######OpenITI# #META# المؤلف: زكريا الأنصاري #META# bkid: 38201 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع ¶ المؤلف: زكريا الأنصاري ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من إضافات أعضاء ملتقى أهل الحديث] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من إضافات أعضاء ملتقى أهل الحديث] #META# auth: الأنصاري، زكريا #META# Lng: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي #META# max: 434 #META# bk: حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع #META# authinf: زكريا الأنصاري (823 - 926 ه = 1420 - 1520 م) ¶ زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري الشافعي، أبو يحيى: ¶ • شيخ الإسلام. قاض مفسر، من حفاظ الحديث. ¶ • ولد في سنيكة (بشرقية مصر) وتعلم في القاهرة وكف بصره سنة 906 ه ¶ • نشأ فقيرا معدما، قيل: كان يجوع في الجامع، فيخرج بالليل يلتقط قشور البطيخ. فيغسلها ويأكلها. ¶ • ولما ظهر فضله تتابعت إليه الهدايا والعطايا، بحيث كان له قبل دخوله في منصب القضاء كل يوم نحو ثلاثة آلاف درهم، فجمع نفائس الكتب وأفاد القارئين عليه علما ومالا. ¶ • وولاه السلطان قايتباي الجركسي (826 - 901) قضاء القضاة، فلم يقبله إلا بعد مراجعة وإلحاح. ولما ولي رأى من السلطان عدولا عن الحق في بعض أعماله، فكتب إليه يزجره عن الظلم، فعزله السلطان، فعاد إلى اشتغاله بالعلم إلى أن توفي. ¶ له تصانيف كثيرة، منها: ¶ • (فتح الرحمن - ط) في التفسير ¶ • (تحفة الباري على صحيح البخاري - ط) ¶ • (فتح الجليل - خ) تعليق على تفسير البيضاوي ¶ • (شرح إيساغوجي - ط) في المنطق ¶ • (شرح ألفية العراقي - ط) في مصطلح الحديث ¶ • (شرح شذور الذهب) في النحو ¶ • (تحفة نجباء العصر - خ) في التجويد ¶ • (اللؤلؤ النظيم في روم التعلم والتعليم - ط) رسالة ¶ • (الدقائق المحكمة - ط) في القراآت ¶ • (فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام - خ) في خزانة الرباط (961 جلاوي) ¶ • (تنقيح تحرير اللباب - ط) فقه ¶ • (غاية الوصول - ط) في أصول الفقه ¶ • (لب الأصول - ط) اختصره من جمع الجوامع ¶ • (أسنى المطالب في شرح روض الطالب - ط) فقه، أربعة أجزاء ¶ • (الغرر البهية في شرح البهجة الوردية - ط) فقه، خمسة أجزاء ¶ • (منهج الطلاب - ط) في الفقه ¶ • (الزبدة الرائقة - خ) رسالة في شرح البردة، في خزانة الرباط (1537 كتاني) ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# ndata: خطبةDFFBD96Bه وسلم. #META# bkord: 12252 #META# archive: 22 #META# الكتاب: حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على شرح جمع الجوامع #META# authno: 6 #META# ad: 926 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 926 #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية - مرقم آليا #META# iso: حاشيه شيخ الاسلام زكريا الانصاري علي شرح جمع الجوامع #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | CHECK [حاشية شيخ الإسلام زكريا الأنصاري] # خطبة المؤلف # قال سيدنا ومولانا، قاضي القضاة، شيخ مشايخ الإسلام، ملك العلماء ~~الأعلام، صدر مصر ومكة والشام، حسن الليالي والأيام، أبو يحيي زكريا ~~الأنصاري، الشافعي، أمتع الله بوجوده الأنام وحشره في زمرة خير الأنام: # الحمد لله الذي أعلى معالم دين الإسلام، وبين لنا قوانين الشرع والأحكام، ~~والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير الأنام، وعلى آله وصحبه البررة الكرام، ~~وبعد: فهذه حاشية وضعتها على شرح جمع الجوامع في أصول الفقه والدين، لشيخنا ~~الإمام المحقق، والحبر المدقق، أبي عبد الله محمد جلال الدين بن أحمد ~~المحلي رحمه الله، تفتح منه مقفله، وتبين مجمله، وتبرز ما أهمله، مع بيان ~~ما يرد عليه، والجواب عنه إن أمكن، وقد أتعرض فيها لكلام المصنف -رحمه ~~الله- لإيضاح أو غيره، والله أسأل أن ينفع بها، فإنه قريب مجيب. # تعريف الحمد # بسم الله الرحمن الرحيم # صاحب المتن: نحمدك اللهم # بسم الله الرحمن الرحيم # الشارح: الحمد الله على إفضاله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله. # هذا ما اشتدت إليه حاجة المتفهمين لجمع الجوامع، من شرح يحل ألفاظه، ~~ويبين مراده، ويحقق مسائله، ويحرر دلائله، على وجه سهل للمبتدئين، حسن ~~للناظرين، نفع الله به آمين. # قال المصنف رحمه الله تعالى: «بسم الله الرحمن الرحيم: نحمدك اللهم»: أي ~~نصفك بجميع صفاتك يا الله، إذ الحمد كما قال الزمخشري في الفائق: الوصف ~~بالجميل، وكل من صفاته تعالى جميل، ورعاية جميعها أبلغ في التعظيم المراد ~~بما ذكر، إذ المراد به إيجاد الحمد لا الإخبار بأنه سيوجد. # المحشي: قوله: «أي نصفك بجميع صفاتك» أي إجمالا، إذ الثناء التفصيلي # الشارح: وأتى بنون العظمة لإظهار ملزومها الذي هو نعمة من تعظيم الله له ~~بتأهيله للعلم، امتثالا لقوله تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث) الضحى: 11. # وقال ما تقدم دون نحمد الله الأخصر منه، للتلذذ بخطاب الله وندائه. وعدل ~~عن الحمد لله - الصيغة الشائعة للحمد- إذ القصد بها الثناء على الله تعالى، # المحشي: لا يطيقه البشر (وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها) إبراهيم: 34. # وقيد الجميع أخذه ms001 من مدلول اللفظ مع معونة المقام، لا من مدلوله وحده كما ~~يدل لذلك على اكتفائه في الاستدلال له بكلام الزمخشري، بل ضم إليه قوله: ~~«وكل من صفاته تعالى جميل»، وقوله: «ورعاية جميعها أبلغ في التعظيم المراد ~~بما ذكر» أي من نحمدك اللهم. # قوله: «سيوجد» صدر الفعل -هنا وفيما يأتي- بالسين، إشارة إلى أن الإخبار ~~بالمذكورات بالنظر للمستقبل لا للحال، إذ لا يأتي فيه إنشاء بخلافه في الحال. # قوله: «وأتى بنون العظمة لإظهار ملزومها» إلى آخره: أي العظمة من لوازم ~~التعظيم المذكور، وهو نعمة يطلب إظهارها لقوله تعالى: (وأما بنعمة ربك ~~فحدث) الضحى: 11، فمناسب الإتيان بنون العظمة لينتقل الذهن منها إلى ~~ملزومها، فقوله: «من تعظيم الله له» بيان ل «ملزومها» المعلل إظهاره بقوله: ~~«امتثالا»، ويجوز أن يقال: أتى بالنون للمتكلم ومن معه، رعاية للأبلغية، ~~وتنبيها على استصغاره نفسه، واعترافه بعجزها عن قيامه بحق الحمد، وما عطف ~~عليه، كما أشار إلى ذلك خبر: «لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك». # قوله: «الأخصر منه» أفعل التفضيل المعرف ب «أل» كالمضاف، لا يستعمل ب ~~«من» فيؤول ذلك بأن «أل» زائدة أو جنسية لا معرفة، أو بأن «من» متعلقة ~~بأخصر مقدرا مدلولا عليه بالمذكور، كما قيل بمثله في قول الشاعر: PageV01P003 # ولست بالأكثر منهم حصى # قوله: «للتلذذ بخطاب الله وندائه»: الخطاب بالكاف والنداء باللهم لأن ~~أصله ياألله حذفت ياؤه وعوض عنها الميم وشددت لتكون على حرفين كالمعوض عنه، ~~وقد يقال فيه: لاهم بحذف «ال». # قوله: «إذ القصد بها» إلى آخره: التعليل لما تضمنه قوله: «الصيغة الشائعة ~~للحمد» من أن صيغة الحمد لله تفيد إنشاء الحمد. # الشارح: لأنه مالك لجميع الحمد من الخلق لا الإعلام بذلك الذي هو من حملة ~~الأصل في القصد بالخبر من الإعلام بمضمونه، إلى ما قاله لأنه ثناء بجميع ~~الصفات برعاية الأبلغية كما تقدم، وهذا بواحدة منها، وإن لم تراع الأبلغية ~~هناك بأن يراد الثناء ببعض الصفات، فذلك البعض أعم من هذه الواحدة لصدقه ~~بها وبغيرها الكثير، فالثناء به أبلغ من الثناء ms002 بها في الجملة أيضا، نعم ~~الثناء بها من حيث تفصيلها أوقع في النفس من الثناء به. # المحشي: قوله: «لا الإعلام بذلك الذي هو من جملة الأصل في القصد بالخبر ~~من الإعلام بمضمونه» القصد بالخبر إما إعلام المخاطب بمضمون الخبر وهو ~~الأصل، أو إعلامه بأن المخبر عالم بذلك المضمون، والأول يسمى فائدة الخبر، ~~والثاني لازمها فقوله: «بذلك» أي بأنه مالك لجميع الحمد من الخلق. # وقوله: «الذي هو» إلى آخره: صفة «للإعلام»، وقوله: «من الإعلام» بيان ~~«للأصل». # وقوله: «لأنه الثناء» إلخ، تعليل للعدول عن تلك الصيغة إلى ما قاله. # وقوله: «برعاية الأبلغية» قد يقال: برعايتها أيضا في الحمد لله فتشتمل ~~جميع الصفات. # قلت: ينافيه الثناء فيها بصفة واحدة وهي الملكية، وقوله: «هناك» أي في ~~نحمدك اللهم. # وقوله: «بأن يراد الثناء ببعض الصفات» قد يقال أو يطلق، إذ انتفاء رعاية ~~الجميع منه التقييد بالبعض، فلو حذف هذا كان أولى وأخصر. # قوله: «فالثناء به» أي بذلك البعض «أبلغ من الثناء بها» أي بتلك الواحدة. # قوله: «أيضا» هو مصدر آض إذا رجع، وهو مفعول مطلق حذف عامله، كارجع إلى ~~الإخبار بكذا رجوعا، أو حال حذف عاملها وصاحبها، كاخبر بكذا راجعا إلى ~~الإخبار به. # وإنما تستعمل مع شيئين بينهما توافق ويغني كل منهما عن الآخر، فلا يجوز: ~~جاء زيد أيضا، وجاء زيد ومضى عمرو أيضا ولا اختصم زيد وعمرو أيضا. # صاحب المتن: على نعم، يؤذن الحمد بازديادها. # الشارح: «على نعم»: جمع نعمة بمعنى إنعام، والتنكير للتكثير والتعظيم، أي ~~إنعامات كثيرة عظيمة منها الإلهام لتأليف هذا الكتاب والإقدار عليه، وعلى ~~صلة نحمد، وإنما حمد على النعم في مقابلتها لا مطلقا، لأن الأول واجب، ~~والثاني مندوب. # ووصف النعم بما هو شأنها بقوله: «يؤذن الحمد» عليها «بازديادها» أي يعلم ~~بزيادتها، لأنه متوقف على الإلهام له، والإقدار عليه، وهما من جملة النعم، ~~فيقتضيان الحمد، وهو مؤذن بالزيادة المقتضية للحمد أيضا وهلم جرا. # المحشي: قوله: «على نعم» أي لأجلها، ولا ينافيه قول الشارح «و«على» صلة نحمد». # قوله: «بمعنى إنعام» أي لأن ms003 الحمد في الحقيقة إنما هو على الإنعام الذي ~~هو من أفعاله تعالى، لا على المنعم به، ولأن الحمد على المنعم به إنما هو ~~باعتبار صدوره عنه. # قوله: «وإنما حمد على النعم» أي على إنعامات الله تعالى، ليوافق ما قدمه آنفا. # قوله: «في مقابلتها» أي سواء وقعت عليه أم على غيره. PageV01P004 # قوله: «لأن الأول» أي الحمد في مقابلة النعمة لفظا أو نية واجب، أي بمعنى ~~أنه يقع واجبا، لا بمعنى أنه إذا أنعم الله تعالى على عبد بنعمة، يجب عليه ~~أن يحمده عليها بالحمد الذي ذكره، وهو الحمد اللفظي، أو بالحمد المنوي. ~~قوله: «بقوله» بدل مما قبله أو «الباء» فيه بمعنى «في». # قوله: «وهلم جرا» الأحسن فيه ما قاله العلامة الجمال بن هشام. # الشارح: فلا غاية للنعم حتى يوقف بالحمد عليها (وإن تعدوا نعمت الله لا ~~تحصوها) إبراهيم: 34 وازداد وزاد، اللازم مطاوعا زاد المتعدي تقول: زاد ~~الله النعم علي، فازدادت وزادت. # المحشي: بعد إطلاعه على كلام غيره فيه، وتوقفه في أنه عربي: إن معنى هلم: ~~تعال، لا بمعنى المجيء الحسي، ولا بمعنى الطلب حقيقة، بل بمعنى الاستمرار ~~على الشيء، وبمعنى الخبر، وعبر عنه بالطلب كما في قوله تعالى: (ولنحمل ~~خطاياكم) العنكبوت: 12، (فليمدد له الرحمن مدا) مريم: 75. # «وجرا»: مصدر جره إذا سحبه، ببقائه مصدرا، أو جعله مؤكدة، وليس المراد ~~الجر الحسي، بل التعميم كما في السحب في قولهم: هذا الحكم منسحب على كذا، ~~أي شامل له، فكأنه قيل هنا: واستمر إيذان كل حمد، بزيادة النعم استمرارا أو ~~مستمرا، كما يقال: كان عام كذا وهلم جرا، أي واستمر ذلك في بقية الأعوام. # الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم # صاحب المتن: ونصلي على نبيك محمد. # الشارح: «ونصلي على نبيك محمد» من الصلاة عليه المأمور بها، وهي الدعاء ~~بالصلاة أي الرحمة عليه، أخذا من حديث: «أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي ~~عليك؟ قال: قولوا اللهم صل على محمد» إلى آخره، رواه الشيخان إلا صدره فمسلم. # والنبي: إنسان أوحي إليه بشرع، وإن لم ms004 يؤمر بتبليغه، فإن أمر بذلك فرسول ~~أيضا، أو وأمر بتبليغه وإن لم يكن له كتاب، أو نسخ لبعض شرع من قبله كيوشع، ~~فإن كان له ذلك فرسول أيضا قولان، فالنبي أعم من ....... # المحشي: قوله: «ونصلي» حقه أن يقول بعده: ونسلم خروجا من كراهة إفراد ~~أحدهما عن الآخر. # قوله: «أخذا من حديث «أمرنا الله أن نصلي عليك»» استدل به على أن صلاتنا ~~عليه مأمور بها، وعلى أن معناها دعاؤنا له بها، لا بقيد الرحمة. قوله: «وفي ~~الثالث» إلى آخره قضيته أن من أوحي إليه بشرع، ولم يؤمر بتبليغه ليس بنبي ~~ولا رسول. # الشارح: الرسول عليهما، وفي الثالث أنهما بمعنى، وهو معنى الرسول على ~~المشهور. وقال: «نبيك» دون رسولك لأن النبي أكثر استعمالا ولفظه بالهمز من ~~النبأ أي الخبر، لأن النبي مخبر عن الله، وبلا همز وهو الأكثر قيل: إنه ~~مخفف المهموز بقلب همزته ياء، وقيل: إنه الأصل من النبوة، بفتح النون وسكون ~~الباء، أي الرفعة، لأن النبي مرفوع الرتبة عن الخلق. # ومحمد علم منقول من اسم مفعول المضعف، سمي به نبينا بإلهام من الله تعالى ~~تفاؤلا بأنه يكثر حمد الخلق له، لكثرة خصاله الجميلة. كما روي في السير أنه ~~قيل لجده عبد المطلب، وقد سماه في سابع ولادته لموت أبيه قبلها: لم سميت ~~ابنك محمدا وليس من أسماء آبائك ولا قومك؟ قال: رجوت أن يحمد في السماء ~~والأرض. # وقد حقق الله رجاءه كما سبق في علمه تعالى. # المحشي: قوله: «لأن النبي مخبر عن الله» يحتمل أن يكون فعيلا بمعنى فاعل ~~كما هو الظاهر، وأن يكون فعيلا بمعنى مفعول، لأنه مخبر بالإيحاء إليه ~~بواسطة وبدونها، وهو أنسب بالقول المشهور من الأقوال الثلاثة التي ذكرها، ~~لوجود مأخذ التسمية في كل نبي، ولو غير رسول، لأن من لم يؤمر بتبليغ، لا ~~يلزم كونه مخبرا لغيره. # صاحب المتن: هادي الأمة لرشادها. PageV01P005 # الشارح: «هادي الأمة» أي دالها بلطف «لرشادها» يعني لدين الإسلام، الذي هو ~~لتمكنه في الوصول به إلى الرشاد، وهو ضد الغي، كأنه نفسه، وهذا ms005 مأخوذ من ~~قوله تعالى: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) الشورى: 52 أي دين الإسلام. # المحشي: قوله: «وقيل: إنه الأصل» عرفه ليفيد أنه أصل للمهموز، ولو نكره ~~لتوهم أن كلا منهما أصل. # قوله: «من اسم مفعول المضعف» أي مضعف العين، بأن نقل المجرد إلى باب ~~التفعيل، لا المضعف الذي لم تسلم حروفه الأصول من التضعيف، كمس، وظل. # قوله: «بلطف» قيد في معنى الهداية، فقد فسرها الراغب بالدلالة بلطف قال: ~~وأما قوله تعالى: (فاهدوهم إلى صراط الجحيم) الصافات: 23 فهو على التهكم. # قوله: «وهذا مأخوذ من قوله تعالى: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) الشورى: ~~52» أي من حيث إن كلا منهما مجاز، سواء أجعل مجازا مرسلا # التعريف بالآل # صاحب المتن: وعلى آله، وصحبه ما قامت الطروس والسطور، # الشارح: «وعلى آله» هم كما قال الشافعي: أقاربه المؤمنون من بني هاشم ~~والمطلب ابني عبد مناف لأنه صلى الله عليه وسلم: «قسم سهم ذوي القربى وهو ~~خمس الخمس بينهم، تاركا منه غيرهم من بني عميهم نوفل وعبد شمس مع سؤالهم ~~له» رواه البخاري. وقال: «إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا ~~تحل لمحمد ولا لآل محمد» رواه مسلم. وقال: «لا أحل لكم أهل البيت من ~~الصدقات شيئا، ولا غسالة الأيدي، إن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم أو يغنيكم» ~~أي بل يغنيكم. # المحشي: أم استعارة، لأن الاستعارة مجاز علاقته المشابهة. # قوله: «لأنه صلى الله عليه وسلم» إلى آخر الأحاديث، دل أولها: على أن خمس الخمس # الشارح: رواه الطبراني في معجمه الكبير، والصحيح جواز إضافته إلى الضمير ~~كما استعمله المصنف. «وصحبه» هو اسم جمع لصاحبه، بمعنى الصحابي، وهو كما ~~سيأتي: من أجتمع مؤمنا بسيدنا محمد، وعطف الصحب على الآل - الشامل لبعضهم- ~~لتشمل الصلاة باقيهم. # «ما» مصدرية ظرفية. # «قامت الطروس» أي الصحف جمع طرس بكسر الطاء. # «والسطور» من عطف الجزء على الكل، صرح به لدلالته على اللفظ الدال على ~~المعنى. # المحشي: لأقاربه المؤمنين من بني هاشم والمطلب، وثانيها: على أن الصدقات ~~لا تحل لآله، وثالثها: على أن ms006 من لا تحل له الصدقات من قسم بينهم خمس ~~الخمس، فدل مجموعها على أن آله هم أقاربه المؤمنون من بني هاشم والمطلب. # وقوله «نوفل وعبد شمس» هما وهاشم والمطلب أولاد عبد مناف بن قصي. # قوله: «والسطور من عطف الجزء على الكل» صحيح إذ الطرس الصحيفة وهي ~~الكتاب. قاله الجوهري. # صاحب المتن: لعيون الألفاظ ...... # الشارح: «لعيون الألفاظ» أي للمعاني التي يدل عليها باللفظ. # «ويهتدى بها» كما يهتدي بالعيون الباصرة. # «وهي» العلم المبعوث به النبي الكريم. PageV01P006 # المحشي: وغيره. فما قيل: «إنه غلط فاحش لأن الطرس الورق، ذوالسطر حال فيه، ~~والحال ليس جزء المحل «غلط فاحش، نعم يحتمل أن يراد بالطروس الورق بلا سطور ~~مجازا، من باب إطلاق الكل على جزئه، فلا يكون ذلك من عطف الجزء على الكل، ~~وفي قول المصنف «ما قامت الطروس والسطور» جناس القلب، لاختلاف اللفظين في ~~ترتيب الحروف، نظير: «اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا». # قوله: «لعيون الألفاظ» متعلق ب «الطروس والسطور»، بمعنى ما قامت طروس ~~وسطور عيون الألفاظ، ويحتمل تعلقه ب «قامت» وفيه على التقديرين # صاحب المتن: مقام بياضها وسوادها ...... # الشارح: «مقام بياضها» أي الطروس. «وسوادها» أي سطور الطروس. # المعنى: نصلي مدة قيام كتب العلم المذكور، قيام بياضها وسوادها اللازمين لها، # المحشي: استعارة، إما تحقيقية: بأن استعار لمعاني الألفاظ لفظ العيون، ~~لكونها أدل وأجل ما في الحيوان، ويكون إضافة العيون للألفاظ قرينة ~~الاستعارة، ثم رشح الاستعارة-بالبياض والسواد- لملاءمتها المستعار منه. # أو بالكناية: بأن شبه الألفاظ بذوي عيون باصرة من حيث إنها ذوات أجزاء، ~~بعضها أشرف من بعض، ويكون إثبات العيون لها استعارة تخييلية، والترشيح ~~بحاله. وذكر الطروس والسطور تجريد لملاءمتها المستعار له. # قوله: «ويهتدى بها» أي بالمعاني قوله: «وهي» أي المعاني. # قوله: «أي الطروس» أي سطور الطروس، ليس تفسيرا لبياضها وسوادها، وإلا ~~لكان المعنى نصلي مدة قيام الطروس والسطور مقام الطروس # الشارح: وقيامها بقيام أهل العلم لأخذهم إياه منها كما عهد، وقيامهم إلى ~~الساعة لحديث الصحيحين: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي ~~أمر الله» أي ms007 الساعة، كما صرح به في بعض الطرق. قال البخاري: «وهم أهل ~~العلم». أي لابتداء الحديث في بعض الطرق بقوله: «من يرد الله به خيرا يفقه ~~في الدين». # وأبد الصلاة بقيام كتب العلم المذكور، لأن كتابه هذا - المبدوء بما هي ~~منه- من كتب ما يفهم به ذلك العلم. # المحشي: والسطور ولا معنى له، بل ذلك تفسير لضميريهما كما هو ظاهر كلامه، ~~ولا ينافيه عود الضميرين إلى الكتب في قوله «المعنى نصلي» إلخ لأن الكتب ~~عبارة عن الطروس والسطور، لا يقال في تفسيره الضميرين بذلك رجوع إلى ~~التوقيت بمدة قيام الشيء بقيام عرضه وذلك دور، لأن العرض متوقف على محل ~~يقوم به، ومحله هنا صار متوقفا عليه، لأنا نقول جهة التوقف مختلفة، لأن ~~توقف العرض على المحل إنما هو من جهة. # أنه لا يقوم بنفسه، بل بمحله، وتوقف محله هنا عليه، إنما هو من جهة ~~التوقيت المذكور. # وقوله: «المعنى نصلي» الخ، بيان للمقصود، مع قطع النظر من جهة التشبيه ~~الحاصل بواسطة العيون، وبياضها وسوادها، وهذا كله جري على كلامه، وإيضاح ~~له، وإلا فالأولى أن يراد بعيون الألفاظ نفسها أو خيارها، إذ عين الشيء ~~يقال لنفسه ولخياره، قاله الجوهري وغيره وبضميري - بياضها وسوادها- العيون ~~بمعنى حواس البصر، على طريق الاستخدام، والمعنى: نصلي مدة قيام كتب العلم، ~~قيام بياض العيون وسوادها، اللازمين لها، لمشابهتها الكتب حفظا ولازما، لأن ~~الكتب تحفظ الألفاظ المفيدة للعلم، كما أن العيون تحفظ مرئياتها، وبياض ~~الكتب وسوادها لازمان لها، كما أن بياض العيون وسوادها لازمان لها، وقيام ~~كتب العلم بقيام أهله، لأخذهم إياه منها بنظرهم فيها بحواس البصر، وقيامهم ~~إلى الساعة. قوله: «المبدوء بما هي» أي بشيء الصلاة منه. # التعريف بجمع الجوامع # صاحب المتن: ونضرع إليك عن إكمال جمع الجوامع. # الشارح: «ونضرع» بسكون الضاد بضبط المصنف، أي نخضع ونذل «إليك» يا ألله. PageV01P007 # «في منع الموانع» أي نسألك غاية السؤال من الخضوع والذلة أن تمنع الموانع، ~~أي الأشياء التي تمنع، أي تعوق «عن إكمال» هذا الكتاب «جمع الجوامع» ~~تحريرا، بقرينة السياق الذي إكماله ms008 لكثرة الانتفاع به -فيما أمله- خيور ~~كثيرة، وعلى كل خير مانع. وأشار بتسميته بذلك إلى جمعه كل مصنف جامع فيما ~~هو فيه، فضلا عن كل مختصر، يعني مقاصد ذلك من المسائل والخلاف فيها، دون ~~الدلائل وأسماء أصحاب الأقوال إلا يسيرا منهما فذكره لنكت ذكرها في آخر ~~الكتاب. # المحشي: قوله: «بضبط المصنف» أسنده إليه تقوية للرد على من زعم أنه ~~بتشديد الضاد وفتحها، وأن أصله: نتضرع بتاء. # قوله: «أي نسألك» إلى آخره تفسير ل «نضرع» بالمعنى العرفي لا اللغوي، ~~بقرينة تفسيره له ب «نخضع ونذل»، لكنه قد يشكل بجعل «من الخضوع والذلة» ~~بيانا لغاية السؤال إن جعلت «من» بيانية، فإن جعلت بمعنى «باء» المصاحبة ~~فلا إشكال. قوله: «بقرينة السياق» هي ما يؤخذ من لاحق الكلام، الدال على ~~خصوص المقصود أو سابقه، وكل منهما هنا، إذ كل من «نضرع» و«الآتي من فن ~~الأصول» إلى آخره. # ظاهر في أنه إنما سأل المنع عن إكماله تحريرا، لا تأليفا مجردا. قوله: ~~«الذي إكماله» إلى آخره، صفة ل «جمع الجوامع» و«إكماله» مبتدأ خبره «خيور» ~~وأخبر بها مع أنها جمع عن المفرد، لأنه هنا مصدر، وهو يطلق على الكثير ~~والقليل، ولأنه مفرد مضاف إلى معرفة فيعم، وما بينهما تعليل لإكماله. ~~وقوله: «فيما أمله» متعلق ب «كثرة الانتفاع». # قوله: «وعلى كل خير مانع» بين به سر التعبير بالموانع دون المانع، لأنه ~~إذا كان هناك خيور، وعلى كل خير مانع، فهناك موانع سأل الله منعها. قوله: ~~«فيما هو فيه» متعلق ب «مصنف» وإن وصف أي مصنف في فن جمع الجوامع فيه، ~~والذي جمع الجوامع فيه فن أصول الفقه، وفن أصول الدين. قوله: «فضلا عن كل ~~مختصر» أي إذا كان قد جمع كل مصنف جامع، فجمعه لكل مختصر أولى. «وفضلا» ~~مصدر منصوب، إما بفعل محذوف هو حال من مصنف أو صفة له، وإما على الحال. هذا ~~وفي استعماله في الإثبات -كما هنا- نظر، لقول ابن هشام: «إنه لا يستعمل إلا ~~في النفي نحو: فلان لا يملك درهما، فضلا عن دينار، أي لا ms009 يملك درهما ولا ~~دينارا، وأن عدم ملكه للدينار، أولى من عدم ملكه للدرهم». # صاحب المتن: الآتي من فن الأصول بالقواعد القواطع. # الشارح: «الآتي من فن الأصول» بإفراد فن، في نسخة بتثنيته وهي أوضح أي فن ~~أصول الفقه، وفن أصول الدين المختتم بما يناسبه من التصوف. # والفن: النوع، وفن كذا من إضافة المسمى إلى الاسم، كشهر رمضان ويوم ~~الخميس. ومن وما بعدها بيان لقوله «بالقواعد القواطع» قدم عليه رعاية للسجع. # والقاعدة: قضية كلية، يتعرف منها أحكام جزئياتها نحو: الأمر للوجوب ~~حقيقة، والعلم ثابت لله تعالى. # المحشي: قوله: «المختتم بما يناسبه من التصوف» اعتذار على المصنف في ~~اقتصاره هنا على فني الأصول، بأن ما ذكر آخر الكتاب من التصوف، ليس مقصودا ~~بالذات، بل بالعرض، فهو تابع ورديف. # قوله: «وفن كذا من إضافة المسمى إلى الاسم» يجوز أيضا أن يكون من إضافة ~~العام إلى الخاص، وإن كان الأول أقعد. قوله: «والقاعدة قضية كلية، يتعرف ~~منها أحكام جزئياتها» أي جزئيات موضوعها، إذ موضوعها أمر كلي، كالأمر فيما ~~مثل به للقاعدة من أصول الفقه بقوله: «نحو الأمر للوجوب حقيقة» إذ يندرج ~~فيه جزئياته كأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان، ولها أحكام، وهي ~~كون كل منها للوجوب حقيقة، والقضية الكلية تشتمل على تلك الأحكام بالقوة. # الشارح: والقاطع بمعنى المقطوع بها ك (عيشة راضية) الحاقة: 21، من إسناد ~~ما للفاعل إلى المفعول به، لملابسة الفعل لهما. PageV01P008 # والقطع بالقواعد بقطعية أدلتها، المبنية في محالها كالعقل المثبت للعلم ~~والقدرة لله تعالى، والنصوص والإجماع المثبتة للبعث والحساب، وكإجماع ~~الصحابة المثبت لحجية القياس وخبر الواحد، حيث عمل كثير منهم بهما متكررا ~~شائعا، مع سكوت الباقين، الذي هو في مثل ذلك من الأصول العامة وفاق عادة، ~~وفي ما ذكره من الأصول قواعد قواطع تغليب، فإن من أصول الفقه ما ليس بقطعي، ~~كحجية الاستصحاب ومفهوم المخالفة، ومن أصول الدين ما ليس بقاعدة، كعقيدة أن ~~الله موجود، وأنه ليس بكذا مما سيأتي. # المحشي: وتعرفها منها بالفعل، بأن يحمل موضوعها في المثال «على أقيموا» ~~مثلا فتحصل ms010 قضية، وتجعل صغرى، والقضية الكلية كبرى فيقال: «أقيموا» أمر، ~~والأمر للوجوب حقيقة، ينتج أقيموا للوجوب حقيقة. وكالعلم فيما مثل به ~~للقاعدة من أصول الدين بقوله: «والعلم ثابت لله تعالى» إذ يندرج فيه ~~جزئياته، كالعلم بأحوال زيد، والعلم بأحوال عمرو، والعلم بأحوال بكر، ولها ~~أحكام هي كون كل منها ثابتا لله تعالى، فيركب من ذلك قياس. فيقال: العلم ~~بأحوال زيد مثلا علم، والعلم ثابت لله تعالى، ينتج العلم بأحوال زيد ثابت ~~لله تعالى. ويقال للقاعدة: القانون، والأصل، والضابط ولا جناس في قول ~~المصنف «بالقواعد القواطع»، والقول بأن فيه جناسا مضارعا، لاتفاق الكلمتين ~~في عدد الحروف والهيئات، واختلافهما في حرف مع التقارب مخرجا، أو جناسا ~~لاحقا، لاتفاقهما في العدد والهيئات واختلافهما في الآخر مردود، إذ يشترط ~~في كل منهما الاتفاق في الترتيب أيضا، وفي الثاني عدم تقارب الحرفين ~~المختلفين مخرجا. # قوله: «والنصوص والإجماع» لم يأت فيه بالكاف مع أنه المناسب لسابقه ~~ولاحقه لأنه من نوع سابقه، لأن كلا منهما متعلق بأصول الدين، ولاحقه متعلق ~~بأصول الفقه. قوله: «وخبر الواحد»: معطوف على القياس. قوله: «الذي هو» إلى ~~آخره، صفة ل «سكوت الباقين»، وقوله: «هو» مبتدأ خبره «وفاق»، وما بينهما ~~بيان لمثل ذلك. قوله: «وفيما ذكره من أن الأصول قواعد قواطع تغليب» أي نظرا ~~إلى الدليل كما قرره أولا. # وإلا فلو نظر إلى وجوب العمل أيضا، كان ما جعله ظنيا قطعيا أيضا، إذ ~~القطع قد يكون بالنظر إلى الدليل كالمتواتر، وقد يكون بالنظر إلى الدلالة، ~~وإن كان الدليل ظنيا، وقد يكون بالنظر إلى وجوب العمل، كمظنون المجتهد، ~~فإنه قطعي للعمل لا تجوز مخالفته، لكن الشارح مشى على ما رجحه المصنف في ~~شرح المختصر، فقد حكى فيه خلافا: هل مسائل أصول الفقه كلها قطعية، أو بعضها ~~قطعي وبعضها ظني، ثم قال: والأول هو رأي القاضي وأكثر المتقدمين، والثاني ~~هو الأظهر عندنا. # صاحب المتن: البالغ من الإحاطة بالأصلين مبلغ ذوي الجد والتشمير الوارد ~~من زهاء مائة مصنف منهلا يروي # الشارح: «البالغ من الإحاطة بالأصلين» لم يقل ms011 الأصولين الذي هو الأصل، ~~إيثارا للتخفيف من غير إلباس. «مبلغ ذوي الجد» بكسر الجيم أي بلوغ أصحاب ~~الاجتهاد «والتشمير» من تلك الإحاطة. «الوارد» أي الجائي. # «من زهاء مائة مصنف» بضم الزاي والمد، أي قدرها تقريبا من زهوته بكذا أي ~~حزرته. حكاه الصغاني، قلبت الواو همزة لتطرفها إثر ألف زائدة كما في كساء. ~~«منهلا» حال