######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009279 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: زكريا الأنصاري #META# 010.AuthorNAME :: أبو يحيى زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري #META# 011.AuthorBORN :: 824هـ #META# 011.AuthorDIED :: 926 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: غاية الوصول شرح لب الأصول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: غاية الوصول #META# 030.LibURI :: JK_009279 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | 1 ( مقدمة ) 1 # | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه . | ~~قال سيدنا ومولانا الشيخ الإمام العالم العامل العلامة ، الحبر البحر ~~الفهامة ، صدر المدرسين ، زين الملة والدين ، أبو يحيى زكريا الأنصاري ~~تغمده الله برحمته ، ونفعنا ببركته وبركة علومه بمحمد وآله : | بسم الله ~~الرحمن الرحيم | الحمد لله الذي أظهر بدائع مصنوعاته على أحسن نظام ، وخص ~~من بينها من شاء بمزيد الطول والإنعام ، ووفقه وهداه إلى دين الإسلام ، ~~وأرشده إلى طريق معرفة الاستنباط لقواعد الأحكام ، لمباشرة الحلال وتجنب ~~الحرام ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام ، ~~وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المفضل على جميع الأنام ، صلى الله وسلم ~~عليه وعلى آله وصحبه الغر الكرام . | PageV01P003 وبعد ، فهذا شرح لمختصري ~~المسمى ب ( لب الأصول ) الذي اختصرت فيه جمع الجوامع يبين حقائقه ، ويوضح ~~دقائقه ، ويذلل من اللفظ صعابه ، ويكشف عن وجه المعاني نقابه ، سالكا فيه ~~غالبا عبارة شيخنا العلامة ، المحقق الفهامة الجلال المحلي لسلاستها وحسن ~~تأليفها ، وروما لحصول بركة مؤلفها ، وسميته : ( غاية الوصول إلى شرح لب ~~الأصول ) . والله أسأل أن ينفع به وهو حسبي ونعم الوكيل . | ( بسم الله ~~الرحمن الرحيم ) : أي أؤلف أو أبتدىء تأليفي ، والباء للمصاحبة ليكون ~~ابتداء التأليف مصاحبا لإسم الله تعالى المتبرك بذكره ، وقيل : للاستعانة ~~نحو : كتبت بالقلم ، والاسم من السمو وهو العلو . وقيل : من الوسم وهو ~~العلامة ، والله علم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع الصفات الجميلة ، ~~والرحمن الرحيم صفتان بنيتا للمبالغة من رحم ، والرحمن أبلغ من الرحيم ، ~~لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في قطع وقطع . | ( الحمد لله ~~الذي وفقنا ) : أي خلق فينا قدرة . ( للوصول إلى معرفة الأصول ) : فيه ~~براعة الاستهلال ، والحمد لغة الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة ~~التبجيل والتعظيم ، وعرفا فعل ينبىء عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على ~~الحامد أو غيره ، وابتدأت بالبسملة والحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز وعملا ~~بخبر أبي داود وغيره : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم ms001 الله الرحمن ~~الرحيم ) وفي رواية : ( بالحمد لله فهو أجذم ) أي : مقطوع البركة ، وقدمت ~~البسملة عملا بالكتاب والإجماع ، والحمد مختص بالله ، كما أفادته الجملة ~~سواء جعلت أل فيه للاستغراق أم للجنس أم للعهد ، كما بينت ذلك في شرح ~~البهجة وغيره . ( ويسر لنا سلوك ) : أي دخول . ( مناهج ) : جمع منهج أي طرق ~~حسنة . PageV01P004 ( ب ) سبب ( قوة أودعها في العقول ) : جمع عقل وهو ~~غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات ، وقد بسطت الكلام عليه في ~~شرح لآداب البحث . ( والصلاة ) : وهي من الله رحمة ومن الملائكة استغفار ، ~~ومن الآدمي تضرع ودعاء . ( والسلام ) : بمعنى التسليم . ( على محمد ) : ~~نبينا ، ومحمد علم منقول من اسم مفعول المضعف تسمى به نبينا بإلهام من الله ~~تعالى تفاؤلا بأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة صفاته الجميلة . ( وآله ) : هم ~~مؤمنوا بني هاشم وبني المطلب . ( وصحبه ) : هو عند سيبويه إسم جمع لصحابة ~~بمعنى الصحابي ، وهو كما سيأتي من اجتمع مؤمنا بنبينا صلى الله عليه وسلم ، ~~وعطف الصحب على الآل الشامل لبعضهم لتشمل الصلاة والسلام باقيهم ، وجملتا ~~الحمد والصلاة والسلام على من ذكر خبريتان لفظا إنشائيتان معنى ، إذ القصد ~~بالأولى الثناء على الله بأنه مالك لجميع الحمد من الخلق ، وبالثانية إيجاد ~~الصلاة والسلام لا الاعلام بذلك ، وإن كان هو القصد بهما في الأصل . ( ~~الفائزين ) : أي الناجين والظافرين ( من الله ) : متعلق بقولي : ( بالقبول ~~) : قدم عليه هنا وفيما يأتي رعاية للسجع ، ويجوز تعلقه بما قبله . | ( ~~وبعد ) : يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى أسلوب آخر ، وأصلها أما بعد بدليل ~~لزوم الفاء في حيزها غالبا لتضمن أما معنى الشرط والأصل مهما يكن من شيء ~~بعد البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على من ذكر . ( فهذا ) : المؤلف ~~الحاضر ذهنا ( مختصر ) : من الاختصار ، وهو تقليل اللفظ وتكثير المعنى . ( ~~في الأصلين ) : عبر به دون الأصولين أي أصول الفقه وأصول الدين ، إيثارا ~~للتخفيف والاختصار . ( وما معهما ) : من المقدمات PageV01P005 والتقليد ~~وآداب الفتيا وخاتمة التصوف . ( احتضرت فيه جمع الجوامع للعلامة ) : شيخ ~~الإسلام عبد الوهاب . ( التاج ) : ابن الإمام شيخ الإسلام تقي الدين . ( ~~السبكي رحمه الله ) : وتغمده بغفرانه ms002 ، وكساه حلي رضوانه . ( وأبدلت منه ) ~~: أي من جمع الجوامع . ( غير المعتمد والواضح بهما ) : أي بالمعتمد والواضح ~~. ( مع زيادات حسنة ) : ستقف عليها إن شاء الله تعالى . ( ونبهت على خلاف ~~المعتزلة ) : ولو مع غيرهم . ( بعندنا و ) : على خلاف ( غيرهم ) : وحده . ( ~~بالأصح غالبا ) : فيهما . ( وسميته لب الأصول راجيا ) : أي مؤملا . ( من ~~الله ) تعالى . ( القبول وأسأله النفع به ) : لمؤلفه وقارئه ومستمعه وسائر ~~المؤمنين . ( فإنه خير مأمول ) : أي مرجو . ( وينحصر مقصوده ) : أي لب ~~الأصول . ( في مقدمات ) : بكسر الدال كمقدمة الجيش من قدم اللازم بمعنى ~~تقدم ، وبفتحها على قلة كمقدمة الرجل في لغة من قدم المتعدي أي : في أمور ~~متقدمة أو مقدمة على المقصود بالذات للانتفاع بها فيه مع توقفه على بعضها ، ~~كتعريف الحكم وأقسامه ، إذ يثبتها الأصولي تارة وينفيها أخرى كما سيجيء . ( ~~وسبعة كتب ) : في المقصود بالذات ، خمسة في مباحث أدلة الفقه : الكتاب ~~والسنة والإجماع والقياس والاستدلال . والسادس في التعادل والتراجيح . ~~والسابع في الاجتهاد ، وما يتبعه من التقليد وأدب الفتيا وما ضم إليه من ~~علم الكلام المفتتح بمسألة التقليد في أصول الدين المختتم بما يناسبه من ~~خاتمة التصوف ، وهذا الحصر من حصر الكلي في أجزائه لا الكلي في جزئياته . # PageV01P006 # | 1 ( المقدمات ) 1 # | أي : مبحثها . افتتحهتا كالأصل بتعريف أصول الفقه ليتصوره طالبه بما ~~يضبط مسائله الكثيرة ، ليكون على بصيرة في تطلبها ، إذ لو تطلبها قبل بطلها ~~لم يأمن فوات ما يرجيه وصرف الهمة إلى ما لا يعنيه فقلت : ( أصول الفقه ) : ~~أي الفن المسمى بهذا اللقب المشعر بمدحه بابتغاء الفقه عليه ، إذ الأصل ما ~~يبنى عليه غيره . ( أدلة الفقه الإجمالية ) : أي غير المعينة كمطلق الأمر ~~والإجماع من حيث إنه يبحث عن أولهما ، بأنه الوجوب حقيقة ، وعن ثانيهما ~~بأنه حجة . ( وطرق استفادة جزئياتها ) : التي هي أدلة الفقه التفصيلية ~~المستفاد هو منها ، والمراد بالطرق المرجحات الآتي أكثرها في الكتاب السادس ~~. ( وحال مستفيدها ) : أي : وصفات مستفيد جزئيات أدلة الفقه الإجمالية ، ~~وهو المجتهد لأنه الذي يستفيدها بالمرجحات عند تعارضها دون المقلد ، ~~والمراد بصفاته شرائطه الآتية في الكتاب السابع ، ويعبر عنها بشروط ms003 ~~الاجتهاد ، وخرج بأدلة الفقه غير الأدلة كالفقه ، وأدلة غير الفقه كأدلة ~~الكلام وبعض أدلة الفقه وبالإجمالية التفصيلية وإن لم يتغاير إلا بالاعتبار ~~: كأقيموا الصلاة ولا تقربوا الزنا ، وصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة ~~، فليست أصول الفقه ، وإنما يذكر بعضها في كتبه للتمثيل . | ( وقيل ) : ~~أصول الفقه ( معرفتها ) : أي عرفة أدلة الفقه وما عطف عليها ، ورجح الأول ~~PageV01P007 لأن الأدلة وما عطف عليها إذا لم تعرف لم تخرج عن كونها أصولا ~~، والأصل قال : أصول الفقه دلائل الفقه الإجمالية ، وقيل معرفتها ، ثم قال ~~: والأصولي العارف بها وبطرق استفادتها ومستفيدها مخالفا في ذلك الأصوليين ~~باعترافه ، وقرره في منع الموانع بما لا يشفي ، وقرره شيخنا العلامة الجلال ~~المحلي بما لا مزيد عليه ، واستبعده أيضا شيخه العلامة الشمس البرماوي ، ~~وقال : لا يعرف في المنسوب زيادة قيد من حيث النسبة على المنسوب إليه ، ~~وعدلت عن قوله دلائل إلى قولي أدلة ، لأن الموجود هنا جمع قلة لا جمع كثرة ~~، ولما قيل إن فعائل لم يأت جمعا لإسم جنس بوزن فعيل ، وإن رد بأنه أتى ~~نادرا كوصائد جمع وصيد . | واعلم أن لكل علم مبادىء وموضوعا ومسائل ، ~~فمبادئه ما يتوقف عليه المقصود بالذات من تعريفه وتعريف أقسامه ، وفائدته ~~وهي هنا العلم بأحكام لله وما يستمد منه ، وهو هنا علم الكلام والعربية ~~والأحكام أي تصورها . وموضوعه : أي ما يبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية ~~كأدلة الفقه هنا . ومسائله : ما يطلب نسبة محموله إلى موضوعه في ذلك العلم ~~، كعلمنا هنا بأن الأمر للوجوب حقيقة والنهي للتحريم كذلك . | PageV01P008 ~~( والفقه علم بحكم ) : أي نسبة تامة ، فالعلم بها تصديق بتعلقها لا تصورها ~~، لأنه من مبادىء أصول الفقه ، ولا تصديق بثبوتها لأنه من علم الكلام . ( ~~شرعي ) : أي مأخوذ من الشرع المبعوث به النبي الكريم . ( عملي ) : أي متعلق ~~بكيفية عمل قلبي أو غيره ، كالعلم بوجوب النية في الوضوء وبندب الوتر . ( ~~مكتسب ) : ذلك العلم لمكتسبه . ( من دليل تفصيلي ) : للحكم . فالعلم كالجنس ~~، وخرج بالحكم العلم بالذات والصفة والفعل كتصور الإنسان والبياض والقيام ، ~~وبالشرعي العلم بالحكم العقلي والحسي واللغوي ms004 والوضعي ، كالعلم بأن الواحد ~~نصف الاثنين ، وأن النار محرقة ، وأن النور الضياء ، وأن الفاعل مرفوع ، ~~وبالعملي العلم بالحكم الشرعي العلمي أي الاعتقادي ، كالعلم في أصول الفقه ~~بأن الإجماع حجة ، والعلم في أصول الدين بأن الله واحد ، وبالمكتسب علم ~~الله وجبريل بما ذكر ، وكذا علم النبي به الحاصل بوحي ، وعلمنا به بالضرورة ~~بأن علم من الدين بالضرورة PageV01P009 كإيجاب الصلاة والزكاة والحج وتحريم ~~الزنا والسرقة ، وبالدليل التفصيلي العلم بذلك للمقلد ، فإنه من المجتهد ~~بواسطة دليل إجمالي ، وهو أن هذا الحكم أفتاه به المفتي ، وكل ما أفتاه به ~~المفتي ، فهو حكم الله في حقه فعلمه مثلا بوجوب النية في الوضوء كذلك ليس ~~من الفقه ، وعبروا عن الفقه هنا بالعلم وإن كان لظنية أدلته ظنا كما عبروا ~~به في كتاب الاجتهاد ، لأنه ظن المجتهد الذي هو لقوته قريب من العلم ، ~~ونكرت العلم والحكم وأفردتهما تبعا للعلامة البرماوي ، لأن التحديد إنما هو ~~للماهية من غير اعتبار كمية أفرادها ، ولأن في تعبيري بحكم لا بالأحكام ~~الذي عبر به الأصل كغيره سلامة من ورود أن العلم بجميع الأحكام ينافي قول ~~كل من أكابر الفقهاء في مسائل سئلوا عنها : لا أدري ، وإن أجيب عنه بأنهم ~~متهيئون للعلم بأحكامها بمعاودة النظر وإطلاق العلم على مثل هذا التهيوء ~~شائع عرفا . يقال : فلان يعلم النحو ولا يراد أن جميع مسائله حاضرة عنده ~~مفصلة ، بل إنه متهيىء لذلك . | ( والحكم خطاب الله ) تعالى أي : كلامه ~~النفسي الأزلي المسمى في الأزل خطابا على الأصح كما سيأتي . ( المتعلق ) : ~~إما ( بفعل المكلف ) : أي البالغ العاقل الذي لم يمتنع تكليفه تعلقا معنويا ~~قبل وجوده أو بعد وجوده قبل البعثة ، وتنجيزيا بعد وجوده بعد البعثة ، إذ ~~لا حكم قبلها كما سيأتي ذلك . ( اقتضاء ) : أي طلبا للفعل وجوبا أو ندبا أو ~~حرمة أو كراهة أو خلاف الأولى . ( أو تخييرا ) : بين الفعل وتركه أي : ~~إباحة فيشمل ذلك الفعل القلبي الاعتقادي وغيره . والقولي وغيره والكف ~~والمكلف الواحد كالنبي صلى الله عليه وسلم في خصائصه ، والأكثر من الواحد ، ~~( و ) إما ( بأعم ) من ms005 فعل المكلف ( وضعا وهو ) الخطاب ( الوارد ) بكون ~~الشيء ( سببا وشرطا ومانعا وصحيحا وفاسدا ) : وسيأتي بيانها ، فيشمل ذلك ~~فعل المكلف كالزنا سببا لوجوب الحد ، وغير فعله كالزوال سببا لوجوب الظهر ، ~~وإتلاف غير المكلف كالسكران سببا لوجوب الضمان ، وخطاب كالجنس وخرج بإضافته ~~PageV01P010 إلى الله خطاب غيره ، وإنما وجبت طاعة الرسول والسيد مثلا ~~بإيجاب الله تعالى أياها ، وبفعل المكلف خطاب الله تعالى المتعلق بذاته ~~وصفاته وذوات المكلفين والجمادات ، كمدلول الله لا إله إلا هو خالق كل شيء ~~ولقد خلقناكم ويوم نسير الجبال ، وبالاقتضاء والتخيير والوضع مدلول وما ~~تعملون من قوله : { والله خلقكم وما تعملون } فإنه متعلق بفعل المكلف لا ~~باقتضاء ولا تخيير ، ولا وضع بل من حيث الإخبار بأنه مخلوق لله ، ولا يتعلق ~~الخطاب التكليفي بفعل غير المكلف ووليه مخاطب بأداء ما وجب في ماله منه ، ~~كما يخاطب صاحب البهيمة بضمان ما أتلفته حيث فرط في حفظها لتنزل فعلها ~~حينئذ منزلة فعله ، وصحة عبادة الصبي كصلاته المثاب عليها ليس لأنه مأمور ~~بها كما في البالغ ، بل ليعتادها فلا يتركها ، وبما تقرر علم أن خطاب الوضع ~~حكم شرعي متعارف ، وهو ما اختاره ابن الحاجب خلافا لما جرى عليه الأصل ، ~~وذلك لأنه لا يعلم إلا بوضع الشرع كالخطاب التكليفي ، بل قيل : إنه لا حاجة ~~لذكره لأنه داخل في الاقتضاء والتخيير ، إذ لا معنى لكون الزوال مثلا سببا ~~لوجوب الظهر إلا إيجابها عنده ، ولا لكون الطهارة شرطا للاقدام على البيع ~~إلا إباحة الاقدام عندها وتحريمه عند فقدها . وقيل : إنه ليس بحكم حقيقة ~~لأنه ليس بإنشاء بل خبر عن ترتب آثار هذه الأمور عليها . قال البرماوي : ~~وليس لهذا الخلاف كبير فائدة ، بل هو خلاف لفظي وإذا ثبت أن الحكم خطاب ~~الله . ( فلا يدرك حكم إلا من الله ) : فلا يدرك العقل شيئا مما يأتي عن ~~المعتزلة المعبر عن بعضه بالحسن والقبح بالمعنى الآتي على الأثر . ( وعندنا ~~) : أيها الأشاعرة ( أن الحسن والقبح ) : لشيء ( بمعنى ترتب ) المدح و ( ~~الذم حالا ) والثواب ( والعقاب مآلا ) : كحسن الطاعة وقبح المعصية . ( ~~شرعيان ) : أي لا ms006 يحكم بهما إلا الشرع المبعوث به الرسل . أي : لا يدرك إلا ~~به ولا يؤخذ إلا منه ، أما عند المعتزلة فعقليان . أي : يحكم بهما العقل ~~بمعنى أنه طريق إلى العلم بهما يمكن إدراكه به من غير ورود سمع لما في ~~الفعل من مصلحة أو مفسدة يتبعها حسنه أو قبحه عند الله . أي : يدرك العقل ~~ذلك إما بالضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار ، أو بالنظر كحسن ~~الكذب النافع وقبح الصدق الضار ، وقيل : العكس . والشرع يؤكذ ذلك أو بإعانة ~~الشرع فيما خفي على العقل كحسن صوم آخر يوم من رمضان ، وقبح صوم أول يوم من ~~شوال PageV01P011 وتركت كالأصل المدح والثواب للعلم بهما من ذكر مقابلهما ~~الأنسب بأصول المعتزلة ، إذ العقاب عندهم لا يتخلف ولا يقبل الزيادة ~~والثواب يقبلهما ، وإن لم يتخلف أيضا ، وخرج بمعنى ترتب ما ذكر الحسن ~~والقبح بمعنى ملاءمة الطبع ومنافرته كحسن الحلو وقبح المر ، وبمعنى صفة ~~الكمال والنقص كحسن العلم وقبح الجهل فعقليان ، أي : يحكم بهما العقل ~~اتفاقا . ( و ) عندنا ( أن شكر المنعم ) : وهو صرف العبد جميع ما أنعم الله ~~به عليه من السمع وغيره إلى ما خلق له ( واجب بالشرع ) : لا بالعقل فمن لم ~~يبلغه دعوة نبي لا يأثم بتركه خلافا للمعتزلة . ( و ) عندنا ( أنه لا حكم ) ~~: متعلق بفعل تعلقا تنجيزيا ( قبله ) : أي الشرع أي بعثة أحد من الرسل ~~لانتفاء لازمه حينئذ من ترتب الثواب والعقاب بقوله تعالى : { وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا } ف ) أي ولا مثيبين فاغتنى عن ذكر الثواب بذكر ~~مقابله الأظهر في تحقق معنى التكليف ، والقول بأن الرسول في الآية العقل ~~وتخصيص العذاب فيها بالدنيوي خلاف الظاهر . ( بل ) انتقالية لا إبطالية . ( ~~الأمر ) : أي الشأن في وجوب الحكم ( موقوف إلى وروده ) : أي الشرع فلا ~~مخالفة بين من عبر منا في الأفعال قبل البعثة بالوقف ، ومن نفى منا الحكم ~~فيها . أما عند المعتزلة فالحكم متعلق به تعلقا تنجيزيا قبل البعثة ، فإنهم ~~جعلوا العقل حاكما في الأفعال قبل البعثة فما قضى به في شيء منها ضروري ~~كالتنفس ms007 في الهواء أو اختياري لخصوصه بأن أدرك فيه مصلحة أو مفسدة ، أو ~~انتفاءهما ، فأمر قضائه فيه ظاهر ، وهو أن الضروري مقطوع بإباحته ، ~~والاختياري لخصوصه ينقسم إلى الأقسام الخمسة الحرام وغيره ، لأنه إن اشتمل ~~على مفسدة فعله فحرام كالظلم ، أو تركه فواجب كالعدل ، وإلا فإن اشتمل على ~~مصلحة فعله فمندوب كالإحسان ، أو تركه فمكروه ، . وإن لم يشتمل PageV01P012 ~~على مفسدة ولا مصلحة فمباح ، فإن لم يقض العقل في شيء منها لخصوصه بأن لم ~~يدرك فيه شيئا مما مر كأكل الفاكهة فاختلف في قضائه فيه لعموم دليله على ~~ثلاثة أقوال : أحدها : أنه محظور لأن الفعل تصرف في ملك الله تعالى بغير ~~إذنه إذ العالم كله ملك له تعالى . وثانيها : أنه مباح لأن الله تعالى خلق ~~العبد وما ينتفع به ، فلو لم يبح له كان خلقهما عبثا أي خاليا عن الحكمة . ~~وثالثها : الوقف عنهما أي لا يدري أنه محظور أو مباح مع أنه لا يخلو عن ~~واحد منهما ، إما ممنوع منه فمحظور أو لا فمباح ، وذلك لتعارض دليلهما ، ~~وقد علم بطلان الثلاثة مما مر من قوله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا } . | تتمة : لو وقع بعد البعثة صورة لا حكم فيها فثلاثة أقوال : ~~الحظر لآية : { يسألونك ماذا أحل لهم } فإنها تدل على سبق التحريم والإباحة ~~لقوله تعالى : { خلق لكم ما في الأرض جميعا } والوقف لتعارض الدليلين . | ( ~~والأصح امتناع تكليف الغافل ) : وهو من لا يدري كالنائم والساهي ، لأن ~~مقتضى التكليف بشيء الإتيان به امتثالا وذلك يتوقف على العلم بالمكلف به ~~والغافل لا يعلم ذلك ، ومنه السكران وإن أجرى عليه حكم المكلف تغليظا عليه ~~كما أوضحته في حاشية شرح الأصل وغيرها . ( و ) امتناع تكليف ( الملجأ ) : ~~وهو من يدري ولا مندوحة له عما ألجىء إليه كالساقط من شاهق على شخص يقتله ~~لا مندوحة له عن الوقوع عليه القاتل له ، فيمتنع تكليفه بالملجأ إليه ~~وبنقيضه لعدم قدرته على ذلك ، لأن الأول واجب الوقوع ، والثاني ممتنعه ولا ~~قدرة له على واحد منهما . وقيل : يجوز تكليف الغافل والملجأ بناء ms008 على جواز ~~التكليف بما لا يطاق كحمل الواحد الصحرة العظيمة ، ورد بأن الفائدة في ~~التكليف بذلك من الاختبار هل يأخذ في المقدمات منتفية في تكليف من ذكر ، ~~وظاهر أن من ذكر يمتنع أن يتعلق به خطاب غير وضعي بغير الواجب والحرام أيضا ~~، وإن أوهم التعبير بالتكليف قصوره عليهما . ( لا المكره ) : وهو من لا ~~مندوحة له عما أكره عليه إلا بالصبر على ما أكره به ، فلا يمتنع تكليفه ~~بالمكره عليه ، وإن خالف داعي الإكراه داعي الشرع ولا بنقيضه ، وإن وافقه ~~على الأصح فيهما لإمكان الفعل ، لكن لم يقع الأول مع المخالفة PageV01P013 ~~لخبر : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) . ولا الثاني مع ~~الموافقة قياسا على الأول ، وإنما وقعا مع غير ذلك لقدرته على امتثال ذلك ~~بأن يأتي بالمكره عليه لداعي الشرع كمن أكره على أداء الزكاة فنواها عند ~~أخذها منه ، أو بنقيضه صابرا على ما أكره به ، وإن لم يكلف الصبر عليه كمن ~~أكره على شرب خمر فامتنع منه صابرا على العقوبة ، وقيل : يمتنع تكليفه بذلك ~~لعدم قدرته على امتثاله ، إذ الفعل للإكراه لا يحصل الامتثال به ، ولا يمكن ~~الإتيان معه بنقيضه والقول الأول للأشاعرة والثاني للمعتزلة وصححه الأصل ~~ورجع عنه إلى الأول آخرا وأدرج فيما صححه امتناع تكليف المكره على القتل ، ~~فاحتاج إلى الجواب عن إثم القاتل المجمع عليه بأنه ليس للإكراه ، بل ~~لإيثاره نفسه بالبقاء على قتيله ، وعلى ما رجحناه لا يحتاج إلى الجواب ، ثم ~~ما ذكر في تكليف المكره هو كلام الأصوليين ، أما الفقهاء فاضطربت أجوبتهم ~~فيه بحسب قوة الدليل ، فمرة قطعوا بما يوافق عدم تكليفه كعدم صحة عقوده ~~وحلها وكالتلفظ بكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان ، ومرة قطعوا بما يوافق ~~تكليفه كإكراه الحربي والمرتد على الإسلام ونحوه مما هو إكراه بحق ، ومرة ~~رجحوا ما يوافق الأول كإكراه الصائم على الفطر وإكراه من حلف على شيء فإنه ~~لا يفطر ولا يحنث بفعل ذلك على الراجح ، ومرة رجحوا ما يوافق الثاني ~~كالاكراه على القتل فإه يأثم بالقتل إجماعا ويلزمه ms009 الضمان قودا أو مالا على ~~الراجح . لا يقال التعبير بالتكليف قاصر على الوجوب والحرمة بناء على أن ~~التكليف إلزام ما فيه كلفة لأنا نمنع ذلك ، فإن ما عداهما لازم للتكليف ، ~~إذ لولا وجوده لم يوجد ما عداهما ألا ترى إلى انتفائه قبل البعثة كانتفاء ~~التكليف . PageV01P014 ( ويتعلق الخطاب ) : من أمر أو غيره فهو أعم من قوله ~~ويتعلق الأمر ( عندنا ) : أيها الأشاعرة PageV01P015 ( بالمعدوم تعلقا ~~معنويا ) : بمعنى أنه إذا وجد بصفة التكليف يكون مخاطبا بذلك الخطاب النفسي ~~الأزلي لا تعلقا تنجيزيا بأن يكون حال عدمه مخاطبا ، أما المعتزلة فنفوا ~~التعلق المعنوي أيضا لنفيهم الكلام النفسي ، ( فإن اقتضى ) : أي طلب الخطاب ~~الذي هو كلام الله النفسي ( فعلا غير كف ) من المكلف ( اقتضاء جازما ) بأن ~~لم يجز تركه ( فإيجاب ) : أي فهذا الخطاب يسمى أيجابا ( أو ) اقتضاء ( غير ~~جازم ) : بأن جوز تركه ( فندب أو ) اقتضى ( كفا ) اقتضاء ( جازما ) بأن لم ~~يجز فعله . ( فتحريم أو ) اقتضاء ( غير جازم بنهي مقصود ) لشيء كالنهي في ~~خير الصحيحين : ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ( فكراهة ~~) . أي فالخطاب المدلول عليه بالمقصود يسمى كراهة ولا يخرج عن المقصود دليل ~~المكروه إجماعا أو قياسا ، لأنه في الحقيقة مستند الإجماع أو دليل المقيس ~~عليه ، وذلك من المقصود وقد يعبرون عن الإيجاب والتحريم بالوجوب والحرمة ~~لأنهما أثرهما ، وقد يعبرون عن الخمسة بمتعلقاتها من الأفعال كالعكس تجوزا ~~فيقولون في الأول : الحكم إما واجب أو مندوب الخ . وفي الثاني : الفعل إما ~~إيجاب أو ندب الخ . ( أو بغير مقصود ) : وهو النهي عن ترك المندوبات ~~المستفاد من أوامرها ، إذ الأمر بشيء يفيد النهي عن تركه . ( فخلاف الأولى ~~) : أي فالخطاب المدلول عليه بغير المقصود يسمى خلاف الأولى كما يسماه ~~متعلقه فعلا غير كف كان كفطر مسافر لا يتضرر بالصوم كما سيأتي ، أو كفا ~~كترك صلاة الضحى ، والفرق بين قسمي المقصود وغيره أن الطلب في المقصود أشد ~~منه في غيره ، والقسم الثاي وهو واسطة بين الكراهة والإباحة زاده جماعة من ~~متأخري الفقهاء منهم إمام الحرمين على الأصوليين ، وأما ms010 المتقدمون فيطلقون ~~المكروه على القسمين ، وقد يقولون في الأول مكروه كراهة شديدة ، كما يقال ~~في قسم المندوب سنة مؤكدة ، وعلى ما عليه الأصوليون يقال أو غير جازم ~~فكراهة . ( أو خير ) : الخطاب بين الفعل المذكور والكف PageV01P016 عنه ( ~~فإباحة ) وتعبيري بخير سالم مما يرد على تعبيره بالتخيير من أنه يقتضي أن ~~في الإباحة اقتضاء وليس كذلك ، وإن كان عن الإيراد جواب وزدت غير كف لأسلم ~~من مقابلة الفعل بالكف الذي عبر عنه الأصل بالترك هو لا يقابل به ، إذ الكف ~~فعل والترك فعل هو كف كما سيأتي . ( و ) بما ذكر ( عرفت حدودها ) : أي حدود ~~المذكورات من أقسام خطاب التكليف ، فحد الإيجاب مثلا الخطاب المقتضي لفعل ~~غير كف اقتضاء جازما ، وأما حدود أقسام خطاب الوضع فتعرف من حده المشهور ~~الذي قدمته وهو الخطاب الوارد بكون الشيء سببا الخ . فحد السببي منه مثلا ~~الخطاب الوارد بكون الشيء سببا لحكم شيء ، وأما حدود السبب وغيره من أقسام ~~متعلق خطاب الوضع فسيأتي ، وكذا حد الحد بالجامع المانع الدافع للاعتراض ~~بأن ما عرف رسوم لا حدود ، لأن المميز فيها خارج عن الماهية . ( والأصح ~~ترادف ) لفظي ( الفرض والواجب ) : أي مسماهما واحد وهو كما علم من حد ~~الإيجاب الفعل غير الكف المطلوب طلبا جازما ، ولا ينافي هذا ما ذكره أئمتنا ~~من الفرق بينهما في مسائل ، كما قالوا فيمن قال : الطلاق واجب علي تطلق أو ~~فرض علي لا تطلق ، إذ ذاك ليس للفرق بين حقيقتيهما ، بل لجريان العرف بذلك ~~أو لاصطلاح آخر كما بينته مع PageV01P017 زيادة تحقيق في الحاشية . ونفت ~~الحنفية ترادفهما فقالوا هذا الفعل إن ثبت بدليل قطعي كالقرآن فهو الفرض ~~كقراءة القرآن في الصلاة الثابتة بقوله تعالى : { فاقرأوا ما تيسر من ~~القرآن } أو بدليل ظني كخبر الواحد فهو الواجب كقراءة الفاتحة في الصلاة ~~الثابتة بخبر الصحيحين : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) فيأثم ~~بتركها ولا تفسد به صلاته بخلاف ترك القراءة . ( كالمندوب ) : أي كما أن ~~الأصح ترادف ألفاظ المندوب ( والمستحب والتطوع والسنة ) : والحسن والنفل ~~والمرغب فيه أي ms011 مسماها واحد وهو كما علم من حد الندب الفعل غير الكف ~~المطلوب طلبا غير جازم ، ونفى القاضي حسين وغيره ترادفها فقالوا : هذا ~~الفعل إن واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم فهو السنة ، إلا كأن فعله مرة ~~أو مرتين فهو المستحب ، أو لم يفعله وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من ~~الأوراد فهو التطوع ، ولم يتعرضوا للبقية لعمومها للأقسام الثلاثة . ( ~~والخلف ) في المسألتين ( لفظي ) : أي عائد إلى اللفظ والتسمية ، إذ حاصله ~~في الثانية أن كلا من الأقسام الثلاثة كما يسمى باسم من الأسماء ~~PageV01P018 الثلاثة كما ذكر هل يسمى بغيره منها . فقال القاضي وغيره : لا ~~إذ السنة الطريقة والعادة والمستحب المحبوب والتطوع الزيادة ، والأكثر يعم ~~ويصدق على كل من الأقسام أنه طريقة وعادة في الدين ومحبوب للشارع وزائد على ~~الواجب . وفي الأولى أن ما ثبت بقطعي كما يسمى فرضا هل يسمى واجبا ، وما ~~ثبت بظني كما يسمى واجبا هل يسمى فرضا ؟ فعند الحنفية لا أخذا للفرض من فرض ~~الشيء حزه أي قطع بعضه ، وللواجب من وجب الشيء وجبة سقط وما ثبت بظني ساقط ~~من قسم المعلوم ، وعندنا نعم أخذا من فرض الشي قدره ووجب الشيء وجوبا ثبت ~~وكل من المقدر والثابت أعم من أن يثبت بقطعي أو ظني ومأخذنا أكثر استعمالا ~~مع أنهم نقضوا أصلهم في أشياء منها جعلهم مسح ربع الرأس والقعدة في آخر ~~الصلاة والوضوء من الفصد فرضا مع أنها لم تثبت بدليل قطعي ، وما مر من أن ~~ترك الفاتحة من الصلاة لا يفسدها عندهم أي دوننا لا يضر في أن الخلف لفظي ، ~~لأنه كم فقهي لا دخل له في التسمية . | ( و ) الأصح ( أنه ) أي المندوب ( ~~لا يجب ) بالشروع فيه ( إتمامه ) : لأن المندوب يجوز تركه وترك إتمامه ~~المبطل لما فعل منه ترك له . وقالت الحنفية يجب إتمامه لقوله تعالى : { ولا ~~تبطلوا أعمالكم } حتى يجب بترك الصلاة والصوم منه إعادتهما وعورض في ~~PageV01P019 الصوم بخبر : ( الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء ~~أفطر ) رواه الترمذي وغيره ، وصحح الحاكم إسناده ، ويقاس ms012 بالصوم الصلاة فلا ~~تشملهما الآية جمعا بين الأدلة . ( ووجب ) إتمامه ( في النسك ) من حج أو ~~عمرة ( لأنه كفرضه نية ) : فإنها في كل منهما قصد الدخول في النسك أي ~~التلبس به ( وغيرها ) ككفارة فإنها تجب في كل منهما بالوطء المفسد له ~~وكانتفاء الخروج بالفساد ، فإن كلا منهما لا يحصل الخروج منه بفساده ، بل ~~يجب المضي في فاسده وغير النسك ليس نفله كفرضه فيما ذكر ، فالنية في نفل ~~الصلاة والصوم غيرهما في فرضهما ، والكفارة في فرض الصوم دون نفله ودون ~~الصلاة مطلقا وبفسادهما يحصل الخروج منهما مطلقا ، ففارق النسك المندوب ~~غيره من باقي المندوب في وجوب إتمامه ، وتعبيري بالنسك أعم من تعبيره بالحج ~~، ثم أخذت في بيان متعلق خطاب الوضع من سبب وغيره فقلت : ( والسبب ) الشرعي ~~هنا ( وصف ) وجودي أو عدمي PageV01P020 ( ظاهر منضبط معرف للحكم ) الشرعي ~~لا مؤثر فيه بذاته ، أو بإذن الله أو باعث عليه كما قال بكل قائل كما سيأتي ~~بيانها في معنى العلة ، وهذا التعريف مبين لمفهوم السبب ، وبه عرف المصنف ~~في شرح المختصر كالآمدي وعرفه في الأصل بما يبين خاصته ، ولذلك عدلت عنه ~~إلى الأول والمعبر عنه هنا بالسبب هو المعبر عنه في القياس بالعلة ، كالزنا ~~لوجوب الجلد ، والزوال لوجوب الظهر ، والإسكار لحرمة الخمر ، ومن قال لا ~~يسمى الوقت السببي كالزوال علة نظر إلى اشتراط المناسبة في العلة . وسيأتي ~~أنها لا يشترط فيها بناء على أنها المعرف وهو الحق وخرج بمعرف الحكم المانع ~~وسيأتي . | ( والشرط ما يلزم من عدمه العدم ) للمشروط ( ولا يلزم من وجوده ~~وجود ولا عدم ) له خرج : القيد الأول المانع إذ لا يلزم من عدمه شيء ، ~~وبالثاني السبب ، إذ يلزم من وجوده الوجود وزاد الأصل ككثير في تعريفه ~~لذاته ليدخل الشرط المقارن للسبب ، فيلزم الوجود كوجود الحول الذي هو شرط ~~لوجوب الزكاة مع النصاب الذي هو سبب للوجوب ، والمقارن للمانع كالدين على ~~القول بأنه مانع من وجوب الزكاة فيلزم العدم فلزوم الوجود والعدم في ذلك ~~لوجود السبب والمانع لا لذات الشرط وحذفه لعدم الاحتياج إليه ms013 فيما ذكر ، إذ ~~المقتضي للزوم الوجود والعدم إنما هو السبب والمانع لا الشرط ، ثم هو عقلي ~~كالحياة للعلم ، وشرعي كالطهارة للصلاة ، وعادي كنصب السلم لصعود السطح ، ~~ولغوي كما في أكرم فلانا إن جاء أي الجائي ، وسيأتي في مبحث التخصيص ، ~~وتعريفي هنا للشرط بما ذكر وإن شمل اللغوي أنسب من تأخير الأصل له إلى مبحث ~~المخصص ( والمانع ) المراد عند الاطلاق كما هنا وهو مانع الحكم . ( وصف ~~وجودي ) لا عدمي ( ظاهر ) : لا خفي ( منضبط ) : لا مضطرب ( معرف نقيض الحكم ~~) : أي حكم السب ( كالقتل في ) : باب ( الإرث ) : فإنه مانع من وجود الإرث ~~المسبب عن القرابة أو غيرها لحكمة ، وهي عدم استعجال الوارث موت مورثه ~~بقتله أما مانع السبب والعلة ولا يذكر إلا مقيدا بأحدهما ، فسيأتي في مبحث ~~العلة ( والصحة ) الشاملة لصحة العبادة وصحة غيرها من عقد وغيره ~~PageV01P021 ( موافقة ) الفعل ( ذي الوجهين ) وقوعا ( الشرع في الأصح ) . ~~والوجهان موافقة الشرع ومخالفته أي : الفعل الذي يقع تارة موافقا للشرع ، ~~وتارة مخالفا له عبادة كان كصلاة أو غيرها كبيع صحته موافقته الشرع ، بخلاف ~~ما لا يقع إلا موافقا له كمعرفة الله تعالى ، إذ لو وقعت مخالفة له أيضا ~~لكان الواقع جهلا لا معرفة فلا يسمى الموافق له صحيحا فصحة العبادة أخذا ~~مما ذكر موافقة العبادة ذات الوجهين وقوعا الشرع ، وإن لم يسقط قضاؤها ، ~~وهذا منسوب للمتكلمين ، وقيل صحتها سقوط قضائها وهذا منسوب للفقهاء فما ~~وافق منها الشرع ولم يسقط القضاء كصلاة من ظن أنه متطهر ثم تبين له حدثه ~~يسمى صحيحا على الأول نظرا إلى ظن المكلف دون الثاني نظرا إلى ما في نفس ~~الأمر . | PageV01P022 قال ابن دقيق العيد : وفي هذا البناء نظر لأنه إن ~~أريد بموافقة الأمر الأمر الأصلي فلم يسقط ، أو الأمر بالعمل بالظن ، فقد ~~بان فساد الظن ، فيلزم أن لا يكون صحيحا بالتقديرين ، واستظهره البرماوي ~~ويجاب بأن تبين فساد الظن وإن اقتضى عدم تسمية ذلك صحيحا بالنظر إلى نفس ~~الأمر لا يمنع تسميته صحيحا بالنظر إلى الظن ، وللسبكي وغيره PageV01P023 ~~هنا كلام ذكرته في الحاشية ms014 . ( وبصحة العبادة ) : خبر لقولي ( إجزاؤها أي ~~كفايتها في سقوط التعبد ) : أي الطلب وإن لم يسقط القضاء ( في الأصح ) وقيل ~~: إجزاؤها سقوط قضائها كصحتها على القول المرجوح ، فالصحة منشأ الاجزاء على ~~القول الراجح فيهما ومرادفة له على المرجوح فيهما . ( و ) بصحة ( غيرها ) ~~التي هي أخذا مما مر موافقته الشرع ( ترتب أثره ) أي أثر غيرها وهو ما شرع ~~الغير له كحل الانتفاع في البيع والتمتع في النكاح ، فالصحة منشأ الترتب لا ~~نفس الترتب ، كما زعمه الآمدي وغيره بمعنى أنه حيثما وجدت فهو ناشىء عنها ~~PageV01P024 لا بمعنى أنها حيثما وجدت نشأ عنها حتى يرد البيع قبل انقضاء ~~الخيار ، فإنه صحيح ولم يترتب عليه أثره وتعبيري بغيرها أعم من تعبيره ~~بالعقد . ( ويختص الإجزاء بالمطلوب ) من واجب ومندوب لا يتجاوزهما إلى ~~غيرهما من عقد وغيره ( في الأصح ) وقيل : يختص بالواجب لا يتجاوزه إلى غيره ~~من المندوب وغيره ، ومنشأ الخلاف خبر ابن ماجة وغيره : أربع لا تجزىء في ~~الأضحى فاستعمل الأجزاء في الأضحية وهي مندوبة عندنا واجبة عند غيرنا كأبي ~~حنيفة . ( ويقابلها ) أي الصحة ( البطلان ) فهو مخالفة الفعل ذي الوجهين ~~الشرع . وقيل : في العبادة عدم إسقاطها القضاء ( وهو ) : أي البطلان ( ~~الفساد في الأصح ) : فكل منهما مخالفة ما ذكر الشرع وإن اختلفا في بعض ~~أبواب الفقه كالخلع والكتابة لاصطلاح آخر ، وقالت الحنفية : مخالفته الشرع ~~بأن كان منهيا عنه إن كانت لكون النهي عنه لأصله فهي البطلان كما في الصلاة ~~الفاقدة شرط أو ركنا ، وكما في بيع الملاقيح لفقد ركن من البيع أو لوصفه ~~فهي الفساد كما في صوم يوم النحر للاعراض بصومه عن ضيافة الله للناس بلحوم ~~الأضاحي التي شرعها فيه ، وكما في بيع الدرهم بدرهمين لاشتماله على الزيادة ~~فيأثم به ويفيد بالقبض ملكا خبيثا أي ضعيفا ولو نذر صوم يوم النحر صح نذره ~~، لأن الإثم في فعله دون نذره ويؤمر بفطره وقضائه ليتخلص عن الإثم ويفي ~~بالنذر ، ولو صامه وفي بنذره لأنه أدى الصوم كما التزمه ، فقد اعتد بالفاسد ~~، أما الباطل فلا يعتد به وضعف ذلك ms015 بأن التفرقة إن كانت شرعية فأين دليلها ~~بل يبطلها قوله تعالى : { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } حيث سمى ~~الله تعالى ما لم يثبت أصلا فاسدا وإن كانت عقلية ، فالعقل لا يحتج به في ~~مثل ذلك ( والخلف لفظي ) من زيادتي أي عائد إلى اللفظ والتسمية ، إذ ~~PageV01P025 حاصله أن مخالفة ما ذكر الشرع بالنهي عنه لأصله كما تسمى ~~بطلانا هل تسمى فسادا أو لوصفه . كما يسمى فسادا هل تسمى بطلانا ، فعندهم ~~لا وعندنا نعم . ( والأصح أن الأداء فعل العبادة ) صوما أو صلاة أو غيرهما ~~( أو ) فعل ( ركعة ) من الصلاة ( في وقتها ) مع فعل البقية بعده واجبة كانت ~~أو مندوبة ، وتعبيري بالركعة هنا وبدونها في القضاء أولى ن تعبيره بالبعض ~~لما لا يخفى ، ولخبر الصحيحين : ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ~~) أي مؤداة ، وقيل الأداء فعل العبادة في وقتها ففعل بعضها فيه ولو ركعة ~~وبعضها بعده لا يكون أداء حقيقة كما لا يكون قضاء ، كذلك ، بل يسمى بأحدهما ~~مجازا بتبعية ما في الوقت لما بعده أو بالعكس ، وهذا ما عليه الأصوليون ، ~~واعتبار الركعة في الأداء ودونها في القضاء كما سيأتي ذكره الفقهاء ، وإنما ~~ذكرته هنا تبعا للأصل ، والخبر المذكور قد لا يدل على ما ذكروه لاحتمال أنه ~~فيمن زال عذره كجنون وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة فيجب عليه الصلاة . ( ~~وهو ) : أي وقت العبادات المؤداة ( زمن مقدر لها شرعا ) موسعا كان كزمن ~~الصلوات المكتوبة وسننها أو مضيقا كزمن صوم رمضان أو الأيام البيض ، فما لم ~~يقدر له زمن شرعا PageV01P026 كنذر ونفل مطلقين وغيرهما وإن كان فوريا ~~كالإيمان لا يسمى فعله أداء ولا قضاء اصطلاحا ، وإن كان الزمن ضروريا لفعله ~~، ومن ذلك ما وقته العمر كالحج وتسمية بعضهم لوقته موسعا مجاز ، إذ الموسع ~~ما يعلم المكلف آخره وآخر العمر لا يعلمه فلا يسمى فعله أداء ولا قضاء ~~اصطلاحا ، بل يسماهما مجازا أو لغة كأداء الدين وقضائه نبه على ذلك العلامة ~~البرماوي . | ( و ) الأصح ( أن القضاء فعلها ) أي العبادة ( أو ms016 ) فعلها ( ~~إلا دون ركعة بعد وقتها ) والفرق بين ذي الركعة وما دونها أنها تشتمل على ~~معظم أفعال الصلاة ، إذ معظم الباقي كالتكرير لها فجعل ما بعد الوقت تابعا ~~لها ، بخلاف ما دونها ، وقيل القضاء فعل العبادة أو بعضها ولو دون ركعة بعد ~~وقتها ، وبعض الفقهاء حقق فسمى ما في الوقت أداء وما بعده قضاء . ( تداركا ~~) بذلك الفعل ( لما سبق لفعله مقتض ) وجوبا أو ندبا سواء كان المقتضي من ~~المتدارك كما في قضاء الصلاة المتروكة بلا عذر أم من غيره ، كما في قضاء ~~النائم الصلاة والحائض الصوم ، فإنه سبق لفعلهما مقتض من غير النائم ~~والحائض لا منهما ، وإن انعقد سبب الوجوب أو الندب في حقهما وخرج بالتدارك ~~إعادة الصلاة المؤداة في الوقت بعده . ( و ) الأصح ( أن الإعادة فعلها ) : ~~أي العبادة ( وقتها ثانيا مطلقا ) سواء أكان لعذر من خلل في فعلها أولا أو ~~حصول فضيلة لم تكن في فعلها أولا لكون الإمام أعلم أو أورع أو الجمع أكثر ~~أو المكان أشرف ، أم لغير عذر ظاهر بأن استوت الجماعتان أو زادت الأولى ~~بفضيلة ، وقيل PageV01P027 الإعادة مختصة بخلل في الأول وعليه الأكثر ، ~~وقيل بالعذر الشامل للخلل ولحصول فضيلة لم تكن في الأول ، وذكر الأول أن ~~زيادتي وهو ما اختاره الأصل في شرح المختصر ، ويمكن حمل أول كلامه هنا عليه ~~كما بينته في الحاشية ، وبما ذكر علم تعريف المؤدي والمقضي والمعاد بأن ~~يقال على الأصح المؤدي مثلا ما فعل مما مر في الأداء في وقته ، وقس به ~~الآخرين وأن الإعادة قسم من الأداء فهي أخص منه وعليه الأكثر ، وقيل قسيم ~~له وعليه مشى البيضاوي حيث قال : العبادة إن وقعت في وقتها المعين ولم تسبق ~~بأداء مختل فأداء ، وإلا فإعادة لكن كلامه في المرصاد يخالفه ، وقد ذكرته ~~في الحاشية مع زيادة . | PageV01P028 ( والحكم ) أي الشرعي إذ الكلام فيه ( ~~إن تغير ) من حيث تعلقه من صعوبة له على المكلف ( إلى سهولة ) : كأن تغير ~~من حرمة شيء إلى حله ( لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي ) المتخلف عنه ~~للعذر ، ( فرخصة ms017 ) : أي فالحكم السهل المذكور يسمى رخصة وهي بإسكان الخاء ~~أكثر من ضمها لغة السهولة . ( واجبة ومندوبة ومباحة . وخلاف الأولى ) هذه ~~الصفات اللازمة بيان لأقسام الرخصة الممثل لها على هذا الترتيب بقولي : ( ~~كأكل ميتة لمضطر ( وقصر ) من مسافر بقيد زدته بقولي : ( بشرطه ) بأن كره ~~القصر أو شك في جوازه ، وكان سفره يبلغ ثلاث مراحل فأكثر ولم يختلف في جواز ~~قصره كما هو معلوم من محله ، ( وسلم ) وهو بيع موصوف في الذمة بلفظ سلم ( ~~وفطر مسافر ) في زمن صوم واجب أصالة أو بنذر أو قضاء ما فات بلا تعد ( لا ~~يضره الصوم ) فإن ضره فالفطر أولى ، والمعنى أن الرخصة كحل المذكورات من ~~وجوب وندب وإباحة وخلاف الأولى وحكمها الأصلي الحرمة وأسبابها الخبث في ~~الميتة ، ودخول وقتي الصلاة والصوم في القصر والنظر لأنه سبب لوجوب الصلاة ~~تامة والصوم والغرر في السلم ، وهي قائمة حال الحل وأعذار الحل الاضطرار ~~ومشقة السفر ، والحاجة إلى ثمن الغلات قبل إدراكها ، وسهولة الوجوب في أكل ~~الميتة لموافقته غرض النفس في بقائها ، وقيل إنه عزيمة لصعوبته ومن الرخصة ~~المباحة إباحة ترك الجماعة في الصلاة لمرض أو نحوه ، وحكمه الأصلي الكراهة ~~وسببها قائم حال الإباحة ، وهو الانفراد فيما يطلب فيه الاجتماع من شعائر ~~الإسلام ، وقد بينت في الحاشية PageV01P029 كمية أقسام الرخصة الحاصلة ~~بالانتقال من حكم إلى آخر ، وقضية ما ذكر أن الرخصة لا تكون محرمة ولا ~~مكروهة ، وهو كما قال العراقي ظاهره ، خبر : ( إن الله يحب أن تؤتى رخصه ) ~~. وما قيل من أنها تكون كذلك حيث قيل : إن الاستنجاء بذهب أو فضة يجزىء مع ~~أنه حرام ، وأن القصر لدون ثلاث مراحل جائز مع أنه مكروه كما قاله الماوردي ~~. أجيب عن أولهما : بأن الاستنجاء بما ذكر جائز على الصحيح أي : في غير ما ~~طبع أو هيىء لذلك ، أما فيه فيجاب بأن هذه الحرمة ليست لخصوص الاستنجاء حتى ~~تكون رخصة ، بل لعموم الاستعمال . وعن ثانيهما : بأن الماوردي أراد أنه ~~مكروه كراهة غير شديدة وهي بمعنى خلاف الأولى ، ولك أن تقول : الرخصة إنما ms018 ~~لم توصف بالحرمة لصعوبتها مطلقا ، وهذا منتف في الكراهة كخلاف الأولى ~~لأنهما سهلان بالنسبة إلى الحرمة . | ( وإلا ) : أي وإن لم يتغير الحكم كما ~~ذكر بأن لم يتغير كوجوب المكتوبات أو تغير إلى صعوبة كحرمة الاصطياد ~~بالإحرام بعد إباحته قبله ، أو إلى سهولة لا لعذر كحل ترك الوضوء لصلاة ~~ثانية مثلا لمن لم يحدث بعد حرمته بمعنى أنه خلاف الأولى ، أو لعذر لا مع ~~PageV01P030 قيام السبب للحكم الأصلي كإباحة ترك ثبات واحد منا لعشرة من ~~الكفار في القتال بعد حرمته ، وسببها قلتنا ولم يبق حال الإباحة لكثرتنا ~~حينئذ ، وعذر الإباحة مشقة الثبات المذكور لما كثرنا . ( فعزيمة ) : أي ~~فالحكم غر المتغير أو المتغير إليه الصعب أو السهل المذكور آنفا يسمى عزيمة ~~، وهي لغة القصد المصمم من عزمت على الشيء جزمت به وصممت عليه عزما وعزما ~~وعزيما وعزيمة لأنه عزم أمره أي قطع وحتم وصعب على المكلف أو سهل ، وظاهر ~~كلام كثير انقسامها إلى الأحكام الستة ، وبه صرح الشمس البرماوي ، لكن ~~الإمام الرازي خصها بغير الحرمة ، والغزالي والآمدي وغيرهما بالوجوب ، ~~والقرافي بالوجوب والندب ، واعترض تعريفا الرخصة والعزيمة بوجوب ترك الصلاة ~~والصوم على الحائض ، فإنه عزيمة ويصدق به تعريف الرخصة . وأجيب بمنع الصدق ~~فإن الحيض وإن كان عذرا في الترك مانع من الفعل ، ومن مانعيته نشأ وجوب ~~الترك وتقسيم الحكم إلى الرخصة والعزيمة كما ذكر أقرب إلى اللغة من تقسيم ~~الإمام الرازي وغيره الفعل الذي هو متعلق الحكم إليهما . ( والدليل ) لغة ~~المرشد وما به الإرشاد واصطلاحا ( ما ) أي شيء ( يمكن التوصل ) أي الوصول ~~بكلفة ( بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري ) بأن يكون النظر فيه من الجهة ~~التي من شأنها أن ينتقل الذهن بها إلى ذلك المطلوب المسماة وجه الدلالة ~~بفتح الدال أفصح من كسرها ، والخبري ما يخبر به ، ومعنى الوصول إليه بما ~~ذكر علمه أو اعتقاده أو ظنه فالنظر هنا الفكر لا بقيد المؤدي إلى علم أو ظن ~~كما سيأتي حذرا من التكرار ، والفكر حركة النفس في PageV01P031 المعقولات ~~بخلافها في المحسوسات ، فإنها تخييل لا ms019 فكر ، وكأنهم ضمنوا الحركة اعتبار ~~قصدها فيخرج الحدس وما يتوارد على النفس في المعقولات بلا قصد كما في النوم ~~والنسيان ، ويطلق الفكر أيضا على حركة النفس من المطالب إلى المبادىء ، ثم ~~الرجوع منها إليها ، وشمل التعريف الدليل القطعي كالعالم لوجود الصانع ~~والظني كالنار لوجود الدخان ، وأقيموا الصلاة لوجوبها بناء على طريقة ~~الأصوليين والفقهاء من أن مطلوبهم العمل وهو لا يتوقف على العلم ، بخلاف ~~طريقة المتكلمين والحكماء ، فإن مطلوبهم العلم ولهذا زادوا لفظة في التعريف ~~، فقالوا إلى العلم بمطلوب خبري فبالنظر الصحيح في الأدلة المذكورة أي ~~بحركة النفس فيما تعقله منها مما من شأنه أن ينتقل به إلى تلك المطلوبات ، ~~كالحدوث في الأول ، والإحراق في الثاني ، والأمر بالصلاة في الثالث يصل إلى ~~تلك المطلوبات بأن ترتب هكذا : العالم حادث وكل حادث له صانع فالعالم له ~~صانع . النار شيء محرق وكل محرق له دخان فالنار لها دخان . أقيموا الصلاة ~~أمر بها وكل أمر بشيء لوجوبه حقيقة فأقيموا الصلاة لوجوبها حقيقة ، وقالوا ~~: يمكن التوصل دون يتوصل لأن الشيء يكون دليلا ، وإن لم يوجد النظر المتوصل ~~به فالدليل مفرد ، ويقال له المادة والإمكان يكون قبل الفكر فيه ، أما بعده ~~فلا بد من قضيتين صغرى مشتملة على موضوع المطلوب كما رأيت . | وأما الدليل ~~عند المناطقة فقضيتان فأكثر تكون عنهما قضية أخرى فهو عندهم مركب ، ويقال ~~له المادة والصورة ، وخرج بصحيح النظر فاسده فلا يمكن التوصل به إلى ~~المطلوب لانتفاء وجه الدلالة عنه ، وإن أدى إليه بواسطة اعتقاد أو ظن كما ~~إذا نظر في العالم والنار من حيث البساطة ، فإنهما ليسا من شأنهما أن ينتقل ~~بهما إلى وجود الصانع والدخان ، لكن يؤدي إلى وجودهما هذان النظران ممن ~~اعتقد أن العالم بسيط وكل بسيط له صانع ، وممن ظن أن كل مسخن له دخان كذا ~~قيل ، وهو ظاهر في المطلوب الاعتقادي والظني لا العلمي لما سيأتي أن العلم ~~لا يقبل النقض ، وظاهر أن الحاصل بذلك يقبله إذا تبين فساد النظر . ~~وبالخبري المطلوب التصوري ، فيتوصل إليه بالحد بأن يتصور ms020 بتصوره كالحيوان ~~الناطق حدا للإنسان ، وسيأتي حد الحد الشامل لذلك ولغيره . | ( والعلم ) ~~بالمطلوب الحاصل ( عندنا ) أيها الأشاعرة ( عقبه ) : أي عقب صحيح النظر ~~عادة عند الأشعري وغيره فلا يتخلف إلا خرقا للعادة كتخلف الإحراق عن مماسة ~~النار ، أو PageV01P032 لزوما عند الإمام الرازي وغيره ، فلا ينفك أصلا ~~كوجود الجوهر لوجود العرض . ( مكتسب ) للناظر ( في الأصح ) : لأن حصوله عن ~~نظره المكتسب له ، وقيل لا لأن حصوله اضطراري لا قدرة على دفعه فلا خلاف ~~إلا في التسمية وهي بالمكتسب أنسب والتصحيح من زيادتي ، وكالعلم فيما ذكر ~~الظن وإن لم يكن بينه وبين أمر ما ارتباط بحيث يمتنع تخلفه عنه عقلا أو ~~عادة ، لأن النتيجة لازمة للقضيتين وإن كانتا ظنيتين ، وزواله بعد حصوله لا ~~يمنع حصوله لزوما أو عادة وخرج بعندنا العتزلة فقالوا : النظر يولد العلم ~~كتوليد حركة اليد لحركة المفتاح عندهم ، وعلى وزانه يقال : الظن الحاصل ~~متولد عن النظر عندهم . ( والحد ) : لغة المنع واصطلاحا عند الأصوليين . ( ~~ما يميز الشيء عن غيره ) : ولا يميز كذلك إلا ما لا يخرج عنه شيء من أفراد ~~المحدود ، ولا يدخل فيه شيء من غيرها ، والأول وهو من زيادتي مبين لمفهوم ~~الحد ولهذا زدته ، والثاني لخاصته وهو بمعنى قول القاضي أبي بكر الباقلاني ~~المذكور بقولي : ( ويقال ) الحد ( الجامع ) أي لأفراد المحدود ( المانع ) : ~~أي من دخول غيرها فيه ( و ) يقال أيضا الحد ( المطرد ) : أي الذي كلما وجد ~~وجد لمحدود فلا يدخل فيه شيء من غير أفراد المحدود فيكون مانعا . ( المنعكس ~~) : أي الذي كلما وجد المحدود وجد هو فلا يخرج عنه شيء من أفراد المحدود ~~فيكون جامعا ، فمؤدى العبارتين واحد والأولى أوضح فيصدقان بالحيوان الناطق ~~حدا للإنسان بخلاف حده بالحيوان الكاتب بالفعل ، فإنه غير جامع وغير منعكس ~~، وبالحيوان الماشي فإنه غير مانع وغير مطرد وتفسير المنعكس ، بما ذكر ~~الموافق للعرف واللغة حيث يقال : كل إنسان ناطق ، وبالعكس وكل إنسان حيوان ~~، ولا عكس أظهر في معنى الجامع من تفسير ابن الحاجب وغيره له ، بأنه كلما ~~انتفى الحد انتفى المحدود اللازم لذلك التفسير ، وبما ms021 ذكر علم أنه قد يكون ~~للشيء حدان فأكثر ، كقولهم الحركة نقلة وزوال وذهاب في جهة وهو المختار ، ~~كما نقله الزركشي عن القاضي عبد الوهاب بعد نقله عن غيره خلافه . | ( ~~والكلام ) PageV01P033 النفسي ( في الأزل يسمى خطابا ) حقيقة في الأصح ~~بتنزيل المعدوم الذي سيوجد منزلة الوجود ، وقيل لا يسماه حقيقة لعدم من ~~يخاطب به إذ ذاك ، وإنما يسماه حقيقة فيما لا يزال عند وجود من يفهم ~~وإسماعه إياه ما بلفظ كالقرآن ، أو بلا لفظ كما وقع لموسى عليه الصلاة ~~والسلام خرقا للعادة ، وقيل سمعه بلفظ من جميع الجهات لذلك . ( و ) الكلام ~~النفسي في الأزل ( يتنوع ) إلى أمر ونهي وخبر وغيرها . ( في الأصح ) ~~بالتنزيل السابق ، وقيل لا يتنوع إليها لعدم من تتعلق به هذه الأشياء إذ ~~ذاك ، وإنما يتنوع إليها فيما لا يزال عند وجود من يتعلق به فتكون الأنواع ~~حادثة مع قدم المشترك بينها ، وهذا يلزمه محال وهو وجود الجنس مجردا عن ~~أنواعه إلا أن يراد أنها أنواع اعتبارية أي عوارض له يجوز خلوه عنها تحدث ~~بحسب التعلقات كما أن تنوعه إليها على الأول بحسب التعلقات أيضا لكونه صفة ~~واحدة كالعلم وغيره من الصفات ، فمن حيث تعلقه في الأزل أو فيما لا يزال ~~بشيء على وجه الاقتضاء لفعله يسمى أمرا أو لتركه يسمى نهيا ، وعلى هذا ~~القياس ، وأخرت كالأصل هاتين المسألتين عن الدليل لأن موضوعهما مدلوله في ~~الجملة والمدلول متأخر عن الدليل ، وإنما قدمتا على النظر المتعلق بالدليل ~~أيضا لأن موضوعهما أشد ارتباطا منه بالدليل لأنه مقصود من الدليل والنظر من ~~آلات تحصيله . ( ( والنظر ) : لغة يقال لمعان منها الاعتبار والرؤية ~~واصطلاحا ( فكر ) . وتقدم تفسيره ( يؤدي ) : أي يوصل ( إلى علم أو اعتقاد ) ~~والتصريح به من زيادتي ، ( أو ظن ) بمطلوب خبري فيها أو تصوري في العلم ~~والاعتقاد ، فخرج الفكر غير المؤدي إلى ذلك كأكثر حديث النفس فليس بنظر ~~وشمل التعريف النظر الصحيح من قطعي وظني ، والفاسد فإنه يؤدي إلى ذلك ~~بواسطة اعتقاد أو ظن كما مر بيانه ، وإن لم يستعمل بعضهم التأدية إلا فيما ms022 ~~يؤدي بنفسه كذا قيل ، وظاهر أنه خاص بتأديته إلى الإعتقاد أو الظن لا إلى ~~العلم لما مر في تعريف الدليل . ( والإدراك ) : لغة الوصول واصطلاحا وصول ~~النفس إلى تمام المعنى من نسبة أو غيرها ( بلا حكم ) : معه من إدراك وقوع ~~النسبة أو لا وقوعها ( تصور ) : ساذج ، ويسمى علما أيضا كما علم مما مر ، ~~أما وصول النفس إلى المعنى لا بتمامه فيسمى شعورا . ( وبه ) أي بالحكم أي ~~والإدراك للنسبة وطرفيها مع الحكم المسبوق بذلك . ( تصور بتصديق ) أي معه ~~كإدراك الإنسان والكاتب وثبوت الكتابة له ، وأن النسبة واقعة أولا في ~~التصديق بأن الإنسان كاتب أو أنه ليس بكاتب الصادقين في الجملة . ( وهو ) : ~~أي التصديق ( الحكم ) وهذا من زيادتي وهو رأي المحققين ، وقيل التصديق ~~التصور مع الحكم ، وعليه جرى الأصل ، فالتصورات السابقة على الحكم على هذا ~~شطر منه ، وعلى الأول شرط له ، وتفسيري له بأنه إدراك وقوع النسبة أو لا ~~وقوعها هو رأي متقدمي المناطقة . قال القطب الرازي وغيره من المحققين : وهو ~~التحقيق ، وأما متأخروهم ففسروه بإيقاع النسبة أو انتزاعها ، وقدماؤهم ~~قالوا الإيقاع PageV01P034 والانتزاع ونحوهما عبارات وألفاظ : أي توهم أن ~~للنفس بعد تصور النسبة وطرفيها فعلا وليس كذلك ، فالحكم عندهم من مقولة ~~الانفعال ، وعند متأخريهم من مقولة الفعل . | ( وجازمه ) أي الحكم أي ~~والحكم الجازم ( إن لم يقبل تغيرا ) بأن كان لموجب من حس ولو باطنا أو عقل ~~أو عادة ، فيكون مطابقا للواقع . ( فعلم ) كالحكم بأن به جوعا أو عطشا أو ~~بأن زيدا متحرك ممن رآه متحركا أو بأن العالم حادث ، أو بأن الجبل من حجر . ~~( وإلا ) أي وإن قبل التغير بأن لم يكن لموجب مما ذكر طابق الواقع أو لا . ~~إذ يتغير الأول بالتشكيك والثاني به أو بالاطلاع على ما في نفس الأمر . ( ~~فاعتقاد ) : وهو اعتقاد ( صحيح إن طابق ) الواقع كاعتقاد المقلد سنية الضحى ~~، ( وإلا ) : أي وإن لم يطابق الواقع ( ففاسد ) : كاعتقاد الفلسفي قدم ~~العالم ، ( و ) الحكم ( غير الجازم ظن ووهم وشك لأنه ) : أي غير الجازم إما ~~( راجح ) لرجحان المحكوم به على نقيضه فالظن ms023 ، أو مرجوح ) لمرجوحية المحكوم ~~به لنقيضه فالوهم ، أو مساو ) لمساواة المحكوم به من كل من النقيضين على ~~البدل للآخر فالشك فهو بخلاف ما قبله حكمان ، كما قال إمام الحرمين ~~والغزالي وغيرهما : الشك اعتقادان يتقاوم سببهما . وقال بعض المحققين : ليس ~~الوهم والشك من التصديق أي : بل من التصور ، إذ الوهم ملاحظة الطرف المرجوح ~~والشك التردد في الوقوع واللاوقوع ، فما أريد مما مر من أن العقل يحكم ~~بالمرجوح أو المساوي عنده ممنوع على هذا ، وقد أوضحت ذلك في الحاشية ، وقد ~~يطلق العلم على الظن كعكسه مجازا ، فالأول كقوله تعالى : { فإن علمتموهن ~~مؤمنات } أي ظننتموهن والثاني كقوله تعالى : { الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم ~~} أي : يعلمون ويطلق الشك مجازا كما يطلق لغة على مطلق التردد الشامل للظن ~~والوهم ، ومن ذلك قول الفقهاء من تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده عمل بيقينه ~~. | ( فالعلم ) أي القسم المسمى بالعلم التصديقي من حيث تصوره بحقيقته ~~بقرينة PageV01P035 السياق ( حكم جازم لا يقبل تغيرا فهو نظري يحد في الأصح ~~) . واختار الإمام الرازي أنه ضروري أي يحصل بمجرد التفات النفس إليه من ~~غير نظر واكتساب ، لأن علم كل أحد بأنه عالم بأنه موجود مثلا ضروري بجميع ~~أجزائه ، ومنها تصور العلم بأنه موجود بالحقيقة وهو علم تصديقي خاص ، فيكون ~~تصور مطلق العلم التصديقي بالحقيقة ضروريا وهو المدعي . وأجيب : بمنع أنه ~~يتعين أن يكون من أجزاء ذلك تصور العلم المذكور بالحقيقة ، بل يكفي تصوره ~~بوجه ، فالضروري تصور مطلق العلم التصديقي بالوجه لا بالحقيقة الذي النزاع ~~فيه ، وعلى ما اختاره فلا يحد ، إذ لا فائدة ، في حد الضروري لحصوله بغير ~~حد قال : نعم قد يحد الضروري لإفادة العبارة عنه أي : فيكون حده حينئذ حدا ~~لفظيا لا حقيقيا . وقال إمام الحرمين : هو نظري لكنه عسر أي : لا يحصل إلا ~~بنظر دقيق لخفائه ومال إليه الأصل حيث قال : فالرأي الإمساك عن تعريفه أي : ~~المسبوق بذلك التصور العسر صونا للنفس عن مشقة الخوض في العسر . قال الإمام ~~: ويميز عن غيره من أقسام الإعتقاد بأنه اعتقاد جازم ms024 مطابق ثابت فليس هذا ~~حقيقته عنده ، والترجيح من زيادتي . | ( قال المحققون : ولا يتفاوت ) العلم ~~( إلا بكثرة المتعلقات ) أي لا يتفاوت في جزئياته فليس بعضها ولو ضروريا ~~أقوى من بعضها ولو نظريا ، وإنما يتفاوت بكثرة المتعلقات في بعض جزئياته ~~دون بعض فيتفاوت فيها كما في العلم بثلاثة أشياء والعلم بشيئين ، بناء على ~~اتحاد العلم مع تعدد المعلوم ، كما هو قول بعض الأشاعرة قياسا على علم الله ~~تعالى ، والأشعري وكثير من المعتزلة على تعدد العلم بتعدد المعلوم ، ~~وأجابوا عن القياس بأنه خال عن الجامع ، وعلى هذا لا يقال يتفاوت بما ذكر ، ~~وقيل يتفاوت العلم في جزئياته ، إذ العلم مثلا بأن الواحد نصف الاثنين أقوى ~~في الجزم من العلم بأن العالم حادث . وأجيب : بأن التفاوت في ذلك ونحوه ليس ~~من حيث الجزم ، بل من حيث غيره كإلف النفس بأحد المعلومين دون الآخر . | ( ~~والجهل انتفاء العلم بالمقصود في الأصح ) أي بما من شأنه أن يقصد ليعلم بأن ~~لم يدرك ويسمى الجهل البسيط أو أدرك على خلاف هيئته في الواقع ، ويسمى ~~الجهل المركب PageV01P036 لتركبه من جهلين : جهل المدرك بما في الواقع ، ~~وجهله بأنه جاهل به كاعتقاد الفلسفي أن العالم قديم ، وقيل الجهل إدراك ~~العلوم على خلاف هيئته ، فالجهل البسيط على الأول ليس جهلا على هذا ، ~~واستغنى بانتفاء العلم عن التقييد في قول بعضهم عدم العلم عما من شأنه ~~العلم لإخراج الجماد والبهيمة عن الاتصاف بالجهل لأن انتفاء العلم إنما ~~يقال فيما من شأنه العلم بخلاف عدم العلم ، وخرج بالمقصود غيره كأسفل الأرض ~~وما فيه فلا يسمى انتفاء العلم به جهلا اصطلاحا ، والتعبير به أحسن كما قال ~~البرماوي من تعبير بعضهم بالشيء ، لأن الشيء لا يطلق على المعدوم بخلاف ~~المقصود ، ولأنه يشمل غير المقصود . | ( والسهو الغفلة عن المعلوم ) : ~~الحاصل فيتنبه له بأدنى تنبيه بخلاف النسيان ، فهو زوال المعلوم فيستأنف ~~تحصيله ، وعرفه الكرماني وغيره بزوال المعلوم عن القوة الحافظة والمدركة ~~والسهو بزواله عن الحافظة فقط ، وذلك قريب مما ذكر ، وجعلهما البرماوي من ~~أقسام الجهل البسيط حيث قسمه ms025 إليهما وإلى غيرهما ، ثم فرق بينهما بأنه إن ~~قصر زمن الزوال سمي سهوا وإلا فنسيانا . قال : وهذا أحسن ما فرق بيه بينهما ~~. | مسألة : هي إثبات عرض ذاتي للموضوع . ( لأصح أن الحسن ما ) أي فعل ( ~~يمدح ) أي : يؤمر بالمدح ( عليه ) . وهو الواجب والمندوب وفعل الله تعالى . ~~( والقبيح ما يذم عليه ) وهو الحرام . ( فما لا ) يمدح ( ولا ) يذم عليه من ~~المكروه الشامل لخلاف الأولى والمباح . ( واسطة ) بين الحسن والقبيح ، وهذا ~~ما قاله إمام الحرمين في المكروه صريحا PageV01P037 وفي المباح ، وفعل غير ~~المكلف لزوما ، ورجحه الأصل في شرح المختصر في المكروه ، وتبعه البرماوي ~~فيه ، وألحق به المباح بحثا ، وقيل الحسن فعل المكلف المأذون فيه من واجب ~~ومندوب ومباح ، والقبيح ما نهى عنه شرعا ولو كان منهيا عنه بعموم النهي ~~المستفاد من أوامر الندب كما مر ، فيشمل الحرام والمكروه ، وخلاف الأولى ~~وهذا ما رجحه الأصل هنا فيهما ولأصحابنا فيهما عبارات أخرى . وللمعتزلة ~~فيهما بناء على تحكيمهم العقل عبارات أيضا منها : أن الحسن ما للقادر عليه ~~العالم بحاله أن يفعله والقبيح بخلافه فيدخل فيه الحرام فقط ، وفي الحسن ما ~~سواه . ومنها : أن الحسن هو الواقع على صفة توجب المدح والقبيح هو الواقع ~~على صفة توجب الذم ، فيدخل فيه الحرام فقط أيضا . وفي الحسن الواجب ~~والمندوب ، فالمكروه والمباح واسطة بين الحسن والقبيح . | ( و ) والأصح ( ~~أن جائز الترك ) سواء كان جائز الفعل أيضا أم لا . ( ليس بواجب ) : وإلا ~~لامتنع تركه والفرض أنه جائز . وقال بعض الفقهاء : يجب الصوم على الحائض ~~والمريض والمسافر مع جواز تركهم له لقوله تعالى : { فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه } وهم شهدوه ولوجوب القضاء عليهم بقدر ما فاتهم فكان المأتي به بدلا ~~عن الفائت . وأجيب بأن شهود الشهر موجب عند انتفاء العذر لا مطلقا ، وبأن ~~وجوب القضاء إنما يتوقف على سبب الوجوب هو هنا شهود الشهر ، وقد وجد لا على ~~وجوب الأداء وإلا لما وجب قضاء PageV01P038 الظهر مثلا على من نام جميع ~~وقتها . وقيل : يجب الصوم على المسافر دون الحائض والمريض لقدرته عليه ~~دونهما ms026 . وقيل : يجب عليه دونهما أحد الشهرين الحاضر أو آخر بعده . ( ~~والخلف لفظي ) : أي راجع إلى اللفظ دون المعنى لأن ترك الصوم حال العذر ~~جائز اتفاقا والقضاء بعد زواله واجب اتفاقا . ( و ) الأصح ( أن المندوب ~~مأمور به ) : أي مسمى به حقيقة كما نص عليه الشافعي وغيره ، وقيل : لا . ~~والخلاف مبني على أن أ م ر حقيقة في الإيجاب كصيغة افعل أو في القدر ~~المشترك بينه وبين الندب أي : طلب الفعل ، والترجيح من زيادته ، وعليه جرى ~~الآمدي ، أما إنه مأمور به بمعنى أنه متعلق الأمر أي صيغة افعل فلا نزاع ~~فيه ، سواء أقلنا إنها مجاز في الندب أم حقيقة فيه كالإيجاب خلاف يأتي . ( ~~و ) الأصح ( أنه ) أي المندوب ( ليس مكلفا به كالمكروه ) فالأصح أنه ليس ~~مكلفا به ، وقيل مكلف بهما كالواجب والحرام ورجحوا الأول . ( بناء على أن ~~التكليف ) اصطلاحا ( إلزام ما فيه كلفة ) أي : مشقة من فعل أو ترك . ( لا ~~طلبه ) وبه فسر القاضي أبو بكر الباقلاني أي لا طلب ما فيه كلفة على وجه ~~الإلزام أو لا . فعلى تفسير التكليف بالأول يدخل الواجب والحرام فقط ، وعلى ~~تفسيره بالثاني يدخل جميع الأحكام إلا المباح ، لكن أدخله الأستاذ أبو ~~إسحاق الاسفرايني من حيث وجوب اعتقاد إباحته تتميما للأقسام ، وإلا فغيره ~~مثله في ذلك وإلحاقي المكروه بالمندوب هو الوجه لا إلحاق المباح به كما ~~سلكه الأصل ، إذ لا إلزام فيه ولا طلب فلا يتأتى فيه القول بأنه مكلف به ~~إلا على ما سلكه الأستاذ . ( و ) الأصح ( أن المباح ليس بجنس للواجب ) : بل ~~هما نوعان لجنس وهو فعل المكلف الذي تعلق به حكم شرعي ، وقيل إنه جنس له ~~لأنه مأذون في فعله وتحته أنواع الواجب والمندوب والمخير فيه والمكروه ~~الشامل لخلاف الأولى ، واختص الواجب بفصل المنع من الترك ، قلنا : واختص ~~المباح أيضا بفصل الإذن في الترك على السواء والخلف لفظي ، إذ المباح ~~بالمعنى الأول أي : المأذون فيه جنس للواجب اتفاقا وبالمعنى الثاني أي : ~~المخير فيه وهو المشهور غير جنس له اتفاقا . ( و ) الأصح ( أنه ) أي ms027 المباح ~~( في ذاته غير مأمور به ) : فليس بواجب ولا مندوب . وقال الكعبي : إنه ~~مأمور به أي : واجب إذ ما من مباح إلا ويتحقق به ترك حرام ما ، فيتحقق ~~بالسكوت ترك القذف ، وبالسكون ترك القتل ، وما يتحقق بالشيء لا يتم إلا به ~~وترك الحرام واجب ، وما لا يتم الواجب إلا به واجب كما سيجيء ، فالمباح ~~واجب ويأتي ذلك في غيره كالمكروه والخلف لفظي ، فإن الكعبي قائل بأنه غير ~~مأمور به من حيث ذاته PageV01P039 ومأمور به من حيث ما عرض له من تحقق ترك ~~الحرام به وغيره لا يخالفه فيهما ، فقولي في ذاته قيد للقول بأن المباح غير ~~مأمور به لا لمحل الخلاف ، وسيأتي ماله بذلك تعلق . ( و ) الأصح ( أن ~~الإباحة حكم شرعي ) لأنها التخيير بين الفعل والترك المتوقف وجوده كبقية ~~الأحكام على الشرع كما مر . وقال بعض المعتزلة : لا لأنها انتفاء الحرج عن ~~الفعل والترك وهو ثابت قبل ورود الشرع مستمر بعده . ( والخلف ) في المسائل ~~الثلاث ( لفظي ) : أي راجع إلى اللفظ دون المعنى . أما في الأوليين فلما مر ~~، وأما في الثالثة فلأن الدليلين لم يتواردا على محل واحد ، فتأخيري لهذا ~~عن الثلاث أولى من تقديم الأصل له على الأخيرة . | واعلم أن ما سلكته في ~~مسألة الكعبي تبعت فيه هنا الأكثر ، وأولى منه ما ملكته في الحاشية أخذا من ~~كلام بعض المحققين من تحريم الكلام فيها بوجه آخر ، ومن رد دليل الكعبي بما ~~يقتضي أن الخلاف معنوي وإن خالف ذلك ظاهر كلام الكعبي . ( و ) الأصح ( أن ~~الوجوب ) لشيء ( إذا نسخ ) كأن قال الشارع : نسخت وجوبه أو حرمة تركه ( بقي ~~الجواز ) له الذي كان في ضمن وجوبه من الإذن في الفعل بما يقومه من الإذن ~~في الترك . وقال الغزالي : لا يبقى لأن نسخ الوجوب يجعله كأن لم يكن ويرجع ~~الأمر إلى ما كان قبله من تحريم أو إباحة أو براءة أصلية فالخلف معنوي . ( ~~وهو ) أي الجواز المذكور ( عدم الحرج ) في الفعل والترك من الإباحة أو ~~الندب أو الكراهة بالمعنى الشامل لخلاف الأولى . ( في ms028 الأصح ) : إذ لا دليل ~~على تعيين أحدها ، وقيل : هو الإباحة فقط ، إذ بارتفاع الوجوب ينتفي الطلب ~~فيثبت التخيير ، وقيل هو الندب فقط ، إذ المتحقق بارتفاع الوجوب انتفاء ~~الطلب الجازم فيثبت الطلب غير الجازم . والحاصل : أنه يعتبر في الجواز ~~المذكور رفع الحرج عن الفعل والترك في الأقوال الثلاثة ، لكنه مطلق في ~~الأول منها ومقيد باستواء الطرفين في الثاني ، وبترجح الفعل في الثالث ~~فالخلف معنوي هكذا أفهم . | مسألة : في الواجب الحرام المخيرين ( الأمر ~~بأحد أشياء ) معينة كما في كفارة اليمين . ( يوجبه ) : أي الأحد ( مبهما ~~عندنا ) وهو القدر المشترك بينها في ضمن أي معين PageV01P040 منها لأنه ~~المأمور به ، وقيل يوجبه معينا عند الله تعالى ، فإن فعل المكلف المعين ~~فذاك أو فعل غيره منها سقط بفعله الواجب ، وقيل يوجبه كذلك ، وهو ما يختاره ~~المكلف بأن علم الله منه أنه لا يختار سواه ، وإن اختلف باختيار المكلفين . ~~وقيل : يوجب الكل فيثاب بفعلها ثواب واجبات ، ويعاقب بتركها عقاب ترك ~~واجبات ، ويسقط الكل الواجب بواحد منها ، لأن الأمر تعلق بكل منها بخصوصه ~~على وجه الاكتفاء بواحد منها . قلنا : إن سلم ذلك لا يلزم منه وجوب الكل ~~المرتب عليه ذلك والقول الأخير والثاني للمعتزلة ، فهم متفقون على نفي ~~أيجاب واحد منهم كنفيهم تحريمه كما سيجيء لما قالوا من أن إيجاب الشيء أو ~~تحريمه لما في تركه ، أو فعله من المفسدة التي يدركها العقل ، وإنما يدركها ~~في المعين ، والثالث يسمى قول التراجم ، لأن كلا من الأشاعرة والمعتزلة ~~تنسبه إلى الأخرى فاتفق الفريقان على بطلانه . ( ف ) على الأصح ( إن فعلها ~~) كلها ( فالمختار ) أنه ( إن فعلها مرتبة فالواجب ) أي المثاب عليه ثواب ~~الواجب الذي هو كثواب سبعين مندوبا ( أولها ) : وإن تفاوتت لتأدى الواجب به ~~من حيث إنه مبهم . ( أو ) فعلها كلها ( معا فأعلاها ) ثوابا الواجب لأنه لو ~~اقتصر لأثيب عليه ثواب الواجب الأكمل فضم غيره إليه لا ينقصه عن ذلك . ( ~~وإن PageV01P041 تركها ) كلها ( عوقب بأدناها ) عقابا إن عوقب ، لأنه لو ~~فعله فقط من حيث إنه مبهم لم يعاقب ، فإن تساوت وفعلت ms029 معا أو تركت فثواب ~~الواجب والعقاب على واحد منها . وقيل : الواجب فيما إذا تفاوتت أعلاها ~~ثوابا ، وفيما إذا تساوت أحدها وإن فعلت مرتبة فيهما لما مر ، فإن تركت ~~فحكمه موافق للمختار ويثاب ثواب المندوب في كل قول على غير ما ذكر لثواب ~~الواجب ، وذكر حكم التساوي في المرتبة مع الترجيح في البقية من زيادتي ~~المقتضية من حيث الترجيح لإبدال قوله في المرتبة أعلاها بقولي أولها ، وبما ~~قررته علم أن محل ثواب الواجب والعقاب أحدها مبهما لا من حيث خصوصه ، حتى ~~إن الواجب ثوابا في المرتبة أولها من حيث إنه مبهم لا من حيث خصوصه ، وكذا ~~يقال في كل من الزائد على ما يتأدى به الواجب ، منها أنه يثاب عليه ثواب ~~المندوب من حيث إنه مبهم لا من حيث خصوصه . ( ويجوز تحريم واحد مبهم ) من ~~أشياء معينة ( عندنا ) نحو لا تتناول السمك أو اللبن أو البيض ، فعلى ~~المكلف تركه في أي معين منها ، وله فعله في غيره ، إذ لا مانع من ذلك ومنعه ~~المعتزلة كمنعهم إيجابه لما مر عنهم فيهما . وزعمت طائفة منهم أنه لم ترد ~~به اللغة ، وهذا ( ك ) الواجب ( المخير ) فيما مر فيه فالنهي عن واحد مبهم ~~مما ذكر يحرمه مبهما . وقيل يحرمه معينا عند الله تعالى ويسقط تركه الواجب ~~بتركه أو ترك غيره منها . فالتارك لبعضها إن صادف المحرم فذاك ، وإلا فقد ~~ترك بدله ، وقيل يحرمه كذلك وهو ما يختاره المكلف ، وقيل يحرمها كلها ~~فيعاقب بفعلها عقاب فعل محرمات ويثاب بتركها امتثالا ثواب ترك محرمات ، ~~ويسقط تركها الواجب بترك واحد منها ، فعلى الأول إن تركها PageV01P042 كلها ~~امتثالا وتفاوتت ، فالمختار أنه يثاب على ترك أشدها عقابا وإن فعلها مرتبة ~~عوقب على آخرها ، وإن تفاوتت لارتكابه المحرم به أو فعلها معا عوقب على ~~أخفها عقابا ، فإن تساوت وفعلت معا أو تركت فالمعتبر أحدها . وقيل : المحرم ~~فيما إذا فعلت ولو مرتبة أخفها عقابا . | تنبيه : المندوب كالواجب والمكروه ~~كالحرام فيما ذكر . | ( مسألة : فرض الكفاية ) المنقسم إليه وإلى فرض العين ~~مطلق الفرض السابق ms030 حده ( مهم يقصد ) شرعا ( جزما ) من زيادتي ( حصوله من ~~غير نظر بالذات لفاعله ) وإنما ينظر إليه بالتبع للفعل ضرورة أنه لا يحصل ~~بدون فاعل وشمل الحد الديني كصلاة الجنازة والأمر بالمعروف والدنيوي كالحرف ~~والصنائع ، وخرج عنه السنة إذ لم يجزم بقصد حصولها ، وفرض العين فإنه منظور ~~بالذات لفاعله حيث قصد حصوله من كل عين أي واحد من المكلفين أو من عين ~~مخصوصة كالنبي صلى الله عليه وسلم فيما خص به . ( والأصح أنه دون فرض العين ~~) : أي فرض العين أفضل منه كما نقله الشهاب ابن العماد عن الشافعي رضي الله ~~عنه . قال : ونقله عنه القاضي أبو الطيب ، وذلك لشدة اعتناء الشارع به بقصد ~~حصوله من كل مكلف في الأغلب ، ويدل له تعليل الأصحاب تبعا للإمام الشافعي ~~كراهة قطع طواف الفرض لصلاة الجنازة بأنه لا يحسن ترك فرض العين لفرض ~~الكفاية . وقال إمام الحرمين وغيره : فرض الكفاية أفضل لأنه يصان بقيام ~~البعض به جميع المكلفين عن إثمهم المترتب على تركهم له ، وفرض العين إنما ~~يصان بالقيام به عن الإثم الفاعل فقط وترجيح الأول من زيادتي . ( و ) الأصح ~~( أنه ) أي فرض الكفاية ( على الكل ) لإثمهم بتركه كما في فرض PageV01P043 ~~العين ، ولقوله تعالى : { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله } وهذا ما عليه ~~الجمهور ونص عليه الشافعي في الأم . ( ويسقط ) الفرض ( بفعل البعض ) : لأن ~~المقصود كما مر حصول الفعل لا ابتلاء كل مكلف به ولا بعد في سقوط الفرض عن ~~الشخص بفعل غيره كسقوط الدين عنه بأداء غيره عنه ، وقيل فرض الكفاية على ~~البعض لا الكل ورجحه الأصل وفاقا بزعمه للإمام الرازي للاكتفاء بحصوله من ~~البعض ولآية : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير } وأجيب عن الأول بما مر من ~~أن المقصود حصول الفعل لا ابتلاء كل مكلف به ، وعن الثاني بأنه في السقوط ~~بفعل البعض جمعا بين الأدلة ، وعلى القول الثاني فالمختار كما في الأصل ~~البعض مبهم فمن قام به سقط الفرض بفعله ، وقيل معين عند الله تعالى يسقط ~~الفرض بفعله وبفعل غيره كسقوط الدين فيما ms031 مر ، وقيل معين كذلك وهو من قام ~~به لسقوطه بفعله ثم مداره على الظن ، فعلى قول الكل من ظن أن غيره فعله أو ~~يفعله سقط عنه ، ومن لا فلا ، وعلى قول البعض من ظن أن غيره لم يفعله ولا ~~يفعله وجب عليه ومن لا فلا . | PageV01P044 واعلم أن الكل لو فعلوه معا وقع ~~فعل كل منهم فرضا أو مرتبا ، فكذلك ، وإن سقط الحرج بالأولين . نعم إن حصل ~~المقصود بتمامه كغسل الميت لم يقع غير الأول فرضا . ( و ) الأصح ( أنه ) أي ~~فرض الكفاية ( لا يتعين بالشروع ) فيه لأن القصد به حصوله في الجملة فلا ~~يتعين حصوله ممن شرع فيه . ( إلا جهادا وصلاة جنازة وحجا وعمرة ) فتتعين ~~بالشروع فيها لشدة شبهها بالعيني ، ولما في عدم التعيين في الأول من كسر ~~قلوب الجند ، وفي الثاني من هتك حرمة الميت ، وهذا تبعت فيه الغزالي وغيره ~~، وقيل يتعين فرض الكفاية بالشروع فيه أي : يصير به كفرض العين في وجوب ~~إتمامه بجامع الفرضية ، وهذا ما صححه الأصل تبعا لابن الرفعة وهو بعيد ، إذ ~~أكثر فروض الكفايات لا تتعين بالشروع فيها كالحرف والصنائع وصلاة الجماعة . ~~( وسنتها ) : أي سنة الكفاية المنقسم إليها وإلى سنة العين مطلق السنة ~~السابق حده . ( كفرضها ) : فيما مر لكن ( بإبدال جزما بضده ) فيصدق ذلك ~~بأنها مهم يقصد بلا جزم حصوله من غير نظر بالذات لفاعله كابتداء السلام ~~والتسمية للأكل من جهة جماعة ، وبأنها دون سنة العين ، وبأنها مطلوبة من ~~الكل ، وبأنها لا تتعين بالشروع فيها أي : لا تصير به كسنة العين في تأكد ~~طلب إتمامها على الأصح في الثلاث الأخيرة . | ( مسألة : الأصح أن وقت ) ~~الصلاة ( المكتوبة ) كالظهر ( جوازا وقت لأدائها ) ففي أي جزء منه أوقعت ، ~~فقد أوقعت في وقت أدائها الذي يسعها وغيرها ، ولهذا يعرف بالواجب الموسع ، ~~وقولي جوازا راجع إلى الوقت لبيان أن الكلام في وقت الجواز لا في الزائد ~~عليه أيضا من وقتي الضرورة والحرمة ، وإن كان الفعل فيهما أداء بشرطه . ~~وقيل : وقت أدائها أول الوقت فإن أخرت عنه فقضاء وإن فعل في ms032 الوقت حتى يأثم ~~بالتأخير عن أوله ، وقيل : هو آخر الوقت فإن قدمت عليه فتقديمها تعجيل ، ~~وقيل هو الجزء الذي وقعت فيه من الوقت وإن لم تقع فيه فوقت أدائها الجزء ~~الأخير من الوقت ، وقيل : إن قدمت على آخر الوقت وقعت واجبة بشرط بقاء ~~الفاعل مكلفا إلى آخر الوقت فإن لم يبق كذلك وقعت نفلا . وهذه الأقوال ~~الأربعة منكرة للواجب الموسع . ( و ) الأصح ( أنه ) أي الشأن ( يجب على ~~المؤخر ) : أي مريد التأخير عن أول الوقت الذي هو سبب الوجوب ( العزم ) فيه ~~على الفعل في الوقت كما صححه النووي في مجموعه ، ونقله غيره عن أصحابنا ~~ليتميز به التأخير الجائز عن غيره وتأخير الواجب الموسع عن المندوب في جواز ~~التأخير عن أول الوقت ، وقيل لا يجب PageV01P045 اكتفاء بالفعل ، ورجحه ~~الأصل وزعم أن الأول لا يعرف إلا عن القاضي أبي بكر الباقلاني ومن تبعه ، ~~وأنه من هفوات القاضي ومن العظائم في الدين . | فإن قلت : يلزم على الأول ~~تعدد البدل والمبدل واحد . قلنا : ممنوع إذ لا يجب إعادة العزم ، بل ينسحب ~~على آخر الوقت كانسحاب النية على أزاء العبادة الطويلة كما قاله إمام ~~الحرمين وغيره . | فإن قلت : العزم لا يصلح بدلا عن الفعل إذ بدل الشيء ~~يقوم مقامه والعزم ليس كذلك . قلت : لا يخفى أن المراد بكونه بدلا عنه أنه ~~بدل عن إيقاعه في أول وقته لا عن إيقاعه مطلقا والعزم قائم مقامه في ذلك . ~~| ( ومن أخر ) الواجب الموسع بأن لم يشتغل به أول الوقت مثلا ( مع ظن فوته ~~) بموت أو حيض أو نحوهما . وهذا أعم من قوله مع ظن الموت . ( عصى ) لظنه ~~فوت الواجب بالتأخير ( و ) الأصح ( أنه إن بان خلافه ) بأن تبين خلاف ظنه ( ~~وفعله ) في الوقت ( فأداء ) فعله لأنه في الوقت المقدر له شرعا وقيل فعله ~~قضاء لأنه بعد الوقت الذي تضيق بظنه وإن بان خطؤه ، ويظهر أثر الخلاف في ~~نية الأداء أو القضاء وفي أنه لو فرض ذلك في الجمعة تصلى في الوقت على ~~الأول وتقضى ظهرا لا جمعة على الثاني ms033 . ( و ) الأصح ( أن من أخر ) الواجب ~~المذكور ( مع ظن خلافه ) : أي عدم فوته فبان خلاف ظنه ومات مثلا في الوقت ~~قبل الفعل . ( لم يعص ) لأن التأخير جائز له والفوت ليس باختياره ، وقيل ~~يعصى وجواز التأخير مشروط بسلامة العاقبة ، هذا إن لم يكن عزم على الفعل ، ~~وإن عصى بتركه العزم وإلا فلا يعصى قطعا قاله الآمدي . ( بخلاف ما ) أي ~~الواجب الذي ( وقته العمر كحج ) : فإن من أخره بعد أن أمكنه فعله مع ظن عدم ~~فوته كأن ظن سلامته من الموت إلى مضي وقت يمكنه فعله فيه ومات قبل فعله ~~يعصى على الأصح ، وإلا لم يتحقق الوجوب ، وقيل لا يعصى لجواز التأخير له ~~وعصيانه في الحج من آخر سني الإمكان على الأصح لجواز التأخير إليها ، وقيل ~~من أولها لاستقرار الوجوب حينئذ ، وقيل غير مستند إلى سنة بعينها . ( مسألة ~~) : الفعل PageV01P046 ( المقدور ) للمكلف ( الذي لا يتم ) أي يوجد عنده ( ~~الواجب المطلق إلا به واجب ) : بوجوب الواجب ( في الأصح ) سببا كان أو شرطا ~~إذ لو لم يجب لجاز ترك الواجب المتوقف عليه ، وقيل لا يجب بوجوبه لأن الدال ~~على الواجب ساكت عنه ، وقيل يجب إن كان سببا كالنار للإحراق بخلاف الشرط ~~كالوضوء للصلاة لأن السبب أشد ارتباطا بالمسبب من الشرط بالمشروط ، وقيل ~~يجب إن كان شرطا شرعيا كالوضوء للصلاة لا عقليا كترك ضد الواجب ولا عاديا ~~كغسل جزء من الرأس بغسل الوجه ولا إن كان سببا شرعيا كصيغة الاعتاق له أو ~~عقليا كالنظر للعلم عند الإمام وغيره أو عاديا كحز الرقبة للقتل ، إذ لا ~~وجود لمشروطه عقلا أو عادة ولا لمسببه مطلقا بدونه ، فلا يقصدهما الشارع ~~بالطلب بخلاف الشرط الشرعي ، فإنه لولا اعتبار الشرع لوجد مشروطه بدونه ~~وخرج بالمقدور غيره كقدر الله وإرادته ، إذ الإتيان بالفعل يتوقف عليهما ~~وهما غير مقدورين للمكلف ، وبالمطلق المقيد وجوبه بما يتوقف عليه كالزكاة ~~وجوبها متوقف على ملك النصاب ، فلا يجب تحصيله فالمطلق ما لا يكون مقيدا ~~بما يتوقف عليه وجوده وإن كان مقيدا بغيره كقوله تعالى : { أقم الصلاة ~~لدلوك ms034 الشمس } فإن وجوبها مقيد بالدلوك لا بالوضوء والتوجه للقبلة ونحوهما ~~. ( فلو تعذر ترك محرم إلا بترك غيره ) من الجائز قيل كماء قليل وقع فيه ~~بول . ( وجب ) ترك ذلك الغير لتوقف ترك المحرم الذي هو واجب عليه . ( أو ~~اشتبهت حليلة ) لرجل من زوجة أو أمة فتعبيري بذلك أولى وأعم من قوله : أو ~~اختلطت منكوحة ( بأجنبية ) منه ( حرمتا ) أي حرم قربانهما عليه ، أما ~~الأجنبية فأصالة ، وأما الحليلة فلأنه لا يعلم الكف عن الأجنبية إلا بالكف ~~عنها ( وكما لو طلق معينة ) من زوجتيه مثلا ( ثم نسيها ) فإنهما يحرمان ~~عليه لما مر . وقد يظهر الحال في هذه والتي قبلها فترجع الحليلة وغير ~~المطلقة إلى ما كانتا عليه من الحل فلم يتعذر فيهما ترك المحرم وحده فلم ~~يشملهما ما قبلهما ولو شملهما لكان الأولى إبدال أو بكان ليكونا مثالين له ~~. | PageV01P047 ( مسألة : مطلق الأمر ) بما بعض جزئياته مكروهة كراهة ~~تحريم أو تنزيه ( لا يتناول المكروه ) منها الذي له جهة أو جهتان بينهما ~~لزوم ( في الأصح ) . وقيل : يتناوله ، وعزى للحنفية لنا لو تناوله لكان ~~الشيء الواحد مطلوب الفعل والترك من جهة واحدة وذلك تناقض ( فلا تصح الصلاة ~~في الأوقات المكروهة ) : أي التي كرهت فيها صلاة النفل المطلق بشرطه كعند ~~طلوع الشمس حتى ترتفع كرمح وعند اصفرارها حتى تغرب . ( ولو ) قلنا إن ~~كراهتها فيها ( كراهة تنزيه في الأصح ) كما قولنا إنها كراهة تحريم وهو ~~الأصح عملا بالأصل في النهي عنها في خبر مسلم ، وإنما لم تصح على واحدة ~~منهما ، إذ لو صحت أي وافقت الشرع بأن تناولها الأمر بالفعل المطلق لزم ~~التناقض ، فتكون على كراهة التنزيه مع جوازها فاسدة لا يتناولها الأنر فلا ~~يثاب عليها ، وقيل تكون صحيحة يتناولها الأمر فيثاب عليها ، ، والنهي عنها ~~راجع إلى أمر خارج عنها كموافقة عباد الشمس في سجودهم عند طلوعها وغروبها ، ~~وبهذا الموافق لما يأتي في الصلاة في الأمكنة المكروهة انفصل الحنفية . | ~~PageV01P048 ايضا في قولهم فيها بالصحة مع كراهة التحريم وهو مردود كما ~~بينته في الحاشية . ولا يشكل | ما ذكر بصحة صوم ms035 نحو يوم الجمعة مع كراهته ~~لأن النهي عنه لخارج وهو الضعف عن كثرة العبادة في يوم الجمعة وخرج بمطلق ~~الأمر المقيد بغير المكروه فلا يتناوله جزما وبالأوقات المكروهة الأمكنة ~~المكروهة ، فالصلاة فيها صحيحة والنهي عنها لخارج زما كالتعرض بها في ~~الحمام لوسوسة الشياطين ، و في أعطان الإبل لنفارها ، وفي قارعة الطريق ~~لمرور الناس ، وكل من هذه الأمور يشغل القلب عن الصلاة فالنهي ، عنها في ~~الأمكنة ليس لنفسها ولا للأزمها بخلافها في الأزمنة . ( فإن كان له ) أي ~~للمكروه ( جهتان لا لزوم بينهما ) كالصلاة في الأمكنة المكروهة ، وتقدم ~~بيانها وكالصلاة في المغصوب فإنها صلاة وغصب أي : شغل ملك الغير عدوانا وكل ~~منهما يوجد بدون الآخر . ( تناوله ) مطلق الأمر لانتفاء المحذور السابق ( ~~قطعا في نهي التنزيه ) كما في المثال الأول . ( وعلى الأصح في ) نهي | ~~PageV01P049 ( التحريم ) كما في الثاني ، وقيل لا يتناوله في نهي التحريم ~~نظرا لجهة التحريم . ( فالأصح صحة الصلاة في مغصوب ) . فرضا كانت أو نفلا ~~نظرا لجهة الصلاة الممور فيها وقيل لا تصح لجهة الغصب المنهى عنه ، وعليه ~~فقيل يسقط طلبها عندها لا بها . وقيل لا يسقط ( و ) الأصح ( أنه ) أي ~~فاعلها على القول بصحتها . ( لا يثاب ) عليها عقوبة له عليها من جهة الغصب ~~، وقيل يثاب عليها من جهة الصلاة وإن عوقب من جهة الغصب فقد يعاقب بغير ~~حرمان الثواب أو بحرمان بعضه ( و ) الأصح ( أن الخارج من ) محل ( مغصوب ~~تائبا ) أي نادما على الدخول فيه عازما على أن يعود إليه . ( ىت بواجب ) ~~لتحقق التوبة الواجبة بخروجه تائبا . وقال أبو هاشم من المعتزلة : هو آت ~~بحرام لأن ذلك شغل ملك غيره بغير إذنه كالماكث . وقال إمام الحرمين : مرتبك ~~أي مشتبك في المعصية مع انقطاع تكليف النهي عنه من إلزم كفه عن الشغل ~~بخروجه تائبا فهو عاص بخروجه بسبب دخوله أولا ، أما الخارج غير تائب فعاص ~~جزما كالماكث . ( و ) الأصح ( أن الساقط ) باختياره أو بدونه ( على نحو ~~جريح ) بين جرحى ( يقتله ) غن استمر عليه ( أو ) يقتل ( كفأة ) في صفات ~~القود إن لم يستمر ms036 عليه لعدم محل يعتمد عليه إلا بدن كفء . ( يستمر ) عليه ~~ولا ينتقل إلى كفئة ، لأن الضرر لا يزال بالضرر ، ولأن الانتقال استئناف ~~فعل باختياره بخلاف المكث . نعم لو كان أحدهما نبيا اعتبر جانبه ، وكذا لو ~~كان وليا أو إماما عادلا كما قاله ابن عبد السلام في نظيره من المضطرين ، ~~وقيل يتخير بين الاستمرار عليه والانتقال إلى كفئه لتساويهما في الضرر وقيل ~~لا حكم فيه من إذن أو منع لأن لأذن له في الأمرين ، أو أحدهما يؤدي إلى ~~القتل المحرم والمنع منهما لا قدرة على امتثاله ، وتوقف الغزالي فقال : ~~يحتمل كل من المقالات الثلاث وخرج بالكفء غيره ككافر ولو معصوما فيجب ~~الانتقال عن المسلم إليه ، لأن قتله لا مفسدة فيه أو مفسدته أخف والترجيح ~~مع ذكر نحو من زيادتي ( مسألة : الأصح جواز التكليف ) عقلا ( بالمحال ) : ~~أي الممتنع بمعنى جواز تعلق الطلب النفسي بإيجاده ( مطلقا ) : أي سواء أكان ~~محالا لذاته أي ممتنعا