######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009112 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 926 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: غاية الوصول في شرح لب الأصول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009112 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9112 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9112 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العربية الكبرى، مصر (أصحابها: مصطفى البابي الحلبي وأخويه) #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # غاية الوصول في شرح لب الأصول # لشيخ الإسلام زكريا الأنصارى # الكتاب شرح لمختصرالمؤلف المسمى ب (لب الأصول) الذي اختصر فيه جمع ~~الجوامع # PageV00P000 ### | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أظهر بدائع مصنوعاته على أحسن نظام، وخص من بينها من شاء ~~بمزيد الطول والإنعام، ووفقه وهداه إلى دين الإسلام، وأرشده إلى طريق معرفة ~~الاستنباط لقواعد الأحكام، لمباشرة الحلال وتجنب الحرام، وأشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ~~ورسوله المفضل على جميع الأنام، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الغر ~~الكرام. # وبعد، فهذا شرح لمختصري المسمى ب (لب الأصول) الذي اختصرت فيه جمع ~~الجوامع يبين حقائقه، ويوضح دقائقه، ويذلل من اللفظ صعابه، ويكشف عن وجه ~~المعاني نقابه، سالكا فيه غالبا عبارة شيخنا العلامة، المحقق الفهامة ~~الجلال المحلي لسلاستها وحسن تأليفها، وروما لحصول بركة مؤلفها، وسميته ~~«غاية الوصول إلى شرح لب الأصول» . والله أسأل أن ينفع به وهو حسبي ونعم ~~الوكيل. # (بسم الله الرحمن الرحيم) أي أؤلف أو أبتدىء تأليفي، والباء للمصاحبة ~~ليكون ابتداء التأليف مصاحبا لاسم الله تعالى المتبرك بذكره، وقيل ~~للاستعانة نحو كتبت بالقلم، والاسم من السمو وهو العلو. وقيل من الوسم وهو ~~العلامة، والله علم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع الصفات الجميلة، ~~والرحمن الرحيم صفتان بنيتا للمبالغة من رحم، والرحمن أبلغ من الرحيم، لأن ~~زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في قطع وقطع. # (الحمد لله الذي وفقنا) أي خلق فينا قدرة. (للوصول إلى معرفة الأصول) فيه ~~براعة الاستهلال، والحمد لغة الثناء باللسان على الجميل # PageV01P002 # الاختياري على جهة التبجيل والتعظيم، وعرفا فعل ينبىء عن تعظيم المنعم من ~~حيث إنه منعم على الحامد أو غيره، وابتدأت بالبسملة والحمدلة اقتداء ~~بالكتاب العزيز وعملا بخبر أبي داود وغيره «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم ~~الله الرحمن الرحيم» وفي رواية «بالحمد لله فهو أجذم» أي مقطوع البركة، ~~وقدمت البسملة عملا بالكتاب والإجماع، والحمد مختص بالله، كما أفادته ~~الجملة سواء ms001 جعلت أل فيه للاستغراق أم للجنس أم للعهد، كما بينت ذلك في شرح ~~البهجة وغيره. (ويسر لنا سلوك) أي دخول. (مناهج) جمع منهج أي طرق حسنة. (ب) ~~سبب (قوة أودعها في العقول) جمع عقل وهو غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند ~~سلامة الآلات، وقد بسطت الكلام عليه في شرح لآداب البحث. (والصلاة) وهي من ~~الله رحمة ومن الملائكة استغفار، ومن الآدمي تضرع ودعاء. (والسلام) بمعنى ~~التسليم. (على محمد) نبينا، ومحمد علم منقول من اسم مفعول المضعف تسمى به ~~نبينا بإلهام من الله تعالى تفاؤلا بأنه يكثر حمد الخلق له لكثرة صفاته ~~الجميلة. (وآله) هم مؤمنوا بني هاشم وبني المطلب. (وصحبه) هو عند سيبويه ~~إسم جمع لصحابة بمعنى الصحابي، وهو كما سيأتي من اجتمع مؤمنا بنبينا صلى ~~الله عليه وسلم، وعطف الصحب على الآل الشامل لبعضهم لتشمل الصلاة والسلام ~~باقيهم، وجملتا الحمد والصلاة والسلام على من ذكر خبريتان لفظا إنشائيتان ~~معنى، إذ القصد بالأولى الثناء على الله بأنه مالك لجميع الحمد من الخلق، ~~وبالثانية إيجاد الصلاة والسلام لا الاعلام بذلك، وإن كان هو القصد بهما في ~~الأصل. (الفائزين) أي الناجين والظافرين (من الله) متعلق بقولي (بالقبول) ~~قدم عليه هنا وفيما يأتي رعاية للسجع، ويجوز تعلقه بما قبله. # (وبعد) يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى أسلوب آخر، وأصلها أما بعد بدليل ~~لزوم الفاء في حيزها غالبا لتضمن أما معنى الشرط والأصل مهما يكن من شيء ~~بعد البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على من ذكر. (فهذا) المؤلف الحاضر ~~ذهنا (مختصر) من الاختصار، وهو تقليل اللفظ وتكثير المعنى. (في الأصلين) ~~عبر به دون الأصولين أي أصول الفقه وأصول الدين، إيثارا للتخفيف والاختصار. ~~(وما معهما) من المقدمات والتقليد وآداب الفتيا وخاتمة التصوف. (احتضرت فيه ~~جمع الجوامع للعلامة) شيخ الإسلام عبد الوهاب. (التاج) # PageV01P003 # ابن الإمام شيخ الإسلام تقي الدين. (السبكي رحمه الله) وتغمده بغفرانه، ~~وكساه حلي رضوانه. (وأبدلت منه) أي من جمع الجوامع. (غير المعتمد والواضح ~~بهما) أي بالمعتمد والواضح. (مع زيادات حسنة) ستقف عليها إن شاء الله ms002 ~~تعالى. (ونبهت على خلاف المعتزلة) ولو مع غيرهم. (بعندنا و) على خلاف ~~(غيرهم) وحده. (بالأصح غالبا) فيهما. (وسميته لب الأصول راجيا) أي مؤملا. ~~(من الله) تعالى. (القبول وأسأله النفع به) لمؤلفه وقارئه ومستمعه وسائر ~~المؤمنين. (فإنه خير مأمول) أي مرجو. (وينحصر مقصوده) أي لب الأصول. (في ~~مقدمات) بكسر الدال كمقدمة الجيش من قدم اللازم بمعنى تقدم، وبفتحها على ~~قلة كمقدمة الرجل في لغة من قدم المتعدي أي في أمور متقدمة أو مقدمة على ~~المقصود بالذات للانتفاع بها فيه مع توقفه على بعضها، كتعريف الحكم ~~وأقسامه، إذ يثبتها الأصولي تارة وينفيها أخرى كما سيجيء. (وسبعة كتب) في ~~المقصود بالذات، خمسة في مباحث أدلة الفقه الكتاب والسنة والإجماع والقياس ~~والاستدلال. والسادس في التعادل والتراجيح. والسابع في الاجتهاد، وما يتبعه ~~من التقليد وأدب الفتيا وما ضم إليه من علم الكلام المفتتح بمسألة التقليد ~~في أصول الدين المختتم بما يناسبه من خاتمة التصوف، وهذا الحصر من حصر ~~الكلي جزائه لا الكلي في جزئياته. ### | المقدمات # أي مبحثها. افتتحهتا كالأصل بتعريف أصول الفقه ليتصوره طالبه بما يضبط ~~مسائله الكثيرة، ليكون على بصيرة في تطلبها، إذ لو تطلبها قبل بطلها لم ~~يأمن فوات ما يرجيه وصرف الهمة إلى ما لا يعنيه فقلت (أصول الفقه) أي الفن ~~المسمى بهذا اللقب المشعر بمدحه بابتغاء الفقه عليه، إذ الأصل ما يبنى عليه ~~غيره. (أدلة الفقه الإجمالية) أي غير المعينة كمطلق الأمر والإجماع من حيث ~~إنه يبحث عن أولهما، بأنه الوجوب حقيقة، وعن ثانيهما بأنه حجة. (وطرق ~~استفادة جزئياتها) التي هي أدلة الفقه التفصيلية المستفاد هو منها، والمراد ~~بالطرق المرجحات الآتي أكثرها في الكتاب السادس. (وحال مستفيدها) أي وصفات ~~مستفيد جزئيات أدلة الفقه الإجمالية، وهو المجتهد لأنه الذي يستفيدها ~~بالمرجحات عند تعارضها دون المقلد، والمراد بصفاته شرائطه الآتية في الكتاب ~~السابع، # PageV01P004 # ويعبر عنها بشروط الاجتهاد، وخرج بأدلة الفقه غير الأدلة كالفقه، وأدلة ~~غير الفقه كأدلة الكلام وبعض أدلة الفقه وبالإجمالية التفصيلية وإن لم ~~يتغاير إلا بالاعتبار كأقيموا الصلاة ولا تقربوا الزنا، ms003 وصلاته صلى الله ~~عليه وسلم في الكعبة، فليست أصول الفقه، وإنما يذكر بعضها في كتبه للتمثيل. # (وقيل) أصول الفقه (معرفتها) أي عرفة أدلة الفقه وما عطف عليها، ورجح ~~الأول لأن الأدلة وما عطف عليها إذا لم تعرف لم تخرج عن كونها أصولا، ~~والأصل قال أصول الفقه دلائل الفقه الإجمالية، وقيل معرفتها، ثم قال ~~والأصولي العارف بها وبطرق استفادتها ومستفيدها مخالفا في ذلك الأصوليين ~~باعترافه، وقرره في منع الموانع بما لا يشفي، وقرره شيخنا العلامة الجلال ~~المحلي بما لا مزيد عليه، واستبعده أيضا شيخه العلامة الشمس البرماوي، وقال ~~لا يعرف في المنسوب زيادة قيد من حيث النسبة على المنسوب إليه، وعدلت عن ~~قوله دلائل إلى قولي أدلة، لأن الموجود هنا جمع قلة لا جمع كثرة، ولما قيل ~~إن فعائل لم يأت جمعا لإسم جنس بوزن فعيل، وإن رد بأنه أتى نادرا كوصائد ~~جمع وصيد. # واعلم أن لكل علم مبادىء وموضوعا ومسائل، فمبادئه ما يتوقف عليه المقصود ~~بالذات من تعريفه وتعريف أقسامه، وفائدته وهي هنا العلم بأحكام لله وما ~~يستمد منه، وهو هنا علم الكلام والعربية والأحكام أي تصورها. وموضوعه أي ما ~~يبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية كأدلة الفقه هنا. ومسائله ما يطلب ~~نسبة محموله إلى موضوعه في ذلك العلم، كعلمنا هنا بأن الأمر للوجوب حقيقة ~~والنهي للتحريم كذلك. # (والفقه علم بحكم) أي نسبة تامة، فالعلم بها تصديق بتعلقها لا تصورها، ~~لأنه من مبادىء أصول الفقه، ولا تصديق بثبوتها لأنه من علم الكلام. (شرعي) ~~أي مأخوذ من الشرع المبعوث به النبي الكريم. (عملي) أي متعلق بكيفية عمل ~~قلبي أو غيره، كالعلم بوجوب النية في الوضوء وبندب الوتر. (مكتسب) ذلك ~~العلم لمكتسبه. (من دليل تفصيلي) للحكم. فالعلم كالجنس، وخرج بالحكم العلم ~~بالذات والصفة والفعل كتصور الإنسان والبياض والقيام، وبالشرعي العلم ~~بالحكم العقلي والحسي واللغوي والوضعي، كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين، وأن ~~النار محرقة، وأن النور الضياء، وأن الفاعل # PageV01P005 # مرفوع، وبالعملي العلم بالحكم الشرعي العلمي أي الاعتقادي، كالعلم في ~~أصول الفقه بأن ms004 الإجماع حجة، والعلم في أصول الدين بأن الله واحد، ~~وبالمكتسب علم الله وجبريل بما ذكر، وكذا علم النبي به الحاصل بوحي، وعلمنا ~~به بالضرورة بأن علم من الدين بالضرورة كإيجاب الصلاة والزكاة والحج وتحريم ~~الزنا والسرقة، وبالدليل التفصيلي العلم بذلك للمقلد، فإنه من المجتهد ~~بواسطة دليل إجمالي، وهو أن هذا الحكم أفتاه به المفتي، وكل ما أفتاه به ~~المفتي، فهو حكم الله في حقه فعلمه مثلا بوجوب النية في الوضوء كذلك ليس من ~~الفقه، وعبروا عن الفقه هنا بالعلم وإن كان لظنية أدلته ظنا كما عبروا به ~~في كتاب الاجتهاد، لأنه ظن المجتهد الذي هو لقوته قريب من العلم، ونكرت ~~العلم والحكم وأفردتهما تبعا للعلامة البرماوي، لأن التحديد إنما هو ~~للماهية من غير اعتبار كمية أفرادها، ولأن في تعبيري بحكم لا بالأحكام الذي ~~عبر به الأصل كغيره سلامة من ورود أن العلم بجميع الأحكام ينافي قول كل من ~~أكابر الفقهاء في مسائل سئلوا عنها لا أدري، وإن أجيب عنه بأنهم متهيئون ~~للعلم بأحكامها بمعاودة النظر وإطلاق العلم على مثل هذا التهيوء شائع عرفا. ~~يقال فلان يعلم النحو ولا يراد أن جميع مسائله حاضرة عنده مفصلة، بل إنه ~~متهيىء لذلك. # (والحكم خطاب الله) تعالى أي كلامه النفسي الأزلي المسمى في الأزل خطابا ~~على الأصح كما سيأتي. (المتعلق) إما (بفعل المكلف) أي البالغ العاقل الذي ~~لم يمتنع تكليفه تعلقا معنويا قبل وجوده أو بعد وجوده قبل البعثة، وتنجيزيا ~~بعد وجوده بعد البعثة، إذ لا حكم قبلها كما سيأتي ذلك. (اقتضاء) أي طلبا ~~للفعل وجوبا أو ندبا أو حرمة أو كراهة أو خلاف الأولى. (أو تخييرا) بين ~~الفعل وتركه أي إباحة فيشمل ذلك الفعل القلبي الاعتقادي وغيره. والقولي ~~وغيره والكف والمكلف الواحد كالنبي صلى الله عليه وسلم في خصائصه، والأكثر ~~من الواحد، (و) إما (بأعم) من فعل المكلف (وضعا وهو) الخطاب (الوارد) بكون ~~الشيء (سببا وشرطا ومانعا وصحيحا وفاسدا) وسيأتي بيانها، فيشمل ذلك فعل ~~المكلف كالزنا سببا لوجوب الحد، وغير فعله كالزوال # PageV01P006 # سببا ms005 لوجوب الظهر، وإتلاف غير المكلف كالسكران سببا لوجوب الضمان، وخطاب ~~كالجنس وخرج بإضافته إلى الله خطاب غيره، وإنما وجبت طاعة الرسول والسيد ~~مثلا بإيجاب الله تعالى أياها، وبفعل المكلف خطاب الله تعالى المتعلق بذاته ~~وصفاته وذوات المكلفين والجمادات، كمدلول الله لا إله إلا هو خالق كل شيء ~~ولقد خلقناكم ويوم نسير الجبال، وبالاقتضاء والتخيير والوضع مدلول وما ~~تعملون من قوله {والله خلقكم وما تعملون} فإنه متعلق بفعل المكلف لا ~~باقتضاء ولا تخيير، ولا وضع بل من حيث الإخبار بأنه مخلوق لله، ولا يتعلق ~~الخطاب التكليفي بفعل غير المكلف ووليه مخاطب بأداء ما وجب في ماله منه، ~~كما يخاطب صاحب البهيمة بضمان ما أتلفته حيث فرط في حفظها لتنزل فعلها ~~حينئذ منزلة فعله، وصحة عبادة الصبي كصلاته المثاب عليها ليس لأنه مأمور ~~بها كما في البالغ، بل ليعتادها فلا يتركها، وبما تقرر علم أن خطاب الوضع ~~حكم شرعي متعارف، وهو ما اختاره ابن الحاجب خلافا لما جرى عليه الأصل، وذلك ~~لأنه لا يعلم إلا بوضع الشرع كالخطاب التكليفي، بل قيل إنه لا حاجة لذكره ~~لأنه داخل في الاقتضاء والتخيير، إذ لا معنى لكون الزوال مثلا سببا لوجوب ~~الظهر إلا إيجابها عنده، ولا لكون الطهارة شرطا للاقدام على البيع إلا ~~إباحة الاقدام عندها وتحريمه عند فقدها. وقيل إنه ليس بحكم حقيقة لأنه ليس ~~بإنشاء بل خبر عن ترتب آثار هذه الأمور عليها. قال البرماوي وليس لهذا ~~الخلاف كبير فائدة، بل هو خلاف لفظي وإذا ثبت أن الحكم خطاب الله. (فلا ~~يدرك حكم إلا من الله) فلا يدرك العقل شيئا مما يأتي عن المعتزلة المعبر عن ~~بعضه بالحسن والقبح بالمعنى الآتي على الأثر. (وعندنا) أيها الأشاعرة (أن ~~الحسن والقبح) لشيء (بمعنى ترتب) المدح و (الذم حالا) والثواب (والعقاب ~~مآلا) كحسن الطاعة وقبح المعصية. (شرعيان) أي لا يحكم بهما إلا الشرع ~~المبعوث به الرسل. أي لا يدرك إلا به ولا يؤخذ إلا منه، أما عند المعتزلة ~~فعقليان. أي يحكم بهما العقل بمعنى أنه طريق ms006 إلى العلم بهما يمكن إدراكه به ~~من غير ورود سمع لما في الفعل من مصلحة أو مفسدة يتبعها حسنه أو قبحه عند ~~الله. أي يدرك العقل ذلك إما بالضرورة كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار، ~~أو بالنظر كحسن الكذب النافع وقبح الصدق الضار، وقيل العكس. والشرع يؤكذ ~~ذلك أو بإعانة الشرع فيما خفي على العقل كحسن صوم آخر يوم من رمضان، وقبح ~~صوم أول يوم من شوال وتركت كالأصل المدح والثواب للعلم بهما من ذكر ~~مقابلهما الأنسب بأصول المعتزلة، إذ العقاب عندهم لا يتخلف ولا يقبل ~~الزيادة والثواب يقبلهما، وإن لم يتخلف أيضا، وخرج بمعنى ترتب ما ذكر الحسن ~~والقبح بمعنى ملاءمة الطبع ومنافرته كحسن الحلو وقبح المر، وبمعنى صفة ~~الكمال والنقص كحسن العلم وقبح الجهل فعقليان، أي يحكم بهما العقل اتفاقا. ~~(و) عندنا (أن شكر المنعم) وهو صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه من ~~السمع وغيره إلى ما خلق له (واجب بالشرع) لا # بالعقل فمن لم يبلغه دعوة نبي لا يأثم بتركه خلافا للمعتزلة. (و) عندنا ~~(أنه لا حكم) متعلق بفعل تعلقا تنجيزيا # PageV01P007 # (قبله) أي الشرع أي بعثة أحد من الرسل لانتفاء لازمه حينئذ من ترتب ~~الثواب والعقاب بقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} ف) أي ولا ~~مثيبين فاغتنى عن ذكر الثواب بذكر مقابله الأظهر في تحقق معنى التكليف، ~~والقول بأن الرسول في الآية العقل وتخصيص العذاب فيها بالدنيوي خلاف ~~الظاهر. (بل) انتقالية لا إبطالية. (الأمر) أي الشأن في وجوب الحكم (موقوف ~~إلى وروده) أي الشرع فلا مخالفة بين من عبر منا في الأفعال قبل البعثة ~~بالوقف، ومن نفى منا الحكم فيها. أما عند المعتزلة فالحكم متعلق به تعلقا ~~تنجيزيا قبل البعثة، فإنهم جعلوا العقل حاكما في الأفعال قبل البعثة فما ~~قضى به في شيء منها ضروري كالتنفس في الهواء أو اختياري لخصوصه بأن أدرك ~~فيه مصلحة أو مفسدة، أو انتفاءهما، فأمر قضائه فيه ظاهر، وهو أن الضروري ~~مقطوع بإباحته، والاختياري لخصوصه ينقسم إلى الأقسام ms007 الخمسة الحرام وغيره، ~~لأنه إن اشتمل على مفسدة فعله فحرام كالظلم، أو تركه فواجب كالعدل، وإلا ~~فإن اشتمل على مصلحة فعله فمندوب كالإحسان، أو تركه فمكروه،. وإن لم يشتمل ~~على مفسدة ولا مصلحة فمباح، فإن لم يقض العقل في شيء منها لخصوصه بأن لم ~~يدرك فيه شيئا مما مر كأكل الفاكهة فاختلف في قضائه فيه لعموم دليله على ~~ثلاثة أقوال أحدها أنه محظور لأن الفعل تصرف في ملك الله تعالى بغير إذنه ~~إذ العالم كله ملك له تعالى. وثانيها أنه مباح لأن الله تعالى خلق العبد ~~وما ينتفع به، فلو لم يبح له كان خلقهما عبثا أي خاليا عن الحكمة. وثالثها ~~الوقف عنهما أي لا يدري أنه محظور أو مباح مع أنه لا يخلو عن واحد منهما، ~~إما ممنوع منه فمحظور أو لا فمباح، وذلك لتعارض دليلهما، وقد علم بطلان ~~الثلاثة مما مر من قوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} . # تتمة: # لو وقع بعد البعثة صورة لا حكم فيها فثلاثة أقوال الحظر لآية {يسألونك ~~ماذا أحل لهم} فإنها تدل على سبق التحريم والإباحة لقوله تعالى {خلق لكم ما ~~في الأرض جميعا} والوقف لتعارض الدليلين. # (والأصح امتناع تكليف الغافل) وهو من لا يدري كالنائم والساهي، لأن مقتضى ~~التكليف بشيء الإتيان به امتثالا وذلك يتوقف على العلم بالمكلف به والغافل ~~لا يعلم ذلك، ومنه السكران وإن أجرى عليه حكم المكلف تغليظا عليه كما ~~أوضحته في حاشية شرح الأصل وغيرها. (و) امتناع تكليف (الملجأ) وهو من يدري ~~ولا مندوحة له عما ألجىء إليه كالساقط من شاهق على شخص يقتله لا مندوحة له ~~عن الوقوع عليه القاتل له، فيمتنع تكليفه بالملجأ إليه وبنقيضه لعدم قدرته ~~على ذلك، لأن الأول واجب الوقوع، والثاني ممتنعه ولا قدرة له على واحد ~~منهما. وقيل يجوز تكليف الغافل والملجأ بناء على جواز التكليف بما لا يطاق ~~كحمل الواحد الصحرة العظيمة، ورد بأن الفائدة في التكليف بذلك من الاختبار ~~هل يأخذ في المقدمات منتفية في تكليف من ذكر، ms008 وظاهر أن من ذكر يمتنع أن ~~يتعلق به خطاب غير وضعي بغير الواجب والحرام أيضا، وإن أوهم التعبير ~~بالتكليف قصوره عليهما. (لا المكره) وهو من لا مندوحة له عما أكره عليه إلا ~~بالصبر على ما أكره به، فلا يمتنع تكليفه بالمكره عليه، وإن خالف داعي ~~الإكراه داعي الشرع ولا بنقيضه، وإن وافقه على الأصح فيهما لإمكان الفعل، ~~لكن لم يقع الأول مع المخالفة لخبر «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه» . ولا الثاني مع الموافقة قياسا على الأول، وإنما وقعا مع ~~غير ذلك لقدرته على امتثال ذلك بأن يأتي بالمكره عليه لداعي الشرع كمن أكره ~~على أداء الزكاة فنواها عند أخذها منه، أو بنقيضه صابرا على ما أكره # PageV01P008 # به، وإن لم يكلف الصبر عليه كمن أكره على شرب خمر فامتنع منه صابرا على ~~العقوبة، # وقيل يمتنع تكليفه بذلك لعدم قدرته على امتثاله، إذ الفعل للإكراه لا ~~يحصل الامتثال به، ولا يمكن الإتيان معه بنقيضه والقول الأول للأشاعرة ~~والثاني للمعتزلة وصححه الأصل ورجع عنه إلى الأول آخرا وأدرج فيما صححه ~~امتناع تكليف المكره على القتل، فاحتاج إلى الجواب عن إثم القاتل المجمع ~~عليه بأنه ليس # PageV01P009 # للإكراه، بل لإيثاره نفسه بالبقاء على قتيله، وعلى ما رجحناه لا يحتاج ~~إلى الجواب، ثم ما ذكر في تكليف المكره هو كلام الأصوليين، أما الفقهاء ~~فاضطربت # أجوبتهم فيه بحسب قوة الدليل، فمرة قطعوا بما يوافق عدم تكليفه كعدم صحة ~~عقوده وحلها وكالتلفظ بكلمة الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ومرة قطعوا بما ~~يوافق تكليفه كإكراه الحربي والمرتد على الإسلام ونحوه مما هو إكراه بحق، ~~ومرة رجحوا ما يوافق الأول كإكراه الصائم على الفطر وإكراه من حلف على شيء ~~فإنه لا يفطر ولا يحنث بفعل ذلك على الراجح، ومرة رجحوا ما يوافق الثاني ~~كالاكراه على القتل فإه يأثم بالقتل إجماعا ويلزمه الضمان قودا أو مالا على ~~الراجح. لا يقال التعبير بالتكليف قاصر على الوجوب والحرمة بناء على أن ~~التكليف إلزام ما فيه كلفة لأنا نمنع ذلك، فإن ما ms009 عداهما لازم للتكليف، إذ ~~لولا وجوده لم يوجد ما عداهما ألا ترى إلى انتفائه قبل البعثة كانتفاء ~~التكليف. (ويتعلق الخطاب) من أمر أو غيره فهو أعم من قوله ويتعلق الأمر ~~(عندنا) أيها الأشاعرة (بالمعدوم تعلقا معنويا) بمعنى أنه إذا وجد بصفة ~~التكليف يكون مخاطبا بذلك الخطاب النفسي الأزلي لا تعلقا تنجيزيا بأن يكون ~~حال عدمه مخاطبا، أما المعتزلة فنفوا التعلق المعنوي أيضا لنفيهم الكلام ~~النفسي، (فإن اقتضى) أي طلب الخطاب الذي هو كلام الله النفسي (فعلا غير كف) ~~من المكلف (اقتضاء جازما) بأن لم يجز تركه (فإيجاب) أي فهذا الخطاب يسمى ~~أيجابا (أو) اقتضاء (غير جازم) بأن جوز تركه (فندب أو) اقتضى (كفا) اقتضاء ~~(جازما) بأن لم يجز فعله. (فتحريم أو) اقتضاء (غير جازم بنهي مقصود) لشيء ~~كالنهي في خير الصحيحين «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ~~(فكراهة) . أي فالخطاب المدلول عليه بالمقصود يسمى كراهة ولا يخرج عن ~~المقصود دليل المكروه إجماعا أو قياسا، لأنه في الحقيقة مستند الإجماع أو ~~دليل المقيس عليه، وذلك من المقصود وقد يعبرون عن الإيجاب والتحريم بالوجوب ~~والحرمة لأنهما أثرهما، وقد يعبرون عن الخمسة بمتعلقاتها من الأفعال كالعكس ~~تجوزا فيقولون في الأول الحكم إما واجب أو مندوب الخ. وفي الثاني الفعل إما ~~إيجاب أو ندب الخ. (أو بغير مقصود) وهو النهي عن ترك المندوبات المستفاد من ~~أوامرها، إذ الأمر بشيء يفيد النهي عن تركه. (فخلاف الأولى) أي فالخطاب ~~المدلول عليه بغير المقصود يسمى خلاف الأولى كما يسماه متعلقه فعلا غير كف ~~كان كفطر مسافر لا يتضرر بالصوم كما # PageV01P010 # سيأتي، أو كفا كترك صلاة الضحى، والفرق بين قسمي المقصود وغيره أن الطلب ~~في المقصود أشد منه في غيره، والقسم الثاني وهو واسطة بين الكراهة والإباحة ~~زاده جماعة من متأخري الفقهاء منهم إمام الحرمين على الأصوليين، وأما ~~المتقدمون فيطلقون المكروه على القسمين، وقد يقولون في الأول مكروه كراهة ~~شديدة، كما يقال في قسم المندوب سنة مؤكدة، وعلى ما عليه الأصوليون يقال أو ~~غير جازم ms010 فكراهة. (أو خير) الخطاب بين الفعل المذكور والكف عنه (فإباحة) ~~وتعبيري بخير سالم مما يرد على تعبيره بالتخيير من أنه يقتضي أن في الإباحة ~~اقتضاء وليس كذلك، وإن كان عن الإيراد جواب وزدت غير كف لأسلم من مقابلة ~~الفعل بالكف الذي عبر عنه الأصل بالترك هو لا يقابل به، إذ الكف فعل والترك ~~فعل هو كف كما سيأتي. (و) بما ذكر (عرفت حدودها) أي حدود المذكورات من ~~أقسام خطاب التكليف، فحد الإيجاب مثلا الخطاب المقتضي لفعل غير كف اقتضاء ~~جازما، وأما حدود أقسام خطاب الوضع فتعرف من حده المشهور الذي قدمته وهو ~~الخطاب الوارد بكون الشيء سببا الخ. فحد السببي منه مثلا الخطاب الوارد ~~بكون الشيء سببا لحكم شيء، وأما حدود السبب وغيره من أقسام متعلق خطاب ~~الوضع فسيأتي، وكذا حد الحد بالجامع المانع الدافع للاعتراض بأن ما عرف ~~رسوم لا حدود، لأن المميز فيها خارج عن الماهية. (والأصح ترادف) لفظي ~~(الفرض والواجب) أي مسماهما واحد وهو كما علم من حد الإيجاب الفعل غير الكف ~~المطلوب طلبا جازما، ولا ينافي هذا ما ذكره أئمتنا من الفرق بينهما في ~~مسائل، كما قالوا فيمن قال الطلاق واجب علي تطلق أو فرض علي لا تطلق، إذ ~~ذاك ليس للفرق بين حقيقتيهما، بل لجريان العرف بذلك أو لاصطلاح آخر كما ~~بينته مع زيادة تحقيق في الحاشية. ونفت الحنفية ترادفهما فقالوا هذا الفعل ~~إن ثبت بدليل قطعي كالقرآن فهو الفرض كقراءة القرآن في الصلاة الثابتة ~~بقوله تعالى {فاقرأوا ما تيسر من القرآن} أو بدليل ظني كخبر الواحد فهو ~~الواجب كقراءة الفاتحة في الصلاة الثابتة بخبر الصحيحين «لا صلاة لمن لم ~~يقرأ # بفاتحة الكتاب» فيأثم بتركها ولا تفسد به صلاته بخلاف ترك القراءة. ~~(كالمندوب) أي كما أن الأصح ترادف ألفاظ المندوب (والمستحب والتطوع والسنة) ~~والحسن والنفل والمرغب فيه أي مسماها واحد وهو كما علم من حد الندب الفعل ~~غير الكف المطلوب طلبا غير جازم، ونفى القاضي حسين وغيره ترادفها فقالوا ~~هذا الفعل إن واظب عليه النبي ms011 صلى الله عليه وسلم فهو السنة، إلا كأن فعله ~~مرة أو مرتين فهو المستحب، أو لم يفعله وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من ~~الأوراد فهو التطوع، ولم يتعرضوا للبقية لعمومها للأقسام الثلاثة. (والخلف) ~~في المسألتين (لفظي) أي عائد إلى اللفظ والتسمية، # PageV01P011 # إذ حاصله في الثانية أن كلا من الأقسام الثلاثة كما يسمى باسم من الأسماء ~~الثلاثة كما ذكر هل يسمى بغيره منها. فقال القاضي وغيره لا إذ السنة ~~الطريقة والعادة والمستحب المحبوب والتطوع الزيادة، والأكثر يعم ويصدق على ~~كل من الأقسام أنه طريقة وعادة في الدين ومحبوب للشارع وزائد على الواجب. ~~وفي الأولى أن ما ثبت بقطعي كما يسمى فرضا هل يسمى واجبا، وما ثبت بظني كما ~~يسمى واجبا هل يسمى فرضا؟ فعند الحنفية لا أخذا للفرض من فرض الشيء حزه أي ~~قطع بعضه، وللواجب من وجب الشيء وجبة سقط وما ثبت بظني ساقط من قسم ~~المعلوم، وعندنا نعم أخذا من فرض الشي قدره ووجب الشيء وجوبا ثبت وكل من ~~المقدر والثابت أعم من أن يثبت بقطعي أو ظني ومأخذنا أكثر استعمالا مع أنهم ~~نقضوا أصلهم في أشياء منها جعلهم مسح ربع الرأس والقعدة في آخر الصلاة ~~والوضوء من الفصد فرضا مع أنها لم تثبت بدليل قطعي، وما مر من أن ترك ~~الفاتحة من الصلاة لا يفسدها عندهم أي دوننا لا يضر في أن الخلف لفظي، لأنه ~~كم فقهي لا دخل له في التسمية. # (و) الأصح (أنه) أي المندوب (لا يجب) بالشروع فيه (إتمامه) لأن المندوب ~~يجوز تركه وترك إتمامه المبطل لما فعل منه ترك له. وقالت الحنفية يجب ~~إتمامه لقوله تعالى {ولا تبطلوا أعمالكم} حتى يجب بترك الصلاة والصوم منه ~~إعادتهما وعورض في الصوم بخبر «الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن ~~شاء أفطر» رواه الترمذي وغيره، وصحح الحاكم إسناده، ويقاس بالصوم الصلاة ~~فلا تشملهما الآية جمعا بين الأدلة. # PageV01P012 # (ووجب) إتمامه (في النسك) من حج أو عمرة (لأنه كفرضه نية) فإنها في كل ~~منهما قصد الدخول في النسك ms012 أي التلبس به (وغيرها) ككفارة فإنها تجب في كل ~~منهما بالوطء المفسد له وكانتفاء الخروج بالفساد، فإن كلا منهما لا يحصل ~~الخروج منه بفساده، بل يجب المضي في فاسده وغير النسك ليس نفله كفرضه فيما ~~ذكر، فالنية في نفل الصلاة والصوم غيرهما في فرضهما، والكفارة في فرض الصوم ~~دون نفله ودون الصلاة مطلقا وبفسادهما يحصل الخروج منهما مطلقا، ففارق ~~النسك المندوب غيره من باقي المندوب في وجوب إتمامه، وتعبيري بالنسك أعم من ~~تعبيره بالحج، ثم أخذت في بيان متعلق خطاب الوضع من سبب وغيره فقلت ~~(والسبب) الشرعي هنا (وصف) وجودي أو عدمي (ظاهر منضبط معرف للحكم) الشرعي ~~لا مؤثر فيه بذاته، أو بإذن الله أو باعث عليه كما قال بكل قائل كما سيأتي ~~بيانها في معنى العلة، وهذا التعريف مبين لمفهوم السبب، وبه عرف المصنف في ~~شرح المختصر كالآمدي وعرفه في الأصل بما يبين خاصته، ولذلك عدلت عنه إلى ~~الأول والمعبر عنه هنا بالسبب هو المعبر عنه في القياس بالعلة، كالزنا ~~لوجوب الجلد، والزوال لوجوب الظهر، والإسكار لحرمة الخمر، ومن قال لا يسمى ~~الوقت السببي كالزوال علة نظر إلى اشتراط المناسبة في العلة. وسيأتي أنها ~~لا يشترط فيها بناء على أنها المعرف وهو الحق وخرج بمعرف الحكم المانع ~~وسيأتي. # (والشرط ما يلزم من عدمه العدم) للمشروط (ولا يلزم من وجوده وجود ولا ~~عدم) له خرج القيد الأول المانع إذ لا يلزم من عدمه شيء، وبالثاني السبب، ~~إذ يلزم من وجوده الوجود وزاد الأصل ككثير في تعريفه لذاته ليدخل الشرط ~~المقارن للسبب، فيلزم الوجود كوجود الحول الذي هو شرط لوجوب الزكاة مع ~~النصاب الذي هو سبب للوجوب، والمقارن للمانع كالدين على القول بأنه مانع من ~~وجوب الزكاة فيلزم العدم فلزوم الوجود والعدم في ذلك لوجود السبب والمانع ~~لا لذات الشرط وحذفه لعدم الاحتياج إليه فيما ذكر، إذ المقتضي للزوم الوجود ~~والعدم إنما هو السبب والمانع لا الشرط، ثم هو عقلي كالحياة للعلم، وشرعي ~~كالطهارة للصلاة، وعادي كنصب السلم لصعود السطح، ولغوي ms013 كما في أكرم فلانا ~~إن جاء أي الجائي، وسيأتي في مبحث التخصيص، وتعريفي هنا للشرط بما ذكر وإن ~~شمل اللغوي أنسب من تأخير الأصل له إلى مبحث المخصص (والمانع) المراد عند ~~الاطلاق كما هنا وهو مانع الحكم. (وصف وجودي) لا عدمي (ظاهر) لا خفي ~~(منضبط) لا مضطرب (معرف نقيض الحكم) أي حكم السب (كالقتل في) باب (الإرث) ~~فإنه مانع من وجود الإرث المسبب عن القرابة أو غيرها لحكمة، وهي عدم ~~استعجال الوارث موت مورثه بقتله أما مانع السبب والعلة ولا يذكر إلا مقيدا # PageV01P013 # بأحدهما، فسيأتي في مبحث العلة (والصحة) الشاملة لصحة العبادة وصحة غيرها ~~من عقد وغيره (موافقة) الفعل (ذي الوجهين) وقوعا (الشرع في الأصح) . ~~والوجهان موافقة الشرع ومخالفته أي الفعل الذي يقع تارة موافقا للشرع، ~~وتارة مخالفا له عبادة كان كصلاة أو غيرها كبيع صحته موافقته الشرع، بخلاف ~~ما لا يقع إلا موافقا له كمعرفة الله تعالى، إذ لو وقعت مخالفة له أيضا ~~لكان الواقع جهلا لا معرفة فلا يسمى الموافق له صحيحا فصحة العبادة أخذا ~~مما ذكر موافقة العبادة ذات الوجهين وقوعا الشرع، وإن لم يسقط قضاؤها، وهذا ~~منسوب للمتكلمين، وقيل صحتها سقوط قضائها وهذا منسوب للفقهاء فما وافق منها ~~الشرع ولم يسقط القضاء كصلاة من ظن أنه متطهر ثم تبين له حدثه يسمى صحيحا ~~على الأول نظرا إلى ظن المكلف دون الثاني نظرا إلى ما في نفس الأمر. # قال ابن دقيق العيد # PageV01P014 # وفي هذا البناء نظر لأنه إن أريد بموافقة الأمر الأمر الأصلي فلم يسقط، ~~أو الأمر بالعمل بالظن، فقد بان فساد الظن، فيلزم أن لا يكون صحيحا ~~بالتقديرين، واستظهره البرماوي ويجاب بأن تبين فساد الظن وإن اقتضى عدم ~~تسمية ذلك صحيحا بالنظر إلى نفس الأمر لا يمنع تسميته صحيحا بالنظر إلى ~~الظن، وللسبكي وغيره هنا كلام ذكرته في الحاشية. (وبصحة العبادة) خبر لقولي ~~(إجزاؤها أي # PageV01P015 # كفايتها في سقوط التعبد) أي الطلب وإن لم يسقط القضاء (في الأصح) وقيل ~~إجزاؤها سقوط قضائها كصحتها على القول المرجوح، فالصحة ms014 منشأ الاجزاء على ~~القول الراجح فيهما ومرادفة له على المرجوح فيهما. (و) بصحة (غيرها) التي ~~هي أخذا مما مر موافقته الشرع (ترتب أثره) أي أثر غيرها وهو ما شرع الغير ~~له كحل الانتفاع في البيع والتمتع في النكاح، فالصحة منشأ الترتب لا نفس ~~الترتب، كما زعمه الآمدي وغيره بمعنى أنه حيثما وجدت فهو ناشىء عنها لا ~~بمعنى أنها حيثما وجدت نشأ عنها حتى يرد البيع قبل انقضاء الخيار، فإنه ~~صحيح ولم يترتب عليه أثره وتعبيري بغيرها أعم من تعبيره بالعقد. (ويختص ~~الإجزاء بالمطلوب) من واجب ومندوب لا يتجاوزهما إلى غيرهما من عقد وغيره ~~(في الأصح) وقيل يختص بالواجب لا يتجاوزه إلى غيره من المندوب وغيره، ومنشأ ~~الخلاف خبر ابن ماجة وغيره أربع لا تجزىء في الأضحى فاستعمل الأجزاء في ~~الأضحية وهي مندوبة عندنا واجبة عند غيرنا كأبي حنيفة. (ويقابلها) أي الصحة ~~(البطلان) فهو مخالفة الفعل ذي الوجهين الشرع. وقيل في العبادة عدم إسقاطها ~~القضاء (وهو) أي البطلان (الفساد في الأصح) فكل منهما مخالفة ما ذكر الشرع ~~وإن اختلفا في بعض # أبواب الفقه كالخلع والكتابة لاصطلاح آخر، وقالت الحنفية مخالفته الشرع ~~بأن كان منهيا عنه إن كانت لكون النهي عنه لأصله فهي البطلان كما في الصلاة ~~الفاقدة شرط أو ركنا، وكما في بيع الملاقيح لفقد ركن من البيع أو لوصفه فهي ~~الفساد كما في صوم يوم النحر للاعراض بصومه عن ضيافة الله للناس بلحوم ~~الأضاحي التي شرعها فيه، وكما في بيع الدرهم بدرهمين لاشتماله على الزيادة ~~فيأثم به ويفيد بالقبض ملكا خبيثا أي ضعيفا ولو نذر صوم يوم النحر صح نذره، ~~لأن الإثم في فعله دون نذره ويؤمر بفطره وقضائه ليتخلص عن الإثم ويفي ~~بالنذر، ولو صامه وفي بنذره لأنه أدى الصوم كما التزمه، فقد اعتد بالفاسد، ~~أما الباطل فلا يعتد به وضعف ذلك بأن التفرقة إن كانت شرعية فأين دليلها بل ~~يبطلها قوله تعالى {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} حيث سمى الله تعالى ~~ما لم يثبت أصلا فاسدا ms015 وإن كانت عقلية، فالعقل لا يحتج به في مثل ذلك ~~(والخلف لفظي) من زيادتي أي عائد إلى اللفظ والتسمية، إذ حاصله أن مخالفة ~~ما ذكر الشرع # PageV01P016 # بالنهي عنه لأصله كما تسمى بطلانا هل تسمى فسادا أو لوصفه. كما يسمى ~~فسادا هل تسمى بطلانا، فعندهم لا وعندنا نعم. (والأصح أن الأداء فعل ~~العبادة) صوما أو صلاة أو غيرهما (أو) فعل (ركعة) من الصلاة (في وقتها) مع ~~فعل البقية بعده واجبة كانت أو مندوبة، وتعبيري بالركعة هنا وبدونها في ~~القضاء أولى ن تعبيره بالبعض لما لا يخفى، ولخبر الصحيحين «من أدرك ركعة من ~~الصلاة فقد أدرك الصلاة» أي مؤداة، وقيل الأداء فعل العبادة في وقتها ففعل ~~بعضها فيه ولو ركعة وبعضها بعده لا يكون أداء حقيقة كما لا يكون قضاء، ~~كذلك، بل يسمى بأحدهما مجازا بتبعية ما في الوقت لما بعده أو بالعكس، وهذا ~~ما عليه الأصوليون، واعتبار الركعة في الأداء ودونها في القضاء كما سيأتي ~~ذكره الفقهاء، وإنما ذكرته هنا تبعا للأصل، والخبر المذكور قد لا يدل على ~~ما ذكروه لاحتمال أنه فيمن زال عذره كجنون وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة ~~فيجب عليه الصلاة. (وهو) أي وقت العبادات المؤداة (زمن مقدر لها شرعا) ~~موسعا كان كزمن الصلوات المكتوبة وسننها أو مضيقا كزمن صوم رمضان أو الأيام ~~البيض، فما لم يقدر له زمن شرعا كنذر ونفل مطلقين وغيرهما وإن كان فوريا ~~كالإيمان لا يسمى فعله أداء ولا قضاء اصطلاحا، وإن كان الزمن ضروريا لفعله، ~~ومن ذلك ما وقته العمر كالحج وتسمية بعضهم لوقته موسعا مجاز، إذ الموسع ما ~~يعلم المكلف آخره وآخر العمر لا يعلمه فلا يسمى فعله أداء ولا قضاء ~~اصطلاحا، بل يسماهما مجازا أو لغة كأداء الدين وقضائه نبه على ذلك العلامة ~~البرماوي. # (و) الأصح (أن القضاء فعلها) أي العبادة (أو) فعلها (إلا دون ركعة بعد ~~وقتها) والفرق بين ذي الركعة وما دونها أنها تشتمل على معظم أفعال الصلاة، ~~إذ معظم الباقي كالتكرير لها فجعل ما بعد الوقت ms016 تابعا لها، بخلاف ما دونها، ~~وقيل القضاء فعل العبادة أو بعضها ولو دون ركعة بعد وقتها، وبعض الفقهاء ~~حقق فسمى ما في الوقت أداء وما بعده قضاء. (تداركا) بذلك الفعل (لما سبق ~~لفعله مقتض) وجوبا أو ندبا سواء كان المقتضي من المتدارك كما في قضاء ~~الصلاة المتروكة بلا عذر أم من غيره، كما في قضاء النائم الصلاة والحائض ~~الصوم، فإنه سبق لفعلهما مقتض من غير النائم والحائض لا منهما، وإن انعقد ~~سبب الوجوب أو الندب في حقهما وخرج بالتدارك إعادة الصلاة المؤداة في الوقت ~~بعده. (و) الأصح (أن الإعادة فعلها) أي العبادة (وقتها ثانيا مطلقا) سواء # PageV01P017 # أكان لعذر من خلل في فعلها أولا أو حصول فضيلة لم تكن في فعلها أولا لكون ~~الإمام أعلم أو أورع أو الجمع أكثر أو المكان أشرف، أم لغير عذر ظاهر بأن ~~استوت الجماعتان أو زادت الأولى بفضيلة، وقيل الإعادة مختصة بخلل في الأول ~~وعليه الأكثر، وقيل بالعذر الشامل للخلل ولحصول فضيلة لم تكن في الأول، ~~وذكر الأول أن زيادتي وهو ما اختاره الأصل في شرح المختصر، ويمكن حمل أول ~~كلامه هنا عليه كما بينته في الحاشية، وبما ذكر علم تعريف المؤدي والمقضي ~~والمعاد بأن يقال على الأصح المؤدي مثلا ما فعل مما مر في الأداء في وقته، ~~وقس به الآخرين وأن الإعادة قسم من الأداء فهي أخص منه وعليه الأكثر، وقيل ~~قسيم له وعليه مشى البيضاوي حيث قال العبادة إن وقعت في وقتها المعين ولم ~~تسبق بأداء مختل فأداء، وإلا فإعادة لكن كلامه في المرصاد يخالفه، وقد ~~ذكرته في الحاشية مع زيادة. # PageV01P018 # (والحكم) أي الشرعي إذ الكلام فيه (إن تغير) من حيث تعلقه من صعوبة له ~~على المكلف (إلى سهولة) كأن تغير من حرمة شيء إلى حله (لعذر مع قيام السبب ~~للحكم الأصلي) المتخلف عنه للعذر، (فرخصة) أي فالحكم السهل المذكور يسمى ~~رخصة وهي بإسكان الخاء أكثر من ضمها لغة السهولة. (واجبة ومندوبة ومباحة. ~~وخلاف الأولى) هذه الصفات اللازمة بيان لأقسام الرخصة الممثل لها ms017 على هذا ~~الترتيب بقولي (كأكل ميتة لمضطر (وقصر) من مسافر بقيد زدته بقولي (بشرطه) ~~بأن كره القصر أو شك في جوازه، وكان سفره يبلغ ثلاث مراحل فأكثر ولم يختلف ~~في جواز قصره كما هو معلوم من محله، (وسلم) وهو بيع موصوف في الذمة بلفظ ~~سلم (وفطر مسافر) في زمن صوم واجب أصالة أو بنذر أو قضاء ما فات بلا تعد ~~(لا يضره الصوم) فإن ضره فالفطر أولى، والمعنى أن الرخصة كحل المذكورات من ~~وجوب وندب وإباحة وخلاف الأولى وحكمها الأصلي الحرمة وأسبابها الخبث في ~~الميتة، ودخول وقتي الصلاة والصوم في القصر والنظر لأنه سبب لوجوب الصلاة ~~تامة والصوم والغرر في السلم، وهي قائمة حال الحل وأعذار الحل الاضطرار ~~ومشقة السفر، والحاجة إلى ثمن الغلات قبل إدراكها، وسهولة الوجوب في أكل ~~الميتة لموافقته غرض النفس في بقائها، وقيل إنه عزيمة لصعوبته ومن الرخصة ~~المباحة إباحة ترك الجماعة في الصلاة لمرض أو نحوه، وحكمه الأصلي الكراهة ~~وسببها قائم حال الإباحة، وهو الانفراد فيما يطلب فيه الاجتماع من شعائر ~~الإسلام، وقد بينت في الحاشية كمية أقسام الرخصة الحاصلة بالانتقال من حكم ~~إلى آخر، وقضية ما ذكر أن الرخصة لا تكون محرمة ولا مكروهة، وهو كما قال ~~العراقي ظاهره، خبر «إن الله يحب أن تؤتى رخصه» . وما قيل من أنها تكون ~~كذلك حيث قيل إن الاستنجاء بذهب أو فضة يجزىء مع أنه حرام، وأن القصر لدون ~~ثلاث مراحل جائز مع أنه مكروه كما قاله الماوردي. أجيب عن أولهما بأن ~~الاستنجاء بما ذكر جائز على # الصحيح أي في غير ما طبع أو هيىء لذلك، أما فيه فيجاب بأن هذه الحرمة ~~ليست لخصوص الاستنجاء حتى تكون رخصة، بل لعموم الاستعمال. وعن ثانيهما بأن ~~الماوردي أراد أنه مكروه كراهة غير شديدة وهي بمعنى خلاف الأولى، ولك أن ~~تقول الرخصة إنما لم توصف بالحرمة لصعوبتها مطلقا، وهذا منتف في الكراهة ~~كخلاف الأولى لأنهما سهلان بالنسبة إلى الحرمة. # (وإلا) أي وإن لم يتغير الحكم كما ذكر بأن لم يتغير ms018 كوجوب المكتوبات أو ~~تغير إلى صعوبة كحرمة الاصطياد بالإحرام بعد إباحته قبله، أو إلى سهولة لا ~~لعذر كحل ترك الوضوء لصلاة ثانية مثلا لمن لم يحدث # PageV01P019 # بعد حرمته بمعنى أنه خلاف الأولى، أو لعذر لا مع قيام السبب للحكم الأصلي ~~كإباحة ترك ثبات واحد منا لعشرة من الكفار في القتال بعد حرمته، وسببها ~~قلتنا ولم يبق حال الإباحة لكثرتنا حينئذ، وعذر الإباحة مشقة الثبات ~~المذكور لما كثرنا. (فعزيمة) أي فالحكم غر المتغير أو المتغير إليه الصعب ~~أو السهل المذكور آنفا يسمى عزيمة، وهي لغة القصد المصمم من عزمت على الشيء ~~جزمت به وصممت عليه عزما وعزما وعزيما وعزيمة لأنه عزم أمره أي قطع وحتم ~~وصعب على المكلف أو سهل، وظاهر كلام كثير انقسامها إلى الأحكام الستة، وبه ~~صرح الشمس البرماوي، لكن الإمام الرازي خصها بغير الحرمة، والغزالي والآمدي ~~وغيرهما بالوجوب، والقرافي بالوجوب والندب، واعترض تعريفا الرخصة والعزيمة ~~بوجوب ترك الصلاة والصوم على الحائض، فإنه عزيمة ويصدق به تعريف الرخصة. ~~وأجيب بمنع الصدق فإن الحيض وإن كان عذرا في الترك مانع من الفعل، ومن ~~مانعيته نشأ وجوب الترك وتقسيم الحكم إلى الرخصة والعزيمة كما ذكر أقرب إلى ~~اللغة من تقسيم الإمام الرازي وغيره الفعل الذي هو متعلق الحكم إليهما. ~~(والدليل) لغة المرشد وما به الإرشاد واصطلاحا (ما) أي شيء (يمكن التوصل) ~~أي الوصول بكلفة (بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري) # بأن يكون النظر فيه من الجهة التي من شأنها أن ينتقل الذهن بها إلى ذلك ~~المطلوب المسماة وجه الدلالة بفتح الدال أفصح من كسرها، والخبري ما يخبر ~~به، ومعنى الوصول إليه بما ذكر علمه أو اعتقاده أو ظنه فالنظر هنا الفكر # PageV01P020 # لا بقيد المؤدي إلى علم أو ظن كما سيأتي حذرا من التكرار، والفكر حركة ~~النفس في المعقولات بخلافها في المحسوسات، فإنها تخييل لا فكر، وكأنهم ~~ضمنوا الحركة اعتبار قصدها فيخرج الحدس وما يتوارد على النفس في المعقولات ~~بلا قصد كما في النوم والنسيان، ويطلق الفكر أيضا على حركة النفس من ms019 ~~المطالب إلى المبادىء، ثم الرجوع منها إليها، وشمل التعريف الدليل القطعي ~~كالعالم لوجود الصانع والظني كالنار لوجود الدخان، وأقيموا الصلاة لوجوبها ~~بناء على طريقة الأصوليين والفقهاء من أن مطلوبهم العمل وهو لا يتوقف على ~~العلم، بخلاف طريقة المتكلمين والحكماء، فإن مطلوبهم العلم ولهذا زادوا ~~لفظة في التعريف، فقالوا إلى العلم بمطلوب خبري فبالنظر الصحيح في الأدلة ~~المذكورة أي بحركة النفس فيما تعقله منها مما من شأنه أن ينتقل به إلى تلك ~~المطلوبات، كالحدوث في الأول، والإحراق في الثاني، والأمر بالصلاة في ~~الثالث يصل إلى تلك المطلوبات بأن ترتب هكذا العالم حادث وكل حادث له صانع ~~فالعالم له صانع. النار شيء محرق وكل محرق له دخان فالنار لها دخان. أقيموا ~~الصلاة أمر بها وكل أمر بشيء لوجوبه حقيقة فأقيموا الصلاة لوجوبها حقيقة، ~~وقالوا يمكن التوصل دون يتوصل لأن الشيء يكون دليلا، وإن لم يوجد النظر ~~المتوصل به فالدليل مفرد، ويقال له المادة والإمكان يكون قبل الفكر فيه، ~~أما بعده فلا بد من قضيتين صغرى مشتملة على موضوع المطلوب كما رأيت. # وأما الدليل عند المناطقة فقضيتان فأكثر تكون عنهما قضية أخرى فهو عندهم ~~مركب، ويقال له المادة والصورة، وخرج بصحيح النظر فاسده فلا يمكن التوصل به ~~إلى المطلوب لانتفاء وجه الدلالة عنه، وإن أدى إليه بواسطة اعتقاد أو ظن ~~كما إذا نظر في العالم والنار من حيث البساطة، فإنهما ليسا من شأنهما أن ~~ينتقل بهما إلى وجود الصانع والدخان، لكن يؤدي إلى وجودهما هذان النظران ~~ممن اعتقد أن العالم بسيط وكل بسيط له صانع، وممن ظن أن كل مسخن له دخان ~~كذا قيل، وهو ظاهر في المطلوب الاعتقادي والظني لا العلمي لما سيأتي أن ~~العلم لا يقبل النقض، وظاهر أن الحاصل بذلك يقبله إذا تبين فساد النظر. ~~وبالخبري المطلوب التصوري، فيتوصل إليه بالحد بأن يتصور بتصوره كالحيوان ~~الناطق حدا للإنسان، وسيأتي حد الحد الشامل لذلك ولغيره. # (والعلم) بالمطلوب الحاصل (عندنا) أيها الأشاعرة (عقبه) أي عقب صحيح ~~النظر عادة عند الأشعري وغيره فلا ms020 يتخلف إلا خرقا للعادة كتخلف الإحراق عن ~~مماسة النار، أو لزوما عند الإمام الرازي وغيره، فلا ينفك أصلا كوجود ~~الجوهر لوجود العرض. (مكتسب) للناظر (في الأصح) لأن حصوله عن نظره المكتسب ~~له، وقيل لا لأن حصوله اضطراري لا قدرة على دفعه فلا خلاف إلا في التسمية ~~وهي بالمكتسب أنسب والتصحيح من زيادتي، وكالعلم فيما ذكر الظن وإن لم يكن ~~بينه وبين أمر ما ارتباط بحيث يمتنع تخلفه عنه عقلا أو عادة، لأن النتيجة ~~لازمة للقضيتين وإن كانتا ظنيتين، وزواله بعد حصوله لا يمنع حصوله لزوما أو ~~عادة وخرج بعندنا العتزلة فقالوا النظر يولد العلم كتوليد حركة اليد لحركة ~~المفتاح عندهم، وعلى وزانه يقال الظن الحاصل متولد عن النظر عندهم. (والحد) ~~لغة المنع واصطلاحا عند الأصوليين. (ما يميز الشيء عن غيره) ولا يميز كذلك ~~إلا ما لا يخرج عنه شيء من أفراد المحدود، ولا يدخل فيه شيء من غيرها، ~~والأول وهو من زيادتي مبين لمفهوم الحد ولهذا زدته، والثاني لخاصته وهو ~~بمعنى قول القاضي أبي بكر الباقلاني المذكور بقولي (ويقال) الحد (الجامع) ~~أي لأفراد المحدود (المانع) أي من دخول غيرها فيه (و) يقال أيضا الحد ~~(المطرد) أي الذي كلما وجد وجد لمحدود فلا يدخل فيه شيء من غير أفراد ~~المحدود فيكون مانعا. (المنعكس) أي الذي كلما وجد المحدود وجد هو فلا # PageV01P021 # يخرج عنه شيء من أفراد المحدود فيكون جامعا، فمؤدى العبارتين واحد ~~والأولى أوضح فيصدقان بالحيوان الناطق حدا للإنسان بخلاف حده بالحيوان ~~الكاتب بالفعل، فإنه غير جامع وغير منعكس، وبالحيوان الماشي فإنه غير مانع ~~وغير مطرد وتفسير المنعكس، بما ذكر الموافق للعرف واللغة حيث يقال كل إنسان ~~ناطق، وبالعكس وكل إنسان حيوان، ولا عكس أظهر في معنى الجامع من تفسير ابن ~~الحاجب وغيره له، بأنه كلما انتفى الحد انتفى # المحدود اللازم لذلك التفسير، وبما ذكر علم أنه قد يكون للشيء حدان ~~فأكثر، كقولهم الحركة نقلة وزوال وذهاب في جهة وهو المختار، كما نقله ~~الزركشي عن القاضي عبد الوهاب بعد نقله عن ms021 غيره خلافه. # (والكلام) النفسي (في الأزل يسمى خطابا) حقيقة في الأصح بتنزيل المعدوم ~~الذي سيوجد منزلة الوجود، وقيل لا يسماه حقيقة لعدم من يخاطب به إذ ذاك، ~~وإنما يسماه حقيقة فيما لا يزال عند وجود من يفهم وإسماعه إياه ما بلفظ ~~كالقرآن، أو بلا لفظ كما وقع لموسى عليه الصلاة والسلام خرقا للعادة، وقيل ~~سمعه بلفظ من جميع الجهات لذلك. (و) الكلام النفسي في الأزل (يتنوع) إلى ~~أمر ونهي وخبر وغيرها. (في الأصح) بالتنزيل السابق، وقيل لا يتنوع إليها ~~لعدم من تتعلق به هذه الأشياء إذ ذاك، وإنما يتنوع إليها فيما لا يزال عند ~~وجود من يتعلق به فتكون الأنواع حادثة مع قدم المشترك بينها، وهذا يلزمه ~~محال وهو وجود الجنس مجردا عن أنواعه إلا أن يراد أنها أنواع اعتبارية أي ~~عوارض له يجوز خلوه عنها تحدث بحسب التعلقات كما أن تنوعه إليها على الأول ~~بحسب التعلقات أيضا لكونه صفة واحدة كالعلم وغيره من الصفات، فمن حيث تعلقه ~~في الأزل أو فيما لا يزال بشيء على وجه الاقتضاء لفعله يسمى أمرا أو لتركه ~~يسمى نهيا، وعلى هذا القياس، وأخرت كالأصل هاتين المسألتين عن الدليل لأن ~~موضوعهما مدلوله في الجملة والمدلول متأخر عن الدليل، وإنما قدمتا على ~~النظر المتعلق بالدليل أيضا لأن موضوعهما أشد ارتباطا منه بالدليل لأنه ~~مقصود من الدليل والنظر من آلات تحصيله. ((والنظر) لغة يقال لمعان منها ~~الاعتبار والرؤية واصطلاحا (فكر) . وتقدم تفسيره (يؤدي) أي يوصل (إلى علم ~~أو اعتقاد) والتصريح به من زيادتي، (أو ظن) بمطلوب خبري فيها أو تصوري في ~~العلم والاعتقاد، فخرج الفكر غير المؤدي إلى ذلك كأكثر حديث النفس فليس ~~بنظر وشمل التعريف النظر # الصحيح من قطعي وظني، والفاسد فإنه يؤدي إلى ذلك بواسطة اعتقاد أو ظن كما ~~مر بيانه، وإن لم يستعمل بعضهم التأدية إلا فيما يؤدي بنفسه كذا قيل، وظاهر ~~أنه خاص بتأديته إلى الاعتقاد أو الظن لا إلى العلم لما مر في تعريف ~~الدليل. (والإدراك) لغة الوصول واصطلاحا وصول النفس إلى ms022 تمام المعنى من ~~نسبة أو غيرها (بلا حكم) معه من إدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها (تصور) ~~ساذج، ويسمى علما أيضا كما علم مما مر، أما وصول النفس إلى المعنى لا ~~بتمامه فيسمى شعورا. (وبه) أي بالحكم أي والإدراك للنسبة وطرفيها مع الحكم ~~المسبوق بذلك. (تصور بتصديق) أي معه كإدراك الإنسان والكاتب وثبوت الكتابة ~~له، وأن النسبة واقعة أولا في التصديق بأن الإنسان كاتب أو أنه ليس بكاتب ~~الصادقين في الجملة. (وهو) أي التصديق (الحكم) وهذا من زيادتي وهو رأي ~~المحققين، وقيل التصديق التصور مع الحكم، وعليه جرى الأصل، فالتصورات ~~السابقة على الحكم على هذا شطر منه، وعلى الأول شرط له، وتفسيري له بأنه ~~إدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها هو رأي متقدمي المناطقة. قال القطب الرازي ~~وغيره من المحققين وهو التحقيق، وأما متأخروهم ففسروه بإيقاع النسبة أو ~~انتزاعها، وقدماؤهم قالوا الإيقاع والانتزاع ونحوهما عبارات وألفاظ أي توهم ~~أن للنفس بعد تصور النسبة وطرفيها فعلا وليس كذلك، فالحكم عندهم من مقولة ~~الانفعال، وعند متأخريهم من مقولة الفعل. # PageV01P022 # (وجازمه) أي الحكم أي والحكم الجازم (إن لم يقبل تغيرا) بأن كان لموجب من ~~حس ولو باطنا أو عقل أو عادة، فيكون مطابقا للواقع. (فعلم) كالحكم بأن به ~~جوعا أو عطشا أو بأن زيدا متحرك ممن رآه متحركا أو بأن العالم حادث، أو بأن ~~الجبل من حجر. (وإلا) أي وإن قبل التغير بأن لم يكن لموجب مما ذكر طابق ~~الواقع أو لا. إذ يتغير الأول بالتشكيك والثاني به أو بالاطلاع على ما في ~~نفس الأمر. (فاعتقاد) وهو اعتقاد (صحيح إن طابق) الواقع كاعتقاد المقلد ~~سنية الضحى، (وإلا) أي وإن لم يطابق الواقع (ففاسد) كاعتقاد الفلسفي قدم ~~العالم، (و) الحكم (غير الجازم ظن ووهم وشك لأنه) أي غير الجازم إما (راجح) ~~لرجحان المحكوم به على نقيضه فالظن، أو مرجوح) لمرجوحية المحكوم به لنقيضه ~~فالوهم، أو مساو) لمساواة المحكوم به من كل من النقيضين على البدل للآخر ~~فالشك فهو بخلاف ما قبله حكمان، كما قال ms023 إمام الحرمين والغزالي وغيرهما ~~الشك اعتقادان يتقاوم سببهما. وقال بعض المحققين ليس الوهم والشك من ~~التصديق أي بل من التصور، إذ الوهم ملاحظة الطرف المرجوح والشك التردد في ~~الوقوع واللاوقوع، فما أريد مما مر من أن العقل يحكم بالمرجوح أو المساوي ~~عنده ممنوع على هذا، وقد أوضحت ذلك في الحاشية، وقد يطلق العلم على الظن ~~كعكسه مجازا، فالأول كقوله تعالى {فإن علمتموهن مؤمنات} أي ظننتموهن ~~والثاني كقوله تعالى {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} أي يعلمون ويطلق الشك ~~مجازا كما يطلق لغة على مطلق التردد الشامل للظن والوهم، ومن ذلك قول ~~الفقهاء من تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده عمل بيقينه. # (فالعلم) أي القسم المسمى بالعلم التصديقي من حيث تصوره بحقيقته بقرينة ~~السياق (حكم جازم لا يقبل تغيرا فهو نظري يحد في الأصح) . واختار الإمام ~~الرازي أنه ضروري أي يحصل بمجرد التفات النفس إليه من غير نظر واكتساب، لأن ~~علم كل أحد بأنه عالم بأنه موجود مثلا ضروري بجميع أجزائه، ومنها تصور ~~العلم بأنه موجود بالحقيقة وهو علم تصديقي خاص، فيكون تصور مطلق العلم ~~التصديقي بالحقيقة ضروريا وهو المدعي. وأجيب بمنع أنه يتعين أن يكون من ~~أجزاء ذلك تصور العلم المذكور بالحقيقة، بل يكفي تصوره بوجه، فالضروري تصور ~~مطلق العلم التصديقي بالوجه لا بالحقيقة الذي النزاع فيه، وعلى ما اختاره ~~فلا يحد، إذ لا فائدة، في حد الضروري لحصوله بغير حد قال نعم قد يحد ~~الضروري لإفادة العبارة عنه أي فيكون حده حينئذ حدا لفظيا لا حقيقيا. وقال ~~إمام الحرمين هو نظري لكنه عسر أي لا يحصل إلا بنظر دقيق لخفائه ومال إليه ~~الأصل حيث قال فالرأي الإمساك عن تعريفه أي المسبوق بذلك التصور العسر صونا ~~للنفس عن مشقة الخوض في العسر. قال الإمام ويميز عن غيره من أقسام الاعتقاد ~~بأنه اعتقاد جازم مطابق ثابت فليس هذا حقيقته عنده، والترجيح من زيادتي. # (قال المحققون ولا يتفاوت) العلم (إلا بكثرة المتعلقات) أي لا يتفاوت في ~~جزئياته فليس بعضها ولو ضروريا أقوى ms024 من بعضها ولو نظريا، وإنما يتفاوت ~~بكثرة المتعلقات في بعض جزئياته دون بعض فيتفاوت فيها كما في العلم بثلاثة ~~أشياء والعلم بشيئين، بناء على اتحاد العلم مع تعدد المعلوم، كما هو قول ~~بعض الأشاعرة قياسا على علم الله تعالى، والأشعري وكثير من المعتزلة على ~~تعدد العلم بتعدد المعلوم، وأجابوا عن القياس بأنه خال عن الجامع، وعلى هذا ~~لا يقال يتفاوت بما ذكر، وقيل يتفاوت العلم في جزئياته، إذ العلم مثلا بأن ~~الواحد نصف الاثنين أقوى في الجزم من العلم بأن العالم حادث. وأجيب بأن ~~التفاوت في ذلك # PageV01P023 # ونحوه ليس من حيث الجزم، بل من حيث غيره كإلف النفس بأحد المعلومين دون ~~الآخر. # (والجهل انتفاء العلم بالمقصود في الأصح) أي بما من شأنه أن يقصد ليعلم ~~بأن لم يدرك ويسمى الجهل البسيط أو أدرك على خلاف هيئته في الواقع، ويسمى ~~الجهل المركب لتركبه من جهلين جهل المدرك بما في الواقع، وجهله بأنه جاهل ~~به كاعتقاد الفلسفي أن العالم قديم، وقيل الجهل إدراك العلوم على خلاف ~~هيئته، فالجهل البسيط على الأول ليس جهلا على هذا، واستغنى بانتفاء العلم ~~عن التقييد في قول بعضهم عدم العلم عما من شأنه العلم لإخراج الجماد ~~والبهيمة عن الاتصاف بالجهل لأن انتفاء العلم إنما يقال فيما من شأنه العلم ~~بخلاف عدم العلم، وخرج بالمقصود غيره كأسفل الأرض وما فيه فلا يسمى انتفاء ~~العلم به جهلا اصطلاحا، والتعبير به أحسن كما قال البرماوي من تعبير بعضهم ~~بالشيء، لأن الشيء لا يطلق على المعدوم بخلاف المقصود، ولأنه يشمل غير ~~المقصود. # (والسهو الغفلة عن المعلوم) الحاصل فيتنبه له بأدنى تنبيه بخلاف النسيان، ~~فهو زوال المعلوم فيستأنف تحصيله، وعرفه الكرماني وغيره بزوال المعلوم عن ~~القوة الحافظة والمدركة والسهو بزواله عن الحافظة فقط، وذلك قريب مما ذكر، ~~وجعلهما البرماوي من أقسام الجهل البسيط حيث قسمه إليهما وإلى غيرهما، ثم ~~فرق بينهما بأنه إن قصر زمن الزوال سمي سهوا وإلا فنسيانا. قال وهذا أحسن ~~ما فرق بيه بينهما. ### | مسألة هي إثبات عرض ذاتي ms025 للموضوع # . (الأصح أن الحسن ما) أي فعل (يمدح) أي يؤمر بالمدح (عليه) . وهو الواجب ~~والمندوب وفعل الله تعالى. (والقبيح ما يذم عليه) وهو الحرام. (فما لا) ~~يمدح (ولا) يذم عليه من المكروه الشامل لخلاف الأولى والمباح. (واسطة) بين ~~الحسن والقبيح، وهذا ما قاله # PageV01P024 # إمام الحرمين في المكروه صريحا وفي المباح، وفعل غير المكلف لزوما، ورجحه ~~الأصل في شرح المختصر في المكروه، وتبعه البرماوي فيه، وألحق به المباح ~~بحثا، وقيل الحسن فعل المكلف المأذون فيه من واجب ومندوب ومباح، والقبيح ما ~~نهى عنه شرعا ولو كان منهيا عنه بعموم النهي المستفاد من أوامر الندب كما ~~مر، فيشمل الحرام والمكروه، وخلاف الأولى وهذا ما رجحه الأصل هنا فيهما ~~ولأصحابنا فيهما عبارات أخرى. وللمعتزلة فيهما بناء على تحكيمهم العقل ~~عبارات أيضا منها أن الحسن ما للقادر عليه العالم بحاله أن يفعله والقبيح ~~بخلافه فيدخل فيه الحرام فقط، وفي الحسن ما سواه. ومنها أن الحسن هو الواقع ~~على صفة توجب المدح والقبيح هو الواقع على صفة توجب الذم، فيدخل فيه الحرام ~~فقط أيضا. وفي الحسن الواجب والمندوب، فالمكروه والمباح واسطة بين الحسن ~~والقبيح. # (و) والأصح (أن جائز الترك) سواء كان جائز الفعل أيضا أم لا. (ليس بواجب) ~~وإلا لامتنع تركه والفرض أنه جائز. وقال بعض الفقهاء يجب الصوم على الحائض ~~والمريض والمسافر مع جواز تركهم له لقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه} وهم شهدوه ولوجوب القضاء عليهم بقدر ما فاتهم فكان المأتي به بدلا ~~عن الفائت. وأجيب بأن شهود الشهر موجب عند انتفاء العذر لا مطلقا، وبأن ~~وجوب القضاء إنما يتوقف على سبب الوجوب هو هنا شهود الشهر، وقد وجد لا على ~~وجوب الأداء وإلا لما وجب قضاء الظهر مثلا على من نام جميع وقتها. وقيل يجب ~~الصوم على المسافر دون الحائض والمريض لقدرته عليه دونهما. وقيل يجب عليه ~~دونهما أحد الشهرين الحاضر أو آخر بعده. (والخلف لفظي) أي راجع إلى اللفظ ~~دون المعنى لأن ترك الصوم حال العذر جائز اتفاقا والقضاء بعد ms026 زواله واجب ~~اتفاقا. (و) الأصح (أن المندوب مأمور به) أي مسمى به حقيقة كما نص عليه ~~الشافعي وغيره، وقيل لا. والخلاف مبني على أن أم ر حقيقة في الإيجاب كصيغة ~~افعل أو في القدر المشترك بينه وبين الندب أي طلب الفعل، والترجيح من ~~زيادته، وعليه جرى الآمدي، أما إنه مأمور به بمعنى أنه متعلق الأمر أي صيغة ~~افعل فلا نزاع فيه، سواء أقلنا إنها مجاز في الندب أم حقيقة فيه كالإيجاب ~~خلاف يأتي. (و) الأصح (أنه) أي المندوب (ليس مكلفا به كالمكروه) فالأصح أنه ~~ليس مكلفا به، وقيل مكلف بهما كالواجب والحرام ورجحوا الأول. (بناء على أن ~~التكليف) اصطلاحا (إلزام ما فيه كلفة) أي مشقة من فعل أو ترك. (لا طلبه) ~~وبه فسر القاضي أبو بكر الباقلاني أي لا طلب ما فيه كلفة على وجه الإلزام ~~أو لا. فعلى تفسير التكليف بالأول يدخل الواجب والحرام فقط، وعلى تفسيره ~~بالثاني يدخل جميع الأحكام إلا المباح، لكن أدخله الأستاذ أبو إسحاق ~~الاسفرايني من حيث وجوب اعتقاد إباحته تتميما للأقسام، وإلا فغيره مثله في ~~ذلك وإلحاقي المكروه بالمندوب هو # الوجه لا إلحاق المباح به كما سلكه الأصل، إذ لا إلزام فيه ولا طلب فلا ~~يتأتى فيه القول بأنه مكلف به إلا على ما سلكه الأستاذ. (و) الأصح (أن ~~المباح ليس بجنس للواجب) بل هما نوعان لجنس وهو فعل المكلف الذي تعلق به ~~حكم شرعي، وقيل إنه جنس له لأنه مأذون في فعله وتحته أنواع الواجب والمندوب ~~والمخير فيه والمكروه الشامل لخلاف الأولى، واختص الواجب بفصل المنع من ~~الترك، قلنا واختص المباح أيضا بفصل الإذن في الترك على السواء والخلف ~~لفظي، إذ المباح بالمعنى الأول أي المأذون فيه جنس للواجب اتفاقا وبالمعنى ~~الثاني أي المخير فيه وهو المشهور غير جنس له اتفاقا. (و) الأصح (أنه) أي ~~المباح (في ذاته غير مأمور به) فليس بواجب ولا مندوب. وقال الكعبي إنه ~~مأمور به أي واجب إذ ما من مباح إلا ويتحقق به ترك حرام ما، فيتحقق ms027 بالسكوت ~~ترك القذف، وبالسكون ترك القتل، وما يتحقق بالشيء لا يتم إلا به وترك ~~الحرام واجب، وما لا يتم الواجب إلا به واجب كما سيجيء، فالمباح واجب ويأتي ~~ذلك في غيره # PageV01P025 # كالمكروه والخلف لفظي، فإن الكعبي قائل بأنه غير مأمور به من حيث ذاته ~~ومأمور به من حيث ما عرض له من تحقق ترك الحرام به وغيره لا يخالفه فيهما، ~~فقولي في ذاته قيد للقول بأن المباح غير مأمور به لا لمحل الخلاف، وسيأتي ~~ماله بذلك تعلق. (و) الأصح (أن الإباحة حكم شرعي) لأنها التخيير بين الفعل ~~والترك المتوقف وجوده كبقية الأحكام على الشرع كما مر. وقال بعض المعتزلة ~~لا لأنها انتفاء الحرج عن الفعل والترك وهو ثابت قبل ورود الشرع مستمر ~~بعده. (والخلف) في المسائل الثلاث (لفظي) أي راجع إلى اللفظ دون المعنى. ~~أما في الأوليين فلما مر، وأما في الثالثة فلأن الدليلين لم يتواردا على ~~محل واحد، فتأخيري لهذا عن الثلاث أولى من تقديم الأصل له على الأخيرة. # واعلم أن ما سلكته في مسألة الكعبي تبعت فيه هنا الأكثر، وأولى منه ما ~~ملكته في الحاشية أخذا من كلام بعض المحققين من تحريم الكلام فيها بوجه ~~آخر، ومن رد دليل الكعبي بما يقتضي أن الخلاف معنوي وإن خالف ذلك ظاهر كلام ~~الكعبي. (و) الأصح (أن الوجوب) لشيء (إذا نسخ) كأن قال الشارع نسخت وجوبه ~~أو حرمة تركه (بقي الجواز) له الذي كان في ضمن وجوبه من الإذن في الفعل بما ~~يقومه من الإذن في الترك. وقال الغزالي لا يبقى لأن نسخ الوجوب يجعله كأن ~~لم يكن ويرجع الأمر إلى ما كان قبله من تحريم أو إباحة أو براءة أصلية ~~فالخلف معنوي. (وهو) أي الجواز المذكور (عدم الحرج) في الفعل والترك من ~~الإباحة أو الندب أو الكراهة بالمعنى الشامل لخلاف الأولى. (في الأصح) إذ ~~لا دليل على تعيين أحدها، وقيل هو الإباحة فقط، إذ بارتفاع الوجوب ينتفي ~~الطلب فيثبت التخيير، وقيل هو الندب فقط، إذ المتحقق بارتفاع الوجوب انتفاء ~~الطلب ms028 الجازم فيثبت الطلب غير الجازم. والحاصل أنه يعتبر في الجواز المذكور ~~رفع الحرج عن الفعل والترك في الأقوال الثلاثة، لكنه مطلق في الأول منها ~~ومقيد باستواء الطرفين في الثاني، وبترجح الفعل في الثالث فالخلف معنوي ~~هكذا أفهم. ### | مسألة في الواجب الحرام المخيرين # (الأمر بأحد أشياء) معينة كما في كفارة اليمين. (يوجبه) أي الأحد (مبهما ~~عندنا) وهو القدر المشترك بينها في ضمن أي معين منها لأنه المأمور به، وقيل ~~يوجبه معينا عند الله تعالى، فإن فعل المكلف المعين فذاك أو فعل غيره منها ~~سقط بفعله الواجب، وقيل يوجبه كذلك، وهو ما يختاره المكلف بأن علم الله منه ~~أنه لا يختار سواه، وإن اختلف باختيار المكلفين. وقيل يوجب الكل فيثاب ~~بفعلها ثواب واجبات، ويعاقب بتركها عقاب ترك واجبات، ويسقط الكل الواجب ~~بواحد منها، لأن الأمر تعلق بكل منها بخصوصه على وجه الاكتفاء بواحد منها. ~~قلنا إن سلم ذلك لا يلزم منه وجوب الكل المرتب عليه ذلك والقول الأخير ~~والثاني للمعتزلة، فهم متفقون على نفي أيجاب واحد منهم كنفيهم تحريمه كما ~~سيجيء لما قالوا من أن إيجاب الشيء أو تحريمه لما في تركه، أو فعله من ~~المفسدة التي يدركها العقل، وإنما يدركها في المعين، والثالث يسمى قول ~~التراجم، لأن كلا من الأشاعرة والمعتزلة تنسبه إلى الأخرى فاتفق الفريقان ~~على بطلانه. (ف) على الأصح (إن فعلها) كلها (فالمختار) أنه (إن فعلها مرتبة ~~فالواجب) أي # PageV01P026 # المثاب عليه ثواب الواجب الذي هو كثواب سبعين مندوبا (أولها) وإن تفاوتت ~~لتأدى الواجب به من حيث إنه مبهم. (أو) فعلها كلها (معا فأعلاها) ثوابا ~~الواجب لأنه لو اقتصر لأثيب عليه ثواب الواجب الأكمل فضم غيره إليه لا ~~ينقصه عن ذلك. (وإن تركها) كلها (عوقب بأدناها) عقابا إن عوقب، لأنه لو ~~فعله فقط من حيث إنه مبهم لم يعاقب، فإن تساوت وفعلت معا أو تركت فثواب ~~الواجب والعقاب على واحد منها. وقيل الواجب فيما إذا تفاوتت أعلاها ثوابا، ~~وفيما إذا تساوت أحدها وإن فعلت مرتبة فيهما لما مر، فإن تركت ms029 فحكمه موافق ~~للمختار ويثاب ثواب المندوب في كل قول على غير ما ذكر لثواب الواجب، وذكر ~~حكم التساوي في المرتبة مع الترجيح في البقية من زيادتي المقتضية من حيث ~~الترجيح لإبدال قوله في المرتبة أعلاها بقولي أولها، وبما قررته علم أن محل ~~ثواب الواجب والعقاب أحدها مبهما لا من حيث خصوصه، حتى إن الواجب ثوابا في ~~المرتبة أولها من حيث إنه مبهم لا من حيث خصوصه، وكذا يقال في كل من الزائد ~~على ما يتأدى به الواجب، منها أنه يثاب عليه ثواب المندوب من حيث إنه مبهم ~~لا من حيث خصوصه. (ويجوز تحريم واحد مبهم) من أشياء معينة (عندنا) نحو لا ~~تتناول السمك أو اللبن أو البيض، فعلى المكلف تركه في أي معين منها، وله ~~فعله في غيره، إذ لا مانع من ذلك ومنعه المعتزلة كمنعهم إيجابه لما مر عنهم ~~فيهما. وزعمت طائفة منهم أنه لم ترد به اللغة، وهذا (ك) الواجب (المخير) ~~فيما مر فيه فالنهي عن واحد مبهم مما ذكر يحرمه مبهما. وقيل يحرمه معينا ~~عند الله تعالى ويسقط تركه الواجب بتركه أو ترك غيره منها. فالتارك لبعضها ~~إن صادف المحرم فذاك، وإلا فقد ترك بدله، وقيل يحرمه كذلك وهو ما يختاره ~~المكلف، وقيل يحرمها كلها فيعاقب بفعلها عقاب فعل محرمات ويثاب بتركها ~~امتثالا ثواب ترك محرمات، ويسقط تركها الواجب بترك واحد منها، فعلى الأول ~~إن تركها كلها امتثالا وتفاوتت، فالمختار أنه يثاب على ترك أشدها عقابا وإن ~~فعلها مرتبة عوقب على آخرها، وإن تفاوتت لارتكابه المحرم به أو فعلها معا ~~عوقب على أخفها عقابا، # PageV01P027 # فإن تساوت وفعلت معا أو تركت فالمعتبر أحدها. وقيل المحرم فيما إذا فعلت ~~ولو مرتبة أخفها عقابا. # تنبيه: # المندوب كالواجب والمكروه كالحرام فيما ذكر. ### | ### | مسألة # فرض الكفاية) المنقسم إليه وإلى فرض العين مطلق الفرض السابق حده ~~(مهم يقصد) شرعا (جزما) من زيادتي (حصوله من غير نظر بالذات لفاعله) وإنما ~~ينظر إليه بالتبع للفعل ضرورة أنه لا يحصل بدون فاعل وشمل الحد الديني ~~كصلاة ms030 الجنازة والأمر بالمعروف والدنيوي كالحرف والصنائع، وخرج عنه السنة ~~إذ لم يجزم بقصد حصولها، وفرض العين فإنه منظور بالذات لفاعله حيث قصد ~~حصوله من كل عين أي واحد من المكلفين أو من عين مخصوصة كالنبي صلى الله ~~عليه وسلم فيما خص به. (والأصح أنه دون فرض العين) أي فرض العين أفضل منه ~~كما نقله الشهاب ابن العماد عن الشافعي رضي الله عنه. قال ونقله عنه القاضي ~~أبو الطيب، وذلك لشدة اعتناء الشارع به بقصد حصوله من كل مكلف في الأغلب، ~~ويدل له تعليل الأصحاب تبعا للإمام الشافعي كراهة قطع طواف الفرض لصلاة ~~الجنازة بأنه لا يحسن ترك فرض العين لفرض الكفاية. وقال إمام الحرمين وغيره ~~فرض الكفاية أفضل لأنه يصان بقيام البعض به جميع المكلفين عن إثمهم المترتب ~~على تركهم له، وفرض العين إنما يصان بالقيام به عن الإثم الفاعل فقط وترجيح ~~الأول من زيادتي. (و) الأصح (أنه) أي فرض الكفاية (على الكل) لإثمهم بتركه ~~كما في فرض العين، ولقوله تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} وهذا ما ~~عليه الجمهور ونص عليه الشافعي في الأم. (ويسقط) الفرض (بفعل البعض) لأن ~~المقصود كما مر حصول الفعل لا ابتلاء كل مكلف به ولا بعد في سقوط الفرض عن ~~الشخص بفعل غيره كسقوط الدين عنه بأداء غيره عنه، وقيل فرض الكفاية على ~~البعض لا الكل ورجحه الأصل وفاقا بزعمه للإمام الرازي للاكتفاء بحصوله # PageV01P028 # من البعض ولآية ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} وأجيب عن الأول بما مر ~~من أن المقصود حصول الفعل لا ابتلاء كل مكلف به، وعن الثاني بأنه في السقوط ~~بفعل البعض جمعا بين الأدلة، وعلى القول الثاني فالمختار كما في الأصل ~~البعض مبهم فمن قام به سقط الفرض بفعله، # وقيل معين عند الله تعالى يسقط الفرض بفعله وبفعل غيره كسقوط الدين فيما ~~مر، وقيل معين كذلك وهو من قام به لسقوطه بفعله ثم مداره على الظن، فعلى ~~قول الكل من ظن أن غيره فعله أو يفعله سقط عنه، ومن لا ms031 فلا، وعلى قول البعض ~~من ظن أن غيره لم يفعله ولا يفعله وجب عليه ومن لا فلا. # واعلم أن الكل لو فعلوه معا وقع فعل كل منهم فرضا أو مرتبا، فكذلك، وإن ~~سقط الحرج بالأولين. نعم إن حصل المقصود بتمامه كغسل الميت لم يقع غير ~~الأول فرضا. (و) الأصح (أنه) أي فرض الكفاية (لا يتعين بالشروع) فيه لأن ~~القصد به حصوله في الجملة فلا يتعين حصوله ممن شرع فيه. (إلا جهادا وصلاة ~~جنازة وحجا وعمرة) فتتعين بالشروع فيها لشدة شبهها بالعيني، ولما في عدم ~~التعيين في الأول من كسر قلوب الجند، وفي الثاني من هتك حرمة الميت، وهذا ~~تبعت فيه الغزالي وغيره، وقيل يتعين فرض الكفاية بالشروع فيه أي يصير به ~~كفرض العين في وجوب إتمامه بجامع الفرضية، وهذا ما صححه الأصل تبعا لابن ~~الرفعة وهو بعيد، إذ أكثر فروض الكفايات لا تتعين بالشروع فيها كالحرف ~~والصنائع وصلاة الجماعة. (وسنتها) أي سنة الكفاية المنقسم إليها وإلى سنة ~~العين مطلق السنة السابق حده. (كفرضها) فيما مر لكن (بإبدال جزما بضده) ~~فيصدق ذلك بأنها مهم يقصد بلا جزم حصوله من غير نظر بالذات لفاعله كابتداء ~~السلام والتسمية للأكل من جهة جماعة، وبأنها دون سنة العين، وبأنها مطلوبة ~~من الكل، وبأنها لا تتعين بالشروع فيها أي لا تصير به كسنة العين في تأكد ~~طلب إتمامها على الأصح في الثلاث الأخيرة. ### | مسألة # : الأصح أن وقت) الصلاة (المكتوبة) كالظهر (جوازا وقت لأدائها) ففي أي ~~جزء منه أوقعت، فقد أوقعت في وقت أدائها الذي يسعها وغيرها، ولهذا يعرف ~~بالواجب الموسع، وقولي جوازا راجع إلى الوقت لبيان أن الكلام في وقت الجواز ~~لا في الزائد عليه أيضا من وقتي الضرورة والحرمة، وإن كان الفعل فيهما أداء ~~بشرطه. وقيل وقت أدائها أول الوقت فإن أخرت عنه فقضاء وإن فعل في الوقت حتى ~~يأثم بالتأخير عن أوله، وقيل هو آخر الوقت فإن قدمت عليه فتقديمها تعجيل، ~~وقيل هو الجزء الذي وقعت فيه من الوقت وإن لم تقع فيه فوقت ms032 أدائها الجزء ~~الأخير من الوقت، وقيل إن قدمت على آخر الوقت وقعت واجبة بشرط بقاء الفاعل ~~مكلفا إلى آخر الوقت فإن لم يبق كذلك وقعت نفلا. وهذه الأقوال الأربعة ~~منكرة للواجب الموسع. (و) الأصح (أنه) أي الشأن (يجب على المؤخر) أي مريد ~~التأخير عن أول الوقت الذي هو سبب الوجوب (العزم) فيه على الفعل في الوقت ~~كما صححه النووي في مجموعه، ونقله غيره عن أصحابنا ليتميز به التأخير ~~الجائز عن غيره وتأخير الواجب الموسع عن المندوب في جواز التأخير عن أول ~~الوقت، وقيل لا يجب اكتفاء بالفعل، ورجحه الأصل وزعم أن الأول لا يعرف إلا ~~عن القاضي أبي بكر الباقلاني ومن تبعه، وأنه من هفوات القاضي ومن العظائم ~~في الدين. # فإن قلت يلزم على الأول تعدد البدل والمبدل واحد. قلنا ممنوع إذ لا يجب ~~إعادة العزم، بل ينسحب على آخر الوقت كانسحاب النية على أجزاء العبادة # PageV01P029 # الطويلة كما قاله إمام الحرمين وغيره. # فإن قلت العزم لا يصلح بدلا عن الفعل إذ بدل الشيء يقوم مقامه والعزم ليس ~~كذلك. قلت لا يخفى أن المراد بكونه بدلا عنه أنه بدل عن إيقاعه في أول وقته ~~لا عن إيقاعه مطلقا والعزم قائم مقامه في ذلك. # (ومن أخر) الواجب الموسع بأن لم يشتغل به أول الوقت مثلا (مع ظن فوته) ~~بموت أو حيض أو نحوهما. وهذا أعم من قوله مع ظن الموت. (عصى) لظنه فوت ~~الواجب بالتأخير (و) الأصح (أنه إن بان خلافه) بأن تبين خلاف ظنه (وفعله) ~~في الوقت (فأداء) فعله لأنه في الوقت المقدر له شرعا وقيل فعله قضاء لأنه ~~بعد الوقت الذي تضيق بظنه وإن بان خطؤه، ويظهر أثر الخلاف في نية الأداء أو ~~القضاء وفي أنه لو فرض ذلك في الجمعة تصلى في الوقت على الأول وتقضى ظهرا ~~لا جمعة على الثاني. (و) الأصح (أن من أخر) الواجب المذكور (مع ظن خلافه) ~~أي عدم فوته فبان خلاف ظنه ومات مثلا في الوقت قبل الفعل. (لم يعص) لأن ~~التأخير جائز له ms033 والفوت ليس باختياره، وقيل يعصى وجواز التأخير مشروط ~~بسلامة العاقبة، هذا إن لم يكن عزم على الفعل، وإن عصى بتركه العزم وإلا ~~فلا يعصى قطعا قاله الآمدي. (بخلاف ما) أي الواجب الذي (وقته العمر كحج) ~~فإن من أخره بعد أن أمكنه فعله مع ظن عدم فوته كأن ظن سلامته من الموت إلى ~~مضي وقت يمكنه فعله فيه ومات قبل فعله يعصى على الأصح، وإلا لم يتحقق ~~الوجوب، وقيل لا يعصى لجواز التأخير له وعصيانه في الحج من آخر سني الإمكان ~~على الأصح لجواز التأخير إليها، وقيل من أولها لاستقرار الوجوب حينئذ، وقيل ~~غير مستند إلى سنة بعينها. (مسألة) الفعل (المقدور) للمكلف (الذي لا يتم) ~~أي يوجد عنده (الواجب المطلق إلا به واجب) بوجوب الواجب (في الأصح) سببا ~~كان أو شرطا إذ لو لم يجب لجاز ترك الواجب المتوقف عليه، وقيل لا يجب ~~بوجوبه لأن الدال على الواجب ساكت عنه، وقيل يجب إن كان سببا كالنار ~~للإحراق بخلاف الشرط كالوضوء للصلاة لأن السبب أشد ارتباطا بالمسبب من ~~الشرط بالمشروط، وقيل يجب إن كان شرطا شرعيا كالوضوء للصلاة لا عقليا كترك ~~ضد الواجب ولا عاديا كغسل جزء من الرأس بغسل الوجه ولا إن كان سببا شرعيا ~~كصيغة الاعتاق له أو عقليا كالنظر للعلم عند الإمام # وغيره أو عاديا كحز الرقبة للقتل، إذ لا وجود لمشروطه عقلا أو عادة ولا ~~لمسببه مطلقا بدونه، فلا يقصدهما الشارع بالطلب بخلاف الشرط الشرعي، فإنه ~~لولا اعتبار الشرع لوجد مشروطه بدونه وخرج بالمقدور غيره كقدر الله ~~وإرادته، إذ الإتيان بالفعل يتوقف عليهما وهما غير مقدورين للمكلف، ~~وبالمطلق المقيد وجوبه بما يتوقف عليه كالزكاة وجوبها متوقف على ملك ~~النصاب، فلا يجب تحصيله فالمطلق ما لا يكون مقيدا بما يتوقف عليه وجوده وإن ~~كان مقيدا بغيره كقوله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} فإن وجوبها مقيد ~~بالدلوك لا بالوضوء والتوجه للقبلة ونحوهما. (فلو تعذر ترك محرم إلا بترك ~~غيره) من الجائز قيل كماء قليل وقع فيه بول. # PageV01P030 # (وجب) ترك ذلك ms034 الغير لتوقف ترك المحرم الذي هو واجب عليه. (أو اشتبهت ~~حليلة) لرجل من زوجة أو أمة فتعبيري بذلك أولى وأعم من قوله أو اختلطت ~~منكوحة (بأجنبية) منه (حرمتا) أي حرم قربانهما عليه، أما الأجنبية فأصالة، ~~وأما الحليلة فلأنه لا يعلم الكف عن الأجنبية إلا بالكف عنها (وكما لو طلق ~~معينة) من زوجتيه مثلا (ثم نسيها) فإنهما يحرمان عليه لما مر. وقد يظهر ~~الحال في هذه والتي قبلها فترجع الحليلة وغير المطلقة إلى ما كانتا عليه من ~~الحل فلم يتعذر فيهما ترك المحرم وحده فلم يشملهما ما قبلهما ولو شملهما ~~لكان الأولى إبدال أو بكان ليكونا مثالين له. ### | مسألة مطلق الأمر # بما بعض جزئياته مكروهة كراهة تحريم أو تنزيه (لا يتناول المكروه) منها ~~الذي له جهة أو جهتان بينهما لزوم (في الأصح) . وقيل يتناوله، وعزى للحنفية ~~لنا لو تناوله لكان الشيء الواحد مطلوب الفعل والترك من جهة واحدة وذلك ~~تناقض (فلا تصح الصلاة في الأوقات المكروهة) أي التي كرهت فيها صلاة النفل ~~المطلق بشرطه كعند طلوع الشمس حتى ترتفع كرمح وعند اصفرارها حتى تغرب. ~~(ولو) قلنا إن كراهتها فيها (كراهة تنزيه في الأصح) # PageV01P031 # (ومنه) أي القرآن (البسملة أول كل سورة في الأصح) لأنها مكتوبة كذلك بخط ~~السور في مصاحف الصحابة مع مبالغتهم في أن لا يكتب فيها ما ليس منه، وقيل ~~ليست منه مطلقا عند غيرنا وفي غير الفاتحة عندنا، وإنما هي في الفاتحة ~~لابتداء الكتاب على عادة الله تعالى في كتبه، وفي غيرها للفصل بين السور ~~وهي منه في أثناء سورة النمل إجماعا. (غير) أول سورة (براءة) أما أولها ~~فليست البسملة من القرآن فيه جزما لنزولها بالقتال الذي لا تناسبه البسملة ~~المناسبة للرحمة والرفق، وحيث قلنا إنها أول السور من القرآن فهي على ~~الصحيح قرآن حكما لا قطعا بمعنى أن السورة لا تتم إلا بقراءتها أولها حتى ~~لا تصح الصلاة بتركها أول الفاتحة، وإنما لم نكفر جاحدها للخلاف فيها. (لا ~~الشاذ) وهو ما نقل قرآنا آحادا ولم يصل