######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000869Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: زكريا الأنصاري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 936 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فتح الوهاب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه المذهب الشافعي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000869Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/869_فتح-الوهاب-زكريا-الأنصاري-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1418 - 1998 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب تأليف شيخ الاسلام زكريا بن محمد بن أحمد بن ~~زكريا الأنصاري المتوفي سنة 936 ه‍ الجزء الأول منشورات محمد علي بيضون دار ~~الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV01P001 # جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب ~~العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب ~~كاملا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكومبيوتر أو ~~ترجمته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيا. # الطبعة الأولى 1418 ه‍ - 1998 م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ~~العنوان: رمل الظريف شارع البحتري. بناية ملكارت تلفون وفاكس: 364398 - ~~366135 - 602133 (1 961) صندوق بريد: 9424 - 11 بيروت - لبنان PageV01P002 # بسم الله الرحمن الرحيم ترجمة زكريا الأنصاري (1) هو شيخ الاسلام زكريا ~~بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري الشافعي، أبو يحيى. قاض، ~~مفسر، من حفاظ الحديث. ولد في سنيكة (بشرقية مصر) سنة 823 ه‍، وتعلم في ~~القاهرة، وكف بصره سنة 906 ه‍. نشأ فقيرا معدما، قيل: كان يجوع في الجامع ~~فيخرج بالليل يلتقط قشور البطيخ فيغسلها ويأكلها. وكما ظهر فضله تتابعت ~~إليه الهدايا والعطايا، بحيث كان له قبل دخوله في منصب القضاء كل يوم نحو ~~ثلاثة آلاف درهم، فجمع نفائس الكتب وأفاد القارئين عليه علما ومالا. وولاه ~~السلطان قايتباي الجركسي (826 - 901) قضاء القضاة، فلم يقبله إلا بعد ~~مراجعة وإلحاح. ولما ولي رأى من السلطان عدولا عن الحق في بعض أعماله، فكتب ~~إليه يزجره عن الظلم، فعزله السلطان، فعاد إلى اشتغاله بالعلم إلى أن توفي ~~سنة 926 ه‍. # له تصانيف كثيرة، منها: # - (فتح الرحمن) في التفسير. # - تحفة الباري على صحيح البخاري. # - (فتح الجليل) تعليق على تفسير البيضاوي. # - (شرح إيساغوجي) في المنطق. # - (شرح ألفية العراقي) في مصطلح الحديث. # - (شرح شذور الذهب) في النحو. # - (تحفة نجباء العصر) في التجويد. # PageV01P003 # - (اللؤلؤ النظيم في روم التعلم والتعليم) رسالة. # - (الدقائق المحكمة) في القراءات. # - فتح العلام بشرح الاعلام بأحاديث الاحكام. # - (تنقيح تحرير الباب) في الفقه. # - (غاية الوصول) في أصول ms0001 الفقه. # - (لب الأصول) اختصره من جمع الجوامع. # - (أسنى المطالب في شرح روض الطالب) في الفقه. # - (الغرر البهية في شرح البهجة الوردية) في الفقه. # - (منهج الطلاب) في الفقه. # - (الزبدة الرائقة) رسالة في شرح البردة. # وترجم له ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب (8 / 134 - 136) في وفيات ~~سنة 925 ه‍، وقال: (وفيها شيخ الاسلام قاضي القضاة زين الدين الحافظ زكريا ~~بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنبكي ثم القاهري الأزهري الشافعي. ~~قال في النور: ولد سنة ست وعشرين وثمنمائة بسنيكة من الشرقية، ونشأ بها، ~~وحفظ القرآن وعمدة الاحكام وبعض مختصر التبريزي، ثم تحول إلى القاهرة سنة ~~إحدى وأربعين، فقطن في جامع الأزهر وكمل حفظ المختصر ثم حفظ المنهاج الفرعي ~~والألفية النحوية والشاطبية والرائية وبعض النهاج الأصلي ونحو النصف من ~~ألفية الحديث ومن التسهيل إلى (كاد) وأقام بالقاهرة يسيرا، ثم رجع إلى بلده ~~وداوم الاشتغال وجد فيه. وكان ممن أخذ عنه القاياني والعلم البلقيني والشرف ~~السبكي والشموس الوفائي والحجازي والبدرشي والشهاب بن المجدي والبدر ~~النسابة والزين البوشنجي والحافظ ابن حجر والزين رضوان في آخرين. وحضر دروس ~~الشرف المناوي، وأخذ عن الكافيجي وابن الهمام ومن لا يحصى كثرة. ورجع إلى ~~القاهرة، فلم ينفك عن الاشغال والاشتغال مع الطريقة الجميلة والتواضع وحسن ~~العشرة والأدب والعفة والانجماع عن أبناء الدنيا مع التقلل وشرف النفس ~~ومزيدة العقل وسعة الباطن والاحتمال والمداراة وأذن له غير واحد من شيوخه ~~في الافتاء والأقراء، منهم شيخ الاسلام ابن حجر، وتصدى للتدريس في حياة ~~شيوخه، وانتفع به الفضلاء طبقة بعد طبقة، وألف ما لا يحصى PageV01P004 # كثرة فلا نطيل بذكرها، إذ هي أشهر من الشمس. وقصد بالفتاوى، وزاحم كثيرا ~~من شيوخه فيها. ورويته أحسن من بديهته، وكتابته أمتن من عبارته، وعدم ~~مسارعته إلى الفتاوى يعد من حسناته. وله الباع الطويل في كل فن، خصوصا ~~التصوف. # وولي تدريس عدة مدارس إلى منصب قضاء القضاة بعد امتناع كثرة، وذلك في رجب ~~سنة ست وثمانين، واستمر قاضيا مدة ولاية الأشرف قايتباي، ثم بعد ذلك، إلى ms0002 ~~أن كف بصره فعزل بالعمر. ولم يزل ملازم التدريس والافتاء والتصنيف وانتفع ~~به خلائق لا يحصون منهم ابن حجر الهيتمي، وقال في معجم مشايخه: وقدمت شيخنا ~~زكريا لأنه أجل من وقع عليه بصري من العلماء العاملين والأئمة الوارثين، ~~وأعلى من عنه رويت ودريت من الفقهاء الحكماء المهندسين، فهو عمدة العلماء ~~الأعلام وحجة الله على الأنام، حامل لواء المذهب الشافعي على كاهله ومحرر ~~مشكلاته وكاشف عويصاته في بكره وأصائله، ملحق الأحفاد بالأجداد، المتفرد في ~~زمنه بعلو الاسناد، كيف ولم يوجد في عصره إلا من أخذ عنه مشافهة أو بواسطة ~~أو بوسائط متعددة، بل وقع لبعضهم أنه أخذ عنه مشافهة تارة وعن غيره ممن ~~بينه نحو سبع وسائط تارة أخرى، وهذا لا نظير له في أحد أهل عصره، فنعم هذا ~~التمييز الذي هو عند الأئمة أولى به وأحرى، لأنه حاز به سعة التلامذة ~~والاتباع وكثرة الآخذين عنه ودوام الانتفاع. انتهى. وتوفي رحمه الله تعالى ~~يوم الجمعة رابع ذي الحجة بالقاهرة، ودفن بالقرافة بالقرب من الإمام ~~الشافعي رضي الله عنه. وجزم في الكواكب بوفاته في السنة التي بعدها، قال: ~~(عاش مائة وثلاث سنين) انتهى. PageV01P005 # ترجمة مصطفى الذهبي (1) هو مصطفى بن حنفي بن حسن الذهبي الشافعي المصري. ~~فقيه، مفسر، مشارك في بعض العلوم. ولد بمصر، وأخذ عن الدمنهوري والفضل ~~الفضالي والقويسني وغيرهم، وتصدر للإقراء والتدريس. وتوفي سنة 1280 ه‍. # من آثاره: # - رسالة في تحريم الدرهم والمثقال والرطل. # - الرسالة الذهبية في المسائل الدقيقة المنهجية. # - رسالة في المناسخة. # - رسالة في تفسير القرآن. # PageV01P006 # بسم الله الرحمن الرحيم قال سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ مشايخ ~~الاسلام، ملك العلماء الأعلام، سيبويه زمانه، فريد عصره ووحيد دهره وأوانه، ~~حجة المناظرين، لسان المتكلمين محيي السنة في العالمين، زين الملة والدين، ~~أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته، ~~ونفعنا والمسلمين ببركته: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على أفضاله، ~~والصلاة والسلام على سيدنا محمد وصحبه وآله. # وبعد: فقد كنت اختصرت منهاج الطالبين في الفقه تأليف الامام شيخ الاسلام ms0003 ~~أبي زكريا يحيى محيي الدين النووي رحمه الله في كتاب سميته بمنهج الطلاب. # وقد سألني بعض الأعزة علي من الفضلاء المترددين إلى أن أشرحه شرحا يحل ~~ألفاظه، ويجل حفاظه، ويبين مراده، ويتمم مفاده، فأجبته إلى ذلك بعون القادر ~~المالك، وسميته: # بفتح الوهاب بشرح منهج الطلاب والله أسأل أن ينفع به، وهو حسبي ونعم ~~الوكيل. # (بسم الله الرحمن الرحيم) أي أؤلف، والاسم مشتق من السمو وهو العلو، و ~~(الله) علم على الذات الواجب الوجود، و (الرحمن الرحيم) صفتان مشبهتان ~~بنيتا للمبالغة من رحم، و (الرحمن) أبلغ من (الرحيم) لان زيادة البناء تدل ~~على زيادة المعنى كما في قطع وقطع، ولقولهم: رحمن الدنيا والآخرة ورحيم ~~الآخرة، وقيل: رحيم الدنيا. # (الحمد لله الذي هدانا) أي دلنا (لهذا) التأليف (وما كنا لنهتدي لولا أن ~~هدانا الله). PageV01P007 # (والحمد) لغة: الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التبجيل سواء ~~تعلق بالفضائل أم بالفواضل، وعرفا: فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه ~~منعم على الحامد أو غيره. # وابتدأت بالبسملة والحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز وعملا بخبر: (كل أمر ذي ~~بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم). وفي رواية: (بالحمد لله فهو ~~أجذم) أي مقطوع البركة، رواه أبو داود وغيره وحسنه ابن الصلاح وغيره، وجمعت ~~بين الابتداءين عملا بالروايتين وإشارة إلى أنه لا تعارض بينهما، إذ ~~الابتداء حقيقي وإضافي، فالحقيقي حصل بالبسملة، والإضافي حصل بالحمدلة،، ~~وقدمت البسملة عملا بالكتاب والاجماع، و (الحمد) مختص بالله تعالى كما ~~أفادته الجملة سواء أجعلت أل فيه للاستغراق أم للجنس أم للعهد. # (والصلاة) وهي من الله رحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن الآدميين تضرع ~~ودعاء. # (والسلام) بمعنى التسليم (على محمد) نبينا (وآله) هم مؤمنو بني هاشم وبني ~~المطلب. # (وصحبه) هو عند سيبويه اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي وهو من اجتمع مؤمنا ~~بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعطف الصحب على آل الشامل لبعضهم لتشمل ~~الصلاة والسلام باقيهم، وجملتا الحمد والصلاة والسلام خبريتان لفظا ~~إنشائيتان معنى، واخترت أسميتهما على فعليتهما للدلالة على الثبات والدوام. ms0004 ~~(الفائزين من الله بعلاه) صفة لمن ذكر. # (وبعد): يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر، وأصلها: أما بعد، بدليل ~~لزوم الفاء في حيزها غالبا لتضمن معنى الشرط، والأصل مهما يكن من شئ بعد ~~البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على من ذكر. (فهذا) المؤلف الحاضر ذهنا ~~(مختصر) من الاختصار وهو تقليل اللفظ وتكثير المعنى (في الفقه) وهو لغة: ~~الفهم، واصطلاحا: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها ~~التفصيلية، وموضوعه: أفعال المكلفين من حيث عروض الاحكام لها، واستمداده: ~~من الكتاب والسنة والاجماع والقياس وسائر الأدلة المعروفة، وفائدته: امتثال ~~أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه المحصلان للفوائد الدنيوية والآخروية. ~~(على مذهب الامام) المجتهد أبي عبد الله محمد بن إدريس (الشافعي رضي الله ~~عنه وأرضاه) أي ما ذهب إليه من الاحكام في المسائل مجازا عن مكان الذهاب. ~~(اختصرت فيه مختصر الامام أبي زكريا النووي) رحمه الله (المسمى {بمنهاج ~~الطالبين} وضممت إليه ما يسر مع إبدال غير المعتمد به) أي PageV01P008 # بالمعتمد (بلفظ مبين) وسأنبه على ذلك غالبا في محاله: (وحذفت منه الخلاف ~~روما) أي طلبا (لتيسيره على الراغبين) فيه. (وسميته: بمنهج الطلاب) المنهج ~~والمنهاج الطريق الواضح (راجيا) أي مؤملا (من الله) تعالى (أن ينتفع به ~~أولو الألباب) جمع لب وهو العقل. (وأسأله التوفيق) وهو خلق قدرة الطاعة ~~وتسهيل سبيل الخير (للصواب) أي لما يوافق الواقع من القول والفعل (و) أسأله ~~(الفوز) أي الظفر بالخير يوم المآب أي الرجوع إلى الله تعالى أي يوم ~~القيامة. PageV01P009 # كتاب الطهارة هو لغة: الضم والجمع، يقال: كتب كتبا وكتابة وكتابا، ~~واصطلاحا: اسم لجملة مختصة من العلم مشتملة على أبواب وفصول غالبا، ~~والطهارة لغة: النظافة والخلوص من الأدناس، وشرعا: رفع حدث أو إزالة نجس أو ~~ما في معناهما، وعلى صورتهما، كالتيمم والأغسال المسنونة و تجديد الوضوء، ~~والغسلة الثانية والثالثة فهي شاملة لأنواع الطهارات، وبدأت بالماء لأنه ~~الأصل في آلتها فقلت: (إنما يطهر من مائع ماء مطلق وهو ما يسمى ماء بلا ~~قيد) وإن رشح من بخار الماء المغلي كما صححه النووي في مجموعه ms0005 وغيره أو قيد ~~لموافقة الواقع كماء البحر بخلاف الخل ونحوه وما لا يذكر إلا مقيدا كماء ~~الورد وماء دافق، أي مني فلا يطهر شيئا لقوله تعالى ممتنا بالماء: (وأنزلنا ~~من السماء ماء طهورا) وقوله تعالى: # (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا). وقوله (صلى الله عليه وسلم) حين بال ~~الاعرابي في المسجد: # صبوا عليه ذنوبا من ماء رواه الشيخان، والذنوب: بفتح المعجمة الدلو ~~الممتلئة ماء، والامر للوجوب والماء ينصرف إلى المطلق لتبادره إلى الفهم، ~~فلو طهر غيره من المائعات لفات الامتنان به، ولما وجب التيمم لفقده ولا غسل ~~البول به. و تعبيري بما ذكر شامل لطهر المستحاضة ونحوها. وللطهر المسنون ~~بخلاف قول الأصل: يشترط لرفع الحدث. والنجس ماء مطلق. (فمتغير بمخالط) وهو ~~ما لا يتميز في رأي العين بخلاف المجاور (طاهر مستغنى عنه) كزعفران ومني ~~(تغيرا يمنع) لكثرته (الاسم) أي إطلاق اسم الماء عليه، ولو كان التغير ~~تقديريا بأن اختلط بالماء ما يوافقه في صفاته كماء مستعمل، فيقدر مخالفا له ~~في أحدها (غير مطهر) سواء أكان قلتين أم لا في غير الماء المستعمل بقرينة ~~ما يأتي لأنه لا يسمى ماء، ولهذا لو حلف لا يشرب ماء فشرب من ذلك لم يحنث. ~~(لا تراب وملح وماء وإن طرحا فيه) تسهيلا على PageV01P010 # العباد، أو لان تغيره بالتراب لكونه كدورة، و بالملح المائي لكونه منعقدا ~~من الماء لا يمنع إطلاق اسم الماء عليه، وإن أشبه التغير بهما في الصورة ~~التغير الكثير بما مر، فمن علل بالأول قال: إن المتغير بهما غير مطلق، ومن ~~علل بالثاني قال: إنه مطلق وهو الأشهر والأول أقعد وخرج بما ذكر التغير ~~بمجاور كدهن وعود ولو مطيبين وبمكث وبما في مقر الماء وممره، وإن منع الاسم ~~والتغير بما لا يمنع الاسم لقلته في الأخيرة، ولان التغير بالمجاور لكونه ~~تروحا لا يضر كالتغير بجيفة من الماء. وأما التغير بالبقية، فلتعذر صون ~~الماء عنها، أو لأنه كما قال الرافعي تبعا للامام: لا يمنع تغير بها إطلاق ~~الاسم عليه، وإن وجد الشبه المذكور، ms0006 والتصريح بالملح المائي من زيادتي. ~~وخرج بالمائي الجبلي، فيضر التغير الكثير به إن لم يكن بمقر الماء أو ممره، ~~وأما التغير بالنجس المفهوم من الطهر فسيأتي. # (وكره شديد حر وبرد) من زيادتي. أي استعماله لمنعه الاسباغ، نعم إن فقد ~~غيره وضاق الوقت وجب أو خاف منه ضررا حرم وخرج بالشديد المعتدل. ولو مسخنا ~~بنجس فلا يكره. # (كره) (متشمس بشروطه) المعروفة بأن يتشمس في إناء منطبع غير نقد كحديد ~~بقطر حار، كالحجاز في بدن. ولم يبرد خوف البرص لان الشمس بحدتها تفصل من ~~الاناء زهومة تعلو الماء، فإذا لا قت البدن بسخونتها خيف أن تقبض عليه ~~فتحبس الدم، فيحصل البرص. فلا يكره المسخن بالنار كما مر لذهاب الزهومة ~~بها، ولا متشمس في غير منطبع كالخزف والحياض، ولا متشمس بمنطبع نقد لصفاء ~~جوهره، ولا متشمس بقطر بارد أو معتدل، ولا استعماله في غير بدن ولا إذا برد ~~كما صححه النووي، على أنه اختار من جهة الدليل عدم كراهة المتشمس مطلقا. ~~وتعبيري بمتشمس أولى من تعبيره بمشمس وقولي بشروطه من زيادتي، (والمستعمل ~~في فرض) من طهارة الحدث كالغسلة الأولى، ولو من طهر صاحب ضرورة (غير مطهران ~~قل) لان الصحابة رضي الله عنهم لم يجمعوا المستعمل في أسفارهم القليلة ~~الماء ليتطهروا به، بل عدلوا عنه إلى التيمم ولان أزال المانع. فإن قلت ~~طهور في الآية السابقة بوزن فعول، فيقتضي تكرر الطهارة بالماء. قلت فعول ~~يأتي اسما للآلة كسحور لما يتسحر به، فيجوز أن يكون طهور. كذلك ولو سلم ~~اقتضاؤه التكرر فالمراد جمعا بين الأدلة ثبوت ذلك لجنس الماء أو في المحل ~~الذي يمر عليه، فإنه يطهر كل جزر منه. والمستعمل ليس بمطلق على ما صححه ~~النووي. ولكن جزم الرافعي بأنه مطلق، وهو الصحيح عند الأكثرين لكن منع من ~~استعماله تعبدا فهو مستثنى من المطلق. و المراد بالفرض ما لا بد منه أثم ~~بتركه أم لا عبادة كان أم لا فيشمل ما توضأ به الصبي وما اغتسلت به الذمية ~~لتحل لحليلها المسلم، أما إذا كثر ms0007 ابتداء أو انتهاء بأن جمع حتى كثر فمطهر، ~~وإن قل بعد تفريقه لان الطاهرية إذا عادت بالكثرة لما يعلم مما يأتي ~~فالطهورية أولى. وخرج بالفرض المستعمل في غيره كماء الغسلة الثانية ~~والثالثة. والوضوء المجدد فمطهر لانتفاء العلة، وسيأتي المستعمل في النجاسة ~~في بابها. PageV01P011 # (ولا تنجس قلتا ماء وهما خمسمائة رطل) بكسر الراء أفصح من فتحها (بغدادي ~~تقريبا بملاقاة نجس) لخبر إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا. رواه ابن حبان ~~وغير وصححوه، وفي رواية: فإنه ينجس وهو المراد بقوله لم يحمل خبثا أي يدفع ~~النجس ولا يقبله. # وفي رواية إذا بلغ الماء قلتين من قلال هجر والواحد منها قدرها الشافعي ~~أخذا من ابن جريح الرائي لها بقربتين ونصف من قرب الحجاز، وواحدتها لا تزيد ~~غالبا على مائة رطل بغدادي، وسيأتي بيانه في زكاة النابت. وهجر، بفتح الهاء ~~والجيم، فرية بقرب المدينة النبوية. # والقلتان بالمساحة في المربع ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا بذراع الآدمي ~~وهو شبران تقريبا. # والمعنى بالتقريب في الخمسمائة أنه لا يضر نقص رطلين على ما صححه النووي ~~في روضته. # لكنه صحح في تحقيقه ما جزم به الرافعي أنه لا يضر نقص قدر لا يظهر بنقصه ~~تفاوت في التغير بقدر معين من الأشياء المغيرة. (فأن غيره) ولو يسيرا أو ~~تغيرا تقديريا (فنجس) بالاجماع المخصص للخبر السابق. ولخبر الترمذي وغيره ~~الماء لا ينجسه شئ، فلو تغير بجيفة على الشط لم يؤثر كما أفهمه التقييد ~~بالملاقاة، وإنما التغير اليسير بالنجس بخلافه في الطاهر لغلظ أمره، أما ~~إذا غير بعضه فالمتغير نجس وكذا الباقي إن لم يبلغ قلتين. (فإن زال تغيره) ~~الحسى أو التقديري (بنفسه) أي لا بعين كطول، مكث (أو بماء) انضم إليه ولو ~~نجسا أو أخذ منه والباقي قلتان (طهر) لانتفاء علة التنجس، ولا يضر عود ~~تغيره إذا خلا عن نجس جامد. أما إذا زال حسا بغيرهما كمسك وتراب وحل فلا ~~يطهر للشك في أن التغير زال أو استتر بل، الظاهر أنه استتر. فإن صفا الماء ~~ولا تغير به طهر ms0008 (و) الماء (دونهما) أي القلتين ولو جاريا (ينجس كرطب غيره) ~~كزيت. وإن كثر (بملاقاته) أي النجس أو الماء فلمفهوم خبر القلتين السابق ~~المخصص لمنطوق خبر الماء لا ينجسه شئ السابق. نعم، إن ورد على النجاسة. ~~ففيه تفصيل يأتي في بابها. وأما غير الماء في الرطب فبالأولى وفارق كثير ~~الماء كثير غيره بأن كثيره قوي ويشق حفظه من النجاسة غيره، وإن كثر وخرج ~~بالرطب الجاف. وتعبيري برطب أعم من تعبيره بمائع (لا بملاقاة ميتة لا يسيل ~~دمها) عند شق عضو منها في حياتها كذباب وخنفساء. # (ولم تطرح) فيه (و) لا بملاقاة (نجس لا يدركه طرف) أي بصر لقلته كنقطة ~~بول. (و) لا بملاقاة (نحو ذلك) كقليل من شعر نجس ومن دخان نجاسة، وكغبار ~~سرجين وحيوان متنجس المنفذ غير آدمي وذلك لمشقة الاحتراز عنها. ولخبر ~~البخاري: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم لينزعه فإن في أحد ~~جناحيه داء وفي الآخر شفاء. زاد أبو داود: # وأنه يتقي بجناحيه الذي فيه الداء وقد يفضي غمسه إلى موته فلو نجس لما ~~أمر به، وقيس بالذباب ما في معناه، فإن غيرته الميتة لكثرتها أو طرحت في ~~تنجس، وقولي ولم تطرح ونحو ذلك من زيادتي وتعتبر القلة بالعرف، (فإن ~~بلغهما) أي الماء النجس القلتين (بماء ولا تغير) به PageV01P012 # (فطهور) لما مر. فإن لم يبلغهما أو بلغهما بغير ماء أو به متغيرا لم يطهر ~~لبقاء علة التنجس. # (والتغير المؤثر) بطاهر أو نجس تغير (طعم أو لون أو ريح) خرج بالمؤثر ~~بطاهر التغير اليسير به، وبالمؤثر بنجس التغير بجيفة قرب الماء وقد مر. # ويعتبر في التغير التقديري بالطاهر المخالف الوسط المعتدل، وبالنجس ~~المخالف الأشد. # (ولو اشتبه) على أحد (طاهر أو طهور بغيره) من ماء أو غيره كما أفاده ~~كلامه في شروط الصلاة، (اجتهد) فيهما جوازا إن قدر على طاهر أو طهور بيقين ~~كما مر. ووجوبا إن لم يقدر وخاف ضيق الوقت وذلك، بأن يبحث عما يبين النجس ~~مثلا من الامارات كرشاش حول إنائه أو قرب كلب ms0009 منه، هذا (إن بقيا) وإلا فلا ~~اجتهاد - خلافا لما صححه الرافعي - فيما إذا تلف أحدهما. وشمل ما ذكر ~~الأعمى لأنه يدرك الامارة باللمس وغيره، ومن قدر على طاهر أو طهور بيقين ~~كما مر لجواز العدول إلى المظنون مع وجود المتيقن كما في الاخبار، فإن ~~الصحابة كان بعضهم بسمع من بعض مع قدرته على المتيقن وهو سماعه من النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) (واستعمل ما ظنه) بالاجتهاد مع ظهور الامارة (طاهرا ~~أو طهورا). وتعبيري بطاهر أعم من تعبيره بماء طاهر. وذكر الاجتهاد في ~~اشتباه الطهور بالمستعمل وبالتراب النجس مع التقييد ببقاء المشتبهين من ~~زيادتي (لا) إن اشتبه عليه (ماء بول) مثلا، فلا يجتهد إلا لا أصل للبول في ~~التطهير ليرد بالاجتهاد إليه بخلاف الماء. (بل) هنا وفيما يأتي للانتقال من ~~غرض إلى آخر لا للابطال (يتيمم بعد تلف) لهما أو لأحدهما ولو صب شئ منه في ~~الآخر، فإن يتيمم قبله أعاد ما صلاه بالتيمم لأنه تيمم بحضرة ماء متيقن ~~الطهارة مع تقصيره بترك إعدامه. وكذا الحكم فيما لو اجتهد في الماءين فتحير ~~وللأعمى في هذا التقليد دون البصير. # قال في المجموع فإن لم يجد من يقلده أو وجده فتحير تيمم. وتعبيري بالتلف ~~أعم من تعبيره بالخلط، (ولا) إن اشتبه عليه ماء و (ماء ورد) فلا يجتهد لما ~~مر في البول (بل يتوضأ بكل) من الماء وماء الورد (مرة)، ويعذر في تردده في ~~النية للضرورة (وإذا ظن طهارة أحدهما) أي الماءين بالاجتهاد (سن) له قبل ~~استعماله (إراقة الآخر) إن لم يحتج إليه لنحو عطش لئلا PageV01P013 # يغلط، فيستعمله أو يتغير اجتهاده فيشتبه عليه الامر. وذكر الإراقة من ~~زيادتي (فإن تركه) وبقي بعض الأول (وتغير ظنه) باجتهاده ثانيا (لم يعمل ~~بالثاني) من الاجتهادين لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل ما أصابه به ~~الأول ويصلى بنجاسة إن لم يغسله (بل يتيمم) بعد التلف، (ولا يعيد) ما صلاه ~~بالتيمم. فإن لم يبق من الأول شئ، وقلنا بجواز الاجتهاد على ما اقتضاه كلام ~~الرافعي، فلا إعادة، إذ ms0010 ليس معه ماء متيقن الطهارة وهده مسألة المنهاج ~~لذكره الخلاف فيها، وهي إنما تأتي على طريقة الرافعي هذا. والأولى حمل كلام ~~المنهاج ليأتي على طريقته أيضا على ما إذا بقي بعض الأول ثم تغير اجتهاده، ~~ثم تلف الباقي دون الآخر، ثم تيمم إذ قضية كلام المجموع ترجيح عدم الإعادة ~~في ذلك أيضا. # (ولو أخبره بتنجسه) أي الماء أو غيره (عدل رواية) كعبد أو امرأة فاسق ~~وصبي ومجهول ومجنون، حالة كونه (مبينا للسبب) في تنجسه كولوغ كلب (أو ~~فقيها) بما ينجس (موافقا) للمخبر في مذهبه في ذلك وإن لم يبين السبب ~~(اعتمده) بخلاف غير الفقيه أو الفقيه المخالف، أو المجهول مذهبه فلا يعتمد ~~من غير تبيين لذلك لاحتمال أن يخبر بتنجيس ما لم ينجس عند المخبر، (ويحل ~~استعمال واتخاذ) أي اقتناء (كل إناء طاهر) من حيث إنه طاهر في الطهارة ~~وغيرها بالاجماع، وقد توضأ النبي (صلى الله عليه وسلم) من شن من جلد ومن ~~قدح من خشب، ومن مخضب من حجر، فلا يرد مغصوب وجلد الآدمي ونحوهما وخرج ~~بالطاهر النجس، كالمتخذ من ميتة، فيحرم استعماله في ماء قليل ومائع لا في ~~جاف والاناء جاف أو في ماء كثير، لكنه يكره. ودخل فيه النفيس كياقوت، فيحل ~~استعماله واتخاذه لان ما فيه من الخيلاء وكسر قلوب الفقراء لا يدركه إلا ~~الخواص، لكنه يكره (إلا إناء كله أو بعضه) المزيد على الأصل (ذهب أو فضة ~~فيحرم) استعماله واتخاذه مع الرجال والنساء لعين الذهب والفضة مع الخيلاء، ~~ولقوله (صلى الله عليه وسلم): لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا ~~في صحافهما، رواه الشيخان. # ويقاس بما فيه ما في معناه، ولان اتخاذه يجر إلى استعماله (كمضبب بأحدهما ~~وضبة الفضة كبيرة لغير حاجة) بأن كانت لزينة أو بعضها لزينة وبعضها لحاجة، ~~فيحرم استعماله واتخاذه، PageV01P014 # وإنما حرمت ضبة الذهب مطلقا لان الخيلاء فيه أشد من الفضة. وخالف الرافعي ~~فسوى بينهما في التفصيل، ولا تشكل حرمة استعمال الذهب والفضة بحل الاستنجاء ~~بهما، لان الكلام ثم في قطعة ذهب ms0011 أو فضة لا فيما طبع أو هيئ منهما، لذلك ~~كالإناء المهيأ أنهما للبول فيه. # والجواب: بأن كلامهم ثم إنما هو في الاجزاء ينافيه ظاهر تعبير الشيخين ~~وغيرهما. ثم بالجواز إلا أن يحمل كلام المجيب على ما طبع أو هئ لذلك. وكلام ~~غيره على غير ذلك. # (فإن كانت صغيرة لغير حاجة) بأن كانت لزينة أو بعضها لزينة وبعضها لحاجة ~~(أو كبيرة لها) أي للحاجة) كره)، ذلك وإن كانت محل الاستعمال للزينة في ~~الأولى وللكبر في الثانية وجاز للصغر في الأولى وللحاجة في الثاني. والأصل ~~في الجواز ما رواه البخاري أن قدحه (صلى الله عليه وسلم) الذي كان يشرب فيه ~~كان مسلسلا بفضة لانصداعه أي مشعبا بخيط من فضة لانشقاقه. # والتصريح بذكر الكراهة من زيادتي، وخرج بغير حاجة الصغيرة لحاجة، فلا ~~تكره للخبر المذكور وأصل ضبة الاناء ما يصلح به خلله من صفيحة وغيرها. ~~وإطلاقها على ما هو للزينة توسع ومرجع الكبيرة والصغيرة العرق وقيل: ~~الكبيرة ما تستوعب جانبا من الاناء كشفة أو أذن. # والصغيرة دون ذلك. فإن شك في الكبر فالأصل الإباحة. والمراد بالحاجة غرض ~~الاصلاح لا العجز عن غير الذهب والفضة، لان العجز عن غيرهما يبيح استعمال ~~الاناء الذي كله ذهب أو فضة فضلا عن المضبب به. وقولي كالمحرر لغير حاجة ~~أعم من قول المنهاج لزينة لما مر. # (ويحل نحو نحاس) بضم النون أشهر من كسرها (موه) أي. طلي (بنقد) أي بذهب ~~أو فضة، (لا عكسه) بأن موه ذهب أو فضة بنحو نحاس، أي فلا يحل (إن لم يحصل ~~من ذلك شئ بالنار فيهما) لقلة المموه به، فكأنه معدوم بخلاف ما إذا حصل منه ~~شئ بها لكثرته والتصريح بالثانية مع التقييد فيهما من زيادتي والتقيد صرح ~~الشيخان في الأولى وابن الرفعة وغيره في الثانية أخذا من كلام الامام. # باب الاحداث جمع حدث والمراد به عند الاطلاق كما هنا الأصغر غالبا. وهو ~~لغة الشئ الحادث وشرعا يطلق على أمر اعتباري يقوم بالأعضاء يمنع صحة الصلاة ~~حيث لا مرخص وعلى الأسباب التي ms0012 ينتهي بها الطهر وعلى المنع المترتب على ~~ذلك. والمراد هنا الثاني وتعبير الأصل بأسباب الحدث يقتضي تفسير الحدث بغير ~~الثاني، إلا أن تجعل الإضافة بيانية (هي) أربعة: أحدها (خروج غير منيه) أي ~~المتوضئ الحي عينا أو ريحا طاهرا أو نجسا جافا أو رطبا PageV01P015 # معتادا كبول، أو نادرا كدم انفصل أولا (من فرج) دبرا كان أو قبلا، (أو) ~~من (ثقب) بفتح المثلثة وضمهما (تحت معدة) بفتح الميم وكسر العين على الأفصح ~~(والفرج منسد)، لقوله تعالى: (أو جاء أحد منكم من الغائط) الآية. ولقيام ~~الثقب المذكور مقام المنسد، والغائط المكان المطمئن من الأرض تقضي فيه ~~الحاجة. سمي باسمه الخارج للمجاورة، وخرج بالفرج والثقب المذكورين خروج شئ ~~من بقية بدنه كدم فصد، وخارج من ثقب فوق المعدة أو فيها أو محاذيها، ولو مع ~~انسداد الفرج أو تحتها مع انفتاحه فلا نقض به، لان الأصل عدم النقض، ولان ~~الخارج في الأخيرة لا ضرورة إلى مخرجه، وفيما عداها بالقئ أشبه إذ ما تحيله ~~الطبيعة تلقيه إلى أسفل وهذا في الانسداد العارض. أما الخلقي فينقض معه ~~الخارج من الثقب مطلقا والمنسد حينئذ كعضو زائد من الخنثى ولا وضوء بمسه ~~ولا غسل بإيلاجه ولا بالايلاج فيه، قاله الماوردي قال في المجموع ولم أر ~~لغيره تصريحا بموافقته أو مخالفته، وحيث أقيم الثقب مقام المنسد، فليس له ~~حكمه من أجزاء الحجر وإيجاب الوضوء بمسه والغسل بالايلاج به أو الايلاج فيه ~~وإيجاب ستره وتحريم النظر إليه فوق العورة لخروجه عن مظنة الشهوة، ولخروج ~~الاستنجاء بالحجر عن القياس. فلا يتعدى الأصلي والمعدة مستقر الطعام من ~~المكان المنخسف تحت الصدر إلى السرة. والمراد بها هنا السرة أما منيه ~~الموجب للغسل فلا ينقض الوضوء كأن أمنى بمجرد نظر، لأنه أوجب أعظم الامرين ~~وهو الغسل بخصوصه. فلا يوجب أدونهما بعمومه كزنا المحصن، وإنما أوجبه الحيض ~~والنفاس مع إيجابهما الغسل، لأنهما يمنعان صحة الوضوء مطلقا، فلا يجامعانه ~~بخلاف خروج المني يصح معه الوضوء في صورة سلس المني فيجامعه. # ودخل في غير منيه مني غيره فنقيض. ms0013 فتعبيري بمنيه أولى من تعبيره بالمني. # (و) ثانيها (زوال عقل) أي تمييز بجنون أو إغمار، أو نوم أو غيرها لخبر ~~أبي داود وغيره العينان وكاء السه، فمن نام فليتوضأ، وغير النوم مما ذكر ~~أبلغ منه في الذهول الذي هو مظنة لخروج شئ من الدبر كما أشعر بها الخبر إذ ~~السه الدبر، ووكاؤه حفاظه عن أن يخرج شئ منه لا يشعر به. والعينان كناية عن ~~اليقظة وخرج بزوال العقل النعاس وحديث النفس وأوائل نشوة السكر فلا نقض ~~بها. ومن عامات النعاس سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه (لا) زواله (بنوم ~~ممكن مقعده) أي ألييه من مقره من أرض أو غيرها فلا نقض من خروج PageV01P016 # شئ حينئذ من دبره، ولا عبرة باحتمال خروج ريح من قبله لندرته. ودخل في ~~ذلك ما لو نام محتبيا أي ضاما ظهره وساقيه بعمامة أو غيرها، فلا نقض به ولا ~~تمكين لمن نام قاعدا هزيلا بين بعض مقعده ومقره، تجاف كما نقله في الشرح ~~الصغير عن الروياني وأقره، وأن اختار في المجموع أنه لا ينقض وصححه في ~~الروضة ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقا مقعده بمقره. # (و) وثالثها: (تلاقي بشرتي ذكر وأنثى) ولو خصيا وعنينا وممسوحا كان ~~أحدهما ميتا لكن لا ينتقض وضوءه، وذلك لقوله تعالى: (أو لامستم النساء) أي ~~لمستم كما قرئ به لا جامعتم لأنه خلاف الظاهر. واللمس الجس باليد بغيرها أو ~~الجس باليد وألحق غيرها بها وعليه الشافعي. والمعنى في النقض به أنه مظنة ~~التلذذ المثير للشهوة وسواء في ذلك اللامس والملموس كما أفهمه التعبير ~~بالتلاقي لاشتراكهما في لذة اللمس كالمشتركين في لذة الجماع سواء أكان ~~التلاقي عمدا، أم سهوا بشهوة أو بدونها بعضو سليم أو أشل أصلى أو زائد من ~~أعضاء الوضوء أو غيرها بخلاف النقض بمس الفرج، يختص ببطن الكف كما سيأتي، ~~لان اللمس إنما يثير الشهوة ببطن الكف واللمس يثيرها به وبغيره، والبشرة ~~ظاهر الجلد وفي معناه اللحم كلحم الأسنان. وخرج بها الحائل ولو رقيقا ~~والشعر والسن والظفر، إذ لا ms0014 يلتذ بلمسها وبذكر وأنثى الذكران والأنثيان ~~والخنثيان والخنثى، والذكر أو الأنثى والعضو البان، لانتفاء مظنة الشهوة ~~(بكبر) أي مع كبرهما بأن بلغا حد الشهوة عرفا. وإن انتفت لهرم ونحوه اكتفاء ~~بمظنتها بخلاف التلاقي مع الصغر لا ينقض لانتفاء مظنتها (لا) تلاقي بشرتي ~~ذكر وأنثى (محرم) له بنسب أو رضاع أو مصاهرة، فلا ينقض لانتفاء مظنة ~~الشهوة. # (و) رابعها: (مس فرج آدمي أو محل قطعه) ولو صغيرا أو ميتا من نفسه أو ~~غيره عمدا أو سهوا قبلا كان الفرج أو دبرا سليما أو أشل، متصلا أو منفصلا ~~(ببطن كف) ولو شلاء لخبر: PageV01P017 # من مس فرجه فليتوضأ. رواه الترمذي وصحيحه ولخبر ابن حبان في صحيحه، إذا ~~أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ ومس فرج غيره ~~أفحش من مس فرجه لهتكه حرمة غيره، ولأنه أشهى له. ومحل القطع في معنى الفرج ~~لأنه أصله وخرج بالآدمي البهيمة فلا نقض بمس فرجها إذ لا حرمة لها في وجوب ~~ستره وتحريم النظر إليه، ولا تعبد عليها وببطن الكف غيره كرؤوس الأصابع، ~~وما بينهما وحرفها أو حرف الراحة واختص الحكم ببطن الكف وهو الراحة مع بطون ~~الأصابع، لان التلذذ إنما يكون به. ولخبر الافضاء باليد السابق، إلا ~~الافضاء بها لغة المس ببطن الكف فيتقيد به إطلاق المس في بقية الاخبار. # والمراد بفرج المرأة الناقض ملتقي شفريها على المنفذ وبالدبر ملتقى ~~منفذه، و ببطن الكف ما يستتر عند وضع إحدى الراحتين على الأخرى مع تحامل ~~يسير. # (و حرم بها) أي بالاحداث أي بكل منها حيث لا عذر (صلاة) إجماعا. ولخبر ~~الصحيحين لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. وفي معناها خطبة ~~الجمعة وسجدتا التلاوة والشكر (وطواف)، لأنه (صلى الله عليه وسلم) توضأ له ~~وقال: لتأخذوا عني مناسككم رواه مسلم. ولخبر الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن ~~الله قد أحل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير رواه الحاكم. وقال صحيح ~~على شرط مسلم (ومس مصحف) بتثليث ميمه (و) مس (ورقه) قال ms0015 تعالى: (لا يمسه ~~إلا المطهرون)، أي المتطهرون وهو خبر بمعنى النهي والحمل أبلغ من المس. نعم ~~إن خاف عليه غرقا أو حرقا أو كافرا أو نحوه، جاز حمله بل قد يجب. وخرج ~~بالمصحف غيره كتوراة وإنجيل، ومنسوخ تلاوة من القرآن فلا يحرم ذلك. # (و) مس (جلده) المتصل به لأنه كالجزر منه. فإن انفصل عنه فقضية كلام ~~البيان الحل وبه صرح الأسنوي. لكن نقل الزركشي عن عصارة المختصر للغزالي ~~أنه يحرم أيضا. وقال ابن العماد إنه الأصح. (و) مس (ظرفه) كصندوق (وهو فيه) ~~لشبهه بجلده وعلاقته كظرفه (و) PageV01P018 # مس (ما كتب عليه قرآن لدرسه) كلوح لشبهه بالمصحف بخلاف ما كتب لغير ذلك ~~كالتمائم، وما على النقد (وحل حمله في متاع) تبعا له بقيد زدته بقولي (إن ~~لم يقصد) أي المصحف بأن قصد المتاع وحده أو لم يقصد شئ بخلاف ما إذا قصد ~~ولو مع المتاع وإن اقتضى كلام الرافعي الحل فيما إذا قصدهما. وتعبيري بمتاع ~~أولى من تعبيره بأمتعة (و) في (تفسير) لان المقصود دون القرآن، ومحله إذا ~~كان (أكثر) من القرآن فإن كان القرآن أكثر أو تساويا حرم ذلك. وحيث لم يحرم ~~يكره وقولي أكثر من زيادتي وبما تقرر علم أنه يحل حمله في سائر ما كتب هو ~~عليه لا لدراسة كالدنانير الأحدية، (و) حل (قلب ورقة يعود) أو نحوه لأنه ~~ليس بحمل ولا في معناه بخلاف ما لو قلبه بيده ولو بلف خرقة عليها. (ولا يجب ~~منع صبي مميز) ولو جنبا مما ذكر من الحمل والمس لحاجة تعلمه ومشقة استمراره ~~متطهرا فمحل عدم الوجوب، إذا كان ذلك للدراسة والتصريح بعدم الوجوب ~~وبالمميز من زيادتي. وخرج بالمميز غيره فلا يمكن من ذلك وتحرم كتابة مصحف ~~بنجس ومسه بعضو نجس والسفر به إلى بلاد الكفر. (ولا يرتفع يقين طهر أو حدث ~~بظن ضده) ولا بالشك فيه. المفهوم بالأولى وهما مراد الأصل بتعبيره بالشك ~~المحمول على مطلق التردد فيأخذ باليقين استصحابا له ولخبر مسلم إذا وجد ~~أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه ms0016 أخرج منه شئ أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى ~~يسمع صوتا أو يجد ريحا فمن ظن الضد لا يعمل بظنه لان ظن استصحاب اليقين ~~أقوى منه. وقال الرافعي: يعمل بظن الطهر بعد تيقن الحدث قال في الكفاية ولم ~~أره لغيره وأسقطه من الروضة. PageV01P019 # (فلو تيقنهما) أي الطهر و الحدث كأن وجدا منه بعد الفجر (وجهل السابق) ~~منهما (فضد ما قبلهما) يأخذ به فإن كان قبلهما محدثا فهو الآن متطهر سواء ~~اعتاد تجديد الطهر أم لا، لأنه تيقن الطهر وشك في رافعه والأصل عدمه، أو ~~متطهرا فهو الآن محدث إن اعتاد التجديد لأنه تيقن الحدث وشك في رافعه، ~~والأصل عدمه بخلاف ما إذا لم يعتده كما زدت ذلك بقولي: # (لا ضد الطهر) فلا يأخذ به (إن لم يعتد تجديده) بل يأخذ بالطهر لأن ~~الظاهر تأخر طهره عن حدثه بخلاف من اعتاده، فإن لم يتذكر ما قبلهما فإن ~~اعتاد التجديد لزمه الوضوء لتعارض الاحتمالين بلا مرجح ولا سبيل إلى الصلاة ~~مع التردد المحض في الطهر، وإلا أخذ بالطهر، ثم ما ذكر من التفصيل بين ~~التذكر وعدمه هو ما صححه الرافعي والنووي في الأصل والتحقيق لكنه صحح في ~~المجموع والتنقيح لزوم الوضوء بكل حال وقال في الروضة إنه الصحيح عند ~~جماعات من محققي أصحابنا. # فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء (سن لقاضي الحاجة) من الخارج من قبل أو ~~دبر برأي لمريد قضائها، (أن يقدم يساره لمكان قضائها ويمينه لانصرافه) عنه ~~لمناسبة اليسار للمستقذر واليمين لغيره، والتصريح بالنسبة من زيادتي، ~~وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بقوله: يقدم داخل الخلاء يساره و الخارج ~~يمينه (و) أن (ينحى) عنه (ما عليه معظم) من قرآن أو غيره كاسم نبي تعظيما ~~له وحمله مكروه لا حرام قاله في الروضة وتعبيري بذلك أعم وأولى من قوله ولا ~~يحمل ذكر الله، (و) أن (يعتمد) في قضاء الحاجة ولو قائما (يساره) ناصبا ~~يمناه بأن يضع أصابعها على الأرض ويرفع باقيها لان ذلك أسهل لخروج الخارج ~~ولأنه المناسب هنا وقول ms0017 الأصل ويعتمد جالسا يساره جرى على الغالب و بعضهم ~~أخذ بمقتضاه. فقال ويعتمدهما قائما وما قلناه أوجه (و) أن (لا يستقبل ~~القبلة ولا يستدبرها) في غير المعد لذلك (بساتر) أي مع مرتفع ذراع بينه، ~~وبينه ثلاثة أذرع فأقل بذراع الآدمي ولو بإرخاء ذيله، ويكرهان حينئذ كما ~~جزم به الرافعي في تذنيبه تبعا للمتولى واختار في المجموع أنهما خلاف ~~الأولى لا مكروهان، (ويحرمان بدونه) أي الساتر (في غير معد) لذلك قال (صلى ~~الله عليه وسلم) إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ~~ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا رواه الشيخان. ورويا أيضا أنه (صلى الله ~~عليه وسلم) قضى حاجته في بين حفصة مستقبل الشام مستدبر الكعبة وروى ابن ~~ماجة وغير بإسناد حسن أنه (صلى الله عليه وسلم) ذكر عنده أن ناسا يكرهون ~~استقبال القبلة PageV01P020 # بفروجهم فقال أوقد فعلوها حولوا بمقعدتي إلى القبلة، فجمع أئمتنا أخذا من ~~كلام الشافعي رضي الله عنه بين هذه الأخبار بحمل أولها المفيد للتحريم على ~~ما يستتر فيه بما ذكر لأنه لسعته لا يشق فيه اجتناب الاستقبال والاستدبار، ~~بخلاف ما استتر فيه بذلك فقد يشق فيه اجتناب ما ذكر فيجوز فعله كما فعله ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) لبيان الجواز وإن كان الأولى لنا تركه أما إذا ~~كان في المعد لذلك فلا حرمة فيه ولا كراهة ولا خلاف الأولى قاله في المجموع ~~وتقييدي بالساتر في الشق الأول وبعدمه في الثاني مع التقييد فيهما بغير ~~المعد لذلك من زيادتي (و) أن (يبعد) عن الناس في الصحراء ونحوها إلى حيث لا ~~يسمع للخارج منه صوت ولا يشم له ريح (و) أن (يستتر) عن أعينهم في ذلك ~~بمرتفع ثلثي ذراع فأكثر بينه و بينه ثلاثة أذرع فأقل ولو بارخاء ذيله، إن ~~كان بصحراء أو بناء لا يمكن تسقيفه فإن كان ببناء مسقف أو يمكن تسقيفه حصل ~~الستر بذلك، ذكره في المجموع وفيه أن هذا الأدب متفق على استحبابه. وظاهر ~~أن محله إذا لم يكن ثم من لا يغض ms0018 بصره عن نظر عورته ممن يحرم عليه نظرها ~~وإلا وجب عليه الاستتار، وعليه يحمل قول النووي في شرح مسلم يجوز كشف ~~العورة في محل الحاجة في الخلوة كحاجة الاغتسال والبول ومعاشرة الزوجة أما ~~بحضرة الناس فيحرم كشفها (و) أن (يسكت) حال قضاء حاجته عن ذكر وغيره ~~فالكلام عنده مكروه إلا لضرورة كانذار أعمى فلو عطس حمد الله تعالى بقلبه ~~ولا يحرك لسانه وقد روي ابن حبان وغيره خبر النهي عن التحدث على الغائط (و) ~~أن (لا يقضي) حاجته (في ماء راكد) للنهي عن البول فيه في خبر مسلم ومثله ~~الغائط بل أولى والنهي في ذلك للكراهة. وإن كان الماء قليلا لامكان طهره ~~بالكثرة أما الجاري ففي المجموع عن جماعة الكراهة في القليل منه دون الكثير ~~ثم قال وينبغي أن يحرم البول في القليل مطلقا لان فيه إتلافا عليه وعلى ~~غيره وأما الكثير فالأولى اجتنابه (و) لا في (حجر) للنهي عن البول فيه في ~~خبر أبي داود وغيره وهو بضم الجيم وإسكان الحاء الثقب وألحق به السرب بفتح ~~السين والراء وهو الشق والمعنى في النهي ما قيل إن الجن تسكن ذلك فقد تؤذي ~~من يبول فيه وكالبول الغائط (ومهب الريح) لئلا يصيبه رشاش الخارج (ومتحدث) ~~للناس (وطريق) لخبر مسلم اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان قال الذي يتخلى ~~في طريق الناس أو في ظلهم تسببا بذلك في لعن الناس لهما كثيرا، عادة فنسب ~~إليهما بصيغة المبالغة. والمعنى: احذروا سببي اللعن المذكور، وألحق بظل ~~الناس في الصيف مواضع اجتماعهم في الشمس في الشتاء وشملهما لفظ متحدث بفتح ~~الدال ، أي مكان التحدث، قال في المجموع وغيره وظاهر كلامهم أن التغوط في ~~الطريق المكروه وينبغي تحريمه لما فيه من إيذاء المسلمين، ونقل في الروضة ~~كأصلها في الشهادات عن صاحب العدة أنه حرام، وأقره. وكالطريق فيما قاله ~~المتحدث (وتحت ما) أي شجر (يثمر) صيانة للثمرة الواقعة عن التلويث، فتعافها ~~الأنفس ولا فرق بين وقت الثمرة وغيره. (و) أن (لا يستنجي بماء في مكانه) ~~PageV01P021 # بقيد زدته، بقولي ms0019 (إن لم يعد) لذلك بل ينتقل عنه لئلا يصيبه رشاش ينجسه ~~بخلاف المعد لذلك . والمستنجي بالحجر، (و) أن (يستبرئ من بوله) عند انقطاعه ~~بتنحنح ونتر ذكر وغير ذلك. وإنما لم يجب لأن الظاهر من انقطاع البول عدم ~~عوده. وقال القاضي بوجوبه وهو قوي دليلا (و) أن (يقول عند وصوله) مكان قضاء ~~حاجته (بسم الله) أي أتحصن من الشيطان، (اللهم) أي يا الله، (إني أعوذ) أي ~~أعتصم (بك من الخبث والخبائث و) عند (انصرافه) عنه (غفرانك الحمد لله الذي ~~أذهب عني الأذى وعافاني)، أي منه للاتباع. رواه في الأول ابن السكن وغيره، ~~وفي الثاني النسائي. والخبث بضم الخاء والباء جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة. ~~والمراد ذكر أن الشياطين وإناثهم وسبب سؤاله المغفرة عند انصرافه تركه ذكر ~~الله تعالى في تلك الحالة أو خوفه من تقصيره في شكر نعم الله تعالى التي ~~أنعمها عليه، فأطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه وبقيت آداب مذكورات في المطولات ~~. (ويجب استنجاء) وهو من نجوت الشئ أي قطعته. فكأن المستنجي يقطع به الأذى ~~عن نفسه (من خارج ملوث لامني) ولو نادرا، كدم إزالة للنجاسة (بماء) على ~~الأصل (أو بجامد طاهر قالع غير محترم كجلد دبغ). ولو من غير مذكي وحشيش ~~وخزف لأنه (صلى الله عليه وسلم) جوزه حيث فعله، كما رواه البخاري وأمر به ~~بقوله فيما رواه الشافعي: وليستنج بثلاثة أحجار. ونهى (صلى الله عليه وسلم) ~~عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار وقيس بالحجر غيره مما في معناه. والمدبوغ ~~انتقل بالدبغ عن طبع اللحوم إلى طبع الثياب ، وخرج بالملوث غيره كدود، وبعر ~~بلا لوث فلا يجب الاستنجاء منه لفوات مقصوده من إزالة النجاسة أو تخفيفها. ~~لكنه يسن خروجا من الخلاف وبزيادتي لامني المني فكذلك. لذلك وبالجامد ~~المائع غير الماء وبالطاهر النجس كبعر وبالقالع غيره كالقصب الأملس وبغير ~~محترم المحترم كالمطعوم وبالمدبوغ غيره فلا يجزئ الاستنجاء بواحد مما ذكر ~~ويعصي به في المحترم روى مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) نهى عن الاستنجاء ~~بالعظم وقال: فإنه طعام إخوانكم، ms0020 يعني من الجن فمطعوم الانس كالخبز أولى، ~~ولان القصب الأملس ونحوه لا يقلع، وغير المدبوغ نجس أو محترم لأنه مطعوم ~~وإنما يجزئ الجامد (بشرط أن يخرج) الملوث (عن فرج)، هذا من زيادتي، فلا ~~يجزئ الجامد في الخارج من غيره كثقب منفتح وكذا في قبلي المشكل. (و) أن (لا ~~يجف)، فإن جف تعين الماء (و) أن (لا يجاوز صفحة) في الغائط وهي ما ينضم من ~~الأليين عند القيام. (وحشفة) في البول وهي ما فوق الختان وإن انتشر الخارج ~~فوق العادة لما صح أن المهاجرين أكلوا التمر لما هاجروا، ولم يكن ذلك ~~عادتهم فرقت بطونهم ولم يؤمر بالاستنجاء بالماء. ولان ذلك يتعذر ضبطه فنيط ~~الحكم بالصفحة والحشفة، فإن جاوزهما لم يجز الجامد لخروج ذلك عما تعم به ~~البلوى، وفي معناه وصول بول الثيب مدخل الذكر، (و) أن (لا يتقطع) وإن لم ~~يجاوزهما فإن تقطع تعين الماء في المتقطع أو PageV01P022 # أجزأ الجامد في غيره، وهذا من زيادتي (و) أن (لا ينتقل) الملوث عن المحل ~~أصابه عند الخروج، واستقر فيه (و) أن (لا يطرأ) عليه (أجنبي) من نجس أو ~~طاهر رطب، فإن انتقل الملوث أو طرأ ما ذكر تعين الماء. (و) أن (يمسح ثلاثا) ~~ولو بأطراف حجر روى مسلم عن سلمان قال نهانا رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار وفي معناها ثلاثة أطراف حجر بخلاف رمي ~~الجمار، لا يكفي حجر له ثلاثة أطراف عن ثلاثة رميات، لان المقصود ثم عدد ~~الرمي وهنا عدد المسحات. (و) أن (يعم) المحل (كل مرة) ليصدق بتثليث المسح. ~~وإن كان ظاهر كلام الأصل سن ذلك (و) أن (ينقي) المحل، فإن لم ينقه بالثلاث ~~وجب إنقاء بالزيادة عليها إلى أن لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو ~~صغار الخزف (وسن إيثار) بواحدة بعد الإنقاء إن لم يحصل بوتر. قال (صلى الله ~~عليه وسلم): إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا رواه الشيخان. (و) سن (أن يبدأ ~~بالأول من مقدم صفحة يمنى) ويديره قليلا قليلا ms0021 إلى أن يصل (إليه) أي إلى ~~مقدمها الذي بدأ منه. (ثم بالثاني من) مقدم صفحة (يسرى كذلك ثم يمر الثالث ~~على الجميع) أي على الصفحتين والمسربة جميعا، والتصريح بهذه الكيفية من ~~زيادتي. (و) سن (استنجاء بيسار) للاتباع رواه أبو داود وغيره وروى مسلم: ~~نهانا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن نستنجي باليمين (وجمع ماء وجامد) ~~بأن يقدمه على الماء فهو أولى من الاقتصار على أحدهما، لأن العين تزول ~~بالجامد والأثر بالماء من غير حاجة إلى مخامرة عين النجاسة. وقضيته أنه لا ~~يشترط طهارة الجامد حينئذ، وأنه يكتفي بدون الثلاث مع الإنقاء وهو كذلك. # باب الوضوء هو بضم الواو الفعل وهو استعمال الماء في أعضاء مخصوصة مفتتحا ~~بنية، وهو المراد هنا وبفتحها ما يتوضأ به. وقيل بفتحها فيهما، وقيل بضمها ~~كذلك. والأصل فيه قبل الاجماع ما يأتي وخبر مسلم: لا يقبل الله صلاة بغير ~~طهور. # (فروضه) ستة: أحدها: (نية رفع حدث) على الناوي أي رفع حكمه كحرمة الصلاة. # لان القصد من الوضوء رفع مانع الصلاة ونحوها، فإذا نواه فقد تعرض للقصد ~~سواء أنوى رفع جميع أحداثه، أم بعضها وإن نفى بعضها الآخر. فلو نوى غير ما ~~عليه كأن بال ولم ينم فنوى رفع حدث النوم فإن كان عامدا لم يصح أو غالطا ~~صح، هذا (لغير دائمه) أي الحدث، أما دائمة PageV01P023 # فلا تكفيه نية الرفع وما في معناها من نية الطهارة عنه لبقاء حدثه (أو) ~~نية (وضوء) ولو بدون أداء وفرض، فهي أعم من قول الأصل أو أداء فرض الوضوء ~~(أو) نية (استباحة مفتقر إليه) أي الوضوء كصلاة ومس مصحف، بخلاف نية غير ~~مفتقر إليه لإباحته مع الحدث فلا يتضمن قصده قصد رفع الحدث سواء أسن له ~~الوضوء كقراءة قرآن أو حديث. أم لا كدخول سوق وسلام على أمير. والنية شرعا ~~قصد الشئ مقترنا بفعله فإن تراخى عنه سمي عزما ومحلها القلب. والأصل فيها ~~خبر الصحيحين إنما الأعمال بالنيات. وتعبيري بإليه أي الوضوء أولى من ~~تعبيره بإلى طهر لأنه يوهم صحة ms0022 الوضوء بنية المكث بالمسجد. مثلا لأنه يتوقف ~~على طهر وهو الغسل مع أنه لا يصح (مقرونة بأول غسل الوجه) فلا يكفي قرنها ~~بما بعد الوجه لخلو أول المغسول وجوبا عنها، ولا بما قبله لأنه سنة تابعة ~~للواجب. نعم إن انغسل معه بعض الوجه كفى، لكن إن لم يقصد به الوجه وجب ~~إعادته ولو وجدت النية في أثناء غسل الوجه دون أوله كفت، ووجب إعادة ~~المغسول منه قبلها كما في المجموع، فوجوب قرنها بالأول ليعتد به وقولي غسل ~~من زيادتي (وله تفريقها على أعضاءها) أي الوضوء، كأن ينوي عند غسل وجهه رفع ~~الحدث عنه. وهكذا كماله تفريق أفعال الوضوء، (و) له (نية تبرد) أو تنظف ~~(معها) أي مع نية شئ مما مر لحصوله من غير نية. # (و) ثانيها: (غسل وجهه) قال تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) (وهو) طولا (ما بين ~~منابت) شعر (رأسه) أي التي من شأنها أن ينبت فيها شعره (وتحت منتهى لحييه) ~~بفتح اللام على المشهور، وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الأسنان السفلى. ~~(و) عرضا (ما بين أذنيه) لان المواجهة المأخوذ منها الوجه تقع بذلك. ~~والمراد ظاهر ما ذكر إذ لا يجب غسل داخل العين ولا يسن، وزدت تحت ليدخل في ~~الوجه منتهى اللحيين (فمنه محل غمم) وهو ما ينبت عليه الشعر من الجبهة إذ ~~لا عبرة بنباته في غير منبته، كما لا عبرة بانحسار شعر الناصية (لا) محل ~~(تحذيف) بمعجمه وهو منبت الشعر الخفيف بين ابتداء العذراء والنزعة، يعتاد ~~النساء والاشراف تنحية شعره ليتسع الوجه. (و) لا (نزعتان) بفتح الزاي أفصح ~~من إسكانها وهما بياضان يكتنفان الناصية فلا يجب غسل الثلاثة لدخولها في ~~تدوير الرأس. # (ويجب غسل شعره) أي الوجه كهدب وحاجب، وسبال وعذار وهو المحاذي للاذن بين ~~الصدغ والعارض ظاهرا أو باطنا وإن كثف (لا) غسل (باطن كثيف خارج عنه) ولو ~~غير لحية وعارض، (و) لا باطن كثيف (لحية) بكسر اللام أفصح من فتحها. ~~(وعارض) وإن لم يخرجا عن الوجه (و) لا باطن كثيف (بعضها) أي الثلاث. (و) قد ms0023 ~~(تميز) عن بعضها الآخر إن كانت PageV01P024 # من رجل فلا يجب لعسر إيصال الماء إليه، فيكفي غسل ظاهرها. أما إذا لم ~~يتميز البعض الكثيف عن الخفيف، فيجب غسل الجميع قاله الماوردي في اللحية ~~ومثلها غيرها وإن تعقبه النووي بأنه خلاف ما قاله الأصحاب، وإنما وجب غسل ~~باطن بقية الشعور الكثيفة لندرة كثافتها . فألحقت بالغالبة وكلام الأصل ~~يوهم عدم الاكتفاء بغسل ظاهر الخارج الكثيف من غير اللحية ، وليس مرادا ~~واللحية الشعر النابت على الذقن وهي مجمع اللحيين. والعارض ما ينحط على ~~القدر المحاذي للاذن وذكره مع ما بعده من زيادتي وخرج بالرجل المرأة ~~والخنثى فيجب غسل ذلك كله منهما كما علم أولا لندرتها وندرة كثافتها، ولأنه ~~يسن للمرأة نتفها أو حلقها لأنها مثلة في حقها. والأصل في أحكام الخنثى ~~العمل باليقين والخفيف ما ترى بشرته في مجلس التخاطب، والكثيف ما يمنع ~~رؤيتها فيه. ولو خلق له وجهان وجب غسلهما، أو رأسان كفى مسح بعض أحدهما لان ~~الواجب في الوجه غسل جميعه فيجب غسل ما يسمى وجها وفي الرأس مسح بعض ما ~~يسمى رأسا. وذلك يحصل ببعض أحدهما. # (و) ثالثها: (غسل يديه) من كفيه وذراعيه (بكر مرفق) بكسر الميم وفتح ~~الفاء أفصح من العكس. لقوله تعالى: (وأيديكم إلى المرافق) وللاتباع رواه ~~مسلم. ويجب غسل ما عليهما من شعر وغيره، (فإن قطع بعض يد وجب) غسل (ما بقي) ~~منها لان الميسور لا يسقط بالمعسور. (أو من مرفقيه) بأن غسل عظم الذراع ~~وبقي العظمان المسميان برأس العضد. # (فرأس) عظم (عضده) يجب غسله لأنه من المرفق إذ المرفق مجموع العظام ~~الثلاث (أو) من (فوقه سن) غسل (باقي عضده) محافظة على التحجيل، وسيأتي. ~~ولئلا يخلو العضو عن طهارة. # (و) رابعها: (مسح بعض بشر رأسه أو) بعض (شعر) ولو واحدة، أو بعضها (في ~~حده) أي الرأس بأن لا يخرج بالمد عنه من جهة نزوله. فلو خرج به عند منها لم ~~يكف المسح على الخارج، قال تعالى: (وامسحوا برؤوسكم) وروى مسلم: أنه (صلى ~~الله عليه وسلم) مسح بناصيته وعلى ms0024 العمامة فدل ذلك على الاكتفاء بمسح ~~البعض. لا يقال لو اكتفى بالبعض لاكتفى بمسح الاذنين لخبر الأذنان من الرأس ~~لأنا نعارضه، بأنه لو وجب الاستيعاب لوجب مسح الاذنين بعين ما قلتم. فإن ~~قلت صيغة الامر بمسح الرأس والوجه في التيمم واحدة فهلا أوجبتم التعميم ~~أيضا؟ قلت: المسح. ثم بدل للضرورة. وهنا أصل واحترزنا بالضرورة عن مسح ~~الخفين فإنه جوز للحاجة، (وله غسله) لأنه مسح وزيادة، (و) له (بله) كوضع ~~يده عليه بلا مد لحصول المقصود من وصول البلل إليه. # (و) خامسها: (غسل رجليه بكل كعب) من كل رجل ولكل منهما كعبان وهما ~~العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم، لقوله تعالى: ~~(وأرجلكم إلى الكعبين) PageV01P025 # وللاتباع رواه مسلم قرئ في السبع أرجلكم بالنصب وبالجر عطفا على الوجوه ~~لفظا في الأول، ومعنى في الثاني لجره على الجوار، وفصل بين المعطوفين إشارة ~~إلى الترتيب بتقديم مسح الرأس على غسل الرجلين. ويجب غسل ما عليهما من شعر ~~وغيره، وغسلهما هو الأصل وسيأتي جواز مسح الخفين بدله. والمراد بغسل ~~الأعضاء المذكورة انغسالها ولا يعلم ذلك إلا بانغسال ملاقيها معها. # (و) سادسها: (ترتيبه هكذا) أي كما ذكر من البداءة بالوجه، ثم اليدين ثم ~~الرأس ثم الرجلين للاتباع. رواه مسلم وغيره مع خبر النسائي بإسناد على شرط ~~مسلم ابدؤوا بما بدأ الله به. (ولو انغمس محدث) بنية رفع الجنابة غلطا ~~والحدث أو الطهر عنه أو الوضوء بدله (أجزأه) عن الوضوء. وإن لم يمكث زمنا ~~يمكن فيه الترتيب حسا خلافا للرافعي، لان الغسل يكفي للحدث الأكبر فللأصغر ~~أولى ولتقدير الترتيب في لحظات لطيفة (وسن استياك) مطلقا لخبر النسائي ~~وغيره السواك مطهرة للفم بفتح الميم وكسره (و) سن كونه (عرضا) أي في عرض ~~الأسنان لخبر أبي داود إذا استكتم فاستاكوا عرضا، ويجزئ طولا. لكنه يكره ~~ذكره في المجموع. نعم، يسن الاستياك في اللسان طولا قاله ابن دقيق العيد ~~واستدل له بخبر في سنن أبي داود وقولي، وسن الخ أولى من قوله. وسننه السواك ~~عرضا (بخشن) كعود وأشنان، لأنه ms0025 المحصل للمقصود بالاستياك وأولاه الأراك (لا ~~أصبعه) المتصلة به، لأنها لا تسمى سواكا بخلاف المنفصلة وأصبع غيره. واختار ~~في المجموع تبعا للروياني وغيره أن أصبعه الخشنة تكفي لحصول المقصود بها، ~~(و) لكن (كره) الاستياك (لصائم بعد زوال) لخبر الشيخين لخلوف فم الصائم ~~أطيب عند الله من ريح المسك، والخلوف بضم الخاء التغير. والمراد الخلوف من ~~بعد الزوال لخبر: أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا، ثم قال: وأما الثانية ~~فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك. رواه أبو بكر ~~السمعاني في أماليه. وقال حديث حسن والمساء بعد الزوال وأطيبية الخلوف تدل ~~على طلب إبقائه فتكره إزالته، ولان التغير قبل الزوال يكون من أثر الطعام ~~غالبا وتزول الكراهة بالغروب (وتأكد) الاستياك (في مواضع كوضوء وصلاة وتغير ~~فم)، وقراءة ودخول منزل وإرادة نوم وتيقظ منه لخبر ابن خزيمة وغيره: لولا ~~أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوء وخبر الشيخين: لولا أن أشق ~~على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة، أي أمر إيجاب فيهما وخبرهما أيضا: ~~كان النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، أي ~~يدلكه به، وخبر مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم): كان إذا دخل البيت بدأ ~~بالسواك، ويقاس بما فيها ما في معناه. وقولي وتأكد إلى آخره أولى من قوله ~~ويسن للصلاة وتغير الفم. # (وسن لوضوء تسمية أوله)، أي الوضوء للامر بها وللاتباع في الأخبار ~~الصحيحة. وأما PageV01P026 # خبر لا وضوء لمن لم يسم الله عليه فضعيف أو محمول على الكامل وأقلها بسم ~~الله وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم. (فإن تركت) عمدا أو سهوا (ففي ~~أثنائه) يأتي بها تداركا لها فيقول: بسم الله أوله وآخره، ولا يأتي بها بعد ~~فراغه كما في المجموع لفوات محلها. والمراد بأوله أول غسل الكفين، فينوي ~~الوضوء ويسمى عنده بأن يقرن النية بالتسمية عند أول غسلهما (فغسل كفيه) إلى ~~كوعيه وإن تيقن طهرهما للاتباع، رواها الشيخان. فالمراد بتقديم التسمية على ~~غسلهما والتصريح به من زيادتي تقديمها على ms0026 الفراغ منه. (فإن شك في طهرهما ~~كره غمسهما في ماء قليل) لا كثير (قبل غسلهما ثلاثا) لخبر: إذا استيقظ ~~أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين ~~باتت يده، رواه الشيخان. إلا قوله ثلاثا فمسلم أشار بما علل به إلى احتمال ~~نجاسة اليد في النوم، وألحق بالنوم غيره في ذلك. أما إذا تيقن طهرهما فلا ~~يكره غمسهما ولا يسن غسلهما قبله والتقييد بالقليل وبالثلاث من زيادتي فلا ~~تزول الكراهة إلا بغسلهما ثلاثا. وإن تيقن طهرهما بالأولى، لان الشارع إذا ~~غيا حكما بغاية فإنما يخرج من عهدته باستيفائها وكالماء القليل غيره من ~~المائعات وإن كثر وقولي فإن شك في طهرهما أولى من قوله فإن لم يتيقن طهرهما ~~الصادق بتيقن نجاستهما مع أنه غير مراد. # (فمضمضة فاستنشاق) للاتباع. رواه الشيخان. وأما خبر تمضمضوا واستنشقوا ~~فضعيف. # (وجمعهما) أفضل من الفصل بينهما بست غرفات لكل منهما ثلاث أو بغرفتين ~~يتمضمض من واحدة منهما ثلاثا، ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا (و) جمعهما (بثلاث ~~غرف) يتمضمض ثم يستنشق من كل واحدة منها (أفضل) من الجمع بينهما بغرفة ~~يتمضمض منها ثلاثا. ثم يستنشق منها ثلاثا أو يتمضمض منها، ثم يستنشق مرة ثم ~~كذلك ثانية وثالثة وذلك للاتباع، رواه الشيخان. وعلم من التعبير بالأفضل، ~~أن السنة تتأدى بالجميع وهو كذلك وقولي وبثلاث أولى من قوله بثلاث وتقديم ~~المضمضة على الاستنشاق مستحق لا مستحب كما أفادته الفاء لاختلاف العضوين، ~~كالوجه واليدين وكذا تقديم غسل الكفين عليهما وتقديمه عليهما من زيادتي (و) ~~سن مبالغة فيهما لمفطر) للامر بذلك في خبر الدولابي والمبالغة في المضمضة ~~أن يبلغ بالماء أقصى الحنك ووجهي الأسنان، واللثات وفي الاستنشاق أن يصعد ~~الماء بالنفس إلى الخيشوم. وخرج بالمفطر الصائم فلا تسن له المبالغة فيهما ~~بل تكره كما ذكره في المجموع (و) سن (تثليث) لغسل ومسح وتخليل ودلك وذكر ~~كتسمية وتشهد للاتباع في الجميع أخذا من إطلاق خبر مسلم أنه (صلى الله عليه ~~وسلم) توضأ ثلاثا ثلاثا. ورواه أيضا في ms0027 الأول مسلم، وفي الثاني في مسح ~~الرأس أبو داود، وفي الثالث البيهقي، وفي الخامس في التشهد أحمد وابن ماجة ~~وصرح به الروياني. فتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بتثليث الغسل والمسح. ~~وروى البخاري: # أنه (صلى الله عليه وسلم) توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين، وأنه غسل وجهه ~~ثلاثا ويديه مرتين ومسح رأسه PageV01P027 # فأقبل بيديه وأدبر مرة واحدة وقد يطلب ترك التثليث كأن ضاق الوقت أو قل ~~الماء (يقينا) بأن يبني على الأقل عند الشك عملا بالأصل. # (ومسح كل رأسه) للاتباع رواه الشيخان. والسنة في كيفية مسح الرأس، أن يضع ~~يديه على مقدميه ويلصق مسبحته بالأخرى وإبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بهما ~~إلى قفاه ثم يردهما إلى المبدأ إن كان له شعر ينقلب، وإلا فيقتصر على ~~الذهاب (أو يتمم) بالمسح (على نحو عمامته). وإن لم يعسر عليه نزعه لخبر ~~مسلم السابق في رابع الفروض، والأفضل أن لا يقتصر على أقل من الناصية خروجا ~~من الخلاف، وتعبيري بذلك أولى من قوله فإن عسر رفع العمامة كمل بالمسح ~~عليها (ف‍) مسح كل (أذنيه) بماء جديد لا يبلل الرأس للاتباع رواه البيهقي. ~~والحاكم وصححاه. والسنة في كيفية مسحهما أن يدخل مسبحتيه في صماخيه ~~ويديرهما على المعاطف، ويمر إبهاميه على ظهرهما ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان ~~بالأذنين استظهارا، أو المراد منها أن يمسح برأس مسبحتيه صماخيه وبباطن ~~أنملتيهما باطن الاذنين ومعاطفهما. # (وتخليل شعر يكفي غسل ظاهره) كلحية رجل كثيفة للاتباع رواه الترمذي ~~وصححه. (و) تحليل (أصابعه) لخبر لقيط بن صبرة أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع ~~رواه الترمذي وغيره وصححوه. والتخليل في الشعر، بأن يدخل أصابعه من أسفل ~~اللحية مثلا بعد تفريقها وفي أصابع اليدين بالتشبيك، وفي أصابع الرجلين من ~~أسفلها بخنصر يده اليسرى مبتدئا بخنصر رجله اليمنى خاتما بخنصر اليسرى. ~~وتعبيري بشعر الخ أولى من تعبيره باللحية الكثة، (وتيمن) أي تقديم يمين على ~~يسار (لنحو أقطع) كمن خلق بيد واحدة (مطلقا) أي في جميع أعضاء وضوئه. ~~(ولغيره في يديه ورجليه) لأنه (صلى الله عليه وسلم) ms0028 كان يحب التيامن ما ~~استطاع في شأنه كله في طهوره وترجله تنعله رواه الشيخان، والترجل تسريح ~~الشعر فإن قدم اليسار كره نص عليه في الام، أما الكفان والخدان والاذنان ~~وجانبا الرأس لغير نحو الأقطع فيطهران دفعة واحدة. والتفصيل المذكور من ~~زيادتي ويسن كما في المجموع البداءة بأعلى الوجه (وإطالة غرته وتحجيله)، ~~وهي ما فوق الواجب من الوجه الأول ومن اليدين والرجلين في الثاني لخبر ~~الشيخين: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع ~~منكم أن يطيل غرته فليفعل، وغاية الغرة أن يغسل صفحة العنق مع مقدمات ~~الرأس، وغاية التحجيل استيعاب العضدين والساقين (وولاء) بين الأعضاء في ~~التطهير بحيث لا يجف الأول قبل الشروع في الثاني مع اعتدال الهواء والمزاج. ~~ويقدر المسوح مغسولا ويسن أيضا الدلك. # (وترك استعانة في صب) عليه، لأنها ترفه لا تليق بالمتعبد فهي خلاف ~~الأولى. وخرج بزيادتي في صب الاستعانة في غسل الأعضاء والاستعانة في إحضار ~~الماء، والأولى مكروهة إلا PageV01P028 # في حق الأقطع ونحوه، فلا كراهة ولا خلاف الأولى بل قد تجب ولو بأجرة ~~المثل. والثانية لا بأس بها (و) ترك (نفض) للماء لان نفضه كالتبري من ~~العبادة فهو خلاف الأولى، وبه جزم في التحقيق. وقال في شرحي مسلم والوسيط: ~~إنه الأشهر لكنه رجح في الروضة والمجموع أنه مباح تركه وفعله سواء، (و) ترك ~~(تنشيف) بلا عذر لأنه (صلى الله عليه وسلم) بعد غسله من الجنابة أتته ~~ميمونة بمنديل فرده، وجعل يقول: بالماء هكذا ينفضه رواه الشيخان (والذكر ~~المشهور عقبه) أي الوضوء وهو كما في الأصل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني ~~من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب ~~إليك. لخبر مسلم: من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله إلى ~~قوله ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء. وزاد الترمذي ~~عليه ما بعده إلى المتطهرين ms0029 وروى الحاكم الباقي وصححه ولفظه: من توضأ ثم ~~قال سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت الخ، كتب برق أي فيه كما ورد في ~~رواية ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة، أي لم يتطرق إليه إبطال ~~والطابع بفتح الباء وكسرها الخاتم وواو وبحمدك زائدة فسبحانك مع ذلك جملة ~~واحدة وقيل عاطفة أي وبحمدك سبحتك فذلك جملتان وسن أن يأتي بالذكر المذكور ~~متوجه القبلة كما في حالة الوضوء قاله الرافعي. # باب مسح الخفين هو أولى من قوله مسح الخف. (يجوز) المسح عليهما لا على خف ~~رجل مع غسل الأخرى (في الوضوء) بدلا عن غسل الرجلين، وتعبيرهم بيجوز فيه ~~تنبيه على أنه لا يجب ولا PageV01P029 # يسن ولا يحرم ولا يكره. لكن الغسل أفضل نعم وإن أحدث لابسه ومعه ماء يكفي ~~المسح فقط وجب كما قاله الروياني أو ترك المسح رغبة عن السنة أو شكا في ~~جوازه وخاف فوت الجماعة أو عرفة أو إنقاذ أسير أو نحوها، فالمسح أفضل بل ~~يكره تركه في الثلاث الأول. وكذا فيما عطف عليها كما أفهمه كلامهم لكن، ~~ينبغي كما قال الأسنوي أخذا مما مر عن الروياني أنه يجب فيه المسح، فيحرم ~~تركه، والكراهة في الترك رغبة أو شكا تأتي في سائر الرخص. وخرج بالوضوء ~~إزالة النجاسة والغسل ولو مندوبا فلا مسح فيهما لأنهما لا يتكرر أن تكرر ~~الوضوء (لمسافر) بقيد زدته بقولي (سفر قصر ثلاثة أيام بلياليهن ولغيره) من ~~مقيم، و عليه اقتصر الأصل. ومسافر سفرا غير قصر كعاص بسفره، ومسافر سفرا ~~قصيرا (يوما وليلة) لخبر ابن حبان أنه (صلى الله عليه وسلم) أرخص للمسافر ~~ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا تطهر، فلبس خفية أن يمسح ~~عليهما، وألحق بالمقيم المسافر، سفر غير قصر، والمراد بلياليهن ثلاث ليال ~~متصلة بهن سواء أسبق اليوم الأول ليلته بأن أحدث وقت الغروب أم لا، بأن ~~أحدث وقت الفجر ولو أحدث في أثناء الليل أو النهار اعتبر قدر الماضي منه من ~~الليلة الرابعة أو اليوم الرابع، ويقاس بذلك اليوم ms0030 والليلة وابتداء مدة ~~المسح (من آخر حدث بعد لبس)، لان وقت المسح يدخل بذلك، فاعتبرت مدته منه ~~فيمسح فيها لما يشاء من الصلوات (لكن دائم حدث) كمستحاضة. # (ومتيمم لا لفقد ماء) كمرض وجلد (إنما يمسحان لما يحل) لهما من الصلوات ~~(لو بقي طهرهما) الذي لبسا عليه الخف، وذلك فرض ونوافل أو نوافل فقط. فلو ~~كان حدثهما بعد PageV01P030 # فعلهما الفرض لم يمسحا إلا للنوافل إذ مسحهما مرتب على طهرهما وهو لا ~~يفيد أكثر من ذلك. فلا أراد كل منهما أن يفعل فرضا آخر وجب نزع الخف والطهر ~~الكامل، لأنه محدث بالنسبة إلى ما زاد على فرض ونوافل، فكأنه لبس على حدث ~~حقيقة فإن طهره لا يرفع الحدث كما مر أما المتيمم لفقد الماء فلا يمسح شيئا ~~إذا وجد الماء، لان طهره لضرورة وقد زال بزوالها وكذا كل من دائم الحدث ~~والمتيمم لغير فقد الماء إذ زال عذره كما في المجموع. # وقولي آخر مع لكن إلى آخره من زيادتي (فإن مسح) ولو أحد خفيه (حضرا ~~فسافر) سفر قصر (أو عكس) أي مسح سفرا فأقام (لم يكمل مدة سفر) تغليبا للحضر ~~لأصالته، فيقتصر في الأول على مدة حضر، وكذا في الثاني إن أقام قبل مدته ~~وإلا وجب النزع، وعلم من اعتبار المسح أنه لا عبرة بالحدث حضرا وإن تلبس ~~بالمدة ولا بمضي وقت الصلاة حضرا أو عصيانه، إنما هو بالتأخير لا بالسفر ~~الذي به الرخصة. # (وشرط) جواز مسح (الخف لبسه بعد طهر) من الحدثين للخبر السابق فلو لبسه ~~قبل غسل رجليه وغسلهما فيه لم يجز المسح، إلا أن ينزعهما من موضع القدم ثم ~~يدخلهما فيه. ولو أدخل إحداهما بعد غسلها ثم غسل الأخرى فأدخلها لم يجز ~~المسح إلا أن ينزع الأولى كذلك ثم يدخلها و لو غسلها في ساق الخف ثم ~~أدخلهما في موضع القدم جاز المسح، ولو ابتدأ اللبس بغد غسلهما ثم أحدث قبل ~~وصولهما إلى موضع القدم لم يجز مسح (ساتر محل فرض) و هو القدم بكعبيه من كل ~~الجوانب بقيد ms0031 زدته بقولي (لا من أعلى) فيكفي واسع، يرى القدم من أعلاه عكس ~~ساتر العورة لان اللبس هنا من أسفل وثم من أعلى غالبا. ولو كان به تخرق في ~~محل الفرض ضر ولو تخرقت البطانة أو الظهارة والباقي صفيق لم يضر، وإلا ضر، ~~ولو تخرقتا من موضعين غير متحاذيين لم يضر (طاهرا) فلا يكفي نجس ولا متنجس ~~إذ لا تصلح الصلاة فيها التي هي المقصود الأصلي من المسح وما عداها من مس ~~المصحف ونحوه كالتابع لها. # نعم لو كان بالخف نجاسة معفو عنها مسح منه ما لا نجاسة عليه ذكره في ~~المجموع (يمنع ماء) أي نفوذه بقيد زدته بقولي (من غير محل خرز) إلى الرجل ~~لو صب عليه فما لا يمنع لا يجزئ لأنه خلاف الغالب، من الخفاف المنصرف إليها ~~نصوص المسح (ويمكن PageV01P031 # فيه تردد مسافر لحاجته) عند الحط والترحال وغيرهما مما جرت به العادة، ~~ولو كان لابسه مقعدا بخلاف ما لم يكن كذلك لثقله أو تحديد رأسه أو ضعفه ~~كجورب ضعيف من صوف ونحوه، أو إفراط سعته أو ضيقه أو نحوها إذ لا حاجة لمثل ~~ذلك ولا فائدة في إدامته. نعم إن كان الضيق يتسع بالمشي فيه عن قرب كفى. ~~فإن قلت ساتر وما بعده أحوال مقيدة لصاحبها فمن أين يلزم الامر بها، إذ لا ~~يلزم من الامر بشئ الامر بالمقيد له بدليل اضرب هندا جالسة. قلت محل ذلك ~~إذا لم يكن الحال من نوع المأمور به، ولا من فعل المأمور كالمثال المذكور. ~~أما إذا كانت من ذلك نحو حج مفرد أو نحو ادخل مكة محرما فهي مأمور بها وما ~~هنا من هذا القبيل فيشترط في الخلف جميع ما ذكر. # (ولو) كان (محرما) فيكفي مغصوب وذهب وفضة، كالتيمم بتراب مغصوب (أو غير ~~جلد) كلبد وزجاج وخرق مطبقة، لان الإباحة للحاجة وهي موجودة في الجميع ~~بخلاف ما لا يسمى خفا كجلدة لفها على رجله وشدها بالربط اتباعا للنصوص. ~~والتصريح بهذا من زيادتي (أو) مشقوقا (شد بشرج) أي بعرى، بحيث لا يظهر ms0032 شئ ~~من محل الفرض لحصول الستر وسهولة الارتفاق به في الإزالة والإعادة. فإن لم ~~يشد بالعرى لم يكف لظهور محل الفرض إذا مشى ولو فتحت العرى بطل المسح، وإن ~~لم يظهر من الرجل شئ لأنه إذا مشى ظهر، (ولا يجزئ جرموق) هو خف فوق خف إن ~~كان (فوق قوي) ضعيفا كان أو قويا لورود الرخصة في الخف لعموم الحاجة إليه، ~~والجرموق لا تعم الحاجة إليه وإن دعت إليه حاجة أمكنه أن يدخل يده بينهما ~~ويمسح الأسفل. فإن كان فوق ضعيف كفى، إن كان قويا لأنه الخف والأسفل ~~كاللفافة وإلا فلا كالأسفل (إلا أن يصله) - أي الأسفل القوي - (ماء) فيكفي ~~إن كان بقصد مسح الأسفل فقط أو بقصد مسحهما معا أو لا، بقصد مسح شئ منهما ~~لأنه قصد إسقاط الفرض بالمسح، وقد وصل الماء إليه (لا يقصد) مسح (الجرموق ~~فقط) فلا يكفي لقصده ما لا يكفي PageV01P032 # المسح عليه فقط، ويتصور وصول الماء إلى الأسفل في القويين بصبه في محل ~~الخرز. # وقولي فوق قوي إلى آخره من زيادتي (فرع) لو لبس خفا على جبيرة لم يجز ~~المسح عليه على الأصح في الروضة لأنه ملبوس فوق ممسوح كالمسح على العمامة. ~~(وسن مسح أعلاه وأسفله) وعقبه وحرفه (خطوطا)، بأن يضع يده اليسرى تحت العقب ~~واليمنى على ظهر الأصابع ثم يمر اليمنى إلى آخر ساقه واليسرى إلى أطراف ~~الأصابع من تحت مفرجا بين أصابع يديه. فاستيعابه بالمسح خلاف الأولى، وعليه ~~يحمل قول الروضة لا يندب استيعابه ويكره تكراره وغسل الخف، (ويكفي مسمى ~~مسح) كمسح الرأس (في محل الفرض بظاهر أعلى الخف) لا بأسفله وباطنه وعقبه ~~وحرفه، إذ لم يرد الاقتصار على شئ منها كما ورد الاقتصار على الاعلى فيقتصر ~~عليه وقوفا على محل الرخصة. # ولو وضع يده المبتلة عليه، ولم يمرها أو قطر عليه أجزأه، وقولي بظاهر من ~~زيادتي (ولا مسح لشاك في بقاء المدة) كأن نسي ابتداءها أو أنه مسح حضرا أو ~~سفرا لان المسح رخصة بشروط منها المدة. فإذا شك فيها رجع إلى ms0033 الأصل هو ~~الغسل، (ولا لمن لزمه) أي لابس الخف (غسل) هذا أعم من قوله فإن أجنب وجب ~~تجديد لبس أي إن أراد المسح فينزع ويتطهر ثم يلبس حتى لو اغتسل لابسا يمسح ~~بقية المدة كما اقتضاه كلام الرافعي. وذلك لخبر صفوان قال: # كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفرا أن ~~لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة. رواه الترمذي وغيره ~~وصححوه. وقيس بالجنابة ما في معناها، ولان ذلك لا يتكرر تكرر PageV01P033 # الحدث الأصغر وفارق الجبيرة، مع أن في كل منهما مسحا بأعلى ساتر لحاجة ~~موضوع على طهر بأن الحاجة، ثم أشد والنزع أشق. # (ومن فسد خفه أو بدا) أي ظهر (شئ مما ستر به) من رجل ولفافة وغيرهما (أو ~~انقضت المدة، وهو بطهر المسح) في الثلاث (لزمه غسل قدميه) فقط لبطلان ~~طهرهما دون غيرهما بذلك، واختار في المجموع كابن المنذر أنه لا يلزمه غسل ~~شئ ويصلي بطهارته وخرج بطهر المسح طهر الغسل فلا حاجة فيه إلى غسل قدميه. ~~والأولى والثانية من زيادتي وتعبيري في الثالثة بما ذكر أعم من قوله ومن ~~نزع. # باب الغسل بفتح الغين وضمها (موجبه) خمسة: (موت) لمسلم غير شهيد لما ~~سيأتي في الجنائز. # (وحيض) لآية: (فاعتزلوا النساء في المحيض) أي الحيض، ويعتبر فيه، وفيما ~~يأتي الانقطاع والقيام للصلاة ونحوها كما صححه في التحقيق وغيره، وإن لم ~~يصرح في التحقيق بالانقطاع (ونفاس) لأنه دم حيض مجتمع (ونحو ولادة) من ~~إلقاء علقة أو مضغة ولو بلا بلل لان كلا منهما مني منعقد. ونحو من زيادتي ~~(وجنابة) وتحصل لآدمي حتى فاعل أو مفعول به (بدخول حشفة أو قدرها) من ~~فاقدها (فرجا) قبلا أو دبر، ولو من ميت أو بهيمة. نعم، لا غسل بإيلاج حشفة ~~مشكل ولا بإيلاج في قبله لا على الفاعل ولا المفعول به. (و) تحصل (بخروج ~~منيه أولا من معتاد أو) من (تحت صلب) لرجل وهو الظهر، (وترائب) لامرأة وهي ~~عظام الصدر (وانسد المعتاد) لخبر الشيخين عن أم سلمة ms0034 قالت: جاءت أم سليم ~~إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقالت: PageV01P034 # إن الله لا يستحيى من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال: نعم ~~إذا رأت الماء وخرج بمنيه مني غيره، وبأولا خروج منيه ثانيا كأن استدخله، ~~ثم خرج فلا غسل عليه، فتعبيري بمنيه أولى من تعبيره بمني، وقولي أولا مع ~~التقييد بتحت الصلب إلى آخره من زيادتي، فالصلب والترائب هنا كالمعدة في ~~الحدث فيما مر، ثم ويكفي في الثيب خروج المني إلى ما يظهر من فرجها عند ~~قعودها، لأنه في الغسل كالظاهر - كما سيأتي - ثم الكلام في مني مستحكم فإن ~~لم يستحكم بأن خرج لمرض لم يجب الغسل بلا خلاف كما في المجموع عن الأصحاب. # (ويعرف) المني (بتدفق) له (أو لذة) بخروجه، وإن لم يتدفق لقلته (أو ريح ~~عجين) وطلع نخل (رطبا أو) ريح (بياض بيض جافا). وإن لم يتدفق ويتلذذ به كأن ~~خرج ما بقي منه بعد الغسل ورطبا وجافا حالان من المني، (فإن فقدت) خواصه ~~المذكورة (فلا غسل) يجب به، فإن احتمل كون الخارج منيا أو وديا كمن استيقظ ~~ووجد الخارج منه أبيض ثخينا، تخير بين حكميهما فيغتسل أو يتوضأ، ويغسل. ما ~~أصابه منه وقضية ما ذكر أن مني المرأة يعرف بما ذكر أيضا وهو قول الأكثر. ~~لكن قال الامام والغزالي لا يعرف إلا بالتلذذ وابن الصلاح لا يعرف إلا ~~بالتلذذ والريح. وبه جزم النووي شرح مسلم وقال السبكي إنه المعتمد، ~~والأذرعي إنه الحق (وحرم بها) أي بالجنابة (ما حرم بحدث) مما مر في بابه، ~~(ومكث مسلم) بلا ضرورة ولو متردد (بمسجد) لا عبوره قال تعالى: (ولا جنبا ~~إلى عابري سبيل) بخلاف الرباط ونحوه (وقراءته القرآن بقصده) ولو بعض آية. ~~لخبر الترمذي: لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن وهو إن كان ضعيفا ~~له متابعات تجبر ضعفه، لكن فاقد الطهورين له بل عليه قراءة الفاتحة في ~~الصلاة لاضطراره إليها. أما إذا لم يقصده كأن قال عند الركوب: # سبحان الذي سخر لنا هذا ms0035 وما كنا له مقرنين، وعند المصيبة: (إنا لله وإنا ~~PageV01P035 # إليه راجعون) بغير قصد قرآن فلا تحرم وهذا أعم من قوله. وتحل أذكاره لا ~~بقصد قرآن إذ غير أذكاره كمواعظه وأخباره كذلك كما دل عليه كلام الرافعي ~~وغيره، والتقييد بالمسلم من زيادتي وخرج به الكافر فلا يمنع من المكث ولا ~~من القراءة كما صرح به فيها الماوردي والروياني لأنه لا يعتقد حرمة ذلك لكن ~~شرط حل قراءته أن يرجى إسلامه وبالقرآن غيره كالتوراة والإنجيل (وأقله) أي ~~الغسل من جنابة ونحوها (نية رفع حدث أو نحو جنابة) كحيض، أي رفع حكم ذلك ~~(أو) نية (استباحة مفتقر إليه) أي الغسل كصلاة (أو أداء) غسل (أو فرض غسل) ~~وفي معناه الغسل المفروض والطهارة للصلاة بخلاف نية الغسل لأنه قد يكون ~~عادة، وذكر نية رفع الحدث ونحو الجنابة من زيادتي وتعبيري بأداء أو فرض ~~الغسل أولى من تعبيرة بأداء فرض الغسل. وظاهر أن نية من به سلس مني كنية من ~~به سلس بول، وقد مر بيانها (مقرونة بأوله) أي الغسل، فلو نوى بعد غسل جزء ~~وجب إعادة غسله (وتعميم ظاهر بدنه) بالماء حتى الأظفار والشعر ومنبته، وإن ~~كثف وما يظهر من صماخي الاذنين ومن فرج المرأة عند قعودها لقضاء حاجتها وما ~~تحت القلفة من الأقلف، فعلم إنه لا تجب مضمضة واستنشاق كما في الوضوء، ولا ~~غسل شعر نبت في العين أو الانف وكذا باطن عقده فتعبيري بما ذكر أولى من ~~قوله وتعميم شعره وبشره (وأكمله إزالة قذر) بمعجمة طاهرا كان أو نجسا كمني ~~وودي استظهارا (فتكفي غسلة) واحدة (لنجس وحدث)، لان موجبهما واحد وقد حصل ~~(ثم) بعد إزالة القذر (وضوء) للاتباع رواه البخاري. وله أن يؤخره أو بعضه ~~عن الغسل (ثم تعهد معاطفه)، وهي ما فيه انعطاف والتواء كإبط وغضون بطن ~~(وتخليل شعر رأسه ولحيته) بالماء فيدخل أصابعه العشر فيه فيشرب بها أصول ~~الشعر، (ثم إفاضة الماء على رأسه) وذكر الترتيب بين هذين مع ذكر اللحية من ~~زيادتي (ثم) إفاضته على (شقه الأيمن ثم الأيسر) ms0036 لما مر أنه (صلى الله عليه ~~وسلم) كان يحب التيمن في طهوره، وهذا الترتيب أبعد عن الاسراف وأقرب إلى ~~الثقة بوصول الماء. # (ودلك) لما وصلت إليه يده من بدنه احتياطا وخروجا من خلاف من أوجبه ~~(وتثليث) كالوضوء، فيغسل رأسه ثلاثا ثم شقه الأيمن ثلاثا ثم الأيسر ثلاثا ~~ويدلك ويخلل ثلاثا (وولاء) كما في الوضوء وبه صرح الرافعي في الشرح الصغير. ~~ثم والأصل في باب التيمم (وأن تتبع غير محدة أثر نحو حيض) كنفاس (مسكا) بأن ~~تجعله على قطنة وتدخلها فرجها بعد اغتسالها إلى المحل الذي يجب غسله للامر ~~به مع تفسير عائشة له، بذلك في خبر الشيخين وتطييبا للمحل فإن لم تجد مسكا ~~(فطينا) فإن لم تجده (فطينا)، فإن لم تجده فالماء كاف. أما المحدة فيحرم ~~عليها استعمال المسك والطيب. نعم تستعمل شيئا يسيرا من قسط أو أظفار ويحتمل ~~PageV01P036 # إلحاق المحرمة بها والتقييد بغير المحدة مع ذكر نحو الطين من زيادتي. # (وأن لا ينقص) في معتدل الخلقة (ماء وضوء عن مد وغسل عن صاع) تقريبا فيها ~~للاتباع رواه مسلم. فعلم أنه لا حد له حتى لو نقص عن ذلك، وأسبغ أجزأ ويكره ~~الاسراف فيه والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بغدادي، (ولا يسن تجديده) ~~لأنه لم ينقل ولما فيه من المشقة (بخلاف وضوء) فيسن تجديده بقيد زدته بقولي ~~(صلى به) صلاة ما. روى أبو داود وغيره خبر: من توضأ على طهر كتب له عشر ~~حسنات (ومن اغتسل لفرض ونفل) كجنابة وجمعة (حصلا) أي غسلاهما أو لأحدهما ~~حصل) غسله (فقط) عملا بما نواه في كل، وإنما لم يندرج النفل في الفرض لأنه ~~مقصود فأشبه سنة الظهر مع فرضه وفارق ما لو نوى بصلاته الفرض دون التحية، ~~حيث تحصل التحية وإن لم ينوها بأن القصد، ثم إشغال البقعة بصلاة وقد حصل ~~وليس القصد هنا النظافة فقط بدليل أنه يتيمم عند عجزه عن الماء وقولي لفرض ~~ونفل أعم من قوله لجنابة وجمعة. (ومن أحدث وأجنب) ولو مرتبا هذا أعم من ~~قوله، ولو أحدث ms0037 ثم أجنب أو عكسه (كفاه غسل) وإن لم ينو معه الوضوء لاندراج ~~الوضوء فيه. # باب في النجاسة وإزالتها (النجاسة) لغة ما يستقذر، وشرعا بالحد مستقذر ~~يمنع الصلاة حيث لا مرخص، وبالعد (مسكر مائع) كخمر. وخرج بالمائع غيره كبنج ~~وحشيش مسكر فليس ينجس، وإن كان كثيره حراما ولا ترد الخمرة المعقودة ولا ~~الحشيش المذاب نظرا لأصلهما، (وكلب) ولو معلما لخبر طهور إناء أحدكم الآتي ~~(وخنزير) لأنه أسوأ حالا من الكلب، لأنه لا يجوز اقتناؤه بحال ولأنه مندوب ~~إلى قتله من غير ضرر فيه (وفرع كل) منهما مع غيره تغليبا للنجس وهذا أولى ~~من قوله وفرعهما (ومنيهما) تبعا لاصله بخلاف مني غيرهما. لذلك ولخبر ~~الشيخين عن عائشة أنها كانت تحك المني من ثوب رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) ثم يصلي فيه. (وميتة غير بشر وسمك وجراد) لحرمة تناولها قال تعالى: ~~(حرمت عليكم الميتة والدم) أما ميتة البشر وتالييه فطاهرة لحل تناول ~~الأخيرين. ولقوله تعالى: (لقد كرمنا بني آدم) في الأول وقضية تكريمهم أنه ~~لا يحكم بنجاستهم بالموت، وسواء المسلمون والكفار. وأما قوله تعالى: (إنما ~~المشركون نجس) فالمراد نجاسة الاعتقاد أو اجتنابهم كالنجس لا نجاسة ~~الأبدان، PageV01P037 # والمراد بالميتة الزائلة الحياة بغير ذكاة شرعية. وإن لم يسل دم فلا حاجة ~~إلى أن يستثنى منها جنين المذكاة والصيد الميت بالضغطة والبعير الناد ~~بالسهم. # (ودم) لما مر من تحريمه. ولقوله تعالى: (أو دما مسفوحا) أي سائلا بخلاف ~~غير السائل كطحال وكبد وعلقة (وقيح)، لأنه دم مستحيل، (وقئ) وإن لم يتغير ~~كالغائط (وروث) بمثلثة كالبول. نعم ما ألقاه الحيوان من حب متصلب ليس بنجس ~~بل متنجس يغسل ويؤكل (وبول) للامر بصب الماء عليه في خبر الشيخين المتقدم ~~أول الطهارة (ومذي) بمعجمة للامر بغسل الذكر منه في خبر الشيخين في قصة علي ~~رضي الله عنه وهو ماء أبيض رقيق، يخرج غالبا عند ثوران الشهوة بغير شهوة ~~قوية، (وودي) بمهملة كالبول وهو ماء أبيض كدر ثخين يخرج إما عقبه حيث ~~استمسكت الطبيعة أو عند حمل شئ ثقيل (ولبن ms0038 ما لا يؤكل غير بشر) كلبن ~~الأتان، لأنه يستحيل في الباطن كالدم. أما لبن ما يؤكل ولبن البشر فطاهران. ~~أما الأول فلقوله تعالى: (لبنا خالصا سائغا للشاربين) وأما الثاني فإنه لا ~~يليق بكرامته أن يكون منشؤه نجسا، ولا فرق بين الأنثى الكبيرة الحية ~~وغيرها، كما شمله تعبير الصيمري بلبن الآدميين والآدميات. وقيل لبن الذكر ~~والصغير والميتة نجس والأوجه الأول وجرى عليه الجماعة، لان الكرامة الثابتة ~~للبشر الأصل شمولها للكل. وتعبير جماعة بالآدميات الموافق لتعليلهم السابق ~~جرى على الغالب، وما يزد على المذكورات من نحو الجرة وماء المتنفط فهو في ~~معناها مع أن بعضه يعلم من شروط الصلاة. # (و) جزء (مبان من حي كميتته) طهارة ونجاسة لخبر ما قطع من حي فهو ميت، ~~رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين. فجزء البشر والسمك والجراد طاهر دون ~~جزء غيرها، (إلا نحو شعر) حيوان (مأكول) كصوفه ووبره ومسكه وفأرته (فطاهر). ~~قال تعالى: (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين) وخرج ~~بالمأكول نحو شعر غيره فنجس، ومنه نحو شعر عضو أبين من مأكول، لان العضو ~~صار غير مأكول (كعلقة ومضغة ورطوبة فرج من) حيوان (طاهر) ولو غير مأكول ~~فإنها طاهرة كأصلها وقولي نحو، ومن طاهر من زيادتي (فرع) دخان النجاسة نجس ~~يعفى عن قليله وبخارها، كذلك إن تصاعد بواسطة نار لأنه جزء من النجاسة ~~تفصله النار لقوتها وإلا فطاهر. وعلى هذا يحمل إطلاق من أطلق نجاسته أو ~~طهارته. (والذي يطهر من نجس العين) شيئان (خمر) ولو غير محترمة (تخللت) أي ~~صارت خلا (بلا) مصاحبة (عين) وقعت فيها وإن نقلت من شمس إلى ظل أو عكسه ~~لمفهوم خبر مسلم عن أنس قال: سئل النبي (صلى الله عليه وسلم) أنتخذ الخمر ~~خلا، قال: لا (بدنها) أي فتطهر مع دنها PageV01P038 # للضرورة وإلا لم يوجد خل طاهر من خمر، وهذا من زيادتي. أما إذا تخللت ~~بمصاحبة عين وإن لم تؤثر في التخليل كحصاة فلا تطهر لتنجسها بعد تخللها ~~بالعين التي تنجست بها، ولا ضرورة ولا يشترط طرح العين ms0039 فيها. وإن أفهم كلام ~~الأصل خلافه وأفهم كلامهم أنها تطهر بالتخلل إذا نزعت العين منها قبله وهو ~~ظاهر. نعم لو كانت العين المنزوعة قبله نجسة كعظم ميتة لم تطهر كما أفتى به ~~النووي، والخمر حقيقة المسكر المتخذ من ماء العنب وخرج به النبيذ وهو ~~المتخذ من الزبيب ونحوه فلا يطهر بالتخلل لوجود الماء فيه. لكن اختار ~~السبكي خلافه لأن الماء من ضرورته، وفي معنى تخلل الخمر انقلاب دم الظبية ~~مسكا (وجلد) ولو من غير مأكول (نجس) بالموت (فيطهر) ظاهر أو باطنا ~~(باندباغه بما ينزع فضوله) من لحم ودم ونحوهما مما يعفنه. ولو كان نجسا ~~كزرق طير عاريا عن الماء، لان الدبغ إحالة لا إزالة، وأما خبر بطهرها الماء ~~والقرط فمحمول على الندب أو على الطهارة المطلقة. والأصل في ذلك خبر مسلم ~~إذا دبغ الإهاب أي الجلد فقط طهر وضابط النزع أن يطيب به ريح الجلد بحيث لو ~~نقع في الماء لم يعد إليه الفساد. وخرج بالجلد الشعر ونحوه لعدم تأثرهما ~~بالدبغ وبتنجسه بالموت جلد الكلب ونحوه وبما ينزع فضوله ما لا ينزعها ~~كتجميد الجلد وتشميسه وتمليحه، (ويصير) المندبغ (كثوب تنجس) فيجب غسله ~~لتنجسه بالدابغ النجس أو المتنجس، ولو بملاقاته. وتعبيري بالاندباغ وبتنجس ~~أولى من تعبيره بالدبغ و بنجس (وما نجس) من جامد (ولو معصا) من صيد أو غيره ~~(بشئ من نحو كلب) من خنزير وفرع كل منهما وهذا أعم مما ذكره (غسل سبعا ~~إحداهن في غير تراب بتراب طهور) لخبر مسلم، طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه ~~الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بتراب. وفي رواية له وعفروه الثامنة ~~بالتراب، والمراد أن التراب يصحب السابعة كما في رواية أبي داود السابعة ~~بالتراب وهي معارضة لرواية أولاهن في محل التراب، فيتساقطان في تعيين محله ~~ويكتفي بوجوده في واحدة من السبع كما في رواية الدارقطني، إحداهن بالبطحاء ~~على أن الظاهر أنه لا تعارض بين الروايتين بل محمولتان على الشك من الراوي، ~~كما دل عليه رواية الترمذي أخراهن أو قال أولاهن. وبالجملة لا ms0040 يقيد بهما ~~رواية إحداهن لضعف دلالتهما بالتعارض أو بالشك، ولجواز حمل رواية إحداهن ~~على بيان الجواز، و أولاهن على بيان الندب، وأخراهن على بيان الاجزاء، وقيس ~~بالكلب الخنزير و الفرع وبولوغه غيره كبوله وعرقه. وعلم مما ذكر أنه لا ~~يكفي ذر التراب على المحل غير أن يتبعه بالماء، ولا مزجه بغير ماء. نعم أن ~~مزجه بالماء بعد مزجه بغير ولم يتغير به كثيرا كفى، ولا مزج غير تراب طهور ~~كأشنان وتراب نجس وتراب مستعمل وهو خارج بتعبيري بطهور وكلامه يقتضي خلافه ~~والواجب من التراب ما يكدر الماء ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل. وخرج ~~بزيادتي في غير تراب التراب فلا يحتاج PageV01P039 # إلى تتريب إذ لا معنى لتتريب التراب ولو لم تزل عين النجاسة إلا بست ~~غسلات مثلا حسبت واحدة كما صححه النووي. لكن صحح في الشرح الصغير أنها ست، ~~وقواه في المهمات. # (أو) نجس (ببول صبي لم يطعم) أي لم يتناول قبل مضي حولين (غير لبن للتغذي ~~نضح) بأن يرش عليه ما يعمه ويغلبه بلا سيلان بخلاف الصبية والخنثى، لا بد ~~في بولهما من الغسل على الأصل ويتحقق السيلان وذلك لخبر الشيخين عن أم قيس، ~~أنها جاءت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) في حجره فبال عليه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. ولخبر الترمذي وحسنه، ~~يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام. وفرق بينهما بأن الائتلاف بحمل ~~الصبي أكثر فخفف في بوله وبأن بوله أرق من بولها فلا يلصق بالمحل للصوق ~~بولها به. وألحق بها الخنثى وخرج بزيادتي للتغذي تحنيكه بتمر ونحوه، ~~وتناوله السفوف ونحوه للاصلاح، فلا يمنعان النضح كما في المجموع (أو) نجس ~~(بغيرهما) أي بغير شئ من نحو كلب وغير بول الصبي المذكور، (وكان حكميا) ~~كبول جف ولم تدرك له صفة (كفى جرى ماء) عليه مرة (أو) كان (عينيا وجب إزالة ~~صافته) من طعم ولون وريح، (إلا ما عسر) زواله (من لون أو ريح)، فلا تجب ~~إزالته بل يطهر المحل ms0041 (كمتنجس بهما)، أي بنحو الكلب وببول الصبي فإنه يجب ~~في العيني منهما إزالة صفاته إلا ما عسر من لون أو ريح وهذا من زيادتي. أما ~~إذا اجتمعا فتجب إزالتهما مطلقا لقوة دلالتهما على بقاء العين كما يدل على ~~بقائها بقاء الطعم وحده. وإن عسر زواله ولا تجب الاستعانة في زوال الأثر ~~بغير الماء إلا إن تعينت على كلام فيه ذكرته في شرح البهجة. # (وشرط ورود ماء) إن (قل) لا إن كثر على المحل لئلا يتنجس الماء. ولو عكس ~~فلا يطهر المحل فعلم أنه لا يشترط العصر لما يأتي من طهارة الغسالة. وقولي ~~قل من زيادتي (وغسالة قليلة منفصلة بلا تغير و) بلا (زيادة) وزنا بعد ~~اعتبار ما يتشربه المحل (وقد طهر المحل طاهرة)، لان المنفصل بعض ما كان ~~متصلا به وقد فرض طهره، فإن كانت كثيرة فطاهرة ما لم تتغير أو لم تنفصل ~~فطاهرة أيضا، وإن انفصلت متغيرة أو غير متغيرة وزاد وزنها بعد ما ذكر أو لم ~~يزد ولم يطهر المحل فنجسة. والتقييد بالقليلة بعدم الزيادة من زيادتي (ولو ~~تنجس مائع) غير ماء ولو دهنا (تعذر تطهيره)، لان (صلى الله عليه وسلم) سئل ~~عن الفأرة تموت في السمن فقال: إن كان جامد فألقوها وما حولها، وإن كان ~~مائعا فلا تقربوه. وفي رواية للخطابي فأريقوه فلو أمكن تطهيره لم يقل في ~~ذلك لما في من إضاعة المال. والجامد هو الذي إذا أخد منه قطعة لا يتراد من ~~الباقي ما يملأ محلها على قرب، والمائع بخلافه ذكره في المجموع. ~~PageV01P040 # باب التيمم هو لغة القصد، وشرعا إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشروط ~~مخصوصة الأصل فيه قبل الاجماع آية: (وإن كنتم مرضى أو على سفر) وخبر مسلم ~~جعلت لنا الأرض كلها مسجدا أو تربتها طهورا (يتيمم محدث ومأمور بغسل) ولو ~~مسنونا (للعجز) عن استعمال الماء، وهذا أولى من قوله يتيمم المحدث والجنب ~~لأسباب (وأسبابه) أي العجز ثلاثة: # أحدها: (فقدماء) للآية السابقة (فإن تيقنه) أي فقد الماء (تيمم بلا طلب)، ~~إذا لا فائدة فيه ms0042 سواء كان مسافرا أم لا وقول الأصل، فإن تيقن المسافر فقد ~~جرى على الغالب، (وإلا) بأن جوز وجوده (طلبه) ولو بمأذونه (لكل تيمم في ~~الوقت مما جوزه فيه من رحله ورفقته) المنسوبين إليه ويستوعبهم كأن ينادي من ~~معه ماء يجود به. وقولي في الوقت مما جوزه فيه من زيادتي (ثم) إن لم يجد ~~الماء في ذلك (نظر حواليه) يمينا وشمالا وأماما وخلفا إلى الحد الآتي. # وخص موضع الخضرة والطير بمزيد احتياط (إن كان بمستو) من الأرض، (وإلا) ~~بأن كان ثم وهدة أو جبل (تردد إن أمن) مع ما يأتي اختصاصا ومالا يجب بذله ~~لماء طهارته (إلى حد غوث)، أي إلى حد يلحقه فيه غوث رفقته لو استغاث بهم ~~فيه مع تشاغلهم بأشغالهم. وهذا هو المراد بقول الأصل تردد قدر نظره أي في ~~المستوى. وبقول الشرح الصغير تردد غلوة سهم أي غاية رميه. وقولي إن أمن من ~~زيادتي (فإن لم يجد) ماء (تيمم) لظن فقده (فلو علم ماء) بمحل (يصله مسافر ~~لحاجته) كاحتطاب واحتشاش، وهذا فوق حد الغوث المتقدم. ويسمى حد القرب (وجب ~~طلبه) منه (إن أمن غير اختصاص ومال يجب بذله لماء طهارته) ثمنا أو أجرة من ~~نفس وعضو ومال زائد على ما يجب بذله للماء وانقطاع عن رفقة له وخروج وقت، ~~وإلا فلا يجب طلبه من معه ماء. ولو توضأ به خرج الوقت فإنه لا يتيمم، لأنه ~~واجد للماء ووصف الماء بما ذكر من PageV01P041 # زيادتي، ولم يعتبر هنا الامن على الاختصاص ولا على المال الذي يجب بذله ~~بخلافه فيما مر لتيقن وجود الماء. وتعبيري بما ذكر أعم من اقتصاره على ~~النفس والمال. (فإن كان) الماء بمحل (فوق ذلك) المحل المتقدم ويسمى حد ~~البعد (تيمم). ولا يجب قصد الماء لبعده (فلو تيقنه آخر الوقت فانتظاره ~~أفضل) من تعجيل التيمم، لان فضيلة الصلاة بالوضوء ولو آخر الوقت أبلغ منها ~~بالتيمم أوله. قال الماوردي هذا إذا تيقن وجوده في غير منزله وإلا وجب ~~التأخير جزما، (وإلا) بأن ظنه أو ظن أو تيقن ms0043 عدمه أو شك فيه آخر الوقت ~~(فتعجيل تيمم أفضل) لتحقق فضيلته دون فضيلة الوضوء. # (ومن وجده غير كاف) له (وجب استعماله) في بعض أعضائه لخبر الشيخين: إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، (ثم تيمم) عن الباقي فلا يقدمه لئلا ~~يتيمم ومعه ماء طاهر بيقين. ولا يجب مسح الرأس بثلج أو برد لا يذوب وقيل ~~يجب، قال في المجموع: وهو أقوى في الدليل (ويجب في الوقت شراؤه) أي الماء ~~لطهره (بثمن مثله) مكانا وزمانا، فلا يجب شراؤه بزيادة على ذلك، وإن قلت ~~نعم إن بيع منه لأجل بزيادة لائقة بذلك الاجل، وكان ممتدا إلى وصوله محلا ~~يكون غنيا فيه وجب الشراء، (إلا أن يحتاجه) أي الثمن (لدينه أو مؤنة) حيوان ~~(محترم) من نفسه وغيره كزوجته ومملوكه ورفيقه، حضرا وسفرا ذهابا وإيابا، ~~فيصرف الثمن إلى ذلك ويتيمم وخرج بالمحترم غيره كمرتد وحربي وزان محصن ولا ~~حاجة لوصف الدين بالمستغرق كما فعل الأصل، لان ما فضل عن الدين غير محتاج ~~إليه فيه. وتعبيري بالمؤنة أعم من تعبيره بالنفقة. (و) يجب في الوقت ~~(اقتراض الماء واتهابه واستعارة آلته) إذا لم يمكن تحصيله بغيرها، ولم يحتج ~~إلى ذلك المالك، وضاق الوقت عن طلب الماء وخرج بالماء ثمنه، فلا يجب فيه ~~ذلك لثقل المنة فيه. والمراد بالاقتراض وتاليه ما يعم القبول والسؤال ~~فتعبيري بها أولى من تعبيره بالقبول. وقولي في الوقت مع مسألة الاقتراض من ~~زيادتي. وتعبيري بآلته، أعم من تعبيره بالدلو (ولو نسيه) أي شيئا مما ذكر ~~من الماء والثمن والآلة (أو أضله في رحلة فتيمم)، وصلى ثم تذكره أو وجده ~~(أعاد) الصلاة لوجود الماء حقيقة أو حكما معه ونسبته في إهماله حتى نسيه ~~PageV01P042 # أو أضله إلى تقصير. وخرج بإضلال ذلك في رحله ما لو أضل رحله في رحال ~~وتيمم وصلى، ثم وجده فيه الماء أو الثمن أو الآلة فلا يعيد إن أمعن في ~~الطلب إذ لا ماء معه حال التيمم وفارق إضلاله في رحله بأن مخيم الرفقة أوسع ~~من مخيمه. (و) ثاني الأسباب: ms0044 (حاجته) إليه (لعطش) حيوان (محترم ولو) كانت ~~حاجته إليه لذلك (مآلا) أي فيه أي في المستقبل صونا للروح أو غيرها عن ~~التلف. فيتيمم مع وجوده، ولا يكلف الطهر به ثم جمعه وشربه لغير دابة، لأنه ~~مستقذر عادة، وخرج بالمحترم غيره كما مر. والعطش المبيح للتيمم معتبر ~~بالخوف المعتبر في السبب الآتي وللعطشان أخذ الماء من مالكه قهرا ببدله إن ~~لم يبذله له. (و) ثالثها: (خوف محذور من استعماله) أي الماء مطلقا أو ~~المعجوز عن تسخينه (كمرض وبطء برء) بفتح الباء وضمها، (وزيادة ألم وشين ~~فاحش في عضو ظاهر) للعذر، وللآية السابقة والشين الأثر المستكره من تغير ~~لون ونحول واستحشاف وثغرة تبقى ولحمة وتزيد. والظاهر ما يبدو عند المهنة ~~غالبا كالوجه واليدين. ذكر ذلك الرافعي وذكر في الجنايات ما حاصله أنه ما ~~لا يعد كشفه هتكا للمروءة ويمكن رده إلى الأول، وخرج بالفاحش اليسير كقليل ~~سواد وبالظاهر الفاحش في الباطن فلا أثر لخوف ذلك ويعتمد في خوف ما ذكر قول ~~عدل في الرواية وذكر زيادة الألم من زيادتي، وبه صرح في الروضة وأصلها. ~~وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بما ذكره، وما ذكرته من أن الأسباب ثلاثة هو ~~ما في الأصل وذكرها في الروضة كأصلها سبعة، وكلها في الحقيقة ترجع إلى فقد ~~الماء حسا أو شرعا. # (وإذا امتنع استعماله) أي الماء (في عضو) لعلة (وجب تيمم) لئلا يخلو ~~العضو عن طهر ويمر التراب ما أمكن على العلة إن كانت بمحل التيمم (و) جب ~~(غسل صحيح) سواء أكان على العضو ساتر كلصوق يخاف من نزعه محذورا أم لا ~~لخبر: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ويتلطف في غسل الصحيح ~~المجاور للعليل بوضع خرقة مبلولة بقربه ويتحامل عليها لينغسل بالمتقاطر ~~منها ما حواليه من غير أن يسيل إليه، (و) جب (مسح كل الساتر) إن كان (إن لم ~~يجب نزعه بماء) لا بتراب استعمالا للماء ما أمكن، وإنما وجب مسح الكل لأنه ~~أبيح للضرورة كالتيمم. ولا يجب مسح محل العلة بالماء (لا ترتيب) ms0045 بين ~~الثلاثة (لنحو جنب) PageV01P043 # فلا يجب لان التيمم هنا للعلة وهي باقية بخلافه فيما مر في استعمال ~~الناقص، فإنه لفقد الماء فلا بد من فقده بل الأولى هنا تقديمه ليزيل الماء ~~أثر التراب. وتعبيري بذلك أعم من قوله ولا ترتيب بينهما للجنب، وخرج بنحو ~~الجنب المحدث فيتيمم ويمسح بالماء وقت دخول غسل عليله رعاية لترتيب الوضوء ~~(أو) امتنع استعماله في (عضوين فيتيممان) يجبان وكل من اليدين والرجلين ~~كعضو واحد. ويندب أن يجعل كل واحدة كعضو أو في ثلاثة أعضاء فثلاث تيممات أو ~~أربعة إن عمت العلة الرأس، وإن عمت الأعضاء كلها فتيمم واحد. (ومن تيمم ~~لفرض آخر ولم يحدث لم يعد غسلا و) لا (مسحا) بالماء لبقاء طهره لأنه يتنفل ~~به وإنما أعاد التيمم لضعفه عن أداء الفرض. فإن أحدث أعاد غسل صحيح أعضاء ~~وضوئه، وتيمم عن عليلها وقت غسله ويمسح الساتر إن كان بالماء. وإن كانت ~~العلة بغير أعضاء وضوئه تيمم لحدثه الأكبر وتوضأ للأصغر، وتعبيري بآخر أعم ~~من قوله ثان، وقولي ومسحا من زيادتي. # فصل في كيفية التيمم (يتيمم بتراب طهور له غبار) حتى ما يداوي به. قال ~~تعالى: (فتيمموا صعيدا طيبا) أي ترابا طاهرا، كما فسره ابن عباس وغيره به. ~~والمراد بالطاهر الطهور كما عبرت به (ولو برمل لا يلصق) بالعضو، فإنه يتيمم ~~به لأنه من طبقات الأرض والتراب جنس له بخلاف ما يلصق بالعضو والتقييد بعدم ~~لصوقه من زيادتي. ودخل في التراب المذكور المحروق منه، ولو أسود ما لم يصر ~~رمادا كما في الروضة وغيرها، وخرج به التراب المتنجس وما لا غبار له ~~والمستعمل وسيأتي وغيرها كنورة وزرنيخ وسحاقة خزف ومختلط بدقيق ونحوه مما ~~يعلق بالعضو، وإن قل الخليط لأنها ليست في معنى التراب، ولان الخليط يمنع ~~وصول يمنع وصول التراب إلى العضو (لا بمستعمل) كالماء (وهو ما بقي بعضوه أو ~~تناثر منه) حالة التيمم كالمتقاطر من الماء. ويؤخذ من حصر المستعمل في ذلك ~~صحة تيمم الواحد أو الكثير من تراب يسير مرات كثيرة، وهو كذلك ms0046 ولو رفع يده ~~في أثناء مسح العضو، ثم وضعها صح على الأصح. وخرج بزيادتي منه ما تناثر من ~~غير مس العضو فإنه غير مستعمل. PageV01P044 # (وأركانه) أي التيمم خمسة: أحدها: (نقل تراب ولو من وجه ويد) بأن ينقله ~~من أحدهما إليه أو إلى الآخر. فتعبيري بذلك أعم من قوله، فلو نقل من وجه ~~إلى يد أو عكس كفى. وكنقله من أحدهما نقله من الهواء ونقله يتضمن قصده ~~لوجوب قرن النية به كما يأتي، وإنما صرحوا بالقصد للآية فإنها آمره ~~بالتيمم، وهو القصد والنقل طريقه (فلوسفته ريح عليه) أي الوجه أو اليد ~~(فردده) عليه (ونوى لم يكف) وإن قصد بوقوفه في مهب الريح التيمم، لأنه لم ~~يقصد التراب وإنما التراب أتاه لما قصد الريح. وقيل يكفي في صورة القصد ~~واختار السبكي (ولو يمم بأذنه) ونيته (صح) ولو بلا عذر إقامة لفعل مأذونه ~~مقام فعله. # (و) ثانيهما: (نية استباحة مفتقر إليه) أي التيمم كصلاة ومس مصحف، ~~وتعبيري بذلك أعم من تعبيره باستباحة الصلاة، وبذلك علم أنه لا يكفي نية ~~رفع حدث لان التيمم لا يرفعه ولا نية فرض تيمم. وفارق الوضوء بأنه طهارة ~~ضرورة لا يصلح أن يكون مقصودا. ولهذا لا يسن تجديد بخلاف الوضوء (مقرونة) ~~أي النية (بنقل) أول لأنه أول الأركان (ومستدامة إلى مسح) لشئ من الوجه. ~~فلو عزبت أو أحدث قبله لم يكف، لان النقل وإن كان ركنا غير مقصود في نفسه ~~(فإن نوى) بالتيمم (فرضا أو) نواه (ونفلا) أي استباحتهما (فله) مع الفرض ~~(نفل وصلاة جنائز) وخطبة جمعة. وإن عين فرضا عليه فله فعل غيره، (أو) نوى ~~(نفلا أو الصلاة فله غير فرض عين) من النوافل وفروض الكفاية وغيرها كمس ~~مصحف، لان ذلك إما مثل ما نواه في جواز تركه له أو دونه. أما الفرض العيني ~~فلا يستبيحه فيهما. أما في الأولى فلان الفرض أصل للنفل فلا يجعل تابعا، ~~وأما في الثانية فللأخذ بالأحوط وذكر حكم غير النوافل فيهما من زيادتي. # ومثلهما ما لو نوى فرض الكفاية كأن نوى ms0047 بالتيمم استباحة خطبة الجمعة ~~فيمتنع الجمع به بينها وبين صلاة الجمعة. ولو نوى فرضين، استباح أحدهما أو ~~نوى مس مصحف أو نحوه استباحه دون النفل ذكره في المجموع. # (و) ثالثها ورابعها وخامسها: (مسح وجهه) حتى مسترسل لحيته، والمقبل من ~~أنفه على شفته، (ثم) مسح (يديه بمرفقيه) والترتيب المفاد بثم بأن يقدم ~~الوجه على اليدين ولو في تيمم لحدث أكبر (لا) مسح (منبت شعر). وإن خف في ~~الوجه واليدين، فلا يجب لعسره (ويجب PageV01P045 # نقلتان) للوجه واليدين وإن أمكن بنقلة بخرقة أو نحوها لوروده في خبري أبي ~~داود والحاكم ولفظ الحاكم التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى ~~المرفقين (لا ترتيبهما) فلو ضرب بيديه معا ومسح بإحداهما وجهه وبالأخرى ~~الأخرى جاز، وفارق المسح لأنه وسيلة والمسح أصل، وعلم من تعبيري بالنقل أنه ~~لا يتعين الضرب وإن عبر به الأصل والخبر فيكفي تمعك ووضع يد على تراب ناعم ~~لحصول المقصود فالتعبير بالضربتين خرج مخرج الغالب كما أن قوله في الخبر ~~ضربة للوجه وضربة لليدين، كذلك إذ لو مسح ببعض ضربة الوجه وببعضها مع أخرى ~~اليدين فظاهر أنه يجزئ. (وسن تسمية) حتى لجنب ونحوه أوله وتوجه فيه للقبلة ~~وسواك وعدم تكرر مسح وإتيان بالشهادتين بعده (وولاء) في بتقدير التراب ماء ~~(وتقديم يمينه) على يسار (أو على وجهه) على أسفله كالوضوء في الجميع، إلا ~~عدم التكرر (وتخفيف غبار) من كفيه، مثلا إن كثر بأن ينفضهما أو ينفخه عنهما ~~لئلا يتشوه العضو بالمسح (وتفريق أصابعه أول كل) من النقلتين لأنه أبلغ في ~~إثارة الغبار فلا يحتاج إلى زيادة عليهما (ونزع خاتمه في الأولى) ليكون مسح ~~الوجه بجميع اليد. والتصريح بسن هذا من زيادتي، (ويجب) نزعه (في الثانية) ~~ليصل التراب إلى محله، ولا يكفي تحريكه بخلافه في الطهر بالماء لان التراب ~~لا يدخل تحته بخلاف الماء فإيجاب نزعه إنما هو عند المسح لا عند النقل. # (ومن تيمم لفقد ماء فجوزه لا في صلاة) ولو في تحرمه (بطل) تيممه، لأنه لم ~~يتلبس بالمقصود فصار كما لو جوزه في ms0048 أثناء التيمم (بلا مانع) من استعمال ~~الماء يقارن بتجويزه. فإن كان ثم مانع منه كعطش وسبع لم يبطل تيممه لان ~~وجود الماء حينئذ كالعدم. وقولي فجوزه أولى من قوله فوجده ليس بقيد (أو ~~وجده فيها) أي في صلاة ولا مانع (ولم تسقط به) أي بالتيمم كصلاة المتيمم ~~بمحل يندر فيه فقد الماء كما سيأتي (بطلت). فلا يتمها إذ لا فائدة في ~~إتمامها لوجوب إعادتها (وإلا) بأن جوز وجوده فيها أو وجده وكانت تسقط ~~بالتيمم كصلاة المتيمم بمحل لا يندر فيه فقد الماء كما سيأتي، (فلا) تبطل ~~وإن كانت نفلا فله إتمامها لتلبسه بالمقصود ولا مانع من إتمامه كوجود ~~المكفر الرقبة في الصوم. نعم إن نوى الإقامة أو PageV01P046 # الاتمام في مقصورة بعد وجود الماء بطلت لحدوث ما لم يستبحه إذا الاتمام ~~كافتتاح صلاة أخرى (وقطعها) ولو فريضة ليتوضأ ويصلى بدلها (أفضل) من ~~إتمامها ليخرج من خلاف من حرم إتمامها. (وحرم) أي قطعها (في فرض) إن (ضاق ~~وقته) عنه لئلا يخرجه عن وقته مع قدرته على أدائه فيه، وهذا من زيادتي. وبه ~~جزم في التحقيق وإن ضعفه في الروضة وأصلها (والمتنفل) الواجد للماء في ~~صلاته (إن نوى قدرا) ركعة فأكثر (أتمه) لانعقاد نيته عليه، (وإلا) أي وإن ~~لم ينو قدرا (ف‍) لا يجاوز (ركعتين) لأنه الأحب، والمعهود في النفل. # نعم، إن وجده في ثالثة فما فوقها أتمها لأنها لا تتبعض (ولا يؤدي به) أي ~~بتيممه لفريضة عينية (من فروض عينية غير واحد ولو نذرا)، لأنه طهارة ضرورة، ~~فيتقدر بقدرها فيمتنع جمعه بين صلاتي فرض ولو صبيا وبين طوافين (إلا تمكين ~~حليل) للمرأة فلها تمكينه من الوطئ مرارا، وأن تجمع بينه وبين فرض آخر وخرج ~~بالفروض العينية النفل وفرض الكفاية كصلاة الجنازة فله فعل ما شاء منها. ~~كما علم مما مر. لان النفل لا ينحصر فخفف أمره وصلاة الجنائز تشبه النفل في ~~جواز الترك وتعينها عند انفراد المكلف عارض. وقولي يؤدي أعم من قوله يصلي، ~~والاستثناء من زيادتي (ومن نسي إحدى الخمس) ولم ms0049 يعلم عينها (كفاه لهن تيمم) ~~لان الفرض واحد وما سواه وسيلة له. فلو تذكر المنسية بعد لم تجب إعادتها ~~كما رجحه في المجموع. وتعبيري بما ذكر أولى من قوله كفاه تيمم لهن، لأنه قد ~~يوهم تعلق لهن بتيمم فيقتضي اشتراط كون التيمم لهن وليس مرادا (أو) نسي ~~منهن (مختلفين) ولم يعلم عينهما (صلى كلا) منهن (بتيمم أو) صلى (أربعا) ~~كالظهر والعصر والمغرب والعشاء (به) أي بتيمم. (وأربعا ليس منها ما بدأ ~~بها) أي العصر والمغرب والعشاء والصبح (ب‍) تيمم (آخر) فيبرأ بيقين لان ~~المنسيتين إما الظهر والصبح أو إحداهما مع إحدى الثلاث، أو هما من الثلاث ~~وعلى كل تقدير صلى كلا منهما بتيمم. أما إذا كان منها التي بدأ بها كأن صلى ~~الظهر والعصر والمغرب والصبح فلا يبرأ بيقين لجواز كون المنسيتين العشاء ~~وواحدة غير الصبح فبالتيمم الأول تصح تلك الواحدة دون العشاء، وبالثاني لم ~~يصل العشاء واكتفى بتيممين لأنهما عدد المنسى، وقضية قول الأصل أربعا ولاء ~~اشتراط الولاء وليس كذلك، فلهذا حذفته (أو) نسي منهن (متفقتين أو شك) في ~~اتفاقهما. ولم يعلم عينهما ولا تكون المتفقتان إلا من يومين ف‍) يصلى ~~(الخمس مرتين بتيممين) ليبرأ بيقين. # وقولي أوشك من زيادتي (ولا يتيمم لمؤقت) فرضا كان أو نفلا (قبل وقته) لان ~~التيمم طهارة ضرورة ولا PageV01P047 # ضرورة قبل الوقت بل يتيمم له فيه، ولو قبل الاتيان بشرطه كستر وخطبة جمعة ~~وإن أوهم تعبير الأصل بوقت فعله خلاف ذلك. ولهذا اقتصرت كالروضة وأصلها على ~~وقته، وإنما لم يصح التيمم قبل زوال النجاسة عن البدن للتضمخ بها، مع كون ~~التيمم طهارة ضعيفة لا لكون زوالها شرطا للصلاة، وإلا لما صح التيمم قبل ~~زوالها عن الثوب والمكان، والوقت شامل لوقت الجواز ووقت العذر. ويدخل وقت ~~صلاة الجنازة بانقضاء الغسل أو بدله، ويتيمم للنفل المطلق في كل وقت أراده ~~إلا وقت الكراهة. ويشترط العلم بالوقت، فلو تيمم شاكا فيه لم يصح وإن صادفه ~~(وعلى فاقد) الماء والتراب (الطهورين) كمحبوس بمحل ليس فيه واحد منهما (أن ms0050 ~~يصلي الفرض) لحرمة الوقت، (ويعيد) إذا وجد أحدهما وإنما يعيد بالتيمم في ~~محل يسقط به الفرض إذ لا فائدة في الإعادة في محل لا يسقط به الفرض. وخرج ~~بالفرض النفل فلا يفعل (ويقضي) وجوبا (متيمم) ولو في سفر (لبرد) لندرة فقد ~~ما يسخن به الماء أو يدثر به أعضاءه (و) متيمم (لفقد ماء) بمحل (يندر) فيه ~~فقده، ولو مسافرا لندرة فقده بخلافه بمحل لا يندر فيه ذلك ولو مقيما، (و) ~~متيمم (لعذر) كفقد ماء وجرح (في سر معصية) كأبق لأن عدم القضاء رخصة فلا ~~تناط بسفر المعصية وضبطي للقضاء ولعدمه بما تقرر هو التحقيق. فضبط الأصل له ~~بالتيمم في الإقامة لعدمه بالتيمم في السفر جرى على الغالب من غلبة الماء ~~في الإقامة وعدمها في السفر، (لا) متيمم في غير سفر المعصية (لمرض يمنع ~~الماء مطلقا) أي في جميع أعضاء الطهارة (أو في عضو لم يكثر دم جرحه ولا ~~ساتر) به من لصوق أو نحوه (أو) به (ساتر) من ذلك، (ووضع على طهر في غير عضو ~~تيمم) فلا يقضي لعموم المرض أو الجرح مع العفو عن قليل الدم وقياسا على ~~ماسح الخف في الأخيرة بل أولى للضرورة هنا. والقيد الأخير مع التقييد بعدم ~~كثرة الدم في الساتر من زيادتي. (وإلا) بأن كثر الدم أو وضع الساتر على حدث ~~أو على طهر في عضو التيمم (قضى). وإن لم يجب نزعه لفوات شرط الوضع على ~~الطهر في الثانية ونقصان البدل والمبدل منه جميعا في الثالثة وحمله نجاسة ~~غير معفو عنها في الأولى. ولكون التيمم طهارة ضعيفة لم يغتفر فيه الدم ~~الكثير كما لا يغتفر فيه جواز تأخير الاستنجاء عنه بخلاف الطهر بالماء. ~~ويمكن أيضا حمل ما هنا على كثير جاوز محله أو حصل بفعله فلا يخالف ما في ~~شروط الصلاة على أن بعضهم جعل الأصح عدم العفو أخذا مما صححه في المجموع ~~والتحقيق، ثم من عدم العفو خلافا لما صححه في المنهاج والروضة، ثم (ويجب ~~نزعه) سواء وضعه على حدث وعليه اقتصر الأصل ms0051 أم على طهر (إن أمن) محذورا مما ~~مر، وإلا فلا يجب. PageV01P048 # باب الحيض وما يذكر معه من الاستحاضة والنفاس. # والحيض لغة السيلان. يقال حاض الوادي إذا سال وشرعا دم جبلة يخرج من أقصى ~~رحم المرأة في أوقات مخصوصة، والاستحاضة دم علة يخرج من عرق فمه في أدنى ~~الرحم يسمى العاذل بالمعجمة على المشهور سواء أخرج إثر حيض أم لا. والنفاس ~~الدم الخارج بعد فراغ الرحم من الحمل. والأصل في الحيض آية: (يسألونك عن ~~المحيض) أي الحيض. وخبر الصحيحين هذا شئ كتبه الله على بنات آدم، (أقل سنه ~~تسع سنين) قمرية (تقريبا) فلو رأت الدم قيل تمام التسع بما لا يسع حيضا ~~وطهرا فهو حيض وإلا فلا. والتسع في ذلك ليست ظرفا بل خبر فما قيل من أن ~~قائل ذلك جعلها كلها ظرفا للحيض، ولا قائل به ليس بشئ، وتقريبا من زيادتي ~~(وأقله) زمنا (يوم وليلة) أي قدر هما متصلا وهو أربع وعشرون ساعة. (وأكثره) ~~زمنا (خمسة عشر يوما بلياليها) وإن لم تتصل وغالبه ستة أو سبعة كل ذلك ~~بالاستقراء من الإمام الشافعي رضي الله عنه (كأقل) زمن، (طهر بين) زمني ~~(حيضتين) فإنه خمسة عشر بلياليها، لان الشهر لا يخلو غالبا عن حيض وطهر. ~~وإذا كان أكثر الحيض خمسة عشر لزم أن يكون أقل الطهر كذلك. وخرج يبين ~~الحيضتين الطهر بين حيض ونفاس، فإنه يجوز أن يكون أقل من ذلك تقدم أو تأخر ~~كما سيأتي، (ولا حد لأكثره) أي الطهر بالاجماع وغالبه بقية الشهر بعد غالب ~~الحيض (وحرم به) أي بالحيض (وبنفاس ما حرم بجنابة) من صلاة وغيرها (وعبور ~~مسجد) إن (خافت تلويثه) بمثلثة قبل الهاء بالدم لغلبته أو عدم إحكامها الشد ~~صيانة للمسجد. فإن أمنته جاز لها العبور كالجنب وغيرها ممن به نجاسة مثلها ~~في ذلك. (وطهر عن حدث) أو لعبادة لتلاعبها إلا أغسال الحج ونحوها فتندب ~~وهذا من زيادتي، (وصوم) لخبر الصحيحين: أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم ~~تصم (ويجب قضاؤه) بخلاف الصلاة، كما سيأتي في بابها لخبر ms0052 مسلم عن عائشة: ~~كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة، ولأنها تكثر فيشق قضاؤها ~~بخلافه، (ومباشرة ما بين سرتها وركبتها) بوطئ أو غيره. وقيل لا يحرم غير ~~الوطئ وقواه في المجموع واختاره في التحقيق ولفظ مباشرة من زيادتي، (وطلاق ~~بشرطه) أي بشرط تحريمه الآتي في بابه من كونها موطوءة تعتد بأقراء مطلقة ~~بلا عوض منها لتضررها بطول المدة. فإن زمن الحيض والنفاس لا يحسب من العدة، ~~والتصريح بهذا من زيادتي. (وإذا انقطع) ما ذكر من حيض ونفاس PageV01P049 # (ولم يحل) مما حرم به (قبل طهر) غسلا كان أو تيمما، فهو أعم من قوله قبل ~~الغسل، (غير صوم وطلاق وطهر) فتحل لانتفاء علة التحريم وتحل الصلاة أيضا ~~لفاقدة الطهورين، بل تجب. وقولي وطهر من زيادتي (والاستحاضة كسلس) أي كسلس ~~بول أو مذي فيما يأتي (فلا تمنع ما يمنعه الحيض) من صلاة وغيرها للضرورة. ~~وتعبيري بذلك أعم من قوله. فلا تمنع الصوم والصلاة، وإن كان في المتحيرة ~~تفصيل يأتي (فيجب أن تغسل مستحاضة فرجها فتحشوه) بنحو قطنة (فتعصبه) بأن ~~تشده بعد حشوه بذلك بخرقة مشقوقة الطرفين تخرج أحدهما أمامها والآخر وراءها ~~وتربطهما بخرقة تشد بها وسط كالتكة (بشرطهما) أي الحشو والعصب، أي بشرط ~~وجوبهما بأن احتاجتهما ولم تتأذ بهما ولم تكن في الحشو صائمة، وإلا فلا ~~يجب. بل يجب على الصائمة ترك الحشو نهارا ولو خرج الدم بعد العصب لكثرته لم ~~يضر أو لتقصيرها فيه ضر (فتطهر) بأن تتوضأ أو تتيمم وتفعل جميع ما ذكر (لكل ~~فرض). وإن لم تزل العصابة عن محلها ولم يظهر الدم على جوانبها كالتيمم في ~~غير دوام الحدث في التطهر وقياسا عليه في الباقي (وقته) لا قبله كالتيمم ~~وذكر الحشو والترتيب مع قولي بشرطهما من زيادتي. وأفاد تعبيري بالفاء ما ~~شرطه في التحقيق وغيره من تعقيب الطهر لما قبله، وتعبيري بالتطهر أعم من ~~تعبيره بالوضوء. (و) أن (تبادر به) أي بالفرض بعد التطهر تقليلا للحدث ~~بخلاف المتيمم في غير دوام الحدث (ولا يضر تأخيرها) الفرض (لمصلحة كستر ms0053 ~~وانتظار جماعة) وإجابة مؤذن واجتهاد في قبلة، لأنها غير مقصرة بذلك. # والتصريح بالوجوب في غير الوضوء والعصب من زيادتي، (ويجب طهر) من غسل فرج ~~ووضوء أو تيمم (إن انقطع دمها بعده) أي بعد الطهر (أو فيه) لاحتمال الشفاء، ~~الأصل عدم عود الدم. ويجب أيضا إعادة ما صلته بالطهر الأول لتبين بطلانه ~~(لا إن عاد قريبا) بأن عاد قبل إمكان فعل الطهر، والصلاة التي تتطهر لها ~~سواء اعتادت انقطاعه زمنا يسع ذلك أم لم يسعه، أم لم تعتد انقطاعه أصلا. ~~وفي تعبيري بما ذكر سلامة مما أورد على كلامه كما لا يخفى على المتأمل. # (فصل) إذا (رأت ولو حاملا لا مع طلق دما) ولو أصفر أو أكدر (لزمن حيض ~~قدره). يوما وليلة PageV01P050 # فأكثر (ولم يعبر) أي يجاوز (أكثره فهو مع نقاء تخلله حيض) مبتدأة كانت أو ~~معتادة. وخرج بزمن الحيض ما لو بقي عليها بقية طهر، كأن رأت ثلاثة أيام دما ~~ثم اثني عشر نقاء، ثم ثلاثة دما ثم انقطع فالثلاثة الأخيرة دم فساد لا حيض. ~~ذكره في المجموع وهو وارد على تعبير الأصل بسن الحيض، وتعبيري بقدره أولى ~~من تعبيره بأقله لان أقله لا يمكن أن يعبر أكثره، وخرج بزيادتي لا مع طلق ~~الدم الخارج مع طلقها فليس بحيض. كما أنه ليس بنفاس (فإن عبره وكانت) أي من ~~عبر دمها أكثر الحيض وتسمى بالمستحاضة (مبتدأة) أي أول ما ابتدأها الدم ~~(مميزة بأن ترى قويا وضعيفا) كالأسود والأحمر فهو ضعيف بالنسبة للأسود قوي ~~بالنسبة للأشقر، والأشقر أقوى من الأصفر وهو أقوى من الأكدر وما له رائحة ~~كريهة أقوى مما لا رائحة له. والثخين أقوى من الرقيق. فالأقوى ما صفاته من ~~نتن وثخن وقوة لون أكثر فيرجح أحد الدمين بما زاد منها، فإن استويا فبالسق ~~(فالضعيف) وإن طال (استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله، ولا عبر أكثره ~~ولا نقص الضعيف عن أقل طهر) بقيد زدته بقولي (ولاء) بأن يكون خمسة عشر يوما ~~متصلة فأكثر تقدم القوي عليه أو تأخر أو ms0054 توسط بخلاف ما لو رأت يوما أسود ~~ويومين أحمر، وهكذا إلى آخر الشهر لعدم اتصال خمسة عشر من الضعيف فهي فاقدة ~~شرطا مما ذكر وسيأتي بيان حكمها، (أو) كانت مبتدأة (لا مميزة) بأن رأته ~~بصفة، (أو) مميزة بأن رأته بأكثر لكن (فقدت شرطا مما ذكر) من الشروط ~~(فحيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون) بشرط زدته بقولي (إن عرفت وقت ابتداء ~~الدم). وإلا فمتحيرة وسيأتي بيان حكمها. وحيث أطلقت المميزة، فالمراد بها ~~الجامعة للشروط السابقة وأفاد تعبيري بما ذكر، أن فاقدة شرط مما ذكر تسمى ~~مميزة عكس ما يوهمه كلام الأصل. (أو) كانت (معتادة بأن سبق لها حيض وطهر). ~~وهي ذاكرة لهما وغير مميزة كما يعلم مما يأتي (فترد إليهما) قدرا ووقتا، ~~وتثبت العادة إن لم تختلف بمره) لأنها في مقابلة الابتداء. فمن حاضت في شهر ~~خمسة ثم استحيضت ردت إلى الخمسة كما ترد إليها لو تكررت وخرج بزيادتي إن لم ~~تختلف ما لو اختلفت، فإن تكرر الدور وانتظمت عادتها ونسيت انتظامها أو لم ~~تنظم يتكرر الدور ونسيت النوبة الأخيرة فيهما، حيضت أقل النوب واحتاطت في ~~الزائد كما يعلم مما سيأتي، أو لم تنسها ردت إليها واحتاطت في الزائد إن ~~كان أو لم تنس انتظام العادة لم تثبت إلا بمرتين، فلو حاضت في الشهر ثلاثة، ~~وفي ثانية خمسة، وفي ثالثة سبعة ثم عاد دورها هكذا ثم استحيضت في الشهر ~~السابع ردت فيه إلى ثلاثة وفي الثامن إلى خمسة، وفي التاسع إلى سبعة وهكذا. ~~PageV01P051 # (ويحكم لمعتادة مميزة بتمييز لإعادة) مخالفة له بقيد زدته بقولي، (ولم ~~يتخلل) بينهما (أقل طهر) لان التمييز أقوى من العادة لظهوره، ولأنه علامة ~~في الدم وهي علامة في صاحبته. # فلو كانت عادتها خمسة من أول الشهر وبقيته طهر فرأت عشرة أسود من أول ~~الشهر وبقيته أحمر حكم بأن حيضها العشرة لا الخمسة الأولى منها، أما إذا ~~تخلل بينهما أقل طهر كأن رأت بعد خمستها عشرين ضعيفا ثم خمسة قويا ثم ضعيفا ~~فقدر العادة حيض للعادة والقوي حيض آخر. ms0055 (أو) كانت (متحيرة) وهي الناسية ~~لحيضها قدرا أو وقتا سميت بذلك لتحيرها في أمرها. # وتسمى محيرة أيضا لأنها حيرت الفقيه في أمرها، (فإن) هو أولى من قوله بأن ~~(نسيت عادتها قدرا ووقتا) وهي غير مميزة (فكحائض) في أحكامها السابقة كتمتع ~~وقراءة في غير صلاة احتياطا لاحتمال كل زمن يمر عليها الحيض (لا في طلاق ~~وعبادة تفتقر لنية) كصلاة وطواف وصوم فرضا أو نفلا احتياطا لاحتمال الطهر. ~~وذكر حكم الطلاق من زيادتي، (وتغتسل لكل فرض) في وقته لاحتمال الانقطاع ~~حينئذ بقيد زدته بقولي، (إن جهلت وقت انقطاع) للدم فإن علمته كعند الغروب ~~لم يلزمها الغسل في كل يوم وليلة وإلا عند الغروب وتصلى به المغرب وتتوضأ ~~لباقي الفرائض لاحتمال الانقطاع عند الغروب دون ما عداه نقله في المجموع عن ~~الأصحاب. وإذا اغتسلت لا يلزمها المبادرة إلى الصلاة، لكن لو أخرت لزمها ~~الوضوء حيث يلزم المستحاضة المؤخرة، معلوم أنه لا غسل على ذات التقطع في ~~النقاء إذا اغتسلت فيه (وتصوم رمضان) لاحتمال أن تكون طاهرا جميعه (ثم شهرا ~~كاملا) بأن تأتي بعد رمضان تاما أو ناقصا بثلاثين متوالية، فقولي كاملا ~~أولى من قوله كاملين (فيبقى) عليها (يومان) بقيد زدته بقولي (إن لم تعتد ~~الانقطاع ليلا)، بأن اعتادته نهارا أو أوشكت لاحتمال أن تحيض أكثر الحيض، ~~ويطرأ الدم في يوم وينقطع في آخر فيفسد ستة عشر يوما (فتصوم لهما من ~~الشهرين بخلاف ما إذا اعتادت الانقطاع ليلا، فإنه لا يبقى عليها شئ. وإذا ~~بقي عليها يومان (فتصوم لهما من ثمانية عشر) يوما (ثلاثة أولها وثلاثة ~~آخرها) فيحصلان، لان الحيض إن طرأ في الأول منها فغايته أن ينقطع في السادس ~~عشر. فيصح لها اليومان الأخيران، وإن طرأ في الثاني صح الطرفان أو في ~~الثالث صح الأولان، أو في السادس عشر صح الثاني والثالث، أو في السابع عشر ~~صح السادس عشر والثالث عشر أو في الثامن عشر صح اللذان قبله. ويحصل اليومان ~~أيضا بأن تصوم لهما أربعة أيام من أول الثمانية عشر واثنين آخرها أو ms0056 بالعكس ~~أو اثنين أولها واثنين آخرها واثنين وسطها وبأن تصوم لهما خمسة الأول ~~والثالث والخامس والسابع عشر والتاسع عشر، PageV01P052 # (ويمكن قضاء يوم وثالثه وسابع عشره) لان الحيض إن طرأ في الأول سلم ~~الأخير، أو في الثالث سلم الأول وإن كان آخر الحيض الأول سلم الثالث أو ~~الثالث سلم الأخير، ولا يتعين الثالث والسابع عشر، بل الشرط أن تترك أياما ~~بين الخامس عشر وبين الصوم الثالث بقدر الأيام التي بين الصوم الأول ~~والثاني أو أقل منها. (وأن ذكرت أحدهما) بأن ذكرت الوقت دون القدر أو ~~بالعكس (فلليقين) من حيض طهر (حكمه وهي) أي المتحيرة الذاكرة لأحدهما (في) ~~الزمن (المحتمل) للحيض والطهر (كناسية لهما) فيما مر. ومنه غسلها لكل فرض، ~~وتعبيري بذلك أولى من قوله كحائض في الوطئ وطاهر في العبادة لما لا يخفى. # ومعلوم أنه لا يلزمها الغسل إلا عند احتمال الانقطاع، ويسمى ما يحتمل ~~الانقطاع طهرا مشكوكا فيه، وما لا يحتمله حيضا مشكوكا فيه. ولذاكرة للوقت ~~كأن تقول كان حيضي يبتدئ أول الشهر فيوم وليلة منه حيض بيقين، ونصفه الثاني ~~طهر بيقين وما بين ذلك يحتمل الحيض والطهر والانقطاع والذاكرة للقدر، كأن ~~تقول كان حيضي خمسة في العشر الأول من الشهر لا أعلم ابتداءها وأعلم أني في ~~اليوم الأول طاهر، فالسادس حيض بيقين، والأول طهر بيقين كالعشرين الأخيرين، ~~والثاني إلى آخر الخامس محتمل للحيض والطهر والسابع إلى آخر العاشر، محتمل ~~لهما وللانقطاع (وأقل النفاس مجة) كما عبر بها في التنبيه والتحقيق، وهي ~~المراد بتعبير الروضة كأصلها بأنه لا حد لأقله، أي لا يتقدر بل ما وجد منه، ~~وإن قل يكون نفاسا ولا يوجد أقل من مجة أي دفعة وعبر الأصل عن زمانها بلحظة ~~وهو الأنسب بقولهم (وأكثره ستون يوما وغالبه أربعون) يوما، و ذلك باستقراء ~~الإمام الشافعي رضي الله عنه (وعبور ستين كعبور الحيض أكثره)، فينظر ~~أمبتدأة في النفاس أم معتادة مميزة أم غير مميزة، ذاكرة أم ناسية، فترد ~~المبتدأة المميزة إلى التمييز إن لم يزد القوى على ستين ولا ms0057 يأتي هنا بقية ~~الشروط وغير المميزة إلى مجة، والمعتاد المميزة إلى التمييز لا العادة وغير ~~المميزة الحافظة إلى العادة، وتثبت إن لم تختلف بمرة وإلا ففيه التفصيل ~~السابق في الحيض والمتحيرة تحتاط. PageV01P053 # كتاب الصلاة هي لغة ما مر أول الكتاب، وشرعا أقوال وأفعال مفتتحة ~~بالتكبير مختتمة بالتسليم ولا ترد صلاة الأخرس لان وضع الصلاة ذلك فلا يضر ~~عروض مانع، والمفروضات منها في كل يوم وليلة خمس كما هو معلوم من الدين ~~بالضرورة ومما يأتي. والأصل فيها قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: (وأقيموا ~~الصلاة) وأخبار كقوله (صلى الله عليه وسلم): فرض الله على أمتي ليلة ~~الاسراء خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسا في كل ~~يوم وليلة وقوله لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: أخبرهم أن الله قد فرض عليهم ~~خمس صلوات في كل يوم وليلة، رواهما الشيخان وغيرهما. ووجوبها موسع إلى أن ~~يبقى ما يسعها، فإن أراد تأخيرها إلى أثناء وقتها لزمه العزم على فعلها على ~~الأصح في المجموع والتحقيق. # باب أوقاتها الترجمة به منن زيادتي. ولما كان الظهر أول صلاة ظهرت وقد ~~بدأ الله تعالى بها في قوله: (أقم الصلاة لدلوك الشمس) وكانت أول صلاة ~~علمها جبريل للنبي (صلى الله عليه وسلم) ، بدأت كغيري بوقتها فقلت (وقت ظهر ~~بين) وقتي (زوال و) زيادة (مصير ظل الشئ مثله غير ظل استواء)، أي غير ظل ~~الشئ حالة الاستواء إن كان. والأصل في المواقيت قوله تعالى: # * (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه) *. أراد ~~بالأول الصبح، وبالثاني الظهر والعصر، وبالثالث المغرب والعشاء، وخبر أمني ~~جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، وكان الفئ قدر ~~الشراك، والعصر حين كان ظله أي الشئ مثله والمغرب حين أفطر الصائم أي دخل ~~وقت إفطاره، والعشاء حين غاب الشفق، والفجر حين حرم الطعام والشراب على ~~الصائم، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله. والعصر حين كان ظله ~~مثليه والمغرب حين أفطر الصائم والعشاء إلى ثلث ms0058 الليل والفجر. فأسفر وقال: ~~هذا وقت الأنبياء من قبلك. والوقت ما بين هذين الوقتين، رواه أبو داود ~~وغيره وصححه الحاكم وغيره. وقوله صلى بي الظهر حين كان ظله مثله أي فرغ ~~منها ، حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الأول، حينئذ قاله الشافعي رضي ~~الله عنه نافيا به اشتراكهما PageV01P054 # في وقت واحد ويدل له خبر مسلم وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر العصر ~~. والزوال ميل الشمس عن الوسط السماء المسمى بلوغها إليه بحالة الاستواء ~~إلى جهة المغرب في الظاهر لنا لا في نفس الامر، وذلك بزيادة ظل الشئ على ~~ظله حالة الاستواء أو بحدوثه إن لم يبق عنده ظل. قال الأكثرون: للظهر ثلاثة ~~أوقات: وقت فضيلة أوله ووقت اختيار إلى آخره، ووقت عذر، وقت العصر لمن ~~يجمع. وقال القاضي: لها أربعة أوقات وقت فضيلة أوله إلى أن يصير ظل الشئ ~~مثل ربعه، ووقت اختيار إلى أن يصير مثل نصفه، ووقت جواز الخ، ووقت عذر وقت ~~العصر لمن يجمع. ولها أيضا وقت ضرورة وسيأتي ووقت حرمة وهو الوقت الذي لا ~~يسعها وإن وقعت أداء. لكنهما يجريان في غير الظهر، وعلى هذا ففي قول ~~الأكثرين والقاضي إلى آخره تسمح. (ف‍) وقت (عصر) من آخر وقت الظهر (إلى ~~غروب) للشمس لخبر جبريل السابق مع خبر الصحيحين ومن أدرك ركعة من العصر قبل ~~أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر. وروي ابن أبي شيبة بإسناد في مسلم: وقت ~~العصر ما لم تغرب الشمس (والاختيار) وقته من ذلك أيضا (إلى مصير الظل ~~مثلين) بعد ظل الاستواء إن كان لخبر جبريل السابق. وقوله فيه بالنسبة إليها ~~الوقت ما بين هذين محمول على وقت الاختيار وبعده وقت جواز بلا كراهة إلى ~~الاصفرار، ثم بها إلى المغرب ولها وقت فضيلة أول الوقت ووقت ضرورة ووقت عذر ~~وقت الظهر لمن يجمع، ووقت تحريم. فلها سبعة أوقات: (ف‍) وقت (مغرب) من ~~الغروب (إلى مغيب شفق) لخبر مسلم، وقت المغرب ما لم يغب الشفق وقيد الأصل ~~الشفق بالأحمر ليخرج ما ms0059 بعده من الأصفر ثم الأبيض وحذفته كالمحرر لقول ~~الشافعي وغيره من أئمة اللغة، إن الشفق هو الحمرة فإطلاقه على الآخرين ~~مجاز، فإن لم يغب الشفق لقصر ليالي أهل ناحيته كبعض بلاد المشرق، اعتبر بعد ~~الغروب زمن يغيب فيه شفق أقرب البلاد إليهم ولها خمسة أوقات وقت فضيلة ~~واختيار أول الوقت ووقت جواز، ما لم يغب الشفق ووقت عذر وقت العشاء لمن ~~يجمع ووقت ضرورة ووقت حرمة. (ف‍) وقت (عشاء) من مغيب الشفق (إلى) طلوع (فجر ~~صادق) لخبر جبريل مع خبر مسلم. ليس في النوم تفريط وإنما تفريط على من لم ~~يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى ظاهره يقتضي امتداد وقت كل صلاة إلى ~~دخول وقت الأخرى من الخمس، أي غير الصبح لما يأتي في وقتها. # وخرج بالصادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا بنواحي السماء الكاذب، وهو يطلع ~~قبل الصادق مستطيلا ثم يذهب وتعقبه ظلمة (والاختيار) وقته من ذلك أيضا (إلى ~~ثلث ليل) لخبر جبريل السابق، وقوله فيه بالنسبة إليها الوقت ما بين هذين ~~محمول على وقت الاختيار. ولها سبعة أوقات وقت فضيلة ووقت PageV01P055 # اختيار ووقت جواز بلا كراهة إلى ما بين الفجرين وبها إلى الفجر الثاني، ~~ووقت حرمة ووقت ضرورة ووقت عذر وهو وقت المغرب لمن يجمع. (ف‍) وقت (صبح) من ~~الفجر الصادق (إلى) طلوع (شمس) لخبر مسلم، وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما ~~لم تطلع الشمس وفي الصحيحين خبر من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس ~~فقد أدرك الصبح وطلوعها هنا بطلوع بعضها بخلاف غروبها فيما مر إلحاقا لما ~~لم يظهر بما ظهر فيهما، ولان الصبح يدخل بطلوع بعض الفجر فناسب أن يخرج ~~بطلوع بعض الشمس، (والاختيار) وقته من ذلك أيضا (إلى إسفار) وهو الإضاءة ~~لخبر جبريل السابق وقوله فيه بالنسبة إليها الوقت ما بين هذين محمول على ~~وقت الاختيار وبعده وقت جواز بلا كراهة إلى احمرار، ثم بها إلى الطلوع ~~وتأخيرها إلى أن يبقى ما لا يسعها حرام فعلها أول وقتها فضيلة. ولها وقت ~~ضرورة، ms0060 فلها ستة أوقات. وتعبيري فيما ذكر بالفاء أولى من تعبيره فيه بالواو ~~لإفادتها التعقيب المقصود (وكره تسمية مغرب عشاء وعشاء عتمة) للنهي عن ~~الأول في خبر البخاري: لا تغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم المغرب أو تقول ~~الاعراب هي العشاء وكف الثاني في خبر مسلم لا تغلبكم الاعراب على اسم ~~صلاتكم ألا إنها العشاء، وهم يعتمون بالإبل بفتح أوله وضمه. وفي رواية ~~بحلاب الإبل، قال في شرح مسلم معناه أنهم يسمونها العتمة لكونهم يعتمون ~~بحلاب الإبل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام، فالعتمة شدة الظلمة وما ذكر من ~~الكراهة في الثاني هو ما جزم به النووي في كتبه، لكنه خالف في المجموع، ~~فقال نص الشافعي على أنه يستحب أن لا تسمى العشاء عتمة. وذهب إليه المحققون ~~من أصحابنا وقالت طائفة قليلة يكره (و) كره (نوم قبلها) أي العشاء (وحديث ~~بعدها) لأنه (صلى الله عليه وسلم) كان يكرههما، رواه الشيخان. # ولأنه بالأول يؤخر العشاء عن أول وقتها وبالثاني يتأخر نومه فيخاف فوت ~~صلاة الليل إن كان له صلاة ليل أو فوت الصبح عن وقتها أو عن أوله. والمراد ~~الحديث المباح في غير هذا الوقت. أما المكروه ثم فهو وهنا أشد كراهة (إلا ~~في خير) كقراءة القرآن وحديث ومذاكرة علم وإيناس ضيف ومحادثة الرجل أهله ~~لحاجة كملاطفة، فلا يكره لأنه خير ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة، وروى ~~الحاكم عن عمران بن حصين قال: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يحدثنا عامة ~~ليله عن بني إسرائيل، (وسن تعجيل صلاة) ولو عشاء (لأول وقتها) لخبر ابن ~~مسعود: سألت النبي (صلى الله عليه وسلم) أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول ~~وقتها، رواه الدارقطني وغيره. وقال الحاكم: إنه على شرط الشيخين ولفظ ~~الصحيحين لوقتها وأما خبر كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يستحب أن يؤخر ~~العشاء، فأجاب عنه في المجموع بأن تعجيلها هو الذي واظب عليه (صلى الله ~~عليه وسلم)، ثم قال: لكن الأقوى دليلا تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه. ~~ويحصل تعجيل (باشتغال) أول وقتها (بأسبابها) كطهر ms0061 وستر PageV01P056 # إلى أن يفعلها وهذا من زيادتي. ولا يضر فعل راتبة ولا شغل خفيف وأكل لقم ~~بل لو اشتغل بالأسباب قبل الوقت وأخر بقدرها الصلاة بعده لم يضر قاله في ~~الذخائر. ويستثنى من سن التعجيل مع صور ذكرت بعضها في شرح الروض وغيره ما ~~ذكرته بقولي، (و) سن (إبراد بظهر) أي تأخير فعلها عن أول وقتها (لشدة حر ~~ببلد حار) إلى أن يصير للحيطان ظل يمشي فيه طالب الجماعة، لخبر الصحيحين ~~إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة. وفي رواية للبخاري بالظهر فإن شدة الحر من ~~فيح جهنم أي هيجانها ولا يجاوز به نصف الوقت، وهذا (لمصلى جماعة بمصلى) ~~مسجد أو غيره (يأتونه) كلهم أو بعضهم (بمشقة) في طريقهم إليه، فلا يسن في ~~وقت ولا بلد باردين أو معتدلين، ولا لمن يصلي ببيته منفردا أو جماعة، ولا ~~لجماعة بمصلي يأتونه بلا مشقة أو حضروه ولا يأتيهم غيرهم أو يأتيهم غيرهم ~~بلا مشقة عليه في إتيانه، كأن كان منزله بقرب المصلى أو بعيدا وثم ظل يأتي ~~فيه، وتعبيري بمصلى وبمشقة أعم من تعبيره بمسجد وبمن بعد وخرج بالظهر غيرها ~~ولو جمعة لشدة خطر فوتها المؤدي إليه تأخيرها بالتكاسل، ولان الناس مأمورون ~~بالتبكير إليها، فلا يتأذون بالحر وما في الصحيحين من أنه (صلى الله عليه ~~وسلم) كان يبرد بها بيان للجواز فيها مع عظمها مع أن التعليل الأول منتف في ~~حقه (صلى الله عليه وسلم) (ومن وقع في صلاته في وقتها ركعة) فأكثر والباقي ~~بعده (فالكل أداء وإلا فقضاء). لخبر الصحيحين: من أدرك ركعة من الصلاة فقد ~~أدرك الصلاة أي مؤداة، ومفهومه أن من لم يدرك ركعة لا يدرك الصلاة مؤداة. ~~والفرق أن الركعة تشتمل على معظم أفعال الصلاة إذ معظم الباقي كالتكرير ~~لها. فجعل ما بعد الوقت تابعا لها بخلاف ما دونها (ومن جهل الوقت) لغيم أو ~~حبس ببيت مظلم أو غير ذلك، ولا يخبره به ثقة عن علم (اجتهد) إن قدر (بنحو ~~ورد) كخياطة وصوت ديك مجرب سواء البصير والأعمى وله كالبصير ms0062 العاجز، تقليد ~~مجتهد لعجزه في الجملة. قال النووي وللأعمى والبصير تقليد المؤذن الثقة ~~العارف في الغيم لأنه لا يؤذن إلا في الوقت. أما في الصحو فكالمخبر عن علم ~~(فإن علم) أن (صلاته) بالاجتهاد وقعت (قبل وقتها) وعلم بذلك فيه أو قبله أو ~~بعده (أعاد) وجوبا فإن علم وقوعها فيه أو بعده أو لم يتبين الحال لم تجب ~~الإعادة، وتعبيري بالإعادة أعم من تعبيره بالقضاء. (ويبادر بفائت) وجوبا إن ~~فات بلا عذر وندبا إن فات بعذر كنوم ونسيان تعجيلا لبراءة الذمة. ولخبر ~~الصحيحين من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. # (وسن ترتيبه) أي الفائت فيقضي الصبح قبل الظهر وهكذا (وتقديمه على حاضرة ~~لم يخف فوتها) محاكاة للأداء فإن خاف فوتها بدأ بها وجوبا لئلا تصير فائتة. ~~وتعبيري كالأصل وكثير بلم يخف فوتها صادق بما إذا أمكنه أن يدرك ركعة من ~~الحاضرة فيسن تقديم الفائت PageV01P057 # عليها في ذلك أيضا وبه صرح في الكفاية، وإن اقتضت عبارة الروضة كالشر حين ~~خلافه ويحمل إطلاق تحريم إخراج بعض الصلاة عن وقتها على غير هذا ونحوه. ولو ~~تذكر فائتة بعد شروعه في حاضرة أتمها ضاق الوقت أو اتسع ولو شرع في فائتة ~~معتقدا سعة الوقت فبان ضيقه عن إدراكها أداء وجب قطعها، (وكره) كراهة تحريم ~~كما صححه في الروضة والمجموع هنا وكراهة تنزيه كما في التحقيق، وفي الطهارة ~~من المجموع (في غير حرم مكة صلاة عند استواء) للشمس حتى تزول (إلا يوم ~~جمعة) للنهي عنها في خبر مسلم والاستثناء في خبر أبي داود وغيره. (و) عند ~~(طلوع شمس وبعد) صلاة (صبح) أداء لمن صلاها (حتى ترتفع) فيهما (كرمح) في ~~رأى العين، وإلا فالمسافة طويلة للنهي عنها في خبر الصحيحين. وليس فيه ذكر ~~الرمح وهو تقريب. (و) بعد صلاة (عصر) أداء ولو مجموعة في وقت الظهر (وعند ~~اصفرار) للشمس (حتى تغرب) فيهما للنهي عنها في خبر الصحيحين (إلا) صلاة ~~(لسبب) بقيد زدته بقولي (غير متأخر) عنها، بأن كان متقدما أو مقارنا ~~(كفائتة) فرض أو نفل ms0063 بقيد زدته بقولي (لم يقصد تأخيرها إليها) ليقضيها ~~فيها. # (و) صلاة (كسوف وتحية) لمسجد بقيد زدته بقولي (لم يدخل) إليه (بنيتها فقط ~~وسجدة شكر)، فلا تكره في هذه الأوقات لأنه (صلى الله عليه وسلم) فاته ركعتا ~~سنة الظهر التي بعده فقضاهما بعد العصر رواه الشيخان. وأجمعوا على جواز ~~صلاة الجنازة بعد الصبح والعصر وقيس بذلك غيره وحمل النهي فيما ذكر على ~~صلاة لا سبب لها، وهن النافلة المطلقة أولها سبب متأخر وسيأتي بيانها. وخرج ~~بغير حرم مكة الصلاة بحرمها المسجد وغيره فلا تكره لخبر: يا بني عبد مناف ~~لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة تشاء من ليل أو نهار رواه ~~الترمذي وغيره. وقال حسن صحيح وبغير متأخر ما لها سبب متأخر فتحرم كصلاة ~~الاحرام وصلاة الاستخارة، فإن سببهما وهو الاحرام، والاستخارة متأخر. أما ~~إذا قصد تأخير الفائتة إلى الأوقات المكروهة ليقضيها فيها أو دخل فيها ~~المسجد بنية التحية فقط فلا تنعقد الصلاة. # وكسجدة الشكر سجدة التلاوة إلا أن يقرأ آيتها في هذه الأوقات بقصد السجود ~~أو يقرأ في غيرها ليسجد فيها وعدي كالمحرر وغيره. لأوقات الكراهة خمسة أجود ~~من عده لها ثلاثة عند الاستواء وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح وبعده ~~العصر حتى تغرب. فإن كراهة الصلاة عند طلوع الشمس حتى ترتفع وعند الاصفرار ~~حتى تغرب عامة لمن صلى الصبح والعصر ولغيره على العبارة الأولى خاصة بمن ~~صلاهما على الثانية. PageV01P058 # فصل فيمن تجب عليه الصلاة وما يذكر معه (إنما تجب على مسلم) ولو فيما مضى ~~فدخل المرتد (مكلف) أي بالغ عاقل ذكر أو غيره (طاهر) فلا تجب على كافر أصلي ~~وجوب مطالبة بها في الدنيا، لعدم صحتها منه. لكن تجب عليه وجوب عقاب عليها ~~في الآخرة كما تقرر في الأصول لتمكنه من فعلها بالاسلام، ولا على صبي ~~ومجنون ومغمى عليه وسكران لعدم تكليفهم، ولا على حائض ونفساء لعدم صحتها ~~منهما، ووجوبها على المتعدي بجنونه أو إغمائه أو سكره عند من عبر بوجوبها ~~عليه وجوب انعقاد سبب كما ms0064 تقرر في الأصول لوجوب القضاء عليه كما سيأتي، ~~(فلا قضاء على كافر أصلي) إذا أسلم ترغيبا له في الاسلام. ولقوله تعالى: ~~(قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) وخرج بالأصلي المرتد فعليه ~~بعد الاسلام قضاء ما فاته من الردة حتى زمن الجنون فيها تغليظا عليه بخلاف ~~أمن الحيض والنفاس فيها كما يأتي. والفرق أن إسقاط الصلاة عن الحائض ~~والنفساء عزيمة، وعن المجنون رخصة، والمرتد ليس من أهلها، وما وقع في ~~المجموع من قضاء الحائض المرتدة زمن الجنون سبق قلم (ولا) قضاء على (صبي) ~~ذكر أو غيره إذا بلغ. # (ويؤمر بها مميز لسبع ويضرب عليها) أي على تركها (لعشر) لخبر أبي داود ~~وغيره: # مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها. ~~وهو كما في المجموع حديث صحيح (كصوم أطاقه) فإنه يؤمر به لسبع، ويضرب عليه ~~لعشر كالصلاة وذكر الضرب عليه من زيادتي والامر به ذكره الأصل في بابه. قال ~~في المجموع: والامر والضرب واجبان على الولي أبا كان أو جدا أو وصيا أو ~~قيما من جهة القاضي، وفي الروضة كأصلها يحب على الآباء والأمهات تعليم ~~أولادهم الطهارة والصلاة بعد سبع سنين وضربهم على تركها بعد عشر، وقولهم ~~لسبع وعشر أي لتمامهما. وقال الصيمري يضرب في أثناء العاشرة وجزم به ابن ~~المقري وقولي مميز من زيادتي. (ولا) قضاء على (ذي جنون أو نحوه) كإغماء ~~وسكر بلا (تعد) إذا أفاق (في غير ردة و) غير (نحو سكر) كإغماء (بتعد) أما ~~فيهما كأن ارتد ثم جن أو أغمي عليه أو سكر بلا تعد، وكأن سكر أو أغمي عليه ~~بتعد ثم جن أو أغمي عليه أو سكر بلا تعد فيقضي مدة الجنون أو الاغماء ~~والسكر الحاصلة في مدة الردة والسكر والاغماء بتعد لعديه. وخرج بقولي بلا ~~تعد ما لو تعدى بذلك فعليه PageV01P059 # القضاء ولو سكر، مثلا بتعد ثم جن بلا تعد قضى مدة السكر لا مدة جنونه ~~بعدها بخلاف مدة جنون المرتد كما علم ذلك، لان من ms0065 جن في ردته مرتد في جنونه ~~حكما ومن جن في سكره ليس بسكران في دوام جنونه قطعا وقولي أو نحوه أعم من ~~قوله، أو إغماء وبلا تعد إلى آخره من زيادتي. # (ولا) على (حائض ونفساء) ولو في ردة إذا طهرتا وتقدم الفرق بينهما وبين ~~المجنون وذكر النفساء من زيادتي، ثم بينت وقت الضرورة. والمراد به وقت زوال ~~موانع الوجوب فقلت: (ولو زالت الموانع) المذكورة أي الكفر الأصلي والصبا ~~والجنون والاغماء والحيض والنفاس، (و) قد (بقي) من الوقت (قدر) زمن (تحرم) ~~فأكثر (وخلا) الشخص (منها قدر الطهر والصلاة لزمت) أي صلاة الوقت لادراك ~~جزء من وقتها كما يلزم المسافر إتمامها باقتدائه بمقيم في جزء منها، (مع ~~فرض قبلها إن صلح لجمعه معها وخلا) الشخص من الموانع (قدره) أيضا لان وقتها ~~وقت له حالة العذر. فحالة الضرورة أولى، فيجب الظهر مع العصر والمغرب مع ~~العشاء، لا العشاء مع الصبح ولا الصبح مع الظهر، ولا العصر مع المغرب ~~لانتفاء صلاحية الجمع، هذا إن خلا مع ذلك من الموانع قدر المؤداة فإن خلا ~~قدرها وقدر الطهر فقط تعينت أو مع ذلك قدر ما يسع التي قبلها تعينتا. أما ~~إذا لم يبق من وقتها قدر تحرم أو لم يخل الشخص القدر المذكور فلا تلزم إن ~~لم تجمع مع ما بعدها وإلا لزمت معها في الشق الأول بالشرط السابق والتقييد ~~بالخلو المذكور في الموضعين من زيادتي، (ولو بلغ فيها) بالسن (أتمها) ~~وجوبا، (وأجزأته) لأنه أداها بشرطها فلا يؤثر تغيير حاله بالكمال كالعبد ~~إذا عتق في الجمعة، (أو) بلغ (بعدها) ولو في الوقت بالسن أو بغيره (فلا ~~إعادة) واجبة كالعبد إذا عتق بعد الجمعة، (ولو طرأ مانع) من جنون أو إغماء ~~أو حيض أو نفاس (في الوقت) أي في أثنائه. واستغرق المانع باقيه (وأدرك) منه ~~(قدر صلاة وطهر لا يقدم) أي لا يصح تقديمه عليه كتيمم (لزمت) مع فرض قبلها ~~إن صلح لجمعه معها، وأدرك قدره كما فهم مما مر بالأولى ليمكنه من فعل ذلك ~~ولا يجب ms0066 معها ما بعدها وإن صلح لجمعه معها، وفارق عكسه بأن وقت الأولى لا ~~يصلح للثانية إلا إذا صلاهما جمعا بخلاف العكس. فإن صح تقديم طهره على ~~الوقت كوضوء رفاهية لم يشترط إدراك قدر وقته لامكان تقديمه عليه. أما إذا ~~لم يدرك قدر ذلك فلا يجب لعدم تمكنه من فعله وتعبيري بما ذكر أعم من قوله ~~ولو حاضت أو جن والتقييد بطهر لا يقدم من زيادتي. PageV01P060 # باب بالتنوين (سن) على الكفاية (أذان) بمعجمة (وإقامة) لمواظبة السلف ~~والخلف عليهما ولخبر الصحيحين إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم (لرجل ولو ~~منفردا) بالصلاة وإن بلغه أذان غيره (لمكتوبة ولو فائتة) لما مر وللخبر ~~الآتي ولخبر مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) نام هو وأصحابه عن الصبح حتى ~~طلعت الشمس فساروا حتى ارتفعت، ثم نزل فتوضأ ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) ركعتين ثم صلى صلاة الغداة بخلاف المنذورة وصلاة ~~الجنازة والنافلة. (و) سن له (رفع صوته بأذان في غير مصلى أقيمت فيه جماعة ~~وذهبوا) روى البخاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أن أبا سعيد ~~الخدري قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك ~~فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ~~ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة. سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~أي سمعت ما قلته لك بخطاب لي ويكفي في أذان المنفرد إسماع نفسه بخلاف أذان ~~الاعلام كما سيأتي. (و) سن (عدمه فيه) أي عدم رفع صوته بالاذان في المصلى ~~المذكور لئلا يتوهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى. والتصريح بسن رفع الصوت ~~وعدم رفعه لغير المنفرد مع قولي وذهبوا من زيادتي، وبه صرح في الروضة ~~وأصلها وتعبيري بمصلى أعم سن تعبيره بمسجد وتعبيره بسن عدم الرفع فيما ذكر ~~أولى مما ذكره، لأنه إنما يفيد عدم السن وسن إظهار الاذان في البلد وغيرها ~~بحيث يسمعه كل من أصغى إليه من ms0067 أهل ذلك البلد أو غيره. # (و) سن (إقامة) لا أذان (لغيره) أي للمرأة والخنثى منفردين أو مجتمعين ~~لأنها الاستنهاض الحاضرين، فلا تحتاج إلى رفع صوت والاذان لاعلام الغائبين ~~فيحتاج فيه إلى الرفع. والمرأة يخاف من رفع صوتها الفتنة وألحق بها الخنثى ~~احتياطا، فإن أذنا للنساء بقدر ما يسمعن لم يكره وكان ذكر الله تعالى أو ~~فوقه كره بل حرم إن كان ثم أجنبي وذكر سن الإقامة للمرأة المنفردة وللخنثى ~~من زيادتي، (وأن يقال في نحو عيد) من نفل تشرع فيه الجماعة وصلى جماعة ~~ككسوف وتراويح (الصلاة جامعة) لورود في خبر الصحيحين في كسوف الشمس. ويقاس ~~به نحوه والجزآن منصوبان الأول بالاغراء، والثاني بالحالية ويجوز رفعهما ~~على الابتداء والخبر ورفع أحدهما ونصب الآخر كما بينته في شرح الروض، ~~وكالصلاة جامعة الصلاة كما نص عليه في الام. (و) أن (يؤذن للأولى فقط من ~~صلوات والاها) كفوائت وصلاتي جمع وفائتة وحاضرة دخل وقتها قبل شروعه في ~~الاذان، ويقيم لكل للاتباع في الأولين رواه في أولاهما الشافعي PageV01P061 # وأحمد بإسناد صحيح. وفي ثانيتها الشيخان وقياسا في الثالثة فإن لم يوال ~~أو والى فائتة وحاضرة لم يدخل وقتها قبل شروعه في الاذان لم يكف لغير ~~الأولى الاذان لها، وتعبيري بذلك أولى من قوله. فإن كانت فوائت لم يؤذن ~~لغير الأولى. # (ومعظم الاذان مثنى) وهو معدول عن اثنين اثنين (و) معظم (الإقامة فرادى) ~~قيدت من زيادتي بالمعظم، لان التكبير أول الاذان أربع والتوحيد آخره واحد ~~والتكبير الأول والأخير ولفظ الإقامة فيها مثنى مع أن الأصل استثنى لفظ ~~الإقامة واعتذر في دقائقه عن ترك التكبير بأنه لما كان على نصف لفظه في ~~الاذان، كان كأنه فرد والأصل في ذلك خبر الصحيحين أمر بلال أن يشفع الاذان ~~ويوتر الإقامة. والمراد منه ما قلناه فالإقامة إحدى عشرة كلمة، والاذان تسع ~~عشرة كلمة بالترجيع وسيأتي. (وشرط فيهما ترتيب وولاء) بين كلماتهما مطلقا ~~(ولجماعة جهر) بحيث يسمعون، لان ترك كل منهما يخل بالأعلام. ويكفي إسماع ~~واحد منهم ولا يضر في الولاء تخلل ms0068 يسير سكوت أو كلام (و) شرط فيهما (عدم ~~بناء غير) على أذانه أو إقامته لان ذلك يوقع في لبس. وهذا وما قبله من ~~اشتراط الجهر مطلقا واشتراط الترتيب والولاء في الإقامة من زيادتي (ودخول ~~وقت) لان ذلك للاعلام به فلا يصح قبله (إلا أذان صبح فمن نصف ليل) يصح. ~~والأصل فيه خبر الصحيحين، إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا ~~أذان ابن أم مكتوم. (و) شرط (في مؤذن ومقيم إسلام وتمييز) مطلقا (ولغير ~~نساء ذكورة) فلا يصح ذلك من كافر وغير مميز لأنه عبادة وليسا من أهلها ولا ~~من امرأة وخنثى لرجال وخناثى كإمامتهما لهم. أما المؤذن والمقيم للنساء فلا ~~يشترط فيهما ذكورة وعلم مما مر، أن الخنثى يسن له الإقامة لنفسه دون الاذان ~~وذكر المقيم وتقييد الذكورة بغير النساء من زيادتي. (وسن إدراجها) أي ~~الإقامة أي الاسراع بها (وخفضها) وهو من زيادتي (وترتيله) أي الاذان أي ~~التأني فيه للامر بذلك في خبر الحاكم إلا الخفض. ولان الاذان للغائبين ~~والإقامة للحاضرين فاللائق بكل منهما ما ذكر فيه (وترجيع فيه) أي في الاذان ~~لوروده في خبر مسلم، وهو أن يأتي بالشهادتين مرتين بخفض الصوت قبل إعادتهما ~~برفعه، فهو اسم للأول كما في المجموع وغيره في شرح مسلم أنه للثاني. وقضية ~~كلام الروضة كأصلها أنه لهما وسمي بذلك لان المؤذن رجع إلى رفع الصوت بعد ~~أن تركه أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما. # (وتثويب) بمثلثة من ثاب إذا رجع (في) أذاني (صبح) لوروده في خبر أبي داود ~~وغيره د جيد كما في المجموع، وهو أن يقول بعد الحيعلتين الصلاة خير من ~~النوم مرتين وخرج بالصبح ما عداها فيكره فيه التثويب كما في الروضة، (وقيام ~~فيهما) أي في الأذان والإقامة على عال إن احتيج إليه لخبر الصحيحين: يا ~~بلال قم فناد. ولأنه أبلغ في الاعلام ووضع مسبحتيه PageV01P062 # في صماخي أذنيه في الاذان، (و) لوجه (القبلة) لأنها أشرف الجهات ولان ~~توجهها هو المنقول سلفا وخلفا وذكر سن القيام والتوجه في الإقامة مع جعل كل ms0069 ~~منهما سنة مستقلة من زيادتي، وكذا قولي (وأن يلتفت بعنقه فيهما يمينا مرة ~~في حي على الصلاة) مرتين في الاذان ومرة في الإقامة (وشمالا مرة في حي على ~~الفلاح). كذلك من غير تحويل صدره عن القبلة وقدميه عن مكانهما لان بلالا ~~كان يفعل ذلك في الاذان كما في الصحيحين وقيس به الإقامة، و اختص الالتفات ~~بالحيعلتين لأنهما خطاب آدمي كالسلام من الصلاة بخلاف غيرهما. # (و) أن (يكون كل) من المؤذن والمقيم (عدلا) في الشهادة لأنه يخبر بأوقات ~~الصلوات فهو أولى من الصبي والعبد بذلك (صيتا)، أي عالي الصوت لأنه أبلغ في ~~الاعلام (حسن الصوت) لأنه أبعث على الإجابة بالحضور. (وكرها) أي الأذان ~~والإقامة (من فاسق) لأنه لا يؤمن أن يأتي بها في غير الوقت، (وصبي) كالفاسق ~~(وأعمى وحده) لأنه ربما يغلط في الوقت وذكر الثلاثة من زيادتي (ومحدث) لخبر ~~الترمذي لا يؤذن إلا متوضئ. وقيس بالاذان الإقامة (و) الكراهة (لجنب أشد) ~~منها للمحدث لغلظ الجنابة، (و) هي (في إقامة) منهما (أغلظ) منها في أذانهما ~~لقربها من الصلاة، (وهما) أي الأذان والإقامة أي مجموعهما كما صرح به ~~النووي في نكته وإن اقتصر في الأصل كغيره على الاذان (أفضل من الإمامة). ~~قالوا الخبر: لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس، ولا شئ إلا شهد له يوم ~~القيامة، ولأنه لاعلامه بالوقت أكثر نفعا منها (وسن مؤذنان لمصلى) مسجدا أو ~~غيره تأسيا به (صلى الله عليه وسلم) (فيؤذن واحد) للصبح (قبل فجر) بعد نصف ~~الليل (وآخر بعده) لخبر إن بلالا يؤذن بليل السابق، فإن لم يكن إلا واحد ~~أذن لها المرتين ندبا أيضا فإن اقتصر على مرة فالأولى أن يكون بعد الفجر ~~وقولي لمصلى أعم من قوله لمسجد (و) سن (لسامعهما) أي لسامع المؤذن والمقيم ~~قالوا ولو محدثا حدثا أكبر. # (مثل قولهما) لخبر مسلم: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا ~~علي ويقاس بالمؤذن المقيم وهو من زيادتي (إلا في حيعلات وتثويب وكلمتي ~~إقامة فيحولق) في كل كلمة في الأول بأن ms0070 يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. ~~لقوله في خبر مسلم وإذا قال: حي على الصلاة قال أي سامعه: لا حول ولا قوة ~~إلا بالله، وإذا قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. أي لا ~~حول عن معصية الله إلا به ولا قوة على طاعته إلا بمعونته. ويقاس بالاذان ~~الإقامة، قال في المهمات والقياس أن السامع يقول في قول المؤذن: ألا صلوا ~~في رحالكم لا حول ولا قوة إلا بالله. والحيعلة مركبة من حي على الصلاة وحي ~~على الفلاح PageV01P063 # والحولقة من لا حول ولا قوة إلا بالله ويقال فيها الحوقلة (و) يقول في ~~الثاني (صدقت وبررت) مرتين لخبر ورد فيه قاله ابن الرفعة: وبررت بكسر الراء ~~أي صرت ذا بر أي خير كثير (و) في الثالث (أقامها الله وأدامها وجعلني من ~~صالحي أهلها) لوروده في خبر أبي داود وهذا من زيادتي. والقياس أن يأتي به ~~مرتين. # (و) سن (لكل) من مؤذن ومقيم وسامع ومستمع (أن يصلي ويسلم على النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) بعد فراغ) من الاذان أو الإقامة لخبر مسلم السابق. ويقاس ~~بالسامع فيه غيره ممن ذكر (ثم) يقول (اللهم رب هذه الدعوة) أي الاذان أو ~~الإقامة (إلى آخره) تتمته كما في الأصل التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا ~~الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته. والتامة السالمة من تطرق ~~نقص إليها، والقائمة أي التي ستقام والوسيلة منزلة في الجنة والمقام ~~المحمود مقام الشفاعة في فصل القضاء يوم القيامة، والذي منصوب بدلا مما ~~قبله أو بتقدير أعني أو مرفوع خبرا لمبتدأ محذوف، وذكر ما يقال بعد الإقامة ~~مع ذكر السلام من زيادتي. # باب بالتنوين (التوجه) للقبلة بالصدر لا بالوجه (شرط لصلاة قادر) عليه ~~لقوله تعالى: (فول وجهك PageV01P064 # شطر المسجد الحرام) أي جهته، والتوجه لا يجب في غير الصلاة فتعين أن يكون ~~فيها ولخبر الشيخين أنه (صلى الله عليه وسلم) ركع ركعتين قبل الكعبة، أي ~~وجهها. وقال هذه القبلة مع خبر صلوا كما رأيتموني أصلي. فلا تصح ms0071 الصلاة ~~بدونه إجماعا، أما العاجز عنه كمريض لا يجد من يوجهه إليها ومربوط على خشبة ~~فيصلي على حاله ويعيد وجوبا (إلا في) صلاة (شدة خوف) مما يباح من قتال أو ~~غيره فرضا كانت أو نفلا، فليس التوجه بشرط فيها كما سيأتي في بابه للضرورة. # (و) إلا في (نفل سفر) بقيدين زدتهما بقولي (مباح لقاصد) محل (معين) وإن ~~قصر السفر لان النفل يتوسع فيه كجوازه قاعدا للقادر (فللمسافر) سفرا مباحا ~~(تنفل) ولو راتبا صوب مقصده كما يعلم مما يأتي (راكبا وماشيا) لأنه (صلى ~~الله عليه وسلم) كان يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به أي في جهة ~~مقصده رواه الشيخان وفي رواية لهما غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة، وقيس ~~بالراكب الماشي وخرج بما ذكر العاصي، بسفر والهائم والمقيم. ويشترط مع ذلك ~~ترك الفعل الكثير كركض وعدو بلا حاجة، (فإن سهل توجه راكب غير ملاح بمرقد) ~~كهودج وسفينة في جميع صلاته (وإتمام الأركان) كلها أو بعضها، هو أعم من ~~قوله، وإتمام ركوعه وسجوده (لزمه) ذلك لتيسره عليه (وإلا) أي وإن لم يسهل ~~ذلك (فلا) يلزمه شئ منه (إلا توجه في تحرمه إن سهل) بأن تكون الدابة واقفة ~~وأمكن انحرافه عليها أو تحريفها أو سائرة وبيده زمامها وهي سهلة. فإن لم ~~يسهل ذلك بأن تكون صعبة أو مقطورة، ولم يمكنه انحرافه عليها ولا تحريفها لم ~~يلزمه توجه للمشقة واختلال أمر السير عليه، وخرج بزيادتي غير ملاح ملاح ~~السفينة وهو مسيرها فلا يلزمه توجه لان تكليفه ذلك يقطعه عن النفل أو عمله. ~~وما ذكرته من الاستثناء الأخير هو ما ذكره الشيخان وقضيته أنه لا يلزمه ~~التوجه في غير التحرم وإن سهل ويمكن الفرق بأن الانعقاد يحتاط له مالا ~~يحتاط لغيره. لكن قال الأسنوي ما ذكراه بعيد. ثم نقل ما يقتضي خلاف ما ~~ذكراه (ولا ينحرف) عن صوب طريقه لأنه بدل عن القبلة PageV01P065 # (إلا لقبلة) لأنها الأصل، فإن انحرف إلى غيرها بطلت صلاته إلا أن يكون ~~جاهلا أو ناسيا أو جمحت دابته، وعاد ms0072 عن قرب. # (ويكفيه إيماء) وهو أولى من قوله ويومئ (بركوعه وسجوده) حالة كونه (أخفض) ~~من الركوع تمييزا بينهما، وللاتباع رواه الترمذي وكذا البخاري. لكن بدون ~~تقييد السجود بكونه أخفض وبذلك علم أنه لا يلزمه في سجوده وضع جبهته على ~~عرف الدابة أو سرجها أو نحوه (والماشي يتمهما) أي الركوع والسجود، (ويتوجه ~~فيهما وفي تحرمه) وفيما زدته بقولي، (وجلوسه بين سجدتيه) لسهولة ذلك عليه ~~بخلاف الراكب وله المشي فيما عدا ذلك كما علم مما تقرر لطول زمنه أو سهولة ~~المشي فيه (ولو صلى) شخص (فرضا) عينيا أو غيره (على دابة واقفة وتوجه) إلى ~~القبلة (وأتمه) أي الفرض، فهو أعم من قوله وأتم ركوعه وسجوده (جاز) وإن لم ~~تكن معقولة لاستقراره في نفسه (وإلا) بأن تكون سائرة أو لم يتوجه أو لم يتم ~~الفرض (فلا) يجوز لرواية الشيخين السابقة. ولان سير الدابة منسوب إليه ~~بدليل جواز الطواف عليها فلم يكن مستقرا في نفسه، نعم إن خاف من نزوله عنها ~~انقطاعا عن رفقته أو نحوه صلى عليها وأعاد كما مر وبما تقرر علم أن قولي، ~~وإلا فلا أولى من قوله أو سائرة فلا ولو صلى على سرير محمول على رجال ~~سائرين به صح، (ومن صلى في الكعبة) فرضا أو نفلا ولو في عرصتها لو انهدمت ~~(أو على سطحها وتوجه شاخصا منها) كعتبتها أو بابها، وهو مردود أو خشبة ~~مبنية أو مسمرة فيها أو تراب جمع منها (ثلثي ذراع) بذراع الآدمي (تقريبا) ~~من زيادتي (جاز)، أي ما صلاة بخلاف ما إذا كان PageV01P066 # الشاخص أقل من ثلثي ذراع. لأنه سترة المصلى فاعتبر فيه قدرها وقد سئل ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) عنها فقال: كمؤخرة الرحل رواه مسلم. وقولي ~~شاخصا منها أعم مما ذكره (ومن أمكنه علمها) أي الكعبة بقيد زدته بقولي (ولا ~~حائل) بينه وبينها كأن كان في المسجد أو على جبل أبي قبيس أو سطح بحيث ~~يعاينها، (لم يعمل بغيره) أي بغير علمه من تقليد أو قبول خبر أو اجتهاد ~~لسهولة علمها في ذلك ms0073 وكالحاكم إذا وجد النص فتعبيري بذلك أعم من تعبيره ~~بالتقليد والاجتهاد. # (وإلا) أي وإن لم يمكنه علمها أو أمكنه وثم حائل كجبل وبناء (اعتمد ثقة) ~~ولو عبدا أو امرأة (يخبر عن علم) لا عن اجتهاد، كقوله أنا أشاهد الكعبة ولا ~~يكلف المعاينة بصعود حائل أو دخول المسجد للمشقة. وليس له أن يجتهد مع وجود ~~إخبار الثقة وفي معناه رؤية محاريب المسلمين ببلد كبير أو صغير يكثر ~~طارقوه، وخرج بالثقة غيره كفاسق وصبي مميز (فإن فقده) أي الثقة المذكورة ~~(وأمكنه اجتهاد) بأن كان عارفا بأدلة الكعبة كالشمس والقمر والنجوم من حيث ~~دلالتها عليها (اجتهد لكل فرض) بقيد زدته بقولي (إن لم يذكر الدليل) الأول ~~إذ لا ثقة ببقاء الظن بالأول. وتعبيري بالفرض أي العيني أولى من تعبيره ~~بالصلاة، ومحل جواز الاجتهاد فيما إذا كان، ثم حائل أن لا يبنيه بلا حاجة ~~وإلا فليس له الاجتهاد لتفريطه (فإن ضاق وقته) عن الاجتهاد - هذا من زيادتي ~~- (أو تحير) المجتهد لظلمة أو تعارض أدلة أو غير ذلك (صلى) إلى أي جهة شاء ~~للضرورة (وأعاد) وجوبا فلا يقلد لقدرته على الاجتهاد ولجواز زوال التحير في ~~صورته (فإن عجز عنه) أي عن الاجتهاد في الكعبة، ولم يمكنه تعلم PageV01P067 # أدلتها (كأعمى) البصر أو البصيرة (قلد ثقة عارفا) بأدلتها ولو عبدا أو ~~امرأة ولا يعيد ما صلاه بالتقليد. (ومن أمكنه تعلم أدلتها لزمه) تعلمها ~~كتعلم الوضوء ونحوه (وهو) أي تعلمها (فرض عين لسفر) فلا يقلد فإن ضاق الوقت ~~عن تعلمها صلى كيف كان وأعاد وجوبا (و) فرض (كفاية لحضر) وإطلاق الأصل أنه ~~واجب محمول على هذا التفصيل وقيد السبكي السفر بما يقل فيه العارف بالأدلة. ~~فإن كثر كركب الحاج فكالحضر (ومن صلى باجتهاد) منه أو من مقلدة (فتيقن خطأ ~~معينا) في جهة أو تيامن أو تياسر (أعاد) وجوبا صلاته، وإن لم يظهر له ~~الصواب لأنه تيقن الخطأ فيما يأمن مثله في الإعادة كالحاكم يحكم باجتهاد ثم ~~يجد النص بخلافه. احترزوا بقولهم فيما يأمن مثله في الإعادة عن الاكل ms0074 في ~~الصوم ناسيا والخطأ في الوقوف بعرفة حيث لا تجب الإعادة، لأنه لا يأمن مثله ~~فيها. (فلو تيقنه فيها استأنفها) وجوبا وإن لم يظهر له الصواب، وخرج بتيقن ~~الخطأ ظنه. والمراد بتيقنه ما يمتنع معه الاجتهاد، فيدخل فيه خبر الثقة عن ~~معاينة (وإن تغير اجتهاده) ثانيا (عمل بالثاني) لأنه الصواب في ظنه (ولا ~~إعادة) لما فعله بالأول لان الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد والخطأ فيه غير ~~معين (فلو صلى أربع ركعات لأربع جهات به) أي بالاجتهاد (فلا إعادة) لها ~~لذلك، ولا يجتهد في محراب النبي (صلى الله عليه وسلم) يمنة ولا يسرة ولا في ~~محاريب المسلمين جهة. PageV01P068 # باب صفة (أي كيفية) الصلاة وهي تشتمل على فروض تسمى أركانا، وعلى سنن ~~يسمى ما يجبر بالسجود منها بعضا وما لا يجبر هيئة. وعلى شروط تأتي في بابها ~~(أركانها) ثلاثة عشر بجعل الطمأنينة في محالها الأربعة هيئة تابعة للركن ~~وفي الروضة سبعة عشر بعد الطمأنينة في محالها أركانا وهو اختلاف لفظي. وبعد ~~المصلى ركنا على قياس عد الصائم والعاقد في الصوم والبيع ركنين تكون الجملة ~~ثمانية عشر: أحدها: (نية) لما مر في الوضوء وهي معتبرة هنا وفي سائر ~~الأبواب (بقلب)، فلا يكفي النطق مع غفلته ولا يضر النطق بخلاف ما فيه، كأن ~~نوى الظهر فسبق لسانه إلى غيرها (لفعلها) أي الصلاة. ولو نفلا لتتميز عن ~~بقية الافعال فلا يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن فعلها لأنه المطلوب، ~~وهي هنا ما عدا النية لأنها لا تنوي (مع تعيين ذات وقت أو سبب) كصبح وسنته ~~لتتميز عن غيرها فلا تكفي نية صلاة الوقت (ومع نية فرض فيه) أي في الفرض ~~ولو كفاية أو نذرا ليتميز عن النفل. ولبيان حقيقته في الأصل وشمل ذلك ~~المعادة نظرا لأصلها، وسيأتي بيانها في باب صلاة الجماعة وصلاة الصبي وهو ~~ما صححه فيها في الروضة كأصلها لكنه ضعفه في المجموع وغيره وصحح خلافه بل ~~صوبه. قال إذ كيف ينوي الفرضية وصلاته لا تقع فرضا. ويؤخذ جوابه من تعليلنا ~~الثاني وبما ms0075 ذكر علم أنه يكفي للنفل المطلق هو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب ~~نية فعل الصلاة لحصوله بها. وألحق بعضهم به تحية المسجد وركعتي الوضوء ~~والاحرام وركعتي الطواف والاستخارة وعليه تكون مستثناة مما مر. # (وسن نية نفل فيه) أي في النفل خروجا من الخلاف، وإنما لم يجب فيه للزوم ~~النفلية له بخلاف الفرضية للظهر ونحوها، (و) سن (إضافة لله تعالى) خروجا من ~~الخلاف وإنما لم تجب لان العبادة لا تكون إلا له تعالى والتصريح بسن هذين ~~من زيادتي. (ونطق) بالمنوي (قبل التكبير) ليساعد اللسان القلب (وصح أداء ~~بنية قضاء وعكسه) بقيد زدته بقولي (لعذر) من غيم PageV01P069 # ونحوه لان كلامهما يأتي بمعنى الآخر بخلاف ما لو نواه مع علمه بخلافه، ~~فلا يصح لتلاعبه. # (و) ثانيها: (تكبير تحرم)، سمى بذلك لان المصلي يحرم عليه به ما كان ~~حلالا له من مفسدات الصلاة ودليل وجوبه خبر المسيئ صلاته، إذا قمت إلى ~~الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ~~ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم ~~افعل ذلك في صلاتك كلها رواه الشيخان وفي رواية للبخاري ثم اسجد حتى تطمئن ~~ساجدا ثم ارفع حتى تستوى قائما ثم افعل ذلك في صلاتك كلها. وفي صحيح ابن ~~حبان بدل قوله حتى تعتدل قائما حتى تطمئن قائما (مقرونا به النية) بأن ~~يقرنها بأوله ويستصحبها إلى آخره. لكن النووي اختار في مجموعه وغيره تبعا ~~للامام الغزالي الاكتفاء بالمقارنة العرفية بحيث يعد عرفا أنه مستحضر ~~للصلاة. (وتعين) فيه على القادر على النطق به (الله أكبر) للاتباع رواه ابن ~~ماجة وغيره مع خبر البخاري: صلوا كما رأيتموني أصلي فلا يكفي الله كبير ولا ~~الرحمن أكبر (ولا يضر ما لا يمنع الاسم) أي اسم التكبير (كالله الأكبر) ~~والله الجليل أكبر والله عز وجل أكبر، (لا أكبر الله) ولا الله الذي لا إله ~~إلا هو الملك القدوس أكبر. لان ذلك لا يسمى تكبيرا، ويجب إسماع التكبير ms0076 ~~نفسه إن كان صحيح السمع ولا عارض من لغط أو نحوه. # (ومن عجز) بفتح الجيم أفصح من كسرها عن نطقه بالتكبير بالعربية. (ترجم) ~~عنه وجوبا بأي لغة شاء ولا يعدل إلى غيره من الأذكار (ولزمه تعلم إن قدر) ~~عليه ولو بسفر، وبعد التعلم لا يلزمه قضاء ما صلاة بالترجمة إلا إن أخر ~~التعلم مع التمكن منه وضاق الوقت فإنه لا بد من صلاته بالترجمة لحرمته، ~~ويلزمه القضاء لتفريطه ويلزم الأخرس تحريك لسانه وشفتيه ولهاته بالتكبير ~~قدر إمكانه، وهكذا حكم سائر أذكاره الواجبة من تشهد وغيره قال ابن الرفعة ~~فإن عجز عن ذلك نواه بقلبه كما في المريض، (وسن لامام جهر بتكبير) أي تكبير ~~التحرم وغيره من تكبيرات الانتقالات ليسمع المأمومون أو بعضهم فيعلموا ~~صلاته بخلاف غير الامام وهذا PageV01P070 # من زيادتي. وكإمام مبلغ احتيج إليه (و) سن (لمصل) من إمام وغيره (رفع ~~كفيه) للقبلة مكشوفتين منشورتي الأصابع مفرقة وسطا (مع) ابتداء تكبير ~~(تحرمه حذو) بذال معجمة أي مقابل (منكبيه)، بأن تحاذى أطراف أصابعه أعلى ~~أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه وذلك لخبر الشيخين: أنه (صلى ~~الله عليه وسلم) كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، أما الانتهاء ~~ففي الروضة كأصلها. وشرح مسلم أنه لا يسن فيه شئ بل إن فرغ منهما معا فذاك ~~أو من أحدهما قبل تمام الآخر أتم الآخر. لكنه صحح في شرحي المذهب والوسيط ~~والتحقيق استحباب انتهائهما معا. # (و) ثالثها: (قيام في فرض للقادر عليه بنفسه أو بغيره، فيجب حال التحرم ~~به. وخرج بالفرض النفل وسيأتي حكمه وحكم العاجز وإنما أخروا القيام عن ~~النية والتكبير مع أنه مقدم عليهما، لأنهما ركنان في الصلاة مطلقا وهو ركن ~~في الفريضة فقط. ولأنه قبلهما فيها شرط وركنيته إنما هي معهما وبعدهما ~~(بنصب ظهر)، ولو باستناد إلى شئ كجدار فلو وقف منحنيا أو مائلا بحيث لا ~~يسمى قائما لم يصح، (فإن عجز) عن ذلك (وصار كراكع) لكبر أو غيره (وقف كذلك) ~~وجوبا لقربه من الانتصاب (وزاد) وجوبا (انحناء لركوعه إن قدر) ms0077 على الزيادة ~~(ولو عجز عن ركوع وسجود) دون قيام (قام) وجوبا (وفعل ما أمكنه) في انحنائه ~~لهما بصلبه. # فإن عجز فبرقبته ورأسه فإن عجز أومأ إليهما (أو) عجز (عن قيام) بلحوق ~~مشقة شديدة كزيادة مرض أو خوف غرق أو دوران رأس في سفينة (قعد) كيف شاء ~~(وافتراشه) وسيأتي بيانه في التشهد (أفضل) من تربعه وغيره لأنه قعود عبادة ~~ولأنه قعود لا يعقبه سلام كالقعود للتشهد الأول، وتعبيري بما ذكر أعم من ~~قوله أفضل من تربعه. (وكره إقعاء) في قعدات الصلاة (بأن يجلس على وركيه) أي ~~أصل فخذيه وهو الأليان (ناصبا ركبتيه) للنهي عن الاقعاء في الصلاة رواه ~~الحاكم وصححه. ومن الاقعاء نوع مسنون عند جمع منهم النووي بين السجدتين. ~~وإن كان الافتراش أفضل منه وهو أن يفرش رجليه أي أصابعهما ويضع ألييه على ~~عقبيه (ثم ينحي) المصلي قاعدا (لركوعه) إن قدر (وأقله أن) ينحني إلى أن ~~(يحاذي جبهته ما أمام ركبتيه وأكمله أن) ينحني، إلى أن (يحاذي) جبهته (محل ~~سجوده) وركوع القاعد في النفل كذلك. (فإن عجز) المصلى المتقدم عن القعود ~~(اضطجع) على جنبه متوجه القبلة بوجهه ومقدم بدنه وجوبا (وسن على) جنبه ~~(الأيمن) ويجوز على الأيسر، لكنه مكروه بلا عذر جزم PageV01P071 # به في المجموع. وتعبير بذلك أولى من قول الأصل صلى لجنبه الأيمن (ثم) إن ~~عجز عن الجنب (استلقى) على ظهره وأخمصاه للقبلة (رافعا رأسه) من زيادتي، ~~بأن يرفعه قليلا بشئ ليتوجه إلى القبلة بوجهه ومقدم بدنه إن لم يكن في ~~الكعبة وهي مسقفة والأصل في ذلك خبر البخاري أنه (صلى الله عليه وسلم) قال ~~لعمران بن حصين وكانت به بواسير: صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم ~~تستطع فعلى جنب، زاد النسائي: فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها ثم إذا صلى فيومئ برأسه في ركوعه وسجوده إن عجز عنهما، فإن عجز عن ~~الايماء برأسه أوما بأجفانه فإن عجز أجرى أفعال الصلاة على قلبه فلا تسقط ~~عنه الصلاة ما دام عقله ثابتا (ولقادر) على ms0078 القيام (نفل قاعدا ومضطجعا). ~~لخبر البخاري: من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ~~ومن صلى نائما أي مضطجعا فله نصف أجر القاعد ويقعد للركوع والسجود وخرج بما ~~ذكر المستلقى على قفاه وإن أتم ركوعه وسجوده لعدم وروده. # (و) رابعها: (قراءة الفاتحة كل ركعة) في قيامها أو بدله لخبر الشيخين لا ~~صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب أي في كل ركعة لما مر في خبر المسئ صلاته ~~(إلا ركعة مسبوق) فلا تجب فيها بمعنى أنه لا يستقر وجوبها عليه لتحمل ~~الامام لها عنه (والبسملة) آية منها) عملا لأنه (صلى الله عليه وسلم) عدها ~~آية منها رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه. ويكفي في ثبوتها عملا الظن (ويجب ~~رعاية حروفها) فلو أتى قادر أو من أمكنه التعلم بدل حرف منها بآخر لم تصح ~~قراءته لتلك الكلمة لتغييره النظم و لو نطق بقاف العرب المترددة بين القاف ~~والكاف صحت كما جزم به الروياني وغيره، وتعبيري بما ذكر أعم من قوله وله ~~أبدل ضاد بظاء لم تصح (و) رعاية (تشديداتها) الأربع عشرة لأنها هيئات ~~لحروفها المشددة فوجوبها شامل لهيئاتها. (و) رعاية (ترتيبها) بأن يأتي على ~~نظمها المعروف لأنه مناط البلاغة والاعجاز، فلو بدأ بنصفها الثاني لم يعتد ~~به ويبني على الأول أن سها بتأخيره ولم يطل الفصل ويستأنف إن تعمد أو طال ~~الفصل (و) رعاية (موالاتها) بأن يأتي بكلماتها على الولاء للاتباع مع خبر ~~صلوا كما رأيتموني أصلي (فيقطعها تخلل ذكر) وإن قل (وسكوت طال) عرفا (بلا ~~عذر) فيهما (أو) سكوت (قصد به قطع القراءة) لاشعار ذلك بالاعراض عن ~~القراءة، بخلاف سكوت قصير لم يقصد به القطع أو طويل أو تخلل ذكر بعذر من ~~جهل وسهو وإعياء، وتعلق ذكر بالصلاة كتأمينة PageV01P072 # لقراءة إمامه وفتحه عليه إذا توقف فيها. ووجهه في الذكر المذكور أنه ~~مسنون، لكن الاحتياط استئنافها للخروج من الخلاف ولا يفتح عليه ما دام يردد ~~الآية قاله المتولي وقولي بلا عذر من زيادتي في الثاني. وأولى مما ذكره في ms0079 ~~الأول (فإن عجز عن جميعها) لعدم معلم أو مصحف أو غير ذلك، وهذا مراد الأصل ~~بقوله فإن جهل الفاتحة (فسبع آيات) عدد آياتها يأتي بها (ولو متفرقة). وإن ~~لم تفد المتفرقة معنى منظوما إذا قرئت كما اختاره النووي في مجموعه وغيره ~~تبعا لاطلاق الجمهور (لا تنقص حروفها) أي السبع (عنها) أي عن حروف الفاتحة ~~وهي بالبسملة مائة وستة وخمسون حرفا بإثبات ألف مالك. والمراد إن المجموع ~~لا ينقص عن المجموع لا أن كل آية من البدل قدر آية من الفاتحة (ف‍) ان عجز ~~عن القراءة لزمه (سبعة أنواع من ذكر أو دعاء كذلك) أي لا تنقص حروفها عن ~~حروف الفاتحة واعتبار الأنواع والاكتفاء بالدعاء من زيادتي. ويجب تعلقه ~~بالآخرة كما قاله الامام ورجحه النووي في مجموعه وغيره ولا يشترط في الذكر ~~والدعاء أن يقصد بهما البدلية، بل الشرط أن لا يقصد بهما غيرها وإذا قدر ~~على بعض الفاتحة كرره ليبلغ قدرها إن لم يقدر على بدل وإلا قرأه وضم إليه ~~من البدل ما تتم به الفاتحة مع رعاية الترتيب. # (ف‍) ان) عجز عن ذلك كله حتى عن ترجمة الذكر والدعاء لزمه (وقفة قدر ~~الفاتحة) في ظنه لأنه واجب في نفسه ولا يترجم عنها بخلاف التكبير لفوات ~~الاعجاز فيها دونه (وسن عقب محرم) بفرض أو نفل (دعاء افتتاح) نحو: وجهت ~~وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ~~ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من ~~المسلمين. للاتباع رواه مسلم إلا كلمة مسلما فابن حبان وفي رواية للبيهقي ~~وأنا أول المسلمين. وكان (صلى الله عليه وسلم) يقول بما فيها تارة لأنه أول ~~مسلمي هذه الأمة وبما في الأولى أخرى وسيأتي في الجنائز أنه لا يسن في ~~صلاتها دعاء الافتتاح، (فتعوذ) للقراءة لقوله تعالى (فإذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) أي: إذا أردت قراءته فقل أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم (كل ركعة) لأنه يبتدئ فيها قراءة (والأولى آكد) للاتفاق ~~عليها ms0080 (وإسرار بهما) أي بدعاء الافتتاح والتعوذ في السرية والجهرية كسائر ~~الأذكار المسنونة، (و) سن (عقب الفاتحة) بعد سكتة لطيفة لقارئها في الصلاة ~~وخارجها (آمين) للاتباع، رواه الترمذي وغيره، في الصلاة وقيس بها خارجها. ~~PageV01P073 # (مخففا) ميمها (بمد وقصر) والمد أفصح وأشهر وهو اسم فعل بمعنى استجب مبني ~~على الفتح، فلو شدد الميم لم تبطل صلاته لقصده الدعاء. (و) سن (في جهرية ~~جهر بها) للمصلى حتى للمأموم لقراءة إمامه تبعا له (وأن يؤمن) المأموم (مع ~~تأمين إمامه) لخبر الشيخين إذا أمن الامام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه ~~تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. ولان المأموم لا يؤمن لتأمين إمامه ~~بل لقراءته الفاتحة وقد فرغت. فالمراد بقوله إذا أمن الامام إذا أراد ~~التأمين ويوضحه خبر الشيخين إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين ~~فقولوا آمين. فإن لم يتفق له موافقته أمن عقب تأمينه وإن تأخر إمامه عن ~~الزمن المسنون فيه التأمين أمن المأموم وخرج بزيادتي في جهرية السرية فلا ~~جهر بالتأمين فيها ولا معية، بل يؤمن الامام وغيره سرا مطلقا (ثم) بعد ~~التأمين سن أن (يقرأ غيره)، أي غير المأموم من إمام ومنفرد (سورة) غير ~~الفاتحة (في) ركعتين (أوليين) جهرية كانت الصلاة أو سرية للاتباع رواه ~~الشيخان، في الظهر والعصر وقيس بهما غيرهما (لا هو) أي المأموم فلا تسن له ~~سورة إن سمع للنهي عن قراءة لها رواه أبو داود وغيره. (بل يستمع) قراءة ~~إمامه لقوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له) (فإن لم يسمعها) لصمم أو ~~بعد أو سماع صوت لم يفهمه أو إسرار إمامه ولو في جهرية (قرأ) سورة إذ لا ~~معنى لسكوته وتعبيري بذلك أولى من قوله فإن بعد أو كانت سرية قرأ (فإن سبق ~~بهما) أي بالأوليين من صلاة إمامه، بأن لم يدركهما معه (قرأها) في باقي ~~صلاته إذا تداركه ولم يكن قرأها فيما أدركه ولا سقطت عنه لكونه مسبوقا لئلا ~~تخلو صلاته عن السورة بلا عذر (و) أن (يطول) من تسن له سورة (قراءة أولى ms0081 ~~على ثانية) للاتباع رواه الشيخان. نعم إن ورد نص بتطويل الثانية اتبع كما ~~في مسألة الزحام أنه يسن للامام تطويل الثانية ليلحقه منتظر السجود (و) سن ~~لمنفرد، وإمام (في صبح طوال المفصل) بكسر الطاء وضمها، (و) في (ظهر قريب ~~منها) أي من طواله كما في الروضة كأصلها وغيره وهو من زيادتي والأصل أدخله ~~فيما قبله (و) في (عصر وعشاء أوساطه) والثلاثة في الامام مقيدة بقيد زدته ~~تبعا للمجموع وغيره بقولي (برضا) مأمومين (محصورين) أي لا يصلي وراءه ~~غيرهم. (و) في (مغرب قصاره) لخبر النسائي في ذلك وأول المفصل الحجرات كما ~~صححه النووي في دقائقه وغيرها (و) في PageV01P074 # (صبح جمعة) في أولى (ألم تنزيل وفي الثانية هل أتى) للاتباع رواه ~~الشيخان. فإن ترك ألم في الأولى سن أن يأتي بهما في الثانية. واعلم أن أصل ~~السنة في ذلك كله يتأدى بقراءة شئ من القرآن لكن السورة أولى حتى إن السورة ~~القصيرة أولى من بعض سورة طويلة، وإن كان أطول كما يؤخذ من كلام الرافعي في ~~شرحيه وقول النووي في أصل الروضة أولى من قدرها من طويلة غير واف بكلام ~~الرافعي كما نبه عليه في المهمات. # (تنبيه): يسن لغير المأموم أن يجهر بالقراءة في الصبح وأولتي العشاء ~~والجمعة والعيدين وخسوف القمر والاستسقاء والتراويح ووتر رمضان وركعتي ~~الطواف ليلا أو وقت صبح كما يأتي بعض ذلك. وأن يسر في غير ذلك إلا في نافلة ~~الليل المطلقة فيتوسط فيها بين الاسرار والجهر إن لم يشوش على نائم أو مصل ~~أو نحوه ومحل الجهر والتوسط في المرأة والخنثى حيث لا يسمع أجنبي. ووقع في ~~المجموع ما يخالفه في الخنثى والعبرة في الجهر والاسرار في الفريضة المقضية ~~بوقت القضاء لا بوقت الأداء قال الأذرعي ويشبه أن يلحق بها العيد والأشبه ~~خلافه كما اقتضاه كلام المجموع في باب صلاة العيدين قبيل باب التكبير عملا ~~بأصل أن القضاء يحكي الأداء، ولان الشرع ورد بالجهر بصلاته في محل الاسرار ~~فيستصحب. # (و) خامسها: (ركوع) تقدم ركوع القاعد (وأقله) للقائم (انحناء) ms0082 خالص (بحيث ~~تنال راحتا معتدل خلقه ركبتيه) إذا أراد وضعهما عليهما فلو حصل ذلك بانخناس ~~أو به مع انحناء لم يكف. والراحتان ما عدا الأصابع من الكفين وقولي انحناء ~~مع معتدل خلقة من زيادتي (بطمأنينة تفصل رفعه عن هويه) بفتح الهاء أشهر من ~~ضمها بأن تستقر أعضاؤه قبل رفعه لخبر المسئ صلاته (ولا يقصد به غيره) أي ~~بهويه غير الركوع (كنظيره) من الاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين أو ~~للتشهد. فلو هوى لتلاوة أو سقط من اعتدال أو رفع من ركوعه أو سجوده فزعا من ~~شئ لم يكف ذلك عن ركوعه وسجوده واعتداله وجلوسه لوجود الصارف فيجب العود ~~إلى القيام ليهوي منه وإلى الركوع أو السجود ليرتفع منه، (وأكمله) مع ما مر ~~(تسوية ظهر وعنق) كالصفحة للاتباع رواه مسلم. (وأن ينصب ركبتيه) المستلزم ~~لنصب ساقيه وفخذيه لأنه أعون له (مفرقتين) كما في السجود. (و) أن (يأخذهما) ~~أي ركبتيه (بكفيه و) أن (يفرق أصابعه) كما في التحرم للاتباع رواه في الأول ~~البخاري، وفي الثاني ابن حبان وغيره PageV01P075 # (للقبلة) أي لجهتها لأنها أشرف الجهات (و) أن (يكبر ويرفع كفيه كتحرمه) ~~بأن يرفعهما مكشوفتين منشورتي الأصابع مفرقة وسطا حذو منكبيه مع ابتداء ~~تكبيرة قائما كما مر في تكبير التحرم للاتباع فيهما رواه الشيخان. (و) أن ~~(يقول سبحان ربي العظيم) للاتباع رواه مسلم وأضاف إلى ذلك في التحقيق وغيره ~~وبحمده (ثلاثا) للاتباع رواه أبو داود، فإن اقتصر على مرة أدى أصل السنة ~~وعليه يحمل قول الروضة أقل ما يحصل به ذكر الركوع تسبيحة واحدة (و) أن ~~(يزيد منفرد وإمام قوم محصورين راضين) بالتطويل وذكر الثاني من زيادتي ~~(اللهم لك ركعت وبك آمنت إلى آخره) تتمته كما في الأصل ولك أسلمت خشع لك ~~سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي للاتباع رواه مسلم إلى ~~عصبي وابن حبان إلى آخره، وزاد في الروضة كأصلها وشعري وبشري. وأما إمام ~~غير من ذكر فلا يزيد على التسبيحات الثلاث تخفيفا على المأمومين، والأصل ~~أطلق أن الامام لا يزيد ms0083 على ذلك. ومراده ما فصلته كما فصله في الروضة ~~وغيرها وتكره القراءة في الركوع وغيره من بقية الأركان غير القيام كما في ~~المجموع. # (و) سادسها: (اعتدال): ولو في نفل ويحصل (بعود لبدء) بأن يعود لما كان ~~عليه قبل ركوعه قائما كان أو قاعدا، فتعبيري بذلك أولى من قوله الاعتدال ~~قائما (بطمأنينة) وذلك لخبر المسئ صلاته (وسن رفع كفيه) حذو منكبيه كما في ~~التحرم (مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده)، أي تقبل الله حمده ~~منه ولو قال من حمد الله سمع له كفى. (و) قائلا (بعد عوده ربنا لك الحمد) ~~أو اللهم ربنا لك الحمد وبواو فيها قبل لك (ملء السماوات وملء الأرض وملء ~~ما شئت من شئ بعد) أي بعدهما كالكرسي وسع كرسيه السماوات والأرض. # (و) أن (يزيد من مر) أي المنفرد وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل، وذكر ~~الثاني من زيادتي (أهل) أي يا أهل (الثناء) - أي المدح - (والمجد) أي ~~العظمة (إلى آخره) تتمته كما في الأصل أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا ~~مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا PageV01P076 # الجد أي الغنى منك أي عندك الجد للاتباع، رواه البخاري إلى لك الحمد ~~ومسلم إلى آخره. وملء بالرفع صفة وبالنصب حال أي مالئا بتقدير كونه جسما ~~وأحق مبتدأ ولا مانع إلى آخره، خبره وما بينهما اعتراض ويستوي في سن ~~التسميع الامام وغيره. وأما خبر إذا قال الامام: سمع الله لمن حمده، ~~فقولوا: ربنا لك الحمد، معناه فقولوا ذلك مع ما علمتموه من سمع الله لمن ~~حمده لعلمهم بقوله صلوا كما رأيتموني أصلي. وإنما خص ربنا لك الحمد بالذكر ~~كانوا لا يسمعونه غالبا ويسمعون سمع الله لمن حمده ويسن الجهر بالتسميع ~~للامام والمبلغ (ثم) بعد ذلك س (قنوت في اعتدال آخره صبح مطلقا و) آخرة ~~(سائر المكتوبات لنازلة) كوباء وقحط وعدو (و) آخرة (وتر نصف ثان من رمضان، ~~كاللهم) هذا لرفعه إيهام تعين القنوت الآتي أولى من قوله وهو: اللهم (اهدني ~~فيمن هديت ms0084 الخ) تتمته كما في العزيزي وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت ~~وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل ~~من واليت، تباركت ربنا وتعاليت للاتباع رواه الحاكم إلا ربنا في قنوت الصبح ~~وصححه. ورواه البيهقي فيه وفي قنوت الوتر وروى الشيخان في القنوت للنازلة ~~أنه (صلى الله عليه وسلم) قنت شهرا يدعو على قاتلي أصحابه القراء ببئر ~~معونة ويقاس بالعدو غيره. # قال الرافعي وزاد العلماء فيه قبل تباركت ولا يعز من عاديت، قال في ~~الروضة وقد جاءت في رواية للبيهقي والتصريح بكون قنوت النازلة في اعتدال ~~آخرة صلاتها من زيادتي وفي قولي آخرة تغليب بالنسبة لآخرة الوتر لأنه قد ~~يوتر بواحدة فلا تكون آخرته (و) أن يأتي به (إمام بلفظ جمع) فيقول اهدنا، ~~وهكذا لان البيهقي رواه كذلك فحمل على الامام وعلله النووي في أذكاره بأنه ~~يكره للامام تخصيص نفسه بالدعاء لخبر لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة ~~دونهم فإن فعل فقد خانهم رواه الترمذي وحسنه ويستثنى من هذا ما ورد به النص ~~كخبر أنه (صلى الله عليه وسلم) كان إذا كبر في الصلاة يقول اللهم نقني ~~اللهم اغسلني الدعاء المعروف. (و) أن (يزيد) فيه (من مر) أي المنفرد وإمام ~~قوم محصورين رضوا بالتطويل والتقييد بمن مر من زيادتي وتركي للتقييد بقنوت ~~الوتر أولى من تقييده له به: (اللهم إنا نستعينك ونستغفرك الخ) تتمته كما ~~في المحرر: ونستهديك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا ~~نكفرك ونخلع وتترك من يفجرك اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ~~ونحفد أي نسرع نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق. رواه ~~البيهقي بنحوه عن فعل عمر رضي الله عنه ولما كان قنوت الصبح ثابتا عن النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) قدم على هذا على الأصح PageV01P077 # (ثم) بعد القنوت سن (صلاة وسلام على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لخبر ~~النسائي في قنوت الوتر الذي علمه النبي (صلى الله ms0085 عليه وسلم) الحسن بن علي ~~وهو ما مر مع زيادة فاء في إنك وواو في إنه بلفظ وصلى الله على النبي وألحق ~~بها الصلاة في قنوت الصبح والنازلة وقولي وسلام من زيادتي وجزم النووي في ~~أذكاره بسن الصلاة والسلام على الآل. (و) سن (رفع يديه فيه) أي فيما ذكر من ~~القنوت وما بعده كسائر الأدعية وللاتباع رواه الحاكم، وسن لكل داع رفع بطن ~~يديه إلى السماء إن دعا بتحصيل شئ وظهرهما إليها إن دعا برفعه (لا مسح) ~~لوجهه وغيره لعدم ثبوته في الوجه وعدم وروده في غيره، (و) أن (يجهر) به ~~(إمام) في السرية والجهرية للاتباع رواه البخاري وغيره. قال الماوردي ولكن ~~جهره به دون الجهر بالقراءة والمنفرد يسر به، (و) أن (يؤمن مأموم) جهرا ~~(للدعاء ويقول الثناء) سرا أو يستمع لامامه كما في الروضة كأصلها أو يقول ~~أشهد كما قاله المتولي والأول أولى ودليله الاتباع رواه الحاكم، وأول ~~الثناء إنك تقضي هذا إن سمع الامام (فإن لم يسمعه قنت) سرا كبقية الأذكار ~~والدعوات التي لا يسمعها. # (و) سابعها: (سجود مرتين) كل ركعة (بطمأنينة) لخبر المسئ صلاته. (ولو على ~~محمول له) كطرف من عمامته (لم يتحرك بحركته) في قيامه وقعوده، لأنه في معنى ~~المنفصل عنه بخلاف ما يتحرك بحركته لأنه كالجزء منه فإن سجد عليه عامدا ~~عالما بتحريمه بطلت صلاته وإلا فلا. لكن تجب إعادة السجود وخرج بمحمول له ~~ما لو سجد على سرير يتحرك بحركته فلا يضر وله أن يسجد على عود بيده (وأقله ~~مباشرة بعض جبهته) ولو شعرا نابتا بها (مصلاه) أي ما يصلي عليه بأن لا يكون ~~عليها حائل كعصابة، فإن كان لم يصح إلا أن يكون لجراحة وشق عليه إزالته ~~مشقة شديدة فيصح، (ويجب وضع جزء من ركبته و) من (باطن كفيه و) باطن (أصابع ~~قدميه) في السجود لخبر الشيخين: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة واليدين ~~والركبتين وأطراف القدمين ولا يجب كشفها بل يكره كشف الركبتين كما نص عليه ~~في الام والاكتفاء بالجزء مع ms0086 التقييد بالباطن من زيادتي. (و) يجب (أن ينال) ~~أي يصيب (مسجده) بفتح الجيم وكسرها محل سجوده (ثقل رأسه)، فإن سجد على قطن ~~أو نحوه وجب أن يتحامل عليه حتى ينكبس ويظهر أثره في يد لو قرضت تحت ذلك. ~~كما يجب التحامل في بقية الأعضاء وتخصيصهم له بالجبهة لدفع PageV01P078 # توهم الاكتفاء بالغالب من تمكن وضعها بلا تحامل لا لإخراج بقية الأعضاء ~~كما توهمه الزركشي فقال: لا يجب فيها التحامل. (و) أن (يرفع أسافله) أي ~~عجيزته وما حولها (على أعاليه) فلو انعكس أو تساويا لم يجزه لعدم اسم ~~السجود كما لو أكب على وجهه ومد رجليه. نعم إن كان به علة لا يمكنه معها ~~السجود إلا كذلك أجزأه (وأكمله أن يكبر لهوية بلا رفع) ليديه (ويضع ركبتيه ~~مفرقتين) قدر شبر (ثم كفيه) مكشوفتين (حذو منكبيه) للاتباع رواه في التكبير ~~الشيخان. وفي عدم الرفع البخاري، وفي البقية أبو داود وغيره (ناشرا أصابعه) ~~مكشوفة (مضمومة) لا مفرجة (للقبلة) للاتباع رواه في النشر والضم البخاري ~~وفي الأخير البيهقي، (ثم) يضع (جبهته وأنفه) مكشوفا للاتباع رواه أبو داود ~~وغيره يضعهما معا كما جزم به في الروضة وأصلها. وقال الشيخ أبو حامد هما ~~كعضو واحد يقدم أيهما شاء (و) أن (يفرق قدميه) بقدر شبر موجها أصابعهما ~~للقبلة (ويبرزهما من ذيله) مكشوفتين حيث لا حق، وقولي ويفرق الخ من زيادتي. ~~(و) أن (يجافي الرجل فيه) أي سجوده (وفي ركوعه) بأن يرفع بطنه عن فخذيه ~~ومرفقيه عن جنبيه، للاتباع في رفع البطن عن الفخذين في السجود والمرفقين عن ~~الجنبين فيه وفي الركوع رواه في الأول أبو داود وفي الثاني الشيخان وفي ~~الثالث الترمذي. وقيس بالأول رفع البطن عن الفخذين في الركوع (ويضم غيره) ~~من امرأة وخنثى بعضهما إلى بعض في الركوع والسجود، لأنه أستر لها وأحوط له ~~وفي المجموع عن نص الام، أن المرأة تضم في جميع الصلاة أي المرفقين إلى ~~الجنبين (و) أن (يقول) المصلى في سجوده (سبحان ربي الأعلى ثلاثا) للاتباع، ~~رواه بغير تثليث مسلم وبه أبو ms0087 داود (و) أن (يريد من مر) وهو المنفرد وإمام ~~محصورين راضين بالتطويل، وذكر الثاني من زيادتي (اللهم لك سجدت الخ) تتمته ~~كما في الأصل وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره ~~أي منفذهما تبارك الله أحسن الخالقين للاتباع رواه مسلم زاد في الروضة ~~بحوله وقوته قبل تارك الله (و) أن يزيد من مر (الدعاء فيه) لخبر مسلم أقرب ~~ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء أي في سجودكم والتقييد بمن ~~مر من زيادتي في هذا. # (و) ثامنها (جلوس بين سجدتيه) ولو في نفل (بطمأنينة) لخبر المسئ صلاته، ~~(ولا يطوله PageV01P079 # ولا الاعتدال) لأنهما غير مقصودين لذاتهما بل للفصل وسيأتي حكم تطويلهما ~~في باب سجود السهو (وسن) له (أن يكبر) مع رفع رأسه من سجوده بلا رفع ليديه، ~~(و) أن (يجلس مفترشا) كما سيأتي للاتباع رواه في الأول الشيخان وفي الثاني ~~الترمذي وقال حسن صحيح (واضعا كفيه) على فخذيه (قريبا من ركبتيه)، بحيث ~~تسامتهما رؤوس الأصابع (ناشرا أصابعه) مضمومة للقبلة كما في السجود (قائلا ~~رب اغفر لي الخ) تتمته كما في الأصل وارحمني وأجبرني وارفعني وارزقني ~~واهدني وعافني للاتباع روى بعضه أبو داود وباقية ابن ماجة (و) سن (بعد) ~~سجدة (ثانية) لا بعد سجود تلاوة (يقوم عنها) بأن لا يعقبها تشهد (جلسة ~~خفيفة) تسمى جلسة الاستراحة، للاتباع رواه البخاري وما ورد مما يخالفه غريب ~~ولو صح حمل ليوافق غيره على بيان الجواز. (و) سن له (أن يعتمد في قيامه من ~~سجود وقعود على كفيه) أي بطنهما على الأرض، لأنه أعون له وللاتباع في ~~الثاني. رواه البخاري. # (و) تاسعها وعاشرها وحادي عشرها (تشهد وصلاة على النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) بعده وقعود لهما وللسلام إن عقبها سلام). لما روى الدارقطني والبيهقي ~~بإسناد صحيح عن ابن مسعود، قال كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد السلام ~~على الله قبل عباده السلام على جبريل السلام على ميكائيل السلام على فلان ~~فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): لا تقولوا ms0088 السلام على الله فإن الله هو ~~السلام ولكن قولوا التحيات لله الخ. والمراد فرضه في الجلوس آخر الصلاة لما ~~يأتي وهو محله فيتبعه في الوجوب ومثله الجلوس للصلاة على النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) وللسلام ووجوب الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد ~~التشهد، ثابت بقوله تعالى: (صلوا عليه) وبالأمر بها في خبر الصحيحين وأولى ~~أحوال وجوبها الصلاة قالوا وقد أجمعوا على أنها لا تجب خارجها والمناسب لها ~~منها التشهد آخرها فتجب بعده كما صرح به في المجموع وغيره وهو الموافق لما ~~يأتي في الترتيب وأما عدم ذكر الثلاثة في خبر المسئ صلاته فمحمول على أنها ~~كانت معلومة له ولهذا لم يذكر له النية والسلام (وإلا) أي وإن لم يعقبها ~~سلام (فسنة) فلا تجب لأنه (صلى الله عليه وسلم) قام من ركعتين من الظهر ولم ~~يجلس، فلما قضى صلاته كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل السلام ثم سلم رواه ~~الشيخان دل عدم تداركه على عدم وجوب شئ منها، وقولي بعده أولى ما ذكره وذكر ~~القعود للصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) وللسلام من زيادتي ~~PageV01P080 # (كصلاة على الآل) فإنها سنة (في) تشهد (آخر) للامر به في خبر الشيخين دون ~~أول لبنائه على التخفيف، (وكيف قعد) في قعدات الصلاة (جاز و) لكن (سن في) ~~قعود (غير) تشهد (آخر لا يعقبه سجود) كقعود بين السجدتين أو للاستراحة أو ~~للتشهد الأول أو للآخر لكن يعقبه سجود سهو (افتراش بأن يجلس على كعب يسراه) ~~بحيث يلي ظهرها الأرض (وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه) منها (للقبلة وفي ~~الآخر) وهو الذي لا يعقبه سجود (تورك وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة ~~يمناه ويلصق وركه بالأرض) للاتباع في بعض ذلك رواه البخاري وغيره وقياسا في ~~البقية. والحكمة في ذلك أن المصلى مستوفز في الأول للحركة ببدنه بخلافه في ~~الثاني والحركة عن الافتراش أهون وتعبيري بسن الخ أعم من قوله ويسن في ~~الأول الخ (و) سن (أن يضع في قعود تشهديه يديه على طرف ركبتيه) بأن ms0089 يضع ~~يسراه على طرف اليسرى بحيث تسامته رؤوسها، ويضع يمناه على طرف اليمنى وهذه ~~من زيادتي، (ناشرا أصابع يسراه) بضم بأن لا يفرج بينها لتتوجه كلها إلى ~~القبلة (قابضها من يمناه إلا المسبحة) بكسر الباء وهي التي تلي الابهام ~~فيرسلها (ويرفعها) مع إمالتها قليلا (عند قوله إلا الله) للاتباع في ذلك في ~~غير الضم. رواه مسلم وغيره ويديم رفعها ويقصد من ابتدائه بهمزة إلا الله أن ~~المعبود واحد فيجمع في توحيده بين اعتقاده وقوله وفعله، (ولا يحركها) ~~للاتباع رواه أبو داود فلو حركها كره ولم تبطل صلاته (والأفضل قبض الابهام ~~بجنبها) بأن يضعها تحتها على طرف راحته للاتباع رواه مسلم. فلو أرسلها معها ~~أو قبضها فوق الوسطى أو حلق بينهما برأسيهما أو بوضع أنملة الوسطى بين ~~عقدتي الابهام، أتى بالسنة. لكن ما ذكر أفضل (وأكمل التشهد مشهور) ورد فيه ~~أخبار صحيحة اختار الإمام الشافعي رضي الله عنه منها خبر ابن عباس، قال كان ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعلمنا التشهد فكان يقول: التحيات ~~المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله رواه مسلم (وأقله) ما رواه الإمام الشافعي والترمذي. وقال ~~فيه حسن صحيح (التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله PageV01P081 # وبركاته) أي عليك (سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) وهم القائمون بما ~~عليهم من حقوق لله تعالى وحقوق العباد (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله أو) أن محمدا (عبده ورسوله) وهو من زيادتي. إذ ما بعد التحيات من ~~الكلمات الثلاث توابع لها وقد سقط أولاها في خبر غير ابن عباس وجاء في خبره ~~سلام في الموضعين بالتنوين وتعريفه أولى من تنكيره لكثرته في الاخبار. ~~وكلام الإمام الشافعي ولزيادته وموافقته سلام التحلل. والتحية ما يحيا به ~~من سلام وغيره والقصد الثناء على الله تعالى، بأنه مالك لجميع التحيات من ~~الخلق والمباركات الناميات والصلوات المكتوبات الخمس ms0090 وقيل الدعاء بخير ~~والطيبات الصالحات للثناء على الله تعالى، وفي باب الاذان من الرافعي أنه ~~(صلى الله عليه وسلم) كان يقول في تشهده وأشهد أني رسول الله ولو أخل ~~بترتيب التشهد. قال في الروضة كأصلها نظر إن غير تغييرا مبطلا للمعنى لم ~~يحسب ما جاء به وإن تعمده بطلت صلاته. وإن لم يبطل المعنى أجزأه على المذهب ~~(وأقل الصلاة على النبي) صلى الله عليه وسلم (وآله اللهم صل وعلى محمد ~~وآله) ونحوه كصلى الله على محمد دون أحمد أو عليه على الصحيح (وأكملها ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد الخ) أي كما صليت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد. وفي بعض طرق الحديث زيادة على ذلك، ونقص عنه وآل ~~إبراهيم إسماعيل وإسحاق وأولادهما وخص إبراهيم بالذكر لان الرحمة والبركة ~~لم تجتمعا لنبي غيره، قال تعالى: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت، وحميد ~~بمعنى محمود ومجيد بمعنى ما جد وهو من كمل شرفا وكرما (وهو) أي الأكمل (سنة ~~في) تشهد (آخر) لا في أول لبنائه على التخفيف كما مر (كدعاء) من المصلي ~~بديني أو دنيوي فإنه سنة (بعده)، أي بعد التشهد الآخر بما اتصل به من ~~الصلاة المذكورة لخبر إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله إلى آخرها ~~ثم ليتخير من المسألة ما شاء أو ما أحبه رواه مسلم وروى البخاري ثم ليتخير ~~من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به أما التشهد الأول فلا يسن بعده الدعاء لما ~~مر (ومأثوره) أي منقوله عن النبي (صلى الله عليه وسلم) (أفضل) من غيره ~~(ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت PageV01P082 # الخ) أي وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني ~~أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت. للاتباع رواه مسلم وروى أيضا ~~كالبخاري: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا ~~والممات ومن فتنة المسيح الدجال، وروى ms0091 البخاري اللهم إني ظلمت نفسي ظلما ~~كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت ~~الغفور الرحيم (و) سن (أن لا يزيد إمام على قدر التشهد والصلاة على النبي ~~(صلى الله عليه وسلم)، لكن الأفضل كما في الروضة كأصلها أن يكون أقل منهما ~~لأنه تبع لهما فإن زاد عليهما لم يضر، لكن يكره له التطويل بغير رضا ~~المأمومين وخرج بالتقييد بالامام غيره فيطيل ما أراد ما لم يخف وقوعه به في ~~سهو كما جزم به، جمع ونص عليه في الام وقال إن لم يزد على ذلك كرهته وممن ~~جزم به النووي في مجموعه فإنه ذكر النص ولم يخالفه (ومن عجز عنهما أو عن ~~دعاء وذكر مأثورين) كالتشهد الأول والصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~بعده والقنوت وتكبيرات الانتقالات والتسبيحات (ترجم) عنها وجوبا في الواجب ~~وندبا في المأثور بأي لغة شاء، لعذره بخلاف القادر ويجب في الواجب التعلم ~~إن قدر عليه ولو بالسفر كما مر نظيره في تكبير التحرم، فلو ترجم القادر ~~بطلت صلاته أما غير المأثورين بأن اخترع دعاء وذكر بالعجمية في الصلاة فلا ~~يجوز كما نقله الرافعي عن الامام تصريحا في الأولى واقتصر عليها في الروضة، ~~وإشعارا في الثانية بل تبطل به صلاته فتعبيري بالمأثور أولى من تعبيره ~~بالمندوب. (و) ثاني عشرها: (سلام) لخبر مسلم تحريمها التكبير وتحليلها ~~التسليم (وأقلها السلام عليكم أو عكسه) وهو عليكم السلام لتأديته، معنى ما ~~قبله لكنه مكروه وهذا من زيادتي، فلا يجزئ نحو سلام عليكم لعدم وروده بل هو ~~مبطل إن تعمد (وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين) مرة (شمالا ملتفتا ~~فيها حتى يرى خده الأيمن) في الأولى (فالأيسر) في الثانية للاتباع في ذلك ~~رواه ابن حبان وغيره. ويبتدئ السلام فيهما متوجه القبلة وينهيه مع تمام ~~الالتفات (ناويا السلام على من التفت) هو (إليه من ملائكة ومؤمني إنس وجن) ~~أي ينويه بمرة اليمين على من عن يمينه وبمرة اليسار على من عن يساره ~~(وينويه على من خلفه ms0092 وأمامه بأيهما شاء). والأولى أولى (و) ينوي (مأموم ~~الرد على من سلم عليه) من إمام ومأموم فينويه على من على يمين PageV01P083 # المسلم بالتسليمة الثانية، ومن على يساره بالأولى ومن خلفه وأمامه بأيهما ~~شاء والأصل في ذلك خبر علي كرم الله وجهه: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا وقبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن ~~بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن معهم من المسلمين والمؤمنين ~~رواه الترمذي. وحسنه وخبر سمرة أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن ~~نرد على الامام وأن نتحاب وأن يسلم بعضنا على بعض رواه أبو داود وغيره، ~~ويسن للمأموم كما في التحقيق أن لا يسلم إلا بعد فراغ الامام من تسليمتيه ~~والتقييد بالمؤمنين مع ذكر سلام الامام على غير المقتدين من إمامه وخلفه ~~وسلام غيره على من أمامه وخلفه، ومع ذكر رد المأموم على غير الامام من ~~زيادتي. (وسن نية خروج) من الصلاة بالتسليمة الأولى خروجا من الخلاف في ~~وجوبها، والتصريح بالسنية من زيادتي. # (و) ثالث عشرها (ترتيب) بين الأركان المتقدمة (كما ذكر) في عدها المشتمل ~~على قرن النية بالتكبير وجعلها مع القراءة في القيام، وجعل التشهد والصلاة ~~على النبي (صلى الله عليه وسلم) والسلام في القعود. فالترتيب مراد فيما عدا ~~ذلك ومنه الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) فإنها بعد التشهد كما مر ~~وعده من الأركان، بمعنى الفروض صحيح، وبمعنى الاجزاء فيه تغليب ودليل وجوبه ~~الاتباع مع خبر صلوا كما رأيتموني أصلي. (فإن تعمد تركه ب‍) - تقديم ركن ~~(فعلى) هو أعم من قوله بأن سجد قبل ركوعه (أو سلام من زيادتي بكأن ركع قبل ~~قراءته أو سجد أو سلم قبل ركوعه (بطلت) صلاته لتلاعبه بخلاف تقديم قولي غير ~~سلام، كأن صلى على النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل التشهد، أو تشهد قبل ~~السجود فيعيد ما قدمه (أو سها فما) فعله (بعد متروكه لغو) لوقوعه في غير ~~محله. (فإن تذكر) متروكه (قبل فعل مثله فعله وإلا) أي وإن لم يتذكره ms0093 حتى ~~فعل مثله في ركعة أخرى (أجزأه) عن متروكه (وتدارك الباقي) من صلاته. نعم إن ~~لم يكن المثل من الصلاة كسجود تلاوة لم يجزه، (فلو علم في آخر صلاته) أو ~~بعد سلامه لم يطل الفصل (ترك سجدة من) ركعة (آخرة سجد ثم تشهد) لوقوع تشهده ~~قبل محله (أو من غيرها أو شك) في أنها من آخرة أو من غيرها (لزمه ركعة) ~~فيهما، لان الناقصة كملت بسجدة من التي بعدها ولغا باقيها في الأولى، وأخذ ~~بالأحوط في الثانية (أو علم في قيام ثانية)، مثلا (ترك سجدة) من الأولى ~~(فإن كان جلس بعد PageV01P084 # سجدته) التي فعلها ولو بنية جلوس بعد استراحة (سجد) من قيامه اكتفاء ~~بجلوسه. (وإلا) أي وإن لم يكن جلس بعد سجدته (فليجلس مطمئنا) ليأتي بالركن ~~بهيئته (ثم يسجدوا) أو علم (في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل محلها) ~~أي الخمس فيهما، (وجب ركعتان) أخذا بالأسوأ وفي المسألة الأولى ترك سجدة من ~~الركعة الأولى، وسجدة من الثالثة فينجبران بالثانية والرابعة ويلغو باقيها ~~وفي المسألة الثانية ترك ذلك، وسجدة من ركعة أخرى (أو أربع) جهل محلها ~~(فسجدة) تجب (ثم ركعتان) لاحتمال أنه ترك سجدتين من الأولى، وسجدة من ~~الثانية وسجدة الرابعة. فالحاصل له ركعتان إلا سجدة إذ الأولى تتم بسجدتين ~~من الثانية والثالثة والرابعة ناقصة سجدة، فيتمها ويأتي بركعتين (أو خمس أو ~~ست) جهل محلها (فثلاث) أي ثلاث ركعات لاحتمال أنه في الخمس ترك سجدتين من ~~الأولى وسجدتين من الثانية، وسجدة من الثالثة فتتم الأولى بسجدتين من ~~الثالثة والرابعة، وأنه في الست ترك سجدتين من كل ثلاث ركعات، (أو سبع جهل ~~محلها فسجدة ثم ثلاث) أي ثلاث ركعات. لان الحاصل له ركعة إلا سجدة وفي ثمان ~~سجدات تجب سجدتان، وثلاث ركعات ويتصور بترك طمأنينة أو بسجود على عمامة ~~وكالعلم بترك ما ذكر الشك فيه (ولا يكره) على المختار عنده (تغميض عينيه إن ~~لم يخف) منه (ضررا). إذ لم يرد فيه نهي فإن خافه كره (وسن إدامة نظر محل ~~سجوده) لأنها ms0094 أقرب إلى الخشوع، نعم يسن كما في المجموع في التشهد أن لا ~~يجاوز بصره إشارته لحديث فيه (وخشوع) وهو حضور القلب وسكون الجوارح لآية: ~~(قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) (وتدبر قراءة) أي تأملها قال ~~الله تعالى: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته) (و) تدبر (ذكر) قياسا ~~على القراءة (ودخول صلاته بنشاط) للذم على ضد ذلك قال تعالى: (وإذا قاموا ~~إلى الصلاة قاموا كسالى) (وفراغ قلب) من الشواغل لأنه أقرب إلى الخشوع ~~(وقبض) في قيام أو بذله (بيمين كوع يسار) وبعض ساعدها ورسغها (تحت صدره) ~~فوق سرته للاتباع روى بعضه مسلم وبعضه ابن خزيمة والباقي أبو داود. وقيل ~~يتخير بين بسط أصابع اليمين في عرض المفصل وبين نشرها صوب الساعد، والقصد ~~من القبض المذكور PageV01P085 # تسكين اليدين فإن أرسلهما ولم يعبث فلا بأس نص عليه في الام والكوع وهو ~~من زيادتي العظم الذي يلي إبهاما ليد والرسغ والمفصل بين الكف والساعد ~~(وذكر ودعاء) وهو من زيادتي (بعدها) أي الصلاة. كان النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) إذا أسلم منها قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد، يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطى ~~لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد رواه الشيخان. # وقال (صلى الله عليه وسلم): من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد ~~الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، ثم قال تمام المائة لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له إلى قوله قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد ~~البحر، وكان (صلى الله عليه وسلم) إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثا، ~~وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام رواهما ~~مسلم. وسئل النبي (صلى الله عليه وسلم): أي الدعاء أسمع أي أقرب إلى ~~الإجابة قال: جوف الليل ودبر الصلوات المكتوبات. رواه الترمذي. ويكون كل ~~منهما سرا لكن يجهر بهما إمام يريد تعليم مأمومين فإذا تعلموا أسر (وانتقال ms0095 ~~لصلاة من محل أخرى) تكثيرا لمواضع السجود، فإنها تشهد له. وتعبيري بذلك أعم ~~من قوله، وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه قال في المجموع وغيره فإن لم ينتقل ~~فليفصل بكلام إنسان (و) انتقاله (لنفل في بيته أفضل) لخبر الصحيحين: صلوا ~~أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة. ~~ويستثنى نفل يوم الجمعة قبلها وركعتا الطواف وركعتا الاحرام، حيث كان في ~~الميقات مسجد وزيد عليها صور ذكرتها في شرح الروض (ومكث رجال لينصرف غيرهم) ~~من نساء وخناثى للاتباع في النساء رواه البخاري وقيس بهن الخناثى وذكرهم من ~~زيادتي، والقياس مكثهم لينصرفن وانصرافهم بعدهن فزادى وهذا أولى من قول ~~المهمات، والقياس استحباب انصرافهم فرادى إما قبل النساء أو بعدهن. # (وانصراف لجهة حاجة) له أي جهة كانت (وإلا فيمين) بالجر. أي وإن لم يكن ~~للمصلى حاجة فينصرف لجهة يمينه لأنها أفضل (وتنقضي قدوة بسلام إمام) ~~التسليمة الأولى لخروجه PageV01P086 # من الصلاة بها، فلو سلم المأموم قبلها عامدا بطلت صلاته إن لم ينو ~~المفارقة، (فلمأموم) موافق (أن يشتغل بدعاء ونحوه) كسجود سهو لانقطاع ~~القدوة (ثم يسلم)، وله أن يسلم في الحال أما المسبوق فإن كان جلوسه مع ~~الامام في محل تشهده الأول فكذلك مع كراهة تطويله وإلا فيقوم فورا بعد ~~التسليمة الثانية، فإن قعد عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته (ولو اقتصر ~~إمامه على تسليمة سلم) هو (اثنتين) إحرازا لفضيلة الثانية، ولخروجه عن ~~متابعته بالأولى بخلاف التشهد الأول لو تركه إمامه لا يأتي به لوجوب ~~متابعته قبل السلام. (ولو مكث) بعدها لذكر ودعاء (فالأفضل جعل يمينه إليهم) ~~ويساره إلى المحراب للاتباع رواه مسلم وهذا من زيادتي وصرح به في المجموع. # باب بالتنوين (شروط الصلاة) جمع شرط بالاسكان. وهو لغة تعليق أمر بأمر كل ~~منهما في المستقبل ويعبر عنه بإلزام الشئ والتزامه واصطلاحا ما يلزم من ~~عدمه العدم ولا يلزم من وجوده ولا عدم لذاته، فشروط الصلاة ما يتوقف عليها ~~صحة الصلاة وليست منها وهي تسعة بالاكتفاء عن الاسلام بطهر الحدث، وبجعل ms0096 ~~انتفاء المانع شرطا تجوزا على ما في المجموع وحقيقة على ما مال إليه ~~الرافعي: أحدها: (معرفة دخول (وقت) يقينا أو ظنا. فمن صلى بدونها لم تصح ~~صلاته، وإن وقعت في الوقت. (و) ثانيها: (توجه) للقبلة وقد تقدم بيانه مع ما ~~قبله في كتاب الصلاة. (و) ثالثها: (ستر عورة) ولو خاليا في ظلمة (بما) أي ~~بجرم (يمنع إدراك لونها من أعلى وجوانب) لها لا من أسفلها فلو ريئت من ذيله ~~كأن كان بعلو والرائي أسفل لم يضر ذلك. (ولو) سترها (بطين ونحو ماء كدر) ~~كماء صاف متراكم بخضرة، فعلم أنه يجب التطيين أو نحوه على فاقد الثوب ~~ونحوه. وأنه لو كان بحيث ترى عورته من طوقه في ركوع أو غيره بطلت عندهما ~~فليزره أو يشد وسطه ونحوه من زيادتي. # (وعورة رجل) حرا كان أو عيره (ومن بهارق) ولو مبعضة (ما بين سرة وركبة) ~~لخبر البيهقي وإذا زوج أحدكم أمته عبدة، أو أجيره فلا تنظر الأمة إلى عورته ~~والعورة ما بين السرة والركبة وقيس بالرجل من بهارق بجامع أن رأس كل منهما ~~ليس بعورة، وتعبيري بذلك أعم PageV01P087 # من تعبيره بالأمة. (و) عورة (حرة غير وجه وكفين) ظهرا وبطنا إلى الكوعين ~~لقوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) وهو مفسر بالوجه والكفين ~~وإنما لم يكونا عورة لان الحاجة تدعو إلى إبرازهما (وخنثى كأنثى) رقا وحرية ~~هذا من زيادتي. فلو اقتصر الخنثى الحر على ستر ما بين سرته وركبته لم تصح ~~صلاته، (وله) - أي المصلى - (ستر بعضها بيد) لحصول مقصود الستر (فإن وجد ~~كافيه) أي بعضها (قدم) وجوبا (سوأتيه) أي قبله ودبره لأنهما أفحش من ~~غيرهما. وسميا سوأتين لان انكشافهما يسوء صاحبهما، (ثم) إن لم يكفهما قدم ~~(قبله) لأنه متوجه به إلى القبلة فكان ستره أهم تعظيما لها ولان الدبر ~~مستور غالبا بالأليتين. (و) رابعها: وهو من زيادتي (علم بكيفيتها) أي ~~الصلاة بأن يعلم فرضيتها ويميز فروضها من سننها نعم إن اعتقدها كلها فرضا ~~أو بعضها ولم يميز وكان عاميا ولم يقصد ms0097 نفلا بفرض صحت. (و) خامسها: (طهر ~~حدث) عند القدرة فلا تنعقد صلاة محدث (فإن سبقه) الحدث بعد إحرامه متطهرا ~~(بطلت) صلاته لبطلان طهارته كما لو تعمده. (وتبطل) أيضا (بمناف) لها (عرض) ~~كانتهاء مدة خف وتنجس ثوب أو بدن بما لا يعفى عن. (لا) إن عرض (بلا تقصير) ~~من المصلى كأن كشف الريح عورته أو وقع على ثوبه نجس رطب أو يابس (ودفعه ~~حالا) بأن ستر العورة وألقى الثوب في الرطب ونفضه في اليابس فلا تبطل صلاته ~~ويغتفر هذا العارض اليسير. # (و) سادسها: (طهر نجس) لا يعفى عنه (في محمول وبدن وملاقيهما) فلا تصح ~~الصلاة معه في واحد منها وتعبيري بالمحمول والملاقي أعم من تعبيره بالثوب ~~والمكان وإن فهم المراد مما يأتي (و لو نجس) بفتح الجيم وكسرها (بعض شئ ~~منها) أي من الثلاثة (وجهل) ذلك البعض في جميع الشئ (وجب غسل كله) لتصح ~~صلاته معه إذ الأصل بقاء النجاسة ما بقي جزء منه بلا غسل. وعلم بذلك أنه لو ~~ظن باجتهاد طرفا من ذلك نجسا لم يكف غسله لان الواحد ليس محلا للاجتهاد بل ~~يجب غسل الجميع حتى لو تنجس أحد كمين وجهله وجب غسلهما فلو فصلهما أو ~~أحدهما كفى غسل ما ظن نجاسته بالاجتهاد كالثوبين. ولو كان النجس في مقدم ~~الثوب مثلا وجهل محله وجب غسل مقدمه فقط، (ولو غسل بعض نجس) كثوب (ثم) غسل ~~(باقيه فإن غسل مع مجاورة) مما غسل أولا (طهر) كله (وإلا) بأن غسل دون ~~مجاورة (فغير المجاور يطهر، والمجاور نجس بملاقاته وهو رطب لنجس وإنما لم ~~ينجس PageV01P088 # بالمجاور ومجاوره الرطب، وهكذا لان نجاسة المجاور لا تتعدى إلى ما بعده ~~كالسمن الجامد ينجس منه ما حول النجاسة فقط، وتعبيري ببعض أعم من تعبيره ~~بنصف. # (ولا تصح صلاة نحو قابض) كشاد بيد أو نحوها (طرف) شئ كحبل (متصل بنجس) ~~وإن لم يتحرك بحركته لأنه حامل لمتصل بنجس، فكأنه حامل له فلا يضر جعل طرفه ~~تحت رجله وإن تحرك بحركته لعدم حمله له ولو كان طرفه متصلا ms0098 بساجور كلب وهو ~~ما يجعل في عنقه أو بحمار به نجس في محل آخر بطلت صلاته على الأصح. قال في ~~المجموع ولو حبس بمكان نجس صلى وتجافى عن النجس قدر ما يمكنه ولا يجوز وضع ~~جبهته بالأرض بل ينحني للسجود إلى قدر لو زاد عليه لاقى النجس ثم يعيد ونحو ~~من زيادتي (ولا يضر نجس يحاذيه) لعدم ملاقاته له وقولي يحاذيه أعم من قوله ~~يحاذي صدره في الركوع والسجود (ولو وصل عظمه) بقيد زدته بقولي (لحاجة) إلى ~~وصله (بنجس) من عظم (لا يصلح) للوصل (غيره)، هو أولى من قوله لفقد الطاهر ~~(عذر) في ذلك فتصح صلاته معه، قال في الروضة كأصلها ولا يلزمه نزعه إذا وجد ~~الطاهر. قال السبكي تبعا للامام وغيره إلا إذا لم يخف من النزع ضررا، ~~(وإلا) بأن لم يحتج أو وجد صالحا غيره من غير آدمي (وجب) عليه (نزعه) أي ~~النجس، وإن اكتسى لحما (إن أمن) من نزعه (ضرارا يبيح التيم ولم يمت) لحمله ~~نجسا تعدى بحمله مع تمكنه من إزالته كوصل المرأة شعرها بشعر نجس. فإن امتنع ~~لزم الحاكم نزعه لأنه مما تدخله النيابة كرد المغصوب، فإن لم يأمن الضرر أو ~~مات قبل النزع لم يجب نزعه رعاية لخوف الضرر في الأول ولعدم الحاجة إليه في ~~الثاني لزوال التكليف. (وعفى عن محل استجماره) في الصلاة ولو عرق لجواز ~~الاقتصار فيه على الحجر (وفي حقه) لا في حق غيره. فلو حمل مستجمرا في صلاته ~~بطلت إذ لا حاجة إلى حمله فيهل، (و) عفى (عما عسر) هو أولى من قوله يتعذر ~~(الاحتراز منه غالبا من طين شارع نجس يقينا) لعسر تجنبه بخلاف ما لا يعسر ~~الاحتراز منه غالبا. # (ويختلف) المعفو عنه (وقتا ومحلا من ثوب وبدن) فيعفى في زمن الشتاء عما ~~لا يعفى عنه في زمن الصيف، وفي الذيل والرجل عما لا يعفى عنه في الكم واليد ~~أما الشوارع التي لم تتيقن نجاستها فمحكوم بطهارته وإن ظن نجاستها عملا ~~بالأصل. (و) عفى عن (دم نحو PageV01P089 # براغيث ودماميل) ms0099 كقمل وجروح (ودم فصد وحجم بمحلهما وونيم ذباب) أي روثه ~~وإن كثر ذلك ولو بانتشار عرق لعموم البلوى بذلك (لا إن كثر بفعله) من ~~زيادتي. فإن كثر بفعله كأن قتل براغيث أو عصر الدم، لم يعف عن الكثير عرفا ~~كما هو حاصل كلام الرافعي والمجموع والعفو عن الكثير في المذكورات مقيد ~~باللبس لما قال في التحقيق، لو حمل ثوب براغيث أو صلى عليه إن كثر دمه ضر ~~وإلا فلا ومثله ما لو كان زائدا على تمام لباسه. قاله القاضي ويقاس بذلك ~~البقية، واعلم أن دم البراغيث رشحات تمصها من بدن الانسان ثم تمجها وليس ~~لها دم في نفسها، ذكره الامام وغيره وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به. (و) ~~عفى عن (قليل دم أجنبي) لعسر تجنبه بخلاف كثيرة ويعرفان بالعرف (لا) عن ~~قليل دم (نحو كلب) لغلظه وهذا من زيادتي وصرح به صاحب البيان ونقله عنه في ~~المجموع وأقره (وكالدم) فيما ذكر (قيح) وهو مدة لا يخالطها دم (وصديد)، وهو ~~ماء رقيق يخالطه دم لأنه أصلهما (وماء جروح ومتنفط له ريح) قياسا على القيح ~~والصديد. أما ماء لا ريح له فطاهر كالعرق خلافا للرافعي (ولو صلى بنجس) غير ~~معفو عنه (لم يعلمه أو) علمه ثم (نسي) فصلى ثم تذكر (وجبت الإعادة) في ~~الوقت أو بعده لتفريطه بترك التطهير وتجب إعادة كل صلة تيقن فعلها مع النجس ~~بخلاف ما احتمل حدوثه بعدها، فلا تجب إعادتها لكن تسن كما قاله في المجموع. # (و) سابعها: (ترك نطق) عمدا بغير قرآن وذكر ودعاء على ما سيأتي (فتبطل ~~بحرفين) أفهما أو لا كقم وعن (ولو في نحو تنحنح) كضحك وبكاء وأنين ونفخ ~~وسعال وعطاس فهو أعم مما عبر به. (وبحرف مفهم) كق من الوقاية وإن أخطأ يحذف ~~هاء السكت (أو) حرف (ممدود) لان المدة ألف أو واو أو ياء سواء كان ذلك ~~لمصلحة الصلاة كأن قام إمامه لزائد فقال له: اقعد أم لا والأصل في ذلك خبر ~~مسلم إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ ms0100 من كلام الناس والكلام يقع على المفهم ~~وغيره الذي هو حرفان وتخصيصه بالمفهم اصطلاح للنحاة. ويستثنى من ذلك إجابة ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) في حياته ممن ناداه والتلفظ بقربة كنذر وعتق ~~بلا تعليق وخطاب. (ولو) كان الناطق بذلك (مكرها) لندرة الاكراه فيها (لا ~~بقليل كلام) حالة كونه (ناسيا لها) أي الصلاة (أو سبق) إليه (لسانه أو جهل ~~تحريمه) فيها وإن علم تحريم جنس الكلام فيها (وقرب إسلامه أو بعد عن ~~العلماء) بخلاف من بعد إسلامه وقرب من العلماء لتقصيره بترك التعلم ~~PageV01P090 # (و لا بتنحنح لتعذر ركن قولي) لا لتعذر غيره كجهر، لأنه ليس بواجب فلا ~~ضرورة إلى التنحنح له (ولا بقليل نحوه) أي نحو التنحنح من ضحك وغيره ~~(لغلبة) وخرج بقليله وقليل ما مر كثيره، لأنه يقطع نظم الصلاة وقولي أو بعد ~~عن العلماء من زيادتي. وكذا التقييد في الغلبة بالقليل وتعرف القلة والكثرة ~~بالعرف وقولي ركن قولي أعم وأولى من تعبيره بالقراءة (ولا) تبطل (بذكر ~~ودعاء) غير محرم (إلا أن يخاطب) بهما كقوله لغيره سبحان ربي وربك أو لعاطس ~~رحمك الله فتبطل به بخلاف رحمه الله وخطاب الله ورسوله كما علم من أذكار ~~الركوع وغيره وذكرت في شرح الروض وغيره زيادتي على ذلك (ولا بنظم قرآن بقصد ~~تفهيم وقراءة): ك‍ (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) مفهما به من يستأذن في أخذ شئ ~~أن يأخذه كما لو قصد القراءة فقط. فإن قصده فقط أو لم يقصد شيئا، بطلت لأنه ~~يشبه كلام الآدميين ولا يكون قرآنا إلا بالقصد وخرج بنظم القرآن ما لو أتى ~~بكلمات منه متوالية مفرداتها فيه دون نظمه كقوله: يا إبراهيم سلام كن فتبطل ~~صلاته، فإن فرقها وقصد بها القراءة لم تبطل به نقله في المجموع عن المتولي ~~وأقره (ولا بسكوت طويل) ولو عمدا بلا غرض لأنه لا يخرم هيئتها وسيأتي في ~~الباب الآتي أن تطويل الركن القصير يبطل عمده (وسن لرجل تسبيح) أي قوله ~~سبحان الله (ولغيره) من امرأة وخنثى (تصفيق) بضرب بطن كف أو ظهرها ms0101 على ظهر ~~أخرى أو ضرب ظهر كف على بطن أخرى، (لا) بضرب (بطن) منها (على بطن) من أخرى ~~بل إن فعله لاعبا عالما بتحريمه بطلت صلاته. وإن قلنا لمنافاته الصلاة ~~وإنما يسن ذلك لهما (إن نابهما شئ) في صلاتهما كتنبيه إمامهما على سهو ~~وإذنهما لداخل وإنذارهما أعمى خشيا وقوعه في محذور. والأصل في ذلك خبر ~~الصحيحين من نابه شئ في صلاته فليسبح وإنما التصفيق للنساء ويعتبر في ~~التسبيح أن يقصد به الذكر ولو مع التفهم كنظيره السابق في القراءة وتعبيري ~~بما ذكر أعم مما عبر به. ولو صفق الرجل وسبح غيره جاز مع مخالفتهما السنة، ~~والمراد بيان التفرقة بينهما فيما ذكر لا بيان حكم التنبيه، وإلا فإنذار ~~الأعمى ونحوه واجب فإن لم يحصل الانذار إلا بالكلام أو بالفعل المبطل وجب ~~وتبطل الصلاة به على الأصح. # (و) ثامنها: ترك (زيادة ركن فعلى عمدا) فتبطل به صلاته لتلاعبه بخلافها ~~سهوا، لأنه (صلى الله عليه وسلم) صلى الظهر خمسا وسجد للسهو ولم يعدها رواه ~~الشيخان. ويغتفر القعود اليسير قبل السجود PageV01P091 # وبعد سجدة التلاوة وسيأتي في صلاة الجماعة أنه لو اقتدى بمن اعتدل من ~~الركوع أنه يلزمه متابعته في الزائد، وأنه لو ركع أو سجد قبل إمامه وعاد ~~إليه لم يضر. وخرج بالفعلي القولي كتكرير الفاتحة وسيأتي في الباب الآتي ~~(وترك فعل فحش) كوثبة فتبطل به ولو سهوا صلاته لمنافاته لها، وهذا أولى من ~~قوله. وتبطل بالوثبة الفاحشة (أو) فعل (كثر من غير جنسها) في غير شدة خوف ~~(عرفا) كثلاث خطوات (ولاء) فتبطل به ولو سهوا صلاته، لذلك بخلاف القليل ~~كخطوتين والكثير المتفرق، لأنه (صلى الله عليه وسلم) صلى وهو حامل أمامة ~~فكان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها رواه الشيخان. وكالكثير ما لو نوى ثلاثة ~~أفعال ولاء وفعل واحدا منها صرح به العمراني ويستثنى من القليل الفعل بقصد ~~اللعب فتبطل به كما مر (لا إن خف) الكثير كتحريك أصابعه مرارا بلا حركة كفه ~~في سبحة إلحاقا له بالقليل. فإن حرك كفه فيه ثلاثا ms0102 ولاء بطلت صلاته (أو ~~اشتد جرب) بأن لا يقدر معه على عدم الحك فلا تبطل بتحريك كفه للحك ثلاثا ~~ولا للضرورة وهذا من زيادتي، وبها صرح القاضي وغيره. # (و) تاسعها: (ترك مفطر أكل كثير أو بإكراه) فتبطل بكل منها وإن كان الأول ~~والثالث قليلين كبلع ذوب سكرة، والثاني مفرقا سهوا أو جهلا بحرمته لاشعار ~~الأولين بالاعراض عنها وندور الثالث والمضغ من الافعال فتبطل بكثيره وإن لم ~~يصل إلى الجوف شئ من الممضوغ وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به. وسن أن يصلي ~~لنحو جدار (كعمود (ثم) إن عجز عنه فلنحو (عصا مغروزة) كمتاع للاتباع رواه ~~الشيخان. ولخبر استتروا في صلاتكم ولو بسهم رواه الحاكم وقال على شرط مسلم ~~(ثم) إن عجز عن ذلك (يبسط مصلي) كسجادة بفتح السين. (ثم) إن عجز عنه (يخط ~~أمامه) خطا طولا كما في الروضة روى أبو داود خبر إذا صلى أحدكم، فليجعل ~~أمام وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا ثم لا ~~يضره ما مر أمامه وقيس بالخط المصلى، وقدم على الخط لأنه أظهر في المراد ~~(وطولها) أي المذكورات (ثلثا ذراع) فأكثر (وبينهما)، أي بينها وبين المصلى ~~(ثلاثة أذرع فأقل) وذكر سن الصلاة إلى المذكورات مع اعتبار الترتيب فيها ~~وضبطها بما ذكر من زيادتي وبذلك صرح في التحقيق وغيره إلا الترتيب في ~~الأولين فهو مقتضى كلام الروضة، وأصلها و صرح به في المجموع والأضبط ~~الأخيرين فهو القياس كما قاله الأسنوي. وإذا صلى إلى شئ منها (فيسن) له ~~ولغيره (دفع ما مر) بينه وبينها. والمراد بالمصلي و الخط منها أعلاهما وذلك ~~لخبر الشيخين: إذا صلى أحدكم إلى شئ يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز ~~بين يديه فليدفعه PageV01P092 # فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان أي معه شيطان أو هو شيطان الانس. وذكر ~~سن الدفع لغير مصلى من زيادتي وبه صرح الأسنوي وغيره تفقها (وحرم مرور) وإن ~~لم يجد المار سبيلا آخر لخبر لو يعلم المار بين يدي المصلي أي ms0103 إلى السترة ~~ماذا عليه من الاثم لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر بين يديه ~~رواه الشيخان، إلا من الاثم فالبخاري وإلا خريفا فالبزار. والتحريم مقيد ~~بما إذا لم يقصر المصلي بصلاته في المكان وإلا كأن وقف بقارعة الطريق فلا ~~حرمة بل ولا كراهة كما قاله في الكفاية أخذا من كلامهم وبما إذا لم يجد ~~المار فرجة أمامه وإلا فلا حرمة بل له خرق الصفوف و المرور بينها ليسد ~~الفرجة. كما قاله في الروضة كأصلها وفيها لو صلى بلا سترة أو تباعد عنها أي ~~أو لم يكن بالصفة المذكورة، فليس له الدفع لتقصيرة ولا يحرم المرور بين ~~يديه لكن الأولى تركه فقوله في غيرها لكن يكره محمول على الكراهة غير ~~الشديدة. قال وإذا صلى إلى سترة فالسنة أن يجعلها مقابلة ليمينه أو شماله ~~ولا يصمد لها بضم الميم، أي يجعلها تلقاء وجهه (وكره التفات) فيها لوجهه ~~لخبر عائشة سألت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن الالتفات في الصلاة ~~فقال: هو الاختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، رواه البخاري. (وتغطيه ~~فم) للنهي عنه رواه ابن حبان وغيره وصححوه (وقيام على رجل) واحدة لأنه تكلف ~~ينافي الخشوع (لا لحاجة) في الثلاثة فإن كان لها لم يكره. وقد روى مسلم خبر ~~أنه (صلى الله عليه وسلم) اشتكى فصلينا وراءه وهو جالس فالتفت إلينا فرآنا ~~قياما فأشار إلينا الحديث ولخبر إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن ~~الشيطان يدخل فتأخيري لا لحاجة عن الثلاثة أولى من تقديم الأصل له على ~~الأخير منها بل يجعل قيدا أيضا فيما يأتي أو في بعضه، (ونظر نحو سماء) مما ~~يلهى كثوب له أعلام. وذلك لخبر البخاري: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى ~~السماء في صلاتهم لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم. وخبر الشيخين كان النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) يصلي وعليه خميصة ذات أعلام فلما فرغ قال: ألهتني ~~أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بانبجانيته، ونحو من زيادتي (وكف ~~شعر أو ms0104 ثوب) لخبر أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف شعرا ولا ثوبا رواه ~~الشيخان واللفظ لمسلم. والمعنى في النهي عنه أنه يسجد معه (وبصق أماما ~~ويمينا) لا يسارا لخبر الشيخين إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه عز ~~وجل فلا يبزق بين يديه ولا عن يمينه. ولكن عن يساره أي ولو تحت قدميه وهذا ~~كما في المجموع في غير المسجد أما في المسجد فيحرم لخبر الشيخين البصاق في ~~المسجد خطيئة وكفارتها دفنها، بل يبصق PageV01P093 # في طرف ثوبه من جانبه الأيسر ويحك بعضه ببعض ويبصق بالصاد والزاي والسين ~~(واختصار) بأن يضع يديه على خاصرته، لخبر أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) نهى أن يصلي الرجل مختصرا رواه الشيخان، والمرأة ~~كالرجل كما في المجموع ومثلهما الخنثى (وخفض رأس) عن ظهر (في ركوع) ~~لمجاوزته لفعله (صلى الله عليه وسلم) وحذفت تقييد الأصل الخفض بالمبالغة ~~تبعا لنص الشافعي وغيره (وصلاة بمدافعة حدث) كبول وغائط وريح، (وبحضرة) ~~بتثليث الحاء (طعام) مأكول أو مشروب (يتوق) بالمثناة أي يشتاق (إليه) لخبر ~~مسلم لا صلاة أي كاملة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان أي البول ~~والغائط وتعبيري بمدافعة حدث أعم من قوله حاقنا أو حاقبا أي بالبول ~~والغائط. (وبحمام) ومنه مسلخة (وطريق) في بنيان لا برية (ونحو مزبلة) وهي ~~موضع الزبل كمجزرة وهي موضع ذبح الحيوان، (و) نحو (كنيسة) وهي معبد اليهود ~~كبيعة وهي معبد النصارى، (و) نحو (عطن إبل) ولو طاهرا كمراحها الآتي والعطن ~~الموضع الذي تنحى إليه الإبل الشاربة ليشرب غيرها. فإذا اجتمعت سيقت منه ~~إلى المرعى ونحو من زيادتي (وبمقبرة) بتثليث الموحدة نبشت أم لا للنهي في ~~خبر الترمذي عن الصلاة في الجميع خلا المراح وسيأتي وخلا نحو الكنيسة ~~فألحقت بالحمام. والمعنى في الكراهة فيهما أنهما مأوى الشياطين وفي الطريق ~~اشتغال القلب بمرور الناس فيه وقطع الخشوع وفي نحو المزبلة والمقبرة ~~المنبوشة نجاستهما تحت ما يفرش عليهما. فإن لم يفرش شئ لم تصح الصلاة وفي ~~غير المنبوشة نجاسة ms0105 ما تحتها بالصديد، وفي عطن الإبل نفارها المشوش للخشوع ~~وألحق به مراحها بضم الميم وهو مأواها ليلا للمعنى المذكور فيه ولهذا لا ~~تكره في مراح الغنم ولا فيما يتصور منها من مثل عطن الإبل والبقر كالغنم، ~~قاله ابن المنذر وغيره قال الزركشي وفيه نظر. # باب في مقتضى سجود السهو وما يتعلق به (سجود السهو) في الصلاة فرضا أو ~~نفلا (سنة) لاحد أربعة أمور (لترك بعض) من الصلاة ولو عمدا (وهو) ثمانية ~~(تشهد أول) أو بعضه (وقعوده)، وإن استلزم تركه ترك التشهد. PageV01P094 # والمراد بالتشهد الأول اللفظ الواجب في التشهد الأخير دون ما هو سنة فيه، ~~فلا يسجد لتركه قاله المحب الطبري (وقنوت راتب) أو بعضه (وقيامه) وإن ~~استلزم تركه ترك القنوت (وصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) بعدها) أي ~~بعد التشهد والقنوت المذكورين وذكرها بعد القنوت، وتقييده بالراتب من ~~زيادتي، وسيأتي بيان ما يخرج به. (و) صلاة (على الآل بعد) التشهد (الأخير ~~و) بعد (القنوت) والتصريح به من زيادتي لأنه (صلى الله عليه وسلم) قام من ~~ركعتين من الظهر ولم يجلس ثم سجد في آخر الصلاة قبل السلام سجدتين رواه ~~الشيخين. وقيس بما فيه البقية، ويتصور ترك السابع منها بأن يتيقن ترك إمامه ~~له بعد سلامه وقبل أن يسلم هو. وظاهر أن القعود للصلاة على النبي بعد ~~التشهد الأول وللصلاة على الآل بعد الأخير كالقعود للأول، وأن القيام لهما ~~بعد القنوت كالقيام له وسميت هذه السنن أبعاضا لقربها بالجبر بالسجود من ~~الأبعاض الحقيقية أي الأركان. وخرج بها بقية السنن كأذكار الركوع والسجود ~~فلا يجبر تركها بالسجود لعدم وروده فيها وبراتب وهو قنوت الصبح والوتر قنوت ~~النازلة، لأنه سنة في الصلاة لا منها أي لا بعض منها، (ولسهو ما يبطل عمده ~~فقط) أي دون سهوه سواء أحصل معه زيادة بتدارك ركن كما مر في ركن الترتيب أم ~~لا. وذلك (كتطويل ركن قصير وهو اعتدال) لم يطلب تطويله (وجلوس بين سجدتين) ~~كذلك وكقليل كلام وأكل وزيادة ركعة فيسجد لسهوه لأنه (صلى الله ms0106 عليه وسلم) ~~صلى الظهر خمسا وسجد للسهو بعد السلام رواه الشيخان. وقيس بما فيه نحوه ~~ويستثنى من ذلك المتنفل في السفر إذا انحرف عن طريقه إلى غير القبلة ناسيا ~~وعاد عن قرب فإن صلاته لا تبطل بخلاف العامد كما مر، ولا يسجد للسهو على ~~المنصوص الذي ذكره في الروضة كأصلها، وصححه في المجموع وغيره. لكن صحح ~~الرافعي في الشرح الصغير أنه يسجد. قال الأسنوي وهو القياس وإنما كان ~~الاعتدال والجلوس المذكور قصيرين، لأنهما لم يقصدا في نفسهما بل للفصل وإلا ~~لشرع فيهما ذكر واجب ليتميز به عن العادة كالقيام وفيه كلام كثير ذكرته مع ~~جوابه في شرح الروض وخرج بما يبطل عمده ما لا يبطل عمده كالتفات، وخطوتين ~~فلا يسجد لسهوه ولا لعمده لعدم ورود السجود له ويستثنى منه مع ما يأتي من ~~نقل القولي ما لو فرقهم في الخوف أربع فرق وصلى بكل ركعة أو فرقتين وصلى ~~بفرقة ركعة، وبأخرى ثلاثا فإنه يسجد للسهو للمخالفة وبالانتظار في غير ~~محله. وخرج بفقط ما يبطل عمده وسهوه ككثير كلام وأكل وفعل فلا سجود، لأنه ~~ليس في صلاة PageV01P095 # (ولنقل) مطلوب (قولي غير مبطل) نقله إلى غير محله ركنا كان كفاتحة أو ~~بعضا أو غير ركن كسورة وقنوت بنيته وتسبيح فيسجد له سواء أنقله عمدا أو ~~سهوا لتركه التحفظ المأمور به في الصلاة مؤكدا كتأكيد التشهد الأول. ولا ~~يرد نقل السورة قبل الفاتحة حيث لا يسجد له، لان القيام محلها في الجملة ~~ويقاس بذلك نظائره وتعبيري بما ذكر أعم وأولى من تعبيره بنقل ركن قولي ومن ~~تقييده السجود بالسهو. وخرج بما ذكر نقل الفعلي والسلام وتكبيرة الاحرام ~~عمدا فبطل وفارق ونقل الفعلي نقل القولي غير ما ذكر بأنه لا يغير هيئة ~~الصلاة نقل الفعلي، (وللشك في ترك بعض) بقيد زدته بقولي (معين) كقنوت، لان ~~الأصل عدم الفعل بخلاف الشك في ترك مندوب في الجملة، لان المتروك قد لا ~~يقتضي السجود، وبخلاف الشك في ترك بعض مبهم لضعفه بالابهام. وبهذا علم أن ~~للتقييد بالمعين ms0107 معنى خلافا لمن زعم خلافه فجعل المبهم كالمعين (لا) للشك ~~(في) فعل (منهي) عنه. وإن أبطل عمده ككلام قليل ناسيا فلا يسجد، لان الأصل ~~عدمه ولو سها وشك هل سها بالأول أو بالثاني واقتضى السجود، أو هل متروكه ~~القنوت أو التشهد لتيقن مقتضيه (إلا) للشك (فيما) صلاه و (احتمل زيادة. فلو ~~شك) وهو في رباعية (أصلي ثلاثا أم أربعا أتى بركعة)، لان الأصل عدم فعلها ~~(وسجد) وإن زال شكه قبل سلامه بأن تذكر قبله أنها رابعة للتردد في زيادتها. ~~ولا يرجع في فعلها إلى ظنه ولا إلى قول غيره وإن كان جمعا كثيرا. والأصل في ~~ذلك خبر مسلم: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلي ثلاثا أم أربعا فليطرح ~~الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا ~~شفعن له صلاته، أي ردتها السجدتان وما تضمنتاه من الجلوس بينهما إلى ~~الأربع. أما ما لا يحتمل زيادة كأن شك في ركعة من رباعية أهي ثالثة أم ~~رابعة فتذكر فيها أنها ثالثة فلا يسجد لان ما فعله منها مع التردد لا بد ~~منه، (ولو سها) بما يجبر بالسجود، (وشك أسجد) أم لا (سجد) لان الأصل عدم ~~السجود. # ولو شك أسجد واحدة أم ثنتين سجد أخرى (ولو نسي تشهدا أول) وحده أو مع ~~قعوده (أو قنوتا وتلبس بفرض) من قيام أو سجود. (فإن عاد) له (بطلت) صلاته ~~لقطعه فرضا لنفل (لا) إن عاد (ناسيا) أنه فيها (أو جاهلا) تحريمه فلا تبطل ~~لعذره وهو مما يخفى على العوام ويلزمه العود عند تذكره أو تعلمه (لكنه ~~يسجد) للسهو لزيادة قعود أو اعتدال في غير محله. (ولا) إن عاد (مأموما) فلا ~~تبطل صلاته (بل عليه عود)، فإن لم يعد بطلت صلاته إلا أن ينوي مفارقته ~~PageV01P096 # بخلافه إذا تعمد الترك فلا يلزمه العود بل يسن كما رجحه في التحقيق وغيره ~~في التشهد ومثله القنوت وفارق ما قبله بأن الفاعل ثم معذور ففعله غير معتد ~~به. فكأنه لم يفعل شيئا بخلافه ms0108 هنا ففعله معتد به وقد انتقل من واجب إلى ~~آخر فخير بينهما، ولو عاد الامام للتشهد مثلا قبل قيام المأموم حرم قعوده ~~معه لوجوب القيام عليه بانتصاب الامام، ولو انتصب معه ثم عاد هو لم يجز له ~~متابعته في العود، لأنه إما مخطئ به فلا يوافقه في الخطأ أو عامد فصلاته ~~باطلة. بل يفارقه أو ينتظره حملا على أنه عاد ناسيا (وإن لم يتلبس به) أي ~~بفرض (عاد) مطلقا (وسجد) للسهو (إن قارب القيام) في مسألة التشهد (أو بلغ ~~حد الراكع) في مسألة القنوت لتغيير ذلك نظم الصلاة بخلاف ما إذا لم يصل إلى ~~ذلك لقلة ما فعله. وفي السجود المذكور اضطراب ذكرته في شرح الروض و غيره ~~(إن قارب أو بلغ ما مر) من القيام في الأولى، وحد الركوع في الثانية بخلاف ~~المأموم لما مر عن التحقيق وغيره. أما إذا لم يقارب أو لم يبلغ ما مر فلا ~~تبطل صلاته وذكري في مسألة القنوت حكم العامد العالم والناسي والجاهل ~~والمأموم وتعمد الترك مع تقييده في مسألة التشهد بغير المأموم من زيادتي، ~~(ولو شك بعد سلامه) وإن قصر الفصل (في ترك فرض) بقيد زدته بقولي (غير نية ~~وتكبير) لتحرم (لم يؤثر). لأن الظاهر وقوع السلام عن تمام فإن كان الفرض ~~نية أو تكبيرا استأنف لأنه شك في أصل الانعقاد وكذا لو شك هل نوى الفرض أو ~~التطوع كما قاله البغوي. ويمكن إدراجها فيما زادته (وسهوه حال قدوته) ~~الحسية كأن سها عن التشهد الأول أو الحكمية، كأن سهت الفرقة الثانية في ~~ثانيتها في صلاة ذات الرقاع، (يحمله إمامه) كما يحمل الجهر والسورة ~~وغيرهما. (فلو ظن سلامه فسلم فبان خلافه) أي خلاف ما ظنه (تابعه) في السلام ~~(ولا سجود) لان سهوه في حال قدوته (ولو ذكر في تشهده ترك ركن غير ما مر) ~~آنفا من تكبير أو نية وفي ركن الترتيب من سجدة من ركعة أخيرة. (أتى بعد ~~سلام إمامه بركعة) كأن ترك سجدة من غير الأخيرة. (ولا يسجد) لان سهوه في ms0109 ~~حال قدوته وخرج بحال قدوته ما لو سها قبلها أو بعد انقطاعها، فلا يحمله ~~إمامه فلو سلم مسبوق بسلام إمامه وذكر بني إن قصر الفصل وسجد (ويلحقه) أي ~~PageV01P097 # المأموم (سهو إمامه) كما يحمل الامام سهوه سواء أسها قبل اقتدائه به أم ~~حال اقتدائه. (فإن سجد) إمامه (تابعه) فإن ترك متابعته عمدا بطلت صلاته ~~واستثنى في الروضة كأصلها ما إذا تبين له حدث الامام فلا يلحقه سهوه ولا ~~يحمل الامام سهوه، وما إذا تيقن غلط الامام في ظنه وجوده مقتض للسجود فلا ~~يتابعه فيه (ثم يعيده مسبوق آخر صلاته)، لأنه محل سجود السهو (وإلا) أي وإن ~~لم يسجد الامام سلم (سجد المأموم آخر صلاته جبرا لخلل صلاته بسهو إمامه ~~(وسجود السهو وإن كثر) السهو (سجدتان) بنية سجود السهو (قبل سلامه) لأنه ~~(صلى الله عليه وسلم) فعله وأمر به إذ ذاك ولأنه لمصلحة الصلاة، فكان قبل ~~السلام كما لو نسي سجدة منها. وأجابوا عن سجوده بعده في خبر ذي اليدين ~~وغيره بحمله على أنه لم يكن عن قصد مع أنه يرد لبيان حكم سجود السهو، سواء ~~كان السهو بزيادة أو نقص أم بهما (كسجود الصلاة) في واجباته ومندوباته (فإن ~~سلم عمدا) مطلقا (أو) سهوا أو (طال فصل) عرفا (فات) السجود (وإلا سجد). نعم ~~إن سلم مصلي الجمعة فخرج وقتها أو القاصر فنوى الإقامة أو انتهى سفره بوصول ~~سفينته أو رأى المتيمم الماء أو انتهت مدة مسح الخف أو نحو ذلك لم يسجد، ~~(و) إذا سجد فيما إذا سلم ساهيا ولم يطل فصل (صار عائدا إلى الصلاة) فيجب ~~أن يعيد السلام. وإذا أحدث بطلت صلاته وإذا خرج وقت الظهر فيه فاتته ~~الجمعة. قال البغوي: والسجود في هذه حرام عند العلم بالحال، لأنه يفوت ~~الجمعة مع إمكانها ثم بينت ما يتعدد فيه السجود صورة لا حكما فقلت: (ولو ~~سها أمام جمعة وسجدوا فبان فوتها أتموها ظهرا) لما سيأتي في بابها، ~~(وسجدوا) ثانيا آخر الصلاة لتبين أن السجود الأول ليس في آخر الصلاة (ولو ~~ظن) ms0110 المصلي (سهوا فسجد فبان عدمه) أي عدم ما ظنه (سجد) ثانيا لزيادة السجود ~~الأول وكذا السجود في آخر صلاته مقصورة فلزمه الاتمام، ولو سجد للسهو ثم ~~سها قبل سلامه بكلام أو غيره لا يسجد ثانيا على الأصح لأنه لا يأمن من وقوع ~~مثله فيتسلسل. PageV01P098 # باب في سجودي التلاوة والشكر (تسن سجدات تلاوة) بفتح الجيم (لقارئ) ولو ~~صبيا أو امرأة أو خطيبا وأمكنه عن قرب بمكانه أو أسفل المنبر (وسامع) قصد ~~السماع أم لا ولو كان القارئ كافرا (قراءة) لجميع آية السجدة (مشروعة) ~~كالقراءة في القيام ولو قبل الفاتحة بخلاف غيرها، كقراءة مصل في غير محلها ~~وقراءة جنب وسكران، والأصل فيما ذكر ما رواه الشيخان عن ابن عمر أنه (صلى ~~الله عليه وسلم) كان يقرأ القرآن فيقرأ السورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه ~~حتى ما يجد بعضنا موضعا لمكان جبهته. وفي رواية لمسلم في غير صلاة (وتتأكد) ~~السجدة (له) أي للسامع (بسجود القارئ) لكن تأكدها لغير القاصد ليس كتأكدها ~~للقاصد وذكر تأكدها لغير القاصد مع التقييد بمشروعية القراءة من زيادتي. ~~وإذا سجد السامع مع القارئ فلا يرتبط به ولا ينوي الاقتداء به (وهي) أي ~~سجدات التلاوة (أربع عشرة) سجدتا الحج وثلاث في المفصل في النجم والانشقاق ~~واقرأ والبقية في الأعراف والرعد والنحل والاسراء ومريم والفرقان، و النمل ~~وألم تنزيل وحم السجدة ومحالها معروفة واحتج لذلك لخبر أبي داود بإسناد حسن ~~عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: أقرأني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان والسجدة ~~الباقية منه سجدة ص المذكورة بقولي (ليس منها سجدة ص بل هي سجدة شكر) لخبر ~~النسائي سجدها داود توبة ونسجدها شكرا أي على قبول توبة كما قاله الرافعي: # (تسن) عند تلاوتها (في غير صلاة) ولا تدخل فيها كما يعلم مما يأتي (ويسجد ~~مصل لقراءته) لا لقراءة غيره (إلا مأموما فلسجدة إمامه) لا لقراءته بغير ~~سجود ولا لقراءة نفسه. (فإن) سجد إمامه و (تخلف) ms0111 هو عنه (أو سجد) هو (دونه ~~بطلت) صلاته لمخالفة الفاحشة ولو لم يعلم سجوده حتى رفع رأسه لم تبطل ~~صلاته، ولا يسجد ولو علم والامام في السجود فهوي ليسجد فرفع الامام رأسه ~~رجع معه ولا يسجد (ويكبر) المصلي (كغيره) ندبا (لهوى ولرفع) من السجدة (بلا ~~رفع يد ولا يجلس) المصلي (لاستراحة) بعدها لعدم وروده وذكر عدم رفع اليد في ~~الرفع من السجدة لغير المصلي من زيادتي، (وأركانها) أي السجدة (لغير مصل ~~يحرم) بأن يكبر ناويا (وسجود وسلام) بعد جلوسه بلا تشهد (وسن) PageV01P099 # له مع ما مر، (رفع يديه في) تكبير (تحرم) وما ذكرته هو مراد الأصل بما ~~ذكره قال ابن الرفعة. # ولا تجب على المصلي نيتها اتفاقا، لان نية الصلاة تنسحب عليها. وبهذا ~~يفرق بينها وبين سجود السهو (وشرطها أي السجدة (كصلاة) أي كشرطها من نحو ~~الطهر والستر والتوجه ودخول وقتها وهو بالفراغ من قراءة آيتها (وأن لا يطول ~~فصل) عرفا بينها وبين قراءة الآية، كمحدث تطهر بعد قراءتها عن قرب فيسجد ~~(وهي كسجدتها) أي الصلاة في الفروض والسنن ومنها سجد وجهي للذي خلقه وصوره ~~وشق سمعه وبصره بحوله وقته، فتبارك الله أحسن الخالقين رواه الترمذي وصححه، ~~إلا وصوره فالبيهقي وإلا فتبارك إلخ. فهو والحاكم ويسن أن يقول أيضا اللهم ~~اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها عندك ذخرا، وضع عني بها وزرا واقبلها مني ~~كما قبلتها من عبدك داود. رواه الترمذي وغيره بإسناد حسن (وتكرر) أي السجدة ~~ممن ذكر (بتكرير الآية) ولو بمجلس واحد أو ركعة لوجود مقتضيها. نعم إن لم ~~يسجد حتى كرر الآية كفاه سجدة (وسجدة الشكر لا تدخل الصلاة) فلو فعلها فيها ~~عامدا عالما بالتحريم بطلت، (وتسن لهجوم) (نعمة) كحدوث ولد أو مال للاتباع ~~رواه أبو داود. وغيره بخلاف النعم المستمرة كالعافية والاسلام لان ذلك يؤدي ~~إلى استغراق العمر (أو اندفاع نقمة) كنجاة من هدم أو غرق للاتباع رواه ابن ~~حبان. وقيد في المجموع نقلا عن الإمام الشافعي والأصحاب النعمة والنقمة ~~بكونهما ظاهرتين ليخرج الباطنتين كالمعرفة وستر ms0112 المساوي (أو رؤية مبتلي) ~~كزمن للاتباع رواه الحاكم، (أو فاسق) بقيد زدته بقولي (معلن) بفسقه لان ~~مصيبة الدين أشد من مصيبة الدنيا ولهذا قال رسول (صلى الله عليه وسلم): ~~اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، والسجود للمصيبتين على السلامة منهما ~~(ويظهرها) أي السجدة لهجوم نعمة ولاندفاع نقمة وللفاسق المذكور إن لم يخف ~~ضرره لعله يتوب (لا له) أي للفاسق المذكور (إن خاف ضرره ولا لمبتلي)، لئلا ~~يتأذى مع عذره وتعبيري بالفاسق أولى من تعبيره بالعاصي لشمول المعصية ~~الصغيرة بغير إصرار مع أنه لا سجود لرؤية مرتكبها وقولي ويظهرها الخ، أعم ~~وأولى ما ذكره، (وهي كسجدة التلاوة) خارج الصلاة فيما مر في (ولمسافر ~~فعلهما) أي السجدتين (كنافلة) فيأتي فيهما مر فيها وسواء في سجدة التلاوة ~~داخل الصلاة وخارجها وهذا أعم مما ذكره. PageV01P100 # باب في صلاة النفل وهو ما رجح الشرع فعله وجوز تركه ويراد فيه السنة، ~~والتطوع والمندوب والمستحب والمرغب فيه والحسن (صلاة النفل قسمان قسم لا ~~تسن له جماعة كالرواتب) التابعة للفرائض (والمؤكد منها ركعتان قبل صبح و) ~~ركعتان قبل (ظهر و) ركعتان (بعده و) ركعتان (بعد مغرب و) ركعتان (بعد عشاء ~~ووتر) بكسر الواو وفتحها (بعدها) أي العشاء للاتباع رواه الشيخان (وغيره)، ~~أي المؤكد منها (زيادة ركعتين قبل ظهر و) ركعتين (بعده) لخبر من حافظ على ~~أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار رواه الترمذي وصححه. ~~(وأربع قبل عصر) للاتباع رواه الترمذي وحسنه، (وركعتان خفيفتان قبل مغرب) ~~للامر بهما في خبر أبي داود وغيره ولخبر الشيخين بين كل أذانين صلاة. ~~والمراد الأذان والإقامة قال في المجموع وركعتان قبل العشاء لخبر بين كل ~~أذانين صلاة (وجمعة كظهر) فيما مر كما في التحقيق وغيره. لكن قول الأصل ~~وبعد الجمعة أربع وقبلها ما قبل الظهر مشعر بمخالفتها الظهر في سنتها ~~المتأخرة (ويدخل وقت الرواتب قبل الفرض بدخول وقته وبعده) ولو وترا (بفعله ~~ويخرجان) أي وقت الرواتب التي قبل الفرض وبعده (بخروج وقته) ففعل القبلية ~~فيه بعد الفرض أداء (وأفضلها) ms0113 أي الرواتب (الوتر) لخبر: إن الله أمدكم ~~بصلاة خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر رواه الترمذي والحاكم وصححه. وذكر ~~أفضليته وجعله قسما منها وهو ما في الروضة كأصلها من زيادتي. (وأقله ركعة) ~~وإن لم يتقدمها نفل من سنة العشاء وغيرها. قال في المجموع وأدنى الكمال ~~ثلاث وأكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع (وأكثره إحدى عشرة) روى أبو داود بإسناد ~~صحيح: أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: من أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب ~~أو يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل. وروى الدارقطني: ~~أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة فلو زاد عليها لم يصح وتره، وأما ~~خبر الترمذي عن أم سلمة أنه (صلى الله عليه وسلم) PageV01P101 # كان يوتر بثلاثة عشرة فحمل على أنها حسبت فيه سنة العشاء. وقال السبكي: ~~أنا أقطع بجواز الوتر بها وبصحته، لكن أحب الاقتصار على إحدى عشرة فأقل، ~~لان ذلك غالب أحوال النبي (صلى الله عليه وسلم) ويكره الايتار بركعة. كذا ~~في الكفاية عن القاضي أبي الطيب (ولمن زاد على ركعة) في الوتر (الوصل ~~بتشهد) في الأخيرة (أو تشهدين في الأخيرتين) للاتباع في ذلك رآه مسلم ~~والأول أفضل ولا يجوز في الوصل أكثر من تشهدين ولا فعل أولهما قبل ~~الأخيرتين، لأنه خلاف المنقول من فعله (صلى الله عليه وسلم). (والفصل) بين ~~الركعات بالسلام كأن ينوي ركعتين من الوتر (أفضل) منه لزيادته عليه بالسلام ~~وغيره. (وسن تأخيره عن صلاة ليل) من راتبة أو تراويح أو تهجد لخبر الشيخين: ~~اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا، (ولا يعاد) ندبا وإن أخر عنه تهجدا فهو أعم ~~من قوله. فإن أوتر ثم تهجد لم يعده وذلك لخبر أبي داود وغيره. وحسنه ~~الترمذي: لا وتران في ليلة (و) سن تأخيره (عن أوله) أي الليل (لمن وثق ~~بيقظته) بفتح القاف (ليلا)، سواء أكان له تهجد أم لا فإن لم يثق بها لم ~~يؤخره لخبر مسلم: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن ms0114 طمع أن ~~يقوم آخره فليوتر آخر الليل، وهذه من زيادتي، وهو ما في المجموع واقتصر في ~~الأصل كالروضة في سن التأخير على من له تهجد. (و) سن (جماعة في وتر رمضان) ~~وإن لم تفعل التراويح أو فعلت فرادي بناء على سن الجماعة فيها كما سيأتي. ~~فتعبيري بذلك أولى من قوله، وإن الجماعة تندب في الوتر عقب التراويح جماعة ~~وتقدم في صفة الصلاة أنه يسن فيه القنوت في النصف الثاني من رمضان (وكالضحى ~~وأقلها ركعتان) وأدنى الكمال أربع، وأفضل منه ست (وأكثرها) عددا (اثنتا ~~عشرة وأفضلها) نقلا ودليلا (ثمان) ويسلم من كل ركعتين ندبا كما قاله ~~القمولي. روى الشيخان عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي (صلى الله عليه وسلم) ~~بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام. ~~وروى مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء، ~~وروى أبو داود بإسناد على شرط البخاري: أنه (صلى الله عليه وسلم) صلى سبحة ~~الضحى أي صلاته ثمان ركعات، يسلم من كل ركعتين وفي الصحيحين قريب منه. وروى ~~البيهقي بإسناد ضعيف عن أبي ذر: أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: إن صليت ~~الضحى عشرا لم يكتب عليك ذلك اليوم ذنب وإن صليتها اثنتي عشرة ركعة بنى ~~الله لك بيتا في الجنة. ووقتها فيما جزم به الرافعي من ارتفاع الشمس إلى ~~الاستواء. وفي المجموع والتحقيق إلى الزوال، و هو المراد بالاستواء فيما ~~PageV01P102 # يظهر ونقل في الروضة عن الأصحاب، أن وقتها من الطلوع ويسن تأخيرها إلى ~~الارتفاع. قال الأذرعي فيه نظر والمعروف في كلامهم الأول ووقتها المختار ~~إذا مضى ربع النهار كما جزم به في التحقيق وقولي وأفضلها ثمان من زيادتي ~~وهو ما في الروضة وغيرها (وكتحية مسجد) غير المسجد الحرام (لداخله) متطهرا ~~مريدا الجلوس فيه ولم يشتغل بها عن الجماعة ولم يخف فوت راتبة وإن تكرر ~~دخوله عن قرب لوجود المقتضى، (وتحصل بركعتين فأكثر) بتسليمة. ولو كان ذلك ~~فرضا أو نفلا آخر سواء نويت معه ms0115 أم لا لخبر الشيخين: # إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين. ولان المقصود وجود صلاة ~~قبل الجلوس وقد وجدت بذلك، وإنما لم يضر نية التحية ما ذكر لأنها سنة غير ~~مقصودة بخلاف نية سنة مقصودة مع مثلها أو فرض فلا يصح. وبذلك علم أنها لا ~~تحصل بركعة وصلاة جنازة وسجدة تلاوة وسجدة شكر للخبر السابق مع كون ذلك ليس ~~بمعنى ما فيه وتفوت بالجلوس إلا أن يكون سهوا أو جهلا وقصر الفصل. (وقسم ~~تسن) أي الجماعة (له كعيد وكسوف واستسقاء) لما سيأتي في أبوابها (وتراويح ~~وقت وتر) وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات في كل ليلة من رمضان. روى الشيخان ~~أنه (صلى الله عليه وسلم) خرج من جوف الليل ليالي من رمضان وصلى في المسجد، ~~وصلى الناس بصلاته فيها وتكاثروا فلم يخرج لهم في الرابعة. وقال لهم ~~صبيحتها: # خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها. # وروى البيهقي بإسناد صحيح أنهم كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة. وروى مالك في الموطأ بثلاث وعشرين وجمع ~~البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاثة وسميت كل أربع منها ترويحة لأنهم ~~كانوا يتروحون عقبها أي يستريحون، ولو صلى أربعا بتسليمة لم يصح لأنها ~~بمشروعية الجماعة فيها أشبهت الفريضة فلا تغير عما ورد وذكر وقتها من ~~زيادتي (وهو) أي هذا القسم (أفضل) من الأول لتأكده بسن الجماعة فيه (لكن ~~الراتبة) للفرائض (أفضل من التراويح) لمواظبة النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~عليها دون التراويح وأفضل النفل صلاة عيد ثم الكسوف ثم خسوف ثم استسقاء ثم ~~وتر ثم ركعتا فجر ثم باقي الرواتب ثم التراويح ثم الضحى PageV01P103 # ثم ما يتعلق كركعتي الطواف والاحرام والتحية ثم سنة الوضوء على ما يأتي ~~ثم النفل المطلق. # وأما خبر مسلم أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل، فمحمول على النفل ~~المطلق وتأخيري سنة الوضوء عما تعلق بفعل تبعت فيه المجموع والأوفق بظاهر ~~كلام الروضة كأصلها أنها في رتبته وفي معناه ما تعلق بسبب ms0116 غير فعل كصلاة ~~الزوال (وسن قضاء نفل مؤقت) إذا فات كصلاتي العيد والضحى ورواتب الفرائض ~~كما تقضي الفرائض يجامع التأقيت ولخبر الشيخين من نام عن صلاة أو نسيها ~~فليصلها إذا ذكرها ولأنه (صلى الله عليه وسلم) قضى ركعتي سنة الظهر ~~المتأخرة بعد العصر رواه الشيخين، وركعتي الفجر بعد طلوع الشمس لما نام في ~~الوادي عن الصبح رواه أبو داود، بإسناد صحيح وفي مسلم نحوه وخرج بالمؤقت ~~المتعلق بسبب ككسوف وتحية فلا يقضي (ولا حصر لمطلق) من النفل وهو ما لا ~~يتقيد بوقت ولا سبب. قال (صلى الله عليه وسلم) لأبي ذر: الصلاة خير موضوع ~~استكثر أو أقل، رواه ابن حبان وصححه. فله أن يصلي ما شاء من ركعة أو أكثر، ~~وإن لم يتعين ذلك في نيته (فإن نوى فوق ركعة تشهد آخرا) وعليه يقرأ السورة ~~في جميع الركعات وهذه من زيادتي. (أو) تشهد آخرا (وكل ركعتين فأكثر) لان ~~ذلك معهود في الفرائض في الجملة، فعلم أنه لا يتشهد في كل ركعة لأنه اختراع ~~صورة في الصلاة لم تعهد وقولي فأكثر من زيادتي وبه صرح في المجموع وغيره، ~~(أو) نوى (قدرا) ركعة فأكثر (فله زيادة) عليه (ونقص) عنه في غير الركعة كما ~~هو معلوم (إن نويا وإلا) بأن زاد نقص بلا نية عمدا (بطلت) صلاته لمخالفته ~~ما نواه (فإن قام لزائد سهوا) فتذكر (قعد ثم قام له) أي للزائد (إن شاء) ثم ~~يسجد للسهو في آخر الصلاة وإن لم يشأ قعد وتشهد وسجد للسهو وسلم (وهو) أي ~~النفل المطلق (بليل) أفضل منه بالنهار لخبر مسلم السابق. (وبأوسطه أفضل) من ~~طرفيه إن قسمه ثلاثة أقسام (ثم آخره) أفضل من أوله إن قسمه قسمين، وأفضل من ~~ذلك السدس الرابع والخامس، سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم): # أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ فقال: جوف الليل، وقال أحب الصلاة إلى الله ~~صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه. وقال: ينزل ربنا ~~تبارك وتعالى أي أمره كل ليلة إلى سماء الدنيا حين ms0117 يبقى ثلث الليل الأخير، ~~فيقول: من يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له روى ~~الأول مسلم والثانيين الشيخان. # (وسن سلام من كل ركعتين) نواهما أو أطلق النية لخبر الشيخين: صلاة الليل ~~مثنى PageV01P104 # مثنى. وفي خبر ابن حبان صلاة الليل والنهار (وتهجد) أي تنفل بليل بعد يوم ~~قال تعالى: # (ومن الليل فتهجد به) (وكره تركه لمعتاده) بلا ضرورة قال (صلى الله عليه ~~وسلم) لعبد الله بن عمرو بن العاص: يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم ~~الليل ثم تركه رواه الشيخان. وفي المجموع ينبغي أن لا يخل بصلاة الليل وإن ~~قلت والسنة في نوافل الليل التوسط بين الجهر والاسرار إلا التراويح فيجهر ~~فيها كذا استثناها في الروضة وهو استثناء منقطع لان المراد بنوافل الليل ~~النوافل المطلقة كما مر في صفة الصلاة ويسن لمن قام بتهجد أن يوقظ من يطمع ~~في تهجده إذا لم يخف ضررا ويتأكد إكثار الدعاء والاستغفار في جميع ساعات ~~الليل وفي النصف الأخير آكد وعند السحر أفضل، (و) كره (قيام بليل يضر) ~~كقيام كل الليل دائما. # قال (صلى الله عليه وسلم) لعبد الله بن عمرو بن العاص: ألم أخبر أنك تصوم ~~النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى، فقال: فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك ~~عليك حقا إلى آخره رواه الشيخان. أما قيام لا يضر ولو في ليال كاملة فلا ~~يكره فقد كان (صلى الله عليه وسلم) إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا ~~الليل. وتعبيري بما ذكر أولى من قوله قيام كل الليل دائما. (و) كره (تخصيص ~~ليلة جمعة بقيام) لخبر مسلم: لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي. # باب في صلاة الجماعة وأقلها إمام ومأموم كما يعلم مما يأتي، (صلاة ~~الجماعة فرض كفاية) لخبر: ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم ~~الجماعة. وفي رواية الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، أي غلب رواه ابن حبان ~~وغيره وصححوها. وما قيل إنها فرض عين لخبر الشيخين: ولقد هممت أن آمر ms0118 ~~بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من ~~حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار. أجيب عنه بأنه ~~بدليل السياق ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون، فثبت أنها ~~فرض كفاية (لرجال أحرار مقيمين لا عراة في أداء مكتوبة لا جمعة) فلا تجب ~~على النساء والخناثى ومن فيهم رق والمسافرين والعراة ولا في المقضية ~~والنافلة والمنذورة، بل ولا تسن في المنذورة ولا في مقضية خلف مؤداة أو ~~بالعكس أو خلف مقضية ليست من نوعها. وأما الجمعة فالجماعة فيها فرض عين كما ~~يعلم من PageV01P105 # بابها. ووصف الرجال بما ذكر مع التقييد بالأداء من زيادتي، وتعبيري ~~بالمكتوبة أولى من تعبيره بالفرائض، وفرضها كفاية يكون (بحيث يظهر شعارها ~~بمحل إقامتها) ففي القرية الصغيرة يكفي إقامتها في محل، وفي الكبيرة والبلد ~~تقام في محال يظهر بها الشعار، فلو أطبقوا على إقامتها في البيوت ولم يظهر ~~بها الشعار لم يسقط الفرض، وقولي بمحل إقامتها أعم من قوله في القرية. (فإن ~~امتنعوا) كلهم من إقامتها على ما ذكر (قوتلوا)، أي قاتلهم الامام أو نائبه ~~عليها كسائر فروض الكفايات (وهي) - أي الجماعة - (لغيرهم) - أي لغير ~~المذكورين (سنة) لكنها إنما تسن عند النووي للعراة بشرط كونهم عميا أو في ~~ظلمة وإلا فهي والانفراد في حقهم سواء. # (و) الجماعة وإن قلت (بمسجد لذكر) ولو صبيا (أفضل) منها في غيره كالبيت، ~~ولغير الذكر من أنثى أو خنثى في البيت أفضل منها في المسجد. قال (صلى الله ~~عليه وسلم) فيما رواه الشيخان: أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، أي ~~فهي في المسجد أفضل وقال: لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن، رواه ~~أبو داود وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وقيس بالنساء الخناثى بأن يؤمهم ~~ذكر فتعبيري بذلك أولى من تعبيره بغير المرأة. وإمامة الرجل ثم الخنثى ~~للنساء أفضل من إمامة المرأة لهن، ويكره حضورهن المسجد في جماعة الرجال إن ~~كن مشتهيات خوف الفتنة، (وكذا ما كثر جمعه) من مساجد ms0119 أو غيرها أفضل للمصلي ~~وإن بعد مما قل جمعه. قال (صلى الله عليه وسلم): صلاة الرجل مع الرجل أزكى ~~من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر ~~فهو أحب إلى الله رواه ابن حبان وغيره وصححوه. # نعم الجماعة في المساجد الثلاثة أفضل منها في غيرها وإن قلت بل قال ~~المتولي: إن الانفراد فيها أفضل من الجماعة في غيرها (إلا لنحو بدعة إمامه) ~~كفسقه و اعتقاده عدم وجوب بعض الواجبات كحنفي (أو تعطل مسجد) قريب أو بعيد ~~عن الجماعة فيه (لغيبته) عنه لكونه إمامه أو يحضر الناس بحضوره فقليل الجمع ~~أفضل من كثيره في ذلك ليؤمن النقص في الأولى وتكثر الجماعة في المساجد في ~~الثانية بل الانفراد في الأولى أفضل كما قاله الروياني ونحو من زيادتي. ~~وإطلاقي للمسجد أولى من تقييد الأصل كغيره له بالقريب إذ البعيد مثله فيما ~~يظهر كما يدل له تعليلهم السابق. لا يقال ليس مثله لان للقريب حق الجوار ~~ولكونه مدعوا منه لأنا نقول معارض بأن البعيد مدعو منه أيضا، وبكثرة الاجر ~~فيه بكثرة الخطا الدال عليها الاخبار كخبر مسلم: أعظم الناس في الصلاة أجرا ~~أبعدهم إليها ممشي. PageV01P106 # (وتدرك فضيلة تحرم) مع الامام (بحضوره له) أي بحضور المأموم التحرم وهو ~~من زيادتي، (واشتغاله به عقب تحرم إمامه) بخلاف الغائب عنه، وكذا المتراخي ~~عنه إن لم تعرض له وسوسة خفيفة. (و) تدرك فضيلة (جماعة ما لم يسلم) أي ~~الامام التسليمة الأولى، وإن لم يقعد معه بأن سلم عقب تحرمه لادراكه ركنا ~~معه. لكن دون فضيلة من أدركها من أولها ومقتضى ذلك إدراك فضيلتها وإن فارقه ~~وهو كذلك إن فارقه بعذر (وسن تخفيف إمام) الصلاة بأن لا يقتصر على الأقل ~~ولا يستوفى الأكمل المستحب للمنفرد. والتصريح بسن ذلك من زيادتي (مع فعل ~~أبعاض وهيئات) أي السنن غير الأبعاض وذلك لخبر الشيخين: إذا صلى أحدكم ~~بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة، (وكره) له (تطويل) وإن ~~قصد لحوق غيره لتضرر المقتدين به ولمخالفته ms0120 الخبر السابق (لا إن رضوا) ~~بتطويله حالة كونهم (محصورين) فلا يكره التطويل بل يسن كما في المجموع عن ~~جماعة. نعم لو كانوا أرقاء أو أجراء أي إجارة عين على عمل ناجز وأذن لهم ~~السادة المستأجرون في حضور الجماعة لم يعتبر رضاهم بالتطويل بغير إذن فيه ~~من أرباب الحقوق كما نبه عليه الأذرعي. # (ولو أحس) الامام (في ركوع) غير ثان من صلاة الكسوف (أو) في (تشهد آخر ~~بداخل) محل الصلاة يقتدى به (سن انتظاره لله) تعالى إعانة على إدراك الركعة ~~في المسألة الأولى والجماعة في الثانية (إن لم يبالغ) في الانتظار (ولم ~~يميز) بين الداخلين بانتظار بعضهم لملازمة أو دين. أو صداقة أو نحوها دون ~~بعض. بل يسوي بينهم في الانتظار لله تعالى واستثنى من سن الانتظار ما إذا ~~كان الداخل يعتاد البطء وتأخير التحرم إلى الركوع، وما إذا خشي خروج الوقت ~~بالانتظار وما إذا كان الداخل لا يعتقد إدراك الركعة أو فضيلة الجماعة ~~بإدراك ما ذكر، (وإلا) أي وإن كان الانتظار في غير الركوع والتشهد الآخر أو ~~فيهما وأحس بخارج عن محل الصلاة أو لم يكن انتظاره لله كالتودد إليهم ~~واستمالة قلوبهم أو بالغ في الانتظار أو ميز بين الداخلين (كره). بل قال ~~الفوراني إنه يحرم إن كان للتودد لعدم فائدة الانتظار في الأولى وتقصير ~~المتأخر وضرر الحاضرين في الباقي. وقولي لله مع التصريح بالكراهة من ~~زيادتي. وبها صرح صاحب الروض أخذا من قول الروضة قلت المذهب إنه يستحب ~~انتظاره في الركوع والتشهد الأخير بالشروط المذكورة، ويكره في غيرهما ~~المأخوذ من طريقة ذكرها فيها قبل وبدأ PageV01P107 # بها في المجموع وهي في الانتظار قولين أصحهما عند الأكثر أنه يستحب. وقيل ~~يكره لا من الطريقة النافية للكراهة المثبتة للخلاف في الاستحباب وعدمه. ~~فلا يقال إذا فقدت الشروط كان الانتظار مباحا كما فهمه بعضهم. وضابط ~~المبالغة في ذلك كما نقله الرافعي عن الامام وأقره أن يطول تطويلا لو وزع ~~على جميع الصلاة لظهر أثره فيه (وسن إعادتها) أي المكتوبة مرة ولو صليت ~~جماعة ms0121 قال الأسنوي وكذا غيرها من نفل تسن فيه الجماعة كما يدل تعليل ~~الرافعي بحصول الفضيلة (مع غير) ولو واحدا بقيد زدته بقولي (في الوقت) قال ~~(صلى الله عليه وسلم) بعد صلاته الصبح لرجلين لم يصليا معه و قالا صلينا في ~~رحالنا: # إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلياها معهم، فإنها لكما ~~نافلة. رواه الترمذي وغيره وصححوه. وسواء فيما إذا صليت الأولى جماعة استوت ~~الجماعتان أم زادت إحداهما بفضيلة ككون الامام أعلم أو أورع أو الجمع أكثر ~~أو المكان أشرف، وقولي مع غير أعم من قوله مع جماعة وتكون إعادتها (بنية ~~فرض)، وإن وقعت نفلا، لان المراد أنه ينوي إعادة الصلاة المفروضة حتى لا ~~تكون نفلا مبتدأ، لا إعادتها فرضا أو أنه ينوي ما هو فرض على المكلف، لا ~~الفرض عليه كما في صلاة الصبي هذا. وقد اختار الامام أنه ينوي الظهر أو ~~العصر مثلا ولا يتعرض للفرض ورجحه في الروضة (والفرض الأولى) للخبر السابق ~~ولسقوط الخطاب بها فإن لم يسقط بها ففرضه الثانية إذا نوى بها الفرض (ورخص ~~تركها) أي الجماعة (بعذر) عام أو خاص فلا رخصة بدونه، لخبر ابن حبان ~~والحاكم في صحيحيهما. من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له أي كاملة إلا من ~~عذر والعدو (كمشقة مطر) بليل أو نهار للاتباع رواه الشيخان. ولبله الثوب ~~(وشدة ريح بليل) لعظم مشقتها فيه دون النهار قال في المهمات والمتجه إلحاق ~~الصبح بالليل في ذلك، (و) شدة (وحل) بفتح الحاء على المشهور بليل أو نهار ~~للتلويث بالمشي فيه. (و) شدة (حر و) شدة (برد) بليل أو نهار لمشقة الحركة ~~فيهما (و) شدة (جوع و) شدة (عطش) بقيد زدته بقولي (بحضرة طعام) مأكول أو ~~مشروب لأنهما حينئذ يذهبان الخشوع. ولخبر الصحيحين: إذا حضر العشاء وأقيمت ~~الصلاة فابدؤا بالعشاء. ولخبر مسلم: لا صلاة بحضرة طعام وشدة الجوع أو ~~العطش تغني عن التوقان كعكسه المذكور في المهذب وشرحه وغيرهما لتلازمهما إذ ~~معنى التوقان الاشتياق المساوي لشدة ما ذكر لا الشوق. وقول ms0122 ابن الرفعة تبعا ~~لابن يونس PageV01P108 # لا يشترط حضور الطعام للمعنى المذكور غريب مخالف للأخبار الصحيحة. ولنصوص ~~الشافعي وأصحابه نعم ما قرب حضوره في معنى الحاضر. ولعله مراد من ذكر فيبدأ ~~بالاكل والشرب فيأكل لقما يكسر بها حدة الجوع، إلا أن يكون الطعام مما يؤتي ~~عليه مرة واحدة كالسويق واللبن (ومشقة مرض) للاتباع رواه البخاري. بأن يشق ~~الخروج معه كمشقة المطر، وتقييد المطر والمرض بالمشقة من زيادتي (ومدافعة ~~حدث) من بول أو غائط أو ريح فيبدأ بتفريغ نفسه من ذلك لكراهة الصلاة حينئذ ~~كما مر، آخر شروط الصلاة. فإذا لم تطلب معه الصلاة فالجماعة أولى (وخوف على ~~معصوم) من نفس أو عرض أو حق له أو لمن يلزمه الذب عنه بخلاف خوفه ممن ~~يطالبه بحق هو ظالم في منعه. بل عليه الحضور وتوفية الحق وتعبيري بذلك أعم ~~من قوله، وخوف ظالم على نفس أو مال، (و) خوف (من) ملازمة أو حبس (غريم له ~~وبه) أي بالخائف (إعسار يعسر) عليه (إثباته) بخلاف الموسر بما يفي بما عليه ~~والمعسر القادر على الاثبات ببينة أو حلف والغريم يطلق لغة على المدين ~~والدائن وهو المراد هنا. وقولي يعسر إثباته من زيادتي وصرح به البسيط، (و) ~~خوف من (عقوبة) كقود وحد قذف وتعزير لله تعالى أو لآدمي (يرجو) الخائف ~~(العفو) عنها (بغيبته) مدة رجائه العفو بخلاف ما لا يقبل العفو كحد سرقة ~~وشرب وزنا، إذا بلغت الامام. أو كان لا يرجو العفو واستشكل الامام جواز ~~الغيبة لمن عليه قود، فإن موجبه كبيرة والتخفيف ينافيه وأجاب بأن العفو ~~مندوب إليه والغيبة طريقه. قال الأذرعي: والاشكال أقوى، (و) خوف من (تخلف ~~عن رفقة) ترحل لمشقة التخلف عنهم، (وفقد لباس لائق) به وإن وجد ساتر العورة ~~لأنه عليه مشقة في خروجه. كذلك. أما إذا وجد لائقا به ولو ساتر العورة فقط ~~ليس بعذر. وتعبيري بذلك أولى من قوله وعري لايهامه أنه لا يعذر من وجد ساتر ~~العورة مطلقا مع أنه يعذر إذا لم يعتد ذلك، (وأكل ذي ريح كريه) ms0123 بقيد زدته ~~بقولي (تعسر إزالته) كبصل وثوم لخبر الصحيحين: # من أكل ثوما أو بصلا أو كراثا فلا يقربن مسجدنا. وفي رواية المساجد: فإن ~~الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم زاد البخاري قال جابر: ما أراه يعني ~~إلا نيئه بخلاف ما إذا لم تعسر وبخلاف المطبوخ لزوال ريحه (وحضور مريض) ولو ~~غير نحو قريب (بلا متعهد) له لتضرره بغيبته عنه، (أو) بمتعهد و (كان) ~~المريض (نحو قريب) كزوج ورقيق وصهر وصديق (محتضرا) PageV01P109 # أي حضره الموت، لتألم نحو قريبه لغيبته عنه (أو) لم يكن محتضرا، لكن ~~(يأنس به) أي بالحاضر لما مر في الأولى بخلاف مريض له متعهد. ولم يكن نحو ~~قريب أو كان ولم يكن محتضرا أو لا يأنس بالحاضر. ولو كان المتعهد مشغولا ~~بشراء الأدوية مثلا عن الخدمة، فكما لو لم يكن له متعهد وقد ذكرت في شرح ~~الروض زيادة على الاعذار المذكورة مع فوائد ونحو من زيادتي وكذا التقييد ~~بقريب في الإيناس. # فصل في صفات الأئمة (لا يصح اقتداؤه بمن يعتقد بطلان صلاته كشافعي) اقتدى ~~(بحنفي مس فرجه) فإنه لا يصح (لا إن افتصد) فإنه يصح اعتبارا باعتقاد ~~المقتدي أن المس ينقض دون القصد فمدار عدم صحة الاقتداء بالمخالف على تركه ~~واجبا في اعتقاد المقتدي، (وكمجتهدين اختلفا في إناءين) من الماء طاهر ونجس ~~وتوضأ كل من إنائه فليس لواحد منهما أن يقتدي بالآخر لاعتقاده بطلان صلاته، ~~(فإن تعدد الطاهر) من آنية مع تعدد المجتهد وظن كل منهم طهارة إنائه فقط ~~كما في المثال الآتي (صح) اقتداء بعضهم ببعض، (ما لم يتعين إناء أمام ~~لنجاسة) فلا يصح الاقتداء بصاحبه، (فلو اشتبه خمسة) من آنية (فيها نجس على ~~خمسة) من أناس واجتهدوا (فظن كل طهارة إناء) منها (فتوضأ به وأم) بالباقين ~~(في صلاة) من الخمس (أعاد ما ائتم فيه آخرا). فلو ابتدؤوا بالصبح أعادوا ~~العشاء إلا إمامها فيعيد المغرب لتعين إناءي إماميهما للنجاسة في حق ~~المؤتمين فيهما. (ولا) يصح اقتداؤه (بمقتد) لو شكا، لأنه تابع لغيره يلحقه ~~سهوه ومن شأن ms0124 الامام الاستقلال وحمل سهو غيره فلا يجتمعان (ولا بمن تلزمه ~~إعادة) كمتيمم لبرد لعدم الاعتداد بصلاته. (وصح) الاقتدا (بغيره كمستحاضة ~~غير متحيرة) ومتيمم لا تلزمه إعادة ماسح خف ومضطجع ومستلق ولو موميا وصبي ~~ولو عبدا وسلس ومستجمر أما المتحيرة فلا يصح اقتداء غيرها ولو متحيرة بها ~~بناء على وجوب الإعادة عليها وتعبيري بما ذكر أعم مما ذكره. PageV01P110 # (ولا) يصح (اقتداء غير أنثى) من ذكر وخنثى (بغير ذكر) من أنثى وخنثى، وأن ~~جهل حالهما لخبر ابن ماجة: لا تؤمن امرأة رجلا. وقيس بها خنثى احتياطا، ~~والخنثى المقتدى بأنثى يجوز كونه ذكرا وبخنثى يجوز كونه ذكرا والامام أنثى ~~فعلم مما صرح به الأصل أنه لو اقتدى بخنثى فبان ذكرا لم تسقط الإعادة لعدم ~~اقتدائه به ظاهرا للتردد في حاله. وأنه لو بان إمامه أنثى وجبت الإعادة ~~ومثلها ما لو بأن خنثى ويصح اقتداء الأنثى بأنثى وخنثى كما يصح اقتداء ~~الذكر وغيره بذكر (ولا) اقتداء (قارئ بأمي) أمكنه التعلم أو لا علم القارئ ~~حاله أو لا لان الامام بصدد تحمل القراءة عن المسبوق. وإذا لم يحسنها لم ~~يصلح للتحمل فعلم مما صرح به الأصل، بأنه لو بان إمامه أميا وجبت الإعادة و ~~الأمي من (يخل بحرف) كتخفيف مشدد (من الفاتحة) بأنه لا يحسنه (كأرت) بمثناة ~~وهو من (يدغم) بإبدال (في غير محله) أي الادغام بخلافه بلا إبدال كتشديد ~~اللام أو الكاف من مالك (وألثغ) بمثلثة وهو من (يبدل حرفا) بأن يأتي بغيره ~~بدله كأن يأتي بالمثلثة بدل السين، فيقول المثتقيم (فإن أمكنه) أي الأمي ~~(تعلم) ولم يتعلم (لم تصح صلاته) كما ذكره الأصل في اللاحن الصادق بالأمي ~~(وإلا صحت كاقتدائه بمثله) فيما يخل به كأرت بأرت وألثغ بألثغ في حرف لا في ~~حرفين ولا في أرت بألثغ وعكسه لان كلا منهما في ذلك يحسن ما لا يحسنه ~~الآخر. وكذا من يحسن سبع آيات من غير الفاتحة بمن لا يحسن إلا الذكر، ولو ~~كانت لثغته يسيرة بأن يأتي بالحرف غير صاف لم يؤثر (وكره) ms0125 الاقتداء (بنحو ~~تأتاء) كفأفاء ووأواء وهم من يكرر التاء والفاء والواو وجاز الاقتداء بهم ~~مع زيادتهم لعذرهم فيها، وتعبيري بنحو تأتاء أولى من تعبيره بالتمتام ~~والفأفاء. # (ولاحن) بما لا يغير المعنى كضم هاء لله (فإن غير معنى في الفاتحة) ~~كأنعمت بضم أو كسر (ولم يحسنها) أي اللاحن الفاتحة (فكأمي) فلا يصح اقتداء ~~القارئ به أمكنه التعلم أولا ولا صلاته، إن أمكنه التعلم وإلا صحت كاقتدائه ~~بمثله فإن أحسن اللاحن الفاتحة وتعمد اللحن أو سبق لسانه إليه. ولم يعد ~~القراءة على الصواب في الثانية لم تصح صلاته مطلقا ولا الاقتداء به عند ~~العلم بحاله ذكره الماوردي، (أو) في (غيرها) أي الفاتحة كجر اللام في قوله ~~أن الله برئ من المشركين ورسوله (صحت صلاته وقدوة به) حال كونه (عاجزا) عن ~~التعلم (أو جاهلا) بالتحريم (أو ناسيا) كونه في الصلاة، أو أن ذلك لحن لان ~~ترك السورة جائز لكن القدوة PageV01P111 # به مكروهة قال الامام ولو قيل ليس لهذا اللاحن قراءة غير الفاتحة مما ~~يلحن فيه لم يكن بعيدا. لأنه يتكلم بما ليس بقرآن بلا ضرورة وقواه السبكي. ~~أما القادر العالم العامد فلا تصح صلاته ولا القدوة به للعالم بحاله، وقولي ~~أو جاهلا أو ناسيا من زيادتي وكالفاتحة فيما ذكر بدلها (ولو بان إمامه) بعد ~~الاقتداء به (كافرا ولو مخفيا) كفره كزنديق (وجبت الإعادة) لتقصيره ، بترك ~~البحث في ذلك ولنقص الامام. نعم لو لم يبن كفره إلا بقوله وقد أسلم قبل ~~الاقتداء به فقال بعد الفراغ لم أكن أسلمت حقيقة أو أسلمت ثم ارتددت لم تجب ~~الإعادة لأنه كافر بذلك فلا يقبل خبره (لا) إن بان (ذا حدث) ولو حدثا أكبر ~~(و) ذا (نجاسة خفية) في ثوبة أو بدنه فلا تجب الإعادة على المقتدى لانتفاء ~~التقصير منه في ذلك بخلاف النجاسة الظاهرة. وهي ما يكون بحيث لو تأملها ~~المقتدي رآها والخفية بخلافها وحمل في المجموع إطلاق من أطلق وجوب الإعادة ~~في النجاسة على الظاهرة، لكنه صحح في التحقيق عدم وجوب الإعادة مطلقا ومحل ~~عدم ms0126 وجوبها فيما ذكر في غير الجمعة وكذا فيها إن زاد الامام على أربعين. ~~نعم إن علم المأموم الحدث أو النجس ثم نسي ولم يحتمل التطهر وجبت الإعادة ~~وتعبيري بالمحدث أعم من تعبيره بالجنب (وعدل أولى من فاسق)، بل يكره ~~الائتمام به وإن اختص بصفات مرجحة لأنه يخاف منه أن لا يحافظ على الواجبات ~~ويكره أيضا الائتمام بمبتدع لا نكفره وإمامة من يكرهه أكثرهم شرعا الائتمام ~~به. (وقدم وال بمحل ولايته) الاعلى فالأعلى للخبر الآتي ولان تقديم غيره ~~بحضرته لا يليق ببذل الطاعة (فإمام راتب) من زيادتي. وصرح به في الروضة ~~وأصلها، نعم إن ولاه الامام الأعظم فهو مقدم على الوالي كما قاله الأذرعي ~~وغيره، (و) قدم (ساكن) فمكان (بحق) ولو بإعارة أو إذن من سيد العبد له على ~~غيره للخبر الآتي فيقدم مكتر على مكر لملكه المنفعة وتعبيري بما ذكر أولى ~~مما عبر به (لا على معير) للساكن بل يقدم المعير عليه لملكه الرقبة ~~والمنفعة (و) لا على (سيد) أذن له في السكني بل يقدم سيده عليه (غير) سيد ~~(مكاتب له) فمكاتبه مقدم عليه فيما لم يستعره من سيده لأنه معه كالأجنبي ~~(فأفقه) لان افتقار الصلاة للفقه لا ينحصر بخلاف القرآن (فأقرأ) أي أكثر ~~قرآنا لأنها أشد افتقارا إلى القرآن من الورع (فأورع) أي أكثر ورعا، وهو ~~زيادة على العدالة بالعفة وحسن السيرة (فأقدم هجرة) إلى النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) أو إلى دار الاسلام للخبر الآتي. وبه علم أن من هاجر مقدم على ~~من لم PageV01P112 # يهاجر وهذا مع تقديم الأقرأ على الأورع، والأورع على من بعده من زيادتي ~~وهو ما في التحقيق وغيره. # (فأسن) في الاسلام لا بكبر السن (فأنسب) وهو من ينتسب إلى قريش أو ذي ~~هجرة أو أقدمها أو غيرهم ممن يعتبر في الكفاءة كالعلماء والصلحاء، لان ~~فضيلة الأول في ذاته والثاني في آبائه وفضيلة الذات أولى. وروى الشيخان: ~~ليؤمكم أكبركم وروى مسلم خبر: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإن ~~كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ms0127 فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم ~~هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا وفي رواية سلما ولا يؤمن الرجل ~~الرجل في سلطانه. وفي رواية في بيته ولا سلطانه ولا يقعد في بيته على ~~تكرمته إلا بإذنه فظاهره تقديم الأقرأ على الأفقه كما هو وجه وأجاب عنه ~~الشافعي، بأن الصدر الأول كانوا يتفقهون مع القراءة فلا يوجد قارئ إلا وهو ~~فقيه وللنووي فيه إشكال ذكرته مع جوابه في شرح الروض. واعلم أنه لو كان ~~الأفقه أو الأقرأ صبيا أو مسافرا أو فاسقا أو ولد زنا، فضده أولى كما أشرت ~~إلى بعضه فيما مر. وبما تقرر علم أن المنتسب