عادة وعقلا كالجمع بين السواد والبياض أم لغيره أي ~~ممتنعا عادة لا عقلا كالمشي من الزمن قال جمع أو عقلا لإعادة كإيمان من علم ~~الله إنه لا يؤمن وقال المحققون : يمتنع كون الشيء ممتنعا عقلا ممكنا عادة ~~، ولهذا قال السعد التفتازاني : | PageV01P050 كل ممكن عادة ممكن عقلا ولا ~~ينعكس ، فالتكليف بإيمان من علم أنه لا يؤمن كما يأتي تكليف بالممكن لا ~~يالمحال عند المحققين . وقد بسطت الكلام على ذلك في الحاشية مع بيان أن ~~الخلف لفظي ، ومنع جمع منهم لأأكثر المعتزلة التكليف بالمحال الذي لغير ~~تعلق العلم بعدم وقوعه دون المحال الذي لتعلق العلم بذلك ، إذ لا فائدة في ~~طلب الأول من المكلفين لظهور أمتناعه لهم . وأجيب : بأن فائدته اختبارهم هل ~~يأخذون في المقدمات فيترتب عليها الثواب أولا فالعقاب ، وأيضا توجيه الخطاب ~~فيه ليس طلبا في الحقيقة بل علامة على شقاوته وتعذيبه ، وفي الجواب الأول ~~كلام ذكرته في الحاشية ومنع معتزلة بغداد التكليف بالمحال لذاته دون المحال ~~لغيره . ( و ) الأصح ( وقوعه ) أي التكليف ( بالمحال لتعلق علم الله ) ~~تعالى ( بعدم وقوعه فقط ms037 ) أي دون المحال لذاته والمحال لغيره عادة لا عقلا ~~قال تعالى : ^ ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ^ وهذان ليسا في وسع ~~المكلفين بخلاف الأول ، وهذا قول الجمهور ، ورجحه الأصل في شرح المنهاج ، ~~فعلم أن التكليف بالمحال لتعلق علم الله بعدم وقوعه جائز وواقع اتفاقا ، ~~وقيل يقع بالمحال لغيره لا لذاته ، ورجحه الأصل هنا ، وقيل يقع بالمحال ~~لغيره لا لذاته ، ورجحه الأصل هنا ، وقيل يقع بالمحال مطلقا وخرج بالتكليف ~~بالمحال التكليف المحال فلا يجوز ، والفرق بينهما أن الخلل في الأول يرجع ~~إلى المأمور به ، وفي الثاني إلى المأمور كتكليف ميت وجماد . | ( و ) الأصح ~~( جوازه ) أى التكليف ( بما لم يحصل شرطه الشرعي ) : فيجوز التكليف ~~بالمشروط حال عدم الشرط . ( كالكافر ) يجوز تكليفه ( بالفروع ) مع انتفاء ~~شرطها في PageV01P051 الجملة افيمان المتوقف عليه النية ، إذ لو توقف على ~~حصول شرط ما كلف به لم تجب صلاة قبل الظهر والنية لانتفاء شرطها واللازم ~~باطل بالضرورة ، وقيل لا يجوز إذ لا يمكن امتثاله لو وقع . وأجيب : بإمكان ~~امتثاله وإن سقط عن الكافر الأصلي بإيمانه ترغيبا فيه . قال تعالى ( وقوعه ~~) فيعاقب على ترك امتثاله وإن سقط عن الكافر الأصلي بإيمانه ترغيبا فيه . ~~قال تعالى ^ ( يتساءلون عن المجرمين ) ^ الآية . وقال : ^ ( وويل للمشركين ~~الذين لا يؤتون الزكاة ) ^ وقال : ^ ( والذين لا يدعون مع الله غلها آخر ) ~~^ الآية . وتفسير الصلاة في الآية الأولى بالإيمان ، والزكاة في الثانية ~~بكلمة التوحيد ، وكذلك في الثالثة بالشرك فقط كما قيل . بعيد ، وقيل ليس ~~بواقع إذ المأمورات مما كلف به الكافر مثلا لا يمكن مع الكفر فعلها ولا ~~يؤمر بعد الإيمان بقضائها والمنهيات محمولة عليها حذرا من تبعيض التكليف ، ~~وقيل واقع في المنهيات فقط لإمكان امتثالها مع الكفر لعدم توقفها على نية ~~بخلاف المأمورات ، وقيل واقع في المرتد دون غيره من الكفار استمرار لما كان ~~، والمراد بالشرط ما لا بد منه فيشمل السبب وخرج بالشرعي اللغوي كان دخلت ~~المسجد فصل ركعتين ، والعقلي كالحياة للعلم والعادي كغسل جزء من الرأس لغسل ~~الوجه ، والمراد بالتكليف ما يشمل خطاب الوضع ms038 مطلقا وللسبكي فيه تفصيل رده ~~الزركشي كما بينته في الحاشية . | ( مسألة : لا تكليف ) : صحيح ( لإر بفعل ~~) أما الأمر فظاهر لأنه طلب فعل وأما النهي ( فالمكلف به في النهي الكف ) ~~الذي هو فعل النفس ( أي الانتهاء ) عن المنهى عنه وإن لم يقصد امتثالا ( في ~~الأصح ) ، وذلك فعل يحصل بفعل ضد المنهي عنه ، وقيل المكلف به في ~~PageV01P052 النهي فعل ضد المنهى عنه ، وقيل هو انتفاء المنهي عنه وهو ~~مقدور للمكلف بأن لا يشاء فعله ، فإذا قيل لا تتحرك فالمطلوب منه على الأول ~~الانتهاء عن التحرك الحاصل بفعل ضده من السكون ، وعلى الثاني فعل ضده ، ~~وعلى الثالث انتفاؤه بأن يستمر عدمه من السكون ، وقيل يشترط في الإتيان ~~بذلك قصده امتثالا حتى يترتب العقاب إن لم يقصده قلنا ممنوع ، وإنما يشترط ~~لحصول الثواب لخبر : ' إنما الأعمال بالنيات ' . . ( والأصح أن التكليف ) ~~الشامل للأمر والنهي فهوأعم من قوله والأمر ، ( يتعلق بالفعل قبل المباشرة ~~) له ( بعد دخول وقته إلزاما وقبله إعلاما ) : والمراد بالتعلق الإلزامي ~~الامتثال وبالإعلامي اعتقاد وجوب إيجاد الفعل ولا يحصل الامتثال إلا بكل من ~~الإعتقاد والإيجاد ، وقيل لا يتعلق به إلا عند المباشرة وقول الأصل إنه ~~التحقيق ، إذ لا قدرة عليه إلا حينئذ مردود كما بينته في الحاشية ( و ) ~~الأصح ( أنه ) أي تعلقه الإلزامي به 0 يستمر حال المباشرة ) له وقيل ينقطع ~~حالها وإلا يلزم طلب تحصيل الحاصل . قلنا : الفعل كالصلاة إنما يحصل ~~بالفراغ منه لانتفائه بانتفاء جزء منه . | ( مسألة ) : ( الأصح أن التكليف ~~) بشيء ( يصح مع علم الأمر فقط انتفاء شرط وقوعه ) . أي وقوع المأمور به . ~~( عند وقته ) : إذ لا مانع ( كأمر رجل يصوم يوم علم موته قبله ) للآمر فإنه ~~علم من ذلك انتفاء شرط وقوع الصوم المأمور به من الحياة والتمييز عند وقته ~~، وقيل لا يصح التكليف مع ما ذكر لانتفاء فائدته من الطاعة أو العصيان ~~بالفعل أو الترك ، وخرج بعلم الأمر جهله ولو مع علم المأمور انتفاء الشرط ~~بأن كان الأمر غير الشارع كأمر السيد عبده بخياطة ثوب غدا وبفقط علم الأمر ~~والمأمور ms039 بذلك فيصح التكليف في الأول بصورتيه اتفاقا ، ويمتنع في الثاني ~~اتفاقا لانتفاء فائدته الموجودة حال الجهل بالعزم ، وشذ بعضهم فقال بصحته ~~فيه لوجود فائدته بالعزم بتقدير وجود الشرط ، وتبعه الأصل عليه | ~~PageV01P053 وصححه ورد توجيهه بأنه لا يتحقق العزم على ما لا يوجد شرطه ~~بتقدير وجوده . ( و ) الأصح ( أنه ) أي التكليف ( يعلمه المأمور أثر ) بفتح ~~أوله وثانيه وبكسر وله وإسكان ثانيه أي عقب ( الأمر ) المسموع له الدال على ~~التكيف من غير توقف على زمن يمكن فيه الامتثال ، وقيل لا يعلمه حينئذ لأنه ~~قد لا يتمكن من فعله لموت قبل وقته أو عجز عنه . وأجيب : بأن الأصل عدم ذلك ~~وبتقدير وجوده ينقطع تعلق الأمر الدال على التكليف كالوكيل في البيع غدا ~~إذا مات أو عزل قبل الغد ينقطع التوكيل ، وكالأمر والمأمور فيما ذكر الناهي ~~والمنهي . ( خاتمة : الحكم قد يتعلق على الترتيب أو ) على ( البدل فيحرم ~~الجمع ) : كأكل المذكى والميتة في الأول ، فإن كلا منهما يجوز أكله لكن ~~جواز أكل الميتة عند العجز عن غيرها فيحرم الجمع بينهما لحرمة الميتة حيث ~~قدر على غيرها الذي من جملته المذكي ، وكتزويج المرأة من كفأين في الثاني ، ~~فإن كلا منهما يجوز التزويج منه بدلا عن الآخر أي : إن لم تزوج من الآخر ~~ويحرم الجمع بينهما بأن تزوج بينهما ( أو يباح ) : الجمع كالوضوء والتيمم ~~في الأول ، فإن التيمم إنما يجوز عند العجز عن الوضوء ، وقد يباح الجمع ~~بينهما كان تيمم لخوف بطء برء من عم عذره محل الوضوء ثم توضأ متحملا مشقة ~~بطء بطء البرء ، وإن بطل بوضوئه تيممه وكستر العورة بثوبين في الثاني ، فإن ~~كل منهما يجب الستر به بدلا عن الآخر ويباح الجمع بينهما . ( أو يسن ) ~~الجمع كخصال كفارة الوقاع في الأول ، فإن كلا منها واجب لكن وجوب الإطعام ~~عند العجز عن الصيام ووجوب الصيام عند العجز عن الإعتاق ، ويسن الجمع بينها ~~فينوي بكل كفارة وإن سقطت ظاهرا بالأولى كما قيل : ينوي بالصلاة المعادة ~~الفرض وإن سقط بالفعل ولا ، وكخصال كفارة اليمين في الثاني ، فإن ms040 كلا منهما ~~واجب بدلا عن غيره أي : إن لم يفعل غيره منها نظرا إلى الظاهر وإن كان ~~التحقيق ما مر من أن الواجب القدر المشترك بينهما في ضمن أي معين منها ويسن ~~الجمع بينها . | PageV01P054 # | ( الكتاب الأول ) # | من الكتب السبعة ( في الكتاب ومباحث الأقوال ) : المشتمل عليها من ~~الأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد ونحوها . ( الكتاب ) هنا ( ~~القرآن ) غلب عليه من بين الكتب في عرف أهل الشرع كما غلب على كتاب سيبويه ~~في عرف أهل النحو . ( وهو ) أي القرآن ( هنا ) : أي في أصول الفقه ( اللفظ ~~) ولو بالقوة كالمكتوب في المصاحف ( المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ~~المعجز بسورة منه المتعبد بتلاوته ) : يعني ما يصدق به هذا الحد من أول ~~سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس المحتج بأبعاضه خلاف القرآن في أصول الدين ~~فإنه اسم لمدلول ذلك وهو المعنى النفسي القائم بذاته تعالى ، وإنما حدوا ~~القرآن مع تشخصه بما ذكر من أوصافه ليتميز عن غيره مما يسمى كلاما فخرج عن ~~أن يسمى قرآنا بالمنزل على محمد غيره كالأحاديث غير الربانية والتوراة ~~والإنجيل ، وبالمعجز أي مظهر صدق النبي في دعواه الرسالة المستعار من مظهر ~~عجز المرسل إليهم عن معارضته المستعار من مثبت عجزهم الأحاديث الربانية ~~كحديث : ' أنا عند ظن عبدي بي ' وبسورة منه بعضها إذا اشتمل على أقل من ~~أقصر سورة منه ، وهي سورة الكوثر ثلاث آيات ، وفي الحاشية ما ينازع في ذلك ~~وأفاد ذكرها أيضا دفع إيهام أن المعجز كل القرآن فقط وبالمتعبد بتلاوته أي ~~: أبدا ما نسخت تلاوته نحو : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبته ) . ~~| واعلم أن القرآن كما يطلق علما لمجموع ما ذكر يطلق اسم جنس للقدر المشترك ~~PageV01P055 بين المجموع وكل بعض منه . فإن قلت : إن أريد الأول اقتضى أن ~~بعضه ليس قرآنا ولا قائل به أو الثاني وهو الأنسب بغرض الأصولي ، فكل كلمة ~~بل كل حرف من القرآن قرآن فيكون الحد للماهية فيلغو قيد المعجز لأن الكلمة ~~والحرف لا إعجاز فيهما قطعا . قلن نختار الأول ولا نسلم أنه يقتضي ms041 أن بعضه ~~ليس قرآنا ، وإنما ليس القرآن وهو كذلك ، إذ الحد إنما هو للقرآن المعرف ~~بلام العهد ، ولذلك نص الشافعي على أنه لو قال لعبده : إن قرأت القرآن فأنت ~~حر لا يعتق إلا بقراءة الجميع ، وقول من قال إنه يحنث ببعضه فيما لو حلف لا ~~يقرأ القرآن محمول على أنه اراد لام الجنس ، وتعبيري كالأصل هنا باللفظ ~~أولى من التعبير بالقول ، وإن كان أخص من اللفظ لما قاله من أن المراد ~~التنصيص على أن بحثنا عن الألفاظ والقول لا يفهمها لأنه كما يطلق على ~~اللساني يطلق على النفساني ، وقولي المعجز أولى من قوله للإعجاز لأن ~~الإنزال لا ينحصر في الإعجاز فإنه نزل لغيره أيضا كالتدبر لآياته والتذكر ~~بمواعظه . # ( ومنه ) أي القرآن ( البسملة أول كل سورة في الأصح ) : لأنها مكتوبة ~~كذلك بخط السور في مصاحف الصحابة مع مبالغتهم في أن لا يكتب فيها ما ليس ~~منه ، وقيل ليست منه مطلقا عند غيرنا وفي غير الفاتحة عندنا ، وإنما هي في ~~الفاتحة لابتداء الكتاب على عادة الله تعالى في كتبه ، وفي غيرها للفصل بين ~~السور وهي منه في أثناء سورة النمل إجماعا . ( غير ) أول سورة ( براءة ) ~~أما أولها فليست البسملة من القرآن فيه جزما لنزولها بالقتال الذي لا ~~تناسبه البسملة المناسبة للرحمة والرفق ، وحيث قلنا إنها أول السور من ~~القرآن فهي على الصحيح قرآن حكما لا قطعا بمعنى أن السورة لا تتم إلا ~~بقراءتها أولها حتى لا تصح الصلاة بتركها أول الفاتحة ، وإنما لم نكفر ~~جاحدها للخلاف فيها . ( لا الشاذ ) وهو ما نقل قرآنا آحادا ولم يصل إلى ~~رتبة القراءة الصحيحة الآتي بيانها كأيمانهما في قراءة : والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيمانهما ، فإنه ليس من القرآن . ( في الأصح ) : لأنه لم يتواتر ~~ولا هو في معنى المتواتر ، وقيل إنه منه حملا على أنه كان متواترا في العصر ~~الأول لعدالة ناقله . ( و ) القراءات ( السبع ) المروية عن القراء السبعة ~~أبي عمرو ونافع وابني كثير وعامر وعاصم وحمزة والكسائي ( متواترة ) من ~~النبي إلينا نقلها عنه جمع يمتنع عادة تواطؤهم ms042 على الكذب لمثلهم وهلم ، ~~والمراد كما قال الإمامان أبو شامة وابن الجزري التواتر فيما اتفقت الطرق ~~على نقله عن السبعة دون ما اختلفت فيه بمعنى أنه نفيت نسبته إليهم في بعض ~~الطرق ( ولو PageV01P056 فيما هو من قبيل الأداء ) بأن كان هيئة للفظ يتحقق ~~بدونها ( كالمد ) الزائد على المد الطبيعي المعروف أنواعه في محله ، ~~وكالإمالة محضة كانت أو بين بين وكتخفيف الهمزة بنقل أو إبدال أو تسهيل أو ~~إسقاط وكالمشدد في نحو { إياك نعبد } بزيادة على أقل التشديد من مبالغة أو ~~توسط خلافا لابن الحاجب في إنكاره تواتر ما هو من قبيل الأداء ، فقد قال ~~عمدة القراء والمحدثين الشمس ابن الجزري : لا نعلم أحدا تقدم ابن الحاجب في ~~ذلك . قال : وقد نص أئمة الأصول على تواتر ذلك كله ، وكلام الأصل يميل إليه ~~لكنه وافق في منع الموانع ابن الحاجب على عدم تواتر المد أي : مطلقه ، ~~وتردد في تواتر الإمالة وجزم بتواتر تخفيف الهمزة واستظهره في غير ذلك مما ~~هو من قبيل الأداء أيضا كالمشدد في نحو { إياك نعبد } بما مر . | ( وتحرم ~~القراءة بالشاذ ) في الصلاة وخارجها لأنه ليس بقرآن على الأصح كما مر ، ~~وتبطل الصلاة به إن غير معنى أو زاد حرفا أو نقصه وكان عامدا عالما ~~بالتحريم ، كما قاله النووي . ( والأصح ) وفاقا للقراء وجماعة من الفقهاء ~~ومنهم البغوي ( أنه ) أي الشاذ ( ما وراء العشر ) أي السبع السابقة وقراءات ~~يعقوب وأبي جعفر وخلف ، وقيل ما وراء السبع وهو ما عليه الأصوليون وجماعة ~~من الفقهاء ، ومنهم النووي فالثلاثة الزائدة على هذا تحرم القراءة بها ، ~~وعلى الأول هي كالسبع يجوز القراءة بها لصدق تعريف القراءة الصحيحة الآتي ~~عليها ، ولأنها متواترة على ما قاله في منع الموانع ووافقه تلميذه الإمام ~~ابن الجزري في موضع ، وقال في آخر : المقروء به عن القراء العشرة قسمان : ~~متواتر وصحيح مستفيض متلقى بالقبول ، والقطع حاصل بهما إذ العدل الضابط إذا ~~انفرد بشيء تحتمله العربية والرسم واستفاض وتلقى بالقبول قطع به وحصل به ~~العلم ، وعلى هذا فالقراءة متواترة وصحيحة وشاذة ms043 ، وقد بينها ابن الجزري ~~بأبسط مما مر فقال : فالمتواترة ما وافقت العربية ورسم أحد المصاحف ~~العثمانية ولو تقديرا وتواتر نقلها ، ومعنى ولو تقديرا ما يحتمله الرسم ~~كمالك يوم الدين فإنه رسم بلا ألف في جميع المصاحف فيحتمل حذف ألفه اختصارا ~~كما فعل في مثله من اسم الفاعل كقادم وصالح ، فهو موافق للرسم تقديرا ، ~~والصحيحة ما صح سنده بنقل عدل ضابط عن مثله إلى منتهاه ، ووافق العربية ~~والرسم واستفاض نقله وتلقته الأئمة بالقبول وإن لم يتواتر ، فهذه ~~كالمتواترة في جواز القراءة والصلاة بها والقطع بأن المقروء بها قرآن ، وإن ~~لم يبلغ مبلغها والشاذة ما وراء العشرة وهو ما نقل قرآنا ولم تتلقه ~~PageV01P057 الأئمة بالقبول ولم يستفض أو لم يوافق الرسم ، فهذا لا تجوز ~~القراءة ولا الصلاة به ، وإن صح سنده عن أبي الدرداء وابن مسعود وغيرهما ، ~~وقراءة بعض الصحابة بها فيما صح سنده كانت قبل إجماع من يعتد به على المنع ~~من القراءة بالشاذ مطلقا انتهى ملخصا وعليه فظاهر أن مراده بالصحيحة قراءة ~~الثلاثة الزائدة على السبع . | ( و ) الأصح ( أنه ) أي الشاذ ( يجري مجرى ) ~~الأخبار ( الآحاد ) في الاحتجاج ، لأنه منقول عن النبي ولا يلزم من انتفاء ~~خصوص قرآنيته انتفاء عموم خبريته ، وقيل لا يحتج به لأنه إنما نقل قرآنا ~~ولم تثبت قرآنيته ، وعلى الأول احتجاج كثير من أئمتنا على قطع يمين السارق ~~بقراءة أيمانهما ، وإنما لم يوجبوا التتابع في صوم كفارة اليمين بقراءة ~~متتابعات لما صحح الدارقطني إسناده عن عائشة رضي الله عنها : نزلت { فصيام ~~ثلاثة أيام } متتابعات فسقطت متتابعات أي نسخت تلاوة وحكما ، ولأن الشاذ ~~إنما يحتج به إذا ورد لبيان حكم كما في أيمانهما بخلاف ما إذا ورد لابتداء ~~الحكم لا يحتج به كما في متتابعات على أنه قيل إنها لم تثبت عن ابن مسعود . ~~( و ) الأصح ( أنه لا يجوز ورود ما ) أي لفظ ( لا معنى له في الكتاب والسنة ~~) لأنه كالهذيان فلا يليق بعاقل فكيف بالله وبرسوله ، وقالت الحشوية : يجوز ~~وروده في الكتاب لوجوده فيه كالحروف المقطعة أوائل ms044 السور كطه ونون ، وفي ~~السنة بالقياس على الكتاب . وأجيب : بأن الحروف المذكورة لها معان . منها : ~~أنها أسماء للسور والأكثرون على جواز أن يقال في الكتاب والسنة زائد كفوق ~~في قوله تعالى : { فإن كن نساء فوق اثنتين } وقوله : { فاضربوا فوق الأعناق ~~} بناء على تفسير الزائد بما لا يختل الكلام بدونه لا بما لا معنى له أصلا ~~. ( و ) الأصح أنه ( لا ) يجوز أن يرد فيهما ( ما يعني به غير ظاهره ) أي ~~معناه الخفي لأنه بالنسبة إليه كالمهمل ( إلا بدليل ) : يبين المراد منه ~~كما في العام المخصوص ، وقالت المرجئة : يجوز وروده فيهما من غير دليل حيث ~~قالوا : المراد بالآيات والأخبار الظاهرة في عقاب عصاة المؤمنين الترهيب ~~فقط بناء على معتقدهم أن المعصية لا تضر مع الإيمان كما أن الكفر لا تنفع ~~معه طاعة ( و ) الأصح ( أنه لا يبقى ) فيهما ( مجمل كلف بالعمل به ) بناء ~~على الأصح الآتي من وقوعه فيهما ( غير مبين ) أي : باقيا على PageV01P058 ~~إجماله بأن لم يتضح المراد منه إلى وفاته صلى الله عليه وسلم للحاجة إلى ~~بيانه حذرا من التكليف بما لا يطاق ، بخلاف غير المكلف بالعمل به ، وقيل لا ~~يبقى كذلك مطلقا لأن الله أكمل الدين قبل وفاته لقوله : { اليوم أكملت لكم ~~دينكم } وقيل يبقى كذلك مطلقا قال تعالى في متشابه الكتاب : { وما يعلم ~~تأويله إلا الله } إذ الوقف هنا كما عليه جمهور العلماء ، وإذا ثبت في ~~الكتاب ثبت في السنة إذ لا قائل بالفرق . ( و ) الأصح ( أن الأدلة النقلية ~~قد تفيد اليقين بانضمام غيرها ) من تواتر ومشاهدة كما في أدلة وجوب الصلاة ~~، فإن الصحابة علموا معانيها المرادة بالقرائن المشاهدة ، ونحن علمناها ~~بواسطة نقل القرائن إلينا تواترا ، وقيل تفيده مطلقا وعزي للحشوية ، وقيل ~~لا تفيده مطلقا لانتفاء العلم بالمراد منها قلنا يعلم بما ذكر آنفا . # # | 1 ( المنطوق والمفهوم ) 1 # | أي : هذا مبحثهما . ( المنطوق ما ) أي معنى ( دل عليه اللفظ في محل ~~النطق ) حكما كان كتحريم التأفيف للوالدين بقوله تعالى : { فلا تقل لهما أف ~~} أو حكم كزيد في نحو : جاء ms045 زيد بخلاف المفهوم فإن دلالة اللفظ عليه في محل ~~السكوت لا في محل النطق كما سيأتي . ( وهو ) أي اللفظ الدال في محل النطق ( ~~إن أفاد ما ) أي معنى ( لا يحتمل ) أي اللفظ ( غيره ) أي غير ذلك المعنى ( ~~كزيد ) في نحو : جاء زيد فإنه مفيد للذات المشخصة من غير احتمال لغيرها . ( ~~فنص ) أي يسمى به ( أو ) أفاد ( ما يحتمل بدله ) معنى ( مرجوحا كالأسد ) في ~~نحو : رأيت اليوم الأسد ، فإنه مفيد للحيوان المفترس محتمل للرجل الشجاع ~~وهو معنى مرجوح لأنه معنى مجازى والأول حقيقي . ( فظاهر ) أي يسمى به أما ~~المحتمل لمعنى مساو للآخر كالجون في نحو ثوب زيد جون فإنه محتمل لمعنييه أي ~~الأسود والأبيض على السواء فيسمى مجملا وسيأتي . | واعلم أن النص يقال لما ~~لا يحتمل تأويلا كما هنا ولما يحتمله احتمالا مرجوحا وهو PageV01P059 بمعنى ~~الظاهر ، ولما دل على معنى كيف كان ، ولدليل من كتاب أو سنة كما سيأتي في ~~القياس . ( ثم ) اللفظ ينقسم باعتبار آخر إلى مركب ومفرد لأنه ( إن دل جزؤه ~~) الذي به تركيبه ( على جزء معناه فمركب ) تركيبا إسناديا كزيد قائم ، أو ~~إضافيا كغلام زيد ، أو تقييديا كالحيوان الناطق . ( وإلا ) أي وإن لم يدل ~~جزؤه على جزء معناه بأن لا يكون له جزء كهمزة الاستفهام أو يكون له جزء غير ~~دال على معنى : كزيد أو دال على معنى غير جزء معناه كعبد الله علما . ( ~~فمفرد ) وقدم على تعريفه تعريف المركب لأن التقابل بينهما تقابل العدم ~~والملكة والاعدام إنما تعرف بملكاتها . ( ودلالته ) أي اللفظ ( على معناه ~~مطابقة ) : وتسمى دلالة مطابقة لمطابقة أي موافقة الدال للمدلول . ( وعلى ~~جزئه ) أي جزء معناه ( تضمن ) : وتسمى دلالة تضمن لتضمن المعنى لجزئه ~~المدلول . ( و ) على ( لازمه ) أي لازم معناه ( الذهني ) سواء ألزمه في ~~الخارج أيضا أم لا ( التزام ) وتسمى دلالة التزام لالتزام المعنى أي ~~استلزامه للمدلول كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق في الأول ، وعلى ~~الحيوان أو الناطق في الثاني ، وعلى قابل العلم في الثالث اللازم خارجا ~~أيضا ، وكدلالة العمى أي عدم البصر عما من ms046 شأنه البصر على البصر اللازم ~~للعمى ذهنا المنافي له خارجا لوجود كل منهما فيه بدون الآخر ، ودلالة العام ~~على بعض أفراده كجاء عبيدي مطابقة لأنه في قوة قضايا بعدد أفراده ، كما ~~سيأتي ذلك في مبحث العلم فسقط ما قيل إنها خارجة عن الدلالات الثلاث ، وقد ~~أوضحت ذلك في شرح إيساغوجي ، والدلالة كون الشيء بحالة يلزم من العلم به ~~العلم بآخر وخرج بإضافتها للفظ الدلالة الفعلية كدلالة الخط والإشارة ~~بزيادتي الوضعية دلالة اللفظ العقلية غير الالتزامية كدلالته على حياة ~~لافظه والطبيعية كدلالة الأنين على الوجع . | ( والأوليان ) أي دلالتا ~~المطابقة والتضمن ( لفظيتان ) لأنهما بمحض اللفظ ولا تغاير بينهما بالذات ~~بل بالاعتبار ، إذ الفهم فيهما واحد إن اعتبر بالنسبة إلى مجموع جزأي ~~المركب سميت الدلالة مطابقة أو إلى كل جزء من الجزأين سميت تضمنا . ( ~~والأخيرة ) أي دلالة الالتزام ( عقلية ) لتوقفها على انتقال الذهن من ~~المعنى إلى لازمه وفارقت التضمينية بما مر ، وبأن المدلول في التضمني داخل ~~فيما وضع له اللفظ بخلافه في الالتزامية ، وهذا ما عليه الآمد ي وابن ~~الحاجب وغيرهما من المحققين ، وجرى عليه شيخنا الكمال ابن الهمام ، والأصل ~~تبع صاحب المحصول وغيره في أن المطابقة لفظية والأخريان عقليتان وتبعتهم في ~~شرح ايساغوجي ، وما هنا أقعدوا أكثر المناطقة على أن الثلاث لفظيات ( ثم ~~PageV01P060 هي ) أي الأخيرة ( إن توقف صدق المنطوق أو صحته ) عقلا أو شرعا ~~( على إضمار ) : أي تقدير فيما دل عليه ، ( فدلالة اقتضاء ) أي فدلالة ~~اللفظ الالتزامية على معنى المضمر المقصود تسمى دلالة اقتضاء في الأحوال ~~الثلاثة ، فالأول كما في الحديث الآتي في مبحث المجمل : ( رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان ) أي المؤاخذة بهما لتوقف صدقه على ذلك لوقوعهما والثاني ~~كما في قوله تعالى : { واسأل القرية } أي أهلها إذ القرية وهي الأبنية ~~المجتمعة لا يصح سؤالها عقلا ، والثالث كما في قولك لمالك عبد : أعتق عبدك ~~عني ، ففعل فإنه يصح عنك بتقدير ملكه لي فأعتقه عني لتوقف صحة العتق شرعا ~~على الملك . ( وإلا ) : أي وإن لم يتوقف صدق المنطوق ولا الصحة له على ms047 ~~إضمار ، ( فإن دل ) اللفظ المفيد له ( على ما لم يقصد ) به ( فدلاله إشارة ~~) : أي فدلالة اللفظ على ما لم يقصد به تسمى دلالة إشارة كدلالة قوله تعالى ~~: { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } على صحة صوم من أصبح جنبا ~~للزومها للمقصود به من جواز جماعهن بالليل الصادق بآخر جزء منه . ( وإلا ) ~~بأن دل اللفظ على ما قصد به ولم يتوقف على إضمار ( فدلالة إيماء ) أي ~~فدلالة اللفظ على ذلك تسمى دلالة إيماء وتسمى تنبيها ، وسيأتي بيانه مع ~~مثاله في القياس في الملك الثالث من مسالك العلة وذكره هنا من زيادتي وعلم ~~من تعبيري بهي دون تعبيره بالمنطوق أن هذه الدلالات الثلاث من قسم دلالة ~~الالتزام ، إذ المنطوق ينقسم إلى صريح وغيره فالصريح دلالتا المطابقة ~~والتضمن وغيره دلالة الالتزام وهي تنقسم إلى الدلالات الثلاث . | فإن قلت : ~~دلالة الإنسان على قابل العلم مثلا من أي الدلالات ؟ قلت : من دلالة ~~الإشارة فيما يظهر . | ( والمفهوم ما ) أي معنى ( دل عليه اللفظ لا في محل ~~النطق ) من حكم ومحله معا كتحريم كذا كما سيأتي ( فإن وافق ) المفهوم ( ~~المنطوق ) به ( فموافقة ) ويسمى مفهوم موافقة PageV01P061 ( ولو ) كان ( ~~مساويا ) للمنطوق ( في الأصح ثم ) هو ( فحوى الخطاب ) أي يسمى به ( إن كان ~~أولى ) من المنطوق ( ولحنه ) أي لحن الخطاب ( إن كان مساويا ) للمنطوق ~~والمفهوم الأولى كتحريم ضرب الوالدين الدال عليه نظرا للمعنى قوله تعالى : ~~{ فلا تقل لهما أف } فهو أولى من تحريم التأفيف المنطوق لكونه أشد منه في ~~الإيذاء والمساوي كتحريم إحراق مال اليتيم الدال عليه نظرا لمعنى آية : { ~~إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } فهو مساو لتحريم الأكل لمساواة ~~الإحراق للأكل في الإتلاف ، وقيل لا يسمى المساوي بالموافقة وإن كان مثل ~~الأولى في الاحتجاج به ، وعليه فمفهوم الموافق هو الأولى ويسمى الأولى ~~بفحوى الخطاب وبلحن الخطاب ، وفحوى الكلام ما يفهم منه قطعا ولحنه معناه ، ~~ومما يطلق فيه المفهوم على محل الحكم كالمنطوق قولهم المفهوم ، إما أولى من ~~المنطوق بالحكم أو مساو له فيه ومن المعنى المعلوم به ms048 موافقة المسكوت ~~للمنطوق نشأ خلاف في أن الدلالة على الموافقة مفهومية أو قياسية أو لفظية ~~وقد بينتها بقولي : ( فالدلالة ) على الموافقة ( مفهومية ) : أي بطريق ~~الفهم من اللفظ لا في محل النطق ، ( على الأصح ) والتصريح بهذا القول من ~~زيادتي ، وقيل قياسية : أي بطريق القياس الأولى أو المساوى المسمى ذلك ~~بالقياس الجلي كما سيأتي لصدق تعريف القياس عليه ، والعلة في المثال الأول ~~الإيذاء ، وفي الثاني الإتلاف ، وقيل الدلالة عليه لفظية لفهمه من اللفظ من ~~غير اعتبار قياس ، لكن لا بمجرد اللفظ بل مع السياق والقرائن فتكون الدلالة ~~عليه مجازية من إطلاق الأخص على الأعم ، فالمراد من منع التأفيف منع ازيذاء ~~ومن منع أكل مال اليتيم منع إتلافه ، وقيل لفظية لكن ينقل اللفظ عرفا إلى ~~الأعم ، فتكون الدلالة عليه حقيقة عرفية ، وعلى هذين القولين تحريم ضرب ~~الوالدين وتحريم إحراق مال اليتيم من المنطوق ، وإن كانا بقرينة على الأول ~~منهما . ( وإن خالفه ) أي المفهوم أي المنطوق به ( فمخالفة ) ويسمى مفهوم ~~مخالفة ودليل خطاب قيل ولحن خطاب . ( وشرطه ) : أي مفهوم المخالفة ليتحقق ( ~~أن لا يظهر لتخصيص المنطوق بالذكر فائدة غير نفي حكم غيره ) : أي حكم ~~السكوت . ( كأم خرج ) المذكور PageV01P062 ( للغالب في الأصح ) كما في قوله ~~تعالى { وربائبكم اللاتي في حجوركم } إذ الغالب كون الربائب في حجور ~~الأزواج أي تربيتهم ، وقيل لا يشترط انتفاء موافقة الغالب لأن المفهوم من ~~مقتضيات اللفظ فلا يسقطه موافقة الغالب وهو مندفع بما يأتي . ( أو لخوف ~~تهمة ) من ذكر المسكوت كقول قريب عهد بالإسلام لعبده بحضور المسلمين تصدق ~~بهذا على المسلمين ، ويريد وغيرهم وتركه خوفا من تهمته بالنفاق . ( أو ~~لموافقة الواقع ) ، كما في قوله تعالى ؛ { لا يتخذ المؤمنون الكافرين ~~أولياء من دون المؤمنين } نزل في قوم من المؤمنين والو اليهود دون المؤمنين ~~. ( أو ) لجواب ( سؤال ) عن المذكور . ( أو ل ) بيان حكم ( حادثة ) تتعلق ~~به ، ( أو لجهل بخكمه ) دون حكم المسكوت ، ( أو عكسه ) أي أو لجهل بحكم ~~المسكوت دون حكم المنطوق ، وذلك كما لو سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هل ms049 في النعم السائمة زكاة ، أو قبل بحضرته لفلان غنم سائمة أو خاطب من جهل ~~حكم الغنم السائمة دون المعلوفة ، أو كان هو عالما بحكم السائمة دون ~~المعلوفة ، فقال : ( في الغنم السمائمة زكاة ) . وإنما لم يجعلوا جواب ~~المسؤول والحادثة صارفين للعام عن عمومه كنظيره هنا لقوة اللفظ فيه بالنسبة ~~إلى مفهوم المخالفة حتى عزى إلى الشافعي والحنفية أن دلالة العام على كل ~~فرد من أفراده قطعية ، وإنما اشترطوا للمفهوم انتفاء المذكورات لأنها فوائد ~~ظاهرة وهو فائدة خفية فأخر عنها ، وبذلك اندفع توجيه الوجه السابق والمقصود ~~مما مر أنه لا مفهوم للمذكور في الأمثلة المذكورة ونحوها ، ويعلم حكم ~~المسكوت فيها من خارج بالمخالفة كما في الغنم المعلوفة لما سيأتي ، أو ~~بالموافقة كما في آية الربيبة للمعنى ، وهو أن الربيبة حرمت لئلا يقع بينها ~~وبين أمها التباغض لو أبيحت نظرا للعادة في مثل ذلك ، سواء أكانت في حجر ~~اتلزوج أم لا وتقدم خلاف في أن الدلالة في مفهوم الموافقة على حكم المسكوت ~~قياسية أو لا . وقد حكيته هنا مع ما يترتب عليه بقولي : ( ولا يمنع ) ما ~~يقتضي تخصيص المذكور بالذكر ( قياس المسكوت بالمنطوق ) ، بأن كان بينهما ~~علة جامعة لعدم معارضته له ، ( فلا يعمه ) أي المسكوت المشتمل عى العلة ( ~~لمعروض ) للمذكور من صفة أو غيرها لوجود العارض ، وإنما يلحق به قياسا . ( ~~وقيل يعمه ) إذ عارضه بالنسبة إلى المسكوت كأنه لم يذكر فيمتنع القياس ، ~~وإنما عبرت كالأصل بالمعروض أي اللفظ دون الموصوف لئلا PageV01P063 يتوهم ، ~~كما قال في منع المانع اختصاص ذلك بمفهوم الصفة وليس كذلك . ( وهو ) أي : ~~مفهوم المخالفة بمعنى محل الحكم ( صفة ) : أي مفهوم صفة والمراد بها لفظ ~~مقيد لآخر وليس بشرط ولا استثناء ولا غاية لا النعت فقط ( كالغنم السائمة ~~وسائمة الغنم ) أي الصفة كالسائمة في الأول من في الغنم السائمة زكاة ، وفي ~~الثاني من في سائمة الغنم زكاة قدم من تأخير وكل منهما يروى حديثا . ( ~~وكالسائمة ) من في السائمة زكاة ( في الأصح ) المعز ، وللجمهور لدلالته على ~~السوم الزائد على الذات بخلاف اللقب ms050 ، وقيل ليس من الصفة ، ورجحه الأصل ~~لاختلال الكلام بدونه كاللقب ودفع بما مر آنفا . ( والمنفي ) عن محلية ~~الزكاة ( في ) المثالين ( الأولين معلوفة الغنم على المختار ) فيهما ، وهو ~~ما رجحه الإمام الرازي وغيره . | ( وفي ) المثال ( الثالث معلوفة النعم ) ~~من إبل وبقر وغنم ، وقيل المنفي في الأولين معلوفة النعم ولم يرجح الأصل ~~منهما شيئا ، بل قال : وهل المنفي غير سائمتها أو غير مطلق السوائم ؟ قولان ~~. فالترجيح في المنفي في الأولين مع ذكره في الثالث من زيادتي ، وقد بينت ~~ما في الثالث وما ذكرته من الجمع بين الأولين كالأصل هنا أولى من فرقه في ~~منع الموانع بينهما بأن الخلاف خاص بأولهما ، وبأن المنفي في الثاني سائمة ~~غير الغنم لا غير السائمة بناء على أن الصفة فيه لفظ الغنم على وزان ( مطل ~~الغني ظلم ) . | ( ومنها ) : أي من الصفة بالمعنى السابق ( العلة ) نحو أعط ~~السائل لحاجته أي المحتاج دون غيره . ( والظرف ) زمانا أو مكانا نحو : سافر ~~غدا أي لا في غيره ، واجلس أمام فلان أي : لا في غيره من بقية جهائه . ( ~~والحال ) نحو أحسن إلى العبد مطيعا أي لا عاصيا . ( والشرط ) نحو : { وإن ~~كن أولات حمل فأنفقوا عليهن } أي فغيرهن لا يجب الإنفاق PageV01P064 عليهن ~~. ( وكذا الغاية ) في الأصح نحو : { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره } أي فإذا نكحته تحل للأول بشرطه ، وقيل الغاية منطوق أي ~~بالإشارة لتبادره إلى الأذهان ، وأجاب الأول بأنه لا يلزم من ذلك أن يكون ~~منطوقا . ( وتقديم المعمول ) بقيد زدته بقولي : ( غالبا ) في الأصح نحو { ~~إياك نعبد } أي لا غيرك ، وقيل لا يفيد الحصر ، وإنما أفاده في { إياك نعبد ~~} للقرينة ، وهي العلم بأن قائليه أي المؤمنين لا يعبدون غير ذلك . ( ~~والعدد ) في الأصح نحو : { فاجلدوهم ثمانين جلدة } أي لا أكثر ولا أقل ، ~~وهذا ما نقله الشيخ أبو حامد وغيره عن الشافعي وإمام الحرمين عنه وعن ~~الجمهور ، وقيل ليس منها . وعزاه النووي إلى جماهير الأصوليين ، لكن تعقبه ~~ابن الرفعة وتعجب منه مع أن ما نقله معارض بما مر ms051 عن الإمام . | ( ويفيد ~~الحصر إنما بالكسر في الأصح ) لاشتمالها على نفي واستثناء تقديرا نحو : { ~~إنما إلهكم الله } أي لا غيره والإله المعبود بحق ونحو : إنما زيد قائم أي ~~لا قاعد مثلا ، وقيل ليست للحصر لأنها إن المؤكدة وما الزائدة الكافة فلا ~~نفي فيها ، وقيل للحصر منطوقا أي بالإشارة أما أنما بالفتح نحو : { اعلموا ~~أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة } الآية فليست لحصر بناء على بقاء أن ~~فيها على مصدريتها مع كفها بما ، والمعنى اعلموا حقارة الدنيا فلا تؤثروها ~~على الآخرة الجليلة ، فبقاء أن في الآية على المصدرية كاف في حصول المقصود ~~بها من تحقير الدنيا ، وقيل للحصر كأصلها إنما بالكسر ، والمراد أن الدنيا ~~ليست إلا هذه الأمور المحقرات أي : لا القرب فإنها من أمور الآخرة لظهور ~~ثمرتها فيها بقولي من زيادتي في الأصح راجع إلى المسائل الأربع ( و ) نحو ( ~~ضمير الفصل ) نحو : فالله هو الولي : أي فغيره ليس بولي أي ناصر . ( و ) ~~نحو ( لا وإلا الاستثنائية ) نحو : لا عالم إلا زيد ، وما قام إلا زيد ~~منطوقهما نفي العلم والقيام عن غير زيد ومفهومهما إثبات العلم ، والقيام ~~لزيد ، ومما يفيد الحصر نحو : العالم زيد وصديقي زيد ، وذلك مفاد من زيادتي ~~نحو : وقد يفاد أيضا من قولي كالأصل ، ومنها ورتبته قبل الشرط . ( وهو ) أي ~~الأخير وهو نحو لا وإلا الاستثنائية ( أعلاها ) : أي أنواع مفهوم المخالفة ~~إذ قيل إنه منطوق أي صراحة لسرعة تبادره PageV01P065 إلى الأذهان ، وبه ~~يعلم أن في كون هذا من الصفة خلافا أيضا . ( فما قيل ) فيه إنه ( منطوق ) ~~أي إشارة كنعت وحال وظرف وعلة مناسبات ( كالغاية وإنما ) والعدد ( فالشرط ) ~~إذ لم يقل أحد إنه منطوق . ( فصفة أخرى مناسبة ) للحكم لأن بعض القائلين ~~بالشرط خالف في الصفة . ( و ) صفة ( غير مناسبة ) كالمذكورات الغير ~~المناسبة فهو سواء . ( فالعدد ) لإنكار كثير له دون ما قبله كما . ( فتقديم ~~المعمول ) آخر المفاهيم لأنه لا يفيد الحصر في كل صورة كما مر . ( ~~والمفاهيم ) المخالفة ( حجة لغة في الأصح ) ، لقول كثير من أئمة اللغة بها ~~، فقال جمع ms052 منهم في خبر ( مطل الغني المسكوت ) ظلم ) إنه يدل على أن مطل ~~غير الغني ليس بظلم وهم إنما يقولون في مثل ذلك ما يعرفونه من لسان العرب ، ~~وقيل حجة شرعا لمعرفة ذلك من موارد كلام الشارع ، وقيل حجة معنى وهو أنه لو ~~لم ينف المذكور الحكم عن المسكوت لم يكن لذكره فائدة ، وأنكر بعضهم مفاهيم ~~المخالفة كلها مطلقا ، وإن قال في المسكوت بخلاف حكم المنطوق فلأمر آخر كما ~~في انتفاء الزكاة عن المعلوفة قال : الأصل عدم الزكاة وردت في السائمة ~~فبقيت المعلوفة على الأصل ، وأنكرها بعضهم في الخبر نحو : في الشام الغنم ~~السائمة ، فلا ينفي المعلوفة عنها لأن الخبر له خارجي يجوز الإخبار ببعضه ~~فلا يتعين القيد فيه للنفي بخلاف الإنشاء نحو : زكوا عن الغنم السائمة ، ~~وما في معناه مما مر فلا خارجي له فلا فائدة للقيد فيه إلا النفي ، وأنكرها ~~بعضهم في غير الشرع من كلام المؤلفين والواقفين لغلبة الذهول عليهم بخلافه ~~في الشرع من كلام الله تعالى ورسوله . واعتمده السبكي والبرماوي قال : وهو ~~ظاهر المذهب وأنكر بعضهم صفة لا تناسب الحكم ، كأن يقول الشارع في الغنم ~~العفر الزكاة فهي كاللقب بخلاف المناسبة كالسوم لخفة مؤنة السائمة فهي ~~كالعلة ، وظاهر أن محل العمل بمفهومات المذكورات إذا لم يعارضه معارض أقوى ~~وإلا قدم الأقوى كخبري : ( إنما الربا في النسيئة ) و ( إنما الولاء لمن ~~أعتق ) فإنهما معارضان بالإجماع ، أما مفهوم الموافقة فاتفقوا على حجيته ~~وإن اختلفوا في طريق الدلالة عليه كما مر . ( وليس منها ) أي من المفاهيم ~~المخالفة ( اللقب ) علما كان أو اسم جنس أو اسم جمع ( في الأصح ) كما قال ~~به جماهير الأصوليين ، وقيل منها نحو : على زيد حج ، أي لا على غيره ، إذ ~~لا فائدة لذكره إلا نفي الحكم عن غيره . وأجيب : بأن نفي الحكم عن غيره ~~إنما كان للقرينة وبأن فائدة ذكره استقامة الكلام ، إذ بإسقاطه تختل الصفة ~~. | ( PageV01P066 مسألة : من الألطاف ) جمع لطف بمعنى ملطوف أي : من ~~الأمور الملطوف بالناس بها . ( حدوث الموضوعات اللغوية ) بإحداث لله تعالى ~~، وإن ms053 قيل واضعها غيره من العباد لأنه الخالق لأفعالهم وفائدتها أن يصبر كل ~~أحد من الناس عما في نفسه مما يحتاجه لغيره ليعاونه عليه لعدم استقلاله به ~~. ( وهي ) في الدلالة على ما في النفس ( أفيد من الإشارة والمثال ) : أي ~~الشكل لأنها تعم الموجود والمعدوم ، وهما يخصان الموجود المحسوس . ( وأيسر ~~) منهما أيضا لموافقتها للأمر الطبيعي دونهما لأنها كيفيات تعرض للنفس ~~الضروري ( وهي ألفاظ ) ، ولو مقدرة أو مركبة ولو تركيبا إسناديا ( دالة على ~~معان ) خرج بالألفاظ الدوال الأربع ، وهي الخطوط والعقود والإشارات والنصب ~~، وبما بعدها الألفاظ المهملة . ( و ) إنما ( تعرف بالنقل ) تواترا كالسماء ~~والأرض والحر والبرد لمعانيها المعروفة أو آحادا كالقرء للحيض وللطهر . ( ~~وباستنباط العقل منه ) : أي من النقل نحو الجمع المعرف باللام عام ، فإن ~~العقل يستنبطه مما نقل أن هذا الجمع يصح الاستثناء منه بأن يضم إليه ، وكل ~~ما صح الاستثناء منه مما لا حصر فيه فهو عام للزوم تناوله للمستثنى ، فعلم ~~أنها لا تعرف بمجرد العقل ، إذ لا مجال له في ذلك ( ومدلول اللفظ ) إما ( ~~معنى جزئي أو كلي ) لأنه إن منع تصوره من الشركة فيه كمدلول زيد فجزئي ، ~~وإن لم يمنع منها كمدلول الإنسان فكلي ، ( أو لفظ مفرد ) إما مستعمل كمدلول ~~الكلمة بمعنى ما صدقها كرجل وضرب وهل ، أو مهمل كمدلول أسماء حروف الهجاء ~~كحروف جلس أي جه له سه . ( أو ) لفظ ( مركب ) إما مستعمل كمدلول لفظ الخبر ~~أي ما صدقه كقام زيد أو مهمل كمدلول لفظ الهذيان ، وسيأتي ذلك في مبحث ~~الأخبار مع زيادة وإطلاق المدلول على الماصدق كما هنا شائع ، والأصل إطلاقه ~~على المفهوم وهو ما وضع له اللفظ . ( والوضع ) الشامل للغوي والعرفي ~~والشرعي ( جعل اللفظ دليل المعنى ) فيفهمه منه العارف لوضعه له . ( وإن لم ~~يناسبه في الأصح ) لأن اللفظ علامة للمعنى بطريق الوضع ، ولأن الموضوع ~~للضدين كالجون للأسود والأبيض لا يناسبهما ، واشترط عباد الصيمري من ~~المعتزلة مناسبته له ، قال : وإلا فلم اختص به ، وعليه فقيل أراد أنها ~~حاملة على الوضع على وفقها فيحتاج إليه ، وقيل أراد أنها ms054 كافية في دلالة ~~اللفظ على المعنى ، فلا يحتاج إلى الوضع يدرك ذلك من خصه الله به كما في ~~القافة ويعرفه غيره منه . | PageV01P067 حكي أن بعضهم كان يدعي أنه يعلم ~~المسميات من الأسماء فقيل له ما مسمى آدغاغ وهو من لغة البربر ؟ فقال : أجد ~~فيه يبسا شديدا وأراه اسم الحجر وهو كذلك . قال الأصفهاني : والثاني هو ~~الصحيح عن عباد . ( واللفظ ) الدال على معنى ذهني خارجي أي له وجود في ~~الذهن بالإدراك ، ووجود في الخارج بالتحقق كالإنسان بخلاف المعدوم لا وجود ~~له في الخارج كبحر من زئبق . ( موضوع للمعنى الذهني على المختار ) وفاقا ~~للإمام الرازي وغيره ، لأنا إذا رأينا جسما من بعيد وظنناه صخرة سميناه بها ~~، فإذا دنونا منه وعرفنا أنه حيوان وظنناه طيرا سميناه به ، فإذا دنونا منه ~~عرفنا أنه إنسان سميناه به ، فاختلف الاسم لاختلاف المعنى الذهني ، وذلك ~~يدل على أن الوضع له والجواب بأن اختلاف الاسم لذلك الظن أنه في الخارج ~~كذلك ، فالموضوع له ما في الخارج والتعبير عنه تابع لإدراك الذهن له حسبما ~~أدركه مردود بأنه لا يلزم من كون الاختلاف لظن ما ذكر أن يكون اللفظ موضوعا ~~للمعنى الخارجي . وقيل : موضوع للمعنى الخارجي لأن به تستقر الأحكام ورجحه ~~الأصل ، وقيل : موضوع للمعنى من حيث هو من غير تقييد بذهني أو خارجي ، ~~واختاره السبكي . قال ابنه في منع الموانع : والخلاف في اسم الجنس أي في ~~النكرة إذ المعرفة منه ما وضع للخارجي ، ومنه ما وضع للذهني كما سيأتي . ~~وهذا التقييد يؤيد ما اخترته إذ النكرة موضوعة لفرد شائع من الحقيقة وهو ~~كلي لا يوجد مستقلا إلا في الذهن كما أوضحته في الحاشية . | ( ولا يجب ) هو ~~أولى من قوله وليس ( لكل معنى لفظ بل ) إنما يجب ( لمعنى محتاج للفظ ) إذ ~~أنواع الروائح مع كثرتها ليس لها ألفاظ لعدم انضباطها ، ويدل عليها ~~بالتقييد كرائحة كذا ، فليست محتاجة إلى الألفاظ وبل هنا انتقالية لا ~~إبطالية . ( والمحكم ) من اللفظ ( المتضح العنى ) من نص أو ظاهر ( ~~والمتشابه ) منه ( غيره ) : أي غير المتضح المعنى ms055 ولو للراسخ في العلم . ( ~~في الأصح ) بناء على أن الوقف في الآية المشار إليها بعد على إلا الله . ( ~~وقد يوضحه الله لبعض أصفيائه ) معجزة أو كرامة ، وقيل هو غير متضح المعنى ~~لغير الراسخ في العلم بناء على أن الوقف في الآية على : { والراسخون في ~~العلم } والاصطلاح المذكور مأخوذ من قوله تعالى : { منه آيات محكمات } إلى ~~آخره . وذكر الخلاف من PageV01P068 زيادتي وتعريفي للمتشابه بما ذكر أولى ~~من قوله : والمتشابه ما استأثر الله بعلمه لأن ذاك تعريف بالملزوم . ( ~~واللفظ الشائع ) بين الخواص والعوام . ( لا يجوز وضعه لمعنى خفي على العوام ~~) لامتناع تخاطبهم بما هو خفي عليهم لا يدركونه وإن أدركه الخواص . ( كقول ~~مثبتي الحال ) : أي الواسطة بين الموجود والمعدوم كما سيأتي أواخر الكتاب . ~~( الحركة معنى يوجب تحرك الذات ) : أي الجسم ، فإن هذا المعنى خفي التعقل ~~على العوام ، فلا يكون معنى الحركة الشائعة بين الجميع ومعناها الظاهر تحرك ~~الذات أو انتقالها . | ( مسألة : المختار ) ما عليه الجمهور . ( أن اللغات ~~توقيفية ) : أي وضعها الله تعالى فعبروا عن وضعه لها بالتوقيف لإدراكه به . ~~( علمها الله ) عباده ( بالوحي ) إلى بعض أنبيائه وهو الظاهر لأنه المعتاد ~~في تعليم الله . ( أو بخلق أصوات ) في أجسام بأن تدل من يسمعها من العباد ~~عليها . ( أو ) خلق ( علم ضروري ) في بعض العباد بها واحتج للقول بالتوقيف ~~بقوله تعالى : { وعلم آدم الأسماء كلها } أي الألفاظ الشاملة للأسماء ~~والأفعال والحروف ، لأن كلا منها اسم أي عال بمسماه إلى الذهن أو علامة ~~عليه ، وتخصيص الاسم ببعضها عرف طرأ وتعليمه تعالى دال على أنه الواضع دون ~~البشر ، وقيل هي اصطلاحية لا توقيفية : أي وضعها البشر واحد أو أكثر وحصل ~~عرفانها منه لغيره بالإشارة والقرينة ، كالطفل ، أذ يعرف لغة أبويه بهما ، ~~واحتج لهذا القول بقوله تعالى : { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } أي ~~بلغتهم فهي سابقة على البعثة ولو كانت توقيفية والتعليم بالوحي لتأخرت عنها ~~، وقيل القدر المحتاج إليه في التعريف بها للغير توقيفي لدعاء الحاجة إليه ~~وغيره محتمل ، وقيل القدر المحتاج إليه في التعريف اصطلاحي ms056 وغير محتمل ، ~~والحاجة إلى الأول تندفع بالاصطلاح ، وتوقف كثير من العلماء عن القول بواحد ~~من هذه الأقوال لتعارض أدلتها . | ( و ) المختار ( أن التوقيف مظنون ) ~~لظهور دليله دون دليل الاصطلاح ، إذ لا يلزم من تقدم اللغة على البعثة أن ~~تكون اصطلاحية لجواز أن تكون توقيفية ويتوسط تعليمها بالوحي PageV01P069 ~~بين النبوة والرسالة . ( وأن اللغة لا تثبت قياسا ) : أي به بقيد زدته ~~بقولي : ( فيما في معناه وصف ) فإذا اشتمل معنى اسم على وصف مناسب للتسمية ~~كالخمر أي : المسكر من ماء العنب لتخميره أي تغطيته للعقل ووجد ذلك الوصف ~~في معنى اسم آخر كالنبيذ أي : المسكر من غير ماء العنب لم يثبت له بالقياس ~~ذلك الاسم لغة ، فلا يسمى النبيذ خمرا ، إذ ما من شيء إلا وله اسم لغة فلا ~~يثبت له اسم آخر قياسا ، كما إذا ثبت لشيء حكم بنص لم يثبت له حكم آخر ~~قياسا ، وقيل يثبت به فيسمى النبيذ خمرا فيجب اجتنابه بآية { إنما الخمر ~~والميسر } لا بالقياس على الخمر ، فإن قلت : ينبغي ترجيحه فقد قال به ~~الشافعي حيث قاس النباش بالسارق فأوجب القطع وقاس النبيذ بالخمر فأوجب الحد ~~. قلنا : قاس شرعا لا لغة إذ زوال العقل وأخذ مال الغير خفية وصف مناسب ~~للحكم لا أنه قاس وصف النباش ووصف النبيذ بوصف السارق ووصف الخمر ، وقيل : ~~تثبت به الحقيقة دون المجاز لأنه أخفض رتبة منها ، وقيل : غير ذلك والترجيح ~~من زيادتي وبما تقرر علم أن محل الخلاف في غير الأعلام ، وفيما لم يثبت ~~تعميمه باستقراء ، فالأعلام لا قياس فيها اتفاقا ، وما ثبت تعميمه باستقراء ~~كرفع الفاعل ونصب المفعول لا حاجة في ثبوت ما لم يسمع منه إلى قياس حتى ~~يختلف في ثبوته ، مع أنه لا يتحقق في جزئياته أصل وفرع ، لأن بعضها ليس ~~أولى من بعض بذلك ، وخرج بما في معناه وصف غيره فلا قياس فيه اتفاقا لا ~~لانتفاء الجامع . | ( مسألة : اللفظ ) المفرد ( والمعنى إن اتحدا ) بأن كان ~~كل منهما واحدا ( فإن منع تصور معناه ) : أي : معنى اللفظ المذكور ( الشركة ~~) فيه ms057 من اثنين مثلا ( فجزئي ) : أي فذلك اللفظ يسمى جزئيا حقيقيا كزيد . ( ~~وإلا ) أي وإن لم يمنع تصور معناه الشركة فيه ( فكلي ) سواء امتنع وجود ~~معناه كالجمع بين الضدين أم أمكن ولم يوجد منه كبحر زئبيق أو وجد ~~PageV01P070 وامتنع غيره كالإله أي المعبود بحق ، أو أمكن ولم يوجد كالشمس ~~أي الكوكب النهاري المضيء ، أو وجد كالإنسان أي الحيوان الناطق ، وما مر من ~~تسمية المدلول جزئيا وكليا هو الحقيقة ، وما هنا مجاز من تسمية الدال باسم ~~المدلول . ( متواطىء ) ذلك الكلي . ( إن استوى ) : معناه في أفراده ~~كالإنسان فإنه متساوي المعنى في أفراده من زيد وعمرو وغيرهما سمي متواطئا ~~من التواطؤ أي التوافق لتوافق أفراد معناه فيه . ( وإلا ) فإن تفاوت معناه ~~في إفراده بالشدة أو التقدم كالبياض ، فإن معناه في الثلج أشد منه في العاج ~~، وكالوجود فإن معناه في الواجب قبله في الممكن ، ( فمشكك ) سمي به لتشكيكه ~~الناظر فيه في أنه متواطىء نظرا إلى جهة اشتراك الأفراد في أصل المعنى أو ~~غير متواطىء نظرا إلى جهة الاختلاف . ( وإن تعددا ) أي اللفظ والمعنى ~~كالإنسان والفرس . ( فمباين ) أي كل من اللفظين للآخر مباينا له لمباينة ~~معنى كل منهما لمعنى الآخر . ( أو ) تعدد ( اللفظ فقط ) أي دون المعنى ~~كالإنسان والبشر . ( فمرادف ) كل من اللفظين للآخر سمى مرادفا له لمرادفته ~~له أي : موافقته له في معناه . ( وعكسه ) وهو أن يتعدد المعنى دون اللفظ ~~كأن يكون للفظ معنيان . ( إن كان ) أي اللفظ ( حقيقة فيهما ) أي في ~~المعنيين كالقرء للحيض والطهر . ( فمشترك ) لاشتراك المعنيين فيه . ( وإلا ~~فحقيقة ومجاز ) كالأسد للحيوان المفترس وللرجل الشجاع ، وإنما لم يقولوا أو ~~مجازان أيضا ، مع أنه يجوز أن يتجوز في اللفظ من غير أن يكون له معنى حقيقي ~~كما هو الأصح الآتي ، كأنه ، لأن هذا القسم لم يثبت وجوده . | ( والعلم ما ~~) أي لفظ ( عين مسماه ) خرج النكرة ( بوضع ) خرج بقية المعارف فإن كلا منها ~~لم يعين مسماه بالوضع بل بأمر آخر ، فأنت مثلا إنما يعين مسماه بقرينة ~~الخطاب لا بوضعه ، فإنه إنما وضع لما يستعمل ms058 فيه من أي جزئي وما ذكرته أولى ~~من قوله ما وضع PageV01P071 لمعنى لا يتناول غيره . ( فإن كان تعيينه ) أي ~~المسمى ( خارجيا فعلم شخص ) فهو ما عين مسماه في الخارج بوضع ، فلا يخرج ~~العلم العارض الاشتراك كزيد سمي به كل من جماعة . ( وإلا ) بأن كان تعيينه ~~ذهنيا ، ( فعلم جنس ) . فهو ما عين مسماه في الذهن بوضع بأن يلاحظ وجوده ~~فيه كأسامة علم للسبع أي لماهيته الحاضرة في الذهن . وأما اسم الجنس ويسمى ~~المطلق ، فهو عند جمع من المحققين ما وضع لشائع في جنسه ، وسيأتي إيضاحه في ~~بحث المطلق وعند الأصل تبعا لجمع وهو المختار ما وضع للماهية المطلقة أي : ~~من غير أن تعين في الخارج أو في الذهن كأسد اسم لماهية السبع واستعماله ~~فيها كأن يقال : أسد أجرأ من ثعلب ، كما يقال أسامة أجرأ من ثعالة ، ويدل ~~على اعتبار التعيين في علم PageV01P072 الجنس إجراء الأحكام اللفظية لعلم ~~الشخص عليه كمنع الصرف مع تاء التأنيث ، وإيقاع الحال منه نحو : هذا أسامة ~~مقبلا ، واستعمال علم الجنس أو اسم الجنس على القول الثاني معرفا أو منكرا ~~في الفرد المعين أو المبهم من حيث اشتماله على الماهية حقيقي نحو : هذا ~~أسامة أو الأسد أو أسد أو إن رأيت أسامة أو الأسد أو أسدا ففر منه . ( ~~مسألة : الاشتقاق ) : هو لغة الاقطاع ، واصطلاحا من حيث قيامه بالفاعل . ( ~~رد لفظ إلى ) لفظ ( آخر ) . وإن كان الآخر مجازا ( لمناسبة بينهما في ~~المعنى ) : بأن يكون معنى الثاني في الأول . ( و ) في ( الحروف الأصلية ) : ~~بأن تكون فيهما على ترتيب واحد كما في الناطق من النطق بمعنى التكلم حقيقة ~~، وبمعنى الدلالة مجازا كما في قولك : الحال ناطقة بكذا أي دالة عليه ، وقد ~~لا يشتق من المجاز كما في الأمر بمعنى الفعل مجازا كما سيأتي ، وقضية الرد ~~ما صرح به الأصل أنه لا بد في تحقيق الاشتراك من تغيير بين اللفظين تحقيقا ~~كما في ضرب من الضرب ، أو تقديرا كما في طلب من الطلب وحلب من الحلب . ~~فتقدر فتحة اللام في الفعل غيرها ms059 في المصدر كما قدروا ضم النون في جنب جمعا ~~غيرها فيه مفردا ، ثم ما ذكر تعريف للاشتقاق المراد عند الإطلاق وهو الصغير ~~، أما الكبير فليس فيه الترتيب كما في الجبذ والجذب ، والأكبر ليس فيه جميع ~~الأصول كما في الثلم والثلب ، ويقال فيها أيضا أصغر وصغير وكبير وأصغر ~~وأوسط وأكبر . ( وقد يطرد ) المشتق كاسم ( الفاعل ) : نحو PageV01P073 ضارب ~~لكل من وقع منه الضرب ( وقد يختص ) بشيء ( كالقارورة ) : من القرار للزجاجة ~~المعروفة دون غيرها مما هو مقر للمائع ككوز . ( ومن لم يقم ) أي يتعلق ( به ~~) من الأشياء ( وصف لم يشتق منه ) : أي من الوصف أي لفظه . ( اسم عندنا ) ~~خلافا للمعتزلة في تجويزهم ذلك حيث نفوا عن الله تعالى صفاته الذاتية ~~المجموعة في قول القائل : | حياة وعلم قدرة وإرادة | وسمع وأبصار كلام مع ~~البقا | ووافقوا على أنه عالم قادر مريد مثلا ، لكن قالوا بذاته لا بصفات ~~زائدة عليها متكلم ، لكن بمعنى أنه خالق الكلام في جسم كالشجرة التي سمع ~~منها موسى عليه السلام بناء على أن الكلام عندهم ليس إلا بالحروف والأصوات ~~الممتنع اتصافه تعالى بها ، ففي الحقيقة لم يخالفوا فيها هنا ، لأن صفة ~~الكلام بمعنى خلقه ثابتة له تعالى ، وكذا بقية الصفات الذاتية ، وإنما ~~ينفون زيادتها على الذات ويزعمون أنها نفس الذات فرارا بذلك من تعدد ~~القدماء على أن تعددها ، إنما هو محذور في ذوات لا في ذات وصفات ، وبنوا ~~على تجويزهم المذكور ما ذكره الأصل هنا وغيره في المسألة النسخ قبل الفعل ~~من اتفاقهم على أن إبراهيم ذبح ابنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام ، حيث أمر ~~عندهم آلة الذبح على محله منه ، واختلافهم هل إسماعيل مذبوح أو لا ؟ فقيل : ~~نعم والتأم ما قطع منه ، وقيل لا . فالقائل بهذا أطلق الذابح على من لم يقم ~~به الذبح ، لكن بمعنى أنه ممر آلته على محله فما خالف في الحقيقة ، وعندنا ~~لم يمرها عليه لنسخ الذبح قبل التمكن منه لقوله تعالى : { وفديناه بذبح ~~عظيم } . | ( فإن قام به ) أي بالشيء ( ما ) أي وصف ( له اسم جواب ) . ~~الاشتقاق ms060 لغة من ذلك الاسم لمن قام به الوصف كاشتقاق العالم من العلم لمن ~~قام به معناه . ( وإلا ) : أي وإن لم يقم به ذلك بأن قام به ما ليس له اسم ~~كأنواع الروائح إذ لم يوضع لها أسماء استغناء عنها بالتقييد كرائحة كذا كما ~~مر . ( لم يجز ) : أي الاشتقاق لاستحالته وهذا أولى من قوله لم يجب . ( ~~والأصح أنه يشترط بقاء ) معنى ( المشتق منه ) في المحل ( في كون المشتق ) ~~المطلق عليه ( حقيقة إن أمكن ) بقاء ذلك المعنى كالقيام . ( وإلا فآخر جزء ~~) أي وإن لم يمكن بقاؤه كالتكلم ، لأنه بأصوات تنقضي شيئا فشيئا ، فالمشترط ~~بقاء آخر جزء منه ، فإذا PageV01P074 لم يبق المعنى أو جزؤه الأخير في ~~المحل يكون المشتق المطلق عليه مجازا كالمطلق قبل وجود المعنى نحو : { إنك ~~ميت وإنهم ميتون } وقيل : لا يشترط ما ذكر فيكون المشتق المطلق بعد انقضائه ~~حقيقة استصحابا للإطلاق ، وقيل بالوقف عن الاشتراط وعدمه لتعارض دليلهما ، ~~وإنما عبرت كالأصل بالبقاء الذي هو استمرار الوجود الكافي في الاشتراط ~~ليتأتى حكاية مقابله ، وإنما اعتبر في الشق الني آخر جزء لتمام المعنى به ~~وفي التعبير فيه بالبقاء تسمح احتمل لما مر ، وقيل ما حاصله محل الخلاف إذا ~~لم يطرأ على المحل وصف يضاد الأول ، فإن طرأ عليه ذلك كالسواد بعد البياض ~~والقيام بعد القعود لم يسم المحل بالأول حقيقة إجماعا ، وهذا القول مأخوذ ~~من كلام الآمدي في رده دليل القول بعدم اشتراط البقاء الذي لا يلتزم الراد ~~فيه مذهبنا ، والأصح جريان الخلاف ، وقد بينت ما في كلام الآمدي في الحاشية ~~، وعلى اشتراط ما ذكر بل وعلى عدمه أيضا . | ( فاسم الفاعل ) من جملة ~~المشتق ( حقيقة في حال التلبس ) بالمعنى أو جزئه الأخير مطلقا . ( لا ) حال ~~( النطق ) بالمشتق أيضا فقط خلافا للقرافي حيث قال بالثاني ، وبنى عليه ~~سؤاله في آيات { الزانية والزاني فاجلدوا } { والسارق والسارقة فاقطعوا } { ~~فاقتلوا المشركين } ونحوها أنها إنما تتناول من اتصف بالمعنى بعد نزولها ~~الذي هو حال النطق مجازا ، والأصل عدم المجاز قال : والإجماع على تناولها ~~له حقيقة ، وأجاب بأن ms061 المسألة محلها في المشتق المحكوم به نحو : زيد ضارب ، ~~فإن كان محكوما عليه كما في هذه الآيات فحقيقة مطلقا . وقال السبكي وتبعه ~~ابنه في دفع السؤال : إن المعني بالحال حال التلبس بالمعنى ، وإن تأخر عن ~~النطق بالمشتق لا حال النطق به الذي هو حال التلبس بالمعنى أيضا فقط . أي ~~فالإجماع إنما هو في التناول لمن ذكره حال التلبس لا حال النطق ، فاسم ~~الفاعل مثلا حقيقة في من هو متصف بالمعنى حين قيامه به حاضرا عند النطق أو ~~PageV01P075 مستقبلا ومجاز في من سيتصف به ، وكذا فيمن اتصف به فيما مضى ~~على الصحيح . ( ولا إشعار للمشتق بخصوصية الذات ) : التي دل هو عليها من ~~كونها جسما أو غيره ، لأن قولك مثلا الأسود جسم صحيح ولو أشعر الأسود فيه ~~بالجسمية لكان قولك الجسم ذو السواد جسم وهو غير صحيح لعدم إفادته . | ( ~~مسألة : الأصح أن ) اللفظ ( المرادف ) لآخر ( واقع ) في الكلام جوازا مطلقا ~~كليث وأسد ، وقيل : لا . وما يظن مرادفا كالإنسان والبشر فمباين بالصفة ~~الأول باعتبار النسيان وأنه يأنس ، والثاني باعتبار أنه بادي البشرة أي ~~ظاهر الجلد ، وقيل لا في الأسماء الشرعية لأنه ثبت على خلاف الأصل للحاجة ~~إليه في نحو : النظم والسجع ، وذلك منتف في كلام الشارع . ( و ) الأصح ( أن ~~الحد والمحدود ) : كالحيوان الناطق والإنسان ( ونحو حسن بسن ) أي الاسم ~~وتابعه كعطشان نطشان ، ( ليسا منه ) أي من المرادف أما الأول فلأن الحد يدل ~~على أجزاء الماهية تفصيلا والمحدود يدل عليها إجمالا فهما متغايران ، ولأن ~~الترادف من عوارض المفردات ، وقيل منه بقطع النظر عن الإجمال والتفصيل ، ~~وأما الثاني فلأن التابع لا يفيد المعنى بدون متبوعه وقيل منه وقائله يمنع ~~ذلك . ( والتابع ) على الأول ( يفيد التقوية ) للمتبوع وإلا لم يكن لذكره ~~فائدة ( و ) الأصح ( أن كلا من المرادفين ) ولو من لغتين ( يقع ) جوازا ( ~~مكان الآخر ) في الكلام مطلقا ، إذ لا مانع من ذلك ، وقيل : لا ، إذ لو أتي ~~بكلمة فارسية مكان كلمة عربية في كلام لم يستقم لغة الكلام ، لأن ضم لغة ~~إلى أخرى كضم مهمل ms062 ومستعمل ، وإذا عقل ذلك في لغتين عقل مثله في لغة ، وقيل ~~: لا إن كانا من لغتين لما مر ، وعلى الأصح إنما امتنع ذلك فيما تعبد بلفظه ~~كتكبيرة الإحرام عندنا للقادر عليها العارض شرعي ، والبحث إنما هو لغوي فلا ~~حاجة إلى التقييد بذلك وإن قيد به الأصل . | ( مسألة : الأصح أن المشترك ) ~~بين معنيين مثلا ( واقع ) في الكلام ( جوازا ) : كالقراء للطهر والحيض ~~وعسعس لأقبل وأدبر والباء للتبعيض والاستعانة وغيرهما . وقيل : لا ، وما ~~يظن مشتركا فهو إما حقيقة أو مجاز أو متواطىء كالعين حقيقة في الباصرة مجاز ~~في غيرها كالذهب لصفائه ، وكالقرء موضوع للقدر المشترك بين الطهر والحيض ، ~~وهو الجمع PageV01P076 من قرأت الماء في الحوض أي : جمعته فيه ، والدم ~~يجتمع في زمن الطهر في الجسد وفي زمن الحيض في الرحم ، وقيل : لا في القرآن ~~والحديث لأنه ولو وقع فيهما لوقع إما مبينا فيطول بلا فائدة أو غير مبين ~~فلا يفيد ، والقرآن والحديث ينزهان عن ذلك . وأجيب : باختيار الثاني ويفيد ~~إرادة أحد معنييه الذي سيبين وإن لم يبين حمل على معنييه كما سيأتي . وقيل ~~: يجب وقوعه لأن المعاني أكثر من الألفاظ الدالة عليها . وأجيب : بمنع ذلك ~~إذ ما من مشترك إلا ولكل من معنييه مثلا لفظ يدل عليه ، وقيل : هو ممتنع ~~لإخلاله بفهم المراد المقصود من الوضع . وأجيب : بأنه يفهم بالقرينة ، ~~والمقصود من الوضع الفهم التفصيلي أو الإجمالي المبين بالقرينة . فإن انتفت ~~حمل على المعنيين ، وقيل : ممتنع من النقيضين فقط إذ لو وضع لهما لفظ لم ~~يفد سماعه غير التردد بينهما وهو حاصل في العقل . وأجيب : بأنه قد يعقل ~~عنهما فيستحضرهما بسماعه ثم يبحث عن المراد منهما . | ( و ) الأصح ( أنه ) ~~أي المشترك . ( يصح لغة إطلاقه على معنييه ) مثلا ( معا ) بأن يراد به من ~~متكلم واحد في وقت واحد كقولك : عندي عين وتريد الباصرة والجارية مثلا . ~~وقرأت هند وتريد طهرت وحاضت . ( مجازا ) : لأنه لم يوضع لهما معا بل لكل ~~منهما منفردا بأن تعدد الواضع أو وضع الواحد نسيانا للأول . وعن الشافعي : ~~أنه حقيقة نظرا لوضعه ms063 لكل منهما وأنه ظاهر فيهما عند التجرد عن القرائن ، ~~وعن القاضي أبي بكر الباقلاني أنه حقيقة ، وأنه مجمل لكن يحمل عليهما ~~احتياطا . وقيل : يصح أن يراد به المعنيان عقلا لا لغة ، وقيل : يصح ذلك في ~~النفي نحو : لا عين عندي ، ويراد به الباصرة والذهب مثلا دون الإثبات نحو : ~~عندي عين لأن زيادة النفي على الإثبات معهودة ، ورد بأن النفي لا يرفع إلا ~~ما يقتضيه الإثبات والخلاف فيما إذا أمكن الجمع بينهما ، فإن امتنع كما في ~~استعمال صيغة أفعل في طلب الفعل والتهديد عليه على القول الآتي إنها مشتركة ~~بينهما فلا يصح قطعا . ( و ) الأصح ( أن جمعه باعتبارهما ) : أي معنييه ~~بناء على جواز جمعه ، وهو ما رجحه ابن مالك كقولك : عندي عيون وتريد مثلا ~~باصرتين وجارية أو باصرة وجارية وذهبا . ( مبني عليه ) : أي على ما ذكر من ~~صحة إطلاق اللفظ المشترك المفرد عليهما معا كما أن المنع مبني على المنع ، ~~وقيل لا يبنى عليه فقط بل يأتي على القول بالمنع أيضا ، لأن الجمع في قوة ~~تكرير المفردات بالعطف . ( و ) الأصح ( أن ذلك ) : أي ما ذكر من صحة إطلاق ~~اللفظ على معنييه معا مجاز إلى آخره . ( آت في الحقيقة والمجاز ) : كما في ~~قولك : رأيت الأسد PageV01P077 وتريد الحيوان المفترس والرجل الشجاع ، ~~فيكون مجازا . وقيل : حقيقة ومجازا . ومنع القاضي ذلك على ما نقله عنه ~~الأصل لما فيه من الجمع بين متنافيين حيث أريد باللفظ الموضوع له أو لا ~~وغيره معا . وأجيب بمنع التنافي . ( و ) آت ( في المجازين ) كقولك : والله ~~لا أشتري وتريد السوم والشراء بالتوكيل فيه ، وقيل لا يأتي فيهما لما مر ، ~~وإذا علم صحة إطلاق اللفظ على حقيقته ومجازه . ( فنحو : افعلوا الخير يعم ~~الواجب والمندوب ) حملا لصيغة افعل على الحقيقة والمجاز من الوجوب والندب ~~بقرينة كون متعلقهما كالخير شاملا للواجب والمندوب ، وقيل : يختص بالواجب ~~بناء على أنه لا يراد المجاز مع الحقيقة . وقيل : هو للقدر المشترك بين ~~الواجب والمندوب أي : مطلوب الفعل بناء على القول الآتي أن الصيغة حقيقة في ~~القدر المشترك بين ms064 الوجوب والندب أي : طلب الفعل وإطلاق الحقيقة والمجاز ~~على المعنى كما هنا مجازي من إطلاق اسم الدال على المدلول . | ( الحقيقة ~~لفظ مستعمل ) خرج اللفظ المهمل وما وضع ولم يستعمل . ( فيما وضع له ) خرج ~~الغلط كقولك خذ هذا القوس مشيرا إلى حمار . ( أو لا ) خرج المجاز . ( وهي ~~لغوية ) : بأن وضعها أهل اللغة بتوقيف أو اصطلاح كالأسد للحيوان المفترس ( ~~وعرفية ) : بأن وضعها أهل العرف العام كالدابة لذات الحوافر كالحمار ، وهي ~~لغة لكل ما يدب على الأرض أو الخاص كالفاعل للاسم المعروف عند النحاة . ( ~~ووقعتا ) : أي اللغوية والعرفية خلافا لقوم في العامة . ( وشرعية ) بأن ~~وضعها الشارع كالصلاة للعبادة المخصوصة فالشرعي ما لم يستفد وضعه إلا من ~~الشرع . ( والمختار وقوع الفرعية منها ) : أي من الشرعية كالصلاة . ( لا ~~الدينية ) : أي المتعلقة بأصول الدين فإنها في الشرع مستعملة في معناها ~~اللغوي كالإيمان فإنه كذلك ، ومعناه اللغوي تصديق القلب ، وإن اعتبر الشارع ~~في الاعتداد به التلفظ بالشهادتين من القادر كما سيأتي . ونفي قوم إمكان ~~الشرعية بناء على أن بين اللفظ والمعنى مناسبة مانعة من نقله إلى غيره ، ~~وقوم وقوعها محتجين بأن لفظ الصلاة مثلا مستعمل في الشرع في معناه اللغوي ~~أي : الدعاء بخير ، لكن اعتبر الشارع في الاعتداد به أمورا كالركوع وغيره ، ~~وقال قوم : وقعت مطلقا ، وقوم وقعت إلا الإيمان فإنه في الشرع مستعمل في ~~معناه اللغوي كما مر . ( والمجاز ) في الإفراد وهو المراد عند الإطلاق ( ~~لفظ مستعمل ) فيما وضع له لغة أو عرفا أو شرعا ( بوضع ) : خرج المهمل وما ~~لم يستعمل PageV01P078 والغلط . ( ثان ) خرج الحقيقة ( لعلاقة ) بفتح العين ~~وكسرها أي : علقة بين ما وضع له أولا وما وضع له ثانيا بحيث ينتقل إليه ~~الذهن بواسطتها خرج العلم المنقول كالفضل ، وفي تقييد الوضع دون الاستعمال ~~بالثاني إشارة إلى وجوب تقدم الوضع دون الاستعمال وهو ما ذكرته مع زيادة ~~بقولي : ( فيجب سبق الوضع ) للمعنى الأول . ( جزما لا ) سبق ( الاستعمال ) ~~فيه فلا يجب في تحقيق المجاز . ( في الأصح ) . إذ لا مانع من أن يتجوز في ~~اللفظ قبل استعماله فيما ms065 وضع له أولا . فلا يستلزم المجاز للحقيقة كعكسه ، ~~وقيل يجب سبق الاستعمال في ذلك ، وإلا لعري الوضع الأول عن الفائدة . وأجيب ~~: بحصولها باستعماله فيما وضع له ثانيا ، وصحح الأصل من عندياته أنه لا يجب ~~ذلك إلا في مصدر المجاز بمعنى أنه لا يتحقق في المشتق مجاز إلا إذا سبق ~~استعمال مصدره حقيقة ، وإن لم يستعمل المشتق حقيقة كالرحمن لم يستعمل إلا ~~في الله تعالى ، وفي صحة ما صححه وقفة بينتها في الحاشية . | ( وهو ) أي ~~المجاز ( واقع ) في الكلام مطلقا ( في الأصح ) ونفى قوم وقوعه مطلقا قالوا ~~: وما يظن مجازا نحو : رأيت أسدا يرمى فحقيقة ، ونفي قوم وقوعه في الكتاب ~~والسنة قالوا : لأنه بحسب الظاهر كذب نحو قولك في البليد هذا حمار ، وكلام ~~الله ورسوله منزه عن الكذب . وأجيب : بأنه لا كذب مع اعتبار العلاقة وهي في ~~ذلك المشابهة في الصفة الظاهرة أي عدم الفهم . ( و ) إنما ( يعدل إليه ) عن ~~الحقيقة التي هي الأصل ( لثقل الحقيقة ) على اللسان كالخنفقيق للداهية يعدل ~~عنه إلى الموت مثلا . ( أو بشاعتها ) : كالخرأة بكسر الخاء يعدل عنها إلى ~~الغائط وحقيقته المكان المطمئن ( أو جهلها ) : للمتكلم أو المخاطب دون ~~المجاز . ( أو بلاغته ) نحو زيد أسد فإنه أبلغ من شجاع . ( أو شهرته ) دون ~~الحقيقة . ( أو غير ذلك ) كإخفاء المراد عن غير المتخاطبين الجاهل بالمجاز ~~دون الحقيقة وكإقامة وزن وقافية وسجع به دون الحقيقة . ( والأصح أنه ) أي ~~المجاز ( ليس غالبا على الحقيقة ) في اللغات ، PageV01P079 وقيل غالب عليها ~~في كل لغة لأنك تقول مثلا : رأيت زيدا والمرئي بعضه ، وهذا لا يدل على ~~المدعي كما بينته في الحاشية . ( ولا ) أي وأنه ليس ( معتمدا ) عليه ( حيث ~~تستحيل ) الحقيقة بل لا بد من قرينة تدل له وخالف أبو حينفة حيث قال فيمن ~~قال لعبده الذي لا يولد مثله لمثله : هذا ابني أنه يعتق عليه وإن لم ينو ~~العتق اللازم للبنوة صونا للكلام عن الإلغاء . قلنا : لا ضرورة إلى تصحيحه ~~بذلك ، وفارق هذا ما مر من أن الحقيقة إذا جهلت يعدل إلى المجاز بأن ms066 ذاك في ~~الاستعمال ، وهذا في الحمل ، وبأن ذلك بالنظر لتعدد اللفظ واتحاد المعنى ، ~~وهذا بالعكس أما إذا كان مثله يولد لمثله فيعتق عليه اتفاقا إن لم يكن ~~معروف النسب من غيره ، وإلا فكذلك على الأصح مؤاخذة له باللازم وإن لم يثبت ~~اللزوم . ( وهو ) أي المجاز ( والنقل ) : المعلوم من ذكر كل من الحقيقة ~~الشرعية العرفية . ( خلاف الأصل ) : الراجح فإذا احتمل لفظ معناه الحقيقي ~~والمجازي أو المنقول عنه ، وإليه فالأصل حمله على الحقيقي لعدم الحاجة فيه ~~إلى قرينة أو على المنقول عنه استصحابا للموضوع له أولا مثالهما : رأيت ~~أسدا وصليت أي حيوانا مفترسا ودعوت بخير أي سلامة منه ، ويحتمل الرجل ~~الشجاع والصلاة الشرعية . ( و ) المجاز والنقل ( أولى من الاشتراك ) : فإذا ~~احتمل لفظ هو حقيقة في معنى أن يكون في آخر حقيقة ومجازا أو حقيقة ومنقولا ~~فحمله على المجاز أو المنقول أولى من حمله على الحقيقة المؤدي إلى الاشتراك ~~، لأن المجاز أغلب PageV01P080 من المشترك والمنقول لا يمتنع العمل به ~~لإفراد مدلوله قبل النقل وبعده ، بخلاف المشترك لا يعمل به إلا بقرينة تعين ~~أحد معنييه مثلا إلا إذا قيل بحمله عليهما ، فالأول كالنكاح حقيقة في العقد ~~مجاز في الوطء ، وقيل العكس ، وقيل مشترك بينهما فهو حقيقة في أحدهما محتمل ~~للحقيقة والمجاز في الآخر ، والثاني كالزكاة حقيقة في النماء أي الزيادة ~~محتمل فيما يخرج من المال للحقيقة والنقل . ( والتخصيص أولى منهما ) أي من ~~المجاز والنقل ، فإذا احتمل الكلام تخصيصا ومجازا أو تخصيصا ونقلا فحمله ~~على التخصيص أولى ، أما الأول فلتعين الباقي من العام بعد التخصيص بخلاف ~~المجاز قد لا يتعين بأن يتعدد ولا قرينة تعين ، وأما الثاني فلسلامة ~~التخصيص من نسخ المعنى الأول بخلاف النقل ، فالأول كقوله تعالى : { ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } فقال الحنفي : أي مما لم يتلفظ ~~بالبسملة عند ذبحه وخص منه ناسيها فتحل ذبيحته وقال غيره : أي مما لم يذبح ~~تعبيرا عن الذبح بما يقارنه غالبا من التسمية ، فلا تحل ذبيحة المتعمد ~~لتركها على الأول دون الثاني ، وفي الآية ms067 تأويل آخر ذكرته في الحاشية ، ~~والثاني كقوله تعالى : { وأحل الله البيع } فقيل هو المبادلة مطلقا وخص منه ~~الفاسد ، وقيل نقل شرعا إلى المستجمع لشروط الصحة ، وهما قولان للشافعي ، ~~فما شك في استجماعه لها يحل ويصح على الأول ، لأن الأصل عدم فساده دون ~~الثاني ، لأن الأصل عدم استجماعه لها . | ( والأصح أن الاضمار أولى من ~~النقل ) : لسلامته من نسخ المعنى الأول ، وقيل عكسه لعدم احتياج النقل إلى ~~قرينة كقوله تعالى : { وحرم الربا } فقال الحنفي : أخذه وهو الزيادة في بيع ~~درهم بدرهمين مثلا ، فإذا أسقطت صح البيع وارتفع الإثم ، وقال غيره نقل ~~الربا شرعا إلى العقد فهو فاسد ، وإن أسقطت الزيادة في ذلك والإثم فيه باق ~~، وترجيح هذا عندنا لا للنقل بل لمرجح خاص هو تنظير الربا بالبيع في قوله ~~تعالى حكاية عن الكفار : { إنما البيع مثل الربا } فإنه ظاهر في العقد كما ~~أوضحته في الحاشية ، وما ذكرته من PageV01P081 الخلاف هو ما في الأصل مع ~~أنه لم يصرح فيه ولا فيما يأتي أثره بترجيح ، لكن قال الزركشي والعراقي : ~~المعروف تقديم الإضمار . ( و ) الأصح ( أن المجاز مساو للإضمار ) وقيل أولى ~~منه لكثرته ، وقيل عكسه لأن قرينة الإضمار متصلة كقوله لعبده الذي يولد ~~مثله لمثله أو المشهور النسب من غيره : هذا ابني أي عتيق تعبيرا عن اللازم ~~بالملزوم فيعتق ، أو مثل ابني في الشفقة عليه فلا يعتق ، وتقدم ترجيح الأول ~~وترجيحه لا للمجاز بل لأمر آخر هنا وهو تشوف الشارع إلى العتق على أن ~~المختار في الروضة أنه لا بد في العتق من نية ويؤخذ مما مر من أن التخصيص ~~أولى من المجاز الأولى من الاشتراك ، والمساوي للإضمار الأولى من النقل أن ~~التخصيص أولى من الاشتراك والإضمار ، وأن الإضمار أولى من الاشتراك ، وأن ~~المجاز أولى من النقل ، والكل صحيح ، ووجه الأخير سلامة المجاز من نسخ ~~المعنى الأول بخلاف النقل ، وقد تقدم بهذه الأربعة العشرة التي ذكروها في ~~تعارض ما يخل بالفهم أي اليقين لا الظن ، وقد أوضحت ذلك مع زيادة في ~~الحاشية . | ( ويكون ) المجاز من ms068 حيث العلاقة ( بشكل ) : كالفرس لصورته ~~المنقوشة ( وصفة ظاهرة ) : كالأسد للرجل الشجاع دون الأبخر لظهور الشجاعة ~~دون البخر للأسد المفترس . ( واعتبار ما يكون ) في المستقبل ( قطعا ) نحو { ~~إنك ميت وإنهم ميتون } ( أو ظنا ) : كالخمر للعصير بخلاف ما يكون احتمالا ~~مرجوحا أو مساويا كالحر للعبد لا يجوز أما باعتبار ما كان كالعبد لمن عتق ~~فتقدم في الاشتقاق . ( ومضادة ) : كالمفازة للبرية المهلكة ( ومجاورة ) . ~~كالراوية لظرف الماء المعروف تسمية له باسم ما يحمله من جمل أو نحوه . ( ~~وزيادة ) قالوا نحو : { ليس كمثله شيء } فالكاف زائدة ، وإلا فهي بمعنى مثل ~~فيكون له تعالى مثل وهو محال ، والقصد بهذا الكلام نفيه ، والتحقيق أنها ~~ليست زائدة كما بينته في PageV01P082 الحاشية . ( ونقص ) نحو : { واسأل ~~القرية } أي أهلها فقد تجوز أي توسع بزيادة كلمة أو نقصها وإن لم يصدق على ~~ذلك حد المجاز السابق ، وقيل يصدق عليه حيث استعمل مثل المثل في المثل ، ~~والقرية في أهلها ، وقيد المطرزي كون كل من الزيادة والنقص مجازا بما إذا ~~تغير به حكم وإلا فلا يكون مجازا ، فلو قلت : زيد منطلق وعمرو لم يكن حذف ~~الخبر مجازا لأن حكم الباقي لم يتغير ، وفي تسميته كلا من الزيادة والنقص ~~مجازا تجوز لأنه ليس مجازا بل علاقة له . ( وسبب لمسبب ) نحو للأمير يد أي ~~قدرة فهي بمعنى أثرها مسببة عن اليد لحصولها بها . ( وكل لبعض ) : نحو : { ~~يجعلون أصابعهم في آذانهم } أي أناملهم . ( ومتعلق ) بكسر اللام ( لمتعلق ) ~~: بفتحها نحو : هذا خلق الله أي مخلوقه ، وهذه تسمى علاقة التعلق . ( ~~والعكوس ) : للثلاثة الأخيرة أي مسبب لسببه كالموت للمرض الشديد ، لأنه سبب ~~له عادة وبعض لكل نحو فلان ملك ألف رأس غنم ، ومتعلق بفتح اللام لمتعلق ~~بكسرها نحو : { أيكم المفتون } أي : الفتنة . ( وما بالفعل على ما بالقوة ) ~~: كالمسكر للخمر في الدن وما زيد على هذه العلاقات كإطلاق اللازم على ~~الملزوم ، وعكسه يرجع إليها كأن يراد بالمجاورة مثلا كما قال التفتازاني ما ~~يعم كون أحدهما في الآخر بالجزئية أو الحلول ، وكونهما في محل ، أو ~~متلازمين في الوجود أو العقل أو ms069 الخيال وغير ذلك . | ( والأصح أنه ) أي ~~المجاز أي مطلقه لا المعرف بما مر قد . ( يكون في الإسناد ) : PageV01P083 ~~ويسمى مجازا في التركيب ومجازا عقليا ومجازا حكميا ومجازا في الإثبات ~~وإسنادا مجازيا ، سواء أكان الطرفان حقيقتين أم لا . وذلك بأن يسند الشيء ~~لغير من هو له لملابسة بينهم كقوله تعالى : { وإذا تليت عليهم أياته زادتهم ~~أيمانا } أسندت الزيادة وهي فعل الله تعالى إلى الآيات لكون الآيات المتلوة ~~سببا لها عادة ، وقيل : لا يكون المجاز في الإسناد بل المجاز فيما يذكر منه ~~إما في المسند أو في المسند إليه ، فمعنى زادتهم على الأول ازدادوا بها ، ~~وعلى الثاني زادهم الله إطلاقا للآيات عليه تعالى لإسناد فعله إليها . ( و ~~) الأصح أنه قد يكون في ( المشتق ) نحو : { ونادى أصحاب الجنة } أي ينادي { ~~واتبعوا ما تتلوا الشياطين } أي تلته ، وقيل لا يكون فيه إلا بالتبع للمصدر ~~أصله فإن كان حقيقة فلا مجاز فيه . قلنا الحصرممنوع ( و ) الأصح أنه أعني ~~المجاز في الإفراد قد يكون في : ( الحرف ) بالذات نحو فهل ترى لهم من باقية ~~أي ما ترى وبالتبع لمتعلقه ، ولا يكون إلا في الاستعارة نحو : { فالتقطه آل ~~فرعون } الآية شبه فيها ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب علته ~~الغائية عليه وهي المحبة والتبني ، ثم استعمل في المشبه اللام الموضوعة ~~للدلالة على ترتب العلة الغائية التي هي المشبه به فجرت الاستعارة أصالة في ~~العلة ، وعلى هذا القول البيانيون ، وقيل لا يكون فيه إلا بالتبع في ~~التركيب لا في الإفراد ، وعليه الإمام الرازي ، وقيل لا يكون فيه لا بالذات ~~ولا بالتبع لأنه لا يفيد إلا بضمه إلى غيره ، فإن ضم إلى ما ينبغي ضمه إليه ~~فهو حقيقة أو إلى ما لا ينبغي ضمه إليه فمجاز مركب . قلنا : لا نسلم الشق ~~الثاني بل الضم فيه قرينة مجاز الافراد كقوله تعالى : { ولأصلبنكم في جذوع ~~النخل } أي عليها . ( لا ) في ( العلم ) أي لا يكون المجاز فيه على الأصح ~~لأنه إن كان مرتجلا أي : لم يسبق له وضع كسعاد أو منقولا لغير مناسبة كفضل ms070 ~~فواضح أو لمناسبة كمن سمى ابنه بمبارك لما ظنه فيه من البركة فلصحة الإطلاق ~~عند زوالها ، ولأن العلم وضع للفرق بين الذوات فلو تجوز فيه بطل هذا الغرض ~~، وقيل يكون فيه إن لمح فيه الصفة كالحارث ، إذ لا يراد منه الصفة ، وقد ~~كان قبل العلمية موضوعا لها وهذا خلاف في التسمية وعدمها أولى ، لأن وضع ~~العلم شخصي ووضع المجاز نوعي ، ولأن العلم عند الأكثر لا حقيقة ولا مجاز ، ~~وفيه كلام ذكرته في الحاشية أوائل مباحث الحقيقة والمجاز . | PageV01P084 ( ~~و ) الأصح ( أنه يشترط سمع في نوعه ) أي المجاز فلا يتجوز في نوع منه ~~كالسبب للمسبب إلا إذا سمع من العرب صورة منه مثلا ، وقيل لا يشترط ذلك بل ~~يكتفي بالعلاقة التي نظروا إليها فيكفي السماع في نوع لصحة التجويز في عكسه ~~مثلا ، وخرج بنوعه شخصه فلا يشترط السماع فيه إجماعا بأن لا يستعمل إلا في ~~الصور التي استعملته العرب فيها . ( ويعرف ) المجاز أي معناه أو لفظه . ( ~~بتبادر غيره ) منه إلى الفهم ( لولا القرينة ) : بخلاف الحقيقة فإنها تعرف ~~بالتبادر بلا قرينة . ( وصحة النفي ) للمعنى الحقيقي في الواقع كما في قولك ~~للبليد : هذا حمار فإنه يصح نفي الحمار عنه . ( وعدم لزوم الاطراد ) : فيما ~~يدل عليه بأن لا يطرد كما في : { واسأل القرية } أي أهلها ولا يقال : واسأل ~~البساط أي أهله أو يطرد لا لزوما كما في : الأسد للرجل الشجاع فيصح في جميع ~~جزئياته من غير لزوم لجواز أن يعبر في بعضها بالحقيقة بخلاف المعنى الحقيقي ~~، فيلزم المراد ما يدل عليه من الحقيقة في جميع جزئياته لانتفاء التعبير ~~الحقيقي بغيرها . ( وجمعه ) أي جمع اللفظ الدال عليه ( على خلاف ) صيغة ( ~~جمع الحقيقة ) : كالأمر بمعنى الفعل مجازا يجمع على أمور بخلافه بمعنى ~~القول حقيقة ، فيجمع على أوامر ، كذا في الأصل وغيره ، وفيه اعتراض بينته ~~في الحاشية . ( والتزام تقييده ) : أي اللفظ الدال عليه كجناح الذل أي : ~~لين الجانب ونار الحرب أي : شدتها بخلاف المشترك من الحقيقة ، فإنه يقيد من ~~غير التزام كالعين الجارية ، وظاهر ذلك أن إطلاق الجناح ms071 على لين الجانب ، ~~والنار على الشدة مجاز إفراد ، وأن الإضافة فيهما قرينة له ، وأن التزامها ~~علامة تميزه عن الحقيقة ، والظاهر أنه استعارة تخييلية كأظفار المنية كما ~~بينته في الحاشية . ( وتوقفه ) في إطلاق اللفظ عليه ( على المسمى الآخر ) ~~الحقيقي ، ويسمى هذا بالمشاكلة وهي التعبير عن الشيء بلفظ غيره لوقوعه في ~~صحبته تحقيقا نحو { ومكروا ومكر الله } أي جازاهم على مكرهم حيث تواطئوا ~~على قتل عيسى عليه الصلاة والسلام أو تقديرا نحو : { أفأمنوا مكر الله } ~~فإطلاق المكر على المجازاة على مكرهم متوقف على وجوده تحقيقا أو تقديرا . ( ~~والإطلاق ) للفظ ( على المستحيل ) نحو { واسأل القرية } فإطلاق المسؤول ~~عليها مستحيل ، لأنها الأبنية المجتمعة ، وإنما المسؤول أهلها . | ~~PageV01P085 ( مسألة : المعرب ) بتشديد الراء ( لفظ غير علم استعملته العرب ~~فيما ) : أي في معنى ( وضع له في غير لغتهم ) خرج به الحقيقة والمجاز ~~العربيان ، فإن كلا منهما استعملته العرب فيما وضع له في لغتهم ( والأصح ~~أنه ) أي المعرب ( ليس في القرآن ) : وإلا لاشتمل على غير عربي ، فلا يكون ~~كله عربيا ، وقد قال تعالى : { إنا أنزلناه قرآنا عربيا } وقيل : إنه فيه ~~كاستبرق فارسية للديباج الغليظ وقسطاس رومية للميزان ومشكاة هندية أو حبشية ~~للكوة التي لا تنفذ . قلنا : هذه الألفاظ ونحوها اتفق فيها لغة العرب ولغة ~~غيرهم كالصابون والتنور ، وأما العلم الأعجمي الذي استعملته العرب كابراهيم ~~واسماعيل وعزرائيل فلا يسمى معربا ، بل هو من توافق اللغتين مطلقا أو أعجمي ~~محض إن وقع في غير القرآن فقط ، وإنما منع من الصرف على الأول لأصالة وضعه ~~في العجمة ، وهذا ما مشى عليه الأصل هنا ، وكلامه في شرح المختصر يقتضي أنه ~~يسمى معربا ، وبما قررته علم أن المعرب أعجمي الأصل ، وقيل : إن المعرب ~~واسطة بين العجمي والعربي ، ويشبه أن لا خلاف بأن يقال الأول نظر إلى أصله ~~. والثاني إلى حالته الراهنة . | ( مسألة : اللفظ ) المستعمل في معنى إما ( ~~حقيقة ) فقط كالأسد للحيوان المفترس . ( أو مجاز ) فقط كالأسد للرجل الشجاع ~~( أو هما ) أي حقيقة ومجاز ( باعتبارين ) كأن وضع لغة لمعنى عام ، ثم خصه ~~الشرع أو العرف ms072 العام أو الخاص بنوع منه كالصوم في اللغة للإمساك خصه الشرع ~~بالإمساك المعروف ، والدابة في اللغة لكل ما يدب على الأرض خصها العرف ~~العام بذات الحوافر والخاص كأهل العراق بالفرس ، فاستعماله بالعام حقيقة ~~لغوية مجاز شرعي أو عرفي ، وفي الخاص بالعكس ، ويمتنع كونه حقيقة ومجازا ~~باعتبار واحد للتنافي بين الوضع أولا وثانيا ( وهما ) أي الحقيقة والمجاز ( ~~منتفيان ) عن اللفظ ( قبل الاستعمال ) ، لأنه مأخوذ في أحدهما فإذا انتفى ~~انتفيا ( ثم هو ) أي اللفظ ( محمول على عرف المخاطب ) بكسر الطاء الشارع أو ~~أهل العرف أو اللغة . ( ففي ) خطاب ( الشرع ) PageV01P086 المحمول عليه ~~المعنى ( الشرعي ) لأنه عرف الشرع ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~لبيان الشرعيات ، وإذا لم يكن معنى شرعي ، أو كان وصرف عنه صارف ( ف ) ~~المحمول عليه المعنى ( العرفي ) العام أي الذي يتعارفه جميع الناس أو الخاص ~~بقوم لأن الظاهر إرادته لتبادره إلى الأذهان . ( ف ) إذا لم يكن معنى عرفي ~~أو كان وصرف عنه صارف فالمحمول عليه المعنى ( اللغوي في الأصح ) : لتعينه ~~حينئذ ، فعلم أن ماله مع المعنى الشرعي معنى عرفي أو معنى لغوي أو هما يحمل ~~أولا على الشرعي ، وأن ماله معنى عرفي ومعنى لغوي يحمل أولا على العرفي ، ~~وقيل فيما له معنى شرعي ومعنى لغوي محمله في الاثبات الشرعي وفق ما مر ، ~~وفي النهي قيل اللفظ مجمل ، إذ لا يمكن حمله على الشرعي لوجود النهي ولا ~~على اللغوي ، لأن النبي بعث لبيان الشرعيات ، وقيل محمله اللغوي لتعذر ~~الشرعي بالنهي . قلنا : المراد بالشرعي ما يسمى شرعا بذلك الاسم صحيحا كان ~~أو فاسدا . يقال : صوم صحيح وصوم فاسد . ( والأصح أنه إذا تعارض ) في عرف ( ~~مجاز راجح وحقيقة مرجوحة ) بأن غلب استعماله عليها ( تساويا ) لرجحان كل ~~منهما من وجه ، وقيل الحقيقة أولى بالحمل لأصالتها ، وقيل المجاز أولى ~~لغلبته فلو حلف لا يشرب من هذا النهر ولم ينو شيئا ، فالحقيقة المتعاهدة ~~الكرع منه بفيه ، والمجاز الغالب الشرب مما يغرف به منه كإناء حنث بكل ~~منهما على الأول ، كما جزم به في الروضة كأصلها ms073 إعمالا للفظ في حقيقته ~~ومجازه ، وبالكرع دون الشرب مما يغترف به على الثاني ، وبالعكس على الثالث ~~فتعبيري بالتساوي أولى من تعبيره بالمجمل المقتضي أنه لا يحنث بواحد منهما ~~على الأول ، فإن هجرت الحقيقة قدم المجاز اتفاقا كمن حلف لا يأكل من هذه ~~النخلة فيحنث بثمرها دون خشبها حيث لا نية ، وإن تساويا قدمت الحقيقة ~~اتفاقا كما لو كانت غالبا . | ( و ) الأصح ( أن ثبوت حكم ) بدليل كالإجماع ~~( يمكن كونه ) : أي الحكم ( مرادا من خطاب ) له حقيقة ومجاز . ( لكن ) ~~الخطاب في ذلك المراد يكون ( مجازا لا يدل ) ذلك الثبوت ( على أنه ) : أي ~~الحكم هو ( المراد منه ) أي من الخطاب ( فيبقى الخطاب على حقيقته ) لعدم ~~الصارف عنها . وقال جماعة : إنه يدل عليه فلا يبقى الخطاب على حقيقته إذ لم ~~يظهر مستند للحكم الثابت غيره مثاله وجوب التيمم على المجامع