إلى رتبة ms035 القراءة الصحيحة الآتي ~~بيانها كأيمانهما في قراءة والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما، فإنه ليس من ~~القرآن. (في الأصح) لأنه لم يتواتر ولا هو في معنى المتواتر، وقيل إنه منه ~~حملا على أنه كان متواترا في العصر الأول لعدالة ناقله. (و) القراءات ~~(السبع) المروية عن القراء السبعة أبي عمرو ونافع وابني كثير وعامر وعاصم ~~وحمزة والكسائي (متواترة) من النبي إلينا نقلها عنه جمع يمتنع عادة تواطؤهم ~~على الكذب لمثلهم وهلم، والمراد كما قال الإمامان أبو شامة وابن الجزري ~~التواتر فيما اتفقت الطرق على نقله عن السبعة دون ما اختلفت فيه بمعنى أنه ~~نفيت نسبته إليهم في بعض الطرق (ولو فيما هو من قبيل الأداء) بأن كان هيئة ~~للفظ يتحقق بدونها (كالمد) الزائد على المد الطبيعي المعروف أنواعه في ~~محله، وكالإمالة محضة كانت أو بين بين وكتخفيف الهمزة بنقل أو إبدال أو ~~تسهيل أو إسقاط وكالمشدد في نحو {إياك نعبد} بزيادة على أقل التشديد من ~~مبالغة أو توسط خلافا لابن الحاجب في إنكاره تواتر ما هو من قبيل الأداء، ~~فقد قال عمدة القراء والمحدثين الشمس ابن الجزري # لا نعلم أحدا تقدم ابن الحاجب في ذلك. قال وقد نص أئمة الأصول على تواتر ~~ذلك كله، وكلام الأصل يميل إليه لكنه وافق في منع الموانع ابن الحاجب على ~~عدم تواتر المد أي مطلقه، وتردد في تواتر الإمالة وجزم بتواتر تخفيف الهمزة ~~واستظهره في غير ذلك مما هو من قبيل الأداء أيضا كالمشدد في نحو {إياك ~~نعبد} بما مر. # (وتحرم القراءة بالشاذ) في الصلاة وخارجها لأنه ليس بقرآن على الأصح كما ~~مر، وتبطل الصلاة به إن غير معنى أو زاد حرفا أو نقصه وكان عامدا عالما ~~بالتحريم، كما قاله النووي. (والأصح) وفاقا للقراء وجماعة من الفقهاء ومنهم ~~البغوي (أنه) أي الشاذ (ما وراء العشر) أي السبع السابقة وقراءات يعقوب ~~وأبي جعفر وخلف، وقيل ما وراء السبع وهو ما عليه الأصوليون وجماعة من ~~الفقهاء، ومنهم النووي فالثلاثة الزائدة على هذا تحرم القراءة بها، وعلى ~~الأول هي كالسبع ms036 يجوز القراءة بها لصدق تعريف القراءة الصحيحة الآتي عليها، ~~ولأنها متواترة على ما قاله في منع الموانع ووافقه تلميذه الإمام ابن ~~الجزري في موضع، وقال في آخر المقروء به عن القراء العشرة قسمان متواتر ~~وصحيح مستفيض متلقى بالقبول، والقطع حاصل بهما إذ العدل الضابط إذا انفرد ~~بشيء تحتمله العربية والرسم واستفاض وتلقى بالقبول قطع به وحصل به العلم، ~~وعلى هذا فالقراءة متواترة وصحيحة وشاذة، وقد بينها ابن الجزري بأبسط مما ~~مر فقال فالمتواترة ما وافقت العربية ورسم أحد المصاحف العثمانية ولو ~~تقديرا وتواتر نقلها، ومعنى ولو تقديرا ما يحتمله الرسم كمالك يوم الدين ~~فإنه رسم بلا ألف في جميع المصاحف فيحتمل حذف ألفه اختصارا كما فعل في مثله ~~من اسم الفاعل كقادم وصالح، فهو موافق للرسم تقديرا، والصحيحة ما صح سنده ~~بنقل عدل ضابط عن مثله إلى منتهاه، ووافق العربية والرسم واستفاض نقله ~~وتلقته الأئمة بالقبول وإن لم يتواتر، فهذه كالمتواترة في جواز # القراءة والصلاة بها والقطع بأن المقروء بها قرآن، وإن لم يبلغ مبلغها ~~والشاذة ما وراء العشرة وهو ما نقل قرآنا ولم تتلقه الأئمة بالقبول ولم ~~يستفض أو لم يوافق الرسم، فهذا لا تجوز القراءة ولا الصلاة به، وإن صح سنده ~~عن أبي الدرداء وابن مسعود وغيرهما، وقراءة بعض الصحابة بها فيما صح سنده ~~كانت قبل إجماع من يعتد به على المنع من القراءة بالشاذ مطلقا انتهى ملخصا ~~وعليه فظاهر أن مراده بالصحيحة قراءة الثلاثة الزائدة على السبع. # (و) الأصح (أنه) أي الشاذ (يجري مجرى) الأخبار (الآحاد) في الاحتجاج، ~~لأنه منقول عن النبي ولا يلزم من انتفاء خصوص قرآنيته انتفاء عموم خبريته، ~~وقيل لا يحتج به لأنه إنما نقل قرآنا ولم تثبت قرآنيته، وعلى الأول احتجاج ~~كثير من أئمتنا على قطع يمين السارق بقراءة أيمانهما، وإنما لم يوجبوا ~~التتابع في صوم كفارة اليمين بقراءة متتابعات لما صحح الدارقطني إسناده عن ~~عائشة رضي الله عنها نزلت {فصيام ثلاثة أيام} متتابعات فسقطت متتابعات أي ~~نسخت تلاوة وحكما، ولأن الشاذ إنما ms037 يحتج به إذا ورد لبيان حكم كما في ~~أيمانهما بخلاف ما إذا ورد لابتداء الحكم لا يحتج به كما في متتابعات على ~~أنه قيل إنها لم تثبت عن ابن مسعود. (و) الأصح (أنه لا يجوز ورود ما) أي ~~لفظ (لا معنى له في الكتاب والسنة) لأنه كالهذيان فلا يليق بعاقل فكيف ~~بالله وبرسوله، وقالت الحشوية يجوز وروده في الكتاب لوجوده فيه كالحروف ~~المقطعة أوائل السور كطه ونون، وفي السنة بالقياس على الكتاب. وأجيب بأن ~~الحروف المذكورة لها معان. منها أنها أسماء للسور والأكثرون على جواز أن ~~يقال في الكتاب والسنة زائد كفوق في قوله تعالى {فإن كن نساء فوق اثنتين} ~~وقوله {فاضربوا فوق الأعناق} بناء على تفسير الزائد بما لا يختل الكلام ~~بدونه لا بما لا معنى له أصلا. (و) الأصح أنه (لا) يجوز أن يرد فيهما (ما ~~يعني به غير ظاهره) أي معناه الخفي لأنه بالنسبة إليه كالمهمل (إلا بدليل) ~~يبين المراد منه كما في العام المخصوص، وقالت المرجئة يجوز وروده فيهما من ~~غير دليل حيث قالوا المراد بالآيات والأخبار الظاهرة في عقاب عصاة المؤمنين ~~الترهيب فقط بناء على معتقدهم أن المعصية لا تضر مع الإيمان كما أن الكفر ~~لا تنفع معه طاعة (و) الأصح (أنه لا يبقى) فيهما (مجمل كلف بالعمل به) بناء ~~على الأصح الآتي من وقوعه فيهما (غير مبين) أي باقيا على إجماله بأن لم ~~يتضح المراد منه إلى وفاته صلى الله # عليه وسلم للحاجة إلى بيانه حذرا من التكليف بما لا يطاق، بخلاف غير ~~المكلف بالعمل به، وقيل لا يبقى كذلك مطلقا لأن الله أكمل الدين قبل وفاته ~~لقوله {اليوم أكملت لكم دينكم} وقيل يبقى كذلك مطلقا قال تعالى في متشابه ~~الكتاب {وما يعلم تأويله إلا الله} إذ الوقف هنا كما عليه جمهور العلماء، ~~وإذا ثبت في الكتاب ثبت في السنة إذ لا قائل بالفرق. (و) الأصح (أن الأدلة ~~النقلية قد تفيد اليقين بانضمام غيرها) من تواتر ومشاهدة كما في أدلة وجوب ~~الصلاة، فإن الصحابة ms038 علموا معانيها المرادة بالقرائن المشاهدة، ونحن ~~علمناها بواسطة نقل القرائن إلينا تواترا، وقيل تفيده مطلقا وعزي للحشوية، ~~وقيل لا تفيده مطلقا لانتفاء العلم بالمراد منها قلنا يعلم بما ذكر آنفا. ### | المنطوق والمفهوم # أي هذا مبحثهما. (المنطوق ما) أي معنى (دل عليه اللفظ في محل النطق) حكما ~~كان كتحريم التأفيف للوالدين بقوله تعالى {فلا تقل لهما أف} أو حكم كزيد في ~~نحو جاء زيد بخلاف المفهوم فإن دلالة اللفظ عليه في محل السكوت لا في محل ~~النطق كما سيأتي. (وهو) أي اللفظ الدال في محل النطق (إن أفاد ما) أي معنى ~~(لا يحتمل) أي اللفظ (غيره) أي غير ذلك المعنى (كزيد) في نحو جاء زيد فإنه ~~مفيد للذات المشخصة من غير احتمال لغيرها. (فنص) أي يسمى به (أو) أفاد (ما ~~يحتمل بدله) معنى (مرجوحا كالأسد) في نحو رأيت اليوم الأسد، فإنه مفيد ~~للحيوان المفترس محتمل للرجل الشجاع وهو معنى مرجوح لأنه معنى مجازى والأول ~~حقيقي. (فظاهر) أي يسمى به أما المحتمل لمعنى مساو للآخر كالجون في نحو ثوب ~~زيد جون فإنه محتمل لمعنييه أي الأسود والأبيض على السواء فيسمى مجملا ~~وسيأتي. # واعلم أن النص يقال لما لا يحتمل تأويلا كما هنا ولما يحتمله احتمالا ~~مرجوحا وهو بمعنى الظاهر، ولما دل على معنى كيف كان، ولدليل من كتاب أو سنة ~~كما سيأتي في القياس. (ثم) اللفظ ينقسم باعتبار آخر إلى مركب ومفرد لأنه ~~(إن دل جزؤه) الذي به تركيبه (على جزء معناه فمركب) تركيبا إسناديا كزيد ~~قائم، أو إضافيا كغلام زيد، أو تقييديا كالحيوان الناطق. (وإلا) أي وإن لم ~~يدل جزؤه على جزء معناه بأن لا يكون له جزء كهمزة الاستفهام أو يكون له جزء ~~غير دال على معنى كزيد أو دال على معنى غير جزء معناه كعبد الله علما. ~~(فمفرد) وقدم على تعريفه تعريف المركب لأن التقابل بينهما تقابل العدم ~~والملكة والاعدام إنما تعرف بملكاتها. (ودلالته) أي اللفظ (على معناه ~~مطابقة) وتسمى دلالة مطابقة لمطابقة أي موافقة الدال للمدلول. (وعلى جزئه) ms039 ~~أي جزء معناه (تضمن) وتسمى دلالة تضمن لتضمن المعنى لجزئه المدلول. (و) على ~~(لازمه) أي لازم معناه (الذهني) سواء ألزمه في الخارج أيضا أم لا (التزام) ~~وتسمى دلالة التزام لالتزام المعنى أي استلزامه للمدلول كدلالة الإنسان على ~~الحيوان الناطق في الأول، وعلى الحيوان أو الناطق في الثاني، وعلى قابل ~~العلم في الثالث اللازم خارجا أيضا، وكدلالة العمى أي عدم البصر عما من ~~شأنه البصر على البصر اللازم للعمى ذهنا المنافي له خارجا لوجود كل منهما ~~فيه بدون الآخر، ودلالة العام على بعض أفراده كجاء عبيدي مطابقة لأنه في ~~قوة قضايا بعدد أفراده، كما سيأتي ذلك في مبحث العلم فسقط ما قيل إنها ~~خارجة عن الدلالات الثلاث، وقد أوضحت ذلك في شرح إيساغوجي، والدلالة كون ~~الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بآخر وخرج بإضافتها للفظ الدلالة ~~الفعلية كدلالة الخط والإشارة بزيادتي الوضعية دلالة اللفظ العقلية غير ~~الالتزامية كدلالته على حياة لافظه والطبيعية كدلالة الأنين على الوجع. # (والأوليان) أي دلالتا المطابقة والتضمن (لفظيتان) لأنهما بمحض اللفظ ولا ~~تغاير بينهما بالذات بل بالاعتبار، إذ الفهم فيهما واحد إن اعتبر بالنسبة ~~إلى مجموع جزأي المركب سميت الدلالة مطابقة أو إلى كل جزء من الجزأين سميت ~~تضمنا. (والأخيرة) أي دلالة الالتزام (عقلية) لتوقفها على انتقال الذهن من ~~المعنى إلى لازمه وفارقت التضمينية بما مر، وبأن المدلول في التضمني داخل ~~فيما وضع له اللفظ بخلافه في الالتزامية، وهذا ما عليه الآمد ي وابن الحاجب ~~وغيرهما من المحققين، وجرى عليه شيخنا الكمال ابن الهمام، والأصل تبع صاحب ~~المحصول وغيره في أن المطابقة لفظية والأخريان عقليتان وتبعتهم في شرح ~~ايساغوجي، وما هنا أقعدوا أكثر المناطقة على أن الثلاث لفظيات (ثم هي) أي ~~الأخيرة (إن توقف صدق المنطوق أو صحته) عقلا أو شرعا (على إضمار) أي تقدير ~~فيما دل عليه، (فدلالة اقتضاء) أي فدلالة اللفظ الالتزامية على معنى المضمر ~~المقصود تسمى دلالة اقتضاء في الأحوال الثلاثة، فالأول كما في الحديث الآتي ~~في مبحث المجمل «رفع عن أمتي الخطأ ms040 والنسيان» أي المؤاخذة بهما لتوقف صدقه ~~على ذلك لوقوعهما والثاني كما في قوله تعالى {واسأل القرية} أي أهلها إذ ~~القرية وهي الأبنية المجتمعة لا يصح سؤالها عقلا، والثالث كما في قولك ~~لمالك عبد أعتق عبدك عني، ففعل فإنه يصح عنك بتقدير ملكه لي فأعتقه عني ~~لتوقف صحة العتق شرعا على الملك. (وإلا) أي وإن لم يتوقف صدق المنطوق ولا ~~الصحة له على إضمار، (فإن دل) اللفظ المفيد له (على ما لم يقصد) به (فدلاله ~~إشارة) أي فدلالة اللفظ على ما لم يقصد به تسمى دلالة إشارة كدلالة قوله ~~تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} على صحة صوم من أصبح جنبا ~~للزومها للمقصود به من جواز جماعهن بالليل الصادق بآخر جزء منه. (وإلا) بأن ~~دل اللفظ على ما قصد به ولم يتوقف على إضمار (فدلالة إيماء) أي فدلالة ~~اللفظ على ذلك تسمى # دلالة إيماء وتسمى تنبيها، وسيأتي بيانه مع مثاله في القياس في الملك ~~الثالث من مسالك العلة وذكره هنا من زيادتي وعلم من تعبيري بهي دون تعبيره ~~بالمنطوق أن هذه الدلالات الثلاث من قسم دلالة الالتزام، إذ المنطوق ينقسم ~~إلى صريح وغيره فالصريح دلالتا المطابقة والتضمن وغيره دلالة الالتزام وهي ~~تنقسم إلى الدلالات الثلاث. # فإن قلت دلالة الإنسان على قابل العلم مثلا من أي الدلالات؟ قلت من دلالة ~~الإشارة فيما يظهر. # (والمفهوم ما) أي معنى (دل عليه اللفظ لا في محل النطق) من حكم ومحله معا ~~كتحريم كذا كما سيأتي (فإن وافق) المفهوم (المنطوق) به (فموافقة) ويسمى ~~مفهوم موافقة (ولو) كان (مساويا) للمنطوق (في الأصح ثم) هو (فحوى الخطاب) ~~أي يسمى به (إن كان أولى) من المنطوق (ولحنه) أي لحن الخطاب (إن كان ~~مساويا) للمنطوق والمفهوم الأولى كتحريم ضرب الوالدين الدال عليه نظرا ~~للمعنى قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} فهو أولى من تحريم التأفيف المنطوق ~~لكونه أشد منه في الإيذاء والمساوي كتحريم إحراق مال اليتيم الدال عليه ~~نظرا لمعنى آية {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} فهو ms041 مساو لتحريم ~~الأكل لمساواة الإحراق للأكل في الإتلاف، وقيل لا يسمى المساوي بالموافقة ~~وإن كان مثل الأولى في الاحتجاج به، وعليه فمفهوم الموافق هو الأولى ويسمى ~~الأولى بفحوى الخطاب وبلحن الخطاب، وفحوى الكلام ما يفهم منه قطعا ولحنه ~~معناه، ومما يطلق فيه المفهوم على محل الحكم كالمنطوق قولهم المفهوم، إما ~~أولى من المنطوق بالحكم أو مساو له فيه ومن المعنى المعلوم به موافقة ~~المسكوت للمنطوق نشأ خلاف في أن الدلالة على الموافقة مفهومية أو قياسية أو ~~لفظية وقد بينتها بقولي (فالدلالة) على الموافقة (مفهومية) أي بطريق الفهم ~~من اللفظ لا في محل النطق، (على الأصح) والتصريح بهذا القول من زيادتي، ~~وقيل قياسية أي بطريق القياس الأولى أو المساوى المسمى ذلك بالقياس الجلي ~~كما سيأتي لصدق تعريف القياس عليه، والعلة في المثال الأول الإيذاء، وفي ~~الثاني الإتلاف، وقيل الدلالة عليه لفظية لفهمه من اللفظ من غير اعتبار ~~قياس، لكن لا بمجرد اللفظ بل مع السياق والقرائن فتكون الدلالة عليه مجازية ~~من إطلاق الأخص على الأعم، فالمراد من منع التأفيف منع ازيذاء ومن منع أكل ~~مال اليتيم منع إتلافه، وقيل لفظية لكن ينقل اللفظ عرفا إلى الأعم، فتكون ~~الدلالة عليه حقيقة عرفية، وعلى هذين القولين تحريم # ضرب الوالدين وتحريم إحراق مال اليتيم من المنطوق، وإن كانا بقرينة على ~~الأول منهما. (وإن خالفه) أي المفهوم أي المنطوق به (فمخالفة) ويسمى مفهوم ~~مخالفة ودليل خطاب قيل ولحن خطاب. (وشرطه) أي مفهوم المخالفة ليتحقق (أن لا ~~يظهر لتخصيص المنطوق بالذكر فائدة غير نفي حكم غيره) أي حكم السكوت. (كأم ~~خرج) المذكور (للغالب في الأصح) كما في قوله تعالى {وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم} إذ الغالب كون الربائب في حجور الأزواج أي تربيتهم، وقيل لا يشترط ~~انتفاء موافقة الغالب لأن المفهوم من مقتضيات اللفظ فلا يسقطه موافقة ~~الغالب وهو مندفع بما يأتي. (أو لخوف تهمة) من ذكر المسكوت كقول قريب عهد ~~بالإسلام لعبده بحضور المسلمين تصدق بهذا على المسلمين، ويريد وغيرهم وتركه ~~خوفا من تهمته بالنفاق. (أو ms042 لموافقة الواقع) ، كما في قوله تعالى؛ {لا يتخذ ~~المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} نزل في قوم من المؤمنين والو ~~اليهود دون المؤمنين. (أو) لجواب (سؤال) عن المذكور. (أو ل) بيان حكم ~~(حادثة) تتعلق به، (أو لجهل بخكمه) دون حكم المسكوت، (أو عكسه) أي أو لجهل ~~بحكم المسكوت دون حكم المنطوق، وذلك كما لو سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هل في النعم السائمة زكاة، أو قبل بحضرته لفلان غنم سائمة أو خاطب من ~~جهل حكم الغنم السائمة دون المعلوفة، أو كان هو عالما بحكم السائمة دون ~~المعلوفة، فقال «في الغنم السمائمة زكاة» . وإنما لم يجعلوا جواب المسؤول ~~والحادثة صارفين للعام عن عمومه كنظيره هنا لقوة اللفظ فيه بالنسبة إلى ~~مفهوم المخالفة حتى عزى إلى الشافعي والحنفية أن دلالة العام على كل فرد من ~~أفراده قطعية، وإنما اشترطوا للمفهوم انتفاء المذكورات لأنها فوائد ظاهرة ~~وهو فائدة خفية فأخر عنها، وبذلك اندفع توجيه الوجه السابق والمقصود مما مر ~~أنه لا مفهوم للمذكور في الأمثلة المذكورة ونحوها، ويعلم حكم المسكوت فيها ~~من خارج بالمخالفة كما في الغنم # المعلوفة لما سيأتي، أو بالموافقة كما في آية الربيبة للمعنى، وهو أن ~~الربيبة حرمت لئلا يقع بينها وبين أمها التباغض لو أبيحت نظرا للعادة في ~~مثل ذلك، سواء أكانت في حجر اتلزوج أم لا وتقدم خلاف في أن الدلالة في ~~مفهوم الموافقة على حكم المسكوت قياسية أو لا. وقد حكيته هنا مع ما يترتب ~~عليه بقولي (ولا يمنع) ما يقتضي تخصيص المذكور بالذكر (قياس المسكوت ~~بالمنطوق) ، بأن كان بينهما علة جامعة لعدم معارضته له، (فلا يعمه) أي ~~المسكوت المشتمل عى العلة (لمعروض) للمذكور من صفة أو غيرها لوجود العارض، ~~وإنما يلحق به قياسا. (وقيل يعمه) إذ عارضه بالنسبة إلى المسكوت كأنه لم ~~يذكر فيمتنع القياس، وإنما عبرت كالأصل بالمعروض أي اللفظ دون الموصوف لئلا ~~يتوهم، كما قال في منع المانع اختصاص ذلك بمفهوم الصفة وليس كذلك. (وهو) أي ~~مفهوم المخالفة بمعنى محل الحكم (صفة) ms043 أي مفهوم صفة والمراد بها لفظ مقيد ~~لآخر وليس بشرط ولا استثناء ولا غاية لا النعت فقط (كالغنم السائمة وسائمة ~~الغنم) أي الصفة كالسائمة في الأول من في الغنم السائمة زكاة، وفي الثاني ~~من في سائمة الغنم زكاة قدم من تأخير وكل منهما يروى حديثا. (وكالسائمة) من ~~في السائمة زكاة (في الأصح) المعز، وللجمهور لدلالته على السوم الزائد على ~~الذات بخلاف اللقب، وقيل ليس من الصفة، ورجحه الأصل لاختلال الكلام بدونه ~~كاللقب ودفع بما مر آنفا. (والمنفي) عن محلية الزكاة (في) المثالين ~~(الأولين معلوفة الغنم على المختار) فيهما، وهو ما رجحه الإمام الرازي ~~وغيره. # (وفي) المثال (الثالث معلوفة النعم) من إبل وبقر وغنم، وقيل المنفي في ~~الأولين معلوفة النعم ولم يرجح الأصل منهما شيئا، بل قال وهل المنفي غير ~~سائمتها أو غير مطلق السوائم؟ قولان. فالترجيح في المنفي في الأولين مع ~~ذكره في الثالث من زيادتي، وقد بينت ما في الثالث وما ذكرته من الجمع بين ~~الأولين كالأصل هنا أولى من فرقه في منع الموانع بينهما بأن الخلاف خاص ~~بأولهما، وبأن المنفي في الثاني سائمة غير الغنم لا غير السائمة بناء على ~~أن الصفة فيه لفظ الغنم على وزان «مطل الغني ظلم» . # (ومنها) أي من الصفة بالمعنى السابق (العلة) نحو أعط السائل لحاجته أي ~~المحتاج دون غيره. (والظرف) زمانا أو مكانا نحو سافر غدا أي لا في غيره، ~~واجلس أمام فلان أي لا في غيره من بقية جهائه. (والحال) نحو أحسن إلى العبد ~~مطيعا أي لا عاصيا. (والشرط) نحو {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} أي ~~فغيرهن لا يجب الإنفاق عليهن. (وكذا الغاية) في الأصح نحو {فإن طلقها فلا ~~تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} أي فإذا نكحته تحل للأول بشرطه، وقيل ~~الغاية منطوق أي بالإشارة لتبادره إلى الأذهان، وأجاب الأول بأنه لا يلزم ~~من ذلك أن يكون منطوقا. (وتقديم المعمول) بقيد زدته بقولي (غالبا) في الأصح ~~نحو {إياك نعبد} أي لا غيرك، وقيل لا يفيد الحصر، وإنما ms044 أفاده في {إياك ~~نعبد} للقرينة، وهي العلم بأن قائليه أي المؤمنين لا يعبدون غير ذلك. ~~(والعدد) في الأصح نحو {فاجلدوهم ثمانين جلدة} أي لا أكثر ولا أقل، وهذا ما ~~نقله الشيخ أبو حامد وغيره عن الشافعي وإمام الحرمين عنه وعن الجمهور، وقيل ~~ليس منها. وعزاه النووي إلى جماهير الأصوليين، لكن تعقبه ابن الرفعة وتعجب ~~منه مع أن ما نقله معارض بما مر عن الإمام. # (ويفيد الحصر إنما بالكسر في الأصح) لاشتمالها على نفي واستثناء تقديرا ~~نحو {إنما إلهكم الله} أي لا غيره والإله المعبود بحق ونحو إنما زيد قائم ~~أي لا قاعد مثلا، وقيل ليست للحصر لأنها إن المؤكدة وما الزائدة الكافة فلا ~~نفي فيها، وقيل للحصر منطوقا أي بالإشارة أما أنما بالفتح نحو {اعلموا أنما ~~الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة} الآية فليست لحصر بناء على بقاء أن فيها على ~~مصدريتها مع كفها بما، والمعنى اعلموا حقارة الدنيا فلا تؤثروها على الآخرة ~~الجليلة، فبقاء أن في الآية على المصدرية كاف في حصول المقصود بها من تحقير ~~الدنيا، وقيل للحصر كأصلها إنما بالكسر، والمراد أن الدنيا ليست إلا هذه ~~الأمور المحقرات أي لا القرب فإنها من أمور الآخرة لظهور ثمرتها فيها بقولي ~~من زيادتي في الأصح راجع إلى المسائل الأربع (و) نحو (ضمير الفصل) نحو ~~فالله هو الولي أي فغيره ليس بولي أي ناصر. (و) نحو (لا وإلا الاستثنائية) ~~نحو لا عالم إلا زيد، وما قام إلا زيد منطوقهما نفي العلم والقيام عن غير ~~زيد ومفهومهما إثبات العلم، والقيام لزيد، ومما يفيد الحصر نحو العالم زيد ~~وصديقي زيد، وذلك مفاد من زيادتي نحو وقد يفاد أيضا من قولي كالأصل، ومنها ~~ورتبته قبل الشرط. (وهو) أي الأخير وهو نحو لا وإلا الاستثنائية (أعلاها) ~~أي أنواع مفهوم المخالفة إذ قيل إنه منطوق أي صراحة لسرعة تبادره إلى ~~الأذهان، وبه يعلم أن في كون هذا من الصفة خلافا أيضا. (فما قيل) فيه إنه ~~(منطوق) أي إشارة كنعت وحال وظرف وعلة مناسبات (كالغاية وإنما) والعدد ms045 ~~(فالشرط) إذ لم يقل أحد إنه منطوق. (فصفة أخرى مناسبة) للحكم لأن بعض ~~القائلين بالشرط خالف في الصفة. (و) صفة (غير مناسبة) كالمذكورات الغير ~~المناسبة فهو سواء. (فالعدد) لإنكار كثير له دون ما قبله كما. (فتقديم ~~المعمول) آخر المفاهيم لأنه لا يفيد الحصر في كل صورة كما مر. (والمفاهيم) ~~المخالفة (حجة لغة في الأصح) ، # لقول كثير من أئمة اللغة بها، فقال جمع منهم في خبر «مطل الغني المسكوت» ~~ظلم» إنه يدل على أن مطل غير الغني ليس بظلم وهم إنما يقولون في مثل ذلك ما ~~يعرفونه من لسان العرب، وقيل حجة شرعا لمعرفة ذلك من موارد كلام الشارع، ~~وقيل حجة معنى وهو أنه لو لم ينف المذكور الحكم عن المسكوت لم يكن لذكره ~~فائدة، وأنكر بعضهم مفاهيم المخالفة كلها مطلقا، وإن قال في المسكوت بخلاف ~~حكم المنطوق فلأمر آخر كما في انتفاء الزكاة عن المعلوفة قال الأصل عدم ~~الزكاة وردت في السائمة فبقيت المعلوفة على الأصل، وأنكرها بعضهم في الخبر ~~نحو في الشام الغنم السائمة، فلا ينفي المعلوفة عنها لأن الخبر له خارجي ~~يجوز الإخبار ببعضه فلا يتعين القيد فيه للنفي بخلاف الإنشاء نحو زكوا عن ~~الغنم السائمة، وما في معناه مما مر فلا خارجي له فلا فائدة للقيد فيه إلا ~~النفي، وأنكرها بعضهم في غير الشرع من كلام المؤلفين والواقفين لغلبة ~~الذهول عليهم بخلافه في الشرع من كلام الله تعالى ورسوله. واعتمده السبكي ~~والبرماوي قال وهو ظاهر المذهب وأنكر بعضهم صفة لا تناسب الحكم، كأن يقول ~~الشارع في الغنم العفر الزكاة فهي كاللقب بخلاف المناسبة كالسوم لخفة مؤنة ~~السائمة فهي كالعلة، وظاهر أن محل العمل بمفهومات المذكورات إذا لم يعارضه ~~معارض أقوى وإلا قدم الأقوى كخبري «إنما الربا في النسيئة» و «إنما الولاء ~~لمن أعتق» فإنهما معارضان بالإجماع، أما مفهوم الموافقة فاتفقوا على حجيته ~~وإن اختلفوا في طريق الدلالة عليه كما مر. (وليس منها) أي من المفاهيم ~~المخالفة (اللقب) علما كان أو اسم جنس أو اسم جمع (في الأصح) ms046 كما قال به ~~جماهير الأصوليين، وقيل منها نحو على زيد حج، أي لا على غيره، إذ لا فائدة ~~لذكره إلا نفي الحكم عن غيره. وأجيب بأن نفي الحكم عن غيره إنما كان ~~للقرينة وبأن فائدة ذكره استقامة الكلام، إذ بإسقاطه تختل الصفة. ### | مسألة من الألطاف # ) جمع لطف بمعنى ملطوف أي من الأمور الملطوف بالناس بها. (حدوث الموضوعات ~~اللغوية) بإحداث لله تعالى، وإن قيل واضعها غيره من العباد لأنه الخالق ~~لأفعالهم وفائدتها أن يصبر كل أحد من الناس عما في نفسه مما يحتاجه لغيره ~~ليعاونه عليه لعدم استقلاله به. (وهي) في الدلالة على ما في النفس (أفيد من ~~الإشارة والمثال) أي الشكل لأنها تعم الموجود والمعدوم، وهما يخصان الموجود ~~المحسوس. (وأيسر) منهما أيضا لموافقتها للأمر الطبيعي دونهما لأنها كيفيات ~~تعرض للنفس الضروري (وهي ألفاظ) ، ولو مقدرة أو مركبة ولو تركيبا إسناديا ~~(دالة على معان) خرج بالألفاظ الدوال الأربع، وهي الخطوط والعقود والإشارات ~~والنصب، وبما بعدها الألفاظ المهملة. (و) إنما (تعرف بالنقل) تواترا ~~كالسماء والأرض والحر والبرد لمعانيها المعروفة أو آحادا كالقرء للحيض ~~وللطهر. (وباستنباط العقل منه) أي من النقل نحو الجمع المعرف باللام عام، ~~فإن العقل يستنبطه مما نقل أن هذا الجمع يصح الاستثناء منه بأن يضم إليه، ~~وكل ما صح الاستثناء منه مما لا حصر فيه فهو عام للزوم تناوله للمستثنى، ~~فعلم أنها لا تعرف بمجرد العقل، إذ لا مجال له في ذلك (ومدلول اللفظ) إما ~~(معنى جزئي أو كلي) لأنه إن منع تصوره من الشركة فيه كمدلول زيد فجزئي، وإن ~~لم يمنع منها كمدلول الإنسان فكلي، (أو لفظ مفرد) إما مستعمل كمدلول الكلمة ~~بمعنى ما صدقها كرجل وضرب وهل، أو مهمل كمدلول أسماء حروف الهجاء كحروف جلس ~~أي جه له سه. (أو) لفظ (مركب) إما مستعمل كمدلول لفظ الخبر أي ما صدقه كقام ~~زيد أو مهمل كمدلول لفظ الهذيان، وسيأتي ذلك في مبحث الأخبار مع زيادة ~~وإطلاق المدلول على الماصدق كما هنا شائع، والأصل إطلاقه على المفهوم وهو ~~ما ms047 وضع له اللفظ. (والوضع) الشامل للغوي والعرفي والشرعي (جعل اللفظ دليل ~~المعنى) فيفهمه منه العارف لوضعه له. (وإن لم يناسبه في الأصح) لأن اللفظ ~~علامة للمعنى # بطريق الوضع، ولأن الموضوع للضدين كالجون للأسود والأبيض لا يناسبهما، ~~واشترط عباد الصيمري من المعتزلة مناسبته له، قال وإلا فلم اختص به، وعليه ~~فقيل أراد أنها حاملة على الوضع على وفقها فيحتاج إليه، وقيل أراد أنها ~~كافية في دلالة اللفظ على المعنى، فلا يحتاج إلى الوضع يدرك ذلك من خصه ~~الله به كما في القافة ويعرفه غيره منه. # حكي أن بعضهم كان يدعي أنه يعلم المسميات من الأسماء فقيل له ما مسمى ~~آدغاغ وهو من لغة البربر؟ فقال أجد فيه يبسا شديدا وأراه اسم الحجر وهو ~~كذلك. قال الأصفهاني والثاني هو الصحيح عن عباد. (واللفظ) الدال على معنى ~~ذهني خارجي أي له وجود في الذهن بالإدراك، ووجود في الخارج بالتحقق ~~كالإنسان بخلاف المعدوم لا وجود له في الخارج كبحر من زئبق. (موضوع للمعنى ~~الذهني على المختار) وفاقا للإمام الرازي وغيره، لأنا إذا رأينا جسما من ~~بعيد وظنناه صخرة سميناه بها، فإذا دنونا منه وعرفنا أنه حيوان وظنناه طيرا ~~سميناه به، فإذا دنونا منه عرفنا أنه إنسان سميناه به، فاختلف الاسم ~~لاختلاف المعنى الذهني، وذلك يدل على أن الوضع له والجواب بأن اختلاف الاسم ~~لذلك الظن أنه في الخارج كذلك، فالموضوع له ما في الخارج والتعبير عنه تابع ~~لإدراك الذهن له حسبما أدركه مردود بأنه لا يلزم من كون الاختلاف لظن ما ~~ذكر أن يكون اللفظ موضوعا للمعنى الخارجي. وقيل موضوع للمعنى الخارجي لأن ~~به تستقر الأحكام ورجحه الأصل، وقيل موضوع للمعنى من حيث هو من غير تقييد ~~بذهني أو خارجي، واختاره السبكي. قال ابنه في منع الموانع والخلاف في اسم ~~الجنس أي في النكرة إذ المعرفة منه ما وضع للخارجي، ومنه ما وضع للذهني كما ~~سيأتي. وهذا التقييد يؤيد ما اخترته إذ النكرة موضوعة لفرد شائع من الحقيقة ~~وهو كلي لا يوجد مستقلا إلا ms048 في الذهن كما أوضحته في الحاشية. # (ولا يجب) هو أولى من قوله وليس (لكل معنى لفظ بل) إنما يجب (لمعنى محتاج ~~للفظ) إذ أنواع الروائح مع كثرتها ليس لها ألفاظ لعدم انضباطها، ويدل عليها ~~بالتقييد كرائحة كذا، فليست محتاجة إلى الألفاظ وبل هنا انتقالية لا ~~إبطالية. (والمحكم) من اللفظ (المتضح العنى) من نص أو ظاهر (والمتشابه) منه ~~(غيره) أي غير المتضح المعنى ولو للراسخ في العلم. (في الأصح) بناء على أن ~~الوقف في الآية المشار إليها بعد على إلا الله. (وقد يوضحه الله لبعض ~~أصفيائه) معجزة أو كرامة، وقيل هو غير متضح المعنى لغير الراسخ في العلم ~~بناء على أن الوقف في الآية على {والراسخون في العلم} والاصطلاح المذكور ~~مأخوذ من قوله تعالى {منه آيات محكمات} إلى آخره. وذكر الخلاف من زيادتي ~~وتعريفي للمتشابه بما ذكر أولى من قوله والمتشابه ما استأثر الله بعلمه لأن ~~ذاك تعريف بالملزوم. (واللفظ الشائع) بين الخواص والعوام. (لا يجوز وضعه ~~لمعنى خفي على العوام) لامتناع تخاطبهم بما هو خفي عليهم لا يدركونه وإن ~~أدركه الخواص. (كقول مثبتي الحال) أي الواسطة بين الموجود والمعدوم كما ~~سيأتي أواخر الكتاب. (الحركة معنى يوجب تحرك الذات) أي الجسم، فإن هذا ~~المعنى خفي التعقل على العوام، فلا يكون معنى الحركة الشائعة بين الجميع ~~ومعناها الظاهر تحرك الذات أو انتقالها. # (مسألة المختار) ما عليه الجمهور. (أن اللغات توقيفية) أي وضعها الله ~~تعالى فعبروا عن وضعه لها بالتوقيف لإدراكه به. (علمها الله) عباده ~~(بالوحي) إلى بعض أنبيائه وهو الظاهر لأنه المعتاد في تعليم الله. (أو بخلق ~~أصوات) في أجسام بأن تدل من يسمعها من العباد عليها. (أو) خلق (علم ضروري) ~~في بعض العباد بها واحتج للقول بالتوقيف بقوله تعالى {وعلم آدم الأسماء ~~كلها} أي الألفاظ الشاملة للأسماء والأفعال والحروف، لأن كلا منها اسم أي ~~عال بمسماه إلى الذهن أو علامة عليه، وتخصيص الاسم ببعضها عرف طرأ وتعليمه ~~تعالى دال على أنه الواضع دون البشر، وقيل هي اصطلاحية لا توقيفية أي وضعها ms049 ~~البشر واحد أو أكثر وحصل عرفانها منه لغيره بالإشارة والقرينة، كالطفل، أذ ~~يعرف لغة أبويه بهما، واحتج لهذا القول بقوله تعالى {وما أرسلنا من رسول ~~إلا بلسان قومه} أي بلغتهم فهي سابقة على البعثة ولو كانت توقيفية والتعليم ~~بالوحي لتأخرت عنها، وقيل القدر المحتاج إليه في التعريف بها للغير توقيفي ~~لدعاء الحاجة إليه وغيره محتمل، وقيل القدر المحتاج إليه في التعريف ~~اصطلاحي وغير محتمل، والحاجة إلى الأول تندفع بالاصطلاح، وتوقف كثير من ~~العلماء عن القول بواحد من هذه الأقوال لتعارض أدلتها. # (و) المختار (أن التوقيف مظنون) لظهور دليله دون دليل الاصطلاح، # PageV01P032 # إذ لا يلزم من تقدم اللغة على البعثة أن تكون اصطلاحية لجواز أن تكون ~~توقيفية ويتوسط تعليمها بالوحي بين النبوة والرسالة. (وأن اللغة لا تثبت ~~قياسا) أي به بقيد زدته بقولي (فيما في معناه وصف) فإذا اشتمل معنى اسم على ~~وصف مناسب للتسمية كالخمر أي المسكر من ماء العنب لتخميره أي تغطيته للعقل ~~ووجد ذلك الوصف في معنى اسم آخر كالنبيذ أي المسكر من غير ماء العنب لم ~~يثبت له بالقياس ذلك الاسم لغة، فلا يسمى النبيذ خمرا، إذ ما من شيء إلا ~~وله اسم لغة فلا يثبت له اسم آخر قياسا، كما إذا ثبت لشيء حكم بنص لم يثبت ~~له حكم آخر قياسا، وقيل يثبت به فيسمى النبيذ خمرا فيجب اجتنابه بآية {إنما ~~الخمر والميسر} لا بالقياس على الخمر، فإن قلت ينبغي ترجيحه فقد قال به ~~الشافعي حيث قاس النباش بالسارق فأوجب القطع وقاس النبيذ بالخمر فأوجب ~~الحد. قلنا قاس شرعا لا لغة إذ زوال العقل وأخذ مال الغير خفية وصف مناسب ~~للحكم لا أنه قاس وصف النباش ووصف النبيذ بوصف السارق ووصف الخمر، وقيل ~~تثبت به الحقيقة دون المجاز لأنه أخفض رتبة منها، وقيل غير ذلك والترجيح من ~~زيادتي وبما تقرر علم أن محل الخلاف في غير الأعلام، وفيما لم يثبت تعميمه ~~باستقراء، فالأعلام لا قياس فيها اتفاقا، وما ثبت تعميمه باستقراء كرفع ~~الفاعل ونصب المفعول لا ms050 حاجة في ثبوت ما لم يسمع منه إلى قياس حتى يختلف في ~~ثبوته، مع أنه لا يتحقق في جزئياته أصل وفرع، لأن بعضها ليس أولى من بعض ~~بذلك، وخرج بما في معناه وصف غيره فلا قياس فيه اتفاقا لا لانتفاء الجامع. # (مسألة اللفظ) المفرد (والمعنى إن اتحدا) بأن كان كل منهما واحدا (فإن ~~منع تصور معناه) أي معنى اللفظ المذكور (الشركة) فيه من اثنين مثلا (فجزئي) ~~أي فذلك اللفظ يسمى جزئيا حقيقيا كزيد. (وإلا) أي وإن لم يمنع تصور معناه ~~الشركة فيه (فكلي) سواء امتنع وجود معناه كالجمع بين الضدين أم أمكن ولم ~~يوجد منه كبحر زئبيق أو وجد وامتنع غيره كالإله أي المعبود بحق، أو أمكن ~~ولم يوجد كالشمس أي الكوكب النهاري المضيء، أو وجد كالإنسان أي الحيوان ~~الناطق، وما مر من تسمية المدلول جزئيا وكليا هو الحقيقة، وما هنا مجاز من ~~تسمية الدال باسم المدلول. (متواطىء) ذلك الكلي. (إن استوى) معناه في ~~أفراده كالإنسان فإنه متساوي المعنى في أفراده من زيد وعمرو وغيرهما سمي ~~متواطئا من التواطؤ أي التوافق لتوافق أفراد معناه فيه. (وإلا) فإن تفاوت ~~معناه في إفراده بالشدة أو التقدم كالبياض، فإن معناه في الثلج أشد منه في ~~العاج، وكالوجود فإن معناه في الواجب قبله في الممكن، (فمشكك) سمي به ~~لتشكيكه الناظر فيه في أنه متواطىء نظرا إلى جهة اشتراك الأفراد في أصل ~~المعنى أو غير متواطىء نظرا إلى جهة الاختلاف. (وإن تعددا) أي اللفظ ~~والمعنى كالإنسان والفرس. (فمباين) أي كل من اللفظين للآخر مباينا له ~~لمباينة معنى كل منهما لمعنى الآخر. (أو) تعدد (اللفظ فقط) أي دون المعنى ~~كالإنسان والبشر. (فمرادف) كل من اللفظين للآخر سمى مرادفا له لمرادفته له ~~أي موافقته له في معناه. (وعكسه) وهو أن يتعدد المعنى دون اللفظ كأن يكون ~~للفظ معنيان. # PageV01P044 # (إن كان) أي اللفظ (حقيقة فيهما) أي في المعنيين كالقرء للحيض والطهر. ~~(فمشترك) لاشتراك المعنيين فيه. (وإلا فحقيقة ومجاز) كالأسد للحيوان ~~المفترس وللرجل الشجاع، وإنما لم يقولوا أو مجازان ms051 أيضا، مع أنه يجوز أن ~~يتجوز في اللفظ من غير أن يكون له معنى حقيقي كما هو الأصح الآتي، كأنه، ~~لأن هذا القسم لم يثبت وجوده. # (والعلم ما) أي لفظ (عين مسماه) خرج النكرة (بوضع) خرج بقية المعارف فإن ~~كلا منها لم يعين مسماه بالوضع بل بأمر آخر، فأنت مثلا إنما يعين مسماه ~~بقرينة الخطاب لا بوضعه، فإنه إنما وضع لما يستعمل فيه من أي جزئي وما ~~ذكرته أولى من قوله ما وضع لمعنى لا يتناول غيره. (فإن كان تعيينه) أي ~~المسمى (خارجيا فعلم شخص) فهو ما عين مسماه في الخارج بوضع، فلا يخرج العلم ~~العارض الاشتراك كزيد سمي به كل من جماعة. (وإلا) بأن كان تعيينه ذهنيا، ~~(فعلم جنس) . فهو ما عين مسماه في الذهن بوضع بأن يلاحظ وجوده فيه كأسامة ~~علم للسبع أي لماهيته الحاضرة في الذهن. وأما اسم الجنس ويسمى المطلق، فهو ~~عند جمع من المحققين ما وضع لشائع في جنسه، وسيأتي إيضاحه في بحث المطلق ~~وعند الأصل تبعا لجمع وهو المختار ما وضع للماهية المطلقة أي من غير أن ~~تعين في الخارج أو في الذهن كأسد اسم لماهية السبع واستعماله فيها كأن يقال ~~أسد أجرأ من ثعلب، كما يقال أسامة أجرأ من ثعالة، ويدل على اعتبار التعيين ~~في علم الجنس إجراء الأحكام اللفظية لعلم الشخص عليه كمنع الصرف مع تاء ~~التأنيث، وإيقاع الحال منه نحو هذا أسامة مقبلا، واستعمال علم الجنس أو اسم ~~الجنس على القول الثاني معرفا أو منكرا في الفرد المعين أو المبهم من حيث ~~اشتماله على الماهية حقيقي نحو هذا أسامة أو # PageV01P045 # الأسد أو أسد # أو إن رأيت أسامة أو الأسد أو أسدا ففر منه. ### | مسألة الاشتقاق # ) هو لغة الاقطاع، واصطلاحا من حيث قيامه بالفاعل. (رد لفظ إلى) لفظ ~~(آخر) . وإن كان الآخر مجازا (لمناسبة بينهما في المعنى) بأن يكون معنى ~~الثاني في الأول. (و) في (الحروف الأصلية) بأن تكون فيهما على ترتيب واحد ~~كما في الناطق من النطق بمعنى التكلم حقيقة، وبمعنى ms052 الدلالة مجازا كما في ~~قولك الحال ناطقة بكذا أي دالة عليه، وقد لا يشتق من المجاز كما في الأمر ~~بمعنى الفعل مجازا كما سيأتي، # وقضية الرد ما صرح به الأصل أنه لا بد في تحقيق الاشتراك من تغيير بين ~~اللفظين تحقيقا كما في ضرب من الضرب، أو تقديرا كما في طلب من الطلب وحلب ~~من الحلب. فتقدر فتحة اللام في الفعل غيرها في المصدر كما قدروا ضم النون ~~في جنب جمعا غيرها فيه مفردا، ثم ما ذكر تعريف للاشتقاق المراد عند الإطلاق ~~وهو الصغير، أما الكبير فليس فيه الترتيب كما في الجبذ والجذب، والأكبر ليس ~~فيه جميع الأصول كما في الثلم والثلب، ويقال فيها أيضا أصغر وصغير وكبير ~~وأصغر وأوسط وأكبر. (وقد يطرد) المشتق كاسم (الفاعل) نحو ضارب لكل من وقع ~~منه الضرب (وقد يختص) بشيء (كالقارورة) من القرار للزجاجة المعروفة دون ~~غيرها مما هو مقر للمائع ككوز. (ومن لم يقم) أي يتعلق (به) من الأشياء (وصف ~~لم يشتق منه) أي من الوصف أي لفظه. (اسم عندنا) خلافا للمعتزلة في تجويزهم ~~ذلك حيث نفوا عن الله تعالى صفاته الذاتية المجموعة في قول القائل # حياة وعلم قدرة وإرادة # وسمع وأبصار كلام مع البقا # ووافقوا على أنه عالم قادر مريد مثلا، لكن قالوا بذاته لا بصفات زائدة ~~عليها متكلم، لكن بمعنى أنه خالق الكلام في جسم كالشجرة التي سمع منها موسى ~~عليه السلام بناء على أن الكلام عندهم ليس إلا بالحروف والأصوات الممتنع ~~اتصافه تعالى بها، ففي الحقيقة لم يخالفوا فيها هنا، لأن صفة الكلام بمعنى ~~خلقه ثابتة له تعالى، وكذا بقية الصفات الذاتية، وإنما ينفون زيادتها على ~~الذات ويزعمون أنها نفس الذات فرارا بذلك من تعدد القدماء على أن تعددها، ~~إنما هو محذور في ذوات لا في ذات وصفات، وبنوا على تجويزهم المذكور ما ذكره ~~الأصل هنا وغيره في المسألة النسخ قبل الفعل من اتفاقهم على أن إبراهيم ذبح ~~ابنه إسماعيل عليه الصلاة والسلام، حيث أمر عندهم آلة الذبح على محله ms053 منه، ~~واختلافهم هل إسماعيل مذبوح أو لا؟ فقيل نعم والتأم ما قطع منه، وقيل لا. ~~فالقائل بهذا أطلق الذابح على من لم يقم به الذبح، لكن بمعنى أنه ممر آلته ~~على محله فما خالف في الحقيقة، وعندنا لم يمرها عليه لنسخ الذبح قبل التمكن ~~منه لقوله تعالى {وفديناه بذبح عظيم} . # (فإن قام به) أي بالشيء (ما) أي وصف (له اسم جواب) . الاشتقاق لغة من ذلك ~~الاسم لمن قام به الوصف كاشتقاق العالم من العلم لمن قام به معناه. (وإلا) ~~أي وإن لم يقم به ذلك بأن قام به ما ليس له اسم كأنواع الروائح إذ لم يوضع ~~لها أسماء استغناء عنها بالتقييد كرائحة كذا كما مر. (لم يجز) أي الاشتقاق ~~لاستحالته وهذا أولى من قوله لم يجب. (والأصح أنه يشترط بقاء) معنى (المشتق ~~منه) في المحل (في كون المشتق) المطلق عليه (حقيقة إن أمكن) بقاء ذلك ~~المعنى كالقيام. (وإلا فآخر جزء) # PageV01P046 # أي وإن لم يمكن بقاؤه كالتكلم، لأنه بأصوات تنقضي شيئا فشيئا، فالمشترط ~~بقاء آخر جزء منه، فإذا لم يبق المعنى أو جزؤه الأخير في المحل يكون المشتق ~~المطلق عليه مجازا كالمطلق قبل وجود المعنى نحو {إنك ميت وإنهم ميتون} وقيل ~~لا يشترط ما ذكر فيكون المشتق المطلق بعد انقضائه حقيقة استصحابا للإطلاق، ~~وقيل بالوقف عن الاشتراط وعدمه لتعارض دليلهما، وإنما عبرت كالأصل بالبقاء ~~الذي هو استمرار الوجود الكافي في الاشتراط ليتأتى حكاية مقابله، وإنما ~~اعتبر في الشق الني آخر جزء لتمام المعنى به وفي التعبير فيه بالبقاء تسمح ~~احتمل لما مر، وقيل ما حاصله محل الخلاف إذا لم يطرأ على المحل وصف يضاد ~~الأول، فإن طرأ عليه ذلك كالسواد بعد البياض والقيام بعد القعود لم يسم ~~المحل بالأول حقيقة إجماعا، وهذا القول مأخوذ من كلام الآمدي في رده دليل ~~القول بعدم اشتراط البقاء الذي لا يلتزم الراد فيه مذهبنا، والأصح جريان ~~الخلاف، وقد بينت ما في كلام الآمدي في الحاشية، وعلى اشتراط ما ذكر بل ~~وعلى عدمه أيضا. # (فاسم ms054 الفاعل) من جملة المشتق (حقيقة في حال التلبس) بالمعنى أو جزئه ~~الأخير مطلقا. (لا) حال (النطق) بالمشتق أيضا فقط خلافا للقرافي حيث قال ~~بالثاني، وبنى عليه سؤاله في آيات {الزانية والزاني فاجلدوا} {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا} {فاقتلوا المشركين} ونحوها أنها إنما تتناول من اتصف ~~بالمعنى بعد نزولها الذي هو حال النطق مجازا، والأصل عدم المجاز قال ~~والإجماع على تناولها له حقيقة، وأجاب بأن المسألة محلها في المشتق المحكوم ~~به نحو زيد ضارب، فإن كان محكوما عليه كما في هذه الآيات فحقيقة مطلقا. ~~وقال السبكي وتبعه ابنه في دفع السؤال إن المعني بالحال حال التلبس ~~بالمعنى، وإن تأخر عن النطق بالمشتق لا حال النطق به الذي هو حال التلبس ~~بالمعنى أيضا فقط. أي فالإجماع إنما هو في التناول لمن ذكره حال التلبس لا ~~حال النطق، فاسم الفاعل مثلا حقيقة في من هو متصف بالمعنى حين قيامه به ~~حاضرا عند النطق أو مستقبلا ومجاز في من سيتصف به، وكذا فيمن اتصف به فيما ~~مضى على الصحيح. (ولا إشعار للمشتق بخصوصية الذات) التي دل هو عليها من ~~كونها جسما أو غيره، لأن قولك مثلا الأسود جسم صحيح ولو أشعر الأسود فيه ~~بالجسمية لكان قولك الجسم ذو السواد جسم وهو غير صحيح لعدم إفادته. # (مسألة الأصح أن) اللفظ (المرادف) لآخر (واقع) في الكلام جوازا مطلقا ~~كليث وأسد، وقيل لا. وما يظن مرادفا كالإنسان والبشر فمباين بالصفة الأول ~~باعتبار النسيان وأنه يأنس، والثاني باعتبار أنه بادي البشرة أي ظاهر ~~الجلد، وقيل لا في الأسماء الشرعية لأنه ثبت على خلاف الأصل للحاجة إليه في ~~نحو النظم والسجع، وذلك منتف في كلام الشارع. (و) الأصح (أن الحد والمحدود) ~~كالحيوان الناطق والإنسان (ونحو حسن بسن) أي الاسم وتابعه كعطشان نطشان، ~~(ليسا منه) أي من المرادف أما الأول فلأن الحد يدل على أجزاء الماهية ~~تفصيلا والمحدود يدل عليها إجمالا فهما متغايران، ولأن الترادف من عوارض ~~المفردات، وقيل منه بقطع النظر عن الإجمال والتفصيل، وأما الثاني فلأن ~~التابع لا يفيد المعنى ms055 بدون متبوعه وقيل منه وقائله يمنع ذلك. (والتابع) ~~على الأول (يفيد التقوية) للمتبوع وإلا لم يكن لذكره فائدة (و) الأصح (أن ~~كلا من المرادفين) ولو من لغتين (يقع) جوازا (مكان الآخر) في الكلام مطلقا، ~~إذ لا مانع من ذلك، وقيل لا، إذ لو أتي بكلمة فارسية مكان كلمة عربية في ~~كلام لم يستقم لغة الكلام، لأن ضم لغة إلى أخرى كضم مهمل ومستعمل، وإذا عقل ~~ذلك في لغتين عقل مثله # PageV01P047 # في لغة، وقيل لا إن كانا من لغتين لما مر، وعلى الأصح إنما امتنع ذلك ~~فيما تعبد بلفظه كتكبيرة الإحرام عندنا للقادر عليها العارض شرعي، والبحث ~~إنما هو لغوي فلا حاجة إلى التقييد بذلك وإن قيد به الأصل. # (مسألة الأصح أن المشترك) بين معنيين مثلا (واقع) في الكلام (جوازا) ~~كالقراء للطهر والحيض وعسعس لأقبل وأدبر والباء للتبعيض والاستعانة ~~وغيرهما. وقيل لا، وما يظن مشتركا فهو إما حقيقة أو مجاز أو متواطىء كالعين ~~حقيقة في الباصرة مجاز في غيرها كالذهب لصفائه، وكالقرء موضوع للقدر ~~المشترك بين الطهر والحيض، وهو المع من قرأت الماء في الحوض أي جمعته فيه، ~~والدم يجتمع في زمن الطهر في الجسد وفي زمن الحيض في الرحم، وقيل لا في ~~القرآن والحديث لأنه ولو وقع فيهما لوقع إما مبينا فيطول بلا فائدة أو غير ~~مبين فلا يفيد، والقرآن والحديث ينزهان عن ذلك. وأجيب باختيار الثاني ويفيد ~~إرادة أحد معنييه الذي سيبين وإن لم يبين حمل على معنييه كما سيأتي. وقيل ~~يجب وقوعه لأن المعاني أكثر من الألفاظ الدالة عليها. وأجيب بمنع ذلك إذ ما ~~من مشترك إلا ولكل من معنييه مثلا لفظ يدل عليه، وقيل هو ممتنع لإخلاله ~~بفهم المراد المقصود من الوضع. وأجيب بأنه يفهم بالقرينة، والمقصود من ~~الوضع الفهم التفصيلي أو الإجمالي المبين بالقرينة. فإن انتفت حمل على ~~المعنيين، وقيل ممتنع من النقيضين فقط إذ لو وضع لهما لفظ لم يفد سماعه غير ~~التردد بينهما وهو حاصل في العقل. وأجيب بأنه قد يعقل عنهما فيستحضرهما ~~بسماعه ms056 ثم يبحث عن المراد منهما. # (و) الأصح (أنه) أي المشترك. (يصح لغة إطلاقه على معنييه) مثلا (معا) بأن ~~يراد به من متكلم واحد في وقت واحد كقولك عندي عين وتريد الباصرة والجارية ~~مثلا. وقرأت هند وتريد طهرت وحاضت. (مجازا) لأنه لم يوضع لهما معا بل لكل ~~منهما منفردا بأن تعدد الواضع أو وضع الواحد نسيانا للأول. وعن الشافعي أنه ~~حقيقة نظرا لوضعه لكل منهما وأنه ظاهر فيهما عند التجرد عن القرائن، وعن ~~القاضي أبي بكر الباقلاني أنه حقيقة، وأنه مجمل لكن يحمل عليهما احتياطا. ~~وقيل يصح أن يراد به المعنيان عقلا لا لغة، وقيل يصح ذلك في النفي نحو لا ~~عين عندي، ويراد به الباصرة والذهب مثلا دون الإثبات نحو عندي عين لأن ~~زيادة النفي على الإثبات معهودة، ورد بأن النفي لا يرفع إلا ما يقتضيه ~~الإثبات والخلاف فيما إذا أمكن الجمع بينهما، فإن امتنع كما في استعمال ~~صيغة أفعل في طلب الفعل والتهديد عليه على القول الآتي إنها مشتركة بينهما ~~فلا يصح قطعا. (و) الأصح (أن جمعه باعتبارهما) أي معنييه بناء على جواز ~~جمعه، وهو ما رجحه ابن مالك كقولك عندي عيون وتريد مثلا باصرتين وجارية أو ~~باصرة وجارية وذهبا. (مبني عليه) أي على ما ذكر من صحة إطلاق اللفظ المشترك ~~المفرد عليهما معا كما أن المنع مبني على المنع، وقيل لا يبنى عليه فقط بل ~~يأتي على القول بالمنع أيضا، لأن الجمع في قوة تكرير المفردات بالعطف. (و) ~~الأصح (أن ذلك) أي ما ذكر من صحة إطلاق اللفظ على معنييه معا مجاز إلى ~~آخره. (آت في الحقيقة والمجاز) كما في قولك رأيت الأسد وتريد الحيوان ~~المفترس والرجل الشجاع، فيكون مجازا. وقيل حقيقة ومجازا. ومنع القاضي ذلك ~~على ما نقله عنه الأصل لما فيه من الجمع بين متنافيين حيث أريد باللفظ ~~الموضوع له أو لا وغيره معا. وأجيب بمنع التنافي. (و) آت (في المجازين) ~~كقولك والله لا أشتري وتريد السوم والشراء بالتوكيل فيه، وقيل لا يأتي ~~فيهما لما مر، ms057 وإذا علم صحة # إطلاق اللفظ على حقيقته ومجازه. (فنحو افعلوا الخير يعم الواجب والمندوب) ~~حملا لصيغة افعل على الحقيقة والمجاز من الوجوب والندب بقرينة كون متعلقهما ~~كالخير شاملا للواجب والمندوب، وقيل يختص بالواجب بناء على أنه لا يراد ~~المجاز مع الحقيقة. وقيل هو للقدر المشترك بين الواجب والمندوب أي مطلوب ~~الفعل بناء على القول الآتي أن الصيغة # PageV01P048 # حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب أي طلب الفعل وإطلاق الحقيقة ~~والمجاز على المعنى كما هنا مجازي من إطلاق اسم الدال على المدلول. # (الحقيقة لفظ مستعمل) خرج اللفظ المهمل وما وضع ولم يستعمل. (فيما وضع ~~له) خرج الغلط كقولك خذ هذا القوس مشيرا إلى حمار. (أو لا) خرج المجاز. ~~(وهي لغوية) بأن وضعها أهل اللغة بتوقيف أو اصطلاح كالأسد للحيوان المفترس ~~(وعرفية) بأن وضعها أهل العرف العام كالدابة لذات الحوافر كالحمار، وهي لغة ~~لكل ما يدب على الأرض أو الخاص كالفاعل للاسم المعروف عند النحاة. (ووقعتا) ~~أي اللغوية والعرفية خلافا لقوم في العامة. (وشرعية) بأن وضعها الشارع ~~كالصلاة للعبادة المخصوصة فالشرعي ما لم يستفد وضعه إلا من الشرع. ~~(والمختار وقوع الفرعية منها) أي من الشرعية كالصلاة. (لا الدينية) أي ~~المتعلقة بأصول الدين فإنها في الشرع مستعملة في معناها اللغوي كالإيمان ~~فإنه كذلك، ومعناه اللغوي تصديق القلب، وإن اعتبر الشارع في الاعتداد به ~~التلفظ بالشهادتين من القادر كما سيأتي. ونفي قوم إمكان الشرعية بناء على ~~أن بين اللفظ والمعنى مناسبة مانعة من نقله إلى غيره، وقوم وقوعها محتجين ~~بأن لفظ الصلاة مثلا مستعمل في الشرع في معناه اللغوي أي الدعاء بخير، لكن ~~اعتبر الشارع في الاعتداد به أمورا كالركوع وغيره، وقال قوم وقعت مطلقا، ~~وقوم وقعت إلا الإيمان فإنه في الشرع مستعمل في معناه اللغوي كما مر. ~~(والمجاز) في الإفراد وهو المراد عند الإطلاق (لفظ مستعمل) فيما وضع له لغة ~~أو عرفا أو شرعا (بوضع) خرج المهمل وما لم يستعمل والغلط. (ثان) خرج ~~الحقيقة (لعلاقة) بفتح العين وكسرها أي علقة بين ما وضع ms058 له أولا وما وضع له ~~ثانيا بحيث ينتقل إليه الذهن بواسطتها خرج العلم المنقول كالفضل، وفي تقييد ~~الوضع دون الاستعمال بالثاني إشارة إلى وجوب تقدم الوضع دون الاستعمال وهو ~~ما ذكرته مع زيادة بقولي (فيجب سبق الوضع) للمعنى الأول. (جزما لا) سبق ~~(الاستعمال) فيه فلا يجب في تحقيق المجاز. (في الأصح) . إذ لا مانع من أن ~~يتجوز في اللفظ قبل استعماله فيما وضع له # أولا. فلا يستلزم المجاز للحقيقة كعكسه، وقيل يجب سبق الاستعمال في ذلك، ~~وإلا لعري الوضع الأول عن الفائدة. وأجيب بحصولها باستعماله فيما وضع له ~~ثانيا، وصحح الأصل من عندياته أنه لا يجب ذلك إلا في مصدر المجاز بمعنى أنه ~~لا يتحقق في المشتق مجاز إلا إذا سبق استعمال مصدره حقيقة، وإن لم يستعمل ~~المشتق حقيقة كالرحمن لم يستعمل إلا في الله تعالى، وفي صحة ما صححه وقفة ~~بينتها في الحاشية. # (وهو) أي المجاز (واقع) في الكلام مطلقا (في الأصح) ونفى قوم وقوعه مطلقا ~~قالوا وما يظن مجازا نحو رأيت أسدا يرمى فحقيقة، ونفي قوم وقوعه في الكتاب ~~والسنة قالوا لأنه بحسب الظاهر كذب نحو قولك في البليد هذا حمار، وكلام ~~الله ورسوله منزه عن الكذب. وأجيب بأنه لا كذب مع اعتبار العلاقة وهي في ~~ذلك المشابهة في الصفة الظاهرة أي عدم الفهم. (و) إنما (يعدل إليه) عن ~~الحقيقة التي هي الأصل (لثقل الحقيقة) على اللسان كالخنفقيق للداهية يعدل ~~عنه إلى الموت مثلا. (أو بشاعتها) كالخرأة بكسر الخاء يعدل عنها إلى الغائط ~~وحقيقته المكان المطمئن (أو جهلها) للمتكلم أو المخاطب دون المجاز. (أو ~~بلاغته) نحو زيد أسد فإنه أبلغ من شجاع. (أو شهرته) دون الحقيقة. (أو غير ~~ذلك) كإخفاء المراد عن غير المتخاطبين الجاهل بالمجاز دون الحقيقة وكإقامة ~~وزن وقافية وسجع به دون الحقيقة. (والأصح أنه) أي المجاز (ليس غالبا على ~~الحقيقة) في اللغات، # PageV01P049 # وقيل غالب عليها في كل لغة لأنك تقول مثلا رأيت زيدا والمرئي بعضه، وهذا ~~لا يدل على المدعي كما بينته في الحاشية. (ولا) ms059 أي وأنه ليس (معتمدا) عليه ~~(حيث تستحيل) الحقيقة بل لا بد من قرينة تدل له وخالف أبو حينفة حيث قال ~~فيمن قال لعبده الذي لا يولد مثله لمثله هذا ابني أنه يعتق عليه وإن لم ينو ~~العتق اللازم للبنوة صونا للكلام عن الإلغاء. قلنا لا ضرورة إلى تصحيحه ~~بذلك، وفارق هذا ما مر من أن الحقيقة إذا جهلت يعدل إلى المجاز بأن ذاك في ~~الاستعمال، وهذا في الحمل، وبأن ذلك بالنظر لتعدد اللفظ واتحاد المعنى، ~~وهذا بالعكس أما إذا كان مثله يولد لمثله فيعتق عليه اتفاقا إن لم يكن ~~معروف النسب من غيره، وإلا فكذلك على الأصح مؤاخذة له باللازم وإن لم يثبت ~~اللزوم. (وهو) أي المجاز (والنقل) المعلوم من ذكر كل من الحقيقة الشرعية ~~العرفية. (خلاف الأصل) الراجح فإذا احتمل لفظ معناه الحقيقي والمجازي أو ~~المنقول عنه، # وإليه فالأصل حمله على الحقيقي لعدم الحاجة فيه إلى قرينة أو على المنقول ~~عنه استصحابا للموضوع له أولا مثالهما رأيت أسدا وصليت أي حيوانا مفترسا ~~ودعوت بخير أي سلامة منه، ويحتمل الرجل الشجاع والصلاة الشرعية. (و) المجاز ~~والنقل (أولى من الاشتراك) فإذا احتمل لفظ هو حقيقة في معنى أن يكون في آخر ~~حقيقة ومجازا أو حقيقة ومنقولا فحمله على المجاز أو المنقول أولى من حمله ~~على الحقيقة المؤدي إلى الاشتراك، لأن المجاز أغلب من المشترك والمنقول لا ~~يمتنع العمل به لإفراد مدلوله قبل النقل وبعده، بخلاف المشترك لا يعمل به ~~إلا بقرينة تعين أحد معنييه مثلا إلا إذا قيل بحمله عليهما، فالأول كالنكاح ~~حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وقيل العكس، وقيل مشترك بينهما فهو حقيقة في ~~أحدهما محتمل للحقيقة والمجاز في الآخر، والثاني كالزكاة حقيقة في النماء ~~أي الزيادة محتمل فيما يخرج من المال للحقيقة والنقل. (والتخصيص أولى ~~منهما) أي من المجاز والنقل، فإذا احتمل الكلام تخصيصا ومجازا أو تخصيصا ~~ونقلا فحمله على التخصيص أولى، أما الأول فلتعين الباقي من العام بعد ~~التخصيص بخلاف المجاز قد لا يتعين بأن يتعدد ولا ms060 قرينة تعين، وأما الثاني ~~فلسلامة التخصيص من نسخ المعنى الأول بخلاف النقل، فالأول كقوله تعالى {ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} فقال الحنفي أي مما لم يتلفظ بالبسملة ~~عند ذبحه وخص منه ناسيها فتحل ذبيحته وقال غيره أي مما لم يذبح تعبيرا عن ~~الذبح بما يقارنه غالبا من التسمية، فلا تحل ذبيحة المتعمد لتركها على ~~الأول دون الثاني، وفي الآية تأويل آخر ذكرته في الحاشية، والثاني كقوله ~~تعالى {وأحل الله البيع} فقيل هو # PageV01P050 # المبادلة مطلقا وخص منه الفاسد، وقيل نقل شرعا إلى المستجمع لشروط الصحة، ~~وهما قولان للشافعي، فما شك في استجماعه لها يحل ويصح على الأول، لأن الأصل ~~عدم فساده دون الثاني، لأن الأصل عدم استجماعه لها. # والأصح أن الاضمار أولى من النقل) لسلامته من نسخ المعنى الأول، وقيل ~~عكسه لعدم احتياج النقل إلى قرينة كقوله تعالى {وحرم الربا} فقال الحنفي ~~أخذه وهو الزيادة في بيع درهم بدرهمين مثلا، فإذا أسقطت صح البيع وارتفع ~~الإثم، وقال غيره نقل الربا شرعا إلى العقد فهو فاسد، وإن أسقطت الزيادة في ~~ذلك والإثم فيه باق، وترجيح هذا عندنا لا للنقل بل لمرجح خاص هو تنظير ~~الربا بالبيع في قوله تعالى حكاية عن الكفار {إنما البيع مثل الربا} فإنه ~~ظاهر في العقد كما أوضحته في الحاشية، وما ذكرته من الخلاف هو ما في الأصل ~~مع أنه لم يصرح فيه ولا فيما يأتي أثره بترجيح، لكن قال الزركشي والعراقي ~~المعروف تقديم الإضمار. (و) الأصح (أن المجاز مساو للإضمار) وقيل أولى منه ~~لكثرته، وقيل عكسه لأن قرينة الإضمار متصلة كقوله لعبده الذي يولد مثله ~~لمثله أو المشهور النسب من غيره هذا ابني أي عتيق تعبيرا عن اللازم ~~بالملزوم فيعتق، أو مثل ابني في الشفقة عليه فلا يعتق، وتقدم ترجيح الأول ~~وترجيحه لا للمجاز بل لأمر آخر هنا وهو تشوف الشارع إلى العتق على أن ~~المختار في الروضة أنه لا بد في العتق من نية ويؤخذ مما مر من أن التخصيص ~~أولى من المجاز ms061 الأولى من الاشتراك، والمساوي للإضمار الأولى من النقل أن ~~التخصيص أولى من الاشتراك والإضمار، وأن الإضمار أولى من الاشتراك، وأن ~~المجاز أولى من النقل، والكل صحيح، ووجه الأخير سلامة المجاز من نسخ المعنى ~~الأول بخلاف النقل، وقد تقدم بهذه الأربعة العشرة التي ذكروها في تعارض ما ~~يخل بالفهم أي اليقين لا الظن، وقد أوضحت ذلك مع زيادة في الحاشية. # (ويكون) المجاز من حيث العلاقة (بشكل) كالفرس لصورته المنقوشة (وصفة ~~ظاهرة) كالأسد للرجل الشجاع دون الأبخر لظهور الشجاعة دون البخر للأسد ~~المفترس. (واعتبار ما يكون) في المستقبل (قطعا) نحو {إنك ميت وإنهم ميتون} ~~(أو ظنا) كالخمر للعصير بخلاف ما يكون احتمالا مرجوحا أو مساويا كالحر ~~للعبد لا يجوز أما باعتبار ما كان كالعبد لمن عتق فتقدم في الاشتقاق. ~~(ومضادة) كالمفازة للبرية # PageV01P051 # المهلكة (ومجاورة) . كالراوية لظرف الماء المعروف تسمية له باسم ما يحمله ~~من جمل أو نحوه. (وزيادة) قالوا نحو {ليس كمثله شيء} فالكاف زائدة، وإلا ~~فهي بمعنى مثل فيكون له تعالى مثل وهو محال، والقصد بهذا الكلام نفيه، ~~والتحقيق أنها ليست زائدة كما بينته في الحاشية. (ونقص) نحو {واسأل القرية} ~~أي أهلها فقد تجوز أي توسع بزيادة كلمة أو نقصها وإن لم يصدق على ذلك حد ~~المجاز السابق، وقيل يصدق عليه حيث استعمل مثل المثل في المثل، والقرية في ~~أهلها، وقيد المطرزي كون كل من الزيادة والنقص مجازا بما إذا تغير به حكم ~~وإلا فلا يكون مجازا، فلو قلت زيد منطلق وعمرو لم يكن حذف الخبر مجازا لأن ~~حكم الباقي لم يتغير، وفي تسميته كلا من الزيادة والنقص مجازا تجوز لأنه ~~ليس مجازا بل علاقة له. (وسبب لمسبب) نحو للأمير يد أي قدرة فهي بمعنى ~~أثرها مسببة عن اليد لحصولها بها. (وكل لبعض) نحو {يجعلون أصابعهم في ~~آذانهم} أي أناملهم. (ومتعلق) بكسر اللام (لمتعلق) بفتحها نحو هذا خلق الله ~~أي مخلوقه، وهذه تسمى علاقة التعلق. (والعكوس) للثلاثة الأخيرة أي مسبب ~~لسببه كالموت للمرض الشديد، لأنه سبب له عادة وبعض لكل نحو ms062 فلان ملك ألف ~~رأس غنم، ومتعلق بفتح اللام لمتعلق بكسرها نحو {أيكم المفتون} أي الفتنة. ~~(وما بالفعل على ما بالقوة) كالمسكر للخمر في الدن وما زيد على هذه ~~العلاقات كإطلاق اللازم على الملزوم، وعكسه يرجع إليها كأن يراد بالمجاورة ~~مثلا كما قال # التفتازاني ما يعم كون أحدهما في الآخر بالجزئية أو الحلول، وكونهما في ~~محل، أو متلازمين في الوجود أو العقل أو الخيال وغير ذلك. # (والأصح أنه) أي المجاز أي مطلقه لا المعرف بما مر قد. (يكون في الإسناد) ~~ويسمى مجازا في التركيب ومجازا عقليا ومجازا حكميا ومجازا في الإثبات ~~وإسنادا مجازيا، سواء أكان الطرفان حقيقتين أم لا. وذلك بأن يسند الشيء ~~لغير من هو له لملابسة بينهم كقوله تعالى {وإذا تليت عليهم أياته زادتهم ~~أيمانا} أسندت الزيادة وهي فعل الله تعالى إلى الآيات لكون الآيات المتلوة ~~سببا لها عادة، وقيل لا يكون المجاز في الإسناد بل المجاز فيما يذكر منه ~~إما في المسند أو في المسند إليه، فمعنى زادتهم على الأول ازدادوا بها، ~~وعلى الثاني زادهم الله إطلاقا للآيات عليه تعالى لإسناد فعله إليها. (و) ~~الأصح أنه قد يكون في (المشتق) نحو {ونادى أصحاب الجنة} أي ينادي {واتبعوا ~~ما تتلوا الشياطين} أي تلته، وقيل لا يكون فيه إلا بالتبع للمصدر أصله فإن ~~كان حقيقة فلا مجاز فيه. قلنا الحصرممنوع (و) الأصح أنه أعني المجاز في ~~الإفراد قد يكون في (الحرف) بالذات نحو فهل ترى لهم من باقية أي ما ترى ~~وبالتبع لمتعلقه، ولا يكون إلا في الاستعارة نحو {فالتقطه آل فرعون} الآية ~~شبه فيها ترتب العداوة والحزن على الالتقاط بترتب علته الغائية عليه وهي ~~المحبة والتبني، ثم استعمل في المشبه اللام الموضوعة للدلالة على ترتب ~~العلة الغائية التي هي المشبه به فجرت الاستعارة أصالة في العلة، وعلى هذا ~~القول البيانيون، وقيل لا يكون فيه إلا بالتبع في التركيب لا في الإفراد، ~~وعليه الإمام الرازي، وقيل لا يكون فيه لا بالذات ولا بالتبع لأنه لا يفيد ~~إلا بضمه إلى غيره، ms063 فإن ضم إلى ما ينبغي ضمه إليه فهو حقيقة أو إلى ما لا ~~ينبغي ضمه إليه فمجاز مركب. قلنا لا نسلم الشق الثاني بل الضم فيه قرينة ~~مجاز الافراد كقوله # تعالى {ولأصلبنكم في جذوع النخل} أي عليها. (لا) في (العلم) أي لا يكون ~~المجاز فيه على الأصح لأنه إن كان مرتجلا أي لم يسبق له وضع كسعاد أو ~~منقولا لغير مناسبة كفضل فواضح أو لمناسبة كمن سمى ابنه بمبارك لما ظنه فيه ~~من البركة فلصحة الإطلاق عند زوالها، ولأن العلم وضع للفرق بين الذوات فلو ~~تجوز فيه بطل هذا الغرض، وقيل يكون فيه إن لمح فيه الصفة كالحارث، إذ لا ~~يراد منه الصفة، وقد كان قبل العلمية موضوعا لها وهذا خلاف في التسمية ~~وعدمها أولى، لأن وضع العلم شخصي ووضع المجاز نوعي، ولأن العلم عند الأكثر ~~لا حقيقة ولا مجاز، وفيه كلام ذكرته في الحاشية أوائل مباحث # PageV01P052 # الحقيقة والمجاز. # (و) الأصح (أنه يشترط سمع في نوعه) أي المجاز فلا يتجوز في نوع منه ~~كالسبب للمسبب إلا إذا سمع من العرب صورة منه مثلا، وقيل لا يشترط ذلك بل ~~يكتفي بالعلاقة التي نظروا إليها فيكفي السماع في نوع لصحة التجويز في عكسه ~~مثلا، وخرج بنوعه شخصه فلا يشترط السماع فيه إجماعا بأن لا يستعمل إلا في ~~الصور التي استعملته العرب فيها. (ويعرف) المجاز أي معناه أو لفظه. (بتبادر ~~غيره) منه إلى الفهم (لولا القرينة) بخلاف الحقيقة فإنها تعرف بالتبادر بلا ~~قرينة. (وصحة النفي) للمعنى الحقيقي في الواقع كما في قولك للبليد هذا حمار ~~فإنه يصح نفي الحمار عنه. (وعدم لزوم الاطراد) فيما يدل عليه بأن لا يطرد ~~كما في {واسأل القرية} أي أهلها ولا يقال واسأل البساط أي أهله أو يطرد لا ~~لزوما كما في الأسد للرجل الشجاع فيصح في جميع جزئياته من غير لزوم لجواز ~~أن يعبر في بعضها بالحقيقة بخلاف المعنى الحقيقي، فيلزم المراد ما يدل عليه ~~من الحقيقة في جميع جزئياته لانتفاء التعبير الحقيقي بغيرها. (وجمعه) أي ~~جمع ms064 اللفظ الدال عليه (على خلاف) صيغة (جمع الحقيقة) كالأمر بمعنى الفعل ~~مجازا يجمع على أمور بخلافه بمعنى القول حقيقة، فيجمع على أوامر، كذا في ~~الأصل وغيره، وفيه اعتراض بينته في الحاشية. (والتزام تقييده) أي اللفظ ~~الدال عليه كجناح الذل أي لين الجانب ونار الحرب أي شدتها بخلاف المشترك من ~~الحقيقة، فإنه يقيد من غير التزام كالعين الجارية، وظاهر ذلك أن إطلاق ~~الجناح على لين الجانب، والنار على الشدة مجاز إفراد، وأن الإضافة فيهما ~~قرينة له، وأن التزامها علامة تميزه عن الحقيقة، والظاهر أنه استعارة ~~تخييلية كأظفار المنية كما بينته في الحاشية. (وتوقفه) في إطلاق اللفظ عليه ~~(على المسمى الآخر) الحقيقي، ويسمى هذا بالمشاكلة وهي التعبير عن الشيء ~~بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا نحو {ومكروا ومكر الله} أي جازاهم على ~~مكرهم حيث تواطئوا على قتل عيسى # عليه الصلاة والسلام أو تقديرا نحو {أفأمنوا مكر الله} فإطلاق المكر على ~~المجازاة على مكرهم متوقف على وجوده تحقيقا أو تقديرا. (والإطلاق) للفظ ~~(على المستحيل) نحو {واسأل القرية} فإطلاق المسؤول عليها مستحيل، لأنها ~~الأبنية المجتمعة، وإنما المسؤول أهلها. ### | (مسألة المعرب) # بتشديد الراء (لفظ غير علم استعملته العرب فيما) أي في معنى (وضع له في ~~غير لغتهم) خرج به الحقيقة والمجاز العربيان، فإن كلا منهما استعملته العرب ~~فيما وضع له في لغتهم (والأصح أنه) أي المعرب (ليس في القرآن) وإلا لاشتمل ~~على غير عربي، فلا يكون كله عربيا، وقد قال تعالى {إنا أنزلناه قرآنا ~~عربيا} وقيل إنه فيه كاستبرق فارسية للديباج الغليظ وقسطاس رومية للميزان ~~ومشكاة هندية أو حبشية للكوة التي لا تنفذ. قلنا هذه الألفاظ ونحوها اتفق ~~فيها لغة العرب ولغة غيرهم كالصابون والتنور، وأما العلم الأعجمي الذي ~~استعملته العرب كابراهيم واسماعيل وعزرائيل فلا يسمى معربا، بل هو من توافق ~~اللغتين مطلقا أو أعجمي محض إن وقع في غير القرآن فقط، وإنما منع من الصرف ~~على الأول لأصالة وضعه في العجمة، وهذا ما مشى عليه الأصل هنا، وكلامه في ~~شرح المختصر يقتضي أنه يسمى ms065 معربا، وبما قررته علم أن المعرب أعجمي الأصل، ~~وقيل إن المعرب واسطة بين العجمي والعربي، ويشبه أن لا خلاف بأن يقال الأول ~~نظر إلى أصله. والثاني إلى حالته الراهنة. # (مسألة اللفظ) المستعمل في معنى إما (حقيقة) فقط كالأسد للحيوان المفترس. ~~(أو مجاز) فقط كالأسد للرجل الشجاع (أو هما) أي حقيقة ومجاز (باعتبارين) ~~كأن وضع لغة لمعنى عام، ثم خصه الشرع أو العرف العام أو الخاص بنوع منه ~~كالصوم في اللغة للإمساك خصه الشرع بالإمساك المعروف، والدابة في اللغة لكل ~~ما يدب على الأرض خصها العرف العام بذات الحوافر والخاص كأهل العراق ~~بالفرس، فاستعماله بالعام حقيقة لغوية مجاز شرعي أو عرفي، وفي الخاص ~~بالعكس، ويمتنع # PageV01P053 # كونه حقيقة ومجازا باعتبار واحد للتنافي بين الوضع أولا وثانيا (وهما) أي ~~الحقيقة والمجاز (منتفيان) عن اللفظ (قبل الاستعمال) ، لأنه مأخوذ في ~~أحدهما فإذا انتفى انتفيا (ثم هو) أي اللفظ (محمول على عرف المخاطب) بكسر ~~الطاء الشارع أو أهل العرف أو اللغة. (ففي) خطاب (الشرع) المحمول عليه ~~المعنى (الشرعي) لأنه عرف الشرع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لبيان ~~الشرعيات، وإذا لم يكن معنى شرعي، أو كان وصرف عنه صارف (ف) المحمول عليه ~~المعنى (العرفي) العام أي الذي يتعارفه جميع الناس أو الخاص بقوم لأن ~~الظاهر إرادته لتبادره إلى الأذهان. (ف) إذا لم يكن معنى عرفي أو كان وصرف ~~عنه صارف فالمحمول عليه المعنى (اللغوي في الأصح) لتعينه حينئذ، فعلم أن ~~ماله مع المعنى الشرعي معنى عرفي أو معنى لغوي أو هما يحمل أولا على ~~الشرعي، وأن ماله معنى عرفي ومعنى لغوي يحمل أولا على العرفي، وقيل فيما له ~~معنى شرعي ومعنى لغوي محمله في الاثبات الشرعي وفق ما مر، وفي النهي قيل ~~اللفظ مجمل، إذ لا يمكن حمله على الشرعي لوجود النهي ولا على اللغوي، لأن ~~النبي بعث لبيان الشرعيات، وقيل محمله اللغوي لتعذر الشرعي بالنهي. قلنا ~~المراد بالشرعي ما يسمى شرعا بذلك الاسم صحيحا كان أو فاسدا. يقال صوم صحيح ~~وصوم فاسد. (والأصح ms066 أنه إذا تعارض) في عرف (مجاز راجح وحقيقة مرجوحة) بأن ~~غلب استعماله عليها (تساويا) لرجحان # كل منهما من وجه، وقيل الحقيقة أولى بالحمل لأصالتها، وقيل المجاز أولى ~~لغلبته فلو حلف لا يشرب من هذا النهر ولم ينو شيئا، فالحقيقة المتعاهدة ~~الكرع منه بفيه، والمجاز الغالب الشرب مما يغرف به منه كإناء حنث بكل منهما ~~على الأول، كما جزم به في الروضة كأصلها إعمالا للفظ في حقيقته ومجازه، ~~وبالكرع دون الشرب مما يغترف به على الثاني، وبالعكس على الثالث فتعبيري ~~بالتساوي أولى من تعبيره بالمجمل المقتضي أنه لا يحنث بواحد منهما على ~~الأول، فإن هجرت الحقيقة قدم المجاز اتفاقا كمن حلف لا يأكل من هذه النخلة ~~فيحنث بثمرها دون خشبها حيث لا نية، وإن تساويا قدمت الحقيقة اتفاقا كما لو ~~كانت غالبا. # (و) الأصح (أن ثبوت حكم) بدليل كالإجماع (يمكن كونه) أي الحكم (مرادا من ~~خطاب) له حقيقة ومجاز. (لكن) الخطاب في ذلك المراد يكون (مجازا لا يدل) ذلك ~~الثبوت (على أنه) أي الحكم هو (المراد منه) أي من الخطاب (فيبقى الخطاب على ~~حقيقته) لعدم الصارف عنها. وقال جماعة إنه يدل عليه فلا يبقى الخطاب على ~~حقيقته إذ لم يظهر مستند للحكم الثابت غيره مثاله وجوب التيمم على المجامع ~~الفاقد للماء إجماعا يمكن كونه مرادا من آية {أو لامستم النساء} على وجه ~~المجاز في الملامسة لأنها حقيقة في الجس باليد مجاز في الجماع، فقالوا ~~المراد الجماع فتكون الآية مستند الإجماع، إذ لا مستند غيرها، وإلا لذكر ~~فلا تدل على أن اللمس ينقض الوضوء. قلنا يجوز أن يكون المستند غيرها، ~~واستغنى عن ذكره بذكر الإجماع، فاللمس فيها على حقيقته فتدل على نقضه ~~الوضوء، وإن قامت قرينة في الآية على إرادة الجماع أيضا فتدل على مسألة ~~الإجماع أيضا، كما قال به الشافعي فيها بناء على الأصح أنه يصح أن يراد ~~باللفظ حقيقته ومجازه معا. ### | مسألة اللفظ إن استعمل في معناه الحقيقي # ) لا لذاته بل (للانتقال) منه (إلى لازمه ف) هو (كناية) نحو زيد ms067 طويل ~~النجاد مرادا به طويل القامة، إذ طولها لازم لطول النجاد أي حمائل السيف، ~~قال في التلويح فيصح الكلام وإن لم يكن له نجاد، بل وإن استحال المعنى ~~الحقيقي كما في قوله تعالى {والسموات مطويات بيمينه} وقوله {الرحمن على ~~العرش استوى} وخرج باستعماله في معناه الحقيقي المجاز وبما بعده الحقيقة ~~الصريحة والتعريض. (فهي) أي الكناية (حقيقة) غير صريحة كما أشعر به كلام ~~صاحب التلخيص، وصرح به السكاكي وغيره، ومنهم السعد التفتازاني، والفرق ~~بينها وبين الجمع بين الحقيقة والمجاز أن المعنى الحقيقي فيها لم يرد لذاته ~~كما مر، وفي الجمع المذكور أريد لذاته، نعم قد يراد المعنى الحقيقي لذاته ~~فيها عند السكاكي كقولك آذيتني فستعرف وأنت تريد المخاطب وغيره من المؤذين، ~~لأن ذلك كلام دال على معنى يقصد به تهديد المخاطب بسبب الإيذاء، ويلزم منه ~~تهديد كل مؤذ، وقد أراد به تهديدهما، ففيه أراد المعنى الحقيقي لذاته فيها، ~~فالفرق بينها وبين الجمع بين الحقيقة، # PageV01P054 # والمجاز أن المعنى الحقيقي فيها أريد لذاته وللانتقال في الجمع المذكور ~~لم يرد للانتقال ولا حاجة لقول الأصل، فإن لم يرد المعنى الخ للعلم به من ~~تعريف المجاز فيما مر. (أو) استعمل في معناه (مطلقا) أي الحقيقي والمجازي ~~والكنائي. (للتلويح بغير معناه ف) هو (تعريض) كما في قوله تعالى حكاية عن ~~الخليل عليه الصلاة والسلام {بل فعله كبيرهم} هذا نسب الفعل إلى كبير ~~الأصنام المتخذة آلهة كأنه غضب أن تعبد الصغار معه والقصد بذلك التلويح ~~لقومه العابدين لها بأنها لا تصلح أن تكون آلهة لأنهم إذا نظروا بعقولهم ~~علموا عجز كبيرها عن ذلك الفعل أي كسر صغارها فضلا عن غيره والإله لا يكون ~~عاجزا وسمي ذلك تعريضا لفهم المعنى من عرض اللفظ أي جانبه. (فهو) أي ~~التعريض ثلاثة أقسام (حقيقة ومجاز وكناية) # كما صرح بها السكاكي، والأصل جرى على أنه حقيقة أبدا، وما ذكر من أنه ~~حقيقة ومجاز وكناية هو بالنسبة للمعنى الحقيقي أو المجازي أو الكنائي أما ~~بالنسبة للمعنى التعريضي فلم يفده اللفظ، وإنما أفاده سياق ms068 الكلام وتعريف ~~الكناية والتعريض بما ذكر مأخوذ من البيانيين، وهما مقابلان للصريح، وأما ~~عند الأصوليين والفقهاء، فالكناية ما احتمل المراد وغيره كأنت خلية في ~~الطلاق والتعريض ما ليس صريحا ولا كناية كقولهم في باب القذف يا ابن ~~الحلال. وفائدة تسمية الكناية حقيقة والتعريض حقيقة ومجازا مع علمهما من ~~تعريفي الحقيقة، والمجاز دفع توهم أنهما لا يسميان بذلك مع أن بعضهم خالف ~~في الكناية. ### | الحروف # أي هذا مبحث الحروف التي يحتاج الفقيه إلى معرفة معانيها، وذكر معها ~~أسماء، ففي التعبير بها تغليب للأكثر على المشهور. # أحدها (إذن) من نواصب المضارع. (للجواب والجزاء قيل دائما وقيل غالبا) ~~وقد تتمحض للجواب، فإذا قلت لمن قال أزورك إذن أكرمك فقد أجبته وجعلت ~~إكرامك له جزاء لزيارته أي إن زرتني أكرمتك، وإذا قلت لمن قال أحبك إذن ~~أصدقك فقد أجبته فقط على القول الثاني، ومدخول إذن فيه مرفوع لانتفاء ~~استقباله المشترط في نصبها ويتكلف الأول في جعل هذا مثلا للجزاء أيضا أي إن ~~كنت قلت ذلك حقيقة صدقتك، وسيأتي عدها من مسالك العلة لأن الشرط علة ~~للجزاء. # (و) الثاني (إن) بكسر الهمزة وسكون النون (للشرط) وهو تعليق أمر على آخر ~~نحو إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف (وللنفي) نحو إن الكافرون إلا في غرور إن ~~أردنا إلا الحسنى أي ما. (وللتوكيد) وهي الزائدة نحو ما إن زيد قائم ما إن ~~رأيت زيدا. # (و) الثالث (أو) من حروف العطف (للشك) من المتكلم نحو {قالوا لبثنا يوما ~~أو بعض يوم} ونحو ما أدري أسلم أو ودع، وقول الحريري إنها فيه للتقريب، رده ~~ابن هشام كما بينته في الحاشية. (وللإبهام) على السامع نحو {أتاها أمرنا ~~ليلا أو نهارا} (وللتخيير) بين المتعاطفين سواء امتنع الجمع بينهما نحو خذ ~~من مالي درهما أو دينارا أم جاز نحو جالس العلماء أو الزهاد، وقصر ابن مالك ~~وغيره التخيير على الأول، وسموا الثاني بالإباحة. وقال الزركشي الظاهرأنهما ~~قسم واحد، لأن حقيقة الإباحة التخيير، وإنما امتنع في خذ درهما أو دينارا ~~للقرينة العرفية ms069 لا من مدلول اللفظ، كما أن الجمع بين العلماء والزهاد وصف ~~كمال لا نقص. (ولمطلق الجمع) كالواو نحو # وقد زعمت ليلى بأني فاجر # لنفسي تقاها أو عليها فجورها # PageV01P055 # أي وعليها. (وللتقسيم) نحو الكلمة اسم أو فعل أو حرف أي مقسمة إلى ~~الثلاثة تقسيم الكلي إلى جزئياته فتصدق على كل منها ونحو السكنجبين خل أو ~~ماء أو عسل تقسيمه إلى الثلاثة تقسيم الكل إلى أجزائه فلا يصدق على كل ~~منها. (وبمعنى إلى) المساوية لإلا فتنصب المضارع بأن مضمرة نحو لألزمنك أو ~~تقضيني حقي، أي إلى أن تقضينيه. (وللإضراب) كبل نحو {وأرسلناه إلى مائة ألف ~~أو يزيدون} أي بل يزيدون أخبر عنهم أولا بأنهم مائة ألف نظرا لغلط الناس، ~~مع علمه تعالى بأنهم يزيدون عليها، ثم أخبر عنهم ثانيا بأنهم يزيدون نظرا ~~للواقع ضاربا عن غلط الناس، وما ذكر من أن أو للمذكورات هو مذهب المتأخرين، ~~وأما مذهب المتقدمين فهي لأحد الشيئين أو الأشياء وغيره إنما يفهم ~~بالقرائن. وقال ابن هشام والسعد التفتازاني إنه التحقيق. # (و) الرابع (أي بالفتح) للهمزة (والتخفيف) للياء (للتفسير) إما بمفرد نحو ~~عندي عسجد أي ذهب، وهو بدل أو عطف بيان أو بجملة نحو # وترمينني بالطرف أي أنت مذنب # وتقلينني لكن إياك لا أقلي # فأنت مذنب تفسير لما قبله، إذ معناه تنظرين إلي نظر مغضب، ولا يكون ذلك ~~إلا عن ذنب واسم، لكن ضمير الشأن وخبرها الجملة بعده، وقدم مفعول أقلي ~~للاختصاص أي لا أتركك بخلاف غيرك. (ولنداء البعيد) حسا أو حكما (في الأصح) ~~. فإن نودي بها القريب فمجاز، وقيل هي لنداء القريب نحو أي رب وهو قريب قال ~~تعالى {فإني قريب} وقيل لنداء المتوسط والترجيح من زيادتي. # (و) الخامس أي بالفتح و (بالتشديد) اسم (للشرط) نحو {أيما الأجلين قضيت ~~فلا عدوان علي} (وللاستفهام) نحو {أيكم زادته هذه إيمانا} وتأتي (موصولة) ~~نحو {لننزعن من كل شيعة أيهم أشد} أي الذي هو أشد. (ودالة على كمال) بأن ~~تكون صفة لنكرة أو حالا من معرفة نحو مررت برجل. أي رجل ms070 أي كامل في صفات ~~الرجولية، ومررت بزيد أي رجل أي كاملا في صفات الرجولية. (ووصلة لنداء ما ~~فيه أل) نحو (يا أيها الإنسان) أما إي بالكسر وسكون الياء فحرف جواب بمعنى ~~نعم، ولا يجاب بها إلا مع القسم نحو {ويستنبئونك أحق هو قل} إي وربي وتركت ~~لقلة احتياج الفقيه إليها. # (و) السادس (إذ) اسم (للماضي ظرفا) وهو الغالب نحو {فقد نصره الله إذ ~~أخرجه الذين كفروا} أي وقت إخراجهم له. (ومفعولا به) على قول الأخفش وغايره ~~إنها تخرج عن الظرفية نحو {اذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم} أي اذكروا حالتكم ~~هذه. (وبدلا منه) أي من المفعول به نحو {اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل ~~فيكم أنبياء} الآية أي اذكروا النعمة التي هي الجعل المذكور. (ومضافا إليها ~~اسم زمان) نحو {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} ونحو يومئذ. (وكذا ~~للمستقبل) ظرفا في الأصح نحو (فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم} وقيل ~~ليست للمستقبل واستعمالها فيه في هذه الآية لتحقق وقوعه كالماضي مثل {أتى ~~أمر الله} (وللتعليل