من ضمير الوارد. # المحشي: وقول المصنف «من الإحاطة» بيان ل «مبلغ ذوي الجد والتشمير» كما ~~أشار إليه الشارح بقوله «من تلك الإحاطة» فإنه متعلق ب «بلوغ» لا ب ~~«التشمير» ولم يصرح بذلك ولا بتوجيه تقديم البيان على المبين، اكتفاء بما ~~قدمه في قول المصنف «من فن الأصول». قوله: «من غير إلباس» أي في التعبير ~~بالأصلين، بخلاف التعبير بالأصولين، فإنه ملبس بالجمع. # قوله: «منهلا» حال من ضمير الوارد فيه من المبالغة ما ليست في جعله ~~مفعولا للوارد كما تقول: ورد المنهل، وإن كان الثاني أنسب بما قدمه، من ~~تقديم البيان على المبين، بأن يجعل من «زهاء مائة مصنف» بيانا لما بعده، # صاحب المتن: ويمير، المحيط بزبدة ما في شرحي على المختصر والمنهاج PageV01P009 ~~الشارح: «يروي» بضم أوله، أي كل عطشان إلى ما هو فيه «ويمير» بفتح أوله ~~يعني يشبع كل جائع إلى ما هو فيه من مار أهله: أتاهم بالمير، أي الطعام ~~الذي من صفاته أنه يشبع، فحذف معمول الفعلين، للتعميم مع الاختصار بقرينة ~~السياق، والمنهل: عين ماء تورد، ووصفه بالإرواء والإشباع كماء زمزم، فإنه ~~يروى العطشان ويشبع الجوعان. # ومن استعمال الجوع والعطش في غير معناهما المعروف -كما هنا- قول العرب: ~~جعت إلى لقائك: أي اشتقت، وعطشت إلى لقائك، أي اشتقت. حكاه الصغاني. # المحشي: والمعنى عليه أنه وصف كتابه بأنه ورد منهلا يروي ويمير، هو قريب ~~من مائة مصنف في الأصول، فروي منه وامتار أي حمل الميرة وشبع، فشبه الكتب ~~التي استمد منها كتابه بمنهل يروي ويمير من ورده، وإن كان المير إنما يكون ~~من بعض المناه، كماء زمزم، وشبه كتابه لكثرة ما فيه، بمن ورد ذلك المنهل، ~~وكل ms012 منهما استعارة تحقيقية، ثم رشحها بذكر الإرواء والمير، وعلى ما قرره ~~ففي «منهلا يروي ويمير» استعارة تحقيقية أيضا، حيث استعار لكتابه لما احتوى ~~عليه من قواعد الأصلين، التي يتفرع عليها ما لا يحصى لفظ المنهل، الذي من ~~شأنه أن من ورده نال غرضه منه، ثم رشح الاستعارة بما ذكر. # قوله: «ويمير»: بفتح أوله، يجوز أيضا ضمه من أمار. قوله: «والإشباع» عدل ~~إليه عن تعبيره بالمير، الذي هو مصدر يمير، لأنه المقصود، دون الإتيان ~~بالميرة الذي هو معنى المير. # صاحب المتن: مع مزيد كثير. # الشارح: «المحيط» أيضا «بزبدة» أي خلاصة «ما في شرحي على المختصر» لابن ~~الحاجب «والمنهاج» للبيضاوي، وناهيك بكثرة فوائدهما. # «مع مزيد» بالتنوين بضبط المصنف «كثير» على تلك الزبدة أيضا. # المحشي: قوله: «ومن استعمال الجوع والعطش في غير معناهما المعروف» إلخ، ~~أي أما معناهما المعروف بالجوع عرض يخلقه الله تعالى عند خلو المعدة من ~~المأكول، والعطش عرض يخلقه الله تعالى عند خلوها من الماء. قوله: «أيضا» ~~زاده هنا تنبيها على أن كتابه أحاط بزبدة ما في شرحيه، كما أحاط بزبدة ~~غيرهما من الكتب، المشار إليها بقوله «زهاء مائة مصنف». قوله: «وناهيك ~~بكثرة فوائدهما» صيغة مدح مع تأكيد طلب، مثل: حسبك من رجل، وناهيك من رجل. # قال الجوهري وغيره: «يقال: ناهيك من رجل، ونهيك منه، ونهاك منه وتأويله ~~أنه بجده وغنائه ينهاك عن تطلب غيره» انتهى. فمعنى كلام الشارح أنهما بكثرة ~~فوائدهما ينهيانك عن تطلب غيرهما، والباء متعلقة بمحذوف، وهي مع مدخولها ~~خبر ناهيك، بمعنى نهايتك وكفايتك: أي كفايتك حاصلة بكثرة فوائدهما، ويحتمل ~~زيادتها، وخبر ما. # ما ينحصر فيه الكتاب # صاحب المتن: وينحصر في مقدمات ... # الشارح: «وينحصر» جمع الجوامع، يعني المعنى المقصود منه «في مقدمات» بكسر الدال. # المحشي: قبلها مدخولها، أي كافيك كثرة فوائدهما، ويحتمل عكسه، أي كثرة ~~فوائدهما كافيتك. # قوله: «بضبط المصنف» اسنده إليه تقوية لدفع توهم أنه مضاف ل «كثير». # قوله: «وينحصر» إلى آخره، هو باعتبار لازمه من تقسيم الكل إلى أجزائه، ~~وهو تفصيله وتحليله إليها، فلا يصدق ms013 المقسم على أقسامه ضرورة أن الكل لا ~~يحمل على الجزء، من حيث هو جزء، بخلاف تقسيم الكلي إلى جزئياته، فهو هنا ~~ممتنع، وهذا بخلاف انقسام أصول الفقه إلى أنواعه فإنه من تقسيم الكلي إلى ~~جزئياته لا من تقسيم الكل إلى أجزائه. PageV01P010 # قوله: «يعني المعنى المقصود منه» أي بالذات أو بالعرض، دفع لايراد الخطبة، ~~وما وصف به الكتاب بعد تمام المقصود منه. # صاحب المتن: وسبعة كتب # الشارح: كمقدمة الجيش للجماعة المتقدمة منه، من قدم اللازم بمعنى تقدم ~~ومنه (لا تقدموا بين يدي الله) الحجرات: 1 وبفتحها على قلة: كمقدمة الرحل ~~في لغة، من قدم المتعدي أي في أمور متقدمة أو مقدمة على المقصود بالذات، ~~للانتفاع بها فيه، مع توقفه على بعضها كتعريف الحكم وأقسامه، إذ يثبتها ~~الأصولي تارة، وينفيها أخرى، كما سيأتي. # «وسبعة كتب» في المقصود بالذات خمسة في مباحث أدلة الفقه الخمسة: الكتاب ~~والسنة والإجماع والقياس والاستدلال. # المحشي: قوله: «أي في أمور متقدمة أو مقدمة» فيه مع ما قبله لف ونشر مرتب. # قوله: «مع توقفه على بعضها» أشار به مع ما قبله، إلى أن المصنف جمع بين ~~مقدمة العلم، وهي ما يتوقف عليه الشروع في مسائله، كمعرفة حده وغايته ~~وموضوعه، ومقدمة الكتاب: وهي ما قدمت أمام المقصود، لارتباط له بها، ~~وانتفاع بها فيه، سواء توقف المقصود عليها أم لا. قوله: «إذ يثبتها الأصولي ~~تارة، وينفيها أخرى» أي وكل من إثباتها ونفيها، متوقف على تصورها، المفاد ~~بتعريفها. # قوله: «بين هذه الأدلة عند تعارضها» بيان لمناسبة ذكر التعادل والتراجيح ~~عقب الأدلة. # الشارح: والسادس في التعادل والتراجيح بين هذه الأدلة عند تعارضها، ~~والسابع في الاجتهاد الرابط لها بمدلولها، وما يتبعه من التقليد، وأحكام ~~المقلدين، وآداب الفتيا، وما ضم إليه من علم الكلام، المفتتح بمسألة ~~التقليد في أصول الدين، المختتم بما يناسبه من خاتمة التصوف. # المحشي: قوله: «الرابط لها بمدلولها» أي عند المجتهد، بيان لمناسبة ذكر ~~الاجتهاد عقب ما ذكر. قوله: «وما يتبعه» معطوف على الاجتهاد وكذا قوله: ~~«وما ضم إليه من علم الكلام». ms014 قوله: «المختتم بما يناسبه من خاتمة التصوف» ~~قد يقال: لم ذكر هنا خاتمة، وتركها فيما مر؟ ويجاب: بأن كلامه ثم ناظر إلى ~~المعاني، وهنا إلى المباني والتراجم، بقرينة قوله: «المفتتح بمسألة ~~التقليد». # تعريف أصول الفقه # صاحب المتن: الكلام في المقدمات: أصول الفقه: دلائل الفقه الإجمالية. # الشارح: «الكلام في المقدمات» افتتحها بتعريف أصول الفقه، ليتصور طالبه ~~بما يضبط مسائله الكثيرة، ليكون على بصيرة في تطلبها، إذ لو تطلبها قبل ~~ضبطها لم يأمن فوات ما يرجيه، وضياع الوقت فيما لا يعنيه، فقال: «أصول ~~الفقه» أي الفن المسمى بهذا اللقب، المشعر بمدحه، بابتناء الفقه عليه، إذ ~~الأصل ما يبتنى عليه غيره. # المحشي: الكلام في المقدمات: قوله: «على بصيرة في تطلبها» أشار به إلى أن ~~الشارع في علم لابد أن يتصوره بوجه ما، وإلا لامتنع الشروع فيه، وإلى أن ~~تصوره ليكون على بصيرة إنما يكون بتعريفه، كما أن تصوره ليكون على زيادة ~~بصيرة، إنما يكون بذلك مع تصوره بموضوعه. # قوله: «المسمى بهذا اللقب المشعر بمدحه» إلى آخره، بيان لكونه لقبا، وأنه ~~يشعر بمدح لا بذم، إذ اللقب علم يشعر بمدح أو ذم، ولما كان كل من أسماء ~~العلوم كالأصول والفقه والنحو، تطلق تارة على معلومات معينة. # نحو: زيد يعلم الفقه، أي يعلم تلك المعلومات، وتارة على إدراكها، عرف ~~جماعة أصول الفقه: بأنه دلائل الفقه الإجمالية، وطرق استفادة جزئياتها، ~~وحال مستفيدها. وآخرون: بأنه معرفتها. وقد ذكرهما المصنف باختصار مخل، ورجح ~~منهما الأول لما نقله عنه الشارح بعد، والأوجه: أن دلائل الفقه اللإجمالية ~~التي اقتصر عليها لا تصلح تعريفا لأصول الفقه، لأنها موضوعه، لكونها يبحث ~~فيه عن أحوالها العارضة لها، من عموم وخصوص. PageV01P011 # وأمر ونهي، وغيرها، فلا يعرف بها، لأن تعريف العلم غير موضوعه، ولكل علم ~~مبادئ، وموضوع، ومسائل، فمبادئه: تعريفه، وتعريف أقسامه، وفائدته وما منه ~~استمداده. # وموضوعه: ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، كالأدلة كما عرفت. # ومسائله: ما يطلب نسبة محموله إلى موضوعه في ذلك العلم، كعلمنا هنا بأن ~~الأمر للوجوب، والنهي للتحريم. # قال المصنف ms015 في «منع الموانع»: «وإنما لم أقل أصول الفقه دلائله، لئلا ~~يتوهم عود الضمير إلى الأصول، ولأن التعريف يجتنب فيه الإضمار ما أمكن. # صاحب المتن: دلائل الفقه الإجمالية. # الشارح: «دلائل الفقه الإجمالية» أي غير المعينة كمطلق الأمر والنهي، ~~وفعل النبي والإجماع والقياس والاستصحاب المبحوث عن أولها، بأنه للوجوب ~~حقيقة، والثاني أنه للحرمة كذلك، والباقي بأنها حجج، وغير ذلك مما يأتي - ~~مع ما يتعلق به- في الكتب الخمسة. # المحشي: ولتغاير الفقهين لأن الأول أحد جزئي لقب مركب من متضائفين ~~والثاني العلم المعروف. قال: وهذا هو المعتمد عندي». قوله: «أي غير ~~المعينة» أي غير المفصلة، قوله: «كمطلق الأمر» إلى آخره، أي الخالي ذلك عن ~~قرينة تفيد المراد منه، وعن كون متعلقه خاصا، قوله: «وغير ذلك» أي كالعام ~~والخاص، والمطلق والمقيد المبحوث عنها بما يأتي في محالها فغير معطوف على ~~مطلق الأمر، ويجوز عطفه على مدخول الباءات المذكورة وعلى أخبار أن في ~~المحال المذكورة وتمثيله كالسبكي للأدلة الإجمالية بالأمثلة المذكورة، ظاهر ~~في أن المراد بالدليل المبحوث عنه هو المفرد، الذي هو موضوع القضية، لا ~~القضية التي هي قاعدة، وهو الموافق لما سيأتي، من أن الدليل عند الأصوليين: ~~ما يمكن التوصل إلى آخره، كالعالم. # الشارح: فخرج الدلائل التفصيلية، نحو (وأقيموا الصلاة) البقرة: 43، (ولا ~~تقربوا الزنا) الإسراء: 32 وصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة كما أخرجه ~~الشيخان، والإجماع على أن لبنت الابن السدس مع بنت الصلب، حيث لا عاصب ~~لهما، وقياس الأرز على البر في امتناع بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل يدا بيد ~~كما رواه مسلم، واستصحاب الطهارة لمن شك في بقائها، فليست أصول الفقه، ~~وإنما يذكر بعضها في كتبه للتمثيل. # المحشي: فإنه بالنظر إلى أحواله من تغير وتجدد، يتوصل به إلى المطلوب وهو ~~حدوث العالم، لكنه ينافي قول المصنف قبل «الآتي من فن الأصول بالقواعد»، ~~لأن المعتبر في القاعدة: التوصل بالفعل، وفي الدليل: التوصل بالقوة، بقرينة ~~قولهم: «ما يمكن»، فإن حملت القاعدة على الدليل فلا منافاة، قوله: «فخرج ~~الدلائل التفصيلية نحو أقيموا الصلاة» ليس ms016 بين الإجمالية والتفصيلية تغاير ~~بالذات، بل بالاعتبار، إذ هما شيء واحد له جهتان، كأقيموا الصلاة، له جهة ~~إجمال: هي كونه أمرا، وجهة تفصيل: هي كون متعلقه خاصا، وهو إقامة الصلاة، ~~فالأصولي يعرف الدلائل من الجهة الأولى، والفقيه من الثانية، وتبع في جمعه ~~دليل على دلائل المصنف، وهو جائز، لكنه نادر، كوصيد ووصائد. # تعريف الأصولي # صاحب المتن: وقيل: معرفتها. # والأصولي العارف بها، وبطرق استفادتها ومستفيدها. # الشارح: «وقيل» أصول الفقه «معرفتها» أي معرفة دلائل الفقه الإجمالية، ~~ورجح المصنف الأول بأنه الأقرب إلى المدلول لغة، إذ الأصول لغة: الأدلة كما ~~في تعريف جميعهم، الفقه بالعلم بالأحكام لا نفسها، إذ الفقه لغة: الفهم، # المحشي: إذ شرط اطراد جمع فعيل على فعائل، كونه مؤنثا، كسعيد علم امرأة، ~~وبذلك بطل قول من زعم: أن جمع دليل على دلائل لحن. PageV01P012 # «أي معرفة دلائل الفقه الإجمالية» أي معرفة أحوالها، وكذا يقدر في نظيره ~~بعد. ويعبر عن هذا القول بأنه العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى الفقه. ~~قال السعد التفتازاني: «ولا يدخل فيه علم الخلاف، لأنا نمنع أن قواعده ~~يتوصل بها إلى الفقه توصلا قريبا، بل إنما يتوصل بها إلى محافظة الحكم ~~المستنبط أو مدافعته، ونسبته إلى الفقه وغيره سواء. # الشارح: «والأصولي» أي المرء المنسوب إلى الأصول، أي المتلبس به. «العارف ~~بها» أي بدلائل الفقه الإجمالية «وبطرق استفادتها»: يعني المرجحات المذكور ~~معظمها في الكتاب السادس، «و» بطرق «مستفيدها» يعني صفات المجتهد المذكور ~~في الكتاب السابع، ويعبر عنها بشروط الاجتهاد ... # المحشي: فإن الجدلي: إما مجيب يحفظ وضعا، أو معترض يهدم وضعا، إلا أن ~~الفقهاء أكثروا فيه من مسائل الفقه، وبنوا نكاته عليها، حتى يتوهم أن له ~~اختصاصا بالفقه»، وأصول الفقه، وإن كان أصلا للفقه -لاحتياجه إليه- فرع ~~لأصول الدين، لاحتياج كون الأدلة حجة لمعرفة الصانع وصفاته. قوله: «يعني» ~~إلى آخره في الموضعين تفسير للطرق، وأتى ب «يعني» دون «أي» لأن الطرق ليست ~~ظاهرة فيما فسر به. قوله: «وبطرق مستفيدها» عطف «مستفيدها» على «استفادتها» ~~وهو صحيح، وإن كان الأولى عطفه على «طرق» ms017 أي وبمستفيدها، أي بحاله كما شرح ~~عليه بعضهم، # أخذا من كلام البيضاوي وغيره. # وبالجملة: الأصولي منسوب إلى الأصول، فلا يحتاج إلى تعريفه، لكن المصنف ~~لم يكتف في صدق اسمه بمعرفة الأصول حتى يعرف معها ما تتوقف هي عليه، من طرق ~~استفادة الأدلة ومستفيدها، وسيأتي نقله عنه مع رده في كلام الشارح. # قوله: «المجتهد» قيد به لأنه الذي يستفيد من الأدلة التفصيلية، بخلاف ~~المقلد، فإنه إنما يستفيد من المجتهد بواسطة دليل إجمالي، وهو أن هذا أفتاه ~~به المفتي وكل ما أفتاه به المفتي فهو حكم الله في حقه لآية (فاسألوا أهل ~~الذكر) النحل: 43، وللإجماع على ذلك، فجعله داخلا في المستفيد سهو. # الشارح: وبمرجحات، أي بمعرفتها تستفاد دلائل الفقه، أي ما يدل عليه من ~~جملة دلائله التفصيلية عند تعارضها. # وبصفات المجتهد، أي بقيامها بالمرء، يكون مستفيدا لتلك الدلائل، أي أهلا ~~لاستفادتها بالمرجحات، فيستفيد الأحكام منها، ولتوقف استفادة الأحكام منها ~~التي هي الفقه على المرجحات، وصفات المجتهد على الوجه السابق ذكروها في ~~تعريفي الأصول، الموضوع لبيان ما يتوقف عليه الفقه من أدلته، لكن الإجمالية ~~-كما تقدم - دون التفصيلية لكثرتها جدا. ومن المرجحات وصفات المجتهد، ~~وأسقطها المصنف كما علمت لما قاله من أنها ليست من الأصول. # المحشي: قوله: «وبمرجحات أي بمعرفتها» إلى آخره، توطئة لاعتراضه على ~~المصنف فيما يأتي. وقوله: «أي ما يدل عليه» إلى آخره، فسر به دلائل الفقه، ~~وصرح به بعد أيضا، ليبين أن المراد الدلائل التفصيلية، لا الإجمالية، كما ~~يفهمه كلام المصنف، وإن تقدم أنهما متحدان بالذات، و«من» في قوله: «من جملة ~~دلائله» تبعيضية، وقوله «لتلك الدلائل» أي التفصيلية، وقوله «التي هي ~~الفقه» صفة لاستفادة الأحكام منها، لأنها الفقه، الذي هو العلم بالأحكام ~~الآتي بيانها. قوله: «على الوجه السابق» أي من أن المعتبر في المرجحات ~~معرفتها، وفي صفات المجتهد قيامها به. وقوله «كما تقدم» أي في قوله: أي ~~«بدلائل الفقه الإجمالية». # وفي قول المصنف «أصول الفقه دلائل الفقه الإجمالية»، واعتبر فيه ~~الإجمالية دون التفصيلية، لانضباط الكلية دون التفصيلية، كما نبه عليه ms018 ~~بقوله «لكثرتها جدا». وقوله «ومن المرجحات وصفات المجتهد» عطف على «من ~~أدلته»، وكلاهما بيان لما يتوقف عليه الفقه. # الشارح: وإنما تذكر في كتبه لتوقف معرفته على معرفتها لأنها طريق إليه. ~~قال: وذكرها حينئذ في تعريف الأصولي، كذكرهم في تعريف الفقيه، ما يتوقف ~~عليه الفقه من شروط الاجتهاد، حيث قالوا: الفقيه المجتهد، وهو ذو الدرجة PageV01P013 ~~الوسطى، عربية وأصولا، إلى آخر صفات المجتهد، وما قالوا: الفقيه العالم ~~بالأحكام. هذا كلامه الموافق لظاهر المتن، في أن المرجحات، وصفات المجتهد، ~~طريق للدلائل الإجمالية، التي بني عليه ما لم يسبق إليه، كما قال من ~~اسقاطها من تعريفي الأصول، وأنت خبير- مما تقدم- بأنها طريق للدلائل ~~التفصيلية، وكأن ذلك سرى إليه من كون التفصيلي. # المحشي: وقوله «لما قاله» أي في «منع الموانع». وكذا قوله: «قال»، وقوله: ~~«من اسقاطها» بيان ل «ما لم يسبق إليه»، قوله: «وأنت خبير» شروع في ~~الاعتراض على المصنف. # قوله: «مما تقدم» أي في قوله: «وبالمرجحات» إلى آخره. # الشارح: جزئيات الإجمالية، وهو مندفع بأن توقف التفصيلية على ما ذكر من ~~حيث تفصيلها المفيد للأحكام. على أن توقفها على صفات المجتهد من ذلك من حيث ~~حصولها للمرء لا معرفتها. والمعتبر في مسمى الأصولي معرفتها على حصولها، ~~كما تقدم كل ذلك. وبالجملة فظاهر أن معرفة الدلائل الإجمالية المذكورة في ~~الكتب الخمسة، لا تتوقف على معرفة شيء من المرجحات، وصفات المجتهد، المعقود ~~لها الكتابان الباقيان، لكونها من الأصول، فالصواب ما صنعوا من ذكرها في ~~تعريفيه، كأن يقال: أصول الفقه دلائل الفقه الإجمالية وطرق استفادتها ~~ومستفيد جزئياتها. # المحشي: قوله «وهو» أي ما سرى إليه من أنها طريق للإجمالية مندفع إلى ~~آخره. قوله: «على ما ذكر» أي من المرجحات وصفات المجتهد. قوله: «من ذلك» أي ~~مما ذكر من المرجحات وصفات المجتهد، وفائدة ذكره ربط الكلام به لا إخراج شيء. # قوله: «من حيث حصولها للمرء لا معرفتها» بين به أن قول المصنف أنها إنما ~~تذكر في كتب الأصول، لتوقف معرفته على معرفتها، غير قويم. # قوله: «والمعتبر» إلى آخره، بين به أن ms019 قول المحشي: «وذكرها حينئذ» إلى ~~آخره، غير قويم أيضا بالنظر لصفات المجتهد، قوله: «لكونها من الأصول» تعليل ~~لقوله «المعقود لها الكتابان الباقيان». # قوله: «وطرق استفادتها ومستفيد جزئياتها» أشار به إلى الرد على المصنف، ~~في جعل الضمير في استفادتها ومستفيدها راجعا إلى الدلائل الإجمالية، لما مر ~~من أن الطرق المذكورة إنما هي طرق لاستفادة الأدلة التفصيلية. # الشارح: وقيل: معرفة ذلك، ولا حاجة إلى تعريف الأصولي للعلم به من ذلك، ~~وأما قولهم المتقدم الفقيه المجتهد وكذا عكسه الآتي في كتاب الاجتهاد، ~~فالمراد به بيان الماصدق، أي ما يصدق عليه الفقيه، وهو ما يصدق عليه ~~المجتهد، والعكس بالعكس، لا بيان المفهوم، وإن كان هو الأصل في التعريف، ~~لأن مفهومهما مختلف، ولا حاجة إلى ذكره للعلم به من تعريفي الفقه ~~والاجتهاد، فما تقدم من أنهم ما قالوا الفقيه العالم بالأحكام أي إلى آخره، ~~لذلك على أن بعضهم قاله تصريحا بما علم التزاما. # المحشي: قوله: «من ذلك» أي مما ذكر من تعريفه، قوله: «لأن مفهومهما ~~مختلف» تعليل لقوله «لا لبيان المفهوم». # قوله: «ولا حاجة إلى ذكره» أي مفهوم الفقيه والمجتهد قوله: «لذلك» أي ~~للعلم به مما ذكر. # قوله: «على أن بعضهم» أي كالشيخ أبي إسحاق الشيرازي في كتابه في الحدود. # تعريف الفقه # صاحب المتن: والفقه العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها ~~التفصيلية. # الشارح: «والفقه العلم بالأحكام» أي بجميع النسب التامة «الشرعية» أي ~~المأخوذة من الشرع. # المبعوث به النبي الكريم «العملية» أي المتعلقة بكيفية عمل قلبي أو غيره، ~~كالعلم بأن النية في الوضوء واجبة، وأن الوتر مندوب. # «المكتسب» ذلك العلم «من أدلتها» أي من الأدلة التفصيلية للأحكام. # فخرج بقيد الأحكام: العلم بغيرها، من الذوات والصفات كتصور الإنسان ~~والبياض. # وبقيد الشرعية العلم بالأحكام العقلية والحسية، كالعلم بأن الواحد نصف ~~الاثنين، وأن النار محرقة. PageV01P014 # المحشي: قوله: «أي بجميع النسب التامة» والنسبة التامة هي: ثبوت أمر لآخر ~~إيجابا أو سلبا، فالحكم هنا بمعنى النسبة التامة بين الأمرين، التي العلم ~~بها، من حيث إنها واقعة أو ليست بواقعة تصديق، ms020 وبغيرها تصور، # لا بمعنى ما أصطلح عليه الأصوليون: من أنه خطاب الله - الآتي بيانه وإلا ~~لكان ذكر الشرعية تكرارا، ولا بمعنى ما اصطلح عليه المنطقيون: من أنه إدراك ~~أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة، المسمى تصديقا، لأنه علم، والفقه ليس علما ~~بالعلوم الشرعية، فالعلم بالأحكام المذكورة التصديق بتعليقها لا تصورها، ~~لأنه من مبادئ أصول الفقه، لا التصديق بثبوتها، لأنه من علم الكلام. # قوله: «من الذوات والصفات» أي والأفعال، وكأنه اكتفى عنها بالصفات، بناء ~~على أن المراد بالذوات الموضوعات، وبالصفات المحمولات الشاملة للأفعال. # قوله: «العقلية والحسية» أي والوضعية وهي الاصطلاحية، كالعلم «1» بأن ~~الفاعل مرفوع. # هذا مع أن الحاكم في الحقيقة في الأخيرين إنما هو العقل على المشهور، لكن ~~بواسطة الحس والوضع. # الشارح: وبقيد العملية العلم بالأحكام الشرعية العلمية أي الاعتقادية ~~كالعلم بأن الله واحد وأنه يرى في الآخرة. وبقيد المكتسب علم الله وجبريل ~~والنبي بما ذكر. # المحشي: قوله: «أي الاعتقادية» يعني المتعلقة بحصول علم، وإن كان عمل ~~قلب، بقرينة قوله -الآتي في تعريف الحكم- «فتناول» الفعل القلبي الاعتقادي ~~وغيره». فالحكم القلبي قسمان: ما متعلقه حصول علم، وما متعلقه كيفية عمل. # قوله: «وبقيد مكتسب علم الله وجبريل والنبي بما ذكر» أما علم الله فلا ~~يوصف بالاكتساب، بل ولا بضرورة، بل لم يأخذه من دليل، إذ علمه تعالى بكل ~~شيء قديم، وأما علم جبريل والنبي فضروري لا مكتسب، إذ لا طريق إلى علمهما ~~بأن ما أوحي إليهما هو كلامه، وبأن مراد منه كذا إلا العلم الضروري بذلك، ~~بأن يخلق الله لهما علما ضروريا به، نعم قيد الإسنوي، # الشارح: وبقيد التفصيلية العلم بذلك المكتسب للخلافي، من المقتضي ~~والنافي، المثبت بهما ما يأخذه من الفقيه، ليحفظه عن إبطال خصمه. فعلمه ~~مثل: بوجوب النية في الوضوء، لوجود المقتضي، أو بعدم وجوب الوتر، لوجود ~~النافي ليس من الفقه. وعبروا عن الفقه هنا بالعلم، وإن كان لظنية أدلته ~~ظنا، كما سيأتي التعبير به عنه في كتاب الاجتهاد، لأنه ظن المجتهد الذي هو ~~لقوته قريب من العلم. # المحشي: وغيره علم ms021 النبي بالعلم الحاصل بالوحي، وقضيته أن علمه الحاصل ~~باجتهاده فقه وهو ظاهر، وإلا لكان التعريف غير مانع، وأما علمه به فدليل، ~~كعلمه بالوحي. # قوله: «وبقيد التفصيلية العلم بذلك المكتسب للخلافي من المقتضي والنافي» ~~إلى آخره تبع فيه جماعة منهم المصنف، وهو مبني على أن كلا من المقتضي ~~والنافي يفيد علما، والحق أنه لا يفيد علما حتى يعين، فيكون هو الدليل ~~المفيد لذلك، وحينئذ إن كان الخلافي أهلا للاكتساب منه كان فقيها، فالحق أن ~~قوله: «من أدلتها التفصيلية». # خرج به العلم المذكور للمقلد، فإنه إنما يستفيده من المجتهد بواسطة دليل ~~إجمالي كما مر. # وأما قول الزركشي: «الظاهر أن ذكر التفصيلية ليس للاحتراز فإن اكتساب ~~الأحكام لا يكون من غير أدلتها التفصيلية، وإنما ذكرت للدلالة على المكتسب ~~منه بالمطابقة، فالصواب عدم ذكرها لئلا يوهم أنه قيد زائد». فلا يخفي ما ~~فيه، إذ بتقدير تسليمه لا يقال في الموهم أنه غير الصواب، ولأن القيود إنما ~~تذكر في الأصل لبيان الماهية، وإن كفي بعضها في الاحتراز، فالصواب ذكرها. # تعريف الحكم الشرعي # صاحب المتن: والحكم ... PageV01P015 # الشارح: وكون المراد بالأحكام جميعها، لا ينافيه قول مالك - من أكابر ~~الفقهاء - في ست وثلاثين مسألة، من أربعين سئل عنها: لا أدري، لأنه متهيئ ~~للعلم بأحكامها، بمعاودة النظر، واطلاق العلم على مثل هذا التهيؤ شائع ~~عرفا. يقال: فلان يعلم النحو، ولا يراد أن جميع مسائله حاضرة عنده على ~~التفصيل، بل إنه متهيئ لذلك. وما قيل: من أن الأحكام الشرعية قيد واحد، جمع ~~الحكم الشرعي المعرف بخطاب الله الآتي، فخلاف الظاهر، وإن آل إلى ما تقدم ~~في شرح كونهما قيدين كما لا يخفى. # المحشي: قوله: «لا ينافيه قول مالك» إلى آخره، هو المشهور، وروى ابن ~~عبدالبر في مقدمة التمهيد أنه سئل عن ثمان وأربعين، مسألة فقال في ثنتين ~~وثلاثين منها: لا أدري. قوله: «بل إنه متهيئ لذلك» أي بأن تكون له ملكة ~~يقتدر بها على إدراك جزئيات الأحكام. قوله: «فخلاف الظاهر» أي بل الظاهر ~~أنهما قيدان كما مر في كلامه ما ms022 يشير إليه، وليس لهذا كبير فائدة. # صاحب المتن: خطاب الله المتعلق بفعل المكلف من حيث إنه مكلف. # الشارح: «والحكم» المتعارف بين الأصوليين بالإثبات تارة والنفي أخرى. # «خطاب الله» أي كلامه النفسي الأزلي، المسمى في الأزل خطابا حقيقة على ~~الأصح، كما سيأتي. # المحشي: قوله «المتعارف بين الأصوليين» أشار به إلى إخراج خطاب الوضع كما ~~ذكره بعد، وإلى أن المصنف إنما ذكر تعريف الحكم وأقسامه هنا، لما مر من أن ~~تصورها من المقدمات، التي يتوقف عليها المقصود بالذات، إذ الأصولي يثبتها ~~تارة وينفيها أخرى، لا لكونه ذكر الحكم في تعريف الفقه قبيله، لأن ذاك ~~يقتضي أن الحكم في المحلين واحد كما توهمه جماعة، وليس كذلك، بل الذي عرفه ~~كغيره هنا هو: «الحكم المتعارف بين الأصوليين وهو خطاب الله» إلى آخره، ~~والحكم المأخوذ في تعريف الفقه ليس خطابا، بل ما يثبت به من وجوب وحرمة ~~وغيرهما، إن نظر إليه مقيدا بما بعده، وإلا فهو ثبوت أمر لآخر إيجابا أو ~~سلبا كما مر. # قوله: «خطاب الله أي كلامه النفسي الأزلي» الخطاب لغة: توجيه الكلام نحو ~~الغير للإفهام ثم نقل إلى ما يقع به التخاطب، والمراد هنا ما فسر به ~~الشارح. # الشارح: «المتعلق بفعل المكلف» أي البالغ العاقل تعلقا معنويا قبل وجوده ~~كما سيأتي، وتنجيزيا بعد وجوده بعد البعثة، إذ لا حكم قبلها كما سيأتي. # المحشي: قوله: «المسمى في الأزل خطابا حقيقة على الأصح» أشار به إلى أن ~~تفسير خطاب الله بكلامه النفسي الأزلي، مبني على ذلك، إما على مقابله، ~~فيفسر الخطاب بالكلام الموجه للإفهام، أو الكلام المقصود منه إفهام من هو ~~متهيئ لفهمه. # قوله: «أي البالغ العاقل» عدل كالأصفهاني إلى تفسير المكلف بهذا، عن ~~تفسيره بمن تعلق به حكم الشرع، لئلا يلزم الدور. تعلق به حكم الشرع، لئلا ~~يلزم الدور. # قوله: «قبل وجوده» أي وكذا بعد وجوده قبل البعثة. # الشارح: «من حيث إنه مكلف» أي ملزم ما فيه كلفة، كما يعلم مما سيأتي، ~~فتناول الفعل القلبي الاعتقادي وغيره، والقولي وغيره والكف، والمكلف واحد ~~كالنبي ms023 صلى الله عليه وسلم في خصائصه، والأكثر من الواحد، والمتعلق بأوجه ~~التعلق الثلاثة من الاقتضاء والجازم، وغير الجازم، والتخيير الآتية، لتناول ~~حيثية التكليف للأخيرين منها، كالأول الظاهر، فإنه لو لا وجود التكليف لم ~~يوجدا. ألا ترى إلى انتفائهما قبل البعثة، كانتفاء التكليف ثم الخطاب ~~المذكور، يدل عليه الكتاب والسنة وغيرهما. PageV01P016 # المحشي: قوله: «من حيث إنه مكلف» بكسر الهمزة، وقد أولع الفقهاء بفتحها وعد ~~من اللحن، لكنه يجوز على رأي الكسائي في إضافة حيث إلى المفرد قاله ~~الزركشي، وقد أوجب المتوسط وغيره فتحها، والحق جواز الأمرين، وإن كان كسرها ~~أكثر، وأورد على المحشي: أنه كان ينبغي أن يزيد بعد المكلف «به». # الشارح: وخرج «بفعل المكلف» خطاب الله المتعلق بذاته، وصفاته، وذوات ~~المكلفين، والجمادات، كمدلول: (الله لا إله إلا هو) البقرة: 255، (خالق كل ~~شيء) الأنعام: 102، (ولقد خلقناكم) الأعراف: 11، (ويوم نسير الجبال) الكهف: ~~47، وبما بعده بمدلول: (وما تعملون) الصافات: 96، من قوله تعالى: (والله ~~خلقكم وما تعملون) الصافات: 96، فإنه متعلق بفعل المكلف، من حيث إنه مخلوق ~~لله تعالى. # المحشي: وأجيب: بأنه لو زاده لاقتضى