إلى من هاجر مقدم على المنتسب ~~إلى قريش مثلا (فأنظف ثوبا وبدنا وصنعة) على الأوسخ لافضاء النظافة إلى ~~استمالة القلوب وكثرة الجمع (فأحسن صوتا) لميل القلوب إلى الاقتداء به ~~واستماع كلامه (ف‍) أحسن (صورة) لميل القلوب إلى الاقتداء به كذا رتب في ~~الروضة كأصلها عن المتولي وجزم به في الشرح الصغير والأصل عطف بالواو فقال: ~~فإن استويا فنظافة الثوب والبدن وحسن الصوت وطيب الصنعة ونحوها، أي كحسن ~~وجه وسمت والذي في التحقيق فإن استويا قدم بحسن الذكر ثم بنظافة الثوب ~~والبدن وطيب الصنعة وحسن الصوت ثم الوجه وفي المجموع المختار تقديم أحسنهم ~~ذكرا ثم صوتا ثم هيئة فإن تساويا وتشاحا أقرع بينهما وأعمى كبصير)، لتعارض ~~فضيلتيهما لان الأعمى أخشع والبصير أحفظ عن النجاسة (وعبد فقيه كحر غير ~~فقيه) هو من زيادتي وهو ما صححه في المجموع. وقال السبكي عندي أن الأول ~~أولى انتهى فإن استويا فالحر ولو ضريرا أولى من العبد ولو بصيرا والبالغ ~~ولو عبدا أولى من الصبي ولو حرا أو أفقه (ولمقدم بمكان) لا بصفات (تقديم) ~~لمن يكون أهلا للإمامة وهذا أعم من قوله فإن لم يكن أهلا فله التقديم. ~~PageV01P113 # فصل في شروط الاقتداء وآدابه (للاقتداء شروط) سبعة أحدها (عدم تقدمه في ~~المكان) بأن لا يتقدم قائم بعقبيه وهما مؤخر قدميه وإن تقدمت أصابعه ولا ~~قاعد بأليتيه ولا مضطجع بجنبه، ms0128 فتعبيري بذلك أعم من قوله في الموقف (على ~~إمامه) تبعا للسلف والخلف فيضر تقدمه عليه كتقدمه بالتحرم قياسا للمكان على ~~الزمان ولان ذلك أفحش من المخالفة في الافعال المبطلة ولا تضر مساواته ~~لكنها تكره كما في المجموع وغيره ولو شك في تقدمه صحت صلاته، لان الأصل عدم ~~المفسد (وسن أن يقف إمام خلف المقام عند الكعبة) تبعا له (صلى الله عليه ~~وسلم) وللصحابة من بعده وهذا من زيادتي (و) أن (يستديروا) أي المأمون ~~(حولها) إن صلوا في المسجد الحرام ليحصل توجه الجميع إليها (ولا يضر كونهم ~~أقرب إليها في غير جهة الامام) منه إليها في جهته لانتفاء تقدمهم عليه ولان ~~رعاية القرب والبعد في غير جهته مما يشق بخلاف الأقرب في جهته فيضر. فلو ~~توجه الركن فجهته مجموع جهتي جانبيه فلا يتقدم عليه المأموم المتوجه له أو ~~لاحدى جهتيه (كما) لا يضر كون المأموم أقرب إلى الجدار الذي توجه إليه من ~~الامام إلى ما توجه إليه (لو وقفا فيها) أي الكعبة، (واختلفا جهة) كأن كان ~~وجه المأموم إلى وجه الامام أو ظهره إلى ظهره فإن اتحدا جهة ضر ذلك ولو وقف ~~الامام فيها والمأموم خارجها جاوز له التوجه إلى أي جهة شاء ولو وقفا ~~بالعكس جاز أيضا لكن لا يتوجه المأموم إلى الجهة التي توجه إليها الامام ~~لتقدمه حينئذ عليه. # (و) سن (أن يقف ذكر) ولو صبيا لم يحضر غيره (عن يمينه) أي الامام لخبر ~~الشيخين عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) يصلي من الليل فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه. (و) أن ~~(يتأخر) عنه إن كان الامام مستورا (قليلا) استعمالا للأدب وإظهارا لرتبة ~~الامام على رتبة المأموم (فإن جاء) ذكر (آخر أحرم عن يساره ثم) بعد إحرامه ~~(يتقدم الامام أو يتأخران في قيام) لا في غيره، كقعود وسجود إذ لا يتأتى ~~التقدم والتأخر PageV01P114 # فيه إلا بعمل كثير. والظاهر أن الركوع كالقيام وقولي في قيام من زيادتي ~~(وهو) أي تأخرهما ms0129 (أفضل) لخبر مسلم عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) يصلي فقمت عن يساره، فأخذ بيدي حتى أدارني عن يمينه، ثم جاء ~~جبار بن صخر فقام عن يساره فأخذ بأيدينا جميعا حتى أقامنا خلفه، ولان ~~الامام متبوع فلا ينتقل من مكانه هذا (إن أمكن) أي كل من التقدم والتأخر. ~~فإن لم يمكن إلا أحدهما لضيق المكان من أحد الجانبين فعل الممكن لتعينه ~~طريقا في تحصيل السنة والتقيد بذلك من زيادتي. (و) أن يصطف (ذكران) ولو ~~صبيين أو رجلا وصبيا جاءا معا أو مرتبين (خلفه كامرأة فأكثر) ولو جاء ذكر ~~وامرأة قام الذكر عن يمينه، والمرأة خلف الذكر أو ذكران وامرأة صفا خلفه ~~والمرأة خلفهما أو ذكر وامرأة وخنثى وقف الذكر عن يمينه والخنثى خلفهما ~~والمرأة خلف الخنثى. # (وأن يقف خلفه رجال) لفضلهم فصبيان لأنهم من جنس الرجال وظاهر أن محله ~~إذا استوعب الرجال الصف وإلا كمل بهم أو ببعضهم (فخناثى) لاحتمال ذكورتهم ~~وذكرهم من زيادتي وصرح به في التحقيق وغيره (فنساء) والأصل في ذلك قوله ~~(صلى الله عليه وسلم): ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ~~ثلاثا رواه مسلم. وقوله: ليليني بتشديد النون بعد الياء ويحذفها وتخفيف ~~النون روايتان والنهي جمع فيه بضم النون وهو العقل فلو حضر الصبيان أولا ~~واستوعبوا الصف ثم حضر الرجال لم يؤخروا من مكانهم بخلاف من عداهم. (و) أن ~~تقف (إمامتهن وسطهن) بسكون السين أكثر من فتحها كما كانت عائشة وأم سلمة ~~تفعلان ذلك رواه البيهقي، باسنادين صحيحين فلو أمهن غير امرأة قدم عليهن ~~وكامرأة عار أم عراة بصراء في ضوء وذكر سن المذكورات من زيادتي. # (وكره لمأموم انفراد) عن صف من جنسه لخبر البخاري عن أبي بكرة: أنه دخل ~~والنبي (صلى الله عليه وسلم) راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك له ~~(صلى الله عليه وسلم) فقال: زادك الله حرصا ولا تعد (بل يدخل الصف إن وجد ~~سعة) بفتح السين ولو بلا خلاء عن صف بأن يكون بحيث ms0130 لو دخل بينهم لوسعهم بل ~~له أن يخرق الصف الذي يليه فما فوقه إليها لتقصيرهم بتركها. ولا يتقيد خرق ~~الصفوف بصفين كما زعمه بعضهم وإنما يتقيد به تخطي الرقاب الآتي بيانه في ~~الجمعة (وإلا) أي وإن لم يجد سعة (أحرم ثم) بعد إحرامه (جر) إليه، (شخصا) ~~من الصف ليصطف معه خروجا من الخلاف، (وسن) لمجرور (مساعدته) بموافقته فيقف ~~معه صفا لينال فضل المعاونة على البر والتقوى. وظاهر أنه لا يجر أحدا من ~~الصف إذا كان اثنين لأنه يصير PageV01P115 # أحدهما منفرد. نعم إن أمكنه الخرق ليصطف مع الامام أو كان مكانه يسع أكثر ~~من اثنين فينبغي أن يخرق في الأولى ويجرهما معا في الثانية والتصريح ~~بالسنية من زيادتي. (و) ثاني الشروط (علمه) أي المأموم (بانتقال الامام) ~~ليتمكن من متابعته (برؤية) له أو لبعض الصف (أو نحوها)، كسماع لصوته أو صوت ~~مبلغ وتعبيري بنحوها أعم من تعبيره بالسماع. (و) ثالثها (اجتماعهما) أي ~~الإمام والمأموم (بمكان) كما عهد عليه الجماعات في العصر الخالية ~~ولاجتماعهما أربعة أحوال أحوال لأنهما إما أن يكونا بمسجد أو بغيره من ~~فضاء، أو بناء أو يكون أحدهما بمسجد والآخر خارجة (فإن كانا بمسجد صح ~~الاقتداء، وإن) بعدت مسافة و (حالت أبنية) كبئر وسطح بقيد زدته بقولي ~~(نافذة) إليه أغلقت أبوابها أولا لأنه كله مبنى للصلاة، فالمجتمعون فيه ~~مجتمعون لإقامة الجماعة مؤدون لشعائرها. فإن لم تكن نافذة إليه لم يعد ~~الجامع لهما مسجدا واحدا فيضر الشباك والمساجد المتلاصقة التي تفتح أبواب ~~بعضها إلى بعض كمسجد واحد، وإن انفرد كل واحد منها بإمام وجماعة، (أو) كان ~~(بغيره) أي بغير مسجد من فضاء أو بناء (شرط في فضاء) ولو محوطا أو مسقفا ~~(أن لا يزيد ما بينهما ولا ما بين كل صفين أو شخصين) ممن ائتم بالامام خلفه ~~أو بجانبه (على ثلاثمائة ذراع) بذراع الآدمي (تقريبا) أخذا من عرف الناس ~~فإنهم يعدونهما في ذلك مجتمعين فلا يضر زيادته ثلاثة أذرع كما في التهذيب ~~وغيره. (و) شرط (في بناء) بأن كانا ببناءين كصحن ms0131 وصفة من دار أو كان أحدهما ~~ببناء والآخر بفضاء (مع ما مر) آنفا إما (عدم حائل) بينهما يمنع مرورا أو ~~رؤية (أو وقوف واحد حذاء منفذ) بفتح الفاء (فيه) أي في الحائل إن كان فإن ~~حال ما يمنع مرورا كشباك أو رؤية كباب مردود، أو لم يقف أحد فيما مر لم يصح ~~الاقتداء إذ الحيلولة بذلك تمنع الاجتماع والتصريح بالترجيح فيما يمنع ~~المرور لا الرؤية من زيادتي وهو ما في أصل الروضة وغيره وقول الأصل، ولو ~~وقف في علو وإمامه في سفل أو عكسه شرط محاذاة بعض بدنه إنما يأتي على طريقة ~~المراوزة التي رجحها الرافعي. أما على طريقة العراقيين التي رجحها النووي، ~~فلا يشترط ذلك وإنما يشترط أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع كما ~~تقرر وعليه يدل كلام الروضة كأصلها. والمجموع وإذا صح اقتداء الواقف فيما ~~مر (فيصح اقتداء من خلفه أو بجانبه) وإن حيل بينه وبين الامام ويكون ذلك ~~كالامام لمن خلفه أو بجانبه لا يجوز تقدمه عليه كما لا يجوز تقدمه على ~~الامام، PageV01P116 # (كما لو كان أحدهما بمسجد والآخر خارجه) فيشترط مع قرب المسافة عدم حائل ~~أو وقوف واحد حذاء منفذ. (وهو) أي الآخر (والمسجد كصفين) فتعتبر المسافة ~~بينهما من طرف المسجد الذي يلي من بخارجه لأنه محل الصلاة فلا يدخل في الحد ~~الفاصل لا من آخر صف ولا من موقف الامام وتعبيري بخارجه أعم من تعبيره. ~~بموات وذكر حكم كون الامام خارج المسجد والمأموم داخله من زيادتي وهو مقتضى ~~كلام الشيخين وبه صلاح ابن يونس وغيره، (ولا يضر) في جميع ما ذكر (شارع) ~~ولو كثر طروقه (و) لا (نهر) وإن أحوج إلى سباحة، لأنهما لم يعدا للحيلولة. ~~(وكره ارتفاعه على إمامة وعكسه) حيث أمكن وقوفهما على مستو (إلا لحاجة) ~~كتعليم الامام المأمومين صفة الصلاة، وكتبليغ المأموم تكبير الامام (فيسن) ~~ارتفاعهما لذلك (كقيام غير مقيم) من مريد الصلاة (بعد فراغ إقامته) لأنه ~~وقت الدخول في الصلاة، سواء أقام المؤذن أم غيره وتعبير الأصل بفراغ المؤذن ms0132 ~~من الإقامة جرى على الغالب وخرج بزيادتي غير مقيم المقيم فيقوم قبل الإقامة ~~ليقيم قائما (وكره ابتداء نفل بعد شروعه) أي لمقيم (فيها) في الإقامة لخبر ~~مسلم: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (فإن كان فيه) أي في النفل ~~(أتمه إن لم يخش) بإتمامه (فوت جماعة) بسلام الامام وإلا قطعه ندبا ودخل ~~فيها لأنها أولى منه. وذكر الكراهة في هذه والسنة في التي قبلها من زيادتي. ~~(و) رابعها: (نية اقتداء) أو ائتمام بالامام (أو جماعة) معه في غير جمعة ~~مطلقا (وفي جمعة مع تحرم) لان التبعية عمل فافتقرت إلى نية إذ ليس للمرء ~~إلا ما نوى فإن لم ينو مع التحريم انعقدت صلاته فرادى إلا الجمعة فلا تنعقد ~~أصلا لاشتراط الجماعة فيها، وتخصيص المعية بالجمعة من زيادتي. (لا تعيين ~~إمام) فلا يشترط لان مقصود الجماعة لا يختلف بذلك بل يكفي نية الاقتداء ~~بالامام الحاضر (فلو تركها) أي هذه النية (أوشك) فيها (وتابع في فعل أو ~~سلام بعد انتظار كثير) للمتابعة بطلت صلاته، لأنه وقفها على صلاة غيره بلا ~~رابطة بينهما فلو تابعه اتفاقا أو بعد انتظار يسير أو انتظره كثيرا بلا ~~متابعة لم يضر وتعبيري بفعل أولى من تعبيره بالافعال. ومسألة الشك مع قولي ~~أو سلام إلى آخره من زيادتي. وما ذكرته في مسألة الشك هو ما اقتضاه قول ~~الشيخين إنه في حال شكه كالمنفرد وهو المعتمد وإن اقتضى قول العزيز وغيره. ~~إن الشك فيها كالشك في أصل النية أنها تبطل بالانتظار الطويل وإن لم يتابع ~~وباليسير مع المتابعة (أو عين إماما) بقيد زدته بقولي (ولم يشر) إليه ~~(وأخطأ) كأن PageV01P117 # نوى الاقتداء بزيد، فبان عمرا (بطلت صلاته) لمتابعته من لم ينو الاقتداء ~~به فأن عينه بإشارة إليه كهذا معتقدا أنه زيدا أو زيد هذا أو الحاضر صحت ~~لان الخطأ لم يقع في الشخص لعدم تأتيه فيه بل في الظن ولا عبره بالظن البين ~~خطؤه (ونية إمامة) أو جماعة من إمام مع تحرم (شرط في جمعة) ولو كان زائدا ~~على ms0133 الأربعين لعدم استقلاله فيها (سنة في غيرها) ليجوز فضيلة الجماعة، ~~وإنما لم تشترط هنا لاستقلاله وتصح نية لها مع تحرمه وإن لم يكن إماما في ~~الحال لأنه سيصير إماما. وإذا نوى في أثناء الصلاة حاز الفضيلة من حينئذ ~~والتفصيل بين الجمعة وغيرها من زيادتي. والأصل أطلق السنية (فلا يضر فيه) ~~أي في غير الجمعة (خطؤه في تعيين تابعه) لان خطأه في النية لا يزيد على ~~تركها. أما في الجمعة فيضر ما لم يشر إليه لان ما يجب التعرض له يضر الخطأ ~~فيه وقولي فيه من زيادتي (و) خامسها (توافق نظم صلاتيهما) في الافعال ~~الظاهرة (فلا يصح) الاقتداء (مع اختلافه كمكتوبة وكسوف أو جنازة) لتعذر ~~المتابعة، (ويصح) الاقتداء (لمؤد بقاض ومفترض بمنتفل وفي طويلة بقصيرة) ~~كظهر بصبح (وبالعكوس) أي لقاض بمؤد ومتنفل بمفترض وفي قصيرة بطويلة ولا ~~يضره اختلاف نية الإمام والمأموم وتعبيري بطويلة إلى آخره أعم مما عبر به. ~~(والمقتدى في نحو ظهر بصبح أو مغرب كمسبوق) فيتم صلاته بعد سلام إمامه ونحو ~~من زيادتي (والأفضل متابعته في قنوت) في الصبح، (وتشهد آخر) في المغرب فله ~~فراقه بالنية إذا اشتغل بهما وذكر الأفضلية من زيادتي وبه صرح في المجموع، ~~(و) المقتدى (في عكس ذلك) أي في صبح أو مغرب بنحو ظهر (إذا أتم) صلاته ~~(فارقه) بالنية (والأفضل انتظاره في صبح) ليسلم معه بخلافه في المغرب. ليس ~~له انتظاره لأنه يحدث جلوسا لم يفعله الامام وقولي وفي عكس ذلك إلى آخره ~~أعم مما عبر به (ويقنت) فيه (إن أمكنه) القنوت بأن وقف الامام يسيرا، (وإلا ~~تركه) ولا شئ عليه (ولا فراقه ليقنت) تحصيلا للسنة. # (و) سادسها: موافقته في سنن تفحش مخالفته فيها) فعلا وتركا كسجدة تلاوة ~~وتشهد أول PageV01P118 # على تفصيل فيه بخلاف ما لا تفحش فيه المخالفة كجلسة الاستراحة وتقدم حكم ~~الأولين في بابي سجود السهو والتلاوة والتصريح بهذا الشرط من زيادتي، وبه ~~صرح في الروضة كأصلها. # (و) سابعها: (تبعية) لامامه (بأن يتأخر تحرمه) عن تحرم إمامه فإن خالفه ~~لم تنعقد ms0134 صلاته لخبر الشيخين إنما جعل الامام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا ~~ولأنه ربطها بمن ليس في صلاة فمقارنته له في التحرم ولو بشك مع طول فصل ~~مانعة من الصحة. (و) أن (لا يسبقه بركنين فعليين) ولو غير طويلين بقيدين ~~زدتهما بقولي (عامدا عالما) بالتحريم والسبق بهما يقاس بما يأتي في التخلف ~~بهما. لكن مثله العراقيون بما إذا ركع قبل الامام فلما أراد أن يركع رفع ~~فلما أراد أن يرفع سجد. قال الشيخان فيجوز أن يقدر مثله في التخلف ويجوز أن ~~يخص ذلك بالتقدم لان المخالفة فيه أفحش (و) أن (لا يتخلف) عنه (بهما بلا ~~عذر فإن خالف) في السبق أو التخلف بهما ولو غير طويلين (بطلت صلاته) لفحش ~~المخالفة، بلا عذر بخلاف سبقه بهما ناسيا أو جاهلا، لكن لا يعتد بتلك ~~الركعة فيأتي بعد سلام إمامه بركعة بخلاف سبقه بركن، كأن ركع قبله وإن عاد ~~إليه أو ابتدأ رفع الاعتدال قبل ركوع إمامه. لان ذلك يسير لكنه في الفعلي ~~بلا عذر حرام لخبر مسلم: لا تبادروا الامام إذا كبر فكبروا وإذا ركع ~~فاركعوا وبخلاف سبقه بركنين غير فعليين كقراءة وركوع أو تشهد وصلاة على ~~النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولا تجب إعادة ذلك وبخلاف تخلفه بفعلي مطلقا ~~أو بفعليين بعذر كأن ابتدأ إمامه هوى السجود، وهو في قيام القراءة وبخلاف ~~المقارنة في غير التحرم، لكنها في الافعال مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة كما ~~جزم به في الروضة ونقله في أصلها عن البغوي وغيره. قال الزركشي ويجري ذلك ~~في سائر المكروهات المفعولة مع الجماعة من مخالفة مأمور به في الموافقة أو ~~المتابعة كالانفراد عنهم إذ المكروه لا ثواب فيه مع أن صلاته جماعة إذ لا ~~يلزم من انتفاء فضلها انتفاؤها. # (والعذر كأن أسرع إمام قراءة وركع قبل إتمام موافق) له (الفاتحة) وهو بطئ ~~القراءة (فيتمها ويسعى خلفه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة) فلا ~~يعدمها الاعتدال والجلوس بين السجدتين لما مر في سجود السهو أنهما قصيران، ~~(وإلا) بأن سبقه بأكثر ms0135 من الثلاثة بأن لم يفرغ من الفاتحة إلا والامام قائم ~~عن السجود أو جالس للتشهد (تبعه) فيما هو فيه، (ثم تدارك بعد سلام) من ~~(إمامه) ما فاته كمسبوق (فإن لم يتمها) الموافق (لشغله بسنة) كدعاء ~~الافتتاح PageV01P119 # (فمعذور) كبطئ القراءة فيأتي فيه ما مر. وتعبيري بسنة أولى من تعبيره ~~بدعاء الافتتاح (كمأموم على أوشك قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه أنه ترك ~~الفاتحة) فإنه معذور (فيقرؤها ويسعى) خلفه (كما مر) في بطئ القراءة. (وإن ~~كان) أي علمه بذلك أوشكه فيه (بعدهما) أي بعد ركوعهما (لم يعد إليها) أي ~~إلى محل قراءتها ليقرأها فيه لفوته (بل) يتبع إمامه و (يصلي ركعة بعد سلام) ~~كمسبوق (وسن لمسبوق أن لا يشتعل) بعد تحرمه (بسنة) كتعوذ (بل بالفاتحة إلا ~~أن يظن إدراكها) مع اشتغاله بالسنة فيأتي بها، ثم بالفاتحة والتصريح ~~بالسنية من زيادتي وتعبيري بيظن أولى من تعبيره بيعلم ( وإذا ركع إمامه ولم ~~يقرأها) أي المسبوق الفاتحة (فإن لم يشتغل بسنة تبعه) وجوبا في الركوع ~~(وأجزأه) وسقطت عنه الفاتحة كما لو أدركه في الركوع سواء أقرأ شيئا من ~~الفاتحة أم لا فلو تخلف لقراءتها حتى رفع الامام من الركوع فاتته الركعة، ~~(وإلا) بأن اشتغل بسنة (قرأ) وجوبا (بقدرها) من الفاتحة لتقصيره بعدوله عن ~~فرض إلى سنة سواء أقرأ شيئا من الفاتحة أم لا، والشق الثاني في هذا وما ~~قبله من زيادتي قال الشيخان كالبغوي وهو بتخلفه في هذا معذور لإلزامه ~~بالقراءة. وقال القاضي والمتولي غير معذور لتقصيره بما مر فإن لم يدرك ~~الامام في الركوع فاتته الركعة ولا يركع لأنه لا يحسب له بل يتابعه في هويه ~~للسجود كما جزم به في التحقيق فليس المراد بكونه معذورا أنه كبطئ القراءة ~~مطلقا بل، لأنه لا كراهة ولا بطلان بتخلفه فإن ركع مع الامام بدون قراءة ~~بقدرها بطلت صلاته. PageV01P120 # فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما (تنقطع قدوة بخروج إمامه من ~~صلاته) بحدث أو غيره لزوال الرابطة (وله) أي المأموم (قطعها) بنية المفارقة ~~إن كانت الجماعة ms0136 فرض كفاية لأنه لا يلزم بالشروع إلا في الجهاد وصلاة ~~الجنازة والحج والعمرة. ولان الفرقة الأولى فارقت النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) في ذات الرقاع كما سيأتي (وكره) من زيادتي أي قطعها لمفارقة الجماعة ~~المطلوبة وجوبا أو ندبا مؤكدا (إلا لعذر) سواء أرخص في ترك الجماعة أولا ~~(كمرض وتطويل إمام) القراءة لمن لا يصبر لضعف أو شغل (وتركه سنة مقصودة) ~~كتشهد أول أو قنوت فيفارقه ليأتي بها (ولو نواها) أي القدوة (منفردا في ~~أثناء صلاة جاز) كما يجوز أن يقتدي جمع بمنفرد فيصير إماما. (وتبعه) فيما ~~هو فيه وإن كان على خلاف نظم صلاته رعاية لحق الاقتداء (فأن فرغ إمامه أولا ~~فهو كمسبوق) فيتم صلاته (أو) فرغ (هو) أولا (فانتظاره أفضل) من مفارقته ~~ليسلم. وإن جازت بلا كراهة على قياس ما مر في الاقتداء في الصبح بنحو الظهر ~~وذكر الأفضلية من زيادتي (وما أدركه مسبوق) مع الامام مما يعتد له به، ~~(فأول صلاته) وما يفعل بعد سلام الامام آخرها (فيعيد في ثانية صبح) أدرك ~~الآخرة منها، وقنت فيها مع الامام (القنوت و) في ثانية (مغرب) أدرك الآخرة ~~منها معه (التشهد) ، لأنها محلهما وما فعله مع الامام إنما كان للمتابعة. ~~وروى الشيخان: خبر ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا. وإتمام الشئ إنما ~~يكون بعد أوله ويقضي فيما لو أدرك ركعتين من رباعية قراءة السورة في ~~الأخيرتين لئلا تخلو صلاته منها كما مر في صفة الصلاة. أما ما لا يعتد له ~~به كأن أدركه في الاعتدال فليس بأول صلاته وإنما يفعله للمتابعة (وإن أدركه ~~في ركوع محسوب) للامام (واطمأن يقينا قبل ارتفاع إمامه عن أقله أدرك ~~الركعة) لخبر أبي بكرة السابق في الفصل المتقدم. وخرج بالركوع غيره ~~كالاعتدال وبالمحسوب وهو أعم مما عبر به في باب الجمعة غيره كركوع محدث ~~وركوع زائد ومثله الركوع الثاني من PageV01P121 # الكسوف كما سيأتي في بابه وإن كان محسوبا وباليقين. ما لو شك أو ظن في ~~إدراك الحد المعتبر قبل ارتفاع إمامه، فلا يدرك الركعة لان الأصل ms0137 عدم ~~إدراكه وإن كان الأصل أيضا بقاء الامام فيه ورجح الأول بأن الحكم بإدراك ما ~~قبل الركوع به رخصة فلا يصار إليه إلا بيقين ، (ويكبر) أي مسبوق أدرك ~~الامام في ركوع. (لتحرم ثم لركوع) كغيره. (فلو كبر واحدة فإن نوى بها ~~التحرم فقط) وأتمها قبل هويه (انعقدت) صلاته ولا يضر ترك تكبيرة الركوع ~~لأنها سنة (وإلا) بأن نواهما بها أو الركوع فقط أو أحدهما مبهما أو لم ينو ~~شيئا (فلا) تنعقد للتشريك في الأولى بين فرض وسنة مقصودة ولخلوها عن التحرم ~~في الثانية ولتعارض قرينتي الافتتاح والهوي في الأخيرتين وتعبيري بما ذكر ~~أعم مما عبر به (ولو أدركه في اعتداله فما بعده وافقه فيه وفي ذكره) أي ذكر ~~ما أدركه فيه من تحميد وتسبيح وتشهد ودعاء (و) في (ذكر انتقاله عنه) من ~~تكبير (لا) في ذكر انتقاله (إليه) فلو أدركه فيما لا يحسب له كسجود لم يكبر ~~للانتقال إليه لأنه لم يتابعه فيه ولا هو محسوب له بخلاف انتقاله عنه ~~وانتقاله إلى الركوع، وتعبيري بما ذكر أولى من عبارته لايهامها القصور على ~~بعض ما ذكرته (وإذا سلم إمامه كبر لقيامه أو بدله) ندبا (إن كان) جلوسه مع ~~الامام (محل جلوسه) لو كان منفردا بأن أدركه في ثانية المغرب أو ثالثة ~~الرباعية كما لو كان منفردا (وإلا) كأن أدركه في ثالثة المغرب أو ثانية ~~الرباعية (فلا يكبر) لذلك لأنه ليس محل تكبير ولا متابعة وليس له أن يقوم ~~وإلا بعد تسليمتي الامام وقولي كبر لقيامه أو بدله أولى وأكثر فائدة من ~~قوله قام مكبرا. # (باب) (كيفية صلاة المسافر) من حيث القصر والجمع مع كيفية الصلاة بنحو ~~المطر (إنما تقتصر رباعية مكتوبة) هي من زيادتي، (مؤادة أو فائتة في سفر ~~قصر في سفر) بشروطه الآتية، فلا تقصر صبح ومغرب ومنذورة ونافلة ولا فائتة ~~حضر لأنه قد تعين فعلها أربعا فلم يجز نقصها كما في الحضر ولا مشكوك في ~~PageV01P122 # أنها فائتة حضر أو سفرا احتياطيا، ولان الأصل الاتمام ولا فائتة سفر غير ~~قصر ms0138 ولو في سفر آخر ولا فائتة سفر قصر في حضر أو سفر غير قصر، لأنه ليس محل ~~قصر (وأوله) أي السفر لساكن أبنية (مجاوزة سور) بقيد زدته بقولي (مختص بما ~~سافر منه) كبلد وقرية وإن كان داخله أماكن خربة ومزارع لان جميع ما هو ~~داخله معدود مما سافر منه (فإن لم يكن) له سور مختص به بأن لم يكن له سور ~~مطلقا أو في صوب سفره أو كان له سور غير مختص به كقرى متفاصلة جمعها سور ~~(ف‍) - أوله (مجاوزة عمران) (لا) مجاوزة (خراب) بطرفه بقيد زدته بقولي ~~(هجر) بالتحويط على العامر، أو زرع بقرينة ما يأتي (أو اندرس) بأن ذهبت ~~أصول حيطانه لأنه ليس محل إقامة بخلاف ما ليس كذلك فإنه يشترط مجاوزته كما ~~صححه في المجموع و (لا) مجاوزة (بساتين) ومزارع كما فهمت بالأولى وإن ~~اتصلتا بما سافر منه أو كانتا محوطتين لأنهما لا يتخذان للإقامة نعم، إن ~~كان البساتين قصور أو دور تسكن في بعض فصول السنة اشترط مجاوزتها، كذا في ~~الروضة كأصلها قال في المجموع بعد نقله ذلك عن الرافعي وفيه نظر ولم يتعرض ~~له الجمهور والظاهر أنه لا يشترط مجاوزتها لأنها ليست من البلد، قال في ~~المهمات والفتوى عليه والقريتان المتصلتان يشترط مجاوزتهما (و) أوله لساكن ~~خيام كالاعراب (مجاوزة حلة فقط) بكسر الحاء بيوت مجتمعة أو متفرقة بحيث ~~يجتمع أهلها للسمر في ناد واحد ويستعير بعضهم من بعض، ويدخل في مجاوزتها ~~مرافقها كمطرح الرماد وملعب الصبيان والنادي ومعاطن الإبل لأنها معدودة من ~~مواضع إقامتهم (ومع) مجاوزة (عرض واد) إن سافر في عرضه (و) مع مجاوزة ~~(مهبط) أي محل هبوط إن كان في ربوة (و) مع مجاوزة (مصعد) أي محل صعود إن ~~كان في وهدة هذا إن (اعتدلت) الثلاثة فإن أفرطت سعتها اكتفى بمجاوزة الحلة، ~~عرفا وظاهر أن ساكن غير الأبنية والخيام كنازل بطريق خال عنهما رحلة كالحلة ~~فيما تقرر وقولي فقط إلى آخره من زيادتي، (وينتهي) سفره (ببلوغه مبدأ سفر) ~~من سور أو غيره (من ms0139 وطنه أو) من (موضع) آخر رجع من سفره إليه أولا (وقد نوى ~~قبل) أي قبل بلوغه بقيد زدته بقولي (وهو مستقل إقامة به) وإن لم يصلح لها ~~(إما مطلقا) وهو من زيادتي (أو أربعة أيام صحاح) أي غير يومي الدخول ~~والخروج (وبإقامته و) قد (علم) حينئذ (إن إربه) بكسر أوله وإسكان ثانيه ~~وبفتحهما أي حاجته، (لا ينقضي فيها) PageV01P123 # أما إذا لم ينو الإقامة أو نواها بعد بلوغه فلا ينتهي سفره بذلك وإنما ~~ينتهي بالإقامة في الأولى وبنيتها وهو ماكث مستقل في الثانية والتقييد ~~بالمكث فيها ذكره في المجموع ووقع لبعضهم عزوه له في غيرها، والأصل فيما ~~ذكر خبر يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا وكان يحرم على المهاجرين لإقامة ~~بمكة ومساكنة الكفارة، رواهما الشيخان، فالترخيص بالثلاثة يدل على بقاء حكم ~~السفر بخلاف الأربعة وألحق بإقامتها نية إقامتها وتعتبر بلياليها وفي معنى ~~الثلاثة ما فوقها ودون الأربعة، وإنما لم يحسب يوما الدخول والخروج لان ~~فيهما الحط والرحيل وهما من أشغال السفر أما لو نوى الإقامة في الثانية وهو ~~سائر فلا يؤثر لان سبب القصر السفر وهو موجود حقيقة وكذا لو نواها فيها أو ~~في مسألة الكتاب غير المستقل دون مبتوعه كعبد وجيش ، ولو ماكثا (وإن توقعه) ~~أي رجا حصول أربه (كل وقت قصر ثمانية عشر يوما) صحاحا ولو غير محارب لأنه ~~(صلى الله عليه وسلم) أقامها بمكة عام الفتح لحرب هوازن يقصر الصلاة رواه ~~أبو داود والترمذي وحسنه وإن كان في سنده ضعف، لان له شواهد تجبره، وقيس ~~بالمحارب غيره لان المرخص هو السفر لا المحاربة وفارق ما لو علم أنه لم ~~ينقض في الأربعة كما مر بأنه ثم مطمئن بعيد عن هيئة المسافر بخلافه هنا (و) ~~ينتهي سفره أيضا (بنية رجوعه ماكثا) ولو من طويل (لا إلى غير وطنه لحاجة)، ~~بأن نوى رجوعه إلى وطنه أو غيره لغير حاجة، فلا يقصر في ذلك الموضع فإن ~~سافر فسفر جديد فإن كان طويلا قصر وإلا فلا نوى الرجوع ولو من قصير إلى ms0140 غير ~~وطنه، لحاجة لم ينته سفره بذلك وكنية الرجوع التردد فيه كما في المجموع عن ~~البغوي وقولي ماكثا إلخ من زيادتي. # فصل في شروط القصر وما يذكر معها (للقصر شروط) ثمانية أحدها (سفر طويل) ~~وإن قطعه في لحظة في بر أو بحر إن سافر (لغرض) صحيح (ولم يعدل) عن قصير ~~(إليه) أي الطويل (أو عدل) عنه إليه (لغرض غير القصر) كسهولة وأمن وعيادة ~~وتنزه فإن سافر بلا غرض صحيح كأن سافر لمجرد التنقل في البلاد لم يقصر، وإن ~~عدل إلى الطويل لا لغرض أو لمجرد القصر فكذلك كما لو سلك القصير ~~PageV01P124 # فطوله بالذهاب يمينا وشمالا وقولي أولا لغرض من زيادتي (وهو) أي الطويل ~~(ثمانية وأربعون ميلا هاشمية ذهابا وهي مرحلتان) أي سير يومين معتدلين بسير ~~الأثقال، وهي ستة عشر فرسخا وهي أربعة برد، فقد كان ابن عمر وابن عباس ~~يقصران ويفطران في أربعة برد علقه البخاري بصيغة الجزم وأسنده البيهقي بسند ~~صحيح ومثله إنما يفعله بتوقيف وخرج زيادتي ذهاب الإياب معه، فلا يحسب حتى ~~ولو قصد مكانا على مرحلة بنية أن لا يقيم فيه، بل يرجع فليس له القصر وإن ~~ناله مشقة مرحلتين متواليين لأنه لا يسمى سفرا طويلا والغالب في الرخص ~~الاتباع والمسافة تحديد لان القصر على خلاف الأصل فيحتاط فيه بتحقيق ~~تقديرها والميل أربعة آلاف خطوة والخطوة ثلاثة أقدام وخرج بالهاشمية ~~المنسوبة لبني هاشم الأموية المنسوبة لبني أمية، فالمسافة بها أربعون إذ كل ~~خمسة منها قدر ستة هاشمية. # (و) ثانيها: (جوازه فلا قصر كغيره) من بقية رخص السفر (لعاص به) ولو في ~~أثنائه كأبق وناشزه، لان السفر سبب الرخصة فلا يناط بالمعصية نعم له بل ~~عليه التيمم مع وجوب إعادة ما صلاه به على الأصح كما في المجموع (فإن تاب ~~فأوله محل توبته) فإن كان طويلا أول لم يشترط للرخصة طوله كأكل الميتة ~~للمضطر فيه ترخص، وإلا فلا وألحق بسفر المعصية أن يتعب نفسه أو دابته ~~بالركض بلا غرض ذكره في الروضة كأصلها. # (و) ثالثها: قصد محل معلوم) ms0141 وإن لم يعينه (أولا) ليعلم أنه طويل فيقصر ~~فيه وتعبيري بمعلوم أولى من تعبيره بمعين (فلا قصر لهائم) وإن طال تردده ~~وهو من لا يدري أين يتوجه (ولا مسافر لغرض) كرد آبق (لم يقصد المحل) ~~المذكور، وإن طال سفره لانتفاء علمه بطوله أوله نعم إن قصد سفر مرحلتين ~~أولا كأن علم أنه لا يجد مطلوبه قبلهما قصر كما في الروضة وأصلها، قال ~~الزركشي في مرحلتين لا فيما زاد عليهما إذ ليس مقصد معلوم انتهى وظاهر أن ~~قصد سفرا أكثر من مرحلتين كقصد سفرهما، وأن الهائم كالمسافر المذكور في ذلك ~~(ولا رقيق وزوجة وجندي قبل) سير (مرحلتين إن لم يعرفوا أن متبوعهم يقطعهما) ~~لما مر، فإن عرفوا ذلك قصروا، أما بعد سير مرحلتين فيقصرون وهذا كما لو أسر ~~الكفار رجلا فساروا به ولم يعرف أنهم يقطعونهما لم يقصر، وإن سار معهم ~~مرحلتين قصر بعد ذلك والتقييد بقبل مرحلتين من زيادتي، وتعبيري بما بعده ~~أولى مما عبر به (فلو نووهما) أي المرحلتين أي سيرهما (قصر PageV01P125 # الجندي) بقيد زدته بقولي (إن لم يثبت) في الديوان لأنه حينئذ ليس تحت قهر ~~متبوعه بخلافهما فنيتهما كالعدم فإن أثبت في الديوان لم يقصر وفارق غير ~~المثبت بأنه تحت قهر الأمير، فبمخالفته يختل النظام بخلاف مخالفة غير ~~المثبت. # (و) رابعها: (عدم اقتدائه بمن جهل سفره أو بمتم) ولو في صبح أو بان حدث ~~إمامه، (فلو اقتدى) ولو لحظة (به) أي بأحدهما (أو بمن ظنه مسافرا فبان ~~مقيما فقط أو) مقيما (ثم محدثا) وهذا من زيادتي (أتم) لزوما إن بان في ~~الأولى مسافرا قاصرا لتقصيره فيها. وفي الثالثة بقسميها لظهور شعار المسافر ~~والمقيم والأصل الاتمام ولان ذلك هو السنة في الثانية كما رواه الإمام أحمد ~~بسند صحيح عن ابن عباس، أما لو بان محدثا ثم مقيما أو بانا معا فلا يلزمه ~~الاتمام إذ لا قدوة في الحقيقة، وفي الظاهر ظنه مسافرا (ولو استخلف قاصر) ~~لخبيث أو غيره أعم وأولى من قوله ولو عرف الامام المسافر واستخلف (متما) من ms0142 ~~المقتدين أو غيرهم، (أتم المقتدون) به وإن لم ينووا الاقتداء به لأنهم ~~مقتدون به حكما بدليل لحوقهم سهوه (كالامام إن) عادوا (اقتدى به) فإنه ~~يلزمه لاقتدائه بمتم وسواء فيما ذكر من لزوم الاتمام للمقتدى، أفسدت صلاة ~~أحدهما أم لا لأنه التزم الاتمام بالاقتداء وما ذكر لا يدفعه (ولو ظنه) أو ~~علمه المفهوم بالأولى (مسافرا وشك في نيته) القصر (قصر) جوازا (إن قصر) وإن ~~علق نيته بنيته كأن قال: إن قصر قصرت وإلا أتممت لأن الظاهر من حال المسافر ~~القصر، ولا يضر التعليق لان الحكم معلق بصلاة إمامه وإن جزم فإن أتم إمامه ~~أو لم يعلم هو حاله أتم تبعا له في الأولى واحتياطا في الثانية وقولي ظنه ~~أولى من قوله علمه. # (و) خامسها: (نيته) أي القصر بخلاف الاتمام لأنه الأصل فيلزم وإن لم ينوه ~~(في تحرم) كأصل النية، فلو لم ينوه فيه بأن نوى الامام أو أطلق أتم لأنه ~~المنوي في الأولى والأصل في الثانية. (و) سادسها: (تحرز عن منافيها دواما) ~~أي في دوام الصلاة (فلو شك هل نوى القصر) أولا (أو) نواه ثم (تردد في أنه ~~يقصر) أو يتم (أتم) لأنه الأصل ويلزمه الاتمام وإن تذكر في الأولى حالا أنه ~~نوى للقصر لتأدى جزء الصلاة، حال التردد على التمام (ولو قام إمامه لثالثه ~~فشك أهو متم (أو ساه) (أتم) وإن كان ساهيا لأنه الأصل (أو قام لها قاصر) ~~عامدا عالما (بلا PageV01P126 # موجب لاتمام) كنيته أو نية إقامة (بطلت صلاته) كما لو قام المتم إلى ركعة ~~زائدة (لا) إن قام لها (ساهيا أو جاهلا فليعد) عند تذكره أو علمه (ويسجد ~~للسهو) ويسلم، (فإن أراد) عند تذكره أو علمه (أن يتم عاد ثم قام متما) بنية ~~الاتمام لان القيام واجب عليه وقيامه كان لغوا وقولي أو جاهلا المعلوم منه ~~تقييد ما قبله بالعلم بالتحريم من زيادتي. # (و) سابعها: (دوام سفره في) جميع (صلاته فلو انتهى) سفره (فيها) كأن بلغت ~~سفينته فيها دار إقامته (أوشك) في انتهائه وهو من زيادتي، (أتم) لزوال ms0143 سبب ~~الرخصة في الأولى وللشك فيه في الثانية. (و) ثامنها: وهو من زيادتي (علم ~~بجوازه) أي القصر (فلو قصر جاهل به لم تصح صلاته) لتلاعبه كما في الروضة ~~وأصلها (والأفضل) لمسافر سفر قصر (صوم)، أي هو أفضل من الفطر إن (ليضره) ~~لما فيه من براءة الذمة والمحافظة على فضيلة الوقت فإن ضره فالفطر أفضل، ~~(و) الأفضل له (قصر) أي هو أفضل من الاتمام (إن بلغ سفره ثلاث مراحل ولم ~~يختلف في) جواز (قصره) فإن لم يبلغها فالاتمام أفضل خروجا من خلاف أبي ~~حنيفة، فإنه يوجب القصر إن بلغها والاتمام إن لم يبلغها وقدمت في باب مسح ~~الخف أن من ترك رخصة رغبة عن السنة أو شكا في جوازها كره له تركها وخرج ~~بزيادتي، ولم يختلف في قصره ما لو اختلفت فيه كملاح يسافر في البحر ومعه ~~عياله في سفينته ومن يديم السفر مطلقا فالاتمام أفضل له لأنه في وطنه ~~وللخروج من خلاف من أوجبه عليه كالإمام أحمد، فإنه لا يجوز له القصر. # فصل في الجمع بين الصلاتين (يجوز جمع عصرين) أي الظهر والعصر (ومغربين) ~~أي المغرب والعشاء (تقديما) في وقت الأولى (وتأخيرا) في وقت الثانية (في ~~سفر قصر) هو أولى من قوله في السفر الطويل. PageV01P127 # والجمعة كالظهر في جمع التقديم وغلب في التثنية العصر لشرفها والمغرب ~~للنهي عن تسميتها عشاء (والأفضل لسائر وقت أولى) كسائر يبيت بمزدلفة (تأخير ~~ولغيره تقديم) للاتباع. رواه الشيخان في العصرين وأبو داود وغيره في ~~المغربين فلا جمع بغير ما يأتي في غير سفر قصر كحضر وسفر قصير وسفر معصية ~~ولا تجمع الصبح مع غيرها ولا العصر مع المغرب، وترك الجمع أفضل كما أشعر به ~~التعبير بيجوز ويستثنى منه الحاج بعرفة ومزدلفة ومن إذا صلى جماعة أو خلا ~~من حدثه الدائم أو كشف عورته فالجمع أفضل ويستثنى من جمع التقديم المتحيرة ~~كما في الروضة في بابها (وشرطه له) أي التقديم أربعة شروط: (أحدها: (ترتيب) ~~بأن يبدأ بالأولى لان الوقت لها والثانية تبع فلو صلاها قبل الأولى ms0144 لم تصح ~~ويعيدها بعدها إن أراد الجمع. (و) ثانيها: (نية جمع) ليتميز التقديم ~~المشروع عن التقديم سهوا أو عبثا (في أولى) ولو مع تحلله منها لحصول الغرض ~~بذلك لكن أولها أولى. (و) ثالثها: (ولاء) بأن لا يطول بينهما فصل (عرفا) ~~لما روى الشيخان أنه (صلى الله عليه وسلم) لما جمع بين الصلاتين والى ~~بينهما وترك الرواتب بينهما وأقام الصلاة بينهما، فيضر فصل طويل ولو بعذر ~~كسهو وإغماء بخلاف القصير كقدر إقامة وتيمم وطلب خفيف، (ولو ذكر بعدهما ترك ~~ركن من أولى أعادهما) لبطلانها بترك الركن وتعذر التدارك بطول الفصل، ~~والثانية لبطلان فرضيتها بانتفاء شرطها من ابتدائه بالأولى لبطلانها (وله ~~جمعهما) تقديما أو تأخيرا لوجود المرخص (أو) ذكر بعدهما تركه (من ثانية ولم ~~يطل فصل) بين سلامها والذكر (تدارك) وصحت، (وإلا) أي وإن طال (بطلت) ~~الثانية (ولا جمع) لطول الفصل فيعيدها في وقتها، (ولو جهل) بأن لم يدر أن ~~الترك من الأولى أم من الثانية (أعادهما) لاحتمال أنه من الأولى (بلا جمع ~~تقديم) بأن تصلي كلا منهما في وقته أو يجمعهما تأخيرا لاحتمال أنه من ~~الثانية مع طول الفصل بها، وبالأولى المعادة بعدها فتعبيري بذلك أولى من ~~قوله لوقتيهما. (و) رابعها: (دوام سفره إلى عقد ثانية فلو أقام قبله فلا ~~جمع) لزوال السبب فيتعين تأخير الثانية إلى وقتها. # (وشرط للتأخير) أمران فقط: أحدهما: (نية جمع في وقت أولى ما بقي من قدر ~~ركعة) تمييزا PageV01P128 # له عن التأخير تعديا وظاهر أنه لو أخر النية إلى وقت لا يسع الأولى عصى ~~وإن وقعت أداء (وإلا) أي وإن لم ينو الجمع أو نواه في وقت الأولى ولم يبق ~~منه ما يسع ركعة (عصى وكانت قضاء) وقولي ما بقي قدر ركعة من زيادتي، أخذا ~~من الروضة كأصلها عن الأصحاب وإن وقع في المجموع ما يخالفه ظاهرا وقد بينت ~~ذلك مع فوائد في شرح البهجة وغيره. (و) ثانيهما (دوام سفره إلى تمامها فلو ~~أقام قبله صارت الأولى قضاء) لأنها تابعة للثانية في الأداء للعذر وقد زال ms0145 ~~قبل تمامها، وفي المجموع: إذا أقام في أثناء الثانية ينبغي أن تكون الأولى ~~أداء بلا خلاف، قال السبكي وغيره: وتعليلهم منطبق على تقديم الأولى، فلو ~~عكس وأقام في أثناء الظهر مثلا فقد وجد العذر في جميع المتبوعة، وأول ~~التابعة وقياس ما مر في جمع التقديم أنها أداء على الأصح كما أفهمه ~~تعليلهم، ومنهم من أجرى الكلام على ظاهره وفرق بين جمع التقديم والتأخير ~~وقد بينته في شرح البهجة وغيره، وأما بقية شروط التقديم فسنة هنا كما صرح ~~به في المجموع. # (ويجوز) ولو لمقيم (جمع) لما يجمع بالسفر (بنحو مطر) كثلج وبرد ذائبين ~~وشفان (تقديما) بقيد زدته بقولي: (بشروطه) السابقة (غير) الشرط (الأخير) في ~~الجمع بالسفر للاتباع رواه الشيخان وغيرهما، وتعبيري بنحو مطر أعم مما ~~ذكره. (و) بشرط (أن يصلي جماعة بمصلى) هو أعم من قوله بمسجد (بعيد) عن باب ~~داره عرفا بحيث (يتأذى بذلك في طريقه) إليه بخلاف من يصلي في بيته منفردا ~~أو جماعة أو يمشي إلى المصلى في كن أو كان المصلى قريبا فلا يجمع لانتفاء ~~التأذي، وبخلاف من يصلي منفردا بمصلى لانتفاء الجماعة فيه. وأما جمعه (صلى ~~الله عليه وسلم) بالمطر مع أن بيوت أزواجه كانت بجنب المسجد فأجابوا عنه ~~بأن بيوتهن كانت مختلفة وأكثرها كان بعيدا فلعله حين جمع لم يكن بالقريب. ~~ويجاب أيضا بأن للامام أن يجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ بالمطر صرح به ابن ~~أبي هريرة وغيره. (و) بشرط (أن يوجد ذلك) أي نحو المطر (عند تحرمه بهما) ~~ليقارن الجمع (و) عند (تحلله من أولى) ليتصل بأول الثانية فيؤخذ منه اعتبار ~~امتداده بينهما وهو ظاهر، ولا يضر انقطاعه في أثناء الأولى أو الثانية أو ~~PageV01P129 # بعدهما، قال المحب الطبري: ولمن اتفق له وجود المطر وهو بالمسجد أن يجمع ~~وإلا لاحتاج إلى صلاة العصر أي أو صلاة العشاء في جماعة وفيه مشقة في رجوعه ~~إلى بيته ثم عوده أو في إقامته، وكلام غيره يقتضيه، أما الجمع تأخيرا بما ~~ذكر فممتنع لان المطر قد ينقطع قبل أن ms0146 يجمع: # تتمة: الأولى أن يصلي في جمع العصرين قبلهما سنة الظهر التي قبلها ~~وبعدهما بقية السنن مرتبة، وفي جمع المغربين بعدهما سنتيهما مرتبة إن ترك ~~سنة المغرب قبلها وإلا فكجمع العصرين وله غير ذلك على ما حررته في شرح ~~الروض وغيره. # باب صلاة الجمعة بضم الميم وسكونها وفتحها وحكي كسرها (تتعين) والأصل في ~~تعيينها آية: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة) و أخبار صحيحة كخبر ~~رواح الجمعة واجب على كل محتلم، وخبر الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة ~~إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض. ومعلوم أنها ركعتان على ~~مسلم مكلف كما علم ذلك من كتاب الصلاة (حر ذكر بلا عذر ترك الجماعة مقيم ~~بمحل جمعة) تأسيا به (صلى الله عليه وسلم) وبالخلفاء بعده (أو بمستو بلغه ~~فيه) حالة كونه (معتدل سمع صوت عال عادة في هدو) أي سكون للأصوات والرياح ~~(من طرف محلها الذي يليه أو مسافرا له) أي للمستوى (من محلها) أو مسافر ~~لمعصية كما علم من الباب قبله لخبر أبي داود الجمعة على من سمع النداء، ~~والمسافر لمعصية ليس من أهل الرخص فلا جمعة على كافر أصلي، بمعنى أنه لا ~~يطالب بها في الدنيا ولا على صبي ومجنون ومغمى عليه وسكران كسائر الصلوات ~~وإن لزم الثلاثة الأخيرة عند التعدي قضاؤها ظهرا كغيرها ولا على من به رق ~~ولا على امرأة وخنثى للخبر السابق. وألحق بالمرأة فيه الخنثى لاحتمال ~~أنوثته، ولا على من به عذر في ترك الجماعة مما يتصور هنا لما مر في الخبر، ~~وألحق بالمريض فيه نحوه ولا على مسافر غير من مر ولو سفرا قصيرا لاشتغاله ~~بالسفر وأسبابه ولا مقيم بغير محل الجمعة ولا يبلغه الصوت المذكور لمفهوم ~~خبر أبي داود السابق. وعلم بقولي بمستو أنه لو كانت قرية ليست محل جمعة على ~~رأس جبل فسمع أهلها النداء لعلوها، ولو كانت بمستو لم يسمعوه، أو كانت في ~~منخفض فلم يسمعوه لانخفاضها ولو كانت بمستو لسمعوه لزمتهم الجمعة في ~~الثانية ms0147 دون الأولى. وبقولي معتدل سمع أنه لو كان أصم أو جاوز سمعه حد ~~العادة لم يعتبر. وبقولي عادة في هدو أنه لو كان الصوت العالي على خلاف ~~عادته في بقية الأيام أو على عادته لا في هدو لم يتعين، ولا يعتبر وقوف ~~المنادى بمحل عال كمنارة ولو وافق يوم PageV01P130 # جمعة عيد فحضر صلاته أهل قرى يبلغهم النداء، فلهم الانصراف وترك الجمعة، ~~نعم لو دخل وقتها قبل انصرافهم كأن دخل عقب سلامهم من العيد، فالظاهر أنه ~~ليس لهم تركها وقولي معتدل سمع وعادة مع أو مسافر إلى آخره من زيادتي. ~~وتعبيري بمستو أولى من تعبيره بقرية. # (وتلزم) الجمعة (أعمى وجد قائدا) متبرعا أو بأجرة أو ملكا له (و) شيخا ~~(هما وزمنا وجد مركبا) ملكا أو بأجرة أو إعارة (لا يشق ركوبه) عليهما (ومن ~~صح ظهره ممن لا تلزمه جمعة صحت) جمعته لأنها إذا صحت ممن تلزمه أولى وتغني ~~عن ظهره، (وله أن ينصرف) من المصلي (قبل إحرامه) بها (لا نحو مريض)، كأعمى ~~لا يجد قائما فليس له أن ينصرف قبل إحرامه (إن دخل وقتها ولم يزد ضرره ~~بانتظاره) فعلها (أو أقيمت الصلاة) نعم لو أقيمت وكان ثم مشقة لا تحتمل كمن ~~به إسهال ظن انقطاعه فأحس به ولو بعد تحرمه وعلم من نفسه أنه إن مكث سبقه ~~فالمتجه كما قال الأذرعي أن له الانصراف. والفرق بين المستثنى والمستثنى ~~منه أن المانع في نحو المريض من وجوبها مشقة الحضور. وقد حضر متحملا لها، ~~والمانع في غيره صفات قائمة به لا تزول بالحضور والتقييد بمن لا تلزمه جمعة ~~وبقبل الاحرام وبالإقامة من زيادتي (وبفجر حرم على من لزمته) بأن كان من ~~أهلها (سفر تفوت به) كأن ظن أنه لم يدركها في طريقه أو مقصده، ولو كان ~~السفر طاعة وقبل الزوال (لا إن خشي) من عدم سفره (ضررا) كانقطاعه عن ~~الرفقة، فلا يحرم ولو بعد الزوال وإنما حرم قبل الزوال، وإن لم يدخل وقتها ~~لأنه مضافة إلى اليوم، ولذلك يجب السعي إليها قبل الزوال ms0148 على بعيد الدار ~~(وسن لغيره) أي لمن لا تلزمه ولو بمحلها (جماعة في ظهره) في وقتها لعموم ~~أدلة الجماعة (وإخفاؤها إن خفي عذره) لئلا يتهم بالرغبة عن صلاة الامام، ~~فإن ظهر لم يسن إخفاؤها لانتفاء التهمة والتصريح بسن الاخفاء من زيادتي. ~~(و) سن (لمن رجا زوال عذره) قبل فوت الجمعة كعبد يرجو العتق ومريض يرجو ~~الخفة (تأخير ظهره إلى فوت الجمعة) لأنه قد يزول عذره قبل ذلك فيأتي بها ~~كاملا ويحصل الفوت برفع الامام رأسه من ركوع الثانية، فلو صلى قبل فواتها ~~الظهر ثم زال عذره وتمكن منها لم تلزمه لأنه أدى فرض وقته إلا إن كان خنثى ~~فبان رجلا، (و) سن (لغيره) أي لمن يرجو زوال عذره كامرأة وزمن (تعجيلها) أي ~~الظهر ليجوز فضيلة أول الوقت. قال في الروضة والمجموع هذا اختيار ~~الخراسانيين وهو الأصح، وقال العراقيون يستحب له تأخير الظهر حتى تفوت ~~الجمعة لأنه قد ينشط لها، ولأنها صلاة الكاملين فاستحب كونها المقدمة قال ~~والاختيار التوسط. فيقال إن كان هذا الشخص جازما PageV01P131 # بأنه لا يحضر الجمعة وإن تمكن منها استحب له تقديم الظهر، وإن كان لو ~~تمكن أو نشط حضرها استحب له التأخير. (ولصحتها) أي الجمعة (مع شرط غيرها ~~شروط) ستة: أحدها: (أن تقع وقت ظهر) للاتباع رواه الشيخان مع خبر: صلوا كما ~~رأيتموني أصلي، (فلو ضاق) الوقت عنها وعن خطبتيها كما سيأتي (أوشك) في ذلك ~~وهو من زيادتي، (وجب ظهر) كما لو فات شرط القصر يرجع إلى الاتمام فعلم أنها ~~إذا فاتت لا تقضي جمعة بل ظهرا كما صرح به الأصل (أو خرج) الوقت (وهم وفيها ~~وجب) أي الظهر (بناء) إلحاقا للدوام بالابتداء فيسر بالقراءة من حينئذ ~~بخلاف ما لو شك في خروجه. لان الأصل بقاؤه (كمسبوق) أدرك مع الامام منها ~~ركعة إذا خرج الوقت قبل سلامه فإنه يجب ظهر بناء، وإن كانت تابعة لجمعة ~~صحيحة. # (و) ثانيها: أن تقع (بأبنية مجتمعة) ولو بفضاء لأنها لم تقم في عصر النبي ~~(صلى الله عليه و سلم) والخلفاء الراشدين ms0149 إلا في موضع الإقامة كما هو ~~معلوم، وسواء أكانت الأبنية من حجر أو طين أو خشب أو غيرها أم غيرها فلو ~~انهدمت فأقام أهلها على العمارة لزمتهم الجمعة فيها لأنها وطنهم (فلا تصح ~~من أهل خيام) بمحلهم لأنهم على هيئة المستوفزين. فإن سمعوا النداء من محلها ~~لزمتهم فيه تبعا لأهله كما علم مما مر. # (و) ثالثها: (أن لا يسبقها بتحرم ولا يقارنها فيه جمعة بمحلها) لامتناع ~~تعددها بمحلها إذ لم تقم في عصر النبي (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء ~~الراشدين إلا في موضع واحد من محلها، ولان الاقتصار على واحدة أفضى إلى ~~المقصود من إظهار شعار الاجتماع واتفاق الكلمة. وإنما اعتبر التحرم أي ~~انتهاؤه من إمامها لأنه به يتبين الانعقاد. أما لسبق والمقارنة في غير ~~محلها فلا يؤثران. # وتعبيري بمحلها أعم من تعبيره ببلدتها، (إلا إن كثر أهله) أي أهل محلها ~~(وعسر اجتماعهم بمكان) واحد فيجوز تعددها للحاجة بحسبها لان الشافعي رضي ~~الله عنه دخل بغداد وأهلها يقيمون بها جمعتين، وقيل ثلاثا فلم ينكر عليهم ~~فحمله الأكثر على عسر الاجتماع. قال الروياني ولا يحتمل مذهب الشافعي غيره، ~~وقال الصيمري وبه أفتى المزني بمصر وظاهر النص منع التعدد مطلقا وعليه ~~اقتصر الشيخ أبو حامد ومتابعوه، (فلو وقعتا) في محل لا يجوز تعددها فيه ~~(معا أوشك) في المعية، (استؤنفت) جمعة إن اتسع الوقت لتدافعهما في المعية ~~ليست إحداهما أولى من الأخرى، ولان الأصل في صورة الشك عدم جمعة مجزئة. قال ~~الامام وحكم الأئمة بأنهم إذا أعادوا الجمعة برئت ذمتهم مشكل لاحتمال، تقدم ~~إحداهما فلا تصح أخرى فاليقين أن يقيموا ثم ظهرا. قال في المجموع وما قاله ~~مستحب وإلا فالجمعة كافية في البراءة كما قالوه لأنه الأصل عدم وقوع جمعة ~~مجزئة في حق كل طائفة (أو PageV01P132 # التبست) إحداهما بالأخرى، أما أولا كأن سمع مريضا أو مسافران خارج المكان ~~تكبيرتين متلاحقتين فأخبرا بذلك، ولم يعرفا المتقدمة منهما. أو ثانيا بأن ~~تعينت ثم نسيت (صلوا ظهرا) لالتباس الصحيحة بالفاسدة فإن لم تلتبس فالصحيحة ~~السابقة وإن ms0150 كان السلطان مع الثانية وخيفت الفتنة. # (و) رابعها: (أن تقع جماعة) في الركعة الأولى لأنه لم تقع في عصر النبي ~~(صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين إلا كذلك ويشترط تقدم إحرام من ~~تنعقد بهم لتصح لغيرهم، لأنه تبع ولا ينافيه صحتها له إذا كان إماما فيها ~~مع تقدم إحرامه لان تقدم إحرام الامام ضروري فاغتفر فيه ما لا يغتفر في ~~غيره. # (و) خامسها: أن تقع (بأربعين) ولو مرضى أو منهم الامام (مكلفا حرا ذكرا) ~~اتباعا للسلف والخلف (متوطنا بمحلها أي لا يظعن عنه شتاء ولا صيفا إلا ~~لحاجة لأنه (صلى الله عليه وسلم) لم يجمع بحجة الوداع مع عزمه على الإقامة ~~أياما لعدم التوطن. وكان يوم عرفة فيها يوم جمعة كما في الصحيحين وصلى به ~~الظهر والعصر تقديما كما في خبر مسلم (ولو نقصوا فيها بطلت) لاشتراط العدد ~~في دوامها كالوقت وقد فات فيتمها الباقون ظهرا (أو في خطبة لم يحسب ركن) ~~منها (فعل حال نقصهم) لعدم سماعهم له تعبيري بنقصهم أولى من تعبيره ~~بانفضاضهم (فإن عادوا قريبا) عرفا (جاز بناء) على ما مضى منها، (وإلا) بأن ~~عادوا بعد طول الفصل (وجب استئناف) لها لانتفاء الموالاة التي فعلها النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) والأئمة بعده، فيجب اتباعهم فيها (كنقصهم بينهما) أي ~~بين الخطبة والصلاة فإنهم إن عادوا قريبا جاز البناء وإلا وجب الاستئناف ~~لذلك ولو أحرم أربعون قبل انفضاض الأولين تمت لهم الجمعة. وإن لم يكونوا ~~سمعوا الخطبة، وأن أحرموا عقب انفضاض الأولين. قال في الوسيط تستمر الجمعة ~~بشرط أن يكونوا سمعوا الخطبة ذكر ذلك في الروضة كأصلها، (وتصح) الجمعة (خلف ~~عبد وصبي ومسافر ومن بان محدثا) ولو حدثا أكبر كغيرها هذا (إن تم العدد ~~بغيرهم) بخلاف ما إذا لم يتم إلا بهم. # (و) سادسها: (أن يتقدمها خطبتان) للاتباع في خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي ~~بخلاف العيد، فإن خطبتيه مؤخرتان للاتباع، ولان خطبة الجمعة شرط والشرط ~~مقدم على مشروطه (وأركانها) خمسة: أحدها: (حمد الله تعالى) للاتباع رواه ~~مسلم. (و) ثانيها: ms0151 (صلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم)، لان ما يفتقر إلى ~~ذكر الله تعالى يفتقر إلى ذكر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كالاذان ~~والصلاة (بلفظهما) أي حمد الله تعالى والصلاة على نبينا كما جرى عليه السلف ~~والخلف كالحمد لله PageV01P133 # أو أحمد الله أو نحمد الله واللهم صل على محمد، أو أصلي على محمد أو نصلي ~~على محمد أو النبي أو أحمد أو العاقب أو نحوه مما روى. فخرج الحمد للرحمن ~~والشكر لله ونحوهما ورحم الله محمدا أو صلى الله عليه وصلى الله على جبريل ~~ونحوها. (و) ثالثها (وصية بتقوى) للاتباع رواه مسلم. ولو بغير لفظها لان ~~غرضها الوعظ وهو حاصل بغير لفظها فيكفي أطيعوا الله والثلاثة أركان (في كل) ~~من الخطبتين لاتباع السلف والخلف. (و) رابعها (قراءة آية مفهمة) لا كثم نظر ~~للاتباع رواه الشيخان، ولو في إحداهما لان الثابت القراءة في الخطبة في غير ~~تعيين. (و) لكنها (في أولى أولى) كما قاله في المجموع وقولي مفهمة إلى آخره ~~من زيادتي. (و) خامسها: (دعاء للمؤمنين) بقيد زدته بقولي (بأخرى) ولو بقوله ~~رحمكم الله (في) خطبة (ثانية) لاتباع السلف والخلف، ولان الدعاء يليق ~~بالخواتم. والمراد بالمؤمنين الجنس الشامل للمؤمنات وبهما عبر في الوسيط ~~تبعا للروياني وفي التنزيل وكانت من القانتين، أما الدعاء للسلطان بخصوصه ~~فلا يسن كما نقله في المجموع عن اتفاق أصحابنا. قال والمختار أنه لا بأس به ~~إذا لم يكن فيه مجازفة في وصفه (وشرط كونهما عربيتين)، والمراد أركانهما ~~لاتباع السلف والخلف. فإن لم يكن ثم من يحسن العربية ولم يمكن تعلمها خطب ~~بغيرها أو أمكن تعلمها وجب على الجميع على سبيل فرض الكفاية فيكفي في ~~تعلمها واحد فإن لم يفعل عصوا ولا جمعة لهم بل يصلون الظهر. # وأجاب القاضي عن سؤال ما فائدة الخطبة بالعربية إذا لم يعرفها القوم بأن ~~فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة، (و) كونهما (في الوقت) أي وقت الظهر ~~للاتباع رواه البخاري، (وولاء) بينهما وبين أركانهما وبينهما وبين الصلاة ~~(وطهر) عن حدث أصغر ms0152 وأكبر وعن نجس غير معفو عنه في ثوبه وبدنه ومكانه، ~~(وستر) العورة في الخطبتين كما جرى عليه السلف والخلف (وقيام قادر) عليه ~~فيهما. (وجلوس بينهما) للاتباع رواه مسلم (بطمأنينة) في جلوسه كما في ~~الجلوس بين السجدتين وهذا من زيادتي. ومن خطب قاعدا لعذر فصل بينهما بسكتة ~~وجوبا (وإسماع الأربعين) الذين تنعقد بهم الجمعة ومنهم الامام (أركانهما) ~~لان مقصودهما وعظهم وهو لا يحصل إلا بذلك، فعلم أنه يشترط سماعهم أيضا وإن ~~لم يفهموا معناهما كالعامي يقرأ الفاتحة في الصلاة و لا يفهم معناها، فلا ~~يكفي الاسرار كالاذان ولا إسماع دون الأربعين ولا حضورهم بلا سماع لصمم أو ~~بعد أو نحوه. # (وسن ترتيبها) أي أركان الخطبتين بأن يبدأ بالحمد ثم بالصلاة على النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) ثم الوصية ثم القراءة ثم الدعاء كما جرى عليه السلف ~~والخلف، وإنما لم يحب لحصول المقصود بدونه، وتقييد الاسماع بالأركان مع ذكر ~~سن الترتيب من زيادتي. (و) سن لمن سمعهما (انصات فيهما) PageV01P134 # أي سكوت مع إصغاء لهما لقوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له و ~~أنصتوا) ذكر في التفسير أنها نزلت في الخطبة وسميت قرآنا لاشتمالها عليه و ~~وجب رد السلام، وسن تشميت العاطس ورفع الصوت بالصلاة على النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) عند قراءة الخطيب: إن الله وملائكته يصلون على النبي، وإن اقتضى ~~كلام الروضة إباحة الرفع وصرح القاضي أبو الطيب بكراهته، وعلى من سن ~~الانصات فيهما عدم حرمة الكلام فيهما كما صرح به الأصل لما روى البيهقي ~~بإسناد صحيح عن أنس أن رجلا دخل والنبي (صلى الله عليه وسلم) يخطب يوم ~~الجمعة فقال: متى الساعة؟، فأومأ الناس إليه بالسكوت فلم يقبل وأعاد ~~الكلام، فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): # في الثالثة ما أعددت لها؟ فقال: حب الله ورسوله، قال: إنك مع من أحببت، ~~فلم ينكر عليه الكلام ولم يبين له وجوب السكوت. والامر في الآية للندب جمعا ~~بين الدليلين، أما من لم يسمعها فيسكت أو يشتغل بالذكر أو القراءة. (و) سن ~~(كونهما ms0153 على منبر) للاتباع رواه الشيخان. (ف‍) إن لم يكن منبر فعلى (مرتفع) ~~لقيامه مقام المنبر في بلوغ صوت الخطيب الناس وسن كون ذلك على يمين ~~المحراب، وتعبيري بالفاء أولى من تعبيره بأو (وأن يسلم على من عنده) إذا ~~انتهى إليه للاتباع رواه البيهقي. ولمفارقته لهم (و) أن (يقبل عليهم إذا ~~صعد) المنبر أو نحوه وانتهى إلى الدرجة التي يجلس عليها المسماة بالمستراح، ~~(و) أن (يسلم) عليهم (ثم يجلس فيؤذن واحد) للاتباع في الجميع، رواه في ~~الأخير البخاري وفي البقية البيهقي وغيره. وذكر الترتيب بين السلام والجلوس ~~مع قولي واحد من زيادتي (و) أن (تكون) الخطبة (بليغة) أي فصيحة جزلة لا ~~مبتذلة ركيكة، فإنها لا تؤثر في القلوب (مفهومة) أي قريبة للفهم لا غريبة ~~وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر الناس (متوسطة) لان الطويلة تمل. وفي خبر مسلم ~~عن جابر بن سمرة قال: كانت صلاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قصدا ~~وخطبته قصدا أي متوسطة. والمراد أن تكون الخطبة قصيرة بالنسبة للصلاة لخبر ~~مسلم: أطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة بضم الصاد. وتعبيري بمتوسطة أولى من ~~تعبيره بقصيرة، فإنه الموافق للروضة كأصلها والمحرر، (و) أن (لا يلتفت) في ~~شئ منها بل يستمر مقبلا عليهم إلى فراغها ويسن لهم أن يقبلوا عليه مستمعين ~~له، (و) أن (يشغل يسراه بنحو سيف) للاتباع رواه أبو داود. # والحكمة في ذلك الإشارة إلى أن هذا الدين قام بالسلاح (ويمناه بحرف ~~المنبر) لاتباع السلف والخلف وهذا مع قولي يسراه من زيادتي، فإن لم يجد ~~شيئا من ذلك جعل اليمنى على اليسرى أو أرسلهما والغرض أن يخشع ولا يعبث ~~بهما (و) أن (يكون جلوسه بينهما) أي بين الخطبتين (قدر سورة الاخلاص) ~~تقريبا لذلك PageV01P135 # وخروجا من خلاف من أوجبه ويقرأ فيه شيئا من كتاب الله للاتباع رواه ابن ~~حبان. (و) أن (يقيم بعد فراغه) من الخطبة (مؤذن ويبادر هو ليبلغ المحراب مع ~~فراغه) من الإقامة فيشرع في الصلاة. والمعنى في ذلك المبالغة في تحقيق ~~الولاء الذي مر وجوبه (و) أن ms0154 (يقرأ في) الركعة (الأولى) بعد الفاتحة ~~(الجمعة و) في (الثانية المنافقين جهرا) للاتباع رواه مسلم. وروى أيضا أنه ~~(صلى الله عليه وسلم) كان يقرأ في الجمعة: (سبح اسم ربك الاعلى) و (هل أتاك ~~حديث الغاشية) قال في الروضة كان يقرأ هاتين في وقت وهاتين في وقت فهما ~~سنتان وفيها كأصلها لو ترك الجمعة في الأولى قرأها مع المنافقين في الثانية ~~أو قرأ المنافقين في الأولى قرأ الجمعة في الثانية كي لا تخلو صلاته عنهما، ~~والتصريح بسن عدم الالتفات وما عطف عليه من زيادتي. # فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها وينوي بها ~~المغتسل أسبابها إلا الغسل من جنون أو إغماء، فينوي به رفع الجنابة (سن غسل ~~ف‍) - إن عجز سن (بدله) بنية الغسل (لمريدها) أي الجمعة، وإن لم تلزمه بل ~~يكره تركه إحرازا للفضيلة ولخبر الشيخين: إذا جاء أحدكم الجمعة أي أراد ~~مجيئها فليغتسل. وخبر ابن حبان: من أتى الجمعة مع الرجال والنساء فليغتسل ~~وصرف الامر عن الوجوب إلى الندب خبر من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت ومن ~~اغتسل فالغسل أفضل، رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي. وقوله فبها أي ~~فبالسنة أخذ أي بما جوزته من الاقتصار على الوضوء ونعمت الخصلة والغسل معها ~~أفضل (بعد) طلوع (فجر) لأنه معلق بلفظ اليوم كما سيأتي، (وقربه من ذهابه) ~~إليها (أفضل) لأنه أفضى إلى الغرض من انتفاء الرائحة الكريهة حالة ~~الاجتماع. (ومن المسنون أغسال حج) وعمرة تأتي في كتابهما (وغسل عيد وكسوف) ~~بقسميهما (واستسقاء) لاجتماع الناس لها كالجمعة وللزينة في العيد، فلا يختص ~~بسن الغسل له مريده (و) غسل (لغاسل ميت) مسلما أو كافرا لخبر: من غسل ميتا ~~فليغتسل، رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان وصححه وصرفه عن الوجوب خبر: ليس ~~عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، رواه الحاكم وصححه على شرط البخاري ~~وقيس بميتنا ميت غيرنا (و) غسل (لمجنون ومغمى عليه) إذا (أفاقا) للاتباع في ~~المغمى عليه رواه الشيخان. قيس به المجنون، (وكافر) إذا (أسلم) لامره (صلى ~~الله عليه ms0155 وسلم) قيس بن عاصم بالغسل لما أسلم، وكذا ثمامة بن أثال ~~PageV01P136 # رواهما ابنا خزيمة وحبان وغيرهما. وليس الامر للوجوب لان جماعة أسلموا ~~فلم يأمرهم بالغسل، وهذا إذا لم يعرض له في الكفر ما يوجب الغسل من جنابة ~~أو نحوها إلا وجب الغسل. وإن اغتسل فيه وأفاد التعبير بمن أنه قد بقيت ~~أغسال أخر مسنونة كالغسل للبلوغ بالسن وللاعتكاف وللخروج من الحمام (وآكدها ~~غسل جمعة ثم) غسل (غاسل ميت) للأحاديث الصحيحة الكثيرة في الأولى وليس ~~للثاني حديث صحيح بل اعترض في المجموع على الترمذي في تحسينه للحديث السابق ~~من أحاديثه. فعلى ابن حبان في تصحيحه له أولى وقدم غسل غاسل الميت على ~~البقية للاختلاف في وجوبه (و) سن (بكور) إليها (لغير إمام) ليأخذوا مجالسهم ~~وينتظروا الصلاة، ولخبر الشيخين من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة أي كغسلها ~~ثم راح أي في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية ~~فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح ~~في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب ~~بيضة. فإذا خرج الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر. وروى النسائي والخامسة ~~كالذي يهدي عصفورا وفي السادسة بيضة فمن جاء في أول ساعة منها ومن جاء في ~~آخرها مشتركان في تحصيل البدنة مثلا، لكن بدنة الأول أكمل من بدنة الآخر ~~وبدنة المتوسط متوسطة أما الامام فيسن له التأخر إلى وقت الخطبة اتباعا ~~للنبي (صلى الله عليه وسلم) وخلفائه، والبكور يكون (من) طلوع (فجر) لأنه ~~أول اليوم شرعا وبه يتعلق جواز غسل الجمعة كما مر. و إنما ذكر في الخبر لفظ ~~الرواح مع أنه اسم للخروج بعد الزوال كما قاله الجوهري وغيره، لأنه خروج ~~لما يؤتي به بعد الزوال على أن الأزهري منع ذلك وقال إنه مستعمل عند العرب ~~في السير أي وقت من ليل أو نهار وقولي لغير إلى آخره من زيادتي. # (و) سن (ذهاب) إليها (في طريق طويل ماشيا) لا راكبا إليها (بسكينة ورجوع ms0156 ~~في) آخر (قصير) ماشيا أو راكبا كما في العيد في الذهاب و الرجوع وذكرهما من ~~زيادتي وللحث على المشي في خبر رواه الترمذي وحسنه ابن حبان وصححه. ولخبر ~~الشيخين في السكينة إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسمعون وأتوها ~~وعليكم السكينة وهو مبين للمراد من قوله تعالى: # (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) أي امضوا كما قرئ ~~به (لا لعذر) في المذكورات من زيادتي، بأن يشق البكور أو الذهاب أو الرجوع ~~فيما ذكر أو المشي أو يضيق الوقت فالأولى ترك الثلاثة الأول والركوب ~~والاسراع. وقال المحب الطبري: يجب الاسراع إذا لم تدرك الجمعة إلا به. (و) ~~سن (اشتغال في طريقه وحضوره) قبل الخطبة (بقراءة أو ذكر) أو صلاة على النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) لينال ثوابها في هذا الوقت العظيم، (وتزين بأحسن ~~ثيابه) للحث على ذلك وغيره في خبر رواه ابن حبان والحاكم وصححه ويزيد ~~الامام في حسن PageV01P137 # الهيئة (والبيض) منها (أولى) من زيادتي، لخبر: البسوا من ثيابكم البياض ~~فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم، رواه الترمذي وغيره وصححوه. ويلي ~~البيض ما صبغ قبل نسجه (و) تزين (بتطيب) لذكره في خبر ابن حبان والحاكم ~~السابق (و بإزالة نحو طفر) كشعر لاتباع رواه البزار في مسنده، (ونحو ريح) ~~كريه (كصنان ووسخ) لئلا يتأذى به أحد قال الشافعي: من نظف ثوبه قل همه ومن ~~طاب ريحه زاد عقله ونحو من زيادتي. # (و) سن (إكثار دعاء) يومها وليلتها. أما يومها فلرجاء أن يصادف ساعة ~~الإجابة وهي ساعة خفيفة، وأرجاها من جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة كما في خبر ~~مسلم: قال في المجموع. وأما خبر يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة فيه ساعة لا ~~يوجد عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد ~~العصر فيحتمل أن هذه الساعة منتقلة تكون يوما في وقت ويوما في آخر كما هو ~~المختار في ليلة القدر، وأما ليلتها فبالقياس على يومها. وقد قال الشافعي ~~رضي الله عنه: بلغني أن الدعاء ms0157 يستجاب في ليلة الجمعة، (و) إكثار (صلاة على ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) يومها وليلتها لخبر: أكثروا علي من الصلاة ليلة ~~الجمعة يوم الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا رواه البيهقي ~~بإسناد جيد. كما في المجموع (و) إكثار (قراءة الكهف يومها وليلتها) لخبر من ~~قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين رواه الحاكم ~~وقال صحيح الاسناد. وخبر: (من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من ~~النور ما بينه وبين البيت العتيق رواه الدارمي. فقولي يومها وليلتها متعلق ~~بالمسائل الثلاث كما تقرر وذكر إكثار القراءة من زيادتي. # (وكره تخط) رقاب الناس للحث على المنع من ذلك في خبر رواه ابن حبان ~~والحاكم وصححاه، (إلا الامام) لم يجد طريقا إلا بتخط فلا يكره له لاضطراره ~~إليه (ومن وجد فرجة لا يصلها إلا بتخطي واحد أو اثنين أو) أكثر ولم (يرج ~~سدها) فلا يكره له وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلائها. لكن يسن له إن وجد ~~غيرها أن لا يتخطى، فإن رجا سدها كأن رجا أن يتقدم أحد إليها، إذا أقيمت ~~الصلاة كره لكثرة الأذى، وذكر الكراهة مع قولي إلا الامام إلى آخره من ~~زيادتي. (وحرم على من تلزمه) الجمعة (اشتغال بنحو بيع) من عقود وصنائع ~~وغيرها مما فيه تشاغل عن السعي إلى الجمعة (بعد شروع في أذان خطبة) قال ~~تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) ~~أي اتركوه والامر للوجوب فيحرم الفعل وقيس بالبيع غيره مما ذكر وتقييد ~~الاذان بما ذكر، لأنه الذي كان في عهده (صلى الله عليه وسلم) فانصرف ~~PageV01P138 # النداء في الآية إليه وحرمة ما ذكر في حق من جلس له في غير المسجد أما ~~إذا سمع النداء فقام قاصدا الجمعة فباع في طريقه أو قعد في الجامع وباع فلا ~~يحرم كما صرح به في التتمة ونقله في الروضة. قال وهو ظاهر لكن البيع في ~~المسجد مكروه، لو تبايع اثنان أحدهما تلزمه الجمعة ms0158 دون الآخر أثم الآخر ~~أيضا لإعانته على الحرام وقيل كره له وخرج بمن تلزمه من لا تلزمه فلو تبايع ~~اثنان ممن لم تلزمه لم يحرم ولم يكره. (فإن عقد) من حرم عليه العقد (صح) ~~العقد لأنه المنع منه لمعنى خارج وقولي عقدا عم من قوله باع (وكره) ذلك ~~(قبل الآذان) المذكور والجلوس للخطبة (بعد زوال) لدخول وقت الوجوب. نعم ~~ينبغي كما قال الأسنوي أن لا يكره في بلد يؤخرون فيها تأخيرا كثيرا كمكة ~~لما فيه من الضرر. أما قبل الزوال فلا يكره وهذا مع نفي التحريم بعده وقبل ~~الاذان والجلوس محمول، كما قال ابن الرفعة على من لم يلزمه السعي حينئذ ~~وإلا فيحرم ذلك. # فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به مع جواز الاستخلاف وعدمه ~~(من أدرك) مع إمامها (ركعة ولو ملفقة لم تفته فيصلى بعد زوال قدوته) ~~بمفارقته أو سلام إمامه (ركعة) جهرا لا تمامها. قال (صلى الله عليه وسلم): ~~من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة، وقال: من أدرك من الجمعة ~~ركعة فليصل إليها أخرى رواهما الحاكم. وقال في كل منهما إسناده صحيح على ~~شرط الشيخين وقوله فليصل بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام (أو) أدرك ~~(دونها) أي الركعة (فاتته) أي الجمعة لمفهوم الخبر الأول (فيتم) بعد سلام ~~إمامه صلاته (ظهرا) لفوات الجمعة. وتعبيري بركعة وبزوال القدوة أولى من ~~تعبيره بركوع الثانية وببعد السلام (وينوي) وجوبا (في اقتدائه جمعة) لا ~~ظهرا موافقة للامام ولان اليأس منها لم يحصل إلا بالسلام إذ قد يتدارك ~~إمامه ترك ركن فيأتي بركعة فيدرك الجمعة وهذا يحمل على من لا عذر له فلا ~~يشكل بما مر، فيمن له عذر وأمكن زواله من أن اليأس يحصل برفع الامام رأسه ~~من ركوع الثانية، ويفرق بأن لمن مر ثم أن يصلي الظهر قبل فوت الجمعة فلا ~~تفوت عليه بمجرد احتمال إدراكها فضيلة تعجيل الظهر بخلاف من هنا، فإن ~~الجمعة لازمة له فلا يبتدئ غيرها مع قيام احتمال إدراكها. # (وإذا بطلت ms0159 صلاة إمام) جمعة كانت أو غيرها. (فخلفه) أي عن قرب (مقتد به ~~قبل بطلانها جاز) سواء استخلف نفسه أن استخلفه الامام أو القوم أو بعضهم ~~لان الصلاة بإمامين بالتعاقب جائزة كما في قصة أبي بكر مع النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) في مرضه، سواء استأنفوا نية قدوة به أم لا PageV01P139 # لأنه منزل منزلة الأول في دوام الجماعة والاستخلاف في الركعة الأولى من ~~الجمعة واجب وفي غيرها مندوب وخرج بقولي عن قرب المشعر به الفاء ما لو ~~انفردوا بركن فأن ذلك يمتنع في غير الجمعة بغير تجديد نية اقتداء وفيها ~~مطلقا وهذا لا يستفاد من الأصل (وكذا) لو خلفه (غيره) أي غير مقتد به قبل ~~بطلانها جاز (في غير جمعة) بقيد زدته بقولي، (إن لم يخالف إمامه) في نظم ~~صلاته بأن استخلف في الأولى أو في ثالثة الرباعية فإن استخلف في الثانية أو ~~الأخيرة لم يحز بلا تجديد نية. أما في الجمعة فلا يجوز ذلك فيها لان فيه ~~إنشاء جمعة بعد أخرى أو فعل الظهر قبل فوت الجمعة وذلك لا يجوز ولا يرد ~~المسبوق لأنه تابع لا منشئ، ودخل في المقتدى من لم يحضرا الخطبة ولا الركعة ~~الأولى فيجوز استخلافه لأنه بالاقتداء صار في حكم حاضرهما. # (ثم إن) كان الخليفة في الجمعة (أدرك) الركعة (الأولى) وإن بطلت صلاة ~~الامام فيها (تمت جمعتهم) أي الخليفة والمقتدين. (وإلا) أي وإن لم يدرك ~~الأولى وإن استخلف فيها (فتتم) الجمعة (لهم لا له) لأنهم أدركوا ركعة كاملة ~~مع الامام وهو لم يدركها معه فيتمها ظهرا. كذا ذكره الشيخان وقضيته أنه ~~يتمها ظهرا وإن أدرك معه ركوع الثانية وسجودها، لكن قال البغوي: # يتمها جمعة، لأنه صلى مع الامام ركعة (ويراعي المسبوق) لخليفة (نظم) صلاة ~~(الامام) فيقنت لهم في الصبح ويتشهد جالسا. (فإذا تشهد أشار) إليهم بما ~~يفهمهم فراغ صلاتهم (وانتظارهم) له ليسلموا معه (أفضل) من مفارقتهم له وإن ~~جازت بلا كراهة. وذكر الأفضلية من زيادتي. # وصرح بها في المجموع واستخلاف المسبوق جائز وإن لم يعرف نظم ms0160 صلاة الامام ~~كما صححه في التحقيق، ونقله ابن المنذر كما في المجموع عن نص الشافعي قال ~~في المهمات و هو الصحيح وعليه فيراقب القوم بعد الركعة فإن هموا بالقيام ~~قام، وإلا قعد. لكن الذي في الروضة فيما إذا لم يعرف نظمها أن أرجح القولين ~~دليلا، عدم الجواز و في المجموع أنه أقيسهما مع نقله فيهما الجواز عن أبي ~~علي السنجي (ومن تخلف لعذر) في جمعة أو غيرها كزحمة ونسيان (عن سجود) على ~~أرض أو نحوها مع الامام في ركعة أولى، (فأمكنه) السجود بتنكيس وطمأنينة ~~(على شئ) من إنسان أو غيره (لزمه) أي السجود لتمكنه منه وقد روى البيهقي ~~بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه قال: # إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه. وتعبيري بعذر وبشئ أعم من ~~تعبير الأصل بالزحمة والنسيان وعلى إنسان (وإلا) أي وإن لم يمكنه السجود ~~المذكور على شئ مع الامام (فلينتظر) تمكنه منه ندبا ولو في جمعة ووجوبا في ~~أولاها على ما بحثه الامام وأقره عليه الشيخان وهو قوي معنى ولا يومئ به ~~لقدرته عليه ويسن للامام إطالة القراءة ليدركه PageV01P140 # المعذور. (فإن تمكن) منه (قبل ركوع إمامه) في الثانية (سجد فإن وجده) بعد ~~سجوده (قائما أو راكعا فكمسبوق) فليقرأ في الأولى قراءة مسبوق إلا أن يدرك ~~قراءة الفاتحة فيتمها ويركع في الثانية لأنه لم يدرك محل القراءة، (وإلا) ~~بأن وجده فرغ من ركوعه (وافقه) فيما هو فيه (ثم صلى ركعة بعده) لفوتها ~~كمسبوق (فإن وجده) قد (سلم فاتته الجمعة) فيتمها ظهرا (أو تمكن فيه) أي في ~~ركوع إمامه في الثانية (فليركع معه ويحسب) له (ركوعه الأول) لأنه أتى به ~~وقت الاعتداد بالركوع. والثاني أتى به للمتابعة (فركعته ملفقة) من ركوع ~~الأولى وسجود الثانية، (فإن) لم يركع معه بل (سجد على ترتيب) صلاة (نفسه ~~عامدا عالما) بأن واجبه الركوع (بطلت صلاته) فليزمه التحرم بالجمعة إن ~~أمكنه إدراك الامام في الركوع كذا في الروضة كأصلها والموافق لما مر ما لم ~~يسلم الامام، (وإلا) بأن سجد على ms0161 ترتيب نفسه ناسيا لذلك أو جاهلا به (فلا) ~~تبطل لعذره (و) لكن (لا يحسب سجوده) المذكور لمخالفته به الامام (فإن سجد ~~ثانيا) ولو منفردا (حسب) هذا السجود وكملت به الركعة. (فإن كمل) هذا السجود ~~(قبل سلام الامام أدرك الجمعة) وإلا فلا وفيه بحث للرافعي ذكرته مع جوابه ~~في شرح البهجة وغيره. # باب في صلاة الخوف وما يذكر معها والأصل فيها مع ما يأتي آية وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة (صلاة الخوف) أي كيفيتها من حيث أنه يحتمل في الصلاة ~~فيه ما لا يحتمل فيها في غيره (أنواع) أربعة ذكر الشافعي رابعها وجاء به ~~القرآن واختار بقيتها من ستة عشر نوعا مذكورة في الاخبار وبعضها في القرآن: ~~الأول: (صلاة عسفان) بضم العين قرية على مرحلتين من مكة بقرب خليص سميت ~~بذلك لعسف السيول فيها، (وهي والعدو في) جهة (القبلة والمسلمون كثير) بحيث ~~يقاوم كل صف العدو (ولا ساتر) بينهما (أن يصلي الامام بهم) جميعا إلى ~~اعتدال الركعة الأولى بعد صفهم صفين مثلا (فيسجد بصف أول) سجدتيه (ويحرس) ~~حينئذ صف (ثان) في الاعتدال (فإذا قاموا) أي الامام والساجدون (سجد من حرس ~~ولحقه وسجد معه بعد تقدمه وتأخر الأول) بلا كثرة أفعال (في) الركعة ~~(الثانية وحرس الآخرين فإذا جلس) للتشهد (سجدوا) PageV01P141 # أي الآخرون. (وتشهد وسلم بالجميع) وهذا النوع رواه مسلم، (وجاز عكسه ولو ~~بلا تقدم تأخر) وتفسيري صلاة عسفان بما ذكر هو الموافق لخبرها لا ما ذكره ~~الأصل، وإن أفاد ما ذكره منطوقا جواز سجود الأول معه في الأولى والثاني في ~~الثانية بلا تقدم وتأخر المفهوم ذلك مما ذكرته بالأولى، (ولو حرس فيهما) أي ~~في الركعتين (فرقة صف أو فرقتاه) ودام الباقون على المتابعة، (جاز) وقولي ~~والمسلمون كثير ولا ساتر من زيادتي. # (و) النوع الثاني: صلاة (بطن نخل) رواها الشيخان (وهي والعدو في غيرها) ~~أي في غير جهة القبلة (أو) فيها و (ثم ساتر أن يصلي) الامام الثنائية أو ~~الثلاثية أو الرباعية بعد جعله القوم فرقتين، (مرتين كل مرة بفرقة) والأخرى ~~تحرس ms0162 فتقع الثانية له نافلة وهي وإن جازت في غير الخوف سنت فيه عند كثرة ~~المسلمين وقلة عدوهم وخوف هجومهم عليهم في الصلاة وقولي أو ثم ساتر من ~~زيادتي هنا وفيما بعده. # (و) النوع الثالث: صلاة (ذات الرقاع) رواها الشيخان أيضا (وهي والعدو ~~كذلك) أي في غير جهة القبلة أو فيها وثم ساتر (أن تقف فرقة في وجهه) تحرس ~~(ويصلي الثنائية بفرقة ركعة ثم عند قيامه) للثانية منتصبا أو عقب رفعه من ~~السجود (تفارق بالنية) حتما ندبا في الأول وجواز في الثاني وهو من زيادتي. ~~(وتتم) بقية صلاتها (وتقف في وجهه) أي العدو (وتجئ تلك) والامام منتظر لها ~~(فيصلي بها ثانيته ثم تتم) هي ثانيتها وهو منتظر لها في تشهده (وتلحقه ~~ويسلم) هو (بها) لتحوز فضيلة التحلل معه كما حازت الأولى فضيلة التحرم معه، ~~(و يقرأ) في انتظاره قائما (ويتشهد في انتظاره) جالسا وشمل ذلك الجمعة وشرط ~~صحتها أن يكون في كل ركعة أربعون سمعوا الخطبة لكن لا يضر النقص في الركعة ~~الثانية وصلاتها عسفان أولى بالجواز. (و) يصلي (الثلاثية بفرقة ركعتين و ~~بالثانية ركعة وهو أفضل من عكسه) لسلامته من التطويل في عكسه بزيادة تشهد ~~في أولى الثانية (وينتظر) فراغ الفرقة الأولى ومجئ الثاني (في) جلوس (تشهده ~~أو قيام الثالثة وهو) أي انتظار في القيام (أفضل) من انتظاره في الجلوس، ~~لان القيام محل التطويل، (و) يصلي (الرباعية بكل) من فرقتين (ركعتين) و ~~يتشهد بكل منهما وينتظر الثانية في جلوس التشهد أو قيام الثالثة وهو أفضل ~~كما مر. (ويجوز) أن يصلي ولو بلا حاجة (بكل) من أربع فرق (ركعة) وتفارق كل ~~فرقة من الثلاث الأول وتتم لنفسها وهو منتظر فراغها ومجئ الأخرى وينتظر ~~الرابعة في تشهده ليسلم بها. ويقاس بذلك الثلاثية ويمكن PageV01P142 # شمول المتن لها (وهذه) أي صلاة ذات الرقاع بكيفياتها (أفضل من الأوليين)، ~~أي صلاتي عسفان وبطن نخل للاجماع على صحتها في الجملة دونهما وتسن عند ~~كثرتنا. فالكثرة شرط لسنيتها لا لصحتها خلافا لمقتضى كلام العراقي في ~~تحريره وفارقت صلاة ms0163 عسفان وبجوازها في الامن لغير الفرقة الثانية ولها إن ~~نوت المفارقة بخلاف تلك وذكر أفضليتها عليها من زيادتي. وذات الرقاع وبطن ~~نخل موضعان من نجد وسميت ذات الرقاع لتقطع جلود أقدامهم فيها فكانوا يلفون ~~عليها الخرق، وقيل لأنهم رقعوا فيها راياتهم وقيل غير ذلك. # (وسهو كل فرقة) من فرقتين في الثنائية في ذات الرقاع (محمول)، لاقتدائها ~~بالامام حسا أو حكما، (لا) سهو الفرقة (الأولى في ثانيتها) لمفارقتها له ~~أولها (وسهوه) أي الامام (في) الركعة (الأولى يلحق الكل) فيسجدون. وإن لم ~~يسجد الامام (و) سهوه (في الثانية لا يلحق الأولى) لمفارقتها له قبله ويلحق ~~الآخرين فيسجدون معه. ويقاس بذلك السهو في الثلاثية والرباعية مع أن ذلك ~~كله علم من باب سجود السهو. (وسن) للمصلي صلاة الخوف (في هذه الأنواع) ~~الثلاثة (حمل سلاح) بقيود زدتها بقولي (لا يمنع صحة) للصلاة (ولا يؤذي) ~~غيره (ولا يظهر بتركه)، أي ترك حمله (خطر) احتياطا. والمراد به ما يقتل ~~كرمح وسيف وسكين وقوس ونشاب لا ما يدفع كترس ودرع، وخرج بما زدته ما يمنع ~~من نجس وغيره فيمتنع حمله وما يؤذي كرمح وسط الصف فيكره حمله. بل قال ~~الأسنوي وغيره إن غلب على ظنه ذلك حرم وما يظهر بتركه خطر فيجب حمله وكحمله ~~وضعه بين إن سهل مد يده إليه كسهولة مدها إليه كسهولة مدها إليه محمولا بل ~~يتعين إن منع حمله الصحة. # (و) النوع الرابع: صلاة (شدة خوف وهي أن يصلي كل) منهم (فيها) أي في شدة ~~الخوف سواء التحم قتال ولم يتمكنوا من تركه أم لم يلتحم بأن لم يأمنوا هجوم ~~العدو لو لوا عنه أو انقسموا (كيف أمكن) راكبا وماشيا ولو موميا بركوع ~~وسجود عجز عنهما، ولا يؤخر الصلاة عن وقتها. قال تعالى: (فإن خفتم فرجالا ~~أو ركبانا) (وعذر في ترك) توجه (قبلة) بقيد زدته بقولي (لعدو) أي لأجله لا ~~لجماح دابة طال زمنه. قال ابن عمر في تفسير الآية مستقبلي القبلة وغير ~~مستقبلها. قال الشافعي رواه ابن عمر عن النبي (صلى الله ms0164 عليه وسلم) ولبعضهم ~~الاقتداء ببعض مع اختلاف الجهة كالمصلين حول الكعبة والجماعة في ذلك أفضل ~~من الانفراد كحالة الامن، (و) عذر في (عمل كثير) كطعنات وضربات متوالية ~~(لحاجة) إليه قياسا على ما في الآية (لا) في (صياح) لعدم الحاجة إليه (وله ~~إمساك سلاح تنجس) بما لا يعفى عنه (لحاجة) إليه PageV01P143 # (وقضى) لندرة عذره وهذا ما في الشرحين والروضة والمجموع عن الأصحاب. وقال ~~في المهمات وهو ما نص عليه الشافعي، فالفتوى عليه ورجح الأصل عدم القضاء، ~~فإن لم يحتج إليه ألقاه أو جعله في قرابه تحت ركابه إلى أن يفرغ لئلا تبطل ~~صلاته ويغتفر حمله في الثانية هذه اللحظة، لان في إلقائه تعريضا لإضاعة ~~المال. وتعبيري بتنجس ولحاجة أولى من تعبيره بدمي وعجز (وله) حاضرا كان أو ~~مسافرا (تلك)، أي صلاة شدة الخوف (في كل مباح قتال وهرب) كقتال عادل لباغ ~~وذي مال لقاصد أخذه ظلما وهرب من حريق وسيل وسبع لا معدل عنه وتحريم له عند ~~إعساره، وخوف حبسه بأن لم يقصده غريمه وهو الدائن في إعساره وهو عاجز عن ~~بينة الاعسار (لا) في (خوف فوت حج) فليس لمحرم خاف فوته بفوت وقوفه بعرفة ~~إن صلى العشاء ماكثا أن يصليها سائرا لأنه لم يخف فوت حاصل كفوت نفس وهل له ~~أن يصليها ماكثا ويفوت الحج لعظمه حرمة الصلاة أو يؤخرها ويحصل الوقوف ~~لصعوبة قضاء الحج وسهولة قضاء الصلاة وجهان، رجح الرافعي منهما الأول ~~والنووي الثاني بل صوبه، وعليه فتأخيرها واجب كما في الكفاية. (ولو صلوها) ~~أي صلاة شدة الخوف (لما) أي لشئ كسواد (ظنوه عدوا) لهم (أو أكثر) من ضعفهم ~~(فبان خلافه) أي خلاف ظنهم كإبل أو شجر أو ضعفهم (قضوا) إذ لا عبرة بالظن ~~البين خطؤه، وقولي لما أعم من قوله لسواد، وقولي أو أكثر من زيادتي. # فصل في اللباس (حرم على رجل وخنثى استعمال حرير) ولو قزا بفرش وغيره لنهى ~~الرجل عنه في الصحيحين وللاحتياط في الخنثى وذكره من زيادتي. (و) استعمال ~~(ما أكثره منه زنة) تغليبا للأكثر ms0165 بخلاف ما أكثره من غيره. والمستوى منهما ~~لان كلا منهما لا يسمى ثوب حرير والأصل الحل وتغليبا للأكثر في الأول (لا ~~لضرورة كحر وبرد مضرين وفجأة حرب) بضم الفاء وفتح الجيم والمد وبفتح الفاء ~~وسكون الجيم أي بغتتها (ولم يجدا غيره). وتعبيري بمضرين أولى من تعبيره ~~بمهلكين (أو حاجة كجرب) إن آذاهما لبس غيره (وقمل). روى الشيخان أنه (صلى ~~الله عليه وسلم) رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في لبس الحرير ~~لحكة كانت بهما وأنه رخص لهما لما شكوا إليه القمل في قمص الحرير وسواء ~~فيما ذكر السفر والحضر (وكقتال ولم PageV01P144 # يجدا ما يغني عنه) أي عن الحرير في دفع السلاح قياسا على دفع القمل ~~(ولولى إلباسه) أي ما ذكر من الحرير وما أكثره منه (صبيا)، إذ ليس له شهامة ~~في خنوثة الحرير بخلاف الرجل ولأنه غير مكاتب وألحق به الغزالي في الاحياء ~~المجنون (وحل ما طرز) أو رقع بحرير بقيد زدته بقولي، (قدر أربع أصابع) ~~لوروده في خبر مسلم. # (أو طرف به) أي بحرير بأن جعل طرف ثوبه مسجفا به (قدر عادة) لوروده في ~~خبر مسلم وفرق بينه وبين اعتبار أربع أصابع فيما مر، بأن التطريف محل حاجة ~~وقد تمس الحاجة للزيادة على الأربع بخلاف ما مر، فإنه مجرد زينة فيتقيد ~~بالأربع أما المرأة فيحل لها ما ذكر مطلقا حتى الفراش لخبر أحل الذهب ~~والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها. قال الترمذي حسن صحيح (و) حل (استصباح ~~بدهن نجس) كالمتنجس لأنه (صلى الله عليه وسلم) سئل عن فأرة وقعت في سمن ~~فقال: إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فاستصبحوا به أو ~~فانتفعوا به. رواه الطحاوي وقال رجاله ثقات واستثنيت المساجد لشرفها إن لوث ~~وكذا المؤجر والمعار كما رجحه الأذرعي في توسطه (لا دهن نحو كلب) كخنزير ~~فلا يحل الاستصباح به لغلظ نجاسته وهذا من زيادتي. وصرح به الفوراني ~~والعمراني وغيرهما. (و) حل (لبس) شئ (متنجس) ولا رطوبة لان نجاسته عارضة ~~سهلة الإزالة وحذفت من ms0166 الأصل قوله في غير الصلاة و نحوها لان تحريم ذلك ~~فيهما كما قال الأسنوي إنما هو لكونه مشتغلا بعبادة فاسدة لا لكونه مستعملا ~~نجاسة كما لو صلى محدثا، فإنه يأثم بفعله الفاسد لا بتركه الوضوء. وتعبيري ~~بمتنجس أولى من تعبيره بالثوب النجس (لا) لبس (نجس) كجلد ميتة لما عليه من ~~التعبد باجتناب النجس لإقامة العبادة (إلا لضرورة) كحر و نحوه مما مر. # باب في صلاة العيدين وما يتعلق بها والأصل فيها الاخبار الآتية (صلاة ~~العيدين) عيد الفطر وعيد الأضحى. والعيد مشتق من العود لتكرره كل عام (سنة) ~~مؤكدة للاتباع ولأنها ذات ركوع وسجود لا أذان لها كصلاة الاستسقاء. وحملوا ~~نقل المزني عن الشافعي أن من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين ~~على التأكيد، (ولو لمنفرد ومسافر) وعبد وامرأة (لا لحاج بمنى جماعة) فلا ~~تسن لاشتغاله بأعمال التحلل والتوجه إلى مكة لطواف الإفاضة عن إقامة ~~الجماعة و الخطبة. أما فرادي فيسن له لقصر منهما كما أشار إليه الرافعي في ~~الأغسال المسنونة في الحج وصرح به PageV01P145 # القاضي وهذا من زيادتي ووقتها (بين طلوع الشمس وزوال) يوم العيد، وسيأتي ~~أنهم لو شهدوا يوم الثلاثين وعدلوا بعد الغروب صليت من الغد أداء (وسن ~~تأخيرها لترتفع) الشمس (كرمح) للاتباع وللخروج من الخلاف فلو فعلها قبل ~~الارتفاع كره كما قاله ابن الصباغ وغيره. # (وهي ركعتان والأكمل أن يكبر رافعا يديه في أولى بعد) دعاء (افتتاح سبعا ~~و) في (ثانية قبل تعوذ خمسا) للاتباع رواه الترمذي، وحسنه ويضع يمناه على ~~يسراه بين كل تكبيرتين ولا بأس بإرسالهما ولو نقص إمامه التكبيرات تابعه ~~وتسن التكبيرات في المقضية أيضا كما اقتضاه كلام المجموع وغيره لان القضاء ~~يحكى الأداء. وإن قال العجلي إنها لا تسن فيها لأنها شعار للوقت وقد فات ~~(و) أن (يهلل) بأن يقول: لا إله إلا الله، (ويكبر) بأن يقول الله أكبر ~~(ويمجد) بأن يعظم الله بتسبيح وتحميد (بين كل اثنتين) روى ذلك البيهقي عن ~~ابن مسعود قولا وفعلا بإسناد جيد، ولأنه لائق بالحال (ويحسن) ms0167 فيه (سبحان ~~الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر) وهي الباقيات الصالحات في ~~قول ابن عباس وجماعة (ولو ترك التكبير فقرأ) ولو بعض الفاتحة (لم يعد إليه) ~~لتلبسه بفرض، و تعبيري بترك أعم من تعبيره بنسي. (و) أن (يقرأ بعد الفاتحة ~~في الأولى ق و) في (الثانية اقتربت أو) سبح اسم ربك (الاعلى) في الأولى ~~(والغاشية) في الثانية (جهرا) للاتباع رواه مسلم. وذكر الاعلى والغاشية من ~~زيادتي. (وسن خطبتان بعدهما) بقيد زدته بقولي (لجماعة) لا لمنفرد. روى ~~الشيخان أنه (صلى الله عليه وسلم) وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل ~~الخطبة وكونهما اثنتين مقيس على خطبة الجمعة، ولو قدمت على الصلاة لم يعتد ~~بها كالراتبة بعد الفريضة إذا قدمت (كخطبتي جمعة في أركان وسنن) لا في شروط ~~خلافا للجرجاني وحرمة قراءة الجنب آية في إحداهما ليس لكونها ركنا فيها بل ~~لكون الآية قرآنا. لكن لا يخفى أنه يعتبر في أداء السنة الاسماع والسماع. ~~وكون الخطبة عربية و قولي وسنن من زيادتي. (و) سن (أن يعلمهم في) عيد (فطر ~~الفطرة و) في عيد (أضحى الأضحية) أي أحكامها للاتباع في بعضها رواه ~~الشيخان، ولان ذلك لائق بالحال. (و) أن (يفتتح) الخطبة (الأولى بتسع ~~تكبيرات والثانية تسع ولاء) إفرادا في الجميع لقول عبيد الله بن عبد الله ~~ابن عتبة بن مسعود إن ذلك من السنة رواه الشافعي قال في المجموع وإسناده ~~ضعيف ومع ضعفه لا دلالة فيه على الصحيح لان عبيد الله تابعي وقول التابعي ~~من السنة كذا موقوف على الصحيح فهو كقول صحابي لم يثبت انتشاره فلا يحتج ~~PageV01P146 # به على الصحيح وهذه التكبيرات ليست من الخطبة بل مقدمة كما نص عليه ~~الشافعي وافتتاح الشئ قد يكون بمقدمته التي ليست منه نبه على ذلك في ~~الروضة، والتصريح بسن التعليم والافتتاح بما ذكر من زيادتي. (و) سن (غسل) ~~للعيدين كما مر مع دليله في الجمعة وذكرته هنا توطئة لقولي (ووقته من نصف ~~ليل) لا من فجر لان أهل القرى الذين يسمعون النداء ms0168 يبكرون لصلاة العيد من ~~قراهم، فلو امتنع الغسل قبل الفجر لشق عليهم. (و) سن (تزين) بأن يتزين ~~بأحسن ثيابه ويتطيب وإزالة نحو ظفر وريح كريه وسواء فيه وفي الغسل الخارج ~~للصلاة وغيره هذا للرجال. أما النساء فيكره لذوات الهيئة الحضور، ويسن ~~لغيرهن ويتنظفن بالماء ولا يتطيبن ويخرجن في ثياب بذلتهن، وكالنساء فيما ~~ذكر الخناثى. (و) سن (بكور) بعد الصبح لغير إمام ليأخذ مجلسه وينتظر الصلاة ~~(وأن يحضر إمام وقت صلاته) للاتباع رواه الشيخان، (ويعجل) الحضور (في أضحى) ~~ويؤخره في فطر قليلا. كتب (صلى الله عليه وسلم) إلى عمرو بن حزم حين ولاه ~~البحرين أن عجل الأضحى وأخر الفطر رواه البيهقي. وقال: هو مرسل وحكمته ~~اتساع وقت التضحية ووقت صدقة الفطر قبل الصلاة والتصريح بسن البكور وما ~~بعده من زيادتي، (وفعلها بمسجد أفضل) لشرفه (لا لعذر) كضيقه فيكره فيه ~~للتشويش بالزحام وإذا وجد مطر أو نحوه وضاق المسجد صلى الامام فيه واستخلف ~~من يصلي بباقي الناس بموضع آخر. (وإذا خرج) لغير المسجد (استخلف) ندبا من ~~يصلي ويخطب (فيه) بمن يتأخر من ضعفة وغيرهم كشيوخ ومرضى وبعض الأقوياء كما ~~استخلف علي رضي الله عنه أبا مسعود الأنصاري في ذلك، رواه الشافعي بإسناد ~~صحيح. فإن استخلف من يصلي بهم وسكت عن الخطبة لم يخطب بهم كما صرح به ~~الجيلي لكونه افتياتا على الامام وبما تقرر، علم أن تعبيري بما ذكر أولى من ~~قوله ويستخلف من يصلي بالضعفة، (و) أن (يذهب) للصلاة (ويرجع) منها (كجمعة) ~~بأن يذهب في طريق طويل ماشيا بسكينة ويرجع في آخر قصير لما مر، ثم في غير ~~الذهاب والرجوع فيما ذكر. وللاتباع فيهما رواه البخاري وغيره، وسببهما أنه ~~كان يذهب في أطول الطريقين تكثيرا للاجر ويرجع في أقصرهما. وقيل إنه كان ~~يتصدق على فقرائهما وقيل لتشهد له الطريقان. (و) أن (يأكل قبلها في) عيد ~~(فطر ويمسك) عن الاكل (في) عيد (أضحى) حتى يصلي رواه ابن حبان وغيره وصححوه ~~وحكمته امتياز يوم العيد عما قبله بالمبادرة بالاكل أو تأخيره والتصريح بسن ms0169 ~~الذهاب وما بعده من زيادتي. # (ولا يكره نفل قبلها) بعد ارتفاع الشمس (لغير إمام) بعدها فإن لم يسمع ~~الخطبة فكذلك وإلا كره لأنه بذلك معرض عن الخطبة بالكلية. وأما الامام ~~فيكره له النفل قبلها وبعدها لاشتغاله بغير الأهم ولمخالفته فعل النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) (وسن أن يكبر غير حاج برفع صوت) في PageV01P147 # المنازل والأسواق وغيرهما (من أولى ليلتي عيد) أي عيد الفطر وعيد الأضحى ~~ودليله في الأول قوله تعالى: (ولتكملوا العدة) أي عدة صوم رمضان ولتكبروا ~~الله أي عند إكمالها. وفي الثاني القياس على الأول وفي رفع الصوت إظهار ~~شعار العيد واستثنى الرافعي منه المرأة. وظاهر أن محله إذا حضرت مع غير ~~محارمها ونحوهم ومثلها الخنثى (إلى تحرم إمام) بصلاة العيد إذ الكلام مباح ~~إليه فالتكبير أولى ما يشتغل به، لأنه ذكر الله تعالى وشعار اليوم فإن صلى ~~منفردا فالعبرة بإحرامه، (و) أن يكبر أيضا (عقب كل صلاة) ولو فائتة نافلة ~~وصلاة جنازة (من صبح) يوم (عرفة إلى عقب عصر آخر) أيام (التشريق) للاتباع ~~رواه الحاكم وصحح إسناده. (و) أن يكبر (حاج كذلك) أي عقب كل صلاة (من ظهر) ~~يوم (نحر) لأنها أول صلاته بعد انتهاء وقت التلبية (إلى عقب صبح آخره) أي ~~التشريق أي أيامه لأنها آخر صلاته بمنى (وقبل ذلك) لا يكبر بل (يلبي) لان ~~التلبية شعاره. وخرج بما ذكر الصلوات في عيد الفطر فلا يسن التكبير عقبها ~~لعدم وروده والتكبير عقب الصلوات يسمى مقيدا وما قبله مرسلا ومطلقا، ~~(وصيغته المحبوبة معروفة) وهي كما في الأصل: الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. واستحسن ~~في الام أن يزد بعد التكبيرة الثالثة: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا ~~وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له ~~الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق وعده، ونصر عبده وأعز ~~جنده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر. # (وتقبل ms0170 شهادة هلال شوال يوم الثلاثين) بأن شهدوا برؤية هلال الليلة ~~الماضية فنفطر، (ثم إن كانت) شهادتهم (قبل زوال) بزمن يسع الاجتماع والصلاة ~~أو ركعة منها (صلى العيد حينئذ أداء وإلا) بأن كانت بعد الزوال أو قبله ~~بدون الزمن المذكور (ف‍) - تصلى (قضاء) متى أريد قضاؤها. أما شهادتهم بعد ~~اليوم بأن شهدوا بعد الغروب فلا تقبل في صلاة العيد، فتصلى من الغد أداء إذ ~~لا فائدة في قبولها إلا ترك الصلاة فلا يصغي إليها وتقبل في غيرها، كوقوع ~~الطلاق والعتق المعلقين برؤية الهلال، (والعبرة) فيما لو شهدوا قبل الزوال ~~وعدلوا بعده قبل الغروب أو شهدوا قبل الغروب وعدلوا بعده (بوقت تعديل) لا ~~شهادة لأنه وقت جواز الحكم بها فتصلى العيد في الأول قضاء، وفي الثانية من ~~الغد أداء وهذا من زيادتي. PageV01P148 # باب في صلاة كسوف الشمس والقمر والأصل فيها الاخبار الآتية (صلاة ~~الكسوفين) المعبر عنهما في قول بالخسوفين وفي آخر بالكسوف للشمس ولخسوف ~~القمر، وهو أشهر (سنة) مؤكدة لاخبار صحيحة، ولأنها ذات ركوع وسجود لا أذان ~~لها كصلاة الاستسقاء. وحملوا قول الشافعي في الام، لا يجوز تركها على ~~كراهته لتأكدها ليوافق كلامه في مواضع أخر والمكروه قد يوصف بعدم الجواز من ~~جهة إطلاق الجائز على مستوى الطرفين (وأقلها ركعتان) كسنة الظهر كما في ~~المجموع للاتباع رواه أبو داود وغيره وهذا من زيادتي. (وأدنى كمالها زيادة ~~قيام وقراءة وركوع كل ركعة) للاتباع رواه الشيخان، وتعبير كثير بأن هذا ~~أقلها محمول على ما إذا شرع فيها بنية هذه الزيادة أو على أنها أقل الكمال، ~~وما في رواية لمسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) صلاها ركعتين في كل ركعة ~~ثلاثة ركوعات، وفي أخرى له أربع ركوعات. وفي رواية لأبي داود وخمس ركوعات ~~أجاب أئمتنا عنها، بأن رواية الركوعين أشهر وأصح وبحملها على الجواز (ولا ~~ينقص) مصليها منهما (ركوعا لانجلاء ولا يزيده) فيها (لعدمه) عملا بما نواه ~~ولا يكرر. نعم إن صلاها وحده ثم أدركها مع الامام صلاها كما في المكتوبة، ~~(وأعلاه) أي الكمال (أن ms0171 يقرأ بعد الفاتحة في قيام أول البقرة) أو قدرها إن ~~لم يحسنها. (و) في قيام (ثان كمائتي آية منها و) في (ثالث كمائة وخمسين) ~~منها، (و) في (رابع كمائة) منها وفي نص آخر في الثاني آل عمران أو قدرها، ~~وفي الثالث النساء أو قدرها وفي الرابع المائدة أو قدرها وهما متقاربان. ~~والأكثر على الأول، قال في الروضة كأصلها وليسا على الاختلاف المحقق، بل ~~الامر فيه على التقريب، (و) أن (يسبح في ركوع وسجود أول) منهما (كمائة من ~~البقرة و) في (ثان كثمانين و) في (ثالث كسبعين و) في (رابع كخمسين) لثبوت ~~التطويل من الشارع في ذلك بلا تقدير مع قول ابن عباس الراوي في القيام ~~الأول فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة وفي بقية القيامات فقام قياما ~~طويلا وهو دون القيام الأول، وفي الركوع الأول ثم ركع ركوعا طويلا وفي بقية ~~الركوعات ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ولا يطيل في غير ذلك من ~~جلوس واعتدال. واختار النووي أنه يطيل في الجلوس بين السجدتين أيضا لصحة ~~الحديث فيه، ومحل ما ذكر إذا لم يكن عذر وإلا سن التخفيف كما يؤخذ ذلك من ~~قول الشافعي في الام إذا بدأ PageV01P149 # بالكسوف قبل الجمعة خففها، فقرأ في كل ركوع بالفاتحة وقل هو الله أحد وما ~~أشبهها. (وسن جهر بقراءة) صلاة (كسوف قمر) لا شمس، لان الأولى ليلية أو ~~ملحقة بها بخلاف الثانية. وما روي من أنه (صلى الله عليه وسلم) جهر وأنه ~~أسر على ذلك، (و) سن (فعلها) أي صلاة الكسوفين (بمسجد بلا عذر) كنظيره في ~~العيدين، وهذا من زيادتي. (و) سن (خطبتان ك‍) خطبتي (عيد) فيما مر (لكن لا ~~يكبر) فيهما لعدم وروده وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به (وحث) فيهما ~~لسامعهما (على) فعل (خير) من توبة وصدقة وعتق ونحوها. ففي البخاري أنه (صلى ~~الله عليه وسلم) أمر بالعتاقة في كسوف الشمس، ولا تخطب إمامة النساء ولو ~~قامت واحدة وعظتهن فلا بأس (وتدرك ركعة ب‍) - إدراك (ركوع أول) ms0172 من الركعة ~~الأولى أو الثانية كما في سائر الصلوات، فلا تدرك بإدراك ثان ولا قيامه ~~لأنهما كالتابعين للأول، وقيامه (وتفوت صلاة) كسوف (الشمس بغروبها) كاسفة ~~لعدم الانتفاع بها بعده (وبانجلاء) تام يقينا لأنه المقصود بها وقد حصل ~~بخلاف الخطبة لان المقصود بها الوعظ وهو لا يفوت بذلك. فلو حال سحاب وشك في ~~الانجلاء أو الكسوف لم يؤثر فيصلي في الأول لان الأصل بقاء الكسوف، ولا ~~يصلي في الثاني لان الأصل عدمه، (و) تفوت صلاة كسوف (قمر به) أي بالانجلاء ~~كما مر (وبطلوعها) أي الشمس لعدم الانتفاع به بعد طلوعها، فلا تفوت بغروبه ~~كاسفا كما لو استتر بغمام ولا بطلوع فجر لبقاء الانتفاع بضوئه، ولو شرع ~~فيها قبل الفجر أو بعده فطلعت الشمس في أثنائها لم تبطل كما لو انجلى ~~الكسوف في الأثناء، (ولو اجتمع عيد أو كسوف وجنازة قدمت) أي الجنازة لخوف ~~تغير الميت بتأخيرها (أو كسوف وفرض كجمعة قدم) أي الفرض (إن ضاق وقته وإلا ~~فالكسوف) مقدم لتعرض صلاته للفوات بالانجلاء، (ثم يخطب للجمعة متعرضا له) ~~أي الكسوف. ولا يجوز أن يقصده معها في الخطبة لأنه تشريك بين فرض ونفل (ثم ~~يصليها) أي الجمعة وإن اجتمع كسوف ووتر قدم الكسوف وإن خيف فوت الوتر أيضا ~~لأنها آكد أو جنازة وفرض أو عيد وكسوف. فالكسوف مع الفرض فيما مر لكن له أن ~~يقصد العيد والكسوف بالخطبة لأنهما سنتان والقصد منهما واحد، مع أنهما ~~تابعان للمقصود وبهذا اندفع استشكال ذلك بعدم صحة السنتين بنية صلاة واحدة ~~إذا لم تتداخلا، ومحل تقديم الجنازة فيما ذكر إذا حضرت وحضر المولى وإلا ~~أفرد الامام جماعة ينتظرونها واشتغل مع الباقين بغيرها. PageV01P150 # باب في الاستسقاء وهو لغة السقيا وشرعا طلب سقيا العباد من الله عند ~~حاجتهم إليها. وهو ثلاثة أنواع أدناها الدعاء، وأوسطها الدعاء خلف الصلوات ~~وفي خطبة جمعة ونحوها، وأفضلها ما ذكرته بقولي: (صلاة الاستسقاء سنة) مؤكدة ~~ولو لمسافر ومنفرد للاتباع رواه الشيخان (لحاجة) من انقطاع الماء أو قلته، ~~بحيث لا يكفي أو ملوحته (ولا ms0173 لاستزادة) بها نفع وهذا من زيادتي بخلاف ما لا ~~يحتاج إليه ولا نفع به في ذلك الوقت وشمل ما ذكر ما لو انقطع عن طائفة من ~~المسلمين واحتاجت إليه فيسن لغيرهم أيضا أن يستسقوا لهم ويسألوا الزيادة ~~لأنفسهم. (وتكرر) الصلاة مع الخطبتين كما صرح به ابن الرفعة وغيره (حين ~~يسقوا) وهذا أولى من قوله وتعاد ثانيا وثالثا، (فإن سقوا قبلها اجتمعوا ~~لشكر و دعاء وصلوا) وخطب بهم الامام شكرا لله تعالى وطلبا للمزيد. قال ~~تعالى: (لئن شكرتم لأزيدنكم) (وسن أن يأمرهم الامام بصوم أربعة أيام) ~~متتابعة، وصوم هذه الأيام واجب بأمر الإمام كما في فتاوي النووي. (ويبر) ~~كصدقة وتوبة لان لكل من ذلك أثرا في إجابة الدعاء. وفي خبر حسنه الترمذي أن ~~الصائم لا ترد دعوته (وبخروجهم إلى صحراء) بلا عذر (في) اليوم (الرابع في ~~ثياب بذلة) أي مهنة، (و) في (تخشع) في مشيهم وجلوسهم وغيرهما للاتباع رواه ~~الترمذي. # وقال حسن صحيح (متنظفين) بالماء والسواك وقطع الروائح الكريهة (وبإخراج ~~صبيان وشيوخ وغير ذوات هيئات وبهائم) لأنهم مسترزقون ولخبر: وهل ترزقون و ~~تنصرون إلا بضعفائكم رواه البخاري والتصريح بسن أمر الامام بالصوم والبر ~~وبأمره بالباقي مع ذكر متنظفين وغير ذوات هيئات من زيادتي، (ولا يمنع أهل ~~ذمة حضورا) لأنهم مسترزقون وفضل الله واسع وقد يجيبهم استدراجا لهم وفي ~~الروضة عن النص كراهة لأنهما ربما كانوا سببا للقحط لأنهم ملعونون ويكره ~~أمرهم بالخروج كما نص عليه في الام (ولا يختلطون بنا) في مصلانا بل، ~~يتميزون عنا في مكان، لذلك إذ قد يحل بهم عذاب بكفرهم فيصيبنا. قال تعالى: ~~(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) (وهي كعيد) في أنها ركعتان ~~وفي التكبير والجهر و خطبتيه وغيرها للاتباع رواه الترمذي وقال حسن صحيح. ~~(لكنها لا تؤقت) بوقت عيد ولا غيره فهو أولى من قوله ولا تختص بوقت العيد ~~فيصليها في أي وقت كان من ليل أو نهار لأنها ذات PageV01P151 # سبب فدارت مع سببها (وتجزئ الخطبتان قبلها) للاتباع رواه أبو داود وغيره. ~~(ويبدل ms0174 تكبيرهما باستغفار) أولهما فيقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو ~~الحي القيوم وأتوب إليه بدل كل تكبير. ويكثر في أثناء الخطبتين من ~~الاستغفار ومن قوله: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم ~~مدرارا ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) (ويقول في) ~~الخطبة (الأولى اللهم اسقنا غيثا) أي مطرا (مغيثا) أي مرويا مشبعا (إلى ~~آخره) وهو كما في الأصل هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما إلى ~~يوم الدين، أي إلى انتهاء الحاجة. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من ~~القانطين، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء أي المطر علينا ~~مدرارا أي كثيرا للاتباع رواه الشافعي رضي الله عنه. والهنئ الطيب الذي لا ~~ينغصه شئ، والمرئ المحمود العاقبة والمريع ذو الريع أي النماء، والغدق كثير ~~الخير، والمجلل ما يجلل الأرض أي يعمها كجل الفرس، والسح شديد الوقع على ~~الأرض، والطبق ما يطبق الأرض فيصير كالطبق عليها. (ويتوجه) للقبلة (من نحو ~~ثلث) الخطبة (الثانية) وهو مراد الأصل بقوله بعد صدر الخطبة الثانية، ~~(وحينئذ يبالغ في الدعاء سرا وجهرا) قال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) ~~ويرفع الحاضرون أيديهم في الدعاء مشيرين بظهور أكفهم إلى السماء للاتباع ~~رواه مسلم، والحكمة فيه أن القصد رفع البلاء بخلاف القاصد حصول شئ كما مر ~~بيانه في صفة الصلاة (ويجعل يمين ردائه يساره وعكسه و) يجعل (أعلاه أسفله ~~وعكسه)، والأول تحويل والثاني تنكيس وذلك للاتباع في الأول رواه أبو داود ~~وغيره. ولهمه (صلى الله عليه وسلم) بالثاني فيه فإنه استسقى وعليه خميصة ~~سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها. فلما ثقلت عليه قلبها على ~~عاتقه، ويحصلان معا بجعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه ~~الأيمن والطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر. والحكمة فيهما ~~التفاؤل بتغير الحال إلى الخصب والسعة. # (ويفعل الناس) وهم جلوس (مثله) تبعا له وروى الإمام أحمد في مسنده: أن ~~الناس حولوا مع النبي (صلى الله عليه وسلم) وكل ذلك مندوب. قيل والتحويل ~~خاص ms0175 بالرجل، وإذا فرغ الخطيب من الدعاء أقبل على الناس وأتى ببقية الخطبة ~~(ويترك) الرداء محولا ومنكسا (حتى ينزع الثياب) لأنه لم ينقل أنه (صلى الله ~~عليه وسلم) غير رداءه بعد التحويل، ثم محل التنكيس في الرداء المربع لا في ~~المدور والمثلث (ولو ترك) الامام (الاستسقاء فعله الناس) محافظة على السنة ~~لكنهم لا يخرجون إلى الصحراء إذا كان الوالي بالبلد حتى يأذن لهم كما ~~اقتضاه كلام الشافعي لخوف الفتنة. (وسن) PageV01P152 # لكل أحد (أن يبرز لأول مطر السنة ويكشف غير عورته) ليصيبه تبركا به ~~وللاتباع رواه مسلم وظاهر أن ذلك آكد وإلا فمطر غير أو السنة كذلك كما ~~أوضحته في شرح الروض، (و) أن (يغتسل أو يتوضأ في سيل) روى الشافعي أنه (صلى ~~الله عليه وسلم) كان إذا سال السيل قال: اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله ~~طهورا، فنتطهر منه ونحمد الله عليه. وتعبيري كالأصل والروضة بأو يفيد سن ~~أحدهما بالمنطوق وكليهما بمفهوم الأولى وهو أفضل كما في المجموع، وفيه فإن ~~لم يجمعهما فليتوضأ، وفي المهمات المتجه الجمع ثم الاقتصار على الغسل ثم ~~على الوضوء وأنه لا نية فيه إذا لم يصادف وقت وضوء ولا غسل انتهى واقتصر في ~~التنبيه على الغسل، (و) أن (يسبح لرعد وبرق). روى مالك في الموطأ عن عبد ~~الله بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: سبحان من يسبح ~~الرعد بحمده والملائكة من خيفته. وقيس بالرعد البرق (و) أن (لا يتبعه) أي ~~البرق (بصره). قال تعالى: (يكاد سنا برقه يذهب بالابصار) وروى الشافعي عن ~~عروة بن الزبير أنه قال: إذا رأى أحدكم البرق أو الودق أي المطر فلا يشر ~~إليه، (و) أن (يقول عند مطر: اللهم صيبا) بتشديد الياء أي مطرا (نافعا) ~~للاتباع رواه البخاري. (ويدعو بما شاء) لخبر البيهقي: يستجاب الدعاء في ~~أربعة مواطن عند التقاء الصفوف ونزول الغيث وإقامة الصلاة ورؤية الكعبة. ~~(و) يقول (إثره) أي في إثر المطر كما عبر به في المجموع عن الشافعي ~~والأصحاب (مطرنا بفضل الله) علينا ms0176 (ورحمته) لنا (وكره مطرنا بنوء كذا) بفتح ~~نونه وهمز آخره أي بوقت النجم الفلاني على عادة العرب في إضافة الأمطار إلى ~~الأنواء لايهامه أن النوء فاعل المطر حقيقة. فإن اعتقد أنه الفاعل له حقيقة ~~كفر، (و) كره (سب ريح) لخبر: الريح من روح الله أي رحمته تأتي بالرحمة ~~وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا ~~بالله من شرها. رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن. (وسن إن تضرروا بكثرة مطر) ~~بتثليث الكاف (أن يقولوا) كما قال (صلى الله عليه وسلم) لما شكى إليه ذلك: ~~(اللهم حوالينا ولا علينا) اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت ~~الشجر رواه الشيخان. أي اجعل المطر في الأودية والمراعي لا في الأبنية ~~ونحوها والآكام بالمد جمع أكم بضمتين جمع إكام بوزن كتاب جمع أكم بفتحتين ~~جمع أكمة، وهي التل المرتفع من الأرض إذا لم يبلغ أن يكون جبلا، والظراب ~~جمع ظرب بفتح أوله وكسر ثانيه: جبل صغير (بلا صلاة) لعدم ورودها فيه. ~~PageV01P153 # باب في حكم تارك الصلاة (من أخرج) من المكلفين (مكتوبة كسلا ولو جمعة) ~~وإن قال أصليها ظهرا (عن أوقاتها) كلها (قتل حدا) لا كفرا لخبر الشيخان: ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ~~ويقيموا الصلاة الحديث وخبر أبي داود وغيره خمس صلوات كتبهن الله على ~~العباد من جاء بهن فلم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد ~~أن يدخله الجنة. ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عند إن شاء عذبه وإن شاء ~~أدخله الجنة. # والجنة لا يدخلها كافر فلا يقتل بالظهر حتى تغرب الشمس ولا بالمغرب حتى ~~يطلع الفجر، ويقتل في الصبح بطلوع الشمس وفي العصر بغروبها وفي العشاء ~~بطلوع الفجر، وطريقه أنه يطالب بأدائها إذا ضاق وقتها ويتوعد بالقتل إن ~~أخرجها عن الوقت. فإن أصر وأخرج استحق القتل. نعم لا يقتل بتركها فاقد ~~الطهورين لأنه مختلف فيه ذكره القفال وإنما يقتل غيره (بعد استتابة) له ~~لأنه ليس ms0177 أسوأ حالا من المرتد، فإن تاب وإلا قتل وقضية كلام الروضة كأصلها ~~والمجموع أن استتابته واجبة كالمرتد. لكن صحح في التحقيق ندبها والأول أوجه ~~وإن فرق الأسنوي بينهما. وتكفي استتابته في الحال لان تأخيرها يفوت صلوات. ~~وقيل يمهل ثلاثة أيام والقولان في الندب، وقيل في الوجوب. والمعنى أنها ~~الحال أو بعد الثلاثة مندوبة وقيل واجبة فإن لم يتب قتل (ثم) بعد قتله (له ~~حكم المسلم) الذي لم يترك الصلاة فيجهز ويصلي عليه ويدفن في مقابر ~~المسلمين، ولا يطمس قبره كسائر أصحاب الكبائر، ولا يقتل إن قال صليت ولو ~~قتله في مدة استتابة أو قبلها إنسان أثم ولا ضمان عليه كقاتل المرتد وكتارك ~~الصلاة فيما ذكر تارك شرط لها كالوضوء لأنه ممتنع منها. PageV01P154 # كتاب الجنائز بالفتح جمع جنازة بالكسر والفتح اسم للميت في النعش. وقيل ~~بالفتح اسم لذلك وبالكسر اسم للنعش وعليه الميت. وقيل عكسه غير ذلك من جنزه ~~إذا ستره (ليستعد للموت)، كل مكلف (بتوبة) بأن يبادر إليها لئلا يفجأه ~~المفوت لها (وسن أن يكثر ذكره) لخبر أكثروا من ذكرها ذم اللذات يعني الموت، ~~رواه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه زاد النسائي فإنه ما يذكر في ~~كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره، أي كثير من الامل والدنيا وقليل من العمل ~~وها ذم بالمعجمة، أي قاطع والتصريح بسن ذلك من زيادتي (ومريض آكد) بما ذكر ~~أي أشد طلبا به من غيره، (و) أن (يتداوى) المريض لخبر البخاري: ما أنزل ~~الله داء إلا وأنزل له شفاء، وخبر أن الاعراب قالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ ~~فقال: # تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء، إلا الهرم رواه الترمذي ~~وغيره وصححوه. قال في المجموع فإن ترك التداوي توكلا فهو فضيلة (وكره ~~إكراهه عليه) لما فيه من التشويش عليه PageV01P155 # قال في المجموع: وخبر لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإن الله يطعمهم ~~ويسقيهم ضعيف ضعفه البيهقي وغيره وادعى الترمذي أنه حسن (و) كره (تمنى موت ~~لضر) في بدنه أو دنياه. # (وسن) تمنيه ms0178 (لفتنة دين) لخبر الشيخين في الأول: لا يتمنين أحدكم الموت ~~لضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ~~وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي واتباعا في الثاني لكثير من السلف وذكر ~~السن من زيادتي. وقال الأسنوي وغيره: إن النووي أفتى به (وأن يلقن محتضر) ~~أي من حضره الموت (الشهادة) أي لا إله إلا الله لخبر مسلم: لقنوا موتاكم لا ~~إله إلا الله أي ذكروا من حضره الموت وهو من باب تسمية الشئ بما يصير إليه ~~وروى الحاكم بإسناد صحيح: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة (بلا ~~إلحاح) عليه لئلا يضجر ولا يقال له قل بل يتشهد عنده، وليكن غير متهم كحاسد ~~وعدو ووارث، فإن لم يحضر غيرهم لقنه من حضر منهم كما بحثه الأذرعي، فإن حضر ~~الجميع لقن الوارث فيما يظهر أو ورثة لقنه أشفقهم عليه، وإذا قالها مرة لا ~~تعاد عليه إلا أن يتكلم بعدها، (ثم يوجه) إلى القبلة (باضجاع لجنب أيمن ف‍) ~~- إن تعذر فلجنب (أيسر)، كما في المجموع لان ذلك أبلغ في التوجيه من ~~استلقائه، وذكر الأيسر من زيادتي. (ف‍) - إن تعذر وجه ب‍ (- استلقاء) بأن ~~يلقي على قفاه ووجهه وأخمصاه للقبلة بأن يرفع رأسه قليلا، والأخمصان هنا ~~أسفل الرجلين وحقيقتهما المنخفض من أسفلهما و الترتيب بين التلقين والتوجه ~~من زيادتي، وبه صرح الماوردي، وقال التاج بن الفركاح إن أمكن أجمع فعلا معا ~~وإلا بدئ بالتلقين. (و) أن (يقرأ عنده) سورة (يس) لخبر: اقرؤا على موتاكم ~~يس رواه أبو داود وغيره وصححه ابن حبان، وقال المراد به من حضره الموت لان ~~الميت لا يقرأ عليه. والحكمة في قراءتها أن أحوال القيامة والبعث مذكورة ~~فيها، فإذا قرئت عنده تحدد له ذكر تلك الأحوال (و) أن (يحسن ظنه بربه)، ~~لخبر مسلم عن جابر قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول قبل موته ~~PageV01P156 # بثلاث: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى أي يظن أن يرحمه ~~ويعفو ms0179 عنه، ولخبر الشيخين قال الله: أنا عند ظن عبدي بي ويسن لمن عنده ~~تحسين ظنه وتطميعه في رحمة الله تعالى (فإذا مات غمض) لئلا يقبح منظره. ~~وروى مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) دخل على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ~~ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر وشق بصره، بفتح الشين وضم الراء شخص، ~~بفتح الشين والخاء (وشد لحياه بعصابة) عريضة تربط فوق رأسه لئلا يبقى فمه ~~منفتحا فيدخله الهوام، (ولينت مفاصله) فيرد ساعده إلى عضده وساقه إلى فخذه ~~وفخذه إلى بطنه ثم تمد وتلين أصابعه تسهيلا لغسله وتكفينه، فإن في البدن ~~بعد مفارقة الروح بقية حرارة، فإذا لينت المفاصل حينئذ لانت وإلا فلا يمكن ~~تليينها بعد (ونزعت ثيابه) التي مات فيها لأنها تسرع إليه الفساد، (ثم ستر) ~~كله إن لم يكن محرما (بثوب خفيف)، ويجعل طرفاه تحت رأسه ورجليه لئلا ينكشف، ~~وخرج بالخفيف الثقيل فإنه يحميه فيغيره، وذكر الترتيب بين النزع والستر من ~~زيادتي (وثقل بطنه بغير مصحف) كمرآة ونحوها من أنواع الحديد لئلا ينتفخ، ~~فإن لم يكن حديد فطين رطب وقدر ذلك بنحو عشرين درهما. أما المصحف وذكره من ~~زيادتي فيصان عنه احتراما له. # قال الأسنوي: وينبغي أن يلحق به كتب الحديث والعلم المحترم (ورفع عن أرض) ~~على سرير أو نحوه لئلا يتغير بنداوتها، (ووجه) إلى القبلة (كمحتضر). وتقدم ~~كيفية توجهه (وسن أن يتولى ذلك) كله (أرفق محارمه) به الرجل من الرجل ~~والمرأة من المرأة بأسهل ما يمكنه، فإن تولاه الرجل من المرأة المحرم أو ~~بالعكس جاز، (و) أن (يبادر) بفتح الدال (بغسله وقضاء دينه وتنفيذ وصيته) إن ~~تيسر، وإلا سأل وليه غرماءه أن يحللوه و يحتالوا به عليه إكراما له وتعجيلا ~~للخير. ولخبر نفس المؤمن أي روحه معلقة أي محبوسة عن مقامها الكريم ~~PageV01P157 # بدينه حتى يقضي عنه، رواه الترمذي وحسنه هذا (إذا تيقن موته) بظهور ~~أماراته كاسترخاء قدم وامتداد جلدة وجه وميل أنف وانخلاع كف، فإن شك في ~~موته أخر ذلك حتى يتيقن بتغير رائحة ms0180 أو غيره. (وتجهيزه) أي الميت المسلم ~~غير الشهيد، بغسله وتكفينه وحمله والصلاة عليه ودفنه ولو قاتل نفسه (فرض ~~كفاية) بالاجماع في غير القاتل وبالقياس عليه في القاتل، أما الكافر فسيأتي ~~حكمه، وأما الشهيد فكغيره إلا في الغسل والصلاة وسيأتي حكمهما، (وأقل غسله) ~~ولو جنبا أو نحوه (تعميم بدنه) بالماء مرة، فلا يشترط تقدم إزالة نجس عنه ~~كما يلوح به كلام المجموع، وقول الأصل بعد إزالة النجس مبني على ما صححه ~~الرافعي في الحي، أن الغسلة الواحدة لا تكفيه عن النجس والحدث. لكن صحح ~~النووي أنها تكفيه وكأنه ترك الاستدراك هنا للعلم به من ذاك أو لان الغالب ~~أن الماء لا يصل إلى محل النجس من الميت إلا بعد إزالته، وبما ذكر علم أنه ~~لا تجب نية الغاسل، لان القصد بغسل الميت النظافة، وهي لا تتوقف على نية ~~(فيكفي غسل كافر) بناء على عدم وجوبها (لا غرق) لأنا مأمورون بغسله، فلا ~~يسقط الفرض عنا إلا بفعلنا حتى لو شاهدنا الملائكة تغسله لم يسقط عنا بخلاف ~~نظيره من الكفن لان المقصود منه الستر وقد حصل، ومن الغسل التعبد بفعلنا له ~~ولهذا ينبش للغسل لا للتكفين. # (وأكلمه أن يغسل في خلوة) لا يدخلها إلا الغاسل ومن يعينه والولي فيستر ~~كما كان يستتر حيا عند اغتساله، وقد يكون ببدنه ما يكره ظهوره. وقد تولى ~~غسل النبي (صلى الله عليه وسلم) علي و الفضل بن العباس وأسامة بن زيد يناول ~~الماء والعباس واقف، ثم رواه ابن ماجة وغيره والأولى أن يكون تحت سقف لأنه ~~أستر نص عليه في الام (و) في (قميص) بال أو سخيف لأنه أستر له PageV01P158 # وأليق. وقد غسل (صلى الله عليه وسلم) في قميص رواه أبو داود وغيره، ويدخل ~~الغاسل يده من كمه إن كان واسعا ويغسله من تحته وإن كان ضيقا فتق رؤوس ~~الدخاريص وأدخل يده في موضع الفتق، فإن لم يوجد قميص أو لم يتأت غسله فيه ~~ستر منه ما بين السرة والركبة (على مرتفع) كلوح لئلا يصيبه الرشاش وليكن ms0181 ~~محل رأسه أعلى لينحدر الماء عنه، وتعبيري بمرتفع أعم من تعبيره بلوح (بماء ~~بارد) لأنه يشد البدن بخلاف المسخن فإنه يرخيه (إلا لحاجة) إليه كوسخ وبرد ~~وهذا من زيادتي، وأن يكون الماء في إناء كبير ويبعد عن المغتسل بحيث لا ~~يصيبه رشاشه، (و) أن (يجلسه الغاسل) على المرتفع برفق (مائلا إلى ورائه ~~ويضع يمينه على كتفه وإبهامه بنقرة قفاه لئلا يميل رأسه، (ويسند ظهره ~~بركبته اليمنى ويمر يساره على بطنه بمبالغة) ليخرج ما فيه من الفضلات، ~~ويكون عنده حينئذ مجمرة متقدة فائحة بالطيب والمعين يصب عليه ماء كثيرا ~~لئلا تظهر رائحته مما يخرج، ثم يضجعه لقفاه ويغسل بخرقة ملفوفة (على يساره ~~سوأتيه) أي دبره وقبله وما حولهما، كما يستنجى الحي ويغسل ما على بدنه من ~~قذر ونحوه، (ثم) بعد إلقاء الخرقة وغسل يده بماء وأشنان (يلف) خرقة (أخرى) ~~على اليد (وينظف أسنانه ومنخريه) بفتح الميم والخاء وكسرهما وضمهما وفتح ~~الميم وكسر الخاء وهي أشهر بأن يزيل ما بهما من أذى بأصبعه مع شئ من الماء ~~كما في مضمضة الحي واستنشاقه، ولا يفتح فاه (ثم يوضئه) كحي ثلاثا ثلاثا ~~بمضمضة واستنشاق، ولا يغنى عنهما ما مر بل ذاك سواك وتنظيف، ويميل رأسه ~~فيهما لئلا يصل الماء باطنه، وذكر الترتيب بين هذا وما قبله من زيادتي (ثم ~~يغسل رأسه فلحيته بنحو سدر) كخطمي والسدر أولى منه للنص عليه في الحديث، ~~ولأنه أمسك للبدن (ويسرحهما) أي شعرهما إن تلبد (بمشط) بضم الميم وكسرها مع ~~إسكان الشين وبضمهما، (واسع الأسنان برفق) ليقل الانتتاف (ويرد الساقط) من ~~شعرهما، وكذا من شعر غيرهما (إليه) بوضعه معه في كفنه، وتعبيري بالساقط أعم ~~من تعبيره بالمنتتف، (ثم يغسل) هو أولى من قوله ويغسل (شقه الأيمن ثم ~~الأيسر) المقبلين من عنقه إلى قدمه، (ثم يحرفه) بالتشديد (إليه) أي إلى شقه ~~الأيسر (فيغسل شقه الأيمن مما يلي قفاه) وظهر إلى قدمه، (ثم) يحرفه (إلى) ~~شقه (الأيمن فيغسل الأيسر كذلك) أي مما يلي قفاه وظهره إلى قدمه (مستعينا ~~في ذلك) كله ms0182 (بنحو سدر ثم يزيله بماء من فرقه إلى قدمه ثم يعمه) ~~PageV01P159 # كذلك (بماء قراح) أي خالص (فيه قليل كافور) بحيث لا يضر الماء لان رائحته ~~تطرد الهوام ويكره تركه نص عليه في الام وخرج بقليله كثيرة فقد يغير الماء ~~تغيرا كثيرا إلا أن يكون صلبا فلا يضر مطلقا (فهذه) الاغتسال المذكورة ~~(غسلة وسن ثانية وثالثة كذلك) أي أولى كل منهما بسدر أو نحوه والثانية ~~مزيلة له والثالثة بماء قراح فيه قليل كافور وهو في الأخيرة آكد، فإن لم ~~يحصل التنظيف بالغسلات المذكورة زيد عليها حتى يحصل فإن حصل بشفع سن ~~الايتار بواحدة ولا تحسب الأولى والثانية من كل من الثلاث لتغير الماء بما ~~معه تغيرا كثيرا وإنما تحسب منها غسلة الماء القراح، فتكون الأولى من ~~الثلاث به هي المسقطة للواجب ويلين مفاصله بعد الغسل ثم ينشف تنشيفا بليغا ~~لئلا تبتل أكفانه فيسرع إليه الفساد. والأصل فيما ذكر خبر الشيخين أنه (صلى ~~الله عليه وسلم) قال لغاسلات ابنته زينب رضي الله عنها: ابدأن بميامنها ~~ومواضع الوضوء منها واغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن ~~رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور قالت أم ~~عطية منهن: فمشطناها ثلاثة قرون، وفي رواية فضفرنا شعرها ثلاثة قرون ~~وألقيناها خلفها. وقوله أو خمسا إلى آخره، هو بحسب الحاجة في النظافة إلى ~~زيادة على الثلاث مع رعاية الوتر لا للتخيير، وقوله إن رأيتن أي احتجتن ~~ومشطنا وضفرنا بالتخفيف وقرون أي ضفائر. وقولي كذلك من زيادتي مع أن عبارتي ~~أوضح من عبارته في إفادة الغرض. كما لا يخفى. # ولو خرج بعده أي الغسل نجست وجب إزالته فقط وإن خرج من الفرج لسقوط الفرض ~~بما وجد (و) أن (لا ينظر غاسل من غيره عورته إلا قدر حاجة) بأن يريد معرفة ~~المغسول من غيره ولا ينظر المعين من ذلك إلا لضرورة، أما عورته فيحرم النظر ~~إليها. وسن أن يغطي وجهه بخرقة من أول وضعه على المغتسل وأن لا يمس شيئا ms0183 من ~~غير عورته إلا بخرقة (و) أن (يكون أمينا) ليوثق به في تكميل الغسل وغيره، ~~(فإن رأى خير أسن ذكره) ليكون أدعى لكثرة المصلين عليه والدعاء له ولخبر ~~ابن حبان والحاكم اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم، (أو ضده حرم) ذكره ~~لأنه غيبة وللخبر السابق (إلا لمصلحة) كبدعة ظاهرة فيذكره لينزجر الناس ~~عنه. والتصريح بسن ذكر الخير من زيادتي (ومن تعذر غسله) لفقد ماء أو لغيره ~~كاحتراق ولو غسل تهرى (يمم) كما في غسل الجنابة ولو كان به قروح وخيف من ~~غسله تسارع البلى إليه بعد الدفن غسل، ولا مبالاة بما يكون بعده فالكل صائر ~~إلى البلى (ولا يكره لنحو جنب) كحائض (غسله) لأنهما طاهران كغيرهما، و ~~تعبيري بنحو جنب أعم من تعبيره بالجنب والحائض، (والرجل أولى ب‍) غسل ~~(الرجل والمرأة) أولى (بالمرأة وله غسل حليلته) من زوجة غير رجعية ولو نكح ~~غيرها وأمة ولو كتابية إلا إن كانت مزوجة أو PageV01P160 # معتدة أو مستبرأة، (ولزوجة) غير رجعية (غسل زوجها) ولو نكحت غيره بخلاف ~~الأمة لا تغسل سيدها لانتقالها عنه، والزوجية لا تنقطع حقوقها بالموت بدليل ~~التوارث وقد قال (صلى الله عليه وسلم) لعائشة: لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك ~~رواه ابن ماجة وغيره. وقالت عائشة رضي الله عنها: # لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~إلا نساؤه. رواه أبو داود والحاكم وصححه على شرط مسلم (بلامس) منها له ولا ~~من الزوج أو السيد لها كأن كان الغسل من كل وعلى يده خرقة لئلا ينتقض ~~وضوءه، (فإن لم يحضر إلا أجنبي) في الميت المرأة (أو أجنبية) في الرجل ~~(يمم) أي الميت إلحاقا لفقد الغاسل بفقد الماء. # فرع الصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة يغسله الرجال والنساء ومثله الخنثى ~~الكبير عند فقد المحرم، كما صححه في المجموع ونقله عن اتفاق الأصحاب قال: ~~ويغسل فوق ثوب ويحتاط الغاسل في غض البصر والمس (والأولى به) أي بالرجل في ~~غسله (الأولى بالصلاة عليه درجة) وهم رجال العصبة من النسب ms0184 ثم الولاء ثم ~~الامام أو نائبه، إن انتظم بيت المال ثم ذوو الأرحام وما اقتضاه كلام ~~الجرجاني من تقديمهم على الامام يحمل على ما إذا لم ينتظم بيت المال ثم ~~الرجال الأجانب ثم الزوجة ثم النساء المحارم، وخرج بزيادتي درجة أخذا مما ~~ذكروه في إدخاله القبر الأولى بالصلاة صفة إذ الأفقه أولى من الأسن والأقرب ~~والبعيد الفقيه أولى من الأقرب غير الفقيه، هنا عكس ما في الصلاة والمراد ~~بالأفقه الأعلم بذلك الباب (و) الأولى (بها) أي بالمرأة في غسلها ~~(قريباتها) فيقدمن حتى على الزوج، (وأولاهن ذات محرمية) وهي من لو قدرت ~~ذكرا لم يحل له نكاحها فإن استوت اثنتان في المحرمية فالتي في محل العصوبة ~~أولى كالعمة مع الخالة، واللواتي لا محرمية لهن يقدم منهن القربى فالقربى، ~~(ف‍) - بعد القريبات (ذات ولاء)، كما في المجموع وهذا من زيادتي، (فأجنبية) ~~لأنها أليق (فزوج) لان منظوره أكثر (فرجال محارم كترتيب صلاتهم) إلا ما مر ~~وشرط المقدم إسلام إن كان الميت مسلما، وعدم قتل ولو بحق. أما غير المحارم ~~كابن العم فكأجنبي فلا حق له في ذلك وإن كان له حق في الصلاة (فإن تنازع ~~مستويان) هنا وفي نظائره الآتية وهذا أولى من قوله ولو تنازع أخوان أو ~~زوجتان (أقرع) بينهما (والكافر أحق بقريبه الكافر) من قريبه المسلم في غسله ~~وتكفينه ودفنه لقوله تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) (وتطيب) جوازا ~~(محدة) لزوال PageV01P161 # المعنى المرتب عليه تحريم الطيب وهو التفجع على زوجها والتحرز عن الرجال ~~(وكره أخذ شعر غير محرم وظفره)، لان أجزاء الميت محترمة فلا تنتهك بذلك ~~(ووجب إبقاء أثر إحرام) في محرم، فلا يؤخذ شعره وظفره ولا يطيب ولا يلبس ~~المحرم الذكر مخيطا ولا يستر رأسه ولا وجه محرمة ولا كفاها بقفازين، قال ~~(صلى الله عليه وسلم) في المحرم الذي مات وهو واقف معه بعرفة: لا تمسوه ~~بطيب ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا. رواه الشيخان وقد ~~استفيد من التعليل الواقع فيه حرمة الالباس والستر المذكورين فلا تنتهك ~~بذلك ms0185 (ولنحو أهل ميت) كأصدقائه (تقبيل وجهه) لأنه (صلى الله عليه وسلم) قبل ~~عثمان بن مظعون بعد موته، رواه الترمذي وغيره وصححوه. ولان أبا بكر رضي ~~الله عنه قبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد موته، رواه البخاري (ولا ~~بأس بإعلام بموته) للصلاة عليه وغيرها، لما روى البخاري أنه (صلى الله عليه ~~وسلم) قال في إنسان كان يقم المسجد أي يكنسه فمات فدفن ليلا: أفلا كنتم ~~آذنتموني به. وفي رواية ما منعكم أن تعلموني وصحح في المجموع، أنه مستحب ~~إذا قصد الاعلام لكثرة المصلين (بخلاف نعي الجاهلية) وهو النداء بموت الشخص ~~وذكر مآثره ومفاخره، فإنه يكره لأنه (صلى الله عليه وسلم) نهى عن النعي، ~~رواه الترمذي وحسنه والمراد نعي الجاهلية. فصل في تكفين الميت وحمله (يكفن) ~~بعد غسله (بماله لبسه) حيا من حرير غيره، فيحل تكفين أنثى بحرير ومزعفر ~~ومعصفر بخلاف الرجل والخنثى إذا وجد غيرها، ويعتبر فيه حال الميت فإن كان ~~مكثرا فمن جياد الثياب، أو متوسطا فمن متوسطها أو مقلا فمن خشنها، وقضية ~~كلامهم جواز تكفين الصبي بالحرير وجواز التكفين بالمتنجس والظاهر، كما قال ~~الأذرعي منع الثاني مع القدرة على طاهر وإن جوزنا لبسه للحي في عير الصلاة ~~ونحوه، (وكره مغالاة فيه) لخبر لا تغالوا PageV01P162 # في الكفن فإنه يسلب سريعا، رواه أبو داود بإسناد حسن (و) كره (لأنثى نحو ~~معصفر) من حرير ومزعفر لما فيه من الزينة والتقييد بالأنثى، مع ذكر نحو من ~~زيادتي (وأقله) أي الكفن (ثوب) بقيد ردته بقولي (يستر عورته) كالحي فيختلف ~~قدره بالذكورة وغيرها، (ولو أوصى بإسقاطه) لأنه حق لله تعالى بخلاف الزائد ~~عليه الآتي ذكره فإنه حق للميت بمثابة ما يجمل به الحي فله منعه، فإذا أوصى ~~بساتر العمرة كفن بساترها لا بساتر كل البدن على الأصح فإن ذاك مفرع على أن ~~الواجب في التكفين ستر كل البدن لا ستر العورة، وما في المجموع عن الماوردي ~~وغيره من الاتفاق على وجوب ساتر كل البدن فيما لو قال الورثة، يكفن به ~~والغرماء بساتر العورة ms0186 ليس لكونه واجبا في التكفين بل لكونه حقا للميت ~~يتقدم به الغرماء، ولم يسقطه على أن في هذه الاتفاق نزاعا كما قاله ابن ~~الرفعة وبتقدير صحته، فهو مع حمله على ما قلنا مستثنى لتأكد أمره وإلا فقد ~~جزم الماوردي بأن للغرماء منع ما يصرف في المستحب ولو لم يوص بما ذكر . ~~واختلف الورثة في تكفينه بثوب أو ثلاثة أو اتفقوا على ثوب أو كان فيهم ~~محجور عليه كفن بثلاثة (وأكمله لذكر) ولو صغيرا (ثلاثة) يعم كل منها البدن ~~غير رأس المحرم، لخبر الشيخين قالت عائشة: كفن رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) في ثلاثة أثواب يمانية بيض ليس فيها قميص ولا عمامة. (وجاز أن يزاد ~~تحتها قميص وعمامة) كما فعله ابن عمر بابن له رواه البيهقي (و) أكمله ~~(لغيره) أي لغير الذكر من الأنثى والخنثى المزيد على الأصل خمسة (إزار ~~فقميص فخمار فلفافتان) لأنه (صلى الله عليه وسلم) كفن فيها ابنته أم كلثوم ~~رواه أبو داود. والإزار والمئزر ما يستر العورة، والخمار ما يغطي به الرأس ~~وليست الخمسة في حق غير الذكر كالثلاثة في حق الذكر حتى تجبر الورثة عليها ~~كما تجبر على الثلاثة. وتكره الزيادة على الخمسة في الذكر وغيره لأنها سرف، ~~قال في المجموع ولو قيل بتحريمها لم يبعد، وبه قال ابن يونس وقال الأذرعي: ~~إنه الأصح المختار. وذكر الترتيب في المذكورات من زيادتي (ومن كفن) من ذكر ~~أو غيره (بثلاثة فهي لفائف) بوصفها السابق (وسن) كفن (أبيض) لخبر البسوا من ~~ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم رواه الترمذي. ~~وقال: حسن صحيح (ومغسول) لأنه للصديد والحي أحق بالجديد. كما قاله أبو بكر ~~رضي الله عنه رواه البخاري : (وأن يبسط أحسن اللفائف وأوسعها) إن تفاوتت ~~حسنا وسعة، كما يظهر الحي أحسن ثيابه PageV01P163 # وأوسعها (والباقي) من لفافتين أو لفافة (فوقها و) أن (يذر) بمعجمة في غير ~~المحرم (على كل) من اللفائف قبل وضع الأخرى عليها. (و) على (الميت حنوط) ~~بفتح الحاء نوع من الطيب قال الأزهري، ويدخل ms0187 فيه الكافور وذريرة القصب ~~والصندل الأحمر والأبيض، وذلك لأنه يدفع الهوام ويشد البدن ويقويه ويسن ~~تبخير الكفن بالعود أولا، (و) أن (يوضع) الميت (فوقها) برفق (مستلقيا) على ~~ظهره (و) أن تشد ألياه) بخرقة بعد أن يدس بينها قطن عليه حنوط، (و) أن ~~(يجعل على منافذه) كعينيه ومنخريه وأذنيه وعلى مساجده كجبهته (قطن) عليه ~~حنوط (وتلف عليه اللفائف) بأن يثني أولا الذي يلي شقه الأيسر على شقة ~~الأيمن ثم يعكس ذلك ويجمع الفاضل عند رأسه ورجليه، ويكون الذي عند رأسه ~~أكثر (وتشد) اللفائف بشداد خوف الانتشار عند الحمل إلا أن يكون محرما كما ~~صرح به الجرجاني. (ثم يحل الشداد في القبر) إذ يكره أن يكون معه في القبر ~~شئ معقود، والتصريح بسن البسط وما عطف عليه ما عدا الحنوط من زيادتي (ومحل ~~تجهيزه) من تكفين وغيره (تركة) له يبدأ به منها لكن بعد الابتداء بحق تعلق ~~بعينها كما سيأتي في الفرائض (إلا زوجة وخادمها ف‍) - تجهيزهما (على زوج ~~غني عليه نفقتهما) بخلاف الفقير، ومن لم تلزمه نفقتهما لنشوز أو نحوه ~~وكالزوجة البائن الحامل والتقييد بالغنى مع ذكر الخادم من زيادتي (ف‍) - إن ~~لم يكن تركة ولا زوج غني عليه النفقة، فتجهيزه (على من عليه نفقته) حيا في ~~الجملة (من قريب وسيد) للميت سواء فيه الأصل والفرع الصغير والكبير لعجزه ~~بالموت والقن وأم الولد والمكاتب لانفساخ كتابته بموته، (ف‍) - إن لم يكن ~~للميت من تلزمه نفقته فتجهيزه (على بيت المال) كنفقته في الحياة (ف‍) - إن ~~تعذر بيت المال فهو على (مياسير المسلمين) ولا يلزمهم التكفين بأكثر من ~~ثوب، وكذا إذا كفن من مال من عليه نفقته أو من بيت المال أو من موقوف على ~~التكفين أو منع الغرماء المستغرقون ذلك، وذكر بيت المال وما بعده من زيادتي ~~وتعبيري بالتجهيز أعم من تعبيره بالتكفين، (وحمل جنازة بين العمودين بأن ~~يضعهما) رجل (على عاتقيه) ورأسه بينهما (ويحمل PageV01P164 # المؤخرين رجلان) أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من الأيسر إذ لو توسطهما ~~واحد كالمقدمتين لم يرما بين ms0188 قدميه (أفضل من التربيع بأن يتقدم رجلان) يضع ~~أحدهما العمود الأيمن على عاتقه الأيسر والآخر عكسه، (ويتأخر آخران) يحملان ~~كذلك روى البيهقي: # أنه (صلى الله عليه وسلم) جمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين (ولا ~~يحملها) ولو أنثى (إلا رجال) لضعف النساء عن حملها غالبا. وقد ينكشف منهن ~~شئ لو حملن فيكره لهن حملها وفي معناهن الخناثي فيما يظهر، (وحرم حملها ~~بهيئة مزرية) كحملها في غرارة أوقفة (أو) هيئة يخاف (منها سقوطها) بل تحمل ~~على سرير أو لوح أو نحوه، فإن خيف تغيره قبل حصول ما تحمل عليه فلا بأس أن ~~تحمل على الأيدي والرقاب (والمشي وبأمامها وقربها) بحيث لو التفت لرآها ~~(أفضل) من الركوب مطلقا ومن المشئ بغير أمامها وببعدها، روى ابن حبان وغيره ~~عن ابن عمر أنه رأى النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبا بكر وعمر يمشون أمام ~~الجنازة، وروى الحاكم خبر الراكب يسير خلف الجنازة والماشي عن يمينها ~~وشمالها قريبا منها والسقط يصلي عليه ويدعى ولوالديه بالعافية والرحمة. ~~وقال صحيح على شرط البخاري، وفي المجموع يكره الركوب في الذهاب معها لغير ~~عذر الواو في وبأمامها وقربها من زيادتي (وسن إسراع بها) لخبر الشيخين: ~~أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر ~~تضعونه عن رقابكم. (إن أمن تغيره) أي الميت بالاسراع وإلا فيتأنى به ~~والاسراع فوق المشئ المعتاد ودون الخبب لئلا ينقطع الضعفاء، فإن خيف تغير ~~بالتأني أيضا زيد في الاسراع والتصريح بسن الاسراع من زيادتي (و) سن (لغير ~~ذكر ما يستره كقبة) لأنه أستر له، وتعبيري بغير ذكر الشامل للأنثى والخنثى ~~أعم من تعبيره بالأنثى، (وكره لغط فيها) أي في الجنازة أي في السير معها ~~والحديث في أمور الدنيا بل المستحب التفكر في أمور الموت وما بعده، ~~(واتباعها) بإسكان التاء (بنار) في مجمرة أو غيرها لأنه يتفاءل بذلك فأل ~~السوء (لا ركوب في رجوع منها) فلا يكره لأنه (صلى الله عليه وسلم) ركب فيه ~~رواه مسلم (ولا اتباع مسلم جنازة الكافر) لما ms0189 روى أبو داود عن علي بإسناد ~~حسن ووقع في المجموع بإسناد ضعيف قال: # لما مات أبو طالب أتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقلت إن عمك الشيخ ~~الضال قد مات قال انطلق فواره. قال الأذرعي ولا يبعد إلحاق الزوجة والمملوك ~~بالقريب قال وهل يلحق به الجار كما في العيادة فيه نظر. PageV01P165 # فصل في صلاة الميت (لصلاته أركان) سبعة أحدها (نية كغيرها) أي كنية غيرها ~~من الصلوات في حقيقتها ووقتها والاكتفاء بنية الفرض بدون تعرض لكفاية وغير ~~ذلك. (ولا يجب) في الحاضر (تعيينه) باسمه أو نحوه ولا معرفته بل يكفي ~~تمييزه نوع تمييز كنية الصلاة على هذا الميت أو على من صلى عليه الامام، ~~(فإن عينه) كزيد أو رجل (ولم يشر) إليه (وأخطأ) في تعيينه فبان عمرا أو ~~امرأة (لم تصح) صلاته (و) لان ما نواه لم يقع، بخلاف ما إذا أشار إليه ~~وتقدم نظيره في فصل للاقتداء شروط وقولي ولم يشر من زيادتي (وإن حضر موتي ~~نواهم) أي نوى الصلاة عليهم. # (و) ثانيها (قيام قادر) عليه كغيرها من الفرائض. (و) ثالثها (أربع ~~تكبيرات) للاتباع رواه الشيخان (فلو زاد) عليها (و) (لم تبطل) صلاته ~~للاتباع رواه مسلم، ولأنه إنما زاد ذكرا (أو زاد إمامه) عليها (لم يتابعه) ~~أي لا تسن له متابعته في الزائد لعدم سنة للامام (بل يسلم أو ينتظره) ليسلم ~~معه وهو الأفضل لتأكد المتابعة، وتعبيري بزاد أعم من تعبيره بخمس. (و) ~~رابعها (قراءة الفاتحة) كغيرها من الصلوات ولان ابن عباس قرأ بها في صلاة ~~الجنازة، وقال: لتعلموا أنها سنة رواه البخاري (عقب) التكبيرة (الأولى) ~~للاتباع رواه البيهقي، وهذا ما جزم به في التبيان تبعا للجمهور لظاهر نصين ~~للشافعي وهو المفتي به لا بما في الأصل من أنها بعد الأولى أو غيرها، ولا ~~بما في الروضة كأصلها من أنها بعدها أو بعد الثانية (و) خامسها (صلاة على ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) لخبر أبي أمامة أن رجالا من أصحاب النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) أخبروه أن الصلاة عليه ms0190 (صلى الله عليه وسلم) في صلاة ~~الجنازة من السنة، رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين (عقب الثانية) لفعل ~~السلف والخلف، وتسن الصلاة على الآل فيها والدعاء للمؤمنين والمؤمنات ~~عقبها، والحمد قبل الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم). (و) سادسها ~~(دعاء للميت) كاللهم ارحمه (عقب الثالثة)، قال في المجموع ولا يجزئ في ~~غيرها بلا خلاف قال وليس لتخصيصه بها دليل واضح. (و) سابعها (سلام كغيرها) ~~أي كسلام غيرها من الصلوات في كيفيته وتعدده وغيرهما، (وسن رفع يديه في ~~تكبيراتها) حذو منكبيه ويضع يديه بعد كل تكبيرة تحت صدره كغيرها من ~~الصلوات، (وتعوذ) لان للقراءة (وإسرار به وبقراءة وبدعاء) ليلا أو نهارا، ~~روى النسائي بإسناد صحيح عن أبي أمامة أنه قال: من السنة في صلاة الجنازة ~~أن يكبر ثم يقرأ بأم PageV01P166 # الكتاب مخافته ثم يصلي على النبي (صلى الله عليه وسلم) ثم يخلص الدعاء ~~للميت ويسلم ويقاس بأم القرآن الباقي. (وترك افتتاح وسورة) لطولهما وصلاة ~~الجنازة مبنية على التخفيف، وذكر سن الاسرار بالتعوذ والدعاء مع سن ترك ~~الافتتاح والسورة من زيادتي، (وأن يقول في الثالثة اللهم اغفر لحينا الخ) ~~تتمته كما في الأصل وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا ~~وأنثانا، اللهم من أحييته منه فأحيه على الاسلام ومن توفيته منا فتوفه على ~~الايمان. رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وزاد غير الترمذي: اللهم لا ~~تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده (ثم اللهم هذا عبدك الخ) تتمته وابن عبديك خرج ~~من روح الدنيا وسعتها أي نسيم ريحها واتساعها ومحبوبه وأحبائه فيها أي ما ~~يحبه ومن يحبه، إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه أي من الأهوال كان يشهد أن لا ~~إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهم إنه نزل بك وأنت ~~خير منزول به، وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين ~~إليك شفعاء له، اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ~~ولقه برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه، وافسح له في قبره ms0191 وجاف الأرض عن ~~جنبيه ولقه برحمتك الامن من عذابك حتى تبعثه آمنا إلى جنتك يا أرحم ~~الراحمين. جمع الشافعي رضي الله عنه ذلك من الأحاديث واستحسنه الأصحاب وهذا ~~في البالغ الذكر، أما الصغير فسيأتي ما يقول فيه، وأما المرأة فيقول فيها ~~هذه أمتك وبنت عبديك ويؤنث ضمائرها أو يقول مثل ما مر على إرادة الشخص أو ~~الميت. وأما الخنثى فقال الأسنوي المتجه التعبير فيه بالمملوك ونحوه (و) أن ~~(يقول في صغير مع) الدعاء (الأول اللهم اجعله) أي الصغير (فرطا لأبويه) أي ~~سابقا مهيئا مصالحهما في الآخرة (إلى آخره)، تتمته كما في الأصل وسلفا ~~وذخرا بذال معجمة وعظة أي موعظة، واعتبارا وشفيعا وثقل به موازينهما وأفرغ ~~الصبر على قلوبهما زاد في الروضة كأصلها، ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما ~~أجره وتقدم في خبر الحاكم أن السقط يدعى لوالديه بالعافية والرحمة (و) أن ~~يقول (في الرابعة اللهم لا ترحمنا) بفتح التاء وضمهما (أجره) أي أجر الصلاة ~~عليه أو أجر المصيبة، (ولا تفتنا بعده) أي بالابتلاء بالمعاصي لفعل السلف ~~والخلف. ولان ذلك مناسب للحال (ولو تخلف) عن إمامه (بلا عذر بتكبيرة حتى ~~شرع إمامه في أخرى بطلت صلاته) إذا الاقتداء هنا إنما يظهر في التكبيرات ~~وهو تخلف فاحش يشبه التخلف بركعة فإن كان ثم عذر كنسيان لم تبطل صلاته ~~بتخلفه بتكبيرة بل بتكبيرتين على ما اقتضاه كلامهم، والظاهر أنه لو تقدم ~~عليه بتكبيرة لم تبطل وإن نزلوها منزلة ركعة ولهذا لا تبطل بزيادة خامسة ~~فأكثر كما مر وقولي شرع أولى من قوله كبر PageV01P167 # (ويكبر مسبوق ويقرأ الفاتحة وإن كان إمامه في غيرها) رعاية لترتيب صلاة ~~نفسه، وهذا ظاهر على القول بتعين الفاتحة عقب الأولى لا على القول بأنها ~~تجزئ عقب غيرها كما أشار إليها لرافعي (فلو كبر إمامه) أخرى (قبل قراءته ~~لها) سواء أشرع فيها أم لا، (تابعه) في تكبيره وسقطت القراءة عنه (وتدارك ~~الباقي) من تكبير وذكر (بعد سلام إمامه) كما في غيرها من الصلوات. ويسن أن ~~لا ترفع الجنازة حتى يتم المسبوق ms0192 ولا يضر رفعها قبل إتمامه (وشرط) لصحتها ~~(شروط غيرها) من الصلوات كطهر وستر وغيرهما مما يتأتى مجيئه هنا، (وتقدم ~~طهره) بماء أو تراب عليها كسائر الصلوات ولأنه المنقول عن النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) (فلو تعذر) كأن وقع بحفرة وتعذر إخراجه وطهره (لم يصل عليه) ~~لفقد الشرط. وتعبيري بالطهر هنا وفيما يأتي أعم من تعبيره بالغسل وإن ~~وافقته في بعض المواضع (وأن لا يتقدم عليه) حالة كونه (حاضرا ولو في قبر) ~~وأن يجمعهما مكان واحد وأن لا يزيد ما بينهما في غير مسجد على ثلاثمائة ~~ذراع تقريبا تنزيلا للميت منزلة الامام. # (وتكره) الصلاة (قبل تكفينه) لما فيها من الازراء بالميت، فتكفينه ليس ~~بشرط في صحتها والقول به مع اشتراط تقدم غسله قال السبكي يحتاج إلى دليل مع ~~أن المعنيين السابقين موجودان فيه، ويفرق بأن اعتناء الشارع بالطهر أقوى ~~منه بالستر بدليل جواز نبش القبر للطهر لا للتكفين وصحة صلاة العاري العاجز ~~عن الستر بلا إعادة بخلاف صلاة المحدث. (ويكفي) في إسقاط فرضها (ذكر) ولو ~~صبيا مميزا لحصول المقصود به ولان الصبي يصلح أن يكون إماما للرجل (لا ~~غيره) من خنثى وأنثى (مع وجوده) أي الذكر لان الذكر أكمل من غيره، فدعاؤه ~~أقرب إلى الإجابة. وفي عدم سقوطها بغير ذكر مع وجود الصبي كلام ذكرته في ~~شرح الروض، وقولي لا غيره مع وجوده أعم من قوله ولا تسقط بالنساء وهناك ~~رجال. (ويجب تقديمها على دفن) فإن دفن قبلها أثم الدافنون وصلى على القبر ~~(وتصح على قبر غير نبي) للاتباع رواه الشيخان سواء أدفن قبل الصلاة عليه أم ~~بعدها بخلافها على قبر نبي لخبر الشيخين: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا ~~قبور أنبيائهم مساجد. ولأنا لم نكن أهلا للفرض وقت موتهم، وتعبيري بني أعم ~~من تعبيره برسول الله (و) تصح (على غائب عن البلد) ولو دون مسافة لقصر وفي ~~غير جهة القبلة والمصلى مستقبلها لأنه (صلى الله عليه وسلم) أخبرهم بموت ~~النجاشي في اليوم الذي مات فيه، ثم خرج بهم إلى المصلى فصلى ms0193 عليه وكبر ~~أربعا، رواه الشيخان وذلك في رجب سنة تسع لكنها لا تسقط الفرض. أما ~~PageV01P168 # الحاضر بالبلد فلا يصلي عليه إلا من حضره، وإنما تصح الصلاة على القبر ~~والغائب عنا لبلد ممن كان (من أهل فرضها وقت موته) قالوا: لان غيره متنفل ~~وهذه لا يتنفل بها. ونازع الأسنوي في اعتبار وقت الموت قال: ومقتضاه أنه لو ~~بلغ أو أفاق بعده وقبل الغسل لم يؤثر والصواب خلافه بل لو زال بعد الغسل أو ~~الصلاة وأدرك زمنا يمكنه فعلها فيه فكذلك (وتحرم) الصلاة (على كافر) ولو ~~ذميا قال تعالى: ولا تصل على أحد منهم مات أبدا (ولا يجب طهره) لأنه كرامة ~~وتطهيرا وليس هو من أهلهما لكنه يجوز، فقد غسل علي رضي الله عنه أباه بأمر ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، رواه البيهقي لكنه ضعفه (ويجب) علينا ~~(تكفين ذمي ودفنه) حيث لم يكن له مال ولا من تلزمه نفقته وفاء بذمته بخلاف ~~الحربي. (ولو اختلط من يصلي عليه بغيره) ولم يتميز كمسلم بكافر وغير شهيد ~~بشهيد (وجب تجهيز كل) بطهره وتكفينه وصلاة عليه ودفنه، إذ لا يتم الواجب ~~إلا بذلك. وعورض بأن الصلاة على الفريق الآخر محرمة ولا يتم ترك المحرم إلا ~~بترك الواجب، ويجاب بأن الصلاة في الحقيقة ليست على الفريق الآخر كما يفيده ~~قولي كالأصل، (ويصلي على الجميع وهو أفضل أو على واحد فواحد بقصد من يصلي ~~عليه فيهما) أي في الكيفيتين. ويغتفر التردد في النية للضرورة، (ويقول) في ~~المثال الأول (اللهم اغفر للمسلم منهم) في الكيفية الأولى، (أو) يقول فيه ~~اللهم (اغفر له إن كان مسلما) في الثانية، والدعاء المذكور في الأولى من ~~زيادتي وقولي ولو اختلط إلى آخره أعم مما ذكره. # (وتسن) أي الصلاة عليه (بمسجد) لأنه (صلى الله عليه وسلم) صلى فيه على ~~سهيل بن بيضاء وأخيه سهل، رواه مسلم بدون تسمية الأخ (وبثلاثة صفوف فأكثر) ~~لخبر: ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف إلا غفر له، رواه الحاكم ~~وغيره. وقال صحيح على شرط مسلم ms0194 (و) يسن (تكريرها) أي الصلاة عليه لأنه (صلى ~~الله عليه وسلم) صلى بعد الدفن ومعلوم أن الدفن إنما كان بعد صلاة، وتقع ~~الصلاة الثانية فرضا كالأولى سواء أكانت قبل الدفن أم بعده، فينوي بها ~~الفرض كما في المجموع عن المتولي وذكر السن في الأولى وهذه من زيادتي (لا ~~إعادتها)، فلا تسن قالوا لأنه لا يتنفل بها ومع ذلك تقع نفلا قاله في ~~المجموع (ولا تؤخر لغير ولي) للامر بالاسراع بها في خبر الشيخين، وهذا أولى ~~من قوله لزيادة مصلين. أما الولي فتؤخر له ما لم يخف تغير (ولو نوى إمام ~~ميتا) حاضرا كان أو غائبا (ومأموم آخر) كذلك (جاز) لان اختلاف نيتهما ~~PageV01P169 # لا يضر، كما لو اقتدى في ظهر بعصر وهذا أعم من قوله ولو نوى الامام صلاة ~~غائب والمأموم صلاة حاضر أو عكس جاز (والأولى بإمامتها) أي صلاة الميت من ~~يأتي وأن أوصى بها لغيره لأنها حقه. فلا تنفذ وصيته بإسقاطها كالإرث وما ~~ورد مما يخالفه محمول على أن الولي أجاز الوصية، فالأولى (أب فأبوه) وإن ~~علا (فابن فابنه) وإن سفل (فباقي العصبة) من النسب والولاء والإمامة ~~(بترتيب الإرث) في غير نحو ابني عم أحدهما أخ لام كما سيأتي، فيقدم الأخ ~~الشقيق ثم الأخ لأب ثم ابن الأخ الشقيق ثم ابن الأخ للأب وهكذا، ثم المعتق ~~ثم عصبته ثم معتق المعتق ثم عصبته وهكذا، ثم الامام أو نائبه عند انتظام ~~بيت المال (فذو رحم) والمراد به هنا ما يشمل الأخ للام فيقدم منهم أو الام ~~ثم الأخ للام ثم الخال ثم العم للام، وقولي فأبواه أولى من قوله ثم الجد ~~(وقدم حر) عدل (على عبد أقرب) منه ولو أفقه وأسن أو فقيها لأنه أليق ~~بالإمامة لأنها ولاية، فعلم أنه لا حق فيها للزوج ولا للمرأة وظاهر أن محله ~~إذا وجد مع الزوج غير الأجانب ومع المرأة ذكر أو خنثى فيما يظهر وإلا ~~فالزوج مقدم على الأجانب والمرأة تصلي وتقدم بترتيب الذكر، ويقدم العبد ~~القريب على الحر الأجنبي كما أفهمه ms0195 التقييد بالأقرب والعبد البالغ على الحر ~~الصبي وشرط المقدم أن لا يكون قاتلا كما في الغسل، (فلو استويا) أي اثنان ~~في درجة كابنين أو أخوين (قدم الاسن) في الاسلام (العدل على الأفقه) منه ~~عكس سائر الصلوات لان الغرض هنا الدعاء ودعاء الاسن أقرب إلى الإجابة وسائر ~~الصلوات محتاجة إلى الفقه لكثرة وقوع الحوادث فيها، نعم لو كان أحد ~~المستويين ذا رحم كابني عم أحدهما أخ لام قدم وإن كان الآخر أسن كما اقتضاه ~~نص البويطي وكلام الروضة. والحق أن هذين لم يستويا، أما غير العدل من فاسق ~~ومبتدع فلا حق له في الإمامة قال في المجموع: فإن استويا في السن قدم ~~الأفقه والأقرأ والأورع بالترتيب السابق في سائر الصلوات. # (ويقف) ندبا (غير مأموم) من إمام ومنفرد (عند رأس ذكر وعجز غيره) من أنثى ~~وخنثى للاتباع في غير الخنثى، رواه الترمذي وحسنه، في الذكر والشيخان في ~~الأنثى وقياسا على الأنثى في الخنثى وحكمة المخالفة المبالغة في ستر غير ~~الذكر، وتعبيري بما ذكر أولى من قوله ويقف عند رأس الرجل وعجزها (وتجوز على ~~جنائز صلاة) واحد برضا أوليائها لان الغرض منها الدعاء والجمع فيه ممكن ~~والأولى إفراد كل بصلاة إن أمكن. وعلى الجمع إن حضرت دفعة أقرع بين ~~الأولياء وقدم إلى الامام الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة، فإن كانوا ~~ذكورا أو إناثا أو خناثى قدم إليه أفضلهم بالورع ونحوه مما يرغب في الصلاة ~~عليه لا بالحرية لانقطاع الرق بالموت أو مرتبة قدم ولي السابقة ذكرا كان ~~ميته أو أنثى أو خنثى، وقدم إليه الأسبق من PageV01P170 # الذكور والإناث أو الخناثى وإن كان المتأخر أفضل فلو سبقت أنثى ثم حضر ~~رجل أو صبي أخرت عنه ومثلها الخنثى، ولو حضر خناثى معا أو مرتبين جعلوا صفا ~~واحدا عن يمينه رأس كل منهم عند رجل الآخر لئلا تتقدم أنثى على ذكر، (ولو ~~وجد جزء ميت مسلم) غير شهيد (صلى عليه) بعد غسله وستر بخرقه ودفن كالميت ~~الحاضر، وإن كان الجزء ظفرا أو شعرا فقد ms0196 صلى الصحابة على يد عبد الرحمن بن ~~عتاب بن أسيد وقد ألقاها طائر نسر بمكة في وقعة الجمل، وقد عرفوها بخاتمه ~~رواه الشافعي بلاغا لكن قال في العدة: لا يصلي على الشعرة الواحدة والأوجه ~~خلافه. (بقصد الجملة) من زيادتي فلا تجوز الصلاة عليه لا بقصد الجملة لأنها ~~في الحقيقة صلاة على غائب وإن اشترط هنا حضور الجزء وبقية ما يشترط في صلاة ~~الميت الحاضر، ويشترط انفصاله من ميت ليخرج المنفصل من حي إذا وجد بعد موته ~~فلا يصلي عليه وتسن مواراته بحرقة ودفنه، نعم لو أبين منه فمات حالا كان ~~حكم الكل واحدا يجب غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه وتعبيري بالجزء أعم من ~~تعبيره بالعضو (والسقط) بتثليث السين والكسر أفصح (إن علمت حياته) بصياح أو ~~غيره (أو ظهرت أمارتها) كاختلاج أو تحرك (ككبير) فيغسل ويكفن ويصلي عليه ~~ويدفن لتيقن حياته وموته بعدها في الأولى، والظهور أمارتها في الثانية ~~ولخبر الطفل يصلي عليه رواه الترمذي وحسنه، وتعبيري بعلمت حياته أعم من ~~قوله استهل أو بكى (وإلا) أي وإن لم تعلم حياته ولم تظهر أمارتها (وجب ~~تجهيزه بلا صلاة) عليه (إن ظهر خلقه) وفارقت الصلاة غيرها بأنه أوسع بابا ~~منها بدليل أن الذمي يغسل ويكفن ويدفن ولا يصلي عليه. وذكر حكم غير الصلاة ~~في هذه وفي الثانية التي قبلها من زيادتي (وإلا) أي وإن لم يظهر خلقه (سن ~~ستره بخرقة ودفنه) دون غيرهما. وذكر هذا من زيادتي والعبرة فيما ذكر بظهور ~~خلق الآدمي وعدم ظهوره، فتعبير الأصل ببلوغ أربعة أشهر وعدم بلوغها، جرى ~~على الغالب من ظهور خلق الآدمي عندهما، وعبر عنه بعضهم بزمن إمكان نفخ ~~الروح وعدمه، وبعضهم بالتخطيط وعدمه و كلها وإن تقاربت فالعبرة بما قلنا ~~(وحرم غسل شهيد) ولو جنبا أو نحوه (وصلاة عليه) لخبر البخاري عن جابر أن ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم ~~يصل عليهم، وفي لفظ ولم يصل عليهم بفتح اللام. والحكمة في ذلك إبقاء أثر ~~الشهادة عليهم ms0197 وأما خبر أنه (صلى الله عليه وسلم) خرج فصلى على قتلى أحد ~~صلاته على الميت، فالمراد جمعا بين الأدلة دعا لهم كدعائه للميت كقوله ~~تعالى: (وصل عليهم) وسمى لشهادة الله ورسوله له بالجنة. وقيل لأنه يشهد ~~الجنة وقيل غير ذلك (وهو) أي الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلي عليه (من لم يبق ~~فيه حياة مستقرة)، الصادق بمن مات ولو امرأة أو رقيقا أو صبيا أو مجنونا ~~(قبل انقضاء PageV01P171 # حرب كافر بسببها)، أي الحرب كأن قتله كافر أو أصابه سلاح مسلم خطأ أو عاد ~~إليه سلاحه أو رمحته دابته أو سقط عنها أو تردى حال قتاله في بئر أو انكشف ~~عنها لحرب ولم يعلم سبب قتله، وإن لم يكن عليه أثر لأن الظاهر أن موته بسبب ~~الحرب بخلاف من مات بعد انقضائها وفيه حياة مستقرة بجراحة فيه وإن قطع ~~بموته منها أو قبل انقضائها، لا بسبب حرب الكافر كأن مات بمرض فجأة أو في ~~قتال بغاة فليس بشهيد، ويعتبر في قتال الكافر كونه مباحا وهو ظاهر. # أما الشهيد العاري عما ذكر كالغريق والمبطون والمطعون والميت عشقا ~~والميتة طلقا والمقتول في غير القتال ظلما، فيغسل ويصلي عليه، وتعبيري بما ~~ذكر أعم من قوله من مات في قتال الكفار (ويجب غسل نجس) أصابه (غير دم ~~شهادة)، وإن أدى ذلك إلى زوال دمها لأنه ليس من أثر عبادة بخلاف دمها تحرم ~~إزالته لاطلاق النهي عن غسل شهيد، ولأنه أثر عبادة (وسن تكفينه في ثيابه ~~التي مات فيها) لخبر أبي داود بإسناد حسن عن جابر قال: رمي رجل بسهم في ~~صدره أو في حلقه فمات فأدرج في ثيابه كما هو. ونحن مع النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) سواء في ذلك ثيابها الملطخة بالدم وغيرها لكن الملطخة أولى وكره في ~~المجموع، فتقييد الأصل ككثير بالملطخة بيان للأكمل، وهذا في ثياب اعتيد ~~لبسها غالبا أما ثياب الحرب كدرع ونحوها مما لا يعتاد لبسها غالبا كخف وجلد ~~وفروة وجبة محشوة، فيندب نزعها كسائر الموتى، وذكر السن في هذه ms0198 والوجوب في ~~التي قبلها من زيادتي (فإن لم تكفه) أي ثيابه (تممت) ندبا إن سترت العورة ~~وإلا فوجوبا. # فصل في دفن الميت وما يتعلق به (أقل القبر حفرة تمنع) بعد ردمها (رائحة) ~~أي ظهورها منه فتؤذي الحي (وسبعا) أي نبشه لها، فيأكل الميت فتنتهك حرمته. ~~قال الرافعي والغرض من ذكرهما إن كانا متلازمين بيان فائدة الدفن وإلا ~~فبيان وجوب رعايتهما. فلا يكفي أحدهما وخرج بالحفرة ما لو وضع الميت على ~~وجه الأرض وجعل عليه ما يمنع ذلك حيث لم يتعذر الحفر، (وسن أن يوسع ويعمق ~~قامة وبسطة) بأن يقوم رجل معتدل باسطا يديه مرفوعتين لقوله (صلى الله عليه ~~وسلم) في قتلى أحد: احفروا وأوسعوا وأعمقوا. رواه الترمذي، وقال حسن صحيح، ~~وأوصى عمر رضي الله عنه أن يعمل قبره قامة PageV01P172 # وبسطة وهما أربعة أذرع ونصف خلافا للرافعي في قوله إنهما ثلاث ونصف ~~(ولحد) بفتح اللام وضمها، وهو أن يحفر في أسفل جانب القبر القبلي قدر ما ~~يسع الميت (في) أرض (صلبة أفضل من شق) بفتح المعجمة، وهو أن يحفر في وسط ~~أرض القبر كالنهر، وتبنى حافتاه باللبن أو غيره، ويوضع الميت بينهما ويسقف ~~عليه باللبن أو غيره، وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرض موته: ~~الحدوا إلي لحدا وانصبوا على اللبن نصبا كما صنع برسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم). # وخرج بالصلبة الرخوة فالشق فيها أفضل خشية الانهيار ويسن أن يوسع كل ~~منهما ويتأكد ذلك عند رأسه ورجليه، وأن يرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت ~~(و) أن (يوضع رأسه عند رجل القبر) أي مؤخره الذي سيصير عند أسفله رجل ~~الميت، (و) أن (يسل من قبل رأسه برفق)، لما روى أبو داود بإسناد صحيح أن ~~عبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي صلى على جنازة الحارث ثم أدخله القبر من ~~قبل رجل القبر، وقال هذا من السنة. ولما روى الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح ~~عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سل من قبل رأسه (و) ms0199 أن ~~(يدخله) القبر (الأحق بالصلاة عليه درجة) فلا يدخله ولو أنثى إلا الرجال ~~متى وجدوا لضعف غيرهم عن ذلك غالبا، ولخبر البخاري أنه (صلى الله عليه ~~وسلم) أمر أبا طلحة أن ينزل في قبر بنت له (صلى الله عليه وسلم) واسمها أم ~~كلثوم، ووقع في المجموع تبعا لراو للخبر أنها رقية، ورده البخاري في تاريخه ~~الأوسط بأنه (صلى الله عليه و سلم) لم يشهد موت رقية ولا دفنها أي لأنه كان ~~ببدر، ومعلوم أنه كان لها محارم من النساء كفاطمة نعم يسن لهن كما في ~~المجموع أن يلين حمل المرأة من مغتسلها إلى النعش وتسليمها إلى من في القبر ~~وحل ثيابها فيه، وخرج بزيادتي درجة الأحق بالصلاة صفة وقد عرف في الغسل ~~(لكن الأحق في أنثى زوج) وإن لم يكن له حق في الصلاة لان منظوره أكثر ~~(فمحرم) الأقرب فالأقرب (فعبدها) لأنه كالمحرم في النظر ونحوه (فممسوح ~~فمجبوب فخصي) لضعف شهوتهم ورتبوا كذلك لتفاوتهم فيها (فعصبة) لا محرمية لهم ~~كبني عم ومعتق وعصبته بترتيبهم في الصلاة (فذو رحم)، كذلك كبني خال وبني ~~عمة (فأجنبي صالح) فإن استوى اثنان في الدرجة والفضيلة وتنازعا أقرع كما ~~مرت الإشارة إليه، وقولي فمحرم إلى آخره من زيادتي (و) (و) سن (كونه) أي ~~المدخل له القبر (وترا) واحدا فأكثر بحسب الحاجة كما فعل برسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) فقد روى ابن حبان أن الدافنين له كانوا ثلاثة، وأبو داود ~~أنهم كانوا خمسة (و) سن (ستر القبر بثوب) عند الدفن لأنه ربما ينكشف من ~~الميت شئ فيظهر ما يطلب إخفاؤه (وهو لغير ذكر) من أنثى وخنثى (آكد) احتياطا ~~والتصريح بهذا من زيادتي (و) أن (يقول) PageV01P173 # مدخله (بسم الله وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للاتباع وللامر ~~به، رواهما الترمذي وحسنهما، وفي رواية على سنة رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) (و) أن (يوضع في القبر على يمينه) كما في الاضطجاع عند النوم وتعبيري ~~كالمجموع بالقبر أعم من تعبيره باللحد (ويوجه للقبلة (وجوبا) تنزيلا ms0200 له ~~منزلة المصلي، فلو وجه لغيرها نبش كما سيأتي أولها على يساره كره ولم ينبش ~~والتصريح بالوجوب من زيادتي (و) أن (يسند وجهه) ورجلاه (إلى جداره) أي ~~القبر (وظهره بنحو لبنة) كحجر حتى لا ينكب ولا يستلقي، ويرفع رأسه بنحو ~~لبنة ويفضي بخده الأيمن إليه أو إلى التراب (و) أن (يسد فتحته) بفتح الفاء ~~وسكون التاء (بنحو لبن) كطين بأن يبني بذلك، ثم تسد فرجه بكسر لبن وطين أو ~~نحوهما لان ذلك أبلغ في صيانة الميت من النبش ومن منع التراب والهوام، ونحو ~~من زيادتي (وكره) أن يجعل له (فرش ومخدة) بكسر الميم (وصندوق لم يحتج إليه) ~~لان في ذلك إضاعة مال أما إذا احتيج إلى صندوق لنداوة أو نحوها كرخاوة في ~~الأرض، فلا يكره ولا تنفذ وصيته به إلا حينئذ (وجاز) بلا كراهة (دفنه ليلا) ~~مطلقا (ووقت كراهة صلاة لم يتحره) بالاجماع بخلاف ما إذا تحراه، فلا يجوز ~~وعليه حمل خبر مسلم عن عقبة بن عامر ثلاث ساعات نهانا رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) عن الصلاة فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا وذكر وقت الاستواء ~~والطلوع والغروب (والسنة) للدفن (غيرهما) أي غير الليل وغير وقت الكراهة ~~وتعبيري بهذا الموافق لعبارة الروضة أولى من قوله وغيرهما أفضل، وإن أول ~~أفضل بمعنى فاضل (ودفن بمقبرة أفضل) منه بغيرها لينال الميت دعاء المارين ~~والزائرين، (وكره مبيت بها) لما فيه من الوحشة (ودفن اثنتين من جنس) ابتداء ~~(بقبر) بمحل واحد (إلا لضرورة) ككثرة الموتى لوباء أو غيره، (فيقدم) في ~~دفنها إلى جدار القبر (أفضلهما) لأنه (صلى الله عليه وسلم) كان يجمع بين ~~الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير ~~إلى أحدهما قدمه في اللحد (لا فرع) فلا يقدم (على أصل) من جنسه فيقدم الأب ~~على الابن، وإن كان أفضل منه لحرمة الأبوة والام على البنت وإن كان أفضل ~~منها لحرمة الأمومة مع التساوي في الأنوثة بخلاف ما إذا كان من غير جنسه ~~فيقدم الابن على ms0201 أمه لفضيلة الذكورة (ولا صبي على رجل) بل يقدم الرجل عليه، ~~وإن كان أفضل منه والتصريح بكراهة الدفن مع قولي من جنس وقولي لا فرع إلى ~~آخره من زيادتي وخرج بالجنس ما لو كان من جنسين حقيقة كذكر وأنثى أو ~~احتمالا كخنثيين، فإن كان بينهما محرمية أو زوجته أو سيدية كره دفنهما بقبر ~~وإلا حرم بلا تأكد ضرورة وحيث جمع بين اثنتين جعل بينهما حاجز من تراب، ~~وقدم من جنسين الذكر PageV01P174 # ثم الخنثى ثم المرأة وتقدم بعض ذلك (وسن لمن دنا) من القبر بأن كان على ~~شفيره كما عبر به الشافعي (ثلاث حثيات تراب) بيديه جميعا لأنه (صلى الله ~~عليه وسلم) حثا من قبل رأس الميت ثلاثا، رواه البيهقي وغيره باستناد جيد ~~ويسن أن يقول: مع الأولى منها خلقناكم ومع الثانية وفيها نعيدكم ومع ~~الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى. (ف‍) - سن (أن يهال) عليه (بمساح) أو ما ~~في معناها إسراعا بتكميل الدفن ويسن أن لا يزاد على تراب القبر لئلا يعظم ~~شخصه (فتمكث جماعة) عنده ساعة (يسألون له التثبيت) للاتباع، رواه أبو داود ~~والحاكم وصحح إسناده، (و) أن (يرفع القبر شبرا) تقريبا ليعرف فيزار ويحترم ~~ولان قبره (صلى الله عليه وسلم) رفع نحو شبر رواه ابن حبان في صحيحه، فإن ~~لم يرتفع ترابه شبرا فالأوجه أن يزاد، وخرج بزيادتي (بدارنا) ما لو مات ~~مسلم بدار الكفار فلا يرفع قبره بل يخفي لئلا يتعرضوا له إذا رجع المسلمون ~~وألحق بها الأذرعي الأمكنة التي يخاف نبشها لسرقة كفنه أو لعداوة أو ~~لنحوهما، (وتسطيحه أولى من تسليمه) كما فعل بقبره (صلى الله عليه وسلم) ~~وقبري صاحبيه، رواه أبو داود بإسناد صحيح، (وكره جلوس ووطئ عليه) للنهي ~~عنها رواه في الأول مسلم وفي الثاني الترمذي وقال حسن صحيح، وفي معناهما ~~الاتكاء عليه والاستناد إليه، وبهما صرح في الروضة (بلا حاجة) من زيادتي مع ~~التصريح بالكراهة فإن كان لحاجة بأن لا يصل إلى ميته ولا يتمكن من الحفر ~~إلا بوطئه فلا كراهة (و) كره (تحصيصه) ms0202 أي تبييضه بالجص وهو الجبس، وقيل ~~الجير والمراد هنا هما أو أحدهما (وكتابة) عليه سواء أكتب اسم صاحبه أم ~~غيره في لوح عند رأسه أم في غيره (وبناء عليه) كقبة أو بيت للنهي عن ~~الثلاثة، رواه فيها الترمذي وقال حسن صحيح وفي الأول والثالث مسلم وخرج ~~بتجصيصه تطيينه خلافا للامام والغزالي، (وحرم) أي البناء (ب‍) - مقبرة ~~(مسبلة) بأن جرت عادة أهل البلد بالدفن فيها كما لو كانت موقوفة ولان ~~البناء يتأيد بعد انمحاق الميت، فلو بني فيها هدم البناء كما صرح به في ~~الأصل بخلاف ما لو بنى في ملكه. والتصريح بالتحريم من زيادتي وصرح به في ~~المجموع (وسن رشه) أي القبر (بماء) لأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بقبر ~~سعد بن معاذ رواه ابن ماجة وأمر به في قبر عثمان بن مظعون رواه البزار ~~والمعنى فيه التفاؤل بتبريد المضجع وحفظ التراب، ويكره رشه بماء الورد ~~(ووضع حصى) عليه لأنه (صلى الله عليه وسلم) فعل ذلك بقبر ابنه إبراهيم، ~~رواه الشافعي وسن أيضا وضع الجريد والريحان ونحوهما (و) وضع (حجر أو خشبة ~~عند رأسه وجمع أهله بموضع) واحد من المقبرة لأنه (صلى الله عليه وسلم) وضع ~~حجرا أي صخرة عند رأس عثمان بن مظعون وقال: PageV01P175 # أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي رواه أبو داود بإسناد جيد ~~وتعبيري بأهله أعم من تعبيره بأقاربه (وزيارة قبور) أي قبور المسلمين، ~~(لرجل) لخبر مسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، أما زيارة قبور ~~الكفار فمباحة. وقيل محرمة (ولغيره) أي غير الرجل من أنثى وخنثى (مكروهة) ~~لقلة صبر الأنثى وكثرة جزعها وألحق بها الخنثى احتياطا، وذكر حكمه من ~~زيادتي. وهذا في زيارة قبر غير النبي (صلى الله عليه وسلم) أما زيارة قبره ~~فتسن لهما كالرجل كما اقتضاه إطلاقهم في الحج ومثله قبور سائر الأنبياء ~~والعلماء والأولياء (وأن يسلم زائر) فيقول: # السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. رواه مسلم، ~~زاد أبو داود: اللهم لا تحرمنا أجرهم ms0203 ولا تفتنا بعدهم وأما قوله (صلى الله ~~عليه وسلم): عليك السلام تحية الموتى فنظرا لعرف العرب حيث كان من عادتهم ~~إذا سلموا على قبر يقولون، عليك السلام (و) أن (يقرأ) من القرآن ما تيسر، ~~(ويدعو) له بعد توجهه إلى القبلة لان الدعاء ينفع الميت وهو عقب القراءة ~~أقرب إلى الإجابة، (و) أن (يقرب) من قبره (كقربه منه) في زيارته (حيا) ~~احتراما له، (وحرم نقله) قبل دفنه من محل موته (إلى) محل (أبعد من مقبرة ~~محل موته) ليدفن فيه وهذا أولى من قوله ويحرم نقله إلى بلد آخر (إلا من ~~بقرب مكة والمدينة وإيليا) أي بيت المقدس فلا يحرم نقله إليها بل تختار ~~لفضل الدفن فيها (و) حرم (نبشه) قبل البلي عند أهل الخبرة بتلك الأرض (بعد ~~دفنه) لنقل غيره كتكفين وصلاة عليه لان فيه هتكا لحرمته (إلا لضرورة كدفن ~~بلا طهر) من غسل أو تيمم وهو ممن يجب طهره، (أو) بلا (توجيه) له إلى القبلة ~~(ولم يتغير) فيهما فيجب نبشه تداركا لطهره الواجب وليوجه إلى القبلة. وقولي ~~ولم يتغير من زيادتي (أو) كدفن (في مغصوب) من أرض أو ثوب، ووجد ما يدفن أو ~~يكفن فيه الميت فيجب نبشه وإن تغير ليرد كل لصاحبه ما لم يرض ببقائه (أو ~~وقع فيه مال) خاتم أو غيره فيجب نبشه وإن تغير لاخذه سواء أطلبه مالكه أم ~~لا، كما اقتضاه كلام الروضة والمجموع وقيده صاحب المهذب ومن تبعه بالطلب ~~كما قيد به الأصحاب مسألة الابتلاع الآتية. وقد فرقت بينهما في شرح الروض ~~ولو بلع مالا لنفسه ومات لم ينبش، أو مال غيره وطلبه مالكه نبش وشق جوفه ~~وأخرج منه ورد لصاحبه ولو ضمنه الورثة، كما نقله في المجموع عن إطلاق ~~الأصحاب رادا به على ما في العدة من أن الورثة إذا ضمنوا لم يشق ويؤيده ما ~~اقتضاه كلامها من أنه يشق حيث لا ضمان وله تركه. وفي نقل الروياني عن ~~الأصحاب ما يوافق ما فيها تجوز أما بعد البلى فلا يحرم نبشه بل تحرم ms0204 عمارته ~~وتسوية التراب عليه لئلا يمتنع الناس من الدفن فيه لظنهم عدم البلى. ~~واستثنى قبور الصحابة والعلماء والأولياء (وسن تعزية نحو أهله) كصهر وصديق ~~وهي الامر بالصبر، والحمل عليه بوعد الاجر، PageV01P176 # والتحذير من الوزر بالجزع والدعاء للميت بالمغفرة، وللمصاب يجبر المصيبة ~~لأنه (صلى الله عليه وسلم) مر على امرأة تبكي على صبي لها فقال لها: اتقي ~~الله واصبري. ثم قال: إنما الصبر أي الكامل عند الصدمة الأولى. رواه ~~الشيخان ولان أسامة بن زيد قال أرسلت إحدى بنات النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~تدعوه وتخبره أن ابنا لها في الموت فقال للرسول ارجع إليها، فأخبرها أن لله ~~ما أخذ وله ما أعطى وكل شئ عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب، وتقييدي ~~بنحو أهله من زيادتي وسن أن يعمهم بها حتى الصغار والنساء إلا الشابة فلا ~~يعزيها إلا محارمها ونحوهم (و) هي (بعد دفنه أولى) منها قبله لاشتغال أهل ~~الميت بتجهيزه قبله. قال في الروضة: إلا أن يرى من أهله جزعا شديدا فيختار ~~تقديمها ليصبرهم. وذكر الأولوية من زيادتي (ثلاثة أيام تقريبا) من الموت ~~لحاضر، ومن القدوم أو بلوغ الخبر لغائب، فتكره التعزية بعدها إذ لغرض منها ~~تسكين قلب المصاب والغالب سكونه فيها، فلا يجدد حزنه (فيعزى مسلم بمسلم) ~~بأن يقال له (أعظم الله أجرك) أي جعله عظيما (وأحسن عزاءك) بالمد أي جعله ~~حسنا (وغفر لميتك وبكافر أعظم الله أجرك) مع قوله (وصبرك) أو أخلف عليك أو ~~جبر مصيبتك أو نحوه، كما في الروضة كأصلها نعم لو كان الميت ممن لا يخلف ~~بدله كأب، فليقل بدل أخلف عليك خلف عليك أي كان الله خليفة عليك، نقله ~~الشيخ أبو حامد عن الشافعي (و) يعزى (كافر محترم بمسلم) بأن يقال له (غفر ~~الله لميتك وأحسن عزاءك). وخرج بزيادتي محترم الحربي والمرتد فلا يعزيان ~~إلا أن يرجى إسلامهما، وللمسلم تعزية كافر محترم بمثله فيقول: أخلف الله ~~عليك ولا نقص عددك. # (وجاز بكاء عليه) أي على الميت قبل موته وبعده لأنه (صلى الله عليه وسلم) ~~بكى ms0205 على ولده إبراهيم قبل موته وقال: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول ~~إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون. وبكى على قبر بنت له ~~وزار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، روى الأول الشيخان والثاني البخاري ~~والثالث مسلم. والبكاء عليه بعد الموت خلاف الأولى لأنه حينئذ يكون أسفا ~~على ما فات، نقله في المجموع عن الجمهور بل نقل في الأذكار عن الشافعي ~~والأصحاب أنه مكروه لخبر فإذا وجبت فلا تبكين باكية قالوا: وما الوجوب يا ~~رسول الله. # قال: الموت رواه الشافعي وغيره بأسانيد صحيحة (لا ندب) وهو عد محاسنه فلا ~~يجوز كأن يقال وا كهفاه وا جبلاه وا سنداه وقيل عدها مع البكاء وجزم به في ~~المجموع (و) لا (نوح) وهو رفع الصوت بالندب (و) لا (جزع بنحو ضرب صدر) كضرب ~~خد وشق جيب قال (صلى الله عليه وسلم): النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام ~~يوما لقيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب. رواه مسلم. وقال (صلى الله ~~عليه وسلم): ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى PageV01P177 # الجاهلية. وفي رواية مسلم في كتاب الجهاد بلفظ أو بدل الواو والسربال ~~القميص كالدرع والقطران بفتح القاف مع كسر الطاء وسكونها وبكسرها مع سكون ~~الطاء، دهن شجر يطلى به الإبل الجربي ويسرج به وهو أبلغ في اشتعال النار ~~بالنائحة. (وسن لنحو جيران أهله) كأقاربه البعداء ولو كانوا ببلد وهو بآخر ~~(تهيئة طعام يشبعهم يوما وليلة) لشغلهم بالحزن عنه، (وأن يلح عليهم في أكل) ~~لئلا يضعفوا بتركه ونحو هنا وفيما بعده من زيادتي، (وحرمت) أي تهيئته (لنحو ~~نائحة) كنادبة لأنها إعانة على معصية، والأصل فيا قبله قوله (صلى الله عليه ~~وسلم) لما جاء خبر قتل جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة: اصنعوا لآل جعفر ~~طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم. رواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذي، ومؤتة بضم ~~الميم وسكون الهمزة موضع معروف عند الكرك والله أعلم. PageV01P178 # كتاب الزكاة هي لغة التطهير والنماء وغيرها، وشرعا اسم لما ms0206 يخرج عن مال ~~أو بدن على وجه مخصوص. والأصل في وجوبها قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: * ~~(وآتوا الزكاة) * وقوله: * (خذ من أموالهم صدقة) * وأخبار كخبر بني الاسلام ~~على خمس وهي أنواع تأتي في أبواب. # باب زكاة الماشية بدءوا بها وبالإبل منها للبداءة بالإبل في خبر أنس ~~الآتي لأنها أكثر أموال العرب (تجب) أي الزكاة (فيها) أي في الماشية ~~(بشروط) أربعة أحدها (كونها نعما). قال الفقهاء واللغويون أي إبلا وبقرا ~~وغنما ذكورا كانت أو إناثا، فلا زكاة في غيرها من الحيوانات كخيل ورقيق ~~ومتولد بين زكوي وغيره، لخبر الشيخين ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ~~وغيرهما مما ذكر مثلهما مع أن الأصل عدم الوجوب. (و) ثانيها كونها (نصابا) ~~وقدره يعلم مما يأتي (وأوله في إبل خمس ففي كل خمس) منها (إلى عشرين شاة ~~ولو ذكرا) لصدق الشاة به ، (ويجزئ) عنها وعما فوقها (بغير الزكاة) وإن لم ~~يساو قيمة الشاة لأنه يجزئ عن خمس وعشرين. فعما دونها أولى وأفادت إضافته ~~إلى الزكاة اعتبار كونه أنثى بنت مخاض فما فوقها، كما في المجموع (و) في ~~(خمس وعشرين بنت مخاض لها سنة و) في (ست وثلاثين بنت لبون لها سنتان و) في ~~(ست وأربعين حقة لها ثلاث) من السنين (و) في (إحدى وستين جذعة لها أربع) من ~~السنين، (و) في (ست وسبعين بنتا لبون و) في (إحدى وتسعين حقتان و) في (مائة ~~وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون وبتسع ثم كل عشر يتغير الواجب ففي كل أربعين ~~بنت لبون وفي كل خمسين حقة) وذلك لخبر أبي بكر رضي الله عنه بذلك في كتاب ~~لأنس بالصدقة التي فرضها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على المسلمين، ~~رواه البخاري عن أنس ومن لفظه فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت ~~لبون وفي كل خمسين حقة والمراد زادت PageV01P179 # واحدة لا أقل، كما صرح بها في رواية لأبي داود بلفظ، فإذا كانت إحدى ~~وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون فهي مقيدة لخبر أنس، وبها مع ms0207 كون ~~المتبادر من الزيادة فيه واحدة أخذ أئمتنا في عدم اعتبار بعضها لكنها ~~معارضة له لدلالتها على أن الواحدة يتعلق بها الواجب ودلالته على خلافه، ~~فالمتجه لصحة ما فيه ولدفع المعارضة حمل قوله ففي كل أربعين على أن معها في ~~صورة مائة وإحدى وعشرين ثلثا وإنما ترك ذلك تغليبا لبقية الصور عليها مع ~~العلم بأن ما يتغير به الواجب يتعلق به كالعاشرة. ففي مائة وثلاثين بنتا ~~لبون وحقه وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق ~~وهكذا وللواحدة الزائدة على المائة والعشرين قسط من الواجب، فيسقط بموتها ~~بين تمام الحول والتمكن من الاخراج جزء من مائة وإحدى وعشرين جزءا من ثلاث ~~بنات لبون، وما بين النصب عفو ويسمى وقصالا يتعلق به الواجب على الأصح. فلو ~~كان له تسع من الإبل فتلف منها أربع بعد الحول قبل التمكن وجبت شاة وسميت ~~الأولى من المخرجات من الإبل بنت مخاض لان أمها آن لها أن تحمل مرة ثانية ، ~~فتكون في المخاض أي الحوامل والثانية بنت لبون لان أمها آن لها أن تلد ~~ثانيا فتكون ذات لبن، والثالثة حقة لأنها استحقت أن يطرقها الفحل أو أن ~~تركب ويحمل عليها، والرابعة جذعة لأنها أجذعت مقدم أسنانها أي أسقطته ~~واعتبر في الجميع الأنوثة لما فيها من رفق الدر والنسل. وزدت وبتسع ثم كل ~~عشر يتغير الواجب لدفع ما اقتضته عبارة الأصل من أنه يتغير بما دونهما وليس ~~مرادا (و) أوله (في بقر ثلاثون ففي كل ثلاثين تبيع له سنة) سمي بذلك لأنه ~~يتبع أمه في المرعى (و) في (كل أربعين مسنة لها سنتان) سميت بذلك لتكامل ~~أسنانها، وذلك لما روى الترمذي وغيره عن معاذ قال: بعثني رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم) إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة ومن كل ~~ثلاثين تبيعا. وصححه الحاكم وغيره، والبقرة تقال للذكر والأنثى (و) أوله ~~(في غنم أربعون) شاة (ففيها شاة وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان و (في) مائتين ~~وواحدة ثلاث) من الشياه ms0208 (و) في (أربعمائة أربع ثم) في (كل مائة شاة)، روى ~~البخاري ذلك عن أنس في كتاب أبي بكر السابق (والشاة) المخرجة عما ذكر (جذعة ~~ضأن لها سنة) وإن لم تجذع (أو أجذعت) من زيادتي، وإن لم يتم لها سنة كما ~~ذكره الرافعي في الأضحية (أو ثنية معز لها سنتان) فيخير بينهما ومن ذلك ~~يؤخذ أن شرط إجزاء الذكر في الإبل وفيما يأتي أن يكون جذعا أو ثنياه ويعتبر ~~في المخرج عن الإبل من الشياه كونه صحيحا كاملا وإن كانت الإبل معيبة ~~والشاة المخرجة عما ذكر تكون (من غنم البلد أو مثلها) أو خير منها قيمة كما ~~فهم بالأولى وشمول كلامي لشاة الغنم مع التقييد بالمثلية في عنم غير البلد ~~من زيادتي، (فإن عدم PageV01P180 # بنت مخاض) ولو شرعا كأن كانت مغصوبة أو مرهونة (أو تعيبت فابن لبون أو ~~حق) يخرجه عنها، وإن كان أقل قيمة منها ولا يكلف تحصيلها، وإن لم يكن عنده ~~ابن لبون أو حق بل يحصل ما شاء منها وكابن لبون ولد لبون خنثى أما غير بنت ~~المخاض كبنت لبون عدمها فلا يؤخذ عنها حق كما لا يؤخذ عنها ابن لبون. ولان ~~زيادة السن في ابن اللبون فيما ذكر توجب اختصاصه عنها بقوة ورود الماء ~~والشجر والامتناع من صغار السباع بخلافها في الحق، لا توجب اختصاصه عن بنت ~~اللبون بهذه القوة بل هي موجودة فيهما فلا يلزم من جبرها ثم جبرها هنا ~~والتصريح بذكر الشرط في الحق من زيادتي (ولا يكلف) حيث كانت إبله مهازيل أن ~~يخرج بنت مخاض (كريمة) لقوله (صلى الله عليه وسلم) لمعاذ حين بعثه عاملا: ~~إياك وكرائم أموالهم. رواه الشيخان (لكن تمنع) الكريمة عنده (ابن لبون ~~وحقا) وهو من زيادتي لوجود بنت مخاض عنده (ولو اتفق) في إبل أو بقر (فرضان) ~~في نصاب واحد (وجب) فيها (الأغبط) منهما أي الأنفع للمستحقين، ففي مائتي ~~بعير أو مائة وعشرين بقرة يجب فيها الأغبط من أربع حقاق وخمس بنات لبون أو ~~ثلاث مسنات وأربعة اتبعه (إن وجدا ms0209 مما له) بصفة الاجزاء، لان كلا منهما ~~فرضهما فإذا اجتمعا روعي ما فيه حظ المستحقين إذ لا مشقة في تحصيله، (وأجزأ ~~غيره) أي غير الأغبط (بلا تقصير) من المالك أو الساعي للعذر (وجبر التفاوت) ~~لنقص حق المستحقين (بنقد) للبلد (أو جزء من الأغبط) لا من المأخوذ، فلو ~~كانت قيمة الحقاق أربعمائة وقيمة بنات اللبون أربعمائة وخمسين وقد أخذ ~~الحقاق، فالجبر بخمسين أو بخمسة أتساع بنت لبون لا بنصف حقة لان التفاوت ~~خمسون وقيمة كل بنت لبون تسعون، وجاز دفع النقد مع كونه من غير جنس الواجب ~~وتمكنه من شراء جزئه لدفع ضرر المشاركة، وقولي من الأغبط من زيادتي أما مع ~~التقصير من المالك بأن دلس أو من الساعي بأن لم يجتهد، وإن ظن أنه الأغبط ~~فلا يجزئ (وإن وجد أحدهما) بماله (أخذ) وإن وجد شئ من الآخر إذ الناقص ~~كالمعدوم (وإلا) أي وإن لم يوجدا أو أحدهما بماله بصفة الاجزاء، بأن لم ~~يوجد شئ منهما أو وجد بعض كل منهما أو بعض أحدهما أو وجدا أو أحدهما لا ~~بصفة الاجزاء، (فله تحصيل ما شاء) منهما كلا أو بعضا متمما بشراء أو غيره ~~ولو غير أغبط لما في تعين الأغبط من المشقة في تحصيله، وله كما يعلم مما ~~يأتي أن يصعد أو ينزل مع الجبران في الإبل فله في المائتي بغير فيما إذا لم ~~يوجد شئ من الحقاق وبنات اللبون أن يجعل الحقاق أصلا ويصعد إلى أربع جذاع ~~فيخرجها ويأخذ أربع جبرانات، وأن يجعل بنات اللبون أصلا وينزل إلى خمس بنات ~~مخاض فيخرجها مع خمس جبرانات، وفيما إذا وجد بعض كل منهما كثلاث حقاق وأربع ~~بنات لبون أن يجعل PageV01P181 # الحقاق أصلا فيدفعها مع بنت لبون وجبران، أو يجعل بنات اللبون أصلا ~~فيدعها مع حقة ويأخذ جبرانا وله دفع حقة مع ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات ~~وله فيما إذا وجد بعض أحدهما كحقة دفعها مع ثلاث جذاع وأخذ ثلاث جبرانات ~~وله دفع خمس بنات مخاض مع دفع خمس جبرانات، (ولمن عدم واجبا ms0210 من إبل) ولو ~~جذعة في ماله (أن يصعد) درجة (ويأخذ جبرانا وإبله سليمة أو ينزل) درجة ~~(ويعطيه) أي الجبران كما جاء ذلك في خبر أنس السابق، فالخيرة في الصعود ~~والنزول للمالك لأنهما شرعا تخفيفا عليه وخرج بمن عدم الواجب من وجده في ~~ماله فليس له نزول مطلقا ولا صعود إلا أن لا يطلب جبرانا لأنه زاد خيرا، ~~وهو معلوم مما يأتي وبالإبل غيرها فلا يأتي فيه ذلك وبالسليمة المعيبة فلا ~~يصعد بالجبران لان واجبها معيب، والجبران للتفاوت بين السليمين وهو فوق ~~التفاوت بين المعيبين بخلاف نزوله مع إعطاء الجبران. فجائز لتبرعه بالزيادة ~~(وهو) أي الجبران (شاتان) بالصفة السابقة في الشاة المخرجة عن خمس من الإبل ~~(أو عشرون درهما) نقرة خالصة (بخيرة الدافع) ساعيا كان أو مالكا لظاهر خبر ~~أنس، وعلى الساعي رعاية مصلحة المستحقين في الدفع والاخذ (وله صعود) درجتين ~~فأكثر (ونزول درجتين فأكثر مع تعدد الجبران) كأن يعطي بدل بنت مخاض عدمها ~~مع بنت اللبون حقة، ويأخذ جبرانين أو يعطي بدل حقة عدمها مع بنت اللبون بنت ~~مخاض ويدفع جبرانين، هذا (عند عدم القربى في غير جهة المخرجة) بخلاف ما إذا ~~وجدها للاستغناء عن زيادة الجبران بدفع الواجب من القربى فإن كانت القربى ~~في غير جهة المخرجة كأن لزمه بنت لبون عدمها مع الحقة ووجد بنت مخاض لم ~~يلزمه إخراجها مع جبران بل يجوز له إخراج جذعة مع أخذ جبرانين لان بنت ~~المخاض وإن كانت أقرب إلى بنت اللبون ليست في جهة الجذعة، وقولي فأكثر مع ~~التقييد بجهة المخرجة من زيادتي (ولا يبعض جبران) فلا يجزئ شاة وعشرة دراهم ~~لجبران واحد لان الخبر يقتضي التخيير بين شاتين وعشرين درهما فلا يجوز خصلة ~~ثالثة كما في الكفارة، فلا يجوز أن يطعم خمسة ويكسو خمسة (إلا لمالك رضي) ~~بذلك فيجزي لان الجبران حقه فله أسقاطه وهذا من زيادتي وأما الجبرانان ~~فيجوز تبعيضهما فيجزئ شاتان وعشرون درهما لجبرانين كالكفارتين، (ويجزئ) في ~~إخراج الزكاة (نوع عن) نوع (آخر) كضأن عن معز وعكسه من ms0211 الغنم وأرجبية عن ~~مهرية وعكسه من الإبل وعراب عن جواميس وعكسه من البقر (برعاية القيمة) كأن ~~تساوي ثنية المعز في القيمة جذعة الضأن لاتحاد الجنس سواء اتحد نوع ماشيته ~~أم اختلف، (ففي ثلاثين عنزا) وهي أنثى المعز (وعشر نعجات) من الضأن (عنز أو ~~نعجة بقيمة PageV01P182 # ثلاثة أرباع عنز وربع نعجة)، فلو كانت قيمة عنز مجزئة دينار أو نعجة ~~مجزئة دينارين لزم عنزا أو نعجة قيمتها دينار وربع (وفي عكسه) أي المثال ~~المذكور (عكسه)، أي الواجب فالواجب فيه نعجة أو عنز بقيمة ثلاثة أرباع نعجة ~~وربع عنز والتصريح بهذا من زيادتي (ولا يؤخذ ناقص) من ذكر ومعيب وصغير (في ~~غير ما مر) من جواز أخذ ابن اللبون أو الحق والذكر من الشياه في الإبل، أو ~~التبيع في البقر أو النوع الأردأ عن الأجود بشرطه (إلا من مثله) بأن تمحضت ~~ماشيته ذكورا أو كانت ناقصة بعيب أو صغر فيؤخذ في ست وثلاثين من الإبل ابن ~~لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ في خمس وعشرين منها لئلا يسوى بين ~~النصابين ويعرف ذلك بالتقويم والنسبة، فإذا كانت قيمة المأخوذ في خمس ~~وعشرين خمسين درهما تكون قيمة المأخوذ في ستة وثلاثين اثنين وسبعين درهما ~~بنسبة زيادة الجملة الثانية على الجملة الأولى وهي خمسان وخمس خمس، ويؤخذ ~~في خمس عشرين معيبة من الإبل معيبة متوسطة وفي ست وثلاثين فصيلا فصيل فوق ~~المأخوذ في خمس وعشرين وفي ست وأربعين فصيل فوق المأخوذ في ست وثلاثين وعلى ~~هذا القياس (فإن اختلف ماله نقصا) وكمالا واتحد نوعا (فكامل) يخرجه (برعاية ~~القيمة وإن لم يوف تمم بناقص)، وقولي فإن اختلف إلى آخره من زيادتي والمراد ~~بالنقص ما يثبت رد المبيع وخرج به ما لو اختلف ماله صفة فقط فالواجب الأغبط ~~(ولا) يؤخذ (خيار) كحامل وأكولة وهي المسمنة للاكل وربى وهي الحديثة العهد ~~بالنتاج بأن يمضي لها من ولادتها نصف شهر كما قاله الأزهري، أو شهران كما ~~نقله الجوهري (إلا برضا مالكها) بأخذها نعم إن كانت كلها خيارا أخذ الخيار ms0212 ~~منها إلا الحوامل فلا تؤخذ منها حامل كما نقل الامام واستحسنه، (و) ثالثها ~~(مضى حول في ملكه) لخبر لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، رواه أبو داود ~~وغيره، وهو وإن كان ضعيفا مجبور بآثار صحيحة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ~~رضي الله عنهم وغيرهم، (و) لكن (لنتاج نصاب) بقيد زدته بقولي (ملكه بملكه) ~~أي بسبب ملك النصاب (حول النصاب) وإن ماتت الأمهات وذلك بأن بلغت به نصابا ~~كمائة وعشرين من الغنم نتج منها واحدة فتجب شاتان. فإن لم تبلغ به نصابا ~~كمائة نتج منها عشرون فلا أثر له، والأصل في ذلك ما رواه مالك في الموطأ عن ~~عمر رضي الله عنه أنه قال لساعيه: اعتد عليهم بالسخلة وهي تقع على الذكر ~~والأنثى وأيضا المعنى في اشتراط الحول أن يحصل النماء والنتاج نماء عظيم ~~فيتبع الأصول في الحول أما ما نتج من دون نصاب وبلغ به نصابا فيبتدأ حوله ~~من حين بلوغه، وعلم بما ذكر أنه لو زال ملكه عن النصاب أو بعضه ثم عاد ~~بشراء أو غيره ولو بمثله كإبل بإبل، PageV01P183 # استؤنف الحول بما فعله وإن قصد به الفرار من الزكاة وهو مكروه عن قصد ~~الفرار وأنه لا يضم إلى ما عنده في الحول ما ملكه بشراء أو غيره كهبة وإرث ~~ووصية لأنه ليس في معنى النتاج المذكور وإنما ضم إليه في النصاب لأنه ~~بالكثرة فيه بلغ حدا يحتمل المواساة، فلو ملك ثلاثين بقرة ستة أشهر ثم ~~اشترى عشرا فعليه عند تمام الحول الأول للثلاثين تبيع ولكل حول بعده ثلاثة ~~أرباع مسنة وعند تمام كل حول للعشرة ربع مسنة، وأنه لو انفصل النتاج بعد ~~الحول لم يكن حول النصاب حوله لتقرر واجب أصله ولان الحول الثاني أولى به ~~(فلو ادعى) المالك (النتاج بعده) أي بعد الحول (صدق) لان الأصل عدم وجوده ~~قبله، (فإن اتهم) أي اتهمه الساعي (سن تحليفه) والتصريح بسن تحليفه من ~~زيادتي. (و) رابعها (إسامة مالك لها كل الحول) لقوله في خبر أنس وفي صدقة ms0213 ~~الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة دل بمفهومه على نفي ~~الزكاة في معلوفة الغنم، وقيس بها معلوفة الإبل والبقر، واختصت السائمة ~~بالزكاة لتوفر مؤنتها بالرعي في كلا مباح أو مملوك قيمته يسيرة لا يعد ~~مثلها كلفة في مقابلة نمائها، (لكن لو علفها قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين ~~ولم يقصد به قطع سوم لم يضر). أما لو سامت بنفسها أو أسامها غير مالكها ~~كغاصب أو اعتلفت سائمة أو علفت معظم الحول أو قدر ألا تعيش بدونه أو تعيش ~~لكن بضرر بين أو بلا ضرر بين، لكن قصد به قطع سوم أورثها وتم حولها ولم ~~يعلم فلا زكاة لفقد إسامة المالك المذكورة والماشية تصبر عن العلف يوما أو ~~يومين لا ثلاثة، وتعبيري بإسامة المالك لها أولى من قوله وكونها سائمة ~~وقوله ولم يقصد به قطع سوم من زيادتي (ولا زكاة في عوامل) في حرث أو نحوه ~~لاقتنائها للاستعمال لا للنماء، كثياب البدن ومتاع الدار (وتؤخذ زكاة سائمة ~~عند ورودها ماء) لأنها أقرب إلى الضبط حينئذ فلا يكلفهم الساعي ودها إلى ~~البلد كما لا يلزمه أن يتبع المراعي (وإلا) أي وإن لم ترد الماء بأن اكتفت ~~بالكلأ في وقت الربيع (ف‍) - عند (بيوت أهلها) وأفنيتهم وذلك لخبر البيهقي ~~تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم وأفنيتهم، وهو منزل على ما قلنا (ويصدق ~~مخرجها في عددها إن كان ثقة وإلا فتعدو الأسهل) عدها (عند مضيق) تمر به ~~واحدة واحدة، وبيد كل من المالك والساعي أو نائبهما قضيب يشيران به إلى كل ~~واحدة أو يصيبان به ظهرها، لان ذلك أبعد عن الغلط فإن اختلفا بعد العد وكان ~~الواجب يختلف به أعاد العد، وتعبيري بالمخرج أعم من تعبيره بالمالك وقولي ~~والأسهل من زيادتي. (ولو اشترك اثنان) مثلا (من أهل زكاة في نصاب أو في ~~أقل) منه (ولأحدهما نصاب) ولو في غير ماشية من PageV01P184 # نقد أو غيره (زكيا كواحد) لقوله في خبر أنس ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق ~~بين مجتمع خشية الصدقة ms0214 نهى المالك عن التفريق وعن الجمع خشية وجوبها أو ~~كثرتها، ونهى الساعي عنهما خشية سقوطها أو قلتها، والخبر ظاهر في خلطة ~~الجوار الآتية ومثلها خلطة الشيوع بل أولى، وعلم من اعتبار النصاب اعتبار ~~اتحاد الجنس وإن اختلف نوعه من التشبيه اعتبار الحول من سنة ودونها كما في ~~التمر والحب. ويعتبر ابتداء حول الخلطة منها وأفادت زيادتي أو في أقل ~~ولأحدهما نصاب أن الشركة فيما دون نصاب تؤثر إذا ملك أحدهما نصابا، كأن ~~اشتركا في عشرين شاة مناصفة وانفرد أحدهما بثلاثين فيلزمه أربعة أخماس شاة، ~~والآخر خمس شاة بخلاف ما إذا لم يكن لأحدهما نصاب، وإن بلغه مجموع المالين ~~كأن انفرد كل منهما بتسعة عشر شاة واشتركا في ثنتين (كما لو خلطا جوارا) ~~بكسر الجيم أفصح من ضمها (واتحد مشرب) أي موضع شرب الماشية (ومسرح) أي ~~الموضع الذي تجتمع فيه ثم تساق إلى المرعى (ومراح) بضم الميم أي مأواها ~~ليلا (وراع) لها (وفحل نوع) بخلاف فحل أكثر من نوع، فلا يضر اختلافه ~~للضرورة ومعنى اتحاده أن يكون مرسلا في الماشية وإن كان ملكا لأحدهما أو ~~معارا له أو لهما، وتقييد اتحاد الفحل بنوع من زيادتي (ومحلب) بفتح الميم ~~أي مكان الحلب بفتح اللام يقال للبن وللمصدر وهو المراد هنا. وحكى سكونها ~~(وناطور) بمهملة وحكى إعجامها أي حافظ الشجر والزرع (وجرين) أي موضع تجفيف ~~التمر وتخليص الحب (ودكان ومكان حفظ ونحوها (كمرعى وطريقه ونهر يسفي منه ~~وحراث وميزان ووزان ومكيال وكيال، وليس المراد أن ما يعتبر اتحاده يعتبر ~~كونه واحدا بالذات بل أن لا يختص مال واحد منهما به فلا يضر التعدد حينئذ ~~(لا جالب) فلا يشترط اتحاده كجازا لغنم (و) لا (إناء) يحلب فيه كآلة الجز ~~والتصريح بهذين من زيادتي (و) لا (نية خلطة) لان خفة المؤنة باتحاد المرافق ~~لا تختلف بالقصد وعدمه. وإنما اشترط الاتحاد فيما مر ليجتمع المالان كالمال ~~الواحد ولتخف المؤنة على المحسن بالزكاة، فلو افترق المالان فيما شرط ~~الاتحاد فيه زمنا طويلا مطلقا أو يسيرا يقصد من ms0215 المالكين أو أحدهما أو ~~بتقرير للتفرق ضر وخرج بأهل الزكاة غيره كذمي ومكاتب. # (باب زكاة النابت) (بقوت اختيارا من رطب وعنب وحب كبر وأرز) بفتح الهمزة ~~وضم الراء وتشديد PageV01P185 # الزاي في أشهر اللغات، (وعدس) ودرة وحمص وباقلاء، لامره (صلى الله عليه ~~وسلم) أن يخرص العنب كما يخرص النخل. وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ زكاة ~~النخل تمرا، رواه الترمذي وابن حبان وغيرهما، ولقوله (صلى الله عليه وسلم) ~~لأبي موسى الأشعري ولمعاذ حين بعثهما إلى اليمن: لا تأخذا الصدقة إلا من ~~هذه الأربعة الشعير والحنطة والتمر والزبيب. رواه الحاكم وقال صحيح الاسناد ~~وقيس بما ذكر فيهما ما في معناه والحصر في الثاني إضافي لخبر الحاكم، وقال ~~صحيح الاسناد عن معاذ أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: فيما سقت السماء ~~والسيل والبعل العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر وإنما يكون ذلك في التمر ~~والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب فعفو عفا عنه رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) سواء أزرع ذلك قصدا أو نبت اتفاقا والقضب بسكون ~~المعجمة الرطب بفتح الراء وسكون الطاء، وخرج بالقوت غيره كخوخ ومشمش وتين ~~وجوز ولوز وتفاح وزيتون وسمسم وزعفران وبالاختيار ما يقتات ضرورة كحب حنظل ~~وغاسول وترمس، فلا تجب الزكاة في شي منها (ونصابه) أي القوت الذي تجب فيه ~~الزكاة (خمسة أوسق) فلا زكاة فيما دونها لخبر الشيخين ليس فيما دون خمسة ~~أوسق صدقة (وهي بالرطل البغدادي ألف وستمائة) من الأرطال لان الوسق صاعا ~~والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بالبغدادي، وقدرت به لأنه الرطل الشرعي ~~(وهو مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وبالدمشقي) وهو ستمائة ~~درهم (ثلاثمائة واثنان وأربعون) رطلا (وستة أسباع) من رطل بناء على ما صححه ~~النووي من أن رطل بغداد ما ذكر خلافا لما صححه الرافعي، من أنها بالدمشقي ~~ثلاثمائة وستة وأربعون رطلا وثلثان بناء على ما صححه من أن رطل بغداد مائة ~~وثلاثون درهما فعليه إذا ضربتها في ألف وستمائة رطل مقدار الخمسة الأوسق ~~تبلغ مائتي ألف درهم وثمانية آلاف، ms0216 يقسم ذلك على ستمائة يخرج ما ذكره وعلى ~~ما صححه النووي، تضرب ما سقط من كل رطل وهو درهم وثلاثة أسباع درهم في ألف ~~وستمائة يبلغ ألفي درهم ومائتي درهم وخمسة وثمانين درهما وخمسة أسباع درهم، ~~يسقط ذلك من مبلغ الضرب الأول يبقى مائتا ألف وخمسة آلاف وسبعمائة وأربعة ~~عشر درهما وسبعا درهم، وإذا قسم ذلك على ستمائة خرج ما صححه لان مائتي ألف ~~وخمسة آلاف ومائتي درهم في مقابلة ثلاثمائة واثنين وأربعين رطلا والباقي ~~وهو خمسمائة وأربعة عشر درهما وسبعا درهما في مقابلة ستة أسباع رطل، لان ~~سبع الستمائة خمسة وثمانون وخمسة أسباع والنصاب المذكور تحديد والعبرة في ~~بالكيل وإنما قدر بالوزن استظهارا والمعتبر في الوزن من كل نوع الوسط، فإنه ~~يشتمل على الخفيف والرزين (ويعتبر) في قدر النصاب غير الحب في رطب وعنب ~~حالة كونه (جافا إن تجفف غير ردئ وإلا فرطبا) يعتبر (ويقطع بإذن) من الامام ~~وتخرج الزكاة منه (كما لو ضر أصله) PageV01P186 # لامتصاصه ماءه لعطش فإنه يعتبر رطبا ويقطع بالاذن ويؤخذ الواجب رطبا، ~~وقولي ويقطع إلى آخره مع التقييد بغير الردئ من زيادتي (و) يعتبر فيما ذكر ~~(الحب) حالة كونه (مصفى) من تبنه بخلاف ما يؤكل قشره معه كذرة فيدخل في ~~الحساب. وإن أزيل تنعما كما يقشر البر و لا تدخل قشرة الباقلا السفلى على ~~ما في الروضة كأصلها عن العدة، لكن استغربه في المجموع قال الأذرعي وهو كما ~~قال والوجه ترجيح الدخول أو الجزم به (وما ادخر في قشره) ولم يؤكل معه (من ~~أرز وعلس) بفتح العين واللام نوع من البر (فعشرة أوسق غالبا) نصابه اعتبارا ~~لقشره الذي ادخاره فيه أصلح له وأبقى بالنصف، وقد يكون خالصها من ذلك دون ~~خمسة أوسق فلا زكاة فيها أو خالص ما دونها خمسة أوسق فهو نصاب، وذلك ما ~~احترزت عنه بزيادتي غالبا وتعبيري بما ذكر أولى من قوله كأرز وعلس لسلامته ~~من إيهام أنه بقي شئ من الحبوب يدخر في قشره وليس كذلك (ويكمل) في نصاب ~~(نوع بآخر ms0217 كبر بعلس) لأنه نوع منه كما مر، وهو قوت صنعاء اليمن وخرج بالنوع ~~الجنس فلا يكمل بآخر كبر أو شعير بسلت بضم السين وسكون اللام فهو جنس مستقل ~~لا بر ولا شعير فإنه حب يشبه البر في اللون والنعومة والشعير في برودة ~~الطبع فلما اكتسب من تركب الشبهين وصفا انفرد به وصار أصلا برأسه (ويخرج من ~~كل) من النوعين (بقسطه فإن عسر) إخراجه لكثرة الأنواع وقلة مقدار كل نوع ~~منها (فوسط) منها يخرجه لا أعلاها ولا أدناها رعاية للجانبين ولو تكلف ~~وأخرج من كل نوع قسطه جاز بل هو الأفضل. # (ولا يضم ثمر عام وزرعه إلى) ثمر وزرع عام (آخر) في إكمال النصاب، وإن ~~أطلع ثمر العام الثاني قبل جذاذ ثمر الأول (ويضم بعض كل) منهما (إلى بعض) ~~وإن اختلف إدراكه لاختلاف أنواعه أو بلاده حرارة أو برودة كنجد وتهامة، ~~فتهامة حارة يسرع إدراك الثمر بها بخلاف نجد لبردها (إن اتحد في العام قطع) ~~للثمر وللزرع وإن لم يقع الاطلاعان في الثمر والزراعتان في الزرع في عام ~~لان القطع هو المقصود، وعدنه يستقر الوجوب ويستثنى مما ذكر ما لو أثمر نخل ~~مرتين في عام فلا ضم بل هما كثمرة عامين وذكر اتحاد القطع في الثمر من ~~زيادتي، وبه صرح في الحاوي الصغير وهو الموافق لاعتبار اتحاد حصاد الزرع في ~~العام وإن اعتبر ابن المقري اتحاد اطلاع الثمر فيه وما تقرر من اعتبار قطع ~~اتحاد قطع الزرع فيه هو ما صححه الشيخان ونقلاه عن الأكثرين. لكن قال ~~الأسنوي: إنه نقل باطل ولم أر من صححه فضلا عن عزوه إلى الأكثرين بل صحح ~~كثيرون اعتبار اتحاد الزرع في العام. ويجاب بأن ذلك لا يقدح في نقل الشيخين ~~لان من حفظ حجة على من لم يحفظ (و فيما شرب) من ثمر وزرع (بعروقه) لقربه من ~~الماء وهو البعل، (أو بنحو مطر) كنهر PageV01P187 # وقناة حفرت منه وإن احتاجت إلى مؤنة (عشر وفيما شرب) منهما (بنضج) من نحو ~~نهر بحيوان ويسمى الذكر ناضحا والأنثى ناضحة ms0218 ويسمى هذا الحيوان أيضا سانية ~~(أو نحوه) كدولاب بضم أوله وقد يفتح وهو ما يديره الحيوان، وكنا عورة وهو ~~ما يديره الماء وكماء ملكه ولو بهبة لعظم المنة فيها أو غضبه لوجوب ضمانه ~~(نصفه) أي نصف العشر، والفرق ثقل المؤنة في هذا خفتها في الأول والأصل ~~فيهما خبر البخاري فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما. سقي ~~بالنضح نصف العشر وخبر الحاكم السابق والعثري بفتح المثلثة وقيل بإسكانها ~~ما سقي بالسيل الجاري إليه في حفرة، وتسمى الحفرة عاثوراء لتعثر الماء بها ~~إذا لم يعلمها، وتعبيري بنحو في الوضعين أعم مما عبر به فيهما (وفيما شرب ~~بهما) أي بالنوعين كمطر ونضح (يسقط باعتبار المدة) أي مدة عيش الثمر والزرع ~~ونمائهما لا بأكثرهما ولا بعدد السقيات، فلو كانت المدة من يوم الزرع مثلا ~~إلى يوم الادراك ثمانية أشهر واحتاج في أربعة منها إلى سقية فسقي بالمطر ~~وفي الأربعة الأخرى إلى سقيتين فسقي بالنضح وجب ثلاثة أرباع العشر، وكذا لو ~~جهلنا المقدار من نفع كل منهما باعتبار المدة أخذا بالأسوأ أو احتاج في ستة ~~منها إلى سقيتين فسقي بماء السماء، وفي شهرين إلى ثلاث سقيات فسقي بالنضح ~~وجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر. ولو اختلف المالك والساعي في أنه ~~سقي بماذا صدق المالك لان الأصل عدم وجوب الزيادة عليه فإن اتهمه الساعي ~~حلفه ندبا، ولو كانت له زرع أو ثمر مسقى بمطر وآخر مسقى بنضح ولم يبلغ واحد ~~منهما نصابا ضم أحدهما إلى الآخر لتمام النصاب، وإن اختلف قدر الواجب وهو ~~العشر في الأول ونصفه في الثاني (فرع). لو علمنا أن أحدهما أكثر وجهلنا ~~عينه فالواجب ينقص عن العشر ويزيد على نصف العشر فيؤخذ اليقين إلى أن يعلم ~~الحال، قاله الماوردي، وتعبيري بالمدة أعم من تعبيره بعيش الزرع ونمائه ~~(وتجب) الزكاة فيما ذكر (ببدو وصلاح ثمر)، لأنه حينئذ ثمرة كاملة وهو قبل ~~ذلك بلح وحصرم (واشتداد حب) لأنه حينئذ طعام وهو قبل ذلك بقل ولا يشترط ~~تمام الصلاح و الاشتداد ms0219 ولا بدو صلاح الجميع واشتداده كما زدته بقولي (أو ~~بعضهما). وسيأتي في باب الأصول والثمار بيان بدو صلاح الثمر وليس المراد ~~بوجوب الزكاة بما ذكر وجوب إخراجها في الحال، بل انعقاد سبب وجوبه ولو أخرج ~~في الحال الرطب والعنب مما يتتمر ويتزبب غير ردئ لم يجزه لو أخذه الساعي لم ~~يقع الموقع، ومؤنة جذاذ الثمر وتجفيفه وحصاد الحب وتصفيته من خالص مال ~~المالك لا يحسب شئ منها من مال الزكاة، (وسن خرص) أي حزر PageV01P188 # (كل ثمر) فيه زكاة إذا (بدا صلاحه على مالكه) للامر به في الخبر السابق ~~أول الباب فيطوف الخارص بكل شجرة ويقدر ثمرتها أو ثمرة كل النوع رطبا ثم ~~يابسا (لتضمين) أي لنقل الحق من العين إلى الذمة تمرا أو زبيبا ليخرجه بعد ~~جفافه (وشرط) في الخرص المذكور (عالم به) واحدا كان أو أكثر لان الجاهل ~~بالشئ من أهل الاجتهاد فيه وهذا من زيادتي (أهل للشهادات) كلها من عدالة ~~وحرية وذكورة وغيرها مما يأتي، لان الخرص ولاية فلا يصح لها من ليس أهلا ~~للشهادات واكتفى بالواحد لان الخرص ينشأ عن اجتهاد فكان الحاكم ولخبر أبي ~~داود وغيره بإسناد حسن أنه (صلى الله عليه و سلم) كان يبعث عبد الله بن ~~رواحة خارصا أول ما تطيب الثمرة، (و) شرط تضمين) من الامام ونائبه أي تضمين ~~الحق (لمخرج) من مالك أو نائبه. وخرج بالثمرة الزرع فلا خرص فيه لاستتار ~~حبه ولأنه لا يؤكل غالبا رطبا بخلاف الثمر ويبدو صلاحه ما قبله، لان الخرص ~~لا يتأنى فيه إذ لا حق للمستحقين فيه ولا ينضبط المقدار لكثرة العاهات قبل ~~بدو الصلاح، وأفاد ذكر كل أنه لا يترك للمالك شيئا خلافا لقول قديم إنه ~~يبقى له نخلة أو نخلات يأكلها أهله لخبر ورد فيه، وأجاب عنه الشافعي في ~~الجديد بحمله على أنه يترك له ذلك من الزكاة لا من المخروص ليفرقه بنفسه ~~على فقراء أقاربه وجيرانه لطمعهم في ذلك منه، قال الماوردي ولا دخل للخرص ~~في نخيل البصرة لكثرتها ولإباحة أهلها أوكل ms0220 منها للمجتاز، وكلام الأصحاب ~~يخالفه (وقبول) للتضمين كأن يقول له ضمنتك حق المستحقين من الرطب بكذا ~~فيقبل (فله) أي للمالك حينئذ (تصرف في الجميع) أي جميع ما خرص بيعا وغيره ~~لانقطاع التعلق عن العين، فإن انتفى الخرص أو التضمين أو القبول لم ينفذ ~~تصرفه في الجميع بل فيما عدا الواجب شائعا لبقاء الحق في العين لا معينا، ~~فلا يجوز له أكل شئ منه (ولو ادعى تلفا) له أو لبعضه (فكوديع) فإن ادعى ~~تلفه مطلقا أو بسبب خفي كسرقة أو ظاهرا كبرد ونهب عرف دون عمومه صدق بيمينه ~~أو عرف مع عمومه، فكذلك إن أنهم وإن صدق بلا يمين فإن لم يعرف الظاهر طولب ~~ببينة به لإمكانها ثم يصدق بيمينه في التلف به، ولو ادعى تلفه بحريق في ~~الجرين مثلا وعلمنا أنه لم يقع في الجرين حريق لم يبال بكلامه (لكن اليمين) ~~هنا (سنة) بخلافها في الوديع فإنها واجبة وهذا مع حكم الاطلاق و التقييد ~~بالاتهام من زيادتي (أو) ادعى (حيف خارص) فيما خرصه (أو غلطه) فيه (بما ~~يبعد لم يصدق) إلا ببينة كما لو ادعى حيف حاكم أو كذب شاهد (ويحط في ~~الثانية) القدر (المحتمل) بفتح الميم لاحتماله، وهذا من زيادتي (أو) ادعى ~~غلطه (به) أي بالمحتمل (بعد تلف) للمخروص (صدق بيمينه) ندبا (إن اتهم) وإلا ~~صدق بلا يمين فإن لم يتلف أعيد كيله وعمل به، ولو ادعى غلطه ولم يبين قدرا ~~لم تسمع دعواه، وقولي بعد تلف مع قولي بيمينه إن اتهم من زيادتي. ~~PageV01P189 # باب زكاة النقد ولو غير مضروب والأصل فيها ما ما يأتي آية والذي يكنزون ~~الذهب والفضة فسرت بذلك (يجب في عشرين مثقالا ذهبا و) في (مائتي درهم فضة ~~فأكثر) من ذلك (بوزن مكة بعد حول ربع عشر) لخبر أبي داود وغيره بإسناد صحيح ~~أو حسن كما في المجموع ليس في أقل من عشرين دينارا وفي عشرين نصف دينار ~~وخبر الشيخين ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة. وروى البخاري في خبر ~~أنس السابق في ms0221 زكاة الحيوان وفي الرقة ربع العشر والرقة والورق الفضة، ~~والهاء عوض من الواو الأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء على الأشهر أربعون ~~درهما، واعتبار الحول ووزن مكة رواهما أبو داود وغيره. والمعنى في ذلك أن ~~للذهب والفضة معدان للنماء كالماشية في السائمة وبما ذكر علم أن نصاب الذهب ~~عشرون دينار أو نصاب الفضة مائتا درهم فضة وأنه لا وقص في ذلك كالمعشرات ~~التجزؤ بلا ضرر بخلاف الماشية، وأنه لا زكاة فيما دون النصاب وإن تم في بعض ~~الموازين ولا في مغشوش حتى يبلغ خالصه نصابا فيخرج زكاته خالصا أو مغشوشا ~~خالصة قدرها، لكن يتعين على الولي إخراج الخالص حفظا للنحاس ولا في سائر ~~الجواهر كلؤلؤ وياقوت وفيروز لعدم ورود الزكاة فيها، ولأنها معدة للاستعمال ~~كالماشية العاملة ولا قبل الحول. والدرهم ستة دوانق والدانق سدس درهم وهو ~~ثمان حبات وخمسا حبة فالدرهم خمسون حبة وخمسا حبة، ومتى زيد على الدرهم ~~ثلاثة أسباعه كان مثقالا ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما، فكل ~~عشرة دراهم سبعة مثاقيل ووزن نصاب الذهب بالأشرفي خمسة وعشرون وسبعان وتسع، ~~وقولي فأكثر من زيادتي (ولو اختلط إناء منهما) بأن سبكا معا وصيغ منهما ~~الاناء (وجهل) أكثرهما (زكى كلا) منها بفرضه (الأكثر) إن احتاط فإذا كان ~~وزنه ألفا من أحدهما ستمائة ومن الآخر أربعمائة زكى ستمائة ذهبا وستمائة ~~فضة. ولا يجوز فرض كله ذهبا لان أحد الجنسين لا يجزئ عن الآخر وإن كان أعلى ~~منه كما مرت الإشارة إليه (أو ميز) بينهما بالنار أو بالماء كأن يضع فيه ~~ألفا ذهبا ويعلم ارتفاعه، ثم ألفا فضة ويعلمه، ثم يضع فيه المخلوط فإلى ~~أيهما كان ارتفاعه أقرب فالأكثر منه قال في البسيط، ويحصل ذلك بسبك قدر ~~يسير إذا تساوت أجزاؤه (ويزكى) مما ذكر (محرم) كآنية (ومكروه) كضبة فضة ~~صغيرة لزينة حليا كان أو غيره وذكر المكروه من زيادتي (لا حلى مباح) كسوار ~~لمرأة بقيد ين زدتهما بقولي (علمه) المالك (ولم ينو PageV01P190 # كنزه)، فلا يزكى لان زكاة الذهب والقضة تناط بالاستغناء ms0222 عن الانتفاع بهما ~~لا بجوهرهما إذ لا غرض في ذاتهما. ولأنه معد لاستعمال مباح كعوامل الماشية ~~(ولو انكسر إن قصد إصلاحه) بقيد زدته بقولي (وأمكن لا صوغ) له بأن أمكن ~~بإلحام لبقاء صورته، وقصد إصلاحه فإن لم يقصد إصلاحه بل قصد جعله تبرا أو ~~درهما أو كنزه أو لم يقصد شيئا على ما رجحه في الروضة والشرح الصغير أو ~~أحوج انكساره إلى صوغ وجبت زكاته، وينعقد حوله من حين انكساره لأنه غير ~~مستعمل ولا معد لاستعمال وخرج بقولي علمه ما لو ورث حليا مباحا ولم يعلمه ~~حتى مضى عام وجبت زكاته لأنه لم ينو إمساكه لاستعمال مباح، قاله الروياني ~~وذكر عن والده لاحتمال وجه فيه إقامة لنية مورثة مقام نيته، وبقولي ولم ينو ~~ما لو نواه فتجب زكاته أيضا (ومما يحرم سوار) بكسر السين أكثر من ضمها ~~(وخلخال) بفتح الخاء (للبس رجل وخنثى) بأن قصد ذلك باتخاذهما فهما محرمان ~~بالقصد بخلاف اتخاذهما للبس غيرهما من امرأة وصبي أو لإعارتهما أو إجارتهما ~~لمن له استعمالهما أو لا لقصد شئ أو يقصد كنزهما، وإن وجبت الزكاة في ~~الأخيرة كما علم مما مر (وحرم عليهما أصبع) من ذهب أو فضة فاليد بطريق ~~الأولى (وحلي ذهب وسن وخاتم منه) أي من الذهب قال (صلى الله عليه وسلم): ~~أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها. # وصححه الترمذي وألحق بالذكور الخناثى احتياطا (لا أنف وأنملة) بتثليث ~~الهمزة والميم (وسن) أي لا يحرم اتخاذها من ذهب على مقطوعها وإن أمكن ~~اتخاذها من الفضة الجائزة لذلك بالأولى لأنه لا تصدأ غالبا ولا يفسد ~~المنبت، ولان عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب بضم الكاف اسم لماء كانت ~~الوقعة عنده في الجاهلية، فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه فأمره النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) فاتخذ أنفا من ذهب، رواه الترمذي وحسنه وابن حبان وصححه، ~~وقيس بالأنف السن وإن تعددت والأنملة ولو لكل أصبع والفرق بينهما وبين ~~الإصبع واليد أنها تعمل بخلافهما، فلا يجوز اتخاذهما من ذهب ولا فضة ms0223 كما مر ~~(وخاتم فضة) لأنه (صلى الله عليه وسلم) اتخذ خاتما من فضة رواه الشيخان ~~وذكر حكم الخنثى فيما ذكر من زيادتي (و) يحل (لرجل منها) أي من الفضة ~~(حلية) أي تحليه (آلة حرب بلا سرف) فيها (كسيف ورمح) وخف وأطراف سهام لأنها ~~تغيظ الكفار. أما مع السرف فيها فتحرم لما فيه من زيادة الخيلاء (لا) حلية ~~(ما لا يلبسه كسرج ولجام) وركاب لأنه غير ملبوس له كالآنية. وخرج بالفضة ~~الذهب فلا يحل منه لمن ذكر شئ من ذلك لما فيه من زيادة الخيلاء وبالرجل في ~~الثانية المرأة والخنثى فلا يحل لهما شئ من ذلك لما فيه من التشبيه بالرجال ~~وهو حرام على المرأة وكعكسه، وإن جاز لها المحاربة بآلة الحرب في الجملة ~~وألحق بها الخنثى احتياطا وظاهر من حل تحلية ما ذكر أو تحريمه حل ~~PageV01P191 # استعماله وتحريمه محلى، لكن إن تعينت الحرب على المرأة والخنثى ولم يجدا ~~غيره حل استعماله (ولا مرأة) في غير آلة الحرب (لبس) أنواع (حليهما) أي ~~الذهب والفضة كطوق وخاتم وسوار ونعل وكقلادة من دراهم ودنانير معراة قطعا ~~ومثقوبة على الأصح في المجموع لدخولها في اسم الحلى، ورد به تصحيح الرافعي ~~تحريمها وإن اتبعه في الروضة وقد يقال بكراهتها خروجا من الخلاف فعلى ~~التحريم والكراهة تجب زكاتها وعلى الإباحة لا تجب وإن زعم الأسنوي أنها تجب ~~(وما نسج بهما) من الثياب كالحلي لان ذلك من جنسه (إلا إن بالغت في سرف) في ~~شئ من ذلك كخلخال وزنه مائة مثقال، فلا يحل لها لان المقتضى لإباحة الحلى ~~لها التزين للرجال المحرك للشهوة، الداعي لكثرة النسل ولا زينة في مثل ذلك ~~بل تنفر منه النفس لاستبشاعه، فإن أسرفت بلا مبالغة لم يحرم لكنه يكره فتجب ~~فيه الزكاة وفارق ما مر في آلة الحرب حيث لم يغتفر فيه عدم المبالغة بأن ~~الأصل في الذهب والفضة حلهما للمرأة بخلافهما لغيرها، فاغتفر لها قليل ~~السرف وكالمرأة الطفل في ذلك لكن لا يقيد بغير آلة الحرب فيما يظهر، وخرج ~~بالمرأة الرجل ms0224 والخنثى فيحرم عليهما لبس حلي الذهب والفضة على ما مر. # وكذا ما نسج بهما إلا إن فاجأتهما الحرب ولم يجدا غيره وتعينت على الخنثى ~~(و لكل) من المرأة وغيرها. (تحلية مصحف بفضة) إكراما له (ولها) دون غيرها ~~تحليته (بذهب) لعموم خبر: # أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها وفي فتاوى الغزالي أم من ~~كتب القرآن بالذهب فقد أحسن ولا زكاة عليه. # (تنبيه) قال في المجموع نقلا عن جمع وحيث حرمنا الذهب المراد به إذا لم ~~يصدأ فإن صدئ بحيث لا يبين لم يحرم. # باب زكاة المعدن والركاز والتجارة (من استخرج) من أهل الزكاة (نصاب ذهب ~~أو فضة) فأكثر (من معدن) أي مكان خلقه الله فيه موات أو ملك له ويسمى به ~~المستخرج أيضا كما في الترجمة (لزمه ربع عشره) لخبر: # وفي الرقة ربع العشر. ولخبر الحاكم في صحيحه أنه (صلى الله عليه وسلم) ~~أخذ من المعادن القبلية الصدقة (حالا) فلا يعتبر الحول لأنه إنما يعتبر ~~للتمكن من تنمية المال، والمستخرج من معدن نماء في نفسه واعتبر النصاب لان ~~ما دونه لا يحتمل المواساة كما في سائر الأموال الزكوية (ويضم PageV01P192 # بعض نيله لبعض إن اتحد معدن واتصل عمل أو قطعه لعذر) كمرض وسفر وإصلاح ~~آلة، وإن طال الزمن عرفا أو زال الأول عن ملكه وقولي إن اتحد معدن من ~~زيادتي (وإلا) بأن تعدد المعدن أو قطع العمل بلا عذر (فلا يضم) نيلا (أو ~~لثان في إكمال نصاب)، وإن قصر الزمن لعدم الاتحاد في الأول ولإعراضه في ~~الثاني (ويضم ثانيا لما ملكه) من جنسه أو من عرض تجارة يقوم به ولو من غير ~~المعدن كإرث في إكماله، فإن كمل به النصاب زكى الثاني فلو استخرج تسعة عشر ~~مثقالا بالأول ومثقالا في الثاني فلا زكاة في التسعة عشر وتجب في المثقال ~~كما تجب فيه لو كان مالكا لتسعة عشر من غير المعدن وخرج بالفضة والذهب ~~غيرهما كحديد ونحاس وياقوت وكحل فلا زكاة فيه، وبقولي لثان غيره مما يملكه ~~فيضم إليه نظير ما ms0225 مر ووقت وجوب إخراج زكاة المعدن عقب تخليصه وتنقيته ~~ومؤنة ذلك على المالك، وتعبيري بما ملكه أعم من تعبيره بالأول (وفي ركاز) ~~بمعنى مركوز ككتاب بمعنى مكتوب (من ذلك) أي من نصاب أو فضة فأكثر ولو بضمه ~~إلى ما ملكه مما مر (خمس)، رواه الشيخان وفارق وجوب ربع العشر في المعدن ~~بعدم المؤنة أو خفتها (حالا) فلا يعتبر الحول لما مر في المعدن (يصرف) أي ~~الخمس (كمعدن) أي زكاته (مصرف الزكاة) لأنه حق واجب في المستفاد من الأرض ~~فأشبه الواجب في الثمار والزروع. وقولي كمعدن من زيادتي (وهو) أي الركاز ~~(دفين) هو أولى من قوله موجود (جاهلي فإن وجده) من هو أهل للزكاة (بموات أو ~~ملك أحياه زكاة) وفي معنى الموات القلاع والقبور الجاهلية (أو وجد بمسجد أو ~~شارع) أو وجد دفين (إسلامي) بأن وجد عليه شئ من القرآن أو اسم ملك من ملوك ~~الاسلام، (و علم مالكه) في الثالثة (فله) فيجب رده عليه، وذكر هذا في ~~وجدانه في مسجد أو شارع من زيادتي (أو جهل) أي المالك في الثلاثة (فلقطة) ~~فيعرفه الواجد سنة ثم له أن يتملكه إن لم يظهر مالكه (كما) يكون لقطة (لو ~~جهل حال الدفين) أي لم يعرف أنه جاهلي أو إسلامي بأن كان مما يضرب مثله في ~~الجاهلية والاسلام ومما لا أثر عليه كالتبر والحلي (أو) وجد (بملك شخص فله) ~~أي للشخص (إن ادعاه) يأخذه بلا يمين كأمتعة الدار (وإلا) أي وإن لم يدعه ~~(فلمن ملك منه و هكذا) حتى ينتهي الامر (إلى المحي) للأرض فيكون له، وإن لم ~~يدعه لأنه بالاحياء ملك ما في الأرض وبالبيع لم يزل ملكه عنه فإنه مدفون ~~منقول فإن كان المحي أو من تلقى الملك عنه ميتا فورثته قائمون مقامه، فإن ~~قال بعضهم هو لمورثنا وأباه بعضهم سلم نصيب المدعي إليه وسلك بالباقي ~~PageV01P193 # ما ذكر فإن أيس من مالكه تصدق به الامام أو من هو في يده (ولو ادعاه ~~اثنان) وقد وجد في ملك غيرهما (فلمن صدقه المالك) فيسلمه ms0226 له وهذا من زيادتي ~~(أو) ادعاه (بائع ومشتر أو مكر ومكتر أو معير ومستعير). وقال كل منهما هو ~~لي وأنا ذقته (حلف ذو اليد) من المدعين في الثلاث ليصدق كما لو تنازعا في ~~متاع الدار بقيد زدته بقولي (إن أمكن) صدقه ولو على بعد فإن لم يمكن لكون ~~مثل ذلك لا يمكن دفنه في مدة يده لم يصدق، ولو وقع التنازع بعد عود الملك ~~إلى البائع أو المكري أو المعير فإن قال كل منهما دفنته بعد عود الملك إلى ~~صدق بيمينه إن أمكن ذلك، وإن قال دفنته قبل خروجه من يدي صدق المشتري ~~والمكتري والمستعير على الأصح لان المالك سلم له حصول الكنز في يده فيده ~~تنسخ اليد السابقة (و) الواجب (فيما ملك بمعاوضة) مقرونة (بنية تجارة) وإن ~~لم يجددها في كل تصرف (كشراء وإصداق) وهبة بثواب واكتراء لا كإقالة ورد ~~بعيب وهبة بلا ثواب واحتطاب لانتفاء المعاوضة (ربع عشر قيمته)، أما أنه ربع ~~عشر فكما في الذهب والفضة لأنه يقوم بهما وأما أنه من القيمة فلأنها متعلقة ~~فلا يجوز إخراجه من عين العرض (ما لم ينو القنية) فإن نوى لها انقطع الحول ~~فيحتاج إلى تجديد النية مقرونة بتصرف. والأصل في زكاة التجارة خبر الحاكم ~~بإسنادين صحيحين على شرط الشيخين في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي ~~الغنم صدقتها وفي البر صدقته وهو يقال لأمتعة البزاز وللسلاح وليس فيه زكاة ~~عين فصدقته زكاة تجارة وهي تقليب المال بمعاوضة لغرض الربح وكلامهم يشمل ما ~~ملك باقتراض بنية التجارة فتكفي نيتها لكن في التتمة أنها لا تكفي لان ~~القرض ليس مقصوده التجارة بل الارفاق وإنما تجب زكاة التجارة (بشرط حول ~~ونصاب) كغيرها (معتبرا) أي النصاب (بآخره) أي بآخر الحول لا بطرفيه ولا ~~بجمعيه لأن الاعتبار بالقيمة وتعسر مراعاتها كل وقت لاضطراب الأسعار ~~انخفاضا وارتفاعا. واكتفى باعتبارها آخر الحول لأنه وقت الوجوب (فلورد) مال ~~التجارة (في أثنائه) أي الحول (إلى نقد) كأن بيع به وكان مما (يقوم به ~~آخره) أي آخر الحول (وهو ms0227 دون نصاب واشترى به عرض ابتدئ حوله) أي العرض (من) ~~حين شرائه لتحقق نقص النصاب بالتنضيض بخلافه قبله فإنه مظنون، أما لو باعه ~~بعرض أو بنقد لا يقوم به آخر الحول كأن باعه بدراهم، والحال يقتضي التقويم ~~بدنانير أو بنقد يقوم به وهو نصاب فحوله باق وقولي يقوم به إلى آخره من ~~زيادتي، (ولو تم) أي حول مال التجارة (وقيمته دون نصاب) بقيد زدته بقولي ~~(وليس معه ما يكمل به) النصاب (ابتدئ حول) فإن كان معه ما يكمل به فإن ملكه ~~من أول الحول زكاهما آخره، كما لو كان معه مائة درهم فابتاع بخمسين منها ~~عرضا PageV01P194 # للتجارة وبقي في ملكه خمسون وبلغت قيمة العرض آخر الحول مائة وخمسين، ~~فيضم لما عنده وتجب زكاة الجميع وإن ملكه وإن ملكه في أثنائه كما لو ابتاع ~~بالمائة ثم ملك خمسين زكى الجميع إذا تم حول الخمسين (وإذا ملكه) أي مال ~~التجارة (بعين نقد نصاب أو دونه وفي ملكه باقيه) كأن اشتراه بعين عشرين ~~مثقالا وبعين عشرة وفي ملكنه عشرة أخرى (بنى على حوله) أي حول النقد (وإلا) ~~بأن اشتراه بنقد في الذمة، وإن نقده في الثمن أو بعرضه قنية ولو سائمة أو ~~بنقد دون نصاب وليس في ملكه باقية (ف‍) حوله (من) حين (ملكه) وفارقت الأولى ~~ما لو اشتراه بعين النقد بأن النقد لا يتعين صرفه للشراء فيها بخلافه في ~~تلك، والتقييد بالعين مع قولي أو دونه وفي ملكه باقيه من زيادتي (ويضم ربح) ~~حاصل في أثناء الحول ولو من عين العرض كولد وثمر (لأصل في الحول إن لم ينض) ~~بكسر النون بقيد زدته بقولي (بما تقوم به) الآتي بيانه فلو اشترى عرضا ~~بمائتي درهم صارت قيمته في الحول ما ولو قبل آخره بلحظة ثلاثمائة أو نص فيه ~~بها وهي مما لا يقوم به زكاها آخره. أما إذا نض أي صار ناضا دراهم أو ~~دنانير بما يقوم به وأمسكه إلى آخر الحول فلا يضم إلى الأصل بل يزكى الأصل ~~بحوله ويفرد الربح بحول ms0228 كأن اشترى عرضا بمائتي درهم وباعه بعد ستة أشهر ~~بثلاثمائة وأمسكها إلى آخر الحول أو اشترى بها عرضا يساوي ثلاثمائة آخر ~~الحول، فيخرج زكاة مائتين فإذا مضت ستة أشهر زكى المائة (وإذا ملكه) أي مال ~~التجارة (بنقد) ولو في ذمته أو غير نقد البلد الغالب أو دون نصاب (قوم به) ~~لأنه أصل ما بيده وأقرب إليه من نقد البلد، فلو لم يبلغ به نصابا لم تجب ~~الزكاة وإن بلغ بغيره (أو) ملكه (بغيره) أي بغير نقد كعرض ونكاح وخلع ~~(فبغالب نقد البلد) يقوم، فلو حال الحول بمحل لا نقد فيه كبلد يتعامل فيه ~~بفلوس أو نحوها اعتبر أقرب بلاد إليه، وقولي أو بغيره أعم من قوله بعرض ~~(أو) ملكه (بهما) أي بنقد وغيره (قوم ما قابل النقد به والباقي بالغالب) من ~~نقد البلد (فإن غلب نقدان) على التساوي (أي مال التجارة (نصابا بأحدهما) ~~دون الآخر (قوم) ما لها في الثانية وما قابل غير النقد في الثالثة (به) ~~لتحقق تمام النصاب بأحد النقدين، وبهذا فارق ما مر من أنه لا زكاة فيما لو ~~تم النصاب في ميزان دون آخر أو بنقد به دون نقد يقوم به (أو) بلغ نصابا ~~(بهما) أي بكل منهما (خير) المالك كما في شاتي الجبران ودارهمه، وهذا ما ~~صححه في أصل الروضة ونقل الرافعي تصحيحه عن العراقيين والروياني وبه الفتوى ~~كما في المهمات، وخالف في المنهاج كأصله فصحح أنه يتعين الأنفع للمستحقين، ~~ونقل الرافعي تصحيحه عن مقتضى إيراد الامام والبغوي، وقولي فإن غالب نقدان ~~إلى آخره من زيادتي في الثالثة. PageV01P195 # (وتجب فطرة رقيق تجارة مع زكاتها) لاختلاف سببيهما (ولو كان) أي مال ~~التجارة (مما تجب الزكاة في عينه) كسائمة وثمر (وكمل) بتثليث الميم (نصاب ~~إحدى الزكاتين) من عين وتجارة دون نصاب الأخرى كأربعين شاة لا تبلغ قيمتها ~~نصابا آخر الحول أو تسع وثلاثين فأقل قيمتها نصاب. (وجبت) زكاة ما كمل ~~نصابه (أو) كمل (نصابهما فزكاة العين) تقدم في الوجوب على زكاة التجارة ~~لقوتها للاتفاق عليها بخلاف زكاة ms0229 التجارة فعلم أنه لا يجتمع الزكاتان ولا ~~خلاف فيه كما في المجموع، فلو كان مع ما فيه زكاة عين ما لا زكاة في عينه ~~كأن اشترى شجرا للتجارة فبدا قبل حوله صلاح ثمره وجب مع تقديم زكاة العين ~~عن الثمر زكاة الشجر عند تمام حوله وقولي مما تجب الزكاة في عينه أعم من ~~قول سائمة. (فلو سبق حول) زكاة (التجارة حول زكاة العين) كأن اشترى بماله ~~بعد ستة أشهر نصاب سائمة أو اشترى به معلوفة للتجارة ثم أسامها بعد ستة ~~أشهر (زكاها) أي التجارة أي مالها لتمام حولها ولئلا يبطل بعض حولها ~~(وافتتح) من تمامه (حولا لزكاة العين أبدا) فتجب في بقية الأحوال. (وزكاة ~~مال قراض على مالكه) وإن ظهر فيه ربح لأنه ملكه إذ العامل إنما يملك حصته ~~بالقسمة لا بالظهور، كما أن العامل في الجعالة إنما يستحق الجعل بفراغه من ~~العمل. (فإن أخرجها) من غيره فذاك (منه حسبت من الربح) كالمؤن التي تلزم ~~المال من أجرة الدلال والكيال وغيرهما. # باب زكاة الفطر الأصل في وجوبها قبل الاجماع خبر ابن عمر: فرض رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا ~~من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين وخبر أبي سعيد: كنا نخرج ~~زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صاعا من طعام أو ~~صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ~~ما عشت رواهما الشيخان. # (تجب) زكاة الفطر (بأول ليلة وآخر ما قبله) أي بإدراك آخر جزء من رمضان ~~وهو من زيادتي، وأول جزء من شوال لاضافتها إلى الفطر في الخبرين السابقين. ~~(على حر ومبعض بقسطه) من الحرية بقيد زدته بقولي: (حيث لا مهاياة) بينه ~~وبين مالك بعضه، فإن كانت مهايأة PageV01P196 # اختصت الفطرة بمن وقع زمن وجوبها في نوبته، ومثله في ذلك الرقيق المشترك، ~~وخرج بالحر والمبعض الرقيق لان غير المكاتب لا ms0230 يملك شيئا وفطرته على سيده ~~كما سيأتي، والمكاتب ملكه ضعيف فلا فطرة عليه ولا على سيده عنه لنزوله ~~منزلة الأجنبي. (عن مسلم يمونه) من نفسه ومن غيره من زوجته وقريب ورقيق. ~~(حينئذ) أي حين وجوبها وإن طرأ مسقط للنفقة أو غيبة أو غصب سواء أكان ~~المخرج عن غيره مسلما أم كافرا، ووجوب فطرة زوجة الكافر عليه من زيادتي ~~وصورته: أن تسلم تحته ويدخل وقت الوجوب وهو متخلف فهي واجبة عليه عنها ~~لأنها تجب ابتداء على المؤدى عنه ثم يتحملها عنه المؤدي، وبما تقرر علم أن ~~الفطرة لا تجب لمن حدث بعد الوجوب كولد ورقيق لعدم وجوده وقت الوجوب، وأن ~~الكافر لا تجب عليه فطرة نفسه لقوله في الخبر السابق من المسلمين ولأنها ~~طهرة والكافر ليس من أهلها، نعم وجوب فطرة المرتد ومن عليه مؤنته موقوف على ~~عوده إلى الاسلام. (لا عن حليلة أبيه) فلا يلزمه فطرتها وإن لزمه نفقتها ~~للزوم الاعفاف الآتي في بابه، ولان النفقة لازمة للأب مع إعساره فتحملها ~~الولد بخلاف الفطرة، وتعبيري بما ذكر أعم من قوله: ولا لابن فطرة زوجة ~~أبيه. # (ولا) عن (رقيق بيت مال ومسجد ورقيق موقوف) ولو على معين وهذا من زيادتي. # (وسن إخراجها قبل صلاة عيد) بأن تخرج قبلها في يوم: لأنه (صلى الله عليه ~~وسلم) أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة وتعبيري بذاك ~~أولى من قولي: ويسن أن لا تؤخر عن صلاته الصادق بإخراجها مع الصلاة مع أنه ~~غير مراد، وتعبيرهم بالصلاة جرى على الغالب من فعلها أول النهار فإن أخرت ~~سن الأداء أو النهار للتوسعة على المستحقين، وأما تعجيلها قبل وقت وجوبها ~~فسيأتي في الباب الآتي (وحرم تأخيره عن يومه) أي يوم العيد بلا عذر كغيبة ~~ماله والمستيقن لان القصد إغناؤهم عن الطلب فيه. # (ولا فطرة على معسر) وقت الوجوب وإن أيسر بعده (وهو من لم يفضل عن قوته ~~وقوت ممونه يومه وليلته و) عن (ما يليق بهما من ملبس ومسكن وخادم يحتاجها ~~ابتداءا وعن دينه) ms0231 ولو مؤجلا وإن رضي صاحبه بالتأخير (ما يخرجه) في الفطرة، ~~بخلاف من فضل عنه ذلك وخرج باللائق بهما مما ذكر غيره، فلو كان نفيسا يمكن ~~إبداله بلائق بهما ويخرج التفاوت لزمه ذلك كما ذكره الرافعي في الحج ~~وبالابتداء ما لو ثبتت الفطرة في ذمة انسان فإنه يباع فيها مسكنه وخادمه لا ~~ملبسه لأنها حينئذ التحقت بالديون، وقولي ما يليق بهما مع ذكر الملبس ~~والتقييد بالحاجة في المسكن وذكر الابتداء والدين من زيادتي، وقد بسطت ~~الكلام على مسألة الدين في شرح الروض والمعتمد فيه ما قلنا وبه جزم النووي ~~في نكته ونقله عن الأصحاب، والمراد بحاجة الخادم أن يحتاجه لخدمته أو خدمة ~~ممونه لا لعمله في أرضه أو ماشيته، ذكره في PageV01P197 # المجموع. (ولو كان الزوج معسرا) حرا كان أو عبدا (لزم سيد) الزوجة (الأمة ~~فطرتها إلا الحرة) فلا تلزمها ولا زوجها بانتفاء يساره، والفرق كمال تسليم ~~الحرة نفسها بخلاف الأمة لاستخدام السيد لها، وقيل تجب على الحرة الموسرة ~~وعليه لو أخرجتها ثم أيسر الزوج لم ترجع عليه، وظاهر مما مر أن الكلام في ~~زوجة على زوجها مؤنتها فلو كانت ناشزة لزمها فطرة نفسها. # (ومن أيسر ببعض صاع لزمه) إخراجه محافظة على الواجب بقدر الامكان ويخالف ~~الكفارة لأنها تتبعض ولان لها بدلا بخلاف الفطرة فيهما. (أو) أيسر ببعض ~~(صيعان قدم) وجوبا (نفسه) لخبر مسلم: ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شئ ~~فلأهلك فإن فضل شئ فلذي قرابتك. # (فزوجته) لأن نفقتها آكد لأنها معاوضة لا تسقط بمضي الزمان. (فولده ~~الصغير) لان نفقته ثابتة بالنص والاجماع. (فأباه) وإن علا ولو من قبل الام. ~~(فأمه) كذلك عكس ما في النفقات لان النفقة للحاجة والام أحوج، وأما الفطرة ~~فللتطهير والشرف، والأب أولى بهذا فإنه منسوب إليه ويشرف بشرفه، وفيه كلام ~~ذكرته في شرح الروض. (ف‍) ولده (الكبير) ثم الرقيق لان الحر أشرف منه ~~وعلاقته لازمه بخلاف الملك فإن استوى جماعة في درجة التخير. # (وهي) أي فطرة الواحد (صاع وهو ستمائة درهم وخمسة وثمانون درهما وخمسة ~~أسباع ms0232 درهم) لما مر في زكاة النابت من أن رطل بغداد مائة درهم وثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم والعبرة فيه بالكيل، وإنما قدر بالوزن ~~استظهارا كما مر نظيره، ثم مع بيان أنه أربعة أمداد وأن المد رطل وثلث، ~~وسيأتي مقداره بالدراهم في النفقات، فالصاع بالوزن خمسة أرطال وثلث وبالكيل ~~المصري قد حان وقضيته اعتبار الوزن مع الكيل وأنه تحديد وهو المشهور، لكن ~~قال في الروضة إنه قد يشكل ضبط الصاع بالأرطال فإنه يختلف قدره وزنا ~~باختلاف الحبوب، والصواب ما قاله الدارمي أن الاعتماد على الكيل بالصاع ~~النبوي دون الوزن، فإن فقد أخرج قدرا يتيقن أنه لا ينقص عنه وعلى هذا ~~فالتقدير بالوزن تقريب انتهى. # (وجنسه) أي الصاع (قوت سليم) لا معيب (معشر) أي ما يجب فيه العشر أو ~~نصفه. (و أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف على الأشهر: لبن يابس غير منزوع ~~الزبد لخبر أبي سعيد السابق. # (ونحوه) أي الأقط من لبن وجبن لم ينزع زبدهما وهذا من زيادتي، ولا يجزأ ~~لحم ومخيض ومصل وسمن وجبن منزوع الزبد لانتفاء الاقتيات بها عادة ولا مملح ~~من أقط عاب كثرة الملح جوهره بخلاف ظاهر الملح فيجزأ لكن لا يحسب الملح ~~فيخرج قدرا يكون محض الأقط منه صاعا. # (ويجب) الصاع (من قوت محل المؤدى عنه) كثمن المبيع ولتشوف النفوس إليه، ~~PageV01P198 # ويختلف ذلك باختلاف النواحي فأوحى الخبرين السابقين للتنويع لا للتخيير، ~~فلو كان المؤدي بمحل آخر اعتبر بقوت محل المؤدى عنه بناء على الأصح من أن ~~الفطرة تجب أولا عليه ثم يتحملها عنه المؤدي، فإن لم يعرف محله كعبد أبق ~~فيحتمل كما قاله جماعة استثناء هذه أو يخرج فطرته من قوت آخر محل عهد وصوله ~~إليه لان الأصل أنه فيه أو يخرج للحاكم لأنه له نقل الزكاة، فإن لم يكن قوت ~~المحل مجزئا اعتبر أقرب المحال إليه، وإن كان بقربه محلان متساويان قربا ~~تخير بينهما، وتعبيري بالمحل أعم من تعبيره بالبلد. (فإن كان به) أي بالمحل ~~(أقوات لا غالب فيها خير) بينها (والأفضل أعلاها) اقتياتا ms0233 وإن كان فيها ~~غالب تعين، والعبرة بغالب قوت السنة لا وقت الوجوب. (ويجزئ) قوت (أعلى عن) ~~قوت (أدنى) لأنه زيد فيه خير لا عكسه لنقصه عن الحق. (والعبرة) في الأعلى ~~والأدنى. (بزيادة الاقتيات) لا بالقيمة. (فالبر) لكونه أنفع اقتياتا (خير ~~من التمر والأرز) والزبيب (والشعير) وذكره من زيادتي (وهو خير من التمر ~~والتمر) خير (من الزبيب) لذلك وظاهر أن الشعير خير من الأرز وأن الأرز خير ~~من التمر. (وله أن يخرج عن واحد من قوت) واجب. (وعن آخر) من قوت (أعلى منه) ~~ويجوز أن يخرج لاحد جبرانين شاتين وللآخر عشرين درهما. # (ولا يبعض الصاع) بقيدين زدتهما بقولي (من جنسين عن واحد) وإن كان أحدهما ~~أعلى، كما لا يجزئ في كفارة اليمين أن يكسو خمسة ويطعم خمسة، ويجوز تبعيضه ~~من نوعين ومن جنسين عن اثنين، كأن ملك واحد نصفين من عبدين، فيجوز أن يخرج ~~نصف صاع عن أحد النصفين من الواجب ونصفا عن الثاني من جنس أعلى منه. # (والأصل أن يخرج من ماله زكاة موليه الغني) لأنه يستقل بتمليكه بخلاف غير ~~موليه كولد رشيد وأجنبي لا يجوز إخراجها عنه إلا بإذنه، وتعبيري بما ذكر ~~أعم من تعبيره بقطرة ولده الصغير. (ولو اشترك موسران أو موسر ومعسر في رقيق ~~لزم كل موسر قدر حصته) لا من واجبه كما وقع له في الأصل وغيره بل من قوت ~~محل الرقيق كما علم من مما مر وصرح به في المجموع تبعا للرافعي بناء على ما ~~مر من أن الأصح أنها تجب ابتداء على المؤدى عنه ثم يتحملها عنه المؤدي، ~~وتعبيري بالرقيق وبقدر حصته أعم من تعبيره بالعبد ونصف صاع. PageV01P199 # باب من تلزمه زكاة المال وما تجب فيه مما اتصف بوصف كمغصوب وضال (تلزم) ~~زكاة المال (مسلما) لقوله في الخبر السابق في زكاة الماشية فرض على ~~المسلمين، فلا تجب على كافر أصلي بالمعنى السابق في الصلاة (حرا أو مبعضا) ~~ملك ببعضه الحر نصابا فلا تجب على رقيق ولو مكاتبا لأنه لا يملك شيئا أو ~~يملك ملكا ms0234 ضعيفا بخلاف من ملك ببعضه الحر نصابا لأنه تام الملك له (وتوقف ~~في مرتد) لزمته في ردته كملكه إن عاد إلى الاسلام لزمه أداؤها لتبين بقاء ~~ملكه وإلا فلا، (وتجب في مال محجور) عليه لشمول الخبر المشار إليه آنفا ~~لماله والمخاطب منه وليه ولا تجب في مال وقف لجنين إذ لا وثوق بوجوده ~~وحياته. وقولي محجور أعم من قوله الصبي والمجنون لشموله السفيه (و) في ~~(مغصوب وضال ومجحود) من عين أو دين (وغائب) وإن تعذر أخذه (ومملوك بعقد قبل ~~قبضه) لأنها ملكت ملكا تاما، (و) في (دين لازم من نقد وعرض تجارة) لعموم ~~الأدلة بخلاف غير اللازم كمال كتابة لان الملك غير تام فيه، إذ للعبد ~~إسقاطه متى شاء وبخلاف اللازم من ماشية ومعشر لان شرط الزكاة في الماشية ~~السوم وما في الذمة لا يسام وفي المعشر الزهو في ملكه ولم يوجد (و) فأي ~~(غنيمة قبل قسمة إن تملكها الغانمون ثم مضى حول وهي صنف زكوي وبلغ بدون ~~الخمس نصابا أو بلغه نصيب كل) منهم فإن لم يتملكها الغانمون أو لم يمض حول ~~أو مضى، والغنيمة أصناف أو صنف غير زكوي أو زكوي ولم يبلغ نصابا أو بلغه ~~بالخمس فلا زكاة فيه لعدم الملك أو ضعفه في الأولى لسقوطه بالاعراض، وعدم ~~الحول في الثانية وعدم علم كل منهم ماذا يصيبه وكم نصيبه في الثالثة وعدم ~~المال الزكوي في الرابعة، وعدم بلوغه نصابا في الخامسة وعدم ثبوت الخلط في ~~السادسة لأنها لا تثبت مع أهل الخمس إذ لا زكاة فيه لأنه لغير معين، (ولا ~~يمنع دين) ولو حجر به (وجوبها) ولو في المال الباطن لاطلاق الأدلة، نعم لو ~~عين الحاكم لكل من غرماء المفلس شيئا من ماله ومكنهم من أخذه فحال الحول ~~قبل أخذه فلا زكاة عليه لضعف ملكه، (ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة) بأن ~~مات قبل أدائها وضاقت التركة عنهما، (قدمت) على الدين تقديما لدين الله وفي ~~خبر الصحيحين فدين الله أحق بالقضاء، وكالزكاة سائر حقوق الله تعالى ms0235 كحج ~~وكفارة نعم الجزية ودين الآدمي مستويان مع أنها حق لله تعالى وخرج بدين ~~الآدمي دين الله ككفارة وحج، فالوجه كما قال السبكي أن يقال إن كان ~~PageV01P200 # النصاب موجودا قدمت الزكاة وإلا فيستويان، وبالتركة ما لو اجتمعا على حي ~~فإنه إن كان محجورا عليه قدم حق الآدمي جزما كما قاله الرافعي في باب كفارة ~~اليمين وإلا قدمت جزما كما قاله الرافعي هنا. # باب أداء زكاة المال هو أولى من تعبيره بفصل لعدم اندراجه في ترجمة الباب ~~قبله (يجب) أي أداؤها (فورا) لان حاجة المستحقين إليها ناجزة (إذا تمكن) من ~~الأداء كسائر الواجبات، ويحصل التمكن (بحضور مال) غائب سائر أو قار عسر ~~الوصول له أو مال مغصوب أو مجحود أو دين مؤجل أو حال تعذر أخذه (و) حضور ~~(آخذ) للزكاة من إمام أو ساع أو مستحق فهو أعم من تعبيره بالأصناف (وبجفاف) ~~لثمر (وتنقية) لحب وتبر ومعدن، (وخلو مالك من مهم) ديني أو دنيوي كصلاة ~~وأكل وهذه الثلاثة من زيادتي، (وبقدرة على غائب قار) بأن سهل الوصول له ~~(أو) له استيفاء دين (حال) بأن كان على ملئ حاضر بأذل أو على جاحد وبه حجة، ~~وقولي قار من زيادتي (وبزوال حجر فلس) لان الحجر به مانع من التصرف، ~~فالأداء إنما يجب على المزكي إذا تمكن (وتقررت أجرة قبضت) فلو أجر دارا ~~أربع سنين بمائة دينار وقبضها لم يلزمه كل سنة إلا إخراج حصة ما تقرر منها، ~~فإن الملك فيها ضعيف لتعرضه للزوال بتلف العين المؤجرة فعلم أنه يحرم عليه ~~التأخير بعد التمكن وتقرر الأجرة نعم له التأخير لانتظار قريب أو جار أو ~~أحوج أو أفضل إن لم يشتد ضرر الحاضرين، لكن لو تلف المال حينئذ ضمن (لا ~~صداق) فلا يشترط تقرره بتشطير أو موت أو وطئ وفارق الأجرة بأنها مستحقة في ~~مقابلة المنافع فبفواتها ينفسخ العقد كما مرت الإشارة إليه بخلاف الصداق، ~~ولهذا لا يسقط بموت الزوجة قبل الدخول وإن لم تسلم المنافع للزوج وتشطيره، ~~إنما يثبت بتصرف الزوج بطلاق و نحوه. ms0236 أما زكاة الفطر فموسعة بليلة العيد ~~ويومه كما مر في بابها (فإن أخر) أداءها بعد التمكن (وتلف المال) كله أو ~~بعضه، (ضمن) بأن يؤدي ما كان يؤديه قبل التلف لتقصيره بحبس الحق عن مستحقه، ~~وإن تلف قبل التمكن فلا ضمان لانتفاء تقصيره بخلاف ما لو أتلفه فإنه يضمن ~~لتقصيره بإتلافه (وله) ولو بوكيله (أداؤها) عن المال الباطن، وهو نقد وعرض ~~وركاز، والظاهر وهو ماشية وزرع وثمر ومعدن (لمستحقها إلا إن طلبها إمام عن) ~~مال (ظاهر) فيجب أداؤها له وليس له طلبها عن الباطن إلا إذا علم أن المالك ~~لا يزكى، فعليه أن يقول له أدها وإلا فادفعها إلي. وذكر الاستثناء من ~~زيادتي وألحقوا بزكاة PageV01P201 # المال الباطن زكاة الفطر (و) له أداؤها بنفسه أو وكيله (لامام) لأنه (صلى ~~الله عليه وسلم) والخلفاء بعده كانوا يبعثون السعاة لاخذ الزكوات، (وهو) أي ~~أداؤها له (أفضل) من تفريقها بنفسه أو وكيله لأنه أعرف بالمستحقين (إن كان ~~عادلا) فيها وإلا فتفريقه بنفسه أو وكيله أفضل من الأداء له، وتفريقه بنفسه ~~أفضل من تفريقه بوكيله (وتجب نية) في الزكاة (كهذا زكاة أو فرض صدقة) أو ~~صدقة مالي المفروضة. وتمثيلي بزكاة أولى من تمثيله بفرض زكاة مالي لان نية ~~الفرض كالمال ليست بشرط، لان الزكاة لا تقع إلا فرضا وبه فارق ما لو نوى ~~صلاة الظهر (ولا يكفي فرض مالي) لأنه يكون كفارة ونذرا (ولا صدقة مالي) ~~لأنها لا تكون نافلة، (ولا يجب) في النية (تعيين مال) مزكى عند الاخراج فلو ~~ملك من الدراهم نصابا حاضرا أو نصابا غائبا فأخرج خمسة دراهم بنية الزكاة ~~مطلقا ثم بان تلف الغائب، فله جعل المخرج عن الحاضر (فإن عينه لم يقع) أي ~~المخرج عن غيره) فلو كان نوى المخرج في المثال عن الغائب لم يكن له صرفه ~~إلى الحاضر فإن نوى مع ذلك أنه إن بان المنوي تالفا فعن غيره فبان تالفا ~~وقع عن غيره، والمراد الغائب عن مجلسه لا عن البلد بناء على منع نقل الزكاة ~~وهو المعتمد الآتي ms0237 في كتاب قسم الزكاة (وتلزم) أي النية (الولي عن محجورة)، ~~فلو دفع بلا نية لم يقع الموقع وعليه الضمان وظاهر أن لولي السفيه مع ذلك ~~أن يفرض النية له كغيره وتعبيري بالمحجور أعم من تعبيره بالصبي والمجنون، ~~(وتكفي) أي النية (عند عزلها) عن المال (وبعده) وهذا من زيادتي (وعند دفعها ~~إمام أو وكيل و الأفضل) لهما (أن ينويا عند تفريق أيضا) على المستحقين وذكر ~~الأفضلية في حق الامام من زيادتي وكذا قولي، (وله أن يوكل فيها) أي في ~~النية (ولا تكفي نية إمام) عن المزكي (بلا إذن) منه كغيره (إلا عن ممتنع) ~~من أدائها فتكفي (وتلزمه) إقامة لها مقام نية المزكي وقولي بلا إذن من ~~زيادتي. # باب تعجيل الزكاة وما يذكر معه هو أولى من تعبيره بفصل لما مر في الباب ~~قبله (صح تعجيلها) في مال حولي (لعام فيما انعقد حوله) بأن ملك نصابا أو ~~ابتاع عرض تجارة ولو بدون نصاب كأن ابتاع PageV01P202 # عرضا لها لا يساوي مائتين فعجل زكاتهما، وحال الحول وهو يساويهما وابتاع ~~عرضا يساويهما فعجل زكاة أربعمائة وحال الحول وهو يساويهما فيجزيه المعجل ~~وإن لم يساو المال في صورة التجارة الأولى نصابا عند الابتياع بناء على ما ~~مر من أن اعتبار النصاب فيهما بآخر الحول، وكلام الأصل يقتضي المنع في هذه ~~الصورة وليس مرادا وخرج بالعام ما فوقه فلا يصح تعجيلها له لان زكاته لم ~~ينعقد حولها، والتعجيل قبل انعقاد الحول لا يجوز كالتعجيل قبل كمال النصاب ~~في الزكاة العينية، فما عجل لعامين يجزي للأول فقط وأما خبر البيهقي أنه ~~(صلى الله عليه وسلم) تسلف من العباس صدقة عامين فأجيب عنه بانقطاعه ~~وباحتمال أنه تسلف في عامين، وصحح الأسنوي وغيره صحة تعجيلها لهما وعزوه ~~للنص والأكثرين وعليه فهو مقيد بما إذا بقي بعد التعجيل نصاب كتعجيل شاتين ~~من ثنتين وأربعين شاة وخرج بانعقاد الحول ما لا ينعقد كما لو ملك دون نصاب ~~من غير عرض تجارة، كأن ملك مائة درهم فعجل خمسة دراهم فلا يصح تعجيلها لفقد ms0238 ~~سبب وجوبها (و) صح تعجيلها (لفطرة في رمضان) ولو في أوله لأنها تجب بالفطر ~~من رمضان فهو سبب آخر لها، أما قبله فلا يصح لأنه تقديم على السببين (لا) ~~تعجيلها (لنابت) من ثمر وحب (قبل) وقت (وجوبها) وهو بدو الصلاح واشتداد ~~الحب كما مر إذ لا يعرف قدره تحقيقا ولا تخمينا، أما بعده فيصح قبل الجفاف ~~والتصفية (وشرط) لاجزاء المعجل (كون المالك والمستحق أهلا) لوجوب تلك ~~الزكاة ولأخذها (وقت وجوبها) هو أعم من تعبيره بآخر الحول، فلو كان أحدهما ~~ميتا أو المستحق مرتدا أو المال تالفا وقت الوجوب أو بيع في الحول وليس مال ~~تجارة، لم يجز المعجل ولا يضر تلف المعجل ولا يرد ما لو عجل بنت مخاض عن ~~خمس وعشرين، فتوالدت قبل الحول وبلغت ستا وثلاثين حيث لم تجز المعجلة وإن ~~صارت بنت لبون مع وجود الشرط المذكور. بل يستردها ويعيدها أو يدفع غيرها، ~~وذلك لأنه لا يلزم من جود الشرط وجود المشروط (ولا يضر غناه بها) ولو مع ~~غيرها لأنه إنما أعطى ليستغني، فلا يكون ما هو المقصود مانعا من الاجزاء ~~ويضر غناه بغيرها كزكاة واجبة أو معجلة أخذها بعد أخرى وقد استغنى بها ~~(وإذا لم يجز المعجل) لانتفاء شرط مما ذكر (استرده) إن بقي (أو بدله) من ~~مثل أو قيمة إن تلف، (والعبرة بقيمة وقت قبض) لا وقت تلف لان ما زاد حصل في ~~ملك القابض فلا يضمنه ويستر ذلك (بلا زيادة منفصلة) كلبن وولد بخلاف ~~المتصلة كسمن وكبر (ولا أرش نقص صفة) كمرض إن (حدثا قبل سبب الرد) لحدوثهما ~~في ملك القابض، فلا يضمنها نعم لو كان القابض غير مستحق حال القبض استردا ~~وهو ظاهر، وخرج بنقص الصفة نقص العين، PageV01P203 # كمن عجل بغيرين فتلف أحدهما فإنه يسترد الباقي وقيمة التالف، وبحدوث ~~الامرين قبل السبب ما لو حدثا بعده أو ما معه فإنه يستردهما. وقولي صفة إلى ~~آخره من زيادتي وإنما يسترد (إن علم قابض بالتعجيل) بشرط كأن شرط استرداد ~~المانع بعرض أو بدونه، كهذه زكاتي ms0239 المعجلة للعلم بالتعجيل فيهما وقد بطل ~~وعملا بالشرط في الأولى فإن لم يوجد شئ من ذلك لم يسترد بل تقع نفلا (وحلف ~~قابض) أو وارثه (في) اختلافهما في (مثبت استرداد)، وهو واحد مما ذكر فيصدق ~~لان الأصل عدمه (والزكاة تتعلق بالمال) الذي تجب فيه (تعلق شركة) بقدرها ~~بدليل أنه لو امتنع من إخراجها أخذها الامام منه قهرا، كما يقسم المال ~~المشترك قهرا إذا امتنع بعض الشركاء من قسمته وإنما جاز إخراجها من غيره ~~لبناء أمرها على المساهلة والارفاق والواجب، إن كان من غير جنس المال كشاة ~~واجبة في الإبل ملك المستحقون بقدر قيمتها من الإبل أو من جنسه كشاة من ~~أربعين شاة فهل الواجب شاة أو جزء من كل شاة وجهان أرجحهما الثاني، كما ~~يؤخذ من قولي (فلو باعه) أي ما تعلقت به الزكاة (أو بعضه قبل إخراجها بطل ~~في قدرها) وإن أبقى في الثانية قدرها لان حق المستحقين شائع فأي قدر باعه ~~كان حقه وحقهم نعم لو استثنى قدر الزكاة كبعتك هذا إلا قدر الزكاة صح البيع ~~كما جزم به الشيخان في بابه في زكاة الثمار، لكن شرط الماوردي والروياني ~~ذكره أهو عشر أو نصفه وظاهر أن محله فيمن جهله (لا) إن باع (مال تجارة بلا ~~محاباة) فلا تبطل لان متعلق الزكاة القيمة، وهي لا تفوت بالبيع وقولي أو ~~بعضه مع قولي لا مال إلى آخره من زيادتي. PageV01P204 # كتاب الصوم هو لغة الامساك وشرعا إمساك عن المفطر على وجه مخصوص. والأصل ~~في وجوبه قبل الاجماع مع ما يأتي آية كتب عليكم الصيام وخبر بني الاسلام ~~على خمس (يجب صوم رمضان بكمال شعبان ثلاثين) يوما (أو رؤية الهلال) في حق ~~من رآه وإن كان فاسقا، (أو ثبوتها) في حق من لم يره (بعدل شهادة) لخبر ~~البخاري: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ~~ثلاثين. ولقول ابن عمر أخبرت النبي (صلى الله عليه وسلم) أني رأيت الهلال ~~فصام وأمر الناس بصيامه، رواه أبو داود وصححه ابن حبان. ولما ms0240 روى الترمذي ~~غيره أن أعرابيا شهد عند النبي (صلى الله عليه وسلم) برؤيته فأمر الناس ~~بصيامه. و المعنى في ثبوته بالواحد الاحتياط للصوم وخرج بعدل الشهادة غير ~~العدل وعدل الرواية فلا يكفي فاسق وعبد وامرأة، وصحح في المجموع أنه لا ~~يشترط العدالة الباطنة وهي التي يرجع فيها إلى قول المزكين، واستشكل بأن ~~الصحيح أنها شهادة لا رواية ويجاب بأنه اغتفر فيه ذلك كما اغتفر فيه ~~الاكتفاء بعدل للاحتياط وهي شهادة حسبة قالت طائفة منهم البغوي. ويجب الصوم ~~أيضا على من أخبره موثوق به بالرؤية إذا اعتقد صدقة وإن لم يذكره عند ~~القاضي، ويكفي في الشهادة أشهد أني رأيت الهلال خلافا لابن أبي الدم ومحل ~~ثبوت رمضان بعدل في الصوم وتوابعه كصلاة التراويح لا في غيرها كدين مؤجل به ~~ووقوع طلاق وعتق معلقين به، قال الأسنوي: إلا أن يتعلق بالشاهد لاعترافه. ~~قال وما صححوه من ثبوته بعدل خلاف مذهب الشافعي فإنه رجع عنه في الام وقال ~~لا يجوز فيه إلا شاهدان، وأجيب بأن رجوعه إنما كان بالقياس لما لم يثبت ~~عنده في ذلك خبر، كما يدل له كلامه في مختصر المزني وقد ثبت أنه (صلى الله ~~عليه وسلم) قبل شهادة كل من ابن عمر والأعرابي وحده (وإذا صمنا بها) أي ~~برؤية عدل أو عدلين كما فهم بالأولى (ثلاثين أفطرنا) وإن لم ير الهلال ~~بعدها، ولم يكن غيم لان الشهر يتم بمضي ثلاثين ولا يرد لزوم الافطار بواحد، ~~لان الشئ يثبت ضمنا بما لا يثبت به مقصودا (وإن رؤي) الهلال) بمحل لزم حكمه ~~محلا قريبا) منه (وهو) يحصل (باتحاد المطلع) بخلاف البعيد عنه وهو يحصل ~~باختلاف المطلع أو بالشك فيه كما صرح به في الروضة كأصلها إلا بمسافة القصر ~~خلافا للرافعي، قياسا على طلوع الفجر والشمس وغروبهما، ولان أمر الهلال لا ~~تعلق له بمسافة القصر. لكن قال الامام اعتبار المطالع يحوج إلى حساب وتحكيم ~~المنجمين وقواعد الشرع تأبى ذلك بخلاف مسافة القصر PageV01P205 # التي علق بها الشارع كثيرا من الاحكام، والامر كما قال ms0241 الامام وتعبيري ~~بمحل هنا وفيما يأتي أعم من تعبيره بالبلد، (فلو سافر إلى) محل (بعيد من ~~محل رؤية) من صام به (وافق أهله في الصوم آخرا فلو عيد) قبل سفره (ثم ~~أدركهم) بعده (أمسك) معهم، وإن تم العدد ثلاثين لأنه صار منهم (أو بعكسه) ~~بأن سافر من البعيد إلى محل الرؤية (عيد) معهم سواء أصام ثمانية وعشرين بأن ~~كان رمضان عندهم ناقصا فوقع عيده معهم تاسع عشرين من صومه أم صام تسعة ~~وعشرين بأن كان رمضان تاما عندهم، (وقضى يوما إن صام ثمانية وعشرين) يوما ~~لان الشهر لا يكون كذلك فإن صام تسعة وعشرين) فلا قضاء لان الشهر يكون ~~كذلك. (ولا أثر لرؤيته) أي الهلال (نهارا) فلو رؤي فيه يوم الثلاثين ولو ~~قبل الزوال لم يفطر إن كان في ثلاثي رمضان، ولا يمسك إن كان في ثلاثي شعبان ~~فعن شقيق بن سلمة جاءنا كتاب عمر بخانقين: إن الأهلة بعضها أكبر من بعض ~~فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس، ~~رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح وخانقين بخاء معجمة ونون ثم قاف ~~مكسورتين. بلدة بالعراق قريبة من بغداد، وقولي إن صام إلى آخره من زيادتي. # فصل في أركان الصوم ثلاثة وعبر عنها الأصل بالشروط فتسميتي لها أركانا ~~كنظائره الآتية في غير الحج والغمرة من زيادتي أحدها (نية لكل يوم) كغيره ~~من العبادات، والتصريح باعتبارها كل يوم من زيادتي (ويجب لفرضه) ولو نذرا ~~أو قضاء أو كفارة أو كان الناوي صبيا (تبييتها) ولو من أول الليل، لخبر من ~~لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له رواه الدارقطني وغيره وصححوه، وهو ~~محمول على الفرض بقرينة خبر عائشة الآتي (وتعيينه) أي الفرض قال في ~~المجموع، وينبغي اشتراط التعيين في الصوم الراتب كعرفة وعاشوراء وأيام ~~البيض وستة من شوال كرواتب الصلاة وأجيب بأن الصوم في الأيام المذكورة ~~منصرف إليها بل لو نوى به غيرها حصلت أيضا كتحية المسجد، لان المقصود وجوب ~~صوم فيها (وتصح) النية (وإن أتى بمناف) للصوم كأن ms0242 جامع أو استقاء (أو نام ~~أو انقطع نحو حيض) كنفاس (بعدها ليلا وتم فيه) PageV01P206 # في صورة الانقطاع (أكثره) أي نحو الحيض (أو قدر العادة)، فلا يجب تجديدها ~~لعدم منافاة شئ من ذلك لها ولان الظاهر في صورة الانقطاع استمرار العادة، ~~فإن لم يتم لها ما ذكر لم يصح صومها لأنها لم تجزم بالنية ولم تبن على أصل، ~~وتعبيري بمناف أعم من تعبيره بالاكل والجماع ونحو من زيادتي (وتصح) النية ~~(لنفل قبل زوال). فقد دخل (صلى الله عليه وسلم) على عائشة ذات يوم فقال: هل ~~عندكم شئ؟ قالت: لا. قال: فإني إذا أصوم قالت: ودخل علي يوما آخر. فقال: ~~أعندكم شئ؟ # قلت: نعم. قال: إذا أفطر. وإن كنت فرضت الصوم. رواه الدارقطني والبيهقي ~~وقال إسناده صحيح. وفي رواية للأول وقال إسنادها صحيح هل عندكم من غداء، ~~وهو بفتح الغين اسم لما يؤكل قبل الزوال والعشاء اسم لما يؤكل بعده (إن لم ~~يسبقها مناف) للصوم كأكل وجماع وكفر وحيض ونفاس وجنون فلا يصح الصوم، ~~(وكمالها) أي النية في رمضان (أي ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة ~~لله تعالى) بإضافة رمضان، وذلك لتتميز عن أضدادها قال في الروضة كأصلها ~~ولفظ الغد اشتهر في كلامهم في تفسير التعيين، وهو في الحقيقة ليس من حد ~~التعيين وإنما وقع ذلك من نظرهم إلى التبييت وبما تقرر علم أنه لا تجب نية ~~الغد ولا الأداء ولا الإضافة إلى الله تعالى ولا الفرضية ولا السنة، وهو ~~كذلك في غير نية الفرضية و فيها على ما صححه في المجموع تبعا للأكثرين لكن ~~مقتضى كلام الأصل والروضة كأصلها، أنها تجب كما في الصلاة وفرق في المجموع ~~بينهما بأن صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضا بخلاف الصلاة فإن المعادة ~~نفل وفيه كلام ذكرته مع جوابه في شرح الروض (ولو نوى ليلة الثلاثين صوم غد ~~من رمضان) سواء قال إن كان منه أم لا (فكان منه) وصامه (صح) ووقع عنه (في ~~آخره) لان الأصل بقاؤه ولا أثر ms0243 لتردد يبقى بعد حكم القاضي بشهادة عدل ~~للاستناد إلى ظن معتمد (لا) في (أوله) لانتفاء الأصل مع عدم جزمه بالنية ~~(إلا أن ظن أنه منه بقول من يثق به) كعبد و امرأة ومراهق وفاسق فيصح ويقع ~~عنه لجزمه بالنية، وتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بما ذكره قال في المجموع ~~فلو نوى صوم غد نفلا إن كان من شعبان وإلا فمن رمضان ولا أمارة فبان من ~~شعبان صح صومه نفلا لان الأصل بقاؤه وإن بان من رمضان لم يصح فرضا ولا نفلا ~~(ولو اشتبه) رمضان عليه (صام بتحر فإن وقع فيه فأداء)، وهذا من زيادتي (أو ~~بعده فقضاء فيتم عدده) إن نقص عنه ما صامه (أو قبله و أدركه صامه وإلا ~~قضاه) وجوبا فيهما، PageV01P207 # (تنبيه) لو وقع في رمضان السنة القابلة وقع عنها لا عن القضاء (و) ثانيها ~~(ترك جماع واستقاءة غير جاهل معذور ذاكرا) للصوم (مختارا) فصوم من جامع أو ~~تقايأ ذاكرا مختارا عالما بتحريمه أو جاهلا غير معذور باطل للاجماع في ~~الأول، ولخبر ابن حبان وغيره وصححوه من ذرعه القئ أي غلبه وهو صائم فليس ~~عليه قضاء ومن استقاء فليقض في الثاني فلا يبطل بذلك ناسيا ولا مكرها ولا ~~جاهلا معذورا بأن قرب عهده بالاسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء، ولا بغلبة ~~القئ والإستقاءة مفطرة وإن علم لم يرجع شئ منها إلى جوفه بها فهي مفطرة ~~لعينها لا لعود شئ من القئ والتقييد بغير الجاهل المعذور في الجماع ~~والإستقاءة مع التقييد بالذاكر والمختار في الاستقاءة من زيادتي (لا) ترك ~~(قلع نخامة ومجها) فلا يجب فلا يفطر بهما لان الحاجة إليهما مما تتكرر. ~~(ولو نزلت) من دماغه وحصلت (في حد ظاهر فم فجرت) إلى الجوف (بنفسها وقدر ~~على مجها أفطر) لتقصيره، بخلاف ما إذا عجز عنه (و) ترك (وصول عين) لا ريح ~~ولا طعم من ظاهر (ومن منفذ مفتوح جوف من مر) أي غير جاهل معذور ذاكرا ~~مختارا وإن لم يكن في الجوف قوة تحيل الغذاء أو الدواء كحلق ms0244 ودماغ باطن أذن ~~وإحليل وبطن ومثانة بمثلثة وهي مجمع البول، وقولي من مر من زيادتي على ~~الأصل (فلا يضر وصول دهن أو كحل بتشرب مسام) جوفه كما لا يضر اغتساله ~~بالماء وإن وجد له أثرا بباطنه بجامع أن الواصل إليه ليس من منفذ وإنما هو ~~من المسام جمع سم بتثليث السين والفتح أفصح، قال الجوهري ومسام الجسد ثقبه ~~(أو) وصول (ريق طاهر صرف من معدنه) جوفه ولو بعد جمعه أو إخراج لسانه وعليه ~~ريق إذ لا يمكن التحرز منه بخلاف وصوله متنجسا أو مختلطا بغيره أو بعد ~~إخراجه لا على لسانه (أو) وصول (ذباب أو بعوض أو غبار أو غربلة دقيق جوفه) ~~لعسر التحرز عنه أو لعدم تعمده، وكذا لو وصلت عين جوفه ناسيا أو عاجزا عن ~~ردها أو مكرها أو جاهلا معذورا كما علم من التقييد بمن مر ولو فتح فاه عمدا ~~حتى دخل الغبار جوفه لم يفطر على الأصح وكذا لو خرجت مقعدة المبسور ~~فأعادها، (لا سبق ماء إليه بمكروه كمبالغة مضمضة أو استنشاق) ومرة رابعة ~~فيضر للنهي عنه بخلافه إذا لم يبالغ أو بالغ لغسل نجاسة لأنه تولد من مأمور ~~به بغير اختياره واقتصر الأصل على المبالغة، فتعبيري بما ذكر أعم (و) ترك ~~(استمنائه) أي من مر (ولو بنحو لمس) كقبلة (بلا حائل)، لأنه يفطر بالايلاج ~~بلا إنزال فبالإنزال بنوع شهوة أولى بخلاف ما لو كان ذلك بحائل وتقييدي بمن ~~مر المعبر عنه بالضمير مع التقييد بعدم الحائل من زيادتي (لا بنظر وفكر) ~~ولو بشهوة لأنه إنزال بغير مباشرة كالاحتلام، ولا بالانزال من أحد فرجي ~~المشكل PageV01P208 # (وحرم نحو لمس) كقبلة وعليها اقتصر الأصل (إن حرك شهوة) خوف الانزال. ~~(وإلا فتركه أولى)، إذ يسن للصائم ترك الشهوات وإنما لم يحرك لضعف احتمال ~~أدائه إلى الانزال (وحل إفطار بتحر) بورد وغيره كما في أوقات الصلوات لا ~~بغير تحر ولو بظن لان الأصل بقاء النهار (واليقين) كأن يعاين الغروب (أحوط) ~~ليأمن الغلط (و) حل (تسحر ولو بشك في بقاء ليل)، ms0245 لان الأصل بقاؤه فيصح ~~الصوم مع الاكل بذلك إن لم يبن غلط (فلو أفطر أو تسحر بتحر وبان غلطه بطل ~~صومه) إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه (أو) أفطر أو تسحر (بلا تحر ولم يبن ~~الحال صح في تصحره) لا في إفطاره لان الأصل بقاء الليل في الأولى والنهار ~~في الثانية، فإن بان الصواب فيهما صح صومهما أو الغلط فيهما لم يصح وقولي ~~بلا تحر لشموله الشك والظن بلا تحر أعم من قوله بلا ظن في الأولى (ولو طلع ~~فجر وفي فيه طعام فلم يبلع شيئا منه) بأن طرحه أو أمسكه بفيه صح صومه وإن ~~سبق إلى جوفه منه شئ في الأولى لأنه لو جعله في فيه نهارا لم يفطر فبالأولى ~~إذا جعله فيه ليلا أما إذا بلع شيئا منه فيفطر، وقولي فلم يبلع شيئا منه ~~أولى من قوله فلفظه لرفعه إيهام أنه لو أمسكه بفيه يفطر، وليس كذلك (أو ~~كان) طلوع الفجر (مجامعا فنزع حالا صح صومه) وإن أنزل لتولده من مباشرة ~~مباحة فإن مكث لم يصح صومه وإن لم يعلم بطلوعه إلا بعد المكث فنزع حين علم ~~ولم يبق من الليل إلا ما يسع الايلاج لا النزع، فعن ابن خيران منع الايلاج ~~وعن غيره جوازه (و) ثالثها (صائم) والتصريح به تبعا لجماعة من زيادتي ~~(وشرطه إسلام وعقل ونقاء) عن نحو حيض (كل اليوم) فلا يصح صوم من اتصف بضد ~~شئ منها في بعضه كالصلاة، (ولا يضر نومه) أي نوم كل اليوم (و) لا (إغماء أو ~~سكر بعضه) بخلاف إغماء أو سكر كله لان الاغماء والسكر يخرجان الشخص عن ~~أهلية الخطاب بخلاف النوم إذ يجب قضاء الصلاة الفائتة به دون الفائتة ~~بالاغماء والسكر في الجملة، وذكر السكر من زيادتي فمن شرب مسكرا ليلا وصحا ~~في بعض النهار صح صومه (وشرط الصوم) (الأيام) أي وقوعه فيها (غير) يوم ~~(عيد) أي عيد فطر وعيد أضحى للنهي عن صيامها في خبر الصحيحين (و) أيام ~~(تشريق) ولو كان صومها لتمتع، وهي ثلاثة بعد ms0246 الأضحى للنهي عن صومها في خبر ~~أبي داود بإسناد صحيح (و) يوم (شك) لقول عمار بن ياسر: من صام يوم الشك فقد ~~عصى أبا القاسم (صلى الله عليه وسلم). رواه الترمذي وغيره وصححوه وقال ~~الأسنوي: المنصوص المعروف الذي عليه PageV01P209 # الأكثرون الكراهة لا التحريم (بلا سبب) يقتضي صومه أما بسبب يقتضيه كقضاء ~~ونذر وورد فيصح صومه كنظيره من الصلاة في الأوقات المكروهة. ولخبر الصحيحين ~~لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه كأن اعتاد ~~صوم الدهر أو صوم يوم وإفطار يوم قيس بالورد الباقي بجامع السبب (وهو) أي ~~يوم الشك (يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته) ولم يشهد بها أحد ~~(أو شهد بها عدد يرد) في شهادته كصبيان أو نساء أو عبيد أو فسقة، وظن صدقهم ~~وإنما لم يصح صومه عن رمضان لأنه لم يتبين كونه منه نعم من اعتقد صدق من ~~قال إنه رآه ممن ذكر يصح منه صومه بل يجب عليه وتقدم في الكلام على النية ~~صحة نية ظان ذلك، ووقوع الصوم عن رمضان إذا تبين كونه منه واعتبروا هنا ~~العدد فيمن رأى بخلافه فيما مر احتياطا للعبادة فيهما أما إذا لم يتحدث ~~الناس برؤيته ولم يشهد بها أحد أو شهد بها واحد ممن ذكر فليس اليوم يوم شك ~~بل هو من شعبان وإن أطبق الغيم لخبر فإن غم عليكم (فرع) إذا انتصف شعبان ~~حرم الصوم بلا سبب إن لم يصله بما قبله على الصحيح في المجموع وغيره (وسن ~~تسحر وتأخيره وتعجيل فطر) لخبر الصحيحين تسحروا فإن في السحور بركة ولا ~~تزال الناس بخير ما عجلوا الفطر زاد الإمام أحمد وأخروا السحور (إن تيقن) ~~بقاء الليل في الأوليين ودخوله في الثالثة وإلا فالأفضل ترك ذلك بل يحرم ~~التعجيل إن لم يتحر كما علم مما مر وجعل التسحر سنة مستقلة مع تقييده ~~بالتيقن من زيادتي (و) سن (فطر بتمر فماء) لخبر إذا كان أحدكم صائما فليفطر ~~على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى ms0247 الماء فإنه طهور رواه الترمذي وغيره ~~وصححوه، فإن كان ثم رطب قدم على التمر للاتباع رواه الترمذي وحسنه، وجعل ~~الفطر بما ذكر سنة مستقلة من زيادتي (و) سن من حيث الصوم (ترك فحش) ككذب ~~وغيبة وعليهما اقتصر الأصل لخبر البخاري من لم يدع قول الزور والعمل به ~~فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه، (و) ترك (شهوة) لا تبطل الصوم كشم ~~الرياحين والنظر إليها لما فيها من الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم (و) ~~ترك (نحو حجم) كفصد لان ذلك يضعفه، ونحو من زيادتي (و) ترك (ذوق) لطعام أو ~~غيره خوف وصوله حلقه وتقييد الأصل بذوق الطعام جرى على الغالب (و) ترك ~~(علك) بفتح العين لأنه يجمع الريق فإن بلعه أفطر في وجه وإن ألقاه عطشه وهو ~~مكروه كما في المجموع، (و) سن (أن يغتسل عن حدث أكبر ليلا) ليكون على طهر ~~من أول الصوم، وتعبيري بذلك أعم من تعبيره بالجنابة (و) أن (يقول عقب) هو ~~PageV01P210 # أولى من قوله عند (فطره: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) (و) لأنه (صلى ~~الله عليه وسلم) كان يقول ذلك، رواه أبو داود بإسناد حسن لكنه مرسل (و) أن ~~(يكثر في رمضان صدقة وتلاوة) لقرآن (واعتكافا لا سيما) في (العشر الأخير) ~~منه للاتباع في ذلك رواه الشيخان وروى مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) كان ~~يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره. # فصل في شروط وجوب صوم رمضان وما يبيح ترك صومه: # (شرط وجوبه إسلام) ولو فيما مضى وهو من زيادتي (وتكليف) كما في الصلاة ~~فيهما (وإطاقة) له وصحة وإقامة أخذا مما يأتي فلا يجب على كافر بالمعنى ~~السابق في الصلاة ولا على صبي ومجنون ومغمى عليه وسكران، ولا على من لا ~~يطيقه حسا أو شرعا لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أو حيض أو نحوه ولا على مريض ~~ومسافر بقيد يعلم مما يأتي، ووجوبه عليهما وعلى السكران والمغمى عليه ~~والحائض ونحوها عند من عبر بوجوبه عليهم وجوب انعقاد سبب كما تقرر ms0248 ذلك في ~~الأصول لوجوب القضاء عليهم كما سيأتي ومن ألحق بهم المرتد في ذلك فقد سها، ~~فإن وجوبه عليه وجوب تكليف كما مرت الإشارة إليه (ويباح تركه) بنية الترخص ~~(لمرض يضر معه صوم) ضررا يبيح التيمم وإن طرأ على الصوم لآية: فمن كان منكم ~~مريضا. ثم المرض إن كان مطبقا فله ترك النية أو متقطعا، فإن كان يوجد وقت ~~الشروع فله تركها وإلا فلا. فإن عاد واحتاج إلى الافطار أفطر (وسفر قصر) ~~فإن تضرر به فالفطر أفضل وإلا فالصوم أفضل كما مر في صلاة المسافر (لا إن ~~طرأ) السفر على الصوم (أو زالا)، أي المرض والسفر عن صائم فلا يباح تركه ~~تغليبا لحكم الحضر في الأولى وزوال العذر في غيرها، (ويجب قضاء ما فات ولو ~~بعذر) كمرض وسفر للآية السابقة إذ تقديرها (فأفطر فعدة من أيام أخر) وكحيض ~~ونحوه كما مر في بابه وردة وسكر وإغماء وترك نية ولو نسيانا بخلاف ما فات ~~من الصلاة بالاغماء كما مر في بابها المشقة تكررها وبخلاف الاكل ناسيا لأن ~~النية من باب المأمورات والاكل من باب المنهيات، والنسيان إنما يؤثر في ~~الثاني وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به (لا بكفر أصلي) أي لا يجب قضاء ما ~~فات به بعد الاسلام ترغيبا فيه (و) لا (صبا و) لا (جنون) بقيد زدته بقولي ~~(في غير ردة وسكر) لعدم موجب القضاء. أما ما فات به في زمن الردة أو السكر ~~فيقضيه وتقدم في الصلاة نظير ذلك PageV01P211 # مع زيادة (كما لو بلغ) الصبي نهارا (صائما) فإنه لا قضاء عليه (ويجب ~~إتمامه) لأنه صار من أهل الوجوب، (أو) بلغ فيه (مفطرا أو أفاق) فيه المجنون ~~(أو أسلم) فيه الكافر فإنه لا قضاء عليهم، لان ما أدركوا منه لا يمكنهم ~~صومه فصار كمن أدرك من أول وقت الصلاة قد ركعة ثم طرأ مانع، (وسن لهم ~~ولمريض ومسافر زال عذرهما) حالة كونهما (مفطرين) كأن ترك النية ليلا ~~(إمساك) لبقية النهار (في رمضان) خروجا من الخلاف وإنما لم يلزمهم الامساك ms0249 ~~لعدم التزامهم الصوم والامساك تبع، ولان غير الكافر أفطر بعذر وذكر السنية ~~من زيادتي (ويلزم) أي الامساك في رمضان (من أخطأ بفطره) كأن أفطر بلا عذر ~~أو نسي النية أو ظن بقاء الليل فبان خلافه، أو أفطر يوم شك وبان أنه من ~~رمضان لحرمة الوقت ولان نسيان النية يشعر بترك الاهتمام بأمر العبادة فهو ~~ضرب تقصير، ولان صوم يوم الشك كان واجبا على من أفطر فيه إلا أنه جهله وبه ~~فارق المسافر فإنه يباح له الافطار مع علمه. # وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به وخرج برمضان غيره فلا إمساك فيه كنذر ~~وقضاء لان وجوب الصوم في رمضان بطريق الأصالة ولهذا لا يقبل غيره بخلاف ~~أيام غيره ثم الممسك ليس في صوم شرعي وإن أثيب عليه فلو ارتكب فيه محظورا ~~لم يلزمه سوى الاثم. # فصل في فدية فوت الصوم الواجب: # (من فاته) من الأحرار (صوم واجب) ولو نذرا أو كفارة (فمات قبل تمكنه من ~~قضائه فلا تدارك) للفائت (ولا إثم) بقيد زدته بقولي (إن فات بعذر) كمرض ~~استمر إلى الموت، فإن فات بلا عذر أثم ووجب تداركه بما سيأتي، (أو) مات ~~(بعده) سواء أفاته بعذر أم بغيره (أخرج من تركته لكل يوم) فات صومه. (مد) ~~وهو رطل وثلث كما مر وبالكيل المصري نصف قدح، والأصل في ذلك خبر من مات ~~وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا، رواه الترمذي وصحح وقفه على ~~ابن عمر (من جنس فطرة) حملا على الغالب بجامع أن كلا منهما طعام واجب شرعا، ~~فلا يجزئ نحو دقيق وسويق (أو صام عنه قريبه) وإن لم يكن عاصيا ولا وارثا ~~(مطلقا) عن التقييد بإذن (أو أجنبي بإذن) منه بأن أوصى به أو من قريبه ~~بأجرة، أو دونها كالحج، ولخبر الصحيحين من مات وعليه صيام صام عنه وليه، ~~ولخبر PageV01P212 # مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) قال لامرأة قالت له: إن أمي ماتت وعليها ~~صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال: # صومي عن أمك بخلافه بلا إذن، لأنه ليس في ms0250 معنى ما ورد به الخبر، وظاهر ~~أنه لو مات مرتدا لم يصم عنه وقولي بإذن أعم من قوله بإذن الولي (لا من مات ~~وعليه صلاة أو اعتكاف) فلا يفعل عنه ولا فدية له لعدم ورودهما، نعم لو نذر ~~أن يعتكف صائما اعتكف عنه وليه صائما قاله في التهذيب (ويجب المد) لكل يوم ~~(بلا قضاء على من أفطر) فيه (لعذر لا يرجى زواله) ككبر ومرض لا يرجى برؤه ~~لآية (وعلى الذين يطيقونه) المراد لا يطيقونه أو يطيقونه في الشباب ثم ~~يعجزون عنه في الكبر. وروى البخاري أن ابن عباس وعائشة كانا يقرآن وعلى ~~الذين يطوقونه ومعناه يكلفون الصوم فلا يطيقونه، وقولي لعذر إلى آخره أعم ~~من قوله لكبر. # (وبقضاء على غير متحيرة أفطر) إما لانقاذ آدمي) معصوم (مشرف على هلاك) ~~بغرق أو غيره ولم يمكن تخليصه إلا بفطر، (أو لخوف ذات ولد) حامل أو مرضع ~~(عليه) ولو كان في المرضع من غيرها لأنه فطر ارتفق به شخصان وأخذ في ~~الثانية بقسميها من الآية السابقة قال ابن عباس أنها لم تنسخ في حقهما، ~~رواه البيهقي عنه بخلاف ما لو خافتا على أنفسهما وحدهما أو مع ولديهما، ~~وبخلاف من أفطر متعديا أو لانقاذ نحو مال مشرف على هلاك، وبخلاف المتحيرة ~~إذا أفطرت لشئ مما ذكر فلا تجب الفدية للشك في الأخيرة، وقياسا على المريض ~~المرجو برؤه في الأوليين ولان ذلك ليس في معنى فطر ارتفق به شخصان في ~~الثالثة ولا في معنى الآدمي في الرابعة والتقييد بالآدمي وبغير المتحيرة من ~~زيادتي (كمن أخر قضاء مع تمكنه) منه (حتى دخل) رمضان (آخر) فإن عليه مع ~~القضاء المد، لان ستة من الصحابة أفتوا بذلك ولا مخالف لهم (ويتكرر) المد ~~(بتكرر السنين) لان الحقوق المالية لا تتداخل بخلافه في الكبر ونحو لعدم ~~التقصير (فلو أخر القضاء المذكور) أي قضاء رمضان مع تمكنه حتى دخل آخر ~~(فمات أخرج عنه من تركته لكل يوم مدان) مد للفوات ومد للتأخير لان كلا ~~منهما موجب عند الانفراد فكذا عند الاجتماع، ms0251 هذا (إن لم يصم عنه) وإلا وجب ~~مد واحد للتأخير وهذا من زيادتي. (والمصرف) أي ومصرف الامداد (فقير ومسكين) ~~لان المسكين ذكر في الآية والخبر والفقير أسوأ حالا منه ولا يجب الجمع ~~بينهما. # (وله صرف أمداد لواحد (لان كل يوم عبادة مستقلة، فالامداد بمنزلة ~~الكفارات بخلاف صرف مد لاثنين لا يجوز (يوجب مع قضاء كفارة)، يأتي بيانها ~~في بابها (على واطئ بإفساد صومه PageV01P213 # يوما من رمضان) وإن انفرد بالرؤية (بوطئ أثم به للصوم) أي لأجله (ولا ~~شبهة) لخبر الصحيحين عن أبي هريرة: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~فقال: هلكت. قال: وما أهلكك؟ قال: واقعت امرأتي في رمضان. قال: هل تجد ما ~~تعتق رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. ~~قال: فهل نجد ما تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا. قال: ثم جلس فأتي النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) بعرق فيه تمر فقال: تصدق بهذا فقال: علي أفقر منا يا رسول ~~الله فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إلينا منا. فضحك (صلى الله عليه ~~وسلم) حتى بدت أنيابه ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك وفي رواية للبخاري فأعتق ~~رقبة فصم شهرين فأطعم ستين مسكينا بالامر، وفي رواية لأبي داود فأتى بعرق ~~تمر قدر خمسة عشر صاعا. والعرق بفتح العين والراء مكتل ينسج من خوص النخل، ~~وتعبيري بالواطئ أعم من تعبيره بالزوج وإضافة الصوم إليه مع قولي ولا شبهة ~~من زيادتي، فمن أدرك الفجر مجامعا فاستدام عالما تلزمه الكفارة، لان جماعة ~~وإن لم يفسد صومه هو في معنى ما يفسده فكأنه انعقد ثم فسد على أن السبكي ~~اختار أنه انعقد ثم فسد (فلا تجب على موطوء)، لان المخاطب بها في الخبر ~~المذكور هو الفاعل (و) لا على (نحو ناس) من مكره وجاهل ومأمور بالامساك لان ~~وطأه لا يفسد صوما ولا على من وطئ بلا عذر ثم جن أو مات في اليوم لأنه بان ~~أنه لم يفسد صوم يوم، (و) لا على (مفسد غير صوم) كصلاة ms0252 (أو صوم غيره) ولو ~~في رمضان كأن وطئ مسافر أو نحوه امرأته ففسد صومها (أو صومه في غير رمضان) ~~كنذر قضاء لان النص ورد في صوم رمضان كما مر، وهو مخصوص بفضائل لا يشركه ~~فيها غيره (أو) مفسد له ولو في رمضان (بغير وطئ) كأكل واستمناء، لان النص ~~ورد في الوطئ وما عداه ليس في معناه (و) لا على (من ظن) وقت الوطئ (ليلا) ~~أي بقاءه أو دخوله (أو شك فيه فبان نهارا أو أكل ناسيا، وظن أنه أفطر به ثم ~~وطئ) عامدا أو كان صبيا لسقوط الكفارة بالشبهة في الجميع ولعدم الاثم فيما ~~عدا ظن دخول الليل بلا تحر أو الشك فيه، (و) لا على (مسافر وطئ زنا أو لم ~~ينو ترخصا) لأنه لم يأثم به للصوم بل للزنا أو للصوم مع عدم نية الترخص، ~~ولان الافطار مباح له فيصير شبهة في درء الكفارة وذكرا لشك المفرع على قولي ~~ولا شبهة من زيادتي. # (وتتكرر) الكفارة (بتكرر الافساد) فلو وطئ في يومين لزمه كفارتان سواء ~~أكفر عن الأول قبل الثاني أم لا لان كل يوم عبادة مستقلة، فلا تتداخل ~~كفارتاهما كحجتين وطئ فيهما بخلاف من وطئ مرتين في يوم ليس عليه إلا كفارة ~~للوطئ الأول لان الثاني لم يفسد صوما (وحدوث سفر أو مرض) أو ردة (بعد وطئ ~~لا يسقطها) أي الكفارة لأنه هتك حرمة الصوم بما فعل. PageV01P214 # باب صوم التطوع الأصل فيه خبر الصحيحين من صام يوما في سبيل الله باعد ~~الله وجهه عن النار سبعين خريفا، (سن صوم) يوم (عرفة) وهو تاسع ذي الحجة ~~بقيد زدته بقولي (لغير مسافر وحاج) بخلاف المسافر فإنه يسن له فطره، وبخلاف ~~الحاج فإنه إن عرف أنه يصل عرفة ليلا وكان مقيما سن صومه وإلا سن فطره وإن ~~لم يضعفه الصوم عن الدعاء وأعمال الحج. والأحوط صوم الثامن مع عرفة (و) يوم ~~(عاشوراء) وهو عاشر المحرم (وتاسوعاء) وهو تاسعه قال (صلى الله عليه وسلم): ~~صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة ms0253 التي قبله والسنة التي بعده ~~وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، وقال: لئن بقيت ~~إلى قابل لأصومن التاسع. فمات قبله، رواهما مسلم ويسن مع صومهما صوم الحادي ~~عشر كما نص عليه (واثنين وخميس) لأنه (صلى الله عليه وسلم) كان يتحرى ~~صومهما. وقال: تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا ~~صائم. رواهما الترمذي وغيره (وأيام) ليال (بيض) وهو الثالث عشر وتالياه ~~لأنه (صلى الله عليه وسلم) أمر بصيامها، رواه ابن حبان وغيره، والأحوط صوم ~~الثاني عشر معها ووصفت الليالي بالبيض لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى ~~آخرها. وسن صوم أيام السود وهي الثامن والعشرون وتالياه وقياس ما مر صوم ~~السابع والعشرين معها (وستة من شوال)، لخبر مسلم من صام رمضان ثم أتبعه ستا ~~من شوال كان كصيام الدهر. وخبر النسائي صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ~~ستة أيام أي من شوال بشهرين فذلك صيام السنة أي كصيامها فرضا، وإلا فلا ~~يختص ذلك بما ذكر لان الحسنة بعشر أمثالها (واتصالها) بيوم العيد (أفضل) ~~مبادرة للعبادة، وتعبيري باتصالها أولى من تعبيره بتتابعها لشموله الاتيان ~~بها متتابعة وعقب العيد (و) سن صوم (دهر غير عيد وتشريق إن لم يخف به ضررا ~~أو فوت حق) لأنه (صلى الله عليه وسلم) قال: من صام الدهر ضيقت عليه جهنم ~~هكذا وعقد تسعين رواه البيهقي ومعنى ضيقت عليه أي عنه فلم يدخلها أولا يكون ~~له فيها موضع (وإلا) بأن خاف به ذلك (كره)، وعليه حمل خبر مسلم لا صام من ~~صام الأبد (كإفراد) صوم (جمعة أو سبت أو أحد) بالصوم فإنه يكره (بلا سبب) ~~لخبر الشيخين لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله ويوما بعده ~~وخبر لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم رواه الترمذي وحسنه والحاكم ~~وصححه على شرط الشيخين، ولان اليهود PageV01P215 # تعظم يوم السبت والنصارى يوم الأحد فلو جمعها أو اثنين منها لم يكره لان ~~المجموع لم يعظمه أحد أما إذا صامه بسبب ms0254 كأن اعتاد صوم يوم وفطر يوم فوافق ~~صومه يوما منها فلا كراهة كما في صوم يوم الشك. ولخبر مسلم لا تخصوا يوم ~~الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم وقيس بالجمعة ~~الباقي وقولي أو أحد بلا سبب من زيادتي. # (و) ك‍ (- قطع نفل غير نسك) حج أو عمرة (بلا عذر) فإنه يكره لقوله تعالى: ~~(ولا تبطلوا أعمالكم) أما بعذر كمساعدة ضيف في الاكل) إذا عز عليه امتناع ~~مضيفه منه أو عكسه فلا يكره لخبر الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن ~~شاء أفطر. رواه الحاكم وقال صحيح الاسناد وقيس بالصوم غيره من النفل. أما ~~نفل النسك فيحرم قطعه كما يأتي في بابه لمخالفته غيره في لزوم الاتمام ~~والكفارة بإفساده بجماع (ولا يجب قضاؤه) إن قطعه لان أم هانئ كانت صائمة ~~صوم تطوع فخيرها النبي (صلى الله عليه وسلم) بين أن تفطر بلا قضاء وبين إن ~~تتم صومها، رواه أبو داود وقيس بالصوم غيره وذكر كراهة القطع مع قولي غير ~~نسك بلا عذر من زيادتي، والأصل اقتصر على جواز قطع الصوم والصلاة. # (وحرم قطع فرض عيني) ولو غير فوري كأن لم يتعد بتركه لتلبسه بفرض وخرج ~~بالعيني فرض الكفاية، فالأصح كما قال الغزالي وغيره أنه لا يحرم قطعه إلا ~~الجهاد وصلاة الجنازة والحج والعمرة، وقيل يحرم كالعيني وإنما لم يحرم قطع ~~تعلم العلم على من أنس النجابة فيه من نفسه لان كل مسألة مطلوبة برأسها ~~منقطعة عن غيرها ولا قطع صلاة الجماعة على قولنا: إنها فرض كفاية لأنه وقع ~~في صفة لا أصل والصفة يغتفر فيها ما لا يغتفر في الأصل. ولا يخفى بعد هذا ~~القول وإن صححه التاج السبكي تبعا لما صححه ابن الرفعة في المطلب في باب ~~الوديعة وأشار فيه في باب اللقيط إلى أن عدم حرمته بحث للامام جرى عليه ~~الغزالي والحاوي ومن تبعهما وبما تقرر علم أن تعبيري بفرض عيني أولى من ~~تعبيره بقضاء. # (فرع) لا تصوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر ms0255 إلا بإذنه لخبر الصحيحين لا يحل ~~للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه. PageV01P216 # كتاب الاعتكاف هو لغة اللبث. وشرعا اللبث بمسجد من شخص مخصوص بنية والأصل ~~فيه قبل الاجماع آية ولا تباشروهن وقوله تعالى: (وعهدنا إلى إبراهيم ~~وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والاتباع) رواه الشيخان. # (سن) الاعتكاف (كل وقت) لاطلاق الأدلة (وفي عشر رمضان الأخير أفضل) منه ~~في PageV01P217 # غير لمواظبته (صلى الله عليه وسلم) على الاعتكاف فيه كما مر في خبر ~~الشيخين وقالوا في حكمته (لليلة) أي لطلب ليلة (القدر) التي هي كما قال ~~تعالى: (خير من ألف شهر) أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ~~ليلة القدر قال (صلى الله عليه وسلم): من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه. رواه الشيخان وهي في العشر المذكور (وميل الشافعي ~~رحمه الله إلى أنها حاد أو ثالث وعشرين) منه دل للأول خبر الشيخان ~~PageV01P218 # للثاني خبر مسلم، فكل ليلة منه عند الشافعي محتملة لها لكن أرجاها ليالي ~~الوتر وأرجأ من ليالي الوتر ما نقلناه عنه فمذهبه أنها تلزم ليلة بعينها. ~~وقال المزني وابن خزيمة وغيرهما إنها تنتقل كل سنة إلى ليلة جمعا بين ~~الاخبار قال في الروضة وهو قوي واختاره في المجموع والفتاوى وكلام الشافعي ~~في الجمع بين الأحاديث يقتضيه، وعلامتها طلوع الشمس صبيحتها بيضاء ليس فيها ~~كثير شعاع. # (وأركانه) أربعة أحدها (نية) كغيره من العبادات (وتجب نية فرضية في نذره) ~~ليتميز PageV01P219 # عن النفل والتصريح بوجوبها من زيادتي (وإن أطلقه) أي الاعتكاف بأن لم ~~يقدر له مدة (كفته نيته) وإن طال مكثه، (لكن لو خرج) من المسجد بقيد زدته ~~بقولي (بلا عزم عود وعاد جدد) ها لزوم سواء أخرج لتبرز أم لغيره لان ما مضى ~~عبادة تامة، فإن عزم على العود كانت هذه العزيمة قائمة مقام النية (ولو قيد ~~بمدة) كيوم أو شهر (وخرج لغير تبرز وعاد جدد) النية أيضا وإن لم يطل الزمن ~~لقطعه الاعتكاف بخلاف خروجه للتبرز، فإنه لا يجب تجديدها ms0256 وإن طال الزمن ~~لأنه لا بد منه فهو كالمستثني عند النية (لا إن نذر مدة متتابعة فخرج لعذر ~~لا يقطع التتابع وعاد) فلا يلزم تجديد سواء أخرج لتبرز أم لغيره لشمول ~~النية جميع المدة. ولا يجوز اعتكاف المرأة والرقيق إلا بإذن الزوج والسيد ~~(و) ثانيها (مسجد) للاتباع رواه الشيخان فلا يصح في غيره ولو هيئ للصلاة ~~(والجامع أولى) من بقية المساجد لكثرة الجماعة فيه، ولئلا يحتاج إلى الخروج ~~للجمعة وخروجا من PageV01P220 # خلاف من أوجبه بل لو نذر مدة متتابعة فيها يوم جمعة وكان ممن تلزمه ~~الجمعة ولم يشرط الخروج لها وجب الجامع، لان خروجه لها يبطل تتابعه (ولو ~~عين) الناذر (في نذره مسجد مكة أو المدينة أو الأقصى تعين) فلا يقوم غيرها ~~مقامها لمزيد فضلها قال صلى الله عليه وسلم: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة ~~مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى، رواه الشيخان (ويقوم ~~الأول) وهو مسجد مكة (مقام الأخيرين) لمزيد فضله عليهما وتعلق النسك به (و) ~~PageV01P221 # يقوم (الثاني) وهو مسجد المدينة (مقام الثالث) لمزيد فضله عليه قال صلى ~~الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد ~~الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي. رواه الإمام ~~أحمد وصححه ابن ماجة فعلم أنه لا يقوم الأخير إن مقام الأول ولا الثالث ~~مقام الثاني، وأنه لو عين مسجدا غير الثلاثة لم يتعين ولو عين زمن الاعتكاف ~~في نذره تعين. # (و) ثالثها (لبث قدر يسمى عكوفا) أي إقامة ولو بلا سكون بحيث يكون زمنها ~~فوق زمن PageV01P222 # الطمأنينة في الركوع ونحوه، فيكفي التردد لا المرور بلا لبث ولو نذر ~~اعتكافا مطلقا كفاه لحظة. # (و) رابعها (معتكف وشرطه إسلام وعقل وخلو عن حدث أكبر) فلا يصح اعتكاف من ~~اتصف بضد شئ منها لعدم صحة نية الكافر ومن لا عقل له وحرمة مكث من به حدث ~~أكبر بالمسجد، وتعبيري يخلو عن حدث أكبر أعم من قوله والنقاء من الحيض ~~والجنابة (وينقطع) الاعتكاف (كتتابعه ms0257 بردة وسكر ونحو حيض تخلو مدة اعتكاف ~~عنه غالبا) بخلاف ما لا تخلو PageV01P223 # عنه غالبا كشهر (وجنابة مفطرة) للصائم أو غير مفطرة ولم يبادر بطهره، وإن ~~طرأ شئ من ذلك خارج المسجد لتبرز أو نحوه لمنافاة كل منها العبادة البدنية ~~(لا) بجنابة (غير مفطرة إن بادر بطهره) بخلاف ما إذا لم يبادر (ولا جنون ~~وإغماء) للعذر، وقولي لا غير مفطرة أعم من من قوله ولو جامع ناسيا فكجماع ~~الصائم، وقولي نحو مع إن بادر من زيادتي (ويجب خروج من به حدث أكبر من ~~مسجد) لان مكثه به معصية إن (تعذر طهره فيه بلا PageV01P224 # مكث) وإلا فلا يجب خروجه بل يجوز ويلزمه إن يبادر به كيلا يبطل تتابع ~~اعتكافه، وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بالحيض والجنابة والغسل وقولي بلا ~~مكث من زيادتي (و يحسب) من الاعتكاف (زمن إغماء) كالنوم (فقط) أي دون غيره ~~مما مر، وإن لم يقطع الاعتكاف لجنون ونحو حيض لا تخلو المدة عنه غالبا ~~لمنافاة له (ولا يضر تزين) بطيب ولبس ثياب ونرجيل PageV01P225 # شعر (وفطر) بل يصح اعتكاف الليل وحده بناء على أنه لا يشترط فيه الصوم، ~~وهو ما نص عليه الشافعي في الجديد لخبر ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله ~~على نفسه رواه الحاكم. وقال صحيح على شرط مسلم (ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه ~~صائم لزمه) الاعتكاف يوم صومه سواء أكان صائما عن رمضان أم غيره وليس له ~~إفراد أحدهما عن الآخر (أو أن يعتكف صائما أو عكسه) أي أو أن يصوم معتكفا ~~(لزماه) أي الاعتكاف والصوم لأنه التزمهما لان الحال قيد في عاملها ومبنية ~~لهيئة صاحبها بخلاف الصفة، فإنها مخصصة لموصوفها (و) لزمه (جمعهما) لأنه ~~قربة فلزم بالنذر كما لو نذر أن يصلي بسورة كذا، وفارق ما لو نذر أن يعتكف ~~مصليا أو عكسه حيث لا PageV01P226 # يلزم جمعهما بأن الصوم يناسب الاعتكاف لاشتراكهما في الكف والصلاة أفعال ~~مباشرة لا تناسب الاعتكاف ولو نذر القران بين حج وعمرة فله تفريقهما وهو ~~أفضل. # فصل في ms0258 الاعتكاف المنذور ولو (نذر مدة) ولو غير معينة (وشرط تتابعها) ~~كلله علي اعتكاف شهر أو شهر كذا PageV01P227 # متتابعا (لزمه) تتابعها (أداء) مطلقا (و قضاء) في المعينة لالتزامه إياه ~~لفظا، فإن لم يشرطه لم يلزمه إلا في أداء المعينة وإن نواه لا يلزمه كما لو ~~نذر أصل الاعتكاف بقلبه ولو شرط التفريق خرج عن العهدة بالتتابع لأنه أفضل ~~(أو) نذر (يوما لم يجز تفريقه) لان المفهوم من لفظ اليوم المتصل نعم لو دخل ~~في أثناء يوم واستمر إلى مثله من اليوم الثاني، فعن الأكثرين الاجزاء، وعن ~~أبي إسحاق خلافه قال الشيخان وهو الوجه فعليه لا استثناء (ولو شرط مع تتابع ~~خروجا لعارض) بقيود زدتها بقولي (مباح) كلقاء سلطان (مقصود غير مناف) ~~للاعتكاف (صح) PageV01P228 # الشرط لان الاعتكاف إنما يلزم بالالتزام فيجب بحسب ما التزم بخلاف غير ~~العارض كأن قال إلا أن يبدو لي و بخلاف العارض المحرم كسرقة وغير المقصود ~~كتنزه والمنافي للاعتكاف كجماع فإنه لا يصح الشرط بل ينعقد نذره نعم إن كان ~~المنافي لا يقطع التتابع لا تخلو عنه مدة الاعتكاف غالبا صح شرط الخروج له ~~(ولا يجب تدارك زمنه) أي العارض المذكور (إن عين مدة) كهذا الشهر لان النذر ~~في الحقيقة لما عداه، فإن لم يعينها كشهر وجب تداركه لتتم المدة ويكون ~~فائدة الشرط تنزيل ذلك العارض منزلة قضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به ~~قال في المجموع ولو نذر اعتكاف يوم فاعتكف ليلة أو بالعكس فإن عين زمنا ~~وفاته كفي لأنه قضاء وإلا فلا. (وينقطع التتابع) زيادة على ما مر (بخروجه) ~~من المسجد (بلا عذر) من الاعذار الآتية بخلاف خروج PageV01P229 # بعضه كرأس ويد ورجل لم يعتمد عليها ويدين ورجلين لم يعتمد عليهما كأن كان ~~قاعدا (لا) بخروجه (لتبرز ولو بدار له لم يفحش بعدها) عن المسجد (ولا له) ~~دار (أخرى أقرب) منها (أو فحش) بعدها (ولم يجد بطريقه) مكانا (لائقا) به ~~فلا ينقطع التتابع به، فلا يجب تبرزه في غير داره كسقاية المسجد ودار صديقه ~~المجاورة له ms0259 للمشقة في الأول والمنة في الثاني، أما إذا كان له أخرى أقرب ~~منها أو فحش بعدها ووجد بطريقه مكانا لائقا به فينقطع التتابع بذلك ~~لاعتنائه بالأقرب في الأولى واحتمال أن يأتيه البول في رجوعه في الثانية ~~فيبقى طول يومه في الذهاب والرجوع ولا يكلف في خروجه لذلك الاسراع بل يمشي ~~على سجيته المعهودة و إذا فرغ منه واستنجى فله أن يتوضأ خارج المسجد لأنه ~~يقع تابعا لذلك بخلاف ما لو خرج له مع إمكانه في المسجد فلا يجوز وضبط ~~البغوي الفحش بأن يذهب أكثر الوقت في التردد إلى الدار وقولي ولا له أخرى ~~أقرب مع ولم يجد بطريقه لائقا من زيادتي PageV01P230 # (أو عاد مريضا) أو زار قادما (بطريقه) للتبرز (ما لم يعدل) عن طريقه (و) ~~لم (يطل وقوفه) فإن طال أو عدل انقطع بذلك تتابعه (ولا) بخروجه (لمرض) ولو ~~جنونا أو إغماء (يحوج لخروج) بأن يشق معه المقام في المسجد لحاجة فرش وخادم ~~وتردد طبيب أو بأن يخاف منه تلويث المسجد كإسهال وإدرار بول بخلاف مرض لا ~~يحوج إلى الخروج كصداع وحمى خفيفة فينقطع التتابع بالخروج له وفي معنى ~~المرض الخوف من لص أو حريق (أو) بخروجه (لنسيان) لاعتكافه وإن طال زمنه (أو ~~لاذان) مؤذن (راتب إلى منارة للمسجد منفصلة) PageV01P231 # عنه (قريبة) منه لأنها مبنية له معدودة من توابعه وقد ألف صعودها للاذان ~~و ألف الناس صوته بخلاف خروج غير الراتب له وخروج الراتب لغيره أو له لكن ~~منارة ليست للمسجد أو له لكن بعيدة عنه أما المتصلة به بأن يكون بابها فيه ~~فلا يضر صعود فيها ولو لغير الاذان لأنه لا يسمى خارجا سواء أخرجت عن صمت ~~المسجد أم لا فهي وإن خرجت عن صمته في حكمه وقولي للمسجد مع قريبة من ~~زيادتي (أو لنحوها) من الاعذار كأكل وشهادة تعينت وإكراه بغير حق وحد ثبت ~~ببينة وهذا من زيادتي (ويجب) في اعتكاف منذور متتابع (قضاء زمن خروج) من ~~المسجد (لعذر) لا يقطع التتابع كزمن حيض ونفاس وجنابة غير مفطرة ms0260 بشرطها ~~السابق لأنه غير معتكف فيه (إلا زمن نحو تبرز) مما يطلب الخروج له ولم يطل ~~زمنه عادة كأكل وغسل جنابة وأذان مؤذن راتب فلا يجب قضاؤه لأنه مستثنى إذ ~~لا بد منه ولأنه معتكف فيه بخلاف ما يزول زمنه كرمض وعدة وحيض ونفاس وتقدم ~~أن الزمن المصروف إلى ما شرط من عارض في مدة معينة لا يجب تداركه ونحو من ~~زيادتي. PageV01P232 # كتاب الحج هو لغة القصد وشرعا قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه (والعمرة) هي ~~لغة الزيادة وشرعا قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه وذكرها في الترجمة من ~~زيادتي (يجب كل) منهما لقوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا وقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله أي ائتوا بها تأمين في العمر ~~(مرة) واحدة بأصل الشرع لخبر مسلم عن أبي هريرة خطبنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل يا نبي ~~الله أكل عام فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو قلت ~~نعم لوجبت ولما استطعتم ولخبر الدارقطني بأسناد صحيح عن سراقة قلت يا رسول ~~الله عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد فقال لا بل للأبد (بتراخ بشرطه) وهو ~~أن يعزم على الفعل بعد وأن لا يتضيق بنذر أو خوف عضب أو قضاء نسك وقولي مرة ~~آخره من زيادتي (وشرط إسلام) فقط (لصحة) مطلقا أي صحة كل منهما فلا يصح من ~~كافر أصلي أو مرتد لعدم أهليته للعبادة ولا يشترط فيه تكليف (فلولى مالي) ~~ولو بمأذونه إن لم يؤد نسكه أو أحرم به (إحرام عن صغير) ولو مميز وإن قيد ~~الأصل بغيره لخبر مسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لقى ركبا ~~بالروحاء ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي صغير فأخرجته من محفتها فقالت يا رسول ~~الله هل لهذا حج فقال نعم ولك أجر (و) عن (مجنون) قياسا على الصغير وخرج ~~بزيادتي مال غير ولي المال كالأخ والعم فلا يحرم عمن ذكر ms0261 وصفة إحرامه عنه ~~أن ينوي جعله محرما فيصير من أحرم عنه محرما بذلك ولا يشترط حضوره ومواجهته ~~ويطوف الولي بغير المميز ويصلي عنه ركعتي الطواف ويسعى به ويحضره المواقف ~~ولا يكفي حضوره بدونه ويناوله الأحجار فيرميها إن قدر وإلا رمى عنه من لا ~~رمي عليه والمميز يطوف ويصلي ويسعى ويحضر المواقف ويرمي الأحجار بنفسه وخرج ~~بمن ذكر المغمى عليه فلا يحرم عنه غيره لأنه ليس بزائل العقل وبرؤه مرجو ~~على القرب (و) شرط إسلام (مع تمييز) ولو من صغير أو رقيق (لمباشرة) كما في ~~سائر العبادات (فلمميز إحرام بإذن وليه) من أب ثم جد ثم وصي ثم حاكم أو ~~قيمه لا كافر ولا غير مميز ولا مميز لم يأذن له وليه والتقييد بإذن الولي ~~من زيادتي PageV01P233 # (و) شرط إسلام وتمييز (مع بلوغ وحرية لوقوع عن فرض إسلام) من حج أو عمرة ~~ولو غير مستطيع وتعبيري بفرض إسلام أعم من تعبيره بحجة الاسلام (فيجزئ) ذلك ~~(من فقير) لكمال حاله فهو كما لو تكلف مريض المشقة وحشر الجمعة (لا) من ~~(صغير ورقيق) إن كملا بعده لخبر أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما ~~عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى، رواه البيهقي بإسناد جيد كما في المجموع ~~ولنقصت حالهما فإن كملا قبل الوقوف أو طواف العمرة أو في أثنائه أجزائهما ~~وعاد السعي. (و) شرطت المذكورات (مع استطاعة لوجوب) فلا يجب ذلك على كافر ~~أصلي وجوب مطالبة به في الدنيا، فإن أسلم وهو معسر بعد استطاعته في الكفر ~~فلا أثر لها بخلاف المرتد فإن النسك يستقر في ذمته باستطاعته في الردة ولا ~~على غير مميز كسائر العبادات، ولا على صبي مميز لعدم بلوغه ولا على من فيه ~~رق لان منافعه مستحقة لسيده، فليس مستطيعا ولا فرض على غير المستطيع لمفهوم ~~الآية فالمراتب المذكورة أربع الصحة المطلقة وصحة المباشرة والوقوع عن فرض ~~الاسلام والوجوب، (وهي) أي الاستطاعة (نوعان) أحدهما (استطاعة بنفسه ~~وشروطها) سبعة: أحدها (وجود مؤنته سفرا) كزاد وأوعيته وأجرة خفارة ذهابا ms0262 ~~وإيابا، وإن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة (إلا إن قصر سفره وكان يكتسب في ~~يوم كفاية أيام) فلا يشترط وجود ذلك بل يلزمه النسك لقلة المشقة حينئذ ~~بخلاف ما إذا طال سفره أو قصر. وكان يكسب في اليوم ما لا يفي بأيام الحج ~~لأنه قد ينقطع فيها عن كسبه لعارض وبتقدير أن لا ينقطع في الأول، فالجمع ~~بين تعب السفر والكسب تعظم فيه المشقة وقدر في المجموع أيام الحج بما بين ~~زوال سابع ذي الحجة وزوال ثالث عشرة، وهو في حق من لم ينفر النفر الأول (و) ~~ثانيها (وجود من بينه وبين مكة مرحلتان أو) دونهما و (ضعف عن مشى) بأن يعجز ~~عنه أو يناله به مشقة شديدة (راحلة مع شق محمل) بفتح الميم الأولى وكسر ~~الثانية. وقيل عكسه في حق رجل اشتد ضرره بالراحلة وفي حق امرأة وخنثى وإن ~~لم يتضرر بها لأنه أستر وأحوط (لا في) حق (رجل لم يشتد ضرره بها) فلا يشترط ~~وجود الشق، وإطلاقي اشتراطه في المرأة والخنثى أولى من تقييده له بالمشقة ~~(و) مع عديل يجلس) في الشق الآخر لتعذر ركوب شق لا يعادله شئ، فإن لم يجده ~~لم يلزمه النسك قال جماعة إلا أن تكون العادة جارية في مثله بالمعادلة ~~بالاثقال واستطاع ذلك، فلا يبعد لزومه ولو لحقه مشقة شديدة في ركوب المحمل ~~اعتبر في حقه الكنيسة وهو أعواد مرتفعة من جوانب المحمل عليها ستر يدفع ~~الحر والبرد، أما من قصر سفره وقوي على المشي فلا يعتبر في حقه الراحلة وما ~~يتعلق بها، PageV01P234 # وأما القادر عليه في سفر القصر فيسن له ذلك وإن لم يلزمه (وشرط كونه) أي ~~ما ذكر من مؤنة وغيرها (فاضلا عن مؤنة عياله) ذهابه وإيابه (وغيرها مما) ~~ذكر (في الفطرة) من دين، وما يليق به من ملبس ومسكن وخادم يحتاجها لزمانته ~~ومنصبه لان ذلك ناجز. والنسك على التراخي وعن كتب الفقيه إلا أن يكون له من ~~تصنيف واحد نسختان فيبيع إحداهما وعن خيل الجندي وسلاحه المحتاج إليهما، ~~وهذان ms0263 يجريان في الفطرة وما زدته ثم غير الدين من زيادتي هنا. (لا عن مال ~~تجارة) بل يلزمه صرفه في مؤنة نسكه كما يلزم صرفه في دينه وفارق السكن ~~والخادم لأنهما يحتاج إليهما في الحال، وهو إنما يتخذ ذخيرة للمستقبل، وبما ~~تقرر علم أن الحاجة للنكاح لا تمنع وجوب لكن الأفضل لخائف العنت تقديم ~~النكاح ولغيره تقديم النسك. # (و) ثالثها (أمن طريق) ولو ظنا بحسب ما يليق به (نفسا وبضعا) والتصريح به ~~من زيادتي (ومالا) ولو يسيرا، فلو خاف سبعا أو عدوا أو رصديا، وهو من يرصد ~~أي يرقب من يمر ليأخذ منه شيئا، ولا طريق له غيره لم يلزمه نسك. ويكره بذل ~~المال لهم لأنه يحرضهم على التعرض للنساء سواء كانوا مسلمين أو كفارا لكن ~~إن كانوا كفارا وأطاق الخائفون مقاومتهم سن لهم أن يخرجوا للنسك ويقاتلوهم ~~لينالوا ثواب النسك والجهاد، (ويلزمه ركوب بحر تعين) طريقا (وغلبت سلامة) ~~في ركوبه كسلوك طريق البر عند غلبة السلامة، وقولي تعين من زيادتي (و) ~~رابعها (وجود ماء وزاد بمحال يعتاد حملهما منها بثمن مثل) وهو القدر اللائق ~~به (زمانا ومكانا)، فإن كانا لا يوجدان بها أو يوجدان بأكثر من ثمن المثل ~~لم يجب النسك لعظم تحمل المؤنة (و) وجود (علف دابة كل مرحلة) لان المؤنة ~~تعظم بحمله لكثرته. وفي المجموع ينبغي اعتبار العادة فيه كالمياه. # (و) خامسها (خروج نحو زوج امرأة) كمحرمها وعبدها وممسوح (أو نسوة ثقات) ~~ثنتين فأكثر ولو بلا محرم لإحداهن (معها) لتأمن على نفسها، ولخبر الصحيحين ~~لا تسافر المرأة يومين إلا مع زوجها أو محرم وفي رواية فيهما لا تسافر ~~المرأة إلا مع ذي محرم. # ويكفي في الجواز لفرضها امرأة واحدة وسفرها وحدها إن أمنت ونحو من زيادتي ~~(ولو) كان خروج من ذكر (بأجرة) فإنه يشترط في لزوم النسك لها قدرتها على ~~أجرته فيلزمها أجرته إذا لم يخرج إلا بها لأنها من أهبة سفرها، وتعبيري بما ~~ذكر أعم من قوله ويلزمها أجرة المحرم (كقائد أعمى)، فإنه يشترط خروجه معه ~~ولو ms0264 بأجرة. # (و) سادسها (ثبوت على مركوب) ولو في محمل (بلا ضرر شديد) فمن لم يثبت ~~عليه PageV01P235 # أصلا أو يثبت بضرر شديد لمرض أو غيره لا يلزمه نسك بنفسه، وتعبيري بمركوب ~~أعم من تعبيره بالراحلة. # (و) سابعها وهو من زيادتي (زمن يسع سيرا معهود لنسك) كما نقله الرافعي عن ~~الأئمة وإن اعترضه ابن الصلاح بأنه يشترط لاستقراره لا لوجوبه فقد صوب ~~النووي ما قاله الرافعي، وقال السبكي إن نص الشافعي أيضا يشهد له (ولا يدفع ~~مال المحجور) عليه (بسفه) لتبذيره (بل يصحبه ولي) بنفسه أو نائبه لينفق ~~عليه بالمعروف، والظاهر أن أجرته كأجرة من يخرج مع المرأة (و) النوع الثاني ~~(استطاعة بغيره فتجب إنابة عن ميت) غير مرتد (عليه نسك من تركته) كما يقضى ~~منها دينه فلو لم يكن له تركة سن لوارثه أن يفعله عنه فلو فعله عنه أجنبي ~~جاز ولو بلا إذن كما يقضى ديونه بلا إذن، ذكر ذلك في المجموع (و) عن ~~(معضوب) بضاد معجمة أي عاجز عن النسك بنفسه لكبر أو غيره كمشقة شديدة (بينه ~~وبين مكة مرحلتان) فأكثر إما (بأجرة مثل فضلت عما مر) في النوع الأول (غير ~~مؤنة عياله سفرا)، لأنه إذا لم يفارقهم يمكنه تحصيل مؤنتهم فلو امتنع من ~~الإنابة أو الاستئجار لم يجبره الحاكم عليه ولا ينيب ولا يستأجر عنه لان ~~مبنى النسك على التراخي ولأنه لا حق فيه للغير بخلاف الزكاة وخرج بسفرا ~~مؤنة يوم الاستئجار فيعتبر كونها فضالة عما مر، وقولي بأجرة مثل أي ولو ~~أجرة ماش فيلزمه ذلك بقدرته عليها، إذ لا مشقة عليه في مشي الأجير بخلاف ~~مشي نفسه (أو) بوجود (مطيع لنسك) بعضا كان من أصل أو فرع أو أجنبيا بدأه ~~بذلك أم لا فيجب سؤاله إذا توسم فيه الطاعة (بشرطه) من كونه غير معضوب ~~موثوقا به أدى فرضه وكون بعضه غير ماش ولا معولا على الكسب أو السؤال إلا ~~أن يكسب في يوم كفاية أيام وسفره دون مرحلتين (لا) بوجود (مطيع بمال) ~~للأجرة فلا تجب الإنابة به ms0265 لعظم المنة بخلاف المنة في بذل الطاعة بنسك، ~~بدليل أن الانسان يستنكف عن الاستعانة بمال غيره ولا يستنكف عن الاستعانة ~~ببدنه في الاشغال، وقولي بينه وبين مكة مرحلتان مع قولي بشرطه من زيادتي ~~وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بما ذكره. # باب المواقيت للنسك زمانا ومكانا (زمانيها لحج) أي للاحرام به (من) أول ~~(شوال إلى فجر) عيد PageV01P236 # (نحر فلو أحرم) به أو مطلقا (حلال في غيره انعقد) إحرامه بذلك (عمرة) لان ~~الاحرام شديد التعلق واللزوم، فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم به انصرف إلى ما ~~يقبله وهو العمرة ويسقط بعملها عمرة الاسلام وسواء العالم بالحال والجاهل ~~به. وخرج بزيادتي حلال ما لو أحرم بذلك محرم بعمرة في غيره فإن إحرامه يلغو ~~إذ لا ينعقد حجا في غير أشهره ولا عمرة لأن العمرة لا تدخل على العمر (و) ~~زمانيها (لها) أي للعمرة أي للاحرام بها (الأبد) لوروده في أوقات مختلفة في ~~الصحيحين (لا لحاج قبل نفر) لان بقاء حكم الاحرام كبقائه و لامتناع إدخال ~~العمرة على الحج إن كان قبل تحلله ولعجزه عن التشاغل بعملها إن كان بعده ~~وهذا من زيادتي (ومكانيها) أي المواقيت (لها) أي للعمرة (لمن يحرم حل) أي ~~طرفه فيخرج إليه من أي جهة شاء ويحرم بها لخبر الصحيحين أنه (صلى الله عليه ~~وسلم) أرسل عائشة بعد قضاء الحج إلى التنعيم فاعتمرت منه، والتنعيم أقرب ~~أطراف الحل إلى مكة فلو لم يكن الخروج واجبا لما أمرها به لضيق الوقت برحيل ~~الحاج (وأفضله) أي الحل بقاعه للاحرام بالعمرة (الجعرانة) بإسكان العين ~~وتخفيف الراء على الأفصح للاتباع، رواه الشيخان وهي في طريق الطائف على ستة ~~فراسخ من مكة (فالتنعيم) لامره (صلى الله عليه وسلم) عائشة بالاعتمار منه ~~وهو المكان الذي عند المساجد المعروفة بمساجد عائشة بينه وبين مكة فرسخ ~~(فالحديبية) بتخفيف الياء على الأفصح بئر بين طريقي جدة والمدينة في منعطف ~~بين جبلين على ستة فراسخ من مكة، وذلك لأنه (صلى الله عليه وسلم) بعد ~~إحرامه بالعمرة بذي الحليفة عام ms0266 الحديبية هم بالدخول إلى مكة من الحديبية ~~فصده المشركون عنها فقدم الشافعي ما فعله ثم ما أمر به ثم ما هم به، فقول ~~الغزالي إنه هم منهم بالاحرام من الحديبية مردود (فإن لم يخرج) إلى الحل ~~(وأتى بها) أي بالعمرة (أجزأته) عن عمرته إذ لا مانع (وعليه دم) لاساءته ~~بترك الاحرام من الميقات، (فإن خرج إليه (بعد إحرامه فقط) أي من غير شروعه ~~في شئ من أعمالها (فلا دم) عليه لأنه قطع المسافة من الميقات محرما وأدى ~~المناسك كلها بعده، فكان كما لو أحرم بها منه. وتعبيري بذلك أولى من قوله ~~سقط الدم لايهامه أنه وجب ثم سقط وهو وجه مرجوح وقولي فقط من زيادتي (و) ~~مكانيها (لحج) ولو بقران (لمن بمكة) من أهلها وغيرهم (هي) أي مكة (و لنسك) ~~من حج أو عمرة (لمتوجه من المدينة ذو الحليفة) مكان على نحو عشر مراحل من ~~مكة وستة أميال من المدينة، وهو المعروف الآن بأبيار على (ومن الشام) ومصر ~~والمغرب الجحفة) قرية كبيرة بين مكة والمدينة قيل على نحو ثلاث مراحل من ~~مكة. والمعروف المشاهد ما قاله الرافعي أنها على خمسين فرسخا منها وهي الآن ~~خراب (ومن تهامة اليمن يلملم) ويقال له ألملم جبل من جبال تهامة على ليلتين ~~من مكة (ومن نجد PageV01P237 # اليمن والحجاز قرن) بإسكان الراء مكان بينه وبين مكة مرحلتان، (ومن ~~المشرق) العراق وغيره (ذات عرق) على مرحلتين من مكة أيضا، وذلك لخبر ~~الشيخين عن ابن عباس قال وقت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأهل المدينة ~~ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرنا ولأهل اليمن يلملم. وقال هن ~~لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك ~~فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة، وروى الشافعي في الام عن عائشة أن رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام ومصر ~~والمغرب الجحفة وروى أبو داود وغيره بإسناد صحيح كما في المجموع عن عائشة ~~أن ms0267 النبي (صلى الله عليه وسلم) وقت لأهل العراق ذات عرق هذا إن لم ينب من ~~ذكر عن غيره وإلا فميقاته ميقات منيبه أو ما قيد به من أبعد كما يعلم من ~~كتاب الوصية، (والأفضل لمن فوق ميقات إحرام منه) لا من دويرة أهله (ومن ~~أوله) وهو الطرف الابعد لا من وسطه أو آخره ليقطع الباقي محرما نعم، يستثنى ~~منه ذو الحليفة فالأفضل كما قال السبكي أن يحرم من المسجد الذي أحرم منه ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) والتصريح بالتقييد بمن فوق من زيادتي، (و) ~~مكانيها لنسك (لمن لا ميقات بطريقه إن حاذاه) بذال معجمة أي سامته بيمينه ~~أو يساره (محاذاته) في بركان أو بحر فإن أشكل عليه ذلك تحرى (أو) حاذى ~~(ميقاتين)، كأن كان طريقه بينهما (محاذاة أقربهما إليه) وإن كان الآخر أبعد ~~إلى مكة إذ لو كان أمامه ميقات فإنه ميقاته، وإن حاذى ميقاتا أبعد فكذا ما ~~هو بقربه فإن استويا في القرب إليه أحرم من محاذاة أبعدهما من مكة وإن حاذى ~~الأقرب إليها أولا، وتعبيري بأقربهما إليه أولى من تعبيره بأحدهما أي إلى ~~مكة لاحتياجه إلى التقييد بما إذا استوت مسافتهما إليه، لأنهما إذا تفاوتت ~~أحرم من محاذاة إليه وإن كان أقرب إلى مكة في الأصح (وإلا) أي وإن لم يحاذ ~~ميقاتا (ف‍) - مكانيها لنسك (مرحلتان من مكة) إذ لا ميقات أقل مسافة من هذا ~~القدر، (و) مكانيها لنسك (لمن دون ميقات لم يجاوزه) حالة كونه (مريد نسك) ~~بأن لم يجاوزه وهو من مسكنه بين مكة والميقات أو جاوزه غير مريد نسك (ثم ~~أراد محله) لقوله في الخبر السابق، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ وظاهر مما ~~مر أن محل ذلك في مريد العمرة إذا لم يكن بالحرم (ومن جاوز ميقاته) سواء ~~أكان ممن دون ميقات أو من غيره، فهو أعم من قوله وإن بلغه (مريد نسك بلا ~~إحرام لزمه عود) إليه أو إلى ميقات مثله مسافة محرما أو ليحرم منه (إلا ~~لعذر) كضيق وقته عن العود ms0268 إليه أو خوف طريق أو انقطاع عن رفقة أو مرض شاق، ~~فلا يلزمه العود PageV01P238 # وتعبيري بذلك أعم من قوله لزمه العود ليحرم منه إلا إذا ضاق الوقت أو كان ~~الطريق مخوفا (فإن لم يعد) إلى ذلك لعذر أو غيره وقد أحرم بعمرة مطلقا أو ~~بحج في تلك السنة (أو عاد) إليه بعد (تلبسه بعمل نسك) ركنا كان كالوقوف أو ~~سنة كطواف القدوم (لزمه مع الاثم) للمجاوزة (دم) لاساءته في الأولى بترك ~~الاحرام من الميقات ولتأدي النسك في الثانية بإحرام ناقص ولا فرق في لزوم ~~الدم للمجاوز بين كونه عالما بالحكم ذاكرا له، وكونه ناسيا أو جاهلا به فلا ~~إثم على الناسي والجاهل أما إذا عاد إليه قبل تلبسه بما ذكر فلا دم عليه ~~مطلقا ولا إثم بالمجاوزة إن نوى العود. # باب الاحرام أي الدخول في النسك بنيته ولو بلا تلبية (الأفضل تعيين) لنسك ~~ليعرف ما دخل فيه (بأن ينوي حجا أو عمرة أو كليهما) فلو أحرم بحجتين أو ~~عمرتين انعقدت واحدة فعلم أنه ينعقد مطلقا بألا يزيد في النية على الاحرام. ~~روى مسلم عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال من ~~أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليفعل ومن أراد ~~بعمرة فليفعل. وروى الشافعي أنه (صلى الله عليه وسلم) خرج هو وأصحابه مهلين ~~ينتظرون القضاء أي نزول الوحي، فأمر من لا هدي معه أن يجعل إحرامه عمرة ومن ~~معه هدي أن يجعله حجا (فإن أطلق) إحرامه (في أشهر حج صرفه بنية لما شاء) من ~~حج وعمرة وكليهما إن صلح الوقت لهما (ثم) بعد النية (أتى بعمله) أي ما شاء، ~~فلا يجزى العمل قبل النية فإن لم يصلح الوقت لهما بأن فات وقت الحج صرفه ~~للعمرة، قاله الروياني، قال في المهمات ولو ضاق فالمتجه وهو مقتضى كلام ~~الرافعي أن له صرفه لما شاء ويكون كمن أحرم بالحج حينئذ أما إذا أطلق في ~~غير أشهر الحج، فينعقد عمرة كما مر فلا ms0269 يصرفه إلى حج في أشهر (وله أن يحرم ~~كإحرام زيد)، روى البخاري عن أبي موسى أنه (صلى الله عليه وسلم) قال له: بم ~~أهللت فقلت: لبيت بإهلال كإهلال النبي (صلى الله عليه وسلم). قال: قد أحسنت ~~طف بالبيت سبعا وبالصفا والمروة وأحل. (فينعقد) إحرامه (مطلقا إن لم يصح ~~إحرام زيد) بأن لم يكن زيد محرما أو كان محرما فاسدا ولغت الإضافة إليه، ~~وإن علم عدم إحرامه بخلاف ما لو قال إن كان زيد محرما فقد أحرمت لا ينعقد ~~لما فيه من تعليق أصل الاحرام (وإلا) بأن صح إحرام زيد ف‍ (- نعقد) إحرامه ~~(كإحرامه) معينا و مطلقا. ويتخير في المطلق كما يتخير ولا يلزمه الصرف إلى ~~ما يصرفه PageV01P239 # إليه زيد وإن عين زيد قبل إحرامه انعقد إحرامه مطلقا، وتعبيري بالصحة ~~وعدمها أولى مما عبر به (فإن تعذر معرفة إحرامه) بموت أو جنون أو غيره، ~~فتعبيري بذلك أعم من قوله فإن تعذر معرفة إحرامه بموته (نوى قرانا) كما لو ~~شك في إحرام نفسه هل قرن أو أحرم بأحد النسكين، (ثم أتى بعمله) أي القران ~~ليتحقق الخروج عما شرع فيه ولا يبرأ من العمرة لاحتمال أنه أحرم بالحج ~~ويمتنع إدخالها عليه، ويغني عن نية القران نية الحج كما في الروضة كأصلها ~~(و) سن (نطق بنية فتلبية) فيقول بقلبه ولسانه نويت الحج وأحرمت به لله ~~تعالى لبيك اللهم لبيك إلى آخره. لخبر مسلم إذا توجهتم إلى منى فأهلوا ~~بالحج والاهلال رفع الصوت بالتلبية ولا يسن ذكر ما أحرم به في غير التلبية ~~الأولى لان إخفاء العبادة أفضل، وتعبيري بما ذكر أولى من قوله المحرم ينوي ~~ويلبي (لا في طواف) ولو طواف قدوم (وسعي) بعده أي لا يسن فيهما تلبية لان ~~فيهما أذكارا خاصة وإنما قيد الأصل بطواف القدوم لذكره الخلاف فيه، وذكر ~~السعي من زيادتي. (و) سن (طهر) أي غسل أو تيمم بشرطه ولو في حيض أو نحوه ~~(لاحرام) للاتباع في الغسل رواه الترمذي وحسنه وقيس بالغسل التيمم هنا ~~وفيما يأتي (ولدخول مكة) ولو ms0270 حلالا، (وبذي طوى) بفتح الطاء أفصح من ضمها ~~وكسرها (لمار بها أفضل) من طهره بغيرها للاتباع رواه الشيخان فإن لم يمر ~~بها سن طهره من مثل مسافتها واستثنى الماوردي من خرج من مكة، فأحرم بعمرة ~~من مكان قريب كالتنعيم واغتسل للاحرام فلا يسن له الغسل لقرب عهده به، قال ~~ابن الرفعة ويظهر مثله في الحج وسن الطهر أيضا لدخول المدينة والحرم ~~(ولوقوف بعرفة) عشية (وبمزدلفة غداة نحر ولرمي) أيام (تشريق) لأن هذه مواطن ~~يجتمع لها الناس. فسن الطهر لها قطعا للروائح الكريهة بالغسل الملحق به ~~التيمم وللقربة وخرج برمي التشريق يوم النحر فلا يسن له اكتفاء بطهر العيد، ~~وسن أن يتأهب للاحرام بحلق عانة وتنظيف إبط وقص شارب وتقليم ظفر وينبغي ~~تقديمها على الطهر كما في الميت وذكر التيمم في غير الاحرام من زيادتي. (و) ~~سن (تطييب بدن ولو بما له جرم) ولو امرأة بعد الطهر (لاحرام) للاتباع روى ~~الشيخان عن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لاحرامه ~~قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت، (وحل) تطيب لاحرام (في ثوب ~~واستدامته) أي الطيب في بدن أو ثوب بعد الاحرام، لما روى الشيخان عن عائشة ~~قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب أي بريقه في مفرق رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) وهو محرم. وخرج باستدامته ما يعلم مما يأتي في باب ما حرم بالاحرام ~~من أنه لو أخذ الطيب من بدنه أو ثوبه ثم رده إليه أو نزع ثوبه المطيب ثم ~~لبسه لزمته فدية، فلو لم تكن رائحته موجودة في ثوبه فإن كان بحيث لو ألقى ~~عليه ماء ظهرت رائحته امتنع لبسه وإلا فلا. وذكر حل تطييب الثوب هو ما صححه ~~في الروضة كأصلها ونقل في المجموع الاتفاق عليه ووقع في الأصل تصحيح أنه ~~يسن كالبدن PageV01P240 # (وسن خضب يدي امرأة له) أي للاحرام إلى الكوعين بالحناء لأنهما قد ~~ينكشفان، ومسح وجهها بشئ منه لأنها تؤمر بكشفه فلتستر لون البشرة بلون ~~الحناء أما بعد الاحرام فيكره ذلك ms0271 لها لأنه زينة للمحرم، والقصد أن يكون ~~أشعث أغبر فإن فعلته فلا فدية، وخرج بالمرأة الرجل والخنثى فلا يسن لهما ~~الخضب بل يحرم (ويجب تجرد رجل له) أي للاحرام (عن محيط) بضم الميم وبحاء ~~مهملة لينتفي عنه لبسه في الاحرام الذي هو محرم عليه كما سيأتي، والتصريح ~~بالوجوب من زيادتي، وبه صرح الرافعي والنووي في مجموعه لكن صرح في مناسكه ~~بسنه واستحسنه السبكي وغيره تبعا للمحب الطبري، واعترضوا الأول بأن سبب ~~الوجوب وهو الاحرام لم يحصل ولا يعصى بالنزع بعد الاحرام وأيد الثاني ~~بشيئين ذكرتهما في شرح الروض مع الجواب عنهما. وأما الاعتراض فجوابه أن ~~التجرد في الاحرام واجب ولا يتم إلا بالتجرد قبله فوجب كالسعي إلى الجمعة ~~قبل وقتها على بعيد الدار، وقولي محيط أعم من قوله مخيط الثياب لشموله الخف ~~واللبد والمنسوخ (وسن لبسه إزارا أو رداء أبيضين) جديدين وإلا فمغسولين، ~~(ونعلين) لخبر ليحرم أحدكما في إزار ورداء ونعلين رواه أبو عوانة في صحيحه، ~~وخرج بالرجل المرأة والخنثى إذ لا نزع عليهما في غير الوجه. (a) سن (صلاة ~~ركعتين) في غير وقت الكراهة كما علم من محله (لاحرام) لكل من الرجل وغيره ~~للاتباع، رواه الشيخان مع خبر البسوا من ثيابكم البياض وتغني عن الركعتين ~~فريضة ونافلة أخرى. ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى سورة الكافرون وفي ~~الثانية سورة الاخلاص وقولي لاحرام من زيادتي، (والأفضل أن يحرم) الشخص ~~(إذا توجه لطريقه) راكبا أو ماشيا للاتباع في الأول رواه الشيخان، ولخبر ~~مسلم عن جابر أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لما أهللنا أن نحرم إذا ~~توجهنا فيه، وفي الثاني نعم لو خطب إمام مكة بها يوم السابع فالأفضل له أن ~~يخطب محرما فيتقدم إحرامه سيره بيوم قاله الماوردي، (وسن إكثار تلبية ورفع ~~رجل) صوته (بها) بحيث لا يضر بنفسه (في دوام إحرامه) فيهما للاتباع في ~~الأول رواه مسلم، وللامر به في الثاني رواه الترمذي، وقال حسن صحيح (و) ذلك ~~(عند تغاير أحوال) كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفقة وفراغ ms0272 صلاة وإقبال ~~ليل أو نهار أو وقت سحر (آكد). وخرج بدوام إحرامه ابتداؤه فلا يسن الرفع بل ~~يسمع نفسه فقط ونقله في المجموع عن الجويني وأقره، والتقييد بالرجل من ~~زيادتي فلا يسن للمرأة والخنثى رفع صوتهما بأن يسمعا غيرهما بل يكره لهما ~~رفعه وفرق بينه وبين أذانهما حيث حرم فيه ذلك بالاصغاء إلى الاذان واشتغال ~~كل أحد بتلبيته عن سماع تلبية غيره، وظاهر أن التلبية PageV01P241 # كغيرها من الأذكار تكره في مواضع النجاسة تنزيها لذكر الله تعالى (ولفظها ~~لبيك اللهم لبيك إلى آخره) أي لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك ~~والملك لا شريك لك، للاتباع رواه الشيخان وسن تكريرها ثلاثا، ومعنى لبيك ~~أنا مقيم على طاعتك وزاد الأزهري إقامة بعد إقامة وإجابة بعد إجابة وهو ~~مثنى أريد به التكثير وسقطت نونه للإضافة، (و) سن (لمن رأى ما يعجبه أو ~~يكرهه) أن يقول (لبيك إن العيش عيش الآخرة) قال (صلى الله عليه وسلم) حين ~~وقف بعرفات ورأي جمع المسلمين رواه الشافعي وغيره عن مجاهد مرسلا، وقاله ~~(صلى الله عليه وسلم) في أشد أحواله في حفر الخندق رواه الشافعي أيضا، ~~ومعناه أن الحياة المطلوبة الهنيئة الدائمة هي حياة الدار الآخرة وقولي أو ~~يكرهه من زيادتي، (ثم) بعد فراغه من تلبيته (ويصلي) ويسلم (على النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) ويسأل الله) تعالى (الجنة ورضوانه ويستعيذ) به (من النار)، ~~للاتباع رواه الشافعي وغيره قال في المجموع وضعفه الجمهور ويكون صوته بذلك ~~أخفض من صوت التلبية بحيث يتميزان. # باب صفة النسك (الأفضل) لمحرم بحج ولو قارنا (دخول مكة قبل وقوف) بعرفة ~~اقتداء به (صلى الله عليه وسلم) وبأصحابه ولكثرة ما يحصل له من السنن ~~الآتية (و) الأفضل دخولها (من ثنية كداء) وإن لم تكن بطريقه، خلافا لما ~~نقله الرافعي عن الأصحاب واقتضاه كلام الأصل للاتباع، رواه مسلم ولفظه كان ~~يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من السفلى. والعليا تسمى ثنية كداء بالفتح ~~والمد والتنوين، والسفلى ثنية كدا بالضم والقصر والتنوين وهي عند جبل ms0273 ~~قعيقعان، والثنية الطريق الضيق بين الجبلين واختصت العليا بالدخول والسفلى ~~بالخروج لان الداخل يقصد مكانا عالي المقدار والخارج عكسه وقضيته التسوية ~~في ذلك بين المحرم وغيره (وأن يقول عند لقاء الكعبة رافعا يديه واقفا اللهم ~~زد هذا البيت) أي الكعبة (تشريفا إلى آخره)، أي وتعظيما وتكريما ومهابة وزد ~~من شرفه وعظمة ممن حجه أو اعتمره وتشريفا وتكريما وتعظيما وبرا للاتباع ~~رواه الشافعي والبيهقي، وقال إنه منقطع (اللهم أنت السلام إلى آخره) أي ~~ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام، قاله عمر رضي الله عنه، رواه عنه البيهقي ~~قال في المجموع وإسناده، ليس بقوي ومعنى السلام الأول ذو السلامة من ~~النقائص والثاني PageV01P242 # والثالث السلامة من الآفات. وقولي عند لقاء أعم من قوله إذا أبصر، وقولي ~~رافعا يديه واقفا من زيادتي. (فيدخل) هو أولى من قوله ثم يدخل (المسجد) ~~الحرام (من باب بني شيبة) وإن لم يكن بطريقه للاتباع رواه البيهقي بإسناد ~~صحيح. ولان باب بني شيبة من جهة الكعبة والحجر الأسود وأن يخرج من باب بني ~~سهم إذا خرج إلى بلده ويسمى اليوم بباب العمرة، (و) أن (يبدأ بطواف قدوم) ~~للاتباع رواها الشيخان، والمعنى فيه أن الطواف تحية فيسن أن يبدأ به بقيد ~~زدته بقولي (إلا لعذر) كإقامة جماعة وضيق وقت صلاة، وتذكر فائتة فيقدم على ~~الطواف ولو كان في أثنائه لأنه يفوت والطواف لا يفوت، ولا يفوت بالجلوس ولا ~~بالتأخير نعم يفوت بالوقوف بعرفة كما يعلم مما يأتي. وكما يسمى طواف القدوم ~~يسمى طواف القادم وطواف الورود وطواف الوارد وطواف التحية، (ويختص به) أي ~~بطواف القدوم (حلال) هو من زيادتي (وحاج دخل مكة قبل وقوف)، فلا يطلب من ~~الداخل بعده ولا من المعتمر لدخول وقت الطواف المفروض عليهما فلا يصح قبل ~~أدائه أن يتطوعا بطوافه قياسا على أصل النسك، (ومن قصد الحرم) هو أعم من ~~قوله مكة (لا لنسك) بل لنحو زيارة أو تجارة (سن) له (إحرام به) أي بنسك ~~كتحية المسجد لداخله سواء تكرر دخوله كحطاب أم لا كرسول، قال في ms0274 المجموع ~~ويكره تركه. # فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن (واجبات الطواف) بأنواعه ثمانية ~~أحدها وثانيها (ستر) لعورة (وطهر) عن حدث أصغر وأكبر، وعن نجس كما في ~~الصلاة ولخبر الطواف بالبيت صلاة (فلو زالا) بأن عرى أو أحدث أو تنجس ثوبه ~~أو بدنه أو مطافه بنجس غير معفو عنه (فيه) أي في طوافه، (جدد) الستر والطهر ~~(وبني) على طوافه، وإن تعمد ذلك بخلاف الصلاة إذ يحتمل فيه ما لا يحتمل ~~فيها ككثير الفعل والكلام سواء أطال الفصل أم قصر، لعدم اشتراط الولاء فيه ~~كالوضوء لان كلا منهما عبادة يجوز أن يتخللها ما ليس بخلاف الصلاة، لكن يسن ~~الاستئناف خروجا من خلاف من أوجبه ومحل اشتراط الستر والطهر مع القدرة. أما ~~مع العجز ففي المهمات جواز الطواف بدونهما إلا طواف الركن، فالقياس منعه ~~للمتيمم والمتنجس وإنما فعلت الصلاة كذلك لحرمة الوقت وهو مفقود هنا لان ~~الطواف لا آخر لوقته انتهى. وفي جواز فعله فيما ذكر بدونهما مطلقا نظر، ~~PageV01P243 # وقولي فلو زال إلى آخره أولى من قول الأصل فلو أحدث فيه توضأ وبني، (و) ~~ثالثها (جعله البيت عن يساره) بقيد زدته بقولي (مارا تلقاء وجهه)، فيجب ~~كونه خارجا بكل بدنه عنه حتى عن شاذر وأنه وحجره للاتباع مع خبر مسلم: خذوا ~~عني مناسككم، فلو خالف شيئا من ذلك كأن استقبل البيت أو استدبره أو جعله عن ~~يمينه أو عن يساره، ورجع القهقري نحو الركن اليماني، لم يصح طوافه لمنابذته ~~ما ورد الشرع به والحجر بكسر الحاء. # ويسمى حطيما المحوط بين الركنين الشاميين بجدار قصير بينه وبين كل من ~~الركنين فتحة، (و) رابعها (بدؤه بالحجر الأسود محاذيا له أو لجزئه) في ~~مروره (ببدنه) للاتباع. ويسن كما قال النووي أن يتوجه البيت أول طوافه ويقف ~~على جانب الحجر الذي لجهة الركن اليماني بحيث يصير كل الحجر عن يمينه ~~ومنكبه الأيمن عند طرف الحجر ثم يمر متوجها له، فإذا جاوزه انفتل وجعل ~~البيت عن يساره وهذا مستثنى من وجوب جعل البيت عن يساره (فلو ms0275 بدأ بغيره) ~~كأن بدأ بالباب (لم يحسب) ما طافه فإذا انتهى إليه ابتدأ منه ولو أزيل ~~الحجر والعياذ بالله تعالى وجب محاذاة محله، ويسن حينئذ استلام محله ~~وتقبيله والسجود عليه وقولي أو لجزئه من زيادتي. # (و) خامسها (كونه سبعا) ولو في الأوقات المنهى عن الصلاة فيها ماشيا أو ~~راكبا أو زاحفا بعذر أو غيره، فلو ترك من السبع شيئا وإن قل لم يجزه. # (و) سادسها كونه (في المسجد) وإن وسع أو كان الطواف على السطح ولو مرتفعا ~~عن البيت، أو حال حائل بين الطائف والبيت كالسقاية والسواري. # (و) سابعها (نيته) أي الطواف (إن استقل) بأن لم يشمله نسك كسائر ~~العبادات. # (و) ثامنها (عدم صرفه) لغيره كطلب غريم كما في الصلاة، فإن صرفه انقطع لا ~~إن نام فيه على هيئة لا تنقض الوضوء وهذا والذي قبله من زيادتي، (وسننه أن ~~يمشي في كله) ولو امرأة إلا لعذر كمرض، للاتباع رواه مسلم. ولان المشي أشبه ~~بالتواضع والأدب ويكره بلا عذر الزحف لا الركوب، لكنه خلاف الأولى كما نقله ~~في المجموع عن الجمهور وفي غيره عن الأصحاب وصححه ونصه في الام على الكراهة ~~يحمل على الكراهة غير الشديدة التي عبر عنها المتأخرون بخلاف الأولى، (و) ~~أن (يستلم الحجر) الأسود بيده (أول طوافة و) أن (يقبله ويسجد عليه)، ~~للاتباع رواه في الأولين الشيخان وفي الثالث البيهقي وإنما تسن الثلاثة ~~للمرأة إذا خلا المطاف ليلا أو نهارا، وإن خصه ابن الرفعة بالليل والخنثى ~~كالمرأة (فإن عجز) عن الأخيرين أو الأخير (استلم) بلا تقبيل في الأولى وبه ~~في الثانية (بيده) اليمنى فإن عجز فباليسرى PageV01P244 # على الأقرب، كما قاله الزركشي. (ف‍) - إن عجز عن استلامه بيده استلمه ~~(بنحو عود) كخشبة، وتعبيري بذلك أولى من اقتصاره على استلم. (ثم قبل) ما ~~استلمه به وهذا من زيادتي. (ف‍) - إن عجز عن استلامه بيده وبغيرها (أشار) ~~إليه (بيده) اليمنى (فبما فيها) من زيادتي. ثم قبل ما أشار به لخبر البخاري ~~أنه (صلى الله عليه وسلم) طاف على بعير فكلما أتى ms0276 الركن أشار إليه بشئ عنده ~~وكبر، ولا يشير بالفم إلى التقبيل ويسن تثليث ما ذكر من الاستلام وما بعده ~~في كل طوفة وتخفيف القبلة بحيث لا يظهر لها صوت (و) أن (يستلم) الركن ~~(اليماني)، ويقبل يده بعد استلامه بها للاتباع رواه الشيخان فإن عجز عن ~~استلامه أشار إليه فعلم أنه لا يسن استلام غير ما ذكر ولا تقبيل غير الحجر ~~من الأركان فإن خالف لم يكره بل نص الشافعي على أن التقبيل حسن (و) أن ~~(يقول) عند استلامه (أول طوافه باسم الله والله أكبر اللهم) أطوف (إيمانا ~~بك إلى آخره) أي وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد (صلى ~~الله عليه وسلم) اتباعا للسلف والخلف، (و) أن يقول (قبالة الباب اللهم إن ~~البيت بيتك إلى آخره) أي والحرم حرمك والامن أمنك وهذا مقام العائذ بك من ~~النار، ويشير إلى مقام إبراهيم (وبين اليمانيين ربنا آتنا في الدنيا حسنة ~~الآية) للاتباع رواه أبو داود ووقع في المنهاج كالروضة، اللهم بدل ربنا (و) ~~أن (يدعو بما شاء ومأثوره) أي الدعاء فيه أي منقوله (أفضل فقراءة) فيه ~~(فغير مأثورة)، ويسن له الاسرار بذلك لأنه أجمع للخشوع (و) أن (يراعى ذلك) ~~أي الاستلام وما بعده (كل طوفة) اغتناما للثواب، لكنه في الأولى آكد وشمول ~~ذلك لاستلام اليماني وما بعده من زيادتي (و) أن (يرمل ذكر في) الطوفات ~~(الثلاثة الأول من طواف بعده سعي) بقيد زدته بقولي (مطلوب) بأن يكون بعد ~~طواف قدوم أو ركن، ولم يسع بعد الأول فلو سعى بعده لم يرمل في طواف إفاضه ~~والرمل يسمى خببا (بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه)، ويمشي في البقية على هينته ~~للاتباع رواه مسلم، فإن طاف راكبا أو محمولا حرك الدابة ورمل به الحامل ولو ~~ترك الرمل في الثلاثة الأول لا يقضيه في الأربع الباقية لان هيئتها السكينة ~~فلا تغير (و) أن (يقول فيه) أي في الرمل: (اللهم اجعله) أي ما أنا فيه من ~~العمل (حجا مبرورا) أي لم يخالطه ذنب (إلى آخره) أي وذنبا ms0277 مغفورا وسعيا ~~مشكورا للاتباع، ويقول في الأربعة الباقية كما في التنبيه وغيره: # رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. قال الأسنوي والمناسب للمعتمر أن ~~يقول عمرة مبرورة، ويحتمل الاطلاق مراعاة للحديث يقصد المعنى اللغوي وهو ~~القصد (و) أن (يضطبع) أي الذكر (في PageV01P245 # طواف فيه رمل) للاتباع رواه أبو داود بإسناد صحيح كما في المجموع. # (وفي سعي) قياسا على الطواف بجامع قطع مسافة مأمور بتكريرها سبعا وذلك ~~(بأن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على) منكبه (الأيسر) كدأب أهل ~~الشطارة والإضطباع مأخوذ من الضبع، بسكون الموحدة وهو العضد وخرج بالطواف ~~والسعي ركعتا الطواف فلا يسن فيهما الاضطباع بل يكره (و) أن (يقرب) الذكر ~~في طوافه (من البيت) تبركا ولأنه أيسر في الاستلام والتقبيل نعم إن تأذى أو ~~آذى غيره بنحو زحمة فالبعد أولى، (فلو فات رمل بقرب) لنحو زحمة (وأمن لمس ~~نساء ولم يرج فرجة) يرمل فيها لو انتظر (بعد) للرمل لأنه يتعلق بنفس ~~العبادة. والقرب يتعلق بمكانها فإن خاف لمس نساء، فالقرب بلا رمل أولى من ~~البعد مع الرمل تحرزا عن ملامستهن المؤدية إلى انتقاض الطهر، ولو خاف مع ~~القرب أيضا لمسهن فترك الرمل أولى وإذا تركه سن أن يتحرك في مشيه ويرى أنه ~~لو أمكنه لرمل وكذا في العدو في السعي الآتي بيانه، وإن رجا الفرجة ~~المذكورة سن له انتظارها وخرج بالذكر الأنثى والخنثى فلا يسن لهما شئ من ~~الثلاثة المذكورة، بل يسن لهما في الأخيرة حاشية المطاف بحيث لا يختلطان ~~بالرجال إلا عند خلو المطاف فيسن لهما القرب. وذكر حكم الخنثى مع قولي ولم ~~يرج فرجة من زيادتي. # (و) أن (يوالي كل) من الذكر وغيره (طوافه) خروجا من الخلاف في وجوبه (و) ~~أن (يصلي بعده ركعتين و) فعلهما (خلف المقام أولى) للاتباع رواه الشيخان ~~وذكر الأولوية من زيادتي. وكذا قولي (ف‍) - إن لم يفعلهما خلف المقام ~~فعلهما (في الحجر ففي المسجد ففي الحرم ms0278 فحيث شاء) متى شاء ولا يفوتان إلا ~~بموته، ويأتي فيهما (بسورتي الكافرون والاخلاص) للاتباع رواه مسلم، ولما في ~~قراءتهما من الاخلاص المناسب لما هنا، لان المشركين كانوا يعبدون الأصنام ~~ثم (و) أن (يجهر) بهما (ليلا) مع ما ألحق به من الفجر إلى طلوع الشمس ويسر ~~فيما PageV01P246 # عدا ذلك كالكسوف ويجزئ عن الركعتين فريضة ونافلة أخرى (ولو حمل شخص) حلال ~~أو محرم طاف عن نفسه أو لم يطف (محرما) بقيد زدته بقولي (لم يطف عن نفسه ~~ودخل وقت طوافه وطاف به)، بقيد زدته في الأوليين بقولي (ولم ينوه لنفسه ~~أولهما) بأن نواه للمحمول أو أطلق (وقع) الطواف (للمحمول)، لأنه كراكب دابة ~~وعملا بنية الحامل وإنما لم يقع للحامل المحرم إذا دخل وقت طوافه ونوى ~~المحمول لأنه صرفه عن نفسه (إلا إن أطلق وكان كالمحمول (في كونه محرما لم ~~يطف عن نفسه ودخل وقت طوافه (ف‍) - يقع (له) لأنه الطائف ولم يصرفه عن ~~نفسه، فإن طاف المحمول عن نفسه أو لم يدخل وقت طوافه لم يقع له إن لم ينوه ~~لنفسه وإلا فكما لو لمن يطف ودخل وقت طوافه وإن نواه الحامل لنفسه أو لهما ~~وقع له وإن نواه محموله لنفسه أو لم يطف عنها عملا بنيته في الجميع، ولأنه ~~الطائف ولم يصرفه عن نفسه فيما إذا لم يطف ودخل وقت طوافه وإفادة حكم ~~الاطلاق فيمن لم يطف من زيادتي. # (وسن) لكل بشرطه في الأنثى والخنثى (أن يستلم الحجر بعد طوافه وصلاته ثم ~~يخرج من باب الصفا) وهو الباب الذي بين الركنين اليمانيين (للسعي) بين ~~الصفا والمروة، وللاتباع رواه مسلم (وشرطه أن يبدأ بالصفا) بالقصر طرف جبل ~~أبي قبيس (ويختم بالمروة) والتصريح به من زيادتي، فلو عكس لم تحسب المرة ~~الأولى (و) أن (يسعى سبعا ذهابه من كل) منهما (للآخر في المسعى مرة) ~~للاتباع. وقال (صلى الله عليه وسلم): ابدأ بما بدأ الله به رواه مسلم، ~~ورواه النسائي بلفظ فابدؤا بما بدأ الله به، (و) أن يسعى (بعد طواف ركن أو ~~قدوم ms0279 و) أن (لا يتخللهما) أي السعي وطواف القدوم (الوقوف) بعرفة بأن يسعى ~~قبله للاتباع مع خبر خذوا عني PageV01P247 # مناسككم، فإن تخللهما الوقوف امتنع السعي إلا بعد طواف الفرض فيمتنع أن ~~يسعى بعد طواف نفل مع إمكانه بعد طواف فرض (ولا تسن إعادة سعي) لأنه لم يرد ~~وتعبيري بذلك أولى مما ذكره. (وسن للذكر أن يرقى على الصفا والمروة قامة) ~~أي قدرها لأنه (صلى الله عليه وسلم) رقى على كل منهما حتى رأى البيت، رواه ~~مسلم وخرج بزيادتي الذكر الأنثى والخنثى فلا يسن لهما الرقي إلا أن خلا ~~المحل عن الرجال غير المحارم، فيما يظهر كما نبه عليه وعلى الخنثى الأسنوي ~~والواجب على من لم يرق أن يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه ورؤوس أصابع رجليه ~~بما يذهب إليه من الصفا والمروة (و) أن (يقول كل) من الذكر والراقي ~~وغيرهما: (الله أكبر ثلاثا ولله الحمد إلى آخره). أي الله أكبر على ما ~~هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شئ قدير. (ثم يدعو بما شاء) ~~دينا ودنيا (و) أن (يثلث الذكر والدعاء)، للاتباع في ذلك رواه مسلم بزيادة ~~بعض ألفاظ ونقص بعضها، وتعبيري بكل إلى آخره أعم من قوله فإذا رقي إلى آخره ~~(و) أن (يمشي) على هينته (أول السعي وآخره و) أن (يعدو الذكر) أي يسعى سعيا ~~شديدا (في الوسط) للاتباع في ذلك رواه مسلم، (ومحلهما) أي المشي والعدو ~~(معروف) ثم يمشي حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على ~~يساره قدر ستة أذرع، فيعدو حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين اللذين أحدهما ~~في ركن المسجد والآخر متصل بجدار العباس رضي الله عنه، فيمشي حتى ينتهي إلى ~~المروة فإذا عاد منها إلى الصفا مشى في محل مشيه وسعى في محل سعيه أولا ~~وخرج بزيادتي الذكر الأنثى والخنثى، فلا يعدوان ويسن أن يقول PageV01P248 # كل منهم في سعيه، رب اغفر وارحم وتجاوز عما ms0280 تعلم إنك أنت الأعز الأكرم، ~~وأن يوالي بين مرات السعي وبينه وبين الطواف ولا يشترط فيه الطهر ولا ستر ~~ويجوز فعله راكبا ويكره للساعي أن يقف في سعيه لحديث أو غيره. # فصل في الوقوف بعرفة مع ما يذكر معه (سن للامام أن يخطب) ولو بنائبه ~~(بمكة سابع) ذي (الحجة) بكسر الحاء أفصح من فتحها المسمى يوم الزينة ~~لتزينهم فيه هوادجهم (بعد) صلاة (ظهر أو جمعة) إن كان يومها (خطبة) فردة ~~(يأمر) هم (فيها بالغدو) يوم الثامن المسمى يوم التروية لأنهم يتروون فيه ~~الماء PageV01P249 # (إلى منى). ويسمى التاسع يوم عرفة والعاشر يوم النحر، والحادي عشر يوم ~~القر لاستقرارهم فيه بمنى والثاني عشر يوم النفر الأول والثالث عشر يوم ~~النفر الثاني، (ويعلمهم) فيها (المناسك) إلى الخطبة الآتية في مسجد إبراهيم ~~ويأمر فيها أيضا المتمتعين والمكيين بطواف الوداع قبل خروجهم وبعد إحرامهم. ~~وهذا الطواف مسنون، وقولي أو جمعة من زيادتي، (و) أن (يخرج بهم من غد) بقيد ~~زدته بقولي (بعد صبح) أي صلاته نعم إن كان يوم جمعة خرج بهم قبل الفجر إن ~~لزمتهم الجمعة، ولم يمكنهم إقامتها بمنى كما عرف في بابها (إلى منى) فيصلون ~~بها الظهر وما بعدها، للاتباع رواه مسلم، (و) أن (يبيتوا بها و) أن (يقصدوا ~~عرفة إذا أشرقت)، هو أولى من قوله طلعت (الشمس) بقيد زدته بقولي (على ثبير) ~~وهو جبل كبير بمزدلفة على يمين الذاهب إلى عرفة مارين بطريق ضب وهو من ~~مزدلفة (و) أن (يقيموا بقربها بنمرة إلى الزوال). وقولي (ثم يذهب بهم إلى ~~مسجد إبراهيم) (صلى الله عليه وسلم) من زيادتي، وصدره من عرفة وآخره من ~~عرفة ويميز بينهما صخرات كبار فرشت هناك (فيخطب) بهم فيه (خطبتين) يبين لهم ~~في أولاهما ما أمامهم من المناسك، إلى خطبة يوم النحر ويحرضهم على إكثار ~~الدعاء والتهليل في المواقف، ويخففها ويجلس بعد فراغها بقدر سورة الاخلاص ~~ثم يقوم إلى الثانية ويأخذ المؤذن في الاذان ويخففها بحيث يفرغ منها مع ~~فراغ المؤذن من الاذان، (ثم يجمع بهم) بعد الخطبتين ms0281 (العصرين تقديما) ~~للاتباع، رواه مسلم والتصريح بأنه جمع تقديم من زيادتي، والجمع للسفر لا ~~للنسك، ويقصرهما أيضا المسافر بخلاف المكي PageV01P250 # (و) أن (يقفوا بعرفة) إلى الغروب للاتباع رواه مسلم قال في الروضة: وبين ~~هذا المسجد وموقف النبي (صلى الله عليه وسلم) بالصخرات نحو ميل (و) أن ~~(يكثروا الذكر) من تهليل أو غيره (والدعاء إلى الغروب)، روى الترمذي خبر ~~أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير. وزاد ~~البيهقي: اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا اللهم اشرح ~~لي صدري ويسر لي أمري وذكر الاكثار في الدعاء والذكر غير التهليل من ~~زيادتي، (ثم) بعد الغروب (يقصدوا مزدلفة ويجمع بها المغرب والعشاء تأخيرا)، ~~للاتباع رواه الشيخان نعم إن خشي فوت وقت الاختيار للعشاء جمع بهم في ~~الطريق، والجمع للسفر لا للنسك كما مر نظيره. # ويذهبون بسكينة ووقار فمن وجد فرجة أسرع (وواجب الوقوف) بعرفة (حضوره) أي ~~المحرم (وهو أهل للعبادة) ولو نائما أو مارا في طلب آبق أو نحوه (بعرفة) أي ~~بجزء منها (بين زوال وفجر) يوم (نحر)، للاتباع رواه مسلم وفي خبره، وعرفة ~~كلها موقف ولخبر الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج ~~رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة كما في المجموع. وليلة جمع هي ليلة ~~المزدلفة وخرج بالأهل غيره كمغمى عليه وسكران ومجنون فلا يجزئهم لأنهم ~~ليسوا أهلا للعبادة، لكن يقع حجهم نفلا كما صرح به الشيخان في المجنون كحج ~~الصبي غير المميز ولا ينافيه قول الشافعي في المغمى عليه فاته الحج لصحة ~~حمله على فوات الحج الواجب، (ولو فارقها) أي عرفة (قبل غروب ولم يعد) إليها ~~(سن) له (دم) خروجا من خلاف من أوجبه لا إن عاد إليها ولو ليلا لأنه أتى ~~بما يسن له، وهو الجمع بين الليل والنهار في الموقف (ولو وقفوا) اليوم ~~(العاشر غلطا ولم يقلوا) ms0282 على خلاف العادة في الحج لظنهم أنه التاسع بأن غم ~~عليهم هلال ذي الحجة فأكملوا ذا القعدة ثلاثين، ثم بان أن الهلال أهل ليلة ~~الثلاثين (أجزأهم) وقوفهم سواء أبان لهم ذلك في العاشر أم بعده، فلا قضاء ~~عليهم إذ لو كلفوا به لم يأمنوا وقوع مثل ذلك فيه. ولان فيه مشقة عامة ~~بخلاف ما إذا قلوا وليس من الغلط المراد لهم ما إذا وقع ذلك بسبب حساب كما ~~ذكره الرافعي، وخرج بالعاشر ما لو وقفوا الحادي عشر أو PageV01P251 # الثامن غلطا فلا يجزيهم لندرة الغلط فيهما، ولان تأخير العبادة عن وقتها ~~أقرب إلى الاحتساب من تقديمها عليه في الثاني. # فصل في المبيت بمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معهما (يجب) بعد الدفع من ~~عرفة (مبيت) أي مكث (لحظة) ولو بلا نوم (بمزدلفة) للاتباع المعلوم من ~~الأخبار الصحيحة والتصريح بالوجوب وبالاكتفاء بلحظة من زيادتي، فالمعتبر ~~الحصول فيها لحظة (من نصف ثان) من الليل لا لكونه يسمى مبيتا إذ الامر ~~بالمبيت لم يرد هنا بل لأنهم لا يصلونها حتى يمضي نحو ربع الليل، ويجوز ~~الدفع منها بعد نصفه وبقية المناسك كثيرة شاقة فسومح في التخفيف لأجلها ~~(فمن لم يكن بها فيه) أي في النصف الثاني بأن لم يبت بها أو بات لكن نفر ~~قبله أي النصف (ولم يعد) إليها (فيه لزمه دم)، كما نص عليه في الام وصححه ~~في الروضة كأصلها لتركه الواجب وإن اقتضى كلام الأصل عدم لزومه نعم إن تركه ~~كأن خاف أو انتهى إلى عرفة ليلة النحر، واشتغل بالوقوف عن المبيت أو أفاض ~~من عرفة إلى مكة وطاف للركن ففاته المبيت لم يلزمه شئ. (وسن أن يأخذوا منها ~~حصى رمى) يوم (نحر) قال الجمهور ليلا وقال البغوي بعد صلاة الصبح روى ~~البيهقي وغيره بإسناد صحيح على شرط مسلم، كما في المجموع عن الفضل بن عباس ~~أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال له غداة يوم النحر: التقط لي حصى، ~~قال: فلقطت PageV01P252 # له حصيات مثل حصى الخذف. والتصريح بسن أخذها مع ms0283 التقييد برمي يوم النحر ~~من زيادتي، فالمأخوذ سبع حصيات لا سبعون (و) أن (يقدم نساء وضعفه بعد نصف) ~~من الليل (إلى منى) (ليرموا قبل الزحمة، ولما في الصحيحين عن عائشة أن سودة ~~أفاضت في النصف الأخير من مزدلفة بإذن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولم ~~يأمرها بالدم ولا النفر الذين كانوا معها وفيهما عن ابن عباس قال أنا ممن ~~قدم النبي (صلى الله عليه و سلم) ليلة المزدلفة في ضعفة أهله (و) أن (يبقى ~~غيرهم حتى يصلوا الصبح بغلس (بها للاتباع رواه الشيخان، ويتأكد طلب التغليس ~~هنا على بقية الأيام لخبر لشيخين، وليتسع الوقت لما بين أيديهم من أعمال ~~يوم النحر (ثم يقصدوا منى) وشعارهم مع من تقدم من النساء والضعفة التلبية، ~~قال القفال مع التكبير (فإذا بلغوا المشعر الحرام) وهو جبل في آخر مزدلفة ~~يقال له قزح (استقبلوا القبلة لأنها أشرف الجهات وهذا من زيادتي، (ووقفوا) ~~عنده (وهو) أي وقوفهم به (أفضل) من وقوفهم بغيره من مزدلفة ومن مرورهم به ~~بلا وقوف وهذا من زيادتي، (وذكروا) الله تعالى (ودعوا إلى إسفار) للاتباع ~~رواه مسلم، وقولي وذكروا من زيادتي كأن يقولوا الله أكبر ثلاثا لا إله إلا ~~الله والله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد. (ثم يسيروا) بسكينة فإذا ~~وجدوا فرجة أسرعوا وإذا بلغوا وادي محسر أسرع الماشي وحرك الراكب دابته، ~~وذلك قدر رمية حجر حتى يقطعوا عرض الوادي (ويدخلوا منى بعد طلوع شمس فيرمي ~~كل) منهم حينئذ (سبع حصيات إلى جمرة العقبة) للاتباع رواه مسلم، (ويقطع ~~التلبية عند ابتداء نحو رمي) مما له دخل في التحلل لاخذه في أسباب التحلل. ~~كما أن المعتمر يفعل ذلك عند ابتداء طوافه ونحو من زيادتي (ويكبر) بدل ~~التلبية (مع كل رمية)، للاتباع رواه مسلم، وهذا الرمي تحية منى فلا يبدأ ~~فيها بغيره ويبادر بالرمي كما أفادته إلغاء حتى إن السنة للراكب أن لا ينزل ~~للرمي، والسنة للرامي إلى الجمرة أو يستقبلها (و) مع (حلق وعقبه) لفعل ~~السلف، وهذا من زيادتي، (ويذبح من ms0284 معه هدي) تقربا (ويحلق) للآية الآتية، ~~وللاتباع رواه مسلم (أو يقصر) للآية ولأنه في معنى الحلق (والحلق أفضل ~~للذكر والتقصير) أفضل (لغيره) من أنثى وخنثى، قال تعالى: (محلقين رؤوسكم ~~ومقصرين) إذ العرب تبدأ بالأهم و الأفضل، وروى الشيخان خبر اللهم ارحم ~~المحلقين، فقالوا: يا رسول الله والمقصرين، فقال: اللهم ارحم المحلقين قال ~~في الرابعة والمقصرين. وروى أبو داود بإسناد حسن كما في المجموع، ليس على ~~النساء حلق وإنما على النساء التقصير وفي المجموع عن جماعة يكره للمرأة ~~الحلق ومثلها الخنثى وذكر حكمه من زيادتي. والمراد من PageV01P253 # الحلق والتقصير إزالة الشعر في وقته وهي نسك لا استباحة محظور كما علم من ~~الأفضلية هنا ومن عده ركنا فيما يأتي، ويدل له الدعاء لفاعله بالرحمة في ~~الخبر السابق فيثاب عليه (تنبيه) يستثنى من أفضلية الحلق ما لو اعتمر قبل ~~الحج في وقت لو حلق فيه جاء يوم النحر ولو لم يسود رأسه من الشعر فالتقصير ~~له أفضل، (وأقله) أي كل من الحلق والتقصير (ثلاث شعرات)، أي إزالتها (من) ~~شعر (رأس) ولو مسترسلة عنه أو متفرقة لوجوب الفدية على المحرم بإزالتها ~~المحرمة، واكتفاء بمسمى الجمع المأخوذ من قوله تعالى محلقين رؤوسكم أي ~~شعرها وقولي من رأس من زيادتي. (وسن لمن لا شعر برأسه إمرار موسى عليه) ~~تشبيها بالحالقين، (ويدخل مكة ويطوف للركن)، للاتباع رواه مسلم، وكما يسمى ~~طواف الركن يسمى طواف الإفاضة وطواف الزيارة وطواف الفرض وطواف الصدر بفتح ~~الدال، (فيسعى إن لم يكن سعى) بعد طواف القدوم كما مر وسيأتي أن السعي ركن ~~وتعبيري بالفاء أولى من تعبيره بالواو، (فيعود إلى منى) ليبيت بها (وسن ~~ترتيب أعمال) يوم (نحر) بليلته من رمي وذبح وحلق أو تقصير وطواف (كما ذكر) ~~ولا يجب. روى مسلم أن رجلا جاء إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا ~~رسول الله إني حلقت قبل أن أرمي. فقال: إرم ولا حرج. وأتاه آخر فقال: أني ~~أفضت إلى البيت قبل أن أرمي فقال: ارم ولا حرج. وروى الشيخان أنه (صلى ms0285 الله ~~عليه وسلم) ما سئل عن شئ في ذلك اليوم قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج. ~~(ويدخل وقتها لا الذبح) للهدى تقربا (بنصف ليلة نحر) بقيد زدته بقولي (لمن ~~وقف قبله) روى أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم كما في المجموع، أنه (صلى ~~الله عليه وسلم) أرسل أم سلمة ليلة النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت، وقيس ~~بذلك الباقي منها (ويبقى وقت الرمي الاختياري إلى آخر يومه) أي النحر، روى ~~البخاري أن رجلا قال للنبي (صلى الله عليه وسلم) إني رميت بعد ما أمسيت ~~قال: لا حرج والمساء من بعد الزوال. # وخرج بزيادتي الاختياري وقت الجواز فيمتد إلى آخر أيام التشريق كما يعلم ~~مما سيأتي، وقد صرح الرافعي بأن وقت الفضيلة لرمي يوم النحر ينتهي بالزوال ~~فيكون لرميه ثلاثة أوقات: # وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز (ولا آخر لوقت الحلق) أو التقصير ~~(والطواف) المتبوع بالسعي إن لم يفعل لان الأصل عدم التأقيت، (وسيأتي وقت ~~الذبح) للهدي تقربا وغيره في باب ما حرم بالاحرام (وحل باثنين من رمي) يوم ~~(نحر وحلق) أو تقصير (وطواف) متبوع بسعي إن لم يفعل PageV01P254 # من محرمات الاحرام، (غير نكاح ووطئ ومقدماته) من لبس وحلق أو تقصير وقلم ~~و صيد وطيب ودهن وستر رأس الذكر، ووجه غيره كما سيأتي بخلاف الثلاثة لخبر ~~إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شئ إلا النساء وروى إذا رميتم وحلقتم، ~~ولخبر الصحيحين لا ينكح المحرم ولا ينكح فتعبيري بذلك أعم من قوله وحل به ~~اللبس و الحلق والقلم، وكذا الصيد (و) حل (بالثالث الباقي) من المحرمات وهو ~~الثلاثة المذكورة ومن فاته الرمي ولزمه بدله من دم أو صوم توقف التحلل على ~~الاتيان ببدله، هذا في تحلل الحج أما العمرة فلها تحلل واحد والحكمة في ذلك ~~أن الحج يطول زمنه وتكثر أفعاله بخلاف العمرة فأبيح بعض محرماته في وقت ~~وبعضها في آخر. # فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق الثلاثة وهي التي عقب يوم العيد ~~وفيما يذكر معه (يجب ms0286 مبيت بمنى ليالي) أيام (تشريق) للاتباع المعلوم من ~~الأخبار الصحيحة مع خبر خذوا عني مناسككم (معظم ليل) كما لو حلف لا يبيت ~~بمكان لا يحنث إلا بمبيت معظم الليل، وإنما اكتفى بلحظة من نصفه الثاني ~~بمزدلفة كما مر لما تقدم، ثم والتصريح بمبيت الليلة الثالثة وبالوجوب مع ~~قولي معظم ليل من زيادتي. (و) يجب (رمي كل يوم) من أيام التشريق (بعد ~~الزوال إلى الجمرات) الثلاث وإن كان الرامي فيها والأولى منها تلي مسجد ~~الخيف وهي الكبرى، والثانية الوسطى والثالثة جمرة العقبة وليست من منى بل ~~منى تنتهي إليها، (فإن نفر) ولو انفصل من منى بعد الغروب أو عاد لشغل (في) ~~اليوم (الثاني بعد رميه) وبات الليلتين قبله أو ترك مبيتها لعذر، (جاز وسقط ~~مبيت) الليلة (الثالثة ورمى يومها)، قال تعالى: (فمن تعجل في يومين فلا إثم ~~عليه) ويخطب الامام بمنى بعد صلاة الظهر يوم النحر خطبة يعلمهم فيها رمي ~~أيام التشريق وحكما لمبيت وغيرهما، وثاني أيام التشريق بعد صلاة الظهر خطبة ~~يعلمهم فيها جواز النفر فيه وغير ذلك، ويودعهم (وشرط للرمي) أي لصحته ~~(ترتيب) للجمرات بأن يرمي أولا إلى الجمرة التي تلي مسجد الخيف، ثم إلى ~~الوسطى ثم إلى جمرة العقبة، للاتباع رواه البخاري (وكونه سبعا) من المرات ~~لذلك فلو رمى سبع حصيات مرة واحدة أو حصاتين، كذلك إحداهما بيمينه والأخرى ~~بيساره PageV01P255 # لم يحسب إلا واحدة، ولو رمى حصاة واحدة سبع مرات كفى ولا يكفي وضع الحصاة ~~في المرمى لأنه لا يسمى رميا ولأنه خلاف الوارد، (و) كونه (بيد) لأنه ~~الوارد وهذا من زيادتي، فلا يكفي الرمي بغيرها كقوس ورجل (و) كونه (بحجر) ~~لذكر الحصى في الاخبار، وهو من الحجر فيجزي بأنواعه ولو مما يتخذ منه ~~الفصوص كياقوت وعقيق وبلور لا غيره كلؤلؤ وإثمد وجص وجوهر منطبع كذهب وفضة ~~وحديد، (وقصد المرمى) من زيادتي، فلو رمى إلى غيره كأن رمى في الهواء فسقط ~~في المرمى لم يحسب (وتحقق إصابته) بالحجر وإن لم يبق فيه كأن تدحرج وخرج ~~منه فلو شك ms0287 في إصابته لم يحسب. # (وسن أن يرمي بقدر حصى الخذف) بمعجمتين لخبر مسلم، عليكم بحصى الخذف وهو ~~دون الأنملة طولا وعرضا بقدر الباقلا (ومن عجز) عن الرمي لعلة لا يرجى ~~زوالها قبل فوات وقت الرمي (أناب) من يرمى عنه ولا يمنع زوالها بعده من ~~الاعتداد به، ولا يصح رميه عنه إلا بعد رميه عن نفسه وإلا وقع عنها، وظاهر ~~أن ما ذكر من اشتراط كونه سبعا إلى هنا يأتي في رمي يوم النحر (ولو ترك ~~رميا) من رمي يوم النحر أو أيام التشريق عمدا أو سهوا وهذا أعم من قوله ~~وإذا ترك رمي يوم (تداركه في باقي تشريق) أي أيامه ولياليه فهو أعم من ~~تعبيره بباقي الأيام (أداء) بالنص في الرعاء وأهل السقاية وبالقياس في ~~غيرهم، وقولي أداء من زيادتي، وإنما وقع أداء لأنه لو وقع قضاء لما دخله ~~التدارك كالوقوف بعد فوته ويجب الترتيب بينه وبين رمي ما بعده، فإن خالف في ~~رمي الأيام وقع عن المتروك ويجوز رمي المتروك قبل الزوال وليلا كما علم، ~~فقول الأصل أول الفصل ويدخل رمي التشريق بزوال. الشمس ويخرج بغروبها اقتصار ~~على وقت الاختيار، (وإلا) أي وإن لم يتداركه (لزمه دم ب‍ (- ترك رمي (ثلاث ~~رميات) فأكثر ولو في الأيام الأربعة لان الرمي فيها كالشئ الواحد، وإن كان ~~رمى كل يوم عبادة برأسها وفي الرمية الأخيرة من اليوم الأخير مد طعام وفي ~~الأخيرتين منه مدان، وفي ترك مبيت ليالي التشريق كلها دم واحد وفي ليلة مد ~~وفي ليلتين مدان إن لم ينفر قبل الثالثة إلا وجب دم لتركه جنس المبيت هذا ~~كله في غير المعذورين. أما هم كأهل السقاية ورعاء الإبل أو غيرها فلهم ترك ~~المبيت ليالي منى بلا دم، (ويجب على غير نحو حائض) كنفساء (طواف وداع) ~~ويسمى بالصدر أيضا (بفراق مكة) ولو مكيا أو غير حاج ومعتمر، أو فارقها بسفر ~~قصير كما في المجموع للاتباع رواه البخاري ولخبر مسلم، لا ينفرن أحد حتى ~~يكون آخر عهده بالبيت أي الطواف بالبيت كما ms0288 رواه أبو داود، وما ذكرته من ~~وجوب طواف الوداع على غير الحاج والمعتمر هو ما رجحه في الروضة PageV01P256 # وأصلها بناء على إنه ليس من المناسك والمعتمد ما بينته في شرح الروض، أنه ~~منها فلا يجب على من ذكر، واعلم أنه لا وداع على من خرج لغير منزله بقصد ~~الرجوع وكان سفره قصيرا لكن خرج للعمرة ولا على محرم خرج إلى منى، وأن ~~الحاج إذا أراد الانصراف من منى فعليه الوداع كما في المجموع، أما نحو ~~الحائض فلا طواف عليها، لخبر الشيخين عن ابن عباس أنه قال أمر الناس أن ~~يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض وقيس بها النفساء فلو ~~طهرت قبل مفارقة مكة لزمها العود والطواف أو بعدها فلا ونحو من زيادتي ~~(ويجبر تركه) ممن وجب عليه (بدم) لتركه نسكا واجبا، واستثنى منه البلقيني ~~تبعا للروياني المتحيرة (فإن عاد) بعد فراقه بلا طواف (قبل مسافة قصر وطاف ~~فلا دم) عليه لأنه في حكم المقيم وكما لو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد ~~إليه، وقولي وطاف من زيادتي وقولي فلا دم أولى من قوله سقط الدم، (وإن مكث ~~بعده) أي بعد الطواف ولو ناسيا أو جاهلا بقيد زدته بقولي (لا لصلاة أقيمت ~~أو شغل سفر)، كشراء زاد وشد رحل (أعاد) الطواف، بخلاف ما إذا مكث لشئ من ~~ذلك (وسن شرب ماء زمزم) ولو لغير حاج ومعتمر للاتباع، رواه الشيخان، وأن ~~يتضلع منه وأن يستقبل القبلة عند شربه (وزيارة قبر النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) ولو لغير حاج ومعتمر، وإن أوهم كلام الأصل فيه وفيما قبله خلافه وذلك ~~لخبر ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي، وخبر لا تشد ~~الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي، هذا ~~رواهما الشيخان وسن لمن قصد المدينة الشريفة لزيارته أن يكثر في طريقه من ~~الصلاة والسلام عليه (صلى الله عليه وسلم)، فإذا رأى حرم المدينة وأشجارها ~~زاد في ذلك وسأل الله أن ينفعه بهذه الزيارة، ms0289 ويتقبلها منه ويغتسل قبل ~~دخوله ويلبس أنظف ثيابه، فإذا دخل المسجد قصد الروضة وهي بين قبره ومنبره ~~كما مر وصلى تحية المسجد بجانب المنبر وشكر الله تعالى بعد فراغها على هذه ~~النعمة، ثم وقف مستدبر القبلة مستقبل رأس القبر الشريف ويبعد منه نحو أربعة ~~أذرع ناظرا ما يستقبله فارغ القلب من علق الدنيا، ويسلم بلا رفع صوت وأقله ~~السلام عليك يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم يتأخر صوب يمينه قدر ~~ذراع فيسلم على أبي بكر ثم يتأخر قدر ذراع فيسلم على عمر رضي الله عنهما، ~~ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه النبي (صلى الله عليه وسلم) ويتوسل به ~~في حق نفسه ويستشفع به إلى ربه ثم يستقبل القبلة ويدعو بما شاء لنفسه ~~وللمسلمين. وإذا أراد السفر ودع المسجد بركعتين وأتى القبر الشريف وأعاد ~~نحو السلام الأول. PageV01P257 # فصل في أركان الحج والعمرة وبيان أوجه أدائهما مع ما يتعلق بذلك: # (أركان الحج) ستة (إحرام) به أي نية الدخول فيه لخبر إنما الأعمال ~~بالنيات (ووقوف) بعرفة لخبر الحج عرفة، (وطواف) لقوله تعالى: (وليطوفوا ~~بالبيت العتيق) (وسعي) لما روى الدارقطني وغيره بإسناد حسن كما في المجموع ~~أنه (صلى الله عليه وسلم) استقبل القبلة في المسعى وقال: يا أيها الناس ~~اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم. (وحلق أو تقصير) لتوقف التحلل عليه مع عدم ~~جبره بدم كالطواف، والمراد إزالة الشعر كما مر (وترتيب المعظم) بأن يقدم ~~الاحرام على الجميع والوقوف على طواف الركن والحلق أو التقصير على السعي إن ~~لم يفعل بعد طواف القدوم ودليله الاتباع مع خبر خذوا عني مناسككم وقد عده ~~في الروضة كأصلها ركنا، وفي المجموع شرطا، والأول أنسب بما في الصلاة وقولي ~~أو تقصير إلى آخره من زيادتي. (ولا تجبر) أي الأركان، أي لا دخل للجبر فيها ~~وتقدم ما يجبر بدم ويسمى بعضا وغيرها يسمى هيئة، (وغير الوقوف) من الستة ~~(أركان للعمرة) لشمول الأدلة لها، وظاهر أن الحلق أو التقصير يجب تأخيره ~~فالترتيب فيها مطلق ويؤديان أي الحج ms0290 والعمرة على ثلاثة أوجه لأنه أما أن ~~يحرم بهما معا أو يبدأ بحج أو بعمرة. قالت عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عام حجة الوداع فمنا من أهل بحج ومنا من ~~أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة. رواه الشيخان، أحدها أن يؤديا (بأفراد ~~بأن يحج ثم يعتمر) بأن يحرم بعد فراغه من الحج بالعمرة ويأتي بعملها، (و) ~~ثانيها (بتمتع بأن يعكس) بأن يعتمر ولو من غير ميقات بلده ثم يحج سواء أحرم ~~بالحج من مكة أم من ميقات أحرم بالعمرة منه أم من مثل مسافته أو من ميقات ~~أقرب منه، وإن أوهم كلام الأصل اشتراط كونه من مكة أو من ميقات عمرته وكون ~~العمرة من ميقات بلده، وسمي الآتي بذلك متمتعا لتمتعه بمحظورات الاحرام بين ~~النسكين أو لتمتعه بسقوط العود للميقات عنه. (و) ثالثها (بقران بأن بحرم ~~بهما) معا في أشهر حج (أو بعمرة) ولو قبل أشهره (ثم يحج) في أشهره (قبل ~~شروع في طواف ثم يعمل عمله) أي الحج فيهما فيحصلان، أما الأول فلخبر عائشة ~~السابق، وأما الثاني فلما روى مسلم أن عائشة أحرمت بعمرة فدخل عليها رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) فوجدها تبكي فقال: ما شأنك. قالت: حضت وقد حل ~~الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~أهلي بالحج. ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا ~~PageV01P258 # والمروة فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم): قد حللت من حجك وعمرتك ~~جميعا. وخرج بزيادتي قبل الشروع ما إذا شرع في الطواف فلا يصح إحرامه بالحج ~~لاتصال إحرام العمرة بمقصوده، وهو أعظم أفعالها فيقع عنها ولا ينصرف بعد ~~ذلك إلى غيرها. وتقييد الأصل الاحرام بهما بكونه من الميقات والاحرام ~~بالعمرة بكونه في أشهر الحج اقتصار على الأفضل، (ويمتنع عكسه) بأن يحرم بحج ~~ولو في أشهره ثم بعمرة قبل طواف لأنه لا يستفيد به شيئا بخلاف إدخال الحج ~~على العمرة، فإنه يستفيد به الوقوف ms0291 والرمي والمبيت (وأفضلها) أي هذه الأوجه ~~(إفراد)، بقيد زدته بقولي (إن اعتمر عامه) فلو أخرت عنه العمرة كان الافراد ~~مفضولا لان تأخيرها عنه مكروه، (ثم تمتع) أفضل من القرآن في أفضلية ما ذكر ~~منشأ الخلاف اختلاف الرواة في إحرامه (صلى الله عليه وسلم). روى الشيخان ~~أنه (صلى الله عليه وسلم) أفرد الحج، ورويا أنه أحرم متمتعا ورجح الأول بأن ~~رواته أكثر وبأن جابرا منهم أقدم صحبة وأشد عناية بضبط المناسك، وبأنه (صلى ~~الله عليه وسلم) اختاره أولا كما بينته مع فوائد في شرح الروض، وأما ترجيح ~~التمتع على القران فلان أفعال النسكين فيه أكمل منها في القران (وعلى) كل ~~من (المتمتع والقارن دم) قال تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر ~~من الهدي) وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنه (صلى الله عليه وسلم) ~~ذبح عن نسائه البقر يوم النحر قالت: وكن قارنات (إن لم يكونا من حاضري ~~الحرم) لقوله تعالى في المتمتع ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، ~~وقيس به القارن فلا دم على حاضريه (وهم من) مساكنهم (دون مرحلتين منه)، أي ~~من الحرم لقربهم منه والقريب من الشئ يقال إنه حاضره قال تعالى: (واسئلهم ~~عن القرية التي كانت حاضرة البحر) أي قريبة منه، والمعنى في ذلك أنهم لم ~~يربحوا ميقاتا كما أوضحته في شرح الروض، فمن جاوز الميقات من الآفاقيين ولو ~~غير مريد نسكا ثم بدا له فأحرم بالعمرة قرب دخول مكة أو عقب PageV01P259 # دخولها، لزمه دم التمتع لأنه ليس من الحاضرين لعدم الاستيطان. وقول ~~الروضة كأصلها في دون المرحلتين من جاوز الميقات مريد النسك ثم أحرم بعمرة، ~~لا يلزمه دم التمتع محمول على من استوطن، ولا يضر التقييد بالمريد لان غيره ~~مفهوم بالموافقة، ومن إطلاق المسجد الحرام على جميع الحرم كما هنا قوله ~~تعالى: (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) وعبر في المحرر بدل الحرم ~~بمكة قال الأسنوي والفتوى على ما فيه فقد نقله صاحب التقريب عن نص الاملاء، ~~ثم قال وأيده ms0292 الشافعي بأن اعتبار ذلك من الحرم يؤدي إلى إدخال البعيد عن ~~مكة وإخراج القريب لاختلاف المواقيت، وعطفت على مدخول إن قولي (واعتمر ~~المتمتع في أشهر حج عامه) فلو وقعت العمرة قبل أشهره أو فيها، والحج في عام ~~قابل فلا دم وكذا لو أحرم بها في غير أشهره وأتى بجميع أفعالها في أشهره ثم ~~حج (ولم يعد لاحرام الحج إلى ميقات)، ولو أقرب لمكة من ميقات عمرته أو إلى ~~مثل مسافة ميقاتها، فلو عاد إليه وأحرم بالحج فلا دم لانتفاء تمتعه وترفهه ~~وكذا لو أحرم به من مكة أو دخلها القارن قبل يوم عرفة ثم عاد كل منهما إلى ~~ميقات، (ووقت وجوب الدم عليه) أي على المتمتع (إحرامه بالحج)، لأنه حينئذ ~~يصير متمتعا بالعمرة إلى الحج ووقت جواز بعد الفراغ من العمرة وقبل الاحرام ~~بالحج ولا يتأقت ذبحه كسائر دماء الجبرانات بوقت (و) لكن (الأفضل ذبحه يوم ~~نحر) للاتباع وخروجا من خلاف من أوجبه فيه (فإن عجز) عنه حسا أو شرعا (بحرم ~~صام) بدله وجوبا (قبل) يوم (نحر) من زيادتي (ثلاثة أيام تسن قبل) يوم ~~(عرفة)، لأنه يسن للحاج فطره ولا يجوز صوم شئ منها يوم النحر ولا في أيام ~~التشريق كما مر ذلك في بابه، ولا يجوز تقديمها على الاحرام بالحج لأنها ~~عبادة بدنية فلا تقدم على وقتها (وسبعة في وطنه) قال تعالى: (فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) وأمر (صلى الله عليه وسلم) بذلك ~~كما رواه الشيخان، فلا يجوز صومها في الطريق فإن توطن مكة مثلا ولو بعد ~~فراغه من الحج، صام بها كما شمله كلامي دون كلامه (ولو فاته الثلاثة) في ~~الحج (لزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة) بقيد زدته بقولي (بقدر ~~تفريق الأداء)، وهو أربعة أيام مع مدة إمكان سيره إلى وطنه على العادة ~~البالغة إن رجع إليه وذلك لأنه تفريق واجب في الأداء يتعلق بالفعل وهو ~~النسك والرجوع، فلا يسقط بالفوت كترتيب أفعال الصلاة (وسن تتابع كل) من ~~الثلاثة ms0293 والسبعة أداء وقضاء مبادرة للعبادة. PageV01P260 # باب ما حرم بالاحرام الأصل فيه مع ما يأتي أخبار كخبر الصحيحين عن ابن ~~عمر أن رجلا سأل النبي (صلى الله عليه وسلم) ما يلبس المحرم من الثياب ~~فقال: لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ~~إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا يلبس من ~~الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس. زاد البخاري: ولا تنتقب المرأة ولا تلبس ~~القفازين. وكخبر البيهقي بإسناد صحيح نهى النبي (صلى الله عليه وسلم) عن ~~لبس القميص والأقبية والسراويلات والخفين إلا أن لا يجد النعلين (حرم به) ~~أي بالاحرام (على رجل ستر بعض رأسه بما يعد ساترا) من مخيط أو غيره كقلنسوة ~~وخرقة وعصابة وطين ثخين بخلاف ما لا يعد ساترا كاستظلاله بمحمل وإن مسه ~~وحمله قفة أو عدلا، وانغماسه في ماء وتغطية رأسه بكفه أو كف غيره نعم إن ~~قصد بمحل القفة، ونحوها الستر حرم كما اقتضاه كلام الفوراني وغيره، (ولبس ~~محيط) بضم الميم وبمهملة أي لبسه على ما يعتاد فيه ولو بعضو (بخياطة) كقميص ~~(أو نسج) كزرد، (أو عقد) كجبة لبد (في باقي بدنه ونحوه) كلحيته بأن جعلها ~~في خريطة لما مر بخلاف غير المخيط المذكور كإزار ورداء، ويجوز أن يعقد ~~إزاره ويشد خيطه عليه ليثبت وأن يجعله مثل الحجزة ويدخل فيها التكة إحكاما، ~~وأن يغرز طرف ردائه في طرف إزاره لا خل ردائه بنحو مسلة ولا ربط طرف بآخر ~~بنحو وخيط ولا ربط شرج بعرى، وقولي ونحوه من زيادتي (و) حرم به (على امرأة) ~~حرة أو غيرها (ستر بعض وجهها) بما يعد ساترا، وعلى الحرة أن تستر منه ما لا ~~يتأتى ستر جميع رأسها إلا به لا يقال لم لا عكس ذلك بأن تكشف من رأسها ما ~~لا يتأتى كشف وجهها إلا به، لأنا نقول الستر أحوط من الكشف (و لبس قفاز) ~~وهو ما يعمل لليد ويخشى بقطن ويزر على الساعد لقيها البرد، فلها لبس المخيط ~~في الرأس ms0294 وغيره وأن تسدل على وجهها ثوبا متجافيا عنه بخشبة أو نحوها، فإن ~~وقعت فأصاب الثوب وجهها بغير اختيارها ورفعته حالا فلا فدية، أو عمدا أو ~~استدامه وجبت وليس للخنثى ستر الوجه مع الرأس أو بدونه، ولا كشفهما فلو ~~سترهما لزمته الفدية لستره ما ليس له ستره لا إن ستر الوجه أو كشفهما، وإن ~~أثم فيهما وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح الروض وعلى الولي منع الصبي من ~~محرمات الاحرام، وإذا وجبت فدية فهي على الولي نعم إن طيبه أجنبي فعليه ~~(إلا لحاجة) فلا يحرم على من ذكر ستر أو لبس ما منع منه لعدم وجدان غيره أو ~~PageV01P261 # لمداواة أو حر أو برد، ونحوها نعم لا يلبس القميص لفقد الرداء بل يرتدي ~~به وتجب بما ذكر الفدية كما تجب به بلا حاجة نعم لا تجب فيما إذا لبس الرجل ~~من المحيط لعدم وجدان غير سراويل لا يتأتى إلا تزار به، أو خفين قطعا من ~~أسفل الكعبين، وقولي إلا لحاجة أعم من قوله إلا إذا لم يجد غيره في لبس غير ~~القفاز، ومن زيادتي في لبسه (و) حرم به (على كل) من الرجل وغيره (تطييب) ~~منه (لبدنه) ولو باطنا بنحو أكل (أو ملبوسه) ولو نعلا وهو أعم من قوله أو ~~ثوبه (بما تقصد رائحته) الطيبة، ولو مع غيرها كمسك وعود وكافور لما مر أول ~~الباب ففيه فدية، وقولي بما إلى آخره من زيادتي، وخرج بتطيبه تطييب غيره له ~~بغير إذنه وقدرته على دفعه وما لو ألقت عليه الريح طيبا وشم ماء الورد وحمل ~~الطيب في كيس مربوط، وبما يعده ما لا تقصد رائحته وإن كانت طيبة كقر نفل ~~وأترج وشيح وعصفر، فلا يحرم عليه شئ من ذلك فلا فدية فيه لكن تلزمه ~~المبادرة إلى إزالته، في صورتي تطييب غيره وإلقاء الريح عند زوال عذره فإن ~~أخر وجبت الفدية، ويعتبر مع ما ذكر عقل إلا السكران واختيار وعلم بالتحريم ~~والاحرام كما تعتبر الثلاثة في سائر محرمات الاحرام ويعتبر مع العلم ~~بالتحريم والاحرام ms0295 هنا العلم بأن الممسوس طيب يعلق (ولا يكره غسله) أي كل ~~من بدنه أو ملبوسه (بنحو خطمي) كسدر، فلا يحرم وإنما يسن تركه لأنه لإزالة ~~الأوساخ لا للتزيين، والتنمية ونحو من زيادتي، (و) حرم به على كل (دهن شعر ~~رأسه أو لحيته) بدهن ولو غير مطيب كزيت وسمن ودهن لوز لما فيه من التزين ~~لما في الخبر المحرم أشعث أغبر أي شأنه المأمور به ذلك ففي ذلك الفدية، ~~والظاهر كما قال المحب الطبري التحريم في بقية شعور الوجه كحاجب وشارب ~~وعنفقة. وخرج بما ذكر سائر البدن ورأس أقرع وأصلع وذقن أمرد، فلا يحرم ~~دهنها بما لا طيب فيه لأنه لا يقصد به تزيينها بخلاف الرأس المحلوق يحرم ~~دهنه بذلك لتأثيره في تحسين شعره الذي ينبت بعده (و) حرم به على كل (إزالة ~~شعره) من رأسه وغيره (أو ظفره) من يد أو رجل قال تعالى: (ولا تحلقوا رؤوسكم ~~حتى يبلغ الهدي محله) وقيس بما في الآية الباقي بجامع الترفه والمراد من ~~ذلك الجنس الصادق بالواحدة فأكثر وببعضها (إلا لعذر) بكثرة قمل أو بتداو ~~لجراحة أو بتأذ كأن تأذى بشعر نبت بعينه أو غطاها أو بكسر ظفره، فلا تحرم ~~الإزالة بل ولا تلزمه الفدية في التأذي بما ذكر كما لا تلزم المغمى عليه ~~والمجنون والصبي غير المميز، (وفي) إزالة (شعرة) واحدة (أو ظفر) واحد أو ~~بعض شئ منهما (مد) من طعام (و) في (اثنين) من كل منهما (مدان) لعسر تبعيض ~~الدم، فعدل إلى الطعام لان الشرع عدل الحيوان به في جزاء الصيد وغيره ~~والشعرة الواحدة بل بعضها هي النهاية في القلة، والمد أقل ما وجب في ~~PageV01P262 # الكفارات فقوبلت به وذكر حكم الظفر في هذه وفي العذر من زيادتي هذا (إن ~~اختار دما) فإن اختار الطعام ففي واحد منهما صاع وفي اثنين صاعان أو الصوم ~~ففي واحد صوم يوم وفي اثنين صوم يومين، والتقييد بهذا من زيادتي، (وفي) ~~إزالة (ثلاثة) فأكثر من كل منهما ولو بعذر (ولاء) من زيادتي بأن يتحد ~~المكان والزمان ms0296 عرفا (فدية) أما في الحلق بعذر فلآية فمن كان منكم مريضا أو ~~به أذى من رأسه أي فحلق شعر رأسه ففدية، وأما بغيره فبالأولى وقيس بالحلق ~~غيره وسيأتي أن هذه الفدية مخيرة والشعر يصدق بالثلاث وقيس بها الأظفار، ~~ولا يعتبر جميعه بالاجماع ولو حلق شعر رأسه ولو مع شعر باقي بدنه ولاء لزمه ~~فدية واحدة لأنه يعد فعلا واحدا والفدية على المحلوق ولو بلا إذن منه إن ~~أطاق الامتناع منه لتفريطه فيما عليه حفظه، ولإضافة الفعل إليه فيما إذا ~~أذن للحالق أو سكت بدليل الحنث به ولأنهما وإن اشتركا في الحرمة في هذه فقد ~~انفرد المحلوق بالترفة. ولا يشكل هذا بقولهم المباشر مقدم على الآمر لان ~~ذاك محله إذا لم يعد نفعه على الآمر بخلاف ما إذا عاد، كما لو غصب شاة وأمر ~~قصابا بذبحها لم يضمنها إلا الغاصب، (و) حرم به على كل (وطئ) بشروطه التي ~~أشرت إليها فيما مر، قال تعالى: (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) أي ~~فلا ترفثوا ولا تفسقوا والرفث مفسر بالجماع (ومقدماته بشهوة) كما في ~~الاعتكاف وهذا من زيادتي، وعليه دم لكنه يسقط عنه إن جامع عقبه لدخوله في ~~بدنة الجماع، وكالمقدمات استمناؤه بعضوه كيده لكن إنما يلزمه الدم إن أنزل ~~(ويفسد به) أي بالوطئ المذكور من غير الخنثى (حج) للنهي عنه في الآية ~~والأصل في النهي اقتضاء الفساد (قبل التحللين) لا بينهما كسائر المحرمات ~~(و) تفسد به (عمرة) بقيد زدته بقولي (مفردة) كالحج وغير المفردة تابعة للحج ~~صحة وفسادا، (وتجب به) أي بالوطئ المفسد (بدنة) بصفة الأضحية وإن كان النسك ~~نفلا (على الرجل) روى ذلك مالك في الموطأ عن جمع من الصحابة ولا مخالف لهم ~~والبدنة المرادة الواحدة من الإبل ذكرا كان أو أنثى، فإن عجز فبقرة فإن عجز ~~فسبع شياه، ثم يقوم البدنة ويتصدق بقيمتها طعاما ثم يصوم عن كل مد يوما ~~وخرج بزيادتي على الرجل والمرأة، فلا شئ عليهما غير الاثم (و) يجب به (مضى ~~في فاسدهما) أي الحج ms0297 والعمرة لقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) وغير ~~النسك من العبادات لا يتم فاسده للخروج منه بالفساد (و) يجب عليه (إعادة ~~فورا) وإن كان نسكه نفلا لأنه وإن كان وقته موسعا تضيق عليه بالشروع فيه، ~~والنفل من ذلك يصير بالشروع فيه فرضا أي واجب الاتمام كالفرض بخلاف غيره ~~PageV01P263 # من النفل، فإن كان الفاسد عمرة فإعادتها فورا ظاهر أو حجا فيتصور في سنة ~~الفساد بأن يحصر بعد الجماع أو قبله، ويتعذر المضي فيتحلل ثم يزول الحصر ~~والوقت باق فإن لم يحصر أعاد من قابل وعبر الأصل وغيره هنا، وفيما يأتي ~~بالقضاء وهو محمول على معناه اللغوي لأنه وقع في وقته كالصلاة إذا فسدت ~~وأعيدت في وقتها وتقع الإعادة عن الفاسد ويتأدي بها ما كان يتأدى بالأداء ~~لولا الفساد من فرض الاسلام أو غيره، ولو أفسدها بوطئ لزمه بدنه أيضا لا ~~إعادة عنها بل عن الأصل ويلزمه أن يحرم في الإعادة مما أحرم منه في الأداء ~~من ميقات أو قبله، فإن كان جاوز الميقات ولو غير مريد للنسك لزمه في ~~الإعادة الاحرام منه، نعم إن كان سلك فيها غير طريق الأداء أحرم من قدر ~~مسافة الاحرام في الأداء إن لم يكن جاوز فيه الميقات غير محرم وإلا أحرم من ~~قدر مسافة الميقات، ولا يلزمه أن يحرم في مثل الزمن الذي أحرم فيه بالأداء ~~(و) حرم به (تعرض) ولو بوضع يد بشراء أو وديعة أو غيرهما (ل) - كل صيد ~~(مأكول برى وحشي)، قال تعالى: (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما أي أخذه ~~مستأنسا كان أو لا مملوكا أو لا بخلاف غير المأكول، وإن كان بريا وحشيا فلا ~~يحرم التعرض له بل منه ما فيه أذى كنمر ونسر فيسن قتله ومنه ما فيه نفع ~~وضرر كفهد وصقر، فلا يسن قتله لنفعه ولا يكره قتله لضره ومنه ما لا يظهر ~~فيه نفع ولا ضرر كسرطان ورخمة فيكره قتله، وبخلاف البحري وإن كان البحر في ~~الحرم وهو ما لا يعيش إلا في البحر وما يعيش ms0298 فيه وفي البر كالبري، وبخلاف ~~الانسي وإن توحش لان الأصل حله ولا معارض (و) لكل (متولد منه) أي من ~~المأكول المذكور (ومن غيره) احتياطا ويصدق غيره عقلا بغير المأكول من بحري ~~أو بري وحشي أو إنسي، وبالمأكول من بحري أو إنسي كمتولد من ضبع وضفدع أو ~~ذئب أو حمار إنسي، وكمتولد من ضبع وحوت أو شاة بخلاف المتولد من حمار وفرس ~~أهليين ومن ذئب وشاة ونحو ذلك لا يحرم التعرض له (كحلال) ولو كافرا تعرض ~~لذلك، وهما أو أحدهما أو الآلة كلا أو بعضا (بحرم) فإنه يحرم لخبر ~~الصحيحين، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم فتح مكة: إن هذا البلد ~~حرام بحرمة الله تعالى لا يعضد شجره ولا ينفر صيده. وقيس بمكة باقي الحرم ~~نعم لا يحرم عليه فيه التعرض لصيد مملوك لأنه صيد حل وتعبير بالتعرض له ~~الشامل للتعرض لجزئه كشعره وبيضه، أي غير مذر ولو بإعانته غيره، أعم من ~~تعبيري باصطياده وأما المذر فلا يحرم التعرض له ولا يضمن إلا أن يكون بيض ~~نعام (فإن تلف) ما تعرض له من ذلك (ضمنه) بما يأتي. قال تعالى: (لا تقتلوا ~~الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) وقيس ~~بالمحرم الحلال المذكور بجامع حرمة التعرض وتعبيري بالتلف أعم من تعبيره ~~بالاتلاف، فيضمن كل من PageV01P264 # المحرم والحلال في غير ما استثنى فيه ما تلف في يده ولو وديعة كالغاصب ~~لحرمة إمساكه، ولو أحرم من في ملكه صيد زال ملكه عنه ولزمه إرساله وإن تحلل ~~ولا يمكن المحرم من صيده ويلزمه إرساله وما أخذه من الصيد بشراء لا يملكه ~~لعدم صحة شرائه ويلزمه رده إلى مالكه، ويقاس بالمحرم الحلال المذكور في عدم ~~ملكه ما يصيده ثم لا فرق في الضمان بين العامل والخاطئ والجاهل والناسي ~~للاحرام والمتعمد في الآية خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له نعم لو صال عليه ~~صيد فقتله أو جن فقتل صيدا أو عم الجراد الطريق ولم يجد بدا من وطئه فوطئه، ms0299 ~~فمات أو كسر بيضة فيها فرخ له روح فطار وسلم أو خلص صيدا من فم سبع مثلا ~~وأخذه ليداويه أو يتعهده فمات في يده فلا ضمان، ثم الصيد ضربان ماله مثل في ~~الصورة تقريبا فيضمن به وما لا مثل له فيضمن بالقيمة إن لم يكن فيه نقل. ~~ومن الأول ما فيه نقل بعضه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وبعضه عن السلف ~~كما بينته في شرح الروض فيتبع، (ففي نعامة) ذكر وأنثى (بدنة) كذلك لا بقرة ~~ولا شياه (و) في (واحد من بقر وحش وحماره بقرة و) في (ظبي تيس) هذا من ~~زيادتي، (و) في (ظبية عنز) وهي أنثى المعز التي تم لها سنة (و) في (غزال ~~معز صغير)، ففي الذكر جدي وفي الأنثى عناق وقولي وظبية إلى آخره أولى من ~~قوله وفي الغزال عنز، لان الغزال ولد الظبية إلى طلوع قرنيه ثم هو بعد ذلك ~~ظبي أو ظبية، (و) في (أرنب) ذكر أو أنثى (عناق) وهي أنثى المعز إذا قويت ما ~~لم تبلغ سنة، ذكره النووي في تحريره وغيره (و) في (يربوع) وسيأتي تفسيره ~~وتفسير الأرنب في الأطعمة (ووبر) باسكان الباء أي في كل منهما (جفرة) وهي ~~أنثى المعز إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها، والذكر جفر سمي به لأنه جفر ~~جنباه أي عظما لكن يجب كما قاله الشيخان أن يكون المراد بالجفرة هنا ما دون ~~العناق، إذ الأرنب خير من اليربوع وذكر الوبر من زيادتي، وهو جمع وبرة وهي ~~دويبة أصغر من السنور كحلاء اللون لا ذنب لها، ذكره الجوهري (و) في (حمام) ~~وهو ماعب وهدر كيمام (شاة) بحكم الصحابة وهذا من زيادتي، (وما لا نقل فيه) ~~من الصيد (يحكم بمثله) من النعم (عدلان)، قال تعالى: (يحكم به ذوا عدل ~~منكم) ويعتبر كما في الروضة كأصلها كونهما فقيهين فطنين واعتبار ذلك على ~~سبيل الوجوب لكن الفقه محمول على الفقه الخاص بما يحكم به هنا وما في ~~المجموع من أن الفقه مستحب محمول على زيادته ويجزي فداء الذكر ms0300 بالأنثى ~~وعكسه والمعيب بالمعيب إن اتحد جنس العيب (كقيمة ما لا مثل له منه) أي مما ~~لا نقل فيه كجراد وعصافير، فإنه يحكم به عدلان عملا بالأصل في المتقومات، ~~وقد حكمت الصحابة بها في الجراد وكلام الأصل لا يفيد هذا إلا بعناية وخرج ~~بزيادتي منه ما لا مثل له مما فيه نقل كالحمام فيتبع فيه النقل كما مر ~~PageV01P265 # (وحرم) ولو على حلال (تعرض) بقطع أو قلع (لنا بت حرمي مما لا يستنبت) ~~بالبناء للمفعول أي لا يستنبته الناس بأن ينبت بنفسه (ومن شجر)، وإن استنبت ~~لقوله في الخبر السابق ولا يعضد شجره أي لا يقطع ولا يختلى خلاه وهو بالقصر ~~الحشيش الرطب أي لا ينزع بقلع ولا قطع، وقيس بما ذكر في الخبر غيره مما ذكر ~~وخرج بالنابت اليابس فيجوز التعرض له نعم الحشيش منه يحرم قلعه إن لم يمت ~~لا قطعه وبالحرمى ثابت الحل فيجوز التعرض له ولو بعد غرسه في الحرم بخلاف ~~عكسه عملا بالأصل فيهما، وبما لا يستنبت من غير الشجر ما يستنبت منه كبر ~~وشعير فلمالكه التعرض له وقولي ومن شجر أولى من قوله والمستنبت كيغره (لا ~~أخذه) أي النابت المذكور قطعا أو قلعا (ل) - علف (بهائم و) لا (لدواء) فلا ~~يحرم للحاجة إليه كالإذخر الآتي بيانه، وفي معنى الدواء ما يتغذى به كرجلة ~~وبقلة ويمتنع أخذه لبيعه ولو لمن يعلف به دوابه (ولا أخذ إذخر) بذال معجمة ~~لما في الخبر السابق قال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ~~وبيوتهم، فقال (صلى الله عليه وسلم): إلا الإذخر. ومعنى كونه لبيوتهم أنهم ~~يسقفونها به فوق الخشب والقين الحداد (و) لا أخذ (مؤذ) كشجر ذي شوك ويجوز ~~أخذ ورق الشجر بلا خبط وأخذ ثمره وعود سواك ونحوه، وتعبيري بالمؤذي أولى من ~~تعبيره بالشوك، (ويضمن) أي النابت المذكور (به) أي بالتعرض له قياسا على ~~الصيد بجامع المنع من الاتلاف لحرمة الحرم، (ففي شجرة كبيرة) عرفا (بقرة و) ~~في (ما قاربت سبعها شاة) رواه الشافعي عن ابن الزبير ms0301 ومثله لا يقال إلا ~~بتوقيف ولان الشاة من البقرة سبعها سواء أخلفت الشجرة أم لا بخلاف نظيره في ~~الحشيش كما يأتي، قال في الروضة كأصلها والبدنة في معنى البقرة ثم إن شاء ~~ذبح ذلك وتصدق به على مساكين الحرم أو أعطاهم بقيمته طعاما أو صام لكل مد ~~يوما. وقولي وما قاربت سبعها أولى من قوله والصغيرة، فإنها لو صغرت جدا ~~فالواجب القيمة كما في الحشيش الرطب إن لم يخلف وإلا فلا ضمان كما في سن ~~غير المثغور (وحرم المدينة ووج) بالرفع وهو من زيادتي، واد بالطائف (كحرم ~~مكة في حرمة) التعرض لصيدهما ونابتهما. روى الشيخان خبر إن إبراهيم حرم مكة ~~وإني حرمت المدينة ما بين لا بتيها لا يقطع شجرها زاد مسلم ولا يصاد صيدها ~~وفي خبر أبي داود بإسناد صحيح لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها، وروى أبو ~~داود والترمذي خبر ألا إن صيدوج وعضاهه حرام محرم واللابتان الحرتان تثنية ~~لابة وهي أرض ذات حجارة سود وهما شرقي المدينة وغربيها فحرمها ما بينهما ~~عرضا وما بين جبليها عير وثور طولا (فقط) أي دون ضمانهما لان محلهما ليس ~~محلا للنسك، وتعبيري بما ذكر أعم من قوله وصيد المدينة حرام ولا يضمن (وفي) ~~جزاء صيد (مثلي ذبح مثله وتصدق به على مساكين الحرم) الشاملين لفقرائه ~~PageV01P266 # لان كلا منهما يشمل الآخر عند الانفراد وذلك بأن يفرق لحمه وما يتبعه ~~عليهم أو يملكهم جملته مذبوحا (أو إعطاؤهم بقيمته) أي بقدر قيمة مثله ~~(طعاما) يجزئ في الفطرة، وهذا أعم من قوله يقوم المثل دراهم ويشتري بها ~~طعاما لهم، (أو صوم) حيث كان (لكل مد يوما) قال تعالى: (هديا بالغ الكعبة ~~أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما) ولم يعتبروا في الصوم كونه في ~~الحرم لأنه لا غرض للمساكين فيه، لكنه في الحرم أولى لشرفه، (و) في جزاء ~~صيد (غير مثلي) مما لا نقل فيه (تصدق) عليهم (بقيمته) أي بقدرها (طعاما أو ~~صوم) لكل مد يوما كالمثلي، أما ما فيه نقل فظاهر أنه كالمثلي ms0302 كما أن المثلى ~~قد يكون كغير المثلى كالحامل فإنها تضمن بحامل ولا تذبح بل تقوم، (فإن ~~انكسر مد) في القسمين (صام يوما) لأن الصوم لا يتبعض وهذا من زيادتي ~~والعبرة في قيمة غير المثلى بمحل الاتلاف وزمانه قياسا على كل متلف متقوم، ~~وفي قيمة مثل المثلى بمكة زمن إرادة تقويمه لأنها محل ذبحه لو أريد، قال في ~~الروضة كأصلها وهل يعتبر في العدول إلى الطعام سعره بمحل الاتلاف أو بمكة ~~احتمالان للامام، والظاهر منهما الثاني (وفي فدية) ارتكاب (ما يحرم) ويضمن ~~أي ما من شأنه ذلك (غير مفسد وصيد ونابت) كحلق وقلم وتطيب وجماع ثان، أو ~~بين التحللين (ذبح) لما يجزئ أضحية ويفعل فيه ما مر، وإطلاقي للذبح أولى من ~~تقييده له بشاة (أو تصدق بثلاثة آصع) بالمد جمع صاع (لستة مساكين)، لكل ~~مسكين نصف صاع وأصل آصع أصوع أبدل من واوه همزة مضمومة وقدمت على الصاد ~~ونقلت ضمتها إليها وقلبت هي ألفا، (أو صوم ثلاثة أيام) قال تعالى: (فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه) فحلق (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) وروى ~~الشيخان أنه (صلى الله عليه و سلم) قال لكعب بن عجرة: أيؤذيك هوام رأسك؟ ~~قال: نعم قال: أنسك شاة أو صم ثلاثة أيام أو أطعم فرقا من الطعام على ستة ~~مساكين، والفرق بفتح الفاء والراء ثلاثة آصع، وقيس بالحلق وبالمعذور ~~غيرهما، وتعبيري بما يحرم أعم من تعبيره بالحلق وخرج بزيادتي غير مفسد وصيد ~~ونابت الثلاثة وتقدم حكمها. و الحاصل أن دم المفسد كدم الاحصار دم ترتيب ~~وتعديل بمعنى أن الشارع أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة، ~~وأن دم الصيد والنابت دم تخيير وتعديل وأن دم ما نحن فيه دم تخيير وتقدير ~~بمعنى أن الشارع قدر ما يعدل إليه بما لا يزيد ولا ينقص، (ودم ترك مأمور) ~~كإحرام من الميقات ومبيت بمزدلفة ليلة النحر (كدم تمتع) في أنه إن عجز عنه ~~صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لاشتراك موجبيهما في ms0303 ترك مأمور، إذ ~~الموجب لدم التمتع ترك الاحرام من الميقات كما مر وهذا هو الأصح في الروضة ~~كأصلها وغيره تبعا للأكثرين، فهو دم ترتيب وتقدير وما في الأصل من أنه إذا ~~عجز تصدق بقيمة الشاة PageV01P267 # طعاما فإن عجز صام لكل مد يوما ضعيف، والدم عليه دم ترتيب وتعديل (وكذا) ~~أي وكدم التمتع (دم فوات) للحج وسيأتي في الباب الآتي وجوبه مع الإعادة، ~~(ويذبحه في حجة الإعادة) لا في عام الفوات كما أمر بذلك عمر رضي الله عنه ~~رواه مالك و سيأتي بطوله في الباب الآتي، (ودم الجبران لا يختص) ذبحه ~~(بزمن) لان الأصل عدم التخصيص ولم يرد ما يخالفه لكنه يسن أيام التضحية ~~وينبغي كما قال السبكي وغيره وجوب المبادرة إليه إذا حرم السبب كما في ~~الكفارة، فيحمل ما أطلقوه هنا على الاجزاء. أما الجواز فأحالوه على ما ~~قرروه في الكفارة، وتعبيري بما ذكر أعم من قوله والدم الواجب بفعل حرام أو ~~ترك واجب، لشموله دم التمتع والقران وغيرهما كالحلق بعذر وترك الجمع بين ~~الليل والنهار في الموقف، (و يختص) ذبحه (بالحرم) حيث لا حصر قال تعالى ~~هديا بالغ الكعبة، فلو ذبح خارجه لم يعتد به (و) يختص (صرفه كبدله) من طعام ~~(بمساكينه) أي الحرم القاطنين والطارئين والصرف إلى القاطنين أفضل، وقولي ~~وصرفه أعم من قوله و صرف لحمه، وقولي كبد له من زيادتي، وتجب النية عند ~~الصرف ذكره في الروضة عن الروياني (وأفضل بقعة) من الحرم (لذبح معتمر) بقيد ~~زدته بقولي (غير قارن) بأن كان مفردا أو مريد تمتع (المروة و) لذبح (حاج) ~~بأن كان مريد إفراد أو قارنا أو متمتعا ولو عن دم تمتعه (منى)، لأنهما محل ~~تحللهما (وكذا الهدي) أي حكم الهدي الذي ساقه المعتمر المذكور والحاج تقربا ~~(مكانا) في الاختصاص والأفضلية، (ووقته) أي ذبح هذا الهدى (وقت أضحية) ما ~~لم يعين غيره قياسا عليها فلو أخر ذبحه عن أيام التشريق فإن كان واجبا ذبحه ~~قضاء وإلا فقد فات، فإن ذبحه كانت شاة لحم ومعلوم أن الواجب ms0304 يجب صرفه إلى ~~مساكين الحرم وأنه لا بد في وقوع النفل موقعه من صرفه إليهم أما هدي ~~الجبران فلا يختص بزمن كما مر وكذا إذا عين لهدي التقرب غير وقت الأضحية. # باب الاحصار يقال حصره وأحصره لكن الأشهر الأول في حصر العدو والثاني في ~~حصر المرض ونحوه، (والفوات) للحج وما يذكر معهما وفوات الحج بفوات وقوف ~~عرفة (لمحصر) عن إتمام أركان حج أو عمرة بأن منعه عنه عدو مسلم أو كافر من ~~جميع PageV01P268 # الطرق (تحلل) بما يأتي، قال تعالى: (فإن أحصر تم) أي وأردتم التحلل (فما ~~استيسر من الهدى) وفي الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) تحلل بالحديبية ~~لما صده المشركون وكان محرما بالعمرة فنحر، ثم حلق وقال لأصحابه: قوموا ~~فانحروا ثم احلقوا وسواء أحصر الكل أم البعض منع من الرجوع أيضا أم لا، ثم ~~إن كان الوقت واسعا فالأفضل تأخير التحلل وإلا بأن كان في حج فالأفضل ~~تعجيله، نعم قال الماوردي إن تيقن زوال الحصر في الحج في مدة يمكن إدراكه ~~بعدها أو في العمرة في مدة ثلاثة أيام، امتنع التحلل ولو تمكن من المضي ~~بقتال أو بذل مال لم يلزمه ذلك وإن قل، إذ لا يجب احتمال الظلم في أداء ~~النسك (كنحو مريض) من فاقد نفقة وضال طريق ونحوهما. إن (شرطه) أي التحلل ~~بالعذر في إحرامه أي أنه يتحلل إذا مرض مثلا فله التحلل بسببه لما روى ~~الشيخان عن عائشة قالت: دخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ضباعة بنت ~~الزبير فقال لها: أردت الحج؟ فقالت: والله ما أجدني إلا وجعة فقال: حجي ~~واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني. وقيس بالحج العمرة ولو قال إذا مرضت ~~فأنا حلال صار حلالا بنفس المرض من غير تحلل، فإن لم يشرطه فليس له تحلل ~~بسبب ذلك لأنه لا يفيد زوال العذر بخلاف التحلل بالاحصار، بل يصبر حتى يزول ~~عذره فإن كان محرما بعمرة أتمها أو بحج وفاته تحلل بعمل عمرة ونحو من ~~زيادتي، ويحصل التحلل لمن ذكر ولم يمكنه عمل ms0305 عمرة (بذبح) لما يجزئ أضحية ~~(حيث عذر) بإحصار أو نحو مرض (فحلق) لما مر مع آية ولا تحلقوا رؤوسكم ~~(بنيته) أي التحلل (فيهما) لاحتمالهما لغير التحلل (وبشرط ذبح من نحو ~~مريض)، فإن لم يشرطه تحلل بالنية والحلق فقط فإن أمكنه الوقوف أتى به قبل ~~التحلل بذلك وذكر الترتيب بين الذبح والحلق مع قرن النية بهما ومع ذكر ما ~~يتحلل به نحو المريض ومحل تحلله من زيادتي، وإطلاقي للذبح أولى من تقييده ~~له بشاة وما لزم المعذور من الدماء أو ساقه من الهدايا يذبحه حيث عذر أيضا، ~~(فإن عجز) عن الدم (فطعام) يجب حيث عذر (بقيمته) للدم مع الحلق والنية ~~(فإن) عجز وجب (صوم) حيث شاء (لكل مد يوما) مع ذينك كما في الدم الواجب ~~بالافساد (وله) إذا انتقل إلى الصوم (تحلل حالا) بحلق بنية التحلل فيه فلا ~~يتوقف التحلل على الصوم كما يتوقف على الاطعام لطول زمنه فتعظم المشقة في ~~الصبر على الاحرام إلى فراغه (ولو أحرم رقيق) ولو مكاتبا (أو زوجة بلا إذن) ~~فيما أحرم به (فلمالك أمره) من سيد أو زوج (تحليله) بأن يأمره بالتحلل لان ~~تقريرهما على إحرامهما يعطل عليه منافعهما التي يستحقها فلهما التحلل حينئذ ~~فيحلق الرقيق وينوي التحلل وتتحلل الزوجة الحرة بما يتحلل به المحصر فعلم ~~أن احرامهما بغير إذنه صحيح فإن لم يتحللا فله استيفاء منفعته منهما والاثم ~~عليهما وإن أحرما بإذنه فليس له تحليلهما وسواء في ذلك الحج والعمرة وإن ~~فرضه الأصل في PageV01P269 # الحج في إحرام الزوجة ولو أذن لهما في العمرة فحجا فله تحليلهما بخلاف ~~عكسه وليس له تحليل رجعية ولا بائن بل له حبسهما للعدة والمبعض كالرقيق إلا ~~أن تكون مهايأة ويقع نسكه نوبته فليس للسيد تحليله فإطلاقهم أنه كالرقيق ~~جرى على الغالب (ولا إعادة على محصر) تحلل لعدم وروده، ولان الفوات نشأ عن ~~الاحصار الذي لا صنع له فيه، نعم إن سلك طريقا آخر مساويا للأول أو صابر ~~إحرامه، غير متوقع زوال الاحصار ففاته الوقوف فعليه الإعادة (فإن كان) نسكه ms0306 ~~(فرضا ففي ذمته إن استقر) عليه كحجة الاسلام بعد السنة الأولى من سني ~~الامكان، وكالإعادة والنذر كما لو شرع في صلاة فرض ولم يتمها تبقى في ذمته ~~(وإلا) أي وإن لم يستقر كحجة الاسلام في السنة الأولى من سني الامكان ~~(اعتبرت استطاعة بعد) أي بعد زوال الحصر إن وجدت وجب وإلا فلا، (و على من ~~فاته وقوف) بعرفة (تحلل) لان استدامته الاحرام كابتدائه وابتداؤه حينئذ لا ~~يجوز، وذكر وجوب التحلل من زيادتي، ويحصل (بعمل عمرة) بأن يطوف ويسعى إن لم ~~يكن سعى بعد طواف قدوم ويحلق فإن لم يمكنه عمل عمرة تحلل بما مر في الحصر، ~~(و) عليه (دم) وتقدم أنه كدم التمتع (وإعادة) فورا للحج الذي فاته بفوات ~~الوقوف تطوعا كان أو فرضا كما في الافساد، والأصل في ذلك ما رواه مالك في ~~موطئه بإسناد صحيح أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر ~~هديه فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العد وكنا نظن أن هذا اليوم يوم عرفة. ~~فقال له عمر: اذهب إلى مكة فطف بالبيت أنت ومن معك واسعوا بين الصفا ~~والمروة وانحروا هديا إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا ثم ارجعوا فإذا كان ~~عام قابل فحجوا واهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، ~~وأشتهر ذلك في الصحابة ولم ينكروه وإنما تجب الإعادة في فوات لم ينشأ عن ~~حصر فإن نشأ عنه بأن أحصر فسلك طريقا آخر أطول أو أصعب من الأول أو صابر ~~الاحرام متوقعا زوال الحصر ففاته، وتحلل بعمل عمرة فلا إعادة عليه كما في ~~الروضة كأصلها لأنه بذل ما في وسعه كمن أحصر مطلقا. PageV01P270 # كتاب البيع يطلق البيع على قسيم الشراء، وهو تمليك بثمن على وجه مخصوص، ~~والشراء تمليك بذلك وعلى العقد المركب منهما وهو المراد بالترجمة وهو لغة ~~مقابلة شئ بشئ. وشرعا مقابلة مال بمال على وجه مخصوص، والأصل فيه قبل ~~الاجماع آيات كقوله تعالى: (وأحل الله البيع). وأخبار كخبر سئل النبي (صلى ~~الله عليه ms0307 وسلم): أي الكسب أطيب؟ فقال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور أي لا ~~غش فيه ولا خيانة، رواه الحاكم وصححه (أركانه) كما في المجموع ثلاثة وهي في ~~الحقيقة ستة (عاقد) بائع ومشتر (ومعقود عليه) مثمن وثمن (وصيغة ولو كناية)، ~~وسماها الرافعي شروطا وكلام الأصل يميل إليه فإنه صرح بشرطية الصيغة التي ~~هي الأصل وسكت عن الآخرين والصيغة (إيجاب) وهو ما يدل على التمليك السابق ~~دلالة ظاهرة (كبعتك وملكتك واشتر مني) كذا بكذا، ولو مع إن شئت وإن تقدم ~~على الايجاب (وكجعلته لك بكذا) ناويا البيع (وقبول) وهو ما يدل على التملك ~~السابق كذلك. (كاشتريت وتملكت وقبلت وإن تقدم) على الايجاب (كبعني) بكذا ~~لان البيع منوط بالرضا، لخبر ابن حبان في صحيحه إنما البيع عن تراض والرضا ~~خفي فاعتبر ما يدل عليه من اللفظ فلا بيع بمعاطاة ويرد كل ما أخذه بها أو ~~بدله إن تلف، وقيل ينعقد بها في كل ما يعد فيه بيعا كخبز ولحم بخلاف غيره ~~كالدواب والعقار. واختاره النووي والتصريح باشتر مني من زيادتي، ويستثنى من ~~صحته بالكناية بيع الوكيل المشروط عليه الاشهاد فيه فلا يصح بها لان الشهود ~~لا يطلعون على النية فإن توفرت القرائن عليه قال الغزالي، فالظاهر انعقاده ~~ولو كتب إلى غائب ببيع أو غيره صح، ويشترط قبول المكتوب إليه عند وقوفه على ~~الكتاب ويمتد خيار مجلسه ما دام في مجلس القبول ويمتد خيار الكاتب إلى ~~انقطاع خيار المكتوب إليه، فلو كتب إلى حاضر فوجهان المختار منهما تبعا ~~للسبكي الصحة واعتبار الصيغة جار حتى في بيع متولي الطرفين كبيع ماله من ~~طفله. وفي البيع الضمني لكن تقديرا كأن قال أعتق عبدك عني بكذا ففعل فإنه ~~يعتق عن الطالب ويلزمه العوض. كما سيأتي في الكفارة فكأنه قال بعنيه وأعتقه ~~عني وقد أجابه (وشرط فيهما) أي في الايجاب والقبول ولو بكتابة أو إشارة ~~أخرس كما سيأتي حكمهما في كتاب الطلاق، (أن لا يتخللهما كلام أجنبي) عن ~~العقد ممن يريد أن يتسم العقد ولو يسيرا لان فيه ms0308 إعراضا عن القبول بخلاف ~~اليسير في الخلع، ويفرق بأن فيه من جانب الزوج شائبة تعليق ومن جانب الزوجة ~~شائبة جعالة، وكل منهما محتمل للجهالة بخلاف البيع وهذا PageV01P271 # بالنسبة لليسير من زيادتي، (و) أن (لا) يتخللهما (سكوت طويل) وهو ما أشعر ~~بإعراضه عن القبول بخلاف اليسير، وأن لا يتغير الأول قبل الثاني وأن يتلفظ ~~بحيث يسمعه من بقربه وإن لم يسمعه صاحبه وبقاء الأهلية إلى وجود الشق ~~الآخر، وأن يكون القبول ممن صدر معه الخطاب فلو قبل غيره في حياته أو بعد ~~موته قبل قبوله لم ينعقد نعم لو قبل وكيله في حياته قال ابن الرفعة يظهر ~~صحته بناء على الأصح من وقوع الملك ابتداء للموكل قلت والأقرب خلافه كما ~~بينته في شرح البهجة وغيره، وتعبيري بما ذكر أولى من قوله وأن لا يطول ~~الفصل بين لفظيهما، (وأن يتوافقا) أي الايجاب والقبول (معنى فلو أوجب بألف ~~مكسرة فقبل بصحيحة) أو عكسه المفهوم بالأولى أو قبل نصفه بخمسمائة (لم يصح) ~~ولو قبل نصفه بخمسمائة ونصفه بخمسمائة صح عند المتولي، إذ لا مخالفة بذكر ~~مقتضى الاطلاق ونظر فيه الرافعي بأنه عدد الصفقة قال في المجموع. والامر ~~كما قال الرافعي لكن الظاهر الصحة وقضية كلامهم البطلان فيما لو قبل بألف ~~وخمسمائة وهو ما جزم به الرافعي في بابي الوكالة والخلع، وفي المجموع أنه ~~الظاهر واستغربا ما نقلاه عن فتاوى القفال من الصحة (وعدم تعليق) لا يقتضيه ~~العقد بخلاف ما يقتضيه كما مر، (و) عدم (تأقيت) وهما من زيادتي، فلو قال إن ~~مات أبي فقد بعتك هذا بكذا أو بعته بكذا شهرا لم يصح، (و) شرط (في العاقد) ~~بائعا أو مشتريا (إطلاق تصرف) فلا يصح عقد صبي ومجنون ومن حجر عليه بسفه، ~~وتعبيري بإطلاق التصرف أولى من تعبيره بالرشد، وإنما صح بيع العبد من نفسه ~~لان مقصوده العتق (وعدم إكراه بغير حق) فلا يصح عقد مكره في ماله بغير حق ~~لعدم رضاه، قال تعالى: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) و يصح بحق كأن ms0309 ~~توجه عليه بيع ماله لوفاء دين أو شراء مال أسلم إليه فيه فأكرهه الحاكم ~~عليه ولو باع مال غيره بإكراهه له عليه صح كنظيره في الطلاق، لأنه أبلغ في ~~الاذن (وإسلام من يشتري له) ولو بوكالة (مصحف أو نحوه) ككتب حديث أو ككتب ~~علم فيها آثار السلف (أو مسلم أو مرتد لا يعتق عليه) لما في ملك الكافر ~~للمصحف ونحوه من الإهانة وللمسلم من الاذلال، وقد قال الله تعالى: (و لن ~~يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) ولبقاء علقة الاسلام في المرتد ~~بخلاف من يعتق عليه كأبيه أو ابنه فيصح لانتفاء إذلاله بعدم استقرار ملكه ~~وقولي أو نحوه مع حكم المرتد من زيادتي. وصرح به في المجموع بمسألة المرتد ~~(وعدم حرابة من يشتري له عدة حرب) كسيف ورمح ونشاب وترس ودرع وخيل، فلا ~~PageV01P272 # يصح شراؤه لحربي لأنه يستعين به على قتالنا بخلاف الذمي أي في دارنا، ~~فإنه في قبضتنا وبخلاف غير عدة الحربي ولو مما يتأتى منه كالحديد إذ لا ~~يتعين جعله عدة حرب، وتعبيري بها أعم من تعبيره بالسلاح، وشراء البعض من ~~ذلك كشراء الكل و سائر التملكات كالشراء ويصح بكراهة أكتراء الذمي مسلما ~~على عمل يعمله بنفسه، لكنه يؤمر بإزالة الملك عن منافعه وبلا كراهة ~~ارتهانه، ويكره للمسلم بيع المصحف وشراؤه ذكر ذلك في المجموع (و) شرط (في ~~المعقود عليه) مثمنا أو ثمنا خمسة أمور، أحدها (طهر) له (أو إمكان) لطهره ~~(بغسل فلا يصح بيع نجس) ككلب وخمر وغيرهما مما هو نجس العين وإن أمكن طهره ~~بالاستحالة كجلد ميتة لأنه (صلى الله عليه وسلم) نهى عن ثمن الكلب وقال: إن ~~الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير. رواهما الشيخان والمعنى في المذكورات ~~نجاسة عينها فألحق بها باقي نجس العين، وتعبيري بالمعقود عليه أعم من ~~تعبيره بالمبيع، وقولي بغسل من زيادتي، (ولا) بيع (متنجس لا يمكن طهره ولو ~~دهنا) تنجس لأنه في معنى نجس العين ولا أثر لامكان طهر الماء القليل ~~بالمكاثرة لأنه كالخمر يمكن طهره بالتخلل، (و) ثانيها (نفع) ms0310 به شرعا (ولو ~~ماء وترابا بمعدنهما)، ولا يقدح فيه إمكان تحصيل مثلهما بلا تعب ولا مؤنة ~~وسواء أكان النفع حالا أم مآلا كجحش صغير، (فلا يصح بيع حشرات لا تنفع) وهي ~~صغار دواب الأرض كحية وعقرب وفأرة وخنفساء. إذ لا نقع فيها يقابل بالمال ~~وإن ذكر لها منافع في الخواص بخلاف ما ينفع منها كضب لمنفعة أكله، وعلق ~~لمنفعة امتصاص الدم (و) لا بيع (سباع لا تنفع) كأسد وذئب ونمر، وما في ~~اقتناء الملوك لها من الهيبة والسياسة ليس من المنافع المعتبرة بخلاف ما ~~ينفع منها كضبع للاكل وفهد للصيد وفيل للقتال، (و) لا بيع (نحو حبتي بر) ~~كحبتي شعير لان ذلك لا يعد مالا وإن عد بضمه إلى غيره، ونحو من زيادتي، ~~(وآلة لهو) محرمة كطنبور ومزمار (وإن تمول رضاضها) أي مكسرها إذ لا نفع بها ~~شرعا ولا يقدح فيه نفع متوقع برضاضها، لأنها بهيئتها لا يقصد منها غير ~~المعصية ويصح بيع إناء ذهب أو فضة (و) ثالثها (قدرة تسلمه) في بيع غير ضمني ~~ليوثق بحصول العوض، وتعبيري بذلك أولى مما عبر به، (فلا يصح بيع نحو ضال) ~~كأبق ومغصوب وبعير ند (لمن لا يقدر على رده) لعجزه عن تسلمه حالا بخلاف ~~بيعه لقادر على ذلك، نعم إن احتاج فيه إلى مؤنة ففي المطلب ينبغي المنع، ~~وتعبيري بذلك أولى من اقتصار الأصل على الضال والآبق والمغصوب، (ولا) بيع ~~(جزء معين ينقص فصله قيمته) أو قيمة الباقي كجزء إناء أو ثوب نفيس ينقص ~~فصله ما ذكر PageV01P273 # للعجز عن تسلم ذلك شرعا لان التسلم فيه لا يمكن إلا بالكسر أو القطع، ~~وفيه نقص وتضييع مال بخلاف ما لا ينقص فصله ما ذكر كجزء غليظ كرباس وذراع ~~معين من الأرض، لانتفاء المحذور ووجهه في الثانية حصول التمييز في الأرض ~~بين النصيبين بالعلامة من غير ضرر، قال الرافعي: ولك أن تقول قد تتضيق ~~مرافق الأرض بالعلامة وتنقص القيمة فليكن الحكم في الأرض على التفصيل في ~~الثوب. وأجيب بأن النقص فيها يمكن تداركه بخلافه ms0311 في الثوب وبه يجاب عما ~~اعترض به من صحة بيع أحد زوجي خف مع نقص القيمة بالتفريق، وتعبيري بجزء أعم ~~من تعبيره بنصف، قال في المجموع وطريق من أراد شراء ذراع من ثوب حيث قلنا ~~بمنعه أن يواطئ صاحبه على شرائه ثم يقطعه قبل الشراء ثم يشتريه، فيصح بلا ~~خلاف، أما بيع الجزء الشائع من ذلك فيصح ويصير مشتركا (و) لا بيع (مرهون ~~على ما يأتي) في بابه من شرط كون البيع بعد القبض وبغير إذن المرتهن للعجز ~~عن تسلمه شرعا، فقولي على ما يأتي أولى من قوله بغير إذن مرتهنه، (و) لا ~~بيع (جان تعلق برقبته مال) بقيد زدته (قبل اختيار فداء) لتعلق حق المجني ~~عليه به كما في المرهون، وأولى لان الجناية تقدم على الرهن بخلاف ما إذا ~~تعلق بها أو بجزئها قود لأنه يرجى سلامته بالعفو، وبخلاف ما إذا تعلق المال ~~بذمته كأن اشترى شيئا فيها بغير إذن سيده وأتلفه أو تعلق بكسبه كأن تزوج ~~وتعلقت نفقة زوجته وكسوتها بكسبه لان البيع إنما يرد على الرقبة ولا تعلق ~~لرب الدين بها بخلاف ما بعد اختيار الفداء، فيصح ولا يشكل بصحة الرجوع عن ~~الاختيار لان مانع الصحة زال بانتقال الحق لذمة السيد وإن لم يلزمها ما دام ~~الجاني في ملكه، وإذا صح البيع بعد اختيار الفداء لزمه المال الذي يفديه به ~~فيجبر على أدائه فإن أداه فذاك وإلا فسخ البيع وبيع في الجناية. # (و) رابعها (ولاية) للعاقد عليه (فلا يصح عقد فضولي) وإن أجازه المالك ~~لعدم ولايته على المعقود عليه، (ويصح بيع مال غيره) ظاهرا (إن بان) بعد ~~البيع أنه (له) كأن باع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا لتبين أنه ملكه، ~~وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به. # (و) خامسها (علم) للعاقدين به عينا وقدرا وصفة على ما يأتي بيانه حذرا من ~~الغرر، لما روى مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) نهى عن بيع الغرر (ويصح بيع ~~صاع من صبرة وإن جهلت صيعانها) لعلمها بقدر المبيع مع ms0312 تساوي الاجزاء، فلا ~~غرر وينزل المبيع مع العلم بصيعانها على الإشاعة فإذا علم أنها عشرة آصع ~~فالمبيع عشرها ولو تلف بعضها تلف بقدرة من المبيع ومع الجهل بها على صاع ~~منها وللبائع تسليمه من أسفلها وإن لم يكن مرئيا لان رؤية ظاهرها كرؤية ~~كلها كما يأتي، ولو لم يبق منها غيره تعين (و) بيع (صبرة كذلك) أي وإن جهلت ~~صيعانها (كل PageV01P274 # صاع بدرهم) بنصب كل ولا يضر في مجهولة الصيعان الجهل بجملة الثمن لأنه ~~معلوم بالتفصيل، وكذا لو قال بعتك هذه الأرض أو الدار أو هذا الثوب كل ذراع ~~بدرهم (و) بيع صبرة (مجهولة الصيعان بمائة درهم كل صاع بدرهم إن خرجت مائة) ~~وإلا فلا يصح لتعذر الجمع بين جملة الثمن وتفصيله، (لا بيع لاحد ثوبين) ~~مثلا مبهما (ولا) بيع (بإحداهما) وإن تساوت قيمتهما (أو بملء ذا البيت برا ~~أو بزنة ذي الحصاة ذهبا) وملء البيت وزنة الحصاة مجهولان (أو بألف دراهم ~~ودنانير) لجهل بعين المبيع في الأولى وبعين الثمن في الثانية وهي من ~~زيادتي، وبقدره في الباقي فإن عين البر كأن قال بعتك ملء ذا البيت من ذا ~~البر صح لامكان الاخذ قبل تلفه فلا غرر، وقد بسطت الكلام عليه في غير هذا ~~الكتاب (ولو باع بنقد) مثلا (وثم نقد غالب تعين) لأن الظاهر إرادتهما له ~~نعم لو غلب المكسر وتفاوتت قيمته اشترط التعيين، نقله الشيخان عن البيان ~~وأقراه (أو نقدان مثلا) ولو صحيحا ومكسرا (ولا غالب اشترط تعيين) لفظا ~~لأحدهما ليعلم بقيد زدته بقولي (إن اختلفت قيمتهما) فإن استوت لم يشترط ~~تعيين، ويسلم المشتري ما شاء منهما (ولا بيع غائب) بأن لم يره العاقدان أو ~~أحدهما وإن وصف بصفة السلم للغرر ولان الخبر ليس كالعيان، (وتكفي معاينة ~~عوض) عن العلم بقدره اكتفاء بالتخمين. المصحوب بها فلو قال بعتك بهذه ~~الصبرة وهي مجهولة صح البيع لكن يكره لأنه قد يوقع في الندم ولا يكره شراء ~~مجهول الذرع كما في التتمة. ويفرق بأن الصبرة لا تعرف تخمينا غالبا لتراكم ~~بعضها ms0313 على بعض بخلاف المذروع (و) تكفي (رؤية قبل عقد فيما لا يغلب تغيره ~~إلى وقته) أي العقد، وذلك بأن يغلب عدم تغيره كأرض وإناء وحديد أو يحتمل ~~التغير وعدمه سواء كحيوان نظرا للغالب في الأولى ولاصل بقاء المرئي بحاله ~~في الثانية، بخلاف ما يغلب تغيره كأطعمة يسرع فسادها نظرا للغالب ويشترط ~~كونه ذاكرا للأوصاف عند العقد كما قاله الماوردي وغيره، وتعبيري بما ذكر ~~أولى مما عبر به (و) تكفي (رؤية بعض مبيع) إن (دل على باقيه كظاهر صبرة نحو ~~بر) كشعير ونحوه مما لا يختلف أجزاؤه غالبا بخلاف صبرة بطيخ ورمان وسفرجل ~~ونحوها ونحو بر من زيادتي، (و) مثل (أنموذج) ضم الهمزة والميم وفتح المعجمة ~~(لمتماثل) أي متساوي الاجزاء كالحبوب، ولا بد من إدخال الأنموذج في البيع ~~وإن لم يخلطه بالباقي كما أوضحته في شرح الروض (أو) لم يدل على باقيه بل ~~(كان صوانا) بكسر الصاد وضمها (للباقي لبقائه كقشر رمان وبيض) وخشكنان، ~~(وقشرة سفلى لجوز أو لون) فتكفي رؤيته لان صلاح باطنه في إبقائه فيه وإن لم ~~يدل PageV01P275 # هو عليه بخلاف جوز القطن وجلد الكتاب ونحوهما، فقولي لبقائه أولى من قوله ~~خلقه وخرج بالسفلى وهي التي تكسر حالة الاكل العليا لأنها ليست من مصالح ما ~~في باطنه نعم إن لم تنعقد السفلى كفت رؤية العليا، لان الجميع مأكول ويجوز ~~بيع قصب السكر في قشره الاعلى كما نقله الماوردي وجزم به ابن الرفعة لان ~~قشره الأسفل كباطنه لأنه قد يمص معه فصار كأنه في قشر واحد، ويتسامح في ~~فقاع الكوز فلا يشترط رؤية شئ منه، كما صححه في الروضة وغيره لان بقاءه فيه ~~من مصلحته (وتعتبر رؤية) لغير ما مر (تليق) به فيعتبر في الدار رؤية البيوت ~~والسقوف و السطوح والجدران والمستحم والبالوعة، وفي البستان رؤية الأشجار ~~والجدران و مسايل الماء، وفي العبد والأمة رؤية ما عدا العورة، وفي الدابة ~~رؤية كلها لا رؤية لسانهم ولا أسنانهم، وفي الثوب نشره ليرى الجميع ورؤية ~~وجهي ما يختلف منه كديباج منقش وبساط ms0314 بخلاف ما لا يختلف ككرباس فيكفي رؤية ~~أحدهما، وفي الكتب والورق البياض والمصحف رؤية جميع الأوراق. (وصح سلم ~~أعمى) وإن عمي قبل تمييزه أي أن يسلم أو يسلم إليه، بقيد زدته بقولي (بعوض ~~في ذمته) يعين في المجلس ويوكل من يقبض عنه أو يقبض له رأس مال السلم ~~والمسلم فيه لان السلم يعتمد الوصف لا الرؤية، أما غيره مما يعتمد الرؤية ~~كبيع وإجارة ورهن فلا يصح منه وإن قلنا بصحة بيع الغائب وسبيله أن يوكل فيه ~~وله أن يشتري نفسه ويؤجرها لأنه لا يجهلها ولو كان رأى قبل العمى شيئا مما ~~لا يتغير قبل عقده صح عقده عليه كالبصير. # باب الربا بالقصر وألفه بدل من واو ويكتب بهما و بالياء وهو لغة الزيادة ~~وشرعا عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو ~~مع تأخير في البدلين أو أحدهما. والأصل في تحريمه قبل الاجماع آيات كآية ~~وأحل الله البيع وأخبار كخبر مسلم لعن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) آكل ~~الربا وموكله وكاتبه وشاهده، وهو ثلاثة أنواع ربا الفضل وهو البيع مع زيادة ~~أحد العوضين على الآخر، وربا اليد وهو البيع مع تأخير قبضهما أو قبض ~~أحدهما، وربا النساء وهو البيع لأجل. والقصد بهذا الباب بيع الربوي وما ~~يعتبر فيه زيادة على ما مر (إنما يحرم) الربا (في نقد) أي ذهب وفضة ولو غير ~~مضروبين كحلي وتبر، بخلاف العروض كفلوس. وإن راجت وذلك لعلة الثمنية ~~الغالبة، ويعبر عنها أيضا بجوهرية الأثمان غالبا وهي منتفية عن العروض (و) ~~في (ما قصد لطعم) بضم الطاء مصدر طعم بكسر العين أي PageV01P276 # أكل، وذلك بأن يكون أظهر مقاصده الطعم وإن لم يؤكل إلا نادرا كالبلوط ~~(تقوتا أو تفكها أو تداويا) كما تؤخذ الثلاثة من الخبر الآتي فإنه نص فيه ~~على البر والشعير و المقصود منهما التقوت، فألحق بهما ما في معناهما كالفول ~~والأرز والذرة وعلى التمر والمقصود منه التفكه والتأدم، فألحق به في معناه ~~كالزبيب والتين وعلى الملح والمقصود منه ms0315 الاصلاح فألحق به ما في معناه من ~~الأدوية كالسقمونيا و الزعفران. وخرج بقصد ما لا يقصد تناوله مما يؤكل ~~كالجلود والعظم الرخو فلا ربا فيه، والطعم ظاهر في إرادة مطعوم الآدميين ~~وإن شاركهم فيه البهائم كثيرا فخرج ما اختص به الجن كالعظم، أو البهائم ~~كالحشيش والتبن والنوى، فلا ربا في شئ من ذلك. هذا ما دلت عليه نصوص ~~الشافعي وأصحابه وبه صرح جمع وقضيته أن ما اشترك فيه الآدميون والبهائم ~~ربوي وإن كان أكل البهائم له أغلب، فقول الماوردي بالنسبة لهذه الحكم فيما ~~اشتركا فيه للأغلب محمول على ما قصد لطعم البهائم كعلف رطب قد تأكله ~~الآدميون لحاجة كما مثل هو به، والتفكه يشمل التأدم والتحلي بحلواء وإنما ~~لم يذكروا الدواء فيما يتناوله الطعام في الايمان لأنه لا يتناوله في العرف ~~المبنية هي عليه، (فإذا بيع ربوي بجنسه) كبر ببر وذهب بذهب (شرط) في صحة ~~البيع ثلاثة أمور (حلول وتقابض قبل تفرق) ولو بعد إجازة للعقد (ومماثلة ~~يقينا) خرج به ما لو باع ربويا بجنسه جزافا فلا يصح وإن خرجا سواء للجهل ~~بالمماثلة حالة البيع والجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة نعم لو باع صبرة بر ~~مثلا بأخرى مكايلة أو صبرة دراهم بأخرى موازنة صح إن تساويا وإلا فلا أو ~~علما تماثلهما ثم تبايعا جزافا صح ولا يحتاج في قبضهما إلى كيل ولا وزن، ~~والمراد بالتقابض ما يعم القبض حتى لو كان العوض معينا كفى الاستقلال ~~بالقبض، ويكفي قبض مأذون العاقد وهما بالمجلس وكذا قبض وارثه بعد موته ~~بالمجلس ولو تقابضا البعض صح فيه فقط. وتعتبر المماثلة (بكيل في مكيل غالب ~~عادة الحجاز في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) وبوزن في موزونه) أي موزون ~~غالبها لظهور أنه (صلى الله عليه وسلم) اطلع على ذلك وأقره فلو أحدث الناس ~~خلافه فلا اعتبار به (وفي غير ذلك) بأن جهل حاله أو لم يكن في عهده أو كان ~~ولم يكن بالحجاز، أو استعمل الكيل والوزن فيه سواء أو لم يستعملا فيه يعتبر ~~(بوزن إن ms0316 كان) المبيع (أكبر) جرما (من تمر) كجوز وبيض، إذ لم يعهد الكيل ~~بالحجاز فيما هو أكبر جرما منه وهذا من زيادتي (وإلا) بأن كان مثله كاللوز ~~أو دونه (فبعادة بلد البيع) حالة البيع، وهذا أعم من قوله وما جهل يراعى ~~فيه عادة بلد البيع فعلم أن المكيل لا يباع بعضه ببعض وزنا وأن الموزون لا ~~يباع بعضه ببعض كيلا، ولا يضر مع الاستواء في الكيل التفاوت وزنا ولا مع ~~الاستواء في الوزن التفاوت كيلا، والأصل في الشروط السابقة خبر مسلم الذهب ~~بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح ~~بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس PageV01P277 # فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد أي مقابضة قال الرافعي، ومن لازمه ~~الحلول أي غالبا (و) إذا بيع ربوي (ب‍) - ربوي (غير جنسه واتحدا علة) كبر ~~بشعير وذهب بفضة (شرط حلول وتقابض) قبل التفرق لا مماثلة، (كأدقة أصول ~~مختلفة الجنس وخلولها وأدهانها ولحومها وألبانها) وبيوضها فيجوز فيها ~~التفاضل ويشترط فيها الحلول والتقابض. لأنها أجناس كأصولها فيجوز بيع دقيق ~~البر بدقيق الشعير وخل التمر بخل العنب متفاضلين، وخرج بمختلفة الجنس ~~متحدته كأدقة أنواع البر فهي جنس واحد وبما تقرر علم أنه لو بيع طعام بغيره ~~كنقد أو ثوب أو غير طعام بغير طعام وليسا نقدين لم يشترط شئ من الثلاثة. # (وتعتبر المماثلة) في التمر والحب واللحم (في غير العرايا) الآتي بيانها ~~في باب الأصول والثمار (بجفاف) لها إذ به يحصل الكمال (فلا يباع) في غيرها ~~من المذكورات (رطب برطب) بفتح الرائين، (ولا بجاف) وإن لم يكن لها جفاف ~~كقثاء وعنب لا يتزبب للجهل الآن بالمماثلة وقت الجفاف، والأصل في ذلك أنه ~~(صلى الله عليه وسلم) سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟. ~~فقالوا: نعم. فهي عن ذلك رواه الترمذي وغيره وصححه، فيه إشارة إلى أن ~~المماثلة تعتبر عند الجفاف وألحق بالرطب فيما ذكر طري اللحم فلا يباع بطريه ~~ولا بقديده من جنسه، ويباع قد يده ms0317 بقديده بلا عظم ولا ملح يظهر في الوزن ~~ولا يعتبر في الثمر والحب تناهي جفافهما بخلاف اللحم لأنه موزون يظهر أثره. ~~ويستثنى مما ذكر الزيتون فإنه لا جفاف له ويجوز بيع بعضه ببعض كما جزم به ~~الغزالي وغيره (تنبيه) نزع نوى التمر والزبيب يبطل كما لهما بخلاف مفلق ~~المشمش ونحوه، ويمتنع بيع ببر مبلول وإن جف (ولا تكفي)، أي المماثلة، (فيما ~~يتخذ من حب) كدقيق وخبز فلا يباع بعضه ببعض ولا حبه به للجهل بالمماثلة ~~بتفاوت الدقيق في النعومة، والخبز في تأثير النار، ويجوز بيع ذلك بالنخالة ~~لأنها ليست ربوية (إلا في دهن وكسب صرف) أي خالص من دهنه كدهن سمسم وكسبه، ~~فتكفي المماثلة فيهما (وتكفي) أي المماثلة (في العنب والرطب عصيرا أو خلا) ~~لان ما ذكر حالات كمال فعلم أنه قد يكون للشئ حالتا كمال فأكثر فيجوز بيع ~~كل من دهن السمسم وكسبه ببعضه، وبيع كل من عصير أو خل العنب أو الرطب ببعضه ~~كما يجوز بيع كل من السمسم والزبيب والتمر ببعضه بخلاف خل الزبيب أو التمر، ~~لان فيه ماء فيمتنع العلم بالمماثلة وكعصير العنب والرطب عصير سائر ~~الفواكه، كعصير الرمان وقصب السكر. والمعيار في الدهن والخل والعصير الكيل، ~~وتعبيري بما يتخد من حب أعم من تعبيره بالدقيق والسويق والخبز وذكر الكسب ~~وعصير الرطب وخله من زيادتي، PageV01P278 # (وتعتبر) أي المماثلة (في لبن لبنا) بحاله (أو سمنا أو مخيضا صرفا) أي ~~خالصا من الماء ونحوه فيجوز بيع بعض اللبن ببعض كيلا، سواء فيه الحليب ~~وغيره ما لم يغل بالنار كما يعلم مما يأتي ولا يبالي بكون ما يحويه المكيال ~~من الخاثر أكثر وزنا. ويجوز بيع بعض السمن ببعض وزنا إن كان جامدا، وكيلا ~~إن كان مائعا، وهذا ما جزم به البغوي واستحسنه في الشرح الصغير، قال ~~الشيخان وهو توسط بين وجهين أطلقهما العراقيون المنصوص منهما الوزن. وبه ~~جزم ابن المقري في الروض لكنه صحح في تمشيته التوسط وبيع بعض المخيض الصرف ~~ببعض. أما المشوب بماء أو نحوه فلا يجوز ms0318 بيعه بمثله ولا بخالص للجهل ~~بالمماثلة (فلا تكفي) المماثلة (في باقي أحواله كجبن) وأقط ومصل وزبد، ~~لأنها لا تخلو عن مخالطة شئ، فالجبن يخالطه الإنفحة والأقط يخالطه الملح ~~والمصل يخالطه الدقيق والزبد لا يخلو عن قليل مخيض، فلا تتحقق فيها ~~المماثلة فلا يباع بعض كل منها ببعض ولا يباع الزبد بالسمن ولا اللبن بما ~~يتخذ منه كسمن ومخيض. س (ولا) تكفي (فيما أثرت فيه النار بنحو طبخ) كقلي ~~وشي وعقد كلحم ودبس وسكر فلا يباع بعضه ببعض للجهل بالمماثلة باختلاف تأثير ~~النار قوة وضعفا، وخرج بنحو الطبخ الماء المغلي فيباع بمثله صرح به الامام، ~~وتعبيري بذلك أعم مما عبر به. # (ولا يضر تأثير تمييز) ولو بنار (كعسل وسمن) ميزا بها عن الشمع واللبن ~~فيباع بعض كل منهما ببعض حينئذ لان نار التمييز لطيفة، أما قبل التمييز فلا ~~يجوز ذلك للجهل بالمماثلة. # (وإذا جمع عقد جنسا ربويا من الجانبين) وليس تابعا بالإضافة إلى المقصود. ~~(واختلف المبيع) جنسا أو نوعا أو صفة منهما أو من أحدهما بأن اشتمل أحدهما ~~على جنسين أو نوعين أو صفتين اشتمل الآخر عليهما أو على أحدهما فقط. (كمد ~~عجوة ودرهم بمثلهما أو بمدين أو درهمين) وكمد عجوة وثوب بمثلهما أو بمدين. ~~PageV01P279 # (وكجيد وردئ) متميزين (بمثلهما أو بأحدهما) وقيمة الردئ دون قيمة الجيد ~~كما هو الغالب (فباطل) لخبر مسلم عن فضالة بن عبيد قال: أتي النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) بقلادة فيها خرز وذهب تباع بتسعة دنانير فأمر النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال: الذهب بالذهب ~~وزنا بوزن وفي رواية: لا تباع حتى تفصل ولان قضية اشتمال أحد طرفي العقد ~~على مالين مختلفين توزيع ما في الآخر عليهما اعتبار بالقيمة كما في بيع شقص ~~مشفوع وسيف بألف وقيمة الشقص مائة والسيف خمسون، فإن الشفيع يأخذ الشقص ~~بثلثي الثمن، والتوزيع هما يؤدي إلى المفاضلة أو الجهل بالمماثلة، ففي بيع ~~مد ودرهم بمدين إن كانت قيمة المد الذي مع الدرهم أكثر أو أقل ms0319 منه لزمت ~~المفاضلة أو مثله لزم الجهل بالمماثلة، فلو كانت قيمته درهمين فالمد ثلثا ~~طرفه فيقابله ثلثا المدينة أو نصف درهم فالمد ثلث طرفه فيقابله ثلث المدينة ~~فتلزم المفاضلة أو مثله، فالمماثلة مجهولة لأنها تعتمد التقويم وهو تخمين ~~قد يخطئ، وتعدد العقد هنا بتعدد البائع أو المشتري كاتحاده بخلاف تعدده ~~بتفصيل العقد، بأن جعل في بيع مد ودرهم بمثلهما المد في مقابلة المد أو ~~الدرهم، والدرهم في مقابلة الدرهم أو المد، ولو لم يشتمل أحد جانبي العقد ~~على شئ مما اشتمل عليه الآخر كبيع دينار ودرهم بصاع بر وصاع شعير أو بصاعي ~~بر أو شعير وبيع دينار صحيح وآخر مكثر بصاع تمر برمي وصاع معقلي أو بصاعين ~~برني أو معقلي جاز، فلهذا زدت جنسا لئلا يرد ذلك، وعبرت بالمبيع بدل تعبيره ~~بالجنس PageV01P280 # الظاهر تقديره بجنس الربوي لئلا يرد بيع نحو درهم وثوب بمثلهما فإنه ~~يمتنع مع خروجه عن الضابط، لان جنس الربوي لم يختلف بخلاف جنس المبيع، ~~وقولي ربويا من الجانبين أي ولو كان الربوي ضمنا من جانب واحد كبيع سمسم ~~بدهنه فيبطل لوجود الدهن في جانب حقيقة، وفي آخر ضمنا بخلاف ما كان من ~~الجانبين كبيع سمسم بسمسم فيصح، أما إذا كان الربوي تابعا بالإضافة إلى ~~المقصود كبيع دار فيها بئر ماء عذب بمثلها فيصح كما أوضحته في شرح الروض ~~وغيره. # واعلم أنه لا يضر اختلاط أحد النوعين بحبات يسيرة من الآخر بحيث لو ميز ~~عنها لم يظهر في المكيال ولا أحد الجنسين بحبات من الآخر بحيث لا يقصد ~~إخراجها. (كبيع نحو لحم بحيوان) ولو غير جنسه أو غير مأكول كأن بيع لحم بقر ~~ببقر أو إبل أو حمار فإنه باطل للنهي عن ذلك رواه الترمذي مسندا وأبو داود ~~مرسلا، وللنهي عن بيع الشاة باللحم رواه الحاكم والبيهقي وصحح إسناده، وزدت ~~نحو لادخال الالية والطحال والقلب والكلية والرئة والكبد والشحم والسنام ~~والجلد المأكول قبل دبغه إن كان مما يؤكل غالبا. # باب فيما نهى عنه من البيوع و غيرها كالنجس. ms0320 والنهي عنها قد يقتضي ~~بطلانها وهو المراد هنا وقد لا يقتضيه وسيأتي. # نهى النبي (صلى الله عليه وسلم) عن عسب الفحل) رواه البخاري، (وهو ضرابه) ~~أي طروقه للأنثى (ويقال ماؤه) وعليهما يقدر في الخبر مضاف ليصح النهي أي عن ~~بدل عسب الفحل من أجرة ضرابه أو ثمن مائه، أي بذل ذلك وأخذه (فتحرم أجرته) ~~للضراب (وثمن مائه) عملا بالأصل في النهي من التحريم والمعنى فيه أن ماء ~~الفحل ليس بمتقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه وضرابه PageV01P281 # لتعلقه باختياره غير مقدور عليه للمالك. ولمالك الأنثى أن يعطي مالك ~~الفحل شيئا هدية وإعارته للضراب محبوبة (وعن) بيع (حبل الحبلة) بفتح ~~المهملة والموحدة رواه الشيخان، (وهو نتاج النتاج بأن يبيعه) أي نتاج ~~النتاج (أو) يبيع شيئا (بثمن إليه) أي إلى نتاج النتاج أي إلى أن تلد هذه ~~الدابة ويلد ولدها فولد ولدها نتاج النتاج، وهو بكسر النون مصدر بمعنى ~~المفعول كما أن حبل في حبل الحبلة كذلك والحبلة جمع حابل كفاسق وفسقة، ولا ~~يقال حبل لغير الآدمي إلا مجازا. وعدم صحة البيع في ذلك على التفسير الأول ~~لأنه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه وعلى الثاني لأنه ~~إلى أجل مجهول، (و) عن بيع (الملاقيح) جمع ملقوحة وهي لغة جنين الناقة خاصة ~~وشرعا أعم من ذلك كما يؤخذ من قولي (وهي ما في البطون) من الأجنة، (و) عن ~~بيع (المضامين) جمع مضمون كمجانين جمع مجنون أو مضمان كمفاتيح ومفتاح (وهي ~~ما في الأصلاب) للفحول من الماء روى النهي عن بيعهما مالك مرسلا والبزار ~~مسندا وعدم صحة بيعهما من حيث المعنى لما علم مما مر، (و) عن بيع ~~(الملامسة) رواه الشيخان (بأن يلمس) بضم الميم وكسرها (ثوبا لم يره) لكونه ~~مطويا أو في ظلمة فهو أعم من قوله مطويا (ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا ~~رآه) اكتفاء بلمسه عن رؤيته، (أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه) اكتفاء بلمسه ~~عن الصيغة أو يبيعه شيئا على أنه متى لمسه لزم ms0321 البيع وانقطع خيار المجلس ~~وغيره (و) عن بيع (المنابذة) بالمعجمة رواه الشيخان (بأن يجعلا النبذ بيعا) ~~اكتفاء به عن الصيغة، فيقول أحدهما أنبذ إليك ثوبي بعشرة فيأخذه الآخر أو ~~يقول بعتك هذا بكذا على أني إذا نبذته إليك لزم البيع وانقطع الخيار وعدم ~~الصحة فيه وفيما قبله لعدم الرؤية أو عدم الصيغة أو للشرط الفاسد. # (و) عن بيع (الحصاة) رواه مسلم (بأن يقول بعتك من هذه الأثواب ما تقع) ~~هذه الحصاة (عليه أو) يقول (بعتك ولك) مثلا (الخيار إلى رميها أو يجعلا) أي ~~المتبايعان (الرمي بيعا) وعدم الصحة فيه للجهل بالمبيع أو بزمن الخيار أو ~~لعدم الصيغة، (و) عن بيع (العربون) رواه أبو داود وغيره وهو بفتح العين ~~والراء وبضم العين وإسكان الراء، ويقال العربان بضم العين وإسكان الراء ~~(بأن يشتري سلعة ويعطيه نقدا) مثلا (ليكون من الثمن إن رضيها وإلا فهبة) ~~بالنصب وعدم صحته لاشتماله على شرط الرد والهبة إن لم يرض السلعة (و) عن ~~(تفريق) ولو بإقالة أو رد بعيب أو سفر، (لا بنحو وصية وعتق) كوقف (بين أمة) ~~وإن رضيت PageV01P282 # (وفرعها) ولو مجنونا (حتى يميز) لخبر من فرق بين والدة وولدها فرق الله ~~بينه وبين أحبته يوم القيامة، حسنه الترمذي وصححه الحاكم على شرط مسلم، ~~والأب وإن علا كالأم فإن اجتمعا حرم التفريق بينه وبينها وحل بينه وبين ~~الأب والجدة في هذا كالأب، وإذا اجتمع الأب والجدة للأم فهما سواء فيباع ~~الولد مع أيهما كان ولو كان أحدهما حرا أو مالك أحدهما غير مالك الآخر لم ~~يحرم التفريق، وكذا لو فرق بينهما بعد التمييز لكنه يكره، أما سائر المحارم ~~فلا يحرم التفريق بينه وبينهم. والجد للأم ألحقه المتولي بالجد للأب ~~والماوردي بسائر المحارم وقولي لا بنحو وصية وعتق من زيادتي، (فإن فرق) ~~بينهما (بنحو بيع) كهبة وقسمة وقرض (بطل) العقد للعجز عن التسليم شرعا ~~بالمنع من التفريق، وتعبيري بنحو بيع أعم من تعبيره ببيع أو هبة (و) عن ~~(بيعتين في بيعة) رواه الترمذي وغيره وقال حسن صحيح ms0322 (كبعتك) هذا (بألف نقدا ~~أو بألفين لسنة، فخذه بأيهما شئت أو شاء وعدم الصحة فيه للجهل بالعوض (و) ~~عن (بيع وشرط) رواه عبد الحق في أحكامه (كبيع بشرط بيع) كبعتك ذا العبد ~~بألف على أن تبيعني دارك بكذا (أو قرض) كبعتك عبدي بألف بشرط أن تقرضني ~~مائة، والمعنى في ذلك أنه جعل الألف ورفق العقد الثاني ثمنا واشتراط العقد ~~الثاني فاسد فيبطل بعض الثمن وليس له قيمة معلومة حتى يفرض التوزيع عليه ~~وعلى الباقي فيبطل البيع. # (وكبيعه زرعا أو ثوبا بشرط أن يحصده) بضم الصاد وكسرها (أو يخيطه) ~~لاشتمال البيع على شرط عمل فيما لا يملكه المشتري بعد وذلك فاسد (وصح بشرط ~~خيار أو براءة من عيب أو قطع ثمر) وسيأتي الكلام عليها في محالها (و) بشرط ~~(أجل ورهن وكفيل معلومين لعوض) من مبيع أو ثمن (في ذمته) للحاجة إليها في ~~معاملة من لا يرضى إلا بها، وقال تعالى: # (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى) أي معين (فاكتبوه) ولا بد من كون الرهن ~~غير المبيع فإن شرط رهنه بالثمن بطل البيع لاشتماله على شرط رهن ما لم ~~يملكه بعد، والعلم في الرهن بالمشاهدة أو بالوصف بصفات السلم وفي الكفيل ~~بالمشاهدة أو بالاسم والنسب ولا يكفي الوصف كموسر ثقة وبحث الرافعي أن ~~الاكتفاء به أولى من الاكتفاء بمشاهدة من لا يعرف حاله وسكت عليه النووي. ~~وتعبيري بالعوض أعم من تعبيره بالثمن، وخرج بقيد في ذمة المعين كما لو قال ~~بعتك بهذه الدراهم على أن تسلمها لي وقت كذا أو ترهن بها كذا أو ترهن بها ~~كذا أو يضمنك بها فلان، فإن العقد بهذا الشرط باطل لأنه رفق شرع لتحصيل ~~الحق والمعين حاصل فشرط كل من الثلاثة معه واقع في غير ما شرع له وأما صحة ~~ضمان العوض المعين فمشروط بقبضه كما سيأتي في محله، ويشترط في الاجل أن لا ~~يبعد PageV01P283 # بقاء الدنيا إليه فلا يصح التأجيل بنحو ألف سنة. وفي تعبيري بمعلومين ~~تغليب العاقل على غيره فهو أولى من عكسه الذي ms0323 عبر فيه بقوله معينات (و) ~~بشرط (إشهاد) لقوله تعالى: # (وأشهدوا إذا تبايعتم) (وإن لم يعين الشهود) إذ لا يتفاوت الغرض فيهم لان ~~الحق يثبت بأي عدول كانوا بخلاف الرهن والكفيل (وبفوت رهن) بموت المشروط ~~رهنه أو بإعتاقه أو كتابته أو امتناع من رهنه أو نحوها وكفوته وعدم إقباضه ~~وتعيبه قبل قبضه وظهور عيب قديم به ولو بعد قبضه (أو إشهاد) وهو من زيادتي، ~~(أو كفالة خير) من شرط له ذلك لفوت المشروط نعم لو عين في الاشهاد شهودا ~~وماتوا أو امتنعوا فلا خيار لان غيرهم يقوم مقامهم، وتعبيري بالفوت أعم مما ~~عبر به (كشرط وصف يقصد ككون العبد كاتبا أو الدابة) من آدمي وغيره (حاملا ~~أو ذات لبن) في صحة البيع والشرط، وثبوت الخيار بالفوت ووجه الصحة أن هذا ~~الشرط يتعلق بمصلحة العقد و خرج بقصد وصف لا يقصد كزنا وسرقة فلا خيار ~~بفوته، (و) صح (بشرط مقتضاه كقبض ورد بعيب أو) بشرط (ما لا غرض فيه ك‍) - ~~شرط (أن لا يأكل إلا كذا) كهريسة والشرط في الأولى صحيح لأنه تأكيد وتنبيه ~~على ما اعتبره الشارع، وفي الثانية ملغى لأنه لا يورث تنازعا غالبا (أو) ~~بشرط (إعتاقه) أي الرقيق المبيع (منجزا) بقيد زدته بقولي (مطلقا أو عن ~~مشتر) فيصح البيع والشرط لتشوف الشارع إلى العتق (ولبائع) كغيره، فيما يظهر ~~(مطالبة) للمشتري (به) وإن قلنا الحق فيه ليس له بل لله تعالى وهو الأصح ~~كالملتزم بالنذر لأنه لزم باشتراطه وخرج بما ذكر بيعه بشرط الولاء ولو مع ~~العتق لغير المشتري، أو بشرط تدبيره أو كتابته أو إعتاقه معلقا أو منجزا عن ~~غير مشتر من بائع أو أجنبي فلا يصح، أما في الأولى فلمخالفته ما تقرر في ~~الشرع من أن الولاء لمن أعتق، وأما في الأخيرة فلانه ليس في معنى ما ورد به ~~خبر بريرة المشهور، وأما في البقية فلانه لم يحصل في واحد منها ما يتشوف ~~إليه الشارع من العتق الناجز. ولا يصح بيعه لمن يعتق عليه بشرط إعتاقه ~~لتعذر الوفاء ms0324 به فإنه يعتق قبل إعتاقه كذا نقله الرافعي عن القاضي وأقره ~~قال في المجموع وفيه نظر ويحتمل أن يصح، ويكون ذلك توكيدا للمعنى (ولا يصح ~~بيع دابة) من آدمي وغيره (وحملها) لجعله الحمل المجهول مبيعا بخلاف بيعها ~~بشرط كونها حاملا لأنه جعل فيه الحاملية وصفا تابعا (أو) بيع (أحدهما) أما ~~بيعها دون حملها فلانه لا يجوز إفراده بالعقد، فلا يستثنى كأعضاء الحيوان ~~وأما عكسه فلما علم مما مر في بيع الملاقيح (كبيع حامل بحر) فلا يصح لأنه ~~لا يدخل في البيع فكأنه استثنى واستشكل PageV01P284 # بصحة بيع الدار المؤجرة فإنه صحيح مع أن المنفعة لا تدخل فكأنه استثناها، ~~ويجاب بأن الحمل أشد اتصالا من المنفعة بدليل جواز إفرادها بالعقد بخلافه ~~فصح استثناؤها شرعا دونه (ويدخل حمل دابة) مملوك لمالكها (في بيعها مطلقا) ~~عن ذكره معها ثبوتا ونفيا تبعا لها، فإن لم يكن مملوكا لمالكها لم يصح ~~البيع. # فصل فيما نهى عنه من البيوع نهيا لا يقتضي بطلانها وما يذكر معها (من ~~المنهى) عنه (ما لا يبطل بالنهي) عنه لمعنى اقترن به لا لذاته أو لازمه ~~(كبيع حاضر لباد) بأن (قدم) البادي (بما تعم حاجة)، أي حاجة أهل البلد ~~(إليه) كالطعام وإن لم يظهر ببيعه سعة بالبلد لقلته أو لعموم وجوده ورخص ~~السعر أو لكبر البلد (ليبيعه حالا فيقول الحاضر اتركه لأبيعه تدريجا) أي ~~شيئا فشيئا (بأغلى) من بيعه حالا فيجيبه لذلك لخبر الصحيحين لا يبع حاضر ~~لباد زاد مسلم دعو الناس يرزق الله بعضهم من بعض، والمعنى في النهي عن ذلك ~~ما يؤدي إليه من التضييق على الناس بخلاف ما لو بدأه البادي بذلك بأن قال ~~له اتركه عندك لتبيعه تدريجا أو انتفى عموم الحاجة إليه كأن لم يحتج إليه ~~إلا نادرا أو عمت وقصد البادي بيعه تدريجا فسأله الحاضر أن يفوضه إليه، أو ~~قصد بيعه حالا فقال له اتركه عندي لأبيعه، كذلك فلا يحرم لأنه لم يضر ~~بالناس ولا سبيل إلى منع المالك منه لما فيه من الاضرار به والنهي ms0325 في ذلك، ~~وفيما يأتي في بقية الفصل للتحريم فيأثم بارتكابه العالم به ويصح البيع لما ~~مر قال في الروضة قال القفال والاثم على البلدي دون البدوي، ولا خيار ~~للمشتري انتهى. والبادي ساكن البادية والحاضر ساكن الحاضرة وهي المدن ~~والقرى والريف وهو أرض فيها زرع وخصب، وذلك خلاف البادية والنسبة إليها ~~بدوي وإلى الحاضرة حضري والتعبير بالحاضر والبادي جرى على الغالب والمراد ~~أي شخص كان، ولا يتقيد ذلك بكون القادم غريبا ولا بكون المتاع عند الحاضر ~~وإن قيد بهما الأصل (وتلقي ركبان) بأن (اشترى) شخص (منهم بغير طلبهم) هو من ~~زيادتي (متاعا قبل قدومهم) البلد مثلا (ومعرفتهم بالسعر) المشعر ذلك بأنه ~~اشترى بدون السعر المقتضي ذلك للغبن وإن لم يقصد التلقي، كأن خرج لنحو صيد ~~فرآهم واشترى منهم وما عبرت به أعم مما عبر به، (وخيروا) فورا (إن عرفوا ~~الغبن) لخبر الصحيحين لا تلقوا الركبان للبيع. وفي رواية للبخاري لا تلقوا ~~السلع حتى يهبط بها إلى الأسواق فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار، أما ~~PageV01P285 # كونه على الفور فقياسا على خيار العيب والمعنى في ذلك احتمال غبنهم سواء ~~أخبر المشترى كاذبا أم لم يخبر فإن اشتراه منهم بطلبهم أو بغير طلبهم لكن ~~بعد قدومهم أو قبله وبعد معرفتهم بالسعر أو قبلها واشتراه به أو بأكثر فلا ~~تحريم لانتفاء التغرير ولا خيار لانتفاء المعنى السابق ولو لم يعرفوا الغبن ~~حتى رخص السعر، وعاد إلى ما باعوا به فهل يستمر الخيار وجهان منشؤهما ~~اعتبار الابتداء أو الانتهاء. وكلام الشاشي يقتضي عدم استمراره والأوجه ~~استمراره وهو ظاهر الخبر، ومال إليه الأسنوي في شرح المنهاج والركبان جمع ~~راكب والتعبير به جرى على الغالب والمراد القادم ولو واحدا أو ماشيا (وسوم ~~على سوام) أي سوم غيره لخبر الصحيحين، لا يسوم الرجل على سوم أخيه وهو خبر ~~بمعنى النهي والمعنى فيه الايذاء. وذكر الرجل والأخ ليس للتقييد بل الأول ~~لأنه الغالب والثاني للرقة والعطف عليه وسرعة امتثاله فغيرهما مثلهما وإنما ~~يحرم ذلك (بعد تقرر ثمن) بالتراضي به صريحا بأن ms0326 يقول لمن أخذ شيئا ليشتريه ~~بكذا رده حتى أبيعك خيرا منه بهذا الثمن أو بأقل منه أو مثله بأقل، أو يقول ~~لمالكه استرده لأشتريه منك بأكثر وخرج بالتقرر ما يطاف به على من يزيد فيه ~~فلا يحرم ذلك (وبيع على بيع) أي بيع غيره زمن خيار بغير إذن له كأن يأمر ~~المشتري بالفسخ ليبيعه مثل المبيع بأقل من ثمنه أو خيرا منه تمثل ثمنه أو ~~أقل، (وشراء على شراء) أي شراء غيره (زمن خيار) أي خيار مجلس أو شرط أو عيب ~~فهو أعم من قوله قبل لزمه (بغير إذن) له من ذلك الغير كأن يأمر البائع ~~بالفسخ ليشتريه بأكثر من ثمنه لخبر الصحيحين: لا يبع بعضكم على بيع بعض. ~~زاد النسائي حتى يبتاع أو يذر وفي معناه الشراء على الشراء، والمعنى في ذلك ~~الايذاء فقولي زمن خيار إلى آخره قيد في المسألتين وخرج بزمن الخيار وهو من ~~زيادتي في الثانية ما لو وقع ذلك في غيره، وبزيادتي بغير إذن ما لو أذن ~~البائع في البيع على بيعه أو المشتري في الشراء على شرائه فلا تحريم (ونجش) ~~للنهي عنه رواه الشيخان، (بأن يزيد في ثمن) للسلعة المعروضة للبيع لا ~~للرغبة في شرائها بل (ليغر) غيره فيشتريها ولو كان التغرير بالزيادة ليساوي ~~الثمن القيمة، والمعنى في تحريمه الايذاء (ولا خيار) للمشتري لتفريطه (وبيع ~~نحو رطب) كعنب (لمتخذه مسكرا) بأن يعلم منه ذلك أو يظنه فإن شك فيه أو ~~توهمه منه فالبيع له مكروه، وإنما حرم أو كره لأنه سبب لمعصية محققة أو ~~مظنونة أو لمعصية مشكوك فيها أو متوهمة، وتعبيري بما ذكر أعم وأولى من قوله ~~وبيع الرطب والعنب لعاصر الخمر. PageV01P286 # فصل في تفريق الصفقة وتعددها. # وتفريقها ثلاثة أقسام لأنه إما في الابتداء أو في الدوام أو في اختلاف ~~الاحكام، وقد بينتها بهذا الترتيب فقلت لو (باع) في صفقة واحدة (حلا وحرما) ~~كخل وخمر أو عبده وحر أو عبده وعبد غيره أو مشترك بغير إذن الغير والشريك ~~(صح) البيع (في الحل) من ms0327 الخل وعبده وحصته من المشترك وبطل في غيره إعطاء ~~لكل منهما حكمه، وقيل يبطل فيهما، قال الربيع وإليه رجع الشافعي آخرا فلو ~~أذن له شريكه في البيع صح بيع الجميع بخلاف ما لو أذن مالك العبد فإنه لا ~~يصح بيع العبدين للجهل بما يخص كلا منهما عند العقد (بحصته من المسمى ~~باعتبار قيمتهما)، سواء أعلم الحال أم جهل. وأجاز البيع لان الثمن في ~~مقابلتهما ويقدر الخمر خلا والحر رقيقا، فإذا كانت قيمتهما ثلاثمائة ~~والمسمى مائة وخمسين وقيمة المملوك مائة فحصته من المسمى خمسون، وخرج بباع ~~ما لو استعار شيئا ليرهنه بدين فزاد عليه وما لو أجر الراهن المرهون مدة ~~تزيد على محل الدين فيبطل في الجميع، ويستثنى من الصحة ما لو فاضل في ~~الربوي أو زاد في خيار الشرط أو في العرايا على القدر الجائز فيبطل في ~~الجميع. وظاهر أن محل الصحة إذا كان الحرام معلوما ليتأتى التقسيط (وخير) ~~فورا (مشتر جهل) الحال بين الفسخ والإجازة لتبعيض الصفقة عليه، فإن علم ~~الحال فلا خيار له كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه. أما البائع فلا خيار له ~~وإن لم يجب له إلا الحصة لتعديه حيث باع مالا يملكه وطمع في ثمنه (أو) باع ~~(نحو عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه) انفسخ البيع فيه كما هو معلوم و (لم ~~ينفسخ في الآخر) وإن لم يقبضه (بل يتخير مشتر) بين الفسخ والإجازة، (فإن ~~أجاز فبالحصة) من المسمى باعتبار قيمتهما لان الثمن قد توزع عليهما في ~~الابتداء. ونحو من زيادتي (ولو جمع) عقد (عقدين لازمين أو جائزين) وإن ~~اختلف حكمهما (كإجارة وبيع أو) PageV01P287 # إجارة (وسلم أو شركة وقراض صحا ووزع المسمى على قيمتها)، أي قيمة المؤجر ~~من حيث الأجرة وقيمة المبيع أو المسلم فيه ولا يؤثر ما قد يعرض لاختلاف ~~حكمهما باختلاف أسباب الفسخ والانفساخ المحوجين إلى التوزيع المستلزم للجهل ~~عند العقد بما يخص كلا منهما من العوض، لأنه لا محظور في ذلك ألا ترى أنه ~~يجوز بيع ثوب وشقص من دار في صفقة وإن ms0328 اختلفا في الشفعة واحتيج إلى التوزيع ~~المستلزم لما ذكر وحذفت قوله مختلفي الحكم لأنه ليس بقيد لان غيرهما كذلك ~~في الحكم، وقد مثلت له من زيادتي بالشركة والقراض وخرج بزيادتي لازمين أو ~~جائزين ما لو كان أحدهما لازما والآخر جائزا كبيع وجعالة فإنه لا يصح لا ~~يمكن الجمع بينهما، وبيان اختلاف الاحكام فيما اختلفت أحكامه مما ذكر أن ~~الإجارة تقتضي التأقيت والبيع والسلم يقتضيان عدمه والسلم يقتضي قبض رأس ~~المال في المجلس بخلاف غيره (ويتعدد) أي العقد (بتفصيل ثمن) كبعتك ذا بكذا ~~وذا بكذا فيقبل فيهما وله رد أحدهما بالعيب، (وبتعدد عاقد) موجب أو قابل ~~كبعناك ذا بكذا فيقبل منهما وله رد نصيب أحدهما بالعيب وكبعتكما ذا بكذا ~~فيقبلان، ولأحدهما رد نصيبه بالعيب (ولو كان) العاقد (وكيلا) بقيد زدته ~~بقولي (لا في رهن وشفعة) فالعبرة في اتحاد الصفقة وتعددها في غيرها بالوكيل ~~لتعلق أحكام العقد به كرؤية المبيع وثبوت خيار المجلس ولو خرج ما اشتراه من ~~وكيل اثنين أو من وكيلي واحد معيبا، فله رد نصيب أحدهما في الصورة الثانية ~~دون الأولى ولو خرج ما اشتراه وكيل اثنين أو وكيلا واحد معيبا. فللموكل ~~الواحد رد نصيب أحدهما وليس لأحد الموكلين رد نصيبه، أما في الرهن والشفعة ~~فالعبرة بالموكل لا بالوكيل اعتبارا باتحاد الدين والملك وعدمه، فلو وكل ~~اثنان واحدا في رهن عبدهما عند زيد بماله عليهما من الدين ثم قضى أحدهما ~~دينه انفك نصيبه، وتعبيري بالعاقد أعم من تعبيره بالبائع والمشتري. ~~PageV01P288 # باب الخيار هو شامل لخيار المجلس وخيار الشرط وخيار العيب، وستأتي ~~الثلاثة (يثبت خيار مجلس في كل بيع وإن استعقب عتقا) كشراء بعضه بناء على ~~الأصح من أن الملك في زمن خيار المتبايعين موقوف فلا يحكم بعتقه حتى يلزم ~~العقد، وذلك (كربوي وسلم) وتولية وتشريك وصلح معاوضة على غير منفعة أو دم ~~عمد وهبة بثواب خلافا لظاهر ما في الأصل، قال (صلى الله عليه وسلم): ~~البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر. رواه الشيخان. ~~ويقول قال ms0329 في المجموع منصوب بأو بتقدير إلا أن أو إلى أن كان معطوفا لجزمه، ~~فقال أو يقل (لا) في (بيع عبد منه و) لا (بيع ضمني) لان مقصودهما العتق (و) ~~لا في (قسمة غير رد و) لا في (حوالة) وإن جعلا بيعا لعدم تبادرهما فيه، ~~وقولي لا بيع إلى آخره من زيادتي وخرج بما ذكر غير البيع كإبراء وصلح حطيطة ~~ونكاح وهبة بلا ثواب وشفعة ومساقاة وصداق وشركة وقراض ورهن وكتابة وإجارة ~~ولو في الذمة فلا خيار فيها لأنها لا تسمى بيعا. # والخبر إنما ورد في البيع ولان المنفعة في الإجارة تفوت بمضي الزمن ~~فألزمنا العقد لئلا يتلف جزء من المعقود عليه لا في مقابلة العوض، وخالف ~~القفال وطائفة فقالوا بثبوت الخيار في الواردة على الذمة كالسلم. ووقع ~~للنووي في تصحيحه تصحيح ثبوته في المقدرة بمدة (وسقط خيار من اختار لزومه) ~~أي البيع منهما كأن يقولا اخترنا لزومه أو أمضيناه أو ألزمناه أو أجزناه ~~فيسقط خيارهما، أو من أحدهما كأن يقول اخترت لزومه فيسقط خياره ويبقى خيار ~~الآخر ولو مشتريا نعم لو كان المبيع ممن يعتق عليه سقط خياره حينئذ أيضا ~~للحكم بعتق المبيع، ولو قال أحدهما للآخر اختر أو خيرتك سقط خياره لتضمنه ~~الرضا للزوم وبقي خيار الآخر ولو اختار أحدهما لزوم البيع والآخر فسخه قدم ~~الفسخ وإن تأخر عن الإجازة لان إثبات الخيار إنما قصد به التمكن من الفسخ ~~دون الإجارة لأصالتها. (و) سقط خيار (كل) منهما (بفرقة بدن) منهما أو من ~~أحدهما عن مجلس العقد للخبر السابق (عرفا) فما يعده الناس فرقة يلزمه به ~~العقد ومالا فلا، فإن كانا في دار صغيرة فالفرقة بأن يخرج أحدهما منها أو ~~يصعد سطحها أو كبيرة، فبأن ينتقل أحدهما من صحنها إلى صفتها أو بيت من ~~بيوتها أو في صحراء أو سوق فبأن يولي أحدهما ظهره ويمشي قليلا (طوعا) من ~~زيادتي، فمن اختار أو فارق مكرها لم ينقطع خياره وإن لم يسد فمه في الثانية ~~فإن لم يخرج معه الآخر فيها بطل ms0330 خياره إلا أن منع من الخروج معه ولو هرب ~~أحدهما ولم يتبعه الآخر بطل خياره كالهارب وإن لم يتمكن من أن يتبعه لتمكنه ~~من الفسخ بالقول مع كون الهارب فارق مختارا وإذا ثبت خيار المجلس ~~PageV01P289 # (فيبقى ولو طال مكثهما أو تماشيا منازل) وإن زادت المدة على ثلاثة أيام ~~للخبر السابق (ولو مات) العاقد (أو جن) أو أغمي عليه في المجلس (انتقل) ~~الخيار (لوارثه أو وليه) من حاكم أو غيره كخيار الشرط والعيب، وفي معنى من ~~ذكر موكل العاقد وسيده ويفعل الولي ما فيه المصلحة من الفسخ والإجازة فإن ~~كانا في المجلس فظاهر أو غائبين عنه وبلغهما الخبر امتد الخيار لهما امتداد ~~مجلس بلوغ الخبر (وحلف نافي) فرقة أو فسخ قبلها) أي قبل الفرقة بأن جاء معا ~~وادعى أحدهما فرقة وأنكرها الآخر ليفسخ أو اتفقا عليها وادعى أحدهما فسخا ~~قبلها وأنكر الآخر فيصدق النافي لموافقته الأصل وذكر التحليف من زيادتي. # فصل في خيار الشرط. # (لهما) أي للعاقدين وهذا أولى من قوله ولأحدهما (شرط خيار. لهما أو ~~لأحدهما سواء PageV01P290 # أشرطا إيقاع أثره منهما أم من أحدهما أم من أجنبي كالعبد المبيع، وسواء ~~أشرطا ذلك من واحد أم من اثنين مثلا ولو على أن يوقعه أحدهما لاحد الشارطين ~~والآخر للآخر وليس لشارطه، للأجنبي خيار إلا أن يموت الأجنبي في زمن الخيار ~~وليس لوكيل أحدهما شرطه للآخر، ولا لأجنبي بغير إذن موكله وله شرطه لموكله ~~ولنفسه (في) كل (ما) أي بيع (فيه خيار مجلس إلا فيما يعتق) فيه المبيع فلا ~~يجوز شرطه (لمشتر) للمنافاة وهذا من زيادتي، (أو) في (ربوي وسلم) فلا يجوز ~~شرطه فيهما لاحد لاشتراط القبض فيهما في المجلس و ما شرط فيه ذلك لا يحتمل ~~الاجل فأولى أن لا يحتمل الخيار لأنه أعظم غررا منه لمنعه الملك ولزومه، ~~واستثنى النووي مع ذلك ما يخاف فساده مدة الخيار فلا يجوز شرطه لاحد وهو ~~ظاهر واستثنى الجوري المصراة فقال لا يجوز اشتراط خيار الثلاث فيها للبائع ~~لأنه يمنع الحلب وتركه مضر بالبهيمة، حكاه ms0331 عنه في المطلب، وإنما يجوز شرطه ~~(مدة معلومة) متصلة بالشرط متوالية (ثلاثة) من الأيام (فأقل) بخلاف ما لو ~~أطلق أو قدر بمدة مجهولة أو زائدة على الثلاثة وذلك لخبر الصحيحين عن ابن ~~عمر قال ذكر رجل لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه يخدع في البيع فقال ~~له: من بايعت فقل لا خلابة رواه البيهقي بإسناد حسن بلفظ إذا بايعت فقل لا ~~خلابة ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال. وفي رواية للدارقطني ~~عن عمر فجعل له رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عهدة ثلاثة أيام. وخلابة ~~بكسر المعجمة بالموحدة: الغبن والخديعة قال في الروضة كأصلها اشتهر في ~~الشرع أن قوله لا خلابة عبارة عن اشتراط الخيار ثلاثة أيام، والواقعة في ~~الخبر الاشتراط من المشتري وقيس به الاشتراط من البائع ويصدق ذلك بالاشتراط ~~منهما معا وبكل حال لا بد من اجتماعهما عليه كما عرف مما مر، وتحسب المدة ~~المشروطة (من) حين (الشرط) للخيار سواء أشرط في العقد أم في مجلسه، فهذا ~~أعم من قوله من العقد ولو شرط في العقد من الغد بطل العقد وإلا لأدى إلى ~~جوازه بعد لزومه، ولو شرط لاحد العاقدين يوم وللآخر يومان أو ثلاثة جاز ~~PageV01P291 # (والملك) في المبيع مع توابعه من فوائده كنفوذ عتق وحل وطئ (فيها) أي في ~~مدة الخيار (لمن انفرد بخيار) من بائع ومشتر (وإلا) بأن كان الخيار لهما ~~(فموقوف فإن تم البيع بان أنه) أي الملك فيما ذكر (لمشتر من) حين (العقد ~~وإلا فلبائع). وكأنه لم يخرج عن ملكه ولا فرق فيه بين خيار الشرط وخيار ~~المجلس وكونه لأحدهما بأن يختار الآخر لزوم العقد وحيث حكم بملك المبيع ~~لأحدهما حكم بملك الثمن للآخر وحيث وقف وقف ملك الثمن، وتعبيري بالملك ~~لشموله ملك المبيع وتوابعه أولى من تعبيره بملك المبيع (ويحصل الفسخ) للعقد ~~في مدة الخيار (بنحو فسخت) البيع كرفعته واسترجعت المبيع (والإجارة) فيها ~~(بنحو أجزت) البيع كأمضيته أو لزمته، (والتصرف) فيها (كوطئ وإعتاق وبيع ~~وإجارة وتزويج ووقف) للمبيع (من ms0332 بائع) والخيار له أولهما (فسخ) للمبيع ~~لاشعاره بعدم البقاء عليه. وصح ذلك عنه أيضا لكن لا يجوز وطؤه إلا إن كان ~~الخيار له، (ومن مشتر) والخيار له أولهما (إجازة) للشراء لاشعاره بالبقاء ~~عليه والاعتاق نافذ منه إن كان الخيار له أو أذن له البائع، وغير نافذ إن ~~كان للبائع وموقوف إن كان لهما ولم يأذن له البائع. ووطؤه حلال إن كان ~~الخيار له وإلا فحرام، وقول الأسنوي أنه حلال إن أذن له البائع مبنى على أن ~~مجرد الاذن في التصرف إجازة، وهو بحث للنووي والمنقول خلافه والبقية صحيحة ~~إن كان الخيار له أو أذن له البائع وإلا فلا وظاهر أن الوطئ إنما يكون فسخا ~~أو إجازة إذا كان الموطوء أنثى لا ذكرا ولا خنثى، فإن بانت أنوثته ولو ~~بإخباره تعلق الحكم بذلك الوطئ وتعبيري بالتصرف مع تمثيلي بما ذكر أعم مما ~~عبر به (لا عرض) للمبيع (على بيع وأذن فيه) في مدة الخيار فليسا فسخا ولا ~~إجازة للبيع لعدم إشعارهما من البائع بعدم البقاء عليه ومن المشتري بالبقاء ~~عليه لاحتمالهما في التردد في الفسخ في والإجازة، وتعبيري بالاذن لشموله ~~الاذن للمشتري ليبيع عن نفسه أعم من تعبيره بالتوكيل. # فصل في خيار العيب وما يذكر معه. # (لمشتر) بقيد زدته بقولي (جاهل) بما يأتي (خيار بتغرير فعلي وهو حرام) ~~للتدليس والضرر (كتصرية) لحيوان ولو غير مأكول، وهي أن يترك حلبه قصدا مدة ~~قبل بيعه ليوهم PageV01P292 # المشتري كثرة اللبن، والأصل في تحريمها خبر الصحيحين لا تصروا الإبل ~~والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك أي بعد النهي فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ~~إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر. وقيس بالإبل والغنم غيرهما ~~بجامع التدليس وتصروا بوزن تزكوا من صرى الماء في الحوض جمعه فلو لم يقصد ~~التصرية لنسيان أو نحوه ففي ثبوت الخيار وجهان في الشرحين والروضة، أحدهما ~~المنع وبه جزم الغزالي والحاوي الصغير لعدم التدليس وأصحهما عند القاضي ~~والبغوي ثبوته لحصول الضرر، ورجحه الأذرعي وقال أنه قضية نص الام (وتحمير ms0333 ~~وجه وتسويد شعر وتجعيده) الدال على قوة البدن وهو ما فيه التواء وانقباض لا ~~مفلفل السودان (وحبس ماء قناة أو) ماء (رحى أرسل) كل منهما (عند البيع) ~~وتعبيري بالتغرير الفعلي مع تمثيلي له بما ذكر أعم مما عبر به (لا لطخ ~~ثوبه) أي الرقيق (بمداد) تخييلا لكتابته فأخلف، فلا خيار فيه إذ ليس فيه ~~كبير غرر لتقصير المشتري بعدم امتحانه والسؤال عنه (وبظهور عيب) بقيد زدته ~~بقولي (باق) بأن لم يزل قبل الفسخ (ينقص) بفتح الياء وضم القاف أفضح من ضم ~~الياء وكسر القاف المشددة، (العين نقصا يفوت به غرض صحيح أو) تنقص (قيمتها ~~وغلب في جنسها) أي العين (عدمه)، إذ الغالب في الأعيان السلامة وخرج بالقيد ~~الأول ما لو زال العيب قبل الفسخ وبالثاني قطع أصبع زائدة وفلقة يسيرة من ~~فخذ أو ساق لا يورث شيئا ولا يفوت غرضا فلا خيار بهما، وبالثالث ما لا يغلب ~~فيه ما ذكر كقلع سن في الكبر وثيوبة في أوانها في الأمة فلا خيار به وإن ~~نقصت القيمة به وذلك (كخصاء) بالمد لحيوان لنقصه المفوت للغرض من الفحل، ~~فإنه يصلح لما لا يصلح له الخصي وإن زادت قيمته باعتبار آخر رقيقا كان ~~الحيوان أو بهيمة فقولي كخصاء أعم من قوله كخصاء رقيق (وجماح) منه بالكسر ~~أي امتناعه على راكبه، (وعض) ورمح لنقص القيمة بذلك (وزنا وسرقة وإباق) من ~~رقيق أي بكل منها وإن لم تتكرر تاب عنه أو لم يتب لذلك ذكرا كان أو أنثى ~~صغيرا أو كبيرا خلافا للهروي في الصغير، (وبخر) منه وهو الناشئ من تغير ~~المعدة لما مر ذكرا كان أو أنثى. أما تغير الفم لقلع الأسنان فلا لزواله ~~بالتنظيف (وصنان) منه إن خالف العادة بأن يكون مستحكما لما مر ذكرا كان أو ~~أنثى أما الصنان لعارض عرق أو حركة عنيفة أو اجتماع وسخ فلا، (وبول) منه ~~(بفراش) إن خالف العادة بأن اعتاده في غير أوانه لما مر ذكرا كان أو أنثى، ~~فقولي من زيادتي (إن خالف العادة) راجع للمسألتين ms0334 سواء (أحدث) العيب (قبل ~~القبض) للمبيع بأن قارن العقد أم حدث بعده قبل القبض لأن المبيع حينئذ من ~~ضمان البائع (أو) حدث (بعده) أي القبض (واستند لسبب متقدم) على PageV01P293 # القبض (كقطعة) أي المبيع العبد أو الأمة (بجناية سابقة) على القبض جهلها ~~المشترى، لأنه لتقدم سببه كالمتقدم فإن كان عالما به فلا خيار له ولا أرش ~~(ويضمنه) أي المبيع (البائع) بجميع الثمن (بقتله بردة) مثلا (سابقة) على ~~قبضه جهلها المشتري. لان قتله لتقدم سببه كالمتقدم فينفسخ البيع فيه قبيل ~~القتل فإن كان المشتري عالما بها فلا شئ له (لا بموته بمرض سابق) على قبض ~~جهله المشتري، فلا يضمنه البائع لان المرض يزداد شيئا فشيئا إلى الموت فلم ~~يحصل بالسابق وللمشتري أرش المرض وهو ما بين قيمة المبيع صحيحا ومريضا من ~~الثمن فإن كان المشتري عالما به فلا شئ له. ويتفرع على مسألتي الردة والمرض ~~مؤنة التجهيز فهي على البائع في تلك وعلى المشتري في هذه (ولو باع) حيوانا ~~أو غيره) (بشرط براءته من العيوب) في المبيع، (برئ عن عيب باطن بحيوان ~~موجود) فيه (حال العقد جهله) بخلاف غير العيب المذكور، فلا يبرأ عن عيب في ~~غير الحيوان ولا فيه لكن حدث بعد البيع وقبل القبض مطلقا لانصراف الشرط إلى ~~ما كان موجودا عند العقد، ولا عن عيب ظاهر في الحيوان علمه البائع أولا، ~~ولا عن عيب باطن في الحيوان علمه والأصل في ذلك ما رواه البيهقي وصححه أن ~~ابن عمر باع عبدا له بثمانمائة درهم بالبراءة فقال له المشتري به داء لم ~~تسمه لي، فاختصما إلى عثمان فقضى على ابن عمر أن يحلف لقد باعه العبد وما ~~به داء يعلمه فأبى أن يحلف وارتجع العبد فباعه بألف وخمسمائة، دل قضاء ~~عثمان على البراءة في صورة الحيوان المذكورة وقد وافق اجتهاده فيها اجتهاد ~~الشافعي رضي الله عنه وقال: الحيوان يتغذى في الصحة والسقم وتحول طباعه ~~فقلما ينفك عن عيب خفي أو ظاهر، أي فيحتاج البائع فيه إلى شرط البراءة ليثق ~~بلزوم البيع ms0335 فيما لا يعلمه من الخفي دون ما يعلمه مطلقا في حيوان أو غيره، ~~لتلبيسه فيه وما لا يعلمه من الظاهر فيهما لندرة خفائه عليه أو من الخفي في ~~غير الحيوان كالجوز واللوز، إذ الغالب عدم تغيره بخلاف الحيوان والبيع مع ~~الشرط المذكور صحيح مطلقا كما علم من باب المناهي لأنه شرط يؤكد العقد ~~ويوافق ظاهر الحال وهو السلامة من العيوب (ولو شرط البراءة عما يحدث) منها ~~قبل القبض ولو مع الموجود منها (لم يصح) الشرط لأنه إسقاط للشئ قبل ثبوته، ~~فلا يبرأ من ذلك ولو شرط البراءة عن عيب عينه فإن كان مما لا يعاين كزنا أو ~~سرقة أو إباق برئ منه لان ذكرها إعلام بها، وإن كان مما يعاين كبرص فإن ~~أراه إياه فكذلك وإلا فلا يبرأ منه لتفاوت الأغراض باختلاف قدر محله (ولو ~~تلف بعد قبضه) أي PageV01P294 # المشتري (مبيع) بقيد زدته بقولي (غير ربوي بيع بجنسه) حسيا كان التلف أو ~~شرعيا، كأن أعتقه أو وقفه أو استولد الأمة (ثم علم عيبا به فله أرش) لتعذر ~~الرد بفوات المبيع وسمي المأخوذ أرشا لتعلقه بالأرش وهو الخصومة، فلو اشترى ~~من يعتق عليه أو غيره بشرط العتق وأعتقه ثم علم بعيبه استحق الأرش كما رجحه ~~السبكي من وجهين لا ترجيح فيهما في الروضة كأصلها. # أما الربوي المذكور كحلي ذهب بيع بوزنه ذهبا فبان معيبا بعد تلفه فلا أرش ~~فيه وإلا لنقص الثمن فيصير الباقي منه مقابلا بأكثر منه وذلك ربا (وهو) أي ~~الأرش (جزء من ثمنه) أي المبيع (بنسبته إليه) أي نسبة الجزء إلى الثمن، ~~(كنسبة ما نقص العيب من القيمة لو كان) المبيع (سليما إليها) فلو كانت ~~قيمته بلا عيب مائة وبه تسعين فنسبة النقص إلى القيمة عشر فالأرش عشر الثمن ~~وإنما كان الرجوع بجزء من الثمن لأن المبيع مضمون على البائع بالثمن، فيكون ~~جزؤه مضمونا عليه بجزء من الثمن فإن كان قبضه رد جزأه وإلا سقط عن المشتري ~~طلبه (ولو رده) المشتري بعيب (وقد تلف الثمن) حسا أو شرعا، ms0336 كأن أعتقه أو ~~تعلق به حق لازم كرهن وشفعة (أخذ بدله) من مثل أو قيمة. (ويعتبر أقل ~~قيمتهما) أي المبيع والثمن المتقومين (من) وقت (بيع إلى) وقت (قبض) لان ~~قيمتهما إن كانت وقت البيع أقل فالزيادة في PageV01P295 # المبيع حدثت في ملك المشتري، وفي الثمن حدثت في ملك البائع أو كانت وقت ~~القبض أو بين الوقتين أقل فالنقص في المبيع من ضمان البائع وفي الثمن من ~~ضمان المشتري فلا يدخل في التقويم، وذكر ذلك في الثمن من زيادتي (ولو ملكه) ~~أي المبيع (غيره) بعوض أو بدونه (فعلم) هو (عيبا فلا أرش) له لأنه قد يعود ~~له (فإن عاد) برد بعيب أو غيره كإقالة وهبة وشراء (فله رده) لزوال المانع ~~وكتمليكه رهنه وغصبه ونحوهما، (والرد) بالعيب ولو بتصرية (فوري) فيبطل ~~بالتأخير بلا عذر. وأما خبر مسلم من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، ~~فحمل على الغالب من أن التصرية لا تظهر إلا بثلاثة أيام لاحالة نقص اللبن ~~قبل تمامها على اختلاف العلف أو المأوى أو غير ذلك، ويعتبر الفور (عادة فلا ~~يضر نحو صلاة وأكل دخل وقتهما) كقضاء حاجته، وتكميل لذلك أو لليل وقيد ابن ~~الرفعة كون الليل عذرا بكلفة السير فيه وأفهمه كلام المتولي ولا بأس بلبس ~~ثوبه وإغلاق بابه ولا يكلف العدو في المشي والركض في الركوب ليرد، وتعبيري ~~بما ذكر أولى مما عبر به، وظاهر أن الكلام في بيع الأعيان بخلاف ما في ~~الذمة لان المقبوض عنه لا يملك إلا بالرضا، ولأنه غير معقود عليه ويعذر في ~~تأخيره بجهله إن قرب عهده بالاسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء وبجهل فوريته ~~إن خفي عليه (فيرده) أي المشتري (ولو بوكيله) على البائع أو موكله أو وكيله ~~أو وليه أو وارثه، فتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به (أو يرفع الامر لحاكم) ~~ليفصله إن كان بالبلد ويرد عليه (وهو آكد) في الرد (في حاضر) بالبلد مما ~~يرد عليه لأنه ربما أحوجه إلى الرفع. (وواجب في غائب) عنها بأن يدعي رافع ~~الامر شراء ms0337 ذلك الشئ من فلان الغائب بثمن معلوم قبضه ثم ظهر العيب وأنه فسخ ~~البيع ويقيم البينة PageV01P296 # بذلك ويحلفه أن الامر جرى كذلك ويحكم بالرد على البائع الغائب، ويبقى ~~الثمن دينا عليه ويأخذ المبيع ويضعه عند عدل ويقضي الدين من مال الغائب فإن ~~لم يجد له سوى المبيع باعه فيه، ولا ينافي ذلك ما ذكره الشيخان في باب ~~المبيع قبل القبض عن صاحب التتمة وأقراه أن للمشتري بعد فسخه بالعيب حبس ~~البيع إلى استرجاع ثمنه من البائع لان القاضي ليس بخصم فيؤمن بخلاف البائع ~~(وعليه) أي المشتري (إشهاد) لعدلين أو عدل (بفسخ في طريقه) إلى المردود ~~عليه أو حاكم (أو) حال (توكيله أو عذره) كمرض وغيبة عن بلد المردود عليه ~~وخوف من عدو، وقد عجز عن التوكيل في الثلاث وعن المضي إلى المردود عليه ~~والرفع إلى الحاكم أيضا في الغيبة احتياطا ولان الترك يؤذن بالاعراض، وقولي ~~أو توكيله أو عذر من زيادتي (فإن عجز) عن الاشهاد بالفسخ (لم يلزمه تلفظ ~~به) أي بالفسخ إذ يبعد لزومه من غير سامع فيؤخره إلى أن يأتي به عند ~~المردود عليه أو الحاكم (و) عليه (ترك استعمال لا) ترك (ركوب ما عسر سوقه ~~وقوده) فلو علم العيب وهو راكب فاستدامه فكابتدائه بخلاف ما لو علم عيب ~~الثوب في الطريق وهو لابسه لا يلزم نزعه لأنه غير معهود. وقال الأسنوي ~~ويتعين تصويره في ذوي الهيئات ومثله النزول عن الدابة انتهى. (فلو استخدم ~~رقيقا) كقوله اسقني أو ناولني الثوب أو أغلق الباب (أو ترك على دابة سرجا ~~أو إكافا) بكسر الهمزة أشهر من ضمها وهو ما تحت البرذعة، وقيل نفسها وقيل ~~ما فوقها (فلا رد ولا أرش) لاشعار ذلك بالرضا بالعيب بخلاف ترك نحو لجام ~~(ولو حدث عنده عيب) واطلع على عيب قديم (سقط الرد القهري) لاضراره بالبائع ~~(ثم إن رضي به) أي بالعيب (البائع رده عليه) المشتري بلا أرش للحادث، (أو ~~قنع به) بلا أرش للقديم (وإلا) أي وإن لم يرض به البائع (فإن اتفقا) بقيد ms0338 ~~زدته بقولي (في غير الربوي) السابق (على فسخ أو إجازة مع أرش) للحادث أو ~~القديم بأن يغرم المشتري للبائع أرش الحادث ويفسخ أو يغرم البائع للمشتري ~~أرش القديم ولا يفسخ فذاك ظاهر (وإلا) بأن طلب أحدهما الفسخ مع أرش الحادث ~~والآخر الإجازة مع أرش القديم (أجيب طالبها)، سواء أكان الطالب المشتري أم ~~البائع لما فيه من تقرير العقد. أما الربوي فيتعين فيه الفسخ مع أرش الحادث ~~(وعليه) أي المشتري (إعلام بائع فورا بالحادث) مع القديم ليختار ما تقدم من ~~أخذ المبيع أو تركه أو إعطاء الأرش (فإن أخر) إعلامه (بلا عذر فلا رد) له ~~به (ولا أرش) منه لاشعار PageV01P297 # التأخير بالرضا به نعم لو كان الحادث قريب الزوال غالبا كرمد وحمى عذر ~~على أحد قولين في انتظار زواله ليرد المبيع سالما من الحادث، وهذا ما جزم ~~به في الأنوار وقد يؤخذ من كلام الشرح الصغير ترجيح المنع ولو زال الحادث ~~قبل علمه بالقديم فله الرد أو بعد أخد أرش القديم أو قبله بعد القضاء ~~بالأرش فلا رد، ولو تراضيا بغير قضاء فله الرد ولو زال القديم قبل أخد أرشه ~~لم يأخذه أو بعد أخذه رده (ولو حدث عيب لا يعرف القديم بدونه ككسر بيض نعام ~~وجوز وتقوير بطيخ)، بكسر الباء أشهر من فتحها (مدود بعضه) بكسر الواو، (رد) ~~ما ذكر بالعيب القديم (ولا أرش) عليه للحادث لأنه معذور فيه والتقييد في ~~البيض بالنعام وفي المدود بالبعض من زيادتي. وخرج بالأول بيض غير النعام ~~فلا رد لتبين بطلان البيع لوروده على غير متقوم وبالثاني المدود كله فكذلك، ~~فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه كتقوير بطيخ حامض يمكن معرفة حموضته ~~بغرز شئ فيه وكتقوير كبير يستغنى عنه بصغير سقط الرد القهري كسائر العيوب ~~الحادثة، (وليرد مع المصراة المأكولة صاع تمر) بدل اللبن المحلوب (وإن قل ~~اللبن) لخبر الصحيحين السابق، وإن اشتراها بصاع أو أقل أو ردها بعيب آخر ~~هذا (إن لم يتفقا على) رد (غير الصاع) من اللبن أو غيره سواء ms0339 أتلف اللبن أم ~~لا بخلاف ما إذا لم تحلب أو اتفقا على الرد، وتعبيري بذلك أعم وأولى مما ~~عبر به. والعبرة في التمر بالمتوسط من تمر البلد فإن فقد فقيمته بأقرب بلد ~~التمر إليه. وقيل بالمدينة الشريفة وعلى نقله عن الماوردي اقتصر في الروضة ~~كأصلها وعلى مقتضاه جريت في شرح البهجة الكبير والماوردي لم يرجح شيئا بل ~~حكى الوجهين بلا ترجيح. قال السبكي وغيره والأول أصح أخذا من كلام الشافعي ~~ثم العبرة بقيمته وقت الرد وخرج بالمأكولة غيرها كأمة وأتان فلا يرد معهما ~~شيئا لان لبن الأمة لا يعتاض عنه غالبا ولبن الأتان نجس، أما رد غير ~~المصراة بعد الحلب فكالمصراة على كلام ذكرته في شرح الروض (فروع) (لا يرد) ~~قهرا (بعيب بعض ما بيع صفقة) و إن لم ينقص البعض برده، فلو اشترى عبدين ~~معيبين أو سليما ومعيبا صفقة فليس له رد أحدهما قهرا لما فيه من تفريق ~~الصفقة وله ردهما لانتفاء ذلك، فعلم أن له رد البعض فيما إذا تعددت الصفقة ~~بتعدد البائع أو المشتري أو بتفصيل الثمن وأنه لا رد إن لم تتعدد فيما لا ~~ينقص بالتبعيض كالحبوب وهو ما اقتضاه كلام ابن المقري وغيره من وجهين ~~أطلقهما في الروضة كأصلها، وأما نصه في الام والبويطي على PageV01P298 # جواز ذلك فمحمول على تراضي المتعاقدين به، وتعبيري بما ذكر أولى من ~~تعبيره بعبدين (ولو اختلفا في قدم عيب) يمكن حدوثه (حلف بائع) فيصدق ~~لموافقته للأصل من استمرار العقد وإنما حلف لاحتمال صدق المشتري نعم لو ~~ادعى قدم عيبين فأقر البائع بقدم أحدهما، وادعى حدوث الآخر فالمصدق المشتري ~~بيمينه لان الرد ثبت بإقرار البائع بأحدهما فلا يبطل بالشك ويحلف (كجوابه) ~~على القاعدة الآتية في كتاب الدعوى والبينات، فإن قال في جوابه ليس له الرد ~~علي بالعيب الذي ذكره أو لا يلزمني قبوله أو ما أقبضته وبه هذا العيب أو ما ~~أقبضته إلا سليما من العيب حلف على ذلك ليطابق الحلف الجواب ولا يكلف في ~~الأولين التعرض لعدم العيب وقت القبض ms0340 لجواز أن يكون المشتري علم الغيب ورضي ~~به ولو نطق البائع بذلك كلف البينة عليه. ولا يكفي في الجواب والحلف ما ~~علمت به هذا العيب عندي وله الحلف على البت اعتمادا على ظاهر السلامة إذا ~~لم يعلم أو يظن خلافه وتصديقه فيما ذكر بالنسبة لمنع الرد لا لتغريم أرش، ~~فلو حلف ثم جرى فسخ بتحالف فطالب بأرش الحادث لم يجب إليه لان يمينه وإن ~~صلحت للدفع عنه لا تصلح لشغل ذمة المشتري بل للمشتري أن يحلف الآن أنه ليس ~~بحادث كما في الوسيط تبعا للقاضي والامام، فإن لم يمكن حدوث العيب عند ~~المشتري كشين الشجة المندملة والبيع أمس صدق المشتري بلا يمين ولو لم يمكن ~~تقدمه كجرح طري، والبيع والقبض من سنة صدق البائع بلا يمين (وزيادة) في ~~المبيع أو الثمن (متصلة كسمن) وتعلم صنعة وكبر شجرة (تتبعه) في الرد إذ لا ~~يمكن إفرادها (كحمل قارن بيعا فإنه يتبع أمه في الرد وإن انفصل إن كان له ~~الرد بأن تنقص أمه بالولادة أو كان جاهلا بالحمل وذلك بناء على أن الحمل ~~يعلم ويقابل بقسط من الثمن، فإن نقصت بها وكان عالما بالحمل لم يردها بل له ~~الأرش كما علم مما مر، وخرج بالمقارن الحادث في ملك المشتري فلا يتبع في ~~الرد بل هو له يأخذه إذا انفصل (و) زيادة (منفصلة كولد وأجرة) وثمرة (لا ~~تمنع ردا) بالعيب عملا بمقتضى العيب نعم ولد الأمة الذي لم يميز يمنع الرد ~~لحرمة التفريق بينهما كما مر في باب المناهي، (كاستخدام) للمبيع من مشتر أو ~~غيره أو للثمن من بائع أو غيره (ووطئ) بغير زنا منها قبل القبض أو بعده ~~فإنهما لا يمنعان الرد (وهي) أي الزيادة المنفصلة (لمن حدثت في ملكه) من ~~مشتر أو بائع وإن رد قبل القبض لأنها فرع ملكه ولان الفسخ يرفع العقد من ~~حينه لا من أصله، وتعبيري بذلك أعم من قوله للمشتري (وزوال بكارة) للأمة ~~المبيعة من مشتر أو غيره ولو بوثبة فهو أعم من قوله، وافتضاض البكر ms0341 (عيب) ~~بها فإن حدث بعد قبضها ولم يستند لسبب متقدم جهله المشتري منع الرد أو ~~PageV01P299 # قبله فإن كان من المشتري فلا رد له بالعيب واستقر عليه من الثمن بقدر ما ~~نقص من قيمتها، فإن قبضها لزمه الثمن بكماله وإن تلفت قبل قبضها لزمه قدر ~~النقص من الثمن أو إن كان من غيره وأجاز هو البيع فله الرد بالعيب، ثم إن ~~كان زوالها من البائع أو بآفة أو بزواج سابق فهدر أو من أجنبي فعليه الأرش ~~إن زالت بلا وطئ أو بوطئ زنا منها وإلا لزمه مهر بكر مثلها بلا إفراد أرش، ~~ويكون للمشتري لكنه إن رد بالعيب سقط منه قدر الأرش للبائع وما ذكر من وجوب ~~مهر بكر هنا لا يخالف ما في الغصب والديات من وجوب مهر ثبت وأرش بكارة لان ~~ملك المالك هنا ضعيف فلا يحتمل شيئين بخلافه ثم ولهذا لم يفرقوا ثم بين ~~الحرة والأمة ولا ما في آخر البيوع المنهى عنها في المبيعة بيعا فاسدا من ~~وجوب مهر بكر وأرش لوجود العقد المختلف في حصول الملك به ثم كما في النكاح ~~الفاسد بخلافه فيما ذكر. # باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده والتصرف في ماله تحت يد غيره مع ~~ما يتعلق بهما (المبيع قبل قبضه من ضمان بائع) بمعنى انفساخ البيع أو إتلاف ~~بائع وثبوت الخيار بتعيبه أو تعيب بائع أو أجنبي وبإتلاف أجنبي كما يأتي ~~(وإن أبرأه) منه (مشتر) لأنه إبراء عما لم يجب، (فإن تلف) بآفة (أو أتلفه ~~بائع انفسخ) البيع لتعذر قبضه فيسقط الثمن عن المشتري وينتقل الملك في ~~المبيع للبائع قبيل التلف وكالتلف وقوع درة في بحر وانفلات طير أو صيد ~~متوحش وانقلاب العصير خمرا واختلاط متقوم بآخر ولم يتميز. أما غصب المبيع ~~أو إباقة أو جحد البائع له فمثبت للخيار وأما غرق الأرض أو وقوع صخرة عليها ~~لا يمكن رفعها فرجح الشيخان هنا أنه تعيب، وفي الإجارة أنه تلف والفرق لائح ~~(وإتلاف مشتر) له بغير حق (قبض) له (وإن جهل) ms0342 أنه المبيع كأكل المالك طعامه ~~المغصوب ضيفا للغاصب ولو جاهلا بأنه طعامه، فإن الغاصب يبرأ بذلك أما ~~إتلافه له بحق كصيال وقود وكردة، والمشتري الامام فليس بقبض وفي معنى ~~إتلافه ما لو اشترى أمة فأحبلها أبوه وما لو اشترى السيد من مكاتبه أو ~~الوارث من مورثه شيئا ثم عجز المكاتب أو مات المورث (وخير) مشتر (بإتلاف ~~أجنبي) بين الإجارة والفسخ لفوات غرضه في العين، (فإن أجاز) البيع (غرمه) ~~البدل (أو فسخ البائع) إياه فلا ينفسخ البيع بإتلاف الأجنبي لقيام البدل ~~مقام المبيع، وهذا الخيار على التراخي كما اقتضاه كلام القفال لكن نظر فيه ~~القاضي وإتلاف أعجمي وغير مميز بأمر غيرهما كإتلافه ومحل الخيار في غير ~~الربوي، وفيما إذا كان PageV01P300 # الأجنبي أهلا للالتزام ولم يكن إتلافه بحق وإلا فينفسخ البيع (ولو تعيب) ~~المبيع بآفة قبل قبضه (أو عيبه بائع فرضيه) مشتر) فيهما (أو عيبه مشتر أخذه ~~بالثمن) ولا أرش لقدرته على الفسخ في الأولين، وحصول العيب بفعله في ~~الثالثة (أو) عيبه (أجنبي) أهل للالتزام بغير حق (خير المشتري) بين الإجازة ~~والفسخ، (فإن أجاز) البيع (وقبض) المبيع (غرمه الأرش) وإن فسخ غرمه البائع ~~إياه وخرج بزيادتي وقبض ما لو أجاز ولم يقبض، فلا تغريم لجواز تلفه فينفسخ ~~البيع والمراد بالأرش في الرقيق ما يأتي في الديات وفي غيره ما نقص من ~~قيمته، ففي يد الرقيق نصف قيمته لا ما نقص منها (ولا يصح تصرف ولو مع بائع ~~بنحو بيع ورهن) كهبة وكتابة وإجارة (فيما لم يقبض وضمن بعقد) كمبيع وثمن ~~وصداق معينات للنهي عن بيع المبيع قبل قبضه في الصحيحين وغيرهما، ولضعف ~~الملك ومحل منع بيع المبيع أو الثمن من البائع أو المشتري إذا لم يكن بعين ~~المقابل أو بمثله إن تلف أو كان في الذمة، وإلا فهو إقالة بلفظ البيع فيصح ~~ومحل منع رهنه منه إذا رهن بالمقابل وكان له حق الحبس، وإلا جاز على الأصح ~~المنصوص (ويصح) تصرف فيه (بنحو إعتاق ووصية) كإيلاد وتدبير وتزويج ووقف ~~وقسمة وإباحة طعام للفقراء ms0343 اشتراه جزافا لتشوف الشارع إلى العتق ولعدم ~~توقفه على القدرة بدليل صحة إعتاق الآبق و يكون به المشتري قابضا وفي معناه ~~البقية لكن لا يكون قابضا بالوصية ولا بالتدبير ولا بالتزويج ولا بالقسمة ~~ولا بإباحة الطعام للفقراء إن لم يقبضوه ولا يجوز إعتاقه على مال ولا عن ~~كفارة الغير. # ولم يذكروا لذلك قاعدة، وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بما ذكره، (وله ~~تصرف فيما له بيد غيره مما لا يضمن بعقد كوديعة) و قراض مرهون بعد انفكاكه ~~وموروث كان للمورث تصرف فيه، وباق بيد وليه بعد رشده (ومأخوذ بسوم) وهو ما ~~يأخذه من يريد الشراء ليتأمله أيعجبه أم لا ومعاد مملوك بفسخ لتمام الملك ~~في المذكورات، ومحله في المملوك بفسخ بعد رد ثمنه لمشتريه وإلا فلا يصح ~~بيعه لان له حبسه إلى استرداد الثمن ولو اكترى صباغا أو قصارا لعمل في ثوب ~~وسلمه، فليس له تصرف فيه قبل العمل وكذا بعده إن لم يكن سلم الأجرة، ~~وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به، (وصح استبدال ولو في صلح عن دين غير مثمن) ~~بقيد زدته بقولي (بغير دين) كثمن في الذمة ودين (قرض وإتلاف) لخبر ابن عمر ~~كنت أبيع الإبل بالدنانير وآخد مكانها الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها ~~الدنانير فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فسألته عن ذلك فقال: لا بأس ~~إذا تفرقتما وليس بينكما شئ. رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم على شرط ~~مسلم، والثمن النقد فإن لم يكن أو كانا نقدين فهو ما اتصلت به الباء ~~والمثمن مقابله أما الدين المثمن كالمسلم فيه فلا يصح استبداله بما لا يضمن ~~PageV01P301 # إقالة لعدم استقراره، فإنه معرض بانقطاعه للانفساخ والفسخ. ولان عينه ~~تقصد بخلاف الثمن المذكور ونحوه وتعبيري بالمثمن وبدين الاتلاف أعم من ~~تعبيره بالمسلم فيه وبقيمة المتلف (كبيعه) أي الدين غير المثمن (لغير من ~~هو) (عليه) بغير دين (كأن باع) لعمرو (مائة له على زيد بمائة)، فإنه صحيح ~~كما رجحه في الروضة هنا وفي أصلها آخر الخلع كبيعه ممن هو ms0344 عليه وهو ~~الاستبدال السابق. ورجح في الأصل البطلان لعجزه عن تسليمه والأول محكي عن ~~النص واختاره السبكي، قال ابن الرفعة: ويشترط كون المديون مليئا مقرا وأن ~~يكون الدين حالا مستقرا. (وشرط) لكل من الاستبدال وبيع الدين لغير من هو ~~عليه (في متفقي علة الربا) كدراهم عن دنانير أو عكسه (قبض) للبدل في الأول ~~وللعوضين في الثاني (في المجلس) حذرا من الربا، فلا يشترط تعيين ذلك في ~~العقد كما لو تصارفا في الذمة (و) شرط (في غيرهما) أي غير متفقي علة الربا ~~كثوب عن دراهم (تعيين) لذلك (فيه) أي في المجلس (فقط) أي لا قبضه فيه كما ~~لو باع ثوبا بدراهم في الذمة لا يشترط قبض الثوب في المجلس، وهذا مقتضى ~~كلام الأكثرين في بيع الدين لغير من هو عليه، وبه صرح ابن الصباغ وإطلاق ~~الشيخين كالبغوي اشتراط القبض فيه محمول على متفقي علة الربا وخرج بغير دين ~~فيما ذكر الدين أي الثابت قبل، كأن استبدل عن دينه دينا آخرا أو كان لهما ~~دينان على ثالث فباع أحدهما الآخر دينه بدينه فلا يصح سواء اتحد الجنس أم ~~لا للنهي عن بيع الكالئ بالكالئ رواه الحاكم وقال على شرط مسلم وفسر ببيع ~~الدين بالدين كما ورد التصريح به في رواية البيهقي والتصريح باشتراط ~~التعيين في غير الصلح من زيادتي ولا يجوز استبدال المؤجل عن الحال ويجوز ~~عكسه، وكأن صاحب المؤجل عجله (وقبض غير منقول) من أرض وضياع وشجر وثمرة ~~مبيعة عليها قبل أوان الجذاذ، فتعبيري بذلك أعم من قوله وقبض العقار ~~(بتخليته لمشتر) بأن يمكنه من البائع ويسلمه المفتاح (وتفريغه من متاع ~~غيره) أي غير المشتري نظرا للعرف في ذلك لعدم ما يضبطه شرعا أو لغة، فإن ~~جمع الأمتعة التي في الدار المبيعة بمحل منها وخلى بين المشتري وبينها فما ~~سوى المحل مقبوض، فإن نقل الأمتعة منه إلى محل آخر صار قابضا للجملة، ~~وتعبيري بمتاع غيره أولى من تعبيره بأمتعة البائع (و) قبض (منقول) من سفينة ~~أو حيوان أو غيرها (بنقله) مع ms0345 تفريغ السفينة المشحونة بالأمتعة نظرا للعرف ~~فيه. وروى الشيخان عن ابن عمر كنا نشتري الطعام جزافا فنهانا رسول لله (صلى ~~الله عليه وسلم) أن نبيعه حتى ننقله وقيس بالطعام غيره، هذا إن نقله (لما) ~~أي لحيز (لا يختص بائع به) كشارع أو دار للمشتري (أو) يختص به لكن نقله ~~(بإذنه) في النقل للقبض (فيكون) مع حصول القبض به (معيرا له) أي للحيز الذي ~~أذن في النقل إليه للقبض، PageV01P302 # فإن لم يأذن إلا في النقل لم يحصل القبض المفيد للتصرف وإن حصل لضمان ~~اليد ولا يكون معيرا للحيز وكنقلة بإذنه نقله إلى متاع مملوك له أو معار في ~~حيز يختص البائع به قاله القاضي ويمكن دخوله في قولي ما لا يختص بائع به ~~لصدقه بالمتاع فإن كان المنقول خفيفا فقبضه بتناوله باليد ووضع البائع ~~المبيع بين يدي المشتري قبض، نعم إن وضعه بغير أمره فخرج مستحقا لم يضمنه ~~وقبض الجزء الشائع بقبض الجميع والزائد أمانة بيد القابض (وشرط في غائب) عن ~~محل العقد مع إذن البائع في القبض إن كان له حق الحبس (مضى زمن يمكن فيه ~~قبضه) بأن يمكن فيه المضي إليه والنقل في المنقول والتخلية والتفريغ في ~~غيره، لان الحضور الذي كنا نوجبه لولا المشقة لا يتأتى إلا بهذا الزمن فلما ~~أسقطناه لمعنى ليس موجودا في الزمن بقي اعتبار الزمن نعم إن كان المبيع بيد ~~غير المشتري اشترط نقله أو تخليته أيضا، وتعبيري بما ذكر أولى من قوله يمكن ~~فيه المضي إليه فإن كان المبيع حاضرا منقولا أو غيره ولا أمتعة فيه لغير ~~المشتري وهو بيده اعتبر في قبضه مضى زمن يمكن فيه النقل أو التخلية، ولا ~~يحتاج فيه إلى إذن البائع إلا إن كان له حق الحبس، هذا كله فيما بيع بلا ~~تقدير بكيل أو غيره فإن بيع بتقدير فسيأتي، وشرط في المقبوض كونه مرئيا ~~للقابض وإلا فكالبيع كما نقله الزركشي عن الامام. # (فروع) (له) أي المشتري (استقلال بقبض) للمبيع (إن كان الثمن مؤجلا) وإن ~~حل (أو) كان ms0346 حالا كله أو بعضه و (سلم الحال) لمستحقه، فإن لم يسلمه بأن لم ~~يسلم شيئا منه أو سلم بعضه لم يستقل بقبضه فإن استقل به لزمه رده لان ~~البائع يستحق حبسه ولا ينفذ تصرفه فيه لكنه يدخل في ضمانه ليطالب به إن خرج ~~مستحقا وليستقر ثمنه عليه، وقولي أو سلم الحال أولى من قوله أو سلمه أي ~~الثمن، (وشرط في قبض ما بيع مقدرا مع ما مر نحو ذرع) بإعجام الذال من كيل ~~ووزن وعد بأن بيع ذرعا إن كان يذرع، أو وكيلا إن كان يكال، أو وزنا إن كان ~~يوزن، أو عدا إن كان يعد، والأصل في ذلك خبر مسلم من ابتاع طعاما فلا يبعه ~~حتى يكتاله دل على أنه لا يحصل فيه القبض إلا بالكيل، مثاله بعتك هذه ~~الصبرة كل صاع بدرهم أو بعتكها بعشرة على أنها عشرة آصع ثم إن اتفقا على ~~كيال مثلا فذاك وإلا نصب الحاكم أمينا يتولاه فلو قبض ما ذكر جزافا لم يصح ~~القبض، لكن يدخل المقبوض في ضمانه (ولو كان له) أي لبكر (طعام) مثلا (مقدر ~~على زيد) كعشرة آصع (ولعمرو عليه مثله فليكتل لنفسه) من زيد (ثم) يكتل ~~(لعمرو) ليكون القبض والاقباض صحيحين. (ويكفي استدامته في) نحو (المكيال) ~~هذا من زيادتي (فلو قال) بكر لعمرة (اقبض منه) أي من زيد (مالي عليه لك ~~ففعل فسد القبض) PageV01P303 # بقيد زدته بقولي (له) لاتحاد القابض والمقبض وما قبضه مضمون عليه ولا ~~يلزمه رده لدافعه بل يقبله المقبوض له للقابض، وأما قبضه لبكر فصحيح تبرأ ~~به ذمة زيد لاذنه في القبض منه، (ولكل) من العاقدين بثمن معين أو في الذمة ~~وهو حال (حبس عوضه حتى يقبض مقابلة إن خاف فوته) بهرب أو غيره، وهذا أعم من ~~قوله وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه لما في إجباره على تسليم عوضه قبل ~~قبضه مقابلة حينئذ من الضرر الظاهر، (وإلا) بأن لم يحف فوته (فإن تنازعا) ~~في الابتداء بالتسليم، فقال كل منهما لا أسلم عوضي حتى يسلمني عوضه ms0347 (أجبرا) ~~بإلزام الحاكم كلا منهما بإحضار عوضه إليه أو إلى عدل، فإذا فعل سلم الثمن ~~للبائع والمبيع للمشتري يبدأ بأيهما شاء هذا (إن عين الثمن) كالمبيع، ~~(وإلا) بأن كان في الذمة (فبائع) يجبر على الابتداء بالتسليم لرضاه يتعلق ~~حقه بالذمة، (فإذا أسلم) بإجبار أو بدونه (أجبر مشتر) على تسليمه (إن حضر ~~الثمن) مجلس العقد (وإلا فإن أعسر) به (فلبائع فسخ) بالفلس وأخذ المبيع ~~بشرط حجر الحاكم كما سيأتي في بابه، (أو أيسر فإن لم يكن ماله بمسافة قصر ~~حجر عليه في أمواله) كلها (حتى يسلم) الثمن لئلا يتصرف فيها بما يبطل حق ~~البائع (وإلا) بأن كان ماله بمسافة قصر (فلبائع فسخ). وأخذ المبيع لتعذر ~~تحصيل الثمن كالافلاس به فلا يكلف الصبر إلا إحضار المال لتضرره بذلك (فإن ~~صبر) إلى إحضاره (فالحجر) يضرب على المشتري في أمواله لما مر ومحل الحجر في ~~هذا وما قبله إذا لم يكن محجورا عليه بفلس وإلا فلا حجر أما الثمن المؤجل ~~فليس للبائع حبس المبيع به لرضاه بتأخيره ولو حل قبل التسليم فلا حبس له ~~أيضا. # باب التولية أصلها تقليد العمل ثم استعملت فيما يأتي (والاشراك) مصدر ~~أشركه أي صيره شريكا، (والمرابحة) من الربح وهو الزيادة، (والمحاطة) من ~~الحط وهو النقص وذكرها في الترجمة من زيادتي لو (قال مشتر لغيره) من عالم ~~بثمن ما اشتراه أو جاهل به وعلم به قبل قبوله كما يعلم ذلك مما يأتي ~~(وليتك) هذا (العقد فقبل) كقوله قبلته أو توليته (فهو بيع بالثمن الأول) أي ~~بمثله في المثلى، وبقيمته في العرض مع ذكره وبه مطلقا بأن انتقل إليه (وإن ~~لم يذكر) أي الثمن في PageV01P304 # عقد التولية، فيشترط فيها ما عدا ذكره من شروط البيع حتى علم المتعاقدين. ~~ويثبت لها جميع أحكامه حتى الشفعة في شقص مشفوع عفا عنه الشفيع في العقد ~~الأول (ولو حط عنه) أي عن المولى (كله) أي كل الثمن (بعد لزوم تولية أو ~~بعضه) ولو بعد التولية (انحط عن المتولي) لان خاصة التولية التنزيل على ~~الثمن الأول، ms0348 وخرج بزيادتي كله بعد لزوم تولية ما لو حط كله قبل لزومها ~~سواء أحط قبلها أم بعدها وقبل لزومها فلا تصح التولية لأنها حينئذ بيع بلا ~~ثمن سواء في ذلك الحط من البائع أو وارثه أو وكيله. ومن اقتصر على البائع ~~جرى على الغالب (وإشراك) في المشتري (ببعض مبين كتولية) في شرطها وحكمها ~~كقوله أشركتك فيه بالنصف، فيلزمه نصف مثل الثمن فإن قال أشركتك في النصف ~~كان له الربع إلا أن يقول بنصف الثمن فيتعين النصف كما صرح به النووي في ~~نكته، فلو لم يبين البعض كقوله أشركتك في شئ منه لم يصح للجهل بالمبيع، ~~(فلو أطلق) الاشراك (صح) العقد (مناصفة) بينهما كما لو أقر بشئ لزيد وعمرو ~~وقضية كلام كثير أنه لا يشترط ذكر العقد لكن قال الامام وغيره، يشترط ذكره ~~بأن يقول أشركتك في بيع هذا أو في هذا العقد، ولا يكفي أشركتك في هذا ونقله ~~صاحب الأنوار وأقره وعليه أشركتك في هذا كناية (وصح بيع مرابحة كبعت) أي ~~كقول من اشترى شيئا بمائة لغيره بعتك (بما اشتريت) أي بمثله (وربح درهم ~~لكل) أو في كل (عشرة أو ربح ده يازده) هو بالفارسية بمعنى ما قبله، فكأنه ~~قال بمائة وعشرة فيقبله المخاطب وده اسم لعشر ويازده اسم لاحد عشر. (و) صح ~~بيع (محاطة) وتسمى مواضعه (كبعت) أي كقول من ذكر لغيره بعتك (بما اشتريت ~~وحط ده يازده) فيقبل (ويحط من كل أحد عشر واحد) كما أن الربح في المرابحة ~~واحد من أحد عشر (ويدخل في بعت بما اشتريت ثمنه) الذي استقر عليه العقد ~~(فقط) وذلك صادق بما فيه حط عما عقد به العقد أو زيادة عليه في زمن خيار ~~المجلس أو الشرط، (و) يدخل في بعت (بما قام على ثمنه ومؤن استرباح) أي طلب ~~الربح فيه (كأجرة كيال) للثمن المكيل (ودلال) للثمن المنادي عليه إلى أن ~~اشترى به المبيع (وحارس وقصار وقيمة صبغ) للمبيع في الثلاثة وكأجرة جمال ~~وختان ومكان وتطيين دار، وكعلف زائد على المعتاد للتسمين وكأجرة ms0349 طبيب إن ~~اشتراه مريضا، وخرج بمؤن الاسترباح مؤن استيفاء الملك كمؤنة حيوان فلا تدخل ~~ويقع ذلك في مقابلة الفوائد المستوفاة من المبيع (لا أجرة عمله) ولا أجرة ~~(عمل متطوع به) فلا تدخل لان عمله وما تطوع به غيره لم يقم عليه وإنما قام ~~عليه ما بذله وطريقه أن يقول بعتكه PageV01P305 # بكذا وأجرة عملي أو عمل المتطوع عني هي كذا، وربح كذا وفي معنى أجرة عمله ~~أجرة مستحقة بملك أو غيره كمكتري (وليعلما) أي المتبايعان وجوبا (ثمنه) أي ~~المبيع في نحو بعت بما اشتريت (أو ما قام به) في بعت بما قام علي فلو جهله ~~أحدهما لم يصح المبيع، (وليصدق بائع) وجوبا (في إخباره) بقدر ما استقر عليه ~~العقد أو ما قام به المبيع عليه وبصفته كصحة وتكسير وخلوص وغش وبقدر أجل ~~وبشراء بعرض قيمته كذا وبعيب حادث وقديم وإن اقتصر الأصل على الحادث وبغبن ~~وشراء من موليه وبأنه اشتراه بدين من مماطل أو معسر إن كان البائع كذلك، ~~لان المشتري يعتمد أمانته فيما يخبر به من ذلك لاعتماد نظره فيخبر مصادقا ~~بذلك. ولان الأغراض تختلف بذلك لان الاجل يقابله قسط من الثمن والعرض يشدد ~~في البيع به فوق ما يشدد في البيع بالنقد والعيب الحادث، تنقص القيمة به ~~عما كان حين شرائه واختلاف الغرض بالقديم وبالبقية ظاهر، فلو ترك الاخبار ~~بشئ من ذلك فالبيع صحيح لكن للمشتري الخيار لتدليس البائع عليه بترك ما وجب ~~عليه، وستأتي الإشارة إلى ذلك وإطلاقي الاخبار أولى من تقييده بما قال (فلو ~~أخبر) بأنه اشتراه (بمائه) وباعه ومرابحة أي بما اشتراه وربح درهم لكل عشرة ~~كما مر (فبان) أنه اشتراه (بأقل) بحجة أو إقرار (سقط الزائد وربحه) لكذبه ~~(ولا خيار) بذلك لهما، أما البائع فلتدليسه وأما المشتري وهو ما اقتصر عليه ~~الأصل فلانه إذا رضي بالأكثر فبالأقل أولى. # (أو) أخبر بمائة (فأخبر) ثانيا (بأزيد وزعم غلطا) في إخباره أولا بالنقص ~~(فإن صدقه) المشتري (صح) (البيع) كما لو غلط بالزيادة، ولا تثبت له الزيادة ~~وله الخيار ms0350 لا للمشتري (وإلا) بأن كذبه المشتري (فإن لم يبين) أي البائع ~~(لغلطه) وجها (محتملا) بفتح الميم (لم يقبل قوله ولا بينته) إن أقامها عليه ~~لتكذيب قوله الأول لهما، (وإلا) بأن بين لغلطه وجها محتملا كقوله راجعت ~~جريدتي فغلطت من ثمن متاع إلى غيره أو جاءني كتاب مزور من وكيلي أن الثمن ~~كذا (سمعت) أي بينته بأن الثمن أزيد، وقيل لا تسمع لتكذيب قوله الأول لها ~~قال في المطلب وهذا هو المشهور في المذهب والمنصوص عليه (وله تحليف مشتر ~~فيهما) أي فيما إذا لم يبين، وما إذا بين (أنه لا يعرف) ذلك لأنه قد يقر ~~عند عرض اليمين عليه فإن حلف أمضى العقد على ما حلف عليه وإن نكل عن اليمين ~~ردت على البائع بناء على أن اليمين المردودة كالاقرار، وهو الأظهر فيحلف أن ~~ثمنه الأزيد وللمشتري الخيار حينئذ بين إمضاء العقد بما حلف عليه وبين ~~فسخه، قال في الروضة وأصلها كذا أطلقوه ومقتضى قولنا في أن اليمين المردودة ~~كالاقرار أن يعود فيه ما ذكرنا في حالة التصديق أي فلا خيار للمشتري قال في ~~الأنوار وهو الحق قال وما ذكراه من إطلاقهم غير مسلم فإن المتولي والامام ~~والغزالي أوردوا أنه كالتصديق. PageV01P306 # باب بيع (الأصول) وهي الشجر والأرض (و) بيع (الثمار) جمع ثمر جمع ثمرة مع ~~ما يأتي (يدخل في بيع أرض أو ساحة أو بقعة أو عرصة) مطلقا (لا في رهنها ما ~~فيها من بناء وشجر وأصول بقل يجز) مرة بعد أخرى، (أو تؤخذ ثمرته مرة بعد ~~أخرى)، ولو بقيت أصوله دون سنتين خلافا لما يوهمه كلام الأصل فالأول (كقت) ~~بمثناة وهو علف البهائم، ويسمى بالقرط والرطبة و الفصفصة بكسر الفاءين ~~بالمهملتين والقضب بمعجمة وقيل بمهملة، ونعناع، (و) الثاني نحو (بنفسج) ~~ونرجس وقثاء وبطيخ، وذلك لأن هذه المذكورات للثبات والدوام في الأرض ~~فتتبعها في البيع بخلاف رهنها لا يدخل فيه شئ من ذلك، و الفرق أن البيع قوي ~~ينقل الملك فيستتبع بخلاف الرهن ويؤخذ منه أن جميع ما ينقل الملك من ms0351 نحو ~~هبة ووقف كالبيع، وأن ما لا ينقله من نحو إقرار وعارية كالرهن، ومن التعليل ~~السابق تقييد الشجر بالرطب فيخرج اليابس وبه صرح ابن الرفعة وغيره تفقها، ~~وهو قياس ما يأتي من أن الشجرة لا تتناول غصنا يابسا، وعلى دخول أصل البقل ~~في البيع فكل من الثمرة والجذة الظاهرتين عند البيع للبائع فليشترط عليه ~~قطعها لأنها تزيد ويشتبه المبيع بغيره سواء أبلغ ما ظهر أوان الجذ أم لا ~~قال في التتمة إلا القصب الفارسي فلا يكلف قطعه إلا أن يكون ما ظهر قدرا ~~ينتفع به، وسكت عليه الشيخان وللسبكي فيه نظر ذكرته مع الجواب عنه في شرح ~~الروض، وقولي أو عرصة من زيادتي، وعلم مما تقرر أن ما يؤخذ دفعة واحدة كبر ~~وجزر وفجل لا يدخله فيما ذكر لأنه ليس للثبات والدوام فهو كالمنقولات في ~~الدار، (وخير مشتر في بيع أرض فيها زرع لا يدخل) فيها (إن جهله وتضرر) به ~~لتأخير انتفاعه بالأرض فإن علمه أو لم يتضرر به كأن تركه البائع له وعليه ~~القبول أو قال أفرغ الأرض وقصر زمن التفريغ، بحيث لا يقابل بأجرة فلا خيار ~~له لانتفاء ضرره. وقولي وتضرر مع التصريح بلا يدخل من زيادتي (وصح قبضها ~~مشغولة) بالزرع فتدخل في ضمان المشتري بالتخلية لوجود التسليم في عين ~~المبيع، وفارق نظيره في الأمتعة المشحونة بها الدار المبيعة حيث تمنع من ~~قبضها بأن تفريغ الدار متأت في الحال بخلاف الأرض (ولا أجرة له مدة بقائه)، ~~أي الزرع لأنه رضي بتلف المنفعة تلك المدة فأشبه ما لو ابتاع دارا مشحونة ~~بأمتعة لا أجرة له مدة التفريغ، ويبقى ذلك إلى أوان الحصاد أو القلع نعم إن ~~شرط القلع فأخر وجبت الأجرة لتركه الوفاء الواجب عليه وبما ذكر علم ما صرح ~~به الأصل أنه يصح بيع الأرض مشغولة بما ذكر كما لو PageV01P307 # باع دارا مشحونة بأمتعة، (وبذر) بذال معجمة (كنابته) فدخل في بيع الأرض ~~بذر ما يدخل فيها دون بذر مالا يدخل فيها. وخير المشتري إن جهله وتضرر به ~~وصح ms0352 قبضها مشغولة به ولا أجرة له مدة بقائه (ولو باع أرضا مع بذر أو زرع لا ~~يفرد ببيع) كبر لم يرد كأن يكون في سنبله (بطل) البيع (في الجميع) للجهل ~~بأحد المقصودين وتعذر التوزيع، نعم إن دخل فيها عند الاطلاق بأن كان دائم ~~النبات صح البيع في الكل وكان ذكره تأكيدا كما قاله المتولي وغيره وإن ~~فرضوه في البذر واستشكل فيما إذا لم يره قبل البيع ببيع الجارية مع حملها، ~~ويجاب بأن الحمل غير متحقق الوجود بخلاف ما هنا فاغتفر فيه ما لا يغتفر في ~~الحمل (ويدخل في بيعها) أي الأرض (حجارة ثابتة فيها) مخلوقة كانت أو مبنية ~~لأنها من أجزاءها، وقولي ثابتة أعم من قوله مخلوقة (لا مدفونة) فيها ~~كالكنوز فلا تدخل فيها كبيع دار فيها أمتعة، (وخير مشتر إن جهل) الحال (وضر ~~قلعها ولم يتركها له بائع) ضر تركها أولا (أو) تركها له و (ضر تركها) لوجود ~~الضرر. # وقولي ولم يتركها إلى آخره من زيادتي (وإلا) إن علم الحال أو جهله ولم ~~يضر قلعها أو تركها له البائع ولم يضر تركها (فلا) خيار له لعلمه بالحال في ~~الأولى، وانتفاء الضرر في الباقي نعم إن علم بها وجهل ضرر قلعها أو ضرر ~~تركها وكان لا يزول بالقلع فله الخيار كما صرح به الشيخان في الأولى ~~والمتولي في الثانية، (وعلى بائع) حينئذ (تفريغ) للأرض من الحجارة بأن ~~يقلعها وينقلها منها، (وتسوية) للحفر الحاصلة بالقلع قال في المطلب بأن ~~يعيد التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة مكانه أي وإن لم يستو، وذكر ~~التسوية فيما إذا علم المشتري أو لم يضر القلع من زيادتي، (وكذا) عليه ~~(أجرة) مثل (مدة التفريغ) الواقع (بعد قبض) لا قبله (حيث خير مشتر) لان ~~التفريغ المفوت للمنفعة مدته جناية من البائع وهي مضمونة عليه بعد القبض لا ~~قبله، قال البلقيني، فلو باع البائع الأحجار بطريقه فهل يحل المشتري محل ~~البائع أو تلزمه الأجرة مطلقا لأنه أجنبي عن البيع لم أقف فيه على نقل، ~~والأصح الثاني فإن لم ms0353 يخير فلا أجرة له وإن طالت مدة التفريغ ولو بعد ~~القبض، وكلزوم الأجرة لزوم الأرش لو بقي في الأرض بعد التسوية عيب بها قاله ~~الشيخان، واستبعده السبكي، وتعبيري بالتفريغ أولى من تعبيره بالنقل (ويدخل ~~في بيع بستان وقرية أرض وشجر وبناء فيهما) لثباتها لا مزارع حولهما لأنها ~~ليست منهما (و) يدخل في بيع (دار هذه) الثلاثة أي الأرض والشجر والبناء ~~التي فيها حتى PageV01P308 # حمامها (ومثبت فيها للبقاء وتابع له) أي للمثبت (كأبواب منصوبة لا مقلوعة ~~(وحلقها) بفتح الحاء، وإغلاقها المثبتة (وإجانات) بكسر الهمزة وتشديد الجيم ~~ما يغسل فيها (ورف وسلم) بفتح اللام (مثبتات)، أي الإجانات والرف والسلم ~~(وحجري رحى) الاعلى والأسفل المثبت و (مفتاح غلق مثبت) وبئر ماء نعم الماء ~~الحاصل فيها لا يدخل بل لا يصح البيع إلا بشرط دخوله وإلا اختلط ماء ~~المشتري بماء البائع وانفسخ البيع. وذكر دخول شجر القرية والدار مع تقييد ~~الإجابات بالاثبات من زيادتي (لا منقول كدلو وبكرة) بفتح الكاف وإسكانها ~~مفرد بكر بفتحها (وسرير) وحمام خشب، فلا يدخل في بيع الدار لان اسمها لا ~~يتناولها (و) يدخل (في) بيع (دابة نعلها) لاتصاله بها إلا أن يكون من نحو ~~فضة كبرة البعير (لا) في بيع (رقيق) عبد أو أمة (ثبابه) وإن كانت ساترة ~~العورة، فلا تدخل كما لا يدخل سرج الدابة في بيعها (و) يدخل (في) بيع ~~(شجرة) بقيد زدته بقولي، (رطبة) ولو مع الأرض بالتصريح أو تبعا (أغصانها ~~الرطبة وورقها) ولو يابسا أو ورق توت مطلقا، كان البيع أو بشرط قلع أو قطع ~~أو إبقاء لان ذلك يعد منها بخلاف أغصانها اليابسة، لا تدخل في بيعها لان ~~العادة فيها القطع كالثمرة (وكذا) تدخل في (عروقها) ولو يابسة بقيد زدته ~~بقولي (إن لم يشترط قطع) وإلا فلا تدخل عملا بالشرط (لا مغرسها) بكسر الراء ~~أي موضع غرسها فلا يدخل في بيعها لان اسمها لا يتناولها، (و) لكن المشتري ~~(ينتفع به ما بقيت) أي الشجرة تبعا لها (ولو أطلق بيع) شجرة (يابسة لزم ~~مشتريها قلعها) ms0354 للعادة، فلو شرط قلعها أو قطعها لزم الوفاء به أو بقاؤها ~~بطل البيع. وبما تقرر علم أن بيع الشجرة اليابسة يدخل فيه أغصانها وورقها ~~مطلقا وعروقها إن أطلق أو شرط القلع، وأن المشتري لا ينتفع بمغرسها (وثمرة ~~شجر) هو أعم من قوله نخل (مبيع إن شرطت لأحدهما) أي المتبايعين (ف‍) - هي ~~(له) عملا بالشرط ظهرت الثمرة أم لا (وإلا) بأن سكت عن شرطها لواحدة منهما ~~(فإن ظهر) منها (شئ) بتأبر في ثمرة نخل أو بدونه في ثمرة لا نور لها كتوت ~~أو لها نور وتناثر كمشمش (فهي) كلها (لبائع) كما في ظهور كلها المفهوم ~~بالأولى ولعسر إفراد المشاركة (وإلا) بأن لم يكن ظهور بالوجه المذكور (ف‍) ~~- هي كلها (لمشتر) لما مر. ولخبر الصحيحين من باع نخلا قد أبرت فثمرتها ~~للبائع إلا أن يشترط المبتاع وقيس بما فيه غيره ومفهومه أنها إذا لم تؤبر ~~تكون الثمرة للمشتري إلا أن يشرطها البائع، وكونها في الأول للبائع صادق ~~بأن تشترط له أو يسكت عن ذلك وكونها في الثاني للمشتري وصادق بمثل ذلك ~~وألحق تأبير بعضها تأبير كلها بتبعية غير المؤبر للمؤبر لما في تتبع ذلك من ~~العسر والتأبير ويسمى التلقيح وتشقيق طلع الإناث وذر طلع الذكور ~~PageV01P309 # فيه ليجئ رطبها أجود مما لم يؤبر، والمراد هنا تشقق الطلع مطلقا ليشمل ما ~~تأبر بنفسه وطلع الذكور والعادة الاكتفاء بتأبير البعض والباقي يتشقق بنفسه ~~وينبث ريح الذكور إليه وقد لا يؤبر شئ ويتشقق الكل وحكمه كالمؤبر اعتبارا ~~بظهور المقصود، (وإنما تكون) أي الثمرة كلها فيما ذكر (لبائع إن اتحد حمل ~~وبستان وجنس وعقد وإلا) بأن تعدد الحمل في العام غالبا كتين وورد أو اختلف ~~شئ من البقية بأن اشترى في عقد بساتين من نخل مثلا أو نخلا وعنبا في بستان ~~واحد أو في عقدين نخلا مثلا والظاهر من ذلك في إحداهما وغيره في الاخر، ~~(فلكل) من الظاهر وغيره (حكمه) للبائع وغيره للمشتري لانقطاع التبعية ~~واختلاف زمن الظهور باختلاف ذلك وانتفاء عسر الافراد بخلاف اختلاف النوع ~~نعم ms0355 لو باع نخلة وبقي ثمر هاله ثم خرج طلع آخر فإنه للبائع كما صرح به ~~الشيخان قالا لأنه من ثمرة العام. قلت وإلحاقا للنادر بالأعم الأغلب واعلم ~~أنهما سويا بين العنب و التين في حكمه السابق نقلا عن التهذيب توقفا فيه ~~ولي بهما أسوة في التوقف في العنب، ولهذا لم يذكره الروياني وغيره مع التين ~~وهو الموافق للواقع من أنه لا يحمل في العام مرتين ولعل العنب نوعان نوع ~~يحمل مرة ونوع يحمل مرتين وذكر حكم ظهور البعض في غير النخل مع ذكر اتحاد ~~الحمل والجنس من زيادتي، (وإذا بقيت ثمرة له) أي للبائع بشرط أو غيره كما ~~مر (فإن شرط قطعها لزمها وإلا) بأن شرط الابقاء أو أطلق (فله تركها إليه) ~~أي إلى القطع أي زمنه للعادة، وإذا جاء زمن الجذاذ لم يمكن من أخذ الثمرة ~~على التدريج ولا من تأخيرها إلى نهاية النضج، ولو كانت من نوع يعتاد قطعه ~~قبل النضج كلف القطع على العادة ولو تعذر سقي الثمرة لانقطاع الماء وعظم ~~ضرر الشجر بإبقائها فليس له إبقاؤها وكذا لو أصابها آفة ولا فائدة في تركها ~~على أحد قولين أطلقهما الشيخان وإليه ميل ابن الرفعة. (ولكل) من المتبايعين ~~في الابقاء (سقي) إن (لم يضر الآخر) وهذا أعم من قوله إن انتفع به شجر وثمر ~~(وإن ضرهما حرم إلا برضاهما) لان الحق لهما لا يعدوهما (أو) ضر (أحدهما ~~وتنازعا) أي المتبايعان في السقي (فسخ) العقد أي فسخه الحاكم لتعذر إمضائه ~~إلا بإضرار بأحدهما فإن سامح المتضرر فلا فسخ، كما فهم من قولي وتنازعا ~~وصرح به الأصل إيضاحا لأنه متى سامح المتضرر فلا منازعة، (ولو امتص ثمر ~~رطوبة شجر لزم البائع قطع) للثمر (أو سقي) للشجر دفعا لضرر المشتري. ~~PageV01P310 # فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما (جاز بيع ثمر إن بدا صلاحه) ~~وسيأتي تفسيره (مطلقا) أي من غير شرط (وبشرط قطعه أو إبقائه) لخبر الشيخين، ~~واللفظ لمسلم لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه أي فيجوز بعد بدوه وهو صادق ms0356 ~~بكل من الأحوال الثلاثة والمعنى الفارق بينهما أمن العاهة بعدة غالبا وقبله ~~تسرع إليه لضعفه فيفوت متلفه الثمن وبه يشعر قوله (صلى الله عليه وسلم): ~~أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه (وإلا) أي وإن لم يبد ~~صلاحه (فإن بيع وحده) (أي دون أصله (لم يجز) للخبر المذكور (إلا بشرط ~~قطعه)، فيجوز إجماعا بشروطه السابقة في البيع من كونه مرئيا منتفعا به إلى ~~غير ذلك (وإن كان أصله لمشتر) فيجب شرط القطع لعموم الخبر والمعنى (لكن لا ~~يلزمه وفاء) به في هذه إذ لا معنى لتكليفه قطع ثمره عن أصله، على أنه صحح ~~في الروضة في باب المساقاة صحة بيعه له بلا شرط لأنهما يجتمعان في ملك شخص ~~واحد فأشبه ما لو اشتراهما معا ولو باع ثمرة على شجرة مقطوعة لم يجب شرط ~~القطع لأنها لا تبقى عليها فيصير كشرط القطع (أو) بيع الثمر (مع أصله) بغير ~~تفصيل (جاز لا بشرط قطعه) لأنه تابع للأصل وهو غير متعرض للعاهة أما بيعه ~~بشرط قطعه فلا يجوز لما فيه من الحجر عليه في ملكه. وفارق جواز بيعه لمالك ~~أصله بشرط قطعه بوجود التبعية هنا لشمول العقد لهما وانتفائها ثم فإن فصل ~~كبعتك الأصل بدينار والثمرة بنصفه لم يصح بيع الثمرة إلا بشرط القطع ~~لانتفاء التبعية، وتعبيري بالأصل أعم من تعبيره بالشجر لشموله بيع البطيخ ~~نحوه وإن خالف الامام والغزالي حيث قالا بوجوب شرط القطع مطلقا في البطيخ ~~ونحوه لتعرض أصله للعاهة. # (وجاز بيع زرع) ولو بقلا (بالأوجه السابقة) في الثمرة وباشتراط القلع كما ~~يعلم مما يأتي (إن بدا صلاحه وإلا ف‍) - يجوز بيعه (مع أرضه أو بشرط قطعه) ~~كنظيره في الثمر (أو قلعه) لا مطلقا ولو بشرط إبقاءه. وتعبيري بالأوجه ~~السابقة وببدو الصلاح أعم مما عبر به وعدم اشتراط القطع أو القلع في بيع ~~بقل بدا صلاحه صرح به ابن الرفعة ناقلا له عن القاضي والماوردي، وظاهر نص ~~الام وحمل إطلاق من أطلق كالأصل اشتراط ذلك في بيع الزرع ms0357 الأخضر على ما لم ~~يبد صلاحه، وقولي أو قلعه من زيادتي وظاهر مما مر في الثمر أنه لا يجوز بيع ~~الزرع مع الأرض بشرط القطع أو القلع ومما مر في البيع أنه لا يصح بيع حب ~~مستتر في سنبلة الذي ليس من مصالحه، وأنه لا يضركم لا يزال إلا لاكل وأن ~~ماله كمان يصح بيعه PageV01P311 # في الكم الأسفل دون الاعلى (وبدو صلاح ما مر) من ثمر وغيره (بلوغه صفة ~~يطلب فيها غالبا) وعلامته في الثمر المأكول والمتلون أخذه في حمرة أو سواد ~~أو صفرة كبلح عناب ومشمش وإجاص بكسر الهمزة وتشديد الجيم، وفي غير المتلون ~~منه كالعنب الأبيض لينه وتمويهه وهو صفاؤه وجريان الماء فيه وفي نحو القثاء ~~إن تجنى غالبا للاكل وفي الزرع اشتداده بأن يتهيأ لما هو المقصود منه، وفي ~~الورد انفتاحه، فتعبيري بما ذكر المأخوذ من الروضة كأصلها أعم وأولى من ~~قوله ويبدو صلح الثمر ظهور مبادي النضج والحلاوة فيما لا يتلون، وفي غيره ~~بأن يأخذ في الحمرة أو السواد (وبدو صلاح بعضه) وإن قل (كظهوره) فيصح بيع ~~كله من غير شرط القطع أن اتحد بستان وجنس وعقد، وإلا فلكل حكمه فيشترط ~~القطع فيما لم يبد صلاحه دون ما بدا صلاحه، وتعبيري بما ذكر لافادته الشرط ~~المذكور أولى مما عبر به (وعلى بائع ما بدا صلاحه) من ثمر وغيره وأبقى ~~(سقيه ما بقي) قبل التخلية وبعدها قدر ما ينمو به ويسلم من التلف والفساد ~~لان السقي من تتمة التسليم الواجب كالكيل في المكيل، فلو شرط على المشتري ~~بطل البيع لأنه خلاف قضيته وبما تقرر علم أن ذلك محله عند استحقاق المشتري ~~الابقاء فلو بيع بشرط القطع لم يلزم البائع السقي بعد التخلية (ويتصرف) فيه ~~(مشتريه ويدخل في ضمانه بعد تخلية) وإن لم يشرط قطعه لحصول قبضه بها. وأما ~~خبر مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) أمر بوضع الجوائح فمحمول على الندب وبما ~~ذكر علم ما صرح به الأصل أنه لو اشترى ثمرا أو زرعا قبل بدو صلاحه ms0358 بشرط ~~قطعه ولم يقطع حتى هلك كان أولى بكونه من ضمانه مما لم يشرط قطعه بعد بدو ~~صلاحه لتفريطه بترك القطع المشروط، أما قبل التخلية فلا يتصرف فيه المشتري ~~وهو من ضمان البائع كنظائره (فلو تلف بترك سقي) من البائع قبل التخلية أو ~~بعدها (انفسخ) البيع وهذا من زيادتي، (أو تعيب به خير مشتر) بين الفسخ ~~والإجازة إن كانت الجائحة من ضمانه لان الشرع ألزم البائع التنمية بالسقي، ~~فالتلف و التعييب بتركه كالتلف والتعييب قبل القبض (ولا يصح بيع ما) هو أعم ~~من قوله ثمر (يغلب) تلاحقه و (اختلاط حادثه بموجوده) وإن بدا صلاحه (كتين ~~وقثاء) وبطيخ لعدم القدرة على تسليمه (إلا بشرط قطعه) عند خوف الاختلاط ~~فيصح البيع لزوال المحذور ويصح فيما لا يغلب اختلاطه بيعه مطلقا وبشرط قطعه ~~أو إبقاءه كما مر، (فإن وقع اختلاط فيه) هو من زيادتي (أو فيما لا يغلب) ~~اختلاطه (قبل تخلية) سواء أندر وعليه اقتصر الأصل أم تساوى الأمران أم جهل ~~الحال (خير مشتر) دفعا لضرر عنه (إن لم يسمح له) به (بائع) بهبة أو إعراض، ~~وإلا فلا خيار له لزوال المحذور وكلام الأصل PageV01P312 # كالروضة وأصلها يقتضي تخيير المشتري أولا حتى يجوز له المبادرة بالفسخ، ~~فإن بادر البائع وسمح سقط خياره قال في المطلب وهو مخالف لنص الشافعي ~~والأصحاب على أن الخيار للبائع أولا رجحه السبكي، وكلامي ظاهر في الأول ~~ويحتمل الثاني بمعنى أن المشتري يخير إن سأل البائع ليسمح له فلم يسمح وخرج ~~بزيادتي قبل التخلية ما لو وقع الاختلاط بعدها فلا يخير المشتري بل إن ~~توافقا على قدر فذاك وإلا صدق صاحب اليد بيمينه في قدر حق الآخر، وهل اليد ~~بعد التخلية للبائع أو للمشتري أولهما؟ فيه أوجه وقضية كلام الرافعي ترجيح ~~الثاني (ولا يصح بيع بر في سنبله ب‍ (- بر (صاف) من التبن (وهو المحاقلة ~~ولا) بيع (رطب على نخل بتمر وهو المزابنة) للنهي عنهما في الصحيحين، ولعدم ~~العلم بالمماثلة فيهما. ولان المقصود من المبيع في الحاقلة مستور بما ليس ms0359 ~~من صلاحه وهي مأخوذ من الحقل جمع حقلة وهي الساحة التي يزرع فيها سميت بذلك ~~لتعلقها بزرع في حقله والمزابنة من الزبن وهو الدفع لكثرة الغبن فيها فيريد ~~المغبون دفعه والغابن خلافه فيتدافعان. وفائدة ذكر هذين الحكمين تسميتهما ~~بما ذكر وإلا فقد علما مما مر (ورخص في) بيع (العرايا) جمع عرية وهي ما ~~يفردها مالكها للاكل لأنها عريت عن حكم جميع البستان (وهي بيع رطب أو عنب ~~على شجر خرصا ولو لأغنياء بتمر أو زبيب كيلا)، لأنه (صلى الله عليه وسلم) ~~أرخص فيها في الرطب رواه الشيخان وقيس به العنب بجامع أن كلا منهما زكوي ~~يمكن خرصه ويدخر يابسه، وظاهر الخبر التسوية بين الفقراء والأغنياء ومما ~~ورد مما ظاهره تخصيص ذلك بالفقراء ضعيف وبتقدير صحته فما ذكر فيه حكمة ~~المشروعية ثم قد يعم الحكم كما في الرمل والإضطباع وكالرطب البسر بعد بدو ~~صلاحه لان الحاجة إليه كهي إلى الرطب ذكره الماوردي والروياني، قيل ومثله ~~الحصرم ورد بأن الحصرم لم يبد به صلاح العنب وبأن الخرص لا يدخله لأنه لم ~~يتناه كبره بخلاف البسر فيهما وقولي خرصا من زيادتي، ودخل بقولي كيلا ما لو ~~باع ذلك بتمر أو زبيب على شجر كيلا بخلاف ما لو باعه به خرصا فتقييد الأصل ~~كغيره بالأرض جرى على الغالب، وإن فهم بعضهم أنها قيد معتبر فرتب عليه ~~المنع في ذلك مطلقا، ولهذا لم يقيد بها في الروضة وأصلها ومحل الرخصة (فيما ~~دون خمسة أو سق) بتقدير الجفاف بمثله، روى الشيخان أن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق شك ~~داود بن الحصين أحد رواته فأخذ الشافعي بالأقل في أظهر قوليه، وظاهر أن محل ~~الرخصة فيها إذا لم يتعلق بها حق الزكاة بأن كان الموجودون خمسة أوسق أو ~~خرص على المالك أما ما زاد على ما دونها فلا يجوز فيه ذلك (فإن زاد) على ما ~~دونها (في صفقات) كل منها دون خمسة أوسق (جاز) سواء ms0360 أتعددت الصفقة بتعدد ~~العقد أم بتعدد المشتري أم البائع. PageV01P313 # (وشرط) في صحة بيع العرايا (تقابض) في المجلس لأنه بيع مطعوم (بتسليم تمر ~~أو زبيب) كيلا (وتخلية في شجر) ومعلوم أنه لا بد من المماثلة فإن تلف الرطب ~~أو العنب فذاك، وإن جفف وظهر تفاوت بينه وبين التمر أو الزبيب فإن كان قدر ~~ما يقع بين الكيلين لم يضر وإن كان أكثر فالعقد باطل، وخرج بالرطب والعنب ~~سائر الثمار كالجوز واللوز والمشمش لأنها متفرقة مستورة بالأوراق فلا يتأتى ~~الخرص فيها وقولي أو زبيب من زيادتي، ولهذا عبرت بشجر بدل تعبيره بنخل. # باب الاختلاف في كيفية العقد هذا أعم من تعبيره باختلاف المتبايعين وكذا ~~تعبيري بالعقد والعوض فيما يأتي أعم من تعبيره بالبيع والثمن، والمبيع له ~~(اختلف مالكا أمر عقد) من مالكين أو نائبيهما أو وارثيهما أو أحدهما ونائب ~~لآخر أو أحدهما ووارثه أو نائب أحدهما ووارث الآخر (في صفة عقد معاوضة وقد ~~صح كقدر عوض) من نحو مبيع أو ثمن، ومدعي المشتري مثلا في المبيع أكثر أو ~~البائع مثلا في الثمن أكثر (أو جنسه) كذهب أو فضة والتصريح به من زيادتي، ~~(أو صفته) كصحاح ومكسرة (أو أجل أو قدر) كشهر أو شهرين (ولا بينة) لأحدهما ~~(أو) لكل منهما بنية و (تعارضتا) بأن لم تؤرخا بتاريخين وهو من زيادتي ~~(تحالفا) (وخرج بزيادتي (غالبا) مسائل منها ما لو اختلفا في ذلك بعد القبض ~~مع الإقالة أو التلف أو في عين نحو المبيع والثمن معا فلا تحالف بل يحلف ~~مدعي النقص في الأولى بشقيها لأنه غارم وكل منهما على نفي دعوى صاحبه في ~~الثانية على الأصل. وعدلت عن قوله إذا اتفقا على صحة البيع إلى قولي وقد صح ~~لان الشرط وجود الصحة لا الاتفاق عليها، ففي الروضة كأصلها لو قال بعتك ~~بألف فقال بل بخمسمائة وزق خمر حلف البائع على نفي سبب الفساد ثم يتحالفان ~~(فيحلف كل) منهما (يمينا) واحدة (تجمع نفيا) لقول صاحبه (وإثباتا) لقوله ~~فيقول البائع مثلا: والله ما بعت بكذا ولقد ms0361 بعت بكذا. ويقول المشتري: والله ~~ما اشتريت بكذا ولقد اشتريت بكذا. أما حلف كل منهما فلخبر مسلم اليمين على ~~المدعى عليه وكل منهما مدعى عليه كما أنه مدع وأما أنه في يمين واحدة فلان ~~الدعوى واحدة، ومنفي كل منهما في ضمن مثبته فجاز التعرض في اليمين الواحدة ~~للنفي والاثبات ولأنها أقرب لفصل الخصومة. وظاهر أن الوارث إنما يحلف على ~~نفي العلم (ويبدأ) في اليمين (بنفي) لأنه الأصل فيها (وبائع) مثلا لان ~~جانبه أقوى لأن المبيع يعود PageV01P314 # إليه بعد الفسخ المترتب على التحالف، ولان ملكه على الثمن قد تم بالعقد ~~وملك المشترى على المبيع لا يتم إلا بالقبض فمحل ذلك إذا كان المبيع معينا ~~والثمن في الذمة ففي العكس يبدأ بالمشتري وفيما إذا كانا معينين أو في ~~الدمة يستويان فيتخير الحاكم بأن يجتهد في البداءة بأيهما (ندبا) لا وجوبا ~~لحصول المقصود بكل منهما وهذا من زيادتي، (ثم) بعد تحالفهما (إن أعرضا) عن ~~الخصومة (أو تراضيا) بما قاله أحدهما فظاهر بقاء العقد به في الثانية ~~والاعراض عنهما في الأولى وهو من زيادتي، (وإلا فإن سمح أحدهما) للآخر بما ~~ادعاه (أجبر الآخر) وهذا من زيادتي، (وإلا فسخاه أو أحدهما أو الحاكم) أي ~~لكل منهم فسخه لأنه فسخ لاستدراك الظلامة فأشبه الفسخ بالعيب، لكنهم ~~اقتصروا في الكتابة على فسخ الحاكم وفصلوا فيه بين قبض ما ادعاه السيد من ~~النجوم وعدم قبضه، وسيأتي بيان ذلك في الكتابة (ثم) بعد الفسخ (يرد مبيع) ~~مثلا (بزيادة) له (متصلة وأرش عيب) فيه إن تعيب وهو ما نقص من قيمته كما ~~يضمن كله بها وذكر الزيادة المتصلة من زيادتي (فإن تلف) حسا أو شرعا كأن ~~مات أو أوقفه أو باعه أو كاتبه (رد مثله) إن كان مثليا وهذا من زيادتي، (أو ~~قيمته حين تلف) حسا أو شرعا إن كان متقوما وإن رهنه فللبائع قيمته أو ~~انتظار فكاكه أو آجره فله أخذه ولا ينزعه من يد المكتري حتى تنقضي المدة ~~والمسمى للمشتري وعليه للبائع أجرة مثل ما بقي منها واعتبرت ms0362 قيمة المتقوم ~~حين تلفه لا حين قبضه ولا حين العقد لان الفسخ برفع العقد من حينه لا من ~~أصله، وهو أولى بذلك من المستام والمعار لأنه ليس مقبوضا بعقد (ولو) ادعى) ~~أحدهما (بيعا الآخر هبة)، كأن قال بعتكه بكذا فقال بل وهبتنيه (حلف كل) ~~منهما (على نفي دعوى الآخر ثم يرده) لزوما (مدعيها) أي الهبة (بزوائده) ~~المتصلة والمنفصلة إذ لا ملك له فيه ظاهرا وإنما لم يتحالفا لأنهما لم ~~يتفقا على عقد كما علم ذلك من أول الباب، وإنما ذكرها ليرتب عليه رد ~~الزوائد فإنه قد يخفى (أو) ادعى أحدهما (صحته) أي البيع (والآخر فساده) كأن ~~ادعى اشتماله على شرط فاسد (حلف مدعيها) أي الصحة فيصدق لأن الظاهر معه، ~~وخرج بزيادتي (غالبا) مسائل منها ما لو باع ذراعا من أرض معلومة الذرعان ثم ~~ادعى إرادة ذراع معين ليفسد البيع وادعى المشتري شيوعه فيصدق البائع بيمينه ~~وما لو اختلفا هل وقع الصلح على الانكار أو الاعتراف فيصدق مدعي الانكار ~~لأنه الغالب، (ولو رد) المشتري (مبيعا معينا) هو أولى من تعبيره بالعبد ~~(معيبا فأنكر البائع أنه المبيع حلف) البائع فيصدق لان الأصل مضى العقد على ~~السلامة، فإن كان المبيع في الذمة ولو PageV01P315 # مسلما فيه بأن يقبض المشتري ولو مسلما المؤدي عما في الذمة ثم يأتي بمعيب ~~فيقول البائع ولو مسلما إليه ليس هذا المقبوض فيحلف المشتري أن هذا هو ~~المقبوض، لان الأصل بقاء شغل ذمة البائع ويجئ مثل ذلك في الثمن فيحلف ~~المشتري في المعين والبائع فيما في الذمة وذكر التحليف من زيادتي. # باب في معاملة الرقيق عبدا كان أو أمة فتعبيري به فيما يأتي أولى من ~~تعبيره بالعبد وإن قال ابن حزم لفظ العبد يتناول الأمة (الرقيق) تصرفاته ~~ثلاثة أقسام: ما لا ينفذ وإن أذن فيه السيد كالولايات والشهادات، وما ينفذ ~~بغير إذنه كالعبادات والطلاق والخلع، وما يتوقف على إذنه كالبيع والإجارة ~~وهو ما ذكرته بقولي (لا يصح تصرفه في مالي)، هو أولى من اقتصاره على الشراء ~~والاقتراض (بغير إذن سيده) ms0363 فيه (وإن سكت عليه) لأنه محجور عليه لحق سيده ~~(فيرد) أي المبيع أو نحوه سواء أكان بيد سيده (لمالكه) لأنه لم يخرج عن ~~ملكه، ولو أدى الثمن من مال سيده استرد أيضا (فإن تلف في يده) أي يد الرقيق ~~(ضمنه في ذمته) لأنه ثبت برضا مستحقه ولم يأذن السيد فيه، (أو) تلف في (يد ~~سيده ضمن المالك أيهما شاء) لوضع يدهما عليه بغير حق، (و) لكن (الرقيق إنما ~~يطالب بعد عتق) له أو لبعضه لأنه لا مال له قبل ذلك (وإن أذن له) سيده (في ~~تجارة تصرف بحسب إذنه) بفتح السين أي بقدره فإن أذن له في نوع أو وقت أو ~~مكان لم يتجاوزه ويستفيد بالاذن فيها ما هو من توابعها كنشر وطي وحمل متاع ~~إلى حانوت ورد بعيب ومخاصمة في عهدة، (وإن أبق) فإنه يتصرف بحسب إذنه له ~~ولا ينعزل بذلك لأنه معصية فلا توجب الحجر وله التصرف في البلدة التي أبق ~~إليها إلا إن خص سيده الاذن بغيرها. وظاهر أن شرط صحة تصرف الرقيق بالاذن ~~كونه بحيث يصح تصرفه لنفسه لو كان حرا (وليس له) بالاذن فيها (نكاح ولا ~~تبرع ولا تصرف في نفسه) رقبة ومنفعة، ولا في كسبه (ولا إذن) لرقيقه أو غيره ~~(في تجارة) لأنها لا تتناول شيئا منها ولا ينفق على نفسه من مال التجارة، ~~وتعبيري بالتبرع والتصرف أعم من تعبيره بالتصدق والإجارة (و لا يعامل سيده) ~~ببيع وشراء وإجارة وغيرها لان تصرفه لسيده بخلاف المكاتب. و سيأتي في ~~الاقرار صحة إقراره بديون معاملة وغيرها (ومن PageV01P316 # عرف رقه لم يعامله) أي لم يجز أن يعامله (حتى يعلم الإذن بسماع سيده أو ~~بينه أو شيوع) بين الناس حفظا لماله، قال السبكي وينبغي جوازه بحبر عدل ~~واحد لحصول الظن به وإن كان لا يكفي عند الحاكم، كما لا يكفي سماعه من ~~السيد ولا الشيوع، وخرج بما ذكر قول الرقيق أنا مأذون لي فلا يكفي في جواز ~~معاملته لأنه متهم (ولو تلف في يد مأذون) له (ثمن سلعة ms0364 باعها فاستحقت) أي ~~فخرجت مستحقة (رجع عليه مشتر ببدله) أي ثمنها لأنه المباشر للعقد، فتتعلق ~~به العهدة فقول الأصل ببدلها أي بدل ثمنها (وله مطالبة السيد به كما يطالب ~~بثمن ما اشتراه الرقيق) وإن كان بيد الرقيق وفاء لأن العقد له فكأنه ~~العاقد، (ولا يتعلق دين تجارته برقبته) لأنه ثبت برضا مستحقه (ولا بذمة ~~سيده) وإن أعتقه أو باعه لأنه المباشر للعقد (بل) يتعلق (بمال تجارته) أصلا ~~وربحا (وبكسبه) باصطياد ونحوه بقيد زدته بقولي (قبل حجر)، فيؤدي منهما ~~لاقتضاء العرف والاذن ذلك، ثم إن بقي بعد الأداء شئ من الدين يكون في ذمة ~~الرقيق إلى أن يعتق فيطالب به ولا ينافي ما ذكر من أن ذلك لا يتعلق بذمة ~~السيد مطالبته به، إذ لا يلزم من المطالبة بشئ ثبوته في الذمة بدليل مطالبة ~~القريب بنفقة قريبه والموسر بنفقة المضطر والمراد أنه يطالب ليؤدي مما في ~~يد الرقيق لا من غيره ولو مما كسبه الرقيق بعد الحجر عليه. وفائدة مطالبة ~~السيد بذلك إذا لم يكن في يد الرقيق وفاء احتمال أنه يؤديه لان له به علقة ~~في الجملة وإن لم يلزم ذمته فإن أداه برئت ذمة الرقيق وإلا فلا، (ولا يملك) ~~الرقيق (ولو بتمليك) من سيده أو غيره لأنه ليس أهلا للملك وإضافة الملك ~~إليه في خبر الصحيحين من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه ~~المبتاع للاختصاص لا للملك، وتعبيري بما ذكر أعم من قوله ولا يملك بتمليك ~~سيده. PageV01P317 # كتاب السلم ويقال له السلف. والأصل فيه قبل الاجماع آية: (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا تداينتم بدين) فسرها ابن عباس بالسلم وخبر الصحيحين من أسلف في ~~شئ فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم (هو بيع) شئ (موصوف في ~~ذمة بلفظ سلم) لأنه بلفظ البيع لا سلم على ما صححه الشيخان، لكن نقل ~~الأسنوي فيه اضطرابا وقال الفتوى على ترجيح أنه سلم وعزاه للنص وغيره ~~واختاره السبكي وغيره والتحقيق أنه بيع نظرا للفظ سلم نظرا للمعنى فلا ms0365 ~~منافاة بين النص وغيره، لكن الاحكام تابعة للمعنى الموافق للنص حتى يمتنع ~~الاستبدال فيه كما مر وفاقا للجمهور خلافا لما في الروضة كأصلها. ويدل لذلك ~~ما ذكروه في إجارة الذمة من أنها إجارة ويمتنع فيها الاستبدال نظرا للمعنى، ~~ثم محل الخلاف إذا لم يذكر بعده لفظ السلم وإلا وقع سلما كما جزم به ~~الشيخان في تفريق الصفقة، (فلو أسلم في معين) كأن قال أسلمت إليك هذا الثوب ~~في هذا العبد فقبل (لم ينعقد) سلما لانتفاء الدينية ولا بيعا لاختلال اللفظ ~~لان لفظ السلم يقتضي الدينية، وهذا جرى على القاعدة من ترجيح اعتبار اللفظ ~~وقد يرجحون اعتبار المعنى إذا قوي كترجيحهم في الهبة بثواب معلوم انعقادها ~~بيعا، (وشرط له مع شروط البيع) غير الرؤية سبعة (أمور أحدها) وهو من زيادتي ~~(حلول رأس مال) كالربا، (و) ثانيها (تسليمه) بالمجلس قبل التفرق إذ لو تأخر ~~لكان ذلك في معنى بيع الكالئ للكالئ إن كان رأس المال في الذمة ولان السلم ~~عقد غرر جوز للحاجة فلا يضم إليه غرر آخر، ولو كان رأس المال منفعة فيشترط ~~تسليمها بالمجلس (وتسليمها) بتسليم العين وإن كان المعتبر في السلم القبض ~~الحقيقي كما سيأتي لان ذلك هو الممكن في قبضه لأنها تابعة للعين، (فلو ~~أطلق) رأس المال في العقد كأسلمت إليك دينارا في ذمتي في كذا (ثم) عين و ~~(سلم فيه) أي في المجلس (صح) لوجود الشرط (كما لو أودعه) فيه المسلم إليه ~~(بعد قبضه المسلم) أو رده إليه عن دين فإنه يصح خلافا للروياني في الثانية، ~~لان تصرف أحد العاقدين مع الآخر لا يستدعي لزوم الملك (لا إن أحيل به) من ~~المسلم فلا يصح السلم (وإن قبض فيه) أي قبضه المحتال وهو المسلم إليه في ~~المجلس لان بالحوالة يتحول الحق إلى ذمة PageV01P318 # المحال عليه، فهو يؤديه عن جهة نفسه لا عن جهة المسلم نعم إن قبضه من ~~المحال عليه أو من المسلم إليه بعد قبضه بإذنه وسلمه إليه في المجلس صح ولو ~~أحيل على رأس المال من ms0366 المسلم إليه وتفرقا فبل التسليم لم يصح السلم وإن ~~جعلنا الحوالة قبضا لان المعتبر هنا القبض الحقيقي و لهذا لا يكفي فيه ~~الابراء فإن أذن المسلم إليه للمسلم في التسليم إلى المحتال ففعل في المجلس ~~صح وكان وكيلا عنه في القبض. وعلم مما ذكرته أولا ما صرح به الأصل من أن ~~رؤية رأس المال تكفي عن معرفة قدره (ومتى فسخ) السلم بمقتضى له (وهو) أي ~~رأس المال (باق رد) بعينه (وإن عين في المجلس) لا في العقد لأنه عين مال ~~السلم فإن كان تالفا رد بدله من مثل أو قيمة. # (و) ثالثها (بيان محل) بفتح الحاء أي مكان (التسليم) للمسلم فيه (إن أسلم ~~في مؤجل بمحل لا يصلح له) أي للتسليم (أو لحمله) أي المسلم فيه (مؤنة) ~~لتفاوت الأغراض فيما يراد من الأمكنة في ذلك، أما إذا أسلم في حال أو مؤجل ~~لكن بمحل يصلح للتسليم ولا مؤنة لحمله فلا يشترط فيه ذلك ويتعين محل العقد ~~للتسليم وإن عينا غيره تعين، والمراد بمحل العقد تلك المحلة لا ذلك المحل ~~بعينه ولو عينا محلا فخرج عن صلاحية التسليم تعين أقرب محل صالح على الأقيس ~~في الروضة وقولي في مؤجل من زيادتي، (وصح) السلم (حالا ومؤجلا) بأن يصرح ~~بهما أما المؤجل فبالنص والاجماع، وأما الحال فبالأولى لبعده عن الغرر ولا ~~ينقص بالكتابة لان الاجل فيها إنما وجب لعدم قدرة الرقيق والحلول ينافي ذلك ~~والتأجيل يكون (بأجل يعرفانه) أي يعرفه العاقدان (أو عدلان) غيرهما، أو عدد ~~تواتر ولو من كفار (كإلى عيد أو جمادى ويحمل على الأول) الذي يليه في ~~العيدين أو جماديين لتحقق الاسم به وخرج بذلك المجهول كإلى الحصاد أو في ~~شهر كذا، فلا يصح وقولي يعرفانه أو عدلان أولى من قوله، ويشترط العلم ~~بالأجل (ومطلقه) إي السلم بأن يطلق عن الحلول والتأجيل (حال) كالثمن في ~~البيع المطلق (وإن عينا شهورا ولو غير عربية) كالفرس والروم (صح) لأنها ~~معلومة مضبوطة (ومطلقها هلالية) لأنها عرف الشرع وذلك بأن يقع العقد أولها ~~(فإن ms0367 انكسر شهر) منها بأن وقع العقد في أثنائه (حسب الباقي) بعده (بالأهلة ~~وتمم الأول ثلاثين) مما بعدها، ولا يلغى المنكسر لئلا يتأخر ابتداء الاجل ~~عن العقد نعم لو وقع العقد في اليوم الأخير من الشهر اكتفى بالأشهر بعده ~~بالأهلة وإن نقص بعضها ولا يتمم اليوم مما بعدها وإن نقص آخرها لأنها مضت ~~عربية كوامل ويتمم من الأخير إن كمل. # (و) رابعها (قدرة على تسليم) للمسلم فيه (عند وجوبه) وذلك في المسلم ~~الحال بالعقد PageV01P319 # وفي المؤجل بحلول الاجل فلو أسلم في منقطع عند الحلول كالرطب في الشتاء ~~لم يصح وهذا الشرط في الحقيقة من شروط البيع وإنما صرح به هنا مع الاغتناء ~~عنه بقولي مع شروط لبيع ليرتب عليه ما يأتي ولان المقصود بيان محل القدرة ~~وهو حالة وجوب التسليم، وهي تارة تقترن بالعقد لكون السلم حالا، وتارة ~~تتأخر عنه لكونه مؤجلا كما تقرر بخلاف البيع للمعين، فإن المعتبر اقتران ~~القدرة فيه بالعقد مطلقا، وخرج بزيادتي (بلا مشقة عظيمة) ما لو ظن حصوله ~~عند الوجوب لكن بمشقة عظيمة كقدر كبير من الباكورة فإنه لا يصح كما قال ~~الشيخان إنه الأقرب إلى كلام الأكثر (ولو) كان المسلم فيه يوجد (بمحل) آخر ~~فيصح إن (اعتيد نقله) منه (لبيع) فإن لم يعتد نقله له بأن نقل له نادرا أو ~~لم ينقل له أصلا أو اعتيد نقله لغير البيع كالهدية لم يصح السلم فيه لعدم ~~القدرة عليه، (فلو أسلم فيما يعز) وجوده إما لقلته (كصيد بمحل عزة) أي بمحل ~~وجوده فيه. (و) إما لاستقصاء وصفه الذي لا بد منه في المسلم فيه مثل (لؤلؤ ~~كبار وياقوت و) إما لندرة اجتماعه مع الصفات مثل (أمة وأختها أو ولدها لم ~~يصح) لانتفاء الوثوق بتسليمه في الأولى، ولندرة اجتماعه مع الصفات المشروطة ~~ذكرها في الأخيرتين. وخرج بالكبار الصغار فيجوز السلم فيها كيلا ووزنا وهي ~~ما تطلب للتداوي والكبار ما تطلب للتزين قال الماوردي، ويجوز السلم في ~~البلور بخلاف العقيق لاختلاف أحجاره (أو) أسلم (فيما يعم فانقطع) كله أو ms0368 ~~بعضه (في محله) بكسر الحاء أي وقت حلوله (خير) على التراخي بين فسخه والصبر ~~حتى يوجد فيطالب به فإن أجاز ثم بدا له أن يفسخ مكن من الفسخ ولو أسقط حقه ~~من الفسخ لم يسقط على الأصح في الروضة، وعلم من تخييره أنه لا ينفسخ السلم ~~بذلك بخلاف تلف المبيع لان المسلم فيه يتعلق بالذمة (لا قبل انقطاعه فيه) ~~أي في المحل وإن علمه قبله أي فلا خيار له قبله إذا لم يجئ وقت وجوب ~~التسليم. # (و) خامسها (علم بقدر) له (كيلا) فيما يكال (أو نحوه) من وزن فيما يوزن ~~وعد فيما يعد وذرع فيما يذرع للخبر السابق مع قياس ما ليس فيه على ما فيه، ~~ومعلوم أنه لو أسلم في مذروع معدود كبسط اعتبر مع الذرع العد (وصح نحو جوز) ~~مما جرمه كجرمه فأقل أي سلمه (بوزن) وإن كان في نوع يكثر اختلافه بغلظ قشره ~~ورقتها وخلافا للامام وإن تبعه الرافعي وكذا النووي في غير شرح الوسيط (و) ~~صح (موزون) أي سلمه (بكيل) بقيد زدته بقولي (يعد) أي الكيل (فيه ضابطا) لان ~~المقصود معرفة المقدار كدقيق وما صغر جرمه كجوز ولوز وإن كان في نوع يكثر ~~اختلافه بما مر بخلاف ما لا يعد الكيل فيه ضابطا كفتات مسك وعنبر لان للقدر ~~اليسير منه مالية كثيرة، والكيل لا يعد ضابطا فيه وكبطيخ وباذنجان ورمان ~~ونحوها مما كبر جرمه فيتعين فيه الوزن فلا يكفي فيه الكيل لأنه يتجافى في ~~المكيال ولا العد لكثرة التفاوت PageV01P320 # فيه والجمع فيه بين العد والوزن لكل واحد مفسد لما يأتي بل لا يجوز السلم ~~في البطيخة ونحوها لأنه يحتاج إلى ذكر جرمها مع وزنها فيورث عزة الوجود ~~وقولي يعد فيه ضابطا أولى مما ذكره (و) صح (مكيل) أي سلمه (بوزن) لما مر ~~(لا بهما) أي الكيل والوزن معا، فلو أسلم في مائة صاع بر على أن وزنها كذا ~~لم يصح لان ذلك يعز وجوده (ووجب في لبن) بكسر الباء وهو الطوب غير المحرق ~~(عد وسن) معه ms0369 (وزن)، فيقول مثلا: ألف لبنة وزن كل واحدة كذا لأنه يضرب عن ~~اختيار فلا يعز وجوده والامر في وزنه على التقريب لكن يشترط أنه يذكر طوله ~~وعرضه وثخانته وأنه من طين معروف وذكر سن الوزن من زيادتي، (وفسد) السلم ~~ولو حالا (بتعيين نحو مكيال) من ميزان وذراع وصنجة (غير معتاد) ككوز لأنه ~~قد يتلف قبل قبض ما في الذمة فيؤدي إلى التنازع بخلاف ما لو قال بعتك ملء ~~هذا الكوز من هذه الصبرة فإنه يصح لعدم الغرر فإن كان معتادا لم يفسد السلم ~~ويلغو تعيينه كسائر الشروط التي لا غرض فيها ويقوم مثل المعين مقامه فلو ~~شرطا أن لا يبدل بطل السلم ونحو من زيادتي. (و) فسد أيضا بتعيين (قدر من ~~ثمر قرية قليل) لأنه قد ينقطع فلا يحصل منه شئ لا من ثمر قرية كثير لأنه لا ~~ينقطع غالبا، وتعبيري بالقليل والكثير في الثمر أولى من تعبيره بهما في ~~القرية إذا الثمر قد يكثر في الصغيرة دون الكبيرة. # (و) سادسها (معرفة أوصاف) للمسلم فيه أي معرفتها للعاقدين وعدلين (يظهر ~~بها اختلاف غرض وليس الأصل عدمها)، فإن فقدت لم يصح السلم لان البيع لا ~~يحتمل جهل المعقود عليه وهو عين فلان لا يحتمله وهو دين أولى وخرج بالقيد ~~الأول ما يتسامح بإهمال ذكره كالكحل والسمن في الرقيق وبالثاني وهو من ~~زيادتي كون الرقيق قويا على العمل أو كاتبا مثلا فإنه وصف يظهر به اختلاف ~~غرض مع أنه لا يجب التعرض له لان الأصل عدمه. # (و) سابعها (ذكرها في العقد بلغة يعرفانها) أي يعرفها العاقدان (وعدلان) ~~غيرهما ليرجع إليهما عند تنازع العاقدين، فلو جهلاها أو أحدهما أو غيرهما ~~لم يصح العقد وهذا بخلاف ما مر في الاجل من الاكتفاء بمعرفتهما أو معرفة ~~عدلين غيرهما، لان الجهل ثم راجع إلى الاجل وهنا إلى المعقود عليه فجاز أن ~~يحتمل ثم ما لا يحتمل هنا وليس المراد هنا، وثم عدلين معينين إذ لو كان ~~كذلك لم يجز لاحتمال أن يموتا أو أحدهما أو يغيبا ms0370 في وقت المحل فيتعذر ~~معرفتها بل المراد أن يوجد أبدا في الغالب ممن يعرفها عدلان أو أكثر، ~~وتعبيري بعدلين أولى من تعبيره بغير العاقدين (لا) ذكر (جودة ورداءة) فيما ~~يسلم فيه فلا يشترط ذكر شئ منهما (ومطلقه) أي المسلم فيه بأن لم يقيد بشئ ~~منهما (جيد) للعرف، وينزل على أقل درجاته وكذا لو شرط شئ منهما حيث يجوز ~~ولو شرط ردئ نوع أو أردأ جاز لانضباطهما وطلب أردأ من المحضر عناد بخلاف ما ~~لو شرط ردئ عيب لعدم انضباطه أو أجوده، لان أقصاه غير PageV01P321 # معلوم إذا تقرر ذلك (فيصح) السلم (في منضبط وإن اختلط) بعضه ببعض مقصود ~~أو غيره (كعتابي وخز) من الثياب الأول مركب من قطن وحرير، والثاني من ~~إبريسم ووبر أو صوف وهما مقصود أركانهما. (وشهد) بفتح الشين وضمها على ~~الأشهر مركب من عسل وشمعة خلقة فهو شبيه بالتمر وفيه النوى (وجبن وأقط) كل ~~منهما فيه مع اللبن المقصود الملح والإنفحة من مصالحه، (وخل تمر أو زبيب) ~~هو يحصل من اختلاطهما بالماء الذي هو قوامه فشهدوا ما بعده معطوفان على ~~مجرور الكاف لا مجرور في (لا فيما لا ينضبط مقصوده كهريسة ومعجون وغالية) ~~هي مركبة من مسك وعنبر وعود وكافور، كذا في الروضة كأصلها. وفي تحرير ~~النووي ذكر الدهن مع الأولين فقط (وخف مركب) لاشتماله على ظهارة وبطانة ~~وحشو، والعبارة لا تفي بذكر أقدارها وأوضاعها وخرج بزيادتي مركب المفرد ~~فيصح السلم فيه إن كان جديدا، أو اتخذ من غير جلد وإلا امتنع وهذا ما حرره ~~السبكي وغيره لكنهم أطلقوا الصحة في غير الجلد، ويشهد لما قلته صحته السلم ~~في الثياب المخيطة الجديدة دون الملبوسة (وترياق مخلوط)، فإن كان مفردا جاز ~~السلم فيه وهو بتاء مثناة أو دال مهملة أو طاء كذلك مكسورات ومضمومات، ففيه ~~ست لغات ويقال دراق وطراق (ورؤوس حيوان) لأنها تجمع أجناسا مقصودة ولا ~~تنضبط بالوصف ومعظمها العظم وهو غير مقصود (ولا فيما تأثير ناره غير منضبط) ~~هو أولى مما عبر به، فلا يصح السلم في ms0371 خبز ومطبوخ ومشوي لاختلاف الغرض ~~باختلاف تأثير النار فيه وتعذر الضبط بخلاف ما ينضبط تأثير ناره كالعسل ~~المصفى بها، والسكر والفانيد والدبس واللبأ فيصح السلم فيها كما مال إلى ~~ترجيحه النووي في الروضة وصرح بتصحيحه في تصحيح التنبيه في كل ما دخلته نار ~~لطيفة، ومثل بالمذكورات غير العسل لكن كلام الرافعي يميل إلى المنع كما في ~~الربا وبه جزم صاحب الأنوار. واعتمده الأسنوي ويؤيد الأول صحة السلم في ~~الآجر كما صححه الشيخان، وعليه يفرق بين البابين بضيق باب الربا (ولا) في ~~(مختلف) أجزاؤه (كبرمة) أي قدر (وكوز وطس) بفتح الطاء وكسرها ويقال فيه طست ~~(وقمقم ومنارة) بفتح الميم (وطنجير) بكسر الطاء الدست وفتحها النووي، وقال ~~الحريري فتحها من لحن الناس (معمولة) كل منهم لتعذر ضبطها وخرج بمعمولة ~~المصبوبة في قالب فيصح السلم فيها كما شمله الكلام الآتي، (وجلد) لاختلاف ~~الاجزاء في الرقة والغلظ نعم يصح السلم في قطع منه مدبوغة وزنا، (ويصح) ~~السلم (فيما صب منها) أي المذكورات أي من أصلها المذاب (في قالب) بفتح ~~اللام أفصح من كسرها (و) يصح في PageV01P322 # (أسطال) مربعة أو مدورة فإطلاقي لها عن تقييدها بالمربعة مع تأخيرها عما ~~صب منها في قالب أولى مما صنعه، ويصح السلم في دراهم ودنانير بغيرهما لا ~~بمثلهما ولا في أحدهما بالآخر حالا كان أو مؤجلا (وشرط في) السلم في (رقيق ~~ذكر نوعه كتركي) أو حبشي فإن اختلف صنف النوع وجب ذكره كخطابي أو رومي. (و) ~~ذكر (لونه) إن اختلف كأبيض أو أسود (مع وصفه) كأن يصف بياضه بسمرة أو شقرة ~~وسواده بصفاء أو كدورة فإن لم يختلف لون الرقيق كالزنج لم يجب ذكره، (و) ~~ذكر (سنه) كابن ست أو سبع أو محتلم (و) ذكر (قده طولا أو غيره) من قصر أو ~~ربعة (تقريبا) في الوصف، والسن والقد حتى لو شرط كونه ابن سبع سنين مثلا ~~بلا زيادة ولا نقصان لم يجز لندوره ويعتمد قول الرقيق في الاحتلام، وكذا في ~~السن إن كان بالغا وإلا فقول سيده لمن ولد ms0372 في الاسلام، وإلا فقول النخاسين ~~أي الدلالين بظنونهم وقولي أو غيره أولى من قوله وقصرا (و) ذكر (ذكورته أو ~~أنوثته) وثيوبة أو بكارة (لا) ذكر (كحل) بفتح الكاف والحاء وهو أن يعلو ~~جفون العينين سواد من غير اكتحال (وسمن) في الأمة (ونحوهما) كملاحة ودعج ~~وهو شدة سواد العين مع سعتها، وتكلثم وجه وهو استدارته لتسامح الناس ~~بإهمالها. (و) شرط (في ماشية) من إبل وبقر وغنم وخيل وبغال وحمير، فهو أعم ~~من قوله في الإبل والخيل والبغال والحمير ذكر (تلك) أي الأمور المذكورة في ~~الرقيق من نوع كقوله من نعم بلد كذا أو نعم بني فلان ولون وذكورة أو أنوثة ~~وسن كابن مخاض أو ابن لبون (إلا وصفا) للون (وقدا) فلا يشترط ذكرهما ~~والتصريح بهذا الاستثناء من زيادتي، ونقل الرافعي اتفاق الأصحاب عليه في ~~الثانية لكن جزم ابن المقري فيها بالاشتراط وسبقه إليه الماوردي قال وليس ~~للاخلال به وجه، ويسن في غير الإبل ذكر الشبيه كمحجل وأغر ولطيم وهو ما ~~سألت غرته في أحد شقي وجهه، ولا يجوز السلم في أبلق لعدم انضباطه. # (و) شرط (في طير) وسمك ولحمهما (نوع وجثة) كبرا أو صغرا أي ذكر هذه ~~الأمور وكذا ذكورة وأنوثة إن أمكن التمييز واختلف بهما الغرض، وإن عرف السن ~~ذكره أيضا ويذكر في الطير لونه إن لم يرد للاكل. وفي السمك أنه نهري أو ~~بحري طري أو مالح (وفي لحم غير صيد وطير) قديد أو طري مملح أو غيره، أن ~~يذكر (نوع) كلحم بقر عراب أو جواميس أو لحم ضأن أو معز، (وذكر خصي رضيع ~~معلوف جذع أو ضدها) أي أنثى فحل فطيم راع ثني. ولا يكفي في المعلوف العلف ~~مرة أو مرات بل لا بد أن ينتهي إلى مبلغ يؤثر في اللحم قاله الامام وأقره ~~الشيخان وقولي جذع من زيادتي، (من فخذ) بإعجاب الذال (أو غيرها) ككتف ~~PageV01P323 # أو جنب من سمين أو هزيل كما في الروضة كأصلها عن العراقيين، وتعبيري ~~بغيرها أعم من قوله أو كتف أو جنب وخرج ms0373 بزيادتي غير صيد وطير لحمهما، فيذكر ~~في لحم الصيد غير السمك ما ذكر في غيره إن أمكن وأنه صيد سهم أو أحبولة ~~جارحة، وأنها كلب أو فهد وفي لحم الطير والسمك ما مر، وتعبيري بالنوع أولى ~~مما عبر به. # (ويقبل عظم) للحم (معتاد) لأنه بمنزلة النوى من التمر فإن شرط نزعه جاز ~~ولم يجب قبوله ويجب أيضا قبول جلد يؤكل عادة مع اللحم كجلد الجدي والسمك، ~~ولا يجب قبول الرأس والرجل من الطير والذنب من السمك إلا أن يكون عليه لحم ~~فيجب قبوله نص عليه في الام ونص في البويطي على أنه لا يجب قول رأس السمك، ~~(و) شرط (في ثوب) أن يذكر (جنسه) كقطن أو كتان (ونوعه) وهو من زيادتي، ~~وبلده الذي ينسج فيه إن اختلف به الغرض. وقد يغني ذكر النوع عنه وعن الجنس ~~(وطوله وعرضه وكذا غلظه وصفاقته ونعومته أو ضدها) من دقة ورقة وخشونة ~~والغلظ والدقة صفتان للغزل والصفاقة والرقة صفتان للنسج، والأولى منهما ~~انضمام بعض الخيوط إلى بعض والثانية عدم ذلك (ومطلقة) أي الثوب عن القصر ~~وعدمه (خام) دون مقصور، لان القصر صفة زائدة (وصح) السلم (في مقصور) لان ~~القصر وصف مقصود (و) في (مصبوغ قبل نسجه) كالبرود لا مصبوغ بعده لان الصبغ ~~بعده يسد الفرج، فلا تظهر معه الصفاقة بخلاف ما قبله. # وصح في قميص وسراويل جديدين ولو مغسولين إن ضبطا طولا وعرضا وسعة وضيقا، ~~بخلاف الملبوس مغسولا كان أو غيره. لأنه لا ينضبط، (و) شرط (في تمر أو ~~زبيب) هو من زيادتي (أو حب) كبر وشعير أن يذكر (نوعه كبرني أو معقلي، ~~(ولونه) كأحمر أو أبيض (وبلده) كمدني أو مكي (وجرمه) كبرا أو صغرا (وعتقه) ~~بضم العين (وحداثته). ولا يجب تقدير مدة عتقه قال الماوردي ويبين أن الجفاف ~~على النخل أو بعد الجذاذ، وشرط في الرطب والعنب ما ذكر إلا العتق والحداثة ~~(وفي عسل) أي عسل نحل وهو المراد عند الاطلاق أن يذكر (مكانه) كجبلي أو ~~بلدي، ويبين بلده كحجازي أو مصري (زمانه) ms0374 كصيفي أو خريفي (ولونه) كأبيض أو ~~أصفر، لتفاوت الغرض بذلك قال الماوردي، ويبين مرعاه وقوته أو رقته لاعتقه ~~أو حداثته كما صرح به الأصل لأنه لا يختلف الغرض فيه بذلك بخلاف ما قبله. ~~PageV01P324 # فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عن وقت أدائه ومكانه. # (صح أن يؤدي عن مسلم فيه أجود أو أردأ منه (صفة ويجب قبول الأجود) لان ~~الامتناع منه عناد ولان الجودة صفة لا يمكن فصلها، فهي تابعة بخلاف ما لو ~~أسلم إليه في خشبة عشر أذرع فجاء بها أحد عشر ذراعا أما الأردأ فلا يجب ~~قبوله وإن كان أجود من وجه آخر لأنه ليس حقه مع تضرره به. وخرج بما ذكر ~~أداء غير جنسه أو نوعه عنه كبر عن شعير وتمر معقلي عن تمر برني فلا يصح ~~لامتناع الاعتياض عن المسلم فيه كما مر ويجب تسليم البر ونحوه نقيا من مدر ~~وتراب ونحوهما. فإن كان فيه قليل من ذلك وقد أسلم كيلا جاز أو وزنا فلا، ~~وما أسلم فيه كيلا لا يجوز قبضه وزنا وبالعكس، ويجب تسليم التمر جافا ~~والرطب غير مشدخ (ولو عجل) المسلم إليه مسلما فيه (مؤجلا فلم يقبله) المسلم ~~(لغرض صحيح ككونه) هو أولى من قوله بأن كان (حيوانا) فيحتاج إلى علف، أو ~~كونه تمرا أو لحما يريد أكلهما عند المحل طريا (أو) كون الوقت (وقت نهب) ~~فيخشى ضياعه) (لم يجبر) على قبوله، وإن كان للمؤدي غرض لما مر فإن لم يكن ~~له غرض صحيح في عدم قبوله أجبر على قوله سوء أكان للمؤدي غرض صحيح في ~~التعجيل كفك رهن أو ضمان أو مجرد براءة لذمته، وعليه اقتصر الأصل كالروضة ~~وأصلها أم لا كما اقتضاه كلام الروض وهو أوجه لأن عدم قبوله له تعنت، فإن ~~أصر على عدم قبوله أخذه الحاكم له ولو أحضر المسلم فيه الحال في مكان ~~التسليم لغرض غير البراءة أجبر المسلم على قبوله أو لغرضها أجبر على القبول ~~أو الابراء. وقد يقال بالتخيير في المؤجل و الحال المحضر في غير ms0375 مكان ~~التسليم أيضا وعليه جرى صاحب الأنوار في الثاني و الذي يقتضيه كلام الروضة ~~وأصلها الاجبار فيهما على القبول فقط وعليه يفرق بأن المسلم في مسألتنا ~~استحق التسليم فيها لوجود زمانه ومكانه، فامتناعه منه محض عناد فضيق عليه ~~بطلب الابراء بخلاف ذينك (ولو ظفر) المسلم (به) أي بالمسلم إليه (بعد ~~المحل) بكسر الحاء (في غير محل التسليم) بفتحها أي مكانه المعين بالشرط أو ~~العقد وطالبه بالمسلم فيه (ولنقله) من محل التسليم إلى محل الظفر (مؤنة) ~~ولم يتحملها المسلم عن المسلم إليه (لم يلزم أداء) لتضرر المسلم إليه بذلك، ~~(ولا يطالبه بقيمته) ولو للحيلولة لامتناع الاعتياض عنه كما مر، فله الفسخ ~~واسترداد رأس المال كما لو انقطع المسلم فيه. أما إذا لم يكن لنقله مؤنة أو ~~تحملها المسلم فيلزم المسلم إليه الأداء، (وإن امتنع) المسلم (من قبوله ثم) ~~أي في غير محل التسليم وقد أحضر فيه PageV01P325 # وكان امتناعه (لغرض) صحيح كأن كان لنقله منه إلى محل التسليم مؤنة ولم ~~يتحملها المسلم إليه، أو كان الموضع مخوفا (لم يجبر) على قبوله لتضرره ~~بذلك، فإن لم يكن له غرض صحيح أجبر على قبوله إن كان للمؤدى غرض صحيح لتحصل ~~براءة الذمة ولو اتفق كون رأس مال المسلم بصفة المسلم فيه فأحضره، وجب ~~قبوله وتعبيري بغرض أعم مما عبر به. # فصل في القرض. # يطلق اسما بمعنى الشئ المقرض ومصدرا بمعنى الاقراض ويسمى سلفا (الاقراض) ~~هو تمليك الشئ على أن يرد مثله (سنة) لان فيه إعانة على كشف كربة، وأركانه ~~أركان البيع كما يعلم مما يأتي ويحصل (بإيجاب) صريحا كان (كأقرضتك هذا) أو ~~أسلفتكه أو ملكتكه بمثله، (أو) كناية (كخذه بمثله وقبول) كالبيع نعم القرض ~~الحكمي كالانفاق على اللقيط المحتاج وإطعام الجائع وكسوة العاري، لا تفتقر ~~إلى إيجاب وقبول، وأفاد قولي كأقرضتك أنه لا حصر لصيغ الايجاب فيما ذكره ~~بقوله، وصيغته أقرضتك الخ (وشرط مقرض) بكسر الراء (اختيار) فلا يصح إقراض ~~مكره كسائر عقوده وهذا من زيادتي، (وأهلية تبرع) فيما يقرضه لان في الاقراض ~~تبرعا، ms0376 فلا يصح إقراض الولي مال محجوره بلا ضرورة لأنه ليس أهلا للتبرع فيه ~~نعم للقاضي إقراض مال محجوره بلا ضرورة إن كان المقترض أمينا موسرا، خلافا ~~للسبكي لكثرة أشغاله وله إقراض مال المفلس أيضا حينئذ إذا رضي الغرماء ~~بتأخير القسمة ليجتمع المال. وشرط المقترض اختيار وأهلية معاملة (وإنما ~~يقرض ما يسلم فيه) معينا أو موصوفا لصحة ثبوته في الذمة بخلاف ما لا يسلم ~~فيه لان ما لا ينضبط أو يندر وجوده يتعذر أو يتعسر رد مثله، نعم يجوز إقراض ~~نصف عقار فأقل وإقراض الخبز وزنا لعموم الحاجة إليه، وفي الكافي يجوز عددا ~~(إلا أمة تحل لمقترض) فلا يجوز إقراضها له ولو غير مشتهاة، وإن جاز السلم ~~فيها لأنه عقد جائز يثبت فيه الرد و الاسترداد وربما يطؤها المقترض ثم ~~يردها، فيشبه إعارة الإماء للوطئ بخلاف من لا يحل له وطؤها لمحرمية أو تمجس ~~أو نحوه، فيجوز إقراضها نعم المتجه كما قال الأسنوي وغيره المنع في نحو أخت ~~الزوجة وعمتها. وقد ذكرت حكم كون الخنثى مقترضا أو مقرضا بفتح الراء في شرح ~~الروض واستثنى مع الأمة الرؤية لاختلافها بالحموضة، (وملك) الشئ المقرض ~~(بقبضه) وإن لم يتصرف فيه كالموهوب (ولمقرض رجوع) فيه إن (لم يبطل به حق ~~لازم) وإن وجده مؤجرا أو معلقا عنقه بصفة أو خرج عن ملكه ثم عاد كما في ~~أكثر نظائره ولان له تغريم بدله عند الفوات فالمطالبة به أولى، فإن بطل به ~~حق لازم كأن PageV01P326 # وجده مرهونا أو مكاتبا أو معلقا برقبته أرش جناية فلا رجوع فيه، فإن وجد ~~زائدا زيادة منفصلة رجع فيه دونها أو ناقصا رجع فيه مع الأرش أو أخذ مثله ~~سليما، وبما تقرر علم أن تعبيري بما ذكر أولى من قوله ما دام باقيا بحاله. ~~(ويرد) المقترض المثلي (مثلا) لأنه أقرب إلى الحق (ولمتقوم مثلا صورة) لخبر ~~مسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) اقترض بكرا ورد رباعيا وقال: إن خياركم ~~أحسنكم قضاء. (وأداؤه) أي الشئ المقرض (صفة ومكانا كمسلم فيه) أي كأدائه ~~وهذا ms0377 من زيادتي، فلا يجب قبول الردئ عن الجيد ولا قبول المثل في غير محل ~~الاقراض إن كان له غرض صحيح كأن كان لنقله مؤنة ولم يتحملها المقترض، أو ~~كان الموضع مخوفا ولا يلزم المقترض الدفع في غير محل الاقراض إلا إذا لم ~~يكن لنقله مؤنة أو له مؤنة ويتحملها المقرض (لكن له مطالبته في غير محل ~~الاقراض بقيمة ماله) أي لنقله (مؤنة) ولم يتحملها المقرض لجواز الاعتياض ~~عنه بخلاف نظيره في السلم، وبخلاف ما لا مؤنة لنقله أوله مؤنة وتحملها ~~المقرض وتعتبر قيمته (بمحل الاقراض) لأنه محل التملك (وقت المطالبة) لأنه ~~وقت استحقاقها وهذا من زيادتي. وإذا أخذ قيمته فهي للفيصولة لا للحيلولة ~~حتى لو اجتمعا بمحل الاقراض لم يكن للمقرض ردها وطلب المثل، ولا للمقترض ~~استردادها ودفع المثل (وفسد) أي الاقراض (بشرط جر نفعا للمقرض كرد زيادة) ~~في القدر أو الصفة كرد صحيح عن مكسر، (وكأجل لغرض) صحيح (كزمن نهب) بقيد ~~زدته تبعا للشرحين والروضة بقولي (والمقترض ملئ) لقول فضالة بن عبيد رضي ~~الله عنه كل قرض جر منفعة فهو ربا و المعنى فيه أن موضوع القرض الارفاق، ~~فإذا شرط فيه لنفسه حقا خرج عن موضوعه فمنع صحته وجعل شرط جر النفع للمقرض ~~ضابطا للفساد مع جعل ما بعده أمثلة له أولى من اقتصاره على الأمثلة، (فلو ~~رد أزيد) قدرا أو صفة (بلا شرط فحسن) لما في خبر مسلم السابق إن خياركم ~~أحسنكم قضاء ولا يكره للمقرض أخذ ذلك، (أو شرط) أن يرد (أنقص) قدرا أو صفة ~~كرد مكسر عن صحيح (أو أن يقرضه غيره أو أجلا بلا غرض) صحيح أو به، والمقترض ~~غير ملئ (لغا الشرط فقط) أي لا العقد لان ما جره من المنفعة ليس للمقرض بل ~~للمقترض أو لهما والمقترض معسر والعقد عقد إرفاق فكأنه زاد في الارفاق ~~ووعده وعدا حسنا واستشكل ذلك بأن مثله يفسد الرهن كما سيأتي. ويجاب بقوة ~~داعي القرض لأنه سنة بخلاف الرهن، وتعبيري بأنقص أعم من قوله مكسرا عن صحيح ~~(وصح) ms0378 الاقراض (بشرط رهن وكفيل وإشهاد) لأنها توثيقات لا منافع زائدة ~~فللمقرض إذا لم يوف المقترض بها الفسخ على قياس ما ذكر في اشتراطها في ~~البيع وإن كان له الرجوع بلا شرط كما مر وذكر الاشهاد من زيادتي. ~~PageV01P327 # كتاب الرهن هو لغة الثبوت ومنه الحالة الراهنة وشرعا جعل عين مال وثيقة ~~بدين يستوفي منها عند تعذر وفائه والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: ~~(فرهان مقبوضة) قال القاضي معناه فارهنوا واقبضوا لأنه مصدر جعل جزاء للشرط ~~بالفاء فجرى مجرى الامر كقوله تعالى: (فتحرير رقبة) و خبر الصحيحين أنه ~~(صلى الله عليه وسلم) رهن درعه عند يهودي يقال له أبو الشحم على ثلاثين ~~صاعا من شعير لأهله. والوثائق بالحقوق ثلاثة شهادة ورهن وضمان كما مر قبيل ~~الباب، فالشهادة لخوف الجحد والآخر أن لخوف الافلاس، (أركانه) أربعة (عاقد ~~ومرهون ومرهون به وصيغة وشرط فيها) أي في الصيغة (ما) مر فيها (في البيع) ~~وقد مر بيانه في بابه وهذا من زيادتي (فإن شرط فيه) أي في الرهن (مقتضاه ~~كتقدم مرتهن به) أي بالمرهون عند تزاحم الغرماء (أو) شرط فيه (مصلحة له ~~كإشهاد) به (أو ما لا غرض فيه) كأن يأكل العبد بالمرهون كذا، (صح) العقد ~~ولغا الشرط الأخير (لا) إن شرط (ما يضر أحدهما) أي المرتهن والراهن (كأن لا ~~يباع) عند المحل، والتمثيل بهذا من زيادتي. # (وكشرط منفعته) أي المرهون (للمرتهن أو) شرط (أن تحدث زوائده) كثمر ~~الشجرة ونتاج الشاة (مرهونة)، فلا يصح الرهن في الثلاث لإخلال الشرط بالغرض ~~منه في الأولى ولتغير قضية العقد في الثانية ولجهالة الزوائد وعدمها في ~~الثالثة، فإن قدرت المنفعة في الثانية والرهن مشروط في بيع فهو بيع وإجارة ~~وهو جائز (و) شرط (في العاقد) من راهن ومرتهن (ما) مر (في المقرض) من ~~الاختيار وهو من زيادتي، وأهلية التبرع (فلا) يرهن مكره ولا يرتهن كسائر ~~عقوده ولا (يرهن ولي) أبا كان أو جدا أو وصيا أو حاكما أو أمينه (مال ~~محجوره) من صبي ومجنون وسفيه، فهو أعم من تعبيره بالصبي ms0379 والمجنون (ولا ~~يرتهن له إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة) فيجوز له الرهن والارتهان فيهما دون ~~غيرهما مثالهما للضرورة، أن يرهن على ما يقترض لحاجة المؤنة ليوفى مما ~~ينتظر من غلة أو حلول دين أو إنفاق متاع كاسد وأن يرتهن على ما يقرضه أو ~~يبيعه مؤجلا، لضرورة نهب أو نحوه ومثالهما للغبطة أن يرهن ما يساوي مائة ~~على ثمن ما اشتراه بمائة نسيئة وهو يساوي مائتين، وأن يرتهن على ثمن ما ~~يبيعه نسيئة بغبطة كما سيجئ في باب الحجر. وإذا رهن فلا يرهن إلا من أمين ~~آمن PageV01P328 # وبما تقرر علم أن تعبيري بما يتضمن أهلية التبرع أولى من تعبيرة بمطلق ~~التصرف الذي فرع عليه قوله، فلا يرهن الولي لأنهم صرحوا بأنه مطلق التصرف ~~في مال محجوره غير أنه لا يتبرع به. # وكالولي فيما ذكر المكاتب و العبد المأذون له إن أعطي مالا أو ربح (و) ~~شرط (في المرهون كونه عينا) يصح بيعها فلا يصح رهن دين ولو ممن هو عليه ~~لأنه غير مقدور على تسليمه، ولا رهن منفعة كأن يرهن سكنى داره مدة لان ~~المنفعة تتلف فلا يحصل بها استيثاق ولا رهن عين لا يصح بيعها كوقف ومكاتب ~~وأم ولد، (ولو) كان (مشاعا) فيصح رهنه من الشريك وغيره ويقبض بتسليم كله ~~كما في البيع فيكون بالتخلية في غير المنقول، وبالنقل في المنقول، ولا يجوز ~~نقله بغير إذن الشريك فأن أبى الاذن فإن رضي المرتهن بكونه في يد الشريك ~~جاز وناب عنه في القبض، وإن تنازعا نصب الحاكم عدلا يكون في يده لهما (أو) ~~كان (أمة دون ولدها) الذي يحرم التفريق بينها وبينه (أو عكسه) أي كان ~~المرهون ولدها دونها (ويباعان) معا حذرا من التفريق بينهما المنهى عنه (عند ~~الحاجة) إلى توفية الدين من ثمن المرهون، (ويقوم المرهون) منهما موصوفا ~~بكونه حاضنا أو محضونا (ثم) يقوم (مع الآخر فالزائد) على قيمته (قيمة الآخر ~~ويوزع الثمن عليهما) بتلك النسبة، فإذا كانت قيمة المرهون مائة وقيمته مع ~~الآخر مائة وخمسين فالنسبة بالأثلاث فيتعلق حق ms0380 المرتهن بثلثي الثمن ~~والتقويم في صورة العكس من زيادتي، (ورهن جان و مرتد كبيعهما) وتقدم في ~~البيع، أنه لا يصح بيع الجاني المتعلق برقبته مال بخلاف المتعلق بها قود أو ~~بذمته مال وفي الخيار أنه يصح بيع المرتد، وإذا صح رهن الجاني لا يكون به ~~مختارا للفداء بخلاف بيعه على وجه لان محل الجناية باق في الرهن بخلافه في ~~البيع، (ورهن مدبر) أي معلق عتقه بموت سيده (ومعلق عتقه بصفة لم يعلم ~~الحلول) للدين (قبلها) بأن علم حلوله بعدها أو معها أو احتمل الأمران فقط ~~أو مع سبقه أو احتمل حلوله قبلها وبعدها أو معها (باطل) لفوات الغرض من ~~الرهن في بعضها وللغرر في الباقي وإن كان الدين حالا في مسألة المدبر لأنها ~~لا تسلم من الغرر بموت السيد فجأة، فإن علم في مسألة المعلق بصفة الحلول ~~قبلها أو كان الدين حالا صح رهنه. وكذا في الصور المذكورة إن شرط بيعه قبل ~~وجود الصفة كما قاله ابن أبي عصرون في المرشد فيما يصدق الاحتمالات غير ~~الأخير و مثله البقية بل أولى وبما تقرر أن تعبيري بما ذكر أولى من تعبيره ~~بصفة يمكن سبقها حلول الدين لاقتضاء تعبيره الصحة في صورتي العلم بالمقارنة ~~واحتمال المقارنة والتأخر هذا وقد قال في الروضة القوي في الدليل صحة رهن ~~المدبر اه‍. واستشكل الفرق بينه وبين المعلق عتقه بصفة بناء على أن التدبير ~~تعليق عتق بصفة على الأصح فليصحح رهنها كما قاله البلقيني أو يمنع كما ~~PageV01P329 # مال إليه السبكي وقال إنه مقتضى إطلاق النصوص اه‍ ويمكن الفرق بأن العتق ~~في المدبر آكد منه في المعلق بصفة، بدليل أنهم اختلفوا في جواز بيعه دون ~~المعلق بصفة وعلم بما تقرر عدم صحة رهن ما لا يباع كمكاتب وأم ولد وموقوف ~~(وصح رهن ما يسرع فساده إن أمكن تجفيفه) كرطب وعنب يتجففان، (أو رهن بحال ~~أو مؤجل يحل قبل فساده ولو احتمالا) بأن لم يعلم أنه يحل قبل الفساد أو ~~بعده لان الأصل عدم فساده قبل الحلول واستشكلت ms0381 صورة الاحتمال بما مر من عدم ~~رهن المعلق عتقه بصفة يحتمل سبقها الحلول وتأخرها عنه، ويمكن الفرق بقوة ~~العتق وتشوف الشارع إليه (أو) يحل بعد فساده أو معه لكن (شرط بيعه) عند ~~إشرافه على الفساد (وجعل ثمنه رهنا) مكانه، واغتفر هنا شرط جعل ثمنه رهنا ~~للحاجة، فلا يشكل بما يأتي من أن الاذن في بيع المرهون بشرط جعل ثمنه رهنا ~~لا يصح، (وجفف في الأولى) بقيد زدته بقولي (إن رهن بمؤجل لا يحل قبل فساده) ~~ومؤنة تجفيفه على مالكه المجفف له كما قاله ابن الرفعة (وبيع) وجوبا (في ~~غيرها عند خوفه) أي فساده حفظا للوثيقة وعملا بالشرط (ويكون في الأخيرة ~~ويجعل في غيرها ثمنه رهنا) مكانه. وذكر البيع فيما خرج بقيد الأولى مع قولي ~~في الأخيرة، ويجعل في غيرها من زيادتي وقولي ثمنه تنازعه يكون ويجعل وفهم ~~مما ذكر أنه لو شرط منع بيعه قبل الفساد أو أطلق لم يصح لمنافاة الشرط ~~لمقصود التوثيق في الأولى، وأما في الثانية فلانه لا يمكن استيفاء الحق من ~~المرهون عند المحل والبيع قبله ليس من مقتضيات الرهن وهذا ما صرح الأصل ~~بتصحيحه فيها وعزاه الرافعي في الشرح الكبير إلى تصحيح العراقيين، ومقابله ~~يصح ويباع عند تعرضه للفساد لأن الظاهر أنه لا يقصد إتلاف ماله وعزاه في ~~الشرح الصغير إلى تصحيح الأكثرين. وقال الأسنوي إن الفتوى عليه (ولا يضر ~~طرو ما عرضه له) أي الفساد قبل الحلول (كبر ابتل) وإن تعذر تجفيفه لان ~~الدوام أقوى من الابتداء بل يجبر الراهن عند تعذر تجفيفه على بيعه وجعل ~~ثمنه رهنا مكانه (وصح رهن معار بإذن) من مالكه، لان المقصود التوثقة وهي ~~حاصلة به (وتعلق به) لا بذمة المعير (الدين فيشترط ذكر جنسه) أي الدين ~~(وقدره وصفته) كحلول وتأجيل وصحة وتكسير (ومرتهن) لاختلاف الأغراض بذلك ~~وإذا عين شيئا من ذلك لم يجز مخالفته نعم لو عين قدرا فرهن بدونه جاز (وبعد ~~قبضه) أي المرتهن المعار لا رجوع فيه لمالكه وإلا لم يكن لهذا الرهن معنى ~~أما قبله ms0382 فله الرجوع فيه لعدم لزومه ولا ضمان على الراهن (لو PageV01P330 # تلف) المعار في يد المرتهن لان الحق لم يسقط عن ذمته ولا على المرتهن ~~لأنه أمين (وبيع) المعار (بمراجعة مالكه في) دين (حال) ابتداء أو بعد ~~تأجيله، (ثم رجع) أي المالك على الراهن (بثمنه) الذي بيع به سواء أبيع ~~بقيمته أم بأكثر أم بأقل بقدر يتغابن الناس بمثله (و) شرط (في المرهون به) ~~ليصح الرهن (كونه دينا) ولو منفعة فلا يصح الرهن بعين ولا بمنفعتها ولو ~~مضمونة كمغصوبة ومعارة لأنها لا تستوفى من ثمن المرهون، وذلك مخالف لغرض ~~الرهن عند البيع وفارق صحة ضمانها لترد وإن اشتركا في التوثق بأن ضمانها لا ~~يجر لو لم تتلف إلى ضرر بخلاف الرهن بها فيجر إلى ضرر دوام الحجر في ~~المرهون (معلوما) للعاقدين قدرا وصفة هو من زيادتي، فلا يصح الرهن بدين ~~مجهول كضمانه (ثابتا) أي موجودا فلا يصح بما سيثبت بقرض أو غيره لأنه وثيقة ~~حق، فلا يقدم على الحق كالشهادة (لازما ولو مآلا) كالثمن بعد اللزوم أو ~~قبله فلا يصح بنجوم كتابة لان الرهن للتوثق والمكاتب له الفسخ متى شاء ~~فيسقط به النجوم فلا معنى لتوثيقها، ولا بجعل جعالة قبل الفراغ من العمل ~~وإن شرع فيه لان لهما فسخها فيسقط به الجعل وإن لزم الجاعل بفسخه وحده أجرة ~~مثل العمل، (وصح مزج رهن بنحو بيع) كقرض (إن توسط طرف رهن وتأخر) الطرف ~~(الآخر) كقوله: بعتك هذا بكذا أو أقرضتك كذا وارتهنت به عبدك، فيقول الآخر: ~~ابتعت أو اقترضت ورهنت، لان شرط الرهن في ذلك جائز فمزجه أولى لان التوثق ~~فيه آكد لأنه قد لا يفي بالشرط. واغتفر تقدم أحد طرفيه على ثبوت الدين ~~لحاجة التوثق قال القاضي في صورة البيع، ويقدر وجوب الثمن وانعقاد الرهن ~~عقبه كما لو قال: أعتق عبدك عني على كذا فأعتقه عنه فإنه يقدر الملك له ثم ~~يعتق عليه لاقتضاء العتق تقدم الملك، وتعبيري بما ذكر أعم مما ذكره (و) صح ~~(زيادة رهن) على رهن (بدين) واحد ms0383 لأنه زيادة توثقة فهو كما لو رهنهما به ~~معا (لا عكسه)، أي زيادة دين على دين برهن واحد وإن وفى بهما فلا يصح كما ~~لا يصح رهنه عند غير المرتهن وفارق ما قبله بأن هذا شغل مشغول وذاك شغل ~~فارغ نعم يجوز بالعكس فيما لو جنى المرهون ففداه المرتهن بإذن الراهن ليكون ~~رهنا بالدين والفداء، وفيما لو أنفق المرتهن عليه بشرطه ليكون رهنا بالدين ~~والنفقة (ولا يلزم) الراهن (إلا بقبضه) بما مر في باب المبيع قبل قبضه من ~~ضمان بائع (بإذن) من الراهن (أو إقباض) منه من زيادتي. ومعلوم أن محل ذلك ~~إذا لم يعرض مانع فلو أذن أو أقبض فجن أو أغمي عليه لم يجز قبضه، واللزوم ~~إنما هو في حق الراهن والقبض والاذن أو الاقباض إنما يكون (ممن يصح عقده) ~~للرهن فلا يصح شئ منها من غير كصبي ومجنون ومحجور سفه ومكره، (وله) أي ~~للعاقد (إنابة غيره) فيه كالعقد (لا) إنابة (مقبض) من راهن أو نائبه لئلا ~~يؤدي إلى اتحاد القابض والمقبض، فلو PageV01P331 # أذن الراهن لغيره في الاقباض امتنعت إنابته في القبض بخلاف ما لو أذن له ~~في الرهن فقط، فتعبيري بالمقبض أولى من تعبيره بالراهن (و) لا إنابة ~~(رقيقه) أي المقبض ولو كان رقيقه مأذونا له لان يده كيده (إلا مكاتبه) فتصح ~~إنابته لاستقلاله باليد والتصرف كالأجنبي ومثله مبعض بينه وبين سيده مهايأة ~~ووقعت الإنابة في نوبته (ولا يلزم رهن ما بيد غيره منه) كمودع ومغصوب ومعار ~~(إلا بمضي زمن إمكان قبضه) أي المرهون، (وإذنه) أي الراهن (فيه) أي في قبضه ~~لان اليد كانت عن غير جهة الرهن ولم يقع تعرض للقبض عنه. والمراد بمضي ذلك ~~مضيه من الاذن (ويبرأ به عن ضمان يد إيداعه لا ارتهانه) لان الايداع ائتمان ~~ينافي الضمان والارتهان توثق لا ينافيه فإنه لو تعدى في المرهون صار ضامنا ~~مع بقاء الرهن بحاله، ولو تعدى في الوديعة ارتفع كونها وديعة وفي معنى ~~ارتهانه إقراضه وتزوجه وإجارته وتوكيله وإبراؤه عن ضمانه، و تعبيري في ms0384 هذه ~~والتي قبلها بما ذكر أعم مما عبر به (ويحصل رجوعه) عن الرهن قبل قبضه ~~(بتصرف يزيل ملكا كهبة مقبوضة) لزوال محل الرهن، (وبرهن كذلك) أي مقبوض ~~لتعلق حق الغير وتقييدهما بالقبض هو ما جزم به الشيخان وقضيته أن ذلك بدون ~~قبض لا يكون رجوعا وهو موافق لتخريج الربيع، لكن نقل السبكي وغيره عن النص ~~والأصحاب أنه رجوع وصوبه الأذرعي وهو الموافق لنظيره في الوصية وعلى الأول ~~يفرق بينهما بأن الوصية لم يوجد فيها قبول فلم يعتبر في الرجوع عنها القبض ~~بخلاف الرهن، (وكتابة وتدبير وإحبال) لان مقصودها العتق وهو مناف للرهن (لا ~~بوطئ وتزويج) لعدم منافاتهما له، (وموت عاقد) من راهن أو مرتهن (وجنونه) ~~وإغمائه لان مصيرة إلى اللزوم فلا يرتفع بذلك كالبيع في زمن الخيار، فيقوم ~~في الموت ورثة الراهن والمرتهن مقامها في الاقباض والقبض وفي غيره من ينظر ~~في أمر المجنون والمغمى عليه (وتخمر) العصير كتخمره بعد قبضه المفهوم ~~بالأولى، ولان حكم الرهن وإن ارتفع بالتخمر عاد بانقلاب الخمر خلا (وإباق) ~~لرقيق إلحاقا له بالتخمر (وليس لراهن مقبض رهن) لئلا يزاحم المرتهن (و) لا ~~(وطئ) لخوف الاحبال فيمن تحبل وحسما للباب في غيرها، (و) لا (تصرف يزيل ~~ملكا) كوقف لأنه يزيل الرهن (أو ينقصه كتزويج) وكإجارة والدين حال أو يحل ~~قبل انقضاء مدتها لان ذلك ينقص القيمة ويقلل الرغبة، فإن كان الدين يحل بعد ~~مدة الإجارة أو مع فراغها جازت الإجارة، ويجوز التصرف المذكور مع المرتهن ~~ومع غيره بإذنه كما سيأتي، PageV01P332 # (ولا ينفذ) بمعجمة شئ من هذه التصرفات لضرر المرتهن به (إلا إعتاق موسر ~~وإيلاده) فينفذان تشبيها لهما بسراية إعتاق أحد الشريكين نصيبه إلى نصيب ~~الآخر لقوة العتق حالا أو مآلا مع بقاء حق الوثيقة بغرم القيمة كما يأتي، ~~نعم لا ينفذ إعتاقه عن كفارة غيره والمراد بالموسر الموسر بقيمة المرهون، ~~فإن أيسر ببعضها نفذ فيما أيسر بقيمته (ويغرم قيمته وقت إعتاقه وإحباله) ~~وتكون (رهنا) مكانه بغير عقد لقيامها مقامه. وقبل الغرم ينبغي أن يحكم ~~بأنها مرهونة ms0385 كالأرش في ذمة الجاني وخرج بالموسر المعسر فلا ينفذ منه إعتاق ~~ولا إيلاد وذكر الغرم في الإيلاد من زيادتي، (والولد) الحاصل من وطئ الراهن ~~(حر) نسيب ولا يغرم قيمته ولا حد ولا مهر عليه لكن يغرم أرش البكارة ويكون ~~رهنا، (وإذا لم ينفذا) أي الاعتاق والإيلاد (فانفك) الرهن من غير بيع (نفذ ~~الإيلاد) لا الاعتاق لان الاعتاق قول يقتضي العتق في الحال فإذا رد لغا ~~والإيلاد فعل لا يمكن رده وإنما يمنع حكمه في الحال لحق الغير، فإذا زال ~~الحق ثبت حكمه فإن انفك ببيع لم ينفذ الإيلاد إلا أن ملك الأمة (فلو ماتت ~~بالولادة) وهو معسر حال الإيلاد ثم أيسر (عرم قيمتها) وقت الاحبال وكانت ~~(رهنا) مكانها لأنه تسبب في إهلاكها بالاحبال بغير استحقاق، (ولو علق) عتق ~~المرهون (بصفة فوجدت قبل الفك) للرهن (فكإعتاق) فينفذ العتق من الموسر ~~ويترتب عليه ما مر فيه لان التعليق مع وجود الصفة كالتنجيز (وإلا) بأن وجدت ~~بعد الفك أو معه وهو من زيادتي (نفذ) العتق من موسر وغيره إذ لا يبطل بذلك ~~حق المرتهن، (وله) أي للراهن (انتفاع) بالمرهون (لا ينقصه كركوب وسكنى) ~~لخبر البخاري الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا (لأبناء وغرس) لأنهما ~~ينقصان قيمة الأرض، نعم لو كان الدين مؤجلا وقال أنا أقلع عند الاجل فله ~~ذلك وحكم البناء والغرس مع ما قبلهما، وإن علم مما مر أعيد ليبنى عليه ما ~~يأتي (فإن فعل) ذلك (لم يقلع قبل الحلول) لأجل (بل) يقلع (بعده إن لم تف ~~الأرض) أي قيمتها (بالدين وزادت به) أي بقلع ذلك ولم يأذن الراهن في بيعه ~~مع الأرض ولم يحجر عليه لتعلق حق المرتهن بأرض فارغة، فإن وفت الأرض بالدين ~~أو لم تزد بالقلع أو أذن الراهن فيما ذكر أو حجر عليه لم يقلع بل يباع مع ~~الأرض ويوزع الثمن عليهما ويحسب النقص على البناء والغراس، (ثم إن أمكن بلا ~~استرداد) للمرهون (انتفاع يريده) الراهن منه كأن يكون عبدا يخيط وأراد منه ~~الخياطة (لم يسترد) لان اليد ms0386 للمرتهن كما سيأتي وقولي يريده من زيادتي، ~~(وإلا) أي وإن لم يمكن الانتفاع بلا استرداد (فيسترد) كأن يكون دارا يسكنها ~~أو دابة يركبها أو عبدا يخدمه ويرد الدابة والعبد إلى المرتهن ليلا وشرط ~~استرداده الأمة أمن غشيانها PageV01P333 # ككونه محرما لها أو ثقة وله أهل (ويشهد) عليه المرتهن بالاسترداد ~~للانتفاع شاهدين في كل استرداده (إن اتهمه)، فإن وثق به فلا حاجة إلى ~~الاشهاد (وله بإذن مرتهن ما منعناه) من تصرف وانتفاع فيحل الوطئ، فإن لم ~~يحبل فالرهن بحاله وإن أحبل أو أعتق أو باع نفذت وبطل الرهن (لا بيعه بشرط ~~تعجيل مؤجل) من ثمنه وعليه اقتصر الأصل أو غيره (أو) بشرط (رهن ثمنه)، وإن ~~كان الدين حالا فلا يصح البيع لفساد الاذن بفساد الشرط ووجهوا فساد الشرط ~~في الثانية بجهالة الثمن عند الاذن (وله) أي للمرتهن (رجوع) عن الاذن (قبل ~~تصرف راهن) كما للموكل الرجوع قبل تصرف الوكيل وله الرجوع أيضا بعد تصرفه ~~بهبة أو رهن بلا قبض ويوطئ بلا إحبال (فإن تصرف بعده) أي بعد رجوعه ولو ~~جاهلا به (لغا) تصرفه كتصرف وكيل عزله موكله. # فصل فيما يترتب على لزوم الرهن (إذا لزم) الرهن (فاليد) في المرهون ~~(للمرتهن) لأنها الركن الأعظم في التوثق، وخرج بزيادتي (غالبا) ما لو رهن ~~رقيقا مسلما أو مصحفا من كافر أو سلاحا من حربي فيوضع عند من له تملكه وما ~~لو رهن أمة فإن كانت صغيرة لا تشتهى أو كان المرتهن محرما أو ثقة من امرأة ~~أو ممسوح أو من أجنبي عنده حليلته أو محرمة، أو امرأتان ثقتان وضعت عنده ~~وإلا فعند محرم لها أو ثقة ممن مر والخنثى كالأمة لكن لا يوضع عند امرأة ~~أجنبية وتقدم أن اليد تزال للانتفاع (ولهما) أي الراهن والمرتهن (شرط وضعه) ~~أي المرهون (عند ثالث أو اثنين) مثلا لان كلا منهما قد لا يثق بالآخر وكما ~~يتولى الواحد الحفظ يتولى القبض أيضا كما اقتضاه كلام ابن الرفعة، (ولا ~~ينفرد) في صورتي الاثنين (أحدهما بحفظه) كنظيره في الوكالة والوصية ~~فيجعلانه ms0387 في حرز لهما فإن انفرد أحدهما بحفظه ضمن نصفه أو سلم أحدهما إلى ~~الآخر ضمنا معا النصف (إلا بإذن) من العاقدين فيجوز الانفراد، وتعبيري ~~كالروضة وأصلها بثالث أولى من تعبيره بعدل فإن الفاسق كالعدل في ذلك لكن ~~محله فيمن يتصرف لنفسه التصرف التام أما غيره كولي ووكيل وقيم ومأذون له ~~وعامل قراض ومكاتب حيث يجوز لهم ذلك، فلا بد من عدالة من يوضع المرهون عنده ~~ذكره الأذرعي PageV01P334 # (وينقل ممن هو) أي المرهون (بيده) من مرتهن أو ثالث وإن لم يتغير حاله ~~إلى آخر (باتفاقهما) عليه (وإن تغير حاله) بموته أو فسقه أو زيادة فسقه ~~وعجز عن حفظه أو حدوث عداوة بينه وبين أحدهما (وتشاحا) فيه (وضعه حاكم عند ~~عدل) يراه قطعا للنزاع، وتعبيري بما ذكر أعم وأولى من قوله ولو مات العدل ~~أو فسق جعلاه حيث يتفقان وإن تشاحا وضعه الحاكم عند عدل (ويبيعه الراهن) ~~ولو بنائبه (بإذن مرتهن) ولو بنائبه (للحاجة) أي عندها بأن حل الدين ولم ~~يوف وإنما احتيج إلى إذن المرتهن لان له فيه حقا (ويقدم) أي المرتهن ~~(بثمنه) على سائر الغرماء لان حقه متعلق به وبالذمة، وحقهم متعلق بالذمة ~~فقط، (فإن أبى) المرتهن (الاذن قال له الحاكم ائذن) في بيعه (أو أبرئ) دفعا ~~لضرر الراهن (أو) أبى (الراهن بيعه ألزمه الحاكم به) أي ببيعه (أو بوفاء) ~~بحبس أو غيره، (فإن أصر) أحدهما على الاباء (باعه الحاكم) عليه وقضى الدين ~~من ثمنه (ولمرتهن بيعه) في الدين (بإذن راهن وحضرته) بخلافه في غيبته لأنه ~~يبيعه لغرض نفسه فيتهم في الاستعجال وتر ك النظر في الغيبة دون الحضور، نعم ~~إن كان الدين مؤجلا أو قال بعه بكذا صح البيع لانتفاء التهمة (وللثالث ~~بيعه) عند المحل (إن شرطاه وإن لم يراجع الراهن) في البيع، لان الأصل دوام ~~الاذن أما المرتهن فقال العراقيون يشترط مراجعته قطعا فربما أمهل أو أبرأ. ~~وقال الامام لا خلاف أنه لا يراجع لان غرضه توفية الحق والمعتمد الأول لان ~~إذنه في البيع قبل القبض لا يصح ms0388 بخلاف الراهن وينعزل الثالث بعزل الراهن لا ~~المرتهن لأنه وكيله في البيع وإذن المرتهن شرط في صحته ويكون بيع الثالث