حرفا) في الأصح كلام التعليل، وقيل ظرفا بمعنى وقت، ~~والتعليل مستفاد من قوة الكلام نحو ضربت العبد إذ أساء أي لإساءته أو وقت ~~إسائته، وظاهر أن الإساءة علة للضرب. (وللمفاجأة) بأن يكون بعد بينا أو ~~بينما. (كذلك) أي حرفا (في الأصح) . وقيل ظرف مكان وقيل ظرف زمان نحو بينا ~~أو بينما أنا واقف إذ جاء زيد. أي فاجأ مجيئه وقوفي أو مكانه أو زمانه، ~~وقيل ليست للمفاجأة وهي في ذلك، ونحوه زائدة للاغتناء عنها كما تركها منه ~~كثير من العرب، فقولي في الأصح راجع إلى الثلاثة قبله، وتصحيح الحرفية في ~~الثانية مع ذكرها في الأخيرة بقولي كذلك من زيادتي، ومعنى المفاجأة كما قال ~~ابن الحاجب حضور الشيء معك في وصف من أوصافك الفعلية. # (و) السابع (إذا للمفاجأة) بأن تكون بين الجملتين ثانيتهما اسمية. (حرفا ~~في الأصح) لأن # PageV01P056 # المفاجأة معنى من المعاني كالاستفهام والنفي، والأصل فيها أن تؤدي ~~بالحروف، وقيل ظرف مكان، وقيل ظرف زمان نحو ms071 خرجت فإذا زيد واقف أي فاجأ ~~وقوفه خروجي أو مكانه أو زمانه، وهل الفاء فيها زائدة لازمة أو عاطفة أو ~~سببية محضة أقوال. (وللمستقبل ظرفا مضمنة معنى الشرط غالبا) فيجاب بما يجاب ~~به الشرط نحو {إذا جاء نصر الله} الآية، وقد لا تضمن معنى الشرط نحو آتيك ~~إذا احمر البسر أي وقت احمراره. (وللماضي والحال نادرا) نحو {وإذا رأوا ~~تجارة} الآية. فإنها نزلت بعد الرؤية والانفضاض ونحو {والليل إذا يغشى} إذ ~~غشيانه أي طمسه آثار النهار مقارن له. # (و) الثامن (الباء للإلصاق) وهو أصل معانيها (حقيقة) نحو به داء أي ألصق ~~به. (ومجازا) نحو مررت بزيد أي ألصقت مروري بمكان يقرب منه المرور، إذ ~~المرور لم يلصق بزيد (وللتعدية) كالهمزة في تصيير الفاعل مفعولا نحو {ذهب ~~الله بنورهم} أي أذهبه، وفرق الزمخشري بينهما بأن الأول أبلع لأنه يفيد أن ~~الفعل أخذ النور وأمسكه، فلم يبق منه شيء بخلاف الثاني. (وللسببية) نحو ~~{فكلا أخذنا بذنبه} ومنها الاستعانة بأن تدخل الباء على آلة الفعل نحو كتبت ~~القلم، فإدراجي لها في السببية كابن مالك أولى من عدها قسما برأسه كما فعله ~~الأصل. (وللمصاحبة) بأن تكون الباء بمعنى مع أو تغني عنها وعن مصحوبها ~~الحال، ولهذا تسمى بالحال نحو {قد جاءكم الرسول بالحق} أي مع الحق أو محقا. ~~(وللظرفية) المكانية أو الزمانية نحو {ولقد نصركم الله ببدر} و {نجيناهم ~~بسحر} (وللبدلية) بأن يحل محلها لفظ بدل كقول عمر رضي الله عنه ما يسرني أن ~~لي بها الدنيا أي بدلها. قاله حين استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~العمرة فأذن له وقال لا تنسنا يا أخي من دعائك وضمير بها راجع، إلى كلمة ~~النبي المذكورة، وأخي مصغر لتقريب المنزلة. (وللمقابلة) وهي الداخلة على ~~الأعواض نحو اشتريت فرسا بدرهم. {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} ~~(وللمجاوزة) كعن نحو {سأل سائل بعذاب واقع} أي عنه. (وللاستعلاء) كعلي نحو ~~(ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار) أي عليه. (وللقسم) نحو بالله لأفعلن ~~كذا. (وللغاية) كإلى نحو وقد أحسن ms072 بي أي إلي، وبعضهم ضمن أحسن معنى لطف ~~(وللتوكيد) وهي الزائدة مع الفاعل أو المفعول أو المبتدأ أو الخبر {كفى ~~بالله شهيدا} (وهزي إليك بجذع النخلة} وبحسبك درهم، و {أليس الله بكاف ~~عبده} (وكذا للتبعيض) كمن (في الأصح) نحو {عينا يشرب بها عباد الله} أي ~~منها، وقيل ليست له، ويشرب في الآية بمعنى يروى أو يلتذ مجازا والباء ~~سببية. # (و) التاسع (بل للعطف بإضراب) أي معه بأن وليها مفرد سواء أوليت موجبا أم ~~غيره، ففي الموجب نحو جاء زيد بل عمرو، واضرب زيدا بل عمرا انتقل حكم ~~المعطوف عليه فيصير كأنه مسكوت عنه إلى المعطوف، وفي غيره نحو ما جاء زيد ~~بل عمرو، ولا تضرب زيدا بل عمرا. تقرر حكم المعطوف عليه وتجعل هذه للمعطوف. ~~(وللإضراب فقط) أي دون العطف بأن وليها جملة، وقولي بإضراب مع فقط من ~~زيادتي وبهما علم أن الإضراب أعم من العطف لا مباين له بخلاف كلام الأصل. ~~والحاصل أن بل للعطف والإضراب إن وليها مفرد وللإضراب فقط إن وليها جملة ~~وهي فيه حرف ابتداء لا عاطفة عند الجمهور والإضراب بهذا المعنى. (إما ~~للإبطال) لما وليته نحو يقولون به جنة بل جاءهم بالحق فالجائي بالحق لا ~~جنون به. (أو للانتقال من غرض إلى آخر) نحو {ولدينا كتاب ينطق بالحق} الآية ~~فما قبل بل فيها على حاله. # (و) العاشر (بيد) اسم ملازم للنصب والإضافة إلى أن وصلتها. (بمعنى غير) ~~نحو إنه كثير المال بيد أنه بخيل. (وبمعنى من أجل ومنه) خبر أنا أفصح من ~~نطق بالضاد. (بيد أني من قريش # PageV01P057 # في الأصح) أي الذين هم أفصح من نطق بها، وأنا أفصحهم، وخصها بالذكر ~~لعسرها على غير العرب، والمعنى أنا أفصح العرب، وقيل أن بيد فيه بمعنى غير، ~~وأنه من تأكيد المدح بما يشبه الذم وقولي في الأصح من زيادتي. # (و) الحادي عشر (ثم حرف عطف للتشريك) في الإعراب والحكم (والمهلة ~~والترتيب) المعنوي والذكري. (في الأصح) تقول جاء زيد ثم عمرو إذا شارك زيدا ~~في المجيء وتراخى مجيئه ms073 عن مجيئه، وقيل قد تكون زائدة فلا تكون عاطفة فلا ~~تكون لشيء من ذلك كقوله تعالى {حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت ~~عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم} فإنها زائدة ~~لأن مدخولها جواب إذا وقيل لا تفيد المهلة لقول الشاعر # كهز الرديني تحت العجا * ج جري في الأنابيب ثم اضطر # إذ اضطراب الرمح يعقب جري الهز في الأنابيب، وقيل لا تفيد الترتيب لقوله ~~تعالى {فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون {إذ شهادة الله متقدممة ~~على المرجع، وأجيب عن الأول بأن إذا فيه لمجرد الظرف وبان جوابها مقدر أي ~~تاب عليهم وثم تاب عليهم تأحمد بن كيد، أو معناه استدام التوبة، ومعنى ~~المقدر أنشأها، وعن الثاني بأنه توسع في ثم بإيقاعها فيه موقع الفاء، وعن ~~الثالث بإنها استعملت فيه لترتيب الاخباري، وبأنه توسع فيها بإيقاعها فيه ~~موقع الواو. # (و) الثاني عشر (حتى لانتهاء الغاية غالبا) وهي حينئذ إما جارة لاسم صريح ~~نحو {سلام هي حتى مطلع الفجر} أو مؤول من أن والفعل نحو {لن نبرج عليه ~~عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} أي إلى رجوعه وأما عاطفة لرفيع أو دنيء نحو ~~مات الناس حتى الأنبياء، وقدم الحجاج حتى المشاة، وإما ابتدائة بأن يستأنف ~~بعدها جملة إما إسمية نحو # فما زالت القتلى تمج دماءها # بدجلة حتى ماء دجلة أشكل # أو فعلية نحو مرض فلان حتى لا يرجونه. (وللاستثناء نادرا) نحو # ليس للعطاء من الفضول سماحة # حتى تجود وما لديك قليل # أي إلا أن تجود وهو استثناء منقطع. (وللتعليل) نحو أسلم حتى تدخل الجنة ~~أي لتدخلها. # (و) الثالث عشر (رب حرف في الأصح) هذا من زيادتي، وقيل اسم وعلى الوجهين ~~ترد. (للتكثير) نحو {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} إذ يكثر منهم ~~تمني ذلك يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين (وللتقليل) كقوله # ألا رب مولود وليس له أب # وذي ولد لم يلده أبوان # أراد عيسى وآدم عليهما الصلاة والسلام، واختار ابن ms074 مالك أن ورودها ~~للتكثير أكثر. (ولا تختص بأحدهما في الأصح) . وقيل تختص بالتكثير فلم يعتد ~~قائله بهذا البيت ونحوه. وقيل تختص بالتقليل وقرره قائله في الآية بأن ~~الكفار تدهشهم أهوال يوم القيامة فلا يفيقون حتى يتمنوا ذلك إلا في أحيان ~~قليلة. وقيل إنها حرف إثبات لم يوضع لتكثير ولا تقليل، وإنما يستفاد ذلك من ~~القرائن واختاره أبو حيان. # (و) الرابع عشر (على الأصح أنها قد ترد) بقلة (اسما بمعنى فوق) بأن تدخل ~~عليها من نحو غدوت من على السطح أي من فوقه. (و) ترد بكثرة (حرفا للعلو) ~~حسا نحو {كل من عليها فان} أو معنى نحو {فضلنا بعضهم على بعض} وأما على في ~~نحو توكلت على الله، فجعلها الرضي من العلو المجازي (وللمصاحبة) كمع نحو ~~{وأتى المال على حبه} أي مع حبه (وللمجاوزة) كعن نحو رضيت عليه أي عنه. ~~(وللتعليل) نحو {ولتكبروا الله على ما هداكم} أي لهدايته أياكم. (وللظرفية) ~~كفي نحو {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها} أي في وقت غفلتهم ونحو {ما ~~تتلو الشياطين على ملك سليمان} أي في زمن ملكه ونحو اعتكفت على المسجد أي ~~فيه. (وللاستدراك) كلا كن. نحو فلان لا يدخل الجنة # PageV01P058 # لسوء فعله على أنه لا ييأس من رحمة الله أي لكنه. (وللتوكيد) كخبر لا ~~أحلف على يمين أي يمينا. (وبمعنى الباء) نحو {حقيق علي أن لا أقول} (و) ~~بمعنى (من) نحو {إذا اكتالوا على الناس يستوفون} وهذان من زيادتي. وقيل هي ~~اسم أبدا لدخول حرف الجر عليها. وقيل هي حرف أبدا ولا مانع من دخول حرف جر ~~على آخر في اللفظ بأن يقدر له مجرور محذوف (أما علا يعلو ففعل) نحو {إن ~~فرعون علا في الأرض} ، {ولعلا بعضهم على بعض} فقد استكملت على في الأصح ~~أقسام الكلمة. # (و) الخامس عشر (الفاء العاطفة للترتيب) المعنوي والذكري. (وللتعقيب) في ~~كل شيء بحسبه تقول قام زيد فعمرو إذا أعقب قيامه قيام زيد، ودخلت البصرة ~~فالكوفة إذا لم يقم بالبصرة ولا بينهما، وتزوج فلان فولد له ms075 إذا لم يكن بين ~~التزوج والولادة إلا مدة الحمل مع لحظة الوطء، ومقدمته والترتيب الذكري أن ~~يكون ما بعد الفاء مرتبا في الذكر دون المعنى على ما قبلها، سواء أكان ~~تفصيلا له نحو {إنا أنشأناهن إنشاء} الآية. لا نحو {وكم من قرية أهلكناها ~~فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون} ويسمى الترتيب الإخباري. (وللسببية) ~~ويلزمها التعقيب نحو {فوكزه موسى فقضى عليه} فخرج بالعاطفة الرابطة لجواب ~~فقد يتراخى عن الشرط نحو إن يسلم فلان فهو يدخل الجنة وقد لا يتسبب عن ~~الشرط نظرا للظاهر نحو {إن تعذبهم فإنهم عبادك} . # (و) السادس عشر (في الظرفية) نحو {واذكروا الله في أيام معدودات} وأنتم ~~عاكفون في المساجد. (وللمصاحبة) نحو {قال ادخلوا في أمم} أي معهم. ~~(وللتعليل) نحو {لمسكم فيما أفضتم فيه} أي لأجل ما. (وللعلو) نحو {لأصلبنكم ~~في جذوع النخل} أي عليها قاله الكوفيون وابن مالك، وأنكره غيرهم وجعلها ~~الزمخشري وغيره للظرفية المجازية بجعل الجذع ظرفا للمصلوب لتمكنه عليه تمكن ~~المظروف من الظرف. (وللتوكيد) نحو {وقال اركبوا فيها) وأصله اركبوها. ~~(وللتعويض) عن أخرى محذوفة نحو ضربت فيمن رغبت وأصله ضربت من رغبت فيه. ~~(وبمعنى الباء) نحو {جعل لكم من أنفسكم أزواجا} {ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم ~~فيه} أي يخلقكم بمعنى يكثركم بسبب هذا الجعل بالتولد، وجعلها الزمخشري في ~~هذه الآية للظرفية المجازية مثل {ولكم في القصاص حياة} (و) بمعنى (إلى) نحو ~~{فردوا أيديهم في أفواههم} أي إليها ليعضوا عليها من شدة الغيظ. (و) بمعنى ~~(من) نحو هذا ذراع في الثوب. أي منه يعني فلا يعيبه لقلته. # (و) السابع عشر (كي للتعليل) فينصب المضارع بأن مضمرة نحو جئت كي أنظرك. ~~أي لأن أنظرك. (وبمعنى أن المصدرية) بأن تدخل عليها اللام نحو جئت لكي ~~تكرمني أي لأن تكرمني. # (و) الثامن عشر (كل اسم لاستغراق أفراد) المضاف إليه. (المنكر) نحو {كل ~~نفس ذائقة الموت} {كل حزب بما لديهم فرحون} (و) لاستغراق أفراد المضاف إليه ~~(المعرف المجموع) نحو كل العبيد جاءوا، كل الدرهم صرف. (و) لاستغراق ~~(أجزاء) المضاف إليه. (المعرف ms076 المفرد) نحو كل زيد أو الرجل حسن أي كل ~~أجزائه. # (و) التاسع عشر (اللام) بقيد زدته بقولي (الجارة) وهي مكسورة مع كل ظاهر ~~نحو لزيد إلا مع المستغاث فتتفح، نحو يالله، ومفتوحة مع كل مضمر نحو لنا ~~إلا مع ياء المتكلم فمكسورة. (للتعليل) نحو {وأنزلنا إليك الذكر لتبين ~~للناس} أي لأجل أن تبين لهم. # PageV01P059 # {وللاستحقاق} نحو النار للمكافرين أي عذابها مستحق لهم (وللاختصاص) نحو ~~الجنة للمؤمنين أي نعيمها مختص بهم. (وللملك) نحو {لله ما في السموات وما ~~في الأرض} والمال لزيد. (وللصيرورة) أي العاقبة نحو {فالتقطة آل فرعون ~~ليكون لهم عدوا وخرنا} فهذا عاقبة التقاطهم له لا علته إذ هي تبنيه. ~~(وللتمليك) نحو وهبت له ثوابا أي ملكته إياه. (وشبهه) أي التمليك نحو ~~{والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} (ولتوكيد ~~النفي) نحو؛ {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} فهي في هذا، ونحوه لتوكيد ~~نفي الخبر الداخلة عليه المنصوب فيه المضارع بأن مضمرة. (وللتعدية) نحو ما ~~أضرب زيدا لعمرو فضرب صار بقصد التعجب به لازما يتعدى إلى فاعله بالهمزة ~~وإلى مفعوله باللام. و (وللتوكيد) وهي الزائدة كإن تأتي لتقوية عامل ضعف ~~بالتأخير نحو {إن كنتم للرؤيا تعبرون} ولكونه فرعا في العمل نحو {إن ربك ~~فعال لما يريد} وأصله فعال ما. (وبمعنى إلى) نحو {فسقناه لبلد ميت} أي ~~إليه. (و) بمعنى (على) نحو {يخرون للأذقان سجدا} أي عليها. (و) بمعنى (في) ~~نحو) {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} أي فيه. (و) بمعنى (عند) نحو؛ {يا ~~ليتني قدمت لحياتي} أي عندها (و) بمعنى (بعد) نحو {أقم الصلاة لدلوك الشمس} ~~أي بعده. وجعل الزمخشري اللام في هذه الآية للتوقيت، فتكون بمعنى عند. (و) ~~بمعنى (من) نحو سمعت له صراخا أي منه. (و) بمعنى (عن) نحو {وقال الذين ~~كفروا للذين آمنوا} أي عنهم {لو كان} أي الإيمان {خيرا ما سبقونا إليه} ولو ~~كانت اللام في هذه الآية للتبليغ لقيل ما سبقتمونا. وخرج بالجارة الجازمة # نحو {لينفق ذو سعة من سعته} ms077 وغير العاملة كلام الابتداء نحو {لأنتم أشد ~~رهبة} . # واعلم أن دلالة حرف على معنى حرف آخر مذهب الكوفيين، أما البصريون فذلك ~~عندهم على تضمين الفعل المتعلق به ذلك الحرف ما يصح معه معنى ذلك الحرف على ~~الحقيقة، لأن التصرف عندهم في الفعل أسهل منه في الحرف. # (و) العشرون (لولا) ومثلها لو ما. (حرف معناه في) دخوله على (الجملة ~~الاسمية امتناع جوابه لوجود شرطه) نحو لولا زيد، أي موجود لأهنتك امتنعت ~~الإهانة لوجود زيد، فزيد الشرط وهو مبتدأ محذوف الخبر لزوما. (وفي) دخوله ~~على الجملة (المضارعية التحضيض) أي الطلب بحث نحو {لولا تستغفرون الله} أي ~~استغفروه ولا بد. (والعرض) من زيادتي وهو طلب بلين نحو {لولا أخرتني} أي ~~تؤخرني {إلى أجل قريب} (و) في دخوله على الجملة (الماضية التوبيخ) نحو ~~{لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء} وبخهم الله على عدم المجيء بالشهداء بما ~~قالوه من الإفك، وهو في الحقيقة # PageV01P060 # محل التوبيخ. (ولا ترد للنفي ولا للاستفهام في الأصح) وقيل ترد للنفي ~~كآية {فلولا كانت قرية آمنت} أي فما آمنت قرية أي أهلها عند مجيء العذاب ~~فنفعها إيمانها إلا قوم يونس، ورد بأنها في الآية للتوبيخ على ترك الإيمان ~~قبل مجيء العذاب، وكأنه قيل فلولا آمنت قرية قبل فنفعها إيمانها والاستثناء ~~حينئذ منقطع، وقيل ترد للاستفهام كقوله تعالى {لولا أنزل عليه ملك} ورد ~~بأنها فيه للتحضيض أي هلا أنزل بمعنى ينزل، وقولي ولا للاستفهام من زيادتي. # (و) الحادي والعشرون (لو شرط) أي حرفه (للماضي كثيرا) نحو لو جاء زيد ~~لأكرمته، وللمستقبل قليلا نحو {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ~~خافوا عليهم} أي إذ تركوا ونحو أحسن لزيد ولو أساء أي وإن أساء. (ثم قيل) ~~في معناها على الأول (هي لمجرد الربط) للجواب بالشرط كان واستفادة ما يأتي ~~من انتفائهما، أو انتفاء الشرط فقط من خارج، وقيل لامتناع تاليها واستلزامه ~~ما يليه وهو ما صححه الأصل. (والأصح أنها) في الأصل (لانتفاء جوابها ~~بانتفاء شرطها خارجا) أي في الخارج مثبتين أو منفيين أو ms078 مختلفين، فالأقسام ~~أربعة، كلو جئتني أكرمتك، لو لم تجئني ما أكرمتك، لو جئتني ما أهنتك، لو لم ~~تجئني أهنتك، فينتفي الإكرام مثلا في الأول لانتفاء المجيء. (وقد ترد ~~لعكسه) أي لانتفاء شرطها بانتفاء جوابها (علما) كان ونحوها نحو {لو كان ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} فيعلم انتفاء تعدد الآلهة بالعلم بانتفاء ~~الفساد، وهذا عليه أرباب العقول أيضا، وهو من زيادتي، والمثال الواحد يصلح ~~له وللأول، ويختلف بالقصد إن قصد به الدلالة على أن انتفاء الجواب في ~~الخارج بانتفاء الشرط كان من الأول أو الاستدل على العلم بانتفاء الشرط ~~بالعلم بانتفاء الجواب كان من الثاني، وفي الأول يستثنى نقيض الشرط، وفي ~~الثاني نقيض الجواب لينتج المراد، ففي المثال إن قصد الأول قيل لكن لا إله ~~فيهما غيره فلم تفسد، أو الثاني قيل # PageV01P061 # لكنهما لم تفسدا فليس فيهما إله غيره. (و) ترد (لا ثبات جوابها) بقسميه ~~مع انتفاء شرطها بقسميه (إن ناسب انتفاء شرطها) إما (بالأولى كلو لم يخف لم ~~يعص) المأخوذ مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن عمر رضي الله عنه ~~«نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» . رتب عدم العصيان على عدم الخوف ~~وهو بالخوف المفاد بلو أنسب، فيترتب عليه أيضا في قصده، والمعنى أنه لا ~~يعصي الله أصلا لا مع الخوف وهو ظاهر، ولا مع انتفائه إجلالا له تعالى # عن أن يعصيه وقد اجتمع فيه الخوف والإجلال رضي الله عنه. (أو المساوي كلو ~~لم تكن ربيبة ما حلت للرضاع) المأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم في درة ~~بضم المهملة بنت أم سلمة أي هند لما بلغه تحدث النساء أنه يريد أن ينكحها ~~بناء على تجويزهن أن ذلك من خصائصه، إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت ~~لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، رواه الشيخان، رتب عدم حلها على عدم كونها ~~ربيبته المبين بكونها ابنة أخي الرضاع المناسب هو له شرعا كمناسبته للأول، ~~سواء لمساواة حرمة المصاهرة لحرمة الرضاع، والمعنى أنها ms079 لا تحل لي أصلا لأن ~~بها وصفين لو انفرد كل منهما حرمت به كونها ربيبته، ووها ابنة أخي الرضاع، ~~وقوله في حجري على وفق الآية. وتقدم الكلام فيه. (أو الأدون ك) قولك فيمن ~~عرض عليك نكاحها (لو انتفت أخوة الرضاع) بيني وبينها (ما حلت) لي (للنسب) ~~بيني وبينها بالأخوة رتب عدم حلها على عدم أخوتها من الرضاع المبين بأخوتها ~~من النسب المناسب هو لها شرعا، فيترتب أيضا في قصده على أخوتها من الرضاع ~~المفادة بلو المناسب هو لها شرعا، لكن دون مناسبته للأول لأن حرمة الرضاع ~~أدون من حرمة النسب، والمعنى أنها لا تحل لي أصلا لأن بها وصفين لو انفرد ~~كل منهما حرمت به أخوتها من النسب وأخوتها من الرضاع، وقد تجردت لو فيما ~~ذكر من الأمثلة عن الزمان على خلاف الأصل فيها، أما أمثلة بقية أقسام هذا ~~القسم في الشق الأول منه فنحو لو أهنت زيدا لأثنى عليك فيثني مع عدم ~~الإهانة بالأولى، لو ترك العبد سؤال ربه لأعطاه فيعطيه مع السؤال بالأولى ~~{ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام} إلى قوله {ما نفدت كلمات الله} أي فلا ~~تنفد مع انتفاء ما ذكر بالأولى، وقد استشكل قوله تعالى} ولو علم الله فيهم ~~خيرا لأسمعهم} الآية. بأن الاستدلال به على هيئة قياس اقتراني وهو لو علم ~~الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا ينتج لو علم الله فيهم خيرا ~~لتولوا، وهذا محال # لأن الذي يحصل منهم بتقدير أن يعلم الله فيهم خيرا هو الانقياد لا ~~التولي. # وأجيب بجوابين أحدهما أن الوسط مختلف تقديره لأسمعهم إسماعا نافعا، ولو ~~أسمعهم إسماعا غير نافع لتولوا، وفيه نظر لاستلزامه انتفاء الاسماع عنهم ~~مطلقا، لأن الجملة الأولى أفادت انتفاء الاسماع النافع، والثانية انتفاء ~~غير النافع واللازم باطل لثبوت إسماعهم في الجملة قطعا وإلا فلا تكليف. ~~ثانيهما ليس المراد من الآية الاستدلال بل بيان السببية على الأصل في «لو» ~~أي أن سبب انتفاء إسماعهم خيرا هو انتفاء العلم بالخير فيهم، وحينئذ ~~فالكلام قد تم ms080 عند قوله لأسمعهم، ويكون قوله ولو أسمعهم كلاما مستأنفا أي ~~أن التولي لازم بتقدير الاسماع، فكيف بتقدير عدمه فهو من قبيل لو لم يخف ~~الله لم يعصه. # فإن قلت التولي هو الإعراض عن الشيء فكيف يتصور وجوده منهم عند عدم ~~إسماعهم الشيء؟ قلت بل أسمعهم الشيء وإلا # PageV01P062 # فلا تكليف، والنفي إنما هو إسماعهم الشيء للتفهيم، وقد ذكرت في الحاشية ~~ما يؤخذ منه سبب عدولي عن تصحيح ما صححه الأصل مضمنا به قول الجمهور إلى ~~تصحيحي لما قالوه من أن فيما صنعته بيان الأكثر والأقل في استعمال لو. # (و) ترد (للتمني وللتحضيض وللعرض) فينصب المضارع بعد فاء جوابها لذلك بأن ~~مضمرة نحو لو تأتيني فتحدثني لو تأمر فتطاع لو تنزل عندي فتصيب خيرا. ومن ~~الأول {فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين} أي ليت لنا والثلاثة للطلب لكنه ~~في الأول لما لا طمع في وقوعه، وفي الثاني بحث، وفي الثالث بلين كما مر. ~~(وللتعليل نحو) خبر النسائي وغيره «ردوا السائل» أي بالإعطاء. ( «ولو بظلف ~~محرق» ) أي تصدقوا بما تيسر من كثير أو قليل ولو بلغ في القلة إلى الظلف ~~مثلا، فإنه خير من العدم وهو بكسر المعجمة للبقر والغنم كالحافر للفرس ~~والخف للجمل، وقيد بالإحراق أي الشي كما هو عادتهم فيه لأن النبيء قد لا ~~يؤخذ وقد يرميه آخذه فلا ينتفع به بخلاف المشوي. قال الزركشي والحق أن ~~التقليل مستفاد مما بعدها لا منها. قلت بل الحق أنه كغيره مما ذكر مستفاد ~~منها بواسطة ما بعدها. (و) ترد (مصدرية) نحو {يود أحدهم لو يعمر} وهذا من ~~زيادتي) . # (و) الثاني والعشرون (لن حرف نفي ونصب واستقبال) للمضارع. (والأصح أنها ~~لا تفيد) مع ذلك (توكيد النفي ولا تأييده) لقوله تعالى لموسى عليه الصلاة ~~والسلام) {لن تراني} ومعلوم أنه كغيره من المؤمنين يراه في الآخرة، وقيل ~~يفيدهما كما في قوله تعالى {لن يخلقوا ذبابا} وقوله {ولن يخلف الله وعده} . ~~وأجيب بأن استفادة ذلك في هذين ونحوهما من خارج كما في قوله {ولن يتمنوه ~~أبدا} ms081 وكون أبدا فيه للتوكيد خلاف الظاهر ولا تأبيد قطعا فيما إذا قيد ~~النفي نحو {فلن أكلم اليوم إنسيا} و {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا ~~موسى} (و) الأصح (أنها) ترد بواسطة الفعل بعدها (للدعاء) وفاقا لابن عصفور ~~وغيره كقوله # لن تزالوا كذلك ثم لا زل # ت لكم خالدا خلود الجبال # وابن مالك وغيره نفوا ذلك وقالوا لا حجة في البيت لاحتمال أنه خبر، وفيه ~~بعد لأن السياق ينافيه. # (و) الثالث والعشرون (ما ترد اسما) إما (موصولة) نحو {ما عندكم ينفد وما ~~عند الله باق} أي الذي (أو نكرة موصوفة) نحو مررت بما معجب لك أي بشيء. ~~(وتامة تعجبية) نحو ما أحسن زيدا فما نكرة تعجبية. مبتدأ وما بعدها خبره ~~وسوغ الابتداء بها التعجب. (وتمييزية) وهي اللاحقة لنعم وبئس نحو {إن تبدوا ~~الصدقات فنعما هي} فما نكرة منصوبة على التمييز أي نعم شيئا هي أي إبداؤها. ~~(ومبالغية) بفتح اللام وهي للمبالغة في الإخبار عن أحد بإكثار فعل كالكتابة ~~نحو إن زيدا مما # PageV01P063 # أن يكتب أي إنه من أمر كتابة أي مخلوق من أمر هو الكتابة فما نكرة بمعنى ~~شيء للمبالغة، وأن وصلتها في موضع جر بدلا من ما فجعل لكثرة كتابته كأنه ~~خلق منها كما في قوله {خلق الإنسان من عجل} (واستفهامية) نحو {فما خطبكم} ~~أي شأنكم. (وشرطية زمانية) نحو {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} أي ~~استقيموا لهم مدة استقامتهم لكم. (وغير زمانية) نحو {وما تفعلوا من خير ~~يعلمه الله} وقولي وتمييزية ومبالغية من زيادتي تبعا للأكثر، وقولي تامة ~~أولى من قوله للتعجب لإفادته أن الموصوفة ناقصة، وأن التعجبية والمعطوفات ~~عليها تامة، وإنما صرحوا به في التعجبية وتاليتها فقط لظهور تمامها لتجردها ~~عن معنى الحرف. (و) ترد (حرفا مصدرية لذلك) أي زمانية نحو {فاتقوا الله ما ~~استطعتم} أي مدة استطاعتكم وغير زمانية نحو {فذوقوا بما نسيتم} أي ~~بنسيانكم. (ونافية) عاملة نحو ما هذا بشرا وغير عاملة نحو {وما تنفقون إلا ~~ابتغاء وجه الله} (وزائدة كافة) عن عمل الرفع نحو قلما ms082 يدوم الوصال أو ~~الرفع والنصب نحو إنما الله إله واحد، والجر نحو ربما دام الوصل. (وغير ~~كافة) عوضا نحو افعل هذا. إما لا أي إن كنت لا تفعل غيره فما عوض عن كنت ~~أدغم فيها النون للتقارب وحذف المنفي للعلم به وغير عوض للتأكيد نحو {فبما ~~رحمة من الله لنت لهم} وأصله فبرحمة. # (و) الرابع والعشرون (من) بكسر الميم (لابتداء الغاية) بمعنى المسافة من ~~مكان نحو من المسجد الحرام، وزمان نحو من أول يوم وغيرهما. نحو {إنه من ~~سليمان} (غالبا) أي ورودها لهذا المعنى أكثر منه لغيره. (ولانتهائها) أي ~~الغاية نحو قربت منه أي إليه. (وللتبعيض) نحو {حتى تنفقوا مما تحبون} أي ~~بعضه. (وللتبيين) بأن يصح حمل مدخولها على المبهم قبلها نحو {ما ننسخ من ~~آية} {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} كأن يقال في الأول ما ننسخه آية. وفي ~~الثاني الرجس الأوثان. (وللتعليل) نحو {يجعلون أصابعهم في آذانهم من ~~الصواعق} أي لأجلها والصاعقة الصيحة التي يموت من يسمعها أو يغشى عليه. ~~(وللبدل) نحو {أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة} أي بدلها. (ولتنصيص ~~العموم) وهي الداخلة على نكرة لا تختص بالنفي نحو ما في الدار من رجل، فهو ~~بدون من ظاهر في العموم محتمل لنفي الواحد فقط وبها يتعين النفي للجنس. ~~(ولتوكيده) أي تنصيص العموم وهي الداخلة على نكرة تختص بالنفي نحو ما في ~~الدار من أحد، وهذا من زيادتي. (وللفصل) بالمهملة أي للتمييز بأن تدخل على ~~ثاني المتضادين نحو {والله يعلم المفسد من المصلح} {حتى يميز الخبيث من ~~الطيب} ولابن هشام فيه نظر ذكرته في الحاشية مع جوابه. (وبمعنى الباء) نحو ~~{ينظرون من طرف خفي} أي به (و) بمعنى (عن) نحو {قد كنا في غفلة من هذا} أي ~~عنه. (و) بمعنى (في) نحو {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} أي فيه ونحو ~~{أروني ماذا خلقوا من الأرض} أي فيها (و) بمعنى (عند) نحو {لن تغني عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا} أي عنده (و) بمعنى (على) نحو ونصرناه من ~~القوم} أي ms083 عليهم وقيل ضمن نصرناه معنى منعناه. # (و) الخامس والعشرون من بفتح الميم إما (موصولة) نحو {ولله يسجد من في ~~السموات والأرض} (أو نكرة موصوفة) كمررت بمن معجب لك أي بإنسان (وتامة # PageV01P064 # شرطية) نحو {من يعمل سوءا يجز به} (واستفهامية) نحو {فمن ربكما يا موسى} ~~(وتمييزية) كقول الشاعر # ونعم من هو في سر وإعلان† # ففاعل نعم مستتر ومن تمييز بمعنى رجلا. وقوله هو مخصوص بالمدح وهو راجع ~~إلى بشر بن مروان في البيت قبله، وفي سر متعلق بنعم، وهذا مذهب أبي علي ~~الفارسي وأما غيره فنفى ذلك وقال من موصولة فاعل. نعم، وقوله هو راجع إليها ~~مبتدأ خبره هو محذوف راجع إلى بشر يتعلق به في سر لتضمنه معنى الفعل كما ~~سيظهر، والجملة صلة من والمخصوص بالمدح محذوف أي هو وهو راجع إلى بشر أيضا، ~~والتقدير نعم الذي هو المشهور في السر والعلانية بشر، وفيه تكلف وتعبيري ~~بما ذكر في الأقسام المذكورة أولى مما عبر به لإفادته أن الشرطية ~~والاستفهامية نكرتان تامتان. # (و) السادس والعشرون (هل لطلب التصديق كثيرا) إيجابا أو سلبا خلافا للأصل ~~في تقييده تبعا لابن هشام بالإيجاب سرى إليهما ذلك من أن هل لا تدخل على ~~منفي فيقال في جواب هل قام زيد مثلا؟ نعم أو لا، وإن لم تدخل على منفي أذ ~~لا يقال هل لم يقم زيد. (و) لطلب (التصور قليلا) خلافا للأصل في منع مجيئها ~~له بخلاف الهمزة تأتي لكل منهما كثيرا، وتدخل على المنفي فتخرج عن ~~الاستفهام إلى التقرير وهو حمل المخاطب على الإقرار بما بعد النفي نحو {ألم ~~نشرح لك صدرك} فيجاب ببلى، وقد تبقى على الاستفهام كقولك لمن قال لم أفعل ~~كذا ألم تفعله؟ أي أحق انتفاء فعلك له. فيجاب بنعم أو لا. ومنه قوله # ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد # إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي # فيجاب بمعين منهما. # (و) السابع والعشرون (الواو) بقيد زدته بقولي (العاطفة لمطلق الجمع) بين ~~المعطوفين في الحكم (في الأصح) لأنها تستعمل في الجمع بمعية وبغيرها نحو ms084 ~~جاء زيد وعمرو إذا جاء معه أو بعده أو قبله، فتكون حقيقة في القدر المشترك ~~بين الثلاثة وهو مطلق الجمع حذرا من الاشتراك والمجاز واستعمالها في كل ~~منها من حيث إنه جمع استعمال حقيقي، وقيل هي للترتيب لكثرة استعمالها فيه ~~فهي في غيره مجاز، وقيل للمعية لأنها للجمع والأصل فيه المعية، فهي في ~~غيرها مجاز وخرج بالعاطفة غيرها كواوي القسم والحال، وقد بينت في الحاشية ~~وغيرها أنه لا فرق هنا بين # PageV01P065 # مطلق الجمع والجمع المطلق، خلافا لمن زعم خلافه أخذا من الفرق بين مطلق ~~الماء والماء غافلا عن اختلاف اصطلاحي الفقيه واللغوي. ### | الأمر # أي هذا مبحثه (أم ر) أي اللفظ المنتظم من هذه الأحرف المسماة بألف ميم ~~راء وتقرأ بصيغة الماضي مفككا (حقيقة في القول المخصوص) أي الدال بوضعه على ~~اقتضاء فعل إلى آخر ما يأتي نحو {وأمر أهلك بالصلاة} أي قل لهم صلوا. (مجاز ~~في الفعل في الأصح) نحو {وشاورهم في الأمر} أي الفعل الذي تعزم عليه لتبادر ~~القول دون الفعل من لفظ الأمر إلى الذهن، وقيل هو للقدر المشترك بينهما وهو ~~مفهوم أحدهما حذرا من الاشتراك والمجاز، وقيل هو مشترك بينهما لاستعماله ~~فيهما، وقيل مشترك بينهما وبين الشأن والصفة والشيء لاستعماله فيها أيضا ~~نحو إنما أمرنا لشيء أي شأننا لأمر ما يسود من يسود أي لصفة من صفات الكمال ~~لأمر ما جدع قصير أنفه أي لشيء، والأصل في الاستعمال الحقيقة. وأجيب بأنه ~~فيها مجاز لأنه خير من الاشتراك كما مر، وإنما عبرت كغيري بالفعل القاصر عن ~~تناولها لأنه المقابل للقول من حيث إنهما قسمان للمقصود، وهو الدال على ~~الحكم والأمر لفظي ونفسي وهو الأصل، فاللفظي عرف من قولي حقيقة في كذا. ~~(والنفسي اقتضاء) أي طلب (فعل غير كف مدلول عليه) أي الكف (بغير نحو كف) ~~فدخل فيه الطلب الجازم وغيره لما ليس بكف، ولما هو كف مدلول عليه بكف أو ~~نحوها. كاترك وذر ودع المفادة بزيادتي نحو وخرج منه الإباحة والمدلول عليه ~~بغير ذلك أي لا تفعل فليس ms085 كل منهما بأمر وسمي مدلول كف أمرا لا نهيا موافقة ~~للدال في اسمه، ويحد النفسي أيضا بالقول المقتضى لفعل إلى آخره، والقول ~~مشترك بين اللفظي والنفسي أيضا. (ولا يعتبر في الأمر) بقسميه حتى يعتبر في ~~حده أيضا. (علو) بأن يكون الطالب عالي الرتبة على المطلوب منه. (ولا ~~استعلاء) بأن يكون الطلب بعظمة لإطلاق الأمر بدونهما. قال تعالى حكاية عن ~~فرعون {فماذا تأمرون} (ولا إرادة الطلب) باللفظ لإطلاق الأمر بدونها. (في ~~الأصح) وقيل يعتبر الأولان وإطلاق الأمر بدونهما مجازي، وقيل يعتبر العلو ~~دون # الاستعلاء، وقيل عكسه، وقيل يعتبر العلو وإرادة الطلب باللفظ فإذا لم ~~يرده به لم يكن أمرا لأنه يستعمل في غير الطلب كالتهديد ولا مميز غير ~~الإرادة. قلنا استعماله في غير الطلب مجازي بخلاف الطلب، فلا حاجة إلى ~~اعتبار إرادته، ولأن الأمر لو كان هو الإرادة لوقعت المأمورات واللازم ~~باطل. (والطلب بديهي) أي متصور بمجرد التفات النفس إليه بلا نظر، إذ كل ~~عاقل يفرق بالبديهة بينه وبين غيره كالإخبار وما ذاك إلا لبداهته فاندفع ما ~~قيل إن تعريف الأمر بما يشتمل عليه تعريف بالأخفى بناء على أنه نظري. (و) ~~الأمر # PageV01P066 # (النفسي) المعرف باقتضاء فعل إلى آخره (غير الإرادة) لذلك الفعل. (عندنا) ~~فإنه تعالى أمر من علم أنه لا يؤمن كأبي لهب بالإيمان ولم يرده منه ~~لامتناعه والممتنع غير مراد، أما عند المعتزلة فهو عينها لأنهم لما أنكروا ~~الكلام النفسي ولم يمكنهم إنكار الاقتضاء المعرف به الأمر قالوا إنه ~~الإرادة. # (مسألة الأصح) على القول بإثبات الكلام النفسي. (أن صيغة أفعل) . والمراد ~~بها كل ما يدل ولو بواسطة على الأمر من صيغه المحتملة لغير الوجوب، كاضرب ~~وصل وصه ولينفق. (مختصة بالأمر النفسي) بأن تدل عليه وضعا دون غيره، وقيل ~~لا فلا تدل عليه إلا بقرينة كصل لزوما، وعليه فقيل هو للوقف بمعنى عدم ~~الدراية بما وضعت له حقيقة مما وردت له من أمر وتهديد وغيرهما، وقيل ~~للاشتراك بين المعاني الآتية المشتركة، أما صحة التعبير عن الأمر بما يدل ~~عليه فلا يختص ms086 بها صيغة فعل قطعا، بل تأتي في غيرها كألزمتك وأوجبت عليك، ~~أما المنكرون للنفسي فلا حقيقة للأمر وسائر أقسام الكلام عندهم إلا ~~العبارات. (وترد) صيغة افعل بالمعنى السابق لستة وعشرين معنى على ما في ~~الأصل، وإلا فقد أوصلها بعضهم لنيف وثلاثين وليميز بعضها عن بعض بالقرائن. ~~(للوجوب) نحو أقيموا الصلاة (وللندب) نحو {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} ~~(وللإباحة) نحو {كلوا من طيبات} أي مما يستلذ من المباحات (وللتهديد) نحو ~~{اعملوا ما شئتم} قيل ويصدق مع التحريم والكراهة. (وللإرشاد) نحو ~~{واستشهدوا شهيدين من رجالكم} والمصلحة فيه دنيوية بخلافها في الندب ~~(ولإرادة الامتثال) كقولك لغير رقيقك عند العطش اسقني ماء. (وللإذن) كقولك ~~لمن طرق الباب ادخل وبعضهم أدرج هذا في الإباحة. (وللتأديب) كقولك لغير ~~مكلف كل مما يليك وبعضهم أدرج هذا في الندب، والأول فرق بأن الأدب متعلق ~~بمحاسن الأخلاق وإصلاح العادات والندب بثواب الآخرة أما أكل المكلف مما ~~يليه فمندوب، ومما يلي غيره مكروه حيث لا إيذاء وإلا فحرام (وللإنذار) نحو ~~{قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} ويفارق التهديد بوجوب اقترانه بالوعيد ~~كما في الآية، وبأن التهديد التخويف والإنذار إبلاغ المخوف منه. ~~(وللامتنان) نحو؛ {كلوا مما رزقكم الله} ويفارق الإباحة باقترانه بذكر ما ~~يحتاج إليه (وللإكرام) نحو {ادخلوها بسلام آمنين} (وللتسخير) أي # التذليل والامتهان نحو {كونوا قردة خاسئين} (وللتكوين) أي الإيجاد عن ~~العدم بسرعة نحو {كن فيكون} (وللتعجيز) أي إظهار العجز نحو {فأتوا بسورة من ~~مثله} (وللإهانة) ويعبر عنها بالتهكم نحو {ذق إنك أنت العزيز الكريم} ~~(وللتسوية) بين الفعل والترك نحو {فاصبروا أو لا تصبروا} وللدعاء) نحو ~~{ربنا افتح بيننا وبين قومنا} (وللتمني) كقولك لآخركن فلانا. (وللاحتقار) ~~نحو {ألقوا ما أنتم ملقون} إذ ما يلقونه من السحر وإن عظم محتقر بالنظر إلى ~~معجزة موسى عليه الصلاة والسلام، وفرق بينه وبين الإهانة بأن محله القلب ~~ومحلها الظاهر. (وللخبر) كخبر «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» أي صنعت ~~(وللإنعام) بمعنى تذكر النعمة نحو {كلوا من طيبات ما رزقناكم} (وللتفويض) ~~وهو رد الأمر إلى ms087 غيرك ويسمى التحكيم والتسليم نحو {فاقض ما أنت قاض} ~~(وللتعجب) نحو؛ {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} وتعبيري به أنسب بسابقه ولاحقه ~~من تعبيره بالتعجب (وللتكذيب) . نحو {قل فأتوا بالتوراة قاتلوها إن كنتم ~~صادقين} (وللمشورة) نحو {فانظر ماذا ترى} (وللاعتبار) نحو {انظروا إلى ثمره ~~إذا أثمر} (والأصح أنها) أي صيغة افعل بالمعنى السابق. (حقيقة في الوجوب) ~~فقط كما عليه الشافعي والجمهور، لأن الأئمة كانوا يستدلون بها مجردة عن ~~القرائن على الوجوب، وقد شاع من غير إنكار في الندب فقط لأنه المتيقن من ~~قسمي الطلب، وقيل حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب حذرا ~~من الاشتراك والمجاز، وقيل مشتركة بينهما، وقيل بالوقف، وقيل مشتركة # PageV01P067 # فيهما، وفي الإباحة، وقيل في الثلاثة والتهديد، وقيل أمر الله للوجوب ~~وأمر نبيه المبتدأ منه للندب بخلاف الموافق لأمر الله أو المبين له فللوجوب ~~أيضا، وقيل مشتركة بين الخمسة الأول الوجوب والندب والإباحة والتهديد ~~والإرشاد، وقيل بين الأحكام الخمسة الثلاثة الأول والتحريم والكراهة، وعلى ~~الأصح هي حقيقة في الوجوب (لغة على # الأصح) وهو المنقول عن الشافعي وغيره، لأن أهل اللغة يحكمون باستحقاق ~~مخالف أمر سيده مثلا بها للعقاب، وقيل شرعا لأنها لغة لمجرد الطلب وجزمه ~~المحقق للوجوب بأن ترتب العقاب على الترك إنما يستفاد من أمره أو أمر من ~~أوجب طاعته، وقيل عقلا لأن ما يفيد الأمر لغة من الطلب يتعين أن يكون ~~الوجوب لأن حمله على الندب يصير المعنى افعل إن شئت، وليس هذا القدر ~~مذكورا، وقوبل بمثله في الحمل على الوجوب فإنه يصير المعنى افعل من غير ~~تجويز ترك، وقيل في الطلب الجازم لغة وفي التوعد على الترك شرعا فالوجوب ~~مركب مهما، وهذا ما اختاره الأصل، وقيل لإسقاط الحظر ورجوع الأمر إلى ما ~~كان قبله من وجوب أو غيره (و) الأصح (أنه يجب اعتقاد الوجوب) في المطلوب ~~(بها قبل البحث) عما يصرفها عنه إن كان كما يجب على الأصح اعتقاد عموم ~~العام حتى يتمسك به قبل البحث عن المخصص، كما سيأتي، وقيل لا يجب ms088 كما في ~~تلك. (و) الأصح (أنها إن وردت بعد حظر) لمتعلقها نحو {وإذا حللتم فاصطادوا} ~~(أو) بعد (استئذان) فيه كأن يقال لمن قال أفعل لك كذا افعل. (فللإباحة) ~~الشرعية حقيقة لتبادرها إلى الذهن في ذلك لغلبة استعمالها فيها حينئذ، وقيل ~~للوجوب كما في غير ذلك نحو {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} ~~وقيل بالوقف فلا نحكم بشيء منها. (و) الأصح (أن صيغة النهي) أي لا تفعل ~~الواردة. (بعد وجوب للتحريم) كما في غير ذلك ومن القائل به بعض القائل بأن ~~الأمر بعد الحظر للإباحة، وفرق بأن مقتضى النهي وهو الترك موافق للأصل، ~~وبأن النهي لدفع المفسدة والأمر لتحصيل المصلحة واعتناء الشارع بالأول أشد، ~~وقيل للكراهة على قياس أن الأمر للإباحة، وقيل للإباحة نظرا إلى أن النهي ~~عن الشيء بعد وجوبه يرفع طلبه فيثبت التخيير فيه، وقيل لإسقاط الوجوب ويرجع ~~الأمر إلى ما كان قبله من تحريم أو إباحة، وقيل بالوقف، وتعبيري بصيغة افعل ~~وبصيغة النهي أولى من تعبيره بالأمر والنهي ليوافق # القول بالإباحة، إذ لا أمر ولا نهي فيها إلا على قول الكعبي، وظاهر أن ~~صيغة النهي بعد الاستئذان كهي بعد الوجوب. # ا. # (مسألة الأصح أنها) أي صيغة افعل (لطلب الماهية) لا لتكرار ولا مرة ولا ~~لفور ولا تراخ فهي للقدر المشترك بينها حذرا من الاشتراك المجاز. (والمرة ~~ضرورية) إذ لا توجد الماهية بأقل منها فيحمل عليها، وقيل المرة لأنها ~~المتيقن وتحمل على التكرار على القولين بقرينة وقيل للتكرار مطلقا لأنه ~~الغالب، وتحمل على المرة بقرينة، وقيل للتكرار إن علقت بشرط أو صفة بحسب ~~تكرار المعلق به نحو {وإن كنتم جنبا فاطهروا} {والزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة} وإن لم تعلق بذلك فللمرة، وقيل بالوقف عن المرة ~~والتكرار بمعنى أنها مشتركة بينهما أو لأحدهما ولا نعرفه قولان. فلا تحمل ~~على أحد منهما إلا بقرينة، وقيل إنها للفور أي للمبادرة بالفعل عقب ورودها ~~لأنه أحوط، وقيل للتراخي أي التأخير لأنه يسد عن الفور بخلاف العكس، وقيل ~~مشتركة بينهما لأنها ms089 مستعملة فيهما، والأصل في الاستعمال الحقيقة، وقيل ~~للفور أو العزم في الحال على الفعل بعد، وقيل بالوقف عن الفور والتراخي ~~بمعنى أنها لأحدهما ولا نعرفه. (و) الأصح (أن المبادر) بالفعل (ممتثل) ~~لحصول الغرض، وقيل لا بناء على أن الأمر للتراخي وجوبا. # (مسألة الأصح أن الأمر) بشيء مؤقت (لا يستلزم القضاء) له إذا لم # PageV01P068 # يفعل في وقته، (بل) إنما (يجب بأمر جديد) كالأمر في خبر الصحيحين «من نسي ~~الصلاة فليصلها إذا ذكرها» . والقصد من الأمر الأول الفعل في الوقت، وقيل ~~يستلزمه لإشعار الأمر بطلب استدراكه لأن القصد منه الفعل. (و) الأصح (أن ~~الإتيان بالمأمور به) على الوجه الذي أمر به. (يستلزم الاجزاء) للمأتي به، ~~بناء على أن الاجزاء الكفاية في سقوط الطلب، وهو الأصح كما مر، ولأنه لو لم ~~يستلزمه لكان الأمر بعد الامتثال مقتضيا إما للمأتي به، فيلزم تحصيل الحاصل ~~أو بغيره فيلزم عدم الإتيان بتمام المأمور بل ببعضه، والفرض خلافه، وقيل لا ~~يستلزمه بناء على أنه إسقاط القضاء لجواز أن لا يسقط المأتي به القضاء بأن ~~يحتاج إلى الفعل ثانيا كما في صلاة من ظن طهره ثم تبين له حدثه. (و) الأصح ~~(أن الأمر) للمخاطب (بالأمر) لغيره (بشيء) نحو {وأمر أهلك بالصلاة} (ليس ~~أمرا) لذلك الغير (به) أي بالشيء وقيل هو أمر به، وإلا فلا فائدة فيه لغير ~~المخاطب وقد تقوم قرينة على أن غير المخاطب مأمور بذلك الشيء كما في خبر ~~الصحيحين «أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر رضي الله عنه للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال مره فليراجعها» . # (و) الأصح أن الآمر) بالمد بلفظ يصلح له) هو أولى من قوله يتناوله نحو ~~«من قام فليتوضأ» . (غير داخل فيه) أي في ذلك اللفظ لبعد أن يريد الآمر ~~نفسه، وهذا ما صححه في بحث العام عكس مقابله وهو ما صححه هنا، والأول هو ~~المشهور وممن صححه الإمام الرازي والآمدي. وفي الروضة لو قال نساء المسلمين ~~طوالق لم تطلق زوجته على الأصح، لأن الأصح عند أصحابنا ms090 في الأصول أنه لا ~~يدخل في خطابه، وخرج بالآمر ومثله الناهي المخبر فيدخل في خطابه على الأصح ~~كما صرح به في بحث العام، إذ لا يبعد أن يريد المخبر نفسه نحو {والله بكل ~~شيء عليم} وهو تعالى عليم بذاته وصفاته، فعلم أن في مجموع المسألتين ثلاثة ~~أقوال، ومحلها إذا لم تقم قرينة على دخوله أو عدم دخوله فإن قامت عمل ~~بمقتضاها قطعا. (ويجوز عندنا عقلا النيابة في العبادة البدنية) إذ لا مانع ~~ومنعه المعتزلة لأن الأمر بها إنما هو لقهر النفس وكسرها بفعلها والنيابة ~~تنافي ذلك. قلنا لا تنافيه لما فيها من بذل المؤنة أو تحمل المنة، وخرج ~~بزيادتي عقلا الجواز الشرعي فلا تجوز شرعا النيابة في البدنية إلا في الحج ~~والعمرة، وفي الصوم بعد الموت وبالبدنية المالية كالزكاة فلا خلاف في جواز ~~النيابة فيها، وإن اقتضى كلام الأصل أن فيها خلافا، وتعبيري بما ذكر أولى ~~من تعبيره بأن الأصح أن النيابة تدخل المأمور إلا لمانع لاقتضائه أن في ~~العبادة المالية خلافا وليس كذلك، مع أن قوله إلا لمانع إنما يناسب الفقيه ~~لا الأصولي لأن كلامه في الجواز العقلي لا الشرعي. # (مسألة المختار) تبعا لإمام الحرمين والغزالي والنووي في روضته في كتاب ~~الطلاق وغيرهم (أن الأمر النفسي ب) شيء (معين) إيجابا أو ندبا (ليس نهيا عن ~~ضده ولا يستلزمه) لجواز أن لا يخطر الضد بالبال حال الأمر تحريما كان النهي ~~أو كراهة، واحدا كان الضد كضد السكون أي التحرك أو أكثر كضد القيام أي ~~القعود وغيره، وقيل نهي عن ضده، وقيل يستلزمه فالأمر بالسكون مثلا أي طلبه ~~ليس نهيا عن التحرك أي طلب الكف عنه ولا مستلزما له على الأول ومستلزما له ~~على الثالث، وعينه على الثاني بمعنى أن الطلب واحد هو بالنسبة إلى السكون ~~أمر وإلى التحرك نهي، واحتج لهذين القولين بأنه لما لم يتحقق المأمور به ~~بدون الكف عن ضده كان طلبه طلبا للكف أو مستلزما له. وأجيب بمنع الملازمة ~~لجواز أن لا يخطر الضد بالبال حال الأمر ms091 كما مر، فلا يكون مطلوب الكف به، ~~وقيل القولان في الوجوب دون أمر الندب، لأن الضد فيه لا يخرج به عن أصله من ~~الجواز بخلافه في أمر الوجوب لاقتضائه الذم على الترك وخرج بالنفسي الأمر ~~اللفظي فليس عين النهي اللفظي قطعا ولا يستلزمه في الأصح وبالمعين المبهم ~~من أشياء فليس الأمر به بالنظر إلى ما صدقه نهيا عن ضده منها ولا مستلزما ~~له قطعا. # PageV01P069 # (و) المختار (أن النهي) النفسي عن شيء معين تحريما أو كراهة (كالأمر) ~~فيما ذكر فيه، فالنهي ليس أمرا بالضد ولا يستلزمه، وقيل عينه، وقيل ~~يستلزمه، وقيل هذان القولان في نهي التحريم دون نهي الكراهة، والضد إن كان ~~واحدا فواضح أو أكثر فالأمر بواحد منه، وقيل النهي أمر بضده قطعا بناء على ~~أن المطلوب في النهي فعل الضد، وقيل لا قطعا بناء على أن المطلوب في النهي ~~انتفاء الفعل، والترجيح في هذه والتي قبلها من زيادتي والنهي اللفظي يقاس ~~بالأمر اللفظي. ### | مسألة الأمران إن لم يتعاقبا # ) بأن يتراخى ورود أحدهما عن الآخر بمتماثلين ولم يمنع من التكرار مانع ~~أو بمتخالفين. (أو تعاقبا) لكن (بغير متماثلين) بعطف كأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة، أو بدونه كاضرب زيدا أعطه درهما (فغيران) فيعمل بهما جزما. (وكذا) ~~إن تعاقبا (بمتماثلين ولا مانع من التكرار) في متعلقهما من عادة أو غيرها ~~فإنهما غيران (في الأصح) مع عطف كصل ركعتين وصل ركعتين أو بدونه كصل ركعتين ~~صل ركعتين لظهور العطف في التأسيس وأصالة التأسيس في غير العطف، وهذا ما ~~نقله الأصل في شرح المختصر كالصفي الهندي عن الأكثرين، وقيل الثاني تأكيد ~~فيهما لتماثل المتعلقين، وقيل بالوقف عن التأسيس والتأكيد في غير العطف ~~لاحتمالهما، والترجيح من زيادتي في غير العطف، وما ذكرته من الخلاف مع ~~العطف حكاه الأصل. قال الزركشي وفيه نظر فقد صرح الصفي الهندي وغيره بأنه ~~لا خلاف في أنه للتأسيس، لأن الشيء لا يعطف على نفسه، ويجاب بأن من حفظ حجة ~~على من لم يحفظ. (فإن كان) ثم (مانع) من التكرار (عادي وعارضه ms092 عطف) نحو صل ~~ركعتين وصل الركعتين. (فالوقف) عن التأسيس والتأكيد لاحتمالهما، وظاهر أنه ~~إن وجد مرجح عمل به. (وإلا) بأن كان ثم مانع عقلي نحو اقتل زيدا اقتل زيدا، ~~أو شرعي نحو أعتق عبدك أعتق عبدك، أو لم يعارضه عطف نحو اسقني ماء اسقني ~~ماء، صل ركعتين صل ركعتين. (فالثاني تأكيد) . وإن كان بعطف في الأولين أما ~~كونه تأكيدا في الأولين فظاهر، وأما في الأخيرتين فلأن العادة باندفاع ~~الحاجة بمرة في أولها، وبالتعريف في ثانيهما ترجح التأكيد، وقولي وإلا أعم ~~من قوله فإن رجح التأكيد بعادي قدم. # (مسألة النهي) النفسي (اقتضاء كف عن فعل لا بنحو كف) كذر ودع المفادين ~~كنحوهما بزيادتي نحو فدخل فيه الاقتضاء الجازم وغيره وخرج منه الإباحة، ~~واقتضاء فعل غير كف أو كف بنحو كف فإنه أمر كما مر، ويحد أيضا بالقول ~~المقتضي للكف المذكور كما يحد اللفظي بالقول الدال على الاقتضاء المذكور، ~~ولا يعتبر في مسمى النهي علو ولا استعلاء على الأصح كالأمر (وقضيته الدوام) ~~على الكف، لأن العلماء لم يزالوا يستدلون به على الترك مع اختلاف بالأوقات ~~لا يخصونه بشيء منها. (ما لم يقيد بغيره في الأصح) فإن قيد به نحو لا تسافر ~~اليوم كان الغير قضيته فيحمل عليه، وقيل قضيته الدوام مطلقا وتقييده بغير ~~الدوام يصرفه عن قضيته، وقولي بغيره أولى من قوله بالمرة. (وترد صيغته) أي ~~النهي وهي لا تفعل. (للتحريم) نحو {ولا تقربوا الزنا} (وللكراهة) نحو {ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون} والخبيث فيه الرديء لا الحرام عكس ما في قوله ~~تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} {وللإرشاد) نحو {لا تسألوا عن أشياء إن تبد ~~لكم تسؤكم} (وللدعاء) نحو {ربنا لا تزغ قلوبنا} {ولبيان العاقبة} نحو {ولا ~~تحسين الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} أي عاقبة الجهاد الحياة ~~لا الموت (وللتقليل) بأن يتعلق بالمنهى عنه نحو {ولا تمدن عينيك إلى ما ~~متعنا به {أي فهو قليل بخلاف ما عند الله. (وللاحتقار) بأن يتعلق بالمنهي ~~نحو {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} {ولليأس) ms093 نحو {لا تعذروا اليوم} ~~وهذا تركه البرماوي من ألفيته، وذكره في شرحها مع زيادة ومثل له بالآية ثم ~~قال وقد يقال إنه راجع للاحتقار أي لاتحاد آيتيهما. قلت # PageV01P070 # والأوجه الفرق إذ ذكر اليوم في الآية الثانية قرينة لليأس، وتركه في ~~الأولى قرينة للاحتقار. # (وفي الإرادة والتحريم ما) مر (في الأمر) من الخلاف، فقيل لا تدل الصيغة ~~على الطلب إلا إذا أريد الطلب بها، والأصح أنها تدل عليه بلا إرادة وأنها ~~حقيقة في التحريم لغة، وقيل شرعا، وقيل عقلا، وقيل في الطلب الجازم لغة، ~~وفي التوعد على الفعل شرعا وهو مقتضى ما اختاره الأصل في الأمر، وقيل حقيقة ~~في الكراهة، وقيل فيها وفي التحريم، وقيل في أحدهما ولا نعرفه، وقيل غير ~~ذلك. (وقد يكون) النهي (عن) شيء (واحد) وهو ظاهر. (و) عن (متعدد جمعا ~~كالحرام المخير) نحو لا تفعل هذا أو ذاك، فعليه ترك أحدهما فقط فلا مخالفة ~~إلا بفعلهما. فالمحرم فعلهما لا فعل أحدهما فقط. (وفرقا كالنعلين تلبسان أو ~~تنزعان ولا يفرق بينهما) بلبس أو نزع إحداهما فقط، فإنه منهي عنه أخذا من ~~خبر الصحيحين «لا يمشين أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعا أو ليخلعهما ~~جميعا» فهما منهي عنهما لبسا أو نزعا من جهة الفرق بينهما في ذلك لا الجمع ~~فيه. (وجميعا كالزنا والسرقة) فكل منهما منهي عنه فبالنظر إليهما يصدق أن ~~النهي عن متعدد، وإن صدق بالنظر إلى كل منهما أنه عن واحد. # (والأصح أن مطلق النهي ولو تنزيها) مقتض (للفساد) في المنهي عنه بأن لا ~~يعتد به (شرعا) إذ لا يفهم ذلك من غيره، وقيل لغة لفهم أهلها ذلك من مجرد ~~اللفظ، وقيل عقلا وهو أن الشيء إنما ينهى عنه إذا اشتمل على ما يقتضي ~~فساده. (في المنهي عنه) من عبادة وغيرها كصلاة نفل مطلق في وقت مكروه وبيع ~~بشرط. (إن رجع النهي) فيما ذكر (إليه) أي إلى عينه كالنهي عن صلاة الحائض ~~أو صومها وكالنهي عن الزنا حفظا للنسب. (أو إلى جزئه) كالنهي عن بيع ~~الملاقيح لانعدام ms094 المبيع وهو ركن في البيع. (أو) إلى (لازمه) كالنهي عن بيع ~~درهم بدرهمين لاشتماله على الزيادة اللازمة بالشرط، وكالنهي عن الصلاة في ~~الوقت المكروه لفساد الوقت اللازم لها بفعلها فيه بخلافها في المكان ~~المكروه، لأنه ليس بلازم لها بفعلها فيه لجواز ارتفاع النهي عن الصلاة فيه ~~مع بقائه بحاله كجعل الحمام مسجدا فبذلك افترقا وفرق البرماوي بأن الفعل في ~~الزمان يذهبه، فالنهي منصرف لإذهابه في المنهي عنه، فهو وصف لازم، إذ لا ~~يمكن وجود فعل إلا بذهاب زمان بخلاف الفعل في المكان، وتعبيري بما ذكر هو ~~مراد الأصل بما عبر به كما بينته في الحاشية. (أو جهل مرجعه) من واحد مما ~~ذكر، كما قاله ابن عبد السلام تغليبا لما يقتضي الفساد على ما لا يقتضيه ~~كالنهي عن بيع الطعام حتى تجري فيه # PageV01P071 # الصيعان، وإنما اقتضى النهي الفساد لما مر أن المكروه مطلوب الترك ~~والمأمور به مطلوب الفعل فيتنافيان واستدلال الأولين على فساد المنهي عنه ~~بالنهي عنه، وقيل مطلق النهي للفساد في العبادات فقط وفساد غيرها إنما هو ~~لأمر خارج عن النهي كترك ركن أو شرط عرف من خارج عنه، وخرج برجوع النهي إلى ~~ما ذكر مع ما بعده النهي الراجع إلى أمر خارج عنه غير لازم، فلا يقتضي ~~الفساد كالوضوء بمغصوب والبيع وقت نداء الجمعة لرجوع النهي في الأول لإتلاف ~~حال الغير تعديا، وفي الثاني بتفويت الجمعة وذلك يحصل لغير الوضوء والبيع، ~~كما أنهما # يحصلان بدونه فالمنهي عنه في الحقيقة ذلك الخارج وكالصلاة في المكان ~~المكروه أو المغصوب كما مر، وقيل مطلق النهي للفساد وإن كان الخارج، وقيل ~~لا مطلقا ولقائله تفاريع لا حاجة بنا إلى ذكرها وخرج بمطلق النهي المقيد ~~بما يدل للفساد أو لعدمه فيعمل به في ذلك اتفاقا. # (أما نفي القبول) عن شيء كقوله تعالى {فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا} ~~لن تقبل منهم نفقاتهم. (فقيل دليل الصحة) له لظهور النفي في عدم الثواب دون ~~الاعتداد كما حمل عليه نحو خبر مسلم «من أتى عرافا فسأله ms095 عن شيء فصدقه لم ~~تقبل له صلاة أربعين يوما» . (وقيل) دليل (الفساد) لظهور النفي في عدم ~~الاعتداد، ولأن القبول والصحة متلازمان فإذا نفى أحدهما نفى الآخر. (ومثله) ~~أي نفي القبول (نفي الإجزاء) في أنه دليل الصحة أو الفساد قولان. بناء ~~للأول على أن الاجزاء إسقاط القضاء، فإن ما لا يسقطه قد يصح كصلاة فاقد ~~الطهورين، وللثاني على أنه الكفاية في سقوط الطلب وهو الأصح. (وقيل) هو ~~(أولى بالفساد) من نفي القبول لتبادر عدم الاعتداد منه إلى الذهن، وعلى ~~الفساد في نفي القبول خبر الصحيحين «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى ~~يتوضا» . وفي نفي الاجزاء خبر الدارقطني وغيره «لا تجزىء صلاة لا يقرأ ~~الرجل فيها بأم القرآن» . ### | العام # بناء على الراجح الآتي أن العموم من عوارض الألفاظ. (لفظ) ولو مستعملا في ~~حقيقته أو حقيقته ومجازه أو مجازه. (يستغرق الصالح له) أي يتناوله دفعة خرج ~~به ما ليس كذلك كالنكرة في الاثبات مفردة أو مثناة أو مجموعة أو اسم جمع ~~كقوم أو اسم عدد لا من حيث الآحاد، فإنها تتناول ما يصلح لها بدلا لا ~~استغراقا نحو أكرم رجلا وتصدق بخمسة دراهم. (بلا حصر) خرج به اسم العدد ~~والنكرة المثناة من حيث الآحاد كعشرة ورجلين، فإنهما يستغرقانها بحصر ويصدق ~~الحد على المشترك المستعمل في أفراد معنى واحد لأنه مع قرينة الواحد لا ~~يصلح لغيره، فلا حاجة إلى زيادة بوضع واحد، بل هي مضرة لإخراجها المشترك ~~المستعمل في حقيقة مثلا. (والأصح دخول) الصورة (النادرة وغير المقصودة) من ~~صور العام. (فيه) فيشملهما حكمه نظرا للعموم، وقيل لا نظرا للمقصود عادة في ~~مثل ذلك والنادرة كالفيل في خبر أبي داود وغيره «لا سبق إلا في خف أو حافر ~~أو نصل» . فإنه ذو خف والمسابقة عليه نادرة والأصح جوازها عليه وغير ~~المقصودة، كما لو وكله بشراء عبيد فلان وفيهم من يعتق عليه ولم يعلم به # PageV01P072 # الأصح صحة شرائه أخذا من مسألة ما لو وكله بشراء عبد فاشترى من يعتق ~~عليه، وفرق في منع الموانع ms096 بين النادرة وغير المقصودة بأن النادرة هي التي ~~لا تخطر ببال المتكلم غالبا، وغير المقصودة قد تكون مما يخطر به. ولو ~~غالبا، فبينهما عموم من وجه لأن النادرة قد تقصد وقد لا تقصد، وغير ~~المقصودة قد تكون نادرة، وقد لا تكون ثم إن قامت قرينة على قصد النادرة ~~دخلت قطعا أو على قصد انتفاء صورة لم تدخل قطعا. (و) الأصح (أنه) أي العام ~~(قد يكون مجازا) بأن يستعمل في مجازه فيصدق على العام أنه قد يكون مجازا ~~كما يصدق على المجاز أنه قد يكون عاما نحو جاءني الأسود الرماة إلا زيدا، ~~وقيل لا يكون العام مجازا فلا يكون المجاز عاما لأن المجاز ثبت على خلاف ~~الأصل للحاجة إليه، وهي تندفع في المستعمل في مجازه ببعض # الأفراد، فلا يراد به جميعها إلا بقرينة كما في المثال السابق من ~~الاستثناء. (و) الأصح (أنه) أي العموم (من عوارض الألفاظ فقط) أي دون ~~المعاني، وقيل من عوارضهما معا. وصححه ابن الحاجب حقيقة فيكون موضوعا للقدر ~~المشترك بينهما، وقييل مشتركا لفظيا فكما يصدق لفظ عام يصدق معنى عام حقيقة ~~ذهنيا كان كمعنى الإنسان أو خارجيا كمعنى المطر والخصب لما يقال الإنسان ~~يعم الرجل والمرأة، وعم المطر والخصب، فالعموم شمول أمر لمتعدد، وقيل بعروض ~~العموم في المعنى الذهني حقيقة دون الخارجي لوجود الشمول لمتعدد فيه، بخلاف ~~الخارجي والمطر والخصب مثلا في محل غيرهما في آخر، فاستعمال العموم فيه ~~مجازي وعلى الأول استعماله في الذهني مجازي أيضا. # (ويقال) اصطلاحا (للمعنى أعم) وأخص (وللفظ عام) . وخاص تفرقة بين الدال ~~والمدلول وخص المعنى بأفعل التفضيل لأنه أهم من اللفظ، وبعضهم يقول في ~~المعنى عام كما علم مما مر وخاص فيقال لمعنى المشتركين عام وأعم، وللفظه ~~عام ولمعنى زيد خاص وأخص وللفظه خاص. # (تنبيهان أحدهما) الأخص يندرج في الأعم. وعبر بعضهم بالعكس وجمع بينهما ~~بأن الأول في اللفظ، إذ الحيوان يصدق بالإنسان وغيره بخلاف العكس، والثاني ~~في المعنى إذ الإنسان لا بد فيه من الحيوانية فصار الأعم مندرجا في الأخص ms097 ~~بمعنى الاستلزام. ثانيهما ليس المراد بوصف اللفظ بالعموم وصفه به مجردا عن ~~معناه، فإنه لا وجه له بل المراد وصفه به باعتبار معناه، فمعنى كونه عاما ~~أنه يشترك في معناه كثيرون، لا أنه يكون مشتركا لفظيا فمدلوله معنى واحد ~~مشترك بين الجزئيات. # (ومدلوله) أي العام في التركيب من حيث الحكم عليه. (كلية أي محكوم فيه ~~على كل فرد) فرد (مطابقة إثباتا) خبرا أو أمرا (أو سلبا) نفيا أو نهيا نحو ~~جاء عبيدي وما خالفوا فأكرمهم ولا تهنهم، لأنه في قوة قضايا بعدد أفراده أي ~~جاء فلان وجاء فلان وهكذا فيما مر إلى آخره، وكل منها محكوم فيه على فرده ~~دال عليه مطابقة فما هو في قوتها محكوم فيه على كل فرد فرد دال عليه ~~مطابقة، فقول القرافي إن دلالة العام على كل فرد فرد من أفراده خارجة عن ~~الدلالات الثلاث المطابقة والتضمن والالتزام مردود، كما أوضحته في الحاشية ~~مع زيادة وخرج بالكلية الكل والكلي، فليس مدلول العام كلا أي محكوما فيه ~~على مجموع الأفراد من حيث هو مجموع نحو كل رجل في البلد يحمل الصخرة ~~العظيمة أي مجموعهم، وإلا لتعذر الاحتجاج به في النهي على كل فرد ولم يزل ~~العلماء يحتجون به عليه كما في نحو {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله} ولا ~~كليا أي محكوما فيه على الماهية من حيث هي أي من غير نظر إلى الأفراد نحو ~~الرجل خير من المرأة، وكثيرا ما يفضل بعض أفرادها بعض أفراده، وذلك لأن ~~النظر في العام إلى الأفراد لا إلى القدر المشترك بينها فانحصر مدلوله في ~~الكلية وهي مقابلة للجزئية، والكل مقابل للجزء، والكلي مقابل للجزئي. # (ودلالته) أي العام (على أصل المعنى) من الواحد في المفرد والاثنين في ~~المثنى والثلاثة أو الاثنين في الجمع على ما يأتي فيه من الخلاف. (قطعية) ~~اتفاقا (و) دلالته (على كل فرد) منه بخصوصه # PageV01P073 # (ظنية في الأصح) لاحتماله التخصيص، وإن لم يظهر مخصص لكثرة التخصيص في ~~العمومات، وقيل قطعية للزوم معنى اللفظ له قطعا حتى يظهر ms098 خلافه من قرينة ~~كتخصيص فيمتنع تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد، وبالقياس على ~~هذا دون الأول فإن قام دليل على انتفاء التخصيص كالعقل في نحو {والله بكل ~~شيء عليم} فدلالته قطعية اتفاقا والتصريح بالترجيح من زيادتي. (وعموم ~~الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والأمكنة على المختار) لأنه لا غنى ~~للأشخاص عنها فقوله تعالى {فاقتلوا المشركين} أي كل مشرك على أي حال كان في ~~أي زمان ومكان كان، وخص منه البعض كالذمي، وقيل العام في الأشخاص مطلق في ~~المذكورات لانتفاء صيغة العموم فيها فما خص به العام على الأول مبين للمراد ~~بما أطلق فيه على هذا ورد هذا القول بأن التعميم هنا بالاستلزام كما عرف لا ~~بالوضع فلا يحتاج إلى صيغة. # (مسألة) في صيغ العموم. (كل) وتقدمت في مبحث الحروف (والذي والتي) نحو ~~أكرم الذي يأتيك والتي تأتيك أي كل آت وآتية لك. (وأي وما) الشرطيتان ~~والاستفهاميتان والموصولتان وتقدمتا، ثم أطلقتا للعلم بانتفاء العموم في ~~غير ذلك كأي الواقعة صفة لنكرة أو حالا وما الواقعة نكرة موصوفة أو تعجبية. ~~(ومتى) للزمان المبهم استفهامية أو شرطية نحو متى تجئني متى جئتني أكرمتك. ~~(وأين وحيثما) للمكان شرطيتين نو أين أو حيثما كنت آتك، وتزيد أين ~~بالاستفهام نحو أين كنت. (ونحوها) مما يدل على العموم لغة كجميع، ولا يضاف ~~إلا إلى معرفة وكجمع الذي والتي وكمن الاستفهامية والشرطية والموصولة ~~وتقدمت، وأما عدم عمومها وعموم أي الموصولة في نحو مررت بمن أو بأيهم قام ~~فلقيام قرينة الخصوص، واستشكل عموم من وما بقول الفقهاء لو قال من دخل داري ~~فله درهم، فدخلها مرة بعد أخرى لا يتكرر الاستحقاق. وأجيب بأن العموم في ~~الأشخاص لا في الأفعال إلا أن تقتضي الصيغة التكرار نحو كلما أو يحكم به ~~قياسا لكون الشرط علة نحو من عمل صالحا فلنفسه. فإن قلت فلم تكرر الجزاء ~~على المحرم بقتله صيدا بعد قتله آخر مع أن الصيغة من في قوله تعالى {ومن ~~قتله منكم متعمدا} الآية؟ قلنا لتعدد المحل بخلافه في مثالنا حتى لو ms099 قال من ~~دخل داري فله درهم وله عدة دور استحق كلما دخل دارا له درهما لاختلاف ~~المحل، ولهذا لو قال طلق من نسائي من شئت لا يطلق إلا واحدة. ولو قال من ~~شاءت طلق كل من شاءت وكل من المذكورات. (للعموم حقيقة في الأصح) لتبادره ~~إلى الذهن، وقيل للخصوص حقيقة أي للواحد في المفرد، وللاثنين في المثنى، ~~وللثلاثة أو الاثنين في الجمع، لأنه المتيقن والعموم مجاز، وقيل مشتركة ~~بينهما لأنها تستعمل لكل منهما، والأصل في الاستعمال الحقيقة، وقيل بالوقف ~~أي لا يدري أهي حقيقة في العموم أم في الخصوص أم فيهما (كالجمع المعرف ~~باللام) نحو {قد أفلح المؤمنون} (أو # الإضافة) نحو {يوصيكم الله في أولادكم} فإنه للعموم حقيقة في الأصح. (ما ~~لم يتحقق عهد) لتبادره إلى الذهن، وقيل ليس للعموم مطلقا بل للجنس الصادق ~~ببعض الأفراد كما في تزوجت النساء لأنه المتيقن ما لم تقم قرينة على العموم ~~كما في الآيتين، وقيل ليس للعموم إن احتمل عهد فهو باحتماله متردد بين ~~العهد والعموم حتى تقوم قرينة، وعلى عمومه قيل أفراده جموع والأكثر آحاد في ~~الإثبات وغيره، وعليه أئمة التفسير في استعمال القرآن نحو {والله يحب ~~المحسنين} أي يثيب كلا منهم إن الله لا يحب الكافرين # PageV01P074 # أي يعاقب كلا منهم وأيد بصحة استثناء الواحد منه نحو جاء الرجال إلا ~~زيدا، ولو كان معناه جاء كل جمع من الرجال لم يصح إلاأن يكون منقطعا، نعم ~~قد تقوم قرينة على إرادة المجموع نحو رجال البلد يحملون الصخرة العظيمة أي ~~مجموعهم والأول يقول قامت قرينة الآحاد في نحو الآيتين المذكورتين. # (و) ك (المفرد كذلك) أي المعرف باللام أو الإضافة ما لم يتحقق عهد، فإنه ~~للعموم حقيقة في الأصح لما مر قبله سواء تحقق استغراق أم احتمله والعهد ~~حملا له في الثاني على الاستغراق لأنه الأصل لعموم فائدته نحو {وأحل الله ~~البيع} أي كل بيع وخص منه الفاسد كالربا ونحو. {فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره} أي كل أمر لله وخص منه أمر الندب، وقيل ليس ms100 للعموم مطلقا بل للجنس ~~الصادق بالبعض كما في لبست الثوب ولبست ثوب الناس لأنه المتيقن ما لم تقم ~~قرينة على العموم كما في {إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا} وقيل المعرف ~~باللام ليس للعموم إن لم يكن واحدة بالتاء وتميز بالوحدة كالماء والرجل، إذ ~~يقال فيهما ماء واحد ورجل واحد فهو في ذلك للجنس الصادق بالبعض نحو شربت ~~الماء، ورأيت الرجل ما لم تقم قرينة على العموم نحو الدينار خير من الدرهم ~~أي كل دينار خير من كل درهم، بخلاف ما إذا كان واحده بالتاء كالتمر أو لم ~~يكن بها ولم يتميز بالوحدة كالذهب فيعم كما في خبر الصحيحين «الذهب بالذهب ~~ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا ~~هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء» . وقولي كذلك أولى من اقتصاره ~~على المحلى أي باللام فإن تحقق عهد صرف إليه جزما وكأل المعرفة أل الموصولة ~~هنا وفيما قبله (والنكرة في سياق النفي) وفي معناه النهي (للعموم وضعا في ~~الأصح) بأن تدل عليه بالمطابقة كما مر من أن الحكم في العام على كل فرد ~~مطابقة، وقيل للعموم لزوما نظرا إلى أن النفي أولا للماهية، ويلزمه نفي كل ~~فرد فيؤثر التخصيص بالنية على الأول دون الثاني في نحو والله لا أكلت ناويا ~~غير التمر فيحنث بأكل التمر على الثاني دون الأول وعموم النكرة يكون (نصا ~~إن بنيت على الفتح) نحو لا رجل في الدار. (وظاهرا إن لم تبن) نحو ما في ~~الدار رجل. لاحتماله نفي الواحد فقط فإن زيد فيها من كانت نصا أيضا كما مر ~~في الحروف والنكرة في # سياق الامتنان للعموم نحو {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} قاله القاضي أبو ~~الطيب وفي سياق الشرط للعموم نحو {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره} أي ~~كل واحد منهم وقد تكون للعموم البدلي لا الشمولي بقرينة نحو من يأتني بمال ~~أجازه. (وقد يعم اللفظ) إما (عرفا ك) اللفظ الدال على مفهوم (الموافقة) ~~بقسميه الأولى والمساوي ms101 (على قول مر) في المبحث المفهوم نحو {فلا تقل لهما ~~أف} {إن الذين يأكلون أموال اليتامى} الآية قيل نقلهما العرف إلى تحريم ~~جميع ازيذاءات والإتلافات (و) نحو {حرمت عليكم أمهاتكم} نقله العرف من ~~تحريم العين إلى تحريم جميع التمتعات المقصودة من النساء، وسيأت قول إنه ~~مجمل، وقيل العموم فيه من باب الاقتضاء لاستحالة تحريم الأعيان فيضمر ما ~~يصح به الكلام. قال الزركشي وغيره وقد يترجح هذا بقولهم الاضمار خير من ~~النقل كما في قوله {وحرم الربا} وقد أجبت عنه في الحاشية. (أو معنى) وعبر ~~عنه الأصل هنا كغيره بعقلا (كترتيب حكم على وصف) فإنه يفيد علية الوصف ~~للحكم كما يأتي في القياس، فيفيد العموم بالمعنى بمعنى أنه كلما وجدت العلة ~~وجد المعلول نحو أكرم العالم إذا لم تجعل اللام فيه للعموم ولا عهد، و (ك) ~~اللفظ الدال على مفهوم (المخالفة على # PageV01P075 # قول مر) أن دلالة اللفظ بالمعنى على ما عدا المذكور بخلاف حكمه، وهو أنه ~~لو لم ينف المذكور والحكم عما عداه لم يكن لذكره فائدة كما في خبر الصحيحين ~~«مطل الغني ظلم» أي بخلاف مطل غيره. # (والخلاف في أن المفهوم) مطلقا {لا عموم له لفظي} أي عائد إلى اللفظ ~~والتسمية أي هل يسمى عاما أو لا. بناء على أن العموم من عوارض الألفاظ ~~والمعاني أو الألفاظ فقط، وأما من جهة المعنى فهو شامل لجميع صور ما عدا ~~المذكور بما مر من عرف وإن صار به منطوقا أو معنى. (ومعيار العموم) أي ~~ضابطه (الاستثناء) فكل ما صح الاستثناء منه مما لا حصر فيه فهو عام كالجمع ~~المعرف للزوم تناوله المستثنى نحو جاء الرجال إلا زيدا، ولا يصح الاستثناء ~~من الجمع المنكر إلا أن يخصص فيعم ما يخصص به نحو قام رجال كانوا في دارك ~~إلا زيدا منهم، ويصح جاء رجل إلا زيد بالرفع على أن إلا صفة بمعنى غير كما ~~في {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} (والأصح أن الجمع المنكر) في ~~الإثبات نحو جاء رجال أو عبيد. (ليس ms102 بعام) إن لم يتخصص فيحمل على أقل الجمع ~~ثلاثة أو اثنين لأنه المحقق، وقيل إنه عام لأنه كما يصدق بذلك يصدق بجميع ~~الأفراد وبما بينهما، فيحمل على جميع الأفراد احتياطا إلا أن يمنع منه مانع ~~كما في رأيت رجالا فعلى أقل الجمع قطعا، والخلاف كما قال جماعة جار في جمع ~~القلة والكثرة. وقال الصفي الهندي محله في جمع الكثرة. (و) الأصح (أن أقل) ~~مسمى (الجمع) كرجال ومسلمين (ثلاثة) لتبادرها إلى الذهن، وقيل اثنان، لقوله ~~تعالى {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} أي عائشة وحفصة وليس لهما إلا ~~قلبان. قلنا مثل ذلك مجاز والداعي له في الآية الكريمة كراهة الجمع بين ~~التثنيتين في المضاف ومتضمنة وهما كالشيء الواحد بخلاف نحو جاء عبداكما، ~~وينبني على الخلاف ما لو أقر أو أوصى بدراهم لزيد، والأصح أنه يستحق ثلاثة، ~~لكن ما مثلوا به من جمع الكثرة مخالف لاطباق النحاة على أن أقله أحد عشر. ~~ويجاب بأن أصل وضعه ذلك لكن غلب استعماله عند الأصوليين في أقل جمع القلة، ~~وقد أشار إلى ذلك في منع الموانع كما بينته في الحاشية. # (و) الأصح (أنه) أي الجمع (يصدق بالواحد مجازا) لاستعماله فيه كقول الرجل ~~لامرأته وقد برزت لرجل أتتبرجين للرجال؟ لاستواء الواحد والجمع في كراهة ~~التبرج له، وقيل لا يصدق به ولم يستعمل فيه والجمع في هذا المثال عل بابه ~~لأن من برزت لرجل تبرز لغيره عادة. (و) الأصح (تعميم عام سيق لغرض) كمدح ~~وذم وبيان مقدار. (ولم يعارضه عام آخر) لم يسق لذلك إذ ما سيق له لا ينافي ~~تعميمه، فإن عارضه العام المذكور لم يعم فيما عورض فيه جمعا بينهما كما لو ~~عارضه خاص، وقيل لا يعم مطلقا لأنه لم يسق للتعميم، وقيل يعمه مطلقا كغيره ~~وينظر عند المعارضة إلى مرجح مثاله ولا معارض {إن الأبرار لفي نعيم وإن ~~الفجار لفي جحيم} ومع المعارض {والذين هم لفروجن حافظون إلا على أزواجهم أو ~~ما ملكت أيمانهم} فإنه وقد سيق للمدح يعم بظاهره إباحة الجمع بين ms103 الأختين ~~بملك اليمين وعارضه في ذلك {وأن تجمعوا بين الأختين} فإنه وإن لم يسق للمدح ~~بل لبيان الحكم شامل لحرمة جمعهما بملك اليمين، فحمل الأول على غير ذلك بأن ~~لم يرد تناوله، وقولي تبعا للبرماوي لغرض أولى من قول الأصل بمعنى المدح ~~والذم، أما إذا سيق العام المعارض لغرض أيضا فكل منهما عام فيتعارضان ~~فيحتاج إلى مرجح. (و) الأصح (تعميم نحو لا يستوون) من قوله تعالى {أفمن كان ~~مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} ، {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} فهو ~~لنفي جميع وجوه الاستواء الممكن نفيها لتضمن الفعل المنفي لمصدر منكر، وقيل ~~لا يعم نظرا إلى أن الاستواء المنفي هو الاشتراك من بعض الوجوه، فهو على ~~هذا من سلب العموم، وعلى الأول من عموم السلب وعليه يستفاد من الآيتين بأن ~~يراد بالفاسق في الأولى الكافر بقرينة مقابلته بالمؤمن أن الكافر لا يلي ~~أمر ولده المسلم، وأن المسلم لا يقتل بالذمي، وخالف في المسألتين الحنفية، ~~والمراد بنحو # PageV01P076 # لا يستوون كل ما دل على نفي الاستواء أو نحوه كالمساواة والتماثل ~~والمماثلة. # (و) الأصح تعميم نحو (لا أكلت) من قولك والله لا أكلت فهو لنفي جميع ~~المأكول بنفي جميع أفراد الأكل. (وإن أكلت) فزوجتي طالق مثلا فهو للمنع من ~~جميع المأكولات فيصح تخصيص بعضها في المسألتين بالنية ويصدق في إرادته. ~~وقال أبو حنيفة لا تعميم فيها فلا يصح التخصيص بالنية لأن النفي والمنع ~~لحقيقة الأكل، ويلزمهما النفي والمنع لجميع المأكولات حتى يحنث بواحد منها ~~اتفاقا، وعبر الأصل في الثانية بقيل على خلاف تسويتي تبعا لابن الحاجب ~~وغيره بينهما، لما فهم من أن عموم النكرة في سياق الشرط بدلي، وليس كما فهم ~~بل عمومها فيه شمولي، وإنما يكون بدليا بقرينة كما مر. (لا المقتضي) بالكسر ~~وهو ما لا يستقيم من الكلام إلا بتقدير أحد أمور، ويسمى مقتضى بالفتح فلا ~~يعم جميعها لاندفاع الضرورة بأحدها، ويكون مجملا بينها يتعين بالقرينة، ~~وقيل يعمها حذرا من الاجمال قالوا مثاله الخبر الآتي في مبحث المجمل «رفع ~~عن ms104 أمتي الخطأ والنسيان» . فلوقوعهما من الأمة لا يستقيم بدون تقدير ~~المؤاخذة أو الضمان أو نحو ذلك، فقدرنا المؤاخذة لفهمها عرفا من مثله وقيل ~~يقدر جميعها فيكون المقتضى عاما. (والمعطوف على العام) فلا يعم، وقيل يعم ~~لوجوب مشاركة المتعاطفين في الحكم والصفة. قلنا في الصفة ممنوع مثاله خبر ~~أبي داود وغيره «لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده» . قيل يعني بكافر ~~وخص منه غير الحربي بالإجماع. قلنا لا حاجة إلى ذلك بل تقدر بحربي، وبعضهم ~~جعل الجملة الثانية تامة لا تحتاج إلى تقدير ومعناها ولا يقتل ذو عهد ما ~~دام عهده، وبعضهم جعل في الحديث تقديما وتأخيرا والأصل ولا يقتل مسلم ولا ~~ذو عهد في عهده بكافر. (والفعل المثبت ولو مع كان) كخبر بلال «صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم داخل الكعبة» . وخبر أنس «كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يجمع بين الصلاتين في السفر» . فلا يعم أقسامه، وقيل يعمها فلا يعم # المثال الأول الفرض والنفل، ولا الثاني جمع التقديم والتأخير، إذ لا يشهد ~~اللفظ بأكثر من صلاة واحدة وجمع واحد، ويستحيل وقوع الصلاة الواحدة فرضا ~~ونفلا، والجمع الواحد في الوقتين، وقل يعمان ما ذكر حكما لصدقهما بكل من ~~قسمي الصلاة والجمع، وقد تستعمل كان مع المضارع للتكرار كما في قوله تعالى ~~في قصة إسماعيل {وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة} وعليه جرى العرف وتحقيقه ~~مذكور في الحاشية. (و) الحكم (المعلق لعلة) فلا يعم كل محل وجدت فيه العلة. ~~(لفظا لكن) يعمه (معنى) كما مر. وقيل يعمه لفظا كأن يقول الشارع حرمت الخمر ~~لإسكارها فلا يعم كل مسكر لفظا، وقيل يعمه لذكر العلة فكأنه قال حرمت ~~المسكر. (و) الأصح أن (ترك الاستفصال) في وقائع الأحوال مع قيام الاحتمال. ~~(ينزل منزلة العموم) في المقال كما في خبر الشافعي وغيره أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لغيلان بن سلمة الثقفي، وقد أسلم على عشر نسوة «أمسك أربعا وفارق ~~سائرهن» فإنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصله هل تزوجهن معا أو مرتبا، فلولا ms105 ~~أن الحكم يعم الحالين لما أطلق لامتناع الإطلاق في محل التفصيل، وقيل لا ~~ينزل منزلة العموم بل يكون الكلام مجملا والعبارة المذكورة للشافعي وله ~~عبارة أخرى وهي قوله وقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب ~~الإجمال وسقط بها الاستدلال، وظاهرهما التعارض وقد بينته مع الجواب عنه في ~~الحاشية. (و) الأصح (أن نحو # PageV01P077 # يا أيها النبي) اتق الله. يا أيها المزمل (لا يشمل الأمة) من حيث الحكم ~~لاختصاص الصيغة به، وقيل يشملهم لأن الأمر للمتبوع أمر لتابعه عرفا كما في ~~أمر السلطان الأمير بفتح بلد. قلنا هذا فيما يتوقف المأمور به على المشاركة ~~وما نحن فيه ليس كذلك، ومحل الخلاف ما يمكن فيه إرادة الأمة معه ولم تقم ~~قرينة على إرادتهم معه، بخلاف ما لا يمكن فيه ذلك نحو {يا أيها الرسول بلغ} ~~الآية. أو قامت قرينة على إرادتهم معه نحو {يا أيها النبي إذا # طلقتم النساء} الآية. # و) الأصح (أن نحو يا أيها الناس يشمل الرسول) عليه الصلاة والسلام. (وإن ~~اقترن بقل) لمساواتهم له في الحكم، وقيل لا يشمله مطلقا لأنه ورد على لسانه ~~للتبليغ لغيره، وقيل إن اقترن بقل لم يشمله لظهوره في التبليغ وإلا شمله. ~~(و) الأصح (أنه) أي نحو يا أيها الناس. (يعم العبد) . وقيل لا لصرف منافعه ~~لسيده شرعا قلنا في غير أوقات ضيق العبادة. (و) الأصح أنه (يشمل الموجودين) ~~وقت وروده (فقط) أي لا من بعدهم وقيل يشملهم أيضا لمساواتهم للموجودين في ~~حكمه إجماعا قلنا بدليل آخر وهو مستند الإجماع لا منه. (و) الأصح (أن من) ~~شرطية كانت أو استفهامية أو موصولة أو موصوفة أو تامة فهو أعم من قوله إن ~~من الشرطية. (تشمل النساء) لقوله تعالى {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو ~~أنثى} وقيس بالشرطية البقية، لكن عموم الأخيرتين في الاثبات عموم بدلي لا ~~شمولي، وقيل تختص بالذكور فلو نظرت امرأة في بيت أجنبي جاز رميها على الأول ~~لخبر مسلم «من تطلع على بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا ms106 عينيه» . ~~ولا يجوز على الثاني قيل ولا على الأول أيضا لأن المرأة لا يستتر منها. (و) ~~الأصح (أن جمع المذكر السالم لا يشملهن) أي النساء (ظاهرا) وإنما يشملهن ~~بقرينة تغليبا للذكور، وقيل يشملهن ظاهرا لأنه لما كثر في الشرع مشاركتهن ~~للذكور في الأحكام أشعر بأن الشارع لا يقصد بخطاب الذكور قصر الأحكام عليهم ~~وخرج بما ذكر اسم الجمع كقوم، وجمع المذكر المكسر الدال بمادته كرجال وما ~~يدل على جمعيته بغير ما ذكر كالناس فلا يشمل الأولان النساء قطعا ويشملهن ~~الثالث قطعا، وأما الدال لا بمادته كالزيود فملحق بجمع المذكر السالم. (و) ~~الأصح (أن خطاب الواحد) مثلا بحكم (لا يتعداه) إلى غيره، وقيل يعم غيره ~~لجريان عادة الناس بخطاب الواحد وإرادة الجميع فيما يشاركون فيه. قلنا مجاز ~~يحتاج إلى قرينة. (و) # الأصح (أن الخطاب بيا أهل الكتاب) وهم اليهود والنصارى نحو قوله تعالى ~~{يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} (لا يشمل الأمة) أي أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم الخاصة، وقيل يشملهم فيما يتشاركون فيه، وتقدم في مبحث الأمر ~~الكلام على أن الآمر بالمد هل يدخل في لفظه أو لا. (و) الأصح أن (نحو خذ من ~~أموالهم) من كل اسم جنس مأمور بنحو الأخذ منه مجموع مجرور بمن. (يقتضي ~~الأخذ) مثلا (من كل نوع) من أنواع المجرور ما لم يخص بدليل، وقيل لا بل ~~يمتثل بالأخذ من نوع واحد. وتوقف الآمدي عن ترجيح واحد من القولين، والأول ~~نظرا إلى أن المعنى من جميع الأنواع، والثاني إلى أنه من مجموعهما. ### | التخصيص # وهو مصدر خصص بمعنى خص (قصر العام) أي قصر حكمه. (على بعض أفراده) أي يخص ~~بدليل فيخرج العام المراد به الخصوص. (وقابله) أي التخصيص (حكم ثبت لمتعدد) ~~لفظا نحو {فاقتلوا المشركين} وخص منه الذمي ونحوه، وعلى القول بأن العموم ~~يجري في المعنى كاللفظ مثلوا له بمفهوم {فلا تقل لهما أف} من سائر أنواع ~~الإيذاء وخص منه حبس الوالد بدين الولد فإنه جائز على ما صححه الغزالي ~~وغيره، والأصح أنه لا ms107 يجوز كما صححه البغوي وغيره. (والأصح جوازه) أي ~~التخصيص (إلى واحد إن لم يكن العام جمعا) كمن والمفرد المعرف. (و) إلى (أقل ~~الجمع) ثلاثة أو اثنين (إن كان) جمعا كالمسلمين والمسلمات، وقيل يجوز إلى ~~واحد مطلقا، وقيل لا يجوز إلى واحد مطلقا وهو شاذ، وقيل لا يجوز إلا أن ~~يبقى غير محصور. (والعام المخصوص عمومه مراد تناولا لا حكما) لأن بعض ~~الأفراد لا يشمله الحكم نظرا للمخصص. (و) العام (المراد به الخصوص ليس) ~~عمومه (مرادا) تناولا ولا حكما، (بل) هو (كلي) من حيث إن له أفرادا بحسب ~~أصله. (استعمل في جزئي) أي فرد منها، (فهو مجاز قطعا) . نظرا للجزئية كقوله ~~تعالى {الذين قال لهم الناس} ، أي نعيم ابن مسعود الأشجعي لقيامه مقام كثير ~~في تثبيطه المؤمنين عن ملاقاة # PageV01P078 # أبي سفيان وأصحابه أم يحسدون الناس، أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لجمعه ما في الناس من الخصال الجميلة، ولا يخفى أن عموم العام غير مدلوله ~~فلا ينافي التعبير في عمومه هنا بالكلي التعبير في مدلوله فيما مر بالكلية، ~~مع أن الكلام هنا في عموم العام المراد به الخصوص، وثم في العام مطلقا. # (والأصح أن الأول) أي العام المخصوص (حقيقة) في الباقي بعد التخصيص، لأن ~~تناوله له مع التخصيص كتناوله به بدونه، وذلك التناول حقيقي فكذا هذا، وقيل ~~حقيقة إن كان الباقي غير منحصر لبقاء خاصة العموم وإلا فمجاز، وقيل حقيقة ~~إن خص بما لا يستقل كصفة أو شرط أو استثناء لأن ما لا يستقل جزء من المقيد ~~به فالعموم بالنظر إليه فقط، بخلاف ما إذا خص بمستقل كعقل أو سمع، وقيل ~~حقيقة ومجاز باعتبارين باعتبار تناول البعض حقيقة وباعتبار الاقتصار عليه ~~مجاز، وقيل مجاز مطلقا لاستعماله في بعض ما وضع له أولا، وقيل مجاز إن ~~استثنى منه لأنه يتبين بالاستثناء أنه أريد بالمستثنى منه ما عدا المستثنى، ~~بخلاف غير الاستثناء من صفة وغيرها، فإنه يفهم ابتداء أن العموم بالنظر ~~إليه فقط، وقيل مجاز إن خص بغير لفظ كالعقل بخلاف اللفظ ms108 أما الثاني فمجاز ~~قطعا كما مر. (فهو) أي الأول وهو العام المخصوص على القول بأنه حقيقة (حجة) ~~جزما أخذا من منع الموانع لاستدلال الصحابة به من غير نكير، وعلى القول ~~بأنه مجاز الأصح أنه حجة مطلقا لذلك، وقيل غير حجة مطلقا لأنه لاحتمال أن ~~يكون قد خص بغير ما ظهر يشك فيما يراد منه، فلا يتبين إلا بقرينة، وقيل حجة ~~إن خص بمعين كأن يقال اقتلوا المشركين إلا الذمي بخلاف المبهم نحو إلا ~~بعضهم، إذ ما من فرد إلا، ويجوز أن يكون هو المخرج قلنا يعمل به إلى أن ~~يبقى فرد، وقيل حجة إن خص بمتصل كالصفة لما مر من أن العموم بالنظر إليه ~~فقط بخلاف المنفصل، فيجوز أن يكون قد خص منه غير ما ظهر فيشك في الباقي، ~~وقيل حجة في الباقي إن أنبأ عن الباقي العموم نحو {فاقتلوا المشركين} فإنه ~~ينبىء عن الحربي لتبادر الذهن إليه كالذمي المخرج بخلاف ما لا ينبىء عنه ~~العموم نحو {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} فإنه لا ينبىء عن السارق ~~بقدر ربع دينار فأكثر من حرز كما لا ينبىء عن السارق لغير ذلك المخرج، ~~فالباقي منه يشك فيه باحتمال اعتبار # قيد آخر، وقيل حجة في أقل الجمع لأنه المتيقن بناء على القول بأنه لا ~~يجوز مطلقا وبذلك علم أن ما ذكره الأصل من هذا الخلاف إنما هو مفرع على ~~ضعيف، أما الثاني فلا يحتج به، كذا قاله الشيخ أبو حامد. (ويعمل بالعام ولو ~~بعد وفاة النبي) صلى الله عليه وسلم. (قبل البحث عن المخصص) ، لأن الأصل ~~عدمه ولأن احتماله مرجوح وظاهر العموم راجح والعمل بالراجح واجب، وقيل لا ~~يعمل به بعد وفاته قبل البحث لاحتمال التخصيص، وعليه يكفي في البحث عن ذلك ~~الظن بأن لا مخصص على الأصح. (وهو) أي المخصص للعام. (قسمان) أحدهما (متصل) ~~أي ما لا يستقل بنفسه من اللفظ بأن يقارن العام. (وهو خمسة) أحدها ~~(الاستثناء) بمعنى صيغته (وهو) أي الاستثناء نفسه (إخراج) من متعدد (بنحو ~~إلا) من أدوات الإخراج وضعا ms109 كخلا وعدا وسوى واقعا ذلك الإخراج مع المخرج ~~منه. (من متكلم واحد في الأصح) ، وقيل لا يشترط وقوعه من واحد فقول القائل ~~إلا زيدا عقب قول غيره جاء الرجال استثناء على الثاني لغو على الأول، ولهذا ~~لو قال لي عليك مائة فقال له إلا درهما لا يكون مقرا بشيء في الأصح، نعم لو ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم إلا الذمي عقب نزول قوله تعالى {فاقتلوا ~~المشركين} كان استثناء قطعا لأنه مبلغ عن الله وإن لم يكن ذلك قرآنا. ~~(ويجب) أي يشترط (اتصاله) أي الاستثناء بمعنى صيغته بالمستثنى منه. (عادة ~~في الأصح) فلا يضر انفصاله بنحو تنفس أو سعال فإن انفصل بغير ذلك كان لغوا، ~~وقيل يجوز انفصاله إلى شهر، وقيل إلى سنة، وقيل أبدا، وقيل غير ذلك ولا بد ~~من نية الاستثناء قبل الفراغ من المستثنى منه. # PageV01P079 # (أما) الاستثناء بمعنى صيغته (في المنقطع) وهو ما لا يكون المستثنى فيه ~~بعض المستثنى منه عكس المتصل السابق المنصرف إليه الاسم عند الإطلاق نحو ما ~~في الدار إنسان إلا الحمار. (فمجاز) فيه (في الأصح) . لتبادره في المتصل ~~إلى الذهن، وقيل حقيقة فيه كالمتصل فيكون مشتركا لفظيا بينهما ويحد ~~بالمخالفة بنحو إلا بغير إخراج، وقيل متواطىء أي موضوع للقدر المشترك ~~بينهما أي المخالفة بنحو إلا حذرا من الاشتراك والمجاز، وقيل بالوقف أي لا ~~ندري أهو حقيقة فيهما أم في أحدهما، أم في القدر المشترك بينهما، ولا يعد ~~المنقطع من المخصصات والترجيح من زيادتي، ولما كان في الكلام الاستثنائي ~~شبه التناقض حيث يدخل المستثنى في المستثنى منه، ثم ينفى وكان ذلك أظهر في ~~العدد لنصوصيته في آحاده دفعوا ذلك فيه بما ذكرته بقولي (والأصح أن المراد ~~بعشرة في) قولك لزيد (علي عشرة إلا ثلاثة العشرة باعتبار الآحاد) جميعها. ~~(ثم أخرجت ثلاثة) بقولك إلا ثلاثة (ثم أسند إلى الباقي) وهو سبعة (تقديرا ~~وإن كان) الإسناد (قبله) أي قبل إخراج الثلاثة. (ذكرا) أي لفظا فكأنه قال ~~له علي الباقي من عشرة أخرج منها ثلاثة، وليس في ms110 هذا إلا إثبات ولا نفي ~~أصلا فلا تناقض، وقيل المراد بعشرة في ذلك سبعة، وقوله إلا ثلاثة قرينة ~~لذلك بينت إرادة الجزء باسم الكل مجازا، وقيل معنى عشرة إلا ثلاثة بإزاء ~~اسمين مفرد هو سبعة ومركب هو عشرة إلا ثلاثة ولا نفي أيضا على القولين فلا ~~تناقض، ووجه تصحيح الأول أن فيه توفية بما مر من أن الاستثناء إخراج بخلاف ~~الثاني والثالث. ولا يصح) استثناء (مستغرق) بأن يستغرق المستثنى المستثنى ~~منه فلو قال له علي عشرة إلا عشرة لزمه عشرة. (والأصح صحة استثناء الأكثر) ~~من الباقي نحو له علي عشرة إلا تسعة (و) استثناء (المساوي) نحو له عشرة إلا ~~خمسة (و) استثناء (العقد الصحيح) نحو له مائة إلا عشرة، وقيل لا يصح في ~~الأكثر، وقيل لا يصح فيه إن كان # العدد في المستثنى والمستثنى منه صريحا نحو ما مر، بخلاف غيره نحو خذ ~~الدراهم إلا الزيوف وهي أكثر، وقيل لا يصح في المساوي أيضا، وقيل لا يصح في ~~العقد الصحيح. (و) الأصح (أن الاستثناء من النفي إثبات وبالعكس) . وقيل لا ~~بل المستثنى من حيث الحكم مسكوت عنه وهو منقول عن الحنفية فنحو ما قام أحد ~~إلا زيد وقام القوم إلا زيدا يدل الأول على إثبات القيام لزيد، والثاني على ~~نفيه عنه من حيث القيام وعدمه، وينبني على الخلاف أن المستثنى من حيث الحكم ~~مخرج من المحكوم به فيدخل في نقيضه من قيام أو عدمه مثلا أو مخرج من الحكم ~~فيدخل في نقيضه أي لا حكم إذ القاعدة أن ما خرج من شيء دخل في نقيضه وجعلوا ~~الاثبات في كلمة التوحيد بعرف الشرع، وفي الاستثناء المفرغ نحو ما جاء ~~القوم إلا زيد بالعرف العام. # (و) الاستثناءات (المتعددة إن تعاطفت ف) هي عائدة (للمستثنى منه) لتعذر ~~عود كل منها إلى ما يليه بوجود العاطف نحو له علي عشرة إلا أربعة وإلا ~~ثلاثة وإلا اثنين، فيلزمه واحد فقط ونحو له علي عشرة إلا عشرة وإلا ثلاثة ~~وإلا اثنين فيلزمه العشرة للاستغراق. (وإلا) أي ms111 وإن لم يتعاطف (فكل) من ~~آخرها وباقي كل من باقيها عائد (لما يليه ما لم يستغرقه) . نحو له عشرة إلا ~~خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة فيلزمه ستة، فإن استغرق كل ما يليه بطل الكل أو ~~استغرق غير الأول نحو له علي عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة إلا أربعة عاد الكل ~~للمستثنى منه فيلزمه واحد فقط أو الأول فقط نحو له عشرة إلا عشرة إلا أربعة ~~فقيل يلزمه عشرة لبطلان الأول لاستغراقه، والثاني تبعا، وقيل أربعة اعتبار ~~الاستثناء الثاني من الأول، وهو الموافق للأصح في الطلاق. وقال ابن الصباغ ~~وغيره إنه الأقيس وقيل ستة اعتبارا للثاني دون الأول. (والأصح أنه) أي ~~الاستثناء (يعود للمتعاطفات) أي لكل منها حيث يصلح له لأنه الظاهر بقيد ~~زدته بقولي (ب) حرف (مشرك) كالواو والفاء جملا # PageV01P080 # كانت المتعاطفات أو مفردات كأكرم العلماء وحبس ديارك وأعتق عبيدك وكتصدق ~~على الفقراء والمساكين والعلماء سواء أسيقت لغرض واحد أم لا، وسواء تقدم ~~الاستثناء عليها أم تأخر أم توسط، فتعبيري بذلك أولى من اقتصاره على ما إذا ~~تأخر، وقيل للأخير فقط لأنه المتيقن، وقيل إن سيق الكل لغرض واحد عاد للكل ~~كحبست داري على أعمامي، ووقفت بستاني على أخوالي، وسبلت سقايتي لجيراني إلا ~~أن يسافروا وإلا عاد للأخير فقط، كأكرم العلماء وحبس ديارك على أقاربك، ~~وأعتق عبيدك إلا الفسقة منهم، وقيل إن عطف بالواو عاد للكل، وإلا فللأخير. ~~وقيل مشترك بين عوده للكل وعوده للأخير، وقيل بالوقف لا ندري ما الحقيقة ~~منهما، ويتبين المراد على الأخيرين بالقرينة وحيث وجدت فلا خلاف كما في ~~قوله تعالى {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} إلى قوله # {إلا من تاب} فإنه عائد للكل بلا خلاف، وقوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ} ~~إلى قوله {إلا أن يصدقوا} فإنه عائد إلى الأخير أي الدية دون الكفارة بلا ~~خلاف أما قوله {والذين يرمون المحصنات} إلى قوله {إلا الذين تابوا} فإنه ~~عائد للأخير لا للأول أي الجلد قطعا لأنه حق آدمي فلا يسقط بالتوبة، وفي ~~عوده للثاني ms112 أي عدم قبول الشهادة الخلاف، فعلى الأصح تقبل، وعلى الثاني لا ~~تقبل وخرج بالمشترك غيره كبل ولكن وأو فلا يعود ذلك إلا للأخير. # (و) الأصح (أن القران بين جملتين لفظا) بأن تعطف إحداهما على الأخرى (لا ~~يقتضي التسوية) بينهما. (في حكم لم يذكر) وهو معلوم لإحداهما من خارج فيعطف ~~واجب على مندوب أو مباح وعكسه. وقيل يقتضيها فيه مثاله خبر أبي داود «لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة» فالبول فيه ينجسه ~~بشرطه كما هو معلوم وذلك حكمة النهي. قال بعض القائل بالثاني، فكذا ~~الاغتسال فيه للقران بينهما، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى {فكاتبوهم} الآية. ~~(و) ثاني المخصصات المتصلة (الشرط) . والمراد اللغوي كما مر. (وهو) ما زدته ~~بقولي (تعليق أمر بأمر كل منهما في المستقبل أو ما يدل عليه) من صيغة نحو ~~أكرم بني تميم إن جاءوا أي الجائين منهم. (وهو) أي الشرط المخصص ~~(كالاستثناء) اتصالا وعودا لكل المتعاطفات وصحة لإخراج الأكثر به نحو أكرم ~~بني تميم إن كانوا علماء، ويكون جهالهم أكثر، فيجب مع نية الشرط اتصاله ~~وعوده للكل، ولو تقدم أو توسط. ويصح إخراج الأكثر به في الأصح، وقيل وفاقا. ~~وعليه جرى الأصل في الثالث لكن أجيب عنه بأنه أراد به وفاق من خالف في ~~الاستثناء فقط. (و) ثالثها (الصفة) المعتبر مفهومها كأكرم بني تميم الفقهاء ~~خرج بالفقهاء غيرهم. (و) رابعها (الغاية) كأكرم بني تميم إلى أن يعصوا خرج ~~حال عصيانهم فلا يكرمون فيه. (وهما) أي الصفة والغاية (كالاستثناء) اتصالا ~~وعودا، وصحة إخراج الأكثر بهما فيجب مع نيتهما اتصالهما وعودهما للكل، ولو ~~تقدمتا أو توسطتا، ويصح إخراج الأكثر بهما في الأصح خلافا لما اختاره، ~~وتبعه عليه البرماوي من اختصاص الصفة المتوسطة بما وليته، وذلك كوقفت على ~~أولادي وأولادهم المحتاجين، ووقفت على محتاجي أولادي وأولادهم، ووقفت على ~~أولادي المحتاجين وأولادهم، فيعود الوصف للكل على الأصل في اشتراك ~~المتعاطفات، ولأن المتوسطة بالنسبة لما وليته متأخرة ولما وليها متقدمة، بل ~~قيل إن عودها إليهما أولى مما إذا ms113 تقدمتهما، # وقد أوضحت ذلك في الحاشية واقتصاري على كالاستثناء أولى من قوله ~~كالاستثناء في العود. # (والمراد) بالغاية (غاية صحبها عموم يشملها) ظاهرا لو لم تأت بقيد زدته ~~بقولي (ولم يرد بها تحقيقه مثل) ما مر، ومثل قوله تعالى {قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون} إلى قوله {حتى يعطوا الجزية} فإنها لو لم تأت لقاتلناهم أعطوا ~~الجزية أم لا. (وأما مثل) قوله تعالى {سلام هي حتى مطلع الفجر} من غاية لم ~~يشملها عموم صحبها، إذ طلوع الفجر ليس من الليلة حتى تشمله. # PageV01P081 # (و) مثل قولهم (قطعت أصابعه من الخنصر) بكسر أوله مع كسر ثالثه أو فتحه ~~(إلى الإبهام) من غاية شملها عموم لو لم تذكر وأريد بها تحقيقه. (فلتحقيق) ~~أي فالغاية فيه لتحقيق (العموم) . فيما قبلها لا لتخصيصه فتحقيق العموم في ~~الأول أن الليلة سلام في جميع أجزائها، وفي الثاني أن الأصابع قطعت كلها، ~~والغاية في الثاني من المغيا بخلافها في الأول، وقولي إلى الإبهام أوضح من ~~قوله إلى البنصر. (و) خامسها (بدل بعض) من كل كما ذكره ابن الحاجب ك {لله ~~على الناس حج البيت من استطاع} (أو) بدل (اشتمال) كما نقله مع ما قبله ~~البرماوي عن أبي حيان عن الشافعي كأعجبني زيد علمه وهو من زيادتي إلا أن ~~يقال إنه يرجع إلى ما قبله تجوزا. (ولم يذكره) أي البدل بشقيه (الأكثر) ، ~~بل أنكره جماعة منهم الشمس الأصفهاني، وصوب عدم ذكره السبكي كما نقله عنه ~~ابنه في الأصل لأن المبدل منه في نية الطرح، فلا محل يخرج منه فلا تخصيص ~~به. وأجاب عنه البرماوي بأن كونه في نية الطرح قول والأكثر على خلافه، قال ~~السيرافي والنحويون لم يريدوا إلغاءه وإنما أرادوا أن البدل قائم بنفسه ~~وليس مبينا للأول كتبيين النعت للمنعوت. # (و) القسم الثاني من المخصص (منفصل) أي ما يستقل بنفسه من لفظ أو غيره ~~(فيجوز في الأصح التخصيص بالعقل) سواء أكان بواسطة الحس من مشاهدة وغيرها ~~من الحواس الظاهرة أم بدونها فالأول كقوله تعالى في الريح المرسلة على عاد ~~تدمر كل ms114 شيء أي تهلكه، فإن العقل يدرك بواسطة الحس أي المشاهدة ما لا تدمير ~~فيه كالسماء، والثاني كقوله تعالى {خالق كل شيء} فإن العقل يدرك بالضرورة ~~أنه تعالى ليس خالقا لنفسه ولا لصفاته الذاتية، وكقوله تعالى {ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} فإن العقل يدرك بالنظر أن الطفل ~~والمجنون لا يدخلان لعدم الخطاب، وقيل لا يجوز ذلك لأن ما نفي العقل حكم ~~العام عنه لم يشمله العام إذ لا تصح إرادته، وذكر الأصل أن الخلف لفظي، ~~وفيه بحث ذكرته في الحاشية، ولهذا تركته هنا، وبما تقرر علم أن التخصيص ~~بالعقل شامل للحس كما سلكه ابن الحاجب، لأن الحاكم فيه إنما هو العقل فلا ~~حاجة إلى إفراده بالذكر خلافا لما سلكه الأصل. (و) يجوز في الأصح (تخصيص ~~الكتاب به) أي بالكتاب وهو من تخصيص قطعي المتن بقطعيه كتخصيص قوله تعالى ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} الشامل للحوامل ولغير المدخول بهن ~~بقوله {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} وبقوله {يا أيها الذين آمنوا ~~إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة ~~تعتدونها} وقيل لا يجوز ذلك لقوله تعالى {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ~~ما نزل إليهم} فوض البيان إلى رسوله والتخصيص بيان فلا يحصل إلا بقوله قلنا ~~وقع ذلك كما رأيت. # فإن قلت يحتمل التخصيص بغير ذلك من السنة. قلنا الأصل عدمه وبيان الرسول ~~يصدق ببيان ما نزل عليه من الكتاب، وقد قال تعالى {ونزلنا عليك الكتاب ~~تبيانا لكل شيء} . # (و) يجوز في الأصح تخصيص (السنة) المتواترة وغيرها (بها) أي بالسنة كذلك ~~كتخصيص خبر الصحيحين فيما سقت السماء العشر، بخبرهما ليس فيما دون خمسة ~~أوسق صدقة. وقيل لا يجوز لآية {وأنزلنا إليك الذكر} قصر بيانه على الكتاب. ~~قلنا وقع ذلك كما رأيت مع أنه لا مانع منه لأنهما من عند الله قال تعالى ~~{وما ينطق عن الهوى} (و) يجوز في الأصح تخصيص (كل) من الكتاب والسنة ~~(بالآخر) فالأول كتخصيص آية المواريث الشاملة للولد الكافر ms115 بخبر الصحيحين ~~«لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» . فهذا تخصيص بخبر الواحد ~~فبالمتواترة أولى، وقيل لا يجوز بالمتواترة الفعلية بناء على قول يأتي وأن ~~فعل الرسول لا يخصص، وقيل لا يجوز بخبر الواحد مطلقا، وإلا لترك القطعي ~~بالظني. قلنا محل التخصيص دلالة العام وهي ظنية والعمل بالظنيين أولى من ~~إلغاء أحدهما. وقيل يجوز إن خص بمنفصل لضعف دلالته # PageV01P082 # حينئذ، وقيل غير ذلك. والثاني كتخصيص خبر مسلم البكر بالبكر جلد مائة ~~الشامل للأمة بقوله تعالى {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} وقيل لا ~~يجوز ذلك لقوله تعالى {لتبين للناس ما نزل إليهم} جعله مبينا للكتاب فلا ~~يكون الكتاب مبينا للسنة. قلنا وقع ذلك كما رأيت مع أنه لا مانع منه لما مر ~~ومن السنة فعل النبي وتقريره، فيجوز في الأصح التخصيص بهما، وإن لم يتأت ~~تخصيصهمالانتفاء عمومهما كما علم مما مر. وذلك كأن يقول الوصال حرام على كل ~~مسلم، ثم يفعله أو يقر من فعله، وقيل لا يخصصان بل ينسخان حكم العام، لأن ~~الأصل تساوي الناس في الحكم. قلنا التخصيص أولى من النسخ لما فيه من إعمال ~~الدليلين وسواء أكان مع التقرير عادة بترك بعض المأمور به أو بفعل بعض ~~المنهى عنه أم لا. والأصل كغيره جعلها المخصصة إن أقر بها النبي أو الإجماع ~~مع أن المخصص في الحقيقة إنما هو التقرير أو دليل الإجماع. # (و) يجوز في الأصح تخصيص كل من الكتاب والسنة. (بالقياس) المستند إلى نص ~~خاص ولو خبر واحد كتخصيص آية الزانية والزاني الشاملة للأمة بقوله تعالى ~~{فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} وقيس بالأمة العبد، وقيل لا يجوز ~~ذلك مطلقآ حذرا من تقديم القياس على النص الذي هو أصله في الجملة، وقيل لا ~~يجوز إن كان القياس خفيا لضعفه وقيل غير ذلك. قلنا إعمال الدليلين أولى من ~~إلغاء أحدهما. والخلاف في القياس الظني، أما القطعي فيجوز التخصيص به قطعا. ~~(وبدليل الخطاب) أي مفهوم المخالفة كتخصيص خبر ابن ماجة الماء لا ينجسه شيء ~~إلا ما ms116 غلب على ريحه وطعمه ولونه. بمفهوم خبره «إذا بلغ الماء قلتين لم ~~يحمل الخبث» . وقيل لا يخصص لأن دلالة العام على ما دل عليه المفهوم ~~بالمنطوق وهو مقدم على المفهوم. وأجيب بأن المقدم عليه منطوق خاص لا ما هو ~~من أفراد العام فالمفهوم مقدم عليه لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء ~~أحدهما. (ويجوز) التخصيص (بالفحوى) أي مفهوم الموافقة، وإن قلنا الدلالة ~~عليه قياسية كتخصيص خبر أبي داود وغيره «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته» . أي ~~حبسه بمفهوم {فلا تقل لهما أف} فيحرم حبسهما للوالد وهو ما نقل عن المعظم ~~وصححه النووي. # (والأصح أن عطف العام على الخاص) وعكسه المشهور لا يخصص العام. وقال ~~الحنفي يخصصه أي يقصره على الخاص لوجوب اشتراك المتعاطفين في الحكم وصفته. ~~قلنا في الصفة ممنوع كما مر مثال العكس خبر أبي داود وغيره «لا يقتل مسلم ~~بكافر ولا ذو عهد في عهده» . يعني بكافر حربي للاجماع على قتله بغير حربي، ~~فقال الحنفي يقدر الحربي في المعطوف عليه لوجوب الاشتراك المذكور فلا ينافي ~~ما قال به من قتل المسلم بالذمي، ومثال الأول أن يقال لا يقتل الذمي بكافر ~~ولا المسلم بكافر، فالمراد بالكافر الأول الحربي فيقول الحنفي والمراد ~~بالكافر الثاني الحربي أيضا لوجود الاشتراك المذكور، وقد مر التمثيل بالخبر ~~لمسألة أن المعطوف على العام لا يعم، وما قيل من أنه لا حاجة لذكر هذه ~~المسألة لعلمها من مسألة القران يرد بمنعه لأن ما هنا في تخصيص الحكم ~~المذكور في عام، وما هناك في التسوية بين جملتين فيما لم يذكر من الحكم ~~المعلوم لإحداهما من خارج. . # (و) الأصح أن (رجوع ضمير إلى بعض) من العام لا يخصصه حذرا من مخالفة ~~الضمير لمرجعه قلنا لا محذور فيها لقرينة مثاله قوله تعالى {والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} مع قوله بعده {وبعولتهن أحق بردهن} فضمير ~~وبعولتهن للرجعيات ويشمل قوله والمطلقات معهن البوائن، وقيل لا يشملهن ~~ويؤخذ حكمهن من دليل آخر، وقد يعبر في هذه المسألة بأعم مما ذكر بأن يقال ~~وأن يعقب ms117 العام بما يختص ببعضه ولا يخصصه، سواء أكان ضميرا كما مر أم ~~الشامل غيره كالمحلى بأل واسم الإشارة كأن يقال بدل وبعولتهن الخ. وبعولة ~~المطلقات أو هؤلاء أحق بردهن. (و) الأصح أن (مذهب الراوي) للعام بخلافه لا ~~يخصصه ولو كان صحابيا، وقيل يخصصه مطلقا، وقيل يخصصه إن كان صحابيا لأن ~~المخالفة إنما تصدر # PageV01P083 # عن دليل. قلنا في ظن المخالف لا في نفس الأمر وليس لغيره اتباعه لأن ~~المجتهد لا يقلد مجتهدا وذلك كخبر البخاري من رواية ابن عباس «من بدل دينه ~~فاقتلوه» مع قوله إن صح عنه أن المرتدة لا تقتل، أما مذهب غير الراوي للعام ~~بخلافه فلا يخصصه أيضا كما فهم بالأولى، وقيل يخصصه إن كان صحابيا. (و) ~~الأصح أن (ذكر بعض أفراد العام) بحكم العام (لا يخصص) العام. وقيل يخصصه ~~بمفهومه، إذ لا فائدة لذكره إلا ذلك. قلنا مفهوم اللقب ليس بحجة، وفائدة ~~ذكر البعض نفي احتمال تخصيصه من العام مثاله خبر الترمذي «أيما إهاب دبغ ~~فقد طهر» مع خبر مسلم أنه صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة فقال «هلا أخذتم ~~إهابها فدبتغموه فانتفعتم به» فقالوا إنها ميتة. فقال «إنما حرم أكلها» . # (و) الأصح (أن العام لا يقصر على المعتاد) السابق ورود العام. (ولا على ~~ما وراءه) أي المعتاد بل يجري العام على عمومه فيهما، وقيل يقصر على ذلك ~~فالأول كأن كانت عادتهم تناول البر، ثم نهي عن لبيع الطعام بجنسه متفاضلا ~~فقيل يقصر الطعام على البر المعتاد، والثاني كأن كانت عادتهم بيع البر ~~بالبر متفاضلا، ثم نهى عن بيع الطعام بجنسه متفاضلا فقيل يقصر الطعام على ~~غير البر المعتاد والأصح لا فيهما. (و) الأصح (أن نحو) قول الصحابي إنه صلى ~~الله عليه وسلم (نهى عن بيع الغرر) كما رواه مسلم من رواية أبي هريرة. (لا ~~يعم) كل غرر وقيل يعمه لأن قائله عدل عارف باللغة والمعنى، فلولا ظهور عموم ~~الحكم مما قاله النبي صلى الله عليه وسلم لم يأت هو في الحكاية له بلفظ عام ~~كالغرر. ms118 قلنا ظهور عموم الحكم بحسب ظنه ولا يلزمنا اتباعه في ذلك، إذ يحتمل ~~أن يكون النهي عن بيع الغرر بصفة يختص بها فتوهمه الراوي عاما وعدلت إلى ~~نهي عن بيع الغرر عن قوله قضى بالشفعة للجار لقوله كغيره من المحدثين هو ~~لفظ لا يعرف. # (مسألة جواب السؤال غير المستقل دونه) أي دون السؤال كنعم وبلى وغيرهما ~~مما لو ابتدىء به لم يفد (تابع له) أي للسؤال (في عمومه) وخصوصه، لأن ~~السؤال معاد في الجواب، فالأول كخبر الترمذي وغيره أنهصلى الله عليه وسلم ~~سئل عن بيع الرطب بالتمر؟ فقال «أينقص الرطب إذا يبس» قالوا نعم. قال «فلا ~~إذا» . فيعم كل بيع للرطب بالتمر صدر من السائل أو من غيره، والثاني كقوله ~~تعالى {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} (والمستقل) دون السؤال ثلاثة ~~أقسام أخص من السؤال ومساو له وأعم. ف (الأخص) منه (جائز إن أمكنت معرفة) ~~الحكم (المسكوت عنه) منه كأن يقول النبي صلى الله عليه وسلم «من جامع في ~~نهار رمضان فعليه كفارة» . كالمظاهر في جواب من أفطر في نهار رمضان ماذا ~~عليه فيفهم من قوله جامع أن الإفطار بغير جماع لا كفارة فيه، فإن لم يمكن ~~معرفة المسكوت عنه من الجواب لم يجز لتأخير البيان عن وقت الحاجة. ~~(والمساوي) له في العموم والخصوص (واضح) كأن يقال لمن قال ما على من جامع ~~في نهار رمضان؟ من جامع في نهار رمضان فعليه كفارة كالظهار، وكأن يقال لمن ~~قال جامعت في نهار رمضان ماذا علي؟ عليك إن جامعت في نهار رمضان كفارة ~~كالظهار. والأعم منه مذكور في قولي (والأصح أن العام) الوارد (على سبب خاص) ~~في سؤال أو غيره (معتبر عمومه) نظرا لظاهر اللفظ، وقيل مقصور على السبب ~~لوروده فيه سواء أوجدت قرينة التعميم أم لا. فالأول كقوله تعالى {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما} ، إذ سبب نزوله على ما قيل أن رجلا سرق رداء ~~صفوان بن أمية، فذكر السارقة قرينة على أنه لم يرد بالسارق ذلك الرجل فقط، ~~والثاني كخبر ms119 الترمذي وغيره عن أبي سعيد الخدري قيل يا رسول الله أنتوضأ من ~~بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال «إن الماء ~~طهور لا ينجسه شيء» . أي مما ذكر وغيره، وقيل مما ذكر وهو ساكت عن غيره وقد ~~تقوم قرينة على الاختصاص بالسبب # كالنهي عن قتل النساء، فإن سببه أنه عليه الصلاة والسلام رأى امرأة حربية ~~في بعض مغازيه مقتولة، وذلك يدل على اختصاصه # PageV01P084 # بالحربيات فلا يتناول المرتدة. # (و) الأصح (أن صورة السبب) التي ورد عليها العام. (قطعية الدخول) فيه ~~لوروده فيها (فلا تخص) منه (بالاجتهاد) . وقيل ظنية كغيرها فيجوز إخراجها ~~منه بالاجتهاد. قال السبكي (ويقرب منها) أي من صورة السبب حتى يكون قطعي ~~الدخول أو ظنية. (خاص في القرآن تلاه في الرسم) أي رسم القرآن بمعنى وضعه ~~مواضعه، وإن لم يتله في النزول. (عام لمناسبة) بين التالي والمتلو كما في ~~آية {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت} فإنها إشارة ~~إلى كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود لما قدموا مكة وشاهدوا قتلى بدر ~~حرضوا المشركين على الأخذ بثأرهم، ومحاربة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسألوهم من أهدى سبيلا محمد وأصحابه أم نحن فقالوا أنتم مع علمهم بما في ~~كتابهم من نعت النبي صلى الله عليه وسلم المنطبق عليه، وأخذ المواثيق عليهم ~~أن لا يكتموه فكان ذلك أمانة لازمة لهم ولم يؤدوها حيث قالوا للمشركين ما ~~ذكر حسدا للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد تضمنت الآية هذا القول والتوعد ~~عليه المقيد للأمر بمقابله المشتمل على أداء الأمانة التي هي بيان صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وذلك مناسب لقوله تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها} ، فهذا عام في كل أمانة وذاك خاص بأمانة هي بيان صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر والعام تال للخاص في الرسم متراخ عنه في ~~النزول لست سنين مدة ما بين بدر وفتح مكة، وإنما قال السبكي ويقرب منه كذا ~~لأنه لم يرد العام ms120 بسببه بخلافها. # (مسألة الأصح) أنه (إن لم يتأخر الخاص عن) وقت (العمل) بالعام المعارض له ~~بأن تأخر الخاص عن ورود العام قبل دخول وقت العمل أو تأخر العام عن الخاص ~~مطلقا أو تقارنا بأن عقب أحدهما الآخر أو جهل تاريخهما. (خصص) الخاص. ~~(العام) . وقيل إن تقارنا تعارضا في قدر الخاص، فيحتاج العمل بالخاص إلى ~~مرجح له قلنا الخاص أقوى من العام في الدلالة على ذلك البعض، لأنه يجوز أن ~~لا يراد من العام بخلاف الخاص فلا حاجة إلى مرجح له. وقالت الحنفية وإمام ~~الحرمين العام المتأخر عن الخاص ناسخ له كعكسه. قلنا الفرق أن العمل بالخاص ~~المتأخر لا يلغي العام بخلاف العكس والخاص أقوى من العام في الدلالة فوجب ~~تقديمه عليه. قالوا فإن جهل التاريخ بينهما فالوقف عن العمل بواحد منهما ~~لاحتمال كل منهما عندهم، لأن يكون منسوخا باحتمال تقدمه على الآخر مثال ~~العام (فاقتلوا المشركين) والخاص أن يقال لا تقتلوا الذمي. (وإلا) بأن تأخر ~~الخاص عما ذكر (نسخه) أي نسخ الخاص العام بالنسبة لما تعارضا فيه، وإنما لم ~~يجعل ذلك تخصيصا، لأن التخصيص بيان للمراد بالعام وتأخير البيان عن وقت ~~العمل ممتنع. (و) الأصح أنه (إن كان كل) من المتعارضين (عاما من وجه) خاصا ~~من وجه، (فالترجيح) بينهما من خارج واجب لتعادلهما تقارنا أو تأخر أحدهما ~~أو جهل تاريخهما. وقالت الحنفية المتأخر ناسخ للمتقدم مثال ذلك خبر البخاري ~~«من بدل دينه فاقتلوه» . وخبر الصحيحين «أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل ~~النساء» . فالأول عام في الرجال والنساء خاص بأهل الردة، والثاني خاص ~~بالنساء عام في الحربيات والمرتدات، وقد ترجح الأول بقيام القرينة على ~~اختصاص الثاني بسببه وهو الحربيات. ### | المطلق والمقيد # أي هذا مبحثهما، والمراد اللفظي المسمى بهما. (المختار أن المطلق) ويسمى ~~اسم جنس كما مر. (ما) أي لفظ (دل على الماهية بلا قيد) من وحدة وغيرها فهو ~~كلي، وقيل ما دل على شائع في جنسه وقائله توهم النكرة غير العامة، واحتج ~~لذلك بأن الأمر بالماهية كالضرب من غير ms121 قيد أمر بجزئي من جزئياتها كالضرب ~~بسوط أو عصا أو غير ذلك، لأن الأحكام الشرعية إنما تبنى غالبا على الجزئيات ~~لا على الماهيات المعقولة لاستحالة وجودها في الخارج، ويرد بأنها إنما ~~يستحيل وجودها كذلك مجردة لا مطلقا # PageV01P085 # لأنها توجد بوجود جزئي لها لأنها جزؤه وجزء الموجود موجود، فالأمر ~~بالماهية أمر بإيجادها في ضمن جزئي لها لا أمر بجزئي لها، وقيل الأمر بها ~~أمر بكل جزئي منها لإشعار عدم التقييد بالتعميم، وقيل هو أذن في كل جزئي أن ~~يفعل ويخرج عن العهدة بواحد وعلى المختار اللفظ في المطلق والنكرة واحد، ~~والفرق بينهما بالاعتبار إن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد ~~يسمى مطلقا واسم جنس أيضا كما مر أو مع قيد الشيوع يسمى نكرة، والقائل ~~بالثاني ينكر اعتبار الأول في مسمى المطلق. # (والمطلق والمقيد كالعام والخاص) فيما مر فما يخص به العام يقيد به ~~المطلق وما لا فلا. لأن المطلق عام من حيث المعنى فيجوز تقييد الكتاب به ~~وبالسنة والسنة بها وبالكتاب، وتقييدهما بالقياس والمفهومين، وفعل النبي ~~وتقريره بخلاف مذهب الراوي، وذكر بعض جزئيات المطلق على الأصح في غير مفهوم ~~الموافقة. . # (و) يزيد المطلق والمقيد (أنهما في الأصح إن اتحد حكمهما وسببه) أي سبب ~~حكمهما. (وكانا مثبتين) أمرين كانا كأن يقال في كفارة الظهار في محل أعتق ~~رقبة، وفي آخر أعتق رقبة مؤمنة أو غيرهما نحو تجزىء رقبة مؤمنة تجزىء رقبة ~~أو أحدهما أمر، والآخر خبر نحو تجزىء رقبة مؤمنة أعتق رقبة. (فإن تأخر ~~المقيد) بأن علم تأخره (عن) وقت (العمل بالمطلق نسخه) أي المطلق بالنسبة ~~إلى صدقه بغير المقيد. (وإلا) بأن تأخر المقيد عن وقت الخطاب بالمطلق دون ~~العمل أو تأخر المطلق عن المقيد مطلقا أو تقارنا أو جهل تاريخهما. (قيده) ~~أي المطلق جمعا بين لدليلين، وقيل المقيد ينسخ المطلق إذا تأخر عن وقت ~~الخطاب به كما لو تأخر عن وقت العمل به بجامع التأخر وقيل يحمل المقيد على ~~المطلق بأن يلغى القيد، لأن ذكر المقيد ذكر لجزئي من ms122 المطلق فلا يقيده كما ~~أن ذكر فرد من العام لا يخصصه. قلنا الفرق بينهما أن مفهوم القيد حجة بخلاف ~~مفهوم اللقب الذي ذكر فرد من العام منه كما مر. (وإن كان أحدهما مثبتا) ~~أمرا أو خبرا (والآخر خلافه) نهيا أو نفيا نحو أعتق رقبة لا تعتق رقبة ~~كافرة أعتق رقبة لا تجزىء رقبة كافرة أعتق رقبة مؤمنة لا تعتق رقبة تجزىء ~~رقبة مؤمنة لا تجزىء رقبة. (قيد المطلق بضد الصفة) في المقيد ليجتمعا فيقيد ~~في المثالين الأولين بالإيمان، وفي الأخيرين بالكفر. (وإلا) بأن كانا ~~منفيين أو منهيين أو أحدهما منفيا والآخر منهيا نحو لا يجزىء عتق مكاتب لا ~~يجزىء عتق مكاتب كافر لا تعتق مكاتبا لا تعتق مكاتبا كافرا. (قيد) المطلق ~~(بها) أي بالصفة (في الأصح) من الخلاف في حجية مفهوم المخالفة، وقيل يعمل ~~بالمطلق بناء على عدم حجية المفهوم (وهي) أي المسألة حينئذ (خاص وعام) ~~لعموم المطلق في سياق النفي الشامل للنهي ويكون المقيد مخصصا لا مقيدا. ~~وقولي إن كان إلى قولي في الأصح أعم مما عبر به. (وإن اختلف حكمهما) مع ~~اتحاد سببهما كما في قوله تعالى في التيمم # {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} وفي الوضوء {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق} ، وسببهما الحدث مع القيام إلى الصلاة أو نحوها واختلاف الحكم من ~~مسح المطلق وغسل المقيد بالمرفق ظاهر، إذ المسح خلاف الغسل. (أو) اختلف ~~(سببهما) مع اتحاد حكمهما (ولم يكن ثم مقيد) في محلين (بمتنافيين) كما في ~~قوله تعالى في كفارة الظهار {فتحرير رقبة} وفي كفارة القتل {فتحرير رقبة ~~مؤمنة} (أو) كان ثم مقيد كذلك. و (كان) المطلق (أولى) بالتقييد (بأحدهما) ~~من الآخر من حيث القياس كما في قوله تعالى في كفارة اليمين {فصيام ثلاثة ~~أيام} وفي كفارة الظهار {فصيام شهرين متتابعين} وفي صوم التمتع {فصيام ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} (قيد) المطلق بالقيد أي حمل عليه ~~(قياسا في الأصح) فلا بد من جامع بينهما وهو في المثال الأول موجب الطهر، ~~وفي الثاني حرمة # PageV01P086 # سببهما من الظهار والقتل، ms123 وفي الثالث النهي عن اليمين والظهار، فحمل ~~المطلق فيه على كفارة الظهار في التتابع أولى من حمله على صوم المتمتع في ~~التفريق لاتحادهما في الجامع، والتمثيل به إنما هو على قول قديم، وقيل يحمل ~~عليه في الأوليين لفظا أي بمجرد وجود اللفظ المقيد من غير حاجة إلى جامع، ~~وقيل لا يحمل عليه في الثالثة بناء على أن الحمل لفظي. وقال الحنفي لا يحمل ~~عليه لاختلاف الحكم أو السبب فيبقى المطلق على خلافه. أما إذا كان ثم مقيد ~~في محلين بمتنافيين ولم يكن المطلق في ثالث أولى بالتقييد بأحدهما من حيث ~~القياس كما في قوله تعالى في قضاء رمضان {فعدة من أيام أخر} وفي كفارة ~~الظهار {فصيام شهرين متتابعين} وفي صوم التمتع ما مر. فيبقى المطلق على ~~إطلاقه لامتناع تقييده بهما لتنافيهما وبواحد منهما لانتفاء مرجحه، فلا يجب ~~في قضاء رمضان تتابع ولا تفريق والترجيح من زيادتي، ولو اختلف سببهما ~~وحكمهما كتقييد الشاهد بالعدالة وإطلاق الرقبة في الكفارة لم يحمل المطلق ~~على المقيد اتفاقا، وقيل على الراجح. ### | الظاهر والمؤول # أي هذا مبحثهما. (الظاهر) لغة الواضح واصطلاحا. (ما دل) على المعنى ~~(دلالة ظنية) أي راجحة بوضع اللغة أو الشرع أو العرف، يحتمل غير ذلك المعنى ~~مرجوحا كما مر أوائل الكتاب الأول كالأسد راجح في الحيوان المفترس لغة ~~مرجوح في الرجل الشجاع والصلاة راجحة في ذات الركوع والسجود شرعا مرجوحة في ~~الدعاء الموضوعة له لغة، والغائط راجح في الخارج المستقذر عرفا مرجوح في ~~المكان المطمئن الموضوع له لغة، وخرج المجمل لتساوي الدلالة فيه، والمؤول ~~لأنه مرجوح، والنص كزيد لأن دلالته قطعية. (والتأويل حمل الظاهر على ~~المحتمل المرجوح فإن حمل) عليه (دليل فصحيح) الحمل. (أو لما يظن دليلا) ~~وليس دليلا في الواقع (ففاسد أو لا لشيء فلعب) لا تأويل. # (والأول) أي التأويل قسمان (قريب) يترجح على الظاهر بأدنى دليل نحو {إذا ~~قمتم إلى الصلاة} أي عزمتم على القيام إليها و {إذا قرأت القرآن} أي أردت ~~قراءته. (وبعيد) لا يترجح على الظاهر إلا بأقوى منه. ms124 (كتأويل) الحنفية ~~(أمسك) من قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان لما أسلم على عشر نسوة «أمسك ~~أربعا وفارق سائرهن» . (بابتدىء) نكاح أربع منهن بقيد زدته بقولي (في ~~المعية) أي فيما إذا نكحهن معا لبطلانه كالمسلم بخلاف نكاحهن مرتبا فيمسك ~~الأربع الأوائل، ووجه بعده أن المخاطب بمحله وهو أمسك قريب عهد بالإسلام لم ~~يسبق له بيان شروط النكاح مع حاجته إلى ذلك، ولم ينقل تجديد نكاح منه ولا ~~من غيره ممن أسلم مع كثرتهم وتوفر دواعي حملة الشرع على نقله لو وقع. (و) ~~كتأويلهم (ستين مسكينا} من قوله تعالى {فإطعام ستين مسكينا} (بستين مدا) ~~بتقدير مضاف أي طعام ستين مسكينا وهو ستون مدا فيجوز إعطاؤه لمسكين واحد في ~~ستين يوما كما يجوز إعطاؤه لستين مسكينا في يوم واحد، لأن القصد بإعطائه ~~دفع الحاجة ودفع حاجة الواحد في ستين يوما كدفع حاجة الستين في يوم واحد، ~~ووجه بعده أنه اعتبر فيه ما لم يذكر من المضاف وألغى فيه ما ذكر من عدد ~~المساكين الظاهر قصده لفضل الجماعة وبركتهم وتظافر قلوبهم على الدعاء # PageV01P087 # للمحسن. (و) كتأويلهم خبر أبي داود وغيره (لا صيام لمن لم يبيت) أي ~~الصيام من الليل. (بالقضاء والنذر) لصحة غيرهما بنية من النهار عندهم ووجه ~~بعده أنه قصر للعام النص في العموم على نادر لندرة القضاء والنذر. (و) ~~كتأويل أبي حنيفة خبر ابن حبان وغيره (ذكاة الجنين ذكاة أمه) بالرفع والنصب ~~(بالتشبيه) أي مثل ذكاتها أو كذكاتها، فالمراد بالجنين الحي لحرمة الميت ~~عنده وأحله صاحباه كالشافعي، ووجه بعده ما فيه من التقدير المستغنى عنه ~~ووجه استغنائه عنه على رواية الرفع وهي المحفوظة أن يعرب ذكاة الجنين خبرا ~~لما بعده أي ذكاة أم الجنين ذكاة له، وعلى رواية النصب إن # ثبتت أن يجعل على الظرفية أي ذكاة الجنين حاصلة وقت ذكاة أمه التي ~~أحلتها، فالمراد الجنين الميت وأن ذكاة أمه أحلته تبعا لها. ### | المجمل ما لم تتضح دلالته # من قول أو فعل كقيامه صلى الله عليه وسلم من الركعة الثانية بلا ms125 تشهد ~~لاحتماله العمد والسهو، وخرج المهمل إذ لا دلالة له والمبين لإيضاح دلالته. ~~(فلا إجمال في الأصح في آية السرقة) وهي {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} لا في اليد ولا في القطع، وقيل مجملة فيهما لأن اليد تطلق على ~~العضو إلى الكوع وإلى المرفق وإلى المنكب، والقطع يطلق على الإبانة وعلى ~~الجرح، ولا ظهور لواحد من ذلك وإبانة الشارع من الكوع مبينة، لذلك قلنا لا ~~نسلم عدم ظهور واحد، لأن اليد ظاهرة في العضو إلى المنكب والقطع ظاهر في ~~الإبانة، وإبانة الشارع من الكوع دليل على أن المراد من الكل البعض. (و) لا ~~في نحو {حرمت عليكم الميتة} كحرمت عليكم أمهاتكم، وقيل مجمل. إذ لا يصح ~~إسناد التحريم إلى العين لأنه إنما يتعلق بالفعل فلا بد من تقديره، وهو ~~محتمل لأمور لا حاجة إلى جميعها ولا مرجح لبعضها فكان مجملا. قلنا المرجح ~~موجود وهو العرف فإنه قاض، بأن المراد في الأول تحريم الأكل ونحوه، وفي ~~الثاني تحريم التمتع بوطء ونحوه (و) لا في قوله تعالى {وامسحوا برؤوسكم} ~~وقيل مجمل لتردده بين مسح الكل والبعض ومسح الشارع الناصية مبين لذلك. قلنا ~~لا نسلم تردده بين ذلك، وإنما هو لمطلق المسح الصادق بأقل ما ينطلق عليه ~~الاسم وبغيره ومسح الشارع الناصية من ذلك. (و) لا في خبر البيهقي وغيره ~~«رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . وقيل مجمل، إذ لا يصح ~~رفعها مع وجودها حسا فلا بد من تقدير شيء وهو متردد بين أمور لا حاجة إلى ~~جميعها ولا مرجح لبعضها فكان مجملا. قلنا المرجح موجود وهو العرف فإنه قاض ~~بأن المراد منه رفع المؤاخذة. (و) لا في خبر الترمذي وغيره «لا نكاح إلا ~~بولي» . وقيل مجمل، إذ لا يصح النفي لنكاح بلا ولي مع وجوده حسا فلا بد من ~~تقدير شيء وهو متردد بين الصحة والكمال ولا مرجح لواحد منهما، فكان مجملا. ~~قلنا بتقدير تسليم ذلك المرجح لنفي الصحة موجود وهو قربه من نفي الذات إذ ~~ما انتفت صحته لا يعتد ms126 به، فيكون كالمعدوم بخلاف ما انتفى كماله (لوضوح ~~دلالة الكل) كما مر بيانه فلا إجمال في شيء منه (بل) الإجمال (وفي مثل ~~القرء) لتردده بين الطهر والحيض لاشتراكه بينهما، وحمله الشافعي على الطهر، ~~والحنفي على الحيض لما قام عندهما. (و) مثل (النور) لأنه صالح للعقل ونور ~~الشمس مثلا لتشابههما في الاهتداء بكل منهما. (و) مثل (الجسم) لأنه صالح ~~للسماء والأرض مثلا لتماثلهما سعة وعددا. (و) مثل (المختار) # PageV01P088 # كمنقاد لتردده بين اسم الفاعل والمفعول بإعلاله بقلب يائه المسكورة أو ~~المفتوحة ألفا. (و) مثل قوله تعالى (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) لتردده ~~بين الزوج والولي وحمله الشافعي على الزوج ومالك على الولي لما قام عندهما ~~(و) مثل قوله تعالى (إلا ما يتلى عليكم) للجهل بمعناه قبل نزول مبينه وهو ~~{حرمت عليكم الميتة} الخ ويسري الإجمال إلى المستثنى منه وهو {أحلت لكم ~~بهيمة الأنعام} (و) مثل قوله تعالى (الراسخون) من قوله {وما يعلم تأويله ~~إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به} لتردده بين العطف والابتداء ~~وحمله الجمهور على الابتداء لما قام عندهم. (و) مثل (قوله عليه الصلاة ~~والسلام) في خبر الصحيحين وغيرهما (لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبه في ~~جداره) لتردد ضمير جداره بين عوده إلى الجار أو إلى الأحد. وتردد الشافعي ~~في المنع لذلك والجديد المنع لخبر الحاكم بإسناد صحيح في خطبة حجة الوداع ~~«لا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس. وخشبه بلفظ الجمع ~~والإضافة للضمير وروى خشبة بالإفراد والتنوين. (و) مثل (قولك زيد طبيب ~~ماهر) لتردد ماهر بين رجوعه إلى طبيب وإلى زيد # (و) مثل قولك (الثلاثة زوج وفرد) لتردد الثلاثة فيه بين اتصافها بصفتيها ~~واتصاف أجزائها بهما، وإن تعين الثاني نظرا إلى صدق المتكلم به، إذ حمله ~~على الأول يوجب كذبه. # والأصح وقوعه) أي المجمل (في الكتاب والسنة) للأمثلة السابقة منهما ومنعه ~~داود الظاهري، قيل ويمكن أن ينفصل عنها بأن الأول ظاهر في الزوج لأنه ~~المالك للنكاح. والثاني مقترن بمفسره، والثالث ظاهر ms127 في الابتداء، والرابع ~~ظاهر في عوده إلى الأحد لأنه محط الكلام. (و) الأصح (أن المسمى الشرعي) ~~للفظ (أوضح من) المسمى (اللغوي) له في عرف الشرع لأن النبي بعث لبيان ~~الشرعيات، فيحمل على الشرعي، وقيل لا في النهي فقيل هو مجمل، وقيل يحمل على ~~اللغوي، والمراد بالشرعي ما أخذت تسميته من الشرع صحيحا كان أو فاسدا لا ما ~~يكون صحيحا فقط. (وقد مر) ذلك في مسألة اللفظ إما حقيقة أو مجاز وذكر هنا ~~توطئة لقولي (و) الأصح (أنه إن تعذر) أي المسمى الشرعي للفظ. (حقيقة رد ~~إليه بتجوز) محافظة على الشرع ما أمكن، وقيل هو مجمل لتردده بين المجاز ~~الشرعي والمسمى اللغوي، وقيل يحمل على اللغوي تقديما للحقيقة على المجاز، ~~والترجيح من زيادتي، وهو ما اختاره في شرح المختصر كغيره مثاله خبر الترمذي ~~وغيره «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام» تعذر فيه مسمى ~~الصلاة شرعا فيرد إليه بتجوز بأن يقال كالصلاة في اعتبار الطهر والنية ~~ونحوهما، وقيل يحمل على المسمى اللغوي وهو الدعاء بخير لاشتمال الطواف عليه ~~فلا يعتبر فيه ما ذكر، وقيل مجمل لتردده بين الأمرين. (و) الأصح (أن اللفظ ~~المستعمل لمعنى تارة ولمعنيين ليس ذلك المعنى أحدهما) تارة أخرى على السواء ~~وقد أطلق (مجمل) لتردده بين المعنى والمعنيين، وقيل يترجح المعنيان لأنه ~~أكثر فائدة. (فإن كان) ذلك المعنى (أحدهما عمل به) جزما لوجوده في ~~الاستعمالين (ووقف الآخر) للتردد فيه، وقيل يعمل به أيضا # لأنه أكثر فائدة مثال الأول خبر مسلم «لا ينكح المحرم ولا ينكح» بناء على ~~أن النكاح مشترك بين العقد والوطء، فإنه إن حمل على الوطء استفيد منه معنى ~~واحد، وهو أن المحرم لا يطء ولا يوطىء أي لا يمكن غيره من وطئه أو على ~~العقد استفيد منه معنيان بينهما قدر مشترك، وهما أن المحرم لا يعقد لنفسه ~~ولا يعقد لغيره، ومثال الثاني خبر مسلم «الثيب أحق بنفسها من وليها» أي بأن ~~تعقد لنفسها أو بأن تعقد كذلك أو تأذن لوليها فيعقد لها ولا ms128 يجبرها، وقد ~~قال تعقد لنفسها أبو حنيفة، وكذا بعض أصحابنا، لكن إذا كان في مكان لا ولي ~~فيه ولا حاكم. ### | البيان # بمعنى التبيين لغة الإظهار أو الفصل واصطلاحا. (إخراج الشيء من حيز ~~الاشكال إلى حيز التجلي) # PageV01P089 # أي الإيضاح، فالإتيان بالظاهر من غير سبق إشكال لا يسمى بيانا اصطلاحا. ~~(وإنما يجب) البيان (لمن أريد فهمه) المشكل لحاجته إليه بأن يعمل به أو ~~يفتى به بخلاف غيره. (والأصح أنه) أي البيان قد (يكون بالفعل) كالقول بل ~~أولى، لأنه أدل بيانا لمشاهدته، وإن كان القول أدل حكما لما يأتي، وقيل لا ~~لطول زمنه فيتأخر البيان به مع إمكان تعجيله بالقول وذلك ممتنع. قلنا لا ~~نسلم امتناعه والبيان بالقول كقوله تعالى {صفراء فاقع لونها} بيان لقوله ~~بقرة وبالفعل كخبر «صلوا كما رأيتموني أصلي» . ففعله بيان لقوله تعالى ~~{أقيموا الصلاة} وقوله صلوا الخ. ليس بيانا، وإنما دل على أن الفعل بيان ~~ومن الفعل التقرير والإشارة والكتابة، وقد قال صاحب الواضح من الحنفية في ~~الأخيرين لا أعلم خلافا في أن البيان يقع بهما. (و) الأصح أن (المظنون يبين ~~المعلوم) . وقيل لا لأنه دونه فكيف يبينه. قلنا لوضوحه. (و) الأصح أن ~~(المتقدم) وإن جهلنا عينه. (من القول والفعل هو البيان) أي المبين والآخر ~~تأكيد له وإن كان دونه قوة، وقيل إن كان كذلك فهو البيان، لأن الشيء لا ~~يؤكد بما هو دونه. قلنا هذا في التأكيد بغير المستقل أما بالمستقل فلا، ألا ~~ترى أن الجملة تؤكد بجملة دونها. (هذا إن اتفقا) أي القول والفعل في البيان ~~كأن طاف صلى الله عليه وسلم بعد نزول آية الحج المشتملة على الطواف طوافا ~~واحدا أو أمر بطواف واحد. (وإلا) بأن زاد الفعل على مقتضى القول، كأن طاف ~~صلى الله عليه وسلم بعد نزول آية الحج طوافين، وأمر بواحد، أو بأن نقص ~~الفعل عن مقتضى القول كأن طاف واحدا وأمر باثنين. (فالقول) أي فالبيان ~~القول لأنه يدل عليه بنفسه والفعل يدل عليه بواسطة القول (وفعله مندوب أو ~~واجب) في حقه دون ms129 أمته وإن زاد على مقتضى قوله (أو تخفيف) في حقه أن نقص ~~عنه سواء أكان القول # متقدما على الفعل أو متأخرا عنه جمعا بين الدليلين، وقيل البيان المتقدم ~~منهما كما لو اتفقا، فإن كان المتقدم القول فحكم الفعل ما مر أو الفعل، ~~فالقول ناسخ للزائد منه وطالب لما زاده عليه. قلت عدم ### | النسخ # بما قلناه أولى، والقول أقوى دلالة وذكر التخفيف من زيادتي. # (مسألة تأخير البيان) لمجمل أو ظاهر لم يرد ظاهره بقرينة ما يأتي. (عن ~~وقت الفعل غير واقع وإن جاز) وقوعه عند أئمتنا المجوزين تكليف ما لا يطاق. ~~(و) تأخيره عن وقت الخطاب (إلى وقته) أي الفعل جائز (واقع في الأصح سواء ~~أكان للمبين) ببنائه للمفعول. (ظاهر) وهو غير المجمل كعام يبين تخصيصه ~~ومطلق يبين مقيده ودال على حكم يبين نسخه أم لا. وهو المجمل المشترك يبين ~~أحد معنييه مثلا ومتواطىء يبين أحد ما صدقاته مثلا، وقيل يمتنع تأخيره ~~مطلقا لإخلاله بفهم المراد عند الخطاب، وقيل يمتنع فيما له ظاهر لإيقاعه ~~المخاطب في فهم غير المراد بخلافه في المجمل، وقيل يمتنع تأخير البيان ~~الإجمالي دون التفصيلي فيما هو ظاهر مثل هذا العام مخصوص، وهذا المطلق ~~مقيد، وهذا الحكم منسوخ لوجود المحذور قبله بخلاف المجمل، فيجوز تأخير ~~بيانه الإجمالي كالتفصيلي، وقيل غير ذلك. # ومما يدل على الوقوع آية {واعلموا أنما غنمتم من شيء} فإنها عامة فيما ~~يغنم مخصوصة عموما بخبر الصحيحين «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» . ~~وبلا عموم بخبرهما أنه صلى الله عليه وسلم قضى بسلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو ~~بن الجموح، وآية {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} فإنها مطلقة ثم بين ~~تقييدها بما في أجوبة أسئلتهم. (و) يجوز (للرسول) صلى الله عليه وسلم ~~(تأخير التبليغ) لما أوحي إليه من قرآن أو غيره. (إلى الوقت) أي وقت العمل ~~ولو على القول بامتناع تأخير البيان عن وقت الخطاب لانتفاء المحذور السابق ~~عنه، ولأن وجوب معرفته إنما هو للعمل ولا حاجة له قبل العمل، وقيل لا ms130 يجوز ~~على القول بذلك لقوله تعالى {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك} أي فورا لأن ~~وجوب التبليغ معلوم بالعقل فلا فائدة للأمر به إلى إلا الفور. قلنا لا نسلم ~~أن وجوبه معلوم بالعقل بل بالشرع ولو سلم. # PageV01P090 # قلنا ففائدته تأيد العقل بالنقل. (ويجوز أن لا يعلم) المكلف (الموجود) ~~عند وجود المخصص (بالمخصص) بكسر الصاد. (ولا بأنه مخصص) أي يجوز أن لا يعلم ~~قبل وقت العمل بذات المخصص ولا بوصف أنه مخصص مع علمه بذاته كأن يكون ~~المخصص العقل بأن لا يسبب الله العلم بذلك. (ولو على المنع) أي على القول ~~بامتناع تأخير البيان، وقيل لا يجوز على القول بذلك في المخصص السمعي لما ~~فيه من تأخير إعلامه بالبيان. قلنا المحذور إنما هو تأخير البيان وهو منتف ~~هنا وعدم علم المكلف بالمخصص بأن لم يبحث عنه تقصير منه، أما العقلي ~~فاتفقوا على جواز أن يسمع الله المكلف العام من غير أن يعلمه بذات العقل ~~بأن فقد ما يخصصه وكولا إلى نظره، وقد وقع أن بعض الصحابة لم يسمع المخصص ~~السمعي إلا بعد حين منهم فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم طلبت ميراثها ~~مما تركه أبوها لعموم قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} فاحتج عليها أبو ~~بكر رضي الله عنه بما رواه لها من خبر الصحيحين «لا نورث ما # تركناه صدقة» . وبما تقرر علم أن قولي ولو على المنع راجع إلى المسألتين. ### | النسخ # لغة الإزالة كنسخت الشمس الظل أي أزالته والنقل مع بقاء الأول كنسخت ~~الكتاب أي نقلته واصطلاحا. (رفع) تعلق (حكم شرعي) بفعل (بدليل شرعي) ، ~~والقول بأنه بيان لانتهاء أمد حكم شرعي يرجع إلى ذلك فلا خلاف في المعنى، ~~وإن فرق بينهما بأنه في الأول زال به، وفي الثاني زال عنده وما فرق به من ~~أن الأول يشمل النسخ قبل التمكن دون الثاني مردود كما بينته مع زيادة في ~~الحاشية. قال البرماوي فإن قلت سيأتي أن من أقسام النسخ ما ينسخ لفظه دون ~~حكمه ولا رفع فيه لحكم. قلت ms131 رفع اللفظ يتضمن رفع أحكام كثيرة كتعبد بتلاوته ~~وإجراء حكم القرآن عليه من منع الجنب ونحوه من قراءته، ومس المحدث وحمله له ~~وغير ذلك، وخرج بالشرعي أي المأخوذ من الشرع رفع البراءة الأصلية أي ~~المأخوذة من العقل، وبدليل شرعي الرفع بالموت والجنون والغفلة والعقل ~~والإجماع، لأنه إنما ينعقد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي. ~~ومخالفة المجمعين للنص تتضمن ناسخا له وهو مستند إجماعهم، وأما جعل الإمام ~~الرازي رفع غسل الرجلين بالعقل عن قطعهما نسخا فتسمح وتعبيري بذلك يشمل ~~الكتاب والسنة قولا وفعلا، وبه صرح التفتازاني فهو أولى من قول الأصل بخطاب ~~لقصوره على القول، وشمل التعريف الإباحة الأصلية، فإنها عندنا ثابتة بالشرع ~~فرفعها يكون نسخا كما ذكره التفتازاني. # (ويجوز في الأصح نسخ بعض القرآن) تلاوة وحكما أو أحدهما دون الآخر ~~والثلاثة واقعة. روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها «كان فيما أنزل عشر رضعات ~~معلومات فنسخن بخمس معلومات» . فهذا منسوخ التلاوة والحكم. وروى الشافعي ~~وغيره عن عمر رضي الله عنه «لولا أن تقول الناس زاد عمر في كتاب الله ~~لكتبتها الشيخ والشيخة» . أي المحصنان. «إذا زنيا فارجموهما ألبتة فإنا قد ~~قرأناها» . فهذا منسوخ التلاوة دون الحكم لأمره صلى الله عليه وسلم برجم ~~المحصن رواه الشيخان. وعكسه كثير كقوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا وصية} إلى آخره نسخ قوله {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن} ~~إلى آخره لتأخره في النزول عن الأول وإن تقدمه في التلاوة، وقيل لا يجوز ~~نسخ بعضه كما لا يجوز نسخ كله وقيل لا يجوز نسخ التلاوة دون الحكم وعكسه، ~~لأن الحكم مدلول اللفظ، فإذا قدر انتفاء أحدهما لزم انتفاء الآخر، قلنا ~~إنما يلزم إذا روعي وصف الدلالة وما نحن فيه لم يراع فيه ذلك. # (و) يجوز في الأصح نسخ (الفعل قبل التمكن) منه بأن لم يدخل وقته أو دخل ~~ولم يمض منه ما يسعه، وقيل لا لعدم استقرار التكليف، قلنا يكفي للنسخ وجود ~~أصل التكليف فينقطع به، وقد وقع ذلك في قصة ms132 الذبيح فإن الخليل أمر بذبح ~~ابنه عليهما الصلاة والسلام لقوله تعالى حكاية عنه {يا بني إني أرى في ~~المنام أني أذبحك} إلى آخره ثم نسخ # PageV01P091 # ذبحه قبل التمكن منه بقوله {وفديناه بذبح عظيم} واحتمال كونه بعد التمكن ~~خلاف الظاهر من حال الأنبياء في امتثال الأمر من مبادرتهم إلى فعل المأمور ~~به. # (و) يجوز في الأصح (نسخ السنة بالقرآن) كنسخ تخريم مباشرة الصائم أهله ~~ليلا بالسنة بقوله تعالى {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} وقيل لا ~~يجوز نسخها به لقوله تعالى {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} ~~جعله مبينا للقرآن فلا يكون القرآن مبينا لسنته. قلنا لا مانع لأنهما من ~~عند الله قال تعالى {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} ويدل للجواز ~~قوله تعالى {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} (كهو) أي كما يجوز نسخ ~~القرآن (به) جزما كما مر التمثيل له بايتي عدة الوفاة وتعبيري بذلك أولى ~~مما عبر به لإيهامه أن الخلاف جار في النسخ بالقرآن لقرآن، وليس كذلك عند ~~من جوز نسخ بعضه. (و) يجوز في الأصح (نسخه) أي القرآن (بها) أي بالسنة ~~متواترة أو آحادا قال تعالى {لتبين للناس ما نزل إليهم} وقيل لا يجوز لقوله ~~تعالى {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي} والنسخ بالسنة تبديل من ~~تلقاء نفسه قلنا ممنوع. وما ينطق عن الهوى، وقيل لا يجوز نسخ القرآن ~~بالآحاد لأن القرآن مقطوع والآحاد مظنون. قلنا محل النسخ الحكم ودلالة ~~للقرآن عليه ظنية. (و) لكن نسخ القرآن بالسنة (لم يقع إلا بالمتواترة في ~~الأصح) . وقيل وقع بالآحاد كنسخ خبر الترمذي وغيره «لا وصية لوارث» لآية ~~{كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} . قلنا لا نسلم عدم ~~تواتر ذلك ونحوه للمجتهدين الحاكمين بالنسخ لقربهم من زمن الوحي وسكت ~~كالأصل عن نسخ السنة بها للعلم به من نسخ القرآن به، فيجوز نسخ المتواترة ~~بمثلها والآحاد بمثلها وبالمتواترة، وكذا المتواترة بالآحاد على الأصح كما ~~مر من نسخ ms133 القرآن بالآحاد. (وحيث وقع) نسخ القرآن (بالسنة فمعها قرآن عاضد ~~لها) على النسخ يبين توافقهما لتقوم الحجة على الناس بهما معا، ولئلا يتوهم ~~انفراد أحدهما عن الآخر، إذ كل منهما من عند الله. (أو نسخ السنة بالقرآن ~~فمعه سنة) ب1>عاضدة له تبين توافقهما لما # مر، كما في نسخ التوجه في الصلاة إلى بيت المقدس الثابت بفعله صلى الله ~~عليه وسلم بقوله تعالى {فول وجهك شطر المسجد الحرام} وقد فعله صلى الله ~~عليه وسلم. # (و) يجوز في الأصح (نسخ القياس) الموجود (في زمن النبي) صلى الله عليه ~~وسلم (بنص أو قياس أجلي) من القياس المنسوخ به، فالأول كأن يقول صلى الله ~~عليه وسلم «الفاضلة في البر حرام لأنه مطعوم» . فيقاس به الأرز، ثم يقول ~~«بيعوا الأرز بالأرز متفاضلا» . والثاني كأن يأتي بعد القياس المذكور نص ~~بجواز بيع الذرة بالذرة متفاضلا فيقاس به بيع الأرز بالأرز متفاضلا، وقيل ~~لا يجوز نسخه لأنه مستند إلى نص # فيدوم بدوامه. قلنا لا نسلم لزوم دوامه كما لا يلزم دوام حكم النص بأن ~~ينسخ وخرج بالأجلي غيره، فلا يكفي الأدون لانتفاء المقاومة ولا الساري ~~لانتفاء المرجح، وقيل يكفيان كالأجلي. # (و) يجوز في الأصح (نسخ الفحوى) أي مفهوم الموافقة بقسميه الأولى ~~والمساوي (دون أصله) أي المنطوق بقيد زدته بقولي (إن تعرض لبقائه) أي بقاء ~~أصله (وعكسه) أي أصل الفحوى دونه إن تعرض لبقائه لأنهما مدلولان متغايران ~~فجاز فيهما ذلك كنسخ تحريم الضرب دون تحريم التأفيف والعكس، وقيل لا فيهما ~~لأن الفحوى لازم لأصله فلا ينسخ أحدهما دون الآخر لمنافاة ذلك اللزوم ~~بينهما، وقيل يمتنع الأول لامتناع بقاء الملزوم مع نفي اللازم بخلاف الثاني ~~لجواز بقاء اللازم مع نفي الملزوم، أما نسخهما معا فيجوز اتفاقا، فإن لم ~~يتعرض للبقاء فعن الأكثر الامتناع بناء على أن نسخ كل منهما يستلزم نسخ ~~الآخر، لأن الفحوى لازم لأصله وتابع له، ورفع اللازم يستلزم رفع الملزوم، ~~ورفع المتبوع يستلزم رفع التابع، وقيل لا يستلزم نسخ كل منهما ذلك، لأن رفع ~~التابع لا ms134 يستلزم رفع الملزوم، ورفع المتبوع لا يستلزم رفع # PageV01P092 # اللازم، وقيل نسخ الفحوى لا يستلزم بخلاف عكسه، وقيل عكسه لما عرف مما ~~قبلهما وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به لإيهامه التنافي، وقد أوضحت لك مع ~~الجواب عنه في الحاشية. # (و) يجوز في الأصح (النسخ به) أي بالفحوى كأصله، وقيل لا بناء على أنه ~~قياس وأن القياس لا يكون ناسخا، وذكر الخلاف في هذه من زيادتي. (لا نسخ ~~النص بالقياس) فلا يجوز في الأصح حذرا من تقديم القياس على النص الذي هو ~~أصل له في الجملة، وعلى هذا جمهور أصحابنا. ونقله أبو إسحاق المروزي عن ~~النص. وقال القاضي حسين إنه المذهب، وقيل وصححه الأصل يجوز لاستناده إلى ~~النص، فكأنه الناسخ، وقيل يجوز بالقياس الجلي دون الخفي، وقيل غير ذلك. # (ويجوز نسخ) مفهوم (المخالفة دون أصلها) كنسخ مفهوم خبر «إنما الماء من ~~الماء» بخبر «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» (لا عكسه) أي لا نسخ الأصل ~~دونها، فلا يجوز في الأصح لأنها تابعة له فترتفع بارتفاعه ولا يرتفع هو ~~بارتفاعها، وقيل يجوز وتبعيتها له من حيث دلالة اللفظ عليها معه لا من حيث ~~ذاته أما نسخهما معا فجائز اتفاقا، كنسخ وجوب الزكاة في السائمة ونفيه في ~~المعلوفة، ويرجع الأمر فيها إلى ما كان قبله مما دل عليه الدليل العام بعد ~~الشرع من # تحريم الفعل إن كان مضرة، أو إباحته إن كان منفعة، ويرجع في السائمة إلى ~~ما مر في ### | مسألة إذا نسخ الوجوب بقي الجواز # . (ولا) يجوز (النسخ بها) أي بالمخالفة (في الأصح) لضعفها عن مقاومة ~~النص، وقيل يجوز كالمنطوق وذكر الخلاف في هذه من زيادتي. (ويجوز نسخ ~~الإنشاء) الذي الكلام فيه. (ولو) كان (بلفظ قضاء) . وقيل لا بناء على أن ~~القضاء إنما يستعمل فيما لا يتغير نحو {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} أي ~~أمر. (أو بصيغة خبر) نحو {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} أي ليتربصن ~~نظرا للمعنى وقيل لا يجوز نظرا للفظ. (أو قيد بتأبيد أو نحوه) كصوموا أبدا ~~صوموا ms135 حتما صوموا دائما، الصوم واجب مستمر أبدا إذا قاله إنشاء، وقيل لا ~~لمنافاة النسخ التقييد بذلك. قلنا لا نسلم ويتبين بورود الناسخ أن المراد ~~افعلوا إلى وجوده كما يقال لازم غريمك أبدا أي إلى أن يعطي الحق. # (و) يجوز نسخ إيجاب (الاخبار بشيء ولو مما لا يتغير بإيجاب الاخبار ~~بنقيضه) كأن يوجب الاخبار بقيام زيد ثم بعدم قيامه قبل الاخبار بقيامه ~~لجواز أن يتغير حاله من القيام إلى عدمه، ومنعت المعتزلة ذلك فيما لا يتغير ~~كحدوث العالم لأنه تكليف بالكذب فينزه الباري عنه لقولهم بالتقبيح العقلي. ~~قلنا لا نقول به وقد يدعو إلى الكذب غرض صحيح فلا يكون التكليف به قبيحا بل ~~حسنا، كما لو طالبه ظالم بوديعة عنده أو بمظلوم خبأه عنده فيجب عليه ~~إنكاره، ويجوز له الحلف عنه ويكفر عن يمينه، ولو أكره على الكذب وجب، ~~والإشارة إلى هذا الخلاف بقولي ولو مما لا يتغير من زيادتي. (لا) نسخ ~~(الخبر) أي مدلوله فلا يجوز (وإن كان مما يتغير) لأنه يوهم الكذب حيث يخبر ~~بالشيء ثم بنقيضه، وذلك محال على الله تعالى، وقيل يجوز في المتغير إن كان ~~خبرا عن مستقبل بناء على القول بأن الكذب لا يكون في المستقبل لجواز المحو ~~لله فيما يقدره. قال الله تعالى {يمحو الله ما يشاء ويثبت} والاخبار يتبعه ~~بخلاف الخبر عن ماض، وقيل يجوز فيه عن الماضي أيضا لجواز أن يقول الله لبث ~~نوح في قومه ألف سنة، ثم يقول لبث ألف سنة إلا خمسين عاما، وإلى الخلاف ~~أشرت بقولي وإن إلى آخره. # (ويجوز عندنا النسخ ببدل أثقل) كما يجوز بمساو وبأخف. وقال بعض المعتزلة ~~لا إذ لا مصلحة في الانتقال من سهل إلى عسر. قلنا لا نسلم ذلك بعد تسليم ~~رعاية المصلحة وقد وقع كنسخ وجوب الكف عن الكفار الثابت بقوله تعالى {ودع ~~أذاهم} بقوله اقتلوا المشركين. (و) يجوز عندنا النسخ (بلا بدل) وقال بعض ~~المعتزلة لا إذ لا مصلحة في ذلك. قلنا لا نسلم ذلك بعدما ذكر. (و) لكنه (لم ms136 ~~يقع في الأصح) وقيل وقع كنسخ وجوب تقديم الصدقة على مناجاة النبي الثابت # PageV01P093 # بقوله {إذا ناجيتم الرسول} الآية. إذ لا بدل لوجوبه فيرجع الأمر إلى ما ~~كان قبله مما دل عليه الدليل العام من تحريم الفعل إن كان مضرة أو إباحته ~~إن كان منفعة. قلنا لا نسلم أنه لا بدل للوجوب بل بدله الجواز الصادق هنا ~~بالإباحة أو الندب وقولي عندنا من زيادتي. # (مسألة النسخ) جائز. (واقع عند كل المسلمين) . وخالفت اليهود غير ~~العيسوية بعضهم في الجواز، وبعضهم في الوقوع، واعترف بهما العيسوية وهم ~~أصحاب أبي عيسى الأصفهاني المعترفون ببعثة نبينا عليه الصلاة والسلام إلى ~~بني إسماعيل خاصة وهم العرب. (وسماه أبو مسلم) الأصفهاني من المعتزلة ~~(تخصيصا) وإن كان في الواقع نسخا لأنه قصر للحكم على بعض الأزمان فهو تخصيص ~~في الأزمان، كالتخصيص في الأشخاص حتى قيل إن هذا منه خلاف في وقوع النسخ. ~~(فالخلف) في نفيه النسخ (لفظي) لأن تسميته له تخصيصا يتضمن اعترافه به إذ ~~لا يليق به إنكاره كيف وشريعة نبينا مخالفة في كثير لشريعة من قبله فعنده ~~ما كان مغبا في علم الله تعالى، فهو كالمغيا في اللفظ، ويسمى الكل تخصيصا ~~فيسوي بين قوله تعالى {وأتموا الصيام إلى الليل} وبين صوموا مطلقا مع علمه ~~تعالى بأنه سينزل لا تصوموا ليلا وعند غيره يسمى الأول تخصيصا والثاني ~~نسخا. (والمختار أن نسخ حكم أصل لا يبقى معه حكم فرعه) لانتفاء العلة التي ~~ثبت بها بانتفاء حكم الأصل، وقالت الحنفية يبقى لأن القياس مظهر له لا ~~مثبت. (و) المختار (أن كل شرعي يقبل النسخ) فيجوز نسخ كل التكاليف وبعضها ~~حتى وجوب معرفة الله تعالى، ومنعت المعتزلة والغزالي نسخ كل التكاليف لتوقف ~~العلم به المقصود منه على معرفة النسخ والناسخ، وهي من التكاليف لا يتأتى ~~نسخها. قلنا مسلم ذلك لكن بحصولها ينتهي التكليف بها فيصدق أنه لم يبق ~~تكليف فلا خلاف في المعنى، ومنعت المعتزلة أيضا نسخ وجوب معرفة الله تعالى، ~~لأنها عندهم حسنة لذاتها لا تتغير بتغير الزمان فلا ms137 يقبل حكمها النسخ. قلنا ~~الحسن الذاتي باطل كما مر. # (ولم يقع نسخ كل التكاليف ووجوب المعرفة) أي معرفة الله تعالى. (إجماعا) ~~فعلم أن الخلاف السابق إنما هو في الجواز أي العقلي (و) المختار (أن الناسخ ~~قبل تبليغ النبي) صلى الله عليه وسلم. (الأمة) له وبعد بلوغه لجبريل (لا ~~يثبت) حكمه (في حقهم) لعدم علمهم به، وقيل يثبت بمعنى استقراره في الذمة لا ~~بمعنى الامتثال كما في النائم، أما بعد التبليغ فيثبت في حق من بلغه وكذا ~~من لم يبلغه إن تمكن من علمه، وإلا فعلى الخلاف. (و) المختار وهو ما عليه ~~الجمهور (أن زيادة جزء أو شرط أو صفة على النص) كزيادة ركعة أو ركوع أو غسل ~~ساق أو عضد في الوضوء أو إيمان في رقبة الكفارة أو جلدات في جلد حد. (ليست ~~بنسخ) للمزيد عليه، وقالت الحنفية إنها نسخ ومثار الخلاف أنها هل رفعت حكما ~~شرعيا، فعندنا لا، وعندهم نعم. نظرا إلى أن الأمر بما دونها اقتضى تركها ~~فهي رافعة لذلك المقتضى. قلنا لا نسلم اقتضاء تركها بل المقتضى له غيره، ~~وبنوا على ذلك أنه لا يعمل بأخبار الآحاد في زيادتها على القرآن كزيادة ~~التغريب على الجلد الثابتة بخبر الصحيحين «البكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~عام» بناء على أن المتواتر لا ينسخ بالآحاد. (وكذا نقصه) أي نقص جزء أو شرط ~~أو صفة من مقتضى النص كنقص ركعة أو وضوء أو الإيمان في رقبة الكفارة، فقيل ~~إنه نسخ لها إلى الناقص لجوازه أو وجوبه بعد تحريمه. وقال الجمهور لا. ~~والنسخ إنما هو للجزء أو الشرط أو الصفة فقط، لأنه الذي يترك وقبل نقص ~~الجزء نسخ بخلاف نقص الشرط والصفة والتصريح بذكرها من زيادتي، وبما تقرر ~~علم أنه لا فرق في ذلك بين العبادة وغيرها، وخرج بزيادتي أولا الجزء والشرط ~~والصفة غيرها كعبادة مستقلة، سواء أكانت مجانسة كصلاة سادسة أملا. كزيادة ~~الزكاة على الصلاة فليست نسخا في الثانية إجماعا ولا في الأولى عند ~~الجمهور. # (خاتمة) للنسخ يعلم بها الناسخ من المنسوخ ms138 # PageV01P094 # (يتعين الناسخ) لشيء (بتأخره) عنه (ويعلم) تأخره (بالإجماع) على أنه ~~متأخر عنه أو أنه ناسخ له (وقول النبي) صلى الله عليه وسلم (هذا ناسخ) لذاك ~~(أو) هذا (بعد ذاك) أو سابق عليه (أو كنت نهيت) كم (عن كذا فافعلوه أو نصه ~~على خلاف النص الأول) أي أن يذكر الشيء على خلاف ما ذكره فيه أولا (أو قول ~~الراوي هذا متأخر) عن ذاك أو سابق عليه، وهو الذي ذكره الأصل، فيكون ذاك ~~فيه متأخرا (لا بموافقة أحد النصين للأصل) أي البراءة الأصلية فلا يعلم ~~التأخر بها في الأصح، وقيل يعلم لأن الأصل مخالفة الشرع لها، فيكون المخالف ~~سابقا على الموافق. قلنا مسلم لكنه ليس بلازم لجواز العكس (و) لا (ثبوت ~~إحدى آيتين في المصحف) بعد الأخرى، فلا يعلم التأخرية في الأصح، وقيل يعلم ~~لأن الأصل موافقة الوضع للنزول. قلنا لكنه غير لازم لجواز المخالفة كما مر ~~في آيتي عدة الوفاة. (و) لا (تأخر إسلام الراوي) لمرويه عن إسلام الراوي ~~للآخر فلا يعلم التأخر به في الأصح، لجواز أن يسمع متقدم الإسلام بعد ~~متأخره، وقيل يعلم لأنه الظاهر. قلنا لكنه بتقدير تسليمه غير لازم لجواز ~~العكس كما مر. (و) لا (قوله) أي الراوي (هذا ناسخ) فلا يكون ناسخا (في ~~الأصح) . وقيل يكون وعليه المحدثون لأنه لعدالته لا يقول ذلك إلا إذا ثبت ~~عنده. قلنا ثبوته عنده يجوز أن يكون باجتهاد لا يوافق عليه. (لا) بقوله هذا ~~(الناسخ) لما علم أنه منسوخ وجهل ناسخه فيعلم به أنه ناسخ له لضعف احتمال ~~كونه حينئذ عن اجتهاد. ### | الكتاب الثاني في السنة # (وهي أقوال النبي) صلى الله عليه وسلم (وأفعاله) ومنها تقريره لأنه كف عن ~~الإنكار والكف فعل كما مر، وتقدمت مباحث الأقوال التي تشرك فيها السنة ~~الكتاب، من الأمر والنهي وغيرهما، والكلام هنا في غير ذلك ولتوقف حجية ~~السنة على عصمة النبي بدأت كالأصل بها مع عصمة سائر الأنبياء زيادة للفائدة ~~فقلت (الأنبياء) عليهم الصلاة والسلام (معصومون حتى عن صغيرة سهوا) فلا ~~يصدر عنهم ذنب ms139 لا كبيرة ولا صغيرة لا عمدا ولا سهوا. # فإن قلت يشكل بأنه صلى الله عليه وسلم سها في صلاته حيث نسي فصلى الظهر ~~خمسا وسلم في الظهر أو العصر عن ركعتين وتكلم. قلت لا إشكال على قول الأكثر ~~الآتي، ويدل له خبر البخاري «إني أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني» وأما ~~على القول المذكور، فيجاب عنه بأن المنع من السهو معناه المنع من استدامته ~~لا من ابتدائه، وبأن محله # PageV01P095 # في القول مطلقا. وفي الفعل إذا لم يترتب عليه حكم شرعي بدليل الخبر ~~المذكور، لأنه صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات، ثم رأيت القاضي ~~عياضا ذكر حاصل ذلك، ثم قال إن السهو في الفعل في حقه صلى الله عليه وسلم ~~غير مضاد للمعجزة ولا قادح في التصديق، والأكثر على جواز صدور الصغيرة عنهم ~~سهوا، إلا الدالة على الخسة كسرقة لقمة والتطفيف بتمرة، وينبهون عليها لو ~~صدرت، وإذا تقرر أن نبينا معصوم كغيره من الأنبياء. # (فلا يقر نبينا) محمد صلى الله عليه وسلم (أحدا على باطن فسكوته ولو غير ~~مستبشر على الفعل مطلقا) بأن علم به في الأصح وقيل إلا فعل من يغريه ~~الإنكار بناء على سقوط الإنكار عليه، وقيل إلا الكافر بناء على أنه غير ~~مكلف بالفروع، وقيل إلا الكافر غير المنافق. (دليل الجواز للفاعل) بمعنى ~~الإذن له فيه، لأن سكوته صلى الله عليه وسلم على الفعل تقرير له. (ولغيره ~~في الأصح) . وقيل لا لأن السكوت ليس بخطاب حتى يعم. قلنا هو كالخطاب فيعم. ~~(وفعله) صلى الله عليه وسلم (غير مكروه) بالمعنى الشامل للمحرم ولخلاف ~~الأولى لعصمته، ولقلة وقوع المكروه وخلاف الأولى من التقى من أمته، فكيف ~~يقع منه ولا ينافيه وقوع المكروه لنا منه بيانا لجوازه، لأنه ليس مكروها ~~حينئذ، بل واجب. (وما كان) من أفعاله (جبليا) أي واقعا بجهة جبلة البشر أي ~~خلقتهم كقيامه وقعوده وأكله وشربه. (أو مترددا) بين الجبلي والشرعي كحجه ~~راكبا وجلسته للاستراحة. (أو بيانا) كقطعة السارق من الكوع بيانا لمحل ~~القطع في آية السرقة ms140 (أو مخصصا به) كزيادته في النكاح على أربع نسوة ~~(فواضح) أن الرابع لسنا متعبدين به على الوجه الذي تعبد هو به وأن غيره ~~دليل في حقنا، لأنه صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات فيباح لنا في ~~الأول، وقيل يندب ويندب في الثاني، وقيل يباح ويندب أو يجب أو يباح بحسب ~~المبين في الثالث. (وما سواه) أي سوى ما ذكر في فعله. (إن علمت صفته) من ~~وجوب أو ندب أو إباحة (فأمته مثله) في ذلك. (في الأصح) عبادة كان أولا. ~~وقيل مثله في العبادة فقط، وقيل لا مطلقا بل كمجهول الصفة وسيأتي. (وتعلم) ~~صفة فعله أي من حيث هو لا بقيد كونه سوى ما ذكر، فلا يشكل بذكر البيان هنا ~~مع ذكره قبل. (بنص) عليها كقوله هذا واجب مثلا. (وتسوية بمعلوم الجهة) ~~كقوله هذا الفعل مساو لكذا في حكمه وقد علمت جهته. (ووقوعه بيانا أو ~~امتثالا لدال على وجوب أو ندب أو إباحة) فيكون حكمه # حكم المبين أو الممتثل. (ويخص الوجوب) عن غيره (أمارته كالصلاة بأذان) ~~لأنه ثبت باستقراء الشريعة أن ما يؤذن لها واجبة بخلاف غيرها، كصلاة العيد ~~والخسوف. (وكونه) أي الفعل (ممنوعا) منه، (لو لم يجب كالحد) ، والختان إذ ~~كل منهما عقوبة وقد يتخلف الوجوب عن هذه الأمارة لدليل كما في سجودي السهو ~~والتلاوة في الصلاة (و) يخص (الندب) عن غيره (مجرد قصد القربة) بأن تدل ~~قرينة على قصدها بذلك الفعل مجردا عن قيد الوجوب، والفعل المجرد قصدها كما ~~صرح به الأصل كثير من صلاة وصوم وقراءة ونحوها من التطوعات (وإن جهلت) ~~صفته، (فللوجوب في الأصح) في حقه وحقنا، لأنه الأحوط، وقيل للندب لأنه ~~المتحقق بعد الطلب، وقيل للإباحة لأن الأصل عدم الطلب، # PageV01P096 # وقيل بالوقف في الكل لتعارض الأدلة، وقيل في الأولين فقط مطلقا، لأنهما ~~الغالب من فعل النبي، وقيل فيهما إن ظهر قصد القربة، وإلا فللإباحة. وسواء ~~على غير هذا القول أظهر قصد القربة أم لا. ومجامعة القربة للإباحة بأن يقصد ~~بفعل المباح بيان الجواز للأمة فيثاب ms141 على هذا القصد. # (وإذا تعارض الفعل والقول) أي تخالفا بتخالف مقتضيهما (ودل دليل على تكرر ~~مقتضاه) أي القول. (فإن اختص) القول (به) صلى الله عليه وسلم، كأن قال يجب ~~علي صوم عاشوراء في كل سنة، وأفطر في سنة بعد القول أو قبله. (فالمتأخر) من ~~الفعل، والقول بأن علم (ناسخ) للمتقدم منهما في حقه، فإن لم يدل دليل على ~~تكرر ما ذكر في هذا القسم وقسيميه الاثنين، فلا نسخ لكن في تأخر الفعل لا ~~في تقدمه لدلالته على الجواز المستمر. (فإن جهل) المتأخر منهما. (فالوقف) ~~عن ترجيح أحدهما على الآخر في حقه إلى تبين