أن المكلف لا يخاطب إلا بما كلف به، ~~وليس كذلك، إذ المندوب والمكروه والمباح مخاطب بها، مع أنه غير مكلف بها ~~كما سيأتي. # قوله: «فتناول» أي التعريف. قوله: «والقولي» أي كتكبير التحرم، عطف على ~~«القلبي» الشامل للاعتقادي كاعتقاد أن الله واحد، ولغيره كالنية في الوضوء، ~~قوله: «وغيره» أي كأداء الزكاة والحج. قوله: «الآتية» صفة لمدخولات «من» أو ~~«لأوجه التعلق»، والمعنى واحد. # الشارح: ولا خطاب يتعلق بفعل غير البالغ العاقل. وولي المجنون مخاطب ~~بأداء ما وجب في ما لهما منه، كالزكاة وضمان المتلف. كما يخاطب صاحب ~~البهيمة بضمان ما أتلفه حيث فرط في حفظها، لتنزل فعلها في هذه الحالة منزلة ~~فعله. وصحة عبادة الصبي كصلاته وصومه المثاب عليها، ليس لأنه مأمور بها ~~كالبالغ، بل ليعتادها فلا يتركها بعد بلوغه إن شاء الله ذلك. ولا يتعلق ~~الخطاب بفعل كل بالغ عاقل، كما يعلم مما سيأتي، من امتناع تكليف الغافل ~~والملجأ والمكره. ويرجع ms024 ذلك في التحقيق إلى انتفاء تكليف البالغ العاقل في ~~بعض أحواله. وأما خطاب الوضع الآتي فليس من الحكم المتعارف. # المحشي: قوله: «للأخيرين» أي للاقتضاء غير الجازم والتخيير، «الأول ~~الظاهر» أي الاقتضاء الجازم، فإن تناول حيثية التكليف له ظاهر، وللأخيرين ~~خفي، لأن الاقتضاء الجازم: هو إلزام ما فيه كلفة، وهو معنى التكليف بخلاف ~~الأخيرين لا إلزام فيهما، ولهذا بينهما بقوله: «فإنه لو لا وجود التكليف لم ~~يوجدا» إلى آخره. # قوله: «ولا خطاب يتعلق بفعل غير البالغ العاقل» نفى الخطاب التكليفي عن ~~فعل غير البالغ العاقل، لما يأتي من أن الخطاب الوضعي يتعلق بذلك. # قوله: «ومن جعله منه» أي من الحكم المتعارف، زاد «أو الوضع» فإنه يقول ~~الخطاب نوعان: تكليفي ووضعي، فإذا ذكر أحدهما. # لا حكم إلا لله # صاحب المتن: ومن ثم، لا حكم إلا لله # الشارح: كما مشى عليه المصنف، ومن جعله منه -كما اختاره ابن الحاجب - زاد ~~في التعريف السابق ما يدخله، فقال: «خطاب الله المتعلق بفعل المكلف ~~بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع»، لكنه لا يشمل من الوضع ما متعلقه غير فعل ~~المكلف كالزوال سببا لوجوب الظهر. # المحشي: وجب ذكر الآخر، ومن لم يجعله منه، يمنع كون الخطاب الوضعي حكما، ~~فكيف يجب ذكره في تعريف الحكم، بل كيف يصح؟ وقد يقال: من جعله منه، لا ~~يحتاج إلى زيادة «أو الوضع»، لدخوله في الحد، إذ المراد من الاقتضاء ~~والتخيير، أعم من الصريح والضمني، وخطاب الوضع من قبيل الضمني، إذ معنى ~~سببية الزوال مثلا إيجاب الصلاة عنده، فاندفع ما ذكره بقوله: «لكنه لا يشمل ~~من الوضع ما متعلقه غير فعل المكلف كالزوال سببا لوجوب الظهر»، مع أن السعد ~~التفتازاني سأل ذلك وأجاب عنه: بأن المراد بالتعلق الوضعي أعم من أن يجعل ~~فعل المكلف سببا أو شرطا لشيء أو يجعل «شيء» سببا أو شرطا له. PageV01P017 # الشارح: واستعمل المصنف كغيره «ثم» للمكان المجازي كثيرا، ويبين في كل محل ~~بما يناسبه، كما سيأتي فقوله هنا «ومن ثم» أي من هنا، وهو أن الحكم خطاب ~~الله، ms025 أي من أجل ذلك نقول: «لا حكم إلا لله» فلا حكم للعقل بشيء، مما سيأتي ~~عن المعتزلة المعبر عن بعضه بالحسن والقبح. # المحشي: قوله: «أي من هنا» فسر «ثم» ب «هنا» مع أن المناسب تفسيرها بهناك ~~أو هنالك، لكونها للبعيد، لأن غرضه الاختصار، وأنها للمكان، مع قطع النظر ~~عن كونها للبعيد أو لغيره، بقرينة اقتصاره على قوله: «للمكان». # قوله: «مما سيأتي عن المعتزلة» أي من ترتيب المدح أو الذم إلى آخره، ومن ~~وجوب شكر المنعم عقلا، ومن الحظر والإباحة، والوقف عنهما فيما قبل ورود ~~الشرع، مما لم يقض به العقل، قوله: «المعبر» وصف «لما» قوله: «عن بعضه» هو ~~ثالث الثلاثة الآتية في كلام المصنف. # تعريف الحسن والقبح # صاحب المتن: والحسن والقبح، بمعنى ملائمة الطبع، ومنافرته، وصفة الكمال ~~والنقص، عقلي، وبمعنى ترتب الذم عاجلا، والعقاب آجلا، شرعي # الشارح: ولما شاركه في التعبير بهما عنه، ما يحكم به العقل وفاقا بدأ به ~~تحريرا لمحل النزاع فقال «والحسن والقبح» للشيء «بمعنى ملائمة الطبع ~~ومنافرته» كحسن الحلو وقبح المر «و» بمعنى «صفة الكمال والنقص» كحسن العلم ~~وقبح الجهل «عقلي» أي يحكم به العقل اتفاقا «وبمعنى ترتب» المدح و«الذم ~~عاجلا» والثواب «والعقاب آجلا» كحسن الطاعة وقبح المعصية «شرعي» أي لا حكم ~~به إلا الشرع المبعوث به الرسل، أي لا يؤخذ إلا من ذلك ولا يدرك إلا به. # المحشي: والضمير في «شاركه» راجع لبعضه وفي «عنه» راجع له أيضا، أو لما ~~يحكم به العقل، وإن تأخر عنه لتقدمه عليه رتبة. قول المصنف «والعقاب» أي ~~ترتبه بمعنى نص الشارع عليه، فلا ينافي جواز العفو عنه عندنا. قوله: «أي لا ~~حكم به» إلى آخره، أشار به إلى أن معنى قول المصنف «لا حكم إلا لله» أنه لا ~~يمكن إدراك حكم شرعي إلا من الله، وإلا فالمعتزلة لم يجعلوا للعقل حكما ~~شرعيا كما يوهمه كلام المصنف، بل جعلوه طريقا إلى العلم به، يمكن إدراكه به ~~من غير ورود سمع، والحكم الشرعي عندهم بحسب المصالح والمفاسد، فما كان حسنا ~~عقلا ms026 جوزه الشرع، وما كان قبيحا عقلا منعه الشرع، فالشرع عندهم تابع للعقل، ~~ولهذا يقولون: إنه مؤكد لحكم العقل فيما أدركه من حسن الأشياء وقبحها، ~~والحق عندنا: أن الحسن ما حسنه الشرع، والقبيح ما قبحه الشرع. # صاحب المتن: خلافا للمعتزلة. # الشارح: «خلافا للمعتزلة» في قولهم إنه عقلي أي يحكم به العقل، لما في ~~الفعل من مصلحة أو المفسدة يتبعها حسنه أو قبحه عند الله، أي يدرك العقل ~~ذلك بالضرورة، كحسن الصدق النافع، وقبح الكذب الضار، أو بالنظر كحسن الكذب ~~النافع، وقبح الصدق الضار، وقيل العكس. ويجيء الشرع مؤكدا لذلك أو باستعانة ~~الشرع فيما خفي على العقل، كحسن صوم آخر يوم من رمضان، وقبح صوم أول يوم من ~~شوال، وقوله كغيره: عقلي وشرعي، خبر مبتدأ محذوف، أي كل منهما أو كلاهما، ~~وتركه كغيره -المدح والثواب - للعلم بهما من ذكر مقابلهما الأنسب، كما قال: ~~بأصول المعتزلة، فإن العقاب عندهم لا يتخلف، ولا يقبل الزيادة، والثواب ~~يقبلها، وإن لم يتخلف أيضا. # المحشي: قوله: «خلافا للمعتزلة» منصوب على المصدر أو الحال بتأويله ب ~~«مخالفا» واللام للتبيين كما في سقيا لك قوله: «وقيل العكس» أي قبح الكذب ~~النافع، وحسن الصدق الضار، قوله: «عقلي وشرعي خبر مبتدأ محذوف» يجوز أن ~~يكون خبرا لأحدهما، وحذف خبر الآخر، لدلالة المذكور عليه. # حكم شكر المنعم # صاحب المتن: وشكر المنعم واجب بالشرع، لا العقل، PageV01P018 ~~الشارح: «وشكر المنعم» أي وهو الثناء على الله تعالى، لإنعامه بالخلق ~~والرزق والصحة، وغيرها بالقلب، بأن يعتقد أنه تعالى وليها أو اللسان بأن ~~يتحدث بها أو غيره كأن يخضع له تعالى. «واجب بالشرع لا بالعقل» فمن لم ~~تبلغه دعوة نبي لا يأثم بتركه، خلافا للمعتزلة. # المحشي: قوله: «أي وهو الثناء على الله» إلى آخره، تبع في تفسيره الشكر ~~بالثناء الجوهري وغيره، وفيه تجوز، حيث أطلق الثناء على فعل غير اللسان، من ~~الاعتقاد وفعل الجوارح المراد بقوله «أو غيره» أي أو الثناء بغيره، ~~والمشهور تفسيره لغة: بفعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على ~~الشاكر أو ms027 غيره، وعرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه، من السمع ~~وغيره، إلى ما خلق له وهذا هو المعروف هنا. والخطب في ذلك سهل. # انتفاء الأحكام قبل ورود الشرع # صاحب المتن: ولا حكم قبل الشرع، بل الأمر موقوف إلى وروده، # الشارح: «ولا حكم» موجود، «قبل الشرع» أي البعثة لأحد من الرسل، لانتفاء ~~لازمه حينئذ من ترتب الثواب والعقاب بقوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا) الإسراء: 15 أي ولا مثيبين، فاستغنى عن ذكر الثواب بذكر مقابله من ~~العذاب، الذي هو أظهر في تحقق معنى التكليف، وانتفاء الحكم، الذي هو الخطاب ~~السابق، بانتفاء قيد منه، وهو التعلق التنجيزي. «بل الأمر» أي الشأن في ~~وجود الحكم، «موقوف إلى وروده» أي الشرع، أشار بهذا -كما قال - إلى أنه ~~مراد من عبر منا في الأفعال قبل البعثة بالوقف، فليس مخالفا لمن نفى منا ~~الحكم فيها، و«بل» هنا للانتقال من غرض إلى آخر، وإن اشتمل على الأول، إذ ~~توقف الحكم على الشرع مشتمل على انتقائه قبله، ووجوده بعده. # المحشي: قوله: «ولا حكم موجود قبل الشرع»، أي لا حكم متعلق تعلقا تنجيزيا ~~قبل البعثة، وإلا فالحكم قديم لا ينفى، وبذلك علم أن في قوله: «الذي هو ~~الخطاب السابق» تجوزا. قوله: «وهو التعلق التنجيزي» أي هنا، وإلا فقد ينتفي ~~الحكم بانتفاء قيد آخر. # قوله: «كما قال» أي المصنف في «منع الموانع». قوله: «وإن اشتمل» أي الغرض الآخر. # صاحب المتن: وحكمت المعتزلة العقل. # الشارح: «وحكمت المعتزلة العقل» في الأفعال قبل البعثة، فما قضى به شيء ~~منها ضروري كالنفس في الهواء، أو اختياري لخصوصه بأن أدرك فيه مصلحة أو ~~مفسدة أو انتفاءهما، فأمر قضائه فيه ظاهر، وهو أن الضروري مقطوع بإباحته. ~~والاختياري لخصوصه ينقسم إلى الأقسام الخمسة، الحرام وغيره، لأنه إن اشتمل ~~على مفسدة فعله، فحرام كالظلم، أو تركه فواجب كالعدل، أو على مصلحة فعله، ~~فمندوب كالإحسان، أوتركه فمكروه، وإن لم يشتمل على مصلحة أو مفسدة، فمباح. # المحشي: قوله: «وحكمت المعتزلة العقل» أي جعلته حاكما فيما يقضي ms028 فيه ~~بحكم، بالمعنى الذي ذكره الشارح «بحسن أو قبح» قوله: «لخصوصه» متعلق ~~باختياري أوب قضى بالنظر إليه. ويدل للأول قوله: بعد «والاختياري لخصوصه» ~~وللثاني قوله: «فإن لم يقض العقل» إلى آخره، واللام تعليلية، أي لأجل خصوص ~~الشيء، بأن أدرك فيه العقل شيئا مما ذكره الشارح. قوله: «فعله» فاعل ~~«اشتمل» وقوله «أو تركه» معطوف عليه. # قوله: «أو على مصلحة فعله» إلى آخره هذا مع قطع النظر عما قبله يشمل أوله ~~الواجب وآخره الحرام، وليس مرادا، فلو قال: وإلا فإن اشتمل على مصلحة فعله ~~إلى آخره، لسلم من ذلك. # صاحب المتن: فإن لم يقض، فثالثها لهم: الوقف عن الحظر والإباحة. # الشارح: «فإن لم يقض» العقل في بعض منها لخصوصه، بأن لم يدرك فيه شيئا ~~مما تقدم كأكل الفاكهة، فاختلف في قضائه فيه، لعموم دليله، على أقوال ذكرها ~~بقوله: «فثالثها لهم الوقف عن الحظر والإباحة» أي لا يدري أنه محظور أو ~~مباح، مع أنه لا يخلو عن واحد منهما، لأنه إما ممنوع منه فمحظور، أو لا، ~~فمباح، وهما القولان المطويان: PageV01P019 # دليل الحظر أن الفعل تصرف في ملك الله بغير إذنه، إذ العالم أعيانه ومنافعه ~~ملك له تعالى. # ودليل الإباحة أن الله تعالى خلق العبد، وما ينتفع به، فلو لم يبح له كان ~~خلقهما عبثا، أي خاليا عن الحكمة. ووجه الوقف عنهما تعارض دليلهما. وأشار ~~بقوله «لهم» أي للمعتزلة إلى ما نقله عن القاضي أبي بكر الباقلاني، # المحشي: قوله: «لعموم دليله» متعلق ب «قضائه» لا ب «اختلف» بقرينة قوله ~~قبل: «فإن لم يقض العقل في بعض منها لخصوصه». # قوله: «دليل الحظر» إلى آخره، إنما لم يتعرض لإبطال أدلة الأقوال ~~الثلاثة، على عادته، في نظيرها للعلم به مما مر له، فإنه ذكر احتجاج الأئمة ~~على انتفاء الحكم قبل البعثة، بانتفاء لازمه حينئذ بنص القرآن، فاقتضى ذلك ~~بطلان دليلي الحظر والإباحة، اللازم منه بطلان دليل الوقف، وهو التعارض ~~بينهما لانتفائه حينئذ. # الشارح: من أن قول بعض فقهائنا، أي كابن أبي هريرة بالحظر، وبعضهم ~~بالإباحة في الأفعال ms029 قبل الشرع، إنما هو لغفلتهم عن تشعب ذلك عن أصول ~~المعتزلة، للعلم بأنهم ما اتبعوا مقاصدهم، وأن قول بعض أئمتنا، أي كالأشعري ~~فيها بالوقف مراده به نفي الحكم فيها، أي كما تقدم. # المحشي: قوله: «للعلم بأنهم ما اتبعوا مقاصدهم» تعليل لقوله «إنما هو ~~لغفلتهم عن تشعب ذلك عن أصول المعتزلة». # قوله: «وأن قول بعض أئمتنا» معطوف على «أن قول بعض فقهائنا». # قوله: «كما تقدم» أي في الكلام على قول المحشي: «ولا حكم قبل الشرع، بل ~~الأمر موقوف إلى وروده». # حكم تكليف الغافل والملجأ # صاحب المتن: والصواب امتناع تكليف الغافل والملجأ # الشارح: «والصواب امتناع تكليف والملجأ» أما الأول وهو من لا يدري، ~~كالنائم والساهي، فلأن مقتضى ... # المحشي: قوله: «والصواب امتناع تكليف الغافل» أي استحالته عقلا. ولم ~~يستثن منه ما استثناه بعضهم، من تكليف العبد بمعرفة الله مع غفلته عنه، ~~وإلا لزم تحصيل الحاصل، وهو محال، لأنه مردود، بأن الحاصل المعرفة ~~الإجمالية، والمكلف به المعرفة التفصيلية، وبأن شرط التكليف إنما هو فهم ~~المكلف له، بأن يفهم الخطاب قدر ما يتوقف عليه الامتثال، لا بأن يصدق ~~بتكليفه، وإلا لزم الدور، وعدم تكليف الكفار، وهو هنا قد فهم ذلك، وإن لم ~~يصدق به. وشمل كل من الغافل وتفسيره ب «من لا يدري» السكران تعديا، فيقتضي ~~أنه غير مكلف، وهو كذلك كما جزم به النووي كغيره. # الشارح: التكليف بالشيء الإتيان به امتثالا، وذلك يتوقف على العلم ~~بالتكليف به، والغافل لا يعلم ذلك، فيمتنع تكليفه، وإن وجب عليه بعد يقظته ~~ضمان ما أتلفه من المال، وقضاء ما فاته من الصلاة في زمان غفلته، لوجود ~~سببهما. # المحشي: ونقله عن أصحابنا وغيرهم من الأصوليين، وما نقل عن نص الشافعي من ~~أنه مكلف، ممنوع وإنما هو من تصرف الناقل له بحسب ما فهمه، وما نقل عن غيره ~~من ذلك مؤول، بأنه مكلف حكما، لجريان أحكام المكلفين عليه، وليس هو من قبيل ~~التكليف، لعدم فهمه، بل هو من قبيل ربط الأحكام بالأسباب، تغليظا عليه، ~~لتسببه في إزالة عقله بمحرم قصدا. ms030 وعبر كغيره بالتكليف مع قصوره