له ~~(بثمن مثله حالا من نقد بلده) كالوكيل، فإن أخل بشئ منها لم يصح البيع لكن ~~لا يضر النقص عن ثمن المثل بما يتغابن به الناس لأنهم يتسامحون فيه وفي ~~معنى الثالث الراهن والمرتهن كما بحثه الأسنوي، ولو رأى الحاكم بيعه بجنس ~~الدين من غير نقد البلد جاز (فإن زاد) في الثمن (راغب قبل لزومه) أي البيع ~~واستقرت الزيادة (فليبعه) بالزائد، وإن لم يفسخ البيع الأول ويكون الثاني ~~فسخا له (وإلا) أي وإن لم يبعه بعد تمكنه من بيعه (انفسخ) وهذا من زيادتي، ~~ولو رجع الراغب عن الزيادة بعد التمكن من بيعه اشترط بيع جديد. وقولي ~~فليبعه أولى من قوله فليفسخ وليبعه فإنه قد يفسخ فيرجع الراغب فإن زيد بعد ~~اللزوم فلا أثر للزيادة (والثمن عنده من ضمان الراهن) حتى يقبضه المرتهن ~~لأنه ملكه، والثالث أمينه فما تلف في يده يكون من ضمان المالك، فإن ادعى ~~الثالث تلفه صدق بيمينه أو تسليمه إلى المرتهن فأنكر صدق بيمينه فإذا حلف ~~أخذ حقه من الراهن ورجع الراهن على الثالث وإن كان أذن له في التسليم، ~~PageV01P335 # (فإن تلف) الثمن (في يده ثم استحق المرهون رجع المشتري عليه أو على ~~الراهن والقرار عليه) فيرجع الثالث الغارم عليه، فإن كان الآذن له في البيع ~~الحاكم لنحو غيبة الراهن أو موته رجع المشتري في مال الراهن، ولا يكون ~~الثالث طريقا في الضمان لأنه نائب الحاكم وهو لا يضمن ولو تلف الثمن في يده ~~بتفريط فمقتضى تصوير الامام قصر الضمان عليه قال السبكي، وهو الأقرب وإن ~~اقتضى إطلاق غيره خلافه وفي معنى الثالث فيما ذكر المرتهن (وعليه) أي ~~الراهن المالك (مؤنة مرهون) كنفقة رقيق وكسوته وعلف دابة وأجرة سقي أشجار، ~~وجذاذ ثمار وتجفيفها ورد آبق ومكان حفظ، فيجبره عليها لحق المرتهن (ولا ~~يمنع) الراهن (من مصلحته) أي المرهون (كفصد وحجم) ومعالجة بأدوية عند ~~الحاجة إليها حفظا لملكه ms0389 ولا يجبر عليها (وهو أمانة بيد المرتهن) لخبر ~~الراهن من راهنه أي من ضمانه، رواه ابن حبان والحاكم وقال على شرط الشيخين ~~فلا يسقط بتلفه شئ من دينه كموت الكفيل بجامع التوثق ولا يضمنه المرتهن إلا ~~إذا تعدى فيه أو امتنع من رده بعد البراءة من الدين (وأصل فاسد كل عقد) صدر ~~(من رشيد كصحيحه في ضمان) وعدمه لأنه إن اقتضى صحيحه الضمان ففاسدة أولى، ~~أو عدمه ففاسدة كذلك لان واضع اليد أثبتها بإذن المالك ولم يلتزم بالعقد ~~ضمانا فالمقبوض بفاسد بيع أو إعارة مضمون وبفاسد رهن أو هبة غير مضمون، ~~وخرج بزيادتي من رشيد ما لو صدر من غيره ما لا يقتضي صحيحه الضمان فإنه ~~مضمون ونبهت بزيادتي أصل تبعا للأصحاب على أنه قد يخرج عن ذلك مسائل فمن ~~الأول ما لو قال قارضتك على أن الربح كله لي فهو قراض فاسد ولا يستحق ~~العامل أجرة، وما لو قال ساقيتك على أن الثمرة كلها لي فهو فاسد ولا يستحق ~~العامل أجرة وما لو صدر عقد الذمة من غير الامام فهو فاسد ولا جزية فيه على ~~الذمي، ومن الثاني الشركة فإنه يضمن كل من الشريكين عمل الآخر مع صحتها ~~ويضمنه مع فسادها وما لو صدر الرهن أو الإجارة من متعد كغاصب فتلفت العين ~~في يد المرتهن أو المستأجر فللمالك تضمينه، وإن كان القرار على المتعدي مع ~~أنه لا ضمان في صحيح الرهن والإجارة (وشرط كونه) أي المرهون (مبيعا له عند ~~محل) بكسر الحاء أي وقت الحلول (مفسد) لرهن لتأقيته وللبيع لتعليقه، (وهو) ~~أي المرهون بهذا الشرط (قبله) أي قبل المحل (أمانة) لأنه مقبوض بحكم الرهن ~~الفاسد وبعده مضمون لأنه مقبوض بحكم الشراء الفاسد فإن قال رهنتك، وإذا لم ~~أقض عند الحلول فهو مبيع منك فسد البيع قال السبكي لا الرهن فيما يظهر لأنه ~~لم يشترط فيه شيئا. وكلام الروياني يقتضيه (وحلف) أي المرتهن فيصدق (في ~~دعوى تلف) لم يذكر سببه كالمكتري فإن ذكر سببه PageV01P336 # ففيه التفصيل الآتي في الوديعة، والمراد ms0390 أنه لا يضمن وإلا فالمتعدي ~~كالغاصب يصدق بيمينه في ذلك (لا) في دعوى (رد) إلى الراهن لأنه قبضه لغرض ~~نفسه كالمستعير (ولو وطئ) المرتهن المرهونة بشبهة أو بدونها (لزمه مهر إن ~~عذرت) كأن أكرهها، أو جهلت التحريم كأعجمية لا تعقل (ثم إن كان) وطؤه (بلا ~~شبهة) منه (حد) لأنه زان (ولا يقبل دعواه جهلا) بتحريم الوطئ، (والولد رقيق ~~غير نسيب وإلا) بأن كان وطؤه بشبهة منه كأن جهل تحريمه وأذن له فيه الراهن ~~أو قرب إسلامه أو نشأ بعيدا عن العلماء، (فلا) أي فلا يحد ويقبل دعواه ~~الجهل بيمينه والولد حر نسيب لا حق به للشبهة (وعليه قيمة الولد لمالكها) ~~لتفويته الرق عليه، وقولي ولو وطئ إلى آخره أعم مما ذكره (ولو أتلف مرهون ~~فبدله) ولو قبل قبضه (رهن) مكانه بغير عقد، ويجعل بعد قبضه في يد من كان ~~الأصل في يده من المرتهن أو الثالث، وتعبيري بما ذكر أولى من قوله ولو أتلف ~~المرهون وقبض بدله صار رهنا لما عرفت أنه يكون رهنا قبل قبضه وإن كان دينا ~~كما رجحه في الروضة، لان الدين إنما يمتنع رهنه ابتداء (والخصم فيه) أي في ~~البدل (المالك) راهنا كان أو معيرا للمرهون لأنه المالك للرقبة والمنفعة ~~بخلاف المرتهن وإن تعلق حقه بما في الذمة، وله إذا خاصم المالك حضور خصومته ~~لتعلق حقه بالبدل، وتعبيري في الموضعين بالمالك أولى من تعبيره بالراهن ~~(فلو وجب قصاص) في المرهون المتلف (واقتص) أي المالك له أو عفا بلا مال ~~(فات الرهن) فيما جنى عليه لفوات محله بلا بدل، (أو) وجب (مال) بعفوه عن ~~قصاص بمال أو كون الجناية خطأ أو شبه عمد أو عمدا يوجب ما لا لعدم المكافأة ~~مثلا، وتعبيري بذلك أعم من قوله فإن وجب مال بعفوه أو بجناية خطأ (لم يصح ~~عفوه عنه) لحق المرتهن (ولا) يصح (إبراء المرتهن الجاني) لأنه ليس بمالك ~~ولا يسقط بإبرائه حقه من الوثيقة، (وسرى رهن إلى زيادة) في المرهون (متصلة) ~~كسمن وكبر شجرة إذ لا يمكن انفصالها ms0391 بخلاف المنفصلة كثمرة وولد وبيض ~~لانتفاء ذلك ولأنه عقد لا يزيل الملك فلا يسري إليها كالإجارة. # (ودخل في رهن حامل حملها) بناء على أن الحمل يعلم فهو رهن بخلاف رهن ~~الحائل لا يتبعها حملها الحادث فليس برهن بناء على ذلك، ويتعذر بيعها حاملا ~~لان استثناء الحمل متعذر، وتوزيع الثمن على الام أو الحمل كذلك لان الحمل ~~لا تعرف قيمته قال الأسنوي كذا أطلقه الرافعي، لكن نص في الام على أن ~~الراهن لو سأل أن تباع ويسلم الثمن كله للمرتهن كان له ذلك PageV01P337 # (ولو جني مرهون على أجنبي قدم به) على المرتهن لان حقه متعين في الرقبة ~~بخلاف حق المرتهن لتعلقه بها وبالذمة، (فإن اقتص) منه المستحق (أو بيع له) ~~أي لحقه بأن أوجبت الجناية مالا أو عفا على مال (فات الرهن) فيما اقتص فيه ~~أو بيع لفوات محله، نعم إن وجبت قيمته كأن كان تحت يد غاصب لم يفت الرهن بل ~~تكون قيمته رهنا مكانه، فلو عاد المبيع إلى ملك الرهن لم يكن رهنا (كما لو ~~تلف) المرهون بآفة سماوية (أو جني على سيده فاقتص) منه المستحق فيفوت الرهن ~~لذلك (لا إن وجد)، والجناية على غير أجنبي (سبب) وجوب (مال) كأن عفا عليه ~~أو كان القتل خطأ فلا يفوت الرهن، وتعبيري بذلك أعم من تعبيره بعفا على مال ~~(وإن قتل مرهون مرهونا لسيده عند آخر فاقتص) منه السيد (فات الرهنان) لفوات ~~محلهما (وإن وجب مال) كأن قتل خطأ أو عفى على مال (تعلق به) أي بالمال (حق ~~مرتهن القتيل) والمال متعلق برقبة القاتل (فيباع) بقيد زدته بقولي (إن لم ~~تزد قيمته على الواجب) بالقتل (وثمنه) إن لم يزد على الواجب (رهن) وإلا ~~فقدر الواجب منه لا أنه يصير نفسه رهنا لان حق المرتهن في ماليته لا في ~~عينه ولأنه قد يرغب فيه بزيادة فيتوثق مرتهن القاتل بها، فإن زادت قيمة ~~القاتل على الواجب بيع قدره وحكم ثمنه ما مر فإن تعذر بيع بعضه أو نقص به ~~بيع الكل وصار الزائد ms0392 رهنا عند مرتهن القاتل، ولو اتفق الراهن والمرتهن على ~~النقل فعل أو الراهن ومرتهن القتيل فنقل الشيخان عن الامام أنه ليس لمرتهن ~~القاتل طلب البيع ثم قالا ومقتضى التوجيه بتوقع زيادة راغب أن له ذلك، (فإن ~~كانا) أي القاتل والقتيل (مرهونين بدين) واحد عند شخص فأكثر (أو بدينين عند ~~شخص فإن اقتص سيد) من القاتل (فأتت الوثيقة وإلا) بأن لم يقتص منه بل وجب ~~مال متعلق برقبته، (نقصت) أي الوثيقة (في الأولى وتنقل في الثانية لغرض) أي ~~فائدة للمرتهن بأن يباع القاتل ويصير ثمنه رهنا مكان القتيل فإن لم يكن في ~~نقلها غرض لم تنقل، فلو كان أحد الدينين حالا والآخر مؤجلا أو كان أحدهما ~~أطول أجلا من الآخر فللمرتهن التوثق بثمن القاتل لدين القتيل، فإن كان حالا ~~فالفائدة استيفاؤه من ثمن القاتل في الحال أو مؤجلا فقد توثق ويطالب بالحال ~~وإن اتفق الدينان قدرا وحلولا وتأجيلا. وقيمة القتيل أكثر من قيمة القاتل ~~أو مساوية لها لم تنقل الوثيقة لعدم الفائدة وإن كانت قيمة القاتل أكثر نقل ~~منه قدر قيمة القتيل وذكر فوات الوثيقة في الصورتين مع الاطلاق عن التقييد ~~في الأولى في النقص بشخص من زيادتي، (وينفك) الرهن (بفسخ مرتهن) ولو بدون ~~الراهن لان الحق له وهو جائز من جهته PageV01P338 # (وببراءة من الدين) بأداء أو إبراء أو حوالة أو غيرها (لا) ببراءة من ~~(بعضه فلا ينفك شئ) من المرهون كحق حبس المبيع وعتق المكاتب، ولأنه وثيقة ~~لجميع أجزاء الدين كالشهادة (إلا إن تعدد عقد أو مستحق) للدين (أو مدين أو ~~مالك معار رهن) فينفك بعضه بالقسط كأن رهن بعض عبد بدين وباقيه بآخر ثم برئ ~~من أحدهما أو رهن عبدا من اثنين بدينيهما عليه ثم برئ من دين أحدهما، أو ~~رهن اثنان من واحد بدينه عليهما ثم برئ أحدهما مما عليه أو رهن عبدا ~~استعاره من اثنين ليرهنه ثم أدى نصف الدين، وقصد فكاك نصف العبد أو أطلق ثم ~~جعله عنه وذكر تعدد المستحق ومالك المعار من زيادتي. # فصل ms0393 في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به. # لو (اختلفا) أي الراهن والمرتهن (في رهن تبرع) أي أصله كأن قال رهنتني ~~كذا فأنكر (أو قدره) أي الرهن بمعنى المرهون كأن قال رهنتني الأرض بشجرها ~~فقال بل وحدها، (أو عينه) كهذا العبد فقال بل الثوب (أو قدر مرهون) كألفين ~~فقال بل بألف وهذان من زيادتي (حلف راهن) وإن كان المرهون بيد المرتهن لان ~~الأصل عدم ما يدعيه المرتهن، وخرج برهن التبرع الرهن المشروط في بيع بأن ~~اختلفا في اشتراطه فيه أو اتفقا عليه، واختلفا في شئ مما مر غير الأولى ~~فيتحالفان فيه كسائر صور البيع إذا اختلفا فيه (ولو ادعى أنهما رهناه ~~عبدهما بمائة وأقبضاه وصدقه أحدهما فنصيبه رهن بخمسين) مؤاخذة له بإقراره. ~~(وحلف المكذب) لما مر (وتقبل شهادة المصدق عليه) لخلوها عن التهمة فإن شهد ~~معه آخر أو حلف المدعي ثبت رهن الجميع، وقولي وأقبضاه من زيادتي (ولو ~~اختلفا في قبضه) أي المرهون (وهو بيد راهن أو) بيد (مرتهن وقال الراهن ~~غصبته أو أقبضته عن جهة أخرى) كإعارة وإجارة وإيداع (حلف) لان الأصل عدم ~~لزوم الرهن وعدم إذنه في القبض عن الرهن بخلاف ما لو كان بيد المرتهن، ~~ووافقه الراهن على إذنه له في قبضه عنه لكنه قال إنك لم تقبضه عنه أو رجعت ~~عن الاذن فيحلف المرتهن (ولو أقر) PageV01P339 # الراهن ولو في مجلس الحكم بعد الدعوى عليه (بقبضه) أي بقبض المرتهن ~~المرهون، (ثم قال إن لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه) أي المرتهن أنه ~~قبض المرهون (وإن لم يذكر) أي الراهن لاقراره (تأويلا) كقوله ظننت حصول ~~القبض بالقول أو شهدت على رسم القبالة لأنا نعلم أن الوثائق في الغالب يشهد ~~عليها قبل تحقيق ما فيها، (ولو اختلفا في جناية) عبد (مرهون أو قال الراهن ~~جنى قبل قبض حلف منكر) على نفي العلم بالجناية إلا أن ينكرها الراهن في ~~الأولى فعلى البت لان الأصل عدمها وبقاء الرهن في الأولى وصيانة لحق ~~المرتهن في الثانية، وإذا بيع للدين في الأولى فلا ms0394 شئ للمقر له ولا يلزم ~~تسليم الثمن إلى المرتهن المقر (وإذا حلف) أي المنكر (في الثانية غرم ~~الراهن) للمجني عليه (الأقل من قيمته) أي المرهون (والأرش) كما في جناية أم ~~الولد لامتناع البيع (ولو نكل) المنكر فيهما (حلف المجني عليه) لان الحق له ~~لا المقر لأنه لم يدع لنفسه شيئا، (ثم) إذا حلف المجني عليه (بيع) العبد ~~(للجناية) لثبوتها باليمين المردودة (إن استغرقت) أي الجناية قيمته وإلا ~~بيع منه بقدرها ولا يكون الباقي رهنا إن كانت الجناية قبل القبض، لان ~~اليمين المردودة كالبينة أو كالاقرار بأنه كان جانيا في الابتداء فلا يصح ~~رهن شئ منه، وقولي ولو نكل إلى آخره من زيادتي في الأولى وإن استغرقت من ~~زيادتي في الثانية، (ولو أذن) أي المرتهن (في بيع مرهون فبيع ثم) بعد بيعه ~~(قال رجعت قبله وقال الراهن بعده حلف المرتهن) لان الأصل عدم رجوعه في ~~الوقت الذي يدعيه، والأصل عدم بيع الراهن في الوقت الذي يدعيه فيتعارضان ~~ويبقى أن الأصل استمرار الرهن وذكر التحليف في هذه والتي بعدها من زيادتي ~~(كمن عليه دينان بأحدهما وثيقة) كرهن (فأدى أحدهما ونوى دينها) أي الوثيقة، ~~فإنه يحلف فهو مصدق على المستحق القائل إنه أدى عن الدين الآخر سواء اختلفا ~~في نية ذلك أم في لفظه، لان المؤدى أعرف بقصده وكيفية أدائه (وإن أطلق) بأن ~~لم ينو شيئا (جعله عما شاء) منهما كما في زكاة المالين الحاضر والغائب فإن ~~جعله عنهما قسط عليهما بالسوية بالقسط كما أوضحته في شرح الروض وتعبيري بما ~~ذكر أعم من قوله ألفان بأحدهما رهن. PageV01P340 # فصل في تعلق الدين بالتركة (من مات وعليه دين) مستغرق أو غيره لله تعالى ~~أو لآدمي (تعلق بتركته كمرهون) وإن انتقلت إلى الوارث مع وجود الدين كما ~~يأتي، لان ذلك أحوط للميت وأقرب لبراءة ذمته ويستوي في حكم التصرف الدين ~~المستغرق وغيره فلا ينفذ تصرف الوارث في شئ منها غير إعتاقه وإيلاده إن كان ~~موسرا كالمرهون، سواء أعلم الوارث الدين أم لا، لان ما تعلق بالحقوق ms0395 لا ~~يختلف بذلك، نعم لو أدى بعض الورثة من الدين بقسط ما ورث انفك نصيبه كما في ~~تعدد الراهن بخلاف ما لو رهن المورث عينا ثم مات فلا ينفك شئ منها إلا ~~بأداء الجميع، والفرق أن الرهن الوضعي أقوى من الشرعي (ولا يمنع) تعلق ~~الدين بها (إرثا) إذ ليس في الإرث المفيد للملك أكثر من تعلق الدين ~~بالموروث تعلق رهن أو أرش، وذلك لا يمنع الملك في المرهون والعبد الجاني ~~وتقديم الدين على الإرث لاخراجه من أصل التركة في قوله تعالى من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين لا يمنع ذلك، (فلا يتعلق) أي الدين (بزوائدها) أي التركة ~~ككسب ونتاج لأنها حدثت في ملك الوارث (وللوارث إمساكها بالأقل من قيمتها ~~والدين) حتى لو كان الدين أكثر من التركة. وقال الوارث أنا آخذها بقيمتها ~~وأراد الغرماء بيعها لتوقع زيادة راغب أجيب الوارث لأن الظاهر أنها لا تزيد ~~على القيمة، وهذه الصورة واردة على قول الأصل للوارث إمساكها وقضاء الدين ~~من ماله (ولو تصرف و لا دين فظهر دين) بنحو رد مبيع بعيب تلف ثمنه، (ولم ~~يسقط) أي الدين بأداء أو إبراء أو نحوه (فسخ) التصرف فعلم أنه لم يبن فساده ~~لأنه كان جائزا له ظاهرا وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به، أما لو كان ثم ~~دين خفي ثم ظهر بعد تصرفه فهو فاسد كما مرت الإشارة إليه. PageV01P341 # كتاب التفليس هو لغة النداء على المفلس وشهره بصفة الافلاس المأخوذ من ~~الفلوس التي هي أخس الأموال. وشرعا جعل الحاكم المديون مفلسا بمنعه من ~~التصرف في ماله. والأصل فيه ما رواه الدارقطني وصحح إسناده أن النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) حجر على معاذ وباع ماله في دين كان عليه وقسمه بين غرمائه ~~فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم، فقال لهم النبي (صلى الله عليه وسلم): ليس لكم ~~إلا ذلك (من عليه دين آدمي لازم حال زائد على ماله حجر عليه) في ماله إن ~~استقل (أو على وليه) في مال موليه إن لم يستقل (وجوبا) فلا ms0396 حجر بدين لله ~~تعالى غير فوري كنذر مطلق وكفارة لم يعص بسببها، ولا بدين غير لازم كنجوم ~~كتابة لتمكن المدين من إسقاطه ولا بمؤجل لأنه لا يطالب به، ولا بدين مساو ~~لماله أو ناقص عنه فلا يجب الحجر في شئ من ذلك، نعم لو طلبه الغرماء في ~~المساوي أو الناقص بعد الامتناع من الأداء وجب لكنه ليس بحجر فلس بل حجر ~~غريب. والمراد بماله ماله العيني أو الديني الذي يتيسر الأداء منه بخلاف ~~المنافع والمغصوب والغائب ونحوهما. وقولي آدمي لازم مع قولي أو على وليه ~~وجوبا من زيادتي، وإنما يحجر على من ذكر (بطلبه) ولو بوكيله لان له فيه ~~غرضا ظاهرا، (أو طلب غرمائه) ولو بنوابهم كأوليائهم لان الحجر لحقهم (أو) ~~طلب (بعضهم ودينه كذلك) أي لازم إلى آخره، فإن كان لغريمه ولي خاص ولم يطلب ~~حجر عليه الحاكم (وسن) له (إشهاد على حجره) أي المفلس مع النداء عليه ليحذر ~~الناس معاملته، والتصريح بالسن من زيادتي (ولا يحل) دين (مؤجل بحجر) بحال ~~بخلاف الموت لان الذمة خربت بالموت دون الحجر، (وبه) أي وبالحجر عليه بطلب ~~أو بدونه (يتعلق حق الغرماء بماله) كالرهن عينا كان أو دينا أو منفعة فلا ~~تزاحمهم فيه الديون الحادثة (ولا يصح تصرفه فيه بما يضرهم كوقف وهبة ولا) ~~يصح (بيعه) ولو لغرمائه بدينهم بغير إذن القاضي لان الحجر يثبت على العموم، ~~ومن الجائز أن يكون له غريم آخر وخرج بحق الغرماء حق الله تعالى المقيد بما ~~مر كزكاة ونذر وكفارة، فلا يتعلق بمال المفلس كما جزم به في الروضة كأصلها ~~في الايمان وبتصرفه فيه تصرفه في غيره كتصرفه بيعا وشراء في ذمته، فيثبت ~~المبيع والثمن فيهما وكنكاحه وطلاقه وخلعه إن صدر من زوج واقتصاصه وإسقاطه ~~القصاص ورده بعيب أو إقالة إن كان بغبطة إذ لا PageV01P342 # ضرر على الغرماء بذلك (ويصح إقراره) في حقهم (بغبن أو جناية) ولو بعد ~~الحجر (أو بدين أسند وجوبه لما قبل الحجر). كما يصح في حقه، وكإقرار المريض ~~بدين يزاحم به الغرماء ms0397 فإن أسند وجوبه لما بعد الحجر وقيده بمعاملة أو لم ~~يقيده بها ولا بغيرها، أو لم يسند وجوبه لما قبل الحجر ولا لما بعده لم ~~يقبل إقراره في حقهم فلا يزاحمهم المقر له في الثلاث لتقصيره بمعاملته له ~~في الأولى، ولتنزيله على أقل المراتب وهو دين المعاملة في الثانية. ولان ~~الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن في الثالثة وقيدها في الروضة بما إذا ~~تعذرت مراجعة المقر قال فإن أمكنت فينبغي أن يراجع لأنه يقبل إقراره انتهى، ~~ويتجه مثله في الثانية (تنبيه) أفتى ابن الصلاح بأنه لو أقر بدين وجب بعد ~~الحجر واعترف بقدرته على وفائه قبل وبطل ثبوت إعساره أي لان قدرته على ~~وفائه شرعا تستلزم قدرته على وفاء بقية الديون، (ويتعدى الحجر لما حدث بعده ~~بكسب كاصطياد) وهذا أعم من قوله حدث بعده باصطياد (ووصية وشراء) نظرا ~~لمقصود الحجر المقتضى شموله للحادث أيضا، نعم إن وهب له بعضه أو أوصى له به ~~وتم العقد فإنه يعتق عليه ولا تعلق للغرماء به، (ولبائع) إن (جهل) الحال ~~الفسخ والتعلق بماله كما سيأتي و (أن يزاحم) الغرماء بثمنه وإن وجد ماله ~~بخلاف العالم لتقصيره. # فصل فيما يفعل المحجور عليه بالفلس من بيع وقسمة وغيرهما (يبادر قاض ببيع ~~ماله) بقدر الحاجة لئلا يطول زمن الحجر ولا يفرط في المبادرة لئلا يطمع فيه ~~بثمن بخس ولو مركوبه ومسكنه وخادمة) وإن احتاجها لمنصبه أو لغيره لأنه يسهل ~~تحصيلها بأجرة، فإن تعذر فعلى المسلمين والتصريح بذكر المركوب من زيادتي ~~(بحضرته) بنفسه أو نائبه (مع غرمائه) بأنفسهم أو نوابهم لأنه أطيب للقلوب ~~ولأنه يبين ما في ماله من العيب، فلا يرد وهم قد يزيدون في الثمن (في سوقه) ~~لان طالبيه فيه أكثر (وقسم ثمنه) بين غرمائه (ندبا) في الجميع وهو من ~~زيادتي فإن كان لنقل المال إلى السوق مؤنة ورأي القاضي استدعاء أهله إليه ~~جاز قال الماوردي وابن الرفعة ولا بد في البيع من ثبوت كونه ملكه وحكى فيه ~~السبكي وجهين ورجح الاكتفاء باليد ويؤيد الأول ms0398 أن الشركاء لو طلبوا من ~~الحاكم قسمة شئ بأيديهم لم يجبهم حتى يثبت ملكهم (بثمن مثله حالا من نقد ~~بلد محله)، أي PageV01P343 # البيع لأنه أسرع إلى قضاء الحق (وجوبا) في ذلك وهو من زيادتي، نعم أن رأى ~~القاضي البيع بمثل ديون الغرماء أو رضوا مع المفلس بثمن مؤجل أو بغير نقد ~~المحل جاز (وليقدم) في البيع (ما يخاف فساده) لئلا يضيع، (فما تعلق به حق) ~~كمرهون وهذا من زيادتي (فحيوانا) لحاجته إلى النفقة وكونه عرضة للهلاك ~~(فمنقولا فعقارا) بفتح العين أشهر من ضمها لان المنقول يخشى عليه السرقة ~~ونحوها بخلاف العقار، وقال السبكي الأحسن تقديم ما تعلق به حق ثم غيره ~~ويقدم منهما ما يخاف فساده قال الأذرعي، والظاهر أن الترتيب في غير ما يخاف ~~فساده وغير الحيوان مندوب لا واجب (ثم إن كان النقد) الذي بيع به (غير ~~دينهم) جنسا أو نوعا (اشترى) لهم (إن لم يرضوا بالنقد) لأنه واجبهم، (وإلا) ~~بأن رضوا به (صرف لهم إلا في نحو سلم) مما يمتنع الاعتياض فيه كمبيع في ~~الذمة فلا يجوز صرفه لهم ونحو من زيادتي (ولا يسلم) القاضي (مبيعا قبل قبض ~~ثمنه) احتياطا لأنه يتصرف عن غيره، فإن خالف ضمن كذا في الروضة وأصلها. ~~وينبغي كما قاله السبكي أن محله إذا فعله جاهلا أو معتقدا تحريمه فإن فعله ~~باجتهاد أو تقليد صحيح فلا ضمان (وما قبض قسمه بين الغرماء) بنسبة ديونهم ~~على التدريج لتبرأ منه ذمة المفلس ويصل إليه المستحق، بل إن طلب الغرماء ~~القسمة وجبت (فإن عسر) قسمه لقلته وكثرة الديون (أخر) قسمة ليجتمع ما يسهل ~~قسمه، فإن أبو التأخير بل طلبوا قسمه ففي النهاية يجيبهم ونقله السبكي عن ~~العراقيين، وقال الشيخان الظاهر خلافه ونقله غيرهما عن الماوردي وغيره قال ~~السبكي بل الظاهر ما في النهاية لان الحق لهم فلا يجوز التأخير عند الطلب ~~إلا أن تظهر مصلحة في التأخير، ولعل هذا مراد الشيخين (ولا يكلفون) عند ~~القسمة (إثبات أن) هو أعم من قوله بينة بأن (لا غريم غيرهم) ms0399 لان الحجر ~~يشتهر ولو كان ثم غريب لظهر وطلب حقه، (فلو قسم فظهر غريم أو حدث دين سبق ~~سببه الحجر) كأن استحق مبيع مفلس قبل حجره وثمنه المقبوض تالف (شارك) ~~الغريم في الصورتين الغرماء (بالحصة) فلا تنقص القسمة لحصول المقصود بذلك ~~مع وجود المسوغ ظاهرا وفارق نقضها فيما لو ظهر بعد قسمة التركة وارث بأن حق ~~الوارث في عين المال بخلاف حق الغريم فإنه في قيمته، فلو قسم مال المفلس ~~وهو خمسة عشر على غريمين لأحدهما عشرون وللآخر عشرة وأخذ الأول عشرة ~~والثاني خمسة ثم ظهر غريم له ثلاثون رجع على كل منهما بنصف ما أخذه هذا إذا ~~أيسر الغرماء كلهم، فلو أعسر بعضهم جعل كالمعدوم وشارك الغريم الباقين فإن ~~أيسر رجعوا عليه بالحصة كما أوضحته في شرح الروض، وتعبيري بما ذكر أعم من ~~اقتصاره على ما مثلت به في الشرح PageV01P344 # (ولو استحق مبيع قاض) وثمنه المقبوض تالف (قدم مشتر) ببدل ثمنه إذ لو ~~حاصص الغرماء به لأدى إلى رغبة الناس عن شراء مال المفلس، أما غير التالف ~~فيرد (ويمون) أي القاضي من مال المفلس (ممونه) من نفسه وزوجاته اللاتي ~~نكحهن قبل الحجر ومماليكه كأمهات أولاده وأقاربه وإن حدثوا بعده، وتعبيري ~~بذلك أعم من قوله ينفق على من عليه نفقته (حتى يمضي يوم قسم ماله بليلته) ~~التي بعده أو ليلة قسم ماله بيومها الذي بعدها ما لم يتعلق به حق آخر كرهن ~~وجناية، وذلك لخبر ابدأ بنفسك ثم بمن تعول، وينفق عليهم يوما بيوم نفقة ~~المعسرين ويكسوهم بالمعروف وإنما استمر ذلك إلى القسم لأنه موسر ما لم يزل ~~ملكه، وقولي بليلته من زيادتي (إلا أن يغتني بكسب) لائق به فلا يمونه منه ~~ويصرف كسبه إلى ذلك إلا أن يفضل منه شئ فيرد إلى المال وإن نقص كمل منه فإن ~~قصر ولم يكتسب فقضية كلامهم أنه يمونه من ماله. واختاره الأسنوي وقضية كلام ~~المتولي خلافه واختاره السبكي (ويترك) من ماله (لممونه دست ثوب لائق) به من ~~قميص وسراويل وعمامة وكذا ما ms0400 يلبس تحتها فيما يظهر ومداس وخف وطيلسان ~~ودراعة فوق القميص، ويزاد في الشتاء جبة أو نحوها والمرأة مقنعة وغيرها مما ~~يليق بها ولا يترك له فرش وبسط لكن يسامح باللبد والحصير القليل القيمة، ~~ولو كان يلبس قبل الافلاس فوق ما يليق به رد إلى اللائق أو دونه تقتيرا لم ~~يزد عليه ويترك للعالم كتبه قاله العبادي وابن الأستاذ وقال تفقها يترك ~~للجندي المرتزق خيله وسلاحه المحتاج إليهما بخلاف المتطوع بالجهاد، وكل ما ~~يترك للمفلس إن لم يوجد في ماله اشترى له (ويلزم بعد القسم إجارة أم ولده ~~وموقوف) هو أعم من قوله والأرض الموقوفة (عليه لبقية دين) لان منفعة المال ~~مال كالعين بدليل أنها تضمن بالغصب فليصرف بدل منفعتها للدين ويؤجران مرة ~~بعد أخرى إلى البراءة قال الشيخان وقضيته إدامة الحجر إلى البراءة وهو ~~كالمستبعد (لا كسبه و) لا (إجارة نفسه) فلا يلزمانه لبقية الدين، قال ~~تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) حكم بأنظاره ولم يأمره بالكسب ~~نعم يلزمه الكسب لدين عصى بسببه كما نقله ابن الصلاح عن محمد بن الفضل ~~القراوي، (وإن أنكر غرماؤه) أي المدين (إعساره فإن لم يعرف له مال حلف) ~~فيصدق لان الأصل العدم (وإلا) بأن عرف له مال كان لزمه بشراء أو قرض (لزمه ~~بينة) بإعساره، ويحلف معها بطلب الخصم وتغني عن بينة الاعسار بينة تلف ~~المال، وتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بلزوم الدين في معاملة مال إذ ~~المعاملة ليست شرطا، وشرط بينة إعساره كونها (تخبر باطنه) بطول جواره وكثرة ~~مخالطته فإن الأموال تخفى فإن عرف القاضي أن الشاهد بهذه الصفة فذاك، وإلا ~~فله اعتماد قوله إنه بها (وتشهد أنه معسر لا يملك إلا ما يبقى لممونه) ~~فتقيد النفي ولا تمحضه كقولها لا يملك شيئا لأنه كذب، (وإذا ثبت) أي إعساره ~~عند القاضي (أمهل) حتى يوسر فلا بحبس ولا يلزم للآية PageV01P345 # السابقة بخلاف من لم يثبت إعساره نعم لا يحبس الوالد للولد ولا المكاتب ~~للنجوم ولا من وقعت على عينه إجارة للدين ms0401 إذا تعذر عمله في الحبس، بل يقدم ~~حق المكتري (والعاجز عنها) أي عن بينة إعساره (يوكل القاضي) به (من يبحث ~~عنه) أي عن حاله (فإذا ظن إعساره بقرائن إضاقة) من أضاق الرجل أي ذهب ماله ~~(شهد به) لئلا يتخلد في الحبس. # فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه بما عامله به ولم يقبض عوضه (له فسخ ~~معاوضة محضة لم تقع بعد حجر عليه)، بأن وقعت قبل الحجر أو بعده وجهله فيرجع ~~إلى ما له ولو بلا قاض (فورا) كخيار العيب بجامع دفع الضرر إن وجد ماله في ~~ملك غريمه، ولو تخلل ملك غيره وإن صحح في الروضة خلافه وأوهمه كلام الأصل ~~(ولم يتعلق به حق لازم والعوض حال) أصالة أو عرضا ولو بعد الحجر (وتعذر ~~حصوله بالافلاس) لخبر الصحيحين إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها ~~فهو أحق بها من الغرماء وقياسا على خيار المسلم بانقطاع المسلم فيه، وعلى ~~المكتري بانهدام الدار بجامع تعذر استيفاء الحق ولو قبض بعض العوض فسخ فيما ~~يقابل بعضه الآخر كما سيأتي، وخرج بالمعاوضة الهبة ونحوها، وبالمحضة غيرها ~~كالنكاح والخلع والصلح عن دم، لأنها ليست في معنى المنصوص عليه لانتفاء ~~العوض في الهبة ونحوها، ولتعذر استيفائه في البقية نعم للزوجة بإعسار زوجها ~~بالمهر أو النفقة فسخ النكاح كما سيأتي في بابه لكن لا يختص ذلك بالحجر، ~~وخرج بالبقية ما لو وقعت المعاوضة بعد حجر علمه لتقصيره، ولان الافلاس ~~كالعيب فيفرق فيه بين العلم وعدمه وما لو تراخى عن العلم لتقصيره وما لو ~~خرج المال عن ملكه حسا أو شرعا كتلف وبيع ووقف، وما لو تعلق حق لازم لثالث ~~كرهن مقبوض وجناية وكتابة لأنه كالخارج عن ملكه بخلاف تدبيره وإجارته ~~ونحوهما لأنها لا تمنع البيع، فيأخذه في الإجارة مسلوب المنفعة أو يضارب ~~فإن خرج عن ملكه وعاد بمعاوضة ولم يقبض الثاني العوض أيضا فهل يقدم الأول ~~أو الثاني أو يرجع كل منهما إلى النصف فيه أوجه، لم يرجح الشيخان منها شيئا ~~ورجح ابن الرفعة منها الثاني وبه ms0402 جزم الماوردي وغيره لان المال في حقه باق ~~في سلطنة الغريم وفي حق الأول زال PageV01P346 # ثم عاد وخرج ما لو كان العوض مؤجلا حال الرجوع وما لو لم يتعذر حصوله ~~بالافلاس كأن كان به رهن يفي به أو ضمان على مقر ولو بلا إذن، أو أشتري ~~شيئا بعين ولم يسلمها وهو ظاهر فيطالب في الأخيرة بالعين، وكانقطاع جنس ~~العوض أو هرب موسر أو امتناعه من دفعه لجواز الاستبدال عنه في الأولى ~~وإمكان الاستيفاء بالسلطان في غيرها، فإن فرض عجز فنادر لا عبرة به، ~~والتصريح بمحضة وبقولي ولم يتعلق به حق لازم بالشروط في مسألة الجهل من ~~زيادتي، (وإن قدمه الغرماء بالعوض) فله الفسخ في التقديم من المنة وقد يظهر ~~غريم آخر فيزاحمه فيما يأخذه. ويحصل الفسخ (بنحو فسخت العقد) كنقضته أو ~~رفعته والتصريح بهذا من زيادتي (لا بوطئ وتصرف) كإعتاق وبيع ووقف كما في ~~الهبة للفرع فتعبيري بتصرف أعم من اقتصاره على الاعتاق والبيع، (ولو تعيب) ~~مبيع مثلا (بجناية بائع) بقيد زدته بقولي (بعد قبض أو) بجناية (أجنبي أخذه ~~وضارب من ثمنه بنسبة نقص القيمة) إليها الذي استحقه المفلس، فلو كانت قيمته ~~سليما مائة ومعيبا تسعين رجع بعشر الثمن (وإلا) بأن تعيب بآفة سماوية أو ~~بجناية بائع قبل قبض أو بجناية مبيع أو مشتر كتزويجه له عبدا كان أو أمة ~~(أخذه) ناقصا، (أو ضارب بثمنه) كما في تعيب المبيع في يد البائع فإن ~~المشتري يأخذه ناقصا أو يتركه (وله أخذ بعضه) سواء أتلف الباقي أم لا ~~(ويضارب بحصة الباقي فإن كان) قد (قبض بعض الثمن أخذ) من ماله (ما يقابل ~~باقيه) أي باقي الثمن، ويكون ما قبضه في مقابله غير المأخوذ كما لو رهن ~~عبدين بمائة وتلف أحدهما وقد قبض خمسين، فالباقي مرهون بالباقي وقولي وإلا ~~إلى آخره أعم مما ذكره، (والزيادة المتصلة) كسمن وتعلم صنعة بلا معلم ~~(لبائع) فيرجع فيها مع الأصل (والمنفصلة) كثمرة وولد حدثا بعد البيع ~~(لمشتر) فلا يرجع فيها البائع من الأصل (فإن كانت) أي الزيادة ms0403 المنفصلة ~~(ولد أمة لم يميز) هو أولى من قوله، فإن كان الولد صغيرا (ولم يبذل) بمعجمة ~~(البائع قيمته بيعا) معا حذرا من التفريق الممنوع منه، (وأخذ حصة الام) من ~~الثمن فإن بذلها أخذهما (ولو وجد) للمبيع (حمل أو ثمر لم يظهر عند بيع أو ~~رجوع) بأن كان الحمل متصلا والثمر مستترا عند البيع دون الرجوع أو عكسه ~~(أخذه) بناء في الحمل في الأولى على أنه يعلم في البقية في الأصل، لان ذلك ~~يتبع في المبيع، فكذا في الرجوع ويفرق بينه وبين نظيره في الرهن بأن الرهن ~~ضعيف بخلاف الفسخ لنقله الملك وفي الرد بعيب ورجوع الوالد في هبته بأن سبب ~~الفسخ هنا نشأ ممن أخذ منه بخلافه، ثم والتصريح بحكم عدم ظهور الثمن عند ~~الرجوع من زيادتي PageV01P347 # (ولو غرس) الأرض المبيعة له (أو بنى) فيها (فإن اتفق هو وغرماؤه على ~~قلعه) أي الغراس أو البناء (قلعوا) لان الحق لهم لا يعدوهم، وليس للبائع أن ~~يلزمهم أخذ قيمة الغراس أو البناء ليتملكه مع الأرض وإذا قلع وجب تسوية ~~الحفر من مال المفلس، وإن حدث في الأرض نقص بالقلع وجب أرشه من ماله. قال ~~الشيخ أبو حامد يضارب البائع به وفي المهذب والتهذيب والكفاية أنه يقدم به ~~لأنه لتخليص ماله وهو الأوجه، (أو) اتفقوا على (عدمه) أي القلع (تملكه) أي ~~تملك البائع الغراس أو البناء (بقيمته أو قلعه وغرم أرش نقصه) لان مال ~~المفلس مبيع كله والضرر يندفع بكل منهما، فأجيب البائع لما طلبه منهما ~~بخلاف ما لو زرعها المشتري وأخذها البائع لا يتمكن من ذلك لان للزرع أمدا ~~ينتظر فسهل احتماله بخلاف الغلااس والبناء فإن اختلفوا عمل بالمصلحة وبما ~~ذكر علم أنه ليس للبائع أخذ الأرض وإبقاء الغراس والبناء للمفلس ولو بلا ~~أجرة، وبه صرح الأصل لنقص قيمتهما بلا أرض فيحصل له الضرر والرجوع، إنما ~~شرع لدفع الضرر ولا يزال الضرر بالضرر (ولو كان) المبيع له (مثليا كبر ~~فخلطه بمثله أو بأردأ) منه (رجع) البائع (بقدره من المخلوط) ويكون في ~~الأردإ ms0404 مسامحا ينقصه كنقص العيب (أو) خلطه (بأجود) منه (فلا) يرجع البائع ~~في المخلوط حذرا من ضرر المفلس، ويضارب بالثمن نعم إن كان الأجود قليلا جدا ~~كقدر تفاوت الكيلين فالأوجه القطع بالرجوع، كما قاله الامام وأقره الشيخان. ~~وتعبيري بالمثل أعم من تعبيره بالحنطة (ولو طحنه) أي الحب المبيع له (أو ~~قصره) أي الثوب المبيع له (أو صبغه بصبغة) أو تعلم العبد صنعة بمعلم ثم حجر ~~عليه (وزادت قيمته) بالصنعة، (فالمفلس شريك بالزيادة) سواء أبيع المبيع ~~وعليه اقتصر الأصل في الأوليين أم أخذه البائع، فلو كانت قيمته في الأوليين ~~خمسة وبلغت بذلك ستة فللمفلس سدس الثمن في صورة البيع وسدس القيمة في صورة ~~الاخذ، وفارق نظيره في سمن الدابة بعلفه بأن الطحن أو القصارة منسوب إليه ~~بخلاف السمن فهو محض صنع الله تعالى إذ العلف يوجد كثيرا ولا يحصل السمن ~~ولو كانت قيمته في الثالثة أربعة دراهم والصبغ درهمين وصارت قيمة الثوب ~~مصبوغا ستة دراهم أو خمسة أو ثمانية فللمفلس ثلث الثمن أو القيمة أو خمس ~~ذلك أو نصفه والنقص في الثانية على الصبغ كما علم لأنه هالك في الثوب و ~~الثوب قائم بحاله، وهل نقول كل الثوب للبائع وكل الصبغ للمفلس أو نقول ~~يشتركان فيهما بحسب قيمتهما لتعذر التمييز وجهان، رجح منهما ابن المقري ~~الأول قال السبكي ويشهد للثاني نص الشافعي في نظير المسألة من الغصب، فإن ~~لم تزد قيمته بذلك فلا شئ للبائع وإن نقصت ولا للمفلس (أو) صبغه (بصبغ ~~اشتراه منه) أيضا، (أو من آخر) وصبغه به ثم حجر عليه (فإن لم تزد قيمتهما ~~على) قيمة (الثوب) غير مصبوغ كأن صارت قيمته PageV01P348 # ثلاثة أو أربعة، (فالصبغ مفقود) يضارب بثمنه صاحبه وصاحب الثوب واجد له ~~فيرجع فيه ولا شئ له وإن نقصت قيمته كما مر، (وإلا) بأن زادت قيمتهما على ~~قيمته (أخذ البائع مبيعه) من الثوب أو الصبغ سواء أساوت قيمتها بعد الصبغ ~~قيمتهما قبله أم نقصت عنها أم زادت عليها كأن صارت قيمتهما ستة أو خمسة أو ~~ثمانية، (لكن ms0405 المفلس شريك) لهما فيما إذا اشترى الصبغ من آخر ولبائع الثوب ~~فيما إذا اشتراه منه (بالزيادة على قيمتهما) فله في الأخيرة ربع ثمن الثوب ~~أو قيمته مصبوغا، وذكر أخذ البائع المبيع في الثانية فيما لو اشترى الصبغ ~~من آخر مع ذكر كون المفلس شريكا فيما لو اشترى الصبغ من بائع الثوب من ~~زيادتي، وهذا كله فيما إذا زادت القيمة بسبب الصنعة كما هو المتبادر من ~~العبارة وتقدمت الإشارة إليه فإن زادت بارتفاع السوق فالزيادة لمن ارتفع ~~سعر سلعته. # باب الحجر هو لغة المنع وشرعا من التصرفات المالية. والأصل فيه آية ~~(وابتلوا اليتامى) وآية * (فإن كان الذي عليه الحق سفيها) وفسر الشافعي ~~السفيه بالمبذر والضعيف بالصبي وبالكبير المختل والذي لا يستطيع أن يمل ~~بالمغلوب على عقله. والحجر نوعان نوع شرع لمصلحة الغير كالحجر على المفلس ~~للغرماء والراهن للمرتهن في المرهون والمريض للورثة في ثلثي ماله، والعبد ~~لسيده والمكاتب لسيده ولله تعالى والمرتد للمسلمين ولها أبواب تقدم بعضها ~~وبعضها يأتي. ونوع شرع لمصلحة المحجور عليه وهو الحجر (بجنون وصبا وسفه ~~فالجنون يسلب العبارة) كعبارة المعاملة والدين كالبيع والاسلام (والولاية) ~~كولاية النكاح والإيصاء والأيتام بخلاف الافعال، فيعتبر منها التملك ~~باحتطاب ونحوه والاتلاف فينفذ منه الاستيلاء ويثبت النسب بزناه ويغرم ما ~~أتلفه ويستمر سلبه ذلك (إلى إفاقة) منه فينفك بلا فك قاض بلا خلاف، ~~(والصبا) القائم بذكر أو أنثى ولو مميزا (كذلك) أي يسلب العبارة والولاية ~~(إلا ما استثنى) من عبارة من مميز وإذن في دخول وإيصال هدية من مميز مأمون، ~~وقولي كذلك إلى آخره من زيادتي، ويستمر سلبه لما ذكر (إلى بلوغ) فينفك بلا ~~قاض لأنه حجر ثبت بلا قاض فلا يتوقف زوال على فك قاض كحجر الجنون وعبر ~~الأصل ككثير ببلوغه رشيدا، قال الشيخان: وليس اختلافا محققا بل من عبر ~~بالثاني أراد الاطلاق الكلي ومن عبر بالأول أراد حجر الصبا، وهذا أولى لان ~~الصبا سبب مستقل بالحجر وكذا التبذير PageV01P349 # وأحكامها متغايرة ومن بلغ مبذرا فحكم تصرفه حكم تصرف السفيه لا حكم تصرف ms0406 ~~الصبي انتهى، ومن ثم عبرت بالأول والبلوغ يحصل إما (بكمال خمس عشرة سنة) ~~قمرية تحديدية لخبر ابن عمر رضي الله عنه، عرضت على النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ولم يرني، بلغت وعرضت عليه ~~يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت رواه ابن حبان وأصله ~~في الصحيحين، وابتداؤهما من انفصال جميع الولد (أو إمناء) لآية: (وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم) و الحلم الاحتلام وهو لغة ما يراه النائم، والمراد به ~~هنا خروج المني في نوم أو يقظة بجماع أو غيره، (وإمكانه) أي وقت إمكان ~~الامناء (كمال تسع سنين) قمرية بالاستقراء، والظاهر أنها تقريبية كما في ~~الحيض (أو حيض) في حق أنثى بالاجماع (وحبل أنثى أمارة) أي علامة على بلوغها ~~بالامناء فليس بلوغا لأنه مسبوق بالانزال فيحكم بعد الوضع بالبلوغ قبله ~~بستة أشهر وشئ، وذكر كونه أمارة من زيادتي ولو أمنى الخنثى من ذكره وحاض من ~~فرجه حكم ببلوغه وأن وجد أحدهما فلا عند الجمهور. وجعله الامام بلوغا فإن ~~ظهر خلافه غير قال الشيخان وهو الحق وقال المتولي إن تكرر فنعم، وإلا فلا ~~قال النووي، وهو حسن غريب (كنبت عانة كافر) بقيد زدته بقولي (خشنة)، فإنه ~~أمارة على بلوغه لخبر عطية القرظي قال: كنت من سبي بني قريظة فكانوا ينظرون ~~من أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت ~~فجعلوني في السبي. رواه ابن حبان والحاكم والترمذي وقال: حسن صحيح وأفاد ~~كونه أمارة أنه ليس بلوغا حقيقة ولهذا لم يحتلم وشهد عدلان بأن عمره دون ~~خمس عشرة سنة لم يحكم ببلوغه بالانبات قاله الماوردي، وقضيته أنه أمارة ~~للبلوغ بالسن. وحكى ابن الرفعة فيه وجهين أحدهما هذا وثانيهما أنه أمارة ~~البلوغ بالاحتلام، قال الأسنوي ويتجه أنه أمارة على البلوغ بأحدهما وإنما ~~يكون أمارة في حق الخنثى إذا كان على فرجيه، قاله الماوردي، وخرج بالكافر ~~المسلم لسهولة مراجعة آبائه وأقاربه المسلمين ولأنه متهم بالانبات فربما ~~تعجله بدواء ms0407 دفعا للحجر وتشوفا للولاية بخلاف الكافر فإنه يفضي به إلى ~~القتل أو ضرب الجزية، وهذا جرى على الأصل والغالب وإلا فالأنثى والخنثى ~~والطفل الذي تعذرت مراجعة أقاربه المسلمين بموت أو غيره حكمهم كذلك، وألحق ~~بالكافر من جهل إسلامه ووقت إمكان نبات العانة وقت إمكان الاحتلام. ويجوز ~~النظر إلى منبت عانة من احتجنا إلى معرفة بلوغه بها للضرورة كما يعلم من ~~كتاب النكاح، وخرج بالعانة غيرها كشعر الإبط واللحية وثقل الصوت ونهود ~~الثدي، (فإن بلغ رشيد أعطى ماله) لزوال المانع، (والرشد) ابتداء (صلاح دين ~~ومال) حتى من PageV01P350 # كافر كما فسر به آية: (فإن آنستم منهم رشدا) (بأن لا يفعل) في الأول ~~(محرما يبطل عدالة) من كبيرة أو إصرارا على صغيرة ولم تغلب طاعاته، (ولا ~~يبذر) في الثاني (بأن يضيع مالا باحتمال غبن فاحش في معاملة) وهو مالا ~~يحتمل غالبا كما سيأتي في الوكالة بخلاف اليسير كبيع ما يساوي عشرة بتسعة ~~(أو رميه) وإن قل (في بحر) أو نحوه (أو صرفه) وإن قل (في محرم لا) صرفه في ~~(خير) كصدقة (و) لا في (نحو ملابس ومطاعم) كهدايا وشراء إماء كثيرة للتمتع، ~~وإن لم يلق بحاله لان المال يتخذ لينتفع ويلتذ به وقضيته أنه ليس بحرام وهو ~~كذلك نعم إن صرفه في ذلك بطريق الاقتراض له ولم يكن له ما يوفي به فحرام ~~ونحو من زيادتي، (ويختبر رشده) أي الصبي في الدين والمال ليعرف رشده وعدم ~~رشده (قبل بلوغه) لآية: (وابتلوا اليتامى) واليتيم إنما يقع على غير البالغ ~~(فوق مرة) بحيث يظن رشده لامرة لأنه قد يصيب فيها اتفاقا. أما في الدين ~~فبمشاهدة حاله في العبادات بقيامه بالواجبات واجتنابه المحظورات والشبهات، ~~وأما في المال فيختلف بمراتب الناس (ف‍) - يختبر (ولد تاجر بمماكسة) أي ~~مشاحة (في معاملة)، ويسلم له المال ليماكس لا ليعقد (ثم) إذا أريد العقد ~~(يعقد وليه) يختبر ولد (زراع بزراعة ونفقة عليها) أي لزراعة بأن ينفق على ~~القوام بمصالح الزرع كالحرث والحصد والحفظ، (والمرأة بأمر غزل وصون نحو ~~أطعمة) كقماش (عن ms0408 نحو هرة) كفأرة، كل ذلك ونحوه على العادة في مثله ونحو ~~الأولى من زيادتي ويختبر الخنثى بما يختبر به الذكر والأنثى، (فلو فسق بعد) ~~أي بعد بلوغه رشيدا (فلا حجر) عليه لان الأولين لم يحجروا على الفسقة (أو ~~بذر) بعد ذلك (حجر عليه القاضي) لا غيره، وفارق ما قبله بأن التبذير يتحقق ~~به تضييع المال بخلاف الفسق (وهو وليه) وتقييد الحجر بالقاضي من زيادتي، ~~(أو جن) بعد ذلك (فوليه وليه في صغر) وسيأتي بيانه والفرق أن التبذير لكونه ~~سفها محل نظر واجتهاد فلا يعود الحجر عليه بغير قاض بخلاف الجنون (كمن بلغ ~~غير رشيد) بجنون، أو سفه باختلال صلاح الدين أو المال فإن وليه وليه في ~~الصغر فيتصرف في ماله من كان يتصرف فيه قبل بلوغه لمفهوم آية : (فإن آنستم ~~منهم رشدا) والايناس هو العلم، ويسمى من بلغ سفيها ولم يحجر عليه بالسفيه ~~المهمل وهو محجور عليه شرعا لا حسا، والتصريح بأن وليه وليه في الصغر من ~~زيادتي (ولا يصح من محجور سفه) شرعا أو حسا (إقرار بنكاح)، كما لا يصح منه ~~إنشاؤه وهذا PageV01P351 # من زيادتي (أو بدين أو إتلاف مال) قبل الحجر أو بعده نعم يصح إقراره في ~~الباطن فيغرم بعد فك الحجر إن كان صادقا فيه، (ولا) يصح منه (تصرف مالي) ~~غير ما يذكر في أبوابه (كبيع) ولو بغبطة أو بإذن الولي، (ولا يضمن ما قبضه ~~من رشيد بإذنه) أو باقباضه المفهوم بالأولى (وتلف) ولو بإتلافه له في غير ~~أمانة (قبل طلب)، وإن جهل حاله من عامله لتقصيره في البحث عن حاله بخلاف ما ~~لو قبضه من غير رشيد أو من رشيد بغير إذنه وإقباضه أو تلف بعد طلبه ~~والامتناع من رده أو أتلفه في أمانة كوديعة نعم كالرشيد من سفه بعد رشده ~~ولم يحجر عليه القاضي وسفيه أذن له وليه في قبض دين له على غيره والتقييد ~~بالرشيد وبالإذن بقبل الطلب من زيادتي، وتعبيري بما ذكر أعم من اقتصاره على ~~الشراء والاقتراض. # (ويصح إقراره ب‍) - موجب (عقوبة) ms0409 كحد وقود وإن عفى عنه على مال لعدم ~~تعلقه بالمال ولانتفاء التهمة ولزوم المال في العفو يتعلق باختيار غيره لا ~~بإقرار فيقطع في السرقة ولا يلزمه المال كالعبد، وتعبيري بالعقوبة أعم من ~~تعبيره بالحد والقصاص، (و) يصح (نفيه نسبا) لما ولدته حليلته بلعان في ~~الزوجة وبحلفه في الأمة فتعبيري بذلك أعم من تقييده باللعان ويصح استلحاقه ~~النسب، وينفق على الولد المستلحق من بيت المال وسيعلم صحة نكاحه بإذن وليه ~~وطلاقه وخلعه وظهاره وإيلائه من أبوابها. (و) تصح (عبادته بدنية) كانت (أو ~~مالية واجبة لكن لا يدفع المال) من زكاة وغيرها (بلا إذن) من وليه (ولا ~~تعيين) منه للمدفوع إليه لأنه تصرف مالي. أما المالية المندوبة كصدقة ~~التطوع فلا تصح منه، وتقييدي المالية بالواجبة مع قولي بلا إذن ولا تعيين ~~من زيادتي، وتعبيري بدفع المال أعم من تعبيره بتفرقة الزكاة، (وإذا سافر ~~لنسك واجب) ولو بنذر أحرم به أو ليحرم به (فقد مر) حكمه في الحج وهو أن ~~يصحب وليه بنفسه أو نائبه ما يكفيه في طريقه، وتعبيري بنسك أعم من تعبيره ~~بحج (أو) سافر لنسك (تطوع وزادت مؤنة سفره) لاتمام نسكه أو إتيانه به (على ~~نفقته المعهودة) حضرا (فلوليه منعه) من الاتمام أو الاتيان (إن لم يكن) له ~~(في طريقه كسب قدر الزيادة) للمؤنة وإلا فلا يمنعه، (وهو) فيما إذا منعه ~~وقد أحرم (كمحصر) فيتحلل بصوم وحلق لا بمال لأنه ممنوع منه كما مر في باب ~~الاحصار ولو أحرم بتطوع ثم حجر عليه قبل إتمامه فهو كالواجب ذكره في الروضة ~~وأصلها في الحج. PageV01P352 # فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله. # (ولي صبي أب فأبوه) وإن علا كولاية النكاح، ويكتفي بعدالتهما الظاهرة ~~لوفور شفقتهما، ولا يشترط إسلامهما إلا أن يكون الولد مسلما إذ الكافر يلي ~~ولده الكافر لكن إن ترافعوا إلينا لم نقرهم ونلي نحن أمرهم بخلاف ولاية ~~النكاح، لان المقصود بولاية المال الأمانة وهي في المسلمين أقوى، والمقصود ~~بولاية النكاح الموالاة وهي في الكافر أقوى، (فوصي) عمن ms0410 تأخر موته منهما. ~~وسيأتي في الوصية أن شرط الوصي العدالة الباطنة (فقاض) بنفسه أو أمينه ~~لخبر: # السلطان ولي من لا ولي له رواه الترمذي وحسنه الحاكم وصححه، والمراد قاضي ~~بلد الصبي فإن كان ببلد وما له بآخر فولي ماله قاضي بلد المال بالنظر ~~لتصرفه فيه بالحفظ والتعهد وفعل ما فيه المصلحة إذا أشرف على الهلاك كبيعه ~~وإجارته، أما بالنظر لاستنمائه فالولاية عليه لقاضي بلد الصبي كما أوضحته ~~قبيل كتاب القسمة من شرح الروض، ووقع للأسنوي عزو ما يخالف ذلك إلى الروضة ~~وأصلها فاحذره، وخرج بمن ذكر غيرهم كالأم والأقارب بلا وصاية فلا ولاية لكن ~~للعصبة الانفاق من مال الصبي في تأديبه وتعليمه وإن لم يكن لهم عليه ولاية ~~لأنه قليل فسومح به، قاله في المجموع في إحرام الولي عن الصبي ومثله ~~المجنون ومن بلغ سفيها (ويتصرف) له الولي (بمصلحة) حتما لقوله تعالى: (ولا ~~تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) فيشتري له العقار وهو أولى من ~~التجارة إذا حصل من ريعه الكفاية (ولو) كان لصرفه (نسيئة) أي بأجل بحسب ~~العرف (وبعرض)، فمن مصالحه أن يكون فيه ربح وأن يكون معامل الولي ثقة، ومن ~~مصالح النسيئة أن يكون بزيادة أو لخوف عليه من نحو نهب وأن يكون المعامل ~~مليئا ثقة، (وأخذ شفعة) فيترك الاخذ عند عدم المصلحة فيه وإن عدمت في الترك ~~أيضا، وهذه لا يفيدها كلام الأصل (ويشهد) حتما (في بيعه نسيئة ويرتهن) كذلك ~~بالثمن رهنا وافيا. وقال ابن الرفعة يرتهن إن رآه مصلحة كما في إقراض ماله ~~وفرق غيره بينهما بما بينته في شرح الروض، ويستثنى من وجوب الارتهان ما لو ~~باع مال ولده من نفسه نسيئة، (ويبني عقاره) هو أعم من تعبيره بدوره (بطين ~~وآجر) أي طوب محرق لا بجبس بدل الطين لكثرة مؤنته، ولا بلبن بدل الآجر لقلة ~~بقائه، وشرط ابن الصباغ في بنائه العقار أن يساوي ما صرف عليه (ولا يبيعه) ~~أي عقاره إذ لاحظ له فيه ومثله آنية القنية كما في الكفاية عن البندنيجي ~~(إلا ms0411 لحاجة) كنفقة وكسوة بأن لم تف غلته بهما، (أو غبطة ظاهرة) بأن يرغب ~~فيه بأكثر من ثمن مثله وهو يجد مثله ببعض ذلك PageV01P353 # الثمن أو خيرا منه بكله، قال ابن الرفعة وما عدا العقار وآنية القنية أي ~~ما عدا مال التجارة لا يباع أيضا إلا لحاجة أو غبطة لكن يجوز لحاجة يسيرة ~~وربح قليل لائق بخلافهما، (ويزكي ماله ويمونه بمعروف) حتما فيهما، وتعبيري ~~بالمؤنة أعم من تعبيره بالانفاق (فإن ادعى بعد كماله) ببلوغ ورشد فهو أولى ~~من قوله بعد بلوغه (بيعا) أو أخذا بشفعة، (بلا مصلحة على وصي أو أمين) ~~للقاضي (حلف) أي المدعي (أو) ادعى ذلك على (أب أو أبيه حلفا) فالمعتبر ~~قولهما لأنهما غير متهمين بخلاف الوصي، والأمين ودعواه على المشتري من ~~الولي كهي على الولي، أما القاضي فيقبل قوله بلا تحليف ولو بعد عزله كما ~~اعتمده السبكي آخرا لأنه عند تصرفه نائب الشرع. # باب الصلح والتزاحم على الحقوق المشتركة وهو لغة قطع النزاع وشرعا عقد ~~يحصل به ذلك، وهو أنواع: صلح بين المسلمين والمشركين، وصلح بين الامام ~~والبغاة، وصلح بين الزوجين عند الشقاق، وصلح في المعاملة والدين وهو المراد ~~والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى (والصلح خير) وخبر الصلح جائز بين ~~المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا رواه ابن حبان وصححه، والكفار ~~كالمسلمين وإنما خصهم الذكر لإنقيادهم إلى الاحكام غالبا. ولفظه يتعدى ~~للمتروك بمن وعن وللمأخوذ بعلى والباء (شرطه) أي الصلح (بلفظه سبق خصومه) ~~لان لفظه يقتضيه، فلو قال من غير سبقها صالحني عن دارك بكذا لم يصح نعم هو ~~كناية في البيع كما قاله الشيخان، (وهو) أي الصلح قسمان أحدهما (يجري بين ~~متداعيين فإن كان على إقرار) وفي معناه الحجة (وجرى من عين مدعاة على ~~غيرها) عينا كان أو دينا أو منفعة أو انتفاء أو طلاقا أو غيرها، فهو أعم من ~~قوله على عين أو منفعة، كأن ادعى عليه دارا أو حصة منها فأقر له بها وصالحه ~~منها على معين من نحو عبد أو ms0412 ثوب أو على دين أو ثوب موصوف بصفات السلم (ف‍) ~~- هو (بيع) للمدعاة من المدعي لغريمه، (أو إجارة) لها بغيرها منه لغريمه أو ~~لغيرها بها من غريمه له (أو غيرهما) كجعالة وإعارة وسلم وخلع كأن صالحته ~~منها على أن يطلقها طلقة، (أو) جرى على (بعضها) أي العين المدعاة (فهبة ~~للباقي) منها لذي اليد فيصح بلفظ الصلح كصالحتك من الدار على PageV01P354 # بعضها، كما يصح بلفظ الهبة لا بلفظ البيع لعدم الثمن (فتثبت أحكامها) أي ~~البيع والإجارة والهبة وغيرها مما ذكر لأنواع الصلح، (أو) جرى (من دين غير) ~~مثمن (على غيره) هو أولى من قوله على عين، (فقد مر) حكمه في باب المبيع قبل ~~قبضه وهو أنهما إن اتفقا في علة الربا اشترط قبض العوض في المجلس وإلا فلا ~~لكن إن كان العوض دينا اشترط تعيينه في المجلس (أو) من دين (على بعضه ~~فابراء عن باقيه) كصالحتك عن الألف الذي لي عليك على خمسمائة لصدق حد ~~الابراء عليه، ويسمى هو والصلح على بعض العين صلح حطيطة وما عداهما غير صلح ~~الإعارة صلح معاوضة (وصح بلفظ نحو إبراء) كحط وإسقاط ووضع كأبرأتك من ~~خمسمائة من الألف الذي لي عليك أو حططتها أو أسقطتها أو وضعتها عنك وصالحتك ~~على الباقي. ولا يشترط في ذلك القبول بخلاف العقد بلفظ الصلح ولا يصلح هذا ~~بلفظ البيع كنظيره في الصلح عن العين، (أو) جرى (من حال على مؤجل مثله) ~~جنسا وقدرا وصفة (أو عكس) أي من مؤجل على حال مثله كذلك (لغا) الصلح فلا ~~يلزم الاجل في الأول ولا الاسقاط في الثاني، لأنهما وعد من الدائن والمدين ~~(وصح تعجيل) للمؤجل لصدور الايفاء والاستيفاء من أهلهما (إلا إن ظن صحة) ~~للصلح فلا يصح التعجيل، فيسترد ما دفعه كما نبه عليه ابن الرفعة وغيره وإن ~~وقع فيه اضطراب وهذا من زيادتي، (أو) صالح (من عشرة حالة على خمسة مؤجلة ~~برئ من خمسة وبقيت خمسة حالة) لان الحاق الاجل وعد لا يلزم بخلاف اسقاط بعض ~~الدين (أو عكس) بأن صالح ms0413 عن عشرة مؤجلة على خمسة حالة (لغا) الصلح لأنه ترك ~~الخمسة في مقابلة حلول الباقي وهو لا يحل، فلا يصح الترك (أو كان) الصلح ~~(على غير اقرار) من انكار أو سكوت PageV01P355 # وذكر السكوت من زيادتي، (لغا) الصلح كأن ادعى عليه دار فأنكر أو سكت ثم ~~تصالحا عليها أو على بعضها أو على غير ذلك كثوب أو دين لأنه في الصلح على ~~غير المدعي به صلح محرم للحلال إن كان المدعي صادقا لتحريم المدعى به أو ~~بعضه عليه، أو محلل للحرام إن كان كاذبا بأخذه ما لا يستحقه ويلحق بذلك ~~الصلح على المدعى به أو بعضه فقول المنهاج إن جرى على نفس المدعي صحيح وإن ~~لم يكن في المحرر ولا غيره من كتب الشيخين، والقول بأنه لا يستقيم لان على ~~والباء يدخلان على المأخوذ ومن وعن علي المتروك مردود بأن ذلك جرى على ~~الغالب وبأن المدعي المذكور مأخوذ ومتروك باعتبارين غايته أن إلغاء الصلح ~~في ذلك للانكار ولفساد الصيغة باتحاد العوضين، وتعبيري بما ذكر أعم من ~~اقتصاره على الصلح على المدعى به أو بعضه، (و) قولي (صالحني عما تدعيه) هو ~~أعم من قوله عن الدار التي تدعيها (ليس إقرارا) لأنه قد يريد به قطع ~~الخصومة (و) القسم الثاني من الصلح (يجري بين مدع وأجنبي فإن صالح) الأجنبي ~~(عن عين وقال) له (وكلني الغريم) في الصلح معك عنها (وهو مقر لك) بها (أو ~~هي PageV01P356 # لك) وصالح لموكله صح الصلح عن الموكل وصارت العين ملكا له إن كان الأجنبي ~~صادقا في دعواه الوكالة، وإلا فهو شراء فضولي وخرج بالعين الدين فلا يصح ~~الصلح عنه بدين ثابت قبل ويصح بغيره ولو بلا إذن إن قال الأجنبي ما مر أو ~~قال عند عدم الإذن وهو مبطل في عدم اقراره فصالحني عنه بكذا من مالي، إذ لا ~~يتعذر قضاء دين الغير بغير إذنه، وبقوله وقال وكلني الغريم العين مع عدم ~~قوله ذلك فلا يصح لتعذر تمليك الغير عينا بغير إذنه وبقوله وهو مقر لك أو ~~وهي ms0414 لك العين مع عدم قوله ذلك الصادق بقوله وهو مبطل في عدم إقراره فلا يصح ~~لما مر في الصلح على غير إقرار، (وإن صالح) الأجنبي (عنها) أي عن العين ~~(لنفسه) بعين ما له أو بدين في ذمته (صح) الصلح له وإن لم تجر خصومة، لان ~~الصلح ترتب على دعوى وجواب هذا (إن قال وهو مقر) لك أو وهي لك (وإلا فشراء ~~مغصوب) فإن قدر ولو في ظنه على انتزاعه صح وإلا فلا، هذا (إن قال وهو مبطل) ~~في عدم إقراره (وإلا) بأن قال هو محق أو لا أعلم ماله أو لم يزد على صالحني ~~بكذا (لغا) الصلح لعدم الاعتراف للمدعي بالملك، وخرج بالعين الدين فلا يصح ~~الصلح عنه بدين ثابت قبل ويصح بغيره إن قال وهو مقر لك أو وهو لك أو وهو ~~مبطل بناء على ما مر من صحة بيع الدين لغير من عليه، وتقييدي بالعين في ~~الموضعين مع قولي وهي لك من زيادتي. PageV01P357 # فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة (الطريق النافذ) بمعجمة ويعبر عنه ~~بالشارع وقيل بينه وبين الطريق اجتماع و افتراق لأنه يختص بالبنيان ولا ~~يكون إلا نافذا والطريق يكون ببنيان وصحراء ونافذا وغير نافذ ويذكر ويؤنث ~~(لا يتصرف فيه) بالبناء للمفعول (ببناء) كمصطبة أو غيرها (أو غرس) لشجرة ~~وإن لم يضر ذلك، لان شغل المكان بذلك مانع من الطروق وقد تزدحم المارة ~~فيصطكون به، وتعبيري ببناء أعم من تعبيره ببناء دكة (ولا بما يضر مارا) في ~~مروره لأنه حق له، (فلا يخرج فيه مسلم جناحا) أي روشنا (أو ساباطا) أي ~~سقيفة على حائطين والطريق بينهما (إلا إذا لم يظلم) الموضع (ورفعه بحيث يمر ~~تحته منتصب وعليه) أي على رأسه (حمولة) بضم الحاء (عالية و) يمر تحته (راكب ~~ومحمل) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية (بكنيسة)، وتقدم بيانها في الحج ~~(على بعير إن كان ممر فرسان) في الراكب (وقوافل) في المحمل، لان ذلك قد ~~يتفق وقولي مسلم ولم يظلم PageV01P358 # مع قولي وعليه حمولة عالية ومع التصريح براكب من ms0415 زيادتي، وخرج بالمسلم ~~غيره فيمتنع عليه إخراج ذلك في شارعنا مطلقا وإن جاز له استطراقه لأنه ~~كإعلاء بنائه على بنائنا أو أبلغ، (وغير النافذ الخالي عن نحو مسجد) كرباط ~~وبئر موقوفين على جهة عامة (يحرم إخراج) لشئ مما ذكر (إليه) وإن لم يضر ~~(لغير أهله ولبعضهم بلا إذن) منهم في الأولى، ومن باقيهم ممن بابه أبعد عن ~~رأسه من محل المخرج أو مقابله في الثانية فلو أرادوا الرجوع بعد الاخراج ~~بالاذن قال في المطلب فيشبه منع قلعه لأنه وضع بحق ومنع ابقائه بأجرة لان ~~الهواء لا أجرة له، ويعتبر إذن المكتري إن تضرر كما في الكفاية، وقولي بلا ~~إذن أعم من قوله إلا برضا الباقين (كفتح باب أبعد من رأسه) من بابه القديم ~~سواء أتطرق من القديم أم لا، (أو) باب (أقرب) إلى رأسه (مع تطرق من القديم) ~~فيحرم بغير إذن باقيهم ممن بابه أبعد من القديم في الأولى ومما يفتح ~~كمقابله في الثانية لتضررهم، ووجه التضرر في الثانية أن زيادة الباب تورث ~~زيادة زحمة الناس ووقوف الدواب فيتضررون به بخلاف من بابه أقرب من القديم ~~أو مقابله في الأولى على ما في الروضة أو أقرب مما يفتح في الثانية. وبخلاف ~~ما إذا لم يتطرق من القديم لأنه نقص حقه ولو كان بابه آخر الدرب فأراد ~~تقديمه وجعل الباقي دهليزا لداره جاز (وجاز صلح بمال على فتحه) لأنه انتفاع ~~بالأرض ثم إن قدروا مدة فهو إجارة وإن أطلقوا أو شرطوا التأبيد فهو جزء ~~شائع من الدرب، وخرج بزيادتي الخالي عن نحو مسجد ما لو كان به ذلك فلا يجوز ~~الاخراج ولا الفتح بقيده السابق عند الاضرار وإن أذن الباقون، ولا الصلح ~~بمال على إخراج أو فتح باب لان الحق في الاستطراق لجميع المسلمين (لا) صلح ~~بمال (على إخراج) لجناح أو ساباط (في نافذ أو غيره) وإن صالح عليه الامام ~~ولم يضر المار لان الهواء لا يفرد بالعقد وإنما يتبع القرار. وما لا يضر في ~~الطريق يستحق الانسان فعله بلا عوض ms0416 كالمرور وذكر غير النافذ مع التقييد ~~بالمال في نافذ من زيادتي (وأهله) أي غير النافذ (من نفذ بابه إليه) لا من ~~لاصقه جداره من غير نفوذ باب إليه (وتخصيص شركة كل) منهم (بما بين بابه ~~ورأس غير النافذ) لأنه محل تردده، (ولغيرهم فتح باب إليه) أي غير النافذ ~~لاستضاءة وغيرها سواء أسمره أم لا لان له رفع جميع الجدار فبعضه أولى. وقيل ~~يمتنع فتحه لان الباب يشعر بثبت حق الاستطراق قال في الروضة وهو أفقه، ~~وتعبيري بما ذكر أولى من قول الأصل وله فتحه إذا سمره (لا) فتحه (لتطرق) ~~بغير إذنهم لتضررهم بمرور الفاتح أو بمرورهم عليه ولهم بعد الفتح بإذنهم ~~الرجوع متى شاؤوا ولا غرم عليهم، (ولمالك فتح كوات) بفتح الكاف أشهر من ~~ضمها أي طاقات لاستضاءة وغيرها بل له PageV01P359 # إزالة بعض الجدار وجعل شباك مكانه (و) فتح باب بين داريه وإن كانتا ~~تفتحان إلى دربين أو درب وشارع لأنه تصرف مصادف للملك فهو كما لو أزال ~~الحائط بينهما وجعلهما دارا واحدة وترك بابيهما بحالهما، (والجدار) الكائن ~~(بين مالكين) لبناءين (إن اختص به أحدهما منع الآخر ما يضر) الجدار (كوضع ~~خشب أو بناء عليه) أو فتح كوة وغرز وتد فيه كغير الجدار. # ولخبر الدارقطني والحاكم باسناد صحيح لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس ~~منه، وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به (فلو رضي المالك) بوضع خشب أو بناء ~~عليه (مجانا) أي بلا عوض (فاعارة) له الرجوع فيها قبل الوضع عليه وبعده ~~كسائر العواري (فإن رجع بعد وضع) لذلك (أبقاه بأجرة أو رفعه بأرش) لنقصه ~~كما لو أعار أرضا للبناء، قال الرافعي ولا تجئ الخصلة الثالثة فيمن أعار ~~أرضا للبناء وهي التملك بالقيمة لان الأرض أصل فاستتبع (أو) رضي بوضعه ~~(بعوض فإن أجر العلو) من الجدار (للوضع) عليه (فإجارة) تصح بغير تقدير مدة ~~وتتأبد للحاجة (أو باعه لذلك) أي للوضع عليه (أو) باع (حق الوضع) عليه (فهو ~~عقد مشوب ببيع وإجارة) لأنه عقد على منفعة تتأبد فإذا وضع، ms0417 (مستحق الوضع ~~(لم يرفعه مالك الجدار لا مجانا ولا مع اعطاء أرش لأنه مستحق الدوام، ~~وتعبيري فيما ذكر بالوضع أعم من تعبيره بالبناء (ولو انهدم) الجدار قبل وضع ~~المستحق أو بعده (فأعاده) مالكه (فللمستحق الوضع) بتلك الآلة وبمثلها لأنه ~~استحقه، وهذا أعم من قوله فللمشتري إعادة البناء فإن لم يعده لم يطالب بشئ ~~نعم أن انهدم بهدم طولب هادمه بقيمة حق الوضع للحيلولة مع الأرش إن كان ~~المستحق وضع، (ومتى رضي ب‍) - وضع (بناء عليه) بعوض أو بغيره (شرط بيان ~~محله) جهة وطولا وعرضا فهو أولى مما عبر به (و) بيان (سمكه) بفتح السين أي ~~ارتفاعه (وصفته) ككونه مجوفا أولا مبنيا بحجر أو طوب، (وصفة سقف) محمول ~~(عليه) ككونه خشبا أو أزجا أي عقدا لان الغرض يختلف بذلك. وظاهر أن رؤية ~~الآلة تغني عن وصفها (أو) رضي ببناء (على أرض) له (كفي الأول) أي بيان محل ~~البناء، ولم يجب ذكر سمكه وصفته وصفة السقف لان الأرض تحمل كل شئ (وإن ~~اشتركا فيه) أي في الجدار بينهما (منع كل) منهما (ما يضر) الجدار كغرز وتد ~~وفتح كوة (بلا رضا) كسائر الاملاك المشتركة، (فله) أي لكل منهما (كأجنبي أن ~~يستند ويسند إليه ما لا PageV01P360 # يضر) لعدم المضايقة فيه فإن منع أحد الشريكين الآخر منه لم يمتنع على ~~الأصح في الروضة (ولا يلزم شريكا عمارة) لتضرره بتكليفها. # (ويمنع إعادة منهدم بنقضه) المشترك بكسر النون وبضمها لأنه تصرف في ملك ~~غيره بغير إذنه (لا) إعادته (بآلة بنفسه) فلا يمنع منها لان له غرضا في ~~الوصول إلى حقه ولا يضر الاشتراك في الاس فإن له حقا في الحمل عليه ~~(والمعاد) بآلة نفسه (ملكه) يضع عليه ما شاء وله نقضه وإن قال له الآخر لا ~~تنقضه وأغرم لك حصتي من القيمة لم تلزمه إجابته كابتداء العمارة (ولو ~~أعاداه بنقضه فمشترك) كما كان، فلو شرطا زيادة لأحدهما لم يصح لأنه شرط عوض ~~من غير معوض (أو) أعاده (أحدهما) بنقضه وبآلة نفسه ليكون للآخر فيما أعيد ~~بها جزء ms0418 (وشرط له الآخر) الآذن له في ذلك (زيادة) تكون في مقابلة عمله في ~~نصيب الآخر في الأولى وفي مقابلة ذلك مع جزء من آلته في الثانية (جاز)، فإن ~~شرط له في الأولى سدس النقض كان له ثلثاه أو سدس العرصة فثلثاها أو سدسهما ~~فثلثاهما، وفي الثانية سدس العرصة في مقابلة عمله وثلث آلته كان له ثلثاهما ~~قال الامام في الأولى هذا فيما إذا شرط له سدس النقض في الحال فإن شرطه بعد ~~البناء لم يصح فإن الأعيان لا تؤجل ولان سدس الجدار قبل شخوصه معدوم، ويأتي ~~مثله في العرصة وثلث الآلة (وله صلح بمال على إجراء ماء غير غسالة في ملك ~~غيره) أرضا أو سطحا (أو إلقاء ثلج في أرضه) أي أرض غيره كأن يصالحه على أن ~~يجري ماء المطر من سطحه إلى سطح جاره لينزل الطريق، أو أن يجري ماء النهر ~~في أرض غيره ليصل إلى أرضه، أو أن يلقي الثلج من سطحه إلى أرض غيره وهذا ~~الصلح في معنى الإجارة يصح بلفظها ولا يضر الجهل بقدر ماء المطر لأنه لا ~~يمكن معرفته، لكن يشترط بيان موضع الاجراء وطوله وعرضه وعمقه ومعرفة قدر ~~السطح الذي ينحدر منه الماء والسطح الذي ينحدر إليه مع معرفة قوته وضعفه، ~~وتقييدي بغير الغسالة في الأولى وبالأرض في الثانية من زيادتي، فخرج بهما ~~الصلح بمال على إجراء ماء الغسالة وإلقاء ماء الثلج على السطح فلا يصح لان ~~الحاجة لا تدعو إليه، وفي الثانية ضرر ظاهر (ولو تنازعا جدارا أو سقفا بين ~~ملكيهما فإن علم أنه بني مع بناء أحدهما) كأن دخل نصف لبنات كل منهما في ~~الآخر أو كان السقف أزجا (فله اليد) لظهور أمارة الملك بذلك فيحلف ويحكم له ~~بالجدار أو السقف إلا أن تقوم بينة بخلافه كما سيأتي، وفي معنى العلم ~~PageV01P361 # بذلك ما لو بنى ما ذكر على خشبة طرفها في بناء أحدهما أو كان على تربيع ~~بناء أحدهما سمكا وطولا دون الآخر، (وإلا) أي إن لم يعلم ذلك بأن انفصل عن ms0419 ~~بنائهما أو اتصل به ولم يمكن احداثه أو ببناء أحدهما وأمكن إحداثه عنهما، ~~أو كان له على الجدار خشب (فلهما) أي اليد لعدم المرجح، (فإن أقام أحدهما ~~بينة) أنه له (أو حلف) ونكل الآخر (قضى له) به (وإلا) بأن أن أقام كل منهما ~~بينة أو حلف الآخر على النصف الذي يسلم إليه، وإن كان ادعى الجميع أو نكل ~~عن اليمين (جعل بينهما) بظاهر اليد فينتفع كل به مما يليه على العادة ويبقى ~~الخشب الموجود على الجدار بحاله لاحتمال أنه وضع بحق. وتتضح مسألة الحلف ~~بما ذكروه في الدعاوي والبينات أنه إن حلف من بدأ القاضي بتحليفه ونكل ~~الآخر بعده حلف الأول اليمين المردودة ليقضي له بالجميع، وإن نكل الأول ~~ورغب الثاني في اليمين فقد اجتمع عليه يمين النفي للنصف الذي ادعاه صاحبه ~~ويمين الاثبات للنصف الذي ادعاه هو، فهل يكفيه الآن يمين واحدة يجمع فيها ~~الاثبات والنفي أو لا بد من يمين للنفي وأخرى للاثبات وجهان أصحهما الأول ~~فيحلف إن الجميع له لا حق لصاحبه فيه أو يقول لا حق له في النصف الذي يدعيه ~~والنصف الآخر لي. # باب الحوالة هي بفتح الحاء أفصح من كسرها، لغة التحول والانتقال وشرعا ~~عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة وتطلق على انتقاله من ذمة إلى أخرى، ~~والأصل فيها قبل الاجماع خبر الصحيحين مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم عل ~~ملئ فليتبع بإسكان التاء أي فليحتل كما رواه البيهقي، (أركانها) ستة (محيل ~~ومحتال ومحال عليه ودينان) دين للمحتال على المحيل ودين للمحيل على المحال ~~عليه (وصيغة) وكلها تؤخذ مما يأتي. (وشرط لها) أي للحوالة أي لصحتها (رضا ~~الأولين) أي المحيل والمحتال بلفظ أو ما في معناه مما يأتي في الضمان ~~لأنهما العاقدان، فهي بيع دين بدين جوز للحاجة لا رضا المحال عليه لأنه محل ~~الحق، فلصاحبه أن يستوفيه بغيره. (و) شرط (ثبوت الدينين) ولو متقومين فلا ~~تصح ممن لا دين عليه ولا على من لا دين عليه وإن رضي لعدم الاعتياض، إذ ms0420 ليس ~~على المحيل شئ يجعل منه عوضا ولا على المحال عليه شئ يجعل عوضا عن حق ~~المحتال، وتصريحي باشتراط ثبوت الدينين المفيد للصورتين المذكورتين أولى من ~~اقتصاره على الثانية وإن فهم منها الأولى بالأولى، (وصحة اعتياض عنهما) ~~اللازم لها لزومها ولو مآلا وهو ما اقتصر عليه الأصل (كثمن) بعد اللزوم أو ~~PageV01P362 # قبله، فتصح الحوالة به وعليه لا بما لا يعتاض عنه ولا عليه كدين السلم ~~ودين الجعالة قبل الفراغ. # (وتصح) الحوالة (بنجم كتابة) للزومه من جهة السيد والمحال عليه مع صحة ~~الاعتياض عنه كما سيأتي بخلاف الحوالة عليه، لان للمكاتب إسقاطه متى شاء ~~لعدم لزومه من جهته، (و) شرط (علم بالدينين) الدين المحال به والمحال عليه ~~(قدرا) كعشرة (وصفة) وجنسا كما فهم بالأولى كذهب وفضة وحلول وأجل وصحة وكسر ~~وجودة ورداءة، (وتساويهما) في الواقع وعند العاقدين (كذلك) أي قدرا وصفة ~~وجنسا لان الحوالة ليست على حقيقة المعاوضات وأنما هي معاوضة إرفاق جوزت ~~للحاجة، فاعتبر فيها الارتفاق والعلم بما ذكر كما في القرض، فلا تصح مع ~~الجهل بما يحال به أو عليه كإبل الدية ولا مع اختلافهما قدرا أو صفة أو ~~جنسا ولا مع الجهل بتساويهما، فعلم أنه لو كان لبكر على زيد خمسة ولزيد على ~~عمرو عشرة فأحال زيد بكرا بخمسة منها صح، ولو كان بأحد الدينين برهن أو ~~ضامن لم يؤثر ولم ينتقل الدين بصفة التوثق بل يسقط التوثق، ويفارق عدم ~~سقوطه بانتقاله للوارث خليفة المورث فيما ثبت له من الحقوق بخلاف غيره، ~~(ويبرأ بها) أي بالحوالة (محيل) عن دين المحتال (ويسقط دينه) عن المحال ~~عليه، (ويلزم دين محتال محالا عليه) أي يصير نظيره في ذمته (فإن تعذر أخذه) ~~منه بفلس أو غيره كجحد وموت (لم يرجع على محيل) كما لو أخذ عوضا عن الدين ~~وتلف في يده (وإن شرط يساره) أي المحال عليه (أو جهله) فإنه لا يرجع على ~~المحيل كمن اشترى شيئا هو مغبون فيه. ولا عبرة بالشرط المذكور لأنه مقصر ~~بترك الفحص ولو شرط الرجوع عند ms0421 التعذر بشئ مما ذكر لم تصح الحوالة (ولو فسخ ~~بيع) بعيب أو غيره كإقالة وتحالف، فهو أعم من قوله بعيب (وقد أحال مشتر) ~~بائعا (بثمن بطلت) أي الحوالة لارتفاع الثمن بانفساخ البيع وفرقوا بينه ~~وبين ما لو أحالها بصداقها ثم انفسخ النكاح حيث لا تبطل الحوالة بأن الصداق ~~أثبت من غيره، (لا) إن أحال (بائع به) على المشتري فلا تبطل الحوالة لتعلق ~~الحق بثالث بخلافه في الأولى سواء أقبض المحتال المال أم لا، فإن كان قبضه ~~رجع المشتري على البائع وإلا فهل له الرجوع عليه في الحال أو لا يرجع ألا ~~بعد القبض وجهان أصحهما الثاني (ولو أحال البائع بثمن رقيق) على المشتري ~~(فاتفق البيعان والمحتال على حريته) مثلا، (أو ثبتت ببينة) شهدت حسبة أو ~~أقامها الرقيق أو من لم يصرح قبل ممن ذكر بالملك (لم تصح الحوالة) لعدم صحة ~~البيع فيرد المحتال ما أخذه على المشتري ويبقى حقه كما كان، (فإن كذبهما ~~المحتال) في الحرية (ولا بينة) بها PageV01P363 # (فلكل) منهما (تحليفه على نفي العلم) بها (وبقيت) أي الحوالة، فيأخذ ~~المال من المشتري ويرجع المشتري على البائع المحيل لأنه قضى دينه بإذنه ~~الذي تضمنته الحوالة وإن قال ظلمني المحتال بما أخذه (ولو اختلفا) أي ~~المدين والدائن في أنه (هل وكل أو أحال) بأن قال المدين وكلتك لتقبض لي ~~فقال الدائن بل أحلتني، أو قال المدين أردت بأحلتك الوكالة فقال الدائن بل ~~أردت الحوالة أو قال: أحلتك فقال: بل وكلتني أو قال الدائن: أردت بأحلتك ~~الوكالة فقال: بل أردت الحوالة (حلف منكر الحوالة) فيصدق المدين في ~~الأوليين والدائن في الأخريين لان الأصل بقاء الحقين والأخيرة من الأخريين ~~من زيادتي (لا مع اتفاق) منهما (على لفظها) أي الحوالة (ولم يحتمل) لفظها ~~(وكالة). كقوله أحلتك بالمائة التي لك علي على عمرو فلا يحلف منكر الحوالة، ~~لان هذا لا يحتمل إلا حقيقتها فيحلف مدعيها وهذه من زيادتي، وحيث حلف ~~المدين اندفعت الحوالة وبإنكار الدائن الوكالة انعزل فليس له قبض وإن كان ~~قبض المال قبل ms0422 الحلف برئ الدافع له لأنه وكيل أو محتال، ووجب تسليمه للحالف ~~وحقه عليه باق وحيث حلف الدائن اندفعت الحوالة ويأخذ حقه من المدين ويرجع ~~به المدين على المحال عليه كما اختاره ابن كج وغيره. # باب الضمان وهو لغة الالتزام، وشرعا يقال لالتزام دين ثابت في ذمة الغير ~~أو إحضار عين مضمونة أو بدن من يستحق حضوره ويقال للعقد الذي يحصل به ذلك ~~ويسمى الملتزم لذلك ضامنا وزعيما وكفيلا وغير ذلك كما بينته في شرح الروض ~~وغيره، والأصل في ذلك قبل الاجماع أخبار كخبر الزعيم غارم رواه الترمذي، ~~وحسنه وابن حبان وصححه وخبر الحاكم بإسناد صحيح أنه (صلى الله عليه وسلم) ~~تحمل عن رجل عشرة دنانير (أركانه) في ضمان الذمة خمسة (مضمون عنه و) مضمون ~~(له و) مضمون (فيه وصيغة وضامن وشرط فيه) أي الضامن (أهلية تبرع) هو أولى ~~من تعبيره بالرشد، (واختيار) هو من زيادتي، فيصح الضمان من سكران وسفيه لم ~~يحجر عليه ومحجور فلس كشرائه في الذمة وإن لم يطالب إلا بعد فك الحجر لا من ~~صبي ومجنون ومحجوز سفه ومريض مرض الموت عليه دين مستغرق ومكره ولو بإكراه ~~سيده. (وصح ضمان رقيق) مكاتب أو غيره (بإذن سيده) لا بغير PageV01P364 # إذنه كنكاحه (لا له) من زيادتي، أي لاضمانه لسيده لان ما يؤدي منه ملكه ~~ويؤخذ منه صحة ضمان المكاتب لسيده وكالرقيق المبعض إن لم تكن مهايأة أو ~~كانت، وضمن في نوبة السيد (فإن عين للأداء جهة) ككسبه ومال تجارة بيده ~~فذاك، (وإلا) بأن اقتصر على الاذن له في الضمان (فمما يكسب بعد إذن) في ~~الضمان (ومما بيد مأذون) له في تجارة كما في المهر وإن اعتبر ثم كسبه بعد ~~النكاح لا بعد الاذن فيه. والفرق أن مؤن النكاح إنما تجب بعده وما يضمن ~~ثابت قبل الضمان فلو كان عليه ديون، فإن حجر عليه القاضي لم يؤد مما بيده ~~وإلا فلا يؤدي إلا مما فضل عنها، (و) شرط (في المضمون له) وهو الدائن ~~(معرفته) أي معرفة الضامن عينه لتفاوت الناس ms0423 في استيفاء الدين تشديدا ~~وتسهيلا. وأفتى ابن الصلاح بأن معرفة وكيله كمعرفته وابن عبد السلام وغيره ~~بخلافه، وهو الأوجه (لأرضاه) لأن الضمان محض التزام لم يوضع على قواعد ~~المعاقدات، (ولا) رضا (المضمون عنه) وهو المدين (و) لا (معرفته) لجواز ~~التبرع بأداء دين غيره بغير أذنه ومعرفته فيصح ضمان ميت لم يعرفه الضامن. ~~(و) شرط (في المضمون فيه) وهو الدين ولو منفعة (ثبوته) ولو باعتراف الضامن ~~فلا يصح الضمان قبل ثبوته كنفقة الغد لأنه وثيقة له فلا يسبقه كالشهادة، ~~وبذلك علم شرط المضمون عنه وهو كونه مدينا (وصح ضمان درك) ويسمى ضمان عهدة ~~(بعد قبض ما يضمن كأن ضمن لمشتر الثمن أو لبائع المبيع إن خرج مقابله ~~مستحقا أو معيبا) ورد (أو ناقصا لنقص صفة) شرطت، (أو صنجة) بفتح الصاد ورد ~~وذلك للحاجة إليه، وما وجه به القول ببطلانه من أنه ضمان ما لم يجب أجيب ~~عنه بأنه إن خرج المقابل كما ذكر تبين وجوب رد المضمون. ولا يصح قبل قبض ~~المضمون لأنه إنما يضمن ما دخل في ضمان البائع أو المشتري، ومسألة ضمان ~~المبيع مع نقص الصفة من زيادتي، وقولي كأن أولى من قوله وهو أن لشموله ما ~~لو ضمن بعض الثمن أو المبيع إن خرج مقابله مستحقا أو معيبا أو ناقصا لنقص ~~ما ذكر، (و) شرط فيه أيضا (لزومه ولو مآلا كثمن) بعد لزومه أو قبله، فيصح ~~ضمانه في مدة الخيار لأنه آيل إلى اللزوم بنفسه وشرط قبوله لان يتبرع به ~~فيخرج القود وحد القذف ونحوهما، وخرج باللازم غيره كدين جعالة ونجم كتابة ~~فلا يصح ضمانه (وعلم) للضامن (به) جنسا وقدرا وصفة وعينا فلا يصح ضمان ~~مجهول بشئ منها لأنه إثبات مال في الذمة بعقد، فأشبه البيع ونحوه سواء ~~المستقر وغيره كدين السلم وثمن المبيع قبل قبض المبيع (إلا في أبل دية)، ~~فيصح ضمانها مع الجهل بصفتها لأنها معلومة السن والعدد ولأنه قد اغتفر ذلك ~~في إثباتها في ذمة الجاني، فيغتفر في الضمان ويرجع في صفتها إلى غالب إبل ms0424 ~~البلد (كإبراء) في أنه يشترط فيه العلم بالمبرأ منه فلا يصح من مجهول بناء ~~PageV01P365 # على أنه تمليك المدين ما في ذمته، فيشترط علمهما به إلا في إبل الدية ~~فيصح الابراء منها مع الجهل بصفتها لما مر. # (ولو ضمن) كأن قال ضمنت ممالك على زيد (من درهم إلى عشرة صح) لانتفاء ~~الغرر بذكر الغاية (في تسعة) إدخالا للطرف الأول فقط، لأنه مبدأ الالتزام ~~(كإقرار ونحوه) كإبراء ونذر، فإن كلا منهما يصح في مثل ذلك في تسعة، وقولي ~~ونحوه من زيادتي، ومسألة الاقرار ذكرها الأصل في بابه، (وتصح كفالة عين ~~مضمونة) بغصب أو غيره أي كفالة ردها إلى مالكها وهذه من زيادتي، (وبدن ~~غائب) ولو بمسافة قصر (و) بدن (من يستحق حضوره مجلس حكم) عند الاستعداء ~~(لحق لله) تعالى، مالي أو لحق لآدمي ولو عقوبة للحاجة إلى ذلك بخلاف عقوبة ~~الله تعالى وذكر الضابط من زيادتي، وإنما تصح كفالة بدن من ذكر (بإذنه) ولو ~~بنائبه وإلا لفات مقصودها من إحضاره لأنه لا يلزمه الحضور مع الكفيل حينئذ ~~(ولو) كان من ذكر (صبيا ومجنونا) بإذن وليهما، لأنه قد يستحق إحضارهما ~~لإقامة الشهادة على صورتهما في الاتلاف وغيره. ويطالب الكفيل وليهما، ~~بإحضارهما عند الحاجة إليه (ومحبوسا) وإن تعذر تحصيل الغرض في الحال، كما ~~يجوز للمعسر ضمان المال (وميتا) قبل دفنه (ليشهد على صورته) إذا تحمل ~~الشهادة عليه كذلك ولم يعرف اسمه ونسبه قال في المطلب، ويظهر اشتراط إذن ~~الوارث إذا اشترطنا إذن المكفول وظاهر أن محله فيمن يعتبر إذنه وإلا ~~فالمعتبر إذن وليه، (فإن كفل) بفتح الفاء أفصح من كسرها (بدن ما عليه مال ~~شرط لزومه لا علم به) لعدم لزومه للكفيل، وكالبدن الجزء الشائع كثلثه ~~والجزء الذي لا يعيش بدونه كرأسه. (ثم إن عين محل تسليم) في الكفالة فذاك ~~وإلا أي وإن لم يعينه (فمحلها) يتعين كما في السلم فيهما (ويبرأ كفيل ~~بتسليمه) أي المكفول (فيه) أي في محل التسليم المذكور وإن لم يطالب به ~~لقيامه بما لزمه (بلا حائل) كمتغلب يمنع المكفول ms0425 له منه، فمع وجود الحائل ~~لا يبرأ الكفيل فإن أتى به في غير محل التسليم لم يلزم المستحق القبول إن ~~كان له غرض في الامتناع وإلا فالظاهر كما قال الشيخان لزوم القبول، فإن ~~امتنع رفعه إلى حاكم يقبض عليه فإن فقد أشهد شاهدين أنه سلمه (كتسليمه نفسه ~~عن) جهة (كفيل) فإن الكفيل يبرأ به حيث لا حائل كما يبرأ الضامن بأداء ~~الأصيل، فلا يكفي مجرد حصوله ولا تسليمه نفسه مع وجود حائل والتقييد في هذه ~~بعدم الحائل من زيادتي، ولو سلمه أجنبي عن جهة الكفيل برئ إن كان بإذنه أو ~~قبله الدائن PageV01P366 # (فإن غاب لزمه إحضاره إن أمكن) بأن عرف محله وأمن من الطريق ولا حائل ولو ~~كان بمسافة القصر، فإن لم يكن ذلك لم يلومه إحضاره لعجزه، وتعبيري بأن أمكن ~~أولى من تعبيره بما ذكره، (ويمهل مدته) أي مدة إحضاره بأن يمهل مدة ذهابه ~~وإيابه على العادة وظاهر أنه إن كان السفر طويلا أمهل مدة إقامة المسافر ~~وهي ثلاثة أيام غير يومي الدخول والخروج، (ثم إن) مضت المدة المذكورة و (لم ~~يحضره حبس) إلى أن يتعذر احضار المكفول بموت أو غيره أو يوفي الدين، فإن ~~وفاه ثم حضر المكفول قال الأسنوي فالمتجه أن له الاسترداد (ولا يطالب كفيل ~~بمال) ولا عقوبة كما فهم بالأولى وإن فات التسليم بموت أو غيره لأنه لم ~~يلتزمه، وهذا أعم وأولى من قوله إذا مات ودفن لا يطالب الكفيل بالمال (ولو ~~شرط أنه يغرمه) أي المال ولو مع قوله وأن فات التسليم للمكفول (لم تصح) ~~الكفالة، لان ذلك خلاف مقتضاها (و) شرط (في الصيغة) للضمان والكفالة (لفظ) ~~صريح أو كناية (يشعر بالتزام) لان الرضا لا يعرف إلا به، وفي معناه الكتابة ~~مع نية وإشارة أخرس مفهمة (كضمنت دينك عليه) أي على فلان (أو تحملته أو ~~تقلدته أو تكفلت ببدنه وأنا بالمال) المعهود (أو بإحضار الشخص) المعهود ~~(ضامن أو كفيل) أو زعيم وكلها صرائح بخلاف دين فلان إلي ونحوه. وأما ما لا ~~يشعر بالتزام نحو ms0426 أؤدي المال أو أحضر الشخص وخلا عن قرينة فليس بضمان بل ~~وعد، (ولا يصحان) أي الضمان والكفالة (بشرط براءة أصيل) لمخالفته مقتضاهما ~~والتصريح بالثانية من زيادتي، (ولا بتعليق) نحو إذا جاء الغد فقد ضمنت ما ~~على فلان أو كفلت بدنه، (ولا توقيت) نحو أنا ضامن ما على فلان أو كفيل ~~ببدنه إلى شهر فإذا مضى برئت وهذه بالنسبة للضمان من زيادتي (ولو كفل) بدن ~~غيره (وأجل احضارا) له (ب‍) - أجل (معلوم صح) للحاجة، نحو أنا كفيل بفلان ~~أحضره بعد شهر (كضمان حالا مؤجلا به) أي بأجل معلوم فإنه يصح، ويثبت الاجل ~~في حق الضامن، (وعكسه) أي ضمان المؤجل حالا وذلك لأن الضمان تبرع فيحتمل ~~فيه اختلاف الدينين في الصفة للحاجة، (ولا يلزم) الضامن (تعجيل) للمضمون ~~وإن التزمه حالا كما لو التزمه الأصيل ولو ضمن المؤجل إلى شهر مؤجلا إلى ~~شهرين فهو كضمان الحال مؤجلا أو عكسه، فكضمان المؤجل حالا (ولمستحق) للدين ~~سواء أكان هو المضمون له أم وارثه (مطالبة ضامن وأصيل) بالدين بأن يطالبهما ~~جميعا أو يطالب أيهما شاء بالجميع أو يطالب أحدهما ببعضه بباقيه، أما ~~الضامن فلخبر الزعيم غارم، وأما الأصيل فلان الدين باق عليه (ولو برئ) أي ~~الأصيل من الدين بأداء أو إبراء أو غير ذلك فهو أعم من قوله ولو أبرأ ~~الأصيل (برئ ضامن) منه لسقوطه PageV01P367 # (ولا عكس في إبراء) أي ولو برئ الضامن بإبراء لم يبرأ الأصيل لأنه اسقاط ~~للوثيقة فلا يسقط به الدين كفك الرهن، بخلاف ما لو برئ بغير إبراء كأداء ~~(ولو مات أحدهما) والدين مؤجل (حل عليه) لان ذمته خربت دون الحي فلا يحل ~~عليه لأنه قد يرتفق بالأجل، فإن كان الميت الأصيل فللضامن يطالب المستحق ~~بأخذ الدين من تركته أو إبرائه هو لان التركة قد تهلك فلا يجد مرجعا إذا ~~غرم وإن كان الميت الضامن وأخذ المستحق الدين من تركته لم يكن لورثته ~~الرجوع على المضمون عنه الاذن في الضمان قبل حلول الأجل. (ولضامن بإذن ~~مطالبة أصيل بتخليصه بأداء إن طولب) كما ms0427 أنه يغرمه إن غرم بخلاف ما إذا لم ~~يطالب لأنه لم يتوجه إليه خطاب و لم يغرم شيئا ولا يحبس الأصيل، وإن حبس ~~ولا يرسم عليه (و) له إذا غرم من غير سهم الغارمين. (رجوع عليه) أي على ~~الأصيل وإن لم يأذن في الأداء لأنه أذن له في سببه بخلاف ما لو أذن له في ~~الأداء دون الضمان لا رجوع له لان الأداء سببه الضمان ولم يأذن فيه نعم إن ~~أذن في الأداء بشرط الرجوع رجع ولو ادعى على زيد وغائب ألفا وهما متضامنان ~~بالاذن وأقام بذلك بينة وأخذ الألف من زيد فإن لم يكذب البينة رجع على ~~الغائب بنصفها وإلا فلا، لأنه مظلوم بزعمه فلا يرجع على غير ظالمه، ويقوم ~~مقام الاذن والضمان أداء الأب والجد دين محجورهما بنية الرجوع كما قاله ~~القفال وغيره (ولو صالح عن الدين) المضمون (بما دونه) كأن صالح عن مائه ~~ببعضها أو بثبوت قيمته دونها (لم يرجع إلا بما غرم)، لأنه الذي بذله نعم لو ~~ضمن ذمي لذمي دينا على مسلم ثم تصالحا على خمر لم يرجع، وإن قلنا بالمرجوح ~~وهو سقوط الدين لتعلقها بالمسلم ولا قيمة للخمر عنده، وحوالة الضامن ~~المضمون له كالأداء في ثبوت الرجوع وعدمه كما في الروضة وأصلها، وخرج بصالح ~~ما لو باعه الثوب بمائة أو بالمائة المضمونة فإنه يرجع بها لا بقيمة الثوب ~~وتعبيري بما دونه أعم مما عبر به. # (ومن أدى دين غيره بإذن ولا ضمان رجع) وإن لم يشرط الرجوع للعرف بخلاف ما ~~إذا أداه بلا أذن، لأنه متبرع وفارق ما لو وضع طعامه في فم مضطر بلا إذن ~~قهرا أو وهو مغمى عليه حيث يرجع عليه لان عليه استنقاذ مهجته، (ثم إنما ~~يرجع مؤد) ولو ضامنا (إذا أشهد بأداء ولو رجلا ليحلف معه) لان ذلك حجة وإن ~~بان فسق الشاهد (أو أدى بحضرة مدين) ولو مع تكذيب الدائن لعلم المدين ~~بالأداء وهو مقصر بترك الاشهاد (أو) في غيبته، لكن (صدقة دائن) لسقوط الطلب ~~باقراره الذي هو ms0428 أقوى من البينة أما إذا أدى في غيبته بلا إشهاد ولم يصدقه ~~الدائن فلا رجوع له وإن صدقه المدين لأنه لم ينتفع بأدائه لبقاء طلب الحق ~~وذكر هذه والتي قبلها بالنسبة للمؤدي بلا ضمان من زيادتي، ولو أذن المدين ~~للمؤدي في ترك الاشهاد فتركه وصدق على الأداء رجع. PageV01P368 # كتاب الشركة بكسر الشين وإسكان الراء وبفتح الشين مع كسر الراء و إسكانها ~~وهي لغة الاختلاط، وشرعا ثبوت الحق في شئ لاثنين فأكثر على جهة الشيوع، هذا ~~والأولى أن يقال هي عقد يقتضي ثبوت ذلك، والأصل فيها قبل الاجماع خبر ~~السائب بن يزيد أنه كان شريك النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل المبعث و ~~افتخر بشركته بعد المبعث، وخبر يقول الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن ~~أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما، رواهما أبو داود والحاكم وصحح ~~إسنادهما، (هي) أنواع أربعة (شركة أبدان بأن يشتركا) أي اثنان (ليكون ~~بينهما كسبهما) ببدنهما متساويا كان أو متفاوتا مع اتفاق الحرفة كخياطين أو ~~اختلافهما كخياط ورفاء، (و) شركة (مفاوضة) بفتح الواو من تفاوضا في الحديث ~~شرعا فيه جميعا وذلك بأن يشتركا (ليكون بينهما كسبهما) ببدنهما أو مالهما ~~متساويا كان أو متفاوتا، (وعليهما ما يغرم) بسبب غصب أو غيره. (و) شركة ~~(وجوه) بأن يشتركا (ليكون بينهما) بتساو أو تفاوت (ربح ما يشتريانه) بمؤجل ~~أو حال (لهما) ثم يبيعانه، وتعبيري بذلك أعم مما عبر به. (و) شركة (عنان) ~~بكسر العين على المشهور من عن الشئ ظهر أو من عنان الدابة (وهي الصحيحة) ~~دون الثلاثة الباقية فباطلة لأنها شركة في غير مال كالشركة في احتطاب ~~واصطياد ولكثرة الغرر فيها لا سيما شركة المفاوضة نعم إن نويا بالمفاوضة ~~وفيهما مال شركة العنان صحت (وأركانها) أي شركة العنان خمسة: # (عاقدان ومعقود عليه وعمل وصيغة وشرط فيها)، أي الصيغة (لفظ) صريح أو ~~كناية (يشعر بإذن) وفي معناه ما مر في الضمان والمعنى بإذن لمن يتصرف من كل ~~منهما أو من أحدهما (في تجارة) فلا يكفي فيه اشتركنا لقصور اللفظ ms0429 عنه ~~لاحتمال أن يكون إخبارا عن حصول الشركة، وتعبيري بالتجارة أولى من تعبيره ~~بالتصرف، (و) شرط (في العاقدين أهلية توكيل وتوكل) لان كلا منهما وكيل عن ~~الآخر فإن كان أحدهما هو المتصرف اشترط فيه أهلية التوكل وفي الآخر أهلية ~~التوكيل فقط حتى يجوز كونه أعمى كما قاله في المطلب، (وفي المعقود عليه ~~كونه مثليا) نقدا أو غيره ولو دراهم مغشوشة PageV01P369 # استمر في البلد رواجها فلا تصح في متقوم غير ما يأتي إذ لا يتحقق فيه ما ~~ذكر بقولي (خلط) بعضه ببعض (قبل عقد بحيث لا يتميز) ليتحقق معنى الشركة، ~~فلا يكفي الخلط بعد العقد ولو بمجلسه فيعاد العقد ولا خلط لا يمنع التمييز ~~كخلط دراهم بدنانير أو مكسرة بصحاح وقولي قبل عقد من زيادتي، (أو) كونه ~~(مشاعا) ولو متقوما كأن ورثاه أو اشترياه أو باع أحدهما بعض عرضه ببعض عرض ~~الآخر كنصف بنصف أو ثلث بثلثين لان المقصود بالخلط حاصل بل ذلك أبلغ من ~~الخلط، وظاهر أنه لا بد أن يكون الاذن بعد القبض فيما اشترياه والتقابض ~~فيما بعده (لا تساو) للمالين قدرا فلا يشترط إذ لا محذور في تفاوتهما إذ ~~الربح والخسر على قدرهما. # (ولا علم بنسبة) أي بقدرها بينهما أهو النصف أم غيره (عند عقد) إذ أمكن ~~معرفتها بعد بمراجعة حساب أو غيره فلهما التصرف قبل العلم لان الحق لا ~~يعدوهما فإن لم يمكن معرفتهما بعد لم يصح العقد فالشرط العلم بالنسبة ولو ~~بعد العقد، فلو جهلا القدر وعلما النسبة كأن وضع أحدهما دراهم في كفة ميزان ~~ووضع الآخر مقابلهما مثلها وخلطا صحت. (و) شرط (في العمل مصلحة بحال ونقد ~~بلد) نظرا للعرف (فلا يبيع بثمن مثل وثم راغب بأزيد) ولا يبيع نسيئة ولا ~~بغير نقد بلد البيع ولا يتصرف بغبن فاحش (ولا يسافر به ولا يبضعه) بضم أوله ~~وسكون ثانيه أي يدفعه لمن يعمل فيه متبرعا (بلا إذن) في الجميع، فإن سافر ~~به أو أبضعه بلا إذن ضمن أو باع بشئ من البقية بلا إذن صح في ms0430 نصيبه فقط ~~وانفسخت الشركة في المبيع وصار مشتركا بين المشتري والشريك، وتعبيري بمصلحة ~~أولى من قوله بلا ضرر لاقتضائه جواز البيع بثمن المثل مع راغب بزيادة، ومن ~~قول المحرر بغبطة لاقتضائه المنع من شراء ما يتوقع ربحه إذ الغبطة إنما هي ~~تصرف فيما فيه ربح عاجل له بال، (ولكل) من الشريكين (فسخها) أي الشركة متى ~~شاء كالوكالة، (وينعزلان) عن التصرف (بما ينعزل به الوكيل) كموت أحدهما ~~وجنونه وإغمائه وغيرها مما يأتي في الوكالة واستثنى في البحر إغماء لا يسقط ~~به فرض صلاة فلا فسخ به لأنه خفيف، قاله ابن الرفعة، وتعبيري بما ذكر أعم ~~وأولى من قوله وينعزلان بفسخهما وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وإغمائه لا ~~عازل فلا ينعزل (بعزله للآخر) فيتصرف في نصيب المعزول، فإن أراد الآخر عزله ~~فليعزله (والربح والخسر بقدر المالين) باعتبار القيمة لا الاجزاء، (وإن) ~~تفاوت الشريكان في العمل أو (شرطا خلافه) بأن شرطا التساوي فيهما مع ~~التفاوت في المال أو عكسه، أو شرطاهما بقدر العملين عملا بقضية الشركة ~~(وتفسد) أي الشركة (به) أي بشرط خلافه لمخالفة ذلك موضوعها (فلكل) منهما ~~(على الآخر أجرة عمله له) كما في القراض الفاسد نعم لو تساويا PageV01P370 # في المال، وشرطا الأقل للأكثر عملا لم يرجع بالزائد لأنه عمل متبرعا ~~(ونفذ التصرف) منهما للاذن (والشريك كمودع) في أنه أمين، فيصدق بيمينه في ~~الرد إلى شريكه وفي الخسر والتلف، ويأتي هنا في دعوى التلف ما يأتي، ثم ~~وسيأتي بيانه وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به، (وحلف) الشريك فيصدق (في) ~~قوله (اشتريته) لي أو للشركة (أو أن ما بيدي لي أو للشركة) لأنه أعلم بقصده ~~في الأولى وعملا باليد في الثانية بقسميها، (لا في) قوله (اقتسمنا وصار) ما ~~بيدي (لي) مع قول الآخر لا بل هو مشترك فالمصدق المنكر لان الأصل عدم ~~القسمة وذكر التحليف من زيادتي. PageV01P371 # كتاب الوكالة هي بفتح الواو وكسرها لغة التفويض والحفظ، وشرعا تفويض شخص ~~أمره إلى آخر فيما يقبل النيابة ليفعله في حياته، والأصل فيها قبل الاجماع ~~قوله ms0431 تعالى: (فابعثوا حكما من أهله) الآية وخبر الصحيحين أنه (صلى الله ~~عليه وسلم) بعث السعاة لاخذ الزكاة والحاجة داعية إليها فهي جائزة، بل قال ~~القاضي وغيره إنها مندوب إليها لقوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) ~~(أركانها) أربعة (موكل ووكيل وموكل فيه وصيغة وشرط في الموكل صحة مباشرته ~~الموكل فيه)، وهو التصرف المأذون فيه وإلا فلا يصح توكيله لأنه إذا لم يقدر ~~على التصرف بنفسه فبنائبه أولى (غالبا) وهو نظيره الآتي أولى مما عبر به ~~وخرج به ما استثنى من الطرد كظافر بحقه، فلا يوكل في كسر الباب وأخذ حقه ~~وكوكيل قادر وعبد مأذون له وسفيه مأذون له في نكاح، ومن العكس كالأعمى يوكل ~~في تصرف وإن لم تصح مباشرته له بالضرورة وهذا مذكور في الأصل، وكمحرم يوكل ~~حلالا في النكاح بعد التحلل أو يطلق، وكمحرم يوكله حلال في التوكيل فيه ~~(فيصح توكيل ولي) عن نفسه أو موليه في حق موليه من صبي ومجنون وسفيه، كأب ~~وجد في التزويج والمال، ووصي وقيم في المال. فعلم أنه لا يصح توكيل صبي ~~ومجنون ومغمى عليه، وأنه يصح توكيل السفيه بما يستقبل به من التصرف، وأنه ~~لا يصح توكيل المرأة في نكاح ولا المحرم فيه في غير ما مر لعدم صحة ~~مباشرتهما له ولو أذنت لوليها بصيغة التوكيل، كوكلتك في تزويجي، صح كما في ~~البيان عن النص وصوبه في الروضة، وتعبيري بما ذكر أعم من قوله توكيل الولي ~~في حق الطفل. # (و) شرط (في الوكيل صحة مباشرته التصرف) المأذون فيه (لنفسه)، وإلا فلا ~~يصح توكله لأنه إذا لم يقدر على التصرف لنفسه فلغيره أولى، فلا يصح توكيل ~~صبي ومجنون ومغمى عليه ولا توكل امرأة في نكاح ولا محرم ليعقده في إحرامه. ~~وخرج بقولي (غالبا) ما استثنى كالمرأة فتتوكل في طلاق غيرها، والسفيه ~~والعبد وهو مذكور في الأصل فيتوكلان في قبول النكاح بغير إذن الولي و السيد ~~لا في إيجابه، والصبي المأمون فيتوكل في الاذن في دخول وإيصال هدية وإن لم ~~تصح مباشرته له بلا ms0432 إذن وهو مذكور في الأصل، (و) شرط فيه (تعيينه) فلو قال ~~لاثنين وكلت أحدكما في كذا لم يصح وهذا من زيادتي نعم لو قال وكلتك في بيع ~~كذا مثلا، وكل مسلم صح فيما يظهر وعليه العمل. PageV01P372 # (و) شرط (في الموكل فيه أن يملكه الموكل) حين التوكيل (فلا يصح) التوكيل ~~(في بيع ما سيملكه وطلاق من سينكحها)، لأنه إذا لم يباشر ذلك بنفسه فكيف ~~يستنيب غيره (إلا تبعا) من زيادتي، فيصح التوكيل ببيع ما لا يملكه تبعا ~~للمملوك، كما نقل عن الشيخ أبي حامد وغيره، وببيع عين يملكها وأن يشتري له ~~بثمنها كذا على الأشهر في المطلب، وقياس ذلك صحة توكيله بطلاق من سينكحها ~~تبعا لمنكوحته. ونقل ابن الصلاح أنه يصح التوكيل ببيع ثمرة شجرة قبل ~~إثمارها ويوجه بأنه مالك لأصلها (وأن يقبل نيابة فيصح) التوكيل (في) كل ~~(عقد) كبيع وهبة، (و) كل (فسخ) كإقالة ورد بعيب (وقبض وإقباض) لدين وعليه ~~اقتصر الأصل، أو لعين مضمونة وغير مضمونة على ما جزم به في الأنوار قال: ~~لكن إقباضها لغير مالكها بغير إذنه مضمن والقرار على الثاني، وقال المتولي ~~وغيره: لا يصح التوكيل في إقباضها إذ ليس له دفعها لغير مالكها. وقضية كلام ~~الجوري أنه يصح إن وكل أحدا من عياله للعرف (وخصومة) من دعوى وجواب رضي ~~الخصم أم لا، (وتملك مباح) كإحياء واصطياد لان ذلك أحد أسباب الملك ~~كالشراء، فيملكه الموكل إذا قصده الوكيل له (واستيفاء عقوبة) لآدمي وعليه ~~اقتصر الأصل أو لله كقود وحد قذف و حد زنا وشرب ولو في غيبة الموكل، (لا) ~~في (إقرار) أي لا يصح التوكيل فيه بأن يقول لغيره وكلتك لتقر عني لفلان ~~بكذا فيقول الوكيل: # أقررت عنه بكذا أو جعلته مقرا بكذا لأنه إخبار عن حق فلا يقبل التوكيل ~~كالشهادة، لكن الموكل يكون مقرا بالتوكيل على الأصح في الروضة لاشعاره ~~بثبوت الحق عليه، (و) لا في (التقاط) كما في الاغتنام تغليبا لشائبة ~~الولاية على شائبة الاكتساب، وهذا من زيادتي (و) لا في (عبادة) كصلاة ~~وطهارة ms0433 حدث، لان مباشرها مقصود بعينه ابتلاء (إلا في نسك) من حج أو عمرة، ~~ويندرج فيه توابعه كركعتي الطواف (ودفع نحو زكاة) ككفارة، (وذبح نحو أضحية) ~~كعقيقة لما ذكر في أبوابها، وتعبيري بالنسك أعم من تعبيره بالحج ونحو في ~~الموضعين من زيادتي، (ولا) في (شهادة) إلحاقا لها بالعبادة لاعتبار لفظها ~~مع عدم توقفها على قبول وهذا غير تحملها الجائز باسترعاء أو نحو كما سيأتي ~~بيانه، (و) لا في (نحو ظهار) كقتل وقذف لان حكمها يختص بمرتكبها ولان ~~المغلب في الظهار معنى اليمين لتعلقه بألفاظ و خصائص كاليمين وصورته أن ~~يقول أنت على موكلي كظهر أمه أو جعلت موكلي مظاهرا منك، (و) لا في نحو ~~(يمين) كإيلاء ولعان ونذر وتدبير وتعليق طلاق وعتق إلحاقا لليمين بالعبادة ~~لتعلق حكمها بتعظيم الله تعالى إن كانت بالله، وفي معناها البقية ونحو من ~~زيادتي. # (وأن يكون) الموكل فيه (معلوما ولو بوجه ك‍) - وكلتك في (بيع أموالي وعتق ~~أرقائي) وإن PageV01P373 # لم تكن أمواله وأرقاؤه معلومة لقلة الغرر فيه (لا) في (نحو كل أموري) ككل ~~قليل وكثير أو فوضت إليك كل شئ أو بيع بعض مالي لان في ذلك غررا عظيما لا ~~ضرورة إلى احتماله، بخلاف ما لو قال أبرئ فلانا عن شئ من مالي فيصح ويبرئه ~~عن أقل شئ منه، صرح به المتولي وغيره، وقضية كلامهم عدم الصحة في نحو كل ~~أموري وإن كان تابعا لمعين وقد يفرق بينه وبين ما زدته فيما مر لان التابع ~~ثم معين بخلافه هنا، لكن الأوفق بما مر من الصحة في قولي وكلتك في بيع كذا ~~وكل مسلم صحة ذلك وهو الظاهر. # (و يجب في) توكيله في (شراء عبد بيان نوعه) كتركي وهندي وبيان صنفه إن ~~اختلف النوع اختلافا ظاهرا، (و) في شراء (دار بيان محلة) أي الحارة (وسكة) ~~بكسر السين أي الزقاق تقليلا للغرر، وبيان البلد يؤخذ من بيان المحلة (لا) ~~بيان (ثمن) في المسألتين، فلا يجب لان غرض الموكل قد يتعلق بواحد من ذلك ~~نفيسا كان أو خسيسا ثم ms0434 محل بيان ما ذكر إذا لم يقصد التجارة وإلا فلا يجب ~~بيان شئ من ذلك، بل يكفي اشتر بهذا ما شئت من العروض أو ما رأيته مصلحة (و) ~~شرط (في الصيغة لفظ موكل) ولو بنائبه (يشعر برضاه)، وفي معناه ما مر في ~~الضمان (كوكلتك) في كذا (أو بع) كذا كسائر العقود، والأول إيجاب والثاني ~~قائم مقامه، أما الوكيل فلا يشترط قبوله لفظا أو نحوه إلحاقا للتوكيل ~~بالإباحة أما قبوله معنى وهو عدم رد الوكالة فلا بد منه، فلو رد فقال لا ~~أقبل أو لا أفعل بطلت ولا يشترط في القبول هنا الفور ولا المجلس (وصح ~~تأقيتها) أي الوكالة نحو وكلتك في كذا إلى رجب وهذا من زيادتي (و) صح ~~(تعليق) لتصرف نحو وكلتك الآن في بيع كذا ولا تبعه حتى يجئ رجب لأنه إنما ~~علق التصرف فليس له بيعه قبل مجيئه (لا) تعليق (لها) نحو إذا جاء رجب فقد ~~وكلتك في كذا فلا يصح كسائر العقود لكن ينفذ تصرفه بعد وجود المعلق عليه ~~للاذن فيه. (ولا) تعليق (لعزل) لفساده كتعليق الوكالة (ولو قال وكلتك) في ~~كذا، (ومتى عزلتك فأنت وكيلي صحت) حالا لان الاذن قد وجد منجزا (فإن عزله ~~لم يصر وكيلا) لفساد التعليق (ونفذ تصرفه) لما مر وهذا من زيادتي. # فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة بالبيع بأجل وما ~~يذكر معهما (الوكيل بالبيع مطلقا) أي توكيلا غير مقيد بشئ، (كالشريك) فيما ~~مر (فلا يبيع بثمن مثل PageV01P374 # وثم راغب بأزيد) ولا يبيع نسيئة ولا بغير نقد بلد البيع نعم إن سافر بما ~~وكل في بيعه إلى بلد بلا إذن وباعه فيها اعتبر نقد بلد حقه أن يبيع فيها ~~به، (و) لا (بغبن فاحش) بأن لا يحتمل غالبا بخلاف اليسير وهو ما يحتمل ~~غالبا فيغتفر فبيع ما يساوي عشرة بتسعة محتمل وبثمانية غير محتمل، وقولي ~~كالشريك إلى آخره أولى مما عبر به (فلو خالف) فباع على أحد هذه الأنواع ~~(وسلم) المبيع (ضمن) قيمته يوم التسليم، ولو مثليا لتعديه ms0435 بتسليمه ببيع ~~فاسد فيسترده إن بقي وله بيعه بالاذن السابق، ولا يضمن ثمنه وإن تلف المبيع ~~غرم الموكل بدله من شاء من الوكيل والمشتري والقرار عليه ثم على ما فهم من ~~أنه يلزمه البيع بنقد البلد لو كان بالبلد نقد إن لزمه البيع بأغلبهما، فإن ~~استويا في المعاملة باع بأنفعهما للموكل فإن استويا تخير بينهما، فإن باع ~~بهما قال الامام فيه تردد للأصحاب والمذهب الجواز (ولو وكله ليبيع مؤجلا ~~صح) وإن أطلق الاجل (وحمل مطلق أجل على عرف) في المبيع بين الناس، فإن لم ~~يكن عرف راعي الوكيل الأنفع للموكل ويشترط الاشهاد وحيث قدر الاجل اتبع ~~الوكيل ما قدره الموكل، فإن باع بحال أو نقص عن الاجل كأن باع إلى شهر ما ~~قال الموكل بعه إلى شهرين صح البيع إن لم ينهه الموكل ولم يكن عليه فيه ضرر ~~كنقص ثمن أو خوف أو مؤنة حفظ. وينبغي كما قال الأسنوي حمله على ما إذا لم ~~يعين المشتري وإلا فلا يصح لظهور قصد المحاباة، كما يؤخذ مما يأتي في تقدير ~~الثمن (فرع) لو قال لوكيله بع هذا بكم شئت فله بيعه بغبن فاحش لا بنسيئة ~~ولا بغير نقد البلد أو بما شئت أو بما تراه فله بيعه بغير نقد البلد لا ~~بغبن وإلا بنسيئة أو بكيف شئت فله بيعه بنسيئة لا بغبن فاحش ولا بغير نقد ~~البلد أو بما عز و هان، فله بيعه بعرض وغبن لا بنسيئة. (ولا يبيع) الوكيل ~~بالبيع (لنفسه وموليه) وإن أذن له في ذلك لأنه متهم في ذلك بخلاف غيرهما ~~كأبيه وولده الرشيد، وتعبيري بموليه أعم من قوله وولده الصغير (وله قبض ~~ثمن) بقيد زدته بقولي (حال ثم يسلم المبيع) المعين إن تسلمه لأنهما من ~~مقضيات البيع، (فإن سلم) المبيع (قبله) أي قبل قبض الثمن (ضمن) قيمته و إن ~~كان الثمن أكثر منها، فإذا غرمها ثم قبض الثمن دفعه إلى الموكل واسترد ما ~~غرم، أما الثمن المؤجل فله فيه تسليم المبيع وليس له قبض الثمن إذا حل ms0436 إلا ~~بإذن جديد. (وليس لوكيل بشراء شراء معيب) لاقتضاء الاطلاق عرفا السليم، ~~(فإن اشتراه) بثمن في الذمة أو بعين مال الموكل فهو أعم من قوله فإن اشتراه ~~في الذمة (جاهلا) بعيبه، (وقع) الشراء (للموكل) وإن لم يساو المبيع الثمن ~~كما لو اشتراه بنفسه جاهلا ولتمكنه من التدارك بالرد بلا ضرر عليه فيه، مع ~~أن الوكيل لا ينسب إلى PageV01P375 # مخالفة لجهله والضرر لا حق به (ولكل) منهما، (والشراء) للمعيب بثمن (في ~~الذمة رده) بالعيب، أما الموكل فلانه المالك، وأما الوكيل فلانه لو لم يكن ~~له رد فربما لا يرضى به الموكل فيتعذر الرد لأنه فوري ويقع الشراء له ~~فيتضرر به (لا إن رضي) به (موكل أو اشترى بعين ماله فلا يرد وكيل) بخلاف ~~العكس في الأولى، وهذا من زيادتي. وخرج بجهله لعيب ما لو علمه فإن اشتراه ~~بعين مال الموكل لم يصح الشراء، أو في الذمة وقع له لا للموكل وإن ساوى ~~المبيع الثمن. # (ولوكيل توكيل بلا إذن فيما لا يتأتى منه) لكونه لا يليق به أو كونه ~~عاجزا عنه عملا بالعرف لان التفويض لمثل هذا لا يقصد منه عينه، فلا يوكل ~~العاجز إلا في القدر الذي عجز عنه، ولا يوكل الوكيل فيما ذكر عن نفسه بل عن ~~موكله ولو وكله فيما يطيقه فعجز عنه لمرض أو غيره لم يوكل فيه. وقضية ~~التعليل المذكور امتناع التوكيل عند جهل الموكل بحاله وهو كما قال الأسنوي ~~ظاهر، أما ما يتأتى منه فلا يصح التوكيل فيه إلا لعياله على ما اقتضاه كلام ~~الجوري (وإذا وكل بإذنه فالثاني وكيل الموكل فلا يعزله الوكيل) وإن فسق لان ~~الموكل أذن له في التوكيل لا في العزل سواء قال وكل عني أو أطلق، (فإن قال ~~وكل عنك) ففعل (ف‍) - الثاني (وكيل الوكيل) لأنه مقتضى الاذن (فينعزل بعزل) ~~من أحد الثلاثة، (وانعزال) بما ينعزل به الوكيل وسيأتي بيانه في فصل ~~الوكالة جائزة، فتعبيري بذلك أعم من قوله بعزله وانعزاله، (وحيث جاز له) أي ~~للوكيل (توكيل فليوكل) وجوبا (أمينا) رعاية ms0437 لمصلحة الموكل (إلا إن عين له) ~~الموكل المالك (غيره أي غير أمين فيتبع تعيينه لان الحق له. # فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير أجل وما يتبعها: # لو (أمره ببيع لمعين) من الناس (أو به) أي بمعين من الأموال، والتصريح به ~~من زيادتي (أو فيه) أي في معين من زمان أو مكان نحو بع لزيد بالدينار الذي ~~بيده في يوم كذا في سوق كذا، (تعين) ذلك وإن لم يتعلق به غرض عملا بالاذن، ~~فلو باع لوكيل المعين لم يصح كما في الروضة عن البيان وفي غيرها عن ~~الأصحاب، وقياسه عدم الصحة فيما لو قال بع من وكيل PageV01P376 # زيد فباع من زيد وإنما يتعين المكان إذا لم يقدر الثمن أو نهاه عن غيره، ~~وإلا جاز البيع به في غيره كما نقله في الروضة عن جمع وأقره. (فلو أمره) ~~بالبيع (بمائة لم يبع بأقل) منها وإن قل (ولا بأزيد) منها (إن نهاه) عن ~~الزيادة للمخالفة (أو عين مشتريا) لأنه ربما قصد إرفاقه والثانية من ~~زيادتي، فإن لم ينهه ولم يعين المشتري فله البيع بأزيد. لأنه حصل غرضه و ~~زاد خيرا ولا مانع بل إن كان ثم راغب بزيادة لم يجز البيع بدونه كما مر، ~~فلو وجده في زمن الخيار لزمه الفسخ، فإن لم يفعل انفسخ البيع (أو) أمره ~~(بشراء شاة موصوفة) بما مر في التوكيل بشراء عبد (بدينار فاشترى به شاتين ~~بالصفة وساوته إحداهما) وإن لم تساوه الأخرى (وقع للموكل) لأنه حصل غرضه ~~وزاد خيرا و إن لم تساوه واحدة منهما لم يقع له، وإن زادت قيمتهما على ~~الدينار لفوات ما وكل فيه، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به، (ومتى خالفه ~~في بيع ماله) كأن أمره ببيع عبد فباع آخر، (أو) في (شراء بعينه) كأن أمره ~~بشراء ثوب بهذا الدينار فاشتراه بآخر، أو أمره بالشراء في الذمة فاشترى ~~بالعين (لغا) أي التصرف لان الموكل لم يأذن فيه ولأنه في الأخيرة من ~~الثانية قد يقصد شراء ما وكل فيه على ms0438 وجه يسلم له وإن تلف المعين، (أو) ~~خالف في (شراء في ذمة) كأن أمره بشراء ثوب بخمسة فاشتراه بعشرة، أو أمره ~~بالشراء بعين هذا الدينار فاشترى في الذمة (وقع) الشراء (للوكيل وإن سمي ~~الموكل) بقلبه أو لفظه، و لغت التسمية للمخالفة في الاذن، ولأنه في الثانية ~~أمره بعقد ينفسخ بتلف المعين فأتى بما لا ينفسخ بتلفه ويطالب بغيره. ولو ~~قال اشتر بهذا الدينار كذا لم يتعين الشراء بعينه بل يتخير بين الشراء ~~بعينه، وفي الذمة (ولا يصح إيجاب ببعت موكلك) وإن لم يخالف الاذن إذ لم يجر ~~بين المتبايعين مخاطبة (والوكيل) ولو بجعل (أمين)، فلا يضمن ما تلف في يده ~~بلا تعد ويصدق بيمينه في دعوى التلف والرد على الموكل لأنه ائتمنه بخلاف ~~دعوى الرد على غير الموكل كرسوله، (فإن تعدى) كأن ركب الدابة أو لبس الثوب ~~(ضمن) كسائر الامناء (ولا ينعزل) بالتعدي لان الوكالة إذن في التصرف ~~والأمانة حكم يترتب عليها ولا يلزم من ارتفاعه بطلان الاذن بخلاف الوديعة ~~لأنها محض ائتمان، فإن باع وسلم المبيع زال الضمان عنه ولا يضمن الثمن ولو ~~رد المبيع بعيب عليه عاد الضمان، (وأحكام عقده) أي الوكيل (كرؤية) للمبيع ~~(ومفارقة مجلس وتقابض فيه تتعلق به) لا بالموكل لأنه العاقد حقيقة حتى إن ~~له الفسخ بالخيار، وإن أجاز الموكل (ولبائع مطالبته) أي الوكيل كالموكل ~~(بثمن إن قبضه) من الموكل سواء اشترى بعينه أم PageV01P377 # في الذمة، (وإلا) بأن لم يقبضه منه (فلا) يطالبه (إن كان معينا) لأنه ليس ~~في يده، (وإلا) بأن كان في الذمة (طالبه) به (إن لم يعترف بوكالته) بأن ~~أنكرها أو قال لا أعرفها، (وإلا) بأن اعترف بها (طالب كلا) منهما به. ~~(والوكيل كضامن) والموكل كأصيل فإذا غرم رجع بما غرمه على الموكل (ولو تلف ~~ثمن قبضه واستحق مبيع طالبه مشتر) ببدل الثمن سواء اعترف المشتري بالوكالة ~~أم لا، (والقرار على الموكل) فيرجع عليه الوكيل بما غرمه لأنه غره، و بذلك ~~علم ما صرح به الأصل أن للمشتري مطالبة الموكل ابتداء وإطلاقي ms0439 تلف الثمن ~~الذي بنصه أولى من تقييد الأصل له بكونه في يده. # فصل في حكم الوكالة و ارتفاعها وغيرهما (الوكالة) ولو بجعل (جائزة) أي ~~غير لازمة من جانب الموكل والوكيل، (فترتفع حالا) أي من غير توقف على علم ~~الغائب منهما بسبب ارتفاعها (بعزل أحدهما) بأن يعزل الوكيل نفسه أو يعزله ~~الموكل سواء كان بلفظ العزل أم لا، كفسخت الوكالة أو أبطلتها أو رفعتها ~~(وبتعمده إنكارها بلا غرض) له فيه بخلاف إنكاره لها نسيانا، أو لغرض ~~كإخفائها من ظالم وذكر إنكار الموكل من زيادتي، (وبزوال شرطه) السابق أول ~~الباب، فينعزل بطرو رق وحجر بسفه أو فلس عما لا ينفذ ممن اتصف بها، فتعبيري ~~بذلك أعم من اقتصار الأصل على الموت والجنون والاغماء (و) بزوال (ملك موكل) ~~عن محل التصرف أو منفعته كبيع ووقف لزوال الولاية وإيجار ما وكل في بيعه، ~~ومثله تزويجه ورهنه مع قبض لاشعارها بالندم على التصرف بخلاف نحو العرض على ~~البيع، وتعبيري بذلك أعم من تعبيره بخروج محل التصرف عن ملك الموكل (ولو ~~اختلفا فيها) أي في أصلها، كأن قال وكلتني في كذا فأنكره أو صفتها كأن قال ~~وكلتني في البيع نسيئة، أو بالشراء بعشرين فقال بل نقدا أو بعشرة (أو قال) ~~الوكيل (قبل تسليمه) للبيع أو بعده بحق) وهو من زيادتي كأن سلمه، وقد أذن ~~له الموكل في تسليمه قبل قبض الثمن (قبضت الثمن وتلف أو قال أتيت بالتصرف) ~~المأذون فيه من بيع أو غيره (فأنكر PageV01P378 # الموكل) القبض أو الاتيان بالتصرف. (حلف) الموكل فيصدق لان الأصل عدم ~~الإذن فيما قاله الوكيل في الأولى بقسميها وبقاء حقه في الثانية وعدم ~~التصرف في الثالثة، نعم لو قال فيها قضيت الدين مثلا وصدقه المستحق صدق ~~الوكيل بيمينه، أما لو كان التسليم بغير حق بأن كان الثمن حالا ولم يأذن له ~~في التسليم قبل قبضه وقال بعد التسليم قبضت الثمن وتلف وأنكر الموكل، ~~فالمصدق الوكيل لان الموكل يدعى خيانته بتسليمه المبيع قبل القبض، والأصل ~~عدمها، (ولو اشترى أمة بعشرين) دينارا مثلا ms0440 (وزعم أن الموكل أمره) بذلك ~~(فقال بل) أذنت (بعشرة وحلف) على ذلك، (فإن اشتراها بعين مال الموكل وسماه ~~في عقد) بأن قال اشتريتها لفلان والمال له (بطل) الشراء لأنه شراء بمال ~~الغير بغير إذنه، (أو) سماه (بعده) بأن قال ذلك (أو اشتراها في ذمة وسماه ~~كما مر)، أي في العقد أو بعده، (وصدقه البائع) فيما سماه في الصورتين ~~(فكذلك) يبطل لاتفاقهما على أن الشراء للمسمى. وقد ثبت بيمينه أنه لم يأذن ~~فيها بالثمن المذكور وكالتصديق الحجة (وإلا) بأن لم يسمه فيما ذكر بل نواه ~~مطلقا أو سماه فيه، والشراء في الذمة أو بعد العقد والشراء بعين مال الموكل ~~وكذبه البائع أو سكت (وقع) الشراء (للوكيل) ظاهرا، ولغت التسمية وسلم الثمن ~~المعين للبائع وغرم بدله للموكل (وحلف البائع على نفي العلم) بالوكالة، ~~ويكون المال للموكل (إن كذبه أو سكت وقد اشتراها بالعين وسماه بعد العقد). ~~وذكر حلف البائع في الثانية مع ذكر وقوع الشراء بالعين للوكيل فيما لو سماه ~~بعد العقد مع سكوت البائع أو لم يسمه من زيادتي، (وسن لقاض حينئذ) أي حين ~~وقع الشراء للوكيل (رفق بالبائع في هذه) أي في مسألة حلفه، (و) رفق ~~(بالموكل مطلقا ليبيعاها للوكيل ولو بتعليق) كأن يقول له البائع إن لم يكن ~~موكلك أمرك بشراء الأمة بعشرين، فقد بعتكها بها. ويقول الموكل إن كنت أمرتك ~~بشراء الأمة إلى آخره فيقبل هو لتحل له باطنا ويغتفر هذا التعليق في البيع ~~بتقدير كذب الوكيل وصدقه للضرورة، فإن لم يجب من رفق به إلى ما ذكر أو لم ~~يسأله القاضي فإن كان الوكيل كاذبا لم يحل له تصرف في الأمة بوطئ ولا غيره ~~إن كان الشراء بعين مال الموكل لبطلانه باطنا، وإن كان في الذمة حل ذلك ~~لصحته باطنا أيضا وإن كان صادقا فهي للموكل باطنا وعليه للوكيل الثمن وهو ~~لا يؤديه، وقد ظفر الوكيل بغير جنس حقه وهو الأمة فله بيعها وأخذ حقه من ~~ثمنها وذكر المتولي كما في الروضة وأصلها أن له ذلك أيضا ms0441 فيما إذا كان ~~كاذبا والشراء بعين مال الموكل لتعذر رجوعه على البائع بحلفه، وذكر سن ~~الرفق بالبائع من زيادتي، PageV01P379 # (ولو قال قضيت الدين فأنكر مستحقه حلف) (مستحقه فيصدق لان الأصل عدم ~~قضائه ولان الموكل لو ادعى القضاء لم يصدق ولا يصدق الوكيل على الموكل في ~~ذلك إلا بحجة لأنه وكله في الدفع إلى من لم يأتمنه، فكان من حقه الاشهاد ~~عليه كما علم من قولي فيما مر أو قال أتيت بالتصرف إلى آخره ومحله إذا لم ~~يكن ذلك بحضرته وإلا صدق الوكيل لنسبة التقصير حينئذ للموكل بتركه الاشهاد، ~~وهذا بخلاف ما لو وكله بقبض حقه من زيد فادعى زيد دفعه له وصدقه الموكل ~~وأنكره الوكيل، فإنه يصدق على موكله وسيأتي في الوصية أن قيم اليتيم ووصيه ~~لا يقبل دعواهما دفع المال إليه بعد رشده. # (ولمن لا يصدق في أداء) كمستعير وغاصب ومدين (تأخيره لإشهاد به) أي ~~بالأداء لأنه لا يكتفي فيه بيمينه بخلاف من يصدق فيه كوكيل ووديع، (ومن ~~ادعى أنه وكيل بقبض ما على زيد لم يجب دفعه له إلا ببينة) بوكالته لاحتمال ~~إنكار الموكل لها (و) لكن (يجوز) دفعه (إن صدقه) في دعواه لأنه محق عنده، ~~(أو) ادعى (أنه محتال به أو) أنه (وارث له) أو وصي أو موصى له منه (وصدقه ~~وجب) دفعه له لاعترافه بانتقال المال إليه، ومثل ما على زيد في غير مسألة ~~المحتال ما عنده لكنه لا يجوز له دفع العين لمدعي الوكالة بلا بينة وإن ~~صدقه لما فيه من التصرف في ملك الغير بغير إذنه، ولهذا التفصيل حذفت عند ~~وعين من كلام الأصل. PageV01P380 # كتاب الاقرار هو لغة الاثبات من قر الشئ أي ثبت، وشرعا إخبار الشخص بحق ~~عليه ويسمى اعترافا أيضا، والأصل فيه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: (كونوا ~~قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) وفسرت شهاد ة المرء على نفسه ~~بالاقرار وأخبار كخبر الصحيحين اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت ~~فارجمها، والقياس جوازه لأنا إذا قبلنا الشهادة بالاقرار فلان ms0442 نقبل الاقرار ~~أولى. # (أركانه) أربعة (مقر ومقر له و) مقر (به وصيغة وشرط فيها) أي في الصيغة ~~(لفظ يشعر بالتزام) بحق، وفي معناه ما مر في الضمان (كقوله لزيد علي أو ~~عندي كذا) وخرج بزيادتي علي أو عندي ما لو حذفه فلا يكون إقرار إلا إن كان ~~المقر به معينا كهذا الثوب فيكون إقرار (وعلي أو في ذمتي للدين) لأنه ~~المفهوم من ذلك وهذا عند الاطلاق لما سيأتي أنه يقبل التفسير في علي ~~بالوديعة، ومثل علي قبلي كما في التهذيب ونص عليه في الام (ومعي أو عندي ~~للعين)، فلو ادعى أنها وديعة وأنها تلفت أو أنه ردها صدق بيمينه وتعبيري ~~بأو في الموضعين أولى من تعبيره بالواو فيهما، (وجواب لي عليك ألف أو أليس ~~لي عليك ألف ببلى أو نعم أو صدقت أو أنا مقربه أو نحوها) كأبرأتني منه أو ~~قبضه، (إقرار) لأنه المفهوم من ذلك (كجواب اقض الألف لي عليك بنعم أو) ~~بقوله (أقضي غدا أو أمهلني أو حتى أفتح الكيس أو أجد) أي المفتاح مثلا (أو ~~نحوها)، كابعث من يأخذه أو اقعد حتى تأخذه فإنه إقرار (لا) جواب ذلك (بزنه ~~أو خذه أو اختم عليه أو اجعله في كيسك أو أنا مقر أو أقر به أو نحوها)، كهي ~~صحاح أو رومية فليس إقرارا بالألف بل ما عدا الخامس والسادس ليس إقرارا ~~أصلا لأنه يذكر للاستهزاء، والخامس محتمل للاقرار لغير الألف كوحدانية الله ~~سبحانه و تعالى، والسادس للوعد بالاقرار به بعد بخلاف لا أنكر ما تدعيه ~~فإنه إقرار، و قولي وجواب إلى آخره أعم مما ذكره. PageV01P381 # (و) شرط في (المقر إطلاق تصرف واختيار) ولو من كافر أو فاسق، (فلا يصح) ~~إقرار (من صبي ومجنون) ومغمى عليه (ومكره) بغير حق كسائر عقودهم، (فإن ~~ادعى) الصبي (بلوغا بإمناء) هو أعم من تعبيره باحتلام (ممكن)، بأن استكمل ~~تسع سنين كما مر في الحجر (صدق) في ذلك، (ولا يحلف) عليه، وإن فرض ذلك في ~~خصومة ببطلان تصرفه مثلا لان ذلك لا يعرف إلا ms0443 منه ولأنه إن كان صادقا فلا ~~حاجة إلى يمين، وإلا فلا فائدة فيها لان يمين الصبي غير منعقدة، وإذا لم ~~يحلف فبلغ مبلغا يقطع فيه ببلوغه قال الامام فالظاهر أيضا أنه لا يحلف ~~لانتهاء الخصومة وكالامناء في ذلك الحيض، (أو) ادعاه (بسن كلف بينة) عليه ~~وإن كان غريبا لإمكانها، (والسفيه والمفلس مر حكمهما) أي حكم إقرارهما في ~~بابي الحجر والمفلس (وقبل إقرار رقيق بموجب عقوبة) بكسر الجيم كقتل وزنا ~~وسرقة لبعده عن التهمة فيه فإن كل نفس مجبولة على حب الحياة والاحتراز عن ~~الإيلام ويضمن مال السرقة في ذمته تالفا كان أو باقيا في يده أو يد سيده ~~إذا لم يصدقه فيها، ولو أقر بموجب قود وعفى عنه على مال تعلق برقبته ولو ~~كذبه سيده (و) قبل إقراره (بدين جناية) وإن أوجبت عقوبة كجناية خطأ وإتلاف ~~مال عمدا أو خطأ، (ويتعلق بذمته فقط) أي دون رقبته (إن لم يصدقه سيده) في ~~ذلك بأن كذبه أو سكت فهو أعم من تعبيره بكذبه، فيتبع به إذا عتق وإذا صدقه ~~تعلق برقبته فيباع فيه إلا أن يفديه السيد بأقل الامرين من قيمته وقدر ~~الدين. وإذا بيع وبقي شئ من الدين لا يتبع به إذا عتق، وتعبيري بما ذكر من ~~قوله لا توجب عقوبة، (وقبل) الاقرار (عليه) أي على سيده (بدين) معاملة ~~(تجارة أذن له فيها) ويؤدي من كسبه وما بيده كما مر في بابه وتعبيري بتجارة ~~أولى من تعبيره بمعاملة وخرج بها إقراره بما لا يتعلق بها كالقرض فلا يقبل ~~على السيد ولو أقر بعد حجر السيد عليه بدين معاملة أضافه إلى حال الاذن لم ~~يقبل إضافة لعجزه عن الانشاء، فلو أطلق الاقرار بالدين لم ينزل على دين ~~التجارة وهو ظاهر إن تعذر مراجعته كنظيره في إقرار المفلس، وإن لم يكن ~~مأذونا له في التجارة لم يقبل إقراره على سيده فيتعلق ما أقر به بذمته ~~فيتبع به بعد عتقه صدقه السيد أو كذبه هذا كله في غير المكاتب. أما المكاتب ~~فيصح إقراره مطلقا ms0444 كالحر (و) قبل (إقرار مريض ولو لوارث) بدين وعين لأنه ~~انتهى إلى حالة يصدق فيها الكذوب ويتوب فيها العاصي، فالظاهر أنه لا يقر ~~إلا بتحقيق (ولا يقدم) فيما لو أقر في صحته بدين وفي مرضه لآخر بآخر أو أقر ~~في أحدهما بدين وأقر وارثه بآخر (إقرار صحة) على إقرار مرض، (ولا) إقرار ~~(مورث) على إقرار وارث، بل يتساويان كما لو أقر بهما في الصحة والمرض، ~~وإقرار وارثه كإقراره فكأنه PageV01P382 # أقر بالدينين، (و) شرط (في المقر له أهلية استحقاق) للمقر به لان الاقرار ~~بدونه كذب (فلا يصح إقرار لدابة) لأنها ليست أهلا لذلك (فإن قال) علي ~~(بسببها لفلان) كذا (صح) حملا على أنه جنى عليها أو اكتراها واستعملها ~~تعديا، وتعبيري بفلان أعم من تعبيره بمالكها مع أنه لو لم يذكر شيئا منها ~~صح، وعمل ببيانه كصحة الاقرار (كحمل هند وإن أسند لجهة لا تمكن في حقه)، ~~كقوله أقر ضنيه أو باعني به شيئا ويلغو الاسناد المذكور، وهذا ما صححه ~~الرافعي في شرحيه وقواه السبكي. وما وقع في الأصل واستدرك في الروضة على ~~الرافعي من أنه لغو فهمه من قول المحرر وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في صفة ~~فهو لغو وهو كما قال صاحب الأنوار والأذرعي وغيرهما وهم بل الضمير في فهو ~~للاسناد بقرينة كلام الشرحين وأما الاقرار فصحيح (و) شرط فيه أيضا (عدم ~~تكذيبه) للمقر فلو كذبه في إقراره له بمال ترك في يد المقر لان يده تشعر ~~بالملك ظاهرا، وسقط إقراره بمعاوضة الانكار حتى لو رجع بعد التكذيب قبل ~~رجوعه سواء أقال غلطت في الاقرار أم تعمدت الكذب. ولو رجع المقر له عن ~~التكذيب لم يقبل فلا يعطي إلا بإقرار جديد وشرط أيضا كون المقر له معينا ~~تعيينا يتوقع معه طلب كما أشرت إليه كالأصل بالتعبير بهند، فلو قال علي مال ~~لرجل من أهل البلد لم يصح بخلاف ما لو قال علي مال لاحد هؤلاء الثلاثة ~~مثلا، (و) شرط (في المقر به أن لا يكون) ملكا (للمقر) حين يقر ms0445 (فقوله داري ~~أو ديني) الذي لي عليك (لعمرو لغو)، لان الإضافة إليه تقتضي الملك له ~~فينافي الاقرار لغيره إذ هو إخبار بحق سابق عليه ويحمل كلامه على الوعد ~~بالهبة، قال البغوي، فإن أراد به الاقرار قبل منه ولو قال مسكني أو ملبوسي ~~لزيد فهو إقرار لأنه قد يسكن ويلبس ملك غيره، (لا) قوله (هذا لفلان وكان) ~~ملكا (لي إلى أن أقررت) به فليس لغوا اعتبارا بأوله، وكذا لو عكس فقال هذا ~~ملكي هذا لفلان إذ غايته أنه إقرار بعد إنكار صرح به الامام وغيره بخلاف ~~داري التي هي ملكي لفلان، (وأن يكون بيده ولو مآلا) ليسلم بالاقرار للمقر ~~له حينئذ، فلو لم يكن بيده حالا ثم صار بها عمل بمقتضى إقراره بأن يسلم ~~للمقر له حينئذ، (فلو أقر بحرية شخص) بيد غيره (ثم اشتراه حكم بها) فترفع ~~يده عنه مؤاخذة له بإقراره السابق (وكان اشتراؤه افتداء) له (من جهته) ~~لاعترافه بحريته المانعة من شرائه، (وبيعا من جهة البائع فله) لا للمشتري ~~(الخيار) أي خيار المجلس وخيار الشرط وخيار العيب، فتعبيري بذلك أعم من ~~تعبيره بالخيارين، وسواء أقال في صيغة إقراره هو حر الأصل أم أعتقه هو أو ~~غيره، وإن أوهم الأصل تخصيص كون ذلك بيعا من جهة البائع بالشق الثاني ~~PageV01P383 # (وصح) الاقرار (بمجهول) كشئ أو كذا، فيطلب من المقر تفسيره (فلو قال) له ~~(علي شئ أو كذا قبل تفسيره بغير عيادة) لمريض (ورد سلام ونجس لا يقتنى) ~~كخنزير سواءا كان مالا، وإن لم يتمول كفلس وحبة بر أم لا كقود وحق شفعة وحد ~~قذف وزبل لصدق كل منها بالشئ مع كونه محترما، فتعبيري بما ذكر أعم مما عبر ~~به، أما تفسيره بشئ من الثلاثة المذكورة فلا يقبل لبعد فهمها في معرض ~~الاقرار إذ لا مطالبة بها نعم، يقبل تفسير الحق بالأولين منها وخرج بعلي ~~عندي فيقبل تفسيره بنجس لا يقتني لا بما قبله (ولو أقر بمال وإن وصفه بنحو ~~عظم) كقوله مال عظيم أو كبير أو كثير (قبل تفسيره بما ms0446 قل منه) أي من المال ~~وإن لم يتمول كحبة بر ويكون وصفه بالعظم ونحوه من حيث إثم غاصبه وكفر ~~مستحله. قال الشافعي: أصل ما أبني عليه الاقرار أن ألزم اليقين وأطرح الشك ~~ولا أستعمل الغلبة (وبمستولدة) لأنها ينتفع بها وتؤجر وإن كانت لاتباع. ~~وخرج بمنه تفسير ذلك بالنجس وإن حل اقتناؤه كجلد فلا يقبل إذ لا يصدق عليه ~~اسم المال، (ولو قال) له علي أو عندي (شئ شئ أو كذا كذا لزمه شئ) لان ~~الثاني تأكيد، (أو) قال (شئ وشئ أو كذا فشيئان) يلزمانه لاقتضاء العطف ~~المغايرة، (أو) قال (كذا درهم برفع) بدلا أو عطف بيان (أو نصب) تمييزا ~~(أوجر) لحنا (أو سكون) وقفا (أو كذا كذا درهم بها) أي بالأحوال الأربعة، ~~(أو) قال (كذا وكذا درهم بلا نصب فدرهم) يلزمه لان كذا مبهم وقد فسره بدرهم ~~في الأولى والثانية، وتختص الثانية باحتمال التأكيد والدرهم في الثالثة لا ~~يصلح للتمييز (أو به) أي بالنصب بأن قال كذا وكذا درهما (فدرهمان) يلزمانه ~~لان التمييز وصف في المعنى فيعود إلى الجميع ومسألة السكون من زيادتي، (أو) ~~قال (ألف ودرهم قبل تفسير الألف بغير الدرهم) كألف فلس لان العطف للزيادة ~~لا للتفسير، نعم لو قال ألف ودرهم فضة كان الألف أيضا فضة للعادة قاله ~~القاضي بخلاف ما لو قال له على ألف وقفيز حنطة، فإن الألف مبهمة إذ لا يقال ~~ألف حنطة، ولو قال له علي ألف درهم برفعهما وتنوينهما أو تنوين الأول فقط ~~فيما يظهر فله تفسير الألف بما لا تنقص قيمته عن درهم وكأنه قال مما قيمته ~~الألف منه درهم، (أو) قال (خمسة وعشرون درهما فالكل دراهم) لما مر أن ~~التمييز وصف، (أو) قال (الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن أو معشوشة فإن ~~كانت دراهم البلد) الذي أقر فيه (كذلك) PageV01P384 # أي ناقصة الوزن أو مغشوشة، (أو) لم تكن كذلك بأن كانت تامة أو خالصة ~~(ووصله) أي قوله المذكور بالاقرار (قبل) قوله فيهما وإن فصله عنه في الأولى ~~حملا على نقد البلد ms0447 فيها وكالاستثناء في الثانية ولو فسر الدراهم بغير سكة ~~البلد أو بجنس ردئ قبل ويخالف البيع لان الغالب في المعاملة قصد ما يروج في ~~البلد، الاقرار إخبار بحق سابق (أو) قال له علي (درهم في عشرة فإذا أراد ~~معية) أي معناها (فأحد عشر) درهما تلزمه لورود في بمعنى مع كما في قوله ~~تعالى: (ادخلوا في أمم) أي معهم. (أو) أراد (حسابا) بقيد زدته بقولي (عرفه ~~فعشرة) لأنها موجبة (وإلا) بأن أراد ظرفا أو حسابا لم يعرفه أو أطلق ~~(فدرهم) يلزمه لأنه المتيقن. # فصل في بيان أنواع الاقرار مع بيان صحة الاستثناء (لو قال عندي سيف) في ~~ظرف (أو خف في ظرف أو عبد عليه ثوب لم يلزمه الظرف والثوب) أخذ باليقين، ~~(أو عكسه) بأن قال له عندي ظرف فيه سيف أو فيه خف أو ثوب على عبد وهو من ~~زيادتي، (لزمه) أي الظرف في الأوليين والثوب في الأخيرة (فقط) لذلك (أو) له ~~عندي (دابة بسرجها أو ثوب مطرز) بتشديد الراء (لزمه الكل) لان الباء بمعنى ~~مع والطراز جزء من الثوب، (أو) قال له (في ميراث أبي ألف فإقرار أبيه بدين ~~أو) قال له في (ميراثي من أبي) ألف (فوعد هبة) إن لم يرد به إقرار، لأنه ~~أضاف الميراث إلى نفسه ثم جعل لغيره جزءا منه وذلك لا يكون إلا هبة بخلافه ~~فيما قبلها، (أو) قال له (علي درهم درهم لزمه درهم) ولو كرره ألف مرة، (أو) ~~درهم (ودرهم فدرهمان) يلزمانه لما مر في كذا وكذا وكذا، (أو) درهم (ودرهم ~~ودرهم فثلاثة) تلزمه (إلا إن نوى بالثالث تأكيد الثاني فدرهمان) يلزمانه ~~فشمل المستثنى منه ما لو نوى بالثاني أو بالثالث استئنافا أن تأكيد الأول ~~أو أطلق، فيلزمه الثلاثة عملا بنيته في الأولى وبظاهر اللفظ في الثالثة ~~ولامتناع التأكيد في الثانية لزيادة المؤكد على المؤكد بالعاطف و للفاصل في ~~التأكيد بالثالث، (ومتى أقر بمبهم كثوب) وشئ (وطولب ببيانه) ولم تمكن ~~معرفته بغير مراجعته (فأبى PageV01P385 # حبس) حتى يبين لامتناعه من أداء الواجب عليه، ms0448 فإن مات قبل البيان طولب به ~~الوارث ووقف جميع التركة، فإن أمكن معرفته بغير مراجعته كقوله له على زنة ~~هذه الصنجة أو قدر ما باع به فلان فرسه لم يحبس (ولو بين) بما يقبل (وكذبه ~~المقر له) في أنه حقه (فليبين) أي المقر له جنس حقه وقدره وصفته، (وليدع به ~~ويحلف المقر على نفيه)، ثم إن كان ما بين به من جنس المدعى به كأن بين ~~بمائة درهم وادعى المقر له بمائتي درهم، فإن صدقه على إرادة المائة ثبتت ~~وحلف المقر على نفي الزيادة، وإن كذبه بأن قال له بل أردت مائتين حلف أنه ~~لم يردهما وأنه لا يلزمه إلا مائة وإن لم يكن من جنسه، كأن بين بمائة درهم ~~فادعى بخمسين دينارا فإن صدقه على إرادة المائة أو كذبه في إرادتها بأن قال ~~له إنما أردت الخمسين ووافقه على أن المائة عليه ثبتت لاتفاقهما عليها، وإن ~~لم يوافقه عليها فيهما بطل الاقرار بها وكان في الصور الأربع مدعيا للخمسين ~~فيحلف المقر على نفيها في الأربع، وعلى نفي إرادتها أيضا في صورتي التكذيب ~~وذكر التحليف من زيادتي. # (ولو أقر) له (بألف) مرة (وبألف) مرة أخرى (فألف) تلزمه فقط لان الاقرار ~~إخبار وتعدده لا يقتضي تعدد المخبر به، (ولو اختلف قدر) كأن أقر بألف ثم ~~بخمسمائة أو عكس (فالأكثر) يلزمه فقط لجواز الاقرار ببعض الشئ بعد الاقرار ~~بكله أو قبله، (فلو تعذر جمع) بين الاقرارين كأن وصف القدرين بصفتين كصحاح ~~ومكسرة، أو أسندهما إلى جهتين كبيع وقرض أو قال قبضت يوم السبت عشرة ثم قال ~~قبضت يوم الأحد عشرة (لزماه) أي القدران، فلو قيد أحدهما وأطلق الآخر حمل ~~المطلق على المقيد. (ولو قال له على ألف قضيته أو لا تلزم أو من ثمن نحو ~~خمر) مما لا قيمة له كزبل (لزمه) الألف عملا بأول كلامه بخلاف ما لو قال له ~~من ثمن خمر على ألف لم يلزمه شئ كما في الروضة وأصلها، وتعبيري بنحو خمر ~~أعم من تعبيره بخمر أو كلب، ms0449 (أو) قال له علي ألف (من ثمن عبد لم أقبضه قبل) ~~قوله لم أقبضه لأنه لا يرفع ما قبله سواء أقاله متصلا به أم منفصلا عنه، ~~ولا يلزمه تسليم الألف إلا بعد قبض العبد بخلاف قوله من ثمن عبد لا يقبل ~~إلا متصلا، (أو علق) الاقرار كقوله له على ألف إن شاء الله أو إن شاء زيد، ~~أو إذا جاء رأس الشهر ونوى التعليق قبل فراغ الصيغة كما يؤخذ مما يأتي في ~~الاستثناء (فلا شئ) عليه لأنه لم يجزم بالاقرار، وتعبيري بذلك أعم من قوله، ~~ولو قال إن شاء الله لم يلزمه شئ (وحلف مقر) فيصدق بيمينه. (في) قوله له ~~(علي أو عندي أو معي ألف وفسره) ولو منفصلا (بوديعة فقال) المقر له (لي ~~عليك ألف آخر) دينا وهو الذي أردته بإقرارك فيحلف أنه PageV01P386 # ليس له عليه ألف آخر وإنه لم يرد بإقراره إلا هذه، ولا ينافيه ذكر على ~~التي للوجوب لاحتمال إرادة الوجوب في حفظ الوديعة. (و) حلف (في دعواه تلفا ~~أو ردا) له كاثنين (بعده) أي بعد تفسيره المذكور، لان ذلك شأن الوديعة ~~بخلافهما قبله لان التألف والمردود لا يكونان عليه ولا عنده ولا معه، ~~والتقييد بالبعدية في عندي ومعي من زيادتي. (و) حلف (مقر له في قوله) أي ~~المقر له على ألف (في ذمتي أو دينا) وفسره بوديعة فقال لي عليك ألف آخر ~~فيحلف أن له عليه ألفا آخر لأن العين لا تكون في الذمة ولا دينا (ولو أقر ~~ببيع أو هبة وقبض فيها فادعى) هو أولى من قوله ثم ادعى (فساده لم يقبل) في ~~دعواه فساده، وإن قال أقررت لظني الصحة لان الاسم عند الاطلاق يحمل على ~~الصحيح (وله تحليف المقر له) أنه لم يكن فاسدا، (فإن نكل) عن الحلف (حلف ~~المقر) أنه كان فاسدا (وبطل)، أي البيع أو الهبة، لان اليمين المردودة ~~كالاقرار وكالبينة وكل منهما يفيد صدق المقر، وقولي وبطل أولى من قوله ~~وبرئ، (أو قال هذا لزيد بل لعمرو أو غصبته من زيد ms0450 بل من عمرو سلم لزيد ~~وغرم) المقر (بدله لعمرو)، لأنه حال بينه وبينه بالاقرار الأول، و تعبيري ~~بذلك أعم مما عبر به. ولو قال غصبته من زيد والملك فيه لعمرو سلم لزيد لأنه ~~اعترف له باليد ولا يغرم لعمرو شيئا لجواز أن يكون الملك فيه لعمرو، ويكون ~~في يد زيد بإجارة أو غيرها وكيل ثم كما في الوسيط في باب الشك في الطلاق ~~ومثلها الفاء. # (وصح استثناء) لوروده في الكتاب والسنة وكلام العرب إن (نواه قبل فراغ ~~الاقرار) لان الكلام إنما يعتبر بتمامه فلا يشترط من أوله ولا يكفي بعد ~~الفراغ وإلا لزم رفع الاقرار بعد لزومه وهذا من زيادتي، (واتصل) بالمستثنى ~~منه عرفا فلا يضر سكتة تنفس وعي وتذكر وانقطاع صوت بخلاف الفصل بسكوت طويل ~~وكلام أجنبي ولو يسيرا، (ولم يستغرق) أي المستثني المستثنى منه، فإن ~~استغرقه نحو له على عشرة إلا عشرة لم يصح فيلزمه عشرة. (ولا يجمع) مفرق (في ~~استغراق) لا في المستثنى منه ولا في المستثني ولا فيهما، وهذا من زيادتي، ~~فلو قال له علي درهم ودرهم ودرهم إلا درهما لزمه ثلاثة دراهم، ولو قال ~~ثلاثة إلا درهمين ودرهما لزمه درهم لان المستثنى إذا لم يجمع مفرقه لم يلغ ~~إلا ما يحصل به الاستغراق وهو درهم، فيبقى الدرهمان مستثنين. ولو قال له ~~على ثلاثة دراهم إلا درهما ودرهما ودرهما لزمه درهم لان الاستغراق إنما حصل ~~بالأخير. ولو قال له على ثلاثة دراهم إلا درهما درهما لزمه درهم لجواز ~~الجمع هنا إذ لا استغراق، (وهو) أي الاستثناء (من إثبات نفي وعكسه) أي من ~~نفي إثبات كما ذكرهما في الطلاق، PageV01P387 # (فلو قال له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية لزمه تسعة)، لان المعنى إلا ~~تسعة لا تلزم إلا ثمانية تلزم فتلزم الثمانية والواحد الباقي من العشرة، ~~ومن طرق بيانه أيضا أن يجمع كل من المثبت والمنفي ويسقط المنفي منه والباقي ~~هو المقر به فالعشرة والثمانية في المثال مثبتان ومجموعهما ثمانية عشر، ~~والتسعة منفية فإذا أسقطتها من الثمانية عشر ms0451 بقي تسعة وهو المقر به. # ولو قال ليس له علي شئ إلا خمسة لزمته وليس له علي عشرة إلا خمسة لم ~~يلزمه شئ لان عشرة إلا خمسة هو خمسة، فكأنه قال ليس له علي خمسة (وصح) ~~الاستثناء (من غير جنسه) أي المستثنى منه. ويسمى استثناء منقطعا (كألف درهم ~~إلا ثوبا إن بين بثوب قيمته دون ألف) فإن بين بثوب قيمته ألف فالبيان لغو، ~~ويبطل الاستثناء لأنه بين ما أراده به فكأنه تلفظ به (وصح) الاستثناء (من ~~معين) كغيره (كهذه الدار له إلا هذا البيت أو هؤلاء العبيد له إلا واحدا ~~وحلف في بيانه) أي الواحد لأنه أعرف بمراده حتى لو ماتوا بقتل أو بدونه إلا ~~واحدا وزعم أنه المستثنى صدق بيمينه أنه الذي أراد بالاستثناء لاحتمال ما ~~ادعاه. # فصل في الاقرار والنسب لو (أقر) من يصح إقراره (بنسب فإن ألحقه بنفسه) ~~كأن قال هذا ابني (شرط) فيه (إمكان) بأن لا يكذبه الحس والشرع بأن يكون ~~دونه في السن بزمن يمكن فيه كونه ابنه، وبأن لا يكون معروف النسب بغيره ~~(وتصديق مستلحق) بفتح الحاء (أهل له) أي للتصديق، بأن يكون حيا غير صبي ~~ومجنون، لان له حقا في نسبه، فإن لم يصدقه بأن كذبه وعليه اقتصر الأصل أو ~~سكت لم يثبت نسبه إلا ببينة. فإن لم تكن بينة حلفه فإن حلف سقطت دعواه، وإن ~~نكل حلف المدعي وثبت نسبه ولو تصادقا ثم رجعا لم يسقط النسب كما قاله الشيخ ~~أبو حامد وصححه جمع. وقال ابن أبي هريرة يسقط وشرط أيضا أن لا يكون ~~المستلحق منفيا بلعان عن فراش نكاح صحيح، فإن كان كذلك لم يصح لغير النافي ~~استلحاقه، وخرج بالأهل غيره كصبي وميت ولو كبيرا فلا يشترط تصديقه بل لو ~~بلغ الصبي بعد استلحاقه فكذب المستلحق له لم يبطل نسبه كما صرح به الأصل، ~~لان النسب يحتاط له، فلا يبطل بعد ثبوته وقضية ثبوت نسبه منه بما ذكر أنه ~~يرثه وإن استلحقه ميتا، وبه صرح الأصل، ولا نظر إلى التهمة لان ms0452 الإرث فرع ~~النسب وقد ثبت (ولو استلحق اثنان أهلا) للتصديق هو أولى من قوله بالغا (لحق ~~من صدقه) منهما، فإن لم يصدق واحدا منهما أو صدقهما عرض على القائف كما ~~PageV01P388 # سيأتي قبيل كتاب الاعتاق، وخرج بالأهل غيره وسيأتي في اللقيط (فرع) لو ~~استلحق شخص عبده غيره أو عتيقه لم يلحقه إن كان صغيرا أو مجنونا، محافظة ~~على حق الولاء للسيد، وإلا لحقه إن صدقه (وأمته إن كانت فراشا) له أو لزوج ~~(فولدها لصاحبه) أي الفراش، وإن لم يستلحقه لخبر الصحيحين أنه (صلى الله ~~عليه وسلم) قال: الولد للفراش، (وإلا فإن قال هذا ولدي) ولو مع قوله ولدته ~~في ملكي (ثبت نسبه) بشرطه (لا إيلاد) منها لاحتمال أنه أحبلها بنكاح أو ~~شبهة ثم ملكها، (أو) قال هذا ولدي (وعلقت به في ملكي ثبتا) أي النسب ~~والإيلاد لانقطاع الاحتمال، (وإن ألحقه) أي النسب (بغيره) ممن يتعدى النسب ~~منه إليه (كهذا أخي أو عمي شرط) فيه (مع ما مر كون الملحق به رجلا) من ~~زيادتي كالأب والجد بخلاف المرأة لان استلحاقها لا يقبل كما سيأتي، ~~فبالأولى استلحاق وارثها وكونه (ميتا) بخلاف الحي ولو مجنونا لاستحالة ثبوت ~~نسب الأصل مع وجوده بإقرار غيره، (وإن نفاه) الميت فيجوز إلحاقه به بعد ~~نفيه له كما لو استلحقه هو بعد أن نفاه بلعان أو غيره. # (وكون المقر لا ولاء عليه) هذا من زيادتي، فلو أقر من عليه ولاء بأب أو ~~أخ لم يقبل لتضرر من له الولاء بذلك، بخلاف ما لو ألحق النسب بنفسه كأن أقر ~~بابن لأنه لا يمكن ثبوت نسبه منه ولم يقر إلا ببينة، ونحو الأب والأخ يمكن ~~ثبوت نسبه من جهة أبيه (وكونه وارثا) ولو عاما بخلاف غيره كقاتل ورقيق ~~(حائزا) لتركة الملحق به واحدا كان أو أكثر كابنين أقرا بثالث، فيثبت نسبه ~~ويرث منهما ويرثان منه، (فلو أقر أحد حائزين بثالث دون الآخر) بأن أنكر أو ~~سكت (لم يشارك المقر) في حصته، بقيد زدته بقولي (ظاهرا) لعدم ثبوت نسبه، ~~أما باطنا فيشاركه ms0453 فيها فإن كان المقر صادقا فعليه أن يشاركه فيها بثلثها، ~~فقول الأصل إن المستلحق لا يرث ولا يشارك المقر في حصته محمول على ما ذكرته ~~إذ لو أقر حائزا بأخ ورث وشاركه ظاهرا، (فإن مات الآخر) الذي لم يقر (ولم ~~يرثه إلا المقر ثبت النسب) لان جميع الميراث صار له، (أو) أقر (ابن حائز ~~بأخ) مجهول (فأنكر) الأخ المجهول (نسبه) أي المقر، (لم يؤثر) فيه إنكاره ~~لأنه لو أثر فيه لبطل نسب المجهول الثابت بقول المقر فإنه لم يثبت بقول ~~المقر إلا لكونه حائزا، ولو بطل نسب المجهول لثبت نسب المقر وذلك دور حكمي، ~~(ولو أقر بمن يحجبه كأخ أقر بابن) للميت (ثبت النسب) للابن لان الوارث ~~الحائز في الظاهر قد استلحقه (لا الإرث) له للدور الحكمي، و هو أن يلزم من ~~إثبات الشئ نفيه، وهنا يلزم من إرث الابن عدم إرثه فإنه لو ورث لحجب الأخ ~~فيخرج عن كونه وارثا فلم يصح إقراره. PageV01P389 # كتاب العارية بتشديد الياء وقد تخفف وهي اسم لما يعار ولعقدها من عار إذا ~~ذهب وجاء بسرعة، وقيل من التعاور وهو التناوب. والأصل فيها قبل الاجماع ~~قوله تعالى: (ويمنعون الماعون) فسره جمهور المفسرين بما يستعيره الجيران ~~بعضهم من بعض، وخبر الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) استعار فرسا من أبي ~~طلحة فركبه والحاجة داعية إليها وهي مستحبة، وقد تجب كإعارة الثوب لدفع حر ~~أو برد وقد تحرم كإعارة الأمة من أجنبي، وقد تكره كإعارة العبد المسلم من ~~كافر كما سيأتي. # (أركانها) أربعة (مستعير ومعار وصيغة ومعير وشرط فيه ما) مر (في مقرض) من ~~اختيار وهو من زيادتي، وصحة تبرع لان الإعارة تبرع بإباحة المنفعة، فلا تصح ~~من مكره وصبي ومجنون ومكاتب بغير إذن سيده ومحجور سفه وفلس (وملكه المنفعة) ~~وإن لم يكن مالكا للعين، لان الإعارة إنما ترد على المنفعة دون العين ~~(كمكتر لا مستعير) لأنه غير مالك للمنفعة وإنما أبيح له الانتفاع، فلا يملك ~~نقل الإباحة. كما أن الضيف لا يبيح لغيره ما قدم له، ms0454 فإن أعار بإذن المالك ~~صح، وهو باق على إعارته إن لم يسم الثاني. (و) شرط (في المستعير تعيين ~~وإطلاق تصرف) وهما من زيادتي، فلا يصح لغير معين كأن قال أعرت أحدكما ولا ~~لبهيمة ولا لصبي ومجنون وسفيه إلا بعقد وليهم إذا لم تكن العارية مضمنة كأن ~~استعار من مستأجر، (وله) أي للمستعير (إنابة من استوفى له) المنفعة لان ~~الانتفاع راجع إليه. (و) شرط (في المعار انتفاع) به بأن يستفيد المستعير ~~منفعته وهو الأكثر، أو عينا منه كما لو استعار شاة مثلا ليأخذ درها ونسلها، ~~أو شجرة ليأخذ ثمرها، فلا يعار ما لا ينتفع به كحمار زمن (مباح) فلا تصح ~~إعارة ما يحرم الانتفاع به، كآلة لهو وفرس وسلاح لحربي وكأمة مشتهاة لخدمة ~~رجل غير نحو محرم لها ممن يحرم نظره إليها لخوف الفتنة، أما غير المشتهاة ~~لصغر أو قبح فصحح في الروضة صحة إعارتها، وفي الشرح الصغير منعها، وقال ~~الأسنوي المتجه الصحة في الصغيرة دون القبيحة أهو كالقبيحة الكبيرة غير ~~المشتهاة والخنثى يحتاط فيه معارا ومستعيرا، وتعبيري بمباح أولى من قوله ~~ويجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو محرم. وشرط فيه أن يكون الانتفاع به (مع ~~بقائه)، فلا يعار المطعوم ونحوه، لان الانتفاع به إنما هو باستهلاكه، ~~فانتفى المعنى المقصود PageV01P390 # من الإعارة. وبما ذكر علم أنه لا يشترط تعيين المعار، فلو قال أعرني دابة ~~فقال خذ ما شئت من دوابي صحت، (وتكره) كراهة تنزيه (استعارة وإعارة فرع ~~أصله لخدمة و) استعارة وإعارة (كافر مسلما) صيانة لهما عن الاذلال، والأولى ~~مع ذكر كراهة الاستعارة في الثانية من زيادتي، فإن قصد باستعارة أصله ~~للخدمة ترفعه فلا كراهة، بل يستحب كما قال القاضي أبو الطيب وغيره، وكذا لا ~~تكره إعارة الأصل نفسه لفرعه ولا استعارة فرعه وإياه منه، (و) شرط (في ~~الصيغة لفظ يشعر بالاذن في الانتفاع كأعرتك، أو بطلبه كأعرني مع لفظ الآخر ~~أو فعله) وإن تأخر أحدهما عن الآخر كما في الإباحة وفي معنى اللفظ ما مر في ~~الضمان، (و) قوله (أعرتكه) ms0455 أي فرسي مثلا (لتعلفه) بعلفك (أو لتعيرني فرسك ~~إجارة) لا إعارة نظرا إلى المعنى (فاسدة) لجهالة المدة والعوض، فيجب فيها ~~أجرة المثل بعد القبض. ومضى زمن لمثله أجرة ولا تضمن العين كما يعلم ذلك من ~~كتاب الإجارة، وقضية التعليل أنه لو قال أعرتكه شهرا من الآن لتعلفه كل يوم ~~بدرهم أو لتعيرني فرسك هذا شهرا من الآن، كانت إجارة صحيحة (ومؤنة رده) أي ~~المعار (على مستعير) من مالك أو من نحو مكتر ان رد عليه، فإن رد على المالك ~~فالمؤنة عليه كما لو رد عليه المكتري وخرج بمؤنة رده مؤنته، فتلزم المالك ~~لأنها من حقوق الملك وخالف القاضي فقال إنها على المستعير (فإن تلف) كله أو ~~بعضه عند المستعير (لا باستعمال مأذون) فيه ولو بلا تقصير (ضمنه) بدلا أو ~~رشا لخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه، رواه أبو داوود والحاكم وصححه على ~~شرط البخاري، ويضمن التالف بالقيمة وإن كان مثليا كخشب وحجر على ما جزم به ~~في الأنوار واقتضاه كلام جمع وقال ابن أبي عصرون يضمن المثلى بالمثل، وجرى ~~عليه السبكي وهو الأوجه. أما تلفه بالاستعمال المأذون فيه فلا ضمان للاذن ~~فيه (لا مستعير من نحو مكتر) كموصي له بمنفعة، فلا ضمان عليه لأنه نائبه ~~وهو لا يضمن، فكذا هو بخلاف المستعير من مستأجر إجارة فاسدة لان معيره ضامن ~~كما جزم به البغوي، وعلله بأنه فعل ما ليس له، قال والقرار على المستعير ~~ولا يقال حكم الفاسدة حكم الصحيحة في كل ما تقتضيه بل في سقوط الضمان بما ~~تناوله الاذن فقط، ونحو من زيادتي، (كتالف في شغل مالك) تحت يد غيره كأن ~~تسلم منه دابته ليروضها له، أو ليقضي له عليها حاجة فإنه لا ضمان عليه لأنه ~~نائبه، (وله) أي للمستعير (انتفاع مأذون) فيه (ومثله) و دونه المفهوم ~~بالأولى (ضررا إلا إن نهاه) PageV01P391 # المعير عن غير ما عينه، فلا يفعله اتباعا لنهيه، (ف‍) - المستعير (لزراعة ~~بر) بلا نهي (يزرعه وشعيرا) وفولا لا نحو ذرة لان ضررهما في الأرض دون ms0456 ضرر ~~البر وضرر نحو الذرة فوقه (لا عكسه) أي والمستعير لزراعة شعير أو فول لا ~~يزرع برا لما علم. (و) المستعير (لبناء أو غرس يزرع لا عكسه) أي والمستعير ~~لزراعة لا يبنى ولا يغرس لان ضررهما أكثر، (و) المستعير (لبناء لا يغرس ~~وعكسه) أي والمستعير لغرس لا يبنى لاختلاف جنس الضرر، إذ ضرر البناء في ~~ظاهر الأرض أكثر، وضرر الغراس في باطنها أكثر لانتشار عروقه (وإن أطلق ~~الزراعة) أي الاذن فيها أو عممه فيها (صح) عقد الإعارة، (وزرع) المستعير ~~(ما شاء) لاطلاق اللفظ، قال الشيخان في الأولى ولو قيل لا يزرع إلا أقل ~~الأنواع ضررا لكان مذهبا. وقال الأذرعي يزرع ما اعتيد زرعه هناك ولو نادرا ~~ومنع البلقيني بحث الشيخين لان المطلقات إنما تنزل على الأقل إذا كانت بحيث ~~لو صرح به لصح، وهنا ليس كذلك لأنه لا يوقف على حد أقل الأنواع ضررا، فيؤدي ~~إلى النزاع. والعقود تصان عن ذلك (لا) إن أطلق (إعارة) شئ (متعدد جهة) كأرض ~~تصلح للزراعة وغيرها فلا يصح العقد (بل يعين) جهة المنفعة من زرع أو غيره، ~~(أو يعمم) الانتفاع كقوله انتفع به كيف شئت أو افعل به ما بدا لك. وينتفع ~~في الشق الثاني وهو من زيادتي بما شاء، كما في الإجارة. وقيل بما هو العادة ~~ثم وبه جزم به ابن المقري، فإن لم تصلح إلا لجهة واحدة كبساط لا يصلح إلا ~~للفراش، لم يحتج في إعارته إلى تعيين جهة المنفعة، وتعبيري بما ذكر أولى من ~~تعبيره بما ذكره. # (تتمة) لو استعار للبناء أو للغراس لم يكن له ذلك إلا مرة واحدة، فلو قلع ~~ما بناه أو غرسه لم يكن له إعادته إلا بإذن جديد، إلا إذا صرح له بالتجديد ~~مرة بعد أخرى. # فصل في بيان أن العارية غير لازمة وفيما للمعير وعليه بعد الرد في عارية ~~الأرض وغير ذلك، (لكل) من المعير والمستعير (رجوع) في العارية مطلقة كانت ~~أو مؤقتة، فهي جائزة من الطرفين، فتنفسخ بما تنفسخ به الوكالة من موت ~~أحدهما ms0457 وغيره، لكن (بشرط في بعض) من الصور (كدفن) لميت، (ف‍) - إنه (إنما ~~يرجع) بعد الحفر (قبل المواراة) له ولو بعد الوضع في القبر وإن اقتضى كلام ~~الشرح الصغير خلافه (أو بعد اندراس) لاثره إلا عجب الذنب محافظة على ~~PageV01P392 # حرمته وصورته في الثانية إذا أذن في تكرار الدفن وإلا فقد انتهت العارية، ~~وإذا رجع قبل المواراة غرم لولي الميت مؤنة حفرة ولا يلزم المستعير الطم. ~~وكطرح مال في سفينة باللجة فإنه إنما يرجع بعد أن تصل إلى الشط، وبذلك علم ~~أن تعبيري بما ذكر أعم وأولى مما ذكره، (وإن أعار لبناء أو غرس ولو إلى مدة ~~ثم رجع) بعد أن بنى المستعير أو غرس (فإن شرط) عليه (قلعه) أي البناء أو ~~الغراس، هو أعم من قوله شرط القلع مجانا (لزمه) قلعه عملا بالشرط كما في ~~تسوية الأرض، فإن امتنع قلعه المعير، (وإلا) أي وإن لم يشرط القلع (فإن ~~اختاره) المستعير (قلع مجانا ولزمه تسوية الأرض)، لأنه قلع باختياره، ولو ~~امتنع منه لم يجبر عليه فيلزمه إذا قلع ردها إلى ما كانت عليه، وظاهر أن ~~محل ايجاب التسوية في الحفر الحاصلة بالقلع دون الحاصلة بالبناء أو الغرس ~~لحدوثها بالاستعمال نبه عليه السبكي وغيره، (وإلا) أي وإن لم يختر قلعه ~~(خير معير بين) ثلاث خصال من (تملكه) بعقد (بقيمته) مستحق القلع حين التملك ~~(وقلعه ب‍) - ضمان (أرش) لنقصه، وهو قد التفاوت بين قيمته قائما ومقلوعا ~~(وتبقيته بأجرة) كنظائره من الشفعة وغيرها وفاقا للامام الغزالي وصاحبي ~~الحاوي الصغير والأنوار وغيرهم، ولمقتضى كلام الروضة وأصلها في الصلح وغيره ~~خلافا لما فيهما هنا من تخصيص التخيير بالأوليين، ولما في المنهاج وأصله من ~~تخصيصه بالأخيرتين. وإذا اختار ماله اختياره لزم المستعير موافقته، فإن أبي ~~كلف تفريغ الأرض مجانا ومحل ما ذكر إذا كان في القلع نقص وكان المعير غير ~~شريك ولم يكن على الغراس ثمر، لم يبد صلاحه، وإلا فيتعين القلع في الأول ~~والتبقية بأجرة المثل في الثاني وتأخير التخيير إلى بعد الجذاذ، وكما في ~~الزرع في ms0458 الثالث لان له أمدا ينتظر، وفيما لو وقف البناء أو الغراس أو ~~الأرض كلام ذكرته في شرح الروض، (فإن لم يختر) أي المعير شيئا مما مر (تركا ~~حتى يختار أحدهما) ما له اختياره لتنقطع الخصومة، فليس المعير أن يقلع ~~مجانا وإن لم يعطه المستعير أجرة لتقصيره بترك الاختيار، وتعبيري بما ذكر ~~أولى من قوله حتى يختارا. (ولمعير) زمن الترك (دخولها) أي الأرض (وانتفاع ~~بها) لأنها ملكه وله استظلال بالبناء والغراس، (ولمستعير دخولها لاصلاح) ~~بترميم بناء وسقي غراس وغيرهما صيانة لملكه عن الضياع، نعم إن تعطل نفعها ~~على مالكها بدخوله لم يمكن من دخولها إلا بأجرة، أما دخوله لها لغير ذلك ~~كتنزه فممتنع عليه، (ولكل) منهما مجتمعين ومنفردين (بيع ملكه) ممن شاء ~~كسائر أملاكه حتى لو باعا ملكيهما بثمن واحد صح للضرورة ووزع الثمن عليهما. ~~ولا يؤثر في بيع المستعير تمكن المعير من تملكه ماله كتمكن الشفيع من تملك ~~الشقص، وللمشتري الخيار إن جهل وله حكم من باعه PageV01P393 # معير ومستعير فيما مر لهما، (وإذا رجع قبل إدراك زرع) بقيد زدته بقولي ~~(لم يعتد قلعه) قبل إدراكه ونقص (لزمه تبقيته إليه) أي إلى قلعه، لان له ~~أمدا ينتظر بخلاف البناء والغراس (بأجرة) لان الإباحة انقطعت بالرجوع، فإن ~~اعتيد قلعه قبل إدراكه أو لم ينقص أجير على قلعه (ولو عين مدة ولم يدرك ~~فيها التقصير) من المستعير إما بتأخير الزراعة وعليه اقتصر الأصل أو بها ~~كأن علا الأرض سيل أو ثلج أو نحوه مما لا يمكن معه الزرع ثم زرع بعد زواله، ~~وهو لا يدرك في المدة (قلع) أي المعير (مجانا) بخلاف ما إذا تأخر إدراكه لا ~~لتقصيره بل لنحو حر أو برد أو مطر، (كما لو حمل نحو سيل) كهواء (بذرا) ~~بمعجمة (إلى أرضه فنبت) فيها فيقلعه مجانا لأنه لم يأذن فيه، فعلم أنه باق ~~على ملك مالكه ومحله إذا لم يعرض عنه وإلا فقد صار ملكا لمالك الأرض، ويلزم ~~مالك البذر إن قلع باختياره تسوية الحفر الحاصلة بالقلع دون الأجرة للمدة ms0459 ~~التي قبل القلع، كما جزم به ابن الرفعة لعدم الفعل منه ونحو من زيادتي، ~~(ولو قال من بيده عين) كدابة وأرض (أعرتني فقال) له (مالكها بل آجرتك أو ~~غصبتني) بقيد زدته بقولي، (ومضت مدة لها أجرة صدق) أي المالك كما لو أكل ~~الطعام غيره وقال كنت أبحته لي وأنكر المالك، ولأنه إنما يؤذن في الانتفاع ~~غالبا بمقابل في الأولى والأصل عدم الإذن في الثانية، والتصديق يكون بيمينه ~~إن بقيت العين فيحلف أنه ما أعاره وأنه آجره أو غصبه وله أجرة المثل، فإن ~~تلفت في الأولى بغير الاستعمال فمدعى الإعارة مقر بالقيمة لمنكر لها يدعى ~~الأجرة، فيعطي الأجرة بلا يمين إلا إذا زادت على القيمة فيحلف للزائد، أما ~~إذا لم تمض مدة لها أجرة والعين باقية فيصدق من بيده العين بيمينه في ~~الأولى ولا معنى لهذا الاختلاف في الثانية، أو العين تالفة في الأولى فهو ~~مقر بالقيمة لمنكرها، (فإن تلفت) العين قبل ردها (في الثانية) بغير ~~الاستعمال وإن لم تمض مدة لها أجرة (أخذ) منه (قيمة وقت تلف بلا يمين) لأنه ~~مقر له بها، إذ المعار يضمن بقيمته وقت تلفه والمغصوب بأقصى قيمة من وقت ~~غصبه إلى وقت تلفه كما سيأتي في بابه، (فإن كانت) قيمته وقت تلفه (دون أقصى ~~قيمه حلف) وجوبا (للزائد) أنه يستحقه لان غريمه ينكره ويحلف للأجرة مطلقا ~~إن مضت مدة لها أجرة. PageV01P394 # كتاب الغصب الأصل في تحريمه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: (لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل) لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. وأخبار كخبر إن ~~دماءكم و أموالكم وأعراضكم عليكم حرام رواه الشيخان، (وهو) لغة أخذ الشئ ~~ظلما. وقيل أخذه ظلما جهارا وشرعا (استيلاء على حق غير) ولو منفعة كإقامة ~~من قعد بمسجد أو سوق أو غير مال ككلب نافع وزبل (بلا حق) كما عبر به في ~~الروضة، بدل قوله كالرافعي عدوانا، فدخل فيه ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله ~~فإنه غصب و إن لم يكن فيه إثم. وقول الرافعي إن الثابت في هذه ms0460 حكم الغصب لا ~~حقيقته ممنوع وهو ناظر إلى أن الغصب يقتضي الاثم مطلقا وليس مرادا وإن كان ~~غالبا، والغصب (كركوبه دابة غيره وجلوسه عل فراشه) وإن لم ينقلهما، ولم ~~يقصد الاستيلاء (وإزعاجه) له (عن داره) بأن أخرجه منها وإن لم يدخلها ولم ~~يقصد الاستيلاء (ودخوله لها) وليس المالك فيها (بقصد الاستيلاء) عليها وإن ~~كان ضعيفا، (فإن كان المالك فيها ولم يزعجه فغاصب لنصفها) لاستيلائه مع ~~المالك عليها هذا (إن عد مستوليا) على مالكها فإن لم يعد مستوليا عليه ~~لضعفه فلا يكون غاصبا لشئ منها، وكذا لو دخلها لا بقصد الاستيلاء كأن دخلها ~~ينظر هل تصلح له أو ليتخذ مثلها (ولو منع المالك بيتا منها) دون باقيها ~~(فغاصب له فقط)، أي دون باقيها لقصده الاستيلاء عليه، (وعلى الغاصب رد) ~~للمغصوب وإن لم يكن متمولا سواء أكان مالا كحبة بر، أم لا ككلب نافع وزبل ~~وخمر محترمة لخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه، (وضمان متمول تلف) بآفة أو ~~إتلاف بخلاف غير المتمول كحبة بر وكلب وزبل فلا ضمان فيه، وكذا لو كان ~~التالف غير محترم كمرتد وصائل، أو الغاصب غير أهل للضمان كحربي، والتقييد ~~بالمتمول هنا وفيما يأتي من زيادتي. واستطردوا هنا مسائل يقع فيها الضمان ~~بلا غصب بمباشره أو سبب فتبعتهم كالأصل بقولي (كما لو أتلفه)، أي أتلف شخص ~~متمولا (بيد مالكه أن فتح زقا مطروحا) على أرض (فخرج ما فيه بالفتح) وتلف ~~(أو منصوبا فسقط به PageV01P395 # وخرج ما فيه) بذلك وتلف، (أو) فتح (بابا عن غير مميز كطير) وعبد مجنون ~~وهذا أعم وأولى من قوله ولو فتح قفصا عن طائر إلى آخره (فذهب حالا)، وإن لم ~~يهيجه فإنه يضمنه لان الاتلاف فعله. وخروج ذلك المؤدي إلى ضياعه ناشئ عن ~~فعله بخلاف ما لو كان المتلف غير متمول سواء أكان مالا كحبة بر أم لا، ككلب ~~وزبل ومنه غير المحترم وما لو كان الفاعل غير أهل للضمان نظير ما مر، ~~وبخلاف ما لو كان في الزق المطروح أو المنصوب جامدا، ms0461 وخرج بتقريب نار إليه ~~فالضمان على المقرب. وبخلاف ما لو سقط الزق بعروض ريح أو نحوه، فخرج ما فيه ~~وفرق بينه وبين ما لو طلعت عليه الشمس فأذابته، وخرج حيث يضمنه الفاتح بأن ~~طلوع الشمس محقق، فقد يقصده الفاتح. ولا كذلك الريح وبخلاف ما لو مكث غير ~~المميز ثم ذهب، فلا يضمنه الفاتح لان ضياعه لم ينشأ عن فعله لان ذهابه بعد ~~مكثه يشعر باختياره. # (وضمن آخذ مغصوب) من الغاصب، وإن جهل الغصب وكانت يده أمينة تبعا لاصله ~~والجهل وإن أسقط الاثم لا يسقط الضمان نعم لا ضمان على الحاكم ونائبه إذا ~~أخذه لمصلحة، ولا على من انتزعه ليرده على مالكه إن كان الغاصب حربيا أو ~~عبدا للمغصوب منه، ولا على من تزوج المغصوبة من الغاصب جاهلا بالحال، ~~(والقرار عليه) أي على آخذه (إن تلف عنده) كغاصب من غاصب فيطالب بكل ما ~~يطالب به الأول، ولا يرجع على الأول إن غرم عليه الأول إن غرم إلا إذا كانت ~~القيمة في يد الأول أكثر فيطالب بالزائد الأول فقط، (إلا إن جهل) الحال ~~(ويده) في أصلها (أمينة بلا اتهاب كوديعة) و قراض (فعكسه) أي فالقرار على ~~الغاصب لا عليه لان يده نائبة عن يد الغاصب، فإن غرم الغاصب لم يرجع عليه ~~وإن غرم هو رجع على الغاصب ومثله ما لو صال المغصوب على شخص فأتلفه، وخرج ~~بزيادتي بلا اتهاب المتهب، فالقرار عليه و إن كانت يده أمينة لأنه أخذ ~~للتملك (ومتى أتلف) الآخذ من الغاصب (فالقرار عليه وإن) كانت يده أمينة أو ~~(حمله الغاصب عليه لا لغرضه) أي الغاصب، (كأن قدم له طعاما) مغصوبا ~~(فأكله)، لان المباشرة مقدمة على السبب، لكن إن قال له هو ملكي وغرم لم ~~يرجع على المتلف لاعترافه أن ظالمه غيره. وقولي لا لغرضه أعم مما عبر به، ~~وخرج به ما لو كان لغرضه كأن أمره بذبح الشاة وقطع الثوب ففعل جاهلا، ~~فالقرار على الغاصب (فلو قدمه) الغاصب (لمالكه فأكله برئ) ولو كان المغصوب ~~رقيقا فقال الغاصب لمالكه ms0462 أعتقه فأعتقه جاهلا، نفذ العتق وبرئ الغاصب. ~~PageV01P396 # فصل في بيان حكم الغصب وما يضمن به المغصوب وغيره (يضمن مغصوب متقوم تلف) ~~بإتلاف أو بدونه حيوانا كان أو غيره ولو مكاتبا ومستولدة (بأقصى قيمة من) ~~حين (غصب إلى) حين (تلف)، وإن زاد على دية الحر لتوجه الرد عليه حال ~~الزيادة فيضمن الزائد، والعبرة في ذلك بنقد مكان التلف إن لم ينقله وإلا ~~فيتجه كما في الكفاية اعتبار نقد أكثر الأمكنة الآتي بيانها، (و) يضمن ~~(أبعاضه بما نقص منه) أي من الأقصى (إلا إن تلفت) بأن أتلفها الغاصب أو ~~غيره (من رقيق ولها) أرش (مقدر من حر) كيد ورجل، (ف‍) - يضمن (بأكثر ~~الامرين) مما نقص، والمقدر، ففي يده أكثر الامرين مما نقص ونصف قيمته ~~لاجتماع الشبهين، فلو نقص بقطعها ثلثا قيمته لزماه النصف بالقطع والسدس ~~بالغصب نعم إن قطعها المالك ضمن الغاصب الزائد على النصف فقط، وتعبيري ~~بأقصى قيمه في الحيوان وبأكثر الامرين في الرقيق أولى من تعبيره في الأول ~~بالقيمة وفي الثاني بالقدر، فإذا تلفت الأبعاض من الرقيق وليس مغصوبا وجب ~~المقدر فقط كما سيأتي في آخر كتاب الديات. (و) يضمن مغصوب (مثلي) تلف (وهو ~~ما حصره كيل أو وزن وجاز سلمه) أي السلم فيه، (كماء) لم يغل (وتراب ونحاس)، ~~بضم النون أشهر من كسرها، كما مر (ومسك وقطن) وإن لم ينزع حبه (ودقيق) ~~ونخالة كما قاله ابن الصلاح (بمثله) أي يضمن بمثله لآية: (فمن اعتدى عليكم) ~~ولأنه أقرب إلى التالف وما عدا ذلك متقوم كالمذروع والمعدود، وما لا يجوز ~~السلم فيه كمعجون وغالية ومعيب وأورد على التعريف البر المختلط بشعير، فإنه ~~لا يجوز السلم فيه مع أن الواجب فيه المثل لأنه أقرب إلى التالف فيخرج ~~القدر المحقق منهما ويجاب بأن إيجاب رد مثله كونه مثليا كما في إيجاب رد ~~مثل المتقوم في القرض، وبأن امتناع السلم في جملته لا يوجب امتناعه في ~~جزأيه الباقيين بحالهما، ورد المثل إنما هو بالنظر إليهما والسلم فيهما ~~جائز ويضمن المثلى بمثله (في أي مكان ms0463 حل به المثلى) ولو تلف في مكان نقل ~~إليه، لأنه كان مطالبا برده في أي مكان حل به، وإنما يضمن المثلى بمثله إذا ~~بقي له قيمة، فلو أتلف ماء بمفازة مثلا ثم اجتمعا عند نهر وجبت قيمته ~~بالمفازة، ولو صار المثلى متقوما أو مثليا كجعل الدقيق خبزا والسمسم شيرجا ~~والشاة لحما ثم تلف ضمن بمثله، إلا أن يكون الآخر أكثر قيمة فيضمن به في ~~الثاني وبقيمته في الآخرين. والمالك في الثاني مخير بين المثلين أما لو صار ~~المتقوم متقوما كإناء نحاس صيغ منه حلي فيجب فيه أقصى القيم كما يؤخذ مما ~~مر، PageV01P397 # (فإن فقد) المثل حسا أو شرعا كأن لم يوجد بمكان الغصب ولا حواليه أو وجد ~~بأكثر من ثمن مثله، (ف‍) - يضمن (بأقصى قيم المكان) الذي حل به المثلى (من) ~~حين (غصب إلى) حين (فقد) للمثل، لان وجود المثل كبقاء العين في لزوم تسليمه ~~فلزمه ذلك كما في المتقوم، ولا نظر إلى ما بعد الفقد كما لا نظر إلى ما بعد ~~تلف المتقوم. وصورة المسألة إذا لم يكن المثل مفقودا عند التلف كما صوره ~~المحرر وإلا ضمن بالأكثر من الغصب إلى التلف، و تعبيري في هذا وفيما قبله ~~أعم مما عبر به (ولو نقل المغصوب) ولو متقوما لمكان آخر (طولب برده) إلى ~~مكانه (وبأقصى قيمه) من الغصب إلى المطالبة (للحيلولة) بينه وبين مالكه إن ~~كان بمسافة بعيدة، وإلا فلا يطالب إلا بالرد، قاله الماوردي. قال الأذرعي ~~وهذا قد يظهر فيما إذا لم يخف هرب الغاصب أو تواريه وإلا فالأوجه عدم ~~التفرقة بين المسافتين، ومعنى كون القيمة للحيلولة إنه إذا رد إليه المغصوب ~~ردها إن بقيت وإلا فبدلها لأنه إنما أخذها للحيلولة. و الصحيح أنه ملكها ~~ملك قرض، وتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بما ذكره، (ولو تلف المثلى فله ~~مطالبته بمثله في غير المكان) الذي حل به المثلى (إن لم يكن لنقله مؤنة) ~~كنقد يسير (وأمن) الطريق إذ لا ضرر على واحد منهما حينئذ. (وإلا بأن كان ~~لنقله مؤنة ms0464 أو خاف الطريق (فبأقصى قيم المكان) الذي حل به المثلى فيطالب ~~للفيصولة سواء أنقل من مكان الغصب أم لا، فلا يطالب بالمثل ولا للغاصب ~~تكليفه قبول المثل لما في ذلك من الضرر، وقولي وأمن من زيادتي، وتعبيري بما ~~ذكر أولى مما ذكره، ومعنى كون القيمة للفيصولة أنه إذا غرمها ثم اجتمعا في ~~المكان المذكور ليس للمالك ردها وطلب المثل ولا للآخر استرداد القيمة وبدل ~~المثل، (ويضمن متقوم أتلف بلا غصب بقيمته وقت تلف) لأنه بعده معدوم. وضمان ~~الزائد في المغصوب إنما كان بالغصب ولم يوجد هنا ولو أتلف عبدا مغنيا لزمه ~~تمام أو قيمتها أو أمة مغنية لم يلزمه ما زاد على قيمته بسبب الغناء على ~~النص المختار في الروضة، لان استماعه منها محرم عند خوف الفتنة. وقضيته أن ~~العبد الأمرد كذلك (فإن تلف بسراية جناية فبالأقصى) من الجنابة إلى التلف ~~يضمن لأنا إذا اعتبرنا الأقصى في الغصب ففي نفس الاتلاف أولى، (ولا يراق ~~مسكر على ذمي لم يظهره) بنحو شرب أو بيع أو هبة لأنه مقرر على الانتفاع به ~~فإن أظهره بشئ من ذلك ولو لمثله أريق عليه لتعديه، وإطلاقي إظهاره موافق ~~لما في الجزية، فتقييد الأصل كالروضة وأصلها بالشرب والبيع جرى على الغالب ~~(ويرد) المسكر المذكور (عليه) لاقراره عليه، فإن تلف فلا ضمان لعدم المالية ~~كما علم مما مر، (كمحترم)، أي PageV01P398 # كما يجب رد مسكر محترم (على مسلم) إذا غصب منه لان له إمساكه ليصير خلا ~~بخلاف غير المحترم، وفسر الشيخان هنا الخمرة المحترمة بما عصر لا بقصد ~~الخمرية وفي الرهن بما عصر بقصد الخلية، وتعبيري فيما ذكر بالمسكر أعم من ~~تعبيره بالخمر، (ولا شئ في إبطال أصنام وآلات لهو) كطنبور لأنها محرمة ~~الاستعمال ولا حرمة لصنعتها، (وتفصيل) في إبطالها (بلا كسر) لزوال الاثم ~~بذلك، (فإن عجز) عن تفصيلها (أبطلها كف تيسر) إبطالها بكسر أو غيره، ولا ~~يجوز إحراقها إذا لم يتعين طريقا لان رضاضها متمول محترم فمن أحرقها لزمه ~~قيمتها مكسورة بالحد المشروع، ومن جاوزه بغير إحراق ms0465 لزمه التفاوت بين ~~قيمتها مكسورة بالحد المشروع وقيمتها منتهية إلى الحد الذي أتى به. ويشترك ~~في جواز إزالة المنكر الرجل والمرأة والخنثى ولو أرقاء أو فسقة، والصبي ~~المميز ويثاب عليها كما يثاب البالغ وإنما تجب على قادر غير صبي ومجنون، ~~(ويضمن في غصب منفعة ما يؤجر) كدار ودابة بتقويتها و فواتها كأن يسكن الدار ~~أو يركب الدابة، أو لم يفعل ذلك لان المنافع متقومة كالأعيان سواء أكان مع ~~ذلك أرش نقص أم لا. # ويضمن بأجرة مثله سليما قبل النقص ومعيبا بعده، فإن تفاوتت الأجرة في ~~المدة ضمنت كل مدة بما يقابلها أو كان للمغصوب صنائع وجب أجرة أعلاها إن لم ~~يمكن جمعها وإلا فأجرة الجميع كخياطة وحراسة وتعليم قرآن، (إلا حرا ~~فبتفويت) تضمن منفعته بأن يقهره على عمل نعم إن قهر عليه مرتدا فلا أجرة له ~~إن مات مرتدا، أما فواتها كأن يحبس حرا فلا يضمنها به لان الحر لا يدخل تحت ~~اليد، (كبضع ونحو مسجد) كشارع ورباط فتضمن منفعتها بالتفويت بأن يطأ البضع ~~فيضمن بمهر المثل كما سيأتي، وكأن يشغل المسجد ونحوه بأمتعة لا بالفوات كأن ~~يحبس امرأة ويمنع الناس المسجد ونحوه بلا إشغال بأمتعة، لان ذلك لا يدخل ~~تحت اليد. وخرج بما يؤجر ما لا يؤجر أي ما لا تصح إجارته لكونه غير مال ~~ككلب وخنزير، أو لكونه محرما كآلات لهو أو لغير ذلك كالحبوب، فلا تضمن ~~منفعته إذ لا أجرة له، وقولي ونحو مسجد من زيادتي. # فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان ما ينقص به المغصوب وما يذكر معها، ~~(يحلف غاصب) فيصدق (في تلفه) أي المغصوب إن ادعاه وأنكره المالك لأنه قد ~~يكون PageV01P399 # صادقا ويعجز عن البينة، فلو لم نصدقه لتخلد الحبس عليه فيغرم بعد حلفه ~~بدله من مثل أو قيمة لمالكه لأنه عجز عن الوصول إليه بيمين الغاصب. (و) في ~~(قيمته) بعد اتفاقهما على تلفه أو بعد حلف الغاصب عليه، (و) في (ثياب رقيق) ~~مغصوب كأن قال هي لي، وقال المالك بل هي لي، (و) في ms0466 (عيب خلقي) به كأن قال ~~كان أعمى أو أعرج خلقة، وقال المالك بل حدث عندك وذلك لان الأصل براءته من ~~الزيادة في الأولى من هذه الثلاثة، وعدم ما يدعيه المالك في الثالثة، ~~ولثبوت يده في الثانية على العبد وما عليه. وخرج بالخلقي الحادث كأن قال ~~بعد تلف المغصوب كان أقطع أو سارقا وأنكر المالك فيصدق المالك بيمينه لان ~~الأصل السلامة من ذلك، فإن قال ذلك بعد رده فالمصدق الغاصب لان الأصل ~~براءته من الزيادة، (ولو رده ناقص قيمة) لرخص (فلا شئ) عليه لبقائه بحاله، ~~(ولو غصب ثوبا قيمته عشرة فصارت برخص درهما ثم بلبس) مثلا (نصفه) أي نصف ~~درهم (رده)، وأجرته (مع خمسة) وهي قسط التالف من أقصى قيمه وهو العشرة، (أو ~~تلف) بآفة أو إتلاف (أحد خفين) أي فردي خف (مغصوبا) وحده أو مع الباقي ~~(وقيمتهما عشرة وقيمة الباقي درهمان لزمه ثمانية) خمسة قيمة التالف وثلاثة ~~أرش التفريق الحاصل بذلك، (كما لو أتلفه) أي أحدهما (بيد مالكه) والقيمة ~~لهما وللباقي ما ذكر فيلزمه ثمانية، (ولو حدث) بالمغصوب (نقص يسري لتلف ~~كان) هو أولى من قوله بأن (جعل البر هريسة) أو الدقيق عصيدة (فكتالف) ~~لاشرافه على التلف، فيضمن بدله من مثل أو قيمة. وهل يملكه الغاصب إتماما ~~للتشبيه بالتلف أو يبقى للمالك لئلا يقطع الظلم حقه وجهان، رجح منهما ابن ~~يونس الأول وهو مقتضى كلام الامام، وصححه السبكي وإن كان المختار عنده ما ~~استحسنه في الشرح الصغير، ونسبه الامام إلى النص من أن المالك يتخير بين ~~جعله كالتالف وبين أخذه مع أرش عيب سار أي شأنه السراية وهو أكثر من أرش ~~عيب واقف، (ولو جنى) رقيق (معصوب فتعلق برقبته مال فداه الغاصب) وجوبا ~~لحصول الجناية في يده (بالأقل من قيمته والمال) الذي وجب بالجناية، (فإن ~~تلف) الجاني (في يده) أي الغاصب (غرمه المالك) أقصى قيمته. (وللمجنى عليه ~~أخذ حقه مما أخذه المالك) لأنه بدل الرقبة، (ثم يرجع) المالك بما أخذه منه ~~(على الغاصب) لأنه أخذ بجناية في يده، وأفاد الترتيب ms0467 بثم أنه لو طلب منه ~~المالك الأرش قبل أن يأخذ منه المجني عليه القيمة لم يجب إليه، وبه صرح ~~الامام لاحتمال الابراء، نعم له مطالبته بالأداء كما يطالب به الضامن ~~المضمون، ذكره ابن الرفعة. وبما تقرر علم ما PageV01P400 # صرح به الأصل أن للمجني عليه أخذ حقه من الغاصب (كما لو رد) الجاني ~~لمالكه (فبيع في الجناية) فيرجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب ~~لما مر، (ولو غصب أرضا فنقل ترابها) بكشطه عن وجهها أو حفرها (رده) إن بقي ~~(أو مثله) إن تلف (كما كان) قبل النقل، من انبساط أو غيره (بطلب) من مالكها ~~(أو لغرضه) أي الغاصب، وإن منعه المالك من الرد كأن دخل الأرض نقص يرتفع ~~بالرد أو نقل التراب إلى مكان وأراد تفريغه منه، فإن لم يكن طلب ولا غرض لم ~~يرد لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ولا غرض، فلو لم يكن له غرض سوى دفع ~~الضمان بتعثر بالحفيرة أو بنقص الأرض ومنعه المالك من الطم فيهما وأبرأه من ~~الضمان في الثانية، امتنع عليه الطم واندفع عنه الضمان، ولو رد التراب ~~ومنعه المالك من بسطه لم يبسطه وإن كان في الأصل مبسوطا. وما ذكر من أنه ~~يرد التراب إلى مكانه إذا لم يدخل الأرض نقص محله إذا لم يتيسر نقله إلى ~~موات ونحوه في طريق الرد، فإن تيسر قال الأمان لا يرده إلا بإذن (وعليه ~~أجرة مدة رد) للتراب إلى مكانه وإن كان آتيا بواجب كما تلزمه أجرة ما قبله ~~(مع أرش نقص) في الأرض بعد الرد إن كان (ولو غصب دهنا) كزيت (وأغلاه فنقصت ~~عينه) دون قيمته (رده وغرم الذاهب) بأن يرد مثله ولا ينجبر نقصه بزيادة ~~قيمته، لان له مقدارا وهو المثل فأوجبناه كما لو خصي عبدا فزادت قيمته، ~~فإنه يضمن قيمته (أو) نقصت (قيمته) دون عينه (لزمه أرش أوهما) أي أو نقصت ~~العين والقيمة معا (غرم الذاهب). ورد الباقي (مع أرش نقصه) إن نقصت قيمته ~~كما لو كان صاعا PageV01P401 # يساوي درهما، فرجع ms0468 بإغلائه إلى نصف صاع يساوي أقل من نصف درهم، فإن لم ~~تنقص قيمة الباقي فلا أرش وإن لم ينقص واحد منهما فلا شئ غير الرد. ولو غصب ~~عصيرا فأغلاه فنقصت عينه دون قيمته لم يضمن مثل الذاهب، لان الذاهب منه ~~مائية لا قيمة لها والذاهب من الدهن دهن متقوم (ولا يجبر سمن) طار (نقص ~~هزال) حصل قبله كأن غصب بقرة سمينة فهزلت، ثم سمنت عنده لان السمن الثاني ~~غير الأول، (ويجبر نسيان صيغة) عنده (تذكرها) عنده، قال ابن الرفعة، أو عند ~~المالك لأنه لا يعد متجددا عرفا (لا تعلم) صنعة (أخرى) فلا يجبر نسيان تلك ~~لاختلاف الأغراض، (ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل رده) للمالك لأنه عين ماله ~~(مع أرش) لنقصه بأن كانت قيمته أنقص من قيمة العصير لحصوله في يده، فإن لم ~~ينقص عن قيمته فلا شئ عليه غير الرد فإن تخمر ولم يتخلل رد مثله من العصير ~~ولزم الغاصب الإراقة، قال الشيخان ولو جعلت المحترمة بيد المالك محترمة بيد ~~الغاصب لكان جائزا أو ما قالاه متجه (أو) غصب (خمرا فتخللت أو جلد فدبغه ~~ردهما) للمغصوب منه، لأنهما فرع ما اختص به فيضمنهما الغاصب. # فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها (زيادة المغصوب إن كانت أثرا ~~كقاصرة) لثوب (وطحن) لبر (فلا شئ لغاصب) بسببها PageV01P402 # لتعديه بها وبهذا فارق المفلس حيث يشارك البائع كما مر، (و أزالها إن ~~أمكن) زوالها كأن صاغ حليا أو ضرب النحاس إناء (بطلب) من المالك (أو لغرضه) ~~أي الغاصب كأن يكون ضربه دراهم بغير إذن السلطان أو غير عياره فيخاف ~~التغرير، وقولي أو لغرضه من زيادتي. (ولزمه) مع أجرة المثل (أرش نقص) ~~لقيمته قبل الزيادة سواء أحصل النقص بها أم بإزالتها، وظاهر أنه لو لم يكن ~~له غرض في الإزالة سوى عدم لزوم الأرش ومنعه المالك منها وأبرأه منه امتنعت ~~عليه وسقط عنه الأرش، وخرج بما ذكر ما لو انتفى الطلب والغرض فيمتنع عليه ~~الإزالة، فإن أزال لزمه الأرش وما لو وجد أحدهما وكان ms0469 النقص لما زاد على ~~قيمته قبل الزيادة بسببها فلا يلزمه أرش النقص، (أو) كانت زيادته (عينا ~~كبناء وغراس كلف القلع) لها من الأرض وإعادتها كما كانت (والأرش) لنقصها إن ~~نقصت مع أجرة المثل، وقولي والأرش من زيادتي. # (وإن صبغ) الغاصب (الثوب بصبغه وأمكن فصله كلفه) أي الفصل كما في البناء ~~والغرس، وظاهر أن المالك إذا رضي بالبقاء في المسألتين لا يكلف الغاصب ذلك ~~بل يجوز له (وإلا) أي وإن لم يمكن فصله (فإن نقصت قيمته لزمه أرش) للنقص ~~لحصوله بفعله (أو زادت) قيمته بالصبغ (اشتركا) في الثوب بالنسبة، فإذا كانت ~~قيمته قبل الصبغ عشرة وبعده خمسة عشر فلصاحبه الثلثان وللغاصب الثلث، وإن ~~كانت قيمة صبغه قبل استعماله عشرة وإن صبغه تمويها فلا شئ له، وليس المراد ~~اشتراكهما على جهة الشيوع بل أحدهما بثوبه والآخر بصبغه كما ذكره جمع من ~~الأصحاب. قال الأسنوي: ومن فوائده أنه لو زادت قيمة أحدهما فاز به صاحبه. ~~قال في الروضة كأصلها أطلق الجمهور المسألة، وفي الشامل والتتمة إن نقص ~~لانخفاض سعر الثياب فالنقص على الثوب أو سعر الصبغ أو بسبب الصنعة، فعلى ~~الصبغ وإن زاد سعر أحدهما بارتفاعه فالزيادة لصاحبه أو بسبب الصنعة فهي ~~بينهما، فيمكن تنزيل الاطلاق عليه انتهى. وحكى ابن الرفعة هذا التفصيل عن ~~القاضيين حسين وأبي الطيب وغيره عن البندنيجي وسليم وخرج بصبغة صبغ غيره، ~~فإن كان صبغ الثالث فالحكم كذلك أو صبغ مالك الثوب فلا يأتي فيه الاشتراك، ~~وبزيادة قيمته ونقصها ما لو لم تزد قيمته ولم تنقص، فلا شئ للغاصب ولا عليه ~~(ولو خلط مغصوبا بغيره وأمكن تمييزه) منه كبر أبيض بأحمر أو بشعير (لزمه) ~~تمييزه وإن شق عليه، (وإلا) أي وإن لم يمكن تمييزه كزيت بزيت أو بشيرج ~~(فكتالف) سواء أخلطه بمثله أم بأجود أم بأردأ، فللمالك تغريمه (وله) أي ~~للغاصب (أن يعطيه منه) أي من المخلوط (إن PageV01P403 # خلطه) أي المغصوب (بمثله أو بأجود) دون الأردأ إلا أن يرضى به ولا أرش ~~له، وقولي وله إلى آخره من زيادتي. ms0470 (ولو غصب خشبة) مثلا (وبنى عليها ~~وأدرجها في سفينة ولم تعفن ولم يخف) من إخراجها، (تلف معصوم) من نفس أو مال ~~أو غيرهما (كلف إخراجها) وردها إلى مالكها وأرش نقصا إن نقصت مع أجرة ~~المثل، فإن عفنت بحيث لو أخرجت منها لم يكن لها قيمة فهي كالتالفة، أو خيف ~~من إخراجها ما ذكر كأن كانت أسفل السفينة وهي في لجة البحر فيصبر المالك ~~إلى أن يزول الخوف، كأن تصل السفينة إلى الشط ويأخذ القيمة للحيلولة. # وخرج بالمعصوم غير المعصوم كالحربي وماله والتقييد بلم تعفن في الصورتين، ~~و بلم يخف تلف معصوم في الأولى من زيادتي. # (ولو وطئ) الغاصب أمة (مغصوبة حد ران منهما) بأن كان عالما بالتحريم ~~مختارا أو مدعيا جهله، وبعد إسلامه ونشأ قريبا من العلماء (ووجب مهر) على ~~الواطئ ولو زانيا (إن لم تكن زانية) وإلا فلا مهر إذ لا مهر لبغي، ~~وكالزانية مرتدة ماتت على ردتها ولو كانت بكرا لزمه أرش بكارة مع مهر ثيب ~~(ووطئ مشتر منه أي من الغاصب (كوطئه) في الحد والمهر وأرش البكارة، فيحد ~~الزاني ويجب على الواطئ المهر إن لم تكن زانية، وأرش البكارة (وإن أحلبها) ~~أي الغاصب أو المشتري منه (بزنا فالولد رقيق) للسيد (غير نسيب) لأنه من ~~زنا، (أو بغيره فحر نسيب) للشبهة (وعليه قيمته) لتفويته رقه بظنه (وقت ~~انفصاله حيا) للسيد لان التقويم قبله غير ممكن. (ويرجع) المشتري (على ~~الغاصب بها) لأنه غره بالبيع له، وخرج بزيادتي حيا ما لو انفصل ميتا فإن ~~انفصل بلا جناية فلا قيمة عليه أو بجناية، فعلى الجاني ضمانه وللمالك تضمين ~~الغاصب والمشتري منه، ويقال مثل ذلك في الرقيق المنفصل ميتا بجناية وفي ~~ضمان الغاصب بلا جناية وجهان: أحدهما وهو الأوجه نعم لثبوت اليد عليه تبعا ~~لامه ومثله المشتري منه ويضمنه بقيمته وقت انفصاله لو كان حيا، ويضمنه ~~الجاني بعشر قيمة أمه كما يضمن الجنين الحر بغرة عبد أو أمة، كما يعلم ذلك ~~مما يأتي في كتاب الجناية، فتضمين المالك للغاصب وللمشتري منه بذلك ms0471 وسيأتي ~~ثم إن بدل الجنين المجني عليه تحمله العاقلة، وقولي ولو وطئ إلى آخره أولى ~~مما عبر به (و) يرجع عليه أيضا (بأرش نقص بنائه وغراسه) إذا قلعهما المالك ~~لأنه غره بالبيع (لا بغرم ما تلف) عنده (أو تعيب) من المغصوب (عنده) أي ~~المشتري، فلا يرجع به إذا أغرمه للمالك على الغاصب لأن الشراء عقد ضمان، ~~وإنما يرجع عليه بالثمن (أو) بغرم (منفعة استوفاها) كالسكنى والركوب ~~والوطئ، لأنه استوفى مقابله بخلاف غرم منفعة لم يستوفها لأنه PageV01P404 # لم يتلفها ولا التزم ضمانها. (وكل ما لو غرمه) المشتري (رجع به) على ~~الغاصب كقيمة الولد وأجرة المنفعة الفائتة تحت يده (لو غرمه الغاصب) ابتداء ~~(لم يرجع به) على المشتري (وما لا فيرجع) أي وكل ما لو غرمه المشتري لا ~~يرجع به على الغاصب كأجرة منفعة استوفاها لو غرمه الغاصب ابتداء رجع به على ~~المشتري، نعم لو غرم قيمة العين وقت الغصب لكونها أكثر لم يرجع بالزائد على ~~الأكثر من قيمته وقت قبض المشتري إلى التلف، لأنه لم يدخل في ضمان المشتري، ~~ولذلك لا يطالب به ابتداء كذا استثنى هذا ولا يستثنى لان المشتري لا يغرم ~~الزائد فلا يصدق به الضابط المذكور، (و) كل (من انبنت) بنون فموحدة فنون ~~(يده على غاصب فكمشتر) في الضابط المذكور في الرجوع وعدمه. PageV01P405 # كتاب الشفعة بإسكان الفاء، وحكى ضمها وهي لغة الضم وشرعا حق تملك قهري ~~يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض. والأصل فيها خبر البخاري عن ~~جابر رضي الله عنه قضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالشفعة فيما لم ~~يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة وفي رواية له في أرض أو ربع ~~أو حائط والمعنى فيه دفع ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق كالمصعد والمنور ~~والبالوعة في الحصة الصائرة إليه، والربع المنزل والحائط والبستان. # (أركانها) ثلاثة (آخذ ومأخوذ منه ومأخوذ) والصيغة إنما تجب في التملك كما ~~سيأتي، (وشرط فيه) أي في المأخوذ (أن يكون أرضا بتابعها) كشجر وتمر غير ~~مؤبر، وبناء وتوابعه من ms0472 أبواب وغيرها (غير نحو ممر) كمجرى نهر (لا غنى ~~عنه)، فلا شفعة في بيت على سقف ولو مشتركا ولا في شجر أفرد بالبيع أو بيع ~~مع مغرسه فقط، ولا في شجر جاف شرط دخوله في بيع أرض لانتفاء التبعية، ولا ~~في نحو ممر دار لا غنى عنه فلو باع داره وله شريك في ممرها الذي لا غنى عنه ~~فلا شفعة فيه حذرا من الاضرار بالمشتري بخلاف ما لو كان له عنه غنى بأن كان ~~للدار ممر آخر وأمكنه إحداث ممر لها إلى شارع أو نحوه، وتعبيري بغير إلى ~~آخره أعم مما عبر به. # (وإن يملك بعوض كمبيع ومهر وعرض خلع وصلح دم) فلا شفعة فيما لم يملك وإن ~~جرى سبب ملكه كالجعل قبل الفراغ من العمل، ولا فيما ملك بغير عوض كإرث ~~ووصية وهبة بلا ثواب وقيد الأصل الملك باللزوم وهو مضر، أو لا حاجة إليه ~~لثبوت الشفعة في مدة خيار المشتري كما سيأتي، وعدم ثبوتها في مدة خيار ~~البائع أو خيارهما كما سيأتي لعدم الملك الطارئ لا لعدم اللزوم. (وأن لا ~~يبطل نفعه المقصود) منه (لو قسم) بأن يكون بحيث ينتفع به بعد القسمة من ~~الوجه الذي كان ينتفع به قبلها (كطاحون وحمام)، بقيد زدته بقولي (كبيرين) ~~وذلك لأن علة ثبوت الشفعة في المنقسم كما مر دفع ضرر مؤنة القسمة والحاجة ~~إلى إفراد الحصة الصائرة للشريك بالمرافق، وهذا الضرر حاصل قبل البيع ومن ~~حق الراغب فيه من الشريكين أن يخلص صاحبه منه بالبيع له، فلما باع لغيره ~~سلطه الشرع على أخذه منه بخلاف ما PageV01P406 # يبطل نفعه المقصود منه لو قسم كطاحون وحمام صغيرين، وبذلك علم أن الشفعة ~~تثبت لمالك عشر دار صغيرة إن باع شريكه بقيتها لا عكسه لان الأول يجبر على ~~القسمة دون الثاني، (و) شرط في الآخذ كونه شريكا) ولو مكاتبا أو غير عاقل ~~كمسجد له شقص لم يوقف فباع شريكه يأخذ له الناظر بالشفعة فلا شفعة لغير ~~شريك كجار (و) شرط في المأخوذ منه (تأخر سبب ms0473 ملكه عن سبب ملك الآخذ)، فلو ~~باع أحد شريكين نصيبه بشرط الخيار له فباع الآخر نصيبه في زمن الخيار بيع ~~بت، فالشفعة للمشتري الأول أن لم يشفع بائعه لتقدم سبب ملكه على سبب ملك ~~الثاني، لا الثاني وإن تأخر عن ملكه ملك الأول لتأخر سبب ملكه عن سبب ملك ~~الأول. # وكذا لو باعا مرتبا بشرط الخيار لهما دون المشتري سواء أجازا معا أم ~~أحدهما قبل الآخر بخلاف ما لو اشترى اثنان دارا أو بعضهما معا، فلا شفعة ~~لأحدهما على الآخر لعدم السبق. وبما تقرر علم أن تعبيري بسبب الملك أولى من ~~تعبيره كغيره بالملك (فلو ثبت) هو أعم من قوله شرط في البيع (خيار)، أي ~~خيار مجلس، أو شرط (لبائع) ولو مع المشتري (لم تثبت) أي الشفعة (إلا بعد ~~لزوم) البيع لئلا ينقطع خيار البائع وليحصل الملك، (أو) ثبت (لمشتر فقط) في ~~المبيع (ثبتت) أي الشفعة إذ لا حق لغيره في الخيار، (ولا يرد) المشتري ~~المبيع (بعيب) به إن (رضي به الشفيع) لان حق الشفيع سابق عليه لثبوته ~~بالبيع ولان غرض المشتري وصوله إلى الثمن وهو حاصل بأخذ الشفيع (ولو كان ~~لمشتر حصة) في أرض كأن كانت بين ثلاثة أثلاثا فباع أحدهم نصيبه لاحد صاحبيه ~~(اشترك مع الشفيع) في المبيع بقدر حصته لاستوائهما في الشركة، فيأخذ الشفيع ~~في المثال السدس لا جميع المبيع كما لو كان المشتري أجنبيا. (ولا يشترط في ~~ثبوتها) أي الشفعة وهو مراد الأصل كغيره بقوله ولا يشترط في التملك (حكم) ~~بها من حاكم لثبوتها بالنص، (ولا حضور ثمن) كالبيع (ولا) حضور (مشتر) ولا ~~رضاه كالرد بعيب، (وشرط في تملك بها رؤية شفيع الشقص) وعلمه بالثمن كم يعلم ~~مما يأتي كالمشتري وليس للمشتري منعه من رؤيته. (و) شرط فيه أيضا (لفظ يشعر ~~به) أي بالتملك وفي معناه ما مر في الضمان (كتملكت أو أخذت بالشفعة مع قبض ~~مشتر الثمن) كقبض البيع حتى لو امتنع المشتري من قبضه، خلى الشفيع بينهما ~~أو رفع الامر إلى حاكم، (أو) مع ms0474 (رضاه بذمة) أي بكون الثمن في ذمة (شفيع ~~ولا ربا أو) مع (حكم له بها) أي بالشفعة إذا حضر مجلسه و أثبت حقه فيها ~~وطلبه. وخرج بزيادتي ولا ربا ما لو كان بالمبيع صفائح ذهب أو فضة، والثمن ~~من الآخر لم يكف الرضا بكون الثمن في الذمة بل يعتبر التقابض كما هو معلوم ~~من باب الربا، PageV01P407 # وخرج بالثلاثة المذكورة الاشهاد بالشفعة، فلا يملك به وإن لم يرجع فيه في ~~الروضة شيئا وإذا تملكه بغير الأول من الثلاثة لم يكن له أن يتسلمه حتى ~~يؤدي الثمن، فإذا لم يحضر الثمن وقت التملك أمهل ثلاثة أيام فإن لم يحضر ~~فيها فسخ القاضي تملكه. # فصل فيما يؤخذ به الشقص المشفوع وفي الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي ~~معهما: # (يأخذ) أي الشفيع الشقص (في) عوض (مثلي) كنقد وحب (بمثله) إن تيسر وإلا ~~فبقيمته (و) في (متقوم) كعبد وثوب (بقيمته) كما في الغصب، وتعتبر قيمته ~~(وقت العقد) من بيع ونكاح وخلع وغيرها، لأنه وقت ثبوت الشفعة ولان ما زاد ~~زاد في ملك المأخوذ منه، وبذلك علم أن المأخوذ به في النكاح والخلع مهر ~~المثل ويجب في المتعة متعة مثلها لا مهر مثلها أنها الواجبة بالفراق والشقص ~~عوض عنها، ولو اختلفا في قدر القيمة صدق المأخوذ منه بيمينه قاله الروياني، ~~(وخير) أي الشفيع (في) عوض (مؤجل بين تعجيل) له (مع أخذ حالا و) بين (صبر ~~إلى المحل) بكسر الحاء أي الحلول (ثم أخذ) وإن حل المؤجل بموت المأخوذ منه ~~دفعا للضرر من الجانبين لأنه لو جوز له الاخذ بالمؤجل أضر بالمأخوذ منه ~~لاختلاف الذمم وإن ألزم بالأخذ حالا بنظيره من الحال أضر بالشفيع، لان ~~الاجل يقابله قسط من الثمن وعلم بذلك أن المأخوذ منه لو رضي بذمة الشفيع لم ~~يخير وهو الأصح، وتعبيري بما ذكر أعم من اقتصاره على الشراء والنكاح ~~والخلع، (ولو بيع) مثلا (شقص وغيره) كثوب (أخذه) أي الشقص (بحصته) أي ~~بقدرها (من الثمن) باعتبار القيمة وقت البيع وقول الأصل من القيمة سبق ms0475 قلم، ~~فلو كان الثمن مائتين وقيمة الشقص ثمانين وقيمة المضموم إليه عشرين أخذ ~~الشقص بأربعة أخماس الثمن ولا خيار للمشتري بتفريق الصفقة عليه لدخوله ~~عالما بالحال، وبهذا فارق ما مر في البيع من امتناع إفراد المعيب بالرد ~~(ويمتنع أخذ بجهل ثمن) كأن اشترى بجزاف وتلف الثمن أو كان غائبا ولم يعلم ~~قدره فيهما، فتعبيري بالجهل أعم مما عبر به، (فإن ادعى علم مشتر بقدره ولم ~~يعينه لم تسمع) دعواه لأنه لم يدع حقا له (وحلف مشتر في جهله به) أي بقدره، ~~وقد ادعى الشفيع قدرا (و) في (قدره و) في (عدم الشركة و) في عدم (الشراء) ~~والتحليف في غير الأولى من زيادتي، فيحلف في الأولى والثالثة على نفي علمه ~~بذلك كما يعلم مما يأتي في الدعوى والبينات لان الأصل عدم علمه بالقدر وعدم ~~الشركة، ولا PageV01P408 # يحلف في الأولى أنه اشتراه بثمن مجهول لأنه قد يعلمه بعد الشراء ويحلف في ~~الثانية أن هذا قدر الثمن لأنه أعلم بما باشره، وفي الرابعة أنه ما اشتراه ~~لان الأصل عدمه (فإن أقر البائع) فيها (بالبيع) والمشفوع بيده أو بيد ~~المشتري وقال إنه وديعة له أو عارية أي أو نحوهما (ثبتت الشفعة)، لان ~~إقراره يتضمن ثبوت حق المشتري وحق الشفيع، فلا يبطل حق الشفيع بإنكار ~~المشتري كعكسه (وسلم الثمن له) أي للبائع (إن لم يقر بقبضه) من المشتري، ~~لأنه تلقى الملك منه (وإلا) بأن أقر بقبضه منه (ترك بيد الشفيع) كنظيره ~~فيما مر في الاقرار. (وإذا استحق) أي الثمن أي ظهر مستحقا بعد الاخذ ~~بالشفعة، (فإن كان معينا) كأن اشترى بهذه المائة (بطل البيع والشفعة) لعدم ~~الملك، (وإلا) بأن اشتراه بثمن في الذمة ودفع عما فيها فخرج المدفوع مستحقا ~~(أبدل) المدفوع (وبقيا) أي البيع والشفعة. ولو خرج رديئا تخير البائع بين ~~الرضا به والاستبدال، فإن رضي به لم يلزم المشتري الرضا بمثله بل يأخذ من ~~الشفيع الجيد كذا قاله البغوي. قال النووي وفيه احتمال ظاهر، قال البلقيني ~~ما قاله البغوي جار على قوله فيما إذا ms0476 ظهر العبد الذي باع به البائع معيبا ~~ورضي به، أن على الشفيع قيمته سليما لأنه الذي اقتضاه العقد. وقال الامام ~~إنه غلط وإنما عليه قيمته معيبا حكاهما في الروضة قال فالتغليظ بالمثلى ~~أولى قال، والصواب في كلتا المسألتين ذكر وجهين وإلا صح منهما اعتبار ما ~~ظهر، وبهذا جزم ابن المقري في المعيب (وإن دفع الشفيع مستحقا لم تبطل) ~~شفعته، (وإن علم) أنه مستحق لأنه لم يقصر في الطلب والاخذ سواء أخذ بمعين ~~أم لا فإن كان معينا في العقد احتاج تملكا جديدا، وكخروج ما ذكر مستحقا ~~خروجه نحاسا (ولمشتر تصرف في الشقص) لأنه ملكه، (ولشفيع فسخه بأخذ) للشقص ~~سواء كان فيه شفعة كبيع أم لا كوقف وهبة لان حقه سابق على هذا التصرف، (و) ~~له (أخذ بما فيه شفعة) من التصرف كبيع لذلك ولأنه ربما كان العوض فيه أقل ~~أو من جنس هو أيسر عليه، (ولو استحقها) أي الشفعة (جمع أخذوا بقدر الحصص) ~~لان الشفعة من مرافق الملك فتتقدر بقدره ككسب الرقيق، وهذا ما صححه ~~الشيخان، ككثير وقيل يأخذون بعدد الرؤوس واعتمده جمع من المتأخرين. وقال ~~الأسنوي إن الأول خلاف مذهب الشافعي (ولو باع أحد شريكين بعض) هو أعم من ~~قوله نصف (حصته لرجل ثم باقيها لآخر فالشفعة في) البعض (الأول للشريك ~~القديم) لانفراده بالحق، (فإن عفا) عنه (شاركه المشتري الأولى في) البعض ~~(الثاني) لأنه صار شريكا مثله قبل البيع الثاني، فإن لم يعف عنه بل أخذه لم ~~يشاركه فيه لزوال ملكه، (ولو عفا PageV01P409 # أحد شفيعين) عن حقه أو بعضه (سقط حقه) كالقود (وأخذ الآخر الكل أو تركه) ~~فلا يقتصر على حصته لئلا تتبعض الصفقة على المشتري (أو حضر) أحدهما وغاب ~~الآخر (أخر) الاخذ (إلى حضور الغائب) لعذره في أن لا يأخذ ما يؤخذ منه ~~(وأخذ الكل فإذا حضر الغائب شاركه) فيه لان ألحق لهما فليس للحاضر الاقتصار ~~على حصته لئلا تتبعض الصفقة على المشتري لو لم يأخذ الغائب، وما استوفاه ~~الحاضر من المنافع كالأجرة والثمرة لا يزاحمه فيه الغائب. ms0477 # (وتتعدد الشفعة بتعدد الصفقة أو الشقص) وهو من زيادتي، فلو اشترى اثنان ~~من واحد شقصا أو اشتراه واحد من اثنين فللشفيع أخذ نصيب أحدهما وحده ~~لانتفاء تبعيض الصفقة على المشتري أو واحد شقصين من دارين فللشفيع أخذ ~~أحدهما لأنه لا يفضي إلي تبعيض شئ واحد في صفقة واحدة، (وطلبها) إي الشفعة ~~(كرد بعيب) في أنه فوري وما يتبعه لأنها حق ثبت لدفع الضرر فيبادر عادة ولو ~~بوكيله بعد علمه بالبيع مثلا بالطلب، أو يرفع الامر إلى الحاكم فلا يضر نحو ~~صلاة وأكل دخل وقتهما، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به (لا في إشهاد) على ~~الطلب (في طريقه أو) حال (توكيله) فلا يلزمه الاشهاد والتصريح بهذا من ~~زيادتي. ويفارق نظيره في الرد بالعيب بأن تسلط الشفيع على الاخذ بالشفعة ~~أقوى من تسلط المشتري على الرد بالعيب، وبأن الاشهاد ثم على الفسخ وهو ~~المقصود وهنا على الطلب وهو وسيلة للمقصود ويغتفر في الوسائل لا يغتفر في ~~المقاصد، (فيلزمه لعذر) كمرض وغيبة عن بلد المشتري وقد عجز عن مضيه إليه، ~~والرفع إلى الحاكم (توكيل ف‍) - إن عجز عنه لزمه (إشهاد) وله تأخير الطلب ~~لانتظار إدراك الزرع وحصاده، (فإن ترك مقدوره منهما) أي من التوكيل ~~والاشهاد (أو أخر لتكذيبه ثقة) ولو عبدا أو امرأة (أخبره بالبيع) مثلا (أو ~~باع حصته ولو جاهلا بالشفعة أو) باع (بعضها عالما) بالشفعة (بطل حقه) ~~لتقصيره في الأوليين والرابعة. ولزوال سبب الشفعة في الثالثة وخرج بالثقة ~~في الثانية غيره لان خبره غير مقبول، وبالعالم في الرابعة وهو من زيادتي ~~الجاهل لعذره، وكالثقة عدد التواتر ولو من فسقة أو كفار قال ابن الرفعة وكل ~~ذلك في الظاهر أما في الباطن فالعبرة بما يقع في نفسه من صدق وضده ولو من ~~فاسق كما قاله الماوردي، (وكذا) يبطل حقه (لو أخبر بالبيع بقدر فترك فبان ~~بأكثر)، لأنه إذا لم يرغب فيه بالأقل فبالأكثر أولى، (لا) إن بان (بدونه أو ~~لقي المشتري فسلم عليه أو بارك له في صفقته)، فلا يبطل حقه ms0478 لان الترك لخبر ~~تبين كذبه بالزيادة في الأولى، والسلام سنة قبل الكلام في الثانية، وقد ~~يدعو بالبركة ليأخذ صفقة مباركة في الثالثة، وتعبيري بقدر وبدونه أعم من ~~تعبيره بألف وبخمسمائة. PageV01P410 # كتاب القراض القراض مشتق من القرض وهو القطع، سمي بذلك لان المالك قطع ~~للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها وقطعة من الربح، ويسمى أيضا مضاربة كما صرح ~~به الأصل ومقارضة والأصل فيه الاجماع والحاجة. واحتج له الماوردي بقوله ~~تعالى: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) وبأنه (صلى الله عليه ~~وسلم) ضارب لخديجة بمالها إلى الشأم وأنفذت معه عبدها ميسرة. والقراض أخذا ~~مما يأتي توكيل مالك بجعل ماله ببلد آخر ليتجر فيه والربح مشترك بينهما، ~~وهذا أولى من قول الأصل القراض أن يدفع إليه مالا إلى آخره. # (أركانه) ستة (مالك وعامل وعمل وربح وصيغة ومال، وشرط فيه) أي في المال ~~(كونه نقدا) دراهم أو دنانير (خالصا معلوما) جنسا وقدرا وصفة معينا بيد ~~عامل، فلا يصح على عرض ولو فلوسا وتبرأ وحليا ومنفعة لان في القراض إغرارا ~~إذ العمل فيه غير مضبوط والربح غير موثوق به، وإنما جوز للحاجة فاختص بما ~~يروج بكل حال وتسهل التجارة به (و) لا على نقد (مغشوش) ولو رائجا لانتفاء ~~خلوصه نعم إن كان غشه مستهلكا جاز، قاله الجرجاني، (و) لا على (مجهول) جنسا ~~أو قدرا أو صفة ولا على غير معين كأن قارضه على ما في الذمة من دين أو غيره ~~نعم لو قارضه على نقد في ذمته ثم عينه في المجلس صح، خلافا للبغوي، وكأن ~~قارضه على إحدى صرتين ولو متساويتين نعم لو علم في المجلس عينه صح، بخلاف ~~ما لو علم فيه جنسه وقدره وصفته لا يصح على الأشبه في المطلب (ولا) يصح ~~(بشرط كونه) أي المال (بيد غيره) أي غير العامل كالمالك ليوفي منه ثمن ما ~~اشتراه العامل، لأنه قد لا يجده عند الحاجة. وتعبيري بغيره أعم من تعبيره ~~بالمالك، (و) شرط (في المالك ما) شرط (في موكل وفي العامل ما) ms0479 شرط (في ~~وكيل) لان القراض توكيل وتوكل فيجوز أن يكون المالك أعمى دون العامل، ولا ~~يجوز أن يكون أحدهما سفيها ولا صبيا ولا مجنونا. ولوليهم أن يقارض لهم (وأن ~~يستقل) أي العامل (بالعمل) ليتمكن من العمل متى شاء، فلا يصح شرط عمل غيره ~~معه لان انقسام العمل يقتضي انقسام اليد. ويصح شرط إعانة مملوك المالك له ~~في العمل ولا يد للمملوك لأنه مال فجعل PageV01P411 # عمله تبعا للمال. ولان ذلك لا يمنع استقلال العامل وشرطه أن يكون معلوما ~~برؤية أو وصف وإن شرطت نفقته عليه جاز، (و) شرط (في العمل كونه تجارة وأن ~~لا يضيقه) أي العمل (على العامل فلا يصح على شراء بر يطحنه ويخبزه)، أو غزل ~~ينسجه (ويبيعه) لان الطحن وما معه أعمال لا تسمى تجارة بل هي أعمال مقبوضة ~~يستأجر عليها ولا يحتاج إلى القراض عليها المشتمل على جهالة العوضين ~~للحاجة، (و) لا على (شراء) متاع (معين) كقوله ولا تشتر إلا هذه السلعة، (و) ~~لا على شراء نوع (نادر) يعز وجوده كقوله ولا تشتر إلا الخيل البلق، (و) لا ~~على (معاملة شخص) معين كقوله ولا تبع إلا لزيد ولا تشتر إلا منه، (ولا إن ~~أقت) بمدة كسنة سواء أسكت أم منعه التصرف أم البيع بعدها أم الشراء، لان ~~المتاع والمدة المعينين قد لا يربح فيهما والنادر قد لا يجده، والشخص ~~المعين قد لا يتأتى من جهته ربح في بيع أو شراء، (فإن منعه الشراء فقط بعد ~~مدة) كقوله ولا تشتر بعد سنة (صح) لحصول الاسترباح بالبيع الذي له فعله ~~بعدها، ومحله كما قال الامام أن تكون المدة يتأتى فيها الشراء لغرض الربح ~~بخلاف نحو ساعة، وعلم من امتناع التأقيت امتناع التعليق لان التأقيت أسهل ~~منه بدليل احتماله في الإجارة والمساقاة، ويمتنع أيضا تعليق التصرف بخلاف ~~الوكالة لمنافاته غرض الربح، وتعبيري بما ذكرته أولى من تعبيره بما ذكر. ~~(و) شرط (في الربح كونه لهما و) كونه (معلوما) لهما (بجزئية) كنصف وثلث ~~(فلا يصح) القراض (على أن لأحدهما) معينا أو ms0480 مبهما (الربح) أو أن لغيرهما ~~منه شيئا لعدم كونه لهما، والمشروط لمملوك أحدهما كالمشروط له فيصح معه في ~~الثانية دون الأولى (أو) على أن لأحدهما (شركة أو نصيبا فيه) للجهل بحصة ~~العامل، (أو) على أن لأحدهما (عشرة أو ربح صنف) لعدم العلم بالجزئية ولأنه ~~قد لا يربح غير العشرة أو غير ربح ذلك الصنف فيفوز أحدهما بجميع الربح، ~~(أو) على (أن للمالك النصف) مثلا لان الربح فائدة رأس المال فهو للمالك، ~~إلا ما ينسب منه للعامل ولم ينسب له شئ منه بخلاف ما لو قال على أن للعامل ~~النصف مثلا فيصح ويكون الباقي للمالك لأنه بين ما للعامل والباقي للمالك ~~بحكم الأصل، (وصح في) قوله (قارضتك والربح بيننا وكان نصفين) كما لو قال ~~هذه الدار بين زيد وعمرو، (و) شرط (في الصيغة ما) مر فيها (في البيع) بجامع ~~أن كلا منهما عقد معاوضة (كقارضتك) أو عاملتك في كذا على أن الربح بيننا ~~فيقبل العامل لفظا، وتعبيري بما ذكر أولى من قوله يشترط إيجاب وقبول. ~~PageV01P412 # فصل في أحكام القراض لو (قارض العامل آخر) ولو بإذن المالك (ليشاركه في ~~عمل وربح لم يصح)، لان القراض على خلاف القياس وموضوعه أن يعقده المالك ~~والعامل فلا يعدل إلا أن يعقده عاملان فإن قارضه بالاذن لينفرد بالربح ~~والعمل صح كما لو قارضه المالك بنفسه أو بلا إذن فلا. (وتصرف الثاني بغير ~~إذن المالك غصب) فيضمن ما تصرف فيه، (فإن اشترى بعين مال القراض لم يصح) ~~شراؤه لأنه فضولي، (أو في ذمة) له (فالربح) كله (للأول) من العاملين لان ~~الثاني وكيل عنه، (وعليه للثاني أجرته) لأنه لم يعمل مجانا فإن عمل مجانا ~~كأن قال له الأول وكل الربح لي فلا أجرة له، وظاهر أخذا مما يأتي أن الثاني ~~إذا اشترى في الذمة ونوى نفسه فالربح له ولا أجرة له على الأول. (ويجوز ~~تعدد كل) من المالك والعامل، فللمالك أن يقارض اثنين متفاضلا ومتساويا في ~~المشروط لهما من الربح كأن يشرط لأحدهما نصف الربح وللآخر الربع أو ms0481 يشرط ~~لهما النصف بالسوية سواء أشرط على كل منهما مراجعة الآخر أم لا. ولمالكين ~~أن يقارضا واحدا ويكون الربح بعد نصيب العامل بينهما بحسب المال، فإذا شرط ~~للعامل نصف الربح ومال أحدهما مائتان ومال الآخر مائة اقتسما النصف الآخر ~~أثلاثا، فإن شرطا غير ما تقتضيه النسبة فسد العقد كما علم من قولي فيما مر ~~كونه لهما لما فيه من شرط الربح لمن ليس بمالك ولا عامل، (وإذا فسد قراض صح ~~تصرف العامل) للاذن فيه (والربح) كله (للمالك) لأنه نماء ملكه (وعليه) له ~~(إن لم يقل والربح لي أجرته) أي أجرة مثله أنه لم يعمل مجانا وقد فاته ~~المسمى، وكذا إذا علم الفساد كما يؤخذ من التعليل، فإن قال ذلك فلا شئ عليه ~~له لرضاه بالعمل مجانا، وظاهر أنه إذا اشترى في الذمة ونوى نفسه فالربح له ~~لأنه نماء ملكه ولا أجره له على المالك. (ويتصرف) العامل (ولو بعرض) لأنه ~~طريق الاسترباح (بمصلحة) لان العامل في الحقيقة وكيل (لا بغبن فاحش) في بيع ~~أو شراء، والتقييد بفاحش من زيادتي، (ولا نسيئة) في ذلك (بلا إذن) في ~~الغبن. والنسيئة أما بالاذن فيجوز ويأتي في تقدير الاجل وإطلاقه في البيع ~~ما مر في الوكيل، ويجب الاشهاد في البيع نسيئة فإن تركه ضمن، ووجه منع ~~الشراء نسيئة أنه كما قال الرافعي قد يتلف رأس المال فتبقى العهدة متعلقة ~~بالمالك. (ولكل) من المالك والعامل PageV01P413 # (رد بعيب إن فقدت مصلحة الابقاء) ولو مع فقد مصلحة الرد أو رضى الآخر ~~بالعيب لان لكل منهما حقا في المال، فإن وجدت مصلحة الابقاء امتنع الرد، ~~وتعبيري بذلك أعم وأولى من قوله رد بعيب تقتضيه مصلحة، (فإن اختلفا) فيه ~~فأراده أحدهما وأباه الآخر (عمل بالمصلحة) في ذلك لان كلا منهما له حق، فإن ~~استوى الحال في الرد والابقاء ففي الطلب يرجع إلى العامل. (ولا يعامل) ~~العامل (المالك) كأن يبيعه شيئا من مال القراض لان المال له، (ولا يشتري ~~بأكثر من مال القراض) رأس مال وربحا ولا بغير جنسه لان المالك ms0482 لم يأذن فيه، ~~وتعبيري بذلك أولى من تعبيره برأس المال. (ولا) يشتري (زوج المالك) ذكرا ~~كان أو أنثى (ولا من يعتق عليه) لكونه بعضه أو أقر هو بحريته أو كان أمة ~~مستولدة له وبيعت لكونها مرهونة (بلا إذن) منه في الثلاث، أما بإذنه فيجوز، ~~(فإن فعل) ذلك بغير إذنه (لم يصح) الشراء في غير الأولى ولا في الزائد فيها ~~لأنه لم يأذن فيه، ولتضرره بانفساخ النكاح وتفويت المال في غيرها، (إلا إن ~~اشترى في ذمته فيقع له) أي للعامل وإن صرح بالسفارة فعلم أنه إذا اشتراه ~~بعين مال القراض لا يصح، وخرج بزوج المالك ومن يعتق عليه زوج العامل ومن ~~يعتق عليه فله شراؤهما للقراض، وإن ظهر ربح ولا ينفسخ نكاحه ولا يعتق عليه ~~كالوكيل يشتري زوجه ومن يعتق عليه لموكله، (ولا يسافر بالمال بلا إذن) لما ~~فيه من الخطر والتعريض للتلف، فلو سافر به ضمنه أما بالاذن فيجوز لكن لا ~~يجوز في البحر إلا بنص عليه، (ولا يمون) هو أعم من قوله ولا ينفق (منه ~~نفسه) حضرا ولا سفرا لان له نصيبا من الربح فلا يستحق شيئا آخر، فلو شرط ~~المؤنة في العقد فسد (وعليه فعل ما يعتاد) فعله (كطي ثوب ووزن خفيف كذهب) ~~ومسك عملا بالعادة، (وله اكتراء لغيره) أي غير ما عليه فعله من مال القراض ~~ولو فعله بنفسه فلا أجرة له، وما يلزمه فعله لو اكترى من فعله فالأجرة في ~~ماله. (ويملك) العامل (حصته) من الربح (بقسمة) لا بظهور لأنه لو ملكها ~~بالظهور لكان شريكا في المال فيكون النقص الحادث بعد ذلك محسوبا عليهما ~~وليس كذلك، لكنه إنما يستقر ملكه بالقسمة إن نض رأس المال وفسخ العقد حتى ~~لو حصل بعد القسمة فقط أن نقص جبر بالربح المقسوم، و يملكها ويستقر ملكه ~~أيضا بنضوض المال والفسخ بلا قسمة كما بينته في شرح الروض، (وللمالك ما حصل ~~من مال قراض كثمر ونتاج وكسب ومهر) وغيرها من سائر الزوائد العينية الحاصلة ~~بغير تصرف العامل، لأنه ليس من فوائد ms0483 التجارة، و تعبيري بما ذكر أعم مما ~~عبر PageV01P414 # به (ويجبر بالربح ونقص) حصل (برخص أو عيب حدث) لاقتضاء العرف ذلك ~~والثانية من زيادتي، (أو) ب‍ (- تلف بعضه) بآفة سماوية أو جناية وتعذر أخذ ~~بدله (بعد تصرف) من العامل ببيع أو شراء قياسا على ما مر، فإن تلف بذلك ~~قبله فلا يجبر به بل يحسب من رأس المال لأن العقد لم يتأكد بالعمل، فإن أخذ ~~بدل ذلك استمر القراض فيه ولكل منهما المخاصمة إن كان في المال ربح وإلا ~~فللمالك فقط، وخرج بتلف بعضه تلف فإن القراض يرتفع سواء أكان التلف بآفة ~~بإتلاف المالك أم العامل أم أجنبي، لكن يستقر نصيب العامل من الربح في ~~الثانية ويبقى القراض في البدل إن قبضة المالك وسلمه له أو أخذه في ~~الرابعة، وبحث الشيخان في الثالثة بعد نقلهما ما ذكر فيها عن الامام أن ~~العامل كالأجنبي، وبه صرح المتولي وفرق الأول بأن للعامل الفسخ فجعل إتلافه ~~فسخا كالمالك بخلاف الأجنبي. # فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي ~~معهما: # (لكل) منهما (فسخه) متى شاء، (وينفسخ بما تنفسخ به الوكالة) كموت أحدهما ~~وجنونه وإغمائه لما مر أنه توكيل وتوكل، وكذا باسترجاع المال بخلاف استرجاع ~~الموكل ما وكل في بيعه، (ثم) بعد الفسخ أو الانفساخ (يلزم العامل استيفاء) ~~للدين لأنه ليس في قبضته (ورد قدر رأس المال لمثله) بأن ينه على صفته، وإن ~~كان قد باعه بنقد على غير صفته أو لم يكن ربح لأنه في عهدته رد رأس المال ~~كما أخذه، هذا إن طلب المالك الاستيفاء أو التنضيض وإلا فلا يلزمه ذلك، إلا ~~أن يكون لمحجور عليه وحظه فيه وخرج برأس المال الزائد عليه، فلا يلزمه ~~تنضيضه كعرض اشترك فيه اثنان لا يكلف واحد منهما بيعه، وتعبيري بما ذكر أعم ~~وأولى مما عبر به. # (ولو أخذ المالك بعضه قبل) ظهور (ربح وخسر رجع رأس المال للباقي) بعد ~~المأخوذ لأنه لم يترك في يده غيره فصار كما لو أعطاه له ms0484 ابتداء، (أو) أخذ ~~بعضه (بعد) ظهور (ربح فالمأخوذ ربح ورأس مال) على النسبة الحاصلة له من ~~مجموعهما فلا يجبر بالربح خسر يقع بعده، (مثاله المال مائة والربح عشرون ~~وأخذ عشرين فسدسها) وهو ثلاثة وثلث (من الربح) لان الربح سدس المال (فيستقر ~~للعامل المشروط) له (منه) وهو واحد وثلثان إن شرط له نصف الربح حتى لو عاد ~~ما بيده إلى ثمانين لم يسقط ما استقر له فعلم أن باقي المأخوذ وهو ستة ~~PageV01P415 # عشر وثلثان من رأس المال، فيعود إلى ثلاثة وثمانين وثلث، هذا إن أخذ بغير ~~رضا العامل أو برضاه. وصرحا بالإشاعة أو أطلقا فإن قصد الاخذ من رأس المال ~~اختص به أو من الربح فكذلك لكن يملك العامل مما بيده قدر حصته على الإشاعة، ~~نبه على ذلك في المطلب، (أو) أخذ بعضه (بعد) ظهور (خسر فالخسر موزع على ~~المأخوذ والباقي) فلا يلزم جبر حصة المأخوذ لو ربح بعد (مثاله المال مائة ~~والخسر عشرون وأخذ عشرين فحصتها) من الخسر (ربع الخسر) فكأنه أخذ خمسة ~~وعشرين فيعود رأس المال إلى خمسة وسبعين. حتى لو بلغ ثمانين لم يأخذ المالك ~~الجميع بل تقسم الخمسة بينهما نصفين إن شرطا المناصفة (وحلف عامل في عدم ~~ربح و) في (قدره) فيصدق في ذلك لموافقته فيما نفاه للأصل، (و) في (شراء له) ~~أي للعامل وإن كان رابحا (أو لقراض) وإن كان خاسرا لأنه مأمون، (وفي) قوله ~~(لم تنهني عن شراء كذا) لان الأصل عدم النهي، (و) في (قدر رأس المال) لان ~~الأصل عدم دفع الزائد على ما قاله، (و) في (دعوى تلف) لأنه مأمون فإن ذكر ~~سببه فهو على التفصيل الآتي في الوديعة ولو تلف المال فادعى المالك أنه قرض ~~والعامل وأنه قراض فالمصدق العامل بيمينه، كما أفتى به ابن الصلاح تبعا ~~للبغوي، لان الأصل عدم الضمان ولو أقاما بينتين ففي المقدم منهما وجهان في ~~الروضة بلا ترجيح أوجههما تقديم بينة المالك لان معها زيادة علم، (و) في ~~دعوى (رد) للمال على المالك لان ائتمنه كالمودع بخلاف ms0485 نظيره في المرتهن ~~والمستأجر، لأنهما قبضا العين لمنفعة نفسهما، والعامل قبضها لمنفعة المالك ~~وانتفاعه بالعمل. # (ولو اختلفا في) القدر (المشروط له) كأن قال شرطت لي النصف فقال المالك ~~بل الثلث (تحالفا)، كاختلاف البائعين في قدر الثمن، (وله) أي للعامل بعد ~~الفسخ (أجرة) لعمله وللمالك الربح، كما يؤخذ ذلك من باب الاختلاف في كيفية ~~العقد، ولو اختلفا في جنس رأس المال صدق العامل بيمينه أو في أنه وكيل، أو ~~مقارض صدق المالك بيمينه ولا أجرة عليه للعامل. PageV01P416 # كتاب المساقاة مأخوذ من السقي المحتاج إليه فيها غالبا لأنه أنفع أعمالها ~~وأكثرها مؤنة، والأصل فيها قبل الاجماع خبر الصحيحين أنه (صلى الله عليه ~~وسلم) عامل أهل خيبر وفي رواية دفع إلى يهود خيبر نخلها وأرضها بشرط ما ~~يخرج منها من ثمر أو زرع، والمعنى فيها أن مالك الأشجار قد لا يحسن تعهدها ~~أو لا يتفرغ له، ومن يحسن ويتفرغ قد لا يملك أشجارا فيحتاج ذلك إلى ~~الاستعمال وهذا إلى العمل، ولو اكترى المالك لزمته الأجرة في الحال وقد لا ~~يحصل له شئ من الثمار ويتهاون العامل، فدعت الحاجة إلى تجويزها وهي أخذا ~~مما يأتي معاملة الشخص غيره على شجر ليتعهده بسقي وغيره، والثمرة لهما ~~(أركانها) ستة، (عاقدان) مالك وعامل (وعمل وثمر وصيغة ومورد وشرط فيه) أي ~~في المورد (كونه نخلا أو عنبا مرئيا معينا بيد عامل مغروسا لم يبد صلاح ~~ثمره) سواء أظهر أم لا، فلا تصح على غير نخل وعنب استقلالا كتين وتفاح ~~ومشمش وصنوبر وبطيخ، لأنه ينمو بغير تعهد أو يخلو عن العوض مع أنه ليس في ~~معنى النخل، ولا على غير مرئي ولا على مبهم كأحد البساتين كما في سائر عقود ~~المعاوضة، ولا على كونه بيد غير العامل كأن جعل بيده ويد المالك كما في ~~القراض ولا على ودي يغرسه ويتعهده والثمرة بينهما كما لو سلمه بذرا ليزرعه ~~ولان الغرس ليس من عمل المساقاة فضمه إليه يفسدها، ولا على ما بدا صلاح ~~ثمره لفوات معظم الأعمال وقولي مرئيا معينا من ms0486 زيادتي، (و) شرط (في ~~العاقدين مما مر) فيهما (في القراض) وتقدم بيانه ثم (وشريك مالك كأجنبي) ~~فتصح مساقاته له إن شرط له زيادة على حصته كما يؤخذ مما يأتي، (و) شرط (في ~~العمل أن لا يشرط على العاقد ما ليس عليه) فلو شرط ذلك (كأن شرط على العامل ~~أن يبني جدارا) لحديقة (أو على المالك) هو من زيادتي (تنقية النهر) لم يصح ~~العقد لأنه شرط عقد في عقد، ولأنه في الأول استئجار بعوض مجهول (وأن يقدر) ~~أي العمل (بزمن معلوم يثمر فيه الشجر غالبا) كسنة أو أكثر كالإجارة، فلا ~~تصح مؤبدة ولا مطلقة ولا مؤقتة بإدراك الثمر للجهل بوقته، فإنه يتقدم تارة ~~ويتأخر أخرى ولا مؤقتة PageV01P417 # بزمن لا يثمر في الشجر غالبا لخلو المساقاة عن العوض، ولا أجرة للعامل إن ~~علم أو ظن أنه لا يثمر في ذلك الزمن وإن استوى الاحتمالان أو جهل الحال فله ~~أجرته لأنه عمل طامعا وإن كانت المساقاة باطلة. # (و) شرط (في الثمر ما) مر (في الربح) من كونه لهما وكونه لهما وكونه ~~معلوما بالجزئية وتقدم بيان ذلك ثم (ولمساقي في ذمته أن يساقي غيره) بخلاف ~~المساقي على عينه كما في الأجير وهذا من زيادتي (و) شرط (في الصيغة ما) مر ~~فيها (في البيع) غير عدم التأقيت بقرينة ما مر آنفا وهذا من زيادتي، ~~(كساقيتك) أو عاملتك على هذا على أن الثمرة بيننا فيقبل العامل، وقولي ~~كساقيتك أعم مما عبر به (لا تفصيل أعمال بناحية بها عرف غالب) في العمل، ~~بقيد زدته بقولي (عرفاه) أي العاقدان فلا يشترط، فإن لم يكن فيها عرف غالب ~~أو كان ولم يعرفاه اشترط، (ويحمل المطلق عليه) أي على العرف الغالب الذي ~~عرفاه في ناحيته (وعلى العامل) عند الاطلاق (ما يحتاجه الثمر) لصلاحه ~~وتنميته (مما يتكرر) من العمل (كل سنة كسقي وتنقية نهر) أي مجرى الماء من ~~طين ونحوه، (وإصلاح أجاجين) يقف فيها الماء حول الشجر ليشربه شبهت بإجانات ~~الغسيل جمع إجانة، (وتلقيح) للنخل، (وتنحية حشيش وقضبان مضرة) بالشجر، ~~(وتعريش) ms0487 للعنب (جرت به عادة)، وهو أن ينصب أعوادا ويظللها ويرفعه عليها، ~~(وحفظ الثمر) على الشجرة وفي البيدر عن السرقة والشمس والطيور بأن يجعل كل ~~عنقود في وعاء يهيئه المالك كقوصرة (وجذاذه) أي قطعه (وتجفيفه)، فإن كلا من ~~الثلاثة على العامل وإن لم تجربه عادة، وتقييد الروضة كأصلها تصحيح وجوب ~~التخفيف على العامل بجريان العادة به أو شرطه ليس بجيد إذ النافي لوجوبه ~~لاتسعه مخالفة العادة، أو الشرط فمحل التصحيح إنما هو انتفائهما، وظاهر أنه ~~لو جرت عادة بأن شيئا من ذلك على المالك اتبعت (وعلى المالك ما يقصد به حفظ ~~الأصل) أي أصل الثمر وهو الشجر، (ولا يتكرر كل سنة كبناء حيطان) للبستان ~~(وحفر نهر) له وإصلاح ما انهار من النهر لاقتضاء العرف ذلك، وعليه أيضا ~~الأعيان وإن تكررت كل سنة كطلع التلقيح، (ويملك العامل حصته) من الثمر ~~(بالظهور) له إن عقد قبل ظهوره وهذا من زيادتي، وفارق القراض حيث لا يملك ~~فيه الربح إلا بالقسمة أو ما ألحق بها كما مر بأن الربح وقاية لرأس المال ~~والثمر ليس وقاية للشجر، أما إذا عقد بعد ظهوره فيملكها بالعقد. ~~PageV01P418 # فصل في بيان أن المساقاة لازمة وحكم هرب العامل، والمزارعة، والمخابرة ~~(هي) أي المساقاة (لازمة) كالإجارة، (فلو هرب العامل) أو عجز بمرض أو نحوه ~~قبل الفراغ من العمل ولو قبل الشروع فيه (وتبرع غيره) من مالك أو غيره ~~(بالعمل) بنفسه أو بماله، فتعبيري بذلك أعم من قوله وأتمه المالك تبرعا ~~(بقي حق العامل)، لأن العقد لا ينفسخ بذلك كما لا ينفسخ بصريح الفسخ (وإلا) ~~أي وإن لم يتبرع غيره ورفع الامر إلى الحاكم (اكترى الحاكم عليه من يعمل) ~~بعد ثبوت المساقاة، وهرب العامل مثلا وتعذر إحضاره من ماله إن كان له مال ~~وإلا اكترى بمؤجل إن تأتي نعم إن كانت المساقاة على العين فالذي جزم به ~~صاحب المعين اليمني والنسائي واستظهره غيرهما أنه لا يكتري عليه لتمكن ~~المالك من الفسخ، (ثم) إن تعذر اكتراؤه (اقترض) عليه من المالك أو غيره ~~ويوفي من ms0488 نصيبه من الثمر، (ثم) إن تعذر اقتراضه (عمل المالك) بنفسه، وهذا ~~مع ثم اقترض والاشهاد الآتي على العمل من زيادتي، (أو أنفق بإشهاد) بذلك ~~(شرط فيه رجوعا) بأجرة عمله أو بما أنفقه فإن لم يشهد كما ذكر فلا رجوع له ~~وإن لم يمكنه الاشهاد لأنه عذر نادر، فإن عجز عن العمل والانفاق ولم تظهر ~~الثمرة فله الفسخ وللعامل أجرة عمله وإن ظهرت فلا فسخ وهي لهما، وقولي شرط ~~فيه رجوعا أولى من قوله إن أراد الرجوع (ولو مات المساقي في ذمته) قبل تمام ~~عمله (وخلف تركة عمل وارثه) إما (منها) بأن يكتري عليه لأنه حق واجب على ~~مورثه، (أو من ماله أو بنفسه) ويسلم له المشروط فلا يجبر على الانفاق من ~~التركة ولا يلزم المالك تمكينه من العمل بنفسه إلا إذا كان أمينا عارفا ~~بالاعمال، فإن لم تكن تركة فللوارث العمل ولا يلزمه، وخرج بزيادتي في ذمته ~~المساقي على عينه فتنفسخ بموته كالأجير المعين ولا تنفسخ المساقاة بموت ~~المالك بل تستمر و يأخذ العامل نصيبه، (وبخيانة عامل) فيها (اكترى) عليه ~~(من ماله مشرف) إلى أن يتم العمل (فإن لم يتحفظ به فعامل) يكتري على الخائن ~~من ماله نعم إن كانت المساقاة على العين فظاهر أنه لا يكتري عليه وهو قياس ~~ما مر من اكتراء الحاكم عليه إذا هرب وقد نبه عليه الأذرعي، وقولي من ماله ~~من زيادتي في المشرف، (ولو استحق الثمر) أي خرج مستحقا كأن أوصى به (فله) ~~أي للعامل حيث جهل الحال (على معامله أجرة) لعمله كمن اكترى من يعمل فيما ~~غصبه عملا، PageV01P419 # (ولا تصح مخابرة ولو تبعا) للمساقاة (وهي معاملة على أرض ببعض ما يخرج ~~منها والبذر من العامل) للنهي عنها في خبر الصحيحين، وتعبيري بالمعاملة ~~تبعا للمحرر أولى من تعبير الأصل بالعمل، (ولا مزارعة وهي كذلك) أي معاملة ~~على أرض ببعض ما يخرج منها. # (و) لكن البذر من المالك) للنهي عنها في خبر مسلم، (فلو كان بين الشجر) ~~نخلا كان أو عنبا فهو أولى من قوله ms0489 بين النخيل (بياض)، أي أرض لا زرع فيها ~~ولا شجر وإن كثر البياض (صحت) المزارعة عليه (مع المساقاة) على الشجر تبعا ~~للحاجة إلى ذلك، وعليه يحمل خبر الصحيحين السابق أول الباب هذا، إن (اتحد ~~عقد و) اتحد (عامل) بأن يكون عامل المزارعة هو عامل المساقاة وإن تعدد لأن ~~عدم الاتحاد في كل منهما يخرج المزارعة عن كونها تابعة، (وعسر) هذا هو ~~المراد بقول الروضة وأصلها وتعذر (إفراد الشجر بالسقي) فإن تيسر ذلك لم تجز ~~المزارعة لعدم الحاجة، (وقدمت المساقاة) على الزارعة لتحصل التبعية (وإن ~~تفاوت الجزءان المشروطان) من الثمر والزرع، كأن شرط للعامل نصف الثمر وربع ~~الزرع فإن المزارعة تصح تبعا. ومتى فقد شرط من الشروط المذكورة لم تصح ~~المزارعة وإنما لم تصح المخابرة تبعا كالمزارعة لعدم ورودها كذلك، واختار ~~النووي من جهة الدليل صحة كل منهما مطلقا تبعا لابن المنذر وغيره قال ~~والأحاديث مؤولة، على ما إذا شرط لواحد زرع قطعة معينة ولآخر أخرى والمذهب ~~ما تقرر ويجاب عن الدليل المجوز لهما بحمله في المزارعة على جوازها تبعا أو ~~بالطريق الآتي، وفي المخابرة على جوازها بالطريق الآتي، وكالبياض فيما ذكر ~~زرع لم يبد صلاحه كما اقتضاه كلام الروضة كأصلها، (فإن أفردت المزارعة ~~فالمغل للمالك) لأنه المالك للبذر (وعليه للعامل أجرة عمله وآلاته) الشاملة ~~لدوابه لبطلان العقد، وعمله لا يحبط سواء أسلم الزرع أم تلف بآفة أو غيرها ~~أخذا من نظيره في القراض الفاسد، وإن كان المنقول عن المتولي في نظيره من ~~الشركة الفاسدة فيما إذا تلف الزرع بآفة أنه لا شئ للعامل لأنه لم يحصل ~~للمالك شئ، وصوبه النووي ويفرق بأن العامل هنا أشبه به في القراض من ~~الشريك، على أن الرافعي قال في كلام المتولي لا يخفى عدوله عن القياس ~~الظاهر (وطريق جعل الغلة لهما) في إفراد المزارعة (ولا أجرة كأن يكتريه) أي ~~المالك العامل (بنصفي البذر ومنفعة الأرض) شائعين (أو بنصفه) أي البذر ~~(ويعيره نصف الأرض) شائعين (ليزرع) له (باقيه) أي البذر (في باقيها) أي ~~الأرض فيكون ms0490 لكل منهما نصف المغل شائعا لان العامل استحق من منفعتها بقدر ~~نصيبه من الزرع، والمالك من منفعته PageV01P420 # بقدر نصيبه من ذلك. وأفادت زيادتي كاف كأن أن طرق ذلك لا تنحصر فيما ذكر ~~إذ منها أن يقرض المالك العامل نصف البذر ويؤجره نصف الأرض بنصف عمله ونصف ~~منافع آلاته، ومنها أن يعيره نصف الأرض والبذر منهما لكن البذر في هذا ليس ~~كله من المالك وإن أفردت المخابرة، فالمغل للعامل وعليه لمالك الأرض أجرة ~~مثلها وطريق جعل الغلة لهما، ولا أجرة كأن يكتري العامل نصف الأرض بنصف ~~البذر ونصف عمله ومنافع آلاته، أو بنصف البذر ويتبرع بالعمل والمنافع. ~~PageV01P421 # كتاب الإجارة بكسر الهمزة أشهر من ضمها وفتحها من آجره بالمد يؤجره إيجار ~~أو يقال أجره بالقصر يأجره بضم الجيم وكسرها أجرا وهي لغة اسم للأجرة وشرعا ~~تمليك منفعة بعوض بشروط تأتي. والأصل فيها قبل الاجماع آية: (فإن أرضعن ~~لكم) وجه الدلالة أن الارضاع بلا عقد تبرع لا يوجب أجرة وأنما يوجبها ظاهرا ~~العقد فتعين وخبر البخاري أن النبي (صلى الله عليه وسلم) والصديق رضي الله ~~عنه استأجرا رجلا من بني الديل يقال له عبد الله بن الأريقط وخبر مسلم أنه ~~(صلى الله عليه وسلم) نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة والمعنى فيها أن ~~الحاجة داعية إليها إذ ليس لكل أحد مركوب ومسكن وخادم فجوزت لذلك كما جوز ~~بيع الأعيان (أركانها) أربعة (صيغة وأجرة ومنفعة وعاقد) من مكر ومكتر (وشرط ~~فيه) أي في العاقد (ما) مر فيه (في البيع) وتقدم بيانه ثم لكن لا يشترط هنا ~~إسلام المكتري لمسلم كما قدمته ثم مع زيادة وتصح إجارة السفيه نفسه لما لا ~~يقصد من عمله كالحج قاله الماوردي والروياني لان له أن يتبرع به ولا يصح ~~اكتراء العبد نفسه من سيده وإن صح شراؤه نفسه منه كما أفتى به النووي (و) ~~شرط (في الصيغة ما) مر فيها (فيه) أي في البيع (غير عدم التأقيت كأجرتك) أو ~~أكريتك (هذا أو منافعه أو ملكتكها سنة بكذا) فيقبل المكتري (لا ms0491 بعتكها) أي ~~منافعه سنة بكذا لان لفظ البيع وضع لتمليك العين فلا يستعمل في المنفعة كما ~~لا يستعمل لفظ الإجارة في البيع لكن ينبغي أن يكون كناية وكلفظ البيع لفظ ~~الشراء وهو ظاهر. وسنة فيما ذكر ليس مفعولا فيه لاجر مثلا لأنه إنشاء وزمنه ~~يسير بل لمقدر أي أجرتكه وانتفع به سنة كما قيل في قوله تعالى: (فأماته ~~الله مائة عام) أن التقدير وألبثه مائة عام وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به ~~(وترد) الإجارة (على عين كإجارة معين) من عقار ورقيق ونحوهما (كاكتريتك ~~لكذا) سنة وإجارة العقار لا تكون إلا على العين (وعلى ذمة كإجارة موصوف) من ~~دابة ونحوها لحمل مثلا (وإلزام ذمته عملا) كخياطة وبناء ومورد الإجارة ~~المنفعة لا العين على الأصح سواء أوردت على العين أم على الذمة. قال ~~الشيخان والخلاف لفظي، وأورد الأسنوي له فوائد. PageV01P422 # (و) شرط (في الأجرة ما) مر (في الثمن) فيشترط كونها معلومة جنسا وقدرا ~~وصفة إلا أن تكون معينة فتكفي رؤيتها. (فلا تصح) إجارة دار أو دابة (بعمارة ~~وعلف) بسكون اللام وفتحها وهو بالفتح ما يعلف به للجهل في ذلك، فإن ذكر ~~معلوما وأذن له خارج العقد في صرفه في العمارة أو العلف صحت، قال ابن ~~الرفعة: ولم يخرجوه على اتحاد القابض والمقبض لوقوعه ضمنا. (ولا لسلخ) لشاة ~~(بجلد) لها (و) لا (طحن) لبر مثلا (ببعض دقيق) منه كثلثه للجهل بثخانة ~~الجلد ومقدار الدقيق، ولعدم القدرة على الأجرة حالا، وفي معنى الدقيق ~~النخالة. (وتصح) إجارة امرأة مثلا (ببعض دقيق حالا لارضاع باقيه) للعلم ~~بالأجرة والعمل المكتري له إنما وقع في ملك غير المكتري تبعا، بخلاف ما لو ~~اكتراها ببعضه بعد الفطام لارضاع باقيه للجهل بالأجرة إذ ذاك، وبخلاف ما لو ~~اكتراها لارضاع كله ببعضه حالا أو بعد الفطام لوقوع العمل في ملك غير ~~المكتري قصدا فيهما، وللجهل بالأجرة في الثاني هكذا أفهم هذا المقام، وقد ~~بسطت الكلام عليه في شرح الروض، وتعبيري بإرضاع باقيه أولى من تعبيره ~~بإرضاع رقيقه. # (وهي) أي الأجرة ms0492 (في إجارة ذمة كرأس مال سلم) لأنها سلم في المنافع فيجب ~~قبضها في المجلس ولا يبرأ منها ولا يستبدل عنها ولا يحال بها ولا عليها ولا ~~تؤجل وإن عقدت بغير لفظ السلم، فتعبيري بذلك أعم من قوله: ويشترط في إجارة ~~الذمة تسليم الأجرة في المجلس. # (و) هي (في إجارة عين كثمن) فلا يجب قبضها في المجلس مطلقا، ويجوز إن ~~كانت في الذمة الابراء منها والاستبدال عنها والحوالة بها وعليها وتأجيلها ~~وتعجل إن كانت كذلك وأطلقت وتملك بالعقد مطلقا. (لكن ملكها) يكون ملكا ~~(مراعى) بمعنى أنه كلما مضى زمن على السلامة بان أن المؤجر استقر ملكه من ~~الأجرة على ما يقابل ذلك إن قبض المكتري العين أو عرضت عليه فامتنع. (فلا ~~تستقر كلها إلا بمضي المدة) سواء انتفع المكتري أم لا لتلف المنفعة تحت ~~يده، وقولي كثمن إلى أخره أولى مما عبر به. (ويستقر في) إجارة (فاسدة أجرة ~~مثل بما يستقر به مسمى في صحيحه) سواء أكانت مثل المسمى أم أقل أم أكثر ~~وخرج بزيادتي (غالبا) التخلية في العقار والوضع بين يدي المكتري والعرض ~~عليه وامتناعه من القبض إلى انقضاء المدة، فلا تستقر بها الأجرة في الفاسدة ~~ويستقر بها المسمى في الصحيحة. # (و) شرط (في المنفعة كونها متقومة) أي لها قيمة (معلومة) عينا وقدرا وصفة ~~(مقدورة التسلم) حسا وشرعا (واقعة للمكتري لا تتضمن استيفاء عين قصدا) بأن ~~لا يتضمنه العقد. (فلا يصح اكتراء شخص لما لا يتعب) ككلمة لا تتعب وإن روجت ~~السلعة إذ لا قيمة له. (و) لا PageV01P423 # اكتراء (نقد) أي دراهم أو دنانير ولو للتزين. (و) لا (كلب) ولو لصيد لان ~~منافعهما لا تقابل بمال وبذله في مقابلتهما تبذير. (و) لا (مجهول) كأحد ~~العبدين وكثوب (و) لا (آبق و) لا (مغصوب) لغير من هو بيده ولا يقدر على ~~نزعه عقب العقد. (و) لا (أعمى لحفظ) أي حفظ ما يحتاج إلى نظر والإجارة على ~~عينه. (و) لا (أرض لزراعة لا ماء لها دائم ولا غالب يكفيها) كمطر معتاد ~~وماء ثلج ms0493 مجتمع يغلب حصوله (ولا) شخص (لقلع سن صحيحة) لغير قود (ولا حائض) ~~أو نفساء (مسلمة لخدمة مسجد و) لا (حرة) منكوحة (بغير إذن زوجها) والإجارة ~~عينية فيهما وذلك لعدم القدرة على تسلم المنفعة حسا وشرعا أو أحدهما بخلاف ~~اكتراء أعمى لغير ما ذكر، واكتراء أرض لها ماء دائم أو غالب يكفيها، ~~واكتراء شخص لقلع سن وجعة أو صحيحة لقود، واكتراء حائض ذمية لخدمة مسجد إن ~~أمنت التلويث، واكتراء أمة ولو منكوحة بغير إذن زوجها أو حرة ولو منكوحة ~~بإذنه لوجود الاذن في هذه، ولعدم اشتغال الأمة بزوجها جميع الليل والنهار ~~في التي قبلها، والتقييد بالمسلمة وبالحرة من زيادتي. # (ولا) اكتراء (لعبادة تجب فيها نية) لها أو لمتعلقها (ولم تقبل نيابة) ~~كالصلوات وإمامتها لان المنفعة لم تقع في ذلك للمكتري بل للمكري. (ولا) ~~اكتراء (مسلم) ولو رقيقا (لنحو جهاد) مما لا ينضبط كالقضاء والتدريس ~~والإعادة إلا في مسائل معينة لتعذر ضبط ذلك ولأنه في الجهاد إذا حضر الصف ~~تعين عليه، بخلاف عبادة لا يجب فيها نية وليست نحو جهاد كأذان وتجهيز ميت ~~وتعليم قرآن فيصح الاكتراء لها، نعم لا يصح الاكتراء لزيارة قبر النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) قاله الماوردي، ومثله زيارة سائر ما تسن زيارته، وبخلاف ~~عبادة تجب فيها نية، وتقبل النيابة كحج وعمرة وزكاة وكفارة فيصح الاكتراء ~~لها كما علم من أبوابها، وقولي فيها نية أولى من قوله لها نية، وقولي ولم ~~تقبل نيابة أولى من قوله إلا حج وتفرقة زكاة، ونحو من زيادتي. (ولا) اكتراء ~~(بستان لثمره) لان الأعيان لا تملك بعقد الإجارة قصدا بخلافها تبعا كما في ~~الاكتراء للارضاع وسيأتي، وهذا خرج بقولي: لا تتضمن استيفاء عين قصدا، ~~والتصريح بكل منهما من زيادتي. # (وصح تأجيلها) أي المنفعة (في إجارة ذمة) كألزمت ذمتك حمل كذا إلى مكة ~~غرة شهر كذا كالسلم المؤجل. (لا) في إجارة (عين) فلا يصح الاكتراء لمنفعة ~~قابلة كإجارة دار سنة أولها من الغد كبيع العين على أن يسلمها غدا. # (و) لكن (صح كراؤها لمالك ms0494 منفعتها مدة تلي مدته) لاتصال المدتين، فدخل في ~~ذلك ما لو أجرها لزيد مدة فأجرها زيد لعمرو تلك المدة فيصح إيجارها مدة ~~تليها من عمر ولأنه PageV01P424 # المالك لمنفعتها لا من زيد خلافا للقفال، وكلام الأصل يوافقه، فتعبيري ~~بمالك المنفعة أولى من تعبيره بالمستأجر. (و) صح (كراء العقب) أي النوب ~~(بأن يؤجر دابة لرجل ليركبها بعض الطريق) أي والمؤجر يركبها البعض الآخر ~~تناوبا (أو) يؤجرها (رجلين ليركب كل) منهما (زمنا) تناوبا (ويبين البعضين) ~~في الصورتين إن لم تكن عادة ثم يقتسم المكتري والمكري في الأولى أو ~~المكتريان في الثانية الركوب على الوجه المبين أو المعتاد كفرسخ وفرسخ ويوم ~~ويوم، وليس لأحدهما طلب الركوب ثلاثة والمشي ثلاثة للمشقة، وصح ذلك مع ~~اشتماله على إيجار زمن مستقبل لان التأخير الواقع فيه من ضرورة القسمة، فإن ~~لم يبين البعضين ولا عادة كأن قال المكري: اركبها زمنا ويركبها المكتري ~~زمنا لم يصح، ولو أجرها لاثنين وسكت عن التعاقب صح إن احتملت ركوبهما جميعا ~~وإلا فيرجع للمهايأة قاله المتولي، فإن تنازعا فيمن يركب أولا أقرع بينهما، ~~وكذا يصح إيجار الشخص نفسه ليحج عن غيره إجارة عين قبل وقت الحج إن لم يتأت ~~الاتيان به من بلد العقد إلا بالسير قبله وكان بحيث يتهيأ للخروج عقبه، ~~وإيجار دار مشحونة بأمتعة يمكن نقلها في زمن يسير لا يقابل بأجرة. # (وتقدر) المنفعة (بزمن كسكنى) لدار مثلا (وتعليم) لقرآن مثلا (سنة وبمحل ~~عمل) وهو المراد بقو له بعمل (كركوب) لدابة (إلى مكة وتعليم معين) من قرآن ~~أو غيره كسورة طه. # (وخياطة ذا الثوب) فلو قال: لتخيط لي ثوبا لم يصح بل يشترط أن يبين ما ~~يريد من الثوب من قميص أو غيره، وأن يبين نوع الخياطة أهي رومية أم فارسية ~~إلا أن تطرد عادة بنوع فيحمل المطلق عليه (لا بهما) أي بالزمن ومحل العمل ~~(كاكتريتك لتخيطه النهار) لان العمل قد يتقدم وقد يتأخر، نعم إن قصد ~~التقدير بالمحل وذكر النهار للتعجيل فينبغي أن يصح، ويصح أيضا فيما إذا كان ~~الثوب ms0495 صغيرا مما يفرغ عادة في دون النهار كما ذكره السبكي وغيره، بل نص ~~عليه الشافعي في البويطي وقال: إنه أفضل من عدم ذكر الزمن. # (ويبين في بناء) أي في اكتراء شخص للبناء على محل أرضا كان أو غيرها ~~(محله وقدره) طولا وعرضا وارتفاعا (وصفته) من كونه منضدا أو مجوفا أو مسما ~~بحجر أو لبن أو آجر أو غيره. (إن قدر بمحل) للعمل لاختلاف الغرض بذلك، فإن ~~قدر بزمن لم يحتج إلى بيان غير الصفة، وذكر بعضهم ما يخالف ذلك فاحذره، ولو ~~اكترى محلا للبناء عليه اشترط بيان الأمور المذكورة أيضا إن كان على غير ~~أرض كسقف وإلا فغير الارتفاع والصفة لان الأرض تحمل كل شئ بخلاف غيرها، ~~وتعبيري بالصفة أعم من تعبيره بما يبنى به، وظاهر أن محل ذلك فيما يبني به ~~إذا لم يكن حاضرا وإلا فمشاهدته كافية عن وصفه. (و) يبين (في أرض صالحة ~~لبناء وزراعة وغراس أحدها) المكتري له منها لان ضررها اللاحق للأرض مختلف ~~(ولو بدون) بيان PageV01P425 # (إفراده) كأن يقول: أجرتكها للزراعة فيصح ويزرع ما شاء لان ضرر اختلاف ~~الزرع يسير، وتعبيري بما ذكر سالم مما أوهمه كلامه من اشتراط بيان إفراد ~~البناء و الغراس. (ولو قال لتنتفع بها ما شئت أو إن شئت فازرع أو اغرس صح) ~~ويصنع في الأولى ما شاء وفي الثانية ما شاء من زرع أو غرس لرضا المؤجر به. # (وشرط في إجارة دابة لركوب) إجارة عين أو ذمة (معرفة الراكب وما يركب ~~عليه) من نحو محمل وقتب وسرج (و) الحالة أنه (لم يطرد) فيه (عرف) وفحش ~~تفاوته (وهو) أي ما يركب عليه (له) أي للراكب (و) معرفة (معاليق) كسفرة ~~وقدر وصحن وإبريق (شرط حملها برؤية) للثلاثة (أو وصف تام) لها (مع وزن ~~الأخيرين) فإن اطرد فيما يركب عليه عرف أو لم يكن للراكب فلا حاجة إلى ~~معرفته، ويحمل في الأولى على العرف ويركبه المؤجر في الثانية على ما يلزمه ~~مما يأتي، وقولي ولم يطرد عرف مع اعتبار الوزن في الأخيرين من ms0496 زيادتي. # (فإن لم يشرط) حمل المعاليق (لم يستحق) ببنائه مع شرط للمفعول أي حملها ~~لاختلاف الناس فيه. (و) شرط (في إجارة) دابة إجارة (عين) لركوب أو حمل مع ~~قدرتها على ذلك (رؤية الدابة) كما في البيع. (و) شرط (في) إجارتها إجارة ~~(ذمة لركوب ذكر جنس) لها كإبل أو خيل. (ونوع) كبخاتي أو عراب (وذكورة أو ~~أنوثة وصفة سير) لها من كونها مهملجة أو بحرا أو قطوفا لان الأغراض تختلف ~~بذلك، ووجهه في الثالثة أن الذكر أقوى والأنثى أسهل والأخيرة من زيادتي. # (و) شرط (فيهما) أي في إجارة العين والذمة (له) أي للركوب (ذكر قدر سرى) ~~وهو السير ليلا وهذا من زيادتي. (أو) قدر (تأويب) وهو السير نهارا (حيث لم ~~يطرد عرف) فإن اطرد عرف حمل ذلك عليه فإن شرط خلافه اتبع. (و) شرط في إجارة ~~العين والذمة (لحمل رؤية محمول) إن حضر (أو امتحانه بيد) كذلك كأن كان بظرف ~~أو حجر أو في ظلمة تخمينا لوزنه (أو تقديره) حضر أو غاب بكيل في مكيل ووزن ~~في موزون أو مكيل، والتقدير بالوزن في كل شئ أولى وأخصر. (وذكر جنس مكيل) ~~لاختلاف تأثيره في الدابة كما في الملح والذرة، وخرج بزيادتي مكيل الموزون ~~فلا يشترط ذكر جنسه، فلو قال: أجرتكها لتحمل عليها مائة رطل ولو بدون مما ~~شئت صح ويكون رضا منه بأضر الأجناس، ولو قال: عشرة أقفزة مما شئت فالمفهوم ~~من كلام أبي الفرج السرخسي أنه لا يغني عن ذكر الجنس لاختلاف الأجناس ~~PageV01P426 # في الثقل مع الاستواء في الكيل، قال الرافعي: لكن يجوز أن يجعل ذلك رضا ~~بأثقل الأجناس كما جعل في الوزن رضا بأضر الأجناس، قال في الروضة: الصواب ~~قول السرخسي والفرق ظاهر بأن اختلاف التأثير بعد الاستواء في الوزن يسير ~~بخلاف الكيل، وأين ثقل الملح من ثقل الذرة؟ # (و) شرط (في) إجارة (ذمة لحمل نحو زجاج) كخزف (ذكر جنس دابة وصفتها) ~~صيانة له وفي معنى ذلك كما قال القاضي أن يكون بالطريق وحل أو طين، أما ~~لحمل غيره فلا ms0497 يشترط ذلك بخلاف ما مر في إجارة الذمة للركوب لان المقصود ~~هنا تحصيل المتاع في الموضع المشروط فلا يختلف الغرض بحال حامله. (وتصح) ~~الإجارة (لحضانة ولارضاع ولا يتبع أحدهما الآخر) في الإجارة لافراد كل ~~منهما بالعقد. (و) تصح (لهما) معا ولا يقدر ذلك بالمحل بل بالزمن، ويجب ~~تعيين الرضيع بالرؤية لاختلاف الغرض باختلاف حاله، وتعيين محل الارضاع من ~~بيت المكتري، أو بيت المرضعة لاختلاف الغرض بذلك، فهو في بيتها أسهل عليها، ~~وببيته أشد وثوقا به. (فإن انقطع اللبن) في الإجارة لهما (انفسخ) العقد (في ~~الارضاع) دون الحضانة عملا بتفريق الصفقة ولان كلا منهما مقصود فيسقط قسط ~~الارضاع من الأجرة. (والحضانة) الكبرى (تربية صبي) أي جنسه الصادق بالذكر ~~وغيره (بما يصلحه) كتعهده بغسل جسده وثيابه ودهنه وكحله وربطه في المهد ~~وتحريكه لينام ونحوها مما يحتاجه، والارضاع ويسمى الحضانة الصغرى أن تلقمه ~~بعد وضعه في حجرها مثلا الثدي وتعصره عند الحاجة والمستحق بالإجارة المنفعة ~~واللبن تبع. # فصل فيما يجب بالمعنى الآتي على المكري والمكتري لعقار أو دابة (عليه) أي ~~على المكري (تسليم مفتاح دار) معها (لمكتر وعمارتها) كبناء وتطيين سطح ووضع ~~باب وميزاب وإصلاح منكسر. (وكنس ثلج سطحها) ليتمكن من الانتفاع بها، وسواء ~~في وجوب تسليم المفتاح الابتداء والدوام حتى لو ضاع من المكتري وجب على ~~المكري تجديده، والمراد بالمفتاح مفتاح الغلق المثبت، أما غيره فلا يجب ~~تسليمه بل ولا قفله كسائر المنقولات، قال ابن الرفعة: وما قالوه في ثلج ~~السطح محله في دار لا ينتفع ساكنها بسطحها PageV01P427 # كما لو كانت جملونات وإلا فيظهر أنه كالعرصة وسيأتي حكمها، وليس المراد ~~بكون ما ذكر واجبا على المكري أنه يأثم بتركه أو أنه يجبر عليه بل إنه إن ~~تركه ثبت للمكتري الخيار كما بينته بقولي. (فإن بادر) وفعل ما عليه فذاك ~~(وإلا فلمكتر خيار) إن نقصت المنفعة لتضرره بنقصها، نعم إن كان الخلل ~~مقارنا للعقد وعلم به فلا خيار له كما جزم به في أصل الروضة، وذكر الخيار ~~في غير العمارة من زيادتي. (وعليه) ms0498 أي على المكتري (تنظيف عرصتها) أي الدار ~~(من ثلج وكناسة) أما الكناسة وهي ما يسقط من القشور والطعام ونحوهما ~~فلحصولها بفعله، وأما الثلج فللتسامح بنقله عرفا، قال في الروضة فيه: وليس ~~المراد أنه يلزم المكتري نقله بل المراد أنه لا يلزم المؤجر، وكذا التراب ~~المجتمع بهبوب الرياح لا يلزم واحدا منهما انتهى. # (وعلى مكر دابة لركوب) في إجارة عين أو ذمة عند الاطلاق (إكاف) وهو ما ~~تحت البرذعة كما مر مع ضبطه في خيار العيب. (وبرذعة) بفتح الباء والذال ~~معجمة ومهملة. (وحزام وثفر) بمثلثة (وبرة) بضم الباء وتخفيف الراء حلقة ~~تجعل في أنف البعير. (وخطام) بكسر الخاء المعجمة أي زمام يجعل في الحلقة ~~وذلك لأنه لا يتمكن من الركوب بدونها. (وعلى مكتر محمل) وتقدم في الصلح ~~ضبطه. (ومظلة) يظلل بها على المحمل. (ووطاء وغطاء) بكسر أولهما والوطاء ما ~~يفرش في المحمل ليجلس عليه. (و توابعها) كالحبل الذي يشد به المحمل على ~~الجمل أو أحد المحملين إلى الآخر و هما على الأرض. (ويتبع في نحو سرج وحبر ~~وكحل) كقتب وخيط وصبغ وطلع (وعرف مطرد) في محل الإجارة لأنه لا ضابط له في ~~الشرع ولا في اللغة، فمن اطرد في حقه من العاقدين شئ من ذلك فهو عليه، فإن ~~لم يكن عرف أو اختلف العرف في محل الإجارة وجب البيان، ولا يخالف ما ذكر في ~~السرج ما مر في البرذعة من أنها على المكري لان العرف اطرد فيها فوجد أنها ~~عليه، فإن اضطرب العرف وجب البيان، وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بما ~~ذكره. (وعلى مكر في إجارة ذمة ظرف محمول وتعهد دابة وإعانة راكب محتاج) ~~الإعانة (في ركوبه) لها (ونزوله) عنها ويراعى العرف في كيفية الإعانة فينيخ ~~البعير للمرأة والضعيف بمرض أو شيخوخة ويقرب الدابة من مرتفع ليسهل عليه ~~الركوب. (و) عليه (رفع حمل وحطه وشد محمل) ولو بأن يشد أحد المحملين إلى ~~الآخر وهما على الأرض. (وحله) لاقتضاء العرف ذلك، أما في إجارة العين فليس ~~عليه شئ من ذلك. PageV01P428 # فصل ms0499 في بيان غاية الزمن الذي تقدر المنفعة به تقريبا مع ما يذكر معها ~~(تصح الإجارة مدة تبقى فيها العين) المؤجرة (غالبا) فيؤجر الرقيق والدار ~~ثلاثين سنة والدابة عشر سنين والثوب سنة أو سنتين على ما يليق به والأرض ~~مائة سنة أو أكثر. (وجاز إبدال مستوف ومستوفى به كمحمول) من طعام وغيره، ~~فإن شرط عدم إبدال المحمول اتبع. # (و) مستوفى (فيه) كأن اكترى دابة لركوب في طريق إلى قرية (بمثلها) أي ~~بمثل المستوفي والمستوفى به والمستوفى فيه أو بدون مثلها المفهوم بالأولى، ~~أما الأول فكما لو أكرى ما اكتراه لغيره، وأما الثاني والثالث فلأنهما ~~طريقان للاستيفاء كالراكب لا معقود عليهما، والتقييد بالمثل في الثانية مع ~~ذكر الثالثة من زيادتي، فلا يبدل شئ من ذلك بما فوقه فلا يسكن غير حداد ~~وقصار حدادا أو قصارا لزيادة الضرر بدقهما، والاستيفاء يكون بالمعروف فيلبس ~~الثوب نهارا وليلا إلى النوم فلا ينام فيه ليلا ويجوز النوم فيه نهارا وقت ~~القيلولة، نعم عليه نزع الاعلى في غير وقت التجمل. (لا) إبدال (مستوفى منه) ~~كدابة فلا يجوز لأنه إما معقود عليه أو متعين بالقبض (إلا في إجارة ذمة ~~فيجب) إبداله (لتلف أو تعيب ويجوز مع سلامة) منهما (برضا مكتر) لان الحق ~~له، والتصريح بوجوب الابدال في التالف وجوازه في السالم مع تقييده برضا ~~المكتري من زيادتي. # (والمكتري أمين) على العين المكتراه لأنه لا يمكن استيفاء حقه إلا بوضع ~~اليد عليها وهذا أعم من قوله: ويد المكتري على الدابة والثوب يد أمانة. ~~(ولو بعد المدة) أي مدة الإجارة إن قدرت بزمن أو مدة إمكان الاستيفاء إن ~~قدرت بمحمل عمل استصحابا لما كان كالوديع. (كأجير) فإنه أمين ولو بعد ~~المدة. (فلا ضمان) على واحد منهما، فلو اكترى دابة ولم ينتفع بها فتلفت أو ~~اكتراه لخياطة ثوب أو صبغه فتلف لم يضمن سواء انفرد الأجير باليد أم لا، ~~كأن قعد المكتري معه حتى يعمل أو أحضره منزله ليعمل كعامل القراض. (إلا ~~بتقصير كأن ترك الانتفاع بالدابة فتلفت بسبب) كانهدام سقف ms0500 اصطبلها عليها ~~(في وقت ولو انتفع بها) فيه عادة (سلمت وكأن ضربها أو نخعها) باللجام (فوق ~~عادة) فيهما (أو أركبها أثقل منه أو أسكنه) أي ما اكتراه (حدادا أو قصارا) ~~دق وليس هو كذلك (أو حملها) أي الدابة (مائة رطل شعير بدل PageV01P429 # مائة) رطل (برأ وعكسه أو) حملها (عشرة أقفزة بر بدل) عشرة أقفزة (شعير) ~~فيضمن العين أي يصير ضامنا لها لتعديه. (لا عكسه) بأن حملها عشرة أقفزة ~~شعير بدل عشرة أقفزة بر لخفة الشعير مع استوائهما في الحجم، وكأن أسرف ~~الخباز في الوقود حتى احترق الخبز. (ولا أجرة لعمل) كخلق رأس وخياطة ثوب ~~(بلا شرطها) أي الأجرة، وإن عرف بذلك العمل بها لعدم التزامها مع صرف ~~العامل منفعته بخلاف داخل الحمام بلا إذن فإنه استوفى منفعة الحمام بسكونه، ~~وبخلاف عامل المساقاة إذا عمل ما ليس عليه بإذن المالك فإنه يستحق الأجرة ~~للاذن في أصل العمل المقابل بعوض. # (ولو اكترى) دابة (لحمل قدر) كمائة رطل (فحمل زائدا) لا يتسامح به كمائة ~~وعشرة (لزمه أجرة مثله) أي الزائد لتعديه بذلك، وتعبيري في هذه والتي قبلها ~~بما ذكر أعم مما عبر به. (وإن تلفت) بذلك أو بغيره فهو أولى من قوله: تلفت ~~بذلك (ضمنها إن لم يكن صاحبها معها) لأنه صار غاصبا لها بتحميل الزائد. ~~(وإلا) بأن كان معها (ضمن قسط الزائد إن تلفت بالحمل) مؤاخذة له بقدر ~~الجناية. (كما لو سلم) المكتري (ذلك للمكري فحمله جاهلا) بالزائد بأن أخبره ~~بأنه مائة كاذبا فتلفت الدابة به فإنه يضمن مع أجرة الزائد قسطه لأنه ملجأ ~~إلى الحمل شرعا فلو حملها عالما بالزائد وقال له المكتري: احمل هذا الزائد ~~قال المتولي: فكمستعير له وإن لم يقل له شيئا فحكمه كما في قولي (ولو وزن ~~المكري وحمل فلا أجرة للزائد) لعدم الإذن في نقله (ولا ضمان) للدابة إن ~~تلفت بذلك سواء أغلط المكري أم لا، وسواء أجهل المكتري الزائد أم علمه وسكت ~~لأنه لم يتعد ولا يد له ولو تلف الزائد ضمنه المكري. # (ولو قطع ms0501 ثوبا وخاطه قباء وقال بذا أمرتني فقال) المالك: (بل) أمرتك ~~بقطعه (قميصا حلف المالك) فيصدق كما لو اختلفا في أصل الاذن فيحلف إنه ما ~~أذن له في قطعه قباء. (ولا أجرة) عليه إذا حلف. (وله) على الخياط (أرش) ~~لنقص الثوب لان القطع بلا إذن موجب للضمان، وفيه وجهان في الروضة كأصلها ~~بلا ترجيح أحدهما: أنه ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا وصححه ابن أبي عصرون ~~وغيره لأنه أثبت بيمينه أنه لم يأذن في قطعه قباء. والثاني: # ما بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء، واختاره السبكي وقال: لا يتجه ~~غيره لان أصل القطع مأذون فيه، وعلى هذا لو لم يكن بينهما تفاوت أو كان ~~مقطوعا قباء أكثر قيمة فلا شئ عليه. PageV01P430 # فصل فيما يقتضي الانفساخ والخيار في الإجارة وما لا يقتضيهما (تنفسخ) ~~الإجارة (بتلف مستوفى منه معين) في العقد حسا كان التلف كدابة وأجير معينين ~~ماتا ودار انهدمت، أو شرعا كامرأة اكتريت لخدمة مسجد مدة فحاضت فيها (في) ~~زمان (مستقبل) لفوات محل المنفعة فيه لا في ماض بعد القبض بعد إذا كان ~~لمثله أجرة لاستقراره به، فيستقر قسطه من المسمى باعتبار أجرة المثل، فلو ~~كانت مدة الإجارة سنة ومضى نصفها وأجرة مثله مثلا أجرة النصف الباقي وجب من ~~المسمى ثلثاه، وإن كان بالعكس فثلثه، وخرج بالمستوفي منه غيره مما مر ~~وبالمعين عما في الذمة، فإن تلفهما لا يوجب انفساخا بل يبدلان كما مر (و) ~~تنفسخ (بحبس غير مكتر له) أي للمعين (مدة حبسه إن قدرت بمدة) سواء أحبسه ~~المكري أم غيره كغاصب لفوات المنفعة قبل القبض، وذكر حكم غير المكري من ~~زيادتي، وقولي بتلف مستوفى منه معين مع قولي له مدة حبسه أعم مما عبر به في ~~التلف والحبس، ومن تقييده الحبس بمضي مدة الإجارة، وخرج بالتقدير بالمدة ~~التقدير بالمحل كأن أجر دابة لركوبها إلى مكان وحبست مدة إمكان السير إليه ~~فلا تنفسخ إذ لم يتعذر استيفاء المنفعة. (لا بموت عاقد من حيث إنه عاقد) ~~للزومها كالبيع سواءا كانت إجارة عين أم ms0502 ذمة، وتعبيري بالحيثية أولى مما ~~عبر به وخرج بها ما لو مات نحو البطن الأول أو الموصى له بمنفعة شئ مدة ~~حياته بعد إيجاره والنظر في الأول لكل بطن في حصته مدة استحقاقه فتنفسخ ~~بموته الإجارة لا لكونه موت عاقد بل لفوات شرط الواقف أو الموصي حينئذ فإنه ~~لم يثبت له الحق إلا مدة حياته، وكذا لو أجره الناظر ولوحا كما للبطن ~~الثاني فمات البطن الأول لانتقال المنافع إليه والشخص لا يستحق لنفسه على ~~نفسه شيئا، وكذا لو أجر من يعتق بموته كمستولدته ثم مات لاستحقاقه العتق ~~قبل إجارته. # (ولا ببلوغ بغير سن) أي باحتلام أو غيره كأن أجره مدة لا يبلغ فيها بالسن ~~فبلغ فيها PageV01P431 # بغيره لان وليه بنى تصرفه فيه على المصلحة فلزم، فلو كانت المدة يبلغ ~~فيها بالسن لم تصح الإجارة فيما بعد البلوغ به، نعم إن بلغ سفيها صحت فيه، ~~وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به. # (ولا بزيادة أجرة ولا بظهور طالب بها) أي بالزيادة عليها ولو كانت إجارة ~~عين وقف لجريانها بالغبطة في وقتها كما لو باع مال موليه ثم زادت القيمة أو ~~ظهر طالب بالزيادة عليها، وهاتان ذكرهما الأصل في كتاب الوقف وإن صورهما ~~بإجارة الموقوف. (ولا بإعتاق رقيق) كما في البلوغ بغير السن. (ولا يرجع) ~~على سيده (بأجرة) لما بعد العتق لأنه تصرف فيه حالة ملكه، فأشبه ما لو زوج ~~أمته واستقر مهرها بالدخول ثم أعتقها لا ترجع عليه بشئ وخرج بإعتاقه عتقه ~~كأن علق عتقه بصفة ثم آجره فوجدت الصفة فتنفسخ الإجارة لاستحقاقه العتق ~~قبلها. # (ولا خيار) لاحد في هذه المنفيات لان ما ذكر فيها لا يؤثر في المنفعة ولا ~~في العقد، نعم إن مات المكري في إجارة ذمة ولم يخلف وفاء وامتنع وارثه من ~~الايفاء فللمكتري الخيار، وذكر هذا في غير الاعتاق من زيادتي. (ولا) تنفسخ ~~(ببيع) العين (المؤجرة) للمكتري أو لغيره ولو بغير إذن المكتري، ولا يؤثر ~~طر وملك الرقبة وإن تبعته المنافع لولا ملكها أولا، كما لو ملك ms0503 ثمرة غير ~~مؤبرة ثم اشترى الشجرة لا يؤثر طر وملكها في ملك الثمرة وإن دخلت في الشراء ~~لولا ملكها أولا. (ولا بعذر) في غير المعقود عليه (كتعذر وقود حمام) على ~~مكتريه بفتح الواو ما يوقد به وبضمها المصدر. (وسفر) لمكتر دارا مثلا. ~~(ومرض) لمكتر دابة ليسافر عليها. (وهلاك زرع) ولو بجائحة كشدة حر أو برد أو ~~سيل لان كلا منهما لا يؤثر في المعقود عليه، ولهذا لا يحط للجائحة شئ من ~~الأجرة كما صرح به الأصل. # (وخير) المكتري (في إجارة عين بعيب) يؤثر في المنفعة تأثيرا يظهر به ~~تفاوت الأجرة. # (كانقطاع ماء أرض اكتريت لزراعة وعيب دابة) مؤثر (وغصب وإباق) للشئ ~~المكتري، فإن بادر المكري إلى إزالة ذلك كسوق ماء إلى الأرض وانتزاع ~~المغصوب ورد الآبق قبل مضي مدة لمثلها أجرة سقط خيار المكتري، وتنفسخ ~~الإجارة شيئا فشيئا في الأخيرتين إن قدرت بزمن وإلا فلا تنفسخ، وقولي بعيب ~~مع جعل المذكورات أمثلة له أولى من اقتصاره عليها، وخرج بالتقييد بإجارة ~~العين وهو من زيادتي في الأخيرتين إجارة الذمة فلا خيار فيها بذلك بل على ~~المكري الابدال كما مر، فإن امتنع اكترى الحاكم عليه، وبانقطاع ماء الأرض ~~نحو غرقها بماء ولم يتوقع انحساره عنها مدة الإجارة فتنفسخ به كانهدام ~~الدار والخيار فيما ذكر على التراخي لان سببه تعذر قبض المنفعة وذلك يتكرر ~~بتكرر الزمن. # (ولو أكرى جمالا) ولو في ذمة (وسلمها وهرب) فلا انفساخ ولا خيار بل إن ~~شاء تبرع PageV01P432 # بمؤنتها أو (مونها القاضي من مال مكر ثم) إن لم يجد له مالا ولا فضل فيها ~~(اقترض) عليه القاضي ودفع ما اقترضه لثقة من المكتري أو غيره. (ثم) إن تعذر ~~الاقتراض أو لم يره القاضي (باع منها قدر مؤنتها وله أن يأذن لمكتر في ~~مؤنتها) من ماله (ليرجع) للضرورة ويصدق بيمينه في قدرها عادة، ويدخل في ~~مؤنتها مؤنة من يتعهدها ولو هرب مكريها بها، فإن كانت الإجارة في الذمة ~~اكترى القاضي عليه من ماله، فإن لم يجد له مالا اقترض عليه ms0504 القاضي واكترى، ~~فإن تعذر الاكتراء عليه فللمكتري الفسخ، وإن كانت إجارة عين فله الفسخ كما ~~لو ندت الدابة، وتعبيري بثم الثانية هو الموافق لما في الروضة وأصلها بخلاف ~~تعبيره بالواو. PageV01P433 # كتاب إحياء الموات وما يذكر معه. والأصل فيه قبل الاجماع أخبار كخبر: من ~~عمر أرضا ليست لاحد فهو أحق بها رواه البخاري وخبر: من أحيا أرضا ميتة فله ~~فيها أجر وماء أكلت العوافي أي طلاب الرزق منها فهو له صدقة رواه النسائي ~~وغيره وصححه ابن حبان وهو سنة لذلك، والموات أخذ مما يأتي أرض لم تعمر في ~~الاسلام ولم تكن حريم عامر. # (ما لم يعمر إن كان ببلادنا ملكه مسلم) ولو غير مكلف (بإحياء ولو بحرم) ~~أذن فيه الامام أم لا بخلاف الكافر وإن أذن فيه الامام لأنه كالاستعلاء وهو ~~ممتنع عليه بدارنا كما سيأتي، وللذمي والمستأمن الاحتطاب والاحتشاش ~~والاصطياد بدارنا، وقولي ملكه أولى من قوله تملكه لايهامه اشتراط التكليف ~~وليس مرادا. (لا عرفة ومزدلفة ومنى) لتعلق حق الوقوف بالأول والمبيت ~~بالأخيرين، قال الزركشي: وينبغي إلحاق المحصب بذلك لأنه يسن للحجيج المبيت ~~به. (أو) كان (ببلاد كفار ملكه كافر به) أي بالاحياء لأنه من حقوقهم ولا ~~ضرر علينا فيه. (وكذا) يملكه (مسلم) بإحيائه (إن لم يذبونا) بكسر المعجمة ~~وضمها أي يدفعونا (عنه) بخلاف ما يذبونا عنه أي وقد صولحوا على أن الأرض ~~لهم. (وما عمر) وإن كان الآن خرابا فهو (لمالكه) مسلما كان أو كافرا. # (فإن جهل) مالكه (والعمارة إسلامية فمال ضائع) الامر فيه إلى رأي الامام ~~في حفظه أو بيعه وحفظ ثمنه أو اقتراضه على بيت المال إلى ظهور مالكه. (أو ~~جاهلية فيملك بإحياء) كالركاز نعم إن كان ببلادهم وذبونا عنه وقد صولحوا ~~على أنه لهم فظاهر أنا لا نملكه بإحياء (ولا يملك به) أي بالاحياء (حريم ~~عامر) لأنه مملوك لمالك العامر تبعا له. (وهو) أي حريم العامر (ما يحتاج ~~إليه لتمام انتفاع) بالعامر (ف‍) - الحريم (لقرية) محياة (ناد) وهو مجتمع ~~القوم للحديث (ومرتكض) لخيل أو نحوها فهو أعم ms0505 من قوله: ومرتكض الخيل. ~~(ومناخ إبل) بضم الميم أي الموضع الذي تناخ فيه. (ومطرح رماد) وسرجين ~~(ونحوها) كمراح غنم وملعب صبيان. (و) الحريم (لبئر استقاء) محياة (موضع ~~نازح) منها (و) موضع (دولاب) بضم الدال PageV01P434 # أشهر من فتحها إن كان الاستقاء به وهو يطلق على ما يستقي بالنازح وما ~~يستقي به بالدابة. # (ونحوهما) كالموضع الذي يصب فيه النازح الماء، ومتردد الدابة إن كان ~~الاستقاء بها، والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج من مصب الماء ونحوه، وقولي ~~ونحوهما أعم مما عبر به. (و) الحريم لبئر (قناة) محياة (ما لو حفر فيه نقص ~~ماؤها أو خيف انهيارها) أي سقوطها، ويختلف ذلك بصلابة الأرض ورخاوتها، ولا ~~يحتاج إلى موضع نازح ولا غيره مما مر في بئر الاستقاء. (و) الحريم (لدار ~~ممر وفناء) لجدرانها وهو من زيادتي. (ومطرح نحو رماد) ككناسة وثلج وحذفت من ~~حريم البئر والدار قوله في الموات لأنه لا يكون إلا فيه أي بجواره كما يؤخذ ~~من قولي كالأصل. # (ولا حريم لدار محفوفة بدور) بأن أحييت كلها معا لان ما يجعل حريما لها ~~ليس بالأولى من جعله حريما لاخرى. (ويتصرف كل) من الملاك (في ملكه بعادة) ~~وإن أدى إلى ضرر جاره أو إتلاف ماله، كمن حفر حريما الأخرى. (ويتصرف كل) من ~~الملاك (في ملكه بعادة) وإن أدى إلى ضرر جاره أو إتلاف ماله، كمن حفر بئر ~~ماء أوحش فاختل به جدار جاره أو تغير بما في الحش ماء بئره. (فإن جاوزها) ~~أي العادة فيما ذكر (ضمن) بما جاوز فيه كأن دق دقا عنيفا أزعج الأبنية أو ~~حبس الماء في ملكه فانتشرت النداوة إلى جدار جاره. (وله أن يتخذه) أي ملكه ~~ولو بحوانيت بزازين (حماما وإصطبلا) وطاحونة (وحانوت حداد إن أحكم جدرانه) ~~أي كل منها بما يليق بمقصوده لان ذلك لا يضر الملك وإن ضر المالك بنحو ~~رائحة كريهة. # (ويختلف الاحياء ب‍) حسب (الغرض) منه (ف‍) - يعتبر (في مسكن تحويط) ~~للبقعة بآجر أو لبن أو طين أو ألواح خشب أو قصب بحسب العادة. ms0506 (ونصب باب ~~وسقف بعض) من البقعة ليتهيأ للسكنى. (وفي زريبة) للدواب وغيرها كثمار وغلال ~~(الأولان) أي التحويط ونصب الباب لا السقف عملا بالعادة، ولا يكفي التحويط ~~بنصب سعف أو أحجار من غير بناء وإطلاق الزريبة أولى من تقييده لها بالدواب. # (وفي مزرعة) بفتح الراء أفصح من ضمها وكسرها. (جمع نحو تراب) كقصب وحجر ~~وشوك (وحولها) لينفصل المحيا عن غيره، ونحو من زيادتي. (وتسويتها) بضم ~~منخفض وكسح مستعل ويعتبر حرثها إن لم تزرع إلا به، فإن لم يتيسر إلا بما ~~يساق إليها فلا بد منه لتتهيأ للزراعة. (وتهيئة ماء) لها بشق ساقية من نهر ~~أو حفر بئر أو قناة (إن لم يكفها مطر) معتاد وإلا فلا حاجة إلى تهيئة ماء، ~~فلا تعتبر الزراعة لأنها استيفاء منفعة وهو خارج عن الاحياء. (وفي بستان ~~تحويط ولو بجمع تراب) حول أرضه (وتهيئة ماء) له بحسب (عادة) فيهما وهو في ~~الثانية من زيادتي. (وغرس) ليقع على PageV01P435 # الأرض اسم البستان، وبهذا فارق اعتبار الزرع في المزرعة، ويكفي غرس بعضه ~~كما صححه في البسيط، قال الأذرعي: والوجه اعتبار غرس يسمى به بستانا، وكلام ~~الأصل قد يقتضي اشتراط الجمع بين التحويط وجمع التراب وليس مرادا. (ومن شرع ~~في إحياء ما يقدر عليه) أي على إحيائه ولم يزد على كفايته (أو نصب عليه ~~علامة) كنصب أحجار أو غرز خشب أو جمع تراب فتعبيري بالعلامة أولى من قوله: ~~أو علم على بقعة بنصب أحجار أو غرز خشب. (أو قطعه له إمام) أو استولى عليه ~~من موات بلاد الكفار. (فمتحجر) لذلك القدر (وهو أحق به) أي مستحق له دون ~~غيره لخبر أبي داود: من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له أي اختصاصا لا ~~ملكا. (و) لكن (لو أحياه آخر ملكه) وإن كان ظالما لأنه حقق الملك كما لو ~~اشترى على سوم غيره فعلم أن الأول لا يصح بيعه له، أما ما لا يقدر على ~~إحيائه أو زاد على كفايته فلغيره أن يحيي الزائد قاله المتولي، وقال غيره، ~~لا ms0507 يصح تحجره لان ذلك القدر غير متعين، قال في الروضة قول المتولي أقوى. ~~(ولو طالت) عرفا (مدة تحجره) بلا عذر ولم يحيي (قال له الامام: أحي أو ~~اترك) ما حجرته لان في ترك إحيائه إضرارا بالمسلمين. (فإن استمهل) بعذر ~~(أمهل مدة قريبة) ليستعد فيها للعمارة يقدرها الامام برأيه، فإذا مضت ولم ~~يشتغل بالعمارة بطل حقه. # (ولامام) ولو بنائبه (أن يحمى لنحو نعم جزية) كضالة ونعم صدقة وفئ وضعيف ~~عن النجعة أي الابعاد في الذهاب. (مواتا) لرعيها فيه وذلك بأن يمنع الناس ~~من رعيها ولم يضر بهم لأنه (صلى الله عليه وسلم) حمى النقيع بالنون لخيل ~~المسلمين رواه ابن حبان، و خرج بالامام الآحاد وبنحو نعم جزية وهو أعم مما ~~عبر به ما لو حمى لنفسه فلا يجوز لان ذلك من خصائصه (صلى الله عليه وسلم) ~~وإن لم يقع، وعليه يحمل خبر البخاري، لا حمى إلا الله ولرسوله ولو وقع كان ~~لمصالح المسلمين أيضا، لان ما كان مصلحة له كان مصلحة لهم، وليس للامام أن ~~يحمي الماء المعد لشرب نحو نعم الجزية. (و) له أن (ينقض حماه لمصلحة) أي ~~عندها بأن ظهرت المصلحة فيه بعد ظهورها في الحمى، وله نقض حمى غيره أيضا ~~لمصلحة إلا حمى النبي (صلى الله عليه وسلم) فلا يغير بحال. # فصل في بيان حكم المنافع المشتركة (منفعة الشارع) الأصلية (مرور) فيه ~~(وكذا جلوس) ووقوف ولو بغير إذن الإمام (لنحو PageV01P436 # حرفة) كاستراحة وانتظار رفيق (إن لم يضيق) على المارة فيه عملا بما عليه ~~الناس بلا إنكار، ولا يؤخذ على ذلك عوض، وفي ارتفاق الذمي بالشارع بجلوس ~~ونحوه وجهان رجح منهما السبكي وغيره ثبوته. (وله) أي للجالس فيه (تظليل) ~~لمقعده (بما لا يضر) المارة مما ينقل معه من نحو ثوب وبارية بالتشديد وهي ~~منسوج قصب كالحصير لجريان العادة به. (وقدم سابق) إلى مقعد لخبر أبي داود ~~السابق. (ثم) إن لم يكن سابق كأن جاء اثنان إليه معا (أقرع) بينهما إذ لا ~~مزية لأحدهما على الآخر، نعم إن كان أحدهما ms0508 مسلما فهو أحق به. (ومن سبق إلى ~~محل منه لحرفة وفارقه ليعود) إليه (ولم تطل مفارقته بحيث انقطع) عنه ~~(ألافه) لمعاملة أو لنحوها (فحقه باق) لخبر مسلم: من قام من مجلسه ثم رجع ~~إليه فهو أحق به ولان الغرض من تعين الموضع أن يعرف به فيعامل، فإن فارقه ~~لا ليعود بل لتركه الحرفة أو المحل أو فارقة ليعود وطالت مفارقته بحيث ~~انقطع ألافه بطل حقه لاعراضه عنه، وإن ترك فيه متاعه أو كان جلوسه فيه ~~بإقطاع الامام أو فارقه بعذر كسفر أو مرض، والظاهر أن مفارقته لا بقصد عود ~~ولا عدمه كمفارقته بقصد عود، ولو جلس لاستراحة أو نحوها بطل حقه بمفارقته، ~~ومتى لم يبطل حقه فلغيره القعود فيه مدة غيبته ولو لمعاملة. # (أو) سبق إلى محل (من مسجد لنحو إفتاء) كإقراء قرآن أو حديث أو علم متعلق ~~بالشرع أو سماع درس بين يدي مدرس (فكمحترف) فيما مر من التفصيل، وتعبيري ~~بنحو إفتاء إعم مما عبر به. (أو) سبق إلى محل منه (لصلاة وفارقه بعذر) ~~كقضاء حاجة أو تجديد وضوء أو إجابة داع (ليعود) إليه (فحقه باق في تلك ~~الصلاة) وإن لم يترك متاعه فيه لخبر مسلم السابق، نعم إن أقيمت الصلاة في ~~غيبته واتصلت الصفوف فالوجه سد الصف مكانه لحاجة إتمام الصفوف ذكره الأذرعي ~~وغيره، أما بالنسبة إلى غير تلك الصلاة فلا حق له فيه، وخرج بما ذكر ما لو ~~فارقه بلا عذر أو به لا ليعود فيبطل حقه مطلقا وما لو لم يفارق المحل فهو ~~أحق به حتى لو استمر إلى وقت صلاة أخرى فحقه باق لخبر أبي داود السابق، ~~وإنما لم يستمر حقه مع المفارقة كمقاعد الشوارع لان غرض المعاملة يختلف ~~باختلاف المقاعد. # بخلاف الصلاة ببقاع المسجد. (أو) سبق إلى محل (من نحو رباط) مسبل كخانقاه ~~وفيه شرط من يدخله. (وخرج) منه (لحاجة) ولم تطل غيبته كشراء طعام ودخول ~~حمام (فحقه باق) وإن لم يترك فيه متاعه أو لم يأذن له الامام لخبر مسلم ~~السابق، بخلاف ما ms0509 لو خرج لغير حاجة أو لحاجة وطالت غيبته فيبطل حقه. ~~PageV01P437 # فصل في بيان حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض (المعدن) بمعنى ما ~~يستخرج منها نوعان: ظاهر وباطن، فالمعدن (الظاهر ما خرج بلا علاج) وإنما ~~العلاج في تحصيله (كنفط) بكسر النون أفصح من فتحها: ما يرمى به. (وكبريت) ~~بكسر أوله (وقار) أي زفت. (وموميا) بضم أوله بمد ويقصر وهو شئ يلقيه البحر ~~إلى الساحل فيجمد ويصير كالقار. (وبرام) بكسر أوله: حجر يعمل منه القدور. ~~(و) المعدن (الباطن بخلافه) أي بخلاف الظاهر فهو ما لا يخرج إلا بعلاج. ~~(كذهب وفضة وحديد) ولقطعة ذهب مثلا أظهرها السيل حكم المعدن الظاهر. (ولا ~~يملك ظاهر) بقيد زدته بقولي: (علمه) أي من يحيي (بإحياء) كما عليه السلف ~~والخلف. (ولا الباطن بحفر) لأنه يشبه الموات وهو إنما يملك بالعمارة وحفر ~~المعدن تخريب. (ولا يثبت في ظاهر اختصاص بتحجر) بل هو مشترك بين الناس ~~كالماء الجاري والكلأ والحطب. (ولا) يثبت فيه (إقطاع) لخبر ورد فيه، فليس ~~للامام إقطاع سمك بركة ولا حشيش أرض ولا حطبها بخلاف الباطن فيثبت فيه ما ~~ذكر لاحتياجه إلى علاج. (فإن ضاقا) أي المعدنان عن اثنين مثلا جاء (قدم ~~سابق) إلى بقعتيهما (إن علم وإلا) أي وإن لم يعلم السابق (أقرع) بينهما ~~فيقدم من خرجت قرعته، وتقديم من ذكر يكون (بقدر حاجته) بأن يأخذ ما تقتضيه ~~عادة أمثاله، فإن طلب زيادة عليها أزعج لان عكوفه عليه كالتحجر، وذكر عدم ~~الملك بالاحياء وعدم الاختصاص بالتحجر وحكم الضيق من زيادتي في الباطن، ~~وقولي وإلا أعم من قوله: فلو جاء معا. # (ومن أحيا مواتا فظهر به أحدهما ملكه) لأنه من أجزاء الأرض وقد ملكها ~~بالاحياء وخرج بظهوره ما لو علمه قبل الاحياء، فإنه إنما يملك المعدن ~~الباطن دون الظاهر كما رجحه ابن الرفعة وغيره وأقر النووي عليه صاحب ~~التنبيه، أما بقعتهما فلا يملكها بإحيائها مع علمه بها لفساد قصده لان ~~المعدن لا يتخذ دارا ولا بستانا ولا مزرعة أو نحوها، وقولي أحدهما أولى من ~~تعبيره بالمعدن الباطن، ms0510 وبعضهم قرر كلام الأصل بما لا ينبغي فاحذره. ~~(والماء المباح) كالنهر والوادي والسيل (يستوي الناس فيه) بأن يأخذ كل منهم ~~ما يشاء منه لخبر: الناس شركاء في ثلاثة: في الماء والكلأ والنار رواه ابن ~~ماجة بإسناد جيد. (فإن أراد قوم سقي أرضهم منه) PageV01P438 # أي من الماء المباح. (فضاق) الماء عنهم وبعضهم أحيا أو لا. (سقي الأول) ~~فالأول فيحبس كل منهم الماء (إلى) أن يبلغ (الكعبين) لأنه (صلى الله عليه ~~وسلم) قضى بذلك، رواه أبو داود بإسناد حسن والحاكم وصححه على شرط الشيخين. ~~(ويفرد كل من مرتفع ومنخفض بسقي) بأن يسقى أحدهما حتى يبلغ الكعبين ثم يسد ~~ثم يسقى الآخر وخرج بضاق ما إذا كان يفي الجميع فيسقي من شاء منهم متى شاء، ~~وتعبير بالأول أولى من تعبيره بالأعلى، ومن عبر بالأقرب جرى على الغالب من ~~أن من أحيا بقعة يحرص على قربها من الماء ما أمكن لما فيه من سهولة السقي ~~وخفة المؤنة وقرب عروق الغراس من الماء، ومن هنا يقدم الأقرب إلى النهر إن ~~أحيوا دفعة أو جهل السابق ولا يبعد القول بالاقراع ذكره الأذرعي. # (وما أخذ منه) أي من الماء المباح بيد أو ظرف كإناء أو حوض مسدود فهو أعم ~~من قوله في إناء (ملك) كالاحتطاب والاحتشاش ولو رده إلى محله لم يصر شريكا ~~به وخرج بأخذ الماء المباح الداخل في نهر حفره فإنه باق على إباحته، لكن ~~مالك النهر أحق به كالسيل يدخل في ملكه. (وحافر بئر بموات لارتفاقه) بها ~~(أولى بمائها حتى يرتحل) لخبر مسلم السابق، فإذا ارتحل صار كغيره وإن عاد ~~إليها كما لو حفرها بقصد ارتفاق المارة أو لا بقصد شئ فإنه فيها كغيره كما ~~فهم ذلك من زيادتي ضمير لارتفاقه. (و) حافرها بموات (لتملك أو بملكه مالك ~~لمائها) لأنه نماء ملكه كالثمرة واللبن. (وعليه بذل ما فضل عنه) أي عن ~~حاجته مجانا وإن ملكه (لحيوان) محترم لم يجد صاحبه ماء مباحا وثم كلا مباح ~~يرعى، ولم يحز الفاضل في إناء لحرمة الروح، والمراد ms0511 بالبذل تمكين صاحب ~~الحيوان لا الاستسقاء له، ودخل في حاجته حاجته لماشيته وزرعه، نعم لا يشترط ~~في وجوب بذل الفاضل لعطش آدمي محترم كونه فاضلا عنهما، وخرج بالحيوان غيره ~~كالزرع فلا يجب سقيه. # (والقناة المشتركة) بين جماعة (يقسم ماؤها) عند ضيقه بينهم (مهايأة) كأن ~~يسقي كل منهم يوما أو بعضهم يوما وبعضهم أكثر بحسب حصته ولكل منهم الرجوع ~~عن المهايأة متى شاء. (أو ب‍) - نصب (خشبة بعرضه) أي الماء (مثقبة بقدر ~~حصصهم) من القناة فإن جهل فبقدرها من الأرض لأن الظاهر أن الشركة بحسب ~~الملك، ويجوز أن تكون الثقب متساوية مع تفاوت الحصص بأن يأخذ صاحب الثلث ~~مثلا ثقبة والآخر ثقبتين ويسوق كل واحد نصيبه إلى أرضه. PageV01P439 # كتاب الوقف هو لغة الحبس وشرعا حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ~~بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح، والأصل فيه خبر مسلم: إذا مات ابن آدم ~~انقطع عمله إلا من ثلاث: # صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له بعد موته والصدقة ~~الجارية محمولة عند العلماء على الوقف. # (أركانه) أربعة: (موقوف وموقوف عليه وصيغة وواقف، وشرط فيه) أي في الواقف ~~(كونه مختارا) والتصريح به من زيادتي (أهل تبرع) فيصح من كافر ولو لمسجد، ~~ومن مبعض لا من مكره ومكاتب ومحجور عليه بفلس أو غيره ولو بمباشرة وليه. ~~(و) شرط (في الموقوف كونه عينا معينة) ولو مغصوبة أو غير مرئية (مملوكة) ~~للواقف، نعم يصح وقف الامام من بيت المال (تنقل) أي تقبل النقل من ملك شخص ~~إلى ملك آخر. (وتفيد لا بفوتها نفعا مباحا مقصودا) هما من زيادتي، وسواء ~~كان النفع في الحال أم لا كوقف عبد وجحش صغيرين، وسواء أكان عقارا أم ~~منقولا (كمشاع) ولو مسجدا وكمدبر ومعلق عتقه بصفة قال في الروضة كأصلها: ~~ويعتقان بوجود الصفة ويبطل الوقف بعتقهما بناء على أن الملك في الوقف لله ~~تعالى أو للواقف. (وبناء وغراس) وضعا (بأرض بحق) فلا يصح وقف منفعة لأنها ~~ليست بعين ولا ما في الذمة ولا ms0512 أحد عبديه لعدم تعينهما ولا مالا يملك ~~للواقف، كمكتري وموصي بمنفعته له وحر وكلب ولو معلما ولا مستولدة ومكاتب ~~لأنهما لا يقبلان النقل، ولا آلة لهو ولا دراهم للزينة لان آلة اللهو ~~محرمة، والزينة غير مقصودة ولا مالا يفيد نفعا كزمن لا يرجى برؤه ولا مالا ~~يفيد إلا بفوته كطعام وريحان غير مزروع لان نفعه في فوته ومقصود الوقف ~~الدوام بخلاف ما يدوم كمسك وعنبر وريحان مزروع. # (و) شرط (في الموقوف عليه إن لم يتعين) بأن كان جهة (عدم كونه معصية ~~فيصح) الوقف (على فقراء و) على (أغنياء) وإن لم تظهر فيهم قربة نظرا إلى أن ~~الوقف تمليك كالوصية (لا) على (معصية كعمارة كنيسة) للتعبد ولو ترميما لأنه ~~إعانة على معصية وإن أقروا على PageV01P440 # الترميم، بخلاف كنيسة ينزلها المارة أو موقوفه على قوم يسكنونها، ويستثنى ~~من صحة الوقف على الجهة المذكورة ما صرح به المتولي من أنه لا يصح الوقف ~~على الوحوش والطيور المباحة وأقره الشيخان، وقال الغزالي: يصح الوقف على ~~حمام مكة. (و) شرط فيه (إن تعين) ولو جماعة (مع ما مر) أي من عدم كونه ~~معصية وهو من زيادتي. (إمكان تمليكه) للموقوف من الواقف لان الوقف تمليك ~~للمنفعة. (فيصح) الوقف (على ذمي) إلا أن يظهر فيه قصد المعصية كأن كان خادم ~~كنيسة للتعبد (لا) على (جنين وبهيمة) نعم يصح الوقف على علفها وعليها إن ~~قصد به مالكها لأنه وقف عليه. (و) لا على (نفسه) أي الواقف لتعذر تمليك ~~الانسان ملكه لأنه حاصل ويمتنع تحصيل الحاصل. ومن الوقف على نفسه أن يشرط ~~أن يأكل من ثماره أو ينتفع به، وأما قول عثمان رضي الله عنه في وقفه بئر ~~رومة دلوي فيها كدلاء المسلمين فليس على سبيل الشرط بل إخبار بأن للواقف أن ~~ينتفع بوقفه العام كالصلاة بمسجد وقفه والشرب من بئر وقفها. (و) لا على ~~(عبد لنفسه) أي نفس العبد لتعذر تملكه. (فإن أطلق) الوقف عليه (ف‍) - هو ~~وقف (على سيده) أي يحمل عليه ليصح أو لا يصح. واعلم ms0513 أنه يصح الوقف على ~~الأرقاء الموقوفين على خدمة الكعبة ونحوها لان القصد الجهة فهو كالوقف على ~~علف الدواب في سبيل الله (و) لا على (مرتد وحربي) لأنهما لا دوام لهما مع ~~كفرهما والوقف صدقة دائمة. # (و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر بالمراد) كالعتق بل أولى وفي معناه ما مر في ~~الضمان (صريحه كوقفت وسبلت وحبست) كذا على كذا (وتصدقت) بكذا على كذا (صدقه ~~محرمة) أو مؤبدة (أو موقوفة أو لا تباع أو لا توهب وجعلته) أي هذا المكان ~~(مسجدا) لكثرة استعمال بعضها واشتهاره فيه وانصراف بعضها عن التمليك المحض ~~الذي اشتهر استعماله فيه، وقوله كغيره ولا توهب الواو محمول على التأكيد ~~وإلا فأحد الوصفين كاف كما رجحه الروياني وغيره وجزم به ابن الرفعة ولهذا ~~عبر بأو. (وكنايته كحرمت وأبدلت) هذا للفقراء لان كلا منهما لا يستعمل ~~مستقلا وإنما يؤكد به كما مر فلم يكن صريحا بل كناية لاحتماله. (وكتصدقت) ~~به (مع إضافته لجهة عامة) كالفقراء بخلاف المضاف إلى معين ولو جماعة فإنه ~~صريح في التمليك المحض فلا ينصرف إلى الوقف بنيته فلا يكون كناية فيه، ~~وألحق الماوردي باللفظ أيضا ما لو بنى مسجدا بنيته بموات قال الأسنوي: ~~وقياسه إجراؤه في نحو المسجد كمدرسة ورباط، وكلام الرافعي في إحياء الموات ~~في مسألة حفر البئر فيه يدل له. # (وشرط له) أي للوقف (تأبيد) فلا يصح توقيته كوقفته على زيد سنة. (وتنجيز) ~~فلا يصح تعليقه كوقفته على زيد إذا جاء رأس الشهر كما في البيع فيهما، نعم ~~يصح تعليقه بالموت PageV01P441 # كوقفت داري بعد موتي على الفقراء، قال الشيخان: وكأنه وصية لقول القفال: ~~أنه لو عرضها للبيع كان رجوعا، قال ابن الرفعة: وينبغي صحته أيضا إذا ضاهى ~~التحرير كجعلته مسجدا إذا جاء رمضان. (وإلزام) فلا يصح بشرط خيار في إبقاء ~~الوقف والرجوع فيه ببيع أو غيره، ولا بشرط تغيير شئ من شروطه نظرا إلى أنه ~~قربة كالعتق، وعلم من جعلي الموقوف عليه ركنا ما صرح به الأصل من أن الوقف ~~لا يصح بمجرد قوله: ms0514 وقفت كذا لعدم بيان المصرف فهو كبعت كذا من غير ذكر ~~مشتر، ولأنه لو قال: وقفت على جماعة لم يصح لجهالة المصرف، فكذا إذا لم ~~يذكره وأولى وفارق ما لو قال: أوصيت بثلث مالي فإنه يصح ويصرف للفقراء بأن ~~غالب الوصايا للفقراء فيحمل الاطلاق عليه بخلاف الوقف. (لا قبول) فلا ~~يشترط. (ولو من معين) نظرا إلى أنه قربة وما ذكر في المعين هو المنقول عن ~~الأكثرين واختاره في الروضة في السرقة، ونقله في شرح الوسيط عن نص الشافعي، ~~وقال الأذرعي وغيره: إنه المذهب، وقيل: يشترط من المعين نظرا إلى أنه تمليك ~~وهو ما رجحه الأصل. (فإن رد المعين بطل حقه) سواء أشرطنا قبوله أم لا، نعم ~~لو وقف على وارثه الحائز شيئا يخرج من الثلث لزم ولم يبطل حقه برده كما ~~نقله الشيخان في باب الوصايا عن الامام. # (ولا يصح منقطع أول كوقفته على من سيولد لي) ثم الفقراء لانقطاع أوله ~~وخرج بالأول منقطع الوسط كوقفته على أولادي، ثم رجل أو ثم العبد لنفسه ثم ~~الفقراء منقطع الآخر كوقفته على أولادي ثم أولادهم فإنهما يصحان. (ولو ~~انقرضوا) أي الموقوف عليهم (في منقطع آخر فمصرفه الفقير الأقرب رحما) لا ~~إرثا (للواقف حينئذ) أي حين الانقراض لما فيه من صلة الرحم، ومثله ما إذا ~~لم تعرف أرباب الوقف، وذكر اعتبار الفقير وقرب الرحم من زيادتي. # فيقدم ابن البنت على ابن العم، فإن فقدت أقاربه الفقراء أو كان الواقف ~~الامام ووقف من بيت المال صرف الريع إلى مصالح المسلمين. وقال جماعة: إلى ~~الفقراء والمساكين. ولو انقرض الأول في منقطع الوسط فمصرفه كذلك إلا إن كان ~~الوسط لا يعرف أمد انقطاعه كرجل في المثال السابق فيه فمصرفه من ذكر بعده ~~لا الفقير الأقرب للواقف. (ولو وقف على اثنين) معينين (ثم الفقراء فمات ~~أحدهما فنصيبه للآخر) لا للفقراء لأنه أقرب إلى غرض الواقف ولان شرط ~~لانتقال إليهم انقراضهما جميعا ولم يوجد والصرف إلى من ذكره الواقف أولى. ~~(ولو شرط) الواقف (شيئا) يقصد كشرط أن لا ms0515 يؤجر أو أن يفضل أحد أو يسوي أو ~~اختصاص نحو مسجد كمدرسة ورباط بطائفة كشافعية (اتبع) شرطه رعاية لغرضه ~~وعملا بشرطه، وتعبيري بذلك أعم مما عبر به. PageV01P442 # فصل في أحكام الوقف اللفظية (الواو) العاطفة (للتسوية) بين المتعاطفات ~~(كوقفت) هذا (على أولادي وأولاد أولادي وإن زاد) على ذلك (ما تناسلوا أو ~~بطنا بعد بطن) إذ المزيد للتعميم في النسل، وقيل: المزيد فيه بطنا بعد بطن ~~للترتيب، ونقل عن الأكثرين وصححه السبكي تبعا لابن يونس قال: وعليه هو ~~للترتيب بين البطنين فقط، فينتقل بانقراض الثاني لمصرف آخر إن ذكره الواقف ~~وإلا فمنقطع الآخر. (وثم والأعلى فالأعلى والأول فالأول) والأقرب فالأقرب ~~كل منهما (للترتيب) ثم إن ذكر معه في البطنين ما تناسلوا أو نحوه لم يختص ~~الترتيب بهما والا اختص، وينتقل الوقف بانقراض الثاني لمصرف آخر إن ذكره ~~وإلا فمنقطع الآخر. (ويدخل أولاد بنات في ذرية ونسل وعقب وأولاد أولاد) ~~لصدق الاسم بهم (إلا إن قال على من ينتسب إلي منهم) فلا يدخل أولاد البنات ~~فيمن ذكر نظرا للقيد المذكور أي إن كان الواقف رجلا فإن كانت امرأة دخلوا ~~فيه بجعل الانتساب فيها لغويا لا شرعيا، فالتقييد فيها البيان الواقع لا ~~للاخراج (لا فروع أولاد) فلا يدخلون (فيهم) أي في الأولاد إذ يصح أن يقال ~~في فرع ولد الشخص ليس ولده نعم إن لم يكن إلا فروعهم استحقوا كمنقطع الآخر. # (والمولى يشمل الاعلى) وهو من له الولاء (والأسفل) وهو من عليه الولاء، ~~فلو اجتمعا اشتركا لتناول اسمه لهما، وتعبيري بذلك أعم من تعبيره بالمعتق ~~والمعتق. (والصفة والاستثناء يلحقان المتعاطفات) أي كلا منها (ب‍) - حرف ~~(مشرك) كالواو والفاء وثم بقيد زدته بقولي: (لم يتخللها كلام طويل) لان ~~الأصل اشتراكها في جميع المتعلقات سواء أتقدما عليها أم تأخرا أم توسطا، ~~كوقفت هذا على محتاجي أولادي وأحفادي وإخوتي، أو على أولادي وأحفادي وإخوتي ~~المحتاجين، أو على أولادي المحتاجين وأحفادي، أو على من ذكر إلا من يفسق ~~منهم والحاجة هنا معتبرة بجواز أخذ الزكاة كما أفتى به ms0516 القفال، فإن تخلل ~~المتعاطفات ما ذكر كوقفت على أولادي على أن من مات منهم وأعقب فنصيبه بين ~~أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين والا فنصيبه لمن في درجته، فإذا انقرضوا صرف ~~إلى إخوتي. المحتاجين أو إلى من يفسق منهم اختص ذلك بالمعطوف الأخير، ~~وتعبيري بالمتعاطفات أعم من تعبيره بالجمل، وإلحاق الصفة المتوسطة بغيرها ~~من زيادتي وهو المعتمد المنقول، خلاف ما اختاره صاحب جمع الجوامع من ~~PageV01P443 # أنها تختص بما قبلها، وقد بينت ذلك في حاشيتي على شرحه وغيرها، وعلم من ~~تعبيره بمشرك أن ذلك لا يتقيد بالواو وإن وقع التقييد بها في الأصل في ~~الصفة المتأخرة والاستثناء تبعا للامام في غير البرهان، فقد صرح هو فيه بأن ~~مذهب الشافعي العود إلى الجميع وإن كان العطف بثم وقد نقله عنه الزركشي ثم ~~قال: والمختار أنه لا يتقيد بالواو بل الضابط وجود عاطف جامع بالوضع كالواو ~~والفاء وثم بخلاف بل ولكن وغيرهما، وقد صرح بذلك ابن القشيري في الأصول، ~~وقال السبكي: الظاهر أنه لا فرق بين العطف بالواو وثم. # فصل في أحكام الوقف المعنوية (الموقوف ملك الله) تعالى أي ينفك عن اختصاص ~~الآدمي كالعتق فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه. (وفوائده) أي الحادثة بعد ~~الوقف (كأجرة وثمرة) وأغصان خلافه (وولد ومهر) بوطئ أو نكاح (ملك للموقوف ~~عليه) يتصرف فيها تصرف الملاك لان ذلك هو المقصود من الوقف فيستوفي منافعه ~~بنفسه وبغيره وبإعارة وإجارة من ناظره، فإن وقف عليه ليسكنه لم يسكنه غيره ~~وقد يتوقف في منع إعارته، ومعلوم أن ملكه للولد في غير الحر أما الحر فله ~~قيمته على الواطئ، ولا يطأ الموقوفة إلا زوج، والمزوج لها الحاكم بإذن ~~الموقوف عليه ولا يزوجها له ولا للواقف. (ويختص) الموقوف عليه (بجلد بهيمة) ~~موقوفة (ماتت) لأنه أولى به من غيره. (فإن اندبغ عاد وقفا) هذا من زيادتي. ~~(ولا تملك قيمة رقيق) مثلا موقوف (أتلف بل يشتري الحاكم بها مثله ثم) إن ~~تعذر اشترى (بعضه ويقفه مكانه) رعاية لغرض الواقف من استمرار الثواب، ولو ~~اشترى ببعض قيمته ms0517 رقيقا ففي كون الفاضل للواقف أو للموقوف عليه وجهان قال ~~في الروضة: هما ضعيفان والمختار شراء شقص، ورجحه البلقيني قال: ولا يرد ~~عليه ما لو أوصى أن يشتري بشئ ثلاث رقاب فوجدنا به رقبتين وفضل ما لا يمكن ~~شراء رقبة به فإن الأصح صرفه للوارث لتعذر الرقبة المصرح بها ثم بخلاف ما ~~هنا، وذكر الحاكم من زيادتي، وقدم في ذلك على الناظر والموقوف عليه لان ~~الوقف ملك لله تعالى كما مر، وتعبيري بمثله إلى آخره أولى مما عبر به. # (ولا يباع موقوف وإن خرب) كشجرة جفت ومسجد انهدم وتعذرت إعادته وحصره ~~الموقوفة البالية وجذوعه المنكسرة إدامة للوقف في عينه، ولأنه يمكن ~~الانتفاع به كصلاة PageV01P444 # واعتكاف في أرض المسجد وطبخ جص أو آجر له بحصره وجذوعه، وما ذكرته فيهما ~~بصفتهما المذكورة هو ما اقتضاه كلام الجمهور وصرح به الجرجاني والبغوي ~~والروياني وغيرهم وبه أفتيت، وصحح الشيخان تبعا للامام أنه يجوز بيعهما ~~لئلا يضيعا ويشتري بثمنهما مثلهما، والقول به يؤدي إلى موافقة القائلين ~~بالاستبدال، أما الحصر الموهوبة أو المشتراة للمسجد من غير وقف لها فتباع ~~للحاجة، وغلة وقفه عند تعذر إعادته حالا قال الماوردي: تصرف للفقراء ~~والمساكين والمتولي لأقرب المساجد إليه، والروياني هو كمنقطع الآخر، ~~والامام تحفظ لتوقع عوده، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به. # فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته (إن شرط واقف النظر) ~~لنفسه أو غيره (اتبع) شرطه كما علم مما مر لخبر البيهقي: # المسلمون عند شروطهم (وإلا) بأن لم يشرطه لاحد (ف‍) - هو (للقاضي) بناء ~~على أن الملك في الموقوف لله تعالى. (وشرط الناظر عدالة وكفاية) أي قوة ~~وهداية للتصرف فيما هو ناظر عليه لان نظره ولاية على الغير، فاعتبر فيه ذلك ~~كالوصي والقيم، ولو فسق الناظر ثم عاد عدلا عادت ولايته إن كانت له بشرط ~~الواقف وإلا فلا كما أفتى به النووي، وإن اقتضى كلام الامام عدم عودها وذلك ~~لقوته إذ ليس لأحد عزله ولا الاستبدال به و العارض مانع من تصرفه لا سالب ms0518 ~~لولايته. (ووظيفته عمارة وإجارة وحفظ أصل وغلة وجمعها وقسمتها) على ~~مستحقيها وذكر حفظ الأصل والغلة من زيادتي، وهذا إذا أطلق النظر له أو فوض ~~جميع هذه الأمور. (فإن فوض له بعضها لم يتعده) كالوكيل ولو فوض لاثنين لم ~~يستقل أحدهما بالتصرف ما لم ينص عليه. # (ولواقف ناظر عزل من ولاه) النظر عنه (ونصب غيره) مكانه كما في الوكيل، ~~بخلاف ما إذا لم يكن ناظرا كأن شرط النظر لغيره حال الوقف فليس له ذلك لأنه ~~لا نظر له حينئذ، ولو عزل هذا الغير نفسه لم ينصب بدله إلا الحاكم، وتعبيري ~~بما ذكر أولى مما عبر به. PageV01P445 # كتاب الهبة تقال لما يعم الصدقة والهدية ولما يقابلهما، وقد استعملت ~~الأول في تعريفها والثاني في أركانها وسيأتي ذلك، والأصل فيها على الأول ~~قبل الاجماع قوله تعالى: (فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) ~~(1) وقوله: (وآتي المال على حبه) (2) الآية، و أخبار كخبر الترمذي الآتي في ~~الكلام على الرجوع فيها وخبر الصحيحين: لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ~~أي ظلفها. # (هي) أي الهبة بالمعنى الأول (تمليك تطوع في حياة) فخرج بالتمليك العارية ~~والضيافة والوقف، وبالتطوع غيره كالبيع والزكاة والنذر والكفارة، فتعبيري ~~به أولى من قوله: بلا عوض وبزيادتي في حياة الوصية لان التمليك فيها إنما ~~يتم بالقبول وهو بعد الموت. (فإن ملك لاحتياج أو لثواب آخرة) هو أولى من ~~قوله محتاجا لثواب الآخرة. (فصدقة) أيضا (أو نقله للمتهب إكراما) له ~~(فهدية) أيضا فكل من الصدقة والهدية هبة ولا عكس وكلها مسنونة وأفضلها ~~الصدقة، والهبة المرادة عند الاطلاق مقابل الصدقة والهدية ومنها قولي: ~~(وأركانها) أي الهبة بالمعنى الثاني المراد عند الاطلاق ثلاثة: (صيغة وعاقد ~~وموهوب، وشرط فيها) أي في هذه الثلاثة (ما) مر في نظيرها (في البيع) ومنه ~~عدم التعليق والتأقيت فذكره من زيادتي (لكن تصح هبة نحو حبتي بر) ولا يصح ~~بيعه كما مر (لا) هبة (موصوف) في الذمة كما أشار إليه الرافعي في الصلح ~~ويصح بيعه وهذا من زيادتي، وخرج ms0519 بهذه الهبة الهدية، وصرح بها الأصل والصدقة ~~فلا يعتبر فيهما صيغة بل يكفي فيهما بعث وقبض. # (و) شرط (في الواهب أهلية تبرع) هذا من زيادتي فلا تصح من مكاتب بغير إذن ~~سيده ولا من ولي. (وهبة الدين) المستقر (للمدين إبراء) فلا يحتاج إلى قبول ~~اعتبارا بالمعنى. # (ولغيره) هبة (صحيحة) كما صححه جمع تبعا للنص وهو نظير ما مر في بيعه بل ~~أولى وصحح الأصل بطلانها نظير ما مر له في بيعه وما تقرر هو في هبة غير ~~المنافع، أما هبتها ففيها وجهان: # أحدهما أنها ليست بتمليك بناء على أن ما وهبت منافعه عارية وهو ما جزم به ~~الماوردي وغيره ورجحه الزركشي، والثاني أنها تمليك بناء على أن ما وهبت ~~منافعه أمانة وهو ما رجحه ابن PageV01P446 # الرفعة والسبكي وغيرهما. (وتصح بعمري ورقبى) فالعمري: (كأعمرتك هذا) أي ~~جعلته لك عمرك. (وإن زاد فإذا مت عادلي) ولغا الشرط لخبر الصحيحين: العمرى ~~ميراث لأهلها (و) الرقبى ك‍ (- أرقبتكه أو جعلته لك رقبي) أي إن مت قبل ~~عادلي وإن مت قبلك استقر لك ولغا الشرط لخبر أبي داود: لا تعمروا ولا ~~ترقبوا فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو لورثته أي لا تعمروا ولا ترقبوا طمعا في ~~أن يعود إليكم فإن سبيله الميراث، والرقبي من الرقوب فكل منهما يرقب موت ~~الآخر. # (وشرط في ملك موهوب) بالهبة المطلقة (قبض بإذن) فيه من واهب (أو إقباض ~~منه) وإن تراخى القبض عن العقد أو كان الموهوب بيد المتهب وتقدم بيان القبض ~~إلا أنه لا يكفي هنا الاتلاف وإن أذن فيه الواهب ولا الوضع بين يديه بلا ~~إذن لأنه غير مستحق القبض كقبض الوديعة فاعتبر تحقيقه بخلاف المبيع (فلو ~~مات أحدهما قبله) أي قبل القبض (خلفه وارثه) فلا ينفسخ العقد بموت أحدهما ~~لأنه يؤول إلى اللزوم بخلاف الشركة والوكالة، و التصريح بالاقباض من زيادتي ~~(وكره) لمعط (تفضيل في عطية بعضه) من فرع أو أصل وإن بعد سواء الذكر وغيره ~~لئلا يفضي ذلك إلى العقوق والشحناء وللنهي عنه والامر بتركه في ms0520 الفرع كما ~~في الصحيحين، قال في الروضة: قال الدارمي: فإن فضل الأصل فليفضل الام، ومحل ~~كراهة التفضيل عند الاستواء في الحاجة أو عدمها كما قاله ابن الرفعة، ~~والتصريح بذكر الكراهة مع إفادة حكم التفضيل في الأصل من زيادتي. # (ولاصل رجوع فيما أعطاه) لفرعه لخبر: لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب ~~هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده رواه الترمذي والحاكم وصححاه، ~~وقيس بالولد كل من له ولادة. (بزيادته المتصلة) كسمن وتعلم صنعة وحمل قارن ~~العطية وإن انفصل بناء على أن الحمل يعلم بخلاف المنفصلة كولد وكسب، وكذا ~~حمل حادث لحدوثه على ملك فرعه، ولو نقص رجع فيه من غير أرش النقص وإنما ~~يرجع فيما أعطاه لقرعه. (إن بقي في سلطنته فيمتنع) الرجوع (بزوالها) سواء ~~أزالت بزوال ملكه أم لا، كأن حجر عليه بفلس أو تعلق أرش جناية من أعطيه ~~برقبته أو كاتبه أو استولد الأمة، وسواء أعاد الملك إليه أم لا، لان ملكه ~~الآن غير مستفاد منه حتى يزيله بالرجوع فيه، بخلاف ما لو كانت العطية عصيرا ~~فتخمر ثم تخلل فإن له الرجوع لبقاء السلطنة، وبذلك عرفت حكمة التعبير ببقاء ~~السلطنة دون بقاء الملك. (لا بنحو رهنه وهبته قبل قبض) فيهما كتعليق عتقه ~~وتدبيره والوصية به وتزويجه وزراعته وإجارته لبقاء سلطنته PageV01P447 # بخلافهما بعد القبض، وخرج بالأصل غيره كالأخ والعم فلا رجوع له فيما ~~أعطاه لظاهر الخبر السابق. (ويحصل) الرجوع (بنحو رجعت فيه أو رددته إلى ~~ملكي) كنقضت الهبة و أبطلتها وفسختها (لا بنحو بيع وإعتاق ووطئ) كهبة ووقف ~~لكمال ملك الفرع بدليل نفوذ تصرفه فلا يزول ملكه، إلا بنحو ما ذكر، وتعبيري ~~بنحو إلى آخره في المواضع الثلاثة أعم مما عبر به. # (والهبة إن أطلقت) بأن لم تقيد بثواب ولا بعدمه (فلا ثواب) فيها (وإن ~~كانت لاعلى) من الواهب لان اللفظ لا يقتضيه. (أو قيدت بثواب مجهول) كثوب ~~(فباطلة) لتعذر تصحيحها بيعا لجهالة العوض وهبة لذكر الثواب بناء على أنها ~~لا تقتضيه. (أو) قيدت (بمعلوم فبيع) نظرا ms0521 إلى المعنى. (وظرف الهبة إن لم ~~يتعد رده كقوصرة تمر) بتشديد الراء وعاؤه الذي يكنز فيه من خوص (هبة) أيضا ~~(وإلا فلا) يكون هبة عملا بالعادة. (و) إذا لم يكن هبة (حرم استعماله) لأنه ~~انتفاع بملك غيره بغير إذنه وهو حينئذ أمانة. (إلا في أكلها) أي الهبة (منه ~~إن اعتيد) فيجوز أكلها منه حينئذ ويكون عارية، وتعبيري بالهبة أعم من ~~تعبيره بالهدية. PageV01P448 # كتاب اللقطة هي بضم اللام وفتح القاف وإسكانها لغة الشئ الملقوط، وشرعا ~~ما وجد من حق محترم غير محرز لا يعرف الواجد مستحقه. والأصل فيها قبل ~~الاجماع خبر الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني: أن النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) سئل عن لقطة الذهب أو الورق فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ~~فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء صاحبها يوما من الدهر ~~فأدها إليه وإلا فشأنك بها. وسأله عن ضالة الإبل فقال: مالك ولها دعها فإن ~~معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها. وسأله عن ~~الشاة فقال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب. وأركانها: لقط وملقوط ~~ولاقط وهي تعلم مما يأتي، وفي اللقط معنى الأمانة والولاية من حيث إن ~~الملتقط أمين فيما لقطه والشرع ولاه حفظه كالولي في مال الطفل، وفيه معنى ~~الاكتساب من حيث أن له التملك بعد التعريف والغالب منهما الثاني. # (سن لقط لواثق بأمانته) لما فيه من البربل يكره تركه. (و) سن (إشهاد به) ~~مع تعريف شئ من اللقطة كما في الوديعة فلا يجب إذ لم يؤمر به في خبر زيد ~~ولا خبر أبي بن كعب، وحملوا الامر بالاشهاد في خبر أبي داود: من التقط لقطة ~~فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب على الندب جمعا بين الاخبار، ~~وقد يقال الامر به في هذا الخبر زيادة ثقة فيؤخذ به، وخرج بالواثق بأمانته ~~غيره فلا يسن له لقط، والتصريح بسن الاشهاد من زيادتي. # (وكره) اللقط (لفاسق) لئلا تدعوه نفسه إلى الخيانة (فيصح) اللقط (منه ms0522 ~~كمرتد) أي كما يصح من مرتد. (وكافر معصوم لا بدار حرب) لا مسلم بها ~~كاحتطابهم واصطيادهم. (و تنزع اللقطة) منهم وتسلم (لعدل) لأنهم ليسوا من ~~أهل الحفظ لعدم أمانتهم. (ويضم لهم مشرف في التعريف) فإن تم التعريف ~~تملكوا، وذكر صحة لقط المرتد مع النزع منه ومن الكافر ومع ضم مشرف لهما من ~~زيادتي، وتعبيري بالكافر المعصوم أعم من تعبيره بالذمي. # (و) يصح (من صبي ومجنون وينزعها) أي اللقطة منهما (وليهما ويعرفها ~~ويتملكها لهما) إن رآه (حيث يقترض) أي يجوز الاقتراض (لهما) لان التملك في ~~معنى الاقتراض فإن لم يرد حفظها أو سلمها للقاضي. (فإن قصر في نزعها) منهما ~~(فتلفت) ولو بإتلافهما (ضمن) ثم PageV01P449 # يعرف التالف فإن لم يقصر فلا ضمان، وذكر المجنون من زيادتي وكالصبي ~~والمجنون السفيه إلا أنه يصح تعريفه دونهما (لا من رقيق) بقيد زدته بقولي: ~~(بلا إذن) أي لا يصح اللقطة منه بغير إذن سيده وإن التقطه له لأنه ليس أهلا ~~للملك ولا للولاية، ولأنه يعرض سيده للمطالبة ببدل اللقطة لوقوع الملك له ~~فعلم أنه لا يعتد بتعريفه. (فلو أخذت منه كان) الاخذ (لقطا) لآخذها سيدا ~~كان أو أجنبيا فهو أعم من تعبيره بأخذ السيد ولو أقرها في يده سيده ~~واستحفظه عليها ليعرفها وهو أمين جاز، فإن لم يكن أمينا فهو متعد بالاقرار ~~فكأنه أخذها منه وردها إليه. # (ويصح) اللقط (من مكاتب كتابة صحيحة) لأنه مستقل بالملك والتصرف بخلاف ~~المكاتب كتابة فاسدة. (و) من (مبعض) لأنه كالحر في الملك والتصرف والذمة. ~~(ولقطته له ولسيده) من غير مهايأة فيعرفانها ويتملكانها بحسب الرق والحرية ~~كشخصين التقطا. (وفي مهايأة) أي مناوبة (لذي نوبة كباقي الاكساب) كوصية ~~وهبة وركاز. (والمؤن) كأجرة طبيب وحجام وثمن دواء فالاكساب لمن حصلت في ~~نوبته والمؤن على من وجد سببها في نوبته. (إلا أرش جناية) منه فليس على من ~~وجدت الجناية في نوبته وحده بل يشتركان فيه لأنه يتعلق بالرقبة وهي مشتركة، ~~والجناية عليه كالجناية منه كما بحثه الزركشي، وكلامي كالأصل يشملها. # فصل في بيان حكم ms0523 لقط الحيوان وغيره مع بيان تعريفهما (الحيوان المملوك ~~الممتنع من صغار السباع) كذئب ونمر وفهد بقوة أو طيران (كبعير وظبي وحمام ~~يجوز لقطه) من مفازة وعمران زمن أمن أو نهب لحفظ أو تملك لئلا يأخذه خائن ~~فيضيع. (إلا من مفازة) وهي المهلكة سميت بذلك على القلب تفاؤلا بالفوز ~~(آمنة) فلا يجوز لقطه (لتملك) لأنه مصون بالامتناع من أكثر السباع مستغن ~~بالرعي إلى أن يجده صاحبه لتطلبه له ولان طروق الناس فيها لا يعم، فمن أخذه ~~للتملك ضمنه ويبرأ من الضمان بدفعه إلى القاضي لا برده إلى موضعه، وخرج ~~بزيادتي آمنة ما لو لقطه من مفازة زمن نهب فيجوز لقطه للتملك كما شمله ~~المستثنى منه لأنه حينئذ يضيع بامتداد اليد الخائنة إليه، وتعبيري بما ذكر ~~أولى مما عبر به. (وما لا يمتنع منها) أي من صغار السباع (كشاة) وعجل (يجوز ~~لقطه مطلقا) أي من مفازة وعمران زمن أمن أو نهب لحفظ أو تملك صيانة له عن ~~الخونة والسباع. (فإن PageV01P450 # لقطه لتملك) من مفازة أو عمران (عرفه ثم تملكه أو باعه) بإذن الحاكم إن ~~وجده (وحفظ ثمنه ثم عرفه ثم تملك ثمنه) وتعبيري بثم في الموضعين الأولين ~~أولى من تعبيره بالواو. (أو تملك الملقوط من مفازة حالا وأكله غرم قيمته) ~~إن ظهر مالكه، ولا يجب تعريفه في هذه الخصلة على الظاهر عند الامام، وذكر ~~التملك فيها من زيادتي، وخرج بالمفازة العمران فليس له فيه هذه الخصلة ~~لسهولة البيع فيه بخلاف المفازة فقد لا يجد فيها من يشتري ويشق النقل إليه، ~~والخصلة الأولى من الثلاث عند استوائها في الأحظية أولى من الثانية ~~والثانية أولى من الثالثة، وزاد الماوردي خصلة رابعة وهي أن يتملكه في ~~الحال ليستبقيه حيا لدر أو نسل قال: لأنه لما استباح تملكه مع استهلاكه ~~فأولى أن يستبيح تملكه مع استبقائه، ولو كان الحيوان غير مأكول كالجحش ففيه ~~الخصلتان الأوليان ولا يجوز تملكه في الحال، وإذا أمسك اللاقط الحيوان ~~وتبرع بالانفاق عليه فذاك، وإن أراد الرجوع فلينفق بإذن الحاكم فإن لم ms0524 يجده ~~أشهد. # (وله لقط رقيق) عبدا كان أو أمة (غير مميز أو) مميز (زمن نهب) بخلاف زمن ~~الامن لأنه يستدل فيه على سيده فيصل إليه وله هنا الخصلتان الأوليان، ومحل ~~ذلك في الأمة إذا لقطها للحفظ أو للتملك ولم تحل له كمجوسية ومحرم بخلاف من ~~تحل له لان تملك اللقطة كالاقتراض كما مر، وينفق على الرقيق مدة الحفظ من ~~كسبه، فإن لم يكن له كسب فعلى ما مر آنفا في غير الرقيق، وإذا بيع ثم ظهر ~~المالك وقال كنت أعتقته قبل قوله وحكم بفساد البيع، وتعبيري بالرقيق أعم من ~~تعبيره بالعبد وإن قيدت الأمة بما مر. (و) له لقط (غير مال) ككلب (لاختصاص ~~أو حفظ) وقولي أو زمن إلى آخره من زيادتي (و) له لقط (غير حيوان) كمأكول ~~وثياب ونقود (فإن تسارع فساده كهريسة) ورطب لا يتتمر (فله) الخصلتان ~~(الأخيرتان) وهما أن يبيعه بإذن الحاكم إن وجده ثم يعرفه ليتملك ثمنه أو ~~يتملكه حالا ويأكله. (وإن وجده بعمران) وجب التعريف للمأكول في العمران بعد ~~أكله وفي المفازه قال الامام الظاهر: أنه لا يجب لأنه لا فائدة فيه وصححه ~~في الشرح الصغير، قال الأذرعي: لكن الذي يفهمه إطلاق الجمهور أنه يجب أيضا، ~~قال: ولعل مراد الامام أنها لا تعرف بالصحراء لا مطلقا. (وإن بقي) ما ~~يتسارع فساده (بعلاج كرطب يتتمر وبيعه أغبط باعه) بإذن الحاكم إن وجده ~~(وإلا) أي وإن لم يكن بيعه أغبط بأن كان تجفيفه أغبط أو استوى الأمران. ~~(باع بعضه لعلاج باقيه إن لم يتبرع به) أي بعلاجه أي لم يتبرع به الواجد أو ~~غيره وخالف الحيوان حيث يباع كله لتكرر نفقته فيستوعبه، والمراد بالعمران ~~الشارع والمساجد ونحوها لأنها مع الموات محال اللقطة، وقولي إن لم يتبرع ~~PageV01P451 # به من زيادتي في استواء الامرين، وإطلاقي للتبرع أولى من تقييده له ~~بالواجد. (ومن أخذ لقطة لا لخيانة) بأن لقطها لحفظ أو تملك أو اختصاص أو لم ~~يقصد خيانة ولا غيرها أو قصد أحدهما ونسيه والثلاثة الأخيرة من زيادتي. ~~(فأمين ما ms0525 لم يتملك) أو يختص بعد التعريف لاذن الشارع له في ذلك. (وإن ~~قصدها) أي الخيانة بعد أخذها فإنه أمين كالمودع وهذه من زيادتي في لقطها ~~لغير حفظ. (ويجب تعريفها وإن لقطها لحفظ) لئلا يكون كتمها مفوتا للحق على ~~صاحبه، وما ذكرته من وجوب تعريف ما لقط للحفظ هو ما اختاره في الروضة وصححه ~~في شرح مسلم، واقتصر في الأصل على نقل عدم وجوبه عن الأكثر قالوا: لان ~~التعريف إنما يجب لتحقق شرط التملك، فإن بدا له أن يتملكها أو يختص بها أو ~~لقطها للتملك أو للاختصاص وجب تعريفها جزما، ويمتنع التعريف على من غلب على ~~ظنه أن سلطانا يأخذها بل تكون أمانة بيده أبدا كما في نكت النووي وغيرها، ~~وفيها أنه يمتنع الاشهاد عليها أيضا حينئذ. (أو) أخذها (لها) أي للخيانة ~~(فضامن) كما في الوديعة (وليس له) بعد ذلك (تعريفها لتملك) أو اختصاص ~~لخيانته. # (ولو دفع لقطة لقاض لزمه قبولها) وإن لقطها لتملك حفظا لها على مالكها ~~بخلاف الوديعة لا يلزمه قبولها لقدرته على ردها على مالكها وقد التزم الحفظ ~~له وهذا من زيادتي في لقطها لغير حفظ. (ويعرف) بفتح الياء اللاقط وجوبا على ~~ما قاله ابن الرفعة وندبا على ما قاله الأذرعي وغيره. (جنسها) أذهب هي أم ~~فضة أم ثياب؟ (وصفتها) أهروية أم مروية؟ (وقدرها) بوزن أو عد أو كيل أو ~~ذرع. (وعفاصها) أي وعاءها من جلد أو خرقة أو غيرهما. (و وكاءها) أي خيطها ~~المشدودة به وذلك لخبر زيد السابق وقيس بما فيه غيره و ليعرف صدق واصفها. ~~(ثم يعرفها) بالتشديد (في نحو سوق) كأبواب المساجد عند خروج الناس من ~~الجماعات في بلد اللقط أو قريته فإن كان بصحراء ففي مقصده، ولا يكلف العدول ~~إلى أقرب البلاد إلى موضعه من الصحراء وإن جازت به قافلة تتبعها وعرف ولا ~~يعرف في المساجد قال الشاشي: إلا في المسجد الحرام. (سنة ولو متفرقة على ~~العادة) إن كانت غير حقيرة ولو من الاختصاصات لخبر زيد السابق وقيس بما فيه ~~غيره فيعرفها. (أو ms0526 لا كل يوم) مرتين (طرفيه) أسبوعا (ثم) كل يوم مرة (طرفه) ~~أسبوعا أو أسبوعين. (ثم كل أسبوع) مرة أو مرتين. (ثم كل شهر) كذلك بحيث لا ~~ينسى أنه تكرار لما مضى، وشرط الامام في الاكتفاء بالسنة المتفرقة أن يبين ~~في التعريف زمن وجدان اللقطة. # (ويذكر) ندبا اللاقط ولو بنائبه (بعض أوصافها) في التعريف فلا يستوعبها ~~لئلا يعتمدها PageV01P452 # الكاذب، فإن استوعبها ضمن لأنه قد يرفعه إلى من يلزم الدفع بالصفات. ~~(ويعرف حقير) بقيد زدته بقولي: (لا يعرض عنه غالبا) متمولا كان أو مختصا ~~ولا يتقدر بشئ بل هو ما يغلب على الظن أن فاقده لا يكثر أسفه عليه ولا يطول ~~طلبه له غالبا (إلى أن يظن إعراض فاقده عنه غالبا) هو أولى مما عبر به، ~~ويختلف ذلك باختلاف المال، أما ما يعرض عنه غالبا كبرة وزبيبة وزيل يسير ~~فلا يعرف بل يستبد به واجده. (وعليه مؤنة تعريف إن قصد تملكا) ولو بعد لقطه ~~للحفظ أو مطلقا فهو أعم من قوله: إن أخذ لتملك. (وإن لم يتملك) لوجوب ~~التعريف عليه وهذا في مطلق التصرف فغيره إن رأى وليه تملك اللقطة له لم ~~يصرف مؤنة تعريفها من ماله بل يرفع الامر للحاكم ليبيع جزءا منها وكالتملك ~~الاختصاص كقصده لقطه للخيانة. (وإلا) أي وإن لم يقصد التملك كأن لقط لحفظ ~~وعليه اقتصر الأصل أو أطلق ولم يقصد تملكا أو اختصاصا. # (ف‍) - مؤنة التعريف (على بيت مال أو) على (مالك) بأن يرتبها الحاكم في ~~بيت المال أو يقترضها على المالك من اللاقط أو غيره أو يأمره بصرفها ليرجع ~~على المالك أو يبيع بعضها إن رآه كما في هرب الجمال، والأخيران من زيادتي، ~~وإنما لم تلزم اللاقط لان الحفظ فيه للمالك فقط. # (وإذا عرفها) ولو لغير تملك (لم يملكها إلا بلفظ) أو ما في معناه ~~(كتملكت) لأنه تملك مال ببدل فافتقر إلى ذلك كالتملك بشراء، و بحث ابن ~~الرفعة في لقطة لا تملك كخمر وكلب أنه لا بد فيها مما يدل على نقل ~~الاختصاص، وإطلاقي تعريفها ms0527 يشمل ما يعرف سنة وما يعرف دونها بخلاف تقييد ~~الأصل له بالسنة. (فإن تملك) - ها (فظهر المالك ولم يرض ببدلها) ولا تعلق ~~بها حق لازم يمنع بيعها (لزمه ردها) له للخبر السابق. (بزيادتها المتصلة) و ~~كذا المنفصلة إن حدثت قبل التملك تبعا للقطة وهذه من زيادتي. (وبأرش نقص) ~~لعيب حدث بعد التملك كما يضمنها كلها بتلفها، وللمالك الرجوع إلى بدلها ~~سليمة، ولو أراد اللاقط الرد بالأرش وأراد المالك الرجوع إلى البدل أجيب ~~اللاقط. (فإن تلفت) حسا أو شرعا بعد التملك (غرم مثلها) إن كانت مثلية (أو ~~قيمتها) إن كانت متقومة (وقت تملك) لأنه وقت دخولها في ضمانه. (ولا تدفع) ~~اللقطة (لمدع) لها (بلا وصف ولا حجة) إلا أن يعلم اللاقط أنها له فيلزمه ~~دفعها له. # (وإن وصفها) له (وظن صدقه جاز) دفعها له عملا بظنه بل يسن، نعم إن تعدد ~~الواصف لم تدفع لاحد إلا بحجة. (فإن دفع) - ها له بالوصف (فثبتت لآخر) بحجة ~~(حولت له) عملا بالحجة. # (فإن تلفت) عند الواصف (فله) أي للمالك (تضمين كل) من اللاقط والمدفوع ~~له. # (والقرار على المدفوع له) لحصول التلف عنده فيرجع اللاقط بما غرمه عليه ~~إن لم يقر له PageV01P453 # بالملك، فإن أقر لم يرجع مؤاخذة له بإقراره، أما إذا لم يظن صدقه فلا ~~يجوز الدفع له، ومحل تضمين اللاقط إذا دفع بنفسه لا إن ألزمه به الحاكم. ~~(ولا يحل لقط حرم مكة إلا لحفظ) فلا يحل إن لقط لتملك أو أطلق، والثانية من ~~زيادتي. (ويجب تعريف) لما لقطه فيه للحفظ لخبر: # إن هذا البلد حرمه الله لا يلتقط لقطته إلا من عرفها وفي رواية للبخاري: ~~لا تحل لقطته إلا لمنشد أي لمعرف، والمعنى على الدوام وإلا فسائر البلاد ~~كذلك، فلا تظهر فائدة التخصيص، وتلزم اللاقط الإقامة للتعريف أو دفعها إلى ~~الحاكم، والسر في ذلك أن الله تعالى جعل الحرم مثابة للناس يعودون إليه، ~~فربما يعود مالكها أو نائبه، وخرج بزيادتي مكة حرم المدينة فهو كسائر ~~البلاد في حكم اللقطة. PageV01P454 # كتاب اللقيط ويسمى ms0528 ملقوطا ومنبوذا ودعيا. والأصل فيه مع ما يأتي قوله ~~تعالى: (وافعلوا الخير) (1) وقوله: (وتعاونوا على البر والتقوى) وأركان ~~اللقط الشرعي لقط ولقيط ولاقط وكلها تعلم مما يأتي. # (لقطه) أي اللقيط (فرض كفاية) لقوله تعالى: (ومن أحياها فكأنما أحيا ~~الناس جميعا) (3) ولأنه آدمي محترم فوجب حفظه كالمضطر إلى طعام غيره، وفارق ~~اللقطة حيث لا يجب لقطها بأن المغلب فيها الاكتساب والنفس تميل إليه، ~~فاستغنى بذلك عن الوجوب كالنكاح والوطئ فيه. (ويجب إشهاد عليه) أي على ~~اللقط وإن كان اللاقط ظاهر العدالة خوفا من أن يسترقه، وفارق الاشهاد عليه ~~الاشهاد على لقط اللقطة بأن الغرض منها المال، والاشهاد في التصرف المالي ~~مستحب، ومن اللقيط حفظ حريته ونسبه فوجب الاشهاد كما في النكاح، وبأن ~~اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ولا تعريف في اللقيط. (وعلى ما مع اللقيط) تبعا ~~له ولئلا يتملكه، فلو ترك الاشهاد لم تثبت له ولاية الحضانة وجاز نزعه منه ~~قاله في الوسيط، وإنما يجب الاشهاد فيما ذكر على لاقط بنفسه، أما من سلمه ~~له الحاكم فالاشهاد مستحب قاله الماوردي وغيره. # (واللقيط صغير أو مجنون منبوذ لا كافل له) معلوم ولو مميزا لحاجته إلى ~~التعهد، و قولي وعلى ما إلى آخره من زيادتي (واللاقط حر رشيد عدل) ولو ~~مستورا (فلو لقطه غيره) ممن به رق ولو مكاتبا أو كفر أو صبا أو جنون أو فسق ~~أو سفه (لم يصح) فينزع اللقيط منه لان حق الحضانة ولاية وليس من أهلها. ~~(لكن لكافر لقط كافر) لما بينهما من الموالاة. (فإن أذن لرقيقه غير ~~المكاتب) في لقطه (أو أقره) عليه (فهو اللاقط) ورقيقه نائب عنه في الاخذ ~~والتربية إذ يده كيده بخلاف المكاتب لاستقلاله، فلا يكون السيد هو اللاقط ~~بل ولا هو أيضا كما علم مما مر، فإن قال له السيد: التقط لي فالسيد هو ~~اللاقط والمبعض كالرقيق إلا إذا لقط في نوبته فلا يصح كما قاله الروياني، ~~والتقييد بغير المكاتب من زيادتي (ولو ازدحم أهلان) للقط على لقيط (قبل ~~أخذه) بأن قال كل منهما ms0529 أنا آخذه (عين الحاكم من يراه) ولو من غيرهما إذ لا ~~حق لواحد PageV01P455 # منهما قبل أخذه (أو بعده) أي بعد أخذه (قدم سابق) لسبقه باللقط لا يثبت ~~السبق بالوقوف على رأسه بغير أخذه. (وإن لقطاه معا فغني) يقدم (على فقير) ~~لأنه قد يواسيه بماله. (وعدل) باطنا (على مستور) احتياطا للقيط. (ثم) إن ~~استويا في الصفات و تشاحا (أقرع) بينهما إذ لا مرجح لأحدهما على الآخر، ولو ~~ترك أحدهما حقه قبل القرعة انفرد به الآخر، وليس لمن خرجت القرعة له ترك ~~حقه للآخر، كما ليس للمنفرد نقل حقه إلى غيره، ولا يقدم مسلم على كافر في ~~كافر ولا رجل على امرأة. # (وله) أي للأقط (نقله من بادية لقرية و) نقله (منهما) أي من بادية وقرية ~~أي من كل منهما (لبلد) لأنه أرفق به (لا عكسه) أي لانقله من قرية لبادية أو ~~من بلد لقرية أو بادية لخشونة عيشهما وفوات العلم بالدين والصنعة فيهما، ~~نعم له نقله من بلد أو من قرية لبادية قريبة يسهل المراد منها على النص ~~وقول الجمهور. (و) له نقله (من كل) من بادية وقرية وبلد (لمثله) لانتفاء ~~ذلك لا لما دونه، وذكر حكم القرية جوازا ومنعا مع جواز نقل البلدي له من ~~بادية لمثلها من زيادتي، ومحل جواز نقله إذا أمن الطريق والمقصد وتواصلت ~~الاخبار و اختبرت أمانة اللاقط. (ومؤنته) هو أعم من قوله ونفقته (في ماله ~~العام كوقف على اللقطاء) أو الوصية لهم (أو الخاص) وهو ما اختص به. (كثياب ~~عليه) ملفوفة عليه أو ملبوسة له أو مغطى بها. (أو تحته) مفروشة (ودنانير ~~كذلك) أي عليه أو تحته ولو منثورة. (ودار هو فيها وحده) وحصته منها إن كان ~~معه فيها غيره لان له يدا واختصاصا كالبالغ، والأصل الحرية ما لم يعرف ~~غيرها، وقولي وحده من زيادتي (لا مال مدفون) ولو تحته أو كان فيه أو مع ~~اللقيط رقعة مكتوب فيها أنه له كالمكلف، نعم إن حكم بأن المكان له فهو له ~~مع المكان. (و) لا مال ms0530 (موضوع بقربه) كالبعيد عنه بخلاف الموضوع بقرب ~~المكلف لان له رعاية. # (ثم) إن لم يعرف له مال عام ولا خاص ولو محكوما بكفره بأن وجد ببلد كفر ~~ليس بها مسلم فمؤنته (في بيت مال) من سهم المصالح. (ثم) إن لم يكن فيه مال ~~أو كان ثم ما هو أهم (يقترض عليه حاكم) وهذا من زيادتي. (ثم) إن عسر ~~الاقتراض وجبت (على موسرينا) أي المسلمين (قرضا) بالقاف عليه إن كان حرا ~~والا فعلى سيده، والمعنى على جهة القرض فالنصب بنزع الخافض، والتقييد ~~باليسار من زيادتي. (وللاقطه استقلال بحفظ ماله) كحفظه (وإنما يمونه منه ~~بإذن حاكم) لأن ولاية المال لا تثبت لغير أب وجد من الأقارب فالأجنبي أولى. ~~(ثم) إن لم يجده مانه (بإشهاد) وهذا من زيادتي فإن مانه بدون ذلك ضمن. ~~PageV01P456 # فصل في الحكم بإسلام اللقيط وغيره بتبعية أو بكفرهما كذلك (اللقيط مسلم) ~~تبعا للدار وما ألحق بها. (وإن استلحقه كافر) هو أولى من قوله ذمي (بلا ~~بينة) بنسبه هذا. (إن وجد بمحل) ولو بدار كفر (به مسلم) يمكن كونه منه ولو ~~أسيرا منتشرا أو تاجرا أو مجتازا تغليبا للاسلام ولأنه قد حكم بإسلامه، فلا ~~يغير بمجرد دعوى الاستلحاق. # (و) لكن (لا يكفي اجتيازه بدار كفر) بخلافه بدارنا لحرمتها ولو نفاه ~~المسلم قبل في نفي نسبه لا نفي إسلامه، أما إذا استلحقه الكافر ببينة أو ~~وجدا للقيط بمحل منسوب للكفار ليس به مسلم فهو كافر. # (ويحكم بإسلام غير لقيط صبي أو مجنون تبعا لاحد أصوله) بأن يكون أحد ~~أصوله ولو من قبل الام مسلما وقت العلوق به أو بعده قبل بلوغ أو إفاقة وإن ~~كان ميتا والأقرب منه حيا كافرا تغليبا للاسلام. (و) تبعا (لسابيه المسلم) ~~ولو غير مكلف (إن لم يكن معه) في السبي (أحدهم) أي أحد أصوله لأنه صار تحت ~~ولايته، فإن كان معه فيه أحدهم لم يتبع السابي لان تبعية أحدهم أقوى، ومعنى ~~كون أحدهم معه كما في الروضة أن يكونا في جيش واحد وغنيمة واحدة لا أنهما ms0531 ~~في ملك رجل وخرج بالمسلم الكافر فلا يحكم بإسلام مسبيه وإن كان بدارنا لان ~~الدار لا تؤثر فيه ولا في أولاده فكيف تؤثر في مسبيه؟ نعم هو على دين سابيه ~~كما قاله الماوردي وغيره. ولو سباه مسلم وكافر فهو مسلم، وخرج بالتبعية ~~إسلامه استقلالا فلا يصح كسائر عقوده، وفارق صحة عباداته بأنها يتنفل بها ~~فتقع منه نفلا بخلاف الاسلام، وإنما صح إسلام علي رضي الله عنه في صغره لان ~~الاحكام كما قال البيهقي إنما تعلقت بالبلوغ بعد الهجرة في عام الخندق، أما ~~قبلها فهي منوطة بالتمييز، وكان على مميزا حين أسلم. (فإن كفر بعد كماله) ~~بالبلوغ أو الإفاقة (فيهما) أي في هاتين التبعيتين (فمرتد) لسبق الحكم ~~بإسلامه، وخرج بفيهما ما لو كمل في تبعية الدار وكفر فإنه كافر أصلي لا ~~مرتد لبنائه على ظاهرها، فإذا أعرب عن نفسه بالكفر تبينا خلاف ما ظنناه ~~وهذا معنى قولهم تبعية الدار ضعيفة، نعم إن تمحض المسلمون بالدار لم يقر ~~على كفره قطعا قاله الماوردي وأقره ابن الرفعة، وذكر حكم المجنون مطلقا مع ~~ذكر حكم الصبي فيما لو كفر بعد بلوغه بالنسبة لتبعية السابي من زيادتي، ~~وتعبيري بأحد أصوله أولى من تعبيره بأحد أبويه. PageV01P457 # فصل في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه (اللقيط حر) وإن ادعى رقه لاقط ~~أو غيره لان غالب الناس أحرار. (إلا أن تقام برقه بينة متعرضة لسبب الملك) ~~كإرث وشراء فلا يكفي مطلق الملك لأنا لا نأمن أن يعتمد الشاهد ظاهر اليد، ~~وفارق غيره كثوب ودار بأن أمر الرق خطر فاحتيط فيه، وبأن المال مملوك فلا ~~تغير دعواه وصفه بخلاف اللقيط لأنه حر ظاهرا. (أو يقربه) بعد كماله (ولم ~~يكذبه المقر له) هو أولى من قوله: فصدقه. (ولم يسبق إقراره) بعد كماله ~~(بحرية) فيحكم برقه في الصورتين، وإن سبق منه تصرف يقتضيها كبيع ونكاح، نعم ~~إن وجد بدار حرب لا مسلم فيها ولا ذمي فرقيق كسائر صبيانهم ونسائهم قاله ~~البلقيني وكلامهم يقتضيه، أما إذا أقربه لمكذبه أو سبق اقراره بالحرية فلا ms0532 ~~يقبل إقراره بالرق وإن عاد المكذب وصدقه لأنه لما كذبه حكم بحريته بالأصل ~~فلا يعود رقيقا. (ولا يقبل إقراره به) أي بالرق (في تصرف ماض مضر بغيره) ~~بخلافه في مستقبل وإن أضر بغيره وماض لا يضر بغيره. (فلو لزمه دين فأقر برق ~~وبيده مال قضى منه) ولا يجعل للمقر له بالرق إلا ما فضل عن الدين فإن بقي ~~من الدين شئ اتبع به بعد عتقه، أما التصرف الماضي المضر به فيقبل إقراره ~~بالنسبة إليه، ولو كان اللقيط امرأة متزوجة ولو ممن لا يحل له نكاح الأمة ~~وأقرت بالرق لم ينفسخ نكاحها وتسلم لزوجها ليلا ونهارا ويسافر بها زوجها ~~بغير إذن سيدها وولدها قبل إقرارها حر وبعده رقيق، وتعتد بثلاثة أقراء ~~للطلاق وشهرين وخمسة أيام للموت، وحذفت من الأصل هنا حكم ما لو ادعى رق ~~صغير بيده جهل لقطه لذكره له في الدعوى والبينات، وسيأتي بيناه ثم مع ~~زيادة. # (ولو استلحق نحو صغير) هو أعم من قوله: ولو استلحق اللقيط (رجل) ولو ~~كافرا أو عبدا أو غير لاقط. (لحقه) بشروطه السابقة في الاقرار لأنه أقر له ~~بحق فأشبه ما لو أقر له بمال له، ولامكان حصوله منه بنكاح أو وطئ شبهة، لكن ~~لا يسلم للعبد باشتغاله بخدمة سيده ولا نفقة عليه إذ لا مال له أما المرأة ~~إذا استلحقته فلا يلحقها خلية كانت أو لا إذ يمكنها إقامة البينة على ~~ولادتها بالمشاهدة بخلاف الرجل. (أو) استلحقه (اثنان قدم ببينة) لا بإسلام ~~وحرية فلا يقدم أحد بشئ منهما لان كل من اتصف بشئ منهما أو من ضدهما أهل لو ~~انفرد فلا بد من مرجح. (ف‍) - إن لم تكن بينة أو تعارضت بينتان قدم (بسبق ~~استلحاق) من أحدهما (مع يد) له (من غير لقط) لثبوت النسب منه معتضدا باليد، ~~فاليد عاضدة لا مرجحة لأنها لا تثبت النسب PageV01P458 # بخلاف الملك، أما يد اللقط فلا عبرة بها حتى لو استلحق اللاقط اللقيط ثم ~~ادعاه آخر عرض على القائف كما يعلم مما يأتي، ولو أقام اثنان ms0533 بينتين ~~مؤرختين بتاريخين فلا ترجيح، وقولي بسبق إلى آخره من زيادتي. (ف‍) - إن لم ~~يكن سبق بقيده السابق قدم (بقائف) وجد وسيأتي بيانه آخر كتاب الدعوى. (فإن ~~عدم) أي القائف أي لم يوجد بدون مسافة قصر (أو) وجد ولكن (تحير أو نفاه ~~عنهما أو ألحقه بهما انتسب بعد كماله لمن يميل طبعه إليه) منهما أو من ثالث ~~بحكم الجبلة لا بمجرد التشهي، فإن امتنع من الانتساب عنادا حبس وعليهما ~~المؤنة مدة الانتظار، فإذا انتسب إلى حدهما رجع الآخر عليه بما مان إن مان ~~بإذن الحاكم، وإن انتسب إلى ثالث وصدقه لحقه ولو لم يمل طبعه إلى أحد وقف ~~الامر إلى انتسابه، ثم بعد انتسابه متى ألحقه القائف بغيره بطل الانتساب ~~لان إلحاقه حجة أو حكم، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به. PageV01P459 # كتاب الجعالة بتثليث الجيم واقتصر جماعة على كسرها وآخرون على كسرها ~~وفتحها وهي كالجعل، والجعيلة لغة اسم لما يجعل للانسان على فعل شئ، وشرعا ~~التزام عوض معلوم على عمل معين. والأصل فيها قبل الاجماع خبر الذي رقاه ~~الصحابي بالفاتحة على قطيع من الغنم كما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ~~وهو الراقي كما رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، والقطيع ثلاثون رأسا ~~من الغنم، وأيضا الحاجة قد تدعو إليها فجازت كالمضاربة والإجارة. # (أركانها) أربعة: (عمل وجعل وصيغة وعاقد، وشرط فيه اختيار وإطلاق تصرف ~~ملتزم) ولو غير المالك فلا يصح التزام مكره وصبي ومجنون ومحجور سفه. (وعلم ~~عامل) ولو مبهما (بالالتزام) فلو قال: إن رده زيد فله كذا فرده غير عالم ~~بذلك أو من رد آبقي فله كذا فرده من لم يعلم ذلك لم يستحق شيئا. (وأهلية ~~عمل عامل معين) فيصح ممن هو أهل لذلك ولو عبدا وصبيا ومجنونا ومحجور سفه ~~ولو بلا إذن، بخلاف صغير لا يقدر على العمل لان منفعته معدومة كاستئجار ~~أعمى للحفظ. (و) شرط (في العمل كلفة وعدم تعيينه) فلا جعل فيما لا كلفة فيه ~~كأن قال: من دلني على مالي فله كذا فدله ms0534 والمال بيد غيره ولا كلفة ولا فيما ~~تعين عليه كأن قال: من رد مالي فله كذا فرده من هو بيده وتعين عليه الرد ~~لنحو غصب وإن كان فيه كلفة لان ما لا كلفة فيه وما تعين عليه شرعا لا ~~يقابلان بعوض، وما لا يتعين شامل للواجب على الكفاية كمن حبس ظلما فبذل ~~مالا لمن يتكلم في خلاصه بجاهه أو غيره فإنه جائز كما نقله النووي في ~~فتاويه. (و) عدم (تأقيته) لان تأقيته قد يفوت الغرض فيفسده، وسواء كان ~~العمل الذي يصح العقد عليه معلوما أم مجهولا عسر علمه للحاجة كما في عمل ~~القراض بل أولى، فإن لم يعسر علمه اعتبر ضبطه إذ لا حاجة إلى احتمال الجهل، ~~ففي بناء حائط يذكر موضعه وطوله وعرضه وارتفاعه وما يبني به، وفي الخياطة ~~يعتبر وصفها ووصف الثوب وأكثر ما ذكر من زيادتي. # (و) شرط (في الجعل ما) مر (في الثمن) هو أولى مما ذكره، فما لا يصح ثمنا ~~لجهل أو PageV01P460 # نجاسة أو غيرهما يفسد العقد كالبيع ولأنه مع الجهل لا حاجة إلى احتماله ~~كالإجارة بخلافه في العمل والعامل، ولأنه لا يكاد أحد يرغب في العمل مع ~~جهله بالجعل فلا يحصل مقصود العقد، ويستثنى من ذلك مسألة العلج وستأتي في ~~الجهاد، وما لو وصف الجعل بما يفيد العلم وإن لم يصح كونه ثمنا لان البيع ~~لازم فاحتيط له بخلاف الجعالة. (وللعامل في) جعل (فاسد يقصد أجرة) كالإجارة ~~الفاسدة بخلاف ما لا يقصد كالدم، وتعبيري بما ذكر أعم وأولى مما عبر به. ~~(و) شرط (في الصيغة لفظ) أو ما في معناه مما مر في الضمان. (من طرف الملتزم ~~يدل على إذنه في العمل بجعل) لأنها معاوضة فافتقرت إلى صيغة تدل على ~~المطلوب كالإجارة بخلاف طرف العامل لا يشترط له صيغة. (فلو عمل) أحد (بقول ~~أجنبي قال زيد: من رد عبدي فله كذا وكان كاذبا فلا شئ له) لعدم الالتزام ~~فإن كان صادقا فله على زيد ما التزمه إن كان المخبر ثقة وإلا فهو كما لو ms0535 رد ~~عبد زيد غير عالم بإذنه والتزامه، وفي ذلك إشكال ذكرته مع جوابه في شرح ~~الروض. (ولمن رده من أقرب) من المكان المعين (قسطه) من الجعل فإن رده من ~~أبعد منه فلا زيادة له لعدم التزامها أو من مثله من جهة أخرى فله كل الجعل ~~كما صححه الخوارزمي لحصول الغرض، ويؤيده جواز ذلك في إجارة ولم يطلع السبكي ~~على ذلك فبحث أن الأولى عدم استحقاقه، وكذا الأذرعي لكنه رجع عنه ومال، إلى ~~استحقاقه. # (ولو رده اثنان) مثلا معينين كانا أولا (فلهما الجعل) بالسوية (إلا إن ~~عين أحدهما) فقط (فله كله) أي الجعل (إن قصد الآخر اعانته) فقط (وإلا) بأن ~~قصد الآخر العمل لنفسه أو للملتزم أو لهما أو لنفسه والعامل أو للعامل و ~~الملتزم أو للجميع أو لم يقصد شيئا، فقولي وإلا أعم من قوله وإن قصد العمل ~~للمالك. (ف‍) - للمعين (قسطه) وهو في المثال نصف الجعل في الصور الثلاث ~~الأول والأخيرة وثلاثة أرباعه في الرابعة والخامسة وثلثاه في السادسة. (ولا ~~شئ للآخر) حينئذ لعدم الالتزام له. (وقبل فراغ) من العمل الصادق ذلك بما ~~قبل الشروع فيه. # (للملتزم تغيير) بزيادة أو نقص في الجعل أو العمل كما في البيع في زمن ~~الخيار، وتعبيري هنا وفيما يأتي بالملتزم أعم من تعبيره بالمالك، وحكم ~~التغيير في العمل من زيادتي (فإن كان) التغيير (بعد شروع) في العمل (أو) ~~قبله و (عمل) العامل (جاهلا) بذلك (فله أجرة) أي أجرة مثله لان النداء ~~الثاني فسخ للأول، والفسخ من الملتزم في أثناء العمل يقتضي الرجوع إلى أجرة ~~المثل، وألحق به فسخه بالتغيير قبل العمل المذكور، فإن عمل في هذه عالما ~~بذلك فله المسمى الثاني ويستثنى من الأول ما لو علم المسمى الثاني فقط فله ~~منه قسط ما عمله بعد علمه فيما يظهر، وإن أفهم كلام بعضهم أن له بذلك كل ~~المسمى الثاني، وقولي أو عمل PageV01P461 # جاهلا من زيادتي. (ولكل) منهما (فسخ) للجعالة لأنها عقد جائز من الطرفين ~~كالقراض والشركة. # (وللعامل أجرة) أي أجرة مثله (إن فسخ ms0536 الملتزم) ولو بإعتاق الرقيق (بعد ~~شروع) في العمل كما في القراض، واستشكل لزوم أجرة المثل بما لو مات الملتزم ~~في أثناء المدة حيث تنفسخ، ويجب القسط من المسمى، وأي فرق بين الفسخ ~~والانفساخ، ويجاب بأن الملتزم ثم لم يتسبب في إسقاط المسمى والعامل ثم تمم ~~العمل بعد الانفساخ ولم يمنعه الملتزم منه بخلافه هنا. (وإلا) بأن فسخ ~~أحدهما قبل الشروع أو العامل بعده. (فلا شئ) له وإن وقع العمل مسلما كأن ~~شرط له جعلا في مقابلة بناء حائط فبنى بعضه بحضرته لأنه لم يعمل شيئا في ~~الأولى وفسخ ولم يحصل غرض الملتزم في الثانية، نعم إن فسخ فيها لزيادة ~~الملتزم في العمل فله الأجرة. (كما لو تلف مردوده) هو أعم من قوله مات ~~الآبق. (أو هرب قبل وصوله) لمالكه فإنه لا شئ له لأنه لم يرده، وكذا تلف ~~سائر محال الأعمال، نعم إن وقع العمل مسلما وظهر أثره على المحل استحق ~~الأجرة كما أوضحته في شرح البهجة وغيره. (ولا يحبسه لاستيفاء) للجعل لأنه ~~إنما يستحقه بالتسليم ولا للمؤنة أيضا كما شمله كلامي، بخلاف قول الأصل ~~لقبض الجعل. (وحلف ملتزم أنكر شرط جعل أوردا) فيصدق لان الأصل عدمه، فإن ~~اختلفا بعد استحقاق في قدر جعل أو قدر مردود تحالفا، وللعامل أجرة المثل ~~كما علم من باب الاختلاف في كيفية العقد وكتاب القراض، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # تم الجزء الأول ويليه الثاني: وأوله: كتاب الفرائض PageV01P462 # فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب تأليف شيخ الاسلام زكريا بن محمد بن أحمد بن ~~زكريا الأنصاري المتوفى سنة 926 ه‍ الجزء الثاني منشورات محمد علي بيضون ~~دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV02P001 # جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب ~~العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو ~~إدخاله على الكومبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر ~~خطيا. # الطبعة الأولى 1418 ه‍ - 1998 م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان العنوان ~~رمل الظريف شارع البحتري - بناية ملكارت تلفون وفاكس: ms0537 364398 - 366135 - ~~602133 (1 961).. # صندوق بريد: 9424 - 11 بيروت - لبنان PageV02P002 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الفرائض أي مسائل قسمة المواريث، جمع فريضة، ~~بمعنى مفروضة: أي مقدرة لما فيها من السهام المقدرة فغلبت على غيرها. ~~والفرض لغة التقدير. وشرعا هنا نصيب مقدر شرعا لموارث. والأصل فيه قبل ~~الاجماع آيات المواريث والاخبار كخبر الصحيحين ألحقوا الفرائض بأهلها فما ~~بقي فلاولى رجل ذكر وعلم الفرائض يحتاج كما نقله القاضي عن الأصحاب إلى ~~ثلاثة علوم: علم الفتوى وعلم النسب وعلم الحساب (يبدأ من تركة ميت) وجوبا ~~(بما) أي بحق (تعلق بعين) منها لا بحجر، والعين التي تعلق بها حق (كزكاة) ~~أي كمال وجبت فيه لأنه كالمرهون بها (وجان) لتعلق أرش الجناية برقبته. # (ومرهون) لتعلق دين المرتهن به (وما) أي ومبيع (مات مشتريه مفلسا) بثمنه، ~~ولم يتعلق به حق لازم ككتابة لتعلق حق فسخ البائع به سواء أحجر عليه قبل ~~موته أم لا أما تعلق حق الغرماء بالأموال بالحجر فلا يبدأ فيه بحقهم بل ~~بمؤن التجهيز كما نقله في الروضة عن الأصحاب في الفلس، (فبمؤن تجهيز ممونه) ~~من نفسه وغيره فهو أعم من قوله بمؤنة تجهيزه (بمعروف) بحسب يساره وإعساره، ~~ولا عبرة بما كان عليه في حياته من إسرافه وتقتيره، وهذا من زيادتي (فب) - ~~قضاء (دينه) المطلق الذي لزمه لوجوبه عليه (ف‍) - بتنفيذ (وصيته) وما ألحق ~~بها كعتق علق بالموت وتبرع نجز في مرض الموت (من ثلث باق) وقدمت على الإرث ~~لقوله تعالى: * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * وتقديما لمصلحة الميت كما ~~في الحياة ومن للابتداء فتدخل الوصايا بالثلث وببعضه (والباقي) من تركته من ~~حيث التسلط عليه بالتصرف لورثته) على ما يأتي بيانه. وللإرث أربعة أسباب ~~لأنه إما (بقرابة) خاصة (أو نكاح أو ولاء أو إسلام) أي جهته، فتصرف التركة ~~أو PageV02P003 # باقيها كما سيأتي لبيت المال إرثا للمسلمين عصوبة لخبر أبي داود وغيره ~~أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه وهو (صلى الله عليه وسلم) لا يرث ~~شيئا لنفسه بل يصرفه ms0538 للمسلمين، ولأنهم يعقلون عن الميت كالعصبة من القرابة ~~ويجوز تخصيص طائفة منهم بذلك وصرفه لمن ولد أو أسلم أو عتق بعد موته أو لمن ~~أوصى له لا لقاتله وقد أوضحت ذلك في شرح الروض، وللإرث أيضا شروط ذكرها ابن ~~الهائم في فصوله وبينتها في شرحيها وله موانع تأتي (والمجمع على إرثه من ~~الذكور) بالاختصار (عشرة) وبالبسط خمسة عشر (ابن وابنه وإن نزل وأب وأبوه ~~وإن علا وأخ مطلقا) أي لأبوين أو لأب أو لام (وعم وابنه وابن أخ لغير أم) ~~أي لأبوين أو لأب في الثلاثة وإن بعدوا (وزوج وذو ولاء و) المجمع على إرثه ~~(من الإناث) بالاختصار (سبع) وبالبسط عشر (بنت وبنت ابن وإن نزل) أي الابن، ~~(وأم وجدة) أم أب وأم أم وإن علتا، (وأخت) مطلقا (وزوجة وذات ولاء). ~~وتعبيري بذو ولاء وذات ولاء أعم من تعبيره بالمعتق والمعتقة، (فلو اجتمع ~~الذكور فالوارث أب وابن وزوج) لان غيرهم محجوب بغير الزوج ومسألتهم من اثني ~~عشر ثلاثة للزوج واثنان للأب والباقي للابن، (أو) اجتمع (الإناث ف‍) - ~~الوارث (بنت وبنت ابن وأم وأخت لأبوين وزوجة) وسقطت الجدة بالام وذات ~~الولاء بالأخت المذكورة كما سقط بها الأخت للأب وبالبنت الأخت للأم. ~~ومسألتهن من أربعة وعشرين ثلاثة للزوجة واثنا عشر للبنت وأربعة لكل من بنت ~~الابن والام والباقي للأخت، (أو) اجتمع (الممكن) اجتماعه (منهما) أي من ~~الصنفين (ف‍) - الوارث (أبوان) أي أب وأم (وابن وبنت وأحد زوجين)، أي الذكر ~~إن كان الميت أنثى والأنثى إن كان الميت ذكرا. والمسألة الأولى أصلها من ~~اثني عشر وتصح من ستة وثلاثين، والثانية من أربعة وعشرين وتصح من اثنين ~~وسبعين (فلو لم يستغرقوا) أي الورثة من الصنفين التركة (صرفت كلها) إن ~~فقدوا كلهم (أو باقيها) إن وجد بعضهم وهو ذو فرض (لبيت) ال (- مال) إرثا ~~(إن انتظم) أمره بأن يكون الامام عادلا، (وإلا) أي وإن لم ينتظم (رد ما ~~فضل) عن الورثة (على ذوي فروض غير زوجين بنسبتها)، أي فروض من يرد عليه ففي ~~بنت وأم ms0539 يبقى بعد إخراج فرضيهما سهمان من ستة للام ربعهما نصف سهم فتصح ~~المسألة من اثني عشر إن اعتبر مخرج النصف، ومن أربعة وعشرين إن اعتبر مخرج ~~الربع وهو الموافق للقاعدة، وترجع بالاختصار على التقديرين إلى أربعة للبنت ~~ثلاثة وللأم واحد وفي بنت وأم وزوج يبقى بعد إخراج فروضهم سهم من اثني عشر ~~ثلاثة أرباعه PageV02P004 # للبنت وربعه للام، فتصح المسألة من ثمانية وأربعين وترجع بالاختصار إلى ~~ستة عشر، للزوج أربعة، وللبنت تسعة وللأم ثلاثة، وفي بنت وأم وزوجة يبقى ~~بعد إخراج فروضهن خمسة من أربعة وعشرين للام ربعها سهم وربع فتصح المسألة ~~من ستة وتسعين. وترجع بالاختصار إلى اثنين وثلاثين للزوجة أربعة وللبنت أحد ~~وعشرون وللأم سبعة، ولو كان ذو الفرض واحدا كبنت رد عليها الباقي أو جماعة ~~من صنف واحد كبنات فالباقي بينهن بالسوية والرد ضد العول الآتي لأنه زيادة ~~في قدر السهام ونقص من عددها والعول نقص من قدرها وزيادة في عددها، (ثم) إن ~~لم يوجد أحد من ذوي الفروض الذين يرد عليهم ورث (ذوو أرحام) وهم بقية ~~الأقارب (وهم) أحد عشر صنفا (جد وجدة ساقطان) كأبي أم وأم أبي أم وإن عليا، ~~وهذان صنف (وأولاد بنات) لصلب أو لابن من ذكور وإناث. (وبنات إخوة) لأبوين ~~أو لأب أو لام (وأولاد أخوات) كذلك، (وبنو إخوة لام وعم لام) أي أخو الأب ~~لامه (وبنات أعمام) لأبوين أو لأب أو لام (وعمات) بالرفع (وأخوال وخالات ~~ومدلون بهم) أي بما عد الأول إذا لم يبق في الأول من يدلي به. ومن انفرد ~~منهم حاز جميع المال ذكرا كان أو أنثى، وفي كيفية توريثهم مذهبان أحدهما ~~وهو الأصح مذهب أهل التنزيل، وهو أن ينزل كل منهم منزلة من يدلي به. # والثاني مذهب أهل القرابة وهو تقديم الأقرب منهم إلى الميت ففي بنت بنت ~~وبنت بنت ابن المال على الأول بينهما أرباعا وعلى الثاني لبنت البنت لقربها ~~إلى الميت وقد بسطت الكلام على ذلك في غير هذا الكتاب، هذا كله إذا وجد أحد ~~من ms0540 ذوي الأرحام، وإلا فحكمه ما قاله الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه إذا ~~جارت الملوك في مال المصالح وظفر به أحد يعرف المصارف أخذه وصرفه فيها كما ~~يصرفه الإمام العادل وهو مأجور على ذلك قال والظاهر وجوبه. # فصل في بيان الفروض وذويها: # (الفروض) بمعنى الأنصباء المقدرة (في كتاب الله) تعالى للورثة ستة بعول، ~~وبدونه ويعبر عنها بعبارات أخصرها الربع والثلث، وضعف كل ونصفه. فأحد ~~الفروض (نصف) وبدأت به كالجمهور، لأنه أكبر كسر مفرد وهو لخمسة (لزوج ليس ~~لزوجته فرع وارث) بالقرابة الخاصة قال تعالى: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم ~~إن لم يكن لهن ولد) *. وولد الابن وإن نزل كالولد إجماعا أو لفظ الولد ~~يشمله بناء على إعمال اللفظ في حقيقته، ومجازه وعدم فرعها PageV02P005 # المذكور بأن لا يكون لها فرع. أولها فرع غير وارث كرقيق أو وارث بعموم ~~القرابة لا بخصوصها، كفرع بنت وقولي. وارث هنا وفيما يأتي في الباب من ~~زيادتي (ولبنت وبنت ابن وأخت لغير أم) أي لأبوين أو لأب (منفردات) عمن ~~يأتي. قال تعالى في البنت: * (وإن كانت واحدة فلها النصف) *. ويأتي في بنت ~~الابن ما مر في ولد الابن. وقال في الأخت: # * (وله أخت فلها نصف ما ترك) *.. والمراد الأخت لأبوين أو لأب دون الأخت ~~لام، لان لها السدس للآية الآتية، وخرج بمنفردات ما لو اجتمعن مع معصبهن أو ~~أخواتهن، أو اجتمع بعضهن مع بعض كما سيأتي بيانه. # (و) ثانيها (ربع) وهو لاثنين (لزوج لزوجته فرع وارث) بالقرابة الخاصة ~~ذكرا كان أو غيره سواء أكان منه أيضا أم لا. قال تعالى: * (فإن كان لهن ولد ~~فلكم الربع مما تركن) *. # وجعل له في حالتيه ضعف ما للزوجة في حالتيها، لان فيه ذكوره، وهي تقتضي ~~التعصيب، فكان معها كالابن مع البنت. (ولزوجة) فأكثر (ليس لزوجها ذلك) أي ~~فرع وارث بالقرابة الخاصة. # قال تعالى: * (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد) *. (و) ثالثها ~~(ثمن) وهو (لها) أي لزوجة، فأكثر (معه) أي مع فرع زوجها الوارث سواء أكان ms0541 ~~منها أيضا أم لا. قال تعالى: * (فإن كان لكم ولد فلهن الثمن) *. والزوجان ~~يتوارثان ولو في عدة طلاق رجعي. (و) رابعها (ثلثان) وهو لأربع (لصنف تعدد ~~ممن فرضه نصف) أي لثنتين. فأكثر من البنات أو بنات الابن أو الأخوات لأبوين ~~أو لأب إذا انفردن عمن يعصبهن، أو يحجبهن حرمانا أو نقصانا. قال تعالى في ~~البنات: * (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) *. # وبنات الابن كالبنات كما مر، والبنتان وبنتا الابن مقيستان على الأختين. ~~وقال في الأختين: # فأكثر * (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) * نزلت في سبع أخوات ~~لجابر حين مرض وسأل عن إرثهن منه فدل على أن المراد الأختان فأكثر. # (و) خامسها (ثلث) وهو لاثنين (لام ليس لميتها فرع وارث ولا عدد من إخوة ~~وأخوات). # قال تعالى: * (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس) * [النساء: 11] والمراد بهم اثنان، فأكثر إجماعا قبل ~~إظهار ابن عباس الخلاف وسيأتي أنه إذا كان مع الام أب وأحد الزوجين، ففرضها ~~ثلث الباقي (ولعدد) اثنين فأكثر (من ولدها) أي الام يستوي فيه الذكر وغيره. ~~قال تعالى: * (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) *. والمراد أولاد ~~الام بدليل قراءة ابن مسعود وغيره. * (وله أخ أو أخت من أم) * والقراءة ~~الشاذة كالخبر على الصحيح. (وقد يفرض) أي الثلث (لجد مع إخوة) على ما سيأتي ~~بيانه في فصله وبه يكون PageV02P006 # الثلث لثلاثة وإن لم يكن الثالث في كتاب الله. # (و) سادسها (سدس) وهو لسبعة (لأب وجد لميتهما فرع وارث) قال تعالى: * ~~(ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) *. والجد كالأب لما ~~مر في الولد. # والمراد جد لم يدل بأنثى وإلا فلا يرث بخصوص القرابة لأنه من ذوي الأرحام ~~كما مر. (ولام لميتها ذلك) أي فرع وارث (أو عدد من إخوة وأخوات) اثنان ~~فأكثر لما مر (ولجدة) فأكثر ms0542 لام أو لأب لأنه (صلى الله عليه وسلم) أعطى ~~الجدة السدس. رواه أبو داود وغيره. وقضى للجدتين من الميراث بالسدس بينهما، ~~رواه الحاكم. وقال صحيح على شرط الشيخين هذا إن (لم تدل بذكر بين أنثيين). ~~فإن أدلت به كأم أبي أم لم ترث بخصوص القرابة لأنها من ذوي الأرحام كما مر. # فالوارث من الجدات كل جدة أدلت بمحض الإناث أو الذكور أو الإناث إلى ~~الذكور كأم أم الام وأم أبي الأب وأم أم الأب. (ولبنت ابن فأكثر مع بنت أو ~~بنت ابن أعلى) منها لقضائه (صلى الله عليه وسلم) بذلك في بنت ابن مع بنت. ~~رواه البخاري، وقيس بما فيه غيره. وقولي فأكثر مع أو بنت ابن أعلى من ~~زيادتي هنا (ولأخت فأكثر لأب مع أخت لأبوين) كما في بنت الابن فأكثر مع ~~البنت (ولواحد من ولد أم) ذكر كان أو غيره لما مر، فأصحاب الفروض ثلاثة عشر ~~أربعة من الذكور والزوج والأب والجد والأخ للام وتسعة من الإناث الام ~~والجدتان والزوجة والأخت للأم وذوات النصف الأربع، وعلم من هنا. ومما يأتي ~~أن المراد بهم من يرث بالفرض، وإن كان يرث بالتعصيب أيضا. # فصل في الحجب حرمانا بالشخص أو بالاستغراق، والحجب لغة المنع، وشرعا منع ~~من قام به سبب الإرث بالكلية، أو من أوفر حظية. # ويسمى الأول حجب حرمان وهو قسمان: حجب بالشخص أو بالاستغراق، وحجب ~~بالوصف. # وسيأتي والثاني حجب نقصان وقد مر. # (لا يحجب أبوان وزوجان وولد) ذكرا كان أو غيره عن الإرث (بأحد) إجماعا، ~~وضابطهم كل من أدلى إلى الميت بنفسه إلا المعتق والمعتقة. (بل) يحجب غيرهم ~~فيحجب (ابن ابن بابن) سواء كان أباه أم عمه (أو ابن ابن أقرب منه. و) يحجب ~~(جد) أبو أب وإن علا (بمتوسط بينه وبين الميت)، كالأب وأبيه (و) يحجب (أخ ~~لأبوين بأب وابن وابنه) وإن نزل إجماعا (و) يحجب أخ (لأب بهؤلاء) الثلاثة ~~(وأخ لأبوين) وبأخت لأبوين معها بنت ابن كما PageV02P007 # سيأتي. (و) يحجب (أخ لام بأب وجد وفرع وارث) وإن ms0543 نزل ذكرا كان أو غيره. ~~(و) يحجب (ابن أخ لأبوين بأب وجد) أبيه وإن علا (وابن وابنه). وإن نزل (وأخ ~~لأبوين و) أخ (لأب) لأنه أقرب منه. (و) يحجب ابن أخ (لأب بهؤلاء) الستة ~~(وابن أخ لأبوين) لأنه أقوى منه. # ويحجب ابن ابن أخ لأبوين بابن أخ لأب لأنه أقرب منه. (و) يحجب (عم لأبوين ~~بهؤلاء) السبعة، (وابن أخ لأب) لذلك، (و) يحجب عم (لأب بهؤلاء) الثمانية ~~(وعم لأبوين) لأنه أقوى منه، (و) يحجب (ابن عم لأبوين بهؤلاء) التسعة (وعم ~~لأب) لأنه أقرب منه، (و) يحجب ابن عم (و) لأب بهؤلاء) العشرة (وابن عم ~~لأبوين) لأنه أقوى منه ويحجب ابن ابن عم لأبوين بابن عم لأب. (فإن قلت): كل ~~من العم لأبوين ولأب يطلق على عم الميت وعم أبيه وعم جده، مع أن ابن عم ~~الميت، وإن نزل يحجب عم أبيه وابن عم أبيه وإن نزل يحجب عم جده. (قلت)، ~~المراد بقرينة السياق عم الميت، لا عم أبيه ولا عم جده (و) تحجب (بنات ابن ~~بابن أو بنتين إن لم يعصبن) بنحو أخ أو ابن عم فإن عصبن به أخذن معه الباقي ~~بعد ثلثي البنتين بالتعصيب (و) تحجب (جدة لام بأم) لأنها تدلي بها. (و) ~~تحجب جدة (لأب بأب) لأنها تدلي به (وأم) بالاجماع، ولان إرثها بالأمومة ~~والام أقرب منها. (و) تحجب (بعدي كل جهة بقرباها) كأم أم وأم أم أم وكأم أب ~~وأم أم أب. (و) تحجب (بعدي جهة أب بقربى جهة أم)، كأم أم وأم أم أب، كما أن ~~أم الأب تحجب بالام (لا العكس)، أي لا تحجب بعدي جهة الام بقربي جهة الأب ~~كأم أب وأم أم أم، بل يشتركان في السدس لان الأب، لا يحجب الجدة من جهة ~~الام، فالجدة التي تدلي به أولى (وأخت) من كل الجهات (كأخ) فيما يحجب به ~~فتحجب الأخت لأبوين بالأب والابن وابن الابن، ولأب بهؤلاء وأخ لأبوين ولام ~~بأب وجد وفرع وارث نعم. الأخ لأبوين أو لأب لا تسقط بالفروض ms0544 المستغرقة ~~بخلاف الأخ كما يؤخذ مما يأتي. # (و) تحجب (أخوات لأب بأختين لأبوين) كما في بنات الابن مع البنات، فإن ~~كان معهن أخ عصبهن كما سيأتي. ويحجبن أيضا بأخت لأبوين معها بنت أو بنت ابن ~~كما سيأتي. (و) تحجب (عصبة) ممن يحجب (باستغراق ذوي فروض) للتركة كزوج وأم ~~وأخ منها، وعم، فالعم محجوب بالاستغراق. (و) يحجب (من له ولاء) ذكرا كان أو ~~غيره (بعصبة نسب) لأنها أقوى منه، (والعصبة) ويسمى بها الواحد والجمع ~~والمذكر والمؤنث كما قاله المطرزي وغيره: (من لا مقدر له من الورثة) ويدخل ~~فيه من يرث بالفرض والتعصيب كالأب والجد من جهة التعصيب. PageV02P008 # وتعبيري بالورثة أعم من تعبيره بالمجمع على توريثهم، (فيرث التركة) إن لم ~~يكن معه ذو فرض ، ولم ينتظم في صورة ذوي الأرحام بيت المال، (أو ما فضل عن ~~الفرض)، إن كان معه ذو فرض. ولم ينتظم في تلك الصورة بيت المال وكان ذو ~~الفرض فيها أحد الزوجين، ويسقط عند الاستغراق إلا إذا انقلب إلى الفرض ~~كالشقيق في المشتركة كما سيأتي. ويصدق قولي فيرث التركة بالعصبة بنفسه ~~وبنفسه وغيره معا، وما بعده بذلك وبالعصبة مع غيره وتعبيري هنا وفيما يأتي ~~بالتركة أعم من تعبيره بالمال. # فصل في كيفية إرث الأولاد وأولاد الابن انفرادا واجتماعا (لابن فأكثر ~~التركة) إجماعا (ولبنت فأكثر ما مر) في الفروض، من أن للبنت النصف وللأكثر ~~الثلثين. وذكر هنا تتميما للأقسام، وتوطئة لقولي: (ولو اجتمعا)، أي البنون ~~والبنات (ف‍) التركة لهم (للذكر مثل حظ الأنثيين) قال تعالى: * (يوصيكم ~~الله في أولا دكم للذكر مثل حظ الأنثيين) *. قيل: وفضل الذكر بذلك لاختصاصه ~~بلزوم ما لا يلزم الأنثى من الجهاد وغيره، (وولد الابن) وإن نزل (كالولد) ~~فيما ذكر إجماعا. (فلو اجتمعا والولد ذكر) أو ذكر معه أنثى كما فهم بالأولى ~~(حجب ولد الابن) إجماعا (أو أنثى) وإن تعددت (فله) أي الولد الابن (ما زاد ~~على فرضها) من نصف أو ثلثين ، إن كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا بقرينة ما ~~يأتي. (ويعصب الذكر) في الثانية (من ms0545 في درجته) كأخته وبنت عمه، (وكذا من ~~فوقه) كعمته وبنت عم أبيه (إن لم يكن لها سدس)، وإلا فلا يعصبها. (فإن كان) ~~ولد الابن (أنثى) وإن تعددت (فلها مع بنت سدس) كما مر ، تكملة الثلثين. ~~(ولا شئ لها مع أكثر منها) كما مر بالاجماع، (وكذا كل طبقتين منهم) أي من ~~ولد الابن فولد ابن الابن مع ولد الابن كولد الابن مع الولد فيما تقرر ~~وهكذا. # فصل في كيفية إرث الأب والجد وإرث الام في حالة (الأب يرث بفرض مع) وجود ~~(فرع ذكر وإرث). وفرضه السدس كما مر، ومعلوم أنه PageV02P009 # كغيره ممن له فرض يرث به في العول وعدمه إذا لم يفضل أكثر منه، كأن يكون ~~معه بنتان وأم أو بنتان وأم وزوج. (و) يرث (بتعصيب مع فقد فرع وارث)، فإن ~~كان معه وارث آخر كزوج أخذ الباقي بعده، وإلا أخذ الجميع. (و) يرث (بهما) ~~أي بالفرض والتعصيب (مع فرع أنثى وارث) فله السدس فرضا، والباقي بعد ~~فرضيهما يأخذه بالتعصيب، (ولام) ثلث أو سدس كما مر في الفروض. ولها (مع أب ~~وأحد زوجين ثلث باق) بعد الزوج أو الزوجة لا ثلث الجميع، ليأخذ الأب مثلي ~~ما تأخذه الام. واستبقوا فيهما لفظ الثلث محافظة على الأدب، في موافقة قوله ~~تعالى: * (وورثه أبواه فلأمه الثلث) *. وإلا فما تأخذه الام في الأولى سدس، ~~وفي الثانية ربع، والأولى من ستة، والثانية من أربعة. وتلقبان بالغراوين ~~لشهرتهما تشبيها لهما بالكوكب الأغر، وبالعمريتين لقضاء عمر رضي الله عنه ~~فيهما بما ذكر وبالغريبتين لغرابتهما (وجد لأب كأب) في أحكامه.. (إلا أنه ~~لا يرد الام لثلث باق) في هاتين المسئلتين لأنه لا يساويها في الدرجة بخلاف ~~الأب. (ولا يسقط ولد غير أم) أي ولد أبوين أو أب، بل يقاسمه كما سيأتي ~~بخلاف الأب، فإنه يسقطه كما مر. (ولا) يسقط (أم أب) لأنها لم تدل به ~~بخلافها في الأب، وإن تساويا في أن كلا منهما يسقط أم نفسه. # فصل في إرث الحواشي (ولد أبوين) ذكرا كان أو أنثى، يرث (كولد) ms0546 فللذكر ~~الواحد فأكثر جميع التركة وللأنثى النصف، وللأنثيين. فأكثر الثلثان وللذكر ~~مثل حظ الأنثيين عند اجتماع الذكور والإناث (وولد أب كولد أبوين) في ~~أحكامه. قال تعالى فيهما: * (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت) * [النساء: # 176] الآية. (إلا في المشركة) بفتح الراء المشددة، وقد تكسر وتسمى ~~الحمارية، والحجرية واليمية والمنبرية. (وهي زوج وأم وولدا أم وأخ لأبوين ~~فيشارك الأخ) لأبوين ولو مع من يساويه من الاخوة والأخوات، (ولدي الام) في ~~فرضهما لاشتراكه معهما في ولادة الام لهم. وأصل المسألة من ستة، فإذا لم ~~يكن مع الأخ من يساويه، فثلثها منكسر عليهم. ولا وفق فيضرب عددهم في الستة، ~~فتصح من ثمانية عشر. والجدة فيها كالأم حكما. (ولو كان) الأخ أخا (لأب سقط) ~~لعدم ولادته من الام المقتضية للمشاركة وأسقط من معه من أخواته المساويات ~~له. ويسمى الأخ المشؤوم ولو كان بدل الأخ أخت لأبوين أو لأب فرض لها النصف ~~أو أكثر فالثلثان، وأعيلت PageV02P010 # المسألة ولو كان بدله خنثى صحت المسألة من ثمانية عشر نظير ما مر ستة ~~للزوج، واثنان للام، وأربعة لولدي الام، واثنان للخنثى. وتوقف أربعة. فإن ~~بان ذكرا رد على الزوج ثلاثة، وعلى الام واحد أو أنثى أخذها. # (واجتماع الصنفين) أي ولد الأبوين وولد الأب (كاجتماع الولد ولد الابن) ~~فإن كان ولد الأبوين ذكرا أو ذكرا معه أنثى حجب ولد الأب أو أنثى. وإن ~~تعددت فله ما زاد على فرضها، فإن كان أنثى فلها مع شقيقة سدس، ولا شئ لها ~~مع أكثر (إلا أن الأخت لا يعصبها إلا أخوها)، أي فلا يعصبها ابن أخيها ~~بخلاف بنت الابن يعصبها من في درجتها ومن هو أنزل منها كما مر. فلو ترك شخص ~~أختين لأبوين وأختا لأب وابن أخ لأب فللأختين الثلثان والباقي لابن الأخ ~~ولا يعصب الأخت (وأخت لغير أم) أي لأبوين أو لأب (مع بنت أو بنت ابن فأكثر ~~عصبة) كالأخ، (فتسقط أخت لأبوين) اجتمعت (مع بنت) أو بنت ابن (ولد أب). روى ~~البخاري أن ابن مسعود سئل عن بنت ms0547 وبنت ابن وأخت فقال: لأقضين فيها بما قضى ~~به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للابنة النصف ولابنة الابن السدس وما ~~بقي فللأخت وتعبيري بولد الأب أعم من تعبيره بالأخوات (وابن أخ لغير أم ~~كأبيه) اجتماعا وانفرادا. ففي الانفراد يستغرق التركة، وفي الاجتماع يسقط ~~ابن الأخ لأب بابن الأخ لأبوين. (لكن) يخالفه في أنه (لا يرد الام) من ~~الثلث (للسدس ولا يرث مع الجد ولا يعصب أخته) بخلاف أبيه في الجميع كما مر ~~(ويسقط في المشركة) بخلاف أبيه الشقيق كما مر (وعم لغير أم) أي لأبوين أو ~~لأب (كأخ كذلك) أي لغير الام اجتماعا وانفرادا. فمن انفرد منهما أخذ كل ~~التركة، وإذا اجتمعا سقط العم لأب بالعم لأبوين، (وكذا باقي عصبة نسب) كبني ~~العم وبني بنيه وبني بني الاخوة. # فصل في الإرث بالولاء. # (من لا عصبة بنسب فتركته أو الفاضل) منها عن الفرض (لمعتقه) بالاجماع. ~~(ف‍) - إن فقد المعتق فهو (لعصبته بنفسه) في النسب كابنه وأخيه، بخلاف ~~عصبته بغيره أو مع غيره كبنته وأخته مع معصبهما. وكأخته مع بنته لأنهما ~~ليستا عصبة بنفسهما. وتعتبر أقرب عصبات المعتق وقت PageV02P011 # موت العتيق، فلو ما ت المعتق عن ابنين ثم مات أحدهما عن ابن ثم مات ~~العتيق فولاؤه لابن المعتق دون ابن ابنه. وترتيبهم (كترتيبهم في نسب)، ~~فيقدم ابن المعتق ثم ابن ابنه وإن نزل ثم أبوه ثم جده وإن علا وهكذا. (لكن ~~يقدم أخو معتق وابن أخيه على جده) بخلافه في النسب، فإن الجد يشارك الأخ ~~ويسقط ابن الأخ كما مر. ولو كان للمعتق ابنا عم أحدهما أخ لام قدم هنا ~~لتمحض الاخوة للترجيح. وكذا يقدم العم وابنه على أبي الجد هنا بخلافه في ~~النسب، (ف‍) - إن فقدت عصبة نسب المعتق فما ذكر (لمعتق المعتق فعصبته كذلك) ~~أي كما في عصبة المعتق، ثم معتق معتق المعتق وهكذا، ثم بيت المال فلو اشترت ~~بنت أباها فعتق عليها ثم اشترى الأب عبدا وأعتقه ثم مات الأب عنها وعن ابن ~~ثم مات عتيقه عنهما فميراثه ms0548 للابن دون البنت لأنه عصبة معتق من النسب بنفسه ~~والبنت معتقه المعتق والأول أقوى وتسمى هذه مسألة القضاة لما قيل إنه أخطأ ~~فيها أربعمائة قاض غير المتفقهة، حيث جعلوا الميراث للبنت، (ولا ترث امرأة ~~بولاء إلا عتيقها أو منتميا إليه بنسب) كابنه. وإن نزل (أو ولاء) كعتيقه ~~فإنها ترثه بالولاء ويشركها فيه الرجل ويزيد عليها بكونه عصبة معتق من نسب ~~بنفسه، كما علم أكثر ذلك مما مر. وسيأتي بيان انجرار الولاء في فصله. # فصل في بيان ميراث الجد والاخوة. # (لجد) اجتمع (مع ولد أبوين أو) ولد (أب بلا ذي فرض الأكثر من ثلث ومقاسمة ~~كأخ). # أما الثلث فلان له مع الام مثلي ما لها غالبا، والاخوة لا ينقصونها عن ~~السدس فلا ينقصونه عن مثليه. وأما المقاسمة فلانه كالأخ في إدلائه بالأب، ~~وإنما أخذ الأكثر لأنه قد اجتمع فيه جهتا الفرض والتعصيب فأخذ بأكثرهما. ~~فإذا كان معه أخوان وأخت فالثلث أكثر أو أخ وأخت فالمقاسمة أكثر وضابطه أن ~~الاخوة والأخوات إن كانوا مثليه وذلك في ثلاث صور أخوان أربع أخوات أخ ~~وأختان استوى له الثلث والمقاسمة ويعبر الفرضيون فيه بالثلث لأنه أسهل وإن ~~كانوا دون مثليه وذلك في خمس صور أخ أخت أختان ثلاث أخوات أخ وأخت ~~فالمقاسمة أكثر أو فوقهما، فالثلث أكثر ولا تنحصر صوره، (و) له مع من ذكر ~~(به) أي بذي فرض (الأكثر من سدس وثلث باق) بعد فرض (ومقاسمة) بعده ففي ~~بنتين وجد وأخوين وأخت السدس أكثر وفي زوجة وأم وجد وأخوين وأخت ثلث الباقي ~~أكثر وفي بنت وجد وأخ وأخت المقاسمة PageV02P012 # أكثر. ولمعرفة الأكثر من الثلاثة ضابط ذكرته في شرح الروض وغيره هذا إن ~~بقي أكثر من السدس، (فإن لم يبق أكثر من سدس) بأن لم يبق شئ كبنتين وأم ~~وزوج مع جد وإخوة أو بقي سدس كبنتين وأم مع جد وإخوة أو بقي دونه كبنتين ~~وزوج مع جد وإخوة (أخذه) أي السدس، (ولو عائلا)، كله أو بعضه كما علم لأنه ~~ذو فرض فيرجع إليه عند ms0549 الضرورة (وسقطت الاخوة) لاستغراق ذوي الفروض التركة ~~(وكذا) للجد ما ذكر (معهما) أي مع ولد الأبوين وولد الأب (ويعد) حينئذ أي ~~يحسب (ولد الأبوين عليه ولد الأب في القسمة)، فإن كان ولد الأبوين ذكرا أي ~~أو ذكرا أو أنثى أو أنثى معها بنت أو بنت ابن كما علما (سقط ولد الأب) ~~لأنهم يقولون للجد: كلانا إليك سواء فنرحمك بأخوتنا ونأخذ حصتهم كما يأخذ ~~الأب ما نقصه إخوة الام منها مثاله جد وأخ لأبوين وأخ وأخت لأب، (وإلا) أي ~~وإن لم يكن ولد الأبوين من ذكر (فتأخذ الواحدة) منهن مع ما خصها بالقسمة ~~(إلى النصف و) تأخذ (من فوقها) مع ما خصهن بالقسمة (إلى الثلثين) إن وجد ~~ذلك. ففي جد وشقيقتين وأخ لأب المسألة من ثلاثة أو من ستة، للجد الثلث ~~والباقي وهو الثلثان للشقيقتين، وسقط الأخ للأب وفي جد وشقيقتين وأخت لأب ~~المسألة من خمسة للجد اثنان يبقى للشقيقتين ثلاثة وهي دون الثلثين فيقتصران ~~عليها (ولا يفضل عنهما) أي عن الثلثين (شئ) لان للجد الثلث فأكثر كما عرف ~~آنفا، (وقد يفضل عن النصف) شئ (فيكون لولد الأب) كجد وأخت لأبوين وأخ ~~وأختين لأب للجد الثلث، فأكثر كما عرف آنفا. (وقد يفضل عن النصف) شئ (فيكون ~~لولد الأب) كجد وأخت لأبوين وأخ وأختين لأب للجد الثلث وللأخت النصف ~~والباقي لأولاد الأب وهو واحد من ستة على أربعة فتضرب الأربعة في الستة، ~~فتصح المسألة من أربعة وعشرين. # ولا يفرض لأخت مع جد إلا في الأكدرية وهي زوج وأم وجد وأخت لغير أم) أي ~~لأبوين أو لأب، (فللزوج نصف، وللأم ثلث وللجد سدس وللأخت نصف فتعول) ~~المسألة من ستة إلى تسعة، (ثم يقسم الجد والأخت نصيبهما)، وهما أربعة ~~(أثلاثا) له الثلثان، ولها الثلث فيضرب مخرجه في تسعة، فتصح المسألة من ~~سبعة وعشرين للام ستة وللزوج تسعة وللجد ثمانية وللأخت أربعة. وإنما فرض ~~لها معه ولم يعصبها فيما بقي لنقصه بتعصيبها فيه عن السدس فرضه، ولو كان ~~بدل الأخت أخ سقط أو أختان فللأم ms0550 السدس ولهما السدس الباقي وسميت أكدرية ~~لتكديرها على زيد مذهبه لمخالفتها القواعد. وقيل لتكدر أقوال الصحابة فيها ~~وقيل لان سائلها كان اسمه أكدر وقيل غير ذلك كما ذكرته في شرح الفصول. ~~PageV02P013 # فصل في موانع الإرث وما يذكر معها (الكافران يتوارثان). وإن اختلفت ~~ملتهما كيهودي ونصراني أو مجوسي ووثني لان الملل في البطلان كالملة ~~الواحدة. قال تعالى: * (فماذا بعد الحق إلا الضلال) *. وقال: # * (لكم دينكم ولي دين) * (لا حربي وغيره)، كذمي ومعاهد لانقطاع الموالاة ~~بينهما. # وقولي وغيره أعم من قوله وذمي (ولا مسلم وكافر) وإن أسلم قبل قسمة التركة ~~لذلك. ولخبر الصحيحين لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (ولا ~~متوارثان ماتا بنحو عرق) كهدم وحريق (ولم يعلم أسبقهما) موتا سواء أعلم سبق ~~أم لا لان من شرط الإرث تحقيق حياة الوارث بعد موت المورث وهو هنا منتف. ~~فلو علم أسبقهما ونسي وقف الميراث إلى البيان أو الصلح وتعبيري بنحو عرق ~~أعم من تعبيره بغرق أو هدم أو غربة. (ولا يرث نحو مرتد) كيهودي تنصر أحدا ~~إذ ليس بينه وبين أحد موالاة في الدين لأنه ترك دينا يقر عليه ولا يقر على ~~دينه الذي انتقل إليه، (ولا يورث) لذلك. لكن لو قطع شخص طرف مسلم فارتد ~~المقطوع ومات سراية وجب قود الطرف ويستوفيه من كان وارثه لولا الردة ومثله ~~حد القذف ونحو من زيادتي. وكذا (كزنديق) وهو من لا يتدين بدين فلا يرث ولا ~~يورث لذلك (ومن به رق) ولد مدبرا أو مكاتبا فلا يرث ولا يورث لنقصه ولأنه ~~لو ورث لملك واللازم باطل (إلا مبعضا فيورث) ما ملكه بحريته لتمام ملكه ~~عليه ولا شئ لسيده منه لاستيفاء حقه مما اكتسبه بالرقية، واستثنى أيضا كافر ~~له أمان جنى عليه حال حريته وأمانه ثم نقض الأمان فسبي واسترق وحصل الموت ~~بالسراية حال رقه فإن قدر الدية لورثته. # (ولا يرث قاتل) من مقتوله (وإن لم يضمن) بقتله لخبر الترمذي وغيره بسند ~~صحيح. # ليس للقاتل شئ أي من الميراث ولتهمة استعجال قتله في بعض ms0551 الصور وسدا ~~للباب في الباقي ولان الإرث للموالاة والقتل قطعها. وأما المقتول فقد يرث ~~القاتل بأن يجرحه ويضربه ثم يموت هو قبله، ومن الموانع الدور الحكمي وهو أن ~~يلزم من توريث شخص عدم توريثه كأخ أقر بابن للميت فيثبت نسب الابن ولا يرث ~~كما مر في الاقرار وأما استبهام تاريخ الموت المذكور فمنهم من عده مانعا ~~ومنهم من منع لما يأتي. وقد قال ابن الهائم في شرح كفايته الموانع الحقيقية ~~أربعة: القتل والرق واختلاف الدين والدور الحكمي وما زاد عليها فتسميته ~~مانعا. مجاز، والأوجه ما قاله في غيره أنها ستة هذه الأربعة والردة واختلاف ~~العهد، وأن ما زاد عليها مجاز لان انتفاء الإرث معه لا لأنه مانع بل ~~لانتفاء الشرط كما في جهل التاريخ أو السبب PageV02P014 # كما في انتفاء النسب. (ومن فقد) بأن انقطع خبره (وقف ماله حتى تقوم بينة ~~بموته أو يحكم قاض به بمضي مدة) من ولادته (ولا يعيش فوقها ظنا فيعطي ماله ~~من يرثه حينئذ) أي حين قيام البينة أو الحكم فإن مات قبل ذلك ولو بلحظة لم ~~يرث منه شيئا لجواز موته فيها وهذا عند إطلاقهما الموت، فإن أسنده إلى وقت ~~سابق لكونه سبق بمدة فينبغي أن يعطي من يرثه ذلك الوقت وإن سبقهما ولعله ~~مرادهم نبه على ذلك السبكي في الحكم، ومثله البينة بل أولى. # وتعبيري بحينئذ أعم من تعبير الأصل بوقت الحكم (ولو مات من يرثه) المفقود ~~قبل قيام البينة والحكم بموته (وقفت حصته) حتى يتبين حاله (وعمل في) حق ~~(الحاضر بالأسوأ) فمن يسقط منهم بحياة المفقود أو موته لا يعطى شيئا حتى ~~يتبين حاله، ومن ينقص حقه منهم بذلك يقدر في حقه ذلك، ومن لا يختلف نصيبه ~~بهما يعطاه، ففي زوج وعم وأخ لأب مفقود يعطى الزوج نصفه ويؤخر العم، وفي جد ~~وأخ لأبوين وأخ لأب مفقود يقدر في حق الجد حياته فيأخذ الثلث، وفي حق الأخ ~~لأبوين موته فيأخذ النصف ويبقى السدس إن تبين موته فللجد أو حياته فللأخ. ~~(ولو خلف حملا ms0552 يرث) لا محالة بعد انفصاله بأن كان منه (أو قد يرث) بأن كان ~~من غيره كحمل أخيه لأبيه فإنه إن كان ذكرا ورث أو أنثى فلا. (عمل باليقين ~~فيه وفي غيره) قبل انفصاله. (فإن لم يكن وارث سواه) أي الحمل (أو كان) ثم ~~(من) أي وارث (قد يحجبه) الحمل (أو) كان ثم من لا يحجبه (ولا مقدر له كولد ~~وقف المتروك) إلى انفصاله احتياطا ولأنه حصر للحمل. (أو له مقدر أعطيه ~~عائلا إن أمكن عول كزوجة حامل وأبوين) لها ثمن ولهما سدسان عائلات لاحتمال ~~أن الحمل بنتان فتعول المسألة من أربعة وعشرين إلى سبعة وعشرين وتسمى ~~المنبرية لان عليا رضي الله عنه كان يخطب على منبر الكوفة قائلا: الحمد لله ~~الذي يحكم بالحق قطعا ويجزي كل نفس بما تسعى وإليه المآب والرجعي، فسئل ~~حينئذ عن هذه المسألة فقال ارتجالا: صار ثمن المرأة تسعا ومضى في خطبته. ~~(وإنما يرث) الحمل (إن انفصل حيا) حياة مستقرة (وعلم وجوده عند الموت) بأن ~~ولدته لأقل من أكثر مدة الحمل ولم تكن حليلة، فإن كانت حليلة فبأن تلد لدون ~~ستة أشهر وإلا فلا يرث إلا إن اعترف الورثة بوجوده عند الموت. # (والمشكل) وهو من له آلتا الرجال والنساء أو ثقبة تقوم مقامهما (إن لم ~~يختلف إرثه) بذكورة وأنوثة (كولد أم) ومعتق (أخذه وإلا) أي وإن اختلف إرثه ~~بهما (عمل باليقين فيه وفي غيره ويوقف ما شك فيه) حتى يتبين الحال أو يقع ~~الصلح، ففي زوج وأب وولد خنثى للزوج PageV02P015 # الربع وللأب السدس وللخنثى النصف ويوقف الباقي بينه وبين الأب. (ومن جمع ~~جهتي فرض وتعصيب كزوج هو ابن عم ورث بهما) لأنهما سببان مختلفان فيستغرق ~~المال. إن انفرد (لا كبنت هي أخت لأب بأن يطأ) شخص بشبهة أو مجوسي في نكاح ~~(بنته فتلد بنتا) وتموت عنها (ف‍) - ترث (بالبنوة) فقط لا بها وبالأخوة ~~لأنهما قرابتان يورث بكل منهما بالفرض منفردين فيورث بأقواهما مجتمعين لا ~~بهما، كالأخت لأبوين لا ترث النصف بأخوة الأب والسدس بأخوة الام. وقولي ms0553 لأب ~~مع التصريح بالتصوير من زيادتي (أو) جمع (جهتي فرض ف‍) - يرث (بأقواهما) ~~فقط والقوة (بأن تحجب إحداهما الأخرى كبنت هي أخت لأم بأن يطأ) من ذكر (أمه ~~فتلد بنتا) فترث منه بالبنوة دون الاخوة (أو) بأن (لا تحجب) إحداهما دون ~~الأخرى (كأم خي أخت لأب بأن يطأ) من ذكره (بنته فتلد بنتا) فترث والدتها ~~منها بالأمومة دون الاخوة لان الام لا تحجب بخلاف الأخت. (أو) بأن (تكون) ~~إحداهما (أقل حجبا) من الأخرى (كأم أم هي أخت) لأب (بأن يطأ) من ذكر (بنته ~~الثانية فتلد ولدا) فالأولى أم أمه وأخته لأبيه فترث منه بالجدودة دون ~~الاخوة لان الجدة أم الام إنما تحجبها الام والأخت يحجبها جمع كما مر. (ولو ~~زاد أحد عاصبين) في درجة (بقرابة أخرى كابني عم أحدهما أخ لام) بأن يتعاقب ~~أخوان على امرأة فتلد لكل منهما ابنا ولأحدهما ابن من غيرها فابناه ابنا عم ~~الابن الآخر وأحدهما أخوة لامه (لم يقدم) على الآخر. (ولو حجبته بنت عن ~~فرضه) لان إخوة الام إن لم تحجب فلها فرض وإلا صارت بالحجب كأنها لم تكن ~~فلم يرجح بها على التقديرين. # فصل في أصول المسائل وبيان ما يعود منها (إن كانت الورثة عصبات قسم ~~المتروك) هو أعم من قوله: قسم المال (بينهم) بالسوية (إن تمحضوا ذكورا) ~~كثلاثة بنين (أو إناثا) كثلاث نسوة أعتقن رقيقا بالسوية بينهن (فإن اجتمعا) ~~أي الصنفان من نسب (قدر الذكر أنثيين) ففي ابن وبنت يقسم المتروك على ثلاثة ~~للابن اثنان وللبنت واحد (وأصل المسألة عدد رؤوسهم) بعد تقدير الذكر برأسين ~~إذا كان معه PageV02P016 # أنثى (وإن كان فيها ذو فرض) كنصف (أو فرضين متماثلي المخرج) كنصفين ~~(فأصلها منه) أي من المخرج والمخرج أقل عدد يصح منه الكسر (فمخرج النصف ~~اثنان والثلث) والثلثين (ثلاثة والربع أربعة والسدس ستة والثمن ثمانية) لان ~~أقل عدد له نصف صحيح اثنان وكذا البقية، وكلها مأخوذة من أسماء الاعداد إلا ~~النصف فإنه من التناصف، فكأن المقتسمين تناصفا واقتسما بالسوية، ولو أخذ من ~~اسم العدد ms0554 لقيل له ثني بالضم كما في غيره من ثلث وربع وغيرهما (أو مختلفيه) ~~أي المخرج (فإن تداخل مخرجاهما بأن فني الأكثر بالأقل مرتين فأكثر فأصلها) ~~أي المسألة (أكثرها كسدس وثلث) في مسألة أم وولديها وأخ لغير أم فهي من ستة ~~(أو توافقا بأن لم يفنهما إلا عدد ثالث فأصلها حاصل من ضرب وفق أحدهما في ~~كامل الآخر كسدس وثمن) في مسألة أم وزوجة وابن فأصلها أربعة وعشرون حاصل ~~ضرب وفق أحدهما وهو نصف الستة أو الثمانية في الآخر. # (والمتداخلان متوافقان ولا عكس) أي ليس كل متوافقين متداخلين فالثلاثة ~~والستة متداخلان ومتوافقان بالثلث والأربعة والستة متوافقان من غير تداخل، ~~والمراد بالتوافق هنا مطلق التوافق الصادق بالتماثل والتداخل والتوافق لا ~~التوافق الذي هو قسيم التداخل كما أوضحته في شرحي الفصول وغيرهما. (أو ~~تباينا بأن لم يفنهما إلا واحد) ولا يسمى في علم الحساب عددا (فأصلها حاصل ~~ضرب أحدهما في الآخر كثلث وربع) في مسألة أم وزوجة وأخ لغير أم فأصلها اثنا ~~عشر حاصل ضرب ثلاثة في أربعة. (فالأصول) عند المتقدمين وهي مخارج الفروض ~~سبعة (اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون) وزاد بعض ~~المتأخرين عليها أصلين آخرين في مسائل الجد والاخوة ثمانية عشر وستة ~~وثلاثين، فأولهما كأم وجد وخمسة إخوة لغير أم وإنما كانت من ثمانية عشر لان ~~أقل عدد له سدس صحيح وثلث ما يبقى هو هذا العدد، والثاني كزوجة وأم وجد ~~وسبعة أخوة لغير أم وإنما كانت من ستة وثلاثين لان أقل عدد له ربع وسدس ~~صحيحان وثلث ما يبقى هو هذا العدد، والمتقدمون يجعلون ذلك تصحيحا لا ~~تأصيلا. قال في الروضة: وطريق المتأخرين هو المختار الأصح الجاري على ~~القاعدة، وقد بسطت الكلام على ذلك في منهج الوصول إلى تحرير الفصول (وتعول ~~منها) ثلاثة (الستة لعشرة وترا وشفعا) فتعول أربع مرات إلى سبعة كزوج ~~وأختين PageV02P017 # لغير أم للزوج ثلاثة ولكل أخت اثنان فعلت بسدسها ونقص من كل واحد سبع ما ~~نطق له به، وإلى ثمانية كهؤلاء وأم لها ms0555 السدس واحد فعالت بثلثها، وكزوج ~~وأخت لغير أم وأم وتسمى المباهلة من البهل وهو اللعن، ولما قضى فيها عمر ~~بذلك خالفه ابن عباس بعد موته فجعل للزوج النصف وللأم الثلث وللأخت ما بقي ~~ولا عول فقيل له: الناس على خلاف رأيك فقال: فإن شاؤوا فلندع أبناءنا ~~وأبناءهم ونساءنا ونساءهم وأنفسنا وأنفسهم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على ~~الكاذبين. فمسيت المباهلة لذلك. وإلى تسعة كالمثل بهم أولا للعول إلى ~~ثمانية وأخ لام له السدس واحد فعالت بنصفها، وإلى عشرة كهؤلاء وأخ آخر لام ~~فعالت بثلثيها وتسمى هذه الشريحية لأنها لما رفعت للقاضي شريح جعلها من ~~عشرة، وتسمى أم الفروخ بالخاء المعجمة وبالجيم لكثرة سهامها العائلة ولكثرة ~~الإناث فيها. (والاثنا عشر لسبعة عشر وترا) فتعول ثلاث مرات إلى ثلاثة عشر ~~كزوجة وأم وأختين لغير أم للزوجة ثلاثة وللأم اثنان ولكل أخت أربعة وإلى ~~خمسة عشر كهؤلاء وأخ لام له السدس اثنان وإلى سبعة عشر كهؤلاء وأخ آخر لام ~~له اثنان. (والأربعة والعشرون) وتعول عولة واحدة وترا بثمنها. (لسبعة ~~وعشرين) كبنتين وأبوين وزوجة للبنتين ستة عشر وللأبوين ثمانية وللزوجة ~~ثلاثة، وتقدم تسميتها منبرية، وإنما أعالوا ليدخل النقص على الجميع كأرباب ~~الديون والوصايا إذ ضاق المال عن قدر حصصهم. # فرع: في تصحيح المسائل ومعرفة أنصباء الورثة من المصحح (إن انقسمت ~~سهامها) أي المسألة (من أصلها عليهم) أي على الورثة (فذاك) ظاهر كزوج ~~وثلاثة بنين هي من أربعة لكل منهم واحد (أو انكسرت على صنف) منهم سهامه ~~(فإن باينته ضرب في المسألة بعولها) إن عالت (عدده) مثاله بلا عول زوج ~~وأخوان لغير أم هي من اثنين للزوج واحد يبقى واحد لا تصح قسمته على الأخوين ~~ولا موافقة فتضرب عددهما في أصل المسألة فتصح من أربعة: # ومثاله بالعول زوج وخمس أخوات لغير أم هي من ستة وتعول إلى سبعة وتصح ~~بضرب خمسة في سبعة فتصح من خمسة وثلاثين (وإلا) بأن وافقته (فوفقه) يضرب ~~فيها (فما بلغ صحت منه) مثاله بلا عول أم وأربعة أعمام لغير أم ms0556 هي من ثلاثة ~~للام واحد يبقى اثنان ويوافقان عدد الأعمام بالنصف فيضرب نصفه اثنان في ~~ثلاثة فتصح من ستة ومثاله بالعول: زوج وأبوان وست بنات هي بعولها من خمسة ~~عشر وتصح من خمسة وأربعين. (أو) انكسرت على (صنفين) سهامهما (فمن وافقت ~~سهامه) منهما أو من أحدهما (عدده رد) العدد (لوفقه ومن لا) بان باينت سهامه ~~عدده (ترك) العدد بحاله. وتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بما ذكره. ~~PageV02P018 # (ثم إن تماثل عدداهما) برد كل منهما إلى وفقه أو ببقائه على حاله أو برد ~~أحدهما وبقاء الآخر (ضرب فيها) أي في المسألة بعولها إن عالت (أحدهما) أي ~~العددين المتماثلين (أو تداخلا) أي عدداهما (فأكثرهما) يضرب فيها (أو ~~توافقا فحاصل ضرب وفق أحدهما في الآخر) يضرب فيها (أو تباينا فحاصل ضرب ~~أحدهما في الآخر) يضرب فيها فما بلغ الضرب في كل منها صحت منه المسألة. ~~وحاصل ذلك أن بين سهام الصنفين وعددهما توافقا وتباينا وتوافقا في أحدهما ~~وتباينا في الآخر وإن بين عدديهما تمائلا وتداخلا وتوافقا وتباينا. والحاصل ~~من ضرب ثلاثة في أربعة اثنا عشر فعليك بالتمثيل لها ولنمثل لبعضها فنقول: ~~أم وستة أخوة لام وثنتا عشرة أختا لغير أم هي من ستة وتعول إلى سبعة للاخوة ~~سهمان يوافقان عددهم بالنصف فترد إلى ثلاث وللأخوات أربعة نوافق عددهن ~~بالرفع فترد إلى ثلاثة، وتضرب إحدى الثلاثتين في سبعة تبلغ إحدى وعشرين ~~ومنه تصح. ثلاثة بنات وثلاثة إخوة لغير أم هي من ثلاثة والعددان متماثلان ~~يضرب أحدهما ثلاثة في ثلاثة تبلغ تسعة ومنه تصح، ست بنات وثلاثة أخوة لغير ~~أم يرد عدد البنات إلى ثلاثة ويضرب إحدى الثلاثتين في ثلاثة تبلغ تسعة ومنه ~~تصح. # (ويقاس بهذا) المذكور كله (الانكسار على ثلاثة) من الأصناف كجدتين وثلاثة ~~إخوة لام وعمين أصلها ستة وتصح من ستة وثلاثين. (و) على (أربعة) كزوجتين ~~وأربع جدات وثلاثة إخوة وعمين أصلها اثنا عشر، وتصح من اثنين وسبعين (ولا ~~يزيد) الانكسار في غير الولاء بالاستقراء على أربعة لان الورثة في الفريضة ~~لا يزيدون ms0557 على خمسة أصناف كما علم مما مر في اجتماع من يرث من الذكور ~~والإناث، ومنها الأب والام والزوج ولا تعدد فيهم (فإذا أريد) بعد تصحيح ~~المسألة (معرفة نصيب كل صنف من مبلغ المسألة ضرب نصيبه من أصلها فيما ضرب ~~فيها فما بلغ) الضرب (فهو نصيبه يقسم على عدده) ففي جدتين وثلاث أخوات لغير ~~أم وعم هي من ستة، وتصح بضرب ستة فيها من ستة وثلاثين للجدتين واحد في ستة ~~بستة لكل جدة ثلاثة وللأخوات أربعة في ستة بأربعة وعشرين لكل أخت ثمانية ~~وللعم واحد في ستة بستة. # فرع في المناسخات وهي نوع من تصحيح المسائل وهي لغة مفاعلة من النسخ وهو ~~الازلة أو النقل واصطلاحا أن يموت أحد الورثة قبل القسمة. لو (مات) شخص (عن ~~ورثة فمات أحدهم قبل القسمة فإن لم يرثه غير الباقين) من ورثة الأول ~~(وارثهم منه ك‍) - ارثهم (من الأول جعل) الحال بالنظر إلى الحساب (كأن ~~الثاني لم يكن) من ورثة الأول وقسم المتروك بين PageV02P019 # الباقين (كإخوة وأخوات) لغير أم (مات بعضهم عن الباقين) منهم (وإلا) أي ~~وإن ورثة غير الباقين كأن شركهم غيرهم أو ورثة الباقون ولم يكن إرثهم منه ~~كإرثهم من الأول بأن اختلف قدر استحقاقهم (فصحح مسألة كل) منهما (فإن انقسم ~~نصيب الثاني) من مسألة الأول (على مسألته) فذاك ظاهر كزوج وأختين لغير أم ~~ماتت إحداهما عن الأخرى، وعن بنت المسألة الأولى من ستة وتعول إلى سبعة ~~والثانية من اثنين ونصيب ميتها من الأولى اثنان منقسم عليها (وإلا) أي وإن ~~لم ينقسم نصيب الثاني من الأولى على مسألته. (فإن توافقا ضرب في الأولى وفق ~~مسألته وإلا) بأن تباينا (فكلها) فما بلغ صحتا منه (ومن له شئ من) المسألة ~~(الأولى أخذه مضروبا) فيما ضرب فيها من وفق الثانية أو كلها (ومن له شئ من ~~الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني) من الأولى (أو) في (وفقه) إن كان بين ~~مسألته ونصيبه وفق مثال الوفق جدتان وثلاث أخوات متفرقات ماتت الأخت للأم ~~عن أخت لأم وهي ms0558 الأخت لأبوين في الأولى، وعن أختين لأبوين وعن أم أم وهي ~~إحدى الجدتين في الأول المسألة الأولى من ستة وتصح من اثني عشر والثانية من ~~ستة ونصيب ميتها من الأولى اثنان يوافقان مسألته بالنصف فيضرب نصفها في ~~الأولى يبلغ ستة وثلاثين لكل حدة من الأولى سهم في ثلاثة بثلاثة، وللوارثة ~~في الثانية سهم منها في واحد بواحد، وللأخت للأبوين في الأولى ستة منها في ~~ثلاثة بثمانية عشر، ولها من الثاني سهم في واحد بواحد، وللأخت للأب في ~~الأولى سهمان في ثلاثة بستة، وللأختين للأبوين في الثانية أربعة منها في ~~واحد بأربعة، ومثال عدم الوفق زوجة وثلاث بنين وبنت ماتت البنت عن أم ~~وثلاثة إخوة وهم الباقون من الأولى المسألة الأولى من ثمانية والثانية تصح ~~من ثمانية عشر ونصيب ميتها من الأولى سهم لا يوافق مسألته فتضرب في الأولى ~~تبلغ مائة وأربعة وأربعين للزوجة من الأولى سهم في ثمانية عشر بثمانية عشر ~~ومن الثانية ثلاثة في واحد بثلاثة ولكل ابن من الأولى سهمان في ثمانية عشر ~~بستة وثلاثين ومن الثانية خمسة في واحد بخمسة، وما صحت منه المسألتان صار ~~كمسألة أولى، فإذا مات ثالث عمل في مسألته ما عمل في مسألة الثاني وهكذا. ~~PageV02P020 # كتاب الوصية الشاملة للإيصاء هي لغة الايصال من وصى الشئ بكذا وصله به ~~لان الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه، وشرعا لا بمعنى الايصاء تبرع بحق ~~مضاف ولو تقديرا لما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق وإن التحقا بها ~~حكما كالتبرع المنجز في مرض الموت. أو الملحق به، والأصل فيها قبل الاجماع ~~قوله تعالى: * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * وأخبار كخبر الصحيحين ما حق ~~امرئ مسلم له شئ يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده. # (أركانها) لا بمعنى الايصاء (موصى له و) موصى (به وصيغة وموص وشرط فيه ~~تكليف وحرية واختيار) ولو كافرا حربيا أو غيره أو محجور سفه أو فلس لصحة ~~عبارتهم واحتياجهم للثواب. (فلا تصح) الوصية (بدونها) أي الصفات المذكورة، ~~فلا تصح ms0559 من صبي ومجنون ومغمى عليه ورقيق ولو مكاتبا ومكره كسائر العقود، ~~ولعدم ملك الرقيق أو ضعفه والسكران كالمكلف، وقيد الاختيار من زيادتي (و) ~~شرط (في الموصى له) حالة كونه (مطلقا) أي سواء أكان جهة أم غيرها (عدم ~~معصية) في الوصية له (و) حالة كونه (غير جهة كونه معلوما أهلا للملك) ~~واشتراط الأولين في غير الجهة من زيادتي (فلا تصح) لكافر بمسلم لكونها ~~معصية ولا (لحمل سيحدث) لعدم وجوده (ولا لاحد هذين الرجلين) للجهل به، نعم ~~إن قال أعطوا هذا لاحد هذين صح كما لو قال لوكيله: بعه لاحد. هذين (ولا ~~لميت) لأنه ليس أهلا للملك (ولا لدابة) لذلك (إلا إن فسر) الوصية لها ~~(بعلفها) بسكون اللام وفتحها أي بالصرف فيه تصح لان علفها على مالكها فهو ~~المقصود بالوصية فيشترط قبوله، ويتعين الصرف إلى جهة الدابة رعاية لغرض ~~الموصي ولا يسلم علفها للمالك بل يصرفه الوصي، فإن لم يكن فالقاضي ولو ~~بنائبه. (ولا) تصح (لعمارة كنيسة) من كافر أو غيره للتعبد فيها ولو كانت ~~العمارة ترميما بخلاف كنيسة تنزلها المارة ولو كفارا أو موقوفة على قوم ~~يسكنونها، ولا تصح لأهل الحرب ولا لأهل الردة PageV02P021 # (وتصح لعمارة مسجد ومصالحه ومطلقا وتحمل) عند الاطلاق (عليهما) عملا ~~بالعرف، فإن قال: أردت تمليكه فقيل تبطل الوصية وبحث الرافعي صحتها بأن ~~للمسجد ملكا وعليه وقفا قال النووي: هذا هو الأفقه الأرجح. و) تصح (لكافر) ~~ولو حربيا ومرتدا (وقاتل) بحق أو بغيره كالصدقة عليهما والهبة لهما، ~~وصورتها في القاتل أن يوصي لرجل فيقتله ومنه قتل سيد الموصي له الموصي لان ~~الوصية لرقيق وصية لسيده كما سيأتي، أما لو أوصى لمن يرتد أو يحارب أو ~~يقتله أو يقتل غيره عدوانا فلا تصح لأنها معصية. (ولحمل أن انفصل حيا) حياة ~~مستقرة (لدون ستة أشهر منها) أي من الوصية للعلم بأنه كان موجودا عندها. ~~(أو) لأكثر منه و (لأربع سنين فأقل) منها (ولم تكن المرأة فراشا) لزوج أو ~~سيد أمكن كون الحمل منه لأن الظاهر وجوده عندها لندرة وطئ الشبهة. ms0560 وفي ~~تقدير الزنا إساءة ظن، نعم لو لم تكن فراشا قط لم تصح الوصية كما نقل عن ~~الأستاذ أبي منصور، فإن كانت فراشا له أو انفصل لأكثر من أربع سنين لم تصح ~~الوصية لاحتمال حدوثه معها أو بعدها في الأولى ولعدم وجوده عندها في ~~الثانية. واعلم أن ثاني التوأمين تابع للأول مطلقا وأن ما ذكرته من إلحاق ~~الستة بما فوقها هو ما في الأصل وغيره تبعا للنص، لكن صوب الأسنوي إلحاقها ~~بما دونها معللا له بأنه لا بد من تقدير لحظة الوطئ كما ذكروه في محال أخر ~~ويرد بأن اللحظة إنما اعتبرت جريا على الغالب من أن العلوق لا يقارن أول ~~المدة وإلا فالعبرة بالمقارنة فالستة ملحقة على هذا بما فوقها كما قالوه ~~هنا، وعلى الأول بما دونها كما قالوه في المحال الاخر، وبذلك علم أن كلا ~~صحيح وأن التصويب سهو (ووارث) خاص حتى بعين قدر حصته (إن أجاز باقي الورثة) ~~المطلقين التصرف وسواء أزاد على الثلث أم لا لخبر البيهقي بإسناد صالح: لا ~~وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة أما إذا لم يجيزوا فلا تنفذ الوصية، فإن ~~أوصى لوارث عام كأن كان وارثه بيت المال فالوصية بالثلث فأقل صحيحة دون ما ~~زاد كما سيأتي مع زيادة (والعبرة بإرثهم وقت الموت) لجواز موتهم قبل موت ~~الموصي فيكونون ورثة (وبردهم وإجازتهم بعده) لعدم تحقق استحقاقهم قبل موته. ~~(ولا تصح) الوصية (لوارث بقدر حصته) لأنه يستحقه بلا وصية، وإنما صحت بعين ~~هي قدر حصته كما مر لاختلاف الأغراض في الأعيان. # (والوصية لرقيق وصية لسيده) أي تحمل عليها لتصح ويقبلها الرقيق دون السيد ~~لان الخطاب معه ولا يفتقر إلى إذن السيد. وتعبيري بالرقيق أعم من تعبيره ~~بالعبد (فإن عتق قبل موته) أي الموصي (فله) الوصية لأنه وقت القبول حر (و) ~~شرط (في الموصى به كونه مباحا PageV02P022 # ينقل) أي يقبل النقل من شخص إلى آخر (فتصح) الوصية (بحمل إن انفصل حيا ~~أو) ميتا (مضمونا) بأن كان ولد أمة وجنى عليه (وعلم وجوده عندها) أي ms0561 الوصية ~~وخرج بزيادتي أو مضمونا ولد البهيمة إذا انفصل ميتا بجناية فإن الوصية ~~تبطل، وما يغرمه الجاني للوارث لان ما وجب في ولدها بدل ما نقص منها، وما ~~وجب في ولد الأمة بدله ويصح القبول هنا وفيما مر قبل الوضع بناء على أن ~~الحمل يعلم (وبثمر وحمل ولو) كان الحمل والثمر (معدومين) كما في الإجارة ~~والمساقاة. (وبمبهم) هو أعم من قوله: وبأحد عبديه لان الوصية تحتمل الجهالة ~~ويعينه الوارث (وبنجس يقتنى ككلب قابل للتعليم) هو أولى من قوله معلم أوصى ~~به لمن يحل له اقتناؤه. (وزبل وخمر محترمة) لثبوت الاختصاص فيها بخلاف ~~الكلب الذي لا يقبل التعليم والخنزير والخمرة غير المحترمة، وخرج بالمباح ~~نحو مزمار وصنم، وبزيادتي ينقل ما لا ينقل كقود وحد قذف، نعم إن أوصى بهما ~~لمن هما عليه صحت. # (ولو أوصى من له كلاب) تقتنى (بكلب) منها (أو) أوصى بها (وله متمول) لم ~~يوص بثلثه (صحت) أي الوصية وإن قل المتمول في الثانية لأنه خير منها إذ لا ~~قيمة لها، إما إذا أوصى من لا كلب يقتنى بكلب فلا تصح الوصية لان الكلب ~~يتعذر شراؤه ولا يلزم الوارث اتهابه، ولو أوصى بكلابه وليس له غيرها أو ~~أوصى بثلث المتمول دفع ثلثها عددا لا قيمة إذ لا قيمة لها. # وتعبيري بمتمول أعم من تعبيره بمال. (أو) أوصى (من له طبل لهو) وهو ما ~~يضرب به المخنثون وسطه ضيق وطرفاه واسعان (وطبل حل) كطبل حرب يضرب به ~~للتهويل وطبل حجيج يضرب للاعلان بالنزول والارتحال (بطبل حمل على الثاني) ~~لان الموصي يقصد الثواب وهو لا يحصل بالحرام (وتلغو) الوصية (بالأول) أي ~~بطبل اللهو (إلا إن صلح للثاني) أي طبل الحل بهيئته أو مع تغيير يبقى معه ~~اسم الطبل. وقولي للثاني أعم من قوله لحرب أو حجيج لتناوله طبل الباز ~~ونحوه. # (و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر بها) أي بالوصية وفي معناه ما مر في الضمان ~~(صريحه) إيجابا (كأوصيت له بكذا أو أعطوه له أو هوله) أو وهبته له (بعد ~~موتي) ms0562 في الثلاثة. وقولي كأوصيت إلى آخره أعم مما عبر به (وكنايته كهوله من ~~مالي) وإن أشعر كلام الأصل بأنه صريح، ومعلوم أن الكناية تفتقر إلى النية ~~أما قوله هو له فقط فإقرار لا وصية كما علم من بابه (وتلزم) أي الوصية ~~(بموت) لكن (مع قبول بعده ولو بتراخ في) موصى له (معين) وإن تعدد فلا ~~PageV02P023 # يصح القبول قبل الموت لان للموصي أن يرجع في وصيته، ولا يشترط القبول في ~~غير معين كالفقراء ويجوز الاقتصار على ثلاثة منهم ولا تجب التسوية بينهم ~~وإنما لم يشترط الفور في القبول لأنه إنما يشترط في العقود التي يشترط فيها ~~ارتباط القبول بالايجاب وظاهر أنه لا حاجة للقبول فيما لو كان الموصى به ~~اعتاقا كان قال أعتقوا عني فلانا بعد موتي بخلاف ما لو أوصى له برقبته فإنه ~~يحتاج إلى ذلك لاقتضاء الصيغة له (والرد) للوصية (بعد موت) لا قبله ولا معه ~~كالقبول (فإن مات) الموصى له (بعد موت الموصي) بأن مات قبله أو معه (بطلت) ~~وصيته لأنها ليست بلازمة ولا آيلة إلى اللزوم (أو بعده) قبل القبول والرد ~~(خلفه وارثه) فيهما فإن كان الوارث بيت المال فالقابل والراد هو الامام ~~وقولي لا بعده وخلفه أعم من تعبيره بما ذكره (وملك الموصى له) العين للموصى ~~به الذي ليس بإعتاق بعد موت الموصي وقبل القبول (موقوف إن قبل بأن أنه ملكه ~~بالموت) وإن رد بأن أنه للوارث (وتتبعه) في الوقف (الفوائد) الحاصلة من ~~الموصى به كثمرة وكسب (والمؤنة) ولو فطرة (ويطالب موصى له) أي يطالبه ~~الوارث أو الرقيق الموصى به أو القائم مقامهما من ولي ووصي (بها) أي المؤنة ~~(أن توقف في قبول ورد) فإن أراد الخلاص رد أما أوصى بإعتاق رقيق فالملك فيه ~~للوارث إلى إعتاقه فالمؤنة عليه وتعبيري بالفوائد والمؤنة أعم من تعبيره ~~بما ذكره. # فصل في الوصية بزائد على الثلث وفي حكم اجتماع تبرعات مخصوصة (ينبغي أن ~~لا يوصى بزائد على الثلث) والأحسن أن ينقص منه شيئا لخبر الصحيحين الثلث ~~والثلث كثير والزيادة ms0563 عليه قال المتولي وغير مكروهة والقاضي وغيره محرمة ~~(فتبطل) أي الوصية بالزائد (فيه أن رده وارث خاص مطلق التصرف لأنه حقه فإن ~~لم يكن وارث خاص بطلت في الزائد لان الحق للمسلمين ولا مجيز أو كان وهو غير ~~مطلق التصرف فالظاهر أنه إن توقعت أهليته وقف الامر إليها وإلا بطلت وعليه ~~يحمل ما أفتى به السبكي من البطلان (وإن أجاز ف‍) (- إجازته تنفيذ للوصية ~~بالزائد (ويعتبر المال) الموصى بثلثه مثلا (وقت الموت) لا وقت الوصية لان ~~الوصية تمليك بعد الموت فلا أوصى برقيق ولا رقيق له ملك عند الموت رقيقا ~~تعلقت الوصية به ولو زاد ماله تعلقت الوصية به والمعتبر ثلث المال الفاضل ~~عن PageV02P024 # الدين (ويعتبر من الثلث) الذي يوصى به (عتق علق بالموت) ولو مع غيره ~~(وتبرع نجز في مرضه كوقف وهبة) ولو اختلف الوارث والمتهب هل الهبة في الصحة ~~أو المرض صدق المتهب بيمينه لأن العين في يده ولو وهب في الصحة وأقبض في ~~المرض اعتبر من الثلث أيضا أما المنجز في صحته فيحسب من رأس المال وكذا أم ~~ولد نجد عتقها في مرض موته (وإذا اجتمع تبرعات متعلقة بالموت وعجز الثلث) ~~عنها (فإن تمحضت عتقا) كأن قال إذا مت فأنتم أحرار أو فسالم وبكر وغانم ~~أحرار (أقرع) بينهم فمن خرجت قرعته عتق منه ما يفي بالثلث ولا يعتق من كل ~~شقص (وإلا) بأن تمحضت غير عتق كأن أوصى لزيد بمائة ولعمرو بخمسين ولبكر ~~بخمسين ولم يرتب أو اجتمع العتق وغيره كأن أوصى بعتق سالم وقيمته مائة ~~ولزيد بمائة ولم يرتب وثلث ماله فيهما مائة (قسط الثلث) على الجميع باعتبار ~~القيمة أو المقدار في الأولى وعلى العتق وغيره باعتبارها فقط أو مع المقدار ~~في الثانية ففي مثال الأولى يعطى زيد خمسين وكل من عمرو وبكر خمسة وعشرين ~~وفي مثال الثانية يعتق من سالم نصفه ولزيد خمسون نعم لو دبر عبده وقيمته ~~مائة وأوصى له بمائة وثلث ماله مائة قدم عتق المدبر على الوصية له (ك‍) - ~~تبرعات (منجزة) فإنه ms0564 إن تمحض العتق كعتق عبيد أقرع حذرا من التشقيص في ~~الجميع أو تمحض غيره كإبراء جمع أو اجتمعا كأن تصدق واحد من وكلاء ووقف آخر ~~وعتق آخر قسط الثلث مثل ما مر هذا إذا لم تترتب المعلقة والمنجزة (فإن ~~ترتبتا) كأن قال أعتقوا بعد موتي سالما ثم غانما أو أعطوا زيدا مائة ثم ~~عمرا مائة أو أعتقوا سالما ثم أعطوا زيدا مائة أو أعتق ثم تصدق ثم وقف (قدم ~~الأول) منها (فالأول إلى) تمام (الثلث) ويوقف ما بقي على إجازة الوارث ولو ~~كان بعضها منجزوا بعضها معلقا بالموت قدم المنجز لأنه يفيد الملك حالا ~~ولازم لا يمكن الرجوع فيه وذكر الترتيب في المعلقة بالموت من زيادتي (ولو ~~قال إن أعتقت غانما فسالم حر فأعتق غانما في مرض موته تعين) لعتق بقيد زدته ~~بقولي (إن خرج وحده من الثلث) وإلا إقراع لاحتمال أن تخرج القرعة بالحرية ~~لسالم فيلزم إرقاق غانم فيفوت شرط عتق سالم فإن لم يخرج من الثلث عتق بقسطه ~~أو خرج مع سالم أو بعضه منه عتقا في الأول وغانم وبعض سالم في الثاني (ولو ~~أوصى بحاضر هو ثلث ماله) وباقية غائب (لم يتسلط موصى له على شئ منه حالا) ~~لان تسلطه متوقف على تسلط الوارث على مثلي ما تسلط عليه والوارث لا يتسلط ~~على ثلثي الحاضر لاحتمال سلامة الغائب. # (فرع) لو أوصى بالثلث وله عين ودين دفع للموصى له ثلث العين، وكلما نض من ~~الدين شئ دفع له ثلثه. PageV02P025 # فصل في بيان المرض المخوف والملحق به، المقتضى كل منهما الحجر في التبرع ~~الزائد على الثلث. # لو (تبرع في مرض مخوف)، أي يخاف منه الموت (ومات) فيه ولو بنحو غرق أو ~~هدم، (لم ينفذ) منه (ما زاد على ثلث)، لأنه محجور عليه في الزائد بخلاف ما ~~إذا برئ منه فإنه ينفذ لتبين عدم الحجر (أو) في مرض (غير مخوف فمات ولم ~~يحمل) موته (على فجأة)، كإسهال يوم أو يومين. (فكذا) أي لم ينفذ ما زاد على ~~الثلث لأنه حينئذ ms0565 مخوف لاتصال الموت به. فإن حمل عليها كأن مات وبه جرب أو ~~وجع ضرس أو عين نفذ. (وإن شك فيه) أي في أنه مخوف، (لم يثبت إلا بطبيبين ~~مقبولي الشهادة)، لأنه يتعلق به حق آدمي ولا يثبت بنسوة ولا برجل وامرأتين ~~إلا أن يكون المرض علة باطنة بامرأة لا يطلع عليها الرجال غالبا، فيثبت بمن ~~ذكر (ومن المخوف قولنج) بضم القاف وفتح اللام وكسرها، وهو أن تنعقد أخلاط ~~الطعام في بعض الأمعاء فلا ينزل ويصعد بسببه البخار إلى الدماغ فيؤدي إلى ~~الهلاك. (وذات جنب) وسماها الشافعي رضي الله عنه ذات الخاصرة، وهي قروح ~~تحدث في داخل الجنب بوجع شديد تنفتح في الجنب. ويسكن الوجع وذلك وقت ~~الهلاك، ومن علاماتها ضيق النفس والسعال والحمى اللازمة (ورعاف دائم) ~~بتثليث الراء لأنه يسقط القوة بخلاف غير الدائم، (وإسهال متتابع) لأنه ينشف ~~رطوبات البدن أو غير متتابع كإسهال يوم أو يومين ولكن خرج غير مستحيل بأن ~~يتخرق البطن، فلا يمكنه الامساك (أو) خرج (بوجع)، ويسمى الزحير (أو) خرج ~~(بدم) من عضو شريف ككبد بخلاف دم البواسير. واعتبار الاسهال في الثلاثة من ~~زيادتي (ودق) بكسر الدال، وهو داء يصيب القلب ولا تمتد معه الحياة غالبا. ~~(وابتداء فالج) وهو استرخاء أحد شقي البدن طولا، وسببه غلبة الرطوبة ~~والبلغم. فإذا هاج ربما أطفأ الحرارة الغريزية وأهلك بخلاف دوامه ويطلق ~~الفالج أيضا على استرخاء، أي عضو كان وهو المراد هنا. # (وحمى مطبقة) بكسر الباء أشهر من فتحها، أي لازمة (أو غيرها) كالورد وهي ~~التي تأتي كل يوم، والغب هي التي تأتي يوما وتقلع يوما، والثلث وهي التي ~~تأتي يومين وتقلع يوما، وحمى الأخوين وهي التي تأتي يومين وتقلع يومين. ~~(إلا الربع). وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين، فليست مخوفة لان المحموم بها ~~يأخذ قوة في يومي الاقلاع، والحمى اليسيرة ليست مخوفة بحال والربع والورد ~~والغب والثلث بكسر أولها، (و) منه (أسر من اعتاد القتل) PageV02P026 # للأسرى مسلما كان أو كافرا. فتعبيري بذلك أولى من تعبيره بأسر كفار ~~(والتحام قتال ms0566 بين متكافئين) أو قريبي التكافؤ، سواء أكانا مسلمين أم ~~كافرين أم مسلما وكافرا. (وتقديم لقتل) هو أعم من قوله لقصاص أو رجم ~~(واضطراب ريح في) حق (راكب سفينة) في بحر أو نهر عظيم، (وطلق) بسبب ولادة و ~~(وبقاء مشيمة)، وهي التي تسميها النساء الخلاص، لأن هذه الأحوال تستعقب ~~الهلاك غالبا. فإن انفصلت المشيمة فلا خوف إن لم يحصل بالولادة جراحة أو ~~ضربان شديد. # فصل في أحكام لفظية للموصى به وللموصى له، (يتناول شاة وبعير) من جنسهما ~~(غير سخلة) في الأولى (و) غير (فصيل) في الثانية، فيتناول كل منهما صغير ~~الجثة وكبيرها، والمعيب والسليم، والذكر والأنثى، والخنثى ضأنا ومعزا في ~~الأولى. وبخاتي وعرابا في الثانية. لصدق اسمهما بذلك. والهاء في الشاة ~~للوحدة أم السخلة وهي الذكر والأنثى من الضأن والمعز ما لم يبلغ سنة، ~~والفصيل وهو ولد الناقة إذ فصل عنها فلا يتناولهما الشاة والبعير لصغر ~~سنهما. فلو وصف الشاة والبعير بما يعين الكبيرة أو الأنثى أو غيرها، اعتبر ~~وتعبيري بما ذكر في البعير أولى من تعبيره بتناول الناقة. ويتناول جمل ~~وناقة بنحاتي بتشديد الياء وتخفيفها وعرابا لما مر (لا أحدهما الآخر)، أي ~~لا يتناول الجمل الناقة ولا العكس، لان الجمل للذكر والناقة للأنثى. (ولا) ~~تتناول (بقرة ثور أو عكسه)، لان البقرة للأنثى والثور للذكر، ولا يخالفه ~~قول النووي في تحريره إن البقرة تقع على الذكر والأنثى باتفاق أهل اللغة، ~~لان وقوعها عليه لم يشتهر عرفا، وإن أوقعها عليه الأصحاب في الزكاة ~~(ويتناول دابة) في العرف (فرسا وبغلا وحمارا) لاشتهارها فيها عرفا. فلو قال ~~دابة للكر والفر أو القتال اختصت بالفرس أو للحمل فبالبغل أو الحمار. فإن ~~اعتيد الحمل على البراذين، دخلت قال المتولي فإن اعتيد الحمل على الجمال أو ~~البقر، أعطي منها وقواه النووي وضعفه الرافعي، وإن اعتيد القتال على الفيلة ~~وقد قال دابة للقتال دخلت فيما يظهر (و) يتناول (رقيق صغيرا وأنثى ومعيبا ~~وكافرا وعكوسها)، أي كبيرا وذكرا وخنثى وسليما ومسلما لصدق اسمه بذلك. (ولو ~~أوصى بشاة من غنمه ms0567 ولا غنم له) عند موته، (لغت) وصيته إذ لا غنم له، ~~PageV02P027 # (أو) بشاة (من ماله)، ولا غنم له عند موته (اشتريت له) شاة ولو معيبة، ~~فإن كان له غنم في الصورة الأولى أعطى شاة منها أو في الثانية جاز أن يعطي ~~شاة على غير صفة غنمه. # (تنبيه) لو قال اشتروا له شاة مثلا، لم يشتر له معيبة، كما لو قال لوكيله ~~اشتر لي شاة (أو) أوصى (بأحد أرقائه فتلفوا) حسا أو شرعا بقتل أو غيره (قبل ~~موته بطلت) وصيته. وإن كان القتل مضمنا إذ لا رقيق له، (وإن بقي واحد تعين) ~~للوصية فليس للوارث أن يمسكه ويدفع قيمة ثالث وإن تلفوا بعد موته يضمن ولو ~~قبل القبول صرف الوارث قيمة من شاء منهم، وصورتها أن يوصي بأحد أرقائه ~~الموجودين. فلو أوصى بأحد أرقائه فتلفوا إلا واحد لم يتعين حتى لو ملك ~~غيره، فللوارث أن يعطي من الحادث وقولي فتلفوا أعم من قوله فماتوا أو قتلوا ~~(أو بإعتاق رقاب فثلاث) منها يعتقن لأنه أقل عدد يقع عليه اسم الجمع. (فإن ~~عجز ثلثه عنهن لم يشتر شقص) لأنه ليس برقبة، بل يشتري نفيسة أو نفيستان ~~(فإن فضل عن) شراء (نفيسة أو نفيستين شئ فلورثته). وتبطل الوصية فيه كما لو ~~لم يوجد إلا ما يشترى به شقص. وقولي نفيسة من زيادتي، (أو) أوصى (بصرف ثلثه ~~للعتق اشترى شقص). أي يجوز شراؤه بلا خلاف، سواء أقدر على التكميل أم لا. ~~لكن التكميل أولى وفاقا للسبكي (أو) أوصى (لحملها) بكذا (ف‍) - هو (لمن ~~انفصل) منها (حيا) فلو أتت بحيين فلهما ذلك بالسوية ولا يفضل الذكر على ~~الأنثى لاطلاق حملها عليهما أو أتت بحي وميت، فللحي ذلك كله لان الميت ~~كالعدم. # (ولو قال إن كان حملك ذكرا أو قال) إن كان (أنثى فله كذا فولدتهما) أي ~~ولدت ذكرا وأنثى (لغت) وصيته، لان حملها جميعه ليس بذكر ولا أنثى، فإن ولدت ~~في الأولى ذكرين. وفي الثانية أنثيين قسم بينهما، (أو) قال: إن كان (ببطنك ~~ذكر) فله كذا ms0568 (فولدتهما) أي ولدت ذكرا وأنثى (فللذكر) لأنه وجد ببطنها ~~وزيادة الأنثى لا تضر، (أو) ولدت (ذكرين أعطاه) أي الموصى به (الوارث من ~~شاء منهما) كما لو أبهم الموصى به يرجع فيه إلى بيانه، ولو قال إن ولدت ~~ذكرا فله مائتان أو أنثى فلها مائة فولدت خنثى دفع إليه الأقل كما في ~~الروضة كأصلها (أو) أوصى بشئ (لجيرانه ف () - يصرف ذلك الشئ (لأربعين دارا ~~من كل جانب) من جوانب داره الأربعة لخبر في ذلك، رواه البيهقي وغيره. ويقسم ~~الموصى به على عدد الدور لا على عدد سكانها. قال السبكي: وينبغي أن يقسم ~~حصة كل دار على عدد سكانها، ولو كان للموصي داران صرف إلى جيران أكثرهما ~~سكنى فإن استويا فإلى جيرانهما (أو) أوصى (للعلماء ف‍) - يصرف (لأصحاب علوم ~~الشرع من تفسير) وهو معرفة معاني PageV02P028 # كتاب الله تعالى وما أريد به. (وحديث) وهو علم يعرف به حال الراوي ~~والمروي وصحيحه وسقيمه وعليله وليس من علمائه من اقتصر على مجرد السماع ~~(وفقه). وتقدم تعريفه أول الكتاب وخرج بما ذكر العالم بغير ذلك كمقرئ ~~ومتكلم ومعبر وطبيب وأديب، وهو المشتغل بعلم الأدب كالنحو والصرف والعروض ~~(أو) أوصى (للفقراء دخل المساكين وعكسه) لوقوع اسم كل منهما على الآخر عند ~~الانفراد، فما أوصى به لأحدهما يجوز دفعه للآخر، (أو) أوصى (لهما شرك) ~~بينهما (نصفين) كما في الزكاة بخلاف ما لو أوصى به لبني زيد وبني عمرو، ~~فإنه يقسم على عددهم ولا ينصف، (أو) أوصى (لجمع معين غير منحصر كالعلوية) ~~وهم المنسوبون لعلي رضي الله عنه، (صحت ويكفي ثلاثة من كل) من العلماء ~~والفقراء والمساكين والجمع المذكور لأنها أقل الجمع. (وله التفضيل) بين ~~آحاد الثلاثة فأكثر ولو عين فقراء بلدة ولا فقير بها لم تصح الوصية وذكر ~~الاكتفاء بثلاثة في مسألة العلماء مع ذكر التفضيل فيها. وفي مسألة الجمع من ~~زيادتي (أو) أوصى (لزيد والفقراء ف‍) - هو (كأحدهم) في جواز إعطائه أقل ~~متمول لأنه ألحقه بهم في الإضافة. (لكن لا يحرم) كما يحرم أحدهم لعدم وجوب ~~استيعابهم ms0569 للنص عليه، وإن كان غنيا (أو) أوصى بشئ (لأقارب زيد ف‍) - هو ~~(لكل قريب) مسلما كان أو كافرا فقيرا أو غنيا وارثا أو غيره، (من أولاد ~~أقرب جد ينسب زيد أو وأمه له ويعد) أي الجد، (قبيلة) فلا يدخل أولاد جد ~~فوقه ولا أولاد من في درجته. فلو أوصى لأقارب حسني لم يدخل أولاد من فوقه ~~ولا أولاد حسيني بالتصغير. وإن كان كل منهما أولاد علي (إلا أبوين وولدا) ~~لا يدخلون في الأقارب لأنهم لا يسمون أقارب عرفا، ويدخل الأجداد والأحفاد ~~كما صححاه في الشرحين والروضة. # فتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بالأصل والفرع ويدخل في وصية العرب قريب ~~الام كما في وصية العجم، وقد شمله المستثنى منه وهو ما صححه في الروضة ~~كأصلها. وقيل لا يدخل لان العرب لا يفتخرون بقرابة الام وصححه الأصل، (أو) ~~أوصى (لأقرب أقاربه ف‍) - هو (لذرية)، وإن نزلت ولو من أولاد البنات (قربى ~~فقربى) فيقدم ولد الولد على ولد ولد الولد، (فأبوه فأخوة) ولو من أم ~~(فبنوتها) من زيادتي، أي بنوة الاخوة (فجدودة) من قبل الأب أو الام القربى ~~فالقربى نظرا في الذرية إلى قوة إرثها وعصوبتها في الجملة وفي الاخوة إلى ~~قوة البنوة فيها في الجملة، وتقدم أخوة الأبوين على أخوة الأب. # ثم بعد من ذكر العمومة والخؤولة ثم بنوتهما لكن قال في الكفاية يقدم العم ~~والعمة على أبي PageV02P029 # الجد والخال والخالة على جد الام وجدتها انتهى. وكالعم في ذلك ابنه كما ~~في الولاء والتصريح بتقديم الأبوة على الاخوة من زيادتي. وتعبيري بأخوة ~~وجدودة أعم من تعبيره بأخ وجد (ولا يرجح بذكورة ووراثة) فيستوي أب وأم وابن ~~وبنت وأخ وأخت لاستوائهم في القرب، ويقدم ولد بنت على ابن ابن ابن لان ~~الأول أقرب، (أو) أوصى (لأقارب نفسه) أو لأقرب أقارب نفسه (لم تدخل ورثته) ~~إذ لا يوصى لهم عادة فيختص بالوصية الباقون. # فصل في أحكام معنوية للموصى به ما بيان ما يفعل عن الميت وما ينفعه (تصح) ~~الوصية (بمنافع) كما تصح بالأعيان مؤبدة ms0570 ومؤقتة ومطلقة، والاطلاق يقتضي ~~التأبيد (فيدخل) فيها (كسب معتاد) كاحتطاب واحتشاش واصطياد وأجرة حرفة ~~بخلاف النادر كهبة ولقطة لأنه لا يقصد بالوصية، (ومهر) بنكاح أو غيره لأنه ~~من نماء الرقبة كالكسب وهذا ما صححه الأصل ونقله في الروضة كأصلها عن ~~العراقيين والبغوي. قال الأسنوي وهو الراجح نقلا، وقيل إنه ملك للورثة، ~~لأنه بدل منفعة البضع وهي لا يوصى بها، فلا يستحق بدلها بالوصية. قال في ~~الروضة كأصلها وهو الأشبه (والولد) الذي أتت به الموصي بمنفعتها أمة كانت ~~أو غيرها، وكانت حاملا به عند الوصية أو حملت به بعد موت الموصي، (كأمه) في ~~أن منفعته للموصى له ورقبته للمالك لأنه جزء منها. (وعلى مالك) للرقبة ~~(مؤنة موصى بمنفعته) ولو فطرة، أو كانت الوصية مؤبدة لأنه ملكه وهو متمكن ~~من دفع الضرر عنه بإعتاق أو غيره. # وتعبيري بالمالك أعم من تعبيره بالوارث لشموله ما لو أوصى بمنفعته لشخص ~~وبرقبته لاخر، فإن مؤنته على الآخر. وتعبير بالمؤنة أعم من تعبيره بالنفقة، ~~(وله إعتاقه) لأنه مالك لرقبته لكن لا يعتقه عن الكفارة ولا يكاتبه لعجزه ~~عن الكسب، وإذا أعتقه تبقى الوصية بحالها. (و) له (بيعه لموصى له) مطلقا ~~(وكذا لغيره إن أقت) الموصي المنفعة (ب‍) - مدة (معلومة) كما قيد بها ابن ~~الرفعة وغيره بخلاف ما إذا أبدها صريحا أو ضمنا أو قيدها بمدة مجهولة لا ~~يصح بيعه لغير الموصى له إذ لا فائدة له فيه ظاهرة. نعم إن اجتمعا على ~~البيع من ثالث فالقياس الصحة وقولي بمعلومة من زيادتي، (وتعتبر قيمته كلها) ~~أي قيمته بمنفعته (من الثلث إن أبد) المنفعة لأنه حال بين الوارث وبينها، ~~فإذا كانت قيمته بمنفعته مائة وبدونها عشرة اعتبر من الثلث مائة (وإلا) بأن ~~أقتها بمدة معلومة (حسب منه) أي من الثلث (ما نقص) منها في تقويمه مسلوب ~~المنفعة تلك المدة فإذا كانت قيمته بمنفعته مائة وبدونها تلك المدة ثمانين، ~~فالوصية بعشرين، (وتصح) الوصية (بحج) ولو نفلا بناء على دخول النيابة ~~PageV02P030 # فيه. (ويحج) عنه (من ميقاته) عملا بتقييده إن قيده ms0571 وحملا على المعهود ~~شرعا إن أطلق (إلا إن قيد بأبعد) منه هو أولى من تعبيره ببلده، (ف‍) - يحج ~~(منه) عملا بتقييده ومحله إذا وسعه الثلث، وإلا فمن حيث أمكن. وهذا من ~~زيادتي في حج الفرض (وحجة الاسلام من رأس المال) كغيرها من الديون (إلا إن ~~قيد بالثلث فمنه) عملا بتقييده وفائدته مزاحمة الوصايا. فإن لم يف بالحج من ~~الميقات ما يخصه كمل من رأس المال، وكحجة الاسلام كل واجب بأصل الشرع كعمرة ~~وزكاة. فإن كان نذرا فإن وقع في الصحة فكذلك أو في المرض فمن الثلث. ~~(ولغيره) من وارث وغيره (أن يحج عنه فرضا) من غير التركة (بغير إذنه) كقضاء ~~الدين بخلاف حج النفل لا يفعله عنه بغير إذنه لعدم وجوبه. وقيل للوارث فعله ~~بغير إذنه ولغيره فعله بإذن الوارث، وكحج الفرض فيما ذكر عمرة الفرض وأداء ~~الزكاة والدين. وقولي ولغيره أعم من قوله، ولأجنبي وقولي فرضا من زيادتي ~~(ويؤدي وارث عنه) من التركة وجوبا ومن ماله جوازا، وإن كان ثم تركه (كفارة ~~مالية) مرتبة ومخيرة بإعتاق وبغيره. وإن سهل التكفير بغير الاعتاق في ~~المخيرة لأنه نائبه شرعا. (وكذا) يؤديها (غيره) أي غير الوارث، (من ماله ~~بغير إعتاق) من طعام وكسوة كقضاء الدين بخلاف الاعتاق لاجتماع بعد العبادة ~~عن النيابة، وبعد الولاء للميت. ولا ينافي ذلك ما في الروضة كأصلها في ~~الايمان من تصحيح الوقوع عنه في المرتبة لأنهما بنياه على تعليل المنع في ~~المخيرة بسهولة التكفير بغير إعتاق. # (وينفعه) أي الميت من وارث وغيره (صدقة ودعاء) بالاجماع وغيره. وأما قوله ~~تعالى: * (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) *، فعام مخصوص بذلك. وقيل منسوخ، ~~وكما ينتفع الميت بذلك ينتفع به المتصدق والداعي. أما القراءة فقال النووي ~~في شرح مسلم المشهور من مذهب الشافعي، أنه لا يصل ثوابها إلى الميت. وقال ~~بعض أصحابنا يصل وذهب جماعات من العلماء إلى أنه يصل إليه ثواب جميع ~~العبادات من صلاة وصوم وقراءة وغيرها وما قاله من مشهور المذهب محمول على ~~ما إذا قرأ لا بحضرة ms0572 الميت ولم ينو ثواب قراءته، له أو نواه. ولم يدع بل ~~قال السبكي الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع ~~الميت نفعه وبين ذلك وقد ذكرته في شرح الروض. # فصل في الرجوع عن الوصية (له) أي للموصى (رجوع) عن وصيته وعن بعضها، ~~(بنحو بنقضت‍) ها كأبطلتها ورجعت فيها PageV02P031 # ورفعتها ورددتها. (و) بنحو قوله (هذا لوارثي) مشيرا إلى الموصى به، لأنه ~~لا يكون لوارثه إلا إذا انقطع تعلق الموصى له عنه. (و) بنحو (بيع ورهن ~~وكتابة) لما وصى به، (ولو بلا قبول لظهور صرفه بذلك عن جهة الوصية. وتعبيري ~~بنحو إلى آخره أعم مما عبر به، (وبوصية بذلك)، أي بنحو ما ذكر. (وتوكيل به ~~وعرض عليه) لان كلا منها توصل إلى ما يحصل به الرجوع، وذكر التوكيل والعرض ~~في غير البيع من زيادتي (وخلطه برا معينا) وصى به ببر مثله أو أجود أو أردأ ~~منه، لأنه أخرجه بذلك عن إمكان التسليم. (و) خلطه (صبرة وصى بصاع منها ~~بأجود) منها، لأنه أحدث زيادة لم تتناولها الوصية بخلاف ما لو خلطها ~~بمثلها، لأنه لا زيادة أو بأردأ منها لأنه كالتعصيب (وطحنه برا)، وصى به ~~(وبذره له وعجنه دقيقا)، وصى به (وغزله قطنا)، وصى به (ونسجه غزلا)، وصى به ~~(وقطعه ثوبا)، وصى به (قميصا وبنائه وغرسه) بأرض وصى به لظهور كل منها في ~~الصرف عن جهة الوصية، بخلاف زرعه بها. وخرج بإضافتي ما ذكر إلى ضمير الموصي ~~ما لو حصل ذلك بغير إذنه فليس رجوعا. # (فرع) إنكار الموصي الوصية ليس رجوعا إن كان لغرض كما يؤخذ من كلام ~~الرافعي وعليه يحمل إطلاقه في باب التدبير أنه ليس رجوعا ولو وصى بثلث ماله ~~ثم تصرف في جميعه بما يزيل الملك لم يكن رجوعا لان المعتبر ثلث ماله عند ~~الموت لا عند الوصية ولو وصى لزيد بمعين ثم وصى به لعمرو فليس رجوعا بل ~~يكون بينهما نصفين ولو وصى به لثالث كان بينهم أثلاثا وهكذا وهكذا. # فصل: في الايصاء وهو إثبات ms0573 تصرف مضاف لما بعد الموت، يقال أوصيت لفلان ~~بكذا، وأوصيت إليه ووصيته إذا جعلته وصيا وقد أوصى ابن مسعود رضي الله عنه ~~فكتب وصيتي إلى الله تعالى وإلى الزبير وابنه عبد الله رواه البيهقي بإسناد ~~حسن (أركانه) أربعة (موص ووصي وموصى فيه وصيغة وشرط في الموصي بقضاء حق) ~~كدين وتنفيذ وصية ورد وديعة وعارية ومظلمة (ما مر) في الموصي بمال أول ~~الباب وقد مر بيانه. وهذا أولى من قوله ويصح الايصاء في قضاء الدين وتنفيذ ~~الوصية. من كل حر مكلف (و) شرط في الموصي (بأمر نحو طفل) كمجنون ومحجور سفه ~~(معه) أي مع ما مر (ولاية عليه PageV02P032 # ابتداء) من الشرع، لا بتفويض فلا يصح الايصاء ممن فقد شيئا من ذلك كصبي ~~ومجنون ومكره ومن به رق وأم وعم ووصي لم يؤذن له فيه، ونحو مع ابتداء من ~~زيادتي. (و) شرط (في الوصي عند الموت عدالة) ولو ظاهرة، (وكفاية) في التصرف ~~الموصى به، (وحرية وإسلام في مسلم وعدم عداوة) منه للمولى عليه، (و) عدم ~~(جهالة) فلا يصح الايصاء ممن فقد شيئا من ذلك، كصبي ومجنون وفاسق ومجهول، ~~ومن به رق أو عداوة وكافر على مسلم، ومن لا يكفي في التصرف لسفه أو هرم، أو ~~غير لعدم الأهلية في بعضهم، وللتهمة في الباقي. ويصح الايصاء إلى كافر ~~معصوم عدل في دينه على كافر. وقولي: عند الموت مع ذكر عدم العداوة والجهالة ~~من زيادتي، واعتبرت الشروط عندا لموت لا عند الايصاء، ولا بينهما، لأنه وقت ~~التسلط على القبول، حتى لو أوصى إلى من خلا عن الشروط أو بعضها، كصبي ورقيق ~~ثم استكملها عند الموت صح. # (ولا يضر عمى) لان الأعمى متمكن من التوكيل فيما لا يمكن منه، (و) لا ~~(أنوثة) لما في سنن أبي داود أن عمر أوصى إلى حفصة. (والام أولى) من غيرها ~~إذا حصلت الشروط فيها عند الموت لوفور شفقتها، وخروجا من خلاف الإصطخري. ~~فإنه يرى أنها تلي بعد الأب والجد، (وينعزل ولي) من أب وجد ووصي وقاض وقيمة ~~(بفسق لا ms0574 إمام)، لتعلق المصالح الكلية بولايته. وتعبير بالولي أعم مما عبر ~~به. (و) شرط (في الموصى فيه كونه تصرفا ماليا) بقيد زدته بقولي: (مباحا، ~~فلا يصح) الايصاء (في تزويج)، لان غير الأب والجد لا يزوج الصغير والصغيرة، ~~(و) لا في (معصية) كبناء كنيسة لمنافاتها له لكونه قربة (و) شرط (في الصيغة ~~إيجاب بلفظ يشعر به) أي بالايصاء، وفي معناه ما مر في الضمان: (كأوصيت) ~~إليك، (أو فوضت إليك أو جعلتك وصيا ولو). كان الايجاب (مؤقتا ومعلقا) ~~كأوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي لأنه ~~يحتمل الجهالات والاخطار. (وقبول كوكالة) فيكتفي بالعمل. وقولي: كوكالة من ~~زيادتي، ويكون القبول (بعد الموت) متى شاء كما في الوصية بمال (مع بيان ما ~~يوصى فيه). فلو اقتصر على أوصيت إليك مثلا لغا (وسن إيصاء بأمر نحو طفل) ~~كمجنون (وبقضاء نحو حق) إن (لم يعجز عنه حالا أو) عجز و (به شهود) استباقا ~~للخيرات، فإن عجز عنه حالا ولا شهود به وجب الايصاء مسارعة لبراءة ذمته، ~~وإطلاق الأصل سن الايصاء بما ذكره منزل على هذا التفصيل. فإن لم يوص بها ~~نصب القاضي من يقوم بها ونحو من زيادتي. وتعبيري بحق أعم مما عبر به ~~PageV02P033 # (ولا يصح) أي الايصاء من أب (على نحو طفل والجد بصفة الولاية) عليه، لان ~~ولايته ثابتة شرعا. وخرج بزيادتي على نحو طفل نصب وصي في قضاء الحقوق ~~فصحيح. (ولو أوصى اثنين) ولو مرتبا وقبلا (لم ينفرد واحد) منهما بالتصرف ~~(إلا بإذنه) له في الانفراد، فله الانفراد عملا بالاذن. نعم له الانفراد ~~برد الحقوق وتنفيذ وصية معينة وقضاء دين في التركة جنسه. وإن لم يأذن له ~~لكن نازع الشيخان في جواز الاقدام عليه. (ولكل) من الموصي والوصي (رجوع) عن ~~الايصاء متى شاء لأنه عقد جائز كالوكالة. قال في الروضة إلا أن يتعين الوصي ~~أو يغلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم من قاض وغيره، فليس له الرجوع. ~~(وصدق بيمينه ولي) وصيا كان أو قيما أو غيره (في ms0575 إنفاق على موليه) بقيد ~~زدته، بقولي (لائق) بالحال، (لا في دفع المال) إليه بعد كماله، فلا يصدق بل ~~الصدق موليه بيمينه، إذ لا تعسر إقامة البينة عليه بخلاف الانفاق. وقولي ~~بيمينه من زيادتي. وتعبيري بالولي وبموليه أعم من تعبيره بالوصي والطفل. ~~PageV02P034 # كتاب الوديعة تقال على الايداع وعلى العين المودعة من ودع الشئ يدع إذا ~~سكن لأنها ساكنة عند الوديع، وقيل من قولهم فلان في دعة، أي راحة لأنها في ~~راحة الوديع ومراعاته. والأصل فيها قوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها) *. وخبر أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ~~رواه الترمذي. وقال حسن غريب والحاكم. وقال على شرط مسلم، ولان بالناس حاجة ~~بل ضرورة إليها (أركانها) أي الوديعة بمعنى الايداع أربعة. (وديعة) بمعنى ~~العين المودعة (وصيغة ومودع ووديع، وشرط فيهما) أي في المودع والوديع (ما) ~~مر (في موكل ووكيل)، لان الايداع استنابة في الحفظ. (فلو أودعه نحو صبي) ~~كمجنون ومحجور سفه (ضمن) ما أخذه منه، لأنه وضع يده عليه بغير إذن معتبر. ~~ولا يزول الضمان إلا بالرد إلى ولي أمره نعم إن أخذه منه حسبة خوفا على ~~تلفه في يده أو أتلفه مودعه لم يضمنه. (وفي عكسه) بأن أودع شخص نحو صبي ~~(إنما يضمن بإتلاف) منه لأنه لم يسلطه على إتلافه، فلا يضمنه بتلفه عنده إذ ~~لا يلزم الحفظ. وظاهر أن ضمان المتلف إنما يكون في متمول، (و) شرط (في ~~الوديعة كونها محترمة) ولو نجسا ككلب ينفع، ونحو حبة بر بخلاف غير المحترمة ~~ككلب لا ينفع، وآلة لهو، وهذا من زيادتي. (و) شرط (في الصيغة ما) مر (في ~~وكالة) فيشترط اللفظ من جانب المودع وعدم الرد من جانب الوديع، فيكفي قبضه. ~~ولا يكفي الوضع بين يديه مع السكوت، نعم لو قال الوديع أودعنيه مثلا، فدفعه ~~له ساكتا فيشبه أن يكفي ذلك كالعارية. وعليه فالشرط اللفظ من أحدهما نبه ~~عليه الزركشي. والايجاب إما صريح (كأودعتك هذا أو استحفظتكه أو) كناية مع ~~النية، (كخذه فان عجز) من ms0576 يراد الايداع عنده (عن حفظها) أي الوديعة، (حرم) ~~عليه (أخذها) لأنه يعرضها للتلف. (أو) قدر عليه و (لم يثق بأمانته) فيها ~~(كره) له أخذها خشية الخيانة فيها. قال ابن الرفعة إلا أن يعلم بحاله ~~المالك فلا يحرم ولا يكره والايداع صحيح، والوديعة أمانة. وإن قلنا ~~بالتحريم وأثر التحريم مقصور على الاثم، (وإلا) بأن قدر على حفظها ووثق ~~بأمانته فيها. PageV02P035 # (سن) له أخذها بقيد، زدته بقولي (إن لم يتعين) له أخذها لخبر مسلم والله ~~في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. فإن تعين بأن لم يكن ثم غيره وجب ~~عليه أخذها، لكن لا يجبر على إتلاف منفعته ومنفعة حرزه مجانا (وترتفع) ~~الوديعة أي ينتهي حكمها، (بموت أحدهما وجنونه وإغمائه) وحجر سفه عليه ~~(واسترداد) من المودع، (ورد) من الوديع كالوكالة (وأصلها أمانة) بمعنى أن ~~الأمانة متأصلة فيها لا تبع كالرهن، سواء أكانت بجعل أم لا لقوله تعالى: * ~~(ما على المحسنين من سبيل) * والوديع محسن في الجملة وقد تضمن بعوارض كأن ~~ينقلها من محلة أو دار أخرى دونها حرزا. وإن لم ينهه المودع عن نقلها لأنه ~~عرضها للتلف، نعم إن نقلها يظن أنها ملكه، ولم ينتفع بها لم يضمن. وخرج بما ~~ذكر ما لو نقلها إلى مثل ذلك حرزا أو إلى أحرز، أو نقلها من بيت إلى آخر في ~~دار واحدة، أو خان واحد ولم ينهه المودع، فإنه لا ضمان وإن كان البيت الأول ~~أحرز، (وكان يودعها) غيره ولو قاضيا (بلا إذن) من المودع، (ولا عذر) له، ~~لان المودع لم يرض بذلك بخلاف ما لو أودعها غيره لعذر كمرض وسفر، (وله ~~استعانة بمن يحملها لحرز) أو يعلفها أو يسقيها المفهوم ذلك بالأولى، لان ~~العادة جرت بذلك. (وعليه لعذر كإرادة سفر) ومرض مخوف وحريق في البقعة ~~وإشراف الحرز على الخراب، ولم يجد غيره (ردها لمالكها أو وكيله. ف‍) - إن ~~فقدهما ردها (لقاض) وعليه أخذها. (ف‍) - إن فقده ردها (لأمين) ولا يكلف ~~تأخير السفر. وتعبيري بالعذر أعم مما عبر به، وعطفي الأمين في ms0577 المرض المخوف ~~بالفاء أولى من عطفه له بأو، (ويغني عن الأخيرين وصية) بها (إليهما فهو ~~مخير عند فقد الأولين بين ردها للقاضي. والوصية بها إليه عند فقد القاضي ~~بين ردها للأمين والوصية بها إليه. والمراد بالوصية بها الاعلام بها والامر ~~بردها مع وصفها بما تتميز به. أو الإشارة لعينها ومع ذلك يجب الاشهاد كما ~~في الرافعي عن الغزالي. (فإن لم يفعل) أي لم يردها، ولم يوص بها لمن ذكر ~~كما ذكر (ضمن. إن تمكن) من ردها أو الايصاء بها سافر بها أم لا لأنه عرضها ~~للفوات، إذا الوارث يعتمد ظاهر اليد ويدعيها لنفسه وحرز السفر دون حرز ~~الحضر، بخلاف ما إذا لم يتمكن كأن مات فجأة أو قتل غيلة أو سافر بها لعجزه ~~عن ذلك. ومحل ذلك في غير القاضي. أما القاضي إذا مات ولم يوجد مال اليتيم ~~في تركته، فلا يضمنه. وإن لم يوص به لأنه أمين الشرع بخلاف سائر الامناء، ~~ولعموم ولايته، قاله ابن الصلاح قال وإنما يضمن إذا فرط. قال السبكي وهذا ~~تصريح منه بأن عدم إيصائه ليس تفريطا، وإن مات عن مرض وهو الوجه. وقد ~~أوضحته في شرح PageV02P036 # الروض، (وكأن يدفنها بموضع ويسافر ولم يعلم بها أمينا يراقبها) لأنه ~~عرضها للضياع، بخلاف ما إذا أعلم بها أمينا يراقبها. وإن لم يسكن الموضع ~~لان إعلامه بمنزلة إيداعه. فشرطه فقد القاضي وكلام الأصل يقتضي اشتراط ~~السكنى. وليس مرادا (وكأن لا يدفع متلفاتها كترك تهوية ثياب صوف أو) ترك ~~(لبسها عند حاجتها) لذلك، وقد علمها لان الدود يفسدها وكل من الهواء وعبوق ~~رائحة الآدمي بها يدفعه (أو) ترك (علف دابة) بسكون اللام لأنه واجب عليه، ~~لأنه من الحفظ (لا إن نهاه) عن التهوية واللبس والعلف فلا يضمن، كما لو قال ~~أتلف الثياب والدابة ففعل لكنه يعصى في مسألة الدابة لحرمة الروح والتصريح، ~~بقولي لا إن نهاه من زيادتي في الأولين. (فإن أعطاه) المالك (علفا) بفتح ~~اللام، (علفها منه وإلا راجعه أو وكيله) ليعلفها أو يستردها، (ف‍) - إن ~~فقدهما راجع ms0578 (القاضي) ليقترض على المالك أو يؤجرها ويصرف الأجرة في مؤنتها، ~~أو يبيع جزءا منها كما في علف اللقطة، (وكأن تلفت بمخالفة) حفظ (مأمور به، ~~كقوله لا ترقد على ا لصندوق)، الذي فيه الوديعة (فرقد وانكسر به)، أي بثقله ~~(وتلف ما فيه به) أي بانكساره لمخالفته المؤدية للتلف (لا) إن تلف (بغيره) ~~كسرقة، فلا يضمن لان رقاده عليه زيادة في الحفظ والاحتياط. نعم إن كان ~~الصندوق في صحراء فسرقت من جانبه ضمن إن سرقت من جانب لو لم يرقد على ~~الصندوق لرقد فيه. (ولا إن نهاه عن قفلين)، كأن قال له لا تقفل عليه إلا ~~قفلا واحدا (فأقفلهما)، أو نهاه عن قفل فأقفل، فلا يضمن لذلك. # (ولو أعطاه دراهم بسوق وقال احفظها في البيت فأخر بلا عذر، أو) قال ~~(اربطها) بكسر الباء أشهر من ضمها، في (كمك أو لم يبين كيفية حفظ فأمسكها) ~~بيده، (بلا ربط فيه) أي في كمه (فضاعت بنحو غفلة) كنوم (ضمن) لتفريطه، (لا ~~بأخذ غاصب) لان اليد أحرز بالنسبة إليه. (ولا بجعلها بجيبه) بدلا عن الربط ~~في كمه، لأنه أحرز من الكم إلا إن كان الجيب واسعا غير مزرور فيضمن لسهولة ~~تناولها باليد منه (أو) قال (اجعلها بجيبك ضمن يربطها) في كمه لتركه ~~الاحرز، أما إذا أمسكها مع الربط في الكم فلا يضمن لأنه بالغ في الحفظ أو ~~امتثل قوله اربطها في كمك فإن جعل الخيط خارجا فضاعت بأخذ طراز ضمن أو ~~باسترسال فلا وإن جعله داخلا انعكس الحكم. وهذا كله إذا لم يرجع إلى بيته ~~وإلا فليحرزها فيه. PageV02P037 # (وكأن يضيعها كأن) هو أولى من قوله بأن (يضعها في غير حرز مثلها)، أو ~~ينساها (أو يدل عليها) معينا محلها. (ظالما) هو أعم من قوله سارقا أو من ~~يصادر المالك (أو يسلمها له) أي لظالم ولو (مكرها ويرجع) هو إذا غرم (عليه) ~~أي على الظالم، لان إقرار الضمان عليه لأنه المستولي على المال عدوانا. ولو ~~أخذها الظالم قهرا فلا ضمان على الوديع. (وكأن ينتفع بها كلبس وركوب لا ms0579 ~~لعذر)، بخلاف ما إذا كان لعذر كلبسه لدفع دود وركوبه لجماح (وكأن يأخذها) ~~من محلها (لينتفع بها) وإن لم ينتفع لتعديه بذلك، نعم إن أخذها لذلك ظانا ~~أنها ملكه، ولم ينتفع بها لم يضمنها للعذر مع عدم الانتفاع ولو أخذ بعضها ~~لينتفع به ثم يرده أو بدله ضمنه فقط. (لا إن نوى الاخذ) لذلك ولم يأخذ لأنه ~~لم يحدث فعلا، بخلاف ما لو نواه فإنه يضمن (وكأن يخلطها بمال ولم تتميز ~~بسهولة عنه بنحو سكة (ولو) خلطها بمال (للمودع) بخلاف ما إذا تميزت بسهولة، ~~ولم تنقص بالخلط (وكأن يجحدها أو يؤخر تخليتها)، أي التخلية بينها وبين ~~مالكها، (بلا عذر بعد طلب مالكها) لها بخلاف، ما لو جحدها أو أخر تخليتها ~~بلا طلب من مالكها. وإن كان الجحد وتأخير التخلية بحضرته لان إخفاءها أبلغ ~~في حفظها وبخلاف ما لو جحدها بعذر من دفع ظالم عن مالكها، وما لو أخر ~~التخلية بعذر كصلاة وخرج بتخليتها حملها إليه فلا يلزمه والتقييد بعدم ~~العذر في الجحود من زيادتي. # (ومتى خان لم يبرأ) وإن رجع (إلا بإيداع) ثان من المالك، كأن يقول ~~استأمنتك عليها، فيبرأ لرضا المالك بسقوط الضمان، (وحلف) الوديع فيصدق (في) ~~دعوى، (ردها على مؤتمنه) وإن أشهد عليه بها عند الدفع، لأنه ائتمنه وخرج ~~بدعواه الرد على مؤتمنه، ما لو ادعى ردها على وارث مؤتمنه أو ادعى وارثه ~~الرد على المودع، أو أودع عند سفره أمينا فادعى الأمين الرد على المالك فلا ~~يصدق في ذلك بل عليه البينة. (و) حلف (في) دعوى (تلقيها مطلقا أو بسبب خفي ~~كسرقة أو) بسبب (ظاهر كحريق) وبرد ونهب (عرف دون عمومه) لاحتمال ما ادعاه، ~~(فإن عرف عمومه أيضا ولم يتهم فلا) يحلف بل يصدق بلا يمين، لاحتمال ما ~~ادعاه مع قرينة العموم وخرج بزيادتي. # ولم يتهم ما لو اتهم فيحلف وجوبا بخلاف نظيره من الزكاة، فإنه يحلف ندبا ~~كما مر ثم عملا بالأصل في البابين، (وإن جهل) السبب الظاهر (طولب ببينة) ~~بوجوده، (ثم يحلف أنها تلفت به) ms0580 لاحتمال أنها لم تتلف به، فإن نكل عن ~~اليمين، حلف المالك على نفي العلم بالتلف واستحق و التصديق المذكور، يجري ~~في كل أمين كوكيل. وشريك إلا المرتهن والمستأجر فيصدقان في التلف، لا في ~~الرد بل التصديق بالتلف، يجري في غير الأمين لكنه يغرم البدل. PageV02P038 # كتاب قسم الفئ والغنيمة القسم بفتح القاف مصدر بمعنى القسمة، والفئ مصدر ~~فاء إذا رجع ثم استعمل في المال الراجع من الكفار إلينا والغنيمة فعيلة، ~~بمعنى مفعولة من الغنم وهو الربح والمشهور، تغايرهما كما يؤخذ من العطف. ~~وقيل كل منهما يطلق على الآخر إذا أفرد فإن جمع بينهما افترقا كالفقير ~~والمسكين. وقيل الفئ يطلق على الغنيمة دون العكس، والأصل في الباب آية: * ~~(ما أفاء الله على رسوله) *. # ولم تحل الغنائم لاحد قبل الاسلام بل كانت الأنبياء إذا غنموا مالا ~~جمعوه، فتأتي نار من السماء، تأخذه ثم أحلت للنبي (صلى الله عليه وسلم). ~~وكانت في صدر الاسلام له خاصة لأنه كالمقاتلين كلهم نصرة وشجاعة، بل أعظم ~~ثم نسخ ذلك واستقر الامر على ما يأتي (الفئ نحو مال)، ككلب ينفع فهو أعم من ~~قوله مال (حصل) لنا (من كفار) مما هو لهم (بلا إيجاف) أي إسراع خيل أو إبل ~~أو بغال أو سفن أو رجالة أو نحوها، فهو أولى من قوله إيجاف خيل وركاب لما ~~عرف ولدفع إيراد أن المأخوذ من دارهم سرقة أو لقطة غنيمة لا فئ. مع أن ~~كلامه يقتضي أنه فئ فتأمل. لكن قد يرد ما أهداه الكافر لنا في غير الحرب، ~~فإنه ليس بفئ، كما أنه ليس بغنيمة مع صدق تعريف الفئ عليه (كجزية وعشر ~~تجارة وما جلوا) أي تفرقوا، (عنه)، ولو لغير خوف كضرر أصابهم، وإن أوهم ~~كلام الأصل خلافه (تركة مرتد وكافر معصوم) هو أعم من قوله ذمي، (لا وارث ~~له). وكذا الفاضل عن وارث له غير حائز، (فيخمس) خمسة أخماس. للآية السابقة ~~وإن لم يكن فيها تخميس فإنه مذكور في آية الغنيمة فحمل المطلق على المقيد. ~~وكان (صلى الله عليه وسلم) ms0581 يقسم له أربعة أخماسه وخمس خمسه، ولكل من ~~الأربعة المذكورين معه في الآية خمس خمس. وأما بعده فيصرف ما كان له من خمس ~~الخمس لمصالحنا، ومن الأخماس الأربعة للمرتزقة كما تضمنه قولي (وخمسه) أي ~~الفئ لخمسة (لمصالحنا) دون مصالحهم، (كثغور) أي سدها. (وقضاة وعلماء) بعلوم ~~تتعلق بمصالحنا، كتفسير وقراءة. والمراد بالقضاة غير قضاة العسكر، أما ~~قضاته وهم الذين يحكمون لأهل الفئ في مغزاهم فيرزقون من الأخماس الأربعة لا ~~من خمس الخمس. كما قاله الماوردي وغيره (يقدم) PageV02P039 # وجوبا (الأهم) فالأهم، (ولبني هاشم و) بني (المطلب) وهم المرادون بذي ~~القربى في الآية، لاقتصاره (صلى الله عليه وسلم) في القسم عليهم، مع سؤال ~~غيرهم من بني عميهم نوفل وعبد شمس له. ولقوله أما بنو هاشم وبنو المطلب فشئ ~~واحد وشبك بين أصابعه. رواهما البخاري، فيعطون (ولو أغنياء) للخبرين ~~السابقين ولأنه (صلى الله عليه وسلم) أعطى العباس وكان غنيا (ويفضل الذكر) ~~على الأنثى (كالإرث) فله سهمان، ولها سهم لأنها عطية من الله تعالى تستحق ~~بقرابة الأب كالإرث سواء الصغير والكبير، والعبرة بالانتساب إلى الآباء فلا ~~يعطى أولاد البنات من بني هاشم والمطلب شيئا لأنه (صلى الله عليه وسلم) لم ~~يعط الزبير وعثمان، مع أن أم كل منهما كانت هاشمية (ولليتامى) للآية ~~(الفقراء) لان لفظ اليتيم يشعر بالحاجة (منا) لأنه مال أو نحوه أخذ من ~~الكفار فاختص بنا كسهم المصالح (واليتيم صغير) ولو أنثى لخبر لا يتم بعد ~~احتلام. # رواه أبو داود وحسنه النووي لكن ضعفه غيره (لا أب له) وإن كان له جد ~~واليتيم في البهائم من فقد أمه وفي الطيور من فقد أباه وأمه، ومن فقد أمه ~~فقط من الآدميين يقال له منقطع (وللمساكين) الصادقين بالفقراء (ولابن ~~السبيل) أي الطريق، (الفقير منا ذ) كورا كانوا أو إناثا للآية مع ما مر ~~آنفا وسيأتي بيان الصنفين وبيان الفقير في الباب الآتي. ويجوز أن يجمع ~~للمساكين بين الكفارة وسهمهم، من الزكاة والخمس فيكون لهم ثلاثة أموال، وإن ~~اجتمع في أحدهم يتم ومسكنة أعطى باليتيم فقط ms0582 لأنه وصف لازم والمسكنة زائلة ~~وللامام التسوية والتفضيل بينهم بحسب الحاجة وقولي: منا مع الفقير من ~~زيادتي. (ويعم الامام) ولو بنائبه الأصناف (الأربعة الأخيرة)، بالاعطاء ~~وجوبا لعموم الآية. فلا يخص الحاضر بموضع حصول الفئ ولا من في كل ناحية ~~منهم بالحاصل فيها، نعم لو كان الحاصل لا يسد مسدا بالتعميم قدم الأحوج ولا ~~يعم للضرورة، ومن فقد من الأربعة صرف نصيبه للباقين منهم، (والأخماس ~~الأربعة للمرتزقة) وهم المرصدون للجهاد بتعيين الامام لهم لعمل الأولين به، ~~بخلاف المتطوعة، فلا يعطون من الفئ، بل من الزكاة عكس المرتزقة، كما سيأتي. ~~ويشرك المرتزقة في ذلك قضاتهم كما مر، وأئمتهم ومؤذنوهم وعمالهم (فيعطى) ~~الامام وجوبا (كلا) من المرتزقة وهؤلاء (بقدر حاجة ممونه) من نفسه، وغيرها ~~كزوجاته، ليتفرغ للجهاد ويراعى في الحاجة الزمان والمكان والرخص والغلاء. ~~وعادة الشخص مروءة وضدها. ويزاد إن زادت حاجته بزيادة ولد أو حدوث زوجة ~~فأكثر، ومن لا عبد له يعطى من العبيد ما يحتاجه للقتال معه أو لخدمته إن ~~كان ممن يخدم ويعطي مؤنته ومن يقاتل فارسا، ولا فرس له يعطى من الخيل ما ~~يحتاجه للقتال ويعطى مؤنته بخلاف الزوجات يعطى لهن مطلقا لانحصارهن في ~~أربع، ثم يدفع إليه لزوجته وولده الملك فيه لهما حاصل من الفئ، وقيل يملكه ~~هو ويصير إليهما من جهته. PageV02P040 # (فإن مات أعطى) الامام (أصوله وزوجاته وبناته إلى أن يستغنوا) بنحو نكاح ~~أو إرث، (وبنيه إلى أن يستقلوا) بكسب أو قدره على الغزو، فمن أحب إثبات ~~اسمه في الديوان، أثبت وإلا قطع وذكر حكم الأصول من زيادتي. وتعبيري بزوجات ~~وبالاستغناء فيهن، وفي البنات أولى من تعبيره بالزوجة، وبالنكاح فيها، ~~وبالاستقلال في البنات أولى من تعبيره بالزوجة، وبالنكاح فيها، وبالاستقلال ~~في البنات كالبنين. (وسن أن يضع ديوانا) بكسر الدال أشهر من فتحها، وهو ~~الدفتر الذي يثبت فيه أسماء المرتزقة وأول من وضعه عمر رضي الله عنه، (و) ~~أن (ينصب لكل جمع) منهم (عريفا)، يجمعهم عند الحاجة إليهم، والعريف فعيل ~~بمعنى فاعل، وهو الذي يعرف مناقب القوم، (و) ms0583 أن (يقدم) منهم (إثباتا) ~~للاسم، (وإعطاء) للمال أو نحوه (قريشا)، لشرفهم بالنبي (صلى الله عليه ~~وسلم). ولخبر قدموا قريشا، رواه الشافعي بلاغا، وابن أبي شيبة بإسناد صحيح ~~وسموا قريشا، لتقرشهم وهو تجمعهم. وقيل لشدتهم وهم ولد النضر بن كنانة أحد ~~أجداده (صلى الله عليه وسلم). # (و) أن (يقدم منهم بني هاشم) جده الثاني (و) بني (المطلب) شقيق هاشم، ~~لتسويته (صلى الله عليه وسلم) بينهما في القسم كما مر، (ف‍) - بني (عبد ~~شمس) شقيق هاشم أيضا، (ف‍) - بني (نوفل) أخي هاشم لأبيه عبد مناف بن قصي، ~~(ف‍) - بني (عبد العزى) بن قصي، لأنهم أصهاره (صلى الله عليه وسلم). فإن ~~زوجته خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى (فسائر البطون) أي باقيها ~~(الأقرب) فالأقرب (إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فيقدم منهم بعد بني عبد ~~العزى بني عبد الدار بن قصي ثم بني زهرة بن كلاب ثم بني تيم. وهكذا، (ف‍) - ~~بعد قريش (الأنصار) الأوس والخزرج، لآثارهم الحميدة في الاسلام، (فسائر ~~العرب) أي باقيهم، قال الرافعي كذا رتبوه وحمله السرخسي على من هم أبعد من ~~الأنصار، أما من هو أقرب منهم إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فيقدم، وفي ~~الحاوي يقدم بعد الأنصار مضر، فربيعة فولد عدنان فقحطان (فالعجم)، لان ~~العرب أقرب منهم إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، وفيهما زيادة تطلب من شرح ~~الروض. وذكر السن في المسائل المذكورة من زيادتي (ولا يثبت في الديوان من ~~لا يصلح للغزو)، كأعمى وزمن وفاقد يد، وإنما يثبت الرجل المسلم المكلف الحر ~~الصالح البصير للغزو، فيجوز إثبات الأخرس والأصم والأعرج إن كان فارسا. ~~(ومن مرض) منهم بجنون أو غيره (فكصحيح) فيعطى بقدر حاجة ممونه حيا وميتا، ~~بتفصيله السابق. (وإن لم يرج برؤه) لئلا يرغب الناس عن الجهاد، ويشتغلوا ~~بالكسب. وقولي: # فكصحيح أعم وأولى مما ذكره، (ويمحى) اسم (من لم يرج برؤه) إن أعطى إذ لا ~~فائدة في إبقاءه، وهذا من زيادتي. (وما فضل عنهم) أي عن المرتزقة، أي عن ~~حاجتهم (وزع عليهم بقدر ms0584 PageV02P041 # مؤنتهم)، لأنه لهم فلو كان لواحد منهم نصف، ولآخر ثلث أعطاهم من الفاضل، ~~بهذه النسبة (وله) أي للامام. (صرف بعضه) أي الفاضل، (في ثغور وسلاح وخيل ~~ونحوها)، (ولأنه) معونة لهم. # والغرض من هذا أن الامام لا يبقى في بيت المال شيئا من الفئ، ما وجد له ~~مصرفا. فإن لم يجد ابتدأ بناء رباطات ومساجد على حسب رأيه. (و) له (وقف ~~عقار فئ أو بيعه وقسم غلته) في الوقف، (أو ثمنه) في البيع بحسب ما يراه، ~~(كذلك) أي كقسم المنقول أربعة أخماسه للمرتزقة، وخمسه للمصالح والأصناف ~~الأربعة سواء وله أيضا قسمه المنقول كما شمله الكلام السابق، أوائل الباب. ~~لكن خمس الخمس الذي للمصالح لا سبيل إلى قسمته، وما ذكرته من التخيير هو ما ~~في الروضة كأصلها واقتصر الأصل على الوقف. # فصل في الغنيمة وما يتبعها. # (الغنيمة نحو مال) هو أعم من قوله مال (حصل) لنا (من الحربيين) مما هو ~~لهم، (بإيجاف) أي إسراع لشئ مما مر. حتى ما حصل بسرقة أو التقاط كما مر. ~~وكذا ما انهزموا عنه عند التقاء الصفين، ولو قبل شهر السلاح أو أهداه ~~الكافر لنا والحرب قائمة بخلاف المتروك بسبب حصولنا في دراهم وضرب معسكرنا ~~فيهم. وتعبيري بالحربيين هنا وفيما يأتي أولى من تعبيره بالكفار، (فيقدم) ~~منها (السلب لمن ركب غررا) بقيد زدته، بقولي (منا). حرا كان أو عبدا صبيا ~~أو بالغا ذكرا أو أنثى وخنثى (بإزالة منعة حربي) بفتح النون، أشهر من ~~إسكانها، أي قوته (في الحرب)، كأن يقتله أو يعميه أو يقطع يديه أو رجليه أو ~~يده ورجله أو يأسره. وإن من عليه الامام أو أرقه وفداه بخلاف ما لو رماه من ~~حصن أو صف أو قتله غافلا أو أسيرا أو بعد انهزام الحربيين، فلا سلب له ~~لانتفاء ركوب الغرر المذكور. والأصل في ذلك خبر من قتل قتيلان، فله سلبه، ~~رواه الشيخان. (وهو) أي السلب (ما معه) أي الحربي الذي أزيلت منعته، من ~~ثياب كخف) وطيلسان (وران) براء ونون وهو خف بلا قدم (ومن سوار) ms0585 وطوق، ~~(ومنطق)، وهي ما يشد بها الوسط (وخاتم ونفقة) معه بكيسها إلا المخلفة في ~~رحله، (وجنيبة) تقاد (معه) ولو بين يديه، لأنها إنما تقاد معه ليركبها عند ~~الحاجة بخلاف التي تحمل عليها أثقاله، فلو تعددت الجنائب اختار واحدة منها، ~~لان كلا منها جنيبة من أزال منعته (وآلة حرب كدرع PageV02P042 # ومركوب وآلته)، كسرج ولجام ومقود ومهماز. وقولي وآلته أعم من قوله وسرج ~~ولجام (لا حقيبة) مشدودة على الفرس بما فيها من نقد وغيره، لأنها ليست من ~~لباسه ولا من حليه ولا مشدودة على بدنه. واختار السبكي أنه يأخذها بما فيها ~~(ثم) بعد السلب (تخرج المؤن) أي مؤن نحو الحفظ، ونقل المال إن لم يوجد ~~متطوع به للحاجة إليه (ثم يخمس الباقي) من الغنيمة، بعد السلب والمؤن ~~(وخمسة كخمس الفئ)، فيقسم بين أهله كما مر في الفئ لآية: * (واعلموا إنما ~~غنمتم من شئ) *. فيجعل ذلك خمسة أقسام متساوية ويؤخذ خمس رقاع، ويكتب على ~~واحدة لله أو للمصالح وعلى أربع للغانمين، ثم تدرج في بنادق متساوية. ويخرج ~~لكل خمس رقعة فما خرج لله أو المصالح جعل بين أهل الخمس على خمسة، وهي التي ~~تقدمت في الفئ ويقسم ما للغانمين قبل قسمة هذا الخمس. لكن بعد إفرازه بقرعة ~~كما عرف (والنفل) بفتح الفاء أشهر من إسكانها، (وهو زيادة يدفعها الامام ~~باجتهاده) في قدرها بقدر الفعل المقابل لها، (لمن ظهر منه) في الحرب (أمر ~~محمود) كمبارزة، وحسن إقدام (أو يشترطها) باجتهاده (لمن يفعل ما ينكي ~~الحربيين) كهجوم على قلعة ودلالة عليها وحفظ مكمن وتجسس حال يكون (من مال ~~المصالح الذي سيغنم في هذا القتال أو الحاصل عنده) في بيت المال. فإن كان ~~مما سيغنم فيذكر في النوع الثاني جزءا كربع وثلث وتحتمل فيه الجهالة ~~للحاجة، وإن كان من الحاصل عنده شرط كونه معلوما. والنوع الأول من النفل من ~~زيادتي (والأخماس الأربعة) عقارها ومنقولها (للغانمين) أخذا من الآية: حيث ~~اقتصر فيها بعد الإضافة إليهم، على إخراج الخمس، (وهم من حضر القتال ولو في ~~أثنائه)، أو كان ms0586 ممن لا يسهم له (بنيته) أي القتال، (وإن لم يقاتل أو) حضر ~~(لا بنيته وقاتل كأجير لحفظ أمتعة وتاجر ومحترف) لشهوده القتال في الأولى، ~~ولقتاله في الثانية وألحق بهما جاسوس وكمين ومن أخر منهم ليحرس العسكر من ~~هجوم العدو، ولا شئ لمن حضر بعد انقضائه ولو قيل حيازه، المال ولا لمن ~~حضره، وانهزم غير متحرف لقتال أو متحيز إلى فئة. ولم يعد قبل انقضائه فإن ~~عاد، استحق من المحوز بعد عوده فقط، ومثله من حضر في الأثناء ولا لمخذل ~~ومرجف، وإن حضر بنية القتال (ولو مات بعد انقضائه ولو قبل الحيازة) لمال ~~(فحقة لوارثه)، لان الغنيمة تستحق بالانقضاء وإن لم تكن حيازة بخلاف من مات ~~قبل انقضائه لا شئ له لما مر. وفارق موت فرسه بأن الفارس متبوع والفرس تابع ~~(ولراجل سهم ولفارس ثلاثة) سهمان للفرس وسهم له للاتباع PageV02P043 # رواه الشيخان. # (ولا يعطى) وإن كان معه فرسان (لا لفرس واحد فيه نفع) لما روى الشافعي ~~وغيره أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يعط الزبير إلا لفرس واحد وكان معه ~~يوم حنين أفراس عربيا أو غيره كبرذون وهو من أبواه عجميان وهجين، وهو من ~~أبوه عربي، وأمه عجمية. ومقرف بضم الميم وسكون القاف وكسر الراء وهو من ~~أبوه عجمي وأمه عربية فلا يعطى لغير فرس كبعير، وفيل وبغل وحمار، لأنها لا ~~تصلح للحرب صلاحية الخيل له بالكر والفر اللذين يحصل بهما النصرة، نعم يرضخ ~~لها ورضخ الفيل، أكثر من رضخ البغل ورضخ البغل أكثر من رضخ الحمار. ولا ~~يعطى لفرس لا نفع فيه كمهزول وكسير وهرم، وفارق الشيخ الهرم، بأن الشيخ ~~ينتفع برأيه ودعائه نعم يرضخ له (ويرضخ منها) أي من الأخماس الأربعة، (لعبد ~~وصبي ومجنون وامرأة وخنثى حضروا) القتال، وفيهم نفع وإن لم يأذن السيد ~~والولي والزوج (ولكافر معصوم) هو أعم من قوله ولذمي، (حضر بلا أجرة وبإذن ~~الإمام) للاتباع في غير المجنون والخنثى وقياسا فيهما. فإن حضر الكافر بغير ~~إذن الإمام لم يرضخ لأنه متهم بموالاة أهل دينه ms0587 بل يعزره إن رأى ذلك أو ~~بإذنه بأجرة فله الأجرة فقط. والتصريح بحكم المجنون والخنثى من زيادتي ~~ويرضخ أيضا لاعمى وزمن وفاقد أطراف وتاجر ومحترف حضر أو لم يقاتلا (والرضخ ~~دون سهم) وإن كانوا فرسانا، (يجتهد لامام في قدرة) بقدر ما يرى ويفاوت بين ~~أهله بقدر نفعهم فيرجع المقاتل، ومن قتاله أكثر. والفارس على الراجل ~~والمرأة التداوي الجرحى وتسقي العطاش، على التي تحفظ الرحال. وإنما كان ~~الرضخ من الأخماس الأربعة، لأنه سهم من الغنيمة مستحق بالحضور، إلا أنه ~~ناقص فكان من الأخماس الأربعة المختصة بالغانمين الذين حضروا الوقعة. ~~PageV02P044 # كتاب قسم الزكاة مع بيان حكم صدقة التطوع والأصل في الأول آية: * (إنما ~~الصدقات للفقراء) * وأضاف فيها الصدقات إلى الأصناف الأربعة بلام الملك ~~وإلى الأربعة الأخيرة، بفي الظرفية للاشعار بإطلاق الملك في الأربعة الأولى ~~وتقييده في الأخيرة حتى إذا لم يحصل الصرف في مصارفها، استرجع بخلافه في ~~الأولى على ما يأتي (هي) أي الزكاة لثمانية: (لفقير) وهو (من لا مال له ولا ~~كسب لائق) به (يقع) جميعهما أو مجموعهما، (موقعا من كفايته) مطعما وملبسا ~~ومسكنا وغيرها، مما لا بد له منه على ما يليق بحاله وحال ممونه. كمن يحتاج ~~إلى عشرة، ولا يملك أولا يكسب إلا درهمين أو ثلاثة وسواء أكان ما يملكه ~~نصابا أم أقل أم أكثر، (ولو غير زمن ومتعفف) عن المسألة لقوله تعالى: * ~~(وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) *، أي غير السائل، ولظاهر الاخبار ~~(ولمسكين) وهو (من له ذلك) أي مال أو كسب لائق به يقع موقعا من كفايته، ~~(ولا يكفيه) كمن يملك أو يكسب سبعة أو ثمانية ولا يكفيه إلا عشرة. والمراد ~~أنه لا يكفيه العمر الغالب، وقيل سنة وخرج بلائق كسب لا يليق به، فهو كمن ~~لا كسب له (ويمنع فقر الشخص ومسكنته) والتصريح بها من زيادتي، (كفايته ~~بنفقة قريب أو زوج) لأنه غير محتاج كمكتسب كل يوم قدر كفايته، (واشتغاله ~~بنوافل) والكسب يمنعه منها (لا) اشتغاله (بعلم شرعي) يتأتى منه تحصيله ~~(والكسب يمنعه) منه لأنه فرض كفاية، ms0588 وقولي شرعي من زيادتي. (ولا مسكنه ~~وخادمه وثياب وكتب) له (يحتاجها) وذكر الخادم والكتب مع التقييد بالاحتياج ~~من زيادتي. (و) لا (مال له غائب بمرحلتين أو مؤجل) فيعطي ما يكفيه إلى أن ~~يصل إلى ماله، أو يحل الاجل، لأنه الآن فقير أو مسكين، (ولعامل) على الزكاة ~~(كساع) يجبيها (وكاتب) يكتب ما أعطاه أرباب الأموال (وقاسم وحاشر) يجمعهم ~~أو يجمع ذوي السهمان والأصل اقتصر على أولهما، وقولي كساع أولى من قوله، ~~ساع إلى آخره، لان العامل لا ينحصر فيما ذكره، إذ منه العريف والحاسب وأما ~~أجرة الحافظ للأموال والراعي بعد قبض الامام ففي جملة السهمان لا في سهم ~~العامل والكيال والوزان والعداد إن ميزوا الزكاة من المال، فأجرتهم ~~PageV02P045 # على المالك لا من سهم العامل أو ميزوا بين أنصباء المستحقين فهي من سهم ~~العامل وما ذكر أولا محله إذا فرق الامام الزكاة ولم يجعل للعامل جعلا من ~~بيت المال فإن فرقها المالك، أو جعل الامام للعامل ذلك سقط سهم العامل كما ~~سيأتي، (لا قاض ووال)، فلا حق لهما في الزكاة، بل رزقهما في خمس الخمس ~~المرصد للمصالح العامة. إن لم يتطوعا بالعمل لان عملهما عام، (ولمؤلفة) إن ~~قسم الامام واحتيج لهم وهم أربعة، (ضعيف إسلام أو شريف) في قومه (يتوقع) ~~بإعطائه (إسلام غيره أو كاف) لنا (شر من يليه من كفار أو ما نعي زكاة) وهذا ~~في مؤلفة المسلمين كما يعلم مما يأتي وفي كلامي هنا إشارة إليه. أما مؤلفة ~~الكفار: وهم من يرجى إسلامه أو يخاف شره فلا يعطون من زكاة ولا غيرها، لان ~~الله تعالى أعز الاسلام، وأهله، وأغنى عن التأليف، وقولي أو كاف إلى آخره ~~من زيادتي. (ولرقاب) وهم (مكاتبون)، كتابة صحيحة بقيد زدته بقولي، (لغير ~~مزك) فيعطون ولو بغير إذن ساداتهم أو قبل حلول النجوم ما يعينهم على العتق، ~~إن لم يكن معهم ما يفي بنجومهم، أما مكاتب المزكي فلا يعطي من زكاته شيئا ~~لعود الفائدة إليه مع كونه ملكه، (ولغارم) وهو ثلاثة: (من تداين لنفسه في ~~مباح) ms0589 طاعة كان أولا، وإن صرفه في معصية وقد عرف قصد الإباحة، (أو) في ~~(غيره) أي المباح كخمر، (وتاب) وظن صدقه في توبته وإن قصرت المدة، (أو صرفه ~~في مباح). فيعطي (مع الحاجة) بأن يحل الدين، ولا يقدر على وفائه، بخلاف ما ~~لو تداين لمعصية، وصرفه فيها ولم يتب. وما لو لم يحتج فلا يعطى. وقولي أو ~~صرفه في مباح من زيادتي. (أو) تداين (لاصلاح ذات البين)، أي الحال بين ~~القوم. كأن خاف فتنة بين قبيلتين تنازعتا في قتيل، لم يظهر قاتله فتحمل ~~الدية تسكينا للفتنة فيعطى (ولو غنيا) إذ لو اعتبر الفقر لقلت الرغبة في ~~هذه المكرمة، (أو) تداين (لضمان) فيعطى (أن أعسر مع الأصيل)، وإن لم يكن ~~متبرعا بالضمان (أو) أعسر (وحده وكان متبرعا) بالضمان. بخلاف ما إذا ضمن ~~بالاذن، والثالث من زيادتي (ولسبيل الله) وهو (غاز متطوعا) بالجهاد، فيعطى ~~(ولو غنيا) إعانة له على الغزو، وبخلاف المرتزق الذي له حق في الفئ فلا ~~يعطى من الزكاة. وإن لم يوجد ما يصرف له من الفئ وعلى أغنياء المسلمين ~~إعانته حينئذ، (ولابن سبيل) وهو (منشئ سفر) من بلد مال الزكاة، (أو مجتاز) ~~به في سفره (إن احتاج ولا معصية) بسفره سواء أكان طاعة كسفر حج، وزيارة أم ~~PageV02P046 # مباحا كسفر تجارة، وطلب آبق ونزهة. فإن كان معه ما يحتاجه في سفره، ولو ~~بوجدان مقرض أو كان سفر معصية، لم يعط وألحق به سفر لا لغرض صحيح كسفر ~~الهائم (وشرط آخذ) للزكاة من هذه الثمانية (حرية) هو من زيادتي، فلا حق ~~فيها لمن به رق غير مكاتب (وإسلام) فلا حق فيها لكافر لخبر الصحيحين صدقة، ~~تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، نعم الكيال والحمال والحافظ ونحوهم ~~يجوز كونهم كفارا مستأجرين من سهم العامل لان ذلك أجرة لا زكاة، (وأن لا ~~يكون هاشميا ولا مطلبيا) فلا تحل لهما قال (صلى الله عليه وسلم)، إن هذه ~~الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد رواه مسلم. ~~وقال: لا أحل لكم ms0590 أهل البيت من الصدقات شيئا ولا غسالة الأيدي إن لكم في ~~خمس الخمس ما يكفيكم أو يغنيكم أي بل يغنيكم. رواه الطبراني (ولا مولى ~~لهما) فلا تحل له لخبر القوم منهم صححه الترمذي وغيره. # فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها، (من علم ~~الدافع) لها من إمام وعليه اقتصر الأصل أو غيره، (حاله) من استحقاق الزكاة ~~وعدمه. (عمل بعلمه) فيصرف لمن علم استحقاقه دون غيره وإن لم يطلبها منه، ~~وإن أفهم كلام الأصل اشتراط طلبها منه (ومن لا) يعلم الدافع حاله (فإن ادعى ~~ضعف إسلام صدق) بلا يمين ولا بينة وإن اتهم لعسر إقامتها، (أو) ادعى (فقرا ~~أو مسكنة فكذا) يصدق بلا يمين، ولا بينة وإن اتهم لذلك (إلا إن ادعى عيالا ~~أو) ادعى (تلف مال عرف) أنه (له فيكلف بينة) لسهولتها (كعامل ومكاتب وغارم ~~وبقية المؤلفة)، فإنهم يكلفون بينة بالعمل والكتابة والغرم والشرف وكفاية ~~الشر لذلك وذكر المؤلفة بأقسامها من زيادتي، (وصدق غاز وابن سبيل) بلا يمين ~~ولا بينة لما مر. (فإن تخلفا) عما أخذا لأجله (استرد) منهما ما أخذاه ~~لانتفاء صفة استحقاقهما، فإن خرجا ورجعا وفضل شئ لم يسترد من الغازي، إن ~~قتر على نفسه أو كان يسيرا، وإلا استرد ويسترد من ابن السبيل مطلقا، ومثله ~~المكاتب إذا عتق ما أخذه والغارم، إذا برئ واستغنى بذلك. # (والبينة) هنا (إخبار عدلين أو عدل وامرأتين) فلا يحتاج إلى دعوى عند ~~قاض، وإنكار واستشهاد. وذكر العدل وامرأتين من زيادتي، (ويغني عنها) أي ~~البينة (استفاضة) بين الناس PageV02P047 # لحصول الظن بها. (وتصديق دائن) في الغارم، (وسيد) في المكاتب، (ويعطي ~~فقير ومسكين) إذا لم يحسنا الكسب، بحرفة ولا تجارة. (كفاية عمر غالب ~~فيشتريان به) أي بما أعطياه (عقارا يستغلانه) بأن يشتري كل منهما به عقارا ~~يستغله ويستغني به عن الزكاة. وظاهر أن للامام أن يشتري له ذلك كما في ~~الغازي، ومن يحسن الكسب بحرفة يعطي ما يشتري به آلاتها أو بتجارة يعطي ما ~~يشتري به مما يحسن التجارة فيه، ما ms0591 يفي ربحه بكفايته غالبا فالبقلي يكتفي ~~بخمسة دراهم، والباقلاني بعشرة والفاكهي بعشرين، والخباز بخمسين، والبقال ~~بمائة، والعطار بألف والبزاز بألفين والصيرفي بخمسة آلاف والجوهري بعشرة ~~آلاف والبقلي بموحدة من يبيع البقول. والباقلاني من يبيع الباقلا، والبقال ~~بموحدة الفامي بالفاء وهو من يبيع الحبوب. # قيل أو الزيت. قال الزركشي ومن جعله بالنون فقد صحفه فإن ذاك يسمى النقلي ~~لا النقال، (و) يعطى (مكاتب وغارم) لغير إصلاح ذات البين بقرينة ما مر، (ما ~~عجزا عنه) من وفاء دينهما ويعطي ابن سبيل ما يوصله مقصده بكسر الصاد أو ~~ماله إن كان له في طريقه مال فلا يعطى مؤنة إيابه، إن لم يقصده وهو ظاهر ~~ولا مؤنة إقامته الزائدة على مدة المسافر. # (و) يعطى (غاز حاجته) في غزوه نفقة له، وكسوة له ولعياله وقيمة سلاح ~~وقيمة فرس إن كان يقاتل فرسا، (ذهابا وإيابا وإقامة) وإن طالت لان اسمه لا ~~يزول بذلك بخلاف ابن السبيل، (ويملكه) فلا يسترد منه إلا ما فضل على ما مر. ~~وللامام أن يكترى له السلاح والفرس وأن يعيرهما، له مما اشتراه ووقفه فإن ~~له أن يشتريهما من هذا السهم ويقفهما في سبيل الله، (ويهيأ له مركوب) غير ~~الذي يقاتل عليه، (إن لم يطق المشي أو طال سفره) بخلاف ما لو قصر وهو قوي. ~~(وما يحمل زاده ومتاعه إن لم يعتد مثله حملهما) بنفسه بخلاف ما لو اعتاد ~~مثله حملهما ويسترد ما هيئ له إذا رجع كما يشير إليه التعبير بيهيأ، (كابن ~~سبيل) فإنه يهيأ له ما مر في الغازي بشرطه. ويسترد منه إذا رجع. والمؤلفة ~~يعطيها الامام أو المالك ما يراه، والعامل يعطي أجره، مثله فإن زاد سهمه ~~عليها رد الفاضل على بقية الأصناف، وإن نقص كمل من مال الزكاة أو من مال ~~المصالح، (ومن فيه صفتا استحقاق) للزكاة كفقير غارم، (يأخذ بإحداهما) لا ~~بالأخرى أيضا، لان عطف بعض المستحقين على بعض في الآية، يقتضي التغاير ~~وتعبيري بيأخذ أولى من تعبيره بيعطي، لان الخيار في ذلك للآخذ لا للامام، ~~أو ms0592 المالك كما جزم به في الروضة، وأصلها أما من فيه صفتا استحقاق الفئ أي ~~وإحداهما الغزو كغاز هاشمي فيعطى بهما. PageV02P048 # فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعهما، (يجب تعميم ~~الأصناف) الثمانية في القسم (إن أمكن). بأن قسم الامام ولو بنائبه ووجدوا ~~لظاهر. الآية سواء في ذلك زكاة الفطر وزكاة المال. (وإلا) أي وإن لم يكن ~~بأن قسم المالك إذ لا عامل أو الامام ووجد بعضهم كأن جعل عاملا بأجرة من ~~بيت المال، (ف‍) - تعميم (من وجد) منهم لان المعدوم لا سهم له فإن لم يوجد ~~أحد منهم حفظت الزكاة، حتى يوجدوا أو بعضهم. # (وعلى الامام تعميم الآحاد) أي آحاد كل صنف من الزكوات الحاصلة عنده، إذ ~~لا يتعذر عليه ذلك، (وكذا المالك) عليه التعميم (إن انحصروا) أي الآحاد ~~(بالبلد) بأن سهل عادة ضبطهم، ومعرفة عددهم (ووفى) بهم (المال) فإن أخل ~~أحدهما بصنف، ضمن لكن الامام إنما يضمن من مال الصدقات، لا من ماله ~~والتصريح، بوجوب تعميم الآحاد من زيادتي (وإلا) بأن لم ينحصروا أو انحصروا ~~ولم يف بهم المال (وجب إعطاء ثلاثة). فأكثر من كل صنف لذكره، في الآية ~~بصيغة الجمع، وهو المراد بفي سبيل الله، وابن السبيل الذي هو للجنس، ولا ~~عامل في قسم المالك الذي الكلام فيه، ويجوز حيث كان أن يكون واحدا إن حصلت ~~به الكفاية كما يستغني عنه فيما مر. # (وتجب التسوية بين الأصناف) غير العامل ولو زادت حاجة بعضهم، ولم يفضل شئ ~~عن كفاية بعض آخر، كما يعلم مما يأتي سواء أقسم الامام أو المالك، (لا بين ~~آحاد الصنف) فيجوز تفضيل بعضهم على بعض. (إلا إن يقسم الامام وتتساوى ~~الحاجات) فتجب التسوية لان عليه التعميم فعليه التسوية، بخلاف المالك، إذ ~~لم ينحصروا أو لم يف بهم المال، وبهذا جزم الأصل ونقله في الروضة كأصلها عن ~~التتمة لكن تعقبه فيها، بأنه خلاف مقتضى إطلاق الجمهور استحباب التسوية، ~~(ولا يجوز للمالك) أي يحرم عليه ولا يجزيه (نقل زكاة) من بلد وجوبها مع ~~وجود المستحقين فيه ms0593 إلى بلد آخر فيه المستحقون ليصرفها إليهم، لما في خبر ~~الصحيحين صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، نعم لو وقع تشقيص كعشرين ~~شاة ببلد، وعشرين بآخر، فله إخراج شاة بأحدهما مع الكراهة ولو حال الحول ~~والمال ببادية فرقت الزكاة بأقرب البلاد إليه، (فإن عدمت) في بلد وجوبها ~~(الأصناف أو فضل عنهم شئ وجب نقل) لها أو الفاضل إلى مثلهم بأقرب بلد إليه ~~(وإن عدم بعضهم أو فضل عنه شئ) بأن وجدوا كلهم وفضل عن كفاية بعضهم شئ وكذا ~~إن وجد بعضهم وفضل عن كفاية بعضه شئ PageV02P049 # (رد) نصيب البعض أو الفاضل عنه أو عن بعضه (على الباقين إن نقص نصيبهم). ~~عن كفايتهم فلا ينقل إلى غيرهم، لانحصار الاستحقاق فيهم، فإن لم ينقص ~~نصيبهم نقل ذلك إلى ذلك الصنف بأقرب بلد. ومسئلتا الفضل مع تقييد الباقين ~~بنقص نصيبهم من زيادتي، وخرج بزيادتي للمالك الامام فله ولو بنائبه نقلها، ~~مطلقا ولو امتنع المستحقون من أخذها قوتلوا، (وشرط العامل أهلية الشهادات) ~~أي مسلم مكلف عدل، ذكر إلى غير ذلك، مما ذكر في بابها (وفقه زكاة) بأن يعرف ~~ما يؤخذ ومن يأخذ لان ذلك ولاية شرعية، فافتقرت لهذه الأمور كالقضاء هذا ~~(إن لم يعين له ما يؤخذ ومن يؤخذ)، وإلا فلا يشترط فقه ولا حرية وكذا ذكورة ~~فيما يظهر. وقولي أهلية الشهادات أولى من اقتصاره على الحرية والعدالة، ~~وتقدم ما يؤخذ منه شرط أن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا، ولا مولى لهما ولا ~~مرتزقا. (وسن) للامام (أن يعلم شهرا لاخذها) أي الزكاة، ليتهيأ أرباب ~~الأموال لدفعها والمستحقون لاخذها، وسن أن يكون المحرم لأنه أول السنة ~~الشرعية، وذلك فيما يعتبر فيه الحول المختلف في حق الناس، بخلاف ما لا ~~يعتبر فيه كالزروع والثمار، فلا يسن فيه ذلك بل يبعث العامل وقت الوجوب، ~~وقته في المثالين اشتداد الحب. وإدراك الثمار. وذلك لا يختلف في الناحية ~~الواحدة كثير اختلاف، ثم بعث العامل لاخذ الزكوات، واجب على الامام ~~والتصريح بالسن من زيادتي. # (و) أن (يسم نعم زكاة ms0594 وفئ) للاتباع في بعضها، رواه الشيخان. وقياس الباقي ~~عليه، وفيه فائدة تمييزها عن عيرها وأن يردها واجدها إن شردت أو ضلت (في ~~محل) بقيدين زدتهما بقولي (صلب ظاهر) للناس (لا يكثر شعره) ليكون أظهر ~~للرائي وأهون على النعم. # والأولى في الغنم آذانها وفي الإبل والبقر أفخاذها، ويكون وسم الغنم ~~ألطف، وفوقه البقر وفوقه الإبل أما نعم غير الزكاة والفئ فوسمه مباح لا ~~مندوب ولا مكروه. قاله في المجموع والخيل والبغال والحمير والفيلة كالنعم ~~في الوسم وكالإبل والبقر في محله، ويبقى النظر في أيها ألطف وسما، (وحرم) ~~الوسم (في الوجه) للنهي عنه، ولأنه (صلى الله عليه وسلم) مر عليه حمار. قد ~~وسم في وجهه. فقال لعن الله الذي وسمه. رواهما مسلم والوسم في نعم الزكاة ~~زكاة أو صدقة وطهرة أو لله وهو أبرك وأولى وفي نعم الجزية، من الفئ جزية أو ~~صغار وفي نعم بقية الفئ فئ. PageV02P050 # فصل في صدقة التطوع وهي المرادة عند الاطلاق غالبا، كما في قولي (الصدقة ~~سنة) مؤكدة لما ورد فيها من الكتاب والسنة. وقد يعرض لها ما يحرمها كأن ~~يعلم من آخذها أنه يصرفها في معصية، (وتحل لغني) بمال أو كسب ولو لذي قربى ~~لا للنبي (صلى الله عليه وسلم). ففي الصحيحين تصدق الليلة على غني ، ويكره ~~له التعرض لاخذها ويستحب له التنزه عنها بل يحرم عليه أخذها، إن أظهر ~~الفاقة أو سأل بل يحرم سؤاله أيضا (وكافر) ففي الصحيحين في كل كبد، رطبة ~~أجر (ودفعها سرا وفي رمضان ولنحو قريب) كزوجة وصديق (فجار) أقرب فأقرب ~~(أفضل) من دفعها جهرا. وفي غير رمضان ولغير نحو قريب وغير جار، لما ورد في ~~ذلك من الكتاب والسنة. ونحو من زيادتي. وتعبيري في الجار بالفاء أولى من ~~تعبيره فيه بالواو، ليفيد أن الصدقة على نحو القريب وإن بعدت داره، أي بعدا ~~لا يمنع نقل الزكاة أفضل من الصدقة على الجار الأجنبي، وسواء في الجار ~~القريب ألزمت الدافع مؤنته أم لا كما صرح به في المجموع، عن الأصحاب. أما ~~الزكاة ms0595 فإظهارها أفضل بالاجماع كما في المجموع، وخصه الماوردي بالمال ~~الظاهر، أما الباطن: # فإخفاء زكاته أفضل ويسن الاكثار من الصدقة في رمضان، وأمام الحاجات وعند ~~كسوف ومرض وسفر وحج وجهاد، وفي أزمنة وأمكنة فاضلة كعشر ذي الحجة وأيام ~~العيد ومكة والمدينة (وتحرم) الصدقة (بما يحتاجه) منفقة وغيرها، (لممونه) ~~من نفسه أو غيره وهو أعم من قوله، لنفقة من تلزمه نفقته، (أو لدين لا يظن ~~له وفاء) لو تصدق به، لان الواجب مقدم على المسنون. فإن ظن وفاء من جهة ~~أخرى فلا بأس بالتصدق به. قال في المجموع وقد يستحب، وخرج بالصدقة الضيافة ~~فلا يشترط في جوازها، كونها فاضلة عن مؤنة ممونه، كما في المجموع خلافا لما ~~في شرح مسلم. وما ذكرته من تحريم الصدقة بما يحتاجه لنفسه، هو ما صححه في ~~المجموع، ونقله في الروضة عن كثيرين محله. فيمن لم يصبر أخذا من جواب ~~المجموع عن حديث الأنصاري وامرأته اللذين نزل فيهما قوله تعالى: * (ويؤثرون ~~على أنفسهم) * الآية. فما صححه في الروضة من أنها لا تحرم محله، فيمن صبر. ~~وعلى الأول يحمل ما في التيمم، من حرمه إيثار عطشان عطشانا آخر بالماء. ~~وعلى الثاني يحمل ما في الأطعمة من أن للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرا آخر ~~مسلما، (وتسن بما فضل عن حاجته) لنفسه وممونه يومه وليلته وفصل كسوته ووفاء ~~دينه، (إن صبر) على الإضافة (وإلا كره) كما في المهذب وغيره. والتصريح ~~بالكراهة من زيادتي وعلى PageV02P051 # هذا التفصيل، حملت الاخبار المختلفة الظاهر كخبر خير الصدقة، ما كان عن ~~ظهر غني أي غنى النفس وصبرها على الفقر. رواه أبو داود وصححه الحاكم وخبر ~~إن أبا بكر تصدق بجميع ماله، رواه الترمذي وصححه. أما الصدقة ببعض ما فضل ~~عن حاجته فمسنون مطلقا إلا أن يكون قدرا يقارب الجميع فالأوجه جريان ~~التفصيل السابق فيه والله أعلم. PageV02P052 # كتاب النكاح هو لغة الضم والوطئ وشرعا عقد يتضمن إباحة وطئ بلفظ إنكاح أو ~~نحوه، وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطئ على الصحيح، وإنما حمل على الوطئ ms0596 ~~في قوله تعالى: * (حتى تنكح زوجا غيره) * لخبر حتى تذوقي عسيلته. والأصل ~~فيه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * ~~وأخبار كخبر تناكحوا تكثروا. رواه الشافعي بلاغا. # (سن) أي النكاح بمعنى التزوج (لتائق له) بتوقانه للوطئ (إن وجد أهبته) من ~~مهر وكسوة فصل التمكين ونفقة يومه تحصينا لدينه سواء أكان مشتغلا بالعبادة ~~أم لا (وإلا) بأن فقد أهبته (فتركه أولى وكسر) إرشادا (توقانه بصوم) لخبر ~~يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن ~~للفرج، ومن لم يستطع، فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي قاطع لتوقانه والباءة ~~بالمد مؤن النكاح فإن لم ينكسر بالصوم لا يكسره الكافور ونحوه بل يتزوج ~~(وكره) النكاح (لغيره) أي غير التائق له لعلة أو غيرها (إن فقدها) أي أهبته ~~(أو) وجدها (وكان به علة كهرم) وتعنين لانتفاء حاجته مع التزام فاقد الأهبة ~~ما لا يقدر عليه، وخطر القيام بواجبه فيمن عداه (وإلا)، بأن وجدها ولا علة ~~به (فتخل لعبادة أفضل) من النكاح إن كان متعبدا اهتماما بها (فإن لم يتعبد ~~فالنكاح أفضل) من تركه لئلا تفضي به البطالة إلى الفواحش. # وتعبيري بالتخلي للعبادة، أولى من تعبيره بالعبادة لأنها عبارة الجمهور، ~~ولأنها التي تصلح للخلافية فيه بيننا وبين الحنفية، إذ من المعلوم أن ~~العبادة من النكاح قطعا. # (فرع) نص في الام، وغيرها على أن المرأة التائقة يسن لها النكاح وفي ~~معناها المحتاجة إلى النفقة، والخائفة من اقتحام الفجرة، ويوافقه ما في ~~التنبيه من أن من جاز لها النكاح إن كانت محتاجة إليه استحب لها النكاح ~~وإلا كره فما قيل إنه يستحب لها ذلك مطلقا مردود، (وسن بكر). لخبر ~~الصحيحين: عن جابر هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك، (إلا لعذر) من زيادتي كضعف ~~آلته عن الافتضاض أو احتياجه لمن يقوم على عياله، ومنه ما اتفق لجابر، فإنه ~~لما قال له النبي (صلى الله عليه وسلم) ما تقدم اعتذر له، فقال إن أبي قتل ~~يوم أحد ترك تسع بنات، فكرهت أن أجمع إليهن ms0597 جارية خرقاء، مثلهن ولكن امرأة ~~تمشطهن، وتقوم عليهن، فقال (صلى الله عليه وسلم)، أصبت (دينة) PageV02P053 # لا فاسقة (جميلة ولود)، من زيادتي وذلك لخبر الصحيحين، تنكح المرأة ~~لأربع، لمالها ولجمالها ولحسبها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك أي ~~افتقرتا، إن لم تفعل وخبر تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم ~~القيامة، رواه أبو داود والحاكم وصح إسناده، ويعرف كون البكر ولودا ~~بأقاربها (نسيبة). أي طيبة الأصل، لخبر تخيروا لنطفكم، رواه الحاكم وصححه ~~بل تكره بنت الزنا، وبنت الفاسق، قال الأذرعي ويشبه أن يلحق بهما اللقيطة ~~ومن لا يعرف لها أب (غير ذات قرابة قريبة). بأن تكون أجنبية أو ذات قرابة ~~بعيدة لضعف الشهوة في القريبة، فيجئ الولد نحيفا، والبعيدة أولى من ~~الأجنبية. لكن ذكر صاحب البحر والبيان أن الشافعي نص على أنه يسن له أن لا ~~يتزوج من عشيرته، لان الغالب حينئذ على الولد الحمق فيحمل نصه على عشيرته ~~الادنين (و) سن (نظر كل) من المرأة والرجل (للآخر بعد قصده نكاحه قبل خطبته ~~غير عورة) في الصلاة، وإن لم يؤذن له فيه أو خيف منه الفتنة للحاجة إليه ~~فينظر الرجل من الحرة الوجه والكفين وممن بها رق ما عدا ما بين سرة وركبة، ~~كما صرح به ابن الرفعة في الأمة. وقال: إنه مفهوم كلامهم وهما ينظرانه منه، ~~فتعبيري بما ذكر أخذا من كلام الرافعي، وغيره أولى من تعبير الأصل كغيره ~~بالوجه والكفين. واحتج لذلك بقوله (صلى الله عليه وسلم) للمغيرة وقد خطب ~~امرأة انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما أي أن تدوم بينكما المودة ~~والألفة، رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وقيس بما فيه عكسه. وإنما اعتبر ~~ذلك بعد القصد لأنه لا حاجة إليه قبله. ومراده بخطب في الخبر عزم على ~~خطبتها، لخبر أبي داود وغيره، إذا ألقي في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ~~ينظر إليها، وأما اعتباره قبل الخطبة فلانه لو كان بعدها لربما أعرض عن ~~منظوره فيؤذيه، وإنما لم يشترط الاذن في النظر اكتفاء بإذن الشارع، ms0598 ولئلا ~~يتزين المنظور إليه فيفوت غرض الناظر. فإن قلت، لم فرقتم بين الحرة والأمة ~~هنا مع التسوية بينهما في نظر الفحل، للأجنبية على قول النووي. قلت لان ~~النظر هنا مأمور به وإن خيفت الفتنة فأنيط بغير العورة وهناك منهي عنه لخوف ~~الفتنة، فتعدى منه إلى ما يخاف منه الفتنة وإن لم يكن عورة بدليل حرمة ~~النظر إلى وجه الحرة، ويديها على ما يأتي. (وله) أي لكل منهما (تكريره) أي ~~النظر عند حاجته، إليه لتتبين هيئة منظوره فلا يندم بعد نكاحه عليه. وذكر ~~حكم نظرها إليه من زيادتي. # (وحرم نظر نحو فحل كبير) كمجبوب وخصي (ولو مراهقا شيئا) وإن أبين كشعر ~~(من) امرأة (كبيرة أجنبية ولو أمة)، وأمن الفتنة لان النظر مظنة الفتنة ~~ومحرك للشهوة. فاللائق بمحاسن الشرع سد الباب والاعراض عن تفاصيل الأحوال، ~~كالخلوة بها ومعنى حرمته في المراهق أنه PageV02P054 # يحرم على وليه تمكينه منه كما يحرم عليها أن تتكشف له لظهوره على العورات ~~بخلاف طفل لم يظهر عليها. قال تعالى: * (أو الطفل الذين لم يظهروا على ~~عورات النساء) *. # والمراد بالكبيرة غير صغيرة لا تشتهى (وله بلا شهوة) ولو مكاتبا على النص ~~(نظر سيدته وهما عفيفان ومحرمه خلا ما بين سرة وركبة) قال تعالى: * (ولا ~~يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن) * الآية. والزينة مفسرة بما عدا ذلك ~~(كعكسه) أي ما ذكر في هذه، والتي قبلها فيحرم على المرأة الكبيرة، ولو ~~مراهقة نظر شئ من نحو فحل أجنبي كبير ولو عبدا. قال تعالى: * (وقل للمؤمنات ~~يغضضن من أبصارهن) *. ولها بلا شهوة أن تنظر من عبدها، وهما عفيفان ومن ~~محرمها خلا ما بين سرة وركبة لما عرف. وقولي نحو وبلا شهوة مع التقييد ~~بالعفة. وذكر حكم نظر سيده العبد له من زيادتي. وما ذكرته من تحريم نظر ~~الفحل إلى وجه المرأة وكفيها وعكسه عند أمن الفتة هو ما صححه الأصل والذي ~~في الروضة كأصلها عن أكثر الأصحاب، حله (وحل بلا شهوة نظر لصغيرة) لا تشتهي ~~(خلا فرج) لأنها ليست في مظنة شهوة. ms0599 أما الفرج فيحرم نظره وقطع القاضي بحله ~~عملا بالعرف، وعلى الأول استثنى ابن القطان الام زمن الرضاع والتربية ~~للضرورة، أما فرج الصغير فيحل النظر إليه ما لم يميز كما صححه المتولي، ~~وجزم به غيره ونقله السبكي عن الأصحاب، (ونظر ممسوح) وهو ذاهب الذكر ~~والأنثيين بحيث لم يبق له شهوة (لأجنبية وعكسه) أي ونظر أجنبية لمسموح (و) ~~نظر (رجل لرجل و) نظر (امرأة لامرأة كنظر لمحرم) فيحل بلا شهوة، ما عدا ما ~~بين سرة وركبة لما عرف (وحرم نظر كافر لمسلمة) لقوله تعالى: * (أو نسائهن) ~~* والكافرة ليست من نساء المؤمنات، ولأنها ربما تحكيها للكافر، فلا تدخل ~~الحمام معها نعم. يجوز أن ترى منها ما يبدو عند المهنة على الأشبه في ~~الروضة كأصلها. لكن الأوجه ما صرح به القاضي وغيره أنها معها كالأجنبي كما ~~أوضحته في شرح الروض. وتعبيري بكافرة أعم من تعبيره بذمية، وهذا كله في ~~كافرة غير مملوكة للمسلمة، ولا محرم لها أما هما فيجوز لهما النظر إليها ~~كما علم من عموم ما مر. وأما نظر المسلمة للكافر فمقتضى كلامهم جوازه. قال ~~الزركشي، وفيه توقف (و) حرم (نظر أمرد جميل) ولا محرمية ولا ملك ولو بلا ~~شهوة (أو) غير جميل (بشهوة) بأن ينظر إليه فيلتذ به. وتعبيري بذلك أولى مما ~~عبر به (لا نظر لحاجة كمعاملة) ببيع أو غيره (وشهادة) تحملا وأداء، ~~(وتعليم) لما يجب أو يسن فينظر في المعاملة إلى الوجه فقط وفي الشهادة إلى ~~ما يحتاج إليه من وجه وغيره وفي إرادة شراء رقيق ما عدا ما بين السرة ~~والركبة، كما مر في محله هذا كله. إن لم يخف فتنة. وإلا فإن لم يتعين ذلك ~~لم ينظر وإلا نظر PageV02P055 # وضبط نفسه، والخلوة في جميع ذلك كله كالنظر (وحيث) أولى من قوله ومتى ~~(حرم نظر حرم مس) لأنه أبلغ منه في اللذة. بدليل أنه لو مس فأنزل بطل صومه ~~ولو نظر فأنزل لم يبطل فيحرم على الرجل ذلك فخذ الرجل بلا حائل وقد يحرم ~~المس دون النظر كغمز الرجل ms0600 ساق محرمة أو رجلها وعكسها بلا حاجة فيحرم مع ~~جواز النظر إلى ذلك، (ويباحان لعلاج كفصد) وحجم (بشرطه) وهو اتحاد الجنس أو ~~فقده مع حضور نحو محرم، وفقد مسلم في حق مسلم والمعالج كافر. فلا تعالج ~~امرأة رجلا مع وجود رجل يعالج ولا عكسه ولا رجل امرأة ولا عكسه عند الفقد ~~إلا بحضرة نحو محرم ولا كافر أو كافرة مسلما أو مسلمة مع وجود مسلم أو ~~مسلمة يعالجان وقولي بشرطه من زيادتي (ولحليل امرأة) من زوج وسيد (نظر كل ~~بدنها) حتى دبرها خلافا للدارمي في الدبر (بلا مانع له) أي للنظر لكل ~~بدنها، لأنها محل تمتعه لكن يكره نظر الفرج (كعكسه) فلها النظر إلى كل بدنة ~~بلا مانع، لكن يكره نظر الفرج، وقولي بلا إلى آخره، من زيادتي وخرج بعدم ~~المانع ما لو اعتدت عن شبهة، أو زوجت الأمة أو كوتبت أو كانت وثنية أو ~~نحوها ممن يحرم التمتع بها، فيحرم نظر ما بين سرة وركبة، وتعبيري بالحليل ~~أعم من تعبيره بالزوج. # (فرع) المشكل يحتاط في نظره والنظر إليه فيجعل مع النساء رجلا ومع الرجال ~~امرأة كما صححه في الروضة وأصلها. # فصل في الخطبة بكسر الخاء وهي التماس الخاطب النكاح من جهة المخطوبة (تحل ~~خطبة خلية عن نكاح وعدة) تعريضا وتصريحا وتحرم خطبة المنكوحة كذلك إجماعا ~~فيهما (و) يحل (تعريض لمعتدة غير رجعية) بأن تكون معتدة عن وفاة، أو شبهة ~~أو فراق بائن بطلاق، أو فسخ، أو انفساخ، لعدم سلطنة الزوج عليها قال تعالى: ~~* (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) *، وهي واردة في عدة ~~الوفاة أما التصريح لها فحرام إجماعا وأما الرجعية، فلا يحل التعريض، لها ~~كالتصريح لأنها في حكم الزوجة، والتصريح ما يقطع بالرغبة في النكاح، كأريد ~~أن أنكحك أو إذا انقضت عدتك نكحتك، والتعريض ما يحتمل الرغبة في النكاح، ~~وغيرها نحو من يجد مثلك أو إذا حللت فآذنيني (كجواب) من زيادتي أي كما يحل ~~جواب الخطبة المذكورة من المرأة، أو ممن يلي نكاحها PageV02P056 # فجواب الخطبة ms0601 كالخطبة، حلا وحرما وهذا كله في غير صاحب العدة أما هو فيحل ~~له التصريح والتعريض، إن حل له نكاحها وإلا فلا، (ويحرم على عالم خطبة على ~~خطبة جائزة ممن صرح بإجابته إلا بأعراض). بإذن أو غيره من الخاطب أو المجيب ~~لخبر الشيخين واللفظ للبخاري، لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب ~~قبله، أو يأذن له الخاطب والمعنى فيه ما فيه من الايذاء سواء، أكان الأول ~~مسلما أم كافرا، محترما وذكر الأخ في الخبر جرى على الغالب ولأنه أسرع ~~امتثالا، وسكوت البكر غير المجبرة، ملحق بالصريح. وقولي على عالم أي ~~بالخطبة وبالإجابة وبصراحتها وبحرمة خطبة على خطبة، من ذكر وخرج بما ذكر ما ~~إذا لم تكن خطبة، أو لم يجب الخاطب الأول، أو أجيب تعريضا مطلقا أو تصريحا، ~~ولم يعلم الثاني بالخطبة أو علم بها ولم يعلم بالإجابة أو علم بها ولم يعلم ~~كونها بالصريح أو علم كونها بالصريح، ولم يعلم بالحرمة أو علم بها وحصل ~~إعراض ممن ذكر، أو كانت الخطبة محرمة كأن خطب في عدة غيره فلا تحرم خطبته، ~~إذ لا حق للأول في الأخيرة ولسقوط حقه في التي قبلها، والأصل الإباحة في ~~البقية ويعتبر في التحريم أن تكون الإجابة من المرأة إن كانت غير مجبرة، ~~ومن وليها المجبر إن كانت مجبرة ومنها مع الولي إن كان الخاطب غير كف ء. ~~ومن السيد إن كانت أمة غير مكاتبة ومنه مع الأمة إن كانت مكاتبة ومع ~~المبعضة إن كانت غير مجبرة، وإلا فمع وليها ومن السلطان إن كانت مجنونة ~~بالغة ولا أب، ولا جد وقولي على عالم مع جائزة من زيادتي. وتعبيري بإعراض ~~أعم من تعبيره، بإذن (ويجب) كما عبر به في الأذكار وغيره (ذكر عيوب من أريد ~~اجتماع عليه) لمناكحة أو نحوها كمعاملة وأخذ علم، (لمريده) ليحذر بذلا ~~للنصيحة سواء استشير الذاكر، فيه أم لا. فتعبيري بما ذكر أولى وأعم من ~~قوله، ومن استشير في خاطب ذكر مساويه بصدق، (فإن اندفع بدونه) بأن لم يحتج ~~إلى ذكرها، ms0602 أو احتيج إلى ذكر بعضها (حرم) ذكر شئ منها في الأول وشئ من ~~البعض الآخر. في الثاني وهذا من زيادتي. # (وسن خطبة) بضم الخاء (قبل خطبة) بكسرها (و) أخرى (قبل عقد)، لخبر أبي ~~داود وغيره، كل أمر ذي بال، وفي رواية كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو ~~أقطع أي عن البركة، فيحمد الله الخاطب ويصلي على النبي (صلى الله عليه ~~وسلم). ويوصي بتقوى الله تعالى، ثم يقول: جئتكم خاطبا كريمتكم أو فتاتكم، ~~ويخطب الولي كذلك. ثم يقول: لست بمرغوب عنك أو نحو ذلك. وتحصل السنة ~~بالخطبة قبل العقد من الولي أو الزوج أو أجنبي، (ولو أوجب ولي) العقد (فخطب ~~زوج خطبة قصيرة) عرفا (فقبل صح) العقد مع الخطبة الفاصلة، بين الايجاب ~~والقبول لأنها مقدمة القبول فلا تقطع الولاء كالإقامة، وطلب الماء والتيمم ~~بين صلاتي الجمع (لكنها لا تسن) بل يسن تركها كما صرح به ابن PageV02P057 # يونس، لكن النووي في الروضة تابع الرافعي في أنها تسن، وجعلا في النكاح ~~أربع خطب خطبة من الخاطب وأخرى من المجيب للخطبة وخطبتان للعقد واحدة قبل ~~الايجاب وأخرى قبل القبول، أما إذا طالت الخطبة التي قبل القبول أو فصل ~~كلام أجنبي عن العقد بأن لم يتعلق به ولو يسيرا فلا يصح العقد لاشعاره ~~بالاعراض. # فصل في أركان النكاح وغيرها (أركانه) خمسة (زوج وزوجة وولي وشاهدان وصيغة ~~وشرط فيها) أي في صيغته (ما) شرط (في) صيغة (البيع) وقد مر، بيانه ومنه عدم ~~التعليق والتأقيت فلو بشر بولد ولم يتيقن صدق المبشر، فقال: إن كان أنثى ~~فقد زوجتكها فقبل أو نكح إلى شهر لم يصح كالبيع بل أولى لاختصاصه بمزيد ~~احتياط وللنهي عن نكاح المتعة في خبر الصحيحين، سمي بذلك، لان الغرض منه ~~مجرد التمتع دون التوالد وغيره من أغراض النكاح. وتعبيري بما ذكر أولى من ~~اقتصاره على عدم التعليق والتأقيت، (ولفظ) ما يشتق من (تزويج أو أنكاح ولو ~~بعجمية) يفهم معناها العاقدان والشاهدان، وإن أحسن العاقدان العربية ~~اعتبارا بالمعنى فلا يصح بغير ذلك كلفظ ms0603 بيع، وتمليك وهبة لخبر مسلم. اتقوا ~~الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ~~(وصح) النكاح (بتقدم قبول) على إيجاب لحصول المقصود (وبزوجني) من قبل ~~الزوج، (وبتزوجها) من قبل الولي. (مع) قول الآخر عقبه (زوجتك) في الأول (أو ~~تزوجت) - ها في الثاني لوجود الاستدعاء الجازم الدال على الرضى (لا ~~بكناية)، بقيد زدته بقولي (في الصيغة)، كأحللتك بنتي فلا يصح بها النكاح ~~بخلاف البيع. إذ لا بد فيها من النية والشهود ركن في النكاح كما مر ولا ~~اطلاع لهم على النية. أما الكناية في المعقود عليه، كما لو قال زوجتك بنتي ~~فقبل ونويا معينة فيصح النكاح بها (ولا بقبلت) في قبول لانتفاء التصريح، ~~فيه بأحد اللفظين ونيته لا تفيد، فلا بد أن يقول قبلت نكاحها أو تزويجها، ~~أو النكاح أو التزويج أو رضيت نكاحها، على ما حكاه ابن هبيرة عن إجماع ~~الأئمة الأربعة وأيده الزركشي بنص في البويطي (ولا) يصح (نكاح شغار) للنهي ~~عنه في خبر الصحيحين، (كزوجتكها) هو أعم من قوله وهو زوجتكها أي بنتي (على ~~أن تزوجني بنتك وبضع كل) منهما (صداق الأخرى فيقبل) ذلك. # وهذا التفسير مأخوذ من آخر الخبر المحتمل، لان يكون من تفسير النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) وأن يكون من تفسير ابن عمر الراوي أو من تفسير نافع الراوي ~~عنه وهو ما صرح به البخاري فيرجع إليه. PageV02P058 # والمعنى البطلان به التشريك في البضع حيث جعل مورد النكاح امرأة وصداقا، ~~لاخرى فأشبه تزويج واحدة من اثنين وقيل غير ذلك، (وكذا) لا يصح (لو سميا ~~معه) أي مع البضع (ما لا)، كأن قال وبضع كل واحدة وألف صداق الأخرى (فإن لم ~~يجعل البضع صداقا) بأن سكت عن ذلك (صح) نكاح كل منهما لانتفاء التشريك ~~المذكور ولأنه ليس فيه إلا شرط عقد في عقد وهو لا يفسد النكاح ولكل واحدة ~~مهر المثل لفساد المسمى، (و) شرط (في الزوج حل واختيار وتعيين وعلم بحل ~~المرأة له) فلا يصح نكاح محرم ولو بوكيله لخبر مسلم، لا ينكح ms0604 المحرم ولا ~~ينكح ولا مكره وغير معين كالبيع ولا من جهل حلها له احتياطا لعقد النكاح، ~~(وفي الزوجة حل وتعيين وخلو مما مر) أي من نكاح وعدة فلا يصح نكاح محرمة ~~للخبر السابق، ولا إحدى امرأتين للابهام ولا منكوحة ولا معتدة. من غيره ~~لتعلق حق الغير بها واشتراط غير الحل فيها وفي الزوج من زيادتي. (وفي الولي ~~اختيار) وهو من زيادتي (وفقد مانع) من عدم ذكورة ومن إحرام ورق وصبا وغيرها ~~مما يأتي في موانع الولاية فلا يصح النكاح من مكره وامرأة وخنثى ومحرم وصبي ~~ومجنون وغيرهم ممن يأتي مع بعضها ثم (وفي الشاهدين ما) يأتي (في الشهادات) ~~هو أعم مما ذكره (وعدم تعين) لهما أو لأحدهما (للولاية) وهو من زيادتي، فلا ~~يصح النكاح بحضرة من انتفى فيه شرط من ذلك، كأن عقد بحضرة عبدين أو امرأتين ~~أو فاسقتين أو أصمين، أو أعميين أو خنثيين نعم، إن بانا ذكرين صح ولا بحضرة ~~متعين للولاية، فلو وكل الأب، أو الأخ، المنفرد في النكاح، وحضر مع آخر لم ~~يصح، وإن اجتمع فيه شروط الشهادة لأنه ولي عاقد فلا يكون شاهدا كالزوج ~~ووكيله نائبه ولا يعتبر إحضار الشاهدين بل يكفي حضورهما كما شمله إطلاق ~~المتن. ودليل اعتبارهما مع الولي خبر ابن حبان لا نكاح إلا بولي، وشاهدي ~~عدل وما كان من نكاح على غير ذلك، فهو باطل. والمعنى في اشتراطهما الاحتياط ~~للإبضاع وصيانة الأنكحة عن الجحود (وصح) النكاح ظاهرا وباطنا، (بابني ~~الزوجين) أي ابني كل منهما أو ابن أحدهما وابن الآخر (وعدويهما) إي كذلك ~~لثبوت النكاح بهما في الجملة. (و) صح (ظاهرا) التقييد به تبعا للسبكي وغيره ~~من زيادتي، (بمستوري عدالة) وهما المعروفان بها ظاهرا لا باطنا لأنه يجري ~~بين أوساط الناس والعوالم، ولو اعتبر فيه العدالة الباطنة لاحتاجوا إلى ~~معرفتها ليحضروا من هو متصف بها فيطول الامر عليهم ويشق (لا) بمستوري ~~(إسلام وحرية) وهما من لا يعرف إسلامهما وحريتهما ولو مع ظهورهما بالدار ~~وذلك بأن يكونا بموضع يختلط فيه المسلمون بالكفار والأحرار ms0605 بالأرقاء ولا ~~غالب أو يكونا ظاهري الاسلام والحرية بالدار بل لا بد من PageV02P059 # معرفة حالهما فيهما باطنا لسهولة الوقوف على ذلك بخلاف العدالة والفسق، ~~وكمستوري الاسلام مستورا البلوغ (ويتبين بطلانه)، أي النكاح (بحجة فيه) أي ~~في النكاح من بينة أو علم حاكم فهو أعم وأولى من قوله ببينة (أو بإقرار ~~الزوجين في حقهما)، بما يمنع صحته كفسق الشاهد، ووقوعه في الردة لوجود ~~المانع، وخرج بزيادتي في حقهما حق الله تعالى كأن طلقها ثلاثا ثم اتفقا على ~~عدم شرط فلا يقبل إقرارهما للتهمة فلا تحل إلا بمحلل كما في الكافي ~~للخوارزمي. قال: ولو أقاما عليه بينة لم تسمع. قال السبكي، وهو صحيح: إذا ~~أرادا نكاحا جديدا كما فرضه، فلو أراد التخلص من المهر أو أرادت بعد الدخول ~~مهر المثل، أي وكان أكثر من المسمى فينبغي قبولها. # وقلت وهو داخل في قولي في حقهما (لا) بإقرار (الشاهدين بما يمنع صحته) أي ~~النكاح، فلا يؤثر في إبطاله كما لا يؤثر فيه بعد الحكم بشهادتهما ولان الحق ~~ليس لهما فلا يقبل قولهما على الزوجين، (فإن أقر الزوج) دون الزوجة (به ~~فسخ) النكاح لاعترافه بما يتبين به بطلان نكاحه، (وعليه المهر إن دخل) بها ~~(وإلا فنصفه) إذ لا يقبل قوله عليها في المهر. وقولي فسخ هو المراد بقوله ~~فرق بينهما فهي، فرقة فسخ لا طلاق فلا تنقص عدد الطلاق، كما لو أقرا ~~بالرضاع. وتعبيري بما يمنع صحته أعم من تعبيره بالفسق، (أو) أقرت (الزوجة) ~~دون الزوج (بخلل في ولي أو شاهد) كفسق (حلف فيصدق، لان العصمة بيده وهي ~~تريد رفعها والأصل بقاؤها وهذه من زيادتي. فإن طلقت قبل دخول فلا مهر ~~لانكارها أو بعده، فلها أقل الأمرين من المسمى. ومهر المثل وخرج بالخلل ~~فيمن ذكر غيره، كما لو قالت الزوجة وقع العقد بغير ولي ولا شهود. وقال ~~الزوج بل بهما فتحلف هي كما نقله ابن الرفعة عن الذخائر والزركشي عن النص ~~لأصل العقد، (وسن إشهاد على رضا من يعتبر رضاها) بالنكاح بأن كانت غير ~~مجبرة ms0606 احتياطا ليؤمن إنكارها. وإنما لم يشترط لان رضاها ليس من نفس النكاح ~~المعبر فيه الاشهاد، وإنما هو شرط فيه ورضاها الكافي في العقد يحصل بإذنها ~~أو بينة أو بإخبار وليها مع تصديق الزوج أو عكسه وقضية التقييد بمن يعتبر ~~رضاها أنه لا يسن الاشهاد على رضا المجبرة. وقال الأذرعي ينبغي أنه يسن ~~أيضا خروجا من خلاف من يعتبر رضاها. # فصل في عاقد النكاح وما يذكر معه (لا تعقد امرأة نكاحا) ولو بإذن إيجابا ~~كان أو قبولا لا لنفسها ولا لغيرها إذ لا يليق PageV02P060 # بمحاسن العادات دخولها فيه لما قصد منها من الحياء، وعدم ذكره أصلا وتقدم ~~خبر لا نكاح إلا بولي. وروى ابن ماجة خبر لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة ~~نفسها وأخرجه الدارقطني بإسناد على شرط الشيخين، ومثلها الخنثى لكن لو زوج ~~أخته مثلا فبان رجلا صح ذكره ابن المسلم وخرج بلا تعقد ما لو وكلها رجل في ~~أنها توكل آخر في تزويج موليته. أو قال وليها وكلي عني من يزوجك أو أطلق ~~فوكلت وعقد الوكيل فإنه يصح (ويقبل إقرار مكلفة به لمصدقها)، وإن كذبها ~~وليها. لان النكاح حق الزوجين فيثبت بتصادقهما كالبيع وغيره ولا بد من ~~تفصيلها لاقرار فتقول زوجني منه وليي بحضور عدلين ورضاي إن كانت ممن يعتبر ~~رضاها وهذا في إقرارها المبتدأ فلا يتنافى ما سيأتي في الدعاوى من أنه يكفي ~~إقرارها المطلق فإن ذلك محله في إقرارها الواقع في جواب الدعوى، ولو كان ~~أحدهما رقيقا اشترط مع ذلك تصديق سيده ولو أقرت لرجل ووليها لآخر عمل ~~بالأسبق فإن أقرا معا فلا نكاح ذكره البلقيني في تصحيحه. وقولي لمصدقها من ~~زيادتي، وكالمكلفة السكرانة (و) يقبل إقرار (مجبر) من أب أو جد أو سيد على ~~موليته (به) أي بالنكاح لقدرته على إنشائه بخلاف غيره لتوقفه على رضاها، ~~(ولأب) وإن علا (تزويج بكر بلا إذن) منها (بشرطه) بأن يزوجها وليس بينهما ~~عداوة ظاهرة بمهر مثلها من نقد البلد من كف ء لها موسر به كبيرة كانت أو ~~صغيرة ms0607 عاقلة، أو مجنونة لكمال شفقته. ولخبر الدارقطني الثيب أحق بنفسها من ~~وليها والبكر يزوجها أبوها، وقولي بشرطه من زيادتي (وسن له استئذانها ~~مكلفة)، تطييبا لخاطرها وعليه حمل خبر مسلم. # والبكر يستأمرها أبوها بخلاف غيره فإنه يعتبر في تزويجه لها استئذانها ~~كما سيأتي، وقوله مكلفة من زيادتي ومثلها السكرانة (وسكوتها) بقيد زدته ~~بقولي، (بعده) أي بعد استئذانها (إذن) للأب وغيره ما لم تكن قريبة ظاهرة في ~~المنع كصياح وضرب خد لخبر مسلم، وإذنها سكوتها وهذا بالنسبة للتزويج. لا ~~لقدر المهر، وكونه من غير نقد البلد (ولا يزوج ولي) من أب أو غيره عاقلة. ~~(ثيبا) وهي من زالت بكارتها (بوطئ) بقيد زدته بقولي. (في قبلها) ولو حراما ~~أو نائمة (ولا غير أب) وسيد من ذي ولاء وسلطان ومن بحاشية نسب كأخ وعم ~~(بكرا) عاقلة، (إلا بإذنهما) ولو بلفظ الوكالة، (بالغتين) لخبر الدارقطني ~~السابق. وخبر لا تنكحوا الأيامى حتى تستأمروهن، رواه الترمذي وقال: حسن ~~صحيح، أما من خلقت بلا بكارة أو زالت بكارتها بغير ما ذكر كسقطة وإصبع وحدة ~~حيض ووطئ في دبرها، فهي في ذلك كالبكر لأنها لم تمارس الرجال بالوطئ في محل ~~البكارة، وهي على غباوتها وحيائها وبما تقرر، علم أنه لا تزوج صغيرة عاقلة ~~ثيب إذ لا إذن لها وأن غير الأب لا يزوج صغيرة بحال، لأنه إنما يزوج بالاذن ~~ولا إذن للصغيرة PageV02P061 # (وأحق الأولياء) بالتزويج (أب فأبوه) وإن علا لان لكل منهما ولادة، ~~وعصوبة فقدموا على من ليس لهم إلا عصوبة ويقدم الأقرب منهم فالأقرب (فسائر ~~العصبة المجمع على إرثهم) من نسب وولاء، (كإرثهم) أي كترتيب إرثهم فيقدم أخ ~~لأبوين ثم لأب ثم ابن أخ لأبوين ثم لأب، وإن سفل ثم عم ثم ابن عم كذلك نعم ~~لو كان أحد العصبة أخا لام أو كان معتقا واستويا عصوبة قدم ثم معتق ثم ~~عصبته بحق الولاء كترتيب إرثهم وتقدم بيانه في بابه (فالسلطان) فيزوج من في ~~محل ولايته بالولاية العامة، (ولا يزوج ابن) أمه وإن علت (ببنوة) لأنه لا ~~مشاركة ms0608 بينه وبينها في النسب فلا يعتني بدفع العار عنه بل يزوجها بنحو بنوة ~~عم كولاء وقضاء ولا تضره البنوة، لأنها غير مقتضية لا مانعة (ويزوج عتيقة ~~امرأة حية)، فقد ولي عتيقتها نسبا (من يزوجها) بالولاية عليها تبعا لولايته ~~على معتقتها فيزوجها أبو المعتقة ثم جدها بترتيب الأولياء ولا يزوجها ابن ~~المعتقة. وما استثنى من طرد ذلك وهو ما لو كانت المعتقة ووليها كافرين ~~والعتيقة مسلمة حيث لا يزوجها ومن عكسه ما لو كانت المعتقة مسلمة ووليها ~~والعتيقة كافرين حيث يزوجها معلوم من اختلاف الدين الآتي في الفصل بعده. ~~(وإن لم ترض) المعتقة إذ لا ولاية لها (فإذا ماتت زوج) العتيقة (من له ~~الولاء) من عصباتها فيقدم ابنها على أبيها، (ويزوج السلطان) زيادة على ما ~~مر. (إذا غاب) الولي (الأقرب) نسبا أو ولاء (مرحلتين أو أحرم أو عضل) أي ~~منع دون ثلاث مرات، (مكلفة دعت إلى كف ء) ولو بدون مهر مثل من تزويجها به ~~نيابة عنه لبقائه على الولاية، ولان التزويج في الأخيرة حق عليه. فإذا ~~امتنع منه وفاه الحاكم بخلاف ما إذا دعت إلى غير كف ء، لان له حقا في ~~الكفاءة، ويؤخذ من التعليل أنها لو دعته إلى مجبوب أو عنين، فامتنع الولي ~~كان عاضلا، وهو كذلك إذ لا حق له في التمتع، وكذا لو دعته إلى كف ء، فقال ~~لا أزوجك إلا ممن هو أكفأ منه ولا بد من ثبوت العضل عند الحاكم ليزوج كما ~~في سائر الحقوق، ومن خطبة الكفء لها ومن تعيينها له، ولو بالنوع بأن خطبها ~~أكفاء ودعت إلى أحدهم، وخرج بالمرحلتين من غاب دونهما، فلا يزوج السلطان ~~إلا بإذنه نعم إن تعذر الوصول إليه لخوف. جاز له أن يزوج بغير إذنه. قاله ~~الروياني أما لو عضل ثلاث مرات فأكثر فقد فسق فيزوج الابعد لا السلطان كما ~~سيأتي، (ولو عينت كفؤا فللمجبر تعيين) كف ء (آخر) لأنه أكمل نظرا منها. أما ~~غير المجبر ولو أبا أو جدا بأن كانت ثيبا فليس له تزويجها من ms0609 غير من عينته، ~~فتعبيري بالمجبر أولى من تعبيره بالأب. PageV02P062 # فصل في موانع ولاية النكاح (يمنع الولاية رق) ولو في مبعض لنفسه. فتعبيري ~~بذلك أعم من قوله لا ولاية لرقيق نعم لو ملك المبعض أمة زوجها. كما قاله ~~البلقيني بناء على الأصح من أنه يزوج بالملك لا بالولاية، خلافا لما أفتى ~~به البغوي (وصبا) لسلبه العبارة (وجنون) ولو متقطعا لذلك، وتغليبا لزمن ~~الجنون المتقطع، فيزوج الابعد في زمن جنون الأقرب دون إفاقته، وخالف في ~~الشرح الصغير. # فقال: الأشبه أن المتقطع لا يزيل الولاية كالاغماء، ولو قصر زمن الإفاقة ~~جدا فهو كالعدم. كما قاله الامام (وفسق غير الامام) الأعظم، ولو بعضل ثلاث ~~مرات، أو أسره لأنه نقص يقدح في الشهادة فيمنع الولاية، كالرق فيزوج الابعد ~~وقيل لا يمنعها، وعليه جماعات، لان الفسقة لم يمنعوا من التزويج، في عصر ~~الأولين. وخرج بزيادتي غير الامام الامام الأعظم فلا يمنع فسقه ولايته بناء ~~على الصحيح، من أنه لا ينعزل بالفسق، فيزوج بناته وبنات غيره بالولاية ~~العامة تفخيما لشأنه. # (وحجر سفه) بأن بلغ غير رشيد، أو بذر بعد رشده ثم حجر عليه، لأنه لنقصه ~~لا يلي أمر نفسه فلا يلي أمر غيره. وقضية كلام الشيخ أبي حامد وغيره أنه لا ~~يعتبر الحجر، وجزم به ابن أبي هريرة، ورجحه القاضي مجلي وابن الرفعة ~~واختاره السبكي. أما حجر الفلس فلا يمنع الولاية لكمال نظره، والحجر عليه ~~لحق الغرماء لا لنقص فيه (واختلال نظر) بهرم أو غيره كخبل وكثرة أسقام ~~لعجزه عن البحث عن أحوال الأزواج ومعرفة الكفء منهم، واقتصاري على ما ذكر ~~أولى من تقييده. بهرم أو خبل (واختلاف دين) لانتفاء الموالاة، فلا يلي كافر ~~مسلمة ولو كانت عتيقة كافرة كما مر. ولا مسلم كافرة نعم لولي السيد تزويج ~~أمته الكافرة كالسيد الآتي بيان حكمه، وللقاضي تزويج الكافرة عند تعذر ~~الولي الخاص، كما علم مما مر. # ويلي كافر لم يرتكب محظورا في دينه كافرة ولو كانت عتيقة مسلمة كما مر. ~~أو اختلف اعتقادهما فيلي اليهودي النصرانية والنصراني اليهودية ms0610 كالإرث، ~~ولقوله تعالى: * (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) *. # (وينقلها) أي الولاية، (كل) من المذكورات (لابعد) ولو في باب الولاء حتى ~~لو أعتق شخص أمة ومات عن ابن صغير، وأخ كبير كانت الولاية للأخ خلافا لمن ~~قال إنها للحاكم وذكر انتقالها بالفسق واختلاف الدين من زيادتي، (لاعمى) ~~فلا ينقلها لحصول المقصود معه من البحث عن الأكفاء، ومعرفتهم بالسماع (و) ~~لا (إغماء بل ينتظر زواله) وإن دام أياما لقرب مدته، (ولا إحرام) بنسك لكنه ~~يمنع الصحة كما مر. فلا يزوج الابعد بل السلطان كما مر، (ولا PageV02P063 # يعقد وكيل محرم) من ولي أو زوج، (ولو) كان الوكيل (حلالا) لأنه سفير محض، ~~فكأن العاقد الموكل والوكيل لا ينعزل بإحرام موكله، فيعقد بعد التحلل. ولو ~~أحرم السلطان أو القاضي فلخلفائه، أن يعقدوا الأنكحة كما جزم به الخفاف، ~~وصححه الروياني وغيره لان تصرفهم بالولاية لا بالوكالة، (ولمجبر توكيل ~~بتزويج موليته وإن لم تأذن ولم يعين) في التوكيل، (زوج) أو اختلفت الأغراض ~~باختلاف الأزواج، لان شفقة الولي تدعوه إلى أن لا يوكل إلا من يثق بحسن ~~نظره، واختباره. (وعلى الوكيل) حيث لم يعين له زوج (احتياط) فلا يصح تزويجه ~~غير كف ء، ولا كفؤا مع طلب أكفأ منه، (كغيره) أي غير المجبر، بأن لم يكن ~~أبا ولا جدا أو كانت موليته ثيبا. فله أن يوكل بتزويجها وإن لم تأذن في ~~التوكيل، ولم يعين زوج وعلى الوكيل الاحتياط، (إن لم تنهه) عن توكيل ~~(وأذنت) له (في تزويج وعين من عينته)، إن عينت والقيد الأخير من زيادتي، ~~فإن نهته عن التوكيل أو لم تأذن له في التزويج، أو لم يعين في التوكيل من ~~عينته لم يصح التوكيل. # أما في الأولى فلأنها إنما تزوج بالاذن ولم تأذن في تزويج الوكيل بل نهت ~~عنه، وأما في الثانية فلانه لا يملك التزويج بنفسه حينئذ، فكيف يوكل غيره ~~فيه. وأما في الثالثة فلان الاذن المطلق مع أن المطلوب معين فاسد فعلم من ~~الأولى أنه إنما يوكل فيما إذا قالت له زوجني ووكل بتزويجي ms0611 أو زوجني أو وكل ~~بتزويجي وله تزويجها في هذه بنفسه إذ يبعد منعه مما له التوكيل فيه فإن ~~نهته عن التزويج، فيها بنفسه لم يصح الاذن، لأنها منعت الولي. وردت التزويج ~~إلى الوكيل الأجنبي، فأشبه الاذن له ابتداء. # (وليقل وكيل ولي) لزوج (زوجتك بنت فلان)، فيقبل (و) ليقل (ولي لوكيل زوج ~~زوجت بنتي فلانا فيقول) وكيله (قبلت نكاحها له)، فإن ترك لفظة له لم يصح ~~النكاح. وإن نوى موكله لأنه الشهود لا اطلاع لهم على النية ومحل الاكتفاء ~~بما ذكر في الأولى إذا علم الشهود والزوج الوكالة. وفي الثانية إذا علمها ~~الشهود والولي وإلا فيحتاج الوكيل إلى التصريح فيهما بها (وعلى أب) وإن علا ~~(تزويج ذي جنون مطبق) من ذكر أو أنثى (بكبر لحاجة) إليه بظهور، أمارات ~~التوقان أو بتوقع الشفاء عند إشارة عدلين من الأطباء أو باحتياجه للخدمة، ~~وليس في محارمه من يقوم بها. ومؤنة النكاح أخف من مؤنة شراء أمة أو باحتياج ~~لأنثى لمهر، أو نفقة فإن تقطع جنونهما لم يزوجا حتى يفيقا، ويأذنا. ومعلوم ~~أن ذلك في غير البكر. ويشترط وقوع العقد حال الإفاقة وخرج بما ذكر العاقل ~~والصغير، وإن احتاج لخدمة وذو جنون لا حاجة له إلى نكاح، فلا يلزم تزويجهم ~~وإن جاز في بعض ذلك. كما سيأتي في الفصل الأخير. وتعبيري PageV02P064 # بالأب أولى من تعبيره بالمجبر لان الحكم منوط به، وإن لم يكن مجبرا. ~~وقولي مطبق مع التصريح بالحاجة في الأنثى، وعدم التقييد بظهورها في الذكر ~~من زيادتي، (و) على (ولي) أصلا كان أو غيره تعين أو لم يتعين كأخوة (إجابة ~~من سألته تزويجا) تحصينا لها، ولئلا يتواكلوا فيما إذا لم يتعين فلا ~~يعفونها (وإذا اجتمع أولياء في درجة وأذنت لكل) منهم (سن) أن يزوجها أفقههم ~~بباب النكاح، لأنه أعم بشرائطه (فأورعهم) لأنه أشفق وأحرص على طلب الحظ، ~~(فأسنهم) لزيادة تجربته (برضاهم) أي يرضا باقيهم لتجتمع الآراء ولا يتشوش ~~بعضهم باستئثار البعض. ومعلوم أن المعتقين ثم عصبتهم يجب اجتماعهم في ~~العقد، ولو بوكالة نعم يكفي ms0612 واحد من عصبة من تعددت عصبته مع عصبة الباقي، ~~وخرج بإذنها لكل ما لو أذنت لأحدهم، فلا يزوجها غيره وما لو قالت لهم ~~زوجوني فيشترط اجتماعهم، وذكر الأورع والترتيب من زيادتي. # (فإن تشاحوا) بأن قال كل منهم أنا الذي أزوج (واتحد خاطب أقرع)، بينهم ~~وجوبا قطعا للنزاع فمن خرجت قرعته زوج ولا تنتقل الولاية للسلطان وأما خبر ~~فإن تشاحوا فالسلطان ولي من لا ولي له فمحمول على العضل بأن قال كل لا أزوج ~~(فلو زوج) - ها (مفضول) صفة أو قرعة، فهو أعم من قول الأصل غير من خرجت ~~قرعته (صح) تزويجه للاذن فيه. وفائدة القرعة قطع النزاع بينهم لا نفي ولاية ~~من لم تخرج له وخرج بزيادتي، واتحد خاطب ما إذا تعدد فإنها إنما تزوج ممن ~~ترضاه فإن رضيتهما أمر الحاكم بتزويج أصلحهما كما في الروضة، وأصلها عن ~~البغوي وغيره وجزم به في الشرح الصغير (أو) زوجها (أحدهم زيدا وآخر عمرا) ~~وكانا كفؤين أو أسقطوا الكفاءة، (وعرف سابق ولم ينس فهو الصحيح)، وإن دخل ~~بها المسبوق (أو نسي وجب توقف حتى يتبين) الحال. فلا يحل لواحد منهما وطؤها ~~ولا لثالث نكاحها قبل أن يطلقاها، أو يموتا أو يطلق أحدهما ويموت الآخر. ~~وتنقضي عدتها (وإلا) بأن وقعا معا أو عرف سبق، ولم يتعين سابق أو جهل السبق ~~والمعية (بطلا) لتعذر إمضاء واحد منهما لعدم تعين السابق في السبق المحقق، ~~أو المحتمل ولتدافعهما في المعية المحققة أو المحتملة إذ ليس أحدهما أولى ~~من الآخر، مع امتناع الجمع بينهما ومحله في الثانية إذا لم ترج معرفته، ~~وإلا ففي الذخائر يجب التوقف. # (فلو ادعى كل) من الزوجين عليها (علمها بسبق نكاحه سمعت) دعواه بناء على ~~الجديد. # وهو قبول إقرارها بالنكاح. وتسمع أيضا على الولي المجبر لصحة إقراره به ~~بخلاف دعوى أحد PageV02P065 # الزوجين على الآخر، ذلك لا تسمع (فإن أنكرت حلفت) لكل منهما يمينا أنها ~~لم تعلم سبق نكاحه، (أو أقرت لأحدهما ثبت نكاحه وللآخر تحليفها) بناء على ~~أنه لو قال هذا لزيد بل لعمر ms0613 ويغرم لعمرو فتسمع دعواه عليها وله تحليفها، ~~رجاء أن تقر فيغرمها مهر المثل وإن لم تحصل له الزوجية (ولجد تولي طرفي) ~~عقد في (تزويج بنت ابنه ابن ابنه الآخر) لقوة ولايته، (ولا يزوج نحو ابن ~~عم) كمعتق وعصبته (نفسه ولو بوكالة) بأن يتولى هو أو وكيلاه الطرفين أو ~~أحدهما ووكيله الآخر، إذ ليس له قوة الجدودة حتى يتولى الطرفين (فيزوجه ~~مساويه، ف‍) - إن فقد من في درجته زوجه (قاض) بولايته العامة (و) يزوج ~~(قاضيا آخر) ولو خليفته، لان خليفته يزوج بالولاية بخلاف الوكيل، ولو قالت ~~لابن عمها زوجني من نفسك جاز للقاضي تزويجها منه. وتعبيري بما ذكر أعم من ~~قوله من فوقه، من الولاة أو خليفته لشموله من يماثله. # فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح لا لصحته، بل لأنها حق للمرأة والولي ~~فلهما إسقاطها (لو زوجها غير كف ء برضاها ولي منفردا أو أقرب)، كأب وأخ (أو ~~بعض) أولياء (مستوين) كإخوة وأعمام (رضي باقوهم صح) لتركهم حقهم بخلاف ما ~~إذا لم يرضوا وخرج بالأقرب والمستوين الابعد، فلا يصح تزويجه ولا يمنع عدم ~~رضاه صحة تزويج من ذكر فلا يعتبر رضاه إذ لا حق له الآن في التزويج (لا) إن ~~زوجها له (حاكم) فلا يصح لما فيه من ترك الاحتياط ممن هو كالنائب (وخصال ~~الكفاءة) أي الصفات المعتبرة فيها ليعتبر مثلها في الزوج خمسة (سلامة من ~~عيب نكاح) كجنون وجذام وبرص، وسيأتي في بابه فغير السليم منه ليس كفؤا ~~للسليمة منه لان النفس تعاف صحبة من به ذلك ولو كان بها عيب أيضا فلا ~~كفاءة، وإن اتفقا وما بها أكثر لان الانسان يعاف من غيره ما لا يعاف من ~~نفسه. والكلام على عمومه بالنسبة للمرأة. أما بالنسبة للولي فيعتبر في حقه ~~الجنون والجذام والبرص لا الجب والعنة، (وحرية فمن مسه أو) مس (أبا) له ~~(أقرب رق ليس كف ء سليمة) من ذلك، لأنها تعير به وتتضرر فيما إذا كان به رق ~~بأنه لا ينفق عليها، إلا نفقة المعسرين، فالرقيق ليس كف ms0614 ء عتيقة، ولا مبعضة ~~وخرج بالآباء الأمهات، فلا يؤثر فيهن مس الرق قال في الروضة وهو المفهوم من ~~كلام الأصحاب وبه صرح صاحب البيان. فقال ومن ولدته رقيقة كف ء لمن ولدته ~~عربية، لأنه يتبع الأب في النسب. وقولي أو أبا أقرب من زيادتي. PageV02P066 # (ونسب ولو في العجم) لأنه من المفاخر كأن ينسب الشخص إلى من يشرف به ~~بالنظر إلى مقابل من تنسب المرأة إليه كالعرب، فإن الله فضلهم على غيرهم ~~(فعجمي) أبا وإن كانت أمة عربية (ليس كف ء عربية) أبا وإن كانت أمها عجمية ~~(ولا غير قرشي) من العرب كفؤا (لقرشية)، لخبر قدموا قريشا ولا تقدموها. ~~رواه الشافعي بلاغا. (ولا غير هاشمي ومطلبي) كفؤا (لهما) لخبر مسلم، إن ~~الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش ~~بني هاشم واصطفاني من بني هاشم وبنو هاشم وبنو المطلب أكفاء. كما استفيد من ~~المتن لخبر البخاري نحن وبنو المطلب شئ، واحد نعم لو تزوج هاشمي أو مطلبي ~~رقيقة بالشروط فأولدها بنتا فهي هاشمية أو مطلبية، رقيقة لمالك أمها وله ~~تزويجها، من رقيق. ودنئ النسب كما يقتضيه قول الشيخين للسيد تزويج أمته ~~برقيق ودنئ النسب، واستشكله الأسنوي وصوب عدم تزويجها لهما مستندا في ذلك ~~إلى ما صححاه، من أن بعض الخصال لا يقابل ببعض. وغير قريش من العرب بعضهم ~~أكفاء بعض كما ذكره جماعة. قال في الروضة وهو مقتضى كلام الأكثرين. # (وعفة) بدين وصلاح (فليس فاسق كف ء عفيفة)، وإنما يكافئها عفيف وإن لم ~~يشتهر بالصلاح شهرتها. به، والمبتدع ليس كف ء سنية ويعتبر إسلام الآباء. ~~فمن أسلم بنفسه ليس كفؤا لمن لها أب أو أكثر في الاسلام ومن له أبوان فيه ~~ليس كفؤا لمن لها ثلاثة آباء فيه (وحرفة)، وهي صناعة يرتزق منها سميت بذلك ~~لأنه ينحرف إليها (فليس ذو حرفة دنيئة كف ء أرفع منه فنحو كناس وراع) كحجام ~~وحارس وقيم حمام (ليس كف ء بنت خياط ولا هو) أي خياط (بنت تاجر و) بنت ms0615 ~~(بزاز ولاهما) أي تاجر وبزاز (بنت عالم (و) بنت (قاض) نظرا للعرف في ذلك. # فعلم أنه لا يعتبر في خصال الكفاءة، يسار لان المال غاد ورائح ولا يفتخر ~~به أهل المروءات والبصائر، ولا سلامة من عيوب أخرى منفردة كعمي وقطع وتشوه ~~صورة، وإن اعتبرها الروياني ويعتبر في الحرفة والعفة الآباء أيضا كما في ~~فتاوى البغوي، خلافا لما نقله الزركشي عنها، (ولا يقابل بعضها) أي خصال ~~الكفاءة (ببعض) فلا تزوج سليمة من العيب، ودنيئة معيبا نسيبا ولا حرة فاسقة ~~رقيقا عفيفا، ولا عربية فاسقة عجميا عفيفا، لما بالزوج في ذلك من النقص ~~المانع من الكفاءة. ولا ينجبر بما فيه من الفضيلة الزائدة عليها (وله) أي ~~للأب (تزويج ابنه الصغير من لا تكافئه) بنسب، أو حرفة أو غيرهما، لان الزوج ~~لا يعير باستفراش من لا تكافئه. نعم يثبت له الخيار إذا بلغ (لا معيبة) ~~لأنه خلاف الغبطة، فلا يصح (ولا أمة) لانتفاء خوف الزنا المعتبر في جواز ~~نكاحها. PageV02P067 # فصل في تزويج المحجور عليه (لا يزوج مجنون إلا كبير لحاجة) كأن تظهر ~~رغبته في النساء بدورانه، حولهن وتعلقه بهن ونحو ذلك، أو يتوقع الشفاء به ~~بقول عدلين من الأطباء (ف‍) - يزوج (واحدة) لاندفاع الحاجة بها، وفي ~~التقييد بالواحدة بحث للأسنوي ويزوجه أب ثم جد ثم حاكم دون سائر العصبات، ~~كولاية المال. وتقدم أنه يلزم الأب تزويج مجنون محتاج للنكاح، فعلم أنه لا ~~يزوج مجنون كبير غير محتاج لا صغير، لأنه غير محتاج إليه في الحال، وبعد ~~البلوغ لا يدري كيف يكون الامر بخلاف الصغير العاقل، إذ الظاهر حاجته إليه ~~بعد البلوغ ولا مجال لحاجة تعهده وخدمته. # فإن للأجنبيات أن يقمن بهما، وقضية هذا أن ذلك في صغير لم يظهر على عورات ~~النساء، أما غيره فيلحق بالبالغ في جواز تزويجه لحاجة الخدمة. قاله ~~الزركشي. # (ولأب) وإن علا لا غيره لكمال شفقته (تزويج صغير عاقل أكثر) منها، ولو ~~أربعا لمصلحة إذ قد يكون في ذلك مصلحة وغبطة تظهر للولي فلا يزوج ممسوح (و) ~~تزويج (مجنونة) ms0616 ولو صغيرة وثيبا (لمصلحة) في تزويجها، ولو بلا حاجة إليه ~~بخلاف المجنون كما مر، لان التزويج يفيدها المهر والنفقة، ويغرم المجنون. ~~وتقدم أنه يلزم الأب تزويج مجنونة محتاجة، والتقييد بالأب في الأولى مع ~~التصريح، فيها بالمصلحة من زيادتي (فإن فقد) أي الأب (زوجها حاكم) كما يلي ~~ما لها لكن بمراجعة أقاربها ندبا تطييبا لقلوبهم، ولأنهم أعرف بمصلحتها (إن ~~بلغت واحتاجت) للنكاح كأن تظهر علامات غلبة شهوتها أو يتوقع الشفاء بقول ~~عدلين من الأطباء، فعلم أنه لا يزوجها في صغرها لعدم حاجتها ولا بعد بلوغها ~~لمصلحة من كفاية نفقة وغيرها، وقد يقال قد تحتاج إلى الخدمة ولم تندفع ~~حاجتها بغير الزوج فيزوجها لذلك. # (ومن حجر عليه لفلس صح نكاحه) لأنه صحيح العبارة وله ذمة (ومؤنة) أي مؤنة ~~نكاحه (في كسبه)، لا فيما معه لتعلق حق الغرماء بما في يده، فإن لم يكن له ~~كسب ففي ذمته، (أو) حجر عليه (لسفه نكح واحدة لحاجة) إلى النكاح، لأنه إنما ~~يزوج لها وهي تندفع بواحدة (بإذن وليه أو قبل له وليه بإذنه بمهر مثل فأقل) ~~فيهما، لأنه حر مكلف صحيح العبارة والاذن وقولي واحدة لحاجة من زيادتي ولا ~~يعتد بقوله في الحاجة، حتى تظهر أمارات الشهوة لأنه قد يقصد إتلاف ماله. ~~والمزاد بوليه هنا الأب وإن علا ثم السلطان إن بلغ سفيها، وإلا فالسلطان ~~فقط (فلو زاد) على مهر المثل (صح) النكاح (بمهر مثل) أي بقدره (من المسمى) ~~ولغا الزائد، PageV02P068 # وقال ابن الصباغ القياس إلغاء المسمى وثبوت مهر المثل أي في الذمة وأراد ~~بالمقيس عليه نكاح الولي له وقد ذكره الأصل هنا. وسيأتي في الصداق ويفرق ~~بينهما بأن السفيه تصرف في ماله فقصر الالغاء على الزائد بخلاف الولي. # (ولو نكح غير من عينها له) وله (لم يصح) النكاح لمخالفته الاذن (وإن عين ~~له قدرا) كألف، (لا امرأة نكح بالأقل منه ومن مهر المثل) فإن نكح امرأة ~~بألف وهو مهر مثلها، أو أقل منه صح النكاح بالمسمى أو أكثر منه صح بمهر ~~المثل ولغا الزائد ms0617 أو نكحها بأكثر من ألف بطل إن كان الألف، أقل من مهر ~~مثلها، وإلا صح بمهر المثل أو بأقل من ألف والألف مهر مثلها أقل. # فبالمسمى أو أكثر فبمهر المثل إن نكح، بأكثر منه وإلا فبالمسمى. ولو قال ~~انكح فلانة بألف وهو مهر مثلها أو أقل منه فنكحها به، أو بأقل منه صح ~~النكاح بالمسمى أو بأكثر منه لغا الزائد في الأولى وبطل النكاح في الثانية. ~~أو وهو أكثر منه فالاذن باطل (أو أطلق) فقال تزوج (نكح) بمهر المثل (لائقة) ~~به فإن نكحها بمهر مثلها، أو أقل صح النكاح بالمسمى أو بأكثر لغا الزائد، ~~وإن نكح شريفة يستغرق مهر مثلها ماله لم يصح النكاح كما اختاره الامام وقطع ~~به الغزالي لانتفاء المصلحة فيه، والاذن للسفيه لا يفيده جواز التوكيل. ولو ~~قال له انكح من شئت بما شئت لم يصح، لأنه رفع للحجر بالكلية، ولو كان ~~مطلاقا سرى أمة فإن تبرم بها أبدلت. # (ولو نكح بلا إذن لم يصح) فيفرق بينهما، (فإن وطئ فلا شئ) عليه (ظاهرا ~~لرشيده) مختارة وإن لم تعلم سفهه للتفريط بترك البحث عنه، وخرج بالظاهر ~~الباطن وبالرشيدة غيرها فيلزم فيهما مهر المثل. كما نص عليه الشافعي في ~~الأولى وأفتى به النووي في الثانية في السفيهة، ومثلها الصغيرة المجنونة، ~~والقيدان من زيادتي. وأما من بذر بعد رشده ولم يحجر عليه الحاكم، فتصرفه ~~نافذ وقد يقال: يأتي فيه حينئذ ما مر في سلب ولايته، (والعبد ينكح بإذن ~~سيده) ولو أنثى لأنه محجوره مطلقا، كان الاذن أو مقيدا بامرأة أو قبيلة أو ~~بلد أو نحو ذلك، (بحسبه) أي بحسب إذنه فلا يعدل عما أذن له سيده فيه مراعاة ~~لحقه فإن عدل عنه، لم يصح النكاح نعم لو قدر له مهر فزاد عليه، أو أطلق ~~فزاد على مهر المثل فالزائد في ذمته، يطالب به إذا عتق كما سيأتي. ولو نكح ~~امرأة بإذن ثم طلقها، لم ينكح ثانيا إلا بإذن جديد، (ولا يجبره عليه) سيده ~~ولو صغيرا لأنه لا يملك رفع النكاح ms0618 بالطلاق، فلا يملك إثباته، (كعكسه) أي ~~كما لا يجبر العبد سيده على تزويجه. فلا يلزمه لما فيه من تشويش مقاصد ~~الملك، وفوائده. # (وله إجبار أمته) على إنكاحها صغيرة كانت أو كبيرة، بكرا أو ثيبا عاقلة ~~أو مجنونة. # لان النكاح يرد على منافع البضع وهي مملوكة له، وبهذا فارقت العبد. لكن ~~لا يزوجها بغير كف ء بعيب أو غيره إلا برضاها بخلاف البيع، لأنه لا يقصد به ~~التمتع، وله تزويجها برقيق ودنئ النسب، لأنها لا نسب لها، (لا) إجبار ~~(مكاتبة ومبعضة). لأنهما في حقه كالأجنبيات، وهذا من PageV02P069 # زيادتي. (ولا) إجبار (أمة سيدها)، وإن حرمت عليه. فلو طلبت منه تزويجها ~~لم يلزمه، لأنه ينقص قيمتها، ويفوت التمتع عليه، فيمن تحل له. (وتزويجه) ~~لها كائن (بملك)، لا بولاية، لأنه يملك التمتع بها في الجملة، (فيزوج مسلم ~~أمته الكافرة)، ولو غير كتابية، كما هو ظاهر نص الشافعي وصححه الشيخ أبو ~~علي وجزم به شراح الحاوي، لان له بيعها وإجازتها، وعدم جواز التمتع بها لا ~~يمنع ذلك كما في أمته المحرم، كأخته. أما الكافر فلا يزوج أمته المسلمة ~~لأنه لا يملك التمتع ببضع مسلمة أصلا، (و) يزوج (فاسق) أمته. (ومكاتب) أمته ~~بإذن سيده. (ولولي نكاح ومال) من أب، وإن علا وسلطان (تزويج أمة موليه) من ~~ذي صغر، وجنون وسفه. ولو أنثى بإذن ذي السفه، اكتسابا للمهر والنفقة بخلاف ~~عبده لما فيه من انقطاع أكسابه عنه. فللأب تزويجها إلا إن كان موليه صغيرة ~~ثيبا عاقلة. وللسلطان تزويجها لا إن كان صغيرا أو صغيرة، وليس لغيرهما ذلك ~~مطلقا. وتعبيري توليه، أعم من تعبيره بصبي. والتقييد بولي النكاح والمال من ~~زيادتي. # باب ما يحرم من النكاح عبر عنه في الروضة كأصلها بباب موانع النكاح، ~~ومنها وإن لم يذكره الشيخان اختلاف الجنس، فلا يجوز للآدمي نكاح جنية، كما ~~أفتى به ابن يونس وابن عبد السلام. لكن جوزه القمولي، والأصل في التحريم مع ~~ما يأتي آية: * (حرمت عليكم أمهاتكم) * (تحرم أم) أي نكاحها، وكذا الباقي ~~(وهي من ولدتك أو) ولدت ms0619 (من ولدك) ذكرا، كان أو أنثى بواسطة، أو بغيرها. ~~وإن شئت قلت: كل أنثى ينتهي إليها نسبك بالولادة بواسطة أو بغيرها، (وبنت ~~وهي من ولدتها أو) ولدت (من ولدها) ذكرا كان أو أنثى، بواسطة أو بغيرها وإن ~~شئت قلت: كل أنثى ينتهي إليك نسبها بالولادة بواسطة أو بغيرها (لا مخلوقة ~~من) ماء (زناه) فلا تحرم عليه إذ لا حرمة لماء الزنا، نعم يكره خروجا من ~~خلاف من حرمها عليه كالحنفية بخلاف ولدها من زناها، يحرم عليها لثبوت ~~النسب، والإرث بينهما كما صرح به الأصل، (وأخت) وهي من ولدها أبواك أو ~~أحدهما (وبنت أخ و) بنت (أخت) بواسطة أو بغيرها، (وعمة وهي أخت ذكر ولدك) ~~بواسطة أو بغيرها، (وخالة وهي أخت أنثى ولدتك) بواسطة أو بغيرها، (ويحرمن) ~~أي هؤلاء السبع (بالرضاع) أيضا للآية: ولخبر الصحيحين يحرم من الرضاع، ما ~~يحرم من الولادة. وفي رواية من النسب وفي أخرى حرموا من الرضاعة، ما يحرم ~~من النسب. PageV02P070 # (فمرضعتك ومن أرضعتها أو ولدتها أو) ولدت (أبا من رضاع) وهو الفحل، (أو ~~أرضعته) وهو من زيادتي (أو) أرضعت (من ولدك) بواسطة أو بغيرها، (أم رضاع ~~وقس) بذلك (الباقي) من السبع المحرمة بالرضاع. فالمرتضعة بلبنك أو بلبن ~~كفروعك نسباء أو رضاعا وبنتها كذلك. # وإن سفلت بنت رضاع والمرتضعة بلبن أحد أبويك نسبا أو رضاعا أخت رضاع وكذا ~~مولودة أحد أبويك رضاعا، وبنت ولد المرضعة. والفحل نسبا ورضاعا وإن سفلت، ~~ومن أرضعتها أختك أو ارتضعت بلبن أخيك وبنتها، نسبا أو رضاعا. وإن سفلت ~~وبنت ولد أرضعته أمك، أو ارتضع بلبن أبيك نسبا أو رضاعا، وإن سفلت بنت أخ ~~أو أخت رضاع وأخت الفحل، أو أبيه أو أبي المرضعة بواسطة أو بغيرها، نسبا أو ~~رضاعا عمة رضاع وأخت المرضعة أو أمها أو أم الفحل بواسطة أو بغيرها، نسبا ~~أو رضاعا خالة رضاع. # (ولا تحرم) عليك (مرضعة أخيك أو أختك)، ولو كانت أم نسب حرمت عليك لأنها ~~أمك أو موطوءة أبيك. وقولي أو أختك من زيادتي، (أو) مرضعة (نافلتك) ms0620 وهو ولد ~~الولد ولو كانت أم نسب حرمت عليك، لأنها بنتك أو موطوءة ابنك. (ولا أم ~~مرضعة ولدك) (و) لا (بنتها) أي بنت المرضعة، ولو كانت المرضعة أم نسب كانت ~~موطوئتك فتحرم عليك أمها، وبنتها. فهذه الأربع يحرمن في النسب، لا في ~~الرضاع فاستثناها بعضهم من قاعدة يحرم من الرضاع، ما يحرم من النسب. ~~والمحققون كما في الروضة على أنها لا تستثني لعدم دخولها في القاعدة، لأنهن ~~إنما حرمن في النسب لمعنى لم يوجب فيهن في الرضاع، كما قررته ولهذا لم ~~أستثنها كالأصل وزيد عليها أم العم والعمة وأم الخال والخالة وأخي الابن. ~~وصورة الأخيرة امرأة لها ابن ارتضع على امرأة أجنبية لها ابن. فابن الثانية ~~أخو ابن الأولى، ولا يحرم عليه نكاحها. # (ولا) يحرم عليك، (أخت أخيك) سواء كانت من نسب، كأن كان لزيد أخ لأب، ~~وأخت لأم فلأخيه لأبيه نكاحها أم من رضاع، كأن ترضع امرأة زيد أو صغيرة ~~أجنبية، منه فلأخيه لأبيه نكاحها. وسواء كانت الأخت أخيك لأبيك لامه، كما ~~مثلنا أو أخت أخيك لامك لأبيه مثاله في النسب، أو يكون لأبي أخيك بنت من ~~غير أمك فلك نكاحها. وفي الرضاع أن ترضع صغيرة بلبن أبي أخيك لامك فلك ~~نكاحها. # (ويحرم) عليك بالمصاهرة، (زوجة ابنك أو أبيك وأم زوجتك) ولو قبل الدخول ~~بهن، (وبنت مدخولتك) في الحياة ولو في الدبر بنسب أو رضاع بواسطة أو ~~بغيرها. قال تعالى: # * (وحلائل أبنائكم) * وقوله: * (الذين من أصلابكم) *. لبيان أن زوجة من ~~تبناه لا تحرم عليه، وقال تعالى: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) ~~*. وقال: * (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي ~~دخلتم بهن) *. وذكر PageV02P071 # الحجور جرى على الغالب، فإن لم يدخل بالزوجة لم تحرم بنتها إلا أن تكون ~~منفية بلعانه بخلاف أمها. والفرق أن الرجل يبتلى عادة بمكالمة أمها عقب ~~العقد، لترتيب أموره فحرمت بالعقد ليسهل ذلك بخلاف بنتها. واعلم أنه يعتبر ~~في زوجتي الابن والأب وفي أم الزوجة عند عدم الدخول بهن أن يكون العقد ~~صحيحا. ms0621 # (ومن وطئ) في الحياة وهو واضح، (امرأة بملك أو شبهة منه) كأن ظنها زوجته ~~أو أمته أو وطئ بفاسد نكاح (حرم عليها أمها وبنتها وحرمت على أبيه وابنه)، ~~لان الوطئ بملك اليمين نازل منزلة عقد النكاح. وبشبهة يثبت النسب والعدة، ~~فيثبت التحريم سواء أوجد منها شبهة أيضا أم لا وخرج بما ذكر من وطئها بزنا، ~~أو باشرها بلا وطئ فلا تحرم عليه أمها، ولابنتها ولا تحرم هي على أبيه ~~وابنه لان ذلك لا يثبت نسبا ولا عدة، (ولو اختلطت) امرأة (محرمة) عليه (ب‍) ~~- نسوة (غير محصورات)، بأن يعسر عدهن على الآحاد كألف امرأة، (نكح منهن) ~~جواز وإلا لا نسد عليه باب النكاح فإنه وإن سافر إلى محل آخر لم يأمن ~~مسافرتها إلى ذلك المحل أيضا. # فعلم أنه لا ينكح الجميع. وهل ينكح إلى أن تبقى واحدة، أو إلى أن يبقى ~~عدد محصور. حكى الروياني عن والده فيه احتمالين، وقال الأقيس عندي الثاني ~~لكن رجح في الروضة الأول، في نظيره من الأواني. ويفرق بأن ذلك يكفي فيه ~~الظن بدليل صحة الطهر والصلاة، بمظنون الطهارة وحل تناوله مع القدرة على ~~متيقنها، بخلاف النكاح. وخرج بما ذكر ما لو اختلطت بمحصورات كعشرين، فلا ~~ينكح منهن شيئا تغليبا للتحريم. ولو اختلطت زوجته بأجنبيات، لم يجز له وطئ ~~واحدة منهن مطلقا، ولو باجتهاد إذ لا دخل للاجتهاد في ذلك. ولان الوطئ إنما ~~يباح بالعقد، لا بالاجتهاد. وتعبيري بمحرمة أعم من تعبيره كغيره بمحرم، ~~لشموله المحرمة، بنسب ورضاع ومصاهرة ولعان ونفي وتوثن وغيرها. # (ويقطع النكاح تحريم مؤبد كوطئ زوجة ابنه) ووطئ الزوج أم زوجته أم بنتها ~~(بشبهة) فينفسخ به نكاحها، كما يمنع انعقاده ابتداء سواء كانت الموطوءة ~~محرما للواطئ قبل العقد عليها، كبنت أخيه أم لا ولا يغتر بما نقل عن بعضهم ~~من تقييد ذلك بالشق الثاني، (وحرم) ابتداء ودواما (جمع امرأتين بينهما نسب ~~أو رضاع. لو فرضت إحداهما ذكرا حرم تناكحهما كامرأة وأختها أو خالتها)، ~~بواسطة أو بغيرها. قال تعالى: * (وأن تجمعوا بين الأختين) *. # وقال ms0622 (صلى الله عليه وسلم): لا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت ~~أخيها، ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها، لا الكبرى على ~~الصغرى ولا الصغرى على الكبرى. رواه أبو داود وغيره وقال الترمذي حسن صحيح. ~~وذكر الضابط المذكور مع جعل ما بعده مثالا له أولى PageV02P072 # مما عبر به وخرج بالنسب والرضاع. المرأة وأمتها فيجوز جمعهما وإن حرم ~~تناكحهما، لو فرضت إحداهما ذكرا، والمصاهرة فيجوز الجمع بين امرأة وأم ~~زوجها أو بنت زوجها، وإن حرم تناكحهما. ولو فرضت إحداهما ذكرا (فإن جمع) ~~بينهما (بعقد بطل) فيهما إذ لا أولوية لإحداهما على الأخرى، (أو بعقدين ~~فكتزوج) للمرأة (من اثنين). فإن عرفت السابقة ولم تنس بطل الثاني، أو نسيت ~~وجب التوقف حتى يتبين وإن وقعا معا أو عرف سبق، ولم تتعين سابقة ولم يرج ~~معرفتها أو جهل السبق. والمعية بطلا، وبذلك علم أن تعبيري بذلك أولى من ~~قوله أو مرتبا فالثاني (وله تملكهما) أي من حرم جمعهما، (فإن وطئ إحداهما) ~~ولو في دبرها، (حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى بإزالة ملك)، ولو لبعضها (أو ~~بنكاح أو كتابة) إذ لا جمع حينئذ بخلاف غيرها كحيض ورهن وإحرام وردة، لأنها ~~لا تزيل الملك ولا الاستحقاق. فلو عادت الأولى. كأن ردت بعيب قبل وطئ ~~الأخرى فله وطئ، أيتهما شاء بعد استبراء العائدة، أو بعد وطئها حرمت ~~العائدة، حتى يحرم الأخرى. ويشترط أن تكون كل منهما مباحة على انفرادها، ~~فلو كانت إحداهما مجوسية أو نحوها كمحرم فوطئها جاز له وطئ الأخرى، نعم لو ~~ملك أما وبنتها فوطئ إحداهما حرمت الأخرى، مؤبدا كما علم مما مر. (ولو ~~ملكها ونكح الأخرى) معا أو مرتبا، فهو أعم من قوله ولو ملكها ثم نكح أختها ~~أو عكس (حلت الأخرى دونها) أي دون المملوكة، ولو موطوءة لان الإباحة ~~بالنكاح أقوى منها بالملك إذ يتعلق به الطلاق والظهار والايلاء وغيرها. فلا ~~يندفع بالأضعف بل يدفعه (و) يحل (لحر أربع) فقط لآية: * (فانكحوا ما طاب ~~لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) ms0623 *. # ولقوله (صلى الله عليه وسلم) لغيلان وقد أسلم وتحته عشرة نسوة: أمسك ~~أربعا وفارق سائرهن. رواه ابن حبان والحاكم وغيرهما وصححوه. (ولغيره) عبدا ~~كان أو مبعضا فهو أعم من قوله وللعبد (ثنتان) فقط، لاجماع الصحابة على أن ~~العبد لا ينكح أكثر منهما، ومثله المبعض ولأنه على النصف من الحر. وتقدم ~~أنه قد تتعين الواحدة للحر وذلك في سفيه، ونحوه مما يتوقف نكاحه على ~~الحاجة. (فلو زاد) من ذكر بأن زاد حر على أربع وغيره على ثنتين، (في عقد) ~~واحد (بطل) العقد في الجميع، إذ لا يمكن الجمع ولا أولوية لإحداهن على ~~الباقيات، نعم إن كان فيهن من يحرم جمعه كأختين وهي خمس أو ست في حر أو ~~ثلاث أو أربع في غيره، اختص البطلان بهما (أو) في (عقدين فكما مر) في الجمع ~~بين الأختين، ونحوهما فتعبيري بذلك وبزاد أولى من قوله فإن نكح خمسا معا ~~بطلن أو مرتبا. فالخامسة (وتحل نحو أخت) كخالة (وزائدة) هي أعم من قوله ~~وخامسة والتصريح بنحو من زيادتي (في عدة بائن) لأنها أجنبية لا في عدة ~~PageV02P073 # رجعية، لأنها في حكم الزوجة. # (وإذا طلق حر ثلاثا أو غيره) هو أولى من قوله أو العبد (ثنتين لم تحل له ~~حتى يغيب بقبلها مع افتضاض) لبكر، (حشفة ممكن وطؤها أو قدرها) من فاقدها ~~(في نكاح صحيح مع انتشار) للذكر وإن ضعف انتشاره أو لم ينزل أو كان الوطئ ~~بحائل أو في حيض أو إحرام أو نحو لقوله تعالى: * (فإن طلقها) * أي الثالثة ~~* (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * مع خبر الصحيحين عن عائشة رضي ~~الله عنها: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، ~~فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني. فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، ~~وإنما معه مثل هدبة الثوب. فقال أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة حتى تذوقي ~~عسيلته ويذوق عسيلتك. والمراد بها عند اللغويين اللذة الحاصلة بالوطئ وعند ~~الشافعي وجمهور الفقهاء الوطئ نفسه اكتفاء بالمظنة سمي بها ذلك تشبيها له ms0624 ~~بالغسل بجامع اللذة، وقيس بالحر غيره. # بجامع استيفاء ما يملكه من الطلاق. وخرج بقبلها دبرها، وبالافتضاض وهو من ~~زيادتي عدمه. # وإن غابت الحشفة كما في الغوراء، وبالحشفة ما دونها وإدخال المني وبممكن ~~وطؤه الطفل وبالنكاح الصحيح النكاح الفاسد، والوطئ بملك اليمين وبالشبهة ~~الزنا. فلا يكفي ذلك كما لا يحصل به التحصين، ولأنه تعالى علق الحل ~~بالنكاح. وهو إنما يتناول الصحيح وبانتشار الذكر ما إذا لم ينتشر لشلل. أو ~~غيره، لانتفاء حصول ذوق العسيلة المذكورة في الخبر. ويشترط عدم اختلال ~~النكاح، فلا يكفي وطئ رجعية ولا وطئ في حال ردة أحدهما، وإن راجعها أو رجع ~~إلى الاسلام وذلك بأن استدخلت ماءه أو وطئها في الدبر قبل الطلاق أو الردة، ~~والحكمة في اشتراط التحليل التنفير من استيفاء ما يملكه من الطلاق، وسيأتي ~~في الصداق أنه لو نكح بشرط أنه إذا وطئ طلق أو بانت منه، أو فلا نكاح ~~بينهما بطل النكاح، ولو نكح بلا شرط وفي عزمه أن يطلق إذا وطئ كره، وصح ~~العقد وحلت بوطئه. # فصل فيما يمنع النكاح من الرق (لا ينكح) أي الشخص رجلا كان أو امرأة، (من ~~يملكه أو بعضه) إذ لا يجتمع ملك ونكاح لما يأتي، (فلو طرأ ملك تام) فيهما ~~(على نكاح انفسخ) النكاح، لان أحكامهما متناقضة. # أما في الأولى فلان نفقة الزوجة تقتضي التمليك، وكونها ملكه يقتضي عدمه. ~~لأنها لا تملك ولو ملكها لملك نفسه. وأما في الثانية وهي مع تام من زيادتي، ~~فلأنها تطالبه بالسفر إلى الشرق، لأنه عبدها. وهو يطالبها بالسفر معه إلى ~~الغرب، لأنها زوجته. وإذا دعاها إلى الفراش بحق النكاح PageV02P074 # بعثته في أشغالها بحق الملك، وإذا تعذر الجمع بينهما بطل الأضعف وثبت ~~الأقوى وهو الملك لأنه يملك به الرقبة والمنفعة. والنكاح لا يملك به إلا ~~ضرب من المنفعة وخرج بتام ما لو ابتاعها بشرط الخيار له، ثم فسخ لم ينفسخ ~~نكاحه كما نقله في المجموع عن قول الروياني أنه ظاهر المذهب، وكذا لو ~~ابتاعته كذلك. # (ولا) ينكح (حرمن بها رق لغيره) ms0625 ولو مبعضة (إلا) بثلاثة شروط، وإن عم ~~الثالث الحر وغيره واختص بالمسلم أحدها (بعجزه عمن تصلح لتمتع) ولو كتابية ~~أو أمة بأن لا يكون تحته شئ من ذلك، ولا قادرا عليه كأن يكون تحته من لا ~~تصلح للتمتع كصغيرة لا تحتمل الوطئ أو رتقاء أو برصاء أو هرمة أو مجنونة، ~~لأنها لا تغنيه فهي كالمعدومة. ولآية: * (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات) *. بخلاف ما إذا كان تحته من تصلح للتمتع، أو قادرا عليها ~~لاستغنائه حينئذ عن إرقاق الولد أو بعضه. ولمفهوم الآية. والمراد بالمحصنات ~~الحرائر وقوله: المؤمنات، جرى على الغالب من أن المؤمن إنما يرغب في ~~المؤمنة. وتعبيري بمن تصلح أعم من تعبيره بحرة. وسواءا أكان العجز حسيا وهو ~~ظاهر أو شرعيا (كأن ظهرت) عليه (مشقة في سفره لغائبة أو خاف زنا مدته)، أي ~~مدة سفره إليها وضبط الامام المشقة بأن ينسب متحملها في طلب الزوجة إلى ~~الاسراف ومجاوزة الحد، (أو وجد حرة بمؤجل) وهو فاقد للمهر، لأنه قد يعجز ~~عنه عند حلوله (أو بلا مهر) كذلك لوجوب مهرها عليه بالوطئ، (أو بأكثر من ~~مهر مثل) وإن قدر عليه كما لا يجب شراء ماء الطهر بأكثر من ثمن مثله، وهذه ~~والتي قبلها من زيادتي (لا) إن وجدها (بدونه) أي بدون مهر المثل، وهو واجده ~~فلا تحل له من ذكرت لقدرته على نكاح حرة. # (و) ثانيها (بخوفه زنا) بأن تغلب شهوته، وتضعف تقواه بخلاف من ضعفت ~~شهوته، أو قوي تقواه قال تعالى: * (ذلك لمن خشي العنت منكم) * أي الزنا، ~~وأصله المشقة سمي به الزنا لأنه سببها بالحد في الدنيا، والعقوبة في ~~الآخرة. والمراد بالعنت عمومه لا خصوصه، حتى لو خاف العنت من أمه بعينها ~~لقوة ميله إليها لم ينكحها، إذا كان واجدا للطول كذا في بحر الروياني. ~~والوجه ترك التقييد بوجود الطول لأنه يقتضي جواز نكاحها عند فقط الطول، ~~فيفوت اعتبار عموم العنت مع أن وجود الطول كاف في المنع من نكاحها، وبهذا ~~الشرط علم أن الحر لا ينكح ms0626 أمتين كما علم من الأول أيضا. # (و) ثالثها (بإسلامها لمسلم) حر أو غيره كما مر، فلا تحل له أمة. كتابية ~~أما الحر فلقوله تعالى: * (فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) *. وأما ~~غير الحر فلان المانع من نكاحها كفرها فساوى الحر كالمرتدة والمجوسية، وفي ~~جواز نكاح أمة مع تيسر مبعضة PageV02P075 # تردد للامام لان إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله. وعلى تعليل المنع ~~اقتصر الشيخان. # قال الزركشي وهو الراجح: وأما غير المسلم من حر وغيره كتابيين فتحل له ~~أمة كتابية لاستوائهما في الدين، ولا بد في حل نكاح الحر الكتابي الأمة ~~الكتابية من أن يخاف زنا، ويفقد الحرة كما فهمه السبكي من كلامهم. واعلم ~~أنه لا يحل للحر مطلقا نكاح أمة ولده ولا أمة مكاتبة كما سيأتي في الاعفاف ~~ولا أمة موقوفة عليه، ولا موصى له بخدمتها (وطر ويسار أو نكاح حرة لا يفسخ ~~الأمة) أي نكاحها لقوة الدوام، (ولو جمعهما حر) حلت له الأمة أم لا (بعقد) ~~كأن يقول لمن قال له زوجتك بنتي وأمتي قبلت نكاحهما، (صح في الحرة) تفريقا ~~للصفقة دون الأمة لانتفاء شروط نكاحها ولأنها كما لا تدخل على الحرة، لا ~~تقارنها وليس هذا كنكاح الأختين، لان نكاح الحرة أقوى من نكاح الأمة كما ~~علم والأختان ليس في نكاحهما أقوى فبطل نكاحهما معا. ما لو جمعهما من به رق ~~في عقد فيصح فيهما إلا أن تكون الأمة كتابية وهو مسلم فكالحر. # فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه (لا يحل) لمسلم ~~(نكاح كافرة) ولو مجوسية وإن كان لها شبهة كتاب، (إلا كتابية خالصة) ذمية ~~كانت أو حربية، فيحل نكاحها. قال تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) ~~* وقال: * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) *. أي حل لكم، ~~(بكره) لأنه يخاف من الميل إليها الفتنة في الدين والحربية أشد كراهة لأنها ~~ليست تحت قهرنا وللخوف من إرقاق الولد حيث لم يعلم أنه ولد مسلم، وخرج ~~بخالصة المتولدة من كتابي. # ونحو وثنية فتحرم ms0627 كعكسه تغليبا للتحريم (والكتابية يهودية أو نصرانية) لا ~~متمسكة بزبور داود ونحوه كصحف شيث وإدريس وإبراهيم عليهم الصلاة، والسلام ~~فلا تحل لمسلم قيل، لان لك لم ينزل بنظم يدرس، ويتلى وإنما أوحى إليهم ~~معانيه، وقيل لأنه حكم ومواعظ لا أحكام وشرائع وفرق القفال بين الكتابية ~~وغيرها، بأن فيها نقصا واحدا وهو كفرها وغيرها فيها نقصان الكفر وفساد ~~الدين (وشرطه) أي حل نكاح الكتابية الخالصة (في إسرائيلية)، نسبة إلى ~~إسرائيل. وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ما زدته بقولي: (أن ~~لا يعلم دخول أول آبائها في ذلك الدين بعد بعثة تنسخه) وهي بعثة عيسى أو ~~نبينا، وذلك بأن علم دخوله فيه قبلها أو شك PageV02P076 # وإن علم دخوله فيه بعد تحريفه أو بعد بعثة لا تنسخه كبعثة من بين عيسى ~~وموسى لشرف نسبهم، بخلاف ما إذا علم دخوله فيه بعدها لسقوط، فضيلته بها (و) ~~في (غيرها) أي غير الإسرائيلية، (أن يعلم ذلك) أي دخول أول آبائها في ذلك ~~الدين (قبلها) أي قبل بعثة تنسخه (ولو بعد تحريفه إن تجنبوا المحرف)، وإن ~~أفهم كلام الأصل المنع بعد التحريف، مطلقا لتمسكهم بذلك الدين حين كان حقا ~~بخلاف، ما إذا علم دخوله فيه بعدها. وبعد تحريفه أو بعدها وقبل تحريفه أو ~~عكسه ولم يتجنبوا المحرف أو شك لسقوط فضيلته بالنسخ أو بالتحريف المذكور في ~~غير الأخيرة وأخذا بالأغلظ فيها (وهي) أي الكتابية الخالصة (كمسلمة في نحو ~~نفقة) ككسوة وقسم وطلاق بجامع الزوجية المقتضية لذلك. (فله إجبارها) ~~كالمسلمة (على غسل من حدث أكبر) كحيض وجنابة. ويغتفر عدم النية منها ~~للضرورة كما في المسلمة المجنونة. (و) على (تنظيف) بغسل وسخ من نجس ونحوه، ~~وباستحداد ونحوه (و) على (ترك تناول خبيث) كخنزير وبصل ومسكر ونحوه، لتوقف ~~التمتع أو كماله على ذلك. وتعبيري بنحو نفقة وتنظف وتناول خبيث أعم من ~~تعبيره بنفقة، وقسم وطلاق وبغسل ما نجس من أعضائها، وبأكل خنزير. # (وتحرم سامرية خالفت اليهود وصابئية، خالفت النصارى في أصل دينهم أو شك) ~~في مخالفتها لهم فيه ms0628 وإن وافقتهم في الفروع بخلاف ما إذا خالفتهم في الفروع ~~فقط، لأنها مبتدعة فهي كمبتدعة أهل الاسلام نعم إن كفرتها اليهود والنصارى، ~~حرمت كما نقله في الروضة، كأصلها عن الامام والسامرة طائفة من اليهود ~~والصابئة طائفة من النصارى. وقولي أوشك من زيادتي. وإطلاق الصابئة على من ~~قلنا هو المراد وتطلق أيضا على قوم هم أقدم من النصارى يعبدون الكواكب ~~السبعة ويضيفون الآثار إليها وينفون الصانع المختار وهؤلاء لا تحل مناكحتهم ~~ولا ذبيحتهم ولا يقرون بالجزية. ولا ينافي ذلك قول الرافعي في صابئة ~~النصارى المخالفة لهم في الأصول إنها تعبد الكواكب السبعة إلى آخر ما مر ~~لجواز موافقتهم في ذلك للأقدمين مع موافقتهم في الفروع للنصارى وهم مع ~~الموجود في زمنهم من الأقدمين سبب في استفتاء القاهر الفقهاء على عباد ~~الكواكب فأفتى الإصطخري بقتلهم، (ومن انتقل من دين لآخر تعين) عليه (إسلام) ~~وإن كان كل منهما يقر أهله عليه لأنه أقر ببطلان ما انتقل عنه وكان مقرا، ~~ببطلان ما انتقل إليه. فإن أبى الاسلام ألحق بمأمنه إن كان له أمان ثم هو ~~حربي إن ظفرنا به قتلناه. (فلو كان) المنتقل (امرأة)، كأن تنصرت يهودية (لم ~~تحل لمسلم) كالمرتدة. (فإن كانت) أي المنتقلة (منكوحة فكمرتدة) تحته فيما ~~يأتي. وخرج بالمسلم الكافر فإنه إن كان يرى نكاح المنتقلة حلت له وإلا ~~PageV02P077 # فكالمسلم (ولا تحل مرتدة) لاحد لا من المسلمين، لأنها كافرة لا تقر، ولا ~~من الكفار لبقاء علقة الاسلام فيها (وردة) من الزوجين، أو أحدهما (قبل ~~دخول). وما في معناه من استدخال مني (تنجز فرقة) بينهما لعدم تأكد النكاح ~~بالدخول، أو ما في معناه، (وبعده) توقفها (فإن جمعهما إسلام في العدة دام ~~نكاح) بينهما، لتأكده بما ذكر (وإلا فالفرقة) بينهما حاصلة (من) حين ~~(الردة) منهما أو من أحدهما، (وحرم وطئ) في مدة التوقف. لتزلزل ملك النكاح ~~بالردة (ولا حد) فيه لشبهة بقاء النكاح، بل فيه تعزير، وتجب العدة منه كما ~~لو طلق زوجته رجعيا ثم وطئها في العدة. # باب نكاح المشرك وهو الكافر ms0629 على أي ملة كان وقد يطلق على مقابل الكتابي، ~~كما في قوله تعالى: * (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين) ~~*. # لو (أسلم) أي المشرك ولو غير كتابي كوثني ومجوسي (على) حرة (كتابية) بقيد ~~زدته بقولي، (تحل) له ابتداء (دام نكاحه) لجواز نكاح المسلم لها، (أو على ~~حرة (غيرها) كوثنية وكتابية لا تحل له ابتداء، (وتخلفت) عنه بأن لم تسلم ~~معه. وتعبيري بغيرها أعم من تعبيره بوثنية أو مجوسية، (أو أسلمت) زوجته ~~(وتخلف فكردة) وتقدم حكمها، قبيل الباب أي فإن كان ذلك قبل الدخول، وما في ~~معناه تنجزت الفرقة أو بعده وأسلم الآخر في العدة دام نكاحه، وإلا فالفرقة ~~من الاسلام. والفرقة فيما ذكر فرقة فسخ لا فرقة طلاق لأنهما مغلوبان عليها، ~~(أو أسلما معا) قبل الدخول أو بعد، (دام) نكاحهما لخبر صحيح فيه ولتساويهما ~~في الاسلام المناسب للتقرير بخلاف ما لو ارتدا معا كما مر. # (والمعية) في الاسلام (بآخر لفظ) لان به يحصل الاسلام لا بأوله، ولا ~~بأثنائه وسواء، فيما ذكر أكان الاسلام استقلالا أو تبعية. لكن لو أسلمت ~~المرأة مع أب الطفل أو عقبه قبل الدخول بطل النكاح، كما قاله البغوي لتقدم ~~إسلامها في الأولى لان إسلام الطفل عقب إسلام أبيه وإسلامها في الثانية ~~متأخر. فإنه قولي. وإسلام الطفل حكمي، (وحيث دام) النكاح (لا تضر مقارنته ~~لمفسد زائل عند الاسلام) بشرط زدته بقولي، (ولم يعتقدوا فساده) تخفيفا بسبب ~~الاسلام، بخلاف ما إذا لم يزل المفسد عند الاسلام. أو زال عنده واعتقدوا ~~فساده، ومن الأول ما لو نكح حرة وأمة وأسلموا إذ المفسد وهو عدم الحاجة ~~لنكاح الأمة، لم يزل عند الاسلام PageV02P078 # المنزل منزلة الابتداء، كما يعلم مما يأتي فلا حاجة للاحتراز عنه. بقوله: ~~وكانت بحيث تحل له الآن (فيقر على نكاح بلا ولي وشهود وفي عدة) للغير ~~(تنقضي عند إسلام) لانتفاء المفسد عنده بخلاف غير المنقضية، فلا يقر على ~~النكاح فيها لبقاء المفسد. (و) يقر على نكاح (مؤقت) إن (اعتقدوه مؤبدا) ~~كصحيح، اعتقدوا فساده. ويكون ذكر الوقت ms0630 لغوا بخلاف ما إذا اعتقدوه مؤقتا ~~فإذا وجد الاسلام وقد بقي من الوقت شئ لا يقر على نكاحه، (كنكاح طرأت عليه ~~عدة شبهة وأسلما فيها) فيقر عليه، لأنها لا ترفع النكاح. (أو) نكاح (أسلم ~~فيه أحدهما ثم أحرم) بنسك (ثم أسلم الآخر) في العدة، (والأول محرم) فيقر ~~عليه لان الاحرام لا يؤثر في دوام النكاح، فلا يختص الحكم بما اقتصر عليه ~~الأصل من التصوير، بما إذا أسلم الزوج ثم أحرم ثم أسلمت الزوجة، (لا) على ~~(نكاح محرم) كبنته وأمه وزوجة أبيه، أو ابنه للزوم المفسد له. # (ونكاح الكفار صحيح) أي محكوم بصحته، وإن لم يسلموا رخصة. ولقوله تعالى: ~~* (وامرأته حمالة الحطب) *. وقوله تعالى: * (وقالت امرأة فرعون) *. ولأنهم ~~لو ترافعوا إلينا لم نبطله قطعا، (فلو طلق ثلاثا ثم أسلما لم تحل) له (إلا ~~بمحلل) كما في أنكحتنا، (ولمقررة) على نكاح (مسمى صحيح). والمسمى (الفاسد) ~~كخمر (إن قبضته كله قبل إسلام فلا شئ) لها لانفصال الامر، بينهما وما انفصل ~~حالة الكفر، لا يتبع نعم لها مهر المثل، إن كان المسمى مسلما أسروه، لأنه ~~الفساد فيه لحق المسلم وفي نحو الخمر لحق الله تعالى، ولأنا نقرهم حال ~~الكفر على نحو الخمر. دون المسلم. وألحق بالمسلم في ذلك عبده ومكاتبه وأم ~~ولده، بل يلحق به سائر ما يختص به المسلم والكافر المعصوم، (أو) قبضت قبل ~~الاسلام (بعضه فلها قسط ما بقي من مهر المثل). وليس لها قبض ما بقي من ~~المسمى (وإلا) أي وإن لم تقبض منه شيئا قبل الاسلام، (ف‍) - لها (مهر مثل) ~~لأنها لم ترض إلا بالمهر، والمطالبة في الاسلام بالمسمى الفاسد ممتنعة، ~~فرجع إلى مهر المثل كما لو نكح المسلم بفاسد ومحل استحقاقها له. بل وللمسمى ~~الصحيح فيما لو كانت حربية، إذا لم يمنعها من ذلك زوجها قاصدا تملكه ~~والغلبة عليه. وإلا سقط حكاه الفوراني وغيره عن النص. وجرى عليه الأذرعي ~~وغيره. (ومندفعة بإسلام منها أو منه (بعد دخول) بأن أسلم أحدهما ولم يسلم ~~الآخر في العدة، (كمقررة) فيما ذكر فهو ms0631 أعم من اقتصاره على أن لها المسمى ~~الصحيح، (أو) بإسلام (قبله) فإن كان (منه ف‍) - لها (نصف) أي نصف المسمى، ~~في المسمى الصحيح ونصف مهر المثل في المسمى الفاسد، (أو منها فلا شئ) لها، ~~لان الفراق من PageV02P079 # جهتها (ولو ترافع إلينا) في نكاح أو غيره، (ذميان أو مسلم وذمي أو معاهد ~~أو هو) أي معاهد، (وذمي وجب علينا (الحكم) بينهم بلا خلاف في غير الأولى. ~~والأخيرة. وأما فيهما فلقوله تعالى: # * (وأن أحكم بينهم بما أنزل الله) * وهذا ناسخ لقوله: * (فإن جاؤوك فاحكم ~~بينهم أو أعرض عنهم) * كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما نعم لو ترافعوا ~~إلينا في شرب خمر لم نحدهم، وإن رضوا بحكمنا لأنهم لا يعتقدون تحريمه. قاله ~~الرافعي في باب حد الزنا، والأخيرتان من زيادتي (ونقرهم) أي الكفار فيما ~~ترافعوا فيه إلينا، (على ما نقر) هم عليه (لو أسلموا ونبطل ما لا نقر) هم ~~عليه لو أسلموا فلو ترافعوا إلينا في نكاح بلا ولي وشهود، أو في عدة هي ~~منقضية عند الترافع أقررناه بخلاف ما إذا كانت باقية وبخلاف نكاح محرم. # فصل في حكم من زاد على العدد الشرعي. من زوجات الكافر بعد إسلامه، لو ~~(أسلم) كافر (على أكثر من مباح له) كأن أسلم حر على أكثر من أربع حرائر أو ~~غيره على أكثر من ثنتين، (أسلمن معه) قبل الدخول أو بعده (أو) أسلمن بعد ~~إسلامه، (في عدة) وهي من حين إسلامه أو أسلم بعد إسلامهن فيها، (أو كن ~~كتابيات لزمه) حالة كونه، (أهلا) للاختيار ولو سكران (اختيار مباحة واندفع) ~~نكاح (من زاد) منهن عليه. والأصل في ذلك أن غيلان أسلم، وتحته عشر نسوة. ~~فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) له أمسك أربعا. وفارق سائرهن صححه ابن ~~حبان والحاكم وسواء أنكحهن معا أم مرتبا وله إمساك الأخيرات إذا نكحهن ~~مرتبا وإذا مات بعضهن، فله اختيار الميتات ويرث منهن وذلك لترك الاستفصال ~~في الخبر. وتعبيري بما ذكر شامل لغير الحر كما تقرر بخلاف عبارته. وخرج ~~بزيادتي أهلا غيره، ms0632 كأن أسلم تبعا فلا يلزمه ولا وليه اختيار قبل أهليته بل ~~ولا يصح منهما ذلك (أو أسلم) منهن، (ومعه قبل دخول أو) بعد إسلامه (في عدة ~~مباح) فقط ولم يكن تحته كتابية (تعين) للنكاح. واندفع نكاح من زاد، وإن ~~أسلم بعد العدة لتأخر إسلامه عن إسلام الزوج قبل الدخول أو عن العدة أما لو ~~أسلم المباح معه بعد الدخول فلا يتعين إن أسلم من زاد أو بعضه في العدة أو ~~كان كتابية، وإلا تعين وكذا لو أسلم المباح ثم أسلم الزوج في العدة (أو) ~~أسلم (على أم وبنتها) حالة كونهما (كتابيتين أو) غير كتابيتين. و (أسلمتا، ~~فإن دخل بهما أو بالام) فقط (حرمتا أبدا) البنت بالدخول على الام ~~PageV02P080 # والام بالعقد على البنت بناء على صحة أنكحتهم (وإلا) بأن لم يدخل بواحدة ~~منهما، أو دخل بالبنت فقط (فالأم) دون البنت تحرم أبدا بالعقد على البنت ~~بناء على ما مر. # (أو) أسلم على (أمة أسلمت معه) قبل الدخول أو بعده (أو) أسلمت بعد إسلامه ~~(في عدة) أو أسلم بعد إسلامها فيها (أقر) النكاح (إن حلت له حينئذ) أي حين ~~اجتماع الاسلامين، كأن كان عبدا أو معسرا خائف العنت. لأنه إذا حل له نكاح ~~الأمة أقر على نكاحها، فإن تخلفت عن إسلامه أو هو عن إسلامها فبما ذكر أو ~~لم تحل له اندفعت (أو) أسلم حر على (إماء أسلمن كما مر) أي معه قبل دخول أو ~~بعده، أو أسلمن بعد إسلامه في عدة أو أسلم بعد إسلامهن فيها (اختار) منهن ~~(أمة) إن (حلت له حين اجتماع إسلامهما)، لأنه إذا حل له نكاح الأمة حل له ~~اختيارها. فإن لم تحل له حينئذ اندفعت فلو أسلم على ثلاث إماء فأسلمت واحدة ~~وهي تحل له. ثم الثانية وهي لا تحل له، ثم الثالثة وهي تحل له، اندفعت ~~الثانية وتخير بين الأولى والثالثة. فتعبيري بما ذكر أولى من قوله عند ~~اجتماع إسلامه وإسلامهن. وظاهر أنه لو لم يوجد الحل إلا في واحدة تعينت، ~~أما غير الحر فله ms0633 اختيار اثنتين (أو) أسلم حر على (حرة) تصلح للتمتع، ~~(وإماء وأسلمن) أي الحرة والإماء (كما مر) أي معه قبل الدخول أو بعده ~~وأسلمن بعد إسلامه في عدة أو أسلم بعد إسلامهن فيها، (تعينت) أي الحرة ~~للنكاح، لأنه يمتنع نكاح الأمة لمن تحته حرة تصلح فيمتنع اختيارها، (وإن ~~أصرت) أي الحرة حتى انقضت عدتها (اختار أمة) إن حلت له كما لو لم تكن حرة ~~لتبين أنها بانت بإسلامه، (ولو أسلمت) أي الحرة (وعتقن) أي الإماء (ثم ~~أسلمن في عدة فكحرائر) أصليات فيختار ممن ذكرن أربعا. أما إذا تأخر عتقهن ~~عن إسلامهن فحكم الإماء باق فتتعين الحرة إن صلحت، وإلا اختار واحدة منهن ~~بشرطه. والظاهر أن مقارنة العتق لاسلامهن كتقدمه عليه (والاختيار) أي ~~ألفاظه الدالة عليه صريحا، (كاخترت نكاحك أو ثبته أو) كناية (كاخترتك) أو ~~(أمسكتك) أو ثبتك بلا تعرض للنكاح وذكر الكاف من زيادتي. وكررت إشارة إلى ~~الفرق بين الصريح والكناية، ولو اختار الفسخ فيما زاد على المباح. تعين ~~المباح للنكاح، وإن لم يأت فيه بصيغة اختيار (كطلاق) صريح أو كناية، ولو ~~معلقا فإنه اختيار للمطلقة لأنه إنما يخاطب به المنكوحة. فإذا أطلق الحر ~~أربعا انقطع نكاحهن بالطلاق، واندفعت الباقيات بالشرع (لا فراق) بغير نية ~~طلاق، لأنه اختيار للفسخ فلا يكون اختيارا للنكاح (و) لا (وطئ)، لان ~~الاختيار إما كابتداء النكاح أو كاستدامته وكل منهما لا يحصل إلا بالقول ~~وذكر هذين من PageV02P081 # زيادتي، (و) لا (ظهار وإيلاء) فليس باختيار، لان الظهار محرم والايلاء ~~حلف على الامتناع من الوطئ، وكل منهما بالأجنبية أليق منه بالمنكوحة ولا ~~يعلق اختيار ولا فسخ (كقوله، إن دخلت الدار فقد اخترت نكاحك أو فسخت نكاحك ~~لأنه مأمور بالتعيين. والمعلق من ذلك ليس بتعيين بخلاف تعليق الطلاق وإن ~~كان اختيارا كما مر، لان الاختيار به ضمني والضمني يغتفر فيه ما لا يغتفر ~~في المستقل. فإن نوى بالفسخ الطلاق صح تعليقه لأنه حينئذ طلاق، والطلاق يصح ~~تعليقه كما مر (وله) أي للزوج حرا كان أو غيره (حصر اختيار في ms0634 أكثر من ~~مباح) له إذ يخف به الابهام ويندفع نكاح من زاد وتعبيري بذلك أعم من قوله ~~في خمس (وعليه تعيين) لمباح منهن (و) عليه (مؤنة) للموقوفات، (حتى يختار) ~~منهن مباحة لأنهن محبوسات بسبب النكاح. وتعبيري بالمؤنة أعم من تعبيره ~~بالنفقة (فإن تركه) أي الاختيار أو التعيين، (حبس) إلى أن يأتي به. (فإن ~~أصر عزر) بضرب أو غيره مما يراه الامام، وهذا من زيادتي (فإن مات قبله) أي ~~قبل الاتيان به (اعتدت حامل بوضع) وإن كانت ذات أقراء (وغيرها بأربعة أشهر ~~وعشر) احتياطا (إلا موطوءة ذات أقراء فبالأكثر منهما) أي من أربعة أشهر، ~~وعشر ومن الأقراء لان كلا منهن يحتمل أن تكون زوجة، بأن تختار فتعتد عدة ~~الوفاة، وأن لا تكون زوجة بأن تفارق فلا تعتد عدة الوفاة، فاحتيط بما ذكر ~~فإن مضت الأقراء الثلاثة قبل تمام أربعة أشهر، وعشر أتمتها وابتداؤها من ~~الموت. وإن مضت الأربعة والعشر قبل تمام الأقراء، أتمت الأقراء وابتداؤها ~~من إسلامهما إن أسلما معا وإلا فمن إسلام السابق منهما. فقولي وغيرها شامل ~~لذات أشهر ولذات أقراء غير موطوءة (ووقف) لهن (إرث زوجات) من ربع أو ثمن ~~بعول أو دونه بقيد زدته بقولي (علم) أي إرثهن (لصلح) لعدم العلم بعين ~~مستحقه. فيقسم الموقوف بينهن بحسب اصطلاحهن من تساو أو تفاوت لان الحق لهن ~~إلا أن يكون فيهن محجور عليها لصغر أو جنون أو سفه، فيمتنع بدون حصتها من ~~عددهن. لأنه خلاف الحظ. أما إذا لم يعلم إرثهن كان أسلم على ثمان كتابيات، ~~وأسلم معه أربع منهن ومات قبل الاختيار. فلا وقف لجواز أن يختار الكتابيات، ~~بل تقسم التركة على باقي الورثة. وأما قبل الاصطلاح فلا يعطين شيئا إلا أن ~~يطلب منهن من يعلم إرثه، فلو كن خمسا فطلبت واحدة لم تعط، وكذا أربع من ~~ثمان فلو طلب خمس منهن دفع إليهن ربع الموقوف، لان فيهن زوجة أو ست فنصفه ~~لان فيهن زوجتين أو سبع فثلاثة أرباعه ولهن قسمة ما أخذنه. والتصرف فيه ولا ~~ينقطع به تمام ms0635 حقهن. PageV02P082 # فصل في حكم مؤنة الزوجة إن أسلمت أو ارتدت مع زوجها، أتخلف أحدهما عن ~~الآخر. # لو (أسلما معا) قبل دخول أو بعده (أو) أسلمت (هي بعد دخول قبله أو دونه، ~~استمرت المؤنة) لاستمرار النكاح في الأولين، ولاتيان الزوجة في الثالثة ~~بالواجب عليها فلا يسقط به مؤنتها، وإن حدث منها مانع التمتع، كما لو فعلت ~~الواجب عليها من صلاة أو صوم، بخلاف ما لو أسلم قبلها أو دونها. وكانت غير ~~كتابية، لنشوزها بالتخلف (كأن ارتد دونها) فإن مؤنتها، مستمرة لأنها لم ~~تحدث شيئا. وهو الذي أحدث الردة، بخلاف ما لو ارتدت دونه أو ارتدا معا وإن ~~أسلمت في العدة فلا مؤنة لها لنشوزها بالردة وتعبيري بالمؤنة أعم من تعبيره ~~بالنفقة. # باب الخيار في النكاح (والاعفاف ونكاح الرقيق) وما يذكر معها (يثبت خيار ~~لكل) من الزوجين، بما وجده بالآخر. وإن حدث بعد العقد والدخول مما ذكرته ~~بقولي (بجنون) ولو متقطعا وهو مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء القوة، ~~والحركة في الأعضاء. (ومستحكم جذام) وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم ~~يتقطع ويتناثر. (و) مستحكم (برص) وهو بياض شديد مبقع وذلك لفوات كمال ~~التمتع، (وإن تماثلا) أي الزوجان في العيب لان الانسان يعاف من غيره ما لا ~~يعاف من نفسه. نعم المجنونان يتعذر الخيار لهما لانتفاء الاختيار وذكر ~~الاستحكام من زيادتي. (و) يثبت خيار (لوليها) أي الزوجة، (بكل منها) أي من ~~الثلاثة، (إن قارن عقدا) وإن رضيت لأنه يعبر بذلك ما إذا حدث بعد العقد ~~لأنه لا يعير به وبخلاف الجب. والعنة الآتيين لذلك ولاختصاص الضرر بها ~~(ولزوج برتقها وبقرنها) بفتح رائه أرجح من إسكانها، وهما انسداد محل الجماح ~~منها في الأول بلحم. وفي الثاني بعظم وقيل بلحم، وذلك لفوات التمتع المقصود ~~من النكاح (ولها بجبة) أي قطع ذكره أو بعضه، بحيث لم يبق منه قدر حشفته ولو ~~بفعلها أو بعد وطئ (وبعنته) أي عجزه عن الوطئ في القبل وهو غير صبي ومجنون ~~(قبل وطئ) لحصول الضرر بهما. وقياسا فيما ms0636 إذا جبت ذكره على المكتري إذا خرب ~~الدار المكتراة بخلاف المشتري إذا عيب المبيع قبل القبض لأنه قابض لحقه. ~~أما بعد الوطئ فلا خيار لها بالعنة لأنها مع رجاء زوالها عرفت قدرته على ~~الوطئ، PageV02P083 # ووصلت إلى حقها منه بخلاف الجب (ولا خيار) لهم (بغير ذلك) كخنوثة واضحة، ~~واستحاضة وقروح سياله وضيق منفذ على كلام ذكرته فيه في شرح البهجة وغيره ~~لأنها ليست في معنى ما ذكر. نعم نقل الشيخان عن الماوردي ثبوته فيما إذا ~~وجدها مستأجرة العين وأقراه. وتعبيري بما ذكر أولى من اقتصاره على نفي ~~الخيار بالخنوثة الواضحة، أما الخنوثة المشكلة فلا يصح معها نكاح كما مر. ~~ولو علم العيب بعد زواله أو بعد الموت فلا خيار، (فإن فسخ) بعيبه أو عيبها ~~(قبل وطئ فلا مهر) لارتفاع النكاح الخالي عن الوطئ بالفسخ سواء، أقارن ~~العيب أم حدث بعده (أو) فسخ (بعده بحادث بعده فمسمى) يجب لتقرره بالوطئ، ~~(وإلا) بأن فسخ بعده أو معه بمقارن للعقد أو حادث بين العقد والوطئ، أو فسخ ~~بعده بحادث معه (فمهر مثل) يجب، لأنه تمتع بمعيبة على خلاف ما ظنه من ~~السلامة. فكأن العقد جرى بلا تسمية. ولان قضية الفسخ رجوع كل منهما إلى عين ~~حقه، أو إلى بدله إن تلف فيرجع الزوج إلى عين حقه وهو المسمى. والزوجة إلى ~~بدل حقها وهو مهر مثلها لفوات حقها بالدخول، وذكر حكم المعيتين من زيادتي ~~(ولو انفسخ بردة بعده) أي بعد وطئ بأن لم يجمعهما إسلام في العدة، (فمسمى) ~~لتقره بالوطئ (ولا يرجع زوج) بغرمه من مسمى، ومهر مثل (على من غره) من ولي ~~وزوجة، بأن سكت عن العيب، وكانت أظهرت له أن الزوج عرفه أو عقدت بنفسها ~~وحكم بصحته حاكم لئلا يجمع بين العوض والمعوض. (وشرط) في الفسخ بعنة وغيرها ~~مما مر (رفع لقاض) لأنه مجتهد فيه كالفسخ بالاعسار، (وتثبت عنته) أي الزوج ~~(بإقراره) عند القاضي أو عند شاهدين وشهدا به عنده (وبيمين ردت عليها) ~~لامكان اطلاعها عليها بالقرائن، ولا يتصور ثبوتها بالبينة لأنه لا ms0637 اطلاع ~~للشهود عليها، (ثم) بعد ثبوتها (ضرب له قاض سنة) كما فعله عمر رضي الله ~~تعالى عنه رواه الشافعي، وغيره وتابعه العلماء عليه، وقالوا تعذر الجماع قد ~~يكون لعارض حرارة فتزول في الشتاء أو برودة فتزول في الصيف أو يبوسة فتزول ~~في الربيع أو رطوبة فتزول في الخريف، فإذا مضت السنة ولم يطأ علمنا أنه عجز ~~خلقي حرا، كان الزوج أو عبدا مسلما أو كافرا (بطلبها)، أي الزوجة. لان الحق ~~لها فلو سكتت لجهل أو دهشة فلا بأس بتنبيهها ويكفي في طلبها قولها أني ~~طالبة حقي على موجب الشرع، وإن جهلت الحكم على التفصيل (وبعدها) أي السنة ~~(ترفعه له) أي للقاضي (فإن قال وطئت) في السنة أو بعدها (وهي ثيب) ولم ~~تصدقه (حلف) إنه وطئ كما ذكر ولا يطالب بوطئ وخرج بزيادتي. وهي ثيب ما لو ~~كانت بكرا فتحلف إنه لم يطأ (فإن نكل) عن اليمين (حلفت) كغيرها (فإن حلفت) ~~إنه ما وطئ (أو أقر) هو PageV02P084 # بذلك (فسخت) بقيد زدته بقولي (بعد قول القاضي ثبتت عنته) أو ثبت حق الفسخ ~~كما فهم بالأولى، (ولو اعتزلته) ولو بعذر كحبس (أو مرضت المدة) كلها (لم ~~تحسب)، لأن عدم الوطئ حينئذ يضاف إليها فتستأنف سنة أخرى بخلاف ما لو وقع ~~مثل ذلك للزوج فيها فإنها تحسب عليه ولو وقع لها ذلك في بعض السنة وزال قال ~~الشيخان: فالقياس استئناف سنة أخرى أو ينتظر مضي مثل ذلك الفصل من السنة ~~الأخرى، قال ابن الرفعة وفيه نظر لاستلزامه الاستئناف أيضا، لان ذلك الفصل ~~إنما يأتي من سنة أخرى قال: فلعل المراد أنه لا يمتنع انعزالها عنه في غير ~~ذلك الفصل من قابل بخلاف الاستئناف (ولو شرط في أحدهما وصف) لا يمنع صحة ~~النكاح كمالا، كان كجمال وبكارة وحرية أو نقصا كضدها أو لا ولا كبياض وسمرة ~~(فأخلف) ببنائه للمفعول أو المشروط (صح النكاح)، لان تبدل الصفة ليس كتبدل ~~العين. فإن البيع لا يفسد بخلف الشرط مع تأثره بالشروط الفاسدة. فالنكاح ~~أولى (ولكل) من الزوجين (خيار)، ms0638 فله فسخ ولو بلا قاض (إن بان) أي الموصوف ~~(دون ما شرط) كأن شرط أنها حرة فبانت أمة وهو حر يحل له نكاح الأمة وقد أذن ~~سيدها في نكاحها، أو أنه حر فبان عبدا وهي حرة. وقد أذن له سيده في نكاحه ~~لخلف الشرط وللتغرير (لا إن بان) في غير العيب بقرينة ما مر، (مثله) أي مثل ~~الوصف. أو فوقه المفهوم بالأولى لتكافئهما في الأولى، ولأفضليته، في ~~الثانية، وهذا من زيادتي وهو حسن وإن اقتضى كلام الأصل خلافه. وكلام الروضة ~~خلاف بعضه أما إذا بان فوق ما شرط فلا خيار (أو ظنه) أي كل منهما الآخر ~~(بوصف) غير السلامة من العيب (فلم يكن) كأن ظنها مسلمة أو حرة فبانت كتابية ~~أو أمة تحل له أو ظننته كفؤا فأذنت فيه فبان فسقه أو رقه، أو دناءة نسبه أو ~~حرفته للتقصير بترك البحث. والشرط بخلاف ما لو بان عيبه، لان الغالب ثم ~~السلامة وليس الغالب هنا الكفاءة. وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بما ذكره ~~وما ذكره من أن لها خيارا فيما لو بان عبدا، تبع فيه الماوردي والمنصوص في ~~الام وغيرها خلافه. قال البلقيني وهو المعتمد والصواب (وحكم مهر ورجوع به) ~~على غار بعد الفسخ بخلف الشرط (كعيب) أي كحكمهما فيما مر في الفسخ بالعيب ~~فإن كان الفسخ قبل وطئ فلا مهر أو بعده أو معه فمهر مثل لا يرجع بغرمه على ~~الغار، وكالمهر هنا، وثم النفقة والكسوة والسكنى في العدة (و) التغرير ~~(المؤثر) في الفسخ بخلف الشرط (تغرير) واقع (في عقد) كقوله: زوجتك هذه ~~المسلمة أو البكر أو الحرة، لان الشرط إنما يؤثر في العقد إذا ذكر فيه ~~بخلاف ما إذا سبق العقد أما المؤثر في الرجوع بقيمة الولد فيكفي فيه تقدمه ~~على العقد مطلقا، أخذا من كلام الغزالي في الرجوع بالمهر على قول أو متصلا ~~به، مع قصد الترغيب في النكاح. أخذا من كلام الامام في ذلك. وقد بسطت ~~PageV02P085 # الكلام على ذلك في شرح الروض. وتوهم بعضهم اتحاد التغريرين ms0639 فجعل المتصل ~~بالعقد قبله كالمذكور فيه، في أنه مؤثر في الفسخ. فاحذره (ولو غر بحرية) ~~لامة (انعقد ولده) منها (قبل علمه) بأنها أمة، (حرا) لظنه حريتها حين ~~علوقها به حرا، كان أو عبدا فسخ العقد أو أجازه إذا ثبت الخيار، (وعليه ~~قيمته لسيدها) لأنه فوت عليه رقه التابع لرقها بظنه حريتها، فتستقر في ~~ذمته. وتعتبر قيمته وقت الولادة لأنه أول أوقات إمكان تقويمه وخرج بقبل ~~علمه الولد الحادث بعده فهو رقيق. وظاهر أن المغرور لو كان عبدا لسيدها لا ~~شئ عليه، لان السيد لا يثبت له على عبده مال (لا إن غره) سيدها، كأن كان ~~اسمها حرة أو كان راهنا لها وهو معسر، وأذن له المرتهن في تزويجها. أو ~~محجورا عليه بفلس وأذن له الغرماء فلا شئ له، لأنه المتلف لحقه وهذا من ~~زيادتي، فقوله: إنه لا يتصور منه تغرير أي لأنه إذا قال زوجتك هذه الحرة، ~~أو نحوه عتقت ممنوع (أو انفصل) الولد (ميتا بلا جناية) فلا شئ فيه، لان ~~حياته غير متيقنة بخلاف ما لو انفصل ميتا بجناية، ففيه لانعقاده حرا غرة ~~لوارثه على عاقلة الجاني، أجنبيا كان أو سيد الأمة. أو المغرور فإن كان ~~عبدا تعلقت الغرة برقبته، ويضمنه المغرور لسيد الأمة لتفويته رقه بعشر ~~قيمتها، لأنه الذي يضمن به الجنين الرقيق وليس للسيد إلا ما يضمن به الرقيق ~~والغرة عبد أو أمة ولا يتصور أن يرث من الغرة في مسألتنا، مع الأب الحر غير ~~الجاني. إلا أم الام الحرة (ورجع) بقيمته (على غار) له (إن غرمها) لأنه ~~الموقع له في غرامتها، وهو لم يدخل في العقد على أن يغرمها بخلاف المهر. ~~وخرج بزيادتي إن غرمها ما لو لم يغرمها فلا رجوع له كالضامن، (فإن كان) أي ~~التغرير (من وكيل سيدها) في التزويج والفوات فيه بخلف الشرط تارة والظن ~~أخرى، (أو منها) والفوات فيه بخلف الظن فقط (تعلق الغرم بذمة) للوكيل، ~~أولها فيطالب الوكيل به حالا. والأمة غير المكاتبة بعد عتقها فلا يتعلق ~~الغرم بكسبها، ولا برقبتها ms0640 وإن كان التغرير منهما فعلى كل منهما نصف الغرم. ~~والتصريح بتعلقه بذمة الوكيل من زيادتي، (ومن عتقت تحت من به رق) (ولو ~~مبعضا) (تخيرت) هي لا سيدها في الفسخ، ولو بلا قاض قبل وطئ وبعده، لأنها ~~تعير بمن فيه رق. والأصل في ذلك أن بريرة عتقت فخيرها رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) وكان زوجها عبدا، فاختارت نفسها رواه مسلم. وخرج بذلك من عتق ~~بعضها أو كوتبت، أو علق عتقها بصفة أو عتقت معه. أو تحت حر ومن عتق. وتحته ~~من بها رق فلا خيار لها ولا له لان معتمد الخيار الخبر، وليس شئ من ذلك في ~~معنى ما فيه لبقاء النقص في غير الثلاث الأخيرة، وللتساوي في أولييها ولأنه ~~إذا عتق لا يعير باستفراش الناقصة، ويمكنه التخلص بالطلاق في الأخيرة (لا ~~إن PageV02P086 # عتق) قبل فسخه أو معه (أو لزم دور) كمن أعتقها مريض قبل الوطئ وهي لا ~~تخرج من الثلث إلا بالصداق، فلا تتخير فيهما وهاتان من زيادتي. (وخيار ما ~~مر) في الباب (فوري) كخيار العيب في المبيع، ولا ينافيه ضرب المدة في العنة ~~لأنها إنما تتحقق بعد المدة، فمن أخر بعد ثبوت حقه سقط خياره. نعم إن كان ~~أحدهما صبيا أو مجنونا آخر خياره إلى كماله أو طلقها زوجها رجعيا أو تخلف ~~إسلام فلها التأخير. وعلم من اعتبار الفورية أن الزوجة لو رضيت بعنته أو ~~أجلت حقها بعد مضي المدة، سقط حقها وهذا بخلاف النفقة إذا أعسر بها الزوج ~~ورضيت به، فإن لها الفسخ لتجدد الضرر. # وكذا في الايلاء وذكر فورية خيار الخلف في غير العيب، من زيادتي. # (وتحلف) العتيقة فتصدق بيمينها إذا أرادت الفسخ بعد تأخيره، (في جهل عتق) ~~لها إن ( أمكن) لنحو غيبة معتقها عنها، وإلا حلف الزوج (أو) جهل (خيار به) ~~أي بعتقها (أو) جهل (فور)، لان ثبوت الخيار به وكونه فوريا خفيان لا ~~يعرفهما، إلا الخواص وما ذكر في الأخيرة وهي من زيادتي نظير ما في العيب ~~والاخذ بالشفعة، ونفي الولد وغيرها وقيل لا ms0641 تصدق فيها، لان الغالب أن من ~~علم أصل ثبوت الخيار. علم أنه على الفور، وقيل تصدق بيمينها إن كانت قريبة ~~عهد بالاسلام، أو نشأت بعيدة عن العلماء وإلا فلا، ورد ذلك بأن كون الخيار ~~على الفور، مما أشكل على العلماء. فعلى هذه المرأة أولى (وحكم مهر) بعد ~~الفسخ بعتقها (كعيب) أي كحكمه فيما مر في الفسخ بالعيب فإن فسخت قبل الوطئ ~~فلا مهر، لان الفسخ من جهتها وليس لسيدها منعها منه لتضررها بتركه أو فسخت ~~بعده بعتق بعده، فالمسمى لتقرره بالوطئ أو بعتق قبله أو معه كأن لم تعلم به ~~إلا بعد الوطئ، أو فسخت معه بعتق قبله فمهر المثل لا المسمى لتقدم سبب ~~الفسخ على الوطئ، أو مقارنته له وذكر حكم المعيتين من زيادتي. # فصل في الاعفاف (لزم) عرفا (موسرا) ولو أنثى (أقرب) اتحد أو تعدد ~~(فوارثا) إن استووا قربا، (إعفاف أصل ذكر) ولو لام أو كافرا (حر معصوم عاجز ~~عنه أظهر حاجته له) وإن لم يخف زنا، أو كان تحته PageV02P087 # نحو صغيرة أو عجوز شوهاء. وذلك لأنه من حاجاته المهمة كالنفقة والكسوة، ~~ولان تركه المعرض للزنا ليس من المصاحبة بالمعروف المأمور بها فلا يلزم ~~معسرا إعفاف أصل ولا موسرا إعفاف غير أصل، ولا أصل غير ذكر ولا غير حر ولا ~~غير معصوم ولا قادر على إعفاف نفسه، ولو بسرية ومن كسبه ولا من لم يظهر ~~حاجته. وذكر الموسر والترتيب بين الأقرب والوارث مع قولي وحر معصوم من ~~زيادتي. وتعبيري بالعجز عن إعفافه أولى من تعبيره بعاقد مهر، وتعرف حاجته ~~له (بقوله بلا يمين) لان تحليفه في هذا المقام لا يليق بحرمته، لكن لا يحل ~~له طلب الاعفاف إلا إذا صدقت شهوته بأن يضر به التعزب. ويشق عليه الصبر قال ~~الأذرعي وغيره، فلو كان ظاهر حالة يكذبه كذي فالج شديد أو استرخاء ففيه ~~نظر، ويشبه أن لا تجب إجابته أو يقال يحلف هنا لمخالفة حاله دعواه. وتعبيري ~~بأظهر حاجته موافق لعبارة المحرر والشرحين، بخلاف تعبير الأصل. والروضة ~~بظهرت حاجته ms0642 وإعفافه (بأن يهئ له مستمتعا) بفتح التاء، كأن يعطيه أمة أو ~~ثمنها أو مهر حرة أو يقول له انكح وأعطيكه أو ينكحها له بإذنه ويمهر عنه ~~(وعليه مؤنتها) أي المستمتع بها، لأنها من تتمة الاعفاف (والتعيين بغير ~~اتفاق على مهر أو ثمن له) لا للأصل (لكن لا يعين) له (من لا تعفه) كقبيحة. # فليس للأصل تعين نكاح أو تسر دون الآخر ولا رفيعة بجمال أو شرف أو نحوه، ~~لان الغرض دفع الحاجة وهي تندفع بغير ذلك، فإن اتفقا على مهر أو ثمن ~~فالتعيين للأصل لأنه أعرف بغرضه في قضاء شهوته، ولا ضرر فيه على الفرع. أو ~~ثمن إلى آخره من زيادتي (وعليه تجديد) لاعفافه (إن ماتت) أي المستمتع بها، ~~(أو انفسخ) النكاح ولو بفسخه هو أعم مما ذكره (أو طلق) زوجته (أو أعتق) ~~أمته (بعذر) كنشوز وريبة لبقاء حقه وعدم تقصيره كما لو دفع إليه نفقة فسرقت ~~منه بخلاف ما لو طلق أو أعتق بلا عذر، ولا يجب تجديد في رجعي إلا بعد ~~انقضاء العدة. وظاهر أن التجديد بالانفساخ بردة خاص بردتها فإن كان مطلاقا ~~سراه أمة وسأل القاضي الحجر عليه في الاعتاق. وقولي أو عتق من زيادتي (ومن ~~له أصلان وضاق ماله) عن إعفافهما (قدم عصبة)، وإن بعد فيقدم أبو أبي أب على ~~أبي أم (ف‍) - إن استويا عصوبة أو عدمها قدم (أقرب) فيقدم أبو أب على أبيه ~~وأبو أم على أبيه. (ف‍) - إن استويا قربا بأن كانا من جهة الام كأبي أبي أم ~~وأبي أم أم، (يقرع) بينهما لتعذر التوزيع. وقولي ومن إلى آخره من زيادتي. # (وحرم) على أصل (وطئ أمة فرعه) لأنها ليست زوجته ولا مملوكته، (وثبت به ~~مهر) لفرعه وإن وطئ بطوعها بقيد زدته، بقولي: (إن لم تصر به أم ولد أو) ~~صارت و (تأخر إنزال عن PageV02P088 # تغييب) للحشفة كما هو الغالب وإلا فلا يجب لتقدم الانزال على موجبه ~~واقترانه به (لا حد) لان له في مال فرعه شبهة الاعفاف الذي هو من جنس ما ~~فعله. ms0643 فوجب عليه المهر وانتفى عنه الحد وإن كانت أم ولد لفرعه يلزمه ~~التعزير لارتكابه محرما لا حد فيه ولا كفارة. (وولده) منها (حر نسيب) مطلقا ~~للشبهة (وتصير أم ولد له) ولو معسرا (إن كان حرا ولم تكن أم ولد لفرعه) ~~لذلك، ويقدر انتقال الملك فيها إليه قبيل العلوق ليسقط ماؤه في ملكه صيانة ~~لحرمته، فإن كان غير حر أو كانت أم ولد لفرع لم تصر أم ولد له لان غير الحر ~~لا يملك أو لا يثبت إيلاده لامته فأمة فرعه أولى. وأم الولد لا تقبل النقل. ~~وقولي إن كان حرا من زيادتي (وعليه) مع المهر (قيمتها) لفرعه لصيرورتها أم ~~ولد له (لا قيمة ولد) لانتقال الملك في أمة قبيل العلوق (و) حرم عليه ~~(نكاحها) أي أمة فرعه، بقيد زدته بقولي: (إن كان حرا) لأنها لماله في مال ~~فرعه من شبهة الاعفاف والنفقة وغيرهما كالمشتركة بخلاف غير الحر، (لكن لو ~~ملك) فرع (زوجة أصله لم ينفسخ) نكاحه وإن لم تحل له الأمة حين الملك، لأنه ~~يغتفر في الدوام لقوته ما لا يغتفر في الابتداء. (وحرم) على الشخص (نكاح ~~أمة مكاتبة) لماله في ماله ورقبته من شبهة الملك بتعجيزه نفسه (فإن ملك ~~مكاتب زوجة سيده انفسخ) النكاح، كما لو ملكها سيده بخلاف نظيره في الفرع ~~فإن تعلق السيد بمال مكاتبه أشد من تعلق الأصل بمال فرعه، وبخلاف ما لو ملك ~~مكاتب بعض سيده حيث لا يعتق عليه، لان الملك قد يجتمع مع البعضية بخلاف ~~النكاح والملك لا يجتمعان. # فصل في نكاح الرقيق (لا يضمن سيد بإذنه في نكاح عبده مهرا و) لا (مؤنة) ~~وإن شرط في إذنه ضمانا، لأنه يلتزمهما وضمان ما لم يجب باطل. وتعبيري هنا ~~وفيما يأتي بالمؤنة أعم من تعبيره بالنفقة، (وهما) مع أنهما في ذمته (في ~~كسبه) المعتاد كاحتطاب. والنادر كهبة لأنهما من لوازم النكاح وكسب العبد ~~أقرب شئ يصرف إليهما، والاذن له في النكاح إذن له في صرف مؤنة من كسبه ~~الحادث (بعد وجوب دفعهما) وهو في ms0644 مهر المفوضة بوطئ أو فرض صحيح. وفي مهر ~~غيرها الحال بالنكاح والمؤجل بالحلول وفي غير المهر بالتمكين كما يأتي في ~~محله بخلاف، كسبه قبله لعدم الموجب، مع أن الاذن لم يتناوله. وفارق ضمانه ~~حيث اعتبر فيه كسبه الحادث بعد PageV02P089 # الاذن فيه، وإن لم يوجد المأذون فيه وهو الضمان، لان المضمون ثم ثابت ~~حالة الاذن بخلافه هنا. وتعبيري بذلك أولى من قوله بعد النكاح (وفي مال ~~تجارة أذن له فيها) ربحا، ورأس مال لان ذلك دين لزمه بعقد مأذون فيه كدين ~~التجارة، سواء أحصل قبل وجوب الدفع أم بعده (ثم) إن لم يكن مكتسبا ولا ~~مأذونا له فهما (في ذمته) فقط (كزائد على مقدر) له، (ومهر) وجب (بوطئ) منه ~~(برضا مالكة أمرها في نكاح فاسد لم يأذن فيه) سيده فإنهما يكونان في ذمته ~~فقط كالفرض للزوم ذلك برضا مستحقه، وقولي كزائد على مقدور وبرضا مالكة ~~أمرها ولم يأذن فيه من زيادتي. وخرج بالقيد الثاني المكرهة والنائمة ~~والصغيرة والمجنونة والأمة والمحجورة بسفه فيتعلق المهر فيها برقبته، ~~بالثالث ما لو أذن له سيده في نكاح فاسد فيتعلق بكسبه ومال تجارته كما لو ~~نكح بإذنه نكاحا صحيحا بمسمى فاسد. وظاهر أن رضا سيد الأمة كرضا مالكة ~~أمرها (وعليه تخليته) حضرا وعليه اقتصر الأصل، وسفرا (ليلا) من وقت العادة ~~(لتمتع) لأنه محله (ويستخدمه نهارا إن تحملهما) أي المهر والمؤنة، ~~(والاخلاء لكسبهما أو دفع الأقل منهما ومن أجرة مثل) لمدة عدم التخلية. أما ~~أصل اللزوم فلما مر من أن إذنه له في النكاح إذن له في صرف مؤنه من كسبه، ~~فإذا فوته طولب بها من سائر أمواله كما في بيع الجاني، حيث صححناه. وأولى ~~وأما لزوم الأقل فكما في فداء الجاني بأقل الامرين من قيمته، وأرش الجناية. ~~ولان أجرته إن زادت كان له أخذ الزيادة أو نقصت لم يلزمه الاتمام وقيل ~~يلزمانه وإن زاد على أجرة المثل بخلاف ما لو استخدمه أو حبسه أجنبي لا ~~يلزمه إلا أجرة المثل اتفاقا. إذ لم يوجد منه إلا تفويت ms0645 المنفعة والسيد سبق ~~منه الاذن المقتضي لالتزام ما وجب في الكسب. وما ذكر من التخلية ليلا. # والاستخدام نهارا جرى على الغالب، فلو كان معاش السيد ليلا كحراسة كان ~~الامر بالعكس قاله الماوردي. وقولي أو دفع أعم مما ذكره لتقييده له ~~بالاستخدام (وله سفر به وبأمته المزوجة). وإن فوت التمتع لأنه مالك الرقبة ~~فيقدم حقه، نعم إن كان أحدهما مرهونا أو مستأجرا أو مكاتبا لم يسافر به ~~ولزوجها صحبتها) في السفر ليتمتع بها ليلا، وليس لسيدها منعه من السفر، ~~وإلزامه به لينفق عليها، (ولسيد غير مكاتبة استخدامها) ولو بنائبه (نهارا ~~ويسلمها لزوجها ليلا) من وقت العادة، لأنه يملك منفعتي استخدامها والتمتع ~~بها وقد نقل الثانية للزوج فبقي له الأخرى، ليستوفيها في النهار دون الليل ~~لأنه محل الاستراحة والتمتع (ولا مؤنة عليه) أي على زوجها، (إذا) أي حين ~~PageV02P090 # استخدامها لانتفاء التمكين التام. (ولا يلزمه أن يخلو) بها (ببيت بدار ~~سيدها) أخلاه له، لان الحياء والمروءة يمنعانه من دخول داره فلا مؤنة عليه. ~~والتقييد بغير المكاتبة من زيادتي. (ولو قتل أمته أو قتلت نفسها قبل وطئ) ~~فيهما (سقط مهرها) الواجب له تفويته محله قبل تسليمه و تفويتها كتفويته ~~بخلاف ما لو قتلها زوجها، أو أجنبي أو قتلت الحرة نفسها، أو قتلها زوجها أو ~~أجنبي أو ماتتا ولو قبل وطئ فلا يسقط المهر. وفارق حكم قتلها نفسها حكم قتل ~~الأمة نفسها قبل الوطئ، بأنها كالمسلمة للزوج بالعقد إذ له منعها من السفر ~~بخلاف الأمة (ولو باعها) قبل وطئ أو بعده، (فالمهر) المسمى أو بدله إن كان ~~فاسدا بعد الوطئ (أو نصفه) بفرقة قبله (له) كما لو لم يبعها ولأنه وجب ~~بالعقد الواقع، في ملكه. (إن وجب في ملكه) من زيادتي. فإن وجب في ملك ~~المشتري فهو له بأن كان النكاح تعويضا أو فاسدا، ووقع الوطئ فيهما أو الفرض ~~أو الموت في الأول، بعد البيع. (ولو زوج أمته عبده) بقيد زدته بقولي: (ولا ~~كتابة فلا مهر) لأنه لا يثبت له على عبده دين، فلا حاجة ms0646 إلى تسميته بخلاف ~~ما لو كان ثم كتابة فيهما، أو في أحدهما إذ المكاتب كالأجنبي. PageV02P091 # كتاب الصداق هو بفتح الصاد ويجوز كسرها ما وجب بنكاح أو وطئ أو تفويت، ~~بضع قهرا كإرضاع ورجوع شهود سمي بذلك لاشعاره بصدق رغبة باذلة في النكاح، ~~الذي هو الأصل في إيجابه. # ويقال له أيضا مهر وغيره كما بينته في شرح الروض وغيره. وقيل الصداق ما ~~وجب بتسميته في العقد والمهر ما وجب بغيره، والأصل فيه قبل الاجماع قوله ~~تعالى: * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) * وقوله (صلى الله عليه وسلم): لمريد ~~التزويج التمس ولو خاتما من حديد. رواه الشيخان. # (سن ذكره في العقد وكره إخلاؤه عنه) أي عن ذكره لان (صلى الله عليه وسلم) ~~لم يخل نكاحا عنه، ولئلا PageV02P092 # يشبه نكاح الواهبة، نفسها له (صلى الله عليه وسلم). نعم لو زوج عبده أمته ~~ولا كتابة لم يسن ذكره لا فائدة فيه. # وقد يجب لعارض كأن كانت المرأة غير جائزة التصرف، وذكر كراهة الأخلاء من ~~زيادتي. (وما صح) كونه (ثمنا صح) كونه (صداقا) وإن قل لكونه عوضا، فإن عقد ~~بما لا يتمول ولا يقابل بمتمول كنواة وحصاة وترك شفعة. وحد قذف فسدت ~~التسمية لخروجه عن العوضية، ولو أصدق عينا فهي من ضمانه قبل قبضها ضمان ~~عقد) لا ضمان يد وإن طالبته بالتسليم فامتنع كالمبيع بيد البائع، (فليس ~~لزوجة) قبل قبضها (تصرف فيها) ببيع ولا غيره. وتعبيري بذلك أولى من قوله ~~بعه (ولو تلفت بيده) بآفة سماوية، (أو أتلفها هو وجب مهر مثل) لانفساخ عقد ~~الصداق بالتلف، (أو) أتلفتها (هي) وهي رشيدة (فقابضة) لحقها (أو) أتلفها ~~(أجنبي) يضمن بالاتلاف (أو تعيبت لا بها) أي لا بتعييبها كعبد عمي أو نسي ~~حرفته، (تخيرت) بين فسخ الصداق وإجازته كما في البيع في جميع ذلك. # (فإن فسخت ف‍) - لها (مهر مثل) على الزوج ويرجع هو على الأجنبي في صورته ~~بالبدل (وإلا) أي وإن لم تفسخه (غرمت الأجنبي) في صورة البدل. وليس لها ~~مطالبة الزوج (ولا شئ) لها (في تعييبها) بقيد زدته ms0647 بقولي، (بغيره) أي بغير ~~الأجنبي كما إذا رضي المشتري بعيب المبيع و خرج بزيادتي لا بها، ما لو ~~تعيبت بها فلا تتخير كما في البيع. (أو) أصدق (عينين) هو أعم من قوله عبدين ~~(فتلفت واحدة) منهما بآفة، أو بإتلاف الزوج (قبل قبضها انفسخ) عقد الصداق. ~~(فيها)، لا في الباقية عملا بتفريق الصفقة. (وتخيرت فإن فسخت ف‍ (- لها ~~(مهر مثل وإلا ف‍ (- لها مع الباقية (حصة التالفة منه) أي من مهر المثل وإن ~~أتلفتها الزوجة فقابضة لقسطها، أو أجنبي تخيرت كما علما مما مر. # (ولا يضمن) الزوج (منافع فائتة بيده ولو باستيفائه) لها بركوب أو غيره، ~~(أو امتناعه من تسليم) الصداق (بعد طلب) له ممن له الطلب كنظيره في المبيع، ~~(ولها حبس نفسها لتقبض غير مؤجل) من مهر معين أو حال (ملكته بنكاح) كما في ~~البائع. فخرج ما لو كان مؤجلا فلا حبس لها، وإن حل قبل تسليمها نفسها له ~~لوجوب تسليمها نفسها قبل الحلول لرضاها بالتأجيل، كما في البيع. وما لو زوج ~~أم ولده فعلقت بموته أو أعتقها أو باعها بعد أن زوجها لأنه ملك للوارث أو ~~المعتق أو البائع. لا لها وما لو زوج أمة ثم أعتقها وأوصى لها بمهرها لأنها ~~إنما ملكته بالوصية، لا بالنكاح. وقولي: ملكته بنكاح من زيادتي. والحبس في ~~الصغيرة والمجنون PageV02P093 # لوليهما وفي الأمة لسيدها أو لوليه، (ولو تنازعا) أي الزوجان (في ~~البداءة) بالتسليم. بأن قال لا أسلم المهر حتى تسلمي نفسك، وقالت لا أسلمها ~~حتى تسلمه. (أجبرا فيؤمر بوضعه عند عدل وتؤمر بتمكين) لنفسها (فإذا مكنت ~~أعطاه) أي العدل المهر (لها) وإن لم يأتها الزوج قال الامام فلو هم بالوطئ ~~بعد الاعطاء، فامتنعت فالوجه استرداده. (ولو بادرت فمكنت طالبته) بالمهر ~~(فإن لم يطأ امتنعت) حتى يسلم المهر، وإن وطئها طائعة فليس لها الامتناع. ~~بخلاف ما إذا وطئها مكرهة أو صغيرة أو مجنونة لعدم الاعتداد بتسليمهن، (ولو ~~بادر فسلم) المهر (فلتمكن) أي يلزمها التمكين إذا طلبه (فإن امتنعت) ولو ~~بلا عذر (لم يسترد) لتبرعه بالمبادرة ms0648 (وتمهل) وجوبا (لنحو تنظف) كاستحداد ~~(بطلب) منها أو من وليها (ما يراه قاض من ثلاثة أيام فأقل)، لان الغرض من ~~ذلك يحصل فيها. فلا تجوز مجاوزتها وخرج بنحو التنظف والجهاز والسمن ونحوهما ~~فلا تمهل لها، وكذا انقطاع حيض ونفاس، لان مدتهما قد تطول. ويتأتى التمتع ~~معهما بغير الوطئ كما في الرتقاء (ولا طاقة وطئ) في صغيرة ومريضة وذات هزال ~~عارض لتضررهن به. والتصريح بهذا من زيادتي. (وكره) للولي أو الزوجة (تسليم) ~~أي تسليمها للزوج (قبلها) أي الإطاقة في الصور الثلاث لما مر. وإن قال ~~الزوج: لا أقربها حتى يزول المانع لأنه قد لا يفي بذلك، وذكر الكراهة في ~~ذات الهزال مع التصريح بها في الأخريين من زيادتي وبها صرح في الروضة ~~كأصلها في الصغيرة، ومثلها الاخريان (وتقرر) المهر على الزوج (بوطئ وإن ~~حرم) كوقوعه في حيض أو دبر لاستيفاء مقابلة (وبموت) لأحدهما قبل وطئ ولو ~~بقتل في نكاح صحيح لانتهاء العقد به. وتقدم أن قتل السيد أمته وقتلها نفسها ~~يسقطان المهر، ولو أعتق مريض أمة لا يملك غيرها وتزوجها وأجازت الورثة ~~العتق. استمر النكاح ولا مهر. والمراد بتقرر المهر الامن من سقوطه كله ~~بالفسخ أو شطره بالطلاق، وخرج بالوطئ والموت وغيرهما، كاستدخال مائة وخلوة ~~ومباشرة في غير الفرج حتى لو طلقها بعد ذلك فلا يجب إلا الشطر لآية: * (وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) *. # أي تجامعوهن. # فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه. # لو (نكحها بما لا يملكه) كخمر وحر ودم ومغصوب (وجب مهر مثل) لفساد الصداق ~~PageV02P094 # بانتفاء كونه مالا أو مملوكا للزوج سواء أكان جاهلا بذلك أم عالما به ~~(أو) نكحها (به) أي بما لا يملكه (وبغيره بطل فيه) أي فيما لا يملكه (فقط) ~~أي دون غيره عملا بتفريق الصفقة، (وتتخير) هي بين فسخ الصداق وإبقائه. (فإن ~~فسخته فمهر مثل) يجب لها (وإلا) أي وإن لم تفسخه فلها مع المملوك حصة غيره ~~منه أي من مهر مثل بحسب قيمتها فإذا كانت مائة مثلا بالسوية بينهما (فلها ~~عن غير المملوك ms0649 نصف مهر المثل. وتعبيري بما لا يملكه أعم مما ذكره (وفي) ~~قوله (زوجتك بنتي وبعتك ثوبا بهذا العبد صح كل) من النكاح والمهر والبيع ~~عملا بجمع الصفقة بين مختلفي الحكم إذ بعض العبد صداق وبعضه ثمن مبيع (ووزع ~~العبد على) قيمة (الثوب ومهر مثل). فإذا كان مهر المثل ألفا وقيمة الثوب ~~خمسمائة، فثلث العبد عن الثوب وثلثاه صداق يرجع الزوج في نصفه إذا طلق قبل ~~الدخول (ولو نكح لموليه) هو أعم من قوله لطفل (بفوق مهر مثل من ماله) أي ~~مال موليه ومهر مثلها يليق به، (أو أنكح بنتا لا رشيدة) كصغيرة ومجنونة (أو ~~رشيدة، بكرا بلا إذن بدونه) أي بدون مهر المثل. (أو عينت له قدرا فنقص عنه ~~أو أطلقت فنقص عن مهر مثل أو نكح بألف على أن لأبيها أو) على (أن يعطيه ~~ألفا أو شرط في مهر خيارا أو في نكاح ما يخالف مقتضاه، ولم يخل بمقصوده ~~الأصلي كأن لا يتزوج عليها) أو لا نفقة لها، (صح النكاح) لأنه لا يتأثر ~~بفساد العوض. ولا بفساد شرط مثل ذلك (بمهر مثل) لفساد المسمى بالشرط في ~~صوره، وبانتفاء الحظ والمصلحة في الثلاثة الأول، وبالمخالعة في صورتي ~~النقص. ووجهها في ثانيتهما أن النكاح بالاذن المطلق محمول على مهر المثل، ~~وقد نقص عنه ووجه فساده في الأخيرة مخالفة الشرط لمقتضى النكاح، وفي التي ~~قبلها أن المهر لم يتمحض عوضا بل فيه معنى النحلة، فلا يليق به الخيار وفي ~~السادسة والسابعة أن الألف إن لم يكن من المهر فهو شرط عقد في عقد، وإلا ~~فقد جعل بعض ما التزمه في مقابلة البضع لغير الزوجة، فيفسد كما في البيع ~~ولا يسري فساده إلى النكاح لاستقلاله. وخرج بزيادتي في الأولى من ماله، ما ~~لو كان ذلك من مال الولي فيصح بالمسمى عن أحد احتمالي الامام وجزم به ~~الحاوي الصغير تبعا لجماعة. وصححه البلقيني واختاره الأذرعي حذرا من إضرار ~~موليه بلزوم مهر المثل في ماله. ويفسد على احتماله الآخر لأنه يتضمن دخوله ~~في ملك موليه ms0650 (أو أخل به) أي بمقصوده الأصلي، (كشرط محتملة وطئ عدمه) أو ~~أنه إذا وطئ طلق أو PageV02P095 # بانت منه أو فلا نكاح بينهما (أو شرط فيه خيار بطل النكاح) للاخلال به ~~بما ذكر، ولمنافاة الخيار لزوم النكاح. وخرج بتقييدي شرط عدم الوطئ بكونه ~~منها، وباحتمالها للوطئ ما لو شرط الزوج، أن لا يطأ فلا يبطل النكاح، لان ~~الوطئ حقه فله تركه بخلافه فيها كما رجحه في الروضة، كأصلها تبعا للجمهور. ~~وقال في البحر إن مذهب الشافعي وصححه النووي تصحيحه، وجزم به الحاوي وغيره ~~وما لو لم تحتمل الوطئ أبدا أو حالا إذا شرطت أن لا يطأ أبدا أو حتى تحتمل، ~~فإنه يصح لأنه قضية العقد صرح به البغوي في فتاويه. (أو) شرط فيه (ما يوافق ~~مقتضاه) كأن ينفق عليها أو يقسم لها (أو مالا) يخالف مقتضاه، (ولا) يوافقه ~~بأن لم يتعلق به غرض، كأن لا تأكل إلا كذا (لم يؤثر) في نكاح ولا مهر ~~لانتفاء فائدته، (ولو نكح نسوة بمهر) واحد (فلكل) منهن (مهر مثل) لفساد ~~المهر للجهل، بما يخص كلا منهن في الحال كما لو باع عبيد جمع بثمن واحد. ~~نعم لو زوج أمتيه بمهر صح المسمى لاتحاد مالكه (ولو ذكروا مهرا سرا وأكثر) ~~منه (جهرا لزم ما عقد به) اعتبار بالعقد، فلو عقد سرا بألف ثم أعيد جهرا ~~بألفين تجملا لزم ألف أو اتفقوا على ألف سرا ثم عقدوا جهرا بألفين، لزم ~~ألفان، وعلى هاتين الحالتين حمل نص الشافعي في موضع على أن المهر مهر السر ~~وفي آخر على أنه مهر العلانية. # فصل في التفويض مع ما يذكر معه وهو لغة رد الامر إلى الغير، وشرعا رد أمر ~~المهر إلى الولي أو غيره أو البضع إلى الولي أو الزوج، فهو قسمان تفويض ~~مهر، كقولها للولي: زوجني بما شئت أو شاء فلان وتفويض بضع وهو المراد هنا. ~~وسميت المرأة مفوضة بكسر الواو لتفويض أمرها إلى الولي بلا مهر، وبفتحها ~~لان الولي فوض أمرها إلى الزوج، قال في البحر والفتح أفصح ms0651 (صح تفويض رشيدة ~~ب‍) - قولها لوليها (زوجني بلا مهر فزوج لا بمهر مثل) بأن نفي المهر أو سكت ~~أو زوج بدون مهر مثل أو بغير نقد البلد، كما في الحاوي. (كسيد زوج) أمته ~~غير المكاتبة (بلا مهر. بأن نفي المهر أو سكت بخلاف غير الرشيدة، لان ~~التفويض تبرع لكن يستفيد به الولي من السفيهة الاذن في تزويجها، وبخلاف ما ~~لو سكتت عنه الرشيدة، لان النكاح يعقد غالبا بمهر فيحمل الاذن على العادة. ~~فكأنها قالت زوجني بمهر وبه صرح في الشرح الصغير، وبخلاف ما لو زوج بمهر ~~المثل من نقد البلد وبخلاف ما لو زوج السيد أمته المذكورة بمهر ولو دون مهر ~~مثلها. فيجب المسمى فيهما. وتعبيري بما ذكر أعم مما ذكره PageV02P096 # (ووجب بوطئ أو موت) لأحدهما (مهر مثل)، لان الوطئ لا يباح بالإباحة لما ~~فيه من حق الله تعالى. نعم لو نكح في الكفر مفوضة ثم أسلما، واعتقادهم أن ~~لا مهر لمفوضة بحال ثم وطئ فلا شئ لها لأنه استحق وطأ بلا مهر فأشبه ما لو ~~زوج أمته عبده ثم أعتقهما، أو أحدهما أو باعهما ثم وطئها الزوج والموت ~~كالوطئ في تقرير المسمى. فكذا في إيجاب مهر المثل في التفويض. وقد روى أبو ~~داود وغيره أن بروع بنت واشق نكحت بلا مهر، فمات زوجها قبل أن يفرض لها ~~فقضى لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمهر نسائها وبالميراث وقال ~~الترمذي حسن صحيح، وبما ذكر علم أن المهر لا يجب بالعقد إذ لو وجب به لتشطر ~~بالطلاق قبل الدخول، كالمسمى. وقد دل القرآن على أنه لا يجب إلا المتعة ~~ويعتبر مهر المثل (حال عقد) لأنه المقتضى للوجوب بالوطئ أو بالموت، وهذا في ~~مسألة الوطئ ما صححه في الأصل، والشرح الصغير ونقله الرافعي في سراية ~~العتق، عن اعتبار الأكثرين. لكن صحح في أصل الروضة، أن المعتبر فيه أكثر ~~مهر من العقد إلى الوطئ لان البضع دخل بالعقد في ضمانه واقترن به الاتلاف، ~~فوجب الأكثر كالمقبوض بشراء فاسد. واعتبار حال العقد في ms0652 الموت من زيادتي ~~(ولها) أي المفوضة (قبل وطئ طلب فرض مهر وحبس نفسها له)، أي للفرض لتكون ~~على بصيرة من تسليم نفسها (و) حبس نفسها (لتسليم مفروض) غير مؤجل، كالمسمى ~~ابتداء (وهو) أي المفروض (ما رضيا به) ولو مؤجلا أو فوق مهر، أو جاهلين ~~بقدره كالمسمى ابتداء، ولان المفروض ليس بدلا عن مهر المثل ليشترط العلم ~~به. بل الواجب أحدهما (فلو امتنع) الزوج (منه) أي من فرضه (أو تنازعا فيه) ~~أي في قدر ما يفرض (فرض قاض مهر مثل) إن (علمه) حتى لا يزيد عليه ولا ينقص ~~عنه. إلا بتفاوت يسير يحتمل عادة أو بتفاوت المؤجل، إن كان مهر المثل مؤجلا ~~(حالا من نقد بلد) لها وإن رضيت بغيره كما في قيم المتلفات لان منصبه، ~~الالزام فلا يليق به خلاف ذلك ولا يتوقف لزوم ما يفرضه على رضاهما به، فإنه ~~حكم منه (ولا يصح فرض أجنبي) ولو من ماله لأنه خلاف ما يقتضيه العقد، ~~(ومفروض صحيح كمسمى) فيتشطر بطلاق قبل وطئ بخلاف ما لو طلق قبل فرض ووطئ ~~فلا يتشطر، وبخلاف الفروض المفاسد كخمر فلا يؤثر في التشطير إذا طلق قبل ~~الوطئ بخلاف الفاسد المسمى في العقد، (ومهر المثل ما يرغب به في مثلها) ~~عادة (من) نساء (عصباتها) وإن متن، وهن المنسوبات إلى من تنسب هي إليه ~~كالأخت وبنت الأخ والعمة وبنت العم دون الام والجدة والخالة، وتعتبر ~~(القربى فالقربى) منهن (فتقدم أخت لأبوين فلأب فبنت أخ) فبنت ابنه وإن سفل ~~PageV02P097 # (فعمة كذلك) أي لأبوين، فلأب فبنت عم كذلك (فإن تعذر معرفته) أي معرفة ما ~~يرغب به في مثلها من نساء العصبات بأن فقدن، أو لم ينكحن أو جهل مهرهن ~~(فرحم) لها يعتبر مهرها بهن. # والمراد بهن هنا قرابات الام لا المذكورات في الفرائض، لان أمهات الام ~~يعتبرن هنا (كجدة وخالة) تقدم الجهة القربى منهن على غيرها وتقدم القربى من ~~الجهة الواحدة كالجدة على غيرها. واعتبر الماوردي الام فالأخت لها قبل ~~الجدة فإن تعذرن، اعتبرت بمثلها من الأجنبيات. # وتعتبر العربية ms0653 بعربية مثلها والأمة بأمة مثلها والعتيقة بعتيقة مثلها ~~وينظر إلى شرف سيد هما و خسته ولو كانت نساء العصبة ببلدين هي في أحدهما ~~اعتبر نساء بلدها، (ويعتبر ما يختلف به غرض كسن وعقل) ويسار وبكارة وثيوبة ~~وجمال وعفة وعلم وفصاحة، (فإن اختصت) عنهن (بفضل أو نقص) مما ذكر (فرض. مهر ~~(لائق. بالحال (وتعتبر مسامحة من واحدة لنقص نسب يفتر رغبة) هذا من زيادتي. ~~أما مسامحتها لا لذلك فلا يعتبر اعتبارا بالغالب وعليه يحمل قوله ولو سامحت ~~واحدة لم تجب موافقتها، (و) تعتبر مسامحة (منهن) كلهن أو غالبهن (لنحو ~~عشيرة) كشريف فلو جرت عادتهن بمسامحة من ذكر دون غيره خففنا مهر هذه في حقه ~~دون غيره. ونحو من زيادتي. (وفي وطئ شبهة) كنكاح فاسد ووطئ أب أمة ولده أو ~~شريك المشتركة أو سيد مكاتبته (مهر مثل) دون حد وأرش بكارة، (وقته) أي وقت ~~وطئ الشبهة، نظرا إلى وقت الاتلاف، لا وقت العقد في النكاح الفاسد، لأنه لا ~~حرمة للعقد الفاسد (ولا يتعدد) أي المهر، (بتعدده) أي الوطئ (إن اتحدت) أي ~~الشبهة. (ولم يؤد) أي المهر (قبل تعدد وطئ) كأن تعدد في نكاح لشمول الشبهة ~~لجميع الوطئات، (بل يعتبر أعلى أحوال) للوطئ فيجب مهر تلك الحالة، لأنه لو ~~لم يقع إلا الوطأة فيها لوجب ذلك المهر فالوطئات الزائدة إذا لم تقتض زيادة ~~لا توجب نقصا. وخرج بالشبهة تعدد الوطئ بدونها كوطئ مكره لامرأة أو نحوه ~~كوطئ نائمة بلا شبهة وباتحادها تعددها فيتعدد المهر بهما إذ الموجب له ~~الاتلاف وقد تعدد بلا شبهة في الأول، وبدون اتحادها في الثاني كأن وطئ ~~امرأة مرة بنكاح فاسد وفرق بينهما ثم مرة أخرى بنكاح آخر فاسد، أو وطئها ~~يظنها زوجته ثم علم الواقع ثم ظنها مرة أخرى زوجته فوطئها، وبزيادتي. ولم ~~يؤد قبل تعدد وطئ ما لو أدى قبل تعدد المهر، فيتعدد. # قاله الماوردي، وبما تقرر علم أن العبرة في عدم تعدد المهر باتحاد ~~الشبهة، لا باتحاد جنسها المفهوم من كلام الأصل. PageV02P098 # فصل فيما يسقط المهر ms0654 وما ينصفه وما يذكر معهما (الفراق) في الحياة، (قبل ~~وطئ بسببها كفسخ بعيب) منها أو منه وكإسلامها، ولو بتبعية أحد أبويها. ~~وردتها وإرضاعها زوجة له صغيرة وملكها له (يسقط المهر) المسمى ابتداء ~~والمفروض بعد ومهر المثل لان الفراق من جهتها (ومالا) يكون بسببها (كطلاق) ~~بائن ولو باختيارها، كأن فوض الطلاق إليها فطلقت نفسها أو علقه بفعلها ~~ففعلت (وإسلامه وردته) وحده أو معها (ولعانه) وإرضاع أمه لها، وهي صغيرة أو ~~أمها له وهو صغير وملكه لها (ينصفه) أي المهر. أما في الطلاق فلآية: * (وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) *. وأما في الباقي فبالقياس عليه وتنصيفه بعود ~~نصفه إليه أي الزوج إن كان المؤدي للمهر الزوج أو وليه من أب أو جد وإلا ~~فيعود إلى المؤدي بذلك الفراق الذي ليست بسببها وإن لم يختره أي عوده لظاهر ~~الآية السابقة (فلو زاد) المهر (بعده) أي بعد الفراق (فله) كل الزيادة، أو ~~نصفها لحدوثه في ملكه متصلة كانت أو منفصلة ولو نقص بعد الفراق وكان بعد ~~قبضه فله كل الأرش، أو نصفه أو قبل قبضه. فكذلك إن نقصه أجنبي أو الزوجة ~~وإلا فلا أرش. وتعبيري فيما ذكر وفيما يأتي بالفراق أعم من تعبيره بالطلاق، ~~(ولو فارق) لا بسببها (بعد تلفه) أي المهر بعد قبضه (ف‍ (- له (نصف بدله) ~~من مثل في مثلي. وقيمة في متقوم. والتعبير بنصف القيمة في المتقوم. قال ~~الامام: فيه تساهل وإنما هو قيمة النصف وهي أقل من ذلك، وقد تكلمت في شرح ~~الروض على ذلك وذكرت أن الشافعي والجمهور عبروا بكل العبارتين، وأن هذا ~~منهم يدل على أن مؤادهما عندهم واحد بأن يراد بنصف القيمة نصف قيمة كل من ~~النصفين منفردا لا منضما إلى الآخر. فيرجع بقيمة النصف أو بأن يراد بقيمة ~~النصف قيمته منضما لا منفردا. فيرجع بنصف القيمة وهو ما صوبه في الروضة هنا ~~رعاية للزوج كما روعيت الزوجة في ثبوت الخيار لها فيما يأتي. (أو) بعد ~~(تعيبه بعد قبضه فإن قنع به) الزوج أخذه بلا أرش (وإلا ms0655 فنصف بدله) هو أعم ~~من قوله فنصف قيمته (سليما) دفعا للضرر عنه، (أو) بعد تعيبه (قبله) أي قبل ~~قبضه ورضيت به (فله نصفه) ناقصا (بلا أرش) لأنه نقص. وهو من ضمانة (وبنصفه) ~~أي الأرش (إن عيبه أجنبي) لأنه بدل الفائت، وإن لم تأخذه الزوجة بل عفت عنه ~~وإن أوهم كلام الأصل خلافه (أو) فارق ولو بسببها بعد (زيادة منفصلة) كولد ~~ولبن وكسب، (فهي لها) سواء أحصلت في يدها أم في يده فيرجع في PageV02P099 # الأصل أو نصفه دونها. وظاهر أنه إن كانت الزيادة ولد أمة لم يميز عدل عن ~~الأمة، أو نصفها إلى القيمة لحرمة التفريق (أو) فارق لا بسبب مقارن بعد ~~زيادة (متصلة)، كسمن وتعلم صنعة (خيرت) فيها (فإن شحت) فيها وكان الفراق لا ~~بسببها (فنصف قيمة) للمهر (بلا زيادة) بأن تقوم بغيرها، (وإن سمحت) بها ~~(لزمه قبول) لها وليس له طلب قيمة (أو) فارق لا بسببها بعد (زيادة و نقص ~~ككبر عبد و) كبر (نخلة وحمل) من أمة أو بهيمة (وتعلم صنعة مع برص) والنقص ~~في العبد الكبير قيمة، بأنه لا يدخل على النساء ويعرف الغوائل ولا يقبل ~~التأديب والرياضة وفي النخلة بأن ثمرتها تقل وفي الأمة والبهيمة بضعفهما ~~حالا وخطر الولادة في الأمة، ورداءة اللحم في المأكولة. والزيادة في العبد ~~بأنه أقوى على الشدائد والاسفار وأحفظ لما يستحفظه وفي النخلة بكثرة الحطب، ~~وفي الأمة والبهيمة بتوقع الولد (فإن رضيا بنصف العين) فذاك (وإلا فنصف ~~قيمتها) خالية عن الزيادة والنقص. ولا تجبر هي على دفع نصف العين للزيادة ~~ولا هو على قبوله للنقص (وزرع أرض نقص) لأنه يستوفي قوتها (وحرثها زيادة) ~~لأنه يهيؤها للزرع المعدة له (وطلع نخل) لم يؤبر عند الفراق (زيادة متصلة) ~~فتمنع الزوج الرجوع القهري. فإن رضيت الزوجة بأخذ الزوج نصف النخل مع الطلع ~~أجبر عليه، (وإن فارق وعليه ثمر مؤبر) بأن تشقق طلعه (لم يلزمها قطعه) ~~ليرجع هو إلى نصف النخل لأنه حدث في ملكها فتمكن من إبقائه إلى الجذاذ (فإن ~~قطع) ثمره، أو قالت ms0656 له ارجع وأنا أقطعه عن النخل (ف‍) - له (نصف النخل) إن ~~لم يمتد زمن القطع ولم يحدث به نقص في النخل بانكسار سعف أو أغصان. (ولو ~~رضي بنفسه وتبقية الثمر إلى جذاذه أجبرت) لأنه لا ضرر عليها فيه (ويصير ~~النخل بيدهما) كسائر الاملاك المشتركة، ولو رضيت به) أي بما ذكر من أخذه ~~نصف النخل وتبقية الثمر إلى جذاذه (فله امتناع) منه (وقيمة) أي طلبها، لان ~~حقه ناجز في العين أو القيمة فلا يؤخر إلا برضاه (ومتى ثبت خيار) لأحدهما ~~لنقص أو زيادة أولهما لاجتماع الامرين (ملك) الزوج (نصفه باختيار) من ~~المخير منهما بأن يتفقا أو من أحدهما. وهذا الخيار على التراخي كخيار ~~الرجوع في الهبة، لكن إذا طالبها الزوج كلفت الاختيار ولا يعين الزوج في ~~طلبه عينا ولا قيمة لان التعيين يناقض تفويض الامر إليها، بل يطالبها بحقه ~~عندها ذكره في الروضة كأصلها (ومتى رجع بقيمة) لزيادة أو نقص أولهما أو ~~زوال ملك (اعتبر الأقل من) وقت (إصداق إلى) وقت قبض لان الزيادة على قيمة ~~وقت الاصداق حادثة في ملكها لا تعلق للزوج بها. والنقص عنها PageV02P100 # قبل القبض من ضمانه فلا رجوع به عليها، وما عبرت به هو ما في التنبيه ~~وغيره. وهو الموافق للتعليل ولما مر في المبيع والثمن والذي عبر به الأصل ~~كالروضة وأصلها الأقل من يومي الاصداق والقبض، (ولو أصدق تعليمها) قرآنا أو ~~غيره بنفسه (وفارق قبله تعذر) تعليمها. قال الرافعي وغيره: # لأنها صارت محرمة عليه، ولا يؤمن الوقوع في التهمة والخلوة المحرمة لو ~~جوزنا التعليم من وراء حجاب من غير خلوة، وليس سماع الحديث كذلك فإنا لم ~~نجوزه لضاع وللتعليم بدل يعدل إليه انتهى، وفرق بينهما وبين الأجنبية بأن ~~كلا من الزوجين قد تعلقت آماله بالآخر وحصل بينهما نوع ود. فقويت التهمة ~~فامتنع التعليم لقرب الفتنة، بخلاف الأجنبية فإن قوة الوحشة بينهما اقتضت ~~جواز التعليم. وحمل السبكي وغيره التعليم الذي يبيح النظر على التعليم ~~الواجب كقراءة الفاتحة، فما هنا محله في غير الواجب وأفهم تعليلهم السابق ms0657 ~~أنها لو لم تحرم الخلوة بها كأن كانت صغيرة لا تشتهى، أو صارت محرما له ~~برضاع أو نكحها ثانيا، لم يتعذر التعليم وبه جزم البلقيني ولو أصدقها تعليم ~~آيات يسيرة يمكن تعليمها في مجلس بحضور محرم من وراء حجاب. لم يتعذر ~~التعليم، كما نقله السبكي عن النهاية. وصوبه وخرج بتعليمها تعليم عبدها ~~وتعليم ولدها الواجب عليها تعليمه. فلا يتعذر التعليم. (فتعبيري بذلك أولى ~~من قوله تعليم قرآن (ووجب) بتعذر التعليم (مهر مثل. إن فارق بعد وطئ، (أو ~~نصفه) إن فارق لا بسببها قبله. ولو فارق بعد التعليم. وقبل الوطئ رجع عليها ~~بنصف أجرة التعليم أما لو أصدق التعليم في ذمته، وفارق قبله فلا يتعذر ~~التعليم بل يستأجر نحو امرأة أو محرم، يعلمها الكل إن فارق بعد الوطئ، ~~والنصف إن فارق قبله (ولو فارق) لا بسببها قبل وطئ وبعد قبض صداق (وقد زال ~~ملكها عنه كأن وهبته) وأقبضته (له فله نصف بدله) من مثل أو قيمة لأنه إذا ~~تعذر الرجوع إلى المستحق، فبدله ولأنه في المثال ملكه قبل الفراق من غير ~~جهته (فإن عاد) قبل الفراق إلى ملكها (تعلق) الزوج (بالعين) لوجودها في ملك ~~الزوجة. وفارق عدم تعلق الوالد بها في نظيره من الهبة لولده بأن حق الوالد ~~انقطع بزوال ملك الولد وحق الزوج لم ينقطع بدليل رجوعه إلى البدل (ولو ~~وهبته. وأقبضته (النصف فله نصف الباقي وربع بدل كله) لان الهبة، وردت على ~~مطلق النصف فيشيع فيما أخرجته وما أبقته (ولو كان) الصداق (دينا فأبرأته) ~~منه ولو بهبته له ثم فارق قبل وطئ (لم يرجع) عليها بشئ بخلاف هبة العين. ~~والفرق أنها في الدين لم تأخذ منه مالا ولم تتحصل على شئ بخلافها في هبة ~~العين، (وليس لولي عفو عن مهر) لموليته PageV02P101 # كسائر ديونها وحقوقها والذي بيده عقدة النكاح في قوله تعالى: * (إلا أن ~~يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) *، هو الزوج لتمكنه من رفعها بالفرقة ~~فيعفو عن حقه ليسلم لها كل المهر لا الولي إذ لم يبق بعد ms0658 العقد عقدة. # فصل في المتعة، وهي مال يجب على الزوج دفعه لامرأته لمفارقته إياها ~~بشروط. كما قلت: يجب عليه (لزوجة لم يجب لها نصف مهر فقط) بأن وجب لها جميع ~~المهر أو كانت مفوضة لم توطأ ولم يفرض لها شئ صحيح (متعة بفراق). أما في ~~الأولى فلعموم * (للمطلقات متاع بالمعروف) *. # وخصوص فتعالين أمتعكن ولان المهر في مقابلة منفعة بضعها. # وقد استوفاها الزوج فتجب للايحاش متعة وأما في الثانية فلقوله تعالى: * ~~(لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن) ~~*، ولان المفوضة لم يحصل لها شئ فيجب لها متعة للايحاش بخلاف من وجب لها ~~النصف فلا متعة لها، لأنه لم يستوف منفعة بضعها فيكفي نصف مهرها للايحاش. ~~ولأنه تعالى لم يجعل لها سواه بقوله: # فنصف ما فرضتم، هذا إن كان الفراق) لا بسببها أو بسببهما أو ملكه) لها ~~كردته وإسلامه ولعانه وتعليقه طلاقها بفعلها ففعلت ووطئ أبيه أو ابنه لها ~~بشبهة (أو موت) لهما أو لأحدهما فإن كان بسببها كملكها له. وردتها وإسلامها ~~وفسخه بعيبه وفسخه بعيبها أو بسببهما كردتهما معا أو بملكه لها بشراء أو ~~غيره، أو بموت فلا متعة لها وطئها أم لا وكذا لو سبيا معا والزوج صغير أو ~~مجنون وذلك لانتفاء الايحاش ولأنها في صورة موته وحده متفجعة، لا مستوحشة. ~~ولا فرق في وجوب المتعة بين المسلم والذمي والحر والعبد والمسلمة والذمية ~~والحرة، والأمة وهي لسيد الأمة وفي كسب العبد. وقولي أو بسببهما إلى آخره ~~من زيادتي، والواجب فيها ما يتراضى الزوجان عليه (وسن أن لا تنقص عن ثلاثين ~~درهما) أو ما قيمته ذلك، وأن لا تبلغ نصف المهر وعبر جماعة بأن لا تزاد على ~~خادم فلا حد للواجب. وقيل هو أقل ما يتمول وإذا تراضيا بشئ فذاك (فإن ~~تنازعا) في قدرها (قدرها قاض) باجتهاده (ب‍) - قدر (حالهما) من يساره ~~وإعساره ونسبها وصفاتها ولقوله تعالى: * (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره متاعا بالمعروف) *. PageV02P102 # فصل في التحالف إذا وقع اختلاف في المهر ms0659 المسمى. # لو (اختلفا) أي الزوجان (أو وارثاهما أو وارث أحدهما والآخر في قدر ~~مسمى)، كأن قالت: نكحتني بألف فقال: بخمسمائة. (أو) في (صفته) الشاملة ~~لجنسه كأن قالت: بألف دينار. فقال: بألف درهم أو قالت: بألف صحيحة فقال ~~بألف مكسرة (أو) في (تسمية) كأن ادعت تسمية قدر، فأنكرها الزوج ليكون ~~الواجب مهر المثل أو ادعى تسمية فأنكرتها والمسمى أكثر من مهر المثل في ~~الأولى. وأقل منه في الثانية ولا بينة لواحد منهما، أو لكل منهما بينة ~~وتعارضتا (تحالفا) كما في البيع في كيفية اليمين، ومن يبدأ به لكن يبدأ هنا ~~بالزوج لقوة جانبه بعد التحالف لبقاء البضع له سواء اختلفا قبل الوطئ أم ~~بعده فيحلفان على البت إلا الوارث في النفي. فيحلف على نفي العلم على ~~القاعدة في الحلف على فعل الغير (كزوج ادعى مهر مثل وولي صغيرة أو مجنونة) ~~ادعى (زيادة)، فإنهما عليه يتحالفان كما مر. فلو كملت الصغيرة أو المجنونة ~~قبل حلف الولي حلفت دونه ولو اختلف الزوج وولي البكر البالغة العاقلة حلفت ~~دون الولي (ثم) بعد التحالف (يفسخ المسمى) على ما مر في البيع في أنهما ~~يفسخانه أو أحدهما أو الحاكم ولا ينفسخ بالتحالف، (ويجب مهر مثل) وإن زاد ~~على ما ادعته الزوجة أما إذا ادعى الزوج دون مهر المثل، أو فوقه فلا تحالف ~~ويرجع في الأولى إلى مهر المثل، لان نكاح من ذكرت بدون مهر المثل يقتضيه. ~~وفي الثانية إلى قول الزوج لان التحالف فيها يقتضي الرجوع إلى مهر المثل، ~~وتعبيري باختلافهما في التسمية أعم من قوله ولو ادعت تسمية فأنكرها تحالفا. ~~وتقييدي دعوى الزوج بمهر المثل، والولي بزيادة من زيادتي (ولو ادعت نكاحا ~~ومهر مثل) بأن لم تجر تسمية صحيحة، (فأقر بالنكاح فقط) أي دون المهر بأن ~~أنكره أو سكت عنه وذلك بأن نفى في العقد أو لم يذكر فيه (كلف بيانا) للمهر، ~~لان النكاح يقتضيه (فإن ذكر قدرا وزادت) عليه (تحالفا) وهو اختلاف في قدر ~~مهر المثل. (أو أصر) على إنكاره (حلفت) يمين الرد أنها ms0660 تستحق عليه مهر ~~مثلها، (وقضى لها) به (ولو أثبتت) بإقراره أو ببينة أو بيمينها بعد نكوله، ~~(أنه نكحها أمس بألف واليوم بألف) وطالبته بألفين (لزماه) لامكان صحة ~~العقدين، كأن يتخللهما خلع ولا حاجة إلى التعرض له، ولا للوطئ في الدعوى) ~~(فإن قال لم أطأ) فيهما أو في أحدهما صدق بيمينه لموافقته للأصل وتشطر ما ~~ذكر من PageV02P103 # الألفين أو من أحدهما لان ذلك فائدة تصديقه (أو) قال (كان الثاني تجديدا) ~~للأول، لا عقدا ثانيا (لم يصدق) لأنه خلاف الظاهر نعم له تحليفها على نفي ~~ذلك لامكانه. # فصل في الوليمة، من الولم وهو الاجتماع وهي تقع على كل طعام يتخذ لسرور ~~حادث من عرس وإملاك أو غيرهما لكن استعمالها مطلقة في العرس، أشهر وفي ~~غيره. تقيد فيقال وليمة ختان أو غيره (الوليمة) لعرس وغيره (سنة) لثبوتها ~~عنه (صلى الله عليه وسلم) قولا وفعلا فقد أولم على بعض نسائه بمدين من شعير ~~وعلى صفية بتمر وسمن وأقط. وقال لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج أولم ولو بشاة ~~رواهما البخاري. والامر في الأخير للندب قياسا على الأضحية. وسائر الولائم ~~وأقلها للمتمكن شاة ولغيره ما قدر عليه. والمراد أقل الكمال شاة لقول ~~التنبيه. وبأي شئ أولم من الطعام جاز (والإجابة لعرس) بضم العين مع ضم ~~الراء وإسكانها والمراد الإجابة لوليمة الدخول، (فرض عين ولغيره سنة) لخبر ~~الصحيحين. إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وخبر مسلم شر الطعام طعام ~~الوليمة تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ~~ورسوله قالوا والمراد وليمة العرس لأنها المعهودة، وحمل خبر أبي داود إذ ~~دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو غيره على الندب في وليمة غير العرس وأخذ ~~جماعة بظاهره وذكر حكم وليمة غير العرس من زيادتي. وإنما تجب الإجابة أو ~~تسن (بشروط منها إسلام داع ومدعو) فينتفي طلب الإجابة مع الكافر لانتفاء ~~المودة معه. نعم تسن لمسلم دعاه ذمي لكن سنها له دون سنها له في دعوة مسلم ~~(وعموم) للدعوة، بأن لا يخص بها ms0661 الأغنياء ولا غيرهم بل يعم عند تمكنه ~~عشيرته أو جيرانه أو أهل حرفته، وإن كانوا كلهم أغنياء لخبر شر الطعام. ~~فالشرط أن لا يظهر منه قصد التخصيص (وأن يدعو معينا) بنفسه، (أو نائبه ~~بخلاف ما لو قال ليحضر من شاء أو نحوه (و) أن يدعوه (لعرس في اليوم الأول) ~~فلو أولم ثلاثة أيام فأكثر لم تجب الإجابة إلا في الأول. (وتسن لهما) أي ~~للعرس وغيره (في الثاني) لكن دون سنها في اليوم الأول في غير العرس، (ثم ~~تكره) فيما بعده ففي أبي داود وغيره أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: الوليمة ~~في اليوم الأول حق وفي الثاني معروف وفي الثالث رياء وسمعة) *، (وأن لا ~~يدعوه لنحو خوف) منه كطمع في جاهه فإن دعاه لشئ من PageV02P104 # ذلك لم تلزمه الإجابة، (و) أن (لا يعذر كأن لا يدعوه آخر) فإن دعاه آخر ~~قدم الأسبق ثم الأقرب رحما ثم دارا ثم يقرع، (و) كأن (لا يكون ثم من يتأذى ~~به أو تقبح مجالسته) كالأراذل فإن كان ثم شئ من ذلك انتفى عنه طلب الإجابة ~~لما فيه من التأذي أو الغضاضة، (ولا) ثم (منكر) ولو عند المدعو فقط (كفرش ~~محرمة) لكونها حريرا والوليمة للرجال أو كونها مغصوبة أو نحو ذلك. # (وصور حيوان مرفوعة) كأن كانت على سقف أو جدار أو ثياب ملبوسة أو وسادة ~~منصوبة هذا. (إن لم يزل) أي المنكر (به) أي بالمدعو وإلا وجبت أو سنت ~~إجابته إجابة للدعوة وإزالة للمنكر. وخرج بما ذكر صور حيوان مبسوطة، كأن ~~كانت على بساط يداس أو مخاد يتكأ عليها أو مرفوعة، لكن قطع رأسها وصور شجر ~~وشمس وقمر فلا تمنع طلب الإجابة فإن ما يداس منها ويطرح مهان مبتذل وغيره ~~لا يشبه حيوانا فيه روح بخلاف صور الحيوان المرفوعة، فإنها تشبه الأصنام. ~~وقولي منها ما ذكر الشرط الأول والثالث وسن الإجابة في اليوم لثاني من ~~زيادتي، وتعبيري بعموم وبمحرمة أعم وأولى من تعبيره. بأن لا يخص الأغنياء ~~وبحرير. # وتعبيري بأن لا يعذر مع التمثيل له ms0662 بما بعده أولى، من اقتصاره على ما ~~بعده إذ لا ينحصر الحكم فيه إذ مثله أن لا يكون المدعو قاضيا ولا معذورا ~~بما يرخص في ترك الجماعة أو نحو ذلك كأن يكون الداعي أكثر ماله حرام، (وحرم ~~تصوير حيوان) ولو على أرض. قال المتولي ولو بلا رأس لخبر البخاري: أشد ~~الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور. ويستثنى لعب البنات لان ~~عائشة كانت تلعب بها عنده (صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم وحكمته تدريبهن ~~أمر التربية (ولا تسقط إجابة بصوم) لخبر مسلم: إذا دعي أحدكم إلى طعام ~~فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل أي فليدع بدليل رواية ~~فليدع بالبركة وإذا دعي وهو صائم فلا يكره أن يقول إني صائم (فإن شق على ~~داع صوم نفل) من المدعو (فالفطر أفضل) من إتمام الصوم، وإلا فالاتمام أفضل. ~~أما صوم الفرض فلا يجوز الخروج منه ولو موسعا كنذر مطلق ويسن للمفطر الاكل، ~~وقيل يجب وصححه النووي في شرح مسلم. وأقله لقمة (ولضيف أكل مما قدم له بلا ~~لفظ. من مضيفه اكتفاء بالقرينة العرفية، كما في الشرب من السقايات في الطرق ~~(إلا أن ينتظر) الداعي (غيره) فلا يأكل حتى يحضر أو يأذن المضيف لفظا. # وهذا من زيادتي وخرج بالاكل مما قدم له غيره فلا يأكل من غير ما قدم له، ~~ولا يتصرف في ما قدم له بغير أكل لأنه المأذون فيه عرفا فلا يطعم منه سائلا ~~ولا هرة وله أن يلقم منه غيره من الأضياف، إلا أن يفاضل المضيف طعامهما ~~فليس لمن خص بنوع أن يطعم غيره منه (وله أخذ PageV02P105 # ما يعلم رضاه به) لا، إن شك قال الغزالي وإذا علم رضاه ينبغي له مراعاة ~~النصف مع الرفقة فلا يأخذ إلا ما يخصه أو يرضون به عن طوع لا عن حياء. وأما ~~التطفل وهو حضور لدعوة بغير إذن فحرام إلا أن يعلم رضا رب الطعام لصداقة أو ~~مودة، وصرح جماعة منهم الماوردي بتحريم الزيادة على قدر الشبع ولا تضمن قال ms0663 ~~ابن عبد السلام وإنما حرمت لأنها مؤذية للمزاج (وحل نثر نحو سكر) كدنانير ~~ودراهم، ولوز وجوز وتمر، (في إملاك) على المرأة للنكاح (و) في (ختان) وفي ~~سائر الولائم، فيما يظهر عملا بالعرف وذكر الختان من زيادتي. (و) حل ~~(التقاطه) لذلك (وتركهما) أي نثر ذلك والتقاطه (أولى)، لان الثاني يشبه ~~النهب في. والأول تسبب إلى ما يشبهها نعم إن عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم ~~على بعض ولم يقدح الالتقاط في مروءة الملتقط، لم يكن الترك أولى وذكر ~~أولوية ترك النثر من زيادتي. ويكره أخذ النثار من الهواء بإزار أو غيره، ~~فإن أخذه أو التقطه أو بسط حجره له فوقع فيه ملكه. وإن لم يبسط حجره لم ~~يملكه، لأنه لم يوجد منه قصد تملك ولا فعل نعم هو أولى من غيره ولو أخذه ~~غيره لم يملكه، ولو سقط من حجره قبل أن يقصد أخذه أو قام فسقط بطل اختصاصه ~~به ولو نقضه فهو كما لو وقع على الأرض. PageV02P106 # كتاب القسم بفتح القاف (والنشوز) وهو الخروج عن الطاعة (يجب قسم لزوجات) ~~ولو كن إماء، فلا دخل لإماء غير زوجات فيه وإن كن مستولدات. قال تعالى: * ~~(فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) * أشعر ذلك بأنه لا يجب ~~العدل الذي هو فائدة القسم في ملك اليمين، فلا يجب القسم فيه لكنه يسن كي ~~لا يحقد بعض الإماء على بعض هذا إن (بات عند بعضهن) بقرعة أو غيرها. وسيأتي ~~وجوبها لذلك (فيلزمه) لمن بقي) منهن (ولو قام بهن عذر كمرض وحيض) ورتق وقرن ~~وإحرام، لان المقصود الانس لا الوطئ وذلك بأن يبيت عند من بقي منهن تسوية ~~بينهن ولا تجب التسوية بينهن في التمتع بوطئ وغيره لكنها تسن واستثنى من ~~استحقاق المريضة القسم ما لو سافر بنسائه فتخلفت واحدة لمرض فلا قسم لها ~~وإن استحقت النفقة صرح به الماوردي (لا) إن قام بهن (نشوز) وإن لم يحصل به ~~إثم كمجنونة فمن خرجت عن طاعة زوجها كأن خرجت من مسكنه بغير إذن ms0664 أو لم تفتح ~~له الباب ليدخل أو لم تمكنه من نفسها لا تستحق قسما كما لا تستحق نفقة وإذا ~~عادت للطاعة لا تستحق قضاء والذي عليه القسم كل زوج عاقل أو سكران ولو ~~مراهقا أو سفيها فإن جار المراهق فالاثم على وليه. وفي معنى الناشزة ~~المعتدة والصغيرة التي لا تطيق الوطئ (وله إعراض عنهن) بأن لا يبيت عندهن ~~لان المبيت حقه فله تركه (وسن أن لا يعطلهن) بأن يبيت عندهن، ويحصنهن ~~(كواحدة) ليس تحته غيرها فله الاعراض عنها. ويسن أن لا يعطلها وأدنى ~~درجاتها أن لا يخليها كل أربع ليال عن ليلة اعتبارا بمن له أربع زوجات. ~~والتصريح، بالسن في الواحدة من زيادتي (والأولى له أن يدور عليهن) اقتداء ~~به (صلى الله عليه وسلم) وصونا لهن عن الخروج فعلم أن له أن يدعوهن لمسكنه ~~إن انفرد بمسكن (وليس له أن يدعوهن لمسكن إحداهن) إلا برضاهن كما زدته بعد ~~في هذه، لما فيه من المشقة عليهن وتفضيلها عليهن ومن الجمع بين ضرات بمسكن ~~واحد بغير رضاهن (ولا) أن (يجمعهن) ولا زوجة وسرية كما في البحر وغيره ~~(بمسكن إلا برضاهن) لان جمعهن فيه مع تباغضهن يولد كثرة المخاصمة وتشويش ~~العشرة، فإن رضين به جاز لكن يكره وطئ إحداهن PageV02P107 # بحضرة البقية، لأنه بعيد عن المروءة ولا يلزمها الإجابة إليه ولو كان في ~~دار حجر أو سفل وعلو جاز إسكانهن من غير رضاهن إن تميزت المرافق ولاقت ~~المساكن بهن (ولا) أن (يدعو بعضا لمسكنه ويمضي لبعض) آخر لما فيه من ~~التخصيص الموحش (إلا به) أي برضاهن (أو بقرعة) وهما من زيادتي، (أو غرض) ~~كقرب مسكن من مضى إليها دون الأخرى أو خوف عليها دون الأخرى كأن تكون شابة. ~~والأخرى عجوزا فله ذلك للمشقة عليه في مضيه للبعيدة ولخوفه على الشابة ~~ويلزم من دعاها الإجابة فإن أبت بطل حقها (والأصل) في القسم لمن عمله نهارا ~~(الليل) لأنه وقت السكون (والنهار) قبله أو بعده وهو أولا (تبع) لأنه وقت ~~المعاش. قال تعالى: * (وهو الذي جعل لكم ms0665 الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا) ~~*. وقال: * (وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا) *. # (و) الأصل في القسم (لمن عمله ليلا) كحارس (النهار) لأنه وقت سكونه ~~والليل تبع، لأنه وقت معاشه (ولمسافر وقت نزوله) ليلا كان أو نهارا. لأنه ~~وقت خلوته وهذا من زيادتي. (وله) أي للزوج (دخول في أصل) لواحدة (على) زوجة ~~(أخرى لضرورة) لا لغيرها (كمرضها المخوف) ولو ظنا. قال الغزالي أو احتمالا ~~فيجوز دخوله ليتبين الحال لعذر، (و) له دخوله (في غيره. # أي غير الأصل وهو التبع (لحاجة) ولو غير ضرورية (كوضع) أو أخذ (متاع) ~~وتسليم نفقة (وله تمتع بغير وطئ فيه. أي في دخوله في غير الأصل أما بوطئ ~~فيحرم لقول عائشة: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يطوف علينا جميعا فيدنو ~~من كل امرأة من غير مسيس أي وطئ. رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده (ولا ~~يطيل) حيث دخل (مكثه فإن أطاله قضى) كما في المهذب وغيره. وقضية كلام الأصل ~~كالروضة وأصلها خلافه فيما إذا دخل في الأصل وقد يحمل الأول، على ما إذا ~~أطال فوق الحاجة. والثاني على خلافه فيهما فإن لم يطل مكثه فلا قضاء وإن ~~وقع وطئ لم يقضه، وإن طال المكث لتعلقه بالنشاط (كدخوله بلا سبب) أي تعديا، ~~فإنه يقضي إن طال مكثه ويعصي بذلك وهذا الشرط من زيادتي (ولا تجب تسوية في ~~إقامة في غير أصل) لتبعيته للأصل. وتعبيري بالأصل وغيره أعم من تعبيره ~~بالليل والنهار (وأقل. نوب (قسم) وأفضله لمن عمله نهارا (ليلة) فيجوز ~~ببعضها، ولا بها وببعض أخرى لما في التبعيض من تشويش العيش. وأما إن أفضله ~~ليلة فلقرب العهد به من كلهن (ولا يجاوز ثلاثا) بغير رضاهن لما في الزيادة ~~عليها من طول العهد بهن، (وليقرع) وجوبا عند عدم إذنهن (للابتداء) بواحدة ~~منهن PageV02P108 # فإذا خرجت القرعة لواحدة بدأ بها وبعد تمام نوبتها يقرع بين الباقيات ثم ~~بين الأخريين فإذا تمت النوب راعى الترتيب فلا يحتاج إلى إعادة القرعة، ولو ~~بدأ بواحدة بلا قرعة فقد ظلم ويقرع بين الثلاث فإذا ms0666 تمت أقرع للابتداء ~~(وليسو) بينهن وجوبا في قدر نوبهن حتى بين المسلمة والذمية (لكن لحرة مثلا ~~غيرها) ممن فيها رق كما رواه الدارقطني عن علي في الأمة، ولا يعرف له ~~مخالف. ويقاس بها المبعضة فللحرة ليلتان ولغيرها ليلة، ولا يجوز لها أربع ~~أو ثلاث ولغيرها ليلتان أو ليلة ونصف. وإنما تستحق غير الحرة القسم إذا ~~استحقت النفقة، بأن كانت مسلمة للزوج ليلا ونهارا كالحرة. # وتعبيري بغيرها أعم من تعبيره بالأمة (ولجديدة بكر) بمعناها المتقدم في ~~استئذانها، (سبع و) لجديدة (ثيب ثلاث ولاء بلا قضاء) للأخريات فيهما لخبر ~~ابن حبان في صحيحه: سبع للبكر وثلاث للثيب، وفي الصحيحين عن أنس من السنة ~~إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا ثم قسم، وإذا تزوج الثيب على ~~البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم، والعدد المذكور واجب على الزوج لتزول ~~الحشمة بينهما، ولهذا سوى بين الحرة وغيرها لان ما يتعلق بالطبع لا يختلف ~~بالرق والحرية، كمدة العنة والايلاء وزيد للبكر لان حياءها أكثر، وقولي ~~ولاء من زيادتي. واعتبر لان الحشمة لا تزول بالمفرق (وسن تخيير الثيب بين ~~ثلاث بلا قضاء) للأخريات (وسبع به) أي بقضاء لهن كما فعل (صلى الله عليه ~~وسلم) بأم سلمة رضي الله عنها حيث قال لها: إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن. ~~وإن شئت ثلثت عندك ودرت أي بالقسم الأول بلا قضاء وإلا لقال وثلثت عندهن ~~كما قال وسبعت عندهن، رواه مالك. وكذا مسلم بمعناه (ولا قسم لمن سافرت لا ~~معه بلا إذن) منه ولو لغرضه (أو به) (لا لغرضه) هو أعم مما ذكره كحج وعمرة ~~وتجارة بخلاف سفرها معه ولو بلا إذن إن لم ينهها أو لا معه لكن بإذنه لغرضه ~~فيقضي لها ما فاتها (ومن سافر لنقلة لا يصحب بعضهن). ولو بقرعة (ولا ~~يخلفهن) حذرا من الاضرار، بل ينقلهن أو يطلقهن أو ينقل بعضا ويطلق الباقي، ~~فإن سافر ببعضهن ولو بقرعة قضى للمتخلفات. وقولي ولا يخلفهن من زيادتي (أو) ~~سافر ولو سفرا قصيرا (لغيرها) أي لغير نقله ms0667 سفرا (مباحا حل) له (ذلك)، أي ~~أن يصحب بعضهن، وأن يخلفهن لكن (بقرعة في الأولى) للاتباع رواه الشيخان ~~(وقضى مدة الإقامة) بقيد زدته بقولي (إن ساكن) فيها (مصحوبته) بخلاف ما إذا ~~لم يساكنها. وهو ظاهر وبخلاف مدة سفره ذهابا وإيابا إذ لم ينقل أنه (صلى ~~الله عليه وسلم) قضى بعد عوده فصار سقوط القضاء من رخص السفر، ولان ~~المصحوبة معه وإن فازت بصحبته فقد تعبت بالسفر ومشاقه وخرج بزيادتي، مباحا ~~غيره فلا يحل له أن يسافر بواحدة منهن فيه مطلقا، فإن سافر بها لزمه القضاء ~~PageV02P109 # للمتخلفات. والمراد بالإقامة ما مر في باب القصر فتحصل عند وصوله مقصده ~~بنيتها عنده أو قبله بشرطه، فإن أقام في مقصده أو غيره بلا نية وزاد على ~~مدة المسافرين قضى الزائد (ومن وهبت حقها) من القسم لمن يأتي (فللزوج رد) ~~بأن لا يرضى بذلك، لان التمتع بها حقه فلا يلزمه تركه (فإن رضي به ووهبته ~~لمعينة) منهن (بات عندها)، وإن لم ترض بذلك (ليلتيهما) كل ليلة في وقتها ~~متصلتين كانتا أو منفصلتين، كما فعل (صلى الله عليه وسلم) لما وهبت سودة ~~نوبتها لعائشة كما في الصحيحين. فلا يوالي المنفصلتين لئلا يتأخر حق التي ~~بينهما، ولان الواهبة قد ترجع بين الليلتين والولاء يفوت حق الرجوع عليها ~~لكن قيده ابن الرفعة أخذا من التعليل بما إذا تأخرت ليلة الواهبة. فإن ~~تقدمت وأراد تأخيرها جاز. قال ابن النقيب وكذا لو تأخرت فأخر ليلة الموهوبة ~~إليها برضاها تمسكا بهذا التعليل، وهذه الهبة ليست على قواعد الهبات، ولهذا ~~لا يشترط رضا الموهوب لها بل يكفي رضا الزوج، لان الحق مشترك بينه وبين ~~الواهبة (أو) وهبته (لهن أو أسقطته)، والثاني من زيادتي (سوى) بين الباقيات ~~فيه، ولا يخصص به بعضهن فتجعل الواهبة كالمعدومة (أو) وهبته (له فله تخصيص) ~~لواحدة بنوبة الواهبة، لا يجوز للواهبة أن تأخذ بحقها عوضا فإن أخذته لزمها ~~رده، واستحقت القضاء وللواهبة الرجوع متى شاءت ومتى فات قبل علم الزوج به ~~لا يقضى. # فصل في حكم الشقاق بالتعدي ms0668 بين الزوجين وهو إما من أحدهما أو منهما. # فلو (ظهر أمارة نشوزها) قولا كأن تجيبه بكلام خشن، بعد أن كان بلين أو ~~فعلا كأن يجد منها إعراضا وعبوسا بعد لطف وطلاقة وجه (وعظ) - ها بلا هجر ~~وضرب. فلعلها تبدي عذرا أو تتوب عما وقع منها بغير عذر والوعظ، كأن يقول ~~لها اتقي الله في الحق الواجب لي عليك. # واحذري العقوبة ويبين لها أن النشوز يسقط النفقة والقسم (أو علم) نشوزها ~~(وعظ) - ها (وهجر) ها (في مضجع وضرب) - ها وإن لم يتكرر النشوز (إن أفاد) ~~الضرب. قال الله تعالى: # * (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) *. # والخوف فيه بمعنى العلم كما في قوله تعالى: * (فمن خاف من موص جنفا أو ~~إثما) * وتقييد الضرب بالإفادة من زيادتي فلا يضرب إذا لم يفد كما لا يضرب ~~ضربا مبرحا ولا وجها ومهالك ومع ذلك فالأولى العفو وخرج بالمضجع الهجر في ~~الكلام، فلا يجوز فوق ثلاثة أيام ويجوز فيها للخبر الصحيح لا يحل لمسلم أن ~~يهجر أخاه فوق ثلاث لكن هذا كما قال جمع محمول على ما إذا قصد بهجرها ردها ~~لحظ نفسه فإن قصد به ردها عن PageV02P110 # المعصية وإصلاح دينها فلا تحريم ولعل هذا مرادهم إذ النشوز حينئذ عذر ~~شرعي. والهجر في الكلام له جائز مطلقا ومنه هجره (صلى الله عليه وسلم) كعب ~~بن مالك وصاحبيه ونهيه الصحابة عن كلامهم، ولو ضربها وادعى أنه بسبب نشوز ~~وادعت عدمه ففيه احتمالان في المطلب قال والذي يقوي في ظني أن القول قوله، ~~لان الشرع جعله وليا في ذلك (فلو منعها حقا كقسم) ونفقة (ألزمه قاض وفاءه) ~~كسائر المستحقين من أداء الحقوق (أو أذاها) بشتم أو نحوه، (بلا سبب نهاه) ~~عن ذلك وإنما لم يعزره لان إساءة الخلق تكثر بين الزوجين والتعزير عليها ~~يورث وحشة بينهما، فيقتصر أولا على النهي لعل الحال يلتئم بينهما (ثم) إن ~~عاد إليه (عزره) بما يراه إن طلبته أو ادعى كل) منهما (تعدي صاحبه) عليه ~~(منع) القاضي (الظالم) منهما (بخبر ثقة) ms0669 خبير بهما من عوده إلى ظلمه، فإن ~~لم يمتنع أحال بينهما إلى أن يرجعا عن حالهما، (فإن اشتد شقاق) بينهما بأن ~~داما على التساب والتضارب (بعث) القاضي وجوبا (لكل) منهما (حكما برضاهما ~~وسن) كونهما (من أهلهما) لينظرا في أمرهما بعد اختلاء حكمه به وحكمهما بها، ~~ومعرفة ما عندهم في ذلك ويصلحا بينهما أو يفرقا إن عسر الاصلاح، على ما ~~يأتي لآية وإن خفتم شقاق بينهما فإن اختلف رأي الحكمين بعث القاضي آخرين ~~ليجتمعا على شئ. والتصريح بسن كونهما من أهل الزوجين من زيادتي، واعتبر ~~رضاهما لان الحكمين وكيلان كما قلت (وهما وكيلان لهما) لا حاكمان من جهة ~~الحاكم لان الحال قد يؤدي إلى الفراق والبضع حق الزوج والمال حق الزوجة ~~وهما رشيدان فلا يولي عليهما في حقهما، (فيوكل) هو (حكمه بطلاق أو خلع ~~وتوكل هي حكمها ببذل) للعوض (وقبول) للطلاق به ويفرقان بينهما. إن رأياه ~~صوابا فإن لم يرضيا ببعثهما ولم يتفقا على شئ أدب الحاكم الظالم واستوفى ~~للمظلوم حقه، ولا يكفي حكم واحد ويشترط فيهما إسلام وحرية وعدالة واهتداء، ~~إلى المقصود من بعثهما له وإنما اشترط فيهما ذلك، مع أنهما وكيلان لتعلق ~~وكالتهما بنظر الحاكم، كما في أمينه ويسن كونهما ذكرين. PageV02P111 # كتاب الخلع بضم الخاء من الخلع بفتحها وهو النزع لان كلا من الزوجين لباس ~~الآخر، قال تعالى: # * (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) * فكأنه بمفارقة الآخر نزع لباسه، والأصل ~~فيه قبل الاجماع آية: * (فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا) *. والامر به في خبر ~~البخاري في امرأة ثابت بن قيس. بقوله له: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة، (هو ~~فرقة) ولو بلفظ مفاداة (بعوض) مقصود راجع (لجهة زوج). هذا القيد من زيادتي ~~فيشمل ذلك رجوع العوض للزوج ولسيده، وما لو خالعت بما ثبت لها عليه من قود ~~أو غيره. فهو أعم من قول الروضة كأصلها. # يأخذه الزوج (وأركانه) خمسة (ملتزم) لعوض (وبضع وعوض وصيغة وزوج وشرط فيه ~~صحة طلاقه، فيصح من عبد ومحجور) عليه (بسفه) ولو بلا إذن ومن سكران ms0670 لا من ~~صبي ومجنون PageV02P112 # ومكره كما سيأتي. (ويدفع عوض لمالك أمرهما) من سيد وولي أولهما بإذنه ~~ليبرأ الدافع منه، نعم إن قيد أحدهما الطلاق بالدفع له كأن قال إن دفعت لي ~~كذا لم تطلق إلا بالدفع إليه وتبرأ به وخرج بمالك أمرهما المكاتب، فيدفع ~~العوض له ولو بلا إذن لأنه مستقل ومثله المبعض المهايأ إذا خالع في نوبته ~~(و) شرط (في الملتزم) قابلا كان أو ملتمسا فهو أعم من تعبيره. # بالقابل، (إطلاق تصرف مالي) بأن يكون غير محجور عليه لان التصرف المالي ~~هو المقصود من الخلع، (فلو اختلعت أمة) ولو مكاتبة (بلا إذن سيد) لها ~~(بعين) من مال أو غيره لسيد أو غيره فهو أعم من قوله عين ماله، (بانت بمهر ~~مثل في ذمتها) لفساد العوض بانتفاء الاذن فيه (أو بدين) في ذمتها (فبه) أي ~~بالدين (تبين) ثم ما ثبت في ذمتها إنما تطلب به بعد العتق واليسار. (أو) ~~اختلعت (بإذنه فإن أطلقه) أي الاذن (وجب مهر مثل في نحو كسبها) مما في يدها ~~من مال تجارة مأذون لها فيها. (وإن قدر) لها (دينا) في ذمتها كدينار تعلق) ~~المقدر (بذلك) أي بما ذكر من كسبها ونحوه فإن لم يكن لها فيما ذكر كسب ولا ~~نحوه ثبت المال في ذمتها، ونحو من زيادتي، (أو عين عينا له) أي من ماله ~~(تعينت) للعوض فلو زادت على ما قدره أو عينه، أو على مهر المثل في صورة ~~الاطلاق. طولبت بالزائد بعد العتق واليسار (أو) اختلعت (محجورة بسفه طلقت ~~رجعيا) ولغا ذكر المال. وإن أذن الولي فيه لأنها ليست من أهل التزامه وليس ~~لوليها PageV02P113 # صرف مالها إلى مثل ذلك. (وظاهر أن ذلك بعد الدخول وإلا فيقع بائنا بلا ~~مال وصرح به النووي في نكته، ولو خالعها فلم تقبل لم يقع طلاق كما فهم مما ~~ذكر وصرح به الأصل، إلا أن ينويه ولم يضمر التباس قبولها فيقع رجعيا، كما ~~سيأتي والتقييد بالحجر من زيادتي. (أو) اختلعت (مريضة مرض موت صح) لان لها ~~التصرف في مالها، ms0671 (وحسب من الثلث زائد على مهر مثل) بخلاف مهر المثل وأقل ~~منه فمن رأس المال، لان التبرع إنما هو بالزائد (و) شرط (في البضع ملك زوج ~~له فيصح) الخلع (في رجعية) لأنها كالزوجة في كثير من الاحكام، لا في بائن ~~إذ لا فائد فيه. والخلع بعد الوطئ أو ما في معناه في ردة أو إسلام أحد ~~الزوجين الوثنيين أو نحوهما، موقوف. (و) شرط (في العوض صحة إصداقه فلو ~~خالعها بفاسد يقصد) كمجهول وخمر وميتة ومؤجل بمجهول (بانت) لوقوعه بعوض، ~~(بمهر مثل)، لأنه المراد عند فساد العوض كما في فساد الصداق (أو) بفاسد (لا ~~يقصد) كدم وحشرات، (فرجعي) لان مثل ذلك لا يقصد بحال فكأنه لم يطمع في شئ ~~بخلاف الميتة، لأنها قد تقصد للضرورة وللجوارح وتعبيري بفاسد أعم من تعبيره ~~بمجهول وخمر. وقولي يقصد مع قولي أولا إلى آخره من زيادتي، ولو خالع بمعلوم ~~ومجهول فسد ووجب مهر المثل أو بصحيح وفاسد معلوم صح في الصحيح، ووجب في ~~الفاسدة ما يقابله من مهر المثل ولو خالع بما في كفها، ولم يكن فيها شئ ~~بانت PageV02P114 # بمهر المثل وإنما تطلق في الخلع بمجهول إذا لم يعلق أو علق بإعطائه وأمكن ~~مع الجهل فلو قال إن أبرأتني من دينك فأنت طالق فأبرأته منه وهو مجهول لم ~~تطلق لعدم وجود الصفة، واستثنى من وجوب مهر المثل بالخلع بخمر خلع الكفار ~~به إذا وقع الاسلام بعد قبضه كما في المهر. وخرج بزيادتي ضمير خالعها خلعه ~~مع الأجنبي بذلك فيقع رجعيا (ولهما) أي للزوجين (توكيل) في الخلع (فلو قدر) ~~الزوج (لوكيله مالا فنقص) عنه أو خالع بغير الجنس (لم تطلق) للمخالفة كما ~~في البيع بخلاف ما لو اقتصر أو زاد عليه ولو من غير جنسه، لأنه أتى ~~بالمأذون فيه وزاد في الثانية خيرا، (أو أطلق) التوكيل (فنقص) الوكيل (عن ~~مهر مثل بانت به) أي بمهر المثل كما لو خالع بفاسد وفارقت ما قبلها بصريح ~~مخالفة الزوج في تلك دون هذه هذا ما نص عليه، الشافعي وصححه ms0672 في أصل الروضة ~~وتصحيح التنبيه ونقله الرافعي عن العراقيين والروياني. # وفي المهمات أن الفتوى عليه والذي صححه الأصل. وقال الرافعي كأنه أقوى ~~توجيها أنها لا تطلق كما في البيع بدون ثمن المثل، أما إذا خالع بمهر المثل ~~أو أكثر فيصح لأنه أتى بمقتضى مطلق الخلع، وزاد في الثانية خيرا كما يحمل ~~إطلاق التوكيل في البيع على ثمن المثل، (أو قدرت) أي الزوجة لوكيلها (مالا ~~فزاد عليه وأضاف الخلع لها) بأن قال من مالها بوكالتها (بانت بمهر مثل ~~عليها) لفساد المسمى، (أو) أضافه (له) بأن قال من مالي (لزمه مسماه) لأنه ~~خلع أجنبي (أو أطلق) الخلع، أي لم يضفه لها ولا له (فكذا) يلزمه مسماه، لان ~~صرف اللفظ المطلق إليه ممكن فكأنه افتداها بما سمته. وزيادة من عنده (و) ~~إذا غرم (رجع) عليها (بما سمت) هذا ما في الروضة، كأصلها فقول الأصل فعليها ~~ما سمت وعليه الزيادة نظر فيه إلى استقرار الضمان، أما إذا اقتصر على ما ~~قدرته أو نقص عنه فينفذ به، وإن أطلقت التوكيل لم يزد الوكيل على مهر المثل ~~فإن زاد عليه فكما لو زاد على المقدر (وصح) من كل من الزوجين (توكيل كافر) ~~ولو في خلع مسلمة، كالمسلم ولصحة خلعه PageV02P115 # في العدة، ممن أسلمت تحته ثم أسلم فيها (وامرأة) لاستقلالها بالاختلاع، ~~ولان لها تطليق نفسها بقوله لها طلقي نفسك، وذلك إما تمليك للطلاق أو توكيل ~~به فإن كان توكيلا فذاك أو تمليكا، فمن جاز تمليكه الشئ جاز توكيله فيه ~~(وعبد) وإن لم يأذن السيد كما لو خالع لنفسه. # وتعبيري بصح إلى آخره أعم مما عبر به (و) صح (من زوج توكيل محجور) عليه ~~(بسفه)، وإن لم يأذن الولي إذ لا يتعلق بوكيل الزوج في الخلع عهدة بخلاف ~~وكيل الزوجة فلا يصح أن يكون سفيها، وإن أذن له الولي إلا إذا أضاف المال ~~إليها فتبين ويلزمها إذ لا ضرر عليه في ذلك، فإن أطلق وقع الطلاق رجعيا ~~كاختلاع السفيهة وإذا وكلت عبدا فأضاف المال إليها، فهي المطالبة به ms0673 وإن ~~أطلق ولم يأذن السيد له في الوكالة طولب بالمال بعد العتق وإذا غرمه رجع ~~عليها به إن قصد الرجوع وإن أذن له فيها تعلق المال بكسبه ونحوه فإذا أدى ~~من ذلك رجع به عليها (ولا يوكله) أي المحجور، عليه بسفه الزوج (بقبض) العوض ~~لعدم أهليته لذلك فإن وكله، وقبض ففي التتمة أن الملتزم يبرأ والموكل مضيع ~~لماله، وأقره الشيخان وحمله السبكي على عوض معين أو غير معين وعلق الطلاق ~~بدفعه فإن كان في الذمة لم يصح القبض، لان ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض ~~صحيح فإذا تلف كان على الملتزم وبقي حق الزوج في ذمته، (ولو وكلا) أي ~~الزوجان (واحدا تولى طرفا) مع أحد الزوجين أو وكيله، (فقط) أي دون الطرف ~~الآخر، فلا يتولى الطرفين كما في البيع وغيره. (و) شرط (في الصيغة ما) مر ~~فيها (في البيع) على ما يأتي (و) لكن (لا يضر) هنا (تخلل كلام يسير) وتقدم ~~الفرق بينهما، ثم بخلاف الكثير ممن يطلب منه الجواب لاشعاره بالاعراض، ~~(وصريح خلع وكنايته صريح طلاق وكنايته) وسيأتيان في بابه. وهذا أعم مما عبر ~~به (ومنها) أي من كنايته (فسخ وبيع) كأن يقول فسخت نكاحك بألف أو بعتك نفسك ~~بألف، فتقبل فيحتاج في وقوعه إلى النية (ومن صريحه مشتق مفاداة) لورود ~~القرآن به قال تعالى: * (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) * (و) مشتق (خلع) ~~لشيوعه عرفا واستعمالا للطلاق مع ورود معناه في القرآن، (فلو جرى) أحدهما ~~(بلا) ذكر (عوض) معها بقيد زدته بقولي (بنية التماس قبول) كأن قال خالعتك ~~أو فاديتك أو PageV02P116 # افتديتك، ونوى التماس قبولها فقبلت (فمهر مثل) يجب لاطراد العرف بجريان ~~ذلك بعوض فيرجع عند الاطلاق، إلى مهر المثل لأنه المراد كالخلع بمجهول فإن ~~جرى مع أجنبي طلقت مجانا كما لو كان معه والعوض فاسد كما مر. ولو نفى العوض ~~فقال لها خالعتك بلا عوض وقع رجعيا إن قبلت، ونوى التماس قبولها وكذا لو ~~أطلق فقال خالعتك، ولم ينو التماس قبولها وإن قبلت وظاهر أن محل ms0674 ذلك إذا ~~نوى الطلاق فمحل صراحته بغير ذكر مال إذا قبلت ونوى التماس قبولها (وإذا ~~بدأ) الزوج (ب‍) - صيغة (معاوضة كطلقتك بألف فمعاوضة)، لاخذه عوضا في ~~مقابلة ما يخرجه عن ملكه (بشوب تعليق) لتوقف وقوع الطلاق فيه على القبول. ~~(فله رجوع قبل قبولها) نظرا لجهة المعاوضة (ولو اختلف إيجاب وقبول كطلقتك ~~بألف فقبلت بألفين أو عكسه)، كطلقتك بألفين فقبلت بألف (أو) طلقتك (ثلاثا ~~بألف فقبلت واحدة بثلثه) أي الألف (فلغو) كما في البيع. (أو) قبلت في ~~الأخيرة واحدة (بألف فثلاث به) أي بألف تقع، لان الزوج يستقل بالطلاق. ~~والزوجة إنما يعتبر قبولها بسبب المال وقد وافقته في قدره (أو ب‍) - داء ~~بصيغة (تعليق) في إثبات (كمتى) أو متى ما أو أي و (قت أعطيتني) كذا فأنت ~~طالق (فتعليق) لاقتضاء الصيغة له (فلا رجوع له) قبل الاعطاء كالتعليق ~~الخالي، عن العوض (ولا يشترط) فيه (قبول) لفظا، لان صيغته لا تقتضيه. ~~(وكذا) لا يشترط (إعطاء فورا) لذلك (إلا في نحو إن وإذا) مما يقتضي الفور ~~في الاثبات، مع عوض. أما في ذلك نحو إن أو إذا أعطيتني ألفا فأنت طالق ~~فيشترط الفور، لأنه مقتضى اللفظ مع العوض، وإنما ترك هذا الاقتضاء في نحو ~~متى لصراحته، في جواز التأخير فإذا مضى زمن يمكن فيه الاعطاء ولم تعط لم ~~تطلق، وقيد المتولي الفورية بالحرة فلا يشترط في الأمة لأنه لا يدلها، ولا ~~ملك وقد بسطت الكلام على ذلك في شرح الروض. # وقضية التعليل إلحاق المبعضة والمكاتبة بالحرة وهو ظاهر ونحو من زيادتي ~~(أو بدأت) أي الزوجة (بطلب طلاق) كطلقني بكذا، أو إن طلقتني فلك علي كذا ~~(فأجاب) - ها الزوج (فمعاوضة) PageV02P117 # من جانبها لملكها البضع بعوض (بشوب جعالة) لان مقابل ما بذلته وهو الطلاق ~~يستقل به الزوج كالعامل في الجعالة، (فلها رجوع قبله) أي قبل جوابه لان ذلك ~~حكم المعاوضات والجعالات (ولو طلبت ثلاثا) يملكها عليها (ألف فوحد) أي فطلق ~~طلقة واحدة سواء أقال بثلثه وهو ما اقتصر عليه الأصل أم سكت عنه (فثلثه) ~~يلزم ms0675 تغليبا لشوب الجعالة، فإنه لو قال فيها رد عبيدي الثلاثة ولك ألف فرد ~~واحدا استحق ثلث الألف أما إذا كان لا يملك الثلاث، فسيأتي (وراجع) في خلع ~~(إن شرط رجعة) لأنها تخالف مقصوده، فلو قال طلقتك بدينار على أن لي عليك ~~الرجعة فرجعي ولا مال لان شرطي المال والرجعة يتنافيان فيتساقطان ويبقى ~~مجرد الطلاق وقضيته ثبوت الرجعة بخلاف ما لو خالعها بدينار على أنه متى شاء ~~رده وله الرجعة فإنه لا رجعة له ويقع بائنا بمهر المثل لرضاه بسقوطها هنا ~~ومتى سقطت لا تعود (ولو قالت) له (طلقني بكذا فارتدا أو أحدهما فأجاب‍) - ~~ها الزوج نظر (إن كان) الارتداد (قبل وطئ أو) بعده و (أصر) المرتد على ~~ردته، (حتى انقضت عدة بانت بالردة ولاما) ولا طلاق لانقطاع النكاح بالردة، ~~(وإلا) بأن أسلم المرتد في العدة. (طلقت ب‍) أي المال المسمى وتحسب العدة ~~من حين الطلاق. وعلم من التعبير بالفاء اعتبار التعقيب فلو تراخت الردة، أو ~~الجواب اختلت الصيغة، أو أجاب قبل الردة أو معها طلقت ووجب المال، وذكر ~~ارتدادهما معا وارتداد الزوج وحده من زيادتي. PageV02P118 # فصل في الألفاظ الملزمة للعوض. # لو (قال طلقتك بكذا) كألف (أو على أن لي عليك كذا فقبلت بانت به) لدخول ~~باء العوض عليه في الأول، وعلي في الثاني للشرط فجعل كونه عليها شرطا. ~~وقولي فقبلت يفيد تعقيب القبول بخلاف قوله فإذا قبلت بانت. (كما) تبين به ~~(في) قوله (طلقتك وعليك أو ولي عليك، كذا وسبق طلبها) للطلاق (به) ~~لتوافقهما عليه، ولأنه لو اقتصر على طلقتك كان كذلك، فالزائد عليه إن لم ~~يكن مؤكدا لم يكن مانعا فإن قصد ابتداء الكلام لا الجواب وقع رجعيا. # والقول قوله فيه بيمينه قاله الامام (أو) لم يسبق طلبها لذلك به و (قال ~~أردت) به (الالزام فصدقته وقبلت)، ويكون المعنى وعليك لي كذا عوضا فإن لم ~~تصدقه وقبلت وقع بائنا وحلفت أنها لا تعلم، أنه أراد ذلك ولا مال، وإن لم ~~تقبل لم يقع شئ إن صدقته وإلا وقع رجعيا ms0676 ولا تحلف وقولي وقبلت من زيادتي ~~وكتصديقها له تكذيبها له مع حلفه يمين الرد (وإن لم يقله) أي أردت الالزام ~~(فرجعي) قبلت أم لا ولا مال لأنه لم يذكر عوضا ولا شرطا بل جملة معطوفة، ~~على الطلاق فلا يتأثر بها الطلاق وتلغو في نفسها، وهذا بخلاف ما إذا قالت ~~طلقني، وعلي أو ولك علي ألف فإنها تبين بالألف. والفرق أن الزوجة يتعلق بها ~~التزام المال فيحمل اللفظ منها على الالتزام، والزوج ينفرد بالطلاق، فإذا ~~لم يأت بصيغة معاوضة حمل اللفظ منه على ما ينفرد به وفي تقييد المتولي ما ~~هنا بما إذا لم يشع عرفا استعمال ذلك في الالزام كلام ذكرته في شرح الروض ~~(أو) قال (أن أو متى ضمنت لي ألفا فأنت طالق فضمنته) أي الألف (أو أكثر ولو ~~بتراخ في متى بانت بألف) وتقدم الفرق بين إن ومتى ولا يكفي قبلت ولا شئت ~~ولا ضمانها أقل مما ذكره لان المعلق عليه الضمان بقدر ولم يوجد. وأما ضمان ~~الأكثر فوجد فيه ضمان الأقل وزيادة بخلاف ما مر في طلقتك بألف فزادت فإنه ~~لغو لأنها صيغة معاوضة، يشترط فيها توافق الايجاب والقبول ثم الزائد يلغو ~~ضمانه وإذا قبض فهو أمانة عنده (كطلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا فطلقت وضمنت. ~~(فإنها تبين بألف سواء أقدمت الطلاق على الضمان أم أخرته عنه بخلاف ما لو ~~اقتصرت على أحدهما، فلا بينونة ولا مال لانتفاء الموافقة. وليس المراد ~~بالضمان هنا الضمان المحتاج إلى أصيل، فذاك عقد مستقل PageV02P119 # مذكور في بابه ولا التزام المبتدأ لان ذاك لا يصح إلا بالنذر بل المراد ~~التزام بقبول على سبيل العوض، فلذلك لزم لأنه في ضمن عقد (أو علق بإعطاء ~~مال فوضعته بين يديه) بنية الدفع عن جهة التعليق، وتمكن من قبضه وإن امتنع ~~منه (بانت) لان تمكينها إياه من القبض إعطاء منها وهو بالامتناع من القبض ~~مفوت لحقه (فيملكه) أي ما وضعته بين يديه وإن لم يتلفظ بشئ ولم يقبضه، لان ~~التعليق يقتضي وقوع الطلاق عند الاعطاء لا ms0677 يمكن إيقاعه مجانا مع قصد العوض، ~~وقد ملكت زوجته بضعها فيملك الآخر العوض عنه وكوضعه بين يديه، ما لو قالت ~~لوكيلها سلمه إليه ففعل بحضورها وكالإعطاء الايتاء والمجئ، (كأن علق بنحو ~~إقباض) كقوله إن أقبضتني أو دفعت لي كذا (واقترن به ما يدل على الاعطاء) ~~كقوله وجعلته لي أو لأصرفه في حاجتي فأقبضته له، ولو بالوضع بين يديه فإن ~~حكمه كذلك لأنه حينئذ يقصد به ما يقصد بالاعطاء، وخرج بالتقييد بهذا ما إذا ~~لم يقترن بما ذكر ذلك فكسائر التعليقات فلا يشترط فور ولا يملك المقبوض، ~~ويقع الطلاق رجعيا، لان الاقباض لا يقتضي التمليك بخلاف الاعطاء، ألا ترى ~~أنه إذا قيل أعطاه عطية فهم منه التمليك وإذا قيل أقبضته لم يفهم منه ذلك، ~~وعلى هذا الخارج اقتصر الأصل (وأخذه بيده منها ولو مكرهة) عليه (شرط في) ~~قوله (إن قبضت) منك كذا فلا يكفي الوضع بين يديه (ويقع) الطلاق (رجعيا)، ~~وهذا ما في الروضة وأصلها فذكر الأصل له في مسألة الاقباض سبق قلم ولا يمنع ~~الاخذ كرها فيها من وقوع الطلاق لوجود الصفة بخلافه في التعليق الاعطاء، ~~المقتضي للتمليك لأنها لم تعط (ولو علق) الطلاق (بإعطاء عبد) ووصفه، (بصفة ~~سلم أو دونها) بأن لم يستوفها (فأعطت لا بها) أي لا بالصفة التي وصفها (لم ~~تطلق) لعدم وجود الصفة (أو بها طلقت به في الأولى وبمهر مثل في الثانية) ~~لفساد العوض فيها، بعدم استيفاء صفة السلم. والثانية من زيادتي (فإن بان ~~معيبا في الأولى فله رده) العيب (ومهر مثل) وليس له أن يطالب بعبد بتلك ~~الصفة سليم لوقوع الطلاق بالمعطي، بخلاف غير التعليق، كما لو قال طلقتك على ~~عبد صفته كذا فقبلت وأعطته عبدا بتلك الصفة معيبا له رده. والمطالبة بعبد ~~سليم لان الطلاق وقع قبل الاعطاء، بالقبول على PageV02P120 # عبد في الذمة (أو) علقه بإعطاء عبد (بلا صفة طلقت بعبد) بأي صفة كان (إن ~~صح بيعها له وله مهر مثل) بدل المعطي، لتعذر ملكه له لأنه مجهول عند ~~التعليق والمجهول لا يصلح ms0678 عوضا، فإن لم يصح بيعها له كمغصوب ومكاتب ومشترك ~~ومرهون لم تطلق بإعطائه، لان الاعطاء يقتضي التمليك كما مر. ولا يمكن تمليك ~~ما لا يصح بيعه. وتعبيري بذلك أعم من قوله إلا مغصوبا ولو علق بإعطاء هذا ~~العبد المغصوب أو الحر أو نحوه، فأعطته بانت بمهر المثل كما لو علق بخمر ~~(ولو طلبت بألف ثلاثة. وهو إنما يملك دونها) من طلقة أو طلقتين (فطلق ما ~~يملكه فله ألف)، وإن جهلت الحال لأنه حصل بما أتى به مقصود الثلاث وهو ~~الحرمة الكبرى، وشمول الحكم لملك طلقتين من زيادتي. (أو) طلبت به (طلقة ~~فطلق) طلقة فأكثر (به) أي بألف (أو مطلقا وقع به) كالجعالة وهذا من زيادتي ~~(أو) طلق (بمائة وقع بها) لرضاه بها مع أنه يستقل بإيقاعه مجانا، فببعض ~~العوض أولى والفرق بينها، وبين ما لو قال أنت طالق بألف فقبلت بمائة ظاهر ~~(أو) طلبت به (طلاقا غدا. فطلق غدا أو قبله بانت) لأنه حصل مقصودها، وزاد ~~بتعجيله في الثانية. (بمهر مثل) لان هذا الخلع دخله شرط تأخير الطلاق منها ~~وهو فاسد لا يعتد به فيسقط من العوض ما يقابله وهو مجهول فيكون الباقي ~~مجهولا. والمجهول يتعين الرجوع فيه إلى مهر المثل ولو قصد ابتداء الطلاق ~~وقع رجعيا فإن اتهمته حلف كما قال ابن الرفعة ولو طلقها بعد الغد وقع ~~رجعيا، لأنه خالف قولها فكان مبتدئا، فإن ذكر مالا فلا بد من القبول (ولو ~~قال إن دخلت) الدار (فأنت طالق بألف فقبلت ودخلت طلقت) لوجود الصفة مع ~~القبول (به) أي بالألف كما في الطلاق المنجز، ولا يتوقف وجوبه على الطلاق، ~~بل يجب تسليمه في الحال، لان الأعواض المطلقة يلزم تسليمها في الحال، ~~والمعوض تأخر بالتراضي لوقوعه في التعليق، بخلاف المنجز يجب فيه تقارن ~~العوضين في الملك، (واختلاع أجنبي) من ولي لها PageV02P121 # وغيره، وإن كرهته (كاختلاعها) فيما مر، لفظا وحكما على ما مر فهو من جانب ~~الزوج ابتدأ بصيغة معاوضة، بشوب تعليق ومن جانب الأجنبي، ابتداء معاوضة ~~بشوب جعالة. فإذا قال الزوج ms0679 للأجنبي طلقت امرأتي على ألف في ذمتك، فقبل أو ~~قال الأجنبي للزوج طلق امرأتك على ألف في ذمتي، فأجابه بانت بالمسمى، ~~والتزامه المال فداء لها، كالتزام المال لعتق السيد عبده، وقد يكون له في ~~ذلك، غرض صحيح كتخليصها ممن يسئ العشرة بها، ويمنعها حقوقها (ولوكيلها) في ~~الاختلاع، (أن يختلع له) كما له أن يختلع لها، بأن يصرح بالاستقلال أو ~~الوكالة. أو ينوي ذلك. فإن لم يصرح ولم ينو. قال الغزالي وقع لها لعود ~~منفعته إليها (ولأجنبي توكيلها) لتختلع عنه، (فتتخير) هي أيضا بين اختلاعها ~~له، واختلاعها لها، بأن تصرح أو تنوي كما مر. فإن أطلقت وقع لها على قياس ~~ما مر عن الغزالي، وحيث صرح بالوكالة عنها أو عن الأجنبي، فالزوج يطالب ~~الموكل، ولا يطالب المباشر، ثم يرجع هو على الموكل، حيث نوى الخلع له أو ~~أطلق وكيلها، (فإن اختلع) الأجنبي (بماله فذاك) واضح، (أو بمالها وصرح ~~بوكالة) منها (كاذبا أو بولاية) عليها (لم تطلق) لأنه ليس بولي في ذلك، ولا ~~وكيل فيه. والطلاق مربوط بالمال ولم يلتزمه أحد (أو) صرح (باستقلال فخلع ~~بمغصوب)، لأنه بالتصرف المذكور في مالها غاصب له، فيقع الطلاق بائنا ويلزمه ~~مهر المثل، وإن أطلق بأن لم يصرح بشئ من ذلك، فإن لم يصرح بأنه من مالها ~~فخلع بمغصوب بذلك، وإلا فرجعي إذ ليس له التصرف في مالها، بما ذكر وإن كان ~~وليا لها فأشبه خلع السفيهة. PageV02P122 # فصل في الاختلاف في الخلع أو في عوضه. # لو (ادعت خلعا فأنكر حلف) فيصدق، إذ الأصل عدمه، فإن أقامت به بينة رجلين ~~عمل بها، ولا مال لأنه ينكره إلا أن يعود ويعترف بالخلع، فيستحقه. قاله ~~الماوردي (أو ادعاه) أي الخلع (فأنكرت) بأن قالت، لم تطلقني أو طلقتني ~~مجانا (بانت) بقوله (ولا عوض) عليها، إذ الأصل عدمه فتحلف على نفيه، ولها ~~نفقة العدة فإن أقام بينة به أو شاهدا وحلف معه ثبت المال، كما قاله في ~~البيان وكذا لو اعترفت بعد يمينها، بما ادعاه. قاله الماوردي، وقولي فأنكرت ~~أعم من ms0680 قوله، فقالت مجانا، لما تقرر (ولو اختلفا في عدد طلاق)، كقولها ~~سألتك ثلاث طلقات بألف، فأجبتني فقال: واحدة بألف، فأجبتك (أو) في (صفة ~~عوضه) كدراهم ودنانير أو صحاح ومكسرة سواء اختلفا في التلفظ بذلك، أم في ~~إرادته، كأن خالع بألف وقال أردنا دنانير. فقالت دراهم (أو قدره) كقوله، ~~خالعتك بمائتين. فقالت بمائة (ولا بينة) لواحد، منهما أو لكل منهما بينة، ~~وتعارضتا (تحالفا) كالمتبايعين في كيفية الحلف. ومن يبدأ به (ويجب) ~~لبينونتها، (بفسخ) العوض منهما أو من أحدهما أو الحاكم، (مهر مثل) وإن كان ~~أكثر مما ادعاه، لأنه المراد. فإن كان لأحدهما بينة عمل بها، وذكر حكم ~~الاختلاف في عدد الطلاق. مع قولي بفسخ من زيادتي. وتعبيري بالصفة أولى من ~~تعبيره بالجنس، والقول في عدد الطلاق الواقع في مسألته، قول الزوج بيمينه، ~~(ولو خالع بألف) مثلا (ونويا نوعا) من نوعين بالبلد، (لزم) إلحاقا للمنوي، ~~بالملفوظ فإن لم ينويا شيئا حمل على الغالب، إن كان وإلا لزم مهر المثل. ~~PageV02P123 # كتاب الطلاق هو لغة حل القيد وشرعا حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه. ~~والأصل فيه قبل الاجماع الكتاب كقوله تعالى: * (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسان) *. # والسنة كخبر: ليس شئ من الحلال أبغض، إلى الله تعالى من الطلاق. رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح والحاكم وصححه. # (أركانه) خمسة (صيغة ومحل وولاية وقصد ومطلق وشرط فيه) أي في المطلق ولو ~~بالتعليق (تكليف) فلا يصح من غير مكلف، لخبر رفع القلم عن ثلاثة (إلا ~~سكران)، فيصح منه مع أنه غير مكلف، كما نقله في الروضة عن أصحابنا وغيرهم، ~~في كتب الأصول، تغليظا عليه، ولان صحته من قبيل ربط الاحكام بالأسباب، كما ~~قاله الغزالي في المستصفى، وأجاب عن قوله تعالى: * (لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى) * الذي استند إليه الجويني وغيره في تكليف السكران، بأن المراد به ~~من هو في أوائل السكر، وهو المنتشي لبقاء عقله. وانتفاء تكليف السكران ~~لانتفاء الفهم، الذي هو شرط التكليف. والمراد بالسكران الذي يصح طلاقه، ~~ونكاحه ونحوهما من زال عقله بما أثم ms0681 به من شراب أو دواء ويرجع في حده إلى ~~العرف، فإذا انتهى تغير الشارب إلى حالة يقع عليه اسم السكران، عرفا فهو ~~محل الكلام، وعن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه الذي اختل كلامه المنظوم، ~~وانكشف سره المكتوم (واختيار فلا يصح من مكره وإن لم يور)، لاطلاق خبر: لا ~~طلاق في إغلاق أي إكراه رواه أبو داود، والحاكم على شرط مسلم والتورية كأن ~~ينوي غير زوجته، أو ينوي بالطلاق حل الوثاق أو بطلقت الاخبار كاذبا، (وشرط ~~الاكراه قدرة مكره) بكسر الراء على تحقيق ما هدد به بولاية أو تغلب عاجلا ~~ظلما وعجز مكره بفتح الراء (عن دفعه) بهرب وغيره، كاستغاثة بغيره (وظنه) ~~أنه (إن امتنع) من فعل ما أكره عليه، (حققه) أي ما هدد به (ويحصل) الاكراه، ~~(بتخويف بمحذور كضرب شديد) أو حبس أو إتلاف مال. ويختلف ذلك باختلاف طبقات ~~الناس وأحوالهم، فلا يحصل الاكراه بالتخويف بالعقوبة الآجلة، كقوله لأضربنك ~~غدا، ولا بالتخويف بالمستحق كقوله لمن له عليه PageV02P124 # قصاص طلقها، وإلا اقتصصت منك وهذان خرجا بما زدته بقولي، عاجلا ظلما، ~~(فإن ظهر) من المكر (قرينة اختيار) منه للطلاق، (كأن) هو أولى من قوله، بأن ~~(أكره على ثلاث) من الطلقات، (أو) على (صريح أو تعليق، أو) على أن يقول ~~(طلقت، أو) على (طلاق مبهمة) وهو من زيادتي (فخالف) بأن وحد أو ثنى أو كنى ~~أو نجز أو صرح أو طلق معينة، (وقع) الطلاق بل لو وافق المكره، ونوى الطلاق ~~وقع لاختياره. وكذا لو قال طلق زوجتي وإلا قتلتك. (و) شرط (في الصيغة ما ~~يدل على فراق صريحا، أو كنابة فيقع بصريحه) وهو ما لا يحتمل ظاهره غير ~~الطلاق، (بلا نية) لايقاع الطلاق فلا ينافيه ما يأتي من اعتبار قصد لفظ ~~الطلاق، لمعناه (وهو) أي صريحه مع مشتق المفاداة. والخلع. (مشتق طلاق وفراق ~~وسراح) بفتح السين لاشتهارها في معنى الطلاق، وورودها في القرآن مع تكرر ~~بعضها فيه وإلحاق ما لم يتكرر منها بما تكرر، (وترجمته) أي مشتق ما ذكر ~~بعجمية أو غيرها، ms0682 لشهرة استعمالها في معناها عند أهلها شهرة استعمال ~~العربية، عند أهلها ويفرق بينهما وبين عدم صراحة، نحو: أنت علي حرام عند ~~النووي، بأنها موضوعة للطلاق بخصوصه، بخلاف ذاك وإن اشتهر فيه ك‍ (- طلقتك) ~~وفارقتك وسرحتك، (أنت طالق أنت مطلقة) بفتح الطاء، (يا طالق و) يقع ~~(بكنايته) وهي ما تحتمل الطلاق وغيره، (بنية مقترنة بأولها) وإن عزبت في ~~آخرها بخلاف عكسه، إذ انعطافها على ما مضى بعيد بخلاف استصحاب ما وجد ووقع ~~في الأصل تصحيح اشتراط اقترانها بجميعها. وفي أصل الروضة تصحيح الاكتفاء، ~~بذلك كله (كأطلقتك أنت طلاق أنت مطلقة) بإسكان الطاء، (خلية برية) من ~~الزوج، (بتة) أي مقطوعة الوصلة، وتنكير البتة جوزه الفراء، والأكثر على أنه ~~لا يستعمل إلا معرفا باللام، (بتلة) أي متروكة النكاح، (بائن) أي مفارقة ~~(حلال الله على حرام) وإن اشتهر بالطلاق خلافا للرافعي في قوله: إنه صريح ~~ذلك لما مر، (اعتدى استبرئي رحمك) أي لأني طلقتك، سواء في ذلك المدخول بها ~~وغيرها (الحقي) بكسر أوله وفتح ثالثه. وقيل عكسه (بأهلك) أي لأني طلقتك ~~(حبلك على غاربك) أي خليت سبيلك، كما يخلى البعير في الصحراء وزمامه غلى ~~غاربه. وهو ما تقدم من الظهر وارتفع من العنق ليرعى كيف شاء (لا أنده سربك) ~~أي لا أهتم بشأنك. والسرب بفتح السين وسكون الراء الإبل، وما يرعى من المال ~~وأنده أزجر (اعزبي) بمهلة، ثم زاي أي من الزوج. (اغربي) بمعجمة ثم راء، أي ~~صيري غربية بلا زوج، (دعيني) أي اتركيني لأني طلقتك (ودعيني) لذلك ~~PageV02P125 # (أشركتك مع فلانة، وقد طلقت) منه أو من غيره ونحوها، كتجردي أي من الزوج ~~وتزودي أخرجي سافري لأني طلقتك (وكأنا طالق أو بائن ونوى طلاقها) لان عليه ~~حجرا من جهتها، حيث لا ينكح معها أختها ولا أربعا فصح حمل إضافة الطلاق ~~إليه، على حل السبب المقتضي لهذا الحجر مع النية. فاللفظ من حيث إضافته إلى ~~غير محله كناية بخلاف قوله لعبده أنا منك حر ليس كناية. كما يأتي، لان ~~الطلاق يحل النكاح وهو مشترك بين الزوجين ms0683 والعتق يحل الرق وهو مختص بالعبد، ~~فإن لم ينو طلاقها، لم يقع سواء نوى أصل الطلاق أم طلاق نفسه، أم لم ينو ~~طلاقا. وقولي أنا طالق هو ما صرح به الدارمي، واقتضاه كلام القاضي، ومثله ~~أنا بائن فقول الأصل أنا منك طالق، أو بائن مثال، لكنه يوهم خلاف ذلك (لا ~~استبرئي رحمي منك) أو أنا معتد منك، فليس كناية فلا يقع به الطلاق، وإن ~~نواه لاستحالته في حقه (والاعتاق) أي صريحه، وكنايته (كناية طلاق وعكسه) ~~لاشتراكهما في إزالة الملك، فلو قال لزوجته أعتقتك أو لا ملك لي عليك ونوى ~~الطلاق طلقت، أو قال لعبده طلقتك أو أبنتك، ونوى العتق عتق ويستثنى من ~~العكس قوله لعبده، اعتد أو استبرئ رحمك وقوله له أو لامته أنا منك حر، أو ~~أعتقت نفسي (وليس الطلاق كناية ظهار وعكسه) وإن اشتركا في إفادة التحريم ~~لان تنفيذ كل منهما في موضوعه ممكن. فلا يعدل عنه إلى غيره على القاعدة، من ~~أن ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه، لا يكون كناية في غيره. ~~(ولو قال أنت علي حرام أو حرمتك ونوى طلاقا)، وإن تعدد (أو ظهارا وقع) ~~المنوي، لان كلا منهما يقتضي التحريم. فجاز أن يكني عنه بالحرام (أو ~~نواهما) معا أو مرتبا، (تخير) وثبت ما اختاره منهما ولا يثبتان جميعا، لان ~~الطلاق يزيل النكاح والظهار يستدعي بقاءه (إلا) بأن نوى تحريم عينها، أو ~~نحوها كوطئها أو فرجها أو رأسها، أو لم ينو شيئا (فلا تحرم عليه)، لان ~~الأعيان وما ألحق بها لا توصف بذلك، (وعليه كفارة يمين كما لو قاله لامته) ~~فإنها لا تحرم عليه وعليه كفارة يمين أخذا من قصة مارية لما قال (صلى الله ~~عليه وسلم) هي علي حرام نزل قوله تعالى: * (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل ~~الله لك) * إلى قوله: * (قد فرض الله لكم تحلة إيمانكم) * أي أوجب عليكم ~~كفارة، ككفارة إيمانكم لكن لا كفارة في محرمة كرجعية وأخت بخلاف الحائض ~~والنفساء والصائمة. وفي وجوبها في زوجة وحرمة، ms0684 أو معتدة، عن شبهة أو أمة ~~معتدة أو مرتدة أو مجوسية أو مزوجة. وجهان أوجههما لا، فإن نوى في مسألة ~~الأمة عتقا ثبت، كما علم مما مر، أو طلاقا أو ظهارا لغا إذ لا مجال له في ~~الأمة، PageV02P126 # (ولو حرم غير ما مر) كأن قال هذا الثوب حرام على، (فلغو) لأنه غير قادر ~~على تحريمه، بخلاف الزوجة، فإنه قادر على تحريمهما بالطلاق. والاعتاق ~~(كإشارة ناطق بطلاق) كأن قالت له طلقني، فأشار بيده أن اذهبي فإنها لغو، ~~لان عدوله إليها عن العبارة يفهم أنه غير قاصد للطلاق، وإن قصده بها فهي لا ~~تقصد للأفهام إلا نادرا، ولا هي موضوعة له بخلاف الكتابة فإنها حروف موضوعة ~~للأفهام كالعبارة، (ويعتد بإشارة أخرس) وإن قدر على الكتابة، في طلاق وغيره ~~كبيع ونكاح وإقرار ودعوى، وعتق للضرورة، (لا في صلاة) فلا تبطل بها (و) لا ~~في (شهادة) فلا تصح بها (و) لا في (حنث) فلا يحصل بها في الحلف على عدم ~~الكلام. وقولي لا في صلاة إلى آخره من زيادتي فعلم أن إطلاقي ما قبله أولى ~~من تقييده له بالعقود والحلول، (فإن فهمها كل أحد فصريحه وإلا) بأن اختص ~~بفهمها فظنون (فكناية) تحتاج إلى نية. وتعبيري بفهمها أعم من قوله فهم ~~طلاقه (ومنها) أي الكناية (كتابة) من ناطق أو أخرس، وإن اقتصر الأصل على ~~الناطق، فإن نوى بها الطلاق وقع لأنها طريق في إفهام المراد كالعبارة، وقد ~~اقترنت بالنية. ويعتبر في الأخرس، كما قال المتولي: أن يكتب مع لفظ الطلاق ~~إني قصدت الطلاق، (فلو كتب) الزوج (إذا بلغك كتابي فأنت طالق طلقت ببلوغه) ~~لها رعاية للشرط (أو) كتب (إذا قرأت كتابي) فأنت طالق، (فقرأته أو فهمته) ~~مطالعة، وإن لم تتلفظ بشئ منه (طلقت) رعاية للشرط في الأولى. ولحصول ~~المقصود في الثانية وهي من زيادتي. ونقل الامام اتفاق علمائنا عليها (وكذا ~~إن قرئ عليها وهي أمية وعلم) أي الزوج، (حالها) لان القراءة في حق الأمي، ~~محمولة على الاطلاع، على ما في الكتاب وقد وجد بخلاف ما ms0685 إذا كانت غير أمية، ~~لانتفاء الشرط المقدور عليه، وبخلاف ما إذا لم يعلم حالها على الأقرب في ~~الروضة، وأصلها. وقولي وعلم حالها من زيادتي. (و) شرط (في المحل كونه زوجة) ~~ولو رجعية كما سيأتي، (فتطلق بإضافته) أي الطلاق (لها) لأنها محله حقيقة، ~~(أو لجزئها المتصل بها كربع ويد وشعر وظفر ودم) وسن بطريق السراية من الجزء ~~إلى الباقي، كما في العتق، ووجه كون الدم جزءا أن به قوام البدن، وخرج ~~بجزئها إضافة الطلاق لفضلتها كريقها ومنيها ولبنها وعرقها، كأن قال ريقك أو ~~منيك أو لبنك أو عرقك طالق، فلا يقع لأنها ليست أجزاء فإنها غير متصلة ~~اتصال خلقة بخلاف ما مر، وبالمتصل بها ما لو قال لمقطوعة يمين مثلا، وإن ~~التصقت بمحلها يمينك طالق، فلا يقع لفقدان الجزء الذي يسري منه الطلاق إلى ~~الباقي كما في العتق. PageV02P127 # (و) شرط (في الولاية) أي على المحل (كون المحل ملكا للمطلق فلا يقع ولو ~~معلقا على أجنبية كبائن)، فلو قال لها أنت طالق أو إن نكحتك أو إن دخلت ~~الدار فأنت طالق، أو كل امرأة أنكحها فهي طالق، لم تطلق على زوجها ولا ~~بنكاحها، ولا بدخولها الدار بعد نكاحها، لانتفاء الولاية من القائل على ~~المحل وقد قال (صلى الله عليه وسلم) لا طلاق إلا بعد نكاح. رواه الترمذي ~~وصححه (وصح) الطلاق (في رجعية) لبقاء الولاية عليها بملك، الرجعة. (و) صح ~~(تعليق عبد ثالثة كإن عتقت أو) إن (دخلت) الدار (فأنت طالق ثلاثا فيقعن إذا ~~عتق أو دخلت بعد عتقه) وإن لم يكن مالكا للثالثة، حال التعليق لأنه يملك ~~أصل النكاح. وهو يفيد الطلقات الثلاث بشرط الحرية وقد وجدت، (ولو علقه بصفة ~~فبانت ثم نكحها ووجدت لم يقع) لانحلال اليمين بالصفة، إن وجدت في البينونة ~~وإلا فلارتفاع النكاح الذي علق فيه. وتعبيري بصفة أعم من تعبيره بدخول. # (ولحر) طلقات (ثلاث) لأنه (صلى الله عليه وسلم) سئل عن قوله تعالى: * ~~(الطلاق مرتان) * فأين الثالثة فقال أو تسريح بإحسان (ولغيره) ولو مكاتبا ~~ومبعضا، (ثنتان) فقط، لان ms0686 ذلك روى في العبد الملحق به المبعض عن عثمان وزيد ~~بن ثابت، ولا مخالف لهما من الصحابة رواه الشافعي. سواء أكانت الزوجة في كل ~~منهما حرة أم لا. وتعبيري بغيره أعم من تعبيره بالعبد (فمن طلق) منهما (دون ~~ماله) من الطلقات. هذا أولى من قوله ولو طلق دون الثلاث، (وراجع أو جدد ولو ~~بعد زوج عادت) له (ببقيته) أي ببقية ماله، دخل بها الزوج أم لا لان ما وقع ~~من الطلاق، لم يحوج إلى زوج آخر. فالنكاح الثاني والدخول فيه لا يهدمانه ~~كوطئ السيد أمته المطلقة. أما من طلق ماله فتعود إليه بماله، لان دخول ~~الثاني بها أفاد حلها للأول، ولا يمكن بناء العقد الثاني على الأول ~~لاستغراقه فكان نكاحا مفتتحا بأحكامه، (ويقع) الطلاق (في مرض موته) كما يقع ~~في صحته (ويتوارثان) أي الزوج وزوجته، (في عدة) طلاق (رجعي) لبقاء آثار ~~الزوجية بلحوق الطلاق لها كما مر. وصحة الايلاء والظهار واللعان منها كما ~~سيأتي في الرجعة، وبوجوب النفقة لها كما سيأتي في بابها بخلاف البائن، فلا ~~يتوارثان في عدته لانقطاع الزوجية. (و) شرط (في القصد) أي للطلاق (قصد لفظ ~~طلاق لمعناه) بأن يقصد استعماله فيه، (فلا يقع) ممن طلب من قوم شيئا فلم ~~يعطوه، فقال طلقتكم وفيهم زوجته ولم يعلم بها خلافا للامام ولا (ممن حكى ~~طلاق غيره) كقوله، قال فلان زوجتي طالق وهذا أولى من تمثيله بطلاق النائم، ~~لان حكمه علم من اشتراط التكليف فيما مر. (ولا ممن جهل معناه وإن ~~PageV02P128 # نواه ولا ممن سبق لسانه به) لانتفاء القصد إليه، وما جهل معناه لا يصح ~~قصده، ثم قصد المعنى إنما يعتبر ظاهرا، عند عروض ما يصرف الطلاق عن معناه، ~~لا مطلقا كما يعلم ذلك من قولي كغيري، (ولا يصدق ظاهرا) في دعواه ما يمنع ~~الطلاق لتعلق حق الغير به (إلا بقرينة كقوله لمن اسمها طالق يا طالق ولم ~~يقصد طلاقا) فلا تطلق حملا، على النداء لقربه. فإن قصد الطلاق طلقت. (و) ~~كقوله (لمن اسمها طارق) أو طالب أو طالع) ms0687 (يا طالق وقال أردت نداء فالتف ~~الحرف)، فإنه يصدق فلا تطلق لظهور القرينة، فإن لم يقل ذلك طلقت، وكقوله ~~طلقتك ثم قال سبق لساني وإنما أردت طلبتك (ولو خاطبها بطلاق)، مثلا (هازلا ~~(بأن قصد اللفظ دون معناه (أو لاعبا) بأن لم يقصد شيئا كأن تقول له في معرض ~~الاستهزاء أو الدلال، طلقني فيقول طلقتك (أو ظنها أجنبية)، لكونها في ظلمة ~~أو من وراء حجاب أو زوجها له، وليه أو وكيله ولم يعلم بذلك أو نحوها، (وقع) ~~الطلاق لقصده إياه وإيقاعه في محله، وفي الحديث ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ~~الطلاق والنكاح والرجعة، وقيس بالثلاث غيرها من سائر التصرفات، وإنما خصت ~~بالذكر لتعلقها بالابضاع المختصة، بمزيد الاعتناء، ولا يدين لأنه لم يصرف ~~اللفظ إلى غير معناه. # فصل في تفويض الطلاق للزوجة. # والأصل فيه الاجماع واحتجوا له أيضا، بأنه (صلى الله عليه وسلم) خير ~~نساءه بين المقام معه، وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى: * (يا أيها النبي ~~قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا) * إلى آخره (تفويض طلاقها المنجز) ~~بالرفع، (إليها ولو بكناية) كأن يقول لها طلقي أو أبيني نفسك إن شئت ~~(تمليك) للطلاق، لأنه يتعلق بغرضها فنزل منزلة قوله ملكتك طلاقك بخلاف ~~المعلق، كقوله إذا جاء رمضان فطلقي نفسك لا يصح، لان التمليك لا يعلق ~~(فيشترط) لوقوعه (تطليقها ولو بكناية فورا) لان تطليقها نفسها متضمن ~~للقبول، فلو أخرته بقدر ما ينقطع به القبول عن الايجاب، لم يقع الطلاق (وله ~~رجوع) عن التفويض (قبله) أي قبل تطليقها كسائر العقود، (فإن قال) لها ~~(طلقي) نفسك (بألف فطلقت بانت به) أي بالألف وهو تمليك بعوض PageV02P129 # كالبيع. وإن لم يذكر عوضا فهو كالهبة (أو) قال (طلقي) نفسك (ونوى عددا ~~فطلقت ونوته أو) نوت (غيره) بأن نوت، دونه أو فوقه (فما توافقا فيه) يقع، ~~لان اللفظ في الأولى يحتمل العدد وقد نوياه، وما نوته في الدون أو نواه في ~~الفوق. هو المتفق عليه منهما (وإلا) بأن لم ينويا أو أحدهما (فواحدة) لان ~~صريح الطلاق كناية في ms0688 العدد، وقد انتفت نيته منهما أو من أحدهما. # وتعبيري بالعدد أعم من تعبيره بالثلاث، وأفاد تعبيري بغيره وهو من ~~زيادتي. أنه لو نوى ثلاثا و نوت ثنتين، وقعتا واقتصار الأصل على قوله، وإلا ~~فواحدة يفهم خلافه، (أو) قال (طلقي) نفسك (ثلاثا فوحدت أو عكسه) أي قال ~~طلقي نفسك واحدة فثلثت (فواحدة) لأنها الموقع في الأولى، والمأذون فيه في ~~الثانية، ولها في الأولى بعد أن وحدت وإن راجعها الزوج أن تطلق ثانية ~~وثالثة عل الفور، ولو قال طلقي نفسك ثلاثا فقالت طلقت ولم تذكر عددا ولا ~~نوتة وقع الثلاث. # فصل في تعدد الطلاق بنية العدد فيه وما يذكر معه. # لو (نوى عددا بصريح كأنت طالق واحدة) بنصب أو رفع أو جر أو سكون (أو ~~كناية كأنت واحدة) كذلك (وقع) المنوي عملا بما نواه من احتمال اللفظ له ~~وحملا للتوحد على التفرد عن الزوج بالعدد المنوي لقربه من اللفظ سواء ~~المدخول بها وغيرها، وما ذكرته في أنت طالق واحدة بالنصب، هو ما صححه في ~~أصل الروضة. والذي صححه الأصل وقوع واحدة عملا بظاهر اللفظ (ولو أراد أن ~~يقول أنت طالق ثلاث فماتت قبل تمام طالق لم يقع) لخروجها عن محل، الطلاق ~~قبل تمام لفظه (أو بعده) ولو قبل ثلاثا، (فثلاث) لتضمن إرادته المذكورة ~~القصد الثلاث وقد تم معه لفظ الطلاق، في حياتها (وفي موطوءة. لو قال أنت ~~طالق وكرر طالقا ثلاثا) ولو بدون أنت فهو أعم من قوله، وإن قال أنت طالق ~~أنت طالق أنت طالق. (وتخلل فصل) بينها بسكتة فوق سكتة التنفس، ونحوها (أو ~~لم يؤكد) بأن استأنف أو أطلق (أو أكد PageV02P130 # الأول بالثالث فثلاث) عملا بقصده وبظاهر اللفظ ولتخلل الفاصل بين المؤكد ~~والمؤكد في الثالثة. فإن قال في الأولى أردت التأكيد لم يقبل ويدين، (أو) ~~أكده (بالآخرين فواحدة) لان التأكيد في الكلام معهود في جميع اللغات، (أو) ~~أكده (بالثاني) مع الاستئناف بالثالث أو الاطلاق (أو) أكد (الثاني) مع ~~الاستئناف به أو الاطلاق (بالثالث فثنتان)، (عملا بقصده وذكر حكم الاطلاق ~~في ms0689 هاتين من زيادتي. # (وصح في) المكرر بعطف نحو (أنت طالق وطالق وطالق تأكيد ثان بثالث) ~~لتساويهما، (لا) تأكيد (أول بغيره) أي بالثاني أو بالثالث، أو بهما لاختصاص ~~غيره بواو العطف الموجب للتغاير، (ولو قال) أنت طالق (طلقة قبل طلقة أو ~~بعدها طلقة أو طلقة بعد طلقة أو قبلها طلقة فثنتان)، يقعان متعاقبتين ~~المنجزة أولا، ثم المضمنة في الصورتين الأوليين. وبالعكس في الأخريين (وفي ~~غيرها) أي غير الموطوءة يقع بما ذكر من المكرر، والمقيد بالقبلية أو ~~البعدية (طلقة مطلقا) عن التقييد بشئ مما مر. لأنها تبين بالواقع أو لا فلا ~~يقع بما عداه شئ، (ولو قال لزوجته) موطوءة كانت أو لا (فإن دخلت) الدار ~~(فأنت طالق وطالق قد خلت فثنتان) معا، لأنهما جميعا معلقتان بالدخول ولا ~~ترتيب بينهما، (ك‍) - قوله لها (أنت طالق طلقة من طلقة أو معها طلقة أو في ~~طلقة وأراد مع) طلقة، فإنه يقع ثنتان معا ولفظه في تستعمل بمعنى مع كما في ~~قوله تعالى: * (ادخلوا في أمم) * (وإلا) بأن أراد بطلقة في طلقة ظرفا أو ~~حسابا أو أطلق (فواحدة) لأنها مقتضى الظرف PageV02P131 # وموجب الحساب والمحقق في الاطلاق، (ولو قال) لها أنت طالق (طلقة في ~~طلقتين وقصد معية فثلاث) لأنها موجبها (أو حسابا عرفه فثنتان) لأنهما ~~موجبة، (وإلا) بأن قصد ظرفا أو حسابا جهله، وإن قصد معناه عند أهله أو أطلق ~~(فواحدة) لأنها موجبة في غير الاطلاق. والمحقق في الاطلاق ولا يؤثر القصد ~~مع الجهل لان ما جهل لا يصح قصده كما مر، (أو) قال أنت طالق ( بعض طلقة أو ~~نصف طلقتين أو نصف طلقة في نصف طلقة أو نصف وثلث طلقة أو نصفي طلقة ولم ~~يرد) في غير الأولى، (كل جزء من طلقة فطلقة) لما مر آنفا، ولان الطلاق لا ~~يتبعض، ووقع في نسخ من الأصل في الثالثة نصف طلقة في طلقة، وهو سهو فإنه في ~~هذه يقع عند قصد المعية ثنتان، على أن الأسنوي والبلقيني بحثا في نصف طلقة ~~أنه يقع ثنتان أيضا عند قصد المعية، ms0690 لان التقدير نصف طلقة مع نصف طلقة، فهو ~~كما لو قال نصف طلقة ونصف طلقة ويرد بأنا لا نسلم، أنه لو قال: هذا المقدر ~~يقع ثنتان. وإنما وقعتا في نصف طلقة، ونصف طلقة لتكرر طلقة مع العطف، ~~المقتضي للتغاير بخلاف مع فإنها إنما تقتضي المصاحبة، وهي صادقة بمصاحبة ~~نصف طلقة لنصفها. فإن أراد فيها كالتي قبلها واللتين بعدها كل جزء من طلقة ~~وقع ثنتان عملا بإرادته. وقولي ولم يرد كل جزء من طلقة من زيادتي فيها وفي ~~التي قبلها والتي بعدها، (أو) قال أنت طالق (ثلاثة أنصاف طلقة أو نصف طلقة ~~وثلث طلقة فثنتان) نظرا في الأولى إلى زيادة النصف الثالث على الطلقة فيحسب ~~من أخرى، وفي الثانية إلى تكرر لفظ طلقة مع العطف (أو) قال (لأربع أوقعت ~~عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثا أو أربعا وقع على كل) منهن (طلقة) ~~لان ما ذكر إذا وزع عليهن خص كلا منهن طلقة أو بعضها فتكمل، (فإن قصد توزيع ~~كل طلقة عليهن وقع) على كل منهن (في ثنتين ثنتان و) في (ثلاث وأربع ثلاث) ~~عملا بقصده، وعند الاطلاق لا يحمل اللفظ على هذا التقدير لبعده عن الفهم ~~(فإن قصد) بعليكن أو بينكن (بعضهن. أي فلانة وفلانة مثلا (دين) فيقبل باطنا ~~لا ظاهرا، لان ظاهر اللفظ يقتضي تشريكهن وإن قصد التفاوت بينهن كأن قال ~~قصدت هذه بطلقتين وتوزيع الباقي على الباقيات قبل مطلقا. PageV02P132 # فصل في الاستثناء (يصح استثناء) في الطلاق كغيره، (بشرطه السابق) في كتاب ~~الاقرار وهو أن ينويه قبل الفراغ من المستثنى منه، وألا ينفصل بفوق نحو ~~سكتة تنفس، وأن لا يستغرق وأن لا يجمع المفرق في الاستغراق، (فلو قال أنت ~~طالق ثلاثا إلا ثنتين وواحدة فواحدة) تقع لا ثلاث بناء على أنه لا يجمع ~~المفرق في المستثنى منه. ولا في المستثنى ولا فيهما كما مر. وفي الاقرار ~~فيلغو قوله، وواحدة لحصول الاستغراق بها (أو) قال أنت طالق (ثنتين وواحدة ~~إلا واحدة فثلاث) لا ثنتان، بناء على ما ذكر فتكون ms0691 الواحدة مستثناة من ~~الواحدة فيلغو الاستثناء. وتقدم في الاقرار أن الاستثناء من الاثبات نفي ~~وعكسه (و) لهذا (لو قال) أنت طالق (ثلاثا إلا ثنتين إلا واحدة أو ثلاثا إلا ~~ثلاثا إلا ثنتين أو خمسا إلا ثلاثا فثنتان). والمعنى في الأول مثلا ثلاثا ~~تقع إلا ثنتين تقعان إلا واحدة تقع فالمستثنى الثاني مستثنى من الأول، ~~فيكون المستثنى في الحقيقة واحدة، (أو) قال أنت طالق (ثلاثا إلا نصف طلقة ~~فثلاث) تكميلا للنصف الباقي بعد الاستثناء، (ولو عقب طلاقه) المنجز أو ~~المعلق كأنت طالق، أو أنت طالق إن دخلت الدار (بأن شاء الله) أي طلاقك (أو ~~إن لم يشأ الله) أي طلاقك (أو إلا أن يشاء الله) أي طلاقك، (وقصد تعليقه) ~~بالمشيئة أو بعدمها (منع انعقاده)، لان المعلق عليه من مشيئة الله أو عدمها ~~غير معلوم، ولان الوقوع بخلاف مشيئة الله تعالى محال ولو قال: أنت طالق إن ~~شاء الله أو لم يشأ الله. طلقت. قاله العبادي وخرج بقصد التعليق، ما لو سبق ~~ذلك إلى لسانه لتعوده به أو قصد به التبرك، أو أن كل شئ بمشيئة الله تعالى، ~~أو لم يعلم هل قصد التعليق أو لا أو أطلق فإنها تطلق وإن كان وضع ذلك ~~للتعليق لانتفاء قصده كما أن الاستثناء موضوع للاخراج، ولا بد من قصده (ك‍) ~~- ما يمنع التعقيب بذلك انعقاد (كل عقد وحل) كعتق منجز ومعلق ويمين ونذر ~~وبيع وفسخ وصلاة، PageV02P133 # (ولو قال يا طالق إن شاء الله وقع) نظرا لصورة النداء المشعر بحصول ~~الطلاق حالته. # والحاصل لا يعلق بخلاف أنت طالق، فإنه كما قال الرافعي قد يستعمل عند ~~القرب منه، وتوقع الحصول كما يقال للقريب من الوصول أنت واصل، وللمريض ~~المتوقع شفاؤه قريبا أنت صحيح فينتظم الاستثناء في مثله، ولو قال أنت طالق ~~ثلاثا يا طالق إن شاء الله وقع طلقة، وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين من ~~اسمها طالق وغيره لكن جزم القاضي فيمن اسمها ذلك بأنه لا يقع. # فصل في الشك في الطلاق. # لو (شك في) وقوع ms0692 (طلاق) منه منجز أو معلق كأن شك في وجود الصفة المعلق ~~بها، (فلا) يحكم بوقوعه، لان الأصل عدم الطلاق وبقاء النكاح، (أو في عدد) ~~كأن طلق وشك هل طلق واحدة أو أكثر (فالأقل) يأخذ به، لان الأصل عدم الزائد ~~عليه (ولا يخفى الورع) فيما ذكر بأن يحتاط فيه لخبر دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك. رواه الترمذي وصححه. فإن كان الشك في أصل الطلاق الرجعي، راجع ~~ليتيقن الحل أو البائن بدون ثلاث جدد النكاح، أو بثلاث أمسك عنها وطلقها، ~~لتحل لغيره يقينا وإن كان الشك في العدد أخذ بالأكثر. فإن شك في وقوع ~~طلقتين أو ثلاث لم ينكحها حتى تنكح زوجا غيره، (ولو علق اثنان بنقيضين) كأن ~~قال أحدهما إن كان ذا الطائر غرابا، فزوجتي طالق. وقال الآخر: إن لم يكنه ~~فزوجتي طالق (وجهل) الحال (فلا) يحكم بطلاق أحد منهما، لأنه لو انفرد بما ~~قاله لم يحكم بوقوع طلاقه فتعليق الآخر لا يغير حكمه، (أو) علق (واحد بهما ~~لزوجتيه طلقت إحداهما) لوجود إحدى الصفتين، (ولزمه) مع اعتزاله عنهما، إلى ~~تبين الحال لاشتباه المباحة بغيرها. (بحث) عن الطائر (وبيان) لزوجتيه إن ~~أمكن أن يتضح له حال الطائر بعلامة فيه، يعرفها لتعلم المطلقة من ~~PageV02P134 # غيرها، فإن لم يكن لم يلزمه بحث ولا بيان (أو) علق بهما (لزوجته وعبده) ~~كأن قال إن كان ذا الطائر غرابا فزوجتي طالق وإلا فعبدي حر وجهل الحال (منع ~~منهما لزوال ملكه عن أحدهما، فلا يتمتع بالزوجة ولا يستخدم العبد ولا يتصرف ~~فيه (إلى بيان) لتوقعه وعليه، مؤنتهما إليه، ويأتي مثله في مسألة الزوجتين ~~(فإن مات) قبل بيانه (لم يقبل بيان وارثه) بقيد زدته بقولي، (إن اتهم) بأن ~~بين الحنث في الزوجة فإنه متهم بإسقاط إرثها وإرقاق العبد (بل يقرع) بينهما ~~فلعل القرعة تخرج على العبد، فإنها مؤثرة في العتق دون الطلاق، (فإن قرع) ~~أي العبد أي خرجت القرعة عليه (عتق) بأن كان التعليق في الصحة أو في مرض ~~الموت، وخرج من الثلث أو أجاز الوارث. وترث ms0693 الزوجة إلا إذا ادعت طلاقا ~~بائنا (أو قرعت) أي الزوجة أي خرجت القرعة عليها (بقي الاشكال) إذ لا أثر ~~للقرعة في الطلاق كما مر، والورع أن تترك الميراث أما إذا لم يتهم بأن بين ~~الحنث في العبد، فيقبل بيانه لأنه إنما أضر بنفسه (ولو طلق إحدى زوجتيه ~~بعينها) كأن خاطبها بطلاق وحدها، أو نواها بقوله إحداكما طالق (وجهلها) كأن ~~نسيها أو كانت حال الطلاق في ظلمة، فهو أولى من قوله ثم جهلها (وقف) وجوبا ~~الامر، من قربان وغيره. (حتى يعلم‍) - ها (ولا يطالب ببيان) لها، (إن ~~صدقتاه في جهله) بها لان الحق لهما فإن كذبتاه، وبادرت واحدة، وقالت أنا ~~المطلقة لم يكفه في الجواب، نسيت أو لا أدري لأنه الذي ورط نفسه بل يحلف ~~أنه لم يطلقها، فإن نكل حلفت وقضى بطلاقها (ولو قال لزوجته وأجنبية إحداكما ~~طالق وقصد الأجنبية)، بأن قال قصدتها (قبل) قوله PageV02P135 # (بيمينه) لاحتمال اللفظ لذلك. وقولي بيمينه من زيادتي. (لا إن قال زينب ~~طالق) واسم زوجته زينب، (وقصد أجنبية) اسمها زينب فلا يقبل قوله ظاهرا، ~~لأنه خلاف الظاهر، (أو) قال (لزوجتيه إحداكما طالق وقع) فلا يتوقف وقوعه ~~على تعيين أو بيان، ولهذا منع منهما قبل ذلك (ووجب فورا) بقيد زدته بقولي، ~~(في) طلاق (بائن تعيينها إن أبهم‍) - ها في طلاقه (وبيانها إن عين‍) - ها ~~فيه لتعرف المطلقة منهما فإن أخر ذلك بلا عذر عصى فإن امتنع عزر، (و) وجب ~~(اعتزالهما) لالتباس المباحة بغيرها، (ومؤنتهما) هو أعم من قوله ونفقتهما ~~لحبسهما عنده حبس الزوجات (إلى تعيين أو بيان)، وإذا عين أو بين لا يسترد ~~المصروف إلى المطلقة، لذلك. أما الطلاق الرجعي فلا يجب فيه ذلك فورا لان ~~الرجعية زوجة (والوطئ) لإحداهما (ليس تعيينا ولا بيانا) للطلاق في غيرها ~~لاحتمال أن يطأ المطلقة، ولان ملك النكاح لا يحصل بالفعل ابتداء فلا يتدارك ~~به ولذلك لا تحصل الرجعة بالوطئ، فتبقى المطالبة بالتعيين والبيان فلو عين ~~الطلاق، في موطوءته لزمه المهر، وإن بين فيها. وهي PageV02P136 # بائن لزمه الحد والمهر، (ولو ms0694 قال في بيانه أردت) للطلاق (هذه فبيان أو) ~~أردت (هذه وهذه أو هذه بل هذه) أو هذه مع هذه أو هذه هذه (طلقتا ظاهرا)، ~~لاقراره بطلاقهما بما قاله، ورجوعه بذكر بل عن الاقرار بطلاق الأولى لا ~~يقبل. وخرج بزيادتي ظاهرا الباطن. فالمطلقة فيمن نواها فقط كما قاله الإمام ~~قال فإن نواهما جميعا فالوجه أنهما لا يطلقان إذ لا وجه لحمل إحداكما ~~عليهما جميعا ولو قال أردت هذه ثم هذه أو هذه فهذه حكم بطلاق الأولى فقط ~~لفصل الثانية بالترتيب، أو قال أردت هذه أو هذه استمر الابهام وخرج ببيانه ~~ما لو قال في تعيينه شيئا من ذلك فإنه يحكم بطلاق الأولى فقط، لان التعيين ~~إنشاء اختيار لا إخبار عن سابق وليس له إلا اختيار واحدة فيلغو ذكر اختيار ~~غيرها، (ولو ماتتا أو إحداهما قبل ذلك) أي قبل تعيين المطلق أو بيانه (بقيت ~~مطالبته) به (لبيان) حكم (الإرث)، وإن كانت إحداهما كتابية والأخرى والزوج ~~مسلمين فيوقف من تركة كل منهما أو إحداهما نصيب زوج، إن توارثا فإذا عين أو ~~بين لم يرث من المطلقة إن كان الطلاق بائنا ويرث من الأخرى، (ولو مات) قبل ~~تعيينه أو بيانه ولو قبل موتهما أو موت إحداهما (قبل بيان وارثه لا ~~تعيينه)، لان البيان إخبار يمكن وقوف الوارث عليه، بخبر أو قرينة والتعيين ~~اختيار شهوة فلا يخلفه الوارث فيه، فلو كانت إحداهما كتابية والأخرى والزوج ~~مسلمين وأبهمت المطلقة فلا إرث. PageV02P137 # (فصل) في بيان الطلاق السني وغيره، وفيه اصطلاحان: أحدهما وهو المشهور ~~ينقسم إلى سني وبدعي ولا ولا وجريت عليه. و ثانيهما ينقسم إلى سني وبدعي، ~~وجرى عليه الأصل وفسر قائله السني السني بالجائز والبدعي بالحرام وقسم ~~جماعة الطلاق إلى واجب، كطلاق المولى ومندوب كطلاق غير مستقيمة الحال، ~~كسيئة الخلق ومكروه كمستقيمة الحال، وحرام كطلاق البدعة وأشار الامام إلى ~~المباح بطلاق من لا تهواه ولا تسمح نفسه بمؤنتها من غير تمتع بها، وعلى ~~الأول (طلاق موطوءة) ولو في دبر، (تعتد بأقراء سني إن ابتدأتها) أي الأقراء ms0695 ~~(عقبه) أي الطلاق، بأن كانت حائلا من زنا، وهي تحيض وطلقها مع آخر نحو حيض ~~أو في طهر قبل آخره أو علق طلاقها بمضي بعضه أو بآخر نحو حيض، (ولم يطأها ~~في طهر طلق‍) - ها (فيه أو علق) طلاقها (بمضي بعضه ولا) وطئها (في نحيض ~~قبله ولا في نحو حيض طلق مع آخره أو علق به) أي بآخره، وذلك لاستعقابه ~~الشروع في العدة، وعدم الندم فيمن ذكرت. وقد قال تعالى: * (إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن لعدتهن) * أي في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة، وفي ~~الصحيحين أن ابن عمر طلق امرأته، وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي (صلى الله ~~عليه وسلم) فقال مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تطهر فإن شاء أمسكها ~~وأن شاء طلقها قبل أن يجامع، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ~~واختلف في علة الغاية بتأخير الطلاق إلى الطهر الثاني وإن لم يكن شرطا فقيل ~~لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق، لو طلق قي الطهر الأول حتى قيل إنه يندب ~~الوطئ فيه وإن كان الأصح طلاقه، وقيل عقوبة وتغليظ (وإلا) بأن كانت حاملا ~~من زنا، وهي لا تحيض من شبهة أو علق طلاقها بمضي بعض نحو حيض أو بآخر طهر، ~~أو طلقها مع آخره أو في نحو حيض قبله أو في نحو حيض قبل آخره أو وطئها في ~~طهر طلقها فيه أو علق طلاقها بمضي بعضه، أو وطئها في نحو حيض قبله أو في ~~نحو حيض طلق مع آخره أو علق به (فبدعى)، وإن سألته طلاقا بلا عوض أو ~~اختلعها أجنبي، وذلك لمخالفته فيما إذا طلقها في حيض، قوله تعالى: * ~~(فطلقوهن لعدتهن) *. وزمن الحيض لا يحسب من العدة، ومثله النفاس وزمن حمل ~~زنا، لا حيض فيه وزمن حمل شبهة PageV02P138 # وآخر طهر علق به الطلاق، أو طلق معه. والمعنى في ذلك تضررها بطول مدة ~~التربص، ولأدائه فيما بقي إلى الندم عند ظهور الحمل، فإن الانسان قد يطلق ~~الحائل دون الحامل، وعند الندم قد لا يمكنه التدارك ms0696 فيتضرر، هو والولد ~~وألحقوا الوطئ في الحيض بالوطئ في الطهر، لاحتمال العلوق فيه وكون بقيته ~~مما دفعته الطبيعة أولا وتهيأ للخروج، وألحقوا الوطئ في الدبر بالوطئ في ~~القبل لثبوت النسب ووجوب العدة بهما واستدخال المني كالوطئ، وقولي أو علق ~~بمضي بعضه مع نحو الأولى، ومع قولي ولا في نحو حيض طلق مع آخره، أو علق به ~~ومع أشياء أخر من زيادتي. ومن البدعي ما لو قسم لإحدى زوجتيه، ثم طلق ~~الأخرى قبل المبيت عندها، فإنه يأثم كما ذكره الشيخان. ويستثنى من الطلاق ~~في زمن البدعة طلاق المولى، إذا طولب به. # وطلاق القاضي عليه وطلاق الحكمين في الشقاق، فليس ببدعي كما أنه ليس ~~بسني. (وطلاق غيرها) أي غير الموطوءة المذكورة بأن لم توطأ أو كانت صغيرة ~~أو آيسة أو حاملا منه، (وخلع زوجة في) زمن (بدعة بعوض منها لا) سني (ولا) ~~بدعى لانتفاء ما مر في السني، وفي البدعي، ولان افتداء المختلعة يقتضي ~~حاجتها إلى الخلاص بالفراق، ورضاها بطول التربص، وأخذه العوض يؤكد داعية ~~الفراق، ويبعد احتمال الندم. والحامل وإن تضررت بالطول في بعض الصور فقد ~~استعقب الطلاق شروعها في العدة، فلا ندم. ومن هذا القسم طلاق المتحيرة، ~~لأنه لم يقع في طهر محقق ولا في حيض محقق، (والبدعي حرام) للنهي عنه ~~والعبرة في الطلاق المنجز بوقته وفي المعلق بوقت وجود الصفة إلا إذا جهل ~~وقوعه في زمن البدعة. فالطلاق وإن كان بدعيا، لا إثم فيه (وسن لفاعله) إذا ~~لم يستوف عدد الطلاق (رجعة) لخبر عمر السابق، وفي رواية فيه مره فليراجعها ~~ثم ليطلقها طاهرا قبل أن يمسها إن أراد ويقاس بما فيه صور البدعي، وسن ~~الرجعة ينتهي بزوال زمن البدعة (ولو قال أنت طالق لسنة أو طلقة حسنة أو ~~أحسن طلاق أو أجمله، أو أنت طالق لبدعة أو طلقته قبيحة أو أقبح طلاق أو ~~أفحشه (وهي في) حال (سنة) في الأربع الأول، (أو) في حال (بدعة) في الأربع ~~الاخر، (طلقت) في الحال (وإلا) أي وإن لم تكن إذ ذاك في ms0697 حال سنة في الأربع ~~الأول ولا بدعة في الأربع الاخر، (فبالصفة) تطلق كسائر صور التعليق فإن نوى ~~بما قاله تغليظا عليه بأن كانت في حال بدعة في الأربع الأول، أو سنة في ~~الأربع الاخر ونوى الوقوع في الحال لان طلاقها في الأربع الأول حسن لسوء ~~خلقها مثلا. وفي الأربع الاخر قبيح لحسن خلقها مثلا وقع في الحال هذا كله ~~إذا قاله لمن يكون طلاقها سنيا أو بدعيا. # فلو قاله لمن لا يتصف طلاقها بذلك وقع في الحال مطلقا ويلغو ذكر السنة ~~والبدعة، (أو) PageV02P139 # قال أنت طالق (طلقة سنية بدعية أو حسنة قبيحة وقع حالا) ويلغو ذكر ~~الصفتين لتضادهما. # نعم إن فسر كل صفة بمعنى كالحسن من حيث الوقت والقبح، من حيث العدد قبل ~~وإن تأخر الوقوع، لان ضرر وقوع العدد أكثر من فائدة تأخر الوقوع نقله ~~الشيخان عن السرخسي وأقراه. # (وجاز جمع الطلقات) ولو دفعة لانتفاء المحرم له، والأولى له تركه بأن ~~يفرقهن على الأقراء أو الأشهر ليتمكن من الرجعة أو التجديد إن ندم. قال ~~الزركشي واللام في الطلقات للعهد الشرعي، وهي الثلاث فلو طلق أربعا قال ~~الروياني عزر وظاهر كلام ابن الرفعة أنه يأثم انتهى، (ولو قال) لموطوء أنت ~~طالق (ثلاثا أو ثلاثا لسنة وفسر) ها (بتفريقها على أقراء) بأن قال أوقعت في ~~كل قرء طلقة (قبل ممن يعتقد تحريم الجمع) للثلاث دفعة كمالكي لموافقة ~~تفسيره لاعتقاده، (ودين غيره) أي وكل دينه فيما نواه فلا يقبل ظاهرا ~~لمخالفته، مقتضى اللفظ وقوع الطلاق دفعة قي الحال في الأولى. وفي الثانية ~~إن كان طلاق المرأة فيه سنيا وحين تطهر إن كان بدعيا ويعمل بما نواه باطنا ~~إن كان صادقا بأن يراجعها ويطلبها ولها تمكينه إن ظنت صدقه بقرينة وإن ظنت ~~كذبه، فلا وإن استوى الامر إن كره لها تمكينه. وفي الثانية قال الشافعي رضي ~~الله عنه له الطلب وعليها الهرب، (و) دين (من قال أنت طالق وقال أردت إن ~~دخلت) الدار مثلا (أو إن شاء زيد) أي طلاقك بخلاف إن شاء ms0698 الله، لأنه يرفع ~~حكم الطلاق وما قبله يخصصه بحال دون حال (و) دين (من قال نسائي طوالق أو كل ~~امرأة لي طالق، وقال أردت بعضهن فيعمل بما أراده باطنا (ومع قرينة كأن) هو ~~أولى من قوله بأن (خاصمته) زوجة له، (فقالت) له (تزوجت) على (فقال) منكرا ~~لهذا (ذلك) أي نسائي طوالق أو كل امرأة لي طالق، وقال أردت غير المخاصمة ~~يقبل ذلك منه رعاية للقرينة. # (فصل) في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه لو (قال أنت طالق في شهر ~~كذا أو) في (غرته أو أوله أو رأسه (وقع) الطلاق (بأول جزء منه)، وهو أول ~~جزء من ليلته الأولى ووجه في شهر كذا بأن المعنى إذا جاء شهر كذا ومجيئه ~~PageV02P140 # يتحقق بمجئ أول جزء منه (أو) في (نهاره) أي شهر كذا (أو أول يوم منه ~~فبفجر أوله) أي أول يوم منه على قياس ما مر، في (آخره) أو سلخه (فبآخر جزء ~~منه) يقع لأنه السابق إلى الفهم دون أول النصف الآخر. (ولو قال ليلا إذا ~~مضى يوم) فأنت طالق (فبغروب شمس غده) تطلق إذ به يتحقق مضي اليوم، (أو) ~~قاله (نهار فبمثل وقته من غده) تطلق، لان اليوم حقيقته في جميعه متواصلا أو ~~متفرقا (أو) قال إذا مضى (اليوم) فأنت طالق، (وقاله نهارا فبغروب شمسه) ~~تطلق وإن بقي منه حال التعليق لحظة، لأنه عرفه فينصرف إلى اليوم الذي هو ~~فيه، (أو) قاله (ليلا لغا) أي لا يقع به شئ إذ لا نهار حتى يحمل على ~~المعهود، (كشهر وسنة) في حالتي التنكير والتعريف. فيقع في أنت طالق إذا مضى ~~شهر أو سنة بمضي شهر كامل أو سنة كاملة. وفي أنت طالق إذا مضى الشهر أو ~~السنة بمضي فيقع في الشهر بأول الشهر القابل وفي السنة بأول المحرم من ~~السنة القابلة. ومعلوم عدم تأتي الالغاء هنا أما لو قال أنت طالق اليوم ~~بالنصب، أو بغيره فيقع حالا ليلا كان أو نهارا لأنه أوقعه، وسمى الزمان في ~~الأولى بغير اسمه فلغت التسمية، (أو) قال ms0699 (أنت طالق أمس وقع حالا) سواء ~~أقصد وقوعه حالا مستند إلى أمس وعليه اقتصر الأصل أم قصد إيقاعه أمس، أم ~~أطلق أو مات أو جن أو خرس قبل التفسير، ولا إشارة له مفهمة ولغا قصد ~~الاستناد إلى أمس لاستحالته، (فإن قصد) بذلك (طلاقا في نكاح آخر وعرف أو) ~~قصد (أنه طلق أمس وهي الآن معتدة حلف) فيصدق في ذلك عملا بالظاهر، وتكون ~~عدتها في الثانية من أمس إن صدقته وإلا فمن وقت الاقرار فإن لم يعرف الطلاق ~~المذكور في الأولى، لم يصدق وحكم بوقوع الطلاق حالا كما في الشرح الصغير. ~~ونقله الامام والبغوي عن الأصحاب، ثم ذكر الامام احتمالا جرى عليه في ~~الروضة، تبعا لنسخ الرافعي السقيمة وهو أنه ينبغي أن يصدق لاحتماله ~~(وللتعليق أدوات كمن وإن وإذا ومتى ومتى وما) بزيادة ما، (وكلما وأي) من ~~نحو الدار من زوجاتي فهي طالق، وأي وقت دخلت الدار فأنت طالق. وتعبيري بذلك ~~أولى من قوله، وأدوات التعليق من إلى آخره، إذ الأدوات غير محصورة في ~~المذكورات، إذ منها ومهما وما وإذ ما وأياما وأين (ولا يقتضين) أي أدوات ~~التعليق بالوضع (فورا) في المعلق عليه، (في مثبت) كالدخول (بلا عوض) أما به ~~فيشترط الفور في بعضها للمعاوضة، نحو إن ضمنت أو أعطيت بخلاف نحو متى وأي ~~(و) بلا (تعليق بمشيئتها) على ما يأتي بيانه في الفصل الآتي، (ولا) يقتضين ~~(تكرارا) في المعلق عليه (إلا كلما) فتقتضيه وسيأتي التعليق بالمنفي ~~PageV02P141 # (فلو قال إذا طلقتك) أو أوقعت عليك طلاقي، (فأنت طالق فنجز) طلاقها (أو ~~علق‍) - ه (بصفة فوجدت فطلقتان) تقعان (في موطوءة) واحدة بالتطليق بالتنجيز ~~أو التعليق بصفة وجدت وأخرى بالتعليق به، (أو) قال (كلما وقع طلاقي) عليك ~~فأنت طالق (فطلق فثلاث فيها) أي في موطوءة واحدة بالتنجيز وثنتان بالتعليق ~~بكلما أو واحدة بوقوع المنجزة، وأخرى بوقوع هذه الواحدة (وطلقة في غيرها) ~~أي غير الموطوءة في المسألتين، لأنها تبين بالمنجزة فلا يقع المعلق بعدها ~~(أو) قال وتحته أربع وله عبيد (إن طلقت واحدة) منهن (فعبد) ms0700 من عبيدي، (حر ~~وإن) طلقت (ثنتين) منهن (فعبدان) من عبيدي حران، (وإن) طلقت (ثلاثا) منهن ~~(فثلاثة) من عبيدي أحرار (وإن) طلقت (أربعا) منهن (فأربعة) من عبيدي أحرار ~~(فطلق أربعا) معا أو مرتبا (عتق) من عبيده (عشرة) مبهمة واحد بطلاق الأولى ~~واثنان بطلاق الثانية وثلاثة بطلاق الثالثة وأربع بطلاق الرابعة. ومجموع ~~ذلك عشرة وعليه تعيينهم ولو عطف المعلق بثم أو بالفاء بدل الواو لم يعتق ~~إلا ثلاثة إذ بطلاق الأولى يعتق عبد فإذا طلق الثانية لم يعتق شئ لا بصفة ~~الواحدة ولا بصفة الثنتين، فإذا طلق الثالثة صدقت بصفة الثنتين، ولا يتصور ~~بعد ذلك وجود ثلاثة ولا أربعة وكان سائر أدوات التعليق غير كلما (ولو علق ~~بكلما) ولو في التعليقين الأولين فقط، (فخمسة عشر) عبدا لاقتضائها التكرار ~~فيعتق واحد بطلاق الأولى، وثلاثة بطلاق الثانية، لأنه صدق به طلاق واحدة ~~وطلاق ثنتين وأربعة بطلاق الثالثة، لأنه صدق به طلاق واحدة وطلاق ثلاث ~~وسبعة بطلاق الرابعة، لأنه به طلاق واحدة وطلاق ثنتين غير الأوليين وطلاق ~~أربع. ولو قال كلما صليت ركعة فعبد من عبيدي حر وهكذا إلى عشرة عتق سبعة ~~وثمانون. وإن علق بغير كلما فخمس وخمسون (ويقتضين) أي الأدوات، (فورا في ~~منفى إلا إن) فلا تقتضيه (فلو قال) أنت طالق (إن لم تدخلي) الدار، (لم يقع) ~~أي الطلاق (إلا باليأس) من الدخول كأن ماتت قبله فيحكم بالوقوع قبيل الموت ~~بخلاف ما لو علق بغير إن كإذا فإنه يقع الطلاق بمضي زمن يمكن فيه الدخول من ~~وفت التعليق، ولم تدخل والفرق أن إن حرف شرط لا اشعار له بالزمان وإذا ظرف ~~زمان، كمتى في التناول للأوقات، فإذا قيل متى ألقاك صح أن تقول متى شئت أو ~~إذا شئت ولا يصح إن شئت، فقوله إن لم تدخلي الدار معناه، إن فاتك دخولها ~~وفواته باليأس وقوله إذا لم تدخلي الدار فأنت طالق معناه أي وقت فاتك ~~الدخول فيقع الطلاق بمضي زمن يمكن فيه الدخول، ولم تدخل فلو قال: أردت بإذا ~~ما يراد بأن قبل باطنا، ms0701 وكذا ظاهرا في الأصح، (أو) قال أنت طالق (إن دخلت) ~~الدار (أو أن لم تدخلي بالفتح) للهمزة (وقع) الطلاق (حالا)، لان المعنى ~~للدخول أو لعدمه PageV02P142 # بتقدير لام التعليل، كما في قوله تعالى: * (أن كان ذا مال وبنين) * وسواء ~~كان فيما علل به صادقا أم كاذبا، هذا (أن عرف نحوا وإلا) بأن لم يعرفه ~~(فتعليق) لأن الظاهر قصده له وهو لا يميز بين إن وأن ولو قال أنت طالق، إذ ~~طلقتك أو أن طلقتك بالفتح، حكم بوقوع طلقتين واحدة بإقراره وأخرى بايقاعه ~~في الحال، لان المعنى أنت طالق لأني طلقتك. # (فصل) في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما لو (علق) الطلاق (بحمل) ~~كقوله إن كنت حاملا فأنت طالق، (فإن ظهر) أي الحمل بها بأن ادعته وصدقها ~~الزوج أو شهد به رجلان بناء على أن الحمل يعلم (أو) لم يظهر بها حمل لكن ~~(ولدته لدون ستة أشهر من التعليق أو) لأكثر منه، و (لأربع سنين فأقل) منه ~~(ولم توطأ وطئا يمكن كون الحمل منه) بأن لم توطأ مع التعليق، ولا بعده أو ~~وطئت حينئذ وطئا لا يمكن كون الحمل منه كأن ولدته لدون ستة أشهر من الوطئ، ~~(بان وقوعه) من التعليق لتبين الحمل من حينئذ، ولهذا حكمنا بثبوت النسب ~~(وإلا) بأن ولدته لأكثر من أربع سنين أو لدونه، وفوق دون ستة أشهر ووطئت من ~~زوج أو غيره وطئا يمكن كون الحمل منه (فلا) طلاق لتبين انتفاء الحمل في ~~الأولى إذ أكثر مدته أربع سنين ولاحتمال كون الحمل من ذلك الوطئ في ~~الثانية. والأصل بقاء النكاح والتمتع بالوطئ وغيره فيهما جائز، لان الأصل ~~عدم الحمل وبقاء النكاح لكن يسن له اجتنابها حتى يستبرئها احتياط، (ولو قال ~~إن كنت حاملا بذكر فطلقة) أي فأنت طالق طلقة (و) إن كنت حاملا ( بأنثى ~~فطلقتين فولدتهما) معا أو مرتبا وكان بينهما دون ستة أشهر (فثلاث) تقع ~~لتبين وجود الصفتين، وإن ولدت ذكرا فأكثر فطلقة أو أنثى فأكثر فطلقتان أو ~~خنثى فطلقة ووقفت أخرى لتبين حاله، وتنقضي العدة في ms0702 الصور المذكورة ~~بالولادة، (أو) قال (إن كان حملك) أو ما في بطنك (ذكرا فطلقة إلى آخره) أي ~~وإن كان أنثى فطلقتين فولدتهما (فلغو) أي فلا طلاق، لان قضية اللفظ كون ~~جميع الحمل أو ما في بطنها ذكرا أو أنثى فإن ولدت ذكرين أو أنثيين وقع ~~الطلاق. وتعبيري في هذه والتي قبلها بالواو أولى من تعبيره بأو (أو) قال ~~(إن ولدت) فأنت طالق (فولدت اثنين مرتبا طلقت بالأول) أي بخروجه كله لوجود ~~الصفة، (وانقضت عدتها بالثاني) سواء أكان من حمل الأول بأن كان بين وضعيها ~~دون ستة أشهر أم من حمل آخر بأن وطئها بعد ولادة الأول، وأتت بالثاني لأربع ~~سنين فأقل وخرج بمرتبا ما لو ولدتهما معا فإنها وإن طلقت واحدة لا ~~PageV02P143 # تنقضي العدة بهما، ولا بواحد منهما بل تشرع في العدة من وضعهما (أو) قال ~~(كلما ولدت) فأنت طالق (فولدت ثلاثة مرتبا وقع بالأولين طلقتان وانقضت ~~عدتها بالثالث) ولا تقع به طلقة ثالثة، إذ به يتم انفصال الحمل الذي تنقضي ~~به العدة فلا يقارنه طلاق. وخرج بالتصريح بزيادتي مرتبا ما لو ولدتهم معا ~~فتطلق ثلاثا إن نوى ولدا أو إلا فواحدة وتعتد بالأقراء، فإن ولدت أربعا ~~مرتبا وقع ثلاث بولادة ثلاث وتنقضي عدتها بالرابع. # (أو) قال (لأربع) حوامل كلما ولدت واحدة منكن (فصواحبها طوالق فولدت معا ~~طلقن ثلاثا ثلاثا) لان لكل منهن ثلاث صواحب فيقع بولادتها على كل من الثلاث ~~طلقة ولا يقع بها على نفسها شئ ويعتددن جميعا بالأقراء وصواحب جمع صاحبة ~~كضاربة، وضوارب وقولي كالأصل ثلاثا الثاني دافع لاحتمال إرادة طلاق المجموع ~~ثلاثا، (أو) ولدن (مرتبا طلقت الرابعة ثلاثا) بولادة كل من صواحبها الثلاث ~~طلقة، وانقضت عدتها بولادتها (كالأولى فإنها) تطلق ثلاثا بولادة كل من ~~صواحبها طلقة، (إن بقيت عدتها) عند ولادة الرابعة. (و) طلقت (الثانية طلقة) ~~بولادة الأولى (والثالثة طلقتين) بولادة الأولى، والثانية (وانقضت عدتهما) ~~أي الثانية والثالثة (بولادتهما) أي إن لم يتأخر ثاني توأميهما إلى ولادة ~~الرابعة، وإلا طلقتا ثلاثا ثلاثا، والأولى تعتد بالأقراء ولا ms0703 تستأنف عدة ~~للطلقة الثانية، والثالثة بل تبني على ما مضى من عدتها وشرط انقضاء العدة ~~بوضع الولد لحوقه بالزوج كما يعرف من محله، (أو) ولدن (ثنتان معا ثم ثنتان ~~معا وعدة الأوليين باقية طلقتا) أي الأوليان (ثلاثا ثلاثا) أي طلق كل منهما ~~ثلاثا بولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة (والأخريان طلقتين طلقتين) أي طلق ~~كل منهما طلقتين بولادة الأوليين، ولا يقع عليها بولادة الأخرى شئ وتنقضي ~~عدتهما بولادتهما وخرج بزيادتي وعدة الأوليين باقية ما لو لم تبق إلى ولادة ~~الأخريين فإنه لا يقع على من انقضت عدتها إلا طلقة واحدة، وإن ولدت ثلاث ~~معا ثم الرابعة طلب كل منهن ثلاثا وإن ولدت واحدة ثم ثلاث معا طلقت الأولى ~~ثلاثا وكل من الباقيات طلقة، وإن ولدت ثنتان مرتبا ثم ثنتان معا طلقت ~~الأولى ثلاثا والثانية طلقة والأخريان طلقتين طلقتين. وإن ولدت ثنتان معا ~~ثم ثنتان مرتبا طلق كل من الأوليين والرابعة ثلاثا، والثالثة طلقتين وإن ~~ولدت واحدة ثم ثنتان معا ثم واحدة طلق كل من الأولى والرابعة ثلاثا وكل من ~~الثانية والثالثة طلقة وتبين كل منهما بولادتهما، (أو) قال (إن حضت) فأنت ~~طالق (طلقت بأول حيض مقبل) فلو علق في حال حيضها، لم تطلق حتى تطهر، ثم ~~تشرع في الحيض فإن انقطع الدم قبل يوم وليلة، تبين أن الطلاق لم يقع ~~PageV02P144 # (أو) إن حضت (حيضة) فأنت طالق، (فبتمامها مقبلة) تطلق لأنه قضية اللفظ ~~وهذه والتي قبلها من زيادتي. (وحلفت على حيضها المعلق به طلاقها وإن خالفت ~~عادتها بأن ادعته، فأنكره الزوج فتصدق فيه لأنها أعرف منه به وتعسر إقامة ~~البينة عليه فإن الدم وإن شوهد لا يعرف إنه حيض لجواز كونه دم استحاضة، ~~بخلاف حيض غيرها وهو ظاهر وبخلاف حيضها المعلق، به طلاق ضراتها كما يعلم ~~مما يأتي أيضا إذ لو صدقت فيه بيمينها لزم الحكم للانسان بيمين غيره، وهو ~~ممتنع فيصدق الزوج جريا على الأصل في تصديق المنكر، بيمينه (لا) على ~~(ولادتها) المعلق بها الطلاق، بأن قالت ولدت وأنكر الزوج، ms0704 وقال هذا الولد ~~مستعار لامكان إقامة البينة عليها (أو) قال لزوجتيه (إن حضتما فأنتما ~~طالقان فادعتاه وكذبهما حلف)، فلا طلاق لان طلاق كل منهما معلق بحيضهما، ~~ولم يثبت وإن صدقهما طلقتا، (أو) كذب (واحدة) فقط (طلقت) فقط إن حلفت أنها ~~حاضت لثبوت حيضها بيمينها وحيض ضرتها بتصديق الزوج لها والمصدقة لا يثبت في ~~حقها حيض ضرتها بيمينها لان اليمين لا تؤثر في حق غير الحالف كما مر، فلم ~~تطلق (أو) قال (إن أو متى) مثلا (طلقتك أو ظاهرت منك أو آليت أو لاعنت أو ~~فسحت) النكاح بعيبك مثلا، (فأنت طالق قبله ثلاثا ثم وجد المعلق به) من ~~التطليق أو غيره (وقع المنجز) دون المعلق، لأنه لو وقع لم يقع المنجز ~~لاستحالة وقوعه على غير زوجة وإذا لم يقع المنجز لم يقع المعلق، لأنه مشروط ~~به فوقوعه محال بخلاف وقوع المنجز إذ قد يتخلف الجزاء عن الشرط بأسباب كما ~~لو علق عتق سالم بعتق غانم ثم أعتق غانما في مرض موته ولا يفي ثلث ماله إلا ~~بأحدهما لا يقرع بينهما بل يتعين عتق غانم وشبه هذا بما لو أقر الأخ بابن ~~الميت يثبت النسب دون الإرث أو قال إن وطئتك وطئا (مباحا فأنت طالق قبله، ~~ثم وطئ لم يقع) طلاق لأنه لو وقع لخرج الوطئ عن كونه مباحا، وخروجه عن ذلك ~~محال وسواء أذكر ثلاثا أم لا، (أو علق بمشيئتها خطابا اشترطت) أي مشيئتها ~~(فورا) بأن تأتي بها في مجلس التواجب، لتضمن ذلك تمليكها الطلاق، كطلقي ~~نفسك وهذا (في غير نحو متى)، أما فيه فلا يشترط الفور التقييد بهذا من ~~زيادتي هنا. وإن ذكر الأصل حكم إن في الفصل السابق أما لو علقه بمشيئتها ~~غيبة، كأن قال زوجتي طالق إن شاءت وإن كانت حاضرة أو بمشيئة غيرها كأن قال ~~له إن شئت فزوجتي طالق فلا يشترط المشيئة فورا لانتفاء التمليك في الثانية، ~~وبعده في الأولى. بانتفاء الخطاب فيه، (ويقع) الطلاق ظاهرا وباطنا (بقول ~~المعلق بمشيئته) من زوجة أو غيرها (شئت) PageV02P145 # حالة ms0705 كونه، (غير صبي ومجنون ولو) سكران أو (كارها) بقلبه إذ لا يقصد ~~التعليق بما في الباطن لخفائه، بل اللفظ الدال عليه. وقد وجد، أما مشيئة ~~الصبي والمجنون المعلق بها الطلاق فلا يقع بها إذ لا اعتبار بقولهما في ~~التصرفات. وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به (ولا رجوع لمعلق) قبل المشيئة ~~نظرا إلى أنه تعليق الظاهر وإن تضمن تمليكا، كما لا يرجع في التعليق ~~بالاعطاء قبله وإن كان معاوضة (ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء زيد ~~طلقة فشاءها) ولو في أكثر منها (لم تطلق) نظرا إلى أن المعنى إلا أن يشاءها ~~فلا تطلقين، كما لو قال إلا أن يدخل زيد الدار فدخلها، ولو قال أردت ~~بالاستثناء وقوع طلقة إذا شاءها وقعت طلقة أو أردت عدم وقوعها إذا شاءها، ~~فطلقتان لأنه غلظ على نفسه (كما) لا تطلق فيما (لو علقه بفعله) كدخوله ~~الدار (أو بفعل من يبالي بتعليقه) بأن يشق عليه حنثه لصداقة أو نحوها ~~(وقصد) المعلق (إعلامه به) وإن لم يعلم المبالي بالتعليق، (ففعل) المعلق ~~بفعله من نفسه أو غيره (ناسيا) للتعليق (أو) ذاكرا له (مكرها) على الفعل ~~(أو) مختارا (جاهلا) بأنه المعلق عليه. وهذه من زيادتي وذلك لخبر ابن ماجة ~~PageV02P146 # وصححه ابن حبان والحاكم. إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه أي لا يؤاخذهم بها، ما لم يدل على خلافه كضمان المتلف، ~~فالفعل معها كلا فعل فإن لم يبال بتعليقه كالسلطان والحجيج أو كان يبالي ~~به. ولم يقصد المعلق إعلامه طلقت بفعله، لان الغرض حينئذ مجرد التعليق ~~بالفعل، من غير أن ينضم إليه قصد إعلامه به الذي قد يعبر عنه بقصد منعه من ~~الفعل، وإفادة طلاقها فيما إذا لم يقصد إعلامه به، وعلم به المبالي من ~~زيادتي. # وكذا عدم طلاقها فيما إذا قصد إعلامه به، وهو مفهوم كلام الروضة. وأصلها ~~وكلام الأصل مؤول هذا كله كما رأيت إذا حلف على فعل مستقبل، أما لو حلف على ~~نفي شئ وقع جاهلا به أو ناسيا له ms0706 كما لو حلف أن زيدا أليس في الدار وكان ~~فيها ولم يعلم به أو علمه ونسي فلا طلاق وإن قصد أن الامر كذلك في الواقع، ~~خلافا لابن الصلاح وقد أوضحته في شرح الروض. # (فصل) في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها لو (قال) لزوجته (أنت طالق ~~وأشار بإصبعين أو ثلاث لم يقع عدد إلا مع نيته) عند قوله طالق، ولا اعتبار ~~بالإشارة هنا ولا بقوله أنت هكذا وأشار بما ذكر (أو) مع قوله (هكذا) وإن لم ~~ينو عددا فتطلق في إصبعين طلقتين، وفي ثلاث ثلاثا، لان ذلك صريح فيه. ولا ~~بد أن تكون PageV02P147 # الإشارة مفهمة لذلك نقله في الروضة. عن الامام وأقره (فإن قال أردت) ~~بالإشارة بالثلاث الإصبعين (المقبوضتين حلف) فيصدق في ذلك فلا يقع أكثر من ~~طلقتين لاحتمال ذلك، لا إن قال أردت إحداهما لان الإشارة مع اللفظ صريحة في ~~العدد كما مر فلا يقبل خلافها (ولو علق عبد طلقتيه بصفة و) علق (سيده حريته ~~بها) كأن قال لزوجته إذا مات سيدي، فأنت طالق طلقتين وقال سيده له إذا مت ~~فأنت حر، (فعتق بها) أي بالصفة وهي في المثال موت سيده، بأن خرج من ثلث ~~ماله أو أجاز الوارث (لم تحرم) عليه، فله الرجعة في العدة. وتجديد النكاح ~~بعد انقضائها قبل زوج آخر. ومعلوم أن الطلاق والعتق وقعا معا، لكن غلب ~~العتق لتشوف الشارع إليه فكأنه تقدم كما لو أوصى بمستولدته أو مدبره حيث ~~تصح الوصية مع ما ذكر فإن لم يخرج العبد من الثلث ولم يجز الوارث. بقي رق ~~ما زاد عليه. وحرمت عليه لأنه المبعض كالقن في عدد الطلاق كما مر. وتحرم ~~عليه أيضا إن لم يعتق بتلك الصفة بل بأخرى متأخرة. # كأن قال أنت طالق طلقتين في آخر جزء من حياة سيدي. وقال سيده إذا مت فأنت ~~حر ثم مات سيده. وتعبيري بالصفة أعم من تعبيره بموت السيد (ولو نادى زوجة) ~~له (فأجابته أخرى فقال) لها، (أنت طالق وظنها المناداة) أو غيرها المفهوم ~~بالأولى، ولم يقصد فيهما ms0707 طلق المناداة (لأنها خوطبت بالطلاق (لا المناداة) ~~لأنها لم تخاطب به، ولا قصد طلاقها وظن خطابها به لا يقتضي وقوعه، عليه فإن ~~قصد طلاقها طلقت مع الأخرى، (ولو علق بغير كلما بأكل رمانة وبنصف) كأن قال ~~إن أكلت رمانة فأنت طالق، وإن أكلت نصف رمانة فأنت طالق، (فأكلت رمانة ~~فطلقتان) لوجود الصفتين بأكلها، فإن علق بكلما فثلاث، لأنها أكلت رمانة مرة ~~ونصف رمانة مرتين. وقولي بغير كلما من زيادتي (والحلف) بالطلاق أو غيره فهو ~~أعم من قوله. والحلف بالطلاق (ما تعلق به حث) على فعل، (أو منع) منه لنفسه ~~أو غيره (أو تحقيق خبر) ذكره الحالف، أو غيره ليظهر صدق المخبر فيه، (فإذا ~~قال إن حلفت بطلاق فأنت طالق ثم قال إن لم تخرجي أو إن خرجت، أو إن لم يكن ~~الامر كما قلت فأنت طالق وقع المعلق بالحلف)، لان ما قاله حلف بأقسامه ~~السابقة، (لا إن قال) بعد التعليق بالحلف، (إذا طلعت الشمس أو جاء الحاج) ~~فأنت طالق، فلا يقع المعلق بالحلف، لأنه ليس بحث ولا منع ولا تحقيق خبر ~~(ويقع الآخر بصفته) من الخروج، أو عدمه أو عدم كون PageV02P148 # الامر، كما قاله وهي في العدة أو من طلوع الشمس، أو مجئ الحاج (ولو قيل ~~له استخبارا أطلقتها) أي زوجتك، (فقال نعم فإقرار به) أي بالطلاق فإن كان ~~كذبا، فهي زوجته في الباطن، (فإن قال أردت) طلاقا (ماضيا وراجعت) بعده ~~(حلف) فيصدق في ذلك. وإن قال بدل قوله وراجعت وبانت وجددت نكاحها فكما مر، ~~فيما لو قال أنت طالق أمس، وفسر بذلك (أو قيل) له (ذلك التماسا لانشاء فقال ~~نعم) أو نحوها مما يرادفها كجير وأجل، (فصريح) فيقع حالا لان نعم أو نحوها ~~قائم مقام طلقتها. المراد لذكره في السؤال ولو جهل حال السؤال، قال الزركشي ~~فالظاهر أنه استخبار. # (فصل) في أنواع من تعليق الطلاق لو (علق‍) - ه (بأكل رمانة أو رغيف) كأن ~~قال إن أكلت هذه الرمانة أو هذا الرغيف أو رمانة أو رغيفا، فأنت طالق ~~(فبقي) من ms0708 ذلك بعد أكلها له (حبة أو لبابة) لم يقع الطلاق كما سيأتي لأنه ~~يصدق أنها لم تأكل الرمانة أو الرغيف، نعم قال الامام إن بقي فتات يدق ~~مدركه بأن لا يكون له موقع فلا أثر له في بر ولا حنث نظرا للعرف، (أو) علقه ~~(ببلعها تمرة بفيها وبرميها ثم بإمساكها)، كأن قال إن بلعتها فأنت طالق، ~~وإن رميتها فأنت طالق، وإن أمسكتها فأنت طالق، (فبادرت) مع فراغه من ~~التعاليق (بأكل بعض) منها (أو رميه) لم يقع اتباعا للفظ بخلاف، ما لو تقدمت ~~يمين الامساك أو توسطت أو أخرت الزوجة، أكل البعض أو رميه، فلا تخلص بذلك ~~لحصول الامساك. وقولي وبرميها مع قولي، أو رميه أولى من قوله ثم برميها مع ~~قوله ورمى بعض إذ لا يشترط تأخير التعليق برميها عن التعليق بابتلاعها ولا ~~الجمع بين أكل بعضها أو رمي بعضها (أو) علقه، (بعدم تمييز نواه عن نواها) ~~المختلطين، كأن قال إن لم تميزي نواي عن نواك فأنت طالق، (ففرقته) بأن جعلت ~~كل نواة وحدها (أو) بعدم (صدقها في تهمة سرقة)، كأن قال وقد اتهمها بها إن ~~لم تصدقيني فأنت طالق (فقالت سرقت ما سرقت أو) بعدم (إخبارها بعدد حب) كأن ~~قال إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة، فأنت طالق (فذكرت ما) أي عددا (لا ~~تنقص عنه ثم واحدا واحدا إلى ما لا يزيد عليه، كأن تذكر مائة ثم تزيد واحدا ~~واحدا فتقول مائة وواحد مائة واثنان، وهكذا حتى تبلغ ما يعلم أنها لا تزيد ~~عليه PageV02P149 # (أو) لعدم (إخبار كل من ثلاث) من زوجاته، (بعدد ركعات الفرائض) كأن قال ~~لهن من لم تخبرني منكن بعدد ركعات الفرائض اليوم، والليلة فهي طالق (فقالت ~~واحدة سبع عشرة) أي في الغالب، (وأخرى خمس عشرة) أي ليوم الجمعة (وثالثة ~~إحدى عشر) أي لمسافر (ولم يقصد تعيينا في) هذه المسائل، (الأربع لم يقع) ~~طلاق اتباعا للفظ في الأولى، ولصدق المخاطبة في أحد الاخبارين في الثانية ~~ولاخبارها بعدد الحب، في الثالثة ولصدقهن فيما ذكرن من العدد ms0709 في الرابعة ~~بخلاف ما إذا قصد تعيينا فلا يخلص بذلك. والتقييد بعدم قصد التعيين في ~~الرابعة من زيادتي، (أو) علقه (بنحو حين) كزمان كأن قال أنت طالق إلى حين ~~أو زمان أو بعد حين أو زمان (وقع بمضي لحظة) لصدق الحين، والزمان بها وإلى ~~بمعنى بعد، وفارق ذلك والله لأقضين حقك إلى حيث لا يحنث بمضي لحظة، بأن ~~الطلاق إنشاء ولأقضين وعد فيرجع فيه إليه (أو) علقه (برؤية زيد أو لمسه أو ~~قذفه تناوله) التعليق (حيا وميتا). أما في الرؤية واللمس فظاهر، وأما في ~~القذف فلان قذف الميت كقذف الحي، في الاثم والحكم ويكفي رؤية بعض البدن، ~~ولمسه ولا يكفي رؤية الشعر، والظفر والسن ولا لمسها (لا بضربه) المعلق به ~~الطلاق فلا يتناوله التعليق ميتا، لان القصد في التعليق بالضرب الإيلام، ~~والميت لا يحس بالضرب حتى يتألم به، (ولو خاطبته بمكروه كيا سفيه يا خسيس ~~فقال) لها (إن كنت كذا) أي سفيها وخسيسا، (فأنت طالق فإن قصد) بذلك ~~(مكافأتها) بإسماع ما تكره، أي إغاظتها بالطلاق كما أغاظته بما يكرهه، ~~(وقع) حالا وإن لم يكن سفيها أو خسيسا، (وإلا) بأن قصد تعليقا أو أطلق ~~(فتعليق) فلا يقع إلا بوجود الصفة نظرا لوضع اللفظ، (والسفيه من به مناف ~~لاطلاق التصرف)، كأن يبلغ مبذرا يضع المال في غير وجهه الجائز (والخسيس من ~~باع دينه بدنياه)، بأن يتركه باشتغاله بها قال الشيخان (ويشبه أنه من ~~يتعاطى غير لائق به بخلا) بما يليق به لا زهدا ولا تواضعا، وأخس الأخساء من ~~باع دينه بدنيا غيره، (والبخيل من لا يؤدي زكاة أو لا يقري ضيفا) هذا من ~~زيادتي. PageV02P150 # كتاب الرجعة هي لغة المدة من الرجوع وشرعا رد المرأة إلى النكاح من طلاق ~~بائن في العدة كما يؤخذ مما سيأتي. والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * ~~(وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) * أي في العدة إن أرادوا إصلاحا أي رجعة ~~وقوله: * (الطلاق مرتان) * الآية. # وقوله (صلى الله عليه وسلم) لعمر مره فليراجعها كما مر، (أركانها) ثلاثة ~~(صيغة ومحل ms0710 ومرتجع وشرط فيه) مع الاختيار المعلوم من كتاب النكاح، (أهلية ~~نكاح بنفسه) وإن توقف على إذن فتصح رجعة سكران، وعبد وسفيه ومحرم لا مرتد ~~وصبي ومجنون ومكره ووجه إدخال المحرم أنه أهل للنكاح. وإنما الاحرام مانع ~~ولهذا لو طلق من تحته حرة، وأمة الأمة صحت رجعته لها مع أنه ليس أهلا ~~لنكاحها، لأنه أهل للنكاح في الجملة (فلولى من جن) وقد وقع عليه طلاق (رجعة ~~حيث يزوجه) بأن يحتاج إليه كما مر. (و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر بالمراد) ~~وفي معناه ما مر في الضمان وذلك إما صريح (وهو رددتك إلي ورجعتك وارتجعتك ~~وراجعتك وأمسكتك) لشهرتها في ذلك، وورودها في الكتاب والسنة وفي معناها ~~سائر ما اشتق من مصادرها كأنت مراجعة وما كان بالعجمية. وإن أحسن العربية ~~ويسن في ذلك الإضافة كأن يقول إلي أو إلى نكاحي إلا رددتك، فإنه يشترط فيه ~~ذلك كما علم (أو كناية كزوجتك ونكحتك) لأنهما صريحان في العقد، فلا يكونان ~~صريحين في الرجعة، لان ما كان صريحا في شئ لا يكون صريحا في غيره كالطلاق ~~والظهار، وعلم مما ذكر أن صرائح الرجعة منحصرة فيما ذكر وبه صرح في الروضة. ~~وأصلها بخلاف كنايتها (وتنجيز وعدم توقيت) فلو قال راجعتك إن شئت، فقالت ~~شئت أو راجعتك شهرا لم تحصل الرجعة والثانية من زيادتي. # (وسن إشهاد) عليها خروجا من خلاف من أوجبه وإنما لم يجب لأنها في حكم ~~استدامة النكاح، السابق والامر به في آية: * (فإذا أبلغن أجلهن) *، محمول ~~على الندب، كما في قوله: * (وأشهدوا إذا تبايعتم) *، وإنما وجب الاشهاد على ~~النكاح، لاثبات الفراش وهو PageV02P151 # ثابت هنا، والتصريح بسن الاشهاد من زيادتي. وبما تقرر علم أن الرجعة تحصل ~~بفعل غير الكتابة، وإشارة الأخرس المفهمة، كوطئ ومقدماته وإن نوى به الرجعة ~~لعدم دلالته عليها وكما لا يحصل به النكاح، ولان الوطئ يوجب العدة، فكيف ~~يقطعها واستثنى منه وطئ الكافر ومقدماته، إذا كان ذلك عندهم رجعة وأسلموا ~~أو ترافعوا إلينا، فنقرهم كما نقرهم على الأنكحة الفاسدة بل أولى. (و) شرط ms0711 ~~(في المحل كونه زوجة موطوءة) ولو في الدبر، (معينة) هو من زيادتي، (قابلة ~~لحل مطلقة مجانا لم يستوف عدد طلاقها) فلا رجعة، بعد انقضاء عدتها لأنها ~~صارت أجنبية ولا قبل الوطئ، إذ لا عدة عليها وكالوطئ استدخال الماء ولا في ~~مبهمة، كأن طلق إحدى زوجتيه مبهما ثم راجع المطلقة، قبل تعيينها إذ ليست ~~الرجعة في احتمال الابهام كالطلاق لشبهها بالنكاح وهو لا يصح معه ولا في ~~حال ردتها كما في حال ردته، وإن عاد المرتد إلى الاسلام قبل انقضاء عدتها، ~~لان مقصود الرجعة الاستدامة وما دام أحدهما مرتدا لا يجوز التمتع بها، ولا ~~في فسخ، لان الفسخ إنما شرع لدفع الضرر فلا يليق به جواز الرجعة، ولا في ~~طلاق بعوض لبيونتها كما مر، في باب الخلع، ولا في طلاق استوفى عدده لذلك ~~ولئلا يبقى النكاح بلا طلاق، (وحلفت في انقضاء العدة بغير أشهر) من أقراء ~~أو وضع إذا أنكره الزوج فتصدق في ذلك، (إن أمكن) وإن خالفت عادتها، لأن ~~النساء مؤتمنات على أرحامهن. وخرج بانقضاء العدة غيره كنسب واستيلاد، فلا ~~يقبل قولها إلا ببينة وبغير الأشهر انقضاؤها بالأشهر، وبالإمكان ما إذا لم ~~يمكن لصغر أو يأس أو غيره فيصدق بيمينه، (ويمكن) انقضاؤها (بوضع لتام بستة ~~أشهر ولحظتين) لحظة، للوطئ ولحظة للوضع، (من) حين (إمكان اجتماعهما) بعد ~~النكاح، هذا أولى من قوله من النكاح (ولمصور بمائة وعشرين) يوما (ولحظتين) ~~من إمكان اجتماعهما، (ولمضغة بثمانين) يوما (ولحظتين) من إمكان اجتماعهما، ~~وقد بينت أدلة ذلك في شرح الروض. (و) يمكن انقضاؤها (بإقراء لحرة طلقت في ~~طهر سبق بحيض باثنين وثلاثين) يوما (ولحظتين) لحظة للقرء الأول ولحظة للطعن ~~في الحيضة الثالثة وذلك بأن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل ~~الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض وتطهر كذلك ثم تطعن في الحيض لحظة، (وفي ~~حيض بسبعة وأربعين) يوما (ولحظة) من حيض رابعة بأن يطلقها آخر جزء من ~~الحيض، ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر وتحيض كذلك ثم ms0712 تطهر ~~أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة، PageV02P152 # (ولغير حرة) من أمة أو مبعضة فهو أعم من قوله أو أمة، (طلقت في طهر سبق ~~بحيض بستة عشر) يوما ولحظتين) بأن يطلقها، وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض ~~أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة، (وفي حيض بأحد ~~وثلاثين) يوما (ولحظة) بأن يطلقها آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر ~~وتحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة. فإن جهلت ~~المطلقة أنها طلقت في حيض أو طهر حمل أمرها على الحيض للشك في انقضاء العدة ~~والأصل بقاؤها قاله الصيمري وغيره وخرج بزيادتي سبق بحيض ما لو طلقت في طهر ~~لم يسبقه حيض فأقل إمكان انقضاء الأقراء للحرة ثمانية وأربعون يوما، ولحظة ~~لان الطهر الذي طلقت فيه ليس بقرء لكونه غير محتوش بدمين ولغيرها اثنان ~~وثلاثون يوما ولحظة. واعلم أن اللحظة الأخيرة في جميع صور انقضاء العدة ~~بالأقراء لتبين تمام القرء الأخير، لا من العدة فلا رجعة فيها، وأن الطلاق ~~في النفاس كهو في الحيض (ولو وطئ) الزوج (رجعة واستأنفت عدة) من الفراغ من ~~وطئ (بلا حمل راجع فيما كان بقي) من عدة الطلاق، دون ما زاد عليها للوطئ ~~فلو وطئها بعد مضي قرأين استأنفت للوطئ ثلاثة أقراء ودخل فيها ما بقي من ~~عدة الطلاق، والقرء الأول واقع عن العدتين فيراجع فيه والأخيران متمحضان ~~لعدة الوطئ فلا رجعة فيهما. وتعبيري بعدة بلا حمل أعم من تعبيره بالأقراء ~~لشمولها ما لو كانت تعتد بالأشهر، وخرج بقولي واستأنفت ما لو كانت حاملا ~~وبقولي بلا حمل ما لو أحبلها بالوطئ، فإنه يراجعها فيهما ما لم تضع لوقوع ~~عدة الحمل عن الجهتين كالباقي من الأقراء أو الأشهر (وحرم) عله (تمتع بها) ~~أي بالرجعية بوطئ وغيره، لأنها مفارقة كالبائن (وعزر معتقد تحريمه) لاقدامه ~~على معصية عنده، فلا حد عليه بوطئ لشبهة اختلاف العلماء في حصول الرجعة به، ~~وذكر التعزير في غير الوطئ من زيادتي هنا، (وعليه بوطئ ms0713 مهر مثل) وإن راجع ~~بعده لأنها في تحريم الوطئ، كالبائن فكذا في المهر بخلاف ما لو وطئ زوجته ~~في الردة، ثم أسلم المرتد، لان الاسلام يزيل أثر الردة والرجعة لا تزيل أثر ~~الطلاق (وصح ظهار وإيلاء ولعان) منها لبقاء الولاية عليها بملك الرجعة لكن ~~لا حكم للأولين، حتى يراجع بعدهما كما سيأتيان في بابيهما. وتقدم في الطلاق ~~أنه يصح طلاقها وأنهما يتوارثان، والأصل كغيره جمع المسائل الخمس هنا وإن ~~ذكروا وتينك في الطلاق أيضا للإشارة إلى قول الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى أي آية المسائل الخمس ~~المذكورة (ولو ادعى رجعة والعدة باقية) وأنكرت (حلف) فيصدق لقدرته على ~~إنشائها (أو) أدعى رجعة فيها وهي (منقضية) بقيد زدته بقولي (ولم تنكح فإن ~~اتفقا على وقت الانقضاء) كيوم الجمعة PageV02P153 # وقال راجعت قبله فقالت بل بعده (حلفت) أنها لا تعلمه، راجع قبل يوم ~~الجمعة فتصدق، لان الأصل عدم الرجعة إلى ما بعده (أو) على (وقت الرجعة) ~~كيوم الجمعة، فقالت انقضت قبله وقال بل بعده (حلف) أنها ما انقضت قبل يوم ~~الجمعة فيصدق، لان الأصل عدم انقضائها إلى ما بعده (وإلا) بأن لم يتفقا على ~~وقت بل اقتصر على أن الرجعة سابقة، واقتصرت على أن الانقضاء سابق (حلف في ~~سبق بالدعوى) أن مدعاه سابق وسقطت دعوى المسبوق لاستقرار الحكم، بقول ~~السابق ولان الزوجة إن سبقت فقد اتفقا على الانقضاء. واختلفا في الرجعة ~~والأصل عدمها، وإن سبق الزوج فقد اتفقا على الرجعة، واختلفا في الانقضاء ~~والأصل عدمه وقيده الرافعي في الشرح الكبير، عن جمع بما إذا تراخى كلامها ~~عنه فإن اتصل به فهي المصدقة وقد أوضحته في شرح الروض، ثم ما تقرر هو ما في ~~الروضة وأصلها أيضا هنا لكن استشكل بأنهما ذكرا ما يخالفه في العدد فيما لو ~~ولدت وطلقها، واختلفا في المتقدم منهما أنهما إن اتفقا على وقت أحدهما، ~~فالعكس مما مر وإن لم يتفقا حلف الزوج مع أن المدرك واحد وهو التمسك ~~بالأصل، ويجاب ms0714 عن الشق الأول بأنه لا مخالفة فيه بل عمل بالأصل في ~~الموضعين، وإن كان المصدق في أحدهما غيره في الآخر. وعن الثاني بأنهما هنا ~~اتفقا على انحلال العصمة قبل انقضاء العدة، وثم لم يتفقا عليه قبل الولادة ~~فقوي فيه جانب الزوج هذا ولم يعتمد البلقيني السبق فقال لو قال الزوج ~~راجعتك في العدة فأنكرت، فالقول قولها كما نص عليه في الام. والمختصر وهو ~~المعتمد في الفتوى وما نقله عن النص، لا يدل له لأنه محمول على ما إذا لم ~~يتراخ كلامها عن كلامه، وظاهر كلامهم كما قال الحضرمي إن سبق الدعوى أعم من ~~سبقها، عند حاكم أو غيره وهو أوجه من قول ابن عجيل اليمني يشترط سبقهما عند ~~حاكم، (فإن ادعيا معا حلفت) فتصدق، لان الانقضاء لا يعلم غالبا إلا منها ~~أما إذا نكحت غيره ثم ادعى أنه راجعها في العدة، ولا بينة فتسمع دعواه ~~لتحليفها. فإن أقرت غرمت له مهر مثل للحيلولة بقي ما لو علما الترتيب دون ~~السابق فيحلف الزوج، لان الأصل بقاء العدة وولاية الرجعة (كما لو طلق) دون ~~ثلاث (وقال وطئت فلي رجعة وأنكرت) وطأه، فإنها تحلف أنه ما وطئها، لان ~~الأصل عدم الوطئ (وهو) بدعواه وطأها (مقر لها بمهر) وهي لا تدعي، إلا نصفه ~~(فإن قبضته فلا رجوع له) بشئ منه عملا بإقراره (وإلا فلا تطالبه إلا بنصف) ~~منه عملا بإنكارها، فلو أخذت النصف ثم اعترفت بوطئه فهل تأخذ النصف الآخر ~~أو لا بد من إقرار جديد من الزوج فيه وجهان. ومقتضى كلامهم في باب الاقرار ~~ترجيح الثاني وذكر التحليف فيما لو ادعى رجعة، والعدة باقية وفيما لو سبق ~~دعوى الزوج، وفيما لو ادعيا معا من زيادتي. # (ومتى أنكرتها) أي الرجعة (ثم اعترفت قبل) اعترافها كمن أنكر حقا، ثم ~~اعترف به لان الرجعة حق الزوج واستشكله الامام بأن قولها الأول يقتضي ~~تحريمها عليه فكيف يقبل منها نقيضه. PageV02P154 # كتاب الايلاء هو لغة الحلف وكان طلاقا في الجاهلية، فغير الشرع حكمه وخصه ~~بما في آية: * (للذين يؤلون ms0715 من نسائهم) * فهو شرعا حلف زوج على الامتناع من ~~وطئ زوجته مطلقا، أو أكثر من أربعة أشهر كما يؤخذ مما يأتي. والأصل فيه ~~الآية السابقة وهو حرام للايذاء. # (أركانه) ستة (محلوف به و) محلوف (عليه ومدة وصيغة وزوجان وشرط فيهما ~~تصور وطئ) من كل منهما، (وصحة طلاق) من الزوج وإن كان عبدا أو مريضا أو ~~خصيا أو كافرا أو سكران، أو كانت الزوجة أمة أو مريضة أو صغيرة يتصور وطؤها ~~فيما قدره من المدة، وقد بقي منها قدر مدة الايلاء فلا يصح من صبي ومجنون ~~ومكره ولا ممن شل أوجب ذكره، ولم يبق منه قدر الحشفة لفوات قصد إيذاء ~~الزوجة، بالامتناع من وطئها لامتناعه في نفسه ولا من غير زوج وإن نكح من ~~حلف على امتناعه من وطئها بل ذلك منه محض يمين ولا يصح من رتقاء، وقرناء ~~لما مر، في المشلول والمجبوب. وتقدم في الرجعة صحة الايلاء من الرجعية ~~فالمراد تصور الوطئ وإن توقف على رجعة (و) شرط (في المحلوف به كونه اسما أو ~~صفة لله تعالى) كقوله والله أو والرحمن لا أطؤك (أو) كونه (التزام ما يلزم ~~بنذر أو تعليق طلاق أو عتق ولم ينحل اليمين) فيه، (إلا بعد أربعة أشهر) ~~كقوله إن وطئتك، فلله علي صلاة أو صوم أو حج أو عتق وإن وطئتك فضرتك طالق، ~~أو فعبدي حر لأنه يمتنع من الوطئ بما علقه به من التزام PageV02P155 # القربة أو وقوع الطلاق أو العتق كما يمتنع منه بالحلف بالله تعالى وخرج ~~بزيادتي، ولم تنحل إلى آخره ما إذا انحلت قبل ذلك كقوله وإن وطئتك فعلي صوم ~~الشهر الفلاني، وهو ينقضي قبل مضي أربعة أشهر من اليمين فلا إيلاء. وفي ~~معنى الحلف الظهار كقوله أنت علي كظهر أمي سنة، فإنه إيلاء كما سيأتي في ~~بابه (و) شرط (في المحلوف عليه ترك وطئ شرعي) فلا إيلاء بحلفه على امتناعه ~~من تمتعه بها بغير وطئ ولا من وطئها في دبرها، وفي قبلها في نحو حيض أو ~~إحرام ولو قال: والله ms0716 لا أطؤك إلا في الدبر، فمول والتصريح بشرعي من زيادتي ~~(و) شرط (في المدة زيادة) لها (على أربعة أشهر بيمين) وذلك بأن يطلق كقوله، ~~والله لا أطؤك أو يؤبد كقوله والله لا أطؤك أبدا أو يقيد بزيادة على ~~الأربعة، كقوله والله لا أطؤك خمسة أشهر أو يقيد بمستبعد الحصول فيها ~~كقوله: والله لا أطؤك حتى ينزل عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ~~أو حتى أموت أو تموتي أو يموت فلان، فعلم أنه لو قال والله لا أطؤك خمسة ~~أشهر فإذا مضت فوالله لا أطؤك سنة كانا إيلائين، فلها المطالبة في الشهر ~~الخامس بموجب الايلاء الأول، ومن الفيئة أو الطلاق فإن طالبته فيه وفاء خرج ~~عن موجبه، وبانقضاء الخامس تدخل مدة الايلاء الثاني، فلها المطالبة بعد ~~أربعة أشهر منها بموجبه كما مر، فإن لم تطالب في الايلاء الأول حتى مضى ~~الشهر الخامس منه، فلا تطالبه به لانحلاله، وكذا إذا لم تطالب في الثاني ~~حتى مضت سنة. # وخرج بما ذكر ما لو قيد بالأربعة أو نقص عنها فلا يكون إيلاء، بل مجرد ~~حلف وما لو زاد عليها بيمينين، كقوله: والله لا أطؤك أربعة أشهر، فإذا مضت ~~فوالله لا أطؤك أربعة أشهر أخرى، فلا إيلاء إذ بعد مضي أربعة أشهر، لا يمكن ~~المطالبة بموجب الايلاء الأول، لانحلاله ولا بالثاني إذ لم تمض المدة من ~~انعقادها، وقيدت المدة بما ذكر، لأن المرأة تصبر عن الزوج أربعة أشهر ~~وبعدها يفنى صبرها، أو يقل. # (و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر به) أي بالايلاء، وفي معناه ما مر في ~~الضمان، وذلك إما (صريح كتغييب حشفة) هو أولى من قوله تغييب ذكر (بفرج ووطئ ~~وجماع) ونيك، كقوله والله لا أغيب حشفتي بفرجك ولا أطؤك أو لا أجامعك أو لا ~~أنيكك لاشتهارها في معنى PageV02P156 # الوطئ، فإن قال أردت بالوطئ الوطئ بالقدم وبالجماع الاجتماع لم يقبل في ~~الظاهر ويدين قال الأذرعي. والظاهر أنه يدين أيضا فيما لو قال أردت بالفرج ~~الدبر ولا تديين في النيك كما في التنبيه والحاوي ms0717 (أو كناية كملامسة ~~ومباضعة) ومباشرة وإتيان وغشيان، كقوله والله لا ألامسك أو لا أباضعك أو لا ~~أباشرك أو لا آتيك أو لا أغشاك، فيفتقر إلى نية الوطئ لعدم اشتهارها فيه، ~~(ولو قال إن وطئتك فعبدي حر فزال ملكه عنه) بموت أو بيع لازم أو بغيره، ~~(زال الايلاء) لأنه لا يلزمه بالوطئ بعد ذلك شئ فلو عاد إلى ملكه لم يعد ~~الايلاء، (أو) قال إن وطئتك فعبدي (حر عن ظهاري وكان) قد (ظاهر)، وعاد ~~(فمول) لأنه وإن لزمه عتق عن الظهار فعتق ذلك العبد، وتعجيل عتقه زيادة على ~~موجب الظهار التزمها بالوطئ، فإذا وطئ في مدة الايلاء أو بعدها عتق العبد ~~عن ظهاره، (وإلا) أي وإن لم يكن ظاهر (حكم بهما) أي بظهاره وإيلائه (ظاهرا) ~~لا باطنا لاقراره بالظهار، وإذا وطئ عتق العبد عن الظهار (أو) قال إن وطئتك ~~فعبدي حر (عن ظهاري إن ظاهرت فمول إن ظاهر) وإلا فلا لأنه لا يلزمه شئ ~~بالوطئ قبل الظهار لتعليق العتق بالظهار مع الوطئ فإذا ظاهر صار موليا وإذا ~~وطئ في مدة الايلاء أو بعدها عتق العبد لوجود المعلق عليه، ولا يقع العتق ~~عن الظهار اتفاقا لان اللفظ المفيد له عن سبق الظهار والعتق وإنما يقع عن ~~الظهار بلفظ يوجد بعده. قال الرافعي وتقدم في الطلاق أنه إذا عتق بشرطين ~~بغير عطف، فإن تقدم الجزاء عليهما أو أخره عنهما اعتبر في حصول المعلق وجود ~~الشرط الثاني قبل الأول، وإن توسط بينهما كما صوروه هنا، فينبغي أن يراجع ~~كما مر. فإن أراد أنه إذا حصل الثاني تعلق بالأول، فلا يعتق العبد إذا تقدم ~~الوطئ، أو أنه إذا حصل الأول تعلق بالثاني عتق انتهى. فإن تعذرت مراجعته، ~~أو قال ما أردت شيئا فالظاهر أنه لا إيلاء مطلقا، لكن الأوفق بما فسر به ~~الآية: * (قل يا أيها الذين هادوا) *، من أن الشرط الأول شرط لجملة الثاني، ~~وجزائه أن يكون موليا إن وطئ، ثم ظاهر وكتقدم الثاني على الأول فيما قاله ~~الرافعي مقارنته له كما نبه عليه ms0718 السبكي، PageV02P157 # (أو) قال إن وطئتك (فضرتك طالق فمول) من المخاطبة (فإن وطئ) في مدة ~~الايلاء أو بعدها. (طلقت) أي الضرة لوجود المعلق عليه (وزال الايلاء) إذ لا ~~يلزمه شئ بوطئها بعد. # (أو) قال (لأربع والله لا أطؤكن فمول من الرابعة إن وطئ ثلاثا) منهن في ~~قبل أو دبر لحصول الحنث بوطئها، بخلاف ما إذا لم يطأ ثلاثا منهن، لان ~~المعنى لا أطأ جميعكن فلا يحنث بما دونهن (فلو مات بعضهن قبل وطئ زال ~~الايلاء) لعدم الحنث بوطئ من بقي، ولا نظر إلى تصور الوطئ بعد الموت، لان ~~اسم الوطئ، إنما ينطلق على ما في الحياة بخلاف موت بعضهن بعد وطئها، لا ~~يؤثر (أو) قال لأربع والله (لا أطأ كلا منكن فمول من كل) منهن لحصول الحنث ~~بوطئ كل واحدة وهذه من باب عموم السلب والتي قبلها من باب سلب العموم، ~~وقضية ما ذكر أنه لو وطئ واحدة لا يزول الايلاء في الباقيات، وهو ما رجحه ~~الامام لتضمن ذلك تخصيص كل منهن بالايلاء، والذي في الروضة والشرحين عن ~~تصحيح الأكثرين أنه يزول فيهن كما لو قال لا أطأ واحدة منكن وفيه بحث ~~للشيخين ذكرته مع الجواب عنه في شرح الروض ولو قال والله لا أطأ واحدة منكن ~~فإن قصد الامتناع عن واحدة معينة، فمول منها فقط أو واحدة مبهمة عينها أو ~~عن كل واحدة أو أطلق فمول منهن فلو وطئ واحدة حنث، وانحل الايلاء في ~~الباقيات، (أو) قال (والله لا أطؤك سنة إلا مرة) مثلا (فمول إن وطئ وبقي) ~~من السنة، (أكثر من) الأشهر (الأربعة) لحصول الحنث بالوطئ بعد ذلك بخلاف، ~~ما لو بقي أربعة أشهر أو أقل فليس بمول بل حالف. PageV02P158 # (فصل) في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره (يمهل) وجوبا المولي ولو (بلا ~~قاض أربعة أشهر) إما (من الايلاء أو) من (زوال الردة والمانع الآتيين أو) ~~من (رجعة) لرجعية، لا من الايلاء منها لاحتمال أن تبين، وإنما لم يحتج في ~~الامهال إلى قاض لثبوته في الآية السابقة، بخلاف العنة ms0719 لأنها مجتهد فيها ~~(ويقطع المدة) أي الأشهر الأربعة (ردة بعد دخول) ولو من أحدهما، وبعد المدة ~~لارتفاع النكاح أو لاختلاله بها فلا يحسب زمنها من المدة، وإن أسلم المرتد ~~في العدة وشمول الردة لما بعد المدة من زيادتي. # (ومانع وطئ بها) أي بالزوجة (حسي أو شرعي، غير نحو حيض) كنفاس، وذلك ~~(كمرض وجنون ونشوز وتلبس بفرض نحو صوم) كاعتكاف وإحرام فرضين لامتناع الوطئ ~~معه بمانع من قبلها، (وتستأنف المدة بزواله) أي القاطع ولا تبنى على ما مضى ~~لانتفاء التوالي المعتبر في حصول الاضرار أما غير المانع كصوم نفل والمانع ~~القائم به مطلقا أو بها، وكان نحو حيض فلا يقطع المدة، لان الزوج متمكن من ~~تحليلها ووطئها في الأولى، والمانع من قبله في الثانية ولعدم خلو المدة عن ~~الحيض غالبا في الثالثة، وألحق به النفاس لمشاركته له في أكثر الاحكام ~~والتصريح بأن المانع الشرعي يقطع المدة من زيادتي. # (فإن مضت) أي المدة (ولم يطأ ولا مانع بها) أي الزوجة (طالبته بفيئة) أي ~~رجوع إلى الوطئ، الذي امتنع منه بالايلاء (ثم) إن لم يفئ طالبته (بطلاق) ~~للآية السابقة. (ولو تركت حقها) فإن لها مطالبته بذلك لتجدد الضرر، وليس ~~لسيد الأمة مطالبته لان التمتع حقها وينتظر بلوغ المراهقة، ولا تطالب وليها ~~لذلك وما ذكرته من الترتيب بين مطالبتها بالفيئة. والطلاق هو ما ذكره ~~الرافعي تبعا لظاهر النص، وقضية كلام الأصل أنها الأصل أنها تردد الطلب ~~بينهما، وهو الذي في الروضة كأصلها في موضع وصوب الزركشي وغيره الأول، ~~(والفيئة) تحصل ب‍ (- تغييب حشفة) أو قدرها من فاقدها (بقبل) فلا يكفي ~~تغييب ما دونها به ولا تغييبها بدبر لان ذلك مع حرمة الثاني لا يحصل الغرض، ~~ولا بد في البكر من إزالة بكارتها، كما نص عليه الشافعي وبعض PageV02P159 # الأصحاب أما إذا كان بها مانع كحيض ومرض وصغر فلا مطالبة لها لامتناع ~~الوطئ المطلوب حينئذ (وإن كان المانع به) أي الزوج (وهو طبيعي كمرض ف‍) - ~~تطالبه (بفيئة لسان) بأن يقول إذا قدرت فئت، (ثم) إن لم ms0720 يفئ طالبته (بطلاق) ~~وهذه من زيادتي. (أو شرعي كإحرام) وصوم واجب (ف‍) - تطالبه (بطلاق) لأنه ~~الذي يمكنه لحرمة الوطئ. # (فإن عصى بوطئ) ولو في الدبر، أي ولم يقيد إيلاءه به ولا بالقبل (لم ~~يطالب) لانحلال اليمين، (فإن أباهما) أي الفيئة والطلاق (طلق عليه القاضي ~~طلقة) نيابة عنه بسؤالها له، لا يقال سقوط المطالبة بالوطئ في الدبر ينافي ~~عدم حصول الفيئة بالوطئ فيه، لأنا نمنع ذلك إذ لا يلزم من سقوط المطالبة ~~حصول الفيئة كما لو وطئ مكرها أو ناسيا (ويمهل) إذا استمهل (يوما) فأقل ~~ليفئ فيه، لان مدة الايلاء مقدرة بأربعة أشهر، فلا يزاد عليها بأكثر من مدة ~~التمكن من الوطئ عادة كزوال نعاس وشبع وجوع وفراغ صيام (ولزمه بوطئه) في ~~مدة إيلائه، (كفارة يمين) بقيد زدته بقولي: (إن حلف بالله) فإن حلف بالتزام ~~ما يلزم فإن كان بقربه لزمه ما التزمه أو كفارة يمين كما سيأتي في باب ~~النذر أو بتعليق طلاق أو عتق وقع بوجود الصفة PageV02P160 # (كتاب الظهار) مأخوذ من الظهر لان صورته الأصلية أن يقول لزوجته أنت على ~~كظهر أمي، وخصوا الظهر لأنه موضع الركوب والمرأة مركوب الزوج وكان طلاقا في ~~الجاهلية كالايلاء، فغير الشرع حكمه إلى تحريمها بعد العود ولزوم الكفارة ~~كما سيأتي. وحقيقته الشرعية تشبيه الزوج بزوجته في الحرمة بمحرمه ما يؤخذ ~~مما يأتي. والأصل فيه قبل الاجماع آية: * (والذين يظاهرون من نسائهم) *. ~~وهو حرام لقوله تعالى: * (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) *. # (أركانه) أربعة (مظاهر ومظاهر منها ومشبه به وصيغة وشرط في المظاهر كونه ~~زوجا يصح طلاقه) ولو عبدا أو كافرا أو خصيا أو مجبوبا أو سكران، فلا يصح من ~~غير زوج وإن نكح من ظاهر منها ولا من صبي ومجنون ومكره. فتعبيري بيصح طلاقه ~~أولى مما عبر به (و) شرط (في المظاهر منها كونها زوجة) ولو أمة أو صغيرة أو ~~مجنونة أو مريضة أو رتقاء أو قرناء أو كافرة أو رجعية لا أجنبية ولو مختلعة ~~أو أمة كالطلاق، فلو قال لأجنبية إذا نكحتك ms0721 فأنت علي كظهر أمي، أو قال ~~السيد لامته أنت علي كظهر أمي لم يصح (و) شرط (في المشبه به كونه كل) أنثى ~~محرم (أو جزء أنثى محرم) بنسب أو رضاع أو مصاهرة (لم تكن حلا) للزوج كبنته ~~وأخته من نسب، ومرضعة أبيه أو أمه وزوجة أبيه التي نكحها قبل ولادته، بخلاف ~~غير الأنثى من ذكر وخنثى، لأنه ليس محل التمتع وبخلاف أزواج النبي (صلى ~~الله عليه وسلم)، لان تحريمهن ليس للمحرمية بل لشرفه (صلى الله عليه وسلم) ~~وبخلاف من كانت حلاله كزوجة ابنه، وملاعنته لطور تحرمها عليه. # (و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر به) أي بالظهار وفي معناه ما مر في الضمان، ~~وذلك إما (صريح كأنت أو رأسك أو يدك) ولو بدون على (كظهر أمي أو كجسمها أو ~~يدها) لاشتهارها في معنى ما ذكر، (أو كناية كأنت كأمي أو كعينها أو غيرها ~~مما يذكر للكرامة) كرأسها وروحها PageV02P161 # لاحتمالها الظهار وغيره، وتعبيري بذلك أعم مما عبر به (وصح توقيته) كأنت ~~كظهر أمي يوما أو شهرا تغليبا لليمين، فأنت كظهر أمي خمسة أشهر ظهار مؤقت ~~لذلك وإيلاء لامتناعه من وطئها، فوق أربعة أشهر، (و) صح (تعليقه) لأنه ~~يتعلق به التحريم كالطلاق والكفارة كاليمين، وكل منهما يقبل التعليق. # (فلو قال إن ظاهرت من ضرتك فأنت كظهر أمي فظاهر) منها، (فمظاهر منهما) ~~عملا بمقتضى التنجيز والتعليق. (أو) قال إن ظاهرت (من فلانة) فأنت كظهر ~~أمي، (وفلانة أجنبية أو) إن ظاهرت، (من فلانة الأجنبية) فأنت كظهر أمي ~~(فظاهر منها فمظاهر) من زوجته (إن نكحها) أي الأجنبية، (قبل) قبل ظهاره ~~منها (أو أراد اللفظ) أي إن تلفظت بالظهار منها لوجود المعلق عليه، بخلاف ~~ما إذا لم ينكحها قبل. ولم يرد اللفظ لانتفاء المعلق عليه، وهو الظهار ~~الشرعي (أو) قال إن ظاهرت (من فلانة وهي أجنبية) فأنت كظهر أمي، فظاهر منها ~~قبل النكاح أو بعده (فلا) يكون ظهارا من زوجته لاستحالة اجتماع ما علق به ~~ظهارها من ظهار فلانة وهي أجنبية (إلا إن أراده) أي اللفظ (وظاهر ms0722 قبل ~~نكاحها)، فمظاهر من زوجته وهذا من زيادتي، (أو) قال (أنت طالق كظهر أمي ~~ونوى بالثاني معناه) ولو مع معنى الأول بأن نوى بالأول طلاقا أو أطلق ~~وبالثاني ظهارا ولو مع الآخر أو نوى بكل منهما ظهارا ولو مع الطلاق، أو نوى ~~بالأول غيرهما. وبالثاني ظهارا ولو مع الطلاق (والطلاق) فيهما (رجعي وقعا) ~~لصحة ظهار الرجعية مع صلاحية كظهر أمي، لان يكون كناية فيه فإنه إذا قصده ~~قدرت كلمة الخطاب معه ويصير كأنه قال أنت طالق أنت كظهر أمي، (وإلا) بأن ~~أطلق فيهما أو نوى بهما طلاقا أو ظهارا أو هما أو نوى بكل منهما الآخر أو ~~الطلاق أو نواهما أو غيرهما، بالأول ونوى بالثاني طلاقا أو أطلق الثاني ~~ونوى بالأول معناه أو معنى الآخر أو معناهما أو غيرهما أو أطلق الأول، ~~ونواه بالثاني أو نوى بهما أو بكل منهما أو بالثاني غيرهما، أو كان الطلاق ~~بائنا: (فالطللاق) يقع لاتيانه بصريح لفظه (فقط) أي دون الظهار PageV02P162 # لانتفاء الزوجية في الأخيرة، ولعدم استقلال لفظ الظهار مع عدم نيته بلفظه ~~في غيرها. ولفظ الطلاق لا ينصرف إلى الظهار وعكسه كما مر في الطلاق. قال ~~الرافعي فيما إذا نوى بكل الآخر ويمكن أن يقال إذا خرج كظهر أمي عن ~~الصراحة، وقد نوى به الطلاق يقع به طلقة أخرى إن كانت الأولى رجعية وهو ~~صحيح إن نوى به طلاقا غير الذي أوقعه، وكلامهم فيما إذا لم ينوبه ذلك فلا ~~منافا. ومسألة نيته بكل منهما الظهار أو الطلاق مع مسألة إطلاقه لأحدهما ~~ومسألة نيته غيرهما من زيادتي. # (فصل) في أحكام الظهار من وجوب كفارة وتحريم تمتع وما يذكر معها يجب (على ~~مظاهر عاد كفارة وإن فارق‍) - ها بعد بطلاق أو غيره، للآية السابقة والعود ~~في) ظهار غير مؤقت من غير رجعية أن يمسكها بعده أي بعد ظهار مع علمه بوجود ~~الصفة في المعلق (زمن إمكان فرقة)، ولم يفارق لان العود للقول مخالفته يقال ~~قال فلان قولا ثم عاد له وعاد فيه أي خالفه، ونقضه وهو ms0723 قريب من قولهم عاد ~~في هبته. ومقصود الظهار وصف المرأة بالتحريم وإمساكها يخالفه، وهل وجبت ~~الكفارة بالظهار والعود أو بالظهار والعود شرط أو بالعود لأنه الجزء الأخير ~~أوجه. والأوجه منها الأول (فلو اتصل به) أي بظهاره (جنونه) أو إغماؤه (أو ~~فرقة) بموت أو فسخ من أحدهما بمقتضيه كعيب بأحدهما، ولعانه لها وقد سبق ~~القذف والمرافعة للقاضي ظهاره أو بانفساخ كردة قبل دخول وملكه لها، وعكسه ~~أو بطلاق بائن أو رجعي ولم يراجع (فلا عود) لتعذر الفراق في الأوليين وفوات ~~الامساك في فرقة الموت وانتفائه في البقية. (و) العود في ظهار غير مؤقت (من ~~رجعية) سواء أطلقها عقب الظهار أم قبله (أن يراجع ولو ارتد متصلا) بالظهار ~~بعد الدخول، (ثم أسلم) في العدة (فلا عود بإسلام بل بعده)، والفرق أن ~~الرجعة إمساك في ذلك النكاح والاسلام بعد الردة تبديل للدين الباطل بالحق، ~~والحل تابع له فلا يحصل به إمساك وإنما يحصل بعده. (و) العود (في) ظهار ~~(مؤقت) يحصل PageV02P163 # (بمعيب حشفة) أو قدرها من فاقدها (في المدة)، لا بإمساك لحصول المخالفة ~~لما قاله به دون الامساك لاحتمال أن ينتظر به الحل بعد المدة، (ويجب) في ~~العود به وإن حل (نزع) لما غيبه كما لو قال إن وطئتك فأنت طالق لحرمة الوطئ ~~قبل التكفير أو انقضاء المدة واستمرار الوطئ وطئ. # (وحرم قبل تكفير أو مضي) مدة تمتع حرم بحيض)، فيحرم التمتع بوطئ وغيره ~~بما بين السرة والركبة فقط، لان الظهار معنى لا يحل بالملك كالحيض ولأنه ~~تعالى أوجب التكفير في الآية، قبل التماس حيث قال في الاعتاق والصوم * (من ~~قبل أن يتماسا) * ويقدر مثله في الاطعام حملا للمطلق على المقيد. وروى أبو ~~داود وغيره أنه (صلى الله عليه وسلم) قال لرجل ظاهر من امرأته، وواقعها لا ~~تقر بها حتى تكفر وكالتكفير مضى مدة المؤقت لانتهائه بها كما تقرر وحمل ~~التماس هنا لشبه الظهار بالحيض على التمتع بما بين السرة والركبة كما تقرر ~~ومن حمله على الوطئ ألحق به التمتع بغيره فيما بينهما وبه ms0724 جزم القاضي ونقل ~~الرافعي ترجيحه عن الامام ورجحه في الشرح الصغير بخلافه فيما عدا ذلك فيجوز ~~وعليه يحمل إطلاق الأصل تبعا للأكثرين تصحيح جواز التمتع. والملحق المذكور ~~مع قولي أو مضي مؤقت من زيادتي، (ولو ظاهر من أربع بكلمة) كأنتن كظهر أمي، ~~فمظاهر منهن لوجود لفظه الصريح (فإن أمسكهن فأربع كفارات) لوجود سببها (أو) ~~ظاهر منهن (بأربع) من كلمات ولو متوالية (فعائد من غير أخيرة). أما في ~~المتوالية فلإمساك كل منهن زمن ظهار من وليتها فيه، وأما في غيرها فظاهر ~~فإن أمسك الرابعة فأربع كفارات وإلا فثلاث، (أو كرر) لفظ الظهار (في امرأة) ~~تكرارا (متصلا تعدد) الظهار (إن قصد استئنافا) فيتعدد بعدد المستأنف أما ~~إذا قصد تأكيدا أو أطلق فلا يتعدد بخلاف ما لو أطلق في الطلاق لفوته بإزالة ~~الملك. ومسألة الاطلاق من زيادتي فلو قصد بالبعض تأكيدا وبالبعض استئنافا ~~أعطى كل منهما حكمه وخرج بالمتصل المنفصل، فإنه يتعدد الظهار فيه مطلقا ~~(وهو) أي المظاهر (به) أي بالاستئناف (عائد) بكل مرة استأنفها للإمساك ~~زمنها. PageV02P164 # (كتاب الكفارة) من الكفر وهو الستر لأنها تستر الذنب ومنه الكافر لأنه ~~يستر الحق، (تجب نيتها) بأن ينوي الاعتاق أو الصوم أو الاطعام أو الكسوة عن ~~الكفارة، لتتميز عن غيرها كنذر فلا يكفي الاعتاق أو الصوم أو الكسوة أو ~~الاطعام الواجب عليه، وإن لم يكن عليه غيرها وبذلك علم أنه لا يجب اقترانها ~~بشئ من ذلك بل يجوز تقديمها وهو ما نقله في المجموع في باب قسم الصدقات في ~~الأصحاب، وصححه بل صوبه، وقال إنه ظاهر النص لكنه صحح تبعا للرافعي هنا أنه ~~يجب اقترانها به في غير الصوم، إذا قدمها وجب قرنها بعزل المال كما في ~~الزكاة وعلم أيضا أنه لا يجب تعيينها بأن يقيد بظهار أو غيره، فلو كان عليه ~~كفارتا قتل وظهار وأعتق أو صام بنية كفارة وقع عن إحداهما. وإنما لم يشترط ~~تعيينها في النية بخلاف الصلاة لأنها في معظم خصالها نازعة إلى الغرامات، ~~فاكتفى فيها بأصل النية، فإن عين فيها وأخطأ ms0725 كأن نوى كفارة قتل، وليس عليه ~~إلا كفارة ظهار لم تجزه. والكافر كالمسلم في الاعتاق والاطعام والكسوة إلا ~~أن نيته للتمييز لا للتقرب، ويمكن ملكه رقبة مؤمنة كأن يسلم عبده أو عبد ~~مورثه فيملكه، أو يقول لمسلم أعتق عبدك عن كفارتي فيجيبه. وأما الصوم فلا ~~يصح منه لتمحضه قربة، ولا ينتقل عنه إلى الاطعام لقدرته عليه بالاسلام وإذا ~~لم يملك وهو مظاهر موسر رقبة مؤمنة لا يحل له وطئ لذلك فيتركه، أو يقال له ~~أسلم ثم أعتق وعلم أيضا أنه لا يجب نية الفرض لأنها لا تكون إلا فرضا. # (وهي) أي الكفارة، (مخيرة في يمين وستأتي) في الايمان ومنها إيلاء ولعان ~~وإن لم يكن فيه كفارة، ونذر لجاج كما هي معروفة في محالها (ومرتبة في ظهار ~~وجماع) في نهار رمضان (وقتل وخصالها) أي كفارة الثلاثة ثلاث اعتاق ثم صوم ~~ثم اطعام على ما بينتها، بقولي (إعتاق رقبة مؤمنة) فلا تجزئ كافرة قال ~~تعالى في كفارة القتل: * (فتحرير رقبة مؤمنة) * وألحق بها غيرها قياسا ~~عليها بجامع حرمة سببيهما من القتل. والجماع في رمضان والظهار أو حملا ~~للمطلق على المقيد كما في حمل المطلق في قوله تعالى: * (واستشهدوا شهيدين ~~من رجالكم) *، على المقيد في قوله تعالى: * (واشهدوا ذوي عدل منكم) *، ~~PageV02P165 # (بلا عوض) فإن كان بعوض كأنت حر عم كفارتي، إن أعطيتني أو أعطاني زيد كذا ~~لم يجر عنها، لأنه لم يجرد الاعتاق لها بل ضم إليها قصد العوض، (و) بلا ~~(عيب يخل بعمل) إخلالا بينا، لان المقصود من إعتاق الرقيق تكميل حاله ~~ليتفرغ لوظائف الأحرار من العبادات وغيرها، وذلك إنما يحصل بقدرته على ~~القيام بكفايته وإلا صار كلا على نفسه أو غيره، (فيجزئ صغير) ولو ابن يوم ~~لاطلاق الآية، ولأنه يرجى كبره فهو كالمريض يرجى برؤه. وفارق الغرة حيث لا ~~يجزئ فيها الصغير لأنها حق آدمي ولان غرة الشئ خياره. # (وأقرع وأعرج يمكنه تباع مشي) بأن يكون عرجه غير شديد، (وأعور) لم يضعف ~~عوره بصر عينه السليمة ضعفا يخل بالعمل (وأصم) وأخرس، ms0726 يفهم الإشارة وتفهم ~~عنه، (وأخشم وفاقد أنفه وأذنيه وأصابع رجليه) لان فقد ذلك لا يخل بالعمل ~~بخلاف فاقد أصابع يديه، (لا) فاقد (رجل أو خنصر وبنصر من يد أو أنملتين من ~~كل منهما) وهذا من زيادتي. (أو) فاقد أنملتين (من إصبع غيرهما أو) فاقد ~~(أنملة إبهام) لإخلال كل من الصفات المذكورة بالعمل، وعلم بذلك أنه لا يجزئ ~~زمن ولا فاقد يد ولا فاقد أصابعها ولا فاقد أصبع من إبهام وسبابة ووسطى، ~~وأنه يجزئ فاقد خنصر من يد وبنصر من الأخرى، وفاقد أنملة من غير الابهام ~~فلم فقدت أنامله العليا من الأصابع الأربع أجزأه ولا يجزئ الجنين، وإن ~~انفصل لدون ستة أشهر من الاعتاق لأنه لا يعطى حكم الحي. # (ولا مريض لا يرجى) برؤه (ولم يبرأ) كذي سل وهرم، بخلاف من يرجى برؤه ومن ~~لا يرجى برؤه إذا برئ. أما في الأولى فلوجود الرجاء عند الاعتاق، وأما في ~~الثانية فلان المنع كان بناء على ظن وقد بان خلافه بخلاف ما لو أعتق أعمى ~~فأبصر، فإنه لا يجزئ. والفرق تحقق اليأس في العمى وعود البصر نعمة جديدة ~~بخلاف المرض (ولا مجنون إفاقته أقل) من جنونه تغليبا للأكثر، بخلاف مجنون ~~إفاقته أكثر أو استوى فيه الامر أن فيجزئ (ويجزئ معلق) عتقه (بصفة) كمدبر، ~~بأن ينجز عتقه بنية الكفارة، أو يعلقه كذلك بصفة أخرى وتوجد قبل الأولى، ~~وذلك لنفوذ تصرفه فيه كما لو كان غير معلق عتقه بصفة، ويشترط كونه عند ~~التعليق بصفة الاجزاء فلو قال لعبده الكافر إذا سلمت فأنت حر عن كفارتي، ~~فأسلم لم يجز (ونصفا رقيقين) أعتقهما عن كفارته و (باقيهما) أو باقي ~~أحدهما، كما استظهره الزركشي وغيره (حر) معسرا كان المعتق أو موسرا (أو) ~~رقيق لكن (سرى) إليه العتق بأن كان الباقي له أو لغيره وهو موسر، بخلاف ما ~~إذا كان معسرا. والفرق أنه حصل مقصود العتق من التخلص من الرق في الأول دون ~~الثاني، وهذه من زيادتي. PageV02P166 # (ورقيقاه) إذا أعتقهما (عن كفارتيه) سواء أصرح بالتشقيص كأن قال عن كل ms0727 من ~~الكفارتين نصف ذا ونصف ذا وهو ما اقتصر عليه الأصل، أم أطلق كما صرح به ~~الامام ويقع العتق مشقصا في الأولى وغير مشقص في الثانية، وذلك لحصول ~~المقصود من إعتاق الرقيقين عن الكفارتين بذلك (لاجعل العتق المعلق كفارة) ~~عند وجود الصفة، كأن يقول لرقيقه إن دخلت الدار فأنت حر، ثم يقول ثانيا إن ~~دخلتا فأنت حر عن كفارتي ثم يدخلها فلا يجزئ عن كفارته لأنه مستحق العتق ~~بالتعليق الأول فيقع عنه، (ولا مستحق عتق) فلا تجزئ أم ولد ولا صحيح كتابة ~~لان عتقهما مستحق بالايلاد والكتابة، فيقع عنهما دون الكفارة بخلاف فاسد ~~الكتابة فيجزئ عتقه عن الكفارة ولا من يعتق عليه بتملكه بأن يكون أصلا أو ~~فرعا فلو تملكه بنية كفارة لم يجزه، لان عتقه مستحق بجهة القرابة فلا ينصرف ~~عنها إلى الكفارة، ولا مشتري بشرط العتق لان عتقه مستحق بالشرط. ولما ذكروا ~~حكم الاعتاق عن الكفارة بعوض ثم استطردوا ذكر حكمه في غيرها، تبعتهم كالأصل ~~في ذلك فقلت (وإعتاق بمال كخلع) أي فهو من جانب المالك معاوضة يشوبها ~~تعليق، ومن جانب المستدعي معاوضة تشوبها جعالة، (فلو قال) لغيره (أعتق أم ~~ولدك أو عبدك) ولو مع قوله عنك (بكذا فأعتق) أي فورا (نفذ) الاعتاق (به) ~~لالتزامه إياه، وكان ذلك افتداء من المستدعي، كاختلاع الأجنبي (أو) قال ~~(أعتقه) أي عبدك، (عنى بكذا ففعل ملكه الطالب به ثم عتق عنه) لتضمن ذلك ~~البيع، لتوقف العتق على الملك، فكأنه قال بعينه بكذا وأعتقه عني وقد أجابه ~~فيعتق عنه بعد ملكه له أما لو قال أعتق أو ولدك عني بكذا ففعل فإن الاعتاق ~~ينفذ عن السيد لا عن الطالب، ولا عوض (وإنما يلزم الاعتاق) عن الكفارة، (من ~~ملك رقيقا أو ثمنه فاضلا عن كفاية ممونه) من نفسه وغيره نفقة وكسوة وسكنى ~~ونحوها إذ لا يلحقه بصرف ذلك إلى الكفارة ضرر شديد وإنما يفوته نوع رفاهية. ~~قال الرافعي وسكتوا عن تقدير مدة ذلك، ويجوز أن تقدر بالعمر الغالب وأن ~~تقدر بسنة وصوب في الروضة ms0728 منهما، الثاني وقضية ذلك أنه لا نقل فيها مع أن ~~منقول الجمهور الأول وجزم البغوي في فتاويه بالثاني على قياس ما صنع في ~~الزكاة، إما من لا يملك ذلك كمن ملك رقيقا هو محتاج إلى خدمته لمرض أو كبر ~~أو ضخامة مانعة من خدمة نفسه أو منصب يأبى أن يخدم نفسه، فهو في حقه ~~كالمعدوم (فلا يلزمه بيع ضيعة) أي عقار (ورأس مال) لتجارة (وماشية لا يفضل ~~دخلها) من غلة الضيعة. وربح مال التجارة وفوائد الماشية من نتاج أو غيره ~~(عن تلك) أي كفاية ممونه، لتحصيل رقيق يعتقه لحاجته إليها بل يعدل إلى ~~الصوم فإن فضل دخلها عن تلك لزمه بيعها، وذكر الماشية من زيادتي. ~~PageV02P167 # (ولا) بيع (مسكن ورقيق نفيسين ألفهما) لعسر مفارقة المألوف، ونفاستهما ~~بأن يجد بثمن المسكن مسكنا يكفيه ورقيقا يعتقه وبثمن الرقيق رقيقا يخدمه، ~~ورقيقا يعتقه. فإن لم يألفهما وجب بيعهما لتحصيل عبد يعتقه، (ولا) يلزمه ~~(شراء بغبن) كأن وجد رقيقا لا يبيعه مالكه إلا بأكثر من ثمن مثله ولا يعدل ~~إلى الصوم بل عليه الصبر إلى أن يجده بثمن المثل، (فإن عجز) المكفر عن ~~إعتاق حسا أو شرعا (وقت أداء) للكفارة (صام شهرين ولاء) عن كفارته، فالرقيق ~~لا يكفر إلا بالصوم لأنه معسر إذ لا يملك شيئا ولسيده منعه من الصوم أن ~~أضربه إلا في كفارة الظهار لتضرره بدوام التحريم، وإنما اعتبر العجز وقت ~~الأداء لا وقت الوجوب قياسا على سائر العبادات، وتكفيه نية صوم الكفارة ~~(وإن لم ينوه) أي الولاء لأنه هيئة في العبادة. # والهيئة لا يجب التعرض لها في النية (فإن انكسر) الشهر (الأول)، بأن ~~ابتدأ بالصوم في أثنائه (أتمه من الثالث ثلاثين) لتعذر الرجوع فيه إلى ~~الهلال، (وينقطع الولاء بفوات يوم ولو بعذر) كمرض أو سفر، فيجب الاستئناف ~~ولو كان الفائت اليوم الأخير، أو اليوم الذي نسبت النية له للآية (لا) ~~بفوته (بنحو حيض وجنون) من نفاس وإغماء مستغرق لمنافاة كل منها للصوم، ولان ~~الحيض لا تخلو عن ذات الأقراء في الشهرين غالبا، ms0729 وألحق به النفاس والتأخير ~~إلى سن اليأس فيه خطر. وتعبيري بالعذر أعم من تعبيره بالمرض ونحو من ~~زيادتي. وذكر أوصاف الرقبة ومعتقها والصوم من زيادتي في كفارة الجماع (فإن ~~عجز) عن صوم أو ولاء (لمرض يدوم شهرين ظنا) أي بالظن المستفاد من العادة في ~~مثله أو من قول الأطباء وهذا ما صححه في الروضة. ويؤخذ منه حكم المرض الذي ~~لا يرجى زواله الذي اقتصر عليه الأصل، (أو لمشقة شديدة) تلحقه بالصوم أو ~~بولائه، (ولو) كانت المشقة (بشبق) وهو شدة الغلمة أي شدة الوطئ، (أو خوف ~~زيادة مرض ملك في) كفارة (ظهار وجماع ستين مسكينا أهل زكاة مدا مدا) للآية ~~السابقة، وإنما لم يجز ترك صوم رمضان بعذر الشبق، لأنه لا بدل له. والمسكين ~~شامل للفقير كعكسه كما تقرر في قسم الزكاة واختير التعبير بالمسكين تأسيا ~~بالكتاب العزيز وخرج بأهل زكاة غيره فلا يجزئ دفعها لكافر ولا لهاشمي ~~ومطلبي ولا لمواليهما، ولا لمن تلزمه مؤنته ولا لرقيق لأنها حق الله تعالى، ~~فاعتبر فيها صفات الزكاة. فتعبيري بذلك أولى من قوله لا كافرا ولا هاشميا ~~ومطلبيا. ومن اقتصاره في كفارة الجماع على العيال، وأما خبر فأطعمه أهلك ~~السابق في الصوم فمؤول كما بينته في شرح الروض وغيره. وتعبيري بملك أولى من ~~قوله كفر بإطعام لاخراج ما لو غداهم أو عشاهم بذلك فإنه لا يكفي وتكريري ~~مدامن زيادتي، ليخرج ما لو فاوت بينهم فإنه لا يكفي. أما PageV02P168 # كفارة القتل فلا تمليك فيها اقتصارا على الوارد فيها من الاعتاق، ثم ~~الصوم والمطلق إنما يحمل على المقيد، في الأوصاف دون الأصول كما حمل مطلق ~~اليد في التيمم على تقييدها بالمرافق في الوضوء، ولم يحمل ترك الرأس ~~والرجلين فيه على ذكرهما في الوضوء وتمليك ما ذكر يكون (من جنس فطرة) كبر ~~وشعير وأقط ولبن فلا يجزئ، لحم ودقيق وسويق وهذا مع قولي مدا مدا من ~~زيادتي، في كفارة الجماع. # (فإن عجز) عن جميع خصال الكفارة (لم تسقط) أي الكفارة عنه، بل هي باقية ~~في ذمته إلى ms0730 أن يقدر على شئ منها، لأنه (صلى الله عليه وسلم) أمر الاعرابي ~~أن يكفر بما دفعه له مع إخباره بعجزه، فدل على أنها باقية في الذمة حينئذ ~~(فإذا قدر على خصلة) من خصالها، (فعلها) ولا يتبعض العتق ولا الصوم بخلاف ~~الاطعام، حتى لو وجد بعض مد أخرجه لأنه لا بدل له وبقي الباقي في ذمته ~~وقولي فإن عجز إلى آخره من زيادتي في كفارة غير الجماع. PageV02P169 # (كتاب اللعان والقذف) بمعجمة وهو لغة الرمي وشرعا الرمي بالزنا في معرض ~~التعيير وذكره في الترجمة من زيادتي، واللعان لغة مصدر لا عن وقد يستعمل ~~جمعا للعن وهو الطرد والابعاد وشرعا كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف ~~من لطخ فراشه وألحق العار به أو إلى نفي ولد كما سيأتي وسميت لعانا ~~لاشتمالها على كلمة اللعن، ولان كلا من المتلاعنين يبعد عن الآخر بها إذ ~~يحرم النكاح بينهما أبدا والأصل فيه قوله تعالى: * (والذين يرمون أزواجهم) ~~* الآيات وسبب نزولها ذكرته في شرح الروض وغيره. # (صريحه) أي صريح القذف وهو ما اشتهر فيه (كزنيت) ولو مع قوله في الجبل، ~~(ويا زاني ويا زانية وزنى ذكرك أو فرجك) أو بدنك وإن كسر التاء والكاف في ~~خطاب الرجل أو فتحهما في خطاب المرأة وقال للرجل يا زانية وللمرأة يا زاني، ~~لان اللحن في ذلك لا يمنع الفهم ولا يدفع العار (وكرمي بإيلاج حشفة) أو ~~قدرها من فاقدها، (بفرج محرم) بأن وصف الايلاج فيه بالتحريم (أو) بإيلاج ~~ذلك ب‍ (- دبر) فإن لم يصف الأول بتحريم فليس بصريح لصدقه بالحلال بخلاف ~~الثاني سواء أخوطب بذلك رجل أو امرأة، كأن يقال له أو لجت في فرج محرم أو ~~دبر أو أولج في دبرك ولها أولج في فرجك المحرم أو دبرك فإن ادعى ما ليس زنا ~~كأن قال أردت إيلاجه في فرج حليلته الحائض أو المحرمة صدق بيمينه، (و) ~~كقوله (لخنثى زنا فرجاك) فإن ذكر أحدهما فكناية وهذا من زيادتي، (و) كقوله ~~(لولد غيره لست ابن فلان) هو صريح في قذف ms0731 أم المخاطب (إلا لمنفي بلعان) ~~بقيد زدته بقولي. (ولم يستلحق) أي لم يستلحقه النافي فليس صريحا بل كناية، ~~فيسأل فإن قال أردت تصديق النافي في نسبة أمه إلى الزنا فقاذف لها أو أردت ~~أن النافي نفاه أو انتفى نسبه منه شرعا، أو أنه لا يشبهه خلقا أو خلقا صدق ~~بيمينه. ويعزر للايذاء أما لو قاله لمنفي بعد استلحاقه فصريح إلا أن يدعي ~~احتمالا ممكنا كقوله لم يكن ابنه حين نفاه فيصدق بيمينه. # (وكنايته كزنأت وزنأت في الجبل) بالهمز فيهما لان الزن ء هو الصعود بخلاف ~~زنأت في البيت بالهمز، فصريح لأنه لا يستعمل بمعنى الصعود في البيت، ونحوه ~~زاد في الروضة وأن PageV02P170 # هذا كلام البغوي وأن غيره قال إن لم يكن للبيت درج يصعد إليه فيها فصريح ~~قطعا، وإن كان فوجهان انتهى وأوجههما أنه كناية (و) كقوله لغيره، (زنى يدك) ~~أو رجلك (أو يا فاجر) أو يا فاسق أو يا فاجرة أو يا فاسقة (وأنت تحبين ~~الخلوة أو لم أجدك بكرا) سواء أقاله لزوجته أم لغيرها، وإن أوهم كلام الأصل ~~كغيره تخصيصه بالزوجة في الأخيرة، قال الزركشي ويشبه أنها مصورة بمن لم ~~يعلم لها تقدم افتضاض مباح فإن علم فلا صريح ولا كناية (ولعربي يا نبطي) ~~نسبة للأنباط قوم ينزلون البطائح بين العراقين سموا بذلك لاستنباطهم الماء ~~من الأرض أي إخراجه منها. والقذف فيه إن أراده لام المخاطب حيث نسبه إلى ~~غير من ينسب إليهم، ويحتمل أنه لا يريد أنه يشبههم في السير والأخلاق ~~وتعبيري بالعربي أعم من تعبيره بالقرشي، (ولولده لست ابني) بخلافه في ولد ~~غيره كما مر، لان الأب لاحتياجه إلى تأديب ولده يحمل ما قاله على التأديب ~~بخلاف الأجنبي، ويسأل فإن قال أردت أنه من رنا فقاذف لامه، أو أنه لا ~~يشبهني خلقا أو خلقا فيصدق بيمينه، (وتعريضه كيا ابن الحلال وأنا لست بزان ~~ليس قذفا) وإن نواه لأن النية، إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي ولا ~~احتمال له هنا وما يفهم ويتخيل منه فهو أثر قرائن ms0732 الأحوال، فاللفظ الذي ~~يقصد به القذف إن لم يحتمل غيره فصريح وإلا فإن فهم منه القذف بوضعه ~~فكناية، وإلا فتعريض (وقوله) لغيره (زنيت بك إقرار بزنا) على نفسه، (وقذف) ~~للمخاطب (ولو قال لزوجته يا زانية فقالت) جوابا (زنيت بك أو أنت أزنى مني ~~فقاذف)، لها لاتيانه بلفظ القذف الصريح (وكانية) في قذفه لاحتمال أن يريد ~~إثبات الزنا فتكون في الأولى، مقرة به وقاذفه للزوج ويسقط بإقرارها حد ~~القذف عنه، ويعزر وتكون في الثانية قاذفة فقط والمعنى أنت زان وزناك أكثر ~~مما نسبتني إليه وأن تريد نفي الزنا أي لم يطأني غيرك ووطؤك بنكاح، فإن كنت ~~زانية فأنت زان أيضا، أو أزنى مني فلا تكون قاذفة وتصدق في إرادتها ذلك ~~بيمينها (أو) قالت جوابا أو ابتداء (زنيت وأنت أزنى مني فمقرة) بالزنا، ~~(وقاذفة) له ويسقط باقرارها حد القذف عنه (ومن قذف محصنا حد) لآية: * ~~(والذين يرمون المحصنات) * (أو غيره عزر) لأنه أتى معصية لا حد فيها ولا ~~كفارة سواء أكان، المقذوف فيهما زوجة أم لا وسيأتي بيان الحد وشرطه في بابه ~~وبيان التعزير في آخر الأشربة، (والمحصن مكلف) ومثله السكران (حر مسلم عفيف ~~عن زنا ووطئ محرم مملوكة) له ووطئ (دبر حليلة) له بأن لم يطأ أو وطئ وطأ ~~غير ما ذكر بخلاف من زنى أو وطئ، حليلته في دبرها أو محرما مملوكة له كأخته ~~أو عمته من PageV02P171 # نسب أو رضاع فليس بمحصن. أما الأول فظاهر وأما الباقي فلانه أفحش منه ~~وبذلك علم أن العفة لا تبطل بوطئه زوجته، في عدة شبهة أو في حيض أو نفاس أو ~~أمته المزوجة أو المعتدة أو أمة ولده أو منكوحة بلا ولي أو شهود وإن كان ~~حراما لانتفاء ما ذكر ولقيام الملك في الأولى والثانية بأقسامهما، وقولي ~~ودبر حليلة من زيادتي، (فإن فعل) شيئا من ذلك بأن وطئ وطأ يسقط العفة لم ~~يعد محصنا وإن تاب وحسن حاله (ولم يحد قاذفه)، لان العرض إذا انحزم بذلك لم ~~تنسد ثلمته سواء أقذفه بذلك الزنا مثلا ms0733 أم بزنا آخر أم أطلق، (أو ارتد حد) ~~قاذفه. # والفرق أن الزنا مثلا يكتم ما أمكن فظهوره يدل على سبق مثله غالبا، ~~والردة عقيدة والعقيدة لا تخفى غالبا فاظهارها يدل على سبق الاخفاء غالبا ~~وتعبيري بفعل أعم من تعبيره بزنى (ويرث موجب قذف) بفتح الجيم من حد وتعزير، ~~(كل الورثة) حتى الزوجان، لان ذلك حق آدمي لتوقف استيفائه على مطالبة ~~الآدمي به وحق الادمي شأنه ذلك، ولو كان المقذوف رقيقا، ومات قبل استيفاء ~~التعزير استوفاه سيده، (ويسقط بعفو) عنه منهم أو من المقذوف بأن قذف حيا ثم ~~عفا قبل موته وبإرث القاذف له، (ولو عفا بعضهم) عنه أو عن بعضه (فللباقي ~~كله) أي استيفاء كله لأنه الحق ثبت لكل منهم كولاية التزويج، وحق الشفعة. ~~وفارق القود حيث يسقط كله بعفو بعضهم بأن للقود بدلا يعدل إليه وهو الدية ~~بخلاف موجب القذف، ولان موجبه ثبت لكل منهم بدلا والقود ثبت لكل منهم مبعضا ~~ولذلك صرح الماوردي، بأن لبعضهم أن ينفرد بطلبه الكل واستيفائه سواء أحضر ~~الباقون وكملوا أم لا وتعبيري بالموجب أعم من تعبيره بالحد. # (فصل) في قذف الزوج زوجته (له قذف زوجة) له (علم زناها) بأن رآها بعينه، ~~(أو ظنه) ظنا (مؤكدا كشياع زناها بزيد مع قرينة كأن رآهما بخلوة) ورآها ~~تخرج من عنده فلا يكفي مجرد الشياع، لأنه قد يشيعه عدو لها أو له أو من طمع ~~فيها فلم يظفر بشئ ولا مجرد القرينة كالقرينة المذكورة، لأنه ربما دخل ~~بيتها لخوف أو سرقة أو طمع وإنما جاز له القذف، حينئذ المرتب عليه اللعان ~~الذي يخلص به من الحد لاحتياجه إلى الانتقام منها لتلطيخها فراشه، ولا يكاد ~~يساعده على ذلك بينة أو إقرار، والأولى أن يستر عليها ويطلقها إن كرهها هذا ~~كله حيث لا ولد، (فإن أتت بولد علم أو ظن) ظنا مؤكدا (أنه ليس منه) مع ~~إمكان كونه منه ظاهرا (بأن لم يطأها أو لدون ستة أشهر) من وطئ التي ~~PageV02P172 # هي أقل مدة الحمل ولاكثر منها من العقد، (أو ms0734 لفوق أربع سنين من وطئ) التي ~~هي أكثر مدة الحمل. وفي معنى الوطئ استدخال المني (أو لما بينهما) أي بين ~~دون ستة أشهر، وفوق أربع سنين (منه ومن زنا بعد استبراء بحيضة لزمه نفيه) ~~لان تركه، يتضمن استلحاقه واستلحاق من ليس منه حرام كما يحرم نفي، من هو ~~منه، وهو في الأخيرة ما صححه في أصل الروضة والذي صححه في الأصل كالشرح ~~الصغير فيها حل النفي لكن الأولى له أن لا ينفيه، لان الحامل قد تحيض وطريق ~~نفيه اللعان المسبوق بالقذف فيلزمان أيضا، وإنما يلزمه قذفها إذا علم زناها ~~أو ظنه كما مر، في جوازه وإلا فلا يقذفها لجواز أن يكون الولد من وطئ شبهة ~~أو زوج قبله، (وإلا) أي وإن لم يعلم ولم يظن أنه ليس منه بأن ولدته لدون ~~ستة أشهر من الزنا، أو لفوقه ودون فوق أربع سنين منه، ومن الوطئ بلا ~~استبراء، وكذا من الوطئ معه، ولم يعلم ولم يظن زناها أو ولدته لفوق أربع ~~سنين من الزنا، ودونه وفوق دون ستة أشهر من الوطئ، (حرم) نفيه رعاية ~~للفراش. ولا عبرة بريبة يجدها في نفسه، وإنما اعتبرت المدة فيما ذكر من ~~الزنا لا من الاستبراء لأنه مستند اللعان. فإذا ولدته لدون ستة أشهر منه، ~~ولاكثر من دونها من الاستبراء تبينا أنه ليس من ذلك الزنا فيصير وجوده ~~كعدمه فلا يجوز النفي، رعاية للفراش وما ذكرته من حرمة النفي مع الاستبراء ~~المقيد بما مر. ومن اعتبار المدة من الوطئ والزنا هو ما صححه في الروضة، ~~رادا بالثاني على من اعتبر المدة من الاستبراء والذي صححه الأصل حل النفي، ~~واعتبار المدة من الاستبراء (مع قذف ولعان) فيحرمان، وإن علم زناها. وقال ~~الامام القياس جوازهما انتقاما منها، كما لم يكن ولد وعارضوه، بأن الولد ~~يتضرر بنسبة أمه إلى الزنا وإثباته عليها باللعان، لأنه يعير بذلك وتطلق ~~فيه الألسنة، فلا يحتمل هذا الضرر لغرض الانتقام والفراق ممكن بالطلاق، ~~وظاهر أن وطئ الشبهة كالزنا في لزوم النفي، وحرمته مع القذف واللعان ms0735 (كما ~~لو) وطئ و (عزل) فإنه يحرم به ما ذكر رعاية للفراش، ولأن الماء قد يسبق إلى ~~الرحم من غير أن يحس به وفي كلامي زيادات يعرفها الناظر فيه مع كلام الأصل. # (فصل) في كيفية اللعان وشرطه وثمرته والأصل فيه الآيات السابقة وأركانه ~~ثلاثة لفظ وقذف سابق عليه، وزوج يصح طلاقه كما يعلم مما يأتي. # (لعانه) أي الزوج (قوله أربعا) من المرات، (أشهد بالله إني لمن الصادقين ~~فيما رميت به PageV02P173 # هذه من الزنا) أي زوجته، (وخامسة) من كلمات لعانه (أن لعنة الله على إن ~~كنت من الكاذبين فيه) أي فيما رميت به هذه من الزنا، هذا إن حضرت (فإن غابت ~~ميزها) عن غيرها باسمها ورفع نسبها وكررت كلمات الشهادة لتأكيد الامر. ~~ولأنها أقيمت من الزوج مقام أربعة شهود من غيره ليقام عليها الحد، وهو في ~~الحقيقة إيمان. وأما الكلمة الخامسة فمؤكدة لمفاد الأربع (وإن نفى ولدا قال ~~في كل) من الكلمات الخمس، (وأن ولدها أو هذا الولد) إن حضر (من زنا) وإن لم ~~يقل ليس مني حملا للفظ الزنا على حقيقته وهذا ما صححه في أصل الروضة، ~~كالشرح الصغير وعن الأكثرين لا بد منه لاحتمال أن يعتقد أن الوطئ بشبهة زنا ~~وهو قضية كلام الأصل. وأما الاقتصار عليه فلا يكفي لاحتمال أن يريد أنه لا ~~يشبهه خلقا وخلقا ولو أغفل ذكر الولد في بعض الكلمات إن احتاج في نفيه إلى ~~إعادة اللعان، ولا تحتاج المرأة إلى إعادة لعانها. # (ولعانها قولها بعده) أربعا (أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به ~~من الونا، وخامسة) من كلمات لعانها (أن غضب الله على إن كان من الصادقين ~~فيه) أي فيما رماني به من الزنا للآيات السابقات. وتشير إليه في الحضور ~~وتميزه في الغيبة كما في جانبها في الكلمات الخمس، ولا تحتاج إلى ذكر ~~الولد، لان لعانها لا يؤثر فيه. وخص اللعن بجانبه والغضب بجانبها لان جريمة ~~الزنا أقبح من جريمة القذف، ولذلك تفاوت الحدان، ولا ريب أن غضب الله أغلظ ~~من لعنته فخصت ms0736 المرأة بالتزام أغلظ العقوبتين هذا كله أن كان قذف ولم تثبته ~~عليه ببينة وإلا بأن كان اللعان لنفي ولد كأن احتمل كونه من وطئ شبهة أو ~~أثبت قذفه ببينة قال في الأول فيما رميتها به من إصابة غيري لها على فراشي، ~~وأن هذا الولد من تلك الإصابة إلى آخر كلمات اللعان، وفي الثاني فيما أثبت ~~على من رميى إياها بالزنا إلى آخره ولا تلاعن على المرأة في الأول إذ لا حد ~~عليها بهذا اللعان حتى يسقط بلعانها وأفاد لفظ بعده اشتراط تأخر لعانها عن ~~لعانه، لان لعانها لاسقاط العقوبة. وإنما تجب العقوبة عليها بلعانه أولا ~~فلا حاجة بها إلى أن تلاعن قبله وأفاد لفظ خامسة اشتراط تأخر لفظي اللعن ~~والغضب عن الكلمات لما يأتي ولان المعنى إن كان من الكاذبين في الشهادات ~~الأربع، فوجب تقديمها، وأفاد تفسير اللعان بما ذكر ما صرح به الأصل، من أنه ~~لا يبدل لفظ شهادة أو غضب أو لعن بغيره، كأن يقال أحلف أو أقسم بالله ~~اتباعا لنظم الآيات السابقة. وكالولد فيما ذكر الحمل. PageV02P174 # (وشرط ولاء الكلمات) الخمس هذا من زيادتي، فيؤثر الفصل، الطويل أما ~~الولاء بين لعان الزوجين فلا يشترط كما صرح به الدارمي، (وتلقين قاض له) أي ~~اللعان، أي لكلماته، فيقول له، قل كذا، ولها قولي كذا، فلا يصح اللعان بغير ~~تلقين كسائر الايمان. وظاهر أن السيد في ذلك كالقاضي لان له أن يتولى لعان ~~رقيقه، (وصح) اللعان (بغير عربية)، وإن عرفها، لان اللعان يمين أو شهادة ~~وهما في اللغات سواء. فإن لم يحسن القاضي غيرها، وجب مترجمان. (و) صح (من) ~~شخص (أخرس بإشارة مفهمة، أو كتابة) كسائر تصرفاته، وليس ذلك كالشهادة منه ~~لضرورته إليه دونها، لان الناطقين يقومون بها، ولان المغلب في اللعان معنى ~~اليمين دون الشهادة، (كقذف) من زيادتي. فيصح بغير عربية، ومن أخرس بإشارة ~~مفهمة أو كتابة، لما ذكر. # فإن لم يكن له واحدة منهما، لم يصح قذفه ولا لعانه كسائر تصرفاته لتعذر ~~الوقوف على ما يريد. # (وسن تغليظ) اللعان ms0737 كتغليظ اليمين، بتعديد أسماء الله تعالى. لكن لا ~~تغليظ على من لا ينتحل دينا كالزنديق والدهري. ويغلظ (بزمان وهو بعد) صلاة ~~(عصر)، لان اليمين الفاجرة حينئذ أغلظ عقوبة لخبر جاء فيه في الصحيحين، (و) ~~بعد صلاة (عصر) يوم (جمعة أولى) إن اتفق ذلك، أو أمهل، (و) لان ساعة ~~الإجابة فيه عند بعضهم. وهما يدعوان في الخامسة باللعن والغضب. # وإطلاق العصر مع ذكر أولوية عصر الجمعة من زيادتي، (ومكان وهو أشرف بلده) ~~أي اللعان، (فبمكة بين الركن) الأسود (والمقام) أي مقام إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام وهو المسمى بالحطيم. (وبإيلياء) أي بيت المقدس (عند الصخرة، ~~وبغيرهما) من المدينة وغيرها (على المنبر) بالجامع. وتعبيري بعلى هو ~~الموافق لما صححه في أصل الروضة من أنهما يصعدان المنبر بخلاف تعبير الأصل، ~~بغد وبباب مسجد لمسلم به حدث أكبر) لحرمة مكثه فيه. ويخرج القاضي أو نائبه ~~إليه بخلاف الكافر، فيغلظ عليه بما يأتي، فإن أريد لعانه في المسجد غير ~~المسجد الحرام مكن منه، وإن كان به حدث أكبر أو من في نحو الحيض تلويث ~~المسجد. # وتعبيري بذلك موف بالغرض بخلاف قوله، وحائض بباب مسجد (وببيعة وكنيسة ~~وبيت نار لأهلها) وهم النصارى في الأول، واليهود في الثاني. والمجوس في ~~الثالث. لأنهم يعظمونها كتعظيمنا المسجد، ويحضرها القاضي أو نائبه كغيرها ~~مما مر، لان المقصود تعظيم الواقعة وزجر الكاذب عن الكذب. واليمين في ~~الموضع الذي يعظمه الحالف أغلظ، وتجوز مراعاة اعتقادهم لشبهة الكتاب كما ~~روعي في قبول الجزية، (لا) بيت (صنم PageV02P175 # لوثني)، لأنه لا أصل له في الحرمة، ولان دخوله معصية بخلاف دخول البيع ~~والكنائس وبيت النار. # واعتقادهم فيه غير مرعى، فيلاعن بينهم في مجلس حكمه وصورته أن يدخلوا ~~دارنا بأمان، أو هدنة ويترافعوا إلينا. والتغليظ في حق الكفار بالزمان ~~معتبر بأشرف الأوقات عندهم، كما ذكره الماوردي. (وجمع) أي وبحضرة جمع من ~~أعيان البلد (أقله أربعة)، لثبوت الزنا بهم ويعتبر كونهم ممن يعرف لغة ~~المتلاعنين وكونهم من أهل الشهادة. (و) سن (أن يعظمهما قاض) ولو بنائبه كأن ~~يقول إن ms0738 عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، ويقرأ عليهما: * (إن الذين ~~يشترون بعهد الله) * الآية. (و) أن (يبالغ) في الوعظ (قبل الخامسة)، فيقول ~~له اتق الله فإن الخامسة موجبة للعن ويقول لها مثل ذلك بلفظ الغضب، لعلهما ~~ينزجران ويتركان فإن أبيا لقنهما الخامسة. (و) أن (يتلاعنا من قيام) ~~ليراهما الناس ويشتهر أمرهما وتجلس هي وقت لعانه وهو وقت لعانها (وشرطه) أي ~~الملاعن (زوج يصح طلاقه) على ما يأتي. (ولو) سكران وذميا ورقيقا ومحدودا في ~~قذف، ولو (مرتدا بعد وطئ) أو استدخال مني فيصح لعانه، وإن قذف في الردة ~~وأصر عليها في العدة، لتبين وقوعه في النكاح فيما إذا لم يصر، وكما لو ~~قذفها زوجها ثم أبانها فيما إذا قذفها قبل الردة، وأصر وكما لو أبانها ثم ~~قذفها بزنا مضاف إلى حال النكاح فيما إذا قذفها في الردة وأصر وثم ولد، (لا ~~إن أصر في ردة ولا ولد) ثم فلا يصح لعانه، لتبين الفرقة من حين الردة مع ~~وقوع القذف فيها ولا ولد. ويلاعن ولو مع إمكان بينة بزناها) لأنه حجة ~~كالبينة، وصدنا عن الاخذ بظاهر قوله تعالى: * (ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم) * من اشتراط تعذر البينة الاجماع فالآية مؤولة بأن يقال: فإن لم ~~يرغب في البينة فيلاعن، كقوله: * (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) *، ~~على أن هذا القيد خرج على سبب وسبب الآية كان الزوج فيه فاقدا للبينة. وشرط ~~العمل بالمفهوم: أن لا يخرج القيد على سبب فيلاعن مطلقا (لنفي ولد وإن عفت ~~عن عقوبة) لقذف. (وبانت) منه بطلاق أو غيره لحاجته إلى ذلك، (ولدفعها) أي ~~العقوبة بطلب لها من الزوجة أو الزاني، كما يعلم مما يأتي (وإن بانت ولا ~~ولد) لحاجته إلى إظهار الصدق، والانتقام منها (إلا تعزير تأديب) لكذب ~~معلوم، كقذف طفلة لا توطأ أو لصدق ظاهر كقذف كبيرة ثبت زناها ببينة أو ~~إقرار أو لعان منه مع امتناعها منه. فلا يلاعن فيهما لدفعه. أما في الأولى ~~فلتيقن كذبه فلا يمكن من الحلف على أنه صادق فيعزر لا ms0739 للقذف لأنه كاذب فيه ~~قطعا، فلم يلحق بها عارا بل منعا له من الايذاء وللخوض في الباطل. وأما في ~~الثانية: فلان اللعان لاظهار الصدق، وهو ظاهر فلا معنى له، ولان التعزير ~~فيه للسب والإيذاء، فأشبه التعزير بقذف صغيرة لا توطأ. والتعزير في غير ذلك ~~وهو من PageV02P176 # جملة المستثنى منه يقال له تعزير تكذيب، أن كان لكذب ظاهر كقذف ذمية وأمة ~~وصغيرة توطأ ولا يستوفى هذا التعزير إلا بطلب المقذوفة، حتى لو كانت صغيرة ~~أو مجنونة اعتبر طلبها بعد كمالها. وتعزير التأديب في الطفلة المذكورة ~~يستوفيه القاضي منعا للقاذف مما مر وفي غيرها لا يستوفى إلا بطلب الغير. ~~وتعبيري بما ذكر أولى من قوله إلا تعزير تأديب لكذب (فلو ثبت زناها) ببينة ~~أو إقرار (أو عفت عن العقوبة، أو لم تطلب) أي العقوبة، (أو جنت بعد قذفه ~~ولا ولد) في الصور الأربع (فلا لعان) لعدم الحاجة إليه، لانتفاء طلب ~~العقوبة في الأخيرتين، وسقوطها في البقية. فإن كان تم ولد فله اللعان لنفيه ~~كما عرف. وتعبيري هنا وفيما يأتي بالعقوبة الشاملة للتعزير، أعم من تعبيره ~~بالحد. (ويتعلق بلعانه انفساخ) ظاهرا وباطنا كالرضاع. وتعبيري بذلك أولى من ~~تعبيره بفرقة، (وحرمة مؤبدة) وإن أكذب نفسه لخبر البيهقي: # المتلاعنان لا يجتمعان أبدا. (وانتفاء نسب نفاه) بلعانه حيث كان ولد لما ~~في الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) فرق بينهما، وألحق الولد بالمرأة. ~~(وسقوط عقوبة) من حد أو تعزير (عنه لها وللزاني) بقيد زدته بقولي: (إن سماه ~~فيه) أي في لعانه، للآيات السابقة في الأولى، وقياسا عليها في الثانية. (و) ~~سقوط (حصانتها في حقه) لان اللعان في حقه، كالبينة (إن لم تلاعن) فإن لاعنت ~~لم تسقط حصانتها في حقه إن قذفها بغير ذلك الزنا لا إن قذفها به، أو أطلق. ~~وخرج بقولي في حقه حصانتها في حق غيره فلا تسقط. وقولي وحصانتها إلى آخره ~~من زيادتي. (a) يتعلق بلعانه أيضا (وجوب عقوبة زناها) عليها ولو ذمية لما ~~مر، ولقوله تعالى: * (ويدرأ عنها العذاب) * (ولها لعان لدفعها) ms0740 أي العقوبة ~~الثابتة بلعانه، فإن أثبتها ببينة فليس لها أن تلاعن لدفعها، لان اللعان ~~حجة ضعيفة فلا تقاوم البينة (وإنما ينفى به) أي بلعانه ولدا (ممكنا) كونه ~~(منه ولو ميتا)، لان نسبه لا ينقطع بالموت بل يقال هذا الميت ولد فلان، ~~(وإلا) أي وإن لم يمكن كونه منه (كأن ولدته لستة أشهر) فأقل (من العقد) ~~لانتفاء زمن الوطئ والوضع، (أو) لأكثر منها بزمنهما و (طلق بمجلسه) أي مجلس ~~العقد أو كان الزوج ممسوحا لانتفاء إمكان الوطئ، أو نكح وهو بالمشرق وهي ~~بالمغرب لانتفاء إمكان اجتماعهما، (فلا يلاعن لنفيه) لانتفاء إمكان كونه ~~منه، فهو منفي عنه بلا لعان، هذا إن كان الولد تاما وإلا فالمعتبر مضي ~~المدة المذكورة في الرجعة، (والنفي فوري) كالرد بعيب يجامع الضرر بالامساك ~~(إلا لعذر) كأن بلغه الخبر ليلا فأخر حتى يصبح أو حضرته الصلاة فقدمها أو ~~كان جائعا فأكل أو مريضا أو محبوسا، ولم يمكنه إعلام القاضي بذلك أو لم ~~يجده PageV02P177 # فأخر فلا يبطل حقه إن (تعسر) عليه (فيه إشهاد) بأنه باق على النفي وإلا ~~بطل حقه كما لو أخر بلا عذر، فيلحقه الولد وهذا القيد من زيادتي. # (وله نفي حمل وانتظار وضعه) بقيد زدته بقولي (لتحققه)، أي لتحقق كونه ~~ولدا، إذ ما يتوهم حملا قد يكون ريحا فينفيه بعد وضعه بخلاف انتظار وضعه ~~لرجاء موته. فلو قال: # علمته ولدا وأخرت رجاء وضعه ميتا، فأكفي اللعان بطل حقه من النفي ~~لتفريطه، (فإن) أخر و (قال جهلت الوضع وأمكن) جهله (حلف) فيصدق، لأن الظاهر ~~يوافقه بخلاف ما إذا لم يمكن كأن غاب. واستفيض الوضع وانتشر، ولو ادعى جهل ~~النفي أو الفورية وقرب إسلامه أو نشأ بعيدا عن العلماء، أو كان عاميا صدق ~~بيمينه (لا) نفي (أحد توأمين بأن لم يتخلل بينهما ستة أشهر)، بأن ولدا معا ~~أو تخلل بين وضعيهما دون ستة أشهر لان الله سبحانه وتعالى لم يجر العادة ~~بأن يجتمع في الرحم ولد من ماء رجل وولد من ماء آخر، لان الرحم إذا اشتمل ~~على ms0741 المني استد فمه فلا يتأتى قبوله مني آخر، فالتوأمان من ماء رجل واحد في ~~حمل واحد فلا يتبعضان لحوقا ولا انتفاء فلو نفي أحدهما باللعان ثم ولدت ~~الثاني فسكت عن نفيه لحقه الأول مع الثاني ولم يعكس لقوة اللحوق على النفي، ~~لأنه معمول به بعد النفي، ولا كذلك النفي بعد الاستلحاق، ولان الولد يلحق ~~بغير استلحاق عند إمكان كونه منه، ولا ينتفي عنه عند إمكان كونه من غيره ~~إلا بالنفي أما إذا كان بين وضعي الولدين ستة أشهر فأكثر فهما حملان يصح ~~نفي أحدهما. وما وقع في الوسيط من أنه إذا كان بينهما ستة أشهر فتوأمان جرى ~~على الغالب من أن العلوق لا يقارن أول المدة، كما يؤخذ مما قدمته في ~~الوصية. # (ولو هنئ بولد) كأن قيل له متعت بولدك أو جعله الله لك ولدا صالحا، ~~(فأجاب بما يتضمن إقرارا كآمين أو نعم، لم ينف) بخلاف ما إذا أجاب بما لا ~~يتضمن إقرارا كقوله: جزاك الله خيرا أو بارك عليك، لأن الظاهر أنه قصد ~~مكافأة الدعاء بالدعاء، (ولو بانت) منه (ثم قذفها) فإن قذفها (بزنا مطلق أو ~~مضاف لما بعد النكاح، لا عن لنفي ولد) يمكن كونه منه كما في صلب النكاح، ~~وتسقط عقوبة القذف عنه بلعانه، ويجب به على البائن عقوبة الزنا المضاف إلى ~~بعد النكاح بخلاف المطلق ويسقط بلعانها. فإن لم يكن ولد يمكن كونه منه فلا ~~لعان كالأجنبي، ولأنه لا ضرورة إلى القذف حينئذ (وإلا) بأن قذفها بزنا مضاف ~~إلى ما قبل نكاحه، وهو ما اقتصر عليه الأصل أو إلى ما بعد البينونة (فلا ~~لعان) سواء أكان ثم ولد لتقصيره إذ كان حقه أن يطلق القذف أو يضفيه إلى ما ~~بعد النكاح أم لا، إذ لا ضرورة إلى القذف (و) لكن (له إنشاؤه) أي القذف ~~المطلق أو المضاف إلى بعد النكاح (ويلاعن لنفيه) أي الولد بل يلزمه ذلك إن ~~علم أو ظن أنه ليس منه، وتسقط عقوبة القذف عنه بلعانه فإن لم ينش عوقب. ~~PageV02P178 # (كتاب العدد) جمع ms0742 عدة مأخوذة من العدد لاشتمالها عليه غالبا، وهي مدة ~~تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها، أو للتعبد أو لتفجعها على زوج كما ~~سيأتي. والأصل فيها قبل الاجماع الآيات الآتية وشرعت صيانة للأنساب وتحصينا ~~لها من الاختلاط، (تجب عدة بوطئ شبهة أو بفرقة زوج حي) بطلاق أو فسخ أو ~~انفساخ بلعان أو رضاع أو غيره، (دخل منيه المحترم أو وطئ) في فرج (ولو في ~~دبر) بخلاف ما إذا لم يكن دخول مني ولا وطئ ولو بعد خلوة. قال تعالى: * (ثم ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة) *. وإنما وجبت بدخول منيه ~~لأنه كالوطئ بل أولى، لأنه أقرب إلى العلوق من مجرد الوطئ. وخرج بزيادتي ~~المحترم غيره، بأن ينزل الزوج منيه بزنا فتدخله الزوجة فرجها (أو تيقن ~~براءة رحم) كما في صغير أو صغيرة، فإن العدة تجب لعموم الأدلة ولان الانزال ~~الذي به العلوق خفي يعسر تتبعه، فأعرض الشرع عنه، واكتفى بسببه وهو الوطئ ~~أو إدخال المني كما اكتفى في الترخص بالسفر وأعرض عن المشقة، (فعدة حرة ~~تحيض ثلاثة أقراء) ولو جلبت الحيض فيها بدواء. قال تعالى: * (والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * (ولو مستحاضة) غير متحيرة فتعتد بإقرائها ~~المردودة هي إليها من عادة، وتمييز وأقل حيض كما مرت في بابه. # (والقرء) المراد به هنا (طهر بين دمين) أي دم حيضين أو حيض ونفاس أو ~~نفاسين، أخذا من قوله تعالى: * (فطلقوهن لعدتهن) * أي في زمنها، وهو زمن ~~الطهر، لان الطلاق في الحيض حرام كما مر. وزمن العدة يعقب زمن الطلاق، ~~والقرء بالفتح والضم مشترك بين الطهر والحيض ومن إطلاقه على الحيض ما في ~~خبر النسائي وغيره، تترك الصلاة أيام أقرائها وقيل حقيقة في الطهر مجاز في ~~الحيض. وقيل: عكسه ويجمع على أقراء وقروء وأقرؤ، (فإن طلقت طاهرا) وقد بقي ~~من زمن الطهر شئ (انقضت) عدتها (بطعن في حيضة ثالثة) لحصول الأقراء الثلاثة ~~بذلك بأن يحسب ما بقي من الطهر الذي طلقت فيه قرءا وطئ فيه أم لا ولا بعد ~~في ms0743 تسمية قرأين، وبعض الثالث ثلاثة قروء. كما فسر قوله تعالى: * (الحج أشهر ~~معلومات) *. PageV02P179 # بشوال وذي القعدة وبعض ذي الحجة، (أو) طلقت (حائضا) وإن لم يبق من زمن ~~الحيض شئ (ففي رابعة) أي فتنقضي عدتها بالطعن في حيضة رابعة، لتوقف حصول ~~الأقراء الثلاثة على ذلك. وزمن الطعن في الحيضة ليس من العدة بل يتبين به ~~انقضاؤها كما مر في الطلاق. وخرج بالطهر بين دمين طهر من لم تحض ولم تنفس ~~فلا يحسب قرءا (و) عدة حرة (متحيرة) ولو متقطعة الدم بقيد زدته بقولي. ~~(طلقت أول شهر) كأن علق الطلاق به (ثلاثة أشهر) هلالية (حالا) لا بعد ~~اليأس، لاشتمال كل شهر على طهر وحيض غالبا مع عظم مشقة الصبر إلى سن اليأس. ~~أما لو طلقت في أثنائه فإن بقي منه أكثر من خمسة عشر يوما حسب قرءا ~~لاشتماله على طهر لا محالة، فتكمل بعده بشهرين هلاليين، وإن بقي منه خمسة ~~عشر يوما فأقل، لم يحسب قرءا لاحتمال أنه حيض فتعتد بعده بثلاثة أشهر ~~هلالية. (و) عدة (غير حرة) تحيض ولو مبعضة أو مستحاضة غير متحيرة، (قرآن) ~~لأنها على النصف من الحرة في كثير من الاحكام، وإنما كملت القرء الثاني ~~لتعذر تبعيضه كالطلاق، إذ لا يظهر نصفه إلا بظهور كله. فلا بد من الانتظار ~~إلى أن يعود الدم، (فإن عتقت في عدة رجعية فكحرة) فتكمل ثلاثة أقراء، لان ~~الرجعية كالزوجة في أكثر الاحكام، فكأنها عتقت قبل الطلاق بخلاف ما إذا ~~أعتقت في عدة بينونة، لأنها كالأجنبية، فكأنها عتقت بعد انقضاء العدة، (و) ~~عدة غير حرة (متحيرة بشرطها) السابق، وهو أن تطلق أول شهر (شهران) فإن طلقت ~~في أثنائه والباقي أكثر من خمسة عشر حسب قرءا فتكمل بعده بشهر هلالي وإلا ~~لم يحسب قرءا فتعتد بعده بشهرين هلاليين على المعتمد خلافا للبارزي في ~~اكتفائه بشهر ونصف وهذه من زيادتي. # (و) عدة (حرة لم تحض أو يئست) من الحيض (ثلاثة أشهر) هلالية، بأن انطبق ~~الطلاق على أول الشهر. قال تعالى: * (واللائي يئسن من المحيض من ms0744 نسائكم إن ~~ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) *. أي فعدتهن كذلك. (فإن طلقت ~~في أثناء شهر كملته من الرابع ثلاثين) يوما سواء أكان الشهر تاما أم ناقصا، ~~(و) عدة (غير حرة) لم تحض أو يئست (شهر ونصف) لأنها على النصف من الحرة. ~~وتعبيري بغير حرة أعم من تعبيره بأمة. (ومن انقطع دمها) من حرة أو غيرها ~~(ولو بلا علة) تعرف (تصبر حتى تحيض) فتعتد بأقراء (أو تيأس) فبأشهر وإن طال ~~صبرها، إنما شرعت للتي لم تحض، وللآيسة وهذه غيرهما. (فلو حاضت من لم تحض) ~~من حرة أو غيرها (أو) حاضت (آيسة) كذلك (فيها) أي في الأشهر، (فبأقراء) ~~تعتد لأنها الأصل في العدة. وقد قدرت عليها قبل الفراغ من بدلها فتنتقل ~~إليها كالمتيمم إذا وجد PageV02P180 # الماء في أثناء التيمم، فإن حاضت بعدها الأولى لم يؤثر لان حيضها حينئذ ~~لا يمنع صدق القول بأنها عند اعتدادها بالأشهر من اللائي لم يحضن، أو ~~الثانية ففيها تفصيل ذكرته بقولي: # (كآيسة حاضت بعدها ولم تنكح) زوجا آخر، فإنها تعتد بالأقراء لتبين أنها ~~ليست آيسة فإن نكحت آخر فلا شئ عليها لانقضاء عدتها ظاهرا مع تعلق حق الزوج ~~بها. وللشروع في المقصود كما إذا قدر المتيمم على الماء بعد الشروع في ~~الصلاة، وذكر حكم غير الحرة، فيمن لم تحض من زيادتي. (والمعتبر) في اليأس ~~(يأس كل النساء) بحسب ما يبلغنا خبره لأطوف نساء العالم، ولا يأس عشيرتها ~~فقط وإقصاه اثنان وستون سنة وقيل ستون وقيل خمسون. (و) عدة (حامل وضعه) أي ~~الحمل وإن لم يظهر إلا بعد عدة أقراء، أو أشهر لأنهما يدلان على البراءة ~~ظنا. والحمل يدل عليها قطعا، (حتى ثاني توأمين) وتقدم بيانهما في الباب قال ~~تعالى: # * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) *. فهو مخصص، لقوله تعالى: # * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) *، ولان القصد من العدة براءة ~~الرحم، وهي حاصلة بوضع الحمل. (ولو) كان (ميتا أو مضغة تتصور) لو بقيت بأن ~~أخبر بها قوابل لظهورها عندهن، كما لو كانت ظاهرة عند غيرهن أيضا ms0745 لظهور يد ~~أو أصبع أو ظفر أو غيرهما وذلك لحصول براءة الرحم بذلك بخلاف ما لو شككن في ~~أنها لحم آدمي، وبخلاف العلقة لأنها لا تسمى حملا ولا علم كونها أصل آدمي ~~هذا (إن نسب) الحمل (إلى ذي عدة ولو احتمالا كمنفي بلعان) فلولا عن حاملا، ~~ونفي الحمل انقضت عدتها بوضعه، وإن انتفى عنه ظاهر الامكان كونه منه فإن لم ~~يمكن نسبته إليه لم تنقض بوضعه كأن مات وهو صبي أو ممسوح وامرأته حامل فلا ~~تعتد بوضع الحمل، (ولو ارتابت) أي شكت وهي (في عدة في) وجود (حمل) لثقل ~~وحركة تجدهما (لم تنكح) آخر (حتى تزول الريبة) فإن نكحت، بالنكاح باطل ~~للتردد في انقضاء العدة، (أو) ارتابت (بعدها) أي بعد العدة (سن صبر) عن ~~النكاح (لتزول) الريبة والتصريح بالسن من زيادتي (فإن نكحت) قبل زوالها (أو ~~ارتابت بعد نكاح) لآخر، (لم يبطل) أي النكاح لانقضاء العدة ظاهرا (إلا أن ~~تلد لدون ستة أشهر من إمكان علوق) بعد عقده، وهو أولى من قوله من عقده ~~فيتبين بطلانه. والولد للأول إن أمكن كونه منه بخلاف ما إذا ولدت لستة أشهر ~~فأكثر، فالولد للثاني وإن أمكن كونه من الأول لان الفراش الثاني تأخر فهو ~~أقوى، ولان النكاح الثاني قد صح ظاهرا فلو ألحقنا الولد بالأول لبطل النكاح ~~لوقوعه في العدة، ولا سبيل إلى إبطال ما صح بالاحتمال، وكالثاني وطئ الشبهة ~~بعد العدة فلو أتت بولد لستة أشهر فأكثر من الوطئ لحق بالواطئ لانقطاع ~~النكاح، والعدة عنه ظاهرا ذكره في الروضة وأصلها، (ولو فارقها) فراقا ~~PageV02P181 # بائنا أو رجعيا (فولدت لأربع سنين) فأقل من إمكان العلوق قبل الفراق، ولم ~~تنكح آخر أو نكحت. # ولم يمكن كون الولد من الثاني بقرينة ما يأتي (لحقه) الولد بخلاف ما لو ~~ولدت لأكثر منها، لان الحمل قد يبلغ أربع سنين وهو أكثر مدته كما استقرئ ~~واعتباري للمدة في هذه من وقت إمكان العلوق قبل الفراق لا من الفراق الذي ~~عبر به أكثر الأصحاب، هو ما اعتمده الشيخان حيث قالا ms0746 فيما أطلقوه تساهل، ~~والقويم ما قاله أبو منصور التميمي معترضا عليهم من وقت إمكان العلوق قبل ~~الفراق، وإلا لزادت مدة الحمل على أربع سنين. ومرادهما بأنه قويم أنه أوضح ~~مما قالوه، وإلا فما قالوه صحيح أيضا بأن يقال ليس مرادهم بالأربع فيها ~~الأربع مع زمن الوطئ، والوضع التي هي مرادهم بأنها أكثر مدة الحمل، بل ~~مرادهم الأربع بدون زمن الوضع قلا تلزم الزيادة المذكورة، وبهذا يجاب عما ~~يورد من ذلك على نظيرها في الوصية، والطلاق. # (فإن نكحت بعد) انقضاء (عدتها فولدت لستة أشهر) فأكثر من إمكان العلوق ~~بعد العقد (لحق الثاني)، وإن أمكن كونه من الأول لما مر فيما إذا ارتابت ~~(ولو نكحت) آخر (فيها) أي في عدتها (فاسدا، وجهلها الثاني فولدت لامكان ~~منه) دون الأول (لحقه) بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من إمكان العلوق قبل ~~الفراق، ولستة أشهر فأكثر من وطئه. نعم إن كان طلاق الأول رجعيا، ففيه ~~قولان في الشرحين والروضة بلا ترجيح، أحدهما كذلك، والثاني يعرض على ~~القائف. ونقله البلقيني عن نص الام، وقال هو الذي ينبغي الفتوى به (أو) ~~لامكان (من الأول) دون الثاني (لحقه) بأن ولدته، لأربع سنين فأقل مما مر ~~ولدون ستة أشهر من وطئ الثاني وانقضت عدته بوضعه ثم تعتد ثانيا للثاني كما ~~يعلم من الفصل الآتي، (أو) لامكان (منهما عرض على قائف) ويرتب عليه حكمه، ~~فإن ألحقه بأحدهما فحكمه ما مر فيه، أو ألحقه بهما أو نفاه عنهما أو اشتبه ~~عليه الامر أو لم يكن ثم قائف انتظر بلوغه وانتسابا بنفسه وإن ولدته لزمن ~~لا يمكن كونه فيه من واحد منهما كأن ولدته لدون ستة أشهر من وطئ الثاني، ~~ولاكثر من أربع سنين مما مر لم يلحق واحدا منهما. وخرج بالفاسد الصحيح وذلك ~~في أنكحة الكفار، فإذا أمكن كون الولد من الزوجين لحق الثاني ولم يعرض على ~~قائف، وبزيادتي وجهلها الثاني ما لو علمها فإن جهل التحريم وقرب عهده ~~بالاسلام فكذلك، وإلا فهو زان. # (فصل) في تداخل عدتي امرأة لو (لزمها ms0747 عدتا شخص من جنس) واحد (كأن) هو ~~أولى من قوله بأن (طلق ثم وطئ في PageV02P182 # عدة غير حمل) من أقراء أو أشهر، ولم تحبل من وطئه عالما، كان أو جاهلا ~~بأنها المطلقة أو بالتحريم وقرب عهده بالاسلام، أو نشأ بعيدا عن العلماء ~~(لا عالما) بذلك (في بائن) لان وطأه لها زنا لا حرمة له (تداخلتا) أي عدتا ~~الطلاق والوطئ، (فتبتدئ عدة) بأقراء أو أشهر (من) فراغ (وطئ) ويدخل فيها ~~بقية عدة الطلاق، والبقية واقعة عن الجهتين (وله رجعة في البقية) في الطلاق ~~الرجعي دون ما بعدها كما مر في الرجعة وهذا من زيادتي، (أو) من (جنسين كحمل ~~وأقراء) كأن طلقها حائلا ثم وطئها في أقراء وأحبلها أو طلقها حاملا ثم ~~وطئها قبل الوضع. وهي ممن تحيض (فكذلك) أي فتتداخلان بأن تدخل الافراء في ~~الحمل في المثال لاتحاد صاحبهما. والأقراء إنما يعتد بها إذا كانت مظنة ~~الدلالة على البراءة وقد انتفى ذلك هنا للعلم بإشغال الرحم. وقد بسطت ~~الكلام على ذلك في شرح البهجة (فتنقضيان بوضعه) وهو واقع عن الجهتين ~~(ويراجع قبله) في الطلاق الرجعي سواء أكان الحمل من الوطئ أم لا. (أو) ~~لزمها عدتا (شخصين كأن كانت في عدة زواج أو) وطئ (شبهة فوطئت) من آخر ~~(بشبهة) كنكاح فاسد أو كانت زوجة معتدة عن شبهة فطلقت (فلا تداخل) لتعدد ~~المستحق، بل تعتد لكل منهما عدة كاملة. # (وتقدم عدة حمل) تقدم أو تأخر لان عدته لا تقبل التأخير، فإن كان من ~~المطلق ثم وطئت بشبهة انقضت عدة الحمل بوضعه، ثم تعتد للشبهة بالأقراء، ~~(ف‍) - إن لم يكن حمل فتقدم عدة (طلاق) على عدة الشبهة، وإن سبق وطئ الشبهة ~~الطلاق لقوتها باستنادها إلى عقد جائز، (وله رجعة فيها) سواء أكان ثم حمل ~~أم لا لكنه لا يراجع وقت وطئ الشبهة لخروجها حينئذ عن عدته بكونها فراشا ~~للوطئ، (و) له رجعة (قبلها) أي قبل عدة الطلاق بأن يكون ثم حمل من وطئ ~~الشبهة، وإن راجع في النفاس، لان عدته لم تنقض وخرج بالرجعة ms0748 التجديد فلا ~~يجوز في عدة غيره، لأنه ابتداء نكاح والرجعة شبيهة باستدامة النكاح وهذه، ~~وكذا التي قبلها فيما إذا كان ثم حمل أو سبقت الشبهة من زيادتي. (فإن راجع) ~~فيها (ولا حمل انقطعت وشرعت في الأخرى) أي في عدة وطئ الشبهة بأن تستأنفها ~~إن سبق الطلاق وطئ الشبهة، وتتمها إن انعكس ذلك (ولا يتمتع بها حتى تقضيها) ~~رعاية للعدة، فإن كان ثم حمل منه انقطعت العدة أيضا واعتدت للشبهة بعد ~~الوضع والنفاس، وله التمتع بها إلى مضيهما، لأنها زوجة ليست في عدة ولو ~~راجع حاملا من وطئ شبهة، فليس له التمتع بها حتى تضع قاله في الروضة ~~كأصلها. PageV02P183 # (فصل) في حكم معاشرة المفارق المعتدة لو (عاشر مفارق) بوطئ أو غيره ~~(رجعية في عدة أقراء أو أشهر لم تنقض) عدتها بخلاف البائن لقيام شبهة ~~الفراش في الرجعية دون البائن، نعم إن عاشرها بوطئ شبهة فكالرجعية. أما غير ~~كالمفارق فإن كان سيدا فهو في أمته، كالفارق في الرجعية أو غيره فكالمفارق ~~في البائن وخرج بما ذكر عدة الحمل، فتنقضي بوضعه مطلقا (ولا رجعة بعدهما) ~~أي بعد الأقراء، والأشهر وإن لم تنقض بهما العدة احتياطا وفيه كلام ذكرته ~~مع جوابه في شرح الروض وغيره (ويلحقها طلاق) إلى انقضاء عدة لذلك، (ولو نكح ~~معتدة بظن صحة ووطئ انقطعت) عدتها (بوطئه) لحصول الفراش به بخلاف ما إذا لم ~~يطأ، وإن عاشرها لانتفاء الفراش (ولو راجع حائلا أو حاملا فوضعت ثم طلقها ~~استأنفت) عدة، (وإن لم يطأ) لعودها بالرجعية إلى النكاح الذي وطئت فيه ولو ~~طلقها قبل الوضع انقضت عدتها به، وإن وطئ لاطلاق الآية (ولو نكح معتدته ثم ~~وطئ ثم طلق استأنفت) عدة، لأجل الوطئ (ودخل فيها البقية) من العدة السابقة ~~لأنهما لواحد، ولو طلق قبل الوطئ بنت على ما سبق من العدة وأكملتها، ولا ~~عدة لهذا الطلاق لأنه في نكاح جديد طلقها فيه قبل الوطئ، فلا يتعلق به عدة ~~بخلاف ما مر في الرجعية. # (فصل) في عدة الوفاة وفي المفقود وفي الإحداد (تجب بوفاة ms0749 الزوج عدة وهي) ~~أي عدة الوفاة (لحرة حائل أو حامل من غيره كزوجة صبي) أو ممسوح، (ولو رجعية ~~أو لم توطأ أربعة أشهر وعشرة) من الأيام (بلياليها). قال تعالى: # * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * ~~أي عشر ليال بأيامها وسواء الصغيرة وذات الأقراء وغيرهما. والآية محمولة ~~على الغالب من الحرائر الحائلات، وألحق بهن الحاملات ممن ذكر. وتعتبر ~~الأشهر بالأهلة ما أمكن ويكمل المنكسر بالعدد كنظائره (ولغيرها)، ولو مبعضة ~~(كذلك) أي حائل أو حامل ممن ذكر (نصفها) وهو شهران وخمسة أيام بلياليها، ~~ويأتي في الانكسار ما مر وتعبيري بغيره وبغيرها أعم من PageV02P184 # تعبيره بما ذكره، (ولحامل منه) أي من الزوج حرة كانت أو غيرها (ولو ~~مجبوبا) بقي أنثياه (أو مسلولا) بقي ذكره (وضعه) أي الحمل، لقوله تعالى: * ~~(وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * فهو مقيد للآية السابقة. وفارق ~~المجبوب والمسلول الممسوح فإن المجبوب بقي فيه أوعية المني وقد يصل إلى ~~الفرج بغير إيلاج، والمسلول بقي ذكره وقد يبالغ في الايلاج فيتلذذ وينزل ~~ماء رقيقا بخلاف الممسوح (ولو طلق إحدى امرأتيه) معينة عنده أو مبهمة، ~~(ومات قبل بيان) للمعينة (أو تعيين) للمبهمة، ولم يطأ واحدة منهما أو وطئ ~~واحدة، وهي ذات أشهر مطلقا أو ذات أقراء في طلاق رجعي أو وطئهما، وهما ~~ذواتا أشهر مطلقا أو ذواتا أقراء في رجعي بقرينة ما يأتي، (اعتدتا لوفاة) ~~وإن احتمل أن لا يلزمها عدة في الأولى، وأن يلزمها عدة الطلاق في غيرها ~~التي هي أقل من عدة الوفاة، في ذات الأشهر وفي ذات الأقراء بناء على ~~الغالب، من أن كل شهر لا يخلو عن حيض وطهر للاحتياط في الجميع (لا في) طلاق ~~(بائن)، ووطئهما أو إحداهما (فتعتد من وطئت وهي ذات أقراء بالأكثر من عدة ~~وفاة منها) أي من وفاة. (و) عدة (أقراء من طلاق) لذلك، وتعتد غيرها لوفاة ~~لما تقرر وذكر حكم وطئ إحداهما في الجميع من زيادتي ووجه اعتبار الأكثر من ~~الطلاق في المبهمة، مع أن عدتها إنما تعتبر ms0750 من التعيين، أنه لما أيس من ~~التعيين اعتبر السبب وهو الطلاق وفيه كلام ذكرته في شرح الروض (والمفقود) ~~بسفر أو غيره (لا تنكح زوجته حتى يثبت موته بما مر) في الفرائض، (أو طلاقه) ~~بحجة فيه (ثم تعتد) كما لا يحكم بموته في قسمة ماله وعتق أم ولده حتى يثبت، ~~ولان النكاح ثابت بيقين فلا يزال إلا بيقين. وتعبيري بما ذكر أولى من ~~تعبيره بما ذكره (فلو حكم بنكاحها قبل ثبوته نقض) الحكم لمخالفته القياس ~~الجلي إذ لا يجوز أن يكون حيا في ماله، وميتا في حق زوجته (ولو نكحت) قبل ~~ثبوته (وبان ميتا) قبل نكاحها بمقدار العدة (صح) النكاح لخلوه عن المانع في ~~الواقع، فأشبه ما لو باع مال أبيه يظن حياته فبان ميتا (ويجب إحداد على ~~معتدة وفاة) لخبر الصحيحين، لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد ~~على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، أي فإنه يحل لها الإحداد ~~عليه أي يجب للاجماع على إرادته. # والتقييد بإيمان المرأة جرى على الغالب لان غيرها ممن لها أمان يلزمها ~~الإحداد، وعلى ولي صغيرة ومجنونة منعهما مما يمنع منه غيرهما، (وسن ~~لمفارقة) ولو رجعية، ولا يجب لأنها إن فورقت بطلاق فهي مجفوة به أو بفسخ. ~~PageV02P185 # فالفسخ منها أو لمعنى فيها قلا يليق بها فيهما إيجاب الإحداد بخلاف ~~المتوفي عنها زوجها وذكر سنه في الرجعية من زيادتي، وهو ما نقله في الروضة ~~كأصلها عن أبي ثور عن الشافعي، ثم نقل عن بعض الأصحاب أن الأولى لها أن ~~تتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها، (وهو) أي الإحداد من أحد ويقال فيه ~~الحداد من حد، وهو لغة المنع واصطلاحا (ترك لبس مصبوغ) بما يقصد (لزينة ~~ولو) صبغ (قبل نسجه أو خشن) لخبر الصحيحين عن أم عطية كنا ننهي أن نحد على ~~ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، وأن نكتحل وأن نتطيب وأن نلبس ~~ثوبا مصبوغا بخلاف غير المصبوغ ككتان وإبريسم لم تحدث فيه زينة كنقش، ~~وبخلاف المصبوغ ms0751 لا لزينة بل لمصيبة أو احتمال وسخ كالأسود، الكحلي لانتفاء ~~الزينة فيه وإن تردد المصبوغ بين الزينة وغيرها كالأخضر والأزرق، فإن كان ~~برا قاصا في اللون حرم وإلا فلا (و) ترك (تحل بحب) يتحلى به كلؤلؤ (ومصوغ) ~~من ذهب أو فضة أو غيرهما كنحاس، إن موه بهما أو كانت المرأة ممن تتحلى به ~~(نهارا) كخلخال وسوار وخاتم لخبر أبي داود وغيره باسناد حسن المتوفي عنها، ~~لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي، ولا تختضب ولا تكتحل. ~~والمشقة المصبوغة بالمشق بكسر الميم وهو المغرة بفتحها، ويقال طين أحمر ~~يشبهها وخرج بالتحلي بما ذكر التحلي بغيره كنحاس ورصاص عاريين عما مر. ~~وبالنهار وهو من زيادتي التحلي بما ذكر ليلا، فجائز بلا كراهة لحاجة ومعها ~~لغير حاجة. (و) ترك (تطيب) في بدن وثوب وطعام وكحل ولو لغير محرم لخبر أم ~~عطية السابق واستثنى استعمالها عند الطهر من الحيض والنفاس قليلا من قسط أو ~~أظفار. وهما نوعان من البخور كما ورد به الحديث في مسلم، وظاهر أنها إن ~~احتاجت إلى تطيب جاز كالاكتحال. وبه صرح الامام. (و) ترك (اكتحال بكحل ~~زينة) كإثمد ولو كانت سوداء وككحل أصفر، ولو كانت بيضاء، وإن لم يكن فيهما ~~طيب لخبر أم عطية السابق، (إلا لحاجة) كرمد (ف‍) - تكتحل به (ليلا) وتمسحه ~~نهارا ويجوز للضرورة نهارا، وذلك لخبر أبي داود أنه (صلى الله عليه وسلم) ~~دخل على أو سلمة وهي حادة على أبي سلمة وقد جعلت في عنها صبرا فقال: ما هذا ~~يا أم سلمة فقالت: هو صبر لأطيب فيه فقال اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار. ~~والصبر بفتح الصاد وكسرها مع اسكان الباء وفتح الصاد وكسر الباء. وخرج بكحل ~~الزينة غيره كالتوتياء فجائز مطلقا إذ لا زينة فيه. وتعبيري بذلك أعم من ~~تعبيره بإثمد وقولي قليلا من زيادتي. (و) ترك (إسفيذاج) بذال معجمة وهو ما ~~يتخذ من رصاص يطلى به الوجه (ودمام) بضم المهملة وكسرها وهي حمرة يورد بها ~~الخد، (وخضاب ما ظهر) من البدن كالوجه واليدين والرجلين ms0752 لا ما تحت الثياب ~~(بنحو حناء) كورس وزعفران لخبر أبي داود السابق. وقولي ما ظهر من زيادتي ~~وهو ما في الروضة كأصلها PageV02P186 # عن الروياني لكن صرح ابن يونس بأن ذلك في جميع البدن. وفي معنى ما ذكر ~~تطريف أصابعها وتصفيف طرتها وتجعيد شعر صدغيها، وتسويد الحاجب وتصفيره (وحل ~~تجميل فراش) مما ترقد وتقعد عليه من مرتبة ونطع ووسادة ونحوها، (و) تجميل ~~(أثاث) بمثلثتين وهو متاع البيت وذلك بأن تزين بيتها بالفراش والستور ~~وغيرهما، لان الإحداد في البدن لا في الفراش والمكان، (و) حل (تنظيف) بغسل ~~رأس وقلم ظفر وإزالة وسخ وامتشاط وحمام، واستحداد، لان جميع ذلك ليس من ~~الزينة أي الداعية إلى الوطئ فلا ينافي إطلاق اسمها على ذلك في صلاة الجمعة ~~(ولو تركت إحدادا أو سكنى) في كل المدة أو بعضها، وإن لم تبلغها وفاة زوجها ~~إلا بعد المدة (انقضت) بمضيها (عدتها). وإن عصت هي أو وليها بترك الواجب ~~عند العلم بحرمته إذ العبرة في انقضائها بانقضاء المدة (ولها) أي للمرأة لا ~~للرجل (إحداد على غير زوج) من قريب وسيد، (ثلاثة أيام فأقل) لا ما زاد ~~عليها، وذلك مأخوذ من الحديثين السابقين أول المبحث. # (فصل) في سكنى المعتدة (تجب سكنى لمعتدة فرقة) بطلاق أو فسخ أو وفاة، ~~لقوله تعالى في الطلاق: * (أسكنوهن من حيث سكنتم) *. وقيس به الفسخ بأنواعه ~~بجامع فرقة النكاح في الحياة، ولخبر فريعة بضم الفاء بنت مالك في الوفاة أن ~~زوجها قتل، فسألت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن ترجع إلى أهلها وقالت ~~إن زوجي لم يتركني في منزل يملكه فأذن لها في الرجوع، قالت فانصرفت حتى إذا ~~كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني فقال امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب ~~أجله، قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا. صححه الترمذي وغيره. هذا حيث ~~(تجب نفقتها) على الزوج (لو لم تفارق) فلا تجب سكنى لمن لا نفقة لها عليه ~~من ناشزة، ولو في العدة وصغيرة لا تحتمل الوطئ وأمة لا تجب نفقتها كمالا ~~تجب لمعتدة ms0753 عن وطئ شبهة، ولو في نكاح فاسد، فتعبيري بذلك أعم من قوله إلا ~~ناشزة وهو من زيادتي في معتدة فسخ أو وفاة، وحيث لا تجب سكنى لمعتدة. ~~فللزوج أو وارثه إسكانها، حفظا لما به، وعليها الإجابة وحيث لا تركة. ولم ~~يتبرع الوارث بالسكنى سن للسلطان. إسكانها من بيت المال، وإنما وجبت السكنى ~~لمعتدة وفاة ومعتدة نحو طلاق بائن. وهي حائل دون النفقة لأنها لصيانة ماء ~~الزوج وهي تحتاج إليها بعد الفرقة، كما تحتاج إليها قبلها. والنفقة لسلطنته ~~عليها، وقد انقطعت وإذا وجبت السكنى فإنما تجب (في مسكن) لائق بها، (كانت ~~به عند الفرقة ولو) كان (من نحو شعر) كصوف محافظة على حفظ ماء الزوج. نعم ~~لو ارتحل أهلها وفي الباقين قوة وعدد تخيرت بين الإقامة PageV02P187 # والارتحال كما يعلم مما يأتي في العذر لان مفارقة الأهل عسرة موحشة، ونحو ~~من زيادتي. # (ولا تخرج) منه ولو رجعية، ولا تخرج هي منه ولو وافقها الزوج على خروجها ~~منه بغير حاجة، لم يجز. وعلى الحاكم المنع منه لان في العدة حقا لله سبحانه ~~وتعالى وقد وجبت في ذلك المسكن قال تعالى: * (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا ~~يخرجن) *. وما ذكرته في الرجعية، هو ما قالة الامام. قال في المطلب ونص ~~عليه في الام وفي الحاوي والمهذب وغيرهما من كتب العراقيين، أن للزوج أن ~~يسكنها حيث شاء لأنها في حكم الزوجة، وبه جزم النووي في نكته. قال السبكي: ~~والأول أولى لاطلاق الآية، والأذرعي إنه المذهب المشهور والزركشي إنه ~~الصواب، (إلا لعذر كشراء غير من لها نفقة) على المفارق (نحو طعام) كقطن ~~وكتان (نهارا وغزلها ونحوه) كحديثها وتأنسها (عند جارتها ليلا إن) رجعت و ~~(باتت ببيتها) للحاجة إلى ذلك، أما من بها نفقة كرجعية وحامل بائن فلا ~~يخرجان لذلك، إلا بإذن الزوج كالزوجة إذ عليه القيام بكفايتهما نعم للثانية ~~الخروج لغير تحصيل النفقة كشراء قطن وبيع غزل كما ذكره السبكي وغيره. # (وكخوف) على نفس أو مال من نحو هدم وغرق وفسقة مجاورين لها، وهذا أعم من ~~قوله ms0754 لخوف من هدم أو غرق أو على نفسها، (وشدة تأذيها بجيران أو عكسه) أي ~~شدة تأذيهم بها للحاجة إلى ذلك بخلاف الأذى اليسير، إذ لا يخلو منه أحد ومن ~~الجيران الأحماء وهم أقارب الزوج، نعم إن اشتد أذاها لهم أو عكسه وكانت ~~الدار ضيقة نقلهم الزوج عنها، وخرج بالجيران ما لو طلقت ببيت أبويها وتأذت ~~بهم أو هم بها فلا نقل، لان الوحشة لا تطول بينهما. # (ولو انتقلت لبلد أو مسكن بإذن) من الزوج (فوجبت عدة ولو قبل وصولها) ~~إليه (اعتدت فيه) لأنها مأمورة بالمقام فيه سواء أحولت الأمتعة من الأول أم ~~لا، (أو) انتقلت لذلك (بلا إذن ففي الأول) تعتد، وإن وجبت العدة بعد وصولها ~~للثاني لعصيانها بذلك نعم إن أذن لها بعد انتقالها أن تقيم في الثاني، فكما ~~لو انتقلت بالاذن (كما لو أذن) في الانتقال (فوجبت) أي العدة (قبل خروجها) ~~فتعتد في الأول، لأنه الذي وجبت فيه العدة (أو سافرت بإذن) لحاجتها أو ~~لحاجته كحج وعمرة وتجارة واستحلال من مظلمة، ورد آبق أولا لحاجتهما كنزهة ~~وزيارة (فوجبت في طريق فعودها أولى) من مضيها. وإنما لم يلزمها العود، لان ~~في قطع المسير مشقة ظاهرة وهي معتدة في سيرها مضت أو عادت. # (ويجب) أي عودها (بعد انقضاء حاجتها) إن سافرت لها (أو) بعد انقضاء (مدة ~~الاذن) PageV02P188 # إن قدر لها مدة (أو) مدة (إقامة المسافر) إن لم يقدر لها مدة في سفر غير ~~حاجتها، لتعتد للبقية في الطريق أو بعضها فيه، وبعضها في الأول عملا بحسب ~~الحاجة، (كوجوبها بعد وصولها) المقصد فإنه يجب عودها بعد ما ذكر. وإطلاقي ~~للسفر أولى من تقييده له بالحج والتجارة، لكن إن سافرت معه لحاجته لزمها ~~العود، ولا تقيم بمحل الفرقة أكثر من مدة إقامة المسافر إن أمنت الطريق ~~ووجدت الرفقة، لان سفرها كان بسفره فينقطع بزوال سلطانه، واغتفر لها مدة ~~المسافر لأنها خرجت بأهبة الزوج فلا تبطل عليها أهبة السفر، وذكر أولوية ~~العود مع قولي أو مدة إلى آخره من زيادتي، (ولو خرجت) منه ms0755 (فطلقها وقال ما ~~أذنت في خروج أو) قال وقد قالت أذنت لي في نقلتي (أذنت لا لنقلة حلف) فيصدق ~~لان الأصل عدم الإذن في الأولى، وعدم الإذن في النقلة في الثانية فيجب ~~رجوعها في الحال إلى مسكنها وهذا بخلاف ما لو كان القائل في الثانية، وارث ~~الزوج فإنها المصدقة بيمينها لأنها أعرف بما جرى من الوارث والتصريح ~~بالتحليف في الثانية من زيادتي. # (وإذا كان المسكن) ملكا (له يليق بها تعين) لان تعتد فيه لما مر، (وصح ~~بيعه في عدة أشهر) كالمكتري لا في عدة حمل أو أقداء لان آخر المدة مجهول أو ~~كان مستعارا أو مكتري وانقضت مدته أي المكتري (انتقلت) منه (إن امتنع ~~المالك) من بقائهما بيد الزوج بأن رجع المعير، ولم يرض بإجارته المثل، ~~وامتنع المكتري من تجديد بأجرة الإجارة بذلك وكامتناعه خروجه عن أهلية ~~التبرع في المسكن بنحو جنون أو سفه، (أو) كان ملكا (لها تخيرت) بين ~~الاستمرار فيه بإعارة أو إجارة والانتفال منه. وهذا ما صححه في الروضة ~~كأصلها إذ لا يلزمها بذله بإعارة ولا بإجارة. فقول الأصل استمرت أي جوازا ~~لئلا يخالف ذلك وإن أشعر كلامه بالوجوب (كما لو كان) المسكن (خسيسا) فتخير ~~بين الاستمرار فيه، وطلب النقل إلى لائق بها (ويخير) هو (إن كان نفيسا) بين ~~إبقائها فيه، ونقلها إلى مسكن لائق بها، ويتحرى المسكن الأقرب إلى المنقول ~~عنه بحسب ما يمكن وظاهر كلامهم وجوبه واستبعده الغزالي، وتردد في الاستحباب ~~(وليس له) ولو أعمى (مساكنتها ولا مداخلتها) في مسكن لما يقع فيهما من ~~الخلوة بها، وهي حرام كالخلوة بأجنبية (إلا في دار واسعة مع مميز بصير محرم ~~لها مطلقا) أي ذكرا كان PageV02P189 # أو أنثى، (أو) مع مميز بصير محرم (له أنثى أو حليلة) من زوجة أو أمة (أو) ~~في (دار بها نحو حجرة) كطبقة (وانفرد كل) منهما، (بواحدة بمرافقها كمطبخ ~~ومستراح وممر وأغلق باب بينهما) أو سد وهو أولى فيجوز ذلك في الصورتين، ولو ~~بلا محرم أو نحوه في الثانية لانتفاء المحذور فيه لكنه ms0756 يكره لأنه لا يؤمن ~~معه النظر، ولا عبرة في الأولى بمجنون أو صغير لا يميز. وتعبيري فيهما بما ~~ذكر مع ما فيه من زيادات أولى من تعبيره بما ذكره، وظاهر أنه يعتبر في ~~الحليلة كونها ثقة وأن غير المحرم ممن يباح نظره كامرأة أو ممسوح ثقتين ~~كالمحرم فيما ذكر. # باب الاستبراء هو لغة طلب البراءة وشرعا التربص بالمرأة مدة بسبب ملك ~~اليمين حدوثا أو زوالا لبراءة الرحم، أو تعبدا وهذا جرى على الأصل وإلا فقد ~~يجب الاستبراء بغير ذلك كأن وطئ أمة غيره ظانا أنها أمته على أن حدوث ملك ~~اليمين أو زواله ليس بشرط بل الشرط كما سيأتي حدوث حل التمتع به أو روم ~~التزويج، ليوافق ما يأتي في المكاتبة، والمرتدة وتزويج موطوءته ونحوها، ~~(يجب) الاستبراء لحل تمتع أو تزويج (بملك أمة) ولو معتدة ملكا لازما (بشراء ~~أو غيره) كإرث ووصية وسبي ورد بعيب ولو بلا قبض وهبة بقبض. (وإن تيقن براءة ~~رحم) كصغيرة وآيسة وبكر وسواء أملكها من صبي أم امرأة أم ممن استبرأها ~~بالنسبة لحل التمتع. وذلك لقوله (صلى الله عليه وسلم) في سبايا أو طاس: ألا ~~لا توطأ حامل حتى تضع. ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة رواه أبو داود وغيره. ~~وصححه الحاكم على شرط مسلم وقاس الشافعي بالمسبية غيرها بجامع حدوث الملك ~~وألحق من لم تحض أو أيست بمن تحيض في اعتبار قدر الحيض. # والطهر غالبا وهو شهر كما سيأتي. وتعبيري بما ذكر أعم مما ذكره (ويجب) ~~الاستبراء (بطلاق قبل وطئ) وهذه من زيادتي، (وبزوال كتابة) صحيحة بأن ~~فسختها المكاتبة أو عجزها سيدها بعجزها عن النجوم (و) بزوال (ردة) منهما أن ~~من أحدهما لعود ملك التمتع بعد زواله بالنكاح أو بالكتابة أو بالردة. ~~وتعبيري بما ذكر أعم من قوله ويجب في مكاتبة عجزت، وكذا مرتدة (لا بحل) لها ~~(من نحو صوم) كاعتكاف وإحرام ورهن وحيض ونفاس بعد حرمتها على السيد بذلك، ~~لان حرمتها به لا تخل بالملك بخلاف النكاح والكتابة والردة، وتعبيري بذلك ~~PageV02P190 # أعم ms0757 من قوله لا من حلت من صوم واعتكاف وإحرام (ولا بملكه زوجته) لأنه لم ~~يتجدد به حل، (بل يسن) لتمييز ولد النكاح عن ولد ملك اليمين، فإنه في ~~النكاح ينعقد مملوكا ثم يعتق بالملك، وفي ملك اليمين ينعقد حرا وتصير أمة ~~أم ولد. (و) يجب الاستبراء (بزوال فراش) له (عن أمة) مستولدة كانت أولا ~~(بعتقها) بإعتاق السيد أو بموته، بأن كانت مستولدة أو مدبرة، كما تجب العدة ~~على المفارقة عن نكاح، فعلم أن الأمة لو عتقت مزوجة أو معتدة عن زوج لا ~~استبراء عليها، لأنها ليست فراشا للسيد. ولان الاستبراء لحل التمتع أو ~~التزويج، وهي مشغولة بحق الزوج بخلافها في عدة وطئ شبهة، لأنها لم تصر بذلك ~~فراشا لغير السيد، (ولو استبرأ أقبله) أي قبل العتق (مستولدة)، فإنه يجب ~~عليها الاستبراء لما مر، (لا) إن استبرأ قبله (غيرها) أي غير مستولدة ممن ~~زال عنها الفراش، فلا يجب الاستبراء فتزوج حالا إذ لا تشبه منكوحة بخلاف ~~المستولدة، فإنها تشبهها. فلا يعتد بالاستبراء الواقع قبل زوال فراشها، ~~(وحرم قبل استبراء تزويج موطوءته) هو أولى من قوله موطوءة مستولدة كانت ~~أولا حذرا من اختلاط الماءين. أما غير موطوءته، فإن كانت غير موطوءة فله ~~تزويجها مطلقا، أو موطوءة فله تزويجها ممن الماء منه، وكذا من غيره، إن كان ~~الماء غير محترم أو استبرأها من انتقلت منه إليه، (لا تزوجها) مستولدة كانت ~~أولا (أن أعتقها) فلا يحرم كما لا يحرم تزويجه المعتدة منه. # أما غير موطوءته فإن كانت غير موطوءة أو موطوءة غيره بزنا، أو استبرأها ~~من انتقلت منه إليه فكذلك، وإلا حرم تزوجها قبل الاستبراء وإن أعتقها وذكر ~~حكم غير المستولدة في هذه من زيادتي. (وهو) أي الاستبراء لذات أقراء (حيضة) ~~لما مر في الخبر، فلا يكفي بقيتها الموجودة حالة وجوب الاستبراء بخلاف بقية ~~الطهر في العدة، لأنها تستعقب الحيضة الدالة على البراءة. # وهنا تستعقب الطهر، ولا دلالة له عليها، وليس الاستبراء كالعدة حتى يعتبر ~~الطهر لا الحيض، فإن الأقراء فيها متكررة فيعرف بتخلل ms0758 الحيض البراءة، ولا ~~تكرر هنا فيعتمد الحيض الدال عليها (ولذات أشهر) ممن لم تحض أو أيست (شهر) ~~لأنه بدل عن القرء حيضا وطهرا غالبا، (ولحامل غير معتدة بالوضع) كمسبية ~~ومزوجة حاملين. (وضعه) أي الحمل للخبر السابق، (ولو من زنا) أو مسبية لذلك، ~~ولحصول البراءة بخلاف العدة لاختصاصها بالتأكيد بدليل اشتراط التكرر فيها ~~دون كما مر، ولان فيها حق الزوج فلا يكتفي بوضع حمل غيره والاستبراء الحق ~~فيه لله سبحانه وتعالى، فإن كانت معتدة بالوضع بأن ملكها معتدة عن زوج أو ~~وطئ شبهة، أو عتقت حاملا منها، وهي فراش لسيدها لم تستبرئ بالوضع لتأخر ~~الاستبراء عنه، (ولو ملك) بشراء أو غيره (نحو مجوسية) كوثنية أو مرتدة، ~~(أو) نحو (مزوجة) من معتدة عن PageV02P191 # زوج أو وطئ شبهة مع علمه بالحال، أو مع جهله وأجاز البيع (فجرى صورة ~~استبراء) كأن حاضت (فزال مانعه) بأن أسلمت نحو المجوسية، أو طلقت المزوجة ~~قبل الدخول أو بعده، وانقضت العدة أو انقضت عدة الزوج أو الشبهة، (لم يكف) ~~ذلك للاستبراء لأنه لا يستعقب حل التمتع الذي هو القصد في الاستبراء ~~وتعبيري بما ذكر في الأولى أعم من قوله، ولو اشترى مجوسية فحاضت (وحرم قبل) ~~تمام (استبراء في مسبية وطئ) دون غيره كقبلة ولمس ونظر بشهوة للخبر السابق. ~~ولما روى البيهقي أن ابن عمر قبل التي وقعت في سهمه من سبايا أو طاس قبل ~~الاستبراء، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة. (و) حرم (في غيرها تمتع) بوطئ ~~كما في المسبية، وبغيره قياسا عليه. وإنما حل في المسبية، لان غايتها أن ~~تكون مستولدة حربي وذلك لا يمنع الملك أي فلا يحرم التمتع، وإنما حرم الوطئ ~~للخبر السابق، وصيانة لمائه عن اختلاطه بماء الحربي لا لحرمة ماء الحربي، ~~وما نص عليه الشافعي من حرمة التمتع بها بغير الوطئ، جوابه قوله إذا صح ~~الحديث فهو مذهبي، وقد صح في حله الحديث حيث دل بمفهومه عليه، بل ودل أيضا ~~عليه الاجماع السكوتي المأخوذ من قصة ابن عمر السابقة، (وتصدق) المملوكة ~~بلا يمين، ms0759 (في قولها حضت) لأنه لا يعلم إلا منها غالبا، فللسيد وطؤها بعد ~~طهرها وإنما لم تحلف لأنها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف، (ولو منعته) ~~الوطئ (فقال) لها (أخبرتني بالاستبراء حلف) فله بعد حلفه وطؤها بعد طهرها، ~~لان الاستبراء مفوض إلى أمانته ولهذا لا يحال بينهما بخلاف من وطئت زوجته ~~بشبهة يحال بينهما في عدة الشبهة، نعم عليها الامتناع من تمكينه إذا تحققت ~~بقاء شئ من زمن الاستبراء، وإن أبحنا له في الظاهر وذكر التحليف من زيادتي، ~~(ولا تصير) الأمة (فراشا) لسيدها (إلا بوطئ) ويعلم بإقراره به، أو البينة ~~عليه ومثله إدخال المني (فإذا ولدت للامكان منه لحقه، وإن) لم يعترف به أو ~~(قال عزلت) لأن الماء قد يسبقه إلى الرحم، وهو لا يحس به وهذا فائدة كونها ~~فراشا بما ذكر فلا تصير فراشا بغيره كالملك. # والخلوة، ولا يلحقه ولدها وإن خلا بها بخلاف الزوجة، فإنها تكون فراشا ~~بمجرد الخلوة بها حتى إذا ولدت للامكان من الخلوة بها لحقه، وإن لم يعترف ~~بالوطئ. والفرق أن مقصود النكاح التمتع والولد فاكتفى فيه بالامكان من ~~الخلوة، وملك اليمين وقد يقصد به التجارة والاستخدام، فلا يكتفي فيه إلا ~~بالامكان من الوطئ (لا إن نفاه وادعى استبراء) بعد الوطئ بحيضة مثلا بقيدين ~~زدتهما بقولي، (وحلف ووضعته لستة أشهر) فأكثر (منه) أي من الاستبراء ~~فيلحقه، لان الوطئ الذي هو المناط عارضه دعوى الاستبراء فبقي محض الامكان ~~ولا تعويل عليه في ملك اليمين، وفارق ما لو طلق زوجته ومضت ثلاثة أقراء ثم ~~أتت بولد يمكن كونه منه حيث يلحقه PageV02P192 # بأن فراش النكاح أقوى من فراش التسري بدليل ثبوت النسب فيه بمجرد الامكان ~~بخلافه في التسري إذ لا بد فيه من الاقرار بالوطئ أو البينة عليه، وقد عارض ~~الوطئ هنا الاستبراء فلم يترتب عليه اللحوق كما تقرر وإنما حلف لأجل حق ~~الولد أما إذا وضعته لأقل من ستة أشهر من الاستبراء فيلحقه للعلم بأنها ~~كانت حاملا حينئذ، (فإن أنكرته) أي الاستبراء (حلف) ويكفي فيه (أن الولد ms0760 ~~ليس منه) فلا يجب التعرض للاستبراء كما في ولد الحرة، (ولو ادعت إيلادا ~~فأنكر الوطئ لم يحلف)، وإن كان ثم ولد لان الحاصل عدم الوطئ. PageV02P193 # (كتاب الرضاع) هو بفتح الراء وكسرها لغة اسم لمص الثدي وشرب لبنه. وشرعا ~~اسم لحصول لبن امرأة أو ما حصل منه في معدة طفل أو دماغه والأصل في تحريمه ~~قبل الاجماع، قوله تعالى: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) ~~* وخبر الصحيحين يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وتقدمت الحرمة به في باب ~~ما يحرم من النكاح، والكلام هنا في بيان ما يحصل به مع ما يذكر معه ~~(أركانه) ثلاثة، (رضيع ولبن ومرضع، وشرط فيه كونه آدمية حية) حياة مستقرة ~~(بلغت) ولو بكرا (سن حيض) أي تسع سنين قمرية تقريبية فلا يثبت تحريم بلبن ~~رجل أو خنثى ما لتتضح أنوثته لأنه لم يخلق لغذاء الولد، فأشبه سائر ~~المائعات، ولان اللبن أثر الولادة وهي لا تتصور في الرجل والخنثى نعم يكره ~~لهما نكاح من ارتضعت بلبنهما، كما نقله في الروضة كأصلها عن النص في لبن ~~الرجل. ومثله لبن الخنثى بأن بانت ذكورته ولا بلبن بهيمة حتى لو شرب منه ~~ذكر، وأنثى لم يثبت بينهما أخوة لأنه لا يصلح لغذاء الولد صلاحية لبن ~~الآدميات، ولا بلبن جنية لان الرضاع يثبت النسب، والله قطع النسب بين الجن ~~والإنس، وهذا لا يخرج بتعبير الأصل بامرأة ولا بلبن من انتهت إلى حركة ~~مذبوح لأنها كالميتة ولا بلبن ميتة لأنه من جثة منفكة عن الحل، والحرمة ~~كالبهيمة ولا بلبن من لم تبلغ سن حيض، لأنها لا تحتمل الولادة واللبن ~~المحرم فرعها بخلاف ما إذا بلغته، لأنه وإن لم يحكم ببلوغها فاحتمال البلوغ ~~قائم. والرضاع تلو النسب فاكتفى فيه بالاحتمال. # (و) شرط (في الرضيع كونه حيا) حياة مستقرة، فلا أثر لوصول اللبن إلى جوف ~~غيره لخروجه عن التغذي، (و) كونه (لم يبلغ حولين) في ابتداء الخامسة، وإن ~~بلغهما في أثنائها (يقينا) فلا أثر لذلك بعدهما ولا مع الشك في ذلك لخبر: ~~لا ms0761 رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الحولين. رواه الترمذي وحسنه ولخبر لا ~~رضاع إلا ما كان في الحولين رواه البيهقي، وغيره ولآية: * (والوالدات يرضعن ~~أولادهن) *. وللشك في سبب التحريم في صورة الشك وما ورد مما يخالفه في قصة ~~سالم فمخصوص به، ويقال منسوخ ويعتبران بالأهلة، فإن انكسر الشهر الأول كمل ~~بالعدد من الخامس والعشرين، وابتداؤهما من وقت انفصال الولد بتمامه. # (و) شرط (في اللبن وصوله أو) وصول (ما حصل منه) من جبن أو غيره (جوفا) من ~~معدة أو دماغ، والتصريح به من زيادتي. (ولو اختلط) بغيره غالبا كان أو ~~مغلوبا وإن تناول بعض PageV02P194 # المخلوق (أو) كان (بإيجار) بأن يصب اللبن في الحلق، فيصل إلى معدته (أو ~~إسعاط) بأن يصب اللبن في الانف فيصل إلى الدماغ، فإنه يحرم لحصول التغذي ~~بذلك (أو بعد موت المرأة) لانفصاله منها، وهو محترم (لا) وصوله (بحقنة أو ~~تقطير في نحو إذن) كقبل لانتفاء التغذي بذلك، والثانية من زيادتي (وشرطه) ~~أي الرضاع ليحرم (كونه خمسا) من المرات انفصالا ووصولا للبن (يقينا) فلا ~~أثر لدونها، ولا مع الشك فيها كأن تناول من المخلوط ما لا يتحقق كون خالصه ~~خمس مرات للشك في سبب التحريم. وقد ورى مسلم عن عائشة رضي الله عنها كان ~~فيما أنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات ~~فتوفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهن فيما يقرأ من القرآن أي يتلى ~~حكمهن أو يقرؤهن من لم يبلغه النسخ لقربه، وقدم مفهوم هذا الخبر على مفهوم ~~خبر مسلم أيضا لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان لاعتضاده بالأصل وهو عدم ~~التحريم. والحكمة في كون التحريم بخمس أن الحواس التي هي السبب الادراك ~~خمس، (عرفا) أي ضبط الخمس بالعرف، (فلو قطع) الرضيع الرضاع (إعراضا) عن ~~الثدي (أو قطعته) عليه المرضعة ثم عاد إليه فيهما (تعدد) الرضاع وإن لم يصل ~~إلى الجوف منه إلا قطرة، والثانية من زيادتي (أو) قطعا (لنحو لهو) كتنفس ~~ونوم خفيف وازدراد ما اجتمع في فمه (وعاد حالا أو ms0762 تحول) ولو بتحويلها من ~~ثدي (إلى ثديها الآخر) هو أولى من قوله إلى ثدي (أو قامت لشغل خفيف فعادت ~~فلا) تعدد للعرف في ذلك، والأخيرة مع نحو من زيادتي (ولو حلب منها) لبن ~~(دفعة وأوجره خمسا) أي في خمس مرات (أو عكسه) أي حلب منها في خمس مرات ~~وأوجره دفعة (فرضعة) نظرا إلى انفصاله في المسألة الأولى، وإيجاره في ~~الثانية بخلاف ما لو حلب من خمس نسوة في طرف وأوجره ولو دفعة فإنه يحسب من ~~كل واحدة رضعة، (وتصير المرضعة أمه وذو اللبن أباه وتسري الحرمة) من الرضيع ~~(إلى أصولهما وفروعهما وحواشيهما) نسبا ورضاعا (وإلى فروع الرضيع) كذلك، ~~فتصير أولاده أحفادهما وآباؤهما أجداده وأمهاتهما جداته وأولادهما إخوته ~~وأخواته وإخوة المرضعة وأخواتها أخواله وخالاته وأخوة ذي اللبن وأخواته ~~أعمامه وعماته وخرج بفروع الرضيع أصوله وحواشيه فلا تسري الحرمة منه ~~إليهما، ويفارقان أصول المرضعة وحواشيها بأن لبن المرضعة كالجزء من أصولها ~~فسرى التحريم به إليهم وإلى الحواشي بخلافه في أصول الرضيع، (ولو ارتضع من ~~خمس لبنهن لرجل من كل رضعة) كخمس مستولدات له (صار ابنه)، لان PageV02P195 # لبن الجميع منه (فيحرمن عليه) لأنهن موطوءات أبيه ولا أمومة لهن من جهة ~~الرضاع، (لا) إن ارتضع من (خمس بنات أو أخوات له) أي لرجل فلا حرمة بينه ~~وبين الرضيع لأنها لو ثبتت لكان الرجل جد الام أو خالا والجدودة للام، ~~والخؤولة إنما ثبتت بتوسط الأمومة ولا أمومة (واللبن لمن لحقه ولد نزل) ~~اللبن (به) سواء، أكان بنكاح أم ملك وهي من زيادتي أم وطئ شبهة بخلاف ما ~~إذا كان بوطئ زنا إذ لا حرمة لبنه فلا يحرم على الزاني أن ينكح المرتضعة من ~~ذلك اللبن، لكن تكره (ولو نفاه) أي نفى من لحقه الولد الولد (انتفى اللبن) ~~النازل به حتى لو ارتضعت به صغيرة حلت للنافي، فلو استلحق الولد لحقه ~~الرضيع أيضا (ولو وطئ واحد منكوحة أو اثنان امرأة بشبهة) فيهما (فولدت) ~~ولدا، (فاللبن) النازل به (لمن لحقه الولد) إما بقائف بأن أمكن كونه منهما ms0763 ~~أو بغيره بأن انحصر الامكان في واحد منهما، أو لم يكن قائف أو لحقه بهما أو ~~نفاه عنهما أو أشكل عليه الامر وانتسب لأحدهما بعد بلوغه، أو بعد إفاقته من ~~نحو جنون، فالرضيع من ذلك اللبن ولد رضاع لمن لحقه الولد، لان اللبن تابع ~~للولد فإن مات قبل الانتساب وله ولد قام مقامه أو أولاد وانتسب بعضهم لهذا ~~وبعضهم لذاك دام الاشكال، فإن ماتوا قبل الانتساب أو بعده فيما ذكر أو لم ~~يكن له ولد انتسب الرضيع وحيث أمر بالانتساب لا يجبر عليه لكن يحرم عليه ~~النكاح بنت أحدهما ونحوهما بخلاف الولد ومن يقوم مقامه، فإنهم يجبرون على ~~الانتساب (ولا تنقطع نسبة اللبن عن صاحبه) وإن طالت المدة أو انقطع اللبن ~~وعاد لعموم الأدلة، ولأنه لم يحدث ما يحال عليه (إلا بولادة من آخر فاللبن ~~بعدها له) أي للآخر، فعلم أنه قبلها للأول. وإن دخل وقت ظهور لبن حمل الآخر ~~لان اللبن غذاء للولد لا للحمل، فيتبع المنفصل سواء أزاد اللبن على ما كان ~~أم لا ويقال إن أقل مدة يحدث فيها اللبن للحمل أربعون يوما وتعبيري بما ذكر ~~أعم مما ذكره. # (فصل) في طرو الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح. # لو كان (تحته صغيرة فأرضعتها من تحرم عليه بنتها) كأخته وأمه وزوجة أبيه ~~بلبنه من PageV02P196 # نسب أو رضاع وزوجة أخرى له بلبنه أو أمة موطوءة له ولو بلبن غيره (انفسخ ~~نكاحه) منها صيرورتها محرما له كما صارت فهذه الأمثلة، بنت أخته أو أخته أو ~~بنت موطوءته ومن زوجته الأخرى، لأنها صارت أم زوجته وتعبيري بما ذكر أعم من ~~قوله فأرضعتها أمه أو أخته أو زوجة أخرى، (ولها) أي للصغيرة عليه (نصف ~~مهرها) المسمى إن كان صحيحا، وإلا فنصف مهر مثلها لأنه فراق قبل الوطئ، ~~(وله على المرضعة) بقيد زدته بقولي: (إن لم يأذن) في إرضاعها (نصف مهر ~~المثل) وإن أتلفت عليه كل البضع اعتبارا لما يجب عليه، (فإن ارتضعت من ~~نائمة أو) مستيقظة (ساكتة فلا غرم) لها ms0764 لأن الانفساخ حصل بسببها وذلك يسقط ~~المهر قبل الدخول ولا له على من ارتضعت هي منها لأنها لم تصنع شيئا، وتغرم ~~له المرضعة مهر مثل لزوجته الأخرى أو نصفه وقولي أو ساكتة من زيادتي وصرح ~~به النووي ولا ينافيه قولهم إن التمكين من الرضاع كالارضاع لان المراد إنه ~~كهو في التحريم، (أو) أرضعتها (أم كبيرة تحته) أيضا (انفسختا) أي نكاحهما ~~لأنهما صارتا أختين ولا سبيل إلى الجمع بينهما ولا أولوية لإحداهما على ~~الأخرى (وله نكاح أيتهما) شاء لان المحرم عليه جمعهما، (أو) أرضعتها ~~(بنتها) أي الكبيرة (حرمت الكبيرة أبدا) لأنها صارت أم زوجته (والصغيرة ~~ربيبة) فتحرم أبدا إلى وطئ الكبيرة لأنها صارت بنت زوجته الموطوءة وإلا فلا ~~تحرم. PageV02P197 # (والغرم) للصغيرة والكبيرة في المسألتين (ما مر) فعليه لكل منهما نصف ~~المسمى أو نصف مهر المثل وله على المرضعة إن لم يأذن نصف مهر مثلهما (لا إن ~~وطئ الكبيرة فله لأجلها) على المرضعة (مهر مثل) كما وجب عليه لبنتها أو ~~أمها المهر بكماله. وقولي والغرم إلى آخره من زيادتي في المسألة الثانية ~~(أو) أرضعتها (الكبيرة حرمت أبدا) لما مر، (وكذا الصغيرة إن ارتضعت بلبنه) ~~لأنها صارت بنته، (وإلا) أي وإن ارتضعت بلبن غيره (فربيبة) له فإن وطئ ~~الكبيرة حرمت عليه تلك أبدا وإلا فلا (وينفسخ) وإن لم تحرم لاجتماعها مع ~~الام (كما لو أرضعت) أي الكبيرة (ثلاث صغائر تحته) معا أو مرتبا فتحرم ~~الكبيرة أبدا وكذا الصغائر إن ارتضعن بلبنه وإلا فربيبات وينفسخن وإن لم ~~يحر من سواء أرضعتهن معا بإيجارهن الرضعة الخامسة أو بإلقام ثدييها ثنتين، ~~وإيجار الثالثة من لبنها لصيرورتهن أخوات ولاجتماعهن مع الام أم مرتبا ~~فتنفسخ الأولى برضاعها لاجتماعها مع الام في النكاح والثانية والثالثة ~~برضاع الثالثة لاجتماع كل منهما مع أختها في النكاح، وبه علم أنه لو ارتضعت ~~ثنتان معا ثم الثالثة لم ينفسخ نكاح الثالثة، إن لم تحرم وحيث انفسخ نكاحهن ~~فله تجديد نكاح من شاء منهن من غير جمع، (ولو أرضعت أجنبية زوجتيه) معا أو ~~مرتبا ms0765 ولو بعد طلاقهما الرجعي (انفسختا) وعلم مما مر أنها تحرم عليه أبدا ~~دونهما، (ولو نكحت مطلقته صغيرا أرضعته بلبنه حرمت عليهما أبدا) لأنها صارت ~~زوجة ابن المطلق وأم الصغير وزوجة أبيه (فصل) في الاقرار بالرضاع والاختلاف ~~فيه وما يذكر معهما. # لو (أقرر جل أو امرأة بأن بينهما رضاعا محرما) كقوله هند بنتي أو أختي ~~برضاع أو عكسه بقيد زدته بقولي: (وأمكن) ذلك بأن لم يكذبه حس (حرم ~~تناكحهما) مؤاخذة لكل منهما بإقراره بخلاف ما إذا لم يمكن ذلك كأن قال ~~فلانة بنتي وهي أسن منه، (أو) أقر بذلك (زوجان فرقا) أي فرق بينهما عملا ~~بقولهما (ولها) المهر من مسمى أو (مهر مثل إن وطئها معذورة) كأن كانت جاهلة ~~بالحال أو مكرهة، وإلا فلا يجب شئ وتعبيري بالمهر أعم من تعبيره بمهر مثل ~~وقولي معذورة من زيادتي (أو ادعاه) أي الرضاع المحرم (فأنكرت انفسخ) النكاح ~~مؤاخذة له بقوله (ولها) عليه (المهر) المسمى إن كان صحيحا، وإلا فمهر مثل ~~(إن وطئ وإلا فنصفه) ولا يقبل قوله عليها وله تحليفها قبل الوطئ، وكذا بعده ~~إن كان المسمى أكثر من مهر المثل، فإن نكلت حلف هو PageV02P198 # ولزمه مهر المثل بعد الوطئ ولا شئ قبله. وتعبيري بالمهر أعم من تعبيره ~~بالمسمى (أو عكسه) بأن ادعت الرضاع فأنكره (حلف)، فيصدق (إن زوجت) منه ~~(برضاها به) بأن عينته في إذنها، (أو مكنته) من نفسها لتضمن ذلك الاقرار ~~بحلة لها (وإلا) بأن زوجها مجبر أو أدنت ولم تعين أحدا، ولم تمكنه من نفسها ~~فيهما (حلفت) فتصدق لاحتمال ما تدعيه ولم يسبق ما ينافيه فأشبه ما لو ذكرته ~~قبل النكاح وقولي به أو مكنته مع تحليفها من زيادتي، (ولها) في الصور (مهر ~~مثل بشرطه السابق) من أنه يطؤها معذورة وإلا فلا شئ لها عملا بقولها فيما ~~تستحقه، نعم أن أخذت المسمى فليس له طلب رده لزعمه أنه له، والورع به فيما ~~إذا ادعت الرضاع أن يطلقها طلقة لتحل لغيره إن كانت كاذبة وقولي بشرطه ~~السابق أولى من قوله إن ms0766 وطئ. (وحلف منكر رضاع على نفي علمه) لأنه ينفي فعل ~~غيره ولا نظر إلى فعله في الارتضاع، لأنه كان صغيرا (و) حلف (مدعيه على بت) ~~لأنه يثبته سواء فيهما الرجل والمرأة ولو نكل أحدهما عن اليمين وردت على ~~الآخر حلف على البت (ويثبت هو) أي الرضاع (والاقرار به بما يأتي في ~~الشهادات) من أن الرضاع يثبت برجلين، وبرجل وامرأتين وبأربع نسوة لاختصاص ~~النساء بالاطلاع عليه غالبا كالولادة وأن الاقرار به لا يثبت إلا برجلين، ~~لأنه مما يطلع عليه الرجال غالبا (وتقبل شهادة مرضعة لم تطلب أجرة) للرضاع، ~~(وإن ذكرت فعلها) كأن قالت أرضعتهما لأنها غير متهمة في ذلك بخلاف نظيره في ~~الولادة إذ يتعلق بها النفقة، والميراث وسقوط القود ولان الشهادة في ~~الحقيقة شهادة على فعل الغير وهو الرضيع. أما إذا طلبت الأجرة فلا تقبل ~~شهادتها اتهامها بذلك، ولا يكفي في الشهادة أن يقال بينهما رضاع محرم ~~لاختلاف المذاهب في شروط التحريم، كما علم ذلك من قولي. # (وشرط الشهادة ذكر وقت) للرضاع احترازا عما بعد الحولين في الرضيع وعما ~~قبل تسع سنين في المرضعة، وعما بعد الموت فيهما (وعدد) للرضعات احترازا عما ~~دون خمس، (وتفرقة) لها احترازا عن إطلاقها باعتبار مصاته أو تحوله من أحد ~~ثدييها إلى الاخر وهذا من زيادتي وبه جزم في أصل الروضة تبعا للجمهور وإن ~~بحث فيه الرافعي (ووصول لبن جوفه) احترازا عما لم يصله، (ويعرف) وصوله ~~(بنظر حلب) بفتح اللام (وإيجار وازدراد أو قرائن كامتصاص من ثدي وحركة حلقه ~~بعد علمه أنها ذات لبن)، أما قبل علمه بذلك فلا يحل له أن يشهد لان الأصل ~~عدم اللبن ولا يكفي في أداء الشهادة ذكر القرائن بل يعتمدها ويجزم بالشهادة ~~والاقرار بالرضاع لا يشترط فيه ذكر الشروط المذكورة، لان المقر يحتاط فلا ~~يقر إلا عن تحقيق. PageV02P199 # (كتاب النفقات) وما يذكر معها وهي جمع نفقة من الانفاق وهو الاخراج وجمعت ~~لاختلاف أنواعها من نفقة زوجة وقريب ومملوك، (يجب بفجر كل يوم على معسر ~~فيه) أي في فجره، (وهو ms0767 من لا يملك ما يخرجه عن المسكنة) ولو مكتسبا (و) على ~~(من به رق) ولو مكاتبا ومبعضا ولو موسرين (لزوجته)، ولو ذمية أو أمة أو ~~مريضة أو رفيعة (مد طعام). وتفسيري للمعسر بما ذكر أولى من تفسيره له ~~بمسكين الزكاة لاخراجه المكتسب كسبا يكفيه. والمراد إدخاله. وقولي ومن ربه ~~رق من زيادتي، وإنما ألحق بالمعسر المكاتب والبعض الموسران لضعف ملك الأول، ~~ونقص حال الثاني. (و) على (متوسط) فيه (وهو من يرجع بتكليفه مدين معسرا مد ~~ونصف و) على (موسر) فيه (وهو من لا يرجع) بذلك معسرا (مدان)، واحتجوا لأصل ~~التفاوت بآية: لينفق ذو سعة من سعته. # واعتبروا النفقة بالكفارة بجامع أن كلا منهما مال يجب بالشرع ويستقر في ~~الذمة، وأكثر ما وجب في الكفارة لكل مسكين مدان وذلك في كفارة الأذى في ~~الحج وأقل ما وجب فيها لكل مسكين مر وذلك كفارة اليمين والظهار ووقاع رمضان ~~فأوجبوا على الموسر الأكثر، وعلى المعسر الأقل وعلى المتوسط ما بينهما كما ~~تقرر وإنما لم تعتبر كفاية المرأة كنفقة القريب لأنها تستحقها أيام مرضها ~~وشبعها، وإنما وجب ذلك بفجر اليوم للحاجة إلى طحنه وعجنه وخبزه (من غالب ~~قوت المحل) للزوجة من برأ وشعير أو تمر أو أقط أو غيرها، لأنه من المعاشرة ~~بالمعروف المأمور بها، وقياسا على الفطرة والكفارة. وتعبيري هنا وفيما يأتي ~~بالمحل أعم من تعبيره بالبلد، (فإن اختلف) غالب قوت المحل أو قوته ولا غالب ~~(فلائق به) أي بالزوج يجب ولا عبرة باقتياته أقل منه تزهدا أو بخلا. (والمد ~~مائة وأحد وسبعون درهما وثلاثة أسباع درهم) كما قاله النووي خلافا للرافعي، ~~في قوله: إنه مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم واختلافهم في ذلك مبني ~~على اختلافهما في مقدار رطل بغداد وتقدم بيانه في باب زكاة النابت، (وعليه ~~دفع PageV02P200 # حب) سليم إن كان واجبه لأنه أكمل نفعا كما في الكفارة فلا يكفي غيره ~~كدقيق وخبز ومسوس لعدم صلاحيته لكل ما يصلح له الحب فلو طلبت غير الحب لم ~~يلزمه ولو بذل غيره لم ms0768 يلزمها قبوله (و) عليه (طحنه وعجنه وخبزه) وإن ~~اعتادتها بنفسها للحاجة إليها، وفارق ذلك نظيره في الكفارة بأن الزوجة في ~~حبسه وذكر العجن من زيادتي، (ولها اعتياض) عن ذلك بنحو دراهم ودنانير ~~وثياب، لأنه اعتياض عن طعام مستقر في الذمة لمعين كالاعتياض عن طعام مغصوب ~~تلف سواء أكان الاعتياض من الزوج أم من غيره بناء على ما مر من جواز بيع ~~الدين لغير من هو عليه، هذا (إن لم يكن) الاعتياض (ربا) كبر عن شعير. فإن ~~كان ربا كخبيز بر أو دقيقه عن بر لم يجز وهذا أولى من قوله إلا خبزا ودقيقا ~~المحتاج إلى تقييده بكونه من الجنس. وظاهر أنه لا يجوز الاعتياض عن النفقة ~~المستقبلة، (وتسقط نفقتها بأكلها عنده) برضاها (كالعادة وهي رشيدة أو) غير ~~رشيدة وقد (أذن وليها) في أكلها عنده لاكتفاء الزوجات به في الاعصار وجريان ~~الناس عليه فيها، فإن كانت غير رشيدة وأكلت بغير إذن وليها لم تسقط بذلك ~~نفقتها. والزوج متطوع وخالف البلقيني فأفتى بسقوطها به. وعلى الأول قال ~~الأذرعي: والظاهر أن ذلك في الحرة، أما الأمة إذا أوجبنا نفقتها فيشبه أن ~~يكون المعتبر رضا السيد المطلق التصرف بذلك دون رضاها كالحرة المحجورة، ~~وتعبيري بعنده أعم من تعبير الأصل بمعه، (ويجب لها) عليه (أدم غالب المحل) ~~وإن لم تأكله كزيت وسمن وتمر) وخل إذ لا يتم العيش بدونه، (ويختلف) الواجب ~~(بالفصول) فيجب في كل فصل ما يناسبه (و) يجب لها عليه (لحم يليق به) جنسا ~~ويسارا وغيره، (كعادة المحل) قدرا ووقتا (ويقدرهما) أي الأدم واللحم (قاض ~~باجتهاده) عند التنازع إذ لا تقدير فيهما من جهة الشرع. # (ويفاوت) في قدرهما (بين الثلاثة) الموسر والمعسر والمتوسط، فينظر ما ~~يحتاجه المد من الأدم فيفرضه على المعسر. وضعفه على الموسر وما بينهما على ~~المتوسط، وينظر في اللحم إلى عادة المحل من أسبوع أو غيره وما ذكره الشافعي ~~من مكيلة زيت أو سمن أي أوقية تقريب، وما ذكر من رطل لحم في الأسبوع الذي ~~حمل على المعسر وجعل باعتبار ms0769 ذلك على الموسر رطلان وعلى المتوسط رطل ونصف ~~وأن يكون ذلك يوم الجمعة لأنه أولى بالتوسيع فيه محمول عند الأكثرين على ما ~~كان في أيامه بمصر من قلة اللحم فيها ويزاد بعدها بحسب عادة المحل. قال ~~الشيخان ويشبه أن يقال لا يجب الأدم في يوم اللحم ولم يتعرضوا له، ويحتمل ~~أن يقال إذا أوجبنا على الموسر اللحم كل يوم يلزمه الأدم أيضا ليكون أحدهما ~~غداء، والآخر عشاء. وذكر تقدير القاضي اللحم من زيادتي وبه صرح في البسيط، ~~PageV02P201 # (و) يجب لها (كسوة) بكسر الكاف وضمها قال تعالى: * (وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف) *، (تكفيها وتختلف كفايتها بطولها وقصرها وهزالها ~~وسمنها وباختلاف المحال في الحر والبرد (من قميص وخمار ونحو سراويل) مما ~~يقوم مقامه (و) نحو (مكعب) مما يداس فيه (ويزيد) على ذلك (في شتاء نحو جبة) ~~كفروة. فإن لم تكف واحدة زيد عليها كما بحثه الرافعي وصرح به الخوارزمي ~~(بحسب عادة مثله) أي الزوج من قطن وكتان وحرير وصفاقة ونحوها، نعم لو اعتيد ~~رقيق لا يستر بل يجب صفيق يقاربه. # ويفاوت في كيفية ذلك بين الموسر والمعسر والمتوسط، واعتبرت الكفاية في ~~الكسوة دون النفقة لأنها في الكسوة محققة بالرؤية بخلافها في النفقة، وظاهر ~~أنه يجب لها توابع ما ذكر من تكة سراويل وكوفية للرأس وزر للقميص والجبة ~~ونحوها ونحو في الموضعين من زيادتي، (و) يجب (لقعودها على معسر لبد في شتاء ~~وحصير في صيف، (و) على (متوسط زلية) فيهما وهي بكسر الزاي وتشديد الياء: شئ ~~مضروب صغير وقيل بساط صغير (و) على (موسر طنفسة) بكسر الطاء والفاء ~~وبفتحهما وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء: بساط صغير ثخين له وبرة كبيرة ~~وقيل كساء (في شتاء ونطع) بفتح النون وكسرها مع إسكان الطاء وفتحها (في صيف ~~تحتهما زلية أو حصير) لأنهما لا يبسطان وحدهما، وهذا مع التفصيل فيما على ~~الموسر وغيره في الشتاء والصيف من زيادتي. # (و) يجب (لنومها) على كل منهم مع التفاوت في الكيفية بينهم، (فراش) ترقد ~~عليه كمضربة وثيرة أي لينة ms0770 أو قطيفة وهي دثار مخمل (ومخدة) بكسر الميم (مع ~~لحاف أو كساء في شتاء و) مع (رداء في صيف) وكل ذلك بحسب العادة، حتى قال ~~الروياني وغيره لو كانوا لا يعتادون في الصيف لنومهم غطاء غير لباسهم لم ~~يجب غيره ولا يجب ذلك في كل سنة، وإنما يجدد وقت تجديده عادة. وذكر الكساء ~~مع قولي ورداء في صيف من زيادتي وكالشتاء فيما ذكر المحال الباردة، وكالصيف ~~فيه المحال الحارة. (و) يجب لها (آلة أكل وشرب وطبخ كقصعة) بفتح القاف ~~(وكوز وجرة وقدر) ومغرفة من خزف أو حجر أو خشب. (و) يجب لها (آلة تنظف كمشط ~~ودهن) من زيت أو نحوه (وسدر) ونحوه (ونحو مرتك) بفتح الميم وكسرها (تعين ~~لصنان) أي لدفعه. وخرج بزيادتي تعين ما إذا لم يتعين كأن كان يندفع بماء ~~وتراب فلا يجب (وأجرة حمام اعتيد) دخولا وقدرا كمرة في شهر أو أكثر بقدر ~~العادة، فإن كانت المرأة ممن لا تعتاد دخوله لم يجب PageV02P202 # (وثمن ماء غسل بسببه) أي الزوج كوطئه، وولادتها منه بخلاف الحيض ~~والاحتلام لان الحاجة إليه في الأول من قبل الزوج بخلافها في الثاني، ويقاس ~~بذلك ماء الوضوء فيفرق أن يكون بمسه وأن يكون بغيره (لا ما يزين) بفتح أوله ~~(ككحل وخضاب)، فلا يجب فإن أراد الزينة به هيأه لها فتتزين به وجوبا (و) لا ~~(دواء مرض وأجرة نحو طبيب) كحاجم وفاصد لان ذلك لحفظ البدن، وتعبيري بنحو ~~طبيب أعم مما عبر به. (و) يجب لها (مسكن يليق بها) عادة من دار أو حجرة أو ~~غيرهما كالمعتدة بل أولى وإن لم يملكه كأن يكون مكتري أو معارا واعتبر ~~بحالها بخلاف النفقة والكسوة حيث اعتبرتا بحاله لان المعتبر فيهما التمليك ~~وفيه الامتاع كما سيأتي، ولأنهما إذا لم يليقا بها يمكنها إبدالهما بلائق، ~~فلا إضرار بخلاف المسكن فإنها ملزمة بملازمته فاعتبر بحالها. (و) يجب عليه ~~ولو معسرا أو به رق إخدام حرة تخدم) أي بأن كان مثلها يخدم (عادة) بقيد ~~زدته بقولي (في بيت أبيها) مثلا لا ms0771 إن صارت كذلك في بيت زوجها لأنه من ~~المعاشرة بالمعروف المأمور بها (بمن) أي بواحد (يحل نظره) ولو مكتري أو في ~~صحبتها (لها) كحرة وأمة وصبي مميز غير مراهق، وممسوح ومحرم لها، ولا يخدمها ~~بنفسه لأنها تستحي منه غالبا. وتعبير بذلك كصب الماء عليها وحمله إليها ~~للمستحم أو للشرب أو نحو ذلك وتعبيري بما ذكر أعم وأولى مما ذكره. أما غير ~~الحرة فلا يجب إخدامها وإن كانت جميلة لنقصها (فيجب له إن صحبها) لخدمة (ما ~~يليق به من دون ما للزوجة نوعا من غير كسوة) من نفقة وأدم وتوابعهما، (و) ~~من (دونه جنسا ونوعا منها) أي من الكسوة. والتصريح بالتقييد بدون ما ذكر من ~~زيادتي. # (فله مد وثلث على موسر ومد على غيره) من متوسط ومعسر كالمخدومة في ~~الأخير، لان النفس لا تقوم بدونه غالبا، واعتبارا بثلثي نفقة المخدومة في ~~الأولين وقدر الأدم بحسب الطعام وقدر الكسوة قميص ونحو مكعب. وللذكر نحو ~~قمع وللأنثى مقنعة وخف ورداء لحاجتها إلى الخروج ولكل جبة في الشتاء لا ~~سراويل وله ما يفرشه وما يتغطى به كقطعة وكساء في الشتاء وبارية في الصيف ~~ومخدة، وخرج بمن صحبها المكتري ومملوك الزوج فليس له إلا أجرته أو الانفاق ~~عليه بالملك (لا آلة تنظف)، لان اللائق به أن يكون أشعث لئلا تمتد إليه ~~الأعين (فإن كثر وسخ وتأذى بقمل وجب أن يرفه) بمن يزيله من نحو مشط ودهن، ~~(و) يجب (إخدام من احتاجت لخدمة لنحو مرض) كهرم، وإن كانت ممن لا تخدم عادة ~~وتخدم بمن ذكر وإن تعدد بقدر الحاجة (والمسكن والخادم) وهو من زيادتي يجب ~~فيهما (إمتاع) لا تمليك PageV02P203 # لما مر أنه لا يشترط كونهما ملكه (وغيرهما) من نفقة وأدم وكسوة وآلة تنظف ~~وغيره (تمليك) ولو بلا صيغة كالكفارة. فللزوجة الحرة التصرف فيه بأنواع ~~التصرفات بخلاف غيرها ويملكها أيضا نفقة مصحوبها المملوك لها أو الحرة، ~~ولها أن تتصرف في ذلك وتكفيه من مالها (فلو قترت) أي ضيقت على نفسها في ~~طعام أو غيره، (بما يضر) هما ms0772 أو أحدهما أو الخادم فهذا أعم من قوله بما ~~يضرها (منعها) من ذلك، (وتعطي الكسوة أو كل ستة أشهر) من كل سنة فابتداء ~~إعطائها من وقت وجوبها. وتعبيري بستة أشهر تبعا للروضة كأصلها، أولى من ~~تعبيره بشتاء وصيف لما لا يخفى وما يبقى سنة. فأكثر كالفرش والمشط يجدد في ~~وقت تجديده عادة كما مر (فإن تلفت فيها) أي في الستة الأشهر، ولو بلا تقصير ~~(لم تبدل أو ماتت) فيها (لم ترد أو لم تكس مدة فدين) عليه بناء في الثلاثة، ~~على أن الكسوة تمليك لا إمتاع. # (فصل) في موجب المؤن ومسقطاتها (تجب المؤن) على ما مر (ولو على صغير) لا ~~يمكنه وطئ، (لا لصغيرة) لا توطأ (بالتمكين) لا بالعقد لأنه يوجب المهر ~~والعقد لا يوجب عوضين مختلفين، وإنما لم تجب للصغيرة لتعذر الوطئ لمعنى ~~فيها كالناشزة بخلاف الصغير إذ لا مانع من جهته، (والعبرة في) تمكين ~~(مجنونة ومعصر بتمكين وليهما) لهما، لأنه المخاطب بذلك نعم لو سلمت المعصر ~~نفسها فتسلمها الزوج ونقلها إلى مسكنه وجبت المؤن. ويكفي في التمكين أن ~~تقول المكلفة أو السكري أو ولي غيرها متى دفعت المهر مكنت (وحلف الزوج) عند ~~الاختلاف في التمكين (على عدمه) فيصدق فيه، لأنه الأصل والتحليف من زيادتي، ~~(فإن عرضت عليه) بأن عرضت المكلفة أو السكري نفسها عليه كأن بعثت إني مسلمة ~~نفسي إليك أو عرض المجنونة أو المعصر وليهما عليه، ولو بالبعث إليه (وجبت) ~~مؤنها (من) حين (بلوغ الخبر) له، (فإن غاب) الزوج عن بلدها ابتداء أو بعد ~~تمكينها ثم نشوزها وقد رفعت الامر إلى القاضي، (وأظهرت) له (التسليم كتب ~~القاضي لقاضي بلده ليعلمه) بالحال (فيجئ) لها حالا (ولو بنائبه) ليتسلمها، ~~وتجب المؤن من حين التسليم إذ بذلك يحصل التمكين (فإن أبى) ذلك PageV02P204 # (ومضى زمن) إمكان (وصوله) إليها (فرضها القاضي) في ماله وجعل كالمتسلم ~~لها، لان المانع منه فإن جهل موضعه كتب القاضي لقضاة البلاد الذين ترد ~~عليهم القوافل من بلده عادة ليطلب وينادي باسمه، فإن لم يظهر فرضها القاضي ~~في ms0773 ماله الحاضر وأخذ منها كفيلا بما يصرفه إليها لاحتمال موته أو طلاقه ~~(وتسقط) مؤنها (بنشوز) أي خروج عن طاعة الزوج ولو في بعض اليوم، وإن لم ~~تأثم كصغيرة ومجنونة والنشوز (كمنع تمتع) ولو بلمس (إلا لعذر كعبالة) فيه ~~بفتح العين، وهي كبر الذكر بحيث لا تحتمله الزوجة (ومرض) بها (يضر معه ~~الوطئ) وحيض ونفاس، فلا تسقط المؤن لأنه إما عذر دائم، أو يطرأ ويزول وهي ~~معذورة فيه. وقد حصل التسليم الممكن ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه، ~~(وكخروج) من مسكنها (بلا إذن) منه لان عليها حق الحبس في مقابلة وجوب ~~المؤن، (إلا) خروجا (لعذر كخوف) من انهدام المسكن أو غيره، وكاستفتاء لم ~~يغنها الزوج عن خروجها له وقولي لعذر أعم مما ذكره (ولنحو زيارة) لأهلها ~~كعيادتهم (في غيبته و) تسقط (بسفر ولو بإذنه) لخروجها عن قبضته، وإقبالها ~~عن شأن غيره (لا) إن كانت (معه) ولو في حاجتها، وبلا إذن (أو) لم تكن معه ~~وسافرت (بإذنه لحاجته) ولو مع حاجة غيره فلا تسقط مؤنها فيهما لأنه الذي ~~أسقط حقه لغرضه في الثانية ولتمكينها له في الأولى، لكنها تعصى إذا خرجت ~~معه بلا إذن إن منعها من الخروج فخرجت ولم يقدر على ردها سقطت مؤنها. وكلام ~~الأصل يفهم أن سفرها معه بغير إذنه يسقط النفقة مطلقا، وليس مرادا وكلامي ~~أولا شامل لسفرها لحاجة ثالث بخلاف كلامه (كإحرامها) بحج أو عمرة أو مطلقا، ~~(ولو بلا إذن ما لم تخرج) فلا تسقط به مؤنها لأنها في قبضته وله تحليلها إن ~~لم يأذن لها، فإن خرجت فمسافرة لحاجتها فتسقط مؤنها ما لم يكن معها، ~~وتعبيري بما ذكر أولى من تقييده بحج أو عمرة (وله منعها نفلا مطلقا) من صوم ~~وغيره وقطعه إن شرعت فيه لأنه ليس بواجب وحقه واجب. قال الأذرعي وقضية كلام ~~الجمهور منعها من ذلك مطلقا، وقال الماوردي له منعها منه إذا أراد التمتع ~~قال: وهو حسن متعين انتهى. ويقاس به ما يأتي (و) له منعها (قضاء موسعا) من ~~صوم وغيره بأن لم ms0774 تتعد بفوته ولم يضق الوقت، لان حقه على الفور وهذا على ~~التراخي (فإن أبت) بأن فعلته على خلاف منعه (فناشزة) لامتناعها من التمكين ~~بما فعلته، وقولي: نفلا مطلقا، أولى من قوله صوم نفل ودخل فيه صوم الاثنين ~~والخميس ومثله صوم نذر منشأ بغير إذنه وخرج به النقل الراتب كسنة الظهر ~~وصوم عرفة وعاشوراء وبالقضاء الأداء وبالموسع المضيق فليس له منعها شيئا ~~منها لتأكد الراتبة، والأداء أول الوقت ولتعين المضيق أصالة (ولرجعية) حرة ~~كانت أو أمة حائلا أو PageV02P205 # حاملا (مؤن غير تنظف) من نفقة وكسوة وغيرهما لبقاء حبس الزوج عليها ~~وسلطنته بخلاف مؤن تنظفها لامتناع الزوج عنها (فلو أنفق) مثلا (لظن حمل ~~فأخلف) بأن بانت حائلا، (استرد ما) أنفقه (بعد) انقضاء (عدتها) لتبين خطأ ~~الظن، وتصدق في قدر أقرائها بيمينها إن كذبها وإلا فلا يمين (ولا مؤنة) من ~~نفقة وكسوة (لحائل بائن) ولو بفسخ أو وفاة لانتفاء سلطنة الزوج عليها. # (وتجب لحامل) لآية: * (وإن كن أولات حمل) * (لها) أي لنفسها بسبب الحمل ~~لا للحمل لأنها لو كانت له لتقدرت بقدر كفايته ولأنها تجب على الموسر ~~والمعسر ولو كانت له لما وجبت على المعسر (لا) لحامل معتدة (عن) وطئ (شبهة) ~~ولو بنكاح فاسد، (و) لا عن (فسخ بمقارن) للعقد لأنه يرفع العقد من أصله ~~بخلاف الفسخ والانفساخ بعارض كردة ورضاع وهذه من زيادتي (و) لا عن (وفاة) ~~لخبر: ليس للحامل المتوفي عنها زوجها نفقة، رواه الدارقطني باسناد صحيح ~~ولأنها بانت بالوفاة والقريب تسقط مؤنته بها وإنما لم تسقط فيما لو توفى ~~بعد بينونتها لأنها وجبت قبل الوفاة فاغتفر بقاؤها في الدوام، لأنه أقوى من ~~الابتداء ولما مر من أن البائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة وأما إسكانها فتقدم ~~في العدد أنه واجب (ومؤنة عدة كمؤنة زوجة) في تقديرها ووجوبها يوما فيوما ~~وغيرهما، لأنها من توابع النكاح ولأنها في الحقيقة مؤنة للزوجة لا للحمل ~~كما مر، (ولا يجب دفعها) لها (إلا بظهور حمل) ليظهر سبب الوجوب ومثله ~~اعتراف المفارق بالحمل وتعبيري بالمؤنة أعم ms0775 من تعبيره بالنفقة. # (فصل) في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة لو (أعسر) الزوج (مالا وكسبا لائقا به ~~نفقة أو كسوة أو بمسكن) لزوجته (أو مهر PageV02P206 # واجب قبل وطئ فإن صبرت) زوجته بها كأن أنفقت على نفسها من مالها (فغير ~~المسكن دين) عليه فلا يسقط بمضي الزمن، بخلاف المسكن لما مر أنه امتاع ~~(وإلا) بأن لم تصبر (فلها فسخ) بالطريق الآتي لوجود مقتضيه، وكما تفسخ ~~بالجب والعنة بل هذا أولى، لان الصبر عن التمتع أسهل منه عن النفقة ونحوها ~~(لا لامة بمهر) لأنه محض حق سيدها. أما المبعضة فليس لها ولا لسيدها الفسخ ~~إلا بتوافقهما، كما اعتمده الأذرعي (ولا إن تبرع) بها (أب) وإن علا (لموليه ~~أو سيد) عن عبده إذ يلزمهما قبول التبرع،. ووجهه في الأولى أن المتبرع به ~~يدخل في ملك المؤدى عنه ويكون الولي كأنه وهب وقبل له بخلاف غير الأب ~~المذكور والسيد إذ لا يلزمها القبول لما فيه من تحمل المنة، نعم لو سلمها ~~المتبرع للزوج ثم سلمها الزوج لها لم تنفسخ لانتفاء المنة عليها صرح به ~~الخوارزمي في كافيه وخرج بالأقل اعساره بواجب الموسر أو المتوسط فلا فسخ به ~~لان واجبه الآن واجب المعسر، وبالمذكورات إعساره بالأدم لأنه تابع، والنفس ~~تقوم بدونه وبواجب المفوضة فلا تفسخ بالاعسار بالمهر قبل الفرض، وبقبل وطئ ~~ما بعده لتلف المعوض فكان كعجز المشتري عن الثمن بعد قبل المبيع وتلفه، ~~ولان تسليمها يشعر برضاها بذمته وشمل كلامهم ما لو أعسر ببعض المهر وهو ~~كذلك، وإن قبضت بعضه كما صرح به الأذرعي وغيره. لكن أفتى ابن الصلاح فيما ~~لو قبضت بعضه بعدم الفسخ واعتمده الأسنوي وقد بينت وجهه مع زيادة في شرح ~~الروض وغيره، وقولي لائقا به مع التقييد بالواجب وبغير المسكن ومع قولي ولا ~~إلى آخره من زيادتي (فلا فسخ بامتناع غيره) موسرا أو متوسطا من الانفاق حضر ~~أو غاب فهو أعم من قوله لا فسخ بمنع موسر، (إن لم ينقطع خبره) لانتفاء ~~الاعسار المثبت للفسخ وهي متمكنة من تحصيل حقها بالحاكم، ms0776 فإن انقطع خبره ~~ولا مال له حاضر فلها الفسخ لان تعذر واجبها بانقطاع خبره كتعذره بالاعسار. ~~والتقييد بذلك من زيادتي (ولا بغيبة ماله دون مسافة قصر) لأنه في حكم ~~الحاضر (وكلف إحضاره) عاجلا أما إذا كان بمسافة قصر فأكثر فلها فسخ لتضررها ~~PageV02P207 # بالانتظار الطويل. نعم لو قال أنا أحضره مدة الامهال، فالظاهر إجابته ~~ذكره الأذرعي وغيره (ولا بغيبة من جهل حاله) يسارا وإعسار لعدم تحقق ~~المقتضى والتصريح بهذا من زيادتي. # (ولا) فسخ (لولي) لان الفسخ بذلك يتعلق بالشهوة والطبع للمرأة لا دخل ~~للولي فيه، وينفق عليها من مالها فإن لم يكن لها مال فنفقتها على من عليه ~~نفقتها قبل النكاح (ولا) فسخ (في غير مهر لسيد أمة)، وإن لم يرض بالاعسار ~~لذلك وواجبها وإن كان ملكا له لكنه في الأصل لها ويتلقاه السيد من حيث إنها ~~لا تملك (بل له) إن كانت غير صبية ومجنونة، (إلجاؤها إليه بأن يترك واجبها ~~ويقول) لها (افسخي أو اصبري) على الجوع أو العري دفعا للضرر عنه. أما في ~~المهر فله الفسخ بالاعسار به لأنه محض حقه كما مر. وتعبيري بما ذكر أعم مما ~~عبر به (ولا) فسخ (قبل ثبوت إعساره) بإقراره أو ببينة (عند قاض)، فلا بد من ~~الرفع إليه (فيمهله) ولو بدون طلبه (ثلاثة أيام) ليتحقق إعساره، وهي مدة ~~قريبة يتوقع فيها القدرة بقرض أو غيره، (ولها خروج فيها لتحصيل نفقة) مثلا ~~بكسب أو سؤال وليس له منعها من ذلك لانتفاء الانفاق المقابل لحبسها، ~~(وعليها رجوع) إلى مسكنها (ليلا) لأنه وقت الدعة وليس لها منعه من التمتع ~~(ثم) بعد الامهال، يفسخ القاضي، أو هي باذنه صبيحة الرابع). نعم إن لم يكن ~~في الناحية قاض، ولا محكم ففي الوسيط لا خلاف في استقلالها بالفسخ (فإن سلم ~~نفقته فلا) فسخ لتبين زوال ما كان الفسخ لأجله ولو سلم بعد الثلاث نفقة ~~يوم. وتوافقا على جعلها مما مضى ففي الفسخ احتمالان في الشرحين والروضة بلا ~~ترجيح وفي المطلب الراجح منعه. (فإن أعسر) بعد أن سلم نفقة ms0777 الرابع (بنفقة ~~الخامس بنت) على المدة ولم تستأنفها وهذه من زيادتي. (كما لو أيسر في ~~الثالث) ثم أعسر في الرابع فإنها تبنى ولا تستأنف (ولو رضيت) قبل النكاح أو ~~بعده (بإعسار فلها الفسخ)، لان الضرر يتجدد ولا أثر لقولها رضيت به أبدا ~~لأنه وعد لا يلزم الوفاء به. (لا) إن رضيت بإعساره (بالمهر) فلا فسخ لان ~~الضرر لا يتجدد. PageV02P208 # (فصل) في مؤنة القريب (لزم موسرا ولو بكسب يليق به) ذكرا أو أنثى ولو ~~مبعضا (بما يفضل عن مؤنة ممونه) من نفسه وغيره، وإن لم يفضل عن دينه (يومه ~~وليلته كفاية أصل) له وإن علا ذكرا أو أنثى (وفرع) له وإن نزل كذلك إذا (لم ~~يملكاها) أي الكفاية، وكانا حرين معصومين (وعجز الفرع عن كسب يليق) به (وإن ~~اختلفا دينا) والأصل في الثاني قوله تعالى: * (وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف) * كذا احتج به والأولى الاحتجاج بقوله تعالى: * (فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) *، ووجهه أنه لما لزمت أجرة إرضاع الولد كانت ~~كفايته ألزم وقيس بذلك الأول بجامع البعضية، بل هو أولى لان حرمة الأصل ~~أعظم والفرع بالتعهد والخدمة أليق واحتج له أيضا بقوله تعالى: * (ووصينا ~~الانسان بوالديه حسنا) *. فإن لم يفضل عنها شئ فلا شئ عليه، لأنه ليس من ~~أهل المواساة. وظاهر أنه لو كان الفاضل لا يكفي أصله أو فرعه لم يلزمه غيره ~~وأنه لا يلزمه للمبعض منهما إلا بالقسط وبما ذكر علم PageV02P209 # أنهما لو قدرا على كسب لائق بهما وجبت لأصل لا فرع لعظم حرمة الأصل، ولان ~~فرعه مأمور بمصاحبته بالمعروف، وليس منها تكليفه الكسب مع كبر السن، وأنه ~~يباع فيها ما يباع في الدين من عقار وغيره لشبهها به وفي كيفية بيع العقار ~~وجهان: أحدهما يباع كل يوم جزء بقدر الحاجة، والثاني لا، لأنه يشق ولكن ~~يقترض عليه إلى أن يجتمع ما يسهل بيع العقار له ورجح النووي في نظير من ~~نفقة العبد الثاني فليرجح هنا، وقال الأذرعي: إنه الصحيح أو الصواب قال ولا ~~ينبغي قصر ذلك على ms0778 العقار. وتعبيري بالمؤنة وبالكفاية وبالعجز أعم مما عبر ~~به وقولي، وليلته ويليق من زيادتي (ولا تصير بفوتها دينا) عليه لأنها ~~مواساة لا يجب فيها تمليك (إلا باقتراض قاض) بنفسه أو مأذونه (لغيبة أو ~~منع) فإنها حينئذ تصير دينا عليه، وعدلت عن تعبيره بفرض القاضي بالفاء إلى ~~تعبيري باقتراضه بالقاف، لان الجمهور على أنها لا تصير دينا بفرضه خلافا ~~للغزالي في بعض كتبه وبذلك لا تصير دينا بإذنه في الاقتراض، خلافا لما وقع ~~في الأصل (وعلى أمه أي الولد (إرضاعه اللبأ) بالهمز والقصر بأجرة وبدونها ~~لأنه لا يعيش غالبا إلا به، وهو اللبن أول الولادة ومدته يسيرة (ثم) بعد ~~إرضاعه اللبأ (إن انفردت هي أو أجنبية وجب إرضاعه) على الموجودة منهما (أو ~~وجدتا لم تجبر هي) على إرضاعه وإن كانت في نكاح أبيه لقوله تعالى: * (وإن ~~تعاسرتم فسترضع له أخرى) * (فإن رغبت) في إرضاعه ولو بأجرة مثل أو كانت ~~منكوحة أبيه، (فليس لأبيه منعها) إرضاعه لأنها أشفق على الولد من الأجنبية ~~ولبنها له أصلح وأوفق وخرج بأبيه غيره كأن كانت منكوحة غير أبيه فله منعها ~~(لا إن طلبت) PageV02P210 # لارضاعه (فوق أجرة مثل أو تبرعت) بإرضاعه (أجنبية أو رضيت بأقل) من أجرة ~~مثل (دونها) أي الام فله منعها من ذلك لقوله تعالى: * (وإن أردتم أن ~~تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم) *، ودونها من زيادتي (ومن استوى فرعاه) ~~في قرب أو بعد أو إرث أو عدمه أو ذكورة أو أنوثة، (موناه) بالسوية بينهما ~~وإن تفاوتا في اليسار أو أيسر أحدهما بمال والآخر بكسب، فإن غاب أحدهما أخذ ~~قسطه من ماله فإن لم يكن له مال اقترض عليه فإن لم يكن أمر الحاكم الحاضر ~~مثلا بالتموين بقصد الرجوع على الغائب أو علما له إذا وجده (ف‍) - إن ~~اختلفا فكان أحدهما أقرب والآخر وارثا مون (الأقرب وإن كان أنثى غير وارث ~~لان القرب أولى بالاعتبار من الإرث، (ف‍) - إن استويا قربا مون (الوارث) ~~لقوة قرابته (فإن تفاوتا) أي المتساويان في القرب (إرثا) كابن وبنت (مونا ~~سواء) ms0779 لاشتراكهما في الإرث وقيل يوزع بحسبه نظير ما رجحه النووي فيمن له ~~أبوان وقلنا إن مؤنته عليهما وبه جزم في الأنوار لكن منعه الزركشي، ورجح ~~الأول ونقل تصحيحه عن الفوراني والخوارزمي وغيرهما ورجحه ابن المقري ~~والترجيح من زيادتي. # (ومن له أبوان) أي أب وإن علا وأم (فعلى الأب) مؤنته صغيرا كان أو بالغا ~~أما الصغير فلقوله تعالى: * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) *، وأما البالغ ~~فبالاستصحاب (أو) له (أجداد وجدات ف‍) - على (الأقرب) مؤنته وإن لم يدل ~~بعضهم ببعض، (أو) له (أصل وفرع ف‍) على (الفرع) وإن نزل مؤنته لأنه أولى ~~بالقيام بشأن أصله لعظم حرمته، (أو) له (محتاجون) منهما أو من أحدهما ولم ~~يقدر على كفايتهم (قدم) بعد نفسه، ثم زوجته (الأقرب) فالأقرب. # (تتمة) لو كان له أب وأم وابن قدم الابن الصغير ثم الام ثم الأب ثم الولد ~~الكبير. PageV02P211 # (فصل) في الحضانة. # وتنتهي في الصغير بالتمييز، وما بعده إلى البلوغ تسمى كفالة كذا، قاله ~~الماوردي وقال غيره تسمى حضانة أيضا (الحضانة) بفتح الحاء لغة الضم مأخوذة ~~من الحضن بكسرها، وهو الجنب لضم الحاضنة الطفل إليه، وشرعا (تربية من لا ~~يستقل) بأموره بما يصلحه ويقيه عما يضره ولو كبيرا مجنونا كأن يتعهد بغسل ~~جسده وثيابه ودهنه وكحله وربط الصغير في المهد وتحريكه لينام (والإناث أليق ~~بها) لأنهن أشفق وأهدى إلى التربية، وأصبر على القيام بها (وأولاهن أم) ~~لوفور شفقتها، (فأمهات لها وارثات) وإن علت الام تقدم (القربى فالقربى ~~فأمهات أب كذلك) أي وارثات، وإن علا الأب تقدم القربى. فالقربى وخرج ~~بالوارثات غيرهن وهي من أدلت بذكر بين أنثيين كأم أبي أم لادلائها بمن لاحق ~~له في الحضانة وقدمت أمهات الام على أمهات الأب لقوتهن في الإرث فإنهن لا ~~يسقطن بالأب بخلاف أمهاته ولان الولادة فيهن وفي أمهات الأب PageV02P212 # مظنونة. (فأخت) لأنها أقرب من الخالة. (فخالة) لأنها تدلى بالام بخلاف من ~~يأتي (فبنت أخت فبنت أخ) كالأخت مع الأخ والترتيب بينهما من زيادتي (فعمه) ~~لان جهة الاخوة مقدمة على جهة العمومة ms0780 وتقدم أخت وخالة وعمة لأبوين عليهن ~~لأب لزيادة قرابتهن، وتقديم الخالة والعمة لأبوين عليهما لأب من زيادتي ~~(وتقدم أخت وخالة وعمة لأبوين عليهن لأب ولأب عليهن لام) لقوة الجهة وفهم ~~بالأولى أنهن إذا كن لأبوين يقدمن عليهن لام. # (فرع) لو كان للمحضون بنت قدمت في الحضانة عند عدم الأبوين على الجدات أو ~~زوج يمكن تمتعه بها قدم