الفاقد للماء ~~إجماعا PageV01P087 يمكن كونه مرادا من آية { أو لامستم النساء } على وجه ~~المجاز في الملامسة لأنها حقيقة في الجس باليد مجاز في الجماع ، فقالوا : ~~المراد الجماع فتكون الآية مستند الإجماع ، إذ لا مستند غيرها ، وإلا لذكر ~~فلا تدل على أن اللمس ينقض الوضوء . قلنا : يجوز أن يكون المستند غيرها ، ~~واستغنى عن ذكره بذكر الإجماع ، فاللمس فيها على حقيقته فتدل على نقضه ~~الوضوء ، وإن قامت قرينة في الآية على إرادة الجماع أيضا فتدل على مسألة ~~الإجماع أيضا ، كما قال به الشافعي فيها بناء على الأصح أنه يصح أن يراد ~~باللفظ حقيقته ومجازه معا . | ( مسألة : اللفظ إن استعمل في معناه الحقيقي ~~) لا لذاته بل ( للانتقال ) منه ( إلى لازمه ف ) هو ( كناية ) نحو : زيد ~~طويل النجاد مرادا به طويل القامة ، إذ طولها لازم لطول النجاد أي حمائل ~~السيف ، قال في التلويح : فيصح الكلام وإن لم يكن له نجاد ، بل وإن استحال ~~المعنى الحقيقي كما في قوله تعالى : { والسموات مطويات بيمينه } وقوله : { ~~الرحمن على العرش استوى } وخرج باستعماله في معناه الحقيقي المجاز وبما ~~بعده الحقيقة الصريحة والتعريض . ( فهي ) أي الكناية ( حقيقة ) غير صريحة ~~كما أشعر به كلام ms074 صاحب التلخيص ، وصرح به السكاكي وغيره ، ومنهم السعد ~~التفتازاني ، والفرق بينها وبين الجمع بين الحقيقة والمجاز أن المعنى ~~الحقيقي فيها لم يرد لذاته كما مر ، وفي الجمع المذكور أريد لذاته ، نعم قد ~~يراد المعنى الحقيقي لذاته فيها عند السكاكي كقولك : آذيتني فستعرف وأنت ~~تريد المخاطب وغيره من المؤذين ، لأن ذلك كلام دال على معنى يقصد به تهديد ~~المخاطب بسبب الإيذاء ، ويلزم منه تهديد كل مؤذ ، وقد أراد به تهديدهما ، ~~ففيه أراد المعنى الحقيقي لذاته فيها ، فالفرق بينها وبين الجمع بين ~~الحقيقة ، والمجاز أن المعنى الحقيقي فيها أريد لذاته وللانتقال في الجمع ~~المذكور لم يرد للانتقال ولا حاجة لقول الأصل ، فإن لم يرد المعنى الخ ~~للعلم به من تعريف المجاز فيما مر . ( أو ) استعمل في معناه ( مطلقا ) أي ~~الحقيقي والمجازي والكنائي . ( للتلويح بغير معناه ف ) هو ( تعريض ) كما في ~~قوله تعالى حكاية عن الخليل عليه الصلاة والسلام : { بل فعله كبيرهم } هذا ~~نسب PageV01P088 الفعل إلى كبير الأصنام المتخذة آلهة كأنه غضب أن تعبد ~~الصغار معه والقصد بذلك التلويح لقومه العابدين لها بأنها لا تصلح أن تكون ~~آلهة لأنهم إذا نظروا بعقولهم علموا عجز كبيرها عن ذلك الفعل أي : كسر ~~صغارها فضلا عن غيره والإله لا يكون عاجزا وسمي ذلك تعريضا لفهم المعنى من ~~عرض اللفظ أي جانبه . ( فهو ) أي التعريض ثلاثة أقسام ( حقيقة ومجاز وكناية ~~) : كما صرح بها السكاكي ، والأصل جرى على أنه حقيقة أبدا ، وما ذكر من أنه ~~حقيقة ومجاز وكناية هو بالنسبة للمعنى الحقيقي أو المجازي أو الكنائي أما ~~بالنسبة للمعنى التعريضي فلم يفده اللفظ ، وإنما أفاده سياق الكلام وتعريف ~~الكناية والتعريض بما ذكر مأخوذ من البيانيين ، وهما مقابلان للصريح ، وأما ~~عند الأصوليين والفقهاء ، فالكناية ما احتمل المراد وغيره كأنت خلية في ~~الطلاق والتعريض ما ليس صريحا ولا كناية كقولهم في باب القذف : يا ابن ~~الحلال . وفائدة تسمية الكناية حقيقة والتعريض حقيقة ومجازا مع علمهما من ~~تعريفي الحقيقة ، والمجاز دفع توهم أنهما لا يسميان بذلك مع أن بعضهم خالف ~~في ms075 الكناية . # # | 1 ( الحروف ) 1 # | أي : هذا مبحث الحروف التي يحتاج الفقيه إلى معرفة معانيها ، وذكر معها ~~أسماء ، ففي التعبير بها تغليب للأكثر على المشهور . | أحدها : ( إذن ) من ~~نواصب المضارع . ( للجواب والجزاء قيل دائما وقيل غالبا ) : وقد تتمحض ~~للجواب ، فإذا قلت : لمن قال أزورك إذن أكرمك فقد أجبته وجعلت إكرامك له ~~جزاء لزيارته أي إن زرتني أكرمتك ، وإذا قلت لمن قال أحبك إذن أصدقك فقد ~~أجبته فقط على القول الثاني ، ومدخول إذن فيه مرفوع لانتفاء استقباله ~~المشترط في نصبها ويتكلف الأول في جعل هذا مثلا للجزاء أيضا أي : إن كنت ~~قلت ذلك حقيقة صدقتك ، وسيأتي عدها من مسالك العلة لأن الشرط علة للجزاء . ~~| ( و ) الثاني ( إن ) بكسر الهمزة وسكون النون ( للشرط ) وهو تعليق أمر ~~على آخر نحو : إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ( وللنفي ) نحو إن الكافرون ~~إلا في غرور إن أردنا إلا الحسنى أي ما . ( وللتوكيد ) وهي الزائدة نحو : ~~ما إن زيد قائم ما إن رأيت زيدا . | PageV01P089 ( و ) الثالث ( أو ) من ~~حروف العطف ( للشك ) من المتكلم نحو : { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } ~~ونحو ما أدري أسلم أو ودع ، وقول الحريري إنها فيه للتقريب ، رده ابن هشام ~~كما بينته في الحاشية . ( وللإبهام ) على السامع نحو { أتاها أمرنا ليلا أو ~~نهارا } ( وللتخيير ) بين المتعاطفين سواء امتنع الجمع بينهما نحو خذ من ~~مالي درهما أو دينارا أم جاز نحو جالس العلماء أو الزهاد ، وقصر ابن مالك ~~وغيره التخيير على الأول ، وسموا الثاني بالإباحة . وقال الزركشي : ~~الظاهرأنهما قسم واحد ، لأن حقيقة الإباحة التخيير ، وإنما امتنع في خذ ~~درهما أو دينارا للقرينة العرفية لا من مدلول اللفظ ، كما أن الجمع بين ~~العلماء والزهاد وصف كمال لا نقص . ( ولمطلق الجمع ) كالواو نحو : | وقد ~~زعمت ليلى بأني فاجر | لنفسي تقاها أو عليها فجورها | أي : وعليها . ( ~~وللتقسيم ) نحو الكلمة اسم أو فعل أو حرف أي : مقسمة إلى الثلاثة تقسيم ~~الكلي إلى جزئياته فتصدق على كل منها ونحو : السكنجبين خل أو ماء أو عسل ~~تقسيمه إلى الثلاثة ms076 تقسيم الكل إلى أجزائه فلا يصدق على كل منها . ( وبمعنى ~~إلى ) المساوية لإلا فتنصب المضارع بأن مضمرة نحو : لألزمنك أو تقضيني حقي ~~، أي إلى أن تقضينيه . ( وللإضراب ) : كبل نحو : { وأرسلناه إلى مائة ألف ~~أو يزيدون } أي بل يزيدون أخبر عنهم أولا بأنهم مائة ألف نظرا لغلط الناس ، ~~مع علمه تعالى بأنهم يزيدون عليها ، ثم أخبر عنهم ثانيا بأنهم يزيدون نظرا ~~للواقع ضاربا عن غلط الناس ، وما ذكر من أن أو للمذكورات هو مذهب المتأخرين ~~، وأما مذهب المتقدمين فهي لأحد الشيئين أو الأشياء وغيره إنما يفهم ~~بالقرائن . وقال ابن هشام والسعد التفتازاني : إنه التحقيق . | ( و ) ~~الرابع ( أي بالفتح ) للهمزة ( والتخفيف ) للياء ( للتفسير ) إما بمفرد نحو ~~: عندي عسجد أي ذهب ، وهو بدل أو عطف بيان أو بجملة نحو : | وترمينني ~~بالطرف أي أنت مذنب | وتقلينني لكن إياك لا أقلي | فأنت مذنب تفسير لما ~~قبله ، إذ معناه تنظرين إلي نظر مغضب ، ولا يكون ذلك إلا عن ذنب واسم ، لكن ~~ضمير الشأن وخبرها الجملة بعده ، وقدم مفعول أقلي للاختصاص أي : ~~PageV01P090 لا أتركك بخلاف غيرك . ( ولنداء البعيد ) حسا أو حكما ( في ~~الأصح ) . فإن نودي بها القريب فمجاز ، وقيل هي لنداء القريب نحو : أي رب ~~وهو قريب قال تعالى : { فإني قريب } وقيل لنداء المتوسط والترجيح من زيادتي ~~. | ( و ) الخامس : أي بالفتح و ( بالتشديد ) اسم ( للشرط ) نحو { أيما ~~الأجلين قضيت فلا عدوان علي } ( وللاستفهام ) نحو : { أيكم زادته هذه ~~إيمانا } وتأتي ( موصولة ) نحو { لننزعن من كل شيعة أيهم أشد } أي الذي هو ~~أشد . ( ودالة على كمال ) : بأن تكون صفة لنكرة أو حالا من معرفة نحو : ~~مررت برجل . أي رجل أي كامل في صفات الرجولية ، ومررت بزيد أي رجل أي كاملا ~~في صفات الرجولية . ( ووصلة لنداء ما فيه أل ) نحو : ( يا أيها الإنسان ) ~~أما إي بالكسر وسكون الياء فحرف جواب بمعنى نعم ، ولا يجاب بها إلا مع ~~القسم نحو : { ويستنبئونك أحق هو قل } إي وربي وتركت لقلة احتياج الفقيه ~~إليها . | ( و ) السادس ( إذ ) اسم ( للماضي ظرفا ) : وهو الغالب نحو : { ~~فقد ms077 نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا } أي وقت إخراجهم له . ( ومفعولا به ) ~~: على قول الأخفش وغايره إنها تخرج عن الظرفية نحو : { اذكروا إذ كنتم ~~قليلا فكثركم } أي اذكروا حالتكم هذه . ( وبدلا منه ) أي من المفعول به نحو ~~: { اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء } الآية أي : اذكروا النعمة ~~التي هي الجعل المذكور . ( ومضافا إليها اسم زمان ) : نحو : { ربنا لا تزغ ~~قلوبنا بعد إذ هديتنا } ونحو : يومئذ . ( وكذا للمستقبل ) ظرفا في الأصح ~~نحو ( فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم } وقيل ليست للمستقبل واستعمالها ~~فيه في هذه الآية لتحقق وقوعه كالماضي مثل : { أتى أمر الله } ( وللتعليل ~~حرفا ) في الأصح كلام التعليل ، وقيل ظرفا بمعنى وقت ، والتعليل مستفاد من ~~قوة الكلام نحو : ضربت العبد إذ أساء أي لإساءته أو وقت إسائته ، وظاهر أن ~~الإساءة علة للضرب . ( وللمفاجأة ) : بأن PageV01P091 يكون بعد بينا أو ~~بينما . ( كذلك ) أي حرفا ( في الأصح ) . وقيل ظرف مكان وقيل ظرف زمان نحو ~~: بينا أو بينما أنا واقف إذ جاء زيد . أي : فاجأ مجيئه وقوفي أو مكانه أو ~~زمانه ، وقيل ليست للمفاجأة وهي في ذلك ، ونحوه زائدة للاغتناء عنها كما ~~تركها منه كثير من العرب ، فقولي في الأصح راجع إلى الثلاثة قبله ، وتصحيح ~~الحرفية في الثانية مع ذكرها في الأخيرة بقولي كذلك من زيادتي ، ومعنى ~~المفاجأة كما قال ابن الحاجب : حضور الشيء معك في وصف من أوصافك الفعلية . ~~| ( و ) السابع ( إذا للمفاجأة ) بأن تكون بين الجملتين ثانيتهما اسمية . ( ~~حرفا في الأصح ) لأن المفاجأة معنى من المعاني كالاستفهام والنفي ، والأصل ~~فيها أن تؤدي بالحروف ، وقيل ظرف مكان ، وقيل ظرف زمان نحو : خرجت فإذا زيد ~~واقف أي فاجأ وقوفه خروجي أو مكانه أو زمانه ، وهل الفاء فيها زائدة لازمة ~~أو عاطفة أو سببية محضة أقوال . ( وللمستقبل ظرفا مضمنة معنى الشرط غالبا ) ~~: فيجاب بما يجاب به الشرط نحو : { إذا جاء نصر الله } الآية ، وقد لا تضمن ~~معنى الشرط نحو : آتيك إذا احمر البسر أي وقت احمراره . ( وللماضي والحال ~~نادرا ) نحو { وإذا رأوا تجارة ms078 } الآية . فإنها نزلت بعد الرؤية والانفضاض ~~ونحو : { والليل إذا يغشى } إذ غشيانه أي طمسه آثار النهار مقارن له . | ( ~~و ) الثامن ( الباء للإلصاق ) : وهو أصل معانيها ( حقيقة ) نحو : به داء أي ~~ألصق به . ( ومجازا ) نحو : مررت بزيد أي ألصقت مروري بمكان يقرب منه ~~المرور ، إذ المرور لم يلصق بزيد ( وللتعدية ) : كالهمزة في تصيير الفاعل ~~مفعولا نحو : { ذهب الله بنورهم } أي أذهبه ، وفرق الزمخشري بينهما بأن ~~الأول أبلع لأنه يفيد أن الفعل أخذ النور وأمسكه ، فلم يبق منه شيء بخلاف ~~الثاني . ( وللسببية ) : نحو { فكلا أخذنا بذنبه } ومنها الاستعانة بأن ~~تدخل الباء على آلة الفعل نحو : كتبت القلم ، فإدراجي لها في السببية كابن ~~مالك أولى من عدها قسما برأسه كما فعله الأصل . ( وللمصاحبة ) : بأن تكون ~~الباء بمعنى مع أو تغني عنها وعن مصحوبها الحال ، ولهذا تسمى بالحال نحو : ~~{ قد جاءكم الرسول بالحق } PageV01P092 أي مع الحق أو محقا . ( وللظرفية ) ~~المكانية أو الزمانية نحو : { ولقد نصركم الله ببدر } و { نجيناهم بسحر } ( ~~وللبدلية ) : بأن يحل محلها لفظ بدل كقول عمر رضي الله عنه : ما يسرني أن ~~لي بها الدنيا أي بدلها . قاله حين استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~العمرة فأذن له وقال : لا تنسنا يا أخي من دعائك وضمير بها راجع ، إلى كلمة ~~النبي المذكورة ، وأخي مصغر لتقريب المنزلة . ( وللمقابلة ) : وهي الداخلة ~~على الأعواض نحو : اشتريت فرسا بدرهم . { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا } ( ~~وللمجاوزة ) : كعن نحو : { سأل سائل بعذاب واقع } أي عنه . ( وللاستعلاء ) ~~: كعلي نحو : ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار ) أي عليه . ( وللقسم ) ~~نحو : بالله لأفعلن كذا . ( وللغاية ) : كإلى نحو : وقد أحسن بي أي إلي ، ~~وبعضهم ضمن أحسن معنى لطف ( وللتوكيد ) : وهي الزائدة مع الفاعل أو المفعول ~~أو المبتدأ أو الخبر { كفى بالله شهيدا } ( وهزي إليك بجذع النخلة } وبحسبك ~~درهم ، و { أليس الله بكاف عبده } ( وكذا للتبعيض ) : كمن ( في الأصح ) نحو ~~{ عينا يشرب بها عباد الله } أي منها ، وقيل ليست له ، ويشرب في الآية ~~بمعنى يروى أو يلتذ مجازا والباء سببية . | ( و ms079 ) التاسع ( بل للعطف بإضراب ~~) أي معه بأن وليها مفرد سواء أوليت موجبا أم غيره ، ففي الموجب نحو : جاء ~~زيد بل عمرو ، واضرب زيدا بل عمرا انتقل حكم المعطوف عليه فيصير كأنه مسكوت ~~عنه إلى المعطوف ، وفي غيره نحو : ما جاء زيد بل عمرو ، ولا تضرب زيدا بل ~~عمرا . تقرر حكم المعطوف عليه وتجعل هذه للمعطوف . ( وللإضراب فقط ) : أي ~~دون العطف بأن وليها جملة ، وقولي بإضراب مع فقط من زيادتي وبهما علم أن ~~الإضراب أعم من العطف لا مباين له بخلاف كلام الأصل . والحاصل : أن بل ~~للعطف والإضراب إن وليها مفرد وللإضراب فقط إن وليها جملة وهي فيه حرف ~~ابتداء لا عاطفة عند الجمهور PageV01P093 والإضراب بهذا المعنى . ( إما ~~للإبطال ) : لما وليته نحو يقولون به جنة بل جاءهم بالحق فالجائي بالحق لا ~~جنون به . ( أو للانتقال من غرض إلى آخر ) نحو : { ولدينا كتاب ينطق بالحق ~~} الآية فما قبل بل فيها على حاله . | ( و ) العاشر ( بيد ) اسم ملازم ~~للنصب والإضافة إلى أن وصلتها . ( بمعنى غير ) نحو : إنه كثير المال بيد ~~أنه بخيل . ( وبمعنى من أجل ومنه ) : خبر أنا أفصح من نطق بالضاد . ( بيد ~~أني من قريش في الأصح ) أي الذين هم أفصح من نطق بها ، وأنا أفصحهم ، وخصها ~~بالذكر لعسرها على غير العرب ، والمعنى أنا أفصح العرب ، وقيل أن بيد فيه ~~بمعنى غير ، وأنه من تأكيد المدح بما يشبه الذم وقولي في الأصح من زيادتي . ~~| ( و ) الحادي عشر ( ثم حرف عطف للتشريك ) في الإعراب والحكم ( والمهلة ~~والترتيب ) المعنوي والذكري . ( في الأصح ) : تقول جاء زيد ثم عمرو إذا ~~شارك زيدا في المجيء وتراخى مجيئه عن مجيئه ، وقيل قد تكون زائدة فلا تكون ~~عاطفة فلا تكون لشيء من ذلك كقوله تعالى : { حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما ~~رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم } ~~فإنها زائدة لأن مدخولها جواب إذا وقيل لا تفيد المهلة لقول الشاعر : | كهز ~~الرديني تحت العجا | ج جري في الأنابيب ثم اضطر | إذ ms080 اضطراب الرمح يعقب جري ~~الهز في الأنابيب ، وقيل لا تفيد الترتيب لقوله تعالى : { فإلينا مرجعهم ثم ~~الله شهيد على ما يفعلون { إذ شهادة الله متقدممة على المرجع ، وأجيب عن ~~الأول بأن إذا فيه لمجرد الظرف وبان جوابها مقدر أي تاب عليهم وثم تاب ~~عليهم تأحمد بن كيد ، أو معناه استدام التوبة ، ومعنى المقدر أنشأها ، وعن ~~الثاني بأنه توسع في ثم بإيقاعها فيه موقع الفاء ، وعن الثالث بإنها ~~استعملت فيه لترتيب الاخباري ، وبأنه توسع فيها بإيقاعها فيه موقع الواو . ~~| ( و ) الثاني عشر ( حتى لانتهاء الغاية غالبا ) وهي حينئذ إما جارة لاسم ~~صريح نحو : PageV01P094 { سلام هي حتى مطلع الفجر } أو مؤول من أن والفعل ~~نحو : { لن نبرج عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } أي إلى رجوعه وأما ~~عاطفة لرفيع أو دنيء نحو : مات الناس حتى الأنبياء ، وقدم الحجاج حتى ~~المشاة ، وإما ابتدائة بأن يستأنف بعدها جملة إما إسمية نحو : | فما زالت ~~القتلى تمج دماءها | بدجلة حتى ماء دجلة أشكل | أو فعلية نحو : مرض فلان ~~حتى لا يرجونه . ( وللاستثناء نادرا ) نحو : | ليس للعطاء من الفضول سماحة ~~| حتى تجود وما لديك قليل | أي : إلا أن تجود وهو استثناء منقطع . ( ~~وللتعليل ) : نحو : أسلم حتى تدخل الجنة أي لتدخلها . | ( و ) الثالث عشر ( ~~رب حرف في الأصح ) : هذا من زيادتي ، وقيل اسم وعلى الوجهين ترد . ( ~~للتكثير ) نحو { ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين } إذ يكثر منهم تمني ~~ذلك يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين ( وللتقليل ) كقوله : | ~~ألا رب مولود وليس له أب | وذي ولد لم يلده أبوان | أراد عيسى وآدم عليهما ~~الصلاة والسلام ، واختار ابن مالك أن ورودها للتكثير أكثر . ( ولا تختص ~~بأحدهما في الأصح ) . وقيل : تختص بالتكثير فلم يعتد قائله بهذا البيت ~~ونحوه . وقيل : تختص بالتقليل وقرره قائله في الآية بأن الكفار تدهشهم ~~أهوال يوم القيامة فلا يفيقون حتى يتمنوا ذلك إلا في أحيان قليلة . وقيل : ~~إنها حرف إثبات لم يوضع لتكثير ولا تقليل ، وإنما يستفاد ذلك من القرائن ~~واختاره أبو حيان . | ( و ) الرابع ms081 عشر ( على الأصح أنها قد ترد ) بقلة ( ~~اسما بمعنى فوق ) بأن تدخل عليها من نحو : غدوت من على السطح أي من فوقه . ~~( و ) ترد بكثرة ( حرفا للعلو ) حسا نحو : { كل من عليها فان } أو معنى نحو ~~: { فضلنا بعضهم على بعض } وأما على في نحو : توكلت على الله ، فجعلها ~~الرضي من العلو المجازي ( وللمصاحبة ) كمع نحو : PageV01P095 { وأتى المال ~~على حبه } أي مع حبه ( وللمجاوزة ) كعن نحو : رضيت عليه أي عنه . ( ~~وللتعليل ) : نحو : { ولتكبروا الله على ما هداكم } أي لهدايته أياكم . ( ~~وللظرفية ) كفي نحو : { ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها } أي في وقت ~~غفلتهم ونحو : { ما تتلو الشياطين على ملك سليمان } أي في زمن ملكه ونحو : ~~اعتكفت على المسجد أي فيه . ( وللاستدراك ) : كلا كن . نحو : فلان لا يدخل ~~الجنة لسوء فعله على أنه لا ييأس من رحمة الله أي لكنه . ( وللتوكيد ) : ~~كخبر لا أحلف على يمين أي يمينا . ( وبمعنى الباء ) نحو : { حقيق علي أن لا ~~أقول } ( و ) بمعنى ( من ) نحو : { إذا اكتالوا على الناس يستوفون } وهذان ~~من زيادتي . وقيل : هي اسم أبدا لدخول حرف الجر عليها . وقيل : هي حرف أبدا ~~ولا مانع من دخول حرف جر على آخر في اللفظ بأن يقدر له مجرور محذوف ( أما ~~علا يعلو ففعل ) نحو : { إن فرعون علا في الأرض } ، { ولعلا بعضهم على بعض ~~} فقد استكملت على في الأصح أقسام الكلمة . | ( و ) الخامس عشر ( الفاء ~~العاطفة للترتيب ) المعنوي والذكري . ( وللتعقيب ) في كل شيء بحسبه تقول : ~~قام زيد فعمرو إذا أعقب قيامه قيام زيد ، ودخلت البصرة فالكوفة إذا لم يقم ~~بالبصرة ولا بينهما ، وتزوج فلان فولد له إذا لم يكن بين التزوج والولادة ~~إلا مدة الحمل مع لحظة الوطء ، ومقدمته والترتيب الذكري أن يكون ما بعد ~~الفاء مرتبا في الذكر دون المعنى على ما قبلها ، سواء أكان تفصيلا له نحو : ~~{ إنا أنشأناهن إنشاء } الآية . لا نحو : { وكم من قرية أهلكناها فجاءها ~~بأسنا بياتا أو هم قائلون } ويسمى الترتيب الإخباري . ( وللسببية ) : ~~ويلزمها التعقيب نحو : { فوكزه موسى فقضى عليه ms082 } فخرج بالعاطفة الرابطة ~~لجواب فقد يتراخى عن الشرط نحو : إن يسلم فلان فهو يدخل الجنة وقد لا يتسبب ~~عن الشرط نظرا للظاهر نحو : { إن تعذبهم فإنهم عبادك } . | ( و ) السادس ~~عشر ( في الظرفية ) نحو : { واذكروا الله في أيام معدودات } وأنتم ~~PageV01P096 عاكفون في المساجد . ( وللمصاحبة ) نحو : { قال ادخلوا في أمم ~~} أي معهم . ( وللتعليل ) نحو : { لمسكم فيما أفضتم فيه } أي لأجل ما . ( ~~وللعلو ) نحو : { لأصلبنكم في جذوع النخل } أي عليها قاله الكوفيون وابن ~~مالك ، وأنكره غيرهم وجعلها الزمخشري وغيره للظرفية المجازية بجعل الجذع ~~ظرفا للمصلوب لتمكنه عليه تمكن المظروف من الظرف . ( وللتوكيد ) نحو : { ~~وقال اركبوا فيها ) وأصله اركبوها . ( وللتعويض ) : عن أخرى محذوفة نحو : ~~ضربت فيمن رغبت وأصله ضربت من رغبت فيه . ( وبمعنى الباء ) : نحو : { جعل ~~لكم من أنفسكم أزواجا } { ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه } أي يخلقكم بمعنى ~~يكثركم بسبب هذا الجعل بالتولد ، وجعلها الزمخشري في هذه الآية للظرفية ~~المجازية مثل : { ولكم في القصاص حياة } ( و ) بمعنى ( إلى ) نحو : { فردوا ~~أيديهم في أفواههم } أي إليها ليعضوا عليها من شدة الغيظ . ( و ) بمعنى ( ~~من ) نحو : هذا ذراع في الثوب . أي منه يعني فلا يعيبه لقلته . | ( و ) ~~السابع عشر ( كي للتعليل ) فينصب المضارع بأن مضمرة نحو : جئت كي أنظرك . ~~أي لأن أنظرك . ( وبمعنى أن المصدرية ) بأن تدخل عليها اللام نحو : جئت لكي ~~تكرمني أي لأن تكرمني . | ( و ) الثامن عشر ( كل اسم لاستغراق أفراد ) ~~المضاف إليه . ( المنكر ) نحو : { كل PageV01P097 نفس ذائقة الموت } { كل ~~حزب بما لديهم فرحون } ( و ) لاستغراق أفراد المضاف إليه ( المعرف المجموع ~~) نحو : كل العبيد جاءوا ، كل الدرهم صرف . ( و ) لاستغراق ( أجزاء ) ~~المضاف إليه . ( المعرف المفرد ) : نحو كل زيد أو الرجل حسن أي كل أجزائه . ~~| ( و ) التاسع عشر ( اللام ) بقيد زدته بقولي : ( الجارة ) وهي مكسورة مع ~~كل ظاهر نحو : لزيد إلا مع المستغاث فتتفح ، نحو : يالله ، ومفتوحة مع كل ~~مضمر نحو : لنا إلا مع ياء المتكلم فمكسورة . ( للتعليل ) نحو { وأنزلنا ~~إليك الذكر لتبين للناس } أي لأجل أن تبين لهم . { وللاستحقاق } نحو : ~~النار للمكافرين أي عذابها ms083 مستحق لهم ( وللاختصاص ) : نحو : الجنة للمؤمنين ~~أي نعيمها مختص بهم . ( وللملك ) نحو : { لله ما في السموات وما في الأرض } ~~والمال لزيد . ( وللصيرورة ) : أي العاقبة نحو : { فالتقطة آل فرعون ليكون ~~لهم عدوا وخرنا } فهذا عاقبة التقاطهم له لا علته إذ هي تبنيه . ( وللتمليك ~~) نحو : وهبت له ثوابا أي ملكته إياه . ( وشبهه ) : أي التمليك نحو : { ~~والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة } ( ~~ولتوكيد النفي ) : نحو ؛ { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } فهي في هذا ، ~~ونحوه لتوكيد نفي الخبر الداخلة عليه المنصوب فيه المضارع بأن مضمرة . ( ~~وللتعدية ) نحو : ما أضرب زيدا لعمرو فضرب صار بقصد التعجب به لازما يتعدى ~~إلى فاعله بالهمزة وإلى مفعوله باللام . و ( وللتوكيد ) : وهي الزائدة كإن ~~تأتي لتقوية عامل ضعف بالتأخير نحو : { إن كنتم للرؤيا تعبرون } ولكونه ~~فرعا في العمل نحو : { إن ربك فعال لما يريد } وأصله فعال ما . ( وبمعنى ~~إلى ) نحو : { فسقناه لبلد PageV01P098 ميت } أي إليه . ( و ) بمعنى ( على ~~) نحو : { يخرون للأذقان سجدا } أي عليها . ( و ) بمعنى ( في ) نحو : ) { ~~ونضع الموازين القسط ليوم القيامة } أي فيه . ( و ) بمعنى ( عند ) نحو ؛ { ~~يا ليتني قدمت لحياتي } أي عندها ( و ) بمعنى ( بعد ) نحو : { أقم الصلاة ~~لدلوك الشمس } أي بعده . وجعل الزمخشري اللام في هذه الآية للتوقيت ، فتكون ~~بمعنى عند . ( و ) بمعنى ( من ) نحو : سمعت له صراخا أي منه . ( و ) بمعنى ~~( عن ) نحو : { وقال الذين كفروا للذين آمنوا } أي عنهم { لو كان } أي ~~الإيمان { خيرا ما سبقونا إليه } ولو كانت اللام في هذه الآية للتبليغ لقيل ~~ما سبقتمونا . وخرج بالجارة الجازمة نحو : { لينفق ذو سعة من سعته } وغير ~~العاملة كلام الابتداء نحو : { لأنتم أشد رهبة } . | واعلم أن دلالة حرف ~~على معنى حرف آخر مذهب الكوفيين ، أما البصريون فذلك عندهم على تضمين الفعل ~~المتعلق به ذلك الحرف ما يصح معه معنى ذلك الحرف على الحقيقة ، لأن التصرف ~~عندهم في الفعل أسهل منه في الحرف . | ( و ) العشرون ( لولا ) ومثلها لو ما ~~. ( حرف معناه في ) دخوله على ( الجملة الاسمية امتناع ms084 جوابه لوجود شرطه ) ~~: نحو : لولا زيد ، أي موجود لأهنتك امتنعت الإهانة لوجود زيد ، فزيد الشرط ~~وهو مبتدأ محذوف الخبر لزوما . ( وفي ) دخوله على الجملة ( المضارعية ~~PageV01P099 التحضيض ) : أي الطلب بحث نحو : { لولا تستغفرون الله } أي ~~استغفروه ولا بد . ( والعرض ) : من زيادتي وهو طلب بلين نحو : { لولا ~~أخرتني } أي تؤخرني { إلى أجل قريب } ( و ) في دخوله على الجملة ( الماضية ~~التوبيخ ) نحو : { لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء } وبخهم الله على عدم ~~المجيء بالشهداء بما قالوه من الإفك ، وهو في الحقيقة محل التوبيخ . ( ولا ~~ترد للنفي ولا للاستفهام في الأصح ) وقيل ترد للنفي كآية : { فلولا كانت ~~قرية آمنت } أي فما آمنت قرية أي أهلها عند مجيء العذاب فنفعها إيمانها إلا ~~قوم يونس ، ورد بأنها في الآية للتوبيخ على ترك الإيمان قبل مجيء العذاب ، ~~وكأنه قيل : فلولا آمنت قرية قبل فنفعها إيمانها والاستثناء حينئذ منقطع ، ~~وقيل ترد للاستفهام كقوله تعالى : { لولا أنزل عليه ملك } ورد بأنها فيه ~~للتحضيض أي هلا أنزل بمعنى ينزل ، وقولي : ولا للاستفهام من زيادتي . | ( و ~~) الحادي والعشرون ( لو شرط ) أي حرفه ( للماضي كثيرا ) نحو : لو جاء زيد ~~لأكرمته ، وللمستقبل قليلا نحو : { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ~~ضعافا خافوا عليهم } أي إذ تركوا ونحو : أحسن لزيد ولو أساء أي وإن أساء . ~~( ثم قيل ) : في معناها على الأول ( هي لمجرد الربط ) : للجواب بالشرط كان ~~واستفادة ما يأتي من انتفائهما ، أو PageV01P100 انتفاء الشرط فقط من خارج ~~، وقيل لامتناع تاليها واستلزامه ما يليه وهو ما صححه الأصل . ( والأصح ~~أنها ) في الأصل ( لانتفاء جوابها بانتفاء شرطها خارجا ) أي في الخارج ~~مثبتين أو منفيين أو مختلفين ، فالأقسام أربعة ، كلو جئتني أكرمتك ، لو لم ~~تجئني ما أكرمتك ، لو جئتني ما أهنتك ، لو لم تجئني أهنتك ، فينتفي الإكرام ~~مثلا في الأول لانتفاء المجيء . ( وقد ترد لعكسه ) أي لانتفاء شرطها ~~بانتفاء جوابها ( علما ) : كان ونحوها نحو : { لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا } فيعلم انتفاء تعدد الآلهة بالعلم بانتفاء الفساد ، وهذا عليه ~~أرباب العقول أيضا ، وهو من زيادتي ms085 ، والمثال الواحد يصلح له وللأول ، ~~ويختلف بالقصد PageV01P101 فإن قصد به الدلالة على أن انتفاء الجواب في ~~الخارج بانتفاء الشرط كان من الأول أو الاستدل على العلم بانتفاء الشرط ~~بالعلم بانتفاء الجواب كان من الثاني ، وفي الأول يستثنى نقيض الشرط ، وفي ~~الثاني نقيض الجواب لينتج المراد ، ففي المثال إن قصد الأول قيل : لكن لا ~~إله فيهما غيره فلم تفسد ، أو الثاني قيل لكنهما لم تفسدا فليس فيهما إله ~~غيره . ( و ) ترد ( لا ثبات جوابها ) بقسميه مع انتفاء شرطها بقسميه ( إن ~~ناسب انتفاء شرطها ) إما ( بالأولى كلو لم يخف لم يعص ) : المأخوذ مما روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أو عن عمر رضي الله عنه ( نعم العبد صهيب لو ~~لم يخف الله لم يعصه ) . رتب عدم العصيان على عدم الخوف وهو بالخوف المفاد ~~بلو أنسب ، فيترتب عليه أيضا في قصده ، والمعنى أنه لا يعصي الله أصلا لا ~~مع الخوف وهو ظاهر ، ولا مع انتفائه إجلالا له تعالى عن أن يعصيه وقد اجتمع ~~فيه الخوف والإجلال رضي الله عنه . ( أو المساوي كلو لم تكن ربيبة ما حلت ~~للرضاع ) : المأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم في درة بضم المهملة بنت أم ~~سلمة أي هند لما بلغه تحدث النساء أنه يريد أن ينكحها بناء على تجويزهن أن ~~ذلك من خصائصه ، إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي ، إنها لابنة أخي ~~من الرضاعة ، رواه الشيخان ، رتب عدم حلها على عدم كونها ربيبته المبين ~~بكونها ابنة أخي الرضاع المناسب هو له شرعا كمناسبته للأول ، سواء لمساواة ~~حرمة المصاهرة لحرمة الرضاع ، والمعنى أنها لا تحل لي أصلا لأن بها وصفين ~~لو انفرد كل منهما حرمت به كونها ربيبته ، ووها ابنة أخي الرضاع ، وقوله : ~~في حجري على وفق الآية . وتقدم الكلام فيه . ( أو الأدون ك ) قولك فيمن عرض ~~عليك نكاحها : ( لو انتفت أخوة الرضاع ) بيني وبينها ( ما حلت ) لي ( للنسب ~~) : بيني وبينها بالأخوة رتب عدم حلها على عدم أخوتها من الرضاع المبين ~~بأخوتها من ms086 النسب المناسب هو لها شرعا ، فيترتب أيضا في قصده على أخوتها من ~~الرضاع المفادة بلو المناسب هو لها شرعا ، لكن دون مناسبته للأول لأن حرمة ~~الرضاع أدون من حرمة النسب ، والمعنى أنها لا تحل لي أصلا لأن بها وصفين لو ~~انفرد كل منهما حرمت به أخوتها من النسب وأخوتها من الرضاع ، وقد تجردت لو ~~فيما ذكر من الأمثلة عن الزمان على خلاف الأصل فيها ، أما أمثلة بقية أقسام ~~هذا القسم في الشق الأول منه فنحو : لو أهنت زيدا لأثنى عليك فيثني مع عدم ~~الإهانة بالأولى ، لو ترك العبد سؤال ربه لأعطاه فيعطيه مع السؤال بالأولى ~~: { ولو أن ما في الأرض PageV01P102 من شجرة أقلام } إلى قوله : { ما نفدت ~~كلمات الله } أي فلا تنفد مع انتفاء ما ذكر بالأولى ، وقد استشكل قوله ~~تعالى : } ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم } الآية . بأن الاستدلال به على ~~هيئة قياس اقتراني وهو : لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا ~~ينتج : لو علم الله فيهم خيرا لتولوا ، وهذا محال لأن الذي يحصل منهم ~~بتقدير أن يعلم الله فيهم خيرا هو الانقياد لا التولي . | وأجيب بجوابين : ~~أحدهما : أن الوسط مختلف تقديره لأسمعهم إسماعا نافعا ، ولو أسمعهم إسماعا ~~غير نافع لتولوا ، وفيه نظر لاستلزامه انتفاء الاسماع عنهم مطلقا ، لأن ~~الجملة الأولى أفادت انتفاء الاسماع النافع ، والثانية انتفاء غير النافع ~~واللازم باطل لثبوت إسماعهم في الجملة قطعا وإلا فلا تكليف . ثانيهما : ليس ~~المراد من الآية الاستدلال بل بيان السببية على الأصل في ( لو ) أي أن سبب ~~انتفاء إسماعهم خيرا هو انتفاء العلم بالخير فيهم ، وحينئذ فالكلام قد تم ~~عند قوله لأسمعهم ، ويكون قوله : ولو أسمعهم كلاما مستأنفا أي أن التولي ~~لازم بتقدير الاسماع ، فكيف بتقدير عدمه فهو من قبيل لو لم يخف الله لم ~~يعصه . | فإن قلت : التولي هو الإعراض عن الشيء فكيف يتصور وجوده منهم عند ~~عدم إسماعهم الشيء ؟ قلت : بل أسمعهم الشيء وإلا فلا تكليف ، والنفي إنما ~~هو إسماعهم الشيء للتفهيم ، وقد ذكرت في الحاشية ما ms087 يؤخذ منه سبب عدولي عن ~~تصحيح ما صححه الأصل مضمنا به قول الجمهور إلى تصحيحي لما قالوه من أن فيما ~~صنعته بيان الأكثر والأقل في استعمال لو . | ( و ) ترد ( للتمني وللتحضيض ~~وللعرض ) : فينصب المضارع بعد فاء جوابها لذلك بأن مضمرة نحو : لو تأتيني ~~فتحدثني لو تأمر فتطاع لو تنزل عندي فتصيب خيرا . ومن الأول : { فلو أن لنا ~~كرة فنكون من المؤمنين } أي ليت لنا والثلاثة للطلب لكنه في الأول لما لا ~~طمع في وقوعه ، وفي الثاني : بحث ، وفي الثالث : بلين كما مر . ( وللتعليل ~~نحو ) خبر النسائي وغيره : ( ردوا السائل ) أي بالإعطاء . ( ( ولو بظلف ~~محرق ) ) أي تصدقوا بما PageV01P103 تيسر من كثير أو قليل ولو بلغ في القلة ~~إلى الظلف مثلا ، فإنه خير من العدم وهو بكسر المعجمة للبقر والغنم كالحافر ~~للفرس والخف للجمل ، وقيد بالإحراق أي الشي كما هو عادتهم فيه لأن النبيء ~~قد لا يؤخذ وقد يرميه آخذه فلا ينتفع به بخلاف المشوي . قال الزركشي : ~~والحق أن التقليل مستفاد مما بعدها لا منها . قلت : بل الحق أنه كغيره مما ~~ذكر مستفاد منها بواسطة ما بعدها . ( و ) ترد ( مصدرية ) نحو : { يود أحدهم ~~لو يعمر } وهذا من زيادتي ) . | ( و ) الثاني والعشرون ( لن حرف نفي ونصب ~~واستقبال ) للمضارع . ( والأصح أنها لا تفيد ) : مع ذلك ( توكيد النفي ولا ~~تأييده ) : لقوله تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام ) : { لن تراني } ومعلوم ~~أنه كغيره من المؤمنين يراه في الآخرة ، وقيل يفيدهما كما في قوله تعالى : ~~{ لن يخلقوا ذبابا } وقوله : { ولن يخلف الله وعده } . وأجيب : بأن استفادة ~~ذلك في هذين ونحوهما من خارج كما في قوله : { ولن يتمنوه أبدا } وكون أبدا ~~فيه للتوكيد خلاف الظاهر ولا تأبيد قطعا فيما إذا قيد النفي نحو : { فلن ~~أكلم اليوم إنسيا } و { لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } ( و ) ~~الأصح ( أنها ) ترد بواسطة الفعل بعدها ( للدعاء ) وفاقا لابن عصفور وغيره ~~كقوله : | PageV01P104 لن تزالوا كذلك ثم لا زل | ت لكم خالدا خلود الجبال ~~| وابن مالك وغيره نفوا ذلك وقالوا : لا حجة في ms088 البيت لاحتمال أنه خبر ، ~~وفيه بعد لأن السياق ينافيه . | ( و ) الثالث والعشرون ( ما ترد اسما ) إما ~~( موصولة ) نحو : { ما عندكم ينفد وما عند الله باق } أي الذي ( أو نكرة ~~موصوفة ) نحو : مررت بما معجب لك أي بشيء . ( وتامة تعجبية ) نحو : ما أحسن ~~زيدا فما نكرة تعجبية . مبتدأ وما بعدها خبره وسوغ الابتداء بها التعجب . ( ~~وتمييزية ) وهي اللاحقة لنعم وبئس نحو : { إن تبدوا الصدقات فنعما هي } فما ~~نكرة منصوبة على التمييز أي نعم شيئا هي أي إبداؤها . ( ومبالغية ) بفتح ~~اللام وهي للمبالغة في الإخبار عن أحد بإكثار فعل كالكتابة نحو : إن زيدا ~~مما أن يكتب أي إنه من أمر كتابة أي مخلوق من أمر هو الكتابة فما نكرة ~~بمعنى شيء للمبالغة ، وأن وصلتها في موضع جر بدلا من ما فجعل لكثرة كتابته ~~كأنه خلق منها كما في قوله : { خلق الإنسان من عجل } ( واستفهامية ) نحو : ~~{ فما خطبكم } أي شأنكم . ( وشرطية زمانية ) : نحو : { فما استقاموا لكم ~~فاستقيموا لهم } أي استقيموا لهم مدة استقامتهم لكم . ( وغير زمانية ) نحو ~~: { وما تفعلوا من خير يعلمه الله } وقولي وتمييزية ومبالغية من زيادتي ~~تبعا للأكثر ، وقولي تامة أولى من قوله للتعجب لإفادته أن الموصوفة ناقصة ، ~~وأن التعجبية والمعطوفات عليها تامة ، وإنما صرحوا به في التعجبية وتاليتها ~~فقط لظهور تمامها لتجردها عن معنى الحرف . ( و ) ترد ( حرفا مصدرية لذلك ) ~~أي زمانية نحو : { فاتقوا الله ما استطعتم } أي مدة استطاعتكم وغير زمانية ~~نحو : { فذوقوا بما نسيتم } أي بنسيانكم . ( ونافية ) عاملة نحو ما هذا ~~بشرا وغير عاملة نحو { وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله } ( وزائدة كافة ) ~~عن عمل الرفع نحو : قلما يدوم الوصال أو الرفع والنصب نحو : إنما الله إله ~~واحد ، والجر نحو : ربما دام الوصل . ( وغير كافة ) عوضا نحو : افعل هذا . ~~إما لا أي إن PageV01P105 كنت لا تفعل غيره فما عوض عن كنت أدغم فيها النون ~~للتقارب وحذف المنفي للعلم به وغير عوض للتأكيد نحو : { فبما رحمة من الله ~~لنت لهم } وأصله فبرحمة . | ( و ) الرابع والعشرون ( من ) بكسر الميم ( ~~لابتداء ms089 الغاية ) بمعنى المسافة من مكان نحو : من المسجد الحرام ، وزمان ~~نحو : من أول يوم وغيرهما . نحو : { إنه من سليمان } ( غالبا ) أي ورودها ~~لهذا المعنى أكثر منه لغيره . ( ولانتهائها ) : أي الغاية نحو : قربت منه ~~أي إليه . ( وللتبعيض ) نحو : { حتى تنفقوا مما تحبون } أي بعضه . ( ~~وللتبيين ) : بأن يصح حمل مدخولها على المبهم قبلها نحو : { ما ننسخ من آية ~~} { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } كأن يقال في الأول ما ننسخه آية . وفي ~~الثاني الرجس الأوثان . ( وللتعليل ) نحو : { يجعلون أصابعهم في آذانهم من ~~الصواعق } أي لأجلها والصاعقة الصيحة التي يموت من يسمعها أو يغشى عليه . ( ~~وللبدل ) نحو : { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } أي بدلها . ( ولتنصيص ~~العموم ) : وهي الداخلة على نكرة لا تختص بالنفي نحو : ما في الدار من رجل ~~، فهو بدون من ظاهر في العموم محتمل لنفي الواحد فقط وبها يتعين النفي ~~للجنس . ( ولتوكيده ) أي : تنصيص العموم وهي الداخلة على نكرة تختص بالنفي ~~نحو : ما في الدار من أحد ، وهذا من زيادتي . ( وللفصل ) : بالمهملة أي ~~للتمييز بأن تدخل على ثاني المتضادين نحو : { والله يعلم المفسد من المصلح ~~} { حتى يميز الخبيث من الطيب } ولابن هشام فيه نظر ذكرته في الحاشية مع ~~جوابه . PageV01P106 ( وبمعنى الباء ) نحو : { ينظرون من طرف خفي } أي به ( ~~و ) بمعنى ( عن ) نحو : { قد كنا في غفلة من هذا } أي عنه . ( و ) بمعنى ( ~~في ) نحو { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } أي فيه ونحو { أروني ماذا ~~خلقوا من الأرض } أي فيها ( و ) بمعنى ( عند ) نحو { لن تغني عنهم أموالهم ~~ولا أولادهم من الله شيئا } أي عنده ( و ) بمعنى ( على ) نحو ونصرناه من ~~القوم } أي عليهم وقيل ضمن نصرناه معنى منعناه . | ( و ) الخامس والعشرون ~~من بفتح الميم إما ( موصولة ) نحو { ولله يسجد من في السموات والأرض } ( أو ~~نكرة موصوفة ) كمررت بمن معجب لك أي : بإنسان ( وتامة شرطية ) نحو { من ~~يعمل سوءا يجز به } ( واستفهامية ) نحو { فمن ربكما يا موسى } ( وتمييزية ) ~~كقول الشاعر : | ونعم من هو في سر وإعلان | ففاعل نعم مستتر ومن تمييز ~~بمعنى رجلا ms090 . وقوله : هو مخصوص بالمدح وهو راجع إلى بشر بن مروان في البيت ~~قبله ، وفي سر متعلق بنعم ، وهذا مذهب أبي علي الفارسي وأما غيره فنفى ذلك ~~وقال : من موصولة فاعل . نعم ، وقوله هو راجع إليها مبتدأ خبره هو محذوف ~~راجع إلى بشر يتعلق به في سر لتضمنه معنى الفعل كما سيظهر ، والجملة صلة من ~~والمخصوص بالمدح محذوف أي هو وهو راجع إلى بشر أيضا ، والتقدير نعم الذي هو ~~المشهور في السر والعلانية بشر ، وفيه تكلف وتعبيري بما ذكر في الأقسام ~~المذكورة أولى مما عبر به لإفادته أن الشرطية والاستفهامية نكرتان تامتان . ~~| ( و ) السادس والعشرون ( هل لطلب التصديق كثيرا ) إيجابا أو سلبا خلافا ~~للأصل في تقييده تبعا لابن هشام بالإيجاب سرى إليهما ذلك من أن هل لا تدخل ~~على منفي فيقال في جواب هل قام زيد مثلا ؟ نعم أو لا ، وإن لم تدخل على ~~منفي أذ لا يقال هل لم يقم زيد . ( و ) لطلب ( التصور قليلا ) خلافا للأصل ~~في منع مجيئها له بخلاف الهمزة تأتي لكل منهما كثيرا ، وتدخل على المنفي ~~فتخرج عن الاستفهام إلى التقرير وهو حمل المخاطب على PageV01P107 الإقرار ~~بما بعد النفي نحو : { ألم نشرح لك صدرك } فيجاب ببلى ، وقد تبقى على ~~الاستفهام كقولك لمن قال : لم أفعل كذا ألم تفعله ؟ أي أحق انتفاء فعلك له ~~. فيجاب : بنعم أو لا . ومنه قوله : | ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد | إذا ~~ألاقي الذي لاقاه أمثالي | فيجاب بمعين منهما . | ( و ) السابع والعشرون ( ~~الواو ) بقيد زدته بقولي ( العاطفة لمطلق الجمع ) بين المعطوفين في الحكم ( ~~في الأصح ) لأنها تستعمل في الجمع بمعية وبغيرها نحو : جاء زيد وعمرو إذا ~~جاء معه أو بعده أو قبله ، فتكون حقيقة في القدر المشترك بين الثلاثة وهو ~~مطلق الجمع حذرا من الاشتراك والمجاز واستعمالها في كل منها من حيث إنه جمع ~~استعمال حقيقي ، وقيل هي للترتيب لكثرة استعمالها فيه فهي في غيره مجاز ، ~~وقيل للمعية لأنها للجمع والأصل فيه المعية ، فهي في غيرها مجاز وخرج ~~بالعاطفة غيرها كواوي القسم ms091 والحال ، وقد بينت في الحاشية وغيرها أنه لا ~~فرق هنا بين مطلق الجمع والجمع المطلق ، PageV01P108 خلافا لمن زعم خلافه ~~أخذا من الفرق بين مطلق الماء والماء غافلا عن اختلاف اصطلاحي الفقيه ~~واللغوي . # # | 1 ( الأمر ) 1 # | أي هذا مبحثه ( أ م ر ) : أي اللفظ المنتظم من هذه الأحرف المسماة بألف ~~ميم راء وتقرأ بصيغة الماضي مفككا ( حقيقة في القول المخصوص ) : أي الدال ~~بوضعه على اقتضاء فعل إلى آخر ما يأتي نحو : { وأمر أهلك بالصلاة } أي : قل ~~لهم صلوا . ( مجاز في الفعل في الأصح ) نحو : { وشاورهم في الأمر } أي ~~الفعل الذي تعزم عليه لتبادر PageV01P109 القول دون الفعل من لفظ الأمر إلى ~~الذهن ، وقيل هو للقدر المشترك بينهما وهو مفهوم أحدهما حذرا من الاشتراك ~~والمجاز ، وقيل هو مشترك بينهما لاستعماله فيهما ، وقيل مشترك بينهما وبين ~~الشأن والصفة والشيء لاستعماله فيها أيضا نحو : إنما أمرنا لشيء أي شأننا ~~لأمر ما يسود من يسود أي لصفة من صفات الكمال لأمر ما جدع قصير أنفه أي ~~لشيء ، والأصل في الاستعمال الحقيقة . وأجيب : بأنه فيها مجاز لأنه خير من ~~الاشتراك كما مر ، وإنما عبرت كغيري بالفعل القاصر عن تناولها لأنه المقابل ~~للقول من حيث إنهما قسمان للمقصود ، وهو الدال على الحكم والأمر لفظي ونفسي ~~وهو الأصل ، فاللفظي عرف من قولي حقيقة في كذا . ( والنفسي اقتضاء ) أي طلب ~~( فعل غير كف مدلول عليه ) : أي الكف ( بغير نحو كف ) : فدخل فيه الطلب ~~الجازم وغيره لما ليس بكف ، ولما هو كف مدلول عليه بكف أو نحوها . كاترك ~~وذر ودع المفادة بزيادتي نحو : وخرج منه الإباحة والمدلول عليه بغير ذلك أي ~~لا تفعل فليس كل منهما بأمر وسمي مدلول كف أمرا لا نهيا موافقة للدال في ~~اسمه ، ويحد النفسي أيضا بالقول المقتضى لفعل إلى آخره ، والقول مشترك بين ~~اللفظي والنفسي أيضا . ( ولا يعتبر في الأمر ) : بقسميه حتى يعتبر في حده ~~أيضا . ( علو ) بأن يكون الطالب عالي الرتبة على المطلوب منه . ( ولا ~~استعلاء ) بأن يكون الطلب بعظمة لإطلاق الأمر بدونهما . قال تعالى ms092 حكاية عن ~~فرعون { فماذا تأمرون } ( ولا إرادة الطلب ) باللفظ لإطلاق الأمر بدونها . ~~( في الأصح ) : وقيل : يعتبر الأولان وإطلاق الأمر بدونهما مجازي ، وقيل ~~يعتبر العلو دون الاستعلاء ، وقيل عكسه ، وقيل يعتبر العلو وإرادة الطلب ~~باللفظ فإذا لم يرده به لم يكن أمرا لأنه يستعمل في غير الطلب كالتهديد ولا ~~مميز غير الإرادة . قلنا استعماله في غير الطلب مجازي بخلاف الطلب ، فلا ~~حاجة إلى اعتبار إرادته ، ولأن الأمر لو كان هو الإرادة لوقعت المأمورات ~~واللازم باطل . ( والطلب بديهي ) : أي متصور بمجرد التفات النفس إليه بلا ~~نظر ، إذ كل عاقل يفرق بالبديهة بينه وبين غيره كالإخبار وما ذاك إلا ~~لبداهته فاندفع ما قيل إن تعريف الأمر بما يشتمل عليه تعريف بالأخفى بناء ~~على أنه نظري . ( و ) الأمر ( النفسي ) المعرف باقتضاء فعل إلى آخره ( غير ~~الإرادة ) لذلك الفعل . ( عندنا ) فإنه تعالى أمر من علم أنه لا يؤمن كأبي ~~لهب بالإيمان ولم يرده منه لامتناعه والممتنع غير PageV01P110 مراد ، أما ~~عند المعتزلة فهو عينها لأنهم لما أنكروا الكلام النفسي ولم يمكنهم إنكار ~~الاقتضاء المعرف به الأمر قالوا إنه الإرادة . | ( مسألة : الأصح ) على ~~القول بإثبات الكلام النفسي . ( أن صيغة أفعل ) . والمراد بها كل ما يدل ~~ولو بواسطة على الأمر من صيغه المحتملة لغير الوجوب ، كاضرب وصل وصه ولينفق ~~. ( مختصة بالأمر النفسي ) : بأن تدل عليه وضعا دون غيره ، وقيل لا فلا تدل ~~عليه إلا بقرينة كصل لزوما ، وعليه فقيل هو للوقف بمعنى عدم الدراية بما ~~وضعت له حقيقة مما وردت له من أمر وتهديد وغيرهما ، وقيل للاشتراك بين ~~المعاني الآتية المشتركة ، أما صحة التعبير عن الأمر بما يدل عليه فلا يختص ~~بها صيغة فعل قطعا ، بل تأتي في غيرها كألزمتك وأوجبت عليك ، أما المنكرون ~~للنفسي فلا حقيقة للأمر وسائر أقسام الكلام عندهم إلا العبارات . ( وترد ) ~~صيغة افعل بالمعنى السابق لستة وعشرين معنى على ما في الأصل ، وإلا فقد ~~أوصلها بعضهم لنيف وثلاثين وليميز بعضها عن بعض بالقرائن . ( للوجوب ) نحو ~~: أقيموا الصلاة ( وللندب ) نحو : { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ms093 } ( ~~وللإباحة ) نحو : { كلوا من طيبات } أي مما يستلذ من المباحات ( وللتهديد ) ~~نحو : { اعملوا ما شئتم } قيل ويصدق مع التحريم والكراهة . ( وللإرشاد ) ~~نحو : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } والمصلحة فيه دنيوية بخلافها في ~~الندب ( ولإرادة الامتثال ) كقولك لغير رقيقك عند العطش : اسقني ماء . ( ~~وللإذن ) كقولك لمن طرق الباب : ادخل وبعضهم أدرج هذا في الإباحة . ( ~~وللتأديب ) كقولك لغير مكلف : كل مما يليك وبعضهم أدرج هذا في الندب ، ~~والأول فرق بأن الأدب متعلق بمحاسن الأخلاق وإصلاح العادات والندب بثواب ~~الآخرة أما أكل المكلف مما يليه فمندوب ، ومما يلي غيره مكروه حيث لا إيذاء ~~وإلا فحرام ( وللإنذار ) نحو : { قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } ويفارق ~~التهديد بوجوب اقترانه بالوعيد كما في الآية ، وبأن التهديد التخويف ~~والإنذار إبلاغ المخوف منه . ( وللامتنان ) نحو ؛ { كلوا مما رزقكم الله } ~~ويفارق الإباحة باقترانه بذكر ما يحتاج إليه ( وللإكرام ) PageV01P111 نحو ~~: { ادخلوها بسلام آمنين } ( وللتسخير ) أي التذليل والامتهان نحو : { ~~كونوا قردة خاسئين } ( وللتكوين ) أي الإيجاد عن العدم بسرعة نحو : { كن ~~فيكون } ( وللتعجيز ) أي إظهار العجز نحو : { فأتوا بسورة من مثله } ( ~~وللإهانة ) ويعبر عنها بالتهكم نحو : { ذق إنك أنت العزيز الكريم } ( ~~وللتسوية ) بين الفعل والترك نحو : { فاصبروا أو لا تصبروا } وللدعاء ) نحو ~~: { ربنا افتح بيننا وبين قومنا } ( وللتمني ) كقولك : لآخركن فلانا . ( ~~وللاحتقار ) نحو : { ألقوا ما أنتم ملقون } إذ ما يلقونه من السحر وإن عظم ~~محتقر بالنظر إلى معجزة موسى عليه الصلاة والسلام ، وفرق بينه وبين الإهانة ~~بأن محله القلب ومحلها الظاهر . ( وللخبر ) : كخبر ( إذا لم تستح فاصنع ما ~~شئت ) أي صنعت ( وللإنعام ) بمعنى تذكر النعمة نحو : { كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم } ( وللتفويض ) : وهو رد الأمر إلى غيرك ويسمى التحكيم والتسليم ~~نحو : { فاقض ما أنت قاض } ( وللتعجب ) : نحو ؛ { انظر كيف ضربوا لك ~~الأمثال } وتعبيري به أنسب بسابقه ولاحقه من تعبيره بالتعجب ( وللتكذيب ) . ~~نحو : { قل فأتوا بالتوراة قاتلوها إن كنتم صادقين } ( وللمشورة ) : نحو : ~~{ فانظر ماذا ترى } ( وللاعتبار ) نحو : { انظروا إلى ثمره إذا أثمر } ( ~~والأصح أنها ) : أي صيغة افعل بالمعنى السابق . ( حقيقة في PageV01P112 ~~الوجوب ) فقط كما ms094 عليه الشافعي والجمهور ، لأن الأئمة كانوا يستدلون بها ~~مجردة عن القرائن على الوجوب ، وقد شاع من غير إنكار في الندب فقط لأنه ~~المتيقن من قسمي الطلب ، وقيل حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب ~~وهو الطلب حذرا من الاشتراك والمجاز ، وقيل مشتركة بينهما ، وقيل بالوقف ، ~~وقيل مشتركة فيهما ، وفي الإباحة ، وقيل في الثلاثة والتهديد ، وقيل أمر ~~الله للوجوب وأمر نبيه المبتدأ منه للندب بخلاف الموافق لأمر الله أو ~~المبين له فللوجوب أيضا ، وقيل مشتركة بين الخمسة الأول الوجوب والندب ~~والإباحة والتهديد والإرشاد ، وقيل بين الأحكام الخمسة الثلاثة الأول ~~والتحريم والكراهة ، وعلى الأصح هي حقيقة في الوجوب ( لغة على الأصح ) وهو ~~المنقول عن الشافعي وغيره ، لأن أهل اللغة يحكمون باستحقاق مخالف أمر سيده ~~مثلا بها للعقاب ، وقيل شرعا لأنها لغة لمجرد الطلب وجزمه المحقق للوجوب ~~بأن ترتب العقاب على الترك إنما يستفاد من أمره أو أمر من أوجب طاعته ، ~~وقيل عقلا لأن ما يفيد الأمر لغة من الطلب يتعين أن يكون الوجوب لأن حمله ~~على الندب يصير المعنى افعل إن شئت ، وليس هذا القدر مذكورا ، وقوبل بمثله ~~في الحمل على الوجوب فإنه يصير المعنى افعل من غير تجويز ترك ، وقيل في ~~الطلب الجازم لغة وفي التوعد على الترك شرعا فالوجوب مركب مهما ، وهذا ما ~~اختاره الأصل ، وقيل لإسقاط الحظر ورجوع الأمر إلى ما كان قبله من وجوب أو ~~غيره ( و ) الأصح ( أنه يجب اعتقاد الوجوب ) في المطلوب ( بها قبل البحث ) ~~عما يصرفها عنه إن كان كما يجب على الأصح اعتقاد عموم العام حتى يتمسك به ~~قبل البحث عن المخصص ، كما سيأتي ، وقيل لا يجب كما في تلك . ( و ) الأصح ( ~~أنها إن وردت بعد حظر ) لمتعلقها نحو : { وإذا حللتم فاصطادوا } ( أو ) بعد ~~( استئذان ) فيه كأن يقال لمن قال أفعل لك كذا افعل . ( فللإباحة ) الشرعية ~~حقيقة لتبادرها إلى الذهن في ذلك لغلبة استعمالها فيها حينئذ ، وقيل للوجوب ~~كما في غير ذلك نحو : { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين } وقيل ~~بالوقف فلا نحكم بشيء ms095 منها . ( و ) الأصح ( أن صيغة النهي ) : أي لا تفعل ~~الواردة . ( بعد وجوب للتحريم ) كما في غير ذلك ومن القائل به بعض القائل ~~بأن الأمر بعد الحظر للإباحة ، وفرق بأن مقتضى النهي وهو الترك موافق للأصل ~~، وبأن النهي لدفع المفسدة والأمر لتحصيل المصلحة واعتناء الشارع بالأول ~~أشد ، وقيل للكراهة على قياس أن الأمر للإباحة ، وقيل للإباحة نظرا إلى أن ~~النهي عن الشيء بعد وجوبه يرفع طلبه فيثبت التخيير فيه ، وقيل لإسقاط ~~الوجوب ويرجع الأمر إلى ما كان قبله من تحريم أو إباحة ، وقيل بالوقف ، ~~وتعبيري بصيغة افعل وبصيغة النهي أولى من تعبيره بالأمر والنهي ليوافق ~~القول بالإباحة ، إذ لا أمر ولا نهي فيها إلا على قول الكعبي ، وظاهر أن ~~صيغة النهي بعد الاستئذان كهي بعد الوجوب . # PageV01P113 ( مسألة : الأصح أنها ) : أي صيغة افعل ( لطلب الماهية ) لا ~~لتكرار ولا مرة ولا لفور ولا تراخ فهي للقدر المشترك بينها حذرا من ~~الاشتراك المجاز . ( والمرة ضرورية ) : إذ لا توجد الماهية بأقل منها فيحمل ~~عليها ، وقيل المرة لأنها المتيقن وتحمل على التكرار على القولين بقرينة ~~وقيل للتكرار مطلقا لأنه الغالب ، وتحمل على المرة بقرينة ، وقيل للتكرار ~~إن علقت بشرط أو صفة بحسب تكرار المعلق به نحو : { وإن كنتم جنبا فاطهروا } ~~{ والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } وإن لم تعلق بذلك ~~فللمرة ، وقيل بالوقف عن المرة والتكرار بمعنى أنها مشتركة بينهما أو ~~لأحدهما ولا نعرفه قولان . فلا تحمل على أحد منهما إلا بقرينة ، وقيل إنها ~~للفور أي للمبادرة بالفعل عقب ورودها لأنه أحوط ، وقيل للتراخي أي التأخير ~~لأنه يسد عن الفور بخلاف العكس ، وقيل مشتركة بينهما لأنها مستعملة فيهما ، ~~والأصل في الاستعمال الحقيقة ، وقيل للفور أو العزم في الحال على الفعل بعد ~~، وقيل بالوقف عن الفور والتراخي بمعنى أنها لأحدهما ولا نعرفه . ( و ) ~~الأصح ( أن المبادر ) بالفعل ( ممتثل ) لحصول الغرض ، وقيل لا بناء على أن ~~الأمر للتراخي وجوبا . | ( مسألة : الأصح أن الأمر ) : بشيء مؤقت ( لا ~~يستلزم القضاء ) له إذا لم يفعل في وقته ، ( بل ) إنما ms096 ( يجب بأمر جديد ) ~~كالأمر في خبر الصحيحين ( من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها ) . والقصد من ~~الأمر الأول الفعل في الوقت ، وقيل يستلزمه لإشعار الأمر بطلب استدراكه لأن ~~القصد منه الفعل . ( و ) الأصح ( أن الإتيان بالمأمور به ) على الوجه الذي ~~أمر به . ( يستلزم الاجزاء ) للمأتي به ، بناء على أن الاجزاء الكفاية في ~~سقوط الطلب ، وهو الأصح كما مر ، ولأنه لو لم يستلزمه لكان الأمر بعد ~~الامتثال مقتضيا إما للمأتي به ، فيلزم تحصيل الحاصل أو بغيره فيلزم عدم ~~الإتيان بتمام المأمور بل ببعضه ، والفرض خلافه ، وقيل لا يستلزمه بناء على ~~أنه إسقاط القضاء لجواز أن لا يسقط المأتي به القضاء بأن يحتاج إلى الفعل ~~ثانيا كما في صلاة من ظن طهره ثم تبين له حدثه . ( و ) الأصح ( أن الأمر ) ~~PageV01P114 للمخاطب ( بالأمر ) لغيره ( بشيء ) نحو : { وأمر أهلك بالصلاة ~~} ( ليس أمرا ) لذلك الغير ( به ) أي بالشيء وقيل هو أمر به ، وإلا فلا ~~فائدة فيه لغير المخاطب وقد تقوم قرينة على أن غير المخاطب مأمور بذلك ~~الشيء كما في خبر الصحيحين : ( أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك ~~عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : مره فليراجعها ) . | ( و ~~) الأصح أن الآمر ) بالمد بلفظ يصلح له ) : هو أولى من قوله يتناوله نحو : ~~( من قام فليتوضأ ) . ( غير داخل فيه ) أي في ذلك اللفظ لبعد أن يريد الآمر ~~نفسه ، وهذا ما صححه في بحث العام عكس مقابله وهو ما صححه هنا ، والأول هو ~~المشهور وممن صححه الإمام الرازي والآمدي . وفي الروضة : لو قال نساء ~~المسلمين طوالق لم تطلق زوجته على الأصح ، لأن الأصح عند أصحابنا في الأصول ~~أنه لا يدخل في خطابه ، وخرج بالآمر ومثله الناهي المخبر فيدخل في خطابه ~~على الأصح كما صرح به في بحث العام ، إذ لا يبعد أن يريد المخبر نفسه نحو : ~~{ والله بكل شيء عليم } وهو تعالى عليم بذاته وصفاته ، فعلم أن في مجموع ~~المسألتين ثلاثة أقوال ، ومحلها إذا لم تقم قرينة على دخوله أو عدم دخوله ~~فإن ms097 قامت عمل بمقتضاها قطعا . ( ويجوز عندنا عقلا النيابة في العبادة ~~البدنية ) إذ لا مانع ومنعه المعتزلة لأن الأمر بها إنما هو لقهر النفس ~~وكسرها بفعلها والنيابة تنافي ذلك . قلنا : لا تنافيه لما فيها من بذل ~~المؤنة أو تحمل المنة ، وخرج بزيادتي عقلا الجواز الشرعي فلا تجوز شرعا ~~النيابة في البدنية إلا في الحج والعمرة ، وفي الصوم بعد الموت وبالبدنية ~~المالية كالزكاة فلا خلاف في جواز النيابة فيها ، وإن اقتضى كلام الأصل أن ~~فيها خلافا ، وتعبيري بما ذكر أولى من تعبيره بأن الأصح أن النيابة تدخل ~~المأمور إلا لمانع لاقتضائه أن في العبادة المالية خلافا وليس كذلك ، مع أن ~~قوله إلا لمانع إنما يناسب الفقيه لا الأصولي لأن كلامه في الجواز العقلي ~~لا الشرعي . | ( مسألة : المختار ) : تبعا لإمام الحرمين والغزالي والنووي ~~في روضته في كتاب الطلاق وغيرهم ( أن الأمر النفسي ب ) شيء ( معين ) إيجابا ~~أو ندبا ( ليس نهيا عن ضده ولا يستلزمه ) لجواز أن لا يخطر الضد بالبال حال ~~الأمر تحريما كان النهي أو كراهة ، واحدا كان الضد كضد السكون أي : التحرك ~~أو أكثر كضد القيام أي القعود وغيره ، وقيل نهي عن PageV01P115 ضده ، وقيل ~~يستلزمه فالأمر بالسكون مثلا أي طلبه ليس نهيا عن التحرك أي طلب الكف عنه ~~ولا مستلزما له على الأول ومستلزما له على الثالث ، وعينه على الثاني بمعنى ~~أن الطلب واحد هو بالنسبة إلى السكون أمر وإلى التحرك نهي ، واحتج لهذين ~~القولين بأنه لما لم يتحقق المأمور به بدون الكف عن ضده كان طلبه طلبا للكف ~~أو مستلزما له . وأجيب : بمنع الملازمة لجواز أن لا يخطر الضد بالبال حال ~~الأمر كما مر ، فلا يكون مطلوب الكف به ، وقيل القولان في الوجوب دون أمر ~~الندب ، لأن الضد فيه لا يخرج به عن أصله من الجواز بخلافه في أمر الوجوب ~~لاقتضائه الذم على الترك وخرج بالنفسي الأمر اللفظي فليس عين النهي اللفظي ~~قطعا ولا يستلزمه في الأصح وبالمعين المبهم من أشياء فليس الأمر به بالنظر ~~إلى ما صدقه نهيا عن ms098 ضده منها ولا مستلزما له قطعا . ( و ) المختار ( أن ~~النهي ) النفسي عن شيء معين تحريما أو كراهة ( كالأمر ) فيما ذكر فيه ، ~~فالنهي ليس أمرا بالضد ولا يستلزمه ، وقيل عينه ، وقيل يستلزمه ، وقيل هذان ~~القولان في نهي التحريم دون نهي الكراهة ، والضد إن كان واحدا فواضح أو ~~أكثر فالأمر بواحد منه ، وقيل النهي أمر بضده قطعا بناء على أن المطلوب في ~~النهي فعل الضد ، وقيل لا قطعا بناء على أن المطلوب في النهي انتفاء الفعل ~~، والترجيح في هذه والتي قبلها من زيادتي والنهي اللفظي يقاس بالأمر اللفظي ~~. | ( مسألة : الأمران إن لم يتعاقبا ) : بأن يتراخى ورود أحدهما عن الآخر ~~بمتماثلين ولم يمنع من التكرار مانع أو بمتخالفين . ( أو تعاقبا ) لكن ( ~~بغير متماثلين ) : بعطف كأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، أو بدونه كاضرب زيدا ~~أعطه درهما : ( فغيران ) فيعمل بهما جزما . ( وكذا ) إن تعاقبا ( بمتماثلين ~~ولا مانع من التكرار ) في متعلقهما من عادة أو غيرها فإنهما غيران ( في ~~الأصح ) مع عطف كصل ركعتين وصل ركعتين أو بدونه كصل ركعتين صل ركعتين لظهور ~~العطف في التأسيس وأصالة التأسيس في غير العطف ، وهذا ما نقله الأصل في شرح ~~المختصر كالصفي الهندي عن الأكثرين ، وقيل الثاني تأكيد فيهما لتماثل ~~المتعلقين ، وقيل بالوقف عن التأسيس والتأكيد في غير العطف لاحتمالهما ، ~~والترجيح من زيادتي في غير العطف ، وما ذكرته من الخلاف مع العطف حكاه ~~الأصل . قال الزركشي : وفيه نظر فقد صرح الصفي الهندي وغيره بأنه لا خلاف ~~في أنه للتأسيس ، لأن الشيء لا يعطف على نفسه ، ويجاب بأن من حفظ حجة على ~~من لم يحفظ . ( فإن كان ) ثم ( مانع ) PageV01P116 من التكرار ( عادي ~~وعارضه عطف ) : نحو : صل ركعتين وصل الركعتين . ( فالوقف ) عن التأسيس ~~والتأكيد لاحتمالهما ، وظاهر أنه إن وجد مرجح عمل به . ( وإلا ) بأن كان ثم ~~مانع عقلي نحو : اقتل زيدا اقتل زيدا ، أو شرعي نحو : أعتق عبدك أعتق عبدك ~~، أو لم يعارضه عطف نحو : اسقني ماء اسقني ماء ، صل ركعتين صل ركعتين . ( ~~فالثاني تأكيد ) . وإن كان بعطف في الأولين أما كونه ms099 تأكيدا في الأولين ~~فظاهر ، وأما في الأخيرتين فلأن العادة باندفاع الحاجة بمرة في أولها ، ~~وبالتعريف في ثانيهما ترجح التأكيد ، وقولي وإلا أعم من قوله فإن رجح ~~التأكيد بعادي قدم . | ( مسألة : النهي ) النفسي ( اقتضاء كف عن فعل لا ~~بنحو كف ) : كذر ودع المفادين كنحوهما بزيادتي نحو : فدخل فيه الاقتضاء ~~الجازم وغيره وخرج منه الإباحة ، واقتضاء فعل غير كف أو كف بنحو كف فإنه ~~أمر كما مر ، ويحد أيضا بالقول المقتضي للكف المذكور كما يحد اللفظي بالقول ~~الدال على الاقتضاء المذكور ، ولا يعتبر في مسمى النهي علو ولا استعلاء على ~~الأصح كالأمر ( وقضيته الدوام ) على الكف ، لأن العلماء لم يزالوا يستدلون ~~به على الترك مع اختلاف بالأوقات لا يخصونه بشيء منها . ( ما لم يقيد بغيره ~~في الأصح ) : فإن قيد به نحو : لا تسافر اليوم كان الغير قضيته فيحمل عليه ~~، وقيل قضيته الدوام مطلقا وتقييده بغير الدوام يصرفه عن قضيته ، وقولي ~~بغيره أولى من قوله بالمرة . ( وترد صيغته ) أي النهي وهي لا تفعل . ( ~~للتحريم ) نحو { ولا تقربوا الزنا } ( وللكراهة ) نحو { ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون } والخبيث فيه الرديء لا الحرام عكس ما في قوله تعالى : { ويحرم ~~عليهم الخبائث } { وللإرشاد ) نحو { لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } ~~( وللدعاء ) نحو : { ربنا لا تزغ قلوبنا } { ولبيان العاقبة } : نحو : { ~~ولا تحسين الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء } أي عاقبة الجهاد ~~الحياة لا الموت ( وللتقليل ) : بأن يتعلق بالمنهى عنه نحو : { ولا تمدن ~~عينيك إلى ما متعنا به { أي فهو قليل بخلاف ما عند الله . ( وللاحتقار ) ~~بأن يتعلق بالمنهي نحو : { لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } PageV01P117 ~~{ ولليأس ) نحو : { لا تعذروا اليوم } وهذا تركه البرماوي من ألفيته ، ~~وذكره في شرحها مع زيادة ومثل له بالآية ثم قال : وقد يقال إنه راجع ~~للاحتقار أي لاتحاد آيتيهما . قلت : والأوجه الفرق إذ ذكر اليوم في الآية ~~الثانية قرينة لليأس ، وتركه في الأولى قرينة للاحتقار . | ( وفي الإرادة ~~والتحريم ما ) مر ( في الأمر ) : من الخلاف ، فقيل لا تدل الصيغة على الطلب ms100 ~~إلا إذا أريد الطلب بها ، والأصح أنها تدل عليه بلا إرادة وأنها حقيقة في ~~التحريم لغة ، وقيل شرعا ، وقيل عقلا ، وقيل في الطلب الجازم لغة ، وفي ~~التوعد على الفعل شرعا وهو مقتضى ما اختاره الأصل في الأمر ، وقيل حقيقة في ~~الكراهة ، وقيل فيها وفي التحريم ، وقيل في أحدهما ولا نعرفه ، وقيل غير ~~ذلك . ( وقد يكون ) : النهي ( عن ) شيء ( واحد ) : وهو ظاهر . ( و ) عن ( ~~متعدد جمعا كالحرام المخير ) نحو : لا تفعل هذا أو ذاك ، فعليه ترك أحدهما ~~فقط فلا مخالفة إلا بفعلهما . فالمحرم فعلهما لا فعل أحدهما فقط . ( وفرقا ~~كالنعلين تلبسان أو تنزعان ولا يفرق بينهما ) : بلبس أو نزع إحداهما فقط ، ~~فإنه منهي عنه أخذا من خبر الصحيحين : ( لا يمشين أحدكم في نعل واحدة ~~لينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا ) : فهما منهي عنهما لبسا أو نزعا من جهة ~~الفرق بينهما في ذلك لا الجمع فيه . ( وجميعا كالزنا والسرقة ) : فكل منهما ~~منهي عنه فبالنظر إليهما يصدق أن النهي عن متعدد ، وإن صدق بالنظر إلى كل ~~منهما أنه عن واحد . | ( والأصح أن مطلق النهي ولو تنزيها ) مقتض ( للفساد ~~) في المنهي عنه بأن لا يعتد به ( شرعا ) : إذ لا يفهم ذلك من غيره ، وقيل ~~لغة لفهم أهلها ذلك من مجرد اللفظ ، وقيل عقلا وهو أن الشيء إنما ينهى عنه ~~إذا اشتمل على ما يقتضي فساده . ( في المنهي عنه ) : من عبادة وغيرها كصلاة ~~نفل مطلق في وقت مكروه وبيع بشرط . ( إن رجع النهي ) فيما ذكر ( إليه ) : ~~أي إلى عينه كالنهي عن صلاة الحائض أو صومها وكالنهي عن الزنا حفظا للنسب . ~~( أو إلى جزئه ) كالنهي عن بيع الملاقيح لانعدام المبيع وهو ركن في البيع . ~~( أو ) إلى ( لازمه ) : كالنهي عن بيع درهم بدرهمين لاشتماله على الزيادة ~~اللازمة بالشرط ، وكالنهي عن الصلاة PageV01P118 في الوقت المكروه لفساد ~~الوقت اللازم لها بفعلها فيه بخلافها في المكان المكروه ، لأنه ليس بلازم ~~لها بفعلها فيه لجواز ارتفاع النهي عن الصلاة فيه مع بقائه بحاله كجعل ~~الحمام مسجدا فبذلك افترقا وفرق البرماوي بأن الفعل ms101 في الزمان يذهبه ، ~~فالنهي منصرف لإذهابه في المنهي عنه ، فهو وصف لازم ، إذ لا يمكن وجود فعل ~~إلا بذهاب زمان بخلاف الفعل في المكان ، وتعبيري بما ذكر هو مراد الأصل بما ~~عبر به كما بينته في الحاشية . ( أو جهل مرجعه ) من واحد مما ذكر ، كما ~~قاله ابن عبد السلام تغليبا لما يقتضي الفساد على ما لا يقتضيه كالنهي عن ~~بيع الطعام حتى تجري فيه الصيعان ، وإنما اقتضى النهي الفساد لما مر أن ~~المكروه مطلوب الترك والمأمور به مطلوب الفعل فيتنافيان واستدلال الأولين ~~على فساد المنهي عنه بالنهي عنه ، وقيل مطلق النهي للفساد في العبادات فقط ~~وفساد غيرها إنما هو لأمر خارج عن النهي كترك ركن أو شرط عرف من خارج عنه ، ~~وخرج برجوع النهي إلى ما ذكر مع ما بعده النهي الراجع إلى أمر خارج عنه غير ~~لازم ، فلا يقتضي الفساد كالوضوء بمغصوب والبيع وقت نداء الجمعة لرجوع ~~النهي في الأول لإتلاف حال الغير تعديا ، وفي الثاني بتفويت الجمعة وذلك ~~يحصل لغير الوضوء والبيع ، كما أنهما يحصلان بدونه فالمنهي عنه في الحقيقة ~~ذلك الخارج وكالصلاة في المكان المكروه أو المغصوب كما مر ، وقيل مطلق ~~النهي للفساد وإن كان الخارج ، وقيل لا مطلقا ولقائله تفاريع لا حاجة بنا ~~إلى ذكرها وخرج بمطلق النهي المقيد بما يدل للفساد أو لعدمه فيعمل به في ~~ذلك اتفاقا . | ( أما نفي القبول ) عن شيء كقوله تعالى : { فلن يقبل من ~~أحدهم ملء الأرض ذهبا } لن تقبل منهم نفقاتهم . ( فقيل دليل الصحة ) : له ~~لظهور النفي في عدم الثواب دون الاعتداد كما حمل عليه نحو خبر مسلم : ( من ~~أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما ) . ( وقيل ) ~~دليل ( الفساد ) لظهور النفي في عدم الاعتداد ، ولأن القبول والصحة ~~متلازمان فإذا نفى أحدهما نفى الآخر . ( ومثله ) أي نفي القبول ( نفي ~~الإجزاء ) في أنه دليل الصحة أو الفساد قولان . بناء للأول على أن الاجزاء ~~إسقاط القضاء ، فإن ما لا يسقطه قد يصح كصلاة فاقد الطهورين ، وللثاني على ~~أنه ms102 الكفاية في سقوط الطلب وهو الأصح . ( وقيل ) هو ( أولى بالفساد ) من ~~نفي القبول لتبادر عدم الاعتداد منه إلى PageV01P119 الذهن ، وعلى الفساد ~~في نفي القبول خبر الصحيحين : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى ~~يتوضا ) . وفي نفي الاجزاء خبر الدارقطني وغيره : ( لا تجزىء صلاة لا يقرأ ~~الرجل فيها بأم القرآن ) . # # | 1 ( العام ) 1 # | بناء على الراجح الآتي أن العموم من عوارض الألفاظ . ( لفظ ) ولو ~~مستعملا في حقيقته أو حقيقته ومجازه أو مجازه . ( يستغرق الصالح له ) أي ~~يتناوله دفعة خرج به ما ليس PageV01P120 كذلك كالنكرة في الاثبات مفردة أو ~~مثناة أو مجموعة أو اسم جمع كقوم أو اسم عدد لا من حيث الآحاد ، فإنها ~~تتناول ما يصلح لها بدلا لا استغراقا نحو : أكرم رجلا وتصدق بخمسة دراهم . ~~( بلا حصر ) : خرج به اسم العدد والنكرة المثناة من حيث الآحاد كعشرة ~~ورجلين ، فإنهما يستغرقانها بحصر ويصدق الحد على المشترك المستعمل في أفراد ~~معنى واحد لأنه مع قرينة الواحد لا يصلح لغيره ، فلا حاجة إلى زيادة بوضع ~~واحد ، بل هي مضرة لإخراجها المشترك المستعمل في حقيقة مثلا . ( والأصح ~~دخول ) الصورة ( النادرة وغير المقصودة ) من صور العام . ( فيه ) فيشملهما ~~حكمه نظرا للعموم ، وقيل لا نظرا للمقصود عادة في مثل ذلك والنادرة كالفيل ~~في خبر أبي داود وغيره : ( لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل ) . فإنه ذو خف ~~والمسابقة عليه نادرة والأصح جوازها عليه وغير المقصودة ، كما لو وكله ~~بشراء عبيد فلان وفيهم من يعتق عليه ولم يعلم به الأصح صحة شرائه أخذا من ~~مسألة ما لو وكله بشراء عبد فاشترى من يعتق عليه ، وفرق في منع الموانع بين ~~النادرة وغير المقصودة بأن النادرة هي التي لا تخطر ببال المتكلم غالبا ، ~~وغير المقصودة قد تكون مما يخطر به . ولو غالبا ، فبينهما عموم من وجه لأن ~~النادرة قد تقصد وقد لا تقصد ، وغير المقصودة قد تكون نادرة ، وقد لا تكون ~~ثم إن قامت قرينة على قصد النادرة دخلت قطعا أو على قصد انتفاء صورة لم ms103 ~~تدخل قطعا . ( و ) الأصح ( أنه ) أي العام ( قد يكون مجازا ) بأن يستعمل في ~~مجازه فيصدق على العام أنه قد يكون مجازا كما يصدق على المجاز أنه قد يكون ~~عاما نحو : جاءني الأسود الرماة إلا زيدا ، وقيل لا يكون العام مجازا فلا ~~يكون المجاز عاما لأن المجاز ثبت على خلاف الأصل للحاجة إليه ، وهي تندفع ~~في المستعمل في مجازه ببعض الأفراد ، فلا يراد به جميعها إلا بقرينة كما في ~~المثال السابق من الاستثناء . ( و ) الأصح ( أنه ) أي العموم ( من عوارض ~~الألفاظ فقط ) : أي دون المعاني ، وقيل من عوارضهما معا . وصححه ابن الحاجب ~~حقيقة فيكون موضوعا للقدر المشترك بينهما ، وقييل مشتركا لفظيا فكما يصدق ~~لفظ عام يصدق معنى عام حقيقة ذهنيا كان كمعنى الإنسان أو خارجيا كمعنى ~~المطر والخصب لما يقال : الإنسان يعم الرجل والمرأة ، وعم المطر والخصب ، ~~فالعموم شمول أمر لمتعدد ، وقيل بعروض العموم في المعنى الذهني حقيقة دون ~~الخارجي لوجود الشمول لمتعدد فيه ، بخلاف الخارجي والمطر والخصب مثلا في ~~محل غيرهما في آخر ، فاستعمال العموم فيه مجازي وعلى الأول استعماله في ~~الذهني مجازي أيضا . | PageV01P121 ( ويقال ) اصطلاحا ( للمعنى أعم ) وأخص ~~( وللفظ عام ) . وخاص تفرقة بين الدال والمدلول وخص المعنى بأفعل التفضيل ~~لأنه أهم من اللفظ ، وبعضهم يقول في المعنى عام كما علم مما مر وخاص فيقال ~~لمعنى المشتركين عام وأعم ، وللفظه عام ولمعنى زيد خاص وأخص وللفظه خاص . | ~~( تنبيهان : أحدهما ) : الأخص يندرج في الأعم . وعبر بعضهم بالعكس وجمع ~~بينهما بأن الأول في اللفظ ، إذ الحيوان يصدق بالإنسان وغيره بخلاف العكس ، ~~والثاني في المعنى إذ الإنسان لا بد فيه من الحيوانية فصار الأعم مندرجا في ~~الأخص بمعنى الاستلزام . ثانيهما : ليس المراد بوصف اللفظ بالعموم وصفه به ~~مجردا عن معناه ، فإنه لا وجه له بل المراد وصفه به باعتبار معناه ، فمعنى ~~كونه عاما أنه يشترك في معناه كثيرون ، لا أنه يكون مشتركا لفظيا فمدلوله ~~معنى واحد مشترك بين الجزئيات . | ( ومدلوله ) : أي العام في التركيب من ~~حيث الحكم عليه . ( كلية أي محكوم فيه على ms104 كل فرد ) فرد ( مطابقة إثباتا ) ~~خبرا أو أمرا ( أو سلبا ) نفيا أو نهيا نحو : جاء عبيدي وما خالفوا فأكرمهم ~~ولا تهنهم ، لأنه في قوة قضايا بعدد أفراده أي جاء فلان وجاء فلان وهكذا ~~فيما مر إلى آخره ، وكل منها محكوم فيه على فرده دال عليه مطابقة فما هو في ~~قوتها محكوم فيه على كل فرد فرد دال عليه مطابقة ، فقول القرافي إن دلالة ~~العام على كل فرد فرد من أفراده خارجة عن الدلالات الثلاث المطابقة والتضمن ~~والالتزام مردود ، كما أوضحته في الحاشية مع زيادة وخرج بالكلية الكل ~~والكلي ، فليس مدلول العام كلا أي محكوما فيه على مجموع الأفراد من حيث هو ~~مجموع نحو : كل رجل في البلد يحمل الصخرة العظيمة أي مجموعهم ، وإلا لتعذر ~~الاحتجاج به في النهي على كل فرد ولم يزل العلماء يحتجون به عليه كما في ~~نحو : { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله } ولا كليا أي محكوما فيه على ~~الماهية من حيث هي أي من غير نظر إلى الأفراد نحو : الرجل خير من المرأة ، ~~وكثيرا ما يفضل بعض أفرادها بعض أفراده ، وذلك لأن النظر في العام إلى ~~الأفراد لا إلى القدر المشترك بينها فانحصر مدلوله في الكلية وهي مقابلة ~~للجزئية ، والكل مقابل للجزء ، والكلي مقابل للجزئي . | PageV01P122 ( ~~ودلالته ) أي العام ( على أصل المعنى ) من الواحد في المفرد والاثنين في ~~المثنى والثلاثة أو الاثنين في الجمع على ما يأتي فيه من الخلاف . ( قطعية ~~) اتفاقا ( و ) دلالته ( على كل فرد ) منه بخصوصه ( ظنية في الأصح ) ~~لاحتماله التخصيص ، وإن لم يظهر مخصص لكثرة التخصيص في العمومات ، وقيل ~~قطعية للزوم معنى اللفظ له قطعا حتى يظهر خلافه من قرينة كتخصيص فيمتنع ~~تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد ، وبالقياس على هذا دون الأول ~~فإن قام دليل على انتفاء التخصيص كالعقل في نحو : { والله بكل شيء عليم } ~~فدلالته قطعية اتفاقا والتصريح بالترجيح من زيادتي . ( وعموم الأشخاص ~~يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والأمكنة على المختار ) : لأنه لا غنى ~~للأشخاص عنها فقوله تعالى : { فاقتلوا المشركين } أي كل ms105 مشرك على أي حال ~~كان في أي زمان ومكان كان ، وخص منه البعض كالذمي ، وقيل العام في الأشخاص ~~مطلق في المذكورات لانتفاء صيغة العموم فيها فما خص به العام على الأول ~~مبين للمراد بما أطلق فيه على هذا ورد هذا القول بأن التعميم هنا ~~بالاستلزام كما عرف لا بالوضع فلا يحتاج إلى صيغة . | ( مسألة ) في صيغ ~~العموم . ( كل ) وتقدمت في مبحث الحروف ( والذي والتي ) نحو : أكرم الذي ~~يأتيك والتي تأتيك أي كل آت وآتية لك . ( وأي وما ) : الشرطيتان ~~والاستفهاميتان والموصولتان وتقدمتا ، ثم أطلقتا للعلم بانتفاء العموم في ~~غير ذلك كأي الواقعة صفة لنكرة أو حالا وما الواقعة نكرة موصوفة أو تعجبية ~~. ( ومتى ) للزمان المبهم استفهامية أو شرطية نحو : متى تجئني متى جئتني ~~أكرمتك . ( وأين وحيثما ) : للمكان شرطيتين نو : أين أو حيثما كنت آتك ، ~~وتزيد أين بالاستفهام نحو : أين كنت . ( ونحوها ) مما يدل على العموم لغة ~~PageV01P123 كجميع ، ولا يضاف إلا إلى معرفة وكجمع الذي والتي وكمن ~~الاستفهامية والشرطية والموصولة وتقدمت ، وأما عدم عمومها وعموم أي ~~الموصولة في نحو مررت بمن أو بأيهم قام فلقيام قرينة الخصوص ، واستشكل عموم ~~من وما بقول الفقهاء لو قال : من دخل داري فله درهم ، فدخلها مرة بعد أخرى ~~لا يتكرر الاستحقاق . وأجيب : بأن العموم في الأشخاص لا في الأفعال إلا أن ~~تقتضي الصيغة التكرار نحو : كلما أو يحكم به قياسا لكون الشرط علة نحو من ~~عمل صالحا فلنفسه . فإن قلت : فلم تكرر الجزاء على المحرم بقتله صيدا بعد ~~قتله آخر مع أن الصيغة من في قوله تعالى : { ومن قتله منكم متعمدا } الآية ~~؟ قلنا : لتعدد المحل بخلافه في مثالنا حتى لو قال : من دخل داري فله درهم ~~وله عدة دور استحق كلما دخل دارا له درهما لاختلاف المحل ، ولهذا لو قال : ~~طلق من نسائي من شئت لا يطلق إلا واحدة . ولو قال : من شاءت طلق كل من شاءت ~~وكل من المذكورات . ( للعموم حقيقة في الأصح ) : لتبادره إلى الذهن ، وقيل ~~للخصوص حقيقة أي للواحد في المفرد ، وللاثنين في ms106 المثنى ، وللثلاثة أو ~~الاثنين في الجمع ، لأنه المتيقن والعموم مجاز ، وقيل مشتركة بينهما لأنها ~~تستعمل لكل منهما ، والأصل في الاستعمال الحقيقة ، وقيل بالوقف أي لا يدري ~~أهي حقيقة في العموم أم في الخصوص أم فيهما ( كالجمع المعرف باللام ) نحو : ~~{ قد أفلح المؤمنون } ( أو الإضافة ) نحو : { يوصيكم الله في أولادكم } ~~فإنه للعموم حقيقة في الأصح . ( ما لم يتحقق عهد ) : لتبادره إلى الذهن ، ~~وقيل ليس للعموم مطلقا بل للجنس الصادق ببعض الأفراد كما في : تزوجت النساء ~~لأنه المتيقن ما لم تقم قرينة على العموم كما في الآيتين ، وقيل ليس للعموم ~~إن احتمل عهد فهو باحتماله متردد بين العهد والعموم حتى تقوم قرينة ، وعلى ~~عمومه قيل أفراده جموع والأكثر آحاد في الإثبات وغيره ، وعليه أئمة التفسير ~~في استعمال القرآن نحو : { والله يحب المحسنين } أي يثيب كلا منهم إن الله ~~لا يحب الكافرين أي يعاقب كلا منهم وأيد بصحة استثناء الواحد منه نحو : جاء ~~الرجال إلا زيدا ، ولو كان معناه جاء كل جمع من الرجال لم يصح إلاأن يكون ~~منقطعا ، نعم قد تقوم قرينة على إرادة المجموع نحو رجال البلد يحملون ~~الصخرة العظيمة أي مجموعهم والأول يقول قامت قرينة الآحاد في نحو الآيتين ~~المذكورتين . | PageV01P124 ( و ) ك ( المفرد كذلك ) أي المعرف باللام أو ~~الإضافة ما لم يتحقق عهد ، فإنه للعموم حقيقة في الأصح لما مر قبله سواء ~~تحقق استغراق أم احتمله والعهد حملا له في الثاني على الاستغراق لأنه الأصل ~~لعموم فائدته نحو : { وأحل الله البيع } أي كل بيع وخص منه الفاسد كالربا ~~ونحو . { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } أي كل أمر لله وخص منه أمر الندب ~~، وقيل ليس للعموم مطلقا بل للجنس الصادق بالبعض كما في : لبست الثوب ولبست ~~ثوب الناس لأنه المتيقن ما لم تقم قرينة على العموم كما في : { إن الإنسان ~~لفي خسر إلا الذين آمنوا } وقيل : المعرف باللام ليس للعموم إن لم يكن ~~واحدة بالتاء وتميز بالوحدة كالماء والرجل ، إذ يقال فيهما ماء واحد ورجل ~~واحد فهو في ذلك للجنس الصادق ms107 بالبعض نحو : شربت الماء ، ورأيت الرجل ما لم ~~تقم قرينة على العموم نحو : الدينار خير من الدرهم أي كل دينار خير من كل ~~درهم ، بخلاف ما إذا كان واحده بالتاء كالتمر أو لم يكن بها ولم يتميز ~~بالوحدة كالذهب فيعم كما في خبر الصحيحين : ( الذهب بالذهب ربا إلا هاء ~~وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء ~~والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء ) . وقولي كذلك أولى من اقتصاره على المحلى ~~أي باللام فإن تحقق عهد صرف إليه جزما وكأل المعرفة أل الموصولة هنا وفيما ~~قبله ( والنكرة في سياق النفي ) وفي معناه النهي ( للعموم وضعا في الأصح ) ~~بأن تدل عليه بالمطابقة كما مر من أن الحكم في العام على كل فرد مطابقة ، ~~وقيل للعموم لزوما نظرا إلى أن النفي أولا للماهية ، ويلزمه نفي كل فرد ~~فيؤثر التخصيص بالنية على الأول دون الثاني في نحو : والله لا أكلت ناويا ~~غير التمر فيحنث بأكل التمر على الثاني دون الأول وعموم النكرة يكون ( نصا ~~إن بنيت على الفتح ) نحو : لا رجل في الدار . ( وظاهرا إن لم تبن ) نحو : ~~ما في الدار رجل . لاحتماله نفي الواحد فقط فإن زيد فيها من كانت نصا أيضا ~~كما مر في الحروف والنكرة في سياق الامتنان للعموم نحو : { وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا } قاله القاضي أبو الطيب : وفي سياق الشرط للعموم نحو : { ~~وإن أحد من المشركين استجارك فأجره } أي كل واحد منهم وقد تكون للعموم ~~البدلي لا الشمولي بقرينة نحو : من يأتني بمال أجازه . ( وقد يعم اللفظ ) ~~إما ( عرفا ك ) اللفظ الدال على مفهوم ( الموافقة ) بقسميه الأولى والمساوي ~~( على قول مر ) في PageV01P125 المبحث المفهوم نحو : { فلا تقل لهما أف } { ~~إن الذين يأكلون أموال اليتامى } الآية قيل نقلهما العرف إلى تحريم جميع ~~ازيذاءات والإتلافات ( و ) نحو : { حرمت عليكم أمهاتكم } نقله العرف من ~~تحريم العين إلى تحريم جميع التمتعات المقصودة من النساء ، وسيأت قول إنه ~~مجمل ، وقيل العموم فيه من باب الاقتضاء لاستحالة تحريم الأعيان فيضمر ms108 ما ~~يصح به الكلام . قال الزركشي وغيره : وقد يترجح هذا بقولهم الاضمار خير من ~~النقل كما في قوله : { وحرم الربا } وقد أجبت عنه في الحاشية . ( أو معنى ) ~~وعبر عنه الأصل هنا كغيره بعقلا ( كترتيب حكم على وصف ) : فإنه يفيد علية ~~الوصف للحكم كما يأتي في القياس ، فيفيد العموم بالمعنى بمعنى أنه كلما ~~وجدت العلة وجد المعلول نحو : أكرم العالم إذا لم تجعل اللام فيه للعموم ~~ولا عهد ، و ( ك ) اللفظ الدال على مفهوم ( المخالفة على قول مر ) : أن ~~دلالة اللفظ بالمعنى على ما عدا المذكور بخلاف حكمه ، وهو أنه لو لم ينف ~~المذكور والحكم عما عداه لم يكن لذكره فائدة كما في خبر الصحيحين : ( مطل ~~الغني ظلم ) أي بخلاف مطل غيره . | ( والخلاف في أن المفهوم ) مطلقا { لا ~~عموم له لفظي } أي عائد إلى اللفظ والتسمية أي هل يسمى عاما أو لا . بناء ~~على أن العموم من عوارض الألفاظ والمعاني أو الألفاظ فقط ، وأما من جهة ~~المعنى فهو شامل لجميع صور ما عدا المذكور بما مر من عرف وإن صار به منطوقا ~~أو معنى . ( ومعيار العموم ) أي ضابطه ( الاستثناء ) : فكل ما صح الاستثناء ~~منه مما لا حصر فيه فهو عام كالجمع المعرف للزوم تناوله المستثنى نحو : جاء ~~الرجال إلا زيدا ، ولا يصح الاستثناء من الجمع المنكر إلا أن يخصص فيعم ما ~~يخصص به نحو : قام PageV01P126 رجال كانوا في دارك إلا زيدا منهم ، ويصح ~~جاء رجل إلا زيد بالرفع على أن إلا صفة بمعنى غير كما في { لو كان فيهما ~~آلهة إلا الله لفسدتا } ( والأصح أن الجمع المنكر ) في الإثبات نحو : جاء ~~رجال أو عبيد . ( ليس بعام ) إن لم يتخصص فيحمل على أقل الجمع ثلاثة أو ~~اثنين لأنه المحقق ، وقيل إنه عام لأنه كما يصدق بذلك يصدق بجميع الأفراد ~~وبما بينهما ، فيحمل على جميع الأفراد احتياطا إلا أن يمنع منه مانع كما في ~~: رأيت رجالا فعلى أقل الجمع قطعا ، والخلاف كما قال جماعة جار في جمع ~~القلة والكثرة . وقال الصفي الهندي : محله ms109 في جمع الكثرة . ( و ) الأصح ( ~~أن أقل ) مسمى ( الجمع ) : كرجال ومسلمين ( ثلاثة ) لتبادرها إلى الذهن ، ~~وقيل اثنان ، لقوله تعالى : { إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما } أي ~~عائشة وحفصة وليس لهما إلا قلبان . قلنا : مثل ذلك مجاز والداعي له في ~~الآية الكريمة كراهة الجمع بين التثنيتين في المضاف ومتضمنة وهما كالشيء ~~الواحد بخلاف نحو : جاء عبداكما ، وينبني على الخلاف ما لو أقر أو أوصى ~~بدراهم لزيد ، والأصح أنه يستحق ثلاثة ، لكن ما مثلوا به من جمع الكثرة ~~مخالف لاطباق النحاة على أن أقله أحد عشر . ويجاب بأن أصل وضعه ذلك لكن غلب ~~استعماله عند الأصوليين في أقل جمع القلة ، وقد أشار إلى ذلك في منع ~~الموانع كما بينته في الحاشية . | ( و ) الأصح ( أنه ) أي الجمع ( يصدق ~~بالواحد مجازا ) لاستعماله فيه كقول الرجل لامرأته وقد برزت لرجل : ~~أتتبرجين للرجال ؟ لاستواء الواحد والجمع في كراهة التبرج له ، وقيل لا ~~يصدق به ولم يستعمل فيه والجمع في هذا المثال عل بابه لأن من برزت لرجل ~~تبرز لغيره عادة . ( و ) الأصح ( تعميم عام سيق لغرض ) كمدح وذم وبيان ~~مقدار . ( ولم يعارضه عام آخر ) لم يسق لذلك إذ ما سيق له لا ينافي تعميمه ~~، فإن عارضه العام المذكور لم يعم فيما عورض فيه جمعا بينهما كما لو عارضه ~~خاص ، وقيل لا يعم مطلقا لأنه لم يسق للتعميم ، وقيل يعمه مطلقا كغيره ~~وينظر عند المعارضة إلى مرجح مثاله ولا معارض : { إن الأبرار لفي نعيم وإن ~~الفجار لفي جحيم } ومع المعارض { والذين هم لفروجن حافظون إلا على أزواجهم ~~أو ما ملكت أيمانهم } فإنه وقد سيق للمدح يعم بظاهره إباحة الجمع بين ~~الأختين بملك اليمين وعارضه في ذلك : { وأن تجمعوا بين الأختين } فإنه وإن ~~لم PageV01P127 يسق للمدح بل لبيان الحكم شامل لحرمة جمعهما بملك اليمين ، ~~فحمل الأول على غير ذلك بأن لم يرد تناوله ، وقولي تبعا للبرماوي لغرض أولى ~~من قول الأصل بمعنى المدح والذم ، أما إذا سيق العام المعارض لغرض أيضا فكل ~~منهما عام فيتعارضان فيحتاج إلى ms110 مرجح . ( و ) الأصح ( تعميم نحو : لا ~~يستوون ) : من قوله تعالى : { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } ، ~~{ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة } فهو لنفي جميع وجوه الاستواء الممكن ~~نفيها لتضمن الفعل المنفي لمصدر منكر ، وقيل لا يعم نظرا إلى أن الاستواء ~~المنفي هو الاشتراك من بعض الوجوه ، فهو على هذا من سلب العموم ، وعلى ~~الأول من عموم السلب وعليه يستفاد من الآيتين بأن يراد بالفاسق في الأولى ~~الكافر بقرينة مقابلته بالمؤمن أن الكافر لا يلي أمر ولده المسلم ، وأن ~~المسلم لا يقتل بالذمي ، وخالف في المسألتين الحنفية ، والمراد بنحو لا ~~يستوون كل ما دل على نفي الاستواء أو نحوه كالمساواة والتماثل والمماثلة . ~~| ( و ) الأصح تعميم نحو : ( لا أكلت ) من قولك : والله لا أكلت فهو لنفي ~~جميع المأكول بنفي جميع أفراد الأكل . ( وإن أكلت ) : فزوجتي طالق مثلا فهو ~~للمنع من جميع المأكولات فيصح تخصيص بعضها في المسألتين بالنية ويصدق في ~~إرادته . وقال أبو حنيفة : لا تعميم فيها فلا يصح التخصيص بالنية لأن النفي ~~والمنع لحقيقة الأكل ، ويلزمهما النفي والمنع لجميع المأكولات حتى يحنث ~~بواحد منها اتفاقا ، وعبر الأصل في الثانية بقيل على خلاف تسويتي تبعا لابن ~~الحاجب وغيره بينهما ، لما فهم من أن عموم النكرة في سياق الشرط بدلي ، ~~وليس كما فهم بل عمومها فيه شمولي ، وإنما يكون بدليا بقرينة كما مر . ( لا ~~المقتضي ) : بالكسر وهو ما لا يستقيم من الكلام إلا بتقدير أحد أمور ، ~~ويسمى مقتضى بالفتح فلا يعم جميعها لاندفاع الضرورة بأحدها ، ويكون مجملا ~~بينها يتعين بالقرينة ، وقيل يعمها حذرا من الاجمال قالوا مثاله الخبر ~~الآتي في مبحث المجمل : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) . فلوقوعهما من ~~الأمة لا يستقيم بدون تقدير المؤاخذة أو الضمان أو نحو ذلك ، فقدرنا ~~المؤاخذة لفهمها عرفا من مثله وقيل يقدر جميعها فيكون المقتضى عاما . ( ~~والمعطوف على العام ) فلا يعم ، وقيل يعم لوجوب مشاركة المتعاطفين في الحكم ~~PageV01P128 والصفة . قلنا في الصفة ممنوع مثاله خبر أبي داود وغيره : ( لا ~~يقتل مسلم بكافر ولا ذو ms111 عهد في عهده ) . قيل يعني بكافر وخص منه غير الحربي ~~بالإجماع . قلنا : لا حاجة إلى ذلك بل تقدر بحربي ، وبعضهم جعل الجملة ~~الثانية تامة لا تحتاج إلى تقدير ومعناها ولا يقتل ذو عهد ما دام عهده ، ~~وبعضهم جعل في الحديث تقديما وتأخيرا والأصل ولا يقتل مسلم ولا ذو عهد في ~~عهده بكافر . ( والفعل المثبت ولو مع كان ) كخبر بلال : ( صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم داخل الكعبة ) . وخبر أنس : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يجمع بين الصلاتين في السفر ) . فلا يعم أقسامه ، وقيل يعمها فلا يعم ~~المثال الأول الفرض والنفل ، ولا الثاني جمع التقديم والتأخير ، إذ لا يشهد ~~اللفظ بأكثر من صلاة واحدة وجمع واحد ، ويستحيل وقوع الصلاة الواحدة فرضا ~~ونفلا ، والجمع الواحد في الوقتين ، وقل يعمان ما ذكر حكما لصدقهما بكل من ~~قسمي الصلاة والجمع ، وقد تستعمل كان مع المضارع للتكرار كما في قوله تعالى ~~في قصة إسماعيل : { وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة } وعليه جرى العرف ~~وتحقيقه مذكور في الحاشية . ( و ) الحكم ( المعلق لعلة ) فلا يعم كل محل ~~وجدت فيه العلة . ( لفظا لكن ) يعمه ( معنى ) كما مر . وقيل يعمه لفظا كأن ~~يقول الشارع : حرمت الخمر لإسكارها فلا يعم كل مسكر لفظا ، وقيل يعمه لذكر ~~العلة فكأنه قال : حرمت المسكر . ( و ) الأصح أن ( ترك الاستفصال ) في ~~وقائع الأحوال مع قيام الاحتمال . ( ينزل منزلة العموم ) في المقال كما في ~~خبر الشافعي وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن سلمة الثقفي ، وقد ~~أسلم على عشر نسوة : ( أمسك أربعا وفارق سائرهن ) فإنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يستفصله هل تزوجهن معا أو مرتبا ، فلولا أن الحكم يعم الحالين لما أطلق ~~لامتناع الإطلاق في محل التفصيل ، وقيل لا ينزل منزلة العموم بل يكون ~~الكلام مجملا والعبارة المذكورة للشافعي وله عبارة أخرى وهي قوله : وقائع ~~الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال ، ~~وظاهرهما التعارض وقد بينته مع الجواب عنه في الحاشية . ( و ) الأصح ( أن ~~نحو : يا أيها النبي ms112 ) اتق الله . يا أيها المزمل ( لا يشمل الأمة ) من حيث ~~الحكم لاختصاص الصيغة به ، وقيل يشملهم لأن الأمر للمتبوع أمر لتابعه عرفا ~~كما في أمر السلطان الأمير بفتح بلد . قلنا : هذا فيما يتوقف المأمور به ~~على المشاركة وما نحن فيه ليس كذلك ، ومحل الخلاف ما يمكن فيه إرادة الأمة ~~معه ولم تقم قرينة على إرادتهم معه ، بخلاف ما لا يمكن فيه ذلك PageV01P129 ~~نحو : { يا أيها الرسول بلغ } الآية . أو قامت قرينة على إرادتهم معه نحو : ~~{ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } الآية . | ( و ) الأصح ( أن نحو يا ~~أيها الناس يشمل الرسول ) عليه الصلاة والسلام . ( وإن اقترن بقل ) ~~لمساواتهم له في الحكم ، وقيل لا يشمله مطلقا لأنه ورد على لسانه للتبليغ ~~لغيره ، وقيل إن اقترن بقل لم يشمله لظهوره في التبليغ وإلا شمله . ( و ) ~~الأصح ( أنه ) أي نحو : يا أيها الناس . ( يعم العبد ) . وقيل لا لصرف ~~منافعه لسيده شرعا قلنا في غير أوقات ضيق العبادة . ( و ) الأصح أنه ( يشمل ~~الموجودين ) وقت وروده ( فقط ) : أي لا من بعدهم وقيل يشملهم أيضا ~~لمساواتهم للموجودين في حكمه إجماعا قلنا بدليل آخر وهو مستند الإجماع لا ~~منه . ( و ) الأصح ( أن من ) شرطية كانت أو استفهامية أو موصولة أو موصوفة ~~أو تامة فهو أعم من قوله إن من الشرطية . ( تشمل النساء ) لقوله تعالى : { ~~ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى } وقيس بالشرطية البقية ، لكن عموم ~~الأخيرتين في الاثبات عموم بدلي لا شمولي ، وقيل تختص بالذكور فلو نظرت ~~امرأة في بيت أجنبي جاز رميها على الأول لخبر مسلم : ( من تطلع على بيت قوم ~~بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينيه ) . ولا يجوز على الثاني قيل : ولا ~~على الأول أيضا لأن المرأة لا يستتر منها . ( و ) الأصح ( أن جمع المذكر ~~السالم لا يشملهن ) : أي النساء ( ظاهرا ) وإنما يشملهن بقرينة تغليبا ~~للذكور ، وقيل يشملهن ظاهرا لأنه لما كثر في الشرع مشاركتهن للذكور في ~~الأحكام أشعر بأن الشارع لا يقصد بخطاب الذكور قصر الأحكام عليهم وخرج بما ~~ذكر ms113 اسم الجمع كقوم ، وجمع المذكر المكسر الدال بمادته كرجال وما يدل على ~~جمعيته بغير ما ذكر كالناس فلا يشمل الأولان النساء قطعا ويشملهن الثالث ~~قطعا ، وأما الدال لا بمادته كالزيود فملحق بجمع المذكر السالم . ( و ) ~~الأصح ( أن خطاب الواحد ) مثلا بحكم ( لا يتعداه ) إلى غيره ، وقيل يعم ~~غيره لجريان عادة الناس بخطاب الواحد وإرادة الجميع فيما يشاركون فيه . ~~قلنا : مجاز يحتاج إلى قرينة . ( و ) الأصح ( أن الخطاب بيا أهل الكتاب ) ~~وهم اليهود والنصارى نحو PageV01P130 قوله تعالى : { يا أهل الكتاب لا ~~تغلوا في دينكم } ( لا يشمل الأمة ) : أي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~الخاصة ، وقيل يشملهم فيما يتشاركون فيه ، وتقدم في مبحث الأمر الكلام على ~~أن الآمر بالمد هل يدخل في لفظه أو لا . ( و ) الأصح أن ( نحو : خذ من ~~أموالهم ) من كل اسم جنس مأمور بنحو الأخذ منه مجموع مجرور بمن . ( يقتضي ~~الأخذ ) مثلا ( من كل نوع ) : من أنواع المجرور ما لم يخص بدليل ، وقيل لا ~~بل يمتثل بالأخذ من نوع واحد . وتوقف الآمدي عن ترجيح واحد من القولين ، ~~والأول نظرا إلى أن المعنى من جميع الأنواع ، والثاني إلى أنه من مجموعهما ~~. # # | 1 ( التخصيص ) 1 # | وهو مصدر خصص بمعنى خص ( قصر العام ) : أي قصر حكمه . ( على بعض أفراده ~~) : أي يخص بدليل فيخرج العام المراد به الخصوص . ( وقابله ) أي التخصيص ( ~~حكم ثبت لمتعدد ) لفظا نحو : { فاقتلوا المشركين } وخص منه الذمي ونحوه ، ~~وعلى القول بأن العموم يجري في المعنى كاللفظ مثلوا له بمفهوم : { فلا تقل ~~لهما أف } من سائر أنواع الإيذاء وخص منه حبس الوالد بدين الولد فإنه جائز ~~على ما صححه الغزالي وغيره ، والأصح أنه لا يجوز كما صححه البغوي وغيره . ( ~~والأصح جوازه ) : أي التخصيص ( إلى واحد إن لم يكن العام جمعا ) كمن ~~والمفرد المعرف . ( و ) إلى ( أقل الجمع ) ثلاثة أو اثنين ( إن كان ) جمعا ~~كالمسلمين والمسلمات ، وقيل يجوز إلى واحد مطلقا ، وقيل لا يجوز إلى واحد ~~مطلقا وهو شاذ ، وقيل لا يجوز إلا أن يبقى غير محصور . ( والعام المخصوص ms114 ~~عمومه مراد تناولا لا حكما ) لأن بعض الأفراد لا يشمله الحكم نظرا للمخصص . ~~( و ) العام ( المراد به الخصوص ليس ) عمومه ( مرادا ) تناولا ولا حكما ، ( ~~بل ) هو ( كلي ) من حيث إن له أفرادا بحسب أصله . ( استعمل في جزئي ) أي ~~فرد منها ، ( فهو PageV01P131 مجاز قطعا ) . نظرا للجزئية كقوله تعالى : { ~~الذين قال لهم الناس } ، أي نعيم ابن مسعود الأشجعي لقيامه مقام كثير في ~~تثبيطه المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان وأصحابه أم يحسدون الناس ، أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لجمعه ما في الناس من الخصال الجميلة ، ولا يخفى ~~أن عموم العام غير مدلوله فلا ينافي التعبير في عمومه هنا بالكلي التعبير ~~في مدلوله فيما مر بالكلية ، مع أن الكلام هنا في عموم العام المراد به ~~الخصوص ، وثم في العام مطلقا . | ( والأصح أن الأول ) أي العام المخصوص ( ~~حقيقة ) في الباقي بعد التخصيص ، لأن تناوله له مع التخصيص كتناوله به ~~بدونه ، وذلك التناول حقيقي فكذا هذا ، وقيل حقيقة إن كان الباقي غير منحصر ~~لبقاء خاصة العموم وإلا فمجاز ، وقيل حقيقة إن خص بما لا يستقل كصفة أو شرط ~~أو استثناء لأن ما لا يستقل جزء من المقيد به فالعموم بالنظر إليه فقط ، ~~بخلاف ما إذا خص بمستقل كعقل أو سمع ، وقيل حقيقة ومجاز باعتبارين باعتبار ~~تناول البعض حقيقة وباعتبار الاقتصار عليه مجاز ، وقيل مجاز مطلقا ~~لاستعماله في بعض ما وضع له أولا ، وقيل مجاز إن استثنى منه لأنه يتبين ~~بالاستثناء أنه أريد بالمستثنى منه ما عدا المستثنى ، بخلاف غير الاستثناء ~~من صفة وغيرها ، فإنه يفهم ابتداء أن العموم بالنظر إليه فقط ، وقيل مجاز ~~إن خص بغير لفظ كالعقل بخلاف اللفظ أما الثاني فمجاز قطعا كما مر . ( فهو ) ~~: أي الأول وهو العام المخصوص على القول بأنه حقيقة ( حجة ) جزما أخذا من ~~منع الموانع لاستدلال الصحابة به من غير نكير ، وعلى القول بأنه مجاز الأصح ~~أنه حجة مطلقا لذلك ، وقيل غير حجة مطلقا لأنه لاحتمال أن يكون قد خص بغير ~~ما ظهر يشك فيما يراد منه ms115 ، فلا يتبين إلا بقرينة ، وقيل حجة إن خص بمعين ~~كأن يقال : اقتلوا المشركين إلا الذمي بخلاف المبهم نحو : إلا بعضهم ، إذ ~~ما من فرد إلا ، ويجوز أن يكون هو المخرج قلنا : يعمل به إلى أن يبقى فرد ، ~~وقيل حجة إن خص بمتصل كالصفة لما مر من أن العموم بالنظر إليه فقط بخلاف ~~المنفصل ، فيجوز أن يكون قد خص منه غير ما ظهر فيشك في الباقي ، وقيل حجة ~~في الباقي إن أنبأ عن الباقي العموم نحو : { فاقتلوا المشركين } فإنه ينبىء ~~عن الحربي لتبادر الذهن إليه كالذمي المخرج بخلاف ما لا ينبىء عنه العموم ~~نحو : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } فإنه لا ينبىء عن السارق بقدر ~~ربع دينار فأكثر من حرز كما لا ينبىء عن السارق لغير ذلك المخرج ، فالباقي ~~منه يشك فيه باحتمال اعتبار قيد آخر ، وقيل حجة في أقل الجمع لأنه المتيقن ~~بناء على القول بأنه لا يجوز مطلقا وبذلك علم أن ما PageV01P132 ذكره الأصل ~~من هذا الخلاف إنما هو مفرع على ضعيف ، أما الثاني فلا يحتج به ، كذا قاله ~~الشيخ أبو حامد . ( ويعمل بالعام ولو بعد وفاة النبي ) صلى الله عليه وسلم ~~. ( قبل البحث عن المخصص ) ، لأن الأصل عدمه ولأن احتماله مرجوح وظاهر ~~العموم راجح والعمل بالراجح واجب ، وقيل لا يعمل به بعد وفاته قبل البحث ~~لاحتمال التخصيص ، وعليه يكفي في البحث عن ذلك الظن بأن لا مخصص على الأصح ~~. ( وهو ) أي المخصص للعام . ( قسمان ) : أحدهما ( متصل ) أي ما لا يستقل ~~بنفسه من اللفظ بأن يقارن العام . ( وهو خمسة ) أحدها : ( الاستثناء ) ~~بمعنى صيغته ( وهو ) أي الاستثناء نفسه ( إخراج ) من متعدد ( بنحو إلا ) من ~~أدوات الإخراج وضعا كخلا وعدا وسوى واقعا ذلك الإخراج مع المخرج منه . ( من ~~متكلم واحد في الأصح ) ، وقيل : لا يشترط وقوعه من واحد فقول القائل إلا ~~زيدا عقب قول غيره جاء الرجال استثناء على الثاني لغو على الأول ، ولهذا لو ~~قال لي عليك مائة فقال له إلا درهما لا يكون مقرا بشيء في الأصح ، نعم لو ~~قال ms116 النبي صلى الله عليه وسلم إلا الذمي عقب نزول قوله تعالى : { فاقتلوا ~~المشركين } كان استثناء قطعا لأنه مبلغ عن الله وإن لم يكن ذلك قرآنا . ( ~~ويجب ) أي يشترط ( اتصاله ) أي الاستثناء بمعنى صيغته بالمستثنى منه . ( ~~عادة في الأصح ) فلا يضر انفصاله بنحو تنفس أو سعال فإن انفصل بغير ذلك كان ~~لغوا ، وقيل يجوز انفصاله إلى شهر ، وقيل إلى سنة ، وقيل أبدا ، وقيل غير ~~ذلك ولا بد من نية الاستثناء قبل الفراغ من المستثنى منه . | ( أما ) ~~الاستثناء بمعنى صيغته ( في المنقطع ) وهو ما لا يكون المستثنى فيه بعض ~~المستثنى منه عكس المتصل السابق المنصرف إليه الاسم عند الإطلاق نحو : ما ~~في الدار إنسان إلا الحمار . ( فمجاز ) فيه ( في الأصح ) . لتبادره في ~~المتصل إلى الذهن ، وقيل حقيقة فيه كالمتصل فيكون مشتركا لفظيا بينهما ويحد ~~بالمخالفة بنحو إلا بغير إخراج ، وقيل متواطىء أي موضوع للقدر المشترك ~~بينهما أي المخالفة بنحو : إلا حذرا من الاشتراك والمجاز ، وقيل بالوقف أي ~~لا ندري أهو حقيقة فيهما أم في أحدهما ، أم في القدر المشترك بينهما ، ولا ~~يعد المنقطع من المخصصات والترجيح من زيادتي ، ولما كان في الكلام ~~PageV01P133 الاستثنائي شبه التناقض حيث يدخل المستثنى فيالمستثنى منه ، ثم ~~ينفى وكان ذلك أظهر في العدد لنصوصيته في آحاده دفعوا ذلك فيه بما ذكرته ~~بقولي : ( والأصح أن المراد بعشرة في ) قولك لزيد ( علي عشرة إلا ثلاثة ~~العشرة باعتبار الآحاد ) جميعها . ( ثم أخرجت ثلاثة ) بقولك إلا ثلاثة : ( ~~ثم أسند إلى الباقي ) وهو سبعة ( تقديرا وإن كان ) الإسناد ( قبله ) : أي ~~قبل إخراج الثلاثة . ( ذكرا ) أي لفظا فكأنه قال له : علي الباقي من عشرة ~~أخرج منها ثلاثة ، وليس في هذا إلا إثبات ولا نفي أصلا فلا تناقض ، وقيل ~~المراد بعشرة في ذلك سبعة ، وقوله : إلا ثلاثة قرينة لذلك بينت إرادة الجزء ~~باسم الكل مجازا ، وقيل معنى عشرة إلا ثلاثة بإزاء اسمين مفرد هو سبعة ~~ومركب هو عشرة إلا ثلاثة ولا نفي أيضا على القولين فلا تناقض ، ووجه تصحيح ~~الأول أن فيه توفية بما مر ms117 من أن الاستثناء إخراج بخلاف الثاني والثالث . ~~ولا يصح ) استثناء ( مستغرق ) بأن يستغرق المستثنى المستثنى منه فلو قال له ~~: علي عشرة إلا عشرة لزمه عشرة . ( والأصح صحة استثناء الأكثر ) من الباقي ~~نحو : له علي عشرة إلا تسعة ( و ) استثناء ( المساوي ) نحو له عشرة إلا ~~خمسة ( و ) استثناء ( العقد الصحيح ) نحو له مائة إلا عشرة ، وقيل لا يصح ~~في الأكثر ، وقيل لا يصح فيه إن كان العدد في المستثنى والمستثنى منه صريحا ~~نحو ما مر ، بخلاف غيره نحو : خذ الدراهم إلا الزيوف وهي أكثر ، وقيل لا ~~يصح في المساوي أيضا ، وقيل لا يصح في العقد الصحيح . ( و ) الأصح ( أن ~~الاستثناء من النفي إثبات وبالعكس ) . وقيل لا بل المستثنى من حيث الحكم ~~مسكوت عنه وهو منقول عن الحنفية فنحو : ما قام أحد إلا زيد وقام القوم إلا ~~زيدا يدل الأول على إثبات القيام لزيد ، والثاني على نفيه عنه من حيث ~~القيام وعدمه ، وينبني على الخلاف أن المستثنى من حيث الحكم مخرج من ~~المحكوم به فيدخل في نقيضه من قيام أو عدمه مثلا أو مخرج من الحكم فيدخل في ~~نقيضه أي : لا حكم إذ القاعدة أن ما خرج من شيء دخل في نقيضه وجعلوا ~~الاثبات في كلمة التوحيد بعرف الشرع ، وفي الاستثناء المفرغ نحو : ما جاء ~~القوم إلا زيد بالعرف العام . | ( و ) الاستثناءات ( المتعددة إن تعاطفت ف ~~) هي عائدة ( للمستثنى منه ) لتعذر عود كل منها إلى ما يليه بوجود العاطف ~~نحو : له علي عشرة إلا أربعة وإلا ثلاثة وإلا اثنين ، فيلزمه PageV01P134 ~~واحد فقط ونحو : له علي عشرة إلا عشرة وإلا ثلاثة وإلا اثنين فيلزمه العشرة ~~للاستغراق . ( وإلا ) : أي وإن لم يتعاطف ( فكل ) من آخرها وباقي كل من ~~باقيها عائد ( لما يليه ما لم يستغرقه ) . نحو : له عشرة إلا خمسة إلا ~~أربعة إلا ثلاثة فيلزمه ستة ، فإن استغرق كل ما يليه بطل الكل أو استغرق ~~غير الأول نحو : له علي عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة إلا أربعة عاد الكل ~~للمستثنى منه فيلزمه واحد فقط ms118 أو الأول فقط نحو : له عشرة إلا عشرة إلا ~~أربعة فقيل يلزمه عشرة لبطلان الأول لاستغراقه ، والثاني تبعا ، وقيل أربعة ~~اعتبار الاستثناء الثاني من الأول ، وهو الموافق للأصح في الطلاق . وقال ~~ابن الصباغ وغيره إنه الأقيس وقيل ستة اعتبارا للثاني دون الأول . ( والأصح ~~أنه ) أي الاستثناء ( يعود للمتعاطفات ) : أي لكل منها حيث يصلح له لأنه ~~الظاهر بقيد زدته بقولي : ( ب ) حرف ( مشرك ) كالواو والفاء جملا كانت ~~المتعاطفات أو مفردات كأكرم العلماء وحبس ديارك وأعتق عبيدك وكتصدق على ~~الفقراء والمساكين والعلماء سواء أسيقت لغرض واحد أم لا ، وسواء تقدم ~~الاستثناء عليها أم تأخر أم توسط ، فتعبيري بذلك أولى من اقتصاره على ما ~~إذا تأخر ، وقيل للأخير فقط لأنه المتيقن ، وقيل إن سيق الكل لغرض واحد عاد ~~للكل كحبست داري على أعمامي ، ووقفت بستاني على أخوالي ، وسبلت سقايتي ~~لجيراني إلا أن يسافروا وإلا عاد للأخير فقط ، كأكرم العلماء وحبس ديارك ~~على أقاربك ، وأعتق عبيدك إلا الفسقة منهم ، وقيل إن عطف بالواو عاد للكل ، ~~وإلا فللأخير . وقيل مشترك بين عوده للكل وعوده للأخير ، وقيل بالوقف لا ~~ندري ما الحقيقة منهما ، ويتبين المراد على الأخيرين بالقرينة وحيث وجدت ~~فلا خلاف كما في قوله تعالى : { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر } إلى ~~قوله { إلا من تاب } فإنه عائد للكل بلا خلاف ، وقوله تعالى : { ومن قتل ~~مؤمنا خطأ } إلى قوله { إلا أن يصدقوا } فإنه عائد إلى الأخير أي الدية دون ~~الكفارة بلا خلاف أما قوله : { والذين يرمون المحصنات } إلى قوله { إلا ~~الذين تابوا } فإنه عائد للأخير لا للأول أي الجلد قطعا لأنه حق آدمي فلا ~~يسقط بالتوبة ، وفي عوده للثاني أي عدم قبول الشهادة الخلاف ، فعلى الأصح ~~تقبل ، وعلى الثاني لا تقبل وخرج بالمشترك غيره كبل ولكن وأو فلا يعود ذلك ~~إلا للأخير . | ( و ) الأصح ( أن القران بين جملتين لفظا ) بأن تعطف ~~إحداهما على الأخرى PageV01P135 ( لا يقتضي التسوية ) بينهما . ( في حكم لم ~~يذكر ) وهو معلوم لإحداهما من خارج فيعطف واجب على مندوب أو مباح وعكسه ms119 . ~~وقيل : يقتضيها فيه مثاله خبر أبي داود : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ~~ولا يغتسل فيه من الجنابة ) فالبول فيه ينجسه بشرطه كما هو معلوم وذلك حكمة ~~النهي . قال بعض القائل بالثاني ، فكذا الاغتسال فيه للقران بينهما ، ومن ~~أمثلة ذلك قوله تعالى : { فكاتبوهم } الآية . ( و ) ثاني المخصصات المتصلة ~~( الشرط ) . والمراد اللغوي كما مر . ( وهو ) ما زدته بقولي : ( تعليق أمر ~~بأمر كل منهما في المستقبل أو ما يدل عليه ) من صيغة نحو : أكرم بني تميم ~~إن جاءوا أي الجائين منهم . ( وهو ) أي الشرط المخصص ( كالاستثناء ) اتصالا ~~وعودا لكل المتعاطفات وصحة لإخراج الأكثر به نحو : أكرم بني تميم إن كانوا ~~علماء ، ويكون جهالهم أكثر ، فيجب مع نية الشرط اتصاله وعوده للكل ، ولو ~~تقدم أو توسط . ويصح إخراج الأكثر به في الأصح ، وقيل وفاقا . وعليه جرى ~~الأصل في الثالث لكن أجيب عنه بأنه أراد به وفاق من خالف في الاستثناء فقط ~~. ( و ) ثالثها ( الصفة ) : المعتبر مفهومها كأكرم بني تميم الفقهاء خرج ~~بالفقهاء غيرهم . ( و ) رابعها ( الغاية ) : كأكرم بني تميم إلى أن يعصوا ~~خرج حال عصيانهم فلا يكرمون فيه . ( وهما ) أي الصفة والغاية ( كالاستثناء ~~) اتصالا وعودا ، وصحة إخراج الأكثر بهما فيجب مع نيتهما اتصالهما وعودهما ~~للكل ، ولو تقدمتا أو توسطتا ، ويصح إخراج الأكثر بهما في الأصح خلافا لما ~~اختاره ، وتبعه عليه البرماوي من اختصاص الصفة المتوسطة بما وليته ، وذلك ~~كوقفت على أولادي وأولادهم المحتاجين ، ووقفت على محتاجي أولادي وأولادهم ، ~~ووقفت على أولادي المحتاجين وأولادهم ، فيعود الوصف للكل على الأصل في ~~اشتراك المتعاطفات ، ولأن المتوسطة بالنسبة لما وليته متأخرة ولما وليها ~~متقدمة ، بل قيل إن عودها إليهما أولى مما إذا تقدمتهما ، وقد أوضحت ذلك في ~~الحاشية واقتصاري على كالاستثناء أولى من قوله كالاستثناء في العود . | ( ~~والمراد ) بالغاية ( غاية صحبها عموم يشملها ) ظاهرا لو لم تأت بقيد زدته ~~بقولي : ( ولم يرد بها تحقيقه مثل ) ما مر ، ومثل قوله تعالى : { قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون } إلى قوله PageV01P136 { حتى يعطوا الجزية } فإنها لو لم ~~تأت لقاتلناهم أعطوا الجزية أم ms120 لا . ( وأما مثل ) قوله تعالى : { سلام هي ~~حتى مطلع الفجر } من غاية لم يشملها عموم صحبها ، إذ طلوع الفجر ليس من ~~الليلة حتى تشمله . ( و ) مثل قولهم ( قطعت أصابعه من الخنصر ) : بكسر أوله ~~مع كسر ثالثه أو فتحه ( إلى الإبهام ) : من غاية شملها عموم لو لم تذكر ~~وأريد بها تحقيقه . ( فلتحقيق ) : أي فالغاية فيه لتحقيق ( العموم ) . فيما ~~قبلها لا لتخصيصه فتحقيق العموم في الأول أن الليلة سلام في جميع أجزائها ، ~~وفي الثاني أن الأصابع قطعت كلها ، والغاية في الثاني من المغيا بخلافها في ~~الأول ، وقولي : إلى الإبهام أوضح من قوله إلى البنصر . ( و ) خامسها ( بدل ~~بعض ) من كل كما ذكره ابن الحاجب ك { لله على الناس حج البيت من استطاع } ( ~~أو ) بدل ( اشتمال ) كما نقله مع ما قبله البرماوي عن أبي حيان عن الشافعي ~~: كأعجبني زيد علمه وهو من زيادتي إلا أن يقال إنه يرجع إلى ما قبله تجوزا ~~. ( ولم يذكره ) أي البدل بشقيه ( الأكثر ) ، بل أنكره جماعة منهم الشمس ~~الأصفهاني ، وصوب عدم ذكره السبكي كما نقله عنه ابنه في الأصل لأن المبدل ~~منه في نية الطرح ، فلا محل يخرج منه فلا تخصيص به . وأجاب عنه البرماوي ~~بأن كونه في نية الطرح قول والأكثر على خلافه ، قال السيرافي والنحويون : ~~لم يريدوا إلغاءه وإنما أرادوا أن البدل قائم بنفسه وليس مبينا للأول ~~كتبيين النعت للمنعوت . | ( و ) القسم الثاني من المخصص ( منفصل ) أي ما ~~يستقل بنفسه من لفظ أو غيره ( فيجوز في الأصح التخصيص بالعقل ) سواء أكان ~~بواسطة الحس من مشاهدة وغيرها من الحواس الظاهرة أم بدونها فالأول كقوله ~~تعالى في الريح المرسلة على عاد تدمر كل شيء أي : تهلكه ، فإن العقل يدرك ~~بواسطة الحس أي المشاهدة ما لا تدمير فيه كالسماء ، والثاني كقوله تعالى { ~~خالق كل شيء } فإن العقل يدرك بالضرورة أنه تعالى ليس خالقا لنفسه ولا ~~لصفاته الذاتية ، وكقوله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا } فإن العقل يدرك بالنظر أن الطفل والمجنون لا يدخلان لعدم الخطاب ms121 ، ~~وقيل لا يجوز ذلك لأن ما نفي العقل حكم العام عنه لم يشمله العام إذ لا تصح ~~إرادته ، وذكر الأصل أن الخلف PageV01P137 لفظي ، وفيه بحث ذكرته في ~~الحاشية ، ولهذا تركته هنا ، وبما تقرر علم أن التخصيص بالعقل شامل للحس ~~كما سلكه ابن الحاجب ، لأن الحاكم فيه إنما هو العقل فلا حاجة إلى إفراده ~~بالذكر خلافا لما سلكه الأصل . ( و ) يجوز في الأصح ( تخصيص الكتاب به ) : ~~أي بالكتاب وهو من تخصيص قطعي المتن بقطعيه كتخصيص قوله تعالى : { ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } الشامل للحوامل ولغير المدخول بهن ~~بقوله : { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } وبقوله : { يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من ~~عدة تعتدونها } وقيل : لا يجوز ذلك لقوله تعالى : { وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم } فوض البيان إلى رسوله والتخصيص بيان فلا يحصل ~~إلا بقوله قلنا وقع ذلك كما رأيت . | فإن قلت : يحتمل التخصيص بغير ذلك من ~~السنة . قلنا : الأصل عدمه وبيان الرسول يصدق ببيان ما نزل عليه من الكتاب ~~، وقد قال تعالى : { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } . | ( و ) يجوز ~~في الأصح تخصيص ( السنة ) المتواترة وغيرها ( بها ) أي بالسنة كذلك كتخصيص ~~خبر الصحيحين : فيما سقت السماء العشر ، بخبرهما : ليس فيما دون خمسة أوسق ~~صدقة . وقيل لا يجوز لآية : { وأنزلنا إليك الذكر } قصر بيانه على الكتاب . ~~قلنا : وقع ذلك كما رأيت مع أنه لا مانع منه لأنهما من عند الله قال تعالى ~~: { وما ينطق عن الهوى } ( و ) يجوز في الأصح تخصيص ( كل ) من الكتاب ~~والسنة ( بالآخر ) : فالأول كتخصيص آية المواريث الشاملة للولد الكافر بخبر ~~الصحيحين : ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) . فهذا تخصيص بخبر ~~الواحد فبالمتواترة أولى ، وقيل لا يجوز بالمتواترة الفعلية بناء على قول ~~يأتي وأن فعل الرسول لا يخصص ، وقيل لا يجوز بخبر الواحد مطلقا ، وإلا لترك ~~القطعي بالظني . قلنا : محل التخصيص دلالة العام وهي ظنية والعمل بالظنيين ~~أولى من إلغاء أحدهما . وقيل يجوز إن ms122 خص بمنفصل لضعف دلالته حينئذ ، وقيل ~~غير ذلك . والثاني كتخصيص خبر مسلم البكر بالبكر جلد مائة الشامل للأمة ~~بقوله تعالى : PageV01P138 { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } وقيل ~~لا يجوز ذلك لقوله تعالى : { لتبين للناس ما نزل إليهم } جعله مبينا للكتاب ~~فلا يكون الكتاب مبينا للسنة . قلنا : وقع ذلك كما رأيت مع أنه لا مانع منه ~~لما مر ومن السنة فعل النبي وتقريره ، فيجوز في الأصح التخصيص بهما ، وإن ~~لم يتأت تخصيصهمالانتفاء عمومهما كما علم مما مر . وذلك كأن يقول : الوصال ~~حرام على كل مسلم ، ثم يفعله أو يقر من فعله ، وقيل لا يخصصان بل ينسخان ~~حكم العام ، لأن الأصل تساوي الناس في الحكم . قلنا : التخصيص أولى من ~~النسخ لما فيه من إعمال الدليلين وسواء أكان مع التقرير عادة بترك بعض ~~المأمور به أو بفعل بعض المنهى عنه أم لا . والأصل كغيره جعلها المخصصة إن ~~أقر بها النبي أو الإجماع مع أن المخصص في الحقيقة إنما هو التقرير أو دليل ~~الإجماع . | ( و ) يجوز في الأصح تخصيص كل من الكتاب والسنة . ( بالقياس ) ~~المستند إلى نص خاص ولو خبر واحد كتخصيص آية الزانية والزاني الشاملة للأمة ~~بقوله تعالى : { فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } وقيس بالأمة العبد ~~، وقيل لا يجوز ذلك مطلقآ حذرا من تقديم القياس على النص الذي هو أصله في ~~الجملة ، وقيل لا يجوز إن كان القياس خفيا لضعفه وقيل غير ذلك . قلنا : ~~إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما . والخلاف في القياس الظني ، أما ~~القطعي فيجوز التخصيص به قطعا . ( وبدليل الخطاب ) : أي مفهوم المخالفة ~~كتخصيص خبر ابن ماجة : الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه ~~. بمفهوم خبره : ( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ) . وقيل لا يخصص لأن ~~دلالة العام على ما دل عليه المفهوم بالمنطوق وهو مقدم على المفهوم . وأجيب ~~: بأن المقدم عليه منطوق خاص لا ما هو من أفراد العام فالمفهوم مقدم عليه ~~لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما . ( ويجوز ) التخصيص ( بالفحوى ms123 ) ~~: أي مفهوم الموافقة ، وإن قلنا الدلالة عليه قياسية كتخصيص خبر أبي داود ~~وغيره ( لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ) . أي حبسه بمفهوم : { فلا تقل لهما ~~أف } فيحرم حبسهما للوالد وهو ما نقل عن المعظم وصححه النووي . | ( والأصح ~~أن عطف العام على الخاص ) : وعكسه المشهور لا يخصص العام . وقال ~~PageV01P139 الحنفي : يخصصه أي يقصره على الخاص لوجوب اشتراك المتعاطفين في ~~الحكم وصفته . قلنا : في الصفة ممنوع كما مر مثال العكس خبر أبي داود وغيره ~~: ( لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده ) . يعني بكافر حربي للاجماع ~~على قتله بغير حربي ، فقال الحنفي : يقدر الحربي في المعطوف عليه لوجوب ~~الاشتراك المذكور فلا ينافي ما قال به من قتل المسلم بالذمي ، ومثال الأول ~~أن يقال لا يقتل الذمي بكافر ولا المسلم بكافر ، فالمراد بالكافر الأول ~~الحربي فيقول الحنفي : والمراد بالكافر الثاني الحربي أيضا لوجود الاشتراك ~~المذكور ، وقد مر التمثيل بالخبر لمسألة أن المعطوف على العام لا يعم ، وما ~~قيل من أنه لا حاجة لذكر هذه المسألة لعلمها من مسألة القران يرد بمنعه لأن ~~ما هنا في تخصيص الحكم المذكور في عام ، وما هناك في التسوية بين جملتين ~~فيما لم يذكر من الحكم المعلوم لإحداهما من خارج . . | ( و ) الأصح أن ( ~~رجوع ضمير إلى بعض ) من العام لا يخصصه حذرا من مخالفة الضمير لمرجعه قلنا ~~لا محذور فيها لقرينة مثاله قوله تعالى : { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء } مع قوله بعده { وبعولتهن أحق بردهن } فضمير وبعولتهن للرجعيات ويشمل ~~قوله : والمطلقات معهن البوائن ، وقيل لا يشملهن ويؤخذ حكمهن من دليل آخر ، ~~وقد يعبر في هذه المسألة بأعم مما ذكر بأن يقال وأن يعقب العام بما يختص ~~ببعضه ولا يخصصه ، سواء أكان ضميرا كما مر أم الشامل غيره كالمحلى بأل واسم ~~الإشارة كأن يقال بدل و بعولتهن الخ . وبعولة المطلقات أو هؤلاء أحق بردهن ~~. ( و ) الأصح أن ( مذهب الراوي ) للعام بخلافه لا يخصصه ولو كان صحابيا ، ~~وقيل يخصصه مطلقا ، وقيل يخصصه إن كان صحابيا لأن المخالفة إنما تصدر عن ms124 ~~دليل . قلنا : في ظن المخالف لا في نفس الأمر وليس لغيره اتباعه لأن ~~المجتهد لا يقلد مجتهدا وذلك كخبر البخاري من رواية ابن عباس : ( من بدل ~~دينه فاقتلوه ) مع قوله : إن صح عنه أن المرتدة لا تقتل ، أما مذهب غير ~~الراوي للعام بخلافه فلا يخصصه أيضا كما فهم بالأولى ، وقيل يخصصه إن كان ~~صحابيا . ( و ) الأصح أن ( ذكر بعض أفراد العام ) بحكم العام ( لا يخصص ) ~~العام . وقيل يخصصه بمفهومه ، إذ لا فائدة لذكره إلا ذلك . قلنا : مفهوم ~~اللقب ليس بحجة ، وفائدة ذكر البعض نفي احتمال تخصيصه من العام مثاله خبر ~~الترمذي : ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) مع خبر مسلم : أنه صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P140 مر بشاة ميتة فقال : ( هلا أخذتم إهابها فدبتغموه فانتفعتم به ~~) فقالوا : إنها ميتة . فقال : ( إنما حرم أكلها ) . | ( و ) الأصح ( أن ~~العام لا يقصر على المعتاد ) السابق ورود العام . ( ولا على ما وراءه ) أي ~~المعتاد بل يجري العام على عمومه فيهما ، وقيل يقصر على ذلك فالأول كأن ~~كانت عادتهم تناول البر ، ثم نهي عن لبيع الطعام بجنسه متفاضلا فقيل : يقصر ~~الطعام على البر المعتاد ، والثاني كأن كانت عادتهم بيع البر بالبر متفاضلا ~~، ثم نهى عن بيع الطعام بجنسه متفاضلا فقيل يقصر الطعام على غير البر ~~المعتاد والأصح لا فيهما . ( و ) الأصح ( أن نحو ) قول الصحابي : إنه صلى ~~الله عليه وسلم ( نهى عن بيع الغرر ) كما رواه مسلم من رواية أبي هريرة . ( ~~لا يعم ) كل غرر وقيل يعمه لأن قائله عدل عارف باللغة والمعنى ، فلولا ظهور ~~عموم الحكم مما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لم يأت هو في الحكاية له ~~بلفظ عام كالغرر . قلنا : ظهور عموم الحكم بحسب ظنه ولا يلزمنا اتباعه في ~~ذلك ، إذ يحتمل أن يكون النهي عن بيع الغرر بصفة يختص بها فتوهمه الراوي ~~عاما وعدلت إلى نهي عن بيع الغرر عن قوله قضى بالشفعة للجار لقوله كغيره من ~~المحدثين هو لفظ لا يعرف . | ( مسألة : جواب السؤال غير المستقل دونه ) : ~~أي دون السؤال كنعم ms125 وبلى وغيرهما مما لو ابتدىء به لم يفد ( تابع له ) أي ~~للسؤال ( في عمومه ) وخصوصه ، لأن السؤال معاد في الجواب ، فالأول كخبر ~~الترمذي وغيره أنهصلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر ؟ فقال : ( ~~أينقص الرطب إذا يبس ) قالوا : نعم . قال : ( فلا إذا ) . فيعم كل بيع ~~للرطب بالتمر صدر من السائل أو من غيره ، والثاني كقوله تعالى : { فهل ~~وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم } ( والمستقل ) دون السؤال ثلاثة أقسام : ~~أخص من السؤال ومساو له وأعم . ف ( الأخص ) منه ( جائز إن أمكنت معرفة ) ~~الحكم ( المسكوت عنه ) منه كأن يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من جامع ~~في نهار رمضان فعليه كفارة ) . كالمظاهر في جواب من أفطر في نهار رمضان ~~ماذا عليه فيفهم من قوله جامع أن الإفطار بغير جماع لا كفارة فيه ، فإن لم ~~يمكن معرفة المسكوت عنه من PageV01P141 الجواب لم يجز لتأخير البيان عن وقت ~~الحاجة . ( والمساوي ) له في العموم والخصوص ( واضح ) كأن يقال لمن قال : ~~ما على من جامع في نهار رمضان ؟ من جامع في نهار رمضان فعليه كفارة كالظهار ~~، وكأن يقال لمن قال : جامعت في نهار رمضان ماذا علي ؟ عليك إن جامعت في ~~نهار رمضان كفارة كالظهار . والأعم منه مذكور في قولي : ( والأصح أن العام ~~) الوارد ( على سبب خاص ) في سؤال أو غيره ( معتبر عمومه ) : نظرا لظاهر ~~اللفظ ، وقيل مقصور على السبب لوروده فيه سواء أوجدت قرينة التعميم أم لا . ~~فالأول كقوله تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ، إذ سبب نزوله ~~على ما قيل أن رجلا سرق رداء صفوان بن أمية ، فذكر السارقة قرينة على أنه ~~لم يرد بالسارق ذلك الرجل فقط ، والثاني كخبر الترمذي وغيره عن أبي سعيد ~~الخدري : قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ~~ولحوم الكلاب والنتن ؟ فقال : ( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) . أي مما ذكر ~~وغيره ، وقيل مما ذكر وهو ساكت عن غيره وقد تقوم قرينة على الاختصاص بالسبب ~~كالنهي عن قتل النساء ، فإن سببه أنه عليه ms126 الصلاة والسلام رأى امرأة حربية ~~في بعض مغازيه مقتولة ، وذلك يدل على اختصاصه بالحربيات فلا يتناول المرتدة ~~. | ( و ) الأصح ( أن صورة السبب ) التي ورد عليها العام . ( قطعية الدخول ~~) فيه لوروده فيها ( فلا تخص ) منه ( بالاجتهاد ) . وقيل ظنية كغيرها فيجوز ~~إخراجها منه بالاجتهاد . قال السبكي : ( ويقرب منها ) : أي من صورة السبب ~~حتى يكون قطعي الدخول أو ظنية . ( خاص في القرآن تلاه في الرسم ) أي رسم ~~القرآن بمعنى وضعه مواضعه ، وإن لم يتله في النزول . ( عام لمناسبة ) بين ~~التالي والمتلو كما في آية : { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~يؤمنون بالجبت } فإنها إشارة إلى كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود لما ~~قدموا مكة وشاهدوا قتلى بدر حرضوا المشركين على الأخذ بثأرهم ، ومحاربة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسألوهم من أهدى سبيلا محمد وأصحابه أم نحن ~~فقالوا : أنتم مع علمهم بما في كتابهم من نعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~المنطبق عليه ، وأخذ المواثيق عليهم أن لا يكتموه فكان ذلك أمانة لازمة لهم ~~ولم يؤدوها حيث قالوا للمشركين ما ذكر حسدا للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ~~تضمنت الآية هذا القول والتوعد عليه المقيد للأمر بمقابله المشتمل على أداء ~~الأمانة التي هي بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P142 وذلك مناسب ~~لقوله تعالى : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ، فهذا عام ~~في كل أمانة وذاك خاص بأمانة هي بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر ~~والعام تال للخاص في الرسم متراخ عنه في النزول لست سنين مدة ما بين بدر ~~وفتح مكة ، وإنما قال السبكي : ويقرب منه كذا لأنه لم يرد العام بسببه ~~بخلافها . | ( مسألة : الأصح ) أنه ( إن لم يتأخر الخاص عن ) وقت ( العمل ) ~~بالعام المعارض له بأن تأخر الخاص عن ورود العام قبل دخول وقت العمل أو ~~تأخر العام عن الخاص مطلقا أو تقارنا بأن عقب أحدهما الآخر أو جهل تاريخهما ~~. ( خصص ) الخاص . ( العام ) . وقيل إن تقارنا تعارضا في قدر الخاص ، ~~فيحتاج العمل بالخاص إلى ms127 مرجح له قلنا الخاص أقوى من العام في الدلالة على ~~ذلك البعض ، لأنه يجوز أن لا يراد من العام بخلاف الخاص فلا حاجة إلى مرجح ~~له . وقالت الحنفية وإمام الحرمين : العام المتأخر عن الخاص ناسخ له كعكسه ~~. قلنا : الفرق أن العمل بالخاص المتأخر لا يلغي العام بخلاف العكس والخاص ~~أقوى من العام في الدلالة فوجب تقديمه عليه . قالوا : فإن جهل التاريخ ~~بينهما فالوقف عن العمل بواحد منهما لاحتمال كل منهما عندهم ، لأن يكون ~~منسوخا باحتمال تقدمه على الآخر مثال العام : ( فاقتلوا المشركين ) والخاص ~~أن يقال : لا تقتلوا الذمي . ( وإلا ) بأن تأخر الخاص عما ذكر ( نسخه ) أي ~~: نسخ الخاص العام بالنسبة لما تعارضا فيه ، وإنما لم يجعل ذلك تخصيصا ، ~~لأن التخصيص بيان للمراد بالعام وتأخير البيان عن وقت العمل ممتنع . ( و ) ~~الأصح أنه ( إن كان كل ) من المتعارضين ( عاما من وجه ) خاصا من وجه ، ( ~~فالترجيح ) بينهما من خارج واجب لتعادلهما تقارنا أو تأخر أحدهما أو جهل ~~تاريخهما . وقالت الحنفية : المتأخر ناسخ للمتقدم مثال ذلك خبر البخاري : ( ~~من بدل دينه فاقتلوه ) . وخبر الصحيحين : ( أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~قتل النساء ) . فالأول عام في الرجال والنساء خاص بأهل الردة ، والثاني خاص ~~بالنساء عام في الحربيات والمرتدات ، وقد ترجح الأول بقيام القرينة على ~~اختصاص الثاني بسببه وهو الحربيات . # PageV01P143 # | 1 ( المطلق والمقيد ) 1 # | أي : هذا مبحثهما ، والمراد اللفظي المسمى بهما . ( المختار أن المطلق ~~) : ويسمى اسم جنس كما مر . ( ما ) أي لفظ ( دل على الماهية بلا قيد ) من ~~وحدة وغيرها فهو كلي ، وقيل ما دل على شائع في جنسه وقائله توهم النكرة غير ~~العامة ، واحتج لذلك بأن الأمر بالماهية كالضرب من غير قيد أمر بجزئي من ~~جزئياتها كالضرب بسوط أو عصا أو غير ذلك ، لأن الأحكام الشرعية إنما تبنى ~~غالبا على الجزئيات لا على الماهيات المعقولة لاستحالة وجودها في الخارج ، ~~ويرد بأنها إنما يستحيل وجودها كذلك مجردة لا مطلقا لأنها توجد بوجود جزئي ~~لها لأنها جزؤه وجزء الموجود موجود ، فالأمر بالماهية أمر بإيجادها في ms128 ضمن ~~جزئي لها لا أمر بجزئي لها ، وقيل الأمر بها أمر بكل جزئي منها لإشعار عدم ~~التقييد بالتعميم ، وقيل هو أذن في كل جزئي أن يفعل ويخرج عن العهدة بواحد ~~وعلى المختار اللفظ في المطلق والنكرة واحد ، والفرق بينهما بالاعتبار إن ~~اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد يسمى مطلقا واسم جنس أيضا كما ~~مر أو مع قيد الشيوع يسمى نكرة ، والقائل بالثاني ينكر اعتبار الأول في ~~مسمى المطلق . | ( والمطلق والمقيد كالعام والخاص ) فيما مر فما يخص به ~~العام يقيد به المطلق وما لا فلا . لأن المطلق عام من حيث المعنى فيجوز ~~تقييد الكتاب به وبالسنة والسنة بها وبالكتاب ، وتقييدهما بالقياس ~~والمفهومين ، وفعل النبي وتقريره بخلاف مذهب الراوي ، وذكر بعض جزئيات ~~المطلق على الأصح في غير مفهوم الموافقة . . | ( و ) يزيد المطلق والمقيد ( ~~أنهما في الأصح إن اتحد حكمهما وسببه ) أي سبب حكمهما . ( وكانا مثبتين ) ~~أمرين كانا كأن يقال في كفارة الظهار في محل أعتق رقبة ، وفي آخر أعتق رقبة ~~مؤمنة أو غيرهما نحو : تجزىء رقبة مؤمنة تجزىء رقبة أو أحدهما أمر ، والآخر ~~خبر نحو : تجزىء رقبة مؤمنة أعتق رقبة . ( فإن تأخر المقيد ) بأن علم تأخره ~~( عن ) وقت ( العمل بالمطلق نسخه ) أي المطلق بالنسبة إلى صدقه بغير المقيد ~~. ( وإلا ) بأن تأخر المقيد عن وقت الخطاب بالمطلق دون العمل أو تأخر ~~المطلق عن المقيد مطلقا أو تقارنا أو PageV01P144 جهل تاريخهما . ( قيده ) ~~أي المطلق جمعا بين لدليلين ، وقيل المقيد ينسخ المطلق إذا تأخر عن وقت ~~الخطاب به كما لو تأخر عن وقت العمل به بجامع التأخر وقيل يحمل المقيد على ~~المطلق بأن يلغى القيد ، لأن ذكر المقيد ذكر لجزئي من المطلق فلا يقيده كما ~~أن ذكر فرد من العام لا يخصصه . قلنا : الفرق بينهما أن مفهوم القيد حجة ~~بخلاف مفهوم اللقب الذي ذكر فرد من العام منه كما مر . ( وإن كان أحدهما ~~مثبتا ) أمرا أو خبرا ( والآخر خلافه ) نهيا أو نفيا نحو : أعتق رقبة لا ~~تعتق رقبة كافرة أعتق رقبة لا تجزىء ms129 رقبة كافرة أعتق رقبة مؤمنة لا تعتق ~~رقبة تجزىء رقبة مؤمنة لا تجزىء رقبة . ( قيد المطلق بضد الصفة ) : في ~~المقيد ليجتمعا فيقيد في المثالين الأولين بالإيمان ، وفي الأخيرين بالكفر ~~. ( وإلا ) بأن كانا منفيين أو منهيين أو أحدهما منفيا والآخر منهيا نحو : ~~لا يجزىء عتق مكاتب لا يجزىء عتق مكاتب كافر لا تعتق مكاتبا لا تعتق مكاتبا ~~كافرا . ( قيد ) المطلق ( بها ) أي بالصفة ( في الأصح ) من الخلاف في حجية ~~مفهوم المخالفة ، وقيل يعمل بالمطلق بناء على عدم حجية المفهوم ( وهي ) : ~~أي المسألة حينئذ ( خاص وعام ) لعموم المطلق في سياق النفي الشامل للنهي ~~ويكون المقيد مخصصا لا مقيدا . وقولي : إن كان إلى قولي في الأصح أعم مما ~~عبر به . ( وإن اختلف حكمهما ) : مع اتحاد سببهما كما في قوله تعالى في ~~التيمم : { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } وفي الوضوء : { فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم إلى المرافق } ، وسببهما الحدث مع القيام إلى الصلاة أو نحوها ~~واختلاف الحكم من مسح المطلق وغسل المقيد بالمرفق ظاهر ، إذ المسح خلاف ~~الغسل . ( أو ) اختلف ( سببهما ) مع اتحاد حكمهما ( ولم يكن ثم مقيد ) في ~~محلين ( بمتنافيين ) كما في قوله تعالى في كفارة الظهار : { فتحرير رقبة } ~~وفي كفارة القتل { فتحرير رقبة مؤمنة } ( أو ) كان ثم مقيد كذلك . و ( كان ~~) المطلق ( أولى ) بالتقييد ( بأحدهما ) من الآخر من حيث القياس كما في ~~قوله تعالى في كفارة اليمين { فصيام ثلاثة أيام } وفي كفارة الظهار { فصيام ~~شهرين متتابعين } وفي صوم التمتع { فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم } ( قيد ) المطلق بالقيد أي حمل PageV01P145 عليه ( قياسا في الأصح ) ~~: فلا بد من جامع بينهما وهو في المثال الأول موجب الطهر ، وفي الثاني حرمة ~~سببهما من الظهار والقتل ، وفي الثالث النهي عن اليمين والظهار ، فحمل ~~المطلق فيه على كفارة الظهار في التتابع أولى من حمله على صوم المتمتع في ~~التفريق لاتحادهما في الجامع ، والتمثيل به إنما هو على قول قديم ، وقيل ~~يحمل عليه في الأوليين لفظا أي بمجرد وجود اللفظ المقيد من غير حاجة إلى ~~جامع ، وقيل لا يحمل عليه ms130 في الثالثة بناء على أن الحمل لفظي . وقال الحنفي ~~: لا يحمل عليه لاختلاف الحكم أو السبب فيبقى المطلق على خلافه . أما إذا ~~كان ثم مقيد في محلين بمتنافيين ولم يكن المطلق في ثالث أولى بالتقييد ~~بأحدهما من حيث القياس كما في قوله تعالى في قضاء رمضان { فعدة من أيام أخر ~~} وفي كفارة الظهار { فصيام شهرين متتابعين } وفي صوم التمتع ما مر . فيبقى ~~المطلق على إطلاقه لامتناع تقييده بهما لتنافيهما وبواحد منهما لانتفاء ~~مرجحه ، فلا يجب في قضاء رمضان تتابع ولا تفريق والترجيح من زيادتي ، ولو ~~اختلف سببهما وحكمهما كتقييد الشاهد بالعدالة وإطلاق الرقبة في الكفارة لم ~~يحمل المطلق على المقيد اتفاقا ، وقيل على الراجح . # # | 1 ( الظاهر والمؤول ) 1 # | أي هذا مبحثهما . ( الظاهر ) لغة الواضح واصطلاحا . ( ما دل ) على ~~المعنى ( دلالة ظنية ) أي راجحة بوضع اللغة أو الشرع أو العرف ، يحتمل غير ~~ذلك المعنى مرجوحا كما مر أوائل الكتاب الأول كالأسد راجح في الحيوان ~~المفترس لغة مرجوح في الرجل الشجاع والصلاة راجحة في ذات الركوع والسجود ~~شرعا مرجوحة في الدعاء الموضوعة له لغة ، والغائط راجح في الخارج المستقذر ~~عرفا مرجوح في المكان المطمئن الموضوع له لغة ، وخرج المجمل لتساوي الدلالة ~~فيه ، والمؤول لأنه مرجوح ، والنص كزيد لأن دلالته قطعية . ( والتأويل حمل ~~الظاهر على المحتمل المرجوح فإن حمل ) عليه ( دليل فصحيح ) الحمل . ~~PageV01P146 ( أو لما يظن دليلا ) وليس دليلا في الواقع ( ففاسد أو لا لشيء ~~فلعب ) لا تأويل . | ( والأول ) أي التأويل قسمان ( قريب ) يترجح على ~~الظاهر بأدنى دليل نحو { إذا قمتم إلى الصلاة } أي عزمتم على القيام إليها ~~و { إذا قرأت القرآن } أي أردت قراءته . ( وبعيد ) لا يترجح على الظاهر إلا ~~بأقوى منه . ( كتأويل ) الحنفية ( أمسك ) من قوله صلى الله عليه وسلم ~~لغيلان لما أسلم على عشر نسوة ( أمسك أربعا وفارق سائرهن ) . ( بابتدىء ) ~~نكاح أربع منهن بقيد زدته بقولي ( في المعية ) أي فيما إذا نكحهن معا ~~لبطلانه كالمسلم بخلاف نكاحهن مرتبا فيمسك الأربع الأوائل ، ووجه بعده أن ~~المخاطب بمحله وهو أمسك قريب عهد ms131 بالإسلام لم يسبق له بيان شروط النكاح مع ~~حاجته إلى ذلك ، ولم ينقل تجديد نكاح منه ولا من غيره ممن أسلم مع كثرتهم ~~وتوفر دواعي حملة الشرع على نقله لو وقع . ( و ) كتأويلهم ( ستين مسكينا } ~~من قوله تعالى : { فإطعام ستين مسكينا } ( بستين مدا ) بتقدير مضاف أي طعام ~~ستين مسكينا وهو ستون مدا فيجوز إعطاؤه لمسكين واحد في ستين يوما كما يجوز ~~إعطاؤه لستين مسكينا في يوم واحد ، لأن القصد بإعطائه دفع الحاجة ودفع حاجة ~~الواحد في ستين يوما كدفع حاجة الستين في يوم واحد ، ووجه بعده أنه اعتبر ~~فيه ما لم يذكر من المضاف وألغى فيه ما ذكر من عدد المساكين الظاهر قصده ~~لفضل الجماعة وبركتهم وتظافر قلوبهم PageV01P147 على الدعاء للمحسن . ( و ) ~~كتأويلهم خبر أبي داود وغيره : ( لا صيام لمن لم يبيت ) أي الصيام من الليل ~~. ( بالقضاء والنذر ) لصحة غيرهما بنية من النهار عندهم ووجه بعده أنه قصر ~~للعام النص في العموم على نادر لندرة القضاء والنذر . ( و ) كتأويل أبي ~~حنيفة خبر ابن حبان وغيره ( ذكاة الجنين ذكاة أمه ) بالرفع والنصب ( ~~بالتشبيه ) أي مثل ذكاتها أو كذكاتها ، فالمراد بالجنين الحي لحرمة الميت ~~عنده وأحله صاحباه كالشافعي ، ووجه بعده ما فيه من التقدير المستغنى عنه ~~ووجه استغنائه عنه على رواية الرفع وهي المحفوظة أن يعرب ذكاة الجنين خبرا ~~لما بعده أي ذكاة أم الجنين ذكاة له ، وعلى رواية النصب إن ثبتت أن يجعل ~~على الظرفية أي ذكاة الجنين حاصلة وقت ذكاة أمه التي أحلتها ، فالمراد ~~الجنين الميت وأن ذكاة أمه أحلته تبعا لها . # # | 1 ( المجمل ما لم تتضح دلالته ) 1 # | من قول أو فعل كقيامه صلى الله عليه وسلم من الركعة الثانية بلا تشهد ~~لاحتماله العمد والسهو ، وخرج المهمل إذ لا دلالة له والمبين لإيضاح دلالته ~~. ( فلا إجمال في الأصح في آية السرقة ) : وهي : { والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما } لا في اليد ولا في القطع ، وقيل مجملة فيهما لأن اليد ~~تطلق على العضو إلى الكوع وإلى المرفق وإلى المنكب ، والقطع يطلق على ms132 ~~الإبانة وعلى الجرح ، ولا ظهور لواحد من ذلك وإبانة الشارع من الكوع مبينة ~~، لذلك قلنا لا نسلم عدم ظهور واحد ، لأن اليد ظاهرة في العضو إلى المنكب ~~والقطع ظاهر في الإبانة ، وإبانة الشارع من الكوع دليل على أن المراد من ~~الكل البعض . ( و ) لا في نحو : { حرمت عليكم الميتة } كحرمت عليكم أمهاتكم ~~، وقيل مجمل . إذ لا يصح PageV01P148 إسناد التحريم إلى العين لأنه إنما ~~يتعلق بالفعل فلا بد من تقديره ، وهو محتمل لأمور لا حاجة إلى جميعها ولا ~~مرجح لبعضها فكان مجملا . قلنا المرجح موجود وهو العرف فإنه قاض ، بأن ~~المراد في الأول تحريم الأكل ونحوه ، وفي الثاني تحريم التمتع بوطء ونحوه ( ~~و ) لا في قوله تعالى : { وامسحوا برؤوسكم } وقيل مجمل لتردده بين مسح الكل ~~والبعض ومسح الشارع الناصية مبين لذلك . قلنا لا نسلم تردده بين ذلك ، ~~وإنما هو لمطلق المسح الصادق بأقل ما ينطلق عليه الاسم وبغيره ومسح الشارع ~~الناصية من ذلك . ( و ) لا في خبر البيهقي وغيره : ( رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه ) . وقيل مجمل ، إذ لا يصح رفعها مع وجودها حسا ~~فلا بد من تقدير شيء وهو متردد بين أمور لا حاجة إلى جميعها ولا مرجح ~~لبعضها فكان مجملا . قلنا : المرجح موجود وهو العرف فإنه قاض بأن المراد ~~منه رفع المؤاخذة . ( و ) لا في خبر الترمذي وغيره : ( لا نكاح إلا بولي ) ~~. وقيل مجمل ، إذ لا يصح النفي لنكاح بلا ولي مع وجوده حسا فلا بد من تقدير ~~شيء وهو متردد بين الصحة والكمال ولا مرجح لواحد منهما ، فكان مجملا . قلنا ~~: بتقدير تسليم ذلك المرجح لنفي الصحة موجود وهو قربه من نفي الذات إذ ما ~~انتفت صحته لا يعتد به ، فيكون كالمعدوم بخلاف ما انتفى كماله ( لوضوح ~~دلالة الكل ) : كما مر بيانه فلا إجمال في شيء منه ( بل ) الإجمال ( وفي ~~مثل القرء ) : لتردده بين الطهر والحيض لاشتراكه بينهما ، وحمله الشافعي ~~على الطهر ، والحنفي على الحيض لما قام عندهما . ( و ) مثل ( النور ) : ~~لأنه صالح للعقل ونور الشمس مثلا ms133 لتشابههما في الاهتداء بكل منهما . ( و ) ~~مثل ( الجسم ) لأنه صالح للسماء والأرض مثلا لتماثلهما سعة وعددا . ( و ) ~~مثل ( المختار ) : كمنقاد لتردده بين اسم الفاعل والمفعول بإعلاله بقلب ~~يائه المسكورة أو المفتوحة ألفا . ( و ) مثل قوله تعالى : ( أو يعفو الذي ~~بيده عقدة النكاح ) لتردده بين الزوج والولي وحمله الشافعي على الزوج ومالك ~~على الولي لما قام عندهما ( و ) مثل قوله تعالى : ( إلا ما يتلى عليكم ) ~~للجهل بمعناه قبل نزول مبينه وهو { حرمت عليكم الميتة } الخ ويسري الإجمال ~~إلى المستثنى منه وهو { أحلت لكم بهيمة الأنعام } ( و ) مثل قوله تعالى : ( ~~الراسخون ) من قوله { وما يعلم PageV01P149 تأويله إلا الله والراسخون في ~~العلم يقولون آمنا به } لتردده بين العطف والابتداء وحمله الجمهور على ~~الابتداء لما قام عندهم . ( و ) مثل ( قوله عليه الصلاة والسلام ) في خبر ~~الصحيحين وغيرهما : ( لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبه في جداره ) : لتردد ~~ضمير جداره بين عوده إلى الجار أو إلى الأحد . وتردد الشافعي في المنع لذلك ~~والجديد المنع لخبر الحاكم بإسناد صحيح في خطبة حجة الوداع : ( لا يحل ~~لامرىء من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس . وخشبه بلفظ الجمع والإضافة ~~للضمير وروى خشبة بالإفراد والتنوين . ( و ) مثل ( قولك : زيد طبيب ماهر ) ~~: لتردد ماهر بين رجوعه إلى طبيب وإلى زيد ( و ) مثل قولك ( الثلاثة زوج ~~وفرد ) : لتردد الثلاثة فيه بين اتصافها بصفتيها واتصاف أجزائها بهما ، وإن ~~تعين الثاني نظرا إلى صدق المتكلم به ، إذ حمله على الأول يوجب كذبه . | ( ~~والأصح وقوعه ) أي المجمل ( في الكتاب والسنة ) للأمثلة السابقة منهما ~~ومنعه داود الظاهري ، قيل : ويمكن أن ينفصل عنها بأن الأول ظاهر في الزوج ~~لأنه المالك للنكاح . والثاني مقترن بمفسره ، والثالث ظاهر في الابتداء ، ~~والرابع ظاهر في عوده إلى الأحد لأنه محط الكلام . ( و ) الأصح ( أن المسمى ~~الشرعي ) للفظ ( أوضح من ) المسمى ( اللغوي ) له في عرف الشرع لأن النبي ~~بعث لبيان الشرعيات ، فيحمل على الشرعي ، وقيل لا في النهي فقيل هو مجمل ، ~~وقيل يحمل على اللغوي ، والمراد بالشرعي ما أخذت ms134 تسميته من الشرع صحيحا كان ~~أو فاسدا لا ما يكون صحيحا فقط . ( وقد مر ) ذلك في مسألة اللفظ إما حقيقة ~~أو مجاز وذكر هنا توطئة لقولي : ( و ) الأصح ( أنه إن تعذر ) أي المسمى ~~الشرعي للفظ . ( حقيقة رد إليه بتجوز ) محافظة على الشرع ما أمكن ، وقيل هو ~~مجمل لتردده بين المجاز الشرعي والمسمى اللغوي ، وقيل يحمل على اللغوي ~~تقديما للحقيقة على المجاز ، والترجيح من زيادتي ، وهو ما اختاره في شرح ~~المختصر كغيره مثاله خبر الترمذي وغيره : ( الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله ~~أحل فيه الكلام ) تعذر فيه مسمى الصلاة شرعا فيرد إليه بتجوز بأن يقال : ~~كالصلاة في اعتبار الطهر والنية ونحوهما ، وقيل يحمل على المسمى اللغوي وهو ~~الدعاء بخير لاشتمال الطواف عليه فلا يعتبر فيه ما ذكر ، وقيل مجمل لتردده ~~بين PageV01P150 الأمرين . ( و ) الأصح ( أن اللفظ المستعمل لمعنى تارة ~~ولمعنيين ليس ذلك المعنى أحدهما ) تارة أخرى على السواء وقد أطلق ( مجمل ) ~~لتردده بين المعنى والمعنيين ، وقيل يترجح المعنيان لأنه أكثر فائدة . ( ~~فإن كان ) ذلك المعنى ( أحدهما عمل به ) جزما لوجوده في الاستعمالين ( ووقف ~~الآخر ) للتردد فيه ، وقيل يعمل به أيضا لأنه أكثر فائدة مثال الأول خبر ~~مسلم : ( لا ينكح المحرم ولا ينكح ) بناء على أن النكاح مشترك بين العقد ~~والوطء ، فإنه إن حمل على الوطء استفيد منه معنى واحد ، وهو أن المحرم لا ~~يطء ولا يوطىء أي لا يمكن غيره من وطئه أو على العقد استفيد منه معنيان ~~بينهما قدر مشترك ، وهما أن المحرم لا يعقد لنفسه ولا يعقد لغيره ، ومثال ~~الثاني خبر مسلم : ( الثيب أحق بنفسها من وليها ) أي بأن تعقد لنفسها أو ~~بأن تعقد كذلك أو تأذن لوليها فيعقد لها ولا يجبرها ، وقد قال تعقد لنفسها ~~أبو حنيفة ، وكذا بعض أصحابنا ، لكن إذا كان في مكان لا ولي فيه ولا حاكم . # # | 1 ( البيان ) 1 # | بمعنى التبيين لغة الإظهار أو الفصل واصطلاحا . ( إخراج الشيء من حيز ~~الاشكال إلى حيز التجلي ) : أي الإيضاح ، فالإتيان بالظاهر من غير سبق ~~إشكال لا يسمى ms135 بيانا اصطلاحا . ( وإنما يجب ) البيان ( لمن أريد فهمه ) ~~المشكل لحاجته إليه بأن يعمل به أو يفتى به بخلاف غيره . ( والأصح أنه ) أي ~~البيان قد ( يكون بالفعل ) كالقول بل أولى ، لأنه أدل بيانا لمشاهدته ، وإن ~~كان القول أدل حكما لما يأتي ، وقيل لا لطول زمنه فيتأخر البيان به مع ~~إمكان تعجيله بالقول وذلك ممتنع . قلنا : لا نسلم امتناعه والبيان بالقول ~~كقوله تعالى : { صفراء فاقع لونها } بيان لقوله بقرة وبالفعل كخبر : ( صلوا ~~كما رأيتموني أصلي ) . ففعله بيان لقوله تعالى : { أقيموا الصلاة } وقوله : ~~صلوا الخ . ليس بيانا ، وإنما دل على أن PageV01P151 الفعل بيان ومن الفعل ~~التقرير والإشارة والكتابة ، وقد قال صاحب الواضح من الحنفية في الأخيرين : ~~لا أعلم خلافا في أن البيان يقع بهما . ( و ) الأصح أن ( المظنون يبين ~~المعلوم ) . وقيل : لا لأنه دونه فكيف يبينه . قلنا : لوضوحه . ( و ) الأصح ~~أن ( المتقدم ) وإن جهلنا عينه . ( من القول والفعل هو البيان ) : أي ~~المبين والآخر تأكيد له وإن كان دونه قوة ، وقيل إن كان كذلك فهو البيان ، ~~لأن الشيء لا يؤكد بما هو دونه . قلنا : هذا في التأكيد بغير المستقل أما ~~بالمستقل فلا ، ألا ترى أن الجملة تؤكد بجملة دونها . ( هذا إن اتفقا ) : ~~أي القول والفعل في البيان كأن طاف صلى الله عليه وسلم بعد نزول آية الحج ~~المشتملة على الطواف طوافا واحدا أو أمر بطواف واحد . ( وإلا ) بأن زاد ~~الفعل على مقتضى القول ، كأن طاف صلى الله عليه وسلم بعد نزول آية الحج ~~طوافين ، وأمر بواحد ، أو بأن نقص الفعل عن مقتضى القول كأن طاف واحدا وأمر ~~باثنين . ( فالقول ) : أي فالبيان القول لأنه يدل عليه بنفسه والفعل يدل ~~عليه بواسطة القول ( وفعله مندوب أو واجب ) في حقه دون أمته وإن زاد على ~~مقتضى قوله : ( أو تخفيف ) في حقه أن نقص عنه سواء أكان القول متقدما على ~~الفعل أو متأخرا عنه جمعا بين الدليلين ، وقيل البيان المتقدم منهما كما لو ~~اتفقا ، فإن كان المتقدم القول فحكم الفعل ما مر أو الفعل ، فالقول ناسخ ~~للزائد منه ms136 وطالب لما زاده عليه . قلت : عدم النسخ بما قلناه أولى ، والقول ~~أقوى دلالة وذكر التخفيف من زيادتي . | ( مسألة : تأخير البيان ) : لمجمل ~~أو ظاهر لم يرد ظاهره بقرينة ما يأتي . ( عن وقت الفعل غير واقع وإن جاز ) ~~وقوعه عند أئمتنا المجوزين تكليف ما لا يطاق . ( و ) تأخيره عن وقت الخطاب ~~( إلى وقته ) : أي الفعل جائز ( واقع في الأصح سواء أكان للمبين ) ببنائه ~~للمفعول . ( ظاهر ) وهو غير المجمل كعام يبين تخصيصه ومطلق يبين مقيده ودال ~~على حكم يبين نسخه أم لا . وهو المجمل المشترك يبين أحد معنييه مثلا ~~ومتواطىء يبين أحد ما صدقاته مثلا ، وقيل يمتنع تأخيره مطلقا لإخلاله بفهم ~~المراد عند الخطاب ، وقيل يمتنع فيما له ظاهر لإيقاعه المخاطب في فهم غير ~~المراد بخلافه في المجمل ، وقيل يمتنع تأخير البيان الإجمالي دون التفصيلي ~~فيما هو ظاهر مثل هذا العام مخصوص ، وهذا المطلق مقيد ، PageV01P152 وهذا ~~الحكم منسوخ لوجود المحذور قبله بخلاف المجمل ، فيجوز تأخير بيانه الإجمالي ~~كالتفصيلي ، وقيل غير ذلك . | ومما يدل على الوقوع آية { واعلموا أنما ~~غنمتم من شيء } فإنها عامة فيما يغنم مخصوصة عموما بخبر الصحيحين : ( من ~~قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ) . وبلا عموم بخبرهما أنه صلى الله عليه ~~وسلم قضى بسلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح ، وآية : { إن الله يأمركم ~~أن تذبحوا بقرة } فإنها مطلقة ثم بين تقييدها بما في أجوبة أسئلتهم . ( و ) ~~يجوز ( للرسول ) صلى الله عليه وسلم ( تأخير التبليغ ) : لما أوحي إليه من ~~قرآن أو غيره . ( إلى الوقت ) : أي وقت العمل ولو على القول بامتناع تأخير ~~البيان عن وقت الخطاب لانتفاء المحذور السابق عنه ، ولأن وجوب معرفته إنما ~~هو للعمل ولا حاجة له قبل العمل ، وقيل لا يجوز على القول بذلك لقوله تعالى ~~: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك } أي فورا لأن وجوب التبليغ معلوم ~~بالعقل فلا فائدة للأمر به إلى إلا الفور . قلنا : لا نسلم أن وجوبه معلوم ~~بالعقل بل بالشرع ولو سلم . قلنا : ففائدته تأيد العقل بالنقل . ( ويجوز أن ~~لا ms137 يعلم ) المكلف ( الموجود ) عند وجود المخصص ( بالمخصص ) بكسر الصاد . ( ~~ولا بأنه مخصص ) : أي يجوز أن لا يعلم قبل وقت العمل بذات المخصص ولا بوصف ~~أنه مخصص مع علمه بذاته كأن يكون المخصص العقل بأن لا يسبب الله العلم بذلك ~~. ( ولو على المنع ) أي على القول بامتناع تأخير البيان ، وقيل لا يجوز على ~~القول بذلك في المخصص السمعي لما فيه من تأخير إعلامه بالبيان . قلنا : ~~المحذور إنما هو تأخير البيان وهو منتف هنا وعدم علم المكلف بالمخصص بأن لم ~~يبحث عنه تقصير منه ، أما العقلي فاتفقوا على جواز أن يسمع الله المكلف ~~العام من غير أن يعلمه بذات العقل بأن فقد ما يخصصه وكولا إلى نظره ، وقد ~~وقع أن بعض الصحابة لم يسمع المخصص السمعي إلا بعد حين منهم فاطمة بنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم طلبت ميراثها مما تركه أبوها لعموم قوله تعالى : ~~{ يوصيكم الله في أولادكم } فاحتج عليها أبو بكر رضي الله عنه بما رواه لها ~~من خبر الصحيحين : ( لا نورث ما تركناه صدقة ) . وبما تقرر علم أن قولي ولو ~~على المنع راجع إلى المسألتين . # PageV01P153 # | 1 ( النسخ ) 1 # | لغة الإزالة كنسخت الشمس الظل أي : أزالته والنقل مع بقاء الأول كنسخت ~~الكتاب أي نقلته واصطلاحا . ( رفع ) تعلق ( حكم شرعي ) بفعل ( بدليل شرعي ) ~~، والقول بأنه بيان لانتهاء أمد حكم شرعي يرجع إلى ذلك فلا خلاف في المعنى ~~، وإن فرق بينهما بأنه في الأول زال به ، وفي الثاني زال عنده وما فرق به ~~من أن الأول يشمل النسخ قبل التمكن دون الثاني مردود كما بينته مع زيادة في ~~الحاشية . قال البرماوي : فإن قلت : سيأتي أن من أقسام النسخ ما ينسخ لفظه ~~دون حكمه ولا رفع فيه لحكم . قلت : رفع اللفظ يتضمن رفع أحكام كثيرة كتعبد ~~بتلاوته وإجراء حكم القرآن عليه من منع الجنب ونحوه من قراءته ، ومس المحدث ~~وحمله له وغير ذلك ، وخرج بالشرعي أي المأخوذ من الشرع رفع البراءة الأصلية ~~أي المأخوذة من العقل ، وبدليل شرعي الرفع بالموت والجنون والغفلة والعقل ms138 ~~والإجماع ، لأنه إنما ينعقد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي . ~~ومخالفة المجمعين للنص تتضمن ناسخا له وهو مستند إجماعهم ، وأما جعل الإمام ~~الرازي رفع غسل الرجلين بالعقل عن قطعهما نسخا فتسمح وتعبيري بذلك يشمل ~~الكتاب والسنة قولا وفعلا ، وبه صرح التفتازاني فهو أولى من قول الأصل ~~بخطاب لقصوره على القول ، وشمل التعريف الإباحة الأصلية ، فإنها عندنا ~~ثابتة بالشرع فرفعها يكون نسخا كما ذكره التفتازاني . | ( ويجوز في الأصح ~~نسخ بعض القرآن ) تلاوة وحكما أو أحدهما دون الآخر والثلاثة واقعة . روى ~~مسلم عن عائشة رضي الله عنها : ( كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخن ~~بخمس معلومات ) . فهذا منسوخ التلاوة والحكم . وروى الشافعي وغيره عن عمر ~~رضي الله عنه : ( لولا أن تقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها الشيخ ~~والشيخة ) . أي المحصنان . ( إذا زنيا فارجموهما ألبتة فإنا قد قرأناها ) . ~~فهذا منسوخ التلاوة دون الحكم لأمره صلى الله عليه وسلم برجم المحصن رواه ~~الشيخان . وعكسه كثير كقوله تعالى : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~وصية } إلى آخره نسخ قوله : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~PageV01P154 يتربصن } إلى آخره لتأخره في النزول عن الأول وإن تقدمه في ~~التلاوة ، وقيل لا يجوز نسخ بعضه كما لا يجوز نسخ كله وقيل لا يجوز نسخ ~~التلاوة دون الحكم وعكسه ، لأن الحكم مدلول اللفظ ، فإذا قدر انتفاء أحدهما ~~لزم انتفاء الآخر ، قلنا : إنما يلزم إذا روعي وصف الدلالة وما نحن فيه لم ~~يراع فيه ذلك . | ( و ) يجوز في الأصح نسخ ( الفعل قبل التمكن ) منه بأن لم ~~يدخل وقته أو دخل ولم يمض منه ما يسعه ، وقيل لا لعدم استقرار التكليف ، ~~قلنا : يكفي للنسخ وجود أصل التكليف فينقطع به ، وقد وقع ذلك في قصة الذبيح ~~فإن الخليل أمر بذبح ابنه عليهما الصلاة والسلام لقوله تعالى حكاية عنه { ~~يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك } إلى آخره ثم نسخ ذبحه قبل التمكن منه ~~بقوله : { وفديناه بذبح عظيم } واحتمال كونه بعد التمكن خلاف الظاهر من حال ~~الأنبياء في امتثال ms139 الأمر من مبادرتهم إلى فعل المأمور به . | ( و ) يجوز ~~في الأصح ( نسخ السنة بالقرآن ) : كنسخ تخريم مباشرة الصائم أهله ليلا ~~بالسنة بقوله تعالى : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } وقيل لا ~~يجوز نسخها به لقوله تعالى : { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل ~~إليهم } جعله مبينا للقرآن فلا يكون القرآن مبينا لسنته . قلنا : لا مانع ~~لأنهما من عند الله قال تعالى : { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } ~~ويدل للجواز قوله تعالى : { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } ( كهو ) ~~أي كما يجوز نسخ القرآن ( به ) جزما كما مر التمثيل له بايتي عدة الوفاة ~~وتعبيري بذلك أولى مما عبر به لإيهامه أن الخلاف جار في النسخ بالقرآن ~~لقرآن ، وليس كذلك عند من جوز نسخ بعضه . ( و ) يجوز في الأصح ( نسخه ) أي ~~القرآن ( بها ) أي بالسنة متواترة أو آحادا قال تعالى : { لتبين للناس ما ~~نزل إليهم } وقيل لا يجوز لقوله تعالى : { قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء ~~نفسي } والنسخ بالسنة تبديل من تلقاء نفسه قلنا ممنوع . وما ينطق عن الهوى ~~، وقيل : لا يجوز نسخ القرآن بالآحاد لأن القرآن مقطوع والآحاد مظنون . ~~قلنا : محل النسخ الحكم ودلالة للقرآن عليه ظنية . ( و ) لكن نسخ القرآن ~~بالسنة ( لم يقع إلا بالمتواترة في الأصح ) . وقيل : وقع بالآحاد كنسخ خبر ~~الترمذي وغيره : PageV01P155 ( لا وصية لوارث ) لآية { كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية } . قلنا : لا نسلم عدم تواتر ذلك ونحوه ~~للمجتهدين الحاكمين بالنسخ لقربهم من زمن الوحي وسكت كالأصل عن نسخ السنة ~~بها للعلم به من نسخ القرآن به ، فيجوز نسخ المتواترة بمثلها والآحاد ~~بمثلها وبالمتواترة ، وكذا المتواترة بالآحاد على الأصح كما مر من نسخ ~~القرآن بالآحاد . ( وحيث وقع ) نسخ القرآن ( بالسنة فمعها قرآن عاضد لها ) ~~على النسخ يبين توافقهما لتقوم الحجة على الناس بهما معا ، ولئلا يتوهم ~~انفراد أحدهما عن الآخر ، إذ كل منهما من عند الله . ( أو نسخ السنة ~~بالقرآن فمعه سنة ) : ب 1 صلى الله عليه ms140 وسلم ; عاضدة له تبين توافقهما لما ~~مر ، كما في نسخ التوجه في الصلاة إلى بيت المقدس الثابت بفعله صلى الله ~~عليه وسلم بقوله تعالى : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } وقد فعله صلى الله ~~عليه وسلم . | ( و ) يجوز في الأصح ( نسخ القياس ) الموجود ( في زمن النبي ~~) صلى الله عليه وسلم ( بنص أو قياس أجلي ) من القياس المنسوخ به ، فالأول ~~كأن يقول صلى الله عليه وسلم : ( الفاضلة في البر حرام لأنه مطعوم ) . ~~فيقاس به الأرز ، ثم يقول : ( بيعوا الأرز بالأرز متفاضلا ) . والثاني كأن ~~يأتي بعد القياس المذكور نص بجواز بيع الذرة بالذرة متفاضلا فيقاس به بيع ~~الأرز بالأرز متفاضلا ، وقيل لا يجوز نسخه لأنه مستند إلى نص | فيدوم ~~بدوامه . قلنا : لا نسلم لزوم دوامه كما لا يلزم دوام حكم النص بأن ينسخ ~~وخرج بالأجلي غيره ، فلا يكفي الأدون لانتفاء المقاومة ولا الساري لانتفاء ~~المرجح ، وقيل يكفيان كالأجلي . | ( و ) يجوز في الأصح ( نسخ الفحوى ) : أي ~~مفهوم الموافقة بقسميه الأولى والمساوي ( دون أصله ) أي المنطوق بقيد زدته ~~بقولي : ( إن تعرض لبقائه ) أي بقاء أصله ( وعكسه ) : أي أصل الفحوى دونه ~~إن تعرض لبقائه لأنهما مدلولان متغايران فجاز فيهما ذلك كنسخ تحريم الضرب ~~دون تحريم التأفيف والعكس ، وقيل لا فيهما لأن الفحوى لازم لأصله فلا ينسخ ~~أحدهما دون الآخر لمنافاة ذلك اللزوم بينهما ، وقيل يمتنع الأول لامتناع ~~بقاء الملزوم مع نفي اللازم بخلاف الثاني لجواز بقاء اللازم مع نفي الملزوم ~~، أما نسخهما معا فيجوز PageV01P156 اتفاقا ، فإن لم يتعرض للبقاء فعن ~~الأكثر الامتناع بناء على أن نسخ كل منهما يستلزم نسخ الآخر ، لأن الفحوى ~~لازم لأصله وتابع له ، ورفع اللازم يستلزم رفع الملزوم ، ورفع المتبوع ~~يستلزم رفع التابع ، وقيل لا يستلزم نسخ كل منهما ذلك ، لأن رفع التابع لا ~~يستلزم رفع الملزوم ، ورفع المتبوع لا يستلزم رفع اللازم ، وقيل نسخ الفحوى ~~لا يستلزم بخلاف عكسه ، وقيل عكسه لما عرف مما قبلهما وتعبيري بما ذكر أولى ~~مما عبر به لإيهامه التنافي ، وقد أوضحت لك مع الجواب عنه في ms141 الحاشية . | ( ~~و ) يجوز في الأصح ( النسخ به ) أي بالفحوى كأصله ، وقيل لا بناء على أنه ~~قياس وأن القياس لا يكون ناسخا ، وذكر الخلاف في هذه من زيادتي . ( لا نسخ ~~النص بالقياس ) : فلا يجوز في الأصح حذرا من تقديم القياس على النص الذي هو ~~أصل له في الجملة ، وعلى هذا جمهور أصحابنا . ونقله أبو إسحاق المروزي عن ~~النص . وقال القاضي حسين : إنه المذهب ، وقيل وصححه الأصل يجوز لاستناده ~~إلى النص ، فكأنه الناسخ ، وقيل يجوز بالقياس الجلي دون الخفي ، وقيل غير ~~ذلك . | ( ويجوز نسخ ) مفهوم ( المخالفة دون أصلها ) : كنسخ مفهوم خبر : ( ~~إنما الماء من الماء ) بخبر : ( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ) ( لا ~~عكسه ) : أي لا نسخ الأصل دونها ، فلا يجوز في الأصح لأنها تابعة له فترتفع ~~بارتفاعه ولا يرتفع هو بارتفاعها ، وقيل يجوز وتبعيتها له من حيث دلالة ~~اللفظ عليها معه لا من حيث ذاته أما نسخهما معا فجائز اتفاقا ، كنسخ وجوب ~~الزكاة في السائمة ونفيه في المعلوفة ، ويرجع الأمر فيها إلى ما كان قبله ~~مما دل عليه الدليل العام بعد الشرع من تحريم الفعل إن كان مضرة ، أو ~~إباحته إن كان منفعة ، ويرجع في السائمة إلى ما مر في مسألة : إذا نسخ ~~الوجوب بقي الجواز . ( ولا ) يجوز ( النسخ بها ) أي بالمخالفة ( في الأصح ) ~~لضعفها عن مقاومة النص ، وقيل يجوز كالمنطوق وذكر الخلاف في هذه من زيادتي ~~. ( ويجوز نسخ الإنشاء ) الذي الكلام فيه . ( ولو ) كان ( بلفظ قضاء ) . ~~وقيل لا بناء على أن القضاء إنما يستعمل فيما لا يتغير نحو : { وقضى ربك ~~ألا تعبدوا إلا إياه } أي أمر . ( أو بصيغة خبر ) نحو : { والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء } أي ليتربصن نظرا للمعنى وقيل : لا يجوز نظرا للفظ . ( ~~أو قيد بتأبيد أو نحوه ) : PageV01P157 كصوموا أبدا صوموا حتما صوموا دائما ~~، الصوم واجب مستمر أبدا إذا قاله إنشاء ، وقيل لا لمنافاة النسخ التقييد ~~بذلك . قلنا : لا نسلم ويتبين بورود الناسخ أن المراد افعلوا إلى وجوده كما ~~يقال : لازم غريمك أبدا أي إلى أن يعطي الحق . | ( و ms142 ) يجوز نسخ إيجاب ( ~~الاخبار بشيء ولو مما لا يتغير بإيجاب الاخبار بنقيضه ) : كأن يوجب الاخبار ~~بقيام زيد ثم بعدم قيامه قبل الاخبار بقيامه لجواز أن يتغير حاله من القيام ~~إلى عدمه ، ومنعت المعتزلة ذلك فيما لا يتغير كحدوث العالم لأنه تكليف ~~بالكذب فينزه الباري عنه لقولهم بالتقبيح العقلي . قلنا : لا نقول به وقد ~~يدعو إلى الكذب غرض صحيح فلا يكون التكليف به قبيحا بل حسنا ، كما لو طالبه ~~ظالم بوديعة عنده أو بمظلوم خبأه عنده فيجب عليه إنكاره ، ويجوز له الحلف ~~عنه ويكفر عن يمينه ، ولو أكره على الكذب وجب ، والإشارة إلى هذا الخلاف ~~بقولي ولو مما لا يتغير من زيادتي . ( لا ) نسخ ( الخبر ) أي مدلوله فلا ~~يجوز ( وإن كان مما يتغير ) : لأنه يوهم الكذب حيث يخبر بالشيء ثم بنقيضه ، ~~وذلك محال على الله تعالى ، وقيل يجوز في المتغير إن كان خبرا عن مستقبل ~~بناء على القول بأن الكذب لا يكون في المستقبل لجواز المحو لله فيما يقدره ~~. قال الله تعالى : { يمحو الله ما يشاء ويثبت } والاخبار يتبعه بخلاف ~~الخبر عن ماض ، وقيل يجوز فيه عن الماضي أيضا لجواز أن يقول الله لبث نوح ~~في قومه ألف سنة ، ثم يقول لبث ألف سنة إلا خمسين عاما ، وإلى الخلاف أشرت ~~بقولي : وإن إلى آخره . | ( ويجوز عندنا النسخ ببدل أثقل ) كما يجوز بمساو ~~وبأخف . وقال بعض المعتزلة : لا إذ لا مصلحة في الانتقال من سهل إلى عسر . ~~قلنا : لا نسلم ذلك بعد تسليم رعاية المصلحة وقد وقع كنسخ وجوب الكف عن ~~الكفار الثابت بقوله تعالى : { ودع أذاهم } بقوله : اقتلوا المشركين . ( و ~~) يجوز عندنا النسخ ( بلا بدل ) وقال بعض المعتزلة : لا إذ لا مصلحة في ذلك ~~. قلنا : لا نسلم ذلك بعدما ذكر . ( و ) لكنه ( لم يقع في الأصح ) : وقيل ~~وقع كنسخ وجوب تقديم الصدقة على مناجاة النبي الثابت بقوله : { إذا ناجيتم ~~الرسول } الآية . إذ لا بدل لوجوبه فيرجع الأمر إلى ما كان قبله مما دل ~~عليه الدليل العام من تحريم PageV01P158 الفعل إن كان ms143 مضرة أو إباحته إن ~~كان منفعة . قلنا : لا نسلم أنه لا بدل للوجوب بل بدله الجواز الصادق هنا ~~بالإباحة أو الندب وقولي عندنا من زيادتي . | ( مسألة : النسخ ) جائز . ( ~~واقع عند كل المسلمين ) . وخالفت اليهود غير العيسوية بعضهم في الجواز ، ~~وبعضهم في الوقوع ، واعترف بهما العيسوية وهم أصحاب أبي عيسى الأصفهاني ~~المعترفون ببعثة نبينا عليه الصلاة والسلام إلى بني إسماعيل خاصة وهم العرب ~~. ( وسماه أبو مسلم ) : الأصفهاني من المعتزلة ( تخصيصا ) وإن كان في ~~الواقع نسخا لأنه قصر للحكم على بعض الأزمان فهو تخصيص في الأزمان ، ~~كالتخصيص في الأشخاص حتى قيل : إن هذا منه خلاف في وقوع النسخ . ( فالخلف ) ~~في نفيه النسخ ( لفظي ) : لأن تسميته له تخصيصا يتضمن اعترافه به إذ لا ~~يليق به إنكاره كيف وشريعة نبينا مخالفة في كثير لشريعة من قبله فعنده ما ~~كان مغبا في علم الله تعالى ، فهو كالمغيا في اللفظ ، ويسمى الكل تخصيصا ~~فيسوي بين قوله تعالى : { وأتموا الصيام إلى الليل } وبين : صوموا مطلقا مع ~~علمه تعالى بأنه سينزل لا تصوموا ليلا وعند غيره يسمى الأول تخصيصا والثاني ~~نسخا . ( والمختار أن نسخ حكم أصل لا يبقى معه حكم فرعه ) لانتفاء العلة ~~التي ثبت بها بانتفاء حكم الأصل ، وقالت الحنفية : يبقى لأن القياس مظهر له ~~لا مثبت . ( و ) المختار ( أن كل شرعي يقبل النسخ ) : فيجوز نسخ كل ~~التكاليف وبعضها حتى وجوب معرفة الله تعالى ، ومنعت المعتزلة والغزالي نسخ ~~كل التكاليف لتوقف العلم به المقصود منه على معرفة النسخ والناسخ ، وهي من ~~التكاليف لا يتأتى نسخها . قلنا : مسلم ذلك لكن بحصولها ينتهي التكليف بها ~~فيصدق أنه لم يبق تكليف فلا خلاف في المعنى ، ومنعت المعتزلة أيضا نسخ وجوب ~~معرفة الله تعالى ، لأنها عندهم حسنة لذاتها لا تتغير بتغير الزمان فلا ~~يقبل حكمها النسخ . قلنا : الحسن الذاتي باطل كما مر . | ( ولم يقع نسخ كل ~~التكاليف ووجوب المعرفة ) : أي معرفة الله تعالى . ( إجماعا ) فعلم أن ~~الخلاف السابق إنما هو في الجواز أي العقلي ( و ) المختار ( أن الناسخ قبل ~~تبليغ PageV01P159 النبي ms144 ) صلى الله عليه وسلم . ( الأمة ) له وبعد بلوغه ~~لجبريل ( لا يثبت ) حكمه ( في حقهم ) : لعدم علمهم به ، وقيل يثبت بمعنى ~~استقراره في الذمة لا بمعنى الامتثال كما في النائم ، أما بعد التبليغ ~~فيثبت في حق من بلغه وكذا من لم يبلغه إن تمكن من علمه ، وإلا فعلى الخلاف ~~. ( و ) المختار وهو ما عليه الجمهور ( أن زيادة جزء أو شرط أو صفة على ~~النص ) : كزيادة ركعة أو ركوع أو غسل ساق أو عضد في الوضوء أو إيمان في ~~رقبة الكفارة أو جلدات في جلد حد . ( ليست بنسخ ) للمزيد عليه ، وقالت ~~الحنفية : إنها نسخ ومثار الخلاف أنها هل رفعت حكما شرعيا ، فعندنا لا ، ~~وعندهم نعم . نظرا إلى أن الأمر بما دونها اقتضى تركها فهي رافعة لذلك ~~المقتضى . قلنا : لا نسلم اقتضاء تركها بل المقتضى له غيره ، وبنوا على ذلك ~~أنه لا يعمل بأخبار الآحاد في زيادتها على القرآن كزيادة التغريب على الجلد ~~الثابتة بخبر الصحيحين : ( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) بناء على أن ~~المتواتر لا ينسخ بالآحاد . ( وكذا نقصه ) : أي نقص جزء أو شرط أو صفة من ~~مقتضى النص كنقص ركعة أو وضوء أو الإيمان في رقبة الكفارة ، فقيل إنه نسخ ~~لها إلى الناقص لجوازه أو وجوبه بعد تحريمه . وقال الجمهور : لا . والنسخ ~~إنما هو للجزء أو الشرط أو الصفة فقط ، لأنه الذي يترك وقبل نقص الجزء نسخ ~~بخلاف نقص الشرط والصفة والتصريح بذكرها من زيادتي ، وبما تقرر علم أنه لا ~~فرق في ذلك بين العبادة وغيرها ، وخرج بزيادتي أولا الجزء والشرط والصفة ~~غيرها كعبادة مستقلة ، سواء أكانت مجانسة كصلاة سادسة أملا . كزيادة الزكاة ~~على الصلاة فليست نسخا في الثانية إجماعا ولا في الأولى عند الجمهور . | ( ~~خاتمة ) : للنسخ يعلم بها الناسخ من المنسوخ ( يتعين الناسخ ) لشيء ( ~~بتأخره ) عنه ( ويعلم ) تأخره ( بالإجماع ) : على أنه متأخر عنه أو أنه ~~ناسخ له ( وقول النبي ) صلى الله عليه وسلم : ( هذا ناسخ ) لذاك ( أو ) هذا ~~( بعد ذاك ) أو سابق عليه ( أو كنت نهيت ) كم ( عن كذا ms145 فافعلوه أو نصه على ~~خلاف النص الأول ) : أي أن يذكر الشيء على خلاف ما ذكره فيه أولا ( أو قول ~~الراوي هذا متأخر ) عن ذاك أو سابق عليه ، وهو الذي ذكره الأصل ، فيكون ذاك ~~فيه متأخرا ( لا بموافقة أحد النصين للأصل ) : أي البراءة الأصلية فلا يعلم ~~التأخر بها في الأصح ، وقيل يعلم لأن الأصل مخالفة الشرع لها ، فيكون ~~المخالف سابقا على الموافق . قلنا : PageV01P160 مسلم لكنه ليس بلازم لجواز ~~العكس ( و ) لا ( ثبوت إحدى آيتين في المصحف ) : بعد الأخرى ، فلا يعلم ~~التأخرية في الأصح ، وقيل يعلم لأن الأصل موافقة الوضع للنزول . قلنا : ~~لكنه غير لازم لجواز المخالفة كما مر في آيتي عدة الوفاة . ( و ) لا ( تأخر ~~إسلام الراوي ) : لمرويه عن إسلام الراوي للآخر فلا يعلم التأخر به في ~~الأصح ، لجواز أن يسمع متقدم الإسلام بعد متأخره ، وقيل يعلم لأنه الظاهر . ~~قلنا : لكنه بتقدير تسليمه غير لازم لجواز العكس كما مر . ( و ) لا ( قوله ~~) أي الراوي : ( هذا ناسخ ) فلا يكون ناسخا ( في الأصح ) . وقيل : يكون ~~وعليه المحدثون لأنه لعدالته لا يقول ذلك إلا إذا ثبت عنده . قلنا : ثبوته ~~عنده يجوز أن يكون باجتهاد لا يوافق عليه . ( لا ) بقوله هذا ( الناسخ ) : ~~لما علم أنه منسوخ وجهل ناسخه فيعلم به أنه ناسخ له لضعف احتمال كونه حينئذ ~~عن اجتهاد . # # | 1 ( الكتاب الثاني في السنة ) 1 # | ( وهي أقوال النبي ) صلى الله عليه وسلم ( وأفعاله ) : ومنها تقريره ~~لأنه كف عن الإنكار والكف فعل كما مر ، وتقدمت مباحث الأقوال التي تشرك ~~فيها السنة الكتاب ، من الأمر والنهي وغيرهما ، والكلام هنا في غير ذلك ~~ولتوقف حجية السنة على عصمة النبي بدأت كالأصل بها مع عصمة سائر الأنبياء ~~زيادة للفائدة فقلت : ( الأنبياء ) عليهم الصلاة والسلام ( معصومون حتى عن ~~صغيرة سهوا ) فلا يصدر عنهم ذنب لا كبيرة ولا صغيرة لا عمدا ولا سهوا . | ~~فإن قلت : يشكل بأنه صلى الله عليه وسلم سها في صلاته حيث نسي فصلى الظهر ~~خمسا وسلم في PageV01P161 الظهر أو العصر عن ركعتين وتكلم . قلت : لا إشكال ~~على ms146 قول الأكثر الآتي ، ويدل له خبر البخاري : ( إني أنسى كما تنسون فإذا ~~نسيت فذكروني ) وأما على القول المذكور ، فيجاب عنه بأن المنع من السهو ~~معناه المنع من استدامته لا من ابتدائه ، وبأن محله في القول مطلقا . وفي ~~الفعل إذا لم يترتب عليه حكم شرعي بدليل الخبر المذكور ، لأنه صلى الله ~~عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات ، ثم رأيت القاضي عياضا ذكر حاصل ذلك ، ثم ~~قال : إن السهو في الفعل في حقه صلى الله عليه وسلم غير مضاد للمعجزة ولا ~~قادح في التصديق ، والأكثر على جواز صدور الصغيرة عنهم سهوا ، إلا الدالة ~~على الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بتمرة ، وينبهون عليها لو صدرت ، وإذا تقرر ~~أن نبينا معصوم كغيره من الأنبياء . | ( فلا يقر نبينا ) محمد صلى الله ~~عليه وسلم ( أحدا على باطن فسكوته ولو غير مستبشر على الفعل مطلقا ) : بأن ~~علم به في الأصح وقيل إلا فعل من يغريه الإنكار