على الواجب ~~والحرام، لأنه الأصل، كما مرت الإشارة إليه في تعريف الحكم، ولو عبروا بدله ~~بتعلق خطاب غير وضع لم يحتاجوا إلى اعتذاره. قوله: «امتثالا» هو افتعال من ~~امتثل أمره إذا احتذاه أي اقتدى به. قاله الجوهري. # الشارح: أما الثاني وهو من يدري، ولا مندوحة له عما ألجئ إليه، كالملقى ~~من شاهق على شخص يقتله، لا مندوحة له عن الوقوع عليه القاتل له، فامتناع ~~تكليفه بالملجأ إليه، أو بنقيضه، لعدم قدرته على ذلك، لأن الملجأ إليه واجب ~~الوقوع، ونقيضه ممتنع الوقوع، ولا قدرة على واحد من الواجب والممتنع. # وقيل بجواز تكليف الغافل والملجأ، بناءا على جواز التكليف بما لا يطاق، ~~كحمل الواحد الصخرة العظيمة. PageV01P020 # ورد: بأن الفائدة في التكليف بما لا يطاق من الاختبار، هل يأخذ في ~~المقدمات، منتفية في تكليف الغافل والملجأ. وإلى حكاية هذا ورده، أشار ~~المصنف بتعبيره بالصواب. # المحشي: قوله: «ولا مندوحة» أي سعة يقال لي عن هذا الأمر مندوحة، ومنتدح ~~أي سعة. قاله الجوهري. قوله: «ولا قدرة على واحد من الواجب والممتنع» أي ~~لانتفاء لازمهما من التمكن من الفعل والترك، لأنها صفة بها يتمكن منهما، ~~والتمكن منهما منتف في واجب الوقوع وممتنعه. قوله: «وقيل بجواز تكليف ~~الغافل والملجأ، بناء على جواز التكليف بما لا يطاق» عبر كثير عن الأول ~~بالتكليف المحال، وعن الثاني بالتكليف بالمحال، والفرق بينهما أن الخلل في ~~الأول في المأمور، وفي الثاني في المأمور به. قوله: «ورد» إلى آخره، فيه ~~كلام يأتي في مسألة يجوز التكليف بالمحال. # حكم تكليف المكره # صاحب المتن: وكذا المكره، على الصحيح، ولو على القتل، # الشارح: «وكذا المكره» وهو من لا مندوحة له عما أكره عليه، إلا بالصبر ~~على ما أكره به، يمتنع تكليفه بالمكره عليه أو بنقيضه «على الصحيح»، لعدم ~~قدرته على امتثال ذلك، فإن الفعل للإكراه لا يحصل به الامتثال، ولا يمكن ~~الإتيان معه بنقيضه. «ولو» كان مكرها «على القتل» لمكافئه. # المحشي: قوله: «يمتنع تكليفه» أي عقلا. قوله: «أو بنقيضه على الصحيح» ms031 لا ~~يعارضه حكاية إمام الحرمين وغيره الإجماع على تكليف المكره بنقيض القتل في ~~صورته، لأنه محمول على التكليف به، من حيث الإيثار، لا من حيث الإكراه، وهو ~~بمعنى ما أجاب به المصنف بعد بقوله: «وإثم القاتل لإيثاره نفسه». قوله: ~~«معه» أي مع الفعل الصادر للإكراه. قوله: «لمكافئه» أي أو لغيره المحترم ~~المفهوم بالأولى، لأنه إذا امتنع التكليف في المكافئ الذي يجب بقتله القود، ~~ففي غيره أولى. # صاحب المتن: وإثم القاتل لإيثاره نفسه # الشارح: فإنه يمتنع تكليفه حال القتل للإكراه بتركه، لعدم قدرته عليه، ~~«وإثم القاتل» الذي هو مجمع عليه «لإيثاره نفسه» بالبقاء على مكافئه الذي ~~خيره بينهما المكره بقوله: اقتل هذا وإلا قتلتك، فيأثم بالقتل من جهة ~~الإيثار، دون الإكراه. قيل يجوز تكليف المكره بما أكره عليه، أو بنقيضه، ~~لقدرته على امتثال ذلك، بأن يأتي بالمكره عليه لداعي الشرع، كمن أكره على ~~أداء الزكاة، فنواها عند أخذها منه. أو بنقيضه، صابرا على ما أكره به، وإن ~~لم يكلفه الشارع الصبر عليه، كمن أكره على شرب الخمر، فامتنع منه صابرا على ~~العقوبة. والقول الأول للمعتزلة. # المحشي: قوله: «للإكراه» صلة «القتل» واللام تعليلية. وقوله «بتركه» صلة ~~«تكليفه». وقوله «عليه» أي على تركه. # قوله: «على مكافئه» أي على بقائه. قوله: «الذي خيره» أي القاتل صفة ~~للبقاءين من المذكور والمقدر، بدليل إتيانه بالعائد مثنى في قوله: «بينهما» ~~وصح وصف غير المفرد به، لأنه قد يطلق عليه، لأمور ذكرها الزمخشري، وجعل منه ~~قوله تعالى: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا) البقرة: 17 وقوله: (وخضتم كالذي ~~خاضوا) التوبة: 69 على أحد الأوجه، ومنه. # الشارح: والثاني للأشاعرة، ورجع إليه المصنف آخرا، ومن توجيههما يعلم أنه ~~لا خلاف بينهما، وأن التحقيق مع الأول، فليتأمل. # المحشي: قول الشاعر: # وإن الذي حانت بفلج دماؤهم # هم القوم كل القوم يا أم خالد # قوله: «ورجع إليه المصنف آخرا» أي في كتاب «الأشباه والنظائر»، فقال: ~~«والقول الفصل أن الإكراه لا ينافي التكليف». قوله: «ومن توجيههما يعلم أنه ~~لا خلاف بين الفريقين وأن التحقيق مع ms032 الأول» ظاهر في نفي الخلاف، وأما «إن ~~التحقيق مع الأول» فكأنه نظر فيه إلى رفع الحرج عن المكره، لكن هذا إنما ~~يناسب وقوع التكليف بذلك، لا PageV01P021 ~~جوازه به فالتحقيق مع الثاني لا مع الأول، فيجوز التكليف بذلك، لكنه لم يقع ~~لخبر «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». # وما نقله الزركشي عن مقتضى كلام الغزالي والقرطبي أن محل الخلاف إذا وافق ~~داعية الإكراه داعية الشرع، كأن أكره على قتل حية أو كافر، أما إذا خالفها، ~~كأن أكره على قتل مسلم، أو شرب خمر، فلا خلاف في جواز التكليف به، وفيه نظر. # التكليف بالمعدوم # صاحب المتن: ويتعلق الأمر بالمعدوم، تعلقا معنويا، خلافا للمعتزلة، # الشارح: «ويتعلق الأمر بالمعدوم تعلق معنويا» بمعنى أنه إذا وجد بشروط ~~التكليف يكون مأمورا بذلك الأمر النفسي الأزلي، لا تعلقا تنجيزيا، بأن يكون ~~حالة عدمه مأمورا، «خلافا للمعتزلة» في نفيهم التعلق المعنوي أيضا، لنفيهم ~~الكلام النفسي والنهي وغيره، كالأمر، وسيأتي تنوع الكلام في الأزل على ~~الأصح إلى الأمر وغيره. # المحشي: قوله: «بمعنى أنه إذا وجد» إلى آخره، يعني أن المعدوم الذي علم ~~الله أنه سيوجد بشروط التكليف طلب منه في الأزل، ما يفهمه ويفعله إذا وجد ~~بتلك الشروط، فإذا وجد بها تعلق به التعلق التنجيزي بذلك الطلب الأزلي، من ~~غير تجديد طلب آخر. # بقوله «وسيأتي تنوع الكلام في الأزل» إلى آخره، على أن تسمية الكلام ~~بالأمر في قولهم: «يتعلق الأمر بالمعدوم» إنما يأتي على الأصح. # المحشي: من أن الكلام يتنوع في الأزل إلى أمر ونهي، لا على مقابله، وإن ~~كنا نحكم على المعدوم، إذ لا يلزم من الحكم عليه تسمية الكلام أمرا ونهيا. ~~قوله: «في نفيهم التعلق المعنوي أيضا» أي كما نفوا التعلق التنجيزي. # الأحكام التكليفية # صاحب المتن: فإن اقتضى الخطاب الفعل اقتضاء جازما، فإيجاب، أو غير جازم، ~~فندب، أو الترك جازما، فتحريم، أو غير جازم بنهي مخصوص. # الشارح: «فإن اقتضى الخطاب» أي طلب كلام الله النفسي «الفعل» من المكلف ~~لشيء «اقتضاء جازما» بأن لم يجوز تركه ms033 «فإيجاب» أي فهذا الخطاب يسمى ~~إيجابا. «أو» اقتضاء «غير جازم» بأن جوز تركه، «فندب أو» اقتضى «الترك» ~~لشيء اقتضاء «جازما» بأن لم يجوز فعله «فتحريم أو» اقتضاء. # المحشي: قوله: «لشيء» صلة «الفعل»، وقول المصنف «فإيجاب» أنسب من قول من ~~قال: «فوجوب»، ومن قول من قال «فواجب»، لأن الإيجاب هو الحكم، والوجوب ~~أثره، والواجب متعلقه. # وقوله: «فتحريم» أنسب من قول من قال: «فحرمة»، ومن قول من قال: «فحرام» ~~لما عرف، وإن كان التعبير بكل منها صحيحا، إذ الحكم الذي هو خطاب الله إذا ~~نسب إلى الحاكم سمي إيجابا، أو تحريما، أو إلى ما فيه الحكم، وهو الفعل، ~~سمي وجوبا، أو واجبا، أو حرمة، أو حراما، فالإيجاب والوجوب مثلا، متحدان ~~بالذات، مختلفان بالاعتبار. # الشارح: «غير جازم بنهي مخصوص» بالشيء كالنهي في حديث الصحيحين: «إذا دخل ~~أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين»، وفي حديث ابن ماجه وغيره: «في ~~أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين»؟ # المحشي: ويأتي مثل ذلك في الندب والكراهة والإباحة، فيمن عبر بها، ومن ~~عبر بالمندوب والمكره والمباح. # قوله: «كالنهي في حديث الصحيحين» إلى آخره مثل بحديثين تنبيها على أنه لا ~~فرق في النهي بين اقترانه بعلة حكمه وعدم اقترانه بها. # صاحب المتن: فكراهة، أو بغير مخصوص، فخلاف أولى. PageV01P022 # الشارح: «فكراهة» أي فالخطاب المدلول عليه بالمخصوص يسمى كراهة. ولا يخرج ~~عن المخصوص دليل المكروه إجماعا أو قياسا، لأنه في الحقيقة مستند الإجماع، ~~أو دليل المقيس عليه. وذلك من المخصوص «أو بغير مخصوص» بالشيء، وهو النهي ~~عن ترك المندوبات، المستفاد من أوامرها، فإن الأمر بالشيء يفيده النهي عن تركه. # «فخلاف الأولى» أي فالخطاب المدلول عليه بغير المخصوص يسمى خلاف الأولى، ~~كما يسمى متعلقه بذلك فعلا كان، كفطر مسافر لا يتضرر بالصوم - كما سيأتي -، ~~أو تركا كترك صلاة الضحى. # المحشي: قوله «إجماعا أو قياسا» تمييز لدليل المكروه، العائد إليه الضمير ~~في «لأنه». # قوله: «يسمى خلاف الأولى» إلى آخره تسمية متعلقه بذلك ظاهرة، وأما تسميته ~~هو به، فبمعنى أنه مثبت لمتعلقه المسمى به ms034 أيضا. كما أن تسمية الخطاب الذي ~~قبله بالكراهة، بمعنى أنه مثبت لها، فلا يشكل تسميته بذلك. قوله: «فعلا ~~كان» إلى آخره لا يقال: فيه تقسيم الشيء إلى نفسه وغيره، لأن مقتضى النهي ~~-وهو ترك الشيء - متعلقه، وقد قسمه إلى فعل وترك، لأنا: نقول لا نسلم أن ~~مقتضاه متعلقه، بل هو ترك الشيء. ومتعلقه الشيء، وهو إما فعل أو ترك، ~~فمتعلقه في الثاني ترك، ومقتضاه ترك هذا الترك، ففي مثاله له ترك صلاة ~~الضحى متعلقه. وترك هذا الترك مقتضاه، وإن لم يحصل إلا بصلاة الضحى. # الشارح: والفرق بين قسمي المخصوص وغيره، أن الطلب في المطلوب بالمخصوص، ~~أشد منه في المطلوب بغير المخصوص، فالاختلاف في شيء أمكروه هو أم خلاف ~~الأولى؟ اختلاف في وجود المخصوص فيه، كصوم يوم عرفة للحاج، خلاف الأولى، ~~وقيل مكروه لحديث أبي داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم: «نهى عن صوم يوم ~~عرفة بعرفة» وأجيب بضعفه عند أهل الحديث. وقسم خلاف الأولى زاده المصنف على ~~الأصوليين، أخذا من متأخري الفقهاء، حيث قابلوا المكروه بخلاف الأولى في ~~مسائل عديدة، وفرقوا بينهما، ومنهم إمام الحرمين في النهاية: بالنهي ~~المقصود وغير المقصود، وهو المستفاد من الأمر. وعدل المصنف إلى المخصوص ~~وغير المخصوص، # المحشي: قوله: «والفرق بين قسمي المخصوص وغيره» لم يقل بين المخصوص ~~وغيره، مع أنه أخصر، لأن الفرق ليس بينهما، بل بين قسميهما، وهما الطلب ~~بالمخصوص، والطلب بغيره. # قوله: «كصوم يوم عرفة للحاج خلاف الأولى» رجح على القول بالكراهة لأن ~~النهي فيه غير مخصوص. لأنه إنما استفيد من دليل سن إفطاره، وهو فعله صلى ~~الله عليه وسلم، فإنه أفطر فيه كما ثبت في الصحيحين. # الشارح: أي العام، نظرا إلى جميع الأوامر الندبية. وأما المتقدمون ~~فيطلقون المكروه على ذي النهي المخصوص، وغير المخصوص، وقد يقولون في الأول ~~مكروه كراهة شديدة، كما يقال في قسم المندوب سنة مؤكدة. وعلى هذا الذي هو ~~مبنى الأصوليين يقال: أو غير جازم فكراهة. # المحشي: قوله «أي العام» إلى آخره، يعني عدل المصنف إلى المخصوص، نظرا ms035 ~~إلى أن النهي فيه مخصوص بمتعلقه، وإلى غير المخصوص، أي العام نظرا إلى دليل ~~يعم الأوامر الندبية، وهو أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، كما ذكره الشارح ~~قبل، فالنهي فيه لم يستفد من نهي مخصوص بمتعلقه، بل من عموم الأوامر ~~الندبية، بواسطة هذا الدليل العام، والحاصل أن النهي النفسي المتعلق بخلاف ~~الأولى، إنما يستفاد من الأوامر الندبية بواسطة دليل يعمها. # وأما الإمام فعبر بالمقصود، وغير المقصود، لأن النهي في الكراهة مقصود أي ~~مصرح به، وفي خلاف الأولى غير مقصود، والشارح قصد بما ذكره من نكتة العدول ~~إلى ما ذكر، الرد على من قال في عدوله إلى ذلك نظر، لأن المقصود يحترز به ~~عن الأمر بالشيء، فإنه نهي عن ضده فهو منهي عنه، إلا أنه غير مقصود، ~~والمخصوص يحترز به عما استفيد من صيغة عموم، من غير تنصيص على المنهي عنه ~~بخصوصه، أي فيقتضي أن يكون ما استفيد من ذلك خلاف الأولى، وليس كذلك، بل هو ~~كراهة. وصنع الإمام أظهر في المراد، وإن كان صنع المصنف أدق. # صاحب المتن: أو التخيير، فإباحة. PageV01P023 # الشارح: «أو» اقتضى الخطاب «التخيير» بين فعل الشيء وتركه «فإباحة» ذكر ~~التخيير سهو، إذ لا اقتضاء في الإباحة، والصواب: «أو خير»، كما في المنهاج، ~~عطفا على «اقتضى»، وقابل الفعل بالترك نظرا للعرف، وإلا فالترك المقتضى في ~~الحقيقة فعل هو الكف، كما سيأتي أنه لا تكليف إلا بفعل، وأنه في النهي الكف. # المحشي: قوله: «ذكر التخيير سهو» إلى آخره، ليس بسهو فإن «اقتضى» يأتي ~~بمعنى «أعلم». ومنه قوله تعالى: (وقضينا إليه ذلك الأمر) الحجر: 66، وبمعنى ~~«أدى»، ومنه قولهم: اقتضى دينه. غايته أنه استعمل المشترك في معنييه، وهو ~~جائز كما سيأتي بيانه، على أنه قيل: إن المباح مأمور به، مع أن الإطلاق ~~بدون ذلك سائغ تغليبا، ولأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع. # قوله: «وقابل الفعل بالترك نظرا للعرف» إلى آخره، أي فلو قال: فإن اقتضى ~~الخطاب فعلا غير كف اقتضاء جازما إلى آخره، ثم قال: أو كفا جازما ms036 إلى آخره ~~لوافق ما سيأتي. # الأحكام الوضعية # صاحب المتن: وإن ورد سببا، وشرطا، ومانعا، وصحيحا، وفاسدا، # الشارح: «وإن ورد» الخطاب النفسي يكون الشيء «سببا وشرطا ومانعا وصحيحا ~~وفاسدا» «الواو» للتقسيم، وهي فيه أجود من «أو» كما قاله ابن مالك. وحذف ما ~~قدرته، كما عبر به في المختصر، أي كون الشيء للعلم به معنى، # المحشي: قوله: «وهي فيه أجود من «أو» كما قاله ابن مالك»، أي لأنها للجمع ~~في الحكم، فهي أنسب بجمع الحكم في أفراد المقسم وهو هنا الشيء المقدر، ~~بخلاف «أو»، وهذا في تقسيم الكلي إلى جزئياته كما هنا، أما في تقسيم الكل ~~إلى أجزائه، فلا يقال إنها أجود، بل متعينة. قوله «أي