ذكرا كان أو أنثى على كل الأقارب. والمراد بتمتعه ~~بها وطؤه لها فلا بد أن تطيقه وإلا فلا تسلم إليه كما مر في الصداق، وصرح ~~به ابن الصلاح في فتاويه هنا (وتثبت) الحضانة (لأنثى قريبة غير محرم) لم ~~تدل بذكر غير وارث كما علم من التقييد بالوارثات فيما مر، (كبنت خالة) وبنت ~~عمة وبنت عم لغير أم وإن كانت غير محرم لشفقتها بالقرابة وهدايتها إلى ~~التربية بالأنوثة بخلاف غير القريبة كالمعتقة وبخلاف من أدلت بذكر غير وارث ~~كبنت خال، وبنت عم لام وكذا من أدلت بوارث أو بأنثى وكان المحضون ذكرا ~~يشتهى (و) تثبت (لذكر قريب وارث) محرما كان كأخ أو غير محرم كابن عن لوفور ~~شفقته وقوة قرابته بالإرث والولاية ويزيد المحرم بالمحرمية (بترتيب) ولاية ~~(نكاح) هو أولى من قوله على ترتيب الإرث، لأنه الجد مقدم على الأخ هنا كما ~~في النكاح بخلافه في الإرث، (ولا تسلم مشتهاة لغير محرم) حذرا من الخلوة ~~المحرمة (بل) تسلم (لثقة يعينها) هو كبنته، فلو فقد في الذكر الإرث ~~والمحرمية كابن الخال وابن العمة أو الإرث دون المحرمية كالخال والعم للام ~~وأبي الام أو القرابة دون الإرث كالعتق، فلا حضانة له لعدم القرابة التي هي ~~مظنة الشفقة في الأخيرة ولضعفها في غيرها. وذكر قريبة وقريب من زيادتي في ~~غير المحرم، (ولو اجتمع ذكور وإناث فأم) تقدم (فأمهاتها) وإن علت (فأب ~~فأمهاته) وإن علا لما مر. # (فالأقرب) فالأقرب (من الحواشي) ذكرا كان أو أنثى (ف‍) - إن استويا قربا ~~قدمت (الأنثى)، لان PageV02P213 # الإناث أصبر وأبصر فتقدم أخت على أخ وبنت أخ على ابن أخ (ف‍) - إن استويا ~~ذكورة، ms0781 وأنوثة قدم (بقرعة) من خرجت قرعته على غيره. والخنثى هنا كالذكر فلا ~~يقدم على الذكر فلو ادعى الأنوثة صدق بيمينه (ولا حضانة لغير حر) ولو مبعضا ~~(و) غير (رشيد) من صبي وسفيه ومجنون، وإن تقطع جنونه إلا إذا كان يسيرا ~~كيوم في سنة، (و) غير (أمين) لأنها ولاية وليسوا من أهلها. نعم لو أسلمت أم ~~ولد كافر فحضانته لها وإن كانت رقيقة ما لم تنكح لفراغها لان السيد ممنوع ~~من قربانها وتعبيري بغير حر، ورشيد أعم من تعبيره برقيق ومجنون (و) غير ~~(مسلم عليه) أي على مسلم لأنه لا ولاية له عليه (و) لا (لذات لبن لم ترضع ~~الولد) إذ في تكليف الأب مثلا استئجار من ترضعه عندها مع الاغتناء عنه عسر ~~عليه، (و) لا (ناكحة غير أبيه) وإن رضي لأنها مشغولة عنه بحق الزوج (إلا من ~~له حق في حضانة) بقيد زدته بقولي (ورضي) فلها الحضانة. وتعبيري بذلك أعم من ~~قوله إلا عمه وابن أخيه (فإن زال المانع) من رق وعدم رشد وعدالة وغير مما ~~ذكر (ثبت الحق) لمن زال عنه المانع هذا كله في ولد غير مميز (والمميز إن ~~افترق أبواه) من النكاح وصلحا خير فإن اختار أحدهما (ف‍) - هو (عند من ~~اختار منهما) لأنه (صلى الله عليه وسلم) خير غلاما بين أبيه وأمه رواه ~~الترمذي وحسنه والغلامة كالغلام (وخير) المميز (بين أم) وإن علت (وجد أو ~~غيره من الحواشي) كأخ أو عم أو ابنه كالأب بجامع العصوبة (كأب) أي كما يخير ~~بين أب (وأخت) لغير أب (أو خالة) كالأم (وله بعد اختيار) لأحدهما (تحول ~~للآخر) وإن تكرر منه ذلك لأنه قد يظهر له الامر على خلاف ما ظنه أو بتغير ~~حال من اختاره قبل نعم إن غلب على الظن أن سبب تكرره قلة تمييزه، ترك عند ~~من يكون عنده قبل التمييز. وقولي أو غيره من الحواشي أعم من قوله وكذا أخ ~~أو عم لكن قيد في الروضة كأصلها تبعا للبغوي التخيير في مسألة ابن العم ~~بالذكر. والمعتمد ms0782 خلافه وبه صرح الروياني وغيره، وأن كانت المشتهاة لا تسلم ~~له كما مر. # (ولأب) مثلا إن (اختير منع أنثى) لا ذكر (زيارة أم) لتألف الصيانة وعدم ~~البروز والام أولى منها بالخروج لزيارتها بخلاف الذكر لا يمنعه زيارتها ~~لئلا يألف العقوق، ولأنه ليس بعورة فهو أولى منها بالخروج وخرج بزيارة الام ~~عيادتها فليس له المنع منها لشدة الحاجة إليها PageV02P214 # (ولا يمنع أما زيارتهما) أي الذكر والأنثى (على العادة) كيوم في أيام لا ~~في كل يوم، ولا يمنعها من دخولها بيته وإذا زارت لا تطيل المكث (وهي أولى ~~بتمريضهما عنده) لأنها أشفق وأهدى إليه. وهذا (إن رضي) به (وإلا فعندها) ~~ويعودهما ويحترز في الحالين عن الخلوة بها (وإن اختارها ذكر فعندها ليلا ~~وعنده نهارا) ليعلمه الأمور الدينية والدنيوية على ما يليق به لان ذلك من ~~مصالحه، (أو) اختارتها (أنثى فعندها أبدا) أي ليلا ونهارا لاستواء الزمنين ~~في حقها (ويزورها الأب على العادة) ولا يطلب إحضارها عنده، (وإن اختارهما) ~~مميز (أقرع) بينهما ويكون عند من خرجت قرعته منهما (أو لم يختر) واحدا ~~منهما، (فالأم أولى) لان الحضانة لها ولم يختر غيرها وكالأنثى فيما ذكر ~~الخنثى، (ولو سافر أحدهما) أي أراد سفرا (لا لنقلة) كحج وتجارة ونزهة فهو ~~أعم من قوله سفر حاجة (فالمقيم) أولى بالولد مميزا كان أو لا حتى يعود ~~المسافر لخطر السفر طالت مدته أولا، ولو أراد كل منهما سفر حاجة فالأم أولى ~~على المختار في الروضة، (أولها) أي لنقلة (فالعصبة) من أب أو غيره ولو غير ~~محرم أولى به من الام حفظا للنسب وإنما يكون أولى به فيما إذا كان هو ~~المسافر (إن أمن خوفا) في طريقه ومقصده وإلا فالأم أولى وقد علم مما مر أنه ~~لا تسلم PageV02P215 # مشتهاة لغير محرم كابن عم حذرا من الخلوة المحرمة بل لثقة ترافقه كبنته ~~واقتصار الأصل على بنته مثال. # (فصل) في مؤنة المملوك وما معها. # (عليه) أي المالك (كفاية رقيقه غير مكاتبه) مؤنة من قوت وأدم وكسوة وماء ~~طهارة وغيرها ولو كان أعمى ms0783 زمنا أو أم ولد أو آبقا لخبر مسلم للمملوك طعامه ~~وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق ويقاس بما فيه غيره مما ذكر ولا شئ ~~عليه للمكاتب، ولو كتابة فاسدة لاستقلاله بالكسب واستثناؤه من زيادتي ~~واطلاقي الكفاية أولى من تقييده لها، بالنفقة والكسوة (من غالب عادة أرقاء ~~البلد) من بر وشعير وزيت وقطن وصوف وكتان وغيرها لخبر الشافعي للمملوك ~~نفقته وكسوته بالمعروف قال والمعروف عندنا المعروف لمثله ببلده، ويراعى حال ~~السيد في يساره واعساره فيجب ما يليق بحاله من رفيع الجنس الغالب وخسيسه، ~~وتفضل ذات الجمال على غيرها في المؤنة (فلا يكفي ستر عورة) له وأن لم يتأذ ~~بحر أو برد لان ذلك يعد تحقيرا، وقولي (ببلادنا) من زيادتي ذكره الغزالي ~~وغيره احترازا عن بلاد السودان ونحوها كما في المطلب. # (وسن أن يناوله مما يتنعم به) من طعام وأدم وكسوة للامر بذلك في الصحيحين ~~المحمول على الندب كما سيأتي. والأولى أن يجلسه معه للاكل فإن لم يفعل روغ ~~له لقمة تسد مسدا لا صغيرة تثير الشهوة ولا تقضي النهمة ولو كان السيد يأكل ~~ويلبس دون اللائق به المعتاد غالبا بخلا أو رياضة فليس له الاقتصار في ~~رقيقه على ذلك، بل يلزمه زيه الغالب ولو تنعم بما فوق اللائق به ندب له أن ~~يدفع إليه مثله ولا يلزمه بل له الاقتصار على الغالب كما علم، وقوله (صلى ~~الله عليه وسلم) إنما هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت ~~يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه. قال الرافعي حملة الشافعي على ~~الندب أو على الخطاب لقوم مطاعمهم وملابسهم متقاربة، أو على أنه جواب سائل ~~علم حاله فأجاب بما اقتضاه الحال (وتسقط) كفاية الرقيق (بمضي الزمن) فلا ~~تصير دينا إلا بما مر في مؤنة القريب، بجامع وجوب ما ذكر بالكفاية. (ويبيع ~~قاض فيها ماله) أو يؤجره إن امتنع منها ومن إزالة ملكه عن الرفيق بعد أمر ~~له بأحدهما، أو غاب كما في مؤنة القريب وكيفيته أنه إن تيسر بيع ms0784 ماله أو ~~إيجاره شيئا فشيئا بقدر الحاجة فذاك وإن لم يتيسر كعقار استدان عليه إلى أن ~~يجتمع ما يسهل البيع PageV02P216 # أو الايجار له ثم باع أو أجر منه ما يفي به لما في بيعه أو إيجاره شيئا ~~فشيئا من المشقة. وعلى هذا يحمل كلام من أطلق أنه يباع بعد استدانة فإن لم ~~يمكن بيع بعضه ولا إيجاره، وتعذرت الاستدانة باع جميعه أو آجره (فإن فقد) ~~ماله (أمره) القاضي (بإيجاره أو بإزالة ملكه) عنه بنحو بيع أو إعتاق فإن لم ~~يفعل باعه القاضي أو أجره عليه فإن تعذر فكفايته في بيت المال ثم على ~~المسلمين فإن اقتصر على أمره بأحدهما قدم الايجار وذكر الامر بإيجاره من ~~زيادتي وتعبيري بإزالة ملكه أعم من قوله ببيعه أو إعتاقه. وأما أم الولد ~~فيخليها تكتسب وتمون نفسها فإن تعذرت مؤنتها بالكسب فهي في بيت المال، (وله ~~إجبار أمته على إرضاع ولدها) منه أو من غيره لان لبنها ومنافعها له بخلاف ~~الحرة (وكذا غيره) أي غير ولدها (إن فضل) عنه لبنها لذلك نعم إن لم يكن ~~ولدها منه ولا مملوكه فله أن يرضعها من شاء وإن لم يفضل عن هذا الولد ~~لبنها، لان إرضاعه على والده أو مالكه (و) له إجبارها (على فطمه قبل) مضي ~~(حولين و) على (إرضاعه بعدهما إن لم يضر) أي الفطم أو الارضاع لأنه في ~~الأولى قد يريد التمتع بها وهي ملكه ولا ضرر في ذلك، وفي الثانية لبنها ~~ومنافعها له ولا ضرر فإن حصل ضرر للولد أو للأمة أولهما فلا إجبار وليس لها ~~استقلال بفطم ولا ارضاع إذ لا حق لها في التربية. وقولي إن لم يضر أعم من ~~قوله في الأولى إن لم يضره وفي الثانية إن لم يضرها (ولحرة حق في تربيته ~~فليس لأحدهما فطمه قبل) مضي (حولين و) لا (إرضاعه بعدهما إلا بتراض بلا ~~ضرر) لان لكل منهما حقا في التربية، فلهما النقص عن الحولين والزيادة ~~عليهما إذا لم يتضرر بهما الولد والام أو أحدهما وقولي بلا ضرر ms0785 من زيادتي ~~فيما إذا تراضيا على الارضاع، وأعم من تقييده له بالوالد فيما إذا تراضيا ~~على الفطم وعلم مما ذكر أن لكل منهما فطمه بعدهما بغير رضا الآخر حيث لا ~~تضرر بذلك لأنهما مدة الرضاع التام (ولا يكلف مملوكه) من آدمي أو غيره من ~~العمل (ما لا يطيقه) للخبر السابق، فليس له أن يكلفه عملا على الدوام يقدر ~~عليه يوما أو يومين أو ثلاثة، ثم يعجز. وله أن يكلفه الأعمال الشاقة بعض ~~الأوقات وبه صرح الرافعي. وتعبيري بمملوكه أعم من تعبيره برقيقه (ولمخارجة ~~رقيقه) على ما يحتمله كسبه المباح الفاضل عن مؤنته إن جعلت من كسبه لخبر ~~الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) أعطى أبا طيبة لما حجمه صاعين أو صاعا ~~من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه (بتراض) فليس لأحدهما إجبار الآخر ~~عليها لأنها عقد معاوضة فاعتبر فيها التراضي كالكتابة، (وهي صرب ~~PageV02P217 # خراج معلوم يؤديه) من كسبه (كل يوم أو نحوه) كأسبوع أو شهر بحسب ما ~~يتفقان عليه وقولي ضرب مع معلوم من زيادتي، وقولي أو نحوه أعم من قوله أو ~~أسبوع (وعليه كفاية دوابه المحترمة) بعلفها أو سقيها أو بتخليتها للرعي. ~~وورود الماء إن ألفت ذلك لحرمة الروح بخلاف غير المحترمة كالفواسق. وتعبيري ~~بما ذكر أعم من قوله علف دوابه وسقيها والتقييد بالمحترمة من زيادتي، (فإن ~~امتنع) من ذلك (وله مال) آخر (أجبر على كفاية أو إزالة ملك) هي أعم من قوله ~~بيع (أو ذبح مأكول) منها صونا لها عن التلف (فإن امتنع) من ذلك (فعل الحاكم ~~ما يراه) منه ويقتضيه الحال وهذا من قولي، وله مال من زيادتي فإن لم يكن له ~~مال آخر أجبر على أحد الأخيرين أو الايجار فإن امتنع فعل الحاكم ما يراه مع ~~ذلك، فإن تعذر فكفايتها من بيت المال ثم على المسلمين (ولا يحلب) من لبنها ~~(ما يضر) ها أو ولدها وإنما يحلب ما يفضل عنه. وقولي يضر أعم من قوله يضر ~~ولدها (وما لا روح له كقناة ودار لا ms0786 تجب عمارته) لانتفاء حرمة الروح، ولان ~~ذلك من جملة تنمية المال وهي ليست بواجبة وهذا بالنسبة لحق الله تعالى فلا ~~ينافي وجوب ذلك في حق غيره كالأوقاف ومال المحجور عليه، وإذا لم تجب ~~العمارة لا يكره تركها إلا إذا أدى إلى الخراب فيكره ويكره ترك سقي الزرع ~~والشجر عند الامكان لما فيه من إضاعة المال كذا علله الشيخان. قال الأسنوي ~~وقضيته عدم تحريم إضاعة المال لكنهما صرحا في مواضع بتحريمها كإلقاء المتاع ~~في البحر بلا خوف، فالصواب أن يقال بتحريمها إن كان سببها أعمالا كإلقاء ~~المتاع في البحر وبعد تحريمها إن كان سببها ترك أعمال لأنها قد تشق عليه، ~~ومنه ترك سقي الأشجار المرهونة بتوافق العاقدين فإنه جائز خلافا للروياني ~~والله أعلم. PageV02P218 # (كتاب الجناية) الشاملة للجناية بالجارح وبغيره كسحر ومثقل فهي أعم من ~~تعبيره بالجراح. والأصل فيها آيات كآية: * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~القصاص) * وأخبار كخبر الصحيحين لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا ~~الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك ~~لدينه المفارق للجماعة (هي) أي الجناية على البدن سواء أكانت مزهقة للروح ~~أم غير مزهقة من قطع ونحوه ثلاثة، (عمد وشبهه وخطأ لأنه) أي الجاني (إن لم ~~يقصد عين من وقعت) أي الجناية (به) بأن لم يقصد الفعل كأن زلق فوقع على ~~غيره، أو قصده وقصد عين شخص فأصاب غيره من الآدميين (فخطأ). وتعبيري بذلك ~~أولى من قوله فإن فقد قصد أحدهما فخطأ إلى آخره (أو قصدها) أي عين من وقعت ~~الجناية به (بما يتلف غالبا) جارحا كان أولا (فعمد أو غيره) أي أو بما يتلف ~~غير غالب بأن قصدها بما يتلف نادرا كغرز إبرة بغير مقتل ولم يظهر أثره أو ~~بما يتلف لا غالبا ولا نادرا كضرب غير متوال في غير مقتل وشدة حر وبرد بسوط ~~أو عصا خفيفين لمن يحتمل الضرب به فشبهه أي شبه عمد ويسمى أيضا خطأ عمد ~~وعمد خطأ وخطأ شبه عمد (ولا قود ms0787 إلا في عمد) بقيد زدته بقولي (ظلم) أي من ~~حيث الاتلاف بخلاف غير الظلم كالقود وبخلاف الظلم لا من تلك الحيثية، بأن ~~عدل عن الطريق المستحق في الاتلاف كأن استحق حز رقبته قودا فقده نصفين وذلك ~~(كغرز إبرة بمقتل) كدماغ وعين وحلق وخاصرة فمات به لخطر الموضع وشدة تأثيره ~~(أو غرزها (بغيره) أي بغير مقتل كألية وفخذ (وتألم حتى مات) لظهور أثر ~~الجناية وسرايتها إلى الهلاك (فإن لم يظهر أثر ومات حالا فشبه عمد) لان ~~مثله لا يقتل غالبا واقتصاري على التألم كاف كما صححه النووي في شرح الوسيط ~~فلا حاجة لذكر التورم معه كما فعله في الأصل، (ولا أثر له) أي لغرزها (فيما ~~لا يؤلم كجلدة عقب) فلا يجب بموته عنده قود ولا غيره لعلمنا بأنه لم يمت ~~به. والموت عقبه موافقة قدر فهو كمن ضرب بقلم أو ألقى عليه خرقة فمات، (ولو ~~منعه طعاما أو شرابا) هو أولى من قوله، PageV02P219 # والشراب (وطلبا) له (حتى مات فإن مضت مدة يموت مثله فيها غالبا جوعا أو ~~عطشا فعمد) لظهور قصد الاهلاك به وتختلف المدة باختلاف حال الممنوع قوة ~~وضعفا والزمن حرا وبردا ففقد الماء ليس كهو في البرد (وإلا) أي وإن لم تمض ~~المدة المذكورة (فإن لم يسبق) منعه (ذلك) أي جوع أو عطش (فشبه عمد) لأنه لا ~~يقتل غالبا (وإن سبق وعلمه) المانع (فعمد) لما مر، (وإلا) بأن لم يعلمه ~~(فنصف دية شبهه) أي شبه العمد، لان الهلاك حصل به وبما قبله وهذا مراد ~~الأصل بقوله، وإلا فلا أي فليس بعمد (ويجب قود) أي قصاص (بسبب) كالمباشرة ~~وسمى ذلك قودا لأنهم يقودون الجاني بحبل وغيره، قاله الأزهري (فيجب على ~~مكره) بكسر الراء بغير حق بأن قال اقتل اقتل هذا أو قتلك، وإن ظنه المكره ~~بفتحها صيدا أو كان مراهقا لأنه قتله بما يقصد به الهلاك غالبا فأشبه ما لو ~~رماه بسهم فقتله ولا يؤثر فيه جهل المكره لأنه آلة مكرهة ولا صباه لان عمد ~~الصبي عمد (لا إن كرهه ms0788 على قتل نفسه) بأن قال اقتل نفسك وإلا قتلتك فقتلها، ~~فلا قود لان ذلك ليس بإكراه حقيقة لاتحاد المأمور به والمخوف به فكأنه ~~اختاره قال في الشرح الصغير ويشبه أن يقال لو هدده بقتل يتضمن تعذيبا شديدا ~~إن لم يقتل نفسه كان إكراها، (أو) على (قتل زيد أو عمرو) فقتلهما أو أحدهما ~~فلا قود على المكره وإن كان آثما لان ذلك ليس إكراها حقيقة. فالمأمور مختار ~~للقتل فعليه القود (أو) على (صعود شجرة فزلق ومات) فلا قود لأنه لا يقصد به ~~القتل غالبا بل هو شبه عمدان كانت مما يزلق على مثلها غالبا وإلا فخطأ، (و) ~~يجب (على مكره بفتح الراء أيضا لان الاكراه يولد داعية القتل في المكره ~~غالبا ليدفع الهلاك عن نفسه وقد آثرها بالبقاء فهما شريكان في القتل. (لا ~~إن قال) شخص لآخر (اقتلني) سواء أقال معه وإلا قتلتك أم لا فلا قود بل هو ~~هدر للاذن له في القتل (أو أكرهه على رمي صيد فأصاب رجلا فمات) فلا قود على ~~واحد منهما لأنهما لم يتعمدا قتله فإن وجبت دية بالقتل، إكراها كإن عفا عن ~~القود عليها (وزعت) على المكره والمكره كالشريكين في القتل، (فإن اختص ~~أحدهما بما يوجب قودا اقتص منه) دون الآخر فلو أكره حر عبدا أو عكسه على ~~قتل عبد فقتله، فالقود على العبد أو أكره مكلف غيره أو عكسه على قتل آدمي ~~فقتله فالقود على المكلف أو علم أحدهما، أنه آدمي وظنه الآخر صيدا. فالقود ~~على العالم (و) يجب (على من ضيف بمسموم) بقيد زدته بقولي. (يقتل غالبا غير ~~مميز PageV02P220 # فمات) سواء أقال إنه مسموم أم لا لأنه ألجأه إلى ذلك (فإن ضيف به مميزا ~~أو دسه في طعامه) أي طعام المميز (الغالب أكله منه وجهله فشبه عمد) فيلزم ~~ديته ولا قود لتناوله الطعام باختياره، فإن علمه فلا شئ على المضيف أو ~~الداس. وتعبيري بالمميز وبغيره هو الموافق لبحث الشيخين ومنقول غيرهما ~~بخلاف تعبيره بما ذكره، وتعبيري بشبه العمد الذي عبر به المحرر ms0789 أولى من ~~قوله فدية، وخرج بالطعام المذكور ما لو دس سما في طعام نفسه فأكل منه من ~~يعتاد الدخول له أو في طعام من يندر أكله منه فأكله فمات فإنه هدر. (و) يجب ~~(على من ألقى غيره فيما) أي شئ (لا يمكنه التخلص منه) كنار وماء مغرق لا ~~يمكنه التخلص منهما بعوم أو غير مغرق، وألقاه بهيئة لا يمكنه ذلك معها (وإن ~~التقمه حوت) ولو قبل وصوله الماء، لان ذلك مهلك لمثله ولا نظر إلى الجهة ~~التي هلك بها. وتعبيري بما ذكر أعم من اقتصاره على الماء والنار، (فإن ~~أمكنه) أي التخلص بعوم أو غيره (ومنعه) منه (عارض) كموج وريح فهلك (فشبه ~~عمد) ففيه دية (أو مكث) حتى مات (فهدر) لأنه المهلك نفسه (أو النقمة حوت ~~فعمد إن علم به وإلا فشبهه). والتفصيل بين العلم وعدمه من زيادتي ولو ألقاه ~~مكتوفا بالساحل، فزاد الماء وأغرقه فإن كان بموضع يعلم زيادة الماء فيه ~~كالمد بالبصرة فعمد وإن كان قد يزيد وقد لا يزيد فشبه عمد أو كان بحيث لا ~~يتوقع زيادة، فاتفق سيل نادر فخطأ، (ولو ترك) مجروح (علاج جرحه المهلك) ~~فهلك (فقود) على جارحه، لان الجرح مهلك والبرء غير موثوق به لو عالج (ولو ~~أمسكه) شخص ولو للقتل (أو ألقاه من) مكان (عال أو حفر بئرا) ولو عدوانا ~~(فقتله) في الأوليين (أو رداء فيه) في الثالثة، (آخر فالقود على الآخر) أي ~~القاتل أو المردي (فقط) أي دون الممسك أو الملقي أو الحافر لان المباشرة ~~مقدمة على غيرها، مع أن الحافر لا قود عليه لو انفرد أيضا لان الحفر شرط. # (فصل) في الجناية من اثنين وما يذكر معها. # لو (وجد) بواحد (من اثنين معا فعلان مزهقان) للروح سواء أكانا مذففين أي ~~مسرعين للقتل أم لا (كحز) للرقبة (وقد) للجثة (وكقطع عضوين) مات المقطوع به ~~منهما (فقاتلان) فعليهما القود، وإن كان أحدهما مذففا دون الآخر فالمذفف هو ~~القاتل (أو) وجدا منهما (مرتبا PageV02P221 # ف‍) - القاتل (الأول إن أنهاه إلى حركة مذبوح بأن لم ms0790 يبق) فيه (إبصار ~~ونطق وحركة اختيار) لأنه صيره إلى حالة الموت، (ويعزر الثاني) لهتكه حرمة ~~ميت (وإلا) أي وإن لم ينهه الأول إلى حركة مذبوح (فإن ذفف) أي الثاني (كحز ~~بعد جرح فهو القاتل وعلى الأول ضمان جرحه) قودا أو مالا (وإلا) أي وإن لم ~~يذفف الثاني أيضا، ومات المجني عليه بالجنايتين كأن أجافاه أو قطع الأول ~~يده من الكوع والثاني من المرفق (فقاتلان) بطريق السراية، (ولو قتل مريضا ~~حركته حركة مذبوح ولو بضرب يقتله) دون الصحيح وإن جهل المرض (أو) قتل (من ~~عهده أو ظنه عبدا أو كافرا غير حربي) ولو بدراهم مرتدا أو غيره (أو ظنه ~~قاتل أبيه أو حربيا) بأن كان عليه زي الحربيين (بدارنا فأخلف)، أي فبان ~~خلافه (لزمه قود) لوجود مقتضيه وجهله وعهده وظنه لا يبيح له الضرب أو ~~القتل. وفارق المريض المذكور من وصل إلى حركة مذبوح بجناية بأنه قد يعيش ~~بخلاف ذاك (أو) قتل من ظنه حربيا (بدراهم أو صفهم) فأخلف (فهدر وإن لم ~~يعهده حربيا لعذر الظاهر ثم، نعم إن قتله ذمي لم نستعن به لزمه القود وخرج ~~بغير الحربي في مسألة العهد ما لو عهده حربيا فإن قتله بدارنا فلا قود أو ~~بدارهم أو صفهم فهدر كما فهم مما مر وبعهده وظنه كفره ما لو انتفيا فإن عهد ~~وظن إسلامه ولو بدراهم أو شك فيه وكان بدارنا لزمه قود أو بدارهم أو صفهم ~~فهدر إن لم يعرف مكانه، وإلا فكقتله بدارنا والتقييد بالحربي في مسألة ~~الاهدار مع قولي أو صفهم من زيادتي. # (فصل) في أركان القود في النفس (أركان القود في النفس) ثلاثة (قتيل وقاتل ~~وقتل)، (وشرط فيه ما مر) من كونه عمدا ظلما فلا قود في الخطأ وشبه العمد ~~وغير الظلم كما مر بيانه، (وفي القتيل عصمة) بإيمان أو أمان كعقد ذمة أو ~~عهد لقوله تعالى: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) *. الآية، وقوله: # * (وإن أحد من المشركين استجارك) * الآية وهي معتبرة من الفعل إلى التلف، ~~وسيأتي بيانه في الفصل الآتي ms0791 (فيهدر حربي) ولو صبيا وامرأة وعبدا لقوله ~~تعالى: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) * (ومرتد) في حق معصوم لخبر من ~~بدل دينه فاقتلوه (كزان PageV02P222 # محصن قتله مسلم) معصوم لاستيفائه حدا الله تعالى سواء أثبت زناه باقراره ~~أو ببينة (ومن عليه قود لقاتله لاستيفائه حقه، (و) شرط (في القاتل) أمران ~~(التزام) للأحكام ولو من سكران أو ذمي أو مرتد (فلا قود على صبي ومجنون ~~وحربي ولو قال وقت القتل صبيا وأمكن) صباه فيه (أو مجنونا وعهد) جنونه قبله ~~(حلف) فيصدق لان الأصل بقاء الصبا والجنون سواء انقطع أم لا بخلاف ما إذا ~~لم يمكن صباه ولم يعهد جنونه (أو) قال (أنا صبي) الآن وأمكن (فلا قود) ولا ~~يحلف أنه صبي لان التحليف لاثبات صباه ولو ثبت لبطلت يمينه ففي تحليفه ~~إبطال لتحليفه وسيأتي هذا في الدعوى والبينات مع زيادة (ومكافأة) أي مساواة ~~(حال جناية) بأن لم يفضل قتيله باسلام أو أمان أو حرية أو أصلية أو سيادة، ~~(فلا يقتل مسلم) ولو زانيا محصنا) (بكافر) ولو ذميا لخبر البخاري لا يقتل ~~مسلم بكافر وأن ارتد المسلم لعدم المكافأة حال الجناية إذ العبرة في ~~العقوبات بحالها (ويقتل ذو أمان بمسلم وبذي أمان وإن اختلفا دينا) كيهودي ~~ونصراني، (أو أسلم القاتل ولو قبل موت الجريح) لتكافئهما حال الجناية ~~(ويقتص في هذه) المسألة (إمام بطلب وارث) ولا يفوضه إلى الوارث حذرا من ~~تسليط الكافر على المسلم، (ويقتل مرتد بغير حربي) لما مر. # وتعبيري هنا بذلك وفيما مر بكافر وذي أمان أعم من تعبيره هنا بذمي ومرتد ~~وثم بذمي، (ولا) يقتل (حر بعيره) ولو مبعضا لعدم المكافأة (ولا مبعض بمثله ~~وإن فاقه حرية) كأن كان نصفه حرا وربع القاتل حرا، إذ لا يقتل بجزء الحرية ~~جزء الحرية وبجزء الرق جزء الرق لان الحرية شائعة فيهما بل يقتل جميعه ~~بجميعه فيلزم قتل جزء حر بجزء رق وهو ممتنع (ويقتل رقيق) ولو مدبرا ومكاتبا ~~وأم ولد (برقيق وإن عتق القاتل) ولو قبل موت الجريح لتكافئهما بتشاركهما في ~~المملوكية حال الجناية ms0792 (لا مكاتب برقيقه) الذي ليس أصله كما لا يقتل الحر ~~برقيقه وهذا من زيادتي. فإن كان رقيقه أصله فالأصل في الروضة تبعا لنسخ ~~أصلها السقيمة أنه لا يقتل به والأقوى في نسخه المعتمدة والشرح الصغير أنه ~~يقتل به وقد يؤيد الأول بما يأتي من أن الفضيلة لا تجبر النقيصة. (ولا قود ~~بين رقيق مسلم وحر كافر) بأن قتل الأول الثاني أو عكسه لان المسلم لا يقتل ~~بالكافر، ولا الحر بالرقيق ولا تجبر فضيلة كل منهما نقيصته، وتعبيري بما ~~ذكر أعم من تعبيره بعبد وذمي (ويقتل) فرع (بأصله) كغيره (لا) أصل (بفرعه) ~~لخبر: لا يقاد للابن من أبيه صححه PageV02P223 # الحاكم والبيهقي والبنت كالابن والام كالأب وكذا الأجداد والجدات وإن ~~علوا من قبل الأب أو الام والمعنى فيه أن الوالد كان سببا في وجود الولد ~~فلا يكون الولد سببا في عدمه وهل يقتل بولده المنفي بلعان وجهان في نسخ ~~الروضة المعتمدة وأصلها عن المتولي. قال الأذرعي والأشبه أنه يقتل به ما ~~دام مصرا على النفي. قلت وهو مقتضى كلام المتولي في موانع النكاح ووقع في ~~نسخ الروضة السقيمة ما يقتضي تصحيح أنه لا يقتل به فاغتر بها الزركشي وغيره ~~فعزوا تصحيحه إلى نقل الشيخين له عن المتولي (ولا) أصل (له) أي لأجل فرعه ~~كأن قتل رقيقه أو زوجته أو عتيقه أو زوجة نفسه، وله منها ولد لأنه إذا لم ~~يقتل بجنايته على فرعه فلان لا يقتل بجنايته على من له في قتله حق أولى، ~~(ولو تداعيا مجهولا وقتله أحدهما فإن ألحق به فلا قود) عليه لما مر. وإلا ~~فعليه القود إن ألحق بالآخر أو بثالث. وإن اقتضت عبارة الأصل عدمه في ~~الثالث فإن ألحق بهما أو لم يلحق بأحد فلا قود حالا لان أحدهما أبوه وقد ~~اشتبه الامر (ولو قتل أحد) أخوين (شقيقين حائزين الأب والآخر الام معا ~~وكذا) إن قتلا (مرتبا ولا زوجية) بين الأب والام والمعية والترتيب بزهوق ~~الروح (فلكل) منهما (قود) على الآخر لأنه قتل مورثه (وقدم في معية) ms0793 محققة ~~أو محتملة (بقرعة و) في (غيرها بسبق) للقتل وهذه من زيادتي. نعم إن علم سبق ~~دون عين السابق احتمل أن يقرع وأن يتوقف إلى البيان وكلامهم قد يقتضي ~~الثاني، (فإن اقتص أحدهما ولو مبادرا) أي بغير قرعة أو سبق (فلوارث الآخر ~~قتله) بناء على أن القاتل بحق لا يرث (أو) كان ثم (زوجية) بين الأب والام ~~(فللأول) فقط القود لأنه إذا سبق قتل الأب لم يرث منه قاتله ويرثه أخوه ~~والام وإذا قتل الآخر الام ورثها الأول فتنتقل إليه حصتها من القود ويسقط ~~باقيه. ويستحق القود على أخيه ولو سبق قتل الام سقط القود عن قاتلها، ~~واستحق قتل أخيه والتقييد بالشقيقين وبالحائزين من زيادتي. # (ويقتل شريك من امتنع قوده لمعنى فيه) لوجود مقتضى القتل وإن كان شريكا ~~لمن ذكر، فيقتص من شريك قاتل نفسه بأن جرح شخص نفسه وجرحه غيره فمات منهما ~~ومن شريك حربي في قتل مسلم وشريك أب في قتل الولد، وشريك دافع صائل وقاطع ~~قودا أو حدا وعبد شارك حرا في قتل عبد وذمي شارك مسلما في قتل ذمي، وحر ~~شارك حرا جرح عبدا فعتق بأن جرحه المشارك بعد عتقه فمات بسرايتهما وخرج ~~بقولي لمعنى فيه شريك مخطئ أو شبه عمد فلا يقتص منه وإن حصل الزهوق بما يجب ~~فيه القود وما لا يجب. والفرق أن كلا من الخطأ وشبه العمد شبهه في الفعل ~~أورث في فعل الشريك فيه شبهة في القود ولا شبهة في PageV02P224 # العمد (لا قاتل غيره بجرحين عمد وغيره) من خطأ وشبه عمد (أو) بجرحين ~~(مضمون وغيره) كمن جرح حربيا أو مرتدا ثم أسلم وجرحه ثانيا فمات بهما، فلا ~~قود عليه تغليبا لمسقط القود. وتعبيري بما ذكر أعم مما ذكره (ولو داوى جرحه ~~بمذفف) أي قاتل سريعا، (فقاتل نفسه أو بما لا يقتل غالبا أو) بما يقتل ~~غالبا و (جهل حاله فشبه عمد) فلا قود على جارحه في الثلاث، وإنما عليه ضمان ~~جرحه. والتصريح بالثانية من زيادتي، (فإن علمه) أعلم حاله (ف‍) - جارحه ms0794 ~~(شريك جارح نفسه) فعليه القود (ويقتل جمع بواحد) كأن القوة من عال في بحر ~~أو جرحوه جراحات مجتمعة أو متفرقة، وإن تفاوتت عددا أو فحشا لما روى ~~الشافعي وغيره أن عمر قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل قتلوه غيلة، وقال لو ~~تمالا عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ولم ينكر عليه فصار إجماعا. # والغيلة أن يخدع ويقتل بموضع لا يراه فيه أحد (ولولي عفو عن بعضهم بحصته ~~من الدية باعتبار عددهم) في جراح ونحوه بقرينة ما يأتي وعن جميعهم بالدية ~~فتوزع على عددهم، فعلى الواحد من العشرة عشرها. وإن تفاوتت جراحاتهم عددا ~~أو فحشا (ولو ضربوه بسياط) أو عصا خفيفة فقتلوه (وضرب كل) منهم (لا يقتل ~~قتلوا إن تواطؤوا) أي توافقوا على ضربه، (وإلا) بأن وقع اتفاقا (فالدية) ~~تجب عليهم (باعتبار) عدد (الضربات) وإنما لم يعتبر التواطؤ في الجراحات ~~ونحوها، لان ذلك يقصد به الاهلاك بخلاف الضرب بنحو السوط، أما إذا كان ضرب ~~كل منهم يقتل فيقتلون مطلقا وإذا آل الامر إلى الدية وزعت على الضربات ~~بخلاف الجراحات ونحوها. # وقولي وإلا إلى آخره من زيادتي. # (ومن قتل جمعا مرتبا قتل بأولهم أو معا) بأن ماتوا في وقت واحد أو جهل ~~أمر المعية والترتيب. فالمراد المعية المحققة أو المحتملة (فبقرعة) بينهم ~~فمن خرجت قرعته قتل به (وللباقين الديات) لأنها جنايات لو كانت خطأ لم ~~تتداخل فعند التعمد أولى فلو قتله) منهم (غير من ذكر) بأن قتله غير الأول ~~في الأولى وغير من خرجت قرعته في الثانية فتعبيري بذلك أعم من قوله فلو ~~قتله غير الأول (عصى ووقع قودا) لان حقه متعلق به (وللباقين الديات) لتعذر ~~القود بغير اختيارهم. وتعبيري بذلك أولى من قوله وللأول دية وهل المراد دية ~~القتيل أو القاتل حكى المتولي فيه وجهين تظهر فائدتهما في اختلاف قدر ~~الديتين فعلى الثاني منهما لو كان القتيل رجلا والقاتل امرأة وجب خمسون ~~بعيرا في عكسه مائة والأقرب الوجه الأول كما دل عليه كلامهم في باب العفو ~~عن القود ولو قتله أولياء القتلى ms0795 جميعا وقع القتل عنهم PageV02P225 # موزعا عليهم فيرجع كل منهم إلى ما يقتضيه التوزيع من الدية فإن كانوا ~~ثلاثة حصل لكل منهم ثلث حقه وله ثلثا الدية. # (فصل) في تغير حال المجروح لحرية أو عصمة أو إهدار أو بقدر المضمون به. # لو (جرح عبده أو حربيا أو مرتدا فعتق) العبد (وعصم) الحربي بإيمان أو ~~أمان أو المرتد بإيمان (فمات) بالجرح (فهدر) أي لا شئ فيه اعتبارا بحال ~~الجناية نعم عليه في قتل عبده كفارة كما سيأتي، (ولو رماه) أي العبد أو ~~الحربي أو المرتد بسهم (فعتق وعصم) قبل إصابة السهم ثم مات بها (فدية خطأ) ~~تجب اعتبارا بحالة الإصابة لأنها حالة اتصال الجناية والرمي كالمقدمة التي ~~يتوصل بها إلى الجناية، فعلم أنه لا قود بذلك لعدم المكافأة أول أجزاء ~~الجناية وتعبيري بذلك أعم مما عبر به (ولو ارتد جريح ومات) سراية (فنفسه ~~هدر) أي لا شئ فيها لأنه لو قتله حينئذ مباشرة لم يلزمه شئ فالسراية أولى ~~(ولوارثه) لولا الردة ولو معتقا (قود الجرح إن أوجبه) أي الجرح القود ~~كموضحة وقطع يد عمدا ظلما اعتبارا بحال الجناية وكما لو لم يسر إنما كان ~~القود للوارث لا للامام لأنه للتشفي وهو له لا للامام (وإلا) أي وإن لم ~~يوجب الجرح القود (ف‍) - الواجب (الأقل من أرشه ودية) للنفس لأنه المتيقن ~~فلو كان الجرح قطع يد وجب نصف الدية أو يديه ورجليه وجبت دية ويكون الواجب ~~(فيئا) لا يأخذ الوارث منه شيئا. وتعبيري بوارث أولى من تعبيره بقريبه ~~المسلم وقولي فيئا من زيادتي (فإن أسلم) المرتد (فمات سراية فدية) كاملة ~~تجب لوقوع الجرح والموت حال العصمة فلا قود وإن قصرت الردة لتخلل حالة ~~الاهدار (كما لو جرح مسلم ذميا فأسلم أو حر عبدا) لغيره (فعتق ومات سراية) ~~فإنه يجب فيه دية كاملة، لأن الاعتبار في قدر الدية بحال استقرار الجناية ~~لا قود لأنه لم يقصد بالجناية من يكافئه (وديته) فالثانية (للسيد) ساوت ~~قيمته أو نقصت عنها لأنه استحقها بالجناية الواقعة في ملكه ولا ms0796 يتعين حقه ~~فيها بل للجاني العدول لقيمتها وإن كانت الدية موجودة فإذا أسلم الدراهم ~~أجبر السيد على قبولها، وإن لم يكن له أن يطالبه إلا بالدية (فإن زادت) أي ~~الدية (على قيمته فالزيادة لورثته) لأنها وجبت بسبب الحرية هذا كله إذا لم ~~يكن لجرحه أرش مقدر، وإلا فللسيد الأقل من أرشه والدية كما يعلم ذلك من ~~قولي (ولو قطع) الحر (يد عبد فعتق ثم مات سراية فللسيد الأقل من الدية ~~والأرش)، أي أرش PageV02P226 # اليد المقطوعة في ملكه لو اندمل القطع وهو نصف قيمته لا الأقل من الدية ~~وقيمته، لان السراية لم تحصل في الرق حتى تعتبر في حق السيد. # (قاعدة): كل جرح أوله غير مضمون لا ينقلب مضمونا بتغير الحال في الانتهاء ~~وإن كان مضمونا في الحالين اعتبر في قدر الضمان الانتهاء وفي القود الكفاءة ~~من الفعل إلى الانتهاء. # (فصل) فيم يعتبر في قود الأطراف والجراحات والمعاني مع ما يأتي (كالنفس ~~فيما مر) مما يعتبر لوجوب القود، ومن أنه يقاد من جمع بواحد وغير ذلك ~~(غيرها) من طرف وغيره. فتعبيري بذلك أعم مما عبر به (فيقطع) بالشروط ~~السابقة (جمع) أي أيديهم (بيد تحاملوا عليها) دفعة بمحدد (فأبانوها) فإن لم ~~يتحاملوا بأن تميز فعل بعضهم عن بعض كأن قطع واحد من جانب وآخر من جانب حتى ~~التقت الحديدتان، فلا قود على واحد منهما بل على كل منهما حكومة تليق ~~بجنايته، وبحث الشيخان بلوغ مجموع الحكومتين دية اليد. (والشجاج) في الرأس ~~والوجه بكسر الشين جمع شجة بفتحها وهي جرح فيهما. أما في غيرهما فيسمى جرحا ~~لا شجة عشر (حارصة) بمهملات وهي ما (تشق الجلد) قليلا نحو الخدش. وتسمى ~~الحرصة والحريصة والقاشرة (ودامية) بتخفيف الياء (تدميه) بضم التاء أي تشق ~~بلا سيلان دم وإلا تسمى دامعة بعين مهملة وبهذا الاعتبار تكون الشجاج إحدى ~~عشرة، (وباضعة) من البضع وهو القطع (تقطع اللحم) بعد الجلد (ومتلاحمة تغوص ~~فيه) أي في اللحم. (وسمحاق) بكسر السين (تصل جلدة العظم) أي التي بينه وبين ~~اللحم وتسمى الجلدة به ms0797 أيضا وكذا كل جلدة رقيقة، (وموضحة تصله) أي تصل ~~العظم بعد خرق الجلدة، (وهاشمة تهشمه) أي العظم وإن لم توضحه (ومنقلة) بكسر ~~القاف المشددة أفصح من فتحها (تنقله) من محل إلى آخره وإن لم توضحه وتهشمه، ~~(ومأمومة) وتسمى آمة (تصل خريطة الدماغ) المحيطة به وهي أم الرأس، (ودامغة) ~~بغين معجمة (تخرقها) أي خريطة الدماغ وتصل إليه وهي مذففة عند بعضهم، (ولا ~~قود) في الشجاج (إلا في موضحة ولو) كانت (في باقي البدن) لتيسر ضبطها ~~واستيفاء مثلها. (ويجب) القود (في قطع بعض نحو مارن) كأذن وشفة ولسان وحشفة ~~(وإن لم يبن) لذلك ويقدر المقطوع بالجزئية كالثلث والربع لا بالمساحة، ~~والمارن مالان من الانف. وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به PageV02P227 # (وفي قطع من مفصل) بفتح الميم وكسر الصاد لانضباطه (حتى في أصل فخذ) وهو ~~ما فوق الورك، (ومنكب) وهو مجموع ما بين العضد والكتف (إن أمكن) القود ~~فيهما (بلا إجافة) بخلاف ما إذا لم يمكن إلا بإجافة لان الجوائف لا تنضبط. ~~(و) يجب (في فق ء عين) أي تعويرها بعين مهملة (وقطع أذن وجفن) بفتح الجيم ~~(ومارن وشفة ولسان وذكر وأنثيين) أي بيضتين بقطع جلدتهما (وأليين) بفتح ~~الهمزة أي اللحمان الناتئان بين الظهر والفخذ (وشفرين) بضم الشين حرفا ~~الفرج لان لها نهايات مضبوطة (لا في كسر عظم) لعدم الوثوق بالمماثلة فيه ~~(إلا سنا وأمكن) بأن تنشر بمنشار بقول أهل الخبرة ففي كسرها القود على ~~النص، وجزم به الماوردي وغيره والاستثناء من زيادتي (وله) أي المجني عليه ~~(قطع مفصل أسفل) محل (الكسر) ليحصل به استيفاء بعض حقه (فلو كسر عضده ~~وأبانه) أي المكسور من اليد (قطع من المرفق أو) من (الكوع) ويسمى الكاع ~~لعجزه عن محل الجناية فيهما ومسامحته ببعض حقه في الثانية، (وله حكومة ~~الباقي) وهو المقطوع من العضد في الأولى والمقطوع منه مع الساعد في ~~الثانية، لأنه لم يأخذ عوضا عنه (ولو أوضح وهشم أو نقل أو ضح) المجني عليه ~~لامكان القود في الموضحة، (وأخذ أرش الباقي) أي الهاشمة والمنقلة ms0798 وهو خمسة ~~أبعرة للهاشمة وعشرة للمنقلة لتعذر القود في الهشم. والتنقيل المشتمل على ~~الهشم غالبا ولو أوضح وأم أوضح وأخذ ما بين الموضحة والمأمومة وهو ثمانية ~~وعشرون بعيرا وثلث لان في المأمومة ثلث الدية، كما سيأتي (ولو قطعه من كوعه ~~لم يقطع شيئا من أصابعه) ولو أنملة لقدرته على محل الجناية. فتعبيري بذلك ~~أولى من قوله فليس له التقاط أصابعه (فإن التقاط أصابعه (فإن قطع عزر) ~~لعدوله عن حقه (ولا غرم) عليه لأنه يستحق إتلاف الجملة (وله قطع الكف) بعد ~~القطع لأنه من مستحقه، ويفارق ما لو قطعه من نصف ساعده فلقط أصابعه لا يمكن ~~من قطع كفه لأنه ثم بالتمكين لا يصل إلى تمام حقه بخلافه هنا، (ويجب) القود ~~(بإبطال) المعاني سراية من (بصر وسمع وبطش وذوق وشم وكلام) لان لها محال ~~مضبوطة، ولأهل الخبرة طرق في إبطالها وذكر الكلام من زيادتي (فلو أوضحه أو ~~لطمه لطمة تذهب ضوأه غالبا فذهب) ضوؤه (فعل به كفعله فإن ذهب) PageV02P228 # فذاك (وإلا أذهبه بأخف ممكن كتقريب حديدة محماة) من حدقته أو وضع كافور ~~فيها، ومحل ذلك أن يقول أهل الخبرة يمكن إذهاب الضوء مع بقاء الحدقة وإلا ~~فالواجب الأرش ومحله في اللطمة فيما إذا ذهب بها من المجني عليه ضوء إحدى ~~العينين أن لا يذهب بها من الجاني ضوء عينيه أو إحداهما مخالفة للمجني ~~عليها أو مبهمة وإلا فلا يلطم حذرا من إذهاب ضوء عينيه أو المخالفة للمجني ~~عليها بل يذهبه بالمعالجة. فإن تعذرت فالأرش (ولو قطع أصبعا فتأكل غيرها) ~~من بقية الأصابع (فلا قود في المتأكل) وفارق إذهاب البصر ونحوه من المعاني ~~بأن ذاك لا يباشر بالجناية بخلاف الإصبع ونحوه من الأجسام فيقصد بمحل البصر ~~مثلا نفسه ولا يقصد بالإصبع مثلا غيرها فلو اقتص في الإصبع فسرى لغيرها لم ~~تقع السراية قصاصا بل تجب على الجاني للأصابع الأربعة أربعة أخماس الدية. # (باب كيفية القود والاختلاف فيه ومستوفيه) مع ما يأتي (لا تؤخذ) هو ~~لشموله أعم من قوله لا تقطع (يسار بيمين ms0799 ولا شفة سفلى بعليا وعكسهما) أي ~~يمين بيسار وشفة عليا بسفلى (ولا أنملة) بفتح الهمزة وضم الميم في الأفصح ~~(بأخرى) ولا أصبع بأخرى (ولا حادث) بعد الجناية (بموجود)، فلو قلع سنا ليس ~~له مثلها فلا قود وإن نبت له مثلها بعد (ولا زائد بزائد أو أصلي دونه) كأن ~~يكون لزائد الجاني ثلاثة مفاصل ولزائد المجني عليه أو أصليته مفصلان (أو) ~~بزائد أو أصلي (بمحل آخر) كزائد بجنب خنصر بزائد بجنب إبهام أو بنصر أصلي ~~ولا يد مستوية الأصابع والكف بيد أقصر من أختها وذلك لانتفاء المساواة فيما ~~ذكر المقصود في القود ولو تراضيا بأخذ ذلك لم يقع قودا ويؤخذ زائد بزائد ~~وبأصلي ليسا دونه إن اتحدا محلا وقولي ولا حادث إلى آخره ما عدا حكم الزائد ~~بالزائد بمحل آخر من زيادتي (ولا يضر) في القود بعد ما ذكر (تفاوت كبر وصغر ~~وطول) وقصر (وقوة) وضعف في عضو أصلي أو زائد كما في النفس لان المماثلة في ~~ذلك لا تكاد تتفق. # (والعبرة في) قود (موضحة بمساحة) فيقاس مثلها طولا وعرضا من رأس الشاج ~~ويخط PageV02P229 # عليه بنحو سواد أو حمرة وبوضح بنحو موسى، وإنما لم يعتبر ذلك بالجزئية ~~لان الرأسين مثلا قد يختلفان صغرا وكبرا فيكون جزء أحدهما قدر جميع الآخر ~~فيقع الحيف بخلاف الأطراف لان القود وجب فيها بالمماثلة بالجملة فلو ~~اعتبرناها بالمساحة أدى إلى أخذ عضو ببعض آخر وهو ممتنع (ولا يضر تفاوت غلظ ~~لحم وجلد) في قودها، ولو كان برأس الشاج شعير دون المشجوج ففي الروضة ~~وأصلها عن نص الام أنه لا قود لما فيه من إتلاف شعر لم يتلفه الجاني. وظاهر ~~نص المختصر وجوبه وعزى للماوردي وحمل ابن الرفعة الأول على فساد منبت ~~المشجوج والثاني على ما لو حلق الأذرعي وقضية نص الام أن الشعر الكثيف يجب ~~إزالته ليسهل الاستيفاء ويبعد عن الغلط قال والتوجيه يشعر بأنها لا تجب إذا ~~كان الواجب استيعاب الرأس (ولو أوضح رأسا ورأسه) أي الشاج (أصغر استوعب) ~~إيضاحا، (ويؤخذ قسط) للباقي (من أرش ms0800 الموضحة) لو ورع على جميعها، فإن كان ~~الباقي قدر الثلث فلنتمم به ثلث أرشها فلا يكمل الايضاح من غير الرأس ~~كالوجه والقفا لأنه غير محل الجناية (أو) ورأسه (أكبر أخذ) منه (قدر حقه) ~~فقط لحصول المماثلة (والخيرة في محله للجاني)، لان جميع رأسه محل الجناية ~~وقيل للمجني عليه وصوبه الأذرعي وغيره، قالوا وهو الذي أورده العراقيون ~~(أو) أوضح (ناصية وناصية أصغر كمل) عليها (من) باقي (رأسه) من أي محل كان، ~~لان الرأس كله عضو واحد فلا فرق بين مقدمه وغيره، (ولو زاد) المقتص (في ~~موضحته) على حقه (عمدا لزمه قوده) أي الزائد، لكن إنما يقتص منه بعد اندمال ~~موضحته (فإن وجب مال) بأن حصل بشبه عمد أو بخطأ بغير اضطراب الجاني أو عفا ~~بمال، (فأرش كامل) يجب لمخالفة حكمه حكم الأصل، فإن كان الخطأ باضطراب ~~الجاني فهدر. فلو قال المقتص تولدت باضطرابك فأنكر ففي المصدق منهما وجهان. ~~قال البلقيني الأرجح عندي تصديق المقتص منه وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر ~~به (ولو أوضحه جمع) بأن تحاملوا على آلة وجروها معا (أوضح من كل) منهم ~~(مثلها) أي مثل موضحته لا قسطه منها فقط إذ ما من جزء إلا وكل منهم جان ~~عليه فأشبه ما إذا اشتركوا في قطع عضو فلو آل الامر للدية وجب على كل واحد ~~قسطه كما قطع به البغوي. والماوردي لا دية موضحة كاملة خلافا لما رجحه ~~الامام ووقع في الروضة عز والأول للامام والثاني للبغوي، وهو خلاف ما في ~~الرافعي وغيره. (ويؤخذ) عضو (أشل) من ذكر أو يد أو غيرهما (بأشل مثله أو ~~دونه) شللا وهما من زيادتي، (وبصحيح) هذا (إن أمن) من المأخوذ (نزف دم) ~~بقول أهل الخبرة لأنه مثل حقه أو دونه بخلاف ما إذا لم يؤمن من ذلك ~~PageV02P230 # بأن لم تنسد أفواه العروق بالجسم، فلا يؤخذ به وإن رضي الجاني حذرا من ~~استيفاء النفس بالطرف. (ويقنع به) أي بالأشل إذا أخذ بأشل دونه أو بصحيح ~~فلا أرش للشلل لاستوائهما في الجرم وإن اختلفا في ms0801 الصفة لأنها لا تقابل ~~بمال (لا عكسهما) أي لا يؤخذ أشل بأشل فوقه ولا صحيح بأشل (في غير أنف وأذن ~~وسراية) كيد ورجل وجفن. (وأن رضي الجاني) رعاية للمماثلة، كما لا يقتل حر ~~بعبد وإن رضي وخرج بزيادتي في غير أنف وأذن وسراية الأشل من ذلك، وما لو ~~سرى قطع الأشل للنفس فيؤخذ به ذلك لبقاء المنفعة من جمع الريح والصوت في ~~الأولين، وكما في الموت بجائفة في الثالث (فلو فعل) أي أخذ ذلك بما ذكر ~~بقيد زدته بقولي، (بلا إذن) من الجاني (فعليه ديته) ولو حكومة الأشل فلا ~~يقع ما فعل قودا لأنه غير مستحق (فلو سرى ف‍) - عليه (قود النفس) لتفويتها ~~ظلما أما إذا أخذه بإذن الجاني فلا قود في النفس، ولا دية في الطرف إن أطلق ~~الاذن ويجعل مستوفيا لحقه، فإن قال خذه قودا ففعل فقيل لا شئ عليه وهو ~~مستوف بذلك حقه وقيل عليه ديته وله حكومة وقطع به البغوي. كذا في الروضة ~~كأصلها هنا (والشلل بطلان العمل)، وإن لم يزل الحس والحركة وهو شامل لشلل ~~الذكر وغيره بخلاف قول الأصل والأشل منقبض لا ينبسط أو عكسه، فإنه وإن لزمه ~~الأول لكنه قاصر على الذكر (ولا أثر لانتشار الذكر وعدمه) فيؤخذ ذكر فحل ~~بذكر خصي وعنين إذ لا خلل في العضو وتعذر الانتشار لضعف في القلب أو الدماغ ~~(ويؤخذ سليم بأعسم وأعرج) لذلك، والعسم بمهملتين مفتوحتين تشنج في المرفق ~~أو قصر في الساعد أو العضد قاله في الروضة كأصلها. وقال ابن الصباغ هو ميل ~~واعوجاج في الرسغ وقال الشيخ أبو حامد الأعسر وهو من بطشه بيساره أكثر. (و) ~~يؤخذ طرف (فاقد أظفار بسليمها) لأنه دونه (لا عكسه) أي لا يؤخذ طرف سليم ~~أظفاره بفاقدها لأنه فوقه، (ولا أثر لتغيرها) أي الأظفار بنحو سواد أو خضرة ~~وعليهما اقتصر الأصل فيؤخذ بطرفها الطرف السليم أظفاره منه، لان ذلك علة ~~ومرض في العضو وذلك لا يؤثر في وجوب القود. # (و) يؤخذ (أنف شام بأخشم) أغير شام كعكسه المفهوم بالأولى، ms0802 ولان الشم ليس ~~في جرم الانف (وأذن سميع بأصم) كعكسه المفهوم بالأولى، ولان السمع لا يحل ~~جرم الاذن (لا عين صحيحة بعمياء) ولو مع قيام صورتها (ولا لسان ناطق بأخرس) ~~لان كلا منهما أكثر من حقه، ولان البصر والنطق في العين واللسان بخلاف ~~السمع والشم كما مر، (وفي قلع سن) لم يبطل نفعها ولم يكن بها نقص ينقص به ~~أرشها (قود) وإن نبتت من مثغور لقوله تعالى: * (والسن بالسن) *. وعودها ~~نعمة جديدة وفي القود بكسرها PageV02P231 # تفصيل تقدم. والأصل أطلق أنه لا قود فيه، (ولو قلع) شخص ولو غير مثغور ~~(سن غير مثغور) ولو بالغا وهو الذي لم تسقط أسنانه الرواضع التي من شأنها ~~السقوط (انتظر) حاله فلا قود ولا دية في الحال لأنها تعود غالبا (فإن بان ~~فساد منبتها) بأن سقطت البواقي وعدن دونها وقال أهل الخبرة فسد منبتها (وجب ~~قود ولا يقتص له في صغره) بل يؤخر حتى يبلغ، فإن مات قبل بلوغه اقتص وارثه ~~في الحال أو أخذ الأرش وإذا اقتص من غير مثغور لمثله وقد فسد منبت سنه. فإن ~~لم تعد سن الجاني فذاك وإلا قلعت ثانيا ولو قلع بالغ لم يثغر سن بالغ مثغور ~~خير المجني عليه بين الأرش. والقود كما نقله الشيخان عن ابن كج وجزم به في ~~الأنوار وهو معلوم من صدر كلامي فلو اقتص وعادت سن الجاني لم تقلع ثانيا. ~~وفارقت ما قبلها بأن المجني عليه قد رضي بدون حقه فلا عود له وثم اقتص ~~ليفسد منبت الجاني كما أفسد منبته، وقد تبين عدم فساده فكان له العود (ولو ~~نقصت يده أصبعا فقطع) يدا (كاملة قطع وعليه أرش أصبع) لأنه قطعها، ولم ~~يستوف قودها وللمقطوع أن يأخذ دية اليد ولا يقطع (أو بالعكس) بأن قطع كامل ~~ناقصة، (فللمقطوع مع حكومة خمس الكف دية أصابعه) الأربع (أو لقطها وحكومة ~~منابتها) ولا حكومة لها في الحال الأول، لأنها من جنس الدية فلا يبعد ~~دخولها فيها بخلاف القود فإنه ليس من جنسها، وإنما وجبت حكومة خمس ms0803 الكف ~~لأنه لم يستوف في مقابلته شئ يخيل اندراجه فيه (ولو قطع كفا بلا أصابع فلا ~~قود) عليه (إلا أن تكون كفه مثلها) فعليه قود للمماثلة ولو عكس بأن قطع ~~فاقد الأصابع كاملها قطع كفه، وأخذت دية الأصابع كما علم مما مر فيما لو ~~قطع ناقص اليد أصبعا يدا كاملة (ولو شلت) بفتح الشين (أصبعاه فقطع كاملة ~~لقط الأصابع (الثلاث) السليمة (وأخذ) مع حكومة منابتها المعلومة مما مر ~~(دية إصبعين) وهو ظاهر (أو قطع يده وقنع بها) لأنه لو عم الشلل جميع اليد ~~وقطع قنبها ففي شلل البعض أولى. # (فصل) في اختلاف مستحق الدم والجاني لو (قد) مثلا (شخصا وزعم موته) ~~والولي حياته (أو قطع يديه ورجليه فمات وزعم سراية، والولي اندمالا ممكنا ~~أو سببا) آخر للموت بقيد زدته بقولي (عينه) أو لم يعينه (وأمكن PageV02P232 # اندمال حلف الولي) لان الأصل بقاء الحياة في الأولى، وعدم السراية في ~~الثانية، فيجب فيها ديتان وفي الأولى دية لا قود لأنه يسقط بالشبهة وخرج ~~بالممكن غيره لقصر زمنه كيوم ويومين فيصدق الجاني في قوله بلا يمين (كما لو ~~قطع يده فمات وزعم سببا) للموت غير القطع، ولم يمكن الاندمال (ولولي سراية) ~~فإنه الذي يحلف سواء أعين الجاني السبب أم أبهمه، لان الأصل عدم وجود سبب ~~آخر. واستشكل ذلك بالصورة السابقة مع أن الأصل فيها أيضا عدم وجود سبب آخر. ~~وأجيب بأنه إنما صدق الولي ثم مع ما ذكر لان الجاني قد اشتغلت ذمته ظاهر ~~أبديتين، ولم يتحقق وجود المسقط لإحداهما وهو السراية بإمكان الإحالة على ~~السبب الذي ادعاه الولي فدعواه قد اعتضدت بالأصل وهو شغل ذمة الجاني، (ولو ~~أزال طرفا ظاهرا) كيد ولسان (وزعم نقصه خلقة) كشلل أو فقد أصبع (حلف) بخلاف ~~ما لو أزال طرفا باطنا كذكر وأنثيين أو ظاهرا وزعم حدوث نقصه، فلا يحلف بل ~~يحلف المجني عليه. والفرق عسر إقامة البينة في الباطن دون الظاهر، والأصل ~~عدم حدوث نقصه، والمراد بالباطن ما يعتاد ستره مروءة وبالظاهر غيره (أو ~~أوضح موضحتين ورفع ms0804 الحاجز) بينهما، (وزعمه) أي الرفع (قبل اندماله) أي ~~الايضاح ليقتصر على أرش واحد (حلف إن قصر زمن) بين الايضاح والرفع، لأن ~~الظاهر معه وذكر التحليف فيما عدا مسألة القد من زيادتي. (وإلا) بأن طال ~~الزمن (حلف الجريح) أنه بعد الاندمال، (وثبت) له (أرشان) باعتبار الموضحتين ~~ورفع الحاجز بعد الاندمال الثابت بحلفه وذلك، لان حلفه دافع للنقص عن أرشين ~~فلا يوجب زيادة. # (فصل) في مستحق القود ومستوفيه (القود) يثبت للورثة) العصبة وذوي الفروض ~~بحسب إرثهم المال سواء أكان الإرث بنسب أم بسبب كالزوجين والمعتق، (ويحبس ~~جان) هو أعم من قوله القاتل ضبطا لحق المستحق (إلى كمال صبيهم) بالبلوغ ~~(ومجنونهم) بالإفاقة (وحضور غائبهم) أو إذنه لان القود للتشفي ولا يحصل ~~باستيفاء غيرهم من ولي أو حاكم أو بقيتهم، فإن كان الصبي والمجنون فقيرين ~~محتاجين للنفقة جاز لولي المجنون غير الوصي العفو على الدية دون ولي الصبي، ~~لان له غاية تنتظر بخلاف المجنون وعلم بقولي ويحبس أنه لا يخلى بكفيل لأنه ~~قد يهرب فيفوت PageV02P233 # الحق (ولا يستوفيه) أي القود (إلا واحد) منهم أو من غيرهم. فليس لهم أن ~~يجتمعوا على استيفائه لان فيه تعذيبا للمقتص منه ويؤخذ منه أن لهم ذلك إذا ~~كان القود بنحو إغراق وبه صرح البلقيني وإنما يستوفيه الواحد (بتراض) منهم ~~أو من باقيهم (أو بقرعة) بينهم إذا لم يتراضوا بل قال كل أنا أستوفيه بقيد ~~زدته بقولي (مع إذن من الباقين في الاستيفاء بعدها فمن خرجت قرعته تولاه ~~بإذن الباقين، (ولا يدخلها) أي القرعة (عاجز) عن الاستيفاء كشيخ وامرأة ~~وهذا ما صححه الأكثرون كما في أصل الروضة، وصححه في الشرح الصغير. ونص عليه ~~في الام وصحح الأصل أنه يدخلها العاجز ويستنيب (فلو بدر أحدهم فقتله بعد ~~عفو) منه أو من غيره (لزمه قود) وإن لم يعلم بالعفو إذ لا حق له في القتل، ~~(أو قبله فلا) قود عليه لان له حقا في قتله (وللبقية) في المسألتين (قسط ~~دية من تركة جان)، لان المبادرة فيما وراء حقه كالأجنبي. ولوارث الجاني ms0805 على ~~المبادر قسط ما زاد على قدر حقه من الدية (ولا يستوفى) المستحق قودا في نفس ~~أو غيرها (ألا بإذن إمام) ولو بنائبه لخطره واحتياجه إلى النظر لاختلاف ~~العلماء في شروطه، وقد لا يعتبر الاذن كما في السيد، والقاتل في الحرابة ~~والمستحق المضطر أو المنفرد بحيث لا يرى كما بحثه ابن عبد السلام (فإن ~~استقل به المستحق عزر) لإفتياته على الامام واعتد به (ويأذن) الامام (لأهل) ~~لاستيفائه من مستحقيه (في نفس) لا غيرها من طرف ومعنى. وأما غير الأهل ~~كالشيخ والزمن والمرأة فلا يأذن له في الاستيفاء ويأذن له في الاستنابة، ~~وإنما يأذن له في غير النفس لأنه لا يؤمن من أن يزيد في الإيلام بترديد ~~الآلة فيسري (فإن أذن له في ضرب رقبة فأصاب غيرهما عمدا) بقوله (عزره) ~~لتعديه (ولم يعزله لأهليته، وإن تعدى بفعله (أو أخطأ ممكنا) كأن ضرب كتفه ~~أو رأسه مما يلي الرقبة (عزله) لان حاله يشعر بعجزه (لا) إن كان (ماهرا) ~~فلا يعزله، وهذا من زيادتي (ولم يعزره) بقيد زدته بقولي (إن حلف) أنه أخطأ ~~لعدم تعديه و خرج بممكنا ما لو ادعى خطأ غير ممكن كأن أصاب رجليه أو وسطه ~~فإنه كالعمد فيما مر. # (وأجرة جلاد) بقيد زدته بقولي (لم يرزق من) مال (المصالح على جان) موسر، ~~لأنها مؤنة حق لزمه أداؤه والجلاد هو المنصوب لاستيفاء الحد. والقود وصف ~~بأغلب أوصافه (وله) أي للمستحق (قود فورا) إن أمكن، لان موجب القود الاتلاف ~~فعجل كقيم المتلفات (وفي حرم) وإن التجأ إليه كقتل الحية والعقرب. (و) في ~~(حر وبرد ومرض) بخلاف نحو قطع السرقة مما هو من حقوق الله تعالى لبناء حق ~~الآدمي على المضايقة، وحق الله على المسامحة. PageV02P234 # (لا) في (مسجد) ولو في غير حرم بل يخرج منه ويقتص منه صيانة له وكذا لو ~~التجأ إلى ملك شخص أو مقبرة وذكر حكم المسجد من زيادتي، (وتحبس ذات حمل ولو ~~بتصديقها) فيه (في قود) في نفس أو غيرها (حتى ترضعه اللبأ ويستغني عنها) ~~بامرأة أخرى أو ms0806 بهيمة يحل لبنها أو فطمه بشرطه ومحل تصديقها إذا أمكن ذلك ~~وإلا كأن كانت آيسة فلا تصدق (ومن قيل بشئ) من محدد أو غيره كغرق وحريق ~~(قتل به) رعاية للمماثلة (أو بسيف) لأنه أسهل وأسرع. وترجيح الأصل تعين ~~السيف فيما لو قتله بنحو جائفة أو كسر عضد سبق قلم إذ التخيير هو المنقول ~~عن النص، والجمهور وصوبه جماعة نعم لو قال أفعل به كفعله فإن لم يمت لم ~~أقتله بل أعفو عنه لم يمكن لما فيه من التعذيب (إلا) إن قتل (بنحو سحر) مما ~~يحرم فعله كلواط وإيجار خمر أو بول (ف‍) - لا يقتل به وإن كانت المماثلة به ~~بل (بسيف) فقط نعم يقتل بمسموم إن قتل به كما شمله المستثنى منه. وتعبيري ~~بنحو سحر أعم من تعبيره بالسحر والخمر واللواط (ولو فعل به كفعله من نحو ~~إجافة) كتجويع وكسر عضد (فلم يمت قتل بسيف) لما مر، ولا يزاد في الفعل ~~المذكور حتى يموت وقيل يزاد فيه ورجحه الأصل في التجويع، (ولو قطع فسرى) ~~القطع إلى النفس (حز الولي) رقبته تسهيلا عليه (أو قطع) للمماثلة (ثم حز) ~~للسراية (أو انتظر) بعد القطع (السراية) لتكمل المماثلة (ولو اقتص مقطوع يد ~~فمات سراية) وتساويا دية حز الولي) رقبة القاطع (أو عفا) عن جزها (بنصف ~~دية) واليد المستوفاة مقابلة بالنصف (ولو كان المقطوع يدين وعفا) الولي عن ~~الحز (فلا شئ) به لأنه استوفى ما يقابل الدية. # وخرج بزيادتي وتساويا دية ما لو لم يتساويا فيها كأن نقصت دية القاطع ~~كامرأة قطعت يد رجل فاقتص ثم مات سراية، فالعفو بثلاثة أرباع الدية لأنه ~~استحق دية رجل سقط منها ما استوفاه وهو يد امرأة بربع دية رجل صححه في ~~الروضة. وأصلها في باب العفو (ولو مات جان) سراية (بقود يد) مثلا (فهدر) ~~لأنه قطع بحق (وإن ماتا) أي الجاني بالقود، والمجني عليه بالجناية (سراية ~~معا أو سبق المجني عليه) الجاني موتا (فقد اقتص) بالقطع والسراية في ~~مقابلتهما، (وإلا) بأن تأخر موت المجني عليه (فنصف دية) ms0807 تجب في تركة الجاني ~~إن تساويا دية، لان القود لا يسبق الجناية لان ذلك يكون كالمسلم فيه. وهو ~~ممتنع فلو كان ذلك في قطع يدين فلا شئ له PageV02P235 # (ولو قال مستحق) قود (يمين) للجاني الحر العاقل (أخرجها فأخرج يسارا) ~~سواء أكان عالما بها وبعدم إجزائها أم لا. (وقصد إباحتها) فقطعها المستحق ~~(فمهدرة) أي لا قود فيها ولا دية وإن لم يتلفظ بالاذن في القطع سواء أعلم ~~القاطع أنها اليسار لا ويعزر في العلم (أو) قصد (جعلها عنه) أي عن اليمين ~~(ظانا إجزاءها) عنها (أو أخرجها دهشا وظناها اليمين أو) ظن (القاطع الاجزاء ~~فدية) تجب (لها) أي لليسار لأنه لم يبذلها مجانا، فلا قود لها لتسليط ~~مخرجها بجعلها عوضا في الأولى. وللدهشة القريبة في مثل ذلك في الثانية ~~بقسميها. وثانيهما من زيادتي (ويبقى قود اليمين) في المسائل الثلاث، لأنه ~~لم يستوفه ولا عفا عنه لكنه يؤخر حتى تندمل يسراه (إلا في ظن القاطع ~~الاجزاء) عنها فلا قود لها بل تجب لهادية، وهذا من زيادتي. # فإن قال القاطع وقد دهش المخرج ظننت أنه أباحها، وجب القود في اليسار ~~وكذا لو قال، علمت أنها اليسار وأنها لا تجزئ عن اليمين أو دهشت. # (فصل) في موجب العمد والعفو (موجب العمد) في نفس وغيرها بفتح الجيم (قود) ~~بفتح الواو أي قصاص (والدية) عند سقوطه بعفو عنه عليها أو بغير عفو، (بدل) ~~عنه على ما قاله الدارمي وجزم به الشيخان، والأوجه ما اقتضاه كلام الشافعي ~~والأصحاب وصرح به الماوردي في قود النفس أنها بدل ما جنى عليه وإلا لزم ~~المرأة بقتلها الرجل دية امرأة وليس كذلك، (فلو عفا) المستحق ولو محجور فلس ~~أو سفه (عنه مجانا أو مطلقا) بأن لم يتعرض للدية (فلا شئ) لان المحجور عليه ~~لا يكلف الاكتساب والعفو إسقاط ثابت لا إثبات معدوم (أو) عفا (عن الدية ~~لغا) لأنه عفو عما ليس مستحقا فهو فيها لغو كالمعدوم، (فإن اختارها) أي ~~الدية (عقب عفوه مطلقا أو عفا عليها بعد عفوه عنها وجبت) فاختيارها في ms0808 ~~الأولى وهو من زيادتي كالعفو عليها ولما كان العفو عنها لغوا في الثانية صح ~~العفو عليها وإن تراخى عنه (وإن لم يرض جان) بشئ من اختيار الدية أو العفو ~~عليها، فإنها تجب لأنه محكوم عليه. فلا يعتبر رضاه كالمحال عليه والمضمون ~~عنه (ولو عفا) عن القود (على غير جنسها) أي الدية. (أو) على (أكثر منها ~~ثبت) المعفو عليه وسقط القود (إن قبل جان) ذلك (وإلا فلا) يثبت (ولا يسقط ~~القود) لان ذلك اعتياض فتوقف على الاختيار، وهذا من زيادتي في الثانية ~~PageV02P236 # (ولو قطع أو قتل) شخص آخر (مالك أمره) ولو سكران أو سفيها (بإذنه فهدر) ~~أي لا قود فيه ولا دية للاذن فيه وخرج بمالك أمره للعبد والصبي والمجنون. ~~فتعبيري به أولى من تعبيره بالرشيد (ولو قطع) بضم أوله أي عضوه وإن سرى ~~القطع (فعفا عن قوده وأرشه) بلفظ وصية أو إبراء أو نحوه كإسقاط (صح) العفو ~~عن قود العضو والسراية وعن أرش العضو إن خرج من الثلث، أو أجاز الوارث وإلا ~~سقط منه قدر الثلث (لا) عن (أرش السراية) إلى نفس أو عضو بآخر بأن تأكل ~~بالقطع فلا يصح العفو عنه، (وإن قال) مع عفوه عن ذلك ولو بغير لفظ الوصية. # (و) عفوت (عما يحدث) من الجناية لأنه إنما عفا عن موجب جناية موجودة فلا ~~يتناول غيرها، والعفو عما يحدث باطل لأنه إبراء عما لم يجب (إلا إن عفا ~~عنه) أي عما يحدث (بلفظ وصية) كأوصيت له بأرش هذه الجناية وبأرش ما يحدث ~~منها فيصح ويسقط أرش ما يحدث بالشرط السابق، والاستثناء من زيادتي (ومن له ~~قود نفس بسراية) قطع (طرف فعفا عنها فلا قطع) له لان مستحقه القتل والقطع ~~طريقه وقد عفا عن مستحقه. وقال البلقيني المعتمد أن له القطع وصرح به في ~~البسيط (أو) عفا (عن الطرف فله حز الرقبة) لاستحقاقه له، (ولو قطعه) ~~المستحق (ثم عفا عن النفس) مجانا أو بعوض (فسرى القطع) إلى النفس (بان ~~بطلان العفو) فتقع السراية قودا، لان السبب وجد قبله وترتب ms0809 عليه مقتضاه فلم ~~يؤثر فيه العفو، وفائدة بطلانه تظهر فيما لو عفا بعوض فإنه لا يلزم فإن لم ~~يسر صح العفو فلا يلزم غرم لقطع العضو لأنه قطع عضو من يباح له دمه فكان ~~كما لو قطع يد مرتد والعفو إنما يؤثر فيما بقي لا فيما استوفى (ولو وكل) ~~باستيفاء القود (ثم عفا) عنه (فاقتص الوكيل جاهلا) عفوه (فعليه دية) لورثة ~~الجاني لأنه بان أن قتله بغير حق، فعلم أنه لا قود عليه لعذره ولا دية على ~~عاقلته (ولا يرجع بها) على عاف، لأنه محسن بالعفو (ولو لزمها) أي امرأة ~~(قود فنكحها به مستحقه جاز) لأنه عوض مقصود (وسقط) القود لملكها قود نفسها ~~(فإن فارق‍) - ها (قبل وطئ رجع بنصف أرش) لتلك الجناية لأنه بدل ما وقع ~~العقد به. PageV02P237 # (كتاب الديات) جمع دية وهي المال الواجب بالجناية على الحر في نفس أو ~~فيما دونها وهاؤها عوض من فاء الكلمة وهي مأخوذة من الودي وهو دفع الدية ~~يقال وديت القتيل أو دية وديا. والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (ومن ~~قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية) *، وخبر الترمذي وغيره الآتي (دية ~~حر مسلم) معصوم (مائة بعير) نعم إن قتله رقيق فالواجب أقل الأمرين من قيمة ~~القاتل والدية كما يعلم مما يأتي، (مثلثة في عمد وشبهه ثلاثون حقة وثلاثون ~~جذعة وأربعون خلفة) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبالفاء أي حاملا (بقول ~~خبيرين) عدلين، وإن لم تبلغ خمس سنين لخبر الترمذي في العمد، وخبر أبي ~~داوود في شبهه بذلك سواء أوجب العمد قودا فعفا على الدية أو لم يوجبه كقتل ~~الوالد ولده. (ومخمسة في خطأ من بنات مخاض وبنات لبون وبني لبون وحقاق ~~وجذعات) من كل منها عشرون لخبر الترمذي وغيره بذلك. (إلا) إن وقع الخطأ (في ~~حرم مكة) سواء أكان القاتل والمقتول فيه أم أحدهما، (أو) في (أشهر حرم) ذي ~~القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب (أو محرم رحم) بالإضافة كأم وأخت (فمثلثة) ~~لعظم حرمة الثلاثة لما ورد فيها ولا يلحق بها ms0810 حرم المدينة ولا الاحرام ولا ~~رمضان ولا أثر لمحرم رضاع ومصاهرة، ولا لقريب غير محرم كولد عم. والأول ~~بقسميه إن كان قريبا كبنت عم هي أخت من الرضاع أو أم زوجة وارد على قول ~~الأصل أو محرما ذا رحم (ودية عمد على جان معجلة) كسائر أبدال المتلفات. (و) ~~دية (غيره) من شبه عمد وخطأ وإن تثلثت (على عاقلة) لجان (مؤجلة) لخبر ~~الصحيحين عن أبي هريرة أن امرأتين اقتتلتا فحذفت إحداهما الأخرى بحجر ~~فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن دية جنينها ~~غرة عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها أي القاتلة وقتلها شبه عمد ~~فثبوت ذلك في الخطأ أولى. والمعنى فيه أن القبائل في الجاهلية كانوا يقومون ~~بنصرة الجاني منهم ويمنعون أولياء الدم أخذ حقهم فأبدل الشرع تلك النصرة ~~ببذل المال وخص تحملهم بالخطأ وشبه العمد PageV02P238 # لأنهما مما يكثر لا سيما في متعاطي الأسلحة فحسنت إعانته لئلا يتضرر بما ~~هو معذور فيه وأجلت الدية عليهم رفقا بهم (ولا يقبل) في إبل الدية (معيب) ~~بما يثبت الرد في البيع، وإن كانت إبل الجاني معيبة (إلا برضا) به من ~~المستحق لان حقه السالم من العيب في الذمة، (ومن لزمته) الدية من جان أو ~~عاقلة (فمن إبله) تؤخذ (ف‍) - إن لم يكن له إبل أخذت من (غالب) إبل (محله) ~~من بلد أو غيره (ف‍) - إن لم يكن في محله إبل أخذت من غالب إبل (أقرب محل) ~~إلى محل الدافع فيلزمه نقلها، وبذلك علم ما صرح به الأصل أنه لا يعدل إلى ~~نوع أو قيمة إلا بتراض. لكن قال في البيان: كذا أطلقوه وليكن مبنيا على ~~جواز الصلح عن إبل الدية أي والأصح منعه لجهالة صفتها وقضيته أن صفتها لو ~~علمت صح الصلح وبه صرح الغزالي في بسيطه وعليه جرى ابن الرفعة فيصح العدول ~~حينئذ، وما تقرر من أنها إنما تؤخذ من غالب إبل محله عند عدم إبله هو ما في ~~الأصل والمهذب والبيان وغيرها، والذي في الروضة ms0811 ونقله أصلها عن التهذيب ~~التخيير بينهما. وظاهر ما تقرر أن إبله لو كانت معيبة أخذت الدية من غالب ~~إبل محله. قال الزركشي وغيره: وليس كذلك بل يتعين نوع إبله سليما. كما قطع ~~به الماوردي، ونص عليه في الام (وما عدم) منها كلا أو بعضا حسا أو شرعا بأن ~~عدمت في المحل الذي يجب تحصيلها منه أو وجدت فيه بأكثر من ثمن المثل، أو ~~بعدت وعظمت المؤنة والمشقة (فقيمته) وقت وجوب التسليم تلزم (من غالب نقد ~~محل العدم) وقولي غالب من زيادتي، (ودية كتابي) معصوم كما علم مما مر (ثلث) ~~دية (مسلم) نفسا وغيرها ويعتبر في ذلك حل مناكحته وإلا فديته دية مجوسي. ~~(و) دية (مجوسي ونحو وثني) كعابد شمس وقمر وزنديق وغيرهم ممن له عصمة كما ~~علم مما مر، (ثلث خمسه) أي المسلم أي ديته كما قال به عمر وعثمان وابن ~~مسعود رضي الله عنهم وهذه أخس الديات ونحو من زيادتي. (و) دية (أنثى وخنثى) ~~حرين (نصف) دية (حر) نفسا ودونها روى البيهقي خبر دية المرأة نصف دية الرجل ~~وألحق بنفسها ما دونها وبها الخنثى لان زيادته عليها مشكوك فيها، (ومن لم ~~يبلغه إسلام) أي دعوة نبينا (صلى الله عليه وسلم) وقتل (وإن تمسك بما لم ~~يبدل) من دين (فدية) أهل (دينه) ديته فإن كان كتابيا فدية كتابي أو مجوسيا ~~فدية مجوسي لأنه بذلك ثبت له نوع عصمة فألحق بالمؤمن من أهل دينه. فإن جهل ~~قدر دية أهل دينه. قال ابن الرفعة: يجب أخس الديات لأنه المتيقن (وإلا) بأن ~~تمسك بما بدل من دين أو لم يتمسك بشئ بأن لم تبلغه دعوة نبي أصلا (فكمجوسي) ~~ديته والمتولد بين مختلفي الدية يعتبر بأكثرهما دية سواء أكان أبا أم أما ~~والتغليظ السابق بالتثليث يأتي في دية الكافر، ففي قتل كتابي عمدا أو شبهه ~~عشر حقائق وعشر PageV02P239 # جذعات وثلاث عشرة خلفة وثلث وفي قتله خطأ ستة وثلثان من كل من بنات مخاض ~~وبنات لبون وبني لبون وحقاق وجذعات وفي قتل مجوسي عمدا أو ms0812 شبهه حقتان ~~وجذعتان وخلفتان وثلثان، وفي قتله خطأ بعير وثلث من كل سن مر آنفا. وعن ~~المتولي وغيره استثناء الكافر المقتول في حرم مكة من التثليث. # (فصل) في موجب ما دون النفس من الجرح ونحوه. # يجب (في موضحة رأس أو وجه ولو) في العظم الناتئ خلف الاذن أو فيما تحت ~~المقبل من اللحيين أو (صغرت والتحمت نصف عشر دية صاحبها) ففيها الكامل وهو ~~الحر المسلم غير الجنين خمسة أبعرة لخبر في الموضحة خمس من الإبل رواه ~~الترمذي وحسنه وإنما لم يسقط بالالتحام لأنها في مقابلة الجزء الذاهب، ~~والألم الحاصل أما موضحة غير الرأس والوجه ففيها حكومة. (و) في (هاشمة) ~~نقلت أو (أوضحت) ولو بسراية (أو أحوجت له) أي للإيضاح بشق لاخراج عظم أو ~~تقويمه (عشر) من دية صاحبها ففيها لكامل عشرة أبعرة لما روي عن زيد بن ثابت ~~أنه (صلى الله عليه وسلم) أوجب في الهاشمة عشرا من الإبل رواه الدارقطني ~~والبيهقي موقوفا على زيد. (و) في هاشمة (بدونه) أي بدون ما ذكر (نصفه) أي ~~نصف عشر دية صاحبها أخذا مما مر. وقولي أو أحوجت له من زيادتي. (و) في ~~(منقلة) بإيضاح وهشم (هما) أي عشر دية صاحبها أخذا مما مر ونصفه ففيهما ~~لكامل خمسة عشر بعيرا لخبر عمرو بن حزم بذلك رواه أبو داود. # (و) في (مأمومة ثلث دية) من دية صاحبها (كجائفة) لخبر عمرو بذلك أيضا ~~وقيس بالمأمومة الدامغة (وهي) أي الجائفة (جرح ينفذ لجوف) بقيدين زدتهما ~~بقولي (باطن محيل) للغذاء أو الدواء (أو طريق له) أي للمحيل (كبطن وصدر ~~وثغرة نحر وجبين) أي كداخلها، فإن خرقت الأمعاء ففيها مع ذلك حكومة وخرج ~~بالباطن المذكور غيره كالفم والأنف والعين وممر البول وداخل الفخذ (ولو ~~أوضح) واحد (وهشم) في محل الايضاح (آخر ونقل) فيه (ثالث وأم) فيه (رابع ~~فعلى كل) منهم نصف عشر (إلا الرابع فتمام الثلث) وهو عشر ونصفه وثلثه عليه. ~~وتعبيري في المذكورات بما ذكر أولى من اقتصاره على أرشها في الكامل وقولي ~~وهشم أولى من قوله ms0813 فهشم، PageV02P240 # (وفي الشجاج قبل موضحة) من حارصة وغيرها المتقدم بيانه (إن عرفت نسبتها ~~منها) أي من الموضحة كباضعة قيست بموضحة فكان ما قطع منها ثلثا أو نصفا في ~~عمق اللحم (الأكثر من حكومة وقسط من الموضحة) وهذا ما نقله في الروضة ~~كأصلها عن الأصحاب. # والأصل اقتصر على وجوب قسط أرش الموضحة (وإلا) أي وإن لم تعرف نسبتها ~~منها (فحكومة) لا تبلغ أرش موضحة كجرح سائر البدن، (ولو أوضح موضعين بينهما ~~لحم وجلد أو انقسمت موضحة عمدا وغيره) من خطأ أو شبه عمد فهو أعم من قوله ~~وخطأ (أو شملت) بكسر الميم أفصح من فتحها، (رأسا ووجها أو وسع موضحة غيره ~~فموضحتان) لاختلاف الصور في الأولى. والحكم في الثانية، والمحل في الثالثة، ~~والفاعل في الرابعة إذ فعل الشخص لا يبنى على فعل غيره بخلاف ما لو وسعها ~~الجاني، فهي موضحة واحدة كما لو أتى بها ابتداء كذلك ولو عاد الجاني في ~~الأولى، فرفع الحاجز بينهما قبل الاندمال لزمه أرش واحد، وكذا لو تأكل ~~الحاجز بينهما، لان الحاصل بسراية فعله منسوب إليه وخرج بينهما لحم وجلد ما ~~لو بقي أحدهما فموضحة واحدة لان الجناية أتت على الموضع كله كاستيعابه ~~بالإيضاح، (والجائفة كموضحة) في التعدد وعدمه صورة وحكما ومحلا وفاعلا وفي ~~غير ذلك كعدم سقوط الأرش، بالالتحام وبذلك علم عدم تعددها فيما لو طعنه بسن ~~له رأسان، والحاجز بينهما سليم (فلو نفذت) أي الجائفة (من جانب إلى آخر ~~فجائفتان) لأنه جرحه جرحين نافذين إلى الجوف. # (فصل) في موجب إبانة الأطراف والترجمة به من زيادتي (في) الجناية على ~~(أذنين ولو بإيباس) لهما (دية) لخبر عمرو بن حزم وفي الاذن خمسون رواه ~~الدارقطني ، والبيهقي ولان أبطل منهما منفعة دفع الهوام بالإحساس فلو حصل ~~بالجناية إيضاح وجب مع الدية أرش موضحة وسواء في ذلك السميع والأصم. ~~والمراد بالدية هنا وفيما يأتي من نظائره دية من جنى عليه (و) في (بعض) ~~منهما (قسطه) منها أن ما وجب فيه الدية وجب في بعضه قسطه منها، والبعض صادق ~~بواحدة ms0814 ففيها النصف وببعضها ويقدر بالمساحة (و) في إبانة (يابستين حكومة) ~~كإبانة يد شلاء وجفن وأنف وشفة مستحشفات. (و) في (كل عين نصف) من الدية ~~لخبر عمرو بذلك رواه مالك (ولو) كانت العين (عين أحول) PageV02P241 # وهو من في عينه خلل دون بصره، (وأعور) وهو فاقد بصر إحدى العينين (وأعمش) ~~وهو من يسيل دمعه غالبا مع ضعف بصره، (أو بها بياض لا ينقص ضوءا) لان ~~المنفعة باقية بأعينهم، ولا نظر إلى مقدارها فصورة مسألة الأعور وقوع ~~الجناية على عينه السليمة (فإن نقصه) أي الضوء، (فقسط) منه فيها (إن انضبط ~~وإلا فحكومة) فيها، وفرق بينه وبين عين الأعمش، لان البياض نقص الضوء الذي ~~كان في أصل الخلقة، وعين الأعمش لم ينقص ضوءها عما كان في الأصل. قاله ~~الرافعي ويؤخذ منه كما قاله الأذرعي وغيره إن العمش لو تولد من آفة أو ~~جناية لا تكمل فيها الدية. # (و) في (كل جفن ربع) من الدية (ولو) كان (لاعمى) لان الجمال والمنفعة في ~~كل منها ففي الأربعة الدية ويندرج فيها حكومة الأهداب. (و) في (كل من طرفي ~~مارن وحاجز) بينهما (ثلث) لذلك ففي المارن الدية، ويندرج فيها حكومة ~~القصبة، (و) في (كل شفة) وهي في عرض الوجه إلى الشدقين وفي طوله إلى ما ~~يستر اللثة، (نصف) ففي الشفتين الدية لخبر عمرو بذلك رواه النسائي وغيره، ~~فإن كانت مشقوقة ففيها نصف ناقص قدر حكومة، (وفي لسان) لناطق (ولو لألكن ~~وأرت وألثغ وطفل) وإن لم يظهر أثر نطقه، (دية) لخبر عمرو بذلك رواه أبو ~~داود وغيره نعم إن بلغ أوان النطق أو التحريك ولم يظهر أثره ففيه حكومة، ~~(و) في لسان (لأخرس حكومة) خلقيا كان الخرس أو عارضا كما في قطع يد شلاء. ~~هذا إن لم يذهب بقطعه الذوق وإلا فدية ولو أخذت دية اللسان فنبت لم تسترد. ~~وفارق عود المعاني كما سيأتي بأن ذهابها كان مظنونا وقطع اللسان محقق ~~فالعائد غيره وهو نعمة جديدة. # (و) في (كل سن) أصلية تامة مثغورة (نصف عشر) ففي حر مسلم خمسة ms0815 أبعرة لخبر ~~عمرو بذلك رواه أبو داود وغيره، (وإن كسرها دون السنخ) بكسر المهملة وسكون ~~النون وإعجام الخاء وهو أصلها المستتر باللحم، (أو عادت أو قلت حركتها أو ~~نقصت منفعتها) ففيها نصف العشر لبقاء الجمال والمنفعة فيها والعود نعمة ~~جديدة فإن قلع هو أو غيره السنخ بعد الكسر لزمه حكومة. وتعبيري بنصف العشر ~~أولى من اقتصاره على خمسة أبعرة لسن الكامل (فإن بطلت منفعتها فحكومة ~~كزائدة) وهي الخارجة عن سمت الأسنان ففيها حكومة، (ولو قلعت الأسنان) كلها ~~وهي ثنتان وثلاثون (فبحسابه وإن زادت على دية ففيها مائة وستون بعيرا. # وإن اتحد الجاني لظاهر خبر عمرو ولو زادت على ثنتين وثلاثين فهل تجب لما ~~زاد حكومة، أو لكل سن منه أرش وجهان بلا ترجيح للشيخين. وصحح صاحب الأنوار ~~الأول والقمولي PageV02P242 # والبلقيني الثاني وهو الأوجه كما شمله كلام الجمهور، (ولو قلع سن غير ~~مثغور) فلم تعد وقت العود (وبأن فساد منبتها فأرش) يجب كما يجب القود فلو ~~مات قبل بيان الحال فلا أرش لأن الظاهر عودها لو عاش، والأصل براءة الذمة ~~نعم تجب له حكومة (وفي لحيين دية) كالأذنين ففي كل لحي نصف دية، (ولا يدخل ~~فيهما) أي في ديتهما (أرش أسنان) لان كلا منهما مستقل وله بدل مقدر. # (و) في (كل يد روجل نصف) من الدية لخبر عمرو بذلك رواه النسائي وغيره ~~(فإن قطع من فوق كف أو كعب فحكومة) تجب (أيضا) لأنه ليس بتابع بخلاف الكف ~~مع الأصابع، وفي اليد والرجل الشلاوين حكومة (و) في (كل أصبع عشر دية) من ~~دية صاحبها ففي أصبع الكامل عشرة أبعرة لخبر عمرو بذلك رواه أبو داود ~~وغيره. (و) في (أنملة إبهام نصفه و) أنملة (غيرها ثلثه) عملا بتقسيط واجب ~~الإصبع ولو زادت الأصابع أو الأنامل على العدد الغالب مع التساوي أو نقصت ~~قسط الواجب عليها. وتعبيري بما ذكر أعم من اقتصاره على دية أصابع الكامل، ~~وأناملها (و) في (حلمتيها) أي المرأة (ديتها) ففي كل واحدة وهي رأس الثدي ~~نصف لأنه منفعة الارضاع بها ms0816 كمنفعة اليد بالأصابع، ولا يزاد بقطع الثدي ~~معها شئ وتدخل حكومته في ديتها. (و) في (حلمة غيرها) من رجل وخنثى (حكومة) ~~لأنه إتلاف جمال فقط وذكر حكم الخنثى من زيادتي. (و) في (كل من أنثيين) ~~بقطع جلدتيهما (وأليين) وهما محل القعود (وشفرين) وهما حرفا فرج المرأة ~~(وذكر ولو لصغير وعنين وسلخ جلد إن) لم ينبت بدله و (بقي) فيه (حياة مستقرة ~~ثم مات بسبب من غير السالخ) كهدم أو منه واختلف الجنايتان عمدا وغيره (دية) ~~لخبر عمرو بذلك في الذكر والأنثيين. رواه أبو داود وغيره. وقياسا عليهما في ~~الباقي فإن مات بسبب من السالخ ولم تختلف الجنايتان عمدا وغيره، فالواجب ~~دية النفس. وفي الذكر الأشل حكومة وقولي ثم مات إلى آخره أعم من قوله وحز ~~غير السالخ رقبته، (وحشفة كذكر) ففيها دية لان معظم منافع الذكر وهو لذة ~~المباشرة تتعلق بها فما عداها منه تابع لها كالكف مع الأصابع (وفي بعضها ~~قسطه منها) لا من الذكر، لان الدية تكمل بقطعها فقسطت على أبعاضها، فإن ~~اختل بقطعها مجرى البول فأكثر من قسط الدية وحكومة فساد المجرى ذكره في ~~الروضة كأصلها (كبعض مارن وحلمة) ففيه قسطه منهما لا من الانف والثدي. ~~PageV02P243 # (فصل) في موجب إزالة المنافع (تجب دية في) إزالة (عقل) غريزي وهو ما ~~يترتب عليه التكليف لخبر البيهقي بذلك نعم إن رجى عوده بقول أهل الخبرة في ~~مدة يظن أنه يعيش إليها انتظر فإن مات قبل العود وجبت الدية كبصر وسمع وفي ~~بعضه إن عرف قدره قسطه وإلا فحكومة. أما العقل المكتسب وهو ما به حسن ~~التصرف ففيه حكومة، ولا يزاد شئ على دية العقل إن زال بما لا أرش له كأن ~~ضرب رأسه أو لطمه (فإن زال بماله أرش) مقدر أو غير مقدر (وجب مع ديته) وإن ~~كان أحدهما أكثر لأنها جناية أبطلت منفعة ليست في محل الجناية فكانت كما لو ~~أوضحه فذهب سمعه أو بصره فلو قطع يديه ورجليه فزال عقله وجب ثلاث ديات أو ~~أوضحه في صدره فزال ms0817 عقله فدية وحكومة (فإن ادعى) ولي المجني عليه (زواله) ~~بالجناية، وأنكر الجاني (اختبر في غفلاته فإن لم ينتظم قوله وفعله أعطى) ~~الدية (بلا حلف) لان حلفه يثبت جنونه، والمجنون لا يحلف فإن اختلفا في جنون ~~متقطع حلف زمن إفاقته، (وإلا) بأن انتظما (حلف جان) فيصدق لاحتمال صدور ~~المنتظم اتفاقا أو جريا على العادة. والتصريح بهذا من زيادتي. والاختبار ~~بأن يكرر ذلك إلى أن يغلب على الظن صدقه أو كذبه، ولو أخذت دية العقل أو ~~غيره من بقية المعاني ثم عاد استردت. # (و) تجب دية (في) إزالة (سمع) لخبر البيهقي بذلك ولأنه من المنافع ~~المقصودة، ففي سمع كل من أذنيه نصف دية، (و) في إزالته (مع إذنيه ديتان) ~~لان السمع ليس في الاذنين كما مر. (ولو ادعى) المجني عليه (زواله) وأنكر ~~الجاني (فانزعج لصياح) مثلا (في غفلة) كنوم (حلف جان) أن سمعه باق لاحتمال ~~أن يكون انزعاجه اتفاقا وذكر التحليف من زيادتي (وإلا) أي وإن لم ينزعج ~~(فمدع) يحلف لاحتمال تجلده ويأخذ دية ولا بد في امتحانه من تكرر ذلك إلى أن ~~يغلب على الظن صدقه أو كذبه ولو توقع عوده بعد مدة قدرها أهل الخبرة انتظر ~~وشرط الامام أن لا يظن استغراقها العمر، وأقره الشيخان ويجئ مثله في توقع ~~عود البصر وغيره (وإن نقص) السمع من الاذنين أو إحداهما (فقسطه) أي النقص ~~من الدية (إن عرف) قدره بأن عرفه في الأولى أنه كان يسمع من موضع كذا، فصار ~~يسمع من دونه وبأن تحشى في الثانية العليلة ويضبط منتهى سماع الأخرى، ثم ~~يعكس فإن كان التفاوت نصفا وجب في الأولى نصف الدية. وفي الثانية ربعها ~~(وإلا) أي وإن لم يعرف قدره بالنسبة (فحكومة) فيه PageV02P244 # (باجتهاد قاض) لا باعتبار سمع قرنه، فلو قال أنا أعلم قدر ما ذهب من ~~سمعي. قال الماوردي: # صدق بيمينه لأنه لا يعرف إلا من جهته (كشم) ففيه دية. وفي شم كل منخر نصف ~~دية ولو ادعى زواله فانبسط للطيب وعبس للخبيث حلف جان وإلا فمدع ويأخذ دية ms0818 ~~وإن نقص وعرف قدر الزائل فقسطه، وإلا فحكومة. # وذكر حكم دعوى الزوال والنقص فيه من زيادتي (وضوء) فهو كالسمع أيضا فيما ~~مر. (و) لكن (لو فقأ عينه لم يزد) على الدية دية أخرى بخلاف إزالة أذنيه مع ~~السمع لما مر. (وإن ادعى زواله) أي الضوء وأنكر الجاني (سئل أهل خبرة) ~~فإنهم إذا أوقفوا الشخص في مقابلة عين الشمس، ونظروا في عينه عرفوا أن ~~الضوء ذاهب أو قائم بخلاف السمع لا يراجعون فيه إذ لا طريق لهم إلى معرفته ~~(ثم) إن لم يوجد أهل خبرة أو لم يبن لهم شئ (امتحن بتقريب نحو عقرب) كحديدة ~~من عينه (بغتة) ونظر أينزعج أم لا فإن انزعج حلف الجاني وإلا فالمجني عليه ~~وتقييد الامتحان بعدم ظهور شئ لهم هو ما حمل عليه البلقيني ما في الروضة ~~وأصلها إذ فيهما نقل السؤال عن نص الام، وجماعة والامتحان عن جماعة، ورد ~~الامر إلى خيرة الحاكم بينهما عن المتولي. والأصل جرى على قول المتولي ~~وطريق معرفة قدر النقص فيما لو نقص ضوء عين أن تعصب، ويوقف شخص في موضع ~~يراه ويؤمر بأن يتباعد حتى يقول لا أراه فتعرف المسافة ثم تعصب الصحيحة ~~وتطلق العليلة ويؤمر الشخص بأن يقرب راجعا إلى أن يراه فيضبط ما بين ~~المسافتين، ويجب قسطه من الدية. # (و) تجب دية (في) إزالة (كلام) قال أهل الخبرة: لا يعود (وإن لم يحسن) ~~صاحبه (بعض حروف) لأنه من المنافع المقصودة، (لا) إن كان عدم إحسانه لذلك ~~(بجناية) فلا دية فيه لئلا يتضاعف الغرم في القدر الذي أزاله الجاني، الأول ~~(وتوزع الدية (على ثمانية وعشرين حرفا عربية ففي) إزالة (بعضها قسطه) منها ~~ففي إزالة نصفها نصف الدية، وفي كل حرف ربع سبعها، لان الكلام يتركب من ~~جميعها هذا إن بقي في الباقي كلام مفهوم، وإلا وجب كمال الدية لان منفعة ~~الكلام قد فاتت (ولو قطع نصف لسانه فزال ربع كلامه أو عكس) أي قطع ربع ~~لسانه فزال نصف كلامه (فنصف دية) اعتبارا بأكثر الامرين المضمون كل منهما ms0819 ~~بالدية ولو قطع النصف فزال النصف فنصف دية وهو ظاهر، (و) تجب دية (في) ~~إزالة (صوت) مع بقاء اللسان على اعتداله وتمكنه من التقطيع والترديد لخبر ~~زيد بن أسلم بذلك رواه البيهقي، (فإن زال معه حركة لسان) بأن عجز عن ~~التقطيع والترديد (فديتان) لأنهما منفعتان مقصودتان في كل منهما دية (و) ~~تجب دية (في) إزالة (ذوق) كغيره من الحواس (وتدرك به حلاوة وحموضة ومرارة ~~PageV02P245 # وملوحة وعذوبة وتوزع) الدية (عليهن) فإذا زال إدراك واحدة منهن وجب خمس ~~الدية (فإن نقص) الادراك عن إكمال الطعوم (فكسمع) في نقصه فإن عرف قدره ~~فقسطه من الدية، وإلا فحكومة. وذكر حكمه عند معرفة قدره من زيادتي. (و) تجب ~~دية (في) إزالة (مضغ) لأنه المنفعة العظمى للأسنان، وفيها الدية فكذا ~~منفعتها كالبصر مع العينين فإن نقص فحكمه ما مر. # (و) في إزالة لذة (جماع) بكسر صلب ولو مع بقاء المني وسلامة الذكر (وقوة ~~إمناء و) قوة (حبل) وقوة إحبال، لأنها من المنافع المقصودة ولو أنكر الجاني ~~زوال لذة الجماع صدق المجني عليه بيمينه لأنه لا يعرف إلا منه (و) في ~~(إفضائها) أي المرأة من زوج أو غيره بوطئ أو بغيره، (وهو رفع ما بين قبل ~~ودبر) فإن لم يستمسك الغائط فحكومة مع الدية وقيل هو رفع ما بين مدخل ذكر ~~ومخرج بول، وهو ما جزم به في الروضة كأصلها في باب خيار النكاح، فإن لم ~~يستمسك البول فحكومة مع الدية. فعلى التفسير الأول في الثاني حكومة، وعلى ~~الثاني بالعكس. وقال الماوردي: على الثاني تجب الدية في الأول من باب أولى ~~وعلى الأول تجب في الثاني حكومة. وصحح المتولي أن كلا منهما إفضاء موجب ~~للدية، لان التمتع يختل بكل منهما ولان كلا منهما يمنع إمساك الخارج من أحد ~~السبيلين، فلو أزال الحاجزين لزمه ديتان وخرج بإفضائها إفضاء الخنثى ففيه ~~حكومة لا دية (فإن لم يمكن وطئ إلا به) أي بالافضاء (فليس لزوج وطؤها) ~~لافضائه إلى الافضاء المحرم، ولا يلزمها تمكينه (ولو أزال) الزوج (بكارتها) ~~ولو بلا ذكر ms0820 (فلا شئ) عليه لأنه مستحق لازالتها وإن أخطأ في طريق الاستيفاء ~~بخشبة أو نحوها (أو) أزالها (غيره بغير ذكر فحكومة) نعم إن إزالتها بكر وجب ~~القود (أو به) أي بذكر (وعذرت) بشبهة منها أو نحوها كإكراه أو جنون (فمهر ~~مثل ثيب وحكومة) فإن كان بزنا بمطاوعتها وهي حرة فهدر (و) تجب دية (في) ~~إزالة (بطش و) إزالة (مشي) بأن ضرب يديه فزال بطشه أو صلبه فزال مشيه ~~لأنهما من المنافع المقصودة (ونقص كل) منهما (ك‍) - نقص (سمع) فيما مر فيه. ~~وفي تعبيري بما ذكر زيادة على قوله، وفي نفسها حكومة كما علم مما مر، (ولو ~~كسر صلبه فزال مشيه وجماعه أو) مشيه (ومنيه فديتان)، لان كلا منهما مضمون ~~بدية عند الانفراد فكذا عند الاجتماع. PageV02P246 # (فرع) في اجتماع جنايات على أطراف ولطائف في شخص واحد لو (فعل ما يوجب ~~ديات) من إزالة أطراف ولطائف (فمات منه) سراية (أو حزه الجاني قبل اندمال) ~~من فعله (واتحد الحز والموجب عمدا أو غيره) من خطأ أو شبه عمد (فدية) للنفس ~~ويدخل فيها ما عداها من الموجبات، لأنه صار نفسا ودية النفس في صورة الحز ~~وجبت قبل استقرار بدل ما عدا النفس، فيدخل فيها بدله كالسراية. وقولي منه ~~أولى من قوله سراية لإفادته أنه لو مات من بعضه بعد اندمال البعض الآخر لا ~~يدخل موجبه في الدية وخرج بما بعده ما لو حزه غير الجاني أو حزه الجاني لكن ~~بعد الاندمال أو قبله واختلف الحز، والموجب بأن حزه عمدا وكان الموجب خطأ ~~أو شبه عمدا أو عكسه أو حزه خطأ وكان الموجب شبه عمد أو عكسه فلا يدخل ما ~~عدا النفس فيها لاختلاف الفاعل في الأولى والحكم في الثالثة واستقرار بدل ~~ما عدا النفس قبل وجوب ديتها في الثانية. # (فصل) في الجناية التي لا تقدير لأرشها والجناية على الرقيق (يحب حكومة ~~فيما) يوجب مالا مما (لا مقدر فيه) من الدية ولا تعرف نسبته من مقدر فإن ~~عرفت نسبته من مقدر بأن كان بقربه موضحة أو ms0821 جائفة وجب الأكثر من قسطه ~~وحكومة كما مر، (وهي جزء نسبته لدية نفس نسبة ما نقص) بالجناية (من قيمته) ~~إليها (بعد البرء بفرضه رقيقا بصفاته) التي هو عليها إذ الحر لا قيمة له ~~فلو كانت قيمته بلا جناية عشرة وبها تسعة فالنقص العشر فيجب عشر الدية. ~~وتقدر لحية امرأة أزيلت فسد منبتها لحية عبد كبير يتزين بها، (فإن لم يبق) ~~بعد البرء (نقص) لا فيه ولا في قيمته (اعتبر أقرب نقص) فيه من حالات نقص ~~قيمته (إلى البرء) فإن لم ينقص إلا حال سيلان الدم ارتقينا إليه، واعتبرنا ~~القيمة والجراحة سائلة فإن لم ينقص أصلا فقيل يعزر فقط إلحاقا للجرح باللطم ~~والضرب للضرورة، وقيل يفرض القاضي شيئا باجتهاده ورجحه البلقيني (ولا تبلغ ~~حكومة ماله) أرش (مقدر) كيد ورجل (مقدره) لئلا تكون الجناية على العضو مع ~~بقائه مضمونة بما يضمن به العضو نفسه. فتنقص حكومة الأنملة بجرحها أو قطع ~~ظفرها عن ديتها وحكومة جرح الإصبع بطوله عن ديته. (ولا) تبلغ حكومة (ما لا ~~مقدر له) كفخذ وعضد (دية نفس) وإن بلغت أرش عضو مقدر أو زادت عليه (أو) دية ~~(متبوعه) كأن قطع كفا بلا أصابع فلا تبلغ حكومتها دية الأصابع، (فإن بلغت) ~~شيئا من الثلاث المذكورات (نقص قاض شيئا) منه (باجتهاده)، لئلا يلزم ~~المحذور السابق وذكر هذا في الثانية، مع ذكر الثالثة من زيادتي. قال الامام ~~لا يكفي نقص أقل متمول، وكلام الماوردي يقتضي PageV02P247 # اعتبار المتمول وإن قل (و) الجرح (المقدر) أرشه (كموضحة يتبعه الشين ~~حواليه) ولا يفرد بحكومته لأنه لو استوعب جميع موضعه بالإيضاح لم يلزمه إلا ~~أرش موضحة نعم إن تعدى شينها للقفا مثلا ففي استتباعه وجهان صحح منهما ~~البارزي عدم استتباعه فهو مستثنى من الاستتباع كما استثنى منه ما لو أوضح ~~جبينه فأزال حاجبه فإن عليه الأكثر من أرش موضحة، وحكومة الشين وإزالة ~~الحاجب قاله المتولي وأقره الشيخان. أما ما لا يتقدر أرشه فيفرد الشين ~~حواليه بحكومة لضعف الحكومة عن الاستتباع بخلاف الدية، وتقدم في التيمم ~~تفسير الشين، ms0822 (وفي) إتلاف (نفس رقيق) ولو مدبرا ومكاتبا وأم ولد (قيمته) ~~وإن زادت على دية الحر كسائر الأموال المتلفة، (وفي) إتلاف (غيرها) أي غير ~~نفسه من الأطراف واللطائف (ما نقص) من قيمته سليما (إن لم يتقدر) ذلك ~~الغير، (في حر) نعم وإن كان أكثر من أرش متبوعه أو مثله لم يجب كله بل يوجب ~~القاضي حكومة باجتهاده لئلا يلزم المحذور السابق في الحر نقله البلقيني عن ~~المتولي وقالا هو تفصيل لا بد منه وإطلاق من أطلق يحمل عليه، (وإلا) أي وإن ~~تقدر في الحر كموضحة (فنسبته) أي فيجب مثل نسبته من الدية (من قيمته ففي) ~~قطع يده نصف قيمته كما يجب فيها من الحر نصف ديته وفي قطع (ذكره وأنثييه ~~قيمتاه) كما يجب فيهما من الحر ديتان، نعم لو جنى عليه اثنان فقطع كل منهما ~~يدا مثلا وجناية الثاني قبل اندمال الأولى ولم يمت منهما لزمه نصف ما وجب ~~على الأول فلو كانت قيمته ألفا فصارت بالأولى ثمانمائة لزم الثاني مائتان ~~وخمسون لا أربعمائة، لان الجناية الأولى لم تستقر وقد أوجبنا نصف القيمة ~~فكأن الأول انتقص نصفها. # (باب موجبات الدية) غير ما مر منها في البابين قبله (والعاقلة وجناية ~~الرقيق والغرة والكفارة) للقتل بعطف الأربعة على موجبات وزيادة المتوسطين ~~منها في الترجمة. # لو (صاح أو سل سلاحا فإن كان على غير قوي تمييز) لصبا أو جنون أو نوم أو ~~ضعف عقل كائن (بطرف) مكان (عال) كسطح (فوقع) بذلك بأن ارتعد به (فمات) منه ~~(فشبه عمد) فيضمن ما تلف بذلك (وإلا) بأن لم يمت منه أو كان على قوي تمييز ~~أو غيره ولم يكن بطرف مكان عال بأن كان بأرض مستوية أو قريبة منها فوقع ~~بذلك فمات (فهدر) لان موت PageV02P248 # غير قوي التمييز في الأولى غير منسوب للفاعل وفيما عداها بمجرد ذلك في ~~غاية البعد وعدم تماسك قوي التمييز بذلك خلاف الغالب من حاله، فيكون موتهما ~~موافقة قدر. فالحكم فيما ذكر منوط بالتمييز القوي وعدمه لا بالبلوغ أو ~~المراهقة وعدمهما كما وقع ms0823 في الأصل بل مفهوم كلامه في المميز متدافع ~~وتعبيري بغير قوي تمييز وعال أعم من تعبيره بصبي لا يميز وسطح (كما لو وضع ~~حرا) ولو غير مميز (بمسبعة) أي موضع السباع (فأكله سبع) فإنه هدر (وإن عجز ~~عن تخليصه) منه لان ذلك ليس بإهلاك ولم يوجد ما يلجئ السبع إليه بل الغالب ~~من حال السبع الفرار من الانسان بخلاف ما لو وضعه في زبية السبع وهو فيها ~~أو ألقى السبع عليه فأكله فعليه القود وخرج بحر الرقيق فيضمنه بوضع اليد. ~~وتعبيري بالحر أولى من تعبيره بالصبي (ولو صاح على صيد فوقع) به (غير مميز ~~من طرف) مكان (عال) بأن ارتعد به فمات منه (فخطأ) لأنه لم يقصده. وتعبيري ~~بذلك أولى مما عبر به (ولو ألقت) امرأة (جنينا) بانزعاجها (ببعث نحو سلطان ~~إليها) أو إلى من عندها (ضمن) ببنائه للمفعول بالغرة كما سيأتي سواء أذكرت ~~عنده بسوء أم لا خلافا لما يوهمه من أن ذكرها عنده بذلك شرط وخرج بألقت ~~جنينا ما لو ماتت فزعا منه فلا ضمان لان مثله لا يفضى إلى الموت نعم لو ~~ماتت بالإلقاء ضمن عاقلته ديتها مع الغرة، لان الالقاء قد يحصل منه موت ~~الام ونحو من زيادتي، (ولو تبع بنحو سلاح هاربا منه فرمى نفسه في مهلك ~~كنار) وهذا أعم مما عبر به (عالما به) فهلك (لم يضمنه) لأنه باشر إهلاك ~~نفسه قصدا (أو جاهلا) به لعمى أو ظلمة أو غير ذلك، (أو انخسف به سقف) في ~~طريقه فهلك (ضمنه) لإلجائه إلى الهرب المفضي إلى الهلاك وذلك شبه عمد (كما ~~لو علم) ولي أو غيره (صبيا العوم) فغرق (أو حفر بئرا عدوانا) كأن حفرها ~~بملك غيره أو مشترك بلا إذن فيهما أو بطريق أو مسجد يضر حفرها فيه المارة، ~~وإن أذن فيه الامام أو لا يضرها ولم يأذن فيه إمام، والحفر لغير مصلحة عامة ~~فهلك بها غيره (أو) حفرها (بدهليزه) بكسر الدال (وسقط فيها من دعاه جاهلا ~~بها) لنحو ظلمة أو تغطية لها فهلك، فإنه ms0824 يضمن لتعديه بإهمال الصبي وبالحفر، ~~وبالافتيات على الامام وبالتغرير. وإذن الإمام فيما يضر كلا إذن وذلك شبه ~~عمد نعم إن انقطع التعدي كأن رضي المالك بإبقاء البئر أو ملكها المتعدي فلا ~~ضمان أما حفرها بغير ما ذكر كأن حفرها بموات أو بملكه على العادة أو بملك ~~غيره أو مشترك بإذن أو بطريق أو مسجد لا يضر المارة، وإذن الإمام وإن حفرت ~~لمصلحة PageV02P249 # نفسه أو لم يأذن ولم ينه وحفرت لمصلحة عامة للمسلمين كالحفر للاستقاء أو ~~لجمع ماء المطر أو حفرت بدهليزه وسقط فيها من لم يدعه أو من دعاه وكان ~~عالما بها فلا ضمان لجوازه مع عدم التغرير والمصالح العامة، يغتفر لأجلها ~~المضرات الخاصة نعم بحث الزركشي الضمان فيما لو حفرها بمسجد لمصلحة نفسه ~~ولو بإذن الإمام، وقولي جاهلا بها من زيادتي (ويضمن ما تلف بقمامات) بضم ~~القاف أي كناسات (وقشور نحو بطيخ طرحت بطريق) إلا أن يعلم بها إنسان ويمشي ~~عليها قصدا فلا ضمان كما هو معلوم (أو) تلف (بجناح أو ميزاب) خارج (إلى ~~الشارع) لان الارتفاق بالطريق والشارع مشروط بسلامة العاقبة (وإن جاز ~~إخراجه) الجناح أو الميزاب للحاجة، (فإن تلف بالخارج) منهما (فالضمان) به ~~(أو به (وبالداخل فنصفه) لان التلف بالداخل غير مضمون فوزع عليه وعلى ~~الخارج من غير نظر إلى وزن أو مساحة (كجدار بناه مائلا إلى شارع) أو ملك ~~غيره بغير إذنه، فإن تلف به مضمون كالجناح ولا يبرأ ناصب الجناح أو الميزاب ~~وباني الجدار من الضمان ببيع الدار لغيره في صورة الشارع ولغير المالك في ~~صورة ملك غيره، حتى لو تلف بهما إنسان ضمنته عاقلة البائع كما نقله الشيخان ~~عن البغوي وأقراه. نعم إن كانت عاقلته يوم التلف غيرها يوم النصب أو البناء ~~فالضمان عليه صرح به البغوي في تعليقه. أما لو بناه مستويا فمال على شارع ~~أو ملك غيره أو بناه مائلا إلى ملكه، وسقط وتلف به شئ حال سقوطه أو بعده ~~فلا ضمان وإن أمكنه إصلاحه لان الميل في الأول لم يحصل بفعله ms0825 وله في الثاني ~~أن يبني في ملكه كيف شاء (ولو تعاقب سببا هلاك كأن حفر) واحد (بئرا) حفرا ~~عدوانا (ووضع آخر حجرا) وضعا (عدوانا فعثر به إنسان ووقع بها) فهلك (فعلى ~~الأول) من السببين يحال الهلاك وهو في هذا المثال الوضع لان العثور بما وضع ~~هو الذي ألجأه إلى الوقوع فيها المهلك فوضع الحجر سبب أول للهلاك وحفر ~~البئر سبب ثان له (فإن وضعه بحق) كأن وضعه في ملكه، (فالحافر) هو الضامن ~~لأنه المتعدي وللرافعي فيه بحث ذكرته مع جوابه في شرح الروض وغيره. (ولو ~~وضع) واحد (حجرا) في طريق (وآخران حجرا) بجنبه (فعثر بهما آخر فالضمان) له ~~(أثلاث) بعدد الواضعين (أو وضع حجرا) في طريق (فعثر به غيره فدحرجه فعثر به ~~آخر) فهلك (ضمنه المدحرج)، لان الحجر إنما حصل ثم بفعله (ولو عثر) ماش ~~(بقاعد أو نائم أو واقف بطريق PageV02P250 # اتسع وماتا أو أحدهما هدر عاثر) لنسبته إلى تقصير بخلاف المعثور به لا ~~يهدر، وهذا ما في الروضة كالشرحين ووقع في الأصل أنه يهدر فلم يفرق بينهما، ~~(فإن ضاق) الطريق (هدر قاعد ونائم) لتقصيرهما لا عاثر بهما لعدم تقصيره، ~~(وضمن واقف) لان الوقوف من مرافق الطريق لا عاثر به لتقصيره، نعم إن انحرف ~~الواقف إلى الماشي فأصابه في انحرافه وماتا فكماشيين اصطدما، وحكمه يأتي ~~على الأثر. # (فصل) فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه لو (اصطدم حران) ماشيان ~~أو راكبان ولو صبيين أو مجنونين أو حاملين مقبلين كانا أو مدبرين، أو ~~أحدهما مقبلا والآخر مدبرا فوقعا وماتا ودابتاهما (فعلى عاقلة من قصد) ~~الاصطدام منهما أو من أحدهما (نصف دية مغلظة) لوارث الآخر، لان كلا منهما ~~مات بفعله وفعل الآخر ففعله هدر في حق نفسه مضمون في حق الآخر ضمان شبه عمد ~~لا عمد، لان الغالب أن الاصطدام لا يفضي إلى الموت، (و) على عاقلة (غيره) ~~وهو من لم يقصد الاصطدام منهما أو من أحدهما لعمى أو غفلة أو ظلمة (نصفها ~~مخففة وعلى كل) منهما إن لم يمت وهو ms0826 من زيادتي، (أو في تركته) إن مات (نصف ~~قيمة دابة الآخر). وإن لم تكن مملوكة له لاشتراكهما في الاتلاف مع هدر فعل ~~كل منهما في حق نفسه. وظاهر مما يأتي في السفينتين أنه لو كان على الدابتين ~~مال أجنبي لزم كلا منهما نصف الضمان أيضا لو كانت حركة إحدى الدابتين ضعيفة ~~بحيث يقطع بأنه لا أثر لها مع قوة حركة الأخرى لم يتعلق بها حكم كغرز إبرة ~~في جلد العقب مع الجراحات العظيمة، نقله الشيخان عن الامام وأقراه وجزم به ~~ابن عبد السلام، ومثل ذلك يأتي في الماشيين كما قاله ابن الرفعة وغيره، ~~(ومن أركب صبيين أو مجنونين تعديا ولو وليا) كأن أركبهما أجنبي بغير إذن ~~الولي أو أركبهما الولي دابتين شرستين أو جموحتين (ضمنهما ودابتيهما)، ~~والضمان الأول على عاقلته والثاني عليه نعم إن تعمدا الاصطدام. ففي الوسيط ~~يحتمل إحالة الهلاك عليهما بناء على أن عمدهما عمد واستحسنه الشيخان. ~~وفرضوه في الصبي ومثله المجنون. فإن لم يتعد المركب فكما لو ركبا بأنفسهما. ~~والتقييد بالتعدي مع ذكر حكم الولي من زيادتي، (أو) اصطدم (رقيقان) وماتا ~~(فهدر) وإن تفاوتا قيمة لفوات محل تعلق الجناية، وإن مات أحدهما فنصف قيمته ~~PageV02P251 # في رقبة الحي نعم لو امتنع بيعهما كمستولدتين لزم سيد كل الأقل من قيمته، ~~وأرش جنايته على الآخر وكذا لو كانا مغصوبين لزم الغاصب الأقل أيضا. ~~وتعبيري بالرقيق أعم من تعبيره بالعبد (أو) اصطدام (سفينتان) لملاحين أو ~~لأجنبي (فكدابتين) في حكمهما السابق، فإن كانتا في الثانية لاثنين فكل ~~منهما مخير بين أخذ جميع قيمة سفينته من ملاحه، ثم هو يرجع بنصفها على ملاح ~~الآخر وبين أن يأخذ نصفها منه ونصفها من ملاح الآخر. (والملاحان) فيهما ~~المجريان لهما (كراكبين) لدابتيهما في حكمهما السابق، نعم أن تعمدا ~~الاصطدام بما يعد مفضيا للهلاك غالبا وجب نصف دية كل منهما في تركة الآخر ~~لا على عاقلته، فإن لم يموتا وكان معهما ركاب وماتوا بذلك اقتص منهما ~~الواحد بالقرعة وللباقين الدية، (فإن كان فيهما مال أجنبي لزم كلا) ms0827 منهما ~~(نصف الضمان) لتعديهما. وظاهر أن الأجنبي يتخير بين أخذ جميع بدل ماله من ~~أحد الملاحين، ثم هو يرجع بنصفه على الآخر وبين أن يأخذ نصفه منه ونصفه من ~~الآخر فإن كان الملاحان رقيقين تعلق الضمان برقبتهما، هذا كله إذا كان ~~الاصطدام بفعلهما أو بتقصيرهما كأن قصرا في الضبط مع إمكانه أو سيرا في ريح ~~شديدة لا تسير في مثلها السفن أو لم يكملا عدتهما، أما إذا لم يكن شئ منهما ~~كأن حصل الاصطدام بغلبة الرياح فلا ضمان بخلاف غلبة الدابتين الراكبين لان ~~الضبط ممكن باللجام، (ولو أشرفت سفينة) فيها متاع وراكب (على غرق) وخيف ~~غرقها بمتاعها (جاز طرح متاعها) كله في البحر لرجاء سلامتها، أو بعضه لرجاء ~~سلامة الباقي، وقيد البلقيني الجواز بإذن المالك، وقد بسطت الكلام عليه في ~~شرح الروض والبهجة (ووجب) طرحه كله أو بعضه وإن لم يأذن مالكه، (لرجاء نجاة ~~راكب) محترم إذا خيف هلاكه، ويجب إلقاء ما لا روح فيه لتخليص ذي روح وإلقاء ~~الدواب لابقاء الآدميين، وإذا اندفع الغرق بطرح بعض المتاع اقتصر عليه، ~~(فإن طرح مال غيره بلا إذن) منه (ضمنه) كأكل المضطر طعام غيره بغير إذنه، ~~(كما لو قال) لآخر في سفينته (ألق متاعك) في البحر (وعلى ضمانه أو نحوه) ~~كقوله على أني ضامنه أو على أني أضمنه فألقاه فيه. (وخاف) القائل له (غرقا ~~ولم يختص نفع الالقاء بالملقى) بأن اختص بالملتمس أو به، وبالملقي أو ~~بأجنبي أو به أو بأحدهما أو عم الثلاثة فإنه يضمنه، وإن لم يكن له فيها شئ ~~ولم تحصل النجاة، لأنه التماس إتلاف لغرض صحيح بعوض فصار كقوله أعتق عبدك ~~على كذا، فإن لم يخف غرقا أو اختص النفع بالملقي كأن قال من بالشط أو بزورق ~~أو نحوه بقرب السفينة ألق متاعك في البحر وعلى ضمانه فألقاه أو اقتصر على ~~قوله ألق متاعك لم يضمنه، لأنه في الأول شبيه بمن التمس هدم دار غيره ففعل ~~وفي الثانية أمر المالك بفعل واجب عليه ففعله لغرض لنفسه فلا يجب ms0828 فيه عوض ~~كما لو قال لمضطر كل طعامك وعلي ضمانه PageV02P252 # فأكله. وفي الثانية لم يلتزم شيئا وفارق ما لو قال لغيره أد ديني فأداه ~~حيث يرجع به عليه بأن أداء الدين ينفعه قطعا، وإلقاء قد لا ينفعه (ولو قتل ~~حجر منجنيق) بفتح الميم والجيم في الأشهر (أحد رماته) كأن عاد عليه (هدر ~~قسطه على عاقلة الباقين الباقي) من ديته لأنه مات بفعله، وفعلهم خطأ. فإن ~~كان واحدا من عشرة سقط عشر ديته ووجب على عاقلة كل من التسعة عشرها (أو) ~~قتل (غيرهم بلا قصد) من الرماة (فخطأ) قتله لعدم قصدهم له (أو به) أي بقصد ~~منهم (فعمد إن غلبت الإصابة) منهم بحذفهم لقصدهم معينا بما يقتل غالبا، فإن ~~غلب عدمها أو استوى الأمران فشبه عمد. # (فصل) في العاقلة وكيفية تأجيل ما تحمل وسموا عاقلة لعقلهم الإبل بفناء ~~دار المستحق ويقال لتحملهم عن الجاني العقل أي الدية ويقال لمنعهم عنه. ~~والعقل المنع ومنه سمي العقل عقلا لمنعه من الفواحش، (عاقلة جان عصيته) ~~المجمع على إرثهم من النسب، لما في رواية في خبر الصحيحين السابق، أوائل ~~كتاب الديات وأن العقل على عصبتها، (وقدم) منهم (أقرب) فأقرب فيوزع على ~~عدده الواجب من الدية آخر السنة، كما سيأتي (فإن بقي شئ) منه (فمن يليه) أي ~~الأقرب يوزع الباقي عليه وهكذا والأقرب الاخوة ثم بنوهم وإن نزلوا ثم ~~الأعمام ثم بنوهم كالإرث (و) قدم (مدل بأبوين) على مدل بأب كالإرث، (ف‍) - ~~إن عدم عصبة النسب أو لم يف ما عليهم بالواجب في الجناية (فمعتق فعصبته) من ~~النسب (فمعتقه فعصبته) كذلك وهكذا (فمعتق أبي الجاني فعصبته) كذلك (فمعتقه ~~فعصبته) كذلك. وتعبيري بالفاء آخرا أولى من تعبيره فيه بالواو (وهكذا) أي ~~بعد معتق معتق الأب، وعصبته معتق الجد إلى حيث ينتهي ويوزع الواجب على ~~المعتقين بقدر ملكهم لا بعدد رؤوسهم. ويعقل المولي من جهة الام إذا لم يوجد ~~عتق من جهة الآباء، ويتحمل أيضا بعد من ذكر الاخوة للام وذوو الأرحام إن ~~ورثناهم كما في الأنوار ونقله ms0829 في الثانية الشيخان عن المتولي وأقراه. ~~والظاهر أن تحمل الاخوة للام قبل ذوي الأرحام للاجماع على توريثهم، (ولا ~~يعقل بعض جان و) بعض (معتق) من أصل وفرع لما في رواية أبي داود في خبر ~~PageV02P253 # الصحيحين السابق أوائل كتاب الديات وبرأ الولد أي من العقل وقيس به غيره ~~من الابعاض وببعض الجاني بعض المعتق (ولو) كان فرع الجانية (ابن ابن عمها) ~~فلا يعقل عنها وإن كان يلي نكاحها، لان البنوة هنا مانعة وثم غير مقتضية لا ~~مانعة، فإذا وجد مقتض زوج به، وذكر حكم بعض المعتق من زيادتي. (وعتيقها) أي ~~المرأة (تعقله عاقلتها) دونها لما يأتي أن المرأة لا تعقل. (ومعتقون وكل من ~~عصبة كل معتق كمعتق) فيما عليه كل سنة من نصف دينار أو ربعه، لان الولاء في ~~الأولى لجميع المعتقين لا لكل منهم. وفي الثانية لكل من العصبة، فلا يتوزع ~~عليهم تورعه على الشركاء، لأنه لا يورث بل يورث به. (ولا يعقل عتيق) ولا ~~عصبته من معتقة لانتفاء إرثه. (ف‍) - إن عدم من ذكر أو لم يف ما عليه بما ~~مر، ف‍ (- بيت مال) يعقل (عن مسلم) الكل أو الباقي لأنه يرثه بخلاف الكافر ~~فماله فئ والواجب في ماله إن كان له أمان واستثنى من ذلك اللقيط فلا يعقل ~~عن قاتله بيت المال إذ لا فائدة من أخذها منه لتعاد إليه. (ف‍) - إن عدم ~~ذلك، أو لم يف ما ذكر فالكل أو الباقي (على جان) بناء على الأصح من أن ~~الواجب ابتداء عليه، ثم تتحمله العاقلة وتعبيري بذلك أعم من قوله فكله على ~~جان (وتؤجل) ولو من غير ضرب قاض (عليه) أي على الجاني (كعاقلة دية نفس ~~كاملة) بإسلام وحرية وذكورة (ثلاث سنين في) آخر (كل سنة ثلث) من الدية ~~وتأجيلها بالثلاث رواه البيهقي من قضاء عمر وعلي رضي الله عنهما وعزاه ~~الشافعي، إلى قضاء النبي (صلى الله عليه وسلم) والظاهر تساوي الثلاث في ~~القسمة وأن كل ثلث آخر سنته، وأجلت بالثلاث لكثرتها لا لأنها بدل نفس، ~~وتأجيلها عليه ms0830 من زيادتي (و) تؤجل دية (كافر معصوم) ولو غير ذمي وإن عبر ~~الأصل بالذمي (سنة) لأنها قدر ثلث دية مسلم أو أقل. (و) تؤجل (دية امرأة ~~وخنثى) مسلمين (سنتين في) آخر (الأولى) منهما (ثلث) من دية نفس كاملة. وذكر ~~حكم الخنثى من زيادتي (وتحمل عاقلة رقيقا) أي الجناية عليه بقيمته لأنها ~~بدل نفس كالحر فإذا كانت قيمته قدر دية أو ديتين (ففي) آخر (كل سنة) يؤخذ ~~منها (قدر ثلث) من دية نفس كاملة (ك‍) - واجب (غير نفس) من الأطراف وغيرها ~~فإنه يؤجل في كل سنة قدر ثلث الدية بناء على الأصح من أن العاقلة تحمل ~~بدلها كدية النفس، فتعبيري بذلك أعم من تعبيره بالاطراف (ولو قتل) رجلين ~~(مسلمين) هو أولى من قوله رجلين (ففي ثلاث) لا ست من السنين تؤخذ ديتهما في ~~كل سنة لكل ثلث دية (وأجل) واجب (نفس من) وقت (زهوق) لها بمزهق أو بسراية ~~جرح، لأنه مال يحل بانقضاء الاجل فكان ابتداء أجله من وقت وجوبه كسائر ~~الديون المؤجلة. (و) أجل واجب (غيرها من وقت (جناية) لان الوجوب تعلق بها، ~~وإن كان لا يطالب ببدلها إلا بعد الاندمال نعم لو سرت جناية PageV02P254 # من أصبع إلى كف مثلا، فأجل أرش الإصبع من قطعها والكف من سقوطها كما ~~اختاره الامام والغزالي وغيرهما. وجزم به الحاوي الصغير والأنوار ورجحه ~~البلقيني (ومن مات) من العاقلة (في أثناء سنة فلا شئ) عليه من واجبها بخلاف ~~من مات بعدها. # (ويعقل كافر ذو أمان عن مثله) إن زادت مدته على مدة الاجل لاشتراكهما في ~~الكفر، المقر عليه وتعبيري بذلك أولى من قوله ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه ~~(لا فقير)، ولو كسوبا فلا يعقل لان العقل مواساة والفقير ليس من أهلها ~~(ورقيق) لان غير المكاتب من الأرقاء لا ملك له والمكاتب ليس من أهل ~~المواساة (وصبي ومجنون وامرأة وخنثى) وهما من زيادتي وذلك لان مبنى العقل ~~على النصرة ولا نصرة بهم (ومسلم عن كافر وعكسه) إذ لا موالاة بينهما فلا ~~نصرة (وعلى غني) من العاقلة ms0831 وهو من (ملك آخر السنة فاضلا عن حاجته عشرين ~~دينارا) أي قدرها (نصف دينار و) على (متوسط) وهو من (ملك) آخر السنة فاضلا ~~عن حاجته (دونها) أي العشرين دينارا (وفوق ربعه) أي الدينار (ربعه) بمعنى ~~مقدارهما لا عينهما، لان الإبل هي الواجبة وما يؤخذ يصرف إليها، وللمستحق ~~أن لا يأخذ غيرها، وإنما شرط كون الدون الفاضل عن حاجته فوق الربع لئلا ~~يصير بدفعه فقيرا، وبما ذكر علم أن من أعسر آخرها لم يجب عليه شئ، وإن كان ~~موسرا قبل أو أيسر بعد وأن من أعسر بعد أن كان موسرا آخرها، لم يسقط عنه شئ ~~من واجبها ومن كان أولها رقيقا أو صبيا أو مجنونا أو كافرا وصار في آخرها ~~بصفة الكمال لا يدخل في التوزيع في هذه السنة، ولا فيما بعدها لأنه ليس من ~~أهل النصرة في الابتداء بخلاف الفقير، وذكر ضابط الغني والمتوسط من زيادتي. # (فصل) في جناية الرقيق (مال جناية رقيق) ولو بعد العفو أو فداء من جناية ~~أخرى (يتعلق برقبته) إذ لا يمكن إلزامه لسيده، لأنه إضرار به مع براءته، ~~ولا أن يقال في ذمته إلى عتقه لأنه تفويت للضمان أو تأخير إلى مجهول وفيه ~~ضرر ظاهر بخلاف معاملة غيره له لرضاه بذمته. فالتعلق برقبته طريق وسط في ~~رعاية الجانبين (فقط) أي لا بذمته ولا بكسبه ولا بهما ولا بكل منهما أو ~~بهما مع رقبته وإن أذن له سيده في الجناية وإلا لما تعلق برقبته كديون ~~المعاملات حتى لو بقي شئ لا يتبع به بعد عتقه، نعم إن أقر الرقيق بالجناية ~~ولم يصدقه سيده ولا بينة تعلق واجبها بذمته كما PageV02P255 # مر في الاقرار أو اطلع سيده على لقطة في يده، وأقرها عنده أو أهمله وأعرض ~~عنه فأتلفها أو تلفت عنده تعلق المال برقبته وبسائر أموال السيد كما نبه ~~عليه البلقيني. ومعلوم مما مر في الرهن أن جناية غير المميز ولو بالغا بأمر ~~سيده أو غيره على الآمر. وتعبيري بالرقيق أعم من تعبيره بالعبد (ولسيده) ~~ولو بنائبه (بيعه ms0832 لها) أي لأجلها بإذن المستحق، (و) له (فداؤه بالأقل من ~~قيمته والأرش) لان الأقل إن كان القيمة فليس عليه غير تسليم الرقبة، وهي ~~بدلها أو الأرش فهو الواجب. وتعتبر قيمته (وقتها) أي وقت الجناية لأنه وقت ~~تعلقها هذا (إن منع) السيد (بيعه) وقتها، (ثم نقصت قيمته وإلا فوقت فداء) ~~تعتبر قيمته، لان النقص قبله لا يلزم السيد بدليل ما لو مات الرقيق قبل ~~اختيار الفداء. وقولي وقتها إلى آخرها من زيادتي. # (ولو جنى) ثانيا مثلا (قبل فداء باعه فيهما) أي في جنايتيه، ووزع ثمنه ~~عليهما (أو فداه بالأقل من قيمته والأرشين ولو أتلفه) حسا أو شرعا كأن قتله ~~أو عتقه أو باعه وصححناه، بأن كان المعتق موسرا والبائع مختارا للفداء ~~(فداه) لزوما لمنعه بيعه بالأقل من قيمته. والأرش (كأم ولد) أي كما لو كان ~~الجاني أم ولد فيلزمه فداؤها لذلك (بالأقل) من قيمتها وقت الجناية. # والأرش (وجناياتها كواحدة) فيفديها بالأقل من قيمتها، والأرش فيشترك ~~الأرش الزائد على القيمة فيها بالمحاصة، كأن تكون ألفين والقيمة ألفا وكأم ~~الولد الموقوف، (ولو هرب) الجاني (أو مات برئ سيده) من علقته (إلا إن طلب) ~~منه (فمنعه) فيصير مختارا لفدائه. فالمستثنى منه صادق بأن لم يطلب منه أو ~~طلب ولم يمنعه (ولو اختار فداء فله رجوع) عنه (وبيع) له إن لم تنقص قيمته ~~وليس الوطئ اختيارا. # (فصل) في الغرة وتقدم دليلها في خبر أبي هريرة أوائل كتاب الديات. # تجب (في كل جنين) حر (انفصل أو ظهر) بخروج رأسه مثلا (ميتا) في الحالين ~~(ولو لحما فيه صورة خفية بقول قوابل بجناية عل أمه الحية وهو معصوم) عند ~~الجناية، وإن لم تكن أمه معصومة عندها (غرة) ففي جنينين غرتان وهكذا ولو من ~~حاملين اصطدمتا، لكنهما إن كانتا PageV02P256 # مستولدتين والجنينان من سيديهما سقط عن كل منهما نصف غرة جنين مستولدته ~~لأنه حقه إلا إذا كان للجنين جدة لام فلها السدس، فلا يسقط عنه إلا الربع ~~والسدس. فإن لم ينفصل ولم يظهر أو انفصل وظهر لحم لا صورة فيه، ms0833 أو كانت أمه ~~ميتة أو كان هو غير معصوم عند الجناية كجنين حربية من حربي، وإن أسلم ~~أحدهما بعد الجناية فلا شئ فيه لعدم تحقق وجوده في الأوليين، وظهور موته ~~بموتها في الثالثة، وعدم الاحترام في الرابعة. والتصريح باعتبار وقوع ~~الجناية على الحية مع التقييد بعصمة جنينها من زيادتي، وبذلك علم أن تقييدي ~~له بها أولى من تقييد من قيد أمه بها لإيهام ذلك أنه لو جنى على حربية ~~جنينها معصوم، حينئذ لا شئ فيه وليس كذلك. # (وإن انفصل حيا فإن مات عقبه) أي عقب انفصاله (أو دام ألمه فمات فدية) ~~لأنا تيقنا حياته وقد مات بالجناية، (وإلا) بأن بقي زمنا ولا ألم به ثم مات ~~(فلا ضمان) فيه لأنا لم نتحقق موته بالجناية (والغرة رقيق) ولو أمة (مميز ~~بلا عيب مبيع) لان الغرة الخيار وغير المميز، والمعيب ليسا من الخيار. ~~واعتبر عدم عيب المبيع كإبل الدية لأنه حق آدمي لوحظ فيه مقابلة ما فات من ~~حقه فغلب فيه شائبة المالية، فأثر فيها كل ما يؤثر في المال. وبذلك فارق ~~الكفارة والأضحية، (و) بلا (هرم) فلا يجزئ رقيق هرم لعدم استقلاله بخلاف ~~الكفارة، لان الوارد فيها لفظ الرقبة (يبلغ) أي الرقيق أي قيمته (عشر دية ~~الام)، ففي الحر المسلم رقيق تبلغ قيمته خمس أبعرة كما روي عن عمر وعلي ~~وزيد بن ثابت ولا مخالف لهم. (وتفرض) أي الام (كأب دينا إن فضلها فيه) ففي ~~جنين بين كتابية، ومسلم، تفرض الام مسلمة (ف‍) - إن فقد الرقيق حسا أو شرعا ~~وجب (العشر) من دية الام (ف‍) - إن فقد العشر بفقد الإبل وجب (قيمته) كما ~~في إبل الدية وهذا مع ذكر الفرض من زيادتي والغرة (لورثة جنين) لأنها دية ~~نفس، وبما تقرر علم أن تعبيري بما ذكر أعم من اقتصاره على غرة المسلم ~~والكتابي. # (وفي جنين رقيق عشر أقصى قيم أمه من جناية إلى إلقاء) أما وجوب العشر ~~فعلى، وزان اعتبار الغرة في الحر بعشر دية، أمه المساوي لنصف عشر دية أبيه، ~~وأما ms0834 وجوب الأقصى، وهو ما في أصل الروضة، فعلى وزان الغصب، والأصل اقتصر ~~على اعتبار عشر القيمة يوم الجناية، (لسيده) لملكه إياه، وإن لم يكن مالكا ~~لامه، فقولي لسيده أولى من قوله لسيدها، (وتقوم) الام (سليمة) سواء أكانت ~~ناقصة والجنين سليم، أم بالعكس أما في الأولى فلسلامته. وأما في الثانية، ~~وهي من زيادتي، فلان نقصان الجنين قد يكون من أثر الجناية. واللائق ~~الاحتياط والتغليظ (والواجب) من الغرة وعشر الأقصى (على عاقلة) للجاني لخبر ~~أبي هريرة السابق، ولأنه لا PageV02P257 # عمد في الجناية على الجنين، إذ لا يتحقق وجوده ولا حياته، حتى يقصد وبذلك ~~علم أنه لو اصطدمت حاملان فألقتا جنينين لزم عاقلة كل منهما نصف غرتي ~~جنينهما، لان الحامل إذا جنت على نفسها فألقت جنينها لزم عاقلتها الغرة، ~~كما لو جنت على حامل أخرى، فلا يهدر منها شئ بخلاف الدية لان الجنين أجنبي ~~عنهما. # (فصل) في كفارة القتل والأصل فيها قوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة) *. وقوله: # * (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة ~~مؤمنة) *. # تجب (على غير حربي) لا أمان له (ولو صبيا ومجنونا ورقيقا ومعاهدا وشريكا ~~ومرتدا كفارة بقتله). ولو خطأ أو بتسبب أو شرط (معصوما عليه ولو معاهدا ~~وجنينا) ومرتدا (وعبده ونفسه). وإن لم يضمنهما لأنها إنما تجب لحق الله ~~تعالى. لا لحق الآدمي. وخرج بغير الحربي المذكور الحربي الذي لا أمان له. ~~فلا تلزمه الكفارة ومثله الجلاد القاتل بأمر الإمام ظلما وهو جاهل بالحال ~~لأنه سيف الامام وآلة سياسته، وبالقتل غيره كالجراحات فلا كفارة فيه لورود ~~النص بها في القتل دون غيره، كما تقرر وليس غيره في معناه وبالمعصوم عليه ~~غيره كباغ قتله عادل وعكسه في القتال وصائل ومقتص منه ومرتد وحربي لا أمان ~~له ولو امرأة أو صبيا أو مجنونا فلا كفارة في قتله وإنما حرم قتل هذه ~~المرأة، وتالييها لان تحريمه ليس لحرمتهم بل لمصلحة المسلمين لئلا يفوتهم ~~الارتفاق بهم وتقدم أن غير المميز لو قتل بأمر ms0835 غيره ضمن آمره. فالكفارة ~~عليه والكفارة على الصبي والمجنون في مالهما فيعتق الولي عنهما من مالهما ~~والعبد يكفر بالصوم وبما تقرر علم أنه لو اصطدم شخصان فماتا لزم كلا منهما ~~كفارتان واحدة لقتل نفسه، وواحدة لقتل الآخر وأنه لو اصطدمت حاملان فماتتا ~~وألقتا جنينين، لزم كلا منهما أربع كفارات لاشتراكهما في إهلاك أربعة أنفس ~~نفسيهما وجنينهما. # (باب دعوى الدم) أعني القتل بقرينة ما يأتي وعبر به عنه للزومه غالبا. ~~(والقسامة) بفتح القاف أي الايمان الآتي بيانها مأخوذة من القسم وهو ~~اليمين. PageV02P258 # (شرط لكل دعوى) بدم أو غيره كغصب وسرقة وإتلاف ستة شروط: أحدها (أن تكون ~~معلومة) غالبا، بأن يفصل المدعي ما يدعيه، (ك‍) - قوله (قتله عمدا أو شبهه ~~أو خطأ إفرادا أو شركة)، لان الاحكام تختلف باختلاف هذه الأحوال. ويذكر عدد ~~الشركاء إن أوجب القتل الدية نعم إن قال: أعلم أنهم لا يزيدون على عشر مثلا ~~سمعت دعواه وطالب بحصة المدعى عليه. فإن كان واحدا طالبه بعشر الدية، وقولي ~~أو شبهه من زيادتي. (فإن أطلق) ما يدعيه كقوله هذا قتل أبي (سن) للقاضي ~~(استفصاله) عما ذكره لتصح بتفصيله دعواه. وتعبيري بذلك أولى من قوله ~~استفصله القاضي لأنه يوهم وجوب الاستفصال، والأصح خلافه. (و) ثانيها أن ~~تكون (ملزمة) وهذا من زيادتي، فلا تسمع دعوى هبة شئ أو بيعه أو إقرار به ~~حتى يقول المدعي وقبضته بإذن الواهب، ويلزم البائع أو المقر التسليم إلى. ~~(و) ثالثها (أن يعين مدعي عليه) فلو قال قتله أحد هؤلاء لم تسمع دعواه ~~لايهام المدعى عليه. (و) رابعها وخامسها (أن يكون كل) من المدعي والمدعى ~~عليه (غير حربي) لا أمان له (مكلفا) ومثله السكران كذمي ومعاهد ومحجور سفه، ~~أو فلس لكن لا يقول السفيه في دعواه المال واستحق تسلمه بل ووليي يستحق ~~تسلمه فلا تصح دعوى حربي لا أمان له وصبي ومجنون ولا دعوى عليهم. وتعبيري ~~بغير حربي لشموله المعاهد. والمستأمن أولى من تعبيره بملتزم لاخراجه لهما. ~~(و) سادسها (أن لا تناقضها) دعوى (أخرى فلو ادعى) على ms0836 واحد (انفراده بقتل ~~ثم) ادعى (على آخر) شركة أو انفرادا (لم تسمع) الدعوى (الثانية)، لان ~~الأولى تكذبها نعم إن صدقه الآخر فهو مؤاخذ بإقراره وتسمع الدعوى عليه على ~~الأصح في أصل الروضة، ولا يمكن من العود إلى الأولى لان الثانية تكذبها ~~(أو) ادعى (عمدا) مثلا (وفسره بغيره عمل بتفسيره) فتلغى دعوى العمد لا دعوى ~~القتل لأنه قد يظن ما ليس بعمد عمدا فيعتمد تفسيره مستندا إلى دعواه القتل. ~~وتعبيري بما ذكر أولى من قوله لم يبطل أصل الدعوى لايهامه بطلان التفسير ~~(وإنما تثبت القسامة في قتل ولو لرقيق) لا في غيره كقطع طرف وإتلاف مال غير ~~رقيق، لأنها خلاف القياس فيقتصر فيها على مورد النص، وهو القتل ففي غيره ~~القول قول المدعى عليه بيمينه مع اللوث وعدمه ويعتبر كون القتل (بمحل لوث) ~~بمثلثة، (وهو) أي اللوث (قرينة تصدق المدعي) أي توقع في القلب صدقه (كأن) ~~هو أولى من قوله بأن (وجد قتيل أو بعضه) وهو من زيادتي (في محلة) منفصلة عن ~~بلد كبير، (أو) في (قرية صغيرة لأعدائه) في دين أو دنيا ولم يخالطهم غيرهم ~~من غير أصدقاء القتيل وأهله، (أو تفرق عنه) جمع (محصورون) يتصور ~~PageV02P259 # اجتماعهم على قتله وإلا فلا قسامة. نعم إن ادعى على عدد منهم محصورين مكن ~~من الدعوى والقسامة. وتعبيري بالمحصورين أولى من تعبيره بالجمع (أو أخبر) ~~هو أولى من قوله شهد (بقتله) ولو قبل الدعوى (عدل أو عبدان أو امرأتان أو ~~صبية أو فسقة أو كفار) وإن كانوا مجتمعين لان كلا منهم يفيد غلبة الظن، ~~ولان اتفاق كل من الأصناف الأخيرة على الاخبار عن الشئ يكون غالبا عن ~~حقيقة، واحتمال التواطؤ فيها كاحتمال الكذب في إخبار العدل. # وتعبيري بعبدين أو امرأتين هو ما في الروضة كأصلها وعليه يحمل تعبير ~~الأصل بعبيد ونساء (ولو تقاتل) بالتاء الفوقية قبل اللام (صفان) بأن التحم ~~قتال بينهما، ولو بأن وصل سلاح أحدهما للآخر (وانكشفت عن قتيل) من أحدهما، ~~(فلوث في حق) الصف (الآخر) لان الغالب أن صفه لا يقتله. ms0837 (ولو ظهر لوث) في ~~قتيل (فقال أحدا بنيه) مثلا (قتله زيد وكذبه الآخر ولو فاسقا)، ولم يثبت ~~اللوث بعدل (بطل) أي اللوث فلا يحلف المستحق لانخرام ظن القتل بالتكذيب ~~الدال على أنه لم يقتله، لان النفوس مجبولة على الانتقام من قاتل مورثها ~~بخلاف ما إذا لم يكذبه بأن صدق أو سكت أو قال لا أعلم أنه قتله أو كذبه ~~وثبت اللوث بعدل، (أو) قال أحدهما قتله زيد (ومجهول و) قال (الآخر) قتله ~~(عمرو ومجهول حلف كل) منهما (على من عينه) إذ لا تكاذب منهما لاحتمال أن ~~الذي أبهمه كل منهما من عينه الآخر، (وله) أي كل منهما (ربع دية) لاعترافه ~~بأن الواجب نصفها وحصته منه نصفه. (ولو أنكر مدعى عليه اللوث) في حقه كأن ~~قال كنت عند القتل غائبا عنه أو لست أنا الذي رؤي معه السكين المتلطخ على ~~رأسه (حلف) فيصدق لان الأصل براءة ذمته، وعلى المدعي البينة (ولو ظهر لوث ~~بقتل مطلقا) عن التقييد بعمد وغيره، كأن أخبر عدل به بعد دعوى مفصلة (فلا ~~قسامة) لأنه لا يفيد مطالبة القاتل ولا العاقلة (وهي) أي القسامة (حلف ~~مستحق بدل الدم ولو مكاتبا) بقتل رقيقه، فإن عجز قبل نكوله حلف السيد (أو ~~مرتدا)، لان الحاصل بحلفه نوع اكتساب للمال فلا تمنع منه الردة كالاحتطاب، ~~(وتأخيره ليسلم أولى) لأنه لا يتورع عن اليمين الكاذبة ومن أوصى لام ولده ~~مثلا بقيمة عبده إن قتل ثم مات حلف الوارث بعد دعواها وبهذا وبما مر من حلف ~~السيد بعد عجز المكاتب، علم أن الحالف قد يكون غير مدع (خمسين يمينا ولو ~~متفرقة) بجنون أو غيره لخبر الصحيحين بذلك المخصص لخبر البيهقي البينة على ~~المدعي واليمين على المدعي عليه وجوز تفريقها نظرا إلى أنها حجة كالشهادة ~~يجوز تفريقها. PageV02P260 # (ولو مات) قبل تمامها (لم يبن وارثه) إذ لا يستحق أحد شيئا بيمين غيره ~~بخلاف، ما إذا أقام شاهدا ثم مات فإن لوارثه أن يقيم شاهدا آخر، لان كلا ~~شهادة مستقلة (وتوزع) الخمسون (على ورثته) اثنين فأكثر ms0838 (بحسب الإرث) غالبا ~~قياسا لها على ما يثبت بها (ويجبر كسر) إن لم تنقسم صحيحة لان اليمين ~~الواحدة، لا تتبعض فلو كانوا ثلاثة حلف كل منهم سبعة عشر، (ولو نكل أحدهما) ~~أي الوارثين (أو غاب حلفها) أي الخمسين (الآخر وأخذ حصته) لان الخمسين هي ~~الحجة، (وله) في الثانية (صبر للغائب) حتى يحضر فيحلف معه ما يخصه، ولو حضر ~~الغائب بعد حلفه حلف خمسا وعشرين كما لو كان حاضرا ولو قال الحاضر. لا أحلف ~~إلا قدر حصتي، لم يبطل حقه من القسامة. فإذا حضر الغائب حلف معه حصته، ولو ~~كان الوارث غير حائز حلف خمسين. ففي زوجة وبنت تحلف الزوجة عشرا والبنت ~~أربعين بجعل الايمان بينهما أخماسا، لان سهامهما خمسة. وللزوجة منها واحد ~~(ويمين مدعى عليه بلا لوث و) يمين (مردودة) من مدعى عليه. (و) يمين (مع ~~شاهد خمسون) لأنها يمين دم، حتى لو تعدد المدعي عليه حلف كل خمسين، ولا ~~توزع عليهم. # وفارق نظيره في المدعي بأن كلا منهم ينفي عن نفسه القتل كما ينفيه ~~المنفرد، وكل من المدعين لا يثبت لنفسه ما يثبته المنفرد، (والواجب ~~بالقسامة دية) على مدعي عليه في قتل عمد، وعلى عاقلته في قتل خطأ وشبه عمد ~~كما علم مما مر. فلا يجب بها قود لقوله (صلى الله عليه وسلم) في خبر ~~البخاري: إما أن يدوا صاحبكم أو يؤذنوا بحرب من الله. ولم يتعرض للقود، ~~ولان القسامة حجة ضعيفة فلا توجب القود احتياطا لأمر الدماء كالشاهد ~~واليمين. وأجيب عن قوله في الخبر أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم، أن التقدير ~~بدل دم صاحبكم جمعا بين الدليلين، (ولو ادعى) قتلا (عمدا) مثلا (بلوث على ~~ثلاثة حضر أحدهم)، وأنكر (حلف) المستحق (خمسين وأخذ) منه (ثلث دية فإن حضر ~~آخر فكذا) أي فيحلف خمسين كالأول ويأخذ ثلث دية، (إن لم يكن ذكره في ~~الايمان وإلا اكتفى بها) بناء على صحة القسامة في غيبة المدعي عليه، وهو ~~الأصح كإقامة البينة. (والثالث كالثاني) فيما مر فيه وهذا من زيادتي. (ولا ~~قسامة فيمن لا ms0839 وارث له) خاصا لان تحليف عامة المسلمين غير ممكن لكن ينصب ~~القاضي من يدعي على من ينسب إليه القتل ويحلفه. PageV02P261 # (فصل) فيما يثبت به موجب القود وموجب المال بسبب الجناية من إقرار ~~وشهادة. # (إنما يثبت قتل بسحر بإقرار) به حقيقة أو حكما لا ببينة، لان الشاهد لا ~~يعلم قصد الساحر. # ولا يشاهد تأثير السحر، نعم إن قال قتلته بكذا فشهد عدلان، بأنه يقتل ~~غالبا أو نادرا، فيثبت ما شهدا به. والاقرار أن يقول قتله بسحري فإن قال ~~وسحري، يقتل غالبا فإقرار بالعمد ففيه القود أو يقتل نادرا فإقرار بشبه ~~العمد، أو قال: أخطأت من اسم غيره إلى اسمه، فإقرار الخطأ ففيهما الدية على ~~الساحر لا العاقلة إلا أن يصدقوه. (و) إنما يثبت (موجب قود) بكسر الجيم من ~~قتل بغير سحر أو جرح أو إزالة (به) أي بإقرار حقيقة أو حكما (أو ب‍) - ~~شهادة (عدلين) به (و) إنما يثبت موجب (مال) من قتل بغير سحر أو جرح أو ~~إزالة (بذلك) أي بإقرار به، أو شهادة عدلين به (أو برجل وامرأتين أو) برجل ~~(ويمين). وهذه المسائل من جملة ما يأتي في كتاب الشهادات، ذكرت هنا تبعا ~~للشافعي رضي الله عنه، ويأتي ثم الكلام في صفات الشهود والمشهود به مستوفى. ~~وفي باب القضاء بيان أن القاضي يقضي بعلمه PageV02P262 # (ولو عفا) المستحق (عن قود)، لم يثبت على مال (لم يقبل للمال الأخيران) ~~أي رجل وامرأتان ورجل ويمين، لان العفو إنما يعتبر بعد ثبوت موجب القود ولا ~~يثبت بمن ذكر (ك‍) - ما لا يقبلان ل‍ (- أرش هشم بعد إيضاح)، لان الايضاح ~~قبله الموجب للقود لا يثبت بهما نعم إن كان ذلك من جانبين أو من واحد في ~~مرتين، ثبت أرش الهشم بذلك، وهو واضح والتصريح في هاتين بالرجل وباليمين من ~~زيادتي (وليصرح) وجوبا (الشاهد بالإضافة) أي بإضافة التلف للفعل، (فلا ~~يكفي) في ثبوت القتل (جرحه) بسيف، (فمات حتى يقول) فمات (منه أو فقتله) ~~لاحتمال موته، إن لم يقل ذلك بسبب غير الجرح (وتثبت دامية ب‍) ms0840 - قوله (ضربه ~~فأدماه أو فأسال دمه) لا بقوله فسال دمه لاحتمال سيلانه بغير الضرب، (و) ~~تثبت (موضحة ب‍) - قوله (أوضح رأسه)، لان المفهوم منه أوضح عظم رأسه فلا ~~حاجة إلى التصريح به. وهذا ما نص عليه في الام والمختصر ورجحه البلقيني ~~وغيره وجزم به في الروضة كأصلها، ثم ذكر عدم الاكتفاء به الذي صححه الأصل ~~عن حكاية الامام والغزالي، ووجه بأن الموضحة من الايضاح وليس فيه تخصيص ~~بعظم. # (ويجب لقود) أي لوجوبه في الموضحة (بيانها) محلا ومساحة وإن كان برأسه ~~موضحة واحدة لجواز أنها كانت صغيرة فوسعها غير الجاني، وخرج بالقود الدية ~~لأنها لا تختلف باختلاف محل الموضحة، ومساحتها (وتقبل شهادته) أي الوارث ~~ظاهرا عند القضاة (لمورثه) غير أصله وفرعه، كما يعلم من بابها (بجرح اندمل ~~أو بمال) ولو (في مرض) لانتفاء التهمة بخلافها قبل اندمال جرحه، لأنه لو ~~مات مورثه كان الأرش له فكأنه شهد لنفسه، وفارق قبولها بمال في المرض بأن ~~الجرح سبب الموت الناقل للحق إليه بخلاف المال، وبأنه إذا شهد له بالمال لا ~~ينتفع به حال وجوبه بخلاف ما إذا شهد له بالجرح (لا شهادة عاقلة بفسق بينة ~~جناية) قتل أو غيره (يحملونها) بأن تكون خطأ أو شبه عمد ويكونوا أهلا ~~لتحملها وقت الشهادة ولو فقراء، فلا تقبل لأنهم متهمون بدفع التحمل عن ~~أنفسهم بخلاف بينة إقرار بذلك، أو بينة عمد. وفارق عدم قبولها من الفقراء ~~قبولها من الأباعد، وفي الأقربين وفاء بالواجب، أن المال غاد ورائح، فالغني ~~غير مستبعد فتحصل التهمة، وموت القريب كالمستبعد في الاعتقاد، فلا تتحقق ~~فيه تهمة. وتعبيري بالجناية أعم من تعبيره بالقتل، (ولو شهد اثنان على ~~اثنين بقتله فشهدا به) أي بقتله (على الأولين) في المجلس مبادرة، (فإن صدق ~~الولي) المدعي (الأولين) أي استمر على تصديقهما، (فقط حكم بهما) وسقطت ~~PageV02P263 # شهادة الآخرين للتهمة، ولان الولي كذبهما (وإلا) بأن صدق الآخرين أو ~~الجميع أو كذب الجميع، (بطلتا) أي الشهادتان، وهو الظاهر في الثالث، ووجهه ~~في الأول أن فيه تكذيب الأولين، وعداوة الآخرين ms0841 لهما، وفي الثاني أن في ~~تصديق كل فريق تكذيب الآخر (ولو أقر بعض ورثة بعفو بعض) منهم عن القود، ~~وعينه أو لم يعنيه (سقط القود) لان لا يتبعض، وبالاقرار سقط حقه منه فسقط ~~حق الباقي. وللجميع الدية سواء عين العافي أم لا نعم، إن أطلق العافي العفو ~~أو عفا مجانا فلا حق له فيها. # (ولو اختلف شاهدان في زمان فعل) كقتل (أو مكانه أو آلته أو هيئته)، كأن ~~قال أحدهما قتله بكرة والآخر عشية أو قتله في البيت، والآخر في السوق، أو ~~قتله بسيف والآخر برمح أو قتله بالحز والآخر بالقد (لغت) شهادتهما، (ولا ~~لوث) للتناقض فيها وخرج بزيادتي فعل الاقرار، فلو اختلفا زمنه أو غيره مما ~~ذكر كأن شهد أحدهما بأنه أقر بالقتل يوم السبت، والآخر بأنه أقر به يوم ~~الأحد، لم تلغ الشهادة لأنه لا اختلاف في الفعل، ولا في صفته بل في ~~الاقرار. وهو غير مؤثر لجواز أنه أقر فيهما نعم إن عينا زمنا في مكانين ~~متباعدين، بحيث لا يصل المسافر من أحدهما إلى الآخر في ذلك الزمن، كأن شهد ~~أحدهما بأنه أقر بالقتل بمكة يوم كذا، والآخر بأنه أقر بقتله بمصر ذلك ~~اليوم لغت شهادتهما. PageV02P264 # (كتاب البغاة) جمع باغ سموا بذلك لمجاوزتهم الحد. والأصل فيه آية: * (وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) * وليس فيها ذكر الخروج على الامام صريحا، ~~لكنها تشمله لعمومها أو تقتضيه لأنه إذا طلب القتال لبغي طائفة على طائفة. ~~فللبغي على الامام أولى. # (هم) مسلمون (مخالفو إمام) ولو جائرا بأن خرجوا عن طاعته بعدم انقيادهم ~~له أو منع حق توجه عليهم كزكاة (بتأويل) لهم في ذلك (باطل ظنا وشوكة لهم)، ~~وهي لا تحصل إلا بمطاع، وإن لم يكن إماما لهم (ويجب قتالهم) لاجماع الصحابة ~~عليه وهذا مع قولي باطل ظنا من زيادتي. وليسوا فسقة لأنهم إنما خالفوا ~~بتأويل جائز باعتقادهم لكنهم مخطئون فيه كتأويل الخارجين على علي رضي الله ~~عنه بأنه يعرف قتلة عثمان رضي الله عنه، ويقدر عليهم ولا يقتص منهم ~~لمواطأته إياهم. ms0842 وتأويل بعض مانعي الزكاة من أبي بكر رضي الله عنه بأنهم لا ~~يدفعون الزكاة إلا لمن صلاته سكن لهم، وهو النبي (صلى الله عليه وسلم). فمن ~~فقدت فيه الشروط المذكورة بأن خرجوا بلا تأويل كما نعي حق الشرع كالزكاة ~~عنادا أو بتأويل يقطع ببطلانه كتأويل المرتدين أو لم يكن لهم شوكة، بأن ~~كانوا أفرادا يسهل الظفر بهم، أوليس فيهم مطاع فليسوا بغاة لانتفاء حرمتهم، ~~فيترتب على أفعالهم مقتضاها على تفصيل في ذي الشوكة يعلم مما يأتي حتى لو ~~تأولوا بلا شوكة، وأتلفوا شيئا ضمنوه مطلقا كقاطع طريق. # (وأما الخوارج وهم قوم يكفرون مرتكب كبيرة ويتركون الجماعات فلا يقاتلون) ~~ولا يفسقون، (ما لم يقاتلوا) بقيد زدته بقولي. (وهم في قبضتنا) نعم إن ~~تضررنا بهم تعرضنا لهم حتى يزول الضرر. (وإلا) بأن قاتلوا أو لم يكونوا في ~~قبضتنا، (قوتلوا ولا يجب قتل القاتل منهم) وإن كانوا كقطاع الطريق في شهر ~~السلاح، لأنهم لم يقصدوا إخافة الطريق. وهذا ما في الروضة وأصلها عن ~~الجمهور وفيهما عن البغوي، أن حكمهم حكم قطاع الطريق، وبه جزم الأصل فإن ~~قيد بما إذا قصدوا إخافة الطريق فلا خلاف (وتقبل شهادة بغاة) لتأويلهم قال ~~الشافعي إلا أن يكونوا ممن يشهدون لموافقيهم بتصديقهم كالخطابية، ولا يختص ~~هذا بالبغاة كما يعلم مع زيادة من كتاب الشهادة (و) يقبل (قضاؤهم فيما ~~يقبل) فيه (قضاؤنا) لذلك (إن PageV02P265 # علمنا أنهم لا يستحلون دماءنا وأموالنا)، وإلا فلا تقبل شهادتهم ولا ~~قضاؤهم لانتفاء العدالة المشترطة في الشاهد والقاضي، وتقييد القبول بعلم ما ~~ذكر مع قولي وأموالنا من زيادتي، وخرج بما يقبل فيه قضاؤنا غيره كأن حكموا ~~بما يخالف النص أو الاجماع أو القياس الجلي فلا يقبل (ولو كتبوا بحكم أو ~~سماع بينة فلنا تنفيذه) أي الحكم، لأنه حكم أمضى والحاكم به من أهله. (و) ~~لنا (الحكم بها) أي ببينتهم لتعلقه برعايانا، نعم يندب لنا عدم التنفيذ ~~والحكم استخفافا بهم. (ويعتد بما استوفوه من عقوبة) حد أو تعزير (وخراج ~~وزكاة وجزية) لما في عدم الاعتداد به ms0843 من الاضرار بالرعية (و) يعتد (بما ~~فرقوه من سهم المرتزقة على جندهم) لأنهم من جند الاسلام ورعب الكفار قائم ~~بهم. (وحلف) الشخص ندبا إن اتهم كما مر في الزكاة لا وجوبا وإن صححه النووي ~~في تصحيحه هنا (في) دعوى (دفع زكاة لهم) فيصدق لأنه أمين في أمور الدين، ~~(لا) في دعوى دفع (خراج) فلا يصدق لأنه أجرة (أو) دفع (جزية) لان الذمي غير ~~مؤتمن فيما يدعيه علينا للعداوة الظاهرة. (و) حلف وجوبا فيصدق (في عقوبة) ~~أنها أقيمت عليه (إلا إن ثبت موجبها ببينة ولا أثر لها ببدنه) فلا يصدق ~~فيها، لان الأصل عدم إقامتها ولا قرينة تدفعه فعلم أنه يصدق فيما أثر ببدنه ~~للقرينة، وفي غيره إن ثبت موجبها بإقرار لأنه يقبل رجوعه فيجعل إنكاره بقاء ~~العقوبة عليه كالرجوع. وتعبيري بالعقوبة في الموضعين أعم من تعبيره بالحد ~~وذكر التحليف فيها من زيادتي. # (وما أتلفوه علينا أو عكسه) أي أتلفناه عليهم في حرب، أو غيرها (لضرورة ~~حرب هدر) اقتداء بالسلف وترغيبا في الطاعة، ولأنا مأمورون بالحرب فلا نضمن ~~ما يتولد منها وهم إنما أتلفوا بتأويل بخلاف ذلك في غير الحرب، أو فيها لا ~~لضرورتها فمضمون على الأصل في الاتلافات، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به ~~(كذي شوكة) مسلم (بلا تأويل) فيهدر ما أتلفه لضرورة حرب، لان سقوط الضمان ~~عن الباغين لقطع الفتنة. واجتماع الكلمة وهذا موجود هنا بخلاف ما يتلفه ~~المتأول بلا شوكة، وبه صرح الأصل لأنه كقاطع الطريق، وبخلاف ما تتلفه طائفة ~~ارتدت ولهم شوكة، وإن تابوا وأسلموا لجنايتهم على الاسلام (ولا يقاتلهم ~~الامام حتى يبعث) إليهم (أمينا فطنا ناصحا يسألهم ما ينقمون) أي يكرهون، ~~(فإن ذكروا مظلمة) بكسر اللام وفتحها (أو شبهة أزالها) عنهم لان عليا بعث ~~ابن عباس رضي الله عنهم إلى أهل النهروان PageV02P266 # فرجع بعضهم إلى الطاعة. (فإن أصروا) بعد الإزالة (وعظهم) وأمرهم بالعود ~~إلى الطاعة، لتكون كلمة أهل الدين واحدة (ثم) إن لم يتعظوا (أعلمهم ~~بالمناظرة) وهذا من زيادتي (ثم) إن أصروا أعلمهم (بالقتال) لأنه ms0844 تعالى أمر ~~بالاصلاح، ثم بالقتال، (فإن استمهلوا) فيه (فعل) باجتهاده (ما رآه مصلحة) ~~من الامهال وعدمه فإن ظهر له أن استمهالهم للتأمل في إزالة الشبهة أمهلهم ~~أو لاستلحاق مدد لم يمهلهم، (ولا يتبع) إذا وقع قتال (مدبرهم)، إن كان غير ~~متحرف لقتال أو متحيز إلى فئة قريبة، (ولا يقتل مثخنهم) بفتح الخاء من ~~أثخنته الجراحة أضعفته، (وأسيرهم) لخبر الحاكم والبيهقي بذلك. فلو قتل واحد ~~منهم فلا قود لشبهة أبي حنيفة ولو ولوا مجتمعين تحت راية زعيمهم أتبعوا ~~(ولا يطلق) أسيرهم، (ولو) كان (صبيا أو امرأة) أو عبدا (حتى تنقضي الحرب ~~ويتفرق جمعهم) ولا يتوقع عودهم (إلا أن يطيع) أي الأسير (باختياره)، فيطلق ~~قبل ذلك. وهذا في الرجل الحر وكذا في الصبي والمرأة والعبد، إن كانوا ~~مقاتلين وإلا أطلقوا بمجرد انقضاء الحرب. # (ويرد) لهم (بعد أمن غائلتهم) أي شرهم لعودهم إلى الطاعة أو تفرقهم وعدم ~~توقع عودهم، (ما أخذ) منهم (ولا يستعمل) ما أخذ منهم في حرب أو غيره إلا ~~لضرورة، كأن لم نجد ما ندفع به عنا إلا سلاحهم، أو ما نركبه عند الهزيمة ~~إلا خيلهم، (ولا يقاتلون بما يعم كنار ومنجنيق) وهو آلة رمي الحجارة إلا ~~لضرورة بأن قاتلوا به، فاحتيج إلى المقاتلة بمثله دفعا أو أحاطوا بنا ~~واحتجنا في دفعهم إلى ذلك، (ولا يستعان عليهم بكافر) لأنه يحرم تسليطه على ~~المسلم (إلا لضرورة)، بأن كثروا وأحاطوا بنا. فقولي إلا لضرورة راجع إلى ~~الصور الثلاث كما تقرر وهو في الأخيرة من زيادتي، (ولا بمن يرى قتلهم ~~مدبرين) لعداوة أو اعتقاد كالحنفي. والامام لا يرى ذلك إبقاء عليهم فلو ~~احتجنا للاستعانة به جاز إن كان فيه جراءة أو حسن إقدام وتمكنا من منعه لو ~~اتبع منهزما (ولو آمنوا حربيين) بالمد، أي عقدوا لهم أمانا (ليعينوهم) ~~علينا (نفذ) أمانهم (عليهم) لأنهم أمنوهم من أنفسهم لا علينا لان الأمان ~~لترك قتال المسلمين، فلا ينعقد بشرط قتالهم، فلو أعانوهم وقالوا: ظننا أنه ~~يجوز لنا إعانة بعضكم على بعض، أو أنهم المحقون ولنا إعانة ms0845 المحق أو أنهم ~~استعانوا بنا على كفار. وأمكن صدقهم بلغناهم المأمن، وقاتلناهم كالبغاة ~~(ولو أعانهم كفار معصومون) هو أعم من قوله أهل ذمة، (عالمون بتحريم قتالنا ~~مختارون) فيه (انتقض عهدهم) كما لو انفردوا بالقتال (فإن قال ذميون) كنا ~~مكرهين أو (ظننا) جواز PageV02P267 # القتال إعانة أو ظننا (أنهم محقون) فيما فعلوه بقيد زدته بقولي (وأن لنا ~~إعانة المحق) وأمكن صدقهم (فلا) ينتقض عهدهم لموافقتهم طائفة مسلمة مع ~~عذرهم (ويقاتلون كبغاة) لانضمامهم إليهم مع الأمان فلا يتبع مدبرهم ولا ~~يقتل مثخنهم، ولا أسيرهم وخرج بالذميين المعاهدون، والمؤمنون فينتقض عهدهم ~~ولا يقبل عذرهم إلا في الاكراه ببينة وبقتالهم الضمان فلو أتلفوا علينا ~~نفسا أو مالا ضمنوه. # (فصل) في شروط الامام الأعظم، وفي بيان طرق انعقاد الإمامة، وهي فرض ~~كفاية كالقضاء (شرط الامام كونه أهلا للقضاء) بأن يكون مسلما حرا مكلفا ~~عدلا ذكرا مجتهدا ذا رآى وسمع وبصر ونطق لما يأتي في باب القضاء وفي عبارتي ~~زيادة العدل (قرشيا) لخبر النسائي الأئمة من قريش فإن فقد فكناني، ثم رجل ~~من بني إسماعيل ثم عجمي على ما في التهذيب أو جر همي على ما في التتمة، ثم ~~رجل من بني إسحاق (شجاعا) ليغزو بنفسه، ويعالج الجيوش ويقوي على فتح البلاد ~~ويحمي البيضة، وتعتبر سلامته من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض، كما ~~دخل في الشجاعة (وتنعقد الإمامة) بثلاثة طرق: أحدها (ببيعة أهل الحل والعقد ~~من العلماء، ووجوه الناس المتيسر اجتماعهم) فلا يعتبر فيها عدد بل لو تعلق ~~الحل، والعقد بواحد مطاع كفت بيعته بحضرة شاهدين ولا تكفي بيعة العامة ~~ويعتبر اتصاف المبايع (بصفة الشهود) من عدالة وغيرها لا اجتهاد وما في ~~الروضة كأصلها من أنه يشترط كونه مجتهدا. إن اتحد وأن يكون فيهم مجتهد إن ~~تعدد مفرع على ضعيف، (و) ثانيها (باستخلاف الامام) من عينه في حياته، وكان ~~أهلا للإمامة حينئذ ليكون خليفة بعد موته، ويعبر عنه بعهده إليه كما عهد ~~أبو بكر إلى عمر رضي الله عنهما، ويشترط القبول في حياته (كجعله الامر) في ms0846 ~~الخلافة، (شورى) أي تشاورا (بين جمع). فإنه كالاستخلاف لكن لواحد مبهم من ~~جمع فيرتضون بعد موته، أو في حياته بإذنه أحدهم، كما جعل عمر رضي الله ~~تعالى عنه الامر شورى بين ستة: علي والزبير وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد ~~بن أبي وقاص وطلحة، فاتفقوا على عثمان رضي الله عنه (و) ثالثها (باستيلاء) ~~شخص (متغلب) على الإمامة، (ولو غير أهل) لها كصبي وامرأة، بأن قهر الناس ~~بشوكته وجنده. # وذلك لينتظم شمل المسلمين وهذا أعم من تعبيره بالفاسق والجاهل. ~~PageV02P268 # (كتاب الردة) (هي) لغة الرجوع عن الشئ إلى غيره، وشرعا (قطع من يصح طلاقه ~~الاسلام بكفر عزما)، ولو في قابل (أو قولا أو فعلا استهزاء) كان ذلك (أو ~~عنادا أو اعتقادا) بخلاف ما لو اقترن به ما يخرجه عن الردة كاجتهاد، أو سبق ~~لسان أو حكاية أو خوف، وكذا قول الولي حال غيبته أنا الله لكن قال ابن عبد ~~السلام إنه يعزر فلا يتقيد الاستهزاء، وما عطف عليه بالقول وإن أوهمه كلام ~~الأصل، وذلك (كنفي الصانع) المأخوذ من قوله تعالى: * (صنع الله) * (أو) نفي ~~(نبي أو تكذيبه أو جحد مجمع عليه) إثباتا أو نفيا بقيدين زدتهما بقولي. ~~(معلوم من الدين ضرورة بلا عذر) كركعة من الصلوات الخمس، وكصلاة سادسة ~~بخلاف جحد مجمع عليه لا يعرفه إلا الخواص، ولو كان فيه نص كاستحقاق بنت ~~الابن السدس مع البنت، وبخلاف المعذور كمن قرب عهده بالاسلام، أو تردد في ~~كفر أو إلقاء مصحف بقاذورة أو سجود لمخلوق) كصنم وشمس. فتعبيري بمخلوق أعم ~~من قوله لصنم أو شمس (فتصح ردة سكران كإسلامه) بخلاف الصبي والمجنون ~~والمكره. (ولو ارتد فجن أمهل) احتياطا فلا يقتل في جنونه لأنه قد يعقل ~~ويعود للاسلام فإن قتل فيه هدر لأنه مرتد، لكن يعزر قاتله لتفويته ~~الاستتابة الواجبة. # (ويجب تفصيل شهادة بردة) لاختلاف الناس فيما يوجبها كما في الشهادة ~~بالجرح والزنا والسرقة. وجرى عليه في الروضة وأصلها في باب تعارض البينتين ~~لكنهما صححا هنا في الأصل وغيره عدم الوجوب. وقال الرافعي عن ms0847 الامام أنه ~~الظاهر، لان الردة لخطرها لا يقدم الشاهد بها إلا على بصيرة، والأول هو ~~المنقول وصححه جماعة منهم السبكي. وقال الأسنوي: إنه المعروف عقلا ونقلا، ~~قال وما نقل عن الامام بحث له (ولو ادعى) مدعي عليه بردة (إكراها وقد شهدت ~~بينة بلفظ كفر أو فعله حلف) فيصدق ولو بلا قرينة، لأنه لم يكذب الشهود ~~والحزم أنه يجدد كلمة الاسلام وقولي أو فعله من زيادتي. (و) شهدت (بردته ~~فلا تقبل) أي البينة لما مر. وعلى ما في الأصل تقبل ولا يصدق مدعي الاكراه ~~بلا قرينة لتكذيبه PageV02P269 # الشهود، لان المكره لا يكون مرتدا أما بقرينة كأسر كفار فيصدق بيمينه. ~~وإنما حلف لاحتمال كونه مختارا (ولو قال أحد ابنين مسلمين مات أبي مرتدا ~~فإن بين سبب ردته) كسجود لصنم، (فنصيبه فئ) لبيت المال (وإلا) بأن أطلق ~~(استفصل) فإن ذكر ما هو ردة كان فيئا أو غيرها كقوله كان يشرب الخمر صرف ~~إليه، وهذا هو الأظهر في أصل الروضة. وما في الأصل من أن الأظهر أنه فئ ~~أيضا ضعيف. # (وتجب استتابة مرتد) ذكرا أو غيره لأنه كان محترما بالاسلام، وربما عرضت ~~له شبهة فتزال والاستتابة، تكون (حالا) لان قتله المرتب عليها حد فلا يؤخر ~~كسائر الحدود، نعم إن كان سكران سن التأخير إلى الصحو (فإن أصر قتل) لخبر ~~البخاري، من بدل دينه فاقتلوه (أو أسلم صح) إسلامه وترك (ولو) كان (زنديقا) ~~أو تكرر ذلك لآية: * (قل للذين كفروا) * وخبر فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحق، والزنديق من يخفي الكفر ويظهر الاسلام. كما قاله الشيخان ~~في هذا الباب وبابي صفة الأئمة والفرائض أو من لا ينتحل دينا كما قالاه في ~~اللعان، وصوبه في المهمات ثم (وفرعه) أي المرتد (إن انعقد قبلها) أي الردة ~~(أو فيها وأحد أصوله مسلم فمسلم) تبعا، والاسلام يعلو (أو) أصوله (مرتدون ~~فمرتد) تبعا لا مسلم ولا كافر أصلي فلا يسترق ولا يقتل حتى يبلغ، ويستتاب، ~~فإن لم يتب قتل واختلف في الميت من أولاد الكفار قبل بلوغه والصحيح ms0848 كما في ~~المجموع في باب صلاة الاستسقاء تبعا للمحققين أنهم في الجنة والأكثرون على ~~أنهم في النار وقيل على الأعراف، ولو كان أحد أبويه مرتدا والآخر كافرا ~~أصليا فكافر أصلي قاله البغوي (وملكه) أي المرتد (موقوف) كبضع زوجته، (إن ~~مات مرتدا بان زواله بالردة) وإلا فلا يزول (ويقضي منه دين لزمه قبلها) ~~بإتلاف أو غيره، (و) بدل (ما أتلفه فيها) قياسا على ما لو تعدى بحفر بئر ~~ومات ثم تلف بها شئ (ويمان منه ممونه) من نفسه وبعضه وماله وزوجاته، لأنها ~~حقوق متعلقة به فهو أعم مما عبر به (وتصرفه إن لم يحتمل الوقف) بأن لم يقبل ~~التعليق كبيع وهبة ورهن وكتابة (باطل) لعدم احتماله الوقف، (وإلا) أي وإن ~~احتمله بأن قبل التعليق كعتق وتدبير ووصية، (فموقوف إن أسلم نفذ) بمعجمة ~~تبينا وإلا فلا (ويجعل ماله عند عدل وأمته عند نحو محرم) كامرأة ثقة ~~احتياطا، وتعبيري بذلك أعم من تعبيره بامرأة ثقة (ويؤجر ماله) عقارا كان أو ~~غيره. صيانة له عن الضياع، (ويؤدي مكاتبه النجوم لقاض) حفظا لها ويعتق ~~بذلك، وإنما لم يقبضها المرتد لان قبضه غير معتبر. PageV02P270 # (كتاب) (الزنى) بالقصر لغة حجازية وبالمد لغة تميمية وهو ما ذكر في قولي ~~(يجب الحد على ملتزم) ولو حكما للأحكام (عالم بتحريمه بايلاج حشفة) متصلة ~~من حي (أو قدرها) من فاقدها (بفرج) قبل أو دبر من ذكر أو أنثى (محرم لعينه ~~مشتهي طبعا بلا شبهة ولو مكتراة) للزنا (أو مبيحة) للوطئ (ومحرما) بنسب أو ~~رضاع أو مصاهرة. (وإن) كان (تزوجها) وليس ما ذكر شبهة دارئة للحد (لا بغير ~~إيلاج) لحشفته كمفاخذة ونحوها من مقدمات الوطئ (و) لا (بوطئ حليلته في نحو ~~حيض وصوم) كنفاس وإحرام، لان التحريم لعارض. (و) وطئها (في دبر و) وطئ ~~(أمته المزوجة أو المعتدة أو المحرم) بنسب أو رضاع كأخته منهما وأمه من ~~الرضاع أو مصاهرة كموطوءة أبيه وابنه لشبهة الملك المأخوذ من خبر ادرؤوا ~~الحدود بالشبهات رواه الترمذي وصحح وقفه والحاكم وصحح اسناده، وظاهر كلامهم ~~أن وطئ ms0849 أمته المحرم في دبرها لا يوجب الحد، لكن قال ابن المقري أنه يوجبه ~~كما نقله ابن الرفعة عن البحر المحيط، وسكت عليه قال الأذرعي: وقد ينازع ~~فيه قلت الظاهر ما نقل ابن الرفعة، لان العلة في سقوط الحد بالوطئ في قبلها ~~شبهة الملك المبيح في الجملة وهو في الجملة لم يبح دبرا قط. وأما الزوجة ~~والمملوكة الأجنبية فسائر جسدها مباح للوطئ فانتهض شبهة في الدبر، والوثنية ~~كالمحرم ولا يعترض بالزوجة فإن تحريمها لعارض كالحيض انتهى، (أو وطئ بإكراه ~~أو بتحليل عالم) كنكاح بلا ولي كمذهب أبي حنيفة أو بلا شهود كمذهب مالك ~~لشبهة الاكراه والخلاف (أو) وطئ (لميتة أو بهيمة)، لان فرجها غير مشتهي ~~طبعا بل ينفر منه الطبع فلا يحتاج إلى الزجر عنه ولا بوطئ صبي أو مجنون أو ~~حربي ولو معاهدا، إلا أنه غير ملتزم للأحكام ولا بوطئ جاهل بالتحريم لقرب ~~عهده بالاسلام، أو بعده عن العلماء لجهله. وحكم الخنثى حكمه في الغسل. ~~وتعبيري بملتزم أولى من قوله وشرطه التكليف إلا السكران وقولي طبعا وفي دبر ~~من زيادتي، وتعبيري بحشفة أو قدرها أولى من تعبيره بالذكر، وقولي في نحو ~~حيض وصوم أعم من قوله في حيض وصوم وإحرام (والحد PageV02P271 # لمحصن) رجلا كان أو امرأة (رجم) حتى يموت لامره (صلى الله عليه وسلم) به ~~في أخبار مسلم وغيره، نعم لا رجم على الموطوء في دبره بل حده كحد البكر، ~~وإن أحصن إذ لا يتصور الايلاج في دبره على وجه مباح حتى يصير به محصنا ~~والرجم (بمدر) أي طين مستحجر (وحجارة معتدلة) لا بحصيات خفيفة، لئلا يطول ~~تعذيبه ولا بصخرات لئلا يذففه فيفوت التنكيل المقصود. قال الماوردي: ~~والاختيار أن يكون ما يرمى به ملء الكف، وأن يتوقى الوجه ولا يربط ولا يقيد ~~(ولو) كان الرجم (في مرض وحر وبرد مفرطين) لان النفس مستوفاة به (وسن حفر ~~لامرأة) عند رجمها إلى صدرها إن (لم يثبت زناها بإقرار) بأن ثبت ببينة أو ~~لعان لئلا تنكشف بخلاف ما إذا ثبت بالاقرار فيمكنها الهرب ms0850 إن رجعت وبخلاف ~~الرجل لا يحفر له وإن ثبت زناه بالبينة. وأما ثبوت الحفر في قصة الغامدية ~~مع أنها كانت مقرة، فبيان للجواز وذكر حكم اللعان من زيادتي. # (والمحصن مكلف) ومثله السكران (حر ولو كافرا وطئ أو وطئت) بذكر أصلي عامل ~~(بقبل في نكاح صحيح ولو) في عدة شبهة أو حيض أو نحوه أو (بناقص)، كأن وطئ ~~كامل بتكليف وحرية ناقصة أو عكسه، فالكامل محصن نظرا إلى حاله وإنما اعتبر ~~الوطئ في نكاح صحيح لان به قضى الواطئ أو الموطوءة شهوته فحقه أن يمتنع عن ~~الحرام واعتبر وقوعه حال الكمال لأنه مختص بأكمل الجهات، وهو النكاح الصحيح ~~فاعتبر حصوله من كامل حتى لا يرجم من وطئ وهو ناقص ثم زنى وهو كامل ويرجم ~~من كان كاملا في الحالين وإن تخللهما نقص كجنون ورق فالعبرة بالكمال في ~~الحالين، وبما تقرر علم أنه لا إحصان بوطئ في ملك يمين ولا بوطئ شبهة أو ~~نكاح فاسد كما في التحليل، وأنه لا إحصان لصبي ومجنون ومن به رق لأنه صفة ~~كمال فلا يحصل إلا من كامل، وأنه لا يعتبر الوطئ في حال عصمة حتى لو وطئ، ~~وهو حربي ثم زنى، بعد أن عقدت له ذمة رجم. وقولي أو وطئت من زيادتي. # (و) الحد (لبكر حر) من مكلف ولن ذميا، ومثله السكران رجلا كان أو امرأة ~~(مائة جلدة وتغريب عام) ولاء لآية: * (الزانية والزاني) * مع أخبار ~~الصحيحين وغيرهما المزيد فيهما التغريب على الآية (لمسافة قصر)، لان ~~المقصود إيحاشه بالبعد عن الأهل والوطن، (فأكثر) إن رآه الامام لان عمر غرب ~~إلى الشام وعثمان إلى مصر وعليا إلى البصرة فلا يكفي تغريبه إلى ما دون ~~مسافة القصر، إذ لا يتم الايحاش المذكور به، لان الاخبار تتواصل حينئذ ولا ~~ترتيب بينه وبين الجلد، لكن تأخيره عن الجلد أولى، (ويجب تأخير الجلد لحر ~~وبرد مفرطين) إلى اعتدال الوقت. (ومرض إن رجى برؤه وإلا جلد بعثكال) بكسر ~~العين أشهر من فتحها PageV02P272 # وبالمثلثة أي عرجون (عليه مائة غصن ونحوه) كأطراف ثياب ms0851 (مرة فإن كان) ~~عليه (خمسون) غصنا (فمرتين) يجلد به (مع مس الأغصان له أو انكباس) لبعضها ~~على بعض ليناله بعض الألم، فإن انتفى ذلك أو شك فيه لم يسقط الحد. وفارق ~~الايمان حيث لا يشترط فيها ألم بأنها مبنية على العرف، والضرب غير المؤلم ~~يسمى ضربا، والحدود مبنية على الزجر، ولا يحصل إلا بالإيلام. (فإن برأ) ~~بفتح الراء وكسرها بعد ضربه بذلك (أجزأه) الضرب به وقولي ونحوه من زيادتي، ~~وسيأتي في الصيال أن الامام لو جلد في حر وبرد مفرطين ومرض يرجى برؤه لا ~~ضمان عليه، وإن وجب تأخير الجلد عنها لأنه تلف بواجب أقيم عليه، وفارق ما ~~لو ختن الامام أقلف فيها فمات بأن الجلد ثبت أصلا وقدرا بالنص، والختان ~~قدرا بالاجتهاد وما ذكرته من وجوب التأخير هو المذهب في الروضة. وكلام ~~الأصل يقتضي أنه سنة وبه جزم في الوجيز، (وتعيين الجهة للامام) فلو عين له ~~جهة لم يعدل إلى غيرها، لأنه اللائق بالزجر (ويغرب غريب من بلد زناه لا ~~لبلده ولا لدون المسافة منه) أي من بلده (و) يغرب (مسافر لغير مقصده) ويؤخر ~~تغريب غير المستوطن، حتى يتوطن. وقولي ولا لدون إلى آخره من زيادتي. (فإن ~~عاد) المغرب (لمحله) الأصلي أو الذي غرب منه (أو لدون المسافة منه جدد) ~~التغريب معاملة له بنقيض قصده، وقولي أو لدون المسافة منه من زيادتي. # (فرع) زنى فيما غرب إليه غرب إلى غيره. قال ابن كج والماوردي وغيرهما، ~~ويدخل فيه بقية العام الأول (ولا تغرب امرأة إلا بنحو محرم) كزوج وممسوح ~~وامرأة وبأمن (ولو بأجرة)، لأنها مما يتم به الواجب كأجرة الجلاد ولأنها من ~~مؤن سفرها فإن لم يكن لها مال فعلى بيت المال، (فإن امتنع) من الخروج معها ~~بأجرة (لم يجبر) كما في الحج، ولان في إجباره تعذيب من لم يذنب. وقولي بنحو ~~محرم أعم من قوله مع زوج أو محرم (و) الحد (لغير حر) ولو مبعضا فهو أعم من ~~تعبيره بالعبد (نصف) حد (حر) فيجلد خمسين، ويغرب نصف عام، لقوله ms0852 تعالى: * ~~(فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) *. ولا يبالي بضرر السيد في عقوبات ~~الجرائم، بدليل أنه يقتل بردته ويحد بقذفه، وإن تضرر السيد نعم قال ~~البلقيني لا حد على الرقيق الكافر، لأنه لم يلتزم الاحكام بالذمة إذ لا ~~جزية عليه فهو كالمعاهد والمعاهد لا يحد وتبعه الزركشي. وهو مردود لقول ~~الأصحاب للكافر أن يحد عبده الكافر، ولان الرقيق تابع لسيده فحكمه حكمه ~~بخلاف المعاهد، ولأنه لا يلزم من عدم التزام الجزية عدم الحد كما في المرأة ~~الذمية، وظاهر أن ما مر ثم من اعتبار مسافة القصر وتأخير الجلد لما مر مع ~~ما ذكر معه يأتي هنا. PageV02P273 # (ويثبت) الزنا (بإقرار) حقيقي (ولو مرة) لأنه (صلى الله عليه وسلم) رجم ~~ماعزا والغامدية بإقرارهما. رواه مسلم وروى هو والبخاري خبر واغد يا أنيس ~~إلى امرأة هذه فإن اعترفت فارجمها علق الرجم على مجرد الاعتراف، وإنما كرره ~~على ماعز في خبره لأنه شك في عقله، ولهذا قال أبك جنون. ويعتبر كون الاقرار ~~مفصلا كالشهادة (أو بينة) لآية: * (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) ~~[النساء 15] وكذا بلعان الزوج في حق المرأة إن لم تلاعن كما مر. فلا يثبت ~~بعلم القاضي فلا يستوفيه بعلمه، أما السيد فيستوفيه من رقيقه بعلمه لمصلحة ~~تأديبه، (ولو أقر) بالزنا (ثم رجع) عن ذلك (سقط) الحد لأنه (صلى الله عليه ~~وسلم) عرض لماعز بالرجوع بقوله لعلك قبلت لعلك لمست أبك جنون، (لا إن هرب ~~أو قال لا تحدوني) فلا يسقط لوجود مثبته مع عدم تصريحه برجوعه، لكن يكف عنه ~~في الحال فإن رجع فذاك وإلا حد وإن لم يكف عنه فمات فلا ضمان لأنه (صلى ~~الله عليه وسلم) لم يوجب عليهم في قصة ماعز شيئا. أما الحد الثابت بالبينة ~~فلا يسقط بالرجوع كما لا يسقط هو ولا الثابت بالاقرار بالتوبة، (ولو شهد ~~أربعة) من الرجال (بزناها وأربع) من النسوة أو رجلان أو رجل وامرأتان ~~(بأنها عذراء) بمعجمة أي بكر سميت عذراء لتعذر وطئها وصعوبته (فلا حد) ~~عليها للشبهة، لأن الظاهر من ms0853 حال العذراء أنها لم توطأ ولا على قاذفها ~~القيام بالبينة بزناها لاحتمال أن العذرة زالت ثم عادت لترك المبالغة في ~~الافتضاض ولا على الشهود لقوله تعالى: * (ولا يضار كاتب ولا شهيد) *. وقولي ~~فلا حد أعم من قوله لم تحد هي ولا قاذفها، وظاهر أنها أن كانت غوراء بحيث ~~يمكن تغييب الحشفة مع بقاء البكارة حدت كما قاله البلقيني (ويستوفيه) أي ~~الحد (الامام) ولو بنائبه (من حر) لما مر. (ومكاتب) كالحر لاستقلاله ~~(ومبعض) لجزئه الحر إذ لا ولاية للسيد عليه. والعبد الموقوف كله أو بعضه ~~وعبد بيت المال (وسن حضوره) أي الامام، ولو بنائبه استيفاء الحد سواء أثبت ~~الزنا بالاقرار أم بالبينة ولا يجب لأنه (صلى الله عليه وسلم) أمر برجم ~~ماعز، والغامدية ولم يحضر (كالشهود) فيسن حضورهم. قالوا وحضور جمع أقلهم ~~أربعة. # الظاهر أن محله إذا ثبت زناه بالاقرار أو بالبينة ولم تحضر (ويحد الرقيق) ~~غير المكاتب (الامام) لعموم ولايته، (أو السيد) وهو أولى لأنه أستر (ولو ~~فاسقا) أو كافرا ورقيقه كافر (أو مكاتبا) لخبر أبي داود وغيره * (أقيموا ~~الحدود على ما ملكت أيمانكم) * نعم المحجور عليه بنحو سفه يقوم وليه ولو ~~وصيا وقيما مقامه (فإن تنازعا) فيمن يحد (فالامام) أولى لما مر. # (ولسيده تعزيره) لحق الله تعالى ولحق غيره كما يؤدبه لحق نفسه، (وسماع ~~بينة بعقوبته) أي بموجبها بقيد زدته بقولي، (إن كان أهلا) لسماعها بأن كان ~~رجلا عدلا عالما بصفات الشهود وأحكام العقوبة. PageV02P274 # (كتاب) (حد القذف) تقدم بيان القذف في بابه (شرط له) أي لحده (في القاذف ~~ما) مر، (في الزاني) من كونه ملتزما للأحكام عالما بالتحريم وهذا أولى مما ~~عبر به (واختيار وعدم إذن) من المقذوف وهذا من زيادتي، (و) عدم (أصالة) فلا ~~حد على من قذف غيره. وهو حربي أو صبي أو مجنون أو جاهل بالتحريم قرب عهده ~~بالاسلام أو بعد عن العلماء أو مكره أو بإذنه أو أصل له كما لا يقتل به. ~~(و) لكن (يعزر مميز) من صبي ومجنون لهما نوع تمييز للزجر والتأديب ms0854 (وأصل) ~~للايذاء والتصريح بهذا من زيادتي (وحد حر ثمانون) جلدة لآية: * (والذين ~~يرمون المحصنات) * في الحر لقوله فيها ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إذ غيره ~~لا تقبل شهادته، وإن لم يقذف ولاجماع الصحابة على ذلك. (و) حد (غيره) ممن ~~به رق ولو مبعضا فهو أعم من قوله. والرقيق (أربعون) على النصف من الحر ~~لاجماع الصحابة عليه. والنظر في الحرية والرق إلى حالة القذف لأنها وقت ~~الوجوب فلا تتغير بالانتقال من أحدهما إلى الآخر، فلو قذف وهو حر ثم استرق ~~حد ثمانين أو هو رقيق ثم عتق حد أربعين، ولو قذف غيره في خلوة لم يسمعه إلا ~~الله والحفظة فليس بكبيرة موجبة للحد لخلوه عن مفسدة الايذاء ولا يعاقب في ~~الآخرة إلا عقاب من كذب كذبا لا ضرر فيه. قاله ابن عبد السلام. # (و) شرط له (في المقذوف إحصان وتقدم في) كتاب (اللعان) بقولي، والمحصن ~~مكلف حر مسلم عفيف عن زنا ووطئ محرم مملوكة ودبر حليلة وتقدم شرحه، ثم (ولو ~~شهد بزنا دون أربعة) من الرجال (أو) شهد به (نساء أو عبيد أو أهل ذمة) هو ~~أولى من تعبيره بكفرة، (حدوا) لأنهم في غير الأولى ليسوا من أهل الشهادة ~~وحذرا في الأولى من الوقوع في أعراض الناس بصورة الشهاد، وخرج بالزنا ~~الشهادة بالاقرار به فلا حد لأنها لا تسمى قذفا (ولو تقاذفا لم يتقاصا)، ~~لان التقاص إنما يكون عند اتفاق الجنس. والصفة والحدان لا يتفقان في الصفة ~~لاختلاف القاذف، والمقذوف في الخلقة وفي القوة والضعف غالبا. (ولو استقل ~~مقذوف باستيفاء) للحد (لم يكف) ولو بإذن لان إقامة الحد من منصب الامام، ~~نعم لسيد العبد القاذف له الاستيفاء منه، وكذا المقذوف البعيد عن السلطان ~~وقد قدر على الاستيفاء بنفسه من غير PageV02P275 # مجاوزة حد قاله الماوردي. وأعلم أن حد القذف يسقط بإقامة البينة بزنا ~~المقذوف، وبإقراره وبعفوه واللعان في حق الزوجة. # (خاتمة) إذا سب شخص آخر فللآخر أن يسبه بقدر ما سبه ولا يجوز سب أبيه ولا ~~أمه، وإنما يسبه بما ليس كذبا ms0855 ولا قذفا نحو يا أحمق يا ظالم، إذ لا يكاد ~~أحد أن ينفك عن ذلك وإذا انتصر بسبه فقد استوفى ظلامته، وبرئ الأول من حقه، ~~وبقي عليه إثم الابتداء والاثم لحق الله تعالى. PageV02P276 # (كتاب السرقة) بفتح السين وكسر الراء ويجوز إسكانها مع فتح السين وكسرها. ~~والأصل في القطع بها قبل الاجماع قوله تعالى: * (والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما) * وغيره مما يأتي ( أركانها) أي السرقة الموجبة للقطع الآتي بيانه ~~ثلاثة (سرقة وسارق ومسروق. فالسرقة أخذ مال خفية من حرز مثله) هذا من ~~زيادتي، (فلا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد) لنحو وديعة، لخبر ليس على المختلس ~~والمنتهب والخائن. قطع صححه الترمذي، والأولان يأخذان المال عيانا ويعتمد ~~الأول الهرب، والثاني القوة والغلبة. ويدفعان بالسلطان وغيره بخلاف السارق ~~لاخذه خفية فيشرع قطعه زجرا. (وشرط في السارق ما) مر (في القاذف) من كونه ~~ملتزما للأحكام عالما بالتحريم مختارا من غير إذن وأصالة، وهذا أولى مما ~~عبر به (فلا يقطع حربي ولو معاهدا و) لا (صبي ومجنون ومكره). ومأذون له ~~وأصل (وجاهل) بالتحريم قرب عهده بالاسلام، أو بعد عن العلماء. ويقطع مسلم ~~وذمي بمال مسلم وذمي. (و) شرط (في المسروق كونه ربع دينار خالصا أو قيمته) ~~أي مقوما به مع وزنه إن كان ذهبا، روى مسلم خبر لا تقطع يد سارق إلا في ربع ~~دينار فصاعدا، والبخاري خبر تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا، وخبر قطع النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) في مجن ثمنه ثلاثة دراهم، وكانت مساوية لربع دينار، ~~والدينار المثقال وتعتبر قيمة ما يساويه، حال السرقة سواء أكان دراهم أم ~~لا. وخرج بالخالص وما بعده مغشوش لم تبلغ قيمته ربع دينار خالصا فلا يقطع ~~به. والتقويم يعتبر بالمضروب، (فلا قطع بربع سبيكة أو حليا لا يساوي ربعا ~~مضروبا) وإن ساواه غير مضروب نظرا إلى القيمة فيما هو كالعرض ولا بخاتم ~~وزنه دون ربع وقيمته بالصنعة ربع نظرا إلى الوزن الذي لا بد منه في الذهب. ~~وقولي أو حليا من زيادتي. (ولا بما نقص قبل إخراجه) من ms0856 الحرز عن نصاب بأكل ~~أو غيره كإحراق لانتفاء كون المخرج نصابا، (ولا بما دون نصابين اشتركا) أي ~~اثنان (في إخراجه) لان كلا منهما لم يسرق نصابا (ولا بغير مال) ككلب وخنزير ~~وخمر إذ لا PageV02P277 # قيمة له (بل) يقطع (بثوب رث) بمثلثة (في جيبه تمام نصاب)، وأن (جهله) ~~السارق لأنه أخرج نصابا من حرزه بقصد السرقة، والجهل بجنسه لا يؤثر كالجهل ~~بصفته. (وبخمر بلغ إناؤه نصابا وبآلة لهو) كطنبور (بلغ مكسرها ذلك) لأنه ~~سرق نصابا من حرزه ولا نظر إلى أن ما في الاناء وما بعده مستحق الإزالة، ~~نعم إن قصد بإخراج ذلك إفساده فلا قطع، (وبنصاب ظنه فلوسا لا تساويه) لذلك ~~ولا أثر لظنه (أو) بنصاب (انصب من وعاء بثقبه له) وإن أنصب شيئا فشيئا ~~لذلك، (أو) بنصاب (أخرجه دفعتين) بأن تم في الثانية لذلك (فإن تخلل) بينهما ~~(علم المالك وإعادة الحرز، فالثانية سرقة أخرى) فلا قطع فيها إن كان المخرج ~~فيها دون نصاب بخلاف ما إذا لم يتخلل علم المالك، ولا إعادة الحرز أو تخلل ~~أحدهما فقط سواء اشتهر هتك الحرز أم لا فيقطع إبقاء للحرز بالنسبة للاخذ، ~~لان فعل الشخص يبنى على فعله. لكن اعتمد البلقيني فيما إذا تخلل أحدهما فقط ~~عدم القطع (وكونه) أي المسروق ملكا (لغيره) أي السارق (فلا قطع بسرقة ماله) ~~من يد غيره (ولو) مرهونا أو مكترى أو (ملكه قبل إخراجه) من الحرز بإرث ~~وغيره، بل أو قبل الرفع إلى القاضي (ولا بما) إذا (ادعى ملكه) لاحتمال ما ~~ادعاه فيكون شبهة، (ولا بماله فيه شركة) وإن قل نصيبه منه لان له في كل جزء ~~حقا وذلك شبهة، ولا يقطع بما اتهبه ولو قبل قبضه لشبهة اختلاف الملك (ولو ~~سرقا) أي اثنان، (وادعى أحدهما أنه) أي المسروق (له أولهما فكذبه الآخر) ~~وأقر بأنه سرقة (قطع الآخر دونه) عملا بإقرارهما فإن صدقه أو عكست أو قال ~~لا أدري لم يقطع كالمدعي لقيام الشبهة، (وكونه لا شبهة له فيه) لخبر ادرؤوا ~~الحدود بالشبهات (فيقطع بأم ولد سرقها ms0857 معذورة) بأن كانت مكرهة، أو غير ~~مميزة كنائمة أو مجنونة أو أعجمية تعتقد وجوب طاعة الآمر لأنها مملوكة ~~مضمونة بالقيمة، وقولي معذورة أعم من قوله نائمة أو مجنونة (وبمال زوجه) ~~المحرز عنه ذكرا كان أو أنثى لعموم الأدلة، (وبنحو باب مسجد) كجذعه وساريته ~~لأنه يعد لتحصينه وعمارته لا لانتفاعنا به. وتعبيري بذلك أعم من تعبيره ~~بباب مسجد وجذعه، (لا بحصره وقناديل تسرج) فيه وهو مسلم لأنه ينتفع بها ~~كانتفاعه ببيت المال، بخلاف الذمي وبخلاف القناديل التي لا تسرج فهي كباب ~~المسجد، (ومال بيت مال وهو مسلم) وإن كان غنيا، لان له فيه حقا لان ذلك قد ~~يصرف في عمارة المساجد والرباطات والقناطر فينتفع بها الغني والفقير من ~~المسلمين، لان ذلك مختص بهم بخلاف الذمي فيقطع بذلك. ولا نظر إلى انفاق ~~الامام عليه عند الحاجة، لأنه إنما ينفق عليه PageV02P278 # للضرورة وبشرط الضمان كما في الانفاق على المضطر، وانتفاعه بالرباطات ~~والقناطر للتبعية من حيث إنه قاطن ببلاد الاسلام لا لاختصاصه بحق فيها. ~~وقولي وهو مسلم من زيادتي، وهو قيد في المسألتين كما تقرر (و) لا (مال صدقة ~~و) لا (موقوف وهو مستحق) فيهما ككونه في الأولى فقيرا أو غارما لذات البين ~~أو غازيا وفي الثانية أحد الموقوف عليهم للشبهة بخلاف ما إذا لم يكن مستحقا ~~فيهما وعليه يحمل كلام الأصل في الثانية وتعبيري بمستحق أعم من تعبيره ~~بفقير (و) لا (مال بعضه) من أصل أو فرع، (أو سيده) أو أصل سيده أو فرعه ~~لشبهة استحقاق نفقته عليهم (وكونه محرزا بلحاظ) له بكسر اللام (دائم أو ~~حصانة) لموضعه (مع الحافظ) له (في بعض) من أفرادها، كما يعلم مما يأتي ~~(عرفا، لان الحرز يختلف باختلاف الأموال والأحوال والأوقات، ولم يحده ~~الشرع، ولا اللغة فرجع فيه إلى العرف كالقبض والاحياء ولا يقدح في دوام ~~اللحاظ الفترات العارضة عادة، (فعرصة دار وصفتها حرز خسيس آنية وثياب). أما ~~نفيسهما فحرزه بيوت الدور والخانات والأسواق المنيعة (ومخزن حرز حلي ونقد) ~~ونحوهما و التصريح بهذا من زيادتي. (ونوم بنحو ms0858 صحراء) كمسجد وشارع (على ~~متاع أو توسده حرز) له ومحله في توسده فيما يعد التوسد حرزا له، وإلا كأن ~~توسد كيسا فيه نقد أو جوهر، فلا يكون حرزا له كما ذكره الماوردي والروياني. ~~فتعبيري بنحو صحراء أعم من تعبيره بصحراء أو مسجد، (لا إن وضعه بقربه بلا ~~ملاحظ قوي) بحيث يمنع السارق، بقوة أو استغاثة (أو انقلب عنه) ولو بقلب ~~السارق فليس حرزا له بخلاف ما إذا كان في الأولى ملاحظ قوي ولا زحمة، أو ~~كثر الملاحظون وذكر حكم الوضع بقربه في غير الصحراء من زيادتي. # (ودار منفصلة عن العمارة حرز بملاحظ قوي يقظان بها ولو مع فتح الباب أو ~~نائم مع إغلاقه) على الأقوى في الروضة، والأقرب في الشرح الصغير وهو من ~~زيادتي. وإن اقتضى كلام الأصل خلافه فإن لم يكن بها أحد أو كان بها خصيف ~~وهي بعيدة عن الغوث ولو مع إغلاق الباب أو بها نائم مع فتحه فليست حرزا ~~وألحق بإغلاقه ما لو كان مردودا ونام خلفه بحيث لو فتحه لأصابه، وانتبه أو ~~أمامه بحيث لو فتح لانتبه بصريره وما لو نام فيه وهو مفتوح. # (و) دار (متصلة) بالعمارة (حرز باغلاقه) أي الباب، (مع ملاحظ ولو نائما) ~~أو ضعيفا (ومع غيبته زمن أمن نهارا) لا مع فتحه ونومه ليلا أو نهارا، أو ~~يقظته لكن تغفله السارق ولا مع غيبته زمن خوف ولو نهارا أو زمن أمن ليلا، ~~أو والباب مفتوح فليست حرزا. ووجهه في اليقظان الذي PageV02P279 # تغفله السارق تقصيره في المراقبة مع فتح الباب المعلوم ذلك من قولي هنا ~~بإغلاقه، وفيما مر بلحاظ دائم (وخيمة وما فيها بصحراء لم تشد أطنابها ولم ~~ترخ أذيالها كمتاع) موضوع (بقربه)، فيشترط في كون ذلك محرزا ملاحظة قوي. ~~(وإلا) بأن شدت أطنابها أو أرخيت أذيالها (فمحرزان) بذلك (مع حافظ قوي ولو ~~نائما بقربها)، وقولي بقربها أولى من قوله فيها فلو شدت أطنابها ولم ترخ ~~أذيالها فهي محرزة دون ما فيها، (وماشية) من إبل وخيل وبغال وحمير أو غيرها ~~(بصحراء محرزة ms0859 بحافظ يراها). فإن لم ير بعضها فهو غير محرز، ولو تشاغل عنها ~~بنوم أو غيره، ولم تكن مقيدة أو معقولة فغير محرزة. # (و) ماشية (بأبنية مغلقة) أبوابها متصلة (بعمارة محرزة بها ولو بلا حافظ) ~~فإن كانت بأبنية مفتوحة اشترط حافظ مستيقظ. (و) ماشية بأبنية مغلقة (ببرية ~~محرزة بحافظ ولو نائما) فإن كانت بأبنية مفتوحة اشترط يقظته. وشملت الأبنية ~~الإصطبل، فهو حرز للماشية بخلاف النقود والثياب. و الفرق أن إخراج الدواب ~~مما يظهر ويبعد الاجتراء عليه بخلاف النقود، ونحوها، فإنها مما يخفى ويسهل ~~إخراجه. (و) ماشية (سائرة محرزة بسائق يراها) وإن لم تكن مقطورة وفي معناها ~~الراكب لآخرها. (أو قائد) لها وفي معناه راكب لأولها (أكثر الالتفات لها) ~~بحيث يراها. (مع قطر إبل وبغال ولم يزد قطار) منهما (في عمران على سبعة) ~~لدة الغالبة. ووقع في الأصل وغيره تسعة قال ابن الصلاح: وهو تصحيف فإن لم ~~ير بعضها فهو غير محرز كغير المقطور فإنها مع القائد غير محرزة لأنها لا ~~تسير معه غير مقطورة غالبا، وإن زاد على ما ذكر فالزائد محرز في الصحراء لا ~~العمران عملا بالعادة هذا. وقد قال البلقيني التقييد بالتسع أو بالسبع ليس ~~بمعتمد وذكر الأذرعي والزركشي نحوه. قال: والأشبه الرجوع في كل مكان إلى ~~عرفه، وبه صرح صاحب الوافي ويقوم مقام الالتفات مرور الناس في الأسواق ~~وغيرها، كما صرح به الامام. أما غير الإبل والبغال فلا يشترط في إحرازها ~~سائرة قطرها وذكر حكم غير الإبل في الصحراء، وفي السائرة مع قولي بسائق ~~يراها وفي عمران من زيادتي. # (وكفن مشروع في قبر ببيت حصين أو مقبرة بعمران) ولو بطرفه (محرز) بالقبر ~~للعادة، ولعموم الامر بقطع السارق. وفي خبر البيهقي من نبش قطعناه سواء ~~أكان الكفن من مال الميت أم من غيره، ولو من بيت المال بخلاف ما إذا كان ~~القبر بمضيعة، فالكفن غير محرز إذ لا خطر ولا انتهاز فرصة في أخذه وبخلاف ~~الكفن غير المشروع، كالزائد على خمسة. فالزائد أو PageV02P280 # نحوه غير محرز في الثانية محرز ms0860 في الأولى، وقولي مشروع من زيادتي، ولو ~~وضع ميت على وجه الأرض ونصب عليه حجارة كان كالقبر فيقطع سارق كفنه نقله ~~الرافعي عن البغوي، قال النووي ينبغي أن لا يقطع إلا إذا تعذر الحفر لأنه ~~ليس بدفن، وبما يحثه صرح الماوردي ولو سرق الكفن حافظ البيت الذي فيه ~~القبر، فمقتضى كلام الروضة وأصلها ترجيح عدم قطعه. # (فصل) فيما لا يمنع القطع وما يمنعه وما يكون حفظا لشخص دون آخر (يقطع ~~مؤجر حرز ومعيره) بسرقتهما منه مال المكترى والمستعير المستحق وضعه فيه، ~~لأنهما مستحقان لمنافعه ومنها الاحراز بخلاف من أكتري أو استعار ساحة ~~للزراعة فآوى فيها ماشية مثلا فلا قطع بذلك. (لا من سرق مغصوبا)، لان مالكه ~~لم يرض بإحرازه بحرز الغاصب (أو) سرق (من حرز مغصوب) ولو غير مالكه لأنه ~~ليس حرزا للغاصب (أو) سرق (مال من غصب منه شيئا ووضعه معه) أي مع ماله (في ~~حرزه)، لان للسارق دخوله لاخذ ماله (ولو نقب) واحد (في ليلة وسرق في أخرى ~~قطع) كما لو نقب في أول ليلة وسرق في أخرها، (إلا إن ظهر النقب) للطارقين ~~أو للمالك فلا قطع لانتهاك الحرز فصار كما لو سرق غيره، وإنما قطع في نظيره ~~مما لو أخرج النصاب دفعتين كما مر. لأنه ثم تمم السرقة وهنا ابتدأها، (ولو ~~نقب) واحد (وأخرج غيره فلا قطع) على واحد منهما، لان الأول لم يسرق. ~~والثاني أخذ من غير حرز، نعم إن أمر الأول غير مميز بالاخراج قطع (كما لو ~~وضعه في النقب) أو ناوله لآخر فيه، (فأخذه الآخر) فلا قطع على واحد منهما. ~~وإن تعاونا في النقب أو بلغ المال نصابين لان الداخل لم يخرجه من تمام ~~الحرز، والخارج لم يأخذه منه بخلاف. ما لو نقب ووضعه، أو ناوله للخارج خارج ~~النقب فأخذه الآخر فيقطع الداخل ولو نقبا وأخرجه أحدهما أو وضعه بقرب النقب ~~فأخرجه الآخر قطع المخرج فقط لأنه المخرج له من الحرز، (ولو رماه إلى خارج ~~الحرز) ولو إلى حرز آخر، (أو أخرجه بماء جار) ms0861 أو راكد وحركه كما فهم ~~بالأولى. (أو ريح هابة أو دابة سائرة) أو واقفة وسيرها كما فهم بالأولى، ~~حتى خرجت به (قطع) لأنه أخرجه من الحرز بما فعله بخلاف، ما إذا عرض جريان ~~الماء وهبوب الريح، ولم يحرك الماء الراكد ولم يسير الدابة الواقفة (ولا ~~يضمن حر بيد ولا يقطع سارقه ولو) كان (صغيرا معه مال يليق به) كقلادة فهو ~~أولى PageV02P281 # من تعبيره بقلادة، (أو) كان (نائما بعير فأخرجه) أي البعير (عن قافلة)، ~~لأنه ليس بمال. # والمال والبعير في يد الحر محرز به فإن كان لا يليق به قطع إن أخذ الصغير ~~من حرز المال، وإلا فلا ذكره في الكفاية (فإن كان) النائم على البعير ~~(رقيقا قطع) مخرجه عن القافلة، لأنه مال وقد أخرجه من الحرز وكذا يقطع سارق ~~الرقيق في غير ذلك، إن كان غير مميز أو مكرها نعم المكاتب كتابة صحيحة ~~كالحر لاستقلاله وكذا المبعض، (كما لو نقل) مالا (من بيت مغلق إلى صحن دار ~~أو) صحن (نحو خان) كرباط (بابهما مفتوح) بقيد زدته بقولي. (لا بفعله)، ~~فيقطع لأنه أخرجه من حرزه إلى محل الضياع، بخلاف ما لو كان باب البيت ~~مفتوحا، وباب الدار مثلا مغلقا، أو كانا مغلقين ففتحهما أمفتوحين، فلا قطع. ~~لأنه في الأولين لم يخرجه من تمام الحرز، والمال في الثالثة غير محرز. نعم ~~إن كان السارق في صورة غلق البابين، أحد السكان المنفرد كل منهم ببيت قطع. ~~لان ما في الصحن ليس محرزا عنه. وما ذكر في نحو الخان هو ما رجحه الأصل ~~والشرح الصغير وحكاه في أصل الروضة، عن قطع البغوي والغزالي وغيرهما، ~~والقطع مطلقا عن صاحب المهذب وغيره، لان الصحن ليس حرزا لصاحب البيت بل هو ~~مشترك كسكة منسدة، وحكاه البلقيني عن نص الام والمختصر وعن الشيخ أبي حامد ~~وأتباعه وحكاه الأذرعي والزركشي عن العراقيين، وبعض الخراسانيين قالا وهو ~~المختار، وظاهر أن الدار المشتركة كنحو الخان في الخلاف المذكور ونحو من ~~زيادتي. # (فصل) فيما تثبت به السرقة وما يقطع بها وما يذكر ms0862 معهما (تثبت السرقة ~~بيمين رد) من المدعي عليه على المدعي، لأنها كالبينة أو كإقرار المدعى عليه ~~وكل منهما تثبت به السرقة وقضيته أنه يقطع بها وهو ما رجحه الشيخان هنا ~~لكنهما جزما في الدعاوى في الروضة، وأصلها بأنه لا يقطع بها لأنه حق الله ~~تعالى، وهو لا يثبت بها واعتمده البلقيني واحتج له بنص للشافعي. وقال ~~الأذرعي وغيره: أنه المذهب الذي أورده العراقيون، وبعض الخراسانيين ~~(وبرجلين) كسائر العقوبات غير الزنا، (وبإقرار) من سارق مؤاخذة له بقوله ~~(بتفصيل فيهما) أي في الشهادة، والاقرار بأن يبين السرقة و المسروق منه ~~وقدر المسروق والحرز بتعيينه أو وصفه بخلاف ما إذا لم يبين ذلك لأنه قد يظن ~~غير السرقة الموجبة للقطع سرقة موجبة له، وذكر التفصيل في الاقرار من ~~زيادتي. (وقبل رجوع مقر) بقيد زدته بقولي (لقطع) كالزنا، بخلاف المال لا ~~يقبل رجوعه فيه لأنه حق آدمي (ومن أقر PageV02P282 # ب) موجب (عقوبة لله) تعالى (فللقاضي تعريض برجوع) عن الاقرار، فلا يصرح ~~به كأن يقول له ارجع عنه لقوله (صلى الله عليه وسلم): لما عز المقر بالزنا، ~~لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت. رواه البخاري ولمن أقر عنده بالسرقة، ما إخالك ~~سرقت. رواه أبو داود وغيره، وله التعريض بالانكار أيضا إذا لم تكن بينة ~~(ولا قطع إلا بطلب) من مالك وهذا من زيادتي. # (فلو أقر بسرقة لغائب) أو صبي أو مجنون أو لسفيه فيما يظهر (لم يقطع ~~حالا) لاحتمال أن يقر أنه كان له (أو) أقر (بزنا بأمته) أي الغائب سواء، ~~أقال أنه أكرهها عليه أم لا (حد حالا) لان حد الزنا لا يتوقف على الطلب. ~~فتعبيري بذلك أعم من قوله أو أنه أكره أمة غائب على زنا، (ويثبت برجل ~~وامرأتين) أو به مع يمين (المال فقط)، أي دون القطع كما يثبت بذلك العصب ~~المعلق عليه طلاق أو عتق دونهما، (وعلى السارق رد ما سرق) إن بقي (أو بدله) ~~إن لم يبق لخبر على اليد ما أخذت حتى تؤديه. (وتقطع) بعد الطلب (يده ~~اليمنى) قال ms0863 تعالى: # * (فاقطعوا أيديهما) *. وقرئ شاذا فاقطعوا أيمانهما والقراءة الشاذة كخبر ~~الواحد في الاحتجاج بها كما مر ويكتفي بالقطع، (ولو) كانت (معيبة) كفاقدة ~~الأصابع أو زائدتهما لعموم الآية. ولان الغرض التنكيل بخلاف القود فإنه ~~مبني على المماثلة كما مر. (أو سرق مرارا) قبل قطعها لاتحاد السبب، كما لو ~~زنى أو شرب مرارا يكتفي بحد واحد وكاليد اليمنى في ذلك غيرها كما هو ظاهر ~~(فإن عاد) بعد قطع يمناه إلى السرقة، ثانيا (فرجله اليسرى) تقطع (و) إن عاد ~~ثالثا قطعت (يده اليسرى و) إن عاد رابعا قطعت (رجله اليمنى). روى الشافعي ~~خبر السارق إن سرق فاقطعوا يده. ثم أن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا ~~يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله وإنما قطع من خلاف لئلا يفوت جنس المنفعة ~~عليه، فتضعف حركته كما في قطع الطريق (من كوع) في اليد للامر بفي خبر سارق ~~رداء صفوان، (وكعب) في الرجل لفعل عمر رضي الله عنه كما رواه ابن المنذر ~~وغيره. (ثم) إن عاد خامسا (عزر) كما لو سقطت أطرافه أولا، ولا يقتل وما روى ~~من أنه (صلى الله عليه وسلم) قتله منسوخ أو مؤول بقتله لاستحلال أو نحوه بل ~~ضعفه الدارقطني وغيره. # (وسن غمس محل قطعه بدهن مغلي) بضم الميم لتنسد أفواه العروق وذكر سن ذلك ~~من زيادتي وخصه الماوردي، بالحضري قال وأما البدوي فيحسم بالنار لأنه ~~عادتهم وقال في قاطع الطريق، وإذا قطع حسم بالزيت المغلي وبالنار بحسب ~~العرف فيهما وذلك (لمصلحته) لأنه حقه لا تتمة الحد لان الغرض منه دفع ~~الهلاك عنه بنزف الدم فعلم أن للامام اهماله PageV02P283 # (فمؤنته عليه) كأجرة الجلاد إلا أن ينصب الامام من يقيم الحدود ويرزقه من ~~مال المصالح كما مر في فصل القود للورثة (ولو سرق قسقطت يمناه) مثلا بآفة ~~أو جناية وإن أوهم كلام الأصل التقييد بالآفة (سقط القطع) لأنه تعلق ~~بعينها، وقد زالت بخلاف ما لو سقطت يسراه لا يسقط قطع يمناه لبقائها. # (باب) (قاطع الطريق) الأصل فيه آية: * (إنما جزاء الذين يحاربون ms0864 الله ~~ورسوله) *. وقطع الطريق هو البروز لاخذ مال أو القتل أو إرعاب مكابرة ~~اعتمادا على القوة مع البعد عن الغوث كما يعلم مما يأتي، ويثبت برجلين لا ~~برجل وامرأتين (هو) أي قاطع الطريق (ملتزم) للأحكام، ولسكران أو ذميا، وإن ~~خالفه كلام الأصل. # والروضة وأصلها (مختار) من زيادتي. (مخيف) للطريق (يقاوم من يبرز) هو ~~(له) بأن يساويه أو يغلبه (بحيث يبعد) معه (غوث) لبعده عن العمارة أو ضعف ~~في أهلها، وإن كان البارز واحدا أو أنثى أو بلا سلاح، وخرج بالقيود ~~المذكورة أضدادها، فليس المتصف بها أو بشئ منها من حربي ولو معاهدا وصبي ~~ومجنون ومكره ومختلس ومنتهب قاطع طريق، ولو دخل جمع بالليل دارا ومنعوا ~~أهلها من الاستغاثة مع قوة السلطان وحضوره. فقطاع. وقيل مختلسون (فمن أعان ~~القاطع أو أخاف الطريق بلا أخذ نصاب و) لا (قتل عزر) بحبس وغيره لارتكابه ~~معصية لا حد فيها ولا كفارة وحبسه في غير بلده أولى حتى تظهر توبته ولزمه ~~رد المال، أو بدله في صورة أخذه. وتعبيري بنصاب أولى من تعبيره بمال. (أو ~~بأخذ نصاب) أي نصاب سرقة بقيدين زدتهما بقولي (بلا شبهة من حرز) مما مر ~~بيانه في السرقة، (قطعت) بطلب من المالك (يده اليمنى ورجله اليسرى فإن عاد) ~~بعد قطعهما ثانيا (فعكسه) أي فتقطع يده اليسرى ورجله اليمنى للآية السابقة، ~~وإنما قطع من خلاف لما مر في السرقة، وقطعت اليد اليمنى للمال كالسرقة وقيل ~~للمحاربة والرجل قيل للمال والمجاهرة تنزيلا لذلك منزلة سرقة ثانية وقيل ~~للمحاربة. قال العمراني وهو أشبه (أو بقتل) لمعصوم يكافئه عمدا كما يعلم ~~مما يأتي (قتل حتما) للآية، ولأنه ضم إلى جنايته إخافة السبيل المقتضية ~~زيادة العقوبة، ولا زيادة هنا إلا تحتم القتل فلا يسقط. قال PageV02P284 # البندنيجي: ومحل تحتمه إذا قتل لاخذ المال، وإلا فلا تحتم (أو) بقتله ~~عمدا (وأخذ نصاب) بلا شبهة من حرز (قتل ثم صلب) بعد غسله وتكفينه والصلاة ~~عليه (ثلاثة) من الأيام (حتما) زيادة في التنكيل لزيادة الجريمة، فإن مات ~~حتف أنفعه. فعن ms0865 الشافعي أنه لا يصلب إذ بالموت سقط القتل فسقط تابعه. وبما ~~تقرر فسر ابن عباس الآية، فقال: المعنى أن يقتلوا أن قتلوا أو يصلبوا مع ~~ذلك إن قتلوا وأخذوا المال أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أن اقتصروا على ~~أخذ المال، أو ينفوا من الأرض إن أرعبوا ولم يأخذوا. فحمل كلمة أو على ~~التنويع لا التخيير كما في قوله تعالى: * (وقالوا كونوا هودا أو نصارى) *. ~~أي قالت اليهود كونوا هودا، وقالت النصارى كونوا نصارى، وتقييدي بالنصاب مع ~~قولي حتما من زيادتي، (ثم) بعد الثلاثة (ينزل) من محل الصلب (فإن خيف تغيره ~~قبلها أنزل) حينئذ وهذا من زيادتي ويقام عليه الحد بمحل محاربته إذا شاهده ~~من ينزجر به، فإن كان بمفازة ففي أقرب محل إليها بهذا الشرط، (والمغلب في ~~قتله معنى القود) لا الحد، لان الأصل فيما اجتمع فيه حق الله تعالى، وحق ~~آدمي تغليب حق الآدمي لبنائه على الضيق، ولأنه لو قتل بلا محاربة ثبت له ~~القود، فكيف يحبط حقه بقتله فيها، (فلا يقتل بغير كف ء) كولده (ولو مات) ~~بغير قتل (فدية) تجب في تركته في الحر. أما في الرقيق فتجب قيمته مطلقا، ~~(ويقتل بواحد ممن قتلهم وللباقين ديات)، فإن قتلهم مرتبا قتل بالأول (ولو ~~عفا وليه)، أي القتيل (بمال وجب) المال، (وقتل) القاتل (حدا) لتحتم قتله ~~(وتراعى المماثلة) فيما قتل به كما مر بيانها في فصل القود للورثة. (ولا ~~يتحتم غير قتل وصلب) كأن قطع يده فاندمل، لان التحتم تغليظ لحق الله تعالى ~~فاختص بالنفس، كالكفارة. وتعبيري بذلك أعم من تعبيره بالجرح، (وتسقط) عنه ~~(بتوبة قبل القدرة عليه) لا بعدها (عقوبة تخصه) من قطع يد ورجل وتحتم قتل، ~~وصلب لآية: * (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) *. فلا يسقط عنه ~~ولا عن غيره بها قود ولا مال ولا باقي الحدود من حد زنا وسرقة وشرب خمر ~~وقذف، لان العمومات الواردة فيها لم تفصل بين ما قبل التوبة وما بعدها ~~بخلاف قاطع الطريق، ومحل عدم سقوط باقي الحدود ms0866 بالتوبة في الظاهر. أما بينه ~~وبين الله سبحانه وتعالى فتسقط. # (فصل) في اجتماع عقوبات على واحد (من لزمه قتل وقطع) قودا. (وحد قذف) ~~لثلاثة (وطالبوه) بها (جلد) للقذف، وإن تأخر (ثم PageV02P285 # أمهل) وجوبا حتى يبرأ، وإن قال مستحق القتل عجلوا القطع، وأنا أبادر بعده ~~بالقتل لئلا يهلك بالموالاة فيفوت القتل قودا (ثم قطع ثم قتل بلا) وجوب ~~(مهلة) بينهما لان النفس مستوفاة، (فإن أخر مستحق الجلد) حقه (صبر الآخران ~~حتى يستوفي) حقه، وإن تقدم استحقاقهما لئلا يفوتا عليه حقه، (أو) أخر مستحق ~~(القطع) حقه (صبر مستحق القتل) حتى يستوفي حقه لذلك، (فإن بادر وقتل عزر) ~~لتعديه وكان مستوفيا لحقه، (ولمستحق القطع)، حينئذ (دية) لفوات استيفائه، ~~وذكر التعزير من زيادتي، (أو) لزمه (عقوبات لله) تعالى كأن شرب وزنى بكرا ~~وسرق وارتد (قدم الأخف) منها، فالأخف وجوبا لمحل الحق، وأخفها حد الشرب ~~فيقام ثم يمهل وجوبا حتى يبرأ ثم يجلد للزنا ثم يمهل وجوبا، ثم يقطع ثم ~~يقتل، وظاهر أن التغريب لا يسقط وأنه بين القطع والقتل، وأنه لو فات محل ~~الحق بعقوبة من عقوباته كأن اجتمع عليه قتل ردة، ورجم فعل الامام يراه ~~مصلحة وعليه ينزل قول القاضي في هذا المثال، بقتل بالردة وقول الماوردي ~~والروياني يرجم، (أو) لزمه عقوبات الله تعالى (ولآدمي) كأن شرب وزنى وقذف ~~وقطع وقتل، (قدم حقه إن لم يفوت حق الله) تعالى، (أو كانا قتلا) فيقدم حد ~~قذف وقطع على حد شرب وزنا وقتل على حد زنا لمحصن تقديما لحق الآدمي بخلاف ~~حد زنا البكر وحد الشرب فيقدمان على القتل لئلا يفوتا، وتعبيري بما ذكر ~~أولى مما عبر به. PageV02P286 # (كتاب) (الأشربة والتعازير) والأشربة جمع شراب بمعنى مشروب (كل شراب أسكر ~~كثيره) من خمر أو غيره (حرم تناوله) وإن قل ولم يسكر لآية: * (إنما الخمر) ~~* ولخبر الصحيحين كل شراب أسكر فهو حرام، وخبر مسلم: كل مسكر خمر وكل خمر ~~حرام. (ولو كان) تناوله (لتداو أو عطش) ولم يجد غيره لعموم النهى عنه، (أو) ~~كان (درديا) وهو ما ms0867 يبقى أسفل إناء ما يسكر ثخينا (على ملتزم تحريمه مختار ~~عالم به وبتحريمه ولا ضرورة وحد به) أي بتناول ذلك، لأنه (صلى الله عليه ~~وسلم) كان يحد في الخمر، رواه الشيخان، وصحح الحاكم خبر من شرب الخمر ~~فاجلدوه وقيس به شرب النبيذ وإنما حرم القليل وحد به، وإن لم يسكر حسما ~~لمادة الفساد كما حرم تقبيل الأجنبية والخلوة بها لافضائهما إلى الوطئ. ~~ودخل في التعريف السكران، وخرج بالقيود المذكورة فيه أضدادها فلا حد على من ~~اتصف بشئ منها من صبي ومجنون وكافر ومكره وموجر وجاهل به، أو بتحريمه إن ~~قرب إسلامه أو بعد عن العلماء. ومن شرق بلقمة فأساغها به ولم يجد غيره، ~~وإنما حد الحنفي بتناوله النبيذ وإن اعتقد حله لقوة أدلة تحريمه، ولان ~~الطبع يدعو إليه فيحتاج إلى الزجر عنه، وخرج بالشراب غيره كبنج وحشيش مسكر ~~فإنه وإن حرم تناوله خلافا لبعضهم لا يحد به، ولا ترد الخمرة المعقودة ولا ~~الحشيش المذاب نظرا لأصليهما ويحد بما ذكر (وإن جهل الحد) به، لان حقه أن ~~يمتنع منه (لا) بتناوله (لتداو أو عطش) فلا يحد به، وإن وجد غيره كما نقله ~~الشيخان عن جماعة واختاره النووي في تصحيحه، وصححه الأذرعي وغيره لشبهة قصد ~~التداوي وهذا من زيادتي. وما نقله الامام عن الأئمة المعتبرين من وجوب الحد ~~بذلك ضعفه الرافعي في الشرح الصغير، (ولا) بتناوله حالة كونه (مستهلكا) ~~بغيره كخبز عجن دقيقه به لاستهلاكه، (ولا) بتناوله (بحقن وسعوط) بفتح ~~السين، لان الحد للزجر ولا حاجة فيهما إلى زجر (وحد حر أربعون) جلدة، ففي ~~مسلم عن أنس رضي الله عنه كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يضرب في الخمر ~~بالجريد والنعال أربعين، وعن علي رضي الله عنه جلد النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) أربعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي (و) حد ~~(غيره) ولو PageV02P287 # مبعضا (عشرون) على النصف من الحر كنظائره. وتعبيري بغيره أعم من تعبيره ~~بالرقيق (ولاء)، كل من الأربعين والعشرين بحيث يحصل بها زجر وتنكيل ms0868 فلا ~~يفرق على الأيام والساعات، لعدم الايلاء. فإن حصل بها حينئذ إيلام قال ~~الامام، فإن لم يتخلل ما يزول به الألم الأول كفي وإلا فلا ويحد الرجل ~~قائما، والمرأة جالسة وتلف امرأة أو نحوها عليها ثيابها، وكالمرأة الخنثى ~~فيما يظهر لكن يحتمل أن لا يختص بلف ثيابه المرأة، ونحوها ويحتمل تعيين ~~المحرم ونحوه ويحصل الحد (بنحو سوط وأيد) كنعال وعصي معتدلة، وأطراف ثياب ~~بعد فتلها حتى تشتد، (وللامام زيادة قدره) أي الحد عليه إن رآه فيبلغ الحر ~~ثمانين، غيره أربعين كما فعله عمر رضي الله تعالى عنه في الحر، ورآه علي ~~رضي الله عنه قال لأنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وحد ~~الافتراء ثمانون (وهي) أي زيادة قدر الحد عليه (تعازير) لا حد، وإلا لما ~~جاز تركه واعترض بأن وضع التعزير النقص عن الحد فكيف يساويه وأجيب بما أشرت ~~إليه بتعازير، من أن ذلك لجنايات تولدت من الشارب، قال الرافعي وليس شافيا ~~فإن الجناية لم تتحقق حتى يعزر والجنايات التي تتولد من الخمر لا تنحصر، ~~فلتجز الزيادة على الثمانين وقد منعوها. قال وفي قصة تبليغ الصحابة الضرب ~~ثمانين ألفاظ مشعرة بأن الكل حد وعليه، فحد الشارب مخصوص من بين سائر ~~الحدود بأن يتحتم بعضه، ويتعلق بعضه باجتهاد الامام. وتعبيري بنحو سوط إلى ~~آخره أولى مما عبر به الأصل. # (وحد بإقراره وبشهادة رجلين أنه شرب مسكرا) وإن لم يقل وهو عالم مختار، ~~لان الأصل عدم الجهل والاكراه، وقولي أنه تنازعه المصدر ان قبله فلا يحد ~~بريح مسكر ولا بسكر ولا بقئ لاحتمال الغلط أو الاكراه والحد يدرأ بالشبهة ~~(وسوط العقوبة) من حد وتعزير فهو أعم من قوله، وسوط الحدود (بين قضيب) أي ~~غصن (وعصا) غير معتدلة (ورطب ويابس) بأن يكون معتدل الجرم، والرطوبة ~~للاتباع فلا يكون عصا غير معتدلة ولا رطب فيشق الجلد بثقله، ولا قضيبا ولا ~~يابسا فلا يؤلم لخفته. وفي خبر مرسل رواه مالك الامر بسوط بين الخلق ~~والجديد وقيس بالسوط غيره (ويفرقه) أي السوط ms0869 أو غيره من حيث العدد على ~~الأعضاء، فلا يجمع على عضو واحد، (ويتقي المقاتل) كثغرة نحر وفرج، لان ~~القصد ردعه لا قتله. (والوجه) لخبر مسلم) إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه، ولأنه ~~مجمع المحاسن فيعظم أثر شينه وإنما لم يتق الرأس لأنه مستور بالشعر غالبا، ~~(ولا تشد يده) ولا يمد هو على الأرض ليتمكن من الاتقاء بيديه، فلو وضعهما ~~أو إحداهما على موضع عدل عنه الضارب إلى آخر، لأنه يدل على شدة ألمه بالضرب ~~فيه ولا تجرد ثيابه بقيد زدته بقولي الخفيفة أما الثقيلة كجبة محشوة وفروة ~~فتجرد نظرا لمقصود الحد PageV02P288 # (ولا يحد في) حال (سكره) بل بعد الإفاقة منه ليرتدع (ولا في مسجد) لخبر ~~أبي داود، وغيره، لا تقام الحدود في المساجد ولاحتمال أن يتلوث من جراحة ~~تحدث، (فإن فعل) أي حد في سكره أو في المسجد (أجزأ). أما في الأول فلظاهر ~~خبر البخاري أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) بسكران فأمر بضربه فمنا من ~~ضربه بيده ومنا من ضربه بنعله ومنا من ضربه بثوبه. ولفظ الشافعي فضربوه ~~بالأيدي والنعال وأطراف الثياب، وأما في الثاني فكالصلاة في دار مغصوبة، ~~وقضيته تحريم ذلك وبه جزم البندنيجي، لكن الذي في الروضة كأصلها في باب ~~آداب القضاء، إنه لا يحرم بل يكره ونص عليه في الام وقولي ولا في إلى آخره ~~من زيادتي. # (فصل) (في التعزير) من العزر أي المنع وهو لغة التأديب وشرعا تأديب على ~~ذنب لا حد فيه، ولا كفارة غالبا كما يؤخذ مما يأتي، والأصل فيه قبل الاجماع ~~آية: * (واللاتي تخافون نشوزهن) *. # وفعله (صلى الله عليه وسلم) رواه الحاكم في صحيحه (عزر لمعصية لا حد فيها ~~ولا كفارة)، سواء أكانت حقا لله تعالى أم لآدمي، كمباشرة أجنبية في غير ~~الفرج وسب ليس بقذف، وتزوير وشهادة زور وضرب بغير حق بخلاف الزنا، لا يجابه ~~الحد وبخلاف التمتع بطيب، ونحوه في الاحرام لإيجابه الكفارة، وأشرت بزيادتي ~~(غالبا) إلى أنه قد يشرع التعزير ولا معصية كمن يكتسب باللهو الذي لا معصية ~~معه، وقد ms0870 ينتفي مع انتفاء الحد والكفارة كما في صغيرة صدرت من ولي لله ~~تعالى وكما في قطع شخص أطراف نفسه، وأنه قد يجتمع مع الحد كما في تكرر ~~الردة وقد يجتمع مع الكفارة في الظهار واليمين الغموس وإفساد الصائم يوما ~~من رمضان بجماع حليلته، ويحصل (بنحو حبس وضرب) غير مبرح كصفع ونفي وكشف رأس ~~وتسويد وجه وصلب ثلاثة أيام فأقل، وتوبيخ بكلام لا بحلق لحية (باجتهاد ~~إمام) جنسا وقدرا إفرادا وجمعا وله في المتعلق بحق الله تعالى العفو إن رأى ~~المصلحة، وتعبيري بذلك أعم من قوله بحبس أو ضرب أو صفع أو توبيخ، والصفع ~~الضرب بجمع الكف أو ببسطها (ولينقصه) أي الامام التعزير وجوبا (عن أدنى حد ~~المعزر) فينقص في تعزير الحر بالضرب عن أربعين، وبالحبس أو النفي عن سنة ~~وفي تعزير غيره بالضرب عن عشرين وبالحبس أو النفي، عن نصف سنة لخبر من بلغ ~~حدا في غير حد فهو من المعتدين رواه البيهقي، وقال المحفوظ إرساله وكما يجب ~~نقص الحكومة عن الدية، والرضخ عن السهم وتعبيري بما ذكر أعم من قوله وجب أن ~~ينقص في عبد عن عشرين، وحر عن أربعين PageV02P289 # (وله) أي الامام (تعزير من عفا عنه مستحقة) أي التعزير لحق الله تعالى، ~~وإن كان الامام لا يعزره بدون عفو قبل مطالبة المستحق له، أما من عفا عنه ~~مستحق أفلا يحده الامام ولا يعزره، لان التعزير يتعلق أصله بنظر الامام، ~~فجاز أو لا يؤثر فيه إسقاط غيره بخلاف الحد. # (فرع) للأب وإن علا تعزير موليه بارتكابه ما لا يليق، قال الرافعي ويشبه ~~أن تكون الام مع صبي تكفله كذلك، وللسيد تعزير رقيقه لحقه وحق الله وللزوج ~~تعزير زوجته لحقه، كنشوز وللمعلم تعزير المتعلم منه. PageV02P290 # (كتاب) (الصيال) هو الاستطالة والوثوب (وضمان الولاة و) ضمان (غيرهم و) ~~حكم (الختن) وذكرهما في الترجمة من زيادتي، (له) أي للشخص (دفع صائل) مسلم ~~وكافر وحر ورقيق ومكلف وغيره (على معصوم) من نفس وطرف ومنفعة وبضع ومقدماته ~~كتقبيل ومعانقة ومال، وإن قل واختصاص كجلد ميتة ms0871 سواء أكانت للدافع أم لغيره ~~لآية: * (فمن اعتدى عليكم) *. وخبر البخاري: انصر أخاك ظالما أو مظلوما، ~~والصائل ظالم فيمنع من ظلمه لان ذلك نصره، وخبر الترمذي وصححه من قتل دون ~~دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن ~~قتل دون ماله فهو شهيد نعم لو صال مكرها على إتلاف مال غيره لم يجز دفعه بل ~~يلزم المالك أن يقي روحه بماله، كما يناول المضطر طعامه، ولكل منهما دفع ~~المكروه. # وقولي على معصوم أولى وأعم من قوله على نفس أو طرف أو بضع أو مال، (بل ~~يجب) أي الدفع (في بضع و) في (نفس ولو مملوكة قصدها غير مسلم) يقيد زدته ~~بقولي، (محقون الدم) بأن يكون كافرا أو بهيمة أو مسلما غير محقون الدم كزان ~~محصن، فإن قصدها مسلم محقون الدم فلا يجب دفعه بل يجوز الاستسلام له، وشرط ~~الوجوب في البضع وفي نفس غيره، أن لا يخاف الدافع على نفسه (فيهدر) أي ~~الصائل ولو بهيمة فيما حصل فيه بالدفع من قتل وغيره، فلا يضمن بقود ولا دية ~~ولا قيمة ولا كفارة لأنه مأمور بقتاله، وفي ذلك مع ضمانه منافاة (لا جرة ~~ساقطة) عليه مثلا كسرها، أي لا تهدر وإن كان دفعها واجبا أو لم تندفع عنه ~~إلا بكسرها، إذ لا قصد لها ولا اختيار بخلاف البهيمة، نعم إن كانت موضوعة ~~بمحل أو حال تضمن به كأن وضعت بروشن أو على معتدل لكنها مائلة هدرت ~~(وليدفع) الصائل (بالأخف). فالأخف (إن أمكن كهرب فزجر فاستغاثة فضرب بيد ~~فبسوط فبعصا فقتل)، لان ذلك جوز للضرورة. ولا ضرورة في الأثقل مع إمكان ~~تحصيل المقصود بالأخف، نعم لو التحم القتال بينهما واشتد الامر عن الضبط ~~سقط مراعاة الترتيب وفائدة الترتيب المذكور أنه متى خالف وعدل إلى رتبة مع ~~إمكان الاكتفاء بما دونها ضمن ومحل PageV02P291 # رعاية ذلك في غير الفاحشة، فلو رآه قد أولج في أجنبية فله أن يبدأ بالقتل ~~وإن اندفع بدونه فإنه في كل لحظة مواقع ms0872 لا يستدرك بالأناة، ومحله أيضا في ~~المعصوم، أما غيره كحربي ومرتد فله قتله لعدم حرمته، أما إذا لم يمكن الدفع ~~بالأخف كأن لم يجد إلا سكينا فيدفع بها، (ولو عضت يده) مثلا (خلصها بفك فم ~~و) إن عجز عن فكه خلصها (بضربه فبسلها) أي اليد منه، (فإن سقطت أسنانه)، ~~والمعضوض معصوم أو حربي (هدرت) كنفسه وإن كان العاض مظلوما لان العض لا ~~يجوز بحال قال ابن أبي عصرون إلا إذا لم يمكن التخلص إلا به فإن لم يمكنه ~~التخلص إلا بإتلاف عضو كفقء عينه وبعج بطنه فله ذلك كما علم مما مر، وبما ~~تقرر علم أنه لا يجب تقديم الانذار بالقول وهو كذلك، (كأن رمى عين ناظر) ~~ممنوع من النظر ولو امرأة أو مراهقا (عمدا إليه) حالة كونه (مجردا) عما ~~يستر عورته (أو إلى حرمته)، وإن كانت مستورة (في داره) ولو مكتراة أو ~~مستعارة (من نحو ثقب) مما لا يعد فيه الرامي مقصرا كسطح ومنارة (بخفيف ~~كحصاة وليس للناظر ثم محرم غير مجردة أو حليلة أو متاع فأعماه أو أصاب قرب ~~عينه) فجرحه (فمات) فيهدر، (ولو لم ينذره) قبل رميه لخبر الصحيحين لو اطلع ~~أحد في بيتك ولم تأذن له فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح، وفي ~~رواية صححها ابن حبان والبيهقي فلا قود ولا دية، والمعنى فيه المنع من ~~النظر، وإن كانت حرمته مستورة كما مر. أو في منعطف لعموم الاخبار ولأنه ~~يريد سترها عن الأعين وإن كانت مستورة ولأنه لا يدري متى تستر وتنكشف فيحسم ~~باب النظر، وخرج بعين الناظر غيرها كأذن المستمع وبالعمد النظر اتفاقا أو ~~خطأ وبالمجرد مستور العورة وبما قبله وبعده الناظر إلى غيره، وغير حرمته ~~وبداره المسجد والشارع ونحوهما وبنحو الثقب الباب المفتوح والكوة الواسعة، ~~والشباك الواسع العيون وبالخفيف أي إذا وجده الثقيل كحجر وسهم وبما بعده ما ~~لو كان للناظر ثم محرم غير مجردة أو حليلة أو متاع، وبقرب عينه ما لو أصاب ~~موضعا بعيدا عنها فلا يهدر في الجميع ms0873 لتقصيره في الرمي حينئذ. وقولي مجردا ~~مع قولي غير مجردة أو متاع من زيادتي. وتعبيري بنحو ثقب أعم من قوله كوة أو ~~ثقب وبحليلة أعم من قوله زوجة وإنما قيد بغير المجردة لحرمة نظره إلى ما ~~بين سرة وركبة محرمة فجاز رميه إذا كانت مجردة (والتعزير ممن يليه) أي ~~التعزير كولي لموليه ووال لمن رفع إليه وزوج لزوجته ومعلم لمتعلم منه ولو ~~بإذن الولي (مضمون) على العاقلة إذا حصل به هلاك، لأنه مشروط بسلامة ~~العاقبة إذا المقصود التأديب لا الهلاك فإذا حصل الهلاك تبين أنه جاوز الحد ~~المشروط، وظاهر أنه لا ضمان على معزر رقيقه ولا رقيق غيره بإذنه، ولا على ~~من طلب منه التعزير باعترافه بما يقتضيه ولا على مكتر ضرب دابة مكتراة ~~الضرب المعتاد لأنها لا تتأدب إلا PageV02P292 # بالضرب (لا الحد) من الامام، ولو في حر وبرد مفرطين ومرض يرجى برؤه فليس ~~مضمونا لان الحق قتله (والزائد في حد) من حد شرب، وغيره كالزائد في حد ~~الشرب على الأربعين في الحر، وعلى العشرين في غيره، (يضمن بقسطه) بالعدد ~~فلو جلد في الشرب ثمانين فمات لزمه نصف الدية، أو في القذف إحدى وثمانين ~~لزمه جزء من أحد وثمانين جزءا من الدية. وتعبيري بما ذكر أولى من اقتصاره ~~على حد الشرب والقذف، (ولمستقل) بأمر نفسه بأن كان حرا غير صبي ومجنون ولو ~~سفيها (قطع غدة) منه، ولو بنائبه إزالة للشين بها وهي ما تخرج بين الجلد ~~واللحم، هذا إن (لم يكن) قطعها (أخطر) من تركها بأن لم يكن خطر أو كان ~~الترك أخطر أو الخطر فيه فقط أو تساوى الخطران بخلاف ما إذا كان القطع ~~أخطر، وفهم منه بالأولى أنه لا قطع فيما إذا كان الخطر في القطع فقط، (ولأب ~~وإن علا قطعها من صغير ومجنون) مع خطر فيه (إن زاد خطر ترك) بخلاف غيره ~~لعدم فراغه للنظر الدقيق المحتاج إليه القطع مع عدم الشفقة أو قلتها، ~~وبخلاف ما لو تساوى الخطران أو زاد خطر القطع أو كان الخطر فيه ms0874 فقط ~~(ولوليهما) ولو سلطانا أو وصيا (علاج لا خطر فيه) وإن لم يكن في تركه خطر ~~كقطع غدة لا خطر في قطعها وفصد وحجم إذ له ولاية ماله وصيانته عن التضييع، ~~فصيانة بدنه أولى وليس لغيره ذلك. وتعبيري بوليهما أولى من اقتصاره على ~~الأب والجد والسلطان (فلو ماتا) أي الصغير والمجنون (بجائز) من هذا المذكور ~~(فلا ضمان) لئلا يمتنع من ذلك فيتضرران (ولو فعل) أي الولي (بهما ما منع) ~~منه فماتا به (فدية مغلظة في ماله) لتعديه ولا قود، وتعبيري بما ذكر أولى ~~من اقتصاره على السلطان والصبي، (وما وجب بخطأ إمام) ولو في حكم أو حد كأن ~~ضرب في حد الشرب ثمانين (فمات فعلى عاقلته) لا في بيت المال كغيره من ~~الناس، ولو حد) شخصا (بشاهدين ليسا أهلا) للشهادة ككافرين أو عبدين أو ~~مراهقين أو امرأتين أو فاسقين فمات. فتعبيري بذلك أعم من قوله ولو حده ~~بشاهدين فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين، (فإن قصر) في البحث عن جالهما ~~(فالضمان) بالقود أو بالمال (عليه) لان الهجوم على القتل ممنوع منه ~~بالاجماع، (وإلا ف‍) - الضمان بالمال (على عاقلته) كالخطأ في غير الحد، ~~(ولا رجوع) لها عليهما لأنهما يزعمان أنهما صادقان (إلا على متجاهرين بفسق) ~~فترجع عليهما لان الحكم بشهادتهما يشعر بتدليس منهما، وتغرير، والاستثناء ~~من زيادتي، وبه صرح في الروضة وأصلها (ومن عالج) بنحو فصد هو أعم من قوله ~~ومن حجم أو فصد (بإذن) ممن يعتبر إذنه، فأدى إلى التلف (لم يضمن) وإلا لم ~~يفعله أحد (وفعل جلاد) من قتل أو جلد (بأمر إمام PageV02P293 # كفعله) أي الامام، فالضمان قودا أو مالا عليه دون الجلاد لأنه آلته ولا ~~بد منه في السياسة فلو ضمناه لم يتول الجلد أحد. (و) لكن (إن علم خطأه ~~فالضمان على الجلاد إن لم يكرهه وإلا) بأن أكرهه (فعليهما ويجب ختن مكلف) ~~ومثله السكران (مطيق) له (رجل بقطع) جميع (قلفته) بالضم وهي ما يغطي حشفته ~~(وامرأة ب‍) قطع (جزء من بظرها) بفتح الموحدة وإسكان المعجمة، وهو لحمة ms0875 ~~بأعلى الفرج لقوله تعالى: * (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) *. # وكان من ملته الختن ففي الصحيحين وغيرهما أنه اختتن ولأنه قطع جزءا لا ~~يخلف فلا يكون إلا واجبا كقطع اليد والرجل بخلاف الصبي والمجنون ومن لا ~~يطيقه لان الأولين ليسا من أهل الوجوب، والثالث يتضرر به وخرج بالرجل ~~والمرأة الخنثى فلا يجب ختنه، بل لا يجوز على ما في الروضة والمجموع لان ~~الجرح مع الاشكال ممنوع، وقولي مطيق من زيادتي. وتعبيري بالمكلف أولى من ~~تعبيره بالبلوغ، (وسن) تعجيله (لسابع ثاني) يوم (ولادة) لمن يراد ختنه، ~~لأنه (صلى الله عليه وسلم) ختن الحسن والحسين يوم السابع من ولادتهما. رواه ~~البيهقي والحاكم وقال صحيح الاسناد: والمراد به ما قلنا لما يأتي فعلم مما ~~ذكرته أن يوم الولادة لا يحسب من السبعة وهو ما صححه في الروضة، وفي ~~المهمات أنه المنصوص المفتى به لكن صحح النووي في شرح مسلم حسبانه منها وهو ~~وإن وافق عبارة الأصل، وظاهر الحديث المذكور لكن المعتمد الأول لما مر أنه ~~المنصوص ولقوله في الروضة والمجموع أن المستظهري نقله عن الأكثرين والفرق ~~بينه وبين العقيقة ظاهر (ومن ختن) من ولي وغيره، (مطيقا) فمات (لم يضمنه ~~ولي) ولو وصيا أو قيما إلحاقا للختن حينئذ بالعلاج ولأنه لا بد منه، ~~والتقديم أسهل من التأخير لما فيه من المصلحة، وخرج بالولي غيره فيضمن ~~لتعديه بالمهلك أما غير المطيق فيضمنه من ختنه بالقود أو بالمال بشرطه ~~لتعديه (ومؤنته) أي الختن هي أعم من قوله وأجرته (في مال مختون) لأنه ~~مصلحته فإن لم يكن له مال فعلى من عليه مؤنته. # (فصل) (فيما تتلفه الدواب) من (صحب دابة) ولو مستأجرا أو مستعيرا أو ~~غاصبا (ضمن ما أتلفته) نفسا ومالا ليلا ونهار، سواء أكان سائقها أم راكبها ~~أم قائدها، لأنها في يده وعليه تعهدها وحفظها. وأشرت PageV02P294 # بزيادتي (غالبا) إلى أنه قد لا يضمن كأن أركبها أجنبي بغير إذن الولي ~~صبيا أو مجنونا لا يضبطها مثلهما، أو نخسها إنسان بغير إذن من صحبها أو ~~غلبت ms0876 فاستقبلها إنسان فردها فأتلفت شيئا في انصرافها فالضمان على الأجنبي ~~والناخس والراد ولو سقطت ميتة أو راكبها ميتا فتلف به شئ، لم يضمن ولو ~~صحبها سائق وقائد است ويا في الضمان أو راكب معهما أو مع أحدهما ضمن الراكب ~~فقط، (أو) ما (تلف ببولها أو روثها أو ركضها) ولو معتادا (بطريق) لان ~~الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة كما في الجناح، والروشن وهذا ما جزم ~~به في الروضة، وأصلها في باب محرمات الاحرام وهو المنقول عن نص الام ~~والأصحاب، وجزم به في المجموع وفيه احتمال للامام بعدم الضمان لان الطريق ~~لا تخلو منه. والمنع منها لا سبيل إليه وعلى هذا الاحتمال جرى الأصل ~~كالروضة، وأصلها هنا (كمن حمل حطبا) ولو على دابة (فحك بناء فسقط أو تلف ~~به) أي بالحطب (شئ في زحام) مطلقا، (أو في غيره والتالف مدبر أو أعمى أو) ~~شئ (معهما ولم ينبههما) ولم يكن من غير الحامل جذب فإنه يضمنه لتقصيره ~~بخلاف ما لو كان مقبلا بصيرا أو مدبرا أو أعمى ونبههما، فإن كان من غير ~~الحامل جذب لم يضمن الحامل لهما غير النصف ومثله ما لو كان من غير الحامل ~~جذب في الزحام، وفي معنى عدم تنبيههما ما لو كانا أصمين وفي معنى الأعمى ~~معصوب العين لرمد أو نحوه. وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بما ذكره (وإن ~~كانت وحدها) ولو بصحراء (فأتلفت شيئا) كزرع ليلا أو نهارا (ضمنه ذو يد) إن ~~(فرط) في ربطها أو إرسالها، كأن ربطها بطريق ولو واسعا أو أرسلها ولو نهارا ~~لمرعى بوسط مزارع فأتلفتها، فإن لم يفرط كأن أرسلها لمرعى لم يتوسطها لم ~~يضمن. وتعبيري بما ذكر أضبط مما عبر به، وقولي ذو يد أولى من تعبيره بصاحب ~~الدابة لايهام تخصيص ذلك بمالكها، وليس مرادا إذ المستعير، والمستأجر ~~والمودع والمرتهن وعامل القراض والغاصب كالمالك (لا إن قصر مالكه) أي الشئ ~~الذي أتلفته الدابة في هذه، وتلك كأن عرض الشئ مالكه لها أو وضعه في الطريق ~~فيهما أو حضر وترك دفعها ms0877 أو كان في محوط له باب وتركه مفتوحا في هذه، فلا ~~ضمان لتفريط مالكه واستثنى من الدواب الطيور كحمام أرسله مالكه فكسر شيئا، ~~أو التقط حبا لان العادة جرت بإرسالها ذكره في الروضة كأصلها عن ابن ~~الصباغ، (وإتلاف) حيوان (عاد) كهرة عهد إتلافها (مضمن) لذي اليد ليلا ~~ونهارا إن قصر في ربطه، لان هذا ينبغي أن يربط ويكف شره بخلاف ما إذا لم ~~يكن عاديا. وتعبيري بذلك أعم من قوله وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن عهد ذلك ~~منها ضمن مالكها. PageV02P295 # (كتاب) (الجهاد) المتلقى تفسيره من سير النبي (صلى الله عليه وسلم) في ~~غزواته. والأصل فيه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: * (كتب عليكم القتال) *. ~~* (وقاتلوا المشركين كافة) *. وأخبار كخبر الصحيحين: أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله. # (هو بعد الهجرة) ولو في عهده (صلى الله عليه وسلم)، (والكفار ببلادهم كل ~~عام) ولو مرة (فرض كفاية) لا فرض عين وإلا لتعطل المعاش، وقد قال تعالى: * ~~(لا يستوي القاعدون من المؤمنين) *. # الآية ذكر فضل المجاهدين على القاعدين ووعد كلا الحسنى، والعاصي لا يوعد ~~بها وقال: # * (فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) *. وأما أنه فرض ~~في كل عام مرة أي أقل فرضه ذلك فكإحياء الكعبة، ولفعله (صلى الله عليه ~~وسلم) له كل عام وتحصل الكفاية بأن يشحن الامام الثغور بمكافئين للكفار مع ~~إحكام الحصون، والخنادق وتقليد الامراء ذلك أو بأن يدخل الامام أو نائبه ~~دار الكفر بالجيوش لقتالهم. وخرج بزيادتي بعد الهجرة ما قبلها فكان الجهاد ~~ممنوعا منه ثم بعدها أمر بقتال من قاتله ثم أبيح الابتداء به في غير الأشهر ~~الحرم ثم أمر به مطلقا وشمول التقييد بكون الكفار ببلادهم، لعهده (صلى الله ~~عليه وسلم) مع قولي كل عام من زيادتي. وشأن فرض الكفاية أنه (إذا فعله من ~~فيه كفاية سقط) عنه وعن الباقين وفروضها كثيرة. (كقيام بحجج الدين) وهي ~~البراهين على إثبات الصانع تعالى، وما يجب له من الصفات، ويمتنع عليه منها ~~وعلى ms0878 إثبات النبوات وما ورد به الشرع من المعاد والحساب وغير ذلك، (وبحل ~~مشكله) ودفع الشبه (وبعلوم الشرع) من تفسير وحديث وفقه زائد على ما لا بد ~~منه وما يتعلق بها (بحيث يصلح للقضاء)، والافتاء للحاجة إليهما (وبأمر ~~بمعروف ونهي عن منكر) أي الامر بواجبات الشرع والنهي عن محرماته، إذا لم ~~يخف على نفسه أو ماله أو على غيره مفسدة أعظم من مفسدة المنكر الواقع ولا ~~ينكر إلا ما يرى الفاعل تحريمه، (وإحياء الكعبة بحج وعمرة كل عام) فلا يكفي ~~إحياؤها بأحدهما ولا بالاعتكاف والصلاة ونحوهما، إذ المقصود الأعظم ببناء ~~الكعبة الحج والعمرة فكان بهما إحياؤها. وتعبيري بحج وعمرة أوضح من تعبيره ~~بالزيارة، (ودفع ضرر معصوم) من مسلم PageV02P296 # وغيره ككسوة عار وإطعام جائع إذا لم يندفع ضررهما بنحو وصية ونذر ووقف ~~وزكاة وبيت مال من سهم المصالح وهذا في حق الأغنياء. وتعبيري بالمعصوم أولى ~~من تعبيره بالمسلمين (وما يتم به المعاش) الذي به قوام الدين والدنيا كبيع ~~وشراء وحراثة (ورد سلام) من مسلم عاقل (على جماعة) من المسلمين المكلفين ~~فيكفي من أحدها بخلافه على واحد فإنه فرض عين إلا إن كان المسلم أو المسلم ~~عليه أنثى مشتهاة والآخر رجلا ولا محرمية بينهما أو نحوها فلا يجب الرد ثم ~~إن سلم هو حرم عليها الرد أو سلمت هي كره له الرد، وظاهر أن الخنثى مع ~~المرأة كالرجل معها ومع الرجل كالمرأة معه. ولا يجب الرد على فاسق ونحوه ~~إذا كان في تركه زجر لهما، أو لغيرهما. ويشترط أن يتصل الرد بالسلام اتصال ~~القبول بالايجاب، (وابتداؤه) أي السلام على مسلم ليس بفاسق، ولا مبتدع ~~(سنة) على الكفاية إن كان من جماعة، وإلا فسنة عين لخبر أبي داود بأسناد ~~حسن إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام (لا على نحو قاضي حاجة وآكل) ~~كنائم ومجامع، ومن بحمام يتنظف فلا يسن السلام عليه لان حاله لا يناسبه. ~~وتعبيري بذلك أعم من قوله لا على قاضي حاجة وآكل، ومن في حمام، واستثنى من ~~الاكل ما بعد ms0879 الابتلاع وقبل الوضع، فيسن السلام عليه ويؤخذ مما قدمته في ~~الرد مع اختلاف الجنس، حكم الابتداء معه (ولا رد عليه) لو أتى به لعدم سنة، ~~بل يكره لقاضي الحاجة والمجامع، (وإنما يجب الجهاد) فيما ذكر (على مسلم ذكر ~~حر مستطيع) له (غير صبي ومجنون ولو) سكران، أو (خاف طريقا) فلا جهاد على ~~صبي ومجنون لعدم أهليتهما له، ولا على كافر لأنه غير مطالب به كما في ~~الصلاة، ولا على أنثى وخنثى لضعفهما عن القتال غالبا ولا على من به رق، وإن ~~أمره به سيده، كما في الحج لعدم أهليته له، ولا على غير مستطيع كأقطع وأعمى ~~وفاقد معظم أصابع يده ومن به عرج بين، وإن ركب أو مرض تعظم مشقته، وكعادم ~~أهبة قتال من سلاح ومؤنة ومركوب في سفر قصر، فاضل ذلك عن مؤنة من تلزمه ~~مؤنته كما في الحج، وكمعذور بما يمنع وجوب الحج إلا خوف طريق من كفار أو ~~لصوص مسلمين، فلا يمنع وجوب الجهاد لان مبناه على ركوب المخاوف. والتقييد ~~بالمسلم مع ذكر حكم الخنثى والمبعض والأعمى وفاقد معظم أصابع يده من ~~زيادتي. # (وحرم سفر موسر) لجهاد أو غيره (بلا إذن رب دين حال) مسلما كان أو كافرا ~~تقديما الفرض العين على غيره، فإن أناب من يؤديه عنه من ماله الحاضر، فلا ~~تحريم، وخرج بزيادتي موسرا المعسر، وبالحال المؤجل، وإن قصر الاجل لعدم ~~توجه المطالبة به قبل حلوله. (و) حرم (جهاد ولد بلا إذن أصله المسلم)، وإن ~~علا أو كان رقيقا، لأنه فرض كفاية PageV02P297 # وبر أصله فرض عين بخلاف أصله الكافر، فلا يجب استئذانه. وتعبيري بأصله ~~أولى من تعبيره بأبويه، (لا سفر تعلم فرض) ولو كفاية كطلب درجة الفتوى فلا ~~يحرم عليه، وإن لم يأذن أصله ويعتبر رشده في فرض الكفاية (فإن أذن) أي ~~أصله، أو رب الدين في الجهاد، (ثم رجع) بعد خروجه وعلم بالرجوع (وجب رجوعه ~~أن لم يحضر الصف وإلا) بأن حضره (حرم انصرافه) لقوله تعالى: * (إذا لقيتم ~~فئة فاثبتوا) *. ولقوله: * (إذا لقيتم الذين ms0880 كفروا زحفا فلا تولوهم ~~الادبار) *. ولان الانصراف يشوش أمر القتال، ويشترط لوجوب الرجوع أيضا أو ~~لا يخرج بجعل من السلطان كما نقله ابن الرفعة عن الماوردي، وعزى لنص الام ~~وأن يأمن على نفسه وماله ولم تنكسر قلوب المسلمين، وإلا فلا يجب الرجوع. ~~فإن أمكنه عند الخوف أن يقيم في قرية بالطريق إلى أن يرجع الجيش فيرجع معهم ~~لزمه، (وإن دخلوا) أي الكفار (بلدة لنا) مثلا (تعين) الجهاد (على أهلها) ~~سواء أمكن تأهبهم لقتال، أو لم يمكن لكن علم كل من قصد إنه إن أخذ قتل، أو ~~لم يعلم أنه إن امتنع من الاستسلام قتل، أو لم تأمن المرأة فاحشة أن أخذت. ~~(و) على (من دون مسافة قصر منها) وإن كان في أهلها كفاية، لأنه كالحاضر ~~معهم فيجب ذلك على كل ممن ذكر، (حتى على فقير وولد ومدين ورقيق بلا إذن) من ~~الأصل، ورب الدين والسيد ولو كفى، الأحرار (وعلى من بها) أي بمسافة القصر ~~فيلزمه المضي إليهم عند الحاجة (بقدر كفاية) دفعا لهم، وإنقاذا من الهلكة ~~فيصير فرض عين في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد. (وإذا لم يمكن) من ~~قصد (تأهب لقتال وجوز أسرا) وقتلا (فله استسلام) وقتال بقيد زدته بقولي: ~~(إن علم أنه إن امتنع) منه (قتل وأمنت المرأة فاحشة) إن أخذت، (وإلا تعين) ~~الجهاد كما مر. فإن أمنت المرأة ذلك حالا لا بعد الأسر احتمل جواز ~~استسلامها ثم تدفع إذا أريد منها ذلك ذكره في الروضة كأصلها، (ولو أسروا ~~مسلما) وإن لم يدخلوا دارنا، (لزمنا نهوض لخلاصه إن رجي) بأن يكونوا قريبين ~~منا كما يلزمنا في دخولهم دارنا دفعهم، لان حرمة المسلم أعظم من حرمة ~~الدار، فإن توغلوا في بلادهم، ولم يمكن التسارع إليهم تركناه للضرورة. ~~PageV02P298 # (فصل) فيما يكره من الغزو ومن يكره أو يحرم قتله من الكفار وما يجوز أو ~~يسن فعله بهم، (كره غزو بلا إذن إمام) بنفسه أو نائبه، لأنه أعرف بما فيه ~~المصلحة، نعم أن عطل الغزو وأقبل هو وجنده ms0881 على الدنيا أو غلب على الظن أنه ~~إذا استؤذن لم يأذن أو كان الذهاب للاستئذان يفوت المقصود لم يكره. والغزو ~~لغة الطلب، لان الغازي يطلب إعلاء كلمة الله تعالى، (وسن) له (أن يؤمر على ~~سرية) وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة، (بعثها و) أن (يأخذ ~~البيعة) عليهم (بالثبات) على الجهاد وعدم الفرار ويأمرهم بطاعة الأمير ~~ويوصيه بهم للاتباع (وله) لا لغيره (اكتراء كفار) لجهاد من خمس الخمس ~~بشروطه الآتية، لأنه لا يقع عنهم فأشبهوا الدواب واغتفر جهل العمل، لان ~~المقصود القتال على ما يتفق ولان معاقدة الكفار يحتمل فيها ما لا يحتمل في ~~معاقدة المسلمين، وإنما لم يجز لغير الامام اكتراؤهم لأنه يحتاج إلى نظر ~~واجتهاد لكون الجهاد من المصالح العامة، ويفارق اكتراءه في الاذان بأن ~~الأجير ثم مسلم وهنا كافر لا يؤتمن وخرج بالكفار المسلمون فلا يجوز ~~اكتراؤهم، للجهاد كما مر في الإجارة. وتعبيري بكفار أولى من تعبيره بذمي ~~(و) له (استعانة بهم) على كفار عند الحاجة إليها، (إن أمناهم) بأن يخالفوا ~~معتقد العدو ويحسن رأيهم فينا، (وقاومنا الفريقين) ويفعل بالمستعان بهم ما ~~يراه مصلحة من إفرادهم، بجانب الجيش أو اختلاطهم به، بأن يفرقهم بيننا. (و) ~~له استعانة (بعبيد ومراهقين أقوياء بإذن مالك أمرهما) من السادة والأولياء، ~~نعم إن كان العبيد موصى بمنفعتهم لبيت لمال، أو مكاتبين كتابة صحيحة لم ~~يحتج إلى إذن السادة، وفي معنى العبيد المدين بإذن الغريم والولد بإذن ~~الأصل. وفي معنى المراهقين النساء الأقوياء بإذن مالك أمرهن (ولكل) من ~~الامام وغيره (بذل أهبة) من سلاح وغيره من ماله أو من بيت المال في حق ~~الامام لخبر الصحيحين، من جهز غازيا فقد غزا، وذكر الامن والمقاومة في ~~الاكتراء ومالك الامر في المراهقين وغير الامام في بذل الأهبة من زيادتي. ~~(وكره) لغاز (قتل قريب) له من الكفار لما فيه من قطع الرحم (و) قتل قريب ~~(محرم أشد) كراهة من قتل غيره، لان المحرم أعظم من غيره (إلا أن يسب الله) ~~تعالى (أو نبيه) (صلى الله عليه ms0882 وسلم) بأن يذكره بسوء فلا يكره قتله تقديما ~~لحق الله تعالى وحق نبيه. # وتعبيري بذلك أعم من قوله إلا أن يسمعه يسب الله أو رسوله، PageV02P299 # (وجاز قتال صبي ومجنون ومن به رق وأنثى وخنثى قاتلوا) فإن لم يقاتلوا حرم ~~قتلهم للنهي في خبر الصحيحين عن قتل النساء والصبيان وإلحاق المجنون ومن به ~~رق والخنثى بهما، وعلى هذا يحمل إطلاق الأصل حرمة قتلهم وكالقتال السب. ~~للاسلام أو المسلمين وذكر من به رق من زيادتي. (و) جاز قتل (غيرهم) ولو ~~راهبا وأجيرا وشيخا وأعمى وزمنا، وإن لم يكن فيهم قتال ولا رأى لعموم قوله ~~تعالى: * (اقتلوا المشركين) * (لا الرسل) فلا يجوز قتلهم لجريان السنة بذلك ~~وهذا من زيادتي. (و) جاز (حصار كفار) في بلاد وقلاع وغيرهما (وقتلهم بما ~~يعم لا بحرم مكة) كإرسال ماء عليهم ورميهم بنار منجنيق. (وتبييتهم في غفلة) ~~أي الإغارة عليهم ليلا، (وإن كان فيهم مسلم) أو ذراريهم قال تعالى: * ~~(وخذوهم واحصروهم) *. # وحاصر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أهل الطائف رواه الشيخان، ونصب ~~عليهم المنجنيق رواه البيهقي. وقيس به ما في معناه مما يعم الاهلاك به وخرج ~~بزيادتي. لا بحرم مكة ما لو كانوا به فلا يجوز حصارهم ولا قتلهم بما يعم، ~~(و) جاز (رمي) كفار (متترسين في قتال بذراريهم) بتشديد الياء وتخفيفها أي ~~نسائهم وصبيانهم ومجانينهم وكذا بخنثاهم وعبيدهم (أو بآدمي محترم) كمسلم ~~وذمي، (إن دعت إليه) فيهما (ضرورة)، بأن كانوا بحيث لو تركوا غلبونا كما ~~يجوز نصب المنجنيق على القلعة، وإن كان يصيبهم ولئلا يتخذوا ذلك ذريعة إلى ~~تعطيل الجهاد، أو حيلة على استبقاء القلاع لهم، وفي ذلك فساد عظيم ولان ~~مفسدة الاعراض أكثر من مفسدة الاقدام، ولا يبعد احتمال قتل طائفة للدفع عن ~~بيضة الاسلام ومراعاة الكليات، ونقصد قتل المشركين ونتوقى المحترمين بحسب ~~الامكان، فإن لم تدع إليه فيهما ضرورة لم يجز رميهم لأنه يؤدي إلى قتلهم ~~بلا ضرورة، وقد نهينا عن قتله ورجح في الروضة في الأولى جواز رميهم، وعليه ~~يفرق بينها وبين الثانية، ms0883 بأن الآدمي المحترم محقون الدم لحرمة الدين ~~والعهد، فلم يجز رميهم بلا ضرورة والذراري حقنوا لحق الغائمين فجاز رميهم ~~بلا ضرورة. وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بالنساء والصبيان والمسلمين. # (وحرم انصراف من لزمه جهاد عصف إن قاومناهم) وإن زادوا على مثلينا، كمائة ~~أقوياء عن مائتين وواحد ضعفاء لآية: * (فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ~~مائتين) *. مع النظر للمعنى، والآية خبر بمعنى الامر أي لتصير مائة ~~لمائتين، وعليها يحمل قوله تعالى: * (إذا لقيتم فئة فاثبتوا) *. وخرج ~~بزيادتي من لزمه جهاد من لم يلزمه كمريض وامرأة بالصف ما لو لقي مسلم ~~مشركين، فإنه يجوز انصرافه عنهما، وإن طلبهما ولم يطلباه وبما بعده ما إذا ~~لم نقاومهم، وإن لم يزيدوا على مثلينا فيجوز الانصراف كمائة ضعفاء عن ~~مائتين، إلا واحدا أقوياء. فتعبيري بالمقاومة وعدمها أولى من تعبيره ~~بزيادتهم على مثلينا وعدمها، (إلا متحرفا PageV02P300 # لقتال) كمن ينصرف ليكمن في موضع ويهجم أو ينصرف من مضيق ليتبعه العدو إلى ~~متسع سهل للقتال، (أو متحيزا إلى فئة يستنجد بها ولو بعيدة) قليلة أو ~~كثيرة، فيجوز انصرافه لقوله تعالى: * (إلا متحرفا) * إلى آخره (وشاركا) أي ~~المتحرف والمتحيز، (ما لم يبعد الجيش فيما غنم بعد مفارقته) كما يشاركانه ~~فيما غنمه قبلها بجامع بقاء نصرتهما ونجدتهما فهما كسرية قريبة تشارك الجيش ~~فيما غنمه، بخلافهما إذا بعدا لفوات النصرة. ومنهم من أطلق أن المتحرف ~~يشارك وحمل على من لا يبعد، ولم يغب والجاسوس إذا بعثه الامام لينظر عدد ~~المشركين وينقل أخبارهم يشارك الجيش فيما غنم في غيبته، لأنه كان في ~~مصلحتنا، وخاطر بنفسه أكثر من الثبات في الصف، وذكر مشاركة المتحرف فيما ~~ذكر من زيادتي، وإطلاق النص عدم المشاركة محمول على من بعد أو غاب (ويجوز ~~بلا كره)، وندب (لقوي) بأن عرف قوته من نفسه (أذن له إمام) ولو بنائبه ~~(مبارزة) لكافر، لم يطلبها لاقراره (صلى الله عليه وسلم) عليها وهي ظهور ~~اثنين من الصفين للقتال من البروز وهو الظهور، (فإن طلبها كافر سنت له) أي ~~للقوي المأذون له ms0884 للامر بها في خبر أبي داود، ولان في تركها حينئذ إضعافا ~~لنا وتقوية لهم، (وإلا) بأن لم يطلبها أو طلبها وكان المبارز منا ضعيفا ~~فيهما وإن أذن له الامام أو كان قويا فيهما ولم يأذن له الامام (كرهت). أما ~~في الأولين فلان الضعيف قد يحصل لنا به ضعف، وأما في الأخيرين فلان للامام ~~نظرا في تعيين الابطال، وذكر الكراهة من زيادتي (وجاز) لنا (إتلاف لغير ~~حيوان من أموالهم) كبناء وشجر وإن ظن حصوله لنا مغايظة لهم لقوله تعالى: * ~~(ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار) *. # الآية، ولقوله: * (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) *. ولخبر ~~الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) قطع نخل بني النضير وحرق عليهم بيوتهم ~~فأنزل الله عليه: * (ما قطعتم من لينة) *. # الآية (فإن ظن حصوله لنا كره) إتلافه هو أولى من تعبيره بندب تركه حفظا ~~لحق الغانمين، ولا يحرم لما مر (وحرم) إتلاف (لحيوان محترم) لحرمته وللنهي ~~عن ذبح الحيوان لغير مأكله، (إلا لحاجة) كخيل يقاتلون عليها فيجوز إتلافها ~~لدفعهم أو للظفر بهم، كما يجوز قتل الذراري عند التترس بهم بل أولى وكشئ ~~غنمناه وخفنا رجوعه إليهم، وضرره لنا فيجوز إتلافه دفعا لضرره، أما غير ~~المحترم كالخنزير فيجوز بل يسن إتلافه مطلقا. PageV02P301 # (فصل) في حكم الأسر وما يؤخذ من أهل الحرب (ترق ذراري كفار) وخنثاهم ~~(وعبيدهم) ولو مسلمين (بأسر) كما يرق حربي مقهور لحربي بالقهر أي يصيرون ~~بالأسر أرقاء لنا، ويكونون كسائر أموال الغنيمة الخمس لأهله والباقي ~~للغانمين، لأنه (صلى الله عليه وسلم) كان يقسم السبي كما يقسم المال. ~~والمراد برق العبيد استمراره لا تجدده، ومثلهم فيما ذكر المبعضون تغليبا ~~لحقن الدم. ودخل في الذراري زوجة المسلم والذمي الحربية والعتيق الصغير ~~والمجنون الذمي فيرقون بالأسر كما في زوجة من أسلم، والمراد بزوجة الذمي ~~التي لم تدخل تحت قدرتنا حين عقد الذمة له وما ذكرته في زوجة المسلم هو ~~مقتضى ما في الروضة وأصلها، واعتمده البلقيني وغيره. وخالف الأصل فصحح عدم ~~جواز أسرها مع تصحيحه جوازه، في زوجة من أسلم (ويفعل ms0885 الامام في) أسير ~~(كامل) ببلوغ وعقل وذكورة وحرية، (ولو عتيق ذمي الاحظ) للاسلام والمسلمين ~~(من) أربع خصال (قتل) بضرب الرقبة (ومن) بتخلية سبيله (وفداء بأسرى) منا، ~~وكذا من أهل الذمة فيما يظهر فمن اقتصر على قوله منا جرى على الغالب، (أو ~~بمال وإرقاق) ولو لو ثني أو عربي أو بعض شخص للاتباع ويكون مال الفداء ~~ورقابهم، إذا رقوا كسائر أموال الغنيمة، ويجوز فداء مشرك بمسلم أو أكثر ~~ومشركين بمسلم. (فإن خفي) عليه الاحظ في الحال (حبسه حتى يظهر) له الاحظ ~~فيفعله، (وإسلام كافر بعد أسره يعصم دمه) من القتل لخبر الصحيحين، أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها. (والخيار) باق (في الباقي) كما أن من عجز عن الاعتاق ~~في كفارة اليمين يبقى خياره في الباقي، فإن كان إسلامه بعد اختيار الإمام ~~خصلة غير القتل تعينت (لكن إنما يفدى من له) في قومه (عز) ولو بعشيرة (يسلم ~~به) دينا ونفسا، وهذا من زيادتي، (وقبله) أي وإسلامه قبل أسره (يعصم دمه ~~وماله) للخبر السابق، (وفرعه الحر الصغير أو المجنون) عن السبي، ويحكم ~~بإسلامه تبعا له، والتقييد بالحر مع ذكر المجنون من زيادتي، وخرج بالحر ~~المذكور ضده فلا يعصمه إسلام أبيه من السبي، (لا زوجته) فلا يعصمها من ~~السبي بخلاف عتيقه، لان الولاء ألزم من النكاح لأنه لا يقبل الرفع بخلاف ~~النكاح، (فإن رقت) بأن سبيت ولو بعد الدخول، (انقطع نكاحه) حالا لامتناع ~~PageV02P302 # إمساك الأمة الكافرة للنكاح، كما يمتنع ابتداء نكاحها، وفي تعبير الأصل ~~باسترقت تسمح فإنها ترق بنفس السبي كما مر. # (كسبي زوجة حرة أو زوج حر ورق) بسبيه أو بإرقاقه فإنه ينقطع به النكاح ~~لحدوث الرق، وبذلك علم أن نكاحهما ينقطع فيما لو سبيا، وكانا حرين وفيما لو ~~كان أحدهما حرا، والآخر رقيقا ورق الزوج، بما مر سواء أسبيا أو أحدهما، ~~وكان المسبي حرا وإن أوهم كلام الأصل خلافه، وأنه لا ينقطع فيما لو كانا ~~رقيقين سواء أسبيا أم ms0886 أحدهما، إذ لم يحدث رق. وإنما انتقل الملك من شخص إلى ~~آخر، وذلك لا يقطع النكاح كالبيع والهبة، والتقييد بالرق الحاصل بإرقاق ~~الزوج الكامل من زيادتي، (ولا يرق عتيق مسلم) كما في عتيق من أسلم. وتعبيري ~~بيرق أولى من اقتصاره على الإرقاق (وإذا رق) الحربي (وعليه دين لغير حربي) ~~كمسلم وذمي (لم يسقط)، إذ لم يوجد ما يقتضي إسقاطه (فيقضي من ماله إن غنم ~~بعد رقه)، وإن زال عنه ملكه بالرق قياسا للرق على الموت، فإن غنم قبل رقه ~~أو معه لم يقض منه فإن لم يكن له مال، أو لم يقض منه بقي في ذمته إلى أن ~~يعتق فيطالب به، وخرج بزيادتي لغير حربي الحربي كدين حربي على مثله، ورق من ~~عليه الدين بل أو رب الدين فيسقط ولو رق رب الدين، وهو على غير حربي لم ~~يسقط، (ولو كان لحربي على مثله دين معاوضة) كبيع وقرض، (ثم عصم أحدهما) ~~بإسلام أو أمان مع الآخر أو دونه (لم يسقط) لالتزامه بعقد وخرج بالمعاوضة ~~دين الاتلاف ونحوه كالغصب فيسقط لعدم التزامه، ولان سبب الدين ليس عقدا ~~يستدام، ولا يتقيد بعصمة المتلف. وتقييد الروضة كأصلها به لبيان محل الخلاف ~~وكالحربي مع مثله إذا عصم أحدهما الحربي مع المعصوم، إذا عصم الحربي في ~~حكمي المعاوضة والاتلاف. وتعبيري بما ذكر أولى من قوله، ولو افترض حربي من ~~حربي إلى آخره، (وما أخذ منهم) أي من أهل الحرب (بلا رضا) من عقار أو غيره ~~بسرقة وغيرها، (غنيمة) مخمسة إلا السلب خمسها لأهله والباقي للآخذ تنزيها ~~لدخوله دارهم، وتغريره بنفسه منزلة القتال، والمراد بالعقار المملوك إذ ~~الموات لا يملكونه، فكيف يتملك عليهم صرح به الجرجاني، وإطلاقي لما ذكر ~~أولى من تقييده بأخذه من دار الحرب (وكذا ما وجد كلقطة) مما يظن أنه لهم ~~فهو غنيمة لذلك، (فإن أمكن كونه لمسلم) بأن كان ثم مسلم (وجب تعريفه) لعموم ~~الامر بتعريف اللقطة، ويعرفه سنة إلا أن يكون حقيرا كسائر اللقطات وبعد ~~تعريفه يكون غنيمة (ولغانمين) ولو أغنياء ms0887 أو بغير إذن الإمام (لا لمن حقهم ~~بعد) أي بعد انقضاء الحرب، PageV02P303 # (تبسط) على سبيل الإباحة لا التمليك، (في غنيمة) قبل اختيار تملكها. ~~(بدار حرب) وإن لم يعز فيها ما يأتي، (و) في (العود) منها (إلى عمران ~~غيرها) كدارنا ودار أهل الذمة. فتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بدارهم أي ~~الكفار وبعمران الاسلام، فإن كان الجهاد في دارنا وعز فيها ما يأتي قال ~~القاضي فلنا التبسط أيضا (بما يعتاد أكله) للآدمي (عموما) كقوت، وأدم ~~وفاكهة (وعلف) للدواب التي لا يغتني عنها في الحرب (شعير أو نحوه) كتبن ~~وقول لخبر أبي داود والحاكم، وقال صحيح على شرط البخاري عن عبد الله بن أبي ~~أوفى. قال: أصبنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بخيبر طعاما فكان كل ~~أحد منا يأخذ منه قدر كفايته. وفي البخاري عن ابن عمر قال: كنا نصيب في ~~مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه. والمعنى فيه عزته بدار الحرب غالبا ~~لاحراز أهله له عنا فجعله الشارع مباحا، ولأنه قد يفسد وقد يتعذر نقله وقد ~~تزيد مؤنة نقله عليه، وإن كان معه طعام يكفيه لعموم الاخبار، (وذبح) لحيوان ~~مأكول (لاكل) ولو لجلده لا لاخذ جلده وجعله سقاء أو خفا أو غيره ويجب رد ~~جلده إن لم يؤكل معه. وتعبيري بما ذكر أعم من قوله وذبح مأكول للحمه، وليكن ~~التبسط (بقدر حاجة) فلو أخذ فوقها لزمه رده إن بقي أو بدله إن تلف وهذا من ~~زيادتي، وخرج بما يعتاد أكله غيره كمركوب وملبوس وبعموما ما تندر الحاجة ~~إليه كدواء وسكر وفانيد، فإن احتاج إليها مريض منهم أعطاه الامام قدر حاجته ~~بقيمته أو يحسبه عليه من سهمه كما لو احتاج أحدهم إلى ما يتدفأ به من برد ~~أما من لحقهم بعد انقضاء الحرب ولو قبل حيازة الغنيمة، فلا حق له في التبسط ~~كما لا حق له في الغنيمة، ولأنه معهم كغير الضيف مع الضيف وهذا مقتضى ما في ~~الرافعي، ووقع في الأصل والروضة اعتبار بعدية حيازة الغنيمة أيضا، وقد يوجه ms0888 ~~بأنه يتسامح في التبسط ما لا يتسامح في الغنيمة، (ومن عاد إلى العمران) ~~المذكور (لزمه رد ما بقي) مما يتبسط به (إلى الغنيمة) لزوال الحاجة، ~~والمراد بالعمران ما يجد فيه حاجته مما ذكر بلا عزة، كما هو الغالب وإلا ~~فلا أثر له في منع التبسط، (ولغانم حر أو مكاتب غير صبي ومجنون ولو) سكران ~~أو (محجورا) عليه بفلس أو سفه (إعراض عن حقه) منها، ولو بعد إفرازه (قبل ~~ملكه) له، لان المقصود الأعظم من الجهاد إعلاء كلمة الله تعالى والذب عن ~~الملة والغنائم تابعة فمن أعرض عنها فقد جرد قصده للغرض الأعظم، وإنما صح ~~إعراض المحجور عليه، لان الاعراض يمحض جهاده للآخرة فلا يمنع منه. # وما اقتضاه كلام الأصل من عدم صحة إعراض المحجور عليه لان الاعراض يمحض ~~جهاده للآخرة فلا يمنع منه وما اقتضاه كلام الأصل من عدم صحة إعراض محجور ~~السفه ونقله في الروضة كأصلها عن تفقه الامام، إنما فرعه الامام على القول ~~بأن الغنائم تملك بمجرد الاغتنام، PageV02P304 # كما صرح به الغزالي في بسيطه والمعتمد خلافه كما سيأتي. وممن صحح صحة ~~إعراضه الأسنوي والأذرعي وغيرهما، ورده بعضهم بما لا يجدي، وخرج بزيادتي ~~التقييد بالحر أو المكاتب الرقيق غير المكاتب والمبعض فيما وقع في نوبة ~~سيده، إن كانت مهايأة وفيما يقابل رقه، إن لم تكن وبما بعدها الصبي ~~والمجنون، وهو ظاهر وما لو أعرض بعد ملكه عن حقه فلا يصح لاستقرار ملكه، ~~كسائر الاملاك (وهو) أي ملكه (باختيار تملك) ولو بقبوله ما أفرز له ولو ~~عقارا. وتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بالقسمة، لان العبرة به لا بها كما ~~بينه في الروضة كأصلها (لا لسالب) ولا (لذي قربى) ولو واحدا فلا يصح ~~إعراضهما، لان السلب متعين لمستحقه كالوارث، وسهم ذوي القربى منحة أثبتها ~~الله تعالى لهم بالقرابة بلا تعب وشهود، وقعت كالإرث فليسوا كالغائمين ~~الذين يقصدون بشهودهم محض الجهاد لاعلاء كلمة الله تعالى، وأما بقية أهل ~~الخمس فلا يتصور إعراضها لعمومها، و (المعرض) عن حقه (كمعدوم) فيضم نصيبه ~~إلى ms0889 الغنيمة ويقسم بين الباقين وأهل الخمس (ومن مات) ولم يعرض (فحقه ~~لوارثه) فله طلبه والاعراض عنه (ولو كان فيها) أي الغنيمة (كلب أو كلاب ~~تنفع) لصيد أو ماشية أو غير ذلك، (وأراده بعضهم) أي بعض الغانمين أو أهل ~~الخمس كما في الروضة، وأصلها (ولم ينازع) فيه (أعطيه وإلا) بأن نوزع فيه ~~(قسمت) تلك الكلاب (إن أمكن) قسمتها عددا، (وإلا أقرع) بينهم فيها أما ما ~~لا ينفع منها فلا يجوز اقتناؤه وقولهم عددا هو المنقول. قال الرافعي وقد مر ~~في الوصية أنه يعتبر قيمتها عند من يرى لها قيمة، وينظر إلى منافعها فيمكن ~~أن يقال بمثله هنا. (وسواد العراق) من إضافة الجنس إلى بعضه، إذا السواد ~~أزيد من العراق بخمسة وثلاثين فرسخا كما قاله الماوردي. وسمي بذلك لخضرته ~~بالأشجار والزروع، لان الخضرة تظهر من البعد سوادا (فتح) أي فتحه عمر رضي ~~الله تعالى عنه (عنوة) بفتح العين أي قهرا (وقسم) بين الغانمين وأهل الخمس ~~(ثم) بعد قسمته، واختيار التمليك (بذلوه) بالمعجمة أي أعطوه لعمر، (ووقف) ~~دون أبنيته لما يأتي فيها أي وقفه عمر رضي الله عنه (علينا) وأجره لأهله ~~إجارة مؤبدة للمصلحة الكلية فيمتنع لكونه وقفا بيعه ورهنه وهبته. وظاهر أن ~~البذل إنما يكون ممن يمكن بذله كالغانمين وذوي القربى إن انحصروا بخلاف ~~بقية أهل الخمس فلا يحتاج الامام في وقف حقهم إلى بذل لان له أن يعمل في ~~مثل ذلك ما فيه المصلحة لأهله (وخراجة أجرة) منجمة تؤدي كل سنة مثلا ~~لمصالحنا فيقدم الأهم فالأهم، (وهو من) أول (عبادان) بموحدة مشددة (إلى) ~~آخر (حديثة الموصل) بفتح الحاء والميم، (طولا ومن) أول PageV02P305 # (القادسية إلى) آخر (حلوان) بضم الحاء (عرضا لكن ليس للبصرة) بفتح الباء ~~أشهر من ضمها وكسرها وتسمى قبة الاسلام أو خزانة العرب (حكمه) أي حكم سواد ~~العراق، وإن كانت داخلة في حده (إلا الفرات شرقي دجلتها) بكسر الدال ~~وفتحها، (ونهر الصراة) بفتح الصاد (غربيها) أي الدجلة، وما عداهما من ~~البصرة كان مواتا أحياه المسلمون بعد وتسميتها بما ذكر من ms0890 زيادتي. ~~(وأبنيته) أي سواد العراق (يجوز بيعها) إذ لم ينكره أحد ولان وقفها يفضي ~~إلى خرابها، (وفتحت مكة صلحا) لآية: * (ولو قاتلكم الذين كفروا) *. يعني ~~أهل مكة ولقوله تعالى: * (وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة) ~~*. ولخبر مسلم: من دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ~~ألقى سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن. (ومساكنها وأرضها المحياة ملك) ~~يتصرف فيه كسائر الاملاك كما عليه السلف والخلف. وفي الأخبار الصحيحة ما ~~يدل لذلك وأما خبر مكة لا يباع رباعها، ولا تؤجر دورها فضعيف، وإن رواه ~~الحاكم وفتحت مصر عنوة على الصحيح والشام فتحت مدنها صلحا، وأرضها عنوة. ~~كذا نقله الرافعي في كتاب الجزية عن الروياني، ورجح السبكي أن دمشق فتحت ~~عنوة. # (فصل) في الأمان مع الكفار. # العقود التي تفيدهم الامن ثلاثة أمان وجزية، وهدنة لأنه إن تعلق بمحصور ~~فالأمان أو بغير محصور فإن كان إلى غاية. فالهدنة وإلا فالجزية، وهما ~~مختصان لامام بخلاف الأمان وستعلم أحكام الثلاثة، والأصل في الأمان آية: * ~~(وإن أحد من المشركين استجارك) * [التوبة: # 6]. وخبر الصحيحين: ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما ~~أي نقض عهده فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (لمسلم مختار غير صبي ~~ومجنون وأسير) ولو امرأة وعبدا وفاسقا وسفيها (أمان حربي محصور غير أسير ~~ونحو جاسوس) واحدا كان أو أكثر كأهل قرية صغيرة فلا يصح الأمان من كافر ~~لأنه متهم ولا من مكره أو صغير أو مجنون كسائر عقودهم ولا من أسير أي مقيد ~~أو محبوس لأنه مقهور بأيديهم لا يعرف وجه المصلحة ولان الأمان يقتضى أن ~~يكون المؤمن آمنا وهذا ليس بآمن، أما أسير الدار وهو المطلق ببلادهم ~~الممنوع من الخروج منها فيصح أمانه. PageV02P306 # قال الماوردي وإنما يكون مؤمنه آمنا منا بدارهم لا غير، إلا أن يصرح ~~بالأمان في غيرها ولا أمان حربي غير محصور كأهل ناحية وبلد، لئلا ينسد ~~الجهاد، قال الامام: ولو أمن مائة ألف منا مائة ألف منهم فكل واحد ms0891 لم يؤمن ~~إلا واحدا، لكن إذا ظهر الانسداد رد الجميع، قال الرافعي وهو ظاهر: أن ~~أمنوهم دفعة فإن وقع مرتبا فينبغي صحة الأول، فالأول إلى ظهور الخلل. ~~واختاره النووي وقال إنه مراد الامام، ولا أمان أسير وأمنه غير الامام لأنه ~~بالأسر ثبت فيه حق لنا وقيده الماوردي بغير من أسره أما من أسره فيؤمنه إن ~~كان باقيا في يده لم يقبضه الامام ولا أمان نحو جاسوس كطليعة للكفار لخبر: ~~لا ضرر ولا ضرار. قال الامام: وينبغي أن لا يستحق تبليغ المأمن. وتعبيري ~~بغير صبي ومجنون لشموله السكران أعم من تعبيره بمكلف، ومفهوم قولي غير أسير ~~أو لا أعم من قوله. ولا يصح أمان أسير لمن هو معهم وغير أسير الثاني من ~~زيادتي. # (أربعة أشهر فأقل) فلو أطلق الأمان حمل عليها ويبلغ بعدها المأمن، ولو ~~عقد على أزيد منها، ولا ضعف بنا بطل في الزائد فقط تفريقا للصفقة. وأما ~~الزائد لضعفنا المنوط بنظر الامام فكهو في الهدنة. ومحل ذلك في الرجال أما ~~النساء ومثلهن الخناثى فلا يتقيدن بمدة، لان الرجال إنما منعوا من سنة لئلا ~~يترك الجهاد. والمرأة والخنثى ليسا من أهله وإنما يصح الأمان (بما يفيد ~~مقصوده ولو رسالة) وإن كان الرسول كافرا (وإشارة) مفهمة ولو من ناطق وكتابة ~~وتعليقا بغرر كقوله: إن جاء زيد فقد أمنتك لبناء الباب على التوسعة لحقن ~~الدم، كما يفيده اللفظ صريحا أو كناية والصريح كأمنتك أو أجرتك وأنت في ~~أماني. والكناية كأنت على ما تحب أو كن كيف شئت. وإطلاقي الإشارة لشمولها ~~الايجاب والقبول أولى من تقييده لها بالقبول (إن علم الكافر الأمان) بأن ~~بلغه ولم يرده، وإلا فلا فلو بدر مسلم فقتله جاز ولو كان هو الذي أمنه، ولا ~~يشترط فيه القبول واشتراطه بحث للامام جرى عليه الشيخان كالغزالي. (وليس ~~لنا نبذه) أي الأمان (بلا تهمة) لأنه لازم من جانبنا، أما بالتهمة فينبذه ~~الامام والمؤمن. فتعبيري بلنا أولى من تعبيره بالامام، (ويدخل فيه) أي في ~~الأمان للحربي بدارنا (ماله وأهله) من ولده الصغير ms0892 أو المجنون، وزوجته إن ~~كانا (بدارنا) وكذا ما معه من مال غيره، ولو بلا شرط دخولهما (إن أمنه ~~إمام) من زيادتي، فإن أمنه غيره لم يدخل أهله، ولا مالا يحتاجه من ماله إلا ~~بشرط دخولهما، وعليه يحمل كلام الأصل (وكذا) يدخلان فيه إن كانا (بدارهم إن ~~شرطه) أي الدخول (إمام) لا غيره. والتقييد بالامام من زيادتي. أما إذا كان ~~الأمان للحربي بدارهم، فقياس ما ذكر أن يقال: إن كان أهله وماله بدارهم ~~دخلا ولو بلا شرط إن أمنه الامام، وإن أمنه غيره لم يدخل أهله ولا مالا ~~يحتاجه من ماله إلا بالشرط، وإن كانا بدارنا دخلا إن شرطه الامام لا غيره، ~~PageV02P307 # (وسن لمسلم بدار كفر أمكنه إظهار دينه) لكونه مطاعا في قومه أو له عشيرة ~~تحميه، ولم يخف فتنة في دينه بقيد زدته بقولي. (ولم يرج ظهور إسلام) ثم ~~(بمقامه هجرة) إلى دارنا لئلا يكيدوا له. نعم إن قدر على الامتناع ~~والاعتزال، ثم ولم يرج نصرة المسلمين بها حرمت عليه، لان محله دار إسلام ~~فيحرم أن يصيره باعزاله عنه دار حرب. (ووجبت) عليه (إن لم يمكنه) ذلك أو ~~خاف فتنة في دينه (وأطاقها) أي الهجرة، لآية: * (إن الذين توفاهم الملائكة ~~ظالمي أنفسهم) *. فإن لم يطقها فمعذور إلى أن يطيقها، أما إذا رجا ما ذكر. ~~فالأفضل أن يقيم (كهرب أسير)، فإنه يجب عليه أن أطاقه ولم يمكنه إظهار دينه ~~لخلوصه به من قهر الأسر، وتقييدي بعدم الامكان هو ما جزم به القمولي وغيره، ~~وقال الزركشي: أنه قياس ما مر في الهجرة، لكنه قال قبله: سواء أمكنه إظهار ~~دينه أم لا. ونقله عن تصحيح الامام، (ولو أطلقوه بلا شرط فله اغتيالهم) ~~قتلا وسبيا وأخذا للمال، إذ لا أمان، وقتل الغيلة أن يخدعه فيذهب به إلى ~~موضع فيقتله فيه كما مر. (أو) أطلقوه (على أنهم في أمانه أو عكسه) أي أو ~~أنه في أمانهم، (حرم) عليه اغتيالهم، لان أمان الشخص لغيره يوجب أن يكون ~~الغير آمنا منه، وصورة العكس من زيادتي. واستثنى منها ms0893 في الام ما لو قالوا ~~أمناك ولا أمان لنا عليك، (فإن تبعه أحد فصائل) فيدفعه بالأخف فالأخف، (أو) ~~أطلقوه (على أن لا يخرج من دارهم) بقيد زدته بقولي. (ولم يمكنه ما مر) أي ~~إظهار دينه، (حرم وفاء) بالشرط، لان في ذلك ترك إقامة دينه فإن أمكنه ~~إظهاره جاز له الوفاء، لان الهجرة حينئذ مندوبة أو جائزة لا واجبة، ~~(ولامام) ولو بنائبه (معاقدة كافر) هو أعم من قوله علجا وهو الكافر الغليظ ~~(بدل على قلعة كذا) بإسكان اللام وفتحها، (بأمة) مثلا (منها) للحاجة إلى ~~ذلك معينة كانت الأمة أو مبهمة رقيقة أو حرة، لأنها ترق بالأسر والمبهمة ~~يعينها الامام بخلاف ما لو لم تكن من القلعة كأن قال: لو لك من مالي أمة. ~~فلا يجوز على الأصل في المعاقدة على مجهول، (فإن فتحها) عنوة من عاقده ~~(بدلالته وفيها الأمة) المعينة أو المبهمة (حية ولم تسلم قبله) أي قبل ~~إسلامه بأن لم تسلم أو أسلمت معه أو بعده (أعطيها) وإن لم يكن فيها غيرها، ~~(أو أسلمت قبله وبعد العقد أو ماتت بعد الظفر) بها. # (ف‍) يعطى (قيمتها إلا) بأن لم تفتح أو فتحها غير من عاقده، ولو بدلالته ~~أو فتحها من عاقده لا بدلالته أو بدلالته، وليس فيها الأمة أو فيها الأمة ~~وقد ماتت قبل الظفر بها أو أسلمت قبل إسلامه، وقبل العقد وإن أسلم بعدها ~~(فلا شئ له) لعدم وجود المعلق عليه الفتح بصفته، ووجوب PageV02P308 # قيمتها فيما ذكر هو ما نقله في الروضة كأصلها عن الجمهور، ونص عليه في ~~الام، وقيل: يجب أجر المثل، وصححه الأصل تبعا للامام. قال الشيخان: ومحل ~~الخلاف إذا كانت معينة، فإن كانت مبهمة ومات كل من فيها وأوجبنا البدل، ~~فيجوز أن يقال: يرجع بأجرة المثل، قطعا لتعذر تقويم المجهول ويجوز أن يقال ~~تسلم إليه قيمة من تسلم إليه قبل الموت، أما إذا فتحت صلحا بدلالته ودخلت ~~في الأمان فإن لم يرضوا بتسليم أمة ولا الكافر الدال ببدلها، نبذ الصلح ~~وبلغوا المأمن، وإن رضوا بتسليمها ببدلها أعطوا ms0894 بدلها من حيث يكون الرضخ، ~~وخرج بالكافر المسلم فإنه وإن صحت معاقدته كما نقله في الروضة كأصلها عن ~~العراقيين، واقتضى كلامه في باب الغنيمة تصحيحه يعطاها ان وجدت حية، وإن ~~أسلمت فلو ماتت بعد الظفر فله قيمتها. # وتعيين القلعة مع تقييد الفتح بمن عاقد، وإسلام الأمة بالقبلية والبعدية ~~المذكورتين من زيادتي. PageV02P309 # (كتاب) (الجزية) تطلق على العقد وعلى المال الملتزم به، وهي مأخوذة من ~~المجازاة لكفنا عنهم. وقيل من الجزاء بمعنى القضاء، قال تعالى: * (واتقوا ~~يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا) *. # أي لا تقضي، والأصل لها قبل الاجماع آية: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله) *. وقد أخذها النبي (صلى الله عليه وسلم) من مجوس هجر. وقال سنوا ~~بهم سنة أهل الكتاب كما رواه البخاري ومن أهل نجران كما رواه أبو داود. ~~والمعنى في ذلك أن في أخذها معونة لنا وإهانة لهم، وربما يحملهم ذلك على ~~الاسلام وفسر إعطاء الجزية في الآية بالتزامها والصغار بالتزام أحكامنا. # (أركانها) خمسة (عاقد ومعقود له ومكان ومال وصيغة وشرط فيها) أي في ~~الصيغة (ما) مر في شرطها (في البيع)، من نحو اتصال القبول بالايجاب، وعدم ~~صحتها مؤقتة أو معلقة، وذكر الجزية وقدرها كالثمن في البيع. فتعبيري بذلك ~~أفيد مما عبر به (وهي) أي الصيغة إيجابا، (كأقررتكم أو أذنت في إقامتكم ~~بدارنا) مثلا (على أن تلتزموا كذا) جزية (وتنقادوا لحكمنا) الذي يعتقدون ~~تحريمه كزنا وسرقة دون غيره، كشرب مسكر ونكاح مجوس محارم. # وذلك لان الجزية والانقياد كالعوض عن التقرير فيجب ذكرهما كالثمن في ~~البيع، (و) قبولا نحو (قبلنا ورضينا) وعلم من اشتراط ذكر الانقياد أنه لا ~~يشترط ذكر كف لسانهم عن الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وسلم) ودينه لان ~~في ذكر الانقياد غنية عنه، ويستثنى من منع صحة التأقيت السابق ما لو قال ~~أقررتكم ما شئتم لان لهم نبذ العقد متى شاؤوا، فليس فيه إلا التصريح بمقتضى ~~العقد بخلاف الهدنة، لا تصح بهذا اللفظ لأنه يخرج عقدها عن موضوعه من كونه ~~مؤقتا إلى ما يحتمل تأبيده ms0895 المنافي لمقتضاه (وصدق كافر) وجد في دارنا (في) ~~قوله (دخلت لسماع كلام الله) تعالى (أو رسولا أو بأمان مسلم) فلا نتعرض له، ~~لان قصد ذلك يؤمنه. والغالب أن الحربي لا يدخل بلادنا إلا بأمان فإن اتهم ~~حلف ندبا نعم أن ادعى ذلك بعد أسره لم يصدق إلا ببينة. (و) شرط (في العقد ~~كونه إماما) يعقد بنفسه أو نائبه فلا يصح عقدها من غيره، لأنها من الأمور ~~الكلية فتحتاج إلى نظر واجتهاد لكن لا يغتال المعقود له بل يبلغ مأمنه ~~(وعليه إجابة إذا طلبوا وأمن) بأن لم PageV02P310 # يخف غائلتهم ومكيدتهم، فإن خاف ذلك كأن يكون الطالب جاسوسا يخاف شره لم ~~يجبهم. # والأصل في ذلك خبر مسلم عن بريدة كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا ~~أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه إلى أن قال: فإن هم أبوا فسلهم الجزية، ~~فإن هم أجابوا فأقبل منهم، وكف عنهم، ويستثنى الأسير إذا طلب عقدها فلا يجب ~~تقريره به. وقولي وأمن أولى من قوله إلا جاسوسا يخافه. # (و) شرط (في المعقود له كونه متمسكا بكتاب) كتوراة وإنجيل وصحف إبراهيم ~~وشيث وزبور داود سواء أكان المتمسك كتابيا، ولو من أحد أبويه بأن اختاره أم ~~مجوسيا (لجد) له (أعلى لم نعلم) نحن (تمسكه به بعد نسخه) بأن علمنا تمسكه ~~به قبل نسخه أو معه، أو شككنا في وقته ولو كان تمسكه به بعد التبديل فيه، ~~وإن لم يجتنب المبدل منه وذلك للآية وخبر البخاري السابقين، وتغليبا لحقن ~~الدم، أما إذا علمنا تمسك الجد به بعد نسخه كمن تهود بعد بعثة عيسى عليه ~~أفضل الصلاة والسلام فلا تعقد الجزية لفرعه لتمسكه بدين سقطت حرمته، ولا ~~لمن لا كتاب له ولا شبهة كعبدة الأوثان والشمس والملائكة وحكم السامرة ~~والصابئة هنا كهو في النكاح، إلا أن يشكل أمرهم فيقرون بالجزية. فتعبيري ~~بما ذكر أعم وأولى من تعبيره بما ذكره (حرا غير صبي ومجنون) ولو سكران ~~وزمنا وهرما وأعمى وراهبا وأجيرا وفقيرا، لان الجزية كأجرة الدار ولأنها ~~تؤخذ لحقن ms0896 الدم. فلا جزية على من به رق وأنثى وخنثى وصبي ومجنون لان كلا ~~منهم محقون الدم والآية السابقة في الذكور. وقد كتب عمر رضي الله عنه إلى ~~أمراء الأجناد أن لا تأخذوا الجزية من النساء والصبيان. رواه البيهقي ~~بإسناد صحيح، فلو طلب الخنثى والمرأة عقد الذمة في الجزية أعلمهما الامام ~~بأنه لا جزية عليهما، فإن رغبا في بذلها فهي هبة ولو بان خنثى المعقود له ~~ذكرا طالبناه بجزية المدة الماضية عملا بما في نفس الامر، (وتلفق إفاقة ~~جنون) أي أزمنتها إن (كثر) الجنون وأمكن تلفيقها، فإن بلغت سنة وجبت الجزية ~~اعتبارا للأزمنة المتفرقة بالمجتمعة وخرج بكثر ما لو قل زمن الجنون كساعة ~~من شهر فلا أثر له، (ولو كمل) ببلوغ أو إفاقة أو عتق (عقد له إن التزم ~~جزية) فلا يكفي بعقد متبوعه، (وإلا) أي وإن لم يلتزمها (بلغ المأمن) لأنه ~~كان في أمان متبوعه. وتعبيري بكمل أعم من تعبيره ببلغ. # (و) شرط (في المكان قبوله) للتقرير (فيمنع كافر) ولو ذميا (إقامة بالحجاز ~~وهو مكة والمدينة واليمامة وطرفها) أي الثلاثة (وقراها) كالطائف لمكة وخيبر ~~للمدينة. روى البيهقي عن أبي عبيدة ابن الجراح آخر ما تكلم به رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) أخرجوا اليهود من الحجاز وروى الشيخان خبر أخرجوا ~~المشركين من جزيرة العرب ومسلم خبر لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب. ~~والقصد منها الحجاز المشتملة عليه. وتعبيري بالإقامة أعم من PageV02P311 # تعبيره بالاستيطان (فلو دخله بلا إذن إمام أخرجه) منه لعدم إذنه له (وعزر ~~عالما بالتحريم) بدخوله لجراءته بخلاف ما إذا جهله، (ولا يأذن له) في دخوله ~~الحجاز غير حرم مكة، (إلا لمصلحة لنا كرسالة وتجارة فيها كبير حاجة وإلا) ~~بأن لم يكن فيها كبير حاجة (فلا يأذن له إلا بشرط أخذ شئ منها) أي من ~~متاعها كالعشر أو نصفه بحسب اجتهاد الامام، ولا يؤخذ في كل سنة إلا مرة ~~واحدة كالجزية، (ولا يقيم) فيه بعد الاذن له في دخوله (إلا ثلاثة) من ~~الأيام غير يومي الدخول والخروج، لان الأكثر ms0897 منها مدة الإقامة وهو ممنوع ~~منها. ثم والمراد في موضع واحد فلو أقام في موضع ثلاثة أيام ثم انتقل إلى ~~آخر أي وبينهما مسافة القصر وهكذا فلا منع (فإن مرض فيه وشق نقله) منه (أو ~~خيف منه) موته أو زيادة مرضه. وذكر الخوف من زيادتي (ترك) مراعاة لأعظم ~~الضررين وإلا نقل رعاية لحرمة الدار. وتقييدي الترك في المريض بمشقة نقله ~~تبعت فيه الأصل، والحاوي وغيرهما وهو فقه حسن وإن خالف ما في الروضة وأصلها ~~فالذي فيهما عن الامام أنه ينقل عظمت المشقة أولا وعن الجمهور أنه لا ينقل ~~مطلقا وعليه اقتصر مختصر الروضة (فإن مات) فيه (وشق نقله) منه لتقطعه أو ~~بعد المسافة من غير الحجاز أو نحو ذلك (دفن ثم) للضرورة نعم الحربي لا يجب ~~دفنه وتغرى الكلاب عليه فإن تأذى الناس برائحته ووري أما إذا لم يشق نقله ~~بأن سهل قبل تغيره فينقل، فإن دفن ترك (ولا يدخل حرم مكة) ولو لمصلحة لقوله ~~تعالى: * (فلا يقربوا المسجد الحرام) *. # [التوبة: 28] والمراد جميع الحرم لقوله تعالى: * (وإن خفتم عيلة) *. أي ~~فقرا يمنعهم من الحرم، وانقطاع ما كان لكم بقدومهم من المكاسب، فسوف يغنيكم ~~الله من فضله. ومعلوم أن الجلب إنما يجلب إلى البلد لا إلى المسجد نفسه. ~~والمعنى في ذلك أنهم أخرجوا النبي (صلى الله عليه وسلم) منه فعوقبوا بالمنع ~~من دخوله بكل حال (فإن كان رسولا خرج له إمام بنفسه أو نائبه (يسمعه فإن ~~مرض أو مات فيه نقل) منه، وإن خيف موته أو دفن أو أذن له الامام لتعديه، ~~ولان المحل غير قابل لذلك بالاذن فلا يؤثر فيه الاذن. نعم إن تهرى بعد دفنه ~~ترك وليس حرم المدينة كحرم مكة فيما ذكر فيه لاختصاصه بالنسك وفيه خبر ~~الشيخين لا يحج بعد العام مشرك. وأما غير الحجاز فلكل كافر دخوله بأمان (و) ~~شرط (في المال) عند قوتنا (كونه دينارا فأكثر كل سنة) عن كل واحد لقوله ~~(صلى الله عليه وسلم) لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: خذ من كل حالم ms0898 أي محتلم ~~دينارا. رواه أبو داود وغيره وصححه PageV02P312 # ابن حبان والحاكم، (ولكن لا يعقد لسفيه بأكثر) من دينار احتياطا له سواء ~~أعقد هو أم وليه وهذا من زيادتي. # (وسن) للامام (مماكسة غير فقير) أي مشاحته في قدر الجزية سواء أعقد بنفسه ~~أم بوكيله، حتى يزيد على دينار بل إذا أمكنه أن يعقد بأكثر منه لم يجز أن ~~يعقد بدونه إلا لمصلحة وسن أن يفاوت بينهم، (فيعقد لمتوسط بدينار ولغني ~~بأربعة) للخروج من خلاف أبي حنيفة، فإنه لا يجيزها إلا كذلك فيؤخذ من كل ~~منهما آخر السنة ما عقد به إن وجد بصفته آخرها، لان العبرة بوقت الاخذ لا ~~بوقت العقد نقله في أصل الروضة عن النص، فلو عقد بأكثر من دينار، وامتنع ~~الكافر من بذل الزائد فناقض للعهد كما سيأتي، فيعلم منه أنه يلزمه ما التزم ~~كمن اشترى شيئا بأكثر من ثمن مثله، (ولو أسلم أو مات أو جن أو حجر عليه) ~~بفلس أو سفه بعد سنة (فجزيته كدين ادمي) فتقدم على الوصايا، والإرث ويسوى ~~بينها وبين دين الآدمي لأنها مال معاوضة وبهذا فارقت الزكاة حيث تقدم ~~عليهما، (أو) أسلم أو مات أو جن أو حجر عليه بفلس أو سفه (في أثنائها)، أي ~~السنة (فقسط) من الجزية لما مضى كالأجرة. وصورة ذلك في الميت أن يخلف وارثا ~~خاصا مستغرقا، وإلا فماله أو الباقي بعد قسط الجزية فئ فتسقط الجزية في ~~الأول، والباقي بعد القسط في الثاني. وذكر مسألة الجنون والحجر من زيادتي. # (وتؤخذ الجزية) منه (برفق) كسائر الديون ويكفي في الصغار المذكور في ~~آيتها أن يجري عليه الحكم بما لا يعتقد حله، كما فسره الأصحاب بذلك، وتقدمت ~~الإشارة إليه وتفسيره بأن يجلس الآخذ ويقوم الكافر ويطأطئ رأسه ويحني ظهره، ~~ويضع الجزية في الميزان ويقبض الآخذ لحيته ويضرب لهزمتيه، وهما مجتمع اللحم ~~بين الماضغ والاذن من الجانبين، مردود بأن هذه الهيئة باطلة، ودعوى سنها أو ~~وجوبها أشد بطلانا. ولم ينقل أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا أحدا من ~~الخلفاء الراشدين ms0899 فعل شيئا منها، (وسن) لامام (أن يشرط) بنفسه أو نائبه ~~(على غير فقير) من غني ومتوسط (ضيافة من يمر به منا) بخلاف الفقير لأنها ~~تتكرر فلا تتيسر له، (زائدة على جزية)، لأنها مبنية على الإباحة، والجزية ~~على التمليك (ثلاثة أيام فأقل)، وإطلاقي ما ذكر أعم من تقييده ببلدهم، ~~(ويذكر عدد ضيفان رجلا وخيلا) لأنه أنفى للغرر وأقطع للنزاع بأن يشرط ذلك ~~على كل منهم أو على المجموع كأن يقول وتضيفوا في كل سنة ألف مسلم، وهم ~~يتوزعون فيما بينهم أو يتحمل بعضهم عن بعض، (و) يذكر (منزلهم ككنيسة وفاضل ~~مسكن وجنس طعام وأدم) من خبز وسمن وزيت ونحوها. (وقدرهما لكل منا) ويفاوت ~~بينهم في القدر لا في الصفة بحسب PageV02P313 # تفاوت الجزية، ويذكر قدر أيام الضيافة في الحول كمائة يوم فيه، (و) يذكر ~~(العلف) للدواب (لا جنسه و) لا (قدره) أي لا يشترط ذكرهما فيكفي الاطلاق ~~ويحمل على تبن وحشيش وقت بحسب العادة (إلا الشعير) إن ذكره، (فيقدره) ولو ~~كان لواحد دواب ولم يعين عددا منها لم يعلف له إلا واحدة على النص، وقولي ~~لا جنسه إلى آخره من زيادتي. والأصل في ذلك ما روى البيهقي أنه (صلى الله ~~عليه وسلم) صالح أهل أيلة على ثلاثمائة دينار، وكانوا ثلاثمائة رجل، وعلى ~~ضيافة من يمر بهم من المسلمين. وروى الشيخان خبر الضيافة ثلاثة أيام وليكن ~~المنزل بحيث يدفع الحر والبرد، (وله إجابة من طلب) منه ولو أعجميا (أداء ~~جزية) لا باسمها بل (باسم زكاة إن رآه) مصلحة، ويسقط عنه اسم الجزية، (و) ~~له (تضعيفها) أي الزكاة (عليه) كما فعل عمر رضي الله عنه، ولم يخالفه أحد ~~من الصحابة، وله أيضا تربيعها وتخميسها ونحوهما بحسب المصلحة (لا الجبران) ~~لئلا يكثر التضعيف، ولأنه على خلاف القياس فيقتصر فيه على مورد النص. ففي ~~خمسة أبعرة شاتان وخمسة وعشرين بنتا مخاض. وفي المعشرات خمسها أو عشرها، ~~وفي الركاز خمسان ولو ملك ستا وثلاثين بعيرا ليس فيها بنتا لبون، أخرج بنتي ~~مخاض مع إعطاء الجبران أو حقتين ms0900 مع أخذه فيعطى في النزول مع كل واحدة شاتين ~~أو عشرين درهما، ويأخذ في الصعود مع كل واحدة مثل ذلك لكن الخيرة في ذلك ~~هنا للامام لا للمالك كما نص عليه الشافعي. (ولا يأخذ قسط بعض نصاب) كشاة ~~من عشرين شاة ونصف شاة من عشرة، لان الأثر إنما ورد في تضعيف ما يلزم ~~المسلم (ثم المأخوذ) منه مضعفا أو غير مضعف (جزية) فيصرف مصرفها، ولهذا قال ~~عمر: هؤلاء حمقى أبوا الاسم ورضوا بالمعنى، ولا يؤخذ من مال من لا تلزمه ~~الجزية كالمرأة والصبي ويزاد على الضعف إن لم يف بدينار عن كل واحد إلى أن ~~يفي. # (فصل) في أحكام الجزية غير ما مر (لزمنا) بعقدها للكفار (الكف) عنهم ~~مطلقا) عن التقييد بما يأتي بأن لا تتعرض لهم نفسا، ومالا وسائر ما يقرون ~~عليه كخمر وخنزير، لم يظهر وهما لأنهم إنما بذلوا الجزية لعصمتها. # وروى أبو داود خبر ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ ~~منه شيئا بغير طيب نفس، فإنا حجيجه يوم القيامة. (والدفع) أي دفع المسلم ~~وغيره فهو أعم من قوله، ودفع PageV02P314 # أهل الحرب (عنهم) إن كانوا بدارنا أو بدار حرب فيها مسلم، (لا) إن كانوا ~~(بدار حرب خلت عن مسلم) فلا يلزمنا الدفع عنهم إذ لا يلزمنا الدفع عنها ~~بخلاف دارنا، (إلا إن شرط) الدفع عنهم (أو انفردوا بجوارنا) فيلزمنا ذلك ~~لالتزامنا إياه في الأولى وإلحاقا في الثانية بنا في العصمة. وقولي لا بدار ~~إلى إلا إن شرط مع تقييد ما بعده بقولي بجوارنا من زيادتي. # (و) لزمنا (ضمان ما نتلفه عليهم نفسا ومالا) أي يضمنه المتلف لعصمتهم ~~بخلاف الخمر ونحوها، (و) لزمنا (منعهم إحداث كنيسة ونحوها) كبيعة وصومعة ~~للتعبد فيهما (و) لزمنا (هدمهما) ببلد أحدثناه كبغداد والقاهرة، أو أسلم ~~أهله عليه كاليمن والمدينة، أو فتحناه عنوة كمصر وأصبهان أو صلحا مطلقا أو ~~بشرط كونه لنا ولم يشرط إحداهما في مسألة المنع ولا إبقائهما في مسألة ~~الهدم، لأنه ملك لنا (لا ببلد فتحناه ms0901 صلحا وشرط) كونه (لنا مع إحداثهما) في ~~الأولى (أو إبقائهما) في الثانية، (أو) شرط كونه (لهم) ويؤدون خراجه فلا ~~نمنعهم إحداثهما ولا نهدمهما، لأنه ملكهم فيما إذا شرط لهم وكأنهم استثنوا ~~إحداثهما أو إبقاءهما فيما إذا شرط لنا. نعم لو وجدتا ببلد لم نعمل ~~احداثهما به بعد إحداثه أو الاسلام عليه أو فتحه ولا وجودهما عندها لم ~~نهدمهما لاحتمال أنهما كانتا في قرية أو برية فاتصلت بهما عمارتنا. وقولي ~~ونحوها من زيادتي. وكذا مسألة الفتح صلحا مطلقا أو بشرط كون البلد لنا مع ~~شرط إحداث ما ذكر وهو ما نقل الشيخان في الأخيرة عن الروياني، وغيره وأقراه ~~وتوقف فيه الأذرعي بل صرح الماوردي بالمنع، وحمل الزركشي عدمه على ما إذا ~~دعت إليه ضرورة ومسألة الهدم ببلد أحدثناه أو أسلم أهله عليه من زيادتي. # (و) لزمنا (منعهم مساواة بناء لبناء جار مسلم) ورفعه عليه المفهوم ~~الأولى، وإن رضي لحق الاسلام ولخبر الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ولئلا ~~يطلعوا على عوراتنا، وللتمييز بين البناءين بخلاف ما إذا لم يكن لهم جار ~~مسلم كأن انفردوا بقرية أو بعدوا عن بناء المسلم عرفا إذ المراد بالجار أهل ~~محلته دون جميع البلد كما ذكره الجرجاني، واستظهره الزركشي. (و) منعهم ~~(ركوبا لخيل) لان فيه عزا واستثنى الجويني البراذين الخسيسة، وخرج بالخيل ~~غيرها كالحمير والبغال ولو نفيسة، (و) ركوبا (بسرج أو ركب نحو حديد) كرصاص ~~تمييزا لهم عنا بخلاف برذعة وركب خشب أو نحوه، ويؤمرون بالركوب عرضا، وقيل ~~لهم الاستواء. # واستحسن الشيخان الفرق بين المسافة البعيدة والقريبة. قال ابن كج وهذا في ~~الذكور البالغين أي العقلاء ونحو من زيادتي. (و) لزمنا (إلجاؤهم) بقيد زدته ~~بقولي (لزحمتنا إلى أضيق طريق) بحيث لا يقعون في وهدة ولا يصدمهم جدار. روى ~~الشيخان خبر لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق ~~فاضطروه إلى أضيقه فإن خلت الطرق عن PageV02P315 # الزحمة فلا حرج. (و) لزمنا (عدم توقيرهم و) عدم (تصديرهم بمجلس) بقيد ~~زدته بقولي (به مسلم) إهانة لهم. (و) لزمنا ms0902 (أمرهم) أعني البالغين العقلاء ~~منهم (بغيار) بكسر المعجمة وهو تغيير اللباس بأن يخيط فوق الثياب بموضع لا ~~يعتاد الخياطة عليه كالكتف ما يخالف لونه لونه ويلبس والأولى باليهودي ~~الأصفر وبالنصراني الأزرق أو الأكهب. ويقال الرمادي وبالمجوسي الأحمر أو ~~الأسود ويكتفي عن الخياطة بالعمامة كما عليه العمل الآن. قال في الروضة ~~كأصلها وبإلقاء منديل ونحوه، واستبعده ابن الرفعة (أو زنار) بضم الزاي، وهو ~~خيط غليظ فيه ألوان يشد في الوسط (فوق الثياب) فجمع الغيار مع الزنار تأكيد ~~ومبالغة في الشهرة والتمييز وهو المنقول عن عمر رضي الله عنه. فتعبيري بأو ~~أولى من تعبيره بالواو، والمرأة تجعل زنارها تحت الإزار مع ظهور شئ منه، ~~ومثلها الخنثى فيما يظهر (و) لزمنا أمرهما ب‍ (تمييزهم بنحو خاتم حديد) ~~كخاتم رصاص وجلجل حديد أو رصاص في أعناقهم أو غيرها، (إن تجردوا) عن ثيابهم ~~(بمكان) كحمام (به مسلم). وتقييدي بالمسلم في غير الحمام من زيادتي، (و) ~~لزمنا (منعهم إظهار منكر بيننا) كإسماعهم إيانا قولهم الله ثالث ثلاثة، ~~واعتقادهم في عزير والمسيح عليهما الصلاة والسلام، وإظهار خمر وخنزير ~~وناقوس وعيد لما فيه من إظهار شعائر الكفر بخلاف ما إذا أظهروها فيما بينهم ~~كأن انفردوا في قرية، والناقوس ما يضربه النصارى لأوقات الصلوات، (فإن ~~خالفوا) بأن أظهروا شيئا مما ذكر (عزروا)، وإن لم يشرط في العقد وهذا من ~~زيادتي. (ولم ينتقض عهدهم)، وإن شرط انتقاضه به لأنهم يتدينون به (ولو ~~قاتلونا) ولا شبهة لهم كما مر في البغاة، (أو أبوا جزية) بأن امتنعوا من ~~بذل ما عقد به أو بعضه ولو زائدا على دينار، (أو إجراء حكمنا) عليهم ~~(انتقض) عهدهم بذلك لمخالفته موضوع العقد، (ولو زنى ذمي بمسلمة ولو بنكاح) ~~أي باسمه (أو دل أهل حرب على عورة) أي خلل (لنا) كضعف (أو دعا مسلما للكفر ~~أو سب الله) تعالى (أو نبيا له) (صلى الله عليه وسلم). وهو أعم من قوله ~~رسول الله، (أو الاسلام أو القرآن بما لا يدينون به أو) فعل (نحوها) كقتل ~~مسلم عمدا أو ms0903 قذفه (انتقض عهده) به (إن شرط انتقاضه به)، وإلا فلا. وهذا ما ~~في الشرح الصغير وهو المنقول عن النص. لكن صحح في أصل الروضة عدم الانتقاض ~~به مطلقا، لأنه لا يخل بمقصود العقد، وسواء انتقض عهده أم لا يقام عليه ~~موجب ما فعله من حد أو تعزير، أما ما يدينون به كقولهم القرآن ليس من عند ~~الله، وقولهم الله ثالث ثلاثة، فلا انتقاض به مطلقا كما مرت الإشارة ~~PageV02P316 # إليه. وقولي بما لا يدينون به مع أو نحوها من زيادتي. وكذا التصريح بسب ~~الله تعالى (ومن انتقض عهده بقتال قتل) ولا يبلغ المأمن، لقوله تعالى: * ~~(فإن قاتلوكم فاقتلوهم) *. # ولأنه لا وجه لإبلاغه مأمنه مع نصبه القتال (أو بغيره)، بقيد زدته بقولي ~~(ولم يسأل تجديد عهده فللامام الخيرة فيه) من قتل، وإرقاق ومن وفداء، ولا ~~يلزمه أن يلحقه بمأمنه لان كافر لا أمان له كالحربي ويفارق من أمنه صبي، ~~حيث نلحقه بمأمنه إن ظن صحة أمانه بأن ذاك يعتقد لنفسه أمانا وهذا فعل ~~باختياره ما أوجب الانتقاض، أما لو سأل تجديد عهد فتجب إجابته (فإن أسلم ~~قبلها) أي الخيرة (تعين من) فيمتنع القتل، والإرقاق والفداء لأنه لم يحصل ~~في يد الامام بالقهر وهذا أولى من قوله: امتنع الرق (ومن انتقض أمانه) ~~الحاصل بجزية وغيرها (لم ينتقض أمان ذراريه) إذ لم يوجد منهم ناقض. وتعبيري ~~بذراريه أعم من تعبيره بالنساء أو الصبيان، (ومن نبذه) أي الأمان (واختار ~~دار الحرب بلغها) وهي مأمنه ليكون مع نبذه الجائز له خروجه بأمان كدخوله، ~~ولأنه لم يوجد منه خيانة ولا ما يوجب نقض عهده. PageV02P317 # كتاب الهدنة من الهدون أي السكون وهي لغة المصالحة، وشرعا مصالحة أهل ~~الحرب على ترك القتال مدة معينة بعوض أو غيره، وتسمى موادعة ومهادنة ~~ومعاهدة ومسالمة. والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (براءة من الله ~~ورسوله) * الآية. وقوله: * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) * ومهادنته (صلى ~~الله عليه وسلم) قريشا عام الحديبية كما رواه الشيخان، وهي جائزة لا واجبة ~~(إنما يعقدها لبعض) كفار (إقليم ms0904 وإليه أو إمام) ولو بنائبه (ولغيره) من ~~الكفار كلهم أو كفار إقليم كالهند والروم (إمام) ولو بنائبه، لأنها من ~~الأمور العظام لما فيها من ترك الجهاد مطلقا، أو في جهة، ولأنه لا بد فيها ~~من رعاية مصلحتنا. فاللائق تفويضها للامام مطلقا أو من فوض إليه الامام ~~مصلحة الأقاليم فيما ذكر وما ذكر فيه هو ما في الأصل وغيره، وقضيته أن وإلي ~~الإقليم لا يهادن جميع أهله وبه صرح الفوراني، لكن صرح العمراني بأن له ~~ذلك. وتعبيري بالبعض أولى من تعبير الأصل ببلدة، وإنما تعقد (لمصلحة) فلا ~~يكفي انتفاء المفسدة قال تعالى: * (فلا تهنوا وتدعو إلى السلم وأنتم ~~الأعلون) *. والمصلحة (كضعفنا) بقلة عدد وأهبة (أرجاء إسلام أو بذل جزية) ~~ولو بلا ضعف فيهما، (فإن لم يكن) بنا (ضعف جازت ولو بلا عوض (إلى أربعة ~~أشهر) الآية: * (فسيحوا في الأرض) *. ولأنه (صلى الله عليه وسلم) هادن ~~صفوان بن أمية أربعة أشهر عام الفتح رجاء إسلامه فأسلم قبل مضيها. قال ~~الماوردي: # ومحله في النفوس أما أموالهم فيجوز العقد عليها مؤبدا (وإلا) بأن كان بنا ~~ضعف (فإلى عشر سنين) بقيد زدته بقولي (بحسب الحاجة) لان (صلى الله عليه ~~وسلم) هادن قريشا هذه المدة. رواه أبو داود فلا يجوز أكثر منها إلا في عقود ~~متفرقة بشرط أن لا يزيد كل عقد على عشر ذكره الفوراني وغيره، ولو دخل إلينا ~~بأمان لسماع كلام الله تعالى، فاستمع في مجالس يحصل بها البيان لم يمهل ~~أربعة أشهر لحصول غرضه، (فإن زيد) على الجائز منها بحسب المصلحة أو الحاجة ~~(بطل في الزائد) دون الجائز عملا بتفريق الصفقة، وعقد الهدنة للنساء. ~~والخناثى لا يتقيد بمدة (ويفسد العقد إطلاقه) لاقتضائه التأبيد وهو ممتنع ~~لمنافاته مقصوده من المصلحة PageV02P318 # (وشرط فاسد كمنع) أي كشرط منع (فك أسرانا) منهم (أو ترك مالنا) عندهم من ~~مسلم وغيره. (لهم أورد مسلمة) أسلمت عندنا أو أتتنا منهم مسلمة (أو عقد ~~جزية بدون دينار) أو إقامتهم بالحجاز أو دخلوهم الحرم (أو دفع مال إليهم) ~~لاقتران العقد بشرط مفسد. ms0905 نعم إن كان ثم ضرورة كأن كانوا يعذبون الاسرى أو ~~أحاطوا بنا وخفنا اصطلامهم جاز الدفع إليهم بل وجب ولا يملكونه، وقولي كمنع ~~إلى آخره أولى من قوله بأن شرط منع فك أسرانا إلى آخره، (وتصح) الهدنة (على ~~أن يقضها إمام أو معين عدل ذو رأي متى شاء) فإذا نقضها انتقضت، وليس له أن ~~يشاء أكثر من أربعة أشهر عند قوتنا ولا أكثر من عشر سنين عند ضعفنا، (ومتى ~~فسدت بلغناهم مأمنهم) أي ما يأمنون فيه منا ومن أهل عهدنا وأنذرناهم إن لم ~~يكونوا بدارهم ثم لنا قتالهم، وإن كانوا بدارهم فلنا قتالهم بلا إنذار وهذه ~~مع مسألة المعين من زيادتي (أو صحت لزمنا الكف عنهم) أي كف أذانا وأذى أهل ~~العهد (حتى تنقضي) مدتها (أو تنقض) قال تعالى: * (فأتموا إليهم عهدهم إلى ~~مدتهم) *. وقال: * (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) *. فلا يلزم كيف إذ ~~الحربيين عنهم ولا أذى بعضهم عن بعض، لان مقصود الهدنة الكف عما ذكر لا ~~الحفظ وبذلك علم أنها لا تنفسخ بموت الامام ولا بعزله ونقضها يكون (بتصريح) ~~منهم أو منا بطريقه، (أو نحوه) أي التصريح (كقتالنا أو مكاتبة أهل حرب ~~بعورة لنا أو نقض بعضهم بلا إنكار باقيهم) قولا وفعلا أو قتل مسلم أو ذمي ~~بدارنا أو إيواء عيون الكفار أو سب الله سبحانه تعالى أو نبيه (صلى الله ~~عليه وسلم)، وإنما كان عدم إنكار الباقين في نقض بعضهم نقضا فيهم لضعف ~~الهدنة بخلاف نظيره في عقد الجزية وقولي أو تنقض مع أو نحوه أعم وأولى مما ~~ذكره (وإذا انتقضت) أي الهدنة (جازت إغارة عليهم) ولو ليلا بقيد زدته بقولي ~~(ببلادهم) فإن كانوا ببلادنا بلغناهم مأمنهم (وله) أي للامام ولو بنائبه ~~(بأمارة خيانة) منهم لا بمجرد وهم وخوف (نبذ هدنة) لآية: * (وأما تخافن من ~~قوم خيانة فانبذ إليهم) *. فتعبيري بالامارة أولى من تعبيره بالخوف (لا) ~~نبذ (جزية) لان عقدها آكد من عقد الهدنة لأنه مؤبد وعقد معاوضة (ويبلغهم) ~~بعد استيفاء ما عليهم (مأمنهم) أي ما يؤمنون ms0906 فيه ممن مر، (ولو شرط رد من ~~جاءنا منهم أو أطلق) بأن لم يشرط رد ولا عدمه (لم يرد واصف إسلام) وإن ~~ارتد، (إلا إن كان في الأولى ذكرا وحرا غير صبي ومجنون طلبته عشيرته) إليها ~~لأنها تذب عنه وتحميه مع PageV02P319 # قوته في نفسه، (أو) طلبه فيها (غيرها) أي غير عشيرته (وقدر على قهره) ولو ~~بهرب. وعليه حمل رد النبي (صلى الله عليه وسلم) أبا بصير لما جاء في طلبه ~~رجلان فقتل أحدهما في الطريق وأفلت الآخر رواه البخاري. فلا ترد أنثى إذ لا ~~يؤمن أن يطأها زوجها أو تتزوج كافرا. وقد قال تعالى: * (فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار) * ولا خنثى احتياطا ولا رقيق وصبي ومجنون ولا من لم تطلبه عشيرته ~~ولا غيرها أو طلبه غيرها وعجز عن قهره لضعفهم، فإن بلغ الصبي أو أفاق ~~المجنون ووصف الكفر رد وخرج بالتقييد بالأولى. وهو من زيادتي مسألة الاطلاق ~~فلا يجب الرد مطلقا والتصريح بوصف الاسلام في غير المرأة من زيادتي (ولم ~~تجب) بارتفاع نكاح امرأة بإسلامها قبل الدخول أو بعده (دفع مهر لزوج) لها، ~~لان البضع ليس بمال فلا يشمله الأمان كما لا يشمل زوجته. وأما قوله تعالى: ~~* (وآتوهم) * [الممتحنة: 10] أي الأزواج ما * (أنفقوا) * أي من المهور، فهو ~~وإن كان ظاهرا في وجوب الغرم محتمل لندبه الصادق بعدم الوجوب الموافق ~~للأصل، ورجحوه على الوجوب لما قام عندهم في ذلك. (والرد) له يحصل (بتخلية) ~~بينه وبين طالبه كما في الوديعة، (ولا يلزمه رجوع) إليه (وله قتل طالبه) ~~دفعا عن نفسه ودينه ولذلك لم ينكر النبي (صلى الله عليه وسلم) على أبي بصير ~~امتناعه وقتله طالبه، (ولنا تعريض له به) أي بقتله لما روي أحمد في مسنده ~~أن عمر قال لأبي جندل حين رده النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى أبيه سهيل بن ~~عمر وإن دم الكافر عند الله كدم الكلب يعرض له بقتل أبيه. # وخرج بالتعريض التصريح فيمتنع (ولو شرط) عليهم في الهدنة (رد مرتد) جاءهم ~~منا، (لزمهم الوفاء) به عملا بالشرط سواء ms0907 أكان رجلا أم امرأة حرا أو رقيقا ~~(فإن أبوا فناقضون) العهد لمخالفتهم الشرط، (وجاز شرط عدم رده) أي مرتد ~~جاءهم منا ولو امرأة ورقيقا فلا يلزمهم رده لأنه (صلى الله عليه وسلم) شرط ~~ذلك في مهادنة قريش ويغرمون مهر المرأة وقيمة الرقيق فإن عاد إلينا رددنا ~~لهم قيمة الرقيق دون مهر المرأة، لان الرقيق بدفع قيمته يصير ملكا لهم، ~~والمرأة لا تصير زوجة كذا في الروضة كأصلها. # (فرع) قال الماوردي يجوز شراء أولاد المعاهدين منهم لا سبيهم. ~~PageV02P320 # كتاب الصيد أصله مصدر ثم أطلق على المصيد (والذبائح) جمع ذبيحة بمعنى ~~مذبوحة. والأصل فيهما قوله تعالى: * (وإذا حللتم فاصطادوا) *. وقوله: * ~~(إلا ما ذكيتم) * (أركان الذبح) بالمعنى الحاصل بالمصدر أربعة. (ذبح وذابح ~~وذبيح وآلة فالذبح) الشامل للنحر، وقتل غير المقدور عليه بما يأتي (قطع ~~حلقوم) وهو مجرى النفس (ومريء) وهو مجرى الطعام (من) حيوان (مقدور) عليه ~~(وقتل غيره) أي قتل غير المقدور عليه (بأي محل) كان منه، والكلام في الذبح ~~استقلالا فلا يرد الجنين، لان ذبحه بذبح أمه تبعا لخبر ذكاة الجنين ذكاة ~~أمه (ولو ذبح مقدورا) عليه (من قفاه أو) من داخل (أذنه عصى) لما فيه من ~~التعذيب، ثم أن قطع حلقومه ومريئه وبه حياة مستقرة أول القطع حل وإلا فلا ~~كما يعلم مما يأتي، وسواء في الحل أقطع الجلد الذي فوق الحلقوم والمرئ أم ~~لا. وتعبيري بأذنه أعم من تعبيره بأذنه أعم من تعبيره ثعلب (وشرط في الذبح ~~قصد) أي قصد العين أو الجنس بالفعل. والتصريح بهذا من زيادتي (فلو سقطت ~~مدية على مذبح شاة أو احتكت بها فانذبحت أو استرسلت جارحة بنفسها فقتلت أو ~~أرسل سهما لا لصيد) كأن أرسله إلى غرض أو اختبارا لقوته، (فقتل صيدا حرم) ~~وإن أغرى الجارحة صاحبها بعد استرسالها في الثانية، وزاد عدوها لعدم القصد ~~المعتبر (كجارحة) أرسلها و (غابت عنه مع الصيد أو جرحته) ولم ينته بالجرح ~~إلى حركة مذبوح (وغاب ثم وجده ميتا فيها) فإنه يحرم لاحتمال أن موته بسبب ~~آخر وما ذكر ms0908 من التحريم في الثانية، هو ما عليه الجمهور، وصححه الأصل ~~واعتمده البلقيني. لكن اختار النووي في تصحيحه الحل وقال في الروضة، إنه ~~أصح دليلا وفي المجموع، أنه الصواب أو الصحيح (لا إن رماه ظانه حجرا) أو ~~حيوانا لا يؤكل (أو) رمى (سرب) بكسر أوله أي قطيع، (ظباء فأصاب واحدة) منه ~~(أو قصد واحدة) منه (فأصاب غيره) فلا يحرم لصحة قصده، ولا اعتبار بظنه ~~المذكور (وسن نحر إبل) PageV02P321 # في لبة وهي أسفل العنق لأنه أسهل لخروج روحها بطول عنقها (قائمة معقولة ~~ركبة) بقيد زدته بقولي، (يسري وذبح نحو بقر) كغنم وخيل في حلق وهو أعلى ~~العنق، للاتباع رواه الشيخان وغيرهما، ويجوز عكسه بلا كراهة إذ لم يرد فيه ~~نهي (مضجعا لجنب أيسر) لأنه أسهل على الذابح في أخذه السكين باليمين، ~~وإمساكه الرأس باليسار (مشدودا قوائمه غير رجل يمنى) لئلا يضطرب حالة ~~الذبح، فيزل الذابح بخلاف رجله اليمنى فتترك بلا شد ليستريح بتحريكها. # وتعبيري بنحو بقر أعم من تعبيره بالبقر والغنم، (و) سن (أن يقطع) الذابح ~~(الودجين) بفتح الواو والدال تثنية ودج وهما عرقا صفحتي عنق يحيطان به ~~يسميان بالوريدين، (و) أن (يحد) بضم الياء (مديته) لخبر مسلم وليحد أحدكم ~~شفرته، وهي بفتح الشين السكين العظيم. والمراد السكين مطلقا (و) أن (يوجه ~~ذبيحته) أي مذبحها (لقبلة ويتوجه هو لها أيضا. (و) أن يسمي لله وحده) عند ~~الفعل من ذبح أو إرسال سهم أو جارحة فيقول بسم الله للاتباع فيهما. رواه ~~الشيخان في الذبح للأضحية بالضأن وقيس بما فيه غيره، وخرج بوحده تسمية ~~رسوله معه بأن يقول بسم الله واسم محمد فلا يجوز لايهامه التشريك. قال ~~الرافعي: فإن أراد أذبح بسم الله وأتبرك باسم محمد (صلى الله عليه وسلم) ~~فينبغي أن لا يحرم، ويحمل إطلاق من نفى الجواز عنه على أنه مكروه، لان ~~المكروه يصح نفي الجواز عنه. (و) أن (يصلي) ويسلم (على النبي) (صلى الله ~~عليه وسلم) لأنه محل يشرع فيه ذكر الله فيشرع فيه ذكر نبيه كالاذان ~~والصلاة، (و) شرط (في ms0909 الذابح) الشامل للناحر ولقاتل غير المقدور عليه بما ~~يأتي ليحل مذبوحه، (حل نكاحنا لأهل ملته) بأن يكون مسلما أو كتابيا بشرطه ~~السابق في النكاح ذكرا أو أنثى ولو أمة كتابية. # قال تعالى: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) *، بخلاف المجوسي ونحوه ~~وإنما حلت ذبيحة الأمة الكتابية مع أنه يحرم نكاحها، لان الرق مانع ثم لا ~~هنا والشرط المذكور معتبر من أول الفعل إلى آخره، ولو تخلل بينهما ردة أو ~~إسلام نحو مجوسي لم تحل ذبيحته ودخل فيما عبرت به ذبيحة أزواج النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) بعد موته، فتحل بخلاف ما عبر به (وكونه في غير مقدور) عليه ~~من صيد وغيره (بصيرا) فلا يحل مذبوح لاعمى بإرسال آلة الذبح، إذ ليس له في ~~ذلك قصد صحيح. والتصريح بهذا مع شموله لغير الصيد من زيادتي. (وكره ذبح ~~أعمى وغير مميز) لصبا أو جنون (وسكران) لأنهم قد يخطئون المذبح فعلم أنه ~~يحل ذبح الأعمى في المقدور عليه وذبح الآخرين مطلقا، لان لهم قصد أو إرادة ~~في الجملة ومنه يؤخذ عدم حل ذبح النائم. وقد حكى الدارمي فيه وجهين وذكر حل ~~ذبح الصبي والمجنون والسكران في غير المقدور عليه من غير الصيد مع ذكر ~~كراهة، ذبح غير المميز والسكران من زيادتي. PageV02P322 # (وحرم ما شارك فيه من حل ذبحه غيره) كأن أمر مسلم ومجوسي مدية على حلق ~~شاة، أو قتلا صيدا بسهم أو جارحة تغليبا للمحرم. وتعبيري بما ذكر أعم مما ~~عبر به (لا ما سبق إليه) من آلتيهما المرسلتين إليه، (آلة الأول فقتلته أو ~~أنهته إلى حركة مذبوح) فلا يحرم كما لو ذبح مسلم شاة فقدها مجوسي، بخلاف ما ~~لو انعكس ذلك أو جرحاه معا أو جهل ذلك أو جرحاه مرتبا ولم يذفف أحدهما فمات ~~بهما تغليبا للمحرم كما علم مما مر. (و) شرط (في الذبيح كونه) حيوانا ~~(مأكولا فيه حياة مستقرة) أول ذبحه وإلا فلا يحل لأنه حينئذ ميتة نعم ~~المريض لو ذبح آخر رمق حل إن لم يوجد فعل يحال الهلاك ms0910 عليه من جرح أو نحوه ~~وسيأتي حل ميتة السمك. والجراد ودود طعام لم ينفرد عنه (ولو أرسل آلة على ~~غير مقدور) عليه كصيد وبعير ند وتعذر لحوقه ولو بلا استعانة (فجرحته ولم ~~يترك ذبح بتقصير) بأن لم يدرك فيه حياة مستقرة، كأن رماه فقده نصفين أو ~~أبان منه عضوا بجرح مذفف أو بغير مذفف ولم يثبته به ثم جرحه ثانيا، فمات ~~حالا أو أدركها وذبحه ولو بعد أن أبان منه عضوا بجرح غير مذفف أو ترك ذبحه ~~بلا تقصير كأن اشتغل بتوجيهه للقبلة أو سل السكين، فمات قبل الامكان (حل) ~~إجماعا في الصيد ولخبر الشيخين في البعير بالسهم، وقيس بما فيه غيره ورويا ~~خبر أبي ثعلبة ما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله عليه وكل، (إلا عضوا أبانه) ~~منه (بجرح غير مذفف) أي غير مسرع للقتل فلا يحل لأنه أبين من حي سواء أذبحه ~~بعد الإبانة أم جرحه ثانيا أم ترك ذبحه بلا تقصير ومات بالجرح. وما ذكرته ~~في صورة الترك هو ما صححه في الشرحين والروضة والذي صححه الأصل فيها حل ~~العضو أيضا كما لو كان الجرح مذففا، أما لو ترك ذبح بتقصير كأن لم يكن معه ~~سكين أو غصب منه أو علق في الغمد بحيث يعسر إخراجه، أو أبان منه عضوا بجرح ~~غير مذفف وأثبته به ثم جرحه ومات فلا يحل لتقصيره بترك حمل السكين، ودفع ~~غاصبه وبعدم استصحاب غمد يوافقه وبترك ذبحه بعد قدرته عليه. نعم رجح ~~البلقيني الحال فيما