بناء على سقوط الإنكار عليه ~~، وقيل : إلا الكافر بناء على أنه غير مكلف بالفروع ، وقيل إلا الكافر غير ~~المنافق . ( دليل الجواز للفاعل ) بمعنى الإذن له فيه ، لأن سكوته صلى الله ~~عليه وسلم على الفعل تقرير له . ( ولغيره في الأصح ) . وقيل : لا لأن ~~السكوت ليس بخطاب حتى يعم . قلنا : هو كالخطاب فيعم . PageV01P162 ( وفعله ~~) صلى الله عليه وسلم ( غير مكروه ) بالمعنى الشامل للمحرم ولخلاف الأولى ~~لعصمته ، ولقلة وقوع المكروه وخلاف الأولى من التقى من أمته ، فكيف يقع منه ~~ولا ينافيه وقوع المكروه لنا منه بيانا لجوازه ، لأنه ليس مكروها حينئذ ، ~~بل واجب . ( وما كان ) من أفعاله ( جبليا ) : أي واقعا بجهة جبلة البشر أي ~~خلقتهم كقيامه وقعوده وأكله وشربه . ( أو مترددا ) بين الجبلي والشرعي كحجه ~~راكبا وجلسته للاستراحة . ( أو بيانا ) : كقطعة السارق من الكوع بيانا لمحل ~~القطع في آية السرقة ( أو مخصصا به ) : كزيادته في النكاح على أربع نسوة ( ~~فواضح ) : أن الرابع لسنا متعبدين به على الوجه الذي تعبد هو به وأن غيره ~~دليل في حقنا ، لأنه صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات فيباح لنا ms147 في ~~الأول ، وقيل يندب ويندب في الثاني ، وقيل يباح ويندب أو يجب أو يباح بحسب ~~المبين في الثالث . ( وما سواه ) : أي سوى ما ذكر في فعله . ( إن علمت صفته ~~) من وجوب أو ندب أو إباحة ( فأمته مثله ) في ذلك . ( في الأصح ) : عبادة ~~كان أولا . وقيل مثله في العبادة فقط ، وقيل لا مطلقا بل كمجهول الصفة ~~وسيأتي . ( وتعلم ) صفة فعله أي من حيث هو لا بقيد كونه سوى ما ذكر ، فلا ~~يشكل بذكر البيان هنا مع ذكره قبل . ( بنص ) عليها كقوله : هذا واجب مثلا . ~~( وتسوية بمعلوم الجهة ) : كقوله هذا الفعل مساو لكذا في حكمه وقد علمت ~~جهته . ( ووقوعه بيانا أو امتثالا لدال على وجوب أو ندب أو إباحة ) : فيكون ~~حكمه حكم المبين أو الممتثل . ( ويخص الوجوب ) عن غيره ( أمارته كالصلاة ~~بأذان ) : لأنه ثبت باستقراء الشريعة أن ما يؤذن لها واجبة بخلاف غيرها ، ~~كصلاة العيد والخسوف . ( وكونه ) أي الفعل ( ممنوعا ) منه ، ( لو لم يجب ~~كالحد ) ، والختان إذ كل منهما عقوبة وقد يتخلف الوجوب عن هذه الأمارة ~~لدليل كما في سجودي السهو والتلاوة في الصلاة ( و ) يخص ( الندب ) عن غيره ~~( مجرد قصد القربة ) : بأن تدل قرينة على قصدها بذلك الفعل مجردا عن قيد ~~الوجوب ، والفعل المجرد قصدها كما صرح به الأصل كثير من صلاة وصوم وقراءة ~~ونحوها من التطوعات ( وإن جهلت ) صفته ، ( فللوجوب في الأصح ) في حقه وحقنا ~~، لأنه الأحوط ، وقيل للندب لأنه المتحقق بعد الطلب ، وقيل للإباحة لأن ~~الأصل عدم الطلب ، وقيل بالوقف في الكل لتعارض الأدلة ، وقيل في الأولين ~~فقط مطلقا ، لأنهما الغالب من فعل النبي ، وقيل فيهما إن ظهر قصد القربة ، ~~وإلا فللإباحة . وسواء على غير PageV01P163 هذا القول أظهر قصد القربة أم ~~لا . ومجامعة القربة للإباحة بأن يقصد بفعل المباح بيان الجواز للأمة فيثاب ~~على هذا القصد . | ( وإذا تعارض الفعل والقول ) أي تخالفا بتخالف مقتضيهما ~~( ودل دليل على تكرر مقتضاه ) أي القول . ( فإن اختص ) القول ( به ) صلى ~~الله عليه وسلم ، كأن قال : يجب علي صوم عاشوراء في كل سنة ، وأفطر ms148 في سنة ~~بعد القول أو قبله . ( فالمتأخر ) من الفعل ، والقول بأن علم ( ناسخ ) ~~للمتقدم منهما في حقه ، فإن لم يدل دليل على تكرر ما ذكر في هذا القسم ~~وقسيميه الاثنين ، فلا نسخ لكن في تأخر الفعل لا في تقدمه لدلالته على ~~الجواز المستمر . ( فإن جهل ) المتأخر منهما . ( فالوقف ) عن ترجيح أحدهما ~~على الآخر في حقه إلى تبين التاريخ ( في الأصح ) لاستوائهما في احتمال تقدم ~~كل منهما على الآخر ، وقيل يرجح القول ، وعزى إلى الجمهور لأنه أقوى دلالة ~~من الفعل لوضعه لها . والفعل إنما يدل بقرينة لأن له محامل ، وقيل يرجح ~~الفعل لأنه أقوى بيانا بدليل أنه يبين به القول . قلنا : البيان بالقول ~~أكثر ، ولو سلم تساويهما ، لكن البيان بالقول أقوى دلالة كما مر ، ولأنه لا ~~يختص بالموجود المحسوس ، ولأن دلالته متفق عليها بخلاف الفعل في ذلك . ( ~~ولا تعارض ) في حقنا حيث دل دليل على تأسينا به في الفعل لعدم تناول القول ~~لنا . ( وإن اختص ) القول ( بنا ) : كأن قال : يجب عليكم صوم عاشوراء إلى ~~آخر ما مر . ( فلا تعارض فيه ) : أي في حقه صلى الله عليه وسلم بين الفعل ~~والقول لعدم تناوله له . ( وفينا المتأخر ) منهما بأن علم ( ناسخ ) للمتقدم ~~. ( إن دل دليل على تأسينا ) به في الفعل ( فإن جهل ) المتأخر ( عمل بالقول ~~في الأصح ) : وقيل بالفعل ، وقيل الوقف لما مر ، وإنما اختلف التصحيح في ~~المسألتين لأنا متعبدون فيما يتعلق بنا بالعلم بحكمه لنعمل به بخلاف ما ~~يتعلق به ، إذ لا ضرورة إلى الترجيح فيه ، فإن لم يدل دليل على تأسينا به ~~في الفعل فلا تعارض في حقنا لعدم ثبوت حكم الفعل في حقنا . ( وإن عمنا وعمه ~~) القول كأن قال : يجب علي وعليكم صوم عاشوراء إلى آخر ما مر . ( فحكمهما ) ~~أي الفعل والقول . ( كما مر ) من أن المتأخر منهما إن علم ناسخ للمتقدم في ~~حقه ، وكذا في حقنا إن دل دليل على تأسينا به في الفعل ، وإلا فلا تعارض في ~~حقنا ، وإن جهل المتأخر فالأصح في حقه الوقف ، وفي حقنا تقدم ms149 القول . ( إلا ~~أن يكون ) القول ( العام ظاهرا فيه ) صلى الله عليه وسلم لا نصا ، كأن قال ~~: يجب على كل مكلف صوم عاشوراء إلى آخر ما مر . ( فالفعل مخصص ) للقول في ~~PageV01P164 حقه تقدم عليه أو تأخر عنه أو جهل ذلك ، ولا نسخ لأن التخصيص ~~أهون منه لما فيه من إعمال الدليلين بخلاف النسخ ، نعم لو تأخر الفعل عن ~~العمل بمقتضى القول فهو ناسخ كما مر آخر التخصيص ، ولو لم يكن القول ظاهرا ~~في الخصوص ولا في العموم ، كأن قال : صوم عاشوراء واجب في كل سنة ، فالظاهر ~~أنه كالعام لأن الأصل عدم الخصوص ، أما تعارض القولين فسيأتي في التعادل ~~والترجيح ، وأما الفعلان فلا يتعارضان كما جزم به ابن الحاجب وغيره لجاز أن ~~يكون الفعل في ووقت واجبا وفي آخر بخلافه ، لأن الأفعال لا عموم لها . # # | 1 ( الكلام في الأخبار ) 1 # | بفتح الهمزة جمع خبر وهو يطلق على صيغته وعلى معناها ، وهو المعنى ~~القائم بالنفس ، ولما كان الخبر مما يصدق به المركب بدأت كالأصل به تكثيرا ~~للفائدة فقلت : ( المركب ) من اللفظ ( إما مهمل ) : بأن لا يكون له معنى . ~~( وليس موضوعا ) اتفاقا ، ( وهو موجود في الأصح ) ، كمدلول لفظ الهذيان ~~فإنه لفظ مركب مهمل كضرب من الهوس أو غيره مما لا يقصد به الدلالة على شيء ~~، ونفاه الإمام الرازي قائلا : إن التركيب إنما يصار إليه للإفادة ، فحيث ~~انتفت انتفى فمرجع خلافه إلى أن مثل ما ذكر لا يسمى مركبا . ( أو مستعمل ) ~~، بأن يكون له معنى ( والمختار أنه موضوع ) : أي بالنوع ، وقيل : لا . ~~والموضوع مفرداته والمركب المستعمل المفيد يعبر عنه بالكلام . ( والكلام ~~اللساني لفظ تضمن إسنادا مفيدا مقصودا لذاته ) : فخرج الخط والرمز والعقد ~~والإشارة والنصب والمفرد كزيد وغير المفيد كالنار حارة ، وتكلم رجل ورجل ~~يتكلم ، وغير المقصود كالصادر من نائم ، والمقصود لغيره كصلة الموصول نحو : ~~جاء الذي قام أبوه ، فإنها مفيدة بالضم إليه مع ما معه مقصودة لإيضاح معناه ~~( و ) الكلام ( النفساني معنى في النفس ) : أي قام بها . ( يعبر عنه ~~باللساني ) : أي بما صدقاته ، وهذا من ms150 زيادتي . ( والأصح عندنا أنه ) : أي ~~الكلام ( مشترك ) PageV01P165 بين اللساني والنفساني ، لأن الأصل في ~~الإطلاق الحقيقة . قال الإمام الرازي : وعليه المحققون منا . وقيل : إنه ~~حقيقة في النفساني مجاز في اللساني ، واختاره الأصل قال الأخطل : | إن ~~الكلام لفي الفؤاد وإنما | جعل اللسان على الفؤاد دليلا | وقالت المعتزلة : ~~إنه حقيقة في اللساني لتبادره إلى الأذهان دون النفساني الذي أثبته ~~الأشاعرة دون المعتزلة . ويجاب عما قاله الأخطل بأن مراده الكلام الأصلي ، ~~فالكلام اللساني ليس أصليا ، وإن كان حقيقة ، ودليلا على الأصل ، وعما قاله ~~المعتزلة بأن تبادر الشيء وإن كان علامة للحقيقة لا بمنع كون ما انتفى فيه ~~التبادر حقيقة أيضا ، لأن العلامة لا يشترط فيها الانعكاس ، والنفساني ~~منسوب إلى النفس بزيادة ألف ونون للدلالة على العظمة ، كما في قولهم : ~~شعراني لعظيم الشعر . | ( والأصولي إنما يتكلم فيه ) أي في اللساني لأن ~~بحثه فيه لا في المعنى النفسي . ( فإن أفاد ) : أي ما صدق اللساني ( بالوضع ~~طلبا فطلب ذكر الماهية ) : أي فاللفظ المفيد لطلب ذكرها أي ذاتا أو صفة . ( ~~استفهام ) نحو : ما هذا ومن ذا أزيد أم عمرو . ( و ) طلب ( تحصيلها أو ~~تحصيل الكف عنها ) : أي اللفظ المفيد لذلك . ( أمر ونهي ) نحو : قم ولا تقم ~~( ولو ) كان تحصيل ذلك طلب ( من ملتمس ) أي مساو لمطلوب منه رتبة . ( وسائل ~~) أي دون المطلوب منه رتبة فإن اللفظ المفيد لذلك منهما يسمى أمرا ونهيا ، ~~وقيل لا بل يسمى من الأول التماسا ، ومن الثاني سؤالا وإلى الخلاف أشرت ~~بقولي ولو إلى آخره . ( وإلا ) : أي وإن لم يفد بالوضع طلبا . ( فما لا ~~يحتمل ) منه ( صدقا وكذبا ) في مدلوله ( تنبيه وإنشاء ) : أي يسمى بكل ~~منهما سواء أفاد طلبا باللازم كالتمني والترجي نحو : ليت الشباب يعود لعل ~~الله يعفو عني أم لم يفد طلبا نحو : أنت طالق . ( ومحتملهما ) : أي الصدق ~~والكذب من حيث هو ( خبر ) . وقد يقطع بصدقه أو كذبه لأمور خارجة عنه كما ~~سيأتي ، وأبى قوم كما قاله الأصل تعريف الخبر كما أبوا تعريف العلم والوجود ~~والعدم . قيل : لأن كلا منها ضروري فلا ms151 حاجة إلى تعريفه ، وقيل لعسر تعريفه ~~. ( وقد يقال ) هو للبيانيين . ( الإنشاء ما ) : أي كلام ( يحصل به مدلوله ~~في الخارج ) كأنت طالق . وقم ولا تقم ، فإن مدلولها من إيقاع الطلاق وطلب ~~القيام وعدمه يحصل به لا بغيره ، فالإنشاء بهذا المعنى أعم منه بالمعنى ~~الأول لشموله PageV01P166 الطلب بأقسامه السابقة بخلافه بالمعنى الأول ، ~~فإنه قسيم للطلب بالوضع وللخبر فلا يشمل الاستفهام والأمر والنهي . ( ~~والخبر خلافه ) : أي ما يحصل بغيره مدلوله في الخارج بأن يكون له خارج صدق ~~أو كذب نحو : قام زيد فإن مدلوله أي مضمونه من قيام زيد يحصل بغيره ، وهو ~~محتمل لأن يكون واقعا في الخارج فيكون هو صدقا وغير واقع فيكون هو كذبا . ( ~~ولا مخرج له ) : أي للخبر من حيث مضمونه ( عن الصدق والكذب لأنه إما مطابق ~~للخارج ) . فالصدق ( أولا ) فالكذب ( فلا واسطة ) بينهما ( في الأصح ) وقيل ~~بها . وفي القول بها أقوال منها قول عمرو بن بحر الجاحظ : الخبر إن طابق ~~الخارج مع اعتقاد المخبر المطابقة فصدق أو لم يطابقه مع اعتقاد عدمها فكذب ~~، وما سواهما واسطة بينهما وهو أربعة أن ينتفي اعتقاده المطابقة في المطابق ~~بأن يعتقد عدمها أو لم يعتقد شيئا ، وأن ينتفي اعتقاده عدمها في غير ~~المطابق بأن يعتقدها أو لم يعتقد شيئا . | ( ومدلول الخبر ) في الإثبات أي ~~: مدلول ما صدقه ( ثبوت النسبة ) في الخارج كقيام زيد في قام زيد ، وهذا ما ~~رجحه السعد التفتازاني ورد ما عداه . ( إلا الحكم بها ) . وقيل : هو الحكم ~~بها ورجحه الأصل وفاقا للإمام الرازي مع مخالفته له في الكتاب الأول ، حيث ~~جعل ثم مدلول اللفظ المعنى الخارجي دون المعنى الذهني خلافا للإمام ، إلا ~~أن يقال ما ذكر ثم في غير لفظ الخبر ونحوه ويقاس بالخبر في الإثبات الخبر ~~في النفي ، فيقال مدلوله انتفاء النسبة لا الحكم به ، ثم ما ذكر لا ينافي ~~ما حققه المحققون من أن مدلول الخبر أي ما صدقه هو الصدق والكذب إنما هو ~~احتمال عقلي . ( ومورد الصدق والكذب ) في الخبر ( النسبة التي تضمنها فقط ) ~~: أي دون غيرها ms152 . ( كقيام زيد في قام زيد بن عمرو لا بنوته ) لعمرو أيضا ، ~~فمورد الصدق والكذب في الخبر المذكور النسبة ، وهي قيام زيد لا بنوته لعمرو ~~فيه أيضا إذ لم يقصد به الاخبار بها . فالشهادة بتوكيل فلان بن فلان فلانا ~~شهادة بالتوكيل فقط ) : أي دون نسب الموكل كما هو قول عندنا وقال به الإمام ~~مالك . ( و ) لكن ( الراجح ) عندنا أنها شهادة ( بالنسب ) للموكل ( ضمنا ~~وبالتوكيل أصلا ) لتضمن ثبوت التوكيل المقصود لثبوت نسب الموكل لغيبته عن ~~مجلس الحكم . | PageV01P167 ( مسألة : الخبر ) : بالنظر لأمور خارجة عنه . ~~( إما مقطوع بكذبه ) إما ( قطعا كالمعلوم خلافه ) إما ( ضرورة ) نحو ~~النقيضان يجتمعان أو يرتفعان . ( أو استدلالا ) كقول الفلسفي : العالم قديم ~~وكبعض المنسوب للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه روى عنه أنه قال : سيكذب علي ~~فإن كان قاله فلا بد من وقوعه ، وإلا وهو الواقع فإنه غير معروف فقد كذب به ~~عليه ، وهذا المثال جعل فيه الأصل خلافا وليس بمعروف ، بل صرح الأسنوي فيه ~~بالقطع . | ( وكل خبر ) عنه صلى الله عليه وسلم ( أوهم باطلا ) أي أوقعه في ~~الوهم أي الذهن . ( ولم يقبل تويلا ف ) هو إما ( موضوع ) : أي مكذوب عليه ~~صلى الله عليه وسلم لعصمته كما روي أنه تعالى خلق نفسه فهو كذب لإيهامه ~~باطلا وهو حدوثه ، وقد دل العقل القاطع على أنه تعالى منزه عن الحدوث . ( ~~أو نقص منه ) من جهة راويه ( ما يزيل الوهم ) : الحاصل بالنقصان منه كما في ~~خبر الصحيحين عن ابن عمر قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ~~العشاء في آخر حياته ، فلما سلم قام فقال : ( أرأيتكم ليلتكم هذه على رأس ~~مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ) . قال ابن عمر : ~~فوهل الناس في مقالته أي غلطوا في فهم المراد منها حيث لم يسمعوا لفظة ~~اليوم ، ويوافقه فيها خبر مسلم عن أبي سعيد : لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض ~~نفس منفوسة اليوم ) . وقوله : منفوسة أي موثوقة احترز به عن الملائكة ( ~~وسبب وضعه ) أي الخبر ( نسيان ) من الراوي لمرويه ms153 ، فيذكر غيره ظانا أنه ~~مرويه . ( أو تنفير ) : كوضع الزنادقة أخبارا تخالف العقول تنفيرا لعقلاء ~~عن شريعته المطهرة ، وقولي أو تنفير أولى من قوله أو افتراء ، لأن الافتراء ~~قسم من الوضع لا سبب له . ( أو غلط ) من الراوي بأن يسبق لسانه إلى غير ~~مرويه ، أو يضع مكانه ما يظن أنه يؤدي معناه أو يروي ما يظنه حديثا . ( أو ~~غيرها ) كما في وضع بعضهم أخبارا في الترغيب في الطاعة والترهيب عن المعصية ~~. ( أو ) مقطوع بكذبه ( في الأصح كخبر مدعي الرسالة ) أي أنه رسول عن الله ~~إلى الناس . ( بلا معجزة ) تبين صدقه ( و ) لا ( تصديق الصادق ) له ، لأن ~~الرسالة عن الله على خلاف العادة والعادة تقضي بكذب من يدعي ما يخالفها بلا ~~دليل ، وقيل لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه ، أما مدعي النبوة أي الإيحاء ~~إليه فقط فلا يقطع بكذبه ، كما قاله إمام الحرمين ، وظاهر أن محله قبل نزول ~~: أنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، أما بعده فيقطع بكذبه لقيام ~~الدليل القاطع على أنه خاتم PageV01P168 النبيين ، وقولي وتصديق أولى من ~~قوله أو تصديق لإيهامه أنه لا بد مع المعجزة من تصديق نبي له وليس كذلك . ( ~~وخبر نقب ) بضم أوله وتشديد ثانيه وكسره أي : فتش ( عنه ) في كتب الحديث ( ~~ولم يوجد عند أهله ) من الرواة لقضاء العادة بكذب ناقله ، وقيل لا يقطع ~~بكذبه لتجويز العقل صدق ناقله ، وهذا بعد استقرار الأخبار ، أما قبله كما ~~في عصر الصحابة فلأحدهم أن يروي ما ليس عند غيره كما قاله الإمام الرازي . ~~| ( وما نقل آحادا فيما تتوفر الدواعي على نقله ) تواترا ، إما لغرابته ~~كسقوط الخطيب عن المنبر وقت الخطبة ، أو لتعلقه بأصل ديني كالنص على إمامة ~~علي رضي الله عنه في قوله صلى الله عليه وسلم له : ( أنت الخليفة من بعدي ) ~~فعدم تواتره دليل على عدم صحته . وقالت الرافضة : لا يقطع بكذبه لتجويز ~~العقل صدقه . ( وإما ) مقطوع ( بصدقه كخبر الصادق ) : أي الله تعالى لتنزهه ~~عن الكذب ورسوله لعصمته عنه . ( وبعض المنسوب للنبي ) صلى الله عليه وسلم ~~وإن ms154 لم نعلم عينه ( والمتواتر ) معنى أو لفظا . ( وهو ) أي المتواتر ( خبر ~~جمع يمتنع ) عادة ( تواطؤهم ) : أي توافقهم ( على الكذب عن محسوس ) لا عن ~~معقول لجواز الغلط فيه كخبر الفلاسفة بقدم العالم ، فإن اتفق الجمع المذكور ~~في اللفظ ، والمعنى فهو لفظي ، وإن اختلفوا فيهما مع وجود معنى كلي فهو ~~معنوي ، كما لو أخبر واحد عن حاتم بأنه أعطى دينارا وآخر بأنه أعطى فرسا ~~وآخر بأنه أعطى بعيرا وهكذا . فقد اتفقوا على معنى كلي وهو الإعطاء . وعن ~~محسوس متعلق بخبر : ( وحصول العلم ) من خبر بمضمونه ( آية ) أي علامة ( ~~اجتماع شرائطه ) : أي المتواتر في ذلك الخبر . أي الأمور المحققة له ، وهي ~~كما يؤخذ من تعريفه كونه خبر جمع ، وكونهم بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب ~~وكونه عن محسوس . ( ولا تكفي الأربعة ) في عدد الجمع المذكور لاحتياجهم إلى ~~التزكية فيما لو شهدوا بالزنا فلا يفيد قولهم العلم . ( والأصح أن ما زاد ~~عليها ) أي الأربعة ( صالح ) لأن يكفي في عدد الجمع المذكور . ( من غير ضبط ~~) بعدد معين فأقل عدد خمسة وإن توقف القاضي فيها ، وقيل عشر عدد النقباء ~~الذين نسبهم موسى لبنى إسرائيل ليعلموه بأحوالهم ، أو بعثهم للكنعانيين ~~بالشام طليعة لبني إسرائيل ليعلموه بأحوالهم ، أو بعثهم للكنعانيين بالشام ~~طليعة لبنى إسرائيل بأحوالهم التي | PageV01P169 لا ترهب ، وقيل عشرون ~~لقوله تعالى ؛ ^ ( إن يكن منكم عشرون صابرون ) ^ وقيل أربعون لقوله تعالى : ~~^ ( واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ) ^ وقيل ثلاثمائة وبضعة عشر عدد ~~أهل غزوة بدر والبضع بكسر الباء ، وقد يفتح ما بين الثلاث إلى التسع . | ~~وهذه الأقوال الضعيفة ، إذ لا تعلق لشيء منها بالأخبار ، ولو سلم فليس فيها ~~ما يدل على أن ذلك العدد شرط لتلك الوقائع ولا على كونه مفيدا للعلم . ( و ~~) الأصح ( أنه ) : أي المتواتر | ( لا يشترط فيه إسلام ) في رواته ولا ~~عدالتهم ولا اختلاف أنسابهم كما فهما بالأولى ( ولا | عدم احتواء بلد ) ~~عليهم ، فيجوز أن يكونوا كفارا وفسقة وأقارب وأن يحويهم بلد . وقيل : | لا ~~يجوز ذلك لجواز تواطئهم على الكذب فلا يفيد خبرهم العلم . قلنا : الكثرة ms155 ~~مانعة من | التواطؤ على الكذب . ( و ) الأصح . ( أن العلم فيه ) : أي في ~~المتواتر ( ضروري ) : أي يحصل عند سماعه من غير احتياج إلى نظر لحصوله لمن ~~لا يتأتى منه النظر كالبله والصبيان ، وقيل نظري بمعنى أنه متوقف على ~~مقدمات حاصلة عند السامع ، وهي ما مر من الأمور المحققة لكون الخبر متواترا ~~لا بمعنى الاحتياج إلى النظر عقب السماع ، فلا خلاف في المعنى في أنه ضروري ~~، إذ توقفه على تلك المقدمات لا ينافي كونه ضروريا . | ( ثم إن أخبروا ) أي ~~أهل الخبر المتواتر كلهم ( عن محسوس لهم ) : بأن كانوا طبقة واحدة ( فذاك ) ~~أي إخبارهم عن محسوس لهم واضح في حصول التواتر ( وإلا ) : أي وإن لم يخبروا ~~كلهم عن محسوس لهم بأن كانوا طبقات فلم يخبر عن محسوس إلا الطبقة الأولى ~~منهم ( كفى ) في حصول التواتر ( ذلك ) : أي إخبار الأولى عن محسوس لها مع ~~كون كل طبقة من غيرهاجمعا يؤمن تواطؤهم على الكذب كما علم مما مر ، بخلاف ~~ما لو لم يكونوا كذلك فلا يفيد خبرهم التواتر ، وبهذا بان أن المتواتر في ~~الطبقة الأولى قد يكون آحادا فيما بعدها كما في القراءات الشاذة ، وتعبيري ~~بثم إلى آخره أولى من تعبيره بما ذكره ، كما لا يخفى على المتأمل ، وقد ~~أوضحت ذلك في الحاشية . ( و ) الأصح ( أن علمه ) : أي المتواتر أي العلم ~~الحاصل منه ( لكثرة العدد ) في راويه ( متفق ) للسامعين له فيجب حصوله لكل ~~منهم . ( وللقرائن ) الزائدة على أقل العدد الصالح له بأن تكون لازمة له من ~~أحواله المتعلقة به أو PageV01P170 بالمخبر به أو بالمخبر عنه . ( قد يختلف ~~) فيحصل لزيد دون غيره من السامعين لأن القرائن قد تقوم عند شخص دون آخر ، ~~أما الخبر المفيد للعلم بالقرائن المنفصلة عنه فليس بمتواتر ، وقيل يجب ~~حصول العلم من المتواتر مطلقا ، لأن القرائن في مثل ذلك ظاهرة لا تخفى على ~~السامع ، وقيل لا يجب ذلك مطلقا بل قد يحصل لكل منهم ولبعضهم فقط لجواز أن ~~لا يحصل لبعض بكثرة العدد كالقرائن . ( و ) الأصح ( أن الإجماع على وفق خبر ~~) لا ms156 يدل على صدقه في نفس الأمر مطلقا لاحتمال أن يكون للإجماع مستند آخر ، ~~وقيل يدل عليه مطلقا لأن الظاهر استناد المجمعين إليه لعدم ظهور مستند غيره ~~، وقيل يدل إن تلقوه بالقبول بأن تعرضوا للاستناد إليه ، وإلا فلا يدل ~~لجواز استنادهم إلى غيره . ( و ) الأصح أن ( بقاء خبر تتتوفر الدواعي على ~~إبطاله ) : بأن لم يبطله ذوو الدواعي مع سماعهم له آحادا لا يدل على صدقه ، ~~وقل يدل عليه للاتفاق على قبوله حينئذ . قلنا : الاتفاق على قبوله إنما يدل ~~على ظنهم صدقه ، ولا يلزم منه صدقه في نفس الأمر مثاله قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعلي رضي الله عنه : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ~~بعدي ) رواه الشيخان . فإن دواعي بني أمية وقد سمعوه متوفرة على إبطاله ~~لدلالته على خلافة علي رضي الله عنه كما قيل كخلافة هارون عن موسى بقوله : ~~اخلفني في قومي وإن مات قبله ، ولم يبطلوه وأجوبة ذلك مذكورة في كتب أصول ~~الدين . | ( و ) الأصح أن ( افتراق العلماء ) في خبر ( بين مؤول ) له ( ~~ومحتج ) به ( لا يدل على صدقه ) . وقيل : يدل عليه للاتفاق على قبوله حينئذ ~~. قلنا : جوابه ما مر آنفا . ( و ) الأصح ( أن المخبر ) عن محسوس ( بحضرة ~~عدد التواتر ولم يكذبوه ولا حامل ) لهم ( على سكوتهم ) عن تكذيبه من نحو ~~خوف أو طمع في شيء منه أو عدم علم بخبره صادق فيما أخبر به ، لأن سكوتهم ~~تصديق له عادة فيكون الخبر صدقا . وقيل : لا إذ لا يلزم من سكوتهم تصديقه ~~لجواز سكوتهم عن تكذيبه لا لشيء والتصريح بعدد التواتر من زيادتي . ( أو ) ~~أي : والأصح أن المخبر عن محسوس ( بمسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ) أي ~~بمكان يسمعه منه النبي . ( ولا حامل ) له ( على سكوته ) عن تكذيبه ( صادق ) ~~فيما أخبر به دينيا كان أو دنيويا ، لأن النبي لا يقر أحدا على كذب ، وقيل ~~لا إذ لا يدل سكوته على صدق المخبر أما في الدين ، فلجواز PageV01P171 أن ~~يكون النبي بينه أو أخر بيانه بما يخالف ms157 ما أخبر به المخبر . وأما في ~~الدنيوي ، فلجواز أن لا يكون النبي يعلم حاله كما في إلقاح النخل ، روى ~~مسلم عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون فقال : ( لو لم تفعلوا ~~لصلح ) . قال : فخرج شيصا فمر بهم فقال : ( ما لنخلكم ) ؟ قالوا : قلت كذا ~~وكذا . قال : ( أنتم أعلم بأمر دنياكم ) . وقيل : صادق في الدنيوي بخلاف ~~الديني ، وقيل عكسه وتوجيههما يعلم مما مر . وأجيب في الديني : بأن سبق ~~البيان أو تأخيره لا يبيح السكوت عند وقوع المنكر لما فيه من إيهام تغير ~~الحكم في الأول ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة في الثاني ، وفي الدنيوي أنه ~~إذا كان كذبا ولم يعلم به النبي يعلمه الله به عصمة له عن أن يقر أحدا على ~~كذب ، أما إذا وجد حامل على ما ذكر كأن كان المخبر ممن يعاند ولا ينفع فيه ~~الإنكار فلا يكون صادقا قطعا . | ( وأما مظنون الصدق فخبر الواحد وهو ما لم ~~ينته إلى التواتر ) : سواء أكان راويه واحدا أم أكثر أفاد العلم بالقرائن ~~المنفصلة أو لا . ( ومنه ) أي خبر الواحد ( المستفيض وهو الشائع ) بين ~~الناس ( عن أصل ) بخلاف الشائع لا عن أصل ( قد يسمى ) المستفيض ( مشهورا ) ~~: فهما بمعنى ، وقيل المشهور بمعنى المتواتر ، وقيل قسم ثالث غير المتواتر ~~والآحاد ، وعند المحدثين هو أعم من المتواتر . ( وأقله ) : أي المستفيض أي ~~أقل عدد راويه ( اثنان ) : وهو قول الفقهاء . ( وقيل ما زاد على ثلاثة ) : ~~وهو قول الأصوليين ، وقيل ثلاثة وهو قول المحدثين . | ( مسألة : الأصح أن ~~خبر الواحد يفيد العلم بقرينة ) : كما في إخبار رجل بموت ولده PageV01P172 ~~المشرف على الموت مع قرينة البكاء وإحضار الكفن والنعش ، ولا يشترط في ~~الواحدة العدالة تعويلا على القرينة ، وقيل لا يفيد العلم مطلقا ، وعليه ~~الأكثر . واختاره صاحب الأصل في شرح المختصر ، وقيل يفيده مطلقا بشرط ~~العدالة لأنه حينئذ يجب العمل به كما سيأتي ، وإنما يجب العمل بما يفيد ~~العلم لقوله تعالى : { ولا تقف ما ليس لك به علم } ، { إن يتبعون إلا الظن ~~} نهى عن اتباع غير العلم وذم ms158 على اتباع الظن . قلنا : ذاك فيما المطلوب ~~فيه العلم من أصول الدين كوحدانية الله تعالى لما ثبت من وجود العمل بالظن ~~في الفروع ، وقيل يفيد علما نظريا إن كان مستفيضا جعله قائله واسطة بين ~~المتواتر المفيد للعلم الضروري والآحاد المفيد للظن . ( ويجب العمل به ) : ~~أي بخبر الواحد ( في الفتوى والشهادة ) : أي ما يفتي به المفتي ويشهد به ~~الشاهد بشرطه ، وفي معنى الفتوى الحكم ( إجماعا . وفي باقي الأمور الدينية ~~والدنيوية في الأصح ) : وإن عارضه قياس كالإخبار بدخول وقت الصلاة أو بتنجس ~~الماء وكإخبار طبيب أو غيره بمضرة شيء أو نفعه ، وقيل يمتنع العمل به مطلقا ~~لأنه إنما يفيد الظن ، وقد نهى عن اتباعه كما مر . قلنا : تقدم جوابه آنفا ~~. وقيل يمتنع العمل به في الحدود لأنها تدرأ بالشبهة واحتمال الكذب في ~~الآحاد شبهة . قلنا : لا نسلم أنه شبهة على أنه موجود في الشهادة أيضا ، ~~وقيل يمتنع فيما تعم به البلوى أو خالفه راويه أو عارضه قياس ، ولم يكن ~~راويه فقيها وقيل غير ذلك ، وإذا قلنا بأنه يجب العمل به فيجب . ( سمعا ) : ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث الآحاد إلى القبائل والنواحي لتبليغ ~~الأحكام ، فلولا أنه يجب العمل بخبرهم لم يكن لبعثهم فائدة . ( قيل وعقلا ) ~~أيضا . وهو أنه لو لم يجب العمل به لتعطلت وقائع الأحكام المروية بالآحاد ~~ولا سبيل إلى القول بذلك وترجيح الأول من زيادتي . | ( مسألة : المختار أن ~~تكذيب الأصل الفرع ) : فيما رواه عنه . ( وهو جازم ) به . كأن قال : رويت ~~هذا عنه . فقال ما رويته له . ( لا يسقط مرويه ) عن القبول وقيل يسقطه ، ~~لأن أحدهما كاذب ، ويحتمل أن يكون هو الفرع فلا يثبت مرويه ، قلنا : يحتمل ~~نسيان الأصل له بعد روايته للفرع فلا يكون واحد منهما بتكذيب الآخر له ~~مجروحا . ( لأنهما لو اجتمعا في PageV01P173 شهادة لم ترد ) : لأن كلا ~~منهما يظن أنه صادق والكذب على النبي في ذلك بتقدير إنما يسقط العدالة إذا ~~كان عمدا ، وإذا لم يسقط مروي الفرع بتكذيب الأصل له فبشكه في أنه رواه له ~~أو ms159 ظنه أنه ما رواه له أولى ، وعليه الأكثر كما صرح به الأصل ، وقيل يسقط ~~به قياسا على نظيره في شهادة الفرع على شهادة الأصل . قلنا : باب الشهادة ~~أضيق إذ يعتبر فيه الحرية والذكورة وغيرهما ودخل بقيد وهو جازم ما لو جزم ~~الأصل بنفي الرواية أو ظنه أو شك فيه ، وخرج به ما لو شك الفرع في الرواية ~~أو ظنها فيسقط مرويه إلا إن ظنها الفرع مع ظن الأصل نفيها أو شك فيه . وبما ~~تقرر علم أن صور الجزم والظن والشك من الأصل والفرع تسع ، وأن المروي يسقط ~~في أربع منها دون البقية . ( وزيادة العدل ) : فيما رواه على غيره من ~~العدول ( مقبولة إن لم يعلم اتحاد المجلس بأن علم تعدده ) : لجواز أن يكون ~~النبي ذكرها في مجلس وسكت عنها في آخر ، أو لم يعلم تعدده ولا اتحاده ، لأن ~~الغالب في مثل ذلك التعدد . ( وإلا ) : أي وإن علم اتحاده ( فالمختار المنع ~~) أي منع قبولها . ( إن كان غيره ) : أي غير من زاد ( لا يغفل ) : بضم ~~الفاء أشهر من فتحها . ( مثلهم عن مثلها عادة أو كانت الدواعي تتوفر على ~~نقلها ) : وإلا قبلت ، وقيل لا تقبل مطلقا لجواز خطأ من زاد فيها . وقيل ~~تقبل مطلقا ، وهو ما اشتهر عن الشافعي ، ونقل عن جمهور الفقهاء والمحدثين ~~لجواز غفلة من لم يزد عنها ، وقيل إن كان غير من زاد لا يغفل مثلهم عن ~~مثلها عادة لم تقبل وإلا قبلت ، وقيل بالوقف عن قبولها وعدمه . ( فإن كان ~~الساكت ) عنها فيما إذا علم اتحاد المجلس . ( أضبط ) ممن ذكرها . ( أو سرح ~~بنفيها على وجه يقبل ) . كأن قال ما سمعتها ( تعارضا ) : أي خبر الزيادة ~~وخبر عدمها بخلاف ما إذا نفاها على وجه لا يقبل بأن محض النفي فقال : لم ~~يقلها النبي صلى الله عليه وسلم . ، فإنه لا أثر لذلك . | ( والأصح أنه لو ~~رواها ) الراوي ( مرة وترك ) ها ( أخرى أو انفرد ) بها ( واحد عن واحد ) ~~فيما روياه ( قبلت ) . وإن علم اتحاد المجلس لجواز السهو في الترك في ~~الأولى ، ولأن مع راويها زيادة ms160 علم في الثانية ، وقيل لا يقبل لجواز الخطأ ~~فيها في الأولى ولمخالفة رفيقه في الثانية ، وقيل بالوقف في الأولى وقياسه ~~يأتي في الثانية . ( و ) الأصح ( أنه إن PageV01P174 غيرت ) زيادة العدل ( ~~إعراب الباقي تعارضا ) : أي الخبران لاختلاف المعنى حينئذ كما لو روي في ~~خبر : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر نصف صاع ، ~~وقيل تقبل الزيادة كما إذا لم يتغير الإعراب . ( و ) الأصح ( أن حذف بعض ~~الخبر جائز إلا أن يتعلق به الباقي ) . فلا يجوز حذفه اتفاقا لإخلاله ~~بالمعنى المقصود كأن يكون غاية أو مستثنى بخلاف ما لا يتعلق به الباقي ~~فيجوز حذفه ، لأنه كخبر مستقل ، وقيل لاحتمال أن يكون للضم فائدة تفوت ~~بالتفريق مثاله . قوله صلى الله عليه وسلم في البحر : ( هو الطهور ماؤه ~~الحل ميتته ) . إذ قوله الحل ميتته لا تعلق له بما قبله . ( ولو أسند ~~وأرسلوا ) : أي أسند الخبر إلى النبي واحد ووقف الباقون على الصحابي أو من ~~دونه ( فكالزيادة ) : أي فالإسناد أو الرفع كالزيادة فيما مر من التفصيل ~~والخلاف وغيرهما . ومعلوم أن التفصيل بين ما تتوفر الدواعي على نقله ، ولا ~~تتوفر لا يمكن مجيئه هنا وتعدد مجلس السماع من الشيخ هنا كتعدد مجلس السماع ~~من النبي ثم ( وإذا حمل صحابي مرويه على أحد محمليه حمل عليه إن تنافيا ) ~~كالقرء يحمله على الطهر أو الحيض ، لأن الظاهر أنه إنما حمله عليه لقرينة ، ~~وتوقف الشيخ أبو إسحاق الشيرازي فقال : فيه نظر أي لاحتمال أن يكون حمله ~~لموافقة رأيه لا لقرينة وخرج بالصحابي غيره ، وقيل مثله التابعي ، والفرق ~~على الأصح أن ظهور القرينة للصحابي أقرب . ( وإلا ) أي وإن لم يتنافيا ( ~~فكالمشترك في حمله على معنييه ) : وهو الأصح كما مر فيحمل المروي على ~~محمليه ولا يختص بحمل الصحابي إلا على القول بمنع حمل المشترك على معنييه . ~~( فإن حمله ) : أي حمل الصحابي مرويه فيما لو تنافى المحملان ( على غير ~~ظاهره ) كأن حمل اللفظ على معناه المجازى دون الحقيقي ( حمل على ظاهره في ~~الأصح ) اعتبارا بالظاهر ، وفيه وفي ms161 أمثاله قال الشافعي : كيف أترك الحديث ~~بقول من لو عاصرته لحججته ، وقيل يحمل على حمله مطلقا لأنه لم يفعله إلا ~~لدليل . قلنا : في ظنه وليس لغيره اتباعه فيه ، وقيل يحمل عليه إن فعله ~~لظنه أنه قصد النبي صلى الله عليه وسلم من قرينة شاهدها . قلنا : ظنه ذلك ~~ليس لغيره اتباعه فيه لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا فإن ذكر دليلا عمل به ، ~~أما إذا لم يتنافيا فظاهر حمله على حقيقته ومجازه بناء على الراجح من ~~استعمال اللفظ فيهما . | ( مسألة : لا يقبل ) : في الرواية ( مختل ) في ~~عقله كجنون وإن تقطع جنونه وكمفيق من PageV01P175 جنونه وأثر في زمن إفاقته ~~إذ لا يمكنه التحرز عن الخلل ، وتعبيري بمختل أعم من تعبيره بمجنون . ( و ) ~~لا ( كافر ) وإن علم منه التدين والتحرز عن الكذب ، إذ لا وثوق به في ~~الجملة مع شرف منصب الرواية عنه . ( وكذا صبي ) يميزه ( في الأصح ) . إذ لا ~~وثوق به لأنه لعلمه بعدم تكليفه قد لا يحترز عن الكذب ، وقيل يقبل إن علم ~~منه التحرز عنه ، أما غير المميز فلا يقبل قطعا كالمجنون . ( والأصح أنه ~~يقبل صبي ) مميز ( تحمل فبلغ فأدى ) ما تحمله لانتفاء المحذور السابق ، ~~وقيل لا . إذ الصغر مظنة عدم الضبط ويستمر المحفوظ بحاله ، ولو تحمل كافر ~~فسلم فأدى أو فاسق فتاب فأدى قبل . ( و ) الأصح أنه يقبل ( مبتدع يحرم ~~الكذب وليس بداعية ولا يكفر ببدعته ) : لأمنه من الكذب مع تأويله في ~~الابتداع بخلاف من لا يحرم الكذب أو يكون داعية بأن يدعو الناس إلى بدعته ~~أو يكفر ببدعته كمنكر حدوث العالم والبعث ، وعلم الله بالمعدوم وبالجزئيات ~~فلا يقبل واحد من الثلاثة ، وممن رجحه في الثاني ابن الصلاح والنووي . وقال ~~ابن حبان : لا أعلم فيه اختلافا وقيل . يقبل ممن يحرم الكذب ، وإن كان ~~داعية لما مر وهو الذي رجحه الأصل ، ومراده إذا لم يكفر ببدعته ، وقيل يقبل ~~ممن يحرم الكذب وإن كفر ببدعته ، وقيل لا يقبل مطلقا لابتداعه المفسق له . ~~( و ) الأصح أنه يقبل ( من ليس فقيها وإن خالف القياس ms162 ) خلافا للحنفية فيما ~~يخالفه ، لأن مخالفته ترجح احتمال الكذب . قلنا : لا نسلم . ( و ) الأصح ~~أنه يقبل ( متساهل في غير الحديث ) : بأن يتساهل في حديث الناس ، ويتحرز في ~~الحديث النبوي لأمن الخلل فيه بخلاف المتساهل فيه فيرد ، وقيل لا يقبل ~~المتساهل مطلقا لأن التساهل في غير الحديث النبوي يجر إلى التساهل فيه . ( ~~ويقبل مكثر ) من الرواية ( وإن ندرت مخالطته للمحدثين إن أمكن تحصيل ذلك ~~القدر ) الكثير الذي رواه ( في ذلك الزمن ) : الذي خالطهم فيه فإن لم يمكن ~~لم يقبل في شيء مما رواه لظهور كذبه في بعض لا نعلم عينه . ( وشرط الراوي ~~العدالة وهي ) : لغة التوسط وشرعا بالمعنى الشامل للمروءة ( ملكة ) أي هيئة ~~راسخة في النفس . ( تمنع اقتراف ) : أي ارتكاب ( الكبائر وصغائر الخسة ~~كسرقة لقمة ) وتطفيف تمرة ( والرذائل المباحة ) : أي الجائزة بالمعنى الأعم ~~أي المأذون في فعلها لا بمعنى مستوية الطرفين . ( كبول بطريق ) وهو مكروه ~~والأكل في السوق لغير سوقي وغيرهما . مما يخل PageV01P176 بالمروءة . ~~والمعنى يمنع اقتراف كل فرد من أفراد ما ذكر فباقتراف فرد منه تنتفي ~~العدالة ، أما صغائر غير الخسة ككذبة لا يتعلق بها ضرر ونظرة إلى أجنبية ، ~~فلا يشترط المنع من اقتراف كل فرد منها . فلا تنتفي العدالة باقتراف شيء ~~منها إلا أن يصر عليه ولم تغلب طاعاته ، وإذا تقرر أن العدالة شرط في ~~الرواية . ( فلا يقبل في الأصح مجهول باطنا وهو المستور ، و ) لا ( مجهول ~~مطلقا ) : أي باطنا وظاهرا ( و ) لا ( مجهول العين ) : كأن يقال عن رجل ~~لانتفاء تحقق العدالة وقيل يقبلون اكتفاء بظن حصولها في الأول وتحسينا للظن ~~بالأخيرين وحكاية الأصل الإجماع على عدم قبولهما مردودة بنقل ابن الصلاح ~~وغيره الخلاف فيهما . ( فإن وصفه ) أي الأخير ( نحو الشافعي ) من أئمة ~~الحديث الراوي عنه ( بالثقة أو بنفي التهمة ) : كقوله أخبرني الثقة أو من ~~لا أتهمه . ( قبل في الأصح ) . وإن كان الثاني دون الأول رتبة وذلك لأن ~~واصفه من أئمة الحديث لا يصفه بذلك إلا وهو كذلك ، وقيل لا يقبل لجواز أن ~~أن يكون فيه جارح ولم يطلع ms163 عليه الواصف . قلنا : يبعد ذلك جدا مع كون ~~الواصف مثل الشافعي محتجا به على حكم في دين الله . ( كمن أقدم معذورا ) : ~~بنحو تأويل أو جهل خلا عن التدين بالكذب أو إكراه . ( على ) فعل ( مفسق ~~مظنون ) كشرب نبيذ ( أو مقطوع ) : كشرب خمر فيقبل في الأصح سواء اعتقد ~~الإباحة أم لم يعتقد شيئا لعذره ، وقيل لا يقبل لارتكابه المفسق ، وإن ~~اعتقد الإباحة ، وقيل يقبل في المظنون دون المقطوع وخرج بالمعذور من أقدم ~~عالما بالتحريم باختياره أو متدينا بالكذب فلا يقبل قطعا ، وبما تقرر علم ~~أن قولي معذورا أولى من قوله جاهلا . | ( والمختار أن الكبيرة ما توعد عليه ~~) بنحو غضب أو لعن ( بخصوصه ) في الكتاب أو السنة . ( غالبا ) . وقيل هي ما ~~فيه حد . قال الرافعي : وهم إلى ترجيح هذا أميل ولأول ما يوجد لأكثرهم وهو ~~الأوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر . أي : لعدهم منها أكل مال اليتيم ~~والعقوق وغيرهما مما لا حد فيه ، وذكر لأصل أن المختار قول إمام الحرمين ~~إنها كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة ، وإنما لم ~~أختره لأنه يتناول صغائر الخسة مع أن الإمام إنما ضبط به ما يبطل العدالة ~~من المعاصي مطلقا ، لا الكبيرة التي الكلام فيها والكبائر بعد أكبرها وهو ~~الكفر كما هو معلوم . ( كقتل ) عمدا أو شبهه ظلما ( وزنا ) بالزاي ~~PageV01P177 لآية { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر } ( ولواط ) : لأنه ~~مضيع لماء النسل بوطئه في فرج كالزنا . ( وشرب خمر ) : وإن لم يسكر لقلتها ~~وهي المشتد من ماء العنب . ( ومسكر ) ولو غير خمر كالمشتد من نقيع الزبيب ~~المسمى بالنبيذ لخبر صحيح ورد فيه ، أما شرب ما لا يسكر لقلته من غير الخمر ~~فصغيرة حكما في حق من شربه معتقدا حله لقبول شهادته ، وإلا فهو كبيرة حقيقة ~~لإيجابه الحد وللتوعد عليه . وفي معنى ذلك ما اختلف في تحريمه من مطبوخ ~~عصير العنب . ( وسرقة ) لربع مثقال أو ما قيمته ذلك لآية { والسارق ~~والسارقة } ، أما سرقة ما دون ذلك فصغيرة . قال الحليمي : إلا إن كان ~~المسروق منه مسكينا ms164 لا غنى به عن ذلك فيكون كبيرة . ( وغصب ) لمال أو نحوه ~~لخبر الصحيحين : ( من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين ) . وقده ~~العبادي وغيره بما يبلغ قيمته ربع مثقال كما يقطع به في السرقة . ( وقذف ) ~~محرم بزنا أو لواط لآية : { إن الذين يرمون المحصنات } ، نعم قال الحليمي ~~قذف صغيرة ومملوكة وحرة متهتكة صغيرة لأن الإيذاء فيه دونه في الحرة ~~الكبيرة المستترة ، أما القذف المباح كقذف الرجل زوجته إذا علم زناها أو ~~ظنه ظنا مؤكدا فليس بكبيرة ولا صغيرة ، وكذا جرح الراوي والشاهد بالزنا إذا ~~علم بل هو واجب . ( ونميمة ) : وهي نقل كلام بعض الناس إلى بعض على وجه ~~الإفساد بينهم لخبر الصحيحين : ( لا يدخل الجنة نمام ) . بخلاف نقل الكلام ~~نصيحة للمنقول إليه كما في قوله تعالى حكاية : { يا موسى إن الملأ يأتمرون ~~بك ليقتلوك } فإنه واجب ، أما الغيبة وهي ذكرك لإنسان بما تكرهه وإن كان ~~فيه فصغيرة قاله صاحب العدة ، وأقره الرافعي ومن تبعه لعموم البلوى بها . ~~نعم قال القرطبي في تفسيره : إنها كبيرة بلا خلاف ، ويشملها تعريف الأكثر ~~الكبيرة بما توعد عليه بخصوصه قال تعالى : { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ~~ميتا } قال الزركشي : وقد ظفرت بنص الشافعي في ذلك ، فالقول بأنها صغيرة ~~ضعيف أو باطل . قلت : ليس كذلك لإمكان الجمع بحمل النص ، وما ذكر على ما ~~إذا أصر على الغيبة أو قرنت بما يصيرها كبيرة أو اغتاب عدلا وقد أخرجتها ~~بزيادتي غالبا وتباح الغيبة في ستة مواضع مذكورة في محلها ، وقد نظمتها في ~~بيتين فقلت : | PageV01P178 تباح غيبة لمستفت ومن | رام إعانة لرفع منكر | ~~ومعرف متظلم متكلم | في معلن فسقا مع المحذر | ( وشهادة زور ) ولو بما قل ~~لأنه صلى الله عليه وسلم عدها في خبر من الكبائر . وفي آخر من أكبر الكبائر ~~رواهما الشيخان . ( ويمين فاجرة ) : لخبر الصحيحين : ( من حلف على مال ~~امرىء مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان ) . وخص المسلم جريا على ~~الغالب وإلا فالكافر المعصوم كذلك . ( وقطيعة رحم ) : لخبر الصحيحين : ( لا ~~يدخل الجنة ms165 قاطع ) . قال سفيان أي ابن عيينة : في رواية يعني قاطع رحم ، ~~والقطيعة فعيلة من القطع ضد الوصل والرحم القرابة . ( وعقوق ) للوالدين أو ~~أحدهما ، لأنه صلى الله عليه وسلم عده في خبر من الكبائر وفي آخر من أكبر ~~الكبائر رواهما الشيخان . وأما خبرهما : ( الخالة بمنزلة الأم ) . وخبر ~~البخاري : ( عم الرجل صنو أبيه ) . أي مثله فلا يدلان على أنهما كالولدين ~~في العقوق . ( وفرار ) من الزحف لآية : { ومن يولهم يومئذ دبره } ولأنه صلى ~~الله عليه وسلم عده من السبع الموبقات أي المهلكات . رواه الشيخان . نعم ~~يجب إذا علم أنه إذا ثبت يقتل من غير نكاية في العدو لانتفاء إعزاز الدين ~~بثباته . ( ومال يتيم ) : أي أخذه بلا حق وإن كان دون ربع مثقال لآية : { ~~إن الذين يأكلون أموال اليتامى } وقد عد أكلها صلى الله عليه وسلم من السبع ~~الموبقات في الخبر السابق ، وقيس بالأكل غيره وإنما عبر به في الآية ، ~~والخبر ، لأنه أعم وجوه الانتفاع . ( وخيانة ) في غير الشيء التافه بكيل أو ~~غيره كوزن وغلول لآية : { ويل للمطففين } ولقوله تعالى : { إن الله لا يحب ~~الخائنين } والغلول الخيانة من الغنيمة أو بيت المال أو الزكاة قاله ~~الأزهري وغيره ، وإن قصره أبو عبيد على الخيانة من الغنيمة أما في التافه ~~فصغيرة كما مر . ( وتقديم صلاة ) على وقتها ( وتأخيرها ) عنه بلا عذر كسفر ~~قال صلى الله عليه وسلم : ( من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من ~~أبواب الكبائر ) . رواه الترمذي وتركها أولى بذلك . ( وكذب ) عمدا ( على ~~نبي ) . قال صلى الله عليه وسلم : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار ) . رواه الشيخان وغيره من الأنبياء مثله في ذلك كما هو ظاهر قياسا ~~عليه ، وقد شمله تعبيري بنبي بخلاف تعبيره كغيره PageV01P179 برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . وقد بسطت الكلام على ذلك في الحاشية ، أما الكذب على ~~غير نبي فصغيرة إلا أن يقترن به ما يصيره كبيرة كأن يعلم أنه يقتل به قاله ~~ابن عبد السلام ، وعليه يحمل خبر الصحيحين : ( إن الكذب يهدي إلى الفجور ms166 ~~وإن الفجور يهدي إلى النار ، ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابا ~~) . ( وضرب مسلم ) بلا حق لخبر مسلم : ( صنفان من أمتي من أهل النار لم ~~أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات ~~مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلون الجنة ولا يجدون ~~ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) . وخرج بالمسلم الكافر فليس ~~ضربه كبيرة بل صغيرة ، وزعم الزركشي أنه كبيرة . ( وسب صحابي ) لخبر ~~الصحيحين : ( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ~~ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) . وروى مسلم : ( لا تسبوا أحدا من ~~أصحابي فإن أحدكم لو أنفق ) الخ . والخطاب للصحابة السابين نزلهم لسبهم ~~الذي لا يليق بهم منزلة غيرهم حيث علله بما ذكره ، واستثنى من ذلك سب ~~الصديق بنفي الصحبة فهو كفر لتكذيب القرآن ، أما سب واحد من غير الصحابة ~~فصغيرة ، وخبر الصحيحين : ( سباب المسلم فسوق ) . معناه تكرار السب فهو ~~إصرار على صغيرة فيكون كبيرة . | ( وكتم شهادة ) . قال تعالى : { ومن ~~يكتمها فإنه آثم قلبه } أي ممسوخ وخص بالذكر لأنه محل الإيمان ، ولأنه إذا ~~أثم تبعه الباقي . ( ورشوة ) : بتثليث الراء وهي أن يبذل مالا ليحق باطلا ~~أو يبطل حقا لخبر الترمذي : ( لعنة الله على الراشي والمرتشي ) زاد الحاكم ~~: ( والرائش الذي يسعى بينهما ) . أما بذله للمتكلم في جائز مع سلطان مثلا ~~فجعلة جائزة فيجوز البذل والأخذ وبذله للمتكلم في واجب كتخليص من حبس ظلما ~~وتولية قضاء طلبه من تعين عليه أو سن له جائز والأخذ فيه حرام . ( ودياثة ) ~~بمثلثة قبل الهاء ، وهي PageV01P180 استحسان الرجل على أهله لخبر ثلاثة لا ~~يدخلون الجنة العاق والديه والديوث ورجلة النساء . قال الذهبي : إسناده ~~صالح . ( وقيادة ) : قياسا على الدياثة ، والمراد بها استحسان الرجل على ~~غير أهله . وقد بسطت الكلام عليه في الحاشية . ( وسعاية ) : وهي أن يذهب ~~بشخص إلى ظالم ليؤذيه بما يقوله في حقه لخبر الساعي مثلث أي : مهلك بسعايته ~~نفسه والمسعى به ، وإليه . ( ومنع زكاة ) . لخبر الصحيحين : ( ما من ms167 صاحب ~~ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من ~~نار فأحمي عليه في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ) . إلى آخره . ( ~~ويأس رحمة ) لخبر الدارقطني . لكنه صوب وقفه : ( من الكبائر الإشراك بالله ~~والاياس من روح الله ) . والمراد باليأس من رحمة الله استبعاد العفو عن ~~الذنوب لاستعظامها لا إنكار سعة رحمته للذنوب ، فإنه كفر لظاهر قوله تعالى ~~: { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } إلا أن يحمل اليأس فيه ~~على الاستبعاد والكفر على معناه اللغوي وهو الستر . ( وأمن مكر ) ~~بالاسترسال في المعاصي والاتكال على العفو . قال تعالى : { فلا يأمن مكر ~~الله إلا القوم الخاسرون } ( وظهار ) كقوله لزوجته : أنت علي كظهر أمي قال ~~تعالى فيه : { وإنهم ليقولون منكرا من القول PageV01P181 وزورا } أي كذبا ~~حيث شبهوا الزوجة بالأم في التحريم . ( ولحم ميتة وخنزير ) : أي تناوله بلا ~~ضرورة لآية : { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما } وبمعنى الخنزير الكلب وفرع ~~كل منهما مع غيره . ( وفطر في رمضان ) : ولو يوما بلا عذر لخبر من أفطر ~~يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه صيام الدهر ، وهو وإن تكلم فيه ~~فله شواهد تجبره ، ولأن صومه من أركان الإسلام ففطره يؤذن بقلة اكتراث ~~مرتكبه بالدين ، وتعبيري بذلك أولى من قوله وفطر رمضان . ( وحرابة ) : وهي ~~قطع الطريق على المارين بإخافتهم لآية { إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله } ( وسحر وربا ) بموحدة لأنه صلى الله عليه وسلم عدهما من السبع ~~الموبقات في الخبر السابق . ( وإدمان صغيرة ) : أي إصرار عليها من نوع أو ~~أنواع بحيث لم تغلب طاعاته معاصيه وليست الكبائر منحصرة في المذكورات ، كما ~~أفهمه ذكر الكاف في أولها ، وأما نحو خبر البخاري : ( الكبائر الإشراك ~~بالله والسحر وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس ) . فمحمول على ~~بيان المحتاج إليه منها وقت ذكره ، وقد قال ابن عباس : هي إلى السبعين أقرب ~~. وسعيد بن جبير هي إلى السبعمائة أقرب يعني باعتبار أصناف أنواعها . | ( ~~مسألة : الاخبار بعام ) : أي بشيء عام ( رواية ms168 ) كخصائص النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيره ، إذ القصد منها اعتقاد خصوصيتها بمن اختصت به ، وهو يعم ~~الناس ، وما في المروي من أمر ونهي ونحوهما يرجع إلى الخبر بتأويل . فتأويل ~~: أقيموا الصلاة ، ولا تقربوا الزنا مثلا الصلاة واجبة والزنا حرام . ( و ) ~~الاخبار ( بخاص عند حاكم شهادة ) بقيد زدته بقولي : ( إن كان حقا لغير ~~المخبر على غيره ) : فإن كان للمخبر على غيره فدعوى أو لغيره عليه وإن لم ~~يكن عند حاكم فإقرار . ( والمختار أن أشهد إنشاء تضمن إخبارا ) بالمشهود به ~~نظرا إلى وجود مضمونه في الخارج به ، وإلى متعلقه . وقيل محض إخبار نظر إلى ~~متعلقه فقط ، وقيل محض إنشاء نظرا إلى اللفظ فقط . قال شيخنا العلامة ~~المحلي : وهو التحقيق فلم تتوارد الثلاثة على محل واحد ، ولا منافاة بين ~~كون أشهد إنشاء وكون معنى الشهادة إخبارا لأنه صيغة مؤدية لذلك المعنى ~~بمتعلقه انتهى . ( و ) المختار ( أن صيغ العقود والحلو كبعت ) PageV01P182 ~~واشتريت ( وأعتقت إنشاء ) لوجود مضمونها في الخارج بها . وقال أبو حنيفة : ~~إنها إخبار على أصلها بأن يقدر وجود مضمونها في الخارج قبيل التلفظ بها ، ~~وذكر صيغ الحلول مع مثالها من زيادتي . ( و ) المختار ( أنه يثبت الجرح ~~والتعديل بواحد في الرواية فقط ) : أي بخلاف الشهادة لا يثبتان فيها إلا ~~بعدد رعاية للتناسب فيهما ، فإن قال الواحد يقبل في الرواية دون الشهادة ، ~~وقيل يثبتان إلا بعدد فيهما نظرا إلى أن ذلك شهادة ، وقيل يكفي في ثبوتهما ~~فيهما واحد نظرا إلى أن ذلك خبر ، والترجيح من زيادتي . ( و ) المختار ( ~~أنه يشترط ذكر سبب الجرح فيهما ) : أي في الرواية والشهادة للاختلاف فيه ~~بخلاف سبب التعديل . ( و ) لكن ( يكفي إطلاقه ) أي الجرح ( في الرواية ) : ~~كالتعديل كأن يقول الجارح فلان ضعيف أو ليس بشيء ( إن عرف مذهب الجارح ) من ~~أنه لا يجرح إلا بقادح ، فعلم أنه لا يكفي الإطلاق في الرواية إذا لم يعرف ~~مذهب الجارح ، ولا في الشهادة مطلقا لتعلق الحق فيها بالمشهود له ، نعم ~~يكفي ذلك فيهما لإفادة التوقف عن القبول إلى أن يبحث عن ذلك ms169 كما ذكره في ~~الرواية ، وظاهر أنه لا فرق بينها وبين الشهادة . وقيل : يشترط ذكر سببهما ~~في الرواية والشهادة ولو من العالم به ، فلا يكفي إطلاقهما فيهما لاحتمال ~~أن يجرح بما ليس بجارح ، وأن يبادر إلى التعديل عملا بالظاهر ، وقيل يكفي ~~ذلك اكتفاء بعلم الجارح والمعدل بسببهما ، وقيل يشترط ذكر سبب التعديل دون ~~سبب الجرح لأن مطلق الجرح يبطل الثقة ومطلق التعديل لا يحصلها لجواز ~~الاعتماد فيه على الظاهر . ( والجرح مقدم ) عند التعارض على التعديل . ( إن ~~زاد عدد الجارح على ) عدد ( المعدل ) إجماعا . ( وكذا إن لم يزد عليه ) : ~~بأن ساواه أو نقص عنه . ( في الأصح ) لاطلاع الجارح على ما لم يطلع عليه ~~المعدل ، وقضيته أنه لو اطلع المعدل على السبب وعلم توبته منه قدم على ~~الجارح وهو كذلك ، وقيل : يطلب الترجيح في صورة عدم الزائد كما هو حاصل في ~~صورة الزائد بالزيادة وعلى وزانه قيل إن التعديل في صورة الناقص مقدم . ( ~~ومن التعديل ) لشخص ( حكم مشترط العدالة ) في الشاهد . ( بالشهادة ) من ذلك ~~الشخص ، إذ لو لم يكن عدلا عنده لما حكم بشهادته . | ( وكذا عمل العالم ) ~~المشترط للعدالة في الراوي برواية شخص تعديل له في PageV01P183 الأصح ، ~~وإلا لما عمل بروايته وقيل ليس تعديلا ، والعمل بروايته يجوز أن يكون ~~احتياطا . ( و ) كذا ( رواية من لا يروي إلا عن عدل ) : بأن صرح بذلك أو ~~عرف من عادته عن شخص تعديل له . ( في الأصح ) كما لو قال هو عدل ، وقيل ~~يجوز أن يترك عادته وتأخيري في الأصح عن المسألتين قبله أولى من توسيط ~~الأصل له بينهما . ( وليس من الجرح ) لشخص ( ترك عمل بمرويه و ) لا ترك ( ~~حكم بمشهوده ) . لجواز أن يكون الترك لمعارض . ( ولا حد ) له ( في شهادة ~~زنا ) بأن لم يكمل نصابها لأنه لانتفاء النصاب لا لمعنى في الشاهد . ( و ) ~~لا في ( نحو شرب نبيذ ) من المسائل الاجتهادية المختلف فيها كنكاح المتعة ~~لجواز أن يعتقد إباحة ذلك . ( ولا تدليس ) فيمن روى عنه ( بتسمية غير ~~مشهورة ) له حتى لا يعرف ، إذ لا خلل في ذلك ms170 . ( قيل ) أي قال ابن السمعاني ~~: ( إلا أن يكون بحيث لو سئل ) عنه ( لم يبينه ) : فإن صنيعه حينئذ جرح له ~~لظهور الكذب فيه . وأجيب بمنع ذلك . ( ولا ) تدليس ( بإعطاء شخص اسم آخر ~~تشبيها كقول ) صاحب ( الأصل ) أخبرنا ( أبو عبد الله الحافظ يعني ) به ( ~~الذهبي تشبيها بالبيهقي ) في قوله : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ( يعني ) ~~به ( الحاكم ) لظهور المقصود وذلك صدق في نفس الأمر ( ولا ) تدليس ( بإيهام ~~اللقى والرحلة ) الأول ، ويسمى تدليس الإسناد كأن يقول من عاصر الزهري مثلا ~~ولم يلقه . قال الزهري : أو عن الزهري موهما أنه سمعه ، والثاني كأن يقول ~~حدثنا فلان وراء النهر موهما جيحون ، والمراد نهر مصر كأن يكون بالجيزة لأن ~~ذلك من المعاريض لا كذب فيه . ( أما مدلس المتون ) : وهو من يدرج كلامه ~~معها بحيث لا يتميزان . ( فمجروح ) لإيقاعه غيره في الكذب على النبي صلى ~~الله عليه وسلم . | ( مسألة : الصحابي ) : أي صاحب النبي صلى الله عليه ~~وسلم . ( من اجتمع مؤمنا ) مميزا ( بالنبي ) في حياته ( وإن لم يرو ) عنه ~~شيئا ( ولم يطل ) : أي اجتماعه به أو كان أنثى أو أعمى كابن أم مكتوم ، ~~فخرج من اجتمع به كافرا أو غير مميز أو بعد وفاة النبي ، لكن قال البرماوي ~~في غير المميز : إنه صحابي وإن اختار جماعة خلاف ذلك ، وقيل يشترط في صدق ~~اسم الصحابي الرواية ولو لحديث وإطالة الاجتماع نظرا في الإطالة إلى العرف ~~، وفي الرواية إلى أنها PageV01P184 المقصود الاعظم من صحبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لتبليغ الأحكام ، وقيل يشترط الغزو معه ومضى على الاجتماع به لأن ~~لصحبته شرفا عظيما فلا ينال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه ~~الشخص كالغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من العذاب ، والعام المشتمل ~~على الفصول الأربعة التي تختلف فيها الأمزجة ، واعترض التعريف بأنه يصدق ~~على من مات مرتدا كعبد الله بن خطل ، ولا يسمى صحابيا بخلاف من مات بعد ~~ردته مسلما كعبد الله بن سرح . وأجيب : بأنه كان يسماه قبل الردة ، ويكفي ~~ذلك في صحة التعريف إذ لا ms171 يشترط فيه الاحتراز عن المنافي العارض . ( ~~كالتابعي معه ) : أي مع الصحابي فيكفي في صدق اسم التابعي على الشخص ~~اجتماعه مؤمنا بالصحابي في حياته ، وهذا ما رجحه ابن الصلاح والنووي ~~وغيرهما . وقيل لا يكفي ذلك من غير إطالة للاجتماع به وبه جزم الأصل تبعا ~~للخطيب البغدادي ، وفرق بأن الاجتماع بالنبي يؤثر من النور القلبي أضعاف ما ~~يؤثره الاجتماع الطويل بالصحابي وغيره من الأخيار . | ( والأصح أنه لو ادعى ~~معاصر ) للنبي صلى الله عليه وسلم ( عدل صحبة قبل ) : لأن عدالته تمنعه من ~~الكذب في ذلك ، وقيل لا يقبل لادعائه لنفسه رتبة هو فيها متهم كما لو قال ~~أنا عدل . ( و ) الأصح ( أن الصحابة عدول ) : فلا يبحث عن عدالتهم في رواية ~~ولا شهادة لأنهم خير الأمة لقوله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } ~~وقوله : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا } فإن المراد بهم الصحابة ، ولخبر ~~الصحيحين : ( خير أمتي قرني ) وقيل هم كغيرهم فيبحث عن عدالتهم في ذلك إلا ~~من كان ظاهر العدالة أو مقطوعها كالشيخين رضي الله عنهما ، وقيل هم عدول ~~إلى حين قتل عثمان رضي الله عنه فيبحث عن عدالتهم بعده لوقوع الفتن بينهم ~~من حينئذ مع إمساك بعضهم عن خوضها . وقيل : هم عدول إلا من قاتل عليا رضي ~~الله عنه فهم فسقة لخروجهم على الإمام الحق ورد بأنهم مجتهدون في قتالهم له ~~فلا يأثمون وإن أخطأوا بل يؤجرون كما سيأتي على كل قول من طرأ له منهم قادح ~~كسرقة أو زنا عمل بمقتضاه ، لأنهم وإن كانوا عدولا غير معصومين . | ( مسألة ~~: المرسل ) المشهور عند الأصوليين والفقهاء وبعض المحدثين . ( مرفوع غير ~~صحابي ) تابعيا كان أو من بعده ( إلى النبي ) صلى الله عليه وسلم مسقطا ~~لواسطة بينه وبين النبي ، وعند أكثر المحدثين مرفوع تابعي إلى النبي ، ~~وعندهم المعضل ما سقط منه راويان فأكثر ، PageV01P185 والمنقطع ما سقط منه ~~من غير الصحابة راو وقيل ما سقط منه راو فأكثر . ( والأصح أنه لا يقبل ) : ~~أي لا يحتج به للجهل بعدالة الساقط وإن كان صحابيا لاحتمال أن يكون ممن طرأ ~~له ms172 قادح . ( إلا إن كان مرسله من كبار التابعين ) : كقيس بن أبي حازم وأبي ~~عثمان النهدي ( وعضده كون مرسله لا يروي إلا عن عدل ) : كأن عرف ذلك من ~~عادته كأبي سلمة بن عبد الرحمن يروي عن أبي هريرة ( وهو ) حينئذ ( مسند ) ~~حكما لأن إسقاط العدل كذكره . ( أو عضده قول صحابي أو فعله أو قول الأكثر ) ~~من العلماء لأصحابي فيهم . ( أو مسند ) : سواء أسنده المرسل أم غيره ( أو ~~مرسل ) : أن يرسله آخر يروي عن غير شوخ الأول . ( أو انتشار ) له من غير ~~نكير ( أو قياس أو عمل ) أهل ( العصر ) على وفقه ( أو نحوها ) : ككون مرسله ~~إذا شارك الحفاظ في أحاديث وافقهم فيها ولم يخالفهم إلا بنقص لفظ من ~~ألفاظهم بحيث لا يختل به المعنى ، فإن المرسل حينئذ يقبل لانتقاء المحذور ، ~~وقيل يقبل مطلقا لأن العدل لا يسقط الواسطة إلا وهو عدل عنده ، وإلا كان ~~ذلك تلبيسا قادحا فيه ، وقيل لا مطلقا لما مر ، وقيل يقبل إن كان المرسل من ~~أئمة النقل كسعيد بن المسيب والشعبي ، بخلاف من لم يكن منهم فقد يظن من ليس ~~بعدل عدلا فيسقطه لظنه . | ( والمجموع ) من المرسل وعاضده ( حجة ) لا مجرد ~~المرسل ولا مجرد عاضده لضعف كل منهما منفردا ، ولا يلزم من ذلك ضعف المجموع ~~، لأنه يحصل من اجتماع الضعيفين قوة مفيدة للظن هذا ( إن لم يحتج بالعاضد ) ~~وحده ، ( وإلا ) بأن كان يحتج به كمسند صحيح ( ف ) هما ( دليلان ) ، إذ ~~العاضد حينئذ دليل برأسه والمرسل لما اعتضد به صار دليلا آخر فيرجح بهما ~~عند معارضة حديث واحد لهما والتقييد بكبار التابعين من زيادتي . ( و ) ~~الأصح ( أنه ) : أي المرسل بقيد زدته بقولي ( باعتضاده ) : أي مع اعتضاده ( ~~بضعيف أضعف من المسند ) المحتج به ، وقيل أقوى منه لأن العدل لا يسقط إلا ~~من يجزم بعدالته ، بخلاف من يذكره فيحيل الأمر فيه على غيره . قلنا : لا ~~نسلم ذلك أما إذا اعتضد بصحيح ، فلا يكون أضعف من مسند يعارضه بل هو أقوى ~~منه ، كما علم مما مر أما مرسل صغار التابعين كالزهري فباق ms173 على عدم قبوله ~~مع عاضده لشدة ضعفه ، وقيد القبول بكبار التابعين ، لأن غالب رواياتهم عن ~~الصحابة فيغلب على الظن أن الساقط صحابي ، فإذا PageV01P186 انضم إليه عاضد ~~كان أقرب إلى القبول وعليه ينبغي ضبط الكبير بمن أكثر رواياته عن الصحابة ~~والصغير بمن أكثر رواياته عن التابعين على أن ابن الصلاح والنووي لم يقيدا ~~بالكبار وهو قوي ، وهذا كله في مرسل غير صحابي كما عرفت ، أما مرسله فمحكوم ~~بصحته على المذهب لأن أكثر رواية الصحابة عن الصحابة وكلهم عدول كما مر . ( ~~فإن تجرد ) هذا المرسل عن عاضد ( ولا دليل ) في الباب ( سواه ) ومدلوله ~~المنع من شيء ، ( فالأصح ) أنه يجب ( الانكفاف ) عن ذلك الشيء ( لأجله ) : ~~أي المرسل احتياطا لأن ذلك يحدث شبهة توجب التوقف ، وقيل لا يجب لأنه ليس ~~بحجة حينئذ ، أما إذا كان ثم دليل سواه فيجب الانكفاف قطعا إن وافقه وإلا ~~عمل بمقتضى الدليل . | ( مسألة : الأصح جواز نقل الحديث بالمعنى لعارف ) ~~بمعاني الألفاظ ومواقع الكلام الذي أريد به إنشاء أو خبر بأن يأتي بلفظ بدل ~~آخر مساو له في المراد والفهم ، وإن لم ينس اللفظ الآخر أو لم يرادفه ، لأن ~~المقصود المعنى واللفظ آلة ، وقيل لا يجوز إن لم ينس لفوت الفصاحة في كلام ~~النبي ، وقيل إنما يجوز بلفظ مرادف بخلاف غير المرادف ، لأنه قد لا يوفي ~~بالمقصود ، وقيل لا يجوز مطلقا حذرا من التفاوت ، وإن ظن الناقل عدمه فإن ~~العلماء كثيرا ما يختلفون في معنى الحديث المراد . قلنا : الكلام في المعنى ~~الظاهر لا فيما يختلف فيه كما أنه ليس الكلام فيما نعبد بألفاظ كالأذان ~~والتشهد والسلام والتكبير ، وقيل غير ذلك أما غير العارف فلا يجوز له تغيير ~~اللفظ قطعا . ( و ) الأصح ( أنه يحتج بقول الصحابي قال النبي ) صلى الله ~~عليه وسلم ، لأنه ظاهر في سماعه منه ، وقيل لا . لاحتمال أن يكون بينهما ~~واسطة من تابعي أو صحابي ، وقلنا : نبحث عن عدالة الصحابة ( ف ) بقوله ( ~~عنه ) أي عن النبي لما مر ، وقيل لا لظهوره في الواسطة . ( ف ) بقوله ( ~~سمعته أمر ونهى ms174 ) لظهوره في صدور أمر ونهي منه ، وقيل لا لجواز أن يطلقهما ~~الراوي على ما ليس بأمر ولا نهي تسمحا ( أو ) بقوله ( أمرنا أو نحوه ) : ~~مما بني للمفعول كنهينا أو أوجب أو حرم علينا أو رخص لنا لظهور أن فاعلها ~~النبي ، وقيل لا . لاحتمال أن يكون الآمر والناهي بعض الولاة والإيجاب ~~والتحريم والترخيص استنباط من قائله . ( و ) بقوله ( من السنة ) كذا لظهوره ~~في سنة النبي ، وقيل لا لجواز إرادة سنة البلد ( فكنا معاشر الناس ) نفعل ~~في عهده صلى الله عليه وسلم ( وكان الناس PageV01P187 يفعلون ) في عهده صلى ~~الله عليه وسلم . ( فكنا نفعل في عهده صلى الله عليه وسلم ) لظهوره في ~~تقرير النبي عليه ، وقيل لا لجواز ىن لا يعلم به . ( فكان الناس يفعلون ~~فكانوا لا يقطعون في ) الشيء ( التافه ) . قالته عائشة رضي الله عنها لظهور ~~ذلك في جميع الناس الذي هو إجماع ، وقيل لا لجواز إرادة ناس مخصوصين وعطف ~~الصور بالفاء إشارة إلى أن كل صورة دون ما قبلها رتبة ، ولهذا كان تعبيري ~~في عنه ، وسمعته بالفاء أولى من تعبيره فيهما بالواو ، ووجه كون الأخيرتين ~~دون ما قبلهما عدم التصريح بكون ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم ، ووجه كون ~~الأخيرة دون ما قبلها عدم التصريح بما يعود عليه ضمير كانوا . | ( خاتمة ) ~~: في مراتب التحمل . ( مستند غير الصحابي ) في الرواية إحدى عشرة ( قراءة ~~الشيخ ) عليه ( إملاء ) من حفظه أو من كتابه . ( فتحديثا ) بلا إملاء . ( ~~فقراءته عليه ) : أي على الشيخ ( فسماعه ) بقراءة غيره على الشيخ ويسمى هذا ~~والذي قبله بالعرض . ( فمناولة أو مكاتبة مع إجازة ) : كأن يدفع له الشيخ ~~أصل سماعه أو فرعا مقابلا به أو يكتب شيئا من حديثه لحاضر عنده أو غائب عنه ~~، ويقول له : أجزت لك روايته عني . ( فإجازة ) بلا مناولة ولا مكاتبة ( ~~لخاص في خاص ) : كأجزت لك رواية البخاري . ( فخاص في عام ) كأجزت لك رواية ~~جيع مسموعاتي . ( فعام في خاص ) : كأجزت لمن أدركني رواية مسلم . ( ف ) عام ~~( في عام ) كأجزت لمن عاصرني رواية جميع مروياتي . ( فلفلان ومن يوجد ms175 من ~~نسله ) تبعا له ( فمناولة أو مكاتبة ) : بلا إجازة إن قال معها هذا من ~~سماعي ( فإعلام ) بلا إجازة كأن يقول : هذا الكتاب من مسموعاتي على فلان . ~~( فوصية ) كأن يوصي بكتاب إلى غيره ليرويه عنه عند سفره أو موته . ( فوجادة ~~) كأن يجد حديثا أو كتابا بخط شيخ معروف . | ( والمختار جواز الرواية ~~بالمذكورات ) التصريح بهذا من زيادتي والقول بامتناع الرواية بالأربعة التي ~~قبل الوجادة مردود بأنها أرفع من الوجادة والرواية بها جائزة عند الشافعي ~~وغيره ، فالأربعة أولى . ( لا إجازة من يوجد من نسل فلان ) فلا يجوز ، وقيل ~~تجوز ، وقيل لا تجوز الرواية بالإجازة بأقسامها ، وقيل لا تجوز في العامة ، ~~أما إجازة من توجد من غير قيد فممنوعة كما فهم بالأولى وصرح به الأصل ، ~~ونقل في الإجماع . ( وألفاظ الأداء من PageV01P188 صناعة المحدثين ) : ~~فلتطلب منهم ومنها على ترتيب ما مر أملى علي حدثني قرأت عليه قرىء عليه ، ~~وأنا أسمع أخبرني إجازة ومناولة أو مكاتبة أخبرني إجازة أنبأني مناولة أو ~~مكاتبة ، أخبرني إعلاما أوصى إلي وجدت بخطه وقد أوضحت الكلام على ذلك مع ~~مراتب التحمل في شرح ألفية العراقي ، وقولي أو مكاتبة في الموضعين مع إفادة ~~تأخر الحديث عن الإملاء من زيادتي . # # | 1 ( الكتاب الثالث في الإجماع ، وهو اتفاق مجتهدي الأمة ) 1 # | بالقول أو الفعل أو التقرير . ( بعد وفاة محمد ) صلى الله عليه وسلم ( ~~في عصر على أي أمر ) كان من ديني ودنيوي وعقلي ولغوي كما سيأتي بيانه . ( ~~ولو بلا إمام معصوم ) . وقالت الروافض : لا بد منه ولا يخلو الزمان عنه وإن ~~لم تعلم عينه والحجة في قوله فقط وغيره تبع له . ( أو ) بلا ( بلوغ عدد ~~تواتر ) لصدق مجتهد الأمة بدونه ، وقيل يشترط نظرا للعادة . ( أو ) بلا ( ~~عدول ) بناء على أن العدالة ليست ركنا في المجتهد وهو الأصح ، وقيل يعتبرون ~~بناء على أنها ركن فيه فعليه لا يعتبر وفاق الفاسق ، وقيل يعتبر في حق نفسه ~~دون غيره ، وقيل يعتبر إن بين مأخذه في مخالفته ، بخلاف ما إذا لم يبينه إذ ~~ليس عنده ما يمنعه أن ms176 يقول شيئا من غير دليل . ( أو ) كان المجتهد ( غير ~~صحابي ) فلا يختص الإجماع بالصحابة لصدق مجتهدي الأمة في عصر بغيرهم . ~~وقالت الظاهرية : يختص بهم لكثرة غيرهم كثرة لا تنضبط فيبعد اتفاقهم على ~~شيء . ( أو قصر الزمن ) : كأن مات المجمعون عقب إجماعهم بخرور سقف عليهم ، ~~وقيل يشترط طوله في الإجماع الظني بخلاف القطعي . ( فعلم ) من الحد زيادة ~~على ما مر . ( اختصاصه ) : أي الإجماع ( بالمجتهدين ) : بأن لا يتجاوزهم ~~إلى غيرهم . ( فلا عبرة باتفاق غيرهم قطعا ولا بوفاقه لهم في الأصح ) . ~~وقيل يعتبر مطلقا ، وقيل : يعتبر في المشهور دون الخفي كدقائق الفقه ، وقيل ~~يعتبر وفاق الأصولي لهم في الفروع لتوقف استنباطها على الأصول . قلنا : هو ~~غير مجتهد بالنسبة إليها . ( و ) علم اختصاصه ( بالمسلمين ) لأن الإسلام ~~شرط في المجتهد المأخوذ في حده فلا عبرة بوفاق الكافر ولو PageV01P189 ~~ببدعة ولا بخلافه . ( و ) علم ( أنه لا بد من الكل ) أي وفاقهم لأن إضافة ~~مجتهد إلى الأمة تفيد العموم ( وهو الأصح ) فيضر مخالفة الواحد ولو تابعيا ~~بأن كان مجتهدا وقت اتفاق الصحابة ، وقيل يضر مخالفة الاثنين دون الواحد ، ~~وقيل مخالفة الثلاثة دون الأقل منهم ، وقيل من بلغ عدد التواتر دون من لم ~~يبلغه إذا كان غيرهم أكثر منه ، وقيل يكفي اتفاق كل من أهل مكة وأهل ~~المدينة وأهل الحرمين ، وقيل غير ذلك . فعلم أن اتفاق كل من هؤلاء ليس بحجة ~~في الأصح وهو ما صرح به الأصل ، لأنه اتفاق بعض مجتهدي الأمة لا كلهم . ( و ~~) علم ( عدم انعقاده في حياة محمد ) صلى الله عليه وسلم ، لأنه إن وافقهم ~~فالحجة في قوله : وإلا فلا اعتبار بقولهم دونه . ( و ) علم ( أنه لو لم يكن ~~) في العصر ( إلا ) مجتهد ( واحد لم يكن قوله إجماعا ) إذ أقل ما يصدق به ~~اتفاق مجتهد الأمة اثنان . ( وليس ) قوله ( حجة على المختار ) لانتفاء ~~الإجماع عن الواحد ، وقيل حجة وإن لم يكن إجماعا لانحصار الاجتهاد فيه . ( ~~و ) علم ( أن انقراض ) أهل ( العصر ) بموتهم ( لا يشترط ) في انعقاد ~~الإجماع لصدق حده مع بقاء المجمعين ومعاصريهم وهو ms177 الأصح كما سيأتي ، وقيل ~~يشترط انقراضهم ، وقيل غالبهم ، وقيل علماؤهم ، وقيل غير ذلك . ( و ) علم ( ~~أنه ) أي الإجماع ( قد يكون عن قياس ) لأن الاجتهاد المأخوذ في حد لا بد له ~~من مستند كما سيأتي ، والقياس من جملته . ( وهو الأصح ) . وقيل : لا يجوز ~~أن يكون عن قياس ، وقيل يجوز في الجلي دون الخفي ، وقيل يجوز لكنه لم يقع ، ~~وذلك لأن القياس لكونه ظنيا في الأغلب يجوز مخالفته لأرجح منه ، فلو جاز ~~الإجماع عنه لجاز مخالفة الإجماع . قلنا : إنما يجوز مخالفة القياس إذا لم ~~يجمع على ما ثبت به ، وقد أجمع على تحريم أكل شحم الخنزير قياسا على لحمه . ~~( فيهما ) : أي ما ذكر هو الأصح في المسألتين كما تقرر . ( و ) علم ( أن ~~اتفاق ) الأمم ( السابقين ) على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ( غير إجماع ~~وليس حجة ) في ملته ( في الأصح ) لاختصاص دليل حجية الإجماع بأمته لخبر ابن ~~ماجة وغيره ( إن أمتي لا تجتمع على ضلالة ) . وقيل إنه حجة بناء على أن ~~شرعهم شرع لنا وسيأتي بيانه . ( و ) علم ( أن اتفاقهم ) أي المجتهدين في ~~عصر . ( على أحد قولين ) لهم ( قبل استقرار الخلاف ) بينهم بأن قصر الزمن ~~بين الاختلاف والاتفاق ( جائز ولو ) كان الاتفاق ( من الحادث بعد ذوي ~~القولين ) : بأن ماتوا ونشأ غيرهم لصدق حد PageV01P190 الإجماع بكل من ~~الاتفاقين ، ولجواز أن يظهر مستند جلى يجتمعون عليه ، وقد أجمعت الصحابة ~~على دفنه صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة بعد اختلافهم الذي لم يستقر . | ~~( وكذا اتفاق هؤلاء ) أي ذوي القولين ( لا من بعدهم بعده ) : أي بعد ~~استقرار الخلاف بأن طال زمنه فإنه جائز لا اتفاق من بعدهم . ( في الأصح ) ~~أما الأول فلصدق حد الإجماع به وهذا ما صححه النووي في شرح مسلم ، وقيل لا ~~لأن استقرار الخلاف بينهم يتضمن اتفاقهم على جاز الأخذ بكل من شقي الخلاف ~~باجتهاد أو تقليد ، فيمتنع اتفاقهم على أحدهما . قلنا : تضمن ما ذكر مشروط ~~بعدم الاتفاق على أحدهما فإذا وجد فلا اتفاق قبله ، وقيل يجوز إلا أن يكون ~~مستندهم في ms178 الاختلاف قاطعا ، فلا يجوز حذرا من إلغاء القاطع والخلاف مبني ~~على أنه لا يشترط انقراض العصر ، فإن اشترط جاز الاتفاق مطلقا قطعا ~~والترجيح من زيادتي ، وأما الثاني فلأنه لو انقدح وجه في سقوط الخلاف لظهر ~~للمختلفين لطول زمنه ، وقيل يجوز لجواز ظهور سقوطه لغير المختلفين دونهم . ~~( و ) علم ( أن التمسك بأقل ما قيل ) من أقوال العلماء حيث لا دليل سواه ( ~~حق ) : لأنه تمسك بما أجمع عليه مع كون الأصل عدم وجوب ما زاد عليه كاختلاف ~~العلماء في دية الذمي الكتابي ، فقيل كدية المسلم ، وقيل كنصفها ، وقيل ~~كثلثها فأخذ به الشافعي لذلك ، فإن دل دليل على وجوب الأكثر أخذ به كغسلات ~~ولوغ الكلب قيل : إنها ثلاث ، وقيل سبع ودل عليه خير الصحيحين فأخذ به . ( ~~و ) علم ( أنه ) أي الإجماع قد ( يكون في ديني ) كصلاة وزكاة ( ودنيوي ) ~~كتدبير الجيوش وأمور الرعية . ( وعقلي لا تتوقف صحته ) أي الإجماع ( عليه ) ~~كحدوث العالم ووحدة الصانع ، فإن توقفت صحة الإجماع عليه كثبوت الباري ~~والنبوة لم يحتج فيه بالاجماع وإلا لزم الدور . ( ولغوي ) : من زيادتي ككون ~~الفاء للتعقيب . ( و ) علم ( أنه ) أي الإجماع ( لا بد له من مستند ) : أي ~~دليل ، وإلا لم يكن لقيد الاجتهاد المأخوذ في حده معنى . ( وهو الأصح ) : ~~لأن القول في الأحكام بلا مستند خطأ ، وقيل يجوز حصوله بغير مستند بأن ~~يلهموا الاتفاق على صواب هذا كله في الاجماع القولي . ( أما السكوتي بأن ~~يأتي بعضهم ) : أي بعض المجتهدين . ( بحكم ويسكت الباقون عنه وقد علموا به ~~وكان السكوت مجردا عن أمارة رضا وسخط ) : بضم السين وإسكان الخاء وبتفحهما ~~خلاف PageV01P191 الرضا . ( والحكم اجتهادي تكليفي ومضى مهلة النظر عادة ~~فإجماع وحجة في الأصح ) : لأن سكوت العلماء في مثل ذلك يظن منه الموافقة ~~عادة ، وقيل ليس بإجماع ولا حجة لاحتمال السكوت لغير الموافقة كالخوف ~~والمهابة والتردد في الحكم ، وعزى هذا للشافعي ، وقيل ليس بإجماع بل حجة ~~لاختصاص مطلق اسم الاجماع عند هذا القائل بالقطعي ، أي المقطوع فيه ~~بالموافقة وإن كان هو عنده إجماعا حقيقة كما يفيده كونه حجة ms179 عنده ، وقيل ~~حجة بشرط الانقراض ، وقيل حجة إن كان فتيا لا حكما لأن الفتيا يبحث فيها ~~عادة فالسكوت عنها رضا بخلاف الحكم ، وقيل عكسه لصدور الحكم عادة بعد البحث ~~مع العلماء واتفاقهم بخلاف الفتيا ، وقيل حجة إن كان الساكتون أقل من ~~القائلين ، وقيل غير ذلك وخرج بما ذكر ما لو لم يعلم الساكتون بالحكم ، ~~فليس من محل الإجماع السكوتي وليس بحجة لاحتمال أن لا يكون خاضوا في الخلاف ~~، وقيل حجة لعدم ظهور خلاف فيه ، وقيل غير ذلك وترجيح عدم حجيته من زيادتي ~~وهو ما عليه الأكثر ، وإن اقتضى كلام الأصل ترجيح حجته ، وخرج أيضا ما لو ~~اقترن السكوت بأمارة الرضا فإجماع قطعا أو بأمارة السخط فليس بإجماع قطعا ، ~~وما لو كان الحكم قطعيا لا اجتهاديا أو لم يكن تكليفيا نحو : عمار أفضل من ~~حذيفة أو عكسه فالسكوت على القول ، بخلاف المعلوم في الأولى وعلى ما قيل في ~~الثانية لا يدل على شيء وما لم يمض زمن مهلة النظر عادة فلا يكون ذلك ~~إجماعا . | ( مسألة : الأصح إمكانه ) : أي الإجماع ، وقيل لا يمكن عادة ~~كالإجماع على أكل طعام واحد ، وقول كلمة واحدة في وقت واحد . قلنا : هذا لا ~~جامع لهم عليه لاختلاف شهواتهم ودواعيهم ، بخلاف الحكم الشرعي ، إذ يجمعهم ~~عليه الدليل الذي يتفقون على مقتضاه . ( و ) الأصح ( أنه ) بعد إمكانه ( ~~حجة ) شرعية ( وإن نقل آحادا ) قال تعالى : { ومن يشاقق الرسول ) الآية ، ~~توعد فيها على اتباع غير سبيل المؤمنين فيجب اتباع سبيلهم وهو قولهم أو ~~فعلهم فيكون حجة وقيل لا لقوله تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول } اقتصر على الرد إلى الكتاب والسنة . قلنا : وقد دل الكتاب ~~على حجيته كما مر آنفا ، وقيل لا إلا إن نقل آحادا لأنه قطعي فلا يثبت بخبر ~~الواحد . ( و ) الأصح ( أنه ) بعد حجيته ( قطعي ) فيها ( إن اتفق المعتبرون ~~) على أنه إجماع ( لا إن اختلفوا ) في ذلك PageV01P192 ( كالسكوتي ) : فإنه ~~ظني ، وقيل ظني مطلقا ، إذ المجمعون عن ظن لا يمتنع خطؤهم والإجماع عن قطع ~~غير محقق ms180 ( وخرقه ) : أي إجماع القطعي وكذا الظني عند من اعتبره بالمخالفة ~~( حرام ) للتوعد عليه بالتوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين في الآية ~~السابقة . ( فعلم ) من حرمة خرقه ( تحريم إحداث ) قول ( ثالث ) في مسألة ~~اختلف أهل عصر فيها على قولين ( و ) إحداث ( تفصيل ) بين مسألتين لم يفصل ~~بينهما أهل عصر . ( إن خرقاه ) أي إن خرق الثالث والتفصيل الإجماع بأن ~~خالفا ما اتفق عليه أهل عصر ، بخلاف ما إذا لم يخرقاه ، وقيل : هما خارقان ~~مطلقا ، لأن الاختلاف على قولين يستلزم الاتفاق على امتناع العدول عنهما ~~وعدم التفصيل بين مسألتين يستلزم الاتفاق على امتناعه . قلنا : الاستلزام ~~ممنوع فيهما مثال الثالث خارقا ما قيل إن الأخ يسقط الجد ، وقد اختلفت ~~الصحابة فيه على قولين : قيل يسقط بالجد ، وقيل يشاركه كأخ فإسقاط الجد به ~~خارق لما اتفق عليه القولان من أن له نصيبا ، ومثاله غير خارق ما قيل إنه ~~يحل متروك التسمية سهوآ لا عمدا ، وعليه الحنفي ، وقيل يحل مطلقا ، وعليه ~~الشافعي ، وقيل يحرم مطلقا ، فالفارق موافق لمن لم يفرق في بعض ما قاله ، ~~ومثال التفصيل خارقا ما لو قيل بتوريث العمة دون الخالة أو عكسه ، وقد ~~اختلفوا في توريثهما مع اتفاقهم على أن العلة فيه أو في عدمه كونهما من ذوي ~~الأرحام ، فتوريث إحداهما دون الأخرى خارق للاتفاق ، ومثاله غير خارق ما . ~~قلنا : إنه تجب الزكاة في مال الصبي دون الحلي المباح ، وقيل تجب فيهما ~~وقيل لا تجب فيهما فالمفصل موافق لمن لم يفصل في بعض ما قاله . | ( و ) علم ~~( أنه يجوز إحداث ) أي إظهار ( دليل ) لحكم ( أو تأويل ) لدليل ليوافق غيره ~~( أو علة ) لحكم غير ما ذكروه من الدليل والتأويل ، والعلة لجواز تعدد ~~المذكورات ( إن لم يخرق ) : ما ذكروه بخلاف ما إذا خرقه بأن قالوا : لا ~~دليل ولا تأويل ولا علة غير ما ذكرناه ، وقيل لا يجوز إحداث ذلك مطلقا لأنه ~~من غير سبيل المؤمنين المتوعد على اتباعه في الآية . قلنا : المتوعد عليه ~~ما خالف سبيلهم لا ما لم يتعرضوا له كما نحن فيه ms181 ( و ) علم ( أنه يمتنع ~~ارتداد الأمة ) في عصر ( سمعا ) لخرقه إجماع من قبلهم على وجوب استمرار ~~الإيمان . وقيل : لا يمتنع سمعا لا يمتنع عقلا قطعا ( لا اتفاقها ) : أي ~~الأمة في عصر ( على جهل ما ) أي شيء ( لم تكلف به ) بأن لم تعلمه كالتفضيل ~~بين عمار وحذيفة فلا يمتنع إذ لا خطأ فيه PageV01P193 لعدم التكليف به ، ~~وقيل يمتنع وإلا لكان الجهل سبيلا لها فيجب اتباعها فيه وهو باطل . قلنا : ~~يمنع أنه سبيل لها إذ سبيل الشخص ما يختاره من قول أو فعل لا ما لا يعلمه ~~أما اتفاقها على جهل ما كلفت به فممتنع قطعا ( ولا انقسامها ) أي الأمة ( ~~فرقتين ) في كل من مسألتين متشابهتين ( كل ) من الفرقتين ( يخطىء في مسألة ~~) من المسألتين كاتفاق إحدى الفرقتين على وجوب الترتيب في الوضوء وعلى عدم ~~وجوبه في الصلاة الفائتة ، والأخرى على العكس ، فلا يمتنع نظرا في ذلك إلى ~~أنه لم يخطىء إلا بعضها بالنظر إلى كل مسألة على حدتها ، وقيل يمتنع نظرا ~~إلى أنها أخطأت في مجموع المسألتين والخطأ منفي عنها بالخبر السابق ، ~~والتصحيح في هذه العلوم مما يأتي من زيادتي ( و ) علم ( أن الإجماع لا يضاد ~~إجماعا ) : أي لا يجوز انعقاده على ما يضاد ما انعقد عليه إجماع . ( قبله ) ~~لاستلزامه تعارض قاطعين ، وقيل يجوز إذ لا مانع من كون الأول مغيا بالثاني ~~. ( وهو الأصح في الكل ) : أي كل من المسائل الست كما تقرر . ( ولا يعارضه ~~) أي الإجماع بناء على الأصح أنه قطعي . ( دليل ) قطعي ولا ظني ، إذ لا ~~تعارض بين قاطعين لاستحالته ، إذ التعارض بين شيئين يقتضي خطأ أحدهما ، ولا ~~بين قاطع ومظنون لإلغاء المظنون في مقابلة القاطع ، أما الإجماع الظني ~~فيجوز معارضته بظني آخر . ( وموافقته ) : أي الإجماع ( خبرا لا تدل على أنه ~~عنه ) لجواز أن يكون عن غيره ولم ينقل لنا استغناء بنقل الإجماع عنه ( لكنه ~~) : أي كونه عنه هو ( الظاهر إن لم يوجد غيره ) بمعناه ، إذ لا بد له من ~~مستند كما مر ، فإن وجد فلا لجواز أن يكون الإجماع ms182 عن ذلك الغير ، وقيل : ~~موافقته له تدل على أنه عنه قال بعضهم : ومحل الخلاف في خبر الواحد أما ~~المتواتر فهو عنه بلا خلاف وفيه نظر . | خاتمة : . | ( جاحد مجمع عليه ~~معلوم من الدين ضرورة ) وهو ما يعرفه منه الخواص والعوام من غير قبول تشكيك ~~كوجوب الصلاة والصوم وحرمة الزنا والخمر . ( كافر ) قطعا ( إن كان فيه نص ) ~~لأن جحده يستلزم تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فيه وما أوهمه كلام الآمدي ~~، ومن تبعه من أن فيه خلافا ليس بمراد لهم . ( وكذا إن لم يكن ) فيه نص ~~جادحه كافر . ( في الأصح ) لما مر ، وقيل PageV01P194 لا لعدم النص وخرج ~~بالمجمع عليه غيره ، وإن كان فيه نص ، وبالمعلوم ضرورة غيره كفساد الحج ~~بالوطء قبل الوقوف ، وإن كان فيه نص كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت ~~لقضاء النبي صلى الله عليه وسلم به ، كما رواه البخاري وبالدين المجمع عليه ~~المعلوم من غيره ضرورة كوجود بغداد ، فلا يكفر جاحدها ولا جاحد شيء منها ، ~~وإن اشتهر بين الناس هذا حاصل ما في الروضة كأصلها في باب الردة وهو ~~المعتمد ، وإن خالفه ما في الأصل كما أوضحته في الحاشية . # # | 1 ( الكتاب الرابع في القياس ) 1 # | من الأدلة الشرعية . ( وهو ) لغة التقدير والمساواة . واصطلاحا . ( حمل ~~معلوم على معلوم ) بمعنى متصور أي إلحاقه به في حكمه . ( لمساواته ) له ( ~~في علة حكمه ) : بأن توجد بتمامها في المحمول ( عند الحامل ) : وهو المجتهد ~~مطلقا أو مقيدا وافق ما في نفس الأمر أو لا ، بأن ظهر غلطه ، فتناول الحد ~~القياس الفاسد كالصحيح . ( وإن خص ) المحدود ( بالصحيح حذف ) من الحد ( ~~الأخير ) : وهو عند الحامل فلا يتناول حينئذ إلا الصحيح لانصراف المساواة ~~المطلقة إلى ما في نفس الأمر والفاسد قبل ظهور فساده معمول به كالصحيح . ~~وحد شيخنا الكمال ابن الهمام القياس بأنه مساواة محل لآخر في علة حكم شرعي ~~له ، وهو لا يشمل غير الشرعي ، لكنه أخصر من الحد الأول وأقرب إلى مدلول ~~القياس اللغوي الذي مر بيانه وسالم مما أورد على الأول من أن الحمل فعل ms183 ~~المجتهد فيكون القياس فعله مع أنه دليل نصبه الشرع نظر فيه المجتهد أو لا ، ~~كالنص لكن جواب الإيراد أنه لا تنافي بين كونه فعل المجتهد ونصب الشارع ~~إياه دليلا . ( وهو ) أي القياس ( حجة في الأمور الدنيوية ) كالأغذية . ( ~~وكذا في غيرها ) كالشرعية ( في الأصح ) لعمل كثير من الصحابة به متكررا ~~شائعا مع سكوت الباقين الذي هو في مثل ذلك من الأصول العامة وفاق عادة ، ~~ولقوله تعالى : { فاعتبروا } والاعتبار قياس الشيء بالشيء فيجوز القياس في ~~PageV01P195 ذلك ، وقيل يمتنع فيه عقلا ، وقيل شرعا ، وقيل يمتنع فيه إن ~~كان غير جلي ، وقيل يمتنع في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات ، وقيل ~~غير ذلك . والأصح الأول فو جائز فيما ذكر . ( إلا في العادية والخلقية ) : ~~أي التي ترجع إلى العادة والخلقة كأقل الحيض أو النفاس أو الحمل وأكثره ~~فيمتنع ثبوتها بالقياس في الأصح ، لأنها لا يدرك المعنى فيها ، بل يرجع ~~فيها إلى قول من يوثق به ، وقيل يجوز لأنه قد يدرك المعنى فيها . ( وإلا في ~~كل الأحكام ) فيمتنع ثبوتها بالقياس في الأصح ، لأن منها ما لا يدرك معناه ~~كوجوب الدية على العاقلة ، وقيل يجوز حتى إن كلا من الأحكام صالح لأن يثبت ~~بالقياس بأن يدرك معناه ووجوب الدية على العاقلة له معنى يدرك ، وهو إعانة ~~الجاني فيما هو معذور فيه ، كما يعان الغارم لأصلاح ذات البين بما يصرف ~~إليه من الزكاة . | ( وإلا القياس على منسوخ فيمتنع ) فيه . ( في الأصح ) ~~لاكتفاء اعتبار الجامع بالنسخ وقيل يجوز فيه ، لأن القياس مظهر لحكم الفرع ~~الكمين ونسخ الأصل ليس نسخا للفرع ، وقولي من زيادتي فيمتنع تنبيه على أن ~~الخلاف ، إنما هو في امتناع القياس لا في عدم حجيته . ( وليس النص عل العلة ~~) لحكم ولو في جانب الكف . ( أمرا بالقياس ) أي ليس أمرا به ( في الأصح ) ~~لا في جانب الفعل غير الكف كأكرم زيدا لعلمه ، ولا في جانب الكف نحو الخمر ~~حرام لإسكارها ، وقيل إنه أمر به في الجانبين ، إذ لا فائدة لذكر العلة إلا ~~ذلك . قلنا : لا نسلم الحصر لجواز كون الفائدة ms184 بيان مدرك الحكم ليكون أوقع ~~في النفس ، وقيل إنه أمر به في جانب الكف دون غيره لأن العلة في الكف ~~المفسدة ، وإنما يحصل الغرض من انعدامها بالكف عن كل فرد مما تصدق عليه ~~العلة والعلة في غيره المصلحة ، ويحصل الغرض من حصولها بفرد . قلنا : قوله ~~عن كل فرد إلى آخره ممنوع ، بل يكفي الكف عن كل فرد مما يصدق عليه محل ~~المعلل . | ( وأركانه ) أي القياس ( أربعة ) مقيس عليه ومقيس ومعنى مشترك ~~بينهما وحكم للمقيس عليه يتعدى بواسطة المشترك إلى المقيس . ( الأول ) : ~~وهو المقيس عليه ( الأصل ) : أي يسمى به كما يسمى المقيس بالفرع كما سيأتي ~~، ولكون حكم الأصل غير حكم الفرع باعتبار المحل ، وإن كان عينه بالحقيقة صح ~~تفرع الثاني على الأول باعتبار PageV01P196 دليلهما وعلم المجتهد بهما لا ~~باعتبار ما في نقس الأمر ، إذ الأحكام قديمة ولا تفرع في القديم . ( والأصح ~~أنه ) أي الأصل المقيس عليه ( محل الحكم المشبه به ) بالرفع صفة المحل أي : ~~المقيس عليه ، وقيل هو حكم المحل ، وقيل دليل الحكم ( و ) الأصح ( أنه لا ~~يشترط ) في الأصل المذكور ( دال ) أي دليل ( على جواز القياس عليه بنوعه أو ~~شخصه ولا الاتفاق على وجود العلة فيه ) : وقيل يشترطان فعلى اشتراط الأول ~~لا يقاس في مسائل البيع مثلا إلا إذا قام دليل على جواز القياس فيه بنوعه ~~أو شخصه وعلى اشتراط الثاني لا يقاس فيما اختلف في وجود العلة فيه ، بل لا ~~بد من الاتفاق على ذلك بعد الاتفاق على أن حكم الأصل معلل ، وكل منهما ~~مردود بأنه لا دليل عليه . | ( الثاني : ) من أركان القياس ( حكم الأصل ~~وشرطه ثبوته بغير قياس ولو إجماعا ) : إذ لو ثبت بقياس كان القياس الثاني ~~عند اتحاد العلة لغو للاستغناء عنه بقياس الفرع فيه على الأصل في الأول ، ~~وعند اختلافها غير منعقد لعدم اشتراك الأصل ، والفرع فيه في علة الحكم ، ~~فالاتحاد كقياس التفاح على البر في الربوية بجامع الطعم ثم قياس السفرجل ~~على التفاح ، فيما ذكر . وهو لغو للاستغناء عنه بقياس السفرجل على البر ~~والاختلاف كقياس ms185 الرتق ، وهو انسداد محل الوطء على جب الذكر في فسخ النكاح ~~بجامع فوات التمتع ، ثم قياس الجذام على الرتق فيما ذكر وهو غير منعقد ، ~~لأن فوات التمتع غير موجود فيه ، وقيل لا يثبت بإجماع أيضا لا أن يعلم أن ~~مستنده نص ليستند القياس إليه ، ورد بأنه لا دليل عليه ولا يضر احتمال أن ~~يكون الإجماع عن قياس ، لأن كون حكم الأصل حينئذ عن قياس مانع من القياس ، ~~والأصل عدم المانع . ( وكونه غير متعبد به بالقطع ) أي اليقين ( في قول ) : ~~لأن ما تعبد فيه باليقين إنما يقاس على محله ما يطلب فيه اليقين كالعقائد ~~والقياس لا يفيد اليقين ، ورد بأنه يفيده إذا علم حكم الأصل وما هو العلة ~~فيه ووجودها في الفرع ، وزدت في قول ليوافق ما رجحته كالأصل قبل من جواز ~~القياس في العقليات . ( وكونه من جنس الحكم الفرع ) : فيشترط كونه شرعيا إن ~~كان المطلوب إثباته حكما شرعيا وكونه عقليا إن كان المطلوب إثباته حكما ~~عقليا وكونه لغويا إن كان المطلوب إثباته حكما لغويا ( وأن لا يعدل ) : أي ~~حكم الأصل ( عن سنن القياس ) فما عدل عن سننه أي : خرج عن طريقه لا يقاس ~~على محله لتعذر التعدية حينئذ كشهادة خزيمة بن ثابت وحده ، فلا يقاس به ~~غيره ، PageV01P197 وإن فاته رتبة كالصديق رضي الله عنه وقصة شهادته رواها ~~ابن خزيمة ، وحاصلها أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي ~~فجحده البيع ، وقال : هلم شهيدا يشهد علي فشهد عليه خزيمة أي وحده ، فقال ~~له النبي صلى الله عليه وسلم : ما حملك على هذا ولم تكن حاضرا ؟ فقال : ~~صدقتك بما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقا ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( ~~من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه ) . ورواها أبو داود أيضا وقال : فجعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين . ( و ) أن ( لا يكون دليله ~~) : أي دليل حكم الأصل ( شاملا لحكم الفرع ) للاستغناء به حينئذ عن القياس ~~، مع أنه ليس جعل بعض الصور المشمولة أصلا لبعضها ms186 أولى من العكس ، كما لو ~~استدل على ربوية البر بخبر مسلم : ( الطعام بالطعام مثلا بمثل ) ثم قيس ~~عليه الذرة بجامع الطعم فإن الطعام يشمل الذرة كالبر سواء ، وسيأتي أنه لا ~~يشترط في العلة أن لا يشمل دليلها حكم الفرع بعمومه أو خصوصه في الأصح ، ~~وفارق ما هنا بما فهم من المعية السابقة . ( وكونه ) : أي حكم الأصل ( ~~متفقا عليه جزما ) ، وإلا احتيج عند منعه إلى إثباته فينتقل إلى مسألة أخرى ~~، وينتشر الكلام ويفوت المقصود ، وذلك ممنوع منه إلا أن يروم المستدل ~~إثباته فليس ممنوعا كما يعلم مما يأتي ( بين الخصمين فقط في الأصح ) : لأن ~~البحث لا يعدوهما وقيل بين كل الأمة حتى لا يتأتى المنع أصلا . | ( والأصح ~~أنه لا يشترط ) مع اشتراط اتفاق الخصمين فقط ( اختلاف الأمة ) غيرهما في ~~الحكم ، بل يجوز اتفاقهم عليه كهما ، وقيل يشترط اختلافهم فيه ليتأتى للخصم ~~منعه ، إذ لا يتأتى له منع المتفق عليه ، ويجاب بأنه يتأتى له منعه من حيث ~~العلة كما هو المراد ، وإن لم يتأت له منعه من حيث هو ( فإن اتفقا عليه مع ~~منع الخصم أن علته كذا ) : كما في قياس حلى البالغة على حلى الصبية في عدم ~~وجوب الزكاة ، فإن عدمه في الأصل متفق عليه بيننا وبين الحنفي ، والعلة فيه ~~عندنا كونه حليا مباحا وعنده كونه مال صبية . ( و ) القياس المشتمل على ~~الحكم المذكور ( مركب الأصل ) . سمي به لتركيب الحكم فيه أي : بنائه على ~~علتي الأصل بالنظر للخصمين . ( أو ) اتفقا عليه مع منع الخصم ( وجودها في ~~الأصل ) : كما في قياس إن نكحت فلانة فهي طالق على فلانة التي أنكحها طالق ~~في عدم وقوع الطلاق بعد النكاح ، فإن عدمه في الأصل متفق عليه بيننا وبين ~~الحنفي والعلة تعليق الطلاق قبل تملكه ، والحنفي يمنع وجودها في الأصل ~~ويقول هو تنجيز . ( ف ) القياس PageV01P198 المشتمل على الحكم المذكور ( ~~مركب الوصف ) سمي به لتركيب الحكم فيه أي بنائه على الوصف الذي منع الخصم ~~وجوده في الأصل ، وقول الأصل في الأول فإن كان متفقا بينهما ، ولكن لعلتين ms187 ~~، وفي الثاني لعلة يوهم أن الاتفاق لأجل العلتين أو العلة ، وليس مرادا ~~فتعبيري بما ذكر سالم من ذلك . ( ولا يقبلان ) : أي القياسان المذكوران ( ~~في الأصح ) لمنع الخصم وجود العلة في الفرع في الأول ، وفي الأصل في الثاني ~~، وقيل يقبلان نظر الاتفاق الخصمين على حكم الأصل . ( ولو سلم ) الخصم ( ~~العلة ) للمستدل أي : سلم أنها ما ذكره ) فأثبت المستدل وجودها ) حيث ~~اختلفا فيه ( أو سلمه ) أي : سلم وجودها . ( الخصم انتهض الدليل ) عليه ~~لاعترافه بوجودها في الثاني ، وقيام الدليل عليه في الأول . ( وإن لم يتفقا ~~) أي الخصمان ( عليه و ) لا ( على علته ورام المستدل إثباته ) بدليل . ( ثم ~~) إثبات ( العلة ) بطريق ، ( فالأصح قبوله ) في ذلك لأن إثباته كاعتراف ~~الخصم به ، وقيل لا يقبل بل لا بد من اتفاقهما عليهما صونا للكلام عن ~~الانتشار ( والأصح ) أنه ( لا يشترط ) في القياس ( الاتفاق ) أي الاجماع ( ~~على أن حكم الأصل معلل أو النص على العلة ) : المستلزم لتعليله ، إذ لا ~~دليل على اشتراط ذلك بل يكفي إثبات التعليل بدليل ، وقيل يشترط ذلك ، وقد ~~مر أنه لا يشترط الاتفاق على أن علة حكم الأصل كذا على الأصح ، وإنما فرقت ~~كالأصل بين المسألتين لمناسبة المحلين ، وإنما لم أستغن بهذه عن تلك مع ~~أنها تستلزمها لبيان المقابل للأصح فيهما لأنها لا تستلزم المقابل في تلك . ~~| ( الثالث ) : من أركان القياس . ( الفرع : وهو المحل المشبه ) بالأصل ( ~~في الأصح ) . وقيل : حكمه ولا يأتي قول كالأصل بأنه دليل الحكم لأن دليله ~~القياس . ( والمختار قبول المعارضة فيه ) : أي في الفرع ( بمقتضى نقيض ~~الحكم أو ضده ) . وقيل لا يقبل ، وإلا لانقلب منصب المناظرة ، إذ يصير ~~المعترض مستدلا وبالعكس ، وذلك خروج عما قصد من معرفة صحة نظر المستدل في ~~دليله إلى غيره . قلنا : القصد من المعارضة هدم دليل المستدل لا إثبات ~~مقتضاها المؤدي إلى ما مر . وصورتها في الفرع أن يقول : المعترض للمستدل ما ~~ذكرت من الوصف ، وإن اقتضى ثبوت الحكم في الفرع فعندي وصف آخر PageV01P199 ~~يقتضي نقيضه أو ضده ، فالنقيض نحو المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه كالوجه ms188 ~~فيقول المعارض مسح في الوضوء ، فلا يسن تثليثه كمسح الخف والضد نحو الوتر ~~واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فجب كالتشهد فيقول : المعارض مؤقت ~~بوقت صلاة من الخمس فيسن كالفجر ، وخرج بالمقتضى لنقيض الحكم أو ضده ~~المعارضة بالمقتضى لخلاف الحكم ، فلا يقدح لعدم منافاتها لدليل المستدل كما ~~يقال : اليمين الغموس قول يأثم قائله فلا يوجب الكفارة ، كشهادة الزور ، ~~فيقول المعارض قول مؤكد للباطل يظن به حقيقته فيوجب التعزير كشهادة الزور . ~~( و ) المختار في دفع المعارضة المذكورة زيادة على دفعها بكل ما يعترض به ~~على المستدل ابتداء ( دفعها بالترجيح ) : لوصف المستدل على وصف المعارض ~~بمرجح مما يأتي في محله لتعين العمل بالراجح . وقيل : لا تدفع به لأن ~~المعتبر فيها حصول أصل الظن لا مساواته لظن الأصل ، وأصل الظن لا يندفع ~~بالترجيح . ورد بأنه لو صح ذلك لاقتضى منع قبول الترجيح مطلقا وهو خلاف ~~الاجماع . ( و ) المختار بناء على الأول ( أنه لا يجب الإيماء إليه ) أي : ~~إلى الترجيح ( في الدليل ) . ابتداء لأن ترجيح وصف المستدل على وصف معارضه ~~خارج عن الدليل ، وقيل يجب لأن الدليل لا يتم بدونه دفع المعارض . قلنا : ~~لا معارض حينئذ فلا حاجة إلى دفعه قبل وجوده . ( وشرطه ) أي الفرع ( وجود ~~تمام العلة ) التي في الأصل ( فيه ) : بلا زيادة أو بها كالإسكار في قياس ~~النبيذ بالخمر ، والإيذاء في قياس الضرب بالتأفيف فيتعدى الحكم إلى الفرع . ~~( فإن كانت ) أي العلة ( قطعية ) : بأن قطع بكونها علة في الأصل وبوجودها ~~في الفرع كالإسكار والإيذاء فيما مر . ( فقطعي ) قياسها حتى كأن الفرع فيه ~~شمله دليل الأصل ، فإن كان دليله ظنيا فحكم الفرع كذلك . ( أو ) كانت ( ~~ظنية ) بأن ظن كونها علة في الأصل ، وإن قطع بوجودها في الفرع ( فظني وأدون ~~) : أي فقياسها ظني وهو قياس الأدون والتصريح بأنه ظني من زيادتي ( كتفاح ) ~~أي كقياسه ( ببر ) في باب الربا ( بجامع الطعم ) : فإنه العلة عندنا في ~~الأصل مع احتمال ما قيل إنها الفوت أو الكيل ، وليس في التفاح إلا الطعم ~~فثبوت الحكم فيه أدون من ms189 ثبوته في البر المشتمل على الأوصاف الثلاثة ، ~~والأول الذي هو القطعي يشمل قياس الأولى والمساوي . ( وأن ) أي وشرط الفرع ~~ما ذكر وأن ( لا يعارض ) أي معارضة لا يتأتى دفعها كما مر التلويح به ، ~~والتصريح بهذا من زيادتي . ( و ) أن ( لا يقوم القاطع على خلافه ) : أي ~~خلاف الفرع في PageV01P200 الحكم ، إذ لا صحة للقياس في شيء مع قيام دليل ~~قاطع على خلافه . ( وكذا خبر الواحد ) : أي وأن لا يقوم خبر الواحد على ~~خلافه ( في الأصح ) : لأنه مقدم على القياس في الأصح كما مر في بحث الخبر . ~~( إلا لتجربة ) : أي تمرين ( النظر ) من المستدل ، فيجوز القياس المخالف ~~لأنه صحيح في نفسه ولم يعمل به لمعارضة ما ذكر له ، ويدل لصحته قولهم : إذا ~~تعارض النص والقياس قدم النص . ( و ) أن ( يتحد حكمه ) أي الفرع ( بحكم ~~الأصل ) في المعنى ، كما أنه يشترط في الفرع وجود تمام العلة فيه كما مر ، ~~فإن لم يتحد به لم يصح القياس لانتفاء حكم الأصل عن الفرع ، وجواب عدم ~~الاتحاد فيما ذكر يكون ببيان الاتحاد فيه كما يعلم مما يأتي في محله كأن ~~يقيس الشافعي ظهار الذمي بظهار المسلم في حرمة وطء الزوجة ، فيقول الحنفي : ~~الحرمة في المسلم تنتهي بالكفارة ، والكافر ليس من أهلها إذ لا يمكنه الصوم ~~منها لفساد نيته فلا تنتهي الحرمة في حقه ، فاختلف الحكم ، فلا يصح القياس ~~فيقول الشافعي يمكنه الصوم بأن يسلم ثم يصوم ويصح إعتاقه وإطعامه مع الكفر ~~اتفاقا ، فهو من أهل الكفارة ، فالحكم متحد ، والقياس صحيح . | ( و ) أن ( ~~لا يتقدم ) حكم الفرع ( على حكم الأصل ) في الظهور للمكلف . ( حيث لا دليل ~~له ) غير القياس على المختار ، كقياس الوضوء بالتيمم في وجوب النية بتقدير ~~: أن لا دليل للوضوء غير القياس فإنه تعبد به قبل الهجرة ، والتيمم إنما ~~تعبد به بعدها إذ لو جاز تقدم حكم الفرع للزم ثبوته حال تقدمه بلا دليل ، ~~وهو ممتنع لأنه تكليف بما لا يعلم ، نعم إن ذكر إلزاما للخصم جاز لقول ~~الشافعي للحنفي القائل بوجوب النية في التيمم ms190 : دون الوضوء طهارتان أنى ~~يفترقان لاتحاد الأصل والفرع في المعنى ، فإن كان له دليل آخر جاز تقدمه ~~لانتفاء المحذور السابق ، وبناء على جواز تعدد الدليل ، وقيل لا يجوز تقدمه ~~. ( لا ثبوته ) : أي حكم الفرع ( بالنص جملة ) فلا يشترط على المختار وقيل ~~يشترط ويطلب بالقياس تفصيله ، فلولا العلم بورود ميراث الجد جملة لما جاز ~~القياس في توريثه مع الإخوة والأخوات ، ورد اشتراط ذلك بأن العلماء قاسوا : ~~أنت علي حرام بالطلق والظهار والإيلاء بحسب اختلافهم فيه ، ولم يوجد فيه نص ~~لا جملة ولا تفصيلا . ( ولا انتفاء نص أو إجماع يوافق ) : القياس في الحكم ~~، فلا يشترط ، بل يجوز القياس مع موافقتهما أو أحدهما له . ( على المختار ) ~~بناء على جواز تعدد الدليل ، وقيل يشترط انتفاؤهما وإن جاز تعدد الدليل ~~PageV01P201 نظرا إلى أن الحاجة إلى القياس ، إنما تدعو جواز تعدد الدليل ، ~~وقيل يشترط انتفاؤهما وإن جاز تعدد الدليل نظرا إلى أن الحاجة إلى القياس ، ~~إنما تدعو عند فقد النص والإجماع ، قلنا : أدلة القياس مطلقة عن اشتراط ذلك ~~، وعلى الأول جرى الأصل ، لكنه خالفه قبل في النص فجرى فيه على الثاني . | ~~( الرابع ) : من أركان القياس ( العلة ) ويعبر عنها بالوصف الجامع بين ~~الأصل والفرع ، وفي معناها شرعا أقوال ينبني عليها مسائل تأتي . ( الأصح ~~أنها ) أي العلة ( المعرف ) للحكم . فمعنى كون الإسكار مثلا علة أنه معرف ، ~~أي : علامة على حرمة المسكر . وقالت المعتزلة : هي المؤثر بذاته في الحكم ~~بناء على قاعدتهم من أنه يتبع المصلحة أو المفسدة ، وقيل هي المؤثر فيه ~~بجعله تعالى لا بالذات ، وقيل هي الباعث عليه ، ورد بأنه تعالى لا يبعثه ~~شيء ومن عبر من الفقهاء عنها بالباعث أراد كما قال السبكي : أنها باعثة ~~للمكلف على الامتثال . ( و ) الأصح ( أن حكم الأصل ) على القول بأنها ~~المعرف ( ثابت بها ) لا بالنص . وقالت الحنفية : ثابت بالنص ، لأنه المفيد ~~للحكم قلنا لم يفده بقيد كون محله أصلا يقاس به الذي الكلام فيه ، والمفيد ~~له العلة لأنها منشأ التعدية المحققة للقياس ، فالمراد بثبوت الحكم بها ~~معرفته لأنها معرفة له ms191 . ( وقد تكون ) العلة ( دافعة للحكم ) : أي لتعلقه ~~كالعدة فإنها تدفع حل النكاح من غير صاحبها ولا ترفعه كأن كانت عن شبهة . ( ~~أو رافعة ) له كالطلاق فإنه يرفع حل التمتع ولا يدفعه لجواز النكاح بعده . ~~( أو فاعلة لهما ) أي الدفع والرفع كالرضاع فإنه يدفع حل النكاح ويرفعه ~~وتكون العلة . ( وصفا حقيقيا ) : وهو ما يتعقل في نفسه من غير توقف على عرف ~~أو غيره . ( ظاهرا منضبطا ) : لا خفيا أو مضطربا كالطعم في الربوي . ( أو ) ~~وصفا ( عرفيا مطردا ) أي : لا يختلف باختلاف الأوقات كالشرف والخسة في ~~الكفاءة . ( وكذا ) تكون ( في الأصح ) وصفا ( لغويا ) كتعليل حرمة النبيذ ~~بتسميته خمرا بناء على ثبوت اللغة بالقياس ، وقيل لا يعلل الحكم الشرعي ~~بالأمر اللغوي ( أو حكما شرعيا ) : سواء أكان المعلول كذلك كتعليل جواز رهن ~~المشاع بجواز بيعه أم أمرا حقيقيا كتعليل حياة الشعر بحرمته بالطلاق وحله ~~بالنكاح كاليد ، وقيل لا تكون حكما لأن شأن الحكم أن يكون معلولا لا علة ، ~~ورد بأن العلة بمعنى المعرف ، ولا يمتنع أن يعرف حكم حكما أو غيره ، وقيل ~~لا تكون حكما شرعيا إن كان المعلول أمرا حقيقيا . ( أو ) وصفا PageV01P202 ~~( مركبا ) كتعليل وجود القود بالقتل العمد العدوان لمكافىء ، وقيل : لا ~~يكون علة لأن التعليل بالمركب يؤدي إلى محال إذ بانتفاء جزء منه تنتفي ~~عليته فبانتفاء آخر يلزم تحصيل الحاصل ، لأن انتفاء الجزء علة لعدم العلية ~~. قلنا : إنما يؤدي إلى ذلك في العلل العقلية لا المعرفات ، وكل من ~~الانتفاءات هنا معرف لعدم العلية ولا استحالة في اجتماع معرفات على شيء ~~واحد ، وقيل : يكون علة ما لم يزد على خمسة أجزاء . | ( وشرط للالحاق ) ~~بحكم الأصل ( بها ) : أي بسبب العلة ( أن تشتمل على حكمة ) : أي مصلحة ~~مقصودة من شرع الحكم ( تبعث ) : أي تحمل المكلف حيث يطلع عليها ( على ~~الامتثال وتصلح شاهدا لإناطة الحكم ) بالعلة كحفظ النفوس فإنه حكمة ترتب ~~وجود القود على علته السابقة ، فإن من علم أن من قتل اقتص منه انكف عن ~~القتل ، وقد لا ينكف عنه توطينا لنفسه على تلفها ، وهذه الحكمة ms192 تبعث المكلف ~~من القاتل وولي الأمر على امتثال الأمر الذي هو إيجاب القود بأن يمكن كل ~~منهما وارث القتيل من القود ، ويصلح شاهدا لإناطة وجوب القود بعلته ، فيلحق ~~حينئذ القتل بمثقل بالقتل بمحدد في وجوب القود لاشتراكهما في العلة ~~المشتملة على الحكمة المذكورة ، فمعنى اشتمالها عليها كونها ضابطا لها ~~كالسفر في حل القصر مثلا . ( ومانعها ) أي العلة ( وصف وجودي يخل بحكمتها ) ~~: كالدين على القول بأنه مانع من وجوب الزكاة على المدين ، فإنه وصف وجودي ~~يخل بحكمة العلة لوجوب الزكاة المعلل بملك النصاب وهي الاستغناء بملكه ، إذ ~~المدين لا يستغني بملكه لاحتياجه إلى وفاء دينه به ، ولا يضر خلو المثال عن ~~الإلحاق الذي الكلام فيه ، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به لما بينته في ~~الحاشية . ( ولا يجوز في الأصح كونها الحكمة إن لم تنضبط ) : كالمشقة في ~~السفر لعدم انضباطها ، فإن انضبطت جاز كما رجحه الآمدي وابن الحاجب وغيرهما ~~لانتفاء المحذور ، وقيل يجوز مطلقا لأنها المشروع لها الحكم ، وقيل لا يجوز ~~مطلقا . وقضية كلام الأصل ترجيحه ، ومحل الخلاف إذا لم تحصل الحكمة من ~~ترتيب الحكم على الوصف يقينا أو ظنا كما سيأتي إيضاحه في مبحث المناسبة . ( ~~و ) لا يجوز في الأصح وفاقا لابن الحاجب وغيره . ( كونها عدمية ) ولو ~~بعدمية جزئها أو بإضافتها بأن يتوقف تعقلها على تعقل غيرها كالأبوة ( في ) ~~الحكم ( الثبوتي ) ، فلا PageV01P203 يجوز حكمت بكذا لعدم كذا أو للأبوة ~~بناء على أن الاضافي عدمي كما سيأتي تصحيحه أواخر الكتاب ، وذلك لأن العلة ~~بمعنى العلامة يجب أن تكون أجلى من المعلل ، والعدمي أخفى من الثبوتي ، ~~وقيل يجوز لصحة أن يقال ضرب فلان عبده لعدم امتثاله أمره . وأجيب : بمنع ~~صحة التعليل بذلك ، وإنما يصح بالكف عن امتثاله وهو أمر ثبوتي ، والخلاف في ~~العدم المضاف بخلاف العدم المطلق لا يجوز التعليل به قطعا ، لأن نسبته إلى ~~جميع المحال على السواء ، فلا يعقل كونه علة ويجوز وفاقا تعليل الثبوتي ~~بمثله كتعليل حرمة الخمر بالاسكار والعدمي بمثله ، كتعليل عدم صحة التصرف ~~بعدم العقل والعدمي بمثله ms193 ، كتعليل عدم صحة التصرف بعدم العقل والعدمي ~~بالثبوتي كتعليل ذلك بالإسراف . | ( ويجوز التعليل بما لا يطلع على حكمته ) ~~: كتعليل الربوي بالطعم أو غيره . ( ويثبت الحكم فيما يقطع بانتفائها فيه ~~للمظنة في الأصح ) : لجواز القصر بالسفر لمن ركب سفينة قطعت به مسافة القصر ~~في لحظة بلا مشقة ، وقيل لا يثبت ، وعليه الجدليون إذ لا عبرة بالمظنة عند ~~تحقق انتفاء المئنة ، وعلى الأول يجوز الإلحاق للمظنة كإلحاق الفطر بالقصر ~~، فيما ذكر فما مر من أنه يشترط في الإلحاق بالعلة اشتمالها على حكمة شرط ~~في الجملة أو للقطع بجواز الإلحاق ، ثم ثبوت الحكم فيما ذكر غير مطرد ، بل ~~قد ينتفي كمن قام من النوم متيقنا طهارة يده فلا تثبت كراهة غمسها في ماء ~~قليل قبل غسلها ثلاثا ، بل تنتفي خلافا لإمام الحرمين والترجيح من زيادتي . ~~( والأصح جواز التعليل ب ( العلة ( القاصرة ) : وهي التي لا تتعدى محل النص ~~( لكونها محل الحكم أو جزءه ) الخاص بأن لا توجد في غيره ( أو وصفه الخاص ) ~~بأن لا يتصف به غيره ، فالأول كتعليل حرمة الربا في الذهب بكونه ذهبا وفي ~~الفضة كذلك ، والثاني كتعليل نقض الوضوء في الخارج من السبيلين بالخروج ~~منهما ، والثالث كتعليل حرمة الربا في النقدين بكونهما قيم الأشياء . وخرج ~~بالخاص في الصورتين غيره فلا قصور فيه ، كتعليل الحنفية النقض فيما ذكر ~~بخروج النجس من البدن الشامل لما ينقض عندهم من الفصد ونحوه ، وكتعليل ~~ربوية البر بالطعم ، وقيل يمتنع التعليل بالقاصرة مطلقا لعدم فائدتها ، ~~وقيل يمتنع إن لم تكن ثابتة بنص أو إجماع لذلك . | ( و ) نحن لا نسلم ذلك ~~بل ( من فوائدها معرفة المناسبة ) بين الحكم ومحله فيكون أدعى للقبول . ( ~~وتقوية النص ) الدال على معلولها بأن يكون ظاهرا لا قطعيا . ( و ) الأصح ~~PageV01P204 جواز التعليل ( باسم لقب ) كتعليل الشافعي نجاسة بول ما يؤكل ~~لحمه بأنه بول كبول الآدمي ، وقيل لا يجوز لأنا نعلم بالضرورة أنه لا أثر ~~في حرمة الخمر لتسميته خمرا ، بخلاف مسماه من كونه مخامرا للعقل فإنه تعليل ~~بالوصف . ( و ) الأصح جواز التعليل ( بالمشتق ) المأخوذ ms194 من فعل كالسارق في ~~قوله تعالى : { والسارق والسارقة } الآية أو من صفة كأبيض فإنه مأخوذ من ~~البياض ، وقيل يمتنع فيهما . وزعم الأصل الاتفاق على الجواز في الأول ، ~~والتعليل بالثاني من باب الشبه الصوري كقياس الخيل على البغال في عدم وجوب ~~الزكاة وسيأتي الخلاف فيه . ( و ) الأصح جواز التعليل شرعا وعقلا للحكم ~~الواحد الشخصي ( بعلل شرعية ) اثنتين فأكثر مطلقا ، لأنها علامات ولا مانع ~~من اجتماع علامات على شيء واحد . ( وهو واقع ) كما في اللمس والمس والبول ~~الموجب كل منها للحدث ، وقيل يجوز ذلك في العلل المنصوصة دون المستنبطة لأن ~~الأوصاف المستنبطة الصالح كل منها للعلية يجوز أن يكون مجموعها العلة عند ~~الشارع ، فلا يتعين استقلال كل منها بالعلية بخلاف ما نص على استقلاله بها ~~. وأجيب : بأنه يتيعن الاستقلال بالاستنباط أيضا وقيل يمتنع شرعا مطلقا ، ~~إذ لو جاز شرعا لوقع لكنه لم يقع . قلنا : بتقدير تسليم اللزوم لا نسلم عدم ~~وقوعه لما مر من علل الحدث ، وقيل يمتنع عقلا وهو الذي صححه الأصل ، وقيل ~~يجوز في التعاقب دون المعية للزوم المحال الآتي لها بخلاف التعاقب ، لأن ~~الذي يوجد فيه بالثانية مثلا مثل الأول لا عينه ، وعلى منع التعدد فما ~~يذكره المجيز من التعدد ، إما أن يقال فيه العلة مجمع الأمور أو أحدها لا ~~بعينه ، أو يقال فيه الحكم متعدد بمعنى أن الحكم المستند إلى واحد منها غير ~~المستند إلى آخر ، وإن اتفقا نوعا كما قيل بكل من ذلك ، أما العلل العقلية ~~فيمتنع تعددها مطلقا للزوم المحال منه كالجمع بين النقيضين ، فإن الشيء ~~باستناده إلى كل منها يستغني عن الباقي ، فيلزم أن يكون مستغنيا عن كل منها ~~وغير مستغن عنه ، وذلك جمع بين النيقيضين ، ويلزم في التعاقب محال آخر ، ~~وهو تحصيل الحاصل حيث يوجد بما عدا الأولى عين ما وجد بها . وفارقت العلل ~~العقلية الشرعية على الأصح بأن المحال المذكور إنما يلزم فيها لإفادتها ، ~~وجود المعلول بخلاف الشرعية التي هي معرفات ، فإنها إنما تفيد العلم به ~~سواء أفسر المعرف بما يحصل به التعريف ms195 ، أم بما من شأنه التعريف . | ( ~~وعكسه ) وهو تعليل أحكام بعلة ( جائز وواقع ) ) : جزما بناء على الأصح من ~~تفسير PageV01P205 العلة بالمعرف ( إثباتا كالسرقة ) : فإنها علة لوجوب ~~القطع ولوجوب الغرم إن تلف المسروق . ( ونفيا كالحيض ) ، فإنه علة لعدم ~~جواز الصوم والصلاة وغيرهما ، أما على تفسير العلة بالباعث فكذلك على الأصح ~~، وقيل يمتنع تعليلها بعلة بناء على اشتراط المناسبة فيها ، لأن مناسبتها ~~لحكم يحصل المقصود منها بترتيب الحكم عليها ، فلو ناسبت آخر لزم تحصيل ~~الحاصل . قلنا : لا نسلم ذلك لجواز تعدد المقصود كما في السرقة المرتب ~~عليها القطع زجرا عنها والغرم جبرا لما تلف من المال ، وقيل يمتنع ذلك إن ~~تضادت الأحكام كالتأبيد لصحة البيع وبطلان الإجارة ، لأن الشيء الواحد لا ~~يناسب المتضادات . ( و ) شرط ( للإلحاق ) بالعلة ( أن لا يكون ثبوتها ~~متأخرا عن ثبوت حكم الأصل في الأصح ) : سواء أفسرت بالباعث أم بالمعرف ، ~~لأن الباعث على الشيء أو المعرف له لا يتأخر عنه ، وقيل يجوز تأخر ثبوتها ~~بناء على تفسيرها بالمعرف كما يقال : عرق الكلب نجس كلعابه ، لأنه مستقذر ~~لأن استقذاره إنما يثبت بعد ثبوت نجاسته . قلنا : قوله بناء على تفسيرها ~~بالمعرف إنما يتم بتفسير المعرف بما من شأنه التعريف لا بتفسيره بما يحصل ~~به التعريف الذي هو المراد ، لئلا يلزم عليه تعريف المعرف ، وعلى تفسيره ~~بالأول فتعريف المتأخر للمتقدم جائز ، وواقع إذ الحادث يعرف القديم كالعالم ~~لوجود الصانع تعالى . ( و ) شرط الإلحاق بالعلة ( أن لا تعود على الأصل ) ~~الذي استنبطت منه ( بالإبطال ) لحكمه لأنه منشؤها فإبطالها له إبطال لها ~~كتعليل الحنفية وجوب الشاة في الزكاة بدفع حاجة الفقير ، فإنه مجوز لإخراج ~~قيمة الشاة مفض إلى عدم وجوبها عينا بالتخيير بينها وبين قيمتها . ( ويجوز ~~عودها ) على الأصل ( بالتخصيص ) له ( في الأصح غالبا ) . فلا يشترط عدمه ~~كتعليل الحكم في آية : { أو لامستم النساء } بأن اللمس مظنة التمتع أي ~~التلذذ ، فإنه يخرج من النساء المحارم فلا ينقض لمسهن الوضوء ، وقيل لا ~~يجوز ذلك فيشترط عدم التخصيص ، فينقض لمس المحارم الوضوء عملا بالعموم ~~والتصحيح من زيادتي ms196 ، وخرج بالتخصيص التعميم فيجوز العود به قطعا كتعليل ~~الحكم في خبر الصحيحين : لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان ، بتشويش الفكر ~~فإنه يشمل غير الغضب أيضا وبزيادتي غالبا تعليل نحو الحكم في خبر ~~PageV01P206 النهي عن بيع اللحم بالحيوان بأنه بيع ربوي بأصله ، فإنه يقتضي ~~جواز البيع بغير الجنس من مأكول وغيره كما هو أحد قولي الشافعي ، لكن ~~أظهرهما المنع نظرا للعموم . | ( و ) شرط للإلحاق بالعلة ( أن لا تكون ) ~~العلة ( المستنبطة معارضة بمناف ) لمقتضاها ( موجود في الأصل ) : إذ لا عمل ~~لها مع وجوده إلا بمرجح ، ومثل له بقول الحنفي في نفي وجوب التبييت في صوم ~~رمضان صوم عين فيتأدى بالنية قبل الزوال كالنفل فيعارضه الشافعي بأنه صوم ~~فرض فيحتاط فيه بخلاف النفل ، وهو مثال للمعارض في الجملة وليس منافيا ولا ~~موجودا في الأصل ، وخرج بالأصل الفرع فلا يشترط انتفاء وجود ذلك فيه لصحة ~~العلة ، وقيل يشترط أيضا ومثل له بقولنا في مسح الرأس ركن في الوضوء ، فيسن ~~تثليثه كغسل الوجه فيعارضه الخصم بقوله مسح فلا يسن تثليثه كالمسح على ~~الخفين ، وهو مثال للمعارض في الجملة وليس منافيا ، وإنما ضعف هذا الشرط ، ~~وإن لم يثبت الحكم في الفرع عند انتفائه لأن الكلام في شروط العلة ، وهذا ~~شرط لثبوت الحكم في الفرع لا للعلة التي الكلام فيها ، وإنما قيد المعارض ~~بالمنافي لأنه قد لا ينافى كما سيأتي فلا يشترط انفاؤه ، ويجوز أن يكون هو ~~علة أيضا بناء على جواز التعليل بعلل . ( و ) شرط للالحاق بالعلة ( أن لا ~~تخالف نصا أو إجماعا ) : لتقدمهما على القياس فمخالفة النص كقول الحنفي : ~~المرأة مالكة لبضعها فيصح نكاحها بغير إذن وليها قياسا على بيع سلعتها فإنه ~~مخالف لخبر أبي داود وغيره : ( أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها ~~فنكاحها باطل ) . ومخالفة الإجماع كقياس صلاة المسافر على صومه في عدم ~~الوجوب بجامع السفر الشاق فإنه مخالف للإجماع على وجوب أدائها عليه . ( و ) ~~أن ( لا تتضمن ) العلة ( المستنبطة زيادة عليه ) : أي على النص أو الإجماع ~~. ( منافية مقتضاه ) ، بأن يدل النص ms197 مثلا على علية وصف ويزيد الاستنباط ~~قيدا فيه منافيا للنص فلا يعمل بالاستنباط لتقدم النص عليه والتقييد ~~بالمستنبطة من زيادتي . ( و ) شرط للإلحاق بالعلة ( أن تتعين ) في الأصح ، ~~فلا تكفي المبهمة لأن العلة منشأ التعدية المحققة للقياس الذي هو الدليل ~~ومن شأن الدليل أن يكون معينا ، فكذا منشأ المحقق له ، وقيل يكفي المبهمة ~~من أمرين فأكثر المشتركة بين المقيس والمقيس عليه . ( لا أن لا تكون ) ~~العلة ( وصفا مقدرا ) فلا يشترط في الأصح كتعليل جواز التصرف بالملك الذي ~~هو معنى مقدر شرعي في محل التصرف . وقيل : يشترط ذلك PageV01P207 ورجحه ~~الأصل تبعا للإمام الرازي . ( ولا أن لا يشمل دليلها حكم الفرع لعمومه أو ~~خصوصه ) : فلا يشترط في الأصح لجواز تعدد الأدلة ، وقيل يشترط ذلك ~~للاستغناء حينئذ عن القياس بذلك الدليل ، ورجحه الأصل مثال الدليل في ~~العموم خبر مسلم : ( الطعام بالطعام مثلا بمثل ) . فإنه دال على علية الطعم ~~، فلا حاجة على هذا اقول في إثبات ربوية التفاح مثلا إلى قياسه على البر ~~بجامع الطعم للاستغناء عنه بعموم الخبر ، ومثاله في الخصوص خبر : ( من قاء ~~أو رعف فليتوضأ ) فإنه دال على علية الخارج النجس في نقض الوضوء فلا حاجة ~~للحنفي إلى قياس القيء أو الرعاف على الخارج من السبيلين في نقض الوضوء ~~بجامع الخارج النجس للاستغناء عنه بخصوص الخبر . ( ولا القطع في ) صورة ~~العلة ( المستنبطة بحكم الأصل ) : بأن يكون دليله قطعيا من كتاب أو سنة ~~متواترة أو إجماع قطعي . ( ولا القطع بوجودها في الفرع ولا انتفاء مخالفتها ~~مذهب الصحابي ) : فلا تشترط في الأصح بل يكفي الظن بذينك لأنه غاية ~~الاجتهاد فيما يقصد به العمل ، وقيل يشترط القطع بهما لأن الظن يضعف بكثرة ~~المقدمات فربما يزول ، وأما مذهب الصحابي فليس بحجة فلا يشترط انتفاء ~~مخالفة العلة له ، وقيل يشترط لأن الظاهر استناده إلى النص الذي استنبطت ~~منه العلة . ( ولا انتفاء المعارض لها ) في الأصل فلا يشترط . ( في الأصح ) ~~بناء على جواز تعدد العلل كما هو رأي الجمهور ، وقيل يشترط بناء على منع ~~ذلك ولأنه لا ms198 عمل للعلة حينئذ إلا بمرجح والتقييد بالمستنبطة في الأربع من ~~زيادتي . | ( والمعارض هنا ) بخلافه فيما مر حيث وصف بالمنافي . ( وصف صالح ~~للعلية كصلاحية المعارض ) بفتح الراء لها ( ومفض للاختلاف ) . بين ~~المتناظرين ( في الفرع كالطعم مع الكيل في البر ) ، فكل منهما صالح للعلية ~~فيه مفض للاختلاف بين المتناظرين ( في التفاح ) مثلا فعندنا ربوي كالبر ~~بعلة الطعم وعند الخصم المعارض بأن العلة الكيل ليس بربوي لانتفاء الكيل ~~فيه ، وكل منهما يحتاج إلى ترجيح وصفه على وصف الآخر . ( والأصح ) أنه ( لا ~~يلزم المعترض نفي وصفه ) أي بيان انتفائه ( عن الفرع ) مطلقا لحصول مقصوده ~~من هدم ما جعله المستدل العلة بمجرد المعارضة ، وقيل يلزمه ذلك مطلقا ليفيد ~~PageV01P208 انتفاء الحكم عن الفرع الذي هو المقصود ، وقيل يلزمه إن صرح ~~بالفرق بن الأصل والفرع في الحكم فقال مثلا : لا ربا في التفاح بخلاف البر ~~وعارض علية الطعم فيه لأنه بتصريحه بالفرق التزمه . ( و ) أنه ( لا ) يلزمه ~~( إبداء أصل ) يشهد لوصفه بالاعتبار لما مر ، وقيل يلزمه ذلك حتى تقبل ~~معارضته كأن يقول : العلة في البر الطعم دون القوت بدليل الملح فالتفاح ~~مثلا ربوي . ( وللمستدل الدفع ) : أي دفع المعارضة بأوجه ثلاثة وإن عدها ~~الأصل أربعة . ( بالمنع ) : أي منع وجوب الوصف المعارض به في الأصل ولو ~~بالقدح ، كأن يقول في دفع معارضة الطعم بالكيل في الجوز مثلا لا نسلم أنه ~~مكيل لأن العبرة بعادة زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان إذ ذاك موزونا ~~أو معدودا وكأن يقدح في علية الوصف ببيان خفائه أو عدم انضباطه أو غير ذلك ~~من مفسدات العلة . ( وببيان استقلال وصفه ) : أي المستدل ( في صورة ولو ) ~~كان البيان ( بظاهر عام ) ، كما يكون بالإجماع أو بالنص القاطع أو بالظاهر ~~الخاص ( إن لم يتعرض ) أي المستدل ( للتعميم ) كأن يبين استقلال الطعم ~~المعارض بالكيل في صورة بخبر مسلم الطعام بالطعام مثلا بمثل والمستقل مقدم ~~على غيره ، فإن تعرض للتعميم كقوله فتثبت ربوية كل مطعوم خرج عن إثبات ~~الحكم بالقياس الذي هو بصدد الدفع عنه إلى إثباته بالنص وتبقى ms199 المعارضة ~~سالمة من القدح فلا يتم القياس . ( وبالمطالبة ) للمعترض ( بالتأثير ) ~~لوصفه إن كان مناسبا ( أو الشبه ) إن كان غير مناسب ، هذا . ( إن لم يكن ) ~~دليل المستدل على العلية ( سبرا ) بأن كان مناسبا أو شبها لتحصل معارضته ~~بمثله ، فإن كان سبرا فلا مطالبة له بذلك إذ مجرد الاحتمال قادح فيه . ( ~~ولو قال ) المستدل للمعترض : ( ثبت الحكم ) في هذه الصورة ( مع انتفاء وصفك ~~) الذي عارضت به وصفي عنها ، ( لم يكف ) في الدفع ( وإن وجد ) ، ولو بفرض ~~المتناظرين ( معه ) : أي مع انتفاء وصف المعترض عنها ( وصفه ) : أي وصف ~~المستدل فيها لاستوائهما في انتفاء وصفيهما إن لم يوجد مع ما ذكر وصف ~~المستدل ، وبناء على جواز تعدد العلل مطلقا . وقيل يكفي في الشق الثاني ~~بناء على امتناع تعدد العلل بخلافه في الأول ، لا يكفي لاستوائها فيما مر ، ~~وهذا رجحه الأصل ، ثم ذكر في انتفاء وصف المستدل زيادة على عدم الاكتفاء ~~مبنية على ما صححه من امتناع التعليل بعلتين . | وحاصلها مع الإيضاح أن ~~المستدل ينقطع بما قاله لاعترافه فيه بإلغاء وصفه حيث PageV01P209 ساوى وصف ~~المعترض فيما قدح هو به فيه . ( ولو أبدى المعترض ) في الصورة التي ألغى ~~وصفه فيها المستدل . ( ما ) أي وصفا ( يخلف الملغى سمى ) ما أبداه ( تعدد ~~الوضع ) لتعدد ما وضع : أي بنى عليه الحكم عنده من وصف بعد أخر . ( وزالت ) ~~بما أبداه ( فائدة الإلغاء ) وهي سلامة وصف المستدل عن القدح فيه . ( ما لم ~~يلغ المستدل الخلف بغير دعوى قصوره أو ) دعوى ( ضعف معنى المظنة ) المعلل ~~بها أي ضعف المعنى الذي اعتبرت المظنة له . ( وسلم ) المستدل ( أن الخلف ~~مظنة ) وذلك بأن لم يتعرض المستدل لإلغاء الخلف أو تعرض له بدعوى قصوره أو ~~بدعوى ضعف معنى المظنة فيه وسلم ما ذكر ، بخلاف ما إذا ألغاه بغير الدعوتين ~~أو بالثانية ولم يسلم ما ذكر فلا تزول فائدة إلغائه . | ( وقيل دعواهما ) ~~أي القصور وضعف معنى المظنة مع التسليم ( إلغاء ) للخلف أيضا ينافي الأولى ~~على امتناع التعليل بالقاصرة ، وفي الثانية على تأثير ضعف المعنى في المظنة ~~فلا ms200 تزول فيهما فائدة الإلغاء الأول ، مثال تعدد الوضع ما يأتي فيما يقال ~~يصح أمان العبد للحربي كالحر بجامع الإسلام والتكليف ، فإنهما مظنتا إظهار ~~مصلحة الإيمان من بذل الأمان فيعترض الحنفي باعتبار الحرية معهما فإنها ~~مظنة فراغ القلب للنظر بخلاف الرقبة لاشتغال الرقيق بخدمة سيده فيلغي ~~الشافعي الحرية بثبوت الأمان بدونها في العبد المأذون له في القتال اتفاقا ~~فيجيب الحنفي بأن الإذن له خلف الحرية لأنه مظنة بذل وسعه في النظر في ~~مصلحة القتال والإيمان ( ولا يكفي ) في دفع المعارضة ( رجحان وصف المستدل ) ~~على وصفها بمرجح ، ككونه أنسب أو أشبه من وصفها بناء على جواز تعدد العلل ، ~~فيجوز أن يكون كل من الوصفين علة ، وقيل يكفي بناء على منع التعدد ورجحه ~~الأصل . ( وقد يعترض ) على المستدل ( باختلاف جنس الحكمة ) في الفرع والأصل ~~. ( وإن اتحد الجامع ) بين الفرع والأصل كما يأتي فيما يقال يحد اللائط ~~كالزاني بجامع إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا ، فيعترض بأن الحكمة ~~في حرمة اللواط الصيانة عن رذيلته ، وفي حرمة الزنا دفع اختلاط الأنساب ~~المؤدي هو إليه وهما مختلفتان ، فيجوز أن يختلف حكمهما بأن يقصر الحد على ~~الزنا فيكون خصوصه معتبرا في علة الحد . ( فيجاب ) عن الاعتراض ( بحذف خصوص ~~الأصل عن الاعتبار ) في العلة بطريق من طرق إبطالها ، PageV01P210 فيسلم أن ~~العلة هي القدر المشترك فقط كما مر في المثال لا مع خصوص الزنا فيه . ( ~~والعلة إذا كانت وجود مانع ) من الحكم كأبوة القاتل المانعة من وجوب قتله ~~بولده ، ( أو انتفاء شرط ) كعدم إحصان الزاني المشترط لوجوب رجمه ( لا ~~تستلزم وجود المقتضي في الأصح ) . وقيل : تستلزمه ، وإلا كان انتفاء الحكم ~~لانتفاء المقتضي لا لما فرض من وجود مانع أو انتفاء شرط ، قلنا : يجوز أن ~~يكون انتفاؤه لما فرض أيضا لجواز تعدد العلل . # # | 1 ( مسالك العلة ) 1 # | أي : هذا مبحث الطرق الدالة على علية الشيء . ( الأول : الإجماع ) ~~كالإجماع على أن العلة في خبر الصحيحين : ( لا يحكم أحد بين اثنين وهو ~~غضبان ) . تشويش الغضب للفكر فيقاس بالغضب غيره مما ms201 يشوش الفكر نحو جوع ~~وشبع مفرطين ، وكالإجماع على أن العلة في تقديم الأخ الشقيق في الإرث على ~~الأخ للأب اختلاط النسبين فيه فيقاس به تقديمه عليه في ولاية النكاح ، ~~وصلاة الجنازة ونحوهما . | ( الثاني ) : من مسالك العلة ( النص الصريح ) ~~بأن لا يحتمل غير العلة ( كلعلة كذا فلسبب ) كذا ( فمن أجل ) كذا ( فنحو كي ~~) التعليلية ( وإذن ) كقوله تعالى : { من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل } ~~، { كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم } ، { إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف ~~الممات } وفيما عطف بالفاء هنا وفيما يأتي إشارة إلى أنه دون ما قبله رتبة ~~بخلاف ما عطف بالواو . ( و ) النص ( الظاهر ) بأن يحتمل غير العلية احتمالا ~~مرجوحا ( كاللام ظاهرة ) نحو : { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات ~~إلى النور } ( فمقدرة ) نحو ؛ { ولا تطع كل حلاف } إلى قوله : { أن كان ذا ~~مال وبنين } أي لأن ( فالباء ) نحو : { فبما رحمة من الله } أي لأجلها لنت ~~لهم . ( فالفاء في كلام الشارع ) وتكون فيه في الحكم كقوله تعالى : { ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } وفي PageV01P211 الوصف كخبر الصحيحين ~~في المحرم الذي وقصته ناقته : ( لا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث ~~يوم القيامة ملبيا ) . ( ف ) في كلام ( الراوي الفقيه ف ) في كلام الراوي ( ~~غيره ) أي غير الفقيه ، وتكون فيهما في الحكم فقط ، وقال بعض المحققين : في ~~الوصف فقط ، لأن الراوي يحكي ما في الوجود ، وذلك كقول عمران بن حصين : ( ~~سها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد ) . رواه أبو داود وغيره وكل من ~~القولين صحيح ، وإن كان الأول أظهر معنى ، والثاني أدق كما بينته في ~~الحاشية . ( فإن ) المكسورة المشددة كقوله تعالى : { رب لا تذر على الأرض ~~من الكافرين } الآية . وتعبيري بالفاء في الأخيرة من زيادتي . ( وإذ ) نحو ~~: ضربت العبد إذا أساء أي لإساءته . ( وما مر في ) مبحث ( الحروف ) ، ما ~~يرد للتعليل غير المذكور هنا وهو بيد وحتى وعلى وفي ومن فلتراجع ، وإنما لم ~~تكن المذكورات من الصريح لمجيئها لغير التعليل كالعاقبة في اللام والتعدية ~~في الباء ، ومجرد العطف في الفاء ومجرد ms202 التأكيد في إن والبدل في إذ كما مر ~~في مبحث الحروف . | ( الثالث ) : من مسالك العلة ( الإيماء وهو ) لغة ~~الإشارة الخفية واصطلاحا ( اقتران وصف ملفوظ بحكم ولو ) كان الحكم ( ~~مستنبطا ) كما يكون ملفوظا ( لو لم يكن للتعليل هو ) أي الوصف ( أو نظيره ) ~~لنظير الحكم حيث يشار بالوصف والحكم إلى نظيرهما أي : لو لم يكن ذلك من حيث ~~اقترانه بالحكم لتعليل الحكم به ( كان ) ذلك الاقتران ( بعيدا ) من الشارع ~~لا يليق بفصاحته وإتيانه بالألفاظ في محالها والإيماء ( كحكمه ) : أي ~~الشارع ( بعد سماع وصف ) كما في خبر الأعرابي : ( واقعت أهلي في نهار رمضان ~~، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أعتق رقبة ) . إلى آخره . رواه ابن ~~ماجة بمعناه ، وأصله في الصحيحين : فأمره بالإعتاق عند ذكر الوقاع يدل على ~~أنه علة له ، وإلا لخلا السؤال عن الجواب وذلك بعيد فيقدر السؤال في الجواب ~~فكأنه قال : واقعت فأعتق . ( وذكره في حكم وصفا لو لم يكن علة ) له ( لم ~~يفد ) ذكره كقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان ~~) . فتقييده المنع من الحكم بحالة الغضب المشوش للفكر يدل على أنه علة له ، ~~وإلا لخلا ذكره عن الفائدة وذلك بعيد . PageV01P212 ( وتفريقه بين حكمين ~~بصفة ) إما ( مع ذكرهما ) كخبر الصحيحين : ( أنه صلى الله عليه وسلم جعل ~~للفرس سهمين وللرجل ) . أي صاحبه ( سهما ) ، فتفريقه بين هذين الحكمين ~~بهاتين الصفتين لو لم يكن لعلية كل منهما لكان بعيدا . ( أو ) مع ( ذكر ~~أحدهما ) فقط كخبر الترمذي : ( القاتل لا يرث ) أي بخلاف غيره المعلوم إرثه ~~فالتفريق بين عدم الإرث المذكور والإرث المعلوم بصفة القتل في الأول لو لم ~~يكن لعليته له لكان بعيدا . ( أو ) تفريقه بين حكمين ، إما ( بشرط ) كخبر ~~مسلم : ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بابر والشعير بالشعير والتمر ~~بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه ~~الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ) . فالتفريق بين منع البيع في ~~هذه الأشياء متفاضلا وجوازه عند اختلاف الجنس لو لم يكن لعلية الاختلاف ~~للجواز لكان ms203 بعيدا . ( أو غاية ) كقوله تعالى : { ولا تقربوهن حتى يطهرن } ~~أي : فإذا تطهرن فلا منع من قربانهن كما صرح به عقبه بقوله : { فإذا تطهرن ~~فأتوهن } فتفريقه بين المنع من قربانهن في الحيض وجوازه في الطهر لو لم يكن ~~لعلية الطهر للجواز لكان بعيدا . ( أو استثناء ) : كقوله تعالى : { فنصف ما ~~فرضتم إلا أن يعفون } أي الزوجات عن النصف فلا شيء لهن فتفريقه بين ثبوت ~~النصف لهن وانتفائه عند عفوهن عنه لو لم يكن لعلية العفو للانتفاء لكان ~~بعيدا . ( أو استدراك ) : كقوله تعالى ؛ { لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم } إلى آخره فتفريقه بين عدم المؤاخذة بالإيمان والمؤاخذة بها عند ~~تعقيدها لو لم يكن لعلية التعقيد للمؤاخذة لكان بعيدا . ( وترتيب حكم على ~~وصف ) : كأكرم العلماء فترتيب الإكرام على العلم لو لم يكن لعلية العلم له ~~لكان بعيدا ( ومنعه ) : أي الشارع ( مما قد يفوت المطلوب ) كقوله تعالى : { ~~فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } فالمنع من البيع وقت نداء الجمعة الذي ~~قد يفوتها لو لم يكن لمظنة تفويتها لكان بعيدا . | وهذه الأمثلة أسلم ما ~~اتفق على أنه إيماء وهو أن يكون الوصف والحكم ملفوظين وخرج بالملفوظ أي ~~فعلا أو قوة الوصف المستنبط فليس اقترانه بالحكم إيماء قطعا إن كان الحكم ~~مستنبطا أيضا ، وإلا فليس بإيماء في الأصح بخلاف عكسه وهو الوصف الملفوظ ~~PageV01P213 والحكم المستنبط له فإنه كما علم إيماء في الأصح تنزيلا ~~للمستنبط منزلة الملفوظ ، وفارق ما قبله باستلزام الوصف الحكم فيه بخلاف ما ~~قبله لجواز كون الوصف أعم مثاله قوله تعالى : { وأحل الله البيع } فحله ~~مستلزم لصحته . ومثال ما قبله تعليل حكم الربويات بالطعم أو غيره والنزاع ~~كما قال العضد لفظي مبني على تفسير الإيماء ، وأما مثال النظير فكخبر ~~الصحيحين : أن امرأة قالت : يا رسول الله . إن أمي ماتت وعليها صوم نذر ~~أفأصوم عنها ؟ فقال : ( أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدى ذلك ~~عنها ) ؟ قالت : نعم . قال : ( فصومي عن أمك ) أي فإنه يؤدى عنها سألته عن ~~دين الله على الميت وجواز قضائه عنه ms204 فذكر لها دين الآدمي عليه ، وأقرها على ~~جواز قضائه عنه وهما نظيران ، فلو لم يكن جواز القضاء فيهما لعلية الدين له ~~لكان بعيدا . ( ولا تشترط ) في الإيماء ( مناسبة ) الوصف ( المومي إليه ) ~~للحكم ( في الأصح ) بناء على أن العلة بمعنى المعرف ، وقيل تشترط بناء على ~~أنها بمعنى الباعث ، وقيل وهو مختار ابن الحاجب تشترط إن فهم التعليل منها ~~كقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يقضي القاضي وهو غضبان ) . لأن عدم ~~المناسبة فيما شرط فيه لمناسبة تناقض ، بخلاف ما إذا لم يفهم منها لأن ~~التعليل يفهم من غيرها . قال المصنف في شرح المختصر تبعا للعضد : والمراد ~~من المناسبة ظهورها ، وأما نفسها فلا بد منها في العلة الباعثة دون الأمارة ~~المجردة ومرادهما بالعلة الباعثة العلة المشتملة على حكمه تبعث على ~~الامتثال . | ( الرابع ) : من مسالك العلة ( السبر ) وهو لغة الاختبار ( ~~والتقسيم ) : وهو إظهار الشيء الواحد على وجوه مختلفة . ( وهو ) أي ما ذكر ~~من السبر والتقسيم اصطلاحا ( حصر أوصاف الأصل ) المقيس عليه ( وإبطال ما لا ~~يصلح ) منها للعلية ( فيتعين الباقي ) لها كأن يحصر أوصاف البر في قياس ~~الذرة عليه في الطعم وغيره ويبطل ما عدا الطعم بطريقة فيتعين الطعم للعلية ~~( ويكفي ) في دفع منع المعترض حصر الأوصاف التي ذكرها المستدل . ( قول ~~المستدل ) في المناظرة في حصرها ( بحثت فلم أجد ) غيرها لعدالته مع أهلية ~~النظر . ( والأصل عدم غيرها ) : فيندفع عنه بذلك منع الحصر وتعبيري بأو كما ~~في مختصر ابن الحاجب وبعض نسخ الأصل أولى من تعبيره في أكثرها بالواو . ( ~~والناظر ) لنفسه ( يرجع ) PageV01P214 في حصر الأوصاف ( إلى ظنه ) ، فيأخذ ~~به ولا يكابر نفسه . ( فإن كان الحصر والإبطال ) أي كل منهما ( قطعيا ف ) ~~هذا المسلك ( قطعي وإلا ) بأن كان كل منهما ظنيا أو أحدهما قطعيا والآخر ~~ظنيا . ( فظني وهو ) أي الظني ( حجة ) للناظر لنفسه والمناظر غيره ( في ~~الأصح ) لوجوب العمل بالظن ، وقيل ليس بحجة مطلقا لجواز بطلان الباقي ، ~~وقيل حجة لهما إن أجمع على تعليل ذلك الحكم في الأصل حذرا من أداء بطلان ~~الباقي إلى خطأ المجمعين ، وقيل ms205 حجة للناظر دون المناظر لأن ظنه لا يقوم ~~حجة على خصمه ، ( فإن أبدى المعترض ) على الحصر الظني ( وصفا زائدا ) على ~~الأوصاف ( لم يكلف ببيان صلاحيته للتعليل ) : لأن بطلان الحصر بإبدائه كاف ~~في الاعتراض فعلى المستدل دفعه بإبطال التعليل به . ( ولا ينقطع المستدل ) ~~بإبدائه ( حتى يعجز عن إبطاله في الأصح ) لأنه لم يدع القطع في الحصر فغاية ~~إبداء الوصف منع المقدمة من الدليل والمستدل لا ينقطع بالمنع لكن يلزمه ~~دفعه ليتم دليله فيلزمه إبطال الوصف المبدى عن أن يكون علة ، فإن عجز عن ~~إبطاله انقطع ، وقيل ينقطع بإبدائه لأنه ادعى حصرا ، وقد أظهر المعترض ~~بطلانه . قلنا : لا يظهر إلا بالعجز عن دفعه وذكر الخلاف من زيادتي . ( فإن ~~اتفقا ) أي المتناظران ( على إبطال غير وصفين ) من أوصاف لأصل واختلفا في ~~أيهما العلة . ( كفاه ) أي المستدل ( الترديد بينهما ) من غير احتياج إلى ~~ضم غيرهما إليهما في الترديد لاتفاقهما على إبطاله فيقول : العلة إما هذا ~~أو ذاك لا جائز أن تكون ذاك لكذا فتعين أن تكون هذا . | ( ومن طرق الإبطال ~~) لعلية الوصف . ( بيان أن الوصف طردي ) : أي من جنس ما علم من الشارع ~~إلغاؤه إما مطلقا ( كالطول ) والقصر في الأشخاص ، فإنهما لم يعتبرا في شيء ~~من الأحكام فلا يعلل بهما حكم . ( و ) إما مقيدا بذلك الحكم ( كالذكورة ) ~~والأنوثة ( في العتق ) ، فإنهما لم يعتبرا فيه فلا يعلل بهما شيء من أحكامه ~~الدنيوية ، وإن اعتبرا في الشهادة والقضاء والإرث وغهرها . وفي العتق ~~بالنظر لأحكامه الأخروية فقد روى الترمذي : ( من أعتق عبدا مسلما أعتقه ~~الله من النار ، ومن أعتق أمتين مسلمتين أعتقه الله من النار ) . وتعبيري ~~هنا وفيما يأتي في السادس بالطردي أولى من تعبيره فيهما بالطرد ، لأن الطرد ~~من PageV01P215 مسالك العلة على رأي كما سيأتي . ( و ) من طرق الإبطال ( أن ~~لا تظهر مناسبة ) الوصف ( المحذوف ) أي الذي حذفه المستدل عن الاعتبار ~~للحكم بعد بحثه عنها لانتفاء مثبت العلية بخلافه في الإيماء . ( ويكفي ) في ~~عدم ظهور مناسبته . ( قول المستدل بحثت فلم أجد ) فيه ( موهم مناسبة ) : أي ~~ما ms206 يوهم مناسبته لعدالته مع أهلية النظر ، ( فإن ادعى المعترض أن ) الوصف ( ~~المبقى ) أي الذي بقاه المستدل ( كذلك ) أي لم تظهر مناسبته . ( فليس ~~للمستدل بيان مناسبته ) : لأنه انتقال من طريق السبر إلى طريق المناسبة ، ~~وذلك يؤدي إلى الانتشار المحذور . ( لكن له ترجيح سبره ) على سبر المعترض ~~النافي لعلية المبقي كغيره . ( بموافقة التعدية ) لسبره حيث يكون المبقى ~~متعديا إذ تعدية الحكم محله أفيد من قصوره عليه . | ( الخامس ) : من مسالك ~~العلة ( المناسبة ) . وهي لغة الملايمة واصطلاحا ملاءمة الوصف المعين للحكم ~~أو ما يعلم من تعريف المناسب الآتي ، ويسمى هذا المسلك بالإحالة أيضا ، كما ~~ذكره الأصل سمي بها ذلك لأن بمناسبته الوصف يخال أي : يظن أن الوصف علة ~~ويسمى بالمصلحة وبالاستدلال وبرعاية المقاصد أيضا . ( ويسمى استخراجها ) أي ~~العلة المناسبة ( تخريج المناط ) لأنه إبداء ما نيط به الحكم ، فالمناط من ~~النوط وهو التعليق أما تنقيح المناط وتحقيقه فسيأتيان . ( وهو ) : أي تخريج ~~المناط ( تعيين PageV01P216 العلة بإبداء ) : أي إظهار ( مناسبة ) بين ~~العلة المعينة والحكم ( مع الاقتران بينهما كالاسكار ) في خبر مسلم : ( كل ~~مسكر حرام ) ، فهو لإزالته العقل المطلوب حفظه مناسب للحرمة ، وقد اقترن ~~بها وخرج بإبداء المناسبة ترتيب الحكم على الوصف الذي هو من أقسام الإيماء ~~وغير ذلك كالمطرد والشبه وبالاقتران إبداء المناسبة في المستبقي في السبر . ~~( ويحقق ) بالبناء للمفعول ( استقلال الوصف ) المناسب في العلية ( بعدم ~~غيره ) من الأوصاف ( بالسبر ) : لا بقول المستدل بحثت فلم أجد غيره ، ~~والأصل عدمه بخلافه في السبر لأنه لا طريق له ثم سواه ، ولأن المقصود هنا ~~إثبات استقلال وصف صالح للعلية وثم نفي ما لا يصلح لها . ( والمناسب ) ~~المأخوذ من المناسبة المتقدمة ( وصف ) ولو حكمة ( ظاهر منضبط يحصل عقلا من ~~ترتيب الحكم عليه ما يصلح كونه مقصودا للشارع ) في شرعية ذلك الحكم . ( من ~~حصول مصلحة أو دفع مفسدة ) . والوصف فيه شامل للعلة إذا كانت حكما شرعيا ~~لأنه وصف للفعل القائم هو به وشامل للحكمة ، فيكون للحكمة إذا علل بها حكمة ~~كحفظ النفس ، فإنه حكمة للانزجار الذي هو حكمة لترتب وجوب القصاص على ms207 القتل ~~عدوانا ، وإن جاز أن يكونا حكمتين له وخرج بيحصل الخ ، الوصف المبقي في ~~السير ، والمدار في الدوران وغيرهما من الأوصاف التي تصلح للعلية ولا يحصل ~~عقلا من ترتيب الحكم عليها ما ذكر ، وقيل هو الملائم لأفعال العقلاء عادة ، ~~واختاره الأصل ، وقيل هو ما يجلب نفعا أو يدفع ضررا ، وقيل هو ما لو عرض ~~على العقول لتلقته بالقبول . وهذه الأقوال مقاربة للأول ، وإنما اخترته على ~~ما اختاره الأصل لأنه قول المحققين ، ولأنه أنسب بقولي كغيري . ( فإن كان ~~الوصف خفيا أو غير منضبط اعتبر ملازمه ) : الذي هو ظاهر منضبط ، ( وهو ~~المظنة ) له فيكون هو العلة كالوطء مظنة لشغل الرحم المرتب عليه وجوب العدة ~~في الأصل حفظا للنسب ، لكنه لما خفي نيط وجوبها بمظنته وكالسفر مظنة للمشقة ~~المرتب عليها الترخص في الأصل ، لكنها لما لم تنضبط نيط الترخص بمظنتها . ( ~~وحصول المقصود من شرع الحكم قد يكون يقينا كالملك في البيع ) لأنه المقصود ~~من شرع البيع ويحصل منه يقينا . ( و ) قد يكون ( ظنا كالانزجار في القصاص ) ~~: لأنه المقصود من شرع القصاص ويحصل منه ظنا ، فإن الممتنعين عنه أكثر من ~~المقدمين عليه . ( و ) قد يكون ( محتملا ) كاحتمال انتفائه PageV01P217 إما ~~( سواء كالانزجار في حد الخمر ) على تناولها لأنه المقصود من شرع الحد عليه ~~وحصول الانزجار منه وانتفاؤه متساويان بتساوي الممتنعين عن تناولها ~~والمقدمين عليه فيما يظهر لنا . ( أو مرجوحا ) لأرجحية انتفائه . ( ~~كالتوالد في نكاح الأمة ) : لأنه هو المقصود من شرع النكاح وانتفاؤه في ~~نكاحها أرجح من حصوله . ( والأصح جواز التعليل بالأخيرين ) من الأربعة أي ~~بالمقصود المتساوي الحصول والانتفاء والمقصود المرجوح الحصول نظرا إلى ~~حصولهما في الجملة وقياسا على السفر في جواز القصر للمترفه في سفره المنتفي ~~فيه المشقة التي هي حكمة الترخص نظرا إلى حصولها في الجملة ، وقيل : لا ~~يجوز التعليل بهما ، لأن أولهما مشكوك الحصول ، وثانيهما مرجوحه . أما أول ~~الأربعة ، وثانيها فيجوز التعليل بهما قطعا . | ( فإن فات ) : المقصود من ~~شرع الحكم ( قطعا ) في بعض الصور ( فالأصح ) أنه ( لا يعتبر ) فيه المقصود ~~للقطع بانتفائه . وقالت ms208 الحنفية : يعتبر حتى يثبت فيه الحكم وما يترتب عليه ~~كما سيظهر . ( سواء ) في الاعتبار وعدمه ( ما ) أي الحكم الذي ( فيه تعبد ~~كاستبراء أمة اشتراها بائعها ) لرجل منه ( في المجلس ) : أي مجلس البيع ~~فالمقصود من استبراء الأمة المشتراة من رجل وهو معرفة براءة رحمها منه ~~المسبوقة بالجهل بها ثابت قطعا في هذه الصورة لانتفاء الجهل فيها قطعا ، ~~وقد اعتبره الحنفية فيها تقديرا حتى يثبت فيها الاستبراء وغيرهم لم يعتبره ~~. وقال بالاستبراء فيها تعبدا كما في المشتراة من امرأة ، لأن الاستبراء ~~فيه نوع تعبد كما علم في محله . ( وما ) : أي والحكم الذي ( لا ) تعبد فيه ~~( كلحوق نسب ولد المغربية بالمشرقي ) عند الحنفية حيث قالوا : من تزوج ~~بالمشرق امرأة وهي بالمغرب ، فأتت بولد يلحقه فالمقصود من التزويج وهو حصول ~~النطفة في الرحم ليحصل العلوق فيلحق النسب فائت قطعا في هذه الصورة للقطع ~~عادة بعدم تلاقي الزوجين ، وقد اعتبره الحنفية فيها لوجود مظنته وهو ~~التزويج حتى يثبت اللحوق وغيرهم لم يعتبره . وقال : لا عبرة بمظنته مع ~~القطع بانتفائه وعدم التعبد فيه فلا لحوق . ( والمناسب ) من حيث شرع الحكم ~~له ثلاثة أقسام : ( ضروري فحاجي فتحسيني ) قطعا مع ما يأتي في أقسام ~~الضروري بالفاء ليفيد أن كلا منها دون ما قبله في الرتبة . ( والضروري ) : ~~وهو ما تصل الحاجة إليه إلى PageV01P218 حد الضرورة . ( حفظ الدين ) ~~المشروع له قتل الكفار . ( فالنفس ) أي حفظها المشروع له القود ، ( فالعقل ~~) : أي حفظه المشروع له حد السكر ، ( فالنسب ) أي حفظه المشروع له حد الزنا ~~. ( فالمال ) أي حفظه المشروع له حد السرقة وحد قطع الطريق . ( فالعرض ) أي ~~حفظه المشروع له عقوبة القذف والسب ، وهذا زاده الأصل كالطوفي على الخمسة ~~السابقة المسماة بالمقاصد والكليات التي قالوا فيها إنها لم تبح في ملة من ~~الملل ، والمراد مجموعها ، وإلا فالخمر أبيحت في صدر الإسلام ، وعطفي للعرض ~~بالفاء أولى من عطف الأصل كالطوفي له بالواو . ( ومثله ) أي الضروري ( ~~مكمله ) ، فيكون في رتبته ( كالحد ب ) تناول ( قليل المسكر ) ، إذ قليله ~~يدعو إلى كثيره المفوت لحفظ العقل فبولغ في ms209 حفظه بالمنع من القليل والحد ~~عليه كالكثير ، وكعقوبة الداعين إلى البدع لأنها تدعو إلى الكفر المفوت ~~لحفظ الدين ، وكالقود في الأطراف ، لأن أزالتها تدعو إلى القتل المفوت لحفظ ~~النفس . ( والحاجي ) وهو ما يحتاج إليه ولا يصل إلى حد الضرورة . ( كالبيع ~~فالاجارة ) المشروعين للملك المحتاج إليه ولا يفوت بفواته لو لم يشرعا شيء ~~من الضروريات السابقة ، وعطفت الاجارة بالفاء لأن الحاجة إليها دون الحاجة ~~إلى البيع . ( وقد يكون ) الحاجي ( ضروريا ) في بعض صوره ( كالاجارة لتربية ~~الطفل ) ، فإن ملك المنفعة فيها وهي تربيته يفوت بفواته لو لم تشرع الاجارة ~~حفظ نفس الطفل . ( و ) مثل الحاجي ( مكمله كخيار البيع ) المشروع للتروي ~~كمل به البيع ليسلم عن الغبن . ( والتحسيني ) : وهو ما استحسن عادة من غير ~~احتياج إليه قسمان : ( معارض للقواعد ) الشرعية . أي لشيء منها ( كالكتابة ~~) فإنها غير محتاج إليها إذ لو منعت ما ضر لكنها مستحسنة عادة للتوسل بها ~~إلى فك الرقبة من الرق ، وهي خارمة لقاعدة امتناع بيع الشخص بعض ماله ببعض ~~آخر إذ ما يحصله المكاتب في قوة ملك السيد له بتعجيزه نفسه . ( وغيره ) : ~~أي وغير المعارض لشيء من القواعد . ( كسلب العبد أهلية الشهادة ) ، فإنه ~~غير محتاج إليه إذ لو ثبت للعبد الأهلية ما ضر لكنه مستحسن عادة لنقص ~~الرقيق عن هذا المنصب الشريف الملزم للحقوق بخلاف الرواية . | ( ثم المناسب ~~) من حيث اعتباره وجودا وعدما أربعة أقسام مؤثر وملائم وغريب ومرسل ، لأنه ~~( إن اعتبر عينه في عين الحكم بنص أو إجماع فالمؤثر ) . لظهور تأثيره بما ~~PageV01P219 اعتبر به ، والمراد بالعين النوع لا الشخص منه فالاعتبار بالنص ~~كتعليل نقض الوضوء بمس الذكر ، فإنه مستفاد من خبر الترمذي وغيره : ( من مس ~~ذكره فليتوضأ ) . والاعتبار بالاجماع كتعليل ولاية المال على الصغير بالصغر ~~فإنه مجمع عليه . ( أو ) اعتبر عينه في عين الحكم ( بترتيب الحكم على وقفه ~~) حيث ثبت الحكم معه بأن أورده الشرع على وقفه ، لا بأن نص على العلة أو ~~أومىء إليها وإلا لم تكن العلة مستفادة من المناسبة . ( فإن اعتبر ) بنص أو ~~إجماع ( العين في ms210 الجنس أو عكسه أو الجنس في الجنس ) وكل منهما أعلى مما ~~بعده . ( فالملائم ) لملايمته للحمم ( وإلا ) أي : وإن لم يعتبر بما ذكر ~~شيء من ذلك . ( فالغريب ) . وهذا من زيادتي تبعا لابن الحاجب ، ومثل له ~~بتعليل توريث المبتوتة في مرض الموت بالفعل المحرم لغرض فاسد وهو الطلاق ~~البائن لغرض عدم الإرث قياسا على قاتل مورثه حيث لم يرثه بجامع ارتكاب فعل ~~محرم ، وفي ترتيب الحكم عليه تحصيل مصلحة وهو نهيهما عن الفعل الحرام ، لكن ~~لم يشهد له أصل بالاعتبار بنص أو إجماع ، ومثال الأول من أقسام الملائم ~~تعليل ولاية النكاح بالصغر حيث تثبت معه ، وإن اختلف في أنها له أو للبكارة ~~أو لهما ، وقد اعتبر في جنس الولاية حيث اعتبر في ولاية المال بالإجماع كما ~~مر ، ومثال الثاني تعليل جواز الجمع حالة المطر في الحضر بالحرج حيث اعتبر ~~معه ، وقد اعتبر جنسه في جوازه في السفر بالنص إذ الحرج جامع لحرج السفر ~~والمطر ، ومثال الثالث تعليل القود في القتل بمثقل بالقتل العمد العدوان ~~حيث ثبت معه ، وقد اعتبر جنسه في جنس القود حيث اعتبر في القتل بمحدد ~~بالإجماع إذ القتل العمد العدوان جامع للقتل بمثقل ، وبمحدد والقود جامع ~~للقود بالمثقل وبالمحدد ، ( وإن لم يعتبر ) أي المناسب ( فإن دل دليل على ~~إلغائه ) ، فهو ملغى ( فلا يعلل به ) قطعا كما في جماع ملك نهار رمضان ، ~~فإن حاله يناسب التكفير ابتداء بالصوم ليرتدع به دون الإعتاق ، إذ يسهل ~~عليه بذل المال في شهوة الفرج ، وقد أفتى يحيى بن يحيى بن كثير الليثي ~~المغربي المالكي : ملكا بالمغرب جامع في نهار رمضان بصوم شهرين متتابعين ~~نظرا إلى ذلك لكن الشارع ألغاه بإيجابه الإعتاق ابتداء من غير تفرقة بين ~~ملك وغيره ، وفي الحاشية زيادة على ذلك ، ويسمى هذا القسم بالغريب لبعده عن ~~الاعتبار . ( وإلا ) أي : وإن لم يدل دليل على إلغائه كما لم يدل على ~~اعتباره ( فالمرسل ) لإرساله أي إطلاقه عما يدل على اعتباره أو إلغائه ، ~~ويعبر عنه بالمصالح PageV01P220 المرسلة وبالاستصلاح وبالمناسب المرسل ( ~~ورده الأكثر ) من العلماء ms211 مطلقا لعدم ما يدل على اعتباره وقبله الإمام مالك ~~مطلقا رعاية للمصلحة حتى جوز ضرب المتهم بالسرقة ليقر ، وعورض بأنه قد يكون ~~بريئا وترك الضرب لمذنب أهون من ضرب بريء ، ورده قوم في العبادات إذ لا نظر ~~فيها للمصلحة ، بخلاف غيرها كالبيع والنكاح والحد ، ومحل الخلاف المذكور ~~إذا علم اعتبار العين في الجنس أو عكسه أو الجنس في الجنس ، وإلا فهو مردود ~~قطعا كما ذكره العضد تبعا لابن الحاجب . ( وليس منه ) أي من المناسب الرسل ~~. ( مصلحة ضرورية كلية ) أي متعلقة بكل الأمة ( قطعية أو ظنية قريبة منها ) ~~لدلالة الدليل على اعتبارها ، ( فهي حق كلي قطعا ) واشترطها الغزالي للقطع ~~بالقول بالمناسب المرسل ، لا لأصل القول به فجعلها منه مع القطع بقبولها ~~مثالها رمي الكفار المتترسين بأسرانا في الحرب المؤدي إلى قتل الترس معهم ~~إذا قطع أو ظن ظنا قريبا من القطع بأنهم إن لم يرموا استأصلونا بالقتل ~~الترس وغيره ، وبأنهم إن رموا سلم غير الترس فيجوز رميهم لحفظ باقي الأمة ~~بخلاف رمي أهل قلعة تترسوا بمسلمين ، لأن فتحها ليس ضروريا ورمى بعضنا من ~~سفينة في بحر لنجاة الباقين ، لأن نجاتهم ليست كليا ورمى المتترسين في ~~الحرب إذا لم يقطع أو لم يظن ظنا قريبا من القطع باستئصالهم لنا ، فلا يجوز ~~الرمي في شيء من الثلاث ، وإن أقرع في الثانية لأن القرعة لا أصل لها شرعا ~~في ذلك . ( والمناسبة تنخرم ) : أي تبطل ( بمفسدة تلزم ) الحكم ( راجحة ) ~~على مصلحته ( أو مساوية لها في الأصح ) ، لأن درء المفاسد مقدم على جلب ~~المصالح ، وقال الإمام الرازي ومتابعوه لا تنخرم بها مع موافقتهم على ~~انتفاء الحكم فهو عندهم لوجود المانع وعلى الأول لانتفاء المقتضى فالخلف ~~لفظي . | ( السادس ) : من مسالك العلة ، ( الشبه وهو مشابهة وصف للمناسب ~~والطردي ) وهذا التفسير من زيادتي . ( ويسمى الوصف بالشبه أيضا وهو منزلة ) ~~أي ذو منزلة ( بين منزلتيهما ) أي منزلتي المناسب والطردي . ( في الأصح ) ~~لأنه يشبه الطردي من حيث إنه غير مناسب بالذات ، ويشبه المناسب بالذات من ~~حيث التفات الشرع إليه في الجملة ms212 كالذكورة والأنوثة في القضاء والشهادة ، ~~وقيل : هو المناسب بالتبع كالطهارة لاشتراط النية ، فإنها إنما تناسبه ~~PageV01P221 بواسطة أنها عبادة بخلاف المناسب بالذات كالإسكار لحرمة الخمر ~~. ( ولا يصار إليه ) بأن يصار إلى قياسه ، ( إن أمكن قياس العلة ) المشتمل ~~على المناسب بالذات . ( وإلا ) بأن تعذرت العلة بتعذر المناسب بالذات بأن ~~لم يوجد غير قياس الشبه . ( فهو حجة في غير ) الشبه ( الصوري في الأصح ) ، ~~نظرا لشبهه بالمناسب وقد احتج به الشافعي في مواضع منها . قوله : في إيجاب ~~النية في الوضوء كالتيمم طهارتان أنى تفترقان ، وقيل مردود نظرا لشبهه ~~بالطردي . ( وأعلاه ) : أي قياس الشبه ( قياس ما ) أي شبه ( له أصل واحد ) ~~كأن يقول في إزالة الخبث : هي طهارة للصلاة فيتعين الماء كطهارة الحدث ، ~~فطهارة الخبث تشبه الطردي من حيث ظهور المناسبة بينها وبين تعين الماء ، ~~وتشبه المناسب بالذات من حيث إن الشرع اعتبر طهارة الحدث بالماء في الصلاة ~~وغيرها . ( ف ) قياس ( غلبة الأشباه في الحكم والصفة ) : وهو إلحاق فرع ~~متردد بين أصلين بأحدهما الغالب شبهه به في الحكم والصفة على شبهه بالآخر ~~فيهما ، كإلحاق العبد بالماء في إيجاب القيمة بقتله بالغة ما بلغت ، لأن ~~شبهه بالمال في الحكم والصفة أكثر من شبهه بالحر فيهما ، أما الحكم فلكونه ~~يباع ويؤجر ويعار ويودع ويثبت عليه اليد . وأما الصفة فلتفاوت قيمته بحسب ~~تفاوت أوصافه جودة ورادءة وتعلق الزكاة بقيمته إذا اتجر فيه . ( ف ) قياس ~~غلبة الأشباه في ( الحكم ف ) قياس غلبتها في ( الصفة ) . وهذان مع الأول ~~ومع الترجيح والتقييد بغير الصوري من زيادتي ، أما الصوري كقياس الخيل على ~~البغال والحمير في عدم وجوب الزكاة للشبه الصوري بينهما ، فليس بحجة في ~~الأصح . | ( السابع ) من مسالك العلة ( الدوران بأن يوجد الحكم ) أي تعلقه ~~. ( عند وجود وصف ويعدم ) هو أولى من قوله وينعدم . ( عند عدمه ) والوصف ~~يسمى مدارا والحكم دائرا . ( وهو ) أي الدوران ( يفيد ) العلية ( ظنا في ~~الأصح ) . وقيل : لا يفيدها لجواز أن يكون الوصف ملازما لها لا نفسها ~~كرائحة المسكر المخصوصة ، فإنها دائرة مع الإسكار وجودا وعدما بأن يصير ~~المسكر ms213 خلا وليست علة ، وقيل : يفيدها قطعا وكأن قائل ذلك قاله عند مناسبة ~~الوصف كالإسكار لحرمة الخمر . ( ولا يلزم المستدل به بيان انتفاء ما هو ~~أولى منه ) : بإفادة العلية بل يصح الاستدلال به مع إمكان الاستدلال بما هو ~~أولى منه بخلاف ما مر في PageV01P222 الشبه . ( ويترجح جانبه ) : أي ~~المستدل ( بالتعدية ) لوصفه على جانب المعترض حيث يكون وصفه قاصرا ( إن ~~أبدى المعترض وصفا آخر ) : أي غير المدار . ( والأصح ) أنه ( إن تعدى وصفه ~~) أي المعترض ( إلى الفرع ) المتنازع فيه بقيد زدته بقولي : ( واتحد مقتضى ~~وصفيهما ) أي المستدل والمعترض ، ( أو إلى فرع آخر لم يطلب ترجيح ) بناء ~~على جواز تعدد العلل ، وقيل يطلب الترجيح بناء على منعه ، وبه جزم الأصل في ~~الثاني بناء على ما رجحه من منع تعدد العلل ، أما إذا اختلف مقتضى وصفيهما ~~كأن اقتضى أحدهما الحل والآخر الحرمة فيطلب الترجيح . | ( الثامن ) : من ~~مسلك العلة ( الطرد بأن يقارن الحكم الوصف بلا مناسبة ) : لا بالذات ولا ~~بالتبع كقول بعضهم في الخل مائع لا تبنى القنطرة على جنسه فلا تزال به ~~النجاسة كالدهن أي : بخلاف الماء فبناء القنطرة وعدمه لا مناسبة فيهما ~~للحكم ، وإن كان مطردا لا نقض عليه ، وقولي بلا مناسبة من زيادتي وخرج به ~~بقية المسالك ( ورده الأكثر ) من العلماء لانتفاء المناسبة عنه . قال ~~علماؤنا : قياس المعنى مناسب لاشتماله على الوصف المناسب ، وقياس الشبه ~~تقريب ، وقياس الطرد تحكم فلا يفيد ، وقيل يفيد المناظر دون الناظر لنفسه ~~لأن الأول دافع ، والثاني مثبت . وقيل إن قارنه فيما عدا صورة النزاع أفاد ~~العلية فيفيد الحكم في صورة النزاع ، وقيل تكفي مقارنته له في صورة واحدة ~~غير صورة النزاع . | ( التاسع ) : من مسالك العلة : ( تنقيح المناط بأن يدل ~~نص ظاهر على التعليل ) لحكم ( بوصف فيحذف خصوصه عن الاعتبار بالاجتهاد ~~ويناط ) الحكم ( بالأعم ) ، كما حذف أبو حنيفة ومالك من خبر الأعرابي الذي ~~واقع زوجته في نهار رمضان خصوص الوقاع عن الاعتبار ، وأناطا الكفارة بمطلق ~~الإفطار . ( أو ) بأن ( تكون ) في محل الحكم ( أوصاف فيحذف بعضها ) عن ~~الاعتبار بالاجتهاد ( ويناط ms214 ) الحكم ( بباقيها ) ، كما حذف الشافعي في ~~الخبر المذكور غير الوقاع من أوصاف المحل ككون الواطىء أعرابيا ، وكون ~~الموطوءة زوجة ، وكون الوطء في القبل عن الاعتبار ، وأناط الكفارة بالوقاع ~~، ولا ينافي التمثيل بالخبر PageV01P223 لما هنا التمثيل به فيما مر ~~للإيماء ، لاختلاف الجهة ، إذ التمثيل للإيماء بالنظر لاقتران الوصف بالحكم ~~، ولما هنا بالنظر للاجتهاد في الحذف . ( وتحقيق المناط إثبات العلة في ~~صورة ) خفى وجودها فيها . ( كإثبات أن النباش ) وهو من ينبش القبور ويأخذ ~~الأكفان . ( سارق ) بأنه وجد منه أخذ المال خفية من حرز مثله وهو السرقة ~~فيقطع خلافا للحنفية . ( وتخريجه ) أي المناط ( مر ) بيانه في مبحث ~~المناسبة وقرنت كالأصل بين الثلاثة كعادة الجدليين ويعرف من تعاريفها الفرق ~~بينها . | ( العاشر ) : من مسالك العلة ( إلغاء الفارق ) بأن يبين عدم ~~تأثيره في الفرق بين الأصل والفرع ، فيثبت الحكم لما اشتركا فيه سواء أكان ~~الإلغاء قطعيا كإلحاق صب البول في الماء الراكد بالبول فيه في الكراهة ~~الثابتة بخبر : ( لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ) . أم ظنيا ( كإلحاق ~~الأمة بالعبد في السراية ) الثابتة بخبر : ( من أعتق شركا له في عبد فكان ~~له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه ~~العبد وإلا فقد عتق عليه ما عتق ) . فالفارق في الأول الصب من غير فرج ، ~~وفي الثاني الأنوثة ، ولا تأثير لهما في منع الكراهة والسراية فتثبتان لما ~~يشارك فيه الأصل والفرع ، وإنما كان الثاني ظنيا لأنه قد يتخيل فيه احتمال ~~اعتبار الشارع في عتق العبد استقلاله في جهاد وجمعة وغيرهما مما لا دخل ~~للأنثى فيه ، وقوله في الخبر ثمن العبد أي ثمن ما لا يملكه العتق منه . ( ~~وهو ) أي إلغاء الفارق ( والدوران والطرد ) على القول به ( ترجع ) ثلاثتها ~~( إلى ضرب شبه ) للعلة لا علة حقيقة لأنها تحصل الظن في الجملة . ولا تعين ~~جهة المصلحة المقصودة من شرع الحكم ، لأنها لا تدرك بواحد منها بخلاف بقية ~~المسالك . | ( خاتمة ) : في نفي مسلكين ضعيفين . ( ليس تأتي القياس بعلية ~~وصف ولا العجز عن إفساده دليلها في الأصح ms215 ) فيهما . وقيل نعم فيهما ، أما ~~الأول فلأن القياس مأمور به بقوله تعالى { فاعتبروا } وبتقدير علية الوصف ~~يخرج بقياسه عن عهدة الأمر فيكون الوصف علة . قلنا : إنما يتعين عليته لو ~~لم يخرج عن عهدة الأمر إلا بقياسه وليس كذلك ، وأما الثاني فكما في المعجزة ~~فإنها إنما دلت على صدق الرسول للعجز عن معارضتها . قلنا : الفرق أن العجز ~~ثم من الخلق وهنا من الخصم . # PageV01P224 # | 1 ( القوادح ) 1 # | أي : هذا مبحثها وهي ما يقدح في الدليل علة كان الدليل أو غيرها . ( ~~منها تخلف الحكم عن العلة المستنبطة ) : إن كان التخلف ( بلا مانع أو فقد ~~شرط في الأصح ) ، بأن وجدت في بعض صور بدون الحكم لأنها لو كانت علة للحكم ~~لثبت حينئذ بخلاف المنصوصة ، إذ لا نقض معها كما بينته في الحاشية ، وبخلاف ~~ما إذا كان التخلف لمانع أو فقد شرط ، لأن العلة عند التخلف تجامع كلا ~~منهما . وهذا ما اختاره ابن الحاجب وغيره من المحققين ، وعليه يحمل إطلاق ~~الشافعي القدح بالتخلف ، وقيل يقدح مطلقا ، ورجحه الأصل إذ لو صحت العلية ~~مع التخلف للزم الحكم في صورة التخلف ضرورة استلزام العلة لمعلولها ، وقيل ~~لا يقدح مطلقا . وقال به أكثر الحنفية وسموه تخصيص العلة ، وقيل يقدح في ~~العلة المستنبطة دون المنصوصة ، وقيل عكسه ، وقيل يقدح إلا أن يكون لمانع ~~أو فقد شرط وعليه أكثر فقهائنا وقيل غير ذلك . ( والخلف ) في القدح ( معنوي ~~) خلافا لابن الحاجب ومن تبعه في قولهم : إنه لفظي مبني على تفسير العلة إن ~~فسرت بالمؤثر وهو ما يستلزم وجوده وجود الحكم ، فالتخلف قادح أو بالباعث أو ~~بالمعرف فلا . | ( ومن فروعه ) أي فروع أن الخلف معنوي ( الانقطاع ) ~~للمستدل فيحصل إن قدح التخلف ، وإلا فلا يحصل ويسمع قوله : أردت العلية في ~~غير ما حصل فيه التخلف ، ( وانخرام المناسبة بمفسدة ) فيحصل إن قدح التخلف ~~وإلا فلا ، لكن ينتفي الحكم لوجود المانع ( وغيرهما ) بالرفع أي : غير ~~المذكورين كتخصيص العلة فيمتنع إن قدح التخلف وإلا فلا . ( وجوابه ) : أي ~~التخلف على القول بأنه قادح ( منع وجود العلة ) فيما ms216 اعترض به . ( أو ) منع ~~( انتفاء الحكم ) في ذلك ( إن لم يكن انتفاؤه مذهب المستدل ) . وإلا فلا ~~يتأتى الجواب ، ( أو بيان المانع أو ) بيان ( فقد الشرط ) مثال ذلك : يجب ~~القود بالقتل بمثقل كالقتل بمحدد ، فإن نقض بقتل الأصل فرعه حيث تخلف الحكم ~~فيه عن العلة فجوابه منع وجود العلة في ذلك ، إذ يعتبر فيها عدم أصلية ~~القاتل أو أن التخلف لمانع ، وهو أن الأصل PageV01P225 كان سببا لإيجاد ~~فرعه ، فلا يكون هو سببا لإعدام أصله . ( وليس للمعترض ) بالتخلف ( استدلال ~~على وجود العلة ) فيما اعترض به . ( عند الأكثر ) من النظار ، ولو بعد منع ~~المستدل وجودها . ( لانتقاله ) من الاعتراض إلى الاستدلال المؤدي إلى ~~الانتشار ، وقيل له ذلك ليتم مطلوبه من إبطال العلة . وقيل له ذلك إن لم ~~يكن ثم دليل أولى من التخلف بالقدح ، وإلا فلا . وقيل له ذلك ما لم تكن ~~العلة حكما شرعيا . ( ولو دل ) المستدل ( على وجودها ) أي العلة فيما علل ~~حكمه بها ( ب ) دليل ( موجود في محل النقض ثم منع وجودها ) في ذلك المحل ، ~~( فقال ) له المعترض : ( ينتقض دليلك ) الذي أقمته على وجودها حيث وجد في ~~محل النقض دونها على مقتضى منعك وجودها فيه . ( لم يسمع ) قول المعترض ( ~~لانتقاله من نقضها إلى ناقض دليلها ) ، والانتقال ممتنع ، قال ابن الحاجب : ~~وفيه نظر لأن القدح في الدليل قدح في المدلول بمعنى أن القدح فيه يحوج إلى ~~الانتقال إلى إثبات المدلول بدليل آخر ، وإلا كان قولا بلا دليل فلا يمتنع ~~الانتقال إليه ، فإن ردد بين الأمرين فقال : يلزمك انتقاض العلة أو انتقاض ~~دليلها الدال على وجودها في الفرع فلا تثبت علتك سمع قوله اتفاقا ، إذ لا ~~انتقال ( وليس له ) أي للمعترض ( استدلال على تخلف الحكم ) فيما اعترض به ~~ولو بعد منع المستدل تخلفه ( في الأصح ) ، لما مر من الانتقال من الاعتراض ~~إلى الاستدلال المؤدي إلى الانتشار ، وقيل له ذلك ليتم مطلوبه من إبطال ~~العلة ، وقيل له ذلك إن لم يكن ثم طريق أولى من التخلف بالقدح وإلا فلا . ( ~~ويجب الاحتراز منه ) : أي من ms217 التخلف بأن يذكر في الدليل ما يخرج محله ليسلم ~~من الاعتراض ، ( على المناظر مطلقا ) عن الاستثناء الآتي ، ( وعلى الناظر ) ~~لنفسه ( إلا فيما اشتهر من المستثنيات ) ، كالعرايا لأنه لشهرته كالمذكور ، ~~فلا يجب الاحتراز منه ، وقيل يجب عليه ذلك مطلقا وغير المذكور ليس كالمذكور ~~، وقيل يجب عليه ذلك إلا في المستثنيات ولو كانت غير مشهورة ، فلا يجب ذلك ~~للعلم بأنها غير مرادة ، وقيل لا يجب مطلقا . واختاره ابن الحاجب وغيره ( ~~وإثبات صورة ) معينة أو مبهمة ( أو نفيها ينتقض بالنفي أو الإثبات العامين ~~) يعني : السالبة والموجبة الكليتين . ( وبالعكس ) : أي النفي العام أو ~~الإثبات العام ينتقض بإثبات صورة معينة أو مبهمة أو بنفيها فنحو زيد كاتب ~~أو إنسان ما كاتب يناقضه لا شيء من الإنسان بكاتب ونحو : PageV01P226 زيد ~~ليس بكاتب ، أو إنسان ما ليس بكاتب يناقضه كل إنسان كاتب ، أما الأولى ~~بشقيها فلتحقق المناقضة بين الموجبة الجزئية والسالبة الكلية ، وأما ~~الثانية كذلك فلتحقق المناقضة بين السالبة الجزئية والموجبة الكلية . | ( ~~ومنها ) أي من القوادح ( الكسر ) فإنه قادح ( في الأصح ) لما يعلم من ~~تعريفه الآتي ، وقيل ليس بقادح ، ( وهو ) أي الكسر ويسمى بنقض المعنى أي ~~المعلل به . ( إلغاء بعض العلة ) بوجود الحكم عند انتفائه إما ( مع إبداله ~~) أي البعض بغيره ( أو لا ) مع إبداله ( ونقض باقيها ) أي العلة والتصريح ~~بأو لا الخ من زيادتي ( كما يقال في ) إثبات صلاة ( الخوف ) هي ( صلاة يجب ~~قضاؤها ) لو لم تفعل . ( فيجب أداؤها كالأمن ) : فإن الصلاة فيه كما يجب ~~قضاؤها لو لم تفعل يجب أداؤها . ( فيعترض ) بأن خصوص الصلاة ملغى بأن يقال ~~الحج يجب أداؤه لقضائه . ( فليبدل ) خصوص الصلاة ( بالعبادة ) ليندفع ~~الاعتراض ، وكأنه قيل عبادة الخ . ( ثم ينقض ) هذا القول ( بصوم الحائض ) ~~فإنه عبادة يجب قضاؤها ولا يجب أداؤها بل يحرم ( أو لا يبدل ) خصوص الصلاة ~~. ( فلا يبقى ) للمستدل علة ( إلا ) قوله : ( يجب قضاؤها ) فيجب أداؤها ~~كالأمن . ( ثم ينقض بما مر ) ، بأن يقال ليس كل ما يجب قضاؤه يؤدي بدليل ~~صوم الحائض ، فإنه يجب عليها قضاؤه دون أدائه . وعبر ابن ms218 الحاجب عن هذا ~~القادح بالنقض المكسور وعرف الكسر قبيله بما لزم منه أن الراجح أنه لا يقدح ~~، وفي محل آخر بما يقتضي أنه تخلف الحكم عن العلة ، فعنده أن الكسر مشترك ~~لفظي ، وبما تقرر أولا علم أن الكسر لا يكون إلا في العلة المركبة ، وأن ~~مفاده تخلف الحكم عن العلة فهو قسم من أقسام القادح السابق . | ( ومنها ) : ~~أي من القوادح ( عدم العكس ) بأن يوجد الحكم بدون العلة وإنما يقدح . ( عند ~~مانع تعدد العلل ) بخلاف مجوزه لجواز أن يكون وجود الحكم لعلة أخرى ومثاله ~~يعلم من القادح الآتي . ( والعكس انتفاء الحكم ) لا بمعنى انتفائه نفسه ، ~~بل ( بمعنى انتفاء العلم أو الظن به لانتفاء العلة ) ، وإنما عنى ذلك لأنه ~~لا يلزم من عدم الدليل الذي من جملته العلة عدم المدلول للقطع بأن الله ~~تعالى لو لم يخلق العالم الدال على وجوده لم ينتف وجوده ، PageV01P227 ~~وإنما ينتفي العلم به . ( فإن ثبت مقابله ) : أي مقابل العكس وهو الطرد أي ~~: ثبوت الحكم لثبوت العلة أبدا ، ( فأبلغ ) في العكسية مما لم يثبت مقابله ~~بأن يثبت الحكم مع انتفاء العلة في بعض الصور ، لأنه في الأول عكس لجميع ~~الصور وفي الثاني لبعضها . ( وشاهده ) أي العكس في صحة الاستدلال بانتفاء ~~العلة فيه على انتفاء الحكم ( قوله صلى الله عليه وسلم ) لبعض أصحابه في ~~خبر مسلم لما عدد وجوه البر بقوله : وفي بضع أحدكم صدقة الخ . ( أرأيتم لو ~~وضعها ) أي الشهوة ( في حرام أكان عليه وزر ) فكأنهم قالوا نعم ، فقال ( ~~فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر في جواب ) قولهم ( أيأتي أحدنا شهوته ~~وله فيها أجر ) : استنتج من ثبوت الحكم أي الوزر في الوطء الحرام انتفاءه ~~في الوطء الحلال الصادق بحصول الأجر حيث عدل بوضع الشهوة عن الحرام إلى ~~الحلال لتعاكس حكميهما في العلة ، وهو كون هذا مباحا وذاك حراما ، وهذا ~~الاستنتاج يسمى قياس العكس الآتي في الكتاب الخامس ، وإنما ذكر هنا مع ~~العكس ، وإن كان المبحث في القدح بعدمه أما العكس فلتوقف معرفة عدمه على ~~معرفته ، وأما ms219 قياسه فلكونه شاهدا له . | ( ومنها ) : أي من القوادح ( عدم ~~التأثير أي نفي مناسبة الوصف ) الذاتية للحكم ( فيختص ) القدح به ( بقياس ~~معنى علته مستنبطة مختلف فيها ) لاشتماله على المناسب بخلاف غيره كالشبه ، ~~وقياس المعنى الذي علته منصوصة أو مستنبطة مجمع عليها فلا يأتي فيه ذلك ، ( ~~وهو ) أقسام ( أربعة ) القسم الأول عدم التأثير ( في الوصف بكونه طرديا أو ~~شبها ) . والمعنى عدم تأثيره أصلا كقول الحنفية في الصبح صلاة لا تقصر فلا ~~يقدم أذانها كالمغرب فعدم القصر بالنسبة لعدم تقديم الأذان طردي لا مناسبة ~~فيه ولا شبه ، وعدم التقييد موجود فيما يقصر ، وكقول المستدل بقياس المعنى ~~في الوضوء طهارة تفتقر إلى النية كالتيمم فالطهارة بالنسبة لافتقار الوضوء ~~إلى النية شبه المناسبة فيه بالذات ، إذ المناسبة الذاتية له كون الوضوء ~~عبادة . وحاصل هذا القسم طلب مناسبة علية الوصف وقولي أو شبهه من زيادتي ( ~~و ) الثاني عدم التأثير ( في الأصل ) : بإبداء علة لحكمه ( على مرجوح ) وهو ~~منع PageV01P228 تعدد العلل ( مثل ) أن يقال في بيع الغائب ( مبيع غير مرئي ~~فلا يصح كالطير في الهواء فيقول ) المعترض ( لا أثر لكونه غير مرئي ) في ~~الأصل . ( إذ العجز عن التسليم ) فيه ( كاف ) في عدم الصحة وعدمها موجود مع ~~الرؤية . وحاصله معارضته في الأصل بإبداء غير ما علل به وزدت على مرجوح ~~ليوافق ما اعتمدته من جواز تعدد العلل . ( و ) الثالث عدم التأثير ( في ~~الحكم وهو أضرب ) ثلاثة أحدها : ( ما ) أي وصف اشتملت عليه العلة ( لا ~~فائدة لذكره كقولهم ) : أي الخصوم الحنفية ( في المرتدين ) المتلفين مالنا ~~بدار الحرب حيث استدلوا على نفي الضمان عنهم في ذلك ( مشركون أتلفوا مالا ~~بدار الحرب فلا ضمان ) عليهم ( كالحربي ) المتلف مالنا ( فدار الحرب عندهم ~~) : أي الخصوم كما هو عندنا وصف ( طردي فلا فائدة لذكره ) : لأن من نفي ~~الضمان في إتلاف المرتد مال المسلم كالحنفية نفاه ، وإن لم يكن الإتلاف ~~بدار الحرب ومن أثبته كالشافعية أثبته ، وإن لم يكن الإتلاف بدار الحرب ( ~~فيرجع ) الاعتراض في ذلك ( للأول ) من الأقسام لأن المعترض يطالب المستدل ~~بتأثير كون ms220 الإتلاف بدار الحرب لا بغيرها . ( و ) الضرب الثاني ( ما ) أي ~~وصف اشتملت عليه العلة ( له ) أي لذكره ( على الأصح فائدة ضرورية كقول ~~معتبر العدد في الاستجمار ) بالأحجار ( عبادة متعلقة بالأحجار لم يتقدمها ~~معصية فاعتبر فيها العدد كالجمار ) أي كرميها ( فقوله لم يتقدمها معصية ~~عديم التأثير ) في حكم الأصل والفرع ( لكنه ) أي معتبر العدد ( مضطر لذكره ~~لئلا ينتقض ما علل به ) لو لم يذكر فيه ( بالرجم ) للمحصن فإنه عبادة ~~متعلقة بالأحجار ولم يعتبر فيها العدد والضرب الثالث ما ذكرته بقولي ( أو ~~غير ضرورية ) : أي أو ماله على الأصح فائدة غير ضرورية ( مثل ) أن يقال ( ~~الجمعة صلاة مفروضة فلم تفتقر ) في إقامتها ( إلى