كون الشيء» المناسب ~~لما قدره «بكون الشيء» بالباء لكنه راعى في حذفها عبارة المختصر. قوله: ~~«للعلم به معنى» أي لأن من المعلوم أن الخطاب النفسي لا يكون سببا مثلا، ~~وإنما هو الوارد بكون الشيء سببا لشيء أو شرطا إلى آخره. # الشارح: مع رعاية الاختصار. ووصف النفسي بالورود مجاز، كوصف اللفظي به ~~الشائع. والشيء: يتناول فعل المكلف، وغير فعله، كالزنا سببا لوجوب الحد، ~~والزوال سببا لوجوب الظهر، وإتلاف الصبي -مثلا- سببا لوجوب الضمان في ماله، ~~وأداء الولي منه. # المحشي: كجعل الشارع الزنا سببا لوجوب الحد وتقدم تحريره، قوله: «الشائع» ~~نبه به على أن هذا المجاز شائع في الخطاب اللفظي دون النفسي. # قوله: «والشيء» أي في قوله: «بكون الشيء». # صاحب المتن: فوضع، وقد عرفت حدودها. # الشارح: «فوضع» أي فهذا الخطاب يسمى وضعا، ويسمى خطاب وضع أيضا، لأن ~~متعلقه بوضع الله، أي بجعله كما يسمى الخطاب المقتضى، أو المخير الذي هو ~~الحكم المتعارف كما تقدم، خطاب تكليف، لما تقدم. # «وقد عرفت حدودها» أي حدود المذكورات من أقسام خطاب التكليف، ومن خطاب ~~الوضع، فحد الإيجاب الخطاب المقتضى للفعل اقتضاء جازما، وعلى هذا القياس. # وسيأتي حدود السبب وغيره من أقسام متعلق خطاب الوضع، وكذا حد الحد ~~بالجامع المانع الدافع للاعتراض، بأن ما عرف رسوم لا حدود، لأن المميز فيها ~~خارج عن الماهية. ms037 # المحشي: قوله: «لما تقدم» أي من أنه خطاب متعلق بفعل المكلف من حيث إنه ~~ملزم ما فيه كلفة. قوله: «من أقسام خطاب التكليف» أي وكذا من أقسام متعلقه، ~~وإنما سكت عنها لأنها علمت من تلك. # قوله: «ومن خطاب الوضع» نبه بتكرير «من» على أن حدود أقسام خطاب الوضع لم ~~تعرف مما ذكر، بل من حدود متعلقاته الآتية، كما نبه عليه بقوله «وسيأتي ~~حدود السبب» إلى آخره، هذا والأولى أنها تعرف أيضا مما ذكره بقوله «وإن ~~ورد» إلى آخره، فحد السبب منه مثلا الخطاب، بكون الشيء سببا لحكم شيء. PageV01P024 # قوله: «الدافع» صفة لحد الحد، يعني أن الحد عند الأصوليين مرادف للمعرف ~~الصادق بالحقيقي والرسمي واللفظي. # الشارح: نعم يختصر فيقال: الإيجاب اقتضاء الفعل الجازم، وعلى هذا القياس، ~~وسيأتي حد الأمر باقتضاء الفعل، والنهي باقتضاء الكف. كما يحدان بالقول ~~المقتضى للفعل والكف، فالمعبر عنه هنا بما عدا الإباحة هو المعبر عنه فيما ~~سيأتي بالأمر، # المحشي: ولهذا عرفوه بالجامع المانع، فهو دافع للاعتراض، بأن الذي عرف ~~رسوم لا حدود، أي فلا يصح قول المحشي: «وقد عرفت حدودها»، لأن المميز فيها ~~أي وهو تعلق الاقتضاء بالفعل أو بالترك. وتعلق التخيير، بكل منهما، خارج عن ~~ماهية الحكم، فليس ذاتيا، والحد إنما يكون بالذاتيات. # قوله: «نعم يختصر» استدراك على المصنف بأنه يمكن اختصار حدود الأقسام ~~المذكورة. # قوله «فالمعبر عنه هنا بما عدا الإباحة» إلى آخره، أي فالمعبر عنه ~~بالإيجاب مثلا هو الخطاب المقتضى للفعل اقتضاءا جازما، أو هو اقتضاء الفعل ~~الجازم، أما المعبر عنه بالإباحة فلم يعبروا عنه صريحا في مبحث الأمر ~~والنهي بشيء. # قوله: «وهناك» أي في مبحث الأمر والنهي. # هل الفرض والواجب مترادفان، وما هو نوع الخلاف؟ # صاحب المتن: والفرض والواجب مترادفان، خلافا لأبي حنيفة، وهو لفظي. # الشارح: والنهي نظرا هنا إلى أنه حكم، وهناك إلى أنه كلام. # «والفرض والواجب مترادفان» أي اسمان لمعنى واحد، وهو كما علم من حد ~~الإيجاب الفعل المطلوب طلبا جازما. # «خلاف لأبي حنيفة» في نفيه ترادفهما، حيث قال: هذا الفعل ms038 إن ثبت بدليل ~~قطعي كالقرآن فهو الفرض، كقراءة القرآن في الصلاة الثابتة بقوله تعالى: ~~(فاقرءوا ما تيسر من القرآن) المزمل: 20 أو بدليل ظني، كخبر الواحد، فهو ~~الواجب، كقراءة الفاتحة في الصلاة الثابتة. بحديث الصحيحين: «لا صلاة لمن ~~لم يقرأ بفاتحة الكتاب» فيأثم بتركها، ولا تفسد به الصلاة بخلاف ترك ~~القراءة. # «وهو» أي الخلاف «لفظي» أي عائد إلى اللفظ، والتسمية إذ حاصله، أن ما ثبت ~~بقطعي كما يسمى فرضا هل يسمى واجبا، وما ثبت بظني كما يسمى واجب هل يسمى ~~فرضا، فعنده لا، أخذا من فرض الشيء بمعنى حزه، أي قطع بعضه، وللواجب من وجب ~~الشيء وجبة: سقط، وما ثبت بظني ساقط من قسم المعلوم. # المحشي: قوله: «إلى أنه كلام» أي ينقسم إلى أمر وغيره. # الشارح: وعندنا نعم، أخذا من فرض الشيء قدره، ووجب الشيء وجوبا: ثبت، وكل ~~من المقدر والثابت أعم من أن يثبت بقطعي أو ظني. # ومأخذنا أكثر استعمالا. وما تقدم من أن ترك الفاتحة من الصلاة لا يفسدها ~~عنده -أي دوننا- لا يضر في أن الخلاف لفظي، لأنه أمر فقهي لا مدخل له في ~~التسمية التي الكلام فيها. # المحشي: قوله: «ومأخذنا أكثر استعمالا» أي أن استعمال فرض لغة: بمعنى ~~قدر، أكثر منه بمعنى حز، واستعمال وجب: بمعنى ثبت، أكثر منه بمعنى سقط. ~~فاصطلاحنا أولى. # فإن قلت: قد فرق عندكم بينهما في الطلاق بأنه لو قال: الطلاق واجب علي، ~~طلقت زوجته، بخلاف: الطلاق فرض علي، وفي الحج، بأن الواجب ما يجبر تركه ~~بدم، والركن بخلافه. والفرض يشملهما، فهو أعم من الواجب. # قلت: ذلك ليس للفرق بين حقيقتهما، بل لجريان العرف بذلك في الطلاق، ~~ولاصطلاح آخر في الحج، على أن اللفظين في الطلاق ليسا بالمعنى المراد، بل ~~بالمعنى اللغوي، والتحقيق أن للواجب اصطلاحا: إطلاقين، ما يقابل الركن، وما ~~يأثم تاركه، ويعبر عنه بما يمدح فاعله، ويذم تاركه. PageV01P025 # وللفرض كذلك إطلاقات: منها الركن، ومنها ما لا بد منه، ومنها ما يأثم ~~تاركه، وهو بهذا المعنى مرادف للواجب بمعناه الثاني، هذا مع ms039 أن أصحابنا ~~نقضوا أصل الحنفية في أشياء منها جعلهم مسح ربع الرأس، والقعدة آخر الصلاة ~~فرضين، مع أنهما لم يثبتا بدليل قطعي. # قوله: «وما تقدم من أن ترك الفاتحة» إلى آخره، جواب سؤال مقدر وتقريره ظاهر. # أسماء المندوب # صاحب المتن: والمندوب، والمستحب، والتطوع، والسنة: مترادفة، خلافا لبعض ~~أصحابنا، وهو لفظي. # الشارح: «والمندوب والمستحب والتطوع والسنة مترادفة» أي أسماء لمعنى ~~واحد، وهو كما علم من حد الندب «الفعل المطلوب طلبا غير جازم»، «خلافا لبعض ~~أصحابنا» أي القاضي الحسين وغيره في نفيهم ترادفها حيث قالوا هذا الفعل إن ~~واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم فهو السنة، أولم يواظب عليه كأن فعله ~~مرة أو مرتين فهو المستحب، أولم يفعله وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من ~~الأوراد فهو التطوع، ولم يتعرضوا للمندوب لعمومه للأقسام الثلاثة بلا شك. # المحشي: وقول المصنف «والمندوب والمستحب والتطوع» إلى آخره مثلها الحسن ~~والنفل والمرغب فيه. # قوله: «وغيره» يعني كالبغوي في تهذيبه، # الشارح: «وهو» أي الخلاف «لفظي» أي عائد إلى اللفظ والتسمية، إذ حاصله أن ~~كلا من الأقسام الثلاثة كما يسمى باسم من الأسماء الثلاثة كما ذكر هل يسمى ~~بغيره منها. # فقال البعض: لا، إذ السنة الطريقة والعادة. # والمستحب المحبوب، والتطوع الزيادة. # والأكثر: نعم، ويصدق على كل من الأقسام الثلاثة أنه طريقة وعادة في ~~الدين، ومحبوب للشارع بطلبه، زائد على الواجب. # المحشي: والخوارزمي في كافيه والغزالي في إحيائه. # قوله: «ولم يتعرضوا للمندوب لعمومه للأقسام الثلاثة» مثله الثلاثة التي زدتها. # قوله: «بطلبه» الباء للسببية. # قوله: «المبطل» صفة «ترك» والضمير في «منه» في الموضعين للمندوب. # الشروع في المندوب # صاحب المتن: ولا يجب بالشروع، خلافا لأبي حنيفة. # الشارح: «ولا يجب» المندوب «بالشروع» فيه أي لا يجب إتمامه لأن المندوب ~~يجوز تركه، وترك إتمامه المبطل لما فعل منه ترك له «خلافا لأبي حنيفة» في ~~قوله: وجوب إتمامه لقوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكم) محمد: 33 حتى يجب ~~بترك إتمام الصلاة والصوم، منه قضاؤهما. # وعورض في الصوم بحديث «الصائم أمير نفسه، إن شاء صام، وإن ms040 شاء أفطر» رواه ~~الترمذي وغيره، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ويقاس على الصوم الصلاة، فلا ~~تتناولهما الأعمال في الآية جمعا بين الأدلة. # المحشي: قوله «جمعا بين الأدلة» أي الآية والحديث والقياس أو الآية ~~والحديث بناء على أن أقل الجمع اثنان، وللجمع المذكور جعلنا الاستثناء في ~~قوله صلى الله عليه وسلم للقائل له «هل علي غيرها»؟ «لا، إلا أن تطوع» ~~منقطعا. # وقوله في الحديث الذي ذكره «أمير نفسه» روي بالراء وبالنون. # صاحب المتن: ووجوب إتمام الحج، لأن نفله كفرضه، نية، وكفارة، وغيرهما. PageV01P026 # الشارح: «ووجوب إتمام الحج» المندوب «لأن نفله» أي الحج «كفرضه نية» فإنها ~~في كل منهما قصدا لدخول الحج، أي التلبس به، «وكفارة» فإنها تجب في كل ~~منهما بالجماع المفسد له. # «وغيرهما» أي غير النية والكفارة، كانتفاء الخروج بالفساد، فإن كلا منهما ~~لا يحصل الخروج منه بفساده، بل يجب المضي فيه بعد فساده والعمرة كالحج فيما ذكر. # «وغيرهما» ليس نفله وفرضه سواء فيما ذكر، فالنية في نفل الصلاة، والصوم ~~غيرها في فرضهما، والكفارة في فرض الصوم بشرطه دون نفله، ودون الصلاة مطلقا. # المحشي: وقول المصنف «ووجوب إتمام الحج» مبتدأ، وخبره ما بعده، والجملة ~~جواب سؤال مقدر، وتقديره ظاهر. # قال الزركشي: «والذي يظهر أنه لا حاجة لاستثناء الحج، لأنه لا يكون من ~~المستطيع تطوعا، بل هو في حق من لم يحج فرض عين، وفي حق من حج فرض كفاية، ~~فإن إقامة شعائر الحج من فروض الكفايات قال ولو أجاب بما أجاب الشافعي في ~~الأم من اختصاص ذلك بالحج كان أحسن من جوابه». # الشارح: وبفساد الصلاة والصوم يحصل الخروج منهما مطلقا، ففارق الحج ~~والعمرة غيرهما من باقي المندوبات في وجوب إتمامهما لمشابهتهما لفرضهما ~~فيما تقدم. # «والسبب ما يضاف الحكم إليه» كذا في المستصفى زاد المصنف لبيان جهة ~~الإضافة. # المحشي: قلت: كلام المصنف يرجع إلى ذلك مع زيادة الفرق، مع أن الحصر فيما ~~قاله ممنوع بحج الصبي، ومن به رق، وأن ما ذكره لا يتقيد بالمستطيع. # قال: واستثنى بعضهم أيضا الأضحية فإنها سنة، وإذا ms041 ذبحت لزمت بالشروع ~~انتهى. وفي استثنائها نظر. # قوله: «مطلقا» في الموضعين أي فرضا أو نفلا. قوله: «من باقي المندوب» ~~بيان ل «غيرهما». # تعريف السبب # صاحب المتن: والسبب: ما يضاف الحكم إليه، للتعلق به من حيث إنه معرف أو غيره. # الشارح: قوله: «للتعلق» أي لتعلق الحكم «به من حيث إنه معرف» للحكم «أو ~~غيره» أي غير معرف له، أي مؤثر فيه بذاته، أو بإذن الله تعالى أو باعث عليه ~~الأقوال الآتية في معنى العلة، أي حيثما أطلقت على شيء، معزوا أولها لأهل ~~الحق، تعرض لها هنا تنبيها على أن المعبر عنه هنا بالسبب، هو المعبر عنه في ~~القياس بالعلة، كالزنا لوجوب الجلد، والزوال لوجوب الظهر، والإسكار لحرمة ~~الخمر، وإضافة الأحكام إليها، كما يقال يجب الجلد بالزنا، والظهر بالزوال، ~~وتحرم الخمر للإسكار، # المحشي: قوله: «الأقوال» مبتدأ، أي فيه أقوال، أو خبر، أي وهي الأقوال ~~الأربعة الآتية في معنى العلة في مبحثها. # وقوله: «حيثما أطلقت على شيء» أي في كلام أئمة الشرع كما صرح به. # ثم قوله: «معزوا أولها» حال من الأقوال، أو من ضميرها المستتر في الآتية. # قوله: «تعرض لها» أي بقوله: «معرف أو غيره». # قوله: «وإضافة الأحكام إليها كما .. » أي مثل ما «يقال يجب الجلد بالزنا» ~~إلى آخره يعني أن إضافة الأحكام إلى الأسباب بمعناها اللغوي، أي التعلق ~~المفاد بلام التعليل، أو بيانه، أو بما يقوم مقامهما. فقولهم: «السبب ما ~~يضاف الحكم إليه»، في معنى ما يتعلق به، ويستند إليه، كما يشير إليه قول ~~المصنف «للتعلق به». # الشارح: ومن قال: «لا يسمى الزوال ونحوه من السبب الوقتي علة»، نظرا إلى ~~اشتراط المناسبة في العلة، وسيأتي أنها لا تشترط فيها بناء على أنها بمعنى ~~المعرف الذي هو الحق. # وما عرف المصنف به السبب هنا، مبين لخاصته، وما عرفه به في شرح المختصر ~~كالآمدي: من الوصف الظاهر المنضبط المعرف للحكم مبين لمفهومه. PageV01P027 # المحشي: قوله: «ومن قال» أي كالآمدى. # قوله: «وسيأتي أنها لا تشترط فيها» فيه رد على من قال أنها تشترط فيها ~~بخلاف ms042 السبب. # قوله: «المنضبط المعرف للحكم» عبارته في شرح المختصر: «المنضبط الذي دل ~~السمع على كونه معرفا للحكم الشرعي». # الشارح: والقيد الأخير للاحتراز عن المانع، ولم يقيد الوصف بالوجودي كما ~~في المانع، لأن العلة قد تكون عدمية كما سيأتي. # المحشي: قوله: «والقيد الأخير» أي وهو المعرف للحكم للاحتراز عن المانع، ~~أي مانع الحكم لأنه معرف نقيض الحكم كما يأتي قريبا، ومانع السبب، لأنه ~~معرف انتفاء السببية لاختلال حكمة السبب كما سيأتي في مبحث العلة. قوله: ~~«ثم الشرعي» إلى آخره بين به الشرط المناسب هنا، وإن لم يذكره المصنف هنا، ~~فالشرعي مبتدأ، و«المناسب» صفته، و«كالطهارة» إلى آخره خبره، ويحتمل أن ~~يكون «المناسب» خبره، و«كالطهارة» إلى آخره مثالين: # والشرط الشرعي كما قال بعض المحققين نوعان: # أحدهما: شرط السبب وهو ما يخل عدمه بحكمة السبب: كالقدرة على تسلم ~~المبيع، فإنها شرط لصحة البيع، وهي سبب ثبوت الملك الذي هو حكم، وحكمة سببه ~~حل الانتفاع، وعدم القدرة تخل به. # تعريف الشرط # صاحب المتن: والشرط ياتي. # الشارح: «والشرط يأتي» في مبحث المخصص آخره إلى هناك، لأن اللغوي من ~~أقسامه مخصص، كما في «أكرم ربيعة إن جاؤا»، أي الجائين منهم. ومسائله ~~الآتية من الاتصال وغيره، لا محل لذكرها إلا هناك. ثم الشرعي المناسب هنا ~~كالطهارة للصلاة والإحصان لوجوب