التاريخ (في الأصح) لاستوائهما ~~في احتمال تقدم كل منهما على الآخر، وقيل يرجح القول، وعزى إلى الجمهور ~~لأنه أقوى دلالة من الفعل لوضعه لها. والفعل إنما يدل بقرينة لأن له محامل، ~~وقيل يرجح الفعل لأنه أقوى بيانا بدليل أنه يبين به القول. قلنا البيان ~~بالقول أكثر، ولو سلم تساويهما، لكن البيان بالقول أقوى دلالة كما مر، ~~ولأنه لا يختص بالموجود المحسوس، ولأن دلالته متفق عليها بخلاف الفعل في ~~ذلك. (ولا تعارض) في حقنا حيث دل دليل على تأسينا به في الفعل لعدم تناول ~~القول لنا. (وإن اختص) القول (بنا) كأن قال يجب عليكم صوم عاشوراء إلى آخر ~~ما مر. (فلا تعارض فيه) أي في حقه صلى الله عليه وسلم بين الفعل والقول ~~لعدم تناوله له. (وفينا المتأخر) منهما بأن علم (ناسخ) للمتقدم. (إن دل ~~دليل على تأسينا) به في الفعل (فإن جهل) المتأخر (عمل بالقول في الأصح) ~~وقيل بالفعل، وقيل الوقف لما مر، وإنما اختلف التصحيح في المسألتين لأنا ~~متعبدون فيما يتعلق بنا بالعلم بحكمه لنعمل به بخلاف ما يتعلق به، إذ لا ~~ضرورة إلى الترجيح فيه، فإن لم يدل دليل على تأسينا به في الفعل فلا تعارض ~~في حقنا لعدم ثبوت حكم الفعل في حقنا. (وإن عمنا وعمه) القول كأن قال يجب ~~علي وعليكم صوم عاشوراء إلى آخر ما مر. (فحكمهما) أي الفعل والقول. (كما ~~مر) ms142 من أن المتأخر منهما إن # علم ناسخ للمتقدم في حقه، وكذا في حقنا إن دل دليل على تأسينا به في ~~الفعل، وإلا فلا تعارض في حقنا، وإن جهل المتأخر فالأصح في حقه الوقف، وفي ~~حقنا تقدم القول. (إلا أن يكون) القول (العام ظاهرا فيه) صلى الله عليه ~~وسلم لا نصا، كأن قال يجب على كل مكلف صوم عاشوراء إلى آخر ما مر. (فالفعل ~~مخصص) للقول في حقه تقدم عليه أو تأخر عنه أو جهل ذلك، ولا نسخ لأن التخصيص ~~أهون منه لما فيه من إعمال الدليلين بخلاف النسخ، نعم لو تأخر الفعل عن ~~العمل بمقتضى القول فهو ناسخ كما مر آخر التخصيص، ولو لم يكن القول ظاهرا ~~في الخصوص ولا في العموم، كأن قال صوم عاشوراء واجب في كل سنة، فالظاهر أنه ~~كالعام لأن الأصل عدم الخصوص، أما تعارض القولين فسيأتي في التعادل ~~والترجيح، وأما الفعلان فلا يتعارضان كما جزم به ابن الحاجب وغيره لجاز أن ~~يكون الفعل في ووقت واجبا وفي آخر بخلافه، لأن الأفعال لا عموم لها. ### | الكلام في الأخبار # بفتح الهمزة جمع خبر وهو يطلق على صيغته وعلى معناها، وهو المعنى القائم ~~بالنفس، ولما كان الخبر مما يصدق به المركب بدأت كالأصل به تكثيرا للفائدة ~~فقلت (المركب) من اللفظ (إما مهمل) بأن لا يكون له معنى. (وليس موضوعا) ~~اتفاقا، (وهو موجود في الأصح) ، كمدلول لفظ الهذيان فإنه لفظ مركب مهمل ~~كضرب من الهوس أو غيره مما لا يقصد به الدلالة على شيء، ونفاه الإمام ~~الرازي # PageV01P097 # قائلا إن التركيب إنما يصار إليه للإفادة، فحيث انتفت انتفى فمرجع خلافه ~~إلى أن مثل ما ذكر لا يسمى مركبا. (أو مستعمل) ، بأن يكون له معنى ~~(والمختار أنه موضوع) أي بالنوع، وقيل لا. والموضوع مفرداته والمركب ~~المستعمل المفيد يعبر عنه بالكلام. (والكلام اللساني لفظ تضمن إسنادا مفيدا ~~مقصودا لذاته) فخرج الخط والرمز والعقد والإشارة والنصب والمفرد كزيد وغير ~~المفيد كالنار حارة، وتكلم رجل ورجل يتكلم، وغير المقصود كالصادر من نائم، ~~والمقصود لغيره ms143 كصلة الموصول نحو جاء الذي قام أبوه، فإنها مفيدة بالضم ~~إليه مع ما معه مقصودة لإيضاح معناه (و) الكلام (النفساني معنى في النفس) ~~أي قام بها. (يعبر عنه باللساني) أي بما صدقاته، وهذا من زيادتي. (والأصح ~~عندنا أنه) أي الكلام (مشترك) بين اللساني والنفساني، لأن الأصل في الإطلاق ~~الحقيقة. قال الإمام الرازي وعليه المحققون منا. وقيل إنه حقيقة في ~~النفساني مجاز في اللساني، واختاره الأصل قال الأخطل # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما # جعل اللسان على الفؤاد دليلا # وقالت المعتزلة إنه حقيقة في اللساني لتبادره إلى الأذهان دون النفساني ~~الذي أثبته الأشاعرة دون المعتزلة. ويجاب عما قاله الأخطل بأن مراده الكلام ~~الأصلي، فالكلام اللساني ليس أصليا، وإن كان حقيقة، ودليلا على الأصل، وعما ~~قاله المعتزلة بأن تبادر الشيء وإن كان علامة للحقيقة لا بمنع كون ما انتفى ~~فيه التبادر حقيقة أيضا، لأن العلامة لا يشترط فيها الانعكاس، والنفساني ~~منسوب إلى النفس بزيادة ألف ونون للدلالة على العظمة، كما في قولهم شعراني ~~لعظيم الشعر. # (والأصولي إنما يتكلم فيه) أي في اللساني لأن بحثه فيه لا في المعنى ~~النفسي. (فإن أفاد) أي ما صدق اللساني (بالوضع طلبا فطلب ذكر الماهية) أي ~~فاللفظ المفيد لطلب ذكرها أي ذاتا أو صفة. (استفهام) نحو ما هذا ومن ذا ~~أزيد أم عمرو. (و) طلب (تحصيلها أو تحصيل الكف عنها) أي اللفظ المفيد لذلك. ~~(أمر ونهي) نحو قم ولا تقم (ولو) كان تحصيل ذلك طلب (من ملتمس) أي مساو ~~لمطلوب منه رتبة. (وسائل) أي دون المطلوب منه رتبة فإن اللفظ المفيد لذلك ~~منهما يسمى أمرا ونهيا، وقيل لا بل يسمى من الأول التماسا، ومن الثاني ~~سؤالا وإلى الخلاف أشرت بقولي ولو إلى آخره. (وإلا) أي وإن لم يفد بالوضع ~~طلبا. (فما لا يحتمل) منه (صدقا وكذبا) في مدلوله (تنبيه وإنشاء) أي يسمى ~~بكل منهما سواء أفاد طلبا باللازم كالتمني والترجي نحو ليت الشباب يعود لعل ~~الله يعفو عني أم لم يفد طلبا نحو أنت طالق. (ومحتملهما) أي الصدق ms144 والكذب ~~من حيث هو (خبر) . وقد يقطع بصدقه أو كذبه لأمور خارجة عنه كما سيأتي، وأبى ~~قوم كما قاله الأصل تعريف الخبر كما أبوا تعريف العلم والوجود والعدم. قيل ~~لأن كلا منها ضروري فلا حاجة إلى تعريفه، وقيل لعسر تعريفه. (وقد يقال) هو ~~للبيانيين. (الإنشاء ما) أي كلام (يحصل به مدلوله في الخارج) كأنت طالق. ~~وقم ولا تقم، فإن مدلولها من إيقاع الطلاق وطلب القيام وعدمه يحصل به لا ~~بغيره، فالإنشاء بهذا المعنى أعم منه بالمعنى الأول لشموله الطلب بأقسامه ~~السابقة بخلافه بالمعنى الأول، فإنه قسيم للطلب بالوضع وللخبر فلا يشمل ~~الاستفهام والأمر والنهي. (والخبر خلافه) أي ما يحصل بغيره مدلوله في ~~الخارج بأن يكون له خارج صدق أو كذب نحو قام زيد فإن مدلوله أي مضمونه من ~~قيام زيد يحصل بغيره، وهو محتمل لأن يكون واقعا في الخارج فيكون هو صدقا ~~وغير واقع فيكون هو كذبا. (ولا مخرج له) أي للخبر من حيث مضمونه (عن الصدق ~~والكذب لأنه إما مطابق للخارج) . # فالصدق (أولا) فالكذب (فلا واسطة) بينهما (في الأصح) وقيل بها. وفي القول ~~بها أقوال منها قول عمرو بن بحر الجاحظ # PageV01P098 # الخبر إن طابق الخارج مع اعتقاد المخبر المطابقة فصدق أو لم يطابقه مع ~~اعتقاد عدمها فكذب، وما سواهما واسطة بينهما وهو أربعة أن ينتفي اعتقاده ~~المطابقة في المطابق بأن يعتقد عدمها أو لم يعتقد شيئا، وأن ينتفي اعتقاده ~~عدمها في غير المطابق بأن يعتقدها أو لم يعتقد شيئا. # (ومدلول الخبر) في الإثبات أي مدلول ما صدقه (ثبوت النسبة) في الخارج ~~كقيام زيد في قام زيد، وهذا ما رجحه السعد التفتازاني ورد ما عداه. (إلا ~~الحكم بها) . وقيل هو الحكم بها ورجحه الأصل وفاقا للإمام الرازي مع ~~مخالفته له في الكتاب الأول، حيث جعل ثم مدلول اللفظ المعنى الخارجي دون ~~المعنى الذهني خلافا للإمام، إلا أن يقال ما ذكر ثم في غير لفظ الخبر ونحوه ~~ويقاس بالخبر في الإثبات الخبر في النفي، فيقال مدلوله انتفاء النسبة لا ~~الحكم به، ms145 ثم ما ذكر لا ينافي ما حققه المحققون من أن مدلول الخبر أي ما ~~صدقه هو الصدق والكذب إنما هو احتمال عقلي. (ومورد الصدق والكذب) في الخبر ~~(النسبة التي تضمنها فقط) أي دون غيرها. (كقيام زيد في قام زيد بن عمرو لا ~~بنوته) لعمرو أيضا، فمورد الصدق والكذب في الخبر المذكور النسبة، وهي قيام ~~زيد لا بنوته لعمرو فيه أيضا إذ لم يقصد به الاخبار بها. فالشهادة بتوكيل ~~فلان بن فلان فلانا شهادة بالتوكيل فقط) أي دون نسب الموكل كما هو قول ~~عندنا وقال به الإمام مالك. (و) لكن (الراجح) عندنا أنها شهادة (بالنسب) ~~للموكل (ضمنا وبالتوكيل أصلا) لتضمن ثبوت التوكيل المقصود لثبوت نسب الموكل ~~لغيبته عن مجلس الحكم. # (مسألة الخبر) بالنظر لأمور خارجة عنه. (إما مقطوع بكذبه) إما (قطعا ~~كالمعلوم خلافه) إما (ضرورة) نحو النقيضان يجتمعان أو يرتفعان. (أو ~~استدلالا) كقول الفلسفي العالم قديم وكبعض المنسوب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه روى عنه أنه قال سيكذب علي فإن كان قاله فلا بد من وقوعه، وإلا ~~وهو الواقع فإنه غير معروف فقد كذب به عليه، وهذا المثال جعل فيه الأصل ~~خلافا وليس بمعروف، بل صرح الأسنوي فيه بالقطع. # (وكل خبر) عنه صلى الله عليه وسلم (أوهم باطلا) أي أوقعه في الوهم أي ~~الذهن. (ولم يقبل تويلا ف) هو إما (موضوع) أي مكذوب عليه صلى الله عليه ~~وسلم لعصمته كما روي أنه تعالى خلق نفسه فهو كذب لإيهامه باطلا وهو حدوثه، ~~وقد دل العقل القاطع على أنه تعالى منزه عن الحدوث. (أو نقص منه) من جهة ~~راويه (ما يزيل الوهم) الحاصل بالنقصان منه كما في خبر الصحيحين عن ابن عمر ~~قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم ~~قام فقال «أرأيتكم ليلتكم هذه على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم ~~على ظهر الأرض أحد» . قال ابن عمر فوهل الناس في مقالته أي غلطوا في فهم ~~المراد منها حيث لم يسمعوا ms146 لفظة اليوم، ويوافقه فيها خبر مسلم عن أبي سعيد ~~لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم» . وقوله منفوسة أي موثوقة ~~احترز به عن الملائكة (وسبب وضعه) أي الخبر (نسيان) من الراوي لمرويه، ~~فيذكر غيره ظانا أنه مرويه. (أو تنفير) كوضع الزنادقة أخبارا تخالف العقول ~~تنفيرا لعقلاء عن شريعته المطهرة، وقولي أو تنفير أولى من قوله أو افتراء، ~~لأن الافتراء قسم من الوضع لا سبب له. (أو غلط) من الراوي بأن يسبق لسانه ~~إلى غير مرويه، أو يضع مكانه ما يظن أنه يؤدي معناه أو يروي ما يظنه حديثا. ~~(أو غيرها) كما في وضع بعضهم أخبارا في الترغيب في الطاعة والترهيب عن ~~المعصية. (أو) مقطوع بكذبه (في الأصح كخبر مدعي الرسالة) # أي أنه رسول عن الله إلى الناس. (بلا معجزة) تبين صدقه (و) لا (تصديق ~~الصادق) له، لأن الرسالة عن الله على خلاف العادة والعادة تقضي بكذب من ~~يدعي ما يخالفها بلا دليل، وقيل لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه، أما مدعي ~~النبوة أي الإيحاء إليه فقط فلا يقطع بكذبه، كما قاله إمام الحرمين، وظاهر ~~أن محله قبل نزول أنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، # PageV01P099 # أما بعده فيقطع بكذبه لقيام الدليل القاطع على أنه خاتم النبيين، وقولي ~~وتصديق أولى من قوله أو تصديق لإيهامه أنه لا بد مع المعجزة من تصديق نبي ~~له وليس كذلك. (وخبر نقب) بضم أوله وتشديد ثانيه وكسره أي فتش (عنه) في كتب ~~الحديث (ولم يوجد عند أهله) من الرواة لقضاء العادة بكذب ناقله، وقيل لا ~~يقطع بكذبه لتجويز العقل صدق ناقله، وهذا بعد استقرار الأخبار، أما قبله ~~كما في عصر الصحابة فلأحدهم أن يروي ما ليس عند غيره كما قاله الإمام ~~الرازي. # (وما نقل آحادا فيما تتوفر الدواعي على نقله) تواترا، إما لغرابته كسقوط ~~الخطيب عن المنبر وقت الخطبة، أو لتعلقه بأصل ديني كالنص على إمامة علي رضي ~~الله عنه في قوله صلى الله عليه وسلم له «أنت الخليفة من بعدي» فعدم تواتره ms147 ~~دليل على عدم صحته. وقالت الرافضة لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه. (وإما) ~~مقطوع (بصدقه كخبر الصادق) أي الله تعالى لتنزهه عن الكذب ورسوله لعصمته ~~عنه. (وبعض المنسوب للنبي) صلى الله عليه وسلم وإن لم نعلم عينه ~~(والمتواتر) معنى أو لفظا. (وهو) أي المتواتر (خبر جمع يمتنع) عادة ~~(تواطؤهم) أي توافقهم (على الكذب عن محسوس) لا عن معقول لجواز الغلط فيه ~~كخبر الفلاسفة بقدم العالم، فإن اتفق الجمع المذكور في اللفظ، والمعنى فهو ~~لفظي، وإن اختلفوا فيهما مع وجود معنى كلي فهو معنوي، كما لو أخبر واحد عن ~~حاتم بأنه أعطى دينارا وآخر بأنه أعطى فرسا وآخر بأنه أعطى بعيرا وهكذا. ~~فقد اتفقوا على معنى كلي وهو الإعطاء. وعن محسوس متعلق بخبر (وحصول العلم) ~~من خبر بمضمونه (آية) أي علامة (اجتماع شرائطه) أي المتواتر في ذلك الخبر. ~~أي الأمور المحققة له، وهي كما يؤخذ من تعريفه كونه خبر جمع، وكونهم بحيث ~~يمتنع تواطؤهم على الكذب وكونه عن محسوس. (ولا تكفي الأربعة) في عدد الجمع ~~المذكور لاحتياجهم إلى التزكية فيما لو شهدوا بالزنا فلا يفيد قولهم العلم. ~~(والأصح أن ما زاد عليها) (أن العلم فيه) أي في المتواتر (ضروري) أي يحصل ~~عند سماعه من غير احتياج إلى نظر لحصوله لمن لا يتأتى منه النظر كالبله ~~والصبيان، وقيل نظري بمعنى أنه متوقف على مقدمات حاصلة عند السامع، وهي ما ~~مر من الأمور المحققة لكون الخبر متواترا لا بمعنى الاحتياج إلى النظر عقب ~~السماع، فلا خلاف في المعنى في أنه ضروري، إذ توقفه على تلك المقدمات لا ~~ينافي كونه ضروريا. # (ثم إن أخبروا) أي أهل الخبر المتواتر كلهم (عن محسوس لهم) بأن كانوا ~~طبقة واحدة (فذاك) أي إخبارهم عن محسوس لهم واضح في حصول التواتر (وإلا) أي ~~وإن لم يخبروا كلهم عن محسوس لهم # PageV01P100 # بأن كانوا طبقات فلم يخبر عن محسوس إلا الطبقة الأولى منهم (كفى) في حصول ~~التواتر (ذلك) أي إخبار الأولى عن محسوس لها مع كون كل طبقة من غيرهاجمعا ~~يؤمن ms148 تواطؤهم على الكذب كما علم مما مر، بخلاف ما لو لم يكونوا كذلك فلا ~~يفيد خبرهم التواتر، وبهذا بان أن المتواتر في الطبقة الأولى قد يكون آحادا ~~فيما بعدها كما في القراءات الشاذة، وتعبيري بثم إلى آخره أولى من تعبيره ~~بما ذكره، كما لا يخفى على المتأمل، وقد أوضحت ذلك في الحاشية. (و) الأصح ~~(أن علمه) أي المتواتر أي العلم الحاصل منه (لكثرة العدد) في راويه (متفق) ~~للسامعين له فيجب حصوله لكل منهم. (وللقرائن) الزائدة على أقل العدد الصالح ~~له بأن تكون لازمة له من أحواله المتعلقة به أو بالمخبر به أو بالمخبر عنه. ~~(قد يختلف) فيحصل لزيد دون غيره من السامعين لأن القرائن قد تقوم عند شخص ~~دون آخر، أما الخبر المفيد للعلم بالقرائن المنفصلة عنه فليس بمتواتر، وقيل ~~يجب حصول العلم من المتواتر مطلقا، لأن القرائن في مثل ذلك ظاهرة لا تخفى ~~على السامع، وقيل لا يجب ذلك مطلقا بل قد يحصل لكل منهم ولبعضهم فقط لجواز ~~أن لا يحصل لبعض بكثرة العدد كالقرائن. (و) الأصح (أن الإجماع على وفق خبر) ~~لا يدل على صدقه في نفس الأمر مطلقا لاحتمال أن يكون للإجماع مستند آخر، ~~وقيل يدل عليه مطلقا لأن الظاهر استناد المجمعين إليه لعدم ظهور مستند ~~غيره، وقيل يدل إن تلقوه بالقبول بأن تعرضوا للاستناد إليه، وإلا فلا يدل ~~لجواز استنادهم إلى غيره. (و) الأصح أن (بقاء خبر تتتوفر الدواعي على ~~إبطاله) بأن لم يبطله ذوو الدواعي مع سماعهم له آحادا لا يدل على صدقه، وقل ~~يدل عليه للاتفاق على قبوله حينئذ. قلنا الاتفاق على قبوله إنما يدل # على ظنهم صدقه، ولا يلزم منه صدقه في نفس الأمر مثاله قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعلي رضي الله عنه «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ~~بعدي» رواه الشيخان. فإن دواعي بني أمية وقد سمعوه متوفرة على إبطاله ~~لدلالته على خلافة علي رضي الله عنه كما قيل كخلافة هارون عن موسى بقوله ~~اخلفني في قومي ms149 وإن مات قبله، ولم يبطلوه وأجوبة ذلك مذكورة في كتب أصول ~~الدين. # (و) الأصح أن (افتراق العلماء) في خبر (بين مؤول) له (ومحتج) به (لا يدل ~~على صدقه) . وقيل يدل عليه للاتفاق على قبوله حينئذ. قلنا جوابه ما مر ~~آنفا. (و) الأصح (أن المخبر) عن محسوس (بحضرة عدد التواتر ولم يكذبوه ولا ~~حامل) لهم (على سكوتهم) عن تكذيبه من نحو خوف أو طمع في شيء منه أو عدم علم ~~بخبره صادق فيما أخبر به، لأن سكوتهم تصديق له عادة فيكون الخبر صدقا. وقيل ~~لا إذ لا يلزم من سكوتهم تصديقه لجواز سكوتهم عن تكذيبه لا لشيء والتصريح ~~بعدد التواتر من زيادتي. (أو) أي والأصح أن المخبر عن محسوس (بمسمع من ~~النبي صلى الله عليه وسلم) أي بمكان يسمعه منه النبي. (ولا حامل) له (على ~~سكوته) عن تكذيبه (صادق) فيما أخبر به دينيا كان أو دنيويا، لأن النبي لا ~~يقر أحدا على كذب، وقيل لا إذ لا يدل سكوته على صدق المخبر أما في الدين، ~~فلجواز أن يكون النبي بينه أو أخر بيانه بما يخالف ما أخبر به المخبر. وأما ~~في الدنيوي، فلجواز أن لا يكون النبي يعلم حاله كما في إلقاح النخل، روى ~~مسلم عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون فقال «لو لم تفعلوا ~~لصلح» . قال فخرج شيصا فمر بهم فقال «ما لنخلكم» ؟ قالوا قلت كذا وكذا. قال ~~«أنتم أعلم بأمر دنياكم» . وقيل صادق في الدنيوي بخلاف الديني، # PageV01P101 # وقيل عكسه وتوجيههما يعلم مما مر. وأجيب في الديني بأن سبق البيان أو ~~تأخيره لا يبيح السكوت عند وقوع المنكر لما فيه من إيهام تغير الحكم # في الأول، وتأخير البيان عن وقت الحاجة في الثاني، وفي الدنيوي أنه إذا ~~كان كذبا ولم يعلم به النبي يعلمه الله به عصمة له عن أن يقر أحدا على كذب، ~~أما إذا وجد حامل على ما ذكر كأن كان المخبر ممن يعاند ولا ينفع فيه ~~الإنكار فلا يكون صادقا قطعا. # (وأما مظنون ms150 الصدق فخبر الواحد وهو ما لم ينته إلى التواتر) سواء أكان ~~راويه واحدا أم أكثر أفاد العلم بالقرائن المنفصلة أو لا. (ومنه) أي خبر ~~الواحد (المستفيض وهو الشائع) بين الناس (عن أصل) بخلاف الشائع لا عن أصل ~~(قد يسمى) المستفيض (مشهورا) فهما بمعنى، وقيل المشهور بمعنى المتواتر، ~~وقيل قسم ثالث غير المتواتر والآحاد، وعند المحدثين هو أعم من المتواتر. ~~(وأقله) أي المستفيض أي أقل عدد راويه (اثنان) وهو قول الفقهاء. (وقيل ما ~~زاد على ثلاثة) وهو قول الأصوليين، وقيل ثلاثة وهو قول المحدثين. ### | مسألة الأصح أن خبر الواحد يفيد العلم بقرينة # ) كما في إخبار رجل بموت ولده المشرف على الموت مع قرينة البكاء وإحضار ~~الكفن والنعش، ولا يشترط في الواحدة العدالة تعويلا على القرينة، وقيل لا ~~يفيد العلم مطلقا، وعليه الأكثر. واختاره صاحب الأصل في شرح المختصر، وقيل ~~يفيده مطلقا بشرط العدالة لأنه حينئذ يجب العمل به كما سيأتي، وإنما يجب ~~العمل بما يفيد العلم لقوله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} ، {إن يتبعون ~~إلا الظن} نهى عن اتباع غير العلم وذم على اتباع الظن. قلنا ذاك فيما ~~المطلوب فيه العلم من أصول الدين كوحدانية الله تعالى لما ثبت من وجود ~~العمل بالظن في الفروع، وقيل يفيد علما نظريا إن كان مستفيضا جعله قائله ~~واسطة بين المتواتر المفيد للعلم الضروري والآحاد المفيد للظن. (ويجب العمل ~~به) أي بخبر الواحد (في الفتوى والشهادة) أي ما يفتي به المفتي ويشهد به ~~الشاهد بشرطه، وفي معنى الفتوى الحكم (إجماعا. وفي باقي الأمور الدينية ~~والدنيوية في الأصح) وإن عارضه قياس كالإخبار بدخول وقت الصلاة أو بتنجس ~~الماء وكإخبار طبيب أو غيره بمضرة شيء أو نفعه، وقيل يمتنع العمل به مطلقا ~~لأنه إنما يفيد الظن، وقد نهى عن اتباعه كما مر. قلنا تقدم جوابه آنفا. ~~وقيل يمتنع العمل به في الحدود لأنها تدرأ بالشبهة واحتمال الكذب في الآحاد ~~شبهة. قلنا لا نسلم أنه شبهة على أنه موجود في الشهادة أيضا، وقيل يمتنع ~~فيما ms151 تعم به البلوى أو خالفه راويه أو عارضه قياس، ولم يكن راويه فقيها ~~وقيل غير ذلك، وإذا قلنا بأنه يجب العمل به فيجب. (سمعا) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يبعث الآحاد إلى القبائل والنواحي لتبليغ الأحكام، فلولا أنه ~~يجب العمل بخبرهم لم يكن لبعثهم فائدة. (قيل وعقلا) أيضا. وهو أنه لو لم ~~يجب العمل به لتعطلت وقائع الأحكام المروية بالآحاد ولا سبيل إلى القول ~~بذلك وترجيح الأول من زيادتي. # (مسألة المختار أن تكذيب الأصل الفرع) فيما رواه عنه. (وهو جازم) به. كأن ~~قال رويت هذا عنه. فقال ما رويته له. (لا يسقط مرويه) عن القبول وقيل ~~يسقطه، لأن أحدهما كاذب، ويحتمل أن يكون هو الفرع فلا يثبت مرويه، قلنا ~~يحتمل نسيان الأصل له بعد روايته للفرع فلا يكون واحد منهما بتكذيب الآخر ~~له مجروحا. (لأنهما لو اجتمعا في شهادة لم ترد) لأن كلا منهما يظن أنه صادق ~~والكذب على النبي في ذلك بتقدير إنما يسقط العدالة إذا كان عمدا، وإذا لم ~~يسقط مروي الفرع بتكذيب الأصل له فبشكه في أنه رواه له أو ظنه أنه ما رواه ~~له أولى، وعليه الأكثر كما صرح به الأصل، وقيل يسقط به قياسا على نظيره في ~~شهادة الفرع على شهادة الأصل. قلنا باب الشهادة أضيق # PageV01P102 # إذ يعتبر فيه الحرية والذكورة وغيرهما ودخل بقيد وهو جازم ما لو جزم ~~الأصل بنفي الرواية أو ظنه أو شك فيه، وخرج به ما لو شك الفرع في الرواية ~~أو ظنها فيسقط مرويه إلا إن ظنها الفرع مع ظن الأصل نفيها أو شك فيه. وبما ~~تقرر علم أن صور الجزم والظن والشك من الأصل والفرع تسع، وأن المروي يسقط ~~في أربع منها دون البقية. (وزيادة العدل) فيما رواه على غيره من العدول ~~(مقبولة إن لم يعلم اتحاد المجلس بأن علم تعدده) لجواز أن يكون النبي ذكرها ~~في مجلس وسكت عنها في آخر، أو لم يعلم تعدده ولا اتحاده، لأن الغالب في مثل ~~ذلك التعدد. (وإلا) أي وإن علم ms152 اتحاده (فالمختار المنع) أي منع قبولها. (إن ~~كان غيره) أي غير من زاد (لا يغفل) بضم الفاء أشهر من فتحها. (مثلهم عن ~~مثلها عادة أو كانت الدواعي تتوفر على نقلها) وإلا قبلت، وقيل لا تقبل ~~مطلقا لجواز خطأ من زاد فيها. وقيل تقبل مطلقا، وهو ما اشتهر عن الشافعي، ~~ونقل عن جمهور الفقهاء والمحدثين لجواز غفلة من لم يزد عنها، وقيل إن كان ~~غير من زاد لا يغفل مثلهم عن مثلها عادة لم تقبل وإلا قبلت، وقيل بالوقف عن # قبولها وعدمه. (فإن كان الساكت) عنها فيما إذا علم اتحاد المجلس. (أضبط) ~~ممن ذكرها. (أو سرح بنفيها على وجه يقبل) . كأن قال ما سمعتها (تعارضا) أي ~~خبر الزيادة وخبر عدمها بخلاف ما إذا نفاها على وجه لا يقبل بأن محض النفي ~~فقال لم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم.، فإنه لا أثر لذلك. # (والأصح أنه لو رواها) الراوي (مرة وترك) ها (أخرى أو انفرد) بها (واحد ~~عن واحد) فيما روياه (قبلت) . وإن علم اتحاد المجلس لجواز السهو في الترك ~~في الأولى، ولأن مع راويها زيادة علم في الثانية، وقيل لا يقبل لجواز الخطأ ~~فيها في الأولى ولمخالفة رفيقه في الثانية، وقيل بالوقف في الأولى وقياسه ~~يأتي في الثانية. (و) الأصح (أنه إن غيرت) زيادة العدل (إعراب الباقي ~~تعارضا) أي الخبران لاختلاف المعنى حينئذ كما لو روي في خبر فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر نصف صاع، وقيل تقبل الزيادة كما ~~إذا لم يتغير الإعراب. (و) الأصح (أن حذف بعض الخبر جائز إلا أن يتعلق به ~~الباقي) . فلا يجوز حذفه اتفاقا لإخلاله بالمعنى المقصود كأن يكون غاية أو ~~مستثنى بخلاف ما لا يتعلق به الباقي فيجوز حذفه، لأنه كخبر مستقل، وقيل ~~لاحتمال أن يكون للضم فائدة تفوت بالتفريق مثاله. قوله صلى الله عليه وسلم ~~في البحر «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» . إذ قوله الحل ميتته لا تعلق له بما ~~قبله. (ولو أسند وأرسلوا) أي أسند الخبر ms153 إلى النبي واحد ووقف الباقون على ~~الصحابي أو من دونه (فكالزيادة) أي فالإسناد أو الرفع كالزيادة فيما مر من ~~التفصيل والخلاف وغيرهما. ومعلوم أن التفصيل بين ما تتوفر الدواعي على ~~نقله، ولا تتوفر لا يمكن مجيئه هنا وتعدد مجلس السماع من الشيخ هنا كتعدد ~~مجلس السماع من النبي ثم (وإذا حمل صحابي مرويه على أحد محمليه حمل عليه إن ~~تنافيا) كالقرء يحمله على الطهر أو الحيض، لأن الظاهر أنه إنما حمله # عليه لقرينة، وتوقف الشيخ أبو إسحاق الشيرازي فقال فيه نظر أي لاحتمال أن ~~يكون حمله لموافقة رأيه لا لقرينة وخرج بالصحابي غيره، وقيل مثله التابعي، ~~والفرق على الأصح أن ظهور القرينة للصحابي أقرب. (وإلا) أي وإن لم يتنافيا ~~(فكالمشترك في حمله على معنييه) وهو الأصح كما مر فيحمل المروي على محمليه ~~ولا يختص بحمل الصحابي إلا على القول بمنع حمل المشترك على معنييه. (فإن ~~حمله) أي حمل الصحابي مرويه فيما لو تنافى المحملان (على غير ظاهره) كأن ~~حمل اللفظ على معناه المجازى دون الحقيقي (حمل على ظاهره في الأصح) اعتبارا ~~بالظاهر، وفيه وفي أمثاله قال الشافعي كيف أترك الحديث بقول من لو عاصرته ~~لحججته، وقيل يحمل على حمله مطلقا لأنه لم يفعله إلا لدليل. قلنا في ظنه ~~وليس لغيره اتباعه فيه، وقيل يحمل عليه إن فعله لظنه أنه قصد النبي صلى ~~الله عليه وسلم من قرينة شاهدها. قلنا ظنه ذلك ليس لغيره # PageV01P103 # اتباعه فيه لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا فإن ذكر دليلا عمل به، أما إذا لم ~~يتنافيا فظاهر حمله على حقيقته ومجازه بناء على الراجح من استعمال اللفظ ~~فيهما. # (مسألة لا يقبل) في الرواية (مختل) في عقله كجنون وإن تقطع جنونه وكمفيق ~~من جنونه وأثر في زمن إفاقته إذ لا يمكنه التحرز عن الخلل، وتعبيري بمختل ~~أعم من تعبيره بمجنون. (و) لا (كافر) وإن علم منه التدين والتحرز عن الكذب، ~~إذ لا وثوق به في الجملة مع شرف منصب الرواية عنه. (وكذا صبي) يميزه (في ~~الأصح) . إذ لا ms154 وثوق به لأنه لعلمه بعدم تكليفه قد لا يحترز عن الكذب، وقيل ~~يقبل إن علم منه التحرز عنه، أما غير المميز فلا يقبل قطعا كالمجنون. ~~(والأصح أنه يقبل صبي) مميز (تحمل فبلغ فأدى) ما تحمله لانتفاء المحذور ~~السابق، وقيل لا. إذ الصغر مظنة عدم الضبط ويستمر المحفوظ بحاله، ولو تحمل ~~كافر فسلم فأدى أو فاسق فتاب فأدى قبل. (و) الأصح أنه يقبل (مبتدع يحرم ~~الكذب وليس بداعية ولا يكفر ببدعته) لأمنه من الكذب مع تأويله في الابتداع ~~بخلاف من لا يحرم الكذب أو يكون داعية بأن يدعو الناس إلى بدعته أو يكفر ~~ببدعته كمنكر حدوث العالم والبعث، وعلم الله بالمعدوم وبالجزئيات فلا يقبل ~~واحد من الثلاثة، وممن رجحه في الثاني ابن الصلاح والنووي. وقال ابن حبان ~~لا أعلم فيه اختلافا وقيل. يقبل ممن يحرم الكذب، وإن كان داعية لما مر وهو ~~الذي رجحه الأصل، ومراده إذا لم يكفر ببدعته، وقيل يقبل ممن يحرم الكذب وإن ~~كفر ببدعته، وقيل لا يقبل مطلقا لابتداعه المفسق له. (و) الأصح أنه يقبل ~~(من ليس فقيها وإن خالف القياس) خلافا للحنفية فيما يخالفه، لأن مخالفته ~~ترجح احتمال الكذب. قلنا لا نسلم. (و) الأصح أنه يقبل (متساهل في غير ~~الحديث) بأن يتساهل في حديث الناس، ويتحرز في الحديث النبوي لأمن الخلل فيه ~~بخلاف المتساهل فيه فيرد، وقيل لا يقبل المتساهل مطلقا لأن التساهل في غير ~~الحديث النبوي يجر إلى التساهل فيه. (ويقبل مكثر) من الرواية (وإن ندرت ~~مخالطته للمحدثين إن أمكن تحصيل ذلك القدر) الكثير الذي رواه (في ذلك ~~الزمن) الذي خالطهم فيه فإن لم يمكن لم يقبل في شيء مما رواه لظهور كذبه في ~~بعض لا نعلم عينه. (وشرط الراوي العدالة وهي) لغة التوسط وشرعا بالمعنى ~~الشامل للمروءة (ملكة) أي هيئة راسخة في النفس. (تمنع اقتراف) أي ارتكاب ~~(الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة) وتطفيف تمرة (والرذائل المباحة) أي ~~الجائزة بالمعنى الأعم أي المأذون في فعلها لا بمعنى مستوية الطرفين. (كبول ~~بطريق) وهو مكروه والأكل في ms155 السوق لغير سوقي وغيرهما. مما يخل بالمروءة. ~~والمعنى يمنع اقتراف كل فرد من أفراد ما ذكر فباقتراف فرد منه تنتفي ~~العدالة، أما صغائر غير الخسة ككذبة لا يتعلق بها ضرر ونظرة إلى أجنبية، ~~فلا يشترط المنع من اقتراف كل فرد منها. فلا تنتفي العدالة باقتراف شيء ~~منها إلا أن يصر عليه ولم تغلب طاعاته، وإذا تقرر أن العدالة شرط في ~~الرواية. (فلا يقبل في الأصح مجهول باطنا وهو المستور، و) لا (مجهول مطلقا) ~~أي باطنا وظاهرا (و) لا (مجهول العين) كأن يقال عن رجل لانتفاء تحقق ~~العدالة وقيل يقبلون اكتفاء بظن حصولها في الأول وتحسينا للظن بالأخيرين ~~وحكاية الأصل الإجماع على عدم قبولهما مردودة بنقل ابن الصلاح وغيره الخلاف ~~فيهما. (فإن وصفه) أي الأخير (نحو الشافعي) من أئمة الحديث الراوي عنه ~~(بالثقة أو بنفي التهمة) كقوله أخبرني الثقة أو من لا أتهمه. (قبل في ~~الأصح) . وإن كان الثاني دون الأول رتبة وذلك لأن واصفه من أئمة الحديث لا ~~يصفه بذلك إلا وهو كذلك، وقيل لا يقبل لجواز أن أن يكون فيه جارح ولم يطلع ~~عليه الواصف. قلنا يبعد ذلك جدا مع كون الواصف مثل الشافعي محتجا به على ~~حكم في دين الله. (كمن أقدم معذورا) بنحو تأويل أو جهل خلا عن التدين ~~بالكذب # PageV01P104 # أو إكراه. (على) فعل (مفسق مظنون) كشرب نبيذ (أو مقطوع) كشرب خمر فيقبل ~~في الأصح سواء اعتقد الإباحة أم لم يعتقد شيئا لعذره، وقيل لا يقبل ~~لارتكابه المفسق، وإن اعتقد الإباحة، وقيل يقبل في المظنون دون المقطوع ~~وخرج بالمعذور من أقدم # عالما بالتحريم باختياره أو متدينا بالكذب فلا يقبل قطعا، وبما تقرر علم ~~أن قولي معذورا أولى من قوله جاهلا. # والمختار أن الكبيرة ما توعد عليه) بنحو غضب أو لعن (بخصوصه) في الكتاب ~~أو السنة. (غالبا) . وقيل هي ما فيه حد. قال الرافعي وهم إلى ترجيح هذا ~~أميل ولأول ما يوجد لأكثرهم وهو الأوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر. أي ~~لعدهم منها أكل مال اليتيم والعقوق وغيرهما ms156 مما لا حد فيه، وذكر لأصل أن ~~المختار قول إمام الحرمين إنها كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ~~ورقة الديانة، وإنما لم أختره لأنه يتناول صغائر الخسة مع أن الإمام إنما ~~ضبط به ما يبطل العدالة من المعاصي مطلقا، لا الكبيرة التي الكلام فيها ~~والكبائر بعد أكبرها وهو الكفر كما هو معلوم. (كقتل) عمدا أو شبهه ظلما ~~(وزنا) بالزاي لآية {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} (ولواط) لأنه مضيع ~~لماء النسل بوطئه في فرج كالزنا. (وشرب خمر) وإن لم يسكر لقلتها وهي المشتد ~~من ماء العنب. (ومسكر) ولو غير خمر كالمشتد من نقيع الزبيب المسمى بالنبيذ ~~لخبر صحيح ورد فيه، أما شرب ما لا يسكر لقلته من غير الخمر فصغيرة حكما في ~~حق من شربه معتقدا حله لقبول شهادته، وإلا فهو كبيرة حقيقة لإيجابه الحد ~~وللتوعد عليه. وفي معنى ذلك ما اختلف في تحريمه من مطبوخ عصير العنب. ~~(وسرقة) لربع مثقال أو ما قيمته ذلك لآية {والسارق والسارقة} ، أما سرقة ما ~~دون ذلك فصغيرة. قال الحليمي إلا إن كان المسروق منه مسكينا لا غنى به عن ~~ذلك فيكون كبيرة. (وغصب) لمال أو نحوه لخبر الصحيحين «من ظلم قيد شبر من ~~الأرض طوقه من سبع أرضين» . وقده العبادي وغيره بما يبلغ قيمته ربع مثقال ~~كما يقطع به في السرقة. (وقذف) محرم بزنا أو لواط لآية {إن الذين يرمون ~~المحصنات} ، نعم قال الحليمي قذف صغيرة ومملوكة وحرة متهتكة صغيرة لأن ~~الإيذاء فيه دونه في الحرة الكبيرة # المستترة، أما القذف المباح كقذف الرجل زوجته إذا علم زناها أو ظنه ظنا ~~مؤكدا فليس بكبيرة ولا صغيرة، وكذا جرح الراوي والشاهد بالزنا إذا علم بل ~~هو واجب. (ونميمة) وهي نقل كلام بعض الناس إلى بعض على وجه الإفساد بينهم ~~لخبر الصحيحين «لا يدخل الجنة نمام» . بخلاف نقل الكلام نصيحة للمنقول إليه ~~كما في قوله تعالى حكاية {يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} فإنه واجب، ~~أما الغيبة وهي ذكرك لإنسان بما تكرهه وإن ms157 كان فيه فصغيرة قاله صاحب العدة، ~~وأقره الرافعي ومن تبعه لعموم البلوى بها. نعم قال القرطبي في تفسيره إنها ~~كبيرة بلا خلاف، ويشملها تعريف الأكثر الكبيرة بما توعد عليه بخصوصه قال ~~تعالى {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} قال الزركشي وقد ظفرت بنص ~~الشافعي في ذلك، فالقول بأنها صغيرة ضعيف أو باطل. قلت ليس كذلك لإمكان ~~الجمع بحمل النص، وما ذكر على ما إذا أصر على الغيبة أو قرنت بما يصيرها ~~كبيرة أو اغتاب عدلا وقد أخرجتها بزيادتي غالبا وتباح الغيبة في ستة مواضع ~~مذكورة في محلها، وقد نظمتها في بيتين فقلت # PageV01P105 # تباح غيبة لمستفت ومن # رام إعانة لرفع منكر # ومعرف متظلم متكلم # في معلن فسقا مع المحذر # (وشهادة زور) ولو بما قل لأنه صلى الله عليه وسلم عدها في خبر من ~~الكبائر. وفي آخر من أكبر الكبائر رواهما الشيخان. (ويمين فاجرة) لخبر ~~الصحيحين «من حلف على مال امرىء مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان» . ~~وخص المسلم جريا على الغالب وإلا فالكافر المعصوم كذلك. (وقطيعة رحم) لخبر ~~الصحيحين «لا يدخل الجنة قاطع» . قال سفيان أي ابن عيينة في رواية يعني ~~قاطع رحم، والقطيعة فعيلة من القطع ضد الوصل والرحم القرابة. (وعقوق) ~~للوالدين أو أحدهما، لأنه صلى الله عليه وسلم عده في خبر من الكبائر وفي ~~آخر من أكبر الكبائر رواهما الشيخان. وأما خبرهما «الخالة بمنزلة الأم» . ~~وخبر البخاري «عم الرجل صنو أبيه» . أي مثله فلا يدلان على أنهما كالولدين ~~في العقوق. (وفرار) من الزحف لآية {ومن يولهم يومئذ دبره} ولأنه صلى الله ~~عليه وسلم عده من السبع الموبقات أي المهلكات. رواه الشيخان. نعم يجب إذا ~~علم أنه إذا ثبت يقتل من غير نكاية في العدو لانتفاء إعزاز الدين بثباته. ~~(ومال يتيم) أي أخذه بلا حق وإن كان دون ربع مثقال لآية {إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى} وقد عد أكلها صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات في ~~الخبر السابق، وقيس بالأكل غيره وإنما عبر به في الآية، ms158 والخبر، لأنه أعم ~~وجوه الانتفاع. (وخيانة) في غير الشيء التافه بكيل أو غيره كوزن وغلول لآية ~~{ويل للمطففين} ولقوله تعالى {إن الله لا يحب الخائنين} والغلول الخيانة من ~~الغنيمة أو بيت المال أو الزكاة قاله الأزهري وغيره، وإن قصره أبو عبيد على ~~الخيانة من الغنيمة أما في التافه فصغيرة كما مر. (وتقديم صلاة) على وقتها ~~(وتأخيرها) عنه بلا عذر كسفر قال صلى الله عليه وسلم «من جمع بين صلاتين من ~~غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر» . رواه الترمذي وتركها أولى بذلك. ~~(وكذب) عمدا (على نبي) . قال صلى الله عليه وسلم «من كذب علي متعمدا ~~فليتبوأ مقعده من النار» . رواه # الشيخان وغيره من الأنبياء مثله في ذلك كما هو ظاهر قياسا عليه، وقد شمله ~~تعبيري بنبي بخلاف تعبيره كغيره برسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد بسطت ~~الكلام على ذلك في الحاشية، أما الكذب على غير نبي فصغيرة إلا أن يقترن به ~~ما يصيره كبيرة كأن يعلم أنه يقتل به قاله ابن عبد السلام، وعليه يحمل خبر ~~الصحيحين «إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال ~~الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابا» . (وضرب مسلم) بلا حق لخبر مسلم ~~«صنفان من أمتي من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون ~~بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت ~~المائلة، لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا ~~وكذا» . وخرج بالمسلم الكافر فليس ضربه كبيرة بل صغيرة، وزعم الزركشي أنه ~~كبيرة. (وسب صحابي) لخبر الصحيحين «لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن ~~أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» . وروى مسلم «لا ~~تسبوا أحدا من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق» الخ. والخطاب للصحابة السابين ~~نزلهم لسبهم الذي لا يليق بهم منزلة غيرهم حيث علله بما ذكره، واستثنى من ~~ذلك سب الصديق بنفي الصحبة فهو كفر لتكذيب القرآن، أما سب واحد من غير ms159 ~~الصحابة فصغيرة، وخبر الصحيحين «سباب المسلم فسوق» . معناه تكرار السب فهو ~~إصرار على صغيرة فيكون كبيرة. # (وكتم شهادة) . قال تعالى {ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} أي ممسوخ وخص ~~بالذكر لأنه محل الإيمان، ولأنه # PageV01P106 # إذا أثم تبعه الباقي. (ورشوة) بتثليث الراء وهي أن يبذل مالا ليحق باطلا ~~أو يبطل حقا لخبر الترمذي «لعنة الله على الراشي والمرتشي» زاد الحاكم ~~«والرائش الذي يسعى بينهما» . أما بذله للمتكلم في جائز مع سلطان مثلا ~~فجعلة جائزة فيجوز البذل والأخذ وبذله للمتكلم في واجب كتخليص من حبس ظلما ~~وتولية قضاء طلبه من تعين عليه أو سن له جائز والأخذ فيه حرام. (ودياثة) ~~بمثلثة قبل الهاء، وهي استحسان الرجل على أهله لخبر ثلاثة لا يدخلون الجنة ~~العاق والديه والديوث ورجلة النساء. قال الذهبي إسناده صالح. (وقيادة) ~~قياسا على الدياثة، والمراد بها استحسان الرجل على غير أهله. وقد بسطت ~~الكلام عليه في الحاشية. (وسعاية) وهي أن يذهب بشخص إلى ظالم ليؤذيه بما ~~يقوله في حقه لخبر الساعي مثلث أي مهلك بسعايته نفسه والمسعى به، وإليه. ~~(ومنع زكاة) . لخبر الصحيحين «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها ~~إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليه في نار جهنم ~~فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره» . إلى آخره. (ويأس رحمة) لخبر الدارقطني. ~~لكنه صوب وقفه «من الكبائر الإشراك بالله والاياس من روح الله» . والمراد ~~باليأس من رحمة الله استبعاد العفو عن الذنوب لاستعظامها لا إنكار سعة ~~رحمته للذنوب، فإنه كفر لظاهر قوله تعالى {إنه لا ييأس من روح الله إلا ~~القوم الكافرون} إلا أن يحمل اليأس فيه على الاستبعاد والكفر على معناه ~~اللغوي وهو الستر. (وأمن مكر) بالاسترسال في المعاصي والاتكال على العفو. ~~قال تعالى {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} (وظهار) كقوله لزوجته ~~أنت علي كظهر أمي قال تعالى فيه {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} أي ~~كذبا حيث شبهوا الزوجة بالأم في التحريم. (ولحم ميتة وخنزير) أي تناوله بلا ~~ضرورة لآية ms160 {قل لا أجد # فيما أوحي إلي محرما} وبمعنى الخنزير الكلب وفرع كل منهما مع غيره. (وفطر ~~في رمضان) ولو يوما بلا عذر لخبر من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا ~~مرض لم يقضه صيام الدهر، وهو وإن تكلم فيه فله شواهد تجبره، ولأن صومه من ~~أركان الإسلام ففطره يؤذن بقلة اكتراث مرتكبه بالدين، وتعبيري بذلك أولى # PageV01P107 # من قوله وفطر رمضان. (وحرابة) وهي قطع الطريق على المارين بإخافتهم لآية ~~{إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} (وسحر وربا) بموحدة لأنه صلى الله ~~عليه وسلم عدهما من السبع الموبقات في الخبر السابق. (وإدمان صغيرة) أي ~~إصرار عليها من نوع أو أنواع بحيث لم تغلب طاعاته معاصيه وليست الكبائر ~~منحصرة في المذكورات، كما أفهمه ذكر الكاف في أولها، وأما نحو خبر البخاري ~~«الكبائر الإشراك بالله والسحر وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس» ~~. فمحمول على بيان المحتاج إليه منها وقت ذكره، وقد قال ابن عباس هي إلى ~~السبعين أقرب. وسعيد بن جبير هي إلى السبعمائة أقرب يعني باعتبار أصناف ~~أنواعها. # (مسألة الاخبار بعام) أي بشيء عام (رواية) كخصائص النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيره، إذ القصد منها اعتقاد خصوصيتها بمن اختصت به، وهو يعم الناس، ~~وما في المروي من أمر ونهي ونحوهما يرجع إلى الخبر بتأويل. فتأويل أقيموا ~~الصلاة، ولا تقربوا الزنا مثلا الصلاة واجبة والزنا حرام. (و) الاخبار ~~(بخاص عند حاكم شهادة) بقيد زدته بقولي (إن كان حقا لغير المخبر على غيره) ~~فإن كان للمخبر على غيره فدعوى أو لغيره عليه وإن لم يكن عند حاكم فإقرار. ~~(والمختار أن أشهد إنشاء تضمن إخبارا) بالمشهود به نظرا إلى وجود مضمونه في ~~الخارج به، وإلى متعلقه. وقيل محض إخبار نظر إلى متعلقه فقط، وقيل محض ~~إنشاء نظرا إلى اللفظ فقط. قال شيخنا العلامة المحلي وهو التحقيق فلم ~~تتوارد الثلاثة على محل واحد، ولا منافاة بين كون أشهد إنشاء وكون معنى ~~الشهادة إخبارا لأنه صيغة مؤدية لذلك المعنى بمتعلقه انتهى. (و) المختار ~~(أن صيغ العقود ms161 والحلو كبعت) واشتريت (وأعتقت إنشاء) لوجود مضمونها في ~~الخارج بها. وقال أبو حنيفة إنها إخبار على أصلها بأن يقدر وجود مضمونها في ~~الخارج قبيل التلفظ بها، وذكر صيغ الحلول مع مثالها من زيادتي. (و) المختار ~~(أنه يثبت الجرح والتعديل بواحد في الرواية فقط) أي بخلاف الشهادة لا ~~يثبتان فيها إلا بعدد رعاية للتناسب فيهما، فإن قال الواحد يقبل في الرواية ~~دون الشهادة، وقيل يثبتان إلا بعدد فيهما نظرا إلى أن ذلك شهادة، وقيل يكفي ~~في ثبوتهما فيهما واحد نظرا إلى أن ذلك خبر، والترجيح من زيادتي. (و) ~~المختار (أنه يشترط ذكر سبب الجرح فيهما) أي في الرواية والشهادة للاختلاف ~~فيه بخلاف سبب التعديل. (و) لكن (يكفي إطلاقه) أي الجرح (في الرواية) ~~كالتعديل كأن يقول الجارح فلان ضعيف أو ليس بشيء (إن عرف مذهب الجارح) من ~~أنه لا يجرح إلا بقادح، فعلم أنه لا يكفي الإطلاق في الرواية إذا لم يعرف ~~مذهب الجارح، ولا في الشهادة مطلقا لتعلق الحق فيها بالمشهود له، نعم يكفي ~~ذلك فيهما لإفادة التوقف عن القبول إلى أن يبحث عن ذلك كما ذكره في ~~الرواية، وظاهر أنه لا فرق بينها وبين الشهادة. وقيل يشترط ذكر سببهما في ~~الرواية والشهادة ولو من العالم به، فلا يكفي إطلاقهما فيهما لاحتمال أن ~~يجرح بما ليس بجارح، وأن يبادر إلى التعديل عملا بالظاهر، وقيل يكفي ذلك ~~اكتفاء بعلم الجارح والمعدل بسببهما، وقيل يشترط ذكر سبب التعديل دون سبب ~~الجرح لأن مطلق الجرح يبطل الثقة ومطلق التعديل لا يحصلها لجواز الاعتماد ~~فيه على الظاهر. (والجرح مقدم) عند التعارض على التعديل. (إن زاد عدد ~~الجارح على) عدد (المعدل) إجماعا. (وكذا إن لم يزد عليه) بأن ساواه أو نقص ~~عنه. (في الأصح) لاطلاع الجارح على ما لم يطلع عليه المعدل، وقضيته أنه لو ~~اطلع المعدل على السبب وعلم توبته منه قدم على الجارح وهو كذلك، وقيل يطلب ~~الترجيح في صورة عدم الزائد كما هو حاصل في صورة الزائد بالزيادة وعلى ~~وزانه قيل إن التعديل ms162 في صورة الناقص مقدم. (ومن التعديل) لشخص (حكم مشترط ~~العدالة) في الشاهد. (بالشهادة) من ذلك الشخص، # PageV01P108 # إذ لو لم يكن عدلا عنده لما حكم بشهادته. # (وكذا عمل العالم) المشترط للعدالة في الراوي برواية شخص تعديل له في ~~الأصح، وإلا لما عمل بروايته وقيل ليس تعديلا، والعمل بروايته يجوز أن يكون ~~احتياطا. (و) كذا (رواية من لا يروي إلا عن عدل) بأن صرح بذلك أو عرف من ~~عادته عن شخص تعديل له. (في الأصح) كما لو قال هو عدل، وقيل يجوز أن يترك ~~عادته وتأخيري في الأصح عن المسألتين قبله أولى من توسيط الأصل له بينهما. ~~(وليس من الجرح) لشخص (ترك عمل بمرويه و) لا ترك (حكم بمشهوده) . لجواز أن ~~يكون الترك لمعارض. (ولا حد) له (في شهادة زنا) بأن لم يكمل نصابها لأنه ~~لانتفاء النصاب لا لمعنى في الشاهد. (و) لا في (نحو شرب نبيذ) من المسائل ~~الاجتهادية المختلف فيها كنكاح المتعة لجواز أن يعتقد إباحة ذلك. (ولا ~~تدليس) فيمن روى عنه (بتسمية غير مشهورة) له حتى لا يعرف، إذ لا خلل في ~~ذلك. (قيل) أي قال ابن السمعاني (إلا أن يكون بحيث لو سئل) عنه (لم يبينه) ~~فإن صنيعه حينئذ جرح له لظهور الكذب فيه. وأجيب بمنع ذلك. (ولا) تدليس ~~(بإعطاء شخص اسم آخر تشبيها كقول) صاحب (الأصل) أخبرنا (أبو عبد الله ~~الحافظ يعني) به (الذهبي تشبيها بالبيهقي) في قوله أخبرنا أبو عبد الله ~~الحافظ (يعني) به (الحاكم) لظهور المقصود وذلك صدق في نفس الأمر (ولا) ~~تدليس (بإيهام اللقى والرحلة) الأول، ويسمى تدليس الإسناد كأن يقول من عاصر ~~الزهري مثلا ولم يلقه. قال الزهري أو عن الزهري موهما أنه سمعه، والثاني ~~كأن يقول حدثنا فلان وراء النهر موهما جيحون، والمراد نهر مصر كأن يكون ~~بالجيزة لأن ذلك من المعاريض لا كذب فيه. (أما مدلس المتون) وهو من يدرج ~~كلامه معها بحيث لا يتميزان. (فمجروح) لإيقاعه غيره في الكذب على النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # (مسألة الصحابي) أي صاحب النبي ms163 صلى الله عليه وسلم. (من اجتمع مؤمنا) ~~مميزا (بالنبي) في حياته (وإن لم يرو) عنه شيئا (ولم يطل) أي اجتماعه به أو ~~كان أنثى أو أعمى كابن أم مكتوم، فخرج من اجتمع به كافرا أو غير مميز أو ~~بعد وفاة النبي، لكن قال البرماوي في غير المميز إنه صحابي وإن اختار جماعة ~~خلاف ذلك، وقيل يشترط في صدق اسم الصحابي الرواية ولو لحديث وإطالة ~~الاجتماع نظرا في الإطالة إلى العرف، وفي الرواية إلى أنها المقصود الاعظم ~~من صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لتبليغ الأحكام، وقيل يشترط الغزو معه ~~ومضى على الاجتماع به لأن لصحبته شرفا عظيما فلا ينال إلا باجتماع طويل ~~يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص كالغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة ~~من العذاب، والعام المشتمل على الفصول الأربعة التي تختلف فيها الأمزجة، ~~واعترض التعريف بأنه يصدق على من مات مرتدا كعبد الله بن خطل، ولا يسمى ~~صحابيا بخلاف من مات بعد ردته مسلما كعبد الله بن سرح. وأجيب بأنه كان ~~يسماه قبل الردة، ويكفي ذلك في صحة التعريف إذ لا يشترط فيه الاحتراز عن ~~المنافي العارض. (كالتابعي معه) أي مع الصحابي فيكفي في صدق اسم التابعي ~~على الشخص اجتماعه مؤمنا بالصحابي في حياته، وهذا ما رجحه ابن الصلاح ~~والنووي وغيرهما. وقيل لا يكفي ذلك من غير إطالة للاجتماع به وبه جزم الأصل ~~تبعا للخطيب البغدادي، وفرق بأن الاجتماع بالنبي يؤثر من النور القلبي ~~أضعاف ما يؤثره الاجتماع الطويل بالصحابي وغيره من الأخيار. # (والأصح أنه لو ادعى معاصر) للنبي صلى الله عليه وسلم (عدل صحبة قبل) لأن ~~عدالته تمنعه من الكذب في ذلك، وقيل لا يقبل لادعائه لنفسه رتبة هو فيها ~~متهم كما لو قال أنا عدل. (و) الأصح (أن الصحابة عدول) فلا يبحث عن عدالتهم ~~في رواية ولا شهادة لأنهم خير الأمة لقوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس} وقوله {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} فإن المراد بهم الصحابة، # PageV01P109 # ولخبر الصحيحين «خير أمتي قرني» وقيل هم كغيرهم ms164 فيبحث عن عدالتهم في ذلك ~~إلا من كان ظاهر العدالة أو مقطوعها كالشيخين رضي الله عنهما، وقيل هم عدول ~~إلى حين قتل عثمان رضي الله عنه فيبحث عن عدالتهم بعده لوقوع الفتن بينهم ~~من حينئذ مع إمساك بعضهم عن خوضها. وقيل هم عدول إلا من قاتل عليا رضي الله ~~عنه فهم فسقة لخروجهم على الإمام الحق ورد بأنهم مجتهدون في قتالهم له فلا ~~يأثمون وإن أخطأوا بل يؤجرون كما سيأتي على كل قول من طرأ له منهم قادح ~~كسرقة أو زنا عمل بمقتضاه، لأنهم وإن كانوا عدولا غير معصومين. ### | مسألة المرسل # ) المشهور عند الأصوليين والفقهاء وبعض المحدثين. (مرفوع غير صحابي) ~~تابعيا كان أو من بعده (إلى النبي) صلى الله عليه وسلم مسقطا لواسطة بينه ~~وبين النبي، وعند أكثر المحدثين مرفوع تابعي إلى النبي، وعندهم المعضل ما ~~سقط منه راويان فأكثر، والمنقطع ما سقط منه من غير الصحابة راو وقيل ما سقط ~~منه راو فأكثر. (والأصح أنه لا يقبل) أي لا يحتج به للجهل بعدالة الساقط ~~وإن كان صحابيا لاحتمال أن يكون ممن طرأ له قادح. (إلا إن كان مرسله من ~~كبار التابعين) كقيس بن أبي حازم وأبي عثمان النهدي (وعضده كون مرسله لا ~~يروي إلا عن عدل) كأن عرف ذلك من عادته كأبي سلمة بن عبد الرحمن يروي عن ~~أبي هريرة (وهو) حينئذ (مسند) حكما لأن إسقاط العدل كذكره. (أو عضده قول ~~صحابي أو فعله أو قول الأكثر) من العلماء لأصحابي فيهم. (أو مسند) سواء ~~أسنده المرسل أم غيره (أو مرسل) أن يرسله آخر يروي عن غير شوخ الأول. (أو ~~انتشار) له من غير نكير (أو قياس أو عمل) أهل (العصر) على وفقه (أو نحوها) ~~ككون مرسله إذا شارك الحفاظ في أحاديث وافقهم فيها ولم يخالفهم إلا بنقص ~~لفظ من ألفاظهم بحيث لا يختل به المعنى، فإن المرسل حينئذ يقبل لانتقاء ~~المحذور، وقيل يقبل مطلقا لأن العدل لا يسقط الواسطة إلا وهو عدل عنده، ~~وإلا كان ذلك تلبيسا قادحا فيه، ms165 وقيل لا مطلقا لما مر، وقيل يقبل إن كان ~~المرسل من أئمة النقل كسعيد بن المسيب والشعبي، بخلاف من لم يكن منهم فقد ~~يظن من ليس بعدل عدلا فيسقطه لظنه. # (والمجموع) من المرسل وعاضده (حجة) لا مجرد المرسل ولا مجرد عاضده لضعف ~~كل منهما منفردا، ولا يلزم من ذلك ضعف المجموع، لأنه يحصل من اجتماع ~~الضعيفين قوة مفيدة للظن هذا (إن لم يحتج بالعاضد) وحده، (وإلا) بأن كان ~~يحتج به كمسند صحيح (ف) هما (دليلان) ، إذ العاضد حينئذ دليل برأسه والمرسل ~~لما اعتضد به صار دليلا آخر فيرجح بهما عند معارضة حديث واحد لهما والتقييد ~~بكبار التابعين من زيادتي. (و) الأصح (أنه) أي المرسل بقيد زدته بقولي ~~(باعتضاده) أي مع اعتضاده (بضعيف أضعف من المسند) المحتج به، وقيل أقوى منه ~~لأن العدل لا يسقط إلا من يجزم بعدالته، بخلاف من يذكره فيحيل الأمر فيه ~~على غيره. قلنا لا نسلم ذلك أما إذا اعتضد بصحيح، فلا يكون أضعف من مسند ~~يعارضه بل هو أقوى منه، كما علم مما مر أما مرسل صغار التابعين كالزهري ~~فباق على عدم قبوله مع عاضده لشدة ضعفه، وقيد القبول بكبار التابعين، لأن ~~غالب رواياتهم عن الصحابة فيغلب على الظن أن الساقط صحابي، فإذا انضم إليه ~~عاضد كان أقرب إلى القبول وعليه ينبغي ضبط الكبير بمن أكثر رواياته عن ~~الصحابة والصغير بمن أكثر رواياته عن التابعين على أن ابن الصلاح والنووي ~~لم يقيدا بالكبار وهو قوي، وهذا كله في مرسل غير صحابي كما عرفت، أما مرسله ~~فمحكوم بصحته على المذهب لأن أكثر رواية الصحابة عن الصحابة وكلهم عدول كما ~~مر. (فإن تجرد) هذا المرسل عن عاضد (ولا دليل) في الباب (سواه) ومدلوله ~~المنع من شيء، (فالأصح) أنه يجب (الانكفاف) عن ذلك الشيء (لأجله) أي المرسل # PageV01P110 # احتياطا لأن ذلك يحدث شبهة توجب التوقف، وقيل لا يجب لأنه ليس بحجة ~~حينئذ، أما إذا كان ثم دليل سواه فيجب الانكفاف قطعا إن وافقه وإلا عمل ~~بمقتضى الدليل. ### | مسألة الأصح جواز ms166 نقل الحديث بالمعنى لعارف # ) بمعاني الألفاظ ومواقع الكلام الذي أريد به إنشاء أو خبر بأن يأتي بلفظ ~~بدل آخر مساو له في المراد والفهم، وإن لم ينس اللفظ الآخر أو لم يرادفه، ~~لأن المقصود المعنى واللفظ آلة، وقيل لا يجوز إن لم ينس لفوت الفصاحة في ~~كلام النبي، وقيل إنما يجوز بلفظ مرادف بخلاف غير المرادف، لأنه قد لا يوفي ~~بالمقصود، وقيل لا يجوز مطلقا حذرا من التفاوت، وإن ظن الناقل عدمه فإن ~~العلماء كثيرا ما يختلفون في معنى الحديث المراد. قلنا الكلام في المعنى ~~الظاهر لا فيما يختلف فيه كما أنه ليس الكلام فيما نعبد بألفاظ كالأذان ~~والتشهد والسلام والتكبير، وقيل غير ذلك أما غير العارف فلا يجوز له تغيير ~~اللفظ قطعا. (و) الأصح (أنه يحتج بقول الصحابي قال النبي) صلى الله عليه ~~وسلم، لأنه ظاهر في سماعه منه، وقيل لا. لاحتمال أن يكون بينهما واسطة من ~~تابعي أو صحابي، وقلنا نبحث عن عدالة الصحابة (ف) بقوله (عنه) أي عن النبي ~~لما مر، وقيل لا لظهوره في الواسطة. (ف) بقوله (سمعته أمر ونهى) لظهوره في ~~صدور أمر ونهي منه، وقيل لا لجواز أن يطلقهما الراوي على ما ليس بأمر ولا ~~نهي تسمحا (أو) بقوله (أمرنا أو نحوه) مما بني للمفعول كنهينا أو أوجب أو ~~حرم علينا أو رخص لنا لظهور أن فاعلها النبي، وقيل لا. لاحتمال أن يكون ~~الآمر والناهي بعض الولاة والإيجاب والتحريم والترخيص استنباط من قائله. ~~(و) بقوله (من السنة) كذا لظهوره في سنة النبي، وقيل لا لجواز إرادة سنة ~~البلد (فكنا معاشر الناس) نفعل في عهده صلى الله عليه وسلم (وكان الناس ~~يفعلون) في عهده صلى الله عليه وسلم. (فكنا نفعل في عهده صلى الله عليه ~~وسلم) لظهوره في تقرير النبي عليه، وقيل لا لجواز ىن لا يعلم به. (فكان ~~الناس يفعلون فكانوا لا يقطعون في) الشيء (التافه) . قالته عائشة رضي الله ~~عنها لظهور ذلك في جميع الناس الذي هو إجماع، وقيل لا لجواز إرادة ناس ms167 ~~مخصوصين وعطف الصور بالفاء إشارة إلى أن كل صورة دون ما قبلها رتبة، ولهذا ~~كان تعبيري في عنه، وسمعته بالفاء أولى من تعبيره فيهما بالواو، ووجه كون ~~الأخيرتين دون ما قبلهما عدم التصريح بكون ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم، ~~ووجه كون الأخيرة دون ما قبلها عدم التصريح بما يعود عليه ضمير كانوا. ### | (خاتمة) في مراتب التحمل. # (مستند غير الصحابي) في الرواية إحدى عشرة (قراءة الشيخ) عليه (إملاء) من ~~حفظه أو من كتابه. (فتحديثا) بلا إملاء. (فقراءته عليه) أي على الشيخ ~~(فسماعه) بقراءة غيره على الشيخ ويسمى هذا والذي قبله بالعرض. (فمناولة أو ~~مكاتبة مع إجازة) كأن يدفع له الشيخ أصل سماعه أو فرعا مقابلا به أو يكتب ~~شيئا من حديثه لحاضر عنده أو غائب عنه، ويقول له أجزت لك روايته عني. ~~(فإجازة) بلا مناولة ولا مكاتبة (لخاص في خاص) كأجزت لك رواية البخاري. ~~(فخاص في عام) كأجزت لك رواية جيع مسموعاتي. (فعام في خاص) كأجزت لمن ~~أدركني رواية مسلم. (ف) عام (في عام) كأجزت لمن عاصرني رواية جميع مروياتي. ~~(فلفلان ومن يوجد من نسله) تبعا له (فمناولة أو مكاتبة) بلا إجازة إن قال ~~معها هذا من سماعي (فإعلام) بلا إجازة كأن يقول هذا الكتاب من مسموعاتي على ~~فلان. (فوصية) كأن يوصي بكتاب إلى غيره ليرويه عنه عند سفره أو موته. ~~(فوجادة) كأن يجد حديثا أو كتابا بخط شيخ معروف. # (والمختار جواز الرواية بالمذكورات) التصريح بهذا من زيادتي والقول ~~بامتناع الرواية بالأربعة التي قبل الوجادة مردود بأنها أرفع من الوجادة ~~والرواية # PageV01P111 # بها جائزة عند الشافعي وغيره، فالأربعة أولى. (لا إجازة من يوجد من نسل ~~فلان) فلا يجوز، وقيل تجوز، وقيل لا تجوز الرواية بالإجازة بأقسامها، وقيل ~~لا تجوز في العامة، أما إجازة من توجد من غير قيد فممنوعة كما فهم بالأولى ~~وصرح به الأصل، ونقل في الإجماع. (وألفاظ الأداء من صناعة المحدثين) فلتطلب ~~منهم ومنها على ترتيب ما مر أملى علي حدثني قرأت عليه قرىء عليه، وأنا أسمع ~~أخبرني ms168 إجازة ومناولة أو مكاتبة أخبرني إجازة أنبأني مناولة أو مكاتبة، ~~أخبرني إعلاما أوصى إلي وجدت بخطه وقد أوضحت الكلام على ذلك مع مراتب ~~التحمل في شرح ألفية العراقي، وقولي أو مكاتبة في الموضعين مع إفادة تأخر ~~الحديث عن الإملاء من زيادتي. ### | الكتاب الثالث في الإجماع # وهو اتفاق مجتهدي الأمة بالقول أو الفعل أو التقرير. (بعد وفاة محمد) صلى ~~الله عليه وسلم (في عصر على أي أمر) كان من ديني ودنيوي وعقلي ولغوي كما ~~سيأتي بيانه. (ولو بلا إمام معصوم) . وقالت الروافض لا بد منه ولا يخلو ~~الزمان عنه وإن لم تعلم عينه والحجة في قوله فقط وغيره تبع له. (أو) بلا ~~(بلوغ عدد تواتر) لصدق مجتهد الأمة بدونه، وقيل يشترط نظرا للعادة. (أو) ~~بلا (عدول) بناء على أن العدالة ليست ركنا في المجتهد وهو الأصح، وقيل ~~يعتبرون بناء على أنها ركن فيه فعليه لا يعتبر وفاق الفاسق، وقيل يعتبر في ~~حق نفسه دون غيره، وقيل يعتبر إن بين مأخذه في مخالفته، بخلاف ما إذا لم ~~يبينه إذ ليس عنده ما يمنعه أن يقول شيئا من غير دليل. (أو) كان المجتهد ~~(غير صحابي) فلا يختص الإجماع بالصحابة لصدق مجتهدي الأمة في عصر بغيرهم. ~~وقالت الظاهرية يختص بهم لكثرة غيرهم كثرة لا تنضبط فيبعد اتفاقهم على شيء. ~~(أو قصر الزمن) كأن مات المجمعون عقب إجماعهم بخرور سقف عليهم، وقيل يشترط ~~طوله في الإجماع الظني بخلاف القطعي. (فعلم) من الحد زيادة على ما مر. ~~(اختصاصه) أي الإجماع (بالمجتهدين) بأن لا يتجاوزهم إلى غيرهم. (فلا عبرة ~~باتفاق غيرهم قطعا ولا بوفاقه لهم في الأصح) . وقيل يعتبر مطلقا، وقيل ~~يعتبر في المشهور دون الخفي كدقائق الفقه، وقيل يعتبر وفاق الأصولي لهم في ~~الفروع لتوقف استنباطها على الأصول. قلنا هو غير مجتهد بالنسبة إليها. (و) ~~علم اختصاصه (بالمسلمين) لأن الإسلام شرط في المجتهد المأخوذ في حده فلا ~~عبرة بوفاق الكافر ولو ببدعة ولا بخلافه. (و) علم (أنه لا بد من الكل) أي ~~وفاقهم لأن إضافة مجتهد ms169 إلى الأمة تفيد العموم (وهو الأصح) فيضر مخالفة ~~الواحد ولو تابعيا بأن كان مجتهدا وقت اتفاق الصحابة، وقيل يضر مخالفة ~~الاثنين دون الواحد، وقيل مخالفة الثلاثة دون الأقل منهم، وقيل من بلغ عدد ~~التواتر دون من لم يبلغه إذا كان غيرهم أكثر منه، وقيل يكفي اتفاق كل # من أهل مكة وأهل المدينة وأهل الحرمين، وقيل غير ذلك. فعلم أن اتفاق كل ~~من هؤلاء ليس بحجة في الأصح وهو ما صرح به الأصل، لأنه اتفاق بعض مجتهدي ~~الأمة لا كلهم. (و) علم (عدم انعقاده في حياة محمد) صلى الله عليه وسلم، ~~لأنه إن وافقهم فالحجة في قوله وإلا فلا اعتبار بقولهم دونه. (و) علم (أنه ~~لو لم يكن) في العصر (إلا) مجتهد (واحد لم يكن قوله إجماعا) إذ أقل ما يصدق ~~به اتفاق مجتهد الأمة اثنان. (وليس) قوله (حجة على المختار) لانتفاء ~~الإجماع عن الواحد، وقيل حجة وإن لم يكن إجماعا لانحصار الاجتهاد فيه. (و) ~~علم (أن انقراض) أهل (العصر) بموتهم (لا يشترط) في انعقاد الإجماع لصدق حده ~~مع بقاء المجمعين ومعاصريهم وهو الأصح كما سيأتي، وقيل يشترط انقراضهم، ~~وقيل غالبهم، وقيل علماؤهم، وقيل غير ذلك. (و) علم (أنه) أي الإجماع (قد ~~يكون عن قياس) لأن الاجتهاد المأخوذ # PageV01P112 # في حد لا بد له من مستند كما سيأتي، والقياس من جملته. (وهو الأصح) . ~~وقيل لا يجوز أن يكون عن قياس، وقيل يجوز في الجلي دون الخفي، وقيل يجوز ~~لكنه لم يقع، وذلك لأن القياس لكونه ظنيا في الأغلب يجوز مخالفته لأرجح ~~منه، فلو جاز الإجماع عنه لجاز مخالفة الإجماع. قلنا إنما يجوز مخالفة ~~القياس إذا لم يجمع على ما ثبت به، وقد أجمع على تحريم أكل شحم الخنزير ~~قياسا على لحمه. (فيهما) أي ما ذكر هو الأصح في المسألتين كما تقرر. (و) ~~علم (أن اتفاق) الأمم (السابقين) على أمة محمد صلى الله عليه وسلم (غير ~~إجماع وليس حجة) في ملته (في الأصح) لاختصاص دليل حجية الإجماع بأمته لخبر ~~ابن ماجة وغيره «إن ms170 أمتي لا تجتمع على ضلالة» . وقيل إنه حجة بناء على أن ~~شرعهم شرع لنا وسيأتي بيانه. (و) علم (أن اتفاقهم) أي المجتهدين في عصر. ~~(على أحد قولين) لهم (قبل استقرار الخلاف) بينهم بأن قصر الزمن بين ~~الاختلاف والاتفاق (جائز ولو) كان الاتفاق (من الحادث بعد ذوي القولين) بأن ~~ماتوا ونشأ غيرهم لصدق # حد الإجماع بكل من الاتفاقين، ولجواز أن يظهر مستند جلى يجتمعون عليه، ~~وقد أجمعت الصحابة على دفنه صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة بعد اختلافهم ~~الذي لم يستقر. # وكذا اتفاق هؤلاء) أي ذوي القولين (لا من بعدهم بعده) أي بعد استقرار ~~الخلاف بأن طال زمنه فإنه جائز لا اتفاق من بعدهم. (في الأصح) أما الأول ~~فلصدق حد الإجماع به وهذا ما صححه النووي في شرح مسلم، وقيل لا لأن استقرار ~~الخلاف بينهم يتضمن اتفاقهم على جاز الأخذ بكل من شقي الخلاف باجتهاد أو ~~تقليد، فيمتنع اتفاقهم على أحدهما. قلنا تضمن ما ذكر مشروط بعدم الاتفاق ~~على أحدهما فإذا وجد فلا اتفاق قبله، وقيل يجوز إلا أن يكون مستندهم في ~~الاختلاف قاطعا، فلا يجوز حذرا من إلغاء القاطع والخلاف مبني على أنه لا ~~يشترط انقراض العصر، فإن اشترط جاز الاتفاق مطلقا قطعا والترجيح من زيادتي، ~~وأما الثاني فلأنه لو انقدح وجه في سقوط الخلاف لظهر للمختلفين لطول زمنه، ~~وقيل يجوز لجواز ظهور سقوطه لغير المختلفين دونهم. (و) علم (أن التمسك بأقل ~~ما قيل) من أقوال العلماء حيث لا دليل سواه (حق) لأنه تمسك بما أجمع عليه ~~مع كون الأصل عدم وجوب ما زاد عليه كاختلاف العلماء في دية الذمي الكتابي، ~~فقيل كدية المسلم، وقيل كنصفها، وقيل كثلثها فأخذ به الشافعي لذلك، فإن دل ~~دليل على وجوب الأكثر أخذ به كغسلات ولوغ الكلب قيل إنها ثلاث، وقيل سبع ~~ودل عليه خير الصحيحين فأخذ به. (و) علم (أنه) أي الإجماع قد (يكون في ~~ديني) كصلاة وزكاة (ودنيوي) كتدبير الجيوش وأمور الرعية. (وعقلي لا تتوقف ~~صحته) أي الإجماع (عليه) كحدوث العالم ms171 ووحدة الصانع، فإن توقفت صحة الإجماع ~~عليه كثبوت الباري والنبوة لم يحتج فيه بالاجماع وإلا لزم الدور. (ولغوي) ~~من زيادتي ككون الفاء للتعقيب. (و) علم (أنه) أي الإجماع (لا بد له من ~~مستند) أي دليل، وإلا لم يكن لقيد الاجتهاد المأخوذ # في حده معنى. (وهو الأصح) لأن القول في الأحكام بلا مستند خطأ، وقيل يجوز ~~حصوله بغير مستند بأن يلهموا الاتفاق على صواب هذا كله في الاجماع القولي. ~~(أما السكوتي بأن يأتي بعضهم) أي بعض المجتهدين. (بحكم ويسكت الباقون عنه ~~وقد علموا به وكان السكوت مجردا عن أمارة رضا وسخط) بضم السين وإسكان الخاء ~~وبتفحهما خلاف الرضا. (والحكم اجتهادي تكليفي ومضى مهلة النظر عادة فإجماع ~~وحجة في الأصح) لأن سكوت العلماء في مثل ذلك يظن منه الموافقة عادة، وقيل ~~ليس بإجماع ولا حجة لاحتمال السكوت لغير الموافقة كالخوف والمهابة والتردد ~~في الحكم، وعزى هذا للشافعي، وقيل # PageV01P113 # ليس بإجماع بل حجة لاختصاص مطلق اسم الاجماع عند هذا القائل بالقطعي، أي ~~المقطوع فيه بالموافقة وإن كان هو عنده إجماعا حقيقة كما يفيده كونه حجة ~~عنده، وقيل حجة بشرط الانقراض، وقيل حجة إن كان فتيا لا حكما لأن الفتيا ~~يبحث فيها عادة فالسكوت عنها رضا بخلاف الحكم، وقيل عكسه لصدور الحكم عادة ~~بعد البحث مع العلماء واتفاقهم بخلاف الفتيا، وقيل حجة إن كان الساكتون أقل ~~من القائلين، وقيل غير ذلك وخرج بما ذكر ما لو لم يعلم الساكتون بالحكم، ~~فليس من محل الإجماع السكوتي وليس بحجة لاحتمال أن لا يكون خاضوا في ~~الخلاف، وقيل حجة لعدم ظهور خلاف فيه، وقيل غير ذلك وترجيح عدم حجيته من ~~زيادتي وهو ما عليه الأكثر، وإن اقتضى كلام الأصل ترجيح حجته، وخرج أيضا ما ~~لو اقترن السكوت بأمارة الرضا فإجماع قطعا أو بأمارة السخط فليس بإجماع ~~قطعا، وما لو كان الحكم قطعيا لا اجتهاديا أو لم يكن تكليفيا نحو عمار أفضل ~~من حذيفة أو عكسه فالسكوت على القول، بخلاف المعلوم في الأولى وعلى ما قيل ~~في الثانية ms172 لا يدل على شيء وما لم يمض زمن مهلة النظر عادة فلا يكون ذلك ~~إجماعا. ### | مسألة الأصح إمكانه # ) أي الإجماع، وقيل لا يمكن عادة كالإجماع على أكل طعام واحد، وقول كلمة ~~واحدة في وقت واحد. قلنا هذا لا جامع لهم عليه لاختلاف شهواتهم ودواعيهم، ~~بخلاف الحكم الشرعي، إذ يجمعهم عليه الدليل الذي يتفقون على مقتضاه. (و) ~~الأصح (أنه) بعد إمكانه (حجة) شرعية (وإن نقل آحادا) قال تعالى {ومن يشاقق ~~الرسول) الآية، توعد فيها على اتباع غير سبيل المؤمنين فيجب اتباع سبيلهم ~~وهو قولهم أو فعلهم فيكون حجة وقيل لا لقوله تعالى {فإن تنازعتم في شيء ~~فردوه إلى الله والرسول} اقتصر على الرد إلى الكتاب والسنة. قلنا وقد دل ~~الكتاب على حجيته كما مر آنفا، وقيل لا إلا إن نقل آحادا لأنه قطعي فلا ~~يثبت بخبر الواحد. (و) الأصح (أنه) بعد حجيته (قطعي) فيها (إن اتفق ~~المعتبرون) على أنه إجماع (لا إن اختلفوا) في ذلك (كالسكوتي) فإنه ظني، ~~وقيل ظني مطلقا، إذ المجمعون عن ظن لا يمتنع خطؤهم والإجماع عن قطع غير ~~محقق (وخرقه) أي إجماع القطعي وكذا الظني عند من اعتبره بالمخالفة (حرام) ~~للتوعد عليه بالتوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين في الآية السابقة. (فعلم) ~~من حرمة خرقه (تحريم إحداث) قول (ثالث) في مسألة اختلف أهل عصر فيها على ~~قولين (و) إحداث (تفصيل) بين مسألتين لم يفصل بينهما أهل عصر. (إن خرقاه) ~~أي إن خرق الثالث والتفصيل الإجماع بأن خالفا ما اتفق عليه أهل عصر، بخلاف ~~ما إذا لم يخرقاه، وقيل هما خارقان مطلقا، لأن الاختلاف على قولين يستلزم ~~الاتفاق على امتناع العدول عنهما وعدم التفصيل بين مسألتين يستلزم الاتفاق ~~على امتناعه. قلنا الاستلزام ممنوع فيهما مثال الثالث خارقا ما قيل إن الأخ ~~يسقط الجد، وقد اختلفت الصحابة فيه على قولين قيل يسقط بالجد، وقيل يشاركه ~~كأخ فإسقاط الجد به خارق لما اتفق عليه القولان من أن له نصيبا، ومثاله غير ~~خارق ما قيل إنه يحل متروك التسمية سهوآ لا ms173 عمدا، وعليه الحنفي، وقيل يحل ~~مطلقا، وعليه الشافعي، وقيل يحرم مطلقا، فالفارق موافق لمن لم يفرق في بعض ~~ما قاله، ومثال التفصيل خارقا ما لو قيل بتوريث العمة دون الخالة أو عكسه، ~~وقد اختلفوا في توريثهما مع اتفاقهم على أن العلة فيه أو في عدمه كونهما من ~~ذوي الأرحام، فتوريث إحداهما دون الأخرى خارق للاتفاق، ومثاله غير خارق ما. ~~قلنا إنه تجب الزكاة في مال الصبي دون الحلي المباح، وقيل تجب فيهما وقيل ~~لا تجب فيهما فالمفصل موافق لمن لم يفصل في بعض ما قاله. # (و) علم (أنه يجوز إحداث) أي إظهار (دليل) لحكم (أو # PageV01P114 # تأويل) لدليل ليوافق غيره (أو علة) لحكم غير ما ذكروه من الدليل ~~والتأويل، والعلة لجواز تعدد المذكورات (إن لم يخرق) ما ذكروه بخلاف ما إذا ~~خرقه بأن قالوا لا دليل ولا تأويل ولا علة غير ما ذكرناه، وقيل لا يجوز ~~إحداث ذلك مطلقا لأنه من غير سبيل المؤمنين المتوعد على اتباعه في الآية. ~~قلنا المتوعد عليه ما خالف سبيلهم لا ما لم يتعرضوا له كما نحن فيه (و) علم ~~(أنه يمتنع ارتداد الأمة) في عصر (سمعا) لخرقه إجماع من قبلهم على وجوب ~~استمرار الإيمان. وقيل لا يمتنع سمعا لا يمتنع عقلا قطعا (لا اتفاقها) أي ~~الأمة في عصر (على جهل ما) أي شيء (لم تكلف به) بأن لم تعلمه كالتفضيل بين ~~عمار وحذيفة فلا يمتنع إذ لا خطأ فيه لعدم التكليف به، وقيل يمتنع وإلا ~~لكان الجهل سبيلا لها فيجب اتباعها فيه وهو باطل. قلنا يمنع أنه سبيل لها ~~إذ سبيل الشخص ما يختاره من قول أو فعل لا ما لا يعلمه أما اتفاقها على جهل ~~ما كلفت به فممتنع قطعا (ولا انقسامها) أي الأمة (فرقتين) في كل من مسألتين ~~متشابهتين (كل) من الفرقتين (يخطىء في مسألة) من المسألتين كاتفاق إحدى ~~الفرقتين على وجوب الترتيب في الوضوء وعلى عدم وجوبه في الصلاة الفائتة، ~~والأخرى على العكس، فلا يمتنع نظرا في ذلك إلى أنه لم يخطىء ms174 إلا بعضها ~~بالنظر إلى كل مسألة على حدتها، وقيل يمتنع نظرا إلى أنها أخطأت في مجموع ~~المسألتين والخطأ منفي عنها بالخبر السابق، والتصحيح في هذه العلوم مما ~~يأتي من زيادتي (و) علم (أن الإجماع لا يضاد إجماعا) أي لا يجوز انعقاده ~~على ما يضاد ما انعقد عليه إجماع. (قبله) لاستلزامه تعارض قاطعين، وقيل ~~يجوز إذ لا مانع من كون الأول مغيا بالثاني. (وهو الأصح في الكل) أي كل من ~~المسائل الست كما تقرر. (ولا يعارضه) أي الإجماع بناء على الأصح أنه قطعي. ~~(دليل) قطعي ولا ظني، إذ لا تعارض بين قاطعين لاستحالته، إذ # التعارض بين شيئين يقتضي خطأ أحدهما، ولا بين قاطع ومظنون لإلغاء المظنون ~~في مقابلة القاطع، أما الإجماع الظني فيجوز معارضته بظني آخر. (وموافقته) ~~أي الإجماع (خبرا لا تدل على أنه عنه) لجواز أن يكون عن غيره ولم ينقل لنا ~~استغناء بنقل الإجماع عنه (لكنه) أي كونه عنه هو (الظاهر إن لم يوجد غيره) ~~بمعناه، إذ لا بد له من مستند كما مر، فإن وجد فلا لجواز أن يكون الإجماع ~~عن ذلك الغير، وقيل موافقته له تدل على أنه عنه قال بعضهم ومحل الخلاف في ~~خبر الواحد أما المتواتر فهو عنه بلا خلاف وفيه نظر. ### | خاتمة # (جاحد مجمع عليه معلوم من الدين ضرورة) وهو ما يعرفه منه الخواص والعوام ~~من غير قبول تشكيك كوجوب الصلاة والصوم وحرمة الزنا والخمر. (كافر) قطعا ~~(إن كان فيه نص) لأن جحده يستلزم تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فيه وما ~~أوهمه كلام الآمدي، ومن تبعه من أن فيه خلافا ليس بمراد لهم. (وكذا إن لم ~~يكن) فيه نص جادحه كافر. (في الأصح) لما مر، وقيل لا لعدم النص وخرج ~~بالمجمع عليه غيره، وإن كان فيه نص، وبالمعلوم ضرورة غيره كفساد الحج ~~بالوطء قبل الوقوف، وإن كان فيه نص كاستحقاق بنت الابن السدس مع البنت ~~لقضاء النبي صلى الله عليه وسلم به، كما رواه البخاري وبالدين المجمع عليه ~~المعلوم من غيره ضرورة كوجود ms175 بغداد، فلا يكفر جاحدها ولا جاحد شيء منها، ~~وإن اشتهر بين الناس هذا حاصل ما في الروضة كأصلها في باب الردة وهو ~~المعتمد، وإن خالفه ما في الأصل كما أوضحته في الحاشية. ### | الكتاب الرابع في القياس # من الأدلة الشرعية. (وهو) لغة التقدير والمساواة. واصطلاحا. (حمل معلوم ~~على معلوم) بمعنى متصور أي إلحاقه به في حكمه. (لمساواته) له (في علة حكمه) ~~بأن توجد بتمامها في المحمول # PageV01P115 # (عند الحامل) وهو المجتهد مطلقا أو مقيدا وافق ما في نفس الأمر أو لا، ~~بأن ظهر غلطه، فتناول الحد القياس الفاسد كالصحيح. (وإن خص) المحدود ~~(بالصحيح حذف) من الحد (الأخير) وهو عند الحامل فلا يتناول حينئذ إلا ~~الصحيح لانصراف المساواة المطلقة إلى ما في نفس الأمر والفاسد قبل ظهور ~~فساده معمول به كالصحيح. وحد شيخنا الكمال ابن الهمام القياس بأنه مساواة ~~محل لآخر في علة حكم شرعي له، وهو لا يشمل غير الشرعي، لكنه أخصر من الحد ~~الأول وأقرب إلى مدلول القياس اللغوي الذي مر بيانه وسالم مما أورد على ~~الأول من أن الحمل فعل المجتهد فيكون القياس فعله مع أنه دليل نصبه الشرع ~~نظر فيه المجتهد أو لا، كالنص لكن جواب الإيراد أنه لا تنافي بين كونه فعل ~~المجتهد ونصب الشارع إياه دليلا. (وهو) أي القياس (حجة في الأمور الدنيوية) ~~كالأغذية. (وكذا في غيرها) كالشرعية (في الأصح) لعمل كثير من الصحابة به ~~متكررا شائعا مع سكوت الباقين الذي هو في مثل ذلك من الأصول العامة وفاق ~~عادة، ولقوله تعالى {فاعتبروا} والاعتبار قياس الشيء بالشيء فيجوز القياس ~~في ذلك، وقيل يمتنع فيه عقلا، وقيل شرعا، وقيل يمتنع فيه إن كان غير جلي، ~~وقيل يمتنع في الحدود والكفارات والرخص والتقديرات، وقيل غير ذلك. والأصح ~~الأول فو جائز فيما ذكر. (إلا في العادية والخلقية) أي التي ترجع إلى ~~العادة والخلقة كأقل الحيض أو النفاس أو الحمل وأكثره فيمتنع ثبوتها ~~بالقياس في الأصح، لأنها لا يدرك المعنى فيها، بل يرجع فيها إلى قول من ~~يوثق به، وقيل يجوز ms176 لأنه قد يدرك المعنى فيها. (وإلا في كل الأحكام) فيمتنع ~~ثبوتها بالقياس في الأصح، لأن منها ما لا يدرك معناه كوجوب الدية على ~~العاقلة، وقيل يجوز # حتى إن كلا من الأحكام صالح لأن يثبت بالقياس بأن يدرك معناه ووجوب الدية ~~على العاقلة له معنى يدرك، وهو إعانة الجاني فيما هو معذور فيه، كما يعان ~~الغارم لأصلاح ذات البين بما يصرف إليه من الزكاة. # (وإلا القياس على منسوخ فيمتنع) فيه. (في الأصح) لاكتفاء اعتبار الجامع ~~بالنسخ وقيل يجوز فيه، لأن القياس مظهر لحكم الفرع الكمين ونسخ الأصل ليس ~~نسخا للفرع، وقولي من زيادتي فيمتنع تنبيه على أن الخلاف، إنما هو في ~~امتناع القياس لا في عدم حجيته. (وليس النص عل العلة) لحكم ولو في جانب ~~الكف. (أمرا بالقياس) أي ليس أمرا به (في الأصح) لا في جانب الفعل غير الكف ~~كأكرم زيدا لعلمه، ولا في جانب الكف نحو الخمر حرام لإسكارها، وقيل إنه أمر ~~به في الجانبين، إذ لا فائدة لذكر العلة إلا ذلك. قلنا لا نسلم الحصر لجواز ~~كون الفائدة بيان مدرك الحكم ليكون أوقع في النفس، وقيل إنه أمر به في جانب ~~الكف دون غيره لأن العلة في الكف المفسدة، وإنما يحصل الغرض من انعدامها ~~بالكف عن كل فرد مما تصدق عليه العلة والعلة في غيره المصلحة، ويحصل الغرض ~~من حصولها بفرد. قلنا قوله عن كل فرد إلى آخره ممنوع، بل يكفي الكف عن كل ~~فرد مما يصدق عليه محل المعلل. # (وأركانه) أي القياس (أربعة) مقيس عليه ومقيس ومعنى مشترك بينهما وحكم ~~للمقيس عليه يتعدى بواسطة المشترك إلى المقيس. ### | (الأول) وهو المقيس عليه (الأصل) # أي يسمى به كما يسمى المقيس بالفرع كما سيأتي، ولكون حكم الأصل غير حكم ~~الفرع باعتبار المحل، وإن كان عينه بالحقيقة صح تفرع الثاني على الأول ~~باعتبار دليلهما وعلم المجتهد بهما لا باعتبار ما في نقس الأمر، إذ الأحكام ~~قديمة ولا تفرع في القديم. (والأصح أنه) أي الأصل المقيس عليه (محل الحكم ~~المشبه به) بالرفع ms177 صفة المحل أي المقيس عليه، وقيل هو حكم المحل، وقيل دليل ~~الحكم (و) الأصح (أنه لا يشترط) في الأصل المذكور (دال) أي دليل (على جواز ~~القياس عليه بنوعه أو شخصه ولا الاتفاق على وجود العلة فيه) وقيل يشترطان ~~فعلى اشتراط الأول لا يقاس في مسائل البيع مثلا # PageV01P116 # إلا إذا قام دليل على جواز القياس فيه بنوعه أو شخصه وعلى اشتراط الثاني ~~لا يقاس فيما اختلف في وجود العلة فيه، بل لا بد من الاتفاق على ذلك بعد ~~الاتفاق على أن حكم الأصل معلل، وكل منهما مردود بأنه لا دليل عليه. ### | (الثاني) من أركان القياس (حكم الأصل وشرطه ثبوته بغير قياس ولو إجماعا) # إذ لو ثبت بقياس كان القياس الثاني عند اتحاد العلة لغو للاستغناء عنه ~~بقياس الفرع فيه على الأصل في الأول، وعند اختلافها غير منعقد لعدم اشتراك ~~الأصل، والفرع فيه في علة الحكم، فالاتحاد كقياس التفاح على البر في ~~الربوية بجامع الطعم ثم قياس السفرجل على التفاح، فيما ذكر. وهو لغو ~~للاستغناء عنه بقياس السفرجل على البر والاختلاف كقياس الرتق، وهو انسداد ~~محل الوطء على جب الذكر في فسخ النكاح بجامع فوات التمتع، ثم قياس الجذام ~~على الرتق فيما ذكر وهو غير منعقد، لأن فوات التمتع غير موجود فيه، وقيل لا ~~يثبت بإجماع أيضا لا أن يعلم أن مستنده نص ليستند القياس إليه، ورد بأنه لا ~~دليل عليه ولا يضر احتمال أن يكون الإجماع عن قياس، لأن كون حكم الأصل ~~حينئذ عن قياس مانع من القياس، والأصل عدم المانع. (وكونه غير متعبد به ~~بالقطع) أي اليقين (في قول) لأن ما تعبد فيه باليقين إنما يقاس على محله ما ~~يطلب فيه اليقين كالعقائد والقياس لا يفيد اليقين، ورد بأنه يفيده إذا علم ~~حكم الأصل وما هو العلة فيه ووجودها في الفرع، وزدت في قول ليوافق ما رجحته ~~كالأصل قبل من جواز القياس في العقليات. (وكونه من جنس الحكم الفرع) فيشترط ~~كونه شرعيا إن كان المطلوب إثباته حكما شرعيا وكونه عقليا ms178 إن كان المطلوب ~~إثباته حكما عقليا وكونه لغويا إن كان المطلوب إثباته حكما لغويا (وأن لا ~~يعدل) أي حكم الأصل (عن سنن القياس) فما عدل عن سننه أي خرج عن طريقه لا ~~يقاس على محله لتعذر التعدية حينئذ كشهادة خزيمة بن ثابت وحده، فلا يقاس به ~~غيره، وإن فاته رتبة كالصديق رضي الله عنه وقصة شهادته رواها ابن خزيمة، ~~وحاصلها أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي فجحده البيع، ~~وقال هلم شهيدا يشهد علي فشهد عليه خزيمة أي وحده، فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما حملك على هذا ولم # تكن حاضرا؟ فقال صدقتك بما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقا، فقال صلى ~~الله عليه وسلم «من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه» . ورواها أبو داود ~~أيضا وقال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين. (و) أن (لا ~~يكون دليله) أي دليل حكم الأصل (شاملا لحكم الفرع) للاستغناء به حينئذ عن ~~القياس، مع أنه ليس جعل بعض الصور المشمولة أصلا لبعضها أولى من العكس، كما ~~لو استدل على ربوية البر بخبر مسلم «الطعام بالطعام مثلا بمثل» ثم قيس عليه ~~الذرة بجامع الطعم فإن الطعام يشمل الذرة كالبر سواء، وسيأتي أنه لا يشترط ~~في العلة أن لا يشمل دليلها حكم الفرع بعمومه أو خصوصه في الأصح، وفارق ما ~~هنا بما فهم من المعية السابقة. (وكونه) أي حكم الأصل (متفقا عليه جزما) ، ~~وإلا احتيج عند منعه إلى إثباته فينتقل إلى مسألة أخرى، وينتشر الكلام ~~ويفوت المقصود، وذلك ممنوع منه إلا أن يروم المستدل إثباته فليس ممنوعا كما ~~يعلم مما يأتي (بين الخصمين فقط في الأصح) لأن البحث لا يعدوهما وقيل بين ~~كل الأمة حتى لا يتأتى المنع أصلا. # والأصح أنه لا يشترط) مع اشتراط اتفاق الخصمين فقط (اختلاف الأمة) غيرهما ~~في الحكم، بل يجوز اتفاقهم عليه كهما، وقيل يشترط اختلافهم فيه ليتأتى ~~للخصم منعه، إذ لا يتأتى له منع المتفق عليه، ويجاب بأنه ms179 يتأتى له منعه من ~~حيث العلة كما هو المراد، وإن لم يتأت له منعه من حيث هو (فإن اتفقا عليه ~~مع منع الخصم أن علته كذا) كما في قياس حلى البالغة على حلى الصبية في عدم ~~وجوب الزكاة، فإن عدمه في الأصل متفق عليه بيننا وبين الحنفي، والعلة فيه ~~عندنا كونه حليا مباحا وعنده كونه مال صبية. (و) القياس المشتمل على # PageV01P117 # الحكم المذكور (مركب الأصل) . سمي به لتركيب الحكم فيه أي بنائه على علتي ~~الأصل بالنظر للخصمين. (أو) اتفقا عليه مع منع الخصم (وجودها في الأصل) كما ~~في قياس إن نكحت فلانة فهي طالق على فلانة التي أنكحها طالق في عدم وقوع ~~الطلاق بعد النكاح، فإن عدمه في الأصل متفق عليه بيننا وبين الحنفي والعلة ~~تعليق الطلاق قبل تملكه، والحنفي يمنع وجودها في الأصل ويقول هو تنجيز. (ف) ~~القياس المشتمل على الحكم المذكور (مركب الوصف) سمي به لتركيب الحكم فيه أي ~~بنائه على الوصف الذي منع الخصم وجوده في الأصل، وقول الأصل في الأول فإن ~~كان متفقا بينهما، ولكن لعلتين، وفي الثاني لعلة يوهم أن الاتفاق لأجل ~~العلتين أو العلة، وليس مرادا فتعبيري بما ذكر سالم من ذلك. (ولا يقبلان) ~~أي القياسان المذكوران (في الأصح) لمنع الخصم وجود العلة في الفرع في ~~الأول، وفي الأصل في الثاني، وقيل يقبلان نظر الاتفاق الخصمين على حكم ~~الأصل. (ولو سلم) الخصم (العلة) للمستدل أي سلم أنها ما ذكره) فأثبت ~~المستدل وجودها) حيث اختلفا فيه (أو سلمه) أي سلم وجودها. (الخصم انتهض ~~الدليل) عليه لاعترافه بوجودها في الثاني، وقيام الدليل عليه في الأول. ~~(وإن لم يتفقا) أي الخصمان (عليه و) لا (على علته ورام المستدل إثباته) ~~بدليل. (ثم) إثبات (العلة) بطريق، (فالأصح قبوله) في # ذلك لأن إثباته كاعتراف الخصم به، وقيل لا يقبل بل لا بد من اتفاقهما ~~عليهما صونا للكلام عن الانتشار (والأصح) أنه (لا يشترط) في القياس ~~(الاتفاق) أي الاجماع (على أن حكم الأصل معلل أو النص على العلة) المستلزم ~~لتعليله، إذ ms180 لا دليل على اشتراط ذلك بل يكفي إثبات التعليل بدليل، وقيل ~~يشترط ذلك، وقد مر أنه لا يشترط الاتفاق على أن علة حكم الأصل كذا على ~~الأصح، وإنما فرقت كالأصل بين المسألتين لمناسبة المحلين، وإنما لم أستغن ~~بهذه عن تلك مع أنها تستلزمها لبيان المقابل للأصح فيهما لأنها لا تستلزم ~~المقابل في تلك. ### | (الثالث) من أركان القياس. (الفرع # وهو المحل المشبه) بالأصل (في الأصح) . وقيل حكمه ولا يأتي قول كالأصل ~~بأنه دليل الحكم لأن دليله القياس. (والمختار قبول المعارضة فيه) أي في ~~الفرع (بمقتضى نقيض الحكم أو ضده) . وقيل لا يقبل، وإلا لانقلب منصب ~~المناظرة، إذ يصير المعترض مستدلا وبالعكس، وذلك خروج عما قصد من معرفة صحة ~~نظر المستدل في دليله إلى غيره. قلنا القصد من المعارضة هدم دليل المستدل ~~لا إثبات مقتضاها المؤدي إلى ما مر. وصورتها في الفرع أن يقول المعترض ~~للمستدل ما ذكرت من الوصف، وإن اقتضى ثبوت الحكم في الفرع فعندي وصف آخر ~~يقتضي نقيضه أو ضده، فالنقيض نحو المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه كالوجه ~~فيقول المعارض مسح في الوضوء، فلا يسن تثليثه كمسح الخف والضد نحو الوتر ~~واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فجب كالتشهد فيقول المعارض مؤقت بوقت ~~صلاة من الخمس فيسن كالفجر، وخرج بالمقتضى لنقيض الحكم أو ضده المعارضة ~~بالمقتضى لخلاف الحكم، فلا يقدح لعدم منافاتها لدليل المستدل كما يقال ~~اليمين الغموس قول يأثم قائله فلا يوجب الكفارة، كشهادة الزور، فيقول ~~المعارض قول مؤكد للباطل يظن به حقيقته فيوجب التعزير كشهادة الزور. (و) ~~المختار في دفع المعارضة المذكورة زيادة على دفعها بكل ما يعترض به على ~~المستدل ابتداء (دفعها بالترجيح) لوصف المستدل على وصف المعارض بمرجح مما ~~يأتي في محله لتعين العمل بالراجح. وقيل لا تدفع به لأن المعتبر فيها حصول ~~أصل الظن لا مساواته لظن الأصل، وأصل الظن لا يندفع بالترجيح. ورد بأنه لو ~~صح ذلك لاقتضى منع قبول الترجيح مطلقا وهو خلاف الاجماع. (و) المختار بناء ~~على الأول # PageV01P118 # (أنه ms181 لا يجب الإيماء إليه) أي إلى الترجيح (في الدليل) . ابتداء لأن ~~ترجيح وصف المستدل على وصف معارضه خارج عن الدليل، وقيل يجب لأن الدليل لا ~~يتم بدونه دفع المعارض. قلنا لا معارض حينئذ فلا حاجة إلى دفعه قبل وجوده. # (وشرطه) أي الفرع (وجود تمام العلة) التي في الأصل (فيه) بلا زيادة أو ~~بها كالإسكار في قياس النبيذ بالخمر، والإيذاء في قياس الضرب بالتأفيف ~~فيتعدى الحكم إلى الفرع. (فإن كانت) أي العلة (قطعية) بأن قطع بكونها علة ~~في الأصل وبوجودها في الفرع كالإسكار والإيذاء فيما مر. (فقطعي) قياسها حتى ~~كأن الفرع فيه شمله دليل الأصل، فإن كان دليله ظنيا فحكم الفرع كذلك. (أو) ~~كانت (ظنية) بأن ظن كونها علة في الأصل، وإن قطع بوجودها في الفرع (فظني ~~وأدون) أي فقياسها ظني وهو قياس الأدون والتصريح بأنه ظني من زيادتي ~~(كتفاح) أي كقياسه (ببر) في باب الربا (بجامع الطعم) فإنه العلة عندنا في ~~الأصل مع احتمال ما قيل إنها الفوت أو الكيل، وليس في التفاح إلا الطعم ~~فثبوت الحكم فيه أدون من ثبوته في البر المشتمل على الأوصاف الثلاثة، ~~والأول الذي هو القطعي يشمل قياس الأولى والمساوي. (وأن) أي وشرط الفرع ما ~~ذكر وأن (لا يعارض) أي معارضة لا يتأتى دفعها كما مر التلويح به، والتصريح ~~بهذا من زيادتي. (و) أن (لا يقوم القاطع على خلافه) أي خلاف الفرع في ~~الحكم، إذ لا صحة للقياس في شيء مع قيام دليل قاطع على خلافه. (وكذا خبر ~~الواحد) أي وأن لا يقوم خبر الواحد على خلافه (في الأصح) لأنه مقدم على ~~القياس في الأصح كما مر في بحث الخبر. (إلا لتجربة) أي تمرين (النظر) من ~~المستدل، فيجوز القياس المخالف لأنه صحيح في نفسه ولم يعمل به لمعارضة ما ~~ذكر له، ويدل لصحته قولهم إذا تعارض النص والقياس قدم النص. (و) أن (يتحد ~~حكمه) أي الفرع (بحكم الأصل) في المعنى، كما أنه يشترط في الفرع وجود تمام ~~العلة فيه كما مر، فإن لم يتحد به ms182 لم يصح القياس لانتفاء حكم الأصل عن ~~الفرع، وجواب عدم الاتحاد فيما ذكر يكون ببيان الاتحاد فيه كما يعلم مما ~~يأتي في محله كأن يقيس الشافعي ظهار الذمي بظهار المسلم في حرمة وطء ~~الزوجة، فيقول الحنفي الحرمة في المسلم تنتهي # بالكفارة، والكافر ليس من أهلها إذ لا يمكنه الصوم منها لفساد نيته فلا ~~تنتهي الحرمة في حقه، فاختلف الحكم، فلا يصح القياس فيقول الشافعي يمكنه ~~الصوم بأن يسلم ثم يصوم ويصح إعتاقه وإطعامه مع الكفر اتفاقا، فهو من أهل ~~الكفارة، فالحكم متحد، والقياس صحيح. # و) أن (لا يتقدم) حكم الفرع (على حكم الأصل) في الظهور للمكلف. (حيث لا ~~دليل له) غير القياس على المختار، كقياس الوضوء بالتيمم في وجوب النية ~~بتقدير أن لا دليل للوضوء غير القياس فإنه تعبد به قبل الهجرة، والتيمم ~~إنما تعبد به بعدها إذ لو جاز تقدم حكم الفرع للزم ثبوته حال تقدمه بلا ~~دليل، وهو ممتنع لأنه تكليف بما لا يعلم، نعم إن ذكر إلزاما للخصم جاز لقول ~~الشافعي للحنفي القائل بوجوب النية في التيمم دون الوضوء طهارتان أنى ~~يفترقان لاتحاد الأصل والفرع في المعنى، فإن كان له دليل آخر جاز تقدمه ~~لانتفاء المحذور السابق، وبناء على جواز تعدد الدليل، وقيل لا يجوز تقدمه. ~~(لا ثبوته) أي حكم الفرع (بالنص جملة) فلا يشترط على المختار وقيل يشترط ~~ويطلب بالقياس تفصيله، فلولا العلم بورود ميراث الجد جملة لما جاز القياس ~~في توريثه مع الإخوة والأخوات، ورد اشتراط ذلك بأن العلماء قاسوا أنت علي ~~حرام بالطلق والظهار والإيلاء بحسب اختلافهم فيه، ولم يوجد فيه نص لا جملة ~~ولا تفصيلا. (ولا انتفاء نص أو إجماع يوافق) القياس في الحكم، فلا يشترط، ~~بل يجوز القياس مع موافقتهما أو أحدهما له. (على المختار) بناء على جواز ~~تعدد الدليل، وقيل يشترط انتفاؤهما وإن جاز تعدد الدليل نظرا إلى أن الحاجة ~~إلى القياس، إنما تدعو جواز تعدد الدليل، وقيل يشترط انتفاؤهما وإن جاز ~~تعدد الدليل نظرا إلى أن الحاجة إلى القياس، إنما ms183 تدعو عند فقد النص ~~والإجماع، # PageV01P119 # قلنا أدلة القياس مطلقة عن اشتراط ذلك، وعلى الأول جرى الأصل، لكنه خالفه ~~قبل في النص فجرى فيه على # الثاني. ### | (الرابع) من أركان القياس (العلة) # ويعبر عنها بالوصف الجامع بين الأصل والفرع، وفي معناها شرعا أقوال ينبني ~~عليها مسائل تأتي. (الأصح أنها) أي العلة (المعرف) للحكم. فمعنى كون ~~الإسكار مثلا علة أنه معرف، أي علامة على حرمة المسكر. وقالت المعتزلة هي ~~المؤثر بذاته في الحكم بناء على قاعدتهم من أنه يتبع المصلحة أو المفسدة، ~~وقيل هي المؤثر فيه بجعله تعالى لا بالذات، وقيل هي الباعث عليه، ورد بأنه ~~تعالى لا يبعثه شيء ومن عبر من الفقهاء عنها بالباعث أراد كما قال السبكي ~~أنها باعثة للمكلف على الامتثال. (و) الأصح (أن حكم الأصل) على القول بأنها ~~المعرف (ثابت بها) لا بالنص. وقالت الحنفية ثابت بالنص، لأنه المفيد للحكم ~~قلنا لم يفده بقيد كون محله أصلا يقاس به الذي الكلام فيه، والمفيد له ~~العلة لأنها منشأ التعدية المحققة للقياس، فالمراد بثبوت الحكم بها معرفته ~~لأنها معرفة له. (وقد تكون) العلة (دافعة للحكم) أي لتعلقه كالعدة فإنها ~~تدفع حل النكاح من غير صاحبها ولا ترفعه كأن كانت عن شبهة. (أو رافعة) له ~~كالطلاق فإنه يرفع حل التمتع ولا يدفعه لجواز النكاح بعده. (أو فاعلة لهما) ~~أي الدفع والرفع كالرضاع فإنه يدفع حل النكاح ويرفعه وتكون العلة. (وصفا ~~حقيقيا) وهو ما يتعقل في نفسه من غير توقف على عرف أو غيره. (ظاهرا منضبطا) ~~لا خفيا أو مضطربا كالطعم في الربوي. (أو) وصفا (عرفيا مطردا) أي لا يختلف ~~باختلاف الأوقات كالشرف والخسة في الكفاءة. (وكذا) تكون (في الأصح) وصفا ~~(لغويا) كتعليل حرمة النبيذ بتسميته خمرا بناء على ثبوت اللغة بالقياس، ~~وقيل لا يعلل الحكم الشرعي بالأمر اللغوي (أو حكما شرعيا) سواء أكان ~~المعلول كذلك كتعليل جواز رهن المشاع بجواز بيعه أم أمرا حقيقيا كتعليل ~~حياة الشعر بحرمته بالطلاق وحله بالنكاح كاليد، وقيل لا تكون حكما لأن شأن ~~الحكم أن يكون ms184 معلولا # لا علة، ورد بأن العلة بمعنى المعرف، ولا يمتنع أن يعرف حكم حكما أو ~~غيره، وقيل لا تكون حكما شرعيا إن كان المعلول أمرا حقيقيا. (أو) وصفا ~~(مركبا) كتعليل وجود القود بالقتل العمد العدوان لمكافىء، وقيل لا يكون علة ~~لأن التعليل بالمركب يؤدي إلى محال إذ بانتفاء جزء منه تنتفي عليته ~~فبانتفاء آخر يلزم تحصيل الحاصل، لأن انتفاء الجزء علة لعدم العلية. قلنا ~~إنما يؤدي إلى ذلك في العلل العقلية لا المعرفات، وكل من الانتفاءات هنا ~~معرف لعدم العلية ولا استحالة في اجتماع معرفات على شيء واحد، وقيل يكون ~~علة ما لم يزد على خمسة أجزاء. # (وشرط للالحاق) بحكم الأصل (بها) أي بسبب العلة (أن تشتمل على حكمة) أي ~~مصلحة مقصودة من شرع الحكم (تبعث) أي تحمل المكلف حيث يطلع عليها (على ~~الامتثال وتصلح شاهدا لإناطة الحكم) بالعلة كحفظ النفوس فإنه حكمة ترتب ~~وجود القود على علته السابقة، فإن من علم أن من قتل اقتص منه انكف عن ~~القتل، وقد لا ينكف عنه توطينا لنفسه على تلفها، وهذه الحكمة تبعث المكلف ~~من القاتل وولي الأمر على امتثال الأمر الذي هو إيجاب القود بأن يمكن كل ~~منهما وارث القتيل من القود، ويصلح شاهدا لإناطة وجوب القود بعلته، فيلحق ~~حينئذ القتل بمثقل بالقتل بمحدد في وجوب القود لاشتراكهما في العلة ~~المشتملة على الحكمة المذكورة، فمعنى اشتمالها عليها كونها ضابطا لها ~~كالسفر في حل القصر مثلا. (ومانعها) أي العلة (وصف وجودي يخل بحكمتها) ~~كالدين على القول بأنه مانع من وجوب الزكاة على المدين، فإنه وصف وجودي يخل ~~بحكمة العلة لوجوب الزكاة المعلل بملك النصاب وهي الاستغناء بملكه، إذ ~~المدين لا يستغني بملكه لاحتياجه إلى وفاء دينه به، ولا يضر خلو المثال عن ~~الإلحاق الذي الكلام فيه، وتعبيري بما ذكر أولى # PageV01P120 # مما عبر به لما بينته في الحاشية. (ولا يجوز في الأصح كونها الحكمة إن لم ~~تنضبط) كالمشقة في السفر لعدم انضباطها، فإن انضبطت جاز كما رجحه الآمدي ~~وابن الحاجب وغيرهما لانتفاء المحذور، ms185 وقيل يجوز مطلقا لأنها المشروع لها ~~الحكم، وقيل لا يجوز مطلقا. وقضية كلام الأصل ترجيحه، ومحل الخلاف إذا لم ~~تحصل الحكمة من ترتيب الحكم على الوصف يقينا أو ظنا كما سيأتي إيضاحه في ~~مبحث المناسبة. (و) لا يجوز في الأصح وفاقا لابن الحاجب وغيره. (كونها ~~عدمية) ولو بعدمية جزئها أو بإضافتها بأن يتوقف تعقلها على تعقل غيرها ~~كالأبوة (في) الحكم (الثبوتي) ، فلا يجوز حكمت بكذا لعدم كذا أو للأبوة ~~بناء على أن الاضافي عدمي كما سيأتي تصحيحه أواخر الكتاب، وذلك لأن العلة ~~بمعنى العلامة يجب أن # تكون أجلى من المعلل، والعدمي أخفى من الثبوتي، وقيل يجوز لصحة أن يقال ~~ضرب فلان عبده لعدم امتثاله أمره. وأجيب بمنع صحة التعليل بذلك، وإنما يصح ~~بالكف عن امتثاله وهو أمر ثبوتي، والخلاف في العدم المضاف بخلاف العدم ~~المطلق لا يجوز التعليل به قطعا، لأن نسبته إلى جميع المحال على السواء، ~~فلا يعقل كونه علة ويجوز وفاقا تعليل الثبوتي بمثله كتعليل حرمة الخمر ~~بالاسكار والعدمي بمثله، كتعليل عدم صحة التصرف بعدم العقل والعدمي بمثله، ~~كتعليل عدم صحة التصرف بعدم العقل والعدمي بالثبوتي كتعليل ذلك بالإسراف. # (ويجوز التعليل بما لا يطلع على حكمته) كتعليل الربوي بالطعم أو غيره. ~~(ويثبت الحكم فيما يقطع بانتفائها فيه للمظنة في الأصح) لجواز القصر بالسفر ~~لمن ركب سفينة قطعت به مسافة القصر في لحظة بلا مشقة، وقيل لا يثبت، وعليه ~~الجدليون إذ لا عبرة بالمظنة عند تحقق انتفاء المئنة، وعلى الأول يجوز ~~الإلحاق للمظنة كإلحاق الفطر بالقصر، فيما ذكر فما مر من أنه يشترط في ~~الإلحاق بالعلة اشتمالها على حكمة شرط في الجملة أو للقطع بجواز الإلحاق، ~~ثم ثبوت الحكم فيما ذكر غير مطرد، بل قد ينتفي كمن قام من النوم متيقنا ~~طهارة يده فلا تثبت كراهة غمسها في ماء قليل قبل غسلها ثلاثا، بل تنتفي ~~خلافا لإمام الحرمين والترجيح من زيادتي. (والأصح جواز التعليل ب (العلة ~~(القاصرة) وهي التي لا تتعدى محل النص (لكونها محل الحكم أو جزءه) الخاص ms186 ~~بأن لا توجد في غيره (أو وصفه الخاص) بأن لا يتصف به غيره، فالأول كتعليل ~~حرمة الربا في الذهب بكونه ذهبا وفي الفضة كذلك، والثاني كتعليل نقض الوضوء ~~في الخارج من السبيلين بالخروج منهما، والثالث كتعليل حرمة الربا في ~~النقدين بكونهما قيم الأشياء. وخرج بالخاص في الصورتين غيره فلا قصور فيه، ~~كتعليل الحنفية النقض فيما ذكر بخروج النجس من البدن الشامل لما ينقض عندهم ~~من الفصد ونحوه، وكتعليل ربوية البر بالطعم، وقيل يمتنع التعليل بالقاصرة ~~مطلقا لعدم فائدتها، وقيل يمتنع إن لم تكن ثابتة بنص أو إجماع لذلك. # (و) نحن لا نسلم ذلك بل (من فوائدها معرفة المناسبة) بين الحكم ومحله ~~فيكون أدعى للقبول. (وتقوية النص) الدال على معلولها بأن يكون ظاهرا لا ~~قطعيا. (و) الأصح جواز التعليل (باسم لقب) كتعليل الشافعي نجاسة بول ما ~~يؤكل لحمه بأنه بول كبول الآدمي، وقيل لا يجوز لأنا نعلم بالضرورة أنه لا ~~أثر في حرمة الخمر لتسميته خمرا، بخلاف مسماه من كونه مخامرا للعقل فإنه ~~تعليل بالوصف. (و) الأصح جواز التعليل (بالمشتق) المأخوذ من فعل كالسارق في ~~قوله تعالى {والسارق والسارقة} الآية أو من صفة كأبيض فإنه مأخوذ من ~~البياض، وقيل يمتنع فيهما. وزعم الأصل الاتفاق على الجواز في الأول، ~~والتعليل بالثاني من باب الشبه الصوري كقياس الخيل على البغال في عدم وجوب ~~الزكاة وسيأتي الخلاف فيه. (و) الأصح جواز التعليل شرعا وعقلا للحكم الواحد ~~الشخصي (بعلل شرعية) اثنتين فأكثر مطلقا، لأنها علامات ولا مانع من اجتماع ~~علامات على شيء واحد. (وهو واقع) كما في اللمس والمس والبول الموجب كل منها ~~للحدث، وقيل # PageV01P121 # يجوز ذلك في العلل المنصوصة دون المستنبطة لأن الأوصاف المستنبطة الصالح ~~كل منها للعلية يجوز أن يكون مجموعها العلة عند الشارع، فلا يتعين استقلال ~~كل منها بالعلية بخلاف ما نص على استقلاله بها. وأجيب بأنه يتيعن الاستقلال ~~بالاستنباط أيضا وقيل يمتنع شرعا مطلقا، إذ لو جاز شرعا لوقع لكنه لم يقع. ~~قلنا بتقدير تسليم اللزوم لا نسلم عدم وقوعه لما ms187 مر من علل الحدث، وقيل ~~يمتنع عقلا وهو الذي صححه الأصل، وقيل يجوز في التعاقب دون المعية للزوم ~~المحال الآتي لها بخلاف التعاقب، لأن الذي يوجد فيه بالثانية مثلا مثل ~~الأول لا عينه، وعلى منع التعدد فما يذكره المجيز من التعدد، إما أن يقال ~~فيه العلة مجمع الأمور أو أحدها لا بعينه، أو يقال فيه الحكم متعدد بمعنى ~~أن الحكم المستند إلى واحد منها غير المستند إلى آخر، وإن اتفقا نوعا كما ~~قيل بكل من ذلك، أما العلل # العقلية فيمتنع تعددها مطلقا للزوم المحال منه كالجمع بين النقيضين، فإن ~~الشيء باستناده إلى كل منها يستغني عن الباقي، فيلزم أن يكون مستغنيا عن كل ~~منها وغير مستغن عنه، وذلك جمع بين النيقيضين، ويلزم في التعاقب محال آخر، ~~وهو تحصيل الحاصل حيث يوجد بما عدا الأولى عين ما وجد بها. وفارقت العلل ~~العقلية الشرعية على الأصح بأن المحال المذكور إنما يلزم فيها لإفادتها، ~~وجود المعلول بخلاف الشرعية التي هي معرفات، فإنها إنما تفيد العلم به سواء ~~أفسر المعرف بما يحصل به التعريف، أم بما من شأنه التعريف. # (وعكسه) وهو تعليل أحكام بعلة (جائز وواقع)) جزما بناء على الأصح من ~~تفسير العلة بالمعرف (إثباتا كالسرقة) فإنها علة لوجوب القطع ولوجوب الغرم ~~إن تلف المسروق. (ونفيا كالحيض) ، فإنه علة لعدم جواز الصوم والصلاة ~~وغيرهما، أما على تفسير العلة بالباعث فكذلك على الأصح، وقيل يمتنع تعليلها ~~بعلة بناء على اشتراط المناسبة فيها، لأن مناسبتها لحكم يحصل المقصود منها ~~بترتيب الحكم عليها، فلو ناسبت آخر لزم تحصيل الحاصل. قلنا لا نسلم ذلك ~~لجواز تعدد المقصود كما في السرقة المرتب عليها القطع زجرا عنها والغرم ~~جبرا لما تلف من المال، وقيل يمتنع ذلك إن تضادت الأحكام كالتأبيد لصحة ~~البيع وبطلان الإجارة، لأن الشيء الواحد لا يناسب المتضادات. (و) شرط ~~(للإلحاق) بالعلة (أن لا يكون ثبوتها متأخرا عن ثبوت حكم الأصل في الأصح) ~~سواء أفسرت بالباعث أم بالمعرف، لأن الباعث على الشيء أو المعرف له لا ~~يتأخر عنه، ms188 وقيل يجوز تأخر ثبوتها بناء على تفسيرها بالمعرف كما يقال عرق ~~الكلب نجس كلعابه، لأنه مستقذر لأن استقذاره إنما يثبت بعد ثبوت نجاسته. ~~قلنا قوله بناء على تفسيرها بالمعرف إنما يتم بتفسير المعرف بما من شأنه ~~التعريف لا بتفسيره بما يحصل به التعريف الذي هو المراد، لئلا يلزم عليه ~~تعريف المعرف، وعلى تفسيره بالأول فتعريف المتأخر للمتقدم جائز، وواقع إذ ~~الحادث يعرف القديم كالعالم لوجود الصانع تعالى. (و) شرط الإلحاق بالعلة ~~(أن لا تعود على الأصل) الذي استنبطت منه (بالإبطال) لحكمه لأنه منشؤها ~~فإبطالها له إبطال لها كتعليل الحنفية وجوب الشاة في الزكاة بدفع حاجة ~~الفقير، فإنه مجوز لإخراج قيمة الشاة مفض إلى عدم وجوبها عينا بالتخيير ~~بينها وبين قيمتها. (ويجوز عودها) على الأصل (بالتخصيص) له (في الأصح ~~غالبا) . فلا يشترط عدمه كتعليل الحكم في آية {أو لامستم النساء} بأن اللمس ~~مظنة التمتع أي التلذذ، فإنه يخرج من النساء المحارم فلا ينقض # لمسهن الوضوء، وقيل لا يجوز ذلك فيشترط عدم التخصيص، فينقض لمس المحارم ~~الوضوء عملا بالعموم والتصحيح من زيادتي، وخرج بالتخصيص التعميم فيجوز ~~العود به قطعا كتعليل الحكم في خبر الصحيحين لا يحكم أحد بين اثنين وهو ~~غضبان، بتشويش الفكر فإنه يشمل غير الغضب أيضا وبزيادتي غالبا تعليل نحو ~~الحكم في خبر النهي عن بيع اللحم بالحيوان بأنه بيع ربوي بأصله، فإنه يقتضي ~~جواز البيع بغير الجنس من مأكول وغيره كما هو أحد قولي الشافعي، # PageV01P122 # لكن أظهرهما المنع نظرا للعموم. # (و) شرط للإلحاق بالعلة (أن لا تكون) العلة (المستنبطة معارضة بمناف) ~~لمقتضاها (موجود في الأصل) إذ لا عمل لها مع وجوده إلا بمرجح، ومثل له بقول ~~الحنفي في نفي وجوب التبييت في صوم رمضان صوم عين فيتأدى بالنية قبل الزوال ~~كالنفل فيعارضه الشافعي بأنه صوم فرض فيحتاط فيه بخلاف النفل، وهو مثال ~~للمعارض في الجملة وليس منافيا ولا موجودا في الأصل، وخرج بالأصل الفرع فلا ~~يشترط انتفاء وجود ذلك فيه لصحة العلة، وقيل يشترط أيضا ومثل له بقولنا في ms189 ~~مسح الرأس ركن في الوضوء، فيسن تثليثه كغسل الوجه فيعارضه الخصم بقوله مسح ~~فلا يسن تثليثه كالمسح على الخفين، وهو مثال للمعارض في الجملة وليس ~~منافيا، وإنما ضعف هذا الشرط، وإن لم يثبت الحكم في الفرع عند انتفائه لأن ~~الكلام في شروط العلة، وهذا شرط لثبوت الحكم في الفرع لا للعلة التي الكلام ~~فيها، وإنما قيد المعارض بالمنافي لأنه قد لا ينافى كما سيأتي فلا يشترط ~~انفاؤه، ويجوز أن يكون هو علة أيضا بناء على جواز التعليل بعلل. (و) شرط ~~للالحاق بالعلة (أن لا تخالف نصا أو إجماعا) لتقدمهما على القياس فمخالفة ~~النص كقول الحنفي المرأة مالكة لبضعها فيصح نكاحها بغير إذن وليها قياسا ~~على بيع سلعتها فإنه مخالف لخبر أبي داود وغيره «أيما امرأة نكحت نفسها ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل» . ومخالفة الإجماع كقياس صلاة المسافر على ~~صومه في عدم الوجوب بجامع السفر الشاق فإنه مخالف للإجماع على وجوب أدائها ~~عليه. (و) أن (لا تتضمن) العلة (المستنبطة زيادة عليه) أي على النص أو ~~الإجماع. (منافية مقتضاه) ، بأن يدل النص مثلا على علية وصف ويزيد ~~الاستنباط قيدا فيه منافيا للنص فلا يعمل بالاستنباط لتقدم النص عليه ~~والتقييد بالمستنبطة من زيادتي. (و) شرط للإلحاق بالعلة (أن تتعين) في ~~الأصح، فلا تكفي المبهمة لأن العلة منشأ التعدية المحققة للقياس الذي هو ~~الدليل ومن شأن الدليل أن يكون معينا، فكذا منشأ المحقق # له، وقيل يكفي المبهمة من أمرين فأكثر المشتركة بين المقيس والمقيس عليه. ~~(لا أن لا تكون) العلة (وصفا مقدرا) فلا يشترط في الأصح كتعليل جواز التصرف ~~بالملك الذي هو معنى مقدر شرعي في محل التصرف. وقيل يشترط ذلك ورجحه الأصل ~~تبعا للإمام الرازي. (ولا أن لا يشمل دليلها حكم الفرع لعمومه أو خصوصه) ~~فلا يشترط في الأصح لجواز تعدد الأدلة، وقيل يشترط ذلك للاستغناء حينئذ عن ~~القياس بذلك الدليل، ورجحه الأصل مثال الدليل في العموم خبر مسلم «الطعام ~~بالطعام مثلا بمثل» . فإنه دال على علية الطعم، فلا حاجة على هذا اقول ms190 في ~~إثبات ربوية التفاح مثلا إلى قياسه على البر بجامع الطعم للاستغناء عنه ~~بعموم الخبر، ومثاله في الخصوص خبر «من قاء أو رعف فليتوضأ» فإنه دال على ~~علية الخارج النجس في نقض الوضوء فلا حاجة للحنفي إلى قياس القيء أو الرعاف ~~على الخارج من السبيلين في نقض الوضوء بجامع الخارج النجس للاستغناء عنه ~~بخصوص الخبر. (ولا القطع في) صورة العلة (المستنبطة بحكم الأصل) بأن يكون ~~دليله قطعيا من كتاب أو سنة متواترة أو إجماع قطعي. (ولا القطع بوجودها في ~~الفرع ولا انتفاء مخالفتها مذهب الصحابي) فلا تشترط في الأصح بل يكفي الظن ~~بذينك لأنه غاية الاجتهاد فيما يقصد به العمل، وقيل يشترط القطع بهما لأن ~~الظن يضعف بكثرة المقدمات فربما يزول، وأما مذهب الصحابي فليس بحجة فلا ~~يشترط انتفاء مخالفة العلة له، وقيل يشترط لأن الظاهر استناده إلى النص ~~الذي استنبطت منه العلة. (ولا انتفاء المعارض لها) في الأصل فلا يشترط. (في ~~الأصح) بناء على جواز تعدد العلل كما هو رأي الجمهور، وقيل يشترط بناء على ~~منع ذلك ولأنه لا عمل للعلة حينئذ إلا بمرجح والتقييد بالمستنبطة في الأربع # PageV01P123 # من زيادتي. # والمعارض هنا) بخلافه فيما مر حيث وصف بالمنافي. (وصف صالح للعلية ~~كصلاحية المعارض) بفتح الراء لها (ومفض للاختلاف) . بين المتناظرين (في ~~الفرع كالطعم مع الكيل في البر) ، فكل منهما صالح للعلية فيه مفض للاختلاف ~~بين المتناظرين (في التفاح) مثلا فعندنا ربوي كالبر بعلة الطعم وعند الخصم ~~المعارض بأن العلة الكيل ليس بربوي لانتفاء الكيل فيه، وكل منهما يحتاج إلى ~~ترجيح وصفه على وصف الآخر. (والأصح) أنه (لا يلزم المعترض نفي وصفه) أي ~~بيان انتفائه (عن الفرع) مطلقا لحصول مقصوده من هدم ما جعله المستدل العلة ~~بمجرد المعارضة، وقيل يلزمه ذلك مطلقا ليفيد انتفاء الحكم عن الفرع الذي هو ~~المقصود، وقيل يلزمه إن صرح بالفرق بن الأصل والفرع في الحكم فقال مثلا لا ~~ربا في التفاح بخلاف البر وعارض علية الطعم فيه لأنه بتصريحه بالفرق ~~التزمه. (و) أنه (لا) يلزمه ms191 (إبداء أصل) يشهد لوصفه بالاعتبار لما مر، وقيل ~~يلزمه ذلك حتى تقبل معارضته كأن يقول العلة في البر الطعم دون القوت بدليل ~~الملح فالتفاح مثلا ربوي. (وللمستدل الدفع) أي دفع المعارضة بأوجه ثلاثة ~~وإن عدها الأصل أربعة. (بالمنع) أي منع وجوب الوصف المعارض به في الأصل ولو ~~بالقدح، كأن يقول في دفع معارضة الطعم بالكيل في الجوز مثلا لا نسلم أنه ~~مكيل لأن العبرة بعادة زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان إذ ذاك موزونا ~~أو معدودا وكأن يقدح في علية الوصف ببيان خفائه أو عدم انضباطه أو غير ذلك ~~من مفسدات العلة. (وببيان استقلال وصفه) أي المستدل (في صورة ولو) كان ~~البيان (بظاهر عام) ، كما يكون بالإجماع أو بالنص القاطع أو بالظاهر الخاص ~~(إن لم يتعرض) أي المستدل (للتعميم) كأن يبين استقلال الطعم المعارض بالكيل ~~في صورة بخبر مسلم الطعام بالطعام مثلا بمثل والمستقل مقدم على غيره، فإن ~~تعرض للتعميم كقوله فتثبت ربوية كل مطعوم خرج عن إثبات الحكم بالقياس الذي ~~هو بصدد الدفع عنه إلى إثباته # بالنص وتبقى المعارضة سالمة من القدح فلا يتم القياس. (وبالمطالبة) ~~للمعترض (بالتأثير) لوصفه إن كان مناسبا (أو الشبه) إن كان غير مناسب، هذا. ~~(إن لم يكن) دليل المستدل على العلية (سبرا) بأن كان مناسبا أو شبها لتحصل ~~معارضته بمثله، فإن كان سبرا فلا مطالبة له بذلك إذ مجرد الاحتمال قادح ~~فيه. (ولو قال) المستدل للمعترض (ثبت الحكم) في هذه الصورة (مع انتفاء ~~وصفك) الذي عارضت به وصفي عنها، (لم يكف) في الدفع (وإن وجد) ، ولو بفرض ~~المتناظرين (معه) أي مع انتفاء وصف المعترض عنها (وصفه) أي وصف المستدل ~~فيها لاستوائهما في انتفاء وصفيهما إن لم يوجد مع ما ذكر وصف المستدل، ~~وبناء على جواز تعدد العلل مطلقا. وقيل يكفي في الشق الثاني بناء على ~~امتناع تعدد العلل بخلافه في الأول، لا يكفي لاستوائها فيما مر، وهذا رجحه ~~الأصل، ثم ذكر في انتفاء وصف المستدل زيادة على عدم الاكتفاء مبنية على ما ~~صححه ms192 من امتناع التعليل بعلتين. # وحاصلها مع الإيضاح أن المستدل ينقطع بما قاله لاعترافه فيه بإلغاء وصفه ~~حيث ساوى وصف المعترض فيما قدح هو به فيه. (ولو أبدى المعترض) في الصورة ~~التي ألغى وصفه فيها المستدل. (ما) أي وصفا (يخلف الملغى سمى) ما أبداه ~~(تعدد الوضع) لتعدد ما وضع أي بنى عليه الحكم عنده من وصف بعد أخر. (وزالت) ~~بما أبداه (فائدة الإلغاء) وهي سلامة وصف المستدل عن القدح فيه. (ما لم يلغ ~~المستدل الخلف بغير دعوى قصوره أو) دعوى (ضعف معنى المظنة) المعلل بها أي ~~ضعف المعنى الذي اعتبرت المظنة له. (وسلم) المستدل (أن الخلف مظنة) وذلك ~~بأن لم يتعرض المستدل لإلغاء الخلف أو تعرض له بدعوى قصوره أو بدعوى # PageV01P124 # ضعف معنى المظنة فيه وسلم ما ذكر، بخلاف ما إذا ألغاه بغير الدعوتين أو ~~بالثانية ولم يسلم ما ذكر فلا تزول فائدة إلغائه. # (وقيل دعواهما) أي القصور وضعف معنى المظنة مع التسليم (إلغاء) للخلف ~~أيضا ينافي الأولى على امتناع التعليل بالقاصرة، وفي الثانية على تأثير ضعف ~~المعنى في المظنة فلا تزول فيهما فائدة الإلغاء الأول، مثال تعدد الوضع ما ~~يأتي فيما يقال يصح أمان العبد للحربي كالحر بجامع الإسلام والتكليف، ~~فإنهما مظنتا إظهار مصلحة الإيمان من بذل الأمان فيعترض الحنفي باعتبار ~~الحرية معهما فإنها مظنة فراغ القلب للنظر بخلاف الرقبة لاشتغال الرقيق ~~بخدمة سيده فيلغي الشافعي الحرية بثبوت الأمان بدونها في العبد المأذون له ~~في القتال اتفاقا فيجيب الحنفي بأن الإذن له خلف الحرية لأنه مظنة بذل وسعه ~~في النظر في مصلحة القتال والإيمان (ولا يكفي) في دفع المعارضة (رجحان وصف ~~المستدل) على وصفها بمرجح، ككونه أنسب أو أشبه من وصفها بناء على جواز تعدد ~~العلل، فيجوز أن يكون كل من الوصفين علة، وقيل يكفي بناء على منع التعدد ~~ورجحه الأصل. (وقد يعترض) على المستدل (باختلاف جنس الحكمة) في الفرع ~~والأصل. (وإن اتحد الجامع) بين الفرع والأصل كما يأتي فيما يقال يحد اللائط ~~كالزاني بجامع إيلاج فرج في فرج مشتهى ms193 طبعا محرم شرعا، فيعترض بأن الحكمة ~~في حرمة اللواط الصيانة عن رذيلته، وفي حرمة الزنا دفع اختلاط الأنساب ~~المؤدي هو إليه وهما مختلفتان، فيجوز أن يختلف حكمهما بأن يقصر الحد على ~~الزنا فيكون خصوصه معتبرا في علة الحد. (فيجاب) عن الاعتراض (بحذف خصوص ~~الأصل عن الاعتبار) في العلة بطريق من طرق إبطالها، فيسلم أن العلة هي ~~القدر المشترك فقط كما مر في المثال لا مع خصوص الزنا فيه. (والعلة إذا ~~كانت وجود مانع) من الحكم كأبوة القاتل المانعة من وجوب قتله بولده، (أو ~~انتفاء شرط) كعدم إحصان الزاني المشترط لوجوب رجمه (لا تستلزم وجود المقتضي ~~في الأصح) . وقيل تستلزمه، وإلا كان انتفاء الحكم لانتفاء المقتضي لا لما ~~فرض من وجود مانع أو انتفاء شرط، قلنا يجوز أن # يكون انتفاؤه لما فرض أيضا لجواز تعدد العلل. ### | مسالك العلة # أي هذا مبحث الطرق الدالة على علية الشيء. ### | الأول الإجماع # ) كالإجماع على أن العلة في خبر الصحيحين «لا يحكم أحد بين اثنين وهو ~~غضبان» . تشويش الغضب للفكر فيقاس بالغضب غيره مما يشوش الفكر نحو جوع وشبع ~~مفرطين، وكالإجماع على أن العلة في تقديم الأخ الشقيق في الإرث على الأخ ~~للأب اختلاط النسبين فيه فيقاس به تقديمه عليه في ولاية النكاح، وصلاة ~~الجنازة ونحوهما. ### | (الثاني) من مسالك العلة (النص الصريح) # بأن لا يحتمل غير العلة (كلعلة كذا فلسبب) كذا (فمن أجل) كذا (فنحو كي) ~~التعليلية (وإذن) كقوله تعالى {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل} ، {كي لا ~~يكون دولة بين الأغنياء منكم} ، {إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} ~~وفيما عطف بالفاء هنا وفيما يأتي إشارة إلى أنه دون ما قبله رتبة بخلاف ما ~~عطف بالواو. (و) النص (الظاهر) بأن يحتمل غير العلية احتمالا مرجوحا ~~(كاللام ظاهرة) نحو {كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} ~~(فمقدرة) نحو؛ {ولا تطع كل حلاف} إلى قوله {أن كان ذا مال وبنين} أي لأن ~~(فالباء) نحو {فبما رحمة من الله} أي لأجلها لنت لهم. (فالفاء في كلام ms194 ~~الشارع) وتكون فيه في الحكم كقوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} وفي الوصف كخبر الصحيحين في المحرم الذي وقصته ناقته «لا تمسوه # PageV01P125 # طيبا ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» . (ف) في كلام ~~(الراوي الفقيه ف) في كلام الراوي (غيره) أي غير الفقيه، وتكون فيهما في ~~الحكم فقط، وقال بعض المحققين في الوصف فقط، لأن الراوي يحكي ما في الوجود، ~~وذلك كقول عمران بن حصين «سها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد» . رواه ~~أبو داود وغيره وكل من القولين صحيح، وإن كان الأول أظهر معنى، والثاني أدق ~~كما بينته في الحاشية. (فإن) المكسورة المشددة كقوله تعالى {رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين} الآية. وتعبيري بالفاء في الأخيرة من زيادتي. (وإذ) نحو ~~ضربت العبد إذا أساء أي لإساءته. (وما مر في) مبحث (الحروف) ، ما يرد ~~للتعليل غير المذكور هنا وهو بيد وحتى وعلى وفي ومن فلتراجع، وإنما لم تكن ~~المذكورات من الصريح لمجيئها لغير التعليل كالعاقبة في اللام والتعدية في ~~الباء، ومجرد العطف في الفاء ومجرد التأكيد في إن والبدل في إذ كما مر في ~~مبحث الحروف. ### | (الثالث) من مسالك العلة (الإيماء # وهو) لغة الإشارة الخفية واصطلاحا (اقتران وصف ملفوظ بحكم ولو) كان الحكم ~~(مستنبطا) كما يكون ملفوظا (لو لم يكن للتعليل هو) أي الوصف (أو نظيره) ~~لنظير الحكم حيث يشار بالوصف والحكم إلى نظيرهما أي لو لم يكن ذلك من حيث ~~اقترانه بالحكم لتعليل الحكم به (كان) ذلك الاقتران (بعيدا) من الشارع لا ~~يليق بفصاحته وإتيانه بالألفاظ في محالها والإيماء (كحكمه) أي الشارع (بعد ~~سماع وصف) كما في خبر الأعرابي «واقعت أهلي في نهار رمضان، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم «أعتق رقبة» . إلى آخره. رواه ابن ماجة بمعناه، وأصله في ~~الصحيحين فأمره بالإعتاق عند ذكر الوقاع يدل على أنه علة له، وإلا لخلا ~~السؤال عن الجواب وذلك بعيد فيقدر السؤال في الجواب فكأنه قال واقعت فأعتق. ~~(وذكره في حكم وصفا لو لم يكن علة) له (لم ms195 يفد) ذكره كقوله صلى الله عليه ~~وسلم «لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان» . فتقييده المنع من الحكم بحالة ~~الغضب المشوش للفكر يدل على أنه علة له، وإلا لخلا ذكره عن الفائدة وذلك ~~بعيد. (وتفريقه بين حكمين بصفة) إما (مع ذكرهما) كخبر الصحيحين «أنه صلى ~~الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين وللرجل» . أي صاحبه «سهما» ، فتفريقه بين ~~هذين الحكمين بهاتين الصفتين لو لم يكن لعلية كل منهما لكان بعيدا. (أو) مع ~~(ذكر أحدهما) فقط كخبر الترمذي «القاتل لا يرث» أي بخلاف غيره المعلوم إرثه ~~فالتفريق بين عدم الإرث المذكور والإرث المعلوم بصفة القتل في الأول لو لم ~~يكن لعليته له لكان بعيدا. (أو) تفريقه بين حكمين، إما (بشرط) كخبر مسلم ~~«الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بابر والشعير بالشعير والتمر بالتمر ~~والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس ~~فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» . فالتفريق بين منع البيع في هذه الأشياء ~~متفاضلا وجوازه عند اختلاف الجنس لو لم يكن لعلية الاختلاف للجواز # لكان بعيدا. (أو غاية) كقوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} أي فإذا ~~تطهرن فلا منع من قربانهن كما صرح به عقبه بقوله {فإذا تطهرن فأتوهن} ~~فتفريقه بين المنع من قربانهن في الحيض وجوازه في الطهر لو لم يكن لعلية ~~الطهر للجواز لكان بعيدا. (أو استثناء) كقوله تعالى {فنصف ما فرضتم إلا أن ~~يعفون} أي الزوجات عن النصف فلا شيء لهن فتفريقه بين ثبوت النصف لهن ~~وانتفائه عند عفوهن عنه لو لم يكن لعلية العفو للانتفاء لكان بعيدا. (أو ~~استدراك) كقوله تعالى؛ {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} إلى آخره ~~فتفريقه بين عدم المؤاخذة بالإيمان والمؤاخذة بها عند تعقيدها لو لم يكن ~~لعلية التعقيد للمؤاخذة # PageV01P126 # لكان بعيدا. (وترتيب حكم على وصف) كأكرم العلماء فترتيب الإكرام على ~~العلم لو لم يكن لعلية العلم له لكان بعيدا (ومنعه) أي الشارع (مما قد يفوت ~~المطلوب) كقوله تعالى {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} فالمنع من البيع ~~وقت ms196 نداء الجمعة الذي قد يفوتها لو لم يكن لمظنة تفويتها لكان بعيدا. # وهذه الأمثلة أسلم ما اتفق على أنه إيماء وهو أن يكون الوصف والحكم ~~ملفوظين وخرج بالملفوظ أي فعلا أو قوة الوصف المستنبط فليس اقترانه بالحكم ~~إيماء قطعا إن كان الحكم مستنبطا أيضا، وإلا فليس بإيماء في الأصح بخلاف ~~عكسه وهو الوصف الملفوظ والحكم المستنبط له فإنه كما علم إيماء في الأصح ~~تنزيلا للمستنبط منزلة الملفوظ، وفارق ما قبله باستلزام الوصف الحكم فيه ~~بخلاف ما قبله لجواز كون الوصف أعم مثاله قوله تعالى {وأحل الله البيع} ~~فحله مستلزم لصحته. ومثال ما قبله تعليل حكم الربويات بالطعم أو غيره ~~والنزاع كما قال العضد لفظي مبني على تفسير الإيماء، وأما مثال النظير ~~فكخبر الصحيحين أن امرأة قالت يا رسول الله. إن أمي ماتت وعليها صوم نذر ~~أفأصوم عنها؟ فقال «أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدى ذلك عنها» ؟ ~~قالت نعم. قال «فصومي عن أمك» أي فإنه يؤدى عنها سألته عن دين الله على ~~الميت وجواز قضائه عنه فذكر لها دين الآدمي عليه، وأقرها على جواز قضائه ~~عنه وهما نظيران، فلو لم يكن جواز القضاء فيهما لعلية الدين له لكان بعيدا. ~~(ولا تشترط) في الإيماء (مناسبة) الوصف (المومي إليه) للحكم (في الأصح) ~~بناء على أن العلة بمعنى المعرف، وقيل تشترط بناء على أنها بمعنى الباعث، ~~وقيل وهو مختار ابن الحاجب تشترط إن فهم التعليل منها كقوله صلى الله عليه ~~وسلم «لا يقضي القاضي وهو غضبان» . لأن عدم المناسبة فيما شرط فيه لمناسبة ~~تناقض، بخلاف ما إذا لم يفهم منها لأن التعليل يفهم من غيرها. قال المصنف ~~في شرح المختصر تبعا للعضد والمراد من المناسبة ظهورها، وأما نفسها فلا بد ~~منها في العلة الباعثة دون الأمارة المجردة ومرادهما بالعلة الباعثة العلة ~~المشتملة على حكمه تبعث على الامتثال. ### | (الرابع) من مسالك العلة (السبر) # وهو لغة الاختبار (والتقسيم) وهو إظهار الشيء الواحد على وجوه مختلفة. ~~(وهو) أي ما ذكر من السبر والتقسيم اصطلاحا ms197 (حصر أوصاف الأصل) المقيس عليه ~~(وإبطال ما لا يصلح) منها للعلية (فيتعين الباقي) لها كأن يحصر أوصاف البر ~~في قياس الذرة عليه في الطعم وغيره ويبطل ما عدا الطعم بطريقة فيتعين الطعم ~~للعلية (ويكفي) في دفع منع المعترض حصر الأوصاف التي ذكرها المستدل. (قول ~~المستدل) في المناظرة في حصرها (بحثت فلم أجد) غيرها لعدالته مع أهلية ~~النظر. (والأصل عدم غيرها) فيندفع عنه بذلك منع الحصر وتعبيري بأو كما في ~~مختصر ابن الحاجب وبعض نسخ الأصل أولى من تعبيره في أكثرها بالواو. ~~(والناظر) لنفسه (يرجع) في حصر الأوصاف (إلى ظنه) ، فيأخذ به ولا يكابر ~~نفسه. (فإن كان الحصر والإبطال) أي كل منهما (قطعيا ف) هذا المسلك (قطعي ~~وإلا) بأن كان كل منهما ظنيا أو أحدهما قطعيا والآخر ظنيا. (فظني وهو) أي ~~الظني (حجة) للناظر لنفسه والمناظر غيره (في الأصح) لوجوب العمل بالظن، ~~وقيل ليس بحجة مطلقا لجواز بطلان الباقي، وقيل حجة لهما إن أجمع على تعليل ~~ذلك الحكم في الأصل حذرا من أداء بطلان الباقي إلى خطأ المجمعين، وقيل حجة ~~للناظر دون المناظر لأن ظنه لا يقوم حجة على خصمه، (فإن أبدى المعترض) على ~~الحصر الظني (وصفا زائدا) على الأوصاف (لم يكلف ببيان صلاحيته للتعليل) لأن ~~بطلان الحصر بإبدائه كاف في الاعتراض فعلى المستدل دفعه بإبطال التعليل به. ~~(ولا ينقطع المستدل) بإبدائه (حتى يعجز عن إبطاله # PageV01P127 # في الأصح) لأنه لم يدع القطع في الحصر فغاية إبداء الوصف منع المقدمة من ~~الدليل والمستدل لا ينقطع بالمنع لكن يلزمه دفعه ليتم دليله فيلزمه إبطال ~~الوصف المبدى عن أن يكون علة، فإن عجز عن إبطاله انقطع، وقيل ينقطع بإبدائه ~~لأنه ادعى حصرا، وقد أظهر المعترض بطلانه. قلنا لا يظهر إلا بالعجز عن دفعه ~~وذكر الخلاف من زيادتي. # (فإن اتفقا) أي المتناظران (على إبطال غير وصفين) من أوصاف لأصل واختلفا ~~في أيهما العلة. (كفاه) أي المستدل (الترديد بينهما) من غير احتياج إلى ضم ~~غيرهما إليهما في الترديد لاتفاقهما على إبطاله فيقول العلة إما هذا أو ms198 ذاك ~~لا جائز أن تكون ذاك لكذا فتعين أن تكون هذا. # (ومن طرق الإبطال) لعلية الوصف. (بيان أن الوصف طردي) أي من جنس ما علم ~~من الشارع إلغاؤه إما مطلقا (كالطول) والقصر في الأشخاص، فإنهما لم يعتبرا ~~في شيء من الأحكام فلا يعلل بهما حكم. (و) إما مقيدا بذلك الحكم (كالذكورة) ~~والأنوثة (في العتق) ، فإنهما لم يعتبرا فيه فلا يعلل بهما شيء من أحكامه ~~الدنيوية، وإن اعتبرا في الشهادة والقضاء والإرث وغهرها. وفي العتق بالنظر ~~لأحكامه الأخروية فقد روى الترمذي «من أعتق عبدا مسلما أعتقه الله من ~~النار، ومن أعتق أمتين مسلمتين أعتقه الله من النار» . وتعبيري هنا وفيما ~~يأتي في السادس بالطردي أولى من تعبيره فيهما بالطرد، لأن الطرد من مسالك ~~العلة على رأي كما سيأتي. (و) من طرق الإبطال (أن لا تظهر مناسبة) الوصف ~~(المحذوف) أي الذي حذفه المستدل عن الاعتبار للحكم بعد بحثه عنها لانتفاء ~~مثبت العلية بخلافه في الإيماء. (ويكفي) في عدم ظهور مناسبته. (قول المستدل ~~بحثت فلم أجد) فيه (موهم مناسبة) أي ما يوهم مناسبته لعدالته مع أهلية ~~النظر، (فإن ادعى المعترض أن) الوصف (المبقى) أي الذي بقاه المستدل (كذلك) ~~أي لم تظهر مناسبته. (فليس للمستدل بيان مناسبته) لأنه انتقال من طريق ~~السبر إلى طريق المناسبة، وذلك يؤدي إلى الانتشار المحذور. (لكن له ترجيح ~~سبره) على سبر المعترض النافي لعلية المبقي كغيره. (بموافقة التعدية) لسبره ~~حيث يكون المبقى متعديا إذ تعدية الحكم محله أفيد من قصوره عليه. ### | (الخامس) من مسالك العلة (المناسبة) # . وهي لغة الملايمة واصطلاحا ملاءمة الوصف المعين للحكم أو ما يعلم من ~~تعريف المناسب الآتي، ويسمى هذا المسلك بالإحالة أيضا، كما ذكره الأصل سمي ~~بها ذلك لأن بمناسبته الوصف يخال أي يظن أن الوصف علة ويسمى بالمصلحة ~~وبالاستدلال وبرعاية المقاصد أيضا. (ويسمى استخراجها) أي العلة المناسبة ~~(تخريج المناط) لأنه إبداء ما نيط به الحكم، فالمناط من النوط وهو التعليق ~~أما تنقيح المناط وتحقيقه فسيأتيان. (وهو) أي تخريج المناط (تعيين العلة ~~بإبداء) أي إظهار ms199 # PageV01P128 # (مناسبة) بين العلة المعينة والحكم (مع الاقتران بينهما كالاسكار) في خبر ~~مسلم «كل مسكر حرام» ، فهو لإزالته العقل المطلوب حفظه مناسب للحرمة، وقد ~~اقترن بها وخرج بإبداء المناسبة ترتيب الحكم على الوصف الذي هو من أقسام ~~الإيماء وغير ذلك كالمطرد والشبه وبالاقتران إبداء المناسبة في المستبقي في ~~السبر. (ويحقق) بالبناء للمفعول (استقلال الوصف) المناسب في العلية (بعدم ~~غيره) من الأوصاف (بالسبر) لا بقول المستدل بحثت فلم أجد غيره، والأصل عدمه ~~بخلافه في السبر لأنه لا طريق له ثم سواه، ولأن المقصود هنا إثبات استقلال ~~وصف صالح للعلية وثم نفي ما لا يصلح لها. (والمناسب) المأخوذ من المناسبة ~~المتقدمة (وصف) ولو حكمة (ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما ~~يصلح كونه مقصودا للشارع) في شرعية ذلك الحكم. (من حصول مصلحة أو دفع ~~مفسدة) . والوصف فيه شامل للعلة إذا كانت حكما شرعيا لأنه وصف للفعل القائم ~~هو به وشامل للحكمة، فيكون للحكمة إذا علل بها حكمة كحفظ النفس، فإنه حكمة ~~للانزجار الذي هو حكمة لترتب وجوب القصاص على القتل عدوانا، وإن جاز أن ~~يكونا حكمتين له وخرج بيحصل الخ، الوصف المبقي في السير، والمدار في ~~الدوران وغيرهما من الأوصاف التي تصلح للعلية ولا يحصل عقلا من ترتيب الحكم ~~عليها ما ذكر، وقيل هو الملائم لأفعال العقلاء عادة، واختاره # الأصل، وقيل هو ما يجلب نفعا أو يدفع ضررا، وقيل هو ما لو عرض على العقول ~~لتلقته بالقبول. وهذه الأقوال مقاربة للأول، وإنما اخترته على ما اختاره ~~الأصل لأنه قول المحققين، ولأنه أنسب بقولي كغيري. (فإن كان الوصف خفيا أو ~~غير منضبط اعتبر ملازمه) الذي هو ظاهر منضبط، (وهو المظنة) له فيكون هو ~~العلة كالوطء مظنة لشغل الرحم المرتب عليه وجوب العدة في الأصل حفظا للنسب، ~~لكنه لما خفي نيط وجوبها بمظنته وكالسفر مظنة للمشقة المرتب عليها الترخص ~~في الأصل، لكنها لما لم تنضبط نيط الترخص بمظنتها. (وحصول المقصود من شرع ~~الحكم قد يكون يقينا كالملك في البيع) لأنه المقصود من شرع ms200 البيع ويحصل منه ~~يقينا. (و) قد يكون (ظنا كالانزجار في القصاص) لأنه المقصود من شرع القصاص ~~ويحصل منه ظنا، فإن الممتنعين عنه أكثر من المقدمين عليه. (و) قد يكون ~~(محتملا) كاحتمال انتفائه إما (سواء كالانزجار في حد الخمر) على تناولها ~~لأنه المقصود من شرع الحد عليه وحصول الانزجار منه وانتفاؤه متساويان ~~بتساوي الممتنعين عن تناولها والمقدمين عليه فيما يظهر لنا. (أو مرجوحا) ~~لأرجحية انتفائه. (كالتوالد في نكاح الأمة) لأنه هو المقصود من شرع النكاح ~~وانتفاؤه في نكاحها أرجح من حصوله. (والأصح جواز التعليل بالأخيرين) من ~~الأربعة أي بالمقصود المتساوي الحصول والانتفاء والمقصود المرجوح الحصول ~~نظرا إلى حصولهما في الجملة وقياسا على السفر في جواز القصر للمترفه في ~~سفره المنتفي فيه المشقة التي هي حكمة الترخص نظرا إلى حصولها في الجملة، ~~وقيل لا يجوز التعليل بهما، لأن أولهما مشكوك الحصول، وثانيهما مرجوحه. أما ~~أول الأربعة، وثانيها فيجوز التعليل بهما قطعا. # (فإن فات) المقصود من شرع الحكم (قطعا) في بعض الصور (فالأصح) أنه (لا ~~يعتبر) فيه المقصود للقطع بانتفائه. وقالت الحنفية يعتبر حتى يثبت فيه ~~الحكم وما يترتب عليه كما سيظهر. (سواء) في الاعتبار وعدمه (ما) أي الحكم ~~الذي (فيه تعبد كاستبراء أمة اشتراها بائعها) لرجل منه (في المجلس) أي مجلس ~~البيع فالمقصود من استبراء الأمة المشتراة من رجل وهو معرفة براءة رحمها ~~منه المسبوقة بالجهل بها ثابت قطعا في هذه الصورة لانتفاء الجهل فيها قطعا، ~~وقد اعتبره الحنفية فيها تقديرا حتى يثبت فيها الاستبراء وغيرهم لم يعتبره. ~~وقال بالاستبراء # PageV01P129 # فيها تعبدا كما في المشتراة من امرأة، لأن الاستبراء فيه نوع تعبد كما ~~علم في محله. (وما) أي والحكم الذي (لا) تعبد فيه (كلحوق نسب ولد المغربية ~~بالمشرقي) عند الحنفية حيث قالوا من تزوج بالمشرق امرأة وهي بالمغرب، فأتت ~~بولد يلحقه فالمقصود من التزويج وهو حصول النطفة في الرحم ليحصل العلوق ~~فيلحق النسب فائت قطعا في هذه الصورة للقطع عادة بعدم تلاقي الزوجين، وقد ~~اعتبره الحنفية فيها لوجود مظنته وهو التزويج حتى ms201 يثبت اللحوق وغيرهم لم ~~يعتبره. وقال لا عبرة بمظنته مع القطع بانتفائه وعدم التعبد فيه فلا لحوق. ~~(والمناسب) من حيث شرع الحكم له ثلاثة أقسام (ضروري فحاجي فتحسيني) قطعا مع ~~ما يأتي في أقسام الضروري بالفاء ليفيد أن كلا منها دون ما قبله في الرتبة. ~~(والضروري) وهو ما تصل الحاجة إليه إلى حد الضرورة. (حفظ الدين) المشروع له ~~قتل الكفار. (فالنفس) أي حفظها المشروع له القود، (فالعقل) أي حفظه المشروع ~~له حد السكر، (فالنسب) أي حفظه المشروع له حد الزنا. (فالمال) أي حفظه ~~المشروع له حد السرقة وحد قطع الطريق. (فالعرض) أي حفظه المشروع له عقوبة ~~القذف والسب، وهذا زاده الأصل كالطوفي على الخمسة السابقة المسماة بالمقاصد ~~والكليات التي قالوا فيها إنها لم تبح في ملة من الملل، والمراد مجموعها، ~~وإلا # فالخمر أبيحت في صدر الإسلام، وعطفي للعرض بالفاء أولى من عطف الأصل ~~كالطوفي له بالواو. (ومثله) أي الضروري (مكمله) ، فيكون في رتبته (كالحد ب) ~~تناول (قليل المسكر) ، إذ قليله يدعو إلى كثيره المفوت لحفظ العقل فبولغ في ~~حفظه بالمنع من القليل والحد عليه كالكثير، وكعقوبة الداعين إلى البدع ~~لأنها تدعو إلى الكفر المفوت لحفظ الدين، وكالقود في الأطراف، لأن أزالتها ~~تدعو إلى القتل المفوت لحفظ النفس. (والحاجي) وهو ما يحتاج إليه ولا يصل ~~إلى حد الضرورة. (كالبيع فالاجارة) المشروعين للملك المحتاج إليه ولا يفوت ~~بفواته لو لم يشرعا شيء من الضروريات السابقة، وعطفت الاجارة بالفاء لأن ~~الحاجة إليها دون الحاجة إلى البيع. (وقد يكون) الحاجي (ضروريا) في بعض ~~صوره (كالاجارة لتربية الطفل) ، فإن ملك المنفعة فيها وهي تربيته يفوت ~~بفواته لو لم تشرع الاجارة حفظ نفس الطفل. (و) مثل الحاجي (مكمله كخيار ~~البيع) المشروع للتروي كمل به البيع ليسلم عن الغبن. (والتحسيني) وهو ما ~~استحسن عادة من غير احتياج إليه قسمان (معارض للقواعد) الشرعية. أي لشيء ~~منها (كالكتابة) فإنها غير محتاج إليها إذ لو منعت ما ضر لكنها مستحسنة ~~عادة للتوسل بها إلى فك الرقبة من الرق، وهي خارمة ms202 لقاعدة امتناع بيع الشخص ~~بعض ماله ببعض آخر إذ ما يحصله المكاتب في قوة ملك السيد له بتعجيزه نفسه. ~~(وغيره) أي وغير المعارض لشيء من القواعد. (كسلب العبد أهلية الشهادة) ، ~~فإنه غير محتاج إليه إذ لو ثبت للعبد الأهلية ما ضر لكنه مستحسن عادة لنقص ~~الرقيق عن هذا المنصب الشريف الملزم للحقوق بخلاف الرواية. # (ثم المناسب) من حيث اعتباره وجودا وعدما أربعة أقسام مؤثر وملائم وغريب ~~ومرسل، لأنه (إن اعتبر عينه في عين الحكم بنص أو إجماع فالمؤثر) . لظهور ~~تأثيره بما اعتبر به، والمراد بالعين النوع لا الشخص منه فالاعتبار بالنص ~~كتعليل نقض الوضوء بمس الذكر، فإنه مستفاد من خبر الترمذي وغيره «من مس ~~ذكره فليتوضأ» . والاعتبار بالاجماع كتعليل ولاية المال على الصغير بالصغر ~~فإنه مجمع عليه. (أو) اعتبر عينه في عين الحكم (بترتيب الحكم على وقفه) حيث ~~ثبت الحكم معه بأن أورده الشرع على وقفه، لا بأن نص على العلة أو أومىء ~~إليها وإلا لم تكن العلة مستفادة من المناسبة. (فإن اعتبر) بنص أو إجماع ~~(العين في الجنس أو عكسه أو الجنس في الجنس) وكل منهما أعلى مما بعده. ~~(فالملائم) لملايمته للحكم # PageV01P130 # (وإلا) أي وإن لم يعتبر بما ذكر شيء من ذلك. (فالغريب) . وهذا من زيادتي ~~تبعا لابن الحاجب، ومثل له بتعليل توريث المبتوتة في مرض الموت بالفعل ~~المحرم لغرض فاسد وهو الطلاق البائن لغرض عدم الإرث قياسا على قاتل مورثه ~~حيث لم يرثه بجامع ارتكاب فعل محرم، وفي ترتيب الحكم عليه تحصيل مصلحة وهو ~~نهيهما عن الفعل الحرام، لكن لم يشهد له أصل بالاعتبار بنص أو إجماع، ومثال ~~الأول من أقسام الملائم تعليل ولاية النكاح بالصغر حيث تثبت معه، وإن اختلف ~~في أنها له أو للبكارة أو لهما، وقد اعتبر في جنس الولاية حيث اعتبر في ~~ولاية المال بالإجماع كما مر، ومثال الثاني تعليل جواز الجمع حالة المطر في ~~الحضر بالحرج حيث اعتبر معه، وقد اعتبر جنسه في جوازه في السفر بالنص إذ ~~الحرج جامع لحرج السفر والمطر، ms203 ومثال الثالث تعليل القود في القتل بمثقل ~~بالقتل العمد العدوان حيث ثبت معه، وقد اعتبر جنسه في جنس القود حيث اعتبر ~~في القتل بمحدد بالإجماع إذ القتل العمد العدوان جامع للقتل بمثقل، وبمحدد ~~والقود جامع للقود بالمثقل وبالمحدد، (وإن لم يعتبر) أي المناسب (فإن دل ~~دليل على إلغائه) ، # فهو ملغى (فلا يعلل به) قطعا كما في جماع ملك نهار رمضان، فإن حاله يناسب ~~التكفير ابتداء بالصوم ليرتدع به دون الإعتاق، إذ يسهل عليه بذل المال في ~~شهوة الفرج، وقد أفتى يحيى بن يحيى بن كثير الليثي المغربي المالكي ملكا ~~بالمغرب جامع في نهار رمضان بصوم شهرين متتابعين نظرا إلى ذلك لكن الشارع ~~ألغاه بإيجابه الإعتاق ابتداء من غير تفرقة بين ملك وغيره، وفي الحاشية ~~زيادة على ذلك، ويسمى هذا القسم بالغريب لبعده عن الاعتبار. (وإلا) أي وإن ~~لم يدل دليل على إلغائه كما لم يدل على اعتباره (فالمرسل) لإرساله أي ~~إطلاقه عما يدل على اعتباره أو إلغائه، ويعبر عنه بالمصالح المرسلة ~~وبالاستصلاح وبالمناسب المرسل (ورده الأكثر) من العلماء مطلقا لعدم ما يدل ~~على اعتباره وقبله الإمام مالك مطلقا رعاية للمصلحة حتى جوز ضرب المتهم ~~بالسرقة ليقر، وعورض بأنه قد يكون بريئا وترك الضرب لمذنب أهون من ضرب ~~بريء، ورده قوم في العبادات إذ لا نظر فيها للمصلحة، بخلاف غيرها كالبيع ~~والنكاح والحد، ومحل الخلاف المذكور إذا علم اعتبار العين في الجنس أو عكسه ~~أو الجنس في الجنس، وإلا فهو مردود قطعا كما ذكره العضد تبعا لابن الحاجب. ~~(وليس منه) أي من المناسب الرسل. (مصلحة ضرورية كلية) أي متعلقة بكل الأمة ~~(قطعية أو ظنية قريبة منها) لدلالة الدليل على اعتبارها، (فهي حق كلي قطعا) ~~واشترطها الغزالي للقطع بالقول بالمناسب المرسل، لا لأصل القول به فجعلها ~~منه مع القطع بقبولها مثالها رمي الكفار المتترسين بأسرانا في الحرب المؤدي ~~إلى قتل الترس معهم إذا قطع أو ظن ظنا قريبا من القطع بأنهم إن لم يرموا ~~استأصلونا بالقتل الترس وغيره، وبأنهم إن رموا سلم ms204 غير الترس فيجوز رميهم ~~لحفظ باقي الأمة بخلاف رمي أهل قلعة تترسوا بمسلمين، لأن فتحها ليس ضروريا ~~ورمى بعضنا من سفينة في بحر لنجاة الباقين، لأن نجاتهم ليست كليا ورمى ~~المتترسين في الحرب إذا لم يقطع أو لم يظن # ظنا قريبا من القطع باستئصالهم لنا، فلا يجوز الرمي في شيء من الثلاث، ~~وإن أقرع في الثانية لأن القرعة لا أصل لها شرعا في ذلك. (والمناسبة تنخرم) ~~أي تبطل (بمفسدة تلزم) الحكم (راجحة) على مصلحته (أو مساوية لها في الأصح) ~~، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وقال الإمام الرازي ومتابعوه لا ~~تنخرم بها مع موافقتهم على انتفاء الحكم فهو عندهم لوجود المانع وعلى الأول ~~لانتفاء المقتضى فالخلف لفظي. ### | السادس) من مسالك العلة، (الشبه وهو مشابهة وصف للمناسب والطردي) # وهذا التفسير من زيادتي. (ويسمى الوصف بالشبه أيضا وهو منزلة) أي ذو ~~منزلة (بين منزلتيهما) أي منزلتي المناسب والطردي. # PageV01P131 # (في الأصح) لأنه يشبه الطردي من حيث إنه غير مناسب بالذات، ويشبه المناسب ~~بالذات من حيث التفات الشرع إليه في الجملة كالذكورة والأنوثة في القضاء ~~والشهادة، وقيل هو المناسب بالتبع كالطهارة لاشتراط النية، فإنها إنما ~~تناسبه بواسطة أنها عبادة بخلاف المناسب بالذات كالإسكار لحرمة الخمر. (ولا ~~يصار إليه) بأن يصار إلى قياسه، (إن أمكن قياس العلة) المشتمل على المناسب ~~بالذات. (وإلا) بأن تعذرت العلة بتعذر المناسب بالذات بأن لم يوجد غير قياس ~~الشبه. (فهو حجة في غير) الشبه (الصوري في الأصح) ، نظرا لشبهه بالمناسب ~~وقد احتج به الشافعي في مواضع منها. قوله في إيجاب النية في الوضوء كالتيمم ~~طهارتان أنى تفترقان، وقيل مردود نظرا لشبهه بالطردي. (وأعلاه) أي قياس ~~الشبه (قياس ما) أي شبه (له أصل واحد) كأن يقول في إزالة الخبث هي طهارة ~~للصلاة فيتعين الماء كطهارة الحدث، فطهارة الخبث تشبه الطردي من حيث ظهور ~~المناسبة بينها وبين تعين الماء، وتشبه المناسب بالذات من حيث إن الشرع ~~اعتبر طهارة الحدث بالماء في الصلاة وغيرها. (ف) قياس (غلبة الأشباه في ~~الحكم والصفة) وهو ms205 إلحاق فرع متردد بين أصلين بأحدهما الغالب شبهه به في ~~الحكم والصفة على شبهه بالآخر فيهما، كإلحاق العبد بالماء في إيجاب القيمة ~~بقتله بالغة ما بلغت، لأن شبهه بالمال في الحكم والصفة أكثر من شبهه بالحر ~~فيهما، أما الحكم فلكونه يباع ويؤجر ويعار ويودع ويثبت عليه اليد. وأما ~~الصفة فلتفاوت قيمته بحسب تفاوت أوصافه جودة ورادءة وتعلق الزكاة بقيمته ~~إذا اتجر فيه. (ف) قياس غلبة الأشباه في (الحكم ف) قياس غلبتها في (الصفة) ~~. وهذان مع الأول ومع الترجيح والتقييد بغير الصوري من زيادتي، أما # الصوري كقياس الخيل على البغال والحمير في عدم وجوب الزكاة للشبه الصوري ~~بينهما، فليس بحجة في الأصح. ### | (السابع) من مسالك العلة (الدوران بأن يوجد الحكم) # أي تعلقه. (عند وجود وصف ويعدم) هو أولى من قوله وينعدم. (عند عدمه) ~~والوصف يسمى مدارا والحكم دائرا. (وهو) أي الدوران (يفيد) العلية (ظنا في ~~الأصح) . وقيل لا يفيدها لجواز أن يكون الوصف ملازما لها لا نفسها كرائحة ~~المسكر المخصوصة، فإنها دائرة مع الإسكار وجودا وعدما بأن يصير المسكر خلا ~~وليست علة، وقيل يفيدها قطعا وكأن قائل ذلك قاله عند مناسبة الوصف كالإسكار ~~لحرمة الخمر. (ولا يلزم المستدل به بيان انتفاء ما هو أولى منه) بإفادة ~~العلية بل يصح الاستدلال به مع إمكان الاستدلال بما هو أولى منه بخلاف ما ~~مر في الشبه. (ويترجح جانبه) أي المستدل (بالتعدية) لوصفه على جانب المعترض ~~حيث يكون وصفه قاصرا (إن أبدى المعترض وصفا آخر) أي غير المدار. (والأصح) ~~أنه (إن تعدى وصفه) أي المعترض (إلى الفرع) المتنازع فيه بقيد زدته بقولي ~~(واتحد مقتضى وصفيهما) أي المستدل والمعترض، (أو إلى فرع آخر لم يطلب ~~ترجيح) بناء على جواز تعدد العلل، وقيل يطلب الترجيح بناء على منعه، وبه ~~جزم الأصل في الثاني بناء على ما رجحه من منع تعدد العلل، أما إذا اختلف ~~مقتضى وصفيهما كأن اقتضى أحدهما الحل والآخر الحرمة فيطلب الترجيح. ### | (الثامن) من مسلك العلة (الطرد بأن يقارن الحكم الوصف بلا مناسبة) # لا بالذات ms206 ولا بالتبع كقول بعضهم في الخل مائع لا تبنى القنطرة على جنسه ~~فلا تزال به النجاسة كالدهن أي بخلاف الماء فبناء القنطرة وعدمه لا مناسبة ~~فيهما للحكم، وإن كان مطردا لا نقض عليه، وقولي بلا مناسبة من زيادتي وخرج ~~به بقية المسالك (ورده الأكثر) من العلماء لانتفاء المناسبة عنه. قال ~~علماؤنا قياس المعنى مناسب لاشتماله على الوصف المناسب، وقياس الشبه تقريب، ~~وقياس الطرد تحكم فلا يفيد، وقيل يفيد المناظر دون الناظر لنفسه # PageV01P132 # لأن الأول دافع، والثاني مثبت. وقيل إن قارنه فيما عدا صورة النزاع أفاد ~~العلية فيفيد الحكم في صورة النزاع، وقيل تكفي مقارنته له في صورة واحدة ~~غير صورة النزاع. ### | (التاسع) من مسالك العلة (تنقيح المناط بأن يدل نص ظاهر على التعليل) # لحكم (بوصف فيحذف خصوصه عن الاعتبار بالاجتهاد ويناط) الحكم (بالأعم) ، ~~كما حذف أبو حنيفة ومالك من خبر الأعرابي الذي واقع زوجته في نهار رمضان ~~خصوص الوقاع عن الاعتبار، وأناطا الكفارة بمطلق الإفطار. (أو) بأن (تكون) ~~في محل الحكم (أوصاف فيحذف بعضها) عن الاعتبار بالاجتهاد (ويناط) الحكم ~~(بباقيها) ، كما حذف الشافعي في الخبر المذكور غير الوقاع من أوصاف المحل ~~ككون الواطىء أعرابيا، وكون الموطوءة زوجة، وكون الوطء في القبل عن ~~الاعتبار، وأناط الكفارة بالوقاع، ولا ينافي التمثيل بالخبر لما هنا ~~التمثيل به فيما مر للإيماء، لاختلاف الجهة، إذ التمثيل للإيماء بالنظر ~~لاقتران الوصف بالحكم، ولما هنا بالنظر للاجتهاد في الحذف. (وتحقيق المناط ~~إثبات العلة في صورة) خفى وجودها فيها. (كإثبات أن النباش) وهو من ينبش ~~القبور ويأخذ الأكفان. (سارق) بأنه وجد منه أخذ المال خفية من حرز مثله وهو ~~السرقة فيقطع خلافا للحنفية. (وتخريجه) أي المناط (مر) بيانه في مبحث ~~المناسبة وقرنت كالأصل بين الثلاثة كعادة الجدليين ويعرف من تعاريفها الفرق ~~بينها. ### | (العاشر) من مسالك العلة (إلغاء الفارق) # بأن يبين عدم تأثيره في الفرق بين الأصل والفرع، فيثبت الحكم لما اشتركا ~~فيه سواء أكان الإلغاء قطعيا كإلحاق صب البول في الماء الراكد بالبول فيه ~~في الكراهة الثابتة بخبر ms207 «لا يبولن أحدكم في الماء الراكد» . أم ظنيا ~~(كإلحاق الأمة بالعبد في السراية) الثابتة بخبر «من أعتق شركا له في عبد ~~فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق ~~عليه العبد وإلا فقد عتق عليه ما عتق» . فالفارق في الأول الصب من غير فرج، ~~وفي الثاني الأنوثة، ولا تأثير لهما في منع الكراهة والسراية فتثبتان لما ~~يشارك فيه الأصل والفرع، وإنما كان الثاني ظنيا لأنه قد يتخيل فيه احتمال ~~اعتبار الشارع في عتق العبد استقلاله في جهاد وجمعة وغيرهما مما لا دخل ~~للأنثى فيه، وقوله في الخبر ثمن العبد أي ثمن ما لا يملكه العتق منه. (وهو) ~~أي إلغاء الفارق (والدوران والطرد) على القول به (ترجع) ثلاثتها (إلى ضرب ~~شبه) للعلة لا علة حقيقة لأنها تحصل الظن في الجملة. ولا تعين جهة المصلحة ~~المقصودة من شرع الحكم، لأنها لا تدرك بواحد منها بخلاف بقية المسالك. ### | (خاتمة) في نفي مسلكين ضعيفين # . (ليس تأتي القياس بعلية وصف ولا العجز عن إفساده دليلها في الأصح) ~~فيهما. وقيل نعم فيهما، أما الأول فلأن القياس مأمور به بقوله تعالى ~~{فاعتبروا} وبتقدير علية الوصف يخرج بقياسه عن عهدة الأمر فيكون الوصف علة. ~~قلنا إنما يتعين عليته لو لم يخرج عن عهدة الأمر إلا بقياسه وليس كذلك، ~~وأما الثاني فكما في المعجزة فإنها إنما دلت على صدق الرسول للعجز عن ~~معارضتها. قلنا الفرق أن العجز ثم من الخلق وهنا من الخصم. ### | القوادح # أي هذا مبحثها وهي ما يقدح في الدليل علة كان الدليل أو غيرها. (منها ### | تخلف الحكم عن العلة المستنبطة # ) إن كان التخلف (بلا مانع أو فقد شرط في الأصح) ، بأن وجدت في بعض صور ~~بدون الحكم لأنها لو كانت علة للحكم لثبت حينئذ بخلاف المنصوصة، إذ لا نقض ~~معها كما بينته في الحاشية، وبخلاف ما إذا كان التخلف لمانع أو فقد شرط، ~~لأن العلة عند التخلف تجامع كلا منهما. وهذا ما اختاره ابن الحاجب وغيره من ~~المحققين، وعليه يحمل ms208 إطلاق الشافعي القدح بالتخلف، وقيل يقدح مطلقا، ورجحه ~~الأصل إذ لو صحت العلية مع التخلف للزم الحكم في صورة التخلف ضرورة استلزام ~~العلة لمعلولها، وقيل لا يقدح مطلقا. وقال به أكثر الحنفية وسموه # PageV01P133 # تخصيص العلة، وقيل يقدح في العلة المستنبطة دون المنصوصة، وقيل عكسه، ~~وقيل يقدح إلا أن يكون لمانع أو فقد شرط وعليه أكثر فقهائنا وقيل غير ذلك. ~~(والخلف) في القدح (معنوي) خلافا لابن الحاجب ومن تبعه في قولهم إنه لفظي ~~مبني على تفسير العلة إن فسرت بالمؤثر وهو ما يستلزم وجوده وجود الحكم، ~~فالتخلف قادح أو بالباعث أو بالمعرف فلا. # (ومن فروعه) أي فروع أن الخلف معنوي (الانقطاع) للمستدل فيحصل إن قدح ~~التخلف، وإلا فلا يحصل ويسمع قوله أردت العلية في غير ما حصل فيه التخلف، ~~(وانخرام المناسبة بمفسدة) فيحصل إن قدح التخلف وإلا فلا، لكن ينتفي الحكم ~~لوجود المانع (وغيرهما) بالرفع أي غير المذكورين كتخصيص العلة فيمتنع إن ~~قدح التخلف وإلا فلا. (وجوابه) أي التخلف على القول بأنه قادح (منع وجود ~~العلة) فيما اعترض به. (أو) منع (انتفاء الحكم) في ذلك (إن لم يكن انتفاؤه ~~مذهب المستدل) . وإلا فلا يتأتى الجواب، (أو بيان المانع أو) بيان (فقد ~~الشرط) مثال ذلك يجب القود بالقتل بمثقل كالقتل بمحدد، فإن نقض بقتل الأصل ~~فرعه حيث تخلف الحكم فيه عن العلة فجوابه منع وجود العلة في ذلك، إذ يعتبر ~~فيها عدم أصلية القاتل أو أن التخلف لمانع، وهو أن الأصل كان سببا لإيجاد ~~فرعه، فلا يكون هو سببا لإعدام أصله. (وليس للمعترض) بالتخلف (استدلال على ~~وجود العلة) فيما اعترض به. (عند الأكثر) من النظار، ولو بعد منع المستدل ~~وجودها. (لانتقاله) من الاعتراض إلى الاستدلال المؤدي إلى الانتشار، وقيل ~~له ذلك ليتم مطلوبه من إبطال العلة. وقيل له ذلك إن لم يكن ثم دليل أولى من ~~التخلف بالقدح، وإلا فلا. وقيل له ذلك ما لم تكن العلة حكما شرعيا. (ولو ~~دل) المستدل (على وجودها) أي العلة فيما علل حكمه بها (ب) دليل ms209 (موجود في ~~محل النقض ثم منع وجودها) في ذلك المحل، (فقال) له المعترض (ينتقض دليلك) ~~الذي أقمته على وجودها حيث وجد في محل النقض دونها على مقتضى منعك وجودها ~~فيه. (لم يسمع) قول المعترض (لانتقاله من نقضها إلى ناقض دليلها) ، ~~والانتقال ممتنع، قال ابن الحاجب وفيه نظر لأن القدح في الدليل قدح في ~~المدلول بمعنى أن القدح فيه يحوج إلى الانتقال إلى إثبات المدلول بدليل ~~آخر، وإلا كان قولا بلا دليل فلا يمتنع الانتقال إليه، فإن ردد بين الأمرين ~~فقال يلزمك انتقاض العلة أو انتقاض دليلها الدال على وجودها في الفرع فلا ~~تثبت علتك سمع قوله اتفاقا، إذ لا انتقال (وليس له) أي للمعترض (استدلال ~~على تخلف الحكم) فيما اعترض به ولو بعد منع المستدل تخلفه (في الأصح) ، لما ~~مر من الانتقال من الاعتراض إلى الاستدلال المؤدي إلى الانتشار، وقيل له ~~ذلك ليتم مطلوبه من إبطال العلة، وقيل له ذلك إن لم يكن ثم طريق أولى من ~~التخلف بالقدح وإلا فلا. (ويجب الاحتراز منه) أي من التخلف بأن يذكر في ~~الدليل ما يخرج محله ليسلم من الاعتراض، (على المناظر مطلقا) عن الاستثناء ~~الآتي، (وعلى الناظر) لنفسه (إلا فيما اشتهر من المستثنيات) ، كالعرايا ~~لأنه لشهرته كالمذكور، فلا يجب الاحتراز منه، وقيل يجب عليه ذلك مطلقا وغير ~~المذكور ليس كالمذكور، وقيل يجب عليه ذلك إلا في المستثنيات ولو كانت غير ~~مشهورة، فلا يجب ذلك للعلم بأنها غير مرادة، وقيل لا يجب مطلقا. واختاره ~~ابن الحاجب وغيره (وإثبات صورة) معينة أو مبهمة (أو نفيها ينتقض بالنفي أو ~~الإثبات العامين) يعني السالبة والموجبة الكليتين. (وبالعكس) أي النفي ~~العام أو الإثبات العام ينتقض بإثبات صورة معينة أو مبهمة أو بنفيها فنحو ~~زيد كاتب أو إنسان ما كاتب يناقضه لا شيء من الإنسان بكاتب ونحو زيد ليس ~~بكاتب، أو إنسان ما ليس بكاتب يناقضه كل إنسان كاتب، أما الأولى بشقيها ~~فلتحقق المناقضة بين الموجبة الجزئية والسالبة الكلية، وأما الثانية كذلك ~~فلتحقق المناقضة بين السالبة الجزئية # PageV01P134 # والموجبة ms210 الكلية. # ومنها) أي من القوادح ( ### | الكسر # ) فإنه قادح (في الأصح) لما يعلم من تعريفه الآتي، وقيل ليس بقادح، (وهو) ~~أي الكسر ويسمى بنقض المعنى أي المعلل به. (إلغاء بعض العلة) بوجود الحكم ~~عند انتفائه إما (مع إبداله) أي البعض بغيره (أو لا) مع إبداله (ونقض ~~باقيها) أي العلة والتصريح بأو لا الخ من زيادتي (كما يقال في) إثبات صلاة ~~(الخوف) هي (صلاة يجب قضاؤها) لو لم تفعل. (فيجب أداؤها كالأمن) فإن الصلاة ~~فيه كما يجب قضاؤها لو لم تفعل يجب أداؤها. (فيعترض) بأن خصوص الصلاة ملغى ~~بأن يقال الحج يجب أداؤه لقضائه. (فليبدل) خصوص الصلاة (بالعبادة) ليندفع ~~الاعتراض، وكأنه قيل عبادة الخ. (ثم ينقض) هذا القول (بصوم الحائض) فإنه ~~عبادة يجب قضاؤها ولا يجب أداؤها بل يحرم (أو لا يبدل) خصوص الصلاة. (فلا ~~يبقى) للمستدل علة (إلا) قوله (يجب قضاؤها) فيجب أداؤها كالأمن. (ثم ينقض ~~بما مر) ، بأن يقال ليس كل ما يجب قضاؤه يؤدي بدليل صوم الحائض، فإنه يجب ~~عليها قضاؤه دون أدائه. وعبر ابن الحاجب عن هذا القادح بالنقض المكسور وعرف ~~الكسر قبيله بما لزم منه أن الراجح أنه لا يقدح، وفي محل آخر بما يقتضي أنه ~~تخلف الحكم عن العلة، فعنده أن الكسر مشترك لفظي، وبما تقرر أولا علم أن ~~الكسر لا يكون إلا في العلة المركبة، وأن مفاده تخلف الحكم عن العلة فهو ~~قسم من أقسام القادح السابق. # (ومنها) أي من القوادح (عدم العكس) بأن يوجد الحكم بدون العلة وإنما ~~يقدح. (عند مانع تعدد العلل) بخلاف مجوزه لجواز أن يكون وجود الحكم لعلة ~~أخرى ومثاله يعلم من القادح الآتي. (والعكس انتفاء الحكم) لا بمعنى انتفائه ~~نفسه، بل (بمعنى انتفاء العلم أو الظن به لانتفاء العلة) ، وإنما عنى ذلك ~~لأنه لا يلزم من عدم الدليل الذي من جملته العلة عدم المدلول للقطع بأن ~~الله تعالى لو لم يخلق العالم الدال على وجوده لم ينتف وجوده، وإنما ينتفي ~~العلم به. (فإن ثبت مقابله) أي مقابل العكس وهو الطرد ms211 أي ثبوت الحكم لثبوت ~~العلة أبدا، (فأبلغ) في العكسية مما لم يثبت مقابله بأن يثبت الحكم مع ~~انتفاء العلة في بعض الصور، لأنه في الأول عكس لجميع الصور وفي الثاني ~~لبعضها. (وشاهده) أي العكس في صحة الاستدلال بانتفاء العلة فيه على انتفاء ~~الحكم (قوله صلى الله عليه وسلم) لبعض أصحابه في خبر مسلم لما عدد وجوه ~~البر بقوله وفي بضع أحدكم صدقة الخ. (أرأيتم لو وضعها) أي الشهوة (في حرام ~~أكان عليه وزر) فكأنهم قالوا نعم، فقال (فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له ~~أجر في جواب) قولهم (أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر) استنتج من ثبوت الحكم ~~أي الوزر في الوطء الحرام انتفاءه في الوطء الحلال الصادق بحصول الأجر حيث ~~عدل بوضع الشهوة عن الحرام إلى الحلال لتعاكس حكميهما في العلة، وهو كون ~~هذا مباحا وذاك حراما، وهذا الاستنتاج يسمى قياس العكس الآتي في الكتاب ~~الخامس، وإنما ذكر هنا مع العكس، وإن كان المبحث في القدح بعدمه أما العكس ~~فلتوقف معرفة عدمه على معرفته، وأما قياسه فلكونه شاهدا له. # (ومنها) أي من القوادح ( ### | عدم التأثير أي نفي مناسبة الوصف # ) الذاتية للحكم (فيختص) القدح به (بقياس معنى علته مستنبطة مختلف فيها) ~~لاشتماله على المناسب بخلاف غيره كالشبه، وقياس المعنى الذي علته منصوصة أو ~~مستنبطة مجمع عليها فلا يأتي فيه ذلك، (وهو) أقسام (أربعة) القسم الأول عدم ~~التأثير (في الوصف بكونه طرديا أو شبها) . والمعنى عدم تأثيره أصلا كقول ~~الحنفية في الصبح صلاة لا تقصر فلا يقدم أذانها كالمغرب فعدم القصر بالنسبة ~~لعدم تقديم الأذان طردي لا مناسبة فيه ولا شبه، وعدم التقييد موجود فيما ~~يقصر، وكقول المستدل بقياس المعنى في الوضوء طهارة تفتقر إلى النية # PageV01P135 # كالتيمم فالطهارة بالنسبة لافتقار الوضوء إلى النية شبه المناسبة فيه ~~بالذات، إذ المناسبة الذاتية له كون الوضوء عبادة. وحاصل هذا القسم طلب ~~مناسبة علية الوصف وقولي أو شبهه من زيادتي (و) الثاني عدم التأثير (في ~~الأصل) بإبداء علة لحكمه (على مرجوح) وهو منع تعدد العلل ms212 (مثل) أن يقال في ~~بيع الغائب (مبيع غير مرئي فلا يصح كالطير في الهواء فيقول) المعترض (لا ~~أثر لكونه غير مرئي) في الأصل. (إذ العجز عن التسليم) فيه (كاف) في عدم ~~الصحة وعدمها موجود مع الرؤية. وحاصله معارضته في الأصل بإبداء غير ما علل ~~به وزدت على مرجوح ليوافق ما اعتمدته من جواز تعدد العلل. (و) الثالث عدم ~~التأثير (في الحكم وهو أضرب) ثلاثة أحدها (ما) أي وصف اشتملت عليه العلة ~~(لا فائدة لذكره كقولهم) أي الخصوم الحنفية (في المرتدين) المتلفين مالنا ~~بدار الحرب حيث استدلوا على نفي الضمان عنهم في ذلك (مشركون أتلفوا مالا ~~بدار الحرب فلا ضمان) عليهم (كالحربي) المتلف مالنا (فدار الحرب عندهم) أي ~~الخصوم كما هو عندنا وصف (طردي فلا فائدة لذكره) لأن من نفي الضمان في ~~إتلاف المرتد مال المسلم كالحنفية نفاه، وإن لم يكن الإتلاف بدار الحرب ومن ~~أثبته كالشافعية أثبته، وإن لم يكن الإتلاف بدار الحرب # (فيرجع) الاعتراض في ذلك (للأول) من الأقسام لأن المعترض يطالب المستدل ~~بتأثير كون الإتلاف بدار الحرب لا بغيرها. (و) الضرب الثاني (ما) أي وصف ~~اشتملت عليه العلة (له) أي لذكره (على