أذن الإمام ) الأعظم ( ~~كالظهر ، فإن ) قولهم ( مفروضة حشو إذ لو حذف ) مما علل به ( لم ينتقض ) أي ~~الباقي منه بشيء إذ النفل كالفرض في ذلك . ( لكنه ذكر لتقريب الفرع ) وهو ~~الجمعة ( من الأصل ) : وهو الظهر ( بتقوية الشبهة بينهما إذ الفرض بالفرض ~~أشبه ) به من غيره ، وقيل PageV01P229 عدم التأثير لا يكون قادحا فيما له ~~فائدة بقسميها ، وقيل يكون قادحا في ثانيهما دون أولهما . ( و ) القسم ~~الرابع عدم التأثير ( في الفرع ) على مرجوح يعلم من قولي بعد في الفرض ~~والأصح جوازه ، ( مثل ) أن يقال في تزويج المرأة نفسها ( زوجت نفسها غير ~~كفء فلا يصح ) التزويج ( كما لو زوجت ) بالبناء للمفعول أي : زوجها وليها ~~له . ( وهو ) أي الرابع ( كالثاني ) في أنه إبداء علة وهي في هذا المثال ~~تزويج المرأة نفسها لا تزويجها من غير كفء ، ( إذ لا أثر فيه للتقييد بغير ~~الكفء ) فإنه وإن ناسب البطلان لكنه غير مطرد في جميع صور المدعي وهو أن ~~تزويجها نفسها لا يصح مطلقا كما لا أثر للتقييد في مثال الثاني بكونه غير ~~مرئي ، وإن كان نفي الأثر هنا بالنسبة إلى الفرع وثم بالنسبة إلى الأصل . ( ~~ويرجع ) هذا القسم ( إلى المناقشة في الفرض وهو ) : أي الفرض ( تخصيص بعض ~~صور النزاع بالحجاج ) كما فعل في المثال ، إذ المدعى فيه منع تزويجها نفسها ~~مطلقا والاحتجاج على منعه من ms221 غير كفء . ( والأصح جوازه ) : أي الفرض مطلقا ~~فقد لا يساعده الدليل في كل الصور أو لا يقدر على دفع الاعتراض في بعضها ~~فيستفيد بالفرض غرضا صحيحا ، وقيل : لا يجوز لأن جوازه لا يدفع اعتراض ~~الخصم ، وقيل يجوز بشرط بناء غير محل الفرض على محله كأن يقاس عليه بجامع ~~بينهما ، أو يقال ثبت الحكم في بعض الصور فليثبت في باقيها ، إذ لا قائل ~~بالفرق ، وقد قال به الحنفية في المثال حيث جوزوا تزويجها نفسها من غير كفء ~~. | ( ومنها ) : أي من القوادح ( القلب ) وهو نوعان خاص بالقياس وعرفوه بأن ~~يربط المعترض خلاف قول المستدل على علته إلحاقا بالأصل الذي جعله مقيسا ~~عليه وعام يعترض به على القياس وغيره من الأدلة ، ( وهو في الأصح دعوى ) ~~المعترض ( أن ما استدل به ) المستدل ، ( وصح ) دليل ( عليه ) أي على ~~المستدل وإن دل له باعتبار آخر فتعبيري بذلك أولى من قوله عليه لا له . ( ~~في المسألة ) المتنازع فيها لا في مسألة أخرى ، وقول الأصل على ذلك الوجه ~~لا حاجة إليه كما بينته في الحاشية ، وتقديمي عليه على ما بعده أولى من ~~تأخير الأصل له عنه ، ( ف ) بسبب التقييد بصحة ما استدل به ( يمكن معه ) أي ~~مع القلب ( تسليم PageV01P230 صحته ) ، وقيل القلب تسليم صحته مطلقا سواء ~~أكان ما استدل به صحيحا أم لا . وقيل : هو إفساد له مطلقا لأن الغالب من ~~حيث جعله على المستدل مسلم لصحته ، وإن لم يكن صحيحا ومن حيث لم يجعله له ~~مفسد له ، وإن كان صحيحا ، وعلى كلا القولين لا يذكر في الحد قيد للصحة ، ~~وإنما ذكر في الأول لأن عدم ذكره فيه يخل بموضوعه إما مصححا لمذهب المعترض ~~أو مبطلا لمذهب المستدل كما سيأتي ، فهو قيد للاحتراز عن الفاسد ، إذ لا ~~يحصل به شيء من ذلك ، وعلى الأصح من إمكان التسليم مع القلب . ( فهو ) أي ~~القلب ( مقبول في الأصح ) وهو إما ( معارضة عند التسليم ) لصحة دليل ~~المستدل ، فلا يكون القلب حينئذ قادحا ، بل يجاب عنه بالترجيح وإما اعتراض ~~. ( قادح عند عدمه ) : أي ms222 عدم تسليم الصحة ، وقيل هو شاهد زور يشهد على ~~الغالب وله حيث سلم فيه الدليل ، واستدل به على خلاف دعوى المستدل فلا يقبل ~~. ( وهو ) أي القلب باعتبار آخر ( قسمان ) . | القسم ( الأول ) : القلب ( ~~لتصحيح مذهب المعترض ) في المسألة ( وإبطال مذهب المستدل ) فيها سواء أكان ~~مذهب المستدل مصرحا به في الاستدلال أم لا ، فالأول ( كما يقال ) من جانب ~~المستدل كالشافعي في بيع الفضولي ( عقد بلا ولاية ) عليه . ( فلا يصح ~~كالشراء ) : أي كشراء الفضولي فلا يصح لمن سماه . ( فيقال ) من جانب ~~المعترض كالحنفي ( عقد فيصح كالشراء ) : أي كشراء الفضولي فيصح له ويلغو ~~تسميته لغيره وهو أحد وجهين عندنا ، إذا لم يشتر بعين مال من عقد له ولم ~~يضف العقد إلى ذمته . ( و ) الثاني ( مثل ) أن يقول الحنفي المشترط للصوم ~~في الاعتكاف ( لبث فلا يكون بنفسه قربة كوقوف عرفة ) ، فإنه قربة بضميمة ~~الإحرام فكذا الاعتكاف يكون قربة بضميمة عبادة إليه وهي الصوم لأنه ~~المتنازع فيه . ( فيقال ) : من جانب المعترض كالشافعي الاعتكاف . ( لبث فلا ~~يشترط فيه الصوم كعرفة ) لا يشترط الصوم في وقوفها ، ففي هذا إبطال لمذهب ~~الخصم الذي هو اشتراط الصوم ولم يصرح به في الدليل . | القسم ( الثاني ) : ~~القلب ( لإبطال مذهب المستدل ) وإبطاله إما ( بصراحة ) كأن يقول الحنفي في ~~مسح الرأس ، ( عضو وضوء فلا يكفي ) في مسحه ( أقل ما ينطلق عليه الاسم ~~PageV01P231 كالوجه ) لا يكفي في غسله ذلك . ( فيقال ) من جانب المعترض ~~كالشافعي عضو ضوء . ( فلا يقدر بالربع كالوجه ) لا يقدر غسله بالربع ( أو ~~بالتزام ) ، كأن يقول النفي في بيع الغائب ( عقد معاوضة فيصح مع الجهل ~~بالمعوض كالنكاح ) يصح مع الجهل بالزوجة أي : عدم رؤيتها . ( فيقال ) من ~~جانب المعترض كالشافعي ، ( فلا يثبت ) فيه ( خيار الرؤية كالنكاح ) فنفي ~~الثبوت يلزمه نفي الصحة إذ القائل بها قائل بالثبوت ، وقولي : فلا يثبت ~~أولى من قوله فلا يشترط لأن اللازم للصحة عند القائل بها ثبوت ما ذكر لا ~~اشتراطه ، ( ومنه ) : أي من القلب لإبطال مذهب المستدل بالالتزام . ( قلب ~~المساواة فيقبل في الأصح ) : وهو أن يكون في جهة الأصل ms223 حكمان أحدهما منتف ~~عن جهة الفرع باتفاق الخصمين ، والآخر متنازع فيه بينهما فإذا أثبته ~~المستدل في الفرع قياسا على الأصل يقول المعترض : فيجب التسوية بين الحكمين ~~في جهة الفرع كما في جهة الأصل ( مثل ) قول الحنفي في الوضوء والغسل كل ~~منهما ( طهر بمائع فلا تجب فيه النية كالنجاسة ) : أي إزالتها لا يجب فيها ~~النية بخلاف التيمم يجب فيه النية . ( فيقال ) من جانب المعترض كالشافعي ( ~~يستوي جامده ومائعه ) : أي الطهر ( كالنجاسة ) يستوي جامد طهرها ومائعه في ~~جميع أحكامها . وقد وجبت النية في التيمم ، فتجب في الوضوء والغسل ، وقيل ~~لا يقبل قلب المساواة ، لأن التسوية في جهة الفرع غيرها ، في جهة الأصل ، ~~وأجاب الأكثر بأن هذا الاختلاف لا يضر في القياس ، لأنه غير مناف لأصل ~~الاستواء في الوصف الذي جعل جامعا وهو الطهارة . | ( ومنها ) : أي من ~~القوادح ( القول بالموجب ) بفتح الجيم أي بما اقتضاه الدليل ولا يختص ~~بالقياس وشاهده قوله تعالى : { ولله العزة ولرسوله } في جواب : ليخرجن ~~الأعز منها الأذل ، المحكي عن المنافقين أي : صحيح ذلك لكنهم الأذل والله ~~ورسوله الأعز وقد أخرجهم الله ورسوله . ( وهو تسليم ) مقتضي ( الدليل مع ~~بقاء النزاع ) ، بأن يظهر عدم استلزام الدليل لمحل النزاع وورد ذلك على ~~ثلاثة أنواع . أحدها : أن يستنتج المستدل من دليله ما يتوهم أنه محل النزاع ~~أو ملازم له ولا يكون كذلك . والثاني : أن يستنتج منه إبطال PageV01P232 ~~أمر يتوهم أنه مأخذ مذهب الخصم والخصم يمنع أنه مأخذه . والثالث : أن يسكت ~~عن مقدمة صغرى غير مشهورة . فالأول ( ما يقال في ) القود بقتل ( المثقل ) ~~من جانب المستدل كالشافعي ( قتل بما يقتل غالبا فلا ينافي القود كالإحراق ) ~~بالنار لا ينافي القود ، ( فيقال ) من جانب المعترض كالحنفي ( سلمنا عدم ~~المنافاة ) بين القتل بالمثقل وبين القود ، ( لكن لم قلت ) إن القتل ~~بالمثقل ( يقتضيه ) أي القود وذلك محل النزاع ولم يستلزمه الدليل . ( و ) ~~الثاني ( كما يقال ) في القود بالقتل بالمثقل أيضا ( التفاوت في الوسيلة ) ~~من آلات القتل وغيره ( لا يمنع القود كالتوسل إليه ) من قتل وقطع وغيرهما ~~لا يمنع ms224 تفاوته القود ( فيقال ) من جانب المعترض ( مسلم ) أن التفاوت في ~~الوسيلة لا يمنع القود فلا يكون مانعا منه ، ( لكن لا يلزم من إبطال مانع ~~انتفاء الموانع ووجود الشرائط والمقتضي ) وثبوت القود متوقف عل جميعها ، ( ~~والمختار تصديق المعترض في قوله ) للمستدل ( ليس هذا ) الذي عنيته ~~باستدلالك تعريضا بي من منع التفاوت في الوسيلة للقود ( مأخذي ) في نفي ~~القود ، لأن عدالته تمنعه من الكذب في ذلك لأنه أعلم بمذهبه ، وقيل لا يصدق ~~إلا ببيان مأخذ آخر لأنه قد يعاند بما قاله . والثالث ما ذكرته بقولي : ( ~~وربما سكت المستدل عن مقدمة غير مشهورة مخافة المنع ) لها لو صرح بها ( ~~فيرد ) بسكوته عنها ( القول بالموجب ) كما يقال في اشتراط النية في الوضوء ~~والغسل ما هو قربة يشترط فيه النية كالصلاة ويسكت عن الصغرى وهي الوضوء ~~والغسل قربة ، فيقول المعترض مسلم أن ما هو قربة يشترط فيه النية ، لكن لا ~~يلزم اشتراطها في الوضوء والغسل ، فإن صرح المستدل بأنهما قربة ورد عليه ~~منع ذلك وخرج عن القول بالموجب أما المشهورة فكالمذكورة فلا يتأتى فيها ~~القول بالموجب . | ( ومنها ) أي من القوادح ( القدح في المناسبة ) الوصف ~~المعلل به الحكم . ( وفي صلاحية إفضاء الحكم إلى المقصود ) من شرعه ( وفي ~~الانضباط ) للوصف المذكور ، ( وفي الظهور ) له بأن ينفي كلا من الأربعة بأن ~~يبدي في أولها مفسدة راجحة أو مساوية لما مر من أنها تنخرم بذلك ، ويبين في ~~ثانيها عدم الصلاحية للافضاء ، وفي ثالثها عدم الانضباط ، PageV01P233 وفي ~~رابعها عدم الظهور . ( وجوابه ) : أي القدح بشيء منها ( بالبيان ) له . ~~الأول : بيان رجحان المصلحة على المفسدة ، كأن يقال التخلي للعبادة أفضل من ~~النكاح لما فيه من تزكية النفس فيعترض بأن تلك المصلحة تفوت أضعافها كإيجاد ~~الولد وكف النظر وكسر الشهوة ، فيجاب بأن تلك المصلحة أرجح مما ذكر لأنها ~~لحفظ الدين وما ذكر لحفظ النسل ، والثاني : ببيان إفضاء الحكم إلى المقصود ~~كأن يقال تحريم المحرم بالمصاهرة مؤبدا صالح ، لأن يفضي إلى عدم الفجور بها ~~المقصود من شرع التحريم فيعترض بأنه ليس صالحا لذلك ، بل ms225 للافضاء إلى ~~الفجور لأن النفس مائلة إلى الممنوع . فيجاب : بأن تحريمها المؤبد لسد : ~~باب الطمع فيها بحيث تصير غير مشتهاة كالأم ، والثالث ببيان انضباط الوصف ~~بنفسه أو بوصف معه يضبطه كالسفر للمشقة ، والرابع : ببيان ظهوره بأن يبينه ~~بصفة ظاهرة كأن يعلل في القود بالرضا فيعترض بأن الرضا أمر خفي فلا يعلل به ~~، فيجاب ببيان ظهوره بصفة ظاهرة تدل عليه وهي الصيغة . | ( ومنها ) : أي من ~~القوادح ( الفرق ) بين الأصل والفرع ( والأصح أنه معارضة بإبداء قيد في ~~علية ) حكم ( الأصل أو ) إبداء ( مانع في الفرع ) يمنع من ثبوت حكم الأصل ~~فيه ( أو بهما ) أي بالابداءين معا . وقيل هو الثالث فقط مثاله على الشق ~~الأول أن يقول الشافعي : تجب النية في الوضوء كالتيمم بجامع الطهارة عن حدث ~~، فيعترض الحنفي بأن العلة في الأصل الطهارة بالتراب ، وعلى الثاني أن يقول ~~الحنفي : يقاد المسلم بالذمي كغير المسلم بجامع القتل العمد العدوان فيعترض ~~الشافعي بأن الإسلام في الفرع مانع من القود ، وعلى الثالث أن يعارض ~~بالابداءين وما عرفت به الفرق أولى من تعريف الأصل له بأنه راجع إلى ~~المعارضة في الأصل ، أو الفرع وقيل إليهما لأنه أحاله على ما لم يذكره مع ~~إيهام أن المعارضة بالابداءين ليست فرقا مطلقا وليس كذلك . ( و ) الأصح ( ~~أنه ) : أي الفرق ( قادح ) وإن قيل إنه بالثالث أو بالضعيف سؤالان . أو ~~قلنا بجواز تعدد العلل لأنه يؤثر في جميع المستدل ، ولأنه لو لم يقدح لم ~~يمتنع التحكم واللازم باطل وقيل ليس بقادح ، وقيل كذلك على القول بأنه ~~بالثالث سؤالان لا سؤال واحد ، إذ جمع الأسئلة المختلفة غير مقبول ومعنى ~~كونه سؤالا واحدا اتحاد المقصود منه وهو قطع الجمع ، ومعنى كونه سؤالين ~~اشتماله على PageV01P234 معارضة علة الأصل بعلة وعلى معارضة الفرع بأخرى ~~مستنبطة . ( وجوابه ) : أي الفرق ( بالمنع ) كأن يمنع كون المبدى في الأصل ~~جزءا من العلة وفي الفرع مانعا من الحكم وهذا من زيادتي ( و ) الأصح ( أنه ~~يجوز تعدد الأصول ) لفرع واحد بأن يقاس عليها لقوة الظن به ، وصححه ابن ~~الحاجب وغيره وهو ms226 الموافق لجواز تعدد العلل وقيل يمتنع تعددها ، وإن جوز ~~تعدد العلل لانتشار البحث في ذلك مع إمكان حصول المقصود بواحد منها وصححه ~~الأصل . ( فلو فرق بين الفرع وأصل منها كفى ) في القدح فيها ( في الأصح ) : ~~لأنه يبطل جمعها المقصود ، وقيل لا يكفي لاستقلال كل منها وقيل يكفي إن قصد ~~الإلحاق بمجموعها ، لأنه يبطله بخلاف ما إذا قصد بكل منها ( في اقتصار ~~المستدل على جواب أصل ) واحد منها ، وقد فرق المعترض بين جميعها . ( قولان ~~) : أحدهما يكفي لحصول المقصود بالدفع عن واحد منها ، والثاني لا يكفي لأنه ~~التزم الجميع فلزمه الدفع عنه ، وهذا هو الأوجه الموافق للأصح قبله . | ( ~~ومنها ) : أي من القوادح ، ( فساد الوضع بأن لا يكون الدليل صالحا لترتيب ~~الحكم ) عليه كأن يكون صالحا لضد ذلك الحكم أو نقيضه ( كتلقي ) أي استنتاج ~~( التخفيف من التغليظ والتوسيع من التضييق والإثبات من النفي ) . وعكسه ( ~~وثبوت اعتبار الجامع ) في قياس المستدل ( بنص أو إجماع في نقيض الحكم ) ، ~~أو ضده في ذلك القياس ، فالأول كقول الحنفية القتل عمدا جناية عظيمة لا يجب ~~له كفارة كالردة فعظم الجناية يناسب تغليظ الحكم لا تخفيفه بعدم وجوب ~~الكفارة ، والثاني : كقولهم الزكاة وجبت على وجه الارتفاق لدفع الحاجة ، ~~فكانت على التراخي كالدية على العاقلة ، فالتراخي الموسع لا يناسب دفع ~~الحاجة المضيق ، والثالث : كأن يقال في المعاطاة في غير المحقر لم يوجد ~~فيها مع الرضا صيغة ، فينعقد بها البيع كما في المحقر على القول بانعقاده ~~بها فيه ، فعدم الصيغة يناسب عدم الانعقاد لا الانعقاد ، والرابع : كأن ~~يقال في المعاطاة في المحقر وجد فيها الرضا فقط ، فلا ينعقد بها بيع كغير ~~المحقر ، فالرضا الذي هو مناط البيع يناسب الانعقاد لا عدمه . PageV01P235 ~~والخامس : في الجامع ذي النص قول الحنفية : الهرة سبع ذو ناب فسؤره نجس ~~كالكلب ، فيقال السبعية اعتبرها الشارع علة للطهارة حيث دعي إلى دار فيها ~~كلب فامتنع وإلى أخرى فيها سنور فأجاب فقيل له فقال : السنور سبع . رواه ~~الإمام أحمد وغيره ، وفي الجامع ذي الاجماع قول الشافعية في مسح الرأس ms227 في ~~الوضوء مسح فيسن تكراره كالاستجمار حيث يسن الإيتار فيه فيقال المسح في ~~الخف لا يسن تكراره إجماعا فيما قيل . ( وجوابه ) : أي فساد الوضع ( بتقرير ~~نفيه ) عن الدليل بأن يقرر كونه صالحا لترتيب الحكم عليه كأن يكون له جهتان ~~يناسب بإحداهما التوسيع وبالأخرى التضييق فينظر المستدل فيه من إحداهما ، ~~والمعترض من الأخرى كالارتفاق ودفع الحاجة في مسألة الزكاة ، ويجاب على ~~الكفارة في القتل بأنه غلظ فيه بالقود فلا يغلظ فيه بالكفارة ، وعن ~~المعاطاة في الثالث بأن الانعقاد بها مرتب على الرضا لا على عدم الصيغة ، ~~وعن المعاطاة في الرابع بأن عدم الانعقاد بها مرتب على عدم الصيغة لا على ~~الرضا ، وعن ثبوت اعتبار الجامع بقسميه في نقيض الحكم بثبوت اعتباره في ذلك ~~الحكم ، ويكون تخلفه عنه بأن وجد مع نقيضه لمانع في أصل المعترض كما في مسح ~~الخف فإن تكراره يفسده كغسله . | ( ومنها ) : أي من القوادح ( فساد ~~الاعتبار بأن يخالف ) الدليل ( نصا ) من كتاب أو سنة ، ( أو إجماعا ) كأن ~~يقال في أداء الصوم الواجب صوم واجب ، فلا يصح نيته من النهار كقضائه ، ~~فيعترض بأنه مخالف لقوله تعالى { والصائمين والصائمات } الخ فإنه رتب فيه ~~الأجر العظيم على الصوم كغيره من غير تعرض للتبييت فيه ، وذلك مستلزم لصحته ~~بدونه ، وكأن يقال لا يصح قرض الحيوان لعدم انضباطه كالمختلطات ، فيعترض ~~بأنه مخالف لخبر مسلم عن أبي رافع أنه صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا ورد ~~رباعيا . وقال : ( إن خيار الناس أحسنهم قضاء ) والبكر بفتح الباء الصغير ~~من الإبل ، والرباعي بفتح الراء ما دخل في السنة السابعة ، وكأن يقال لا ~~يجوز للرجل أن يغسل زوجته الميتة لحرمة النظر إليها كالأجنبية ، فيعترض ~~بأنه مخالف للإجماع السكوتي في تغسيل علي فاطمة رضي الله عنهما ، ( وهو ) : ~~أي فساد الاعتبار ( أعم من فساد الوضع ) من وجه لصدقه فقط بأن يكون الدليل ~~صالحا لترتيب الحكم عليه وصدق فساد الوضع فقط بأن لا يكون الدليل كذلك ، ~~ولا يعارضه نص ولا PageV01P236 إجماع وصدقهما معا بأن لا يكون الدليل كذلك ~~مع معارضة ms228 نص أو إجماع له ( وله ) أي للمعترض بفساد الاعتبار ( تقديمه على ~~المنوعات ) في المقدمات ( وتأخيره عنها ) لمجامعته لها من غير مانع من ~~تقديمه وتأخيره ( وجوابه كالطعن في سنده ) : أي سند النص أو الإجماع بإرسال ~~أو غيره ( والمعارضة ) للنص بنص آخر فيتساقطان ويسلم دليل المستدل . ( ومنع ~~اظهور ) له في مقصد المعترض ( والتأويل ) له بدليل وزدت الكاف لدفع توهم ~~حصر الجواب فيما ذكر ، فإنه لا ينحصر فيه إذ منه غيره كالقول بالموجب كما ~~بينته في الحاشية . | ( ومنها ) : أي من القوادح ( منع علية الوصف ) أي منع ~~كونه العلة ( وتسمى المطالبة ) : أي بتصحيح العلة المتبادر عند إطلاق ~~المطالبة . ( والأصح قبوله ) وإلا لأدى الحال إلى تمسك المستدل بما شاء من ~~الأوصاف لأمنه المنع ، وقيل لا يقبل لأدائه إلى الانتشار بمنع كل ما يدعي ~~عليته . ( وجوابه بإثباتها ) : أي العلية بمسلك من مسالك العلة المتقدمة . ~~( ومن المنع ) المطلق ( منع وصف العلة ) : أي منع اعتباره فيها وهو مقبول ~~جزما . ( كقولنا في إفساد الصوم بغير جماع ) كأكل من غير كفارة ( الكفارة ) ~~شرعت ( للزجر عن الجماع المحذور في الصوم فوجب اختصاصها به كالحد ) . فإنه ~~شرع للزجر عن الجماع زنا وهو مختص بذلك . ( فيقال ) : لا نسلم أنها شرعت ~~للزجر عن الجماع بخصوصه ، ( بل عن الإفطار المحذور فيه ) : أي في الصوم ~~بجماع أو غيره . ( وجوابه ببيان اعتبار الخصوصية ) أي خصوصية الوصف في ~~العلة كأن يبين اعتبار الجماع في الكفارة بأن الشارع رتبها عليه حيث أجاب ~~بها من سأله عن جماعه كما مر . ( كأن المعترض ) بهذا الاعتراض ( ينقح ~~المناط ) بحذف خصوص الوصف عن اعتباره في العلة ( والمستدل يحققه ) ببيان ~~اعتبار خصوصية الوصف فيقدم لرجحان تحقيق المناط فإنه يرفع النزاع . ( و ) ~~من المنع المطلق ( منع حكم الأصل ، والأصح أنه مسموع ) كمنع وصل العلة كأن ~~يقول الحنفي : الإجارة عقد على منفعة ، فتبطل بالموت كالنكاح فيقال له : لا ~~نسلم حكم الأصل ، إذ النكاح لا يبطل بالموت بل ينتهي به ، وقيل غير مسموع ~~لأن لم يعترض المقصود ( و ) الأصح ( أن المستدل لا ينقطع به ) : أي بمنع ~~PageV01P237 الحكم ms229 لأنه منع مقدمة من مقدمات القياس ، فله إثباته كسائر ~~المقدمات . وقيل : ينقطع للانتقال عن إثبات حكم الفرع الذي هو بصدده إلى ~~غيره ، وقيل ينقطع به إن كان ظاهرا يعرفه أكثر الفقهاء ، ولم يقل المستدل ~~في استدلاله إن سلمت حكم الأصل وإلا نقلت الكلام إليه بخلاف ما لا يعرفه ~~إلا خواصهم ، أو قال المستدل ذلك ، وقيل غير ذلك . ( و ) الأصح ( أنه ) أي ~~المستدل ( إن دل ) أي استدل ( عليه ) أي على حكم الأصل بدليل ( لم ينقطع ~~المعترض ) بمجرد ذلك ، ( بل له أن يعترض ) ثانيا الدليل ، لأنه قد لا يكون ~~صحيحا ، وقيل ينقطع فليس له أن يعترض لخروجه باعتراضه عن المقصود ، ( وقد ~~يقال ) من طرف المعترض في الاتيان بمنوع مترتبة ( لا نسلم حكم الأصل سلمنا ~~) . ( ولا نسلم أنه مما يقاس فيه ) : لجواز كونه مما اختلف في جواز القياس ~~فيه والمستدل لا يراه . ( سلمنا ) ذلك ( ولا نسلم أنه معلل ) لجواز كونه ~~تعبديا . ( سلمنا ) ذلك ، ( ولا نسلم أن هذا الوصف علته ) لجواز كونها غيره ~~. ( سلمنا ) ذلك ، ( ولا نسلم وجود فيه ) : أي وجود الوصف في الأصل . ( ~~سلمنا ) ذلك ( ولا نسلم أنه ) أي الوصف ( متعد ) لجاز كونه قاصرا . ( سلمنا ~~) ذلك ، ( ولا نسلم وجوده بالفرع ) ؛ فهذه سبعة منوع تتعلق الثلاثة الأولى ~~منها بحكم الأصل ، والأربعة الباقية بالعلة مع الأصل ، والفرع في بعضها . ~~وقد بينت ذلك في الحاشية . ( فيجاب ) عنها ( بالدفع ) لها على ترتيبها ~~السابق ( بما عرف من الطرق ) المذكورة في دفعها إن أريد ذلك ، وإلا فيكفي ~~الاقتصار على دفع الأخير منها ، ( ف ) بسبب جواز تعدد المنوع ( يجوز إيراد ~~اعتراضات ) هو أولى من قوله معارضات ( من نوع ) ، كالنقوض أو المعارضات في ~~الأصل أو الفرع لأنها كسؤال واحد مترتبة كانت أو لا ، ( وكذا ) يجوز إيراد ~~اعتراضات ( من أنواع في الأصح ) ، كالنقض وعدم التأثير والمعارضة ، ( وإن ~~كانت مترتبة ) أي يستدعي تاليها تسليم متلوه ، وذلك لأن تسليمه تقديري لا ~~تحقيقي ، وقيل لا يجوز من أنواع للانتشار ، وقيل يجوز في غير المترتبة دون ~~المترتبة ، لأن ما قبل الأخير في المترتبة مسلم فذكره ضائع ms230 ، ورد بأن ~~تسليمه تقديري لا تحقيقي كما مر ، مثال النوع في الاعتراضات المترتبة أن ~~يقال : ما ذكر أنه علة منقوض بكذا ومنقوض بكذا ، ولئن سلم فهو منقوض بكذا ، ~~ومثاله في غير المترتبة أن يقال : ما ذكر أنه علة منقوض بكذا ومنقوض بكذا ~~ومثال الأنواع مترتبة أن يقال ما ذكر من PageV01P238 الوصف غير موجود في ~~الأصل ، ولئن سلم فهو معارض بكذا ، ومثالها غير مترتبة أن يقال : هذا الوصف ~~منقوض بكذا أو غير مؤثر لكذا . | ( ومنها ) أي من القوادح ( اختلاف ضابطي ~~الأصل والفرع ) ؛ أي اختلاف علتي حكمهما بدعوى المعترض ، وإنما كان ~~اختلافهما قادحا لعدم الثقة فيه بالجامع وجودا ومساواة ، كأن يقال في شهود ~~الزور بالقتل تسببوا في القتل ، فعليهم القود كالمكره غيره على القتل ، ~~فيعترض بأن الضابط في الأصل الإكراه ، وفي الفرع الشهادة ، فأين الجامع ~~بينهما وإن اشتركا في الإفضاء إلى المقصود . فأين مساواة ضابط الفرع لضابط ~~الأصل في ذلك ؟ ( وجوابه ) : أي جواب الاعتراض باختلاف الضابط ( بأنه ) أي ~~الجامع بينهما . ( القدر المشترك ) بين الضابطين كالتسبب في القتل فيما مر ~~، وهو منضبط عرفا . ( أو بأن الإفضاء ) أي إفضاء الضابط في الفرع إلى ~~المقصود ( سواء ) أي مساو لإفضاء الضابط في الأصل إلى المقصود ، كحفظ النفس ~~فيما مر ، وكالمساوي لذلك الأرجح منه كما فهم بالأولى . ( لا بإلغاء ~~التفاوت ) بين الضابطين بأن يقال التفاوت بينهما ملغى في الحكم ، فلا يحل ~~الجواب به لأن التفاوت قد يلغى كما في العالم يقتل بالجاهل ، وقد لا يلغى ~~كما في الحر لا يقتل بالعبد . | ( ومنها ) : أي من القوادح ( التقسيم ) هو ~~راجع للاستفسار مع منع المعترض أن أحد احتمالي اللفظ العلة ، ( وهو ترديد ~~اللفظ ) المورد في الدليل ( بين أمرين ) مثلا على السواء . ( أحدهما ممنوع ~~) دون الآخر المراد مثاله أن يقال في مثال الاستفسار للإجمال فيما يأتي ~~الوضوء النظافة أو الأفعال المخصوصة الأول ممنوع أنه قربة ، والثاني مسلم ~~أنه قربة ، لكنه لا يفيد الغرض من وجوب النية . ( والمختار قبوله ) لعدم ~~تمام الدليل معه وقيل لا لأنه لم يعترض المراد . ( وجوابه أن اللفظ ms231 موضوع ) ~~في المراد ( ولو عرفا ) كما يكون لغة . ( أو ) أنه ( ظاهر ) ولو بقرينة ( ~~في المراد ) ، كما يكون ظاهرا بغيرها ويبين الوضع والظهور . ( والاعتراضات ~~) كلها ( راجعة إلى المنع ) قال كثير أو المعارضة ، لأن غرض المستدل من ~~إثبات مدعاه بدليله صحة مقدماته ليصلح للشهادة له وسلامته من المعارض لتنفذ ~~شهادته PageV01P239 وغرض المعترض من هدم ذلك القدح في صحة الدليل بمنع ~~مقدمة منه أو معارضته بما يقاومه ، والأصل كبعضهم رأى أن المعارضة منع ~~للعلة عن الجريان فاقتصر عليه وتبعته فيه . ( ومقدمها ) بكسر الدال ، ويجوز ~~فتحها كما مر أي المتقدم أو المقدم على الاعتراضات . ( الاستفسار ) فهو ~~طليعة لها كطليعة الجيش . ( وهو طلب ذكر معنى اللفظ لغرابة أو إجمال ) فيه ~~( وبيانهما ) : أي الغرابة والاجمال ( على المعترض في الأصح ) : لأن الأصل ~~عدمهما وقيل على المستدل بيان عدمهما ليظهر دليله . ( ولا يكلف ) المعترض ~~بالإجمال ( بيان تساوي المحامل ) المحقق للإجمال لعسر ذلك عليه . ( ويكفيه ~~) في بيان ذلك إن أراد التبرع به أن يقول ( الأصل ) بمعنى الراجح ( عدم ~~تفاوتها ) : أي المحامل وإن عارضه المستدل بأن الأصل عدم الاجمال . ( فيبين ~~المستدل عدمهما ) أي عدم الغرابة والاجمال حيث تم الاعتراض عليه بهما بأن ~~يبين ظهور اللفظ في مقصوده بنقل عن لغة أو عرف شرعي أو غيره أو بقرينة ، ~~كما إذا اعترض عليه في قوله : الوضوء قربة ، فلتجب فيه النية بأن الوضوء ~~يطلق على النظافة ، وعلى الأفعال المخصوصة فيقول : حقيقته الشرعية الثاني . ~~( أو يفسر اللفظ بمحتمل ) منه بفتح الميم الثانية . ( قيل وبغيره ) : أي ~~بغير محتمل منه ، إذ غاية الأمر أنه ناطق بلغة جديدة ولا محذور في ذلك بناء ~~على أن اللغة اصطلاحية ، ورد بأن فيه فتح باب لا يستد . ( والمختار ) أنه ( ~~لا يقبل ) من المستدل إذا وفق المعترض بإجمال اللفظ على عدم ظهوره في غير ~~مقصده ، ( دعواه الظهور ) له ( في مقصده ) : بكسر الصاد ( بلا نقل ) عن لغة ~~أو عرف ، ( أو قرينة ) : كأن يقول يلزم ظهوره في مقصدي لأنه غير ظاهر في ~~الآخر اتفاقا ، فلو لم يكن ظاهرا في مقصدي لزم الاجمال ، وإنما ms232 لم تقبل ~~لأنه لا أثر لها بعد بيان المعترض الإجمال ، وقيل تقبل دفعا للاجمال الذي ~~هو خلاف الأصل ، ومحله إذا لم يشتهر اللفظ بالاجمال ، فإن اشتهر به كالعين ~~والقرء لم يقبل ذلك جزما ، وترجيح عدم القبول من زيادتي ، وهو ما اعتمده ~~شيخنا الكمال ابن الهمام وغيره ، وقولي بلا نقل أو قرينة أظهر في ~~PageV01P240 المراد من قوله دفعا للإجمال . ( ثم المنع ) : أي الاعتراض ~~بمنع أو غيره ( لا يأتي في الحكاية ) : أي حكاية المستدل للأقوال في ~~السمألة المبحوث فيها حتى يختار منها قولا ويستدل عليه . ( بل ) يأتي ( في ~~الدليل ) إما ( قبل تمامه ) ، وإنما يأتي في مقدمة معينة منه . ( أو بعده ) ~~أي بعد تمامه . ( والأول ) وهو المنع قبل التمام ( إما ) منع ( مجرد أو ) ~~منع ( مع السند ) ، وهو ما يبنى عليه المنع والمنع مع السند . ( كلا نسلم ~~كذا ولم لا يكون ) الأمر ( كذا أو ) لا يسلم كذا و ( إنما يلزم كذا لو كان ~~) الأمر ( كذا وهو ) : أي الأول بقسميه من المنع المجرد والمنع مع السند . ~~( المناقضة ) : أي يسمى بها ويسمى بالنقض التفصيلي ( فإن احتج ) المانع ( ~~لانتفاء المقدمة ) التي منعها ( فغصب ) : أي فاحتجاجه لذلك يسمى غصبا لأنه ~~غصب لمنصب المستدل ( لا يسمعه المحققون ) من النظار لاستلزامه الخبط فلا ~~يستحق جوابا ، وقيل يسمع فيستحقه . ( والثاني ) : وهو المنع بعد تمام ~~الدليل ( إما بمنع الدليل ) بمنع مقدمة معينة أو مبهمة ( لتخلف حكمه فالنقض ~~التفصيلي ) : أي يسمى به إن كان المنع لمعينة كما يسمى مناقضة . ( أو ) ~~النقض ( الإجمالي ) أن يسمى به إن كان لمبهمة أو لجملة الدليل كأن يقال في ~~صورته ما ذكر من الدليل غير صحيح لتخلف الحكم عنه في كذا ، ووصف بالإجمالي ~~لأن جهة المنع فيه غير معينة بخلاف التفصيلي ، وذكر التفصيلي في الثاني من ~~زيادتي . ( أو بتسليمه ) أي الدليل ( مع ) منع المدلول و ( الاستدلال بما ~~ينافي ثبوت المدلول فالمعارضة ) : أي يسمى بها ( فيقول ) في صورتها المعترض ~~للمستدل . ( ما ذكرت ) من الدليل ( وإن دل ) على ما ذكرته ( فعندي ما ينفيه ~~) : أي ما ذكرته ويذكره ( وينقل ) المعترض بها ms233 ( مستدلا ) والمستدل معترضا ~~، أما لو منع الدليل لا للتخلف أو المدلول ، ولم يستدل بما ينافي ثبوته ~~فالمنع مكابرة . ( وعلى المستدل الدفع ) لما اعترض به عليه . ( بدليل ) ~~ليسلم دليله الأصلي ولا يكفيه المنع ( فإن منع ) أي الدليل الثاني بأن منعه ~~المعترض ( فكما مر ) من المنع قبل تمام الدليل ، وبعد تمامه الخ . ( وهكذا ~~) : أي المنع ثالثا ورابعا مع الدفع وهلم ، ( إلى إفحامه ) أي المستدل بأن ~~انقطع بالمنوع . ( أو إلزام المانع ) بأن انتهى إلى ضروري أو يقيني مشهور ~~من جانب المستدل . | ( PageV01P241 خاتمة ) : الكتاب القياس : ( الأصح أن ~~القياس من الدين ) : لأنه مأمور به لقوله تعالى : { فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار } وقيل ليس منه لأن اسم الدين إنما يقع على ما هو ثابت مستمر ، ~~والقياس ليس كذلك ، لأنه قد لا يحتاج إليه ، وقيل منه إن تعين بأن لم يكن ~~للمسألة دليل غيره ، بخلاف ما إذا لم يتعين لعدم الحاجة إليه . ( و ) الأصح ~~( أنه ) أي القياس ( من أصول الفقه ) ، كما عرف من حده وقيل ليس منه وإنما ~~يبين في كتبه لتوقف غرض الأصولي من إثبات حجيته المتوقف عليها الفقه على ~~بيانه . ( وحكم المقيس يقال ) فيه ( إنه دين الله ) وشرعه ( لا ) يقال فيه ~~( قاله الله ولا نبيه ) لأنه مستنبط لا منصوص وقولي ولا نبيه من زيادتي ، ( ~~ثم القياس فرض كفاية ) على المجتهدين . ( ويتعين ) : أي يصير فرض عين ( على ~~مجتهد احتاج إليه ) : بأن لم يجد غيره في واقعة . ( وهو ) أي القياس بالنظر ~~إلى قوته وضعفه قسمان : ( جلي ) وهو ( ما قطع فيه بنفي الفارق ) أي بإلغائه ~~( أو ) ما ( قرب منه ) بإن كان ثبوت الفارق أي تأثيره فيه ضعيفا بعيدا كل ~~البعد كقياس الأمة على العبد في تقويم حصة الشريك على شريكه المعتق الموسر ~~وعتقها عليه كما مر ، وكقياس العمياء على العوراء في المنع من التضحية ~~الثابت بخبر ( أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها الخ . ( وخفي ) ~~وهو ( بخلافه ) : أي بخلاف الجلي فهو ما كان احتمال تأثير الفارق فيه إما ~~قويا واحتمال نفي الفارق أقوى منه ، وإما ضعيفا وليس بعيدا ms234 كل البعد كقياس ~~القتل بمثقل على القتل بمحدد في وجوب القود ، وقد قال أبو حنيفة بعدم وجوبه ~~في المثقل . ( وقيل فيهما ) أي الجلي والخفي ( غير ذلك ) : قيل الجلي ما ~~ذكر في تعريفه ، والخفي بالشبه ، والواضح بينهما . وقيل الجلي القياس ~~الأولى كقياس الضرب على التأفيف في التحريم والواضح المساوي كقياس إحراق ~~مال اليتيم على أكله في التحريم ، والخفي الأدون كقياس التفاح علي البر في ~~الربا ثم الجلي على الأولين يصدق بالأولى كالمساوي . ( و ) ينقسم القياس ~~باعتبار علته ثلاثة أقسام ( قياس العلة ) وهو ( ما صرح فيه بها ) بأن كان ~~الجامع فيه نفسها كأن يقال يحرم النبيذ كالخمر للاسكار . ( وقياس الدلالة ) ~~وهو ( ما جمع فيه بلازمها فأثرها فحكمها ) PageV01P242 الضمائر للعلة ، وكل ~~من الثلاثة يدل عليها ، وكل من الأخيرين منها دون ما قبله بدلالة الفاء ~~فالأول كأن يقال النبيذ حرام كالخمر بجامع الرائحة المشتدة وهي لازمة ~~للاسكار . والثاني كأن يقال القتل بمثقل يوجب القود كالقتل بمحدد بجامع ~~الإثم وهو أثر العلة وهي القتل العمد العدوان . والثالث كأن يقال يقطع ~~الجماعة بالواحد كما يقتلون به بجامع وجوب الدية عليهم بذلك حيث كان غير ~~عمد ، وهو حكم العلة التي هي القطع منهم في المقيس والقتل منهم في المقيس ~~عليه . وحاصل ذلك استدلال بأحد موجبي الجناية من القود والدية الفارق ~~بينهما العمد على الآخر . ( والقياس في معنى الأصل ) . وهو ( الجمع بنفي ~~الفارق ) ، ويسمى بالجلي كما مر ، وبإلغاء الفارق وبتنقيح المناط كقياس ~~البول في إناء وصبه في الماء الراكد على البول فيه في المنع بجامع أن لا ~~فارق بينهما في مقصود المنع الثابت بخبر مسلم عن جابر : ( نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن أن يبال في الماء الراكد . # # | 1 ( الكتاب الخامس في الاستدلال ) 1 # | ( وهو دليل ليس بنص ) من كتاب أو سنة . ( ولا إجماع ولا قياس شرعي ) . ~~وقد تقدمت فلا يقال التعريف المشتمل عليها تعريف بالمجهول . ( فدخل ) فيه ( ~~قطعا ) القياس ( الاقتراني و ) القياس ( الاستثنائي ) وهما نوعا القياس ~~المنطقي وهو قول مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنه ms235 لذاته قول آخر وهو النتيجة ~~فإن كان اللازم أو نقيضه مذكورا فيه بالفعل فهو الاستثنائي وإلا فالاقتراني ~~فالاستثنائي نحو : إن كان النبيذ مسكرا فهو حرام ، لكنه مسكر ينتج فهو حرام ~~، أو إن كان النبيذ مباحا فهو ليس بمسكر لكنه مسكر ينتج فهو ليس بمباح ، ~~والافتراني نحو : كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام ، ينتج كل نبيذ حرام وهو ~~مذكور فيه بالقوة لا بالفعل وسمي القياس استثنائيا لاشتماله على حرف ~~الاستثناء لغة وهو لكن واقترانيا لاقتران أجزائه . ( و ) دخل فيه قطعا ( ~~قولهم ) : أي العلماء ( الدليل يقتضي أن لا يكون ) الأمر ( كذا خولف ) ~~الدليل ( في كذا ) : أي في صورة مثلا ، ( لمعنى مفقود في صورة النزاع فتبقى ~~) هي ( على الأصل ) الذي اقتضاه الدليل كأن يقال : الدليل يقتضي امتناع ~~تزويج المرأة مطلقا وهو ما فيه من إذلالها بالوطء وغيره الذي تأباه ~~الإنسانية لشرفها ، PageV01P243 خولف هذا الدليل في تزويج الولي لها فجاز ~~لكمال عقله وهذا المعنى مفقود فيها ، فيبقى تزويجها نفسها الذي هو محل ~~النزاع على ما اقتضاه الدليل من الامتناع . ( و ) دخل فيه ( في الأصح قياس ~~العكس ) : وهو إثبات عكس حكم شيء لمثله لتعاكسهما في العلة كما مر في خبر : ~~أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر ؟ قال : ( أرأيتم لو وضعها في حرام أكان ~~عليه وزر ) وقيل : ليس بدليل كما حكي عن أصحابنا ، وذكر الخلاف في هذا من ~~زيادتي . ( و ) دخل فيه في الأصح ( عدم وجدان دليل الحكم ) : هو أولى من ~~قوله انتفاء الحكم لانتفاء مدركه ، وذلك بأن لم يجد الدليل المجتهد بعد ~~الفحص الشديد ، فهو دليل على انتفاء الحكم ، وقيل ليس بدليل ، إذ لا يلزم ~~من عدم وجدان الدليل عدمه ، وذلك ( كقولنا ) للخصم في إبطال الحكم الذي ~~ذكره في مسألة ( الحكم يستدعي دليلا وإلا لزم تكليف الغافل ) حيث وجد الحكم ~~بدون دليل مفيد له ، ( ولا دليل ) على حكمك ( بالسبر ) فإنا سبرنا الأدلة ~~فلم نجد ما يدل عليه . ( أو الأصل ) فإن الأصل المستصحب عدم الدليل عليه ~~فينتفي هو أيضا ، ودخل فيه الاستقراء والاستصحاب والاستحسان ، وقول الصحابي ms236 ~~والالهام الآتية ، وإنما أفرد كل منها بالترجمة بمسألة لما فيه من التفصيل ~~وقوة الخلاف مع طول بعضه . ( لا لقولهم ) أي الفقهاء ( وجد المقتضي أو ~~المانع أو فقد الشرط ) ، فلا يدخل في الاستدلال حالة كونه ( مجملا ) في ~~الأصح ، ولا يكون دليلا بل دعوى دليل ، وإنما يكون دليلا إذا عين المقتضى ~~والمانع والشرط . وبين وجود الأولين ولا حاجة إلى بيان فقد الثالث لأنه على ~~وفق الأصل ، وقيل : يدخل في الاستدلال ، ورجحه الأصل فيكون دليلا على وجود ~~الحكم بالنسبة إلى المقتضي وعلى انتفائه بالنسبة إلى الآخرين ، وقيل دليل ~~وليس باستدلال إن ثبت بنص أو إجماع أو قياس ، وإلا فهو استدلال . وقد بينت ~~ما فيه في الحاشية . وخرج بزيادتي مجملا ما لو كان معينا فيكون استدلالا ~~ودليلا كما علم مما مر . | ( مسألة : الاستقراء بالجزئي على الكلي ) : بأن ~~يتتبع جزئيات كلي ليثبت حكمها له ( إن كان تاما ) بأن كان بكل الجزئيات إلا ~~صورة النزاع ( ف ) هو دليل ( قطعي ) في إثبات الحكم في صورة النزاع . ( عند ~~الأكثر ) من العلماء ، وقال الأقل منهم : ليس بقطعي PageV01P244 لاحتمال ~~مخالفة تلك الصورة لغيرها على بعد . قلنا : هو منزل منزلة العدم ، ( أو ) ~~كان ( ناقصا ) بأن كان بأكثر الجزئيات الخالي عن صورة النزاع ( فظني ) فيها ~~لا قطعي لاحتمال مخالفتها للمستقرإ . ( ويسمى ) هذا عند الفقهاء ( إلحاق ~~الفرد ) النادر ( بالأغلب ) الأعم ، ويختلف فيه الظن باختلاف الجزئيات ، ~~فكلما كان الاستقراء فيها أكثر كان أقوى ظنا . | ( مسألة ) : في الاستصحاب ~~وقد اشتهر أنه حجة عندنا دون الحنفية بأقسامه الآتية على خلاف عندنا في ~~الأخير منها ، وعند غيرنا في الأولين أيضا . ( الأصح أن استصحاب العدم ~~الأصلي ) : وهو نفي ما نفاه العقل ولم يثبته الشرع كوجوب صوم رجب . ( و ) ~~استصحاب ( العموم أو النص و ) استصحاب ( ما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه ~~) ، كثبوت الملك بالشراء ( إلى ورود المغير ) لها من إثبات الشرع ما نفاه ~~العقل ، ومن مخصص أو ناسخ أو سبب عدم ما دل الشرع على ثبوته أي : كل من ~~المذكورات ( حجة ) مطلقا فيعمل به إلى ورود المغير ، وقل ms237 ليس بحجة مطلقا ، ~~وقيل الأخير منها حجة في الدفع به عما ثبت دون الرفع به لما ثبت كاستصحاب ~~حياة المفقود قبل الحكم بموته ، فإنه دافع للإرث منه وليس برافع لعدم الإرث ~~من غيره للشك في حياته فلا يثبت استصحابها له ملكا جديدا ، إذ الأصل عدمه ، ~~وقيل هو حجة إن يعارضه ظاهر وإلا قدم الظاهر ، وقيل فيه غير ذلك . والأصح ~~الأول فيقدم الأصل على الظاهر . ( إلا إن عارضه ظاهر غالب ذو سبب ظن أنه ~~أقوى ) من الأصل ، ( فيقدم ) عليه ( كبول وقع في ماء كثير فوجد متغيرا ، ~~واحتمل تغيره به ) وتغيره بغيره مما لا يضر كطول المكث . ( وقرب العهد ) ~~بعدم تغيره فإن استصحاب طهارته التي هي الأصل عارضته نجاسته الظاهرة ~~الغالبة ذات السبب التي ظن أنها أقوى ، فقدمت على الطهارة عملا بالظاهر ، ~~بخلاف ما لم يظن أنه أقوى بأن بعد العهد في المثال بعدم التغير قبل وقوع ~~البول أو لم يكن عهد ، وتأخيري الغاية عن المذكورات أولى من تقديمه لها على ~~الأخير ، وذكر الخلاف في الأولين مع التصريح بقولي ظن أنه أقوى من زيادتي . ~~( و ) الأصح أنه ( لا يحتج باستصحاب حال الاجماع في محل الخلاف ) : أي إذا ~~أجمع على حكم في حال ثم اختلف فيه في حال آخر ، ففلا يحتج باستصحاب ذلك ~~الحال في هذا الحال ، وقيل يحتج مثاله الخارج النجس من غير السبيلين لا ~~ينقض الوضوء عندنا PageV01P245 استحصابا لما قبل الخروج من بقائه المجمع ~~عليه . ( فالاستصحاب ) الشامل للأنواع السابقة وينصرف الاسم إليه ، ( ثبوت ~~أمر في ) الزمن ( الثاني لثبوته في الأول لفقد ما يصلح للتغيير ) من الأول ~~إلى الثاني ، فلا زكاة عندنا فيما حال عليه الحول من عشرين دينارا ناقصة ~~تروج رواج الكاملة بالاستصحاب ( أما ثبوته ) : أي الأمر ( في الأول ) ~~لثبوته في الثاني ( ف ) استصحاب ( مقلوب ) كأن يقال في المكيال الموجود ~~الآن كان على عهده صلى الله عليه وسلم باستصحاب الحال في الماضي ، إذ الأصل ~~موافقة الماضي للحال والاستدلال به خفي حتى قال السبكي : إنه لم يقل به ~~الأصحاب إلا فيمن اشترى ms238 شيئا فادعاه غيره وأخذه بحجة مطلقة فيثبت له الرجوع ~~بالثمن على البائع عملا باستصحاب الملك الذي ثبت الآن فيما قبل ذلك ، لأن ~~البينة لا توجد الملك ، بل تظهره ، فيجب أن يكون سابقا على إقامتها ويقدر ~~له لحظة لطيفة ، ومن المحتمل انتقال الملك من المشتري إلى المدعي ، ولكنهم ~~استصحبوا مقلوبا وهو عدم الانتقال منه على أن في هذه الصورة وجها مشهورا ~~بعدم الرجوع ، واعتمده البلقيني وقال : إنه الصواب المتعين ، والمذهب الذي ~~لا يجوز غيره . ( وقد يقال فيه ) : أي في الاستصحاب المقلوب ليظهر ~~الاستدلال به لرجوعه في المعنى إلى الاستصحاب المستقيم ( لو لم يكن الثابت ~~اليوم ثابتا أمس لكان غير ثابت ) أمس ، إذ لا واسطة بين الثبوت وعدمه ( ~~فيقضي استصحاب أمس ) الخالي عن الثبوت فيه ، ( بأنه اليوم غير ثابت وليس ~~كذلك ) ، لأنه مفروض الثبوت اليوم ( فدل ) ذلك ( علىأنه ثابت ) أمس أيضا . ~~| ( مسألة : المختار أن النافي ) لشيء ( يطالب بدليل ) على انتفاء ( إن لم ~~يعلم النفي ) : أي انتفاء الشيء ( ضرورة ) بأن علم نظرا أو ظن لأن غير ~~الضروري قد يشتبه فيطلب دليله لينظر فيه ، وقيل لا يطالب به ، وقيل يطالب ~~به في العقليات لا الشرعيات . ( وإلا ) : أي وإن علم انتفاؤه ضرورة ، ( فلا ~~) يطالب بدليل على انتفائه لأن الضروري لا يشتبه حتى يطلب دليله لينظر فيه ~~، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به كما بينته في الحاشية . ( و ) المختار ( ~~أنه لا يجب الأخذ بالأخف ولا بالأثقل ) في شيء ، بل يجوز كل منهما لأن ~~الأصل عدم PageV01P246 الوجوب ، وقيل يجب الأخذ بالأخف لقوله تعالى : { ~~يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } وقيل : يجب الأخذ بالأثقل لأنه ~~أكثر ثوابا وأحوط ، والترجيح من زيادتي ، وتقدم في الإجماع ما يؤخذ منه أنه ~~يجب الأخذ بأقل ما قيل . | ( مسألة : المختار ) : كماقال ابن الحاجب وغيره ~~: ( أنه صلى الله عليه وسلم كان متعبدا ) بفتح الباء وكسرها أي : مكلفا ~~ومكلفا نفسه بالعبادة . ( قبل البعثة بشرع ) ، لما في الأخبار من أنه كان ~~يتعبد كان يصلي كان يطوف . وتلك أعمال شرعية يعلم ممن مارسها قصد ms239 موافقة ~~أمر الشرع ، ولا يتصور من غير تعبد فإن العقل بمجرده لا يحسنه ، وقيل لم ~~يكن متعبدا وقيل بالوقف وهو ما اختاره الأصل ، ( و ) المختار ( الوقف عن ~~تعيينه ) أي تعيين الشرع بتعيين من نسب إليه ، وقيل هو آدم ، وقيل نوح ، ~~وقيل إبراهيم ، وقيل موسى ، وقيل عيسى ، وقيل ما ثبت أنه شرع من غير تعيين ~~لنبي . ( و ) المختار ( بعدها ) : أي بعد البعثة ( المنع ) من تعبده بشرع ~~من قبله ، لأن له شرعا يخصه ، وقيل تعبد بما لم ينسخ من شرع من قبله أي : ~~ولم يرد فيه وحي له استصحابا لتعبده به قبل البعثة . ( و ) المختار بعد ~~البعثة ( أن أصل المنافع الحل المضار التحريم ) قال تعالى : { خلق لكم ما ~~في الأرض جميعا } ذكره في معرض الامتنان ولا يمتن إلا بالجائر . وقال صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) . رواه ابن ماجة وغيره ، وزاد ~~الطبراني ( في الإسلام ) وقيل : الأصل في الأشياء الحل ، وقيل الأصل فيها ~~التحريم ، أما حكم المنافع والمضار قبل البعثة فتقدم أوائل الكتاب حيث قيل ~~لا حكم قبل الشرع بل الأمر موقوف إلى وروده . | ( مسألة : المختار أن ~~الاستحسان ليس دليلا ) : إذ لا دليل يدل عليه وقيل هو دليل لقوله تعالى : { ~~واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم } قلنا المراد بالأحسن الأظهر والأولى لا ~~الاستحسان . ( وفسر بدليل ينقدح في نفس المجتهد تقصر عنه عبارته ورد بأنه ) ~~: أي هذا الدليل ( إن تحقق ) بفتح التاء عند المجتهد ( فمعتبر ) ، ولا يضر ~~قصور عبارته عنه قطعا ، وإن PageV01P247 لم يتحقق عنده فمردود قطعا . ( و ) ~~فسر أيضا ( بعدول عن قياس إلى ) قياس ( أقوى ) منه ، ( ولا خلاف فيه ) بهذا ~~المعنى ، إذ أقوى القياسين مقدم على الآخر قطعا . ( أو ) بعدول ( عن الدليل ~~إلى العادة ) لمصلحة ، كدخول الحمام بلا تعيين أجرة وزمن مكث فيه وقدر ماء ~~وكشرب الماء من السقاء بلا تعيين قدره مع اختلاف أحوال الناس في استعمال ~~الماء . ( ورد بأنه إن ثبت أنها ) : أي العادة ( حق ) لجريانها في زمنه صلى ~~الله عليه وسلم ، أو بعده بلا إنكار ولا من الأئمة . ( فقد ms240 قام دليلها ) من ~~السنة أو الإجماع فيعمل بها قطعا . ( وإلا ) أي وإن لم يثبت حقيتها ( ردت ) ~~قطعا فلم يتحقق بما ذكر استحسان مختلف فيه . ( فإن تحقق استحسان مختلف فيه ~~فمن قال به فقد شرع ) ، بالتخفيف . وقيل بالتشديد أي وضع شرعا من قتل نفسه ~~وليس له ذلك لأنه كفر أو كبيرة . ( وليس منه ) : أي من الاستحسان المختلف ~~فيه أن تحقق ( استحسان الشافعي التحليف بالمصحف والخط في الكتابة ) لشيء من ~~نجومها . ( ونحوهما ) كاستحسانه في المتعة ثلاثين درهما ، وإنما قال ذلك ~~لأدلة فقهية مبينة في محالها ، ولا ينكر التعبير به عن حكم ثبت بدليل . | ( ~~مسألة : قول الصحابي ) : المجتهد ( غير حجة على ) صحابي ( آخر وفاقا و ) ~~على ( غيره ) وكتابعي ( في الأصح ) ، لأن قول الصحابي ليس حجة في نفسه ، ~~والاحتجاج به في الحكم التعبدي من حيث إنه من قبيل المرفوع لظهور أن مستنده ~~فيه التوقيف لا من حيث إنه قول صحابي ، وقيل قوله على غير الصحابي حجة فوق ~~القياس حتى يقدم عليه عند التعارض ، وقيل حجة دون القياس فيقدم القياس عليه ~~، وقيل حجة إن انتشر من غير ظهور مخالف له ، لكنه حينئذ إجماع سكوتي ، ~~فاحتجاج الفقهاء به من حيث إنه إجماع سكوتي لا من حيث إنه قول صحابي ، كما ~~لو وقع من مجتهد غير صحابي قول باجتهاد وسكت عليه الباقون ، وقيل حجة إن ~~خالف القياس ، وقيل قول الشيخين أبي بكر وعمر حجة بخلاف غيرهما ، وقيل غير ~~ذلك . وعلى القول بأنه حجة لو اختلف صحابيان في مسألة فقولاهما كدليلين ~~فيرجح أحدهما بمرجح . ( والأصح ) ما عليه المحققون ( أنه ) : أي الصحابي ( ~~لا يقلد ) بفتح اللام أي : ليس لغيره أن يقلده لأنه لا يوثق بمذهبه ، إذ لم ~~يدون بخلاف PageV01P248 مذهب غيره من الأئمة الأربعة وقيل يقلد بناء على ~~جواز الانتقال في المذاهب والتصريح بالترجيح من زيادتي . ( أما وفاق ~~الشافعي زيدا في الفرائض ) حتى تردد حيث تردد ( فلدليل لا تقليدا ) لزيد ~~بأن وافق اجتهاده اجتهاده . | ( مسألة : الأصح أن الإلهام وهو ) لغة إيقاع ~~شيء في القلب ( يطمئن له الصدر يخص به ms241 الله ) تعالى ( بعض أصفيائه غير حجة ~~) إن ظهر ( من غير معصوم ) ، لعدم الثقة بخواطره لأنه لا يأمن دسيسة ~~الشيطان فيها . وقيل : هو حجة في حقه فقط وقيل لأدلة لا تجدي ، أما من ~~المعصوم كالنبي صلى الله عليه وسلم فهو حجة في حقه وحق غيره إذا تعلق بهم ~~كالوحي . # # | 1 ( خاتمة : للاستدلال ) 1 # | ( مبنى الفقه على ) أربعة أمور ، وإن لم يرجع أكثره إليها إلا بتكلف . ~~( أن اليقين لا يرفع ) من حيث استصحاب حكمه ( بالشك ) ، بمعنى مطلق التردد ~~، ومن مسائله من تيقن الطهر وشك في الحدث يأخذ بالطهر ، ( و ) أن ( الضرر ~~يزال ) وجوبا ، ومن مسائله وجوب رد المغصوب وضمانه بالتلف . ( و ) أن ( ~~المشقة تجلب التيسير ) ، ومن مسائله جواز القصر والجمع والفطر في السفر ~~بشرطه . ( و ) أن ( العادة محكمة ) بفتح الكاف المشددة ، أي : المعمول بها ~~شرعا ، ومن مسائله أقل الحيض وأكثره ، وزاد بعضهم على الأربعة أن الأمور ~~بمقاصدها ، ومن مسائله وجوب النية في الطهر ، ورجعه صاحب الأصل في قواعده ~~إلى الأول ، فإن الشيء إذا لم يقصد اليقين عدم حصوله . # # | 1 ( الكتاب السادس في التعادل والتراجيح ) 1 # | بين الأدلة عند تعارضها وسيأتي بيانهما ، ( يمتنع تعادل قاطعين ) : أي ~~تقابلهما بأن يدل كل منهما على منافي ما يدل عليه الآخر إذ لو جاز ذلك لثبت ~~مدلولهما ، فيجتمع PageV01P249 المتنافيات فلا وجود لقاطعين متنافيين ~~عقليين أو نقليين أو عقلي ونقلي ، والكلام في النقليين حيث لا نسخ كما يعلم ~~مما سيأتي . ( لا ) تعادل ( قطعي وظني نقليين ) . فلا يمتنع لبقاء ~~دلالتيهما ، وإن انتفى الظن عند القطع بالنقيض لتقدم القطعي حينئذ ، وخرج ~~بالنقليين غيرهما ، كأن ظن أن زيدا في الدار لكون مركبه وخدمه ببابها ثم ~~شوهد خارجها ، فيمتنع تعادلهما لانتفاء دلالة الظني حينئذ ، وعليه يحمل قول ~~ابن الحاجب : لا تعارض بين قطعي وظني . ( وكذا أمارتان ) : لا يمتنع ~~تعادلهما ولو بلا مرجح لإحداهما . ( في الواقع في الأصح ) : إذ لو امتنع ~~لكان لدليل والأصل عدمه ، وهذا ما عليه ابن الحاجب تبعا للجمهور ، وإن لم ~~يصرحوا بقيد الواقع ، وقيل يمتنع بلا مرجح ورجحه الأصل ms242 حذرا من التعارض في ~~كلام الشارع ، وأجاب الأول : بأنه لا محذور في ذلك ، أما تعارضهما في ذهن ~~المجتهد فواقع قطعا وهو منشأ تردده ، وعلى الأول ( فإن تعادلتا ) ولا مرجح ~~( فالمختار التساقط ) ، كما في تعارض البينتين ، وقيل يخير بينهما في العمل ~~، وقيل يوقف عن العمل بواحدة منهما ، وقيل يخير بينهما في الواجبات ~~ويتساقطان في غيرها ، والترجيح من زيادتي . ( وإن نقل عن مجتهد قولان فإن ~~تعاقبا فالمتأخر ) منهما ( قوله ) المستمر والمتقدم مرجوع عنه . ( وإلا ) : ~~أي وإن لم يتعاقبا بأن قالهما معا ، ( فما ) أي فقوله المستمر منهما ما ( ~~ذكر فيه ) المجتهد ( مشعرا بترجيحه ) على الآخر كقوله : هذا أشبه وكتفريعه ~~عليه ، ( وإلا ) : أي وإن لم يذكر ذلك ( فهو متردد ) بينهما فلا ينسب إليه ~~ترجيح أحدهما ، وفي معنى ذلك ما لو جهل تعاقبهما أو علم وجهل المتأخر أو ~~نسي . ( ووقع ) هذا التردد ( للشافعي ) رضي الله عنه ( في بضعة عشر مكانا ) ~~ستة عشر أو سبعة عشر ، كما تردد فيه القاضي أبو حامد المروروذي . ( ثم قيل ~~) : أي قال الشيخ أبو حامد الاسفرايني في ترجيح أحد قولي الشافعي المتردد ~~بينهما . ( مخالف أبي حنيفة ) منهما ( أرجح من موافقة ) ، فإن الشافعي إما ~~خالفه لدليل . ( وقيل عكسه ) : أي موافقه أرجح وهو قول القفال ، وصححه ~~النووي لقوته بتعدد قائله ، ورد بأن القوة إنما تنشأ من الدليل فلذلك قلت ~~كالأصل . ( والأصح الترجيح بالنظر ) فما اقتضى PageV01P250 ترجيحه منهما ~~فهو الراجح ، ( فإن وقف ) عن الترجيح ( فالوقف ) عن الحكم برجحان واحد ~~منهما ، ( وإن لم يعرف للمجتهد قول في مسألة لكن ) يعرف له قول ( في نظيرها ~~فهو ) أي قوله في نظيرها . ( قوله المخرج فيها في الأصح ) : أي خرجه ~~الأصحاب فيها إلحاقا لها بنظيرها ، وقيل ليس قولا له فيها لاحتمال أن يذكر ~~فرقا بين المسألتين لو روجع في ذلك . ( والأصح ) على الأول ( لا ينسب ) ~~القول فيها ( إليه مطلقا بل ) ينسب إليه ( مقيدا ) بأنه مخرج حتى لا يلتبس ~~بالمنصوص ، وقيل : لا حاجة إلى تقييده لأنه جعل قوله : ( ومن معارضة نص آخر ~~للنظير ) : أي لنص في نظير المسألة ( تنشأ الطرق ms243 ) : وهي اختلاف الأصحاب في ~~نقل المذهب في المسألتين ، فمنهم من يقرر النصين فيهما ، ويفرق بينهما ، ~~ومنهم من يخرج نص كل منهما في الأخرى فيحكي في كل قولين منصوصا ومخرجا ، ~~وعلى هذا فتارة يرجح في كل منهما نصها ويفرق بينهما ، وتارة يرجح في أحدهما ~~نصها ، وفي الأخرى المخرج ، ويذكر ما يرجحه على نصها . | ( والترجيح تقوية ~~أحد الدليلين ) بوجه من وجه الترجيح الآتي بعضها ، فيكون راجحا وتعبيري ~~بالدليلين أولى من تعبيره بالطريقين . ( والعمل بالراجح واجب ) . وبالمرجوح ~~ممتنع سواء أكان الرجحان قطعيا أم ظنيا ( في الأصح ) . وقيل : لا يجب إن ~~كان الرجحان ظنيا فلا يعمل بواحد منهما لفقد المرجح القطعي ، وقيل يخير ~~بينهما في العمل إن كان الرجحان ظنيا . ( ولا ترجيح في القطعيات ) . إذ لا ~~تعارض بينها ، وإلا لاجتمع المتنافيان كما مر ، وكذا لا ترجيح في القطعي مع ~~الظني غير النقليين أخذا مما مر ( والمتأخر ) من النصين المتعارضين ( ناسخ ~~) للمتقدم منهما إن قبلا النسخ آيتين كانا أو خبرين أو آية وخبرا . ( وإن ~~نقل ) المتأخر ( بالآحاد ) ، فإنه ناسخ فيعمل به لأن دوامه بأن لا يعارض ~~مظنون ، ولبعضهم احتمال بالمنع ، لأن الجواز يؤدي إلى إسقاط المتواتر ~~بالآحاد في بعض الصور . ( والأصح أن العمل بالمتعارضين ولو من وجه ) أو كان ~~أحدهما سنة والآخر كتابا . ( أولى من إلغاء أحدهما ) بترجيح الآخر عليه ، ~~وقيل لا فيصار إلى الترجيح مثاله خبر : ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) مع خبر ( ~~لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) الشامل للإهاب المدبوغ وغيره ، ~~فحملناه على غير المدبوغ الخاص به عند كثير جمعا بين الدليلين ، وتقدم ~~PageV01P251 بيان بسط الحمل في آخر مبحث التخصيص ( و ) الأصح ( أنه لا يقدم ~~) في ذلك ( الكتاب على السنة ولا عكسه ) : أي ولا السنة على الكتاب ، وقيل ~~يقدم الكتاب لخبر معاذ المشتمل على أنه يقضي كتاب الله ، فإن لم يجد فبسنة ~~رسول الله ورضى رسول الله بذلك ، وقيل يقدم السنة لقوله تعالى : { لتبين ~~للناس } مثاله قوله صلى الله عليه وسلم في البحر : ( هو الطهور ماؤه الحل ~~ميتته ) مع قوله تعالى ms244 : { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما } إلى قوله : { ~~أو لحم خنزير } وكل منهما يشمل خنزير البحر ، فحملنا الآية على خنزير البر ~~المتبادر إلى الأذهان جمعا بين الدليلين . ( فإن تعذر العمل ) بالمتعارضين ~~بأن لم يمكن بينهما جمع ، ( فإن علم المتأخر ) منهما في الواقع : ولم ينس ( ~~فناسخ ) للمتقدم منهما ، ( وإلا ) أي : وإن لم يعلم ذلك بأن تقارنا أو جهل ~~التأخر أو المتأخر أو علم ونسي . ( رجع إلى مرجح فإن تعذر فإن لم يتقارنا ~~وقبلا النسخ طلب ) الناظر ( غيرهما ) لتعذر العمل بواحد منهما ، فإن لم يجد ~~غيرهما توقف ، ( وإلا ) بأن تقارنا ولم يقبلا النسخ ( يخير ) الناظر بينهما ~~في العمل ( إن تعذر الترجيح ) ، فإن لم يتعذر طلب مرجحا والتقييد بقبول ~~النسخ في صورتي جهل المتأخر ونسيانه من زيادتي . # ( مسألة : يرجح بكثرة الأدلة و ) بكثرة ( الرواة في الأصح ) ، لأن كثرة ~~كل منهما تفيد PageV01P252 القوة ، وقيل لا كالبينتين ، وفرق بأن مقصود ~~الشهادة فصل الخصومة لئلا تطول فضبطت بنصاب خاص بخلاف الدليل ، فإن مقصوده ~~ظن الحكم والمجتهد في مهلة النظر ، وكلما كان الظن أقوى كان اعتباره أولى . ~~( وبعلو الإسناد ) في الاخبار أي : قلة الوسائط بين الراوي للمجتهد ، وبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( وفقه الراوي ولغته ونحوه ) لقلة احتمال الخطأ ~~مع واحد من الأربعة بالنسبة إلى مقابلاتها . ( وورعه وضبطه وفطنته وإن روى ~~) الخبر ( المرجوح باللفظ ) : والراجح بواحد مما ذكر بالمعنى ( ويقظته وعدم ~~بدعته وشهرة عدالته ) لشدة الوثوق به مع واحد من الستة بالنسبة إلى ~~مقابلاتها . ( وكونه مزكى بالاختبار ) من المجتهد ، فيرجح على المزكى عنده ~~بالاخبار لأن العيان أقوى من الخبر . ( أو ) كونه ( أكثر مزكين ومعروف ~~النسب قيل ومشهوره ) لشدة الوثوق به والشهرة زيادة في المعرفة . والأصح لا ~~ترجيح بها . وقال الزركشي : الأقوى الأول لأن من ليس مشهور النسب قد يشاركه ~~ضعيف في الاسم ، ( وصريح التزكية على الحكم بشهادته والعمل بروايته ) ، ~~فيرجح خبر من صرح بتزكيته على خبر من حكم بشهادته ، وخبر من عمل بروايته في ~~الجملة ، لأن الحكم والعمل قد يبنيان على الظاهر بلا تزكية . ( وحفظ ms245 المروي ~~) فيرحجح مروي الحافظ له على مروي غيره الراوي له بنحو تلقين لاعتناء الأول ~~بمرويه . ( وذكر السبب ) فيرجح الخبر المشتمل على سببه على ما لم يشتمل ~~عليه لاهتمام راوي الأول به ، ومحله في الخاصين بقرينة ما يأتي في العامين ~~. ( والتعويل على الحفظ دون الكتابة ) ، فيرجح خبر المعول على الحفظ فيما ~~يرويه على خبر المعول على الكتابة لاحتمال أن يزاد في كتابه أو ينص منه ، ~~واحتمال النسيان والاشتباه في الحافظ كالعدم . ( وظهور طريق روايته ) ، ~~كالسماع بالنسبة إلى الإجازة ، فيرجح المسموع على المجاز ، وقد مر بيان طرق ~~الرواية ومراتبها آخر الكتاب الثاني . ( وسماعه بلا حجاب ) ويرجح المسموع ~~بلا حجاب على المسموع من وراء حجاب لأمن الأول من تطرق الخلل في الثاني . ( ~~وكونه ذكرا وحرا في الأصح ) فيهما فيرجح خبر كل منهما على خبر غيره ، لأن ~~الذكر أضبط من غيره في الجملة والحر لشرف منصبه يحترز عما لا يحترز عنه ~~غيره ، وقيل : يرجح خبر الذكر في غير أحكام النساء بخلاف أحكامهن ، لأنهن ~~أضبط فيها ، وقيل لا ترجيح بالذكورية ولا بالحرية ، وصوبه الزركشي في ~~PageV01P253 الأولى والبرماوي فيهما . ونقلاه عن ابن السمعاني فيهما ، ~~ونقلا عن غيره الاتفاق عليه في الأولى وذكر الخلاف في الثانية من زيادتي . ~~( و ) كونه ( من أكابر الصحابة ) : أي رؤسائهم فيرجح خبر أحدهم على خبر ~~غيره لشدة ديانتهم وقربهم مجلسا من النبيصلى الله عليه وسلم ، ( و ) كونه ( ~~متأخر الإسلام ) فيرجح خبره على خبر متقدم الإسلام ، ( في الأصح ) لظهور ~~تأخر خبره ، وقيل عكسه لأن متقدم الإسلام لأصالته فيه أشد تحرزا من متأخره ~~. ( و ) كونه ( متحملا بعد التكليف ) . ولو حال الكفر لأنه أضبط من المتحمل ~~قبل التكليف . ( وغير مدلس ) ، لأن الوثوق به أقوى منه بالمدلس المقبول ، ~~وتقدم بيانه في الكتاب الثاني . ( وغير ذي اسمين ) لأن صاحبهما يتطرق إليه ~~الخلل بأن يشاركه ضعيف في أحدهما . ( ومباشرا ) لمرويه ( وصاحب الواقعة ) ~~المروية ، لأن كلا منهما أعرف بالحال من غيره ، فالأول كخبر الترمذي عن أبي ~~رافع : ( أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا قال : وكنت الرسول ~~بينهما ms246 ) مع خبر الصحيحين عن ابن عباس : ( أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ~~ميمونة وهو محرم ) . والثاني كخبر أبي داود : ( عن ميمونة تزوجني النبي صلى ~~الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف ) مع خبر ابن عباس المذكور . ( وراويا ~~باللفظ ) لسلامة المروي باللفظ من تطرق الخلل في المروي بالمعنى ، ( و ) ~~كون الخبر ( لم ينكره ) الراوي ( الأصل ) ، فيرجح خبر الفرع الذي لم ينكره ~~أصله بأن قال : ما رويته لأن الظن الحاصل من الأول أقوى ، وتعبيري بما ذكر ~~أوضح من قوله ولم ينكره راوي الأصل . | ( و ) كونه ( في الصحيحين ) : أو في ~~أحدهما ، لأنه أقوى من الصحيح في غيرهما ، وإن كان على شرطهما لتلقي الأمة ~~لهما بالقبول . ( والقول فالفعل فالتقرير ) فيرجح الخبر الناقل ، لقول ~~النبي على الناقل لفعله والناقل لفعله على الناقل لتقريره ، لأن القول أقوى ~~في الدلالة على التشريع من الفعل لأن الفعل محتمل للتخصيص به صلى الله عليه ~~وسلم ، وهو أقوى من التقرير لأنه وجودي محض ، والتقرير محتمل لما لا يحتمله ~~الفعل . ( ويرجح الفصيح ) على غيره لتطرق الخلل إلى غيره باحتمال أن يكون ~~مرويا بالمعنى ، ( وكذا زائد الفصاحة ) على الفصيح ( في قول ) مرجوح ، لأنه ~~صلى الله عليه وسلم أفصح العرب فيبعد نطقه بغير الأفصح فيكون مرويا بالمعنى ~~فيتطرق إليه الخلل ، والأصح لا لأنه صلى الله عليه وسلم ينطق بالأفصح ~~والفصيح ، لا سيما إذا PageV01P254 خاطب به من لا يعرف غيره ، وقد كان ~~يخاطب العرب بلغاتهم . ( و ) يرجح ( المشتمل على زيادة ) على غيره ( في ~~الأصح ) لما فيه من زيادة العلم ، وقيل يرجح الأقل ، وبه أخذ الحنفية ~~لاتفاق الدليلين عليه كخبر التكبير في العيد سبعا مع خبر التكبير فيه أربعا ~~رواهما أبو داود . والأولىمنه عندهم للافتتاح وذكر الخلاف في هذه من زيادتي ~~. ( والوارد بلغة قريش ) : لأن الوارد بغيرها يحتمل أن يكون مرويا بالمعنى ~~فيتطرق إليه الخلل . ( والمدني ) على المكي لتأخره عنه ، والمدني ما ورد ~~بعد الهجرة والمكي قبلها ، وهذا أولى من القول بأن المدني ما نزل بالمدينة ~~، والمكي ما نزل بمكة . ( والمشعر بعلو شأن النبي صلى الله ms247 عليه وسلم ) ~~لتأخره عما لم يشعر بذلك . ( وما ) ذكر ( فيه الحكم مع العلة ) على ما فيه ~~الحكم فقط ، لأن الأول أقوى في الاهتمام بالحكم من الثاني كخبر البخاري : ( ~~من بدل دينه فاقتلوه ) مع خبر الصحيحين : ( أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~قتل النساء والصبيان ) . نيط الحكم في الأول بوصف الردة المناسب ولا وصف في ~~الثاني ، لحملنا النساء فيه على الحربيات . | ( وما قدم فيه ذكرها عليه ) ~~أي ذكر العلة على الحكم على عكسه ( في الأصح ) ، لأنه أدل على ارتباط الحكم ~~بالعلة من عكسه ، وقيل عكسه لأن الحكم إذا تقدم تطلب نفس السامع العلة ، ~~فإذا سمعتها ركنت ولم تطلب غيرها ، والوصف إذا تقدم تطلب النفس الحكم فإذا ~~سمعته قد تكتفي في علته بالوصف المتقدم إذا كان شديد المناسبة كما في { ~~والسارق } الآية . وقد لا تكتفي به بل تطلب علة غيره كما في : { إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا } الآية . فيقال تعظيما للمعبود . ( وما فيه تهديد أو ~~تأكيد ) على الخالي عن ذلك ، فالأول كخبر البخاري عن عمار : ( من صام يوم ~~الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ) . فيرجح على الأخبار المرغبة ~~في صوم النفل والثاني كخبر أبي داود : ( أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن ~~وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل ) مع خبر مسلم : ( الأيم أحق ~~بنفسها من وليها ) . ( والعام ) عموما ( مطلقا على ) العام ( ذي السبب إلا ~~في السبب ) ، لأن الثاني باحتمال إرادة قصره على السبب كما قيل بذلك دون ~~المطلق في القوة إلا في صورة السبب فهو فيها أقوى لأنها قطعية الدخول على ~~الأصح كما مر . ( والعام الشرطي ) PageV01P255 كمن وما الشرطيتين ( على ~~النكرة المنفية في الأصح ) ، لإفادته التعليل دونها ، وقيل العكس لبعد ~~التخصيص فيها بقوة عمومها دونه ، ويؤخذ من ذلك ترجيح النكرة الواقعة في ~~سياق الشرط على الواقعة في سياق النفي . ( وهي على الباقي ) من صيغ العموم ~~كالمعرف باللام أو الإضافة لأنها أقوى منه في العموم ، لأنها تدل عليه ~~بالوضع في الأصح كما مر ، وهو إنما يدل عليه بالقرينة اتفاقا ms248 . ( والجمع ~~المعرف ) باللام أو الإضافة . ( على من وما ) غير الشرطيتين كالاستفهاميتين ~~، لأنه أقوى منهما في العموم لامتناع أن يخص إلى الواحد دونهما على الأصح ~~في كل منهما كما مر . | ( وكلها ) أي الجمع المعرف ومن وما ( على الجنس ~~المعرف ) باللام أو الإضافة لاحتماله العهد بخلاف من وما فلا يحتملانه ، ~~وبخلاف الجمع المعرف فيبعد احتماله له . ( وما لم يخص ) على ما خص لضعف ~~الثاني بالخلاف في حجيته بخلاف الأول ، ولأن الثاني مجاز ، والأول حقيقة ~~وهي مقدمة عليه قطعا . وقال : الأصل كالصفي الهندي ، وعندي عكسه لأن ما خص ~~من العام هو الغالب والغالب أولى من غيره . ( والأقل تخصيصا ) على الأكثر ~~تخصيصا لأن الضعف في الأقل دونه في الأكثر . ( والاقتضاء فالإيماء فالإشارة ~~) ، لأن المدلول عليه بالأول مقصود يتوقف عليه الصدق أو الصحة ، وبالثاني ~~مقصود لا يتوقف عليه ذلك ، وبالثالث غير مقصود كما علم ذلك من محله ، فيكون ~~كل منها أقوى دلالة مما بعده ، وترجيح الثاني على الثالث من زيادتي . ( ~~ويرجحان ) : أي الإيماء والإشارة ( على المفهومين ) : أي الموافقة ~~والمخالفة ، لأن دلالة الأولين في محل النطق بخلاف المفهومين ، ( وكذا ~~الموافقة على المخالفة ) في الأصح لضعف الثاني بالخلاف في حجيته بخلاف ~~الأول ، وقيل عكسه لأن الثاني يفيد تأسيسا بخلاف الأول ، ( و ) كذا ( ~~الناقل عن الأصل ) : أي البراءة الأصلية على المقرر له في الأصح ، لأن ~~الأول فيه زيادة على الأصل بخلاف الثاني ، وقيل عكسه بأن يقدر تأخر المقرر ~~للأصل ليفيد تأسيسا كما أفاده الناقل فيكون ناسخا له مثال ذلك خبر الترمذي ~~: ( من مس ذكره فليتوضأ ) مع خبره : ( أنه صلى الله عليه وسلم PageV01P256 ~~سأله رجل مس ذكره أعليه وضوء قال لا إنما هو بضعة منك ) . ( و ) كذا ( ~~المثبت ) على النافي ( في الأصح ) ، لما مر ، وقيل عكسه ، وقيل هما سواء ~~وقيل غير ذلك ، ( والخبر ) المتضمن للتكليف على الإنشاء لأن الطلب به لتحقق ~~وقوع معناه أقوى من الإنشاء ، فإن اتفق الدليلان خبرا أو إنشاء ( فالحظر ) ~~على الإيجاب لأنه لدفع المفسدة والإيجاب لجلب المصلحة والاعتناء بدفع ~~المفسدة أشد ، ( فالإيجاب ) على الكراهة للاحتياط ms249 ، ( فالكراهة ) على الندب ~~لدفع اللوم ( فالندب ) على الإباحة للاحتياط بالطلب ( فالإباحة في الأصح في ~~بعضها ) وهو تقديم كل من الحظر والإيجاب والندب على الإباحة ، وقيل العكس ~~في الثلاث لاعتضاد الإباحة بالأصل ، وقيل هما سواء في الأولى والقياس مجيئه ~~في الباقيتين ، ويحتمل خلافه ، وذكر الخلاف في الثانية مع تقديم الإيجاب ~~على الكراهة من زيادتي . ( و ) الخبر ( المعقول معناه ) على ما لم يعقل ~~معناه لأن الأول أدعى للانقياد وأفيد بالقياس عليه . ( وكذا نافي العقوبة ) ~~هو أعم من قوله : ونافي الحد على الموجب لها في الأصح لما في الأول من ~~اليسر وعدم الحرج الموافق لقوله تعالى : { يريد الله بكم اليسر } ، { ما ~~جعل عليكم في الدين من حرج } وقيل : عكسه لإفادة الموجب التأسيس بخلاف ~~النافي . ( و ) كذا الحكم ( الوضعي ) أي مثبته ( على ) مثبت ( التكليفي في ~~الأصح ) ، لأن الأول لا يتوقف على الفهم والتمكن من الفعل بخلاف الثاني ~~وقيل عكسه لترتب الثواب على التكليفي دون الوضعي . ( و ) الدليل ( الموافق ~~دليلا آخر ) على ما لم يوافقه ، لأن الظن في الموافق أقوى . ( وكذا ) ~~الموافق ( مرسلا أو صحابيا أو أهل المدينة أو الأكثر ) من العلماء على ما ~~لم يوافق واحد مما ذكر ( في الأصح ) لذلك . وقيل لا يرجح بواحد من ذلك لأنه ~~ليس بحجة ، وقيل إنما يرجح بموافق الصحابي إن كان الصحابي قد ميزه نص فيما ~~فيه الموافقة من أبواب الفقه كزيد في الفرائض ، وقيل غير ذلك . | ( ويرجح ) ~~كما قال الشافعي فيما إذا وافق كل من الدليلين صحابيا ، وقد ميز النص أحد ~~الصحابيين فيما ذكر . ( موافق زيد في الفرائض فمعاذ ) فيها ( فعلي ) فيها ( ~~ومعاذ في PageV01P257 أحكام غير الفرائض فعلي ) في تلك الأحكام ، ~~فالمتعارضان في مسألة في الفرائض يرجح منهما الموافق لزيد ، فإن لم يكن له ~~فيها قول فالموافق لمعاذ ، فإن لم يكن له فيها قول فالموافق لعلي ، ~~والمتعارضان في مسألة في غير الفرائض يرجح منهما الموافق لمعاذ ، فإن لم ~~يكن له فيها قول فالموافق لعلي ، وذلك لخبر : ( أفرضكم زيد ، وعلمكم ~~بالحلال والحرام معاذ ، وأقضاكم علي ) فقوله أفرضكم زيد ms250 على عمومه . وقوله ~~: وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ يعني في غير الفرائض وكذا قوله : وأقضاكم ~~علي واللفظ في معاذ أصرح منه في علي فقدم عليه مطلقا . ( والإجماع على النص ~~) لأنه يؤمن فيه النسخ بخلاف النص . ( وإجماع السابقين ) على إجماع غيرهم ~~فيرجح إجماع الصحابة على إجماع من بعدهم من التابعين وغيرهم ، وإجماع ~~التابعين على إجماع من بعدهم ، وهكذا لشرف السابقين لقربهم من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولخبر : ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ) . وتعبيري ~~كالبرماوي بالسابقين أعم من تعبير الأصل بالصحابة . ( وإجماع الكل ) الشامل ~~للعوام ) على ما خالف فيه العوام ) ، لضعف الثاني بالخلاف في حجيته على ما ~~حكاه الآمدي . ( و ) الإجماع ( المنقرض عصره على غيره ) لضعف الثاني ~~بالخلاف في حجتيه . ( وكذا ما ) أي الإجماع الذي ( لم يسبق بخلاف ) على ~~غيره ( في الأصح ) لذلك ، وقيل عكسه لزيادة اطلاع المجمعين في الثاني على ~~المآخذ ، وقيل هما سواء . ( والأصح تساوي المتواترين من كتاب وسنة ) . وقيل ~~: يرجح الكتاب عليها لأنه أشرف منها ، وقيل ترجح السنة عليه لقوله تعالى : ~~{ لتبين للناس ما نزل إليهم } أما المتواتران من السنة فمتساويان قطعا ~~كالآيتين . ( ويرجح القياس ) على قياس آخر ( بقوة دليل حكم الأصل ) ، كأن ~~يدل في أحد القياسين بالمنطوق ، وفي الآخر بالمفهوم ، أو يكون في أحدهما ~~قطعيا ، وفي الآخر ظنيا لقوة الظن بقوة الدليل . ( وكونه ) : أي القياس ( ~~على سنن القياس أي فرعه من جنس أصله ) فيرجح PageV01P258 على قياس ليس كذلك ~~، لأن الجنس بالجنس أشبه فقياسنا ما دون أرش الموضحة على أرشها حتى تحمله ~~العاقلة مقدم على قياس الحنفية له على غرامات الأموال حتى لا تتحمله . ( ~~وكذا ) ترجح علة ( ذات أصلين ) مثلا بأن عللا بها . ( على ذات أصل ) في ~~الأصح ، وقيل لا كالخلاف في الترجيح بكثرة الأدلة مثاله وجوب الضمان بيد ~~المستام عللناه بأنه أخذ العين لغرضه بلا استحقاق ، كما علل به وجوب الضمان ~~بيد الغاصب ويد المستعير ، وعلله الحنفية بأنه أخذها ليتملكها ولم يعلل به ~~نظير ذلك . ( و ) كذا ترجح علة ( ذاتية ) للمحل كالطعم والإسكار . ( علي ) ~~علة ( حكمية ) ، كالحرمة ms251 والنجاسة في الأصح ، لأن الذاتية ألزم ، وقيل عكسه ~~لأن الحكم بالحكم أشبه . ( و ) كذا ( كونها أقل أوصافا في الأصح ) ، لأن ~~القليلة أسلم وقيل عكسه لأن الكثيرة أكثر شبها . ( و ) ترجح ( المقتضية ~~احتياطا في فرض ) ، لأنها أنسب به مما لا تقتضيه ، وذكر الفرض لأنه محل ~~الاحتياط ، إذ لا يحتاط في الندب وإن احتيط به كما مر ، هذا مع أن الاحتياط ~~قد يجري في غير الفرض ، كما إذا شك هل غسل وجهه في الوضوء ثلاثا أو اثنتين ~~فإنه يسن له غسلة أخرى وإن احتمل كونها رابعة احتياطا . ( وعامة الأصل ) ~~بأن يوجد في جميع جزئياته ، لأنها أكثر فائدة مما لا يعم كالطعم الذي هو ~~علة عندنا في باب الربا ، فإنه موجود في البر مثلا قليله وكثيره ، بخلاف ~~القوت الذي هو علة عند الحنفية فلا يوجد في قليله ، فجوزوا بيع الحفنة منه ~~بالحفنتين . ( و ) ترجح العلة ( المتفق على تعليل أصلها ) المأخوذة منه ~~لضعف مقابلها بالخلاف فيه . ( و ) العلة ( الموافقة لأصول ) شرعية ( على ~~الموافقة لواحد ) ، لأن الأولى أقوى بكثرة ما يشهد لها . ( وكذا ) ترجح ~~العلة ( الموافقة لعلة أخرى ) في الأصح ، وقيل لا كالخلاف في الترجيح بكثرة ~~الأدلة والترجيح من زيادتي ( وما ) أي : وكذا القياس الذي ( ثبتت علته ~~بإجماع فنص قطعيين فظنيين ) : أي بإجماع قطعي فنص قطعي فإجماع ظني فنص ظني ~~( في الأصح ) ، لأن النص يقبل النسخ بخلاف الإجماع وقيل عكسه ، لأن النص ~~أصل للإجماع لأن حجيته إنما ثبتت به . ( فإيماء فسبر فمناسبة فشبه فدوران ~~وقيل دوران PageV01P259 فمناسبة ) ، وما قبلها وما بعدها كما مر ، فكل من ~~المعطوفات دون ما قبله ، ورجحان كل من الإيماء ، والمناسبة على ما يليه ~~ظاهر من تعاريفها السابقة ، ورجحان السير على المناسبة بما فيه من إبطال ما ~~لا يصلح للعلية والشبه على الدوران بقربه من المناسبة ، ومن رجح الدوران ~~عليها قال : لأنه يفيد اطراد العلة وانعكاسها بخلاف المناسبة ، ورجحان ~~الدوران أو الشبه على بقية المسالك يؤخذ من تعاريفها ، وما ذكر هنا يغني ~~عما صرح به الأصل من الترجيح بالقطع بالعلة أو الظن ms252 الأغلب ، ويكون مسلكها ~~أقوى ( و ) يرجح ( قياس المعنى على ) قياس ( الدلالة ) لاشتمال الأول على ~~المعنى المناسب ، والثاني على لازمه أو أثره أو حكمه كما علم ذلك في مبحث ~~الطرد ، وفي خاتمة القياس . ( وكذا ) يرجح ( غير المركب عليه ) : أي على ~~المركب ( في الأصح إن قبل ) : أي المركب لضعفه بالخلاف في قبوله المذكور في ~~مبحث حكم الأصل ، وقيل عكسه لقوة المركب باتفاق الخصمين على حكم الأصل فيه ~~. ( و ) يرجح ( الوصف الحقيقي فالعرفي فالشرعي ) : لأن الحقيقي لا يتوقف ~~على شيء بخلاف العرفي والعرفي متفق عليه بخلاف الشرعي كما مر . ( الوجودي ) ~~مما ذكر . ( فالعدمي قطعا البسيط ) منه ( فالمركب في الأصح ) لضعف العدمي ~~والمركب بالخلاف فيهما ، وقيل المركب فالبسيط ، وقيل هما سواء وذكر الخلاف ~~من زيادتي . | ( والباعثة على الأمارة ) لظهور مناسبة الباعثة و ( المطردة ~~المنعكسة ) على المطردة فقط لضعف الثانية بالخلاف فيها . ( فالمطردة ) فقط ~~( على المنعكسة ) فقط ، لأن ضعف الثانية بعدم الاطراد أشد من ضعف الأولى ~~بعدم الانعكاس . ( وكذا ) ترجح ( المتعدية ) على القاصرة في الأصح لأنها ~~أفيد بالالحاق بها ، وقيل عكسه ، لأن الخطأ في القاصرة أقل ، وقيل هما سواء ~~لتساويهما فيما ينفردان به من الالحاق في المتعدية وعدمه في القاصرة . ( و ~~) كذا يرجح ( الأكثر فروعا ) من المتعديتين على الأقل فروعا ( في الأصح ) . ~~وقيل عكسه كما في المتعدية والقاصرة ولا يأتي التساوي هنا لانتفاء علته ، ~~والترجيح في المسألتين من PageV01P260 زيادتي . ( و ) يرجح ( من الحدود ~~السمعية ) أي الشرعية ( الأعرف على الأخفى ) منها ، لأن الأول أفضى إلى ~~مقصود التعريف من الثاني . ( والذاتي على العرضي ) ، لأن التعريف بالأول ~~يفيد كنه الحقيقة بخلاف الثاني . ( والصريح ) من اللفظ على غيره بتجوز أو ~~اشتراك لتطرق الخلل إلى التعريف بالثاني . ( وكذا ) يرجح ( الأعم ) على ~~الأخص مطلقا ( في الأصح ) ، لأن التعريف بالأعم أفيد لكثرة المسمى فيه ، ~~وقيل عكسه أخذا بالمحقق في المحدود ، وذكر لخلاف من زيادتي ، أما الأعم ~~والأخص من وجه فالظاهر فيهما التساوي . ( و ) يرجح ( موافق نقل السمع ~~واللغة ) ، لأن التعريف بما يخالفهما إنما يكون لنق عنهما والأصل عدمه . ( ~~و ) يرجح ( ما ) أي ms253 الحد الذي ( طريق اكتسابه أرجح ) من طريق اكتساب حد آخر ~~، لأن الظن بصحته أقوى منه بصحة الآخر ، إذ الحدود السمعية مأخوذة من النقل ~~وطرق النقل تقبل القوة والضعف . ( والمرجحات لا تنحصر ) فيما ذكر هنا ( ~~ومثارها غلبة الظن ) : أي قوته وسبق كثير منها منه تقديم بعض مفاهيم ~~المخالفة على بعض وبعض ما يخل بالفهم على بعض كالمجاز على الاشتراك ، ~~وتقديم المعنى الشرعي على العرفي ، والعرفي على اللغوي في خطاب الشارع ، ~~ومن غيره أرجحية ما يرجح به من التقديم بالتزكية بالحكم بشهادة الراوي على ~~التزكية بالعمل بروايته ، وتقديم من علم أنه عمل برواية نفسه على من علم ~~أنه لم يعمل أو لم يعلم أنه عمل . # # | 1 ( الكتاب السابع في الاجتهاد ) 1 # | المراد عند الإطلاق أعني الاجتهاد في الفروع . ( وما معه ) من التقليد ~~وأدب الفتيا وعلم الكلام المفتتح بمسألة التقليد في أصول الدين المختتم بما ~~يناسبه من خاتمة التصوف ، ( الاجتهاد ) لغة افتعال من الجهد بالفتح والضم ~~وهو الطاقة والمشقة واصطلاحا . PageV01P261 ( استفراغ الفقيه الوسع ) ، بأن ~~يبذل تمام طاقته في نظره في الأدلة . ( لتحصيل الظن بالحكم ) : أي من حيث ~~إنه فقيه فلا حاجة إلى قول ابن الحاجب شرعي ، فخرج استفراغ غير الفقيه ~~واستفراغ الفقيه لتحصيل قطع بحكم عقلي ، والفقيه في الحد بمعنى المتهيىء ~~للفقه مجازا شائعا ، ويكون بما يحصله فقيها حقيقة ، ولذا قلت كالأصل . ( ~~والمجتهد الفقيه ) ، كما قالوا الفقيه المجتهد لأن ما صدقهما واحد ( وهو ) ~~: أي المجتهد أو الفقيه الصادق به ( البالغ ) د لأن غيره لم يكمل عقله حتى ~~يعتبر قوله : ( العاقل ) ، لأن غيره لا تمييز له يهتدى به لما يقوله حتى ~~يعتبر ( أي ذو ملكة ) : أي هيئة راسخة في النفس . ( يدرك بها المعلوم ) أي ~~ما من شأنه أن يعلم . ( فالعقل ) هو هذه ( الملكة في الأصح ) . وقيل : هو ~~نفس العلم أي الإدراك ضروريا كان أو نطريا ، وقيل هو العلم الضروري فقط ، ~~وبعضهم عبر ببعض العلوم الضرورية وهو الأولى ، لئلا يلزم أن من فقد العلم ~~بمدرك لعدم الإدراك غير عاقل . ( فقيه النفس ) : أي شديد الفهم بالطبع ms254 ~~لمقاصد الكلام ، لأن غيره لا يتأتى منه الاستنباط المقصود بالاجتهاد . ( ~~وإن أنكر القياس ) ، فلا يخرج بإنكاره عن فقاهة النفس ، وقيل يخرج فلا ~~يعتبر قوله ، وقيل لا يخرج إلا الجلي فيخرج بإنكاره لظهور جموده . ( العارف ~~بالدليل العقلي ) : أي البراءة الأصلية والتكليف به في الحجية ، كما مر أن ~~استصحاب العدم الأصلي حجة فيتمسك به إلى أن يصرف عنه دليل شرعي ( ذو الدرجة ~~الوسطى عربية ) من لغة ونحو وصرف ومعان وبيان ، وإن كان أقسام العربية أكثر ~~من ذلك كما بينتها في حاشية المطول أعانني الله على إكمالها . ( وأصولا ) ~~للفقه . ( ومتعلقا للأحكام ) ، بفتح اللام أي ما تتعلق هي به بدلالته عليها ~~. ( من كتاب وسنة وإن لم يحفظ ) : أي المتوسط في هذه العلوم . ( متنا لها ) ~~. وذلك ليتأتى له الاستنباط المقصود بالاجتهاد ، أما علمه بآيات الأحكام ~~وأخبارها أي مواقعها وإن لم يحفظها فلأنها المستنبط منه ، وأما علمه بالأصل ~~فلأنه يعرف به كيفية الاستنباط وغيرها مما يحتاج إليه فيه ، وأما علمه ~~بالباقي فلأنه لا يفهم المراد من المستنبط منه إلا به ، لأنه عربي بليغ ، ~~وبالغ التقي السبكي فلم يكتف بالتوسط في تلك العلوم حيث قال كما نقله الأصل ~~عنه : المجتهد من هذه العلوم ملكة له ، وأحاط بمعظم قواعد الشرع ومارسها ~~بحيث اكتسب قوة يفهم بها مقصود الشارع . ( ويعتبر PageV01P262 للاجتهاد ) ~~لا ليكون صفة للمجتهد ، ( كونه خبيرا بمواقع الإجماع ) ، وإلا فقد يخرقه ~~بمخالفته وخرقه حرام كما مر لا عبرة به ، ولا يشترط حفظ مواقعه ، بل يكفي ~~أن يعرف أن ما استنبطه ليس مخالفا للإجماع بأن يعلم موافقته لعالم أو يظن ~~أن واقعته حادثة لم يسبق فيها لأحد من العلماء كلام . ( والناسخ والمنسوخ ) ~~: لتقدم الأول على الثاني لأنه إذا لم يكن خبيرا بهما قد يعكس . ( وأسباب ~~النزول ) ، إذ الخبرة بها ترشد إلى فهم المراد ( والمتواتر والآحاد ) ، ~~لتقدم الأول على الثاني ، لأنه إذا لم يكن خبيرا بهما قد يعكس ، وتعبيري ~~بذلك أولى من قوله : وشرط المتواتر والآحاد كما بينته في الحاشية . ( ~~والصحيح وغيره ) : من حسن وضعيف ليقدم كلا من الأولين على ms255 ما بعده ، لأنه ~~إذا لم يكن خبيرا بذلك قد يعكس . ( وحال الرواة ) في القبول ، والرد ليقدم ~~كلا من الأولين على ما بعده ، لأنه ءذا لم يكن خبيرا بذلك قد يعكس . ( وحال ~~الرواة ) في اقبلو ، والرد ليقدم المقبول على المردود مطلقا ، والأكبر ~~والأعلم من الصحابة على غيرهما في متعارضين ، لأنه إذا لم يكن خبيرا بذلك ~~قد يعكس . ( ويكفي ) في الخبرة بحال الرواة ( في زمننا الرجوع لأئمة ذلك ) ~~من المحدثين كالإمام أحمد والبخاري ومسلم ، فيعتمد عليهم في التعديل ~~والتجريح لتعذرهما في زمننا إلا بواسطة ، وهم أولى من غيرهم ، والمراد ~~بخبرته بالمذكورات خبرته بها في الواقعة المجتهد فيها لا في جميع الوقائع . ~~| ( ولا يعتبر ) لا في الاجتهاد ولا في المجتهد ( علم الكلام ) : لإمكان ~~استنباط من يجزم بعقيدة الإسلام تقليدا كما يعلم مما سيأتي . ( و ) لا ( ~~تفاريع الفقه ) ، لأنها إنما تمكن بعد الاجتهاد فكيف تعتبر فيه . ( و ) لا ~~( الذكورة والحرية ) : لجواز أن يكون للنساء قوة الاجتهاد وإن كن ناقصات ~~عقل ، وكذا العبيد بأن ينظروا حال التفرغ من خدمة السادة . ( وكذا العدالة ~~) لا تعتبر فيه ( في الأصح ) ، لجواز أن يكون للفاسق قوة الاجتهاد ، وقيل ~~يعتبر ليعتمد على قوله : وتعقب بأنه لا تخالف بين القولين إذ اعتبار ~~العدالة لاعتماد . قوله : لا ينافي عدم اعتبارها لاجتهاده ، إذ الفاسق يعمل ~~باجتهاد نفسه ، وإن لم يعتمد قوله اتفاقا ، ويجاب بأنها اعتبرت بالنسبة ~~لغيره ، أما المفتي فيعتبر فيه العدالة لأنه أخص فشرطه أغلظ . ( وليبحث عن ~~المعارض ) : كالمخصص والمقيد والناسخ ، والقرينة الصارفة للفظ عن ظاهره ~~ليسلم ما يستنبطه من تطرق الخدش إليه لو لم يبحث ، وهذا أولى لا واجب ~~ليوافق ما PageV01P263 مر من أنه يتمسك بالعام قبل البحث عن المخصص على ~~الأصح ، ومن أنه يجب اعتقاد الوجوب بصيغة افعل قبل البحث عما يصرفها عنه . ~~وزعم الزركشي ومن تبعه أنه واجب ، وأنه لا يخالف ما مر ، لأن ذاك في جواز ~~التمسك بالظاهر المجرد عن القرائن ، والكلام هنا في اشتراط معرفة المعارض ~~بعد ثبوته عنده بقرينه . ( ودونه ) : أي دون المجتهد المتقدم وهو المجتهد ms256 ~~المطلق ، ( مجتهد المذهب وهو المتمكن من تخريج الوجوه ) التي يبديها ( على ~~نصوص إمامه ) في المسائل ، ( ودونه ) : أي دون مجتهد المذهب ( مجتهد الفتيا ~~وهو المتبحر ) في مذهب إمامه . ( المتمكن من ترجيح قول ) له ( على آخر ) ، ~~أطلقهما . ( والأصح جواز تجزى الاجتهاد ) بأن يحصل لبعض الناس قوة الاجتهاد ~~( في بعض الأبواب ) ، كالفرائض بأن يعلم أدلته وينظر فيها ، وقيل يمتنع ~~لاحتمال أن يكون فيما لم يعلمه من الأدلة معارض لما علمه بخلاف من أحاط ~~بالكل ونظر فيه ورد بأن هذا الاحتمال فيه بعيد . ( و ) الأصح ( جواز ~~الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم ووقوعه ) لقوله تعالى : { ما كان لنبي ~~أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } ، { عفا الله عنك لم أذنت لهم } عوتب ~~على استبقاء أسرى بدر بالفداء ، وعلى الإذن لمن ظهر نفاقهم في التخالف عن ~~غزوة تبوك ، والعتاب لا يكون فيما صدر عن وحي ، فيكون عن اجتهاد ، وقيل