لو غصب بعد الرمي أو كان الغمد معتادا غير ضيق فعلق ~~لعارض، (وما تعذر ذبحه لوقوعه في نحو بئر حل بجرح يزهق ولو بسهم) لأنه ~~حينئذ في معنى البعير الناد (لا بجارحة) أي بإرسالها فلا يحل. والفرق أن ~~الحديد يستباح به الذبح مع القدرة بخلاف فعل الجارحة ونحو من زيادتي. (و) ~~شرط (في الآلة كونها محددة) بفتح الدال المشددة أي ذات حد (تجرح كحديد) أي ~~كمحدد حديد (وقصب وحجر) ورصاص وذهب وفضة (إلا عظما) كسن وظفر لخبر الشيخين ms0911 ~~ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ليس PageV02P323 # السن والظفر وألحق بهما باقي العظام ومعلوم مما يأتي أن ما قتلته الجارحة ~~بظفرها أو نابها حلال فلا حاجة لاستثنائه، (فلو قتل بثقل غير جارحة) من ~~مثقل (كبندقة) وسوط وأحبولة خنقته وهي ما تعمل من الحبال للاصطياد، (و) من ~~محدد مثل (مدية كآلة أو) قتل (بمثقل) بفتح القاف المشددة (ومحدد كبندقة ~~وسهم) وسهم جرح صيدا فوقع بحبل أو نحوه ثم سقط منه ومات (حرم) فيهما تغليبا ~~للمحرم في الثانية ولقوله تعالى: * (والمنخنقة والموقوذة) * [المائدة: # 3] أي المقتولة ضربا في الأولى بنوعيها. أما المقتول بثقل الجارحة ~~فكالمقتول بجرحها، كما يعلم مما يأتي أيضا، (لا إن جرحه سهم في هواء وأثر) ~~فيه (فسقط بأرض ومات أو قتل بإعانة ريح للسهم) فلا يحرم، لان السقوط على ~~الأرض وهبوب الريح لا يمكن التحرز منهما وخرج بجرحه وأثر ما لو أصابه السهم ~~في الهواء بلا جرح ككسر جناح أو جرحه، ولم يؤثر فيه فيحرم. # فتعبيري بجرحه أولى من تعبيره بأصابه وقولي وأثر من زيادتي، (وكونها) أي ~~الآلة (في غير مقدور) عليه (جارحة سباع أو طير ككلب وفهد وصقر معلمة) قال ~~تعالى: * (أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح) *. أي صيده وتعلمها (بأن ~~تنزجر بزجر) في ابتداء الامر وبعده (وتسترسل بإرسال) أي تهيج بإغراء ~~(وتمسك) ما أرسلت عليه بأن لا تخليه يذهب ليأخذه المرسل (ولا تأكل منه) أي ~~من لحمه أو نحوه كجلد وحشوته قبل قتله أو عقبه. وما ذكرته من اشتراط جميع ~~هذه الأمور في جارحة الطير، وجارحة السباع وهو ما نص عليه الشافعي كما نقله ~~البلقيني كغيره، ثم قال ولم يخالفه أحد من الأصحاب، وكلام الأصل كالروضة ~~وأصلها يخالف ذلك حيث خصها بجارحة السباع. # وشرط في جارحة الطير ترك الأكل فقط (مع تكرر) لذلك (يظن به تأدبها) ~~ومرجعه أهل الخبرة بالجوارح وعلم مما ذكر أنه لا يضر تناولها الدم، لأنها ~~لم تتناول ما هو مقصود المرسل (ولو تعلمت ثم أكلت من صيد) أي من لحمه أو ms0912 ~~نحوه قبل قتله أو عقبه فقولي من صيد أولى من قوله من لحم صيد (حرم) لقوله ~~(صلى الله عليه وسلم) في خبر الشيخين عن عدي بن حاتم فإن أكل فلا تأكل وأما ~~قوله في خبر أبي داود عن أبي ثعلبة كل وإن أكل منه فأجيب عنه بأن في رجاله ~~من تكلم فيه وإن صح حمل على ما إذا أطعمه صاحبه منه أو أكل منه بعد ما قتله ~~وانصرف أما ما قبله من الصيود، فلا ينعطف التحريم عليه (واستؤنفت تعليمها)، ~~قال في المجموع لفساد التعليم الأول أي من حينه لا من أصله. PageV02P324 # (فصل) فيما يملك به الصيد وما يذكر معه (يملك صيد) غير حرمي وليس به أثر ~~ملك كخضب وقص جناح وصائده غير محرم (بإبطال منعته) حسا أو حكما (قصدا كضبط ~~بيد)، وإن لم يقصد تملكه حتى لو أخذه لينظر إليه ملكه (وتذفيف) أي إسراع ~~للقتل (وإزمان) برمي أو نحوه (ووقوعه فيما نصب له) كشبكة نصبها له (وإلجائه ~~لمضيق) بأن يدخله نحو بيت (بحيث لا ينفلت منهما)، وذكر الضابط المزيد مع ~~جعل المذكورات بعده أمثلة له أولى من قوله يملك المصيد بضبطه بيده إلى آخره ~~إذ ملكه لا ينحصر فيها، إذ مما يملك به ما لو عشش الطائر في بنائه وقصد ~~ببنائه تعشيشه، وما لو أرسل جارحة على صيد فأثبتته بخلاف ما لو انفلت منها، ~~وخرج بقصد ما لو وقع اتفاقا في ملكه وقدر عليه بتوحل أو غيره، ولم يقصده به ~~فلا يملكه، ولا ما حصل منه كبيض وفرخ. # وتقييدي ما نصب بقولي له وبالحيثية المذكورة من زيادتي، ولو سعى خلفه ~~فوقف إعياء لم يملكه حتى يأخذه (ولا يزول ملكه عنه بانفلاته) كما لو أبق ~~العبد، نعم لو انفلت بقطعه ما نصب له زال ملكه عنه، (و) لا (بإرساله) له ~~وإن قصد به التقرب إلى الله تعالى كما لو سيب بهيمة، ومن أخذه لزمه رده. ~~ولو قال مطلق التصرف عند إرساله أبحته لمن يأخذه حل لآخذه، أكله ولا ينفذ ~~تصرفه فيه، ms0913 (ولو تحول حمامه لبرج غيره لزمه) أي الغير (تمكين) منه. وهو ~~مراد الأصل بقوله لزمه رده، وإن حصل بينهما بيض أو فرخ فهو تبع للأنثى ~~فيكون لمالكها هذا إن اختلط، ولم يعسر تمييزه (فإن عسر تمييزه لم يصح تمليك ~~أحدهما شيئا منه لثالث) لأنه لا يتحقق الملك فيه. # وخرج بالثالث ما لو ملك ذلك لصاحبه فيصح للضرورة، (فإن علم) لهما (العدد ~~واستوت القيمة وباعاه) لثالث (صح) البيع. ووزع الثمن على العدد، فإذا كان ~~لأحدهما مائة والآخر مائتين، كان الثمن أثلاثا وكذا يصح لو باعا له بعضه ~~المعين بالجزئية، فإن جهلا العدد ولو مع استواء القيمة، أو علماه ولم تستو ~~القيمة لم يصح للجهل بحصة كل منهما من الثمن. نعم لو قال: كل بعتك الحمام ~~الذي لي فيه بكذا، صح (ولو جرحا صيدا معا وأبطلا منعته) بأن ذففا أو أزمنا، ~~أو ذفف أحدهما وأزمن الآخر، والأخير من زيادتي. (فلهما) الصيد لاشتراكهما ~~في سبب الملك، (أو) أبطلها (أحدهما) فقط، (فله) الصيد لانفراده بسبب الملك ~~ولا شئ على الآخر بجرحه، لأنه PageV02P325 # لم يجرح ملك غيره. ومعلوم أن المذفف في المسألتين حلال سواء أكان التذفيف ~~في المذبح أم في غيره، فإن احتمل كون الابطال منهما أو من أحدهما فهو لهما ~~أو علم تأثير أحدهما وشك في الآخر سلم النصف لمن أثر جرحه ووقف النصف الآخر ~~بينهما فإن تبين الحال أو اصطلحا على شئ فذاك وإلا قسم بينهما نصفين وينبغي ~~أن يستحل كل من الآخر ما حصل له بالقسمة (أو) جرحاه (مرتبا وأبطلها أحدهما) ~~فقط (فله) الصيد فإن أبطلها الثاني فلا شئ على الأول بجرحه لأنه كان مباحا ~~حينئذ أو أبطلها الأول بتذفيف فعلى الثاني أرش ما نقص من لحمه وجلده إن كان ~~لأنه جنى على ملك غيره (ثم إبطال الأول بإزمان إن ذفف الثاني في مذبح حل ~~وعليه للأول أرش) لما نقص بالذبح عن قيمته مزمنا (أو) ذفف (في غيره) أي في ~~غير مذبح (أو لم يذفف ومات بالجرحين حرم) تغليبا للمحرم (ويضمن للأول) ms0914 ~~قيمته مزمنا في التذفيف وكذا في الجرحين إن لم يتمكن الأول من ذبحه كما ~~اقتضاه كلامهم لكن استدرك صاحب التقريب فقال إن كانت قيمته سليما عشرة ~~ومزمنا تسعة ومذبوحا ثمانية لزمه ثمانية ونصف لحصول الزهوق بفعليهما فيوزع ~~الدرهم الفائت بهما عليهما وصححه الشيخان وإن تمكن الأول من ذبحه ولم يذبحه ~~فله بقدر ما فوته الثاني لا جميع قيمته مزمنا لان تفريط الأول صير فعله ~~إفسادا، ففي المثال السابق تجمع قيمته سليما وقيمته زمنا فتبلغ تسعة عشر ~~فيقسم عليها ما فوتاه وهو عشرة فحصة الأول لو كان ضامنا عشرة أجزاء من تسعة ~~عشر جزءا من عشرة وحصة الثاني تسعة أجزاء من ذلك، فهي اللازمة له (ولو ذفف ~~أحدهما فيه) أي في غير المذبح (وأزمن الآخر وجهل السابق) منهما (حرم) الصيد ~~لاحتمال تقدم الأزمان، فلا يحل بعده إلا بالتذفيف في المذبح ولم يوجد وقولي ~~فيه من زيادتي. PageV02P326 # كتاب الأضحية بضم الهمزة وكسرها مع تخفيف الياء وتشديدها، ويقال ضحية ~~بفتح الضاد وكسرها وأضحاة بفتح الهمزة وكسرها، وهي ما يذبح من النعم تقربا ~~إلى الله تعالى، من يوم عيد النحر إلى آخر أيام التشريق كما سيأتي وهي ~~مأخوذة من الضحوة سميت بأول زمان فعلها وهو الضحى. # والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * أي صل صلاة ~~العيد وانحر النسك. وخبر مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ضحى النبي ~~(صلى الله عليه وسلم) بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده، وسمى وكبر ووضع ~~رجله على صفاحهما، والأملح قيل: الأبيض الخالص. وقيل الذي بياضه أكثر من ~~سواده، وقيل غير ذلك (التضحية سنة) مؤكدة في حقنا على الكفاية، إن تعدد أهل ~~البيت وإلا فسنة عين لخبر صحيح في الموطأ، وفي سنن الترمذي، وواجبة في حق ~~النبي (صلى الله عليه وسلم)، (وتجب بنحو ونذر) كجعلت هذه الشاة كسائر ~~القرب، (وكره لمريدها) غير محرم (إزالة نحو شعر) كظفر وجلدة لا تضر ~~إزالتها، ولا حاجة له فيها، (في عشر) ذي (الحجة و) أيام (تشريق حتى يضحي) ~~للنهي عنها ms0915 في خبر مسلم. والمعنى فيه شمول العتق من النار جميع ذلك، وذكر ~~الكراهة والتشريق من زيادتي. وتعبيري بنحو شعر أعم مما عبر به (ويسن أن ~~يذبح) الأضحية (رجل بنفسه) إن أحسن الذبح، (وأن يشهد) ها (من وكل) به لأنه ~~(صلى الله عليه وسلم) ضحى بنفسه، رواه الشيخان. وقال لفاطمة قومي إلى ~~أضحيتك فاشهديها، فإنه بأول قطرة من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك، رواه ~~الحاكم وصحح إسناده وخرج بزيادتي رجل الأنثى والخنثى، فالأفضل لهما ~~التوكيل. (وشرطها) أي التضحية (نعم) إبل وبقر وغنم إناثا كان أو خناثى أو ~~ذكورا ولو خصيانا، لقوله تعالى: * (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله ~~على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) *، ولان التضحية عبادة تتعلق بالحيوان، ~~فاختصت بالنعم كالزكاة. (و) شرطها (بلوغ ضأن سنة أو إجذاعه و) بلوغ (بقر ~~ومعز سنتين وإبل خمسا) لخبر أحمد وغيره، ضحوا بالجذع من الضان فإنه جائز ~~وخبر مسلم لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن تعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن. ~~قال العلماء المسنة، هي الثنية من الإبل والبقر والغنم PageV02P327 # فما فوقها، وقضيته أن جذعة الضأن لا تجزئ إلا إذا عجز عن المسنة والجمهور ~~على خلافه وحملوا الخبر على الندب وتقديره يسن لكم أن تذابحوا إلا مسنة فإن ~~عجزتم فجذعة ضأن. وقولي أو إجذاعه من زيادتي. (و) شرطها (فقد عيب) في ~~الأضحية (ينقص مأكولا) منها من لحم وشحم وغيرهما فتجزئ فاقدة قرن ومكسورته ~~كسرا لم ينقص المأكول، ومشقوقة الاذن ومخروقتها وفاقدة بعض الأسنان ومخلوقة ~~بلا ألية أو ضرع أو ذنب لا مخلوقة بلا أذن ولا مقطوعتها ولو بعضها ولا ~~تولاء، وهي التي تستدبر المرعى ولا ترعى إلا قليلا فتهزل ولا عجفاء، وهي ~~ذاهبة المخ من شدة هزالها ولا ذات جرب، ولا بينة مرض أو عور أو عرج وإن حصل ~~عند اضطجاعها للتضحية باضطرابها. والأصل في ذلك خبر لا تجزئ في الأضاحي ~~العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، ~~والعجفاء رواه أبو داود وغيره، وصححه ابن حبان وغيره. وفي ms0916 المجموع عن ~~الأصحاب منع التضحية بالحامل، وصحح ابن الرفعة الاجزاء ولا يضر قطع فلقة ~~يسيرة من عضو كبير كفخذ. وقولي: مأكولا أعم من قوله لحما. (و) شرطها (نية) ~~لها (عند ذبح أو) قبله عند (تعيين) لما يضحى به كالنية في الزكاة، سواء ~~أكان تطوعا أم واجبا بنحو جعلته أضحية أو بتعيينه عن نذر في ذمته، (لا فيما ~~عين) لها (بنذر) فلا يشترط له نية (وإن وكل بذبح كفت نيته) فلا حاجة لنية ~~الوكيل بل لو لم يعلم أنه مضح لم يضر، (وله تفويضها لمسلم مميز) وكيل أو ~~غيره فلا يصح تفويضها لكافر، ولا غير مميز بجنون أو نحوه، وقولي: أو تعيين ~~مع قولي وله إلى آخره من زيادتي. وتعبيري بما ذكر بينهما أولى من تعبيره ~~بما ذكره، (ويجزئ بعير أو بقرة عن سبعة) كما يجزئ عنهم في التحلل للاحصار ~~لخبر مسلم عن جابر: نحرنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالحديبية ~~البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة. وظاهر أنهم لم يكونوا من أهل بيت واحد. ~~(و) تجزئ (شاة عن واحد) لخبر الموطأ السابق، ففيه ما يدل لذلك. وأفضلها) أي ~~التضحية (بسبع شياه فواحدة من إبل فبقر فضأن فمعز فشرك من بعير)، فمن بقر ~~اعتبارا بكثرة إراقة الدم، وأطيبية اللحم في الشياه وبكثرة اللحم غالبا في ~~البعير، ثم البقر وبأطيبية الضأن على المعز فيما بعدهما، وبالانفراد بدم في ~~المعز على الشرك، وأفضلها البيضاء البيضاء ثم الصفراء ثم العفراء ثم ~~الحمراء ثم البلقاء ثم السوداء. # (ووقتها) أي التضحية (من مضى قدر ركعتين وخطبتين خفيفات من طلوع شمس) يوم ~~(نحر إلى آخر) أيام (تشريق)، فلو ذبح قبل ذلك أو بعده لم يقع أضحية لخبر ~~الصحيحين. أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر من فعل ذلك فقد ~~أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك، فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شئ ~~وخبر ابن حبان في كل أيام التشريق ذبح وذكر الخفة في PageV02P328 # الركعتين من زيادتي. (والأفضل تأخيرها ms0917 إلى مضي ذلك من ارتفاعها) أي الشمس ~~يوم النحر (كرمح) خروجا من الخلاف (ومن نذر) أضحية (معينة) ولو معيبة كلله ~~على إن أضحي بهذه الشاة وفي معناه جعلتها أضحية، (أو) نذر أضحية (في ذمته) ~~كلله على أضحية (ثم عين) المنذور (لزمه ذبح فيه) أي في الوقت المذكور وفاء ~~بمقتضى ما التزمه، ومعلوم أنه لو خرج وقت المنذور لزمه ذبحه قضاء ونقله ~~الروياني عن الأصحاب. (فإن تلفت) أي المعينة (في الثانية) ولو بلا تقصير، ~~(بقي الأصل) عليه لان ما التزمه ثبت في ذمته. والمعين وإن زال ملكه عنه فهو ~~مضمون عليه إلى حصول الوفاء، كما لو اشترى من مدينه سلعة بدينه ثم تلفت قبل ~~تسليمها، فإنه ينفسخ البيع ويعود الدين، كذلك يبطل التعيين هنا ويعود ما في ~~الذمة كما كان، (أو) تلفت (في الأولى) بقيد زدته بقولي، (بلا تقصير فلا شئ) ~~عليه لان ملكه زال عنها بالنذر وصارت وديعة عنده. وإطلاقي للتلف في ~~الصورتين أولى من تقييده بقبل الوقت، (أو) تلفت فيها (به) أي بتقصير هو أعم ~~من قوله أتلفها، (لزمه الأكثر من مثلها) يوم النحر (وقيمتها) يوم التلف ~~(ليشتري بها كريمة أو مثلين) للمتلفة، (فأكثر) فإن فضل شئ شارك به في آخرى ~~وهذا في الروضة كأصلها، فقول الأصل لزمه أن يشتري بقيمتها مثلها محمول على ~~ما إذا ساوت قيمتها ثمن مثلها، فإن أتلفها أجنبي لزمه دفع قيمتها للناذر ~~يشتري بها مثلها، فإن لم يجد فدونها، (و) سن له (أكل من أضحية تطوع) ضحى ~~بها عن نفسه للخبر الآتي، وقياسا بهدي التطوع الثابت بقوله تعالى: * (فكلوا ~~منها) *. بخلاف الواجبة بخلاف ما لو ضحى بها عن غيره كميت بشرطه الآتي وذكر ~~سن الاكل من زيادتي. (و) له (إطعام أغنياء) مسلمين لقوله تعالى: * (وأطعموا ~~القانع) * أي السائل والمعتر أي المتعرض للسؤال لا تمليكهم لمفهوم الآية ~~بخلاف الفقراء ويجوز تمليكهم منها ليتصرفوا فيه في بالبيع وغيره. # (ويجب تصدق بلحم منها) وهو ما ينطلق عليه الاسم منه لظاهر قوله تعالى: * ~~(وأطعموا البائس الفقير) * أي الشديد ms0918 الفقر. ويكفي تمليكه لمسكين واحد ~~ويكون نيئا لا مطبوخا لشبهه حينئذ بالخبز في الفطرة. قال البلقيني ولا ~~قديدا على الظاهر، وقولي: بلحم منها أولى من قول الأصل ببعضها (والأفضل) ~~التصدق (بكلها إلا لقما يأكلها) تبركا، فإنها مسنونة. روى البيهقي أنه (صلى ~~الله عليه وسلم) كان يأكل من كبد أضحيته، (وسن إن جمع) بين الاكل والتصدق ~~والاهداء (أن لا يأكل فوق ثلث) وهو مراد الأصل بقوله ويأكل ثلثا، (و) أن ~~(لا يتصدق بدونه) أي بدون الثلث وهو من زيادتي وأن يهدي الباقي (ويتصدق ~~بجلدها أو ينتفع PageV02P329 # به) أي في استعماله وإعارته دون بيعه وإجارته، (وولد الواجبة) المعينة ~~ابتداء بلا نذر أو به عن نذر في الذمة (كهي) في وجوب الذبح والتفرقة سواء ~~أماتت أم لا وسواء أكانت حاملا عند التعيين أم حملت بعده، وليس في تضحية ~~بحامل فإن الحمل قبل انفصاله لا يسمى ولدا كما ذكره الشيخان في كتاب الوقف، ~~(وله أكل ولد غيرها) كاللبن فلا يجب التصدق بشئ منه ولا يكفي عن التصدق بشئ ~~منها (و) له بكره، (شرب فاضل لبنهما) عن ولدهما إن لم ينهك لحمها وسقيه ~~غيره بلا عوض، لأنه يستخلف بخلاف الولد، وله ركوب الواجبة وإركابها بلا ~~أجرة فإن تلفت أو نقصت بذلك ضمنها لكن إن حصل ذلك في يد المستعير ضمنها ~~المستعير دونه، والتفصيل في الاكل بين ولدي الواجبة وغيرها مع التصريح بحل ~~شرب فاضل لبن غيرها من زيادتي. وجزم الأصل بحل أكل ولد الواجبة مبني على ~~ضعيف (ولا تضحية لاحد عن آخر بغير إذنه ولو) كان (ميتا) كسائر العبادات ~~بخلاف ما إذا أذن له كالزكاة. وصورته في الميت أن يوصي بها، واستثنى من ~~اعتبار الاذن ذبح أجنبي معينة بالنذر بغير إذن الناذر، فيصح على المشهور ~~ويفرق صاحبها لحمها، لان ذبحها لا يفتقر إلى نية كما مر. وتضحية الولي من ~~ماله عن محاجيره فيصح كما أفهمه تقييدهم المنع بمالهم، وتضحية الامام عن ~~المسلمين من بيت المال فتصح كما نقله الشيخين عن الماوردي وأقراه، (ولا) ~~تضحية (لرقيق) ms0919 ولو مكاتبا أو أم ولد لأنه لا يملك شيئا أو ملكه ضعيف، (فإن ~~أذن) له (سيده) فيها وضحى فإن كان غير مكاتب، (وقعت لسيده) لان يده كيده ~~(أو) مكاتبا وقعت (للمكاتب) لأنها تبرع، وقد أذن له فيه سيده وهذا من ~~زيادتي. أما المبعض فيضحى بما يملكه بحريته ولا يحتاج إلى إذن سيده كما لو ~~تصدق به. # (فصل) في العقيقة قال ابن أبي الدم: قال أصحابنا: يستحب تسميتها نسيكة أو ~~ذبيحة ويكره تسميتها عقيقة كما يكره تسمية العشاء عتمة وهي لغة الشعر الذي ~~على رأس الولد حين ولادته. وشرعا ما يذبح عند حلق شعره، لان مذبحه يعق أي ~~يشق ويقطع ولان الشعر يحلق إذ ذاك والأصل فيها أخبار كخبر الغلام مرتهن ~~بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى رواه الترمذي وقال حسن صحيح ~~والمعنى فيه إظهار البشر والنعمة، ونشر النسب وهي سنة مؤكدة وإنما لم تجب ~~كالأضحية بجامع أن كلا منهما إراقة دم بغير جناية ولخبر أبي داوود: من أحب ~~أن PageV02P330 # ينسك عن ولده فليفعل. ومعنى مرتهن بعقيقته قيل لا ينمو نمو مثله حتى يعق ~~عنه، قال الخطابي: أجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل أنه إذا لم ~~يعق عنه لم يشفع في والديه يوم القيامة (سن لمن تلزمه نفقة فرعه) بتقدير ~~فقره (أن يعق عنه)، ولا يعق عنه من ماله، ويعتبر يساره قبل مضي مدة النفاس، ~~وذكر من يعق من زيادتي. (وهي) أي العقيقة (كضحية) في جميع أحكامها من جنسها ~~وسنها وسلامتها ونيتها، والأفضل منها والاكل والتصدق وحصول السنة بشاة، ولو ~~عن ذكر وغيرها مما يأتي في العقيقة. لكن لا يجب التصدق بلحم منها نيئا كما ~~يعلم مما يأتي. فتعبيري بذلك أعم من قوله وسنها وسلامتها، والاكل والتصدق ~~كالأضحية، (وسن لذكر شاتان وغيره) من أنثى وخنثى (شاة) إن أريد العق ~~بالشياه للامر بذلك في غير الخنثى رواه الترمذي وقال حسن صحيح وقيس بالأنثى ~~الخنثى وإنما كانا على النصف من الذكر، لان الغرض من العقيقة استبقاء ~~النفس، ms0920 فأشبهت الدية لان كلا منهما فداء للنفس وذكر الخنثى من زيادتي. (و) ~~سن (طبخها) كسائر الولائم إلا رجلها، فتعطى نيئة للقابلة لخبر الحاكم ~~الآتي. (و) سن طبخها (بحلو) من زيادتي تفاؤلا بحلاوة أخلاق الولد، ولأنه ~~(صلى الله عليه وسلم) كان يحب الحلوى والعسل وإذا أهدى للغني منها شئ ملكه ~~بخلافه في الأضحية كما مر، لان الأضحية ضيافة عامة من الله تعالى للمؤمنين ~~بخلاف العقيقة، (وأن لا يكسر عظمها) تفاؤلا بسلامة أعضاء الولد، فإن كسر ~~فخلاف الأولى (وأن تذبح سابع ولادته) أي الولد، وبها يدخل وقت الذبح ولا ~~تفوت بالتأخير عن السابع، وإذا بلغ بلا عق سقط سن العق عن غيره. (و) أن ~~(يسمى فيه) ولو سقطا لما مر أول الفصل، ولا بأس بتسميته قبله بل قال النووي ~~في أذكاره يسن تسميته يوم السابع، أو يوم الولادة واستدل لكل منهما بأخبار ~~صحيحة وحمل البخاري أخبار يوم الولادة على من لم يرد العق، وأخبار يوم ~~السابع على من أراده، (و) أن (يحلق) فيه (رأسه) لما مر (بعد ذبحها) كما في ~~الحاج. (و) أن (يتصدق بزنته) أي شعر رأسه (ذهبا) فإن لم يرد (ففضة) لأنه ~~(صلى الله عليه وسلم) أمر فاطمة فقال زني شعر الحسين وتصدقي بزنته فضة، ~~وأعطى القابلة رجل العقيقة رواه الحاكم وصححه. وقيس بالفضة الذهب وبالذكر ~~غيره. وذكر الترتيب بين الذهب والفضة من زيادتي، وهو ما في المجموع وغيره، ~~وعبارة الأصل ذهبا أو فضة، (و) أن (يؤذن في أذنه اليمنى ويقام في اليسرى ~~ويحنك بتمر فحلو حين يولد) فيهما. أما الأولى فلان من فعل به ذلك لم تضره ~~أم الصبيان أي التابعة من الجن، رواه ابن السني، ولأنه (صلى الله عليه ~~وسلم) أذن في أذن الحسن حين ولدته فاطمة. # رواه الترمذي، وقال حسن صحيح وليكون إعلامه بالتوحيد أول ما يقرع سمعه ~~عند قدومه PageV02P331 # إلى الدنيا، كما يلقن عند خروجه منها، وأما الثانية وهي تحنيكه بتمر بأن ~~يمضغ ويدلك به حنكه داخل الفم حتى ينزل إلى جوفه شئ منه فلانه (صلى ms0921 الله ~~عليه وسلم) أتى بابن أبي طلحة حين ولد وتمرات فلا كهن، ثم فغرفاه ثم مجه ~~فيه فجعل يتلمظ فقال (صلى الله عليه وسلم) حب الأنصار التمر، وسماه عبد ~~الله. # رواه مسلم، وقيس بالتمر الحلو وفي معنى التمر الرطب، وقولي: اليمنى ويقام ~~في اليسرى مع ذكر الحلو، وتقييد التحنيك بحين الولادة من زيادتي. ~~PageV02P332 # كتاب الأطعمة أي بيان ما يحل منها وما يحرم والأصل فيها آية: * (قل لا ~~أجد فيما أوحى إلي محرما) * [الانعام: 145] وقوله تعالى: * (ويحل لهم ~~الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) * (حل دود طعام) كخل (لم ينفرد) عنه لعسر ~~تمييزه بخلافه، إن انفرد عنه فلا يحل أكله ولو معه. وتعبيري بذلك أولى مما ~~عبر به (و) حل (جراد وسمك) أي أكلهما وبلعهما، وإن لم يشبه الثاني السمك ~~المشهور ككلب وخنزير وفرس، (في) حال (حياة أو موت) في الثلاثة ولو بقتل ~~مجوسي، أما الأول فلما مر فيه وأما الأخيران فلقوله تعالى: * (أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه متاعا لكم) *. وخبر أحلت لنا ميتتان وليس في أكلهما حيين أكثر ~~من قتلهما، وهو جائز بل يحل قليهما حيين (وكره قطعهما) حيين كما في أصل ~~الروضة وعليه يحمل قول الأصل في باب الصيد والذبائح، ولا يقطع بعض سمكة ~~ويكره ذبحها إلا سمكة كبيرة يطول بقاؤها فيسن ذبحها، وذكر حل الجراد حيا ~~وكراهة قطعه من زيادتي. (وحرم ما يعيش في بر وبحر كضفدع) بكسر أوله وفتحه ~~وضمه مع كسر ثالثه وفتحه في الأول، وكسره في الثاني وفتحه في الثالث، ~~(وسرطان) ويسمى عقرب الماء (وحية) ونسناس وتمساح وسلحفاة بضم السين وفتح ~~اللام لخبث لحمها، وللنهي عن قتل الضفدع رواه أبو داود والحاكم وصححه. (وحل ~~من حيوان بر جنين) ظهر فيه صورة الحيوان (مات بذكاة أمه ونعم) أي إبل وبقر ~~وغنم لقوله تعالى: * (أحلت لكم بهيمة الأنعام) *. وروى أبو داود وغيره خبر ~~أبي سعيد الخدري: قلنا يا رسول الله إنا ننحر الإبل ونذبح البقر والشاة ~~فنجد في بطنها الجنين أي الميت، فنلقيه أم نأكله فقال: كلوه إن شئتم ms0922 فإن ~~ذكاته ذكاة أمه أي ذكاتها التي أحلتها أحلته تبعا لها. # (وخيل) لان (صلى الله عليه وسلم) نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، ~~وأذن في لحوم الخيل رواه الشيخان. (وبقر وحش وحماره) لأنه (صلى الله عليه ~~وسلم) قال في الثاني: كلوا من لحمه، وأكل منه وراه الشيخان. وقيس به الأول ~~(وظبي) بالاجماع (وضبع) بضم الباء أكثر من إسكانها لان (صلى الله عليه ~~وسلم) قال: يحل أكله رواه الترمذي وقال حسن صحيح. (وضب) وهو حيوان للذكر ~~منه ذكران PageV02P333 # وللأنثى فرجان، لأنه أكل على مائدته (صلى الله عليه وسلم) رواه الشيخان ~~(وأرنب) لأنه بعث بوركها إليه فقبله رواه الشيخان. زاد البخاري وأكل منه ~~وهو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين عكس الزرافة يطأ الأرض على ~~مؤخر قدميه، (وثعلب) بمثلثة أوله ويسمى أبا الحصين، (ويربوع) وهو حيوان ~~قصير اليدين جدا طويل الرجلين لونه كلون الغزال، (وفنك) بفتح الفاء والنون ~~وهو دويبة يؤخذ من جلدها الفرو للينها وخفتها، (وسمور) بفتح السين وضم ~~الميم المشدد وهو حيوان بشبه السنور لان العرب تستطيب الأربعة. والمراد في ~~كل ما مر ومما يأتي الذكر والأنثى (وغراب زرع) وهو نوعان أحدهما يسمى الزاغ ~~وهو أسود وصغير، وقد يكون محمر المنقار والرجلين والآخر يسمى الغداف ~~الصغير، وهو أسود أو رمادي اللون. والحل فيه هو مقتضى كلام الرافعي وصرح به ~~جمع منهم الروياني وعلله بأنه يأكل الزرع، لكن صحح في أصل الروضة تحريمه، ~~وخرج بغراب الزرع غيره وهو ثلاثة الأبقع وهو الذي فيه سواد وبياض والعقعق ~~وهو ذو لونين أبيض وأسود وطويل الذنب قصير الجناح صوته العقعقة والغداف ~~الكبير ويسمى الغراب الجبلي، لأنه لا يسكن إلا الجبال (ونعامة وكركي وإوز) ~~بكسر أوله وفتح ثانيه وهو شامل للبط، (ودجاج) بفتح أوله، أفصح من ضمه ~~وكسره، (وحمام وهو ما عب) أي شرب الماء بلا مص، وزاد الأصل كغيره وهدر أي ~~صوت ولا حاجة إليه لأنه لازم لعب ومن ثم اقتصر في الروضة في جزاء الصيد على ~~عب، وقال إنه مع هدر ms0923 متلازمان، ولهذا اقتصر الشافعي على عب، (وما على شكل ~~عصفور) بضم أوله أفصح من فتحه (بأنواعه كعندليب) بفتح العين والدال ~~المهملتين بينهما نون، وآخره موحدة بعد التحتية، (وصعوة) بفتح الصاد وسكون ~~العين المهملتين، (وزرزور) بضم أوله لأنها كلها من الطيبات قال تعالى: * ~~(أحل لكم الطيبات) * (لا حمار أهلي) للنهي عنه رواه الشيخان، (ولا ذو ناب) ~~من سباع وهو ما يعدو على الحيوان ويتقوى بنابه (و) ذو (مخلب) بكسر الميم أي ~~ظفر من طير للنهي عن الأول في خبر الشيخين وعن الثاني في خبر مسلم فذو ناب ~~(كأسد وقرد) وهو معروف، (و) ذو المخلب (كصقر) بالصاد والسين والزاي (ونسر) ~~بفتح النون أشهر من ضمها وكسرها، (ولا ابن آوى) بالمد لان العرب تستخبثه ~~وهو حيوان كريه الريح فيه شبه من الذئب والثعلب وهو فوقه ودون الكلب (وهرة) ~~وحشية أو أهلية لأنها تعدو بنا بها، وإطلاقي لها أولى من تقييده لها ~~بالوحشية (ورحمة) وهي طائر أبقع (وبغاثه) بتثليث الموحدة وبالمعجمة ~~والمثلثة طائر أبيض ويقال أغبر PageV02P334 # دوين الرخمة بطئ الطيران لخبث غذائهما. (وببغا) بفتح الموحدتين وتشديد ~~الثانية وبالمعجمة وبالقصر الطائر الأخضر المعروف بالدرة بضم المهملة، ~~(وطاوس وذباب) بضم أوله (وحشرات) بفتح أوله صغار دواب الأرض، (كخنفساء) بضم ~~أوله مع فتح ثالثه أشهر من ضمه وبالمد وحكى ضم ثالثه مع القصر لخبث لحم ~~الجميع واستثنى من الحشرات القنفذ والوبر والضب واليربوع وهذان تقدم ~~تفسيرهما آنفا. وتقدم ضبط الوبر وتفسيره في باب ما حرم بالاحرام، (ولا ما ~~أمر بقتله أو نهى عنه) أي عن قتله، لان الامر بقتل شئ أو النهي عنه يقتضي ~~حرمة أكله، فالمأمور بقتله (كعقرب وحية وحدأة) بوزن عنبة (وفأرة وسبع ضار) ~~بالتخفيف أي عاد روى الشيخان: خمس يقتلن في الحل والحرام: الغراب والحدأة ~~والفأرة والعقرب والكلب العقور. وفي رواية لمسلم، الغراب الأبقع والحية بدل ~~العقرب وفي رواية لأبي داود والترمذي، ذكر السبع العادي مع الخمس (و) ~~المنهي عن قتله (كخطاف) بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء، ويسمى الآن بعصفور ~~الجنة (ونحل). وتعبيري بما ms0924 نهى عنه مع التمثيل له بما ذكر أولى من قوله لا ~~خطاف ونمل ونحل، (ولا ما تولد من مأكول وغيره) كمتولد بين كلب وشاة أو بين ~~فرس وحمار أهلي تغليبا للتحريم، (وما نص فيه) بتحريم أو تحليل أو بما يدل ~~على أحدهما كالأمر بالقتل والنهي عنه، (إن استطابه عرب ذو يسار وطباع سليمة ~~حال رفاهية حل أو استخبثوه فلا) يحل لان العرب أولى الأمم، لأنهم المخاطبون ~~أولا. ولان الدين عربي. وخرج بذو يسار المحتاجون وبسليمة أجلاف البوادي ~~الذين يأكلون مآدب ودرج من غير تمييز، فلا عبرة بهم. وبحال الرفاهية حال ~~الضرورة فلا عبرة بها، (فإن اختلفوا) في استطابته (فالأكثر) منهم يتبع، ~~(ف‍) - إن استووا اتبع (قريش) لأنهم قطب العرب وفيهم الفتوة، (فإن اختلفت) ~~قريش ولا ترجيح، (أو لم تحكم بشئ) بأن شكت أو لم توجد العرب أو لم يكن له ~~اسم عندهم، (اعتبر بالأشبه) به من الحيوانات صورة أو طبعا أو طعما للحم، ~~فإن استوى الشبهان أو لم نجد ما يشبهه فحلال لآية: # * (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما) *. وقولي: فإن اختلفوا إلى آخره ما ~~عدا ما لو عدم اسمه عندهم من زيادتي. # (وما جهل اسمه عمل بتسميتهم) أي العرب له مما هو حلال أو حرام. (وحرم ~~متنجس) أي تناوله مائعا كان أو جامدا لخبر الفأرة السابق في باب النجاسة، ~~(وكره جلالة) وهي التي تأكل الجلة بفتح الجيم من نعم وغيره كدجاج أي كره ~~تناول شئ منها كلبنها وبيضها ولحمها، وكذا ركوبها بلا حائل، فتعبيري بها ~~أعم من تعبيره بلحمها هذا إن (تغير لحمها)، أي طعمه PageV02P335 # أو لونه أو ريحه، وتبقى الكراهة (إلى أن يطيب) لحمها بعلف أو بدونه، (لا ~~بنحو غسل) كطبخ ومن اقتصر كالأصل على العلف جرى على الغالب لخبر أنه (صلى ~~الله عليه وسلم) نهى عن أكل الجلالة، وشرب لبنها حتى تعلف أربعين ليلة وراه ~~الترمذي وقال: حسن صحيح زاد أبو داود وركوبها وإنما لم يحرم ذلك، لأنه إنما ~~نهى عنه لتغيره، وذلك لا يوجب التحريم ms0925 كلحم المذكي إذ أنتن وتروح. أما طيبه ~~بنحو غسل فلا تزول به الكراهة، (وكره لحر) تناول (ما كسب) أي كسبه حر أو ~~غيره، (بمخامرة نجس كحجم) وكنس زبل أو نحوه بخلاف الفصد والحياكة ونحوهما. ~~وخرج بزيادتي لحر غيره، (وسن) له (أن يناوله مملوكه) من رقيق وغيره. فهو ~~أعم من تعبيره بيطعمه رقيقه وناضحه. ودليل ذلك أنه (صلى الله عليه وسلم) ~~سئل عن كسب الحجام، فنهى عنه. وقال: أطعمه رقيقك، واعلفه ناضحك. رواه ابن ~~حبان وصححه الترمذي وحسنه، وقيس بما فيه غيره. والفرق من جهة المعنى شرف ~~الحر ودناءة غيره قالوا وصرف النهي عن الحرمة خبر الشيخين عن ابن عباس: ~~احتجم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأعطى الحجام أجرته، فلو كان حرا ما ~~لم يعطه، (وعلى مضطر) بأن خاف على نفسه محذورا كموت ومرض مخوف، وزيادته ~~وطول مدته وانقطاع رفقة من عدم التناول (سد رمقه) أي بقية روحه (من محرم) ~~غير مسكر كآدمي ميت، (وجده فقط) أي دون حلال (وليس نبيا) فلا يشبع وإن لم ~~يتوقع حلالا قريبا لاندفاع الضرورة بذلك، (إلا أن يخاف محذورا) إن اقتصر ~~عليه (فيشبع) وجوبا بأن يأكل حتى يكسر سورة الجوع لا بأن لا يبقى للطعام ~~مساغ، فإنه حرام قطعا أما النبي فلا يجوز التناول منه لشرف النبوة، وكذا لو ~~كان مسلما. والمضطر كافرا وليس لمضطر أشرف على الموت أكل من المحرم، لأنه ~~حينئذ لا ينفع. وكذا العاصي بسفره حتى يتوب، كما مر في صلاة المسافر. ومثله ~~مراق الدم كمرتد وحربي ولو وجد ميتة آدمي وغيره قدمت ميتة غيره. # وميتة الآدمي المحترم لا يجوز طبخها ولا شيها لما فيه من هتك حرمته. ~~وقولي فقط وليس نبيا من زيادتي. وتعبيري بالمضطر والمحذور أعم من تعبيره ~~بما ذكره، (وله) أي للمضطر (قتل غير آدمي معصوم)، ولو بالنسبة إليه كمن له ~~عليه قود ومرتد وحربي ولو صبيا وامرأة (لاكله) لعدم عصمته. وإنما امتنع قتل ~~الصبي والمرأة الحربيين في غير حال الضرورة لحق الغانمين لا لعصمتهما، ~~ولهذا لا تجب ms0926 الكفارة على قاتلهما، أما الآدمي المعصوم فلا يجوز قتله ولو ~~ذميا ومستأمنا. وتعبيري بما ذكر أعم من قوله، وله قتل مرتد وحربي، (ولو وجد ~~طعام غائب أكل) منه وجوبا (وغرم) قيمة ما أكله إن كان متقوما، ومثله إن كان ~~مثليا لأنه قادر على أكل طاهر بعوض مثله سواء قدر على العوض أم لا، لان ~~الذمم تقوم مقام الأعيان، (أو) طعام (حاضر مضطر) له (لم يلزمه بذله) بمعجمة ~~له. نعم إن كان نبيا وجب بذله له وإن لم يطلبه PageV02P336 # (فإن آثر) في هذه الحالة مضطرا (مسلما) معصوما، (جاز) بل ندب وإن كان ~~أولى به كما ذكره في الروضة كأصلها، لقوله تعالى: * (ويؤثرون على أنفسهم ~~ولو كان بهم خصاصة) *. # وهذا من شيم الصالحين. وخرج بالمسلم الكافر ولو ذميا. والبهيمة فلا يجوز ~~إيثارهما لكمال شرف المسلم على غيره، والآدمي على البهيمة (أو) طعام حاضر ~~(غير مضطر) له (لزمه) أي بذله (لمعصوم) بخلاف غير المعصوم، وتعبيري بمعصوم ~~أعم من قوله مسلم أو ذمي، وإنما يلزمه ذلك (بثمن مثل مقبوض إن حضر وإلا ففي ~~ذمة)، لان الضرر لا يزال بالضرر فلا يلزمه بلا ثمن مثل. وقولي في ذمة أعم ~~من تعبيره بنسيئة (ولا ثمن إن لم يذكر) حملا على المسامحة المعتادة في ~~الطعام، لا سيما في حق المضطر (فإن منع) غير المضطر بذله بالثمن للمضطر، ~~(فله) أي للمضطر (قهره)، وأخذ الطعام (وإن قتله) ولا يضمنه بقتله، إلا إن ~~كان مسلما والمضطر كافرا معصوما فيضمنه على ما بحثه ابن أبي الدم، واغتر به ~~بعضهم فجزم به، (أو وجد) مضطر (ميتة وطعام وغيره) بقيد زدته بقولي. (لم ~~يبذله أو) ميتة (وصيدا حرم بإحرام أو حرم تعينت) أي الميتة فيهما لعدم ~~ضمانها واحترامها، وتختص الأولى بأن إباحة الميتة للمضطر منصوص عليها، ~~وإباحة أكل مال غيره بلا إذنه ثابتة بالاجتهاد، والثانية بأن المحرم ممنوع ~~من ذبح الصيد مع أن مذبوحه منه ميتة كما مر في الحج. والثالثة وهي من ~~زيادتي بأن صيد الحرم ممنوع من قتله، أما إذا بذله ms0927 غيره مجانا أو بثمن مثله ~~أو بزيادة يتغابن بمثلها، ومع المضطر ثمنه أو رضي بذمته فلا تحل له الميتة، ~~ولو لم يجد المضطر المحرم إلا صيدا أو غير المحرم إلا صيد حرم ذبحه وأكله، ~~وافتدى (وحل قطع جزئه) أي جزء نفسه كلحمة من فخذه (لاكله) بلفظ المصدر، ~~لأنه إتلاف جزء لاستيفاء الكل كقطع اليد للأكلة هذا (إن فقد نحو ميتة) مما ~~مر كمرتد وحربي، (وكان خوفه) أي خوف قطعه (أقل) من الخوف في ترك الأكل، أو ~~كان الخوف في ترك الأكل فقط كما فهم بالأولى بخلاف ما إذا وجد نحو ميتة أو ~~كان الخوف في القطع فقط، أو مثل الخوف في ترك الأكل ، أو أشد فإنه يحرم ~~القطع وخرج بجزئه قطع جزء غير المعصوم، وبأكله قطع جزئه لاكل غيره فلا ~~يحلان إلا أن يكون المضطر نبيا فيهما، أما قطع جزء غير المعصوم لاكله فحلال ~~أخذا من قولي فيما مر، وله قتل غير آدمي معصوم. PageV02P337 # كتاب المسابقة على الخيل والسهام وغيرهما مما يأتي. فالمسابقة تعم ~~المناضلة والرهان وإن اقتضى كلام الأصل تغاير المسابقة والمناضلة. قال ~~الأزهري: النضال في الرمي والرهان في الخيل والسباق فيهما (هي) للرجال ~~المسلمين بقصد الجهاد (سنة) للاجماع. وللآية: * (وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة) *. وفسر النبي (صلى الله عليه وسلم) القوة فيها بالرمي كما رواه مسلم، ~~ولخبر لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل رواه الشافعي وغيره وصححه ابن حبان. ~~والسبق بفتح الباء العوض ويروى بالسكون مصدرا (ولو بعوض) لان فيه حثا على ~~الاستعداد للجهاد، (ولازمة في حق ملتزمه) أي العوض ولو غير المتسابقين ~~كالإجارة، (فليس له فسخها ولا ترك عمل) قبل الشروع ولا بعده وإن كان مسبوقا ~~أو سابقا، وأمكن أن يدركه الآخر ويسبقه وإلا فله تركه لأنه ترك حق نفسه ~~(ولا زيادة و) لا (نقص فيه) أي في العمل، (ولا في عوض). وتعبيري بالعوض ~~أولى من تعبيره بالمال. وقولي في حق ملتزمه من زيادتي. وخرج به غيره فهي ~~جائزة في حقه. (وشرطها) أي ms0928 المسابقة بين اثنين مثلا (كون المعقود عليه عدة ~~قتال)، لان المقصود منها التأهب له ولهذا قال الصيمري: لا تجوز المسابقة من ~~النساء لأنهن لسن أهلا للحرب ومثلهن الخناثى، (كذي حافر) من خيل وبغال ~~وحمير (و) ذي (خف) من إبل وفيلة (و) ذي (نصل) كسهام ورماح ومسلات، (ورمي ~~بأحجار) بيد أو مقلاع بخلاف إشالتها المسماة بالعلاج والمراماة بها بأي ~~يرميها كل منهما إلى الآخر، (ومنجنيق لا كطير وصراع) بكسر أوله ويقال بضمه، ~~(وكرة محجن وبندق وعوم وشطرنج) بفتح وكسر أوله المعجم والمهمل، (وخاتم) ~~ووقوف على رجل ومعرفة ما بيده من شفع ووتر مسابقة بسفن وأقدام (بعوض) فيها ~~لأنها لا تنفع في الحرب. وأما مصارعة النبي (صلى الله عليه وسلم) ركانة على ~~شياه كما رواها أبو داود في مراسيله، فأجيب عنها بأن الغرض أن يريه شدته ~~ليسلم بدليل أنه لما صرعه فأسلم رد عليه غنمه. والكاف من زيادتي، وخرج ~~بزيادتي بعوض ما إذا خلت عنه المسابقة فجائزة (و) كونه (جنسا) واحدا وإن ~~اختلف نوعه، (أو بغلا وحمارا) فيجوز وإن اختلف جنسهما لتقاربهما. والتصريح ~~بهذا الشرط من زيادتي PageV02P338 # (وعلم مسافة) بالأذرع أو المعاينة (و) علم (مبدأ) يبتدئان منه (مطلقا) أي ~~سواء أكانا راكبين أو راميين، (و) علم (غاية) ينتهيان إليها (لراكبين و) ~~كذا (لراميين إن ذكرت) أي الغاية فلو أهملا الثلاثة أو بعضها. وشرط العوض ~~لمن سبق أو قالا إن اتفق السبق دون الغاية لواحد منا. فالعوض له لم يصح ~~للجهل هذا كله إذا لم يغلب عرف، وإلا فلا يشترط شئ من ذلك بل يحمل المطلق ~~عليه. وذكر اشتراط العلم بالمسافة في المركوب مع ذكر اشتراط العلم بالمبدأ ~~والغاية في الرمي من زيادتي، أما إذا لم تذكر الغاية في الراميين فلا يأتي ~~اشتراط العلم بها فلو تناضلا على أن يكون السبق لا بعدهما رميا ولا غاية، ~~صح العقد وبذلك علم أنه لا يأتي حينئذ اشتراط العلم بالمسافة أيضا. وعلى ~~ذلك يشترط استواء القوسين في الشدة واللين والسهمين في الخفة والرزانة، ~~(وتساو) منهما (فيهما) ms0929 فلو شرط تقدم مبدأ أحدهما أو غايته لم يجز، لان ~~المقصود معرف حذف الراكب أو الرامي، وجودة سير المركوب وذلك لا يعرف مع ~~تفاوت المسافة. (وتعيين المركوبين ولو بالوصف والراكبين والراميين بالعين) ~~لان المقصود ما مر آنفا، ولا يعرف إلا بالتعيين (ويتعينون) أي المركوبان ~~والراكبان والراميان (بها) أي بالعين لا بالوصف على ما تقرر فلا يجوز إبدال ~~واحد منهم (وإمكان سبق كل) من الراكبين أو الراميين، (و) إمكان (قطع ~~المسافة بلا ندور) فيهما فلو كان أحدهما ضعيفا يقطع بتخلفه أو فارها يقطع ~~بتقدمه أو كان سبقه ممكنا على ندور أولا يمكنه قطع المسافة إلا على ندور لم ~~يجز. وذكر تعيين الراكبين والراميين وتعينهما وإمكان سبق كل من الراميين ~~وإمكان قطع المسافة بلا ندور مع التصريح بقولي بها من زيادتي. وتعبيري هنا ~~وفيما يأتي بالمركوب من تعبيره بالفرس. # (وعلم عوض) عينا كان أو دينا كالأجرة فلو شرطا عوضا مجهولا كثوب غير ~~موصوف، لم يصح العقد (ويعتبر) لصحتها (عند شرطه منهما محلل كف ء هو) لهما ~~في الركوب وغيره، (و) كف ء (مركوبه) المعين لمركوبيهما (يغنم) إن سبق (ولا ~~يغرم) إن لم يسبق (فإن سبقهما أخذ العوضين) جاءا معا أو أحدهما قبل الآخر ~~(أو سبقاه وجاءا معا أو لم يسبق أحد فلا شئ لاحد أو جاء مع أحدهما) وتأخر ~~الآخر (فعوض هذا لنفسه وعوض المتأخر للمحلل ومن معه) لأنهما سبقاه، (وإلا) ~~بأن توسطهما أو سبقاه وجاءا مرتبين أو سبقه أحدهما وجاء مع المتأخر (فعوض ~~المتأخر للسابق) لسبقه لهما أما إذا كان الشرط من غيرهما، إماما كان أو ~~غيره، كقوله: # من سبق منكما فله في بيت المال أو على كذا أو من أحدهما، كقوله: إن ~~سبقتني فلك على كذا وإن سبقتك فلا شئ لي عليك. فيصح بغير محلل بخلاف ما إذا ~~كان الشرط منهما، لان PageV02P339 # كلا منهما متردد بين أن يغنم وأن يغرم، وهو صورة القمار المحرم. وإنما صح ~~شرطه من غيرهما لما فيه من التحريض على تعلم الفروسية وغيرها، وبذل عوض في ms0930 ~~طاعة. واشتراط كفاءة المحلل لهما وغنمه وعدم غرمه مع قولي: أو لم يسبق أحد ~~من زيادتي. وتعبيري بقولي وإلا أعم مما عبر به (ولو تسابق جمع) ثلاثة ~~فأكثر، (وشرط للثاني مثل الأول أو دونه صح) لان كل واحد يجتهد أن يكون أولا ~~أو ثانيا في الأولى ليفوز بالعوض، وأولا في الثانية ليفوز بالأكثر وما ~~ذكرته في الأولى هو ما صححه في الروضة كالشرحين. ووقع في الأصل الجزم فيها ~~بالفساد لان كلا منهم لا يجتهد في السبق لوثوقه بالعوض سبق أو سبق فإن شرط ~~للثاني أكثر من الأول، لم يصح لذلك أو للأخير أقل من الأول صح وإلا فلا، ~~(وسبق ذي خف) من إبل وفيلة عند إطلاق العقد (بكتد) بفتح الفوقية أشهر من ~~كسرها، وهو مجمع الكتفين بين أصل العنق والظهر. وتعبيري به هو ما في الروضة ~~كأصلها تبعا للنص والجمهور والأصل عبر بكتف (و) سبق (ذي حافر) من خيل ~~ونحوها (بعنق) عند الغاية والفرق بين ذي الخف وغيره أن الفيل منه لا عنق له ~~حتى يعتبر، والإبل منه ترفع أعناقها في العدو فلا يمكن اعتبارها والخيل ~~ونحوها تمدها. فالتقدم ببعض الكتد أو العنق سابق وإن زاد طول أحد العنقين، ~~فالسبق بتقدمه بأكثر من قدر الزائد وتعبيري بذي خف وحافر أعم من قوله إبل ~~وخيل (وشرط لمناضلة) زيادة على ما مر (بيان بادئ) منهما بالرمي لاشتراط ~~الترتيب بينهما فيه حذرا من اشتباه المصيب بالمخطئ لو رميا معا، (و) بيان ~~(عدد رمي) وهو من زيادتي. (و) عدد (إصابة) فيها كخمسة من عشرين (وبيان قدر ~~غرض) بفتح الغين المعجمة والراء أي ما يرمى إليه من نحو خشب أو جلد أو ~~قرطاس طولا وعرضا وسمكا (و) بيان (ارتفاعه) من الأرض (إن) ذكر الغرض و (لم ~~يغلب عرف) فيهما فإن غلب فلا يشترط بيان شئ منهما بل يحمل المطلق عليه ~~وقولي وارتفاعه من زيادتي (لا) بيان (مبادرة بأن يبدر) بضم الدال أي يسبق ~~(أحدهما بإصابة) العدد (المشروط) إصابته بقيود زدتها بقولي: (من عدد معلوم) ~~كعشرين ms0931 من كل منهما (مع استوائهما في) عدد (المرمي أو اليأس منه) أي من ~~استوائهما (فيها) أي في الإصابة، فلو شرطا أن من سبق إلى خمسة من عشرين فله ~~كذا، فرمى كل عشرين أو عشرة وأصاب أحدهما خمسة والآخر دونها فالأول ناضل، ~~وإن أصاب كل منهما خمسة فلا ناضل، وكذا لو أصاب أحدهما خمسة من عشرين ~~والآخر أربعة من تسعة عشر، بل يتم العشرين لجواز أن يصيب في الباقي. وإن ~~أصاب أحدهما الآخر من التسعة عشر ثلاثة يتم العشرين، وصار PageV02P340 # منصولا ليأسه من الاستواء في الإصابة مع الاستواء في رمي عشرين، (و) لا ~~بيان (محاطة) بتشديد الطاء (بأن تزيد إصابته على إصابة الآخر بكذا) كواحد ~~(منه) أي من عدد معلوم كعشرين من كل منهما وقولي منه من زيادتي. (و) لا ~~بيان عدد (نوب) للرمي كسهم سهم واثنين اثنين (ويحمل المطلق) عن التقييد ~~بمبادرة ومحاطة وبعد نوب الرمي (على المبادرة و) على ( أقل نوبه) وهو سهم ~~سهم لغلبتهما، وما ذكرته من عدم اشتراط بيان الثلاث هو الأصح في أصل ~~الروضة. والشرح الصغير في الأولين ومقتضى كلامهما في الأخيرة. والأصل جزم ~~باشتراط بيان الثلاث (ولا) بيان (قوس وسهم)، لان العمدة على الرامي. (فإن ~~عين) شئ منهما (لغا وجاز إبداله بمثله) من نوعه، ولو بلا عيب بخلاف المركوب ~~كما مر. وبخلاف ما لو عينا نوعا كقسي فارسية أو عربية، فلا يبدل بنوع آخر ~~إلا بتراض منهما، (وشرط منعه) أي منع إبدال (مفسد) للعقد لفساده لان الرامي ~~قد يعرض له أحوال خفية تحوج إلى الابدال وفي منعه منه تضييق فأشبه تعيين ~~المكيال في السلم، (وسن بيان صفة إصابة الغرض) هو أولى من تعبيره بصفة ~~الرمي، (من قرع) بسكون الراء (وهو مجردها) أي مجرد إصابة الغرض، أي يكفي ~~فيه ذلك لا أن ما بعده يضر وكذا فيما يأتي، (أو خزق) بمعجمة وزاي (بأن ~~يثقبه ويسقط أو خسق) بمعجمة ثم مهملة، (بأن يثبت فيه وإن سقط) بعد ذلك (أو ~~مرق) بالراء (بأن ينفذ) منه أو خرم بالراء، ms0932 بأن يصيب طرف الغرض فيخرمه أو ~~الحوابي بالمهملة، بأن يقع السهم بين يدي الغرض ثم يثب إليه من حبى الصبي ~~(فإن أطلقا كفى القرع) لصدق الصيغة به كغيره، ولأنه المتعارف (ولو عين ~~زعيمان) أي كبيران ممن جمع في المناضلة (حزبين)، بأن عين أحدهما واحدا ثم ~~الآخر بإزائه واحدا وهكذا إلى آخرهم بقيد زدته بقولي: (متساويين) في ~~عددهما، وفي عدد الرمي بأن ينقسم عليهما صحيحا (جاز) إذ لا محذور في ذلك. ~~وفي البخاري ما يدل له (لا) تعيينهما (بقرعة)، ولا أن يختار واحد جميع ~~الحزب أو لا، لأنه لا يؤمن أن يستوعب الحذاق. # والقرعة قد تجمعهم في جانب فيفوت مقصود المناضلة، نعم إن ضم حاذق إلى ~~غيره في كل جانب، وأقرع فلا بأس قاله الامام. وبعد تراضي الحزبين وتساويهما ~~عددا يتوكل كل زعيم عن حزبه في العقد ويقعدان (فإن عين من ظنه راميا فأخلف) ~~أي فبان خلافه (بطل) العقد (فيه وفي مقابله) من الحزب الآخر ليحصل التساوي، ~~كما إذا خرج أحد العبدين المبيعين مستحقا فإنه يبطل فيه البيع، ويسقط من ~~الثمن ما يقابله (لا في الباقي)، عملا بتفريق الصفقة (ولهم) PageV02P341 # جميعا (الفسخ) للتبعيض، (فإن أجازوا وتنازعوا في) تعيين من يجعل في ~~(مقابلة فسخ) العقد لتعذر إمضائه، ثم الحزبان كالشخصين في جميع ما مر ~~فيهما، (وإذا نضل حزب قسم العوض بالسوية) بينهم لان الحزب كالشخص، وكما إذا ~~غرم حزب العوض فإنه يوزع عليهم بالسوية (لا) بعدد (الإصابة إلا إن شرط) ~~القسم بعددها، فيقسم بعددها عملا بالشرط، وهذا ما صححه في الروضة كأصلها. ~~وصحح الأصل أنه يقسم بينهم بحسب الإصابة مطلقا، لان الاستحقاق بها، ~~(وتعتبر) أي الإصابة المشروطة (بنصل) بمهملة، لانة المفهوم منها. (فلو تلف) ~~ولو مع خروج السهم من القوس (وتر) بالانقطاع، (أو قوس) بالانكسار، (أو عرض ~~ما انصدم به السهم) كبهيمة، (وأصاب) في الصور الثلاث الغرض (حسب له) لان ~~الإصابة مع ذلك تدل على جودة الرمي، (وإلا) أي وإن لم يصبه (لم يحسب عليه) ~~بقيد زدته بقولي: (إن لم يقصر) لعذر ms0933 فيعيد رميه، فإن قصر حسب عليه، (ولو ~~نقلت ريح الغرض فأصاب محله حسب له) عن الإصابة المشروطة، لأنه لو كان فيه ~~لاصابه (وإلا) أي وإن لم يصب محله (حسب عليه)، وإن أصاب الغرض في المحل ~~المستقل إليه وهذا ما في الروضة كأصلها. وفي أكثر نسخ المحرر ما يوافقه ~~فقول الأصل: وإلا فلا يحسب عليه. قال الأذرعي: # إنه سبق قلم ولعله تبع بعض نسخ المحرر، (ولو شرط خسق فلقي صلابة فسقط) ~~ولو من غير ثقب، (حسب له) لعدم تقصيره ويسن أن يكون عند الغرض شاهدان ~~ليشهدا على ما وقع من إصابة وخطأ، وليس لهما أن يمدحا المصيب ولا أن يذما ~~المخطئ، لان ذلك يخل بالنشاط. PageV02P342 # (كتاب) (الايمان) جمع يمين والأصل فيها قبل الاجماع آيات كآية: * (لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) *. # وأخبار كخبر البخاري أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يحلف لا ومقلب القلوب، ~~واليمين والحلف والايلاء والقسم ألفاظ مترادفة (اليمين تحقيق) أمر (محتمل) ~~هذا من زيادتي. وخرج بالتحقيق لغو اليمين بأن سبق لسانه إلى ما لم يقصده ~~بها أو إلى لفظها كقوله في حال غضبه أو صلة كلام لا والله تارة وبلى والله ~~أخرى وبالمحتمل غيره كقوله: والله لأموتن أو لا أصعد السماء فليس بيمين ~~لامتناع الحنث فيه بذاته بخلاف والله لأصعدن السماء، فإنه يمين تلزم به ~~الكفارة حالا وتنعقد بأربعة أنواع (بما اختص الله تعالى به)، ولو مشتقا أو ~~من غير أسمائه الحسنى (كو الله) بتثليث أخره أو تسكينه، إذ اللحن لا يمنع ~~الانعقاد، (ورب العالمين) أي مالك المخلوقات لان كل مخلوق علامة على وجود ~~خالقه وخالق الخلق (والحي الذي لا يموت ومن نفسي بيده) أي بقدرته يصرفها ~~كيف يشاء، والدي أعبده أو أسجد له، (إلا أن يريد) به (غير اليمين) فليس ~~بيمين، فيقبل منه ذلك كما في الروضة كأصلها، ولا يقبل منه ذلك في الطلاق ~~والعتاق والايلاء ظاهرا، لتعلق حق غيره به. فشمل المستثنى منه ما لو أراد ~~بها غيره تعالى، فلا يقبل منه إرادته ذلك لا ظاهرا ms0934 ولا باطنا، لان اليمين ~~بذلك لا تحتمل غيره. فقول الأصل: ولا يقبل قوله لم أرد به اليمين، مؤول ~~بذلك أو سبق قلم (وبما هو فيه) تعالى عند الاطلاق (أغلب كالرحيم والخالق و ~~الرازق والرب ما لم يرد) بها (غيره) تعالى بأن أراده تعالى، أو أطلق بخلاف ~~ما إذا أراد بها غيره، لأنها تستعمل في غيره مقيدا كرحيم القلب وخالق الإفك ~~ورازق الجيش ورب الإبل، (أو) بما هو (فيه) تعالى (وفي غيره سواء كالموجود ~~والعالم والحي إن أراده) تعالى بها بخلاف ما إذا أراد بها غيره، أو أطلق ~~لأنها لما أطلقت عليهما سواء أشبهت الكنايات (وبصفته) الذاتية (كعظمته ~~وعزته وكبريائه وكلامه ومشيئته وعلمه وقدرته وحقه، إلا أن يرد بالحق ~~العبادات، وباللذين قبله المعلوم والمقدور وبالبقية ظهور آثارها)، فليست ~~يمينا PageV02P343 # لاحتمال اللفظ لها وقولي وبالبقية إلى آخره من زيادتي، وقوله وكتاب الله ~~يمين وكذا والقرآن أو المصحف إلا أن يريد بالقرآن الخطبة والصلاة وبالمصحف ~~الورق والجلد. (وأحرف القسم) المشهورة (باء) موحدة (وواو وتاء) فوقية ~~كبالله ووالله وتالله لأفعلن كذا، (ويختص الله) أي لفظه (بالتاء) الفوقية ~~والمظهر مطلقا بالواو وسمع شاذا ترب الكعبة، وتالرحمن وتدخل الموحدة عليه، ~~وعلى المضمر فهي الأصل، وتليها الواو ثم التاء (ولو قال الله) مثلا (بتثليث ~~آخره أو تسكينه) لأفعلن كذا، (فكناية) كقوله أشهد بالله أو لعمر الله أو ~~على عهد الله وميثاقه وذمته وأمانته وكفالته لأفعلن كذا، إن نوى بها ~~اليمين، وإلا فلا. واللحن وإن قيل به في الرفع لا يمنع الانعقاد كما مر على ~~أنه لا لحن في ذلك، فالرفع بالابتداء أي الله أحلف به لأفعلن والنصب بنزع ~~الخافض والجر بحذفه وإبقاء عمله، والتسكين بإجراء الوصل مجرى الوقف. # وقولي أو تسكينه من زيادتي. # (و) قوله (أقسمت أو أقسم أو حلفت أو أحلف بالله لأفعلن) كذا (يمين)، لأنه ~~عرف الشرع قال تعالى: * (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) *. (إلا إن نوى خبرا) ~~ماضيا في صيغة الماضي أو مستقبلا في المضارع، فلا يكون يمينا لاحتمال ما ~~نواه، (و) قوله لغيره (أقسم ms0935 عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن) كذا (يمين ~~إن أراد يمين نفسه) فيسن للمخاطب إبراره فيها بخلاف ما إذا لم يردها، ويحمل ~~على الشفاعة في فعله (لا) قوله) (إن فعلت كذا فإنا يهودي أو نحوه) كأنا برئ ~~من الاسلام أو من الله أو من رسوله فليس بيمين، ولا يكفر به إن قصد تبعيد ~~نفسه عن الفعل، أو أطلق كما اقتضاه كلام الأذكار، وليقل لا إله إلا الله ~~محمد رسول الله ويستغفر الله وإن قصد الرضا بذلك إن فعله فهو كافر في ~~الحال، وقولي أو نحوه أعم من قوله أو برئ من الاسلام (وتصح) أي اليمين (على ~~ماض وغيره) نحو والله ما فعلت كذا أو فعلته والله لأفعلن كذا أو لا أفعله. ~~(وتكره) أي اليمين قال الله تعالى: * (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) *. ~~(إلا في طاعة) من فعل واجب أو مندوب وترك حرام أو مكروه فطاعة، (و) في ~~(دعوى) عند حاكم، (و) في (حاجة) كتوكيد كلام كقوله (صلى الله عليه وسلم): ~~فوالله لا يمل الله حتى تملوا أو تعظيم أمر كقوله: والله لو تعلمون ما أعلم ~~لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا. فلا تكره فيهما وهما من زيادتي. # (فإن حلف على) ارتكاب (معصية) كترك واجب عيني، ولو عرضا وفعل حرام (عصى) ~~بحلفه (ولزمه حنث وكفارة) لخبر الصحيحين من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا ~~منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه وإنما يلزمه الحنث إذا لم يكن له ~~طريق سواه، وإلا PageV02P344 # فلا كما لو حلف لا ينفق على زوجته فإن له طريقا بأن يعطيها من صداقها أو ~~يقرضها ثم يبرئها، لان الغرض حاصل مع بقاء التعظيم، (أو) على ترك أو فعل ~~(مباح) كدخول دار وأكل طعام ولبس ثوب (سن ترك حنثه) لما فيه من تعظيم اسم ~~الله تعالى. نعم إن تعلق بتركه أو فعله غرض ديني كأن حلف أن لا يأكل طيبا ~~ولا يلبس ناعما، فقيل: يمين مكروهة وقيل: يمين طاعة اتباعا للسلف في خشونة ~~العيش، وقيل: يختلف باختلاف أحوال الناس وقصودهم ms0936 وفراغهم للعبادة. قال ~~الشيخان وهو الأصوب (أو) على (ترك مندوب) كسنة ظهر، (أو فعل مكروه) كالتفات ~~في الصلاة (سن حنثه وعليه) بالحنث (كفارة) للخبر السابق (أو) على (عكسهما) ~~أي على فعل مندوب أو ترك مكروه (كره) أي حنثه، وعليه بالحنث كفارة وهذا من ~~زيادتي. (وله تقديم كفارة بلا صوم على أحد سببيها) لأنها حق مالي تعلق ~~بسببين، فجاز تقديمها على أحدهما كالزكاة، فتقدم على الحنث ولو كان حراما ~~كالحنث بترك واجب أو فعل حرام وعلى عود في ظهار، كأن ظاهر من رجعية، ثم ~~راجعها. وكأن طلق رجعيا عقب ظهاره ثم كفر ثم راجع وعلى موت في قتل بعد جرح. ~~أما الصوم فلا يقدم لأنه عبادة بدنية فلا تقدم على وقت وجوبها بغير حاجة ~~كصوم رمضان، وخرج بغير حاجة الجمع بين الصلاتين تقديما، والتقييد بغير ~~الصوم فيما عدا الحنث من زيادتي. (كمنذور مالي) فإنه يجوز تقديمه على وقته ~~الملتزم لما مر، سواء أقدمه على المعلق عليه كإشفاء أم لا، كقوله إن شفى ~~الله مريضي فلله علي أن أعتق عبدا، أو إن شفى الله مريضي فلله على أن أعتق ~~عبدا يوم الجمعة الذي يعقب الشفاء، فإنه يجوز إعتاقه قبل الشفاء وقبل يوم ~~الجمعة الذي عقب الشفاء. # (فصل) في صفة كفارة اليمين وهي مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء كما يعلم مما ~~يأتي، (خير) المكفر الحر الرشيد ولو كافرا (في كفارة يمين بين إعتاق كظهار) ~~أي كإعتاق عن كفارته، وهو إعتاق رقبة مؤمنة بلا عيب يخل بالعمل، والكسب كما ~~مر في محله. (وتمليك عشرة مساكين كل) منهم إما (مدا من جنس فطرة) كما مر في ~~كتاب الكفارة. وإن عبر الأصل هنا بمد حب من غالب قوت بلده، (أو مسمى كسوة) ~~مما يعتاد لبسه كعرقية ومنديل، (ولو ملبوسا لم PageV02P345 # تذهب قوته ولم يصلح للمدفوع له كقميص صغير وعمامته وإزراره وسراويله ~~لكبير: وحرير لرجل، (لا نحو خف) مما لا يسمى كسوة كدرع من حديد، أو نحوه ~~وقفازين وهما ما يعملان لليدين، ويحشيان بقطن كما مر في الحج. ms0937 ومنطقة وهي ~~ما تشد في الوسط فلا تجزئ، وقولي: # نحو خف أعم مما ذكره، (فإن) لم يكن المكفر رشيدا أو (عجز عن كل) من ~~الثلاثة هو أولى من قوله عن الثلاثة (بغير غيبة ماله) برق أو غيره، (لزمه ~~صوم ثلاثة) من الأيام. (ولو مفرقة) لآية: # * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) *. والرقيق لا يملك أو يملك ملكا ~~ضعيفا، فلو كفر عنه سيده بغير صوم لم يجز ويجزئ بعد موته بالإطعام والكسوة، ~~لأنه لا رق بعد الموت، وله في المكاتب أن يكفر عنه بهما بإذنه وللمكاتب أن ~~يكفر بهما بإذن سيده، أما العاجز بغيبة ماله فكغير العاجز لأنه واجد فينتظر ~~حضور ماله بخلاف فاقد الماء مع غيبة ماله، فإنه يتيمم لضيق وقت الصلاة، ~~وبخلاف المتمتع المعسر بمكة الموسر ببلده، فإنه يصوم لان مكان الدم بمكة ~~فاعتبر يساره وعدمه بها، ومكان الكفارة مطلق فاعتبرا مطلقا فإن كان هنا ~~رقيق غائب تعلم حياته فله إعتاقه في الحال، (فإن كان) العاجز (أمة تحل) ~~لسيدها (لم تصم إلا بإذن) منه وإن لم يضرها الصوم في خدمة السيد لحق التمتع ~~(كغيرها) من أمة لا تحل له، وعبد. (والصوم يضره) أي غيرها في الخدمة، (وقد ~~حنث بلا إذن) من السيد فإنه لا يصوم إلا بإذن وإن أذن له في الحلف لحق ~~الخدمة، فإن أذن له في الحنث صام بلا إذن وإن لم يأذن له في الحلف، فالعبرة ~~في الصوم بلا إذن فيما إذا أذن في أحدهما بالحنث. ووقع في الأصل ترجيح ~~اعتبار الحلف لان الاذن فيه إذن فيما يترتب عليه من التزام الكفارة، والأول ~~هو الأصح في الروضة كالشرحين، لان الحلف مانع من الحنث فلا يكون الاذن فيه ~~إذنا في التزام الكفارة، فإن لم يضره الصوم في الخدمة لم يحتج إلى إذن فيه. ~~والتصريح بحكم الأمة من زيادتي، (ومبعض كحر في غير إعتاق) فإن كان له مال ~~كفر بتمليك ما مر باعتاق لعدم أهليته للولاء، وإلا فيصوم وهذا أولى مما عبر ~~به الأصل. # (فصل) في الحلف على ms0938 السكنى والمساكنة وغيرهما مما يأتي لو (حلف لا يسكن ~~بهذه الدار (أو لا يقيم بها) وهو فيها (فمكث) فيها (بلا عذر حنث ~~PageV02P346 # وإن بعث متاعه) وأهله، كما لو لم يبعثهما لأنه حلف على سكنى نفسه فلا ~~يحنث إن خرج حالا بنية التحول، وإن تركهما ولا إن مكث بعذر كجمع متاع ~~وإخراج أهل ولبس ثوب وإغلاق باب ومنع من خروج وخوف على نفسه أو ماله، (كما ~~لو حلف لا يساكنه وهما فيها فمكثا لبناء حائل) بينهما فيحنث لوجود المساكنة ~~إلى تمام البناء بلا ضرورة. وهذا ما نقله في الروضة كأصلها عن الجمهور، ~~وصححه في الشرح الصغير، وصحح الأصل تبعا للبغوي أنه لا يحنث لاشتغاله برفع ~~المساكنة (لا إن خرج أحدهما حالا) بينة التحول، (أو حلف لا يدخلها وهو فيها ~~أو لا يخرج وهو خارج أو نحو ذلك) مما لا يتقدر بمدة كصلاة وصوم وتطهر وتطيب ~~وتزوج ووطئ وغصب، إذا حلف لا يفعلها (فاستدام‍) - ها فلا يحنث لعدم وجود ~~المحلوف عليه. # وهو في الأولى ظاهر إذ لا مساكنة، وأما فيما عداها فلان استدامة الأحوال ~~المذكورة ليست كانشائها، إذ لا يصح أن يقال دخلت شهرا. وكذا البقية. وصورة ~~حلف المصلي أن يحلف ناسيا أو جاهلا أو يكون أخرس ويحلف بالإشارة، (ويحنث ~~باستدامة نحو لبس) مما يتقدر بمدة كركوب وقيام وقعود وسكنى واستقبال ~~ومشاركة، فلان إذا حلف لا يفعلها، فيحنث باستدامتها لصدق اسمها بذلك إذ يصح ~~أن يقال: لبست شهرا وركبت ليلة، وكذا البقية. وإذا حنث باستدامة شئ ثم حلف ~~أن لا يفعله فاستدامه لزمه كفارة أخرى لانحلال اليمين أو ولى باستدامة ~~الأولى. وتعبيري في هذه والتي قبلها بما ذكر أعم مما ذكره. # (ومن حلف لا يدخل) هذه (الدار حنث بدخوله داخل بابها) حتى دهليزها، ولو ~~برجله معتمدا عليها فقط)، لأنه يعد داخلا بخلاف ما لو مدها وقعد خارجها أو ~~دخل بها، ولم يعتمد عليها فقط. وإن أطلق الأصل أنه لا يحنث بدخوله بها، ~~وبخلاف ما لو أدخل رأسه أو يده أو دخل طاقا ms0939 معقودا قدام الباب (لا بصعود ~~سطح) من خارج الدار، (ولو محوطا لم يسقف) لأنه لا يعد داخلا بخلاف ما إذا ~~سقف كله أو بعضه، ونسب إليها بأن كان يصعد إليه منها كما هو الغالب، لأنه ~~حينئذ كطبقة منها. وقولي لم يسقف من زيادتي. (ولو صارت غير دار) كأن صارت ~~فضاء أو جعلت مسجدا، (فدخل لم يحنث) لزوال اسم الدار المحلوف عليها بخلاف ~~ما لو بقي اسمها. كأن بقي رسوم جدرها أو أعيدت بآلتها، (أو) حلف (لا يدخل ~~دار زيد حنث ب‍) - دخول (ما) أي دار (يملكها أو) دار (تعرف به) كدار العدل، ~~وإن لم يسكنها دون دار يسكنها بإجارة أو إعارة أو غصب أو نحوها، لان ~~الإضافة إلى من يملك تقتضي ثبوت الملك حقيقة أو ما ألحق به، (فإن أراد) بها ~~(مسكنه) - يحنث (به) أي بمسكنه، وإن لم يملكه ولم يعرف به ولا PageV02P347 # يحنث بغير مسكنه وإن كان ملكه أو عرف به. وقولي: أو تعرف به من زيادتي. # (أو) حلف (لا يدخل داره) أي زيد (أو لا يكلم عبده أو زوجته فزال ملكه) عن ~~الثلاث أو بعض الأولين، (فدخل) الدار (وكلم) العبد أو الزوجة (لم يحنث) ~~لزوال الملك (إلا أن يشير) إليهم بأن يقول داره هذه أو عبده هذا أو زوجته ~~هذه، (ولم يرد ما دام ملكه) بالرفع والنصب فيحنث تغليبا للإشارة، فإن أراد ~~ما دام ملكه لم يحنث، ولو مع الإشارة. كما دخل في المستثنى منه عملا ~~بإرادته، وزوال ملكه في غير الزوجة، بلزوم العقد من قبله. وفيها بإبانته ~~لها لا بطلاقه الرجعي. فتعبيري بما ذكر أولى من قوله: فباعهما أو طلقها. ~~وظاهر أنه لا حنث لو مع الإشارة في زوال الاسم، كزوال اسم العبد بعتقه، ~~واسم الدار بجعلها مسجدا. فقولهم: تغليبا للإشارة أي مع بقاء الاسم كما ~~يعلم مما يأتي أو آخر الفصل الآتي، (أو) حلف (لا يدخل دارا من ذا الباب حنث ~~بالمنفذ) المشار إليه لا بغيره، وإن نقل إليه خشب الأول لان الباب حقيقة في ~~المنفذ ms0940 مجاز في الخشب، فإن أراد الثاني حمل عليه، (أو) حلف لا يدخل (بيتا ~~ف‍) - يحنث (بمسماه) أي بما يسمى بيتا ولو خشبا أو خيمة أو شعرا لوقوع اسمه ~~على الجميع، بخلاف ما لا يسمى بيتا كمسجد وحمام وغار جبل وكنيسة وبيعة، ~~لأنه لا يقع عليها اسم البيت إلا بتقييد أو تجوز. فإن أراد شيئا حمل عليه، ~~(أو) حلف (لا يدخل على زيد فدخل على قوم هو فيهم) عالما بذلك، (حنث وإن ~~استثناه) بلفظه أو نيته لوجود الدخول عليه (وفي نظيره من السلام) ولو في ~~الصلاة، (يحنث إن لم يستثنه) لظهور اللفظ في الجميع، فإن استثناه باللفظ أو ~~بالنية لم يحنث وفارق ما قبله بأن الدخول لا يتبعض بخلاف السلام. # (فصل) في الحلف على أكل أو شرب مع بيان ما يتناوله بعض المأكولات. # لو (حلف لا يأكل رؤوسا) وأطلق (حنث برؤوس نعم) لأنها المتعارفة لاعتياد ~~بيعها مفردة، (لا برؤوس طير وصيد) بري أو بحري (إلا إن كان) الحالف (من بلد ~~تباع فيه مفردة) وإن حلف خارجه فيحنث بأكلها فيه قطعا، وفي غيره على الأقوى ~~في الروضة. وأصلها قالا وهو الأقرب إلى ظاهر النص، لكن صحح النووي في ~~تصحيحه مقابله. قال في الروضة كأصلها وهو ما رجحه PageV02P348 # الشيخ أبو حامد، والروياني ومال إليه البلقيني بل صححه في تصحيحه، وكلام ~~الأصل يفهمه، (أو) لا يأكل (بيضا ف‍) - يحنث (بمفارق بائضه) أي ما من شأنه ~~أن يفارقه (حيا)، ويؤكل بيضه منفردا (كدجاج ونعام)، وإن فارقه بعد موته ~~بخلاف غيره كبيض سمك وهو بطارخه، لأنه إنما يفارقه ميتا بشق بطنه، وكبيض ~~جراد لأنه لا يؤكل منفردا، (أو) حلف لا يأكل (لحما ف‍) - يحنث (بلحم مأكول) ~~كنعم وخيل وطير ووحش مأكولين، فيحنث بالاكل من مذكاة، (ولو لحم رأس ولسان ~~لا) لحم (سمك وجراد)، لأنه لا يفهم من إطلاق اللحم عرفا، فعلم أنه لا ~~يتناول غير اللحم ككرش وكبد وطحال وقلب ورئة. (ويتناول) أي اللحم (شحم ظهر ~~وجنب) لأنه لحم سمين، ولهذا يحمر عند الهزال (لا) شحم ms0941 (بطن وعين)، لأنه ~~يخالف اللحم في الاسم والصفة. # (والشحم عكسه) فلا يتناول شحم ظهر وجنب ويتناول شحم بطن وعين، وذكر ~~الجراد مع عدم تناول اللحم شحم العين والشحم شحم الجنب، ومع تناول الشحم ~~شحم البطن، والعين من زيادتي. # (والالية والسنام) بفتح أولهما، (ليسا) أي كل منهما (شحما ولا لحما) ~~لمخالفته، لكل منهما في الاسم والصفة، (ولا يتناول أحدهما الآخر)، لذلك فلا ~~يحنث من حلف لا يأكل أحدهما بالآخر. (والدسم) وهو الودك (يتناولهما) أي ~~الالية والسنام، (و) يتناول (شحم نحو ظهر) كبطن وجنب، (ودهنا) مأكولا فيحنث ~~بأكل أحدهما من حلف، لا يأكل دسما. وقولي: نحو ظهر أعم من قوله ظهر وبطن. ~~(ويتناول لحم البقر جاموسا وبقر وحش) فيحنث بأكل أحدهما، من حلف لا يأكل ~~لحم بقر وذكر بقر الوحش من زيادتي. (و) يتناول (الخبز كل خبز ولو من أرز) ~~بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي على الأشهر، (وباقلا) بتشديد اللام مع ~~القصر على الأشهر، (وذرة) بذال معجمة والهاء عوض عن واو أو ياء، (وحمص) ~~بكسر الحاء وفتح الميم وكسرها، فيحنث بأكل أحدها من حلف لا يأكل خبزا، (وإن ~~ثرده) بمثلثة أو لم يكن معهود بلده لظهور اللغة فيه، وبهذا فارق ما مر من ~~اعتبار العرف سواء ابتلعه بعد مضغ أم دونه، (و) يتناول (الطعام قوتا ~~وفاكهة) لوقوع اسمه عليهما، والفاكهة تشمل الأدم والحلوى كما مر في الربا، ~~وتقدم ثم إن الطعام يتناول الدواء بخلافه هنا مع الفرق بين البابين، (و) ~~يتناول (الفاكهة رطبا وعنبا ورمانا وأترجا)، بضم الهمزة والراء وتشديد ~~الجيم، ويقال فيه أترنج بالنون، وترج (ورطبا ويابسا) كتمر وزبيب، (وليمونا ~~ونبقا) بفتح النون وسكون الموحدة، وكسرها. # (وبطيخا ولب فستق) بضم الفوقية وفتحها، (و) لب (غيره) كلب بندق (لا قثاء) ~~بكسر القاف PageV02P349 # أكثر من فتحها، وبمثلثة مع المد (وخيارا وباذنجانا) بكسر المعجمة، ~~(وجزرا) بفتح الجيم وكسرها فليست من الفاكهة، وكذا البلح والحصرم كما ذكره ~~المتولي. لكن محله في البلح في غير الذي حلا، أما ما حلا فظاهر أنه من ~~الفاكهة (ولا ms0942 يتناول الثمر) بمثلثة، (يابسا ولا البطيخ والتمر) بمثناة، ~~(والجوز هنديا) والهندي من البطيخ الأخضر واستشكل (ولا الرطب تمرا وبسرا) ~~وبلحا (ولا العنب زبيبا) وحصر ما (وعكوسها) لاختلافها، اسما وصفة فلا يحنث ~~بأكل التمر من حلف لا يأكل رطبا والعكس، وكذا الباقي ولو حلف لا يأكل العنب ~~أو الرمان لم يحنث بأكل التمر من حلف لا يأكل رطبا والعكس رطبا والعكس وكذا ~~الباقي ولو حلف لا يأكل العنب أو الرمان لم يحنث بشرب عصيره ولا بدبسه ولا ~~بامتصاصه، ورمى ثفله لأنه لا يسمى أكلا. # (فائدة) أول التمر طلع ثم خلال بفتح المعجمة ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم ~~تمر، (ولو قال) في حلقه مشيرا لبر (لا آكل ذا البر حنث به على هيئته ولو ~~مطبوخا لا على غيرها) كطحينه وسويقه وعجينه وخبزه لزوال اسمه، (أو) قال فيه ~~مشيرا له لا آكل (ذا ف‍) - يحنث (بالجميع) عملا بالإشارة (أو) قال مشيرا ~~الرطب لا آكل (ذا الرطب فأكله تمرا أو) لصبي أو عبد، (لا أكلم هذا الصبي أو ~~ذا العبد فكلمه كاملا) بالبلوغ أو الحرية (لم يحنث) لزوال الاسم، وذكر حكم ~~العبد من زيادتي، وتعبيري بالكامل في الصبي أولى من تعبيره بالشيخ، (أو) ~~قال مشيرا لبقرة أو شجرة (لا آكل من ذي البقرة أو من ذي الشجرة حنث. بما ~~يؤكل منهما) من لحم وغيره في الأولى، ومن ثمر وجمار في الثانية، (لا بولد ~~ولبن) في الأولى (ونحو ورق) كطرف غصن في الثانية، عملا بالعرف. وتعبيري بما ~~يؤكل أعم من تعبيرة بلحم وثمر (أو) قال في حلفه (لا آكل سويقا فسفه أو ~~تناوله بآلة) هو أعم من قوله بأصبع، (أو) لا آكل (مائعا) أو لبنا (فأكله ~~بخبز حنث) لان ذلك يعد أكلا، (لا إن شربه) أي السويق في مائع أو المائع أو ~~اللبن، فلا يحنث لأنه لم يأكله (أو) قال (لا أشربه) أي السويق أو المائع، ~~(فبالعكس) أي يحنث في الثانية، دون الأولى فيهما (أو) قال: (لا أشربه) أي ~~السويق أو المائع (فبالعكس) ms0943 أي يحنث في الثانية دون الأولى فيهما. (أو) ~~قال: (لا آكل سمنا فأكله) ولو ذائبا (بخبز أو في عصيدة وعينه ظاهرة حنث) ~~لأنه متميز في الحس، وقد أكل المحلوف عليه، وزيادة بخلاف ما إذا شربه ذائبا ~~كما علم وما إذا لم تظهر عينه لاستهلاكه. PageV02P350 # (فصل) في مسائل منثورة لو (حلف لا يأكل ذي التمرة فاختلطت بتمر فأكله إلا ~~بعض تمرة لم يحنث) لجواز أن تكون هي المحلوف عليها، ولفظ بعض من زيادتي. ~~(أو ليأكلنها فاختلطت أو) ليأكلن (ذي الرمانة لم يبر إلا بالجميع) لاحتمال ~~أن يكون المتروك هو المحلوف عليه أو بعضه في الأولى، ولتعلق اليمين بالجميع ~~في الثانية (أو لا يلبس ذين لم يحنث بأحدهما) لان الحلف عليهما، (أولا) ~~يلبس (ذا ولا ذا حنث به) أي بأحدهما لأنه يمينان (أو ليأكلن ذا) الطعام ~~(غدا فتلف) بنفسه أو بإتلاف، (أو مات) الحالف في غد بعد (تمكنه) من أكله، ~~(أو أتلفه قبله) أي قبل تمكنه (حنث) من الغد بعد مضي زمن تمكنه، لأنه تمكن ~~من البر في الأوليين وفوت البر باختياره في الثالثة، بخلاف ما لو تلف أو ~~مات هو أو أتلفه غيره قبل التمكن فلا يحنث كالمكره واعتباري في الاتلاف ~~قبلية التمكن أعم من اعتباره، فيه قبلية الغد (أو ليقضين حقه عند رأس ~~الهلال) أو معه أو أول الشهر، (فليقض عند غروب) شمس (آخر الشهر فإن خالف) ~~بأن قدم أو أخر (مع تمكنه) من القضاء فيه (حنث)، فينبغي أن يعد المال ويرصد ~~ذلك الوقت فيقضيه فيه، (لا إن شرع في مقدمة القضاء) كوزن وكيل وعد وحمل ~~ميزان (حينئذ فتأخر) القضاء لكثرتها، فلا يحنث للعذر. وتعبيري بمقدمة ~~القضاء أعم من تعبيره بالكيل. # (أو لا يتكلم لم يحنث بما لا يبطل الصلاة) كذكر ودعاء غير محرم لا خطاب ~~فيهما، وقراءة قرآن وشئ من التوراة غير محرم، أو الإنجيل لان اسم الكلام ~~عند الاطلاق، ينصرف إلى كلام الآدميين في محاوراتهم. وتعبيري بما ذكر أعم ~~من تعبيره بالتسبيح وقراءة القرآن، (أو لا يكلمه فسلم ms0944 عليه) ولو من صلاة ~~(حنث)، لان السلام عليه نوع من الكلام (لا إن كاتبه أو راسله أو أشار إليه) ~~بيد أو غيرها (أو أفهمه بقراءة آية مراده ونواها) فلا يحنث به اقتصارا ~~بالكلام على حقيقته. وقال تعالى: * (فلن أكلم اليوم إنسيا فأشارت إليه) *. ~~فإن لم ينو في الأخيرة قراءة حنث لأنه كلمه، ودخل في الإشارة إشارة الأخرس ~~فلا يحنث بها وإنما نزلت إشارته منزلة النطق في العقود، والفسوخ للضرورة. ~~(أو) حلف (لا مال له حنث بكل مال وإن قل حتى بمدبره) PageV02P351 # ومستولدته (ودينه ولو مؤجلا) لصدق اسمه على ذلك (لا بمكاتب) لان كالخارج ~~عن ملكه ولا بالدين الذي عليه للسيد لتعليلهم بأن الدين تجب فيه الزكاة، ~~ولا زكاة في هذا الدين لسقوطه بالتعجيز ولا بملك منفعة، لان المفهوم من ~~إطلاق المال الأعيان (أو ليضربنه بر بما يسمى ضربا ولو لطما) أي ضربا للوجه ~~بباطن الراحة (ووكزا) أي دفعا، ويقال ضربا باليد مطبقها، لان كلا منهما ضرب ~~خلاف ما لا يسمى ضربا كعض وخنق بكسر النون وقرص ووضع سوط عليه ونتف شعر، ~~(ولا يشترط) فيه (إيلام) لأنه يقال ضربه فلم يؤلمه ويخالف الحد والتعزير، ~~لان المقصود منهما الزجر (إلا أن يصفه) أي الضرب (بنحو شديد) كمبرح فيشترط ~~فيه الإيلام ونحو من زيادتي. (أو ليضربنه مائة سوط أو خشبة فضربه ضربة ~~بمائة مشدودة) من السياط في الأولى ومن الخشب في الثانية، (أو) ضربه ضربة ~~(في الثانية بعثكال عليه مائة غصن بر، وإن شك في إصابة الكلل) عملا بالظاهر ~~وهو إصابة الكل وخالف نظيره في حد الزنا، لان العبرة فيه الإيلام بالكل ولم ~~يتحقق وهنا الاسم وقد وجد وفيما لو حلف ليفعلن كذا اليوم، إلا أن يشاء زيد ~~فلم يفعله ومات زيد. ولم تعلم مشيئته حيث يحنث، لان الضرب سبب ظاهر في ~~الانكباس والمشيئة لا أمارة عليها، والأصل عدمها، والشك هنا مستعمل في ~~حقيقته، وهو استواء الطرفين فلترجح عدم إصابة الكل فمقتضى كلام الأصحاب كما ~~في المهمات عدم البر، وتقييدي العثكال بالثانية من ms0945 زيادتي. فخرج الأولى فلا ~~يبر به فيها كما صححه في الروضة كالشرحين لأنه ليس بسياط، ولا من جنسها. ~~وما اقتضاه كلام الأصل من أنه يبر به فيها ضعيف، وإن زعم الأسنوي أنه ~~الصواب (أو) ليضربنه (مائة مرة لم يبر بهذا) المذكور من المائة المشدودة، ~~ومن العثكال لأنه لم يضربه إلا مرة، (أو لا يفارقه حتى يستوفي) حقه منه ~~(ففارقه) مختارا ذاكرا لليمين، (ولو بوقوف) بأن كانا ماشيين ووقف أحدهما ~~حتى ذهب الآخر (أو بفلس) بأن فارقه بسبب ظهور فلسه إلى أن يوسر (أو أبرأه) ~~من الحق، (أو أحال) به على غريمه وهذا من زيادتي. (أو احتال) به على غريم ~~غريمه (حنث) في المسائل الأربع لوجود المفارقة في الأولى بأنواعها، ~~ولتفويته البر باختياره في الثانية، ولعدم الاستيفاء الحقيقي في الأخيرتين. ~~نعم إن فارقه في مسألة الفلس بأمر الحاكم، لم يحنث كالمكره (لا إن فارقه ~~غريمه) وإن أذن له أو تمكن من اتباعه، لأنه إنما حلف على فعل نفسه فلا يحنث ~~بفعل غيره (وإن استوفى) حقه (وفارقه ووجده غير جنس حقه) كمغشوش أو نحاس ~~(وجهله أو) وجده (رديئا لم يحنث) لعذره في الأولى، ولان الرداءة لا تمنع ~~الاستيفاء في الثانية بخلاف ما إذا كان غير جنس حقه وعلم به (أو) حلف. (لا ~~أرى PageV02P352 # منكرا إلا رفعته إلى القاضي فرآه بر بالرفع إلى قاضي البلد) في محل ~~ولايته لا إلى غيره، لان ذلك مقتضى التعريف بأل حتى لو انعزل وتولى غيره بر ~~بالرفع إلى الثاني (فإن مات وتمكن) من رفعه إليه، (فلم يرفعه حنث) لتفويته ~~البر باختياره. (أو) لا أرى منكرا إلا رفعته (إلى قاض بر بكل قاض) في ذلك ~~البلد وغيره، (أو إلى القاضي فلان بر بالرفع إليه ولو معزولا) لتعلق اليمين ~~بعينه، (فإن نوى ما دام قاضيا وتمكن) من رفعه (فلم يرفعه حتى عزل حنث) لما ~~مر. فإن لم يتمكن فلا يحنث لعذره وإن نوى وهو قاض، والحالة ما ذكر لم يبر ~~برفعه إليه بعد عزله ولا يحنث لأنه ربما ولي ms0946 ثانيا والرفع على التراخي، ~~ويحصل الرفع إلى القاضي بأن يخبره به أو يكتب إليه، أو يرسل رسولا يخبره ~~به. # (فصل) في الحلف على أن لا يفعل كذا لو (حلف لا يفعل كذا) كبيع وشراء ~~وعتق، (وأطلق حنث بفعله لا بفعل وكيله له)، لأنه إنما حلف على فعله (إلا ~~فيما لو حلف لا ينكح فيحنث بقبول وكيله لا بقبوله هو لغيره)، لان الوكيل في ~~قبول النكاح سفير محض لا بد له من تسمية الموكل، وخرج بقولي وأطلق ما لو ~~أراد في الأولى أن لا يفعله هو ولا غيره، وفي الثانية أن لا ينكح لنفسه ولا ~~لغير، فيحنث عملا بنيته. وقولي: وأطلق من زيادتي. فيها (ولا يحنث بفاسد) من ~~بيع أو غيره، لان ذلك غالبا في الحلف منزل على الصحيح، (إلا بنسك) فيحنث به ~~وإن كان فاسدا لأنه منعقد يجب المضي فيه وهذا من زيادتي. وتعبيري في ~~المستثنى منه بما ذكر أعم من تعبيره بما قاله. (أو لا يهب حنث بتمليك) منه ~~(تطوع في حياة) كهدية وعمري ورقبى وصدقة غير واجبة، لان كلا منها هبة، فلا ~~يحنث بإعارة وضيافة. ووقف وبهبة بلا قبض وزكاة ونذر وكفارة وهبة ذات ثواب، ~~ووصية إذ لا تمليك في الثلاثة الأول، ولا تمليك تام في الرابعة، ولا تطوع ~~في الأربعة بعدها، أو لا تمليك في الحياة في الأخيرة. وتعبيري بما ذكر أولى ~~مما عبر به (أو لا يتصدق لم يحنث بهبة) ولا هدية، لأنهما ليسا صدقة كما مر، ~~ولهذا حلتا للنبي (صلى الله عليه وسلم) PageV02P353 # دون الصدقة، ويحنث بالصدقة الواجبة والمندوبة. وبما تقرر علم أن مرادهم ~~بالهبة في هذه ما يقابل الصدقة، والهدية وفي التي قبلها الهبة المطلقة، (أو ~~لا يأكل طعاما أو من طعام اشتراه زيد حنث بما اشتراه) زيد (وحده ولو سلما) ~~أو تولية أو مرابحة، لأنها أنواع من الشراء (لا إن اختلط) ما اشتراه وحده ~~(بغير ولم يظن أكله منه) بأن يأكل قليلا، كعشر حبات وعشرين حبة لأنه يمكن ~~أن يكون من غير المشتري ms0947 بخلاف ما إذا أكل كثيرا ككف، وخرج بما اشتراه وحده ~~ما لو اشتراه وكيله أو شركة أو ملكه بقسمة فلا يحنث، ووجهه فيما إذا اشتراه ~~شركة أن كل جزء منه مشترك. وتعبيري بالظن أولى من تعبيره باليقين (ألا يدخل ~~دارا اشتراها زيد لم يحنث بدار أخذها بلا شراء كشفعة)، كأن أخذها بشفعة ~~الجوار بعد حكم الحنفي له بها أو أخذ بعضها بشفعة وباقيها بشراء، لان ذلك ~~لا يسمى شراء عرفا. وقولي: بلا إلى آخره أعم من قوله بشفعة. PageV02P354 # (كتاب (النذر) بمعجمة ولغة الوعد بشر أو التزام ما ليس بلازم أو الوعد ~~بخير أو شر وشرعا التزام قربة لم تتعين كما يعلم مما يأتي، والأصل فيه آيات ~~كقوله تعالى: * (وليوفوا نذورهم) *. # وأخبار كخبر البخاري من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله ~~فلا يعصه. # (أركانه) ثلاثة (صيغة ومنذور وناذر وشرط فيه) أي في الناذر، (إسلام ~~واختيار ونفوذ تصرف فيما ينذره) بكسر الذال وضمها فيصح النذر من السكران، ~~ولا يصح من كافر لعدم أهليته للقربة ولا من مكره لخبر رفع عن أمتي الخطأ، ~~ولا ممن لا ينفذ تصرفه فيما ينذره كمحجور سفه أو فلس في القرب المالية ~~العينية وصبي ومجنون. (و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر بالتزام) وفي معناه ما ~~مر في الضمان، وهذا وما قبله من زيادتي، (كالله علي) كذا (أو على كذا) كعتق ~~وصوم وصلاة فلا يصح بالنية كسائر العقود، (و) شرط (في المنذور كونه قربة لم ~~تتعين) نفلا كانت أو فرض كفاية لم يتعين، والثاني من زيادتي. (كعتق وعيادة) ~~وسلام وتشييع جنازة، (وقراءة سورة معينة وطول قراءة صلاة وصلاة جماعة ~~وكخصلة معينة من خصال الواجب PageV02P355 # المخير فيما يظهر، ولا فرق في صحة نذر الثلاثة الأخيرة في المتن بين ~~كونها في فرض أم لا فالقول بأن صحتها مقيدة بكونها في الفرض أخذا من تقييد ~~الروضة. وأصلها بذلك وهم لأنهما إنما قيدا بذلك للخلاف فيه (فلو نذر غيرها) ~~أي غير القرية المذكورة واجب عيني كصلاة الظهر، أو مخير ms0948 كأحد خصال كفارة ~~اليمين مبهما أو معصية كشرب خمر وصلاة بحدث أو مكروه كصوم الدهر لمن خاف به ~~ضررا أو فوت حق أو مباح كقيام وقعود سواء أنذر فعله أم تركه، (لم يصح) نذره ~~أما الواجب المذكور فلانه لزم عينا بإلزام الشرع قبل النذر فلا معنى ~~لالتزامه وأما المعصية فلخبر مسلم لا نذر في معصية الله تعالى ولا فيما لا ~~يملكه ابن آدم، وأما المكروه وهو من زيادتي. # والمباح فلأنهما لا يتقرب بهما ولخبر أبي داود لا نذر إلا فيما ابتغي به ~~وجه الله (ولم يلزمه) بمخالفته (كفارة)، حتى في المباح لعدم انعقاد نذره، ~~وأما خبر لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين فضعيف باتفاق المحدثين وعدم ~~لزومها في المباح، هو ما رجحه في الروضة كالشرحين وصوبه في المجموع، وخالف ~~الأصل فرجح لزومها نظرا إلى أنه نذر في غير معصية. وكلام الروضة كأصلها ~~يقتضيه في موضع (والنذر ضربان) أحدهما (نذر لجاج) بفتح اللام وهو التمادي ~~في الخصومة، ويسمى نذر اللجاج والغضب ويمين اللجاج والغضب ونذر الغلق ويمين ~~الغلق بفتح الغين المعجمة واللام، (بأن يمنع) نفسه أو غيرها من شئ (أو يحث) ~~عليه (أو يحقق خبرا غضبا بالتزام قربة)، وهذا الضابط من زيادتي. (كإن ~~كلمته) أو إن لم أكلمه أو إن لم يكن الامر، كما قلته (فعلى كذا) من نحو عتق ~~وصوم، (وفيه) عند وجود الصفة (ما التزمه) عملا بالتزامه (أو كفارة يمين) ~~لخبر مسلم كفارة النذر كفارة يمين وهي لا تكفي في نذر التبرر بالاتفاق ~~فتعين حمله على نذر اللجاج (ولو قال) إن كلمته، (فعلي كفارة يمين أو) كفارة ~~(نذر لزمته) أي الكفارة عند PageV02P356 # وجود الصفة تغليبا لحكم اليمين في الأولى، ولخبر مسلم السابق في الثانية، ~~ولو قال فعلي يمين فلغو أو فعلي نذر صح ويتخير فيه بين قربة وكفارة يمين ~~ونص البويطي يقتضي أنه لا يصح ولا يلزمه شئ فلو كان ذلك في نذر التبرر، كأن ~~قال إن شفى الله مريضي فعلي نذر، أو قال ابتداء لله علي نذر ms0949 لزمه قربة من ~~القرب، والتعيين إليه ذكره البلقيني وبعضهم قرر كلام الأصل على خلاف ما ~~قررته فاحذره. (و) ثانيهما (نذر تبرر بأن يلتزم قربة بلا تعليق كعلي كذا) ~~وكقول من شفي من مرضه لله علي كذا لما أنعم الله على من شفائي من مرضي، (أو ~~بتعليق بحدوث نعمة أو ذهاب نقمة، كإن شفي الله مريضي فعلى كذا فيلزمه ذلك) ~~أي ما التزمه، (حالا) إن لم يعلقه (أو عند وجود الصفة) إن علقه للآيات ~~المذكور بعضها أول الباب، (ولو نذر صوم أيام سن تعجيله) حيث لا عذر مسارعة ~~لبراءة ذمته، (فإن قيد بتفريق أو موالاة وجب) ذلك عملا بالتزامه، وإلا فلا ~~لحصول الوفاء. بالتقديرين، فلو نذر عشرة أيام متفرقة فصامها متوالية أجزأ ~~منها خمسة، (أو) نذر صوم (سنة معينة لم يدخل) في نذرها (عيد وتشريق وحيض ~~ونفاس ورمضان) أي أيامها، لان رمضان لا يقبل صوم غيره وما عداه لا يقبل ~~صوما أصلا، فلا يدخل في نذر ما ذكر (فلا قضاء) لها عن نذره، لما ذكر خلافا ~~للرافعي فيما وقع في الحيض والنفاس، (ولا يجب بما أفطره من غيرها استئناف ~~سنة) بل له أن يقتصر على قضائه، لان التتابع إنما كان للوقت كما في رمضان، ~~لا لأنه مقصود (إلا إن شرط تتابعها) فيجب استئنافها، عملا بالشرط، لان ~~التتابع صار به مقصودا (أو) نذر صوم سنة (مطلقة وجب تتابعها إن شرطه) في ~~نذره وإلا فلا (ولا يقطعه ما لا PageV02P357 # يدخل في) نذر (معينة) من صوم رمضان عنه، وفطر أيام العيد والتشريق ~~والحيض، والنفاس لاستثنائه شرعا، وإن لم يذكر الأصل النفاس (ويقضيه غير زمن ~~حيض ونفاس متصلا بآخر السنة) ليفي بنذره، أما زمن الحيض والنفاس فلا يلزمه ~~قضاؤه والأشبه عند ابن الرفعة لزومه كما في رمضان بل أولى وفرضه في الحيض، ~~قال الزركشي ومثله النفاس (أو) نذر صوم أيام (الأثانين لم يقضها إن وقعت ~~فيما مر) مما لا يدخل في نذر صوم سنة معينة، ووقع في الأصل ترجيح قضائها، ~~إن وقعت في حيض أو ms0950 نفاس. ولعل النووي لم يتعقب في الأصل الرافعي في ذلك، ~~كما تعقبه فيفي السنة المعينة قبل للعلم به من ذلك، (أو) وقعت (في شهرين ~~لزمه صومهما تباعا) لكفارة مثلا (وسبقا) أي موجبهما نذر الأثانين فلا يلزمه ~~قضاؤها لتقد وجوبهما على النذر، بخلاف ما إذا لم يسبقا. وتعبيري بذلك أعم ~~من تقييده الشهرين بالكفارة (أو) نذر صوم (يوم بعينه من جمعة تعين) فلا ~~يصوم عنه قبله، والصوم عنه بعده قضاء كما لو تعين بالشرع ابتداء، (فإن نسيه ~~صام يومها) أي يوم الجمعة، فإن كان هو وقع أداء، وإلا فقضاء وهذا بناء على ~~أن أول الأسبوع السبت، أما على القول بأن أوله الاحد، وعزى للأكثرين وجرى ~~عليه النووي في تحريره، وغيره فيصوم يوم السبت والمعتمد الأول (ومن نذر ~~إتمام نفل) من صوم أو غيره، فهذا أعم من قوله: ومن شرع في صوم نفل فنذر ~~إتمامه، (لزمه) لأنه عباد فصح التزامه بالنذر، (أو) نذر (صوم بعض يوم لم ~~ينعقد) نذره لأنه غير معهود شرعا، وكذا لو نذر سجدة أو ركوعا أو بعض ركعة ~~كما علم مما مر، (أو) صوم (يوم قدوم زيد انعقد) لامكان الوفاء به، بأن يعلم ~~قدومه غدا فيبيت النية (فإن صامه عنه) فذاك (وإلا فإن قدم ليلا أو يوما مما ~~مر)، مما لا يدخل في نذر صوم سنة معينة، وهذا أعم من قوله: أو يوم عيد أو ~~في رمضان، (سقط) الصوم لعدم قبول ذلك للصوم أو لصوم غيره، (وإلا) بأن قدم ~~نهارا وهو صائم نفلا أو واجبا غير رمضان، أو وهو مفطر بغير ما مر، (لزمه ~~القضاء) وإنما لم يكف تتميم صوم النفل بعد قدومه فيه، لان لزوم صومه ليس من ~~وقت القدوم بل من أول PageV02P358 # النهار، (أو) نذر صوم اليوم (التالي له) أي ليوم قدوم زيد، (و) صوم (أول ~~خميس بعد قدوم عمر و) كأن قال إن قدم زيد فعلي صوم اليوم التالي ليوم ~~وقدومه، وإن قدم عمرو فعلي صوم أول خميس بعد قدومه، (فقدم في الأربعاء صام ~~الخميس ms0951 عن أولهما) أي النذرين (وقضى الآخر) لتعذر الاتيان به في وقته وصح ~~عكسه، وإن أثم به قال في المجموع، ولو قال: إن قدم زيد فلله علي أن أصوم ~~أمس يوم قدومه لم يصح نذره على المذهب وما نقل عنه من أنه قال صح نذره على ~~المذهب سهو. # (فصل) في نذر الاتيان إلى الحرم بنسك أو غيره مما يأتي لو (نذر اتيان ~~الحرم أو شئ منه) كالبيت الحرام أو بيت الله الحرام أو بيت الله بنية ذلك ~~والصفا ومسجد الخيف ودار أبي جهل، (لزمه نسك) من حج أو عمرة، لان القربة ~~إنما تتم باتيانه بنسك والنذر محمول على واجب الشرع، وذكر حكم اتيان الحرم ~~من زيادتي، وقولي: أو شئ منه أعم من تعبيره باتيان بيت الله مع أنه غير كاف ~~لصدقه بمساجد غير الحرم، بل لا بد من وصفه بالحرام أو بنيته كما علم، (أو) ~~نذر (المشي إليه لزمه مع نسك مشي من مسكنه)، لان ذلك مدلول لفظه وهذا فيما ~~عدا بيت الله من زيادتي. (أو) نذر (أن يحج أو يعتمر ماشيا) أو عكسه، (لزمه) ~~مع ذلك (مشي) لأنه مقصود (من حيث أحرم) من الميقات، أو قبله أو بعده، لأنه ~~التزم المشي في النسك وابتداؤه من الاحرام فإن صرح به من مسكنه وجب منه، ~~وقولي من حيث أحرم من زيادتي بالنظر للعمرة، (فإن ركب) ولو بلا عذر (أجزأه) ~~لأنه أفضل عند النووي، ولأنه أتى بأصل النسك، ولم يترك إلا هيئة فكان كترك ~~الاحرام من الميقات أو المبيت بمنى، (ولزمه دم) أي شاة، وإن ركب بعذر لتركه ~~الواجب ولترفهه بتركه، ويمتد وجوب المشي حتى يفرغ من نسكه أو يفسد وفراغه ~~من حجه بفراغه من التحللين. قال الشيخان: والقياس أنه إذا كان يتردد في ~~خلال أعمال النسك لغرض تجارة أو غيرها، فله الركوب ولم يذكروه ومن نذر الحج ~~مثلا راكبا فحج ماشيا لزمه دم أو الحج حافيا لزمه الحج دون الحفاء (أو) نذر ~~(نسكا) من حج أو عمرة (وعضب أناب) كما في حجة ms0952 الاسلام وعمرته، (وسن تعجيله ~~أول) زمن (تمكنه) مبادرة إلى براءة الذمة، PageV02P359 # (فإن مات بعده) أي بعد تمكنه من فعله (فعل من ماله)، فإن مات قبل التمكن ~~فلا شئ عليه كحجة الاسلام وعمرته، (أو) نذر (أن يفعله) أي النسك من حج أو ~~عمرة فهو أعم من قوله: وإن نذر الحج (عاما معينا) هو أعم من قوله عامه، ~~(وتمكن) من فعله (لزمه) فيه، إن لم يكن عليه نسك إسلام، فإن لم يفعله فيه ~~وجب قضاؤه، فإن لم يعين العام لزمه في أي عام شاء أو عين ولم يتمكن من فعله ~~فيه، فإن لم يبق زمن يسعه لم ينعقد نذره أو وسعه، وحدث له قبل إحرامه عذر ~~كمرض فلا قضاء لان المنذور نسك في ذلك العام ولم يقدر عليه، (فإن فاته بلا ~~عذر أو بمرض أو خطأ) للطريق أو الوقت (أو نسيان) لأحدهما أو للنسك (بعد ~~إحرامه قضى) وجوبا، كما لو نذر صوم سنة معينة، فأفطر فيها لمرض فإنه يقضي ~~ما أفطره بخلاف ما لو طرأ ذلك قبل إحرامه كما مر. وقولي: بلا عذر مع ذكر ~~حكم الخطأ أو النسيان ومع قولي: بعد إحرامه من زيادتي. فعلم بما تقرر أنه ~~لا قضاء فيما لو فاته بمنع نحو عدو كسلطان ورب دين لا يقدر على وفائه، فلا ~~يجب قضاؤه كما في نسك الاسلام، إذا صد عنه في أول سني الامكان لا يجب ~~قضاؤه. وفارق المرض وتالييه باختصاصه بجواز التحلل به من غير شرط بخلاف ~~المذكورات، (أو) نذر (صلاة أو صوما في وقت) لم ينه عن فعل ذلك فيه (ففاته) ~~ولو بعذر كمرض ومنع نحو عدو (قضى) وجوبا لتعين الفعل في الوقت، ولتفويته ~~ذلك باختياره، وفارق النسك في نحو العد وبأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع، ~~وقد تجب الصلاة والصوم مع العجز فكذا يلزمان بالنذر والنسك لا يجب إلا عند ~~الاستطاعة فكذا النذر قاله البغوي وغيره. قال الزركشي وما ذكروه في الصلاة ~~خلاف القياس بل القياس أنه يصلي كيف أمكنه في الوقت المعين، ثم يجب القضاء ms0953 ~~لان ذلك عذر نادر كما في الواجب بالشرع. (أو) نذر (إهداء شئ) من نعم أو ~~غيرها وعينه في نذره أو بعده (إلى الحرم) كأن قال لله علي أن أهدي هذا ~~الثوب أو البعير إلى الحرم أو إلى مكة، (لزمه حمله إليه) أي إلى الحرم نفسه ~~إن لم يعين شيئا منه وإلى ما عينه منه إن عين (إن سهل) عملا بالتزامه، (و) ~~لزمه (صرفه) بعد ذبح ما يذبح منه (لمساكينه) الشاملين لفقرائه، والذي يذبح ~~منه ما يجزى في الأضحية فإن لم يجز فيها كظبي وصغير ومعيب تصدق به حيا فلو ~~ذبحه تصدق بلحمه وغرم ما نقص بذبحه، أما إذا لم يسهل حمله كعقار ورحا فيلزم ~~حمل ثمنه إلى الحرم. ويشترط في لزوم حمله أيضا إمكان التعميم به حيث وجب ~~التعميم، فإن لم يمكن التعميم به كلؤلؤ فإن كانت قيمته في الحرم ومحل النذر ~~سواء تخير بين حمله وبيعه بالحرم وبين حمل ثمنه أو في أحدهما أكثر تعين. ~~وقولي: إن سهل من زيادتي. وتعبيري بالمشي وبالحرم وبالمساكين أولى من ~~تعبيره بالهدي وبمكة، وبمن بها لان الحكم لا يختص بها مع ما في قوله من ~~إيهام غير المراد، PageV02P360 # (أو) نذر (تصدقا) بشئ (على أهل بلد معين لزمه) صرفه لمساكينه من ~~المسلمين، سواء الحرم وغيره فلا يجوز نقله كما في الزكاة ومن نذر النحر ~~بالحرم لزمه النحر به وتفرقة اللحم على مساكينه أو بغيره لم يلزمه شئ، (أو) ~~نذر (صوما بمكان لم يتعين) الصوم فيه فله الصوم في غيره سواء الحرم وغيره، ~~كما أن الصوم الذي هو بدل واجبات الاحرام لا يتعين في الحرم (أو) نذر (صلاة ~~به) أي بمكان (فكاعتكاف) أي فكنذره فلا تتعين فيه لأنها لا تختلف باختلاف ~~الأمكنة إلا المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى. فتتعين لعظم ~~فضلها وإن تفاوتت فيه ويقوم الأول مقام الآخرين، وأولهما مقام الآخر دون ~~العكس كما علم ذلك من التنظير فهو أعم مما عبر به، (أو) نذر (صوما) مطلقا ~~أو مقيدا بنحو دهر كحين (فيوم) يحمل ms0954 عليه لأنه أقل ما يفرد بالصوم، (أو ~~أياما) أي صومها (فثلاثة) لأنها أقل الجمع، (أو) نذر (صدقة فبمتمول) يتصدق ~~به، وإن قل وكذا لو نذر التصدق بمال عظيم لان الصدقة الواجبة لا تنحصر في ~~قدر، لان الخلطاء قد يشتركون في نصاب فيجب على أحدهم شئ قليل. وتعبيري ~~بمتمول أولى من قوله فيما كان إذ لا يكفي بما لا يتمول، (أو) نذر (صلاة ~~فركعتان) تكفيان لأنهما أقل واجب منها (بقيام قادر) إلحاقا للنذر بواجب ~~الشرع، (أو) نذر (صلاة قاعد أجاز) فعلها (قائما) لاتيانه بالأفضل (لا عكسه) ~~أي نذر الصلاة قائما فلا يجوز فعلها قاعدا مع القدرة على القيام، لأنه دون ~~ما التزمه (أو) نذر (عتقا فرقبة) تجزي ولو ناقصة، ككافرة لوقوع الاسم عليها ~~(أو) نذر (عتق كافرة أو معيبة أجزأه) رقبة (كاملة) لاتيانه بالأفضل، (فإن ~~عين) رقبة (ناقصة) كلله علي عتق هذا العبد الكافر أو المعيب (تعينت) لتعلق ~~النذر بالعين. PageV02P361 # (كتاب) (القضاء) بالمد أي الحكم بين الناس. والأصل فيه قبل الاجماع آيات ~~كقوله تعالى: * (وأن أحكم بينهم بما أنزل الله) *. وقوله: * (فاحكم بينهم ~~بالقسط) *. وأخبار كخبر الصحيحين: إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر وإن أصاب ~~فله أجران. وفي رواية صحح الحاكم إسنادها فله عشرة أجور وما جاء في التحذير ~~من القضاء كقوله: من جعل قاضيا ذبح بغير سكين محمول على عظم الخطر فيه، أو ~~على من يكره له القضاء أو يحرم عليه ما يأتي (توليه) أي القضاء (فرض كفاية) ~~في حق الصالحين له في الناحية. أما تولية الامام لأحدهم ففرض عين عليه (فمن ~~تعين له في ناحية لزمه طلبه) ولو ببذل مال أو خاف من نفسه الميل، (و) لزمه ~~(قبوله) إذا وليه للحاجة إليه فيها فإن امتنع أجبر، وإنما يلزمه الطلب ~~والقبول (فيها) أي في ناحيته فلا يلزمانه في غيرها لان ذلك تعذيب لما فيه ~~من ترك الوطن بالكلية لأنه عمل القضاء لا غاية له بخلاف سائر فروض الكفايات ~~المحوجة إلى السفر. كالجهاد وتعلم العلم، (أو) لم يتعين فيها لكنه (كان ms0955 ~~أفضل) من غيره (سنا) أي الطلب والقبول، (له فيها إذا وثق بنفسه، وقولي: ~~وقبوله إلى آخره من زيادتي. (أو) كان (مفضولا ولم يمتنع الأفضل) من القبول ~~(كرها له) أي للمفضول، لما في خبر الصحيحين من قوله (صلى الله عليه وسلم) ~~لعبد الرحمن بن سمرة: # لا تسأل الامارة. فإن كان الأفضل يمتنع من القبول فكالمعدوم. واستثنى ~~الماوردي من الكراهة ما إذا كان المفضول أطوع وأقرب إلى القبول، والبلقيني ~~ما إذا كان أقوى في القيام في الحق وذكر كراهة القبول من زيادتي. # (أو) كان (مساويا) لغيره (فكذا) أي فيكرهان له (إن اشتهر) بالانتفاع ~~بعلمه (وكفى) بغير بيت المال لما فيه من الخطر بلا حاجة وعلى هذا حمل ~~امتناع السلف (وإلا) بأن لم يشتهر أو لم يكف بما ذكر (سنا له) لينتفع بعلمه ~~أو ليكفي من بيت المال، ويحرم طلبه بعزل صالح له ولو مفضولا وتبطل عدالة ~~الطالب والتصريح بسن القبول من زيادتي. (وشرط القاضي كونه أهلا للشهادات) ~~بأن يكون مسلما مكلفا حرا ذكرا عدلا سميعا بصيرا ناطقا (كافيا) لأمر ~~القضاء، فلا PageV02P362 # يولاه كافر وصبي ومجنون ومن به رق وأنثى وخنثى وفاسق ومن لم يسمع وأعمى ~~وأخرس وإن فهمت إشارته ومغفل ومختل النظر بكبر أو مرض لنقصهم (مجتهدا وهو ~~العارف بأحكام القرآن والسنة وبالقياس وأنواعها). فمن أنواع القرآن والسنة ~~الخاص والعام والمجمل والمبين والمطلق والمقيد والنص والظاهر والناسخ ~~المنسوخ. ومن أنواع السنة المتواتر والآحاد والمتصل وغيره، ومن أنواع ~~القياس الأولى والمساوي والأدون كقياس الضرب للوالدين على التأفيف لهما، ~~وقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم فيهما. وقياس التفاح على البر ~~في باب الربا بجامع الطعم، (وحال الرواة) قوة وضعفا فيقدم عند التعارض ~~الخاص على العام. # والمقيد على المطلق والنص على الظاهر والمحكم على المتشابه والناسخ ~~والمتصل والقوي على مقابلها (ولسان العرب) لغة ونحوا وصرفا وبلاغة، (وأقوال ~~العلماء) إجماعا واختلافا فلا يخالفهم في اجتهاده، (فإن فقد الشرط) المذكور ~~بأن لم يوجد رجل متصف به، (فولى سلطان ذو شوكة مسلما غير أهل) كفاسق ومقلد ms0956 ~~وصبي وامرأة (نفذ) بمعجمة (قضاؤه للضرورة)، لئلا تتعطل مصالح الناس. ~~وتعبيري بمسلما غير أهل أعم من قوله فاسقا أو مقلدا وهو الأوفق لتعليلهم ~~ومقتضى كلام الروضة، وأصلها وصرح به ابن عبد السلام في الصبي، والمرأة وإن ~~خالفه بعضهم تفقها، ومعلوم أنه يشترط في غير الأهل معرفة طرف من الاحكام ~~(وسن للامام أن يأذن للقاضي في الاستخلاف) إعانة له (فإن أطلق التولية) بأن ~~لم يأذن له في الاستخلا ف ولم ينهه عنه (استخلف) ولو بعضه (فيما عجز عنه) ~~لحاجته إليه دون ما يقدر عليه (أو) أطلق (الاذن) بأن لم يعمم له في الاذن ~~في الاستخلاف ولم يخصص، (ف‍) يستخلف (مطلقا) وهذه من زيادتي. وكإطلاق الاذن ~~تعميمه كما فهم منه بالأولى وإن خصصه بشئ لم يتعده أو نهاه عن الاستخلاف لم ~~يستخلف ويقتصر على ما يمكنه أن كانت توليته أكثر منه، (وشرطه) أي المستخلف ~~بفتح اللام (كالقاضي) أي كشرطه السابق (إلا أن يستخلفه في) أمر (خاص كسماع ~~بينة فيكفي علمه بما يتعلق به ويحكم باجتهاده) إن كان مجتهدا (أو اجتهاد ~~مقلده) بفتح اللام إن كان مقلدا بكسرها، لأنه إنما يحكم بمعتقده (ولا يشترط ~~عليه خلافه) أي خلاف الحكم باجتهاده أو اجتهاد مقلده، لأنه لا يعتقده (وجاز ~~نصب أكثر من قاض بمحل) كبلد، وإن لم يخص كلا منهم بمكان أو زمان أو نوع ~~كالأموال أو الدماء أو الفروج، هذا (إن لم يشرط اجتماعهم على الحكم)، وإلا ~~فلا يجوز لما يقع بينهم من الخلاف في محل الاجتهاد، ويؤخذ من التعليل أن ~~عدم الجواز محله في غير المسائل المتفق عليها وهو ظاهر وقولي: أكثر ~~PageV02P363 # من قاض أعم من قوله قاضيين وقيده الماوردي بقوله ما لم يكثروا وفي المطلب ~~يجوز أن يناط بقدر الحاجة، (و) جاز (تحكيم اثنين) فأكثر (أهلا للقضاء) ~~واحدا أو أكثر (في غير عقوبة لله تعالى)، ولو مع وجود قاض أوفي قود أو ~~نكاح، وخرج بالأهل غيره فلا يجوز تحكيمه أي مع وجود الأهل، وإلا جاز حتفي ~~عقد نكاح امرأة لا ولي لها ms0957 خاص وبغير عقوبة الله تعالى عقوبته من حد أو ~~تعزير، فلا يجوز التحكيم فيها إذ ليس لها طالب معين ويؤخذ من هذا التعليل ~~أن حق الله تعالى المالي الذي لا طالب له معين فلا يجوز فيه التحكيم وهو ~~ظاهر. وتعبيري بما ذكر أعم وأولى من تعبيره بما ذكره وقضية كلامهم أن ~~للمحكم أن يحكم بعلمه وهو ظاهر، وإن زعم بعض المتأخرين أن الراجح خلافه ~~وقال الأذرعي: لم أر فيه شيئا أي صريحا (ولا ينفذ حكمه إلا برضاهما به ~~قبله) لان رضاهما هو المثبت للولاية فلا بد من تقدمه بقيد زدته بقولي، (إن ~~لم يكن أحدهما قاضيا) وإلا فلا يشترط رضاهما بناء على أن ذلك تولية منه فلو ~~حكما اثنين لم ينفذ حكم أحدهما حتى يجتمعا بخلاف تولية قاضيين، ليجتمعا على ~~الحكم لظهور الفرق قاله في المطلب أما الرضا بالحكم بعده فليس بشرط كحكم ~~الحاكم (ولا يكفي رضا جان) هو أعم من قوله رضا قاتل بحكمه (في ضرب دية على ~~عاقلته) بل لا بد من رضاهم أيضا به ولو كانوا فقراء لأنهم يؤاخذون بإقراره ~~فكيف يؤاخذون برضاه (ولو رجع أحدهما قبله) أي قبل الحكم ولو بعد إقامة ~~المدعي شاهدين (امتنع) الحكم وليس للمحكم أن يحبس بل غايته الاثبات والحكم ~~وإذا حكم بشئ من العقوبات كالقود وحد القذف لم يستوفه لان ذلك يحرم أبهة ~~الولاة. # (فصل) فيما يقتضي انعزال القاضي أو عزله وما يذكر معه لو (زالت أهليته) ~~أي أهلية القاضي (بنحو جنون وإغماء) كغفلة وصمم ونسيان يخل بالضبط وفسق ~~(انعزل) لوجود المنافي، ولان القضاء عقد جائز نعم لو عمى بعد سماع البينة ~~وتعديلها، ولم يحتج لإشارة نفذ حكمه في تلك الواقعة. وتعبيري بما ذكر أعم ~~مما عبر به (فلو عادت) أهليته (لم تعد ولايته) كالوكالة وغيرها من العقود، ~~(وله عزل نفسه) كالوكيل وهذا من PageV02P364 # زيادتي. (وللامام عزله بخلل) ظهر منه ويكفي فيه غلبة الظن، وحمل هذا وما ~~قبله إن وجد ثم صالح غيره للقضاء (وبأفضل) منه (وبمصلحة) كتسكين فتنة سواء ~~أعزله ms0958 بمثله أم بدونه، وذكر حكم دونه من زيادتي. (وإلا) بأن لم يكن شئ من ~~ذلك (حرم) عزله، (و) لكنه (ينفذ) طاعة للامام بقيد زدته بقولي، (إن وجد) ثم ~~(صالح) غيره للقضاء، وإلا فلا ينفذ أما القاضي فله عزل خليفته بلا موجب ~~بناء على انعزاله بموته، (ولا ينعزل قبل بلوغه عزله) لعظم الضرر بنقض ~~الاحكام وفساد التصرفات، نعم لو علم الخصم أنه معزول لم ينفذ حكمه له لعلمه ~~أنه غير حاكم باطنا ذكره الماوردي (فإن علقه) أي عزله (بقراءة كتابا انعزل ~~بها وبقراءة) من غيره (عليه)، لان الغرض إعلامه بصورة الحال لا قراءته ~~بنفسه، وصوب الأسنوي عدم انعزاله بقراءة غيره عليه كما في مسألة الطلاق، ~~والقائل بالأول، فرق بأن المرعى ثم النظر إلى الصفات وهنا إلى الاعلام وكما ~~ينعزل بقراءة الكتاب ينعزل بمعرفته ما فيه بتأمله، وإن لم يكن قراءة حقيقة ~~(وينعزل بانعزاله) بموت أو غيره (نائبه) لأنه فرعه (لا قيم يتيم ووقف) فلا ~~ينعزل بذلك لئلا تتعطل أبواب المصالح، (ولا من استخلفه بقول الامام استخلف ~~عني) لأنه خليفة الامام، والأول سفير في التولية بخلاف ما لو قال له استخلف ~~عن نفسك أو أطلق فينعزل بذلك لظهور غرض المعاونة له، فلا تشكل الثانية ~~بنظيرتها من الوكالة إذ ليس الغرض ثم معاونة الوكيل، بل النظر في حق الموكل ~~فحمل الاطلاق على إرادته، (ولا ينعزل قاض ووال)، والتصريح به من زيادتي ~~(بانعزال الامام) بموت أو غيره، لشدة الضرر في تعطيل الحوادث. وتعبيري ~~بالانعزال هنا، وفي القيم أعم من تعبيره بالموت، (ولا يقبل قول متول في غير ~~محل ولايته ولا) قول (معزول حكمت بكذا) لأنهما لا يملكان الحكم حينئذ، فلا ~~يقبل إقرارهما به (ولا شهادة كل) منهما (بحكمه) لأنه يشهد على فعل نفسه، ~~(إلا أن شهد بحكم حاكم ولم يعلم القاضي أنه حكمه) فتقبل شهادته، كما تقبل ~~شهادة المرضعة، كذلك فإن علم القاضي أنه حكمه لم تقبل شهادته به كما لو صرح ~~به وقولي: ولم يعلم إلى آخره من زيادتي، (ولو ادعى على متول ms0959 جور في حكم لم ~~يسمع) ذلك (إلا ببينة) فلا يحلف لأنه نائب الشرع، والدعوى على النائب دعوى ~~على المنيب، ولأنه لو فتح باب التحليف لتعطل القضاء، قال الزركشي: هذا أن ~~كان موثوقا به وإلا حلف، (أو) ادعى عليه (ما) أي شئ (لا يتعلق بحكمه أو على ~~معزول شئ) كأخذ مال برشوة أو بشهادة من لا تقبل شهادته، PageV02P365 # (فكغيرهما) فتفصل الخصومة بإقرار أو حلف أو إقامة بينة وقيد السبكي ~~الأولى من هاتين، فقال: # هذا إن ادعى عليه بما لا يقدح فيه ولا يخل بمنصبه وإلا فالقطع بأن الدعوى ~~لا تسمع، ولا يحلف ولا طريق للمدعي حينئذ إلا البينة، ثم قال بل ينبغي أن ~~يكون الحكم كذلك، وإن ادعى عليه بما لا يقدح فيه ولم يظهر للحاكم صحة ~~الدعوى صيانة عن ابتدائه بالدعوى والتحليف انتهى، وليس لاحد أن يدعى على ~~متول في محل ولايته عند قاض أنه حكم بكذا، فإن كان في غير محلها أو معزولا ~~سمعت البينة ولا يحلف ذكره في الروضة، وأصلها فما ذكرته في المعزول محله في ~~غير ما ذكراه فيه. # (فصل) في آداب القضاء وغيرها (تثبت التولية) للقضاء (بشاهدين) كغيرها ~~(يخرجان مع المتولي) إلى محل ولايته قرب أو بعد، (يخبران) أهله بها (أو ~~باستفاضة) بها كما جرى عليه الخلفا ولأنها آكد من الاشهاد فلا تثبت بكتاب ~~لامكان تحريفه قال تعالى: * (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا) *. # (وسن أن يكتب موليه) إماما كان أو قاضيا فهو أعم، وأولى من قوله ليكتب ~~الامام PageV02P366 # (له) كتابا بالتولية وبما يحتاج إليه في المحل المذكور، لأنه (صلى الله ~~عليه وسلم) كتب لعمرو بن حزم لما بعثه إلى اليمن رواه أبو داود وغيره وفيه ~~الزكوات والديات وغيرها. (و) أن (يبحث القاضي عن حال علماء المحل وعدوله) ~~قبل دخوله إن تيسر وإلا فحين يدخل هذا إن لم يكن عارفا بهم. # وتعبيري بالمحل هنا وفيما يأتي أعم من تعبيره بالبلد (و) أن (يدخل) وعليه ~~عمامة سوداء، (يوم اثنين) صبيحته (و) إن عسر ms0960 دخل يوم (خميس ف‍) - يوم (سبت) ~~وقولي فخميس فسبت من زيادتي، ونقله في الروضة عن الأصحاب، (و) أن (ينزل وسط ~~المحل) بفتح السين على الأشهر ليتساوى أهله في القرب منه، (و) أن (ينظر ~~أولا في أهل الحبس) لأنه عذاب (فمن أقر) منهم (بحق فعل) به (مقتضاه)، فإن ~~كان الحق حدا أقامه عليه وأطلقه أو تعزيرا ورأي إطلاقه فعل أو ما لا أمره ~~بأدائه. فإن لم يؤد ولم يثبت إعساره أدام حبسه، وإلا نودي عليه لاحتمال خصم ~~آخر فإن لم يحضره أحد أطلق. وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به (ومن قال ~~ظلمت) بالحبس (فعلى خصمه حجة) فإن لم يقمها صدق المحبوس بيمينه (فإن كان) ~~خصمه (غائبا كتب إليه ليحضر) هو أو وكيله عاجلا، فإن لم يفعل حلف وأطلق لكن ~~يحسن أن يؤخذ منه كفيل، (ثم) بعد فراغه من المحبوسين ينظر في (الأوصياء) ~~بأن يحضرهم إليه فمن ادعى وصاية بحث عنها هل ثبتت ببينة أولا وعن حاله ~~وتصرفه فيها (فمن وجده عدلا قويا) فيها (أقره أو فاسقا) أو شك في عدالته، ~~ولم يعدله الحاكم الأول، (أخذ المال منه أو) عدلا (ضعيفا) لكثرة المال أو ~~لسبب آخر (عضده بمعين) يتقوى به ثم ينظر في أمناء القاضي المنصوبين على ~~المحاجيز، وتفرقة الوصايا ثم في الوقف العام والمال الضال واللقطة (ثم يتخذ ~~كاتبا) للحاجة إليه، ولان القاضي لا يفرغ للكتابة غالبا (عدلا) في الشهادة ~~لتؤمن خيانته (ذكرا حرا) هما من زيادتي. (عارفا بكتابة محاضر وسجلات) وكتب ~~حكمية ليعلم صحة ما يكتبه من فساده (شرطا) فيها، والمحضر بفتح الميم ما ~~يكتب فيه ما جرى للمتحاكمين في المجلس، فإن زاد عليه الحكم أو تنفيذه سمي ~~سجلا وقد يطلقان على ما يكتب (فقيها) بما زاد على ما يشترط من أحكام ~~الكتابة لئلا يؤتمن قبل الجهل (عفيفا) عن الطمع لئلا يستمال به وهو من ~~زيادتي. (وافر عقل) لئلا يخدع (جيد خط) لئلا يقع الغلط والاشتباه حاسبا ~~فصيحا (ندبا) PageV02P367 # فيها، (و) أن يتخذ (مترجمين) للحاجة إليهما في تعريف كلام ms0961 من لا يعرف ~~القاضي لغته من خصم أو شاهد. أما تعريف كلام القاضي الذي لا يعرف الخصم أو ~~الشاهد لغته، فلا يشترط فيه العدد لأنه إخبار محض، (و) أن يتخذ قاض (أصم ~~مسمعين) للحاجة إليهما، أما إسماع الخصم الأصم ما يقوله القاضي والخصم. ~~فقال القفال: لا يشترط فيه العدد لما مر وشرط كل من المترجمين والمسمعين أن ~~يكونا، (أهلي شهادة) فيشترط إتيانهما بلفظها فيقول كل منهما أشهد أنه يقول ~~كذا، ويشترط انتفاء التهمة حتى لا يقبل ذلك من الوالد والولد إن تضمن حقا ~~لهما، ويجزي من المترجمين والمسمعين في المال أو حقه رجل وامرأتان وفي غيره ~~رجلان. وتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره في المترجم بالعدالة والحرية والعدد ~~وفي المسمع بالعدد (ولا يضرهما العمى)، لان الترجمة والاسماع تفسير ونقل ~~اللفظ لا يحتاج إلى معاينة بخلاف الشهادة وهذا من زيادتي في المسمعين. (و) ~~أن (يتخذ القاضي مزكيين) لما مر. وسيأتي شرطهما آخر الباب ومحل سن ما ذكر ~~من اتخاذ كاتب ومن بعده، إذا لم يطلب أجرة أو رزقا من بيت المال (و) أن ~~يتخذ (درة) بكسر المهملة (لتأديب وسجنا لأداء حق ولعقوبة) هو أعم من قوله، ~~ولتعزير كما أتخذهما عمر رضي الله عنه (ومجلسا رفيقا) به وبغيره بأن يكون ~~واسعا لئلا يتأذى بضيقه الحاضرون ظاهرا ليعرفه كل من يراه لائقا بالحال، ~~كأن يجلس في الشتاء في كن وفي الصيف في فضاء. وكأن يجلس على مرتفع وفراش ~~وتوضع له وسادة (وكره مسجد) أي اتخاذه مجالسا للحكم صونا له عن ارتفاع ~~الأصوات، واللغط الواقعين بمجلس القضاء عادة ولو اتفقت قضية أو قضايا وقت ~~حضوره فيه لصلاة أو غيرها فلا بأس بفصلها، (و) كره (قضاء عند تغير خلقه ~~بنحو غضب) كجوع وشبع مفرطين ومرض مؤلم وخوف مزعج وفرح شديد، نعم إن غضب لله ~~ففي الكراهة وجهان، قال البلقيني المعتمد عدمها (وأن يعامل) هذا أعم من ~~قوله وأن لا يشتري ولا يبيع (بنفسه) إلا إن فقد من يوكله (أو وكيل) له ~~(معروف) لئلا يحابى، وذكر ms0962 كراهة المسجد والمعاملة من زيادتي. (وسن) عند ~~اختلاف وجوه النظر وتعارض الآراء في حكم (أن يشاور الفقهاء) الامناء لقوله ~~تعالى لنبيه (صلى الله عليه وسلم): # * (وشاورهم في الامر) *. (وحرم قبوله هدية من لا عادة له) بها (قبل ~~ولايته أو) له عادة بها و (زاد عليها) قدرا أو صفة بقيد زدته فيهما بقولي، ~~(في محلها) أي ولايته (و) قبوله ولو في غير محلها هدية (من له خصومة) عنده ~~وإن اعتادها قبل ولايته، لأنها في الأخيرة تدعو إلى الميل إليه، وفي غيرها ~~سببها العمل ظاهرا ولخبر هدايا العمال غلول، وروى سحت PageV02P368 # رواه باللفظ الأول البيهقي بأسناد حسن (وإلا) بأن كان في محل ولايته أو ~~لم يزد المهدي على عادته، ولا خصومة فيهما (جاز) قبولها ولو أرسل بها إليه ~~من ليس من أهل عمله ولم يدخل معها ولا حكومة له، ففي جواز قبولها وجهان في ~~الكفاية عن الماوردي، وحيث حرمت لم يملكها (وسن) له فيما يجوز قبولها، (أن ~~يثيب عليها أو يردها) لمالكها (أو يضعها في بيت المال) وهذان الأخيران من ~~زيادتي. (ولا يقضي) أي القاضي (بخلاف علمه) وإن قامت به بينة وإلا لكان ~~قاطعا ببطلان حكمه، والحكم بالباطل محرم (ولا به) أي بعلمه (في عقوبة لله) ~~تعالى من حد أو تعزير لندب الستر في أسبابها (أو) في غيرها، و (قامت) عنده ~~(بينة بخلافه) وهذه من زيادتي. وتعبيري بالعقوبة أعم من تعبيره بالحدود وما ~~عدا ما ذكر يحكم فيه بعلمه لأنه إذا قضى بشاهدين أو شاهد ويمين، وذلك إنما ~~يفيد الظن فبالعلم وإن شمل الظن أولى، وشرط الحكم به أن يصرح بمستنده ~~فيقول: علمت أن له عليك ما ادعاه وحكمت عليك بعلمي، قاله الماوردي ~~والروياني (ولا) يقضي مطلقا (لنفسه وبعضه) من أصله وفرعه (ورقيق كل) منهم ~~ولو مكاتبا (وشريكه في المشترك) للتهمة في ذلك، (ويقضي لكل) منهم (غيره) أي ~~غير القاضي من إمام وقاض ولو نائبا عنه دفعا للتهمة، وذكر رقيق البعض وشريك ~~غير القاضي ممن ذكر من زيادتي. (ولو أقر مدعي عليه) ms0963 بالحق (أو حلف المدعي) ~~يمين الرد أو غيرها، (أو أقام) به (بينة وسأل) المدعي (القاضي أن يشهد ~~بذلك) أي بإقراره أو يمينه أو ما قامت به البينة، والأخيرة من زيادتي. (أو) ~~سأله (الحكم بما ثبت) عنده (والاشهاد به لزمه) إجابته لأنه قد ينكر بعد ذلك ~~فلا يتمكن القاضي من الحكم عليه إذ لا يقبل قوله: حكمت بكذا، لأنه ربما نسي ~~أو عزل وقولي: أو حلف المدعي أعم من قوله، أو نكل فحلف المدعي ولو حلف ~~المدعي عليه، وسأل القاضي ذلك ليكون حجة له فلا يطالبه مرة أخرى لزمه ~~إجابته، (أو) سأله (أن يكتب له) في قرطاس أحضره (محضرا) بما جرى من غير حكم ~~(أو) أن يكتب له (سجلا) بما جرى مع الحكم به (سن إجابته)، لان في ذلك تقوية ~~لحجته، وإنما لم يجب كالإشهاد، لان الكتابة لا تثبت حقا بخلاف الاشهاد ~~وسواء في ذلك الديون المؤجلة والوقوف وغيرهما. نعم إن تعلقت الحكومة بصبي ~~أو مجنون له أو عليه وجب التسجيل على ما نقل عن الزبيدي وشريح والروياني، ~~وكالمدعي في سن الإجابة المدعي عليه كما في الروضة كأصلها، وصيغة الحكم نحو ~~حكمت أو قضيت بكذا أو أنفذت الحكم به أو ألزمت الخصم به بخلاف قوله. ثبت ~~عندي كذا أو صح، لأنه ليس بإلزام والحكم إلزام. (و) سن (نسختان) لما وقع ~~بين ذي الحق PageV02P369 # وخصمه (إحدهما) تعطى (له) غير مختومة (والأخرى) تحفظ (بديوان الحكم) ~~مختومة مكتوب على رأسها اسم الخصمين، (وإذا حكم) قاض باجتهاد أو تقليد ~~(فبان) حكمه (بمن لا تقبل شهادته) كعبدين (أو خلاف نص) من كتاب أو سنة أو ~~نص مقلده (أو إجماع أو قياس جلي)، وهو ما قطع فيه بنفي تأثير الفارق بين ~~الأصل والفرع أو بعد تأثيره، (بأن أن لا حكم)، وهو المراد بقوله نقضه هو ~~وغيره أي من الحكام لتيقن الخطأ فيه ولمخالفته القاطع أو الظن المحكم بخلاف ~~القياس الخفي، وهو ما لا يبعد فيه تأثير الفارق فلا ينفض الحكم المخالف له، ~~لان الظنون المتعادلة لو نقض ms0964 بعضها ببعض لما استمر حكم ولشق الامر على ~~الناس والجلي كقياس الضرب على التأفيف للوالدين في قوله تعالى: * (ولا تقل ~~لهما أف) *. بجامع الايذاء والخفي كقياس الذرة على البر في باب الربا بجامع ~~الطعم. # وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به المذكور بعضه في الشهادات (وقضاء) بقيد ~~زدته بقولي. (رتب على أصل كاذب) بأن كان باطن الامر فيه بخلاف ظاهره (ينفذ ~~ظاهرا) لا باطنا فلا يحل حراما ولا عكسه، فلو حكم بشهادة زور بظاهر العدالة ~~لم يحصل بحكمه الحل باطنا سواء المال والنكاح وغيرهما، أما المرتب على أصل ~~صادق فينفذ القضاء فيه باطنا أيضا قطعا، إن كان في محل اتفاق المجتهدين، ~~وعلى الأصح عند البغوي وغيره إن كان في محل اختلافهم، وإن كان الحكم لمن لا ~~يعتقده لتتفق الكلمة ويتم الانتفاع، فلو قضي حنفي للشافعي بشفعة الجوار أو ~~بالإرث بالرحم حل له الاخذ به وليس للقاضي منعه من الاخذ بذلك، ولا من ~~الدعوى به إذا أرادها اعتبارا بعقيدة الحاكم، ولان ذلك مجتهد فيه، ~~والاجتهاد إلى القاضي لا إلى غيره، ولهذا جاز للشافعي أن يشهد بذلك عند من ~~يرى جوازه وإن كان خلاف اعتقاده (ولو رأى) قاض أو شاهد، (ورقة فيها حكمه أو ~~شهادته) على شخص بشئ (أو شهد شاهدان أنه حكم أو شهد بكذا لم يعمل به) واحد ~~منهما في إمضاء حكم ولا أداء شهادة (حتى يذكر) ما حكم أو شهد به لامكان ~~التزوير ومشابهة الخط، (وله) أي الشخص (حلف على ماله به تعلق) كاستحقاق حق ~~له على غيره أو أدائه لغيره، (اعتمادا على خط نحو مورثه) كنفسه ومكاتبه ~~الذي مات مكاتبا أن له على فلان كذا أو أداه ما له عليه، (إن وثق بأمانته) ~~لاعتضاده بالقرينة. وفارق القضاء والشهادة بما تضمنه الخط حيث لا يجوز ما ~~لم يذكر كما مر بأن اليمين تتعلق به، والحكم والشهادة بغيره وكالخط إخبار ~~عدل كما فهم منه بالأولى ونحو من زيادتي، (وله رواية الحديث بخط محفوظ) ~~عنده أو عند من يثق به، وإن ms0965 لم يذكر قراءة ولا سماعا ولا إجازة وعلى ذلك ~~عمل العلماء سلفا وحلفا، وفارقت الشهادة بأنها أوسع منها لان الفرع يروى ~~محضور الأصل ولا يشهد. PageV02P370 # (فصل) في التسوية بين الخصمين وما يتبعها (تجب تسوية) على القاضي (بين ~~الخصمين في) وجوه (الاكرام) وإن اختلفا شرفا (كقيام) لهما ونظر إليهما ~~(ودخول) عليه فلا يأذن لأحدهما دون الآخر (واستماع) لكلامهما، (وطلاقة وجه) ~~لهما (وجواب سلام) منهما إن سلما معا فلو سلم أحدهما فلا بأس أن يقول للآخر ~~سلم أو يصبر حتى يسلم فيجيبهما جميعا. قال الشيخان: وقد يتوقف في هذا إذا ~~طال الفصل وكأنهم احتملوه محافظة على التسوية، (ومجلس) بأن يجلسهما إن كانا ~~شريفين بين يديه أو أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره. وقولي في الاكرام مع ~~جعل ما بعده أمثلة له أولى من اقتصاره على الأمثلة. والتصريح بوجوب التسوية ~~من زيادتي، (وله رفع مسلم) على كافر في المجلس وغيره من أنواع الاكرام كأن ~~يجلس المسلم أقرب إليه كما جلس علي رضي الله عنه بجنب شريح في خصومة له مع ~~يهودي، وقال لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك، ولكني سمعت النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) يقول: لا تساووهم في المجلس. رواه البيهقي، وذكر رفع ~~المسلم في غير المجلس من زيادتي، وهو ما بحثه الشيخان وصرح به الفوراني ~~وزدت له تبعا للحاوي الصغير وغيره لأنبه على جواز ذلك وبه صرح سليم الرازي ~~وغيره في الرفع في المجلس، لكن قال الزركشي مع نقله ذلك عن سليم والظاهر ~~وجوبه وبه صرح صاحب التمييز، وهو قياس القاعدة أن ما كان ممنوعا منه إذا ~~جاز وجب كقطع اليد في السرقة انتهى. يجاب بأن القاعدة أكثرية لا كلية بدليل ~~سجود السهو والتلاوة في الصلاة (وإذا حضراه) أي الخصمان هذا أعم من قوله، ~~وإذا جلسا أي بين يديه مثلا (سكت) عنهما حتى يتكلما (أو قال ليتكلم المدعي) ~~منكما لما فيه من إزالة هيبة القدوم. قال الشيخان: # أو يقول للمدعي إذا عرفه تكلم وفيه كلام ذكرته في شرح الروض، ms0966 (فإذا ادعى) ~~أحدهما (طالب) القاضي جوازا (خصمه بالجواب)، وإن لم يسأله المدعي، لان ~~المقصود فصل الخصومة وبذلك تنفصل (فإن أقر) بالحق حقيقة أو حكما، (فذاك) ~~ظاهر في ثبوته (أو أنكر سكت أو قال للمدعي ألك حجة) نعم إن علم علمه بأن له ~~إقامتها، فالسكوت أولى أو شك، فالقول أولى أو علم جهله بذلك وجب إعلامه به ~~(فإن قال) فيهما (لي حجة وأريد حلفه مكن) لأنه قد لا يحلف ويقر فيستغني ~~المدعي عن إقامة الحجة، وإن حلف أقامها PageV02P371 # وأظهر كذبه فله في طلب حلفه غرض (أو) قال (لا) حجة لي أو زاد عليه لا ~~حاضرة ولا غائبة أو كل حجة أقيمها فهي كاذبة أو زور، (ثم أقامها) ولو بعد ~~الحلف (قبلت) لأنه ربما لم يعرف له حجة أو نسي ثم عرف. وتعبيري بالحجة أعم ~~من تعبيره بالبينة لشموله الشاهد مع اليمين (وإذا ازدحم مدعون)، هو أولى من ~~قوله خصوم (قدم) وجوبا (بسبق) من أحدهم (علم ف‍) - إن لم يعلم سبق بأن جهل ~~أو جاؤوا معا قدم (بقرعة)، والتقديم فيهما (بدعوى واحدة) لئلا يطول الزمن ~~فيتضرر الباقون، (و) لكن (سن تقديم مسافرين مستوفزين) شدوا الرجال ليخرجوا ~~مع رفقتهم على مقيمين. (و) تقديم (نسوة) على غيرهن من المقيمين طلبا ~~لسترهن، وإن تأخر المسافرون والنسوة في المجئ إلى القاضي (إن قلوا) وينبغي ~~كما في الروضة، كأصلها أن لا يفرق بين كونهم مدعين ومدعى عليهم. والتصريح ~~بسن التقديم من زيادتي، فإن كثروا أو كان الجميع مسافرين أو نسوة، فالتقديم ~~بالسبق أو القرعة كما مر أو نسوة ومسافرين قدموا عليهن والازدحام على ~~المفتي والمدرس كالازدحام على القاضي، إن كان العلم فرضا وإلا فالخيرة إلى ~~المفتي والمدرس، (وحرم) عليه (اتخاذ شهود) معينين (لا يقبل غيرهم) لما فيه ~~من التضييق على الناس، (بل من) شهد عنده و (علم حاله) من عدالة أو فسق (عمل ~~بعلمه) فيه فيقبل الأول، ولا يحتاج إلى تعديل وإن طلبه الخصم، ويرد الثاني ~~ولا يحتاج إلى بحث نعم لا يعمل بشهادة الأول إن كان ms0967 أصله أو فرعه على ~~الأرجح عند البلقيني، من وجهين في الروضة. كأصلها بلا ترجيح تفريعا على ~~تصحيح الروضة، أنه لا تقبل تزكيته لهما، (وإلا) أي وإن لم يعلم فيه ذلك ~~(استزكاه) أي طلب تزكيته وجوبا، وإن لم يطعن فيه الخصم لان الحكم بشهادته ~~فيجب البحث عن شرطها، (كأن) هو أولى من قوله: بأن (يكتب ما يميز الشاهد ~~والمشهود له و) المشهود (عليه) من الأسماء والكنى والحرف وغيرها، فقد يكون ~~بينهما وبين الشاهد ما يمنع الشهادة كبعضية أو عداوة، (و) المشهود (به) من ~~دين أو عين أو غيرهما كنكاح فقد يغلب على الظن صدق الشاهد في شئ دون شئ، ~~فهو أعم من قوله: وقدر الدين. (ويبعث) سرا (به) أي بما كتبه صاحبا مسألة، ~~ولا يعلم أحدهما بالآخر (لكل مزك) ليبحث عن حاله من ذكر قبول الشاهد في ~~نفسه، وهل بينه وبين المشهود له أو عليه ما يمنع شهادته، (ثم يشافهه ~~المبعوث بما عنده بلفظ شهادة) لان الحكم إنما يقع بشهادته. وتعبيري بما ذكر ~~أولى مما عبر به (ويكفي) أشهد على شهادته (أنه عدل) وإن لم يقل لي وعلى ~~لأنه أثبت العدالة التي اقتضاها قوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *. ~~فزيادة لي وعلى تأكيد واعتذر ابن الصباغ عن كونه شهادة على شهادة مع حضور ~~الأصل في البلد بالحاجة، لان المزكين لا يكلفون الحضور إلى القاضي ~~PageV02P372 # (وشرط المزكي كشاهد) أي كشرطه (مع معرفته بجرح وتعديل) أي بأسبابهما ~~(وخبرة باطن من يعدله بصحبة أو جوار) بكسر الجيم أفصح من ضمها، (أو معاملة) ~~ليكون على بصيرة مما يشهد به من التعديل والجرح (ويجب ذكر سبب جرح) كزنا ~~وسرقة، وإن كان فقيها للاختلاف فيه بخلاف سبب التعديل ولا يجعل بذكر الزنا ~~قاذفا، وإن انفرد لأنه مسؤول فهو في حقه فرض كفاية أو عين بخلاف شهود ~~الزنا، إذا نقصوا عن الأربعة فإنهم قذفة لأنهم مندوبون إلى الستر فهم ~~مقصرون، (ويعتمد فيه) أي الجرح (معاينة) كأن رآه يزني (أو سماعا منه) كأن ~~سمعه يقذف وهذا من زيادتي، (أو ms0968 استفاضة) أو تواترا أو شهادة من عدلين لحصول ~~العلم أو الظن بذلك، وفي اشتراط ذكر ما يعتمده من معاينة ونحوها وجهان ~~أحدهما وهو الأشهر نعم وثانيهما وهو الأقيس لا، ذكره في الروضة وأصلها، ~~والثاني أوجه أما أصحاب السائل فيعتمدون المزكين. وأعلم أن الجرح الذي ليس ~~مفسرا وإن لم يقبل يفيد التوقف عن القبول إلى أن يبحث عن ذلك كما ذكره في ~~الرواية، وظاهر أنه لا فرق بينهما وبين الشهادة في ذلك (ويقدم) الجرح أي ~~بينته (على) بينة (تعديل) لما فيه من زيادة العلم، (فإن قال المعدل تاب من ~~سببه) أي الجرح (قدم) قوله على قول الجارح، لان معه حينئذ زيادة علم (ولا ~~يكفي) في التعديل (قول المدعي عليه هو عدل) وقد غلط في شهادته على وإن كان ~~البحث لحقه، وقد اعترف بعدالته لان الاستزكاء حق الله تعالى. # (باب) (القضاء على الغائب) عن البلد أو عن المجلس وتوارى أو تعزز مع ما ~~يذكر معه. # (هو جائز في غير عقوبة لله) تعالى ولو في قود وحد قذف لعموم الأدلة، قال ~~جمع ولقوله (صلى الله عليه وسلم) لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وهو ~~قضاء منه (صلى الله عليه وسلم) على زوجها أبي سفيان، وهو غائب ولو كان فتوى ~~لقال عليه الصلاة والسلام لك أن تأخذي أو لا بأس عليك أو نحوه لم يقل: خذي ~~لكن قال في شرح مسلم: لا يصح الاستدلال به، لان القصة كانت بمكة وأبو سفيان ~~فيها ولم يكن متواريا ولا متعززا، وخرج بما ذكر عقوبة الله تعالى من حد أو ~~تعزير، لان حقه تعالى مبني على المسامحة بخلاف حق الآدمي فيقضي فيه على ~~الغائب (إن كان للمدعي حجة ولم يقل هو) أي الغائب (مقر) بالحق بأن قال هو ~~جاحد له، وهو ظاهر أو PageV02P373 # أطلق لأنه قد لا يعلم جحوده ولا إقراره والحجة تقبل على الساكت فلتجعل ~~غيبته كسكوته، فإن قال: هو مقر وأنا أقيم الحجة استظهارا لم تسمع حجته ~~لتصريحه بالمنافي لسماعها إذ لا فائدة فيها مع الاقرار، ms0969 نعم لو كان للغائب ~~مال حاضر وأقام الحجة على دينه لا ليكتب القاضي به إلى حاكم بلد الغائب بل ~~ليوفيه دينه فإنه يسمعها، وإن قال هو مقر كما في الروضة كأصلها عن فتاوى ~~القفال، وكذا لو قال هو مقر لكنه ممتنع أو قال وله بينة بإقراره أقر فلان ~~بكذا ولي به بينة (وللقاضي نصب مسخر) بفتح الخاء المعجمة المشددة، (ينكر) ~~عن الغائب لتكون الحجة على إنكار منكر (ويجب تحليفه) أي المدعي يمين ~~الاستظهار، إن لم يكن الغائب متواريا ولا متعززا (بعد) إقامة (حجته إن ~~الحق) ثابت (عليه يلزمه أداؤه) وبعد تعديلها كما في الروضة كأصلها، احتياطا ~~للغائب لأنه لو حضر بما ادعى ما يبرئه منه، (كما لو ادعى على نحو صبي) من ~~مجنون وميت وهو من زيادتي. فإنه يحلف لما مر. نعم إن كان للغائب نائب حاضر ~~أو للصبي أو للمجنون نائب خاص، أو للميت وارث خاص اعتبر في وجوب التحليف ~~سؤاله، ولو ادعى قيم لموليه شيئا وأقام به بينة على قيم شخص آخر. فمقتضى ~~كلام الشيخين أنه يجب انتظار كمال المدعى له ليحلف ثم يحكم له، وخالفهما ~~السبكي. فقال الوجه أنه يحكم له ولا ينتظر كما له لأنه قد يترتب على ~~الانتظار ضياع الحق وسبقه إليه ابن عبد السلام وهو المعتمد، لان اليمين هنا ~~تابعة للبينة. وتعبيري فيما مر بالعقوبة، وفيه وفيما يأتي بالحجة أعم من ~~تعبيره بالحد، وبالبينة. وقولي: يلزمه أداؤه من زيادتي. ولا يغني عنه ما ~~قبله، لان الحق قد يكون عليه ولا يلزمه أداؤه لتأجيل ونحوه، (ولو ادعى وكيل ~~على غائب لم يحلف) لان الوكيل لا يحلف يمين الاستظهار بحال (ولو حضر) ~~الغائب (وقال) للوكيل (أبرأني موكلك أمر بالتسليم) للوكيل ولا يؤخر الحق ~~إلى أن يحضر الموكل وإلا لا نجر الامر إلى أن يتعذر استيفاء الحقوق ~~بالوكالة، ويمكن ثبوت الابراء من بعد أن كانت له حجة، (وله تحليفه) أي ~~الوكيل (أنه لا يعلم) أي أن موكله أبرأه إذا ادعى عليه علمه به، لان تحليفه ~~إنما جاء ms0970 من جهة دعوى صحيحة يقتضي اعترافه بها سقوط مطالبته لخروجه ~~باعترافه بها من الوكالة والخصومة بخلاف يمين الاستظهار فإن حاصلها أن ~~المال ثابت في ذمة الغائب أو نحوه وهذا لا يتأتى من الوكيل وهذه من زيادتي. ~~(وإذا حكم) الحاكم على الغائب (بمال وله مال) بقيد زدته بقولي (في عمله ~~قضاه منه) لغيبته وقولي بحكم أولى من قوله ثبت لأنه إنما يعطي من مال ~~الغائب إذا حكم به القاضي لا بمجرد الثبوت فإنه ليس حكما (وإلا) بأن لم ~~يحكم أو لم يكن المال في عمله، (فإن سأل المدعي إنهاء الحال) في ~~PageV02P374 # ذلك (إلى قاضي بلد الغائب أنهاه) إليه (بإشهاد عدلين) يؤديان عند القاضي ~~الآخر، إما (بحكم) إن حكم لستوفي الحق (أو سماع حجة) ليحكم بها ثم يستوفي ~~الحق، (ويسميها) أي الحجة (إن لم يعدلها وإلا فله ترك تسميتها) كما أنه حكم ~~استغنى عن تسمية الشهود ثم إن كانت الحجة شاهدين فذاك أو شاهد أو يمينا أو ~~يمينا مردودة وجب بيانها، فقد لا يكون ذلك حجة عند المنهي إليه، (وسن) مع ~~الاشهاد (كتاب به يذكر فيه ما يميز الخصمين) الغائب وذا الحق. وذكر الثاني ~~من زيادتي، ويكتب في إنهاء الحكم قامت عندي حجة على فلان لفلان بكذا وحكمت ~~له به فاستوف حقه، وقد ينهي علم نفسه، (و) سن (ختمه) بعد قراءته على ~~الشاهدين بحضرته ويقول أشهدكما أني كتبت إلى فلان بما سمعتما ويضعان خطهما ~~فيه، ولا يكفي أن يقول: # أشهد كما أن هذا خطي، وأن ما فيه حكمي ويدفع للشاهدين نسخة أخرى بلا ختم ~~ليطالعاها، ويتذكرا عند الحاجة (ويشهدان) عند القاضي الآخر على القاضي ~~الكاتب (بما جرى) عنده من ثبوت أو حكم، (إن أنكر الخصم) المحضر أن المال ~~المذكور فيه عليه (فإن قال ليس المكتوب اسمي حلف) فيصدق بقيد زدته بقولي ~~(إن لم يعرف به) لأنه أخبر بنفسه والأصل براءة الذمة فإن عرف به لم يصدق بل ~~يحكم عليه، (أو) قال (لست الخصم و) قد (ثبت) بإقراره أو بحجة، (أنه اسمه ~~حكم ms0971 عليه إن لم يكن ثم من يشركه فيه) أي في الاسم حالة كونه (معاصرا ~~للمدعي) بأن لم يكن ثم من يشركه فيه وعليه اقتصر الأصل، أو كان ولم يعاصر ~~المدعي، لأن الظاهر أنه المحكوم عليه (وإلا) بأن كان ثم من يشركه فيه وعاصر ~~المدعي (فإن مات) هو من زيادتي. (أو أنكر) الحق (بعث) المكتوب إليه (للكاتب ~~ليطلب من الشهود زيادة تمييز) للمشهود عليه (ويكتبها) وينهيها ثانيا لقاضي ~~بلد الغائب، فإن لم يجد زيادة تمييز وقف الامر حتى ينكشف، فإن اعترف ~~المشارك بالحق طولب به ويعتبر أيضا مع المعاصرة إمكان المعاملة كما صرح به ~~البندنيجي والجرجاني وغيرهما، (ولو شافه الحاكم) وهو (في عمله بحكمه قاضيا) ~~ولو غير المكتوب إليه بأن اتحد عملهما وهو من زيادتي، أو حضر القاضي إلى ~~بلد الحاكم وشافهه بذلك أو ناداه وكل منهما في طرف عمله، (أمضاه) أي نفذه ~~إذا كان (في عمله) لأنه أبلغ من الشهادة والكتاب (وهو) حينئذ (قضاء بعلمه) ~~بخلاف ما PageV02P375 # لو شافهه به في غير عمله وما لو شافهه بسماع الحجة فقط، فلا يقضي بذلك، ~~وظاهر أن محله في الثانية حيث تيسرت شهادة الحجة (والانهاء) ولو بلا كتاب ~~فهو أعم من قوله: والكتاب (بحكم يمضي مطلقا) عن التقييد بفوق مسافة العدوي ~~(و) الإنهاء (بسماع حجة يقبل فيما فوق مسافة عدوى) لا فيما دونه، وفارق ~~الإنهاء بالحكم بأن الحكم قد تم ولم يبق إلا الاستيفاء بخلاف سماع الحجة، ~~إذ يسهل إحضارها مع القرب. والعبرة في المسافة بما بين القاضيين لا بما بين ~~القاضي المنهي، والغريم (وهي) أي مسافة العدوي (ما يرجع منها مبكرا إلى ~~محله يومه) المعتدل، وهو مراد الأصل بقوله إلى محله ليلا وسميت بذلك، لان ~~القاضي يعدي أي يعين من طلب خصما منها على احضاره، ويؤخذ من تعليلهم السابق ~~أنه لو عسر إحضار الحجة مع القرب بنحو مرض قبل الإنهاء كما ذكره في المطلب. ~~(فصل) في الدعوى بعين غائبة لو (ادعى عينا غائبة عن البلد يؤمن اشتباهها) ~~بغيرها (كحيوان وعقار عرفا) بأن ms0972 عرف الأول بشهرة، والثاني بها أو بحدوده ~~وسكنه (سمع) القاضي (حجته وحكم بها وكتب) بذلك (إلى قاضي بلد العين ليسلمها ~~للمدعي) كما في نظيره من الدعوى على غائب، (ويعتمد) المدعي (في) دعوى ~~(عقار) بقيد زدته بقولي: (لم يشتهر حدوده) ليتميز، ولا يجب ذكر القيمة ~~لحصول التمييز بدونه (أو لا يؤمن) اشتباهها كغير المعروف من العبيد والدواب ~~وغيرها. (بالغ) المدعي (في وصف مثلي) ما أمكنه (وذكر قيمة متقوم) وجوبا ~~فيهما، وندب أن يذكر قيمة مثلي وأن يبالغ في وصف متقوم وهذا ما في الروضة، ~~وأصلها هنا وعليه يحمل كلام الأصل هنا، وما ذكره كالروضة، وأصلها في ~~الدعاوى من وجوب وصف العين بصفة السلم دون قيمتها مثلية كانت أو متقومة هو ~~في عين حاضرة بالبلد يمكن إحضارها مجلس الحكم وبذلك اندفع قول بعضهم إن ~~كلامهما هنا يخالف ما في الدعاوى، (وسمع الحجة) في العين اعتمادا على ~~صفاتها (فقط)، أي دون الحكم بها لخطر الاشتباه (وكتب إلى قاضي بلد العين ~~بما قامت به) الحجة، (فيبعثها للكاتب مع المدعي بكفيل ببدنه) أي المدعي ~~احتياطا للمدعى عليه، حتى إذا لم تعينها الحجة طولب بردها. هذا (إن لم ~~PageV02P376 # تكن أمة) تحرم خلوته بها (وإلا) بأن كانت كذلك (فمع أمين) في الرفقة ~~لتقوم الحجة بعينها، نعم إن أظهر الخصم عينا أخرى مشاركة في الاسم والصفة ~~فكما مر في المحكوم عليه، وذكر حكم الأمة من زيادتي ويسن أن يختم على العين ~~عند تسليمها بختم لازم لئلا تبدل بما يقع به اللبس على الشهود، فإن كان ~~رقيقا جعل في عنقه قلادة وختم عليها (فإن قامت) عنده (بعينها كتب) إلى قاضي ~~بلدها (ببراءة الكفيل) بعد تتميم الحكم وتسليم العين للمدعي (أو) ادعى عينا ~~غائبة (عن المجلس فقط) أي لا عن البلد (كلف إحضار ما يسهل) هو أولى من ~~قوله: يمكن (إحضاره لتقوم الحجة بعينه) لتيسر ذلك فلا تشهد بصفة لعدم ~~الحاجة بخلافه في الغائبة عن البلد، نعم إن كانت العين مشهورة للناس أو ~~عرفها القاضي لم يحتج إلى إحضارها، أما ms0973 إذا لم يسهل إحضاره بأن لم يمكن ~~كعقار أو يعسر كشئ ثقيل أو يورث قلعه ضررا فلا يؤمر باحضاره بل يحدد المدعي ~~العقار، ويصف ما يعسر وتشهد الحجة بتلك الحدود والصفات أو يحضر القاضي أو ~~يبعث نائبه لسماع الحجة، فإن كان العقار مشهورا بالبلد لم يحتج لتحديده ~~فيما ذكر ومثله يأتي في وصف ما يعسر إحضاره. واعلم أن العين الغائبة عن بلد ~~بمسافة العدوي كالتي في البلد لاشتراكهما في إيجاب الاحضار نبه على ذلك في ~~المطلب، (ولو أنكر المدعي عليه العين) المدعاة (حلف) فيصدق لان الأصل ~~عدمها، (ثم) بعد حلفه (للمدعي دعوى بدلها) من مثل أو قيمة فهو أعم من ~~تعبيره بالقيمة (فإن نكل) عن اليمين (فحلف المدعي أو أقام حجة) حين أنكر ~~(كلف الاحضار) للعين لتشهد الحجة بعينها (وحبس عليه) حيث لا عذر، لأنه ~~امتنع من حق واجب عليه، (فإن ادعى تلفها حلف) فيصدق وإن ناقض نفسا إذ لو لم ~~يصدق لخلد عليه الحبس فيلزمه بدلها، وذكر التحليف في التلف من زيادتي. (ولو ~~غصبه) غيره (عينا أو دفعها له ليبيعها فجحدها وشك أباقية) هي فيدعيها، (أم ~~لا) فبدلها في الصورتين أو ثمنها إن باعها في الثانية (فقال ادعى عليه كذا ~~يلزمه رده إن بقي أو بدله) من مثل أو قيمة، (إن تلف أو ثمنه إن باعه سمعت) ~~دعواه وإن كانت مترددة للحاجة، فإن أقر بشئ فذاك وإن أنكر حلف أنه لا يلزمه ~~رد العين ولا بد لها ولا ثمنها وإن نكل. فقيل: يحلف المدعي كما ادعى وقيل: ~~يشترط التعيين، والأوجه الأول. وتعبيري بالبدل أعم من تعبيره بالقيمة (وإذا ~~أحضرت العين) الغائبة عن البلد أو المجلس، (فثبتت للمدعي فمؤنة الاحضار على ~~خصمه وإلا) أي وإن لم تثبت له (فهي) أي مؤنة الاحضار (ومؤنة الرد) للعين ~~إلى محلها (عليه)، أي على المدعي لتعديه وعليه أجرة مثلها أيضا لمدة ~~الحيلولة، إن كانت غائبة عن البلد لا عن المجلس فقط. PageV02P377 # (فصل) في بيان من يحكم عليه في غيبته وما يذكر معه (الغائب الذي ms0974 تسمع ~~الحجة) عليه، (ويحكم عليه من فوق) مسافة (عدوى) وقد مر بيانها قبيل الفصل ~~السابق للحاجة إلى ذلك، (أو) من (توارى أو تعزز) وعجز القاضي عن إحضاره ~~لتعذر الوصول إليه وإلا لاتخذ الناس ذلك ذريعة إلى إبطال الحقوق، أما غير ~~هؤلاء فلا تسمع الحجة ولا يحكم عليه إلا بحضوره، نعم إن كان الغائب في غير ~~عمل الحاكم فله أن يحكم ويكاتب قاله الماوردي وغيره، (ولو سمع حجة على غائب ~~فقدم قبل الحكم لم تعد) أي لم تجب إعادتها، (بل يخبره (بالحال) ويمكنه من ~~جرح) لها واما بعد الحكم فهو على حجته بالأداء والابراء، والجرح يوم إقامة ~~الحجة أو قبله ولم تمض مدة الاستبراء، (ولو سمعها فانعزل) هو أعم من قوله، ~~ولو عزل بعد سماع بينة (فولي) ولم يحكم بقبولها كما قيد به البلقيني ~~(أعيدت) وجوبا لبطلان السماع الأول بالانعزال بخلاف ما لو خرج عن عمله، ثم ~~عاد أو حكم بقبول الحجة، فإن له الحكم بالسماع الأول (ولو استعد) بالبناء ~~للمفعول (على حاضر) بالبلد أي طلب من القاضي إحضاره، ولم يعلم القاضي كذبه ~~(أحضره) وجوبا إن لم يكن مكتري العين وحضوره يعطل حق المكتري كما قاله ~~السبكي (بدفع ختم) أي مختوم من طين رطب أو غيره للمدعي يعرضه على الخصم، ~~ويكون نقش الختم أجب القاضي فلانا، (فإن امتنع بلا عذر فبمرتب لذلك) من ~~الأعوان بباب القاضي يحضره وما ذكرته من الترتيب بين الامرين هو ما في ~~الروضة، وأصلها. وكلام الأصل يقتضي التخيير بينهما فعليه مؤنة المرتب على ~~الطالب إن لم يرزق من بيت المال، وعلى الأول مؤنته على الممتنع فيما يظهر ~~(ف‍) إن امتنع كذلك ف‍ (بأعوان السلطان) يحضره (ويعزره) بما يراه، والمؤنة ~~عليه وإن امتنع لعذر كمرض وخوف ظالم وكل من يخاصم عنه أو بعث إليه القاضي ~~نائبه فإن وجب تحليفه في الأولى بعث إليه القاضي من يحلفه (أو) على (غائب ~~في غير عمله أو فيه وله ثم نائب أو فيه مصلح) بين الناس (لم يحضره) لعدم ~~ولايته عليه في ms0975 الأولى ولما في إحضاره من المشقة مع وجود الحاكم أو نحوه ثم ~~في الثانية وقولي أو فيه مصلح من زيادتي. PageV02P378 # (بل يسمع حجة) عليه (ويكتب) بذلك إلى قاضي بلده في الأولى إن كان وإلى ~~النائب أو المصلح في الثانية، وظاهر أن محل هذا إذا كان المكتوب إليه فوق ~~مسافة العدوي وقولي: # بل يسمع حجة ويكتب من زيادتي في الأولى (وإلا) فإن كان في عمله ولم يكن ~~ثم نائب عنه ولا مصلح (أحضره) بعد تحرير الدعوى وصحة سماعها (من) مسافة ~~(عدوى) وهذا ما صححه الأصل وهو الموافق لأول الفصل، وقيل يحضره وإن بعدت ~~المسافة وهو مقتضى كلام الروضة وأصلها وعليه العراقيون، لان عمر رضي الله ~~تعالى عنه استدعى المغيرة بن شعبة في قضية من البصرة إلى الكوفة ولئلا يتخذ ~~السفر طريقا لابطال الحقوق (ولا تحضر) بالبناء للمفعول (مخدرة) أي لا تكلف ~~حضور مجلس الحكم للدعوى عليها بل ولا الحضور للتحليف إلا لتغليظ يمين ~~بمكان، (وهي من لا يكثر خروجها لحاجات) كشراء خبر وقطن وبيع غزل ونحوها، ~~وذلك بأن لم تخرج أصلا إلا لضرورة أو تخرج قليلا لحاجة كعزاء وزيارة وحمام. # (باب) (القسمة) هي تمييز الحصص بعضها من بعض. والأصل فيها قبل الاجماع ~~آيات كآية: * (وإذا حضر القسمة) *. وأخبار كخبر الصحيحين كان رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) يقسم الغنائم بين أربابها والحاجة داعية إليها فقد ~~يتبرم الشريك من المشاركة أو يقصد الاستبداد بالتصرف، (قد يقسم) المشترك ~~(الشركاء أو حاكم ولو بمنصوبهما وشرط منصوبه) أي الحاكم (أهليته للشهادات) ~~فيشترط كونه مكلفا ذكرا حرا مسلما عدلا ضابطا سميعا بصيرا ناطقا فلا يصح ~~نصب غيره، لان نصبه لذلك ولاية وهذا ليس من أهلها. فتعبيري بذلك أولى من ~~قوله ذكر حر عدل (وعلمه بقسمة) والعلم بها يستلزم العلم بالمساحة والحساب، ~~لأنهما آلتاها ويعتبر كونه عفيفا عن الطمع ومعرفته بالقيمة على أحد وجهين ~~رجح منهما الأسنوي ندبها تبعا لجزم جماعة به، فإن لم يعرفها سأل عدلين، ~~ورده البلقيني. وقال المعتمد اعتبارها في التعديل، والرد أما منصوب ms0976 الشركاء ~~فلا يشترط فيه إلا التكليف لأنه وكيل عنهم إلا أن يكون فيهم محجور عليه، ~~فتعتبر فيه العدالة ومحكمهم كمنصوب الحاكم (وكذا) يشترط إما (تعدده لتقويم) ~~في القسمة، لأنه شهادة بالقيمة فإن لم يكن فيها تقويم كفي قاسم، لان قسمته ~~تلزم بنفس قوله فأشبه الحاكم، ولا يحتاج القاسم إلى لفظ الشهادة وإن ~~PageV02P379 # وجب تعدده لأنها تستند إلى عمل محسوس، (أو جعله) بأن يجعله الحاكم (حاكما ~~فيه) أي في التقويم فيقسم وحده ويعمل بعد لين وبعلمه وإن أفهم كلام الأصل ~~أنه لا يعمل به (وأجرته من بيت المال) من سهم المصالح، لان ذلك من المصالح ~~العامة (ف‍) إن تعذر بيت المال فأجرته (على الشركاء) سواء أطلب القسمة كلهم ~~أم بعضهم، لان العمل لهم (فإن اكتروا قاسما وعين كل) منهم (قدرا لزمه) ولو ~~فوق أجرة المثل سواء أعقدوا معا أم مرتبين، (وإلا) بأن أطلقوا المسمى ~~(فالأجرة) موزعة (على قدر) مساحة (الحصص المأخوذة) لأنها من مؤن الملك ~~كالنفقة، وخرج بزيادتي المأخوذة الحصص الأصلية في قسمة التعديل، فإن الأجرة ~~ليست على قدر مساحتها بل على قدر مساحة المأخوذة قلة وكثرة، لان العمل في ~~الكثير أكثر منه في القليل هذا إذا كانت الإجارة صحيحة، وإلا فالموزع أجرة ~~المثل على قدر الحصص مطلقا، (ثم ما عظم ضرر قسمته إن بطل نفعه بالكلية ~~كجوهرة وثوب نفيسين منعهم الحاكم) منها، لأنه سفه ولم يجبهم إليها كما فهم ~~بالأولى (وإلا) أي وإن لم يبطل نفعه بالكلية بأن نقص نفعه، أو بطل نفعه ~~المقصود (لم يمنعهم ولم يجبهم) فالأول (كسيف يكسر) فلا يمنعهم من قسمته كما ~~لو هدموا جدارا واقتسموا نقضه ولا يجيبهم لما فيها من الضرر. (و) الثاني ~~(كحمام وطاحونة صغيرين) فلا يمنعهم ولا يجيبهم لما مر. وفي لفظ صغيرين ~~تغليب المذكر على المؤنث لان الحمام مذكر والطاحونة مؤنثة فإن كان كل منهما ~~كبيرا بأن أمكن جعل كل منهما حمامين أو طاحونتين أجيبوا، وإن احتيج إلى ~~إحداث بئر أو مستوقد ولا يخفى على الواقف على ذلك ما فيه من ms0977 الايضاح وغيره ~~بخلاف كلام الأصل، (ولو كان له عشر دار) مثلا لا يصلح للسكنى والباقي لآخر ~~يصلح لها ولو بضم ما يملكه بجواره أجبر صاحب العشر على القسمة (بطلب الآخر ~~لا عكسه) أي لا يجبر الآخر لطلب صاحب العشر، لان صاحب العشر متعنت في طلبه، ~~والآخر معذور أما إذا صلح العشر ولو بالضم فيجبر بطلب صاحبه الآخر لعدم ~~التعنت حينئذ، (وما لا يعظم ضرره) أي ضرر قسمته (قسمته أنواع) ثلاثة وهي ~~الآتية، لان المقسوم إن تساوت الانصباء منه صورة وقيمة فهو الأول، وإلا فإن ~~لم يحتج إلى رد شئ آخر، فالثاني وإلا فالثالث. # (أحدها) القسمة (بالاجزاء) وتسمى قسمة المتشابهات (كمثلي) من حبوب ودراهم ~~وأدهان وغيرها، (ودار متفقة الأبنية وأرض مشتبهة الاجزاء فيجبر الممتنع) ~~عليها إذ لا ضرر PageV02P380 # عليها فيها (فيجزأ ما يقسم) كيلا في المكيل ووزنا في الموزون وذرعا في ~~المذروع وعدا في المعدود (بعدد الانصباء إن استوت)، كأثلاث لزيد وعمرو وبكر ~~(ويكتب) مثلا هنا، وفيما يأتي من بقية الأنواع، (في كل رقعة) إما (اسم ~~شريك) من الشركاء (أو جزء) من الاجزاء (مميز) عن البقية بحد أو غيره، ~~(وتدرج) الرقع (في بنادق) من نحو طين مجفف أو شمع (مستوية) وزنا وشكلا ~~ندبا، (ثم يخرج من لم يحضرهما) أي الكتابة والادراج بعد جعل الرقاع في حجره ~~مثلا. فتعبيري بذلك أولى من قوله، ثم يخرج من لم يحضرهما (رقعة) إما (على ~~الجزء الأول إن كتبت الأسماء) فيعطى من خرج اسمه، (أو على اسم زيد) مثلا ~~(إن كتبت الاجزاء) فيعطى ذلك الجزء ويفعل كذلك في الرقعة الثانية، فيخرجها ~~على الجزء الثاني أو على اسم عمرو وتتعين الثالثة للباقي إن كانت أثلاثا، ~~وتعين من يبدأ به من الشركاء أو الاجزاء منوط بنظر القاسم. (فإن اختلفت) أي ~~الانصباء (كنصف وثلث وسدس) في أرض أو نحوها (جزئ) ما يقسم (على أقلها) وهو ~~في المثال السدس فيكون ستة أجزاء وأقرع كما مر، (ويجتنب) إذا كتبت الاجزاء ~~(تفريق حصة واحد) بأن لا يبدأ بصاحب السدس، لأنه إذا بدأ ms0978 به حينئذ ربما خرج ~~له الجزء الثاني أو الخامس فيتفرق ملك من له النصف أو الثلث فيبدأ بمن له ~~النصف مثلا، فإن خرج على اسمه الجزء الأول أو الثاني أعطيهما والثالث ويثنى ~~بمن له الثلث، فإن خرج على اسمه الجزء الرابع أعطيه والخامس ويتعين السادس ~~لمن له السدس. فالأولى كتابة الأسماء في ثلاث رقاع أو ست، والاخراج على ~~الاجزاء لأنه لا يحتاج فيها إلى اجتناب ما ذكر (الثاني) القسمة (بالتعديل)، ~~بأن تعدل السهام بالقيمة (كأرض تختلف قيمة أجزائها) لنحو قوة إنبات وقرب ~~ماء أو يختلف جنس ما فيها كبستان بعضه نخل، وبعضه عنب، فإذا كانت لاثنين ~~نصفين وقيمة ثلثها المشتمل على ما ذكر كقيمة ثلثيها الخاليين عن ذلك جعل ~~الثلث سهما والثلثان سهما وأقرع كما مر. (ويجبر) الممتنع (عليها) أي على ~~قسمة التعديل إلحاقا للتساوي في القيمة بالتساوي في الاجزاء (فيها) أي في ~~الأرض المذكورة نعم إن أمكن قسمة الجيد وحده والردئ وحده لم يجبر عليها ~~فيها كأرضين يمكن قسمة كل منهما بالاجزاء فلا يجبر على التعديل كما بعثه ~~الشيخان، وجزم به جمع منهم الماوردي والروياني (و) يجبر عليها (في منقولات ~~نوع)، لم يختلف متقومه كعبيد وثياب من نوع إن زالت الشركة بالقسمة كما ~~سيأتي كثلاثة أعبد زنجية متساوية القيمة بين ثلاثة، وكثلاثة أعبد كذلك بين ~~اثنين قيمة أحدهم كقيمة الآخرين لقلة اختلاف الأغراض فيها بخلاف منقولات ~~نوع اختلف كضائنتين شامية ومصرية أو منقولات أنواع كعبيد تركي وهندي وزنجي ~~وثياب إبريسم وكتان وقطن، أو لم تزل الشركة PageV02P381 # كعبدين قيمة ثلثي أحدهما تعدل قيمة ثلثه مع الآخر، فلا إجبار فيها لشدة ~~اختلاف الأغراض فيها، ولعدم زوال الشركة بالكلية في الأخيرة. وتعبيري ~~بمنقولات نوع أعم من تعبيره وثياب من نوع، (و) يجبر على قسمة التعديل أيضا، ~~(في نحو دكاكين صغار متلاصقة) مما لا يحتمل كل منهما القسمة (أعيانا إن ~~زالت الشركة) بها للحاجة بخلاف نحو الدكاكين الكبار والصغار غير الموصوفة ~~بما ذكر، فلا إجبار فيها وإن تلاصقت الكبار واستوت قيمتها لشدة اختلاف ms0979 ~~الأغراض باختلاف المحال والأبنية كالجنسين. ومعلوم مما مر. أنه لو طلبت ~~قسمة الكبار غير أعيان أجبر الممتنع، وذكر حكم نحو الدكاكين الصغار من ~~زيادتي بل كلام الأصل يقتضي أنه لا إجبار فيها، وتقييد الحكم في المنقولات ~~بزوال الشركة كما مرت الإشارة إليه من زيادتي، (الثالث) القسمة (بالرد) بأن ~~يحتاج في القسمة إلى رد مال أجنبي، (كأن يكون بأحد الجانبين) من الأرض (نحو ~~بئر) كشجر وبيت (لا يمكن قسمته) وليس في الجانب الآخر ما يعادله إلا بضم شئ ~~إليه من خارج، (فيرد آخذه) بالقسمة التي أخرجتها القرعة (قسط قيمته) أي ~~قيمة نحو البئر فإن كانت ألفا وله النصف رد خمسمائة. وتعبيري بنحو بئر أعم ~~من تعبيره ببئر وشجر، (ولا إجبار فيه) أي في هذا النوع لان فيه تمليكا لما ~~لا شركة فيه، فكان كغير المشترك، (وشرط لما) أي لقسمة ما (قسم بتراض) من ~~قسمة رد وغيرها، ولو بقاسم يقسم بينهما بقرعة (رضا) بها (بعد) خروج (قرعة). ~~أما في قسمة الرد والتعديل فلان كلا منهما بيع والبيع لا يحصل بالقرعة، ~~فافتقر إلى الرضا بعد خروجها كقبله، وأما في غيرها فقياسا عليهما وذلك (ك‍) ~~قولهما (رضينا بهذه) القسمة، أو بهذا أو بما أخرجته القرعة فإن لم يحكما ~~القرعة كأن اتفقا على أن يأخذ أحدهما أحد الجانبين، والآخر الآخر أو أحدهما ~~الخسيس، والآخر النفيس ويرد زائد القيمة فلا حاجة إلى تراض ثان. أما قسمة ~~ما قسم إجبارا فلا يعتبر فيها الرضا لا قبل القرعة ولا بعدها. وتعبيري بما ~~ذكر بالنظر لقسمة غير الرد أولى مما عبر به فيها. # (و) النوع (الأول إفراز) للحق لا بيع قالوا لأنها لو كانت بيعا لما دخلها ~~الاجبار ولما جاز الاعتماد على القرعة ومعنى كونها إفرازا أن القسمة تبين ~~أن ما خرج لكل من الشريكين، كان ملكه وقيل هو بيع فيما لا يملكه من نصيب ~~صاحبه إفرازا فيما كان يملكه قبل القسمة، وإنما دخلها الاجبار للحاجة وبهذا ~~جزم في الروضة تبعا لتصحيح أصلها له في بابي زكاة العشرات والربا ms0980 (وغيره) ~~من النوعين الأخيرين (بيع)، وإن أجبر على الأول منهما كما مر. قالوا لأنه ~~لما انفرد كل من الشريكين ببعض المشترك بينهما صار كأنه باع ما كان له بما ~~كان للآخر، وإنما دخل الأول منهما الاجبار للحاجة، وبهذا جزم في الروضة كما ~~يبيع الحاكم مال المدين جبرا. PageV02P382 # (ولو ثبت بحجة) هو أعم من قوله ببينة (غلط) فاحش أو غيره، (ى وحيف في ~~قسمة إجبار أو قسمة تراض) بأن نصبا لهما قاسما أو اقتسما بأنفسهما، ورضيا ~~بعد القسمة (وهي بالاجزاء نقضت) أي القسمة بنوعيها، كما لو قامت حجة بجور ~~القاضي أو كذب شهود، ولان الثانية إفراز ولا إفراز مع التفاوت فإن لم تكن ~~بالاجزاء بأن كانت بالتعديل أو الرد لم تنقض لأنها بيع ولا أثر للغلط ~~والحيف فيه كما لا أثر للغبن فيه لرضا صاحب الحق بتركه، (وإن لم يثبت) ذلك ~~وبين المدعي قدر ما ادعاه، (فله تحليف شريكه) كنظائره ولا يحلف القاسم الذي ~~نصبه الحاكم كما لا يحلف الحاكم إنه لم يظلم، (ولو استحق بعض مقسوم معينا ~~وليس سواء) بأن اختص أحدهما به أو أصاب أكثر منه (بطلت) أي القسمة، لاحتياج ~~أحدهما إلى الرجوع على الآخر، وتعود الإشاعة (وإلا) بأن استحق بعضه شائعا ~~أو معينا سواء (بطلت فيه) لا في الباقي تفريقا للصفقة. # (خاتمة) لو ترافعوا إلى قاض في قسمة ملك بلا بينة به لم يجبهم، وإن لم ~~يكن لهم منازع وقيل يجيبهم وعليه الامام وغيره. PageV02P383 # (كتاب الشهادات) جمع شهادة وهي إخبار عن شئ بلفظ خاص. والأصل فيها آيات ~~كآية: * (ولا تكتموا الشهادة) *. وأخبار كخبر الصحيحين ليس لك إلا شاهداك ~~أو يمينه) وأركانها شاهد ومشهود له ومشهود عليه ومشهود به وصيغة وكلها تعلم ~~مما يأتي مع ما يتعلق بها (الشاهد حر مكلف ذو مروءة يقظ ناطق غير محجور) ~~عليه (بسفه) وهذا من زيادتي. (و) غير (متهم عدل) فلا يقبل ممن به رق أو صبا ~~أو جنون ولا من عادم مروءة ومغفل لا يضبط وأخرس ومحجور عليه بسفه ومتهم ~~وغير عدل ms0981 من كافر وفاسق. والعدل يتحقق (بأن لم يأت كبيرة) كقتل وزنا وقذف ~~وشهادة زور، (ولم يصر على صغيرة أو) أصر عليها (وغلبت طاعاته) فبارتكاب ~~كبيرة أو إصرار على صغيرة من نوع، أو أنواع تنتفي العدالة إلا أن تغلب ~~طاعات المصر على ما أصر عليه فلا تنتفي العدالة عنه، وقولي أو إلى آخره من ~~زيادتي. والصغيرة (كلعب بنرد) لخبر أبي داود: من لعب بالنرد فقد عصى الله ~~ورسوله، (و) لعب (بشطرنج) بكسر أوله وفتحه معجما ومهملا (إن شرط) فيه (مال) ~~من الجانبين أو من أحدهما لأنه في الأول قمار. وفي الثاني مسابقة على غير ~~آلة القتال ففاعلها متعاط لعقد فاسد، وكل منهما حرام وإن أوهم كلام الأصل ~~أنه مكروه في الثاني. # (وإلا) بأن لم يشترط فيه مال (كره) لان فيه صرف العمر إلى ما لا يجدي نعم ~~إن لعبه مع معتقد التحريم حرم، (كغناء) بكسر الغين والمد (بلا آلة ~~واستماعه) فإنهما مكروهان لما فيهما من اللهو، أما مع الآلة فيحرمان. ~~وتعبيري بالاستماع هنا فيما يأتي أولى من تعبيره بالسماع (لا حداء) بضم ~~الحاء وكسرها والمد وهو ما يقال خلف الإبل من رجز وغيره (ودف) بضم الدال ~~أشهر من فتحها لما هو سبب لاظهار السرور كعرس وختان وعيد وقدوم غائب (ولو ~~بجلاجل). والمراد بها الصنوج جمع صنج وهو الحلق التي تجعل داخل الدف، ~~والدوائر العراض التي تؤخذ من صفر وتوضع في خروق دائرة الدف، (واستماعها) ~~فلا يحرم ولا بكره شئ من الثلاثة لما في الأول من تنشيط الإبل للسير وإيقاظ ~~النوام، وفي الثاني من إظهار السرور وورد في حلهما أخبار بل صرح النووي بسن ~~الأول والبغوي بسن الثاني، وحل استماعهما تابع PageV02P384 # لحلهما والتصريح بذكر استماع الثاني من زيادتي. (وكاستعمال آلة مطربة ~~كطنبور) بضم الطاء (وعود وصنج) بفتح أوله ويسمى الصفاقتين وهما من صفر تضرب ~~إحداهما بالأخرى، (ومزمار عراقي) بكسر الميم وهو ما يضرب مع الأوتار ~~(ويراع) وهو الزمارة التي يقال لها الشبابة فكلها صغائر لكن صحح الرافعي حل ~~اليراع ومال إليه البلقيني ms0982 وغيره لعدم ثبوت دليل معتبر بتحريمه، (وكوبة) ~~بضم الكاف (وهي طبل طويل ضيق الوسط واستماعها) أي الآلات المذكورة لأنها من ~~شعار الشربة وهي مطربة. وروى أبو داود وغيره خبر إن الله حرم الخمر والميسر ~~والكوبة والمعنى فيه التشبيه بمن يعتاد استعماله، وهم المخنثون وذكر استماع ~~الكوبة من زيادتي. (لا رقص) فليس بحرام ولا مكروه بل مباح لخبر الصحيحين: ~~أنه (صلى الله عليه وسلم) وقف لعائشة يسترها حتى تنظر إلى الحبشة وهم ~~يلعبون ويزفنون والزفن الرقص، ولأنه مجرد حركات على استقامة أو اعوجاج (إلا ~~بتكسر) فيحرم لأنه يشبه أفعال المخنثين. # (ولا إنشاء شعر وإنشاده واستماعه) فكل منها مباح اتباعا للسلف، ولأنه ~~(صلى الله عليه وسلم) كان له شعراء يصغي إليهم منهم حسان بن ثابت وعبد الله ~~بن رواحة رواه مسلم. وذكر استماعه من زيادتي. (إلا بفحش) كهجو لمعصوم (أو ~~تشبيب بمعين من أمرد أو امرأة غير حليلة)، وهو ذكر صفاتهما من طول وقصر ~~وصدغ وغيرها فيحرم لما فيه من الايذاء بخلاف تشبيب بمبهم، لان التشبيب ~~صنعة، وعرض الشاعر تحسين الكلام لا تحقيق المذكور، أما حليلته من زوجة أو ~~أمة فلا يحرم التشبيب بها، نعم إن ذكره بما حقه الاخفاء سقطت مروءته، وذكر ~~الأمرد مع التقييد بغير الحليلة من زيادتي. (والمروءة توقي الأدناس عرفا) ~~لأنها لا تنضبط بل تختلف باختلاف الاشخاص والأحوال والأماكن، (فيسقطها أكل ~~وشرب وكشف رأس ولبس فقيه قباء أو قلنسوة حيث) أي بمكان (لا يعتاد) لفاعلها، ~~كأن يفعل الثلاثة الأول غير سوقي في سوق، ولم يغلبه عليه في الأولين جوع أو ~~عطش ويفعل الرابع فقيه ببلد لا يعتاد مثله، لبس ذلك فيه. وقولي وشرب من ~~زيادتي. وتعبيري بكشف الرأس أعم من تعبيره بالمشي مكشوف الرأس والتقييد في ~~هذه بحيث لا يعتاد من زيادتي، وفي الاكل به أولى من تقييده له بالسوق وككشف ~~الرأس كشف البدن كما فهم الأولى، والمراد غير العورة أما ذاك فمن المحرمات ~~(وقبلة حليلة) من زوجة أو أمة (بحضرة الناس) الذي يستحيا منهم في ذلك، ~~(وإكثار ms0983 ما يضحك) بينهم (أو) إكثار (لعب شطرنج أو غناء أو استماعه أو رقص) ~~بخلاف قليل الخمسة إلا قليل ثانيها في الطريق ويقاس به ما في معناه، (و) ~~يسقطها أيضا (حرفة دنيئة) بالهمز (كحجم PageV02P385 # وكنس ودبغ ممن لا تليق) هي (به) لاشعارها بالخسة بخلافها ممن تليق به وإن ~~لم تكن حرفة آبائه، وقول الأصل تبعا للرافعي وكانت حرفة أبيه اعترضه في ~~الروضة. فقال لم يتعرض الجمهور لهذا القيد وينبغي أن لا يقيد به بل ينظر هل ~~تليق به هو أم لا ولهذا حذفه بعض مختصريها، (والتهمة) بضم التاء وفتح الهاء ~~في الشخص (جر نفع) إليه أو إلى من لا تقبل شهادته له بشهادته، (أو دفع ضرر) ~~عنه بها (فترد) شهادته (لرقيقه) ولو مكاتبا (وغريم له مات) وإن لم تستغرق ~~تركته الديون، (أو حجر) عليه (بفلس) للتهمة. وروى الحاكم على شرط مسلم خبر ~~لا تجوز شهادة ذي الظنة، ولا ذي الحنة والظنة التهمة. والحنة العداوة بخلاف ~~حجر السفه والمرض وبخلاف شهادته لغريمه الموسر، وكذا المعسر قبل موته، ~~والحجر عليه لتعلق الحق حينئذ بذمته لا بعين أمواله، (و) ترد شهادته (بما ~~هو محل تصرفه) كأن وكل أو وصى فيه لأنه يثبت بشهادته ولاية له على المشهود ~~به نعم إن شهد به بعد عزله ولم يكن خاصم قبلت. # وتعبيري بما ذكر أعم من قوله بما هو وكيل فيه (وببراءة مضمونة)، لأنه ~~يسقط بها المطالبة عن نفسه، (و) ترد الشهادة (من غرماء محجور فلس بفسق شهود ~~دين آخر) لتهمة دفع ضرر المزاحمة، والتقييد بالحجر من زيادتي. (و) ترد ~~شهادته (لبعضه) من أصل أو فرع له كشهادته لنفسه (لا) بشهادته (عليه) بشئ ~~(ولا على أبيه بطلاق ضرة أمه أو قذفها ولا لزوجه) ذكرا أو أنثى (وأخيه ~~وصديقه)، لانتفاء التهمة نعم لو شهد الزوج أن فلانا قذف زوجته لم تقبل على ~~أحد وجهين في النهاية، وأشعر كلامها بترجيحه ورجحه البلقيني فهذه مستثناة ~~من قبول شهادته لزوجته. وحذفت من الأصل هنا مسائل لتقدمها في كتاب دعوى ~~الدم، ولو ms0984 كان بينه وبين بعضه عداوة ففي قبول شهادته عليه خلاف وجزم في ~~الأنوار بعدم قبولها له وعليه، (ولو شهد لمن لا تقبل) شهادته (له) من أصل ~~أو فرع أو غيرهما فهو أعم من قوله شهد لفرع (وغيره قبلت لغيره) لا له ~~لاختصاص المانع به (أو شهد اثنان لاثنين بوصية من تركه فشهدا لهما بوصية ~~منها قبلتا)، وإن احتملت المواطأة لان الأصل عدمها مع أن كل شهادة منفصلة ~~عن الأخرى، (ولا تقبل) الشهادة (من عدو شخص عليه) في عداوة دنيوية لخبر ~~الحاكم السابق، ولان العداوة من أقوى الريب بخلاف شهادته له إذ لا تهمة. ~~والفضل ما شهدت به الأعداء. (وهو) أي عدو الشخص (من يحزن بفرحه وعكسه) أي ~~ويفرح بحزنه، (وتقبل) الشهادة (على عدو دين ككافر) شهد عليه مسلم (ومبتدع) ~~شهد عليه سني (و) تقبل (من مبتدع لا نكفره) ببدعته كمنكري صفات الله وخلقه ~~أفعال عباده، وجواز رؤيته يوم القيامة لاعتقادهم PageV02P386 # أنهم مصيبون في ذلك، لما قام عندهم بخلاف من نكفره ببدعته كمنكري حدوث ~~العالم، والبعث والحشر للأجسام وعلم الله بالمعدوم وبالجزئيات لانكارهم ما ~~علم مجئ الرسول به ضرورة، فلا تقبل شهادتهم (لا داعية) أي يدعو الناس إلى ~~بدعته فلا تقبل شهادته كما لا تقبل روايته بل أولى كما رجحه فيها ابن ~~الصلاح والنووي وغيرهما، (ولا خطابي) فلا تقبل شهادته (لمثله إن لم يذكر) ~~فيها، (ما ينفي الاحتمال) أي احتمال اعتماده على قول المشهود له، لاعتقاده ~~أنه لا يكذب، فإن ذكر فيها ذلك كقوله رأيت أو سمعت أو شهد لمخالفه قبلت ~~لزوال المانع، وهذه والتي قبلها من زيادتي. # (ولا مبادر) بشهادته قبل أن يسألها لأنه متهم، (إلا في شهادة حسبة) فتقبل ~~شهادته بأن يشهد (في حق الله) كصلاة وزكاة وصوم بأن يشهد بتركها، (أو) في ~~(ماله فيه حق مؤكد كطلاق وعتق ونسب وعفو عن قود وبقاء عدة وانقضائها) وخلع ~~في الفراق لا في المال بأن يشهد بذلك ليمنع من مخالفه ما يترتب عليه ~~وصورتها أن يقول الشهود ابتداء للقاضي نشهد على ms0985 فلان بكذا فأحضره لنشهد ~~عليه فإن ابتدؤوا وقالوا فلان زنى فهم قذفة، وإنما تسمع عند الحاجة إليها ~~فلو شهد اثنان أن فلانا أعتق عبده أو أنه أخو فلانة من الرضاع لم يكف حتى ~~يقولا أنه يسترقه، أو أنه يريد نكاحها، أما حق الآدمي كقود وحد قذف وبيع ~~فلا تقبل فيه شهادة الحسبة كما شمله المستثنى منه، (وتقبل شهادة معادة بعد ~~زوال رق أو صبا أو كفر ظاهر أو بدار) لانتفاء التهمة، لان المتصف بذلك لا ~~يتغير برد شهادته (لا) بعد زوال (سيادة أو عداوة أو فسق) أو خرم مروءة فلا ~~تقبل للتهمة. والتقييد بظاهر مع قولي، أو بدار ولا سيادة أو عداوة من ~~زيادتي. وخرج بظاهر الكافر المسر، فلا تقبل شهادته المعادة للتهمة ~~وبالمعادة غيرها فتقبل من الجميع (وإنما يقبل غيرها) أي غير المعادة، (من ~~فاسق أو خارم مروءة) وهو من زيادتي. (بعد توبته وهي ندم) على المحذور (ب‍) ~~شرط (إقلاع) عنه (وعزم أن لا يعود) إليه (وخروج عن ظلامة آدمي) من مال أو ~~غيره فيؤدي الزكاة لمستحقها ويرد المغصوب إن بقي، وبدله إن تلف لمستحقه ~~ويمكن مستحق القود وحد القذف من الاستيفاء ويبرئه منه المستحق، وما هو حد ~~لله تعالى كزنا وشرب مسكر، إن لم يظهر عليه أحد فله أن يظهره ويقربه ~~ليستوفى منه وله أن يستر على نفسه، وهو الأفضل وإن ظهر فقد فات الستر، ~~فيأتي الحاكم يقربه ليستوفى منه، (و) شرط (قول في) محذور (قولي) لتقبل ~~شهادته (كقوله) في القذف (قذفي باطل وأنا نادم) عليه (ولا أعود) إليه، (و) ~~بشرط (استبراء سنة في) محذور (فعلي وشهادة زور وقذف إيذاء)، لان ~~PageV02P387 # لمضيها المشتمل على الفصول الأربعة، أثرا بينا في تهييج النفوس لما ~~تشتهيه، فإذا مضت على السلامة أشعر ذلك بحسن السريرة ومحله في الفاسق إذا ~~أظهر فسقه فلو كان يسره، وأقر به ليقام عليه الحد قبلت شهادته عقب توبته ~~فهذه مستثناة وبما ذكر علم أنه لا استبراء في قذف لا إيذاء به كشهادة ~~الزنا، إذا وجب بها الحد ms0986 لنقص العدد ثم تاب الشاهد وما أفهمه كلام الام من ~~أنه لا استبراء على قاذف غير المحصن، محمول على قذف لا إيذاء به ولا يخفى ~~عليك حسن ما سلكته في بيان التوبة وشرطها على ما سلكه الأصل. # (فصل) في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال وتعدد الشهود وما لا يعتبر فيه ~~ذلك مع ما يتعلق بهما (لا يكفي لغير هلال رمضان) ولو للصوم (شاهد) واحد ~~ماله فيكفي للصوم كما مر. في كتابه (وشرط لنحو زنا) كإتيان بهيمة أو ميتة ~~(أربعة) من الرجال يشهدون أنهم رأوه أدخل حشفته أو قدرها من فاقدها في ~~فرجها بالزنا أو نحوه قال تعالى: * (والذين يرمون المحصنات) *. # الآية وخرج بذلك وطئ الشبهة إذا قصد بالدعوى به المال أو شهد به حسبة، ~~ومقدمات الزنا كقبلة ومعانقة فلا يحتاج إلى أربعة بل الأول بقيده الأول، ~~يثبت بما يثبت به المال وسيأتي ولا يحتاج فيه إلى ذكر ما يعتبر في شهادة ~~الزنا من قول الشهود رأيناه أدخل حشفته إلى آخره، والباقي يثبت برجلين ونحو ~~هنا وفيما يأتي من زيادتي. (ولمال) عينا كان أو دينا أو منفعة (وما قصد به ~~مال) من عقد مالي أو فسخه أو حق مالي، (كبيع) ومنه الحوالة لأنها بيع دين ~~بدين، (وإقالة) وضمان (وخيار) وأجل (رجلان أو رجل وامرأتان) لعموم آية: # * (واستشهدوا شهيدين) *. والخنثى كالمرأة. وتعبيري بما قصد به مال أولى ~~مما عبر به (ولغير ذلك) أي ما ذكر من نحو الزنا إلى آخره، (من) موجب ~~(عقوبة) لله تعالى أو لآدمي (وما يظهر لرجال غالبا كنكاح وطلاق) ورجعة، ~~(وإقرار بنحو زنا وموت ووكالة ووصاية) وشركة وقراض وكفالة. # (وشهادة على شهادة رجلان)، لأنه تعالى نص على الرجلين في الطلاق والرجعة ~~والوصاية وتقدم خبر لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل. وروى مالك عن الزهري مضت ~~السنة بأنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في النكاح والطلاق وقيس ~~بالمذكورات غيرها PageV02P388 # مما يشاركها في المعنى المذكور والوكالة والثلاثة بعدها، وإن كانت في مال ~~القصد منها الولاية والسلطنة، لكن ms0987 لما ذكر ابن الرفعة اختلافهم في الشركة ~~والقراض. قال: وينبغي أن يقال إن رام مدعيهما إثبات التصرف، فهو كالوكيل أو ~~إثبات حصته من الربح فيثبتان برجل وامرأتين إذ المقصود المال ويقرب منه ~~دعوى المرأة النكاح لاثبات المهر أي أو شطره أو الإرث فيثبت برجل وامرأتين، ~~وإن لم يثبت النكاح بهما في غير هذه (وما لا يرونه غالبا كبكارة وولادة ~~وحيض ورضاع وعيب امرأة تحت ثوبها يثبت بمن مر)، أي برجلين ورجل وامرأتين، ~~(وبأربع) من النساء. روى ابن أبي شيبة عن الزهري: مضت السنة بأنه يجوز ~~شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة النساء وعيوبهن، وقيس بذلك ~~غيره مما يشاركه في المعنى المذكور، وإذا قبلت شهادتهن في ذلك منفردات ~~فقبول الرجلين، والرجل والمرأتين أولى. وما تقرر في مسألة الرضاع قيده ~~القفال وغيره، بما إذا كان الرضاع من الثدي، فإن كان من إناء حلب فيه اللبن ~~لم تقبل شهادة النساء به، لكن تقبل شهادتهن بأن هذا اللبن من هذه المرأة، ~~لان الرجال لا يطلعون عليه غالبا (ولا يثبت برجل ويمين إلا مال أو ما قصد ~~به مال). روى مسلم وغيره أنه (صلى الله عليه وسلم) قضى بشاهد ويمين زاد ~~الشافعي في الأموال، وقيس بما فيه ما قصد به مال (ولا يثبت شئ بامرأتين ~~ويمين) ولو فيما يثبت بشهادة النساء منفردات، لعدم ورود ذلك. وقيامهما مقام ~~رجل في غير ذلك لوروده، (ويذكر) وجوبا (في حلفه صدق شاهده واستحقاقه لما ~~ادعاه فيقول: والله إن شاهدي لصادق وإني مستحق لكذا، قال الامام ولو قدم ~~ذكر الاستحقاق على تصديق الشاهد فلا بأس، واعتبر تعرضه في يمينه لصدق ~~شاهده، لان اليمين والشهادة حجتان مختلفتا الجنس فاعتبر ارتباط إحداهما ~~بالأخرى ليصيرا كالنوع الواحد. (وإنما يحلف بعد شهادته وتعديله) لأنه إنما ~~يحلف من قوي جانبه وجانب المدعي فيما ذكر إنما يقوى حينئذ. وفارق عدم ~~اشتراط تقدم شهادة الرجل على المرأتين، بقيامهما مقام الرجل قطعا ولا ترتيب ~~بين الرجلين، (وله ترك حلفه) بعد شهادة شاهده (وتحليف خصمه) لأنه ms0988 قد يتورع ~~عن اليمين، وبيمين الخصم تسقط الدعوى، (فإن نكل) خصمه عن اليمين (فله) أي ~~للمدعي (أن يحلف يمين الرد) كما أن له ذلك في الأصل لأنها غير التي تركها ~~لان تلك لقوة جهته بالشاهد وهذه لقوة جهته بنكول الخصم ولان تلك لا يقضى ~~بها إلا في المال وهذه يقضى بها في جميع الحقوق فلو لم يحلف سقط حقه من ~~اليمين كما سيأتي في الدعاوى. PageV02P389 # (ولو قال) رجل (لمن بيده أمة وولدها) يسترقهما (هذه مستولدتي علقت بذا في ~~ملكي مني وحلف مع شاهد) أو شهد له رجل وامرأتان بذلك (ثبت الإيلاد)، لان ~~حكم المستولدة حكم المال فتسلم إليه وإذا مات حكم بعتقها بإقراره، وقولي ~~مني من زيادتي. (لا نسب الولد وحريته) فلا يثبتان بذلك كما لا يثبت به عتق ~~الام فيبقى الولد بيد من هو بيده على سبيل الملك، وفي ثبوت نسبه من المدعي ~~بالاقرار ما مر في بابه، (أو) قال لمن بيده (غلام) يسترقه (كان لي وأعتقته ~~وحلف مع شاهد) أو شهد له رجل وامرأتان بذلك (انتزعه) منه (وصار حرا) ~~بإقراره وإن تضمن استحقاق الولاء، لأنه تابع (ولو ادعوا) أي ورثة كلهم أو ~~بعضهم (مالا) عينا أو دينا أو منفعة (لمورثهم وأقاموا شاهدا وحلف) معه ~~(بعضهم) فقط على الجميع لا على حصته فقط (انفرد بنصيبه) فلا يشارك فيه إذ ~~لو شورك فيه لملك الشخص بيمين غيره (وبطل حق كامل حضر) بالبلد (ونكل) حتى ~~لو مات لم يكن لوارثه أن يحلف (وعيره) من صبي أو مجنون أو غائب (إذا زال ~~عذره حلف وأخذ نصيبه بلا إعادة شهادة) ان لم يتغير حال الشاهد، لان الشهادة ~~ثبتت في حق البعض فتثبت في حق الجميع، وإن لم تصدر الدعوى منهم بخلاف ما ~~إذا أوصى لشخصين فحلف أحدهما مع شاهد، والآخر غائب فلا بد من إعادة ~~الشهادة، لان ملكه منفصل عن ملك الحالف بخلاف حقوق الورثة، فإنها إنما تثبت ~~أولا لواحد وهو المورث. قال الشيخان وينبغي أن يكون الحاضر الذي لم يشرع في ~~الخصومة، ms0989 أو لم يشعر بالحال كالصبي ونحوه في بقاء حقه بخلاف ما مر في ~~الناكل، إما إذا تغير حال الشاهد فوجهان في الروضة كأصلها. قال الأذرعي ~~وغيره والأقوى منع الحلف قال الزركشي: وينبغي أن يكون محل ذلك إذا ادعى ~~الأول الجميع، فإن ادعى بقدر حصته فلا بد من الإعادة جزما، (وشرط لشهادة ~~بفعل كزنا) وغصب وولادة (إبصار) له مع فاعله فلا يكفي فيه السماع من الغير، ~~وقد تجوز الشهادة فيه بلا إبصار كأن يضع أعمى يده على ذكر رجل داخل فرج ~~امرأة فيمسكهما حتى يشهد عند قاض بما عرفه، (فيقبل) في ذلك (أصم) لابصاره، ~~ويجوز تعمد النظر لفرجي الزانيين لتحمل الشهادة لأنهما هتكا حرمة أنفسهما، ~~(و) شرط لشهادة (يقول كعقد) وفسخ وإقرار (هو) أي إبصار (وسمع فلا يقبل) فيه ~~(أصم) لا يسمع شيئا، (و) لا (أعمى) تحمل شهادة في مبصر لجواز اشتباه ~~الأصوات وقد يحاكي الانسان صوت غيره فيشتبه به، (إلا أن) يترجم أو يسمع كما ~~مر أو يشهد بما يثبت بالتسامع كما يعلم مما يأتي أو (يقر) شخص (في أذنه) ~~بنحو طلاق أو عتق أو مال لرجل معروف الاسم والنسب، (فيمسكه حتى يشهد) ~~PageV02P390 # عليه عند قاض. (أو يكون عماه بعد تحمله والمشهود له و) المشهود (عليه ~~معروفي الاسم والنسب) فيقبل لحصول العلم بأنه المشهود عليه، (ومن سمع قول ~~شخص أو رأى فعله وعرفه باسمه ونسبه) ولو بعد تحمله (شهد بهما إن غاب) ~~بالمعنى السابق في آخر القضاء على الغائب أو مات وإلا) بأن لم يغب ولم يمت ~~(فبإشارة) شهد على عينه فلا يشهد بهما، (كما لو لم يعرفه بهما ومات ولم ~~يدفن) فإنه إنما يشهد بالإشارة وهذا من زيادتي. فعلم أنه لا يشهد في غيبته ~~ولا بعد موته ودفنه إن لم يعرفه بهما فلا ينبش قبره. وقال الغزالي: إن ~~اشتدت الحاجة إليه ولم يتغير نبش، (ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة) بنون ثم ~~تاء من انتقب كما قاله الجوهري (اعتمادا على صوتها) فإن الأصوات تتشابه، ~~(فإن عرفها بعينها أو باسم ms0990 ونسب) أو أمسكها حتى شهد عليها (جاز) التحمل ~~عليها منتقبة، (وأدى بما علم) من ذلك فيشهد في العلم بعينها عند حضورها. ~~وفي العلم بالاسم والنسب عند غيبتها، (لا بتعريف عدل أو عدلين) أنها فلانة ~~بنت فلان أي لا يجوز التحمل عليها بذلك وهذا ما عليه الأكثر (والعمل على ~~خلافه) وهو التحمل عليها بذلك، (ولو ثبت على عينه حق) فطلب المدعي التسجيل، ~~(سجل) له (القاضي) جوازا (بحلية لا باسم ونسب لم يثبتا) ببينة ولا بعلمه. ~~ولا يكفي فيهما قول المدعي ولا إقرار من يثبت عليه الحق لان نسب الشخص لا ~~يثبت بإقراره ولا بإقرار المدعي. فإن ثبتا ببينته أو بعلمه سجل بهما. ~~وتعبيري يثبت أعم من تعبيره بقامت بينة (وله بلا معارض شهادة بنسب) ولو من ~~أم أو قبيلة (وموت وعتق وولاء ووقف ونكاح بتسامع) أي استفاضة (من جمع يؤمن ~~كذبهم) أي تواطؤهم عليه لكثرتهم فيقع العلم أو الظن القوي بخبرهم، ولا ~~يشترط عدالتهم وحريتهم وذكورتهم كما لا يشترط في التواتر، ولا يكفي أن ~~يقول: سمعت الناس يقولون كذا، بل يقول أشهد أنه ابنه مثلا لأنه قد يعلم ~~خلاف ما سمع من الناس. وإنما اكتفي بالتسامع في المذكورات، وإن تيسرت ~~مشاهدة أسباب بعضها، لان مدتها تطول فيعسر إقامة البينة على ابتدائها فتمس ~~الحاجة إلى إثباتها بالتسامع وما ذكر في الموقف هو بالنظر إلى أصله أما ~~شروطه وتفاصيله فبينت حكمها في شرح الروض، (و) له بلا معارض شهادة (بملك به ~~أي بالتسامح ممن ذكر أو بيد وتصرف تصرف PageV02P391 # ملاك كسكنى وهدم وبناء وبيع مدة طويلة عرفا) فلا تكفي الشهادة بمجرد ~~اليد، لأنه قد يكون عن إجارة أو إعارة ولا بمجرد التصرف، لأنه قد يكون من ~~وكيل أو غاصب ولا بهما معا بدون التصرف المذكور. كأن تصرف مرة أو تصرف مدة ~~قصيرة لان ذلك لا يحصل الظن (أو باستصحاب) لما سبق من نحو إرث وشراء، وإن ~~احتمل زواله للحاجة الداعية إلى ذلك ولا يصرح في شهادته بالاستصحاب، فإن ~~صرح به وظهر في ذكره ms0991 تردد لم يقبل. ومسألة الاستصحاب ذكرها الأصل في الدعوى ~~والبينات وخرج بزيادتي. بلا معارض ما لو عورض كأن أنكر المنسوب إليه النسب ~~أو طعن بعض الناس به فتمتنع الشهادة به لاختلال الظن حينئذ وقولي: عرفا من ~~زيادتي. # (تنبيه) صورة الشهادة بالتسامع أشهد أن هذا ولد فلان أو أنه عتيقه أو ~~مولاه أو وقفه أو أنها زوجته أو أنه ملكه لا أشهد أن فلانة ولدت فلانا أو ~~أن فلانا أعتق فلانا أو أنه وقف كذا أو أنه تزوج هذه أو أنه اشترى هذا، لما ~~مر من أنه يشترط في الشهادة بالفعل الابصار وبالقول الابصار والسمع، ولو ~~تسامع سبب الملك كبيع وهبة لم تجز الشهادة به بالتسامع ولو مع الملك إلا أن ~~يكون السبب إرثا فتجوز لان الإرث يستحق بالنسب والموت، وكل منهما يثبت ~~بالتسامع ومما يثبت به أيضا ولاية القضاء والجرح والتعديل والرشد والإرث ~~واستحقاق الزكاة والرضاع وتقدم بعض ذلك. # (فصل) في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك والشهادة تطلق على تحملها ~~كشهدت بمعنى تحملت وعلى أدائها كشهدت عند القاضي بمعنى أديت وعلى المشهود ~~به وهو المراد هنا كتحملت شهادة بمعنى مشهود به فهي مصدر بمعنى المفعول، ~~(تحمل الشهادة وكتابة الصك) وهو الكتاب (فرضا كفاية) في كل تصرف مالي أو ~~غيره كبيع ونكاح وطلاق وإقراره أما فرضية التحمل في ذلك فللحاجة إلى إثباته ~~عند التنازع، ولتوقف الانعقاد عليه في النكاح وغيره مما يجب فيه الاشهاد، ~~وأما فرضية كتابة الصك. والمراد في الجملة لما مر أنه لا يلزم القاضي أن ~~يكتب للخصم ما ثبت عنده أو حكم به، فلأنها لا يستغنى عنها في حفظ الحق ولها ~~أثر ظاهر في التذكر. وصورة الأولى أن يحضر من يتحمل فإن دعى للتحمل فلا ~~وجوب إلا أن يكون الداعي معذورا بمرض أو حبس أو كان امرأة مخدرة أو قاضيا ~~ليشهده على أمر ثبت عنده، ولا يلزم الشاهد كتابة الصك إلا بأجرة فله أخذها ~~كما له ذلك في تحمله إن دعي له لا في أدائه وله بعد كتابته ms0992 حبسه عنده ~~للأجرة، (وكذا الأداء) للشهادة فرض PageV02P392 # كفاية وإن وقع التحمل اتفاقا، (إن كانوا جمعا) كأن زاد الشهود على اثنين ~~فيما يثبت بهما (فلو طلب من واحد) منهم وهو من زيادتي. (أو) من (اثنين) ~~منهم (أو لم يكن إلا هما أو) إلا (واحد والحق يثبت به وبيمين) عند الحاكم ~~المطلوب إليه (ففرض عين) وإلا لأفضى إلى ترك الواجب قال تعالى: * (ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا) *. سواء أكان الحق في الثالثة يثبت بشاهد ويمين أم لا ~~فلو أدى واحد وامتنع الآخر وقال للمدعي أحلف معه عصى، لان مقاصد الاشهاد ~~التورع عن اليمين، (وإنما يجب) الأداء (إن دعى) المتحمل (من مسافة عدوى) ~~بناء على أنه يلزمه الحضور إلى القاضي للأداء منها، (ولم يجمع على فسقه) ~~بأن أجمع على عدمه أو اختلف فيه كشارب نبيذ فيلزم شاربه الأداء وإن عهد من ~~القاضي رد الشهادة به لأنه قد يتغير اجتهاده، أما إذا أجمع على فسقه كشارب ~~الخمر فلا يجب عليه الأداء إذ لا فائدة له سواء أكان فسقا ظاهرا أم خفيا، ~~بل يحرم عليه ذلك (ولا عذر له من نحو مرض) كتخدير المرأة وغيره مما تسقط به ~~الجمعة، (والمعذور يشهد على شهادته أو يبعث القاضي) إليه (من يسمعها) وإذا ~~اجتمعت الشروط وكان في صلاة أو حمام أو على طعام فله التأخير إلى أن يفرغ. # (فصل) في تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها (تقبل شهادة على شهادة مقبول) ~~شهادته (في غير عقوبة لله) تعالى (وإحصان) مالا كان أو غيره كعقد وفسخ وقود ~~وحد قذف لعموم قوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *. # ولدعاء الحاجة إليها لان الأصل قد يتعذر، ولان الشهادة حق لازم الأداء ~~فيشهد عليها كسائر الحقوق بخلاف عقوبة الله تعالى والاحصان، لان حقه تعالى ~~المشروط فيه الاحصان في الجملة مبني على المسامحة وحق الآدمي على المضايقة ~~وذكر الاحصان من زيادتي. وخرج بمقبول الشهادة غيره فلا يصح تحمل شهادة ~~مردودها كفاسق ورقيق وعدو، وكذا لا يصح تحمل النساء وإن كانت الشهادة في ~~ولادة أو رضاع ms0993 كما علم من فصل، وشهادة الأصل مما يطلع عليه الرجال غالبا ~~وما يطلع عليه الرجال غالبا لا يكفي فيه شهادة النساء ولا يكفي لغير هلال ~~رمضان شاهد، لان شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل لا ما يشهد به الأصل، ~~(وتحملها بأن PageV02P393 # يسترعيه) الأصل أي يلتمس منه رعاية الشهادة وضبطها، لان الشهادة على ~~الشهادة نيابة فاعتبر فيها الاذن أو ما يقوم مقامه كما يأتي (فيقول أنا ~~شاهد بكذا وأشهدك) أو أشهدتك (أو أشهد على شهادتي) به وكل من سمع المسترعى ~~له ذلك كما يؤخذ مما عطفته على يسترعيه. بقولي (أو) بأن يسمعه يشهد عند ~~حاكم) ولو محكما أن لفلان عند فلان كذا فله أن يشهد على شهادته، وإن لم ~~يسترعه لأنه إنما يشهد عند الحاكم بعد تحقق الوجوب (أو) بأن يسمعه (يبين ~~سببها) أي الشهادة، (كأشهد أن لفلان على فلان ألفا قرضا) فلسامعه الشهادة ~~على شهادته وإن لم يسترعه ولم يشهد عند حاكم لانتفاء احتمال الوعد والتساهل ~~مع الاسناد إلى السبب فلا يكفي ما لو سمعه يقول لفلان على فلان كذا، أو ~~أشهد أن له عليه كذا أو عندي شهادة بكذا أو أعلمك أو أخبرك بكذا أو أنا ~~عالم به لأنه مع كونه لم يأت في بعض ذلك بلفظ الشهادة، قد يريد عدة كان قد ~~وعدها أو يشير بكلمة على إلى أن عليه من باب مكارم الأخلاق الوفاء بذلك، ~~وقد يتساهل باطلاقه لغرض صحيح أو فاسد فإذا آل الامر إلى الشهادة أحجم، ~~(وليبين) وجوبا (الفرع عند الأداء جهة التحمل) فإن استرعاه الأصل قال: أشهد ~~أن فلانا شهد أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته، وإن لم يسترعه بين ~~أنه شهد عند حاكم أو أنه أسند المشهود به إلى سببه، (إلا أن يثق الحاكم ~~بعلمه)، فلا يجب البيان كقوله: أشهد على شهادة فلان بكذا لحصول الغرض، (ولو ~~حدث بالأصل عداوة أو فسق) بردة أو غيرها (لم يشهد فرع) لأنها لا تهجم غالبا ~~دفعة فتورث ريبة فيما مضى، وليس لمدتها الماضية ضبط فتنعطف ms0994 إلى حالة ~~التحمل. فلو زالت هذه الموانع احتيج إلى تحمل جديد (وصح أداء كامل تحمل) ~~حالة كونه (ناقصا)، كفاسق وعبد وصبي تحمل ثم أدى بعد كماله فتقبل شهادته ~~كالأصل. وتعبيري بذلك أعم مما عبر به (ويكفي فرعان لأصلين) أي لكل منهما ~~فلا يشترط لكل منهما فرعان كما لو شهدا على مقرين، ولا يكفي واحد لهذا ~~وواحد للآخر (وشرط قبولها) أي شهادة الفرع (موت أصل أو عذره بعذر جمعة) ~~كمرض يشق به حضوره، وعمى وجنون وخوف من غريم. فتعبيري بعذر الجمعة أعم مما ~~عبر به نعم استثنى الامام الاغماء حضرا، فينتظر لقرب زواله. وأقره الشيخان ~~بل جزم به في الشرح الصغير (أو غيبة فوق) مسافة (عدوى) بزيادتي، فوق فلا ~~تقبل في غير ذلك لأنها إنما قبلت للضرورة ولا ضرورة حينئذ، (وأن يسميه فرع) ~~وإن كان الأصل عدلا لتعرف عدالته، فإن لم PageV02P394 # يسمه لم يكف لان الحاكم قد يعرف جرحه لو سماه ولأنه ينسد باب الجرح على ~~الخصم (وله) أي للفرع (تزكيته) لأنه غير متهم فيها وهذا بخلاف ما لو شهد ~~اثنان في واقعة وزكى أحدهما الآخر لان تزكية الفرع للأصل من تتمة شهادته، ~~ولذلك شرطها بعضهم وفي تلك قام الشاهد المزكي بأحد شطري الشهادة فلا يصح ~~قيامه بالثاني وبذلك علم أنه لا يشترط في شهادة الفرع تزكية الأصل، كما صرح ~~به الأصل بل له اطلاقها والحاكم يبحث عن عدالته وأنه لا يلزمه أن يتعرض في ~~شهادته لصدق أصله، لأنه لا يعرفه بخلاف ما إذا حلف المدعي مع شاهد حيث ~~يتعرض لصدقه لأنه يعرفه. # (فصل) في رجوع الشهود عن شهادتهم لو (رجعوا عن الشهادة قبل الحكم امتنع) ~~الحكم بها وإن أعادوها لان لا يدري أصدقوا في الأول، أو في الثاني فلا يبقى ~~ظن الصدق فيها (أو بعده) أي الحكم (لم ينقض و) لكن (لا تستوفي عقوبة) ولو ~~لآدمي كزنا وشرب خمر وقود وحد قذف لأنها تسقط بالشبهة، والرجوع شبهة بخلاف ~~المال فيستوفي إن لم يكن استوفى لأنه ليس مما يسقط بالشبهة حتى ms0995 يتأثر ~~بالرجوع، (فإن كانت) أي العقوبة قد (استوفيت بقطع) بسرقة أو غيرها (أو قتل) ~~بردة أو غيرها (أو جلد) بزنا أو غيره (أو مات وقالوا تعمدنا) شهادة الزور، ~~أو قال كل منهم: تعمدت ولا أعلم حال أصحابي، (وعلمنا أنه يستوفي منه بقولنا ~~لزمهم قود أن جهل الولي تعمدهم)، وإلا فالقود عليه فقط كما أفاده كلام ~~الأصل في الجنايات. فإن آل الامر إلى الدية في الحالين، وجبت مغلظة كما هو ~~معلوم مما مر. ثم وصرح به الأصل هنا بالنسبة للشهود فإن قالوا: أخطأنا ~~لزمهم دية مخففة في مالهم، ولو قال أحد شاهدين تعمدت أنا وصاحبي، وقال ~~الآخر أخطأت أو أخطأنا أو تعمدت وأخطأ صاحبي، فالقود على الأول. وتعبيري ~~بقطع وتالييه أولى مما عبر به وخرج بزيادتي. وعلمنا أنه يستوفي منه بقولنا ~~ما لو قالوا لم نعلم ذلك، فإن كانوا ممن لا يخفى عليه ذلك فلا اعتبار ~~بقولهم وإلا بأن قرب عهدهم بالاسلام أو نشؤوا بعيدا عن العلماء فشبه عمد، ~~ولو قال ولي القاتل أنا أعلم كذبهم في رجوعهم وإن مورثي وقع منه ما شهدوا ~~به فلا شئ عليهم (كمزك وقاض) رجعا فإن كلا منهما يلزمه ذلك بالشروط ~~المذكورة وهي في المزكي، PageV02P395 # والأخيران منها في القاضي من زيادتي. (ولو رجع هو) أي القاضي (وهم) أي ~~الشهود (فالقود) عليهم بالشروط المذكورة، (والدية) حال الخطأ والتعمد بأن ~~آل الامر إليها (مناصفة) عليه نصف وعليهم نصف وشمول المناصفة للمتعمد من ~~زيادتي. (أو) رجع (ولي) للدم (ولو معهم) أي مع الشهود والقاضي (فعليه ~~دونهم) القود أو الدية، لأنه المباشر وهم معه كالممسك مع القاتل. وقولي: ~~ولو معهم أعم مما عبر به (ولو شهدوا ببينونة) كطلاق بائن ورضاع محرم ولعان ~~وفسخ بعيب فهو أعم من قوله، ولو شهدوا بطلاق بائن أو رضاع أو لعان (وفرق ~~القاضي) في الجميع بين الزوجين (فرجعوا) عن شهادتهم (لزمهم مهر مثل ولو قبل ~~وطئ) أو بعد إبراء الزوجة زوجها عن المهر نظر إلى بدل البضع المفوت ~~بالشهادة إذ النظر في الاتلاف إلى ms0996 المتلف لا إلى ما قام به على المستحق ~~سواء دفع الزوج إليها المهر أم لا، بخلاف نظيره في الدين لا يغرمون قبل ~~دفعه لان الحيلولة هنا قد تحققت، وخرج بالبائن الرجعي فلا غرم فيه عليهم ~~إذا لم يفوتوا شيئا، فإن لم يراجع حتى انقضت العدة غرموا كما في البائن ~~(إلا إن ثبت) بحجة فيما ذكر، (أن لا نكاح) بينهما كرضاع محرم أو نحوه فلا ~~غرم إذا لم يفوتوا شيئا. وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به (ولو رجع شهود ~~مال) معا أو مرتبا (غرموا) وإن قالوا أخطأنا بدله للمشهود عليه لحصول ~~الحيلولة بشهادتهم (موزعا عليهم) بالسوية بينهم عند اتحاد نوعهم (أو) رجع ~~(بعضهم وبقي) منهم (نصاب فلا) غرم على الراجع لقيام الحجة بمن بقي، (أو) ~~بقي (دونه) أي النصاب (فقسط منه) يغرمه الراجع سواء زاد الشهود عليه كثلاثة ~~رجع منهم اثنان أم لا كإثنين رجع أحدهما فيغرم الراجع فيهما النصف لبقاء ~~نصف الحجة، (وعلى امرأتين) رجعتا (مع رجل نصف) على كل منهما ربع، لأنهما ~~نصف الحجة وعلى الرجل النصف الباقي، (وعليه) أي الرجل إذا رجع (مع) نساء ~~(أربع في نحو رضاع) مما يثبت بمحضهن ثلث وعليهن ثلثان إذ كل ثنتين بمنزلة ~~رجل فإن رجع هو أن ثنتان فلا غرم على الراجع لبقاء الحجة ونحو من زيادتي، ~~(و) عليه إذا رجع مع أربع (في مال نصف) وعليهن نصف (فإن رجع) منهن (ثنتان ~~فلا غرم) عليهما لبقاء الحجة، (كما لو رجع شهود إحصان أو صفة) ولو مع شهود ~~زنا أو شهود تعليق طلاق أو عتق فإنهم لا يغرمون، وإن تأخرت شهادتهم عن ~~شهادة الزنا والتعليق إذ لم يشهدوا في الاحصان بما يوجب عقوبة على الزاني، ~~وإنما وصفوه بصفة كمال وشهادتهم في الصفة شرط لا سبب، والحكم إنما يضاف ~~للسبب لا للشرط قال الأسنوي: والمعروف أنهم يغرمون وعزاه لجمع وقال ~~البلقيني: أنه الأرجح كالمزكين. PageV02P396 # كتاب الدعوى والبينات الدعوى لغة الطلب وشرعا إخبار عن وجوب حق للمخبر ~~على غيره عند حاكم والبينة الشهود سموا ms0997 بها لان بهم يتبين الحق والأصل في ~~ذلك أخبار كخبر الصحيحين: لو يعطي الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال ~~وأموالهم ولكن اليمين على المدعي عليه. وروى البيهقي بإسناد حسن ولكن ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكره. # (المدعي من خالف قوله الظاهر والمدعى عليه من وافقه فلو قال) الزوج وقد ~~أسلم هو وزوجته (قبل وطئ أسلمنا معا) فالنكاح باق، (وقالت) بل (مرتبا) فلا ~~نكاح (فهو مدع) وهي مدعى عليها. وتقدم شرط المدعي والمدعى عليه في ضمن شروط ~~الدعوى في باب دعوى الدم والقسامة. (وشرط في غير عين ودين) كقود وحد قذف ~~ونكاح ورجعة وإيلاء ولعان، (دعوى عند حاكم) ولو محكما فلا يستقل صاحبه ~~باستيفائه نعم لو استقل المستحق لقود باستيفائه وقع الموقع، وإن حرم كما ~~علم ذلك من الجنايات وخرج بذلك العين والدين ففيهما تفصيل يأتي، ومحل سماع ~~الدعوى فيهما وفي غيرهما فيما لا يشهد فيه حسبة، وإلا فلا تسمع فيه الدعوى ~~بل تكفي فيه شهادة الحسبة كما مر ومن ذلك قتل من لا وارث له أو قذفه إذا ~~لحق فيه للمسلمين وقتل قاطع الطريق الذي لم يتب قبل القدرة عليه لأنه لا ~~يتوقف على طلب. وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به (وإن استحق) شخص (عينا) ~~عند آخر، (فكذا) تشترط الدعوى بها عند حاكم (إن خشي بأخذها ضررا) تحرزا عنه ~~وإلا فله أخذها استقلالا للضرورة، (أو) استحق (دينا على غير ممتنع) من ~~أدائه (طالبه) به فلا يأخذ شيئا له بغير مطالبة، ولو أخذه لم يملكه ولزمه ~~رده ويضمنه إن تلف عنده (أو) على (ممتنع) مقرا كان أو منكرا (أخذ) من ماله ~~وإن كان له حجة (جنس حقه فيملكه) إن كان بصفته، وإلا فكغير الجنس وسيأتي ~~وعليه يحمل قول الأصل فيتملكه، وعلى الأول يحمل قول البغوي والماوردي ~~وغيرهما يملكه بالأخذ أي فلا حاجة إلى تملكه (ثم) إن تعذر عليه جنس حقه أخذ ~~(غيره) مقدما النقد على غيره (فيبيعه) مستقلا كما يستقل بالأخذ، ولما في ~~الرفع إلى الحاكم من المؤنة والمشقة ms0998 وتضييع الزمان هذا (حيث لا PageV02P397 # حجة) له وإلا فلا يبيع إلا بإذن الحاكم. والتقييد بهذا من زيادتي، وإذا ~~باعه فليبعه بنقد البلد وإن كان غير جنس حقه ثم يشتري به الجنس إن خالفه ثم ~~يتملك الجنس وما ذكر محله في دين آدمي. أما دين الله تعالى كزكاة امتنع ~~المالك من أدائها وظفر المستحق بجنسها من ماله فليس له الاخذ لتوقفه على ~~النية بخلاف دين الآدمي وأما المنفعة فالظاهر كما قيل أنها كالعين إن وردت ~~على عين فله استيفاؤها منها بنفسه، إن لم يخش ضررا وكالدين إن وردت على ذمة ~~فإن قدر على تحصيلها بأخذ شئ من ماله فله ذلك بشرطه، (فله) أي لمن جاز له ~~الاخذ (فعل ما لا يصل للمال إلا به) ككسر باب ونقب جدار وقطع ثوب فلا يضمن ~~ما فوقه. فتعبيري بذلك أعم مما عبر به وظاهر أن محل ذلك إذا كان ما يفعل به ~~ذلك ملكا للمدين ولم يتعلق به حق لازم كرهن وإجارة (والمأخوذ مضمون) على ~~الآخذ (إن تلف قبل تملكه) ولو بعد البيع، لأنه أخذه لغرض نفسه كالمستام ولو ~~أخر بيعه لتقصير فنقصت قيمته ضمن النقص، (ولا يأخذ) المستحق (فوق حقه إن ~~أمكن) الاقتصار عليه فإن لم يمكن بأن لم يظفر إلا بمتاع تزيد قيمته على حقه ~~أخذه، ولا يضمن الزيادة لعذره وباع منه بقدر حقه إن أمكن بتجزئه وإلا باع ~~الكل وأخذ من ثمنه قدر حقه ورد الباقي بهبة ونحوها، (وله أخذ مال غريم ~~غريمه) كأن يكون لزيد على عمرو دين ولعمر وعل بكر مثله فلزيد أن يأخذ من ~~مال بكر ما له على عمرو إن لم يظفر بمال الغريم وكان غريم الغريم جاحدا أو ~~ممتنعا أيضا، (ومتى ادعى) شخص (نقدا أو دينا) مثليا أو متقوما (وجب) فيه ~~لصحة الدعوى، (ذكر جنس ونوع وقدر وصفة تؤثر) في القيمة كمائة درهم فضة ~~ظاهرية صحاح أو مكسرة نعم ما هو معلوم القدر كالدينار لا يحتاج إلى بيان ~~قدر وزنه كما جزم به في أصل الروضة، ms0999 وخرج بتأثير الصفة ما إذا لم تؤثر فلا ~~يحتاج إلى ذكرها لكن استثنى منه دين السلم فيعتبر ذكرها فيه وذكر الدين من ~~زيادتي. وتعبيري بالصفة أعم من تعبيره بالصحة والتكسير (أو) ادعى (عينا) ~~حاضرة بالبلد يمكن إحضارها مجلس الحكم مثلية أو متقومة، (تنضبط) بالصفات ~~كحبوب وحيوان (وصفها) وجوبا (بصفة سلم) ولا يجب ذكر قيمة، فإن لم تنضبط ~~بالصفات كالجواهر واليواقيت وجب ذكر القيمة كما في الكفاية عن القاضي أبي ~~الطيب والبندنيجي وابن الصباغ، (فإن تلفت) أي العين (متقومة ذكر) وجوبا ~~(قيمة) دون الصفات بخلافها مثلية، فيكفي فيها الضبط بالصفات ولا تسمع ~~الدعوى بمجهول إلا في أمور منها الاقرار والوصية وحق إجراء الماء في أرض ~~حددت، (أو) ادعى (عقدا ماليا) كبيع وهبة (وصفه) وجوبا (بصحة)، ولا يحتاج ~~إلى تفصيل كما في النكاح لأنه أخف حكما منه ولهذا لا يشترط فيه الاشهاد ~~PageV02P398 # (أو) ادعى (نكاحا فكذا) أي وصفه بالصحة، (مع) قوله (نكحتها بولي وشاهدين ~~عدول ورضاها إن شرط) بأن كانت غير مجبرة فلا يكفي فيه الاطلاق. وتعبيري في ~~الولي بالعدالة أولى من تعبيره فيه بالرشد لأنه لا يستلزمها، (ويزيد) حر ~~وجوبا (في) نكاح (من بها رق عجزا عمن تصلح لتمتع وخوف زنا) وإسلامها إن كان ~~مسلما لأنها مشترطان في جواز نكاحها. # ويقول في نكاح الأمة زوجنيها مالكها الذي له إنكاحها أو نحوه، وذكر ~~اشتراط الوصف بالصحة في دعوى العقد والنكاح من زيادتي. وتعبيري بمن بها رق ~~أولى من تعبيره بالأمة (ولا يمين على من أقام بينة) بحق لأنه كطعن في ~~الشهود (إلا إن ادعى خصمه مسقطا) له كأداء له أو إبراء منه وشرائه من مدعيه ~~وعلمه بفسق شاهده (فيحلف على نفيه)، وهو أنه ما تأدى منه ألحق ولا أبرأه ~~منه ولا باعه له ولا يعلم فسق شاهده لاحتمال ما يدعيه ومحله في غير ~~الأخيرة، إذا ادعى حدوثه قبل قيام البينة، والحكم وكذا بينهما ومضى زمن ~~إمكانه وإلا فلا يلتفت إلى قوله. ويستثنى مع ما ذكر ما لو قامت بينة بإعسار ~~المدين، فللدائن ms1000 تحليفه لجواز أن يكون له مال باطن وما لو قامت بعين وقال ~~الشهود: لا نعلمه باع ولا وهب فلخصمه تحليفه أنها ما خرجت عن ملكه وخرج ~~بالبينة أي وحدها الشاهد، واليمين والبينة مع يمين الاستظهار، فليس لخصم ~~المدعي تحليفه على نفي ذلك لان الحلف مع من ذكر قد تعرض فيه الحالف ~~لاستحقاقه الحق فلا يحلف بعد ذلك على نفي ما ادعاه الخصم (وإذا استمهل) من ~~قامت عليه البينة، أي طلب الامهال (ليأتي بدافع) من نحو أداء أو إبراء ~~(أمهل ثلاثة) من الأيام، لأنها مدة قريبة لا يعظم فيها الضرر ومقيم البينة ~~قد يحتاج إلى مثلها للفحص عن الشهود، (أو ادعى رق غير صبي ومجنون) مجهول ~~نسب ولو سكران، (فقال: أنا حر أصالة حلف) فيصدق، لان الأصل الحرية وعلى ~~المدعي البينة وإن استخدمه قبل إنكاره، وجرى عليه البيع مرارا، وتداولته ~~الأيدي وخرج بزيادتي أصالة ما لو قال: أعتقتني أو أعتقني من باعني منك فلا ~~يصدق بغير بينة، (أو) ادعى (رقهما) أي رق صبي ومجنون (وليسا بيده لم يصدق ~~إلا بحجة)، لان الأصل عدم الملك نعم لو كانا بيد غيره وصدقه الغير كفى ~~تصديقه أي مع تحليف المدعى (أو بيده وجهل لقطعهما حلف) فيحكم له برقهما، ~~لأنه الظاهر من حالهما وإنما حلف لخطر شأن الحرية، فإن علم لقطعهما لم يصدق ~~إلا بحجة على ما مر في كتاب اللقيط. # والفرق أن اللقيط محكوم بحريته ظاهرا بخلاف غيره. وقولي: حلف أولى من ~~قوله حكم له به، (وإنكارهما) أي الصبي والمجنون ولو بعد كمالهما (لغو) لأنه ~~قد حكم برقهما فلا يرفع ذلك الحكم إلا بحجة. وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر ~~به (ولا تسمع دعوى ب‍) - دين (مؤجل) وإن PageV02P399 # كان به بينة إذ لا يتعلق بها إلزام في الحال، فلو كان بعضه حالا وبعضه ~~مؤجلا صحت الدعوى به لاستحقاق المطالبة ببعضه. قاله الماوردي قال: وكذا لو ~~كان المؤجل في عقد وقصد بدعواه له تصحيح العقد، لان المقصود منها مستحق في ~~الحال. # (فصل) فيما يتعلق بجواب ms1001 المدعى عليه لو (أصر على سكوته عن جواب الدعوى ~~فكنا كل) إن حكم القاضي بنكوله أو قال للمدعي احلف بعد عرض اليمين عليه، ~~كما سيأتي في فصل النكول فيحلف المدعي فإن كان سكوته لنحو دهش أو غباوة، ~~شرح له القاضي الحال ثم حكم عليه أو قال للمدعي احلف وإن لم يصر (فإن ادعى) ~~عليه (عشرة) مثلا (لم يكف) في الجواب (لا تلزمني) العشرة (حتى يقول ولا ~~بعضها وكذا يحلف)، إن حلف لان مدعيها مدع لكل جزء منها فاشترط مطابقة ~~الانكار، والحلف دعواه (فإن حلف على نفيها)، أي العشرة (فقط فنا كل عما ~~دونها فيحلف المدعي على استحقاقه) ويأخذه نعم لو كان المدعي به مستند إلى ~~عقد، كأن ادعت نكاحه بخمسين كفاه نفي العقد بها، والحلف عليه فإن نكل لم ~~تحلف هي على البعض، لأنه يناقض ما ادعته (أو) ادعى (شفعة أو مالا مضافا ~~لسبب كأقرضتك كفى) في الجواب، (لا تستحق علي شيئا أو لا يلزمني تسليم شئ) ~~إليك لان المدعي قد يكون صادقا ويعرض ما يسقط المدعى به ولو اعترف به وادعى ~~مسقطا طولب بالبينة وقد يعجز عنها فدعت الحاجة، إلى قبول الجواب المطلق نعم ~~لو ادعى عليه وديعة لم يكفه في الجواب لا يلزمني تسليم، وإنما يلزمه ~~التخلية. # فالجواب الصحيح لا تستحق علي شيئا أو أن ينكر الايداع أو يقول هلكت ~~الوديعة أو رددتها، (وحلف كما أجاب) ليطابق الحلف الجواب فإن أجاب بنفي ~~السبب حلف عليه أو بالاطلاق فكذلك، ولا يحلف التعرض لنفي السبب فإن تعرض ~~لنفيه جاز (أو) ادعى المالك (مرهونا أو مؤجرا بيد خصمه كفاه) أي خصمه أن ~~يقول (لا يلزمني تسليمه) فلا يجب التعرض للملك، (أو) يقول (إن ادعيت ملكا ~~مطلقا فلا يلزمني تسليم أو) ادعيت (مرهونا أو مؤجرا فاذكره لأجيب فإن أقر ~~بالملك وادعى رهنا أو إجارة كلف بينة)، لان PageV02P400 # الأصل عدم ما ادعاه (أو) ادعى (عينا فقال ليست لي أو أضافها لمن تتعذر ~~مخاصمته) كهي لمن لا أعرفه أو لمحجوري أو هي وقف على ms1002 مسجد كذا أو على ~~الفقراء، وهو ناظر عليه (لم تنزع) أي العين منه (ولا تتصرف الخصومة) عنه، ~~لان ظاهر اليد الملك وما صدر عنه ليس بمؤثر (بل يحلف أنه لا يلزمه تسليم) ~~للعين رجاء أن يقر أو ينكل، فيحلف المدعى وتثبت له العين في الأولى وفيما ~~لو أضافها لغير معين والبدل للحيلولة في غير ذلك، (أو يقيم المدعي بينة) ~~أنها لها وهذا ما في المحرر وغيره فهو أولى من تقييده التحليف بعدم البينة، ~~(وإن أقر بها لحاضر) بالبلد (وصدقه صارت الخصومة معه) وإن كذبه تركت العين ~~بيده كما مر في كتاب الاقرار (أو) أقر بها (لغائب انصرفت) أي الخصومة عند ~~نظرا لظاهر الاقرار، (فإن أقام المدعي بينة فقضاء على غائب) فيحلف معها ~~(وإلا وقف الامر إلى قدومه) أي الغائب. اعلم أن انصراف الخصومة فيما إذا ~~أقر لحاضر أو غائب هو بالنسبة للعين المدعاة لا بالنسبة لتحليفه إذ للمدعى ~~تحليفه لتغريم البدل للحيلولة، كمن قال هذا لزيد بل لعمرو (وما قبل إقرار ~~رقيق به كعقوبة) لآدمي من قود وحد وتعزير وكدين متعلق بمال تجارة أذن له ~~فيها سيده، (فالدعوى والجواب عليه) لان أثر ذلك يعود عليه. أما عقوبة الله ~~تعالى فلا تسمع فيها الدعوى عليه كما مر (وما لا) يقبل إقراره به، (كأرش) ~~لعيب وضمان متلف (فعلى السيد) الدعوى به. والجواب لان الرقبة التي هي ~~متعلقة حق للسيد فيقول ما جنى رقيقي نعم يكونان على الرقيق في دعوى القتل ~~خطأ أو شبه عمد بمحل اللوث، مع أنه لا يقبل إقراره به لان الولي يقسم ~~وتتعلق الدية برقبة الرقيق وصرح به الرافعي في كتاب القسامة، وقد يكونان ~~عليهما معا كما في إنكاح العبد والمكاتبة فإنه يثبت بإقرارهما. # (فصل) في كيفية الحلف وضابط الحالف (سن تغليظ يمين) من مدع ومدعي عليه في ~~غير نجس ومال كدم ونكاح وطلاق ورجعة وإيلاء وعتق وولاء ووصاية ووكالة، وفي ~~مال ادعى به أو بحقه، وبلغ نصاب زكاة نقدا ولم PageV02P401 # يبلغه ورأي الحاكم التغليظ فيه لجراءة في الحالف ms1003 بناء على أنه لا يتوقف ~~على طلب الخصم وهو الأصح، (لا في) نحو (جنس أو مال) ادعى به أو بحقه كخيار ~~وأجل (لم يبلغ) أي المال (نصاب زكاة نقد ولم يره) أي التغليظ فيه (قاض) ~~والتغليظ يكون (بما) مر (في اللعان من زمان ومكان) لا جمع وتكرير ألفاظ ~~(وبزيادة أسماء وصفات) كأن يقول والله العظيم الذي لا إله إلا هو عالم ~~الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم السر والعلانية، وإن كان الحالف ~~يهوديا حلفه القاضي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ونجاه من الغرق أو ~~نصرانيا حلفه بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى أو مجوسيا، أو وثنيا حلفه ~~بالله الذي خلقه وصوره فلو اقتصر على قوله والله كفى ولا يجوز لقاض أن يحلف ~~أحدا بطلاق أو عتق أو نذر، كما قاله الماوردي وغيره. قال الشافعي: ومتى بلغ ~~الامام أن قاضيا يحلف الناس بطلاق أو عتق عزله وجوبا، وذكر سن التغليظ مع ~~عدمه في النجس ومع قولي نقد، ولم يره قاض ومع قولي وبزيادة أسماء وصفات من ~~زيادتي، وتقييدي بما مر في اللعان بالزمان والمكان أولى من إطلاقه له ~~(ويحلف) الشخص (على البت) أي القطع في فعله وفعل مملوكه إثباتا أو نفيا ~~لأنه يعلم حال نفسه وحال مملوكه منسوب إليه فهو كحاله، بل ضمان جناية ~~بهيمته بتقصيره في حفظها لا بفعلها وفي فعل غيرهما إثباتا أو نفيا محصورا ~~لتيسر الوقوف عليه، (لا في نفي مطلق لفعل لا ينسب له) كقول غيره له في جواب ~~دعواه دينا لمورثه أبراني مورثك، (ف‍) - حلف (عليه) أي على البت (أو على ~~نفي العلم) لتعسر الوقوف عليه. والتقييد بمطلق مع قولي عليه من زيادتي. # ويجوز البت في الحلف بظن مؤكد كأن يعتمد فيه الحالف خطه أو خط مورثه كما ~~علم من كتاب القضاء، (ويعتبر) في الحلف (نية الحاكم) المستحلف للخصم بعد ~~الطلب له (فلا يدفع إثم اليمين الفاجرة نحو تورية)، كاستثناء لا يسمعه ~~الحاكم وذلك لخبر مسلم اليمين على نية المستحلف، وهو محمول على الحاكم لأنه ms1004 ~~الذي له ولاية التحليف، فلو حلف إنسان ابتداء أو حلفه غير الحاكم أو حلفه ~~الحاكم بغير طلب أو بطلاق أو نحوه اعتبر نية الحالف ونفعته التورية، وإن ~~كانت حراما حيث يبطل بها حق المستحق، (ومن طلب منه يمين على ما لو أقر به ~~لزمه) ولو بلا دعوى كطلب القاذف يمين المقذوف أو وارثه على أنه ما زنى ~~(حلف) لخبر البينة على المدعي، واليمين على من أنكر رواه البيهقي، وفي ~~الصحيحين خبر اليمين على المدعى عليه، وهذا مراد الأصل بما عبر به وخرج بما ~~لو أقربه لزمه نائب المالك كالوصي والوكيل فلا يحلف لأنه لا يصح اقراره، ~~(ولا يحلف قاض على تركه ظلما في حكمه ولا شاهد أنه لم يكذب) في شهادته ~~لارتفاع PageV02P402 # منصبهما عن ذلك، (ولا مدع صبا) ولو محتملا (بل يمهل حتى يبلغ) فيدعي ~~عليه، وإن كان لو أقر بالبلوغ في وقت احتماله قبل لان حلفه يثبت صباه وصباه ~~يبطل حلفه ففي تحليفه إبطال تحليفه (إلا كافرا) مسببا (أنبت وقال تعجلته) ~~أي إنبات العانة فيحلف لسقوط القتل بناء على أن الانبات علامة للبلوغ، وهذا ~~الاستثناء من زيادتي (واليمين) من الخصم (تقطع الخصومة حالا لا الحق) فلا ~~تبرأ ذمته لأنه (صلى الله عليه وسلم) أمر رجلا بعد ما حلف بالخروج من حق ~~صاحبه، كأنه عرف كذبه رواه أبو داود والحاكم، وصحح إسناده (فتسمع بينة ~~المدعي بعد) أي بعد حلف الخصم كما لو أقر الخصم بعد حلفه، وكذا لوردت ~~اليمين على المدعي فنكل، ثم أقام بينة ولو قال بعد إقامة بينة بدعواه بينتي ~~كاذبة أو مبطلة سقطت ولم تبطل دعواه واستثنى البلقيني ما إذا أجاب المدعى ~~عليه وديعة بنفي الاستحقاق، وحلف عليه، فإن حلفه يفيد البراءة حتى لو أقام، ~~المدعي بينة بأنه أودعه إياها لم تؤثر فإنها لا تخالف ما حلف عليه من نفي ~~الاستحقاق، (ولو قال الخصم) قد (حلفني) على ما ادعاه عند قاض (فليحلف أنه ~~لم يحلفني) عليه (مكن) من ذلك، لان ما قاله محتمل غير مستبعد ولا يرد ms1005 أنه ~~لا يؤمن أن يدعي المدعي أنه حلفه على أنه ما حلفه، وهكذا لان ذلك لا يسمع ~~منه لئلا يتسلسل. # (فصل) في النكول والترجمة به من زيادتي لو (نكل) الخصم على اليمين ~~المطلوبة منه (كأن قال) هو أولى من قوله والنكول أن يقول (بعد قول القاضي) ~~له (احلف لا أو أنا نأكل) أو قال بعد قوله: قل والله والرحمن، (أو) كان ~~(سكت) لا لدهشة أو غباوة أو نحوها (بعد ذلك) أي بعد قوله له ما ذكر (فحكم) ~~القاضي (بنكوله أو قال للمدعي احلف حلف المدعي) لتحول الحلف إليه (وقضى له) ~~بذلك (لا بنكوله) أي الخصم لأنه (صلى الله عليه وسلم) رد اليمين على طالب ~~الحق رواه الحاكم وصحح إسناده، وقول القاضي للمدعي احلف وإن يكن حكما ~~بنكوله حقيقة لكنه نازل منزلة الحكم به كما في الروضة كأصلها، وبالجملة ~~للخصم بعد نكوله العود إلى الحلف ما لم يحلف بنكوله حقيقة أو تنزيلا، وإلا ~~فليس له العود إليه برضا المدعي ويبين القاضي حكم النكول للجاهل به بأن ~~يقول PageV02P403 # له إن نكلت عن اليمين حلف المدعي، وأخذ منك الحق فإن لم يفعل وحكم بنكوله ~~نفذ حكمه لتقصيره بترك البحث عن حكم النكول، (ويمين الرد) وهي يمين المدعي ~~بعد نكول خصمه (كإقرار الخصم) لا كالبينة، لأنه يتوصل باليمين بعد نكوله ~~إلى الحق فأشبه إقراره به فيجب الحق بفراغ المدعي من يمين الرد من غير ~~افتقار إلى حكم الاقرار، (فلا تسمع بعدها حجته بمسقط) كأداء وإبراء واعتياض ~~لتكذيبه لها بإقراره. وتعبيري بمسقط أولى من قوله بأداء أو إبراء، (فإن لم ~~يحلف المدعي) يمين الرد ولا عذر (سقط حقه) من اليمين والمطالبة لاعراضه عن ~~اليمين، (و) لكن (تسمع حجته) كما مر (فإن أبدى عذرا كإقامة حجة) وسؤال فقيه ~~ومراجعة حساب وهذا أولى من قوله وإن تعلل بإقامة بينة أو مراجعة حساب، ~~(أمهل ثلاثة) من الأيام فقط لئلا تطول مدافعته، والثلاثة مدة مغتفرة شرعا، ~~ويفارق جواز تأخير الحجة أبدا بأنها قولا تساعده ولا تحضر واليمين إليه وهل ms1006 ~~هذا الامهال واجب أو مستحب وجهان (ولا يمهل خصمه لذلك) أي لعذر، (حين ~~يستحلف إلا برضا المدعي) لأنه مقهور بطلب الاقرار أو اليمين بخلاف المدعي ~~وهذا الاستثناء من زيادتي (وإن استمهل) الخصم أي طلب الامهال (في ابتداء ~~الجواب لذلك) أي لعذر (أمهل إلى آخر المجلس) بقيد زدته بقولي (إن شاء) أي ~~المدعي أو القاضي، وعلى الثاني جرى جماعة وتبعتهم في شرح البهجة (ومن طولب ~~بجزية فادعى مسقطا) كإسلامه قبل تمام الحول، (فإن وافقت) دعواه (الظاهر) ~~كأن كان غائبا فحضر وادعى ذلك (وحلف) فذاك (وإلا) بأن لم توافق الظاهر بأن ~~كان عندنا ظاهرا ثم ادعى ذلك أو وافقته ونكل (طولب بها)، وليس ذلك قضاء ~~بالنكول بل لأنها وجبت ولم يأت بدافع وهذه المسألة من زيادتي. # (أو بزكاة فادعاه) أي المسقط كدفعها لساع آخر أو غلط خارص (لم يطالب ~~بها)، وإن نكل عن اليمين لأنها مستحبة كما مر، (ولو ادعى ولي صبي أو مجنون ~~حقا له) على شخص (فأنكر ونكل ولم يحلف الولي)، وإن ادعى ثبوته بمباشرة سببه ~~بل ينتظر كماله، لان إثبات الحق لغير الحالف بعيد وذكر المجنون من زيادتي. ~~PageV02P404 # (فصل) في تعارض البينتين لو (ادعى كل منهما) أي من الاثنين (شيئا وأقام ~~بينة به وهو بيد ثالث سقطتا) لتناقض موجبهما، فيحلف لكل منهما يمينا وإن ~~أقربه لأحدهما عمل بمقتضى إقراره، (أو بيدهما أو لا بيد أحد فهو لهما) إذ ~~ليس أحدهما أولى به من الآخر، والثانية من زيادتي. وظاهر مما يأتي أن مقيم ~~البينة أولا في الأولى، محتاج إلى إعادتها للنصف الذي بيده لتقع بعد بينة ~~الخارج، (أو بيد أحدهما) ويسمى الداخل (رجحت بينته) وإن تأخر تاريخها أو ~~كانت شاهدا ويمينا وبينة الخارج شاهدين، أو لم تبين سبب الملك من شراء أو ~~غيره ترجيحا لبينته بيده. هذا (وإن أقامها بعد بينة الخارج) ولو قبل ~~تعديلها بخلاف ما لو أقامها قبلها لأنها إنما تسمع بعدها، لان الأصل في ~~جانبه اليمين فلا تعدل عنها ما دامت كافية، (ولو أزيلت يده ببينة وأسندت ms1007 ~~بينته) الملك (إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبتها) مثلا فإنها ترجح، لان ~~يده إنما أزيلت لعدم الحجة وقد ظهرت فينقض القضاء بخلاف ما إذا لم تسند ~~بينته إلى ذلك، أو لم يعتذر بما ذكر فلا ترجح، لأنه الآن مدع خارج، واشتراط ~~الاعتذار ذكره الأصل كالروضة وأصلها قال البلقيني، وعندي أنه ليس بشرط ~~والعذر إنما يطلب إذا ظهر من صاحبه ما يخالفه كمسألة المرابحة قال الولي ~~العراقي بعد نقله ذلك، ولهذا لم يتعرض له الحاوي انتهى ويجاب بأنه إنما شرط ~~هنا، وإن لم يظهر من صاحبه ما يخالفه لتقدم الحكم بالملك لغيره فاحتيط بذلك ~~ليسهل نقض الحكم بخلاف ما مر ثم (لكن لو قال الخارج هو ملكي اشتريته منك) ~~أو غصبته أو استعرته أو اكتريته مني (فقال) الداخل، (بل) هو (ملكي) وأقاما ~~بينتين بما قالاه كما علم (رجح الخارج) لزيادة علم بينته بما ذكر وعلم مما ~~تقرر من أن بينة الداخل ترجح إذا أزيلت يده ببينة، أن دعواه تسمع ولو بغير ~~ذكر انتقال بخلاف ما لو أزيلت بإقرار ففيه تفصيل ذكرته كالأصل بقولي: (فلو ~~أزيلت يده بإقرار) حقيقة أو حكما (لم تسمع دعواه) به (بغير ذكر انتقال)، ~~لأنه مؤاخذ بإقراره فيستصحب إلى الانتقال فإذا ذكر سمعت نعم لو قال وهبته ~~له وملكه لم يكن إقرار بلزوم الهبة، الجواز اعتقاده لزومها بالعقد ذكره في ~~الروضة كأصلها (ويرجح بشاهدين) وبشاهد وامرأتين لأحدهما (على شاهد مع يمين) ~~للآخر، لان ذلك PageV02P405 # حجة بالاجماع وأبعد عن تهمة الحالف بالكذب في يمينه، إلا إن كان مع ~~الشاهد يد فيرجح بها على من ذكر كما علم مما مر، (لا بزيادة شهود) عددا أو ~~صفة لأحدهما، وهذا أولى من اقتصاره على العدد (ولا برجلين على رجل ~~وامرأتين)، ولا على أربع نسوة لكمال الحجة في الطرفين (ولا ب‍) - بينة ~~(مؤرخة على) بينة (مطلقه)، لان المؤرخة وإن اقتضت الملك قبل الحال فالمطلقة ~~لا تنفيه نعم لو شهدت إحداهما بالحق والأخرى بالابراء، رجحت بينة الابراء، ~~لأنها إنما تكون بعد الوجوب (ويرجح ms1008 بتاريخ سابق)، فلو شهدت بينة لواحد بملك ~~من سنة إلى الآن وبينة أخرى بملك من أكثر من سنة إلى الآن كسنتين والعين ~~بيدهما أو بيد غيرهما، أو لا بيد أحد كما علم مما مر. رجحت بينة ذي الأكثر ~~لان الأخرى لا تعارضها فيه. (ولصاحبه) أي التاريخ السابق (أجرة وزيادة ~~حادثة من يومئذ) أي يوم الملك بالشهادة، لأنهما نماء ملكه ويستثنى من ~~الأجرة ما لو كانت العين بيد البائع قبل القبض فلا أجرة عليه للمشتري على ~~الأصح عند النووي في البيع والصداق. لكن صحح البلقيني خلافه (ولو شهدت) ~~بينة (بملكه أمس ولم تتعرض للحال، (لم تسمع) كما لا تسمع دعواه بذلك ولأنها ~~شهدت له بما لم يدعه، نعم لو ادعى رق شخص بيده فادعى آخر أنه كان له أمس ~~وأنه أعتقه، وأقام بذلك بينة قبلت لان المقصود منها إثبات العتق. وذكر ~~الملك السابق، وقع تبعا بخلافه فيما ذكر لا تسمع البينة فيه، (حق تقول ولم ~~يزل ملكه أو لا نعلم مزيلا له أو تبين سببه) كأن تقول اشتراه من خصمه أو ~~أقر له به أمس. فتعبيري ببيان السبب أولى من اقتصاره على الاقرار. # (ولو أقام حجة مطلقة بملك دابة أو شجرة لم يستحق ولدا أو ثمرة ظاهرة) عند ~~إقامتها المسبوقة بالملك، وإذ يكفي لصدق الحجة سبقه بلحظة لطيفة، وخرج ~~بزيادتي مطلقة المؤرخة للملك، بما قبل حدوث ذلك فإنه يستحقه، وبالولد الحمل ~~وبالظاهرة غيرها، فيستحقهما تبعا لأصلهما كما في البيع ونحوه، وإن احتمل ~~انفصالهما عنه بوصية وقولي: ظاهرة أولى من قوله موجودة، (ولو اشترى) شخص ~~(شيئا فأخذ منه بحجة غير إقرار ولو مطلقة) عن تقييد الاستحقاق بوقت الشراء ~~أو غيره، (رجح على بائعه بالثمن) وإن احتمل انتقاله منه إلى المدعي، أو لم ~~يدع ملكا سابقا على الشراء لمسيس الحاجة إلى ذلك في عهدة العقود، ولان ~~الأصل عدم انتقاله منه إليه فليستند الملك المشهود به إلى ما قبل الشراء، ~~وخرج بتصريحي بغير إقرار أي من المشتري الاقرار منه حقيقة أو حكما. فلا ~~يرجع ms1009 المشتري فيه بشئ، (ولو ادعى) شخص (ملكا مطلقا فشهدت له) به (مع سببه ~~لم يضر) ما زادته (وإن ذكر سببا وهي) سببا (آخر ضر) ذلك للتناقض بين الدعوى ~~والشهادة، وإن لم تذكر السبب قبلت شهادتها لأنها شهدت بالمقصود ولا تناقض. ~~PageV02P406 # (فصل) في اختلاف المتداعيين لو (اختلفا) أي اثنان (في قد مكتري) كأن قال ~~أجرتك هذا البيت من هذا الدار شهر كذا بعشرة، فقال بل أجرتني جميع الدار ~~بالعشرة، (أو ادعى كل) منهما (على ثالث بيده شئ أنه اشتراه منه وسلمه ثمنه ~~وأقام) كل منهما في الصورتين (بينة)، بما ادعاه (فإن اختلف تاريخهما حكم ~~للأسبق) تاريخا لعدم المعارض حال السبق، وهذا من زيادتي في الأولى ومحله ~~فيها إذا لم يتفقا على أنه لم يجر إلا عقد واحد، فإن اتفقا على ذلك سقطت ~~البينتان، (وإلا) بأن اتحد تاريخهما أو أطلقتا أو إحداهما (سقطتا) لاستحالة ~~أعمالهما، وصار كأن لا بينة فيفسخ العقد بعد تحالفهما في الأولى كما مر في ~~البيع ويحلف الثالث الثانية لكل منهما يمينا أنه ما باعه ولا تعارض ~~الثمنين، فليزمانه قال الرافعي في الأولى ولك أن تقول إن محل التساقط في ~~المطلقتين وفي المطلقة والمؤرخة إذا اتفقتا على ما ذكر فيها، وإلا فلا ~~تساقط لجواز أن يكون التاريخ فيهما مختلفا، فيثبت الزائد بالبينة الزائدة ~~(أو) ادعى كل منهما على ثالث بيده شئ (أنه باعه له) أي للثالث بكذا فأنكر ~~(وأقامها) أي البينة وطالب بالثمن (سقطتا إن لم يمكن جمع) بأن اتحد ~~تاريخهما أو اختلف وضاق الوقت عن العقدين، والانتقال بينهما من المشتري إلى ~~البائع الثاني فيحلف الثالث يمينين (وإلا) أي وإن أمكن الجمع بأن اختلف ~~تاريخهما، واتسع الوقت لذلك أو أطلقتا أو إحداهما، (لزمه الثمنان) وقولي: ~~إن لم يمكن جمع أعم من قوله إن اتحد تاريخهما، (ولو مات) شخص (عن ابنين ~~مسلم ونصراني فقال كل) منهما (مات على ديني) فأرثه (فإن عرفت نصرانيته حلف ~~النصراني) فيصدق، لان الأصل بقاء كفره وذكر التحليف من زيادتي. (فإن أقام ~~كل بينة مطلقة) بما ms1010 قاله (قدم المسلم) لان مع بينته زيادة علم بانتقاله من ~~النصرانية إلى الاسلام، (وإن قيدت) بينة النصراني (بأن آخر كلامه نصرانية) ~~كقولهم ثالث ثلاثة (حلف النصراني) فيصدق، لأن الظاهر معه سواء أعكست بينة ~~المسلم بأن قيدت بأن آخر كلامه الاسلام، أم أطلقت. ومسألة إطلاق بينته من ~~زيادتي. (أو جهل دينه ولكل) منهما (بينة أو لا بينة حلفا) أي حلف كل منهما ~~للآخر وقسم المتروك بحكم اليد نصفين بينهما. فقول الأصل، PageV02P407 # وأقام كل بينة ليس بقيد. (ولو مات نصراني عنهما) أي عن ابنين مسلم ~~ونصراني (فقال المسلم أسلمت بعد موته) فالميراث بيننا، (و) قال (النصراني) ~~بل (قبله) فلا ميراث لك (حلف المسلم) فيصدق لان الأصل بقاؤه على دينه سواء ~~اتفق على وقت موت الأب أم لا. # (وتقدم بينة النصراني) على بينته إذا أقاماهما بما قالاه لان مع بينته ~~زيادة علم بالانتقال إلى الاسلام قبل موت الأب، فهي ناقلة. والأخرى مستصحبة ~~لدينه. نعم إن شهدت بينة المسلم بأنها كانت تسمع تنصره إلى ما بعد الموت ~~تعارضتا فيحلف المسلم (أو قال المسلم مات) الأب (قبل إسلامي و) قال ~~(النصراني) مات (بعده و) قد (اتفقا على وقت الاسلام فعكسه)، فيصدق النصراني ~~بيمينه لان الأصل بقاء الحياة، وتقدم بينة المسلم على بينته إذا أقامهما ~~بما قالاه، لأنهما ناقلة من الحياة إلى الموت، والأخرى مستصحبة للحياة. # نعم إن شهدت بينة النصراني بأنها عاينته حيا بعد الاسلام تعارضتا، قاله ~~الشيخان إي فيحلف النصراني، وذكر التحليف هنا من زيادتي أيضا، فإن لم يتفقا ~~على وقت الاسلام فالمصدق المسلم لان الأصل بقاؤه على دينه. وتقدم بينة ~~النصراني على بينته، نعم إن شهدت بينته أنها عاينته ميتا قبل الاسلام ~~تعارضتا فيحلف المسلم، (ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال لك) من ~~الفريقين (مات على ديننا، حلف الأبوان) فهما المصدقان، لان الولد محكوم ~~بكفره في الابتداء تبعا لهما، فيستصحب حتى يعلم خلافه. ولن انعكس الحال ~~فكان الأبوان مسلمين والابنان كافرين. وقال كل ما ذكر فإن عرف للأبوين كفر ~~سابق، وقالا ms1011 أسلمنا قبل بلوغه أو أسلم هو أو بلغ بعد إسلامنا، وقال الابنان ~~لا، ولم يتفقوا على وقت الاسلام في الثالثة، فالمصدق الابنان لان الأصل ~~البقاء على الكفر، وإن لم يعرف لهما كفر سابق أو اتفقوا على وقت الاسلام في ~~الثالثة، فالمصدق الأبوان عملا بالظاهر في الأولى، ولان الأصل بقاء الصبا ~~في الثانية (ولو شهدت) بينة (أنه أعتق في مرض موته سالما و) شهدت (أخرى) ~~أنه أعتق فيه (غانما وكل) منهما (ثلث ماله) ولم تجز الورثة ما زاد عليه ~~(فإن اختلف تاريخ) للبينتين (قدم الأسبق) تاريخا كما في سائر التصرفات ~~المنجزة في مرض الموت، ولان مع بينته زيادة علم (أو اتحد) التاريخ (أقرع) ~~بينهما لعدم المرجح (وإلا) أي وإن لم يذكرا تاريخا بأن أطلقتا أو إحداهما ~~(عتق من كل) من سالم وغانم (نصفه) جمعا بين البينتين، وإنما لم يقرع بينهما ~~لأنا لو أقر عنا لم نأمن أن يخرج سهم الرق على الأسبق، فليزم إرقاق حر ~~وتحرير رقيق. وقولي: وإلا أعم من PageV02P408 # قوله وإن أطلقتا (أو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم و) شهد (وارثان) ~~عدلان (أنه رجح) عن ذلك، (ووصى بعتق غانم وكل) منهما (ثلثه) أي ثلث ماله ~~(تعين) للاعتاق (غانم) دون سالم وارتفعت التهمة في الشهادة بالرجوع عنه ~~بذكر بدل يساويه، وخرج بثلثه ما لو كان غانم دونه فلا تقبل شهادة الوارثين ~~في القدر الذي لم يثبتا له بدلا، وفي الباقي خلاف تبعيض الشهادة. (فإن ~~كانا) أي الوارثان، (حائزين فاسقين ف‍) - يتعين للاعتاق (سالم) بشهادة ~~الأجنبيين لاحتمال الثلث له، (وثلثا غانم) بإقرار الوارثين الذي تضمنته ~~شهادتهما له وكأن سالما هلك أو غصب من التركة، ولا يثبت الرجوع بشهادتهما ~~لفسقهما ولو كانا غير حائزين عتق من غانم قدر ثلث حصتهما. # (فصل) في القائف وهو الملحق للنسب عند الاشتباه بما خصه الله تعالى به من ~~علم ذلك، (شرط القائف أهلية الشهادات) هذا أولى من اقتصاره على الاسلام ~~والعدالة والحرية والذكورة. (وتجربة) في معرفة النسب، بأن يعرض عليه ولد في ~~نسوة ليس فيهن ms1012 أمة ثلاث مرات ثم في نسوة فيهم أمه، فإن أصاب في المرات ~~جميعا اعتمد قوله، وذكر الام مع النسوة ليس للتقييد بل للأولوية إذ الأب مع ~~الرجال، كذلك على الأصح فيعرض عليه الولد في رجال كذلك بل سائر العصبة، ~~والأقارب كذلك وبما ذكر علم ما صرح به الأصل، أنه لا يشترط فيه عدد كالقاضي ~~ولا كونه من بني مدلج نظرا للمعنى، خلافا لمن شرطه وقوفا مع ما ورد في ~~الخبر وهو ما روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي النبي (صلى ~~الله عليه وسلم) مسرورا فقال: ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة ~~وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وقد بدت أقدامهما فقال: إن هذه الاقدام ~~بعضها من بعض، (فإذا تداعيا) أي اثنان (وإن لم يتفقا إسلاما وحرية مجهولا) ~~لقيطا أو غيره (أو ولد موطوءتهما وأمكن كونه من كل) منهما (كأن وطئا امرأة ~~بشبهة) كأمة لهما (أو) وطئ (أحدهما زوجة الآخر بشبهة وولدته لما بين ستة ~~أشهر وأربع سنين من وطئهما عرض عليه) أي على القائف فيلحق من ألحقه به ~~منهما PageV02P409 # (فإن تخلل) وطأهما (حيضة فللثاني) الولد، لان فراشه باق وفراش الأول قد ~~انقطع بالحيضة (إلا أن يكون الأول زوجا في نكاح صحيح) والثاني واطئا بشبهة ~~فلا ينقطع تعلق الأول لان إمكان الوطئ مع فراش النكاح الصحيح قائم مقام نفس ~~الوطئ والامكان حاصل بعد الحيضة فإن كان الأول زوجا في نكاح فاسد انقطع ~~تعلقه لأن المرأة لا تصير فراشا في النكاح الفاسد إلا بالوطئ. PageV02P410 # كتاب الاعتاق هو إزالة الرق عن الآدمي والأصل فيه قبل الاجماع قوله ~~تعالى: * (فك رقبة) *. # وخبر الصحيحين أنه (صلى الله عليه وسلم) قال: أيما رجل أعتق أمرا مسلما ~~استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى الفرج بالفرج. # (أركانه) ثلاثة (عتيق وصيغة ومعتق وشرط فيه ما) مر (في واقف) من كونه ~~مختارا أهل تبرع (وأهلية ولاء) فيصح من مسلم وكافر ولو حربيا لامن مكره، ~~ولا من غير مالك بغير ms1013 نيابة ولا من صبي ومجنون ومحجور سفه أو فلس ولا من ~~مبعض ومكاتب. وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به. (و) شرط (في العتيق أن لا ~~يتعلق به حق لازم غير عتق يمنع بيعه) كمستولدة ومؤجر بخلاف ما تعلق به ذلك ~~كرهن على تفصيل مر بيانه، والتصريح بهذا من زيادتي. (و) شرط (في الصيغة لفظ ~~يشعر به) وفي معناه ما مر في الضمان إما (صريح وهو مشتق تحرير وإعتاق وفك ~~رقبة) لورودها في القرآن والسنة، كقوله أنت حر أو محررا أو حررتك أو عتيق ~~أو معتق أو أعتقتك أو أنت فكيك الرقبة إلى آخره، نعم لو قال لمن اسمها حرة ~~يا حرة ولم يقصد العتق لم تعتق وقولي مشتق من زيادتي. (أو كناية كلا) هو ~~أولى من قوله وهي لا (ملك لي عليك) لا يد لي عليك (لا سلطان)، أي لي عليك ~~(لا سبيل) أي لي عليك (لا خدمة) أي لي عليك، (أنت سائبة أنت مولاي) ~~لاشتراكه بين العتيق والمعتق، (وصيغة طلاق أو ظهار) صريحة كانت أو كناية ~~فكل منهما كناية هنا أي فيما هو صالح فيه بخلاف قوله للعبد اعتد أو استبرئ ~~رحمك، أو لرقيقه أنا منك حر فلا ينفذ به العتق وإن نواه وقولي أو ظهار من ~~زيادتي، وتقدم أن الكناية تحتاج إلى نية بخلاف الصريح (ولا يضر خطأ بتذكير ~~أو تأنيث) فقوله لعبده أنت حرة ولامته أنت حر صريح (وصح معلقا) بصفة ~~كالتدبير ومؤقتا ولغا التوقيت، (ومضافا لجزئه) أي الرقيق شائعا، كان كالربع ~~أو معينا كاليد (فيعتق كله) سراية كنظيره في الطلاق. نعم لو وكل في إعتاقه ~~فأعتق الوكيل جزءه PageV02P411 # أي الشائع عتق ذلك الجزء فقط كما صححه في أصل الروضة. (و) صح (مفوضا ~~إليه) ولو بكتابة (فلو قال) له (خيرتك) في إعتاقك (ونوى تفويضا) أي تفويض ~~الاعتاق إليه، (أو) قال له (إعتاقك إليه فأعتق نفسه) حالا كما أفادته الفاء ~~(عتق) كما في الطلاق، فقول الأصل فأعتق نفسه في المجلس أراد به مجلس ~~التخاطب لا الحضور، ليوافق ms1014 ما في الروضة كأصلها (و) صح (بعوض) كما في ~~الطلاق (ولو في بيع). فلو قال: أعتقتك أو بعتك نفسك بألف فقبل حالا عتق ~~ولزمه الألف وكأنه في الثانية أعتقه بألف (والولاء لسيده) لعموم خبر ~~الصحيحين: # إنما الولاء لمن أعتق (ولو أعتق حاملا بمملوك له تبعها) في العتق، وإن ~~استثناه لان كالجزء منه فعتقه بالتبعية لا بالسراية لان السراية في الأشقاص ~~لا في الاشخاص فقولي: تبعها أولى من قوله عتقا، ولقوة العتق لم يبطل ~~بالاستثناء بخلافه بالبيع كما مر (لا عكسه) أي لا إن أعتق حملا مملوكا له ~~فلا تتبعه أمه، لان الأصل لا يتبع الفرع وإن أعتقهما عتقا بخلاف البيع في ~~المسألتين فيبطل كما مر. ومحل صحة إعتاقه وحده إذا نفخ فيه الروح فإن لم ~~ينفخ فيه الروح كمضغة فقال: أعتقت مضغتك فهو لغو كما في الروضة، كأصلها عن ~~فتاوي القاضي. وقال أيضا لو قال مضغة هذه الأمة حرة، فإقرار بانعقاد الولد ~~حرا، وتصير الام به أم ولد وقال النووي ينبغي أن لا تصير حتى يقر بوطئها ~~لاحتمال أنه حر من وطئ أجنبي بشبهة، وفيه كلام ذكرته في شرح الروض أما لو ~~كان لا يملك حملها بأن كان لغيره بوصية أو غيرها، فلا يعتق أحدهما بعتق ~~الاخر (أو) أعتق (مشتركا) بينه وبين غيره (أو) أعتق (نصيبه) منه (عتق ~~نصيبه) لأنه مالك التصرف فيه، (وسرى بالاعتاق) من موسر لا معسر (لما أيسر ~~به) من نصيب الشريك أو بعضه، (ولو) كان (مدينا) فلا يمنع الدين ولو مستغرقا ~~السراية كما لا يمنع تعلق الزكاة (كإيلاده)، فإنه يثبت في نصيبه، ويسري ~~بالعلوق من الموسر إلى ما أيسر به من نصيب الشريك أو بعضه ولو مدينا، ~~(وعليه لشريكه قيمة ما أيسر به) هو أعم من قوله في الثانية قيمة نصيب ~~شريكه، (وقت الاعتاق أو العلوق) لأنه وقت الاتلاف. والأصل في ذلك خبر ~~الصحيحين من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد ~~عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه ms1015 العبد وإلا فقد عتق منه ما ~~عتق ويقاس بما فيه غيره مما ذكر. (و) عليه لشريكه في المستولدة (حصة من ~~مهر) مع أرش بكارة، إن كانت بكرا هذا إن تأخر الانزال عن تغييب الحشفة كما ~~هو الغالب وإلا فلا يلزمه حصة مهر، لان الموجب له تغييب الحشفة في ملك غيره ~~وهو منتف (لا قيمتها) أي حصته (من الولد) لان أمه صارت أم ولد حالا فيكون ~~العلوق في ملك الوالد فلا تجب القيمة. # وتعبيري بالوقت أولى من تعبيره باليوم PageV02P412 # (ولا يسري تدبير) لان كتعليق عتق بصفة، (ولو قال ل‍) - شريك له (موسر ~~أعتقت نصيبك فعليك قيمة نصيبي فأنكر) الشريك (حلف ويعتق نصيب المدعي فقط ~~بإقراره) مؤاخذة له به. أما نصيب المنكر فلا يعتق وإن كان المدعي موسرا، ~~لأنه لم ينش عتقا فإن نكل عن اليمين فحلف المدعي استحق القيمة ولم يعتق ~~نصيب المنكر أيضا، لان الدعوى إنما توجهت للقيمة لا للعتق (أو) قال ~~(لشريكه) ولو معسرا (إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر) سواء أطلق وهو من زيادتي. ~~أم قال بعد نصيبك (فأعتق) الشريك (وهو موسر سرى) لنصيب القائل، (ولزمه ~~القيمة) له لان السراية أقوى من العتق بالتعليق لأنها قهرية، لا مدفع لها ~~وموجب التعليق قابل للدفع بالبيع ونحوه، أما لو كان معسرا فلا سراية عليه ~~ويعتق عن المعلق نصيبه (فلو قال له) أي لشريكه ولو موسرا أي قال: إن أعتقت ~~نصيبك فنصيبي حر، (وقال) عقبه (مع نصيبك) وهو من زيادتي، أو قبله فأعتق) ~~الشريك (عتق نصيب كل) منهما (عنه) وإن كان المعلق موسرا فلا شئ لأحدهما على ~~الآخر (والولاء لهما) لاشتراكهما في العتق، (ولو تعدد معتق ولو مع تفاوت) ~~في قدر الحصة من العتيق كأن كان لواحد نصف ولآخر ثلث ولآخر سدس، (فالقيمة) ~~اللازمة بالسراية (بعدده) أي المعتق لا بقدر الاملاك فلو أعتق الأخيران وكل ~~منهما موسر بالربع نصيبهما معا فقيمة النصف الذي سرى إليه العتق عليهما ~~نصفين، لان سبيلها سبيل ضمان المتلف وإن أيسر أحدهما فقط بالنصف فالقيمة ~~عليه أو أيسر ms1016 بما ينقص عن الربع سرى على كل منهما بقدر يساره (وشرط للسراية ~~تملكه) أي المالك، ولو بنائبه (باختياره) كشراء جزء بعضه (فلو ورث جزء ~~بعضه) أي أصله، وإن علا أو فرعه وإن نزل (لم يسر) عتقه إلى باقيه لما مر أن ~~سبيل السراية سبيل ضمان المتلف ولم يوجد منه إتلاف ولا قصد، (والميت معسر) ~~فلو أوصى أحد شريكين بإعتاق نصيبه لم يسر إعتاقه بعد الموت وإن خرج كله من ~~الثلث لانتقال المال غير الموصى به بالموت إلى الوارث، (كذا المريض) معسر ~~(إلا في ثلث ماله)، فلو أعتق أحد شريكين نصيبه في مرض موته ولم يخرج من ~~الثلث إلا نصيبه عتق ولا سراية عليه. PageV02P413 # (فصل) في العتق بالبعضية لو (ملك حر) ولو غير مكلف وأن أفهم خلافه، وأن ~~المبعض كالحر قول الأصل إذا ملك أهل تبرع (بعضه) من أصل أو فرع ذكرا كان أو ~~غيره (عتق) عليه قال (صلى الله عليه وسلم): لن يجزي ولد والده إلا أن يجده ~~مملوكا فيشتريه فيعتقه. أي بالشراء رواه مسلم وقال تعالى: * (وقالوا اتخذ ~~الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) *. دل على نفي اجتماع الولدية والعبدية ~~وسواء أكان الملك اختيارا كالحاصل بالشراء أم قهريا كالحاصل بالإرث وخرج ~~بالبعض غيره كالأخ فلا يعتق بملكه، وبالحر المكاتب والمبعض فلا يعتق ذلك ~~عليهما لتضمنه الولاء وليسا من أهله، وإنما عتقت أم ولد المبعض بموته، لأنه ~~حينئذ أهل للولاء لانقطاع الرق بالموت (ولا يشتري) الولي (لموليه) من صبي ~~ومجنون وسفيه (بعضه)، لأنه إنما يتصرف له بالغبطة. وتعبيري بذلك أولى من ~~قوله لطفل قريبه (ولو وهب) له (أو وصى له) به (ولم تلزمه نفقته) كأن كان هو ~~معسرا أو فرعه كسوبا (فعلى الولي قبوله ويعتق) على موليه لانتفاء الضرر ~~وحصول الكمال للبعض، ولا نظر إلى احتمال توقع وجوب النفقة لزمانه تطرأ لان ~~المنفعة محققة والضرر مشكوك فيه، والأصل عدمه (وإلا) أي وإن لزمته نفقته ~~(لم يجز) للولي قبوله لئلا يتضرر موليه بالانفاق عليه من ماله. وتعبيري ~~بلزوم النفقة وعدمه له ms1017 سالم مما أورد على تعبيره بكون بعضه كاسبا أو لا من ~~أنه يقتضي وجوب قبول الأصل القادر على الكسب ولم يكتسب وعدم وجوب قبوله، ~~إذا كان غير كاسب وابنه الذي هو عم المولي عليه حي موسر وليسا كذلك (ولو ~~ملكه في مرض موته مجانا) كأن ورثه أو وهب له (عتق) عليه (من رأس المال)، ~~لان الشرع أخرجه عن ملكه فكأنه لم يدخل وهذا ما صححه في الروضة كالشرحين، ~~وصحح الأصل أنه يعتق من ثلث ما له، لأنه دخل في ملكه وخرج بلا مقابل فكان ~~كما لو تبرع به، (أو) ملكه فيه (بعوض بلا محاباة فمن ثلثه) يعتق، لأنه فوت ~~على الورثة ما بذله من الثمن (ولا يرثه)، لأنه لو ورثه لكان عتقه تبرعا على ~~الوراث فيبطل لتعذر إجازته لتوقفها على إرثه المتوقف على عتقه المتوقف ~~عليها فيتوقف كل من إجازته إرثه على الآخر فيمتنع إرثه بخلاف الذي عتق من ~~رأس المال إذ لا يتوقف عتقه على إجازته (فإن كان) المريض (مدينا) بدين ~~مستغرق لماله عند موته (بيع للدين)، فلا يعتق منه شئ، PageV02P414 # لان عتقه يعتبر من الثلث والدين يمنع منه، فإن لم يكن الدين مستغرقا أو ~~أسقط بإبراء أو غيره عتق إن خرج من ثلث ما بقي بعد وفاء الدين في الأولى، ~~أو ثلث المال في الثانية أو إجازة الوارث فيهما، وإلا عتق منه بقدر ثلث ذلك ~~(أو) ملكه فيه بعوض (بها) أي بمحاباة من البائع، (فقدرهما كملكه مجانا) ~~فيكون من رأس المال. (والباقي من الثلث ولو وهب لرقيق جزء بعض سيده فقبل) ~~وقلنا بالأصح إنه يستقل بالقبول كما مر في باب معاملة الرقيق، (عتق وسري ~~وعلى سيده قيمة باقيه) لان الهبة له هبة لسيده وقبوله كقبول سيده وقال في ~~الروضة ينبغي أن يسري لأنه دخل في ملكه قهرا كالإرث وفيها كأصلها في كتاب ~~الكتابة تصحيحه، وأنه إن تعلق بالسيد لزوم النفقة لم يصح قبول العبد هذا ~~إذا لم يكن العبد مكاتبا أو مبعضا، فإن كان مكاتبا لم يعتق من ms1018 موهوب به شئ ~~نعم إن عجز نفسه أو عجزه السيد عتق ما وهب له ولم يسر لعدم اختيار السيد ~~وهو في الثانية إنما قصد التعجيز، والملك حصل ضمنا وإن كان مبعضا وكان بينه ~~وبين سيده مهايأة، فإن كان في نوبة الحر فلا عتق أو كان في نوبة الرق ~~فكالقن وإن لم يكن بينهما مهايأة فما يتعلق بالحرية لا يملكه السيد وما ~~يتعلق بالرق فيه ما مر. # (فصل) في الاعتاق في مرض الموت وبيان القرعة لو (أعتق في مرض موته عبدا ~~لا يملك غيره) عند موته (ولا دين) عليه (عتق ثلثه)، لان العتق تبرع معتبر ~~من الثلث كما مر في الوصايا، فإن كان عليه دين فإن كان مستغرقا فلا يعتق شئ ~~منه، لان العتق وصية والدين مقدم عليها وإلا عتق منه ثلث باقيه. وظاهر أنه ~~لو سقط الدين بإبراء أو غيره عتق ثلثه (أو) أعتق (ثلاثة) بقيد زدته بقولي: ~~(معا كذلك) أي لا يملك غيرهم عند موته (وقيمتهم سواء) كقوله أعتقتكم، (أو) ~~قال لهم (أعتقت ثلثكم أو) أعتقت (ثلث كل منكم أو ثلثكم حر عتق أحدهم)، ~~وإنما لم يعتق ثلث كل منهم في غير الأولى، لان إعتاق بعض الرقيق كإعتاق كله ~~فيكون كما لو قال أعتقتكم فيعتق أحدهم بمعنى أن عتقه يتميز (بقرعة)، لأنها ~~شرعت لقطع المنازعة فتعينت طريقا فلو اتفقوا مثلا على أنه إن طار غراب ~~ففلان حر أو من وضع صبي يده عليه فهو حر لم يكف. والقرعة إما (بأن يكتب في ~~رقعتين) من ثلاث رقاع (رق وفي ثالثة عتق) وتدرج في بنادق كما مر في القسمة. ~~(وتخرج واحدة باسم PageV02P415 # أحدهم فإن خرج) لواحد منهم (العتق عتق ورق الآخران) بفتح الحاء (أو الرق ~~رق وأخرجت أخرى باسم آخر) فإن خرج العتق عتق ورق الثالث، وإن خرج الرق رق ~~وعتق الثالث (أو) بأن (تكتب أسماؤهم) في الرقاع (ثم تخرج رقعة) منها (على ~~العتق فمن خرج اسمه عتق ورقا) أي الآخران وهذا الطريق، قال القاضي أصوب من ~~الأول لعدم تعدد الاخراج ms1019 فيه، فإن رقعة العتق تخرج فيه أو لا ويجوز إخراج ~~رقعة الأسماء على الرق (أو) وقيمتهم (مختلفة كمائة) لواحد (ومائتين) لآخر ~~(وثلاثمائة) لآخر (أقرع) بينهم (كما مر) بأن يكتب في رقعتين رق، وفي واحدة ~~عتق أو بأن يكتب أسماؤهم إلى آخر ما مر. # (فإن خرج) العتق (للثاني عتق ورقا) أي الآخران (أو للثالث عتق ثلثاه) ورق ~~باقيه والآخران (أو للأول عتق ثم أقرع) بين الآخرين (فمن خرج) له العتق ~~(تمم منه الثلث)، فإن كان الثاني عتق نصفه أو الثالث عتق ثلثه ورق باقيه ~~والآخر. فقولي كما مر أعم من قوله بسهمي رق وسهم عتق، (أو) أعتق (فوق ~~ثلاثة) معا لا يملك غيرهم (وأمكن توزيع) لهم (بعدد وقيمة) معا (كستة قيمتهم ~~سواء جعلوا اثنين اثنين) أي جعل كل اثنين منهم جزءا وفعل ما مر في الثلاثة ~~المتساوية القيمة وكذا لو كانت قيمة ثلاثة مائة وقيمة ثلاثة خمسين خمسين، ~~فيضم لكل نفيس خسيس (أو) أمكن توزيعهم (بقيمة فقط) أي دون العدد (أو عكسه) ~~وهو من زيادتي، أي وأمكن توزيعهم بالعدد دون القيمة، (كستة قيمة أحدهم مائة ~~و) قيمة (اثنين مائة و) قيمة (ثلاثة مائة جزئوا كذلك) أي جعل الأول جزءا ~~والاثنان جزءا وفعل ما مر، والستة المذكورة مثال للأول، باعتبار عدم تأتي ~~توزيعها بالعدد مع القيمة مثال لعكسه باعتبار عدم تأتي توزيعها بالقيمة مع ~~العدد، فلا تنافى بين تمثيل الأصل بها للأول. وتمثيل الروضة كأصلها لعكسه، ~~(وإن لم يمكن) توزيعهم بشئ من العدد والقيمة بأن لم يكن لهم ولا لقيمتهم ~~ثلث صحيح (كأربعة قيمتهم سواء سن)، وعن نص الام ما اقتضاه كلام الأكثرين ~~وجب (أن يجزؤوا ثلاثة) من الاجزاء (واحد) جزء وواحد جزء (واثنان) جزء، (فإن ~~خرج) العتق (لواحد) سواء أكتب العتق والرق أم الأسماء، (عتق ثم أقرع لتتميم ~~الثلث) بين الثلاثة أثلاثا فمن خرج له العتق عتق ثلثه، (أو) خرج العتق ~~(للاثنين رق الآخران ثم أقرع بينهما) أي بين الاثنين، (فيعتق PageV02P416 # من خرج له العتق وثلث الآخر). وعلم من سن التجزئة ms1020 أنه يجوز تركها كأن ~~يكتب اسم كل عبد في رقعة، وتخرج على العتق رقعة ثم أخرى فيعتق من خرج أولا ~~وثلث الثاني. والأصل في القرعة ما رواه مسلم عن عمران بن حصين أن رجلا من ~~الأنصار أعتق سته أعبد مملوكين له عند موته، ولم يكن له مال غيرهم فدعاهم ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين ~~وأرق أربعة. والظاهر يساوي الا ثلاث في القيمة، أما إذا أعتق عبيدا مرتبا ~~فلا قرعة بل يعتق الأول إلى تمام الثلث، (وإذا أعتق بعضهم بقرعة فظهر مال ~~وخرج كلهم من الثلث بأن عتقهم) من الاعتاق كما سيأتي، (ولا يرجع الوارث بما ~~أنفق عليهم) لأنه أنفق على أن لا يرجع فكان كمن نكح امرأة نكاحا فاسدا يظن ~~صحته، وأنفق عليها ثم بان فساده (أو) خرج (بعضهم) زيادة على من عتق عبدا ~~كان، أو أكثر أو أقل من الثلث. فهو أعم من قوله: عبد آخر (أقرع) بين ~~الباقين فيمن خرج له العتق بأن عتقه (ومن عتق ولو بقرعة بان عتقه وقوم وله ~~كسبه من) وقت (الاعتاق) لا من وقت الاقراع في الثلاث بخلاف من أوصى بعتقه، ~~فإنه يقوم وقت الموت لا وقت الاستحقاق (فلا يحسب) كسبه (من الثلث) سواء ~~أكسبه في حياة المعتق أم بعد موته. وفي معنى الكسب الولد وأرش الجناية (ومن ~~رق قوم بأقل قيمه من) وقت (موت إلى قبض) أي قبض الورثة التركة، لأنه إن ~~كانت قيمته وقت الموت أقل فالزيادة حدثت في ملكهم، أو وقت القبض أقل فما ~~نقص قبل ذلك لم يدخل في يدهم فلا يحسب عليهم كالذي يغصب أو يضيع من التركة ~~قبل أن يقبضوه. هذا ما في الروضة كأصلها، فقول الأصل: فقوم يوم الموت محمول ~~على ما إذا كانت القيمة فيه أقل أو لم تختلف (وحسب) على الورثة، (كسبه ~~الباقي قبله) أي قبل الموت من الثلثين) بخلاف الحادث بعده لأنه ملكهم، (فلو ~~أعتق) في مرض موته (ثلاثة) معا (لا يملك غيرهم قيمة كل) ms1021 منهم (مائة فكسب ~~أحدهم) قبل موت المعتق، (مائة أقرع) بينهم (فإن خرج العتق للكاسب عتق وله ~~المائة أو) خرج (لغيره عتق ثم أقرع) بين الباقيين الكاسب وغيره، (فإن خرج) ~~العتق (لغيره عتق ثلثه) لضميمة مائة الكسب، (أو) خرجت (له عتق ربعه وله ربع ~~كسبه) ويكون للورثة الباقي منه ومن كسبه مع العبد الآخر وذلك مائتان وخمسون ~~ضعف ما عتق، لأنك إذا أسقطت ربع كسبه وهو خمسة وعشرون يبقى من كسبه خمسة ~~وسبعون مضافة إلى قيمة العبيد الثلاثة. يصير المجموع PageV02P417 # ثلاثمائة وخمسة وسبعين ثلثاها مائتان وخمسون للورثة، والباقي مائة وخمسة ~~وعشرون للعتق، ويستخرج ذلك بطريق الجبر، والمقابلة وهو أن يقال عتق من ~~العبد الثاني شئ وتبعه من كسبه مثله يبقى للورثة ثلاثمائة إلا شيئين تعدل ~~مثلي ما عتق وهو مائة وشئ فمثلاه مائتان، وشيئان وذلك يعدل ثلاثمائة إلا ~~شيئين فيجبر وتقابل فمائتان وأربعة أشياء تعدل ثلاثمائة تسقط منها المائتان ~~يبقى مائة تعدل أربعة أشياء فالشئ خمسة وعشرون، فعلم أن الذي عتق من العبد ~~ربعه وتبعه ربع كسبه. # (فصل) في الولاء هو بفتح الواو والمدلغة القرابة مأخوذ من الموالاة وهي ~~المعاونة والمقاربة وشرعا عصوبة سببها زوال الملك عن الرقيق بالحرية. ~~والأصل فيه قبل الاجماع ما يأتي من الاخبار (من عتق عليه من به رق ولو ~~بكتابة أو تدبير) أو بسراية أو بعضية، (فولاؤه له ولعصبته بنفسه لخبر ~~الشيخين إنما الولاء لمن أعتق وقيس بما فيه غيره (يقدم) منهم (بفوائده) من ~~إرث به وولاية تزويج وغيرهما، (الأقرب) فالأقرب كما في النسب ولخبر ابن ~~حبان والحاكم وصحح إسناده الولاء لحمة كلحمة النسب بضم اللام وفتحها. ~~وقولي: ولعصبته أولى من قوله ثم لعصبته، لان المذهب أن ولاء العصبة ثابت ~~لهم في حياة المعتق والمتأخر لهم عنه إنما هو فوائده كما تقرر وقد بسطت ~~الكلام عليه في شرح الفصول وغيره، وتقدم في الفرائض حكم إرث المرأة بالولاء ~~مع بيان من ترث منه به وخرج بقولي ولعصبته معتق أحد أصوله وعصبيته، فلا ~~ولاء لهما عليه كأن ولدت ms1022 رقيقة رقيقا من رقيق أو حر وأعتق أبويه أو أمه ~~مالكهم (وولاء ولد عتيقة من عبد لمولاها) لأنه عتيق معتقها (فإن عتق الأب ~~أو الجد انجر) الولاء من مولاها (لمولاه) بمعنى أنه بطل ولاء مولاها وثبت ~~لمولاه لان الولاء فرع النسب، والنسب معتبر بالأب وإن علا وإنما ثبت لولي ~~الام لضرورة رق الأب وقد زالت بعتقه (أو) عتق (لأب بعد)، عتق (الجد انجر) ~~من مولى الجد، (لمولاه)، لأنه إنما انجر لمولى الجد لضرورة رق الأب والأب ~~أقوى في النسب، وقد زالت الضرورة بعتقه (ولو ملك هذا الولد) الذي ولاؤه ~~لمولى أمه (أباه جر ولاء إخوته)، لأبيه من مولى أمهم (إليه)، أما ولاء نفسه ~~فلا يجره لأنه لا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء، ولهذا لو اشترى العبد ~~نفسه أو كاتبه سيده وأخذ النجوم كان الولاء عليه لسيده. PageV02P418 # كتاب التدبير (هو) لغة النظر في العواقب، وشرعا (تعليق عتق) من مالك ~~(بموته) فهو تعليق بصفة معينة لا وصيه ولهذا لا يفتقر إلى إعتاق بعد الموت، ~~وسمي تدبيرا من الدبر لان الموت دبر الحياة. والأصل فيه قبل الاجماع خبر ~~الصحيحين أن رجلا دبر غلاما ما ليس له مال غيره، فباعه النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) فتقريره له يدل على جوازه (وأركانه) ثلاثة (صيغة ومالك ومحل ~~وشرط فيه كونه رقيقا غير أم ولد) لأنها تستحق العتق بجهة أقوى من التدبير، ~~(و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر به) وفي معناه ما مر في الضمان إما (صريح) وهو ~~ما لا يحتمل غير التدبير (كأنت حر) بعد موتي، (أو أعتقتك) أو حررتك (بعد ~~موتي أو دبرتك أو أنت مدبر) أو إذا مت فأنت حر وذكر كاف كأنت من زيادتي. ~~(أو كناية) وهي ما يحتمل التدبير وغيره (كخليت سبيلك) أو حبستك (بعد موتي ~~وصح) التدبير (مقيدا) بشرط (كإن) أو متى (مت في ذا الشهر أو المرض فأنت حر ~~فإن مات فيه عتق وإلا فلا (ومعلقا كإن) أو متى (دخلت الدار فأنت حر بعد ~~موتي)، فإن وجدت الصف ms1023 ومات عتق وإلا فلا ولا يصير مدبرا حتى يدخل (وشرط) ~~لحصول العتق (دخوله قبل موت سيده) فإن مات السيد قبل الدخول فلا تدبير (فإن ~~قال) السيد (إن مت ثم دخلت) الدار (فأنت حر فبعده) PageV02P419 # يشترط لذلك دخوله (ولو متراخيا) عن الموت، فيشترط الفور إذ ليس في الصيغة ~~ما يقتضيه بل فيها ما يقتضي التراخي وإن لم يكن شرطا هنا (وللوارث كسبه ~~قبله) أي قبل الدخول (لا نحو بيعه) مما يزيل الملك كالهبة لتعلق حق العتق ~~به (ك‍) - قوله (إذا مت ومضى شهر) مثلا أي بعد موتي (فأنت حر) فللوارث كسبه ~~في الشهر لا نحو بيعه. وذكر أن للوارث كسبه في الأولى والتصريح به في ~~الثانية، مع ذكر نحو من زيادتي. وفي معنى كسبه استخدامه وإجارته (وليستا) ~~أي الصورتان (تدبيرا) بل تعليق عتق بصفة، لان المعلق عليه ليس الموت فقط ~~ولا مع شئ قبله وهذا من زيادتي، (أو قال إن أو متى شئت) فأنت حر بعد موتي ~~(اشترطت المشيئة) أو وقوعها (قبل الموت فيهما)، كسائر الصفات المعلق بها ~~(فورا) بأن يأتي بالمشيئة في مجلس التواجب (في نحو إن) كإذا لاقتضاء الخطاب ~~الجواب حالا دون نحو متى مما لا يقتضي الفور في مشيئة المخاطب كمهما وأي ~~حين لأنها مع ذلك للزمان فاستوى فيها جميع الأزمان، واشتراط وقوع المشيئة ~~قبل الموت مع ذكر نحو من زيادتي. فإن صرح بوقوعها بعده أو نواه اشترط ~~وقوعها بعده بلا فور وإن لم يعلق بمتى أو نحوها. واعلم أن غير المشيئة من ~~نحو الدخول ليس مثلها في اقتضاء الفورية، (ولو قالا لعبدهما إذا متنا فأنت ~~حر لم يعتق حتى يموتا) معا أو مرتبا (فإن مات أحدهما فليس لوارثه نحو بيع ~~نصيب) لأنه صار مستحق العتق بموت الشريك، وله كسبه ونحوه ثم عتقه بموتهما، ~~معا عتق تعليق بصفة لا عتق تدبير لان كلا منهما لم يعلقه بموته بل بموته ~~وموت غيره وفي موتهما مرتبا يصير نصيب المتأخر موتا بموت المتقدم مدبرا دون ~~نصيب المتقدم ونحو من زيادتي. (و) ms1024 شرط (في المالك اختيار) وهو من زيادتي ~~(وعدم صبا أو جنون فيصح) التدبير، PageV02P420 # (من سفيه) ومفلس ولو بعد الحجر عليهما ومن مبعض (وكافر) ولو حربيا، لان ~~كلا منهم صحيح العبارة والملك ومن سكران لأنه كالمكلف حكما لا من مكره وصبي ~~ومجنون وإن ميز كسائر عقودهم (وتدبير مرتد موقوف) إن أسلم بأن صحته وإن مات ~~مرتدا بأن فساده (ولحربي حمل مدبره) الكافر الأصلي من دارنا (لدراهم)، لان ~~أحكام الرق باقية بخلاف مكاتبه الكافر بغير رضاه لاستقلاله، وبخلاف مدبره ~~المرتد لبقاء علقة الاسلام، (ولو دبر كافر مسلما بيع عليه) إن لم يزل ملكه ~~عنه بالبيع بطل التدبير وإن لم ينقض خلافا لما يوهمه كلام الأصل، (أو) دبر ~~كافر، (كافر فأسلم نزع منه) وجعل عند عدل دفعا للذل عنه (وله) أي لسيده، ~~(كسبه) وهو باق على تدبيره فلا يباع لتوقع الحرية والولاء، (وبطل) أي ~~التدبير. (بنحو بيع) للمدبر، للخبر السابق، فلا يعود وإن ملكه بناء على عدم ~~عود الحنث، في اليمين ومعلوم أن محجور السفه لا يصح بيعه. وإن صح تدبيره، ~~ونحو من زيادتي (و) بطل (بإيلاد) لمدبرته، لأنه أقوى منه بدليل أنه لا ~~يعتبر من الثلث، ولا يمنع منه الدين، بخلاف التدبير فيرفعه الأقوى، كما ~~يرفع ملك اليمين النكاح (لا بردة) من المدبر، أو سيده صيانة لحق المدبر، عن ~~الضياع فيعتق بموت السيد، وإن كانا مرتدين (و) لا (رجوع) عنه (لفظا) كفسخته ~~أو نقضته كسائر التعليقات، (و) لا (إنكار) له، كما أن إنكار الردة ليس ~~إسلاما وإنكار، الطلاق ليس رجعة، فيحلف أنه ما دبره (و) لا (وطئ) لمدبرته، ~~سواء أعزل أم لا، لأنه لا ينافي الملك، بل يؤكده، بخلاف البيع ونحوه (وحل ~~له) وطؤها لبقاء ملك، ولم يتعلق به حق لازم (وصح تدبير ومكاتب) كما يصح ~~تعليق عتقه بصفة كما يأتي (وعكسه). أي كتابة مدبر بناء على أن التدبير ~~تعليق عتق بصفة. فيكون كل منهما مدبرا مكاتبا ويعتق بالأسبق من الوصفين، ~~موت السيد وأداء النجوم ويبطل الآخر لكن إن كان الآخر كتابة ms1025 لم تبطل ~~أحكامها، فيتبع العتيق PageV02P421 # كسبه وولده كما قاله ابن الصباغ، في الأولى ويقاس في الثانية، ويحتمل ~~خلافه وعليه جرى ابن المقرى ومعلوم مما يأتي في الفصل الآتي، أنه إذا كان ~~الأسبق الموت، فلا يعتق كله إلا إن احتمله الثلث، وإلا فيعتق قدره (و) صح ~~(تعليق عتق كل) منهما (بصفة) كما يصح تدبير، وكتابة المعلق عتقه بصفة ~~(ويعتق بالأسبق) من الوصفين. فإن سبقت الصفة المعلق عتقه بها أعتق بها أو ~~الموت فيه عن التدبير أو الأداء فبه عن الكتابة، وذكر حكم تعليق المكاتب ~~بصفة مع قولي ويعتق بالأسبق في تدبير المكاتب، وعكسه من زيادتي. # (فصل) في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها بصفة مع ما يذكر معه (حمل من ~~دبرت حاملا) ولم يستثنه (مدبر) تبعا لها وإن انفصل، قبل موت سيدها (لا إن ~~بطل قبل انفصاله تدبيرها بلا موت)، لها كبيع فيبطل تدبيره أيضا، تبعا لها ~~وخرج بالحامل، الحائل فإذا دبرها، ثم حملت فإن انفصل قبل موت السيد فغير ~~مدبر، كما في ولد المرهونة وولد الموصى بها، وإلاعتق تبعا لامه، وبقولي لا ~~إن بطل إلى آخره ما لو بطل بعد انفصاله تدبيرها أو قبله لكن بطل بموتها، ~~فلا يبطل تدبيره، فإنه في الثانية قد يعيش، والتقييد بقبل الانفصال، مع بلا ~~PageV02P422 # موت من زيادتي (كمعلق عتقها) فإن حملها يصير معلقا عتقه بالصفة التي علق ~~عتقها بها بقيد زدته بقولي (حاملا) به وإن انفصل قبل وجود الصفة، حتى لو ~~عتقت بها عتق، هو أيضا لا إن بطل قبل انفصاله التعليق فيها بلا موت بخلاف ~~ما لو علق عتقها حائلا ثم حملت لا يعتق، إن انفصل قبل وجود الصفة وإلا عتق ~~تبعا لامه وبخلاف ما لو علق عتقها حاملا وبطل بعد انفصاله تعليق عتقها، أو ~~قبله لكن بطل بموتها، فلا يبطل تعليق عتقه (وصح تدبير حمل) كما يصح إعتاقه، ~~(ولا تتبعه أمه) لان الأصل لا يتبع الفرع، (فإن باعها) مثلا، (فرجوع عنه)، ~~أي عن تدبير الحمل (ولا يتبع مدبرا ولده) وإنما يتبع أمه، في ms1026 الرق والحرية، ~~(والمدبر كقن في جناية) منه وعليه والثانية من زيادتي، فإن قتل بجناية، أو ~~بيع فيها، بطل التدبير، لا إن فداه السيد. ولا يلزمه إن قتل أن يشتري ~~بقيمته عبدا يديره. (ويعتق) المدبر كله أو بعضه (بالموت) أي بموت سيده ~~محسوبا، (من الثلث بعد الدين) وإن وقع التدبير في الصحة، فلو استغرق الدين ~~التركة لم يعتق شئ منه، أو نصفها وهي هو فقط بيع نصفه في الدين PageV02P423 # وعتق ثلث الباقي منه، وإن لم يكن دين ولا مال غيره عتق ثلثه، (كعتق علق ~~بصفة قيدت بالمرض) أي مرض الموت (كإن دخلت) الدار. (في مرض موتي فأنت حر) ~~ثم وجدت الصفة، (أو) لم تقيد بو (وجدت فيه باختياره) أي السيد (فإنه يحسب ~~من الثلث) فإن وجدت بغير اختياره، فمن رأس المال اعتبارا بوقت التعليق، ~~لأنه لم يكن متهما بإبطال حق الورثة، وعليه يحمل إطلاق الأصل أنه من رأس ~~المال (وحلف) مدبر فيصدق (فيما) وجد (معه وقال كسبته بعد الموت وقال الوارث ~~قبله) لان اليد له وكما تقدم بينته، فيما لو أقاما بينتين بما قالاه كما ~~علم مما مر في الدعوى والبينات وصرح به الأصل هنا بخلاف ولد المدبرة إذا ~~قالت ولدته بعد الموت وقال الوارث قبله فإن المصدق الوارث لأنها تزعم حريته ~~والحر لا يدخل تحت اليد وتعبيري بما ذكر أعم من تعبيره بمال. PageV02P424 # كتاب الكتابة هي بكسر الكاف، وقيل بفتحها لغة الضم والجمع شرعا عقد عتق ~~بلفظها بعوض منجم بنجمين، فأكثر والأصل فيها قبل الاجماع آية: * (والذي ~~يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم) * وخبر المكاتب عبد ما بقي عليه درهم رواه ~~أبو داود وغيره وصحح الحاكم إسناده، وقال في الروضة، إنه حسن والحاجة داعية ~~إليها (هي سنة) لا واجبة وإن طلبها الرقيق، كالتدبير لئلا يتعطل أثر الملك ~~ويتحكم المماليك على الملاك (بطلب أمين مكتسب) أي قوي على الكسب، وبهما فسر ~~الشافعي رضي الله عنه، الخير في الآية: واعتبرت الأمانة لئلا يضيع ما يحصله ~~فلا يعتق والطلب والقدرة على الكسب. ليوثق بتحصيل ms1027 النجوم (وإلا) بأن فقدت ~~الشروط أو أحدهما (فمباحة)، إذ لا يقوى رجاء العتق بها، ولا تكره بحال، ~~لأنها عند فقد ما ذكر قد تقضي إلى العتق (وأركانها) أربعة. (رقيق وصيغة ~~وعوض وسيد وشرط PageV02P425 # فيه ما مر في معتق) من كونه مختارا أهل تبرع، وولاء لأنها تبرع، وآيلة ~~للولاء فتصح من كافر، أصلي وسكران، لا من مكره ومكاتب، وإن أذن له سيده. ~~ولا من صبي ومجنون ومحجور، سفه وأوليائهم ولا من محجور فلس ولا من مرتد لان ~~ملكه موقوف والعقود لا توقف على الجديد، كما علم من باب الردة ولا من مبعض، ~~لان ليس أهلا للولاء، وذكر حكمه مع المكره من زيادتي (وكتابة مريض) مرض ~~الموت محسوبة (من الثلث) وإن كاتبه بمثل قيمته أو أكثر لان كسبه له (فإن ~~خلف مثليه) أي مثلي قيمته (صحت) أي الكتابة (في كله) سواء أكان ما خلفه مما ~~أداه الرقيق أم من غيره، إذ يبقى للورثة مثلاه. (أو) خلف (مثله) أي مثل ~~قيمته (ففي ثلثيه) تصح فيبقى لهم ثلثه مع مثل قيمته. وهما مثلا ثلثيه، (أو ~~لم يخلف غيره ففي ثلثه) تصح فإذا أدى حصته من النجوم عتق، وهذا من زيادتي. ~~(و) شرط (في الرقيق اختيار) وهو من زيادتي (وعدم صبا وجنون وأن لا يتعلق به ~~حق لازم) فتصح لسكران وكافر، ولو مرتدا لا لمكره وصبي ومجنون ومن تعلق به، ~~حق لازم كسائر عقودهم في غير الأخير وأما فيه فلانه إما معرض للبيع ~~كالمرهون، والكتابة تمنع منه، أو مستحق المنفعة كالمؤجر فلا يتفرغ للاكتساب ~~لنفسه، (و) شرط (في الصيغة لفظ يشعر بها) أي بالكتابة وفي معناه ما مر في ~~الضمان (إيجابا ككاتبتك) PageV02P426 # أو أنت مكاتب (على كذا) كألف (منجما مع) قوله (إذا أديته) مثلا (فانتحر ~~لفظا أو نية وقبولا كقبلت ذلك) وذكر الكاف قبل كاتبتك، وقبلت من زيادتي (و) ~~شرط (في العوض كونه دينا ولو منفعة) فإن كان غير دين، فإن لم يكن منفعة عين ~~لم تصح الكتابة، وإلا صحت على ما يأتي (مؤجلا) ليحصله ms1028 ويؤديه، ولا تخلو ~~المنفعة في الذمة من التأجيل، وإن كان في بعض نجومها تعجيل. فالتأجيل فيها ~~شرط في الجملة (منجما بنجمين فأكثر)، كما جرى عليه الصحابة فمن بعدهم، (ولو ~~في مبعض) فلا بد من كون العوض فيه دينا إلى آخره، وإن كان قد يملك ببعضه ~~الحر ما يؤديه وبهذا وبما يأتي علم أن كتابة المبعض فيما رق منه صحيحة، وبه ~~صرح الأصل، سواء أقال كاتبت مارق منك أم كاتبتك وتبطل في باقيه في الثانية، ~~لأنها تفيده الاستقلال باستغراقها مارق منه في الأولى وعملا بتفريق الصفقة ~~في الثانية، ومن التنجيم بنجمين في المنفعة أن يكاتبه على بناء دارين ~~موصوفتين في وقتين معلومين بخلاف ما لو اقتصر على خدمة شهرين لا يصح وإن ~~صرح بأن كل شهر نجم لأنهما نجم واحد (مع بيان قدره) أي العوض (وصفته) وهما ~~من زيادتي. (وعدد النجوم وقسط كل نجم) لان الكتابة عقد معاوضة والنجم الوقت ~~المضروب وهو المراد هنا. ويطلق على المال المؤدى فيه كما سيأتي. # (ولو كاتب على) منفعة عين مع غيرها مؤجلا نحو (خدمة شهر) من الآن (ودينار ~~ولو في أثنائه) هو أولى من قوله عند انقضائه، (صحت) أي الكتابة، لان ~~المنفعة مستحقة في الحال والمدة لتقديرها والتوفية فيها والدينار إنما ~~تستحق المطالبة به بعد المدة التي عينها لاستحقاقه، وإذا اختلف الاستحقاق ~~حصل تعدد النجم. ويشترط في الصحة أن تتصل الخدمة والمنافع المتعلقة ~~بالأعيان بالعقد، فلا يجوز تأخيرها عنه كما أن العين لا تقبل التأجيل بخلاف ~~المنافع الملتزمة في الذمة، ولا يشترط بيان الخدمة بل يتبع فيها العرف كما ~~مر بيانه في الإجارة، (لا) إن كاتبه (على أن يبيعه كذا) كثوب بألف فلا يصح ~~لأنه شرط عقد في عقد، (ولو كاتبه وباعه ثوبا) مثلا بأن قال كاتبتك وبعتك ~~هذا الثوب، (بألف ونجمه) بنجمين مثلا (وعلق الحرية بأدائه صحت) أي الكتابة، ~~(لا البيع) لتقدم أحد شقيه على مصير الرقيق، من أهل مبايعة سيده فعمل في ~~ذلك بتفريق الصفقة، فيوزع الألف على قيمتي الرقيق. والثوب فما ms1029 خص الرقيق ~~يؤديه في النجمين مثلا PageV02P427 # (وصحت كتابة أرقاء) كثلاثة صفقة، (على عوض) منجم بنجمين مثلا لاتحاد ~~المالك، فصار كما لو باع عبيدا بثمن واحد (ووزع) العوض (على قيمتهم وقت ~~الكتابة فمن أدى) منهم (حصته عتق) ولا يتوقف عتقه على أداء الباقي (ومن عجز ~~رق). فإذا كانت قيمة أحدهم مائة والثاني مائتين والثالث ثلاثمائة فعلى ~~الأول سدس العوض وعلى الثاني ثلثه وعلى الثالث نصفه (لا) كتابة (بعض رقيق) ~~وإن كان باقيه لغيره، وأذن له في الكتابة، لان الرقيق لا يستقل فيها ~~بالتردد لاكتساب النجوم، نعم لو كاتب في مرض موته بعضه والبعض ثلث ماله أو ~~أوصى بكتابة رقيق فلم يخرج من الثلث إلا بعضه ولم تجز الورثة صحت الكتابة ~~في ذلك القدر وعن النص، والبغوي صحت الوصية بكتابة عبده (ولو كاتباه) أي ~~شريكان فيه بنفسهما أو نائبهما (معا صح) ذلك (إن اتفقت النجوم) جنسا وصفة ~~وأجلا وعددا وفي هذا إطلاق النجم على المؤدي، (وجعلت) أي النجوم (على نسبة ~~ملكيهما) صرح به أو أطلق (فلو عجز) الرقيق (فعجزه أحدهما)، وفسخ الكتابة ~~(وأبقاه الآخر) فيها (لم تجز) كابتداء عقدها (ولو أبرأه) أحدهما (من نصيبه) ~~من النجوم (أو أعتقه) أي نصيبه من الرقيق (عتق) نصيبه منه، (وقوم) عليه ~~(الباقي) وعتق عليه وكان الولاء كله له (إن أيسر وعاد الرق) للمكاتب بأن ~~عجز فعجزه الآخر. # والتقييد بعود الرق من زيادتي، فإن أعسر من ذكر أو لم يعد الرق وأدى ~~المكاتب نصيب الشريك من النجوم عتق نصيبه من الرقيق عن الكتابة، وكان ~~الولاء لهما وخرج بالابراء والاعتاق ما لو قبض نصيبه فلا يعتق وإن رضي ~~الآخر بتقديمه إذ ليس له تخصيص أحدهما بالقبض. # (فصل) فيما يلزم السيد وما يسن له وما يحرم عليه، وبيان حكم ولد المكاتبة ~~وغير ذلك (لزم السيد في) كتابة صحيحة قبل عتق حط متمول من النجوم) عن ~~المكاتب (أو دفعه) PageV02P428 # له بقيد زدته بقولي (من جنسها) وإن كان من غيرها قال تعالى: * (وآتوهم من ~~مال الله الذي آتاكم) *. فسر الايتاء بما ms1030 ذكر لان القصد منه والإعانة على ~~العتق وخرج بزيادتي في صحيحة الفاسدة، فلا شئ فيها من ذلك واستثنى من لزوم ~~الايتاء ما لو كاتبه في مرض موته وهو ثلث ماله وما لو كاتبه على منفعته، ~~(والحط) أولى من الدفع لان القصد بالحط الإعانة على العتق وهي محققة فيه ~~موهومة في الدفع، إذ قد يصرف المدفوع في جهة أخرى (وكون كل) من الحط والدفع ~~(في) النجم (الأخير) أول منه فيما قبله، لأنه أقرب إلى العتق. (و) كونه ~~(ربعا) من النجوم أولى من غيره. (ف‍) إن لم تسمح به نفسه فكونه (سبعا أولى) ~~روي حط الربع النسائي وغيره وحط السبع مالك عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما (وحرم) عليه (تمتع بمكاتبته) لاختلال ملكه فيها، واقتصار الأصل هنا ~~على تحريم الوطئ يفهم حل غيره وليس مرادا، (ويجب بوطئه) لها (مهر) وإن ~~طاوعته لشبهة الملك (لاحد) لأنها ملكه (والولد) منه (حر) لأنها علقت به في ~~ملكه (ولا تجب) عليه (قيمته) لانعقاده حرا، (وصارت) بالولد (مستولدة ~~مكاتبة)، فإن عجزت عتقت بموت السيد (وولدها) أي المكاتبة (الرقيق) بقيد ~~زدته بقولي. (الحادث) بعد الكتابة ولو حملت به بعدها (يتبعها رقا وعتقا) ~~بالكتابة، كولد المستولدة فلا شئ عليه للسيد إذ لم يوجد منه التزام بل ~~للسيد مكاتبته كما جزم به الماوردي. وإن ذكر الأصل أنه مكاتب، لان الحاصل ~~له كتابة تبعية لا استقلالية ومن ثم تركت ذلك. (والحق) أي حق الملك (فيه ~~للسيد فلو قتل فقيمته له ويمونه من أرش جناية عليه وكسبه ومهره وما فضل ~~وقف، فإن عتق فله وإلا فلسيده) كما في الام في جميع ذلك (ولا يعتق شئ من ~~مكاتب إلا بأداء الكل) أي كل النجوم لخبر المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ~~وفي معنى أدائها حط الباقي منها الواجب والابراء منها والحوالة بها لا ~~عليها، (ولو أتى بمال فقال سيده) هذا (حرام ولا بينة) له بذلك (حلف ~~المكاتب) فيصدق في أنه ليس بحرام (ويقال لسيده) حينئذ (خذه أو أبرئه عنه) ~~أي عن قدره، ms1031 (فإن أبى قبضه القاضي) عنه وعتق المكاتب إن أدى الكل، (فإن ~~نكل) المكاتب عن الحلف (حلف سيده) أنه حرام لغرض امتناعه منه، ولو كان له ~~بينة سمعت لذلك نعم لو كاتبه على لحم فجاء به فقال هذا حرام، فالظاهر ~~استفصاله في قوله حرام فإن قال لأنه مسروق أو نحوه فكذلك أو لأنه لحم غير ~~مذكى حلف السيد، لان الأصل عدم التذكية كنظيره في السلم (ولو خرج المؤدي) ~~من النجوم PageV02P429 # (معيبا ورده) السيد بالعيب، وهو حائز له. وبه صرح الأصل (أو) خرج (مستحقا ~~بأن لا عتق) فيهما، (وإن) كان السيد (قال عنده أخذه أنت حر) لأنه بناه على ~~ظاهر الحال من صحة الأداء، وقد بان عدم صحته. والأولى من زيادتي، وتعبيري ~~بما ذكر في الثانية أولى من تقييده لها بالنجم الأخير (وله) أي للمكاتب ~~(شراء إماء لتجارة) توسعا في طرق الاكتساب، (لا تزوج إلا بإذن سيده) لما ~~فيه من المؤن (ولا وطئ) لامته ولو بإذنه خوفا من هلاك الأمة في الطلق فمنعه ~~من الوطئ كمنع الراهن من وطئ المرهونة. وتعبيري بالوطئ أعم من تعبيره ~~بالتسري لاعتبار الانزال فيه دون الوطئ (فإن وطئها) على خلاف منعه منه (فلا ~~حد) عليه لشبهة الملك، ولا مهر لأنه لو ثبت لثبت له (والولد) من وطئه ~~(نسيب) لاحق به لشبهة الملك، (فإن ولدته قبل عتق أبيه) أو معه (أو بعده) ~~لكن (لدون ستة أشهر) من العتق (تبعه) رقا وعتقا، وهو مملوك لأبيه يمتنع ~~بيعه ولا يعتق عليه لضعف ملكه فوقف عتق على عتق أبيه إن عتق عتق وإلا رق ~~وصار للسيد، (ولا تصير) أمه (أم ولد) لأنها علقت بمملوك (أو) ولدته بعد ~~العتق (لها) أي لستة أشهر فأكثر منه وهذا ما في الروضة كالشرحين. ووقع في ~~الأصل لفوق ستة أشهر (ووطئها معه) أي مع العتق مطلقا (أو بعده) في صورة ~~الأكثر بقيد زدته بقولي. (وولدته لستة أشهر) فأكثر (من الوطئ فهي أم ولد) ~~لظهور العلوق بعد الحرية، ولا نظر إلى احتمال العلوق قبلها تغليبا لها ~~والولد ms1032 حينئذ حر فإن لم يطأها مع العتق ولا بعده أو ولدته دون ستة أشهر من ~~الوطئ، لم تصر أم ولد (ولو عجل) النجوم أو بعضها قبل محلها (لم يجبر السيد ~~على قبض) لما عجل (إن امتنع) منه (لغرض) كمؤنة حفظه وخوف عليه كأن عجل في ~~زمن نهب، (وإلا) بأن امتنع لا لغرض (أجبر) على القبض، لان للمكاتب غرضا ~~ظاهرا فيه، وهو تنجيز العتق أو تقريبه ولا ضرر على السيد. وظاهر مما مر أنه ~~لا يتعين الاجبار على القبض بل إما عليه أو على الابراء ويفارق نظيره في ~~السلم من تعيين القبول بأن الكتابة موضوعة على تعجيل العتق، ما أمكن فضيق ~~فيها بطلب الابراء (فإن أبى قبض القاضي) عنه وعتق المكاتب إن أدى الكل (أو ~~عجل بعضا) من النجوم (ليبرئه) من الباقي، (فقبض وأبرأ بطلا) أي القبض ~~والابراء لان ذلك يشبه ربا الجاهلية فقد كان الرجل إذا حل دينه يقول لمدينه ~~اقض أو زد فإن قضاه، وإلا زاده في الدين. # وفي الاجل وعلى السيد رد المقبوض ولا عتق PageV02P430 # (وصح اعتياض عن نجوم) للزومها من جهة السيد مع التشوف للعتق بهذا جزم في ~~الروضة كأصلها في الشفعة وصوبه الأسنوي لنص الشافعي عليه في الام وغيرها، ~~وإن جزم الأصل تبعا لما صححه في الروضة وأصلها هنا بعدم صحته، وعلى الأول ~~جرى البلقيني أيضا قال وتبع الشيخان على الثاني البغوي ولم يطلعا على النص ~~(لا بيعها) لأنها غير مستقرة، ولان المسلم فيه لا يصح بيعه مع لزومه من ~~الطرفين لتطرق السقوط إليه. فالنجوم بذلك أولى (ولا بيعه وهبته) أي المكاتب ~~كأم الولد لكن إن رضي المكاتب بذلك صح وكان رضاه فسخا للكتابة ويصح أيضا ~~بيعه من نفسه كما في أم الولد، (فلو باع) مثلا السيد النجوم أو المكتوب ~~(وأدا) ها المكاتب (للمشتري لم يعتق) وإن تضمن البيع الاذن في قبضها، لان ~~الاذن في مقابلة سلامة العوض ولم يسلم فلم يبق الاذن ولو سلم بقاؤه ليكون ~~المشتري كالوكيل فالفرق بينهما أن المشتري يقبض النجوم لنفسه ms1033 بخلاف الوكيل، ~~نعم لو باعها وأذن للمشتري في قبضها مع علمها بفساد البيع عتق بقبضه، ~~(ويطالب السيد المكاتب) بها (والمكاتب المشتري) بما أخذه منه، (وليس له) أي ~~للسيد (تصرف في شئ مما بيد مكاتبه) ببيع أو إعتاق أو تزويج أو غيرها، لأنه ~~معه في المعاملات كالأجنبي. وتعبيري بذلك أعم مما عبر به (ولو قال له غيره ~~أعتق مكاتبك بكذا ففعل عتق ولزمه ما التزم) وهو افتداء منه كما في أم ~~الولد، فلو قال أعتقه عني على كذا ففعل لم يعتق عنه بل عن المعتق ولا يستحق ~~المال. # (فصل) في لزوم الكتابة وجوزاها وما يعرض لها من فسخ أو انفساخ، وبيان حكم ~~تصرفات المكاتب وغيرها. # (الكتابة) الصحيحة (لازمة للسيد فلا يفسخها) لأنها عقدت لحظ مكاتبه لا ~~لحظه فكان فيها كالراهن، (إلا إن عجز المكاتب عن أداء) عند المحل لنجم أو ~~بعضه غير الواجب في الايتاء (أو امتنع منه) عند ذلك مع القدرة عليه (أو ~~غاب) عند ذلك (وإن حضر ماله)، أو كانت غيبة المكاتب دون مسافة قصر على ~~الأشبه في المطلب، فله فسخها بنفسه ويحاكم متى PageV02P431 # شاء لتعذر العوض عليه، وإطلاقي الامتناع أولى من تقييده له بتعجيز ~~المكاتب نفسه، (وليس لحاكم أداء منه) أي من مال المكاتب الغائب عنه بل يمكن ~~السيد من الفسخ لأنه ربما عجز نفسه، أو امتنع من الأداء لو حضر. أما إذا ~~عجز عن الواجب في الايتاء فليس للسيد فسخ ولا يحصل التقاص، لان للسيد أن ~~يؤديه من غيره لكن يرفعه المكاتب للحاكم يرى فيه رأيه ويفصل الامر بينهما. ~~(وجائزة للمكاتب) كالرهن بالنسبة للمرتهن، (فله ترك الأداء و) له (الفسخ) ~~وإن كان معه وفاء (ولو استمهل) سيده (عند المحل لعجز سن إمهاله) مساعدة له ~~في تحصيل العتق، (أو لبيع عرض وجب) إمهاله ليبيعه والتصريح بالوجوب هنا ~~وفيما يأتي من زيادتي، (وله أن لا يزيد) في المهلة (على ثلاثة) من الأيام ~~سواء أعرض كساد أم لا فلا فسخ فيها وما أطلقه الامام من جواز الفسخ محمول ~~على ما ms1034 زاد عليها، (أو لاحضار ماله من دون مرحلتين وجب) أيضا إمهاله إلى ~~إحضاره، لأنه كالحاضر بخلاف ما فوق ذلك لطول المدة (ولا تنفسخ) الكتابة ~~(بجنون) منهما أو من أحدهما ولا بإغماء كما فهم بالأولى، (ولا بحجر سفه) ~~لان اللازم من أحد طرفيه لا ينفسخ بشئ من ذلك كالرهن والأخيرة من زيادتي، ~~(ويقوم ولي السيد) الذي جن أو حجر عليه (مقامه في قبض) فلا يعتق بقبض السيد ~~لفساده، وإذا لم يصح قبض المال فللمكاتب استرداده لأنه على ملكه، فإن تلف ~~فلا ضمان لتقصيره بالدفع إلى سيده، ثم إن لم يكن بيده شئ آخر يؤديه فللولي ~~تعجيزه و) يقوم (الحاكم مقام المكاتب) الذي جن أو حجر عليه (في أداء إن وجد ~~له ما لا ولم يأخذ السيد) استقلالا وثبتت الكتابة وحل النجم وحلف السيد على ~~استحقاقه. قال الغزالي ورأي له مصلحة في الحرية فإن رأى أنه يضيع إذا أفاق ~~لم يؤد قال الشيخان وهذا حسن، فإن لم يجد له ما لا مكن السيد من الفسخ، ~~فإذا فسخ عاد المكاتب قنا له وعليه مؤنته فإن أفاق وظهر له مال كأن حصله ~~قبل الفسخ دفعه إلى السيد، وحكم بعتقه ونقض تعجيزه ويقاس بالإفاقة في ذلك ~~ارتفاع الحجر وخرج بزيادتي، ولم يأخذ السيد ما لو أخذه استقلالا فإنه يعتق ~~لحصول القبض المستحق (ولو جنى على سيده) قتلا أو قطعا (لزمه قود أو أرش) ~~بالغا ما بلغ لان واجب جنايته عليه لا تعلق له برقبته بخلاف ما يأتي في ~~الأجنبي ويكون الأرش (مما معه) ومما سيكسبه لأنه معه كأجنبي كما مر (فإن لم ~~يكن) معه ما يفي بذلك (فله) أي للسيد أو الوارث (تعجيزه) دفعا للضرر عنه ~~(أو) جنى (على أجنبي) قتلا أو قطعا (لزمه قود أو الأقل من قيمته والأرش) ~~لأنه يملك تعجيز نفسه وإذا عجزها فلا متعلق سوى الرقبة وفي إطلاق الأرش على ~~دية النفس PageV02P432 # تغليب (فإن لم يكن معه مال) يفي بالواجب (عجزه الحاكم بطلب المستحق وبيع ~~بقدر الأرش) إن زادت قيمته عليه، ms1035 وإلا فكله هذا كلام الجمهور، وقال ابن ~~الرفعة كلام التنبيه يفهم أنه لا حاجة إلى التعجيز بل يتبين بالبيع انفساخ ~~الكتابة، كما أن بيع المرهون في أرش الجناية لا يحتاج إلى فك الرهن. وقال ~~القاضي للسيد أيضا تعجيزه أي بطلب المستحق وبيعه أو فداؤه (وبقيت الكتابة ~~فيما بقي) لما في ذلك من الجمع بين الحقوق، فإذا أدى حصته من النجوم عتق ~~(وللسيد فداؤه) بأقل الامرين من قيمته والأرش فيبقى مكاتبا، وعلى المستحق ~~قبول الفداء (ولو أعتقه أو أبرأه) من النجوم، (بعد الجناية عتق ولزمه ~~الفداء) لأنه فوت متعلق حق المجني عليه كما لو قتله بخلاف ما لو عتق بأداء ~~النجوم بعدها، فلا يلزم السيد فداؤه (ولو قتل المكاتب بطلت) أي الكتابة ~~ومات رقيقا لفوات محلها، (ولسيده قود على قاتله إن كافأه وإلا فالقيمة) له ~~لبقائه على ملكه ولو قتله هو فليس عليه إلا الكفارة مع الاثم، إن تعمد ولو ~~قطع طرفه ضمنه لبقاء الكتابة (ولمكاتب تصرف لا تبرع فيه ولا خطر) كبيع ~~وشراء وإجارة، أما ما فيه تبرع كصدقة وهبة أو خطر كقرض وبيع نسيئة وإن ~~استوثق برهن أو كفيل فلا بد فيه من إذن سيده نعم ما تصدق به عليه من نحو ~~لحم وخبز مما العادة فيه أكله وعدم بيعه له إهداؤه لغيره على النص في الام، ~~(و) له (شراء من يعتق على سيده) والملك فيه للمكاتب (ويعتق) على سيده ~~(بعجزه) لدخوله في ملكه وله أيضا شراء بعض من يعتق على سيده ثم إن عجز نفسه ~~أو عجزه سيده عتق ذلك البعض ولا يسري إلى الباقي، وإن اختار سيده تعجيزه ~~لما مر في العتق، (و) له (شراء من يعتق عليه بإذن) من سيده، (و) إذا اشتراه ~~بإذنه (تبعه رقا وعتقا) ولا يصح إعتاقه عن نفسه وكتابته ولو بإذن لتضمنهما ~~الولاء وليس من أهله كما علم ذلك مما مر. # (فصل) في الفرق بين الكتابة الباطلة والفاسدة وما تشارك فهي الفاسدة ~~الصحيحة وما تخالفها فيه، وغيره ذلك (الكتابة الباطلة) وهي ما ms1036 اختلت صحتها ~~(باختلال ركن) من أركانها ككون أحد العاقدين مكرها صبيا أو مجنونا أو عقدت ~~بغير مقصود كدم (ملغاة إلا في تعليق معتبر) بأن يقع ممن PageV02P433 # يصح تعليقه فلا تلغى فيه، وذكر الباطلة مع حكمها المذكور من زيادتي، ~~(والفاسدة) وهي ما اختلت صحتها (بكتابة بعض) من رقيق (أو فساد شرط) كشرط أن ~~يبيعه كذا، (أو) فساد (عوض) كخمر (أو) فساد (أجل) كنجم واحد (كالصحيحة في ~~استقلاله) أي المكاتب (بكسب و) في (أخذ أرش جناية عليه ومهر) في أمة ~~ليستعين به في كتابته سواء أوجب المهر بوطئ شبهة أم بعقد صحيح، فقولي: ومهر ~~أعم من قوله ومهر شبهة (وفي أنه يعتق بالأداء) لسيده عند المحل بحكم ~~التعليق، لان مقصود الكتابة العتق وهو لا يبطل بالتعليق بفاسد، وبهذا خالف ~~البيع وغيره من العقود قال البندنيجي: وليس لنا عقد فاسد يملك به كالصحيح ~~إلا هذا، (و) في أنه (يتبعه) إذا عتق (كسبه) الحاصل بعد التعليق فيتبع ~~المكاتبة ولدها، وفي أنه تسقط نفقته عن سيده (وكالتعليق) بصفة (في أنه لا ~~يعتق بغير أدائه) أي المكاتب كإبراء له وأداء غيره عنه متبرعا. فتعبيري ~~بذلك أعم من تعبيره بالابراء (و) في أن كتابته (تبطل بموت سيده) قبل الأداء ~~لعدم حصول المعلق عليه، فإن كان قال إن أديت إلي أو إلى وارثي بعد موتي لم ~~تبطل بموته. (و) في أنه (تصح الوصية به و) في أنه (لا يصرف له سهم ~~المكاتبين) وفي صحة إعتاقه عن الكفارة، وتمليكه ومنعه من السفر وجواز وطئ ~~الأمة وكل من الصحيحة والفاسد وعقد معاوضة لكن المغلب في الأولى معنى ~~المعاوضة وفي الثانية معنى التعليق. واعلم أن الباطل والفاسدة عندنا سواء ~~إلا في مواضع منها الحج والعارية والخلع والكتابة (وتخالفهما) أي تخالف ~~الفاسدة الصحيحة والتعليق (في أن للسيد فسخها) بالفعل أو بالقول إذ لم يسلم ~~له العوض كما سيأتي، فكان له فسخها دفعا للضرر حتى لو أدى المكاتب المسمى ~~بعد فسخها لم يعتق، لأنه وإن كان تعليقا فهو في ضمن معاوضة وقد ارتفعت ms1037 ~~فارتفع، وقيد الفسخ بالسيد لأنه حينئذ هو الذي خالفت فيه الفاسدة كلا من ~~الصحيحة والتعليق بخلافه من العبد فإنه يطرد في الصحيحة أيضا على اضطراب ~~وقع للرافعي، ولا يأتي في التعليق وإن كان فسخ السيد كذلك، (و) في (أنها ~~تبطل بنحو إغماء السيد وحجر سفه عليه)، لان الحط في الكتابة للمكاتب لا ~~للسيد كما مر بخلاف الصحيحة والتعليق لا يبطلان بذلك وخرج بالسيد المكاتب ~~فلا تبطل الفاسدة بنحو إغمائه وحجر سفه عليه وبزيادتي السفه حجر الفلس فلا ~~تبطل به فإن بيع في الدين بطلت، (و) في (أن المكاتب يرجع عليه بما أداه) إن ~~بقي (أو ببدله) أن تلف وهذا من زيادتي، هذا (إن كان له قيمة) هو أولى من ~~قوله إن كان متقوما بخلاف غيره كخمر فلا يرجع فيه PageV02P434 # بشئ إلا أن يكون محترما كجلد ميتة، لم يدبغ فيرجع به لا ببدله إن تلف ~~(وهو) أي السيد يرجع عليه بقيمته وقت العتق) إذ لا يمكن رد العتق فأشبه ما ~~إذا وقع الاختلاف في البيع بعد تلف المبيع في يده المشتري. ولو كاتب كافر ~~كافرا على فاسد مقصود كخمر وقبض في الكفر فلا تراجع (فإن اتحدا) أي واجبا ~~السيد. والمكاتب جنسا وصفة وتكسير وحلول وأجل وكانا نقدين فهو أولى من قوله ~~فإن تجانسا، (فالتقاص) واقع بينهما كسائر الديون من النقود المتحدة كذلك ~~بأن يسقط من أحد الديتين بقدره من الآخر، (ولو بلا رضا) من صاحبيهما أو من ~~أحدهما إذ لا حاجة إليه (ويرجع صاحب الفضل) في أحدهما (به) على الآخر أما ~~إذا كانا نقدين فإن كانا متقومين فلا تقاص أو مثلين ففيهما تفصيل ذكرته في ~~شرح الروض وغيره، (فإن فسخها) أي الفاسدة (أحدهما) هو أعم من قوله السيد ~~(أشهد) بفسخها احتياطا وتحرزا من التجاحد لا شرطا، (فلو قال) السيد (بعد ~~قبضه) المال (كنت فسخت) الكتابة (فأنكر) المكاتب (حلف) المكاتب فيصدق، لان ~~الأصل عدم الفسخ وعلى السيد البينة (ولو ادعى) عبد (كتابة فأنكر سيده أو ~~وارثه حلف) المنكر فيصدق لان الأصل عدمها ms1038 ولو عكس بأن ادعاها السيد وأنكرها ~~العبد صار قنا، وجعل إنكاره تعجيز منه لنفسه فإن قال: كاتبتك وأديت المال ~~وعتقت عتق بإقراره. ومعلوم مما مر في الدعوى والبينات أن السيد يحلف على ~~البت والوارث على نفي العلم (ولو اختلفا) أي السيد والمكاتب، (في قدر ~~النجوم) أي المال (أو صفتها) كجنسها أو عددها أو قدر أجلها، ولا بينة أو ~~لكل بينة (تحالفا) بالكيفية السابقة في البيع، فإن اختلفا في قدر النجوم ~~بمعنى الأوقات فالحكم كذلك إلا من كان قول أحدهما مقتضيا للفساد، كأن قال ~~السيد: كاتبتك على نجم فقال بل على نجمين فيصدق مدعي الصحة، وهو المكاتب في ~~هذا المثال. # (ثم إن لم يقبض) السيد (ما ادعاه ولم يتفقا) على شئ (فسخها الحاكم) وقياس ~~ما مر في البيع أنه يفسخها الحاكم، أو المتحالفان أو أحدهما وهو ما مال ~~إليه الأسنوي وغيره، ولكن فرق الزركشي بأن الفسخ هنا غير منصوص عليه، بل ~~مجتهد فيه فأشبه العنة بخلافه، ثم (وإن قبضه) أي ما ادعاه (وقال المكاتب ~~بعضه) أي بعض المقبوض وهو الزائد على ما اعترف به في العقد (وديعة لي) عندك ~~(عتق) لاتفاقهما على وقوع العتق بالتقديرين. (ورجع) هو (بما أدى و) رجع ~~(السيد بقيمته وقد يتقاصان) في تلف المؤدي بأن كان هو أو قيمته من جنس قيمة ~~العبد وصفتها. (ولو قال) السيد (كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي فأنكر) ~~المكاتب الجنون أو PageV02P435 # الحجر (حلف السيد) فيصدق (إن عرف) له (ذلك) أي ما ادعاه لقوة جانبه بذلك ~~(وإلا فالمكاتب) لان الأصل عدم ما ادعاه السيد ولا قرينة، والحكم في الشق ~~الأول، مخالف لما ذكر في النكاح، من أنه لو زوج بنته ثم قال كنت محجورا علي ~~أو مجنونا يوم زوجتها، لم يصدق وإن عهد له بذلك وفرق بأن ألحق، ثم تعلق ~~بثالث بخلافه هنا. وذكر التحليف هنا وفيما يأتي من زيادتي (أو قال) السيد ~~(وضعت) عنك (النجم الأول أو بعضا) من النجوم (فقال) المكاتب (بل) وضعت ~~النجم (الآخر أو الكل) أي كل النجوم، ms1039 (حلف السيد) فيصدق لأنه أعرف بمراده ~~وفعله، (ولو قال) العبد لابني سيده (كاتبني أبوكما فصدقاه). وهما أهل ~~للتصديق، أو قامت بكتابته بينة (فمكاتب) عملا بقولهما أو بالبينة (فمن ~~أعتق) منهما (نصيبه) منه (أو أبرأه عن نصيبه) من النجوم (عتق) خلافا ~~للرافعي في تصحيحه الوقف (ثم إن عتق نصيب الآخر)، بأداء أو إعتاق أو إبراء ~~(فالولاء) على المكاتب (للأب) ثم ينتقل بالعصوبة إليهما بالمعنى السابق في ~~أواخر كتاب الاعتاق (وإن عجز) فعجزه الآخر (عاد) نصيبه (قنا ولا سراية) على ~~المعتق ولو كان موسرا لان الكتابة السابقة تقتضي حصول العتق بها، والميت لا ~~سراية عليه كما مر، وقولي ثم إلى آخره من زيادتي (وإن صدقه أحدهما فنصيبه ~~مكاتب) عملا بإقرار، واغتفر التبعيض، لان الدوام أقوى من الابتداء (ونصيب ~~المكذب قن يحلفه) على نفي العلم بكتابة أبيه، استصحابا لأصل الرق فنصف ~~الكسب له، ونصفه للمكاتب فأن أعتق المصدق) نصيبه (وكان موسرا سري العتق) ~~عليه إلى نصيب المكذب، لان المكذب يدعي أن الكل رقيق لهما، بخلاف ما لو ~~أبرأه عن نصيبه من النجوم أو قبضه، فلا سراية أما لو أنكرا فيحلفان على نفي ~~العلم كما علم مما مر. PageV02P436 # كتاب أمهات الأولاد بضم الهمزة وكسرها مع فتح الميم وكسرها جمع أم وأصلها ~~أمهة، قاله الجوهري ومن نقل عنه، أنه قال جمع أمهة، أصل أم فقد تسمح ويقال ~~في جمعها أمات، وقال بعضهم الأمهات للناس والأمهات للبهائم، وقال آخرون ~~يقال فيهما أمهات وأمات لكن الأول أكثر في الناس والثاني أكثر في غيرهم، ~~ويمكن رد الأول إلى هذا والأصل فيه خبر أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن ~~دبر منه رواه ابن ماجة والحاكم وصحح إسناده وخبر أمهات الأولاد لا يبعن ولا ~~يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما داحيا، فإذا مات فهي حرة رواه ~~الدارقطني والبيهقي وصححا وقفه على عمر رضي الله عنه، وخالف ابن القطان، ~~فصحح رفعه وحسنه وقال رواته كلهم ثقات وسبب عتقها بموته انعقاد الولد حرا ~~للاجماع ولخبر الصحيحين إن من أشراط ms1040 الساعة أن تلد الأمة ربتها. وفي رواية ~~بها، أي سيدها فأقام الولد مقام أبيه، وأبوه حر فكذا هو. # لو (حبلت من حر) كله أو بعضه ولو كافرا أو مجنونا (أمته) ولو بلا وطئ أو ~~بوطئ محرم، (فوضعت حيا أو ميتا أو ما فيه غرة) وإن لم ينفصل (عتقت بموته ~~ولو بقتلها له لما مر (كولدها) الحاصل (بنكاح) رقيقا (أو زنا بعد وضعها) ~~فإنه يعتق بموت السيد، وإن ماتت أمه قبل ذلك بخلاف الحاصل، بشبهة وقد ظن ~~أنها زوجته الحرة أو أمته لانعقاده حرا فإن ظن أنها زوجته الأمة فكأمة ~~وبخلاف الحاصل بنكاح أو زنا قبل الوضع لحدوثه قبل ثبوت حق، الحرية للام ومن ~~ثم لم يعتق بموت السيد ولد المرهونة الحاصل بذلك بعد وضعها وقبل عود ملكها ~~إليه، فيما لو أولدها وهو معسر، ثم بيعت في الدين ثم عاد ملكها وتقدم حكم ~~المرهونة في كتاب الرهن، ومثلها الجانية المتعلق برقبتها مال وفي المحجور ~~عليه بفلس خلاف رجح ابن الرفعة نفوذ إيلاده، وتبعه البلقيني وهو أوجه ورجح ~~السبكي خلافه، وتبعه الأذرعي والزركشي، ثم قال لكن سبق عن الحاوي والغزالي ~~النفوذ وخرج بزيادتي حر المكاتب، فلا تعتق بموته أمته، التي حبلت منه ولا ~~ولدها وقولي حبلت أولى من قوله أحبلها لايهامه اعتبار فعله وليس مرادا، فإن ~~استدخالها ذكره أو منيه المحترم، كذلك كما يثبت به النسب (أو) حبلت منه، ~~(أمة غيره بذلك) أي بنكاح أو زنا (فالولد) الحاصل بذلك (رقيق) تبعا لامه ~~(أو بشبهة) منه كأن PageV02P437 # ظنها ولو زوجا أمته أو زوجته الحرة (فحر) لظنه وعليه قيمته لسيدها ~~وكالشبهة نكاح أمة غر بحريتها كما مر في الخيار والاعفاف ولو ظن بالشبهة، ~~أن الأمة زوجته المملوكة، فالولد رقيق (ولا تصير)، من حبلت من غير مالكها ~~(أم ولد) له (وإن ملكها) لانتفاء العلوق بحر في ملكه (وله) أي للسيد ~~(انتفاع بأم ولده)، كوطئ واستخدام وإجارة (وأرش جناية عليها وتزويجها جبرا) ~~وقيمتها إذا قتلت لبقاء ملكه عليها وعلى منافعها كالمدبرة (ولا يصح تمليكها ~~من غيرها) ms1041 ببيع أو هبة، أو غيرهما لأنها لا تقبل النقل وما رواه أبو داود ~~عن جابر، كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي (صلى الله عليه وسلم) حي ~~لا يرى بذلك بأسا أجيب عنه بأنه منسوخ، وبأنه منسوب إلى النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) استدلالا واجتهادا فيقدم عليه ما نسب إليه قولا. ونصا وهو نهيه ~~(صلى الله عليه وسلم) عن بيع أمهات الأولاد كما مر وخرج بزيادتي من غيرها ~~تمليكها من نفسها فيصح كما أفتى به القفال في البيع، ومثله غيره مما يمكن ~~لأنه في الحقيقة إعتاق (و) لا يصح (رهنها) لما فيه من التسليط على بيعها، ~~وتعبيري بما ذكر أولى من قوله ويحرم بيعها ورهنها وهبتها (كولدها التابع ~~لها) في العتق بموت السيد، فلا يصح تملكه من غيره، ورهنه وهذه من زيادتي ~~(وعتقهما من رأس المال) وإن حبلت به من سيدها، في مرض موته أو أوصى بعتقهما ~~من الثالث كإنفاقه المال في الشهوات، فلا يؤثر فيه ذلك بخلاف ما لو أوصى ~~بحجة الاسلام، من الثلث وهذا من زيادتي في الولد، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم.# PageV02P438 #####ENDNOTES# (1) انظر الاعلام (3 / 46). (1) انظر ترجمته في معجم المطبوعات لسركيس (ص 912) ومعجم المؤلفين لكحالة ~~(12 / 249) والأعلام للزركلي. ms1042