الأصح فائدة ضرورية كقول معتبر العدد ~~في الاستجمار) بالأحجار (عبادة متعلقة بالأحجار لم يتقدمها معصية فاعتبر ~~فيها العدد كالجمار) أي كرميها (فقوله لم يتقدمها معصية عديم التأثير) في ~~حكم الأصل والفرع (لكنه) أي معتبر العدد (مضطر لذكره لئلا ينتقض ما علل به) ~~لو لم يذكر فيه (بالرجم) للمحصن فإنه عبادة متعلقة بالأحجار ولم يعتبر فيها ~~العدد والضرب الثالث ما ذكرته بقولي (أو غير ضرورية) أي أو ماله على الأصح ~~فائدة غير ضرورية (مثل) أن يقال (الجمعة صلاة مفروضة فلم تفتقر) في إقامتها ~~(إلى أذن الإمام) الأعظم (كالظهر، فإن) قولهم (مفروضة حشو إذ لو حذف) مما ~~علل به (لم ينتقض) أي الباقي منه بشيء إذ النفل كالفرض في ذلك. (لكنه ذكر ~~لتقريب الفرع) وهو الجمعة (من الأصل) وهو الظهر (بتقوية الشبهة بينهما إذ ~~الفرض بالفرض أشبه) به ms213 من غيره، وقيل عدم التأثير لا يكون قادحا فيما له ~~فائدة بقسميها، وقيل يكون قادحا في ثانيهما دون أولهما. (و) القسم الرابع ~~عدم التأثير (في الفرع) على مرجوح يعلم من قولي بعد في الفرض والأصح جوازه، ~~(مثل) أن يقال في تزويج المرأة نفسها (زوجت نفسها غير كفء فلا يصح) التزويج ~~(كما لو زوجت) بالبناء للمفعول أي زوجها وليها له. (وهو) أي الرابع ~~(كالثاني) في أنه إبداء علة وهي في هذا المثال تزويج المرأة نفسها لا ~~تزويجها من غير كفء، (إذ لا أثر فيه للتقييد بغير الكفء) فإنه وإن ناسب ~~البطلان لكنه غير مطرد في جميع صور المدعي وهو أن تزويجها نفسها لا يصح ~~مطلقا كما لا أثر للتقييد في مثال الثاني بكونه غير مرئي، وإن كان نفي ~~الأثر هنا بالنسبة إلى الفرع وثم بالنسبة إلى الأصل. (ويرجع) هذا القسم ~~(إلى المناقشة في الفرض وهو) أي الفرض # (تخصيص بعض صور النزاع بالحجاج) كما فعل في المثال، إذ المدعى فيه منع ~~تزويجها نفسها مطلقا والاحتجاج على منعه من غير كفء. (والأصح جوازه) أي ~~الفرض مطلقا فقد لا يساعده الدليل في كل الصور أو لا يقدر على دفع الاعتراض ~~في بعضها فيستفيد بالفرض غرضا صحيحا، # PageV01P136 # وقيل لا يجوز لأن جوازه لا يدفع اعتراض الخصم، وقيل يجوز بشرط بناء غير ~~محل الفرض على محله كأن يقاس عليه بجامع بينهما، أو يقال ثبت الحكم في بعض ~~الصور فليثبت في باقيها، إذ لا قائل بالفرق، وقد قال به الحنفية في المثال ~~حيث جوزوا تزويجها نفسها من غير كفء. # ومنها) أي من القوادح ( ### | القلب # ) وهو نوعان خاص بالقياس وعرفوه بأن يربط المعترض خلاف قول المستدل على ~~علته إلحاقا بالأصل الذي جعله مقيسا عليه وعام يعترض به على القياس وغيره ~~من الأدلة، (وهو في الأصح دعوى) المعترض (أن ما استدل به) المستدل، (وصح) ~~دليل (عليه) أي على المستدل وإن دل له باعتبار آخر فتعبيري بذلك أولى من ~~قوله عليه لا له. (في المسألة) المتنازع فيها لا في مسألة ms214 أخرى، وقول الأصل ~~على ذلك الوجه لا حاجة إليه كما بينته في الحاشية، وتقديمي عليه على ما ~~بعده أولى من تأخير الأصل له عنه، (ف) بسبب التقييد بصحة ما استدل به (يمكن ~~معه) أي مع القلب (تسليم صحته) ، وقيل القلب تسليم صحته مطلقا سواء أكان ما ~~استدل به صحيحا أم لا. وقيل هو إفساد له مطلقا لأن الغالب من حيث جعله على ~~المستدل مسلم لصحته، وإن لم يكن صحيحا ومن حيث لم يجعله له مفسد له، وإن ~~كان صحيحا، وعلى كلا القولين لا يذكر في الحد قيد للصحة، وإنما ذكر في ~~الأول لأن عدم ذكره فيه يخل بموضوعه إما مصححا لمذهب المعترض أو مبطلا ~~لمذهب المستدل كما سيأتي، فهو قيد للاحتراز عن الفاسد، إذ لا يحصل به شيء ~~من ذلك، وعلى الأصح من إمكان التسليم مع القلب. (فهو) أي القلب (مقبول في ~~الأصح) وهو إما (معارضة عند التسليم) لصحة دليل المستدل، فلا يكون القلب ~~حينئذ قادحا، بل يجاب عنه بالترجيح وإما اعتراض. (قادح عند عدمه) أي عدم ~~تسليم الصحة، وقيل هو شاهد زور يشهد على الغالب وله حيث سلم فيه الدليل، ~~واستدل به على خلاف دعوى المستدل فلا يقبل. (وهو) أي القلب باعتبار آخر ~~(قسمان) . # القسم (الأول) القلب (لتصحيح مذهب المعترض) في المسألة (وإبطال مذهب ~~المستدل) فيها سواء أكان مذهب المستدل مصرحا به في الاستدلال أم لا، فالأول ~~(كما يقال) من جانب المستدل كالشافعي في بيع الفضولي (عقد بلا ولاية) عليه. ~~(فلا يصح كالشراء) أي كشراء الفضولي فلا يصح لمن سماه. (فيقال) من جانب ~~المعترض كالحنفي (عقد فيصح كالشراء) أي كشراء الفضولي فيصح له ويلغو تسميته ~~لغيره وهو أحد وجهين عندنا، إذا لم يشتر بعين مال من عقد له ولم يضف العقد ~~إلى ذمته. (و) الثاني (مثل) أن يقول الحنفي المشترط للصوم في الاعتكاف (لبث ~~فلا يكون بنفسه قربة كوقوف عرفة) ، فإنه قربة بضميمة الإحرام فكذا الاعتكاف ~~يكون قربة بضميمة عبادة إليه وهي الصوم لأنه المتنازع فيه. (فيقال) من جانب ms215 ~~المعترض كالشافعي الاعتكاف. (لبث فلا يشترط فيه الصوم كعرفة) لا يشترط ~~الصوم في وقوفها، ففي هذا إبطال لمذهب الخصم الذي هو اشتراط الصوم ولم يصرح ~~به في الدليل. # القسم (الثاني) القلب (لإبطال مذهب المستدل) وإبطاله إما (بصراحة) كأن ~~يقول الحنفي في مسح الرأس، (عضو وضوء فلا يكفي) في مسحه (أقل ما ينطلق عليه ~~الاسم كالوجه) لا يكفي في غسله ذلك. (فيقال) من جانب المعترض كالشافعي عضو ~~ضوء. (فلا يقدر بالربع كالوجه) لا يقدر غسله بالربع (أو بالتزام) ، كأن ~~يقول النفي في بيع الغائب (عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالمعوض كالنكاح) يصح ~~مع الجهل بالزوجة أي عدم رؤيتها. (فيقال) من جانب المعترض كالشافعي، (فلا ~~يثبت) فيه (خيار الرؤية كالنكاح) فنفي الثبوت يلزمه نفي الصحة إذ القائل ~~بها قائل بالثبوت، وقولي فلا يثبت أولى من قوله فلا يشترط لأن اللازم # PageV01P137 # للصحة عند القائل بها ثبوت ما ذكر لا اشتراطه، (ومنه) أي من القلب لإبطال ~~مذهب المستدل بالالتزام. (قلب المساواة فيقبل في الأصح) وهو أن يكون في جهة ~~الأصل حكمان أحدهما منتف عن جهة الفرع باتفاق الخصمين، والآخر متنازع فيه ~~بينهما فإذا أثبته المستدل في الفرع قياسا على الأصل يقول المعترض فيجب ~~التسوية بين الحكمين في جهة الفرع كما في جهة الأصل (مثل) قول الحنفي في ~~الوضوء والغسل كل منهما (طهر بمائع فلا تجب فيه النية كالنجاسة) أي إزالتها ~~لا يجب فيها النية بخلاف التيمم يجب فيه النية. (فيقال) من جانب المعترض ~~كالشافعي (يستوي جامده ومائعه) أي الطهر (كالنجاسة) يستوي جامد طهرها ~~ومائعه في جميع أحكامها. وقد وجبت النية في التيمم، فتجب في الوضوء والغسل، ~~وقيل لا يقبل قلب المساواة، لأن التسوية في جهة الفرع غيرها، في جهة الأصل، ~~وأجاب الأكثر بأن هذا الاختلاف لا يضر في القياس، لأنه غير مناف لأصل ~~الاستواء في الوصف الذي جعل جامعا وهو الطهارة. # (ومنها) أي من القوادح ( ### | القول بالموجب # ) بفتح الجيم أي بما اقتضاه الدليل ولا يختص بالقياس وشاهده قوله تعالى ~~{ولله العزة ولرسوله} في جواب ms216 ليخرجن الأعز منها الأذل، المحكي عن ~~المنافقين أي صحيح ذلك لكنهم الأذل والله ورسوله الأعز وقد أخرجهم الله ~~ورسوله. (وهو تسليم) مقتضي (الدليل مع بقاء النزاع) ، بأن يظهر عدم استلزام ~~الدليل لمحل النزاع وورد ذلك على ثلاثة أنواع. أحدها أن يستنتج المستدل من ~~دليله ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازم له ولا يكون كذلك. والثاني أن ~~يستنتج منه إبطال أمر يتوهم أنه مأخذ مذهب الخصم والخصم يمنع أنه مأخذه. ~~والثالث أن يسكت عن مقدمة صغرى غير مشهورة. فالأول (ما يقال في) القود بقتل ~~(المثقل) من جانب المستدل كالشافعي (قتل بما يقتل غالبا فلا ينافي القود ~~كالإحراق) بالنار لا ينافي القود، (فيقال) من جانب المعترض كالحنفي (سلمنا ~~عدم المنافاة) بين القتل بالمثقل وبين القود، (لكن لم قلت) إن القتل ~~بالمثقل (يقتضيه) أي القود وذلك محل النزاع ولم يستلزمه الدليل. (و) الثاني ~~(كما يقال) في القود بالقتل بالمثقل أيضا (التفاوت في الوسيلة) من آلات ~~القتل وغيره (لا يمنع القود كالتوسل إليه) من قتل وقطع وغيرهما لا يمنع ~~تفاوته القود (فيقال) من جانب المعترض (مسلم) أن التفاوت في الوسيلة لا ~~يمنع القود فلا يكون مانعا منه، (لكن لا يلزم من إبطال مانع انتفاء الموانع ~~ووجود الشرائط والمقتضي) وثبوت القود متوقف عل جميعها، (والمختار تصديق ~~المعترض في قوله) للمستدل (ليس هذا) الذي عنيته باستدلالك تعريضا بي من منع ~~التفاوت في الوسيلة للقود (مأخذي) في نفي القود، لأن عدالته تمنعه من الكذب ~~في ذلك لأنه أعلم بمذهبه، وقيل لا يصدق إلا ببيان مأخذ آخر لأنه قد يعاند ~~بما قاله. والثالث ما ذكرته بقولي (وربما سكت المستدل عن مقدمة غير مشهورة ~~مخافة المنع) لها لو صرح بها (فيرد) بسكوته عنها (القول بالموجب) كما يقال ~~في # اشتراط النية في الوضوء والغسل ما هو قربة يشترط فيه النية كالصلاة ويسكت ~~عن الصغرى وهي الوضوء والغسل قربة، فيقول المعترض مسلم أن ما هو قربة يشترط ~~فيه النية، لكن لا يلزم اشتراطها في الوضوء والغسل، فإن صرح المستدل بأنهما ms217 ~~قربة ورد عليه منع ذلك وخرج عن القول بالموجب أما المشهورة فكالمذكورة فلا ~~يتأتى فيها القول بالموجب. # (ومنها) أي من القوادح ( ### | القدح في المناسبة # ) الوصف المعلل به الحكم. (وفي صلاحية إفضاء الحكم إلى المقصود) من شرعه ~~(وفي الانضباط) للوصف المذكور، (وفي الظهور) له بأن ينفي كلا من الأربعة ~~بأن يبدي في أولها مفسدة راجحة أو مساوية لما مر من أنها تنخرم بذلك، ويبين ~~في ثانيها عدم الصلاحية للافضاء، وفي ثالثها عدم الانضباط، وفي رابعها عدم ~~الظهور. # PageV01P138 # (وجوابه) أي القدح بشيء منها (بالبيان) له. الأول بيان رجحان المصلحة على ~~المفسدة، كأن يقال التخلي للعبادة أفضل من النكاح لما فيه من تزكية النفس ~~فيعترض بأن تلك المصلحة تفوت أضعافها كإيجاد الولد وكف النظر وكسر الشهوة، ~~فيجاب بأن تلك المصلحة أرجح مما ذكر لأنها لحفظ الدين وما ذكر لحفظ النسل، ~~والثاني ببيان إفضاء الحكم إلى المقصود كأن يقال تحريم المحرم بالمصاهرة ~~مؤبدا صالح، لأن يفضي إلى عدم الفجور بها المقصود من شرع التحريم فيعترض ~~بأنه ليس صالحا لذلك، بل للافضاء إلى الفجور لأن النفس مائلة إلى الممنوع. ~~فيجاب بأن تحريمها المؤبد لسد باب الطمع فيها بحيث تصير غير مشتهاة كالأم، ~~والثالث ببيان انضباط الوصف بنفسه أو بوصف معه يضبطه كالسفر للمشقة، ~~والرابع ببيان ظهوره بأن يبينه بصفة ظاهرة كأن يعلل في القود بالرضا فيعترض ~~بأن الرضا أمر خفي فلا يعلل به، فيجاب ببيان ظهوره بصفة ظاهرة تدل عليه وهي ~~الصيغة. # (ومنها) أي من القوادح ( ### | الفرق # ) بين الأصل والفرع (والأصح أنه معارضة بإبداء قيد في علية) حكم (الأصل ~~أو) إبداء (مانع في الفرع) يمنع من ثبوت حكم الأصل فيه (أو بهما) أي ~~بالابداءين معا. وقيل هو الثالث فقط مثاله على الشق الأول أن يقول الشافعي ~~تجب النية في الوضوء كالتيمم بجامع الطهارة عن حدث، فيعترض الحنفي بأن ~~العلة في الأصل الطهارة بالتراب، وعلى الثاني أن يقول الحنفي يقاد المسلم ~~بالذمي كغير المسلم بجامع القتل العمد العدوان فيعترض الشافعي بأن الإسلام ~~في الفرع مانع من ms218 القود، وعلى الثالث أن يعارض بالابداءين وما عرفت به ~~الفرق أولى من تعريف الأصل له بأنه راجع إلى المعارضة في الأصل، أو الفرع ~~وقيل إليهما لأنه أحاله على ما لم يذكره مع إيهام أن المعارضة بالابداءين ~~ليست فرقا مطلقا وليس كذلك. (و) الأصح (أنه) أي الفرق (قادح) وإن قيل إنه ~~بالثالث أو بالضعيف سؤالان. أو قلنا بجواز تعدد العلل لأنه يؤثر في جميع ~~المستدل، ولأنه لو لم يقدح لم يمتنع التحكم واللازم باطل وقيل ليس بقادح، ~~وقيل كذلك على القول بأنه بالثالث سؤالان لا سؤال واحد، إذ جمع الأسئلة ~~المختلفة غير مقبول ومعنى كونه سؤالا واحدا اتحاد المقصود منه وهو قطع ~~الجمع، ومعنى كونه سؤالين اشتماله على معارضة علة الأصل بعلة وعلى معارضة ~~الفرع بأخرى مستنبطة. (وجوابه) أي الفرق (بالمنع) كأن يمنع كون المبدى في ~~الأصل جزءا من العلة وفي الفرع مانعا من الحكم وهذا من زيادتي (و) الأصح ~~(أنه يجوز تعدد الأصول) لفرع واحد بأن يقاس عليها لقوة الظن به، وصححه ابن ~~الحاجب وغيره وهو الموافق لجواز تعدد العلل وقيل يمتنع تعددها، وإن جوز ~~تعدد العلل لانتشار البحث في ذلك مع إمكان حصول المقصود بواحد منها وصححه ~~الأصل. (فلو فرق بين الفرع وأصل منها كفى) في القدح فيها (في الأصح) لأنه ~~يبطل جمعها المقصود، وقيل لا يكفي لاستقلال كل منها وقيل يكفي إن قصد ~~الإلحاق بمجموعها، لأنه # يبطله بخلاف ما إذا قصد بكل منها (في اقتصار المستدل على جواب أصل) واحد ~~منها، وقد فرق المعترض بين جميعها. (قولان) أحدهما يكفي لحصول المقصود ~~بالدفع عن واحد منها، والثاني لا يكفي لأنه التزم الجميع فلزمه الدفع عنه، ~~وهذا هو الأوجه الموافق للأصح قبله. # (ومنها) أي من القوادح، ( ### | فساد الوضع بأن لا يكون الدليل صالحا لترتيب الحكم # ) عليه كأن يكون صالحا لضد ذلك الحكم أو نقيضه (كتلقي) أي استنتاج ~~(التخفيف من التغليظ والتوسيع من التضييق والإثبات من النفي) . وعكسه ~~(وثبوت اعتبار الجامع) في قياس المستدل (بنص أو إجماع في نقيض الحكم) ، أو ms219 ~~ضده في ذلك القياس، فالأول كقول الحنفية القتل عمدا جناية عظيمة لا يجب له ~~كفارة كالردة فعظم الجناية يناسب تغليظ الحكم لا تخفيفه بعدم وجوب الكفارة، ~~والثاني كقولهم الزكاة وجبت على وجه الارتفاق لدفع الحاجة، فكانت على ~~التراخي كالدية # PageV01P139 # على العاقلة، فالتراخي الموسع لا يناسب دفع الحاجة المضيق، والثالث كأن ~~يقال في المعاطاة في غير المحقر لم يوجد فيها مع الرضا صيغة، فينعقد بها ~~البيع كما في المحقر على القول بانعقاده بها فيه، فعدم الصيغة يناسب عدم ~~الانعقاد لا الانعقاد، والرابع كأن يقال في المعاطاة في المحقر وجد فيها ~~الرضا فقط، فلا ينعقد بها بيع كغير المحقر، فالرضا الذي هو مناط البيع ~~يناسب الانعقاد لا عدمه. والخامس في الجامع ذي النص قول الحنفية الهرة سبع ~~ذو ناب فسؤره نجس كالكلب، فيقال السبعية اعتبرها الشارع علة للطهارة حيث ~~دعي إلى دار فيها كلب فامتنع وإلى أخرى فيها سنور فأجاب فقيل له فقال ~~السنور سبع. رواه الإمام أحمد وغيره، وفي الجامع ذي الاجماع قول الشافعية ~~في مسح الرأس في الوضوء مسح فيسن تكراره كالاستجمار حيث يسن الإيتار فيه ~~فيقال المسح في الخف لا يسن تكراره إجماعا فيما قيل. (وجوابه) أي فساد ~~الوضع (بتقرير نفيه) عن الدليل بأن يقرر كونه صالحا لترتيب الحكم عليه كأن ~~يكون له جهتان يناسب بإحداهما التوسيع وبالأخرى التضييق فينظر المستدل فيه ~~من إحداهما، والمعترض من الأخرى كالارتفاق ودفع الحاجة في مسألة الزكاة، ~~ويجاب على الكفارة في القتل بأنه غلظ فيه بالقود فلا يغلظ فيه بالكفارة، ~~وعن المعاطاة في الثالث بأن الانعقاد بها مرتب على الرضا لا على عدم ~~الصيغة، وعن المعاطاة في الرابع بأن عدم الانعقاد بها مرتب على عدم الصيغة ~~لا على الرضا، وعن ثبوت اعتبار الجامع بقسميه في نقيض الحكم بثبوت اعتباره ~~في ذلك الحكم، ويكون تخلفه عنه بأن وجد مع نقيضه لمانع في أصل المعترض كما ~~في مسح الخف فإن تكراره يفسده كغسله. # (ومنها) أي من القوادح ( ### | فساد الاعتبار بأن يخالف # ) الدليل (نصا) من كتاب ms220 أو سنة، (أو إجماعا) كأن يقال في أداء الصوم ~~الواجب صوم واجب، فلا يصح نيته من النهار كقضائه، فيعترض بأنه مخالف لقوله ~~تعالى {والصائمين والصائمات} الخ فإنه رتب فيه الأجر العظيم على الصوم ~~كغيره من غير تعرض للتبييت فيه، وذلك مستلزم لصحته بدونه، وكأن يقال لا يصح ~~قرض الحيوان لعدم انضباطه كالمختلطات، فيعترض بأنه مخالف لخبر مسلم عن أبي ~~رافع أنه صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا ورد رباعيا. وقال «إن خيار الناس ~~أحسنهم قضاء» والبكر بفتح الباء الصغير من الإبل، والرباعي بفتح الراء ما ~~دخل في السنة السابعة، وكأن يقال لا يجوز للرجل أن يغسل زوجته الميتة لحرمة ~~النظر إليها كالأجنبية، فيعترض بأنه مخالف للإجماع السكوتي في تغسيل علي ~~فاطمة رضي الله عنهما، (وهو) أي فساد الاعتبار (أعم من فساد الوضع) من وجه ~~لصدقه فقط بأن يكون الدليل صالحا لترتيب الحكم عليه وصدق فساد الوضع فقط ~~بأن لا يكون الدليل كذلك، ولا يعارضه نص ولا إجماع وصدقهما معا بأن لا يكون ~~الدليل كذلك مع معارضة نص أو إجماع له (وله) أي للمعترض بفساد الاعتبار ~~(تقديمه على المنوعات) في المقدمات (وتأخيره عنها) لمجامعته لها من غير ~~مانع من تقديمه وتأخيره (وجوابه كالطعن في سنده) أي سند النص أو الإجماع ~~بإرسال أو غيره (والمعارضة) للنص بنص آخر فيتساقطان ويسلم دليل المستدل. ~~(ومنع اظهور) له في مقصد المعترض (والتأويل) له بدليل وزدت الكاف لدفع توهم ~~حصر الجواب فيما ذكر، فإنه لا ينحصر فيه إذ منه غيره كالقول بالموجب كما ~~بينته في الحاشية. # (ومنها) أي من القوادح ( ### | منع علية الوصف # ) أي منع كونه العلة (وتسمى المطالبة) أي بتصحيح العلة المتبادر عند ~~إطلاق المطالبة. (والأصح قبوله) وإلا لأدى الحال إلى تمسك المستدل بما شاء ~~من الأوصاف لأمنه المنع، وقيل لا يقبل لأدائه إلى الانتشار بمنع كل ما يدعي ~~عليته. (وجوابه بإثباتها) أي العلية بمسلك من مسالك العلة المتقدمة. (ومن ~~المنع) المطلق (منع وصف العلة) أي منع اعتباره فيها وهو مقبول جزما. ~~(كقولنا في # PageV01P140 # إفساد ms221 الصوم بغير جماع) كأكل من غير كفارة (الكفارة) شرعت (للزجر عن ~~الجماع المحذور في الصوم فوجب اختصاصها به كالحد) . فإنه شرع للزجر عن ~~الجماع زنا وهو مختص بذلك. (فيقال) لا نسلم أنها شرعت للزجر عن الجماع ~~بخصوصه، (بل عن الإفطار المحذور فيه) أي في الصوم بجماع أو غيره. (وجوابه ~~ببيان اعتبار الخصوصية) أي خصوصية الوصف في العلة كأن يبين اعتبار الجماع ~~في الكفارة بأن الشارع رتبها عليه حيث أجاب بها من سأله عن جماعه كما مر. ~~(كأن المعترض) بهذا الاعتراض (ينقح المناط) بحذف خصوص الوصف عن اعتباره في ~~العلة (والمستدل يحققه) ببيان اعتبار خصوصية الوصف فيقدم لرجحان تحقيق ~~المناط فإنه يرفع النزاع. (و) من المنع المطلق (منع حكم الأصل، والأصح أنه ~~مسموع) كمنع وصل العلة كأن يقول الحنفي الإجارة عقد على منفعة، فتبطل ~~بالموت كالنكاح فيقال له لا نسلم حكم الأصل، إذ النكاح لا يبطل بالموت بل ~~ينتهي به، وقيل غير مسموع لأن لم يعترض المقصود (و) الأصح (أن المستدل لا ~~ينقطع به) أي بمنع الحكم لأنه منع مقدمة من مقدمات القياس، فله إثباته ~~كسائر المقدمات. وقيل ينقطع للانتقال عن إثبات حكم الفرع الذي هو بصدده إلى ~~غيره، وقيل ينقطع به إن كان ظاهرا يعرفه أكثر الفقهاء، ولم يقل المستدل في ~~استدلاله إن سلمت حكم الأصل وإلا نقلت الكلام إليه بخلاف ما لا يعرفه إلا ~~خواصهم، أو قال المستدل ذلك، وقيل غير ذلك. (و) الأصح (أنه) أي المستدل (إن # دل) أي استدل (عليه) أي على حكم الأصل بدليل (لم ينقطع المعترض) بمجرد ~~ذلك، (بل له أن يعترض) ثانيا الدليل، لأنه قد لا يكون صحيحا، وقيل ينقطع ~~فليس له أن يعترض لخروجه باعتراضه عن المقصود، (وقد يقال) من طرف المعترض ~~في الاتيان بمنوع مترتبة (لا نسلم حكم الأصل سلمنا) . (ولا نسلم أنه مما ~~يقاس فيه) لجواز كونه مما اختلف في جواز القياس فيه والمستدل لا يراه. ~~(سلمنا) ذلك (ولا نسلم أنه معلل) لجواز كونه تعبديا. (سلمنا) ذلك، (ولا ~~نسلم أن هذا ms222 الوصف علته) لجواز كونها غيره. (سلمنا) ذلك، (ولا نسلم وجود ~~فيه) أي وجود الوصف في الأصل. (سلمنا) ذلك (ولا نسلم أنه) أي الوصف (متعد) ~~لجاز كونه قاصرا. (سلمنا) ذلك، (ولا نسلم وجوده بالفرع) ؛ فهذه سبعة منوع ~~تتعلق الثلاثة الأولى منها بحكم الأصل، والأربعة الباقية بالعلة مع الأصل، ~~والفرع في بعضها. وقد بينت ذلك في الحاشية. (فيجاب) عنها (بالدفع) لها على ~~ترتيبها السابق (بما عرف من الطرق) المذكورة في دفعها إن أريد ذلك، وإلا ~~فيكفي الاقتصار على دفع الأخير منها، (ف) بسبب جواز تعدد المنوع (يجوز ~~إيراد اعتراضات) هو أولى من قوله معارضات (من نوع) ، كالنقوض أو المعارضات ~~في الأصل أو الفرع لأنها كسؤال واحد مترتبة كانت أو لا، (وكذا) يجوز إيراد ~~اعتراضات (من أنواع في الأصح) ، كالنقض وعدم التأثير والمعارضة، (وإن كانت ~~مترتبة) أي يستدعي تاليها تسليم متلوه، وذلك لأن تسليمه تقديري لا تحقيقي، ~~وقيل لا يجوز من أنواع للانتشار، وقيل يجوز في غير المترتبة دون المترتبة، ~~لأن ما قبل الأخير في المترتبة مسلم فذكره ضائع، ورد بأن تسليمه تقديري لا ~~تحقيقي كما مر، مثال النوع في الاعتراضات المترتبة أن يقال ما ذكر أنه علة ~~منقوض بكذا ومنقوض بكذا، ولئن سلم فهو منقوض بكذا، ومثاله في غير المترتبة ~~أن يقال ما ذكر أنه علة منقوض بكذا ومنقوض بكذا ومثال الأنواع مترتبة أن ~~يقال ما ذكر من الوصف غير موجود في # الأصل، ولئن سلم فهو معارض بكذا، ومثالها غير مترتبة أن يقال هذا الوصف ~~منقوض بكذا أو غير مؤثر لكذا. # ومنها) أي من القوادح ( ### | اختلاف ضابطي الأصل والفرع # ) ؛ أي اختلاف علتي حكمهما بدعوى المعترض، وإنما # PageV01P141 # كان اختلافهما قادحا لعدم الثقة فيه بالجامع وجودا ومساواة، كأن يقال في ~~شهود الزور بالقتل تسببوا في القتل، فعليهم القود كالمكره غيره على القتل، ~~فيعترض بأن الضابط في الأصل الإكراه، وفي الفرع الشهادة، فأين الجامع ~~بينهما وإن اشتركا في الإفضاء إلى المقصود. فأين مساواة ضابط الفرع لضابط ~~الأصل في ذلك؟ (وجوابه) أي جواب الاعتراض باختلاف الضابط ms223 (بأنه) أي الجامع ~~بينهما. (القدر المشترك) بين الضابطين كالتسبب في القتل فيما مر، وهو منضبط ~~عرفا. (أو بأن الإفضاء) أي إفضاء الضابط في الفرع إلى المقصود (سواء) أي ~~مساو لإفضاء الضابط في الأصل إلى المقصود، كحفظ النفس فيما مر، وكالمساوي ~~لذلك الأرجح منه كما فهم بالأولى. (لا بإلغاء التفاوت) بين الضابطين بأن ~~يقال التفاوت بينهما ملغى في الحكم، فلا يحل الجواب به لأن التفاوت قد يلغى ~~كما في العالم يقتل بالجاهل، وقد لا يلغى كما في الحر لا يقتل بالعبد. # (ومنها) أي من القوادح ( ### | التقسيم # ) هو راجع للاستفسار مع منع المعترض أن أحد احتمالي اللفظ العلة، (وهو ~~ترديد اللفظ) المورد في الدليل (بين أمرين) مثلا على السواء. (أحدهما ~~ممنوع) دون الآخر المراد مثاله أن يقال في مثال الاستفسار للإجمال فيما ~~يأتي الوضوء النظافة أو الأفعال المخصوصة الأول ممنوع أنه قربة، والثاني ~~مسلم أنه قربة، لكنه لا يفيد الغرض من وجوب النية. (والمختار قبوله) لعدم ~~تمام الدليل معه وقيل لا لأنه لم يعترض المراد. (وجوابه أن اللفظ موضوع) في ~~المراد (ولو عرفا) كما يكون لغة. (أو) أنه (ظاهر) ولو بقرينة (في المراد) ، ~~كما يكون ظاهرا بغيرها ويبين الوضع والظهور. (والاعتراضات) كلها (راجعة إلى ~~المنع) قال كثير أو المعارضة، لأن غرض المستدل من إثبات مدعاه بدليله صحة ~~مقدماته ليصلح للشهادة له وسلامته من المعارض لتنفذ شهادته وغرض المعترض من ~~هدم ذلك القدح في صحة الدليل بمنع مقدمة منه أو معارضته بما يقاومه، والأصل ~~كبعضهم رأى أن المعارضة منع للعلة عن الجريان فاقتصر عليه وتبعته فيه. ~~(ومقدمها) بكسر الدال، ويجوز فتحها كما مر أي المتقدم أو المقدم على ~~الاعتراضات. (الاستفسار) فهو طليعة لها كطليعة الجيش. (وهو طلب ذكر معنى ~~اللفظ لغرابة أو إجمال) فيه (وبيانهما) أي الغرابة والاجمال (على المعترض ~~في الأصح) لأن الأصل عدمهما وقيل # على المستدل بيان عدمهما ليظهر دليله. (ولا يكلف) المعترض بالإجمال (بيان ~~تساوي المحامل) المحقق للإجمال لعسر ذلك عليه. (ويكفيه) في بيان ذلك إن ~~أراد التبرع به أن ms224 يقول (الأصل) بمعنى الراجح (عدم تفاوتها) أي المحامل وإن ~~عارضه المستدل بأن الأصل عدم الاجمال. (فيبين المستدل عدمهما) أي عدم ~~الغرابة والاجمال حيث تم الاعتراض عليه بهما بأن يبين ظهور اللفظ في مقصوده ~~بنقل عن لغة أو عرف شرعي أو غيره أو بقرينة، كما إذا اعترض عليه في قوله ~~الوضوء قربة، فلتجب فيه النية بأن الوضوء يطلق على النظافة، وعلى الأفعال ~~المخصوصة فيقول حقيقته الشرعية الثاني. (أو يفسر اللفظ بمحتمل) منه بفتح ~~الميم الثانية. (قيل وبغيره) أي بغير محتمل منه، إذ غاية الأمر أنه ناطق ~~بلغة جديدة ولا محذور في ذلك بناء على أن اللغة اصطلاحية، ورد بأن فيه فتح ~~باب لا يستد. (والمختار) أنه (لا يقبل) من المستدل إذا وفق المعترض بإجمال ~~اللفظ على عدم ظهوره في غير مقصده، (دعواه الظهور) له (في مقصده) بكسر ~~الصاد # PageV01P142 # (بلا نقل) عن لغة أو عرف، (أو قرينة) كأن يقول يلزم ظهوره في مقصدي لأنه ~~غير ظاهر في الآخر اتفاقا، فلو لم يكن ظاهرا في مقصدي لزم الاجمال، وإنما ~~لم تقبل لأنه لا أثر لها بعد بيان المعترض الإجمال، وقيل تقبل دفعا للاجمال ~~الذي هو خلاف الأصل، ومحله إذا لم يشتهر اللفظ بالاجمال، فإن اشتهر به ~~كالعين والقرء لم يقبل ذلك جزما، وترجيح عدم القبول من زيادتي، وهو ما ~~اعتمده شيخنا الكمال ابن الهمام وغيره، وقولي بلا نقل أو قرينة أظهر في ~~المراد من قوله دفعا للإجمال. (ثم المنع) أي الاعتراض بمنع أو غيره (لا ~~يأتي في الحكاية) أي حكاية المستدل للأقوال في السمألة المبحوث فيها حتى ~~يختار منها قولا ويستدل عليه. (بل) يأتي (في الدليل) إما (قبل تمامه) ، ~~وإنما يأتي في مقدمة معينة منه. (أو بعده) أي بعد تمامه. (والأول) وهو ~~المنع قبل التمام (إما) منع (مجرد أو) منع # (مع السند) ، وهو ما يبنى عليه المنع والمنع مع السند. (كلا نسلم كذا ولم ~~لا يكون) الأمر (كذا أو) لا يسلم كذا و (إنما يلزم كذا لو كان) الأمر (كذا ~~وهو) أي الأول ms225 بقسميه من المنع المجرد والمنع مع السند. (المناقضة) أي يسمى ~~بها ويسمى بالنقض التفصيلي (فإن احتج) المانع (لانتفاء المقدمة) التي منعها ~~(فغصب) أي فاحتجاجه لذلك يسمى غصبا لأنه غصب لمنصب المستدل (لا يسمعه ~~المحققون) من النظار لاستلزامه الخبط فلا يستحق جوابا، وقيل يسمع فيستحقه. ~~(والثاني) وهو المنع بعد تمام الدليل (إما بمنع الدليل) بمنع مقدمة معينة ~~أو مبهمة (لتخلف حكمه فالنقض التفصيلي) أي يسمى به إن كان المنع لمعينة كما ~~يسمى مناقضة. (أو) النقض (الإجمالي) أن يسمى به إن كان لمبهمة أو لجملة ~~الدليل كأن يقال في صورته ما ذكر من الدليل غير صحيح لتخلف الحكم عنه في ~~كذا، ووصف بالإجمالي لأن جهة المنع فيه غير معينة بخلاف التفصيلي، وذكر ~~التفصيلي في الثاني من زيادتي. (أو بتسليمه) أي الدليل (مع) منع المدلول و ~~(الاستدلال بما ينافي ثبوت المدلول فالمعارضة) أي يسمى بها (فيقول) في ~~صورتها المعترض للمستدل. (ما ذكرت) من الدليل (وإن دل) على ما ذكرته (فعندي ~~ما ينفيه) أي ما ذكرته ويذكره (وينقل) المعترض بها (مستدلا) والمستدل ~~معترضا، أما لو منع الدليل لا للتخلف أو المدلول، ولم يستدل بما ينافي ~~ثبوته فالمنع مكابرة. (وعلى المستدل الدفع) لما اعترض به عليه. (بدليل) ~~ليسلم دليله الأصلي ولا يكفيه المنع (فإن منع) أي الدليل الثاني بأن منعه ~~المعترض (فكما مر) من المنع قبل تمام الدليل، وبعد تمامه الخ. (وهكذا) أي ~~المنع ثالثا ورابعا مع الدفع وهلم، (إلى إفحامه) أي المستدل بأن انقطع ~~بالمنوع. (أو إلزام المانع) بأن انتهى إلى ضروري أو يقيني مشهور من جانب ~~المستدل. ### | خاتمة) الكتاب # القياس (الأصح أن القياس من الدين) لأنه مأمور به لقوله تعالى {فاعتبروا ~~يا أولي الأبصار} وقيل ليس منه لأن اسم الدين إنما يقع على ما هو ثابت ~~مستمر، والقياس ليس كذلك، لأنه قد لا يحتاج إليه، وقيل منه إن تعين بأن لم ~~يكن للمسألة دليل غيره، بخلاف ما إذا لم يتعين لعدم الحاجة إليه. (و) الأصح ~~(أنه) أي القياس (من أصول الفقه) ، كما عرف ms226 من حده وقيل ليس منه وإنما يبين ~~في كتبه لتوقف غرض الأصولي من إثبات حجيته المتوقف عليها الفقه على بيانه. ~~(وحكم المقيس يقال) فيه (إنه دين الله) وشرعه (لا) يقال فيه (قاله الله ولا ~~نبيه) لأنه مستنبط لا منصوص وقولي ولا نبيه من زيادتي، (ثم القياس فرض ~~كفاية) على المجتهدين. (ويتعين) أي يصير فرض عين (على مجتهد احتاج إليه) ~~بأن لم يجد غيره في واقعة. (وهو) أي القياس بالنظر إلى قوته وضعفه قسمان ~~(جلي) وهو (ما قطع فيه بنفي الفارق) أي بإلغائه (أو) ما (قرب # PageV01P143 # منه) بإن كان ثبوت الفارق أي تأثيره فيه ضعيفا بعيدا كل البعد كقياس ~~الأمة على العبد في تقويم حصة الشريك على شريكه المعتق الموسر وعتقها عليه ~~كما مر، وكقياس العمياء على العوراء في المنع من التضحية الثابت بخبر «أربع ~~لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها الخ. (وخفي) وهو (بخلافه) أي بخلاف ~~الجلي فهو ما كان احتمال تأثير الفارق فيه إما قويا واحتمال نفي الفارق ~~أقوى منه، وإما ضعيفا وليس بعيدا كل البعد كقياس القتل بمثقل على القتل ~~بمحدد في وجوب القود، وقد قال أبو حنيفة بعدم وجوبه في المثقل. (وقيل ~~فيهما) أي الجلي والخفي (غير ذلك) قيل الجلي ما ذكر في تعريفه، والخفي ~~بالشبه، والواضح بينهما. وقيل الجلي القياس الأولى كقياس الضرب على التأفيف ~~في التحريم والواضح المساوي كقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم، ~~والخفي الأدون كقياس التفاح علي البر في الربا ثم الجلي على الأولين يصدق ~~بالأولى كالمساوي. (و) ينقسم القياس # باعتبار علته ثلاثة أقسام (قياس العلة) وهو (ما صرح فيه بها) بأن كان ~~الجامع فيه نفسها كأن يقال يحرم النبيذ كالخمر للاسكار. (وقياس الدلالة) ~~وهو (ما جمع فيه بلازمها فأثرها فحكمها) الضمائر للعلة، وكل من الثلاثة يدل ~~عليها، وكل من الأخيرين منها دون ما قبله بدلالة الفاء فالأول كأن يقال ~~النبيذ حرام كالخمر بجامع الرائحة المشتدة وهي لازمة للاسكار. والثاني كأن ~~يقال القتل بمثقل يوجب القود كالقتل بمحدد بجامع الإثم ms227 وهو أثر العلة وهي ~~القتل العمد العدوان. والثالث كأن يقال يقطع الجماعة بالواحد كما يقتلون به ~~بجامع وجوب الدية عليهم بذلك حيث كان غير عمد، وهو حكم العلة التي هي القطع ~~منهم في المقيس والقتل منهم في المقيس عليه. وحاصل ذلك استدلال بأحد موجبي ~~الجناية من القود والدية الفارق بينهما العمد على الآخر. (والقياس في معنى ~~الأصل) . وهو (الجمع بنفي الفارق) ، ويسمى بالجلي كما مر، وبإلغاء الفارق ~~وبتنقيح المناط كقياس البول في إناء وصبه في الماء الراكد على البول فيه في ~~المنع بجامع أن لا فارق بينهما في مقصود المنع الثابت بخبر مسلم عن جابر ~~«نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يبال في الماء الراكد. ### | الكتاب الخامس في الاستدلال # (وهو دليل ليس بنص) من كتاب أو سنة. (ولا إجماع ولا قياس شرعي) . وقد ~~تقدمت فلا يقال التعريف المشتمل عليها تعريف بالمجهول. (فدخل) فيه (قطعا) ~~القياس (الاقتراني و) القياس (الاستثنائي) وهما نوعا القياس المنطقي وهو ~~قول مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر وهو النتيجة فإن كان ~~اللازم أو نقيضه مذكورا فيه بالفعل فهو الاستثنائي وإلا فالاقتراني ~~فالاستثنائي نحو إن كان النبيذ مسكرا فهو حرام، لكنه مسكر ينتج فهو حرام، ~~أو إن كان النبيذ مباحا فهو ليس بمسكر لكنه مسكر ينتج فهو ليس بمباح، ~~والافتراني نحو كل نبيذ مسكر وكل مسكر حرام، ينتج كل نبيذ حرام وهو مذكور ~~فيه بالقوة لا بالفعل وسمي القياس استثنائيا لاشتماله على حرف الاستثناء ~~لغة وهو لكن واقترانيا لاقتران أجزائه. (و) دخل فيه قطعا (قولهم) أي ~~العلماء (الدليل يقتضي أن لا يكون) الأمر (كذا خولف) الدليل (في كذا) أي في ~~صورة مثلا، (لمعنى مفقود في صورة النزاع فتبقى) هي (على الأصل) الذي اقتضاه ~~الدليل كأن يقال الدليل يقتضي امتناع تزويج المرأة مطلقا وهو ما فيه من ~~إذلالها بالوطء وغيره الذي تأباه الإنسانية لشرفها، خولف هذا الدليل في ~~تزويج الولي لها فجاز لكمال عقله وهذا المعنى مفقود فيها، فيبقى تزويجها ~~نفسها الذي ms228 هو محل النزاع على ما اقتضاه الدليل من الامتناع. (و) دخل فيه ~~(في الأصح قياس العكس) وهو إثبات عكس حكم شيء لمثله لتعاكسهما في العلة كما ~~مر في خبر أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ قال «أرأيتم لو وضعها في حرام ~~أكان # PageV01P144 # عليه وزر» وقيل ليس بدليل كما حكي عن أصحابنا، وذكر الخلاف في هذا من ~~زيادتي. (و) دخل فيه في الأصح (عدم وجدان دليل الحكم) هو أولى من قوله ~~انتفاء الحكم لانتفاء مدركه، وذلك بأن لم يجد الدليل المجتهد بعد الفحص ~~الشديد، فهو دليل على انتفاء الحكم، وقيل ليس بدليل، إذ لا يلزم من عدم ~~وجدان الدليل عدمه، وذلك (كقولنا) للخصم في إبطال الحكم # الذي ذكره في مسألة (الحكم يستدعي دليلا وإلا لزم تكليف الغافل) حيث وجد ~~الحكم بدون دليل مفيد له، (ولا دليل) على حكمك (بالسبر) فإنا سبرنا الأدلة ~~فلم نجد ما يدل عليه. (أو الأصل) فإن الأصل المستصحب عدم الدليل عليه ~~فينتفي هو أيضا، ودخل فيه الاستقراء والاستصحاب والاستحسان، وقول الصحابي ~~والالهام الآتية، وإنما أفرد كل منها بالترجمة بمسألة لما فيه من التفصيل ~~وقوة الخلاف مع طول بعضه. (لا لقولهم) أي الفقهاء (وجد المقتضي أو المانع ~~أو فقد الشرط) ، فلا يدخل في الاستدلال حالة كونه (مجملا) في الأصح، ولا ~~يكون دليلا بل دعوى دليل، وإنما يكون دليلا إذا عين المقتضى والمانع ~~والشرط. وبين وجود الأولين ولا حاجة إلى بيان فقد الثالث لأنه على وفق ~~الأصل، وقيل يدخل في الاستدلال، ورجحه الأصل فيكون دليلا على وجود الحكم ~~بالنسبة إلى المقتضي وعلى انتفائه بالنسبة إلى الآخرين، وقيل دليل وليس ~~باستدلال إن ثبت بنص أو إجماع أو قياس، وإلا فهو استدلال. وقد بينت ما فيه ~~في الحاشية. وخرج بزيادتي مجملا ما لو كان معينا فيكون استدلالا ودليلا كما ~~علم مما مر. ### | مسألة الاستقراء بالجزئي على الكلي # ) بأن يتتبع جزئيات كلي ليثبت حكمها له (إن كان تاما) بأن كان بكل ~~الجزئيات إلا صورة النزاع (ف) هو دليل (قطعي) في إثبات الحكم ms229 في صورة ~~النزاع. (عند الأكثر) من العلماء، وقال الأقل منهم ليس بقطعي لاحتمال ~~مخالفة تلك الصورة لغيرها على بعد. قلنا هو منزل منزلة العدم، (أو) كان ~~(ناقصا) بأن كان بأكثر الجزئيات الخالي عن صورة النزاع (فظني) فيها لا قطعي ~~لاحتمال مخالفتها للمستقرإ. (ويسمى) هذا عند الفقهاء (إلحاق الفرد) النادر ~~(بالأغلب) الأعم، ويختلف فيه الظن باختلاف الجزئيات، فكلما كان الاستقراء ~~فيها أكثر كان أقوى ظنا. ### | (مسألة) في الاستصحاب # وقد اشتهر أنه حجة عندنا دون الحنفية بأقسامه الآتية على خلاف عندنا في ~~الأخير منها، وعند غيرنا في الأولين أيضا. (الأصح أن استصحاب العدم الأصلي) ~~وهو نفي ما نفاه العقل ولم يثبته الشرع كوجوب صوم رجب. (و) استصحاب (العموم ~~أو النص و) استصحاب (ما دل الشرع على ثبوته لوجود سببه) ، كثبوت الملك ~~بالشراء (إلى ورود المغير) لها من إثبات الشرع ما نفاه العقل، ومن مخصص أو ~~ناسخ أو سبب عدم ما دل الشرع على ثبوته أي كل من المذكورات (حجة) مطلقا ~~فيعمل به إلى ورود المغير، وقل ليس بحجة مطلقا، وقيل الأخير منها حجة في ~~الدفع به عما ثبت دون الرفع به لما ثبت كاستصحاب حياة المفقود قبل الحكم ~~بموته، فإنه دافع للإرث منه وليس برافع لعدم الإرث من غيره للشك في حياته ~~فلا يثبت استصحابها له ملكا جديدا، إذ الأصل عدمه، وقيل هو حجة إن يعارضه ~~ظاهر وإلا قدم الظاهر، وقيل فيه غير ذلك. والأصح الأول فيقدم الأصل على ~~الظاهر. (إلا إن عارضه ظاهر غالب ذو سبب ظن أنه أقوى) من الأصل، (فيقدم) ~~عليه (كبول وقع في ماء كثير فوجد متغيرا، واحتمل تغيره به) وتغيره بغيره ~~مما لا يضر كطول المكث. (وقرب العهد) بعدم تغيره فإن استصحاب طهارته التي ~~هي الأصل عارضته نجاسته الظاهرة الغالبة ذات السبب التي ظن أنها أقوى، ~~فقدمت على الطهارة عملا بالظاهر، بخلاف ما لم يظن أنه أقوى بأن بعد العهد ~~في المثال بعدم التغير قبل وقوع البول أو لم يكن عهد، وتأخيري الغاية عن ~~المذكورات أولى من ms230 تقديمه لها على الأخير، وذكر الخلاف في الأولين مع ~~التصريح بقولي ظن أنه أقوى من زيادتي. # PageV01P145 # (و) الأصح أنه (لا يحتج باستصحاب حال الاجماع في محل الخلاف) أي إذا أجمع ~~على حكم في حال ثم اختلف فيه في حال آخر، ففلا يحتج باستصحاب ذلك الحال في ~~هذا الحال، وقيل يحتج مثاله الخارج النجس من غير السبيلين لا ينقض الوضوء ~~عندنا استحصابا لما قبل الخروج من بقائه المجمع عليه. # (فالاستصحاب) الشامل للأنواع السابقة وينصرف الاسم إليه، (ثبوت أمر في) ~~الزمن (الثاني لثبوته في الأول لفقد ما يصلح للتغيير) من الأول إلى الثاني، ~~فلا زكاة عندنا فيما حال عليه الحول من عشرين دينارا ناقصة تروج رواج ~~الكاملة بالاستصحاب (أما ثبوته) أي الأمر (في الأول) لثبوته في الثاني (ف) ~~استصحاب (مقلوب) كأن يقال في المكيال الموجود الآن كان على عهده صلى الله ~~عليه وسلم باستصحاب الحال في الماضي، إذ الأصل موافقة الماضي للحال ~~والاستدلال به خفي حتى قال السبكي إنه لم يقل به الأصحاب إلا فيمن اشترى ~~شيئا فادعاه غيره وأخذه بحجة مطلقة فيثبت له الرجوع بالثمن على البائع عملا ~~باستصحاب الملك الذي ثبت الآن فيما قبل ذلك، لأن البينة لا توجد الملك، بل ~~تظهره، فيجب أن يكون سابقا على إقامتها ويقدر له لحظة لطيفة، ومن المحتمل ~~انتقال الملك من المشتري إلى المدعي، ولكنهم استصحبوا مقلوبا وهو عدم ~~الانتقال منه على أن في هذه الصورة وجها مشهورا بعدم الرجوع، واعتمده ~~البلقيني وقال إنه الصواب المتعين، والمذهب الذي لا يجوز غيره. (وقد يقال ~~فيه) أي في الاستصحاب المقلوب ليظهر الاستدلال به لرجوعه في المعنى إلى ~~الاستصحاب المستقيم (لو لم يكن الثابت اليوم ثابتا أمس لكان غير ثابت) أمس، ~~إذ لا واسطة بين الثبوت وعدمه (فيقضي استصحاب أمس) الخالي عن الثبوت فيه، ~~(بأنه اليوم غير ثابت وليس كذلك) ، لأنه مفروض الثبوت اليوم (فدل) ذلك ~~(علىأنه ثابت) أمس أيضا. # مسألة المختار أن النافي) لشيء (يطالب بدليل) على انتفاء (إن لم يعلم ~~النفي) أي انتفاء الشيء (ضرورة) ms231 بأن علم نظرا أو ظن لأن غير الضروري قد ~~يشتبه فيطلب دليله لينظر فيه، وقيل لا يطالب به، وقيل يطالب به في العقليات ~~لا الشرعيات. (وإلا) أي وإن علم انتفاؤه ضرورة، (فلا) يطالب بدليل على ~~انتفائه لأن الضروري لا يشتبه حتى يطلب دليله لينظر فيه، وتعبيري بما ذكر ~~أولى مما عبر به كما بينته في الحاشية. (و) المختار (أنه لا يجب الأخذ ~~بالأخف ولا بالأثقل) في شيء، بل يجوز كل منهما لأن الأصل عدم الوجوب، وقيل ~~يجب الأخذ بالأخف لقوله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} ~~وقيل يجب الأخذ بالأثقل لأنه أكثر ثوابا وأحوط، والترجيح من زيادتي، وتقدم ~~في الإجماع ما يؤخذ منه أنه يجب الأخذ بأقل ما قيل. # (مسألة المختار) كماقال ابن الحاجب وغيره (أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~متعبدا) بفتح الباء وكسرها أي مكلفا ومكلفا نفسه بالعبادة. (قبل البعثة ~~بشرع) ، لما في الأخبار من أنه كان يتعبد كان يصلي كان يطوف. وتلك أعمال ~~شرعية يعلم ممن مارسها قصد موافقة أمر الشرع، ولا يتصور من غير تعبد فإن ~~العقل بمجرده لا يحسنه، وقيل لم يكن متعبدا وقيل بالوقف وهو ما اختاره ~~الأصل، (و) المختار (الوقف عن تعيينه) أي تعيين الشرع بتعيين من نسب إليه، ~~وقيل هو آدم، وقيل نوح، وقيل إبراهيم، وقيل موسى، وقيل عيسى، وقيل ما ثبت ~~أنه شرع من غير تعيين لنبي. (و) المختار (بعدها) أي بعد البعثة (المنع) من ~~تعبده بشرع من قبله، لأن له شرعا يخصه، وقيل تعبد بما لم ينسخ من شرع من ~~قبله أي ولم يرد فيه وحي له استصحابا لتعبده به قبل البعثة. (و) المختار ~~بعد البعثة (أن أصل المنافع الحل المضار التحريم) قال تعالى {خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا} ذكره في معرض الامتنان ولا يمتن إلا بالجائر. وقال صلى الله ~~عليه وسلم «لا ضرر ولا ضرار» . رواه ابن ماجة وغيره، وزاد الطبراني «في ~~الإسلام» وقيل الأصل في الأشياء الحل، وقيل الأصل فيها التحريم، أما حكم ~~المنافع ms232 والمضار قبل البعثة فتقدم أوائل # PageV01P146 # الكتاب حيث قيل لا حكم قبل الشرع بل الأمر موقوف إلى وروده. ### | مسألة المختار أن الاستحسان ليس دليلا # ) إذ لا دليل يدل عليه وقيل هو دليل لقوله تعالى {واتبعوا أحسن ما أنزل ~~إليكم} قلنا المراد بالأحسن الأظهر والأولى لا الاستحسان. (وفسر بدليل ~~ينقدح في نفس المجتهد تقصر عنه عبارته ورد بأنه) أي هذا الدليل (إن تحقق) ~~بفتح التاء عند المجتهد (فمعتبر) ، ولا يضر قصور عبارته عنه قطعا، وإن لم ~~يتحقق عنده فمردود قطعا. (و) فسر أيضا (بعدول عن قياس إلى) قياس (أقوى) ~~منه، (ولا خلاف فيه) بهذا المعنى، إذ أقوى القياسين مقدم على الآخر قطعا. ~~(أو) بعدول (عن الدليل إلى العادة) لمصلحة، كدخول الحمام بلا تعيين أجرة ~~وزمن مكث فيه وقدر ماء وكشرب الماء من السقاء بلا تعيين قدره مع اختلاف ~~أحوال الناس في استعمال الماء. (ورد بأنه إن ثبت أنها) أي العادة (حق) ~~لجريانها في زمنه صلى الله عليه وسلم، أو بعده بلا إنكار ولا من الأئمة. ~~(فقد قام دليلها) من السنة أو الإجماع فيعمل بها قطعا. (وإلا) أي وإن لم ~~يثبت حقيتها (ردت) قطعا فلم يتحقق بما ذكر استحسان مختلف فيه. (فإن تحقق ~~استحسان مختلف فيه فمن قال به فقد شرع) ، بالتخفيف. وقيل بالتشديد أي وضع ~~شرعا من قتل نفسه وليس له ذلك لأنه كفر أو كبيرة. (وليس منه) أي من ~~الاستحسان المختلف فيه أن تحقق (استحسان الشافعي التحليف بالمصحف والخط في ~~الكتابة) لشيء من نجومها. (ونحوهما) كاستحسانه في المتعة ثلاثين درهما، ~~وإنما قال ذلك لأدلة فقهية مبينة في محالها، ولا ينكر التعبير به عن حكم ~~ثبت بدليل. # (مسألة قول الصحابي) المجتهد (غير حجة على) صحابي (آخر وفاقا و) على ~~(غيره) وكتابعي (في الأصح) ، لأن قول الصحابي ليس حجة في نفسه، والاحتجاج ~~به في الحكم التعبدي من حيث إنه من قبيل المرفوع لظهور أن مستنده فيه ~~التوقيف لا من حيث إنه قول صحابي، وقيل قوله على غير الصحابي حجة فوق ~~القياس حتى يقدم ms233 عليه عند التعارض، وقيل حجة دون القياس فيقدم القياس عليه، ~~وقيل حجة إن انتشر من غير ظهور مخالف له، لكنه حينئذ إجماع سكوتي، فاحتجاج ~~الفقهاء به من حيث إنه إجماع سكوتي لا من حيث إنه قول صحابي، كما لو وقع من ~~مجتهد غير صحابي قول باجتهاد وسكت عليه الباقون، وقيل حجة إن خالف القياس، ~~وقيل قول الشيخين أبي بكر وعمر حجة بخلاف غيرهما، وقيل غير ذلك. وعلى القول ~~بأنه حجة لو اختلف صحابيان في مسألة فقولاهما كدليلين فيرجح أحدهما بمرجح. ~~(والأصح) ما عليه المحققون (أنه) أي الصحابي (لا يقلد) بفتح اللام أي ليس ~~لغيره أن يقلده لأنه لا يوثق بمذهبه، إذ لم يدون بخلاف مذهب غيره من الأئمة ~~الأربعة وقيل يقلد بناء على جواز الانتقال في المذاهب والتصريح بالترجيح من ~~زيادتي. (أما وفاق الشافعي زيدا في الفرائض) حتى تردد حيث تردد (فلدليل لا ~~تقليدا) لزيد بأن وافق اجتهاده اجتهاده. # (مسألة الأصح أن الإلهام وهو) لغة إيقاع شيء في القلب (يطمئن له الصدر ~~يخص به الله) تعالى (بعض أصفيائه غير حجة) إن ظهر (من غير معصوم) ، لعدم ~~الثقة بخواطره لأنه لا يأمن دسيسة الشيطان فيها. وقيل هو حجة في حقه فقط ~~وقيل لأدلة لا تجدي، أما من المعصوم كالنبي صلى الله عليه وسلم فهو حجة في ~~حقه وحق غيره إذا تعلق بهم كالوحي. ### | خاتمة للاستدلال # (مبنى الفقه على) أربعة أمور، وإن لم يرجع أكثره إليها إلا بتكلف. (أن ~~اليقين لا يرفع) من حيث استصحاب حكمه (بالشك) ، بمعنى مطلق التردد، ومن ~~مسائله من تيقن الطهر وشك في الحدث يأخذ بالطهر، (و) أن (الضرر يزال) ~~وجوبا، ومن مسائله وجوب رد المغصوب وضمانه بالتلف. (و) أن (المشقة تجلب ~~التيسير) ، ومن مسائله جواز القصر والجمع والفطر في السفر بشرطه. (و) أن ~~(العادة محكمة) بفتح الكاف المشددة، أي المعمول بها # PageV01P147 # شرعا، ومن مسائله أقل الحيض وأكثره، وزاد بعضهم على الأربعة أن الأمور ~~بمقاصدها، ومن مسائله وجوب النية في الطهر، ورجعه صاحب الأصل في قواعده إلى ~~الأول، ms234 فإن الشيء إذا لم يقصد اليقين عدم حصوله. ### | الكتاب السادس في التعادل والتراجيح # بين الأدلة عند تعارضها وسيأتي بيانهما، (يمتنع تعادل قاطعين) أي ~~تقابلهما بأن يدل كل منهما على منافي ما يدل عليه الآخر إذ لو جاز ذلك لثبت ~~مدلولهما، فيجتمع المتنافيات فلا وجود لقاطعين متنافيين عقليين أو نقليين ~~أو عقلي ونقلي، والكلام في النقليين حيث لا نسخ كما يعلم مما سيأتي. (لا) ~~تعادل (قطعي وظني نقليين) . فلا يمتنع لبقاء دلالتيهما، وإن انتفى الظن عند ~~القطع بالنقيض لتقدم القطعي حينئذ، وخرج بالنقليين غيرهما، كأن ظن أن زيدا ~~في الدار لكون مركبه وخدمه ببابها ثم شوهد خارجها، فيمتنع تعادلهما لانتفاء ~~دلالة الظني حينئذ، وعليه يحمل قول ابن الحاجب لا تعارض بين قطعي وظني. ~~(وكذا أمارتان) لا يمتنع تعادلهما ولو بلا مرجح لإحداهما. (في الواقع في ~~الأصح) إذ لو امتنع لكان لدليل والأصل عدمه، وهذا ما عليه ابن الحاجب تبعا ~~للجمهور، وإن لم يصرحوا بقيد الواقع، وقيل يمتنع بلا مرجح ورجحه الأصل حذرا ~~من التعارض في كلام الشارع، وأجاب الأول بأنه لا محذور في ذلك، أما ~~تعارضهما في ذهن المجتهد فواقع قطعا وهو منشأ تردده، وعلى الأول (فإن ~~تعادلتا) ولا مرجح (فالمختار التساقط) ، كما في تعارض البينتين، وقيل يخير ~~بينهما في العمل، وقيل يوقف عن العمل بواحدة منهما، وقيل يخير بينهما في ~~الواجبات ويتساقطان في غيرها، والترجيح من زيادتي. (وإن نقل عن مجتهد قولان ~~فإن تعاقبا فالمتأخر) منهما (قوله) المستمر والمتقدم مرجوع عنه. (وإلا) أي ~~وإن لم يتعاقبا بأن قالهما معا، (فما) أي فقوله المستمر منهما ما (ذكر فيه) ~~المجتهد (مشعرا بترجيحه) على الآخر كقوله هذا أشبه وكتفريعه عليه، (وإلا) ~~أي وإن لم يذكر ذلك (فهو متردد) بينهما فلا ينسب إليه ترجيح أحدهما، وفي ~~معنى ذلك ما لو جهل تعاقبهما أو علم وجهل المتأخر أو نسي. (ووقع) هذا ~~التردد (للشافعي) رضي الله عنه (في بضعة عشر مكانا) ستة عشر أو سبعة عشر، ~~كما تردد فيه القاضي أبو حامد المروروذي. # (ثم قيل) أي ms235 قال الشيخ أبو حامد الاسفرايني في ترجيح أحد قولي الشافعي ~~المتردد بينهما. (مخالف أبي حنيفة) منهما (أرجح من موافقة) ، فإن الشافعي ~~إما خالفه لدليل. (وقيل عكسه) أي موافقه أرجح وهو قول القفال، وصححه النووي ~~لقوته بتعدد قائله، ورد بأن القوة إنما تنشأ من الدليل فلذلك قلت كالأصل. ~~(والأصح الترجيح بالنظر) فما اقتضى ترجيحه منهما فهو الراجح، (فإن وقف) عن ~~الترجيح (فالوقف) عن الحكم برجحان واحد منهما، (وإن لم يعرف للمجتهد قول في ~~مسألة لكن) يعرف له قول (في نظيرها فهو) أي قوله في نظيرها. (قوله المخرج ~~فيها في الأصح) أي خرجه الأصحاب فيها إلحاقا لها بنظيرها، وقيل ليس قولا له ~~فيها لاحتمال أن يذكر فرقا بين المسألتين لو روجع في ذلك. (والأصح) على ~~الأول (لا ينسب) القول فيها (إليه مطلقا بل) ينسب إليه (مقيدا) بأنه مخرج ~~حتى لا يلتبس بالمنصوص، وقيل لا حاجة إلى تقييده لأنه جعل قوله (ومن معارضة ~~نص آخر للنظير) أي لنص في نظير المسألة (تنشأ الطرق) وهي اختلاف # PageV01P148 # الأصحاب في نقل المذهب في المسألتين، فمنهم من يقرر النصين فيهما، ويفرق ~~بينهما، ومنهم من يخرج نص كل منهما في الأخرى فيحكي في كل قولين منصوصا ~~ومخرجا، وعلى هذا فتارة يرجح في كل منهما نصها ويفرق بينهما، وتارة يرجح في ~~أحدهما نصها، وفي الأخرى المخرج، ويذكر ما يرجحه على نصها. # (والترجيح تقوية أحد الدليلين) بوجه من وجه الترجيح الآتي بعضها، فيكون ~~راجحا وتعبيري بالدليلين أولى من تعبيره بالطريقين. (والعمل بالراجح واجب) ~~. وبالمرجوح ممتنع سواء أكان الرجحان قطعيا أم ظنيا (في الأصح) . وقيل لا ~~يجب إن كان الرجحان ظنيا فلا يعمل بواحد منهما لفقد المرجح القطعي، وقيل ~~يخير بينهما في العمل إن كان الرجحان ظنيا. (ولا ترجيح في القطعيات) . إذ ~~لا تعارض بينها، وإلا لاجتمع المتنافيان كما مر، وكذا لا ترجيح في القطعي ~~مع الظني غير النقليين أخذا مما مر (والمتأخر) من النصين المتعارضين (ناسخ) ~~للمتقدم منهما إن قبلا النسخ آيتين كانا أو خبرين أو آية وخبرا. (وإن نقل) ms236 ~~المتأخر (بالآحاد) ، فإنه ناسخ فيعمل به لأن دوامه بأن لا يعارض مظنون، ~~ولبعضهم احتمال بالمنع، لأن الجواز يؤدي إلى إسقاط المتواتر بالآحاد في بعض ~~الصور. (والأصح أن العمل بالمتعارضين ولو من وجه) أو كان أحدهما سنة والآخر ~~كتابا. (أولى من إلغاء أحدهما) بترجيح الآخر عليه، وقيل لا فيصار إلى ~~الترجيح مثاله خبر «أيما إهاب دبغ فقد طهر» مع خبر «لا تنتفعوا من الميتة ~~بإهاب ولا عصب» الشامل للإهاب المدبوغ وغيره، فحملناه على غير المدبوغ ~~الخاص به عند كثير جمعا بين الدليلين، وتقدم بيان بسط الحمل في آخر مبحث ~~التخصيص (و) الأصح (أنه لا يقدم) في ذلك (الكتاب على السنة ولا عكسه) أي ~~ولا السنة على الكتاب، وقيل يقدم الكتاب لخبر معاذ المشتمل على أنه يقضي ~~كتاب الله، فإن لم يجد فبسنة رسول الله ورضى رسول الله بذلك، وقيل يقدم ~~السنة لقوله تعالى {لتبين للناس} مثاله قوله صلى الله عليه وسلم في البحر ~~«هو الطهور ماؤه الحل ميتته» مع قوله تعالى {قل لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما} إلى قوله {أو لحم خنزير} وكل منهما يشمل خنزير البحر، فحملنا الآية ~~على خنزير البر المتبادر إلى الأذهان جمعا بين الدليلين. (فإن تعذر العمل) ~~بالمتعارضين بأن لم يمكن بينهما جمع، (فإن # علم المتأخر) منهما في الواقع ولم ينس (فناسخ) للمتقدم منهما، (وإلا) أي ~~وإن لم يعلم ذلك بأن تقارنا أو جهل التأخر أو المتأخر أو علم ونسي. (رجع ~~إلى مرجح فإن تعذر فإن لم يتقارنا وقبلا النسخ طلب) الناظر (غيرهما) لتعذر ~~العمل بواحد منهما، فإن لم يجد غيرهما توقف، (وإلا) بأن تقارنا ولم يقبلا ~~النسخ (يخير) الناظر بينهما في العمل (إن تعذر الترجيح) ، فإن لم يتعذر طلب ~~مرجحا والتقييد بقبول النسخ في صورتي جهل المتأخر ونسيانه من زيادتي. # (مسألة يرجح # PageV01P149 # بكثرة الأدلة و) بكثرة (الرواة في الأصح) ، لأن كثرة كل منهما تفيد ~~القوة، وقيل لا كالبينتين، وفرق بأن مقصود الشهادة فصل الخصومة لئلا تطول ~~فضبطت بنصاب خاص بخلاف الدليل، فإن مقصوده ظن الحكم ms237 والمجتهد في مهلة ~~النظر، وكلما كان الظن أقوى كان اعتباره أولى. (وبعلو الإسناد) في الاخبار ~~أي قلة الوسائط بين الراوي للمجتهد، وبين النبي صلى الله عليه وسلم (وفقه ~~الراوي ولغته ونحوه) لقلة احتمال الخطأ مع واحد من الأربعة بالنسبة إلى ~~مقابلاتها. (وورعه وضبطه وفطنته وإن روى) الخبر (المرجوح باللفظ) والراجح ~~بواحد مما ذكر بالمعنى (ويقظته وعدم بدعته وشهرة عدالته) لشدة الوثوق به مع ~~واحد من الستة بالنسبة إلى مقابلاتها. (وكونه مزكى بالاختبار) من المجتهد، ~~فيرجح على المزكى عنده بالاخبار لأن العيان أقوى من الخبر. (أو) كونه (أكثر ~~مزكين ومعروف النسب قيل ومشهوره) لشدة الوثوق به والشهرة زيادة في المعرفة. ~~والأصح لا ترجيح بها. وقال الزركشي الأقوى الأول لأن من ليس مشهور النسب قد ~~يشاركه ضعيف في الاسم، (وصريح التزكية على الحكم بشهادته والعمل بروايته) ، ~~فيرجح خبر من صرح بتزكيته على خبر من حكم بشهادته، وخبر من عمل بروايته في ~~الجملة، لأن الحكم والعمل قد يبنيان على الظاهر بلا تزكية. (وحفظ المروي) ~~فيرحجح مروي الحافظ له على مروي غيره الراوي له بنحو تلقين لاعتناء الأول ~~بمرويه. (وذكر السبب) فيرجح الخبر المشتمل على سببه على ما لم يشتمل عليه ~~لاهتمام راوي الأول به، ومحله في الخاصين بقرينة ما يأتي في العامين. ~~(والتعويل على الحفظ دون الكتابة) ، فيرجح خبر المعول على الحفظ فيما يرويه ~~على خبر المعول على الكتابة لاحتمال أن يزاد في كتابه أو ينص منه، واحتمال ~~النسيان والاشتباه في الحافظ كالعدم. (وظهور طريق روايته) ، كالسماع ~~بالنسبة إلى الإجازة، فيرجح المسموع على المجاز، وقد مر بيان طرق الرواية ~~ومراتبها آخر الكتاب # الثاني. (وسماعه بلا حجاب) ويرجح المسموع بلا حجاب على المسموع من وراء ~~حجاب لأمن الأول من تطرق الخلل في الثاني. (وكونه ذكرا وحرا في الأصح) ~~فيهما فيرجح خبر كل منهما على خبر غيره، لأن الذكر أضبط من غيره في الجملة ~~والحر لشرف منصبه يحترز عما لا يحترز عنه غيره، وقيل يرجح خبر الذكر في غير ~~أحكام النساء بخلاف أحكامهن، لأنهن أضبط ms238 فيها، وقيل لا ترجيح بالذكورية ولا ~~بالحرية، وصوبه الزركشي في الأولى والبرماوي فيهما. ونقلاه عن ابن السمعاني ~~فيهما، ونقلا عن غيره الاتفاق عليه في الأولى وذكر الخلاف في الثانية من ~~زيادتي. (و) كونه (من أكابر الصحابة) أي رؤسائهم فيرجح خبر أحدهم على خبر ~~غيره لشدة ديانتهم وقربهم مجلسا من النبيصلى الله عليه وسلم، (و) كونه ~~(متأخر الإسلام) فيرجح خبره على خبر متقدم الإسلام، (في الأصح) لظهور تأخر ~~خبره، وقيل عكسه لأن متقدم الإسلام لأصالته فيه أشد تحرزا من متأخره. (و) ~~كونه (متحملا بعد التكليف) . ولو حال الكفر لأنه أضبط من المتحمل قبل ~~التكليف. (وغير مدلس) ، لأن الوثوق به أقوى منه بالمدلس المقبول، وتقدم ~~بيانه في الكتاب الثاني. (وغير ذي اسمين) لأن صاحبهما يتطرق إليه الخلل بأن ~~يشاركه ضعيف في أحدهما. (ومباشرا) لمرويه (وصاحب الواقعة) المروية، لأن كلا ~~منهما أعرف بالحال من غيره، فالأول كخبر الترمذي عن أبي رافع «أنه صلى الله ~~عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا قال وكنت الرسول بينهما» مع خبر الصحيحين عن ~~ابن عباس «أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم» . والثاني كخبر ~~أبي داود «عن ميمونة تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف» مع ~~خبر ابن عباس المذكور. (وراويا باللفظ) لسلامة المروي باللفظ من # PageV01P150 # تطرق الخلل في المروي بالمعنى، (و) كون الخبر (لم ينكره) الراوي (الأصل) ~~، فيرجح خبر الفرع الذي لم ينكره أصله بأن قال ما رويته لأن الظن الحاصل من ~~الأول أقوى، وتعبيري بما # ذكر أوضح من قوله ولم ينكره راوي الأصل. # و) كونه (في الصحيحين) أو في أحدهما، لأنه أقوى من الصحيح في غيرهما، وإن ~~كان على شرطهما لتلقي الأمة لهما بالقبول. (والقول فالفعل فالتقرير) فيرجح ~~الخبر الناقل، لقول النبي على الناقل لفعله والناقل لفعله على الناقل ~~لتقريره، لأن القول أقوى في الدلالة على التشريع من الفعل لأن الفعل محتمل ~~للتخصيص به صلى الله عليه وسلم، وهو أقوى من التقرير لأنه وجودي محض، ~~والتقرير محتمل لما لا يحتمله الفعل. (ويرجح الفصيح) ms239 على غيره لتطرق الخلل ~~إلى غيره باحتمال أن يكون مرويا بالمعنى، (وكذا زائد الفصاحة) على الفصيح ~~(في قول) مرجوح، لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح العرب فيبعد نطقه بغير ~~الأفصح فيكون مرويا بالمعنى فيتطرق إليه الخلل، والأصح لا لأنه صلى الله ~~عليه وسلم ينطق بالأفصح والفصيح، لا سيما إذا خاطب به من لا يعرف غيره، وقد ~~كان يخاطب العرب بلغاتهم. (و) يرجح (المشتمل على زيادة) على غيره (في ~~الأصح) لما فيه من زيادة العلم، وقيل يرجح الأقل، وبه أخذ الحنفية لاتفاق ~~الدليلين عليه كخبر التكبير في العيد سبعا مع خبر التكبير فيه أربعا رواهما ~~أبو داود. والأولىمنه عندهم للافتتاح وذكر الخلاف في هذه من زيادتي. ~~(والوارد بلغة قريش) لأن الوارد بغيرها يحتمل أن يكون مرويا بالمعنى فيتطرق ~~إليه الخلل. (والمدني) على المكي لتأخره عنه، والمدني ما ورد بعد الهجرة ~~والمكي قبلها، وهذا أولى من القول بأن المدني ما نزل بالمدينة، والمكي ما ~~نزل بمكة. (والمشعر بعلو شأن النبي صلى الله عليه وسلم) لتأخره عما لم يشعر ~~بذلك. (وما) ذكر (فيه الحكم مع العلة) على ما فيه الحكم فقط، لأن الأول ~~أقوى في الاهتمام بالحكم من الثاني كخبر البخاري «من بدل دينه فاقتلوه» مع ~~خبر الصحيحين «أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان» . نيط ~~الحكم في الأول بوصف الردة # المناسب ولا وصف في الثاني، لحملنا النساء فيه على الحربيات. # (وما قدم فيه ذكرها عليه) أي ذكر العلة على الحكم على عكسه (في الأصح) ، ~~لأنه أدل على ارتباط الحكم بالعلة من عكسه، وقيل عكسه لأن الحكم إذا تقدم ~~تطلب نفس السامع العلة، فإذا سمعتها ركنت ولم تطلب غيرها، والوصف إذا تقدم ~~تطلب النفس الحكم فإذا سمعته قد تكتفي في علته بالوصف المتقدم إذا كان شديد ~~المناسبة كما في {والسارق} الآية. وقد لا تكتفي به بل تطلب علة غيره كما في ~~{إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} الآية. فيقال تعظيما للمعبود. (وما فيه ~~تهديد أو تأكيد) على الخالي عن ذلك، فالأول ms240 كخبر البخاري عن عمار «من صام ~~يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم» . فيرجح على الأخبار ~~المرغبة في صوم النفل والثاني كخبر أبي داود «أيما امرأة نكحت نفسها بغير ~~إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل» مع خبر مسلم «الأيم أحق ~~بنفسها من وليها» . (والعام) عموما (مطلقا على) العام (ذي السبب إلا في ~~السبب) ، لأن الثاني باحتمال إرادة قصره على السبب كما قيل بذلك دون المطلق ~~في القوة إلا في صورة السبب فهو فيها أقوى لأنها قطعية الدخول على الأصح ~~كما مر. (والعام الشرطي) كمن وما الشرطيتين (على النكرة المنفية في الأصح) ~~، لإفادته التعليل دونها، وقيل العكس لبعد التخصيص فيها بقوة عمومها دونه، ~~ويؤخذ من ذلك ترجيح النكرة الواقعة في سياق الشرط على الواقعة في سياق ~~النفي. (وهي على الباقي) من صيغ العموم كالمعرف باللام أو الإضافة لأنها ~~أقوى # PageV01P151 # منه في العموم، لأنها تدل عليه بالوضع في الأصح كما مر، وهو إنما يدل ~~عليه بالقرينة اتفاقا. (والجمع المعرف) باللام أو الإضافة. (على من وما) ~~غير الشرطيتين كالاستفهاميتين، لأنه أقوى منهما في العموم لامتناع أن يخص ~~إلى الواحد دونهما على الأصح في كل منهما كما مر. # (وكلها) أي الجمع المعرف ومن وما (على الجنس المعرف) باللام أو الإضافة ~~لاحتماله العهد بخلاف من وما فلا يحتملانه، وبخلاف الجمع المعرف فيبعد ~~احتماله له. (وما لم يخص) على ما خص لضعف الثاني بالخلاف في حجيته بخلاف ~~الأول، ولأن الثاني مجاز، والأول حقيقة وهي مقدمة عليه قطعا. وقال الأصل ~~كالصفي الهندي، وعندي عكسه لأن ما خص من العام هو الغالب والغالب أولى من ~~غيره. (والأقل تخصيصا) على الأكثر تخصيصا لأن الضعف في الأقل دونه في ~~الأكثر. (والاقتضاء فالإيماء فالإشارة) ، لأن المدلول عليه بالأول مقصود ~~يتوقف عليه الصدق أو الصحة، وبالثاني مقصود لا يتوقف عليه ذلك، وبالثالث ~~غير مقصود كما علم ذلك من محله، فيكون كل منها أقوى دلالة مما بعده، وترجيح ~~الثاني على الثالث من زيادتي. (ويرجحان) أي الإيماء والإشارة (على ms241 ~~المفهومين) أي الموافقة والمخالفة، لأن دلالة الأولين في محل النطق بخلاف ~~المفهومين، (وكذا الموافقة على المخالفة) في الأصح لضعف الثاني بالخلاف في ~~حجيته بخلاف الأول، وقيل عكسه لأن الثاني يفيد تأسيسا بخلاف الأول، (و) كذا ~~(الناقل عن الأصل) أي البراءة الأصلية على المقرر له في الأصح، لأن الأول ~~فيه زيادة على الأصل بخلاف الثاني، وقيل عكسه بأن يقدر تأخر المقرر للأصل ~~ليفيد تأسيسا كما أفاده الناقل فيكون ناسخا له مثال ذلك خبر الترمذي «من مس ~~ذكره فليتوضأ» مع خبره «أنه صلى الله عليه وسلم سأله رجل مس ذكره أعليه ~~وضوء قال لا إنما هو بضعة منك» . (و) كذا (المثبت) على النافي (في الأصح) ، ~~لما مر، وقيل عكسه، وقيل هما سواء وقيل غير ذلك، (والخبر) المتضمن للتكليف ~~على الإنشاء لأن الطلب به لتحقق وقوع معناه أقوى من الإنشاء، فإن اتفق ~~الدليلان خبرا أو إنشاء (فالحظر) على الإيجاب لأنه لدفع المفسدة والإيجاب ~~لجلب المصلحة والاعتناء بدفع المفسدة أشد، (فالإيجاب) على الكراهة # للاحتياط، (فالكراهة) على الندب لدفع اللوم (فالندب) على الإباحة ~~للاحتياط بالطلب (فالإباحة في الأصح في بعضها) وهو تقديم كل من الحظر ~~والإيجاب والندب على الإباحة، وقيل العكس في الثلاث لاعتضاد الإباحة ~~بالأصل، وقيل هما سواء في الأولى والقياس مجيئه في الباقيتين، ويحتمل ~~خلافه، وذكر الخلاف في الثانية مع تقديم الإيجاب على الكراهة من زيادتي. ~~(و) الخبر (المعقول معناه) على ما لم يعقل معناه لأن الأول أدعى للانقياد ~~وأفيد بالقياس عليه. (وكذا نافي العقوبة) هو أعم من قوله ونافي الحد على ~~الموجب لها في الأصح لما في الأول من اليسر وعدم الحرج الموافق لقوله تعالى ~~{يريد الله بكم اليسر} ، {ما جعل عليكم في الدين من حرج} وقيل عكسه لإفادة ~~الموجب التأسيس بخلاف النافي. (و) كذا الحكم (الوضعي) أي مثبته (على) مثبت ~~(التكليفي في الأصح) ، لأن الأول لا يتوقف على الفهم والتمكن من الفعل ~~بخلاف الثاني وقيل عكسه لترتب الثواب على التكليفي دون الوضعي. (و) الدليل ~~(الموافق دليلا آخر) على ما لم يوافقه، ms242 لأن الظن في الموافق أقوى. (وكذا) # PageV01P152 # الموافق (مرسلا أو صحابيا أو أهل المدينة أو الأكثر) من العلماء على ما ~~لم يوافق واحد مما ذكر (في الأصح) لذلك. وقيل لا يرجح بواحد من ذلك لأنه ~~ليس بحجة، وقيل إنما يرجح بموافق الصحابي إن كان الصحابي قد ميزه نص فيما ~~فيه الموافقة من أبواب الفقه كزيد في الفرائض، وقيل غير ذلك. # (ويرجح) كما قال الشافعي فيما إذا وافق كل من الدليلين صحابيا، وقد ميز ~~النص أحد الصحابيين فيما ذكر. (موافق زيد في الفرائض فمعاذ) فيها (فعلي) ~~فيها (ومعاذ في أحكام غير الفرائض فعلي) في تلك الأحكام، فالمتعارضان في ~~مسألة في الفرائض يرجح منهما الموافق لزيد، فإن لم يكن له فيها قول ~~فالموافق لمعاذ، فإن لم يكن له فيها قول فالموافق لعلي، والمتعارضان في ~~مسألة في غير الفرائض يرجح منهما الموافق لمعاذ، فإن لم يكن له فيها قول ~~فالموافق لعلي، وذلك لخبر «أفرضكم زيد، وعلمكم بالحلال والحرام معاذ، ~~وأقضاكم علي» فقوله أفرضكم زيد على عمومه. وقوله وأعلمكم بالحلال والحرام ~~معاذ يعني في غير الفرائض وكذا قوله وأقضاكم علي واللفظ في معاذ أصرح منه ~~في علي فقدم عليه مطلقا. (والإجماع على النص) لأنه يؤمن فيه النسخ بخلاف ~~النص. (وإجماع السابقين) على إجماع غيرهم فيرجح إجماع الصحابة على إجماع من ~~بعدهم من التابعين وغيرهم، وإجماع التابعين على إجماع من بعدهم، وهكذا لشرف ~~السابقين لقربهم من النبي صلى الله عليه وسلم ولخبر «خير القرون قرني ثم ~~الذين يلونهم» . وتعبيري كالبرماوي بالسابقين أعم من تعبير الأصل بالصحابة. ~~(وإجماع الكل) الشامل للعوام) على ما خالف فيه العوام) ، لضعف الثاني ~~بالخلاف في حجيته على ما حكاه الآمدي. (و) الإجماع (المنقرض عصره على غيره) ~~لضعف الثاني بالخلاف في حجتيه. (وكذا ما) أي الإجماع الذي (لم يسبق بخلاف) ~~على غيره (في الأصح) لذلك، وقيل عكسه لزيادة اطلاع المجمعين في الثاني على ~~المآخذ، وقيل هما سواء. (والأصح تساوي المتواترين من كتاب وسنة) . وقيل ~~يرجح الكتاب عليها لأنه أشرف منها، وقيل ترجح السنة ms243 عليه لقوله تعالى ~~{لتبين للناس ما نزل إليهم} أما المتواتران من السنة فمتساويان قطعا ~~كالآيتين. (ويرجح القياس) على قياس آخر (بقوة دليل حكم الأصل) ، كأن يدل في ~~أحد القياسين بالمنطوق، وفي الآخر بالمفهوم، أو # يكون في أحدهما قطعيا، وفي الآخر ظنيا لقوة الظن بقوة الدليل. (وكونه) أي ~~القياس (على سنن القياس أي فرعه من جنس أصله) فيرجح على قياس ليس كذلك، لأن ~~الجنس بالجنس أشبه فقياسنا ما دون أرش الموضحة على أرشها حتى تحمله العاقلة ~~مقدم على قياس الحنفية له على غرامات الأموال حتى لا تتحمله. (وكذا) ترجح ~~علة (ذات أصلين) مثلا بأن عللا بها. (على ذات أصل) في الأصح، وقيل لا ~~كالخلاف في الترجيح بكثرة الأدلة مثاله وجوب الضمان بيد المستام عللناه ~~بأنه أخذ العين لغرضه بلا استحقاق، كما علل به وجوب الضمان بيد الغاصب ويد ~~المستعير، وعلله الحنفية بأنه أخذها ليتملكها ولم يعلل به نظير ذلك. (و) ~~كذا ترجح علة (ذاتية) للمحل كالطعم والإسكار. (علي) علة (حكمية) ، كالحرمة ~~والنجاسة في الأصح، لأن الذاتية ألزم، وقيل عكسه لأن الحكم بالحكم أشبه. ~~(و) كذا (كونها # PageV01P153 # أقل أوصافا في الأصح) ، لأن القليلة أسلم وقيل عكسه لأن الكثيرة أكثر ~~شبها. (و) ترجح (المقتضية احتياطا في فرض) ، لأنها أنسب به مما لا تقتضيه، ~~وذكر الفرض لأنه محل الاحتياط، إذ لا يحتاط في الندب وإن احتيط به كما مر، ~~هذا مع أن الاحتياط قد يجري في غير الفرض، كما إذا شك هل غسل وجهه في ~~الوضوء ثلاثا أو اثنتين فإنه يسن له غسلة أخرى وإن احتمل كونها رابعة ~~احتياطا. (وعامة الأصل) بأن يوجد في جميع جزئياته، لأنها أكثر فائدة مما لا ~~يعم كالطعم الذي هو علة عندنا في باب الربا، فإنه موجود في البر مثلا قليله ~~وكثيره، بخلاف القوت الذي هو علة عند الحنفية فلا يوجد في قليله، فجوزوا ~~بيع الحفنة منه بالحفنتين. (و) ترجح العلة (المتفق على تعليل أصلها) ~~المأخوذة منه لضعف مقابلها بالخلاف فيه. (و) العلة (الموافقة لأصول) شرعية ~~(على الموافقة لواحد) ms244 ، لأن الأولى أقوى بكثرة ما يشهد لها. (وكذا) ترجح ~~العلة (الموافقة لعلة أخرى) في الأصح، وقيل لا كالخلاف في الترجيح بكثرة ~~الأدلة والترجيح من زيادتي (وما) أي # وكذا القياس الذي (ثبتت علته بإجماع فنص قطعيين فظنيين) أي بإجماع قطعي ~~فنص قطعي فإجماع ظني فنص ظني (في الأصح) ، لأن النص يقبل النسخ بخلاف ~~الإجماع وقيل عكسه، لأن النص أصل للإجماع لأن حجيته إنما ثبتت به. (فإيماء ~~فسبر فمناسبة فشبه فدوران وقيل دوران فمناسبة) ، وما قبلها وما بعدها كما ~~مر، فكل من المعطوفات دون ما قبله، ورجحان كل من الإيماء، والمناسبة على ما ~~يليه ظاهر من تعاريفها السابقة، ورجحان السير على المناسبة بما فيه من ~~إبطال ما لا يصلح للعلية والشبه على الدوران بقربه من المناسبة، ومن رجح ~~الدوران عليها قال لأنه يفيد اطراد العلة وانعكاسها بخلاف المناسبة، ورجحان ~~الدوران أو الشبه على بقية المسالك يؤخذ من تعاريفها، وما ذكر هنا يغني عما ~~صرح به الأصل من الترجيح بالقطع بالعلة أو الظن الأغلب، ويكون مسلكها أقوى ~~(و) يرجح (قياس المعنى على) قياس (الدلالة) لاشتمال الأول على المعنى ~~المناسب، والثاني على لازمه أو أثره أو حكمه كما علم ذلك في مبحث الطرد، ~~وفي خاتمة القياس. (وكذا) يرجح (غير المركب عليه) أي على المركب (في الأصح ~~إن قبل) أي المركب لضعفه بالخلاف في قبوله المذكور في مبحث حكم الأصل، وقيل ~~عكسه لقوة المركب باتفاق الخصمين على حكم الأصل فيه. (و) يرجح (الوصف ~~الحقيقي فالعرفي فالشرعي) لأن الحقيقي لا يتوقف على شيء بخلاف العرفي ~~والعرفي متفق عليه بخلاف الشرعي كما مر. (الوجودي) مما ذكر. (فالعدمي قطعا ~~البسيط) منه (فالمركب في الأصح) لضعف العدمي والمركب بالخلاف فيهما، وقيل ~~المركب فالبسيط، وقيل هما سواء وذكر الخلاف من زيادتي. # والباعثة على الأمارة) لظهور مناسبة الباعثة و (المطردة المنعكسة) على ~~المطردة فقط لضعف الثانية بالخلاف فيها. (فالمطردة) فقط (على المنعكسة) ~~فقط، لأن ضعف الثانية بعدم الاطراد أشد من ضعف الأولى بعدم الانعكاس. ~~(وكذا) ترجح (المتعدية) على القاصرة في الأصح ms245 لأنها أفيد بالالحاق بها، ~~وقيل عكسه، لأن الخطأ في القاصرة أقل، وقيل هما سواء لتساويهما فيما ~~ينفردان به من الالحاق في المتعدية وعدمه في القاصرة. (و) كذا يرجح # PageV01P154 # (الأكثر فروعا) من المتعديتين على الأقل فروعا (في الأصح) . وقيل عكسه ~~كما في المتعدية والقاصرة ولا يأتي التساوي هنا لانتفاء علته، والترجيح في ~~المسألتين من زيادتي. (و) يرجح (من الحدود السمعية) أي الشرعية (الأعرف على ~~الأخفى) منها، لأن الأول أفضى إلى مقصود التعريف من الثاني. (والذاتي على ~~العرضي) ، لأن التعريف بالأول يفيد كنه الحقيقة بخلاف الثاني. (والصريح) من ~~اللفظ على غيره بتجوز أو اشتراك لتطرق الخلل إلى التعريف بالثاني. (وكذا) ~~يرجح (الأعم) على الأخص مطلقا (في الأصح) ، لأن التعريف بالأعم أفيد لكثرة ~~المسمى فيه، وقيل عكسه أخذا بالمحقق في المحدود، وذكر لخلاف من زيادتي، أما ~~الأعم والأخص من وجه فالظاهر فيهما التساوي. (و) يرجح (موافق نقل السمع ~~واللغة) ، لأن التعريف بما يخالفهما إنما يكون لنق عنهما والأصل عدمه. (و) ~~يرجح (ما) أي الحد الذي (طريق اكتسابه أرجح) من طريق اكتساب حد آخر، لأن ~~الظن بصحته أقوى منه بصحة الآخر، إذ الحدود السمعية مأخوذة من النقل وطرق ~~النقل تقبل القوة والضعف. (والمرجحات لا تنحصر) فيما ذكر هنا (ومثارها غلبة ~~الظن) أي قوته وسبق كثير منها منه تقديم بعض مفاهيم المخالفة على بعض وبعض ~~ما يخل بالفهم على بعض كالمجاز على الاشتراك، وتقديم المعنى الشرعي على ~~العرفي، والعرفي على اللغوي في خطاب الشارع، ومن غيره أرجحية ما يرجح به من ~~التقديم بالتزكية بالحكم بشهادة الراوي على التزكية # بالعمل بروايته، وتقديم من علم أنه عمل برواية نفسه على من علم أنه لم ~~يعمل أو لم يعلم أنه عمل. ### | الكتاب السابع في الاجتهاد # المراد عند الإطلاق أعني الاجتهاد في الفروع. (وما معه) من التقليد وأدب ~~الفتيا وعلم الكلام المفتتح بمسألة التقليد في أصول الدين المختتم بما ~~يناسبه من خاتمة التصوف، (الاجتهاد) لغة افتعال من الجهد بالفتح والضم وهو ~~الطاقة والمشقة واصطلاحا. (استفراغ الفقيه الوسع) ، بأن يبذل ms246 تمام طاقته في ~~نظره في الأدلة. (لتحصيل الظن بالحكم) أي من حيث إنه فقيه فلا حاجة إلى قول ~~ابن الحاجب شرعي، فخرج استفراغ غير الفقيه واستفراغ الفقيه لتحصيل قطع بحكم ~~عقلي، والفقيه في الحد بمعنى المتهيىء للفقه مجازا شائعا، ويكون بما يحصله ~~فقيها حقيقة، ولذا قلت كالأصل. (والمجتهد الفقيه) ، كما قالوا الفقيه ~~المجتهد لأن ما صدقهما واحد (وهو) أي المجتهد أو الفقيه الصادق به (البالغ) ~~د لأن غيره لم يكمل عقله حتى يعتبر قوله (العاقل) ، لأن غيره لا تمييز له ~~يهتدى به لما يقوله حتى يعتبر (أي ذو ملكة) أي هيئة راسخة في النفس. (يدرك ~~بها المعلوم) أي ما من شأنه أن يعلم. (فالعقل) هو هذه (الملكة في الأصح) . ~~وقيل هو نفس العلم أي الإدراك ضروريا كان أو نطريا، وقيل هو العلم الضروري ~~فقط، وبعضهم عبر ببعض العلوم الضرورية وهو الأولى، لئلا يلزم أن من فقد ~~العلم بمدرك لعدم الإدراك غير عاقل. (فقيه النفس) أي شديد الفهم بالطبع ~~لمقاصد الكلام، لأن غيره لا يتأتى منه الاستنباط المقصود بالاجتهاد. (وإن ~~أنكر القياس) ، فلا يخرج بإنكاره عن فقاهة النفس، وقيل يخرج فلا يعتبر ~~قوله، وقيل لا يخرج إلا الجلي فيخرج بإنكاره لظهور جموده. (العارف بالدليل ~~العقلي) أي البراءة الأصلية والتكليف به في الحجية، كما مر أن استصحاب ~~العدم الأصلي حجة فيتمسك به إلى أن يصرف عنه دليل شرعي (ذو الدرجة الوسطى ~~عربية) من لغة ونحو # وصرف ومعان وبيان، وإن كان أقسام العربية أكثر # PageV01P155 # من ذلك كما بينتها في حاشية المطول أعانني الله على إكمالها. (وأصولا) ~~للفقه. (ومتعلقا للأحكام) ، بفتح اللام أي ما تتعلق هي به بدلالته عليها. ~~(من كتاب وسنة وإن لم يحفظ) أي المتوسط في هذه العلوم. (متنا لها) . وذلك ~~ليتأتى له الاستنباط المقصود بالاجتهاد، أما علمه بآيات الأحكام وأخبارها ~~أي مواقعها وإن لم يحفظها فلأنها المستنبط منه، وأما علمه بالأصل فلأنه ~~يعرف به كيفية الاستنباط وغيرها مما يحتاج إليه فيه، وأما علمه بالباقي ~~فلأنه لا يفهم المراد من المستنبط منه ms247 إلا به، لأنه عربي بليغ، وبالغ التقي ~~السبكي فلم يكتف بالتوسط في تلك العلوم حيث قال كما نقله الأصل عنه المجتهد ~~من هذه العلوم ملكة له، وأحاط بمعظم قواعد الشرع ومارسها بحيث اكتسب قوة ~~يفهم بها مقصود الشارع. (ويعتبر للاجتهاد) لا ليكون صفة للمجتهد، (كونه ~~خبيرا بمواقع الإجماع) ، وإلا فقد يخرقه بمخالفته وخرقه حرام كما مر لا ~~عبرة به، ولا يشترط حفظ مواقعه، بل يكفي أن يعرف أن ما استنبطه ليس مخالفا ~~للإجماع بأن يعلم موافقته لعالم أو يظن أن واقعته حادثة لم يسبق فيها لأحد ~~من العلماء كلام. (والناسخ والمنسوخ) لتقدم الأول على الثاني لأنه إذا لم ~~يكن خبيرا بهما قد يعكس. (وأسباب النزول) ، إذ الخبرة بها ترشد إلى فهم ~~المراد (والمتواتر والآحاد) ، لتقدم الأول على الثاني، لأنه إذا لم يكن ~~خبيرا بهما قد يعكس، وتعبيري بذلك أولى من قوله وشرط المتواتر والآحاد كما ~~بينته في الحاشية. (والصحيح وغيره) من حسن وضعيف ليقدم كلا من الأولين على ~~ما بعده، لأنه إذا لم يكن خبيرا بذلك قد يعكس. (وحال الرواة) في القبول، ~~والرد ليقدم كلا من الأولين على ما بعده، لأنه ءذا لم يكن خبيرا بذلك قد ~~يعكس. (وحال الرواة) في اقبلو، والرد ليقدم المقبول على المردود مطلقا، ~~والأكبر والأعلم من الصحابة على غيرهما في متعارضين، لأنه إذا لم يكن # خبيرا بذلك قد