~ينافي بعده وصفهم بالظن، لأن المراد بالشك هنا " شك الظن " واستثناء الظن ~~من العلم في الآية منقطع، ف " إلا " فيها بمعنى " لكن " كما في قوله تعالى ~~" لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما. إلا قيلا سلاما سلاما " ونحوه. ### | 51 - # قوله تعالى: (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه. .) الآية. # PageV01P127 # إن قلت: كيف قال " أنزله بعلمه " ولم يقل: بقدرته، أو بعلمه وقدرته، مع ms042 ~~أنه تعالى لا ينزل إلا عن علم وقدرة؟! # قلت: معناه أنزله ملتبسا بعلمه، أي عالما به، أو وفيه علمه أي معلومه. ### | 52 - # قوله تعالى: (إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته. .) الآية. # فإن قلت: كلامه تعالى صفة قديمة قائمة بذاته، وعيسى مخلوق وحادث، فكيف صح ~~إطلاق الكلمة عليه؟! # قلت: معناه أن وجوده كان بكلمة الله تعالى، وهو قوله " كن " من غير واسطة ~~أب، بخلاف غيره من البشر سوى آدم، وإنما خص ذلك بعيسى لأنه جيء به للرد على ~~من افترى عليه وعلى أمه مريم. # " انتهت سورة النساء " # PageV01P128 ### | سورة المائدة ### | 1 - # قوله تعالى: (وما أكل السبع إلا ما ذكيتم. .) الآية. # أي وما أكل منه السبع وهو الباقي، إذ ما أكله السبع عدم وتعذر أكله، فلا ~~يحسن تحريمه. ### | 2 - # قوله تعالى: (فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم. .) الآية. # حذفت الياء فيه، وفي قوله تعالى " واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا " ~~لفظا وخطا. # أما لفظا ففي هذه لالتقاء الساكنين، وفي تلك فتبعا لهذه. # وأما خطا فتبعا لحذفها لفظا، وأثبتت فيما عدا ذلك عملا بالأصل. # PageV01P129 ### | 3 - # قوله تعالى: (ورضيت لكم الإسلام دينا. .) الآية # جملة مستأنفة، لا معطوفة على أكملت في قوله " اليوم أكملت لكم دينكم " ~~وإلا كان مفهوم ذلك، أنه لم يرض لهم الإسلام دينا، قبل ذلك اليوم، وليس ~~كذلك. ### | 4 - # قوله تعالى: (وما علمتم من الجوارح مكلبين. .) الآية. # إن قلت: ما فائدة ذكره بعد قوله " وما علمتم من الجوارح " والمكلب هو ~~معلم الكلاب للصيد وفيه تكرار؟ # قلت: قد فسر " المكلب " بأنه المغري للجارح فلا تكرار، وفي الآية إضمار ~~بقرينة قوله " فكلوا مما ذكر اسم الله عليه " أي ومصيد ما علمتم من ~~الجوارح، وإلا فالجوارح لا تحل وإن كانت معلمة. ### | 5 - # قوله تعالى: (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله. .) الآية. # PageV01P130 # قياس قوله " ومن يؤمن بالله " أن يقال: ومن يكفر بالله، فالمراد بالكفر ~~هنا الارتداد، والباء بمعنى " عن " كما في قوله " سأل سائل بعذاب واقع " أي ~~ومن ارتد عن الإيمان. # وقيل: المراد بالإيمان ms043 المؤمن به، تسمية للمفعول بالمصدر، كما في قوله ~~تعالى " أحل لكم صيد البحر " أي مصيده. ### | 6 - # قوله تعالى: (واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور) . # ثم قال تعالى " واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ". # غاير بينهما لأن الأول وقع في النية، المأخوذة من آية التيمم والوضوء، ~~والنية محلها ذات الصدور، والثاني في العمل. ### | 7 - # قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم) ~~. # PageV01P131 # رفع أجر هنا ونصبه في الفتح في قوله (وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) موافقة للفواصل. # ومفعول " وعد " هنا محذوف تقديره خيرا. # فإن قلت: كيف قال: وعملوا الصالحات ولم يقل: وعملوا السيئات، مع أن ~~المغفرة إنما هي لفاعل السيئات؟! # قلت: كل أحد ممن ليس بمعصوم، لا يخلو عن سيئة وإن كان ممن يعمل الصالحات، ~~فالمعنى أن من آمن وعمل حسنات غفرت له سيئاته كما قال تعالى: " إن الحسنات ~~يذهبن السيئات ". ### | 8 - # قوله تعالى: (فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل) . # فإن قلت: كيف قال ذلك، مع أن من كفر قبل ذلك كذلك؟ # قلت: نعم لكن الكفر بعدما ذكر من النعم أقبح مما قبله. # PageV01P132 ### | 9 - # قوله تعالى: (يحرفون الكلم عن مواضعه. .) الآية. # وقال بعده (يحرفون الكلم من بعد مواضعه) لأن الأول في أوائل اليهود، ~~والثاني فيمن كانوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أي حرفوها بعد أن ~~وضعها الله مواضعها، وعرفوها وعملوا بها زمانا. ### | 10 - # قوله تعالى: (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم. .) الآية. # إن قلت: لم قال ذلك ولم يقل: ومن النصارى. # قلت: إنما قاله توبيخا لهم، لأنهم كانوا كاذبين في دعواهم أنهم نصارى، ~~ادعاء منهم لنصرة الله بعدما اختلفوا " نسطورية " و " يعقوبية " و " ~~ملكانية " أنصار الشياطين. ### | 11 - # قوله تعالى: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم ~~تخفون من الكتاب ويعفو # PageV01P133 # عن كثير. .) الآية. # إن قلت: لم عفا، أي ترك كثيرا مما أخفوه من كتابهم، مع أنه مأمور ببيانه؟ # قلت: إنما ms044 لم يبينه لأنه لم يؤمر ببيانه، أولأن المأمور ببيانه ما يكون ~~فيه إظهار حكم شرعي، كصفته، وبعثته، والبشارة به، وآية الرجم، دون ما لم ~~يكن فيه ذلك مما فيه افتضاحهم، وهتك أستارهم فيعفو عنه. ### | 12 - # قوله تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. يهدي به الله من اتبع ~~رضوانه) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن العبد ما لم يهده الله لا يتبع رضوانه فيلزم ~~الدور؟ # قلت: فيه إضمار تقديره: يهدي به الله من علم أنه # يريد أن يتبع رضوانه، كما قال: " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) # أي والذين أرادوا سبيل المجاهدة لنهدينهم سبيل مجاهدتنا. ### | 13 - # قوله تعالى: (ولله ملك السموات والأرض # PageV01P134 # وما بينهما وإليه المصير) . # فإن قلت: لم كررها وختم الأولى بقوله (والله على كل شيء قدير) والثانية ~~بقوله (وإليه المصير) ؟ # قلت: لأن الأولى نزلت في النصارى، حين قالوا " إن الله هو المسيح ابن ~~مريم " فرد الله عليهم بقوله " ولله ملك السموات والأرض " تنبيها على أنه ~~مالك لعيسى وغيره، وأنه قادر على إهلاكه وإهلاك غيره. والثانية: في اليهود ~~والنصارى، حين قالوا " نحن أبناء الله وأحباؤه " فرد الله تعالى بقوله " ~~ولله ملك السموات والأرض " تنبيها على أن الجميع مملوكون له ومصيرهم إليه، ~~يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء، ولو كان " عيسى " ابنه لم يملكه ولم يعذبه، ~~إذ الأب لا يملك ابنه ولا يعذبه. ### | 14 - # قوله تعالى: (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه. .) الآية. # PageV01P135 # فإن قلت: كيف أخبر الله عنهم أنهم قالوا: نحن أبناء الله، مع أنه لم يعرف ~~أنهم قالوه؟! # قلت: المراد ب " أبناء الله " خاصته كما يقال: أبناء الدنيا، وأبناء ~~الآخرة. # وقيل: فيه إضمار تقديره: نحن أبناء أنبياء الله. ### | 15 - # قوله تعالى: (قل فلم يعذبكم بذنوبكم. .) الآية. # إن قلت: كيف يصح الاحتجاج عليهم به، مع أنهم ينكرون تعذيبهم بذنوبهم، ~~مدعين أن ما يذنبون بالنهار يغفر بالليل وبالعكس؟ # قلت: هم مقرون بأنهم يعذبون أربعين يوما، مدة عبادتهم العجل في غيبة " ~~موسى " عليه الصلاة والسلام لميقات ربه كما قال ms045 تعالى " وقالوا لن تمسنا ~~النار إلا أياما معدودة ". ### | 16 - # قوله تعالى: (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم. .) . # PageV01P136 # قال ذلك هنا، وقال في إبراهيم " وإذ قال موسى لقومه اذكروا " لموافقة ما ~~قبله وما بعده من النداء، أو لأن التصريح باسم المخاطب مع حرف الخطاب يدل ~~على تعظيم المخاطب به، وقد ذكر هنا نعم جسام، وهو قوله " جعل فيكم أنبياء " ~~فناسب ذكر " يا قوم " بخلاف ذلك في إبراهيم. ### | 17 - # قوله تعالى: (فإذا دخلتموه فإكم غالبون) . # هو من مقول الداخلين. # فإن قلت: من أين علما أنهم غالبون حتى قالا ذلك؟! # قلت: من جهة وثوقهم بإخبار موسى عليه السلام بقوله " ادخلوا الأرض ~~المقدسة التي كتب الله لكم ". وقيل: علما ذلك بغلبة الظن، وما عهداه من صنع ~~الله تعالى بموسى عليه السلام من قهر أعدائه. ### | 18 - # قوله تعالى: (قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض. .) . # PageV01P137 # إن قلت: هذا ينافي قوله قبل " ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم "؟ # قلت: لا منافاة لأن المعنى: كتبها لكم بشرط أن تجاهدوا أهلها، فلما أبوا ~~حرمت عليهم. # أو كل منهما " عام " أريد به " خاص " فالكتابة للبعض، وهم المطيعون، ~~والتحريم على البعض، وهم العاصون. ### | 19 - # قوله تعالى: (واتل عليهم نبأ ابني آدم إذ قربا قر بانا. .) الآية. # هو للجنس، والمراد إذ قربا قربانين. ### | 20 - # قوله تعالى: (قال إنما يتقبل الله من المتقين) . # إن قلت: كيف يصح جوابا لقوله " لأقتلنك "؟ # قلت: لما كان الحسد لأخيه على تقبل قربانه، هو الحامل له على توعده ~~بالقتل، قال: إنما أتيت من قبل نفسك، لانسلاخها من لباس التقوى، فلم يتقبل ~~قربانك. # PageV01P138 ### | 21 - # قوله تعالى: (إني أريد أن تبؤ بإثمي وإثمك. .) الآية. # أي بإثم قتلي، وإثمك الذي ارتكبته من قبلي، وهو توعدك بقتلي. # فإن قلت: كيف قال " هابيل " لقابيل ذلك، مع أن إرادة الشخص السوء، ~~والوقوع في المعصية لغيره حرام؟! # قلت: في ذلك إضمار " لا " تقديره: إني لا أريد أن تبوء بإثمي، كما في ~~قوله تعالى " تالله تفتأ تذكر يوسف ms046 " أي لا تفتأ، أو إضمار مضاف تقديره: ~~إني أريد انتفاء أن تبوء كما في قوله تعالى: " وأشربوا في قلوبهم العجل " ~~أي حبه. ### | 22 - # قوله تعالى: (فأصبح من النادمين) # إن قلت: هذا يقتضي أن " قابيل " كان تائبا، والندم توبة لخبر " الندم ~~توبة " فلا يستحق النار؟! # قلت: لم يكن ندمه على قتل أخيه، بل على حمله # PageV01P139 # على عنقه، أو على عدم اهتدائه للدفن الذي تعلمه من الغراب، أو على فقده ~~أخاه، أو على قتل أخيه، لكن مجرد الندم ليس بتوبة، إذ التوبة إنما تتحقق ~~بالإقلاع، وعزم ألا يعود، وتدارك ما يمكن تداركه. ### | 23 - # قوله تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل. .) الآية. # إن قلت: كيف يكون قتل الواحد كقتل الكل، مع أن الجناية إذا تعددت كانت ~~أقبح؟! # قلت: تشبيه أحد الشيئين بالآخر، لا يقتضي تساويهما من كل وجه، ولأن ~~المقصود من ذلك المبالغة، في تعظيم أمر القتل العمد العدوان. # أو لأن المعنى: من قتل نفسا بغير حق، كان جميع الناس خصومه في الآخرة ~~مطلقا، وفي الدنيا إن لم يكن له ولي. # PageV01P140 # أو المعنى: من قتل نبيا، أو إماما عادلا، كان كمن # قتل الناس جميعا، من حيث إبطال المنفعة عن الكل. ### | 24 - # قوله تعالى: (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه. .) الآية. # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن الإنجيل منسوخ بالقرآن؟! # قلت: معناه " وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه بما لم ينسخ بالقرآن ~~". # أو المعنى: لما أنزلنا الإنجيل قلنا: (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله ~~فيه) . ### | 25 - # قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) . # كرره ثلاث مرات، وختم الأولى بقوله " الكافرون " والثانية بقوله " ~~الظالمون " والثالثة بقوله " الفاسقون "!! # PageV01P141 # قيل: لأن الأولى في حكام المسلمين، والثانية في حكام اليهود، والثالثة في ~~حكام النصارى. # وقيل: كلها بمعنى واحد وهو " الكفر " عبر عنه بألفاظ مختلفة، لزيادة ~~الفائدة، واجتناب التكرار. وقيل: " ومن لم يحكم بما أنزل الله " إنكارا له ~~فهو # كافر، ومن لم يحكم بالحق، مع اعتقاده للحق، وحكم بضده فهو ms047 ظالم، ومن لم ~~يحكم بالحق جهلا وحكم بضده فهو فاسق. # وقيل: ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر بنعمة الله، ظالم في حكمه، ~~فاسق في فعله. ### | 26 - # قوله تعالى: (فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم. .) الآية. # قلت: أراد به عقوبتهم في الدنيا، على توليهم عن الإيمان، بالسبي، والجزية ~~وغيرهما، وهذه العقوبة # PageV01P142 # منقطعة، بخلاف عقوبة الآخرة، فإنها على جميع الذنوب، من توليهم عن ~~الإيمان، وعن جميع فروعه، ودائمة لا تنقطع. ### | 27 - # قوله تعالى: (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) . # إن قلت: لم خص " الموقنين " بالذكر، مع أن أحسنية حكم الله لا يختص بهم؟ # قلت: لأنهم أكثر انتفاعا بذلك من غيرهم، كنظيره في قوله تعالى: " إنما ~~أنت منذر من يخشاها ". ### | 28 - # قوله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) ~~. # إن قلت: هذا يقتضي أن من واد أهل الكتاب يكون كافرا، وليس كذلك؟! # قلت: إنما قال ذلك مبالغة في اجتناب المخالف في الدين. # أو لأن الآية نزلت في " المنافقين " وهم كفار، وقوله تعالى " إن الله لا ~~يهدي القوم الظالمين " أي ما داموا # PageV01P143 # على ظلمهم، والمعنى: لا يهدي من سبق في علمه أنه يموت ظالما. ### | 29 - # قوله تعالى: (أذلة على المؤمنين. .) # " على " بمعنى اللام، أو ضمن الذلة معنى # " العطف " فعداها تعديته، كأنه قال: عاطفين على المؤمنين. ### | 30 - # قوله تعالى: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم ~~الغالبون) المراد بالغلبة فيها، الغلبة بالحجة والبرهان، فإنها مستمرة ~~أبدا، لا بالدولة والصولة، وإلا فقد غلب حزب الله غير مرة، حتى في زمن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. ### | 31 - # قوله تعالى: (قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله. .) الآية. # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن المثوبة مختصة بالإحسان؟ # PageV01P144 # قلت: لا نسلم اختصاصها بذلك لغة، بل هي الجزاء مطلقا، بدليل قوله تعالى " ~~فأثابكم غما بغم " وقوله " هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون "؟ أي هل جوزوا. ~~غايته أن الثواب قد يكون خيرا، وقد يكون شرا، ms048 يقصد به " التهكم والاستهزاء ~~" كلفظ البشارة، لا اختصاص له لغة بالخير، بل هو شامل للشر، قال تعالى " ~~فبشرهم بعذاب أليم ". ### | 32 - # قوله تعالى: (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ريهم) ~~وقضيته أن إقامة الكتاب، توجب سعة الرزق والرخاء. # فإن قلت: ليس الأمر كذلك، لأنا نجد كثيرا من المؤمنين، ضيقي المعيشة في ~~الدنيا؟ # قلت: القضية خاصة بأهل الكتاب، لأنهم شكوا ضيق الرزق، حتى قالوا " يد ~~الله مغلولة " فأخبرهم الله أن ذلك التضييق عقوبة لهم، بعصيانهم وكفرهم، ~~والله تعالى يجعل ضيق الرزق وسعته، نعمة في بعض عباده، ونقمة على الآخرين، ~~فلا يلزم من توسيع الرزق الإكرام، ولا من تضييقه الإهانة. # PageV01P145 ### | 33 - # قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما ~~بلغت رسالته) . # إن قلت: ما فائدته مع أنه معلوم أنه إذا لم يبلغ ما أنزل إليه، لم يكن قد ~~بلغ الرسالة؟ # قلت: فائدته الحث على تبليغ معايب اليهود، حتى لو فرض كتمان حرف واحد، ~~كان في الإثم ككتمان الجميع. # أو الأمر بتعجيل التبليغ، لأنه كان عازما على تبليغ جميع ما أنزل إليه، ~~إلا أنه أخر البعض خوفا على نفسه، مع بقاء العزم ويؤيده قوله تعالى " والله ~~يعصمك من الناس " أي من القتل، لا من جميع أنواع الأذى، كشج الوجه، وكسر ~~الرباعية. # أو لعل الآية نزلت بعد أحد، لأن المائدة من أواخر ما نزل من القرآن!! ### | 34 - # قوله تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو # PageV01P146 # المسيح ابن مريم. .) الآية. # كرر الآية، وختم هذه بقوله " إن الله هو المسيح ابن مريم " والثانية ~~بقوله (إن الله ثالث ثلاثة ". # لأن " اليعقوبية " من النصارى، زعموا أن الله تجلى في زمن على شخص " عيسى ~~"، فظهرت منه المعجزات، فصار إلها. # والملكانية منهم زعموا أن الله اسم يجمع " أما، وابنا، وروح القدس " فصار ~~كل منهم إلها واحدا، أخذا من قوله تعالى " أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي ~~إلهين من دون الله " فكرر الآية لذلك، وأخبر تعالى عنهم أنهم كلهم كفار. ### | 35 ms049 - # قوله تعالى: (وما للظالمين من أنصار) . المراد بالظالمين هنا المشركون، ~~بقرينة ما قبله، إذ الظالمون من المسلمين لهم ناصر، وهو النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لشفاعته لهم يوم القيامة. # PageV01P147 ### | 36 - # قوله تعالى: (وضلوا عن سواء السبيل) . # فائدة ذكره بعد قوله " قد ضلوا من قبل " أن المراد بالضلال الأول ضلالهم ~~عن الإنجيل، وبالثاني ضلالهم عن القرآن. ### | 37 - # قوله تعالى: (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه. .) الآية. # إن قلت: النهي عن المنكر بعد فعله لامعنى له؟! # قلت: فيه حذف مضاف، أي كانوا لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه، أو عن ~~مثله، أو عن منكر أرادوا فعله، أي لا يمتنعون، أو المعنى كانوا لا ينتهون ~~عن منكر فعلوه، بل يصرون عليه. ### | 38 - # قوله تعالى: (ولكن كثيرا منهم فاسقون) . # أي من المنافقين أو اليهود. # إن قلت: كلهم فاسقون، لا كثير منهم فقط؟! # قلت: المراد بالفسق، فسقهم بموالاة المشركين، # ودس الأخبار إليهم، لا مطلق الفسق، وذلك مخصوص # PageV01P148 # بكثير منهم، وهم المذكورون في قوله تعالى قبل " ترى كثيرا منهم يتولون ~~الذين كفروا ". ### | 39 - # قوله تعالى: (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان. ~~.) الآية. # إن قلت: هذه المذكورات من عمل الله، لا من عمل الشيطان؟! # قلت: في الكلام إضمار، أي تعاطي هذه الأشياء من عمل الشيطان. # فإن قلت: مع هذا الإضمار كيف قال " من عمل الشيطان "، وتعاطي هذه الأشياء ~~من عمل الإنسان، لا من عمل الشيطان؟! # قلت: لما كان تعاطي هذه الأشياء، بوسوسة الشيطان وتزيينه ذلك للفساق، صار ~~كما لو أغرى رجل رجلا بضرب آخر فضربه، فإنه يجوز أن يقال للمغري هذا من ~~عملك. # فإن قلت: لم خص من الأشياء المذكورة " الخمر " و " الميسر " بالذكر، في ~~قوله " إنما يريد الشيطان أن يوقع # PageV01P149 # بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر "؟ # قلت: خصهما بالذكر تعظيما لأمرهما، ولأن ما ذكر من العداوة والبغضاء بين ~~الناس، يقع كثيرا بسببهما دون الباقي. # وقيل: إنما خصهما بالذكر بيانا للواقع، لأن الخطاب للمؤمنين بدليل قوله " ~~يا أيها الذين آمنوا " وهم إنما كانوا يتعاطون ms050 الخمر والميسر فقط. ### | 45 - # قوله تعالى: (ليعلم الله من يخافه بالغيب. .) الآية، أي علم ظهور. ### | 41 - # قوله تعالى: (ومن قتله منكم متعمدا. .) الآية. # قيل: العمد ليس بشرط، لوجوب الجزاء كما بينته السنة، وذكره في الآية بيان ~~للواقع، لأن الواقعة التي كانت سبب نزول الآية، كانت عمدا فلا مفهوم له. ### | 42 - # قوله تعالى: (هديا بالغ الكعبة. .) الآية # PageV01P150 # قيد بها تعظيما لها، وإلا فالشرط بلوغه الحرم. ### | 43 - # قوله تعالى: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام. .) ~~الآية، أي ما حرم أو ما شرع، ولا يصح تفسيره ب " خلق " لأن الأشياء ~~المذكورة خلقها الله. ### | 44 - # قوله تعالى: (يا أيها الذين امنوا عليكم أنفسكم. .) الآية. أي احفظوا ~~أنفسكم، وقوموا بصلاحها. # فإن قلت: ظاهر الآية يقتضي عدم وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؟ # قلت: لا نسلم ذلك، فإنها إنما تقتضي أن المطيع، لا يؤاخذ بذنوب المضل. أو ~~لأن الآية مخصوصة بما إذا خاف الإنسان، عند الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، # PageV01P151 # على نفسه، أو عرضه، أو ماله. # قوله تعالى: (قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أنهم عالمون بماذا أجيبوا؟ # قلت: هذا جواب دهشة وحيرة، حين تطيش عقولهم من زفرة جهنم. # أو المعنى: لا علم لنا بحقيقة ما أجابوا به، لأنا لا نعلم إلا ظاهره، ~~وأنت تعلم ظاهره وباطنه، بدليل آخر الآية. # وقيل: المراد منه المبالغة في تحقيق نصيحتهم، كمن يقول لغيره: ما تقول في ~~فلان؟! فيقول: أنت أعلم به مني، كأنه قيل: لا يحتاج فيه إلى شهادة لظهوره. ### | 46 - # قوله تعالى: (إذ قال الحواريون يا عيسى ابن # PageV01P152 # مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء. .) الآية. # فإن قلت: كيف قال الحواريون ذلك - وهم خلص أتباع عيسى - وهو كفر، لأنه شك ~~في قدرة الله تعالى وذلك كفر؟! (1) # قلت: الاستفهام المذكور، استفهام من الفعل، لا من القدرة، كما يقول ~~الفقير للغني القادر: هل تقدر أن تعطيني شيئا؟ وهذه تسمى استطاعة المطاوعة، ~~لا استطاعة القدرة. ms051 # والمعنى: هل يسهل عليك أن تسأل ربك؟ كقولك لآخر: هل تستطيع أن تقوم معي؟ ~~وأنت تعلم استطاعته لذلك. # فإن قلت: لو كان ما ذكر مرادا، لما أنكر عليهم عيسى بآخر الآية؟ # قلت: إنكاره عليهم إنما كان لإتيانهم بلفظ، لا يليق بالمؤمن المخلص ذكره. # PageV01P153 ### | 47 - # قوله تعالى: (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك. .) . # إن قلت: كيف قال عيسى ذلك، مع أن كل ذي نفس فهو ذو جسم، لأن النفس جوهر ~~قائم بذاته، متعلق بالجسم تعلق التدبير، والله منزه عن ذلك؟ # قلت: النفس كما تطلق على ذلك، تطلق على ذات الشيء وحقيقته، كما يقال: نفس ~~الذهب والفضة محبوبة أي ذاتهما، والمراد هنا الثاني. ### | 48 - # قوله تعالى: (ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت ~~عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم. .) . # فإن قلت: كيف قال ذلك، مع أنه غير لهم أيضا غير ما ذكر؟ # قلت: معناه " ما قلت لهم فيما يتعلق بالإله. # PageV01P154 # فإن قلت: عيسى حي في السماء، فكيف قال (فلما توفيتني "؟ # قلت: المراد بالتوفي النوم كما ما مر، مع زيادة في قوله في آل عمران: " ~~إني متوفيك ورافعك إلي ". # مع أن السؤال إنما يتوجه، على قول من قال: إن السؤال والجواب، وجدا يوم ~~رفعه إلى السماء، وأما من قال: إنهما يكونان يوم القيامة - وعليه الجمهور - ~~فلا إشكال. ### | 49 - # قوله تعالى: (قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم. .) الآية، أي يوم ~~القيامة. # فإن قلت: كيف قال ذلك، مع أن الصدق نافع في الدنيا أيضا؟ # قلت: نفعه بالنسبة إلى نفع يوم القيامة، الذي هو الفوز بالجنة، والنجاة ~~من النار كالعدم. # فإن قلت: إن أراد بالصدق صدقهم في الآخرة، # PageV01P155 # فالآخرة ليست بدار عمل، أو في الدنيا، فليس مطابقا لما ورد فيه، وهو ~~الشهادة لعيسى بالصدق، بما يجيب به يوم القيامة؟ # قلت: أراد به الصدق المستمر بالصادقين، في دنياهم وآخرتهم. # " تمت سورة المائدة " # PageV01P156 ### | سورة الأنعام ### | 1 - # قوله تعالى: (الحمد لله الذي خلق السموات ms052 والأرض وجعل الظلمات والنور. .) ~~جمع السماء دون الأرض، لما مر في البقرة. . وجمع الظلمة دون النور، لأنها ~~اسم جنس، والنور مصدر، والمصدر لا يجمع. # وقيل: لكثرة أسبابها، بخلاف النور. # و" جعل " تأتي لخمسة معان: # فتأتي: بمعنى " خلق " كما هنا، وكما في قوله تعالى " وجعل فيها رواسي من ~~فوقها ". # وبمعنى: " بعث " كما في قوله تعالى " وجعلنا معه # PageV01P157 # أخاه هارون وزيرا ". # وبمعنى: " قال " كما في قوله تعالى " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد ~~الرحمن إناثا ". # وبمعنى: " بين " كما في قوله تعالى " إنا جعلناه قرآنا عربيا " أي بيناه ~~بحلاله وحرامه. # وبمعنى " صير " كما في قوله تعالى " وجعلنا على قلوبهم أكنة " وقوله ~~تعالى: " وجعل بين البحرين حاجزا ". ### | 2 - # قوله تعالى: (وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم. .) . # فائدة: ذكر الجهر بعد السر، مع أنه مفهوم منه بالأولى، المقابلة و " ~~التأكيد " كما في قوله تعالى " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر ~~فلا إثم عليه " 3 - قوله تعالى: (فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم ~~أنباء ما كانوا به يستهنرئون) بسط هنا، # PageV01P158 # واختصر في الشعراء فقال: " فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به ~~يستهزئون " لأن ما هنا سابق على ما هناك، فناسب البسط هنا، والاختصار ثم. ### | 4 - # قوله تعالى: (ألم يرواكم أهلكنا من قبلهم من قرن. .) الآية، قاله هنا وفي ~~النحل، بلا عاطف من واو أو فاء عقب الهمزة، وفي الشعراء بواو، وفي سبأ ~~بفاء. . لأن مثل هذا الكلام يأتي للإنكار، فإن اعتبر فيه الاستدلال، لم يؤت ~~بواو ولا فاء، ليكون كالمستأنف. # وإن اعتبرت فيه المشاهدة أتي بالواو والفاء، لتدل الهمزة على الإنكار، ~~والواو أو الفاء على عطف ما بعدها، على مقدر قبلها يناسبه في المعنى، ~~المناسب لمعنى ما قبل الهمزة، لكن الفاء أشد اتصالا بما قبلها من الواو، ~~والتقدير في الشعراء: " أكذبوا الرسل ولم يروا "؟. # وفي سبأ: " أكفروا فلم يروا "؟ # PageV01P159 ### | 5 - # قوله تعالى: (قل سيروا في الأرض ثم انظروا. .) الآية. قاله هنا ب " ثم " ~~الدالة على التراخي، وفي غير هذه السورة ms053 بالفاء، الدالة على التعقيب، مع ~~اشتراكهما في الأمر بالسير، لأن ما في هذه السورة، وقع بعد ذكر القرون، في ~~قوله: " كم أهلكنا من قبلهم من قرن " وقوله " وأنشانا من بعدهم قرنا آخرين ~~" فتعددت القرون في أزمنة متطاولة، فخصت الآية هنا ب " ثم "، بخلاف ما في ~~غير هذه السورة، إذ لم يتقدمه شيء من ذلك، فخصت بالفاء. ### | 6 - # قوله تعالى: (وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم) . # خص الساكن بالذكر دون المتحرك، لأن الساكن من المخلوقات، أكثر عددا من ~~المتحرك. # أو لأن كل متحرك يصير إلى السكون، من غير عكس. # أو لأن السكون هو الأصل، والحركة حادثة عليه. ### | 7 - # قوله تعالى: (وهو يطعم ولا يطعم. .) # PageV01P160 # الآية. # خص الإطعام بالذكر، لأن الحاجة إليه أتم. ### | 8 - # قوله تعالى: (قل أي شيء أكلبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم. .) # إن قلت: كيف اكتفي من النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجواب بقوله " ~~الله شهيد بيني وبينكم " مع أن ذلك لا يكفي من غيره؟ # قلت: لأنه قادر على إقامة الحجة، علم أنه شهيد له، وقد أقامها بقوله " ~~وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به " بخلاف غيره لا يقدر على ذلك. ### | 9 - # قوله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أوكذب بآياته إنه لا يفلح ~~الظالمون) . بدأ الآية هنا بالواو، وختمها بقوله: " إنه لا يفلح الظالمون ~~". وبدأها في يونس بالفاء، وختمها بقوله: " إنه لا يفلح المجرمون ". # لأن ما قبلها ثم سبب لها، ومعطوف بالفاء، ومذكور فيه المجرمون، فناسب ~~فيها ما ذكر، بخلاف ما هنا، فإن # PageV01P161 # المتقدم فيه معطوف بالواو، ولم يذكر فيه المجرمون. ### | 10 - # قوله تعالى: (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) . ~~كذبوا في قولهم ذلك، مع معاينتهم حقائق الأمور، ظنا منهم أنهم يتخلصون به. # فإن قلت: كيف الجمع بين هذا وبين قوله " ولا يكتمون الله حديثا "؟ # قلت: في القيامة مواقف مختلفة، ففي بعضها لا يكتمون، وفي بعضها يكتمون، ~~بل يكذبون ويحلفون، كما في قوله تعالى " فوربك لنسالنهم ms054 أجمعين عما كانوا ~~يعملون " مع قوله تعالى " فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولاجان " ### | 11 - # قوله تعالى: (ومنهم من يستمع إليك. .) الآية. قال هنا " يستمع " ~~بالإفراد، وفي يونس " ومنهم من يستمعون إليك " بالجمع، لأن ما هنا نزل في ~~قوم قليلين، وهم " أبو سفيان " و " النضر بن الحارث " و " عتبة، وشيبة، ~~وأمية، وأبي بن خلف " فنزلوا منزلة الواحد، فأعيد الضمير على لفظ " من ". ~~وما في " يونس " نزل في # PageV01P162 # جميع الكفار، فناسب الجمع، فأعيد الضمير على معنى " من ". # وإنما لم يجمع ثم في قوله تعالى: " ومنهم من ينظر إليك " لأن الناظرين ~~إلى المعجزات، أقل من المستمعين للقرآن. ### | 12 - # قوله تعالى: (ولو ترى إذ وقفوا على النار. .) . وفي أخرى بعدها " ولوترى ~~إذ وقفوا على ربهم " لأنهم أنكروا وجود النار في القيامة، وجزاء ربهم ~~ونكاله فيها، فقال في الأولى " على النار " وفي الثانية " إذ وقفوا على ~~ربهم " أي على جزاء ربهم، ونكاله في النار. ### | 13 - # قوله تعالى: (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين) . قاله ~~هنا بدون " نموت ونحيا " وفي " المؤمنون " و " الجاثية " به، لأنهم في ~~القيامة قالوه بموقف ولم يقولوه بآخر، فأشار إلى الأمرين بما ذكر. # PageV01P163 ### | 14 - # قوله تعالى: (وما الحياة الد نيا إلا لعب ولهو. .) الآية. قدم اللعب هنا ~~وفي " القتال " و " الحديد " وعكس في " الأعراف " و " العنكبوت " لأن اللعب ~~زمن الصبا، واللهو زمن الشباب، وزمن الصبا مقدم على زمن الشباب، فناسب ~~إعطاء المقدم للأكثر، والمؤخر للأقل. ### | 15 - # قوله تعالى: (وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون) ؟. # خص المتقين بالذكر، مع أن غيرهم كذلك، لأنهم الأصل وغيرهم تبع لهم، وقرىء ~~هنا " وللدار الآخرة " بلامين ثانيهما مدغمة في الدار، ورفع الآخرة بجعلها ~~صفة للدار، وبإضافة الدار إليها بلام واحدة، تبعا لاختلاف المصاحف في ذلك. ~~وفي " يوسف " بالوجه الثاني فقط تبعا للمصاحف ". # PageV01P164 ### | 16 - # قوله تعالى: (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين) . # إن قلت: كيف قال لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وهو أغلظ خطابا من ~~قوله لنوح " إني ms055 أعظك أن تكون من الجاهلين " مع أن محمدا - صلى الله عليه ~~وسلم - أعظم رتبة؟ # قلت: لأن نوحا كان معذورا بجهله بمطلوبه، لأنه تمسك بوعد الله تعالى، في ~~إنجاء أهله، وظن أن ابنه من أهله. # بخلاف محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يكن معذورا، لأنه كبر عليه كفرهم، ~~مع علمه أن كفرهم وإيمانهم بمشيئة الله تعالى، وأنهم لا يهتدون إلا أن ~~يهديهم الله تعالى. ### | 17 - # قوله تعالى: (والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون) . # إن قلت: ما فائدة ذكره، مع أنه مفهوم من قوله قبله: " والموتى يبعثهم ~~الله " لأنهم إذا بعثوا من # PageV01P165 # قبورهم، فقد رجعوا إليه بالحياة بعد الموت؟ # قلت: ليس مفهوما منه، لأن المراد به، وقوفهم بين يديه للحساب والجزاء، ~~وهو غير البعث الذي هو إحياء بعد الموت. ### | 18 - # قوله تعالى: (قل إن الله قادر على أن ينزل آية. .) . وقع جوابا لقولهم: " ~~لولا نزل عليه آية من ربه ". # فإن قلت: لو صح جوابا له، لصح من كل من ادعى النبوة، وطولب بآية أن يجيب ~~بذلك؟! # قلت: يلزم ذلك أن تثبت نبوته بمعجزة، كما ثبت للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بها، وإلا فلا يصح الجواب بذلك. ### | 19- # قوله تعالى: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه. .) الآية، ~~فائدة ذكر " في الأرض " بعد دابة، مع أنها لا تكون إلا في الأرض، وذكر " ~~يطير بجناحيه " التأكيد، كما في قوله تعالى " لا تتخذوا إلهين اثنين "، أو ~~زيادة التعميم والإحاطة. ### | 20 - # قوله تعالى: (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب # PageV01P166 # الله. .) الآية. أي أرأيتم آلهتكم تنفعكم إن أتاكم عذاب الله؟! وقد جمع ~~في هذه الآية ونظيرتها بعد، بين علامتي خطاب " التاء " و " الكاف "، لمزيد ~~الاهتمام للمراد، والذي هو الاستئصال بالهلاك، والتاء اسم إجماعا، والكاف ~~حرف خطاب عند البصريين. ### | 21 - # قوله تعالى: (فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون) . # قال ذلك هنا، وقال في الأعراف " يضرعون " بالإدغام. لأن ههنا وافق ما ~~بعده، وهو قوله " جاءهم بأسنا تضرعوا " ومستقبل " تضرعوا " يتضرعون " لا ~~غير. ### | 22 - # قوله تعالى: (انظر كيف نصرف الآيات ثم ms056 هم يصدفون) . # كرره طلبا للرغبة في إيمان المذكورين، إذ التقدير: " انظر كيف نصرف ~~الآيات ثم هم يصدفون " أي يعرضون عنها، فلا تعرض عنهم، بل كررها لهم " ~~لعلهم يفقهون " أي يفهمون. # PageV01P167 # وإنما ختم الأولى بقوله " ثم هم يصدفون " والثانية بقوله " لعلهم يفقهون ~~" لأن الإعراض عن الشيء، أقبح من عدم فهمه، فوصفوا بالأول في الآية الأولى ~~تبعا لما وصفوا به قبلها من قسوة قلوبهم، ونسيانهم ما ذكروا به وغيرهما، ~~وذلك مفقود في الثانية. ### | 23 - # قوله تعالى: (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله. .) الآية، كرر فيها " لكم ~~" لعدم ذكره قبلها وبعدها، ولم يكرره في آية هود، اكتفاء بذكره قبلها ~~مرتين: في قوله " إني لكم نذير " وقوله " وما نرى لكم " وبعدها مرة في قوله ~~" أن أنصح لكم ". ### | 24 - # قوله تعالى: (وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين) . # ترك تعيين سبيل المؤمنين، لعلمه من تبيين سبيل المجرمين. # PageV01P168 ### | 25 - # قوله تعالى: (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار. .) الآية، ~~أي كسبتم فيه، وخص النهار بالذكر دون الليل، لأن الكسب فيه أكثر، لأنه زمن ~~حركة الإنسان، والليل زمن سكونه. ### | 26 - # قوله تعالى: (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق. .) الآية، أي مولى جميع ~~الخلق، وهذا لا ينافي قوله " وأن الكافرين لا مولى لهم " لأن المراد ~~بالمولى هنا: المالك، أو الخالق، أو المعبود. . وثم الناصر. ### | 27 - # قوله تعالى: (ويوم يقول كن فيكون. قوله الحق. .) الآية، خص " قوله الحق " ~~بيوم القيامة، مع أنه لا يختص به، لوجوده في الدنيا أيضا، لأن ذلك اليوم، ~~ليس لغيره تعالى فيه قول يرجع إليه، بل قوله فيه هو الحق الذي لا يدفعه أحد ~~من العباد، لانكشاف الغطاء فيه. . ونظيره قوله تعالى: " والأمر يومئذ لله " ~~مع أن الأمر له في كل زمان. # ومثل ذلك يأتي في قوله " وله الملك يوم ينفخ في # PageV01P169 # الصور " وأما ملك غيره في الدنيا، فهو إنما يكون خلافة عنه، وهبة منه ~~وإنعاما، بدليل قوله تعالى في حق " داود " عليه السلام: " وآتاه الله الملك ~~والحكمة ". ### | 28 - # قوله تعالى: (ووهبنا له إسحاق ms057 ويعقوب. .) الآية. # إن قلت: كيف ذكر في معرض الامتنان من أولاده إسحاق " ولم يذكر معه " ~~إسماعيل " بل أخره عنه بدرجات، مع أنه أكبر منه؟ # قلت: لأن إسحاق وهب له من حرة، وكانت عجوزا عقيما. . وإسماعيل من أمة ~~فكانت المنة في هبة إسحاق أظهر. # وقيل: لأن القصد هنا ذكر أنبياء بني إسرائيل، وهم بأسرهم أولاد إسحاق، ~~وإسماعيل لم يخرج من صلبه نبي إلا محمد - صلى الله عليه وسلم -. ### | 29 - # قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين) قاله هنا ~~بدون تنوين، وفي يوسف بالتنوين، لأنه ذكر هنا قبل قوله " فلا تقعد بعد # PageV01P170 # الذكرى " بلا تنوين، فناسب ذكره هنا كذلك. ### | 30 - # قوله تعالى: (والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به. .) الآية. # إن قلت: كيف قال في وصف القرآن ذلك، مع أن كثيرا ممن يؤمن بالآخرة، من ~~اليهود، والنصارى وغيرهم لا يؤمن به؟! # قلت: معناه والذين يؤمنون بالآخرة إيمانا نافعا مقبولا، هم الذين يؤمنون ~~به. ### | 31 - # قوله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح ~~إليه شيء) الآية. # إن قلت: كيف أفرده بالذكر، مع دخوله في قوله قبل " ومن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا. . "؟ # قلت: إنما أفرده بالذكر، لأنه لما اختص بمزيد قبح من بين أنواع الافتراء، ~~خص بالذكر، تنبيها على مزيد العقاب فيه والإثم. ### | 32 - # قوله تعالى: (يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي. .) الآية، قال ذلك ~~هنا، وقال في " # PageV01P171 # آل عمران " و " يونس " و " الروم ": (ويخرج الميت من الحي) بالفعل. # لأن ما هنا وقع بعد اسم فاعل وهو " فالق ". . وقبل اسمي فاعل وهما: فالق، ~~وجاعل، فناسب ذكر " مخرج " لكونه اسم فاعل، وخص بالاسم لتكرر الاسمين بعده. ~~. وخص " يخرج الحي " قبله بالفعل، إذ لم يتقدمه إلا اسم واحد. # وما في بقية السور لم يقع قبله وبعده إلا أفعال، فناسب ذكره بالفعل. ### | 33 - # قوله تعالى: (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة. .) الآية. قاله هنا بلفظ " ~~أنشأكم " وفي غير هذه السورة بلفظ " خلقكم " لأن ms058 ما هنا موافق لقوله قبله " ~~أنشأنا من بعدهم " ولقوله بعده " وهو الذي أنشأ جنات " بخلاف البقية. # PageV01P172 ### | 34 - # قوله تعالى: (بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق ~~كل شيء وهو بكل شيء عليم) . # فائدة ذكر قوله: " خالق كل شيء فاعبدوه " فيها بعد قوله " وخلق كل شيء " ~~جعله توطئة لقوله تعالى: " فاعبدوه " وأما قوله " وخلق كل شيء " فإنما ذكر ~~استدلالا على نفي الولد. ### | 35 - # قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) # إن قلت: كيف خص الأبصار في الثاني بالذكر، مع أنه تعالى يدرك كل شيء؟! # قلت: خصه بالذكر لرعاية المقابلة اللفظية، لأنها نوع من البلاغة. ### | 36 - # قوله تعالى: (أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل اليكم الكتاب مفصلا. ~~.) # إن قلت: كيف قال " إليكم " ولم يقل " إلي " مع أنه تعالى إنما قال " ~~وأنزلنا إليك الكتاب "؟ # PageV01P173 # قلت: لما كان إنزاله لأجل تبليغهم، كان كأنه أنزل إليهم. ### | 37 - # قوله تعالى: (ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون) . # قاله هنا بلفظ الرب، وبعده بلفط الله، لأنه هنا وقع # بين آيات فيها ذكر الرب مرات، وما بعد وقع بعد آيات فيها ذكر الله مرات، ~~ولهذا ذكر لفظ " الله " قبل، في قوله تعالى " ولو شاء الله ما أشركوا " ~~وبعد، في قوله تعالى " لو شاء الله ما أشركنا ". ### | 38 - # قوله تعالى: (إن ربك هو أعلم من يضل من سبيله وهو أعلم بالمهتدين) . # قال ذلك هنا بلا " باء " وبالمضارع، موافقة لقوله بعد " الله أعلم حيث ~~يجعل رسالته ". # وقال في " النحل " و " النجم " و " ن ": " # PageV01P174 # بمن ضل " بزيادة الباء وبالماضي، عملا بزيادة الباء في مفعول " أعلم " ~~تقوية له لضعفه، كما في قوله تعالى " وهو أعلم بالمهتدين " وقوله " وهو ~~أعلم بمن اهتدى " وعملا في الماضي بكثرة الاستعمال في قولهم: " أعلم بمن دب ~~ودرج، وأحسن من قام وقعد، وأفضل من حج واعتمر. وحيث حذفت الباء، أضمر فعل ~~من مادة " علم " يعمل في المفعول، لضعف " أعلم " عن العمل بلا تقوية، ~~وتقديره في الآية: يعلم ms059 من يضل. ### | 39 - # قوله تعالى: (كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون) . # المزين لهم هو الله لقوله تعالى: " زينا لهم أعمالهم ". أو الشيطان لقوله ~~تعالى: " وزين لهم الشيطان أعمالهم " وكل صحيح، فالتزيين من الله بالإيجاد ~~والخلق، ومن الشيطان بالإغواء والوسوسة. ### | 40 - # قوله تعالى: (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) الآية. # فإن قلت: كيف قال ذلك، والرسل إنما كانت من الإنس خاصة؟! # PageV01P175 # قلت: بل ومن الجن أيضا على قول الضحاك ومقاتل، أنه أرسل إليهم رسل، وأما ~~على قول غيرهما بمنع ذلك، فالمراد برسل الجن، الذين سمعوا القرآن من النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، ثم ولوا إلى قومهم منذرين، كما قال تعالى: (وإذ ~~صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن. .) الآية. ### | 41 - # قوله تعالى: (قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على ~~أنفسهم أنهم كانوا كافرين) # كرر شهادتهم على أنفسهم، لاختلافها باختلاف المشهود به، لأن الأولى ~~شهادتهم بتبليغ الرسل إليهم، والثانية شهادتهم بكفرهم. # فإن قلت: شهادتهم بكفرهم تضمنت إقرارهم به، وهو مناف لجحدهم في قوله ~~حكاية عنهم " والله ربنا ما كنا مشركين "؟! # قلت: مواقف القيامة مختلفة، ففي موقف أقروا، وفي آخر جحدوا. # أو المراد بشهادتهم: شهادة أعضائهم عليهم، حين # PageV01P176 # يختم على أفواههم، كما قال تعالى (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم ~~وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) . وبجحدهم: جحدهم بأفواههم قبل أن يختم ~~عليها. ### | 42 - # قوله تعالى: (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون ~~له عاقبة الدار) . # قاله هنا وفي مواضع بالفاء، لأنه وقع جوابا بالأمر قبله. # وقال في أواخر " هود " بدون فاء، لأنه لم يتقدمه # أمر، فصار استئنافا، أو صفة ل " عامل " أي إني عامل سوف تعلمون. ### | 43 - # قوله تعالى: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم. .) الآية. # PageV01P177 # إن قلت: ما فائدته بعد قوله " سفها " مع أن السفه لا يكون إلا بغير علم؟! # قلت: معنى قوله تعالى " بغير علم " بغير حجة. ### | 44 - # قوله تعالى: (قد ضلوا وما كانوا مهتدين) . # فائدته بعد قوله " قد ضلوا ms060 " أنهم بعدما ضلوا، لم يهتدوا مرة أخرى. ### | 45 - # قوله تعالى: (كلوا من ثمره إذا أثمر. .) # إن قلت: ما فائدة ذكره بعد قوله " كلوا من ثمره) مع # أنه معلوم أنه إنما يؤكل من ثمره إذا أثمر؟ # قلت: فائدته نفي توهم توقف إباحة أكله، على بدو صلاحه. ### | 46 - # قوله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ~~ميتة) الآية، أي لا أجد # PageV01P178 # فيه محرما، مما كانوا يحرمونه في الجاهلية " إلا أن يكون ميتة " إلى ~~آخره، وإلا ففي القرآن تحريم أشياء أخر غير ذلك، كالربا، وأكل مال اليتامى، ~~ومال الغير بالباطل. ### | 47 - # قوله تعالى: (فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم ~~المجرمين) # فإن قلت: كيف قال في الجواب ذلك، مع أن المحل محل عقوبة، فكان الأنسب أن ~~يقال: فقل ربكم ذو عقوبة شديدة؟! # قلت: إنما قال ذلك نفيا للاغترار بسعة رحمته، في الاجتراء على معصيته، ~~وذلك أبلغ في التهديد، معناه: لا تغتروا بسعة رحمته، فإنه مع ذلك لا يرد ~~عذابه عنكم. ### | 48 - # قوله تعالى: (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا ~~حرمنا من شيء. .) الآية. قال ذلك هنا، وقال في النحل: (لو شاء # PageV01P179 # الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء. ~~.) . # بزيادة " من دونه " مرتين، وزيادة " نحن ". # لأن الإشراك يدل على إثبات شريك لا يجوز إثباته، وعلى تحريم أشياء من دون ~~الله، فلم يحتج إلى " من دونه " فحذف، وتبعه في الحذف " نحن " طردا ~~للتخفيف. بخلاف العبادة فإنها غير مستنكرة، وإنما المستنكر عبادة شيء مع ~~الله، ولا يدل لفظها على تحريم شيء، كما دل عليه " أشرك " فلم يكن بد من ~~تقييده بقوله " من دونه " وناسب استيفاء الكلام فيه زيادة " نحن " وظاهر أن ~~زيادة ذكر التحريم في آية " لو شاء الله ما أشركنا " تصريح بما أفاده لفظ " ~~أشركنا ". ### | 49 - # قوله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم) الآية، قال ~~ذلك ms061 هنا، وقال في الإسراء " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم ~~وإياكم ". # PageV01P180 # قدم هنا المخاطبين على الغائبين، وعكس ثم، لأن ظاهر قوله هنا " من إملاق ~~" أي فقر، أن الإملاق حاصل للوالدين المخاطبين، لا توقعه فبدىء بهم، وظاهر ~~قوله ثم " خشية إملاق " أن الإملاق متوقع بهم وهم موسرون، فبدىء بالأولاد، ~~فما هنا يفيد النهي للآباء عن قتل الأولاد وإن تلبسوا بالفقر، وما هناك ~~يفيده وإن تلبسوا باليسر. ### | 55 - # قوله تعالى: (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى. .) الآية. # إن قلت: لم خص العدل بالقول، مع أن الفعل إلى العدل أحوج، فإن الضرر ~~الناشىء من الجور الفعلي، أقوى من الضرر الناشىء من الجور القولي # قلت: إنما خصه بالقول، ليعلم وجوب العدل في الفعل بالأولى، كما في قوله ~~تعالى " ولا تقل لهما أف ". ### | 51 - # قوله تعالى: (ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون) . # ختم الآية الأولى بقوله " تعقلون "، والثانية بقوله # PageV01P181 # " تذكرون "، والثالثة بقوله " تتقون ". # لأن الأولى اشتملت على خمسة أشياء عظام، والوصية فيها أبلغ منها في ~~غيرها، فختمها بما في الإنسان من أعظم السجايا وهو " العقل " الذي امتاز به ~~على سائر الحيوان. والثانية: اشتملت على خمسة أشياء يقبح ارتكابها، والوصية ~~فيها تجري مجرى الزجر والوعظ، فختمها بقوله " تذكرون " أي تتعظون. # والثالثة: اشتملت على ذكر الصراط المستقيم، والتحريض على اتباعه واجتناب ~~منافيه، فختمها بالتقوى التي هي ملاك العمل، وخير الزاد. ### | 52 - # قوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخر ى. .) # إن قلت: هو مناف لنحو قوله تعالى: " وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ~~" # ولخبر " من عمل سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " (1) # قلت: لا منافاة إذ الوزر في الآية الأولى، محمول على # PageV01P182 # من لم يتسبب في الفعل بوجه، وفيما عداها على من تسبب فيه بوجه كالأمر به، ~~والدلالة عليه، فعليه وزر مباشرته له، ووزر تسببه فيه. ### | 53 - # قوله تعالى: (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض. .) الآية. # قال ذلك هنا، وقال في " يونس " و " فاطر " (خلائف في الأرض) # لأن ما ههنا تكرر قبله ذكر المخاطبين مرات، ms062 فعرفهم بالإضافة، وما في ~~السورتين جاء على الأصل، كما في قوله تعالى (إني جاعل في الأرض خليفة) ~~وقوله: (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) . ### | 54 - # قوله تعالى: (إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم) # وقال في الأعراف " إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم " # باللام في الجملتين، لأن ما هنا وقع بعد قوله " من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها " وقوله " وهو الذي جعلكم خلائف الأرض " فأتى باللام المؤكدة في ~~الجملة الثانية فقط، ترجيحا للغفران على سرعة العقاب. # PageV01P183 # وما هناك وقع بعد قوله " وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس " وقوله " فقلنا ~~لهم كونوا قردة خاسئين " فأتى باللام في الجملة الأولى، لمناسبة ما قبلها، ~~وفي الثانية تبعا للام في الأولى. # فإن قلت: كيف قال " سريع العقاب " مع أنه حليم، والحليم لا يعجل بالعقوبة ~~على من عصاه؟! # قلت: معنى " سريع " شديد، أو المعنى سريع العقاب إذا جاء وقته. # " انتهت سورة الأنعام " # PageV01P184 ### | سورة الأعراف ### | 1 - # قوله تعالى: (كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه) . # أي ضيق من الكتاب أن تبلغه مخافة أن تكذب، والنهي في اللفظ للحرج، ~~والمراد الخاطب، مبالغة في النهي عن ذلك، كأنه قيل: لا تتسبب في شيء ينشأ ~~منه حرج، وهو من باب " لا أرينك ههنا " النهي في اللفظ للمتكلم، والمراد ~~المخاطب، أي لا تكن بحضرتي فأراك، ومثله " فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها ~~". ### | 2 - # قوله تعالى: (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون) أي ~~أردنا إهلاكها. ### | 3 - # قوله تعالى: (والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت # PageV01P185 # موازينه فأولئك هم المفلحون) # جمع ميزان القيامة مع أنه واحد، باعتبار تعدد ما يوزن به من الأعمال، أو ~~باعتبار أنه يقوم مقام موازين كثيرة، لأنه يميز الذرة وما هو كالجبال. # فإن قلت: الأعمال أعراض فكيف توزن؟! # قلت: يصيرها الله أجساما، أو الموزون صحائفها ### | 4 - # قوله تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) # أتى ب " ثم " الثانية وهي للترتيب، مع أن الأمر بالسجود لآدم، كان قبل ~~خلقنا وتصويرنا. لأن " ثم ms063 " هنا للترتيب الإخباري، أو لتفاوت ما بين نعمتي ~~السجود له وما قبله، لأن السجود له أكمل إحسانا، وأتم إنعاما مما قبله. # PageV01P186 # أو المراد: ولقد خلقنا أباكم ثم صورناه، بحذف مضاف. ### | 5 - # قوله تعالى: (قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) الآية، # قال ذلك هنا، وقال في الحجر: " قال يا إبليس مالك ألا تكون مع الساجدين ~~". # وفي (ص) : " قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " بزيادة " يا ~~إبليس " فيهما. # لأن خطابه هنا قرب من ذكره، فحسن حذف ذلك، # وفي تينك لم يقرب منه قربه هنا، فحسن ذكره. # وأما قوله هنا وفي (ص) " منعك " وفي الحجر # " مالك " فتفنن، جريا على عادة العرب في تفننهم في الكلام. # وقوله " ألا تسجد " قال ذلك بزيادة " لا " كما في قوله تعالى " لئلا يعلم ~~أهل الكتاب " وقال في " ص " بحذفها، وهو الأصل، فزيادتها هنا لتأكيد معنى ~~النفي في " منعك ". # PageV01P187 # أو لتضمين " منعك " حملك، وهي على الثاني ليست زائدة في المعنى. ### | 6 - # قوله تعالى: (قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها) # أي في السماء. . خصها بالذكر لأنها مقر الملائكة المطيعين، الذين لا ~~يعصون الله، وإلا فليس لإبليس أن يتكبر في الأرض أيضا. ### | 7 - # قوله تعالى: (قال أنظرني إلى يوم يبعثون) # قاله هنا بحذف الفاء، موافقة لحذف " يا إبليس " هنا. - # وقال في " الحجر " و " ص " بذكرها، موافقة لذكره ثم، لما تضمنه النداء من ~~" أدعوك " وأناديك، كما في قوله تعالى " ربنا فاغفر لنا ذنوبنا ". ### | 8 - # قوله تعالى: (قال إنك من المنظرين) # قاله هنا بحذف الفاء موافقة لحذفها في السؤال هنا. # وقال في " الحجر " و " ص " بذكرها موافقة لذكرها فيه ثم. # PageV01P188 # فإن قلت: كيف أجيب إبليس إلى الإنظار، مع أنه إنما طلبه ليفسد أحوال عباد ~~الله تعالى؟! # قلت: لما في ذلك من ابتلاء العباد، ولما في مخالفته من أعظم الثواب. ### | 9 - # قوله تعالى: (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم) . # قال ذلك هنا بالفاء، وفي الحجر بحذفها، مع اتفاقهما في مدخول الباء. # وقال في " ص ": " فبعزتك ms064 " بالفاء، مع مخالفته لتينك في مدخول الباء. لأن ~~" الفاء " وقعت هنا في محلها، وفي " ص " لأنها متسببة عما قبلها، ولا مانع ~~فحسنت، ولم تحسن في " الحجر " لوقوع النداء ثم في قوله (رب بما أغويتني) ~~والنداء يستانف له الكلام ويقطع، و " الباء " في المواضع الثلاثة للسببية، ~~أو للقسم، وما بعدها في " ص " موافق لما بعدها في غيرها في المعنى، وإن ~~خالفه لفظا، فلا اختلاف في الحقيقة، إذ غوى الله للشيطان يتضمن عزته تعالى. # PageV01P189 ### | 15 - # قوله تعالى: (فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما. ~~.) . # اللام فيه " لام العاقبة " والصيرورة، لا " لام كي "، لأن الغرض إخراجهما ~~من الجنة، لا كشف عورتهما، كما في قوله تعالى (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم ~~عدوا وحزنا) # وقول الشاعر: # لدوا للموت وابنوا للخراب # فكلكم يصير إلى التراب ### | 11 - # قوله تعالى: (كما بدأكم تعودون. .) # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أنه تعالى بدأنا أولا نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ~~ثم عظاما، ثم لحما، ونحن نعود بعد الموت كذلك؟ # قلت: معناه: كما بدأكم من تراب، كذلك تعودون منه!! أو كما أوجدكم بعد ~~العدم، كذلك يعيدكم بعده. . # PageV01P190 # فالتشبيه في نفس الإحياء والخلق، لا في الكيفية والترتيب. ### | 12 - # قوله تعالى: (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة. .) ~~الآية. # إن قلت: كيف أخبر عن الزينة والطيبات، بأنهما للذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا، مع أن المشاهد أنهما لغير الذين آمنوا أكثر وأدوم؟ # قلت: في الآية إضمار تقديره: قل هي للذين آمنوا غير خالصة في الحياة ~~الدنيا، خالصة للمؤمنين يوم القيامة. ### | 13 - # قوله تعالى: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) . قاله هنا ~~وفي سائر المواضع بالفاء، إلا في " يونس " فبحذفها، لأن مدخولها في غير ~~يونس، جملة معطوفة على أخرى، مصدرة بالواو، وبينها # PageV01P191 # اتصال وتعقيب، فحسن الإتيان بالفاء، الدالة على التعقيب، بخلاف ما في ~~يونس. # وقوله: في الآية " ولا يستقدمون " معطوف على الجملة الشرطية، لا على جواب ~~الشرط، إذ لا يصح ترتبه على الشرط.. ### | 4 1 - # قوله تعالى: ms065 (ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن الميراث هو ما ينتقل من ميت إلى حي، وهو ~~مفقود هنا؟! # قلت: بل هو تشبيه أهل الجنة وأهل النار بالوارث والموروث عنه، لأن الله ~~خلق في الجنة منازل للكفار، بتقدير إيمانهم، فمن لم يؤمن منهم جعل منزله ~~لأهل الجنة. # أو لأن: دخول الجنة، لا يكون إلا برحمة الله تعالى لا بعمل، فأشبه ~~الميراث، وإن كانت الدرجات فيها بحسب الأعمال. # PageV01P192 ### | 15 - # قوله تعالى: (الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة ~~كافرون) . # قال ذلك هنا، وقال في هود " وهم بالآخرة هم كافرون " لأن ما هنا جاء على ~~الأصل، وتقديره: وهم كافرون بالآخرة، فقدم " بالآخرة " رعاية للفواصل. # وما في هود، وقع بعد قوله تعالى (ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ~~ربهم ألا لعنة الله على الظالمين) # والقياس عليهم، فلما عبر عنهم بالظالمين، التبس أنهم هم الذين كذبوا على ~~ربهم أم غيرهم، فقال: " وهم بالآخرة هم كافرون " ليعلم أنهم هم المذكورون ~~لا غيرهم. ### | 16 - # قوله تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إضلاحها. .) الآية، أي بعد أن ~~أصلحها الله، بالأمر بالعدل، وإرسال الرسل. أو بعد أن أصلح الله أهلها، ~~بحذف مضاف. # PageV01P193 ### | 17 - # قوله تعالى: (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته.) الآية. # قاله هنا: وفي " الروم " بلفظ المضارع. # وقال في: ((الفرقان " و " فاطر ": أرسل بلفظ الماضي. # لأن ما هنا تقدمه ذكر الخوف والطمع في قوله تعالى: (وادعوه خوفا وطمعا) ~~وهما للمستقبل. # وما في الروم، تقدمه التعبير بالمضارع مرات في قوله تعالى: (ومن آياته أن ~~يرسل الرياح مبشرات) الآية، فناسب ذكر المضارع فيهما. # وما في " الفرقان " تقدمه التعبير بالماضي مرات، في قوله تعالى (ألم تر ~~إلى ربك كيف مد الظل) وتأخر عنه ذلك في قوله " وهو الذي مرج البحرين " ~~الآية. # PageV01P194 # وما في " فاطر " تقدمه في أولها " فاطر " و " جاعل " # وهما بمعنى الماضي، فناسب ذكر الماضي في السورتين. ### | 18 - # قوله تعالى: (لقد أرسلنا نوحا إلى قومه. .) الآية. # قاله هنا ms066 بغير واو، وقاله في " هود " و " المؤمنين " بواو. لأن ما هنا ~~مستأنف لم يتقدمه ذكر نبي، وما في هود تقدمه ذكر الأنبياء مرة بعد أخرى، ~~وما في المؤمنين تقدمه " ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق " وقوله " وعليها وعلى ~~الفلك تحملون " وكلها بالواو، فناسب ذكرها فيهما. ### | 19 - # قوله تعالى: (قال الملأ من قومه. .) . الآية # قاله هنا في قصة " نوح " و " هود " بلا فاء، لأنه خرج مخرج الابتداء وإن ~~تضمن الجواب، كما في قوله تعالى (قالوا نحن أعلم بمن فيها) بعد قوله (قال ~~إن فيها لوطا) . # وقاله في " هود " و " المؤمنين " بالفاء، لأنه وقع # PageV01P195 # جوابا لما قبله، فناسبته الفاء. # فإن قلت: كيف وصف الملأ ب " الذين كفروا " في قصة هود، دون قصة نوح ~~عليهما الصلاة والسلام؟! # قلت: لأنه كان قد آمن بهود بعضهم، فلم يكونوا كلهم قائلين له " إنا لنراك ~~في سفاهة " بخلاف قوم نوح، فإنه لم يكن فيهم من آمن به إذ ذاك. # ونقض بأنه تعالى، وصف أيضا الملأ من قوم نوح بالكفر في سورة هود. # وأجيب بجواز كون هذا القول وقع مرتين، المرة الثانية بعد إيمان بعضهم، ~~بخلاف المرة الأولى. ### | 25 - # قوله تعالى في قصة نوح: (أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم. .) . قال فيها ~~بلفظ المضارع في الجملة الثانية، مناسبة للمضارع في الأولى، كما عطف الماضي ~~على الماضي في قوله (لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم) . # PageV01P196 # وقاله في قصة هود بلفظ اسم الفاعل، مناسبة لاسم الفاعل قبله في قوله ~~(وإنا لنظنك من الكاذبين) وبعده في قوله " أمين ". # وعبر في قصة " نوح " و " هود " بالمضارع في الجملة الأولى، وفي قصة " ~~صالح " و " شعيب " بالماضي فيهما، لأن ما في الأولين وقع في ابتداء ~~الرسالة، وما في الآخرين وقع في آخرها. ### | 21 - # قوله تعالى: (فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين) . # قاله هنا مرتين، وفي العنكبوت مرة، بالإفراد. # وقال في " هود " فأصبخوا في ديارهم جاثمين " مرتين بالجمع لأن ما في ~~المواضع الأول، تقدمه ذكر الرجفة # PageV01P197 # أي الزلزلة، وهي تختص بجزء من الأرض، فناسبها الإفراد. وما في ms067 الأخيرين، ~~تقدمه ذكر الصيحة، وكانت من السماء، وهي زائدة على الرجفة، فناسبها الجمع. ### | 22 - # قوله تعالى: في قصة صالح: (فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ~~ربي) قال ذلك فيها بالتوحيد، وقاله في قصة شعب بالجمع.. # لأن ما أمر به شعيب قومه من التوحيد، وإيفاء الكيل، والنهي عن الصد، ~~وإقامة الوزن بالقسط، أكثر مما أمر به صالح قومه. # أو لأن شعيبا: أرسل إلى أصحاب الأيكة، وإلى مدين، فجمع باعتبار تعدد ~~الرسل إليهم. . و " صالح " عليه السلام وحد باعتبار الجنس. # فإن قلت: كيف قال صالح لقومه، بعد ما أخذتهم الرجفة وماتوا: " يا قوم لقد ~~أبلغتكم رسالة ربي " الآية، ومخاطبة الحي للميت لا فائدة فيه؟ # قلت: بل فيه فائدة، وهي نصيحة غيره، فإن ذلك # PageV01P198 # يستعمل عرفا فيما ذكر، لأن من نصح غيره فلم يقبل منه حتى قتل، ويراه ~~ناصحه فإنه يقول له: كم نصحتك فلم تقبل حتى أصابك هذا!! حثا للسامعين له، ~~على قبولهم النصيحة. ### | 23 - # قوله تعالى: (بل أنتم قوم مسرفون) . # عبر هنا بلفظ السرف والاسم، وفي " النمل " بلفظ الجهل والفعل تكثيرا ~~للفائدة في التعبير عن المراد، بلفظين متساويين معنى، إذ كل سرف جهل، ~~وبالعكس، ورعاية للفواصل في التعبير بالاسم والفعل، إذ الفواصل هنا أسماء ~~وهي: " العالمين، المرسلين، الناصحين " إلى آخرها. # وفي النمل أفعال وهي: " يعلمون، يتقون، يبصرون " فناسب الاسم هنا، والفعل ~~ثم. ### | 24 - # قوله تعالى: (وما كان جواب قومه إلا أن # PageV01P199 # قالوا أخرجوهم من قريتكم. .) قاله هنا بالواو، وفي " النمل " وفي " ~~العنكبوت " في الموضعين بالفاء. # لأن ما هنا: تقدمه اسم هو " مسرفون " والاسم لا يناسبه التعقيب. وما في ~~تينك تقدمه فعل، هو " تجهلون " و " تقطعون " و " تأتون في ناديكم المنكر "، ~~والفعل يناسبه التعقيب، فناسب ذكر الفاء الدالة عليه ثم، وذكر " الواو " ~~هنا. ### | 25 - # قوله تعالى: (لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ~~ملتنا. .) . فيه تغليب الجمع على الواحد، إذ منهم شعيب، ولم يكن في ملتهم ~~حتى يعود إليها، وكذا قول شعيب " إن عدنا في ملتكم ms068 بعد إذ نجانا الله منها ~~" على أن " عاد " تأتي بمعنى صار، كما في قوله تعالى (حتى عاد كالعرجون ~~القديم) والمعنى: إن صرنا في ملتكم. # PageV01P200 ### | 26 - # قوله تعالى: (ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من ~~قبل. .) . # قاله هنا بحذف المعمول وهو " به ". . وفي " يونس " بإثباته تبعا لما ~~قبلهما في الموضعين. # إذ قبل ما هنا " ولكن كذبوا " وقبل ما في يونس " كذبوا # بآياتنا " بإثباته. ### | 27 - # قوله تعالى: (ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون) . # مع قوله بعد (كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين) . # قاله هنا أولا بالنون، وإضمار الفاعل، وثانيا بالياء وإظهار الفاعل، وقال ~~في " يونس " بالنون والإضمار. . لأن الآيتين هنا تقدمهما الأمران: الياء مع ~~الإظهار مرتين في قوله تعالى: (أفأمنوا مكر الله # PageV01P201 # فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) والنون مع الإضمار في قوله (أن لو ~~نشاء أصبناهم بذنوبهم) فناسب الجمع بين الأمرين هنا. # والآية ثم تقدمها النون مع الإضمار فقط، في قوله " نجيناهم " " وجعلناهم ~~" " ثم بعثنا " فناسب الاقتصار على النون مع الإضمار ثم. ### | 28 - # قوله تعالى: (قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين) . # إن قلت: لم قال فرعون هذا، بعد قوله " إن كنت جئت بآية "؟ # قلت: معناه إن كنت جئت بآية من عند الله فأتني بها. # فإن قلت: كيف قال تعالى هنا حكاية عن السحرة الذين آمنوا وعن فرعون " ~~قالوا آمنا برب العالمين. . إلى قوله " وتوفنا مسلمين " ثم حكى عنهم هذا في ~~" طه " و " الشعراء " بزيادة ونقصان، واختلاف ألفاظ في الألفاظ المنسوبة ~~إليهم، والقصة واحدة، فكيف اختلفتا عبارتهم فيها؟ # قلت: حكى الله ذلك عنهم مرارا، بألفاظ متساوية # PageV01P202 # معنى، جريا على عادة العرب فى التفنن في الكلام، والحذف في محل، إحالة ~~على ذكره في محل آخر، وإنما خولف في ذلك، لئلا يمل إذا تمحض تكراره. # والحكمة في تكرار قصة موسى وغيرها من القصص، تأكيد التحدي، وإظهار ~~الإعجاز، ولهذا سمى الله القرآن " مثاني " لأنه تثنى فيه الأخبار والقصص، ~~أو إفادة الغائب عن المرة السابقة، فقد كان ms069 أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يحضر بعضهم، ويغيب بعضهم في الغزوات، فإذا حضر الغائبون، أكرمهم ~~الله تعالى بإعادة الوحي، تشريفا لهم. ### | 29 - # قوله تعالى: (قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم) . # إن قلت: كيف نسب القول هنا للملأ، ونسبه في الشعراء لفرعون في قوله تعالى ~~" قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم "؟ # قلت: قاله فرعون وهم، فحكى قوله ثم، وقولهم وحدهم أو معه هنا. ### | 30 - # قوله تعالى: (يريد أن يخرجكم من أرضكم # PageV01P203 # فماذا تأمرون) . # قاله هنا بحذف " بسحره " وقاله في الشعراء بإثباته، لأن الآية هنا بنيت ~~على الاختصار، ولأن ما قبل الآية هنا وهو " لساحر عليم " يدل على السحر، ~~بخلاف الآية ثم. ### | 31 - # قوله تعالى: (قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين) # قاله هنا بلفظ " وأرسل " وفي الشعراء بلفظ " وابعث " وهما بمعنى واحد، ~~تكثيرا للفائدة في التعبير عن المراد، بلفظين متساويين معنى. ### | 32 - # قوله تعالى: (يأتوك بكل ساحر عليم) . # قاله هنا وفي " يونس " بلفظ (ساحر) موافقة لما قبله، وهو " إن هذا لساحر ~~عليم " هنا، و (إنه لا يفلح الساحرون) في يونس. # وقرىء " بكل سحار " موافقة لما في الشعراء. # PageV01P204 ### | 33 - # قوله تعالى: (قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم. .) . # قاله هنا بلفظ " به " وقال في طه والشعراء بلفظ " له ". لأن الضمير هنا ~~عائد إلى رب العالمين، وفي تينك إلى موسى، لقوله فيهما (إنه لكبيركم) . # وقيل: " آمنتم به " و " آمنتم له " واحد. ### | 34 - # قوله تعالى: (وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك ~~بمؤمنين) . # إن قلت: كيف سموا ذلك آية مع قولهم " لتسحرنا بها "؟! # قلت: إنما سموه آية استهزاء بموسى، لا اعتقادا أنه آية. ### | 35 - # قوله تعالى: (ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) . # إن قلت: ما الجمع بينه وبين قوله في الشعراء (فأخرجناهم من جنات وعيون) ؟ ~~الآية. # قلت: معنى " دمرنا " أبطلنا ما كان يصنع فرعون # PageV01P205 # وقومه، من المكر والكيد بموسى عليه السلام " وما كانوا يعرشون " يبنون من ~~الصرح، الذي أمر فرعون هامان ms070 ببنائه، ليصعد بواسطته إلى السماء. # وقيل: هو على ظاهره من أن معنى " دمرنا " أهلكنا، لأن الله تعالى أورث ~~ذلك بني إسرائيل مدة ثم دمره. ### | 36 - # قوله تعالى: (وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم) . # أي نعمة عظيمة، إن جعلت الإشارة راجعة إلى الإنجاء # في قوله تعالى " وإذ أنجيناكم من آل فرعون ". # أو محنة عظيمة، إن جعلت الإشارة راجعة إلى قتل الأبناء، واستحياء النساء، ~~في قوله تعالى " يقتلون أبناءكم ويستحيون نسائكم ". إذ البلاء بين " النعمة ~~" و " المحنة " قال تعالى: (وبلوناهم بالحسنات والسيئات) وقال: (ونبلوكم ~~بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) # PageV01P206 ### | 37 - # قوله تعالى: (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر. .) الآية. # فإن قلت: المواعدة كانت أمرا بالصوم في هذا العدد، فكيف ذكر الليالي مع ~~أنها ليست محلا للصوم؟! # قلت: العرب في أغلب تواريخها، إنما تذكر الليالي، # وإن أرادت الأيام، لأن الليل هو الأصل في الزمان، والنهار عارض، لأن ~~الظلمة سابقة في الوجود على النور، مع أن الليل ظرف لبعض الصوم وهي النية، ~~التي هي ركن فيه. ### | 38 - # قوله تعالى: (فتم ميقات ربه أربعين ليلة. .) . # إن قلت: ما فائدته مع علمه مما قبله؟ # قلت: فائدته التوكيد، والعلم بأن العشر ليال، لا ساعات، ورفع توهم أن ~~العشر داخلة في الثلاثين، بمعنى أنها كانت عشرين وأتمت بعشر. ### | 39 - # قوله تعالى: (فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك # PageV01P207 # وأنا أول المؤمنين. .) أي أنا أول من آمن من بني إسرائيل في زمني.. # أو بأنك لا ترى في الدنيا بالحاسة الفانية. ### | 45 - # قوله تعالى: (وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين) " بأحسنها " ~~أي التوراة. # إن قلت: كيف قال " بأحسنها " مع أنهم مأمورون بجميع ما فيها؟ # قلت: معنى " بأحسنها " بحسنها وكلها حسن. . أو أمروا فيها بالخير، ونهوا ~~عن الشر، وفعل الخير أحسن من ترك الشر، أو أن فيها حسنا وأحسن، كالقود ~~والعفو، والانتصار والصبر، والمأمور به والمباح، فأمروا بما هو الأكثر ~~ثوابا. ### | 41 - # قوله تعالى: (واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خواز. .) # ليس المراد من بعد زمن موسى، ms071 لأن اتخاذ قومه ذلك إنما كان في زمنه، بل ~~المراد # PageV01P208 # من بعد ذهابه إلى الجبل، أو من بعد عهده إليهم أن لا يعبدوا غير الله. ### | 42 - # قوله تعالى: (ولما سقط في أيديهم) أي ندموا على عبادتهم العجل. # إن قلت: كيف عبر عن الندم بالسقوط في اليد؟ # قلت: لأن عادة من اشتد ندمه على فائت، أن يعض يده غما، كما في قوله تعالى ~~(ويوم يعض الظالم على يديه) فتصير يده مسقوطا فيها، لأن فاه قد وقع فيها. ### | 43 - # قوله تعالى: (ولمارجع موسى إلى قومه غضبان أسفا. .) . الآية. # إن قلت: يعني غضبان عن أسف؟ # قلت: لا، لأن " الأسف " الحزين، وقيل: الشديد الغضب. ### | 44 - # قوله تعالى: (أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون) # الجملة الثانية فيها حال من الألواح، والمعنى: أخذ الألواح، والحال أن ~~فيما نسخ # PageV01P209 # فيها أي كتب - هدى ورحمة. ### | 45 - # قوله تعالى: (واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) # أي اتبعوا القرآن الذي أنزل معه - أي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. # فإن قلت: القرآن لم ينزل مع النبي، بل عليه، وإنما نزل مع جبريل؟! # قلت: " معه " بمعنى مقارنا لزمنه، أو بمعنى عليه، أو هو متعلق باتبعوا أي ~~اتبعوا القرآن كما اتبعه هو، مصاحبين له في اتباعه. ### | 46 - # قوله تعالى: (والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر ~~المصلحين) # خص الصلاة بالذكر، مع دخولها فيما قبلها، إظهارا لمرتبتها، لكونها عماد ~~الدين، وناهية عن الفحشاء والمنكر. ### | 47 - # قوله تعالى: (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث. .) ~~الآية. # فإن قلت: هذا تمثيل لحال " بلعام " فكيف قال # PageV01P210 # بعده " ساء مثلا القوم " ولم يضرب إلا لواحد؟ # قلت: المثل في الصورة وإن ضرب لواحد، فالمراد به كفار مكة كلهم، لأنهم ~~صنعوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، بسبب ميلهم إلى الدنيا، من الكيد ~~والمكر، ما يشبه فعل " بلعام " مع موسى. # أو أن " ساء مثلا القوم " راجع إلى قوله تعالى (ذلك مثل القوم " لا إلى ~~أول الآية. ### | 48 - # قوله ms072 تعالى: (أولئك كالأنعام بل هم أضل. .) . # إن قلت: كيف جمع بين الأمرين؟ # قلت: المرأد بالأول تشبيهه بالأنعام، في أصل الضلال لا في مقداره، ~~وبالثاني في بيان مقداره. وقيل: المراد بالأول التشبيه في المقدار أيضا، ~~لكن المراد به طائفة، وبالثاني أخرى، ووجه كونهم أضل من الأنعام، أنها ~~تنقاد لأربابها، وتعرف من يحسن إليها، وتجتنب ما يضرها. . وهؤلاء لاينقادون ~~لربهم، ولا يعرفون إحسانه إليهم، من # PageV01P211 # إساءة الشيطان، الذي هو عدوهم. ### | 49 - # قوله تعالى: (إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) . # إن قلت: كيف خص المؤمنين بالذكر، مع أنه نذير وبشير للناس كافة، كماقال ~~تعالى (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) ؟ # قلت: خصهم بالذكر، لأنهم المنتفعون بالإنذار والبشارة. ### | 55 - # قوله تعالى: (فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما. .) الآية. # إن قلت: كيف قال عن " آدم وحواء " ذلك، مع أن الأنبياء معصومون عن مطلق ~~الكبائر، فضلا عن الشرك الذي هو أكبر الكبائر؟! # قلت: فيه حذف مضاف، أي جعل أولادهما شركاء # له " فيما آتاهما " أي آتى أولادهما، بقرينة قوله تعالى: # PageV01P212 # (فتعالى الله عما يشركون) بالجمع. ومعنى إشراك أولادهما في آتاهم الله، ~~تسميتهم أولادهم ب " عبد العزى " و " عبد مناة " و " عبد شمس " ونحوها، ~~مكان " عبد الله " و " عبد الرحمن " و " عبد الرحيم ". ### | 51 - # قوله تعالى: (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله. .) . قدم ~~النفع هنا على الضر، وعكس في " يونس " لأن أكثر ما جاء في القرآن، من لفظي: ~~الضر، والنفع معا، جاء بتقديم الضر على النفع، ولو بغير لفظهما، كالطوع ~~والكره في الوعد، لأن العابد يعبد معبوده، خوفا من عقابه أولا، ثم طمعا في ~~ثوابه ثانيا، كما قال تعالى " يدعون ربهم خوفا وطمعا "، وحيث تقدم النفع ~~على الضر، تقدمه لفظ تضمن نفعا، وذلك في ثمانية مواضع: هنا وفي الرعد، ~~وسبأ، والأنعام، # PageV01P213 # وآخر يونس، وفي الأنبياء، والفرقان، والشعراء " # فقدم هنا النفع لموافقة قوله قبله " من يهد الله فهو المهتدي " الآية. # وقوله بعده (لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) إذ الهداية ms073 والخير من جنس ~~النفع، وقدم الضر في آخر يونس على الأصل ولموافقة قوله قبله " ما لا يضرهم ~~ولا ينفعهم ". # " تمت سورة الأعراف " # PageV01P214 ### | سورة الأنفال ### | 1 - # قوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) الآية. أي ~~خافت، والمراد بالمؤمنين هنا، وفي قوله بعد: (أولئك هم المؤمنون حقا) ~~الكاملون. ### | 2 - # قوله تعالى: (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون) # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن حقيقة الإيمان - # عند الأكثر - لا تزيد ولا تنقص، كالإلهية والوحدانية؟ # قلت: المراد بزيادته آثاره من الطمأنينة، واليقين، والخشية ونحوها، وعليه ~~يحمل ما نقل عن الشافعي من أنه يقبل الزيادة والنقص. ### | 3 - # قوله تعالى: (كما أخرجك ربك من بيتك # PageV01P215 # بالحق) الآية، الكاف للتشبيه أي امض على ما رأيته صوابا، من تنفيل الغزاة ~~في قسمة الغنائم وإن كرهوا، كما مضيت في خروجك من بيتك بالحق وهم كارهون) ### | 4 - # قوله تعالى: (ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون) . # إن قلت: فيه تحصيل الحاصل؟ # قلت: لا، لأن المراد بالحق الإيمان، وبالباطل الشرك. # فإن قلت: ما فائدة تكرار " ليحق الحق " هنا مع قوله # قبل (ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافر ين) # قلت: فائدته أنه أريد بالأول، ما وعد الله به في هذه الواقعة، من النصر ~~والظفر بالأعداء، بقرينة قوله عقبه " ويقطع دابر الكافرين ". # وبالثاني تقوية الدين، ونصرة الشريعة، بقرينة قوله # PageV01P216 # عقبه " ويبطل الباطل " ### | 5 - # قوله تعالى: (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم) الآية # إن قلت: كيف نفى عن المؤمنين قتل الكفار، مع أنهم قتلوهم يوم بدر، ونفى ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رميهم، مع أنه رماهم يوم بدر بالحصباء في ~~وجوههم؟! # قلت: نفي الفعل عنهم وعنه باعتبار الإيجاد، إذ الوجد له حقيقة هو الله ~~تعالى، وإثباته لهم وله باعتبار الكسب والصورة. ### | 6 - # قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه ~~وأنتم تسمعون) . ثنى في الأمر، وأفرد في النهي، تحرزا بالإفراد عن الإخلال ~~بالأدب من النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن ms074 نهيه الكفار في قرانه بين اسمه ~~واسم الله تعالى، في ذكرهما بلفظ واحد، كما روي أن خطيبا خطب فقال: " من ~~أطاع الله ورسوله فقد رشد، ومن عصاهما # PageV01P217 # فقد غوى " فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: بئس خطيب القوم أنت، ~~هلا قلت: ومن عصى الله ورسوله فقد غوى # أو أفرد باعتبار عوده إلى الله وحده، لأنه الأصل، مع أن طاعة الله، وطاعة ~~رسوله متلازمتان. أو أن الاسم الفرد يأتي في لغة العرب ويراد به الاثنان ~~والجمع، كقولهم: إنعام فلان ومعروفه يغنيني، والإنعام والمعروف لا ينفع مع ~~فلان، وعلى ذلك قوله تعالى " والله ورسوله أحق أن يرضوه ". ### | 7 - # قوله تعالى: (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم ~~معرضون) معناه: ولو علم الله فيهم إيمانا في المستقبل، لأسمعهم سماع فهم ~~وقبول، أو لأنطق لهم الموتى، يشهدون بصدق نبوتك كما طلبوا، ولو أسمعهم أو ~~أنطق لهم الموتى، يشهدون بما ذكر، بعد أن علم أن لا خير فيهم، لتولوا وهم ~~معرضون، لعنادهم وجحودهم الحق بعد ظهوره، وتقدم في البقر الكلام على الجمع ~~بين التولي والإعراض. # PageV01P218 ### | 8 - # قوله تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) الآية. # إن قلت: قد عذبهم الله يوم بدر والنبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم؟ قلت: ~~المراد " وأنت فيهم " مقيم بمكة، وتعذيبهم ببدر إنما كان بعد خروجه من مكة. # أو المراد: ما كان الله ليعذبهم العذاب الذي طلبوه وهو إمطار الحجارة ~~وأنت فيهم. ### | 9 - # قوله تعالى: (وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصد ون عن المسجد الحرام) ~~الآية. # إن قلت: هذا ينافي قوله أولا (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم؟! # قلت: لا منافاة، لأن الأول مقيد بكونه - صلى الله عليه وسلم - فيهم، ~~والثاني بخروجه عنهم. # PageV01P219 # أو المراد بالأول عذاب الدنيا، وبالثاني عذاب الآخرة. ### | 10 - # قوله تعالى: (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) الآية، أي إلا ~~صفيرا وتصفيقا. ### | 11 - # قوله تعالى: (وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا) الآية. # إن قلت: فائدة تقليل الكفار في أعين المؤمنين ms075 ظاهر، وهو زوال الرعب من ~~قلوب المؤمنين، فما فائدة تقليل المؤمنين في أعين الكفار في قوله " ويقللكم ~~في أعينهم "؟ # قلت: فائدته ألا يبالغوا في الاستعداد لقتال المؤمنين، لظنهم كمال قدرتهم ~~فيقدموا عليهم، ثم تفجؤهم كثرة المؤمنين، فيدهشوا، ويتحيروا، ويفشلوا. ### | 12 - # قوله تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) الآية. أي لا تتنازعوا في ~~أمر الحرب، بأن # PageV01P220 # تختلفوا فيه، وإلا فالمنازعة في إظهار الحق مطلوبة، كما قال تعالى: ~~(وجادلهم بالتي هي أحسن) . ### | 13 - # قوله تعالى: (إني أخاف الله والله شديد العقاب) . # إن قلت: كيف قال الشيطان ذلك، مع أنه لا يخافه وإلا لما خالفه وأضل ~~عبيده؟! # قلت: قاله كذبا كما قاله قتادة، أو صدقا كما قاله عطاء، لكنه خالف عنادا. # أو الخوف بمعنى العلم، كما في قوله تعالى: (إلا أن يخافا ألأ يقيما حدود ~~الله) أي أعلم صدق وعد الله نبيه النصر. ### | 4 1 - # قوله تعالى: (ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم) . جوابه محذوف أي ~~يغلب، دل عليه قوله تعالى: " فإن الله عزيز حكيم " أي غالب. ### | 15 - # قوله تعالى: (كدأب آل فرعون والذين من # PageV01P221 # قبلهم) الآية. كرره لأن الأول إخبار عن عذاب، لم يمكن الله أحدا من فعله، ~~وهو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم، عند نزع أرواحهم. # والثاني: إخبار عن عذاب مكن الله الناس من فعل مثله، وهو الإهلاك ~~والإغراق. # أو معنى الأول " كدأب آل فرعون " فيما فعلوا، والثاني " كدأب آل فرعون " ~~فيما فعل بهم. # أو المراد بالأول كفرهم بالله، وبالثاني تكذيبهم الأنبياء. ### | 16 - # قوله تعالى: (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون) . # إن قلت: ما فائدة " فهم لا يؤمنون " بعد ذكر ما قبله؟! # قلت: مراده أن يبين أن شر الدواب هم الذين # PageV01P222 # كفروا، واستمروا على كفرهم إلى وقت موتهم. ### | 17 - # قوله تعالى: (فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين. .) الآيتين. حاصله ~~أن البعض منا يقاوم عشرة أعشاره منهم قبل التخفيف، ويقاوم ضعفه بعده. . وقد ~~كرر كلا من المعنيين في الآيتين. # وفائدة التكرار الدلالة على أن الحال مع ms076 الكثرة والقلة لا يختلف، فكما ~~تغلب العشرون المائتين، تغلب المائة الألف، وكما تغلب المائة المائتين، ~~يغلب الألف الألفين. ### | 18 - # قوله تعالى: (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم) . " ~~والله يريد الآخرة " أي ثوابها، وإلا فهو كما يريد الآخرة، يريد الدنيا ~~وإلا فما وجدت. ### | 19 - # قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل ~~الله) . قدم هنا " بأموالهم وأنفسهم " على قوله " في سبيل الله " وعكس في " # PageV01P223 # براءة " لأن ما هنا تقدمه ذكر المال والأنفس، في قوله تعالى " تريدون عرض ~~الدنيا " وقوله " لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم " أي من الفداء، ~~وقوله " فكلوا مما غنمتم " وما في براءة تقدمه ذكر " في سبيل الله " فناسب ~~تقديم " بأموالهم وأنفسهم " وتقديم " في سبيل الله " ثم. # " تمت سورة الأنفال " # PageV01P224 ### | سورة التوبة ### | 1 - # قوله تعالى: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) . # إن قلت: لم ترك البسملة فيها دون غيرها؟ # قلت: لاختلاف الصحابة في أن " براءة " و " الأنفال " سورتان، أو سورة ~~واحدة، نظرا لأن كلا منهما نزل في القتال، فترك بينهما فرجة، عملا بالأول، ~~وتركت البسملة عملا بالثاني. # أو لأن البسملة أمان، وبراءة فيها قتل المشركين ومحاربتهم، فلا مناسبة ~~بينهما. # أو لأن الأنفال، لما تضمنت طلب موالاة المؤمنين، بعضهم بعضا، وأن ينقطعوا ~~عن الكفار بالكلية، وكان قوله تعالى " براءة من الله ورسوله إلى الذين ~~عاهدتم من # PageV01P225 # المشركين " - تقريرا وتأكيدا، لذلك تركت البسملة بينهما. ### | 2 - # قوله تعالى: (واعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم) ~~. كرره لأن الأول للمكان، والثاني للزمان المذكور قبل، في قوله تعالى: " ~~فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ". ### | 3 - # قوله تعالى: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين. ~~.) . كرره لاختلاف جزاء الشرط، إذ جزاء الشرط في الأول، تخلية سبيلهم في ~~الدنيا، وفي الثاني أخوتهم لنا في الدين، وهي ليست عين تخليتهم، بل سببها. ### | 4 - # قوله تعالى: (كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة. .) . " ~~إلا " أي قرابة " ولا ذمة " أي عهدا. ms077 # كرر ذلك بإبدال الضمير ب " مؤمن " في قوله تعالى # PageV01P226 # (لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة) لأن الأول وقع جوابا لقوله " وإن يظهروا ~~" أي الكفار. والثاني وقع إخبارا عن تقبيح حالهم. ### | 5- # قوله تعالى: (وإن نكثوأ أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ~~أئمة الكفر) . خص فيه " أئمة الكفر " بالذكر، وهم رؤساء الكفر وقادتهم، ~~لأنهم الأصل في النكث، والطعن في الدين. ### | 6 - # قوله تعالى: (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله. ~~.) قائل ذلك في كل منهما بعضهم، لا كلهم، ف " أل " فيهما للعهد، لا ~~للاستغراق، كما في قوله تعالى: (إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك) ~~الآية. إذ القائل لها ذلك إنما هو جبرائيل عليه السلام. ### | 7 - # قوله تعالى: (ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل. .) . ~~فائدة قوله " بأفواههم " مع أن القول لا يكون إلا بالفم، الإعلام بأن ذلك ~~مجرد # PageV01P227 # قول، لا أصل له، مبالغة في الرد عليهم. ### | 8 - # قوله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق. .) الآية. فائدة ذكر ~~" دين الحق " مع دخوله في الهدى قبله، بيان شرفه وتعظيمه، كقوله تعالى " ~~حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ". # أو أن المراد بالهدى القرآن، وبالدين الإسلام. ### | 9 - # قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله. .) ~~. أفرد الضمير، مع تقدم اثنين " الذهب والفضة " نظرا إلى عوده إلى الفضة ~~لقربها، ولأنها أكثر من الذهب. # أو إلى عوده إلى المعنى، لأن المكنوز دراهم ودنانير، ونظيره قوله " وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ". ### | 10 - # قوله تعالى: (منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم. .) ~~. # PageV01P228 # إن قلت: لم خص الأربعة الحرم بذلك، مع أن ظلم النفس منهي عنه في كل زمان؟ # قلت: لم يخصها به، إذ الضمير عائد إلى " اثنا عشر شهرا " كما قاله ابن ~~عباس رضي الله عنهما، لا إلى الأربعة الحرم فقط. # أو خصها به لقربها، أو لمزيد فضلها وحرمتها عندهم في الجاهلية. ### | 11 - # قوله تعالى: (لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن ms078 يجاهدوا. .) ~~. أي لا يستأذنوك في التخلف عن الجهاد. # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن كثيرا من المؤمنين، استأذنوه فى ذلك لعذر، ~~أخذا من قوله تعالى (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا ~~معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) . # قلت: لا منافاة، لأن ذلك نفي بمعنى النهي كقوله تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ~~ولا جدال في الحج) أو هو # PageV01P229 # منسوخ كما قال ابن عباس بقوله " لم يذهبوا حتى يستأذنوه ". # أو المراد أنهم لا يستأذنوه في ذلك لغير عذر. ### | 12 - # قوله تعالى: (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين) . # إن قلت: كيف أمرهم بالقعود عن الجهاد، مع أنه ذمهم عليه؟ # قلت: إنما أمرهم بذلك أمر توبيخ، كقوله تعالى " اعملوا ما شئتم " بقرينة ~~قوله " مع القاعدين " أي من النساء، والصبيان، والزمنى، الذين شأنهم القعود ~~في البيوت. # أو الآمر لهم إنما هو الشيطان بالوسوسة، أو بعضهم بعضا. ### | 3 1 - # قوله تعالى: (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم. .) . # فإن قلت: " إذا علم الله أن المنافقين، لوخرجوا مع # PageV01P230 # المؤمنين للجهاد ما زادوهم إلا خبالا أي فسادا، ولأوضعوا خلالهم أي ~~لأسرعوا في السعي بينهم بالنميمة، فكيف أمرهم بالخروج مع المؤمنين؟ # قلت: أمرهم بالخروج لإلزامهم الحجة، ولإظهار نفاقهم. ### | 14 - # قوله تعالى: (قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما ~~فاسقين) . أي كافرين ولو بالنفاق، بقرينة قوله (وما منعهم أن تقبل منهم ~~نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله) . ### | 15 - # قوله تعالى: (إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله) # قاله هنا بالباء في المتعاطفين، وقاله ثانيا، وثالثا بحذفها من المعطوف، ~~لأن ما في الأول غاية التوكيد بقوله (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا ~~أنهم كفروا) فأكد المتعاطفين بالباء، ليكون الكلام على نسق واحد، بخلاف ~~الثاني # PageV01P231 # والثالث، لم يتقدمهما ذلك. ### | 16 - # قوله تعالى: (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم. .) الآية. قاله هنا بالفاء، ~~وقاله بعد بالواو. لأن الفاء تتضمن معنى الجزاء، والفعل قبلها # في قوله " ولا يأتون الصلاة " وقوله " ولا ينفقون ms079 " لكونه مستقبلا، يتضمن ~~معنى الشرط، فناسب فيه الفاء، وما بعد ذكر قبله " كفروا بالله ورسوله ~~وماتوا وهم فاسقون " والفعل فيهما لكونه ماضيا، لا يتضمن معنى الشرط، فناسب ~~فيه الواو، وقوله (ولا أولادهم) ذكره هنا # ب " لا " وفيما بعد بدونها، لما في زيادتها هنا من التوكيد المناسب لغاية ~~التوكيد، بالحصر فيما قبلها، وذلك مفقود فيما بعد. ### | 17 - # قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها. .) الآية. ~~أضاف فيها الصدقات، إلى # PageV01P232 # الأصناف الأربعة الأولى بلام الملك، وإلى الأربعة الأخيرة ب " في " ~~الظرفية، للإشعار بإطلاق الملك في الأربعة الأولى، وتقييده في الأخيرة، حتى ~~إذا لم يحصل الصرف في مصارفها استرجع، بخلافه في الأولى، كما هو مقرر في ~~الفقه، وكرر في الأخيرة في قوله " وفي سبيل الله " حثا على الإعانة في ~~الجهاد لشرفه. ### | 98 - # قوله تعالى: (قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين. .) الآية. عدى ~~الإيمان إلى الله بالباء، لتضمنه معنى التصديق، ولموافقته ضده وهو الكفر، ~~في قوله تعالى (من كفر بالله) . # وعداه إلى المؤمنين باللام، لتضمنه معنى الإنقياد، وموافقة لكثير من ~~الآيات، كقوله تعالى (وما أنت بمؤمن لنا) وقوله (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم) ~~وقوله (أنؤمن لك واتبعك الأرذلون) ؟ # وأما قوله تعالى في موضع (قال آمنتم له قبل أن آذن لكم) وفي آخر (آمنتم ~~به) فمشترك الدلالة، بين الإيمان # PageV01P233 # بموسى والإيمان بالله، لأن من آمن بموسى حقيقة آمن بالله كعكسه. ### | 19 - # قوله تعالى: (ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا ~~فيها..) خبر عن المنافقين الذين سبق ذكرهم مخلدون في النار، فلا يشكل بأن ~~المؤمن العاصي لا يخلد في النار، ### | 20 - # قوله تعالى: (يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم. ~~.) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن إنزال السورة إنما هو على النبي لا عليهم؟ # قلت: " على " بمعنى " في " كما في قوله تعالى (واتبعوا ما تتلوا الشياطين ~~على ملك سليمان) أو أن الإنزال هنا بمعنى القراءة عليهم. # فإن قلت: الحذر واقع منهم على إنزال السورة، فكيف ms080 قال (إن الله مخرج ما ~~تحذرون) ؟ # قلت: معناه إن الله مظهر ما تحذرون ظهوره من نفاقكم، بإنزال هذه السورة، ~~وهو المناسب لقوله # PageV01P234 # (تنبئهم بما في قلوبهم) أو مظهر ما تحذرون من إنزال هذه السورة. # فإن قلت: " تنبئهم بما في قلوبهم " تحصيل الحاصل، لأنهم عالمون به؟ # قلت: تنبئهم بأسرارهم، وما كتموه، شائعة ذائعة، وتفضحهم بظهور ما اعتقدوا ~~أنه لا يعرفه غيرهم. ### | 21 - # قوله تعالى: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض. .) الآية. # إن قلت: كيف قال ذلك هنا ب " من " وقال في قوله (والمؤمنون والمؤمنات ~~بعضهم أولياء بعض) بلفظ " أولياء " مع أن " من " أدل على المجانسة، ~~لاقتضائها البعضية، فكانت بالمؤمنين أولى، لأنهم أشد تجانسا في الصفات؟! # قلت: المراد بقوله " بعضهم من بعض " على دين بعض، لأن " من " تأتي بمعنى ~~" على " كما في قوله تعالى (ونصرناه من القوم) وقوله (للذين يؤلون من ~~نسائهم) أي يحلفون على عدم وطئهن، والمراد بقوله # PageV01P235 # (بعضهم أولياء بعض) # أنصارهم وأعوانهم في الدين، وعلى ذلك فكل من اللفظين يصلح مكان الآخر، ~~لكن للولاية شرف، فكانت أولى بالمؤمنين والمؤمنات. ### | 22 - # قوله تعالى: (أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم ~~الخاسرون) أي المنافقون والمنافقات حبطت أعمالهم في الدنياوالآخرة، أما ~~حبطها في الدنيا، فمن حيث كيدهم ومكرهم وخداعهم، التي كانوا يقصدون بها ~~إطفاء نور الله، ويأبى الله إلا أن يتم نوره. وأما حبطها في الآخرة، فمن ~~حيث إن عباداتهم وطاعاتهم، أتوا بها رياء وسمعة ونفاقا، فحبطت أعمالهم من ~~الخبيثات المذكورات، حيث لم يحصل بها غرضهم في الدنيا ولا في الآخرة # وأما عباداتهم التي تجري بها أحكام المسلمين عليهم، كحقن دمائهم ~~وأموالهم، فينفقون بها في الدنيا خالصة ولا عبرة به. ### | 23 - # قوله تعالى: (وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير) . # PageV01P236 # إن قلت: لم خصص الأرض بالذكر، مع أنهم لا ولي لهم في الأرض ولا في ~~السماء، ولا في الدنيا ولا في الآخرة؟! # قلت: لما كانوا لا يعتقدون الوحدانية، ولا يصدقون بالآخرة، كان اعتقادهم ~~وجود الولي والنصير، مقصورا على الدنيا، فعبر عنها ms081 في الأرض. # أو أراد بالأرض أرض الدنيا والآخرة. ### | 24 - # قوله تعالى: (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) الآية. # إن قلت: لم خص السبعين، مع أنهم لا يغفر لهم أصلا، لقوله تعالى (سواء ~~عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم) ولأنهم مشركون، ~~والله لا يغفر أن يشرك به؟ # قلت: لأن عادة العرب جرت بضرب المثل في الآحاد بالسبعة، وفي العشرات ~~بالسبعين، استكثارا ولا يريدون الحصر. # فإن قلت: لو كان المراد ذلك، لما خفي على # PageV01P237 # أفصح العرب، وأعلمهم بأساليب الكلام، حتى قال لما أنزلت هذه الآية: ~~لأزيدن على السبعين، لعل الله أن يغفرلهم. # قلت: لم يخف عليه ذلك، وإنما أراد بما قال إظهار كمال رأفته، ورحمته بمن ~~بعث إليهم، وفيه لطف بأمته وحث لهم على المراحم، وشفقة بعضهم على بعض، وهذا ~~دأب الأنبياء عليهم السلام، كما قال إبراهيم عليه السلام (ومن عصاني فإنك ~~عفور رحيم) . ### | 25 - # قوله تعالى: (وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) . قاله هنا بالبناء ~~للمفعول، وقال بعده (وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون) بالبناء للفاعل، ~~لأن الأول تقدمه مبني للمفعول وهو قوله " وإذا أنزلت سورة " والثاني تقدمه ~~ذكر الله مرات، فناسب بناء الأول للمفعول، والثاني للفاعل، ليناسب الفاعل ~~ما قبله، ثم ختم كلا منهما بما يناسبه، فقال في الأول " لا يفقهون " وفي ~~الثاني " لا يعلمون " لأن العلم فوق الفقه أي الفهم. ### | 26 - # قوله تعالى: (وسيرى الله عملكم ورسوله # PageV01P238 # ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) قاله هنا ب " ثم " بحذف " والمؤمنون ~~". وقاله بعدها بالواو، وبذكر " والمؤمنون ". # لأن الأول في المنافقين، ولا يطلع على ضمائرهم إلا # الله، ثم رسوله بإطلاع الله إياه عليها. والثاني في المؤمنين، وطاعاتهم ~~وعباداتهم ظاهرة لله ولرسوله وللمؤمنين، وختم الأول بقوله " ثم تردون " ~~ليفيد قطعه عما قبله، لأنه وعيد. . وختم الثاني بقوله " وستردون " ليفيد ~~وصله بما قبله لأنه وعد، فناسب في الأول " ثم " وحذف " والمؤمنون " وفي ~~الثاني " الواو " وذكر " والمؤمنون ". # فإن قلت: السين في " سيرى الله " للاستقبال، والرؤية بمعنى ms082 العلم، والله ~~تعالى عالم بعملهم حالا ومآلا، فكيف جمع بينهما؟! # قلت: معناه في حق الله، أنه سيعلمه واقعا مآلا، كما علمه غير واقع حالا، ~~لأن الله تعالى يعلم الأشياء على # PageV01P239 # ما هي عليه، فيعلم الواقع واقعا، وغير الواقع غير واقع، أما في حق الرسول ~~فهو على ظاهره. ### | 27 - # قوله تعالى: (الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنرل ~~الله على رسوله. .) # فإن قلت: وصف العرب بأنهم جاهلون بذلك، ينافي صحة الاحتجاج بألفاظهم ~~وأشعارهم، على كتاب الله وسنة نبيه؟! # قلت: لا منافاة، إذ وصفهم بالجهل إنما هو في أحكام القرآن، لا في ألفاظه، ~~ونحن لا نحتج بلغتهم في بيان الأحكام، بل في بيان معاني الألفاظ، لأن ~~القرآن والسنة جاءا بلغتهم. ### | 28 - # قوله تعالى: (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم. .) ~~الآية، الخطاب لمحمد - صلى الله عليه وسلم -. # فإن قلت: كيف نفى عنه علمه بحال المنافقين هنا، وأثبته له في قوله: ~~(ولتعرفنهم في لحن القول)) ؟ # PageV01P240 # قلت: آية النفي نزلت قبل آية الإثبات فلا تنافي. ### | 29 - # قوله تعالى: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) الآية. ~~أي خلطوا كلا منهما بالآخر. ### | 30 - # قوله تعالى: (والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين) . # إن قلت: لم عطفه دون ما قبله من الصفات؟ # قلت: لأنه وقع بعد سبع صفات، وعادة العرب أن تدخل الواو بعد السبعة. ### | 31 - # قوله تعالى: (ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح. .) الآية. ~~قال ذلك هنا، وقال بعد: (إلا كتب لهم) بدون " عمل صالح "!! لأن ما هنا ~~مشتمل على ما هو من عملهم وهو قوله: (ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار) إلى ~~آخره، وعلى ما ليس من عملهم وهو قوله (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ) إلى آخره، ~~فتفضل الله بإجرائه مجرى عملهم في الثواب، فناسب # PageV01P241 # ذلك زيادة قوله " به عمل صالح " ولهذا عم عقبه في قوله (إن الله لا يضيع ~~أجر المحسنين) . # وما ذكر في الآية الثانية، مختص بما هو من عملهم ms083 وهو قوله (ولا ينفقون ~~نفقة صغيرة) إلى آخره، ليكتب لهم ذلك بعينه، ولهذا خصهم عقبه في قوله: ~~(ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون) . # وقوله " أحسن " أي بأحسن، والمراد بحسن عملهم، إذ لا يختص جزاؤهم بأحسن ~~عملهم. . أو المراد ليجزيهم أحسن من الذي كانوا يعملون. # " تمت سورة التوبة " # PageV01P242 ### | سورة يونس ### | 1 - # قوله تعالى: (إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا. .) # قال ذلك هنا، وقال في هود: " إلى الله مرجعكم " # لأن ما هنا خطاب للمؤمنين والكفار، بقرينة ذكرهما بعد، وما في " هود " ~~خطاب للكفار فقط، بقرينة قوله قبله: " وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم ~~كبير ". ### | 2 - # قوله تعالى: (يفصل الآيات لقوم يعلمون) # خص التفصيل بالعلماء، مع أنه تعالى فصل الآيات للجهلاء أيضا، لأن ~~انتفاعهم بالتفصيل أكثر. ### | 3 - # قوله تعالى: (وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين) . # PageV01P243 # قاله هنا بالواو تبعا لها في قوله " وجاءتهم رسلهم بالبينات " وقاله في ~~مواضع أخر، بالفاء للتعقيب، على أصلها. ### | 4 - # قوله تعالى: (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به. .) الآية. # إن قلت: كيف قال النبي ذلك، مع أن الله تعالى أنكر على الكفار احتجاجهم ~~بمشيئته في قولهم: " لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا "، ولهذا لا ينبغي ~~لمن فعل معصية، أن يحتج بقوله: لو شاء الله ما فعلتها؟! # قلت: إنما قال النبي ذلك، بأمر الله تعالى له فيه، بقوله: " قل لو شاء ~~الله ما تلوته عليكم. . " وللعاصي أن يحتح بذلك إذا أمر الله به. ### | 5 - # قوله تعالى: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم. .) الآية. # PageV01P244 # إن قلت: كيف نفى عن الأصنام الضر والنفع هنا، وأثبتهما لها في قوله في ~~الحج: " يدعو لمن ضره أقرب من نفعه ". # قلت: نفيهما عنها باعتبار الذات، وإثباتهما لها باعتبار السبب. ### | 6 - # قوله تعالى: (فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق) . . الآية. # إن قلت: ما فائدة قوله " بغير الحق " بعد قوله " يبغون " مع أن البغي - ~~وهو الفساد من قولهم: بغى الجرح أي فسد - لا يكون إلا ms084 بغير حق؟ # قلت: قد يكون الفساد بحق، كاستيلاء المسلمين على أرض الكفار، وهدم دورهم، ~~وإحراق زرعهم، وقطع أشجارهم، كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ببني ~~قريظة. ### | 7 - # قوله تعالى: (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به ~~نبات الأرض. .) # والآية إن قلت: لم شبه الحياة الدنيا بماء السماء، دون ماء الأرض؟ # قلت: لأن ماء السماء - وهو المطر - لا تأثير لكسب # PageV01P245 # العبد فيه، بزيادة أو نقص، أو لأنه يستوي فيه جميع الخلائق، بخلاف ماء ~~الأرض فيهما، فكان تشبيه الحياة به أنسب. ### | 8 - # قوله تعالى: (قل من يرزقكم من السماء والأرض. . إلى قوله: فسيقولون الله) # إن قلت: هذا يدل على أنهم معترفون بأن الله هو الخالق، الرازق، المدبر، ~~فكيف عبدوا الأصنام؟! # قلت: كلهم كانوا يعتقدون بعبادتهم الأصنام، عبادة الله تعالى، والتقرب ~~إليه، لكن بطرق مختلفة. ففرقة قالت: ليست لنا أهلية لعبادة الله تعالى، بلا ~~واسطة لعظمته، فعبدناها لتقربنا إليه تعالى، كما قال حكاية عنهم " ما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ". وفرقة قالت: الملائكة ذوو جاه ومنزلة ~~عند الله، فاتخذنا أصناما على هيئة الملائكة، ليقربونا إلى الله. وفرقة ~~قالت: جعلنا الأصنام قبلة لنا في عبادة الله تعالى، كما أن الكعبة قبلة في ~~عبادته. # وفرقة اعتقدت أن على كل صنم شيطانا، موكلا بأمر الله، فمن عبد الصنم حق ~~عبادته، قضى الشيطان # PageV01P246 # حوائجه بأمر الله، وإلا أصابه الشيطان بنكبة بأمر الله. ### | 9 - # قوله تعالى: (قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده. .) الآية. # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أنهم غير معترفين، بوجود الإعادة أصلا؟! # قلت: لما كانت الإعادة، ظاهرة الوجود لظهور برهانها، وهو القدرة على ~~إعدام الخلق، والإعادة أهون بالنسبة إلينا، لزمهم الاعتراف بها، فكأنهم ~~مسلمون وجودها، من حيث ظهور الحجة ووضوحها. ### | 10 - # قوله تعالى: (فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون) . # رتب شهادته على فعلهم، على رجوعهم إليه في القيامة، مع أنه شهيد عليهم في ~~الدنيا أيضا، لأن المراد بما ذكر نتيجته، وهو العذاب والجزاء، كأنه قال: ms085 ثم ~~الله معاقب، أو مجاز على ما يفعلون. ### | 11 - # قوله تعالى: (قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا. .) الآية. # PageV01P247 # إن قلت: لم قال " بياتا " ولم يقل: ليلا، مع أنه أكثر استعمالا، وأظهر ~~مطابقة مع النهار؟ # قلت: لأن المعهود في الاستعمال، عند ذكر الإهلاك والتهديد، ذكر البيات، ~~وإن قرن به النهار. ### | 12 - # قوله تعالى: (ألا إن لله ما في السموات والأرض. .) الآية. # قاله هنا بلفظ " ما " ولم يكرره، وقاله بعد بلفظ " من " وكرره، لأن " ما ~~" لغير العقلاء، وهو في الأول المال، المأخوذ من قوله تعالى: " لافتدت به ~~"، ولم يكرر " ما " اكتفاء بقوله قبله: " ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض ~~لافتدت به ". # و" من " للعقلاء، وهم في الثاني قوم آذوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فنزل فيهم " ولا يحزنك قولهم " وكرر " من " لأن المراد من في الأرض، وهم ~~القوم المذكورون، وإنما قدم عليهم " من في السماء " لعلوها، ولموافقة سائر ~~الآيات، # PageV01P248 # سوى ما قدمته في " آل عمران "، وذكر في قوله بعد: " له ما في السموات وما ~~في الأرض " بلفظ " ما " وكرر لأن بعض الكفار قالوا " اتخذ الله ولدا " فقال ~~تعالى " له ما في السموات وما في الأرض " (أي اتخاذ الولد إنما يكون لدفع ~~أذى، أو جلب منفعة، والله مالك ما في السموات والأرض) فكان المحل محل " ما ~~" ومحل التكرار، للتعميم والتوكيد. # فإن قلت: لم خص " ما في السموات وما في الأرض " بالذكر، مع أنه تعالى ~~مالك أيضا للسموات والأرض وما وراءهما؟ # قلت: لأن في السموات والأرض الأنبياء، والملائكة، والعلماء، والأولياء، ~~ومن يعقل فيهم أحق بالذكر، مع أن غيرهم مفهوم بالأولى. ### | 13 - # قوله تعالى: (وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة. .) الآية. # إن قلت: هذا تهديد، فكيف ناسبه قوله بعد " إن الله لذو فضل على الناس "؟ # PageV01P249 # قلت: هو مناسب لأن معناه: إن الله لذو فضل على الناس، حيث أنعم عليهم ~~بالعقل، وإرسال الرسل، وتأخير العذاب، وفتح باب التوبة، أي كيف تفترون على ~~الله الكذب مع تضافر نعمه عليكم؟! ### | 14 ms086 - # قوله تعالى: (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل. ~~.) الآية. # إن قلت: كيف جمع الضمير، مع أنه أفرد قبل في قوله: " وما تكون في شأن وما ~~تتلو منه من قرآن " والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -؟! # قلت: جمع ليدل على أن الأمة، داخلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيما خوطب به قبل، أوجمع تعظيما للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما في قوله ~~تعالى " يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ". ### | 15 - # قوله تعالى: (ولا يحزنك قولهم. .) # أي لك لست مرسلا، فالمقول محذوف كنظيره في " يس "، والوقف على " قولهم " ~~فيهما لازم، # PageV01P250 # ويمتنع الوصل، لأنه - صلى الله عليه وسلم - منزه عن أن يخاطب بذلك. ### | 6 1 - # قوله تعالى: (إن العزة لله جميعا هو السميع العليم) . # قال ذلك هنا، وقال في سورة المنافقين " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " ~~لأن المراد هنا، العزة الخاصة بالله وهي: عزة الإلهية، والخلق، والإماتة، ~~والإحياء، والبقاء الدائم، وشبهها. # وهناك العزة المشتركة، وهي في حق الله تعالى: # القدرة، والغلبة. # وفي حق رسوله - صلى الله عليه وسلم -: علو كلمته، وإظهار دينه. # وفي حق المؤمنين: نصرهم على الأعداء. ### | 17 - # قوله تعالى: (قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا. .) الآية. # إن قلت: كيف قال موسى إنهم قالوا: أسحر هذا؟ # بطريق الاستفهام، مع أنهم إنما قالوه بطريق الإخبار المؤكد، في قوله ~~تعالى: " فلما جاءهم الحق من عندنا # PageV01P251 # قالوا إن هذا لسحر مبين "؟! # قلت: فيه إضمار تقديره: أتقولون للحق لما جاءكم، إن هذا لسحر مبين؟ ثم ~~قال لهم: أسحر هذا؟ إنكارا لما قالوه، فالاستفهام للإنكار، من قول " موسى " ~~لا من قولهم. ### | 18 - # قوله تعالى: (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن ~~يفتنهم. .) قاله هنا بضمير الجمع، لعوده إلى الذرية، أو القوم، لتقدمهما ~~عليه، بخلاف بقية الآيات، فإنه بضمير المفرد، لعوده إلى فرعون. ### | 19 - # قوله تعالى: (وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا ~~واجعلوا بيوتكم قبلة) . ثنى ضمير المأمور ms087 فيها، لعوده إلى موسى وأخيه، ~~للتصريح بهما. # وجمعه ثانيا، لعوده إليهما مع قومهما، لأن كلا # PageV01P252 # منهم مأمور بجعل بيته قبلة يصلي إليها، خوفا من ظهورها لفرعون. # وأفرده ثالثا لعوده إلى موسى، لأنه الأصل المناسب تخصيصه بالبشارة ~~لشرفها. ### | 20 - # قوله تعالى: (قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما. .) الآية. # إن قلت: لم أضاف الدعوة إليها، مع أنها إنما صدرت من موسى عليه السلام، ~~لآية " وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة. . " الآية؟ # قلت: أضافهما إليهما لأن " هارون " كان يؤمن على دعاء موسى، والتأمين ~~دعاء في المعنى، أو لأن هارون دعا أيضا مع موسى، إلا أنه تعالى خص موسى ~~بالذكر، لأنه كان أسبق بالدعوة، أو أحرص عليها. ### | 21 - # قوله تعالى: (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب ~~من قبلك. .) # PageV01P253 # إن قلت: " إن " للشك، والشك في القرآن منتف # عنه - صلى الله عليه وسلم - قطعا، فكيف قال الله ذلك له؟! # قلت: لم يقل له، بل لمن كان شاكا في القرآن، وفي نبوة محمد - صلى الله ~~عليه وسلم -، ولا ينافيه قوله " مما أنزلنا إليك " لوروده في قوله " ~~وأنزلنا إليكم نورا مبينا " وقوله " يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة ". # وقيل: الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد غيره، كما في # قوله تعالى " يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ". # أو المراد إلزام الحجة على الشاكين الكافرين، كما يقول لعيسى عليه السلام ~~" أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله "؟ وهو عالم بانتفاء هذا ~~القول منه، لإلزام الحجة على النصارى. ### | 22 - # قوله تعالى: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا. .) الآية. # PageV01P254 # فائدة ذكر " جميعا " بعد " كلهم "، مع أن كلا منهما يفيد الإحاطة ~~والشمول، الدلالة على وجود الإيمان منهم، بصفة الاجتماع الذي لا يدل عليه " ~~كلهم " كقولك: جاء القوم جميعا أي مجتمعين، ونظيره قوله تعالى: " فسجد ~~الملائكة كلهم أجمعون ". ### | 23 - # قوله تعالى: (وأمرت أن أكون من المؤمنين) . # قال ذلك هنا، موافقة لقوله قبل: " كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ". # وقال في ms088 النمل: " وأمرت أن أكون من المسلمين " # موافقة لقوله قبل: " فهم مسلمون ". ### | 24 - # قوله تعالى: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا ~~راد لفضله. .) الآية. # PageV01P255 # إن قلت: لم ذكر المس في الضر، والإرادة في الخير؟! # قلت: لاستعمال كل من المس، والإرادة، في كل من الضر والخير، وأنه لا مزيل ~~لما يصيب به منهما، ولا راد لما يريده فيهما، فأوجز الكلام بأن ذكر المس في ~~أحدهما، والإرادة في الآخر، ليدل بما ذكر على ما لم يذكر، مع أنه قد ذكر ~~المس فيهما في سورة الأنعام. # " تمت سورة يونس " # PageV01P256 ### | سورة هود ### | 1 - # قوله تعالى (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل ~~مسمى. .) . # " ثم " للترتيب " الإخباري لا الوجودي " إذ التوبة سابقة على الاستغفار. # أو المعنى: استغفروا ربكم من الشرك، " ثم توبوا " أي ارجعوا إليه ~~بالطاعة. # إن قلت: نجد من لم يستغفر الله ولم يتب، يمتعه الله متاعا حسنا إلى أجله، ~~أي يرزقه ويوسع عليه كما قال ابن عباس، أو يعمره كما قال ابن قتيبة، فما ~~فائدة التقييد بالاستغفار والتوبة؟! # قلت: قال غيرهما: المتاع الحسن - المقيد بالاستغفار والتوبة - هو الحياة ~~في الطاعة والقناعة، ولا # PageV01P257 # يكونان إلا للمستغفر التائب. ### | 2 - # قوله تعالى: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها. .) الآية. # لم يقل " على الأرض " مع أنه أنسب بتفسير الدابة لغة، لأنها ما يدب على ~~الأرض، لأن " في " أعم من " على " لأنها تتناول من الدواب ما على ظهر ~~الأرض، وما في بطنها. # وقيل: " في " بمعنى " على " كما في قوله تعالى (ولأصلبنكم في جذوع النخل) ~~وقوله (أم لهم سلم يستمعون فيه) وظاهر أن تفسير الدابة بما يدب على الأرض، ~~يتناول الطير، فلا يرد أن الآية، لا تتناول الطير في ضمان رزقه. # فإن قلت: " على " للوجوب، والله تعالى لا يجب عليه شيء؟ # PageV01P258 # قلت: المراد بالوجوب هنا " وجوب اختيار لا وجوب إلزام " كقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم " وكقول الإنسان لصاحبه: ~~حقك ms089 واجب علي. # أو " على " بمعنى " من " كما في قوله تعالى: # " الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون " ### | 3 - # قوله تعالى: (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى) ~~قاله هنا، وقال في " فصلت ": (ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته) ~~بزيادة " منا " و " من "، لأنه ثم بين جهة الرحمة، بقوله: " لا يسأم ~~الإنسان من دعاء الخير " فنايسب ذكر " منا " وحذفه هنا اكتفاء بقوله قبل: " ~~ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ". # وزاد " من " ثم، لأنه لما حد الرحمة وجهتها، حد ألظرف بعدها لتتشاكلا في ~~التحديد، وهنا لما أهمل # PageV01P259 # الأول، أهمل الثاني ليتشاكلا. ### | 4 - # قوله تعالى: (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك. .) الآية. # إنما قال " ضائق " ولم يقل: ضيق، لموافقة قوله قبله: " تارك "، وليدل على ~~أنه ضيق عارض لا ثابت، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان أوسع الناس صدرا. # ونظيره قولك: زيد سائد وجائد، تريد حدث فيه السيادة والجود، فإن أردت ~~وصفه بثبوتهما، قلت: زيد سيد وجواد. ### | 5 - # قوله تعالى: (قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات. .) . # أي مثله في الفصاحة والبلاغة، وإلا فما يأتون به مفترى، والقرآن ليس ~~بمفترى. # أو معناه: مفتريات كما أن القرآن - في زعمكم - مفترى!! # فإن قلت: كيف أفرد في قوله " قل " ثم جمع في # PageV01P260 # قوله " فإن لم يستجيبوا لكم "؟ # قلت: الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيهما، لكنه جمع في " لكم " ~~تعظيما، وتفخيما له، ويعضده قوله في سورة القصص: (فإن لم يستجيبوا لك) . # أو الخطاب في الثاني للمشركين، وفي " يستجيبوا " # ل " من استطعتم " والمعنى: فأتوا أيها المشركون بعشر سور مثله، إلى آخره، ~~فإن لم يستجب لكم من تدعونه، إلى المظاهرة على معارضته لعجزهم " فاعلموا ~~أنما أنزل بعلم الله " وبالنظر إلى هذا الجواب، جمع الضمير في " لم ~~يستجيبوا لكم " هنا، وأفرد في القصص. # فإن قلت: قال في سورة يونس " فأتوا بسورة مثله " # وقد عجزوا عنه، فكيف قال هنا: " فأتوا بعشر سور مثله "؟! # قلت: قيل: نزلت سورة هود أولا، لكن أنكره المبرد وقال: بل سورة يونس ms090 ~~أولا، قال: ومعنى قوله في سورة يونس " فأتوا بسورة مثله " أي في الإخبار عن ~~الغيب، والأحكام، والوعد والوعيد، فعجزوا، فقال لهم في # PageV01P261 # سورة هود: إن عجزتم عن ذلك، فأتوا بعشر سور مثله في البلاغة، لا في غيره ~~مما ذكر، وما قاله هو المتجه. هذا وتحرير الأول، مع زيادة أن يقال: إن ~~الإعجاز وقع أولا بالتحدي بكل القرآن في آية " قل لئن اجتمعت الإنس والجن " ~~فلما عجزوا تحداهم - بعشر سور، فلما عجزوا تحداهم بسورة، فلما عجزوا تحداهم ~~(1! - بدونها بقوله: " فليأتوا بحديث مثله ". ### | 6 - # قوله تعالى: (لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون) . قال ذلك هنا، وقال في ~~النحل: " هم الخاسرون " لأن ما هنا نزل في قوم صدوا عن سبيل الله، وصدوا ~~غيرهم، فضلوا وأضلوا.. # وما هناك نزل في قوم صدوا عن سبيل الله، فناسب في الأول " الأخسرون " وفي ~~الثاني " الخاسرون ". ### | 7 - # قوله تعالى: (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من ~~عنده. .) . # قال هنا بتقديم " رحمة " على الجار والمجرور، # PageV01P262 # وعكس بعد في قوله " وآتاني منه رحمة " وفي قوله " ورزقني منه رزقا حسنا " ~~ليوافق كل منهما ما قبله، إذ الأفعال المتقدمة هنا وهي: " ترى، ونرى، ونظن ~~" لم يفصل بينها وبين مفاعيلها جار ومجرور، والفعل المتقدم بعد، وهو " كان ~~" في الثاني و " نفعل " في الثالث، فصل بينه وبين مفعوله جار ومجرور، إذ ~~خبر " كان " كالمفعول. # فإن قلت: لم قال في الأولين " وآتاني " وفي الثالث # " ورزقني "؟! # قلت: لأن الثالث تقدمه ذكر الأموال، وتأخر عنه قوله " رزقا حسنا " وهما ~~خاصان، فناسبهما قوله " ورزقني " بخلاف الأولين فإنه تقدمهما أمور عامة، ~~فناسبها قوله، " وآتاني ". ### | 8 - # قوله تعالى: (ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله. .) . # PageV01P263 # إن قلت: لم قال هنا حكاية عن نوح بلفظ " مالا " # وقاله بعد حكاية عن هود بلفظ " أجرا "؟! # قلت: توسعة في التعبير عن المراد بمتساويين، ولأن قصة نوح وقع بعدها " ~~خزائن " والمال بها أنسب. # فإن قلت: لم قال في الأولى " ويا قوم " بالواو، # وفي الثانية ms091 " يا قوم " بدونها؟ # قلت: لطول الكلام، الواقع بين الندائين في قصة نوح، وقصر ما بينهما في ~~قصة هود، فناسب ذكر الواو في الأول لتوصيل ما بعدها بما قبلها. ### | 9 - # قوله تعالى: (قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم. .) الآية. ~~الاستثناء فيه منقطع، لأن من رحمه الله معصوم لا عاصم. # أو متصل لأن معنى من رحم الراحم - وهو الله - فكأنه قيل: لا عاصم إلا ~~الله. # أو لأن عاصما بمعنى معصوم، ك " ماء دافق "، # PageV01P264 # و (عيشة راضية) ### | 10 - # قوله تعالى: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي. .) الآية. # إن قلت: هما لا يعقلان فكيف أمرا؟ # قلت: الأمر هنا أمر " إيجاد " لا أمر " إيجاب "، # فلا يشترط فيه فهم ولا عقل، لأن الأشياء كلها منقادة لله تعالى، ومنه ~~قوله تعالى: " إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " وقوله: " ~~فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ". ### | 11 - # قوله تعالى: (ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي. .) الآية. قاله هنا ~~بالفاء، وقال في مريم في قصة زكريا " إذ نادى ربه نداء خفيا قال رب " بلا ~~فاء. . لأنه أريد بالنداء هنا إرادته، فهي سبب له، فناسبت الفاء الدالة على ~~السببية، وهناك لم يرد ذلك، فناسب ترك الفاء. ### | 12 - # قوله تعالى: (قالوا يا هود ما جئتنا ببينة. .) الآية. # PageV01P265 # إن قلت: هود كان رسولا، فكيف لم يظهر معجزة؟! # قلت: قد أظهرها وهي " الريح الصرصر " ولا يقبل قول الكفار في حقه. # قال بعضهم: أو إن الرسول إنما يحتاج إلى معجزة، إذا كان صاحب شريعة، ~~لتنقاد أمته إليها، إذ في كل شريعة أحكام غير معقولة، فيحتاج الرسول الآتي ~~بها إلى معجزة، تشهد بصحة صدقه، وهود لم يكن له شريعة، وإنما كان يأمر ~~بالعقل، فلا يحتاج إلى معجزة، لأن الناس ينقادون إلى ما يأمرهم به، ~~لموافقته للعقل. والمعتمد الجواب الأول، ولا يلزم من عدم إظهاره معجزة، ~~عدمها في نفس الأمر، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من نبي إلا ms092 وقد ~~أوتي من الآيات، ما مثله آمن عليه البشر. .) . # وقولهم " ما جئتنا ببينة " كقول غيرهم " إن هو إلا رجل به جنة " " إن هذا ~~لساحر عليم ". # PageV01P266 ### | 13 - # قوله تعالى: (ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين معه برحمة منا ونجيناهم ~~من عذاب غليظ) . # قاله في قصة " هود " و " شعيب " بالواو، وفي قصة " صالح " و " لوط " ~~بالفاء، لأن العذاب في قصة الأولين تأخر عن وقت الوعيد، فناسب الإتيان ~~بالواو، وفي قصة الأخيرين وقع العذاب عقب الوعيد، فناسب الإتيان بالفاء، ~~الدالة على التعقيب. ### | 14 - # قوله تعالى: (فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم. .) الآية جواب ~~الشرط محذوف، إذ الإبلاع ليس هو الجواب، لتقدمه على توليهم، وإنما هو متعلق ~~الجواب، والتقدير: فقل لهم: قد أبلغتكم. ### | 15 - # قوله تعالى: (فلما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ~~ونجيناهم من عذاب # PageV01P267 # غليظ) . # كرر التنجية، لأن المراد بالأولى: تنجيتهم من عذاب الدنيا، الذي نزل بقوم ~~هود، وهي " سموم " أرسلها الله عليهم، فقطعتهم عضوا عضوا. # وبالثانية: تنجيتهم من عذاب الآخرة (1) ، الذي استحقه قوم هود بالكفر. ### | 16 - # قوله تعالى: (وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة. .) الآية. قاله ~~هنا بذكر " الدنيا " وقال في قصة موسى بعد " واتبعوا في هذه لعنة " بحذفها، ~~اختصارا واكتفاء بما هنا. ### | 17 - # قوله تعالى: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين) . قاله ~~هنا في قصة صالح، بلا " تاء " وقاله بها بعد في قصة شعيب، وكل صحيح، لكن ~~اختص الثاني بها، لأن قوم شعيب وقع الإخبار عن عذابهم، بثلاثة ألفاظ مؤنثة # PageV01P268 # الأعراف، والعنكبوت " فأخذتهم الرجفة " وهنا " الصيحة " وفي الشعراء " ~~الظلة " - وقعت لهم الثلاثة في ثلاثة أوقات. ### | 18 - # قوله تعالى: (فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك. ~~.) # استثنى فيها " إلا امراتك " ولم يستثنها منها في الحجر اكتفاء باستثنائها ~~ثم قبله في قوله: " إنا لمنجوهم أجمعين إلا امراته ". ### | 19 - # قوله تعالى: (ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير. .) الآية. هذا ~~النهي يتضمن الأمر بالإيفاء، وصرح به بعد في قوله (ويا قوم ms093 أوفوا المكيال ~~والميزان بالقسط) وهو يتضمن النهي عن النقص، ففي ذلك تأكيد على الحث على ~~عدم البخس، وعلى الحث على العدل، وقدم النهي على الأمر، لأن دفع المفاسد ~~آكد # PageV01P269 # من جلب المصالح. ### | 20 - # قوله تعالى: (يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه. .) الآية. مقيد لقوله ~~تعالى: (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها) أي بإذن الله، ولا ينافي ذلك قوله ~~تعالى (هذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون) . لأن في يوم القيامة ~~مواقف، ففي بعضها لا يؤذن لهم في الكلام، فيكفون عنه، وفي بعضها يؤذن لهم ~~فيه، فيتكلمون. ### | 21 - # قوله تعالى: (فمنهم شقى وسعيد) . # إن قلت: " من " للتبعيض، ومعلوم أن الناس كلهم، إما شقى أوسعيد، فما معنى ~~التبعيض؟! # قلت: التبعيض صحيح لأن أهل القيامة ثلاثة أقسام: # أ - قسم شقى، وهم أهل النار. # ب - وقسم سعيد، وهم أهل الجنة. # ج - وقسم لا شقي ولا سعيد، وهم أهل # PageV01P270 # الأعراف، وإن كان مصيرهم إلى الجنة، كما قاله قتادة وغيره. ### | 22 - # قوله تعالى: (خالدين فيها ما دامت السموات والأرض. .) الآية. # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن السموات والأرض يفنيان، وذلك ينافي الخلود ~~الدائم؟! # قلت: هذا خرج مخرج الألفاظ، التي يعبر العرب فيها عن إرادة الدوام، دون ~~التأقيت، كقولهم: لا أفعل هذا ما اختلف الليل والنهار، وما دامت السموات ~~والأرض، يريد لا يفعله أبدا. # أو أنهم خوطبوا على معتقدهم أن السموات والأرض لا يفنيان. # أو أن المراد سموات الآخرة وأرضها، قال تعالى: # " يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات " وتلك دائمة لا تفنى. # إن قلت: إذا كان المراد بما ذكر الخلود الدائم، # فما معنى الاستثناء في قوله " إلا ما شاء ربك "؟ # قلت: هو استثناء من الخلود في عذاب أهل النار # PageV01P271 # (1) ، # ومن الخلود في نعيم أهل الجنة، لأن أهل النار لا يخلدون في عذابها وحده، ~~بل يعذبون بالزمهرير، وبأنواع أخر من العذاب، وبما هو أشد من ذلك، وهو سخط ~~الله عليهم. وأهل الجنة لا يخلدون في نعيمها وحده، بل ينعمون بالرضوان، ~~والنظر إلى وجهه الكريم، ms094 وغير ذلك، كما دل عليه قوله تعالى (عطاء غير ~~مجذوذ) . # أو " إلا " بمعنى غير، أي خالدين فيها ما دامت السموات والأرض، غير ما ~~شاء الله من الزيادة عليهما، إلى ما لا نهاية له. # أو " إلا " بمعنى الواو، كقوله تعالى (إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ~~ظلم) . ### | 23 - # قوله تعالى: (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) . قاله هنا ~~بصيغة " ليهلك " لأنه لما ذكر قوله " بظلم " نفى الظلم عن نفسه، بأبلغ لفظ ~~يستعمل في النفي، لأن اللام فيه لام الجحود، والمضارع يفيد الاستمرار، ~~فمعناه: ما فعلت الظلم فيما مضى، ولا # PageV01P272 # أفعله في الحال، ولا في المستقبل، فكان غاية في النفي. # وقاله في القصص، بدون ذكر " بظلم "، فاكتفى بذكر اسم الفاعل، المفيد ~~للحال فقط، وإن كان يستعمل في الماضي، والمستقبل مجازا. ### | 24 - # قوله تعالى: (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك. .) الآية. # إن قلت: ما الجمع بينه وبين قوله تعالى " ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ~~ورسلا لم نقصصهم عليك "؟ # قلت: معناه كل نبأ نقصه عليك من أنباء الرسل، هو ما نثبت به فؤادك، ف " ~~ما " في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، فلا يقتضى اللفظ قص أنباء جميع الرسل. ### | 25 - # قوله تعالى: (وجاءك في هذه الحق. .) . # أي في هذه الأنباء، أو الآيات، أو السورة. # PageV01P273 # خصها بالذكر، تشريفا لها، وإن كان قد جاءه الحق في جميع السور، كقوله ~~تعالى: (حافطوا على الصلوات والصلاة الوسطى. .) . # والتعريف ب " في هذه الحق " إما للجنس، أو للعهد، والمراد به: البراهين ~~الدالة على التوحيد، والعدل، والنبوة. # " تمت سورة هود " # PageV01P274 ### | سورة يوسف ### | 1 - # قوله تعالى: (والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) . # ذكر الرؤية ثانيا، جوابا لسؤال مقدر من " يعقوب " عليه السلام، كأنه قال ~~ليوسف بعد قوله: " إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر " كيف رأيتها؟ ~~سائلا عن حال رؤيتها، فقال مجيبا له: رأيتهم لي ساجدين. # وقيل: ذكره توكيدا، وجمع الكواكب في قوله " رأيتهم لي ساجدين " جمع ~~العقلاء، لوصفه لها بما هو من صفات العقلاء وهو ms095 السجود، كقوله تعالى: (قالت ~~نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده. .) . ### | 2 - # قوله تعالى: (اقتلوا يوسف أو اطرحوه # PageV01P275 # أرضا يخل لكم وجه أبيكم. .) الآية. هذا قول إخوة يوسف. # إن قلت: كيف قالوا ذلك وهم أنبياء؟! # قلت: لم يكونوا أنبياء على الصحيح (1) ، وبتقدير أنهم كانوا أنبياء، إنما ~~قالوا ذلك قبل نبوتهم. والجواب بأن ذلك من الصغائر، أو بانهم قالوه # في صغرهم ضعيف. ### | 3 - # قوله تعالى: (أرسله معنا غدا نرتع ونلعب وإنا له لحافظون) (2) . # إن قلت: كيف قالوا ذلك، مع أنهم كانوا بالغين عاقلين، وأنبياء أيضا على ~~قول؟ وكيف رضي يعقوب بذلك منهم على قراءة النون؟! # قلت: كان لعبهم المسابقة والمناضلة، يؤيده # PageV01P276 # " إنا ذهبنا نستبق "، وسموه لعبا لأنه في صورة اللعب. # قال الفخر الرازي: ويرد على أصل السؤال أن يقال: كيف يتورعون عن اللعب، ~~وهم قد فعلوا ما هو أعظم حرمة من اللعب وأشد، وهو إلقاء أخيهم في الجب على ~~قصد القتل إ! # قلت: لم يكن وقت إلقاء أخيهم يوسف في الجب، # وقت طلب تورعهم عن اللعب ولا قتله، وأصل السؤال إنما وقع على طلب التورع ~~المتقدم على الإلقاء، لكن يطلب الجواب عن إلقائهم له في الجب من أن ذلك من ~~المعاصي؟ # ويجاب بما مر في الجواب عن قولهم " اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا "!! ### | 4 - # قوله تعالى: (وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون) . # " وأوحينا إليه " أي وحي إلهام لا وحي رسالة، لأنه يومئذ لم يكن بالغا، ~~ووحي الرسالة إنما يكون بعد الأربعين. ### | 5 - # قوله تعالى: (ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين) . ~~قاله هنا بدون " # PageV01P277 # واستوى " وقال في القصص به، لأن يوسف أوحي إليه في الصغر، و " موسى " ~~أوحي إليه بعد أربعين سنة، فقوله " واستوى " إشارة إلى تلك الزيادة. ### | 6 - # قوله تعالى: (واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر..) الآية. وحد الباب هنا، ~~وجمعه قبل في قوله " وغلقت الأبواب " لأن إغلاق الباب للاحتياط لا يتم إلا ~~بإغلاق الجميع، وأما هروبه منها فلا يكون إلا إلى باب ms096 واحد، حتى لو تعددت ~~أمامه لم يقصد منها أولا إلا لأول، فلهذا وحد الباب هنا وجمعه ثم. ### | 7 - # قوله تعالى: (لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون (46)) . # كرر " لعل " رعاية للفواصل، إذ لو قال: لعلي أرجع إلى الناس فيعلموا بحذف ~~النون، جوابا ل " لعل " لفاتت الرعاية. # PageV01P278 ### | 8 - # قوله تعالى: (قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن الأنبياء عليهم السلام أعظم الناس زهدا في ~~الدنيا، ورغبة في الآخرة؟! # قلت: إنما طلب ذلك ليتوصل به، إلى إمضاء أحكام الله تعالى، وإقامة الحق، ~~وبسط العدل ونحوه، ولعلمه أن أحدا غيره لا يقوم مقامه في ذلك. ### | 9 - # قوله تعالى: (ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم. .) . # قاله هنا بالواو، وقاله بعد بالفاء، لأنه ذكر هنا أول مجيئهم إلى يوسف، ~~فناسبته الواو، الدالة على الاستئناف. # وذكر بعد عند انصرافهم عنه، عطفا على " لما دخلوا " فناسبته الفاء الدالة ~~على الترتيب والتعقيب. # PageV01P279 ### | 15 - # قوله تعالى: (ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون (70)) . # إن قلت: كيف جاز ليوسف أن يأمر المؤذن بأن يقول ذلك، مع أن فيه بهتانا، ~~واتهام من لم يسرق بأنه سرق؟! # قلت: إنما قاله " تورية " عما جرى منهم مجرى السرقة، من فعلهم بيوسف ما ~~فعلوا أولا. # أو كان ذلك القول من المؤذن، بغير أمر يوسف عليه السلام. # أو أن حكم ذلك حكم " الحيل الشرعية " التي يتوصل بها إلى مصالح دينية، ~~كقوله تعالى لأيوب: (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) ، وقول إبراهيم في ~~حق زوجته: " هي أختي " لتسلم من يد الكافر. # PageV01P280 ### | 11 - # قوله تعالى: (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون (87) . " من ~~روح الله " أي من رحمته " إلا القوم الكافرون ". # إن قلت: من المؤمنين من ييأس من روح الله، لشدة مصيبته، أو كثرة ذنوبه، ~~كما في قصة الذي أمر أهله إذا مات أن يحرقوه. (1) الحديث ثم إن الله تعالى ~~غفر له؟! # قلت: إنما ييأس من روح الله الكافر، لا المؤمن عملا بظاهر الآية، فكل ms097 من ~~أيس من روح الله فهو كافر، حتى يعود إلى الإيمان، ولا نسلم أن صاحب القصة ~~مات آيسا، ولم يسمح له الرجوع عن وصيته. ### | 12 - # قوله تعالى: (فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا. .) الآية. ~~قال هنا وفي العنكبوت # PageV01P281 # آخرا في قوله تعالى " ولما أن جاءت رسلنا لوطا " بذكر " أن ". # وقال في هود: " ولما جاءت رسلنا لوطا " وفي العنكبوت أولا " ولما جاءت ~~رسلنا إبراهيم بالبشرى " بحذفها بنيتها على جواز الأمرين. # والقول بأن ذكر " أن " يدل على وقوع جواب " لما " حالا، بخلاف ما إذا ~~حذفت، يرد بأن آية هود، وآية العنكبوت، التي ذكر فيها " أن " متحدتان شرطا ~~وجوابا، مع أن " أن " ذكرت في إحداهما، وحذفت من الأخرى. إلا أن يقال إنها ~~إذا لم تذكر، لم يلزم وقوع جواب " لما " حالا. ### | 13 - # قوله تعالى: (وخروا له سجدا. .) الآية. # إن قلت: كيف جاز لهم أن يسجدوا ليوسف، والسجود لغير الله حرام؟! # قلت: المراد أنهم جعلوه كالقبلة، ثم سجدوا لله تعالى، شكرا لنعمة وجدان ~~يوسف، كما تقول: سجدت وصليت للقبلة. # PageV01P282 # واللام للتعليل (1) أي لأجله سجدوا لله، ومنه قوله تعالى " رأيتهم لي ~~ساجدين " أي إنما سجدت لله، لأجل مصلحتي، والسعي في إعلاء منصبي. ### | 14 - # قوله تعالى: (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو) . # إن قلت: لم ذكر " يوسف " عليه السلام، نعمة الله عليه في إخراجه من ~~السجن، دون إخراجه من الجب، مع أنه أعظم نعمة، لأن وقوعه في الجب كان أعظم ~~خطرا؟! # قلت: لأن مصيبة السجن كانت عنده أعظم، لطول مدتها، ولمصاحبته الأوباش ~~وأعداء الدين فيه، بخلاف مصيبة الجب، لقصر مدتها، ولكون المؤنس له فيه ~~جبريل عليه السلام، وغيره من الملائكة. أو لأن في ذكر الجب " توبيخا ~~وتقريعا " لإخوته، بعد قوله: " لا تثريب عليكم اليوم ". ### | 15 - # قوله تعالى: (أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين) ~~. # PageV01P283 # إن قلت: كيف قال يوسف ذلك، مع علمه بأن كل نبي لا يموت إلا مسلما؟ # قلت: قاله إظهارا للعبودية والافتقار، وشدة الرغبة ms098 في طلب سعادة الخاتمة، ~~وتعليما للأمة، وطلبا للثواب. ### | 16 - # قوله تعالى: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن الإيمان والشرك لا يجتمعان؟ # قلت: معناه: وما يؤمن أكثرهم بأن الله خالقه ورازقه، وخالق كل شىء قولا، ~~إلا وهو مشرك بعبادة الأصنام فعلا. # أو أن المراد به المنافقون، يؤمنون بألسنتهم قولا، ويشركون بقلوبهم ~~اعتقادا. ### | 17 - # قوله تعالى: (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبلهم. .) . قاله هنا، وفي الحج، وفي آخر غافر بالفاء، وقاله # PageV01P284 # في الروم، وفاطر، وأول غافر بالواو. # لأن ما في الثلاثة الأول، تقدمه التعبير في الإنكار بالفاء في قوله هنا " ~~أفامنوا أن تأتيهم غاشية " وفي الحج " فهي خاوية على عروشها " وفي آخر غافر ~~" فأي آيات الله تنكرون "؟ # وما في الثلاثة الأخيرة، تقدمه التعبير بالواو في قوله في الروم: " أو لم ~~يتفكروا في أنفسهم " وفي فاطر " أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر " وفي ~~أول غافر " وانذرهم يوم الآزفة " " وما تخفي الصدور " " والله يقضي بالحق ~~والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء ". # " تمت سورة يوسف " # PageV01P285 ### | سورة الرعد ### | 1 - # قوله تعالى: (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) . # ختم الآية هنا ب " يتفكرون " وختمها بعد ب " يعقلون "، لأن التفكر في ~~الشيء سبب لتعقله، والسبب مقدم على المسبب، فناسب تقدم التفكر على التعقل. ### | 2 - # قوله تعالى: (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها. .) الآية. # إن قلت: كيف قال ذلك هنا، وقال في الحج (ألم تر أن الله يسجد له من في ~~السموات ومن في الأرض. .) . وفي النحل (ولله يسجد ما في السموات # PageV01P286 # وما في الأرض. .) ؟! # قلت: لأنه هنا ذكر العلويات، من الرعد، والبرق، والسحاب، ثم الملائكة ~~بتسبيحهم، ثم الأصنام والكفار، فبدأ بذكر " من في السموات " ليقدم ذكرهم، ~~وأتبعهم من في الأرض، ولم يذكر " من " استخفافا بالأصنام والكفار. وفي الحج ~~تقدم ذكر المؤمنين وسائر الأديان، فقد ذكر " من في السموات " لشرفهم، ثم ~~قال " ومن في الأرض " ليقدم ذكر المؤمنين. # وفي النحل: تقدم ms099 ذكر ما خلقه الله عاما، ولم يكن فيه ذكر الملائكة ~~والرعد، ولا الإنس بالتصريح، فاقتضت الآية " ما في السموات وما في الأرض " ~~فقال في كل آية ما يناسبها. ### | 3 - # قوله تعالى: (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر. .) قاله هنا، وفي القصص، # PageV01P287 # والعنكبوت، والروم، بلفظ " الله " وفي الإسراء، وفي سبأ في موضعين بلفظ ~~الرب، وفي الشورى بإضممار لفظ " الله " وبزيادة " له " في العنكبوت، وفي ~~ثاني موضعي سبأ، موافقة لتقدم تكرر لفظ " الله " في السور الأربع، ولتقدم ~~تكرر لفظ الرب في المواضع الثلاثة، ولتقدم تكرر الإضمار في الشورى. # وزاد في العنكبوت " من عباده " و " له " موافقة لبسط الكلام على الرزق ~~المذكور فيها صريحا. # وزاد في القصص " من عباده " موافقة لذلك، وإن كان لفظ الرزق فيه تضمنا. # PageV01P288 # وزاد " له " في ثاني موضعي سبأ، لأنه نزل في المؤمنين، وما قبله في ~~الكافرين. # وحذف لفظ " الله " في غير العنكبوت، وفي أول موضعي سبأ اختصارا. ### | 4 - # قوله تعالى: (قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب (27)) . # إن قلت: كيف طابق هذا الجواب قولهم (لولا أنزل عليه آية من ربه "؟ # قلت: المعنى قل لهم: إن الله أنزل علي آيات ظاهرة، ومعجزات قاهرة، لكن ~~الإضلال والهداية من الله، فأضلكم عن تلك الآيات، وهدى إليها آخرين، فلا ~~فائدة في تكثير الآيات والمعجزات. أو هو كلام جرى مجرى التعجب من قولهم، ~~لأن الآيات الباهرة المتكاثرة، التي ظهرت على يد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، كانت أكثر من أن تشتبه على العاقل، فلما طلبوا بعدها آيات أخر، كان ~~محل التعجب والإنكار، فكانه قيل لهم: ما أعظم عنادكم!! إن الله يضل من ~~يشاء، كمن كان على صنيعكم، من التصميم # PageV01P289 # على الكفر، فلا سبيل إلى هدايتكم، وإن أنزلت كل آية!! ويهدي من كان على ~~خلاف صنيعكم. ### | 5 - # قوله تعالى: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت. .) الآية. # إن قلت: كيف طابق قوله عقبه " وجعلوا لله شركاء قل سموهم "؟ # قلت: فيه محذوف تقديره: أفمن هو رقيب على كل نفس، صالحة وطالحة، ms100 يعلم ما ~~كسبت من خير وشر، كمن ليس كذلك؟ من شركائهم التي لا تضر ولا تنفع؟ ويدل له ~~قوله تعالى: " وجعلوا لله شركاء " ونحوه قوله تعالى: (أفمن شرح الله صدره ~~للإسلام) تقديره: كمن قسا قلبه؟ يدل له قوله: (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر ~~الله) . ### | 6 - # قوله تعالى: (قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به. .) . # إن قلت: كيف اتصل هذا بقوله قبله: " ومن الأحزاب من ينكر بعضه "؟ # PageV01P290 # قلت: هو جواب للمنكرين معناه: قل إنما أمرت فيما أنزل إلي، بأن أعبد الله ~~ولا أشرك به، فإنكاركم لبعضه إنكار لعبادة الله وتوحيده. ### | 7 - # قوله تعالى: (وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا. .) . # إن قلت: كيف أثبت لهم مكرا ثم نفاه عنهم بقوله " فلله المكر جميعا "؟. # قلت: معناه إن مكر الماكرين مخلوق له، ولا يضر إلا بإرادته، فإثباته لهم ~~باعتبار الكسب، ونفيه عنهم باعتبار الخلق. # " تمت سورة الرعد " # PageV01P291 ### | سورة إبراهيم ### | 1 - # قوله تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم. .) . # إن قلت: هذا يقتضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما بعث إلى العرب ~~خاصة، فكيف الجمع بينه وبين قوله: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم ~~جميعا) ؟ وقوله: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) ؟ # قلت: أرسل إلى الناس كافة بلسان قومه وهم العرب، ونزوله بلسانهم مع ~~الترجمة لباقي الألسن كاف، لحصول الغرض بذلك، ولأنه أبعد عن التحريف ~~والتبديل، وأسلم من التنازع والاختلاف.. ### | 2 - # قوله تعالى: (يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم # PageV01P292 # ويؤخركم إلى أجل مسمى. .) " من " زائدة، إذ الإسلام يغفر به ما قبله، أو ~~تبعيضية لإخراج حق العباد. ### | 3 - # قوله تعالى: (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) . # قال ذلك هنا، وقال بعده (وعلى الله فليتوكل المتوكلون) . # لأن الإيمان سابق على التوكل. ### | 4 - # قوله تعالى: (لا يقدرون مما كسبوا على شيء. .) . # قدم " مما كسبوا " على ما بعده، لأن الكسب هو المقصود بالذكر، بقرينة ما ~~قبله، وإن كان القياس عكس ذلك كما في البقرة، لأن " على شيء " صلة " ~~ليقدرون " و " مما ms101 كسبوا " صفة لشيء. ### | 5 - # قوله تعالى: (وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم. .) . ~~قاله هنا بدون " لكم " وقاله في النمل بذكر " لكم " اكتفاء هنا بذكره بعد، ~~لا سيما وقد ذكر مكررا. # PageV01P293 ### | 6 - # قوله تعالى: (رب إنهن أضللن كثيرا من الناس. .) . # إن قلت: كيف جعل الأصنام مضلة، والمضل ضار، وقد نفى عنهم الضرر بقوله: " ~~ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم "؟! # قلت: نسبة الإضلال إليها مجاز، من باب نسبة الشيء إلى سببه، كما يقال: ~~فتنتهم الدنيا، ودواء مسهل، فهي سبب للإضلال، وفاعله حقيقة هو الله تعالى. ### | 7 - # قوله تعالى: (ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) . # إن قلت: كيف استغفر إبراهيم عليه السلام لوالديه وهما كافران، والاستغفار ~~للكافر حرام؟! # قلت: المعنى: واغفر لوالدي إن أسلما، أو أراد # PageV01P294 # بهما آدم وحواء. . ### | 8 - # قوله تعالى: (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون. .) الآية. # إن قلت: كيف يحسبه النبي - صلى الله عليه وسلم - غافلا، وهو أعلم الخلق ~~بالله؟! # قلت: المراد دوام نهيه عن ذلك، كقوله تعالى: (ولا تكونن من المشركين) ~~وقوله: (ولا تدع مع الله إلها آخر) . # ونظيره في الأمر قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله) . # أوهو نهي لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن يحسبه غافلا، لجهله ~~بصفاته تعالى. # " تمت سورة إبراهيم " # PageV01P295 ### | سورة الحجر ### | 1 - # قوله تعالى: (وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون) . # إن قلت: كيف وصفوه بالجنون، مع قولهم: " نزل عليه الذكر " أي القرآن، ~~المستلزم ذلك لاعترافهم بنبوته؟! # قلت: إنما قالوا ذلك استهزاء وسخرية، لا اعترافا، # كما قال فرعون لقومه: (إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون) . # أو فيه حذف: أي يا أيها الذي تدعى أنك نزل عليك الذكر. ### | 2 - # قوله تعالى: (وإنا لنحن نحيى ونميت ونحن الوارثون) . # PageV01P296 # إن قلت: كيف قال ذلك، والوارث من يتجدد له الملك، بعد فناء المورث، والله ~~تعالى لم يتجدد له ملك، لأنه لم يزل مالكا للعالم؟! # قلت: الوارث لغة هو الباقي بعد فناء غيره، وإن لم ms102 يتجدد له ملك، فمعنى ~~الآية: ونحن الباقون بعد فناء الخلائق، أو إن الخلائق لما كانوايعتقدون ~~أنهم مالكون، ويسمون بذلك أيضا مجازا ثم ماتوا، خلصت الأملاك كلها لله ~~تعالى عن ذلك التعلق، فبهذا الاعتبار سمي وارثا. ونظير ذلك قوله تعالى (لمن ~~الملك اليوم لله الواحد القهار) ، والملك له أزلي وأبدي. ### | 3 - # قوله تعالى: (وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين) . # قال ذلك هنا بتعريف الجنس، ليناسب ما قبله من التعبير بالجنس، في قوله ~~تعالى " ولقد خلقنا الإنسان " " والجان خلقناه " " فسجد الملائكة ". # وقال في " ص ": (وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين) . بالإضافة، ليناسب ما ~~قبله من قوله " ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي "؟. # PageV01P297 ### | 4 - # قوله تعالى: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين) . # قاله هنا يزيادة " إخوانا " لأنه نزل في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وقاله في غير هذه السورة بدونهم، لأنه نزل في عامة المؤمنين. ### | 5 - # قوله تعالى: (إذ دخلوا عليه فقالواسلاما قال إنا منكم وجلون) . # حذف منه قبل قال اختصارا، قوله في هود " قال سلام " وفي هود (قالوا سلاما ~~قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ. فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ~~وأوجس منهم خيفة) فحذف للدلالة عليه. ### | 6 - # قوله تعالى: (قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم) . # " لا توجل " أي لا تخف، وبه عبر في هود # PageV01P298 # توسعة في التعبير عن الشيء الواحد بمتساويين، وخص ما هنا بالأول لموافقته ~~قوله: " إنا منكم وجلون " وما في هود بالثاني لموافقته قوله: " خيفة ". ### | 7 - # قوله تعالى: (إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين) . # إسناد التقدير إلى الملائكة مجاز، إذ المقدر حقيقة هو الله تعالى، وهذا ~~كما يقول خواص الملك: دبرنا كذا، وأمرنا بكذا، والمدبر، والآمر هو الملك، ~~وفي ذلك إظهار لمزيد قربهم بالملك. ### | 8 - # قوله تعالى: (إن في ذلك لأيات للمتوسمين. وإنها لبسبيل مقيم. إن في ذلك ~~لآية للمؤمنين) . # إن قلت: كيف جمع الآية أولا، ووحدها ثانيا، والقصة واحدة؟! # قلت: جمع أولا باعتبار تعدد ما قص من ms103 حديث # لوط، وضيف إبراهيم، وتعرض أهل لوط لهم، وما كان من إهلاكهم، وقلب المدينة ~~على من فيها، وإمطار الحجارة على من غاب عنها. # ووحد ثانيا: باعتبار وحدة قرية قوم لوط، المشار # PageV01P299 # إليها بقوله: " وإنها لبسبيل مقيم ". ### | 9 - # قوله تعالى: (ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين) . # " الحجر " اسم واديهم أو مدينتهم. # فإن قلت: أصحابه وهم قوم صالح، إنما كذبوا صالحا، لأنه المرسل إليهم، لا ~~المرسلين كلهم؟! # قلت: من كذب رسولا واحدا، كذب جميع الرسل، لاتفاقهم في دعوة الناس إلى ~~توحيد الله تعالى. ### | 10 - # قوله تعالى: (فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) # إن قلت: كيف قال ذلك هنا، وقال في الرحمن (فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ~~ولا جان) ؟ # قلت: لأن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها يسألون، وفي بعضها لا يسألون، ~~وتقدم نظيره في هود. أو لأن المراد هنا أنهم يسألون سؤال توبيخ، وهو لم ~~فعلتم أو نحوه، وثم لا يسألون سؤال استعلام واستخبار. # " تمت سورة الحجر " # PageV01P300 ### | سورة النحل ### | 1 - # قوله تعالى: (ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون) . # قدم الإراحة على السرح، مع أنها مؤخرة عنها في الواقع، لأن الأنعام وقت ~~الإراحة - وهي ردها عشاء إلى مراحه أجمل وأحسن من سرحها، لأنها تقبل مالئة ~~البطون، حافلة الضروع، متهادية في مشيها، بخلاف وقت سرحها، وهو إخراجها إلى ~~المرعى. ### | 2 - # قوله تعالى: (إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) # وحد الآية في هذه السورة في خمسة مواضع # PageV01P301 # ، نظرا لمدلولها. # وجمعها في موضعين لمناسبة قوله قبلها " والنجوم مسخرات بأمره ". ### | 3 - # قوله تعالى: (وترى الفلك مواخر فيه لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) . ~~قاله هنا بتأخير " فيه " عن " مواخر " وبالواو في " ولتبتغوا "، وقاله في " ~~فاطر " بتقديم " فيه " وحذف الواو، جريا هنا على القياس، إذ " الفلك " ~~مفعول أول لترى، و " مواخر " مفعول ثان له، و " فيه " ظرف وحقه التأخير، ~~والواو للعطف على لام العلة، في قوله: " لتأكلوا منه لحما طريا " وحذف ~~الواو، لعدم المعطوف عليه هنا. ### | 4 - # قوله تعالى: (أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون) . هذا من ms104 عكس التشبيه، ~~إذ مقتضى الظاهر العكس، لأن الخطاب لعباد الأوثان حيث سموها آلهة، تشبيها ~~به تعالى، فجعلوا غير الخالق كالخالق، فخولف # PageV01P302 # في خطابهم، لأنهم بالغوا في عبادتها، حتى صارت عندهم أصلا في العبادة، ~~والخالق فرعا، فجاء الإنكار على وفق ذلك، ليفهموا المراد على معتقدهم. # إن قلت: المراد ب " من لا يخلق " الأصنام، فكيف جيء ب " من " المختصة ~~بأولي العلم؟! # قلت: خاطبهم على معتقدهم، لأنهم سموها آلهة وعبدوها، فأجروها مجرى أولي ~~العلم، ونظيره قوله تعالى (ألهم أرجل يمشون بها) الآية. ### | 5 - # قوله تعالى: (أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون) . # إن قلت: ما فائدة قوله في وصف الأصنام " غير أحياء " بعد قوله " أموات "؟ # قلت: فائدته أنها أموات لا يعقب موتها حياة، احترازا عن أموات يعقب موتها ~~حياة، كالنطف، والبيض، والأجساد الميتة، وذلك أبلغ في موتها، كأنه قال: ~~أموات في الحال، غير أحياء في المآل. ### | 6 - # قوله تعالى: (وما يشعرون أيان يبعثون) . # PageV01P303 # إن قلت: كيف عاب الأصنام بأنهم لا يعلمون، مع أن المؤمنين كذلك؟ # قلت: معناه وما تشعر الأصنام متى تبعث عبادها؟ فكيف تكون آلهة مع الجهل؟ ~~بخلاف المؤمنين فإنهم يعلمون أنه يوم القيامة. ### | 7 - # قوله تعالى: (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين ~~يضلونهم) أي ليحملوا أوزار كفرهم مباشرة، ومثل أو بعض أوزار كفر من أضلوهم، ~~بتسببهم في كفرهم. . ف " من " زائدة، أو تبعيضية. وأما قوله تعالى: (ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى) فمعناه وزرا لا مدخل لها فيه، ولا تعلق له بها بتسبب ~~ولا غيره. # ونظير هاتين الآيتين، سؤالا وجوابا، قوله تعالى: (وقال الذين كفروا للذين ~~آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم ~~لكاذبون (12) وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم..) . ### | 8 - # قوله تعالى: (فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق # PageV01P304 # بهم ما كانوا به يستهزئون (34)) قال فيه وفي الجاثية " ماعملوا " وفي ~~الزمر " ما كسبوا " موافقة لما قبل كل منها، أوبعد، أوقبله وبعده، إذ ما ~~هنا قبله " ما كنا نعمل من سوء " و " تعملون " مرتين. # وقبل ما في ms105 الجاثية " ما كنتم تعملون " و " عملوا الصالحات " وبعده " ~~سيئات ما عملوا ". # وقبل ما في الزمر " وذوقوا ما كنتم تكسبون " وبعده # " فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ". ### | 9 - # قوله تعالى: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) . # إن قلت: هذا يدل على أن المعدوم شيء، وعلى أن خطاب المعدوم جائز، مع أن ~~الأول منتف عند أكثر العلماء، والثاني بالإجماع. # قلت: أما تسميته " شيئا " فمجاز بالأول، وأما الثاني # PageV01P305 # فلأن ذلك خطاب تكوين، لا خطاب إيجاد، فيمتنع أن يكون المخاطب به موجودا ~~قبل الخطاب، لأنه إنما يكون بالخطاب. ### | 95 - # قوله تعالى: (ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة. .) ، تجوز ~~بالسجود عن الانقياد، فيما لا يعقل، والسجود على الجبهة فيمن يعقل، ففيه ~~جمع بين الحقيقة والمجاز، وإنما لم يغلب العقلاء من الدواب على غيرهم، كما ~~في آية (والله خلق كل دابة من ماء) لأنه أراد هنا عموم كل دابة، ولم يقترن ~~بتغليب، فجاء ب " ما " التي تعم النوعين، وفي تلك - وإن أراد العموم - لكنه ~~اقترن بتغليب، وهو ذكر ضمير العقلاء، في قوله " فمنهم من يمشي " فجاء ب " ~~من " تغليبا للعقلاء. ### | 11 - # قوله تعالى: (ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون) . قاله هنا، وفي ~~الروم بالتاء، # PageV01P306 # بإضمار القول، أي قل لهم: تمتعوا، كما في قوله تعالى: (قل تمتعوا فإن ~~مصيركم إلى النار) وقوله (قل تمتع بكفرك قليلا) . # وقال في العنكبوت) : (وليتمتعوا فسوف يعلمون) باللام والياء، على القياس، ~~إذ هو معطوف على اللام ومدخولها في قوله " ليكفروا بما آتيناهم " ومدخولها ~~غائب. ### | 12 - # قوله تعالى: (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة. .) " ما ~~ترك عليها " أي على الأرض، قال ذلك هنا، وقال فى فاطر: (بما كسبوا ما ترك ~~على ظهرها من دابة) . # ترك لفظ " ظهر " هنا، احترازا عن الجمع بين الظائين: في ظهرها، وظلمهم، ~~بخلافه في فاطر، إذ لم يذكر فيها " بظلمهم ". # فإن قلت: الآية تقتضي مؤاخذة البريء، بظلم # PageV01P307 # الظالم، وذلك لا يحسن من الحكيم؟! # قلت: المراد بالظلم هنا: ms106 الكفر، وبالدابة: الدابة الظالمة وهي الكافر، ~~كما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما. ### | 10 - # قوله تعالى: (والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها. .) ~~قاله هنا بحذف " من " لعدم ذكرها قبله، وليوافق حذفها بعده من قوله " لكيلا ~~يعلم بعدعلم شيئا ". # وقاله في العنكبوت بإثباتها، ليوافق التعبير بها في قوله قبل: (ولئن ~~سألتهم من نزل من السماء ماء) . وأثبتها فى قوله في الحج (لكيلا يعلم من ~~بعد علم شيئا) ليوافق التعبير بها قبل في قوله (فإنا خلقناكم من تراب ثم من ~~نطفة) الآية. ### | 14 - # قوله تعالى: (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه. .) الآية. ~~قاله هنا بإفراد # PageV01P308 # الضمير مذكرا، وفي المؤمنين " بطونها " بجمعه مؤنثا، نظرا هنا إلى أن ~~الأنعام " مفرد " كما نقله الزمخشري عن سيبويه، وثم إلى أنه " جمع " كما هو ~~الشائع. ### | 15 - # قوله تعالى: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا. .) الآية. أي من جنسكم، ~~كما قال تعالى (لقد جاءكم رسول من أنفسكم. .) الآية. ### | 16 - # قوله تعالى: (أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون) . قاله هنا بزيادة ~~" هم " وفي العنكبوت بدونها. # لأن ما هنا اتصل بقوله: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا) إلى آخره، وهو ~~بالخطاب، ثم انتقل إلى الغيبة فقال: (أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم ~~يكفرون " فلو ترك " هم " لالتبست الغيبة بالخطاب، بأن تبدل الياء تاء. # PageV01P309 ### | 17 - # قوله تعالى: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض ~~شيئا ولا يستطيعون) . # غلب فيه من يعقل، على من لا يعقل، فعبر بالواو والنون، إذ في من يعبد، من ~~يعقل 3 العزير، والمسيح، ومن لا يعقل كالأصنام، وأفرد " يملك " نظرا إلى ~~لفظ " ما " وجمع نظرا إلى معناها، كما قال تعالى: (وجعل لكم من الفلك ~~والأئعام ما تركبون لتستؤوا على طهوره) . # فإن قلت: ما فائدة نفي استطاعة الرزق، بعد نفي ملكه؟! # قلت: ليس في " يستطيعون " ضمير مفعول هو الرزق، بل الاستطاعة منفية عنهم ~~مطلقا، في الرزق وغيره، وبتقدير أن فيه ضميرا، لا يلزم من نفي الملك ms107 نفي ~~استطاعته، لجواز بقاء الاستطاعة على اكتساب الملك، بخلاف هؤلاء فإنهم لا ~~يملكون، ولا يستطيعون أن يملكوا. # PageV01P310 ### | 18 - # قوله تعالى: (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء. .) الآية. # فائدة ذكره " مملوكا " بعد قوله " عبدا " الاحتراز عن الحر فإنه عبد الله ~~تعالى، وليس مملوكا لغيره، وفائدة " لا يقدر على شيء " بعد قوله " مملوكا " ~~الاحتراز عن المأذون له، والمكاتب، لقدرتهما على التصرف استقلالا. ### | 19 - # قوله تعالى: (هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) . # إن قلت: لم جمع ولم يثن، مع أن المضروب به المثل اثنان: مملوك، ومن رزقه ~~الله رزقا حسنا؟! # قلت جمع باعتبار جنسي المماليك، والمالكين. # أو نظرا إلى أن أقل الجمع اثنان. ### | 25 - # قوله تعالى: (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب. .) . # PageV01P311 # إن قلت: " أو " للشك، وهو على الله محال، فما معنى ذلك؟ # قلت: " أو " هنا بمعنى الواو، أو للشك بالنسبة إلينا، أو بمعنى " بل " ~~ونظير ذلك قوله تعالى: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) ، وقوله: " فهي ~~كالحجارة أو أشد قسوة ". . وأورد على الأخير أن " بل " للإضراب، وهو رجوع ~~عن الإخبار، وهو على الله محال. . ويجاب بمنع أنه محال، بناء على جواز وقوع ~~النسخ في الأخبار، وهو جائز عند الأشاعرة مطلقا، خلافا للمعتزلة فيما لا ~~يتغير. ### | 21 - # قوله تعالى: (وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم) " سرابيل ~~تقيكم الحر " أي والبرد، وإنما حذفه لدلالة ضده عليه، كما في قوله تعالى ~~(بيدك الخير) أي والشر. # وخص الحر، والخير بالذكر، لأن الخطاب بالقرآن # PageV01P312 # أول ما وقع بالحجاز، والوقاية من الحر، أهم عند أهله، لأن الحر عندهم أشد ~~من البرد، والخير مطلوب العباد من ربهم دون الشر. ### | 22 - # قوله تعالى: (يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون) . # إن قلت: بل كلهم كافرون؟! # قلت: المراد بالأكثر هنا الجمع. ### | 23 - # قوله تعالى: (وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء # PageV01P313 # شركاؤنا الذين كلنا ندعو من دونك) . # إن قلت: ما فائدة قولهم ذلك، مع أنه تعالى عالم بهم؟! # قلت: لما ms108 أنكروا الشرك بقولهم (والله ربنا ماكنا مشركين) عاقبهم الله ~~بإصمات ألسنتهم، وأنطق جوارحهم، فقالوا عند معاينة آلهتهم: " ربنا هؤلاء ~~شركاؤنا ". # فأقروا بعد إنكارهم طلبا للرحمة، وفرارا من الغضب، فكان هذا القول على ~~وجه الاعتراف منهم بالذنب، لا على وجهه إعلام من لا يعلم، أو أنهم لما ~~عاينوا عظيم غضب الله، قالوا ذلك رجاء أن يلزم الله الأصنام ذنوبهم فيخف ~~عنهم العذاب. ### | 24 - # قوله تعالى: (فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون) . # " فألقوا " أي الشركاء كالأصنام " إليهم القول " فسر القول بقوله: " إنكم ~~لكاذبون " أي في قولكم: إنكم عبدتمونا.! # فإن قلت: لم قالت الأصنام للمشركين ذلك، مع أنهم كانوا صادقين فيه؟!. # قلت: قالوه لهم لتظهر فضيحتهم، حيث عبدوا من لا يعلم بعبادتهم. # فإن قلت: كيف أثبت للأصنام نطقا هنا، ونفاه عنها في قوله في الكهف: " ~~فدعوهم فلم يستجيبوا لهم "؟! # PageV01P314 # قلت: المثبت لهم هنا، النطق بتكذيب المشركين، في دعوى عبادتهم لها، ~~والمنفي عنها في الكهف النطق بالإجابة إلى الشفاعة لهم، ودفع العذاب عنهم، ~~فلا تنافي. ### | 25 - # قوله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى ~~للمسلمين) . # إن قلت: إذا كان كذلك، فكيف اختلفت الأئمة في كثير من الأحكام؟! # قلت: لأن أكثر الأحكام ليس منصوصا عليه فيه، وبعضها مستنبط منه، وطرق ~~الاستنباط مختلفة، فبعضها بالإحالة إما على السنة، بقوله تعالى " وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " وقوله: " وما ينطق عن الهوى " أو على ~~الإجماع بقوله تعالى " فاعتبروا يا أولي الأبصار " والاعتبار: النظر ~~والاستدلال اللذان يحصل بهما القياس. ### | 26 - # قوله تعالى: (ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) . # PageV01P315 # قاله هنا بلفظ " ما " وفي الزمر بلفظ " الذي " موافقة في كل منهما لما ~~قبله، إذ قبل ما هنا (إنماعند الله هو خير لكم) وقوله (ما عندكم ينفد وما ~~عند الله باق) وقبل ما هناك (أسوأ الذي كانوا يعملون) وقوله (والذي جاء ~~بالصدق) . ### | 27 - # قوله تعالى: (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا. .) الآية. كرر ~~فيها وفي قوله بعد: (ثم إن ربك للذين ms109 عملوا السوء بجهالة) الآية. " إن ربك ~~" لطول الكلام بين اللفظين، قيل: ومثله: (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما أنكم مخرجون) . ### | 28 - # قوله تعالى: (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها. .) الآية. # إن قلت: ما معنى إضافة النفس إلى النفس، مع أن النفس لا نفس لها؟ # قلت: النفس تقال للروح، وللجوهر القائم بذاته، # PageV01P316 # المتعلق بالجسم، تعلق التدبير، ولجملة الإنسان، ولعين الشيء وذاته، كما ~~يقال: نفس الذهب والفضة محبوبة أي ذاتهما. # فالمراد بالنفس الأولى الإنسان، وبالثانية ذاته، فكأنه قال: يوم يأتي كل ~~إنسان يجادل عن ذاته، لا يهمه شيء آخر غيره، كل يقول: نفسي، نفسي. ### | 29 - # قوله تعالى: (ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون) . # قاله هنا بحذف النون، وفي النمل بإثباتها، تشبيها لها بحروف العلة، وخص ~~ما هنا بحذفها موافقة لقوله قبل (قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين) ~~ولسبب نزول هذه الآية، لأنها نزلت تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين ~~قتل عمه " حمزة " ومثل به، فقال - صلى الله عليه وسلم -: لأفعلن بهم ~~ولأصنعن، فأنزل الله تعالى: (ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) الآية، فبالغ في ~~الحذف ليكون ذلك مبالغة في التسلية، وإثباتها في النمل، جاء على القياس، ~~ولأن الحزن ثم، دون الحزن هنا. # " تمت سورة النحل " # PageV01P317 ### | سورة الإسراء ### | 1 - # قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد ~~الأقصا. .) . # قال " بعبده " دون نبيه أوحبيبه، لئلا تضل به أمته، # كما ضلت أمة المسيح، حيث دعته إلها. # أو لأن وصفه بالعبودية، المضافة إلى الله تعالى أشرف المقامات، وقال " ~~ليلا " منكرا، ليدل على قصر زمن الإسراء، مع أن بين مكة وبيت المقدس، مسيرة ~~أربعين ليلة، لأن التنكير يدل على البعضية. # والحكمة في إسرائه - صلى الله عليه وسلم - من بيت المقدس، دون مكة، لأنه ~~محشر الخلائق، فيطؤه بقدمه ليسهل على أمته يوم القيامة، وقوفهم ببركة أثر ~~قدمه. # أو لأنه مجمع أرواح الأنبياء، فأراد الله أن يشرفهم بزيارته - صلى الله ~~عليه وسلم -. # PageV01P318 # أو أسري به منه، ليشاهد من أحواله ms110 وصفاته، ما يخبر به كفار مكة، صبيحة ~~تلك الليلة، فيكون إخباره بذلك مطابقا لما رأوا، وشاهدا ودليلا على صدقه في ~~الإسراء. ### | 2 - # قوله تعالى: (الذي باركنا حوله. .) . # هو أعم من أن يقال: باركنا عليه، أو فيه، لإفادته شمول البركة، لما أحاط ~~بالمسجد من أرض الشام بالمنطوق، وللمسجد بمفهوم الأولى. ### | 3 - # قوله تعالى: (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها. .) الآية. # " فلها " اللام للاختصاص، أو بمعنى " على "، كما في قوله تعالى: " ويخرون ~~للأذقان سجدا ". ### | 4 - # قوله تعالى: (ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا) . # قال ذلك هنا بلفظ " كبيرا "، وقاله في الكهف بلفظ " حسنا "، موافقة ~~للفواصل قبلهما وبعدهما. # PageV01P319 ### | 5 - # قوله تعالى: (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل. .) . # إن قلت: لم ثنى الآية هنا، وأفردها في قوله # (وجعلناها وابنها آية) ؟ # قلت: لتباين الليل والنهار من كل وجه، ولتكررهما، فناسبهما التثنية، ~~بخلاف " عيسى " مع أمه، فإنه جزء منها، ولا تكرر فيهما، فناسبهما الإفراد. ### | 6 - # قوله تعالى: (وجعلنا آية النهار مبصرة. .) . # أي مضيئة لأن النهار لا يبصر. ### | 7 - # قوله تعالى: (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) . # لا ينافي قوله تعالى: (وكفى بنا حاسبين) لأن في يوم القيامة مواقف ~~مختلفة، ففي موقف يكل الله حسابهم # PageV01P320 # إلى أنفسهم، وعلمه محيط به، وفي موقف يحاسبهم هو تعالى. # وقيل: هو الذي يحاسبهم لا غير، وقوله (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) أي ~~يكفيك أنك شاهد على نفسك بذنوبها، فهو توبيخ وتقريع، لا تفويض حساب العبد ~~إلى نفسه. # وقيل: من يريد مناقشته في الحساب، يحاسبه بنفسه، ومن يريد مسامحته يكل ~~حسابه إليه. ### | 8 - # قوله تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها. .) ~~الآية. # " أمرنا مترفيها " أي أردنا منهم الفسق، أو أمرناهم بالطاعة، أو كثرناهم ~~ففسقوا، يقال: أمرته، وآمرته، بالقصر والمد بمعنى كثرته. وقيد بالمترفين ~~وإن كان الأمر لا يختص بهم، لأن صلاحهم أو فسادهم، مستلزم لصلاح غيرهم أو ~~فساده. # PageV01P321 ### | 9 - # قوله تعالى: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد. . .) ~~الآية. ms111 # إن قلت: قضيته أن من لم يترك الدنيا يكون من أهل النار، وليس كذلك؟! # قلت: المراد من لم يرد بإسلامه وعبادته إلا الدنيا، وهذا لا يكون إلا ~~كافرا، أو منافقا. ### | 15 - # قوله تعالى: (وما كان عطاء ربك محظورا) # أي ممنوعا. # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أنا نشاهد الواحد، لا يقدر على دانق، وآخر معه ~~الألوف؟! # قلت: المراد بالعطاء هنا الرزق، والله سوى في ضمانه بين المطيع والعاصي ~~من العباد، فلا تفاوت بينهم في أصل الرزق، وإنما التفاوت بينهم في مقادير ~~الأملاك، وإنما لم يمنع الكفار الرزق، كما منعهم الهداية، لأن في منعه له ~~هلاكهم، وقيام الحجة لهم، بأن يقولوا: لو أمهلتنا ورزقتنا، لبقينا أحياء ~~فآمنا. # PageV01P322 # ولأنم لو منعهم الرزق لكان قد عاجلهم بالعقوبة، ولكان ذلك من صفات ~~البخلاء، والله منزه عن ذلك، لأنه حليم كريم. # ولأن إعطاء الرزق لجميع العباد عدل، وعدل الله عام، وهبة الهداية فضل، ~~والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء. ### | 11 - # قوله تعالى: (لا تجعل مع الله إلها آخر لتقعد مذموما مخذولا) . قال ذلك ~~هنا، ثم قال: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط لتقعد ~~ملوما محسورا) ثم قال: (لا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما ~~مدحورا) . # ولا تكرار فيها، لأن الأولى في الدنيا، والثالثة في الآخرة. والخطاب ~~فيهما للنبي - صلى الله عليه وسلم - على الراجح والمراد به غيره، كما في ~~آية " إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ". # وأما الثانية فخطاب للنبى - صلى الله عليه وسلم - أيضا، وهو المراد # به، وذلك أن امرأة، بعثت صبيا إليه مرة بعد أخرى، سألته قميصا، ولم يكن ~~عليه ولا له قميص غيره، فنزعه # PageV01P323 # ودفعه إليه، فدخل وقت الصلاة فلم يخرج في الحين، فدخل عليه أصحابه فرأوه ~~على تلك الصفة، فلاموه على ذلك، فأنزل الله " فتقعد ملوما " أي يلومك الناس ~~" محسورا " أي مكشوفا، وقيل: مقطوعا عن الخروج إلى الجماعة. (1) ### | 12 - # قوله تعالى: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) الآية. # فائدة ذكر " عندك " أنهما ms112 يكبران في بيته وكنفه، ويكونان كلا عليه، لا ~~كافل لهما غيره، وربما ناله منهما من المشاق، ما كان ينالهما منه في حال ~~الصغر. ### | 3 1 - # قوله تعالى: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) ، هو أعم من أن ~~يقال: " ولا تزنوا " ليفيد النهي عن مقدمات الزنا، كاللمس والقبلة ~~بالمنطوق، وعن الزنا بمفهوم الأولى. ### | 14 - # قوله تعالى: (ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا) . # PageV01P324 # قال ذلك هنا بحذف " للناس " اكتفاء بذكره قبل، بلفظ " وكل إنسان ألزمناه ~~طائره في عنقه ". # وقاله بعد بذكره، ليتميز عن الجن، لجريان ذكرهما معا قبل. # وقدم على " في هذا القرآن " هنا في الآية الثانية، اهتماما بالتمييز ~~المذكور، وبالناس لأنهم الأصل في التكليف ولهذا اقتصر عليهم في غالب الآيات ~~كقوله " يا أيها الناس " وقوله " من بعدما بيناه للناس " وقوله " الذي أنزل ~~فيه القرآن هدى للناس ". # وعكس في الكهف لمناسبة قوله قبل " ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة "؟ ### | 15 - # قوله تعالى: (تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن) الآية. ضمير " فيهن ~~" عائد إلى السموات والأرض، والتسبيح - وهو التنزيه - شامل التسبيح بلسان ~~المقال، كما في المؤمنين، وبلسان الحال # PageV01P325 # كما في سائر الموجودات، إذ كل موجود يدل على قدرته تعالى، وفي ذلك جمع ~~بين الحقيقة والمجاز، وهو جائز عند الشافعي رضي الله عنه. # فإن قلت: يمنع من شموله للثاني قوله (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) لأنه مفقوه ~~لنا؟ # قلت: الخطاب فيه للكفار، وهم لم يفقهوا تسبيح الموجودات، لأنهم أثبتوا ~~لله شركا، وزوجا، وولدا، بل هم غافلون عن أكثر دلائل التوحيد، والنبوة، ~~والمعاد. ### | 16 - # قوله تعالى: (وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا) # أعادها بعينها آخر السورة، وليس تكرارا، لأن الأولى من كلامهم في الدنيا ~~حين أنكروا البعث، والثانية من كلام الله تعالى، حين جازاهم على كفرهم ~~وإنكارهم البعث فقال: (مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا) الآية. # وقال هنا: (ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا) # وفي الكهف (ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا) بزيادة " # PageV01P326 # جهنم " اكتفى هنا ms113 بالإشارة، ولتقدم ذكر جهنم وهي - وإن تقدمت في الكهف - ~~لم يكتف بالإشارة، بل جمع بينها وبين العبارة، لاقتران الوعيد بالوعد ~~بالجنات في قوله (إن ائذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس ~~نزلا) ليكون الوعد والوعيد ظاهرين للمستمعين. ### | 17 - # قوله تعالى: (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا) . # إن قلت: لم خص " داود " بالذكر؟ # قلت: لأنه اجتمع له ما لم يجتمع لغيره من الأنبياء، وهو الرسالة، ~~والكتابة، والخطابة، والخلافة، والملك، والقضاء، في زمن واحد، قال تعالى ~~(وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) وقال (يا داود إنا جعلناك خليفة ~~في الأرض فاحكم بين الناس بالحق. .) . # فإن قلت: لم نكر الزبور هنا، وعرفه في قوله: # PageV01P327 # " ولقد كتبنا في الزبور "؟ # قلت: يجوز أن يكون الزبور من الأعلام التي يستعمل ب " أل " وبدونها، ~~كالعباس، والفضل. # أو نكره هنا بمعنى آتيناه بعض الزبر وهي الكتب، أو أراد به ما فيه ذكر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من الزبور، فسمى بعض الزبور زبورا، كما سمى ~~بعض القرآن قرآنا في قوله تعالى: (وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث) ~~. ### | 18 - # قوله تعالى: (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه) . # قاله هنا بالضمير لقرب مرجعه، وهو الرب في قوله " وربك أعلم ". # وقال في سبأ (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله) بالإسم الظاهر، لبعد ~~مرجع الضمير لو أتي به، والمراد فيهما: قل ادعوا الذين زعمتموهم آلهة من ~~دون الله أي غيره لينفعوكم بزعمكم. # فإن قلت: كيف قال " من دونه " مع أن المشركين # PageV01P328 # ما زعموا غير الله إلها دون الله، بل مع الله على وجه الشركة؟ # قلت: في الكلام تقديم وتأخير، تقديره: قل ادعوا الذين من دون الله زعمتم ~~أنهم شركاء. ### | 10- # قوله تعالى: (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون. .) ، أي ~~وما منعنا أن نرسل رسولا، بالآيات التي اقترحها أهل مكة على النبيء - صلى ~~الله عليه وسلم -، كجعل الصفا ذهبا، وإزالة جبال مكة ليزرعوا، إلا تكذيب ~~الأولين بها أي بآيات اقترحوها على رسلهم لما أرسلناها ms114 فأهلكناهم، ولو ~~أرسلناها إلى هؤلاء لكذبوا بها واستحقوا الإهلاك، وقد حكمنا بإمهالهم ليتم ~~أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولأنا لا نعجل بالعقوبة. # فإن قلت: كيف قال " وما منعنا " الخ مع أنه تعالى لا يمنعه عن إرادته ~~مانع؟ # قلت: المنع هنا مجاز عن الترك، كأنه قال: وما # كان سبب ترك الإرسال بالآيات، إلا تكذيب الأولين. ### | 20 - # قوله تعالى: (وآتينا ثمود الناقة مبصرة. .) # PageV01P329 # أي دالة كما يقال: الدليل مرشد وهاد. # فإن قلت: ما وجه ارتباط هذا بما قبله؟ # قلت: لما أخبر بأن الأولين كذبوا بالآيات المقترحة، عين منها " ناقة صالح ~~" لأن آثار ديارهم الهالكة باقية في بلاد العرب، قريبة من حدودهم، يبصرها ~~صادرهم وواردهم. ### | 21 - # قوله تعالى: (فظلموا بها. .) أي بالناقة # الباء ليست للتعدية، لأن الظلم يتعدى بنفسه، فالمعنى: فظلموا أنفسهم ~~بقتلها أي بسببه. ### | 22 - # قوله تعالى: (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) . # إن قلت: هذا يدل على الإرسال بالآيات، وقوله # قبل " وما منعنا أن نرسل بالآيات " يدل على عدمه؟! # قلت: المراد بالآيات هنا: العبر، والدلالات، وفيما قبل: الآيات المقترحة. ### | 23 - # قوله تعالى: (والشجرة الملعونة في القرآن) # PageV01P330 # إن قلت: ليس في القرآن لعن شجرة؟ # قلت: فيه إضمار تقديره: والشجرة الملعونة المذكورة في القرآن. # أو معناه: الملعون آكلوها وهم الكفرة، أو الملعونة بمعنى المذمومة، وهي ~~مذمومة في القرآن بقوله تعالى: (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم) وبقوله تعالى: ~~(طلعها كأنه رءوس الشياطين) . # أو الملعونة بمعنى المبعدة، لأن اللعن لغة: # الطرد والإبعاد. وهذه الشجرة مبعدة عن مكان رحمة الله تعالى وهو الجنة، ~~لأنها في قعر جهنم، وهذا الإبعاد مذكور في القرآن بقوله تعالى " إنها شجرة ~~تخرج في أصل الجحيم ". ### | 24 - # قوله تعالى: (قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي. .) . # قاله هنا بتكرير الخطاب، كنظيره في " أرأيتكم " # في الأنعام، لدلالته على أن المخاطب به أمر عظيم، # PageV01P331 # وهو هنا كذلك، لأنه - لعنه الله - ضمن بقوله " لأحتنكن ذريته إلا قليلا " ~~إغواء أكثرهم. ### | 25 - # قوله تعالى: (فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون ~~فتيلا (71) # إن قلت: لم خصهم ms115 بذلك مع أن أصحاب الشمال كذلك إذا نظروا إلى ما في ~~كتابهم من الفضائح والقبائح أخذهم من الحياء والخل والخوف ما يوجب انقباض ~~ألسنهم من إقامة الحروف فتكون قراءتهم كلا قراءة، وأمر أصحاب اليمين على ~~العكس، وأما قوله " ولا يضلمون فتيلا " فعائد إلى كل الناس لا إلى أصحاب ~~اليمين خاصة، وإنما خصهم بذلك لأنهم يعلمون أنهم لا يظلمون ويعتقدون ذلك ~~بخلاف أصحاب الشمال فإنهم يعتقدون أو يظنون أنهم يظلمون. # وقوله تعالى: (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ # PageV01P332 # جاءهم الهدى. .) الآية. # قال ذلك هنا، وقاله في الكهف بزيادة " ويستغفروا ربهم " لأن المعنى هنا: ~~ما منعهم عن الإيمان بمحمد، إلا قولهم: " أبعث الله بشرا رسولا "؟ هلا بعث ~~ملكا إ! وجهلوا أن التجانس يورث التوانس، والتغاير يورث التنافر. # والمعنى في الكهف: ما منعهم عن الإيمان والاستغفار، إلا إتيان سنة ~~الأولين، فزاد فيها (ويستغفروا ربهم " لاتصاله بقوله " سنة الأولين " وهم ~~قوم نوح، وهود، وصالح، وشعيب، حيث أمروا بالاستغفار. # فنوح قال: " استغفروا ربكم إنه كان غفارا ". وهود قال: " ويا قوم ~~استغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب ". وشعيب قال: " واستغفروا ~~ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود) . # PageV01P333 ### | 27 - # قوله تعالى: (قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا ~~بصيرا) . # قال ذلك هنا بتقديم " شهيدا " على " بيني وبينكم " وقاله في العنكبوت ~~بالعكس. . لأن ما هنا جاء على الأصل من تقديم المفعول، وما في العنكبوت جاء ~~على خلاف الأصل، ليتصل وصف الشهيد به، وهو قوله تعالى (ويعلم ما في السموات ~~والأرض) . ### | 28 - # قوله تعالى: (أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن ~~يخلق مثلهم. .) . قال ذلك هنا بلفظ " قادر " وفي الأحقاف بلفظ # " بقادر " وفي يس " أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر ". . لأن ما هنا ~~خبر " إن "، وما في يس خبر " ليس " وخبرها تدخله الباء، وما في الأحقاف خبر ~~" إن " وكان القياس عدم دخول الباء فيه، لكنها دخلته تشبيها ل " لم " ب " ~~ليس " في النفي. ### | 29 - # قوله تعالى: (قال لقد ms116 علمت ما أنزل هؤلاء # PageV01P334 # إلا رب السموات والأرض بصائر. .) . # إن قلت: كيف قال موسى عليه السلام لفرعون ذلك، مع أن فرعون لم يعلم ذلك، ~~لأنه لو علم ذلك لم يقل لموسى عليه السلام " مسحورا " بل كان يؤمن به؟! # قلت: معناه لقد علمت لو نظرت نظرا صحيحا، ولكنك معاند مكابر، تخشى فوات ~~دعوى الألوهية لو صدقتني.! ### | 35 - # قوله تعالى: (وإني لأظنك يا فرعون مثبورا) . # أي هالكا، أو ملعونا، أو خاسرا. # فإن قلت: كيف قال له " لأظنك " مع أنه يعلم أنه مثبور؟! # قلت: الظن هنا بمعنى العلم، كما في قوله تعالى " الذين يظنون أنهم ملاقوا ~~ربهم ". # PageV01P335 # وإنما عبر بالظن، ليقابل (قول فرعون له: " لأظنك يا موسى مسحورا " كأنه ~~قال: إذا ظننتني مسحورا، فأنا أظنك مثبورا. ### | 31 - # قوله تعالى: ((يخرون للأذقان سجدا. .) الآية. # كرره لأن الأول واقع في حال السجود، والثاني في حال البكاء، أو الأول ~~واقع في قراءة القرآن، أو سماعه، والثاني في غير ذلك. # " تمت سورة الإسراء " # PageV01P336 ### | سورة الكهف ### | 1 - # قوله تعالى: (ولم يجعل له عوجا. قيما. .) . # إن قلت: ما فائدة ذكره " قيما " بعد قوله " ولم يجعل له عوجا " لأن نفي ~~العوج يستلزم الإقامة؟! # قلت: فائدئه التأكيد في وصف كتاب الله العظيم، أو معنى " قيما " أنه قائم ~~على الكتب السماوية كلها، مصدقا لها، ناسخا لبعض شرائعها. # ونصب " قيما) بمقدر تقديره: لكن جعله قيما. ### | 2 - # قوله تعالى: (ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا) . # أي لنعلمه علم ظهور ومشاهدة. # PageV01P337 ### | 3 - # قوله تعالى: (ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم. .) " وثامنهم " الواو فيه ~~زائدة، وقيل: مستأنفة، وقيل: واو الثمانية كما في قوله تعالى (وفتحت ~~أبوابها) وقال الزمخشري وغيره: هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة ~~للنكرة، كما تدخل على الصفة الواقعة حالا فى المعرفة، تقول: جاءني رجل ومعه ~~آخر، ومررت بزيد وبيده سيف، ومنه قوله تعالى: (وما أهلكنا من قرية إلا ولها ~~كتاب معلوم) . # وفائدتها توكيد اتصال الصفة بالموصوف، والدلالة على أن اتصالها أمر ثابت ~~مستقر. ### | 4 - # قوله تعالى: (واتل ما أوحي إليك ms117 من كتاب ربك لا مبدل لكلماته. .) . # أي من البشر، وإلا فالله يبدلها، قال تعالى: " ما ننسخ من آية أو ننسها ~~نأت بخير منها أو مثلها ") # PageV01P338 # وقال: " وإذا بدلنا آية مكان آية " الآية. ### | 5 - # قوله تعالى: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. .) . # إن قلت: في هذا إباحة الكفر؟! # قلت: لا، لأن هذا إنما ذكر تهديدا لهم، بناء على أن الضمير في " شاء " ل ~~" من " وعليه الجمهور. أو المعنى: فمن شاء الله إيمانه آمن، ومن شاء كفره ~~كفر، بناء على أن الضمير فيه " لله " كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما. ### | 6 - # قوله تعالى: (يحلون فيها من أساور من ذهب. .) الآية. # إن قلت: لبسها في الدنيا حرام على الرجال، فكيف وعد الله بها المؤمنين في ~~الجنة؟ # قلت: عادة ملوك الفرس والروم، لبس الأساور والتيجان، دون من عداهم، فلذلك ~~وعد الله المؤمنين # PageV01P339 # بها لأنهم ملوك الآخرة. ### | 7 - # قوله تعالى: (ودخل جنته وهو ظالم لنفسه. .) الآية. # أفردها بعد تثنيتها ليدل على الحصر، أي لا جنة له غيرها، ولا نصيب له في ~~جنة غيره، ولم يقصد جنة معينة من الجنتين، بل جنس ما كان له في الدنيا. 8 - ~~قوله تعالى: (ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا) . # إن قلت: كيف قال الكافر ذلك وهو ينكر البعث؟ # قلت: معناه: ولئن رددت إلى ربي على زعمك، ليعطيني هناك خيرا منها، ونظيره ~~قوله تعالى في فصلت (ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى) وعبر هنا ب " ~~رددت " وثم ب " رجعت " توسعة في التعبير عن الشيء بمتساويين. # PageV01P340 ### | 9 - # قوله تعالى: (إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا) . # فائدة ذكر " أنا " في مثل ذلك، حصر الخبر في المبتدأ، كما في قوله تعالى: ~~" إني أنا ربك " وقوله: " إني أنا الله ". ### | 10 - # قوله تعالى: (هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا) . # " خير " هنا ليست على بابها، إذ غير الله لا يثيب، ولا تحمد طاعته في ~~العاقبة ليكون الله خيرا منه ثوابا وعقبا، أو ذلك ms118 على سبيل الفرض والتقدير. ~~11 - قوله تعالى: (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) . # أتى به ماضيا، مع أن ما قبله مضارعين وهما: " ويوم نسير الجبال وترى ~~الأرض بارزة " ليدل على أن حشرهم، كان قبل السير والبروز، ليعاينوا تلك ~~الأهوال والعظائم، كأنه قال: وحشرناهم قبل ذلك. # PageV01P341 ### | 12 - # قوله تعالى: (ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ~~إلا أحصاها) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر، لقوله تعالى: ~~" إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم "؟! # قلت: الآية الأولى في حق الكافرين، بدليل قوله " فترى المجرمين " ~~والثانية في حق المؤمنين، لأن اجتناب الكبائر لا يتحقق مع الكفر. # أو يقال: الأولى في حق المؤمنين أيضا، لكن يجوز أن يكتب الصغائر، ~~ليشاهدها العبد يوم القيامة، ثم يكفرعنه فيعلم قدر نعمة العفو عليه. ### | 13 - # قوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من ~~الجن. .) . # إن قلت: هذا يدل على أن " إبليس " من الجن، وهو مناف لقوله تعالى في ~~البقرة: " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " فإنه يدل على ~~أنه من الملائكة؟ # PageV01P342 # قلت: في ذلك قولان: # أحدهما: أنه من الجن لظاهر هذه الآية، ولأن له # ذرية كفرة بل أكفر الكفرة. بخلاف الملائكة لا ذرية لهم، ولا يعصون الله ~~ما أمرهم، لأنهم عقول مجردة لا شهوة لهم، ولا معصية إلا عن شهوة، ~~فالاستثناء في تلك الآية منقطع. # وثانيهما وهو المختار (1) أنه من الملائكة، قبل أن يعصي الله تعالى، فلما ~~عصاه مسخه شيطانا، وروي ذلك عن ابن عباس، كما روي عنه أيضا أنه كان من خزان ~~الجنة، وهم جماعة من الملائكة يسمون الجن، ف " كان " بمعنى صار. # أو المعنى كان في سابق علمه تعالى، أو من الجن الذين هم من الملائكة، ~~فالاستثناء متصل، ولا منافاة بين الآيتين. # PageV01P343 ### | 14 - # قوله تعالى: (أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو. .) الآية. # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن الشيطان وذريته، ليسوا أولياء بل أعداء، لأن ~~الأولياء هم ms119 الأصدقاء؟! # قلت: المراد بالولاية هنا، اتباع الناس لهم فيما يأمرونهم به من المعاصي، ~~فالموالاة مجاز عن هذا، لأنه من لوازمها. ### | 15 - # قوله تعالى: (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها. .) . # قاله هنا بالفاء، الدالة على التعقيب، لأن ما هنا في الأحياء من الكفار، ~~فإنهم ذكروا فأعرضوا عقب ما ذكروا، وقاله في السجدة ب " ثم " الدالة على ~~التراخي، لأن ما هناك في الأموات من الكفار، فإنهم ذكروا مرة بعد أخرى، ثم ~~أعرضوا بالموت فلم يؤمنوا. ### | 16 - # قوله تعالى: (فلما بلغامجمع بينهما نسيا # PageV01P344 # حوتهما. .) الآية. # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن الناسي " يوشع " وحده؟ # قلت: نسبة النسيان إليهما مجاز، أو المراد أحدهما، كنظيره في قوله تعالى ~~(يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) . # وقيل: نسي " موسى " بفقده الحوت، و " يوشع " أن يخبره بخبره. ### | 17 - # قوله تعالى: (حتى إذا ركبا في السفينة خرقها. .) الآية. # قاله بغير فاء، وقال بعد: " حتى إذا لقيا غلاما فقتله " بالفاء، لأنه جعل ~~خرقها جزاء الشرط، فلم يحتج للفاء، وجعل قتل الغلام من جملة الشرط، فعطفه ~~عليه بالفاء، وجزاء الشرط قوله " قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس ". ### | 18 - # قوله تعالى: (لقد جئت شيئا إمرا) . # PageV01P345 # قاله بلفظ " الإمر " لأنه للعجب، والعجب كما يكون في الخير، يكون في ~~الشر، وقاله بعد في قتل الغلام بلفظ " نكرا " لأنه لا يكون إلا في الشر، ~~وقتل النفس أعظم من مجرد خرق السفينة، فناسب كل ما هو فيه، ولذلك قال في ~~خرق السفينة " ألم أقل إنك " بحذف " لك " وفي قتل الغلام " ألم أقل لك إنك ~~" بذكره، ولأن في ذكره، قصد زيادة المواجهة، بالعتاب على ترك الوصية مرة ~~ثانية. ### | 19 - # قوله تعالى: (ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا) . # جاء بالأول بالتاء " تستطع " على الأصل، وفي الثاني " تسطع " بحذفها ~~تخفيفا لأنه الفرع، وعكس ذلك في قوله " فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا ~~له نقبا " لأن مفعول الأول اشتمل على حرف، وفعل وفاعل، ومفعول، فناسبه ~~الحذف تخفيفا، بخلاف مفعول الثاني فإنه اسم واحد، وهو قوله " نقبا " فناسبه ~~البقاء ms120 على الأصل. ### | 20 - # قوله تعالى: (أما السفينة فكانت لمساكين # PageV01P346 # يعملون في البحر فأردت أن أعيبها. .) . # قاله الخضر في خرق السفينة، وقال في قتل الغلام " فأردنا أن يبدلهما ~~ربهما خيرا منه " وفي إقامة جدار اليتيمين " فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ~~ويستخرجا كنزهما ". # لأن الأول في الظاهر إفساد محض، فأسنده إلى نفسه. # وفي الثالث إنعام محض، فأسنده إلى ربه تعالى. # وفي الثاني إفساد من حيث القتل، وإنعام من حيث التبديل، فأسنده إلى ربه ~~ونفسه، كذا قيل في الأخيرة. # والأوجه فيه ما قيل: إنه عبر عن نفسه فيه بلفظ # الجمع، تنبيها على أنه من العظام في علوم الحكمة، فلم يقدم على القتل إلا ~~لحكمة عالية. ### | 521 - # قوله تعالى: (حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة. .) . # PageV01P347 # إن قلت: الشمس في السماء الرابعة (1) ، وهي بقدر كرة الأرض مائة وستين، ~~أو وخمسين، أو وعشرين مرة، فكيف تسعها عين في الأرض تغرب فيها؟ # قلت المراد وجدها في ظنه، كما يرى راكب البحر، الشمس طالعة وغاربة فيه، " ~~فذو القرنين " انتهى إلى آخر البنيان في جهة الغرب، فوجد عينا واسعة، فظن ~~أن الشمس تغرب فيها. # فإن قلت: " ذو القرنين " كان نبيا، أو تقيا حكيما، فكيف خفي عليه هذا حتى ~~وقع في ظن ما يستحيل وقوعه؟ # قلت: الأنبياء والحكماء لا يبعد أن يقع منهم مثل ذلك، ألا ترى إلى ظن ~~موسى فيما أنكره على الخضر، وأيضا فالله قادر على تصغير جرم الشمس، وتوسيع ~~العين وكرة الأرض، بحيث تسع عين الماء # PageV01P348 # (1) عين الشمس، فلم لا يجوز ذلك، ولم يعلم به لقصور عقولنا عن الإحاطة ~~بذلك!! ### | 22 - # قوله تعالى: (فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) . # أي قدرا لحقارتهم، وليس المراد فلا ننصب لهم ميزانا، لأن الميزان إنما ~~ينصب ليوزن به الحسنات، في مقابلته السيئات، والكافر لا حسنة له، وأما قوله ~~تعالى (وأما من خفت موازينه فأمه هاوية) فهو فيمن غلبت سيئاته على حسناته ~~من المؤمنين، فإنه يدخل النار لكن لا يخلد فيها. # " تمت سورة الكهف " # PageV01P349 ### | سورة مريم ms121 ### | 1 - # قوله تعالى: (يرثني ويرث من آل يعقوب. .) . أي يرث العلم والنبوة لا ~~المال، لخبر " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ".. # وورث يتعدى بنفسه وب " من " وقد جمع بينهما في الآية، وقيل: " من " ~~للتبعيض لا للتعدية، لأن آل يعقوب لم يكونوا كلهم أنبياء ولا علماء، وعلى ~~الأول المراد من " آل يعقوب " الأنبياء، لأنهم الذين لا يورثون إلا العلم ~~والنبوة. ### | 2 - # قوله تعالى: (قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا.) الأية. # إن قلت: كيف استبعد زكريا ذلك وأنكره؟ # قلت: لم يفعله إنكارا، بل ليجاب بما أجيب به عن # PageV01P350 # طلبه الولد، وهو قوله تعالى: " يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحى " ~~فيزداد الموقنون إيقانا، ويرتدع المبطلون. أو قاله: تعجب فرح وسرور، لا ~~تعجب إنكار واستبعاد، ويعقوب المذكور هو أبو " يوسف " وقيل: هو أخو زكريا، ~~وقيل: هو أخو عمران أبي مريم عليه السلام. ### | 3 - # قوله تعالى: (قال رب اجعل لي آية. .) أي علامة. # فإن قلت: كيف طلب العلامة على وجود الولد، بعدما بشره الله تعالى؟ # قلت: ليبادر إلى الشكر، ويتعجل السرور، إذ الحمل لا يظهر في أول العلوق، ~~فأراد معرفته أول وجوده، فجعل الله آية وجوده عجزه عن كلام الناس. ### | 4 - # قوله تعالى: (وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا) . # قال ذلك هنا، وقال بعده " ولم يجعلني جبارا شقيا " لأن الأول في حق " يحى ~~" والثاني في حق " # PageV01P351 # عيسى " عليهما السلام. ### | 5 - # قوله تعالى: (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا) # قاله هنا: في قصة " يحى " منكرا، وقال بعد في قصة " عيسى ": (والسلام علي ~~يوم ولدت) ومعرفا، لأن الأول من الله، والقليل منه كثير، والثاني من عيسى و ~~" أل " للاستغراق، أو للعهد كما في قوله تعالى: (كما أرسلنا إلى فرعون ~~رسولا. فعصى فرعون الرسول) أي ذلك السلام الموجه إلى يحى موجه إلي. ### | 6 - # قوله تعالى: (فأرسلنا إليها روحنا. .) أي جبريل. # فإن قلت: كيف قال ذلك، مع اتفاق العلماء على أن الوحي لم ينزل على امرأة، ~~ولهذا قالوا في قوله ms122 " وأوحينا إلى أم موسى " أنه وحي إلهام، وقيل: وحي ~~منام. قلت: لا نسلم أن الوحي لم ينزل على امرأة، فقد # قال مقاتل في قوله تعالى " وأوحينا إلى أم موسى " أنه كان وحيا بواسطة ~~جبريل، والمتفق عليه إنما هو وحي # PageV01P352 # الرسالة، لا مطلق الوحي، والوحي هنا إنما هو ببشارة الولد لا بالرسالة. ### | 7 - # قوله تعالى: (قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا) . # إن قلت: كيف قالت مريم ذلك، مع أنه إنما يتعوذ من الفاسق لا من التقي؟ # قلت: معناه إن كنت ممن يتقي الله، فأنت تنتهي عني بتعوذي بالله منك. # وقيل: ظنته رجلا اسمه " تقي " - وكان فاجرا - فتعوذت منه. (1) ### | 8 - # قوله تعالى: (قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا) بتقدير إنما أنا ~~رسول ربك، يقول لك: أرسلت رسولا إليك لأهب لك، فيكون حكاية عن الله، لا من ~~قول جبريل، وقرىء " ليهب لك " أي ليهب ربك لك غلاما، أو بإسناد الهبة إلى ~~جبريل مجازا، أي لأكون سببا في هبة الولد، بواسطة نفخي في درعها، فهو من ~~قول جبريل. # PageV01P353 ### | 9 - # قوله تعالى: (ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا) . لم تقل: بغية، لما قاله ابن ~~الأنباري من أن " بغيا " غالب في النساء، وقل ما يقول العرب: رجل بغي، ~~فتركوا التاء فيه إجراء له مجرى حائض، وعاقر. أو هو: " فعيل " بمعنى فاعل، ~~فتركوا التاء فيه كما في قوله تعالى: " إن رحمة الله قريب من المحسنين ". . ~~أو لموافقة الفواصل. ### | 10 - # قوله تعالى: (فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا) مرتب على ~~مقدر بينه وبين الشرط تقديره: فإما ترين من البشر أحدا، فيسألك الكلام، ~~فقولي إني نذرت الآية، وبهذا سقط ما قيل من أن قولها " فلن أكلم اليوم ~~إنسيا " كلام بعد النذر، إذ هو بهذا التقدير من تمام النذر لا بعده. ### | 11 - # قوله تعالى: (وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) . # إن قلت: كيف امر بذلك مع أنه كان طفلا، وخطاب التكليف إنما يكون بعد ~~البلوغ والتمييز؟ # PageV01P354 # قلت: ذلك لا يدل على أنه ms123 أوصاه بأداء ذلك في الحال، بل أوصاه في الحال ~~بالأداء بعد البلوغ والتمييز، أو أن الله صيره عقب ولادته بالغا مميزا، ~~بدليل قوله تعالى " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم " فكما أنه تعالى خلق ~~آدم تاما كاملا دفعة، فكذا القول في " عيسى " عليهما السلام، وهو أقرب إلى ~~ظاهر قوله (مادمت حيا) ، فما أوصاه بذلك إلا بعد بلوغه وتمييزه. # فإن قلت: الزكاة إنما تجب على الأغنياء، وعيسى لم يزل فقيرا، لابسا كساء ~~مدة مكثه في الأرض، مع علمه تعالى بحاله، فكيف أوصاه بها؟! # قلت: المراد بالزكاة هنا تزكية النفس وتطهيرها من المعاصي، لا زكاة ~~المال. ### | 12 - # قوله تعالى: (وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم) . # قال ذلك هنا، وقال في الزخرف " وإن الله هو ربي وربكم " بزيادة " هو " ~~لأنه تعالى ذكر قصة عيسى عليه السلام هنا مستوفاة، فأغنى ذلك عن التأكيد، ~~بخلافه ثم، ولذلك قال هنا: " فويل للذين كفروا " وفي # PageV01P355 # الزخرف " فويل للذين ظلموا " إذ الكفر أشد قبحا من الظلم، فكان وصف من ~~ذكر بالكفر، في المحل الذي استوفى فيه قصة عيسى، أنسب بالمحل الذي أجمل فيه ~~قصته. # وقال هنا: " أسمع بهم وأبصر " وعكس في الكهف، لأن معناه هنا أنه تعالى ~~ذكر قصص الأنبياء، فاسمعها وتدبرها، واستعمل النظر فيها ببصيرتك، ومعناه في ~~الكهف أنه تعالى له غيب السموات والأرض، فاجعل بصيرتك في الفكر في ~~مخلوقاته، وتدبرها بحيث تصل إلى معرفته، واسمع لصفاته ووحده، فناسب تقديم ~~السمع هنا، والبصر ثم. ### | 13 - # قوله تعالى: (قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا) . # إن قلت: الاستغفار للكافر حرام، فكيف وعد إبراهيم عليه السلام أباه، ~~بالاستغفار له مع أنه كافر؟ # قلت: معناه سأسال الله لك توبة، تنال بها مغفرته يعني الإسلام، ~~والاستغفار للكافر بهذا الوجه جائز، كأن يقول: اللهم وفقه للإسلام، أوتب ~~عليه واهده. أو أنه # PageV01P356 # وعده ذلك قبل تحريم الاستغفار للكافر. ### | 14 - # قوله تعالى: (وناديناه من جانب الطور الأيمن. .) . # أي الذي يلي يمين موسى، حين أقبل من مدين. ### | 15 - # قوله ms124 تعالى: (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا) . # إن قلت: هارون كان أكبر من موسى، فما معنى هبته # له؟ # قلت: معناه أن الله تعالى أنعم على موسى عليه السلام، بإجابته دعوته فيه، ~~حيث قال: " واجعل لي وزيرا من أهلي. هارون أخي " الآية، فمعنى هبته له، ~~جعله عضدا له وناصرا ومعينا. ### | 16 - # قوله تعالى: (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ~~شيئا) # قاله هنا: وقال في الفرقان " وعمل عملا صالحا " لأنه تعالى أوجز هنا في ~~ذكر المعاصي، فأوجز في التوبة، # PageV01P357 # وأطال ثم فأطال. ### | 7 1 - # قوله تعالى: (لقد أحصاهم وعذهم عدا) . # إن قلت: ما فائدة ذكر العد بعد الإحصاء، مع أن الاحصاء هو العد أو الحصر، ~~والحصر لا يكون إلا بعد معرفة العدد؟ # قلت: له معنى ثالث، وهو العلم كقوله تعالى " وأحصى كل شيء عددا " أي علم ~~عدد كل شيء، فالمعنى هنا: لقد علمهم، وعدهم عدا. # " انتهت سورة مريم " # PageV01P358 ### | سورة طه ### | 1 - # قوله تعالى: (وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا. .) ~~الآية. # إن قلت: كيف حكى الله تعالى قول موسى عليه السلام لأهله، عند رؤية النار ~~هنا، وفي النمل، والقصص بعبارات مختلفة، وهذه القصة لم تقع إلا مرة واحدة، ~~فكيف اختلفت عبارة موسى فيها؟! # قلت: قد مر في الأعراف في قصة موسى عليه السلام، مثل هذا السؤال، مع ~~جوابه، وجوابه ثم يأتي هنا. ### | 2 - # قوله تعالى: (فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا # PageV01P359 # ربك. .) الآية. # قاله هنا وفي القصص بلفظ " أتى " وفي النمل بلفظ " جاء " لأنهما وإن كانا ~~بمعنى واحد، غاير بينهما لفظا، توسعة في التعبير عن الشيء بمتساويين. # وخص " أتى " بهذه السورة لكثرة التعبير بالإتيان فيها، و " جاء " بالنمل ~~لكثرة التعبير بالمجيء فيها، وألحق ما في القصص بما في " طه " لفور ما ~~بينهما، أي من حيث قوله هنا " يا موسى إني أنا ربك " وقوله في القصص " يا ~~موسى إني أنا الله " وإن اختلف محلهما، بخلاف ذلك في النمل.. ### | 3 - # قوله تعالى: (إن الساعة ms125 آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى) . # قاله هنا: وفي " الحج " بحذف لام التأكيد، # وقاله في " غافر " بإثباتها، لأنها إنما تزاد لتأكيد # PageV01P360 # الخبر، وتأكيده إنما يحتاج إليه، إذا كان المخبر به شاكا في الخبر، ~~والمخاطبون في " غافر " هم الكفار، فأكد فيها باللام بخلاف تينك. ### | 4 - # قوله تعالى: (فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى) . # ضمير " عنها " و " بها " للساعة، والمنهي ظاهرا من لا يؤمن بها، وحقيقة ~~موسى عليه السلام، إذ المقصود نهي موسى عن التكذيب بالساعة. ### | 5 - # قوله تعالى: (وما تلك بيمينك يا موسى) ؟ # إن قلت: ما فائدة سؤاله تعالى لموسى، مع أنه أعلم بما في يده؟! # قلت: فائدته تأنيسه، وتخفيف ما حصل عنده من دهشة الخطاب، وهيبة الإجلال، ~~وقت التكلم معه، أو اعترافه بكونها عصا، وازدياد علمه بذلك، فلا يعترضه شك ~~إذا قلبها الله ثعبانا، أنها كانت عصى ثم انقلبت ثعبانا بقدرة الله تعالى. ### | 6 - # قوله تعالى: (قال هي عصاي أتوكأ عليها # PageV01P361 # وأهش بها على غنمي. .) الآية. هو جواب موسى - عليه السلام - # فإن قلت: لم زاد عليه " أتوكأ عليها وأهش بها # على غنمي ولي فيها مآرب أخرى "؟. # قلت: قال ابن عباس رضي الله عنهما: إنه سئل سؤالا ثانيا: ما تصنع بها؟ ~~فأجاب بذلك. # أو ذكر ذلك خوفا من أن يؤمر بإلقائها، كما أمر بإلقاء النعلين، أو لئلا ~~ينسب إلى التعب في حملها، مع المقام مقام البسط، للتلذذ بالكلام مع الرب ~~تعالى، ولهذا بسط في نفس الجواب، إذ كان يكفي فيه أن يقول: عصا. ### | 7 - # قوله تعالى: (واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى) . # جعل هنا الجناح مضموما إليه، وفي القصص مضموما في قوله: (واضمم إليك ~~جناحك) لأن المراد به هنا، ما بين العضد إلى الإبط من اليد اليسرى، وبه # PageV01P362 # ثم ذلك من اليد اليمنى، فلا تنافي. ### | 8 - # قوله تعالى: (إذهب إلى فرعون إنه طغى) . # قال ذلك هنا، وقال في الشعراء (وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين. ~~قوم فرعون) وفي ms126 القصص (فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملإه) . اقتصر في " ~~طه " على فرعون، لأنه الأصل بالنسبة # إلى قومه، مع سبق طه. # واكتفى في " الشعراء " بذكره في الإضافة، عن ذكره مفردا. # وجمع بينهما: في " القصص " ليوافق قوله: " فذانك برهانان " في التعدد. ### | 9 - # قوله تعالى: (واحلل عقدة من لساني. يفقهوا قولي) . # قال ذلك هنا، وقال في " الشعراء ": (ولا ينطلق لساني) . وفي " القصص ": ~~(وأخي هارون هو أفصح # PageV01P363 # مني لسانا) . # صرح: بعقدة اللسان في " طه " لسبقها، وكنى عنها في الشعراء بما يقرب من ~~الصريح، وفي القصص بكناية مبهمة، لدلالة تلك الكناية عليها. ### | 10 - # قوله تعالى: (إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى) . # إن قلت: هذا مجمل فما فائدته؟ # قلت: فائدته الإشارة إلى أنه ليس كل الأمور، مما يوحى إلى النساء، ~~كالنبوة ونحوها، أو التعظيم والتفخيم أولا، كما في قوله تعالى " فغشاها ما ~~غشى " والبيان ثانيا بقوله (أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم) . ### | 11 - # قوله تعالى: (فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن. .) الآية. # قاله هنا بلفظ الرجع، وقال في " القصص ": " فرددناه " بلفظ الرد، لأنهما ~~وإن اتحدا معنى، لكن خص الرجع بما هنا، ليقاوم ثقل الرجع، خفة فتح الكاف، ~~والرد بالقصص لتقاوم خفة الرد ثقل ضمة الهاء، # PageV01P364 # وليوافق قوله " إنا رادوه إليك ". ### | 12 - # قوله تعالى: (وسلك لكم فيها سبلا. .) # قاله هنا بلفظ " سلك " وقاله في الزخرف بلفظ " جعل " لأن لفظ السلوك مع ~~السبل أكثر استعمالا من " جعل " فخص به " طه " لتقدمها، وب " جعل " الزخرف، ~~ليوافق التعبير به قبله مرة، وبعده مرارا. ### | 13 - # قوله تعالى: (قالوا آمنا برب هارون وموسى) . أخر موسى عن هارون، مع أن ~~هارون كان وزيرا له، لموافقة الفواصل. ### | 14 - # قوله تعالى: (فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا) - أي لا يموت فيها موتا ~~متصلا، ولا يحيا حياة متصلة، بل كل ما مات في مدة العذاب، أعيد حيا ليدوم ~~العذاب، وإنما قدرنا ذلك، لأن الموت والحياة لا يرتفعان عن الشخص. # PageV01P365 ### | 15 - # قوله تعالى: (فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف ms127 دركا ولا تخشى) أي ~~لا تخاف إدراك فرعون، ولا تخشى غرقا في البحر، وإلا فالخوف والخشية ~~مترادفان، وغاير بينهما لفظا، رعاية للبلاغة. ### | 16 - # قوله تعالى: (وأضل فرعون قومه وما هدى) . # إن قلت: صدره يغني عن عجزه، فكيف ذكر العجز؟ # قلت: المعنى وما هداهم بعد ما أضلهم، فإن المضل قد يهدي بعد إضلاله، أو ~~ما هدى نفسه، أو أضلهم عن الدين، وما هداهم طريقا في البحر. ### | 17 - # قوله تعالى: (يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور ~~الأيمن. .) . # إن قلت: المواعدة كانت لموسى عليه السلام لا لهم، فكيف أضيفت إليهم؟ . # قلت: لما كانت لإنزال كتاب لهم، فيه صلاح دنياهم وأخراهم، # PageV01P366 # أضيفت إليهم لهذه الملابسة. ### | 18 - # قوله تعالى: (وما أعجلك عن قومك يا موسى) ؟ # إن قلت: هذا سؤال عن سبب العجلة، فإن موسى لما واعده الله تعالى، حضور ~~جانب الطور لأخذ التوراة، اختار من قومه سبعين رجلا يصحبونه إلى ذلك، ثم ~~سبقهم شوقا إلى ربه تعالى، وأمرهم بلحاقه، فعوتب على ذلك، فكيف طابق الجواب ~~في الآية السؤال؟ # قلت: السؤال تضمن شيئين: إنكار العجلة، والسؤال عن سببها، فبدأ موسى ~~بالاعتذار عما أنكره تعالى عليه، بأنه لم يوجد منه إلا تقدم يسير، لا يعتد ~~به عادة، ثم عقب العذر بجواب السؤال عن السبب بقوله " وعجلت إليك رب لترضى ~~". ### | 19 - # قوله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) : " فنسي ~~" أي ترك، ولهذا قال بعد ذلك " وعصى آدم ربه فغوى ". # PageV01P367 ### | 20 - # قوله تعالى: (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) . # إن قلت: الخطاب لآدم وحواء، فكيف قال: " فتشقى " دون فتشقيا؟ # قلت: قال ذلك لأن الرجل قيم امرأته، فشقاؤه يتضمن شقاءها، كما أن سعادته ~~تتضمن سعادتها. # أو قاله رعاية للفواصل، أو لأنه أراد بالشقاء: الشقاء # في طلب القوت، وإصلاح المعاش، وذلك وظيفة الرجل دون المرأة. ### | 21 - # قوله تعالى: (وعصى آدم ربه فغوى) . # إن قلت: هل يجوز أن يقال: كان آدم عاصيا، غاويا، أخذا من ذلك؟ # قلت: لا، إذ لا يلزم من جواز ms128 إطلاق الفعل، جواز إطلاق اسم الفاعل، ألا ~~ترى أنه يجوز أن يقال: تبارك الله، دون متبارك، ويجوز أن يقال: تاب الله ~~على آدم دون تائب!! # PageV01P368 ### | 22 - # قوله تعالى: (ومن أعرض عن ذكري فإن لى معيشة ضنكا. .) الآية. أي حياة في ~~ضيق وشدة. # فإن قلت: نحن نرى المعرضين عن الإيمان، في أخصب عيشة؟! # قلت: قال ابن عباس المراد بالعيشة الضنك: الحياة في المعصية، وإن كان في ~~رخاء ونعمة. . وروي أنها عذاب القبر، أو المراد بها عيشة في جهنم. ### | 23 - # قوله تعالى: (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى) . الكلمة: ~~قوله تعالى " سبقت رحمتي غضبي ". # أو قوله تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم. .) # أو قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة # PageV01P369 # للعالمين) . يعني لعالمي أمته، بتأخير العذاب عنهم، وفي الآية تقديم ~~وتأخير أي (ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى) لكان العذاب لزاما أي لازما ~~لهم كما لزم الأمم التي قبلهم. ### | 24 - # قوله تعالى: (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) . # إن قلت: كيف جمع بين هذين، مع أن أحدهما يغني عن الآخر؟ # قلت: المراد بالأول السالكون، وبالثاني الواصلون. # أو بالأول الذين ما زالوا على الصراط المستقيم، وبالثاني الذين لم يكونوا ~~على الصراط المستقيم ثم صاروا عليه. # أو بالأول أهل دين الحق في الدنيا، وبالثاني المهتدون إلى طريق الجنة في ~~العقبى (1) ، فكأنه قيل: ستعلمون من الناجي في الدنيا، والفائز في الآخرة # " تمت سورة طه " # PageV01P370 # (1) سورة طه آية (135) . ### | سورة الأنبياء ### | 1 - # قوله تعالى: (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) . # إن قلت: كيف وصف الحساب بالقرب، وقد مضى من وقت هذا الإخبار، أكثر من ~~تسعمائة عام ولم يوجد؟ # قلت: معناه إنه قريب عند الله، وإن كان بعيدا عندنا كقوله تعالى: " إنهم ~~يرونه بعيدا ونراه قريبا " وقوله: " وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ~~". # أو إنه: قريب بالنسبة إلى ما مضى من الزمان. # أو إن المراد: قربه لكل واحد في قبره، ويؤيده خبر " من مات قامت قيامته ~~". ### | 2 - # قوله تعالى: (ما ms129 يأتيهم من ذكر من ربهم محدث # PageV01P371 # إلا استمعوه وهم يلعبون) . # قاله هنا: بلفظ " من ربهم " وفي الشعراء بلفظ " من الرحمن ". لأن " الرب ~~" يأتي مضافا، بخلاف " الرحمن " لم يأت مضافا غالبا. # ولموافقة ما هنا قوله بعد: " قال ربي يعلم القول " وموافقة ما في الشعراء ~~قوله بعد: " وإن ربك لهو العزيز الرحيم " إذ الرحمن والرحيم أخوان) . # فإن قلت: كيف وصف الذكر بالحدوث، مع أن الذكر الآتي هو القرآن، وهو قديم؟ # قلت: المراد أنه محدث إنزاله، أو أنه ذكر غير القرآن، وأضيف إلى الرب، ~~لأنه آمر به وهاد له. ### | 3 - # قوله تعالى: (وأسروا النجوى الذين ظلموا.) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن النجوى المسارة؟! # قلت: معناه بالغوافي إخفاء المسارة، بحيث لم يفهم أحد تناجيهم ومسارتهم، ~~تفصيلا ولا إجمالا. # PageV01P372 ### | 4 - # قوله تعالى: (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم. .) . # قاله هنا: بحذف " من " تبعا لحذفها من قوله قبل " ما آمنت قبلهم من قرية ~~" وقاله بعد بذكرها، جريا على الأصل. ### | 5 - # قوله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) . # أمر مشركي مكة بأن يسألوا " أهل الذكر " أي أهل الكتاب، عمن مضى من ~~الرسل، هل كانوا بشرا أم ملائكة. # فإن قلت: كيف أمرهم بذلك، مع أنهم قالوا " لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي ~~بين يديه "؟ # قلت: لا مانع من ذلك، إذ الإخبار بعدم الإتيان بشيء، لا يمنع أمره ~~بالإتيان به، ولو سلم فهم وإن لم يؤمنوا بكتاب أهل الكتاب، لكن النقل ~~المتواتر من أهل الكتاب في أمر، يفيد العلم لمن يؤمن بكتابهم، ولمن لا يؤمن ~~به. # PageV01P373 ### | 6 - # قوله تعالى: (ولا يستحسرون) أي: يعيون. ### | 7 - # قوله تعالى: (وجعلئا من الماء كل شيء حي. .) . # إن قلت: كيف قال ذلك، الشامل لقوله في النور # " والله خلق كل دابة من ماء " مع أن لنا أشياء أحياء، لم تخلق من الماء، ~~وهم: الملائكة، والجن، وآدم، وناقة صالح! ؟ إذ الملائكة خلقت من نور، والجن ~~من نار، وآدم من تراب، وناقة صالح من حجر لا من ماء؟! # قلت: أراد به البعض ms130 كما في قوله تعالى:، (وأوتيت من كل لشيء) # وقوله: (وجاءهم الموت من كل مكان) . # أو الكل مخلوقون من الماء، لأن الله خلق قبل خلق الإنسان جوهره، ونظر ~~إليها نظر هيبة فاستحالت ما ماء، فخلق من ذلك الماء جميع المخلوقات. # أو خلقههم من الماء، إما بواسطة أو بغيرها، ولهذا قيل: إنه تعالى خلق ~~الملائكة من ريح خلقها من الماء، والجن من نار خلقها من الماء، وآدم من ~~تراب خلقه من الماء. # PageV01P374 ### | 8 - # قوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ~~ترجعون) . # أي إلى الجنة أو النار. # قال ذلك هنا بالواو، موافقة للتعيين بها، فيما زاده هنا بقوله " ونبلوكم ~~بالشر والخير فتنة " # وقال في العنكبوت ب " ثم " لدلالتها على تراخي الرجوع، المذكور عن بلوى ~~الدنيا ولم يقع بينهما تعبير بواو - ثم ما زاده هنا اختصارا. ### | 9 - # قوله تعالى: (قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون) . # قاله استهزاء وتهكما بمن سفهوه، وإلا ففاعله هو نفسه. # أو أنه لما كان الحامل له على الفعل، تعظيمهم للأصنام، وكان كبيرها أبعث ~~له على الفعل، لمزيد تعظيمهم له، أسند الفعل إليه لأنه السبب فيه. ### | 10 - # قوله تعالى: (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على # PageV01P375 # إبراهيم) . # إن قلت: كيف خاطب النار مع أنها لا تعقل؟! # قلت: خطاب التحويل والتكوين، لا يختص بمن يعقل كما مر، قال تعالى: (يا ~~جبال أوبي معه والطير) وقال: " فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها " وقال: ~~" وقيل يا أرض ابلعي ماءك ". ### | 11 - # قوله تعالى: (وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين) . # قاله هنا: بلفظ " الأخسرين " وفي الصافات بلفظ " الأسفلين ". لأن ما هنا ~~تقدمه أن إبراهيم كادهم، وأنهم كادوه، وأنه غلبهم في الكيد، فخسرت تجارتهم ~~حيث كسر أصنامهم، ولم يبلغوا من إحراقه مرادهم، فناسب ذكر " الأخسر ين ". # وما في الصافات: تقدمه " قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم " ~~فأججوا نارا عظيمة، وبنوا بنيانا عظيما، ورفعوا إبراهيم إليه ورموه منه إلى ~~أسفل، فرفعه الله إليه، # PageV01P376 # وجعلهم في الدنيا من الأسفلين، وردهم في ms131 العقبى أسفل سافلين، فناسب ذكر ~~الأسفلين. ### | 12 - # قوله تعالى: (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) ختم ~~القصة هنا بقوله " رحمة من عندنا " وختمها في " ص " بقوله " رحمة منا " لأن ~~أيوب بالغ هنا في التضرع بقوله " وأنت أرحم الراحمين " فبالغ تعالى في ~~الإجابة، فناسب ذكر " من عندنا " لأن عندنا يدل على أنه تعالى، تولى ذلك ~~بنفسه، ولا مبالغة في " ص " فناسب ذكر " منا " لعدم دلالته على ما دل عليه ~~" عندنا ". ### | 13 - # قوله تعالى: (فنفخنا فيها. .) . أي في جيب درعها، بحذف مضافين، ولهذا ذكر ~~الضمير في " التحريم " فقال: " فنفخنا فيه " (1) . ### | 14 - # قوله تعالى: (وأنا ر بكم فاعبدون. وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون) ~~. # PageV01P377 # قال ذلك هنا، وقال في المؤمنين (وأنا ربكم فاتقون. فتقطعوا) # لأن الخطاب هنا للكفار، فأمرهم بالعبادة التي هي التوحيد، ثم قال " ~~وتقطعوا " بالواو " لا بالفاء، لأن مدخولها ليس مرتبا على ما قبلها، بل هو ~~واقع قبله، ومن قال: الخطاب مع المؤمنين، فمعناه: دوموا على العبادة. # والخطاب ثم للنبي وأمته، بدليل قوله قبل (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات. ~~. الآية. والأنبياء وأمتهم مأمورون بالتقوى. . ثم قال " فتقطعوا أمرهم " ~~بالفاء، أي ظهر منهم التقطع بعد هذا القول، والمراد أمتهم. ### | 15 - # قوله تعالى: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم # لا يرجعون) . أي ممتنع عليهم الرجوع. # فإن قلت: كيف قال ذلك، مع أنه لا بد من رجوعهم إلى الله؟! # قلت: معناه لا يرجعون عن الكفر إلى الإيمان، أو لا يرجعون بعد إهلاكهم ~~إلى الدنيا. # وقيل: معنى " حرام " واجب، ف " لا " حينئذ زائدة، أي واجب رجوعهم. # PageV01P378 ### | 16 - # قوله تعالى: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) أي عن ~~جهنم. # فإن قلت: كيف يكونون مبعدين عنها، وقد قال تعالى " وإن منكم إلا واردها " ~~وورودها يقتضي القرب منها؟! # قلت: معناه: مبعدون عن ألمها، وعناها، مع ورودهم لها. # أو معناه: مبعدون عنها بعد ورودها، بالإنجاء المذكور بعد الورود. ### | 17 - # قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع ms132 أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن # رحمة للكافرين بل نقمة، إذ لولا إرساله إليهم ما عذبوا بكفرهم لقوله ~~تعالى " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " # PageV01P379 # قلت: بل كان رحمة للكافرين أيضا، من حيث إن عذاب الاستئصال أخر عنهم ~~بسببه. # أوكان رحمة عامة، من حيث إنه جاء بما يسعدهم إن اتبعوه، ومن لم يتبعه فهو ~~المقصر. أو المراد ب " الرحمة " الرحيم، وهو - صلى الله عليه وسلم - كان ~~رحيما للكفار أيضا، ألا ترى أنهم لما شجوه، وكسروا رباعيته، حتى خر مغشيا ~~عليه، قال بعد إفاقته: " اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ". ### | 18 - # قوله تعالى: (قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون) . # فإن قلت: ما فائدة قوله " بالحق) ؟ # قلت: ليس المراد " بالحق " هنا نقيض الباطل، بل المراد ما وعده الله ~~تعالى إياه، من نصر المؤمنين، وخذلان الكافرين، ووعده لا يكون إلا حقا، ~~ونظيره قوله تعالى: (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق) . # أو أن: قوله " بالحق " تأكيد لما في التصريح بالصفة من المبالغة وإن كانت ~~لازمة للفعل، ونظيره في عكسه من صفة الذم قوله تعالى (ويقتلون الأنبياء ~~بغيرحق) . # " تمت سورة الأنبياء " # PageV01P380 ### | سورة الحج ### | 1 - # قوله تعالى: (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت) . # إن قلت: كيف جمع هنا، وأفرد بعد في قوله " وترى الناس سكارى "؟ # قلت: لأن الرؤية الأولى متعلقة بالزلزلة، وكل الناس يرونها. # والثانية متعلقة بكون الناس سكارى، فلا بد من جعل كل واحد رائيا باقيهم. ### | 2 - # قوله تعالى: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها. .) الآية. # قال ذلك: هنا بذكر " من غم " وفي السجدة # PageV01P381 # بدونه، موافقة لما قبلهما. إذ ما هنا تقدمه قوله تعالى " قطعت لهم ثياث ~~من نار " الآية. وما هناك لم يتقدمه إلا قوله " فمأواهم النار ". ### | 3 - # قوله تعالى: (وذوقوا عذاب الحريق) تقديره: وقيل لهم ذوقوا، كما في ~~السجدة، وخص ما هنا بالحذف لطول الكلام، وما في السجدة بالذكر لقصره، ~~وموافقة لذكر القول قبله كقوله " أم يقولون افتراه " وقوله " وقالوا أئذا ~~ضللنا " و ms133 " قل يتوفاكم ". ### | 4 - # قوله تعالى: (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من ~~تحتها الأنهار. .) الآية. # كرره لأنه لما ذكر حكم أحد الخصمين، وهو " فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من ~~نار " لم يكن بد من ذكر حكم الخصم الآخر، لمقارنته له، وإن تقدم ذكره. 5 - ~~قوله تعالى: (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) . # PageV01P382 # كرره لأن الأول مرتب على ذبح بهيمة الأنعام، الشاملة للبدن، والبقر، ~~والغنم، والثاني مرتب على ذبح البدن خاصة، وإن وافقه في حكم ذبح الآخرين. ### | 6 - # قوله تعالى: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا. .) . # أي اذن للذين يريدون أن يقاتلوا في القتال. ### | 7 - # قوله تعالى: (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله. ~~.) الاستثناء فيه منقطع بمعنى لكن أخرجوا بقولهم ربنا الله، أو هو من باب ~~تعقيب المدح بما يشبه الذم، كقول الشاعر: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب # أي إن كان فيهم عيب فهو هذا، وهذا ليس بعيب، فلا عيب فيهم. ### | 8 - # قوله تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع ... ) ~~الآية. # فإن قلت: أي منة على المؤمنين، في حفظ " الصوامع " و " البيع " و " ~~الصلوات " أي الكنائس عن الهدم، حتى امتن عليهم بذلك؟! # PageV01P383 # قلت: المنة عليهم فيها أن الصوامع، والبيع، في حرسهم وحفظهم، لأن أهلهما ~~محترمون. أو المراد لهدمت صوامع وبيع في زمن عيسى عليه السلام، وكنائس في ~~زمن موسى عليه السلام، ومساجد في زمن أمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فالامتنان على أهل الأديان الثلاثة، لا على المؤمنين خاصة. ### | 9 - # قوله تعالى: (وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير) . # إنما لم يقل: " وبنو إسرائيل " في قوم موسى، عطفا على " قوم نوح "؟! لأن ~~قوم موسى لم يكذبوه، بل غيرهم وهم القبط، أو الإبهام في بناء الفعل ~~للمفعول، للتفخيم والتعظيم، أي وكذب موسى أيضا مع وضوح آياته، وعظم ~~معجزاته، فما ظنك بغيره؟ ### | 15 - # قوله تعالى: (فكأين من قرية أهلكناها وهي # PageV01P384 # ظالمة. .) . # قال ذلك هنا، وقال بعد: ms134 " وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة " # موافقة لما قبلهما، إذ ما هنا تقدمه معنى الإهلاك بقوله " فأمليت للذين ~~كفروا ثم أخذتهم " أي أهلكتهم. # وما بعد تقدمه " ويستعجلونك بالعذاب " وهو يدل على أن العذاب لم يأتهم في ~~الوقت، فحسن ذكر الإهلاك في الأول، والإملاء - أي التأخير - في الثاني. ### | 11 - # قوله تعالى: (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) . # إن قلت: ما فائدة ذلك، مع أن القلوب لا تكون إلا في الصدور؟! # قلت: فائدته المبالغة في التأكيد، كما في قوله تعالى: " يقولون بأفواههم ~~". # أو القلب هنا بمعنى العقل، كما قيل به في قوله تعالى " إن في ذلك لذكرى ~~لمن كان له قلب " أي عقل، ففائدة التقييد الاحتراز عن القول الضعيف، بأن # PageV01P385 # العقل في الدماغ. ### | 12 - # قوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته. .) الآية. # الرسول: إنسان أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه. # والنبي: إنسان أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه، فهو أعم من الرسول. ### | 13 - # قوله تعالى: (ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل. .) ~~الآية. # قاله هنا بتأكيده ب " هو " وقاله في لقمان بدونه، لموافقة كل منهما ما ~~قبله وما بعده، لأن ما هنا تقدمه تأكيدات، بعضها ب " أن " وبعضها باللام، ~~وبعضها بهما، بخلافه ثم، ولهذا قال هنا: " وإن الله # PageV01P386 # لهو الغني الحميد " # وقال ثم: " إن الله هو الغني الحميد ". ### | 14 - # قوله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج. .) . # إن قلت: كيف لا حرج فيه مع أن في قطع يد بسرقة ربع دينار، ورجم محصن بزنى ~~مرة، ووجوب صوم شهرين متتابعين، بإفساد يوم من رمضان بوطء، ونحو ذلك حرجا؟! # قلت: المراد بالدين: التوحيد، ولا حرج فيه بل فيه تخفيف، فإنه يكفر ما ~~قبله من الشرك وإن امتد، ولا يتوقف الإتيان به على زمان أو مكان معين. # أو أن كل ما يقع الإنسان فيه من المعاصي، يجد له مخرجا في الشرع، بتوبة، ~~أو كفارة، ms135 أو رخصة، أو المراد نفي الحرج الذي كان في بني إسرائيل. (1) # " تمت سورة الحج " # PageV01P387 ### | سورة المؤمنون ### | 1 - # قوله تعالى: (ثم إنكم بعد ذلك لميتون) . # إن قلت: لم أكده باللام، دون قوله بعده " ثم إنكم يوم القيامة تبعثون " ~~مع أن المذكورين ينكرون البعث دون الموت؟ # قلت: لما كان العطف ب " ثم "، المحتاج إليه هنا يقتضي الاشتراك في الحكم، ~~أغنى به عن التأكيد باللام. ### | 2 - # قوله تعالى: (ولكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون) . قاله هنا بالجمع ~~وبالواو، وقال في الزخرف " لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون " بالإفراد ~~وحذف الواو، موافقة لما قبلهما، إذ ما هنا تقدمت " جنات " # PageV01P388 # بالجمع، وما بعد الواو ومعطوف على مقدر تقديره: منها تدخرون، ومنها ~~تأكلون، وما في الزخرف تقدمت جنة بالتوحيد في قوله " وتلك الجنة " وليس في ~~فاكهة الجنة الأكل، فناسب الجمع والواو هنا، والإفراد وحذف الواو " ثم ". ### | 3 - # قوله تعالى: (وشجرة تخرج من طور سيناء. .) . المراد بها: شجرة الزيتون. # فإن قلت: لم خصها بطور سيناء، مع أنها تخرج من غيره أيضا؟! # قلت: أصلها منه ثم نقلت إلى غيره. ### | 4 - # قوله تعالى: (فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم. .) ~~الآية. # قال ذلك هنا بتقديم الصلة على قومه، وقال بعد بالعكس. لأنه اقتصر هنا في ~~صلة الموصول على الفعل والفاعل، وفيما بعد طالت فيه الصلة، بزيادة العطف ~~على الصلة مرة بعد أخرى، فقدم عليها " من قومه " لأن تأخيره عن المفعول ~~ملبس، وتوسيطه بينه وبين ما قبله ركيك. # PageV01P389 ### | 5 - # قوله تعالى: (ولو شاء الله لألزل ملائكة. .) الآية. قاله هنا بلفظ " الله ~~" وفي فصلت بلفظ ربنا، موافقة لما قبلهما، إذ ما هنا تقدمه لفظ " الله " ~~دون " ربنا " وما في فصلت تقدمه لفظ الرب في " رب العالمين " سابقا على لفظ ~~" الله " فناسب ذكر " الله " هنا، وذكر الرب ثم. ### | 6 - # قوله تعالى: (فبعدا للقوم الظالمين) . # قاله هنا بالتعريف، وقال بعد: " فبعدا لقوم لا يؤمنون " بالتنكير، لأن ~~الأول لقوم " صالح " بقرينة قوله: " فأخذتهم الصيحة " فعرفهم تعريف عهد، ~~ونكر الثاني لخلوه ms136 عن قرينة تقتضي تعريفه، وموافقة لتنكير ما قبله، وهو " ~~قرونا آخرين ". # @ - قوله تعالى: (واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم) . # قاله هنا بلفظ " عليم " وفي سبأ بلفظ " بصير " مناسبة لما قبلهما، إذ ما ~~هنا تقدمه آيتا الكتاب، وجعل # PageV01P390 # " مريم " وابنها آية، والعلم بهما أنسب من بصرهما، وما هناك تقدمه قوله " ~~وألنا له الحديد " والبصر بإلانة الحديد أنسب من العلم بها. ### | 8 - # قوله تعالى: (بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون) . نزل في كفار مكة، ~~والمراد بالحق التوحيد. # فإن قلت: كيف قال ذلك، مع أنهم كلهم كانوا كارهين للتوحيد؟ # قلت: كان منهم من ترك الإيمان به، أنفة وتكبرا من توبيخ قومهم، لئلا ~~يقولوا: ترك دين آبائه، لا كراهة للحق، كما يحكى عن أبي طالب وغيره. ### | 9 - # قوله تعالى: (لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير ~~الأولين) ، أي من قبل البعث، قاله هنا بتأخير " هذا " عما قبله. # وقاله في النمل بالعكس، جريا على القياس هنا، من تقديم المرفوع على ~~المنصوب، وعكس ثم بيانا لجواز تقديم المنصوب على المرفوع، وخص ما هنا # PageV01P391 # بتأخير " هذا " جريا على الأصل بلا مقتض لخلافه، وما هناك بتقديمه ~~اهتماما به من منكري البعث، ولهذا قالوا بعد (إن هذا إلا أساطير الأولين) . ### | 15- # قوله تعالى: (سيقولون لله. .) . # قاله هنا بلفظ " لله "، وبعد بلفظ " الله " (1) مرتين، # لأنه في الأول وقع في جواب مجرور باللام في قوله " قل لمن الأرض " فطابقه ~~بجره باللام، بخلاف ذلك في الأخيرين، فإنهما إنما وقعا في جواب مجرد عن ~~اللام. ### | 11 - # قوله تعالى: (ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون) ، ذكره بعد ~~قوله (قد كانت آياتي تتلى عليكم) لأن ذاك في الدنيا عند نزول العذاب، وهو " ~~الجدب " عند بعضهم، ويوم بدر عند بعضهم. # وهذا في الآخرة وهم في الجحيم، بدليل قوله (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا ~~فإنا ظالمون) . # " تمت سورة المؤمنون " # PageV01P392 ### | سورة النور ### | 1 - # قوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة. .) ~~الآية. # إن قلت: لم قدم المرأة في آية " حد الزنى ms137 " وأخرت في آية " حد السرقة "؟ # قلت: لأن الزنى إنما يتولد من شهوة الوقاع، وهي في المرأة أقوى وأكثر، ~~والسرقة إنما تتولد من الجسارة، والقوة، والجرأة، وهي من الرجل أقوى وأكثر. # فإن قلت: فلم قدم الرجل في قوله تعالى (الزاني لا ينكح إلا زانية أو ~~مشركة) ؟ # قلت: لأن تلك الآية في الحد، والمرأة هي الأصل فيه لما مر، وهذه الآية في ~~حكم النكاح، والرجل هو الأصل فيه، لأنه الراغب والبادر في الطلب، بخلاف # PageV01P393 # الزنى فإن الأمر فيه بالعكس غالبا. ### | 2 - # قوله تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم) كرره ~~لاختلاف الأجوبة فيه. إذ جواب الأول محذوف تقديره: لفضحكم. # وجواب الثاني قوله " لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم ". # وجواب الثالث محذوف تقديره: لعجل لكم العذاب. # وجواب الرابع " ما زكى منكم من أحد أبدا ". ### | 3 - # قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم. .) الآية. # إن قلت: ما فائدة ذكر " من " في غض البصر ما دون حفظ الفرج؟ # قلت: فائدته الدلالة على أن حكم النظر أخف من حكم الفرج ما إذ يحل النظر ~~إلى بعض أعضاء المحارم، ولا يحل شيء من فروجهن. # PageV01P394 ### | 4 - # قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن. ~~.) الآية. # إن قلت: لم ترك ذكر الأعمام والأخوال، مع أن حكمهما حكم من استثني؟ # قلت: تركهما كما ترك محرم الرضاع، أو لفهمهما من بني الإخوان وبني ~~الأخوات، بالأولى أو بالمساواة. # والجواب - أنه لم يذكر من المستثنى، إلا من اشترك هو وابنه في المحرمية، ~~لأن من لم يشاركه ابنه فيها، كالعم والخال، قد يصف محرمه عند ابنه، وهو ليس ~~بمحرم لها، فيفضي إلى الفتنة - نقض بأن إفضاء الفتنة، يأتي في " آباء ~~بعولتهن " فقد يذكر أبو البعل، محرمه عند ابنه الآخر، وليس بمحرم لها. ### | 5 - # قوله تعالى: (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا. .) الآية. # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن إكراههن على الزنى حرام، وإن لم يردن التحصن؟ # قلت: الشرط هنا لا مفهوم له، ms138 لخروجه مخرج # PageV01P395 # الغالب من أن إكراههن إنما يكون مع إرادتهن التحصن، ولوروده على سبب، وهو ~~أن الجاهلية كانوا يكرهون إماءهم على الزنى، مع إرادتهن التحصن، أو أن " إن ~~" بمعنى " إذ " كما في قوله تعالى: " وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ~~" وقوله: " وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ". ### | 6 - # قوله تعالى: (ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من ~~قبلكم. .) . # قاله هنا بذكر الواو، و " إليكم " وقاله بعد بحذفهما، لأن اتصال ما هنا ~~بما قبله أشد؟ إذ قوله بعد " وموعظة للمتقين " مصروف الى الجمل السابقة من ~~قوله: " وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا " إلى آخره، وفيه معطوفان بالواو، ~~فناسب ذكرها العطف، وذكر " إليكم " ليفيد أن الآيات المبينات، نزلت في ~~المخاطبين في الجمل السابقة، وما ذكر بعد خال عن ذلك، فناسبه الاستئناف ~~والحذف. ### | 7 - # قوله تعالى: (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ~~المصباح..) الآية، أي مثل صفة نوره # PageV01P396 # تعالى، كصفة نور مشكاة فيها مصباح، المصباح في " زجاجة " هي القنديل، ~~والمصباح: الفتيلة الموقودة، والمشكاة: الأنبوبة في القنديل، فصار المعنى: ~~كمثل نور مصباح، في مشكاة، في زجاجة. # فإن قلت: لم مثل الله نوره - أي معرفته - في قلب المؤمن، بنور المصباح ~~دون نور الشمس، مع أن نورها أتم؟ # قلت: لأن المقصود تمثيل النور في القلب، والقلب # في الصدر، والصدر في البدن، كالمصباح، والمصباح في الزجاجة، والزجاجة في ~~القنديل. # وهذا التمثيل لا يستقيم إلا فيما ذكر، ولأن نور المعرفة له آلات يتوقف هو ~~على اجتماعها، كالذهن، والفهم، والعقل، واليقظة، وغيرها من الصفات الحميدة، ~~كما أن نور القنديل، يتوقف على اجتماع القنديل، والزيت، والفتيلة وغيرها، ~~أو لأن نور الشمس يشرق متوجها إلى العالم السفلي، ونور المعرفة يشرق متوجها ~~إلى العالم العلوي، كنور المصباح. # ولكثرة نفع الزيت وخلوصه عما يخالطه غالبا، وقع التشبيه في نوره دون نور ~~الشمس، مع أنه أتم من نور المصباح. # PageV01P397 ### | 8 - # قوله تعالى: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة. .) ~~. # إن قلت: لم عطف البيع ms139 على التجارة مع شمولها له؟ # قلت: لأن التجارة هي التصرف في المال لقصد الربح، والبيع أعم من ذلك، ~~فعطفه عليها لئلا يتوهم القصور على بيع التجارة. # أو أريد بالتجارة؟ الشراء لقصد الربح، وبالبيع: البيع مطلقا. ### | 9 - # قوله تعالى: (والله خلق كل دابة من ماء. .) # إن قلت: لم خص الدابة بالذكر، مع أن عيرها مثلها، كما شمله قوله في ~~الأنبياء: " وجعلنا من الماءكل شيء حي ". # قلت: لأن القدرة فيها أظهر وأعجب منها في غيرها. ### | 15 - # قوله تعالى: (فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من ~~يمشي على # PageV01P398 # أربع ... ) . # فيه مجاز التغليب، حيث استعمل " من " وهي لمن يعقل فى غيره، لوقوعه ~~تفصيلا لما يعمهما وهو " كل دابة ". # وفيه أيضا: مجاز التشبيه، إذ إسناد ما ذكر إلى الحية، زحف لا مشي، لكنه ~~يشبهه في السير. ### | 11 - # قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين ~~لم يبلغوا الحلم منكم. .) .؟ # إن قلت: كيف أمر الله تعالى بالاستئذان لهم، مع أنهم غير مكلفين؟ # قلت: الأمر في الحقيقة لأوليائهم ليؤدبوهم. ### | 12 - # قوله تعالى: (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا.) الآية. # ختمها بقوله " كذلك يبين الله لكم آياته " بالإضافة إليه. # وختم ما قبلها وما بعدها بقوله " كذلك يبين الله لكم الآيات " بالتعريف ب ~~" أل " لأنهما يشتملان على علامات # PageV01P399 # يمكننا الوقوف عليها، وهي في الأول " من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ~~ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ". # وفي الأخيرة " من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم " الآية. # فختم الآيتين بقوله " كذلك يبين الله لكم الآيات " # وأما بلوغ الأطفال، فلم يذكر له علامات يمكننا الوقوف عليها، بل تفرد ~~تعالى بعلمه بذلك، فخصها بقوله " كذلك يبين الله لكم آياته " بالإضافة ~~إليه. ### | 13 - # قوله تعالى: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا..) الآية. # إن قلت: كيف أباح تعالى بذلك للقواعد من النساء - وهن العجائز - التجرد ~~من الثياب بحضرة الرجال؟! # قلت: المراد بالثياب الزائدة على ما يسترهن، وسميت العجوز قاعدا لكثرة ~~قعودها قاله ابن ms140 قتيبة. ### | 14 - # قوله تعالى: (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من # PageV01P400 # بيوتكم. .) الآية، أي من بيوت أولادكم وعيالكم، وإلا فانتفاء الحرج عن ~~أكل الإنسان من بيته معلوم. ### | 15 - # قوله تعالى: (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله. .) ~~الآية، أي قولوا: السلام - أي من الله - علينا وعلى عباد الله الصالحين، ~~فإن الملائكة ترد عليكم، هذا إن لم يكن بها أحد، وإلا فقولوا: السلام ~~عليكم. ### | 16 - # قوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره. .) الآية. # إن قلت: كيف عدى خالف ب " عن " مع أنه يتعدى بنفسه؟! # قلت: ضمن ب " خالف " معنى " يعرض " أو " يعدل " فعداه تعديته، أو عن ~~متعلق بمحذوف تقديره: أو ويعدلون عن أمره، أو هي زائدة على قول الأخفش. # " تمت سورة النور " # PageV01P401 ### | سورة الفرقان ### | 1 - # قوله تعالى: (تبارك إلذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) . " ~~تبارك " هذه كلمة لا تستعمل إلا لله بلفظ الماضي، وذكرت في هذه السورة في ~~ثلاثة مواضع تعظيما لله تعالى. # وخصت مواضعها بذكرها، لعظم ما بعدها. # الأول: ذكر الفرقان وهو القرآن، المشتمل على معاني جميع كتب الله. # والثاني: ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومخاطبة الله له فيه، وروي ~~(1) : " لولاك يا محمد ما خلقت الكائنات ". # والثالث: ذكر البروج، والشمس، والقمر، والليل # PageV01P402 # والنهار، ولولاها لما وجد في الأرض حيوان ولا نبات. ### | 2 - # قوله تعالى: (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) # إن قلت: الخلق هو التقدير، ومنه قوله تعالى " وإذ تخلق من الطين " فكيف ~~جمع بينهما؟ # قلت: الخلق من الله هو الإيجاد، فصح الجمع بينه وبين التقدير، ولو سلم ~~أنه التقدير، فساغ الجمع بينهما لاختلافهما لفظا، كما في قوله تعالى: " ~~أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة " -. ### | 3 - # قوله تعالى: (واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون. .) الآية. # قاله هنا بالضمير " من دونه " وقاله في مريم، ويس بلفظ " الله " موافقة ~~لما قبله في المواضع الثلاثة. ### | 4 - # قوله تعالى: (ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا. .) . قدم الضر على النفع ~~لمناسبة ما بعده، من تقديم الموت على الحياة. ms141 # PageV01P403 ### | 5 - # قوله تعالى: (أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا) . # إن قلت: كيف قال في وصف الجنة ذلك، مع أنها لم تكن حينئذ جزاء ومصيرا؟ # قلت: إنما قال ذلك، لأن ما وعد الله به، فهو فى تحققه كأنه قد كان. أو ~~أنه كان في اللوح المحفوظ، أن الجنة جزاؤهم ومصيرهم. ### | 6 - # قوله تعالى: (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا) . # إن قلت: لم أخر " هواه " مع أنه المفعول الأول؟ # قلت: للعناية بتقديم الأول كقوله: علمت فاضلا زيدا. ### | 7 - # قوله تعالى: (لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا) ~~. # ذكر الصفة مع أن الموصوف # PageV01P404 # مؤنث، نظرا إلى معنى البلدة وهو المكان، لا إلى لفظها، والسر فيه تخفيف ~~اللفظ. # وقدم في الآية إحياء الأرض، وسقي الأنعام، على سقي الأناسي، لأن حياة ~~الأناسي بحياة أرضهم وأنعامهم، فقدم ما هو سبب حياتهم ومعاشهم، ولأن سقي ~~الأرض بماء المطر، سابق في الوجود على سقي الأناسي. ### | 8 - # قوله تعالى: (ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم. .) الآية، قدم ~~النفع على الضر، موافقة لقوله قبل " هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج ". ### | 9 - # قوله تعالى: (قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه ~~سبيلا) ، أي ما أسألكم على إبلاع ما أنزل علي من أجر إلا من شاء أن يتخذ ~~إلى ربه) أي إلى ثوابه سحبيلا أي فأنا أدله على ذلك، فهو استثناء منقطع. # وأما الاستثناء في قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى) فمنسوخ بقوله تعالى: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على ~~الله) على ما # PageV01P405 # روى ابن عباس رضي الله عنهما. # أو هو استثناء منقطع كما عليه المحققون تقديره: لكني أذكركم المودة في ~~القربى. ### | 10 - # قوله تعالى: (والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ~~واجعلنا للمتقين إماما) ، لم يقل " أئمة " رعاية للفواصل، أو تقديره: واجعل ~~كل واحد منا إماما. ### | 11 - # قوله تعالى: ms142 (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما) ، ~~جمع بين التحية والسلام، مع أنهما بمعنى لقوله تعالى " تحيتهم يوم يلقونه ~~سلام " ولخبر " تحية أهل الجنة في الجنة السلام " لأن المراد هنا بالتحية: ~~سلام بعضهم على بعض، أو سلام الملائكة -، وبالسلام سلام الله عليهم لقوله ~~تعالى (سلام قولا من رب رحيم) . # أو المراد بالتحية إكرام الله لهم بالهدايا والتحف، وبالسلام سلامه عليهم ~~بالقول، ولو سلم أنهما بمعنى، فساغ الجمع بينهما، لاختلافهما لفظا كما مر ~~نظيره. # " تمت سورة الفرقان " # PageV01P406 ### | سورة الشعراء ### | 1 - # قوله تعالى: (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين) . # كرره في ثمانية مواضع، أولها في قصة موسى، ثم إبراهيم، ثم نوح، ثم هود، ~~ثم صالح، ثم لوط، ثم شعيب، ثم في ذكر نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~وإن لم يذكر صريحا. ### | 2 - # قوله تعالى: (فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين) . # إن قلت: كيف أفرد " رسول " مع أنه خبر متعدد، والقياس رسولا كما في طه؟ # قلت: الرسول بمعنى الرسالة، وهي مصدر يطلق على المتعدد وغيره. # PageV01P407 # أو تقديره: كل واحد منا رسول رب العالمين. # أو أفرده نظرا إلى موسى لأنه الأصل، وهارون تبع له. ### | 3 - # قوله تعالى: (قال فعلتها إذا وأنا من الضالين) . # إن قلت: كيف قال موسى " وأنا من الضالين " والنبي لا يكون ضالا؟ # قلت: أراد به وأنا من الجاهلين، أو من الناسين كقوله تعالى: (أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) . # أو من المخطئين لا من المتعمدين، كما يقال: # ضل عن الطريق إذا عدل عن الصواب إلى الخطأ. ### | 4 - # قوله تعالى: (قال فرعون وما رب العالمين) . # PageV01P408 # لم يقل فرعون: " ومن رب العالمين " لأنه كان منكرا لوجود الرب، فلا ينكر ~~عليه التعبير ب " ما ". ### | 5 - # قوله تعالى: (قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين) . # إن قلت: كيف علق كونه رب السموات والأرض، # بكون فرعون وقومه كانوا موقنين، مع أن هذا الشرط منتف، والربوبية ثابتة؟! # قلت: معناه إن كنتم موقنين أن السموات والأرض موجودات، وهذا الشرط موجود، ms143 ~~و " إن " نافية لا شرطية. # فإن قلت: ذكر السموات والأرض مستوعب جميع المخلوقات، فما فائدة قوله: " ~~ربكم ورب آبائكم الأولين "؟ وقوله " رب المشرق والمغرب "؟! # قلت: فائدتهما تمييزهما في الاستدلال على وجود الصانع. # أما الأول: فإن أقرب ما للإنسان نفسه، وما يشاهده # PageV01P409 # من تغييراته، وانتقاله من ابتداء ولادته. # وأما الثاني: فلما تضمنه ذكر المشرق والمغرب وما بينهما، من بديع الحكمة ~~في تصريف الليل والنهار، وتغيير الفصول بطلوع الشمس من المشرق، وغروبها في ~~المغرب، على تقدير مستقيم في فصول السنة. # فإن قلت: لم قال أولا (إن كنتم موقنين) وثانيا (إن كنتم تعقلون) ؟ # قلت: لاطفهم أولا بقوله " إن كنتم موقنين " فلما رأى عنادهم خاشنهم بقوله ~~" إن كنتم تعقلون " وعارض به قول فرعون (إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون) ~~. ### | 6 - # قوله تعالى: (قال لئن اتخذت إتها غيري لأجعلنك من المسجونين) . # إن قلت: لم عدل إليه عن " لأسجننك " مع أنه أخصر منه؟ # قلت: لإرادة تعريف العهد، أي لأجعلنك ممن عرفت حالهم في سجني - وكان إذا ~~سجن إنسانا طرحه # PageV01P410 # في هوة عميقة مظلمة، لا يبصر فيها ولا يسمع -. ### | 7 - # قوله تعالى: (قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون) . # قاله هنا بحذف لام التأكيد، وفي الزخرف بإثباتها، لأن ما هنا كلام السحرة ~~حين آمنوا، ولا عموم فيه فناسب عدم التأكيد، وما في الزخرف عام لمن ركب ~~سفينة أو دابة، فناسبه التأكيد. ### | 8 - # قوله تعالى: (فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون) . # إن قلت: قضيته أن كل جمع منهما رأى الآخر، لأن التراءي تفاعل، مع أن كلا ~~منها لم ير الآخر (1) ، لأن الله تعالى أرسل غيما أبيض، فحال بينهما حتى ~~منع الرؤية؟ # قلت: التراءي يستعمل بمعنى التقابل، كما في خبر # " المؤمن والكافر لا يتراءيان " أي لا يدانيان ولا يتقابلان. # PageV01P411 ### | 9 - # قوله تعالى: (واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون) # قاله في قصة إبراهيم هنا بدون ذكر " ذا " وفي " والصافات " بذكره، لأن " ~~ما " لمجرد الاستفهام، فأجابوا بقولهم " قالوا نعبد أصناما " و " ماذا " ~~فيه مبالغة، لتضمنه ms144 معنى التوبيخ، فلما وبخهم ولم يجيبوه، زاد على التوبيخ ~~فقال: (أئفكا آلهة دون الله تريدون. فما ظنكم برب العالمين) فذكر في كل ~~سورة ما يناسب ما ذكر فيها. ### | 15 - # قوله تعالى: (الذي خلقني فهو يهدين. والذي هو يطعمني ويسقين. وإذا مرضت ~~فهو يشفين. والذي يميتني ثم يحيين) . # زاد " هو " عقب الذي في الإطعام والسقي، لأنهما مما يصدران من الإنسان ~~عادة، فيقال: زيد يطعم ويسقي، فذكر " هو " تأكيدا إعلاما بأن ذلك منه ~~تعالى، لا من غيره، بخلاف الخلق، والموت، والحياة، لا تصدر من غير الله. . ~~ويجوز في " الذي خلقني " النصب، نعتا لرب العالمين، أو بدلا، أو عطف بيان، ~~أو بإضمار أعني. . والرفع خبرا لضمير " الذي " أو مبتدأ خبره الجملة بعده، # PageV01P412 # ودخلت عليه الفاء على مذهب الأخفش، من جواز دخولها على خبر المبتدأ نحو: ~~زيد فاضربه، وقيل: دخلت عليه لما تضمنه المبتدأ من معنى الشرط لكونه ~~موصولا، ورد بأن الموصول هنا معين لا عام. # وقوله (وإذا مرضت) ولم يقل: أمرضني، كما قال قبله: " خلقني، ويهدين " ~~لأنه كان في معرض الثناء على الله تعالى، وتعداد نعمه، فأضاف ذينك إليه ~~تعالى، ثم أضاف المرض إلى نفسه تأدبا مع الله تعالى، كما في قول الخضر " ~~فأردت أن أعيبها " وإنما أضاف الموت إلى الله تعالى في قوله " والذي يميتني ~~" لكونه سببا للقائه الذي هو من أعظم النعم. ### | 11 - # قوله تعالى: (يوم لا ينفع مال ولا بنون. إلا من أتى الله بقلب سليم) ، ~~فينفعه ماله الذي أنفقه في الخير، وولده الصالح بدعائه، كما جاء في خبر " ~~إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أوعلم ينتفع به، أو ~~ولد صالح يدعو له " (1) . ### | 12 - # قوله تعالى: (وأزلفت الجنة للمتقين) أي قربت. # PageV01P413 # فإن قلت: كيف قربت مع أنها لم تنتقل من مكانها؟ # قلت: فيه قلب أي وأزلف المتقون إلى الجنة، كما يقول الحاج إذا دنوا إلى ~~مكة: قربت مكة منا. ### | 13 - # قوله تعالى: (فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم) ، جمع الشافع، وأفرد ~~الصديق، لكثرة الشفعاء ms145 عادة وقلة الصديق، ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه: ~~ما في زمانك من ترجو مودته # ولا صديق إذا جار الزمان وفى # فعش فريدا ولا تركن إلى أحد # ها قد نصحتك فيما قلته وكفى ### | 14 - # قوله تعالى: (ألا تتقون) . إلى قوله: وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا ~~على رب العالمين) ذكر في خمسة مواضع: في قصة نوح، وهود، # وصالح، ولوط، وشعيب (1) . ### | 15 - # قوله تعالى: (فاتقوا الله وأطيعون) . # PageV01P414 # ذكر مكررا في ثلاثة مواضع: في قصة نوح، وهود، وصالح تأكيدا. # فإن قلت: لم خصت الثلاثة بالتأكيد، دون قصة لوط، وشعيب؟! # قلت: اكتفاء عنه في قصة لوط بقوله: (قال إني لعملكم من القالين) وفي قصة ~~شعيب بقوله: (واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين) لاستلزامهما له. ### | 16 - # قوله تعالى في قصة صالح: (ما أنت إلا بشر مثلنا. .) . # قاله فيها بلا " واو " وقاله في قصة شعيب بواو. # لأنه هنا بدل مما قبله، وثم معطوف على ما قبله، وخصت الأولى بالبدل، لأن ~~صالحا قلل في الخطاب، فقللوا في الجواب. # وأكثر شعيب في الخطاب، فأكثروا في الجواب. ### | 17 - # قوله تعالى: (فعقروها فأصبحوا نادمين. فأخذهم العذاب) الآية. # PageV01P415 # إن قلت: كيف أخذهم العذاب بعدما ندموا على جنايتهم، وقد قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: (الندم توبة) # قلت: ندمهم كان عند معاينة العذاب، وهي ليست وقت التوبة كما قال تعالى: ~~(وليست التوبة للذين يعملون السيئات. .) الآية. # وقيل: كان ندمهم ندم خوف من العقاب العاجل، لا ندم توبة فلم تنفعهم. ### | 18 - # قوله تعالى: (يلقون السمع وأكثرهم كاذبون) . # الضمير للأفاكين وهم الكذابون. # فإن قلت: كيف قال " أكثرهم " بعدما حكم بأن كل أفاك أثيم أي فاجر؟! # قلت: الضمير في " أكثرهم " للشياطين، لا للأفاكين، ولو سلم فالأفاكون هم ~~الذين يكثرون الكذب، لا أنهم الذين لا ينطقون إلا بالكذب. # " تمت سورة الشعراء " # PageV01P416 ### | سورة النمل ### | 1 - # قوله تعالى: (تلك آيات القرآن وكتاب مبين) . # إن قلت: الكتاب المبين هو القرآن، فكيف عطفه عليه، مع أن العطف يقتضي ~~المغايرة؟! # قلت: المغايرة تصدق بالمغايرة لفظا ومعنى، وباللفظ فقط، وهو هنا ms146 من ~~الثاني، كما في قوله تعالى: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) . # أو المراد بالكتاب المبين: هو اللوح المحفوظ، وهو هنا من الأول. # فإن قلت: لم قدم القرآن هنا على الكتاب، وعكس في الحجر؟ # قلت: جريا على قاعدة العرب في تفننهم في الكلام. # PageV01P417 ### | 2 - # قوله تعالى: (سآتيكم منها بخبر أوآتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون) . # فإن قلت: كيف قال هنا ذلك، وفي طه " لعلي آتيكم " وأحدهما قطع، والآخر ~~ترج، والقضية واحدة؟! # قلت: قد يقول الراجي إذا قوي رجاؤه: سأفعل كذا، وسيكون كذا، مع تجويزه ~~عدم الجزم. ### | 3 - # قوله تعالى: (فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها. .) المراد ~~بالنار عند الأكثر " النور " وبمن فيها " موسى " ومن حولها " الملائكة " أو ~~العكس، بأن بارك الله من في مكان النور، ومن حوله ومكانه هو البقعة ~~المباركة في قوله تعالى: (نودي من شاطىء الواد الأيمن في البقعة المباركة) ~~وبارك يتعدى بنفسه كما هنا، وب " على " و " في " كما في قوله تعالى ~~(وباركنا عليه وعلى إسحاق) وقوله (وبارك فيها) . ### | 4 - # قوله تعالى: (وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا) . # قاله هنا بدون ذكر " أن " وفي القصص بذكرها. # لأن ما هنا تقدمه فعل بعد " أن " وهو " بورك " فحسن # PageV01P418 # عطف الفعل عليه، وما هناك لم يتقدمه فعل بعد " أن " فذكرت " أن " لتكوت ~~جملة " أن ألق عصاك " معطوفة على جملة " أن يا موسى إنني أنا الله ". ### | 5 - # قوله تعالى: (يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون) . # قال ذلك هنا، وقال في القصص " يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين " ~~بزيادة " أقبل "، لأن ما هنا بني عليه كلام يناسبه وهو " إني لا يخاف لدي ~~المرسلون " فناسبه الحذف، وما هناك لم يبن عليه شيء، فناسبه زيادة " أقبل " ~~جبرا له، وليكون في مقابلة " مدبرا " أي أقبل آمنا غير مدبر، ولا تخف. ### | 6 - # قوله تعالى: (إني لا يخاف لدي المرسلون. إلا من ظلم. .) الآية. # إن قلت: كيف وجه صحة الاستثناء فيه، مع أن الأنبياء معصومون من ms147 المعاصي؟! # قلت: الاستثناء منقطع، أي لكن من ظلم من غير الأنبياء فإنه يخاف، فإن تاب ~~وبدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم، أو متصل بحمل الظلم على ما يصدر من ~~الأنبياء من ترك الأفضل، أو " إلا " بمعنى " ولا " كما في # PageV01P419 # قوله تعالى: (لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا) . # وإنما خص المرسلين بالذكر؟ لأن الكلام في قصة موسى - وكان من المرسلين - ~~وإلا فسائر الأنبياء كذلك، وإن لم يكن بعضهم رسلا. ### | 7 - # قوله تعالى: (وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء. .) . # قاله هنا بلفظ " أذخل " وفي القصص بلفظ " أسلك " لأن الإدخال أبلغ من ~~السلوك، لأن ماضيه أكثر حروفا من ماضي السلوك، فناسب " أدخل " كثرة الآيات، ~~في قوله " تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات " أي معها مرسلا إلى فرعون، ~~وناسب أسلك قلتها، وهي سلوك اليد، وضم الجناح، المعبر عنهما بقوله (فذانك ~~برهانان من ربك إلى فرعون وملئه) . ### | 8 - # قوله تعالى: (في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين) . # قاله هنا بلفظ " وقومه " وفي القصص بلفظ " وملائه " لأن الملأ أشراف ~~القوم، ولم يوصفوا ثم بما # PageV01P420 # وصف به القوم هنا من قوله " فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين ~~وجحدوا بها. . " الآية فناسب ذكر القوم هنا، وذكر الملأ ثم. ### | 9 - # قوله تعالى: (وأوتينا من كل شيء. .) # النون نون الجمع، عنى " سليمان " نفسه وأباه، أو نون العظمة، مراعاة ~~لسياسة الملك، لأنه كان ملكا مع كونه نبيا.* # فإن قلت: كيف سوى بينه في قوله " من كل شيء " وبين بلقيس في قول الهدهد: ~~" وأوتيت من كل شي "؟! # قلت: الفرق بينهما أنها أوتيت من كل شىء من أسباب الدنيا فقط، لعطف ذلك ~~على " تملكهم " وسليمان أوتي من كل شيء من أسباب الدين والدنيا، لعطف ذلك ~~على المعجزة وهي " منطق الطير ". ### | 10- # قوله تعالى: (لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين) . ~~توعد " سليمان " الهدهد بذلك، مع أنه غير مكلف، بيانا لكونه خص بذلك، كما ~~خص بتعلم منطقه. ### | 11 - # قوله تعالى: ms148 (اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم # PageV01P421 # تول عنهم فانظر ماذا يرجعون) . # إن قلت: إذا تولى عنهم كيف يعلم جوابهم؟! # قلت: معناه ثم تول عنهم يسيرا حيث لا يرونك، فانظر ماذا يرجعون؟ ### | 12 - # قوله تعالى: (إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم) . # قدم " سليمان " اسمه على اسم الله تعالى، مع أن المناسب عكسه، لأنه عرف ~~أن " بلقيس " تعرف اسمه، دون اسم الله تعالى، فخاف أن تستخف باسم الله ~~تعالى، أول ما يقع نظرها عليه، أوكان اسمه على عنوان الكتاب، واسم الله في ~~باطنه. ### | 13 - # قوله تعالى: (قال الذي عنده علم من الكتاب أنا اتيك به قبل أن يرتد إليك ~~طرفك. .) . # القائل كاتب سليمان، واسمه " آصف ". # فإن قلت: كيف قدر مع أنه غير نبي، على ما لم يقدر عليه سليمان مع أنه ~~نبي، من إحضار عرش بلقيس في طرفة عين؟! # قلت: يجوز أن يخص غير النبي بكرامة، لا يشاركه # PageV01P422 # فيها النبي، كما خصت " مريم " بأنها كانت ترزق من فاكهة الجنة، و " زكريا ~~" لم يرزق منها، ولم يلزم من ذلك فضلها على " زكريا "، وقد نقل أن " سليمان ~~" عليه السلام، كان إذا أراد الخروج إلى الغزاة، قال لفقراء المهاجرين ~~والأنصار، ادعوا لنا بالنصرة، فإن الله ينصرنا بدعائكم، ولم يكونوا أفضل ~~منه، مع أن كرامة التبع من جملة كرامة المتبوع. # ويحكى أن العلم الذي كان عند " آصف " هو اسم الله الأعظم، فدعا به فأجيب ~~به في الحال. # وهو عند أكثر العلماء كما قال البندنيجي: اسم الله، وقيل: يا حي، يا ~~قيوم. # وقيل: يا ذا الجلال والإكرام، وقيل: يا ألله، يا رحمن، وقيل: يا إلهنا ~~وإله كل شيء، إلها واحدا، لا إله إلا أنت. # 4! - قوله تعالى: (قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب ~~العالمين) . حقيقة المعية: الاتفاق في الزمان، وسليمان كان مسلما قبلها وإن ~~يقل بدل " مع سليمان " على يد سليمان؟ لأنها كانت ملكة، # PageV01P423 # فلم تذكر عبارة تدل على أنها صارت مولاة له بإسلامها، وإن كان الواقع ~~ذلك. ### | 15 - # قوله تعالى: (وأنجينا ms149 الذين آمنوا وكانوا يتقون) . # قاله هنا بلفظ " أنجينا " وفي حم السجدة بلفظ " ونجينا " موافقة لما بعده ~~هنا، ولما قبله وبعده ثم، فيما وزنه " أفعل " و " فعل " ثم، حيث قال هنا ~~بعده " فأنجيناه وأهله. . وأمطرنا " وقال ثم قبله " وزينا " وبعده " وقيضنا ~~". ### | 16 - # قوله تعالى: (أإله مع الله) ؟ # ذكر هنا في خمسة مواضع متوالية: # وختم الأولى بقوله: (بل هم قوم يعدلون) # والثانية بقوله: (بل أكثرهم لا يعلمون) # والثالثة بقوله: (قليلا ما تذكرون) . # والرابعة بقوله: (تعالى الله عما يشركون) . # والخامسة بقوله: (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) . # PageV01P424 # أي عدلوا، وأول الذنوب العدول عن الحق، ثم لم يعلموا ولو علموا ما عدلوا، ~~ثم لم يتذكروا فيعلموا بالنظر والاستدلال، فأشركوا من غير حجة وبرهان، قل ~~لهم يا محمد: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. ### | 17 - # قوله تعالى: (إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم) . # تجوز " بحكمه " عما يحكم به، وهو العدل، وإلا فالقضاء والحكم واحد. ### | 18 - # قوله تعالى: (إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) . خص المؤمنين بالذكر، مع أن ~~غيرههم مثلهم، لأنهم المنتفعون بالآيات. ### | 19 - # قوله تعالى: (ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات ومن في الأرض. .) ~~الآية. # قاله هنا بلفظ " فزع " وفي الزمر بلفظ " صعق " موافقة هنا لما بعده، وهو ~~" وهم من فزع يومئذ آمنون " وفي الزمر لما قبله، وهو " إنك ميت " إذ معنى ~~الصعق: الموت، وعبر فيهما بالماضي دون المضارع مع أنه أنسب، للإشعار # PageV01P425 # بتحقق الفزع والصعق ووقوعهما، إذ الماضي أدل على ذلك من المضارع. # 2 - قوله تعالى: (وكل أتوه داخرين) . # إن قلت: كيف قال " داخرين " أي صاغرين أذلاء بعد البعث، مع أن " النبيين، ~~والصديقين، والشهداء، والصالحين " يأتون عزيزين مكرمين؟! # قلت: المراد صغار العبودية والرق وذلهما، لا ذل المعاصي والذنوب، وذلك ~~يعم الخلق كلهم، كما في قوله تعالى: (إن كل من في السموات والأرض إلا آتي ~~الوحمن عبدا) . ### | 21 - # قوله تعالى: (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها. .) أي حرم ~~محرماتها، من تنفير صيدها وغيره. # " تمت سورة النمل " # PageV01P426 ### | سورة القصص ms150 ### | 1 - # قوله تعالى: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في ~~اليم.) الآية، هي من معجزات الإيجاز، لاشتمالها على أمرين، ونهيين، وخبرين ~~متضمنين بشارتين، في أسهل نظم، وأسلس لفظ، وأوجز عبارة. # فإن قلت: ما فائدة وحي الله تعالى إلى أم موسى بإرضاعه، مع أنها ترضعه ~~طبعا وإن لم تؤمر بذلك؟ # قلت: أمرها بإرضاعه ليألف لبنها، فلا يقبل ثدي غيرها بعد وقوعه في يد ~~فرعون، فلو لم يأمرها به، ربما كانت تسترضع له مرضعة، فيفوت المقصود. ### | 2 - # قوله تعالى: (فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني. .) . # PageV01P427 # إن قلت: جواب الشرط يجامعه، وجوابه هنا الإلقاء وعدم الخوف، فكل منهما ~~يجامعه، فيصدق بقوله: فإذا خفت عليه فلا تخافي عليه، وذلك تناقض؟ # قلت: معناه فإذا خفت عليه القتل، فألقيه في اليم ولا تخاف عليه الغرق فلا ~~تناقض.. # إن فلت: ما الفرق بين الخوف والحزن حتى عطف أحدهما على الآخر في الآية؟ # قلت: الخوف غم يصيب الإنسان لأمر يتوقعه فى المستقبل، والحزن غم يصيب ~~الإنسان لأمر وقع ومضى. # قوله تعالى: (قال هذا من عمل الشيطان..) الآيتين # إن قلت: كيف جعل موسى قتل القبطي الكافر من عمل الشيطان وسماه ظلما لنفسه ~~واستغفر منه؟ # قلت: أما جعله ذلك من عمل الشيطان فلكونه كان الأولى له تأخير قتله إلى ~~زمن آخر فلما عجله ترك المندوب، فجعله من عمل الشيطان وأما تسميته ذلك ظلما ~~فمن حيث إنه حرم نفسه الثواب بترك # PageV01P428 # المندوب، أو من حيث إنه قال ذلك على سبيل الانقطاع إلى الله، والاعتراف ~~بالتقصير عن القيام بحقوقه، وإن لم يكن ثم ذنب، وأما استغفاره من ذلك ~~فمعناه اغفر لي ترك ذلك المندوب. ### | 4 - # قوله تعالى: (وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى. .) الآية. # قاله هنا بتقديم " رجل " على " من أقصا المدينة " وعكس في يس. # قيل: موافقة هنا لقوله قبل " فوجد فيها رجلين يقتتلان " واهتماما ثم ~~بتقديم " من أقصا المدينة " لما روي أن الرجل " حزقيل " وقيل " حبيب " كان ~~يعبد الله في جبل، فلما سمع ms151 خبر الرسل سعى مستعجلا. ### | 5 - # قوله تعالى: (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك ~~أجر ما سقيت لنا) . # إن قلت: موسى لم يسق لابنتي شعيب طلبا للأجر، فكيف أجاب دعوة شعيب في قول ~~ابنته له (إن أبي يدعوك # PageV01P429 # ليجزيك أجر ما سقيت لنا "؟! # قلت: يجوز أن يكون أجاب دعوته لوجه الله تعالى، على وجه البر والمعروف، ~~لا طلبا للأجر وإن سمي في الدعوة أجرا. ### | 6 - # قوله تعالى: (وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين) . # قاله هنا بلفظ " الصالحين " وفي الصافات بلفظ " الصابرين " لأن ما هنا من ~~كلام " شعيب " وهو المناسب للمعنى هنا، إذ المعنى ستجدني من الصالحين في ~~حسن العشرة، والوفاء بالعهد. # وما هناك من كلام " إسماعيل " وهو المناسب للمعنى # ثم، إذ المعنى ستجدني من الصابرين على الذبح. ### | 7 - # قوله تعالى: (فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون) أي يوضح حججي، ~~ويؤيدها بما رزقه الله من فصاحة اللسان. ### | 8 - # قوله تعالى: (وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده. .) الآية. # PageV01P430 # قاله هنا بزيادة الباء، وبعد بدونها، تقوية للعامل هنا بحسب الظاهر، ~~لضعفه عن العمل، وحذفه بعد اكتفاء بدلالة الأول عليه. ### | 9 - # قوله تعالى: (فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى. .) الآية. # قاله هنا بحذف " أبلغ الأسباب. أسباب السموات " وقال في غافر بذكره، لأن ~~ما هنا تقدمه " ما علمت لكم من إله غيري " من غير ذكر أرض وغيرها، فناسبه ~~الحذف، وما هناك تقدمه " إني أخاف أن يبدل دينكم أوأن يظهر في الأرض الفساد ~~" فناسبه مقابلته بالسماء في قوله " لعلي أبلغ الأسباب. أسباب السموات ". ### | 10 - # قوله تعالى: (وإني لأظنه من الكاذبين) . # قال ذلك هنا، وقال في غافر " وإني لأظنه كاذبا " موافقة للروي هنا، وعلى ~~الأصل بلا معارض ثم. ### | 11 - # قوله تعالى: (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا # PageV01P431 # إلى موسى الأمر. .) الآية. # إن قلت: أولها يغني عن قوله " وماكنت من الشا هدين "؟ # قلت: لا، إذ معنى أولها: ما كنت يا محمد حاضرا حين ms152 أحكمنا إلى موسى ~~الوحي، ومعنى " وما كنت من الشاهدين " أي الحاضرين قصته مع شعيب عليهم ~~السلام فاختلفت القصتان. ### | 12 - # قوله تعالى: (وما أ وتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها. .) . # قاله هنا بالواو، وفي الشورى بالفاء، لأن ما هنا لم يتعلق بما قبله كبير ~~تعلق، فناسب الإتيان به بالواو، المقتضية لمطلق الجمع، وما هناك متعلق بما ~~قبله أشد تعلق، لأنه عقب ما لهم من المخافة، بما لهم من الأمنة، فناسب ~~الإتيان به بالفاء، المقتضية للتعقيب. ### | 3 1 - # قوله تعالى: (فمتاع الحياة الدنيا وزينتها. .) # قال هنا بزيادة " وزينتها " وفي الشورى بحذفه، لأن # ما هنا لسبقه، قصد فيه ذكر جميع ما بسط من رزق # PageV01P432 # أعراض الدنيا، فذكر " وزينتها " مع المتاع، ليستوعب جميع ذلك، إذ المتاع ~~ما لا بد منه في الحياة، من مأكول، ومشروب، وملبوس، ومسكن، ومنكوح، والزينة ~~ما يتجمل به الإنسان، وحذفه في الشورى اختصارا. ### | 14 - # قوله تعالى: (فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا ~~يهتدون) ، جوابه محذوف تقديره: لما رأوا العذاب، ولا يصح أن يكون جوابها ما ~~قبلها، لأن من يرى العذاب يكون ضالا لا مهتديا. ### | 15 - # قوله تعالى: (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة. ~~.) الآيتين. # ختم آية الليل بقوله " أفلا تسمعون "؟ وآية النهار بقوله " أفلا تبصرون ~~"؟ لمناسبة الليل المظلم الساكن للسماع، ومناسبة النهار النير للإبصار. # وإنما قدم الليل على النهار، ليستريح الإنسان فيه، فيقوم إلى تحصيل ما هو ~~مضطر إليه، من عبادة وغيرها بنشاط وخفة، ألا ترى أن الجنة نهارها دائم، إذ ~~لا تعب # PageV01P433 # فيها يحتاج إلى ليل يستريح أهلها فيه؟ ### | 16 - # قوله تعالى: (ويكأن الله يبسط الرزق ... ويكأنه لا يفلح الكافرون " " ~~ويكأن " أعاده بعد لاتصال كل منهما، بما لم يتصل به الآخر، و " وي " قال ~~سيبويه كغيره: إنها صلة، وهي كلمة تدل على الندم، وقال الأخفش: أصلها " ويك ~~" و " أن " بعده منصوب بإضمار اعلم أي اعلم أن الله، فعلى الأول يوقف على " ~~وي " وبه قرأ الكسائي، وعلى الثاني يوقف على " ويك ms153 " وبه قرأ أبو عمرو، ~~والجمهور يقفون على " ويكأن " تبعا للرسم، ويجوزون الوقف عليه بهاء السكت. # " تمت سورة القصص " # PageV01P434 ### | سورة العنكبوت ### | 1 - # قوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا. .) . أي برا ذا حسن. # ذكره هنا، وفي الأحقاف " إحسانا " وحذفه في لقمان، مع أن الثلاثة نزلت في ~~" سعد بن مالك " وهو " سعد بن أبي وقاص " على خلاف فيه، لأن الوصية هنا وفي ~~الأحقاف جاءت في سياق الإجمال، وفي لقمان جاءت مفصلة لما تقدمها من تفصيل ~~كلام لقمان لابنه، ولأن قوله بعدها " أن اشكر لي ولوالديك " قائم مقامه، ~~فحسن حذفه. ### | 2 - # قوله تعالى: (وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلاتطعهما. .) . # قال ذلك هنا، وقال في لقمان " على أن تشرك " # PageV01P435 # موافقة هنا لفظا، للفظ اللام في قوله " ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه " ~~وحملا للمعنى بطريق التضمين في لقمان، إذ التقدير: وإن حملاك على أن تشرك ~~بي. ### | 3 - # قوله تعالى: (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين ~~عاما. .) . # إن قلت: ما فائدة العدول إلى ما قاله، عن تسعمائة وخمسين، مع أنه عادة ~~الحساب؟ # قلت: فائدته تسلية النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ القصة مسوقة لتسليته ~~بما ابتلي به نوح عليه الصلاة والسلام، من مكابدة أمته في أطول المدد، فكان ~~ذلك أقصى العقود، التي لا عقد أكثر منه في مراتب العدد، أفخر وأفضى إلى ~~المقصود، وهو استطالة التسامع مدة صبره، وفيه فائدة أخرى، وهي نفي توهم ~~إرادة المجاز، بإطلاق لفظ تسع المائة والخمسين على أكثرها، فإن هذا التوهم ~~مع ذكر الألف والاستثناء منتف أو أبعد. # وجاء المميز الأول بلفظ " السنة " والثاني بلفظ " العام " لكراهة ~~التكرار. ### | 4 - # قوله تعالى: (إن الذين تعبدون من دون الله لا # PageV01P436 # يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق. .) الآية. نكر الرزق أولا، ثم ~~عرفه ثانيا، لأنه أراد بذلك أن الذين تعبدون من دون الله، لا يستطيعون أن ~~يرزقوكم شيئا من الرزق، فابتغوا عند الله الرزق كله، فإنه هو الرزاق لا ~~غيره. ### | 5 - # قوله تعالى: (قل سيروا ms154 فى الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء ~~النشاة الآخرة. .) الآية. # إن قلت: كيف أضمر لفظ " الله " أولا، ثم أظهره ثانيا مع أن القياس العكس؟ # قلت: تنبيها على عظم إنشائهم أي إعادتهم، لأنها التى ينكرها الكافر، ~~فناسب ذكر الظاهر للإيضاح. ### | 6 - # قوله تعالى: (وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء. .) الآية. # قال ذلك هنا، واقتصر في الشورى على " في # PageV01P437 # الأرض " لأن ما هنا خطاب لقوم فيهم " النمرود " الذي حاول الصعود إلى ~~السماء، فأخبرهم بعجزهم وأنهم لا يفوتون الله، لا في الأرض، ولا في السماء، ~~وما في الشورى خطاب لمن لم يحاول الصعود إلى السماء، وقيل: خطاب للمؤمنين ~~بقرينة قوله " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير "، وقد ~~حذفا معا للاختصار، في قوله في الزمر " وما هم بمعجزين ". ### | 7 - # قوله تعالى: (فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) . # قاله هنا بالجمع، وقاله بعد في قوله " خلق الله السموات والأرض بالحق إن ~~في ذلك لآية للمؤمنين " بالتوحيد، لأن ما هنا إشارة إلى إثبات النبوة ~~القائمة بالنبيين، وهم كثيرون فناسب الجمع، وما بعد إشارة إلى التوحيد ~~القائم بواحد، وهو الله لا شريك له. ### | 8 - # قوله تعالى: (وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين) . # إن قلت: قال ذلك في معرض المدح لإبراهيم عليه السلام، أو الامتنان عليه، ~~وأجر الدنيا فان منقطع بخلاف # PageV01P438 # أجر الآخرة، فكيف ذكره دون أجر الآخرة؟! # قلت: بل ذكره أيضا في قوله " وإنه في الآخرة لمن الصالحين " إذ المعنى إن ~~له في الآخرة أجر الصالحين وافيا كاملا، لكن أخره موافقة للفواصل، وأجره في ~~الدنيا قيل: هو الثناء الحسن، والمحبة من الناس، وقيل: هو البركة التي ~~باركها الله تعالى فيه وفي ذريته. ### | 9 - # قوله تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا ~~منهم) . # إن قلت: كيف قال " إلا الذين ظلموا " مع أن جميع أهل الكتاب ظالمون، ~~لأنهم كافرون قال تعالى " والكافرون هم الظالمون "؟! # قلت: المراد بالظلم هنا: الامتناع ms155 عن قبول عقد الذمة، أو نقض العهد بعد ~~قبوله. ### | 10 - # قوله تعالى: (فأحيا به الأرض من بعد موتها. .) الآية. # قاله هنا بذكر " من " وفي البقرة، والجاثية بحذفها، # PageV01P439 # موافقة لما قبله هنا في قوله " من عباده " و " من السماء " بخلاف ذلك في ~~البقرة والجاثية. ### | 11 - # قوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. .) الآية. # إن قلت: المجاهدة فى دين الله إنما تكون بعد الهداية، فكيف جعل الهداية ~~من ثمرتها؟ # قلت: معناه جاهدوا في طلب العلم، لنهدينهم سبلنا بمعرفة الأحكام ~~وحقائقها، أو جاهدوا في نيل درجة، لنهدينهم إلى أعلى منها، قال تعالى " ~~والذين اهتدوا زادهم هدى " وقال تعالى " ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ". # " تمت سورة العنكبوت " # PageV01P440 ### | سورة الروم ### | 1 - # قوله تعالى: (أولم يسير وا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبلهم. .) . # قاله هنا، وفي فاطر، وأول المؤمن بالواو، وفي آخرها بالفاء، لأن ما هنا ~~موافق لما قبله وهو " أولم يتفكروا " ولما بعده وهو " وأثاروا الأرض " وما ~~في فاطر موافق أيضا لما قبله وهو " ولن تجد لسنة الله تحويلا " ولما بعده ~~وهو " وما كان الله ليعجزه " وما في أول المؤمن موافق لما قبله وهو " ~~والذين تدعون من دونه " وما في آخرها موافق لما قبله وهو " فأي آيات الله ~~تنكرون " وما بعده وهو " فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون " فناسب فيه الفاء، ~~وفي الثلاثة قبله الواو. ### | 2 - # قوله تعالى: (فينظروا كيف كان عاقبة الذين من # PageV01P441 # قبلهم كانوا أشد منهم قوة. .) . # قاله هنا بحذف " كانوا " قبل قوله " من قبلهم " وحذف الواو بعده، وقاله ~~في فاطر بحذف " كانوا " أيضا وبذكر الواو. # وفي أوائل غافر بذكر " كانوا " دون الواو، وزيادة " هم " وفي أواخرها ~~بحذف الجميع، لأن ما في أوائلها، وقع فيه قصة نوح وهي مبسوطة فيه، فناسب ~~فيه البسط، وحذف الجميع في أواخرها اختصارا، لدلالة ذلك عليه، وما هنا وفي ~~فاطر موافقة لذكرها قبل وبعد. ### | 3 - # قوله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها. .) ~~الآية. # ختمها بقوله: " لقوم يتفكرون " لأن الفكر يؤدي ms156 إلى الوقوف على المعاني ~~المطلوبة، من التوانس والتجانس بين الأشياء كالزوجين. # ثم قال: " ومن آياته خلق السموات والأرض " الآية وختمها بقوله " لآيات ~~للعالمين " لأن الكل يظلهم # PageV01P442 # السماء، ويقلهم الأرض، وكل منهم متميز بلطيفة يمتاز بها عن غيره، وهذا ~~يشترك في معرفته جميع العالمين. ثم قال: " ومن آياته منامكم بالليل ~~والنهار)) وختمها بقوله " لآيات لقوم يسمعون " لأن من يسمع سماع تدبر، أن ~~النوم من صنع الله الحكيم، لا يقدر على اجتلابه إذا امتنع، ولا على رفعه ~~إذا ورد، يعلم أن له صانعا مدبرا. ثم قال: " ومن آياته يريكم البرق خوفا ~~وطمعا " وختمها بقوله " لآيات لقوم يعقلون " لأن العقل ملاك الأمر، وهو ~~المؤدي إلى العلم - فيما ذكر - وغيره. ### | 4 - # قوله تعالى: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه. .) الآية، ~~الضمير فيه مع أنه راجع إلى الإعادة، المأخوذة من لفظ " يعيده " في قوله ~~(وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده) نظرا إلى المعنى دون اللفظ، وهو رجعه أو ~~رده، كما نظر إلى المعنى في قوله " لنحيي به بلدة ميتا " أي مكانا ميتا. ### | 5 - # قوله تعالى: (أولم ير وا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء. .) الآية. # قاله هنا بلفظ " أولم يروا " وفي الزمر بلفظ " أولم # PageV01P443 # يعلموا " لأن بسط الرزق مما يرى، فناسب ذكر الرؤية، وما في الزمر تقدمه " ~~أوتيته على علم " فناسب ذكر العلم. ### | 6 - # قوله تعالى: (ولتجري الفلك بأمره. .) # قال ذلك هنا، وقال في الجاثية بزيادة " فيه "، لأن ما هنا لم يتقدمه مرجع ~~الضمير، وثم تقدم له مرجع وهو البحر، حيث قال (الله الذي سخر لكم البحر) . ### | 7 - # قوله تعالى: (وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين) . # فائدة ذكر " من قبله " بعد قوله " من قبل " التأكيد، وقيل: الضمير لإرسال ~~الرياح أو للسحاب فلا تكرار. ### | 8 - # قوله تعالى: (الله الذي خلقكم من ضعف. .) الآية. # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن الضعف صفة، والمخاطبون لم يخلقوا من صفة بل ~~من عين، وهي الماء أو التراب؟ # قلت: المراد بالضعف " الضعيف "، من ms157 إطلاق المصدر على اسم الفاعل، كقولهم: ~~رجل عدل أي: # PageV01P444 # عادل، فمعناه من ضعيف وهو النطفة. ### | 9 - # قوله تعالى: (وقال آلذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله. ~~.) ، أي لبثتم في قبوركم في علم كتاب الله، أو في خبره، أو في قضاء الله. ### | 15 - # قوله تعالى: (فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون) ، أي ~~لا يطلب منهم الإعتاب أي الرجوع إلى الله تعالى. # إن قلت: كيف قال ذلك، مع قوله في فصلت: (وإن يستعتبوا فما هم من ~~المعتبين) حيث جعلهم مطلوبا منهم الإعتاب، وثم طالبين له؟! # قلت: معنى قوله (ولا هم يستعتبون) أي ولا هم يقالون عثراتهم، بالرد إلى ~~الدنيا، ومعنى قوله " وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين " أي إن يستقيلوا ~~فما هم من المقالين، فلا تنافي. # " تمت سورة الروم " # PageV01P445 ### | سورة لقمان ### | 1 - # قوله تعالى: (ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا. .) . # قال هنا بزيادة " كأن في أذنيه وقرا " وفي الجاثية بحذفه، مع أنهما نزلا ~~في " النضر بن الحارث " حيث كان يعدل عن سماع القرآن، إلى اللهو وسماع ~~الغناء، لأنه تعالى بالغ في ذمه هنا، فناسب زيادة ذلك، بخلاف ما في ~~الجاثية. ### | 2 - # قوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن. .) ~~الآيتين. # إن قلت: كيف وقعت الآيتان في أثناء وصية لقمان لابنه؟ # PageV01P446 # قلت: هما من الجمل الاعتراضية، التي لا محل لها من الإعراب، اعترض بها ~~بين كلامين متصلين معنى، تأكيدا لما في وصية لقمان لابنه من النهي عن ~~الشرك. # فإن قلت: لم فصل بين الوصية ومفعولها بقوله " حملته أ مه وهنا على وهن ~~وفصاله في عامين "؟ # قلت: تخصيصا للأم بزيادة التأكيد في الوصية، لما تكابده من المشاق. ### | 3 - # قوله تعالى: (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ~~أبحر..) . # إن قلت: المطابق لأولها أن يقال: وما في الأبحر من ماء مداد، فلم عدل عنه ~~إلى قوله " والبحر يمده من بعده سبعة أبحر "؟ # قلت: استغنى عن المداد بقوله " يمده " من ms158 مد الدواة وأمدها أي زادها ~~مدادا، فجعل البحر المحيط بمنزلة الدواة، والأبحر السبعة مملوءة مدادا أبدا ~~لا تنقطع، فصار نظير ما قلتم، # ونظير قوله تعالى: " قل لو # PageV01P447 # كان البحر مدادا لكلمات ربي " الآية، وأشار ب " لو " إلى أن البحار غير ~~موجودة، أي لو مدت البحار الموجودة سبعة أبحر أخرى، وذكر السبعة ليس للحصر ~~بل للمبالغة، وإنما خصت بالذكر لكثرة ما يعد بها، كالكواكب السيارة، ~~والسموات والأرضين وغيرها، ولأنها عدد تنحصر فيه المعدودات الكثيرة، إذ كل ~~أحد يحتاج في حاجته إلى زمان ومكان، والزمان منحصر في سبعة أيام، والمكان ~~في سبعة أقاليم. # فإن قلت: المقصود هنا التفخيم والتعظيم، فكيف أتى بجمع القلة في قوله " ~~كلمات الله "؟ # قلت: جمع القلة هنا أبلغ في المقصود، لأن جمع القلة إذا لم ينفد بما ذكر ~~من الأقلام والمداد، فكيف ينفد به جمع الكثرة؟! ### | 4 - # قوله تعالى: (كل يجري إلى أجل مسمى. .) الآية. # قاله هنا بلفظ " إلى " وفي فاطر، والزمر بلفظ اللام، # لأن ما هنا وقع بين اثنتين دالتين على غاية ما ينتهي إليه الخلق، وهما ~~قوله تعالى: " ما خلقكم ولا بعثكم إلا # PageV01P448 # كنفس واحدة " وقوله: " يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما " الآية، ~~فناسب ذكر " إلى " الدالة على الانتهاء، والمعنى لا يزال كل من الشمس ~~والقمر جاريا، حتى ينتهي إلى آخر وقت جريه المسمى له، وما في فاطر والزمر ~~خال عن ذلك، إذ ما في فاطر لم يذكر مع ابتداء خلق ولا انتهاء به، وما في ~~الزمر ذكر مع ابتداء به فناسب ذكر اللام المعدية، والمعنى: يجري كل مما ذكر ~~لبلوغ أجل. ### | 5 - # قوله تعالى: (إن الة عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام. ~~.) الآية. # أضاف فيها العلم إلى نفسه في الثلاثة من الخمسة المذكورة، ونفى العلم عن ~~العباد في الأخيرين منها، مع أن الخمسة سواء في اختصاص الله تعالى بعلمها، ~~وانتفاء علم العباد بها، لأن الثلاثة الأول أمرها أعظم وأفخم، فخصت ~~بالإضافة إليه تعالى، والأخيرين من صفات العباد، فخضا بالإضافة إليهم، مع ms159 ~~أنه إذا انتفى عنهم علمهما، كان انتفاء علم ما عداها من الخمسة أولى. فإن ~~قلت: لم قال تعالى " بأي أرض تموت " ولم يقل: بأي وقت تموت، مع أن كلا ~~منهما غير معلوم # PageV01P449 # لغيره، بل نفي العلم بالزمان أولى، لأن من الناس من يدعى علمه، بخلاف ~~المكان. # قلت: إنما خص المكان بنفي علمه، لأن الكون في مكان دون مكان في وسع ~~الإنسان واختياره، فاعتقاده علم مكان موته أقرب، بخلاف الزمان، ولأن للمكان ~~دون الزمان تأثيرا في جلب الصحة والسقم، أو تأثيره فيهما أكثر. # " تمت سورة لقمان " # PageV01P450 ### | سورة السجدة ### | 1 - # قوله تعالى: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه. .) الآية. # إن قلت: لم قال هنا " في يوم كان مقداره ألف سنة " # وفي المعارج " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة "؟! # قلت: المراد باليوم هنا، مدة عروج الله تعالى - أي عروج تدبيره وأمره - ~~من الأرض إلى السماء الدنيا، وبه تم عروج الملائكة من الأرض إلى العرش. # أو المراد به في الموضعين: " يوم القيامة " ومقداره ألف سنة من حساب أهل ~~الدنيا، إذا تولى الحساب فيه الله تعالى، وخمسين ألف سنة لو تولى فيه ~~الحساب غير الله تعالى. # أو المراد: أنه كألف سنة في حق خواص المؤمنين، وخمسين ألف سنة في حق ~~عوامهم. # PageV01P451 # أو المراد: أنه كألف سنة في حق المؤمن، وخمسين ألف سنة. في حق الكافر. ~~(1) ### | 2 - # قوله تعالى: (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين) بسكون ~~اللام وفتحها. # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن في مخلوقاته تعالى قبيحا، كالشرور والمعاصي؟ # قلت: " أحسن " بمعنى أتقن وأحكم، أو " أحسن " بمعنى: علم، كما يقال: فلان ~~لا يحسن شيئا أي لا يعلمه، فمعناه بسكون اللام: علم خلق. كل شيء، وبفتحها: ~~علم كل شيء خلقه. (2) ### | 3 - # قوله تعالى: (ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين) . # PageV01P452 # قاله هنا بلفظ " من ماء مهين " وفي المؤمنين " من سلالة من طين "، لأن ~~المذكور هنا صفة ذرية آدم، والمذكور ثم صفة آدم عليه السلام. ### | 4 - # قوله ms160 تعالى: ((ثم سواه ونفخ فيه من روحه. .) الآية. # المراد ب " روحه " جبريل، وإلا فالله منزه عن الروح، الذي يقوم به الجسد، ~~وتكون به الحياة، وأضافه إلى نفسه تشريفا، وإشعارا بأنه خلق عجيب، مناسب ~~للمقام. ### | 5 - # قوله تعالى: (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم. .) الآية، هو " عزرائيل ~~" عليه السلام، قال ذلك هنا، وقال في الأنعام " حتى إذا جاء أحدهم الموت ~~توفته رسلنا " وفي الزمر " الله يتوفى الأنفس حين موتها " ولا منافاة، لأن ~~الله هو المتوفي حقيقة، بخلقه الموت، وبأمر الوسائط بنزع الروح - وهم غير ~~ملك الموت أعوان له - ينزعونها من الأظافير إلى الحلقوم، وملك الموت ينزعها ~~من الحلقوم، فصحت الإضافات كلها. # PageV01P453 ### | 6 - # قوله تعالى: (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا. .) ~~الآية. # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن المؤمنين ليسوا منحصرين فيمن اتصف بهذه ~~الصفة، ولا هذه الصفة شرط في تحقق الإيمان؟! # قلت المراد ب " ذكروا ": وعظوا، وبالسجود: الخشوع، والخضوع، والتواضع في ~~قبول الموعظة، وذلك شرط في تحقق الإيمان. # أو المراد بالمؤمن: الكامل إيمانا. ### | 7 - # قوله تعالى: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) . # المراد بالفاسق هنا: الكافر، بقرينة التفصيل بعده، وإلا فالفاسق مؤمن، ~~ونظيره قوله تعالى: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين) ؟ # وقوله (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا # PageV01P454 # الصالحات) الآية، إذ ليس كل مجرم ومسيء كافر. ### | 8 - # قوله تعالى: (وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون..) . # قال ذلك هنا، وقال في سبأ: " عذاب النار التي كنتم بها تكذبون ". # ذكر الوصف والضمير هنا، نظرا للمضاف وهو العذاب، وأنثهما ثم نظرا للمضاف ~~إليه وهو النار، وخص ما هنا بالتذكير، لأن النار وقعت موقع ضميرها لتقدم ~~ذكره، والضمير لا يوصف فناسب التذكير، وفي سبأ لم يتقدم ذكر النار ولا ~~ضميرها، فناسب التأنيث. ### | 9 - # قوله تعالى: (ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين) . # إدن قلت: هذا سؤال عن وقت الفتح - وهو يوم القيامة - فكيف طابقه الجواب ~~بقوله " قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ms161 "؟! # PageV01P455 # قلت: لما كان سؤالهم سؤال تكذيب واستهزاء بيوم القيامة، لا سؤال استفهام، ~~أجيبوا بالتهديد المطابق للتكذيب والاستهزاء، لا ببيان حقيقة الموقت، وإن ~~فسر الفتح ب " فتح مكة " أو بيوم بدر، كان المراد أن المتولين لم ينفعهم ~~إيمانهم حال القتل كإيمان فرعون، بخلاف الطلقاء الذين آمنوا بعد الأسر، ~~فالجواب بذلك مطابق للسؤال من غير تأويل. # " تمت سورة السجدة " # PageV01P456 ### | سورة الأحزاب ### | 1 - # قوله تعالى: (يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين. .) . # لم يقل في ندائه " يا محمد " كما قال في نداء غيره " يا موسى، يا عيسى، ~~يا داود " بل عدل إلى " يا أيها النبي " إجلالا له وتعظيما، كما قال: (يا ~~أيها الرسول) وإنما عدل عن وصفه إلى اسمه في الإخبار عنه في قوله (محمد ~~رسول الله) وقوله (وما محمد إلا رسول) ليعلم الناس أنه رسول الله، ليلقبوه ~~بذلك ويدعوه به. ### | 2 - # قوله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم. .) ، أي ~~في الحرمة والاحترام، وإنما جعلهن الله كالأمهات، ولم يجعل نبيه كالأب، حتى ~~قال: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) لأنه تعالى أراد # PageV01P457 # أن أمته، يدعون أزواجه بأشرف ما تنادى به النساء وهو الأم، وأشرف ما ~~ينادى به النبي - صلى الله عليه وسلم - لفظ " الرسول " لا الأب، ولأنه ~~تعالى جعلهن كالأمهات، إجلالا لنبيه، لئلا يطمع أحد في نكاحهن بعده، ولو ~~جعله أبا للمؤمنين، لكان أبا للمؤمنات أيضا فيحرمن عليه، وذلك ينافي إجلاله ~~وتعظيمه، ولأنه تعالى جعله أولى بنا من أنفسنا، وذلك أعظم من الأب في القرب ~~والحرمة، إذ لا أقرب للإنسان من نفسه، ولأن من الآباء من يتبرأ من ابنه، ~~ولا يمكنه أن يتبرأ من نفسه. ### | 3 - # قوله تعالى: (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح. .) الآية، فيها ~~عطف الخاص على العام، وقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذكر، على ~~مشاهير الأنبياء، لبيان شرفه وفضله عليهم، صلى الله وسلم عليهم أجمعين، ~~وإنما قدم نوح في آية (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) لأنها سيقت لوصف ms162 ~~ما بعث به نوح من العهد القديم، وما بعث به نبينا من العهد الحديث، وما # PageV01P458 # بعث به من توسطهما من الأنبياء المشاهير، فكان تقديم نوح فيها أشد مناسبة ~~للمقصود. ### | 4 - # قوله تعالى: (وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) . # فائدة إعادته التأكيد، أو المراد بالميثاق الغليظ: هو اليمين بالله ~~تعالى، على الوفاء بما حملوا، وعليه فلا إعادة لاختلاف الميثاقين. ### | 5 - # قوله تعالى: (ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم. .) الآية. # إن قلت: كيف علق عذابهم بمشيئته، مع أن عذابهم متيقن الوقوع لقوله تعالى ~~" إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار "؟! # قلت: معناه إن شاء عذابهم - وقد شاء - أو إن شاء موتهم على النفاق. ### | 6 - # قوله تعالى: (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة. .) الآيتين. # المراد بالفاحشة: النشوز وسوء الخلق. # PageV01P459 # إن قلت: لم خص الله تعالى نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بتضعيف ~~العقوبة على المذنب، والمثوبة على الطاعة؟ # قلت: أما الأول فلأنهن يشاهدن من الزواجر الرادعة عن الذنوب، ما لا ~~يشاهده غيرهن، ولأن في معصيتهن أذى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وذنب من أذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم من ذنب غيره. # وأما الثاني: فلأنهن أشرف من سائر النساء، لقربهن من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فكانت الطاعة منهن أشرف، كما أن المعصية منهن أقبح. ### | 7 - # قوله تعالى: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات. .) الآية. # إن قلت: لم عطف أحدهما على الآخر، مع أنهما متحدان شرعا؟! # قلت: ليسا بمتحدين مطلقا، بل هما متحدان صدقا لا مفهوما، أخذا من الفرق ~~بين الإسلام والإيمان الشرعيين، إذ الإسلام الشرعي: هو التلفظ بالشهادتين، ~~بشرط تصديق القلب بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -، والإيمان ~~الشرعي: عكس ذلك، ويكفي في العطف المقتضي للاختلاف، # PageV01P460 # اختلافهما مفهوما وإن اتحدا صدقا. ### | 8 - # قوله تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم ~~النبيين. .) الآية، # هو جواب عن سؤال مقدر، تقديره: أمحمد أبو زيد بن حارثة؟ # فأجيب بنفي الأعم المستلزم لنفي الأخص، إذ لو ms163 اقتصر على قوله: ما كان ~~محمد أبا زيد لقيل: وماذا يلزم منه؟ فقد كان للأنبياء أبناء، فجيء بنفي ~~الأعم، تمهيدا للاستدراك بأنه رسول الله وخاتم النبيين. # إن قلت: كيف صح نفي الأبوة عنه، وكان أبا للطيب، والطاهر، والقاسم، ~~وإبراهيم؟ # قلت: قد قيد النفي بقوله " من رجالكم "، لأن إضافة الرجال إلى المخاطبين، ~~تخرج أبناءه لأنهم رجاله لا رجالهم، ولأن المفهوم منهم بقرينة المقام ~~الرجال البالغون، وأبناؤه ليسوا كذلك، إذ لو كان له ابن بالغ لكان نبيا، ~~فلا يكون هو خاتم النبيين. # فإن قلت: كيف قال تعالى " وخاتم النبيين " وعيسى # PageV01P461 # عليه السلام ينزل بعده وهو نبي؟ # قلت: معنى كونه " خاتم النبيين " أنه لا يتنبأ أحد بعده، وعيسى نبي قبله، ~~وحين ينزل عاملا بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -. ### | 9 - # قوله تعالى: (وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) # إن قلت: كيف شبه الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالسراج دون ~~الشمس مع أنها أتم؟ # قلت: المراد بالسراج هنا: الشمس، كما قال تعالى " وجعل الشمس سراجا ". أو ~~شبهه بالسراج لأنه تفرع منه بهدايته جميع العلماء، كما يتفرع من السراج سرج ~~لا تحصى، بخلاف الشمس. ### | 10 - # قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن. .) ~~الآية. # التقييد بالمؤمنات خرج مخرج الغالب، وإلا فالكتابيات مثلهن فيما ذكر في ~~الآية. ### | 11 - # قوله تعالى: ((وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك. .) الآية. # أفرد العم والخال # PageV01P462 # ، وجمع العمات والخالات، لأن العم والخال بوزن مصدرين وهما " الضم " و " ~~المال " والمصدر يستوي فيه المفرد والجمع، بخلاف العمة والخالة، ولا يرد ~~على ذلك جمع العم والخال في قوله في النور " أو بيوت أعمامكم أو بيوت ~~أخوالكم " لأنهما ليسا مصدرين حقيقة، فاعتبر هنا حقيقتهما، وثم شبههما. ### | 2 1 - # قوله تعالى: (لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن. .) الآية. # إن قلت: كيف ذكر فيها الأقارب ولم يذكر العم والخال، مع أن حكمها حكمهم ~~في رفع الجناح؟! # قلت: قد مر مثل هذا السؤال وجوابه في قوله " ولا يبدين زينتهن " الآية، ~~فراجعه. ms164 ### | 3 1 - # قوله تعالى: (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا. .) ~~عطف الأول على الثاني، مع أنها بمعنى، لتغايرهما لفظا، كقولهم: فلان عاقل ~~لبيب، وقول الشاعر: # معاذ الله من كذب ومين وتقدم نظيره. ### | 4 1 - # قوله تعالى: (فأبين أن يحملنها وأشفقن منها # PageV01P463 # وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) . # إن قلت: الإنسان هنا آدم عليه السلام، فكيف وصفه بظلوم وجهول، وهما صفتا ~~مبالغة؟ # قلت: لأنه لجلالة قدره، ورفعة محله، كان ظلمه لنفسه بما حمله وجهله به ~~وإن قل - أفحش من غيره، أو لتعدي ضررهما لجميع الناس، لإخراجهم من الجنة - ~~بواسطته. # " تمت سورة الأحزاب " # PageV01P464 ### | سورة سبأ ### | 1 - # قوله تعالى: (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض. ~~.) الآية. # " ما بين يدي الإنسان ": كل ما يقع نظره عليه من غير أن يحول وجهه إليه. ~~" وما خلفه ": هو كل ما يقع نظره عليه، حتى يحوله إليه فيعم الجهات كلها. # فإن قلت: هلا ذكر الأيمان والشمائل كما ذكرها في قوله " ثم لآتينهم من ~~بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم "؟ # قلت: لأنه وجد هنا ما يغني عن ذكرهما، من لفظ العموم والسماء والأرض ~~بخلافه ثم. ### | 2 - # قوله تعالى (إن في ذلك لاية لكل عبد منيب) . # قاله هنا بتوحيد " الآية " وقال بعده (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) ب ~~جمعهما، لأن ما هنا إشارة الى إحياء الموتى، فناسب التوحيد. وما بعد إشارة ~~إلى " سبأ " قبيلة تفرقت في البلاد، فصارت فرقا فناسب الجمع. ### | 3 - # قوله تعالى: (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) . أي نقوشا من أبنية، ~~أو صورا من نحاس، أو زجاج، أو رخام. # إن قلت: كيف أجاز سليمان عليه السلام عمل الصور؟! # قلت: يجوز أن يكون عملها جائزا في شريعته، وأن تكون غير صور الحيوان وهو ~~جائز في شريعتنا أيضا. ### | 4 - # قوله تعالى: (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال. .) الآية، ~~وحد الآية مع أن الجنتين # PageV01P465 # آيتان، لتماثلهما في الدلالة، واتحاد جهتهما، كقوله تعالى " وجعلنا ابن ms165 ~~مريم وأمه آية ". ### | 5 - # قوله تعالى: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين. .) . # إن قلت: ما معنى التشكيك في ذلك؟ # قلت: هذا من إجراء المعلوم مجرى المجهول، بطريق اللف والنشر المرتب، و " ~~أو " في الموضوعين بمعنى الواو، والتقدير: وإنا لعلى هدى، وأنتم في ضلال ~~مبين، وإنما جاء بذلك لإرادة الإنصاف في الجدال، وهو أوصل إلى الغرض، أو ~~باقيتين على معناها والمعنى: وإنا لمهتدون أو ضالون وأنتم كذلك، وإنما قاله ~~للتعريض بضلالهم، كقول الرجل لخصمه إذا أراد تكذيبه: إن أحدنا لكاذب. ### | 6 - # قوله تعالى: (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم ~~به كافرون (34)) # لم يقل فيه ((من قبلك " أو " قبلك " كما في غيرها، لأن ما هنا إخبار ~~مجرد، وفي غيره إخبار للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتسلية له. # PageV01P466 ### | 7 - # قوله تعالى: (قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون. .) لم يذكر " ~~كنتم " كما قاله في غيره، لأن قوله هنا " تعملون " وقع في مقابلة " أجرمنا ~~" في قوله: (قل لا تسألون عما أجرمنا) أي أذنبنا، وضمير أجرمنا للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والمراد غيره، وغيره صدر منه ذنب فعبر عنه بالماضي. ~~والمخاطب في " تعملون ". الكفار، وكفرهم واقع في الحال، وفي المستقبل ~~ظاهرا، فعبر عنه بالمضارع فلا يناسبه " كنتم " مع أن الخطاب في ذلك واقع في ~~الدنيا، والخطاب في غيره نحو " ثم ننبئكم بما كنتم تعملون " واقع في ~~الآخرة، فناسبه التعبير ب " كنتم ". ### | 8 - # قوله تعالى: (بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون) # إن قلت: كيف قالت الملائكة في حق المشركين ذلك، مع أنه لم ينقل عن أحد ~~منهم أنه عبد الجن؟ # قلت: معناه أنهم كانوا يطيعون الشياطين، فيما يأمرونهم به من عبادة غير ~~الله تعالى، فالمراد بالجن الشياطين، على أن الكرماني جزم بأنهم عبدوا الجن ~~أيضا. # " تمت سورة سبأ " # PageV01P467 ### | سورة فاطر ### | 1 - # قوله تعالى: (والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت. .) ~~الآية. # إن قلت: لم عبر بالمضارع وهو " تثير " بين ماضيين؟! # قلت: ms166 للإشارة إلى استحضار تلك الصورة البديعة، وهي إثارة الرياح السحاب، ~~الدالة على القدرة الباهرة، حتى كأن السامع يشاهدها، وليس الماضي كذلك. ### | 2 - # قوله تعالى: (وما يعمر من معفر ولا ينقص من عمره إلأ في كتاب. .) الآية، ~~" من معمر " أي من أحد، وسماه معمرا بما يصير إليه. ### | 3 - # قوله تعالى: (فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها. .) # قاله هنا بتأنيث الضمير لعوده إلى الثمرات، وقال # PageV01P468 # ثانيا: " مختلف ألوانها " بتأنيثه أيضا، لعوده إلى الجبال، وقال ثالثا: " ~~مختلف ألوانه " بتذكيره، لعوده إلى بعض المفهوم من لفظ من قوله " ومن الناس ~~والدواب والأنعام ". 4 - قوله تعالى: (إن الله بعباده لخبير بصير) . # قاله هنا بلفظ " الله " لعدم تقدم ذكره، وبزيادة اللام موافقة لقوله بعد ~~" إن ربنا لغفور شكور " وقاله في الشورى بالضمير، لتقدم لفظ " الله " وبحذف ~~اللام لعدم ما يقتضي ذكرها. ### | 5 - # قوله تعالى: (لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب) . # الفرق بين " النصب " و " اللغوب " أن النصب: تعب البدن، واللغوب: تعب ~~النفس، وفرق الزمخشري بينهما بأن النصب: التعب، واللغوب: الفتور الحاصل ~~بالنصب، ورد بأن انتفاء الثاني معلوم من انتفاء الأول. ### | 6 - # قوله تعالى: (وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا ~~نعمل) # PageV01P469 # إن قلت: الوصف بغير الذي كنا نعمل، يوهم أنهم كانوا عملوا صالحا غير الذي ~~طلبوه، مع أنهم لم يعملوا صالحا قط بل سيئا؟ # قلت: قالوه بزعمهم أنهم كانوا يعملون صالحا كما قال تعالى " وهم يحسبون ~~أنهم يحسنون صنعا " فمعناه غير الذي كنا نحسبه صالحا فنعمله. ### | 7 - # قوله تعالى: (فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) . # إن قلت: التبديل: تغيير الشيء عما كان عليه مع بقاء مادته، والتحويل: ~~نقله من مكان إلى آخر، فكيف قال ذلك مع أن سنة الله لا تبدل ولا تحول؟! # قلت: أراد بالأول أن العذاب لا يبدل بغيره، وبالثاني أنه لا يحول عن ~~مستحقه إلى غيره، وجمع بينهما هنا تتميما لتهديد المسيء لقبح مكره، في قوله ~~تعالى (ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله) . # " تمت سورة ms167 فاطر " # PageV01P470 ### | سورة يس ### | 1 - # قوله تعالى: (فعززنا بثالت فقالوا إنا إليكم مرسلون) . # قاله هنا بغير تأكيد باللام، ولأنه ابتداء إخبار، وقاله بعد بالتأكيد بها ~~لأنه جواب بعد إنكار وتكذيب، فاحتيج إلى التأكيد. ### | 2 - # قوله تعالى: (ومالي لا أعبد الذي فطر ني وإليه ترجعون) ، قاله الجائي من ~~المدينة. # إن قلت: كيف أضاف الفطرة إلى نفسه، والرجوع - الذي هو البعث - إليهم، مع ~~علمه بأن الله فطرهم وإياه، وإليه يرجع هو وهم، فلم يقل: الذي فطرنا وإليه ~~نرجع، أو فطركم وإليه ترجعون؟! # قلت: لأن الخلق والإيجاد نعمة من الله تعالى توجب # PageV01P471 # الشكر، والبعث بعد الموت للجزاء وعيد من الله يوجب الزجر، فأضاف ما يقتضي ~~الشكر لنفسه، لأنه أليق بإيمانه، وما يقتضي الزجر إليهم لأنه أليق بكفرهم. ### | 3 - # قوله تعالى: (إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون) . ذكر هنا مرتين، ~~وليس بتكرار، لأن الأول هي النفخة التي يموت بها الخلق، والثانية هي النفخة ~~التي يحيا بها الخلق. ### | 4 - # قوله تعالى: (لا الشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار) . # إن قلت: كيف نفى تعالى الإدراك عن الشمس للقمر، دون عكسه؟ # قلت: لأن سير القمر أسرع، لأنه يقطع فلكه في شهر، والشمس لا تقطع فلكها ~~إلا في سنة، فكانت جديرة بأن توصف بنفي الإدراك لبطء سيرها، والقمر خليقا ~~بأن يوصف بالسبق لسرعة سيره. # PageV01P472 ### | 5 - # قوله تعالى: (وآية لهم أئا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) . # إن قلت: الذرية اسم للأولاد، والمحمول في سفينة نوح عليه السلام، آباء ~~المذكورين لا أولادهم؟! # قلت: الذرية من أسماء الأضداد عند كثير، تطلق على الآباء والأولاد، ~~والمراد هنا: الفريقان، فمعناه حملنا آباءهم وأولادهم، لأنهم كانوا في ظهور ~~آبائهم المحمولين ظاهرا. ### | 6 - # قوله تعالى: (ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) أي متى إنجازه؟ وإلا ~~فالوعد بالبعث كان واقعا لا منتظرا. أو أراد بالوعد: الموعود. ### | 7 - # قوله تعالى: (قالوا يا ويلنا من بعثأ من مرقدنا. .) الآية. # إن قلت: قولهم ذلك سؤال عن الباعث، فكيف طابقه الجواب بقوله " هذا ما ms168 وعد ~~الرحمن وصدق المرسلون "؟ # قلت: معناه: بعثكم الرحمن الذي وعدكم بالبعث، # PageV01P473 # وأخبركم به الرسول. وإنما جيء به على هذه الطريقة تبكيتا لهم وتوبيخا. ### | 8 - # قوله تعالى: (هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون) # إن قلت: كيف قال في صفة أهل الجنة ذلك، والظل إنما يكون لا يقع عليه ~~الشمس، ولا شمس في الجنة لقوله تعالى: " لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا "؟ # قلت: ظل أشجار الجنة من نور قناديل العرش، أو من نور العرش، لئلا تبهر ~~أبصارهم، فإنه أعظم من نور الشمس. ### | 9 - # قوله تعالى: (اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما ~~كانوا يكسبون (65) # سمى نطق اليد كلاما، ونطق الرجل شهادة، لأن الغالب في كونها فاعلة، وفي ~~الرجل كونها حاضرة، وقول الفاعل على نفسه إقرار لا شهادة، وقول الحاضر على ~~غيره شهادة. ### | 10 - # قوله تعالى: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو # PageV01P474 # إلا ذكر وقرآن مبين (69) # أي: إنشاءه " وما ينبغي له " أي ما يليق به ذلك. كما قال تعالى " وما ~~ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا " # وما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - من الرجز نحو قوله: # أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب # وقوله: # هل أنت الا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت # فليس بشعر عند الخليل، أو أن الموزون بوزن الشعر - وإن لم يعن رجزا - ليس ~~بشعر عند أحد، إذ الشعر قول موزون مقفى، مقصود به الشعر، والقصد منتف فيما ~~روي من ذلك. ### | 11 - # قوله تعالى: (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما. .) الآية، ~~أي قدرتنا، عبر عنها باليد لما بينهما من الملازمة، وللإشارة إلى الانفراد ~~بخلق الأنعام، كما يقال في عمل القلب: هذا مما عملت يداك، وإن لم يكن ~~للمخاطب يد. ### | 12 - # قوله تعالى: (وضرب لنا مثلا ونسي خلقه. .) # PageV01P475 # الآية، سماه مثلا، وإن لم يكن مثلا، لما اشتمل عليه من الأمر العجيب، وهو ~~إنكار الإنسان قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، مع شهادة العقل والنقل ~~على ذلك. # " تمت سورة يس " ### | سورة الصافات ms169 ### | 1 - # قوله تعالى: (رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق) . # إن قلت: لم جمع هنا المشارق وحذف مقابله، وثناه في الرحمن، وجمعه في ~~المعارج، وأفرده في المزمل مع ذكر مقابله في الثلاثة؟! # قلت لأن القرآن نزل على المعهود، من أساليب كلام العرب وفنونه، ومنهما ~~الإجمال والتفصيل، والذكر والحذف، والجمع والتثنية والإفراد باعتبارات ~~مختلفة، فأفرد وأجمل في # PageV01P476 # المزمل، بقوله " رب المشرق والمغرب " أراد مشرق الصيف والشتاء ومغربهما، ~~وجمع وفصل في المعارج بقوله " فلا أ قسم برب المشارق والمغارب " أراد جميع ~~مشارق السنة ومغاربها، وهي تزيد على سبعمائة، وثنى وفصل في الرحمن بقوله " ~~رب المشرقين ورب المغربين " أراد مشرقي الصيف والشتاء ومغربهما، وجمع وحذف ~~هنا بقوله " رب المشارق " أراد جميع مشارق السنة، واقتصر عليه لدلالته على ~~المحذوف، وخص ما هنا بالجمع موافقة للجموع أول السورة، وبالحذف مناسبة ~~للزينة في قوله " إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب " إذ الزينة إنما ~~تكون غالبا بالضياء والنو، وهما ينشئان من المشرق لا من المغرب، وما في ~~الرحمن بالتثنية، موافقة للتثنية في " يسجدان " وفي " فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان " وبذكر المتقابلين موافقة لبسط صفاته تعالى وإنعاماته ثم، وما في ~~المعارج بالجمع، موافقة للجمع قبله وبعده، وبذكر المقابلين موافقة لكثرة ~~التأكيد في القسم وجوابه، وما في المزمل بالإفراد موافقة لما قبله، من ~~إفراد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما بعده من إفراد ذكر الله ~~تعالى، وبذكر # PageV01P477 # المتقابلين موافقة للحصر في قوله " لا إله إلا هو " ولبسط أوامر الله ~~تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -. ### | 2 - # قوله تعالى: (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب (6) . # إن قلت: لم خص سماء الدنيا بزينة الكواكب، مع أن بقية السموات مزينة ~~بذلك؟ # قلت: لأنا إنما نرى سماء الدنيا، دون غيرها. ### | 3 - # قوله تعالى: (بل عجبت ويسخرون) . # " عجبت " بضم التاء على قراءة حمزة والكسائي. # فإن قلت: ما وجهه مع أن التعجب روعة تعتري الإنسان، عن استعظام الشيء، ~~والله منزه عنها؟! # تلت: أراد بالتعجب الاستعظام، وهو جائز على الله تعالى، أومعناه: قل يا ~~محمد بل ms170 عجبت، وفي الذي تعجب قولان: أحدهما كفرهم بالقرآن، والثاني إنكارهم ~~البعث. ### | 4 - # قوله تعالى: (أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون) . # ختم الآية بقوله " أئنا لمبعوثون "؟ وختم التي بعدها # PageV01P478 # بقوله " أئنا لمدينون "؟ أي لمجزيون ومحاسبون، لأن الأول في حق المنكرين ~~للبعث، والثانية في حق المنكرين للجزاء، وإن كان كل منهما مستلزما للآخر. ### | 5 - # قوله تعالى: (وتركنا عليه في الآخرين) . # إن قلت: كيف قال عقبه في قصص - ما عدا قصة " لوط، ويونس، وإلياس " - " ~~سلام على نوح " " سلام على إبراهيم " " سلام على موسى وهارون " " سلام على ~~الياسين " ولم يقل ذلك في قصص الثلاثة؟! # قلت: اكتفاء فيها بقوله " وإن لوطا لمن المرسلين " # " وإن يونس لمن المرسلين " " وإن إلياس لمن المرسلين ". ### | 6 - # قوله تعالى: (إنه من عبادنا المؤمنين) . # إن قلت: كيف مدح تعالى نوحا وغيره كإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام ~~بذلك، مع أن مرتبة الرسل فوق مرتبة المؤمنين؟! # قلت: إنما مدحهم بذلك، تنبيها لنا على جلالة محل الإيمان وشرفه، وترغيبا ~~في تحصيله، والثبات عليه، والازدياد منه، كما قال تعالى في مدح إبراهيم ~~عليه السلام # PageV01P479 # : " وإنه في الآخرة لمن الصالحين (130) ". ### | 7 - # قوله تعالى: (فنظر نظرة في النجوم. فقال إني سقيم) . # لم يقل " إلى النجوم " مع أن النظر إنما يتعدى ب " إلى " كما # في قوله تعالى: " ولكن انظر إلى الجبل " لأن " في " بمعنى " إلى " كما في ~~قوله تعالى: " فردوا أيديهم في أفواههم " أو أن النظر هنا بمعنى الفكر، وهو ~~يتعدى ب " في " كما في قوله تعالى " أولم ينظروا في ملكوت السموات " فصار ~~المعنى: ففكر في علم النجوم. # فإن قلت: لم لم يجز النظر في علم النجوم، كما جاز لإبراهيم؟! # قلت: إذا كان الناظر فيه كإبراهيم، في أن الله أراه ملكوت السموات ~~والأرض، جاز له النظر فيه. # وقوله: " إني سقيم " قاله إبراهيم عليه السلام، ليتخلف عنهم إذا خرجوا ~~إلى عيدهم، فيكيد أصنامهم. # فإن قلت: كيف جاز له أن يقول ذلك، مع أنه ليس بسقيم؟! # PageV01P480 # قلت: معناه سأسقم، كما في قوله تعالى " إنك ميت "، # أو سقيم القلب عليكم ms171 لعبادتكم للأصنام وهي لا تضر ولا تنفع، أو أن من ~~يموت فهو سقيم. ### | 8 - # قوله تعالى: (فأقبلوا إليه يزفون) أي يسرعون المشي. # فإن قلت: هذا يدل على أنهم عرفوا أن إبراهيم هو الكاسر لآلهتهم، وقوله في ~~الأنبياء " قالوا من فعل هذا بآلهتنا " الآية، يدل على أنهم ما عرفوا أنه ~~الكاسر لها؟ # قلت: يحتمل أن بعضهم عرفه فأقبل إليه. ### | 9 - # قوله تعالى: (وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين) أي إلى حيث أمرني ربي وهي ~~المهاجرة للشام، أو إلى طاعة ربي ورضاه، وقوله " سيهدين " أي سيثبتني على ~~هداي، ويزيدني هدى ### | 10 - # قوله تعالى: (فبشرناه بغلام حليم) . # ختمه هنا ب " حليم " وفي الحجر، والذاريات ب " عليم " نظرا في ذينك لشرف ~~العلم، وفيما هنا لمناسبته حلم # PageV01P481 # الغلام، لوعده بالصبر في جوابه لسؤال ابنه له في ذبحه بقوله " ستجدني إن ~~شاء الله من الصابرين ". ### | 11 - # قوله تعالى: (قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى. .) ~~الآية، أي في ذبحي إياك، لم يشاوره ليرجع إلى رأيه، لأن أمر الله حتم، لا ~~يتخلف الأنبياء عنده، بل ليختبر صبره، وليوطن نفسه على الذبح، فيلقى البلاء ~~كالمستأنس به، ويكتسب الثواب بصبره وانقياده، ولتكون " سنة " في المشاورة، ~~فقد قيل: لو شاور آدم عليه السلام الملائكة في أكل الشجرة، لما صدر منه ما ~~صدر. # واختلفوا في الذبيح هل هو " إسماعيل " أو " إسحاق " والجمهور على أنه ~~إسماعيل. ### | 12 - # قوله تعالى: (وناديناه أن يا إبر اهيم. قد صدقت الرؤيا. .) . # إن قلت: كيف قال " قد صدقت الرؤيا " مع أن تصديقها إنما يكون بالذبح ولم ~~يوجد؟ # PageV01P482 # قلت: معناه قد فعلت ما في غاية وسعك، مما يفعله الذابح من إلقاء ولدك، ~~وإمرار المدية على حلقه، ولكن الله منعها أن تقطع، أو أن الذي رآه في ~~النوم، معالجة الذبح فقط لإراقة الدم، وقد فعل ذلك في اليقظة فكان مصدقا ~~للرؤيا. ### | 13 - # قوله تعالى: (فلما أسلما وتله للجبين. وناديناه أن يا إبراهيم) . جواب " ~~لما " محذوف أي استبشرا واغتبطا شكرا لله تعالى على ما أنعم ms172 به عليهما من ~~الفداء، أو قوله " ناديناه " والواو زائدة. ### | 14 - # قوله تعالى: (كذلك نجزي المحسنين) . # إن قلت: لم قاله هنا، أعني في قصة إبراهيم بحذف " إذا " وأثبته في آخر ~~غيرها من القصص؟ # قلت: حذفه في قصة إبراهيم اختصارا، واكتفاء بذكره له قبل، في قصته بقوله: ~~" وناديناه أن يا إبراهيم " الآية، مع أن ما بعد قصته كان من تكملتها وهو ~~قوله: " وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين " بخلاف سائر القصص. ### | 15 - # قوله تعالى: (وإن لوطا لمن المرسلين (133) إذ نجيناه # PageV01P483 # وأهله أجمعين (134) . # إن قلت: لوط كان رسولا قبل التنجية، فما وجه تعلق " إذ نجيناه " به؟ # قلت: هو ليس متعلقا به، بل بمحذوف تقديره: واذكر، وكذا القول في قوله ~~تعالى " وإن يونس لمن المرسلين. إذ أبق إلى الفلك المشحون ". ### | 16 - # قوله تعالى: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) . # إن قلت: " أو " للشك، وهو على الله محال؟! # قلت: " أو " بمعنى " بل " أو بمعنى الواو، أو المعنى أو يزيدون في نظرهم، ~~فالشك إنما دخل في قول المخلوقين. ### | 17 - # قوله تعالى: (وأبصرهم فسوف يبصرون) . تهديد لهم، ثم أعاده في قوله " ~~وأبصر فسوف يبصرون " تأكيدا. أو لأن الأول في الدنيا، والثاني في الآخرة، ~~وحذف منه المفعول اكتفاء بذكره أولا. # " تمت سووة الصافات " # PageV01P484 ### | سورة ص ### | 1 - # قوله تعالى: (ص) إن جعل اسما للسورة، فهو خبر مبتدأ محذوف أي هذه " ص " ~~السورة التي أعجزت العرب، فقوله " والقرآن ذي الذكر " قسم عجز العرب، ~~كقولك: هذا حاتم والله، أي هذا هو المشهور بالسخاء والله، وإن جعل قسما ~~فجوابه مع ما عطف عليه محذوف تقديره: إنه كلام معجز، أو لنهلكن أعداءك ~~بقرينة قوله " كم أهلكنا من قبلهم من قرن " أو جوابه " كم " وأصله " لكم " ~~حذفت اللام لطول الكلام تخفيفا، كما في قوله تعالى " والشمس وضحاها. . قد ~~أفلح من زكاها " وقيل: غير ذلك. ### | 2 - # قوله تعالى: (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب # PageV01P485 # (4) . # قاله هنا بالواو، وفي " ق " بالفاء، لأن ما هناك أشد اتصالا منه هنا، لأن ~~ما هنا متصل بما ms173 قبله اتصالا معنويا فقط، وهو أنهم عجبوا من مجيء المنذر، ~~وقالوا هذا ساحر كذاب، وما في " ق " متصل بما قبله اتصالا لفظيا ومعنويا، ~~وهو أنهم عجبوا عقب الإخبار عنهم بأنهم عجبوا، فقالوا هذا شىء عجيب، فناسب ~~فيه ذكر الفاء دون ما هنا. ### | 3 - # قوله تعالى: (أأنزل عليه الذكر من بيننا. .) الآية. # قاله هنا بلفظ " أأنزل " وفي القمر بلفظ " أألقي "، لأن # ما هنا حكاية عن كفار قريش، فناسب التعبير به، لوقوعه إنكارا لما قرأه ~~عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، من قوله تعالى " وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم " وما في القمر حكاية عن قوم صالح، وكانت ~~الأنبياء تلقي إليهم صحف مكتوبة، فناسب التعبير ب " ألقي " وقدم الجار ~~والمجرور على الذكر هنا، موافقة لما قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~المنكرين، وعكس في القمر جريا على الأصل، من تقديم المفعول بلا واسطة # PageV01P486 # على المفعول بواسطة. ### | 4 - # قوله تعالى: (كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد. . إلى قوله: ~~فحق عقاب) . # ختم أواخر آياته هنا بما قبل آخره ألف، وآيات قوله في (ق) " كذبت قبلهم ~~قوم نوح. . إلى قوله: فحق وعيد " بما قبل آخره ياء أو واو، موافقة لبقية ~~فواصل السورتين، ### | 5 - # قوله تعالى: (إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان. .) . # أي قالوا حين دخلوا على داود عليه السلام: نحن خصمان وهما ملكان مثلا ~~أنفسهما معه بخصمين بغى أحدهما على الآخر، على سبيل الفرض والتصوير، لأن ~~الملائكة منتف عنهم البغي والظلم، وكذا قوله " إن هذا أخي له تسع وتسعون ~~نعجة ولي نعجة واحدة " كقول الفقيه: لزيد أربعون شاة، وعمرو مثلها وخلطاها ~~وحال عليها الحول، كم يجب فيها؟ وليس لهما شيء من ذلك. وكنى عن المرأة ~~بالنعجة (1) ، كما مثل نفسه بالخصم. # PageV01P487 ### | 6 - # قوله تعالى: (فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب (32) ~~. # إن قلت: ما معنى تكرر الحب وتعديته ب " عن " وظاهره إني أحببت حبا مثل حب ~~الخير، كقولك: أحببت حب زيد أي مثل ms174 حبه؟ # قلت: أحببت هنا بمعنى آثرت، كما في قوله تعالى # " فاستحبوا العمى على الهدى " أي آثروه، و " عن " بمعنى " على " كما في ~~قوله تعالى " ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه " فيصير المعنى: آثرت حب الخير ~~على ذكر ربي. ### | 7 - # قوله تعالى: (قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي. .) . # إن قلت: كيف قال سليمان ذلك، مع أنه يشبه الحسد والبخل بنعم الله تعالى ~~على عباده، بما لا يضر سليمان؟! # قلت: المراد لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني في حياتي، كما فعل الشيطان الذي ~~لبس خاتمي، وجلس على كرسي # PageV01P488 # (1) .. # أو أن الله علم أنه لا يقوم غيره مقامه بمصالح ذلك المكان، واقتضت حكمته ~~تعالى تخصيصه به، فألهمه سؤاله. ### | 8 - # قوله تعالى: (إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب) . # إن قلت: كيف وصف الله تعالى أيوب عليه السلام بالصبر، مع أن الصبر ترك ~~الشكوى من ألم البلوى، وهو قد شكى بقوله " أني مسني الشيطان بنصب وعذاب " ~~وقوله " أني مسني الضر "؟ # قلت: الشكوى إلى الله تعالى لا ينافي الصبر، ولا تسمى جزعا لما فيها من ~~الجهاد والخضوع والعبودية لله تعالى، والافتقار إليه، ويؤيده قول يعقوب ~~عليه السلام " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله " مع قوله " فصبر جميل " ~~وقولهم: الصبر ترك الشكوى أي إلى العباد، أو أنه عليه السلام طلب الشفاء من ~~الله تعالى، بعدما لم يبق منه إلا قلبه ولسانه، خيفة على قومه أن يفتنهم ~~الشيطان، ويوسوس إليهم أنه لو كان نبيا لما ابتلي بما هو فيه، ولكشف الله ~~ضره إذا دعاه. # PageV01P489 ### | 9 - # قوله تعالى: (وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين) . # إن قلت: هذا يدل على أن غاية لعنة الله تعالى لإبليس إلى يوم القيامة قد ~~تنقطع؟ # قلت: كيف تنقطع وقد قال تعالى " فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على ~~الظالمين " وإبليس أظلم الظلمة، والمراد أن عليه اللعنة طول مدة الدنيا، ~~فإذا كان يوم القيامة، اقترن له باللعنة من أنواع العذاب، ما ينسى معه ~~اللعنة، فكأنها انقطعت. # " تمت سورة ms175 ص " # PageV01P490 ### | سورة الزمر ### | 1 - # قوله تعالى: (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق. .) . # عبر فيه هنا ب " إلى " وفيها أثناء السورة ب " على ". . تقدم في البقرة ~~الفرق بين " إلى " و " على " ونزيد هنا أن كل موضع خوطب فيه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالإنزال، أو التنزيل، أو النزول، إن عدي ب " إلى " ففيه ~~تكليف له، أو ب " على " ففيه تخفيف عنه، فما هنا تكليف له بالإخلاص في ~~العبادة بدليل قوله " فاعبد الله مخلصا له الدين " وما في أثناء السورة ~~تخفيف عنه بدليل قوله " وما أنت عليهم بوكيل " أي لست بمسئول عنهم. ### | 2 - # قوله تعالى: (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار) . # PageV01P491 # أي دائم على كفره وكذبه، أو لا يهديه إلى حجة يلزم بها المؤمنين، وإلا ~~فكم هدي من كافر. ### | 3 - # قوله تعالى: (لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء. .) ~~الآية. # إن قلت: كيف يكون قوله فيها " لاصطفى مما يخلق ما يشاء " مع أن كل من ~~ادعى له ولدا، أو نسب إليه ولدا قال: إن الله اصطفاه من خلقه فجعله ولدا؟! ~~(1) # قلت: إن جعل ردا على اليهود في قولهم: إن عزيرا بن الله، وعلى النصارى في ~~قولهم: إنه المسيح. . كان معناه: لاصطفى ولدا من الملائكة لا من البشر، لأن ~~الملائكة أشرف من البشر بلا خلاف بين اليهود والنصارى. # أو ردا على مشركي العرب في قولهم: إنه الملائكة، كان معناه لاصطفى ولدا ~~من جنس ما يخلق كل شيء يريده، ليكون ولده موصوفا بصفته، # لا من الملائكة الذين لا # PageV01P492 # يقدرون على إيجاد جناح بعوضة. # ولا يرد على هذا خلق عيسى عليه السلام الطير، لأنه ليس بتام، أو لأنه ~~بمعنى التقدير من الطين، ثم الله يخلقه حيوانا، بنفخ عيسى عليه السلام ~~إظهارا لمعجزته. ### | 4 - # قوله تعالى: ((خلق السموات والأرض بالحق. .) أي بسبب إقامته. ### | 5 - # قوله تعالى: (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها. .) الآية. # إن قلت: كيف عطف ب " ثم " مع أن خلق حواء من آدم، سابق على خلقنا منه؟! ms176 # قلت: " ثم " هنا للترتيب في الإخبار لا في الإيجاد، أو المعطوف متعلق ~~بمعنى واحدة، و " ثم " عاطفة عليه لا على " خلقكم " فمعناه: خلقكم من نفس ~~واحدة أفردت بالإيجاد، ثم شفعت بزوج. # أو هو معطوف على " خلقكم " لكن المراد بخلقهم، خلقهم يوم أخذ الميثاق، لا ~~هذا الخلق الذي يتم فيه الآن، # PageV01P493 # بالتوالد والتناسل، وذلك أن الله خلق آدم عليه السلام، ثم أخرج أولاده من ~~ظهره كالذر، وأخذ عليهم الميثاق ثم ردهم إلى ظهره، ثم خلق منه حواء. ### | 6 - # قوله تعالى: (وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج. .) الآية. # إن قلت: كيف قال ذلك مع أن الأنعام مخلوقة في الأرض، لا منزلة من السماء؟ # قلت: هذا من مجاز النسبة إلى سبب السبب، إذ الأنعام # لما كانت لا تعيش إلا بالنبات، والنبات لا يعيش إلا بالمطر، والمطر منزل ~~من السماء، وصفها بالإنزال، من تسمية المسبب باسم سبب سببه. # أو معناه: وقضى لكم، لأن قضاءه منزل من السماء، من حيث كتب في اللوح ~~المحفوظ. # أو خلقها في الجنة ثم أنزلها على آدم عليه السلام، بعد إنزاله إلى الأرض، ~~والإنزال بمعنى الإحداث والإنشاء، لقوله تعالى " يا بني آدم قد أنزلنا ~~عليكم لباسا ". # PageV01P494 ### | 7 - # قوله تعالى: (قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين) . # زاد اللام بعد " أمرت " الثاني دون الأول، لأن مفعول الثاني محذوف اكتفاء ~~بمفعول الأول، والتقدير: وأمرت أن أكون عبدا لله لأن أكون. # فإن قلت: لم قال في هذه الآية " مخلصا له الدين " ب " أل " وقال بعد: " ~~قل الله أعبد مخلصا له ديني " بالإضافة. # قلت: لأن قوله " الله أعبد " إخبار عن التكلم، فناسبت الإضافة إليه، ~~وقوله " أمرت أن أعبد الله " ليس إخبارا عن المتكلم، فناسبت الإخبار عنه ~~أصالة " أمرت " فقط، وما بعده فضلة. ### | 8 - # قوله تعالى: (ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما. .) . # قاله هنا بلفظ " يجعله " وفي الحديد بلفظ " يكون " موافقة في كل منهما ~~لما قبله، وهو " كمثل " غيث أعجب الكفار نباته ". # PageV01P495 ### | 9 - # قوله تعالى: (إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن ms177 اهتدى فلنفسه. .) . # قاله هنا بحذف " فإنما يهتدي " المذكور في يونس والإسراء، اكتفاء بما ~~ذكره بقوله قبل " ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل ~~". ### | 101 - # قوله تعالى: (قل لله الشفاعة جميعا له ملك السموات والأرض ثم إليه ~~ترجعون) # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن للأنبياء، والعلماء، والشهداء، والأطفال، ~~شفاعة؟ # قلت: معناه أن أحدا لا يملكها إلا بتحليلها، كما قال تعالى: " من ذا الذي ~~يشفع عنده إلا بإذنه " وقال: " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ". ### | 11 - # قوله تعالى: (واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم. .) الآية. # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن القرآن كله حسن؟ # PageV01P496 # قلت: معناه أحسن وحي، أو كتاب أنزل اليكم، وهو القرآن كله. أو أحسن ~~القرآن آياته المحكمات، أو آياته التي تضمنت أمر طاعة أو إحسان، وقد مر ~~نظير هذا السؤال في نظير هذه الآية في الأعراف، في قوله تعالى " وأمر قومك ~~يأخذوا بأحسنها " وما مر ثم في جوابه يأتي هنا. ### | 2 1 - # قوله تعالى: (ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك. ~~.) . # إن قلت: كيف قال ذلك مع أن الموحى إليهم جمع، ولما أوحي إلى من قبله، لم ~~يكن فى الوحي إليهم خطابه. # قلت: معناه ولقد أوحي إلى كل واحد منك ومنهم لئن أشركت، أو فيه إضمار ~~نائب الفاعل تقديره: ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك التوحيد، ثم ابتدأ ~~فقال: " لئن أشركت "، أو فيه تقديم وتأخير تقديره: ولقد أوحي إليك لئن ~~أشركت، وكذلك أوحي إلى الذين من قبلك. ### | 3 1 - # قوله تعالى: (وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا. .) الآيتين. # PageV01P497 # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن السوق فيه نوع إهانة، لا يليق بأهل الجنة؟ # قلت: المراد بسوق " أهل النار " طردهم إليها بالهوان والعنف، كما يفعل ~~بالأسرى الخارجين على السلطان، إذا سيقوا إلى حبس أو قتل. وبسوق " أهل ~~الجنة " سوق مراكبهم، حثا وإسراعا بهم إلى دار الكرامة والرضوان، كما يفعل ~~بمن يشرف ويكرم من الوافدين على السلطان. ms178 # فإن قلت: كيف قال في صفة النار " فتحت أبوابها " بلا واو، وفي صفة الجنة ~~بالواو " وفتحت أبوابها "؟ # قلت: هي زائدة، أو هي واو الثمانية لأن أبواب الجنة ثمانية، أو واو الحال ~~أي جاءوها وقد فتحت أبوابها قبل مجيئهم، بخلاف أبواب النار فإنها إنما فتحت ~~عند مجيئهم، والسر في ذلك أن يتعجلوا الفرح والسرور، إذا رأوا الأبواب ~~مفتحة. # وأهل النار يأتونها وأبوابها مغلقة ليكون أشد لحرها # PageV01P498 # (1) ، أو أن الوقوف على الباب المغلق نوع ذل وهوان، فصين أهل الجنة عنه. ~~أو أن الكريم يعجل المثوبة ويؤخر العقوبة، أو اعتبر في ذلك عادة دار ~~الدنيا، لأن عادة من في منازلها من الخدم، إذا بشروا بقدوم أهل المنازل، ~~فتح أبوابها قبل مجيئهم، استبشارا وتطلعا إليهم، وعادة أهل الحبوس إذا شدد ~~في أمرها، ألا تفتح أبوابها إلا عند الدخول إليها أو الخروج. # " تمت سورة الزمر " ### | سورة غافر ### | 1 - # قوله تعالى: (ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في ~~البلاد) أي بالتكذيب ودفعها بالباطل، وقصد إدحاض الحق، وإلا فالمؤمنون ~~يجادلون فيها. ### | 2 - # قوله تعالى: (الذين يحملون العرش يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به) . # PageV01P499 # إن قلت: ما فائدة وصف حملة العرش، مع أن إيمانهم به معلوم لكل أحد؟ # قلت: فائدته إظهار شرف الإيمان، وفضله، والترغيب فيه، كما وصف الأنبياء ~~عليهم السلام بالإيمان والصلاح. ### | 3 - # قوله تعالى: (قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأخييتنا اثنتين فاعترفنا ~~بذنوبنا.) أي إماتتين وإحيائتين، لأنهم نطف أموات فأحيوا، ثم أميتوا ثم ~~أحيوا للبعث، وهذا كقوله تعالى " كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم ". ### | 4 - # قوله تعالى: (وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي ~~يعدكم) # إن قلت: كيف قال المؤمن ذلك في حق موسى عليه السلام، مع أنه صادق عنده ~~وفي الواقع، ويلزم منه أن يصيبهم جميع ما وعدهم لا بعضه فقط؟! # قلت: " بعض " صلة، أو هي بمعنى " كل " كما قيل به في # PageV01P500 # قول الشاعر: # إن الأمور إذا الأحداث دبرها # دون الشيوخ ترى في بعضها ms179 خللا # أو ذكر البعض تنزلا وتلطفا بهم، مبالغا في نصحهم، لئلا يتهموه بميل ~~ومحاباة، ومنه قول الشاعر: # قد يدرك المتأني بعض حاجته # وقد يكون من المستعجل الزلل # كأنه قال: أقل ما يكون في الثاني إدراك بعض المطلوب، وفي الاستعجال ~~الزلل، أو هي باقية على معناها، لأنه وعدهم على كفرهم الهلاك في الدنيا، ~~والعذاب في الآخرة، فهلاكهم في الدنيا بعض ما وعدهم به. ### | 5 - # قوله تعالى: (ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا) الآية # قاله هنا بجمع الضمير، وفي التغابن بإفراده، موافقة هنا لما قبله في قوله ~~" كانوا هم أشد منهم قوة " إلى آخره، وأفرده ثم لأنه ضمير الشأن، زيد توصلا ~~إلى دخول " إن على " كان ". # PageV01P501 ### | 6 - # قوله تعالى: (ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب. أسباب السموات) أي أبوابها ~~وطرقها. # فإن قلت: ما فائدة التكرار هنا؟ # قلت: فائدته أنه إذا أبهم ثم أوضح كان تفخيما لشأنه، فلما أراد تفخيم ما ~~أمل بلوغه من أسباب السموات، أبهمها ثم أوضحها. ### | 7 - # قوله تعالى: (وقال الذين في النار لخزنة جهنم. .) الآية. # إنما لم يقل: لخزنتها مع أنه أخصر، لأن في ذكر جهنم تهويلا وتفظيعا. # أو لأن جهنم أبعد النار، فغدا خزنتها أعلى الملائكة الموكلين بالنار ~~مرتبة، فطلب أهل النار الدعاء منهم لذلك. ### | 8 - # قوله تعالى: (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون) # أي: أن خلق الأصغر أسهل من خلق الأكبر، ثم قال " لا يؤمنون " # PageV01P502 # أي بالبعث، ثم قال " لا يشكرون " أي الله على فضله، فختم كل آية بما ~~اقتضاه أولها. ### | 9 - # قوله تعالى: (فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون) # ختمها بقوله " المبطلون " وختم السورة بقوله " وخسر هنالك الكافرون " لأن ~~الأول متصل بقوله " قضي بالحق " ونقيض الحق الباطل، والثاني متصل بإيمان ~~غير نافع، ونقيض الإيمان الكفر. # " تمت سورة غافر " ### | سورة فصلت ### | 1 - # قوله تعالى: (ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون) # PageV01P503 # إن قلت: ما فائدة ذكر " من " مع حصول المعنى بحذفها؟ # قلت: فائدته الدلالة على أن ما ms180 بينهم وبينه مستوعب بالحجاب، لكون الحجاب ~~سدا بينهم وبينه، وبتقدير حذفها يصير المعنى: إن الحجاب حاصل في المسافة ~~بيننا وبينه. ### | 2 - # قوله تعالى: (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له ~~أندادا. . إلى: فقضاهن سبع سموات في يومين. .) # إن قلت: هذا يدل على أن السموات والأرض وما بينهما خلقت في ثمانية أيام، ~~وهو مناف لما ذكره في الفرقان وغيرها أنها خلقت فى ستة أيام؟! # قلت: يوما خلق الأرض من جملة الأربعة بعدهما، والمعنى في تتمة أربعة ~~أيام، وهي مع يومي خلق السموات ستة أيام. . يوم الأحد والإثنين لخلق الأرض، ~~ويوم الثلاثاء والأربعاء للجعل المذكور في الآية وما بعده، ويوم الخميس ~~والجمعة لخلق السموات. # PageV01P504 # فإن قلت: السموات وما فيها أعظم من الأرض وما فيها بأضعاف، فما الحكمة في ~~أنه تعالى خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، والسموات وما فيها في يومين؟ # قلت: لأن السموات وما فيها من عالم الغيب، والملكوت، والأمر، والأرض وما ~~فيها من عالم الشهادة، والملك، والخلق، والأول أسرع من الثاني. # أو أنه تعالى فعل ذلك في الثاني، مع قدرته على فعله ذلك دفعة واحدة، ~~ليعرفنا أن الخلق على سبيل التدريج، لنتأنى في أفعالنا، فخلق ذلك في أربعة ~~أيام لمصالح وحكم اقتضت ذلك، ولهذه الحكمة خلق العالم الأكبر في ستة أيام، ~~والعالم الأصغر وهو الإنسان في ستة أشهر. ### | 3 - # قوله تعالى: (حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم. .) الآية. # قاله هنا بذكر " ما " وبحذفها في قوله في النمل: " حتى إذا جاءوا "، وفي ~~الزمر " حتى إذا جاءوها " مرت، وفي الزخرف " حتى إذا جاءنا "، لأن الكلام ~~هنا في أعداء الله، # PageV01P505 # أبسط وآكد منه في البقية، فناسب ذكر " ما " للتأكيد هنا دون البقية. ### | 4 - # قوله تعالى: (فإن يصبروا فالنار مثوى لهم. .) الآية، فيه إضمار تقديره: ~~فإن يصبروا أو لا يصبروا فالنار مثوى لهم، أو قيد ذلك لأنه جواب لقولهم " ~~أن امشوا واصبروا على آلهتكم " فلا مفهوم له. ### | 5 - # قوله تعالى: (ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون) المراد سيئه، إذ لا ms181 يختص ~~جزاءهم بأسوء عملهم. ### | 6 - # قوله تعالى: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع ~~العليم) . # قاله هنا بزيادة " هو " و " أل " وفي الأعراف بدونهما، لأن ما هنا متصل ~~بمؤكدين: بالتكرار، وبالحصر، فناسب التأكيد بما ذكر، وما في الأعراف خلي عن ~~ذلك، فجرى على القياس من كون المسند إليه معرفة، والمسند نكرة. ### | 7 - # قوله تعالى: (ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم. .) . # قاله هنا، وقاله في الشورى بزيادة " إلى أجل مسمى " # PageV01P506 # (لموافقته ثم مبدأ كفر الذين تفرقوا في الدين، وهو مجيء العلم بالتوحيد ~~في قوله " وما تفرقوا " الآية، مناسب ذكره للنهاية التي انتهوا إليها، ~~ليكون محدودا من الطرفين، بخلاف ما هنا. ### | 8 - # قوله تعالى: (وإن مسه الشر فيؤوس قنوط) . # لا ينافي قوله بعد " وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض " لأن المعنى قنوط من ~~الصنم، دعاء لله، أو قنوط بالقلب دعاء باللسان، أو الأولى في قوم، والثانية ~~في آخرين. ### | 9 - # قوله تعالى: (قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به. .) الآية. # قاله هنا ب " ثم " وفي الأحقاف بالواو، لأن معناها هنا: كان عاقبة أمركم ~~بعد الإمهال، للنظر والتدبر، الكفر، فناسب ذكر " ثم " الدالة على الترتيب، ~~وفي الأحقاف. نم ينظر إلى ترتيب كفرهم على ما ذكر، بل عطف على " كفرتم " " ~~وشهد شاهد " بالواو، فناسب ذكرها لدلالتها على مطلق الجمع. # " تمت سورة فصلت " # PageV01P507 ### | سورة الشورى ### | 1 - # قوله تعالى: (كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم) # قاله بلفظ المضارع مع أن الوحي إلى من قبل النبي ماض، لأنه - كما قال ~~الزمخشري - قصد بالمضارع كون ذلك عادة وسنة الله، وهذا لا يوجد في لفظ ~~الماضي. ### | 2 - # قوله تعالى: (يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) أي يخلقكم في ~~الجعل المذكور قبله، ليس كمثله شيء.. # إن قلت: هذا يقتضي ثبوت مثله، إنما نفى مثل مثله؟! # قلت: المثل يقال للذات، كما في قولهم: مثلك لا يليق به كذا، فمعناه: ليس ~~كذاته شيء، أو هو من باب # PageV01P508 # الكناية، لأنه إذا ms182 نفى مثل مثله لزم نفي مثله، إذ لو بقي مثله لكان هو ~~مثل المثل، فيلزم ثبوت مثل المثل، والغرض أنه نفي. ### | 3 - # قوله تعالى: (ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة. .) . # إن قلت: كيف قال " فيهما من دابة " مع أن الدواب إنما هي في الأرض فقط؟ # قلت: هو من إطلاق المثنى على المفرد، كما في قوله تعالى " يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان " وإنما يخرجان من أحدهما وهو الملح. # وقيل: إن الملائكة لهم دبيب مع طيرانهم أيضا، وهم م مبثوثون في السماء، ~~عملا بمفهوم قوله " وما من دابة في الأرض " على القول بالعمل به في مثل ~~ذلك. ### | 4 - # قوله تعالى: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) . # PageV01P509 # قاله هنا بلام التأكيد، وقاله في لقمان بدونها، لأن الصبر على مكروه حدث ~~بظلم كقتل ولد، أشد من الصبر على مكروه حدث بلا ظلم كموت ولد، كما أن العزم ~~على الأول أوكد منه على الثاني، وما هنا من القبيل الأول، فكان أنسب ~~بالتوكيد، وما في لقمان من القبيل الثاني فكان أنسب بعدمه. ### | 5 - # قوله تعالى: (يهب لمن يشاء إفاثا ويهب لمن يشاء الذكور) . # فإن قلت: لم قدم الإناث مع أن جهتهن التأخير، ولم عرف الذكور دونهن؟ # قلت: لأن الآية سيقت لبيان عظمة ملكه ومشيئته، وأنه فاعل ما يشاء، لا ما ~~يشاؤه عبيده كما قال " ما كان لهم الخيرة ". ولما كان الإناث مما لا يختاره ~~العباد، قدمهن في الذكر، لبيان نفوذ إرادته ومشيئته، وانفراده بالأمر، ~~ونكرهن وعرف الذكور لانحطاط رتبتهن، لئلا يظن أن التقديم كان لأحقيتهن به، ~~ثم أعطى كل جنس حقه من التقديم والتأخير، ليعلم أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن، ~~بل # PageV01P510 # لمقتضى، فقال " أو يزوجهم ذكرانا وإناثا " كما قال " يا أيها الناس إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى ". ### | 6 - # قوله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا ~~الإيمان. .) . # المراد بالإيمان هنا " شرائع إلإسلام " وأحكامه كالصلاة والصوم، وإلا ~~فالأنبياء مؤمنون بالله، قبل أن يوحى إليهم بأدلة عقولهم. ms183 # وقيل: المراد بالإيمان الكلمة التي بها دعوة الإيمان والتوحيد وهي " لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله " والإيمان بهذا التفسير إنما علمه بالوحي لا ~~بالعقل. # " تمت سورة الشورى " ### | سورة الزخرف ### | 1 - # قوله تعالى: (إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) . # إن قلت: القرآن ليس بمجعول، لأن الجعل هو الخلق، # PageV01P511 # فلم لم يقل: قلناه أوأنزلناه؟ # قلت: الجعل يأتي بمعنى القول أيضا، كقوله تعالى # " ويجعلون لله البنات " وقوله " وجعلوا لله أندادا ". ### | 2 - # قوله تعالى: (ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون) . # قاله هنا بلفظ " يخرصون " وفي الجاثية بلفظ " يظنون " لأن ما هنا متصل ~~بقوله " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " أي قالوا: الملائكة ~~بنات الله، وإن الله قد شاء منا عبادتنا إياهن، وهذا كذب، فناسبه " يخرصون ~~" أي يكذبون. # وما هناك متصل بخلطهم الصدق بالكذب، فإن قولهم " نموت ونحيا " صدق، ~~وكذبوا في إنكارهم البعث، وقولهم: " وما يهلكنا إلا الدهر " فناسبه " يظنون ~~" أي يشكون فيما يقولون. ### | 3 - # قوله تعالى: (بل قالوا إنا وجدنا اباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون) ~~. # قاله هنا بلفظ " مهتدون " وبعده بلفظ " مقتدون " لأن # PageV01P512 # الأول وقع في محاجتهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وادعائهم أن آباءهم ~~كانوا مهتدين، وأنهم مهتدون كآبائهم، فناسبه " مهتدون " والثاني وقع حكاية ~~عن قوم ادعوا الإقتداء بالآباء دون الإهتداء، فناسبه " مقتدون ". ### | 4 - # قوله تعالى: (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا. .) الآية. # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يلق أحدا من ~~الرسل حتى يسأله؟ # قلت: فيه إضمار تقديره: واسأل أتباع أو أمم من أرسلنا، أو هو مجاز عن ~~النظر في أديانهم، والبحث عن مللهم هل فيها ذلك؟ # أو واسأل المرسلين ليلة الإسراء (1) ، فإنه لقيهم وأمهم في مسجد بيت ~~المقدس، وقال بعد أن نزلت عليه هذه الآية بعد سلامه: لا أسأل قد كفيت، كأن ~~المراد بالأمر بالسؤال، التقريب لمشركي قريش، أنه لم يأت رسول من الله، ولا ~~كتاب بعبادة غير الله. # PageV01P513 ### | 5 - # قوله تعالى: (وما نريهم من آية ms184 إلا هي أكبر من أختها. .) الآية، أي من ~~قرينتها التي قبلها. ### | 6 - # قوله تعالى: (قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه ... ~~) . # إن قلت: كيف قال عيسى عليه السلام لأمته ذلك، مع أن كل نبي يلزمه أن يبين ~~لأمته كل ما يختلفون فيه؟ # قلت: المراد أنه يبين لهم مما اختلفوا فيه، ما يحتاجونه دون ما لا ~~يحتاجونه. أو المراد بالبعض الكل، كما مر نظيره في غافر. ### | 7 - # قوله تعالى: (هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون) . # فائدة ذكر " وهم لا يشعرون " بعد " بغتة " أي فجأة، أن الساعة تأتيهم وهم ~~غافلون، مشغولون بأمور دنياهم، كما قال تعالى " ما ينظرون إلا صيحة واحدة ~~تأخذهم وهم يخصمون " فلولا قوله " لا يشعرون " لجاز أن تأتيهم بغتة، وهم ~~يقظون حذرون مستعدون لها. ### | 8 - # قوله تعالى: (إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون. لا يفتر عنهم وهم فيه ~~مبلسون) . # PageV01P514 # إن قلت: كيف وصف أهل النار فيها بأنهم مبلسون، والبلس: هو الآيس من ~~الرحمة والفرج، مع قوله بعد " ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك " الدال على ~~طلبهم الفرج بالموت؟ # قلت: وقع كل منهما في زمن، لأن أزمنة يوم القيامة متعددة. ### | 9 - # قوله تعالى: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم) . # إن قلت: هذا يقتضي تعدد الآلهة، لأن النكرة إذأ أعيدت نكرة تعددت، كقولك: ~~أنت طالق وطالق؟ # قلت: الإله هنا بمعنى المعبود، وهو تعالى معبود فيهما، والمغايرة إنما هي ~~بين معبوديته في السماء، ومعبوديته " في الأرض "، لأن المعبود به من الأمور ~~الإضافية، فيكفي التغاير فيها من أحد الطرفين، فإذا كان العابد في السماء ~~غير العابد في الأرض، صدق أن معبوديته في السماء غير معبوديته في الأرض، مع ~~أن المعبود واحد. # " تمت سورة الزخرف " # PageV01P515 ### | سورة الدخان ### | 1 - # قوله تعالى: (ولقد اخترناهم على علم على العالمين) . # قاله هنا بذكر " على علم " أي منك، وقال في الجاثية # " وفضلناهم على العالمين " بحذفه، جريا هنا على الأصل في ذكر ما لا يغني ~~عنه غيره، واكتفاء ms185 ثم بقوله بعد " وأضله الله على علم ". ### | 2 - # قوله تعالى: (إن هي إلا موتتنا الأولى وما نحن بمنشرين (35) . # إن قلت: القوم كانوا ينكرون الحياة الثانية، فكان حقهم أن يقولوا: إن هي ~~إلا حياتنا الأولى؟ # PageV01P516 # قلت: لما قيل لهم: إنكم تموتون موتة يعقبها حياة، كما تقدمتكم موتة، لذلك ~~قالوا " إن هي إلا موتتنا الأولى " أي ما الموتة التي من شأنها أن يعقبها ~~حياة، إلا الموتة الأولى. ### | 3 - # قوله تعالى: (وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين) . # قاله بالجمع موافقة لقوله أول السورة " رب السموات والأرض ". ### | 4 - # قوله تعالى: (ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن العذاب لا يصب وإنما يصب الحميم، كما قال في ~~محل آخر " يصب من فوق رءوسهم الحميم "؟ # قلت: هو استعارة ليكون الوعيد أهيب وأعظم. ### | 5 - # قوله تعالى: (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب ~~الجحيم) . # PageV01P517 # إن قلت: كيف قال في صفة أهل الجنة ذلك، مع أنهم لم يذوقوه فيها؟ # قلت: " إلا " بمعنى " سوى " كما في قوله تعالى " ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف " أو الاستثناء منقطع أي لكن الموتة الأولى ~~قد ذاقوها. ### | 6 - # قوله تعالى: (يلبسون من سندس واستبرق متقابلين) . # إن قلت: كيف وعد الله تعالى أهل الجنة بلبس " الاستبرق " وهو غليظ ~~الديباج، مع أن غليظه عند السعداء من أهل الدنيا عيب ونقص؟ # قلت: غليظ ديباج الجنة، لا يشابه غليظ ديباج الدنيا حتى يعاب، كما أن ~~سندس الجنة وهو رقيق الديباج، لا يشابه سندس الدنيا. # وقيل: إن السندس لباس سادة أهل الجنة، والاستبرق: لباس خدمهم، إظهارا ~~لتفاوت الرتب. # " تمت سورة الدخان " # PageV01P518 ### | سورة الجاثية ### | 1 - # قوله تعالى: (إن في السموات والأرض لآيات المؤمنين. وفي خلقكم وما يبث من ~~دابة آيات لقوم يوقنون. واختلاف الليل والنهار. . . إلى: آيات لقوم يعقلون) ~~. # إن قلت: لم ختم الآية الأولى ب " المؤمنين " والثانية بقوله " يوقنون " ~~والثالثة بقوله " يعقلون "؟ # قلت: لأنه تعالى لما ذكر العالم ضمنا، ولا بد له من، ms186 صانع، موصوف بصفات ~~الكمال، ومن الإيمان بالصانع ناسب. ختم الأولى بالمؤمنين، ولما كان الإنسان ~~أقرب إلى الفهم من غيره، وكان فكره في خلقه وخلق الدواب مما يزيده يقينا ~~في: إيمانه، ناسب ختم الثانية بقوله " يوقنون " ولما كان جزئيات # PageV01P519 # العالم، من اختلاف الليل والنهار وما ذكره معهما، مما لا يدرك إلا ~~بالعقل، ناسب ختم الثالثة بقوله " يعقلون ". ### | 2 - # قوله تعالى: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ~~ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين (25) قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى ~~يوم القيامة لا ريب فيه) . # إن قلت: ما وجه مطابقة الجواب وهو " قل الله يحييكم " # إلى آخره للسؤال وهو " ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين "؟ # قلت: وجهه أنهم ألزموا بما هم مقرون به، من أن الله تعالى هو الذي أحياهم ~~أولا، ثم يميتهم، ومن قدر على ذلك قدر على جمعهم يوم القيامة، فيكون قادرا ~~على إحياء آبائهم. ### | 3 - # قوله تعالى: (وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها. .) أي إلى قراءة ~~كتاب أعمالها. # فإن قلت: كيف أضاف الكتاب إلى الأمة، ثم أضافه # PageV01P520 # إليه تعالى في قوله " هذا كتابنا "؟ # قلت: الإضافة تحصل بأدق ملابسة، فأضافه إلى الأمة كون أعمالهم مثبتة فيه، ~~وأضافه إليه تعالى لكونه مالكه، وآمر ملائكته بكتابته. # " تمت سورة الجاثية " ### | سورة الأحقاف ### | 1 - # قوله تعالى: (ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون) . # إن قلت: كيف وصف الفريقين بأن لكل منهما درجات، مع أن أهل النار لهم ~~دركات لا درجات؟ # قلت: الدرجات هي: الطبقات من المراتب مطلقا، أو فيه إضمار تقديره: ولكل ~~فريق درجات أو دركات، لكن حذف الثاني اختصارا، لدلالة المذكور عليه. ### | 2 - # قوله تعالى: (قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما # PageV01P521 # تعدنا إن كنت من الصادقين (22) قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت ~~به ولكني أراكم قوما تجهلون (23)) . # وجه مطابقة الجواب فيه؟ أن سؤالهم متضمن لاستعجالهم العذاب، الذي توعدهم ~~به، بقرينة قوله بعد " بل هو ما استعجلتم به " فأجابهم بأنه لا علم ms187 له بوقت ~~تعذيبهم، بل الله تعالى هو العالم به وحده. ### | 3 - # قوله تعالى: (تدمر كل شيء بأمر ربها. .) # أي كل شيء مرت به، من أموال قوم عاد وأهليهم ### | 4 - # قوله تعالى: (يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم. ~~.4) الآية. # أفاد بذكر " من " أن من الذنوب ما لا يغفره الإيمان كمظالم العباد. # " تمت سورة الأحقاف " # PageV01P522 ### | سورة محمد ### | 1 - # قوله تعالى: (سيهديهم ويصلح بالهم) . # إن قلت: كيف قال ذلك تعالى في حق الشهداء، بعدما قتتلوا، مع أن الهداية ~~إنما تكون قبل الموت لا بعده؟ # قلت: معناه سيهديهم إلى محاجة منكر ونكير، وقيل: سيهديهم يوم القيامة إلى ~~طريق الجنة. ### | 2 - # قوله تعالى: (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما ~~تبين لهم الهدى لن يضروا الله. .) . # نزلت في قوم ارتدوا عن الإيمان. # وقوله تعالى قبل: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من # PageV01P523 # بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم) نزلت في اليهود، فليس ~~بتكرار. # " تمت سورة محمد " ### | سورة الفتح ### | 1 - # قوله تعالى: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) . # نزل قبل فتح مكة، وجيء بالفعل ماضيا، لأنه في علمه تعالى كالواقع، لتحقق ~~وقوعه. ### | 2 - # قوله تعالى: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك) . # إن قلت: كيف قال ذلك والنبي معصوم من الذنوب؟ # قلت: المراد ذنب المؤمنين، أو ترك الأفضل، أو أراد الصغائر على ما قال به ~~جمع، أو المراد بالمغفرة العصمة. ومعنى قوله " ما تقدم وما تأخر " ما فرط ~~منك فرضا، قبل # PageV01P524 # النبوة وبعدها، أو قبل فتح مكة وبعده، أو المراد بما تأخر العموم ~~والمبالغة، كقولهم: فلان يضرب من يلقاه ومن لا يلقاه، بمعنى يضرب كل أحد، ~~مع أن من لا يلقاه لا يمكنه ضربه. ### | 3 - # قوله تعالى: (ويهديك صراطا مستقيما) . # أي يزيدك هدى، وإلا فهو مهدي. ### | 4 - # قوله تعالى: (وألزمهئم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها) . # إن قلت: ما فائدة قوله " وأهلها " بعد قوله " أحق بها "؟ # قلت: الضمير في ms188 " بها " لكلمة التوحيد، وفي أهليتهما للتقوى، فلا تكرار. ### | 5 - # قوله تعالى: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن ~~شاء الله. .) . # إن قلت: ما وجه التعليق بمشيئة الله تعالى في إخباره؟ # قلت: " إن " بمعنى إذ كما في قوله تعالى " وذروا ما بقي من الربا إن كنتم ~~مؤمنين ". # أو أنه استثناء منه تعالى فيما يعلم، تعليما لعباده أن يستثنوا فيما لا ~~يعلمون. # أو أنه على سبيل الحكاية لرؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه رأى ~~أن # PageV01P525 # قائلا يقول: لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين. ### | 6 - # قوله تعالى: (محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون. .) # إن قلت: ما فائدة ذكر " لا تخافون " بعد قوله " آمنين "؟ # قلت: المعنى آمنين في حال الدخول، لا تخافون عدوكم أن يخرجكم منه في ~~المستقبل. ### | 7 - # قوله تعالى: (يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار. .) . # تعليل لما دل عليه تشبيههم بالزرع، من نمائهم وقوتهم، كأنه قيل: إنما ~~قواهم وكثرهم ليغيظ بهم الكفار. ### | 8 - # قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منه@ مغفرة وأجرا ~~عظيما) . # " منهم " أي من الذين مع محمد - صلى الله عليه وسلم - وهم الصحابة " ~~مغفرة وأجرا عظيما " ف " من " هنا لبيان الجنس، كما في قوله تعالى: " ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان " لا للتبعيض، لأن الصحابة كلهم موصوفون ~~بالإيمان والعمل الصالح. # " تمت سورة الفتح " # PageV01P526 ### | سورة الحجرات ### | 1 - # قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله. .) ~~الآية. # " يا أيها الذين آمنوا " ذكر في السورة خمس مرات، والمخاطبون فيها ~~المؤمنون، والمخاطب به أمر، أو نهي، وذكر فيها " يا أيها الناس " مرة، ~~والمخاطبون فيها يعم المؤمنين والكافرين، كما أن المخاطب به وهو قوله " إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى " يعمهما، فناسب فيها ذكر الناس، وقوله " لا تقدموا " ~~من قدم بمعنى تقدم، لأن المراد به نهيهم عن أن يتقدموا على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بقول، أو فعل، لا عن أن يقدموا غيرهم. ### | 2 - # قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم # PageV01P527 # فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول. ms189 .) . # فائدة ذكر " ولا تجهروا له بالقول " بعد قوله " لا ترفعوا أصواتكم فوق ~~صوت النبي " النهي عن الجهر في مخاطبته، وإن لم يتضمن رفع أصواتهم على ~~صوته. # وقيل: المراد النهي عن مخاطبته - صلى الله عليه وسلم - باسمه. ### | 3 - # قوله تعالى: (أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) أي مخافة حبوطها. # فإن قلت: كيف قال ذلك، مع أن الأعمال إنما تحبط بالكفر، ورفع الصوت على ~~صوت النبي ليس بكفر؟ # قلت: المراد به الاستخفاف بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه ربما يؤدي ~~إلى الكفر. # وقيل: حبوط العمل هنا مجاز عن نقصان المنزلة، وانحطاط الرتبة. ### | 4 - # قوله تعالى: (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في # PageV01P528 # قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ... ) . # إن قلت: ما فائدة الجمع بين الفسق والعصيان؟! # قلت: الفسوق: الكذب كما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما، والعصيان: بقية ~~المعاصي، وإنما أفرد الكذب بالذكر، لأنه سبب نزول هذه الآية. # وقيل: الفسوق: الكبيرة، والعصيان: الصغيرة. ### | 5 - # قوله تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا. .) . # المنفي هنا: الإيمان بالقلب، والمثبت: الانقياد ظاهرا، # فهما في اللغة متغايران بهذا الاعتبار، كما أنهما في الشرع مختلفان ~~مفهوما، متحدان صدقا، إذ الإيمان هو التصديق بالقلب، بشرط التلفظ ~~بالشهادتين، والإسلام بالعكس. ### | 6 - # قوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا. .) ~~الآية. # PageV01P529 # إن قلت: العمل ليس من الإيمان، فكيف ذكر أنه منه في هذه الآية؟ # قلت: المراد منها الإيمان الكامل، أي إنما المؤمنون إيمانا كاملا، كما في ~~قوله تعالى " إنما يخشى الله من عباده العلماء ". وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ". # " تمت سورة الحجرات " ### | سورة ق ### | 1 - # قوله تعالى: (ق. والقرآن المجيد. بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم. .) . # " ق " إذا جعل اسما للسورة، فهو خبر مبتدإ محذوف أي هذه ق بالمعنى السابق ~~في " ص ". # وإن جعل قسما فجوابه مع ما عطف عليه محذوف، تقديره: لتبعثن، بدليل قوله " ~~ذلك رجع بعيد " أو لقد أرسلنا # PageV01P530 # محمدا، بدليل قوله " بل عجبوا ms190 أن جاءهم منذر منهم ". # أو هو قوله: " قد علمنا ما تنقص الأرض منهم " حذفت منه اللام لطول ~~الكلام. # أوهو قوله: " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ". ### | 2 - # قوله تعالى: (فأنبتنا به جنات وحب الحصيد) . # إن قلت. فيه إضافة الشيء إلى نفسه وهي ممتنعة، لأن الإضافة تقتضي ~~المغايرة بين المضاف والمضاف إليه؟ # قلت: ليست ممتنعة مطلقا، بل هي جائزة عند اختلاف اللفظين، كما في قوله " ~~حق اليقين " و " حبل الوريد " و " دار الآخرة ". # وبتقدير امتناعها مطلقا فالتقدير: حب الزرع أو النبات الحصيد. ### | 3 - # قوله تعالى: (إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد) . # إن قلت: كيف قال " قعيد " ولم يقل: قعيدان، إذ أنه وصف للملكين ~~المذكورين؟ # قلت: معناه عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد، لكنه # PageV01P531 # حذف أحدهما لدلالة المذكور عليه، أو أن " فعيلا " يستوي فيه الواحد ~~والاثنان والجمع، قال تعالى " والملائكة بعد ذلك ظهير " أو قال ذلك رعاية ~~للفواصل. ### | 4 - # قوله تعالى: (وقال قرينه هذا ما لدي عتيد) . # قاله هنا بالواو، وقاله بعد بدونها، لأن الأول خطاب للإنسان من قرينه ~~ومتعلق به، فناسب ذكر الواو، والثاني استئناف خطاب من الله، غير متعلق بما ~~قبله، فناسب حذفها. ### | 5 - # قوله تعالى: (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد) . # إن قلت: كيف ثنى الفاعل مع أنه واحد، وهو مالك خازن النار؟ # قلت: بل الفاعل مثنى، وهما الملكان اللذان مر ذكرهما بقوله " وجاءت كل ~~نفس معها سائق وشهيد "، أو أن تثنية الفاعل أقيمت مقام تكرر الفعل للتأكيد، ~~واتحادهما حكما، فكأنه قال: ألق، ألق، كقول امرىء القيس: قفا نبك، أو أن ~~العرب أكثر ما يوافق الرجل منهم اثنين، فكثر على ألسنتهم خطابهما فقالوا، ~~خليلي، وصاحبي، وقفا، ونحوها. ### | 6 - # قوله تعالى: (وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد) . # PageV01P532 # إن قلت: لم لم يقل: غير بعيدة، لكونه وصفا للجنة؟ # قلت: لأن " فعيلا " يستوي فيه المذكر والمؤنث، أو لأنه صفة لمذكر محذوف ~~أي مكانا غير بعيد. # فإن قلت: ما فائدة قوله " غير بعيد " بعد قوله " وأزلفت " # : بمعنى قربت؟ # قلت: فائدته ms191 التأكيد، كقولهم: هو قريب غير بعيد، وعزيز غير ذليل. ### | 7 - # قوله تعالى: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب. .) . أي واع، وإلا فكل ~~إنسان له قلب، بل كل. حيوان، أو المراد بالقلب: العقل. # " تمت سورة ق " ### | سورة الذاريات ### | 1 - # قوله تعالى: (إنما توعدون لصادق) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن الصادق وصف # PageV01P533 # للواعد، لا لما يوعد؟ # قلت وصف به ما يوعد مبالغة، أو هو بمعنى مصدوق، كعيشة راضية، وماء دافق. ### | 2 - # قوله تعالى: (إن المتقين في جنات وعيون. آخذين ما آتاهم ربهم. .) . # ختم الآية هنا بقوله " وعيون. آخذين " وفي الطور بقوله " ونعيم. فاكهين " ~~لأن ما هنا متصل بما به يصل الإنسان إلى الجنات، وهو قوله " إنهم كانوا قبل ~~ذلك محسنين " الآيات. وما في الطور متصل بما يناله الإنسان فيها، وهو قوله ~~" ووقاهم عذاب الجحيم. كلو واشربوا " الآية. ### | 3 - # قوله تعالى: (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) أي صنفين. # فإن قلت: كيف قال ذلك، مع أن العرش، والكرسي، واللوح، والقلم، لم يخلق من ~~كل منها إلا واحد؟ # قلت: معناه ومن كل حيوان خلقنا ذكرا وأنثى، ومن كل شيء يشاهدونه خلقنا ~~صنفين، كالليل والنهار، والنور والظلمة، والصيف والشتاء، والخير والشر، ~~والحياة والموت، والشمس والقمر. ### | 4 - # قوله تعالى: (ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين) . # PageV01P534 # قاله هنا وبعد، وليس بتكرار، لأن الأول متعلق بترك الطاعة إلى المعصية، ~~والثاني بالشرك بالله. ### | 5 - # قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) . # لا ينافي ذلك عدم عبادة الكافرين، لأن الغاية لا يلزم وجودها، كما في ~~قولك: بريت القلم لأكتب به، فإنك قد لا تكتب به، أو لأن ذلك عام أريد به ~~الخصوص، بدليل قوله. نعالى " ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس " ومن ~~خلق، لجهنم لا يكون مخلوقا للعبادة. ### | 6 - # قوله تعالى: (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) . # فإن قلت: ما فائدة تكرار لفظ " ما أريد "؟ # قلت: فائدته إفادة حكم زائد على ما قبله، إذ المعنى ما أريد منهم ms192 أن ~~يطعموا أنفسهم، وما أريد منهم أن يطعموا عبيدي، وإنما أضاف تعالى الإطعام ~~إلى نفسه، لأن الخلق عياله وعبيده، ومن أطعم عيال غيره فكأنه أطعمه، ويؤيده ~~خبر " إن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني "، ~~أي استطعمك عبدي فلم تطعمه. # " تمت سورة الذاريات " # PageV01P535 ### | سورة الطور ### | 1 - # قوله تعالى: (وزوجناهم بحور عين) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن الحور العين في الجنة، مملوكات ملك يمين، لا ~~ملك نكاح؟ # قلت: معناه قرناهم بهن، من قولك: زوجت إبلي أي قرنت بعضها إلى بعض، وليس ~~من التزويج الذي هو عقد النكاح، ويؤيده أن ذلك لا يعدى بالباء بل بنفسه، ~~كما قال تعالى " زوجناكها ". ### | 2 - # قوله تعالى: (كل امرىء بماكسب رهين) . # إن قلت: كيف قال تعالى في وصف أهل الجنة ذلك، مع أن المعنى: كل امرىء ~~مرهون في النار بعمله؟ # قلت: بل المعنى كل نفس مرهونة بالعمل الصالح، # الذي هي مطالبة به، فإن عمل صالحا فلها، وإلا أوبقها، أو الجملة من صفات ~~أهل النار، معترضة بين صفات أهل الجنة. روي عن مقاتل أنه قال: معناه كل ~~امرىء كافر بما # PageV01P536 # عمل من الكفر، مرتهن في النار، والمؤمن لا يكون مرتهنا، لقوله تعالى " كل ~~نفس بما كسبت رهينة. إلا أصحاب اليمين. . ". ### | 3 - # قوله تعالى: (ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون) . # قاله هنا وفي الإنسان بالواو، عطفا على ما قبله، وقاله في الواقعة بغير ~~واو، لأنه حال أو خبر بعد خبر. ### | 4 - # قوله تعالى: (فذكر فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون (29) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن كل أحد غيره كذلك؟ # قلت: معناه فما أنت - بحمد الله وإنعامه عليك بالصدق والنبوة، - بكاهن ~~ولا مجنون كما يقول الكفار، أو " الباء " هنا - بمعنى " مع " كما في قوله ~~تعالى " فتستجيبون بحمده ". ### | 5 - # قوله تعالى: (أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون) . ذكر " أم " خمس عشرة ~~مرة، وكلها إلزامات، # PageV01P537 # ليس للمخاطبين بها عنها جواب. ### | 6 - # قوله تعالى: (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا. .) معنى الجمع ms193 هنا: التفخيم ~~والتعظيم، أي بحيث نراك ونحفظك، ومثله قوله تعالى " تجري بأعيننا ". # " تمت سورة الطور " ### | سورة النجم ### | 1 - # قوله تعالى: (ما ضل صاحبكم وما غوى) . # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن الضلالة والغواية متحدتان؟ # قلت: لا نسلم اتحادهما إذ الضلالة ضد الهدى، والغواية ضد الرشد، أو ~~المعنى ما ضل في قوله ولا غوى فى فعله، وبتقدير اتحادهما يكون ذلك من باب ~~التأكيد باللفظ المخالف مع اتحاد المعنى # PageV01P538 ### | 2 - # قوله تعالى: (ثم دنا فتدلى. فكان قاب قوسين أو أدنى) . # إن قلت: كيف أدخل كلمة الشك، وهو محال عليه تعالى؟ # قلت: " أو " للتخيير لا للشك، أي إن شئتم قدروا ذلك القرب بقاب قوسين، أو ~~بأدق منهما، أو هي بمعنى " بل "، أو " للتشكيك لهم في قدر القرب. ### | 3 - # قوله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى (19) ومناة الثالثة الأخرى (20) . # إن قلت: " رأى " هنا من رؤية القلب، فأين مفعولها الثاني؟ # قلت: هو محذوف تقديره: أفرأيتموها بنات الله وأنداده؟ والمعنى: أخبروني ~~ألهذه الأصنام قدرة على شيء ما فتعبدونها، دون القادر على كل شيء؟! # فإن قلت: كيف وصف الثالثة بالأخرى، مع أنه إنما يوصف بها الثانية، وظاهر ~~اللفظ يقتضي أن يكون قد سبق ثالثة، ثم لحقها أخرى، ليكون ثالثتين؟ # قلت: " الأخرى " صفة للعزى، وإنما أخرها رعاية # PageV01P539 # للفواصل، أو صفة ذم للات، والعزى، ومناة التي هي ثالثة اللتين قبلها، ~~فالأخرى على هذا من التأخر في الرتبة. ### | 4 - # قوله تعالى: (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس. .) . # قاله هنا وبعد، وليس بتكرار، لأن الأول متصل بعبادتهم اللات والعزى ~~ومناة، والثاني بعبادتهم الملائكة، والظن فيها مذموم بقوله " إن الظن لا ~~يغني من الحق شيئا " أي لا يقوم مقام العلم. # فإن قلت: كيف لا يقوم مقامه، مع أنه يقوم مقامه في كثير من المسائل ~~كالقياس؟ # قلت: المراد هنا: الظن الحاصل من اتباع الهوى، دون الظن الحاصل من ~~الاستدلال والنظر، بقرينة قوله " إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ". ### | 5 - # قوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) # إن قلت: ثواب الصدقة، والقراءة، ms194 والحج، والدعاء، يصل إلى الميت، وليس من ~~سعيه؟ # قلت: ما دلت عليه الآية مخصوص بقوم إبراهيم وموسى، وهو حكاية لما في ~~صحفهما، أما هذه الأمة فلها ما # PageV01P540 # سعت وما سعي لها، أو هو على ظاهره، ولكن دعاء ولد الإنسان، وصديقه، ~~وقراءتهما وصدقتهما عنه، من سعيه أيضا، بواسطة اكتسابه القرابة، والصداقة، ~~أو المحبة من الناس، بسبب التقوى والعمل الصالح. ### | 6 - # قوله تعالى: (فبأي آلاء ربك تتمارى) أي تشك، والخطاب فيه للوليد بن ~~المغيرة. # فإن قلت: كيف قال تعالى ذلك، بعد تعديد النقم، # والآلاء النعم؟ # قلت: قد تقدم أيضا تعديد النعم، مع أن النقمة في طيها # نعمة، لما تضمنته من المواعظ والزواجر، والمعنى: فبأي نعم ربك، الدالة ~~على وحدانيته، تشك يا وليد بن المغيرة؟ # " تمت سورة النجم " ### | سورة القمر ### | 1 - # قوله تعالى: (كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا. .) # PageV01P541 # إن قلت: ما فائدة إعادة التكذيب فيه؟! # قلت: فائدته حكاية الواقع، وهو أنهم كذبوا تكذيبا بعد تكذيب، أو الأول ~~تكذيبهم بالتوحيد، والثاني بالرسالة، أو الأول تكذيبهم بالله، والثاني ~~برسوله - صلى الله عليه وسلم -. ### | 2 - # قوله تعالى: (فالتقى الماء على أمر قد قدر) # إن قلت: القياس " فالتقى الماءان " - كما قرىء به شاذا - أي ماء السماء، ~~وماء الأرض؟ # قلت: أراد به جنس الماء، ووحده موافقة لقوله قبل " بماء منهمر ". ### | 3 - # قوله تعالى: (تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر) . # إن قلت: كيف قال ذلك، والجزاء إنما يكون للكافر لا للمكفور؟ # قلت: إن قرىء " كفر " بالبناء للفاعل شاذا، فالخبر للكافر، أو بالبناء ~~للمفعول، والأصل: كفر به، حذف الجار وأوصل بمجروره الفعل، فالجزاء للمكفور ~~به وهو الله تعالى، أو نوح عليه السلام، والجزاء لكونه مصدرا يضاف تارة ~~للفاعل، وتارة للمفعول. # PageV01P542 ### | 4 - # قوله تعالى: (كأنهم أعجاز نخل منقعر) . ذكر وصف النخل هنا ب " منقعر " ~~وأنثه فىاالحاقة ب " خاوية " رعاية للفواصل فيهما، وجاز فيه الأمر نظرا إلى ~~" لفظ " النخل تارة فيذكر، وإلى " معناه " أخرى فيؤنث. # " تمت سورة القمر " ### | سورة الرحمن ### | 1 - # قوله تعالى: (والسماء رفعها ووضع الميزان) # قره برفع السماء، لأنه ms195 تعالى عدد نعمه على عباده، ومن أجلها الميزان، ~~الذي هوالعدل، الذي به نظام العالم وقوامه. وقيل: هو القرآن، وقيل: هو ~~العقل، وقيل: ما يعرف به المقادير، كالميزان المعروف، والمكيال، والذراع. # إن قلت: ما فائدة تكرار لفظ الميزان ثلاث مرات، مع أن القياس بعد الأولى ~~الإضمار؟ # قلت: فائدته بيان أن كلا من الآيات مستقلة بنفسها، أو # PageV01P543 # أن كلا من الألفاظ الثلاثة مغاير لكل من الآخرين، إذ الأول ميزان الدنيا، ~~والثاني ميزان الآخرة، والثالث ميزان العقل. # فإن قلت: قوله " ألأ تطغوا في الميزان " أي لا تجاوزوا فيه العدل، مغن عن ~~الجملتين المذكورتين بعده؟! # قلت: الطغيان فيه: أخذ الزائد، والإخسار: إعطاء الناقص، والقسط: التوسط ~~بين الطرفين المذمومين. ### | 2 - # قوله تعالى: (فبأي الاء ربكما تكذبان) # ذكر هنا إحدى وثلاثين مرة، ثمانية منها ذكرت عقب آيات، فيها تعداد عجائب ~~خلق الله، وبدائع صنعه، ومبدأ الخلق ومعادهم. # ثم سبعة منها عقب آيات، فيها ذكر النار وشدائدها، بعدد أبواب جهنم، وحسن ~~ذكر الآلاء عقبها، لأن من جملة الآلاء، دفع البلاء وتأخير العقاب. وبعد هذه ~~السبعة ثمانية، في وصف الجنتين وأهلهما، بعدد أبواب الجنة. وثمانية أخرى ~~بعدها في الجنتين، اللتين هما دون الجنتين # PageV01P544 # الأوليين، أخذا من قوله تعالى " ومن دونهما جنتان ". فمن اعتقد الثمانية ~~الأولى، وعمل بموجبها، استحق هاتين الثمانتين من الله، ووقاه السبعة ~~السابقة. ### | 3 - # قوله تعالى: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار) # أي من طين يابس لم يطبخ، له صلصلة أي صوت إذا نقر. # فإن قلت: كيف قال ذلك هنا، وقال في الحجر " من صلصال من حمإ مسنون " أي ~~من طين أسود متغير، وقال في الصافات " من طين لازب " أي لازم يلصق باليد، ~~وقال في آل عمران " كمثل آدم خلقه من تراب "؟! # قلت: الآيات كلها متفقة المعنى، لأنه تعالى خلقه من تراب، ثم جعله طينا، ~~ثم حمأ مسنونا، ثم صلصالا. ### | 4 - # قوله تعالى: (رب المشرقين ورب المغربين) . # إن قلت: لم كرر ذكر الرب هنا، دون سورتي: المعارج، والزمل؟ # قلت: كرره هنا تأكيدا، وخص ما هنا بالتأكيد لأنه ms196 موضع # PageV01P545 # الامتنان، وتعديد النعم، ولأن الخطاب فيه من جنسين هما: الإنس، والجن، ~~بخلاف ذينك. ### | 5 - # قوله تعالى: (سنفرغ لكم أيها الثقلان) . أي سنقصد لحسابكم، فهو وعيد ~~وتهديد لهم، فالفراغ هنا بمعنى القصد للشيء، لا بمعنى الفراغ منه، إذ معنى ~~الفراغ من الشيء، بذل المجهود فيه، وهذا لا يقال في حقه تعالى. ### | 6 - # قوله تعالى: (ولمن خات مقام ربه جنتان) أي ولمن خاف قيامه بين يدي ربه، ~~والمعنى لكل خائف من الفريقين جنتان: جنة للخائف الإنسي، وجنة للخائف ~~الجني، أو المعنى لكل خائف جنتان: جنة لعقيدته، وجنة لعمله، أوجنة لفعل ~~الطاعات، وجنة لترك المعاصي، أو جنة يثاب بها، وجنة يتفضل بها عليه، أو ~~المراد بالجنتين جنة واحدة، وإنما ثنى مراعاة للفواصل. ### | 7 - # قوله تعالى: (فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) جمع الضمير ~~مع أن قبله جنتان، # PageV01P546 # لرجوعه إلى الآلاء المعدودة في الجنتين، أو إلى الجنتين، لكن جمعه ~~لاشتمالهما على قصور ومنازل، أو إلى المنازل والقصور التي دل عليها ذكر ~~الجنتين، أو إلى الفرش لقربها، وتكون " في " بمعنى " على " كما في قوله ~~تعالى " أم لهم سلم يستمعون فيه " أي عليه، وقوله تعالى " لم يطمثهن إنس ~~قبلهم ولا جان " أي لم يفتض الإنسيات إنسي، ولا الجنيات جني. # " تمت سورة الرحمن " ### | سورة الواقعة ### | 1 - # قوله تعالى: (والسابقون السابقون أولئك المقربون) # فائدة التكرار فيه التأكيد، في مقابلة التأكيد في (وأصحاب الميمنة ما ~~أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة) كأنه قال: هم المعروف ~~حالهم، المشهور وصفهم. # أو المعنى: والسابقون إلى طاعة الله، هم السابقون إلى رحمته وكرامته. . ~~ثم قيل المراد بهم: السابقون إلى الإيمان من كل أمة، وقيل: الذين صلوا إلى ~~القبلتين، وقيل: أهل القرآن، وقيل: السابقون إلى المساجد، وإلى الخروج في # PageV01P547 # سبيل الله، وقيل: هم الأنبياء. ### | 2 - # قوله تعالى: (ويطوف عليهم ولدان مخلدون) . # إن قلت: كيف قال ذلك مع أن التخليد لا يختص بالولدان في الجنة؟ # قلت: معناه أنهم لا يتحولون عن شكل الولدان، والمراد بهم هنا ولدان ~~المسلمين، الذين يموتون ms197 صغارا ولا حسنة لهم. وقيل: ولدان على سن واحد، ~~أنشأهم الله لأهل الجنة، يطوفون عليهم، من غير ولادة، لأن الجنة لا ولادة ~~فيها، وقيل: أطفال المشركين وهم خدم أهل الجنة. ### | 3 - # قوله تعالى: (نحن خلقناكم فلولا تصدقون) . # أي فهلا تصدقون بأنا خلقناكم!! # إن قلت: كيف قال ذلك مع أنهم مصدقون بذلك، بدليل قوله تعالى " ولئن ~~سألتهم من خلقهم ليقولن الله ". # قلت: هم وإن صدقوا بألسنتهم، لكن لما كان مذهبهم خلاف ما يقتضيه التصديق، ~~كانوا كأنهم مكذبون به، أو أن ذلك تحضيض على التصديق بالبعث بعد الموت، ~~بالاستدلال بالخلق الأول، فكأنه قال: هو خلقكم أولا باعترافكم فلا يمتنع ~~عليه أن يعيدكم ثانيا، فهلا تصدقون بذلك!! # PageV01P548 ### | 4 - # قوله تعالى: (أفرأيتم ما تمنون) (أفرأيتم ما تحرثون (63) (أفرأيتم الماء ~~الذي تشربون) (أفرأيتم النار التي تورون) # بدأ بذكر خلق الإنسان، ثم بما لا غنى له عنه، وهو الحب الذي منه قوته، ثم ~~بالماء الذي به سوغه وعجنه، ثم بالنار الذي بها نضجه وصلاحه، وذكر عقب كل ~~من الثلاثة الأولى ما يفسده، فقال في الأولى " نحن قدرنا بينكم الموت " وفي ~~الثانية " لو نشاء لجعلناه حطاما " وفي الثالثة " لو نشاء جعلناه أجاجا " ~~ولم يقل في الرابعة ما يفسدها، بل قال: " نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين ~~" أي جعلناها تذكرة تتعظون بها، ومتاعا للمسافرين ينتفعون بها. ### | 5 - # قوله تعالى: (لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون) ذكر في جواب " لو " في ~~الزرع اللام عملا بالأصل، وحذفها منه في الماء اختصارا لدلالة الأول عليه، ~~أوأن أصل هذه اللام للتأكيد، وهو أنسب بالمطعوم، لأنه مقدم وجودا ورتبة على ~~المشروب. # PageV01P549 ### | 6 - # قوله تعالى: (فسبح باسم ربك العظيم) أي نزه ربك فقوله " باسم " زائد، أو ~~المعنى: نزه اسم ربك، فالباء زائدة والاسم باق على معناه، أو هو بمعنى ~~الذات، أو بمعنى الذكر، أو الباء متعلقة بمحذوف. # والمراد بالتسبيح الصلاة وباسم ربك: التكبير، أي افتتح الصلاة بالتكبير. ### | 7 - # قوله تعالى: (إنه لقرآن كريم. في كتاب مكنون) . # إن قلت: القرآن صفة قديمة قائمة بذات الله تعالى، ms198 فكيف يكون حالا في " ~~كتاب مكنون " أي لوح محفوظ، أو مصحف؟ # قلت: لا يلزم من كتابته في كتاب حلوله فيه، كما لو كتب على شيء ألف ~~دينار، لا يلزم منه وجودها فيه، ومثله قوله تعالى " الذي يجدونه مكتوبا ~~عندهم في التوراة والإنجيل ". فثبت أنه ليس حالا في شيء من ذلك، بل هو كلام ~~الله تعالى، وكلامه صفة قديمة قائمة به لا تفارقه. # فإن قلت: إذا لم تفارقه فكيف سماه منزلا؟ # قلت: معنى " إنزاله تعالى له " أنه علمه جبريل، وأمره أن يعلمه النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، ويأمره أن يعلمه لأمته، مع أنه لم يزل ولا يزال صفة ~~لله تعالى قائمة به لا تفارقه. # PageV01P550 ### | سورة الحديد ### | 1 - # قوله تعالى: (سبح لله ما في السموات والأرض. .) عبر هنا وفي الحشر والصف ~~بالمضي، وفي الجمعة والتغابن بالمضارع، وفي الأعلى بالأمر، وفي الإسراء ~~بالمصدر، استيعابا للجهات المشهورة لهذه الكلمة، وبدأ بالصدر في الإسراء ~~لأنه الأصل، ثم بالمضي لسبق زمنه، ثم بالمضارع لشموله الحال والمستقبل، ثم ~~بالأمر لخصوصه بالحال مع تأخره في النطق به في قولهم: فعل، يفعل، افعل، ~~وقوله " ما في السموات والأرض " قاله هنا بحذف " ما " موافقة لقوله بعد " ~~خلق السموات والأرض " و " له ملك السموات والأرض " وقاله في الحشر، والصف، ~~والجمعة، والتغابن بإثباتها عملا بالأصل. # PageV01P551 ### | 2 - # قوله تعالى: (له ملك السموات والأرض. .) الآية. # ذكره مرتين وليس بتكرار، لأن الأول في الدنيا لقوله عقبه " يحي ويميت " # والثاني في العقبى لقوله عقبه " وإلى الله ترجع الأمور ". ### | 3 - # قوله تعالى: (لايستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل. .) # تقديره: من أنفق وقاتل قبل الفتح، ومن أنفق وقاتل بعده، لأن الاستواء ~~إنما يكون بين اثنين فأكثر، وإنما حذفه لدلالة ما بعده عليه. ### | 4 - # قوله تعالى: (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء) ~~سماهم شهداء تغليبا، أو المراد لهم أجر الشهداء، وإلا فبعضهم لم يقتل حتى ~~يكون شهيدا. ### | 5 - # قوله تعالى: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم. .) الآية # قاله هنا، وقال في التغابن ms199 " ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله " فصل هنا، ~~وأجمل ثم، موافقة لما قبلهما، لأنه فصل هنا بقوله " اعلموا أنما الحياة ~~الدنيا " الآية، بخلافه ثم. ### | 6 - # قوله تعالى: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم. .) # ليس المراد به الانتهاء عن الحزن والفرح، اللذين # PageV01P552 # لا ينفك عنهما الإنسان بطبعه، بل المراد الحزن المخرج لصاحبه إلى الذهول، ~~عن الصبر والتسليم لأمر الله تعالى، والفرح الملهي عن الشكر، نعوذ بالله ~~منهما. ### | 7 - # قوله تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان) . # المراد بالميزان: العدل أو العقل، وقيل: هو الميزان المعروف، أنزله جبريل ~~عليه السلام، فدفعه إلى نوح عليه السلام وقال له: مر قومك يزنوا به. ### | 8 - # قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله. .) . # إن قلت: كيف قال ذلك مع أن المؤمنين مؤمنون برسوله؟! # قلت: معناه يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد - صلى الله عليه ~~وسلم -، فيكون خطابا لأهل الكتاب خاصة، أومعناه: يا أيها الذين آمنوا يوم ~~الميثاق، آمنوا بالله ورسوله اليوم، أو يا أيها الذين آمنوا في العلانية ~~باللسان، اتقوا الله وآمنوا برسوله في السر بتصديق القلب. # " تمت سورة الحديد " # PageV01P553 ### | سورة المجادلة ### | 1 - # قوله تعالى: (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم. .) # قال ذلك هنا، وقال بعده " والذين يظاهرون من نسائهم " لأن الأول خطاب ~~للعرب خاصة، وكان طلاقهم في الجاهلية الظهار، والثاني بيان أحكام الظهار ~~للناس عامة. ### | 2 - # قوله تعالى: (وللكافرين عذاب أليم) . # ختمه هنا ب " أليم " وبعده ب " مهين " لأن الأول متصل بضده وهو الإيمان، ~~فتوعدهم على الكفر بالعذاب الأليم، الذي هو جزاء الكافرين، والثاني متصل ~~بقوله " كبتوا " وهو الإذلال والإهانة، فوصف العذاب بمثل ذلك فقال " مهين ~~". ### | 3 - # قوله تعالى: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو ~~سادسهم. .) الآية. # إن قلت: لم خص " الثلاثة " و " الخمسة " بالذكر؟ # PageV01P554 # قلت: لأن قوما من المنافقين تحلقوا للتناجي، وكانوا بعدة العدد المذكور، ~~مغايظة للمؤمنين (1) ، فنزلت الآية بصفة حالهم عند تناجيهم، أو لأن ms200 العدد ~~الفرد أشرف من الزوج، لأن الله تعالى وتر يحب الوتر، فخصص العددان ~~المذكوران بالذكر، تنبيها على أنه لا بد من رعاية الأمور الإلهية في جميع ~~الأمور، ثم بعدد ذكرهما زيد عليهما ما يعم غيرهما من المتناجين بقوله " ولا ~~أدنى من ذلك ولا أكثر " تعميما للفائدة. ### | 4 - # قوله تعالى: (ويحلفون على الكذب وهم يعلمون) # أي أنهم كاذبون. # إن قلت: ما فائدة الإخبار عنهم بذلك؟ # قلت: فائدته بيان ذمهم بارتكابهم اليمين الغموس. # " تمت سورة المجادلة " # PageV01P555 ### | سورة الحشر ### | 1 - # قوله تعالى: (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل. .) ~~الآية. # قاله هنا بالواو، عطفا على قوله تعالى " ما قطعتم من لينة " وقاله بعد ~~بحذفها، لأنه مستأنف عما قبله. ### | 2 - # قوله تعالى: (والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم. .) " الدار " أي ~~المدينة اتخذوها منزلا، فقوله بعده " والإيمان " منصوب ب " تبوءوا " بتضمنه ~~لزموا، أو بمقدر أي واعتقدوا "، أو وأخلصوا، أو واختاروا الإيمان، لأن ~~الإيمان لا يتخذ منزلا، فهو على الثاني من باب " علفتها تبنا وماء باردا " ~~أو منصوب بتبوءوا بلا تضمين، على أنه مجاز، بجعله منزلا لهم، لتمكنهم فيه ~~كتمكنهم في المدينة، ففي " تبوءوا " جمع بين الحقيقة والمجاز، وهو جائز عند ~~الشافعي رضي الله عنه. # PageV01P556 ### | 3 - # قوله تعالى: (ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار. .) # فإن قلت: " إن " الشرطية إنما تدخل على ما يحتمل وجوده وعدمه، فكيف قال ~~تعالى ذلك، مع إخباره بأنهم لا ينصرون؟ # قلت: معناه: ولئن نصروهم فرضا وتقديرا، كقوله تعالى لنبيه - صلى الله ~~عليه وسلم -. " لئن أشركت ليحبطن عملك ". ### | 4 - # قوله تعالى: (لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله) أي أشد خوفا في صدور ~~المنافقين أو اليهود، وظاهره لأنتم أشد خوفا من الله تعالى. # فإن قلت: إن علق قوله " من الله " بأشد، لزم ثبوت الخوف لله وهو محال، أو ~~بالرهبة لزم كون المؤمنين أشد خوفا من المذكورين، وليس مراد ا؟ # قلت: الرهبة مصدر " رهب " بالبناء للمفعول هنا، فالمعنى أشد موهوبية، ~~يعني أنكم في صدورهم أهيب من كون الله ms201 تعالى فيها، ونظيره قولك: زيد أشد ~~ضربا في الدار من عمرو، يعني مضروبية. ### | 5 - # قوله تعالى: (ذلك بأنهم قوم لا يفقهون) # PageV01P557 # ختمه هنا بقوله " لا يفقهون " وبعده بقوله " لا يعقلون " لأن الأول متصل ~~بقوله " لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله " أي لأنهم يفقهون ظاهر الشيء ~~دون باطنه، والفقه معرفة الظاهر والباطن، فناسب نفيه الفقه عنهم. # والثاني متصل بقوله " تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى " أي لو عقلوا لاجتمعوا ~~على الحق ولم يتفرقوا، فناسب نفي العقل عنهم. # إن قلت: كيف يستقيم التفضيل بأشدية الرهبة، مع أنهم لا يرهبون الله، ~~لأنهم لو رهبوه لتركوا النفاق والكفر؟! # قلت: معناه أن رهبتهم في السر منكم، أشد من رهبتهم من الله تعالى، التي ~~يظهرونها لكم، وكانوا يظهرون للمؤمنين رهبة شديدة من الله تعالى. ### | 6 - # قوله تعالى: (ولتنظر نفس ما قدمت لغد. .) أي: يوم القيامة، وفائدة تنكير ~~النفس، بيان أن الأنفس الناظرة في معادها قليلة جدا، كأنه قيل: ولتنظر نفس ~~واحدة في ذلك، وأين تلك النفس!! وفائدة تنكير " الغد " تعظيمه، وإبهام ~~أمره، كأنه قيل: لا تعرف النفس كنه عظمته وهوله، فالتنكير فيه للتعظيم، وفي ~~النفس للتقليل. # PageV01P558 # فإن قلت: الغد اليوم الذي يعقب ليلتك، فكيف أطلق على يوم القيامة؟ # قلت: الغد له معنيان: ما ذكرتم، ومطلق الزمان والمسقبل، كما أن للأمس ~~معنيين مقابلين لما ذكرنا، وقيل: إنما أطلق الغد على يوم القيامة تقريبا ~~له، لقوله تعالى " وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر " فكأنه لقربه أشبه ~~اليوم الذي يعقب ليلتك. ### | 7 - # قوله تعالى: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا. .) الآية، أي ~~لو جعلنا في جبل - على قساوته - تمييزا كما في الإنسان، ثم أنزلنا عليه ~~القرآن، لتشقق خشية من الله تعالى، وخوفا ألا يؤدي حقه في تعظيم القرآن. # والمقصود تنبيه الإنسان على قسوة قلبه، وقلة خشوعه عند تلاوة القرآن، ~~وإعراضه عن تدبر زواجره. ### | 8 - # قوله تعالى: (هو الله الخالق البارىء المصور. .) ، الخالق: هو الذي قدر ~~ما يوجده، والبارىء: هو الذي يميز بعضه عن بعض بالأشكال المختلفة. وقيل: ~~الخالق: ms202 المبدي، والبارىء: المعيد. # " تمت سورة الحشر " # PageV01P559 ### | سورة الممتحنة ### | 1 - # قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون ~~إليهم بالمودة) # بدأه هنا ب " تلقون " وبعده ب " تسرون " تنبيها بالأول على ذم مودة ~~الأعداء، جهرا وسرا، وبالثاني على تأكيد ذمها سرا، وخص الأول بالعموم ~~لتقدمه، وباء " بالمودة " زائدة، وقيل: سببية، والمفعول محذوف والتقدير: ~~يلقون إليهم أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم -، بسبب المودة التي بينكم ~~وبينهم. ### | 2 - # قوله تعالى: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه. .) # قاله هنا بتأنيث الفعل مع الفاصل، لقربه وإن جاز التذكير، وأعاده في قوله ~~" لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة " بتذكيره مع الفاصل، لكثرته وإن جاز ~~التأنيث، وإنما كرر ذلك لأن الأول في القول، والثاني في الفعل، وقيل: الأول ~~في إبراهيم، والثاني في محمد - صلى الله عليه وسلم -. # PageV01P560 ### | 31 - # قوله تعالى: (إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك. .) # مستثنى من قوله " أسوة حسنة " وقوله " وما أملك لك من الله من شيء " ليس ~~مستثنى، وإنما ذكر لكونه من تمام قول إبراهيم عليه السلام، كأنه قال: أنا ~~أستغفر لك، وليس في طاقتي إلا الاستغفار. # " تمت سورة الممتحنة " ### | سورة الصف ### | 1 - # قوله تعالى: (يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم) # فائدة ذكر " قد " التأكيد أو التكثير، كما تكون للتقليل. # PageV01P561 ### | 2 - # قوله تعالى: (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) # إن قلت: كيف خص عيسى " أحمد " بالذكر دون " محمد " # مع أنه أشهر أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ # قلت: خصه بالذكر لأنه في الإنجيل مسمى بهذا الاسم، ولأن اسمه في السماء ~~أحمد، فذكر باسمه السماوي، لأنه أحمد الناس لربه، لأن حمده لربه بما يفتحه ~~الله عليه يوم القيامة من المحامد، قبل شفاعته لأمته، سابق على حمدهم له ~~تعالى، على طلبه الشفاعة من نبيه - صلى الله عليه وسلم - لهم. ### | 3 - # قوله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام) # قاله هنا بتعريف الكذب، إشارة إلى قول اليهود " هذا سحر مبين ms203 " # وقاله في مواضع بتنكيره، جريا على الأكثر، من استعمال الصدر منكرا. # PageV01P562 ### | 4 - # قوله تعالى: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم. .) # اللام زائدة للتأكيد في مفعول " يريد " وأصله يريدون أن يطفئوا، # كما في براءة، أو تعليلية والمفعول محذوف تقديره: # يريدون إبطال القرآن ليطفئوا. # ا - قوله تعالى: (يغفر لكم ذنو بكم ويدخلكم جنات. .) # مجزوم جوابا للأمر، المأخوذ من " تؤمنون " أوجوابا للاستفهام # في قوله " هل أدلكم على تجارة " أو مجزوم بشرط مقدر أي # إن تؤمنوا يغفر لكم. ### | 61 - # قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى أبن ~~مريم) الآية. # إن قلت: ظاهره تشبيه كونهم أنصار الله بقول عيسى عليه السلام " من أنصاري ~~إلى الله " وليس مرادا؟! # قلت: التشبيه محمول على المعنى تقديره: كونوا أنصار الله كما كان ~~الحواريون أنصارا لعيسى حين قال لهم: من أنصاري إلى الله؟ # " تمت سورة الصف " # PageV01P563 ### | سورة الجمعة ### | 1 - # قوله تعالى: (هو الذي بعت في الأميين رسولا منهم) # إن قلت: ما وجه التقييد في بعث الرسول، بكونه أميا منهم؟ # قلت: مشاكلة حاله لأحوالهم، فيكون أقرب إلى موافقتهم له، أو انتفاء سوء ~~الظن عنه، في أن ما دعاهم إليه تعلمه من كتب قرأها، وحكم تلاها. ### | 2 - # قوله تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) # المراد بالسعي هنا: القصد لا العدو كقوله تعالى " وأن # PageV01P564 # ليس للإنسان إلا ما سعى " وقول الداعي: وإليك نسعى ونحفد. ### | 31 - # قوله تعالى: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها. .) فيه حذف تقديره: ~~وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها، أو لهوا انفضوا إليه، فحذف الثاني لدلالة ~~الأول عليه، وقرأ ابن مسعود: " انفضوا إليهما " وعليه فلا حذف. # " تمت سورة الجمعة " ### | سورة المنافقون ### | 1 - # قوله تعالى: (والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) # أي في شهادتهم التي يعتقدونها، فالتكذيب للشهادة لا للمشهود به. # قوله تعالى: (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم) ، # " ذلك بأنهم " أي المنافقين " آمنوا ثم كفروا " أي آمنوا بألسنتهم، ~~وكفروا بقلوبهم، ف " ثم " للترتيب الإخباري لا الإيجادي. # قوله تعالى: (يحسبون كل ms204 صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم) ، # " كل " مفعول أول ليحسب، و " عليهم " مفعول # PageV01P565 # ثان له، والتقدير: يحسبون كل صيحة واقعة عليهم، وقوله " العدو " استئناف، ~~وقيل: هو المفعول الثاني ليحسب، وعليه ف " عليهم " حال. ### | 4 - # قوله تعالى: (ولكن المنافقين لا يفقهون) # ختمه هنا ب " لا يفقهون " وبعده " لا يعلمون "، لأن الأول متصل بقول " ~~ولله خزائن السماوات والأرض " وفي معرفتها غموض يحتاج إلى فطنة وفقه فناسب ~~نفي الفقه عنهم، والثاني متصل بقوله " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " وفي ~~معرفتها غموض زائد يحتاج إلى علم، فناسب نفى العلم عنهم، فالمعنى لا يعلمون ~~أن الله معز أولياءه ومذل أعداءه. # " تمت سورة المنافقون " # PageV01P566 ### | سورة التغابن ### | 1 - # قوله تعالى: (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد) ~~؟ # كرر " ما " هنا وفي قوله بعد " ويعلم ما تسرون وما تعلنون " تأكيدا ~~وتعميما للاختلاف، فناسب ذكر " ما " فيهما، لأن تسبيح ما في السموات، مخالف ~~لتسبيح ما في الأرض، كثرة وقلة، ووقوعا، من حيوان وجماد، وأسرارنا مخالفة ~~لعلانيتنا، فناسب ذكر " ما " فيهما، ولم يكررها في قوله " يعلم ما في ~~السموات والأرض " لعدم اختلاف علمه تعالى، إذ علمه بما تحت الأرض، كعلمه ~~بما فوقها، وعلمه بما يكون كعلمه بما كان، فناسب حذفها فيه. ### | 91 - # قوله تعالى: (ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا ~~فكفروا وتولوا واستغنى الله) # وقوله " فكفروا وتولوا واستغنى الله " مرتب على قوله # " ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ". # PageV01P567 # فإن قلت: ظاهره أن استغناءه بعد إتيان الرسل بالبينات، مع أنه مستغن ~~دائما؟! # قلت: معناه ظهر استغناؤه عن إيمانهم، حيث لم يلجئهم إليه مع قدرته على ~~ذلك. ### | 3 - # قوله تعالى: (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا. . إلى قوله: أبدا) . # ذكر مثله في الطلاق، لكن زاد هنا " يكفر عنه سيئاته " لأن ما هنا تقدمه " ~~أبشر يهدوننا " الآيات، وأخبر فيها عن الكفار بسيئات تحتاج إلى تكفير، ~~فناسب ذكر " يكفر عنه سيئاته " بخلاف ما في الطلاق لم يتقدمه شيء من ذلك. ### | 4 - # قوله تعالى: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه. .) . # إن ms205 قلت: كيف قال ذلك، مع أن الهداية سابقة على الإيمان؟ # قلت: ليس المراد يهد قلبه للإيمان، بل المراد يهده لليقين عند نزول ~~المصائب، فيعلم أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه، أو ~~يهده للرضى والتسليم عند وجود # PageV01P568 # المصائب، أو للاسترجاع عند نزولها بأن يقول: " إنا لله وإنا إليه راجعون ~~". # " تمت سورة التغابن " ### | سورة الطلاق ### | 1 - # قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن. # إن قلت: كيف أفرد نبيه بالخطاب، مع أنه جمعه مع غيره عقبها؟! # قلت: أفرده به أولا لأنه إمام أمته، وساد مسدهم، أو معناه: يا أيها النبي ~~قل لأمتك إذا طلقتم النساء أي أردتم طلاق نسائكم فطلقوهن. . الخ. ### | 2 - # قوله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا. .) . # ذكره ثلاث مرات، وختم الأول بقوله: " يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب ". # والثاني بقوله تعالى: " يجعل له من أمره يسرا ". # والثالث بقوله تعالى: " يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ". # PageV01P569 # إشارة إلى تعداد النعم المترتبة على التقوى، من أن الله يجعل لمن اتقاه ~~في دنياه، مخرجا من كرب الدنيا والآخرة، ويرزقه من حيث لا يخطر بباله، ~~ويجعل له في دنياه وآخرته من أمره يسرا، ويكفر عنه فى آخرته سيئاته، ويعظم ~~له أجرا. # PageV01P570 ### | 4 - # قوله تعالى: (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) . # فائدة ذكر الغاية فيه، رفع توهم أن النفقة تتقيد، بمضي مقدار عدة ~~الأقراء، أوأنه إذا طالت مدة الحمل، لا تجب النفة من الإطالة. ### | 5 - # قوله تعالى: (سيجعل الله بعد عسر يسرا) . # لا ينافي قوله " إن مع العسر يسرا " لأن " مع " بمعنى بعد، وإلا فيلزم ~~اجتماع الضدين وهو محال. ### | 6 - # قوله تعالى: (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله..) الآية. # إن قلت: كيف قال فيها " فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا " ~~بلفظ المضي، مع أن الحساب والعذاب المرتبين على العتو إنما هما في الآخرة؟ # قلت: أتى بذلك على لفظ الماضي تحقيقا له وتقريرا، لأن المنتظر من وعد ~~الله ووعيده، آت ms206 لا محالة، ونظيره قوله تعالى " ونادى أصحاب النار ". # " تمت سورة الطلاق " # PageV01P571 ### | سورة التحريم ### | 1 - # قوله تعالى: (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) ~~. # إن قلت: إن كان المراد به الفرد فأي فرد هو، مع أنه لا يناسب جمع ~~الملائكة بعده؟ أو الجمع فهلا كتب في المصحف با لواو؟ # قلت: هو فرد أريد به الجمع كقوله تعالى " والملك على أرجائها " وقوله " ~~ثم يخرجكم طفلا " أو هو جمع لكنه كتب في المصحف بغير واو على اللفظ، كما ~~جاءت ألفاظ كثيرة في المصحف على اللفظ، دون إصلاح الخط. ### | 2 - # قوله تعالى: (والملائكه بعد ذلك ظهير) . # وضع فيه المفرد موضع الجمع أي ظهراء، أو أن " فعيلا " يستوي فيه الواحد ~~وغيره كقعيد. ### | 3 - # قوله تعالى: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن) . الآية. # PageV01P572 # إن قلت: كيف أثبت الخيرية لهن بالصفات المذكورة بقوله " مسلمات " إلى ~~آخره مع اتصاف أزواجه - صلى الله عليه وسلم - بها أيضا؟ # قلت: المراد " خيرا منكن " في حفظ قلبه، ومتابعة رضاه، # مع اتصافهن بهذه الصفات المشتركة بينكن وبينهن. # فإن قلت: لم ذكر الواو في " أبكارا " وحذفها في بقية الصفات؟ # قلت: لأن أبكارا مباين للثيبات، فذكر بالواو لامتناع اجتماعهما في ذات ~~واحدة، بخلاف بقية الصفات، لا تباين فيها فذكرت بلا واو. # فإن قلت: أي مدح في كونهن ثيبات؟! # قلت: الثيب تمدح من جهة أنها أكثر تجربة وعقلا، # وأسرع حبلا غالبا، والبكر تمدح من جهة أنها أطهر وأطيب، وأكثر مداعبة ~~وملاعبة غالبا. ### | 4 - # قوله تعالى: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) . # فائدة ذكره بعد " لا يعصون الله ما أمرهم " التأكيد، # PageV01P573 # لاتحادهما صدقا، أو التأسيس لاختلافهما مفهوما، أو المراد بالأمر الأول: ~~العبادات والطاعات، وبالثاني: الأمر بتعذيب أهل النار. ### | 5 - # قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا. .) . # لم يقل نصوحة، لأن " فعولا " يستوي فيه المذكر والمؤنث، كقولهم: امرأة ~~صبور وشكور. ### | 6 - # قوله تعالى: (كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين) . # فائدة قوله " من عبادنا " بعد عبدين، مدحهما ms207 والثناء عليهما، بإضافتهما ~~إليه إضافة التشريف والتخصيص، كما في قوله تعالى " وعباد الرحمن " # وقوله تعالى " فادخلي في عبادي " وفي ذلك مبالغة في المعنى المقصود، وهو ~~أن الإنسان، لا تنفعه عادة إلا صلاح نفسه، لا صلاح غيره، وإن كان ذلك الغير ~~في أعلا المراتب. ### | 7 - # قوله تعالى: (وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين) . # إن قلت: القياس من القانتات، فلم عدل عنه إلى القانتين؟ # PageV01P574 # قلت: رعاية للفواصل، أو معناه من القوم القانتين. # " تمت سورة التحريم " ### | سورة الملك ### | 1 - # قوله تعالى: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) . # قدم الموت لأنه هو المخلوق أولا، لقوله تعالى " وكنتم أمواتا فأحياكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم ". ### | 2 - # قوله تعالى: (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت. .) . # أي من خلل وعيب، وإلا فالتفاوت بين المخلوقات، بالصغر والكبر وغيرهما ~~كثير. ### | 3 - # قوله تعالى: (فارجع البصر هل ترى من فطور) . # قال بعده: " ثم ارجع البصركرتين " قيل: أي مع الكرة الأولى، فتصير ثلاث ~~مرات، والمشهور أن المراد بهذه التثنية # PageV01P575 # التكثير، بدليل قوله تعالى " ينقلب إليك البصر خاسئا " أي ذليلا " وهو ~~حسير " أي كليل، وهذان الوصفان لا يتأتيان بنظرتين ولا ثلاث، فالمعنى كرات ~~كثيرة، كنظيره في قولهم: لبيك وسعديك، وحنانيك ودواليك، وهذا كذلك. ### | 4 - # قوله تعالى: (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض) . # ليس بتكرار مع قوله تعالى " أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا ~~"، لأن الأول في تخويفهم بخسف الأرض بهم، والثاني في تخويفهم بالحصب من ~~السماء، وقدم الأول، لأن الأرض التي جعلها الله مقرا لهم، وعبدوا فيها ~~غيره، أقرب إليهم من السماء البعيدة عنهم. # إن قلت: كيف قال: " من في السماء " مع أنه تعالى ليس فيها ولا في غيرها، ~~بل هوتعالى منزه عن كل مكان؟! # قلت: المعنى من ملكوته في السماء (1) ، التي هي مسكن ملائكته، ومحل عرشه ~~وكرسيه، واللوح المحفوظ، ومنه تنزل أقضيته وكتبه. # تمت سورة الملك " # PageV01P576 ### | سورة القلم ### | 1 - # قوله تعالى: (ن. والقلم وما يسطرون) . # يأتي فيهما ما مر في سورة " ص " لكن ms208 جواب القسم هنا مذكور، وهو الجملة ~~المنفية، وفي جوابه يعرف مما مر ثم. ### | 2 - # قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود) . # أي توبيخا وتعنيفا لهم على تركه في الدنيا، لا تكليفا وتعبدا، إذ لا ~~تكليف في الآخرة. ### | 3 - # قوله تعالى: (وقد كانوا يدعون إلى السجود. .) . # أي إلى الصلاة " وهم سالمون " أي صحيحون. # فإن قلت: الصحة ليست شرطا في وجوب الصلاة؟ # PageV01P577 # قلت: المراد الخروج إلى الصلاة في جماعة مشروط بالصحة. # " تمت سورة القلم " ### | سورة الحاقة ### | 1 - # قوله تعالى: (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية (6) . # إنما لم يقل " صرصرة " كما قال " عاتية " مع أن الريح مؤنثة، لأن الصرصر ~~وصف مختص بالريح، فأشبه باب " حائض، وطامث، وحامل " بخلاف عاتية فإنها غير ~~الريح، من الأسماء المؤنثة يوصف به. ### | 2 - # قوله تعالى: (فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية) . # " فيها " أي في تلك الليالي والأيام، متعلق بصرعى لا ب " ترى "، والرؤية ~~علمية لا بصرية، لأنه - صلى الله عليه وسلم - ما أبصرهم # PageV01P578 # صرعى فيها ولارآهم، فصار المعنى: فتعلمهم صرعى فيها بإعلامنا، حتى كأنك ~~تشاهدهم. # " 2 - قوله تعالى: (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة. . إلى قوله تعالى: ~~يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) . # فإن قلت: كيف قال ذلك، مع أن المراد بهذه النفخة # " النفخة الأولى " وهي نفخة الصعق، والعرض إنما يكون بعد النفخة الثانية، ~~وبين النفختين زمن طويل؟ # قلت: المراد باليوم: الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان وما بعدهما. ### | 4 - # قوله تعالى: (إني ظننت أني ملاق حسابيه) . # إن قلت: كيف عبر بأنه يظن ذلك، مع أنه يعلمه؟! # قلت: الظن مطلق بمعنى العلم، كما في قوله تعالى " الذين يظنون أنهم ~~ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ". ### | 5 - # قوله تعالى: (فليس له اليوم هاهنا حميم (35) ولا طعام إلا من غسلين # PageV01P579 # (36) . # إن قلت: ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى " ليس لهم طعام إلا من ضريع " ~~وفي آخر " إن شجرة الزقوم طعام الأثيم " وفي آخر " أولئك ما يأكلون في ~~بطونهم إلا النار "؟ # قلت: لا منافاة إذ يجوز أن يكون ms209 طعامهم جميع ذلك، أو أن العذاب أنواع، ~~والمعذبين طبقات، فمنهم أكلة غسلين، ومنهم أكلة الضريع، ومنهم أكلة الزقوم، ~~ومنهم أكلة النار، لكل باب منهم جزء مقسوم. ### | 6 - # قوله تعالى: (وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون. ولا بقول كاهن قليلا ما ~~تذكرون) . # إن قلت: لم ختم الأولى بقلة الإيمان، والثانية بقلة التذكر؟ # قلت: لأن من نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أنه شاعر، وأن ما أتى ~~به شعر فهو كافر، وأن من نسبه إلى الكهانة فإنما نسبه إليها لقلة تذكره في ~~ألفاظ القرآن، إذ كلام الكهنة نثر لا شعر، فناسب ختمه بقلة التذكر، وختم ~~الأول بقلة الإيمان. # " تمت سورة الحاقة " # PageV01P580 ### | سورة المعارج ### | 1 - # قوله تعالى: (إن الإنسان خلق هلوعا) . # فسر " هلوعا " بقوله " إذا مسه الشر جزوعا. وإذا مسه الخير منوعا ". # فإن قلت: الإنسان في حال خلقه، لم يكن موصوفا بذلك؟ # قلت: " هلوعا " حال مقدرة أي مقدر في خلقه الهلع، كما في قوله تعالى " ~~محلقين رءوسكم " أي لتدخلن المسجد الحرام مقدرين حلق رءوسكم. ### | 92 - # قوله تعالى: (والذين هم على صلاتهم دائمون) . # ختمه هنا بقوله " دائمون " وبعد بقوله " يحافظون " لأن المراد بدوامهم ~~عليها، ألا يتركوها في وقت من أوقاتها، وبمحافظتهم عليها، أن يأتوا بها على ~~أكمل أحوالها، من # PageV01P581 # الإتيان بها بجميع واجباتها وسننها، ومنها الاجتهاد في تفريغ القلب عن ~~الوسوسة، والرياء، والسمعة. # " تمت سورة المعارج " ### | سورة نوح ### | 1 - # (يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى) . # خطاب لقوم نوح عليه السلام. # فإن قلت: إن كان المراد تأخيرهم عن الأجل المقدر أزلا فهو محال، لقوله ~~تعالى " ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها " أوتأخيرهم إلى مجيء أجلهم ~~المقدر، فهم كغيرهم سواء آمنوا أم لا؟ # قلت: معناه يؤخركم عن العذاب إلا منتهى آجالكم، على تقدير الإيمان، فلا ~~يعذبكم في الدنيا إن وقع منكم ذنب، كما عذب غيركم من الأمم الكافرة فيها، ~~أويؤخر موتكم كأن # PageV01P582 # قضى الله بتعميركم ألف سنة إن آمنوا، وبخمسمائة سنة إن لم يؤمنوا. ### | 2 - # قوله تعالى: (فقلت استغفروا ربكم. .) أي ms210 من الشرك بالتوحيد. ### | 3 - # قوله تعالى: (قال نوح رب إنهم عصوني. .) . # قال هنا بلا واو، وقاله بعد بواو، لأن الأول استئناف، والثاني معطوف ~~عليه. ### | 4 - # قوله تعالى: (ولا تزد الظالمين إلا ضلالا) . # - ختمه بقوله " ضلالا " موافقة لقوله قبل " وقد أضلوا كثيرا " وختمه بعد ~~بقوله " تبارا " أي هلاكا، موافقة لقوله قبل " لا تذر على الأرض من ~~الكافرين ديارا ". ### | 5 - # قوله تعالى: (وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) . # إن قلت: كيف دعا نوح على قومه بذلك، مع أنه أرسل إليهم ليهديهم ويرشدهم؟ # قلت: إنما دعا عليهم بذلك، بعد أن أعلمه الله تعالى أنهم لا يؤمنون. # PageV01P583 ### | 6 - # قوله تعالى: (ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) من كلام نوح. # فإن قلت: كيف وصفهم بالفجور والكفر حال ولادتهم، وكيف عرف أنهم لا يلدوا ~~إلا فاجرا كفارا؟! # قلت: وصفهم بما يئولون إليه من الفجور والكفر، وعلم ذلك بإعلام الله ~~إياه. # " تمت سورة نوح " ### | سورة الجن # قوله تعالى: (وأنه لماقام عبد الله يدعوه. .) . # أي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما عدل عنه إلى " عبد الله " ~~تواضعا، لأنه واقع موقع كلامه عن نفسه. # " تمت سورة الجن " # PageV01P584 ### | سورة المزمل ### | 1 - # قوله تعالى: (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) . # وصف القرآن بالثقل، لثقله بنزول الوحي على نبيه، حتى كان يعرق في اليوم ~~الشاتي، أو لثقل العمل بما فيه، أو لثقله في الميزان، أو لثقله على ~~المنافقين. ### | 2 - # قوله تعالى: (السماء منفطر به. .) أي بذلك اليوم لشدته، وإنما لم يؤنث ~~صفة السماء مع أنها مؤنثة، لأنها بمعنى السقف، تقول: هذا سماء البيت أي ~~سقفه، قال تعالى " وجعلنا السماء سقفا محفوظا ". # أو لأنها تذكر وتؤنث، أو جاء " منفطر " على النسب أي ذات انفطار، كامرأة ~~مرضع وحائض أي ذات إرضاع و ذات حيض. # PageV01P585 ### | 3 - # قوله تعالى: (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) . # إن قلت: إن جعل " اتخذ إلى ربه سبيلا " جوابا فأين الشرط؟ أو " شاء " لا ~~يصلح شرطا بدون ذكر مفعوله، أو جعل المجموع شرطا فأين الجواب؟ # قلت: معناه فمن شاء ms211 النجاة اتخذ إلى ربه سبيلا. # أوفمن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا، اتخذ إلى ربه سبيلا، كقوله تعالى " فمن ~~شاء فلمؤمن ومن شاء فليكفر " أي فمن شاء الإيمان فليؤمن، ومن شاء ~~الكفرفليكفر. ### | 4 - # قوله تعالى: (فاقرءوا ما تيسو من القرآن. .) أي في الصلاة، بأن تصلوا ما ~~تيسر من الصلاة، بما تيسر من القرآن، وهذا يرجع إلى قول بعضهم: إن المراد ب ~~" اقرءوا " صلوا، وإن عبر بالقراءة عن الصلاة، التي هي بعض واجباتها، فهو ~~من إطلاق " الجزء على الكل " وقوله بعده " فاقرءوا ماتيسر منه " تأكيد، حثا ~~على قيام الليل بما تيسر. # " تمت سورة المزمل " # PageV01P586 ### | سورة المدثر ### | 1 - # قوله تعالى: (فذلك يومئذ يوم عسير. على الكافرين غير يسير) . # فائدة ذكره بعد قوله " فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين " رفع توهم أن ~~يراد ب " عسير " عسير يرجى تيسيره، كما يرجى تيسير العسر من أمور الدنيا، ~~وقيل: فائدته التوكيد. ### | 11 - # قوله تعالى: (إنه فكر وقدر. فقتل كيف قدر. ثم قتل كيف قدر) . # ذكر " قدر " ثلاث مرات، و " قتل كيف قدر " مرتين، لأن المعنى، أن الوليد ~~فكر في شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما أتى به، وقدر ماذا يمكنه أن ~~يقول فيهما، فقال الله " فقتل كيف قدر " أي # PageV01P587 # على أي حال كان تقديره، فالتقدير الأول مغاير للثاني والثالث، لاختلاف ~~المقدر، وقوله " ثم قتل كيف قدر " كرره للمبالغة فهو تأكيد، ولزم منه أن " ~~قدر " الثالث تأكيد للثاني، وأن " قتل " الثاني تأكيد للأول، و " ثم " ~~للدلالة على أن مدخولها أبلغ مما قبلها. # وقيل: المراد بالقتل الأول لغو الوليد وتعذيبه، فهو مغاير للثاني. ### | 3 - # قوله تعالى: (لا تبقي ولا تذر. لواحة للبشر. عليها تسعة عشر) . # قيل: معناهما واحد، أي لا تبقي ولا تذر للكفار شيئا من لحم ولا عصب إلا ~~أهلكته، ثم يعود كما كان، وقيل: متغايران، أي لا تبقي لهم لحما، ولا تذر ~~لهم عظما، أو لا تبقيهم أحياء، ولا تذرهم أمواتا. # فإن قلت: لأي معنى، خص عدد خزنة جهنم ب " تسعة عشر "؟! # قلت: لأنها موافقة ms212 لعدد أسباب فساد النفس الإنسانية، وهي القوى " ~~الإنسانية، والطبيعية " إذ # PageV01P588 # القوى الإنسانية اثنتا عشرة: الخمسة الظاهرة، والخمسة الباطنة، والشهوة ~~والغضب. # والقوى الطبيعية سبعة: الجاذبة، والماسكة، والهاضمة، # والدافعة، والغاذية، والنامية، والمولدة، والمجموع تسعة عشر. # " تمت سورة المدثر " ### | سورة القيامة ### | 1 - # قوله تعالى: (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) أي بقراءة جبريل عليك. ### | 2 - # قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة) . # إن قلت: الذي يوصف بالنظر بمعنى الإبصار، النظر بالعين لا بالوجه؟ # PageV01P589 # قلت: أطلق الوجه فيه وأراد جزءه، ففي لفظ " وجوه " بالنظر إلى " ناضرة " ~~و " ناظرة " جمع بين الحقيقة والمجاز، وهو جائز. ### | 3 - # قوله تعالى: (أولى لك فأولى) أي أولاك الله ما تكره، وكرره مرارا بقوله " ~~ثم أولى لك فأولى " مبالغة في التهديد والوعيد، فهو تهديد بعد تهديد، ووعيد ~~بعد وعيد. # " تمت سورة القيامة " ### | سورة الإنسان ### | 1 - # قوله تعالى: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج. .) وصف النطفة مع أنها ~~مفرد ب " أمشاج " وهو جمع، لأنها في معنى الجمع، كقوله تعالى " متكئين على ~~رفرف خضر " أو بجعل أجزائها نطفا، وقيل: " أمشاج " مفرد لا جمع، # PageV01P590 # كبرمة أعشار، وثوب أخلاق. ### | 21 - # قوله تعالى: (نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا) # فإإن قلت: كيف عطف على " نبتليه " ما بعده بالفاء، مع أن الابتلاء متأخر ~~عنه؟ # قلت: " نبتليه " حال مقدرة أي مريدين ابتلاءه حين تأهله، فجعلناه سميعا ~~بصيرا، فالمعطوف عليه هو إرادة الابتلاء لا الإبتلاء. ### | 22 - # قوله تعالى: (ويطاف عليهم بآئية من فضة واكواب. .) # ذكره بالبناء للمفعول، وقال بعد " ويطوف عليهم ولدان " بالبناء للفاعل، ~~لأن المقصود في الأول: ما يطاف به لا الطائفون، بقرينة قوله " بآنية من فضة ~~" والمقصود في الثاني: الطائفون، فذكر في كل منهما ما يناسبه. ### | 4 - # قوله تعالى: (وأكواب كانت قواريرا) معناه تكونت # لا أنها كانت قبل قوارير، فهو من قوله تعالى " كن فيكون " وكذا " كان ~~مزاجها كافورا ". ### | 5 - # قوله تعالى: (إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا) # PageV01P591 # إن قلت: ما الحكمة في تشبيههم باللؤلؤ المنثور دون المنظوم؟ # قلت: لأنه تعالى أراد تشبيههم - لحسنهم وانتشارهم في الخدمة - باللؤلؤ ~~الذي لم ms213 يثقب، وهو أشد صفاء، وأحسن منظرا، مما ثقب، لأنه إذا ثقب نقص صفاؤه ~~وممائيته، وما لم يثقب لا يكون إلا منثورا. ### | 6 - # قوله تعالى: (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) . # إن قلت: أي شرف لتلك الدار، مع أنه سقاهم ذلك في الدنيا، قال تعالى: " ~~وأسقيناكم ماء فراتا " أي عذبا؟ # قلت: المراد سقاهم في تلك الدار بغير واسطة، وأيضا فشتان ما بين ~~الشرابين، والآنيتين، والمنزلين. ### | 7 - # قوله تعالى: (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) . # - أفاد بالتعبير ب " أو " النهي عن طاعتهما معا بالأولى، ولو عطف بالواو ~~لأفهم جواز طاعة أحدهما، وليس مرادا. # PageV01P592 ### | 8 - # قوله تعالى: (نحن خلقناهم وشددنا أسرهم. .) أي خلقهم. # فإن قلت: كيف قال ذلك هنا، وقال في النساء " وخلق الإنسان ضعيفا "؟ # قلت: قال ابن عباس وغيره: المراد به: ضعيف عن الصبر عن النساء، فلذلك ~~أباح الله له نكاح الأمة، وقال الزجاج: معناه يغلبه هواه وشهوته، فلذلك وصف ~~بالضعف ومعنى قوله " وشددنا أسرهم " ربطنا أوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق ~~والأعصاب، أو المراد بالأسر: عجب الذنب، لأنه لا يتفتت في القبر. # " تمت سورة الإنسان " ### | سورة المرسلات ### | 1 - # قوله تعالى: (ويل يومئذ للمكذبين) # كرر هنا عشر مرات، والتكرار في مقام الترغيب والترهيب مستحسن، لا سيما ~~إذا تغايرت الآيات السابقة على المرات المكررة كما هنا. ### | 2 - # قوله تعالى: (هذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم # PageV01P593 # فيعتذرون) # إن قلت: نفي النطق عنهم يدل على انتفاء الاعتذار منهم، إذ الإعتذار لا ~~يكون إلا بالنطق، فما فائدة قوله عقبه " ولا يؤذن لهم فيعتذرون ". # قلت: معناه لا ينطقون ابتداء بعذر مقبول، ولا بعد أن يؤذن لهم في ~~الاعتذار، لو أذن لهم فيه، إذ الخائف عادة قد لا ينطق لسانه بعذر وحجة ~~لخوفه، لكن إذا أذن له فيه نطق، ففائدة ذلك نفي هذا المعنى، أي لا ينطقون ~~ابتداء بعذر ولا بعد الإذن. # فإن قلت: ما ذكر ينافيه ما دل عليه قوله تعالى " يوم لا ينفع الظالمين ~~معذرتهم " من وقوع الاعتذار منهم؟ # قلت: لا ينافيه لأن يوم القيامة يوم طويل، فيعتذرون ms214 في وقت، ولا يعتذرون ~~في آخر، والجواب بأن المراد بتلك الآية " الظالمون " من المسلمين، وبما هنا ~~" الكافرون " ضعيف، لتعقيب تلك الآية بقوله تعالى " ولهم اللعنة ولهم سوء ~~الدار ". # " تمت سورة المرسلات " # PageV01P594 ### | سورة النبأ ### | 1 - # قوله تعالى (وكلا سيعلمون. ثم كلا سيعلمون) # كرره تأكيدا، أو الأول توعد للكفار بما يرونه عند النزع، والثاني توعد ~~لهم بما يصيرون إليه من عذاب الآخرة، أو الأول توعد بأهوال القيامة، ~~والثاني توعد بما بعدها من النار وحرها، أو الأول ردع عن الاختلاف، والثاني ~~عن الكفر، و " ثم " للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد. ### | 2 - # قوله تعالى (ألم نجعل الأرض مهادا. والجبال أوتادا) # وجه اتصاله بما قبله، أنهم لما اختلفوا في النبأ العظيم - وهو البعث - ثم ~~أنكروه، نبههم الله تعالى بما خلقه وأوجده، على كمال قدرته، وغاية قهره، ~~وأن جميع الأشياء طوع إرادته، وفي مشيئته. # PageV01P595 ### | 3 - # فوله تعالى (إلا حميما وغساقا. جزاء وفاقا) # قال ذلك هنا، وقال بعد " جزاء من ربك عطاء حسابا " لأن الأول للكفار، ~~فناسب ذكر " وفاقا " أي جزاء موافقا لأعمالهم، كما قال تعالى " وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها " والثاني للمؤمنين، فناسب ذكر " حسابا " أي كافيا وافيا ~~لأعمالهم، من قولك: حسبى أي كفاني. # " تمت سورة النبأ " ### | سورة النازعات ### | 1 - # قوله تعالى (والنازعات غرقا. والناشطات نشطا) # الواو فيه للقسم، وجوابه محذوف أي لتبعثن، والمراد بالنازعات وما عطف ~~عليه: الملائكة، وذكروا بلفظ التأنيث مع أنهم ليسوا إناثا، لأنه تعالى أقسم ~~بطوائفها، والطائفة مؤنثة. # PageV01P596 # فإن قلت: كيف أضاف الأبصار إلى القلوب، مع أنها لا تضاف إليها؟ # قلت: فيه حذف مضاف أي أبصار أربابها. # " 2 - قوله تعالى (فأراه الآية الكبرى) هو أي العصى واليد. # فإن قلت: كيف قال ذلك، مع أنه أراه الآيات كلها، لقوله تعالى " ولقد ~~أريناه آياتنا كلها " وكل آياته كبرى. # قلت: الإخبار هنا عما أراه له أول ملاقاته إياه، وهو العصى، واليد، وأطلق ~~عليهما " الآية الكبرى " لاتحاد معناهما، أو أراد بالكبرى: العصى وحدها، ~~لأنها كانت مقدمة على الأخرى. # @4 - قوله تعالى (وأغطش ليلها وأخرج ضحاها) # أضاف الليل إلى ms215 السماء، مع أنه إنما هو في الأرض، لأنه هو: أول ما يظهر ~~عند الغروب من أفق السماء. ### | 51 - # قوله تعالى (فإذا جاءت الطامة الكبرى) أي الداهية العظمى التي تطم على ~~غيرها، وهي " النفخة الثانية "، وخص ما هنا بالطامة، موافقة لما قبله من ~~داهية فرعون، وهي قوله " أنا ربكم الأعلى " ولذلك وصفت # PageV01P597 # الطامة بالكبرى، موافقة لقوله قبل " فأراه الآية الكبرى " بخلاف ما في " ~~عبس " لم يتقدمه شيء من ذلك، فخصت بالصاخة، وإن شاركت الطامة في أنها ~~النفخة الثانية، لأنها الصوت الشديد، والصوت يكون بعد الطم، فناسب جعل الطم ~~للسابقة، والصخ للاحقة، وجواب " إذا " قوله " فأما من طغى " الخ، وقيل: ~~محذوف تقديره: فإن الجحيم مأواه. # " تمت سورة النازعات " ### | سورة عبس ### | 1 - # قوله تعالى: (كلا إنها تذكرة. فمن شاء ذكره) " إنها " أي الآيات، أو ~~السورة " فمن شاء ذكره " أي القرآن أو ما ذكر من الآيات. ### | 2 - # قوله تعالى: (وحدائق غلبا. وفاكهة وأبا) # الأب: ما ترعاه البهائم، وقيل: التبن، وقيل: يابس الفاكهة. # PageV01P598 # " 2 - قوله تعالى: (فإذا جاءت الصاحة. يوم يفر المرء من أخيه) # . جواب " إذا " محذوف يدل عليه قوله بعد " لكل امرىء منهه يومئذ شأن ~~يغنيه ". # تمت سورة عبس " ### | سورة التكوير ### | 1 - # قوله تعالى: (وإذا البحار سجرت) # أي أوقدت فصارت نارا. # قال ذلك هنا، وقال في الانفطار " إذا البحار فجرت " # أي سالت مياهها على الأرض، فصارت بحرا واحدا، واختلط العذب بالملح، ~~موافقة في الأول لقوله بعده، " سعرت " ليقع الوعيد بتسجير البحار وتسعير ~~النار، وفي الثاني لقوله " وإذا الكواكب انتثرت " أي تساقطت على الأرض، ~~وصيرورة البحار نارا مسجرة، يصير أحدهما في وقت؟ ، والآخر في آخر، لطول يوم ~~القيامة. # PageV01P599 ### | 2 - # قوله تعالى: ((وإذا الموءودة سئلت. بأي ذنب قتلت) # فإن قلت: كيف قال ذلك، مع أن سؤال ما ذكر إنما يحسن من القاتل لا من ~~المقتول؟ # قلت: إنما سئلت لتبكيت قاتلها توبيخه بما يجيب به، فإنها قتلت بغير ذنب. # ونظيره قوله تعالى لعيسى عليه السلام " أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي ~~إلهين من دون الله. . ". ### | 3 - # قوله تعالى: ms216 (علمت نفس ما أحضرت) # أي علمت كل نفس، لقوله تعالى: " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا " ~~الآية. # فإن قلت: لم ختم الآية هنا بقوله " ما أحضرت " أي من خير وشر، وفي ~~الإنفطار بقوله " ما قدمت وأخرت " أي ما قدمته من الأعمال، وما أخرته منها ~~فلم تعمله. (1) # قلت: رعاية للمناسبة، إذ شروط الجواب هنا طالت بكثرتها، فحسن اختصاره ~~ليوقف عليه، وشروطه ثم قصرت بقلتها، فحسن بسطه لتيسر الوقف عليه حينئذ. # PageV01P600 ### | سورة الانفظار ### | 1 - # قوله تعالى: (يا أيها الإنسان ما غرك بر بك الكر يم) # إن قلت: ما فائدة تخصيص ذكر صفة الكرم، من بين سائر صفاته تعالى؟ # قلت: فائدته اللطف بعبده، وتلقينه حجته وعذره، ليقول: غرني كرم الكريم. ~~(1) ### | 2 - # قوله تعالى: (وما أدراك ما يوم الدين. ثم ما أدراك ما يوم الدين) . # كرره تعظيما للدين، وقيل: الأول للمؤمنين، # والثاني للكفار. # PageV01P601 ### | 3 - # قوله تعالى: (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا. .) # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن النفوس المقبولة الشفاعة، تملك لمن شفعت فيه ~~شيئا، وهو الشفاعة؟ # قلت: المنفي ثبوت الملك بالسلطنة، والشفاعة ليست بطريق السلطنة، فلا تدخل ~~في النفى، ويؤيده قوله تعالى " والأمر يومئذ لله ". # " تمت سورة الانفطار " ### | سورة المطففين ### | 1 - # قوله تعالى: (ويل للمطففين (1) الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون (2) # فإن قلت: هلا قال: اكتالوا واتزنوا، كما قال في مقابله " وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم "؟! # قلت: لأن المطففين كانت عادتهم، ألا يأخذوا ما يكال وما يوزن، إلا ~~بالمكيال، لأن استيفاء الزيادة بالمكيال أمكن لهم، وأهون عليهم منه ~~بالميزان، وإذا أعطوا كالوا ووزنوا، لتمكنهم من البخس فيهما. # PageV01P602 ### | 11 - # قوله تعالى: ((وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم. . وما أدراك ما عليون كتاب ~~مرقوم) . # إن قلت: كيف فسر " سجينا " و " عليين " بكتاب مرقوم، مع أن سجينا # اسم للأرض السابعة، و " عليين " اسم لأعلى الجنة، أو لأعلى الأمكنة، أو ~~للسماء السابعة، أو لسدرة المنتهى؟! # قلت: كتاب مرقوم " وصف معنوي لكتاب الفجار ولكتاب الأبرار، لا تفسير ~~لسجين ولعليين، والتقدير: وهو كتاب مرقوم. # " تمت ms217 سورة المطففين " ### | سورة الانشقاق ### | 1 - # قوله تعالى: (إذا السماء انشقت) . # . جواب " إذا " إن جعلت شرطية محذوف، تقديره: علمت نفس ما أحضرت، أو علمت ~~نفس ما قدمت وأخرت، أو بعثتم، أو لاقى كل إنسان كدحه، أو مذكور # PageV01P603 # وهو: يا أيها الإنسان بتقدير الفاء، أو بتقدير يقال، أو هو " فملاقيه " ~~أي فأنت ملاقيه، أو هو " فأما من أوتي كتابه " إلى آخره، والعامل فيها بكل ~~تقدير جوابها. وإن جعلت غير شرطية فهي منصوبة ب " اذكر " مقدرا، أو مرفوعة ~~مبتدأ خبره " إذا " الثانية بزيادة الواو، أي وقت انشقاق السماء وقت امتداد ~~الأرض. ### | 2 - # قوله تعالى: (وأذنت لربها وحقت) ، # ذكره مرتين، لأن الأول متصل بالسماء، والثاني بالأرض، ومعنى " أذنت " ~~سمعت وأطاعت، وحق لها أن تسمع وتطيع. ### | 3 - # قوله تعالى: (بل الذين كفروا يكذبون) . # قاله هنا بلفظ " يكذبون " وفي البروج بلفظ " في تكذيب " رعاية للفواصل ~~فيهما. # " تمت سورة الانشقاق " # PageV01P604 ### | سورة البروج ### | 11 - # قوله تعالى: (واليوم الموعود (2) وشاهد ومشهود) . # الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة، ونكرهما دون بقية ما أقسم به، ~~لاختصاصهما من بين الأيام، بفضيلة ليست لغيرهما، فلم يجمع بينهما وبين ~~البقية بلام الجنس، وهذا جواب أيضا عما يقال: لم خصهما بالذكر دون بقية ~~الأيام، وإنما لم يعرفا بلام العهد، لأن التنكير أدل على التفخيم والتعظيم، ~~بدليل قوله تعالى " وإلهكم إله واحد ". ### | 2 - # قوله تعالى: (قتل أصحاب الأخدود (4) النار ذات الوقود (5) # هو جواب القسم، بحذف اللام أو بحذفها مع " قد " # إن جعل خبرا، فإن جعل دعاء فجواب القسم " إن الذين فتنوا " أو " إن بطش ~~ربك لشديد " أو هو محذوف لتبعثن. # " تمت سورة البروج " # PageV01P605 ### | سورة الطارق ### | 1 - # قوله تعالى: (إن كل نفس لما عليها حافظ (4) # هو جواب القسم، و " ما " مخففة مزيدة، أو " إن " نافية، # و" لما " بالتشديد بمعنى إلا. ### | 2 - # قوله تعالى: (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) # كرره تأكيدا، وخولف بين لفظيهماطلبا للخفة. # " تمت سورة الطارق " ### | سورة الأعلى ### | 1 - # قوله تعالى: (فذكر إن نفعت الذكرى) . # فإن قلت: إنه مأمور بالتذكير، وإن لم تنفع الذكر ى؟ # PageV01P606 # قلت: إن ms218 معنى " إن " هنا " إذ " كما في قوله تعالى " وأنتم الأعلون إن ~~كنتم مؤمنين " أو التقدير: إن نفعت الذكرى أو لم تنفع، كلما في قوله تعالى: ~~" سرابيل تقيكم الحر ". # " أ - قوله تعالى: (ثم لا يموت فيها ولا يحيا) # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أن الحيوان لا يخلو عن الاتصاف بأحدهما؟ # قلت: معناه لا يموت موتا يستريح به، ولا يحياحياة ينتفع بها، كقوله تعالى ~~" لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها " وقيل: معناه تصعد نفسه ~~إلى الحلقوم، ثم لا تفارقه فيموت، ولا ترجع إلى موضعها من الجسم فيحيا، و " ~~ثم " للتراخي بين الرتب في الشدة. # " تمت سورة الأعلى " # PageV01P607 ### | سورة الغاشية ### | 1 - # قوله تعالى: (وجوه يومئذ خاشعة. عاملة ناصبة) # قال ذلك هنا، وقال بعده " وجوه يومئذ ناعمة " وليس بتكرار، لأن الأول في ~~الكفار، والثاني في المؤمنين، والمراد بالوجوه فيهما جميع الأبدان، لأن ما ~~ذكر من الأوصاف، لا يختص بالوجوه، فهو كقوله تعالى " وعنت الوجوه للحي ~~القيوم " أو المراد بها الأعيان والرؤساء، كما يقال: هؤلاء وجوه القوم، ويا ~~وجه العرب. ### | 2 - # قوله تعالى: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت. .) . # إن قلت: كيف ارتبط هذا بما قبله، وأي مناسبة بين الإبل والمعطوفات عليها ~~حتى جمع بينهما؟ # قلت: أما الجواب عن الأول، فلأنه لما وصف الله # PageV01P608 # تعالى الجنة بما وصف، عجب الكفار من ذلك، فذكرهم غرائب صنعه، ولأنه لما ~~ذكر ارتفاع سررها. قالوا: كيف نصعدها؟ فنزلت هذه الآية. # والمعنى: أفلا ينظرون إلى الإبل نظر اعتبار، كيف خلقت للأثقال، وحملها ~~إلى البلاد البعيدة، وبروكها لتحمل، ونهوضها بما حملته، وسخرت لكل من ~~قادها، حتى الصبي الصغير، وأعطيت الصبر على العطش عشرة أيام فأكثر، وجعلت ~~ترعى كل نبات في المفاوز، دون غيرها من الدواب، وإنما لم يذكر الفيل، ~~والزرافة، والكدكند وغيرها، مما هو أعظم من الجمل، لأن العرب لم يروا شيئا ~~من ذلك ولا عرفوه. # وأما الجواب عن الثاني، فلأن الإبل كانت أنفس أموالهم وأكثرها، وإنما جمع ~~بينها وبين ما بعدها، لأنهما جاءا على وفق عادة ms219 العرب، في انتفاعهم بالإبل ~~أكثر، ولا يحصل إلا بأن ترعى وتشرب، وذلك بنزول المطر من السماء، فعطفها في ~~الذكر على الإبل، ثم لا بد لهم من حصن يتحصنون به، ولا شيء في ذلك لهم ~~كالجبال، # PageV01P609 # فعطفها على ما قبلها، فإذا فتش البدوي في نفسه، وجد هذه الأشياء حاضرة ~~عنده على الترتيب المذكور، بخلاف الحضري. # " تمت سورة الغاشية " ### | سورة الفجر ### | 1 - # قوله تعالى: (والفجر. وليال عشر) # قسم وجوابه مع ما بعده محذوف، تقديره: لتعذبن يا كفار مكة، " وليال عشر " ~~أي ليالي عشر ذي الحجة. # إن قلت: كيف نكرها دون بقية ما أقسم به؟ # قلت: لاختصاصها من بين الليالي بفضيلة ليست لغيرها، فلم يجمع بينها وبين ~~البقية بلام الجنس، وإنما لم # PageV01P610 # تعرف بلام العهد، لما مر في سورة البروج. ### | 1 - # قوله تعالى: (فيقول ربب أكرمن) ، # إن قلت: كيف ذم من يقول " ربي أكرمن " مع أنه صادق فيه لقوله تعالى " ~~فأكرمه ونعمه " ومع أنه متحدث بالنعمة وهو مأمور بالتحدث بها لقوله تعالى " ~~وأما بنعمة ربك فحدث " # قلت: المراد أن يقول ذلك مفتخرا به على غيره، ومستدلا به على علو منزلته ~~في الآخرة، ومعتقدا استحقاق ذلك على ربه، كما في قوله تعالى " قال إنما ~~أوتيته على علم عندي " وكل ذلك منهي عنه، وأما إذا قاله على وجه الشكر، ~~والتحدث بنعمة الله تعالى، فليس بمذموم بل ممدوح. # ، 1 - قوله تعالى: (وجاء ربك. .) أي أمره. (1) # " تمت سورة الفجر " # PageV01P611 ### | سورة البلد ### | 1 - # قوله تعالى: (لا أقسم بهذا البلد. وأنت حل بهذا البلد) أي مكة. # إن قلت: لم كرر لفظ البلد؟ # قلت: لم يكرره، إذ التقدير: لا أقسم بهذا البلد المحرم، الذي جبلت العرب ~~على تعظيمه وتحريمه " وأنت حل بهذا البلد " أي أحل لك فيه من حرماته، ما لم ~~يحل لأحد قبلك ولا بعدك، من قتل " ابن خطل " وقتال المشركين ساعة من نهار، ~~فالمراد بالبلد الأول الباقي على تحريمه، وبالثاني الذي أحل للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إكراما له، وتعظيما لمنزلته. ### | 2 - # قوله تعالى: (ووالد وما ولدمهو الوالد: ms220 آدم، وما ولد: ذريته، وقال " وما ~~" ولم يقل " ومن " لأن في " ما " من # PageV01P612 # الإبهام ما ليس في " من " فقصد بها التفخيم والتعظيم، كأنه تعالى، قال: ~~وأي شيء عجيب غريب ولد، وئظيره قوله تعالى، " والله أعلم بما وضعت ". # " تمت سورة البلد " ### | سورة الشمس ### | 11 - # قوله تعالى: (ونفس وما سواها) نكرها دون بقية # ما أقسم به. # لأنه لا سبيل إلى لام الجنس، الدخلة لنفس غير الإنسان، مع أنها ليست ~~مرادة، لقوله تعالى " فألهمها فجورها وتقواها " ولا إلى لام العهد، إذ ليس ~~المراد نفسا واحدة معهودة، وبتقدير أنه أريد بها " آدم " فالتنكير أدل على ~~التفخيم والتعظيم كما مر في سورة الفجر. ### | 11 - # قوله تعالى: (قد أفلح من زكاها) جواب القسم # بحذف اللام، لطول الكلام، وقيل: جوابه محذوف # PageV01P613 # تقديره: لتبعثن أو لتدمرن يا أهل مكة. ### | 3 - # قوله تعالى: (إذ انبعث أشقاها) هو " قدار بن سالف " وقيل هو: مصدع بن ~~دهر. # " تمت سورة الشمس " ### | سورة الليل ### | 1 - # قوله تعالى: (إن سعيكم لشتى) جواب القسم، وقيل: جوابه محذوف، كما مر في ~~نظائره السابقة. ### | 2 - # قوله تعالى: (لا يصلاها إلا الأشقى) المراد الشقي. # " تمت سورة الليل " ### | سورة الضحى ### | 1 - # قوله تعالى: (ما ودعك ربك وما قلى) جواب القسم. # PageV01P614 ### | 2 - # قوله تعالى: (ووجدك ضالا فهدى) أي بحق معالم النبوة، وأحكام الشريعة ~~فهداك إليها، أو ضالا في صغرك في شعاب مكة، فردك إلى جدك عبد المطلب، أو ~~وجدك ناسيا فهداك إلى الذكر، لأن الإضلال جاء بمعنى النسيان، كما في قوله ~~تعالى " أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى " وإنما جمع بينهما في قوله ~~تعالى " لا يضل ربي ولا ينسى " لأن الضلال ثم ليس بمعنى النسيان، بل بمعنى ~~الخطأ أو الغفلة. ### | 13 - # قوله تعالى: (ووجدك عائلا فأغنى) أي فقيرا فأغناك بما قنعك به من الغنيمة ~~وغيرها، لا بكثرة المال، وفي الحديث " ليس الغنى عن كثرة العرض وإنما الغنى ~~غنى النفس (1) ". ### | 4 - # قوله تعالى: (فأما اليتيم فلا تقهر. وأما السائل فلا تثهر. وأما بنعمة ~~ربك فحدث) كرر فيه " أما " ثلاث مرات، لوقوعها ms221 في مقابلة ثلاث آيات مناسبات ~~لها # PageV01P615 # وهي: " ألم يجدك يتيما فآوى. ووجدك ضالا فهدى. ووجدك عائلا فأغنى " فقال ~~" فأما اليتيم فلا تقهر " واذكر يتمك، " وأما السائل فلا تنهر " واذكر فقرك ~~" وأما بنعمة ربك " التي هي النبوة أو الإسلام فحدث واذكر ضلالك. # " تمت سورة الضحى " ### | سورة الشرح ### | 1 - # قوله تعالى: (ألم نشرح لك صدرك) # إن قلت: ما فائدة ذكر " لك " في ذكر " عنك " فيما بعده، مع أن الكلام تام ~~بدونهما؟ # قلت: فائدته الإبهام ثم الإيضاح، وذلك من أثواع البلاغة، فلما قال تعالى ~~" ألم نشرح لك " فهم أن هناك مشروحا، ثم قال " صدرك " فأوضح ما علم بهما، ~~وكذا الكلام في " وضعنا لك " ### | 2 - # قوله تعالى: (فإن مع العسر يسرا. إن مع العسر يسرا) . # إن قلت: " مع " للمصاحبة، فما معنى مصاحبة العسر # PageV01P616 # اليسر؟ # قلت: لما عير المشركون المسلمين بفقرهم، وعدهم الله يسرا قريبا، من زمان ~~عسرهم، وأراد تأكيد الوعد وتسلية قلوبهم، فجعل اليسر كالمصاحب للعسر في ~~سرعة مجيئه. # فإن قلت: لم ذكر ذلك مرتين بقوله " فإن مع العسر يسرا. إن مع العسريسرا ~~"؟ # قلت: لأن معناه فإن مع العسر، الذي أنت فيه من مقاساة الكفار، يسرا في ~~العاجل، إن مع العسر الذي أنت فيه من مقاساتهم يسرا في الآجل، فلا تكرار، ~~فالعسر واحد، والتعريف أولا للجنس وثانيا للعهد، واليسر اثنان بدليل ~~تنكيرهما، والتنكير فيهما للتفخيم والتعظيم، ولذلك روي عن عمر وابن عباس ~~وابن مسعود، بل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (لن يغلب عسر يسرين " ~~وقيل: كرر ذلك للتأكيد، كما في قوله تعالى " ويل يومئذ للمكذبين " لتعزيز ~~معناه في النفوس، وتمكينه في القلوب، فاليسران متحدان كالعسرين. # " تمت سورة الانشراح " # PageV01P617 ### | سورة التين ### | 1 - # قوله تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) . # قال ذلك هنا: وقال في سورة البلد " لقد خلقنا الإنسان في كبد)) ولا ~~منافاة بينهما، لمراعاة الفواصل في السورتين، ولأن معناه هن1 - عند كثير من ~~المفسرين - منتصب القامة، معتدلها، فيكون في المعنى أحسن تقويم، وذلك لا ~~ينافي كونه في كبد. ### | 2 - # قوله تعالى: (ثم ms222 رددناه أسفل سافلين. إلا الذين امنوا. .) الآية # إن فسر بالرد إلى جهنم، فهو سفل حقيقي، والاستثناء بعده متصل، وعليه ~~فقوله تعالى " فلهم أجر غير # PageV01P618 # ممنون " قائم مقام قوله: فلا نردهم أسفل سافلين. # أو بالرد: إلى أسفل العمر، فهو تسفل في الرتب والأوصاف، بالنسبة إلى رتب ~~الشباب وأوصافه، والاستثناء بعده منقطع، وعليه فقوله تعالى " فلهم أجر غير ~~ممنون " أي غير مقطوع بالهرم والضعف، والمعنى: إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات في حال شبابهم وقوتهم، إذا عجزوا بالهرم عن العمل، كتب لهم ثواب ~~ما كانوا يعملون إلى وقت موتهم. # " تمت سورة التين " ### | سورة العلق ### | 1 - # قوله تعالى: (اقرا باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق) # أي أوجد القراءة مبتدئا باسم ربك، و " اقرأ " الثاني تأكيد له " الذي خلق ~~" أي الخلائق، وخص قوله " خلق الإنسان " بالذكر، مع دخوله في الأول، لشرفه ~~ونزول # PageV01P619 # القرآن إليه، وقوله " من علق " لم يقل: من علقة، لأن الإنسان في معنى ~~الجمع، أو رعاية للفاصلة قبله.. ### | 2 - # قوله تعالى: (الذي علم بالقلم) مبهم فسره بقوله بعده (علم الإنسان ما لم ~~يعلم) # " تمت سورة العلق " ### | سورة القدر ### | 1 - # قوله تعالى: (ليلة القدر خير من ألف شهر) # عدل عن الضمير إلى الظاهر في لفظ القدر، تعظيما لليلته. ### | 2 - # قوله تعالى: (من كل أمر) متعلق ب " تنزل " و " من " بمعنى الباء، كما في ~~قوله تعالى " يحفظونه من أمر الله " وقوله " يلقي الروح من أمره ". # " تمت سورة القدر " # PageV01P620 ### | سورة البينة ### | 1 - # قوله تعالى: (رسول من الله) أي من عنده، كما أظهره في قوله " ولما جاءهم ~~رسول من عند الله ". ### | 2 - # قوله تعالى: (يتلو صحفا مطهرة) . # إن قلت: ظاهره أنه يقرأ المكتوب من الكتاب، مع أنه # منتف في حقه - صلى الله عليه وسلم - لكونه أميا؟ # قلت: المراد يتلو ما في الصحف عن ظهر قلبه. # فإن قلت: ما الفرق بين الصحف والكتب حتى جمع بينهما # في الآية؟. # قلت الصحف قراطيس (مطهرة) من الشرك والباطل، والكتب بمعنى المكتوبات، أي ~~في القراطيس مكتوبة (قيمة) أي مستقيمة، ناطقة، ms223 بالعدل والحق. ### | 3 - # قوله تعالى: (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ~~(4) ، " أوتوا الكتاب " هم اليهود # PageV01P621 # والنصارى " إلا من بعد ما جاءتهم البينة " أي محمد - صلى الله عليه وسلم ~~- أو القرآن. # المعنى إنهم كانوا مجتمعين على الإيمان به إذا جاء، فلما جاء تفرقوا، ~~فمنهم من كفر بغيا وحسدا، ومنهم من آمن به، كقوله تعالى " وما تفرقوا إلا ~~من بعد ما جاءهم العلم بغيابينهم ". # " تمت سورة البينة " ### | سورة الزلزلة ### | 1 - # قوله تعالى: (إذا زلزلت الأرضق زلزالها) # إن قلت: لم أضاف الزلزال إلى الأرض، ولم يقل: زلزالا " كما قال (إذا دكت ~~الأرض دكا دكا) ؟ # قلت: ليدل على أنها زلزلت الزلزال، الذي تستحقه في حكمته تعالى ومشيئته، ~~في ذلك اليوم، وهو الزلزال الذي ليس بعده زلزال. ### | 2 - # قوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. .) الآيتين. # PageV01P622 # ليس بتكرار لأن الأول متصل بقوله تعالى " خيرا يره " # والثاني متصل بقوله تعالى " شرا يره ". # فإن قلت: كيف عمم فيهما مع أن حسنات الكافر محبطة بالكفر، وسيئات المؤمن ~~الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر؟ # قلت: معناه فمن يعمل مثقال ذرة من فريق السعداء خيرا يره، ومن يعمل مثقال ~~ذرة من فريق الأشقياء شرا يره. # " تمت سورة الزلزلة " ### | سورة العاديات ### | 1 - # قوله تعالى: (والعاديات ضبحا. فالموريات قدحا. فالمغيرات صبحا) # أقسم تعالى: بثلاثة أشياء، وجعل جوابها ثلاثة أشياء، وهي قوله (إن ~~الإنسان لربه لكنود. وإنه على ذلك لشهيد. وإنه لحب الخير لشديد) ### | 2 - # قوله تعالى: (إن ربهم بهم يومئذ لخبير) # PageV01P623 # إن قلت: كيف قال ذلك، مع أنه تعالى خبير بهم في كل زمن؟ # قلت: معناه إن ربهم تعالى مجازيهم يومئذ على أعمالهم، فتجوز بالعلم عن ~~المجازاة، كما في قوله تعالى " أولئك الذين يعلم ما في قلوبهم " أي مجازيهم ~~على ما فيها. # " تمت سووة العاديات " ### | سورة القارعة # قوله تعالى: (فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية) # جمع فيه وفيما بعده الميزان مع أنه واحد، باعتبار تعدد الموزونات ~~والموزون لهم، وقيل: هي جمع موزون. # إن قلت: كيف قال ms224 فيمن خفت موازينه " فأمه هاوية " # أي فمسكنه النار، مع أن أكثر المؤمنين، سيئاتهم راجحة على حسناتهم. # قلت: قوله " فأمه هاوية " لا يدل على خلوده فيها، فيسكن المؤمن فيها بقدر ~~ما تقتضيه ذنوبه، ثم يخرج منها إلى الجنة. # PageV01P624 # وقيل: المراد بخفة الموازين خلوها من الحسنات بالكلية، وتلك موازين ~~الكفار. # " تمت سورة القارعة " ### | سورة التكاثر ### | 1 - # قوله تعالى: (كلا سوف تعلمون. ثم كلا سوف تعلمون. كلا لو تعلمون علم ~~اليقين) # " كلا " في المواضع الثلاثة، قيل: للردع والزجر عن التكاثر، وقيل: بمعنى ~~حقا، وقيل: الأولان للردع والزجر، والثالث بمعنى حقا وهو أشهرها ### | 2 - # قوله تعالى: (سوف تعلمون) ذكره مرتين للتأكيد، أو الأول للقبر، والثاني ~~للقيامة، أو الأول للكفار، والثاني للمؤمنين. ### | 3 - # قوله تعالى: (كلا لو تعلمون علم اليقين) # جواب " لو " محذوف، تقديره: لو تعلمون الأمر يقينا، لشغلكم ما تعلمون عن ~~التكاثر والتفاخر. # PageV01P625 ### | 4 - # قوله تعالى: (لترون الجحيم. ثم لترونها عين اليقين) # أعاده بقوله " ثم لترونها " تأكيدا، أو الأول قبل دخولهم الجحيم، والثاني ~~بعده، ولهذا قال عقبه " عين اليقين " أو الأول من رؤية العين، والثاني من ~~رؤية القلب. ### | 5 - # قوله تعالى: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) ، يعم المؤمن والكافر، فالمؤمن ~~يسأل عن شكره النعمة، والكافر يسأل عنها سؤال توبيخ. # " تمت سورة التكاثر " ### | سورة العصر ### | 1 - # قوله تعالى: (إن الإنسان لفي خسر) # المراد بالإنسان الجنس، فالاستثناء بعده متصل، وقيل: المراد به " أبو جهل ~~" فالاستثناء منقطع. ### | 2 - # قوله تعالى: (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) كرره لاختلاف المفعولين. # " تمت سورة العصر " # PageV01P626 ### | سورة الهمزة ### | 1 - # قوله تعالى: (ويل لكل همزة لمزة) أي كثير الهمز واللمز، والهمز: اللمس ~~باليد أو نحوها، واللمز: العيب، وقيل: هما بمعنى، فالثاني تأكيد للأول، ~~وقيل: الأول المغتاب، والثاني القتات أي النمام، وقيل: الأول العياب في ~~الوجه، والثاني العياب في القفا، وقيل: الأول يكون بالعين، والثاني ~~باللسان، وقيل عكسه. ### | 2 - # قوله تعالى: (الذي جمع مالا وعدده) # " الذي جمع مالا " بالجر بدل من " كل " أو بالنصب بإضمار أذم، أو بالرفع ~~مبتدأ خبره يحسب. # " تمت سورة الهمزة " ### | سورة ms225 الفيل ### | 1 - # قوله تعالى: (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) # PageV01P627 # مفعول " ترى " محذوف، لا " كيف " لأنه استفهام، فلا يعمل فيه ما قبله، ~~فهو مفعول فعل بعده. ### | 2 - # قوله تعالى: (وأرسل عليهم طيرا أبابيل) # " أبابيل " أي جماعات جماعات، وقيل: لا واحد له، وقيل: واحده إبال، ~~وإبالة، أو أبول، أو أبيل. # " تمت سورة الفيل " ### | سورة قريش ### | 1 - # قوله تعالى: (لإيلاف قريش. إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) # إيلافهم الثاني تأكيد للأول، أو بدل منه، واللام متعلقة ب " جعلهم " من ~~سورة الفيل، لأنهما كالسورة الواحدة، بدليل إسقاط البسملة من بينهما في " ~~مصحف أبي " والمعنى: إنه أهلك أصحاب الفيل لإيلاف قريش، وقيل: معناه أعجبوا ~~لإيلاف قريش، وكان لها في كل سنة رحلتان # PageV01P628 # للتجارة، رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام. # " تمت سورة قريش " ### | سورة الماعون ### | 1 - # قوله تعالى: (فويل للمصلين. الذين هم عن صلاتهم ساهون) # فإن قلت: كيف توعد الله الساهي عن الصلاة، مع أنه غير مؤاخذ بالسهو، لخبر ~~" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان "؟ # قلت: المراد بالسهو هنا: التغافل والتكاسل عن أدائها، وقلة الالتفات ~~إليها، وذلك فعل المنافقين، أو الفسقة من المسلمين، لا ما يتفق فيها من ~~السهو بالوسوسة، أو حديث النفس عما لا صنع للعبد فيه. # " تمت سورة الماعون " ### | سورة الكوثر # هو نهر في الجنة، أوهو حوضه - صلى الله عليه وسلم - ترد عليه أمته، أو هو # PageV01P629 # الخير الكثير من النبوة، والقرآن، والشفاعة ونحوها. # " تمت سورة الكوثر " ### | سورة الكافرون ### | 1 - # قوله تعالى: (ولا أنتم عابدون ما أعبد) # لم يقل " من " مع أنه القياس، رعاية لمقابله " ما " في قوله " ما تعبدون ~~". وكرر قوله " لا أعبد ما تعبدون. ولا أنتم عابدون ما أعبد " مرتين، لأن ~~الأولى للحال، والثانية للاستقبال، وقيل: لمقابلة سؤالهم مرتين، حيث قالوا ~~يا محمد: تعبد آلهتنا كذا مدة، ونعبد إلهك كذا مدة. # " تمت سورة الكافرون " ### | سورة النصر # وتسمى سورة التوديع. ### | 1 - # قوله تعالى: (إذا جاء نصر الله والفتح) # PageV01P630 # جواب " إذا " فسبح، أو محذوف تقديره: حضر أجلك، أي إذا جاء نصر الله ms226 إياك ~~على من عاداك، حضر أجلك، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لما ~~نزلت هذه السورة: نعى الله إلي نفسي، وقال الحسن: أعلم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قد اقترب أجله، فأمر بالتسبيح والاستغفار، ليختم له في ~~عمره بالزيادة في العمل الصالح، فكان يكثر من قوله: " سبحانك اللهم اغفر لي ~~إنك أنت التواب " وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عاش بعد نزولها ~~سنتين. # " تمت سورة النصر " ### | سورة المسد # أ - قوله تعالى: (تبت يدا أبي لهب وتب) ليس بتكرار # مع ما بعده، لأنه دعاء، والثاني خبر، فقد تب أي خسر، وقيل: " تبت يدا أبي ~~لهب " أي عمله " وتب " أبو لهب. # إن قلت: كيف ذكره الله تعالى بكنيته، دون اسمه وهو " عبد العزى " مع أن ~~ذلك إكرام واحترام؟ # قلت: لأنه لم يشتهر إلا بكنيته، أو لأن ذكره باسمه خلاف الواقع حقيقة، ~~لأنه عبد الله لا عبد العزى، أو لأنه ذكره بكنيته، لموافقة حاله لها، فإن ~~مصيره إلى النار ذات # PageV01P631 # اللهب، وإنما كني بذلك لتلهب وجنتيه وإشراقهما. # " تمت سورة المسد ### | سورة الإخلاص ### | 1 - # قوله تعالى: (قل هو الله أحد. الله الصمد) # كرر لفظ " الله " لتكون الجملة الثانية، مستقلة بذاتها كالأولى، غير ~~محتاجة إلى الأولى. # فإن قلت: كيف ذكر " أحد " في الإثبات، مع أن المشهور أنه يستعمل بعد ~~النفي، كما أن الواحد لا يستعمل إلا بعد الإثبات، يقال: في الدار واحد، وما ~~في الدار أحد، ومن ذلك قوله تعالى " وإلهكم إله واحد " وقوله " لله الواحد ~~القهار " وقوله تعالى " ولا تصل على أحد منهم مات) # PageV01P632 # أبدا " # وقوله " لا نفرق بين أحد من رسله "؟ # قلت: قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا فرق بينهما في المعنى. # واختاره أبو عبيدة، ويؤيده قوله تعالى " فابعثوا أحدكم بورقكم "، وعليه ~~فلا يختص أحدهما بمحل دون الآخر في الإثبات، ويجوز أن يكون العدول عن ~~المشهور هنا، رعاية للفاصلة بعد. # " تمت سورة الإخلاص " ### | سورة الفلق ### | 1 - # قوله تعالى: (من شر ما خلق. ومن شر غاسق إذا وقب) ، " من ms227 شر " كرره أربع ~~مرات، لأن شر كل منهما غير شر البقية عنها. # فإن قلت: أولها يشمل البقية، فما فائدة إعادتها؟ # قلت: فائدتها تعظيم شرها، ودفع توهم أنه لا شر لها لخفائه فيها. # فإن قلت: كيف عرف " النفاثات " ونكر ما قبلها وما بعدها؟ # PageV01P633 # قلت: لأن كل نفاثة لها شر، وليس كل غاسق وحاسد # له شر، والغاسق: الليل. # " تمت سورة الفلق " ### | سورة الناس ### | 1 - # قوله تعالى: (قل أعوذ برب الناس. ملك الناس. إله الناس) الآيات. # ذكر فيها الناس خمس مرات تبجيلا لهم، أو لانفصال كل آية منها عن الأخرى ~~لعدم العاطف، أو المراد بالأول الأطفال بقرينة معنى " الربوبية ". # وبالثاني الشبان بقرينة ذكر " الملك " الدال على السياسة، وبالثالث ~~الشيوخ بقرينة ذكر " الإله " الدال على العبادة، وبالرابع الصالحون بقرينة ~~وسوسة الخناس، وهو الشيطان المولع بإغوائهم، وبالخامس المفسدون بقرينة عطفه ~~على الجنة المتعوذ منهم. # فإن قلت: لم خص الناس بالذكر في الثلاثة الأولى، # PageV01P634 # مع أنه تعالى رب كل شيء، وملكه، وإلهه؟ # قلت: تشريفا لهم وتفضيلا على غيرهم. ### | 2 - # قوله تعالى: (الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس) # أي يوسوس في قلوبهم، " من الجنة والناس " بيان للشيطان الموسوس، فهو جني ~~وإنسي كقوله تعالى " شياطين الإنس والجن ". # واعترض بأن الناس لا يوسوسون في صدور الناس، إنما يوسوس في صدورهم الجن، ~~وأجيب بأن الناس يوسوسون في صدور الناس أيضا، بواسطة وسوستهم لهم، بمعنى ~~يليق بهم في الظاهر، حتى تصل وسوستهم إلى الصدور، والله أعلم. # " تمت سورة الناس " # وتم بعونه تعالى الكتاب، والحمد لله في البدء والختام. PageV01P635 ms228