غير ~~جائز له لقدرته على اليقين بالتلقي من الوحي بأن ينتظره ، ورد بأن إنزال ~~الوحي ليس في قدرته ، وقيل جائز له وواقع في الآراء والحروب دون غيرهما ~~جمعا بين الأدلة السابقة ( و ) الأصح ( أن اجتهاده ) لله ( لا يخطىء ) ~~تنزيها لمنصب النبوة عن الخطأ في الاجتهاد ، وقيل قد يخطىء لكن ينبه عليه ~~سريعا لما مر في الآيتين ، ويجاب : بأن التنبيه فيهما ليس على خطأ بل على ~~ترك الأولى إذ ذاك . ( و ) الأصح ( أن الاجتهاد جائز في عصره ) صلى الله ~~عليه وسلم ، وقيل لا للقدرة على اليقين في الحكم بتلقيه منه صلى الله عليه ~~وسلم ، ورد بأنه لو كان عنده وحي في ذلك لبلغه للناس ، وقيل جائز بإذنه ، ~~وقيل جائز للبعيد عنه دون القريب لسهولة مراجعته ، وقيل جائز للولاة حفظا ~~لمنصبهم عن استنقاص الرعية لهم لو لم يجز لهم بأن يراجعوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فيما وقع لهم بخلاف غيرهم ( و ) الأصح على الجواز ( أنه وقع ) ~~، لأنه صلى الله عليه وسلم حكم سعد بن معاذ في بني PageV01P264 قريظة فقال ~~: تقتل مقاتلتهم وتسبي ذريتهم ، فقال صلى الله ms257 عليه وسلم : ( لقد حكمت بحكم ~~الله ) . رواه الشيخان . وقيل لم يقع للحاضر في قطره صلى الله عليه وسلم ~~بخلاف غيره ، وقيل بالوقف عن القول بالوقوع وعدمه . | ( مسألة : المصيب ) : ~~من المختلفين ( في العقليات واحد ) ، وهو من صادف الحق فيها لتعينه في ~~الواقع كحدوث العالم ووجود الباري وصفاته وبعثة الرسل ( والمخطىء ) فيها ( ~~آثم ) إجماعا ، ولأنه لم يصادف الحق فيها ، ( بل كافر ) أيضا . ( إن نفى ~~الإسلام ) كله أو بعضه كنافي بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، فالقول بأن كل ~~مجتهد في العقليات مصيب أو أن المخطىء غير آثم خارق للإجماع ، والتصريرح ~~باعتماد تأثيم المخطىء في غير نفي الإسلام من زيادتي . ( والمصيب في نقليات ~~فيها قاطع ) من نص أو إجماع ، واختلف فيها لعدم الوقوف عليه . ( واحد قطعا ~~، وقيل على الخلاف الآتي ) فيما لا قاطع فيها : ( والأصح أنه ) : أي المصيب ~~في النقليات . ( ولا قاطع ) فيها ( واحد ) وقيل : كل مجتهد فيها مصيب . ( و ~~) الأصح ( أن لله فيها حكما معينا قيل الاجتهاد ) . وقيل : حكم الله تعالى ~~تابع لظن المجتهد فيما ظنه فيها من الحكم ، فهو حكم الله في حقه وحق مقلده ~~، وقيل فيها شيء لو حكم الله فيها لم يحكم إلا بذلك الشيء ، قيل وهذا حكم ~~على الغيب وربما عبر عن هذا إذا لم يصادف المجتهد ذلك الشيء بأنه أصاب فيه ~~اجتهادا وابتداء وأخطأ فيه حكما وانتهاء . ( و ) الأصح ( أن عليه ) أي ~~الحكم ( أمارة ) : أي دليلا ظنيا ، وقيل عليه دليل قطعي ، وقيل لا ولا بل ~~هو كدفين يصادفه من شاءه الله . ( و ) الأصح ( أنه ) أي المجتهد ( مكلف ~~بإصابته ) : أي الحكم لإمكانها وقيل لا لغموضه ( وأن المخطىء ) في النقليات ~~بقسميها ( لا يأثم بل يؤجر ) ، لبذله وسعه في طلبه ، وقيل يأثم لعدم إصابته ~~المكلف بها ، وذكر الأجر في القسم الأول من زيادتي ويدل لذلك في القسمين ~~خبر : ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد ) ، ( ~~ومتى قصر مجتهد ) في اجتهاده ( أثم ) لتقصيره بتركه الواجب عليه من بذله ~~وسعه فيه . | PageV01P265 ( مسألة : لا ينقض الحكم في الاجتهاديات ) : لا ms258 ~~من الحاكم به ولا من غيره ، إذ لو جاز نقضه لجاز نقض النقض وهلم ، فيفوت ~~مصلحة نصب الحاكم من فصل الخصومات . ( فإن خالف ) الحكم ( نصا أو إجماعا أو ~~قياسا جليا ) نقض لمخالفته الدليل المذكور . ( أو حكم ) حاكم ( بخلاف ~~اجتهاده ) ، بأن قلد غيره نقض لمخالفته اجتهاده وامتناع تقليده فيما اجتهد ~~فيه ، ( أو ) حكم حاكم ( بخلاف نص إمامه ولم يقلد غيره ) من الأئمة . ( أو ~~) قلده و ( لم يجز ) لمقلد إمام تقليد غيره ، وسيأتي بيان ذلك ( نقض ) حكمه ~~لمخالفته نص إمامه الذي هو في حقه لالتزامه تقليده كالدليل في حق المجتهد ، ~~فإن قلد في حكمه غير إمامه وجاز له تقليده لم ينقض حكمه ، لأنه لعدالته ~~إنما حكم به لرجحانه عنده ونقض الحكم مجاز عن إظهار بطلانه ، إذ لا حكم في ~~الحقيقة حتى ينقض . ( ولو نكح ) امرأة ( بغير ولي ) باجتهاد منه أو من ~~مقلده يصحح نكاحه ( ثم تغير اجتهاده أو اجتهاد مقلده ) إلى بطلانه . ( ~~فالأصح تحريمها ) عليه لظنه أو ظن إمامه حينئذ البطلان ، وقيل : لا تحرم ~~إذا حكم حاكم بالصحة لئلا يؤدي إلى نقض الحكم بالاجتهاد وهو ممتنع ، ويرد ~~بأنه يمتنع إذا نقض من أصله وليس مرادا هنا . ( ومن تغير في اجتهاده ) بعد ~~إفتائه ( أعلم ) وجوبا ( المستفتى ) بتغيره ( ليكف ) عن العمل إن لم يكن ~~عمل ( ولا ينقض معموله ) إن عمل لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد لما مر ، ( ~~ولا يضمن ) المجتهد ( المتلف ) بإفتائه بإتلافه ( إن تغير ) اجتهاده إلى ~~عدم إتلافه ( لا لقاطع ) ، لأنه معذور بخلاف ماذا تغير لقاطع كنص قاطع فإنه ~~ينقض معموله ويضمن متلفه المفتي لتقصيره . | ( مسألة : المختار أنه يجوز أن ~~يقال ) : من قبل الله تعالى ( لنبي أو عالم ) على لسان نبي . ( احكم بما ~~تشاء ) في الوقائع من غير دليل ، ( فهو حق ) : أي موافق لحكمي بأن يلهمه ~~إياه ، إذ لا مانع من هذا الجواز . ( ويكون ) : أي هذا القول ( مدركا شرعيا ~~ويسمى التفويض ) لدلالته عليه ، وقيل لا يجوز ذلك مطلقا . وقيل يجوز للنبي ~~دون العالم لأن رتبته PageV01P266 لا تبلغ أن يقال له ذلك والمختار بعد ms259 ~~جوازه . ( أنه لم يقع ) . وقيل وقع لخبر الصحيحين : ( لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كلا صلاة ) . أي لأوجبته عليهم قلنا : هذا لا يدل على ~~المدعى لجواز أن يكون خير فيه أي : خير في إيجاب السواك وعدمه أو يكون ذلك ~~المقول بوحي لا من تلقاء نفسه . ( وأنه يجوز تعليق الأمر باختيار المأمور ) ~~. نحو : افعل كذا إن شئت أي فعله ، وقيل لا يجوز لما بين طلب الفعل ~~والتخيير فيه من التنافي . قلنا : لا تنافي إذ التخيير قرينة على أن الطلب ~~غير جازم والترجيح في هذا من زيادتي . | ( مسألة : التقليد أخذ قول الغير ) ~~: بمعنى الرأي والاعتقاد الدال عليهما القول اللفظي أو الفعل أو التقرير ( ~~من غير معرفة دليله ) : فخرج أخذ قول لا يختص بالغير كالمعلوم من الدين ~~بالضرورة ، وأخذ قول الغير مع معرفة دليله ، فليس بتقليد بل هو اجتهاد وافق ~~اجتهاد القائل ، لأن معرفة الدليل من الوجه الذي باعتباره يفيد الحكم لا ~~يكون إلا للمجتهد ، وعرف ابن الحاجب وغيره التقليد بالعمل بقول الغير من ~~غير حجة ، وقد بينت التفاوت بين التعريفين في الحاشية ، ومع ذلك فلا مشاحة ~~في الاصطلاح . ( ويلزم غير المجتهد ) المطلق عاميا كان أو غيره ، أي يلزمه ~~بقيد زدته بقولي : ( في غير العقائد ) التقليد للمجتهد ( في الأصح ) لآية : ~~{ فاسألوا أهل الذكر } ، وقيل يلزمه بشرط أن يتبين له صحة اجتهاد المجتهد ~~بأن يتبين له مستنده ليسلم من لزوم اتباعه في الخطأ الجائز عليه ، وقيل لا ~~يجوز في القواطع ، وقيل لا يجوز للعالم أن يقلد لأن له صلاحية أخذ الحكم من ~~الدليل بخلاف العامي ، أما التقليد في العقائد فيمتنع على المختار ، وإن صح ~~مع الجزم كما سيأتي ، وقضية كلام الأصل هنا لزومه فيها أيضا . ( ويحرم ) أي ~~التقليد ( على ظان الحكم باجتهاده ) لمخالفته به وجوب اتباع اجتهاده ( وكذا ~~) يحرم ( على المجتهد ) : أي من هو بصفات الاجتهاد التقليد فيما يقع له . ( ~~في الأصح ) لتمكنه من الاجتهاد فيه الذي هو أصل للتقليد ، ولا يجوز العدول ~~عن الأصل الممكن إلى بدله كما في الوضوء والتيمم ms260 ، وقيل يجوز له التقليد ~~فيه لعدم علمه به الآن ، وقيل يجوز للقاضي لحاجته إلى فصل الخصومة المطلوب ~~نجازه بخلاف غيره ، وقيل يجوز تقليد من هو أعلم منه ، وقيل يجوز عند ضيق ~~الوقت لما يسأل عنه ، وقيل يجوز له فيما يخصه دون ما يفتي به غيره . | ~~PageV01P267 ( مسألة : الأصح أنه لو تكررت واقعة لمجتهد لم يذكر الدليل ) ~~الأول : ( وجب تجديد النظر ) ، سواء أتجدد له ما يقتضي الرجوع عما ظنه فيها ~~أم لا ، إذ لو أخذ بالأول من غير نظر لكان أخذا بشيء من غير دليل يدل له ~~والدليل الأول لعدم تذكره لا ثقة ببقاء الظن منه ، وقيل لا يجب تجديده بناء ~~على قوة الظن السابق ، فيعمل به لأن الأصل عدم رجحان غيره أما إذا كان ~~ذاكرا للدليل ، فلا يجب تجديد النظر ، إذ لا حاجة إليه ، ( أو ) أي والأصح ~~أنه لو تكررت واقعة ( لعامي استفتى عالما ) فيها ( وجب إعادة الاستفتاء ) ، ~~لمن أفاد ( ولو كان ) العالم ( مقلد ميت ) بناء على جواز تقليد الميت ~~وإفتاء المقلد كما سيأتي ، إذ لو أخد بجواب السؤال الأول من غير إعادة لكان ~~أخذا بشيء من غير دليل ، وهو في حقه قول المفتي ، وقوله الأول لا ثقة ~~ببقائه عليه لاحتمال مخالفته له باطلاعه على ما يخالفه من دليل إن كان ~~مجتهدا ، ونص لإمامه إن كان مقلدا ، وقيل لا يجب وذكر الخلاف في الصورتين ~~من زيادتي ، وقول الأصل في الشق الأول من الأولى قطعا أي عند أصحابنا لا ~~عند الأصوليين ، ومحل الخلاف في الثانية إذا عرف أن الجواب عن رأي أو قياس ~~أو شك ، والمفتي حي ، فإن عرف أنه عن نص أو إجماع ، أو مات المفتي فلا حاجة ~~للسؤال ثانيا كما جزم به الرافعي والنووي . | ( مسألة : المختار جواز تقليد ~~المفضول ) : من المجتهدين ( لمعتقده غير مفضول ) ، بأن اعتقده أفضل من غيره ~~أو مساويا له ، بخلاف من اعتقده مفضولا عملا باعتقاده وجمعا بين الدليلين ~~الآتيين ، وقيل يجوز مطلقا . ورجحه ابن الحاجب لوقوعه في زمن الصحابة ~~وغيرهم مشتهرا متكررا من غير إنكار ، وقيل لا ms261 يجوز مطلقا ، لأن أقوال ~~المجتهدين في حق المقلد كالأدلة في حق المجتهد ، فكما يجب الأخذ بالراجح من ~~الأدلة يجب الأخذ بالراجح من الأقوال ، والراجح منها قول الفاضل ، وإذا جاز ~~تقليد المفضول لمن ذكر . ( فلا يجب البحث عن الأرجح ) من المجتهدين لعدم ~~تعينه بخلاف من لم يجوز مطلقا وبما ذكر علم ما صرح به الأصل من أن العامي ~~إذا اعتقد رجحان واحد منهم تعين لأن يقلده وإن كان مرجوحا في الواقع عملا ~~باعتقاده ( و ) المختار ( أن الراجح علما ) في الإعتقاد ( فوق الراجح ~~PageV01P268 ورعا ) فيه ، لأن لزيادة العلم تأثيرا في الاجتهاد بخلاف زيادة ~~الورع ، وقيل العكس ، لأن لزيادة الورع تأثيرا في التثبت في الاجتهاد وغيره ~~بخلاف زيادة العلم ، ويحتمل التساوي لأن لكل مرجحا . ( و ) المختار جواز ( ~~تقليد الميت ) لبقاء قوله ، كما قال الشافعي رضي الله عنه : المذاهب لا ~~تموت بموت أربابها ، وقيل لا يجوز لأنه لا بقاء لقول الميت بدليل انعقاد ~~الإجماع بعد موت المخالف ، وعورض بحجية الإجماع بعد موت المجمعين ، وقيل ~~يجوز أن فقد الحي للحاجة بخلاف ما إذا لم يفقد . ( و ) المختار جواز ( ~~استفتاء من عرفت أهليته ) للافتاء باشتهاره بالعلم والعدالة ( أو ظنت ) ~~بانتصابه والناس مستفتون له . ( ولو ) كان ( قاضيا ) ، وقيل : القاضي لا ~~يفتي في المعاملات للاستغناء بقضائه فيها عن الافتاء . ( فإن جهلت ) أهليته ~~علما أو عدالة . ( فالمختار الاكتفاء باستفاضة علمه وبظهور عدالته ) . وقيل ~~: يجب البحث عنهما بأن يسأل الناس عنهما وعليه ، فالأصح الاكتفاء بخبر ~~الواحد عنهما ، وقيل لا بد من اثنين وما اخترته من الاكتفاء باستفاضة علمه ~~هو ما نقله في الروضة عن الأصحاب خلاف ما صححه الأصل من وجوب البحث عنه . ( ~~وللعامي سؤاله ) أي المفتي ( عن مأخذه ) ، فيما أفتاه به ( استرشادا ) أي : ~~طلبا لإرشاد نفسه بأن يذعن للقبول ببيان المأخذ لا تعنتا . ( ثم عليه ) : ~~أي المفتي ندبا لا وجوبا ( بيانه ) : أي المأخذ لسائله المذكور تحصيلا ~~لإرشاده ( إن لم يخف ) عليه ، فإن خفي عليه بحيث يقصر فهمه عنه ، فلا يبينه ~~له صونا لنفسه عن التعب فيما لا يفيد ويعتذر ms262 له بخفاء ذلك عليه . | ( مسألة ~~: الأصح أنه يجوز لمقلد قادر على الترجيح ) : وهو مجتهد الفتوى . ( الإفتاء ~~بمذهب إمامه ) مطلقا لوقوع ذلك في الأعصار متكررا شائعا من غير إنكار بخلاف ~~غيره فقد أنكر عليه ، وقيل لا يجوز له لانتفاء وصف الاجتهاد المطلق والتمكن ~~من تخريج الوجوه على نصوص إمامه عنه ، وقيل يجوز له عند عدم المجتهد المطلق ~~والمتمكن مما ذكر للحاجة إليه ، بخلاف ما إذا وجدا أو أحدهما ، وقيل يجوز ~~للمقلد ، وإن لم يكن قادرا على الترجيح لأنه ناقل لما يفتى به عن إمامه ، ~~وإن لم يصرح بنقله عنه وهذا هو الواقع في الأعصار المتأخرة ، أما القادر ~~على التخريج وهو مجتهد المذهب فيجوز له الإفتاء قطعا ، كما ذكره الزركشي ~~والبرماوي وغيرهما تبعا للمصنف في شرح المختصر وهو المتجه خلافا ~~PageV01P269 لما اقتضاه كلام الآمدي ، من أن الخلاف في مجتهد المذهب ، إذ ~~قضية ذلك عدم جواز الافتاء لمجتهد الفتوى وهو بعيد جدا مخالف لما أفاده ~~النووي في مجموعه . ( و ) الأصح ( أنه يجوز خلو الزمان عن مجتهد ) ، بأن لا ~~يبقى فيه مجتهد وقيل لا يجوز مطلقا ، وقيل يجوز أن تداعى الزمان بتزلزل ~~القواعد بأن أتت أشراط الساعة الكبرى كطلوع الشمس من مغربها . ( و ) الأصح ~~بعد جوازه ( أنه يقع ) لخبر الصحيحين : ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ~~ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ ~~الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) . وفي خبر مسلم : ~~( إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل ) ونحوه ، خبر ~~البخاري إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم أي : يقبض أهله ويثبت الجهل ، ~~وقيل لا يقع لخبر الصحيحين أيضا بطرق : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على ~~الحق حتى يأتي أمر الله أي الساعة كما صرح بها في بعض الطرق قال البخاري ~~وهم أهل العلم . وأجيب : بأن المراد بالساعة في هذا ما قرب منها جمعا بين ~~الأدلة ، والترجيح من زيادتي ، وعبارة الأصل والمختار لم يثبت وقوعه وهو ~~متردد بين ms263 الوقوع وعدمه . | ( و ) الأصح ( أنه لو أفتى مجتهد عاميا في ~~حادثة فله الرجوع عنه فيها إن لم يعمل ) بقوله يها . ( وثم مقت آخر ) ، ~~وقيل يلزمه العمل به بمجرد الافتاء فليه له الرجوع إلى غيره ، وقيل يلزمه ~~العمل به بالشروع في العمل به ، بخلاف ما إذا لم يشرع ، وقيل يلزمه العمل ~~به إن التزمه ، وقيل يلزمه العمل به إن وقع في نفسه صحته وخرج بقولي فيها ~~غيرها فله الرجوع عنه فيه مطلقا ، وقيل لا ، لأنه بسؤال المجتهد وقبول قوله ~~التزم مذهبه ، وقيل يجوز في عصر الصحابة والتابعين لا في العصر الذي استقرت ~~فيه المذاهب ، وبقولي إن لم يعمل ما إذا عمل فليس له الرجوع جزما ، وبقولي ~~وثم مفت آخر ما لو لم يكن ثم مفت آخر فليس له الرجوع والتصريح في هذه ~~بالترجيح بقيده الأخير من زيادتي . ( و ) الأصح ( أنه يلزم المقلد ) عاميا ~~كان أو غيره . ( التزام مذهب معين ) من مذاهب المجتهدين . ( ويعتقده أرجح ) ~~من غيره ( أو مساويا ) له ، وإن كان في الواقع مرجوحا على المختار السابق . ~~( و ) لكن ( الأولى ) PageV01P270 في المساوي ( السعي في اعتقاده أرجح ) ~~ليحسن اختياره على غيره ، وقيل لا يلزمه التزامه فله أن يأخذ فيما يقع له ~~بما شاء من المذاهب ، قال النووي : هذا كلام الأصحاب والذي يقتضيه الدليل ~~القول بالثاني . ( و ) الأصح بعد لزوم التزام مذهب معين للمقلد ( أن له ~~الخروج عنه ) ، فيما لم يعمل به لأن التزام ما لا يلزم غير ملزم . وقيل لا ~~يجوز لأنه التزمه وإن لم يلزم التزامه ، وقيل لا يجوز في بعض المسائل ، ~~ويجوز في بعض توسطا بين القولين ، والترجيح في هذه من زيادتي . ( و ) الأصح ~~( أنه يمتنع تتبع الرخص ) في المذاهب ، بأن يأخذ من كل منها الأهون فيما ~~يقع من المسائل سواء الملتزم وغيره ، ويؤخذ منه تقييد الجواز السابق فيهما ~~بما لم يؤد إلى تتبع الرخص ، وقيل يجوز بناء على أنه لا يلزم التزام مذهب ~~معين . | ( مسألة ) : تتعلق بأصول الدين ( المختار ) قول الكثير ( إنه ~~يمتنع التقليد في أصول الدين ) : أي مسائل ms264 الإعتقاد كحدوث العالم ووجود ~~الباري ، وما يجب له ويمتنع عليه وغير ذلك مما سيأتي ، فيجب النظر فيه لأن ~~المطلوب فيه اليقين . قال تعالى لنبيه : { فاعلم أنه لا إله إلا الله } وقد ~~علم ذلك . وقال للناس : { واتبعوه لعلكم تهتدون } ويقاس بالوحدانية غيرها ، ~~وقيل يجوز ولا يجب النظر اكتفاء بالعقد الجازم لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يكتفي في الإيمان من الأعراب وليسوا أهلا للنظر بالتلفظ بكلمتي الشهادة ~~المنبىء عن العقد الجازم ويقاس بالإيمان غيره ، وقيل لا يجوز فيحرم النظر ~~فيه ، لأنه مظنة الوقوع في الشبه والضلال لاختلاف الأذهان والأنظار ، ~~ودليلا الثاني والثالث مدفوعان بأنا لا نسلم أن الأعراب ليسوا أهلا للنظر ، ~~ولا أن النظر مظنة للوقوع في الشبه والضلال ، إذ المعتبر النظر على طريق ~~العامة كما أجاب الأعرابي الأصمعي عن سؤاله بم عرفت ربك ؟ فقال : البعرة ~~تدل على البعير ، وأثر الأقدام على المسير ، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ~~وبحر ذو أمواج ألا تدل على اللطيف الخبير ؟ ولا يذعن أحد منهم أو من غيرهم ~~للإيمان إلا بعد أن ينظر فيهتدى له . أما النظر على طريق المتكلمين من ~~تحرير الأدلة وتدقيقها ودفع الشكوك والشبه عنها ، ففرض كفاية في حق ~~المتأهلين له يكفي قيام بعضهم بها أما غيرهم ممن يخشى عليه من الخوض فيه ~~الوقوع في الشبه والضلال فليس له الخوض فيه ، وهذا محمل نهي الشافعي ~~PageV01P271 وغيره من السلف عن الاشتغال بعلم الكلام ، وهو العلم بالعقائد ~~الدينية عن الأدلة اليقينية ، والترجيح من زيادتي ، بل قضية كلامه في مسألة ~~التقليد ترجيح لزومه هنا ، ثم محل الخلاف في وجوب النظر في غير معرفة الله ~~تعالى أما النظر فيها فواجب إجماعا . | ( و ) المختار أنه ( يصح ) التقليد ~~في ذلك ( بجزم ) أي معه على كل من الأقوال ، وإن أثم بترك النظر على الأول ~~فيصح إيمان المقلد ، وقيل لا يصح بل لا بد لصحة الإيمان من النظر أما ~~التقليد بلا جزم بأن كان مع احتمال شك أو وهم ، فلا يصح قطعا إذ لا إيمان ~~مع أدنى تردد فيه وعلى ms265 صحة التقليد الجازم فيما ذكر ( فليجزم ) : أي المكلف ~~( عقده بأن العالم ) وهو ما سوى الله تعالى . ( حادث ) ، لأنه متغير أي ~~يعرض له التغير كما يشاهد وكل متغير حادث ( وله محدث ) ضرورة أن الحادث لا ~~بد له من محدث ( وهو الله ) : أي الذات الواجب الوجود لأن مبدىء الممكنات ~~لا بد أن يكون واجبا ، إذ لو كان ممكنا لكان من جملة الممكنات فلم يكن ~~مبدئا لها . ( الواحد ) ، إذ لو جاز كونه اثنين لجاز أن يريد أحدهما شيئا ، ~~والآخر ضده الذي لا ضد له غيره كحركة زيد وسكوته فيمتنع وقوع المرادين وعدم ~~وقوعهما لامتناع ارتفاع الضدين المذكورين واجتماعهما ، فتعين وقوع أحدهما ~~فيكون مريده هو الإله دون الآخر لعجزه ، فلا يكون الإله إلا واحدا . ( ~~والواحد ) الشيء ( الذي لا ينقسم ) بوجه ( أو لا يشبه ) : بفتح الباء ~~المشددة أي به ولا بغيره أي لا يكون بينه وبين غير شبه . ( بوجه ) : وهذان ~~التفسيران معناهما موجود فيه تعالى فتعبيري بأو أولى من تعبيره بالواو ~~لإيهامه أنهما تفسير واحد ، وموافق لقول إمام الحرمين في الإرشاد الواحد ~~معناه المتوحد المتعالي عن الانقسام ، وقيل معناه الذي لا مثل له فأفاد ~~كلامه أنهما تفسيران لا تفسير واحد وإن تلازم معناهما هنا . ( والله تعالى ~~قديم ) : أي لا ابتداء لوجوده ، إذ لو كان حادثا لاحتاج إلى محدث واحتاج ~~محدثه إلى محدث وتسلسل والتسلسل محال ، فالحدوث المستلزم له محال . ( ~~حقيقته ) تعالى ( مخالفة لسائر الحقائق . قال المحققون ليست معلومة الآن ) ~~: أي في الدنيا للناس وقال كثير إنها معلومة لهم الآن لأنهم مكلفون بالعلم ~~بوحدانيته وهو متوقف على العلم بحقيقته . قلنا : لا نسلم أنه متوقف على ~~العلم به بالحقيقة ، وإنما يتوقف على العلم به بوجه وهو بصفاته ، كما أجاب ~~موسى عليه الصلاة والسلام فرعون السائل عنه تعالى PageV01P272 كما قص علينا ~~ذلك بقوله تعالى : { قال فرعون وما رب العالمين } الخ . ( والمختار ولا ~~ممكنة ) علما ( في الآخرة ) لأن علمها يقتضي الإحاطة به تعالى وهي ممتنعة ، ~~وقيل ممكنة العلم فيها لحصول الرؤية فيها كما سيأتي . قلنا : الرؤية لا ~~تفيد الحقيقة ms266 والترجيح من زيادتي . ( ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ) ، لأنه ~~تعالى منزه عن الحدوث وهذه الثلاثة حادثة لأنها أقسام العالم لأنه إما قائم ~~بنفسه أو بغيره ، والثاني العرض الأول ويسمى بالعين ، وهو محل الثاني ~~المقوم له إما مركب وهو الجسم أو غير مركب وهو الجوهر وقد يقيد بالفرد . ( ~~لم يزل وحده ولا مكان ولا زمان ) أي : موجود قبلهما فهو منزه عنهما ( ثم ~~أحدث هذا العالم ) . : المشاهد من السموات والأرض بما فيها ( بلا احتياج ) ~~إليه ( ولو شاء ما أحدثه ) : فهو فاعل بالاختيار لا بالذات ( لم يحدث به ) ~~أي بإحداثه ( في ذاته حادث ) ، فليس كغيره محلا للحوادث وهو كما قال في ~~كتابه العزيز ( فعال لما يريد ، ليس كمثله شيء ) وهو السميع البصير . ( ~~القدر ) وهو هنا ما يقع من العبد مما قدر في الأزل ( خيره وشره ) كائن ( ~~منه ) تعالى بخلقه وإرادته ، ( علمه شامل لكل معلوم ) : أي ما من شأنه أن ~~يعلم ممكنا كان أو ممتنعا جزئيا أو كليا . قال تعالى : { أحاط بكل شيء علما ~~} ( وقدرته ) شاملة ( لكل مقدور ) : أي ما من شأنه أن يقدر عليه ، وهو ~~الممكن بخلاف الممتنع والواجب ( ما علم أنه يوجد أراده ) : أي أراد وجوده ( ~~وما لا ) أي وما علم أنه لا يوجد ، ( فلا ) يريد وجوده فالإرادة تابعة ~~للعلم ( بقاؤه ) تعالى ( غير متناه ) : أي لا آخر له ( لم يزل ) تعالى ~~موجودا ( بأسمائه ) : أي بمعانيها ، وهي هنا ما دل على الذات باعتبار صفة ~~كالعالم والخالق . ( وصفات ذاته ) وهي ( ما دل عليها فعله ) . لتوقفه عليها ~~( من قدرة ) : وهي صفة تؤثر في الشيء عند تعلقها به . ( وعلم ) وهو صفة ~~أزلية تتعلق بالشيء على وجه الإحاطة به على ما هو عليه . ( وحياة ) وهي صفة ~~تقتضي صحة العلم لموصوفها ، ( وإرادة ) : وهي صفة تخصص أحد طرفي الشيء من ~~PageV01P273 الفعل والترك بالوقوع . ( أو ) ما دل عليها ( تنزيهه ) تعالى ( ~~عن النقص من سمع وبصر ) وهما صفتان أزليتان قائمتان بذاته تعالى زائدتان ~~على العلم ليستا كسمع الخلق وبصرهم ، ( وكلام ) : وهو صفة يعبر عنها بالنظم ~~المعروف المسمى بكلام الله أيضا ms267 ، ويسميان بالقرآن أيضا . ( وبقاء ) وهو ~~استمرار الوجود أما صفات الأفعال كالخلق والرزق والإحياء والإماتة ، فليست ~~أزلية خلافا لمتأخري الحنفية ، بل هي حادثة لأنها إضافات تعرض للقدرة وهي ~~تعلقاتها بوجودات المقدورات لأوقات وجوداتها ، ولا محذور في اتصاف الباري ~~تعالى بالإضافات ، ككونه قبل العالم ومعه وبعده وأزلية أسمائه الراجعة إلى ~~صفات الأفعال كما مر في جملة الأسماء من حيث رجوعتها إلى القدرة لا الفعل ، ~~فالخالق مثلا من شأنه الخلق أي : هو الذي بالصفة التي بها يصح الخلق وهو ~~القدرة كما يقال : السيف في الغمد قاطع أي : هو بالصفة التي بها يحصل القطع ~~عند ملاقاته المحل ، فإن أريد بالخالق من صدر منه الخلق فليس صدوره أزليا . ~~| ( وما صح في الكتاب والسنة من الصفات نعتقد ظاهر معناه وننزه الله عند ~~سماع مشكله ) كما في قوله تعالى : { الرحمن على العرش استوى } ، { ويبقى ~~وجه ربك } . { يد الله فوق أيديهم } . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن ~~قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف شاء ) . ~~رواه مسلم . ( ثم اختلف أئمتنا أنؤول ) المشكل ( أم نفوض ) معناه المراد ~~إليه تعالى . ( منزهين له ) عن ظاهره ، ( مع اتفاقهم على أن جهلنا بتفصيله ~~لا يقدح ) في اعتقادنا المراد منه مجملا ، والتفويض مذهب السلف وهو أسلم ، ~~والتأويل مذهب الخلف وهو أعلم أي أحوج إلى مزيد علم ، وكثيرا ما يقال بدل ~~أعلم أحكم أي : أكثر إحكاما أي إتقانا فيؤول في الآيات الاستواء بالاستيلاء ~~والوجه بالذات واليد بالقدرة ، والحديث من باب التمثيل المذكور في علم ~~البيان نحو : أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى ، يقال للمتردد في أمر تشبيها له ~~بمن يفعل ذلك لإقدامه وإحجامه ، فالمراد منه والظرف فبه خير كالجار ~~والمجرور أن قلوب العباد كلها بالنسبة إلى قدرته تعالى شيء يسير يصرفه كيف ~~شاء ، كما يقلب الواحد من عباده اليسير بين أصبعين من أصابعه . ( القرآن ~~النفسي ) : أي القائم بالنفس ( غير مخلوق ) : وهو مع ذلك أيضا ( مكتوب في ~~PageV01P274 مصاحفنا ) ، بأشكال الكتابة وصور الحروف الدالة عليه ( محفوظ ~~في صدورنا ) : بألفاظه المخيلة . ( مقروء بألسنتنا ms268 ) بحروفه الملفوظة ~~المسموعة : ( على الحقيقة ) لا المجاز في الأوصاف الثلاثة : أي يصح أن يطلق ~~على القرآن حقيقة أنه مكتوب محفوظ مقروء واتصافه بهذه الثلاثة ، وبأنه غير ~~مخلوق أي موجود أزلا وأبدا اتصاف له باعتبار وجودات الموجود الأربعة ، فإن ~~لكل موجود وجودا في الخارج ، ووجودا في الذهن ، ووجودا في العبارة ، ووجودا ~~في الكتابة فهي تدل على العبارة وهي على ما في الذهن وهو على ما في الخارج ~~، وخرج بالنفسي اللساني فتعبيري به أولى من تعبيره بالكلام ، لأنه كالقرآن ~~مشترك بين النفسي واللساني ، فلا يخرج اللساني . ( يثيب ) الله تعالى عباده ~~المكلفين ( على الطاعة ) فضلا ( ويعاقب ) هم ( إلا أن يعفو يغفر غير الشرك ~~على المعصية ) عدلا لاخباره بذلك قال تعالى : { فأما من طغى * وآثر الحياة ~~الدنيا * فإن الجحيم هي المأوي * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ~~* فإن الجنة هي المأوي } . { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء } ( وله ) تعالى ( إثابة العاصي وتعذيب المطيع وإيلام الدواب ~~والأطفال ) : لأنهم ملكه يتصرف فيهم كيف يشاء لكن لا يقع منه ذلك لإخباره ~~بإثابة المطيع وتعذيب العاصي كما مر ولم يرد إيلام الأخيرين في غير قود ~~والأصل عدمه أما في القود فقال صلى الله عليه وسلم : ( لتؤدن الحقوق إلى ~~أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ) . رواه مسلم ~~. وقال : ( يقتص للخلق بعضهم من بعض حتى للجماء من القرناء وحتى للذرة من ~~الذرة ) . رواه الإمام أحمد بسند صحيح ، وقضية الخبرين أن لا يتوقف القود ~~يوم القيامة على التكليف ، فيقع الإيلام بالقود في الأخيرين . ( ويستحيل ~~وصفه ) تعالى ( بالظلم ) لأنه مالك الأمور على الإطلاق يفعل ما يشاء فلا ~~ظلم في التعذيب ، والإيلام المذكورين لو فرض وقوعهما ( يراه ) تعالى ( ~~المؤمنون في الآخرة ) قبل دخول الجنة وبعده ، كما ثبت في أخبار الصحيحين ~~الموافقة لقوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } والمخصصة لقوله ~~تعالى : { لا تدركه الأبصار } أي لا تراه منها خبر أبي هريرة : ( أن ~~PageV01P275 الناس قالوا : يا رسول الله هل ms269 نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : هل تضارون في القمر ليلة البدر . قالوا : لا يا ~~رسول الله . قال : فإنكم ترونه كذلك الخ ) . وفيه أن ذلك قبل دخول الجنة ، ~~وقوله : تضارون بتشديد الراء من الضرار وتخفيفها من الضير أي : الضرر ، ~~وخبر صهيب في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة ~~يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم فيقولون : ألم تبيض وجوهنا ، ~~ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار ، فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم ~~من النظر إلى ربهم ) . وفي رواية : ثم تلا هذه الآية : { للذين أحسنوا ~~الحسنى وزيادة } أي فالحسنى الجنة والزيادة النظر إليه تعالى ، بأن ينكشف ~~لنا انكشافا تاما بأن يرى بنور الأعين زائدا على نور العلم ، أو بأن يخلق ~~لنا علما به عند توجه الحاسة له عادة منزها عن المقابلة والجهة والمكان ، ~~أما الكفار فلا يرونه لقوله تعالى : { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } ~~الموافق لقوله : { لا تدرحه الأبصار } ( والمختار جواز رؤيته ) تعالى ( في ~~الدنيا ) في اليقظة بالعين ، وفي المنام بالقلب أما في اليقظة ، فلأن موسى ~~عليه الصلاة والسلام طلبها بقوله : { رب أرني أنظر إليك } وهو لا يجهل ما ~~يجوز ويمتنع على ربه تعالى ، وقيل لا يجوز لأن قومه طلبوها فعوقبوا قال ~~تعالى : { فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم } قلنا عقابهم ~~لعنادهم وتعنتهم في طلبها لا لامتناعها ، وأما في المنام فنقل القاضي عياض ~~الاتفاق عليه ، وقيل لا يجوز إذ المرئي فيه خيال ومثال وذلك على القديم ~~محال . قلنا لا استحالة لذلك في المنام والترجيح من زيادتي ، وأما وقوع ~~الرؤية فيها فالجمهور على عدمه في اليقظة لقوله تعالى : { لا تدركه الأبصار ~~} وقوله لموسى : { لن تراني } أي في الدنيا بقرينة السياق ، وقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ( لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت ) . رواه مسلم ، نعم الصحيح ~~وقوعها للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ، وإليه استند القائل ~~بوقوعها لغيره ، وأما وقوعها في المنام فهو المختار ، فقد ذكر وقوعها فيه ms270 ~~لكثير من السلف منهم الإمام أحمد ، وعليه المعبرون للرؤيا ، وقيل لا لما مر ~~في المنع من PageV01P276 جوازها . ( السعيد من كتب الله ) أي علم ( في ~~الأزل موته مؤمنا والشقي عكسه ) أي من كتب الله في الأزل موته كافرا ~~وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به لاشتماله على الدور ظاهرا . ( ثم لا ~~يتبدلان ) : أي المكتوبان في الأزل ، بخلاف المكتوب في غيره كاللوح المحفوظ ~~قال تعالى : { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } أي أصله الذي لا ~~يغير منه شيء كما قاله ابن عباس وغيره ، وإطلاق بعضهم أنهما يتبدلان محمول ~~على هذا التفصيل . ( وأبو بكر ) رضي الله عنه ( ما زال بعين الرضا منه ) ~~تعالى ، وإن لم يتصف بالإيمان قبل تصديقه النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ لم ~~يثبت عنه حالة كفر كما ثبت عن غيره ممن آمن . ( والمختار أن الرضا والمحبة ~~) من الله ( غير المشيئة والإرادة ) منه ، إذ معنى الأولين المترادفين أخص ~~من معنى الثانيين المترادفين ، إذ الرضا الإرادة بلا اعتراض والأخص غير ~~الأعم بدليل قوله تعالى : { ولا يرضى لعباده الكفر } مع وقوعه من بعضهم ~~بمشيئته لقوله : { ولو شاء ربك ما فعلوه } وقالت المعتزلة : وقوم من ~~الأشاعرة منهم الشيخ أبو إسحاق الرضا والمحبة نفس المشيئة والإرادة وأجابوا ~~عن قوله : ( ولا يرضى لعباده الكفر ) بأنه لا يرضاه دينا وشرعا بل يعاقب ~~عليه وبأن المراد من وفق للإيمان ، ولهذا شرفهم بإضافتهم إليه في قوله : { ~~إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } وقوله : { عينا يشرب بها عباد الله } وذكر ~~الخلاف من زيادتي ، ( هو الرزاق ) كما قال تعالى : { إن الله هو الرزاق } ~~بمعنى الرازق أي فلا رازق غيره . وقالت المعتزلة من حصل له الرزق بتعب فهو ~~الرازق نفسه أو بغير تعب فالله هو الرازق له . ( والرزق ) بمعنى المرزوق ~~عندنا . ( ما ينتفع به ) في التغذي وغيره . ( ولو ) كان ( حراما ) ، وقالت ~~المعتزلة : لا يكون إلا حلالا لاستناده إلى الله في الجملة والمسند إليه ~~لانتفاع عباده يقبح أن يكون حراما يعاقبون عليه قلنا : لا يقبح بالنسبة ~~إليه تعالى ، فإن له ms271 أن يفعل ما يشاء وعقابهم على الحرام لسوء مباشرتهم ~~أسبابه ويلزم المعتزلة أن المتعذي بالحرام فقط طول عمره لم يرزقه الله وهو ~~مخالف لقوله تعالى : { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } ، لأنه ~~تعالى لا يترك ما أخبر بأنه عليه . ( بيده ) تعالى ( الهداية PageV01P277 ~~والإضلال ) وهما ( خلق الاهتداء ) ، وهو الإيمان ( و ) خلق ( الضلال ) وهو ~~الكفر قال تعالى : { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي ~~من يشاء } . { من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم } وزعمت ~~المعتزلة أنهما بيد العبد يهدي نفسه ويضلها بناء على قولهم إنه يخلق أفعاله ~~. | ( والمختار أن اللطف خلق قدرة الطاعة ) : أي قدرة العبد على الطاعة ، ~~وقال الأصل إنه ما يقع عنده صلاح العبد آخرة أي في آخر عمره . ( و ) أن ( ~~التوفيق كذلك ) : أي خلق قدرة الطاعة وقيل خلق الطاعة . ( والخذلان ضده ) : ~~وهو خلق قدرة المعصية وقيل خلق المعصية . ( والختم والطبع والأكنة والأقفال ~~) : الواردة في القرآن نحو : { ختم الله على قلوبهم } . { طبع الله عليها ~~بكفرهم } { جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه } . { أم على قلوب أقفالها } ~~عبارات عن معنى واحد وهو : ( خلق الضلالة في القلب ) كالإضلال ، وأول ~~المعتزلة هذه الألفاظ بما لا يلائم الآيات المشتملة عليها كما بين في ~~المطولات ، وذكر الاقفال من زيادتي . ( والماهيات ) الممكنات أي : حقائقها ~~( مجعولة ) مطلقا ( في الأصح ) : أي كل ماهية بجعل الجاعل ، وقيل لا مطلقا ~~بل كل ماهية متقررة بذاتها ، وقيل مجعولة إن كانت مركبة بخلاف البسيطة . ( ~~والخلف لفظي ) من زيادتي ، لأن الأول أراد جعلها متصفة بالوجود لا جعلها ~~ذوات ، والثاني أراد أنها في حد ذاتها لا يتعلق بها جعل جاعل وتأثير مؤثر ، ~~والثالث أراد بالجعل التأليف والمركبة مؤلفة بخلاف البسيطة . ( أرسل ) الرب ~~( تعالى رسله ) مؤيدين منه ( بالمعجزات ) الباهرات ( وخص محمدا صلى الله ~~عليه وسلم ) منهم ( بأنه خاتم النبيين ) كما قال تعالى : { ولكن رسول الله ~~وخاتم النبيين } ( المبعوث إلى الخلق كافة ) ، كما في خبر مسلم : ( وأرسلت ~~إلى الخلق كافة ) ، وفسر بالإنس والجن كما فسر بهما من ms272 بلغ في قوله تعالى : ~~{ وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به } ومن بلغ أي بلغه القرآن والعالمين في ~~قوله : { نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا } ، PageV01P278 وصرح ~~الحليمي والبيهقي بأنه صلى الله عليه وسلم لم يرسل إلى الملائكة ، وفي ~~تفسيري الإمام الرازي والنسفي حكاية الإجماع على ذلك ، لكن نقل بعضهم عن ~~تفسير الرازي أنه أرسل إليهم أيضا ، وكأنه أخذه من بعض نسخه فإن نسخه ~~مختلفة . ( المفضل عليهم ) : أي على الخلق كافة من الأنبياء والملائكة ~~وغيرهم فلا يشركة غيره من الأنبياء فيما ذكر . ( ثم ) يفضل بعده ( الأنبياء ~~ثم خواص الملائكة ) عليهم الصلاة والسلام ، فخواص الملائكة أفضل من البشر ~~غير الأنبياء ، وقولي خواص من زيادتي . ( والمعجزة ) المؤيد بها الرسل ، ( ~~أمر خارق للعادة ) بأن يظهر على خلافها كإحياء ميت وإعدام جيل وانفجار ~~المياه من بين الأصابع ، ( مقرون بالتحدي ) منهم أي : بطلبهم الاتيان بمثل ~~ما أتوا به ولو بالإشارة كدعواهم الرسالة ، ( مع عدم المعارضة ) من المرسل ~~إليهم بأن لا يظهر منهم مثل ذلك الخارق فخرج غير الخارق كطلوع الشمس كل يوم ~~والخارق بلا تحد والخارق المتقدم على التحدي والمتأخر عنه بما يخرجه عن ~~المقارنة العرفية والسحر والشعبذة ، فلا شيء منها بمعجزة كما أوضحته مع ~~زيادة في الحاشية . ( والإيمان تصديق القلب ) بما علم مجيء الرسول به من ~~عند الله ضرورة أي الإذعان والقبول له والتكليف بذلك مع أنه من الكيفيات ~~النفسانية دون الأفعال الاختيارية بالتكليف بأسبابه كإلقاء الذهن وصرف ~~النظر وتوجيه الحواس . ( ويعتبر فيه ) أي في التصديق المذكور أي : في ~~الخروج به عندنا عن عهدة التكليف بالإيمان ، ( تلفظ القادر ) على الشهادتين ~~( بالشهادتين ) ، لأنه علامة لنا على التصديق الخفي عنا حتى يكون المنافق ~~مؤمنا عندنا كافرا عند الله تعالى . قال الله تعالى : { إن المنافقين في ~~الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا } حالة كون التلفظ بذلك ( شرطا ) ~~للإيمان كما عليه جمهور المحققين يعني أنه شرط لإجراء أحكام المؤمنين في ~~الدنيا من توارث ومناكحة وغيرهما . ( لا شطرا ) منه كما قيل به فمن صدق ~~بقلبه ولم يتلفظ بالشهادتين ms273 مع تمكنه من التلفظ بهما ومع عدم مطالبته به ~~كان مؤمنا عند الله على الأول دون الثاني ، كما ذكره السعد التفتازاني في ~~شرح المقاصد ، وهو ظاهر كلام الغزالي تبعا لظاهر كلام شيخه إمام الحرمين ، ~~وما نقل عن الجمهور من أنه كافر عند الله كما هو كافر عندنا مفرع على ~~الثاني ، وترجيح الشرطية من زيادتي . ( والإسلام ) هو ( التلفظ بذلك ) وجرى ~~الأصل على أنه أعمال الجوارح من PageV01P279 الطاعات كالتلفظ بذلك والصلاة ~~والزكاة أخذا بظاهر الخبر الآتي المحمول فيه الإسلام عند المحققين على ~~أحكامه المشروعة أو على الإسلام الكامل . ( ويعتبر فيه ) أي : في الإسلام ~~أي في الخروج به عن عهدة التكليف به . ( الإيمان ) : أي التصديق المذكور ~~ولم يحك أحد خلافا في أن الإيمان شرط في الإسلام أو شطر ، ( والإحسان أن ~~تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ، كذا في خبر الصحيحين ~~المشتمل على بيان الإيمان ، بأن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره وبيان الإسلام بالمعنى السابق بأن تشهد أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان ~~وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . ( والفسق ) : بأن يرتكب الكبيرة ( لا ~~يزيل الإيمان ) خلافا للمعتزلة في زعمهم أنه يزيله بمعنى أنه واسطة بين ~~الإيمان والكفر لزعمهم أن الأعمال جزء من الإيمان لقوله تعالى : { إنما ~~المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } إلى قوله { حقا } ولخبر : ( لا ~~يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) . وأجيب جمعا بين الأدلة بأن المراد ~~بالإيمان في الآية كماله وبالخبر التغليظ والمبالغة في الوعيد وبأنه معارض ~~بخبر : ( وإن زنى وإن سرق ) . ( والميت مؤمنا فاسقا ) بأن لم يتب ( تحت ~~المشيئة ) إما ( يعاقب ) بإدخاله النار لفسقه ( ثم يدخل الجنة ) لموته ~~مؤمنا ( أو يسامح ) بأن لا يدخل النار بفضله فقط أو بفضله مع الشفاعة من ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو ممن يشاؤه الله وزعمت المعتزلة أنه يخلد في ~~النار ولا يجوز العفو عنه ولا الشفاعة فيه لقوله تعالى : { ما للظالمين من ms274 ~~حميم ولا شفيع يطاع } . قلنا : هذا مخصوص بالكفار جمعا بين الأدلة . ( وأول ~~شافع وأولاه ) : يوم القيامة ( نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ) ، قال صلى ~~الله عليه وسلم : ( أنا أول شافع وأول مشفع ) رواه الشيخان ، ولأنه أكرم ~~عند الله من جميع العالمين ، وله شفاعات أعظمها في تعجيل الحساب والإراحة ~~من طول الوقوف وهي مختصة به الثانية في إدخال قوم الجنة بغير حساب قال ~~النووي : وهي مختصة به وتردد بعضهم في ذلك ، الثالثة : فيمن استحق النار ، ~~كما مر . الرابعة : في إخراج من أدخل النار من الموحدين ويشاركه فيهما ~~الأنبياء والملائكة والمؤمنون . الخامسة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها ~~، وجوز النووي اختصاصها به والكلام في العامة يوم القيامة ، فلا يرد نحو ~~الشفاعة في تخفيف عذاب القبر ولا الشفاعة في تخفيف العذاب عن أبي طالب . ( ~~ولا PageV01P280 يموت أحد إلا بأجله ) : وهو الوقت الذي كتب الله في الأزل ~~انتهاء حياته فيه بقتل أو غيره وذلك بأن الله قد حكم بآجال العباد بلا تردد ~~، وبأنه إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ، وزعم كثير من ~~المعتزلة أن القاتل قطع بقتله أجل المقتول ، وأنه لو لم يقتله لعاش أكثر من ~~ذلك لخبر : ( من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ أي يزاد له ( في أثره فليصل ~~رحمه ) . قلنا : لا نسلم أن الأثر هو الأجل ولو سلم ، فالخبر ظني لأنه من ~~الآحاد وهو لا يعارض القطعي ، وأيضا الزيادة فيه مؤولة بالبركة في الأوقات ~~بأن يصرف في الطاعات . ( والروح ) وهي النفس ( باقية بعد موت البدن ) منعمة ~~أو معذبة . ( والأصح أنها لا تفنى أبدا ) ، لأن الأصل في بقائها بعد الموت ~~استمراره وقيل تفنى عند النفخة الأولى كغيرها . ( كعجب الذنب ) بفتح العين ~~وسكون الجيم وموحدة على الأشهر ، وهو في أسفل الصلب يشبه في المحل محل أصل ~~الذنب من ذوات الأربع ، فلا يفنى في الأصح لخبر الصحيحين : ( ليس شيء من ~~الإنسان إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب منه يركب الخلق يوم القيامة ~~) . وفي رواية لمسلم : ( كل ابن آدم يأكله ms275 التراب إلا عجب الذنب منه خلق ~~ومنه يركب ) وقيل يفنى كغيره . وصححه المزني وتأول الخبر المذكور بأنه لا ~~يبلى بالتراب بل بلا تراب كما يميت الله ملك الموت بلا ملك الموت والترجيح ~~من زيادتي ، ( وحقيقتها ) ؛ أي الروح ( لم يتكلم عليها نبينا ) محمد صلى ~~الله عليه وسلم . وقد سئل عنها لعدم نزول الأمر ببيانها قال تعالى : { ~~ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } ( فنمسك ) نحن ( عنها ) ، ولا ~~يعبر عنها بأكثر من موجود كما قال الجنيد وغيره : والخائضون فيها اختلفوا ~~فقال جمهور المتكلمين ، ونقله النووي في شرح مسلم عن تصحيح أصحابنا إنها ~~جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر . وقال كثير منهم : إنها ~~عرض وهي الحياة التي صار البدن بوجودها حيا . وقال الفلاسفة وكثير من ~~الصوفية : إنها ليست بجسم ولا عرض بل جوهر مجرد قائم بنفسه غير متحيز متعلق ~~بالبدن للتدبير والتحريك غير داخل فيه ولا خارج عنه ، واحتج للأول بوصفها ~~في الأخبار بالهبوط والعروج والتردد في البرزخ . | ( وكرامات الأولياء ) ~~وهم العارفون بالله تعالى المواظبون على الطاعات المجتنبون للمعاصي ~~المعرضون عن الانهماك في اللذات والشهوات ( حق ) : أي جائزة وواقعة له ولو ~~PageV01P281 باختيارهم وطلبهم كجريان النيل بكتاب عمر ، ورؤيته وهو على ~~المنبر بالمدينة جيشه بنهاوند حتى قال لأمير الجيش : يا سارية الجبل الجبل ~~محذرا له من وراء الجبل لمكر العدو ثم ، وسماع سارية كلامه مع بعد المسافة ~~وكالمشي على الماء وفي الهواء وغير ذلك مما وقع للصحابة وغيرهم ، ( ولا ~~تختص ) الكرامات ( بغير نحو ولد بلا والد ) مما شمله قولهم ما جاز أن يكون ~~معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي . ( خلافا للقشيري ) : وإن تبعه الأصل ~~وغيره ، فالجمهور على خلافه ، وأنكروا على قائله حتى ولده أبو النصر في ~~كتابه المرشد ، بل قال النووي : إنه غلط من قائله وإنكار للحس ، بل الصواب ~~جريانها بقلب الأعيان ونحوه ، وقد بسطت الكلام على ذلك في الحاشية ، وقيل ~~تختص بغير الخوارق كإجابة دعاء وموافاة ماء بمحل لا تتوقع فيه المياه ، ( ~~ولا نكفر أحدا من أهل القبلة ) ببدعته ms276 كمنكري صفات الله وخلقه أفعال عباده ~~وجواز رؤيته يوم القيامة ، ( على المختار ) وكفرهم بعض ، ورد بأن إنكار ~~الصفة ليس إنكارا للموصوف أما من خرج ببدعته عن أهل القبلة كمنكري حدوث ~~العالم والبعث والحشر للأجسام والعلم بالجزئيات ، فلا نزاع في كفرهم ~~لإنكارهم بعض ما علم مجيء الرسول به ضرورة وذكر الخلاف من زيادتي . ( ونرى ~~) أي نعتقد ( أن عذاب القبر ) وهو للكافر والفاسق المراد تعذيبه بأن يرد ~~الروح إلى الجسد أو ما بقي منه حق لخبري الصحيحين : ( عذاب القبر حق ) ، ~~وأنه صلى الله عليه وسلم مر على قبرين فقال : ( إنهما ليعذبان ) . ( و ) أن ~~( سؤال الملكين ) منكر ونكير للمقبور بعد رد روحه إليه عن ربه ودينه ونبيه ~~، فيجيبهما بما يوافق ما مات عليه من إيمان أو كفر حق لخبر الصحيحين : ( إن ~~العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما ~~كنت تقول في هذا النبي محمد ؟ فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله ~~، وأما الكافر أو المنافق فيقول : لا أدري الخ . وفي رواية لأبي داود وغيره ~~: فيقولان له : من ربك وما دينك وما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول ~~المؤمن : ربي الله وديني الإسلام والرجل المبعوث رسول الله ، ويقول الكافر ~~في PageV01P282 الثلاث لا أدري . وفي رواية البيهقي : فيأتيه منكر ونكير . ~~( و ) أن ( المعاد الجسماني ) حق قال تعالى : ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم ~~يعيده ) ، { كما بدأنا أول خلق نعيده } وأنكرت الفلاسفة إعادة الأجسام ~~قالوا : وإنما تعاد الأرواح بمعنى أنها بعد موت البدن تعاد إلى ما كانت ~~عليه من التجرد متلذذة بالكمال أو متألمة بالنقصان . ( وهو ) : أي المعاد ~~الجسماني ( إيجاد ) لأجزاء الجسم الأصلية ولعوارضه ( بعد فناء ) لها ( أو ~~جمع بعد تفرق ) لها مع إعادة الأرواح إليها فهما قولان . ( والحق التوقف ) ~~: إذ لم يدل قاطع سمعي على تعين أحدهما ، وإن كان كلام الأصل يميل إلى ~~تصحيح الأول ، وصرح به شارحه الجلال المحلي ، وقد بسطت الكلام على ذلك في ~~الحاشية . ( و ) أن ( الحشر ) للخلق بأن يجمعهم الله للعرض والحساب بعد ~~إحيائهم ms277 المسبوق بفنائهم حق ففي الصحيحين أخبار : ( يحشر الناس حفاة مشاة ~~عراة غرلا ) أي : غير مختتنين . ( و ) أن ( الصراط ) وهو جسر ممدود على ظهر ~~جهنم أدق من الشعر وأحد من السيف يمر عليه جيع الخلائق فيجوزه أهل الجنة ~~وتزل به أقدام أهل النار حق ففي الصحيحين أخبار : ( يضرب الصراط بين ظهري ~~جهنم ومرور المؤمنين عليه متفاوتين وأنه مزلة ) . أي تزل به أقدام أهل ~~النار فيها . ( و ) أن ( الميزان ) وهو جسم محسوس ذو لسان وكفتين يعرف به ~~مقادير الأعمال بأن توزن به صحفها أو هي بعد تجسمها . ( حق ) لخبر البيهقي ~~: ( يؤتى بابن آدم فيوقف بين كفتي الميزان الخ ) . ( والجنة والنار ~~مخلوقتان الآن ) . يعني قبل يوم الجزاء للنصوص الواردة في ذلك نحو : ( أعدت ~~للمتقين ) ( أعدت للكافرين ) وقصة آدم وحواء في إسكانهما الجنة وإخراجهما ~~منها ، وزعم أكثر المعتزلة أنهما يخلقان يوم الجزاء لقوله تعالى : { تلك ~~الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا } قلنا ~~نجعلها بمعنى نعطيها لا بمعنى تخلقها مع أنه يحتمل الحال والاستمرار . ( ~~ويجب على الناس نصب إمام ) يقوم بمصالحهم كسد الثغور وتجهيز الجيوش وقهر ~~المتغلبة والمتلصصة لإجماع الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على ~~نصبه حتى جعلوه أهم الواجبات ، وقدموه على دفنه صلى الله عليه وسلم ولم يزل ~~الناس في كل عصر على ذلك . ( ولو ) كان من ينصب ( مفضولا ) ، فإن نصبه يكفي ~~في الخروج عن عهدة النصب ، وقيل لا بل يتعين نصب الفاضل وزعمت الخوارج أنه ~~لا يجب نصب إمام وبعضهم وجوبه PageV01P283 عند ظهور الفتن دون وقت الأمن ~~وبعضهم عكسه والإمامية وجوبه على الله تعالى . ( ولا نجوز ) نحن أيها ~~الأشاعرة . ( الخروج عليه ) : أي على الإمام وجوزت المعتزلة الخروج على ~~الجائر لانعزاله بالجور عندهم . ( ولا يجب على الله ) تعالى ( شيء ) لأنه ~~خالق الخلق ، فكيف يجب لهم عليه شيء ، ولأنه لو وجب عليه شيء لكان لموجب ~~ولا موجب غير الله ، ولا يجوز أن يكون بإيجابه على نفسه لأنه غير معقول ~~وأما نحو : { كتب ربكم على نفسه الرحمة } فليس ms278 من باب الإيجاب والإلزام بل ~~من باب التفضل والإحسان . وقالت المعتزلة : يجب عليه أشياء منها الجزاء على ~~الطاعة والعقاب على المعصية ومنها اللطف بأن يفعل في عباده ما يقربهم إلى ~~الطاعة ويبعدهم عن المعصية بحيث لا ينتهون إلى حد الإلجاء ، ومنها الأصلح ~~لهم في الدنيا من حيث الحكمة والتدبير . | ( ونرى ) أن نعتقد ( أن خير ~~البشر بعد الأنبياء صلى الله عليهم وسلم أبو بكر ) خليفة نبينا ( فعمر ~~فعثمان فعلي ) أمراء المؤمنين ( رضي الله عنهم ) لإطباق السلف على خيرتهم ~~عند الله بهذا الترتيب ، وقالت الشيعة ، وكثير من المعتزلة : الأفضل بعد ~~الأنبياء علي ، وذكر خيرية الأربعة على أمم غير نبينا من زيادتي . ( و ) ~~نرى ( براءة عائشة ) رضي الله عنها من كل ما قذفت به لنزول القرآن ببراءتها ~~قال تعالى : { إن الذين جاءوا بالإفك } الآيات . ( ونمسك عما جرى بين ~~الصحابة ) : من المنازعات والمحاربات التي قتل بسببها كثير منهم ، فتلك ~~دماء طهر الله منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا ، ولأنه صلى الله عليه ~~وسلم مدحهم وحذر عن التكلم فيما جرى بينهم فقال : ( إياكم وما شجر بين ~~أصحابي ، فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) . ( ~~ونراهم مأجورين ) في ذلك ، لأنه مبني على الاجتهاد في مسألة ظنية للمصيب ~~فيها أجران على اجتهاده وإصابته وللمخطىء أجر على اجتهاده كما في خبر ~~الصحيحين : ( إن الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله ~~أجر ) . ( و ) نرى ( أن أئمة المذاهب ) الأربعة ( وسائر أئمة المسلمين ) أي ~~باقيهم ( كالسفيانين ) الثوري وابن عيينة والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وداود ~~الظاهري . ( على هدى من ربهم ) ، في العقائد وغيرها ولا التفات لمن تكلم ~~فيهم بما هو بريئون منه . ( و ) PageV01P284 نرى ( أن ) أبا الحسن ( ~~الأشعري ) وهو من ذرية أب موسى الأشعري الصحابي ( إمام في السة ) أي ~~الطريقة المعتقدة ( مقدم ) فيها على غيره ولا النفات لمن تكلم فيه بما هو ~~برءي منه . ( و ) نرى ( أن طريق ) الشيخ أبي القاسم ( الجنيد ) سيد الصوفية ~~علما وعملا ( طريق مقوم ) : أي مسدد لأنه خال من البدع ms279 دائر على التسليم ~~والتفويض والتبري من النفس ، ومن كلامه الطريق إلى الله تعالى مسدود على ~~خلقه لا على المقتفين ، آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان يتستر ~~بالفقه ، ويفتي على مذهب شيخه أبي ثور ولا التفات لمن رماه وأتباعه ~~بالزندقة عند الخليفة السلطان أبي الفضل جعفر المقتدر . ( ومما لا يضر جهله ~~) في العقيدة بخلاف ما قبله في الجملة ، ( وتنفع معرفته ) فيها ما يذكر إلى ~~الخاتمة ، وهو ( الأصح أن وجود الشيء ) في الخارج واجبا كان أو ممكنا . ( ~~عينه ) : أي ليس زائدا عليه وقيل غيره أي زائدا عليه بأن يقوم به من حيث هو ~~أي من غير اعتبار الوجود والعدم وإن لم يخل عنهما وقيل عينه في الواجب ~~وغيره في الممكن ، وعلى الأصح . ( فالمعدوم ) الممكن الوجود ( ليس ) في ~~الخارج ( بشيء ولا ذات ولا ثابت ) : أي لا حقيقة له في الخارج ، وإنما ~~يتحقق بوجوده فيه ( و ) الأصح ( أنه ) : أي المعدوم المذكور ( كذلك ) : أي ~~ليس في الخارج بشيء ولا ذات ولا ثابت ( على المرجوح ) . وقالت طائفة من ~~المعتزلة : إنه شيء أي حقيقة متقررة . ( و ) الأصح ( أن الاسم ) هو ( ~~المسمى ) ، وقيل غيره كما هو المتبادر فلفظ النار مثلا غيرها ، والمراد ~~بالأول المنقول عن الأشعري في اسم الله وعن غيره مطلقا أن الاسم المدلول ~~والمسمى في الجامد الذات من حيث هي ، وفي المشتق عند الأشعري الذات باعتبار ~~الصفة وعند غيره هما معا ، فالإسلام في الجامد عند الأشعري وغيره هو المسمى ~~، فلا يفهم من اسم الله مثلا PageV01P285 سواه ، وفي المشتق عنده غيره إن ~~كان صفة فعل كالخالق ولا عينه ولا غيره إن كان صفة ذات كالعالم وعند غيره ~~هو المسمى كما في الجامد ، ولا يخفى أن الخلاف فيما ذكر لفظي . ( و ) الأصح ~~( أن أسماء الله توقيفية ) أي لا يطلق عليه اسم إلا بتوقيف من المشرع . ~~وقالت المعتزلة : ومن وافقهم يجوز أن يطلق عليه الأسماء الائق معناها به ، ~~وإن لم يرد بها الشرع . | ( و ) الأصح ( أن للمرء أن يقول أنا مؤمن إن شاء ~~الله ) : وإن اشتمل على ms280 التعليق خوفا من سوء الخاتمة المجهولة وهو الموت ~~على الكفر والعياذ بالله تعالى ، ودفعا لتزكية النفس أو تبركا بذكر الله ~~تعالى ، أو تأدبا وإحالة للأمور على مشيئة الله تعالى ، فهو أعم من قوله ~~يقول : أنا مؤمن إن شاء الله خوفا من سوء الخاتمة . ( لا شكا في الحال ) في ~~الإيمان ، فإنه في الحال متحقق له جازم باستمراره عليه إلى الخاتمة التي ~~يرجو حسنها ومنع أبو حنيفة وغيره أن يقول ذلك لإيهامه الشك المذكور ، ويرد ~~بأن إيهام الشك لا يقتضي منع ذلك وإنما يقتضي أنه خلاف الأولى وهو كذلك ، ~~إذ الأولى الجزم كما جزم به السعد التفتازاني كغايره أما إذا قاله شكا في ~~إيمانه فهو كافر . ( و ) الأصح ( أن تمتيع الكافر ) : أي تمتيع الله له ~~بمتاع الدنيا . ( استدراج ) من الله له حيث يمتعه مع علمه بإصراره على ~~الكفر إلى الموت فهو نقمة عليه يزداد بها عذابه كالعسل المسموم . وقالت ~~المعتزلة : إنه نعمة يترتب عليها الشكر وتعبيري بتمتيع أولى من تعبيره ~~بملاذ لسلامته من التجوز في إطلاق الاستدراج على الملاذ لأنه معنى وهي ~~أعيان ، ( و ) الأصح ( أن المشار إليه بأنا الهيكل المخصوص ) المشتمل على ~~النفس ، لأن كل عاقل إذا قيل له ما الإنسان يشير إلى هذه البنية المخصوصة ، ~~ولأن الخطاب متوجه إليها . وقال أكثر المعتزلة وغيرهم هو النفس لأنها ~~المدبرة ، وقيل مجموع الهيكل والنفس كما أن الكلام اسم لمجموع اللفظ ~~والمعنى ، ( و ) الأصح ( أن الجوهر الفرد وهو الجزء الذي لا يتجزأ ثابت ) ~~في الخارج ، وإن لم ير عادة إلا بانضمامه إلى غيره ونفاه الحكماء ( و ) ~~الأصح ( أنه لا حال أي لا واسطة بين الموجود والمعدوم ) ، وقيل : إنها ~~ثابتة كالعالمية واللونية للسواد مثلا ، وعلى الأول ذلك ونحوه من المعدوم ، ~~لأنه أمر اعتباري والقائل بالثاني عرفها بأنها صفة لموجود لا توصف بوجود ~~ولا عدم ، أي : أنها غير موجودة في الأعيان ولا معدومة في الأذهان . ( و ) ~~الأصح ( أن النسب والإضافات أمور اعتبارية ) يعتبرها العقل PageV01P286 لا ~~وجود لها في الخارج كما هو عند أكثر المتكلمين قالوا : إلا ms281 الأين فموجود ~~وسموه كونا وجعلوا أنواعه أربعة : الحركة والسكون والاجتماع والافتراق ، ~~وقال أقلهم : والحكماء الأعراض النسبية موجودة في الخارج وهي سبعة الأين ~~وهو حصول الجسم في المكان والمتى وهو حصول الجسم في الزمان ، والوضع وهو ~~هيئة تعرض للجسم باعتبار نسبة أجزائه بعضها إلى بعض ونسبتها إلى الأمور ~~الخارجة عنه كالقيام والانتكاس والملك وهو هيئة تعرض للجسم باعتبار ما يحيط ~~به ، وينتقل بانتقاله كالتقمص والتعمم ، وأن انفعل وهو تأثير الشيء في غيره ~~ما دام يؤثر ، وأن ينفعل وهو تأثر الشيء عن غيره ما دام يتأثر كحال المسخن ~~ما دام يسخن والمتسخن ما دام يتسخن ، والإضافة وهي نسبة تعرض للشيء بالقياس ~~إلى نسبة أخرى كالأبوة والبنوة وهذه السبعة من جملة المقولات العشرة ~~والثلاثة الباقية الجوهر والكم والكيف وهي معروفة في الكتب الكلامية ، وبما ~~تقرر علم أن قولي كغيري والإضافات من عطف الخاص على العام ، وإنما لم أعبر ~~عنها بالنسب لأن فيها كلاما مر . وأحيل على ذكرها هنا . ( و ) الأصح ( أن ~~العرض لا يقوم بعرض ) : وإنما يقوم بالجوهر الفرد أو المركب . أي الجسم كما ~~مر وجوز الحكماء قيامه بالعرض ، إلا أنه بالآخرة تنتهي سلسلة الأعراض إلى ~~جوهر أي : جوزوا اختصاص العرض بالعرض اختصاص النعت بالمنعوت كالسرعة والبطء ~~للحركة ، وعلى الأول هما عارضان للجسم وليسا بعرضين زائدين على الحركة ، ~~لأنها أمر ممتد يتخلله سكنات أقل أو أكثر باعتبارها تسمى الحركة سريعة ~~وبطيئة . | ( و ) الأصح أن العرض ( لا يبقى زمانين ) بل ينقضي ويتجدد مثله ~~بإرادته تعالى في الزمان الثاني ، وهكذا على التوالي حتى يتوهم من حيث ~~المشاهدة أنه مستمر باق . وقال الحكماء إنه يبقى إلا الحركة والزمان ~~والأصوات . ( و ) الأصح أن العرض ( لا يحل محلين ) وإلا لأمكن حلول الجسم ~~الواحد في مكانين في حالة واحدة وهو محال ، وقال قدماء الفلاسفة : القرب ~~ونحوه مما يتعلق بطرفين يحل محلين ، وعلى الأول قرب أحد الطرفين مخالف لقرب ~~الآخر بالشخص وإن تشاركا في الحقيقة . ( و ) الأصح ( أن ) العرضين ~~PageV01P287 ( المثلين ) بأن يكونا من نوع ( لا يجتمعان ) في محل واحد إذ ms282 ~~لو قبلهما المحل لقبل الضدين ، إذ القابل لشيء لا يخلو عنه أو عن مثله أو ~~عن ضده واللازم باطل وجوزت المعتزلة اجتماعهما محتجين بأن الجسم المغموس في ~~الصبغ ليسود يعرض له سواد ، ثم آخر فآخر إلى أن يبلغ غاية السواد بالمكث . ~~قلنا : عروض السواد آت له ليس على وجه الاجتماع بل على وجه البدل فيزول ~~الأول ويخلفه الثاني ، وهكذا بناء على أن العرض لا يبقى زمانين كما مر ، ( ~~كالضدين ) . فإنهما لا يجتمعان كالسواد والبياض لا كالبياض والخضرة لأنهما ~~ليسا في غاية الخلاف ( بخلاف الخلافين ) ، وهما أعم من الضدين فإنهما ~~يجتمعان كالسواد والحلاوة ، وفي كل من الأقسام يجوز ارتفاع الشيئين نعم ~~يمتنع في ضدين لا ثالث لهما . ( والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ) : ~~كالقيام وعدمه ، ودليل الحصر فيما ذكر أن المعلومين إن أمكن اجتماعهما ~~فالخلافان والافان لم يمكن ارتفاعهما فالنقيضان أو الضدان اللذان لا ثالث ~~لهما ، وإلا فإن اختلفت حقيقتهما فالضدان اللذان لهما ثالث وإلا فالمثلان ، ~~وفائدته أنه لا يخرج عن الأربعة شيء إلا ما تفرد الله به لأنه تعالى ليس ~~ضدا لشيء ولا نقيضا ولا خلافا ولا مثلا . | ( و ) الأصح ( أن أحد طرفي ~~الممكن ) وهما الوجود والعدم ( ليس أولى به ) من الآخر ، بل هما بالنظر إلى ~~ذاته جوهرا كان أو عرضا على السواء ، وقيل العدم أولى به مطلقا لأنه أسهل ~~وقوعا في الوجود لتحققه بانتفاء شيء من أجزاء العلة التامة للوجود المفتقر ~~في تحققه إلى تحقق جميعها ، وقيل أولى به في الأعراض السيالة كالحركة ~~والزمان والصوت دون غيرها وقيل الوجود أولى به عند وجود العلة وانتفاء ~~الشرط لوجود العلة وإن لم يوجد هو لانتفاء الشرط . ( و ) الأصح ( أن ) ~~الممكن ( الباقي محتاج ) في بقائه ، ( إلى مؤثر ) ، كما يحتاج إليه في ~~ابتداء وجوده ، وقيل لا كما لا يحتاج بقاء البناء بعد بنائه إلى فاعل . ( ~~سواء ) على الأول ( قلنا إن علة احتياج الأثر ) : أي الممكن في وجوده ( إلى ~~المؤثر ) : أي العلة التي لاحظها العقل في ذلك ، ( الإمكان ) : أي استواء ~~الطرفين بالنظر إلى الذات ) ( أو ms283 الحدوث ) : أي الخروج من العدم إلى الوجود ~~، ( أو هما ) على أنهما ( جزآ علة أو الإمكان بشرط الحدوث ) وهي ( أقوال ) ~~: فيحتاج الممكن في بقائه إلى مؤثر على الأول ، لأن PageV01P288 الإمكان لا ~~ينفك عنه ، وعلى جميع بقيتها ، لأن شرط بقاء الجوهر العرض والعرض لا يبقى ~~زمانين فيحتاج في كل زمان إلى المؤثر . ( و ) الأصح ( أن المكان ) الذي لا ~~خفاء في أن الجسم ينتقل عنه ، وإليه ويسكن فيه فيلاقيه بالمماسة أو النفوذ ~~كما سيأتي معناه اصطلاحا . ( بعد مفروض ) : أي مقدر ( ينفذ فيه بعد الجسم ~~وهو ) : أي هذا البعد . ( الخلاء والخلاء جائز عندنا والمراد به كون ~~الجسمين لا يتماسان ولا ) يكون ( بينهما ما يماسهما ) ، فهذا الكون الجائز ~~هو الخلاء الذي هو معنى البعد المفروض الذي هو معنى المكان فيكون خاليا عن ~~الشاغل ، وقيل المكان السطح الباطن للحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوى ~~كالسطح الباطن للكوز المماس للسطح الظاهر من الماء الكائن فيه ، وقيل هو ~~بعد موجود ينفذ فيه بعد الجسم بحيث ينطبق عليه ، وخرج بقيد النفوذ فيه بعد ~~الجسم ، والترجيح من زيادتي ، وعلى ما رجحته جمهور المتكلمين والقولان بعده ~~للحكماء أولهما لأرسطو وأتباعه ، وعليه بعض المتكلمين ، وثانيهما لشيخه ~~أفلاطون وأتباعه ، وخرج بزيادتي عند الحكماء فمنعوا الخلاء أي : خلو المكان ~~بمعناه عندهم عن الشاغل إلا بعض قائلي الثاني فجوزوه ، واحتج مجوزه بأنه لو ~~لم يكن في العالم خلاء ، بل كان العالم كله ملأ لزم من تحرك بقة تدافع ~~العالم بأسره وهو باطل ، واحتج مانعه بأن الماء إذا صب في إناء مشبك أعلاه ~~، فإن الهواء يخرج عند صب الماء لمزاحمة الهواء له حتى يسمع لهما صوت عند ~~تزاحمهما ، أما معنى المكان لغة ، فقال ابن جني : ما حاصله ما وجد فيه سكون ~~أو حركة . | ( و ) الأصح ( أن الزمان ) معناه اصطلاحا ( مقارنة متجدد موهوم ~~لمتجدد معلوم ) إزالة للإبهام من الأول بمقارنته للثاني كما في آتيك عند ~~طلوع الشمس ، وقيل : هو جوهر ليس بجسم ولا جسماني . ، أي : داخل في الجسم ~~فهو قائم بنفسه مجرد عن المادة ، وقيل فلك معدل ms284 النهار وهو جسم سميت دائرته ~~أي منطقة البروج منه بمعدل النهار لتعادل الليل والنهار في جميع البقاع عند ~~كون الشمس عليها ، وقيل عرض فقيل حركة معدل النهار ، وقيل مقدارها ، والقول ~~الأصح قول المتكلمين والأقوال بعده للحكماء ، أما معناه لغة فالمدة من ليل ~~أو نهار . ( ويمتنع تداخل الجواهر ) : هو أعم من قوله تداخل الأجسام أي ~~دخول بعضها في بعض على وجه النفوذ فيه من غير زيادة في الحجم لما فيه من ~~مساواة الكل للجزء في العظم . ( و ) يمتنع ( خلو الجوهر ) مفردا كان أو ~~مركبا ( عن كل الأعراض ) بأن لا يقوم به PageV01P289 واحد منها بل يجب أن ~~يقوم به عند وجوده شيء منها لأنه لا يوجد بدون التشخص والتشخص ، إنما هو ~~بالأعراض ( والجسم غير مركب منها ) : لأنه يقوم بنفسه بخلافها . ( وأبعاده ~~) : أي الجسم من طول وعرض وعمق ( متناهية ) : أي لها حدود تنتهي إليها وزعم ~~بعضهم أن لها حدودا لا نهاية لها ، وتعبيري بالجسم أولى من تعبيره بالجوهر ~~، ( والمعلول يعقب علته رتبة ) اتفاقا . | ( والأصح ) ما قاله الأكثر وصححه ~~النووي في أصل الروضة ( أنه يقارنها زمانا ) عقلية كانت كحركة المفتاح ~~بحركة اليد أو وضعية بوضع الشارع أو غيره كقولك لعبدك : إن دخلت الدار فأنت ~~حر ، وكقول النحاة الفاعلية علة للرفع ، وقيل يعقبها مطلقا ، واختاره الأصل ~~تبعا لوالده ، لأنه لو قال لغير موطوءة : إذا طلقتك فأنت طالق ، ثم قال لها ~~: أنت طالق وقعت المنجزة دون المعلقة فلو قارن المعلول علته لوقعت المعلقة ~~أيضا ، وقد يرد بأن عدم وقوعها لتقدم المنجزة رتبة فلم يكن المحل قابلا ~~للطلاق ، وقيل يعقبها إن كانت وضعية لا عقلية . ( و ) الأصح ( أن اللذة ) ~~الدنيوية من حيث تعيين مسماها ، وإن كانت في نفسها بديهية . ( ارتياح ) : ~~أي نشاط للنفس . ( عند إدراك ) لما يلائم الارتياح . ( فالإدراك ملزومها ) ~~: أي ملزم اللذة لا نفسها ، وقيل هي الخلاص من الألم بأن تدفعه ، ورد بأنه ~~قد يلتذ بشيء من غير سبق ألم بضده كمن وقف على مسألة علم أو كنز مال فجأة ~~ومن غير خطورهما بالبال وألم الشوق ms285 إليهما ، وقيل هي إدراك الملائم فإدراك ~~الحلاوة لذة تدرك بالذائقة ، وإدراك الجمال لذة تدرك بالباصرة ، وإدراك حسن ~~الصوت لذة تدرك بالسامعة . وقال الإمام الرازي : هي في الحقيقة ما يحصل ~~بإدراك المعارف العقلية . قال : وما يتوهم من لذة حسية كقضاء شهوتي البطن ~~والفرج أو خيالية كحب الاستعلاء والرياسة فهو في الحقيقة دفع آلام بلذة ~~الأكل والشرب والجماع دفع ألم الجوع والعطش ودغدغة المني لأوعيته ، ولذة ~~الاستعلاء والرياسة دفع ألم القهر والغلبة . ( ويقابلها ) : أي اللذة ( ~~الألم ) فهو على الأول انقباض عند إدراك ما لا يلائم ، وعلى الثاني ما يحصل ~~ما يؤلم ، وعلى الثالث إدراك غير الملائم ، وعلى الرابع ما يحصل عند عدم ~~إدراك المعارف . ( وما تصوره العقل إما واجب أو ممتنع أو ممكن ) : لأن ذات ~~المتصور إما أن تقتضي وجوده في الخارج أو عدمه أو لا تقتضي شيئا منهما بأن ~~يوجد تارة ، ويعدم أخرى . والأول الواجب ، والثاني الممتنع ، والثالث ~~الممكن ، وكل منهما لا ينقلب إلى غيره لأن مقتضى الذات لازم لها لا يعقل ~~انفكاكه عنها . # PageV01P290 # | 1 ( خاتمة : فيما يذكر من مبادىء التصوف ) 1 # | وهو تجريد القلب لله واحتقار ما سواه أي : بالنسبة إلى عظمته تعالى ، ~~ويقال ترك الاختيار ، ويقال الجد في السلوك إلى ملك الملوك ، ويقال غير ذلك ~~كما هو مذكور في شرحي لرسالة الإمام العارف بالله تعالى أبي القاسم القشيري ~~، وكل منها ناظر إلى مقام قائله بحسب ما غلب عليه ، فرآه الركن الأعظم ~~فاقتصر عليه كما في خبر : ( الحج عرفة ) . ولما كان مرجح التصوف عمل القلب ~~والجوارح افتتحت كالأصل بأس العمل فقلت : | ( أول الواجبات المعرفة ) أي ~~معرفة الله تعالى . ( في الأصح ) ، لأنها مبنى سائر الواجبات ، إذ لا يصح ~~بدونها واجب ، بل ولا مندوب ، وقيل أولهاالنظر المؤدي إلى المعرفة لأنه ~~مقدمتها ، وقيل أولها أول النظر لتوقف النظر على أول أجزائه ، وقيل أولها ~~القصد إلى النظر لتوقف النظر على قصده ، والكل صحيح ، ورجح الأول لأن ~~المعرفة أول مقصود وما سواها مما ذكر أول وسيلة . ( ومن عرف ربه ) بما يعرف ~~به من صفاته ( تصور ms286 تبعيده ) لعبده بإضلاله ( وتقريبه ) له بهدايته ، ( ~~فخاف ) من تبعيده عقابه ( ورجا ) بتقريبه ثوابه ، ( فأصغى ) حينئذ ( إلى ~~الأمر والنهي ) منه تعالى ، ( فارتكب ) مأموره . ( واجتنب ) منهيه ( فأحبه ~~) حينئذ ( مولاه فكان ) ، مولاه ( سمعه وبصره ويده واتخذه وليا إن سأله ~~أعطاه وإن استعاذ به أعاذه ) : هذا مأخوذ من خبر البخاري : ( وما يزال عبدي ~~يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره ~~الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني ~~أعطيته ، وإن استعاذ بي لأعيذنه ) . والمراد أنه تعالى يتولى محبوبه في ~~جميع أحواله فحركاته وسكناته به تعالى ، كما أن أبوي الطفل لمحبتهما له ~~يتوليان جيع أحواله ، فلا يأكل إلا بيد أحدهما ولا يمشي إلا برجله إلى غير ~~ذلك . ( وعلي الهمة ) بطلبه العلو الأخروي ( يرفع نفسه ) بالمجاهدة ( عن ~~سفساف الأمور ) أي دنيئها من الأخلاق المذمومة كالكبر والغضب والحقد والحسد ~~وسوء الخلق وقلة الاحتمال . ( إلى معاليها ) من الأخلاق المحمودة كالتواضع ~~والصبر وسلامة الباطن والزهد وحسن الخلق PageV01P291 وكثرة الاحتمال ، وهذا ~~مأخوذ من خبر البيهقي والطبراني : ( إن الله يحب معالي الأمور ويكره ~~سفسافها ) . ( ودنيء الهمة ) : بأن لا يرفع نفسه بالمجاهدة عن سفساف الأمور ~~، ( لا يبالي ) بما تدعوه نفسه إليه من المهلكات ، ( فيجهل ) أمر دينه ( ~~ويمرق من الدين فدونك ) أيها المخاطب بعد أن عرفت حال علي الهمة ودنيئها ، ~~( صلاحا ) لك بعملك الصالح ( أو فسادا ) لك بعملك السيىء . أو سعادة ) لك ~~برضا اصلى الله عليه وسلم عليك بإخلاصك . | شقاوة ) لك بسخط الله عليك ~~بقصدك السيء فأفاد دونك الإغراء بالنسبة إلى الصلاح والسعادة والتحذير ~~بالنسبة إلى الفساد والشقاوة . ( وإذا خطر لك شيء ) أي ألقى في قلبك . ( ~~فزنه بالشرع ) وحاله بالنسبة إليك من حيث الطلب إما مأمور به أو منهي عنه ~~أو مشكول فيه ، ( فإن كان مأمورا ) به ( فبادر ) إلى فعله ( فإنه من الرحمن ~~) رحمك حيث أخطره ببالك أي : أراد لك الخير ( فإن خفت وقوعه ) منك ( على ~~صفة منهية ) أي منهي عنها لعجب ورياء . ( فلا قصد لها فلا ) بأس ( عليك ) ~~في وقوعه عليها ms287 كذلك فتستغفر منه ندبا بخلاف وقوعه عليها بقصدها ، فعليك ~~غثم ذلك فتستغفر منه وجوبا كما سيأتي ، وقولي : فإن خفت وقوعه إلى آخره ~~أولى مما عبر به لخلوه عن اعتبار القصد في الإيقاع وعدمه في الوقوع . ( ~~واحتياج ) استغفارنا إلى استغفار ) لنقصه بغفلة قلوبنا معه بخلاف استغفار ~~الخلص كرابعة العدوية رضي الله عنها وقد قالت : استغفارنا يحتاج إلى ~~استغفار هضما لنفسها ، ( لا يوجب تركه ) : أي الاستغفار منا المأمور به بأن ~~يكون الصمت خيرا منه ، بل تأتي به ، وإن احتاج إلى الاستغفار لأن اللسان ~~إذا ألف ذكرا أوشك أن يألفه القلب فيوافقه فيه ، وإذا كان وقوع الشيء على ~~صفة إلى آخره لا بأس به ، واحتياج الاستغفار إلى استغفار لا يوجب تركه ( ~~فاعمل وإن خفت العجب ) أو نحوه ( مستغفرا منه ) ندبا إن وقع بلا قصد ووجوبا ~~إن وقع بقصد كما مر فإن ترك العمل للخوف منه من مكايد الشيطان ( وإن كان ) ~~الخاطر ( منهيا ) عنه ( فإياك ) إن تفعلها ( فإنه من الشيطان فإن ملت ) إلى ~~فعله ( فاستغفر ) الله تعالى من هذا الميل ، ( وحديث النفس ) أي ترددها في ~~فعل الخاطر المذكور وتركه ما لم يتكلم أو تعمل به . ( والهم ) منها بفعله ( ~~ما لم تتكلم أو تعمل به مغفوران ) قال صلى الله عليه وسلم : ' إن الله عز ~~وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به ' . رواه ~~الشيخان . وقال : ' ومن هم بسيئة ولم PageV01P292 يعملها لم تكتب ' أي عليه ~~. رواه مسلم . وفي رواية له : ' كتبها الله عنده حسنة كاملة ' وقضية ذلك ~~أنه إذا تكلم كالغيبة أو عمل كشرب المسكر انضم إلى المؤاخذة بذلك مؤاخذة ~~حديث النفس والهم وهو كذلك ، كما أوضحته في الحاشية ، وفهم من غفران حديث ~~النفس والهم وهو قصد الفعل غفران الهاجس والخاطر المذكور بالأولى والهاجس ~~ما يلقي في النفس ، والخاطر ما يجول فيها بعد إلقائه فيها ، وكل منها ينقسم ~~إلى أقسام بينتها في شرح رسالة القيشري ، وخرج بالأربعة العزم وهو المجزم ~~بقصد الفعل فيؤاخذ به ، وإن لم يتكلم ولم يعمل كما ذكرته ms288 مع دليله في ~~الحاشية والخمسة مترتبة الهاجس فالخاطر فحديث النفس فالهم فالعزم . ( وإن ~~لم تطعك ) النفس ( الأمارة ) بالسوء على اجتناب فعل الخاطر المذكور لحبها ~~بالطبع للمنهى عنه من الشهوات ( فجاهدها ) : وجوبا لتطيعك في الاجتناب ~~وبالغ في جهادها لأنها تقصد بك الهلاك الأبدي باستدارجها لك من معصية إلى ~~أخرى حتى توقعك فيما يؤدي إلى ذلك . ( فإن فعلت ) الخاطر المذكور لغلبة ~~الأمارة عليك ، ( فاقلع ) على الفور وجوبا ليرتفع عنك إثم فعله بالتوبة ~~الآتي بيانها ، وقد وعد الله بقبولها فضلا منه ، وخرج بالأمارة اللوامة ، ~~وهي التي تلوم نفسها وإن اجتهدت في الإحسان والمطمئنة وهي الآمنة ~~باستقامتها بالطاعة والروحانية ، وهي التي تميل إلى المباح كالتنزه وسماع ~~الصوت الحسن والمأكل الطيب ، والأربعة ترجع إلى نفس واحدة لكنها تتشكل تارة ~~مطمئنة ، وتارة أمارة وتارة لوامة ، وتارة روحانية ، والحكم فيها للغالب ~~كالعناصر الأربعة التي في الإنسان السوداء والصفراء والخلط والبلغم . ( فإن ~~لم تقلع ) : أنت عن فعل الخاطر المذكور . ( الاستلذاذ ) به ( أو كسل ) عن ~~الخروج منه . ( فاذكر ) أي استحضر ( الموت وفجأته ) المفوتة للتوبة وغيرها ~~من الطاعات فإن ذكر ذلك باعث شديد على الإقلاع عما يستلذ به أو يكسل عن ~~الخروج منه قال صلى الله عليه وسلم : ' أكثروا من ذكرها ذم اللذات ' يعني ~~الموت . رواه الترمذي زاد ابن حبان ' فإنه ما ذكره أحد في ضيق إلا وسعه ، ~~ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه ' . وهاذيا بالذال المعجمة أي قاطع . ( أو ~~) لم تقلع ( لقنوط ) من رحمة الله وعفوه عما فعلت لشدته أو لاستحضار نقمة ~~الله ( فخف مقت ربك ) : أي شدة عقاب مالك لإضافتك إلى الذنب اليأس من العفو ~~عنه ، وقد قال تعالى : ^ ( إنه لا ييأس من روح الله ) ^ أي رحمته ^ ( إلا ~~القوم الكافرون ) ^ ( واذكر PageV01P293 سعة رحمته ) التي لا يحيط بها إلا ~~و لترجع عن قنوطك وكيف تقنط ، وقد قال تعالى ^ ( قل يا عبادي الذين أسرفوا ~~على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) ^ أي غير ~~الشرك لقوله : ^ ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) ^ وقال صلى ms289 الله عليه وسلم ~~: ' والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ~~فيستغفرون فيغفر لهم ' رواه مسلم . ( واعرض ) على نفسك ( التوبة ) حيث ذكرت ~~الموت وخفت مقت ربك وذكرت سعة رحمته لتتوب عما فعلت فتقبل ويعفى عنك فضلا ~~منه تعالى . ( وهي الندم ) على الذنب من حيث إنه ذنب ، فالندم على شرب ~~الخمر لإضراره بالبدن ليس بتوبة ، ولا يجب استدامة الندم كل وقت ، بل يكفي ~~استصحابه حكما بأن لا يقع ما ينافيه . ( وتتحقق ) التوبة ( بالإقلاع ) عن ~~الذنب ( وعزم أن لا يعود ) إليه ( وتدارك ما يمكن تداركه ) من حق نشأ عن ~~الذنب كحق القذف فيتداركه بتمكين مستحقه من المقذوف أو وارثه ليستوفيه أو ~~يبرئه منه ، فإن لم يمكن تداركه كأن لم يكن مستحقه موجودا سقط هذا الشرط ~~كما يسقط في توبة ذنب لا ينشأ عنه حق الآدمي ، وكذا يسقط الإقلاع في توبة ~~ذنب بعد الفراغ منه كشرب خمر ، فالمراد بتحقق التوبة بهذه الشروط أنها لا ~~تخرج فيما تتحقق به عنها لا أنه لا بد منها في كل توبة . ( والأصح صحتها ) ~~: أي التوبة ( عن ذنب ولو نقضت ) بأن عاود التائب ذنبا تاب منه فهذه ~~المعاودة لا تبطل التوبة السابقة ، بل هي ذنب آخر يوجب التوبة ، وقيل لا ~~تصح التوبة السابقة ( أو ) كانت التوبة ( مع الإصرار على ) ذنب ( كبير ) ، ~~وقيل لا تصح ( و ) الأصح ( وجوبها عن ) ذنب ( صغير ) ، وقيل لا تجب لتكفيره ~~باجتناب الكبائر ، قال تعالى : { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم } . | ( وإن شككت في الخاطر أمأمور ) به ( أم منهي ) عنه ( فأمسك ) ~~عنه حذرا من الوقوع في المنهى عنه . ( ففي متوضىء يشك ) في ( أن ما يغسله ) ~~غسلة ( ثالثة ) فتكون مأمورا بها . ( أو رابعة ) فتكون منهيا عنها . ( قيل ~~) أي قال الشيخ أبو محمد الجويني . ( لا يغسل ) خوف الوقوع في المنهي عنه ، ~~والأصح أنه يغسل لأن التثليث مأمور به ولم يتحقق قبل هذه الغسلة ويأتى بها ~~. ( وكل واقع ) في الوجود ومنه الخاطر وفعله وتركه كائن . ( بقدرة الله ~~وإرادته فهو ) PageV01P294 تعالى ( خالق ms290 كسب العبد ) : أي فعله الذي هو ~~كاسبه لا خالقه بأن ( قدر ) الله ( له قدرة ) : هي استطاعته ( تصلح للكسب ~~لا للإيجاد ) ، بخلاف قدرة الله فإنها للإيجاد لا للكسب ، ( فالله ) تعالى ~~( خالق لا مكتسب والعبد بعكسه ) : أي مكتسب لا خالق فيثاب ويعاقب على ~~مكتسبه الذي يخلقه الله عقب قصده له ، وهذا أي كون فعل العبد مكتسبا له ~~مخلوقا لله توسط بين قول المعتزلة : إن العبد خالق لفعله لأنه يثاب ويعاقب ~~عليه ، وقول الجبرية إنه لا فعل للعبد أصلا ، وهو آلة محضة كالسكين بيد ~~القاطع ، وقد يقع في كلام بعض العارفين ما يوهم الخبر من نفيهم الاختيار ، ~~والفعل عن أنفسهم ، ومرادهم عدم الملاحظة لذلك لاستغراقهم في النظر إلى ما ~~منه تعالى لا إلى ما منهم . | ( والأصح أن قدرته ) : أي العبد وهي صفة ~~يخلقها الله عقب قصد الفعل بعد سلامة الأسباب والآلات . ( مع الفعل ) ، ~~لأنها عرض فلا تتقدم عليه وإلا لزم وقوعه بلا قدرة لامتناع بقاء الأعراض ، ~~وقيل قبله لأن التكليف قبله فلو لم تكن القدرة قبله لزم تكليف العاجز ، ورد ~~بأن صحة التكليف تعتمد القدرة بمعنى سلامة الأسباب والآلات لا بالمعنى ~~السابق ، وهذا من زيادتي . وإذا كان العبد مكتسبا لا خالقا لكون قدرته ~~للكسب لا للإيجاد وكانت قدرته مع الفعل ، ( ف ) نقول ( هي ) : أي القدرة من ~~العبد . ( لا تصلح للضدين ) : أي التعلق بهما ، وإنما تصلح للتعلق بأحدهما ~~وهو ما يقصده العبد ، إذ لو صلحت للتعلق بهما لزم اجتماعهما لوجوب ~~مقارنتهما للقدرة المتعلقة ، بل قالوا : إن القدرة الواحدة لا تتعلق ~~بمقدورين مطلقا سواء أكانا متضادين أم متماثلين أم مختلفين لا معا ولا على ~~البدل ، والقول بأنها تصلح للتعلق بالضدين على البدل فتتعلق بهذا بدلا عن ~~تعلقها بالآخر ، وبالعكس إنما يستقيم تفريعه على أنها قبل الفعل لا معه ~~الذي الكلام فيه ، أما على القول بأن العبد خالق لفعله فقدرته كقدرة الله ~~تعالى ، فتوجد قبل الفعل وتصلح للتعلق بالضدين على البدل لا على الجمع لأن ~~القدرة إنما تتعلق بالممكن واجتماع الضدين ممتنع . | ( و ) الأصح ( أن ~~العجز ms291 ) من العبد ( صفة وجودية تقابل القدرة تقابل الضدين ) . وقيل : هو ~~عدم القدرة عما من شأنه القدرة فالتقابل بينهما تقابل العدم والملكة كما أن ~~الأمر كذلك على القول ، بأن العبد خالق لفعله ، فعلى الأول في الزمن معنى ~~لا يوجد في الممنوع من الفعل مع اشتراكهما في عدم التمكن من الفعل ، وعلى ~~الثاني لا بل الزمن ليس PageV01P295 بقادر والممنوع قادر أي من شأنه القدرة ~~بطريق جري العادة . ( و ) الأصح ( أن التفضيل بين التوكل والاكتساب يختلف ~~باختلاف الناس ) : فمن يكون في توكله لا يتسخط عند ضيق الرزق عليه ، ولا ~~يتطلع لسؤال أحد من الخلق ، فالتوكل في حقه أفضل لما فيه من الصبر ~~والمجاهدة للنفس ، ومن يكون في توكله بخلاف ما ذكر ، فالاكتساب في حقه أفضل ~~حذرا من التسخط والتطلع ، وقيل الأفضل التوكل ، وهو هنا الكف عن الاكتساب ~~والإعراض عن الأسباب اعتمادا للقلب على الله تعالى ، وقيل الأفضل الاكتساب ~~وإذا اختلف التفضيل بينهما باختلاف الناس ، ( فإرادة التجريد ) عما يشغل عن ~~الله تعالى . ( مع داعية الأسباب ) من الله في مريد ذلك ( شهوة خفية ) من ~~المريد ، ( وسلوك الأسباب ) الشاغلة عن الله ( مع داعية التجريد ) من الله ~~في سالك ذلك . ( انحطاط ) له ( عن الرتبة العلية ) إلى الرتبة الدنية ، ~~فالأصلح لمن قدر الله فيه داعية الأسباب سلوكها دون التجريد ولمن قدر الله ~~فيه داعية التجريد سلوكه دون الأسباب . ( وقد يأتي الشيطان ) للإنسان ( ~~باطراح جانب الله تعالى في صورة الأسباب أو بالكسل في صورة التوكل ) ، كيدا ~~منه ، كأن يقول لسالك التجريد الذي سلوكه له : أصلح من تركه له إلى متى ~~تترك الأسباب ، ألم تعلم أن تركها يطمع القلوب لما في أيدي الناس ، فاسلكها ~~لتسلم من ذلك ، وينتظر غيرك منك ما كنت تنتظره من غيرك ويقول لسالك الأسباب ~~الذي سلوكه لها : أصلح من تركه لها لو تركتها وسلكت التجريد ، فتوكلت على ~~الله لصفا قلبك ، وأتاك ما يكفيك من عند الله فاتركها ليحصل لك ذلك . فيؤدي ~~تركها الذي هو غير أصلح له إلى الطلب من الخلق والاهتمام بالرزق . | ( ~~والموفق يبحث عنهما ms292 ) : أي عن هذين الأمرين اللذين يأتي بهما الشيطان في ~~صورة غيرهما لعله أن يسلم منهما ، ( ويعلم ) مع بحثه عنهما ، ( أنه لا يكون ~~إلا ما يريد ) الله كونه أي : وجوده منهما أو من غيرهما . | ( وقد تم ~~الكتاب ) أي لب الأصول ، ( بحمد الله وعونه جعلنا الله به ) ، لما أملناه ~~من PageV01P296 كثرة الانتفاع به ، ( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين } : أي أفاضل أصحاب النبيين لمبالغتهم في الصدق والتصديق ، ( ~~والشهداء ) : أي القتلى في سبيل الله ، ( والصالحين ) غير من ذكر ، ( وحسن ~~أولئك رفيقا ) : أي رفقاء في الجنة بأن نستمتع فيها برؤيتهم وزيارتهم ~~والحضور معهم ، وإن كان مقرهم في درجات عالية بالنسبة إلى غيرهم ، ومن فضل ~~الله تعالى على غيرهم أنه قد رزق الرضا بحاله ، وذهب عنه اعتقاد أنه مفضول ~~انتفاء للحسرة في الجنة التي تختلف المراتب فيها على قدر الأعمال ، وعلى ~~قدر فضل الله على من يشاء من عباده ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون . # قال مؤلفه ، سيدنا ومولانا شيخ مشايخ الإسلام ملك العلماء الأعلام ، أبو ~~يحيى زكريا الأنصاري الشافعي نور الله ضريحه ، ونفعنا والمسلمين ببركته : ~~وكان الفراغ من تأليفه ثامن عشر شهر رمضان سنة 902 . # وقال سيدي محمد الجوهري : وكان الفراغ من إقرائه على حسب الطاقة مع ~~الإخوان في يوم الثلاثاء 26 جمادى الآخرة سنة 1192 . وذلك في 96 درسا من ~~أول نصف الحجة ثاني الأشهر الحرم إلى التاريخ المذكور على يد الفقير إليه ~~تعالى عبده ، محمد أبو هادي الجوهري ابن العلامة سيدي أحمد الجوهري الخالدي ~~. # تم بحمد الله تعالى طبع كتاب : ' غاية الوصول شرح لب الأصول ' لشيخ ~~الإسلام ' أبي يحيى زكريا الأنصاري ' مصححا بمعرفتي . # PageV01P297 ms293