يعكس. (ويكفي) في الخبرة بحال الرواة (في زمننا الرجوع ~~لأئمة ذلك) من المحدثين كالإمام أحمد والبخاري ومسلم، فيعتمد عليهم في ~~التعديل والتجريح لتعذرهما في زمننا إلا بواسطة، وهم أولى من غيرهم، ~~والمراد بخبرته بالمذكورات خبرته بها في الواقعة المجتهد فيها لا في جميع ~~الوقائع. # ولا يعتبر) لا في الاجتهاد ولا في المجتهد (علم الكلام) لإمكان استنباط ~~من يجزم بعقيدة الإسلام تقليدا كما يعلم مما سيأتي. (و) لا (تفاريع الفقه) ~~، لأنها إنما تمكن بعد الاجتهاد فكيف تعتبر فيه. (و) لا (الذكورة والحرية) ~~لجواز أن يكون للنساء قوة الاجتهاد وإن كن ناقصات عقل، وكذا العبيد بأن ~~ينظروا حال التفرغ ms248 من خدمة السادة. (وكذا العدالة) لا تعتبر فيه (في الأصح) ~~، لجواز أن يكون للفاسق قوة الاجتهاد، وقيل يعتبر ليعتمد على قوله وتعقب ~~بأنه لا تخالف بين القولين إذ اعتبار العدالة لاعتماد. قوله لا ينافي عدم ~~اعتبارها لاجتهاده، إذ الفاسق يعمل باجتهاد نفسه، وإن لم يعتمد قوله ~~اتفاقا، ويجاب بأنها اعتبرت بالنسبة لغيره، أما المفتي فيعتبر فيه العدالة ~~لأنه أخص فشرطه أغلظ. (وليبحث عن المعارض) كالمخصص والمقيد والناسخ، ~~والقرينة الصارفة للفظ عن ظاهره ليسلم ما يستنبطه من تطرق الخدش إليه لو لم ~~يبحث، وهذا أولى لا واجب ليوافق ما مر من أنه يتمسك بالعام قبل البحث عن ~~المخصص على الأصح، ومن أنه يجب اعتقاد الوجوب بصيغة افعل قبل البحث عما ~~يصرفها عنه. وزعم الزركشي ومن تبعه أنه واجب، وأنه لا يخالف ما مر، لأن ذاك ~~في جواز التمسك بالظاهر المجرد عن القرائن، والكلام هنا في اشتراط معرفة ~~المعارض بعد ثبوته عنده بقرينه. (ودونه) أي دون المجتهد المتقدم وهو ~~المجتهد المطلق، (مجتهد المذهب وهو المتمكن من تخريج الوجوه) التي يبديها ~~(على نصوص إمامه) في المسائل، (ودونه) أي دون مجتهد المذهب (مجتهد الفتيا ~~وهو # المتبحر) في مذهب إمامه. (المتمكن من ترجيح قول) له (على آخر) ، أطلقهما. ~~(والأصح جواز تجزى الاجتهاد) بأن يحصل لبعض الناس قوة الاجتهاد (في بعض # PageV01P156 # الأبواب) ، كالفرائض بأن يعلم أدلته وينظر فيها، وقيل يمتنع لاحتمال أن ~~يكون فيما لم يعلمه من الأدلة معارض لما علمه بخلاف من أحاط بالكل ونظر فيه ~~ورد بأن هذا الاحتمال فيه بعيد. (و) الأصح (جواز الاجتهاد للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ووقوعه) لقوله تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في ~~الأرض} ، {عفا الله عنك لم أذنت لهم} عوتب على استبقاء أسرى بدر بالفداء، ~~وعلى الإذن لمن ظهر نفاقهم في التخالف عن غزوة تبوك، والعتاب لا يكون فيما ~~صدر عن وحي، فيكون عن اجتهاد، وقيل غير جائز له لقدرته على اليقين بالتلقي ~~من الوحي بأن ينتظره، ورد بأن إنزال الوحي ليس في ms249 قدرته، وقيل جائز له ~~وواقع في الآراء والحروب دون غيرهما جمعا بين الأدلة السابقة (و) الأصح (أن ~~اجتهاده) لله (لا يخطىء) تنزيها لمنصب النبوة عن الخطأ في الاجتهاد، وقيل ~~قد يخطىء لكن ينبه عليه سريعا لما مر في الآيتين، ويجاب بأن التنبيه فيهما ~~ليس على خطأ بل على ترك الأولى إذ ذاك. (و) الأصح (أن الاجتهاد جائز في ~~عصره) صلى الله عليه وسلم، وقيل لا للقدرة على اليقين في الحكم بتلقيه منه ~~صلى الله عليه وسلم، ورد بأنه لو كان عنده وحي في ذلك لبلغه للناس، وقيل ~~جائز بإذنه، وقيل جائز للبعيد عنه دون القريب لسهولة مراجعته، وقيل جائز ~~للولاة حفظا لمنصبهم عن استنقاص الرعية لهم لو لم يجز لهم بأن يراجعوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فيما وقع لهم بخلاف غيرهم (و) الأصح على الجواز ~~(أنه وقع) ، لأنه صلى الله عليه وسلم حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فقال ~~تقتل مقاتلتهم وتسبي ذريتهم، فقال صلى الله عليه وسلم «لقد حكمت بحكم الله» ~~. رواه الشيخان. وقيل لم يقع للحاضر في قطره صلى الله عليه وسلم بخلاف ~~غيره، وقيل بالوقف عن القول # بالوقوع وعدمه. # (مسألة المصيب) من المختلفين (في العقليات واحد) ، وهو من صادف الحق فيها ~~لتعينه في الواقع كحدوث العالم ووجود الباري وصفاته وبعثة الرسل (والمخطىء) ~~فيها (آثم) إجماعا، ولأنه لم يصادف الحق فيها، (بل كافر) أيضا. (إن نفى ~~الإسلام) كله أو بعضه كنافي بعثة محمد صلى الله عليه وسلم، فالقول بأن كل ~~مجتهد في العقليات مصيب أو أن المخطىء غير آثم خارق للإجماع، والتصريرح ~~باعتماد تأثيم المخطىء في غير نفي الإسلام من زيادتي. (والمصيب في نقليات ~~فيها قاطع) من نص أو إجماع، واختلف فيها لعدم الوقوف عليه. (واحد قطعا، ~~وقيل على الخلاف الآتي) فيما لا قاطع فيها (والأصح أنه) أي المصيب في ~~النقليات. (ولا قاطع) فيها (واحد) وقيل كل مجتهد فيها مصيب. (و) الأصح (أن ~~لله فيها حكما معينا قيل الاجتهاد) . وقيل حكم الله تعالى تابع لظن المجتهد ms250 ~~فيما ظنه فيها من الحكم، فهو حكم الله في حقه وحق مقلده، وقيل فيها شيء لو ~~حكم الله فيها لم يحكم إلا بذلك الشيء، قيل وهذا حكم على الغيب وربما عبر ~~عن هذا إذا لم يصادف المجتهد ذلك الشيء بأنه أصاب فيه اجتهادا وابتداء ~~وأخطأ فيه حكما وانتهاء. (و) الأصح (أن عليه) أي الحكم (أمارة) أي دليلا ~~ظنيا، وقيل عليه دليل قطعي، وقيل لا ولا بل هو كدفين يصادفه من شاءه الله. ~~(و) الأصح (أنه) أي المجتهد (مكلف بإصابته) أي الحكم لإمكانها وقيل لا ~~لغموضه (وأن المخطىء) في النقليات بقسميها (لا يأثم بل يؤجر) ، لبذله وسعه ~~في طلبه، وقيل يأثم لعدم إصابته المكلف بها، وذكر الأجر في القسم الأول من ~~زيادتي ويدل لذلك في القسمين خبر «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن ~~أخطأ فله أجر واحد» ، (ومتى قصر مجتهد) في اجتهاده (أثم) لتقصيره بتركه ~~الواجب عليه من بذله وسعه فيه. ### | مسألة لا ينقض الحكم في الاجتهاديات # ) لا من الحاكم به ولا من غيره، إذ لو جاز نقضه لجاز نقض النقض وهلم، ~~فيفوت مصلحة نصب الحاكم من فصل الخصومات. (فإن خالف) الحكم (نصا أو إجماعا ~~أو قياسا جليا) نقض لمخالفته الدليل المذكور. (أو حكم) حاكم (بخلاف ~~اجتهاده) ، بأن قلد غيره نقض لمخالفته # PageV01P157 # اجتهاده وامتناع تقليده فيما اجتهد فيه، (أو) حكم حاكم (بخلاف نص إمامه ~~ولم يقلد غيره) من الأئمة. (أو) قلده و (لم يجز) لمقلد إمام تقليد غيره، ~~وسيأتي بيان ذلك (نقض) حكمه لمخالفته نص إمامه الذي هو في حقه لالتزامه ~~تقليده كالدليل في حق المجتهد، فإن قلد في حكمه غير إمامه وجاز له تقليده ~~لم ينقض حكمه، لأنه لعدالته إنما حكم به لرجحانه عنده ونقض الحكم مجاز عن ~~إظهار بطلانه، إذ لا حكم في الحقيقة حتى ينقض. (ولو نكح) امرأة (بغير ولي) ~~باجتهاد منه أو من مقلده يصحح نكاحه (ثم تغير اجتهاده أو اجتهاد مقلده) إلى ~~بطلانه. (فالأصح تحريمها) عليه لظنه أو ظن إمامه حينئذ البطلان، وقيل لا ~~تحرم ms251 إذا حكم حاكم بالصحة لئلا يؤدي إلى نقض الحكم بالاجتهاد وهو ممتنع، ~~ويرد بأنه يمتنع إذا نقض من أصله وليس مرادا هنا. (ومن تغير في اجتهاده) ~~بعد إفتائه (أعلم) وجوبا (المستفتى) بتغيره (ليكف) عن العمل إن لم يكن عمل ~~(ولا ينقض معموله) إن عمل لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد لما مر، (ولا ~~يضمن) المجتهد (المتلف) بإفتائه بإتلافه (إن تغير) اجتهاده إلى عدم إتلافه ~~(لا لقاطع) ، لأنه معذور بخلاف ماذا تغير لقاطع كنص قاطع فإنه ينقض معموله ~~ويضمن متلفه المفتي لتقصيره. # (مسألة المختار أنه يجوز أن يقال) من قبل الله تعالى (لنبي أو عالم) على ~~لسان نبي. (احكم بما تشاء) في الوقائع من غير دليل، (فهو حق) أي موافق ~~لحكمي بأن يلهمه إياه، إذ لا مانع من هذا الجواز. (ويكون) أي هذا القول ~~(مدركا شرعيا ويسمى التفويض) لدلالته عليه، وقيل لا يجوز ذلك مطلقا. وقيل ~~يجوز للنبي دون العالم لأن رتبته لا تبلغ أن يقال له ذلك والمختار بعد ~~جوازه. (أنه لم يقع) . وقيل وقع لخبر الصحيحين «لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك عند كلا صلاة» . أي لأوجبته عليهم قلنا هذا لا يدل على ~~المدعى لجواز أن يكون خير فيه أي خير في إيجاب السواك وعدمه أو يكون ذلك ~~المقول بوحي لا من تلقاء نفسه. (وأنه يجوز تعليق الأمر باختيار المأمور) . ~~نحو افعل كذا إن شئت أي فعله، وقيل لا يجوز لما بين طلب الفعل والتخيير فيه ~~من التنافي. قلنا لا تنافي إذ التخيير قرينة على أن الطلب غير جازم ~~والترجيح في هذا من زيادتي. # (مسألة التقليد أخذ قول الغير) بمعنى الرأي والاعتقاد الدال عليهما القول ~~اللفظي أو الفعل أو التقرير (من غير معرفة دليله) فخرج أخذ قول لا يختص ~~بالغير كالمعلوم من الدين بالضرورة، وأخذ قول الغير مع معرفة دليله، فليس ~~بتقليد بل هو اجتهاد وافق اجتهاد القائل، لأن معرفة الدليل من الوجه الذي ~~باعتباره يفيد الحكم لا يكون إلا للمجتهد، وعرف ابن الحاجب وغيره التقليد ~~بالعمل بقول الغير ms252 من غير حجة، وقد بينت التفاوت بين التعريفين في الحاشية، ~~ومع ذلك فلا مشاحة في الاصطلاح. (ويلزم غير المجتهد) المطلق عاميا كان أو ~~غيره، أي يلزمه بقيد زدته بقولي (في غير العقائد) التقليد للمجتهد (في ~~الأصح) لآية {فاسألوا أهل الذكر} ، وقيل يلزمه بشرط أن يتبين له صحة اجتهاد ~~المجتهد بأن يتبين له مستنده ليسلم من لزوم اتباعه في الخطأ الجائز عليه، ~~وقيل لا يجوز في القواطع، وقيل لا يجوز للعالم أن يقلد لأن له صلاحية أخذ ~~الحكم من الدليل بخلاف العامي، أما التقليد في العقائد فيمتنع على المختار، ~~وإن صح مع الجزم كما سيأتي، وقضية كلام الأصل هنا لزومه فيها أيضا. (ويحرم) ~~أي التقليد (على ظان الحكم باجتهاده) لمخالفته به وجوب اتباع اجتهاده ~~(وكذا) يحرم (على المجتهد) أي من هو بصفات الاجتهاد التقليد فيما يقع له. ~~(في الأصح) لتمكنه من الاجتهاد فيه الذي هو أصل للتقليد، ولا يجوز العدول ~~عن الأصل الممكن إلى بدله كما في الوضوء والتيمم، وقيل يجوز له التقليد فيه ~~لعدم علمه به الآن، وقيل يجوز للقاضي لحاجته إلى فصل الخصومة المطلوب نجازه ~~بخلاف غيره، وقيل يجوز تقليد # PageV01P158 # من هو أعلم منه، وقيل يجوز عند ضيق الوقت لما يسأل عنه، وقيل يجوز له ~~فيما يخصه دون ما يفتي به غيره. # (مسألة الأصح أنه لو تكررت واقعة لمجتهد لم يذكر الدليل) الأول (وجب ~~تجديد النظر) ، سواء أتجدد له ما يقتضي الرجوع عما ظنه فيها أم لا، إذ لو ~~أخذ بالأول من غير نظر لكان أخذا بشيء من غير دليل يدل له والدليل الأول ~~لعدم تذكره لا ثقة ببقاء الظن منه، وقيل لا يجب تجديده بناء على قوة الظن ~~السابق، فيعمل به لأن الأصل عدم رجحان غيره أما إذا كان ذاكرا للدليل، فلا ~~يجب تجديد النظر، إذ لا حاجة إليه، (أو) أي والأصح أنه لو تكررت واقعة ~~(لعامي استفتى عالما) فيها (وجب إعادة الاستفتاء) ، لمن أفاد (ولو كان) ~~العالم (مقلد ميت) بناء على جواز تقليد الميت وإفتاء المقلد كما ms253 سيأتي، إذ ~~لو أخد بجواب السؤال الأول من غير إعادة لكان أخذا بشيء من غير دليل، وهو ~~في حقه قول المفتي، وقوله الأول لا ثقة ببقائه عليه لاحتمال مخالفته له ~~باطلاعه على ما يخالفه من دليل إن كان مجتهدا، ونص لإمامه إن كان مقلدا، ~~وقيل لا يجب وذكر الخلاف في الصورتين من زيادتي، وقول الأصل في الشق الأول ~~من الأولى قطعا أي عند أصحابنا لا عند الأصوليين، ومحل الخلاف في الثانية ~~إذا عرف أن الجواب عن رأي أو قياس أو شك، والمفتي حي، فإن عرف أنه عن نص أو ~~إجماع، أو مات المفتي فلا حاجة للسؤال ثانيا كما جزم به الرافعي والنووي. ### | مسألة المختار جواز تقليد المفضول # ) من المجتهدين (لمعتقده غير مفضول) ، بأن اعتقده أفضل من غيره أو مساويا ~~له، بخلاف من اعتقده مفضولا عملا باعتقاده وجمعا بين الدليلين الآتيين، ~~وقيل يجوز مطلقا. ورجحه ابن الحاجب لوقوعه في زمن الصحابة وغيرهم مشتهرا ~~متكررا من غير إنكار، وقيل لا يجوز مطلقا، لأن أقوال المجتهدين في حق ~~المقلد كالأدلة في حق المجتهد، فكما يجب الأخذ بالراجح من الأدلة يجب الأخذ ~~بالراجح من الأقوال، والراجح منها قول الفاضل، وإذا جاز تقليد المفضول لمن ~~ذكر. (فلا يجب البحث عن الأرجح) من المجتهدين لعدم تعينه بخلاف من لم يجوز ~~مطلقا وبما ذكر علم ما صرح به الأصل من أن العامي إذا اعتقد رجحان واحد ~~منهم تعين لأن يقلده وإن كان مرجوحا في الواقع عملا باعتقاده (و) المختار ~~(أن الراجح علما) في الاعتقاد (فوق الراجح ورعا) فيه، لأن لزيادة العلم ~~تأثيرا في الاجتهاد بخلاف زيادة الورع، وقيل العكس، لأن لزيادة الورع ~~تأثيرا في التثبت في الاجتهاد وغيره بخلاف زيادة العلم، ويحتمل التساوي لأن ~~لكل مرجحا. (و) المختار جواز (تقليد الميت) لبقاء قوله، كما قال الشافعي ~~رضي الله عنه المذاهب لا تموت بموت أربابها، وقيل لا يجوز لأنه لا بقاء ~~لقول الميت بدليل انعقاد الإجماع بعد موت المخالف، وعورض بحجية الإجماع بعد ~~موت المجمعين، وقيل يجوز أن ms254 فقد الحي للحاجة بخلاف ما إذا لم يفقد. (و) ~~المختار جواز (استفتاء من عرفت أهليته) للافتاء باشتهاره بالعلم والعدالة ~~(أو ظنت) بانتصابه والناس مستفتون له. (ولو) كان (قاضيا) ، وقيل القاضي لا ~~يفتي في المعاملات للاستغناء بقضائه فيها عن الافتاء. (فإن جهلت) أهليته ~~علما أو عدالة. (فالمختار الاكتفاء باستفاضة علمه وبظهور عدالته) . وقيل ~~يجب البحث عنهما بأن يسأل الناس عنهما وعليه، فالأصح الاكتفاء بخبر الواحد ~~عنهما، وقيل لا بد من اثنين وما اخترته من الاكتفاء باستفاضة علمه هو ما ~~نقله في # الروضة عن الأصحاب خلاف ما صححه الأصل من وجوب البحث عنه. (وللعامي ~~سؤاله) أي المفتي (عن مأخذه) ، فيما أفتاه به (استرشادا) أي طلبا لإرشاد ~~نفسه بأن يذعن للقبول ببيان المأخذ لا تعنتا. (ثم عليه) أي المفتي ندبا لا ~~وجوبا (بيانه) أي المأخذ لسائله المذكور تحصيلا لإرشاده (إن لم يخف) عليه، ~~فإن خفي عليه بحيث يقصر فهمه عنه، فلا يبينه له صونا لنفسه عن التعب فيما ~~لا يفيد ويعتذر له بخفاء ذلك عليه. # <ToRem>مسألة # PageV01P159 # الأصح أنه يجوز لمقلد قادر على الترجيح الإفتاء بمذهب ~~إمامه</ToRem> (مسألة الأصح أنه يجوز لمقلد قادر على الترجيح) وهو ~~مجتهد الفتوى. (الإفتاء بمذهب إمامه) مطلقا لوقوع ذلك في الأعصار متكررا ~~شائعا من غير إنكار بخلاف غيره فقد أنكر عليه، وقيل لا يجوز له لانتفاء وصف ~~الاجتهاد المطلق والتمكن من تخريج الوجوه على نصوص إمامه عنه، وقيل يجوز له ~~عند عدم المجتهد المطلق والمتمكن مما ذكر للحاجة إليه، بخلاف ما إذا وجدا ~~أو أحدهما، وقيل يجوز للمقلد، وإن لم يكن قادرا على الترجيح لأنه ناقل لما ~~يفتى به عن إمامه، وإن لم يصرح بنقله عنه وهذا هو الواقع في الأعصار ~~المتأخرة، أما القادر على التخريج وهو مجتهد المذهب فيجوز له الإفتاء قطعا، ~~كما ذكره الزركشي والبرماوي وغيرهما تبعا للمصنف في شرح المختصر وهو المتجه ~~خلافا لما اقتضاه كلام الآمدي، من أن الخلاف في مجتهد المذهب، إذ قضية ذلك ~~عدم جواز الافتاء لمجتهد الفتوى وهو بعيد جدا مخالف لما ms255 أفاده النووي في ~~مجموعه. (و) الأصح (أنه يجوز خلو الزمان عن مجتهد) ، بأن لا يبقى فيه مجتهد ~~وقيل لا يجوز مطلقا، وقيل يجوز أن تداعى الزمان بتزلزل القواعد بأن أتت ~~أشراط الساعة الكبرى كطلوع الشمس من مغربها. (و) الأصح بعد جوازه (أنه يقع) ~~لخبر الصحيحين «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض ~~العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا ~~فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» . وفي خبر مسلم «إن بين يدي الساعة أياما ~~يرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل» ونحوه، خبر البخاري إن من أشراط الساعة ~~أن يرفع العلم أي يقبض أهله ويثبت الجهل، وقيل لا يقع لخبر الصحيحين أيضا ~~بطرق «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله أي الساعة ~~كما صرح بها في بعض الطرق قال البخاري وهم أهل العلم. وأجيب بأن المراد ~~بالساعة في هذا ما قرب منها جمعا بين الأدلة، والترجيح من زيادتي، وعبارة ~~الأصل والمختار لم يثبت وقوعه وهو متردد بين # الوقوع وعدمه. # (و) الأصح (أنه لو أفتى مجتهد عاميا في حادثة فله الرجوع عنه فيها إن لم ~~يعمل) بقوله يها. (وثم مقت آخر) ، وقيل يلزمه العمل به بمجرد الافتاء فليه ~~له الرجوع إلى غيره، وقيل يلزمه العمل به بالشروع في العمل به، بخلاف ما ~~إذا لم يشرع، وقيل يلزمه العمل به إن التزمه، وقيل يلزمه العمل به إن وقع ~~في نفسه صحته وخرج بقولي فيها غيرها فله الرجوع عنه فيه مطلقا، وقيل لا، ~~لأنه بسؤال المجتهد وقبول قوله التزم مذهبه، وقيل يجوز في عصر الصحابة ~~والتابعين لا في العصر الذي استقرت فيه المذاهب، وبقولي إن لم يعمل ما إذا ~~عمل فليس له الرجوع جزما، وبقولي وثم مفت آخر ما لو لم يكن ثم مفت آخر فليس ~~له الرجوع والتصريح في هذه بالترجيح بقيده الأخير من زيادتي. (و) الأصح ~~(أنه يلزم المقلد) عاميا كان أو غيره. (التزام مذهب معين) من مذاهب ~~المجتهدين. ms256 (ويعتقده أرجح) من غيره (أو مساويا) له، وإن كان في الواقع ~~مرجوحا على المختار السابق. (و) لكن (الأولى) في المساوي (السعي في اعتقاده ~~أرجح) ليحسن اختياره على غيره، وقيل لا يلزمه التزامه فله أن يأخذ فيما يقع ~~له بما شاء من المذاهب، قال النووي هذا كلام الأصحاب والذي يقتضيه الدليل ~~القول بالثاني. (و) الأصح بعد لزوم التزام مذهب معين للمقلد (أن له الخروج ~~عنه) ، فيما لم يعمل به لأن التزام ما لا يلزم غير ملزم. وقيل لا يجوز لأنه ~~التزمه وإن لم يلزم التزامه، وقيل لا يجوز في بعض المسائل، ويجوز في بعض ~~توسطا بين القولين، والترجيح في هذه من زيادتي. (و) الأصح (أنه يمتنع تتبع ~~الرخص) في المذاهب، بأن يأخذ من كل منها الأهون فيما يقع من المسائل سواء ~~الملتزم # PageV01P160 # وغيره، ويؤخذ منه تقييد الجواز السابق فيهما بما لم يؤد إلى تتبع الرخص، ~~وقيل يجوز بناء على أنه لا يلزم التزام مذهب معين. # (مسألة) تتعلق بأصول الدين (المختار) قول الكثير (إنه يمتنع التقليد في ~~أصول الدين) أي مسائل الاعتقاد كحدوث العالم ووجود الباري، وما يجب له ~~ويمتنع عليه وغير ذلك مما سيأتي، فيجب النظر فيه لأن المطلوب فيه اليقين. ~~قال تعالى لنبيه {فاعلم أنه لا إله إلا الله} وقد علم ذلك. وقال للناس ~~{واتبعوه لعلكم تهتدون} ويقاس بالوحدانية غيرها، وقيل يجوز ولا يجب النظر ~~اكتفاء بالعقد الجازم لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكتفي في الإيمان من ~~الأعراب وليسوا أهلا للنظر بالتلفظ بكلمتي الشهادة المنبىء عن العقد الجازم ~~ويقاس بالإيمان غيره، وقيل لا يجوز فيحرم النظر فيه، لأنه مظنة الوقوع في ~~الشبه والضلال لاختلاف الأذهان والأنظار، ودليلا الثاني والثالث مدفوعان ~~بأنا لا نسلم أن الأعراب ليسوا أهلا للنظر، ولا أن النظر مظنة للوقوع في ~~الشبه والضلال، إذ المعتبر النظر على طريق العامة كما أجاب الأعرابي ~~الأصمعي عن سؤاله بم عرفت ربك؟ فقال البعرة تدل على البعير، وأثر الأقدام ~~على المسير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحر ذو أمواج ms257 ألا تدل على ~~اللطيف الخبير؟ ولا يذعن أحد منهم أو من غيرهم للإيمان إلا بعد أن ينظر ~~فيهتدى له. أما النظر على طريق المتكلمين من تحرير الأدلة وتدقيقها ودفع ~~الشكوك والشبه عنها، ففرض كفاية في حق المتأهلين له يكفي قيام بعضهم بها ~~أما غيرهم ممن يخشى عليه من الخوض فيه الوقوع في الشبه والضلال فليس له ~~الخوض فيه، وهذا محمل نهي الشافعي وغيره من السلف عن الاشتغال بعلم الكلام، ~~وهو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية، والترجيح من زيادتي، بل ~~قضية كلامه في مسألة التقليد ترجيح لزومه هنا، ثم محل الخلاف في وجوب النظر ~~في غير معرفة الله تعالى أما النظر فيها فواجب إجماعا. # (و) المختار أنه (يصح) التقليد في ذلك (بجزم) أي معه على كل من الأقوال، ~~وإن أثم بترك النظر على الأول فيصح إيمان المقلد، وقيل لا يصح بل لا بد ~~لصحة الإيمان من النظر أما التقليد بلا جزم بأن كان مع احتمال شك أو وهم، ~~فلا يصح قطعا إذ لا إيمان مع أدنى تردد فيه وعلى صحة التقليد الجازم فيما ~~ذكر (فليجزم) أي المكلف (عقده بأن العالم) وهو ما سوى الله تعالى. (حادث) ، ~~لأنه متغير أي يعرض له التغير كما يشاهد وكل متغير حادث (وله محدث) ضرورة ~~أن الحادث لا بد له من محدث (وهو الله) أي الذات الواجب الوجود لأن مبدىء ~~الممكنات لا بد أن يكون واجبا، إذ لو كان ممكنا لكان من جملة الممكنات فلم ~~يكن مبدئا لها. (الواحد) ، إذ لو جاز كونه اثنين لجاز أن يريد أحدهما شيئا، ~~والآخر ضده الذي لا ضد له غيره كحركة زيد وسكوته فيمتنع وقوع المرادين وعدم ~~وقوعهما لامتناع ارتفاع الضدين المذكورين واجتماعهما، فتعين وقوع أحدهما ~~فيكون مريده هو الإله دون الآخر لعجزه، فلا يكون الإله إلا واحدا. ~~(والواحد) الشيء (الذي لا ينقسم) بوجه (أو لا يشبه) بفتح الباء المشددة أي ~~به ولا بغيره أي لا يكون بينه وبين غير شبه. (بوجه) وهذان التفسيران ~~معناهما موجود فيه تعالى فتعبيري ms258 بأو أولى من تعبيره بالواو لإيهامه أنهما ~~تفسير واحد، وموافق لقول إمام الحرمين في الإرشاد الواحد معناه المتوحد ~~المتعالي عن الانقسام، وقيل معناه الذي لا مثل له فأفاد كلامه أنهما ~~تفسيران لا تفسير واحد وإن تلازم معناهما هنا. (والله تعالى قديم) أي لا ~~ابتداء لوجوده، إذ لو كان حادثا لاحتاج إلى محدث واحتاج محدثه إلى محدث ~~وتسلسل والتسلسل محال، فالحدوث المستلزم له محال. (حقيقته) تعالى (مخالفة ~~لسائر الحقائق. قال المحققون ليست معلومة الآن) أي في الدنيا للناس وقال ~~كثير إنها معلومة لهم الآن لأنهم مكلفون بالعلم بوحدانيته وهو متوقف # PageV01P161 # على العلم بحقيقته. قلنا لا نسلم أنه متوقف على # العلم به بالحقيقة، وإنما يتوقف على العلم به بوجه وهو بصفاته، كما أجاب ~~موسى عليه الصلاة والسلام فرعون السائل عنه تعالى كما قص علينا ذلك بقوله ~~تعالى {قال فرعون وما رب العالمين} الخ. (والمختار ولا ممكنة) علما (في ~~الآخرة) لأن علمها يقتضي الإحاطة به تعالى وهي ممتنعة، وقيل ممكنة العلم ~~فيها لحصول الرؤية فيها كما سيأتي. قلنا الرؤية لا تفيد الحقيقة والترجيح ~~من زيادتي. (ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض) ، لأنه تعالى منزه عن الحدوث وهذه ~~الثلاثة حادثة لأنها أقسام العالم لأنه إما قائم بنفسه أو بغيره، والثاني ~~العرض الأول ويسمى بالعين، وهو محل الثاني المقوم له إما مركب وهو الجسم أو ~~غير مركب وهو الجوهر وقد يقيد بالفرد. (لم يزل وحده ولا مكان ولا زمان) أي ~~موجود قبلهما فهو منزه عنهما (ثم أحدث هذا العالم) . المشاهد من السموات ~~والأرض بما فيها (بلا احتياج) إليه (ولو شاء ما أحدثه) فهو فاعل بالاختيار ~~لا بالذات (لم يحدث به) أي بإحداثه (في ذاته حادث) ، فليس كغيره محلا ~~للحوادث وهو كما قال في كتابه العزيز (فعال لما يريد، ليس كمثله شيء) وهو ~~السميع البصير. (القدر) وهو هنا ما يقع من العبد مما قدر في الأزل (خيره ~~وشره) كائن (منه) تعالى بخلقه وإرادته، (علمه شامل لكل معلوم) أي ما من ~~شأنه أن يعلم ممكنا كان أو ms259 ممتنعا جزئيا أو كليا. قال تعالى {أحاط بكل شيء ~~علما} (وقدرته) شاملة (لكل مقدور) أي ما من شأنه أن يقدر عليه، وهو الممكن ~~بخلاف الممتنع والواجب (ما علم أنه يوجد أراده) أي أراد وجوده (وما لا) أي ~~وما علم أنه لا يوجد، (فلا) يريد وجوده فالإرادة تابعة للعلم (بقاؤه) تعالى ~~(غير متناه) أي لا آخر له (لم يزل) تعالى موجودا (بأسمائه) أي بمعانيها، ~~وهي هنا ما دل على الذات باعتبار صفة كالعالم والخالق. (وصفات ذاته) وهي ~~(ما دل عليها فعله) . لتوقفه عليها (من قدرة) وهي صفة تؤثر في الشيء عند ~~تعلقها به. (وعلم) وهو صفة # أزلية تتعلق بالشيء على وجه الإحاطة به على ما هو عليه. (وحياة) وهي صفة ~~تقتضي صحة العلم لموصوفها، (وإرادة) وهي صفة تخصص أحد طرفي الشيء من الفعل ~~والترك بالوقوع. (أو) ما دل عليها (تنزيهه) تعالى (عن النقص من سمع وبصر) ~~وهما صفتان أزليتان قائمتان بذاته تعالى زائدتان على العلم ليستا كسمع ~~الخلق وبصرهم، (وكلام) وهو صفة يعبر عنها بالنظم المعروف المسمى بكلام الله ~~أيضا، ويسميان بالقرآن أيضا. (وبقاء) وهو استمرار الوجود أما صفات الأفعال ~~كالخلق والرزق والإحياء والإماتة، فليست أزلية خلافا لمتأخري الحنفية، بل ~~هي حادثة لأنها إضافات تعرض للقدرة وهي تعلقاتها بوجودات المقدورات لأوقات ~~وجوداتها، ولا محذور في اتصاف الباري تعالى بالإضافات، ككونه قبل العالم ~~ومعه وبعده وأزلية أسمائه الراجعة إلى صفات الأفعال كما مر في جملة الأسماء ~~من حيث رجوعتها إلى القدرة لا الفعل، فالخالق مثلا من شأنه الخلق أي هو ~~الذي بالصفة التي بها يصح الخلق وهو القدرة كما يقال السيف في الغمد قاطع ~~أي هو بالصفة التي بها يحصل القطع عند ملاقاته المحل، فإن أريد بالخالق من ~~صدر منه الخلق فليس صدوره أزليا. # وما صح في الكتاب والسنة من الصفات نعتقد ظاهر معناه وننزه الله عند سماع ~~مشكله) كما في قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} ، {ويبقى وجه ربك} . ~~{يد الله فوق أيديهم} . وقوله صلى الله عليه وسلم «إن قلوب بني ms260 آدم كلها ~~بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف شاء» . رواه مسلم. (ثم ~~اختلف أئمتنا # PageV01P162 # أنؤول) المشكل (أم نفوض) معناه المراد إليه تعالى. (منزهين له) عن ظاهره، ~~(مع اتفاقهم على أن جهلنا بتفصيله لا يقدح) في اعتقادنا المراد منه مجملا، ~~والتفويض مذهب السلف وهو أسلم، والتأويل مذهب الخلف وهو أعلم أي أحوج إلى ~~مزيد علم، وكثيرا ما يقال بدل أعلم أحكم أي أكثر إحكاما أي إتقانا فيؤول في ~~الآيات الاستواء بالاستيلاء والوجه بالذات واليد بالقدرة، والحديث من باب ~~التمثيل المذكور في علم البيان نحو أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى، يقال ~~للمتردد في أمر تشبيها له بمن يفعل ذلك لإقدامه وإحجامه، فالمراد منه ~~والظرف فبه خير كالجار والمجرور أن قلوب العباد كلها بالنسبة إلى قدرته ~~تعالى شيء يسير يصرفه كيف شاء، كما يقلب الواحد من عباده اليسير بين أصبعين ~~من أصابعه. (القرآن النفسي) أي القائم بالنفس (غير مخلوق) وهو مع ذلك أيضا ~~(مكتوب في مصاحفنا) ، بأشكال الكتابة وصور الحروف الدالة عليه (محفوظ في ~~صدورنا) بألفاظه المخيلة. (مقروء بألسنتنا) بحروفه الملفوظة المسموعة (على ~~الحقيقة) لا المجاز في الأوصاف الثلاثة أي يصح أن يطلق على القرآن حقيقة ~~أنه مكتوب محفوظ مقروء واتصافه بهذه الثلاثة، وبأنه غير مخلوق أي موجود ~~أزلا وأبدا اتصاف له باعتبار وجودات الموجود الأربعة، فإن لكل موجود وجودا ~~في الخارج، ووجودا في الذهن، ووجودا في العبارة، ووجودا في الكتابة فهي تدل ~~على العبارة وهي على ما في الذهن وهو على ما في الخارج، وخرج بالنفسي ~~اللساني فتعبيري به أولى من تعبيره بالكلام، لأنه كالقرآن مشترك بين النفسي ~~واللساني، فلا يخرج # اللساني. (يثيب) الله تعالى عباده المكلفين (على الطاعة) فضلا (ويعاقب) ~~هم (إلا أن يعفو يغفر غير الشرك على المعصية) عدلا لاخباره بذلك قال تعالى ~~{فأما من طغى* وآثر الحياة الدنيا* فإن الجحيم هي المأوي* وأما من خاف مقام ~~ربه ونهى النفس عن الهوى* فإن الجنة هي المأوي} . {إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ويغفر ما دون ذلك ms261 لمن يشاء} (وله) تعالى (إثابة العاصي وتعذيب المطيع ~~وإيلام الدواب والأطفال) لأنهم ملكه يتصرف # فيهم كيف يشاء لكن لا يقع منه ذلك لإخباره بإثابة المطيع وتعذيب العاصي ~~كما مر ولم يرد إيلام الأخيرين في غير قود والأصل عدمه أما في القود فقال ~~صلى الله عليه وسلم «لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة ~~الجلحاء من الشاة القرناء» . رواه مسلم. وقال «يقتص للخلق بعضهم من بعض حتى ~~للجماء من القرناء وحتى للذرة من الذرة» . رواه الإمام أحمد بسند صحيح، ~~وقضية الخبرين أن لا يتوقف القود يوم القيامة على التكليف، فيقع الإيلام ~~بالقود في الأخيرين. (ويستحيل وصفه) تعالى (بالظلم) لأنه مالك الأمور على ~~الإطلاق يفعل ما يشاء فلا ظلم في التعذيب، والإيلام المذكورين لو فرض ~~وقوعهما (يراه) تعالى (المؤمنون في الآخرة) قبل دخول الجنة وبعده، كما ثبت ~~في أخبار الصحيحين الموافقة لقوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} ~~والمخصصة لقوله تعالى {لا تدركه الأبصار} أي لا تراه منها خبر أبي هريرة ~~«أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هل تضارون في القمر ليلة البدر. قالوا لا يا رسول الله. قال ~~فإنكم ترونه كذلك الخ» . وفيه أن ذلك قبل دخول الجنة، وقوله تضارون بتشديد ~~الراء من الضرار وتخفيفها من الضير أي الضرر، وخبر صهيب في مسلم أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال «إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى ~~تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من ~~النار، فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم» . وفي ~~رواية ثم تلا هذه الآية {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} أي فالحسنى الجنة # PageV01P163 # والزيادة النظر إليه تعالى، بأن ينكشف لنا انكشافا تاما بأن يرى بنور ~~الأعين زائدا على نور العلم، أو بأن يخلق لنا علما به عند توجه الحاسة له ~~عادة منزها عن المقابلة والجهة والمكان، أما الكفار فلا يرونه لقوله تعالى ~~{كلا إنهم ms262 عن ربهم يومئذ # لمحجوبون} الموافق لقوله {لا تدرحه الأبصار} (والمختار جواز رؤيته) تعالى ~~(في الدنيا) في اليقظة بالعين، وفي المنام بالقلب أما في اليقظة، فلأن موسى ~~عليه الصلاة والسلام طلبها بقوله {رب أرني أنظر إليك} وهو لا يجهل ما يجوز ~~ويمتنع على ربه تعالى، وقيل لا يجوز لأن قومه طلبوها فعوقبوا قال تعالى ~~{فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم} قلنا عقابهم لعنادهم ~~وتعنتهم في طلبها لا لامتناعها، وأما في المنام فنقل القاضي عياض الاتفاق ~~عليه، وقيل لا يجوز إذ المرئي فيه خيال ومثال وذلك على القديم محال. قلنا ~~لا استحالة لذلك في المنام والترجيح من زيادتي، وأما وقوع الرؤية فيها ~~فالجمهور على عدمه في اليقظة لقوله تعالى {لا تدركه الأبصار} وقوله لموسى ~~{لن تراني} أي في الدنيا بقرينة السياق، وقوله صلى الله عليه وسلم «لن يرى ~~أحد منكم ربه حتى يموت» . رواه مسلم، نعم الصحيح وقوعها للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ليلة المعراج، وإليه استند القائل بوقوعها لغيره، وأما وقوعها في ~~المنام فهو المختار، فقد ذكر وقوعها فيه لكثير من السلف منهم الإمام أحمد، ~~وعليه المعبرون للرؤيا، وقيل لا لما مر في المنع من جوازها. (السعيد من كتب ~~الله) أي علم (في الأزل موته مؤمنا والشقي عكسه) أي من كتب الله في الأزل ~~موته كافرا وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به لاشتماله على الدور ظاهرا. (ثم ~~لا يتبدلان) أي المكتوبان في الأزل، بخلاف المكتوب في غيره كاللوح المحفوظ ~~قال تعالى {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} أي أصله الذي لا يغير ~~منه شيء كما قاله ابن عباس وغيره، وإطلاق بعضهم أنهما يتبدلان محمول على ~~هذا التفصيل. (وأبو بكر) رضي الله عنه (ما زال بعين الرضا منه) تعالى، وإن ~~لم يتصف بالإيمان قبل تصديقه النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لم يثبت عنه ~~حالة كفر كما ثبت عن غيره ممن آمن. (والمختار أن الرضا والمحبة) من الله ~~(غير المشيئة والإرادة) # منه، إذ معنى الأولين المترادفين أخص من ms263 معنى الثانيين المترادفين، إذ ~~الرضا الإرادة بلا اعتراض والأخص غير الأعم بدليل قوله تعالى {ولا يرضى ~~لعباده الكفر} مع وقوعه من بعضهم بمشيئته لقوله {ولو شاء ربك ما فعلوه} ~~وقالت المعتزلة وقوم من الأشاعرة منهم الشيخ أبو إسحاق الرضا والمحبة نفس ~~المشيئة والإرادة وأجابوا عن قوله (ولا يرضى لعباده الكفر) بأنه لا يرضاه ~~دينا وشرعا بل يعاقب عليه وبأن المراد من وفق للإيمان، ولهذا شرفهم ~~بإضافتهم إليه في قوله {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} وقوله {عينا يشرب بها ~~عباد الله} وذكر الخلاف من زيادتي، (هو الرزاق) كما قال تعالى {إن الله هو ~~الرزاق} بمعنى الرازق أي فلا رازق غيره. وقالت المعتزلة من حصل له الرزق ~~بتعب فهو الرازق نفسه أو بغير تعب فالله هو الرازق له. (والرزق) بمعنى ~~المرزوق عندنا. (ما ينتفع به) في التغذي وغيره. (ولو) كان (حراما) ، وقالت ~~المعتزلة لا يكون إلا حلالا لاستناده إلى الله في الجملة والمسند إليه ~~لانتفاع عباده يقبح أن يكون حراما يعاقبون عليه قلنا لا يقبح بالنسبة إليه ~~تعالى، فإن له أن يفعل ما يشاء وعقابهم على الحرام لسوء مباشرتهم أسبابه ~~ويلزم المعتزلة أن المتعذي بالحرام فقط طول عمره لم يرزقه الله وهو مخالف ~~لقوله تعالى {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} ، لأنه تعالى لا ~~يترك # PageV01P164 # ما أخبر بأنه عليه. (بيده) تعالى (الهداية والإضلال) وهما (خلق الاهتداء) ~~، وهو الإيمان (و) خلق (الضلال) وهو الكفر قال تعالى {ولو شاء الله لجعلكم ~~أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء} . {من يشأ الله يضلله ومن يشأ ~~يجعله على صراط مستقيم} وزعمت المعتزلة أنهما بيد العبد يهدي نفسه ويضلها ~~بناء على قولهم إنه يخلق أفعاله. # والمختار أن اللطف خلق قدرة الطاعة) أي قدرة العبد على الطاعة، وقال ~~الأصل إنه ما يقع عنده صلاح العبد آخرة أي في آخر عمره. (و) أن (التوفيق ~~كذلك) أي خلق قدرة الطاعة وقيل خلق الطاعة. (والخذلان ضده) وهو خلق قدرة ~~المعصية وقيل خلق المعصية. (والختم والطبع ms264 والأكنة والأقفال) الواردة في ~~القرآن نحو {ختم الله على قلوبهم} . {طبع الله عليها بكفرهم} {جعلنا على ~~قلوبهم أكنة أن يفقهوه} . {أم على قلوب أقفالها} عبارات عن معنى واحد وهو ~~(خلق الضلالة في القلب) كالإضلال، وأول المعتزلة هذه الألفاظ بما لا يلائم ~~الآيات المشتملة عليها كما بين في المطولات، وذكر الاقفال من زيادتي. ~~(والماهيات) الممكنات أي حقائقها (مجعولة) مطلقا (في الأصح) أي كل ماهية ~~بجعل الجاعل، وقيل لا مطلقا بل كل ماهية متقررة بذاتها، وقيل مجعولة إن ~~كانت مركبة بخلاف البسيطة. (والخلف لفظي) من زيادتي، لأن الأول أراد جعلها ~~متصفة بالوجود لا جعلها ذوات، والثاني أراد أنها في حد ذاتها لا يتعلق بها ~~جعل جاعل وتأثير مؤثر، والثالث أراد بالجعل التأليف والمركبة مؤلفة بخلاف ~~البسيطة. (أرسل) الرب (تعالى رسله) مؤيدين منه (بالمعجزات) الباهرات (وخص ~~محمدا صلى الله عليه وسلم) منهم (بأنه خاتم النبيين) كما قال تعالى {ولكن ~~رسول الله وخاتم النبيين} (المبعوث إلى الخلق كافة) ، كما في خبر مسلم ~~«وأرسلت إلى الخلق كافة» ، وفسر بالإنس والجن كما فسر بهما من بلغ في قوله ~~تعالى {وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به} ومن بلغ أي بلغه القرآن والعالمين ~~في قوله {نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} ، وصرح الحليمي ~~والبيهقي بأنه صلى الله عليه وسلم لم يرسل إلى الملائكة، وفي تفسيري الإمام ~~الرازي والنسفي حكاية الإجماع على ذلك، لكن نقل بعضهم عن تفسير الرازي أنه ~~أرسل إليهم أيضا، وكأنه أخذه من بعض نسخه فإن نسخه مختلفة. (المفضل عليهم) ~~أي على الخلق كافة من الأنبياء # والملائكة وغيرهم فلا يشركة غيره من الأنبياء فيما ذكر. (ثم) يفضل بعده ~~(الأنبياء ثم خواص الملائكة) عليهم الصلاة والسلام، فخواص الملائكة أفضل من ~~البشر غير الأنبياء، وقولي خواص من زيادتي. (والمعجزة) المؤيد بها الرسل، ~~(أمر خارق للعادة) بأن يظهر على خلافها كإحياء ميت وإعدام جيل وانفجار ~~المياه من بين الأصابع، (مقرون بالتحدي) منهم أي بطلبهم الاتيان بمثل ما ~~أتوا به ولو بالإشارة كدعواهم الرسالة، (مع عدم المعارضة) # من المرسل ms265 إليهم بأن لا يظهر منهم مثل ذلك الخارق فخرج غير الخارق كطلوع ~~الشمس كل يوم والخارق بلا تحد والخارق المتقدم على التحدي والمتأخر عنه بما ~~يخرجه عن المقارنة العرفية والسحر والشعبذة، فلا شيء منها بمعجزة كما ~~أوضحته مع زيادة في الحاشية. (والإيمان تصديق القلب) بما علم مجيء الرسول ~~به من عند الله ضرورة أي الإذعان والقبول له والتكليف بذلك مع أنه من ~~الكيفيات النفسانية دون الأفعال الاختيارية بالتكليف بأسبابه كإلقاء الذهن ~~وصرف النظر وتوجيه الحواس. (ويعتبر فيه) أي في التصديق المذكور أي في ~~الخروج به عندنا عن عهدة التكليف بالإيمان، (تلفظ القادر) على الشهادتين ~~(بالشهادتين) ، لأنه علامة لنا على التصديق الخفي عنا حتى يكون المنافق ~~مؤمنا عندنا كافرا عند الله تعالى. قال الله تعالى {إن المنافقين في الدرك ~~الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا} حالة كون التلفظ بذلك (شرطا) للإيمان ~~كما عليه جمهور المحققين يعني أنه شرط لإجراء أحكام المؤمنين في الدنيا من ~~توارث ومناكحة # PageV01P165 # وغيرهما. (لا شطرا) منه كما قيل به فمن صدق بقلبه ولم يتلفظ بالشهادتين ~~مع تمكنه من التلفظ بهما ومع عدم مطالبته به كان مؤمنا عند الله على الأول ~~دون الثاني، كما ذكره السعد التفتازاني في شرح المقاصد، وهو ظاهر كلام ~~الغزالي تبعا لظاهر كلام شيخه إمام الحرمين، وما نقل عن الجمهور من أنه ~~كافر عند الله كما هو كافر عندنا مفرع على الثاني، وترجيح الشرطية من ~~زيادتي. (والإسلام) هو (التلفظ بذلك) وجرى الأصل على أنه أعمال الجوارح من ~~الطاعات كالتلفظ بذلك والصلاة والزكاة أخذا بظاهر الخبر الآتي المحمول فيه ~~الإسلام عند المحققين على أحكامه المشروعة أو على الإسلام الكامل. (ويعتبر ~~فيه) أي في الإسلام أي في الخروج به عن عهدة التكليف به. (الإيمان) أي ~~التصديق المذكور ولم يحك أحد خلافا في أن الإيمان شرط في الإسلام أو شطر، ~~(والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن # لم تكن تراه فإنه يراك) ، كذا في خبر الصحيحين المشتمل على بيان الإيمان، ~~بأن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ms266 واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ~~وبيان الإسلام بالمعنى السابق بأن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه ~~سبيلا. (والفسق) بأن يرتكب الكبيرة (لا يزيل الإيمان) خلافا للمعتزلة في ~~زعمهم أنه يزيله بمعنى أنه واسطة بين الإيمان والكفر # لزعمهم أن الأعمال جزء من الإيمان لقوله تعالى {إنما المؤمنون الذين إذا ~~ذكر الله وجلت قلوبهم} إلى قوله {حقا} ولخبر «لا يزني الزاني حين يزني وهو ~~مؤمن» . وأجيب جمعا بين الأدلة بأن المراد بالإيمان في الآية كماله وبالخبر ~~التغليظ والمبالغة في الوعيد وبأنه معارض بخبر «وإن زنى وإن سرق» . (والميت ~~مؤمنا فاسقا) بأن لم يتب (تحت المشيئة) إما (يعاقب) بإدخاله النار لفسقه ~~(ثم يدخل الجنة) لموته مؤمنا (أو يسامح) بأن لا يدخل النار بفضله فقط أو ~~بفضله مع الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم أو ممن يشاؤه الله وزعمت ~~المعتزلة أنه يخلد في النار ولا يجوز العفو عنه ولا الشفاعة فيه لقوله ~~تعالى {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} . قلنا هذا مخصوص بالكفار جمعا ~~بين الأدلة. (وأول شافع وأولاه) يوم القيامة (نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم) ، قال صلى الله عليه وسلم «أنا أول شافع وأول مشفع» رواه الشيخان، ~~ولأنه أكرم عند الله من جميع العالمين، وله شفاعات أعظمها في تعجيل الحساب ~~والإراحة من طول الوقوف وهي مختصة به الثانية في إدخال قوم الجنة بغير حساب ~~قال النووي وهي مختصة به وتردد بعضهم في ذلك، الثالثة فيمن استحق النار، ~~كما مر. الرابعة في إخراج من أدخل النار من الموحدين ويشاركه فيهما ~~الأنبياء والملائكة والمؤمنون. الخامسة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها، ~~وجوز النووي اختصاصها به والكلام في العامة يوم القيامة، فلا يرد نحو ~~الشفاعة في تخفيف عذاب القبر ولا الشفاعة في تخفيف العذاب عن أبي طالب. ~~(ولا يموت أحد إلا بأجله) وهو الوقت الذي كتب الله في الأزل انتهاء حياته ~~فيه بقتل أو غيره وذلك بأن ms267 الله قد حكم بآجال العباد بلا تردد، وبأنه إذا ~~جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، وزعم كثير من المعتزلة أن القاتل ~~قطع بقتله أجل المقتول، وأنه لو لم يقتله لعاش أكثر من ذلك لخبر «من أحب أن ~~يبسط له في رزقه وينسأ أي يزاد له # «في أثره فليصل رحمه» . قلنا لا نسلم أن الأثر هو الأجل ولو سلم، فالخبر ~~ظني لأنه من الآحاد وهو لا يعارض القطعي، وأيضا الزيادة فيه مؤولة بالبركة ~~في الأوقات بأن يصرف في الطاعات. (والروح) وهي النفس (باقية بعد موت البدن) ~~منعمة أو معذبة. (والأصح أنها لا تفنى أبدا) ، لأن الأصل في بقائها بعد ~~الموت استمراره وقيل تفنى عند النفخة الأولى كغيرها. (كعجب الذنب) بفتح ~~العين وسكون الجيم وموحدة على الأشهر، وهو في أسفل الصلب يشبه في المحل محل ~~أصل الذنب من ذوات الأربع، فلا يفنى في الأصح لخبر الصحيحين «ليس شيء من ~~الإنسان إلا يبلى إلا عظما واحدا # PageV01P166 # وهو عجب الذنب منه يركب الخلق يوم القيامة» . وفي رواية لمسلم «كل ابن ~~آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب» وقيل يفنى كغيره. وصححه ~~المزني وتأول الخبر المذكور بأنه لا يبلى بالتراب بل بلا تراب كما يميت ~~الله ملك الموت بلا ملك الموت والترجيح من زيادتي، (وحقيقتها) ؛ أي الروح ~~(لم يتكلم عليها نبينا) محمد صلى الله عليه وسلم. وقد سئل عنها لعدم نزول ~~الأمر ببيانها قال تعالى {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي} (فنمسك) ~~نحن (عنها) ، ولا يعبر عنها بأكثر من موجود كما قال الجنيد وغيره والخائضون ~~فيها اختلفوا فقال جمهور المتكلمين، ونقله النووي في شرح مسلم عن تصحيح ~~أصحابنا إنها جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر. وقال كثير ~~منهم إنها عرض وهي الحياة التي صار البدن بوجودها حيا. وقال الفلاسفة وكثير ~~من الصوفية إنها ليست بجسم ولا عرض بل جوهر مجرد قائم بنفسه غير متحيز ~~متعلق بالبدن للتدبير والتحريك غير داخل فيه ولا خارج عنه، واحتج للأول ~~بوصفها ms268 في الأخبار بالهبوط والعروج والتردد في البرزخ. # وكرامات الأولياء) وهم العارفون بالله تعالى المواظبون على الطاعات ~~المجتنبون للمعاصي المعرضون عن الانهماك في اللذات والشهوات (حق) أي جائزة ~~وواقعة له ولو باختيارهم وطلبهم كجريان النيل بكتاب عمر، ورؤيته وهو على ~~المنبر بالمدينة جيشه بنهاوند حتى قال لأمير الجيش يا سارية الجبل الجبل ~~محذرا له من وراء الجبل لمكر العدو ثم، وسماع سارية كلامه مع بعد المسافة ~~وكالمشي على الماء وفي الهواء وغير ذلك مما وقع للصحابة وغيرهم، (ولا تختص) ~~الكرامات (بغير نحو ولد بلا والد) مما شمله قولهم ما جاز أن يكون معجزة ~~لنبي جاز أن يكون كرامة لولي. (خلافا للقشيري) وإن تبعه الأصل وغيره، ~~فالجمهور على خلافه، وأنكروا على قائله حتى ولده أبو النصر في كتابه ~~المرشد، بل قال النووي إنه غلط من قائله وإنكار للحس، بل الصواب جريانها ~~بقلب الأعيان ونحوه، وقد بسطت الكلام على ذلك في الحاشية، وقيل تختص بغير ~~الخوارق كإجابة دعاء وموافاة ماء بمحل لا تتوقع فيه المياه، (ولا نكفر أحدا ~~من أهل القبلة) ببدعته كمنكري صفات الله وخلقه أفعال عباده وجواز رؤيته يوم ~~القيامة، (على المختار) وكفرهم بعض، ورد بأن إنكار الصفة ليس إنكارا ~~للموصوف أما من خرج ببدعته عن أهل القبلة كمنكري حدوث العالم والبعث والحشر ~~للأجسام والعلم بالجزئيات، فلا نزاع في كفرهم لإنكارهم بعض ما علم مجيء ~~الرسول به ضرورة وذكر الخلاف من زيادتي. (ونرى) أي نعتقد (أن عذاب القبر) ~~وهو للكافر والفاسق المراد تعذيبه بأن يرد الروح إلى الجسد أو ما بقي منه ~~حق لخبري الصحيحين «عذاب القبر حق» ، وأنه صلى الله عليه وسلم مر على قبرين ~~فقال «إنهما ليعذبان» . (و) أن (سؤال الملكين) منكر ونكير للمقبور بعد رد ~~روحه إليه عن ربه ودينه ونبيه، فيجيبهما بما يوافق ما مات عليه من إيمان أو ~~كفر حق لخبر الصحيحين «إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أتاه ~~ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في # هذا النبي محمد؟ فأما المؤمن فيقول ms269 أشهد أنه عبد الله ورسوله، وأما ~~الكافر أو المنافق فيقول لا أدري الخ. وفي رواية لأبي داود وغيره فيقولان ~~له من ربك وما دينك وما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول المؤمن ربي الله ~~وديني الإسلام والرجل المبعوث رسول الله، ويقول الكافر في الثلاث لا أدري. ~~وفي رواية البيهقي فيأتيه منكر ونكير. (و) أن (المعاد الجسماني) حق قال ~~تعالى (وهو الذي يبدأ الخلق # PageV01P167 # ثم يعيده) ، {كما بدأنا أول خلق نعيده} وأنكرت الفلاسفة إعادة الأجسام ~~قالوا وإنما تعاد الأرواح بمعنى أنها بعد موت البدن تعاد إلى ما كانت عليه ~~من التجرد متلذذة بالكمال أو متألمة بالنقصان. (وهو) أي المعاد الجسماني ~~(إيجاد) لأجزاء الجسم الأصلية ولعوارضه (بعد فناء) لها (أو جمع بعد تفرق) ~~لها مع إعادة الأرواح إليها فهما قولان. (والحق التوقف) إذ لم يدل قاطع ~~سمعي على تعين أحدهما، وإن كان كلام الأصل يميل إلى تصحيح الأول، وصرح به ~~شارحه الجلال المحلي، وقد بسطت الكلام على ذلك في الحاشية. (و) أن (الحشر) ~~للخلق بأن يجمعهم الله للعرض والحساب بعد إحيائهم المسبوق بفنائهم حق ففي ~~الصحيحين أخبار «يحشر الناس حفاة مشاة عراة غرلا» أي غير مختتنين. (و) أن ~~(الصراط) وهو جسر ممدود على ظهر جهنم أدق من الشعر وأحد من السيف يمر عليه ~~جيع الخلائق فيجوزه أهل الجنة وتزل به أقدام أهل النار حق ففي الصحيحين ~~أخبار «يضرب الصراط بين ظهري جهنم ومرور المؤمنين عليه متفاوتين وأنه مزلة» ~~. أي تزل به أقدام أهل النار فيها. (و) أن (الميزان) وهو جسم محسوس ذو لسان ~~وكفتين يعرف به مقادير الأعمال بأن توزن به صحفها أو هي بعد تجسمها. (حق) ~~لخبر البيهقي «يؤتى بابن آدم فيوقف بين كفتي الميزان الخ» . (والجنة والنار ~~مخلوقتان الآن) . يعني قبل يوم الجزاء للنصوص الواردة في ذلك نحو (أعدت ~~للمتقين) (أعدت للكافرين) وقصة آدم وحواء في إسكانهما الجنة وإخراجهما # منها، وزعم أكثر المعتزلة أنهما يخلقان يوم الجزاء لقوله تعالى {تلك ~~الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا ms270 فسادا} قلنا نجعلها ~~بمعنى نعطيها لا بمعنى تخلقها مع أنه يحتمل الحال والاستمرار. (ويجب على ~~الناس نصب إمام) يقوم بمصالحهم كسد الثغور وتجهيز الجيوش وقهر المتغلبة ~~والمتلصصة لإجماع الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على نصبه حتى ~~جعلوه أهم الواجبات، وقدموه على دفنه صلى الله عليه وسلم ولم يزل الناس في ~~كل عصر على ذلك. (ولو) كان من ينصب (مفضولا) ، فإن نصبه يكفي في الخروج عن ~~عهدة النصب، وقيل لا بل يتعين نصب الفاضل وزعمت الخوارج أنه لا يجب نصب ~~إمام وبعضهم وجوبه عند ظهور الفتن دون وقت الأمن وبعضهم عكسه والإمامية ~~وجوبه على الله تعالى. (ولا نجوز) نحن أيها الأشاعرة. (الخروج عليه) أي على ~~الإمام وجوزت المعتزلة الخروج على الجائر لانعزاله بالجور عندهم. (ولا يجب ~~على الله) تعالى (شيء) لأنه خالق الخلق، فكيف يجب لهم عليه شيء، ولأنه لو ~~وجب عليه شيء لكان لموجب ولا موجب غير الله، ولا يجوز أن يكون بإيجابه على ~~نفسه لأنه غير معقول وأما نحو {كتب ربكم على نفسه الرحمة} فليس من باب ~~الإيجاب والإلزام بل من باب التفضل والإحسان. وقالت المعتزلة يجب عليه ~~أشياء منها الجزاء على الطاعة والعقاب على المعصية ومنها اللطف بأن يفعل في ~~عباده ما يقربهم إلى الطاعة ويبعدهم عن المعصية بحيث لا ينتهون إلى حد ~~الإلجاء، ومنها الأصلح لهم في الدنيا من حيث الحكمة والتدبير. # ونرى) أن نعتقد (أن خير البشر بعد الأنبياء صلى الله عليهم وسلم أبو بكر) ~~خليفة نبينا (فعمر فعثمان فعلي) أمراء المؤمنين (رضي الله عنهم) لإطباق ~~السلف على خيرتهم عند الله بهذا الترتيب، وقالت الشيعة، وكثير من المعتزلة ~~الأفضل بعد الأنبياء علي، وذكر خيرية الأربعة على أمم غير نبينا من زيادتي. ~~(و) نرى (براءة عائشة) رضي الله عنها من كل ما قذفت به لنزول القرآن ~~ببراءتها قال تعالى {إن الذين جاءوا بالإفك} # PageV01P168 # الآيات. (ونمسك عما جرى بين الصحابة) من المنازعات والمحاربات التي قتل ~~بسببها كثير منهم، فتلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا ms271 نلوث بها ألسنتنا، ~~ولأنه صلى الله عليه وسلم مدحهم وحذر عن التكلم فيما جرى بينهم فقال «إياكم ~~وما شجر بين أصحابي، فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا ~~نصيفه» . (ونراهم مأجورين) في ذلك، لأنه مبني على الاجتهاد في مسألة ظنية ~~للمصيب فيها أجران على اجتهاده وإصابته وللمخطىء أجر على اجتهاده كما في ~~خبر الصحيحين «إن الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله ~~أجر» . (و) نرى (أن أئمة المذاهب) الأربعة (وسائر أئمة المسلمين) أي باقيهم ~~(كالسفيانين) الثوري وابن عيينة والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وداود الظاهري. ~~(على هدى من ربهم) ، في العقائد وغيرها ولا التفات لمن تكلم فيهم بما هو ~~بريئون منه. (و) نرى (أن) أبا الحسن (الأشعري) وهو من ذرية أب موسى الأشعري ~~الصحابي (إمام في السة) أي الطريقة المعتقدة (مقدم) فيها على غيره ولا ~~النفات لمن تكلم فيه بما هو برءي منه. (و) نرى (أن طريق) الشيخ أبي القاسم ~~(الجنيد) سيد الصوفية علما وعملا (طريق مقوم) أي مسدد لأنه خال من البدع ~~دائر على التسليم والتفويض والتبري من النفس، ومن كلامه الطريق إلى الله ~~تعالى مسدود على خلقه لا على المقتفين، آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وكان يتستر بالفقه، ويفتي على مذهب شيخه أبي ثور ولا التفات # لمن رماه وأتباعه بالزندقة عند الخليفة السلطان أبي الفضل جعفر المقتدر. ~~(ومما لا يضر جهله) في العقيدة بخلاف ما قبله في الجملة، (وتنفع معرفته) ~~فيها ما يذكر إلى الخاتمة، وهو (الأصح أن وجود الشيء) في الخارج واجبا كان ~~أو ممكنا. (عينه) أي ليس زائدا عليه وقيل غيره أي زائدا عليه بأن يقوم به ~~من حيث هو أي من غير اعتبار الوجود والعدم وإن لم يخل عنهما وقيل عينه في ~~الواجب وغيره في الممكن، وعلى الأصح. (فالمعدوم) الممكن الوجود (ليس) في ~~الخارج (بشيء ولا ذات ولا ثابت) أي لا حقيقة له في الخارج، وإنما يتحقق ~~بوجوده فيه (و) الأصح (أنه) أي المعدوم المذكور (كذلك) أي ms272 ليس في الخارج ~~بشيء ولا ذات ولا ثابت (على المرجوح) . وقالت طائفة من المعتزلة إنه شيء أي ~~حقيقة متقررة. (و) الأصح (أن الاسم) هو (المسمى) ، وقيل غيره كما هو ~~المتبادر فلفظ النار مثلا غيرها، والمراد بالأول المنقول عن الأشعري في اسم ~~الله وعن غيره مطلقا أن الاسم المدلول والمسمى في الجامد الذات من حيث هي، ~~وفي المشتق عند الأشعري الذات باعتبار الصفة وعند غيره هما معا، فالإسلام ~~في الجامد عند الأشعري وغيره هو المسمى، فلا يفهم من اسم الله مثلا سواه، ~~وفي المشتق عنده غيره إن كان صفة فعل كالخالق ولا عينه ولا غيره إن كان صفة ~~ذات كالعالم وعند غيره هو المسمى كما في الجامد، ولا يخفى أن الخلاف فيما ~~ذكر لفظي. (و) الأصح (أن أسماء الله توقيفية) # PageV01P169 # أي لا يطلق عليه اسم إلا بتوقيف من المشرع. وقالت المعتزلة ومن وافقهم ~~يجوز أن يطلق عليه الأسماء الائق معناها به، وإن لم يرد بها الشرع. # (و) الأصح (أن للمرء أن يقول أنا مؤمن إن شاء الله) وإن اشتمل على ~~التعليق خوفا من سوء الخاتمة المجهولة وهو الموت على الكفر والعياذ بالله ~~تعالى، ودفعا لتزكية النفس أو تبركا بذكر الله تعالى، أو تأدبا وإحالة ~~للأمور على مشيئة الله تعالى، فهو أعم من قوله يقول أنا مؤمن إن شاء الله ~~خوفا من سوء الخاتمة. (لا شكا في الحال) في الإيمان، فإنه في الحال متحقق ~~له جازم باستمراره عليه إلى الخاتمة التي يرجو حسنها ومنع أبو حنيفة وغيره ~~أن يقول ذلك لإيهامه الشك المذكور، ويرد بأن إيهام الشك لا يقتضي منع ذلك ~~وإنما يقتضي أنه خلاف الأولى وهو كذلك، إذ الأولى الجزم كما جزم به السعد ~~التفتازاني كغايره أما إذا قاله شكا في إيمانه فهو كافر. (و) الأصح (أن ~~تمتيع الكافر) أي تمتيع الله له بمتاع الدنيا. (استدراج) من الله له حيث ~~يمتعه مع علمه بإصراره على الكفر إلى الموت فهو نقمة عليه يزداد بها عذابه ~~كالعسل المسموم. وقالت المعتزلة إنه نعمة يترتب ms273 عليها الشكر وتعبيري بتمتيع ~~أولى من تعبيره بملاذ لسلامته من التجوز في إطلاق الاستدراج على الملاذ ~~لأنه معنى وهي أعيان، (و) الأصح (أن المشار إليه بأنا الهيكل المخصوص) ~~المشتمل على النفس، لأن كل عاقل إذا قيل له ما الإنسان يشير إلى هذه البنية ~~المخصوصة، ولأن الخطاب متوجه إليها. وقال أكثر المعتزلة وغيرهم هو النفس ~~لأنها المدبرة، وقيل مجموع الهيكل والنفس كما أن الكلام اسم لمجموع اللفظ ~~والمعنى، (و) الأصح (أن الجوهر الفرد وهو الجزء الذي لا يتجزأ ثابت) في ~~الخارج، وإن لم ير عادة إلا بانضمامه إلى غيره ونفاه الحكماء (و) الأصح ~~(أنه لا حال أي لا واسطة بين الموجود والمعدوم) ، وقيل إنها ثابتة ~~كالعالمية واللونية للسواد مثلا، وعلى الأول ذلك ونحوه من المعدوم، لأنه ~~أمر اعتباري والقائل بالثاني عرفها بأنها صفة لموجود لا توصف بوجود ولا ~~عدم، أي أنها غير موجودة في الأعيان ولا معدومة في # الأذهان. (و) الأصح (أن النسب والإضافات أمور اعتبارية) يعتبرها العقل لا ~~وجود لها في الخارج كما هو عند أكثر المتكلمين قالوا إلا الأين فموجود ~~وسموه كونا وجعلوا أنواعه أربعة الحركة والسكون والاجتماع والافتراق، وقال ~~أقلهم والحكماء الأعراض النسبية موجودة في الخارج وهي سبعة الأين وهو حصول ~~الجسم في المكان والمتى وهو حصول الجسم في الزمان، والوضع وهو هيئة تعرض ~~للجسم باعتبار نسبة أجزائه بعضها إلى بعض ونسبتها إلى الأمور الخارجة عنه ~~كالقيام والانتكاس والملك وهو هيئة تعرض للجسم باعتبار ما يحيط به، وينتقل ~~بانتقاله كالتقمص والتعمم، وأن انفعل وهو تأثير الشيء في غيره ما دام يؤثر، ~~وأن ينفعل وهو تأثر الشيء عن غيره ما دام يتأثر كحال المسخن ما دام يسخن ~~والمتسخن ما دام يتسخن، والإضافة وهي نسبة تعرض للشيء بالقياس إلى نسبة ~~أخرى كالأبوة والبنوة وهذه السبعة من جملة المقولات العشرة والثلاثة ~~الباقية الجوهر والكم والكيف وهي معروفة في الكتب الكلامية، وبما تقرر علم ~~أن قولي كغيري والإضافات من عطف الخاص على العام، وإنما لم أعبر عنها ~~بالنسب لأن فيها كلاما مر. ms274 وأحيل على ذكرها هنا. (و) الأصح (أن العرض لا ~~يقوم بعرض) # PageV01P170 # وإنما يقوم بالجوهر الفرد أو المركب. أي الجسم كما مر وجوز الحكماء قيامه ~~بالعرض، إلا أنه بالآخرة تنتهي سلسلة الأعراض إلى جوهر أي جوزوا اختصاص ~~العرض بالعرض اختصاص النعت بالمنعوت كالسرعة والبطء للحركة، وعلى الأول هما ~~عارضان للجسم وليسا بعرضين زائدين على الحركة، لأنها أمر ممتد يتخلله سكنات ~~أقل أو أكثر باعتبارها تسمى الحركة سريعة وبطيئة. # (و) الأصح أن العرض (لا يبقى زمانين) بل ينقضي ويتجدد مثله بإرادته تعالى ~~في الزمان الثاني، وهكذا على التوالي حتى يتوهم من حيث المشاهدة أنه مستمر ~~باق. وقال الحكماء إنه يبقى إلا الحركة والزمان والأصوات. (و) الأصح أن ~~العرض (لا يحل محلين) وإلا لأمكن حلول الجسم الواحد في مكانين في حالة ~~واحدة وهو محال، وقال قدماء الفلاسفة القرب ونحوه مما يتعلق بطرفين يحل ~~محلين، وعلى الأول قرب أحد الطرفين مخالف لقرب الآخر بالشخص وإن تشاركا في ~~الحقيقة. (و) الأصح (أن) العرضين (المثلين) بأن يكونا من نوع (لا يجتمعان) ~~في محل واحد إذ لو قبلهما المحل لقبل الضدين، إذ القابل لشيء لا يخلو عنه ~~أو عن مثله أو عن ضده واللازم باطل وجوزت المعتزلة اجتماعهما محتجين بأن ~~الجسم المغموس في الصبغ ليسود يعرض له سواد، ثم آخر فآخر إلى أن يبلغ غاية ~~السواد بالمكث. قلنا عروض السواد آت له ليس على وجه الاجتماع بل على وجه ~~البدل فيزول الأول ويخلفه الثاني، وهكذا بناء على أن العرض لا يبقى زمانين ~~كما مر، (كالضدين) . فإنهما لا يجتمعان كالسواد والبياض لا كالبياض والخضرة ~~لأنهما ليسا في غاية الخلاف (بخلاف الخلافين) ، وهما أعم من الضدين فإنهما ~~يجتمعان كالسواد والحلاوة، وفي كل من الأقسام يجوز ارتفاع الشيئين نعم ~~يمتنع في ضدين لا ثالث لهما. (والنقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان) كالقيام ~~وعدمه، ودليل الحصر فيما ذكر أن المعلومين إن أمكن اجتماعهما فالخلافان ~~والافان لم يمكن ارتفاعهما فالنقيضان أو الضدان اللذان لا ثالث لهما، وإلا ~~فإن اختلفت حقيقتهما فالضدان اللذان لهما ms275 ثالث وإلا فالمثلان، وفائدته أنه ~~لا يخرج عن الأربعة شيء إلا ما تفرد الله به لأنه تعالى ليس ضدا لشيء ولا ~~نقيضا ولا خلافا ولا مثلا. # (و) الأصح (أن أحد طرفي الممكن) وهما الوجود والعدم (ليس أولى به) من ~~الآخر، بل هما بالنظر إلى ذاته جوهرا كان أو عرضا على السواء، وقيل العدم ~~أولى به مطلقا لأنه أسهل وقوعا في الوجود لتحققه بانتفاء شيء من أجزاء ~~العلة التامة للوجود المفتقر في تحققه إلى تحقق جميعها، وقيل أولى به في ~~الأعراض السيالة كالحركة والزمان والصوت دون غيرها وقيل الوجود أولى به عند ~~وجود العلة وانتفاء الشرط لوجود العلة وإن لم يوجد هو لانتفاء الشرط. (و) ~~الأصح (أن) الممكن (الباقي محتاج) في بقائه، (إلى مؤثر) ، كما يحتاج إليه ~~في ابتداء وجوده، وقيل لا كما لا يحتاج بقاء البناء بعد بنائه إلى فاعل. ~~(سواء) على الأول (قلنا إن علة احتياج الأثر) أي الممكن في وجوده (إلى ~~المؤثر) أي العلة التي لاحظها العقل في ذلك، (الإمكان) أي استواء الطرفين ~~بالنظر إلى الذات) (أو الحدوث) أي الخروج من العدم إلى الوجود، (أو هما) ~~على أنهما (جزآ علة أو الإمكان بشرط الحدوث) وهي (أقوال) فيحتاج الممكن في ~~بقائه إلى مؤثر على الأول، لأن الإمكان لا ينفك عنه، وعلى جميع بقيتها، لأن ~~شرط بقاء الجوهر العرض والعرض لا يبقى زمانين فيحتاج في كل زمان إلى ~~المؤثر. (و) الأصح (أن المكان) الذي لا خفاء في أن الجسم ينتقل عنه، وإليه ~~ويسكن فيه فيلاقيه بالمماسة أو النفوذ كما سيأتي معناه اصطلاحا. (بعد ~~مفروض) أي مقدر (ينفذ فيه بعد الجسم وهو) أي هذا البعد. (الخلاء والخلاء ~~جائز عندنا والمراد به كون الجسمين لا يتماسان ولا) يكون (بينهما ما ~~يماسهما) ، فهذا الكون الجائز هو الخلاء الذي هو معنى # PageV01P171 # البعد المفروض الذي هو معنى المكان فيكون خاليا عن الشاغل، وقيل المكان ~~السطح الباطن للحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوى كالسطح الباطن للكوز ~~المماس للسطح الظاهر من الماء الكائن فيه، وقيل هو بعد ms276 موجود ينفذ فيه بعد ~~الجسم بحيث ينطبق عليه، وخرج بقيد النفوذ فيه بعد الجسم، والترجيح من ~~زيادتي، # وعلى ما رجحته جمهور المتكلمين والقولان بعده للحكماء أولهما لأرسطو ~~وأتباعه، وعليه بعض المتكلمين، وثانيهما لشيخه أفلاطون وأتباعه، وخرج ~~بزيادتي عند الحكماء فمنعوا الخلاء أي خلو المكان بمعناه عندهم عن الشاغل ~~إلا بعض قائلي الثاني فجوزوه، واحتج مجوزه بأنه لو لم يكن في العالم خلاء، ~~بل كان العالم كله ملأ لزم من تحرك بقة تدافع العالم بأسره وهو باطل، واحتج ~~مانعه بأن الماء إذا صب في إناء مشبك أعلاه، فإن الهواء يخرج عند صب الماء ~~لمزاحمة الهواء له حتى يسمع لهما صوت عند تزاحمهما، أما معنى المكان لغة، ~~فقال ابن جني ما حاصله ما وجد فيه سكون أو حركة. # (و) الأصح (أن الزمان) معناه اصطلاحا (مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم) ~~إزالة للإبهام من الأول بمقارنته للثاني كما في آتيك عند طلوع الشمس، وقيل ~~هو جوهر ليس بجسم ولا جسماني.، أي داخل في الجسم فهو قائم بنفسه مجرد عن ~~المادة، وقيل فلك معدل النهار وهو جسم سميت دائرته أي منطقة البروج منه ~~بمعدل النهار لتعادل الليل والنهار في جميع البقاع عند كون الشمس عليها، ~~وقيل عرض فقيل حركة معدل النهار، وقيل مقدارها، والقول الأصح قول المتكلمين ~~والأقوال بعده للحكماء، أما معناه لغة فالمدة من ليل أو نهار. (ويمتنع ~~تداخل الجواهر) هو أعم من قوله تداخل الأجسام أي دخول بعضها في بعض على وجه ~~النفوذ فيه من غير زيادة في الحجم لما فيه من مساواة الكل للجزء في العظم. ~~(و) يمتنع (خلو الجوهر) مفردا كان أو مركبا (عن كل الأعراض) بأن لا يقوم به ~~واحد منها بل يجب أن يقوم به عند وجوده شيء منها لأنه لا يوجد بدون التشخص ~~والتشخص، إنما هو بالأعراض (والجسم غير مركب منها) لأنه يقوم بنفسه ~~بخلافها. (وأبعاده) أي الجسم من طول وعرض وعمق (متناهية) أي لها حدود تنتهي ~~إليها وزعم بعضهم أن لها حدودا لا نهاية لها، وتعبيري بالجسم ms277 أولى من ~~تعبيره بالجوهر، (والمعلول يعقب علته رتبة) اتفاقا. # (والأصح) ما قاله الأكثر وصححه النووي في أصل الروضة (أنه يقارنها زمانا) ~~عقلية كانت كحركة المفتاح بحركة اليد أو وضعية بوضع الشارع أو غيره كقولك ~~لعبدك إن دخلت الدار فأنت حر، وكقول النحاة الفاعلية علة للرفع، وقيل ~~يعقبها مطلقا، واختاره الأصل تبعا لوالده، لأنه لو قال لغير موطوءة إذا ~~طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق وقعت المنجزة دون المعلقة فلو قارن ~~المعلول علته لوقعت المعلقة أيضا، وقد يرد بأن عدم وقوعها لتقدم المنجزة ~~رتبة فلم يكن المحل قابلا للطلاق، وقيل يعقبها إن كانت وضعية لا عقلية. (و) ~~الأصح (أن اللذة) الدنيوية من حيث تعيين مسماها، وإن كانت في نفسها بديهية. ~~(ارتياح) أي نشاط للنفس. (عند إدراك) لما يلائم الارتياح. (فالإدراك ~~ملزومها) أي ملزم اللذة لا نفسها، وقيل هي الخلاص من الألم بأن تدفعه، ورد ~~بأنه قد يلتذ بشيء من غير سبق ألم بضده كمن وقف على مسألة علم أو كنز مال ~~فجأة ومن غير خطورهما بالبال وألم الشوق إليهما، وقيل هي إدراك الملائم ~~فإدراك الحلاوة لذة تدرك بالذائقة، وإدراك الجمال لذة تدرك بالباصرة، ~~وإدراك حسن الصوت لذة تدرك بالسامعة. وقال الإمام الرازي هي في الحقيقة ما ~~يحصل بإدراك المعارف العقلية. قال وما يتوهم من لذة حسية كقضاء شهوتي البطن ~~والفرج أو خيالية كحب الاستعلاء والرياسة فهو في الحقيقة دفع آلام بلذة ~~الأكل والشرب والجماع دفع ألم الجوع والعطش ودغدغة المني لأوعيته، ولذة ~~الاستعلاء والرياسة دفع ألم القهر والغلبة. (ويقابلها) أي اللذة (الألم) ~~فهو # PageV01P172 # على الأول انقباض عند إدراك ما لا يلائم، وعلى الثاني ما يحصل ما يؤلم، ~~وعلى الثالث إدراك غير الملائم، وعلى الرابع ما يحصل عند عدم إدراك ~~المعارف. (وما تصوره العقل إما واجب أو ممتنع أو ممكن) لأن ذات المتصور إما ~~أن تقتضي وجوده في الخارج أو عدمه أو لا تقتضي شيئا منهما بأن يوجد تارة، ~~ويعدم أخرى. والأول الواجب، والثاني # الممتنع، والثالث الممكن، وكل منهما لا ms278 ينقلب إلى غيره لأن مقتضى الذات ~~لازم لها لا يعقل انفكاكه عنها. ### | خاتمة فيما يذكر من مبادىء التصوف # وهو تجريد القلب لله واحتقار ما سواه أي بالنسبة إلى عظمته تعالى، ويقال ~~ترك الاختيار، ويقال الجد في السلوك إلى ملك الملوك، ويقال غير ذلك كما هو ~~مذكور في شرحي لرسالة الإمام العارف بالله تعالى أبي القاسم القشيري، وكل ~~منها ناظر إلى مقام قائله بحسب ما غلب عليه، فرآه الركن الأعظم فاقتصر عليه ~~كما في خبر «الحج عرفة» . ولما كان مرجح التصوف عمل القلب والجوارح افتتحت ~~كالأصل بأس العمل فقلت # (أول الواجبات المعرفة) أي معرفة الله تعالى. (في الأصح) ، لأنها مبنى ~~سائر الواجبات، إذ لا يصح بدونها واجب، بل ولا مندوب، وقيل أولهاالنظر ~~المؤدي إلى المعرفة لأنه مقدمتها، وقيل أولها أول النظر لتوقف النظر على ~~أول أجزائه، وقيل أولها القصد إلى النظر لتوقف النظر على قصده، والكل صحيح، ~~ورجح الأول لأن المعرفة أول مقصود وما سواها مما ذكر أول وسيلة. (ومن عرف ~~ربه) بما يعرف به من صفاته (تصور تبعيده) لعبده بإضلاله (وتقريبه) له ~~بهدايته، (فخاف) من تبعيده عقابه (ورجا) بتقريبه ثوابه، (فأصغى) حينئذ (إلى ~~الأمر والنهي) منه تعالى، (فارتكب) مأموره. (واجتنب) منهيه (فأحبه) حينئذ ~~(مولاه فكان) ، مولاه (سمعه وبصره ويده واتخذه وليا إن سأله أعطاه وإن ~~استعاذ به أعاذه) هذا مأخوذ من خبر البخاري «وما يزال عبدي يتقرب إلي ~~بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر ~~به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته، وإن ~~استعاذ بي لأعيذنه» . والمراد أنه تعالى يتولى محبوبه في جميع أحواله ~~فحركاته وسكناته به تعالى، كما أن أبوي الطفل لمحبتهما له يتوليان جيع ~~أحواله، فلا يأكل إلا بيد أحدهما ولا يمشي إلا برجله إلى غير ذلك. (وعلي ~~الهمة) بطلبه العلو الأخروي (يرفع نفسه) بالمجاهدة (عن سفساف الأمور) أي ~~دنيئها من الأخلاق المذمومة كالكبر والغضب والحقد والحسد وسوء الخلق وقلة ~~الاحتمال. (إلى معاليها) من الأخلاق المحمودة كالتواضع ms279 والصبر وسلامة ~~الباطن والزهد وحسن الخلق وكثرة الاحتمال، وهذا مأخوذ من خبر البيهقي ~~والطبراني «إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها» . (ودنيء الهمة) بأن ~~لا يرفع نفسه بالمجاهدة عن سفساف الأمور، (لا يبالي) بما تدعوه نفسه إليه ~~من المهلكات، (فيجهل) أمر دينه (ويمرق من الدين فدونك) أيها المخاطب بعد أن ~~عرفت حال علي الهمة ودنيئها، (صلاحا) لك بعملك الصالح (أو # فسادا) لك بعملك السيىء. أو سعادة) لك برضا اصلى الله عليه وسلم عليك ~~بإخلاصك. # PageV01P173 # (واعرض) على نفسك (التوبة) حيث ذكرت الموت وخفت مقت ربك وذكرت سعة رحمته ~~لتتوب عما فعلت فتقبل ويعفى عنك فضلا منه تعالى. (وهي الندم) على الذنب من ~~حيث إنه ذنب، فالندم على شرب الخمر لإضراره بالبدن ليس بتوبة، ولا يجب ~~استدامة الندم كل وقت، بل يكفي استصحابه حكما بأن لا يقع ما ينافيه. ~~(وتتحقق) التوبة (بالإقلاع) عن الذنب (وعزم أن لا يعود) إليه (وتدارك ما ~~يمكن تداركه) من حق نشأ عن الذنب كحق القذف فيتداركه بتمكين مستحقه من ~~المقذوف أو وارثه ليستوفيه أو يبرئه منه، فإن لم يمكن تداركه كأن لم يكن ~~مستحقه موجودا سقط هذا الشرط كما يسقط في توبة ذنب لا ينشأ عنه حق الآدمي، ~~وكذا يسقط الإقلاع في توبة ذنب بعد الفراغ منه كشرب خمر، فالمراد بتحقق ~~التوبة بهذه الشروط أنها لا تخرج فيما تتحقق به عنها لا أنه لا بد منها في ~~كل توبة. (والأصح صحتها) أي التوبة (عن ذنب ولو نقضت) بأن عاود التائب ذنبا ~~تاب منه فهذه المعاودة لا تبطل التوبة السابقة، بل هي ذنب آخر يوجب التوبة، ~~وقيل لا تصح التوبة السابقة (أو) كانت التوبة (مع الإصرار على) ذنب (كبير) ~~، وقيل لا تصح (و) الأصح (وجوبها عن) ذنب (صغير) ، وقيل لا تجب لتكفيره ~~باجتناب الكبائر، قال تعالى {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم ~~سيئاتكم} . # (وإن شككت في الخاطر أمأمور) به (أم منهي) عنه (فأمسك) عنه حذرا من ~~الوقوع في المنهى عنه. (ففي متوضىء يشك) في (أن ما ms280 يغسله) غسلة (ثالثة) ~~فتكون مأمورا بها. (أو رابعة) فتكون منهيا عنها. (قيل) أي قال الشيخ أبو ~~محمد الجويني. (لا يغسل) خوف الوقوع في المنهي عنه، والأصح أنه يغسل لأن ~~التثليث مأمور به ولم يتحقق قبل هذه الغسلة ويأتى بها. (وكل واقع) في ~~الوجود ومنه الخاطر وفعله وتركه كائن. (بقدرة الله وإرادته فهو) تعالى ~~(خالق كسب العبد) أي فعله الذي هو كاسبه لا خالقه بأن (قدر) الله (له قدرة) ~~هي استطاعته (تصلح للكسب لا للإيجاد) ، بخلاف قدرة الله فإنها للإيجاد لا ~~للكسب، (فالله) تعالى (خالق لا مكتسب والعبد بعكسه) أي مكتسب لا خالق فيثاب ~~ويعاقب على مكتسبه الذي يخلقه الله عقب قصده له، وهذا أي كون فعل العبد ~~مكتسبا له مخلوقا لله توسط بين قول المعتزلة إن العبد خالق لفعله لأنه يثاب ~~ويعاقب عليه، وقول الجبرية إنه لا فعل للعبد أصلا، وهو آلة محضة كالسكين ~~بيد القاطع، وقد يقع في كلام بعض العارفين ما يوهم الخبر من نفيهم ~~الاختيار، والفعل عن أنفسهم، ومرادهم عدم الملاحظة لذلك لاستغراقهم في ~~النظر إلى ما منه تعالى لا إلى ما منهم. # (والأصح أن قدرته) أي العبد وهي صفة يخلقها الله عقب قصد الفعل بعد سلامة ~~الأسباب والآلات. (مع الفعل) ، لأنها عرض فلا تتقدم عليه وإلا لزم وقوعه ~~بلا قدرة لامتناع بقاء الأعراض، وقيل قبله لأن التكليف قبله فلو لم تكن ~~القدرة قبله لزم تكليف العاجز، ورد بأن صحة التكليف تعتمد القدرة بمعنى ~~سلامة الأسباب والآلات لا بالمعنى السابق، وهذا من زيادتي. وإذا كان العبد ~~مكتسبا لا خالقا لكون قدرته للكسب لا للإيجاد وكانت قدرته مع الفعل، (ف) ~~نقول (هي) أي القدرة من العبد. (لا تصلح للضدين) أي التعلق بهما، وإنما ~~تصلح للتعلق بأحدهما وهو ما يقصده العبد، إذ لو صلحت للتعلق بهما لزم ~~اجتماعهما لوجوب مقارنتهما للقدرة المتعلقة، بل قالوا إن القدرة الواحدة لا ~~تتعلق بمقدورين مطلقا سواء أكانا متضادين أم متماثلين # PageV01P175 # أم مختلفين لا معا ولا على البدل، والقول بأنها تصلح للتعلق بالضدين على ms281 ~~البدل فتتعلق بهذا بدلا عن تعلقها بالآخر، وبالعكس إنما يستقيم تفريعه على ~~أنها قبل الفعل لا معه الذي الكلام فيه، أما على القول بأن العبد خالق ~~لفعله فقدرته كقدرة الله تعالى، فتوجد قبل الفعل وتصلح للتعلق بالضدين على ~~البدل لا على الجمع لأن القدرة إنما تتعلق بالممكن واجتماع الضدين ممتنع. # (و) الأصح (أن العجز) من العبد (صفة وجودية تقابل القدرة تقابل الضدين) . ~~وقيل هو عدم القدرة عما من شأنه القدرة فالتقابل بينهما تقابل العدم ~~والملكة كما أن الأمر كذلك على القول، بأن العبد خالق لفعله، فعلى الأول في ~~الزمن معنى لا يوجد في الممنوع من الفعل مع اشتراكهما في عدم التمكن من ~~الفعل، وعلى الثاني لا بل الزمن ليس بقادر والممنوع قادر أي من شأنه القدرة ~~بطريق جري العادة. (و) الأصح (أن التفضيل بين التوكل والاكتساب يختلف ~~باختلاف الناس) فمن يكون في توكله لا يتسخط عند ضيق الرزق عليه، ولا يتطلع ~~لسؤال أحد من الخلق، فالتوكل في حقه أفضل لما فيه من الصبر والمجاهدة ~~للنفس، ومن يكون في توكله بخلاف ما ذكر، فالاكتساب في حقه أفضل حذرا من ~~التسخط والتطلع، وقيل الأفضل التوكل، وهو هنا الكف عن الاكتساب والإعراض عن ~~الأسباب اعتمادا للقلب على الله تعالى، وقيل الأفضل الاكتساب وإذا اختلف ~~التفضيل بينهما باختلاف الناس، (فإرادة التجريد) عما يشغل عن الله تعالى. ~~(مع داعية الأسباب) من الله في مريد ذلك (شهوة خفية) من المريد، (وسلوك ~~الأسباب) الشاغلة عن الله (مع داعية التجريد) من الله في سالك ذلك. ~~(انحطاط) له (عن الرتبة العلية) إلى الرتبة الدنية، فالأصلح لمن قدر الله ~~فيه داعية الأسباب سلوكها دون التجريد ولمن قدر الله فيه داعية التجريد ~~سلوكه دون الأسباب. (وقد يأتي الشيطان) للإنسان (باطراح جانب الله تعالى في ~~صورة الأسباب أو بالكسل في صورة التوكل) ، كيدا منه، كأن يقول لسالك ~~التجريد الذي سلوكه له أصلح من تركه له إلى متى تترك الأسباب، ألم تعلم أن ~~تركها يطمع القلوب لما في أيدي الناس، فاسلكها لتسلم من ms282 ذلك، وينتظر غيرك ~~منك ما كنت تنتظره من غيرك ويقول لسالك الأسباب الذي سلوكه لها أصلح من ~~تركه لها لو تركتها وسلكت التجريد، فتوكلت على الله لصفا قلبك، وأتاك ما ~~يكفيك من عند الله فاتركها ليحصل لك ذلك. فيؤدي تركها الذي هو # غير أصلح له إلى الطلب من الخلق والاهتمام بالرزق. # (والموفق يبحث عنهما) أي عن هذين الأمرين اللذين يأتي بهما الشيطان في ~~صورة غيرهما لعله أن يسلم منهما، (ويعلم) مع بحثه عنهما، (أنه لا يكون إلا ~~ما يريد) الله كونه أي وجوده منهما أو من غيرهما. # (وقد تم الكتاب) أي لب الأصول، (بحمد الله وعونه جعلنا الله به) ، لما ~~أملناه من كثرة الانتفاع به، (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين} أي أفاضل أصحاب النبيين لمبالغتهم في الصدق والتصديق، ~~(والشهداء) أي القتلى في سبيل الله، (والصالحين) غير من ذكر، (وحسن أولئك ~~رفيقا) أي رفقاء في الجنة بأن نستمتع فيها برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم، ~~وإن كان مقرهم في درجات عالية بالنسبة إلى غيرهم، ومن فضل الله تعالى على ~~غيرهم أنه قد رزق الرضا بحاله، وذهب عنه اعتقاد أنه مفضول انتفاء للحسرة في ~~الجنة التي تختلف المراتب فيها على قدر الأعمال، وعلى قدر فضل الله على من ~~يشاء من عباده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه كلما ذكره ~~الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون. PageV01P176 ms283