الرجم. # المحشي: وثانيهما: شرط الحكم، وهو ما يقتضي عدمه نقيض حكم السبب، ولم يخل ~~بحكمة السبب، كالطهر للصلاة، فإن عدمه يقتضي نقيض حكم السبب، وهو عدم ~~الثواب، وحكم السبب حصول الثواب، وحكمة السبب التوجه إلى الله تعالى، ولم ~~يخل به عدم الطهر. # تعريف المانع # صاحب المتن: والمانع: الوصف الوجودي الظاهر المنضبط المعرف نقيض الحكم، ~~كالأبوة في باب القصاص. # الشارح: «والمانع» المراد عند الإطلاق، وهو مانع الحكم: «الوصف الوجودي ~~الظاهر المنضبط المعرف نقيض الحكم» أي حكم السبب، «كالأبوة في» باب ~~«القصاص» وهي كون القاتل أبا القتيل، فإنها مانعة من وجوب القصاص، المسبب ~~عن القتل لحكمة، وهي أن الأب كان سببا في وجود ابنه. فلا يكون الابن سببا ~~في عدمه. # المحشي: ms043 قوله: «والمانع الوصف» إلى آخره قال الزركشي: لا بد أن يزيد فيه ~~مع بقاء حكم السبب، ليخرج به مانع السبب، وهو ما يستلزم حكمة تخل بحكمة ~~السبب، كالدين في الزكاة إن قلنا: إنه مانع من وجوبها، فإن حكمة السبب، وهو ~~الغنى: مواساة الفقراء، من فضل مال المزكي، وليس مع الدين فضل يواسي به، ~~وجواب ما قاله: أنه خرج بالقيد الأخير، لأنه لا يعرف نقيض الحكم، بل انتفاء ~~السببية. وإن استلزم نقيض الحكم كما قدمته قبيل المقالة السابقة. وجعله ~~الغنى سببا ومواساة الفقراء حكمة، تبع فيه العضد. # الشارح: وإطلاق الوجودي على الأبوة التي هي أمر إضافي عند الفقهاء ~~وغيرهم، نظرا إلى أنها ليست عدم شيء، وإن قال المتكلمون الإضافيات أمور ~~اعتبارية لا وجودية، كما سيأتي تصحيحه في أواخر الكتاب. # أما مانع السبب والعلة، ولا يذكر إلا مقيدا بأحدهما، فسيأتي في مبحث العلة. # المحشي: وخالف الشارح ذلك في مبحث العلة فجعل السبب ملك النصاب، والحكمة ~~استغناء المالك به، وكل صحيح، وإن كان ما فعله الشارح أوفق بالمشهور، من ~~جعل ملك النصاب سببا، وبما تقرر علم أن مانع السبب، PageV01P028 ~~مستلزم لمانع الحكم. قال المحشي: «وإنما لم أذكر هنا مانع السبب، لأن ~~كلامنا هنا في الحكم ومتعلقاته، من حاكم، ومحكوم به، وعليه، وشروطها، وليست ~~الأسباب كذلك». أي فلم أذكر مانع السبب، قلت: لكن قوله: «وليست الأسباب ~~كذلك» إنما يصح لو سلمنا أن متعلقات الحكم محصورة فيما قاله، وهو ممنوع، إذ ~~أسبابه منها، وبتقدير تسليمه أورد عليه أنه كان ينبغي لذلك أن لا يذكر ~~السبب، وقد ذكره، ويجاب بأنه إنما ذكره، لأنه من متعلقات الأحكام الوضعية ~~التي الكلام فيها. وقول الشارح «عند الفقهاء» أي بعضهم، وقوله: «وإن قال ~~المتكلمون» أي أكثرهم. قوله: «لانتفاء ذلك» أي لانتفاء استجماعه ما ذكر. # تعريف الصحة # صاحب المتن: والصحة موافقة ذي الوجهين الشرع، وقيل في العبادة: إسقاط القضاء # الشارح: «والصحة» من حيث هي الشاملة لصحة العبادة وصحة العقد، «موافقة» ~~الفعل «ذي الوجهين» وقوعا «الشرع». والوجهان موافقة الشرع ومخالفته، أي ~~الفعل ms044 الذي يقع تارة موافقا للشرع، لاستجماعه ما يعتبر فيه شرعا، وتارة ~~مخالفا له، لانتفاء ذلك، عبادة كان كالصلاة، أو عقدا كالبيع، الصحة موافقته ~~الشرع، بخلاف ما لا يقع إلا موافقا للشرع كمعرفة الله تعالى، إذ لو وقعت ~~مخالفة له أيضا، كان الواقع جهلا لا معرفة، فإن موافقته الشرع ليست من مسمى ~~الصحة، فلا يسمى هو صحيحا، فصحة العبادة - أخذا مما ذكر- موافقة العبادات ~~ذات الوجهين وقوعا الشرع، وإن لم تسقط القضاء. «وقيل» الصحة «في العبادات: ~~إسقاط القضاء». # أي إغناؤها عنه، بمعنى أن لا يحتاج إلى فعلها ثانيا. # المحشي: قوله: «فصحة العبادة» إلى آخره، توطئة لكلام المصنف. # قوله: «أي إغناؤها» إلى آخره فسر به عبارة المصنف كغيره، لأن ظاهرها غير ~~مراد قطعا، إذ السقوط فرع الثبوت سواء قلنا القضاء بأمر جديد أم بالأمر الأول. # الشارح: فما وافق من عبادة ذات وجهين الشرع، ولم يسقط القضاء كصلاة من ظن ~~أنه متطهر، ثم تبين له حدثه يسمى صحيحا على الأول دون الثاني. # المحشي: قوله: «كصلاة من ظن أنه متطهر، ثم تبين له حدثه، يسمى صحيحا على ~~الأول دون الثاني». الأول منسوب للمتكلمين، والثاني للفقهاء. # قال السبكي: «تسمية الفقهاء لها باطلة ليس لاعتبارهم سقوط القضاء في حد ~~الصحة، كما ظنه الأصوليون، بل لأن شرط الصلاة عندهم الطهارة في نفس الأمر، ~~والصلاة بدون شرطها باطلة، وغير مأمور بها، وذلك لأنهم قالوا: من صحت ~~صلاته، وكانت مغنية عن القضاء جاز الاقتداء به، وإلا فلا. # المحشي: فجعلوا من الصحيحة ما لا يغني عن القضاء، وصححوا أيضا صحة صلاة ~~فاقد الطهورين، مع أنها لا تغني عن القضاء. ثم قال: فالصواب حد الصحة عند ~~الفريقين بموافقة الأمر، أي كما عبر به المتكلمون، غير أنهم يقولون: إن ظان ~~الطهارة غير مأمور بها، والفقهاء يقولون: إنه مأمور بها مرفوع عنه الإثم ~~بتركها، فلذلك كانت صلاته صحيحة عند المتكلمين لا الفقهاء». وفيما قاله ~~أمور: منها قوله: إن شرط الصلاة عند الفقهاء الطهارة في نفس الأمر، يقتضي ~~أنه لو تردد فيها وصلى ثم تبين ms045 له أنه متطهر صحت صلاته وليس كذلك. ومنها ~~قوله: إن الصلاة بدون شرطها غير مأمور بها بناه على ضعيف، وهو أن حصول ~~الشرط الشرعي شرط في صحة التكليف ووقوعه. # ومنها: رفعه الخلاف بين الأصوليين في جعله حد الصحة عند الفقهاء حدها عند ~~المتكلمين. # ومنها قوله: إن الفقهاء يقولون إن ظان الطهارة مأمور بها مرفوع عنه ~~الإثم، إذ مخالفة الأمر تقتضي الإثم. إلا أن يحمل الأمر على الندب، وفيه ~~هنا بعد. # المقصود بصحة العقد # صاحب المتن: وبصحة العقد ترتب أثره. PageV01P029 # الشارح: «وبصحة العقد» التي هي أخذا مما تقدم موافقته الشرع. «ترتب أثره» ~~أي أثر العقد، وهو ما شرع العقد له، كحل الانتفاع في البيع، والاستمتاع في ~~النكاح، # المحشي: قال القرافي وغيره: الخلاف في المسألة لفظي، لاتفاقهم على أنه في ~~صلاته المذكورة موافق للأمر، وأنه يثاب عليها، وأنه يجب القضاء إن تبين ~~حدثه، وإلا فلا. # ورده الزركشي فقال: «بل هو معنوي، والمتكلمون لا يوجبون القضاء، ووصفهم ~~إياها بالصحة صريح في ذلك، فإن الصحة هي الغاية من العبادة، ولا يستنكر ~~هذا، فللشافعي في القديم مثله: فيما لو صلى بنجس لم يعلمه، نظرا لموافقة ~~الأمر، وكذا من صلى إلى جهة ثم تبين الخطأ، فله في القضاء قولان، بل الخلاف ~~بينهم مفرع على أصل: وهو أن القضاء هل يجب بالأمر الأول؟ أو بأمر جديد؟ # الشارح: فالصحة منشأ الترتب لا نفسه كما قيل. # قال المصنف: بمعنى أنه حيثما وجد، فهو ناشيء عنها، لا بمعنى أنها حيثما ~~وجدت نشأ عنها، حتى يرد البيع قبل انقضاء الخيار، فإنه صحيح، ولم يترتب ~~عليه أثره ... # المحشي: فعلى الأول بنى الفقهاء قولهم: «إنها سقوط القضاء، وعلى الثاني ~~بنى المتكلمون قولهم: إنها موافقة الأمر، فلا يوجبون القضاء ما لم يرد نص ~~جديد» انتهى. # وقد يقال: ما رد به لكونه أمرا فقهيا، لا يمنع كونه خلافا لفظيا، كما مر ~~نظيره، مع أن قوله: «ووصفهم إياها بالصحة صريح في ذلك»، مردود بوصف صلاة ~~فاقد الطهورين بها، مع وجوب قضائها، وما علل به لا يقتضي ms046 عدم وجوب القضاء، ~~إذ معنى كون الصحة هي الغاية من العبادة، إنما هو قبولها والثواب عليها. ~~قوله: «فالصحة منشأ الترتب لا نفسه كما قيل». أي كما قاله الآمدي وغيره إذ ~~لو كانت نفسه لم توجد بدونه، لكنها توجد بدونه كما في البيع قبل انقضاء ~~الخيار، كما بينه بقوله: «بمعنى أنه حيثما وجد فهو ناشيء عنها» إلى آخره أي ~~فلا يرد ذلك على المصنف. # الشارح: وتوقف الترتب على انقضاء الخيار المانع منه، لا يقدح في كون ~~الصحة منشأ الترتب، كما لا يقدح في سببية ملك النصاب -لوجوب الزكاة - توقفه ~~على حولان الحول. # وقدم الخبر على المبتدأ، ليتأتى له الاختصار فيما يليهما، والأصل ترتب ~~أثر العقد بصحته، وعند التقديم غير الضمير بالظاهر والعكس، ليتقدم مرجع ~~الضمير عليه. # المحشي: فإن قلت: يرد عليه كغيره الخلع والكتابة الفاسدان، فإنه يترتب ~~عليهما أثرهما من البينونة والعتق، مع أنهما غير صحيحين. قلنا: ترتب أثرهما ~~ليس للعقد بل للتعليق، وهو صحيح لا خلل فيه، ونظير ذلك القراض والوكالة ~~الفاسدان، فإنه يصح فيهما التصرف لوجود الإذن فيه، وإن لم يصح العقد. # المقصود بصحة العبادة # صاحب المتن: والعبادة إجزاؤها: أي كفايتها في سقوط التعبد. وقيل: إسقاط ~~القضاء. ويختص الإجزاء بالمطلوب، وقيل: بالواجب. # الشارح: «و» بصحة «العبادة» على القول الراجح في معناها، «اجزاؤها أي ~~كفايتها في سقوط التعبد» أي الطلب، وإن لم يسقط القضاء. «وقيل» إجزاؤها ~~«إسقاط القضاء» كصحتها على القول المرجوح. فالصحة منشأ الإجزاء على القول ~~الراجح فيهما، ومرادفة له المرجوح فيهما. # «ويختص الإجزاء بالمطلوب» من واجب ومندوب، أي بالعبادة لا يتجاوزها إلى ~~العقد المشارك لها في الصحة «وقيل» يختص «بالواجب» لا يتجاوزه إلى المندوب ~~كالعقد. والمعنى أن الإجزاء لا يتصف به العقد، وتتصف به العبادة الواجبة ~~والمندوبة وقيل الواجبة فقط. PageV01P030 # المحشي: قوله: «وتوقف الترتب» إلى آخره، جواب سؤال مقدر، وتقريره ظاهر. ~~وقوله: «المانع» صفة للخيار. وقوله: «منه» أي من الترتب. # قوله: «وقيل يختص بالواجب» في كلام الشافعية، ما يقتضي تصحيحه وهو مؤول. ~~قوله: «كالعقد» أي كما لا يتجاوزه ms047 إلى العقد. # الشارح: ومنشأ الخلاف حديث ابن ماجه وغيره، مثلا «أربع لا تجزئ في ~~الأضاحي»، فاستعمل الإجزاء وهي مندوبة عندنا، واجبة عند غيرنا كأبي حنيفة. # ومن استعماله في الواجب اتفاقا، حديث الدارقطني وغيره «لا تجزئ صلاة لا ~~يقرأ الرجل فيها بأم القرآن». # المحشي: قوله: «ومنشأ الخلاف حديث ابن ماجه وغيره» إلى آخره، معنى كونه ~~منشأ له: أن من قال بندب ما وصف فيه بالإجزاء قال: يوصف به الواجب ~~والمندوب. ومن قال بوجوبه قال: لا يوصف به إلا الواجب. وأشار بقوله: «مثلا» ~~إلى أن منشأ الخلاف ليس هذا الحديث فقط، بل هو وما في معناه من الأحاديث. # قوله: «ومن استعماله في الواجب اتفاقا، حديث الدارقطني» إلى آخره، أي ~~فإنه استعمل في الصلاة وهي واجبة اتفاقا، فإن قلت: هذا مبني على أن الصلاة ~~في الحديث هي الواجبة. # تعريف الفساد والبطلان # صاحب المتن: ويقابلها البطلان، وهو الفساد، خلافا لأبي حنيفة # الشارح: «ويقابلها» أي الصحة، «البطلان» فهو مخالفة الفعل ذي الوجهين ~~وقوعا الشرع، وقيل في العبادة عدم إسقاطها القضاء. # «وهو» أي البطلان الذي علم أنه مخالفة ذي الوجهين الشرع «الفساد» أيضا، ~~فكل منهما مخالفة ما ذكر الشرع «خلافا لأبي حنيفة» في قوله مخالفة ما ذكر ~~للشرع، بأن كان منهيا عنه، إن كانت لكون النهي عنه لأصله فهي البطلان، كما ~~في الصلاة بدون بعض الشروط أو الأركان. # المحشي: وليس كذلك فإنها لكونها نكرة واقعة في سياق النفي تعم الواجب ~~والمندوب، فاستعمال الإجزاء فيها إنما هو على القول الأول لا الثاني. # قلت: لا نسلم البناء المذكور، إذ الاستعمال المذكور آت بتقدير العموم ~~أيضا، وبكل حال في الحديث رد على الحنفي القائل: بأن الصلاة تجزئ بقراءة ~~غير الفاتحة. # قوله: «ويقابلها البطلان» وهو الفساد، قد يقال: قد فرقتم بينهما في أبواب ~~منها الحج، فإنه يبطل بالردة فلا يمضي فيه، ويفسد بالجماع فيمضي فيه، ومنها ~~الخلع والكتابة. # الشارح: وكما في بيع الملاقيح، وهي ما في البطون من الأجنة، لانعدام ركن ~~من البيع، أي المبيع أو لوصفه فهي الفساد، كما ms048 في صوم يوم النحر. # المحشي: فإنه يبطل منهما ما كان بعوض غير مقصود كدم، أو كان الخلل فيه ~~راجعا للعقد كصغر. # ويفسد ما كان الخلل فيه راجعا لغير ذلك وحكم البطلان فيهما. أنه لا يترتب ~~عليه شيء غير حرمة العقد، وحكم الفساد أنه يترتب عليه معها الطلاق والعتق. ~~ويرجع الزوج والسيد بالبدل، وأجيب: بأن ذلك اصطلاح آخر، فلا يضر في ~~اصطلاحنا المذكور، والتقابل فيما ذكر على القول الأول يقابل التضاد، وعلى ~~الثاني يقابل العدم والملكة. قوله: «لانعدام» إلى آخره متعلق بمحذوف أي فهو ~~باطل، أو فالنهي عنه، وقس عليه نظائره الآتية. # الشارح: للإعراض بصومه عن ضيافة الله للناس بلحوم الأضاحي التي شرعها ~~فيه، وكما في بيع الدرهم بالدرهمين لاشتماله على الزيادة، فيأثم به، ويفيد ~~بالقبض الملك الخبيث، ولو نذر صوم يوم النحر صح نذره، لأن المعصية في فعله ~~دون نذره، ويؤمر بفطره وقضائه ليتخلص عن المعصية، ويفي بالنذر، ولو صامه ~~خرج عن عهدة نذره، لأنه أدى الصوم كما التزمه، فقد اعتد بالفاسد، أما ~~الباطل فلا يعتد به، وفات المصنف أن يقول: والخلاف لفظي كما قال في الفرض PageV01P031 ~~والواجب، إذ حاصله: أن مخالفة ذي الوجهين للشرع بالنهي عنه لأصله، كما تسمى ~~بطلانا، هل تسمى فسادا؟ أو لوصفه كما تسمى فسادا، هل تسمى بطلانا؟ فعنده ~~لا، وعندنا نعم. # المحشي: وقوله: «أي المبيع» تفسير لركن البيع لا للبيع. قوله: «ويفيد ~~بالقبض الملك الخبيث» أي الضعيف، لكونه مطلوبا رفعه بالتفاسخ للتخلص من ~~المعصية، كما أشار إليه في صورة نذر صوم يوم النحر. # قوله: «لأن المعصية في فعله دون نذره» أراد بالمعصية الإعراض عن ضيافة ~~الله له، وبفعله الصوم وبنذره الإيتان بصيغته. # قوله: «صلاة كان أو صوما» لم يتعرض لغيرهما، إما لقياس بهما ما يشاركهما ~~منه، وإما لتعسر مجيء جميع ما ذكر فيهما فيه. # تعريف الأداء # صاحب المتن: والأداء: فعل بعض، وقيل: كل ما دخل وقته قبل خروجه، ... # الشارح: «والأداء فعل بعض، وقيل كل ما دخل وقته قبل خروجه» واجبا كان أو ~~مندوبا، وقوله: «فعل ms049 بعض» يعني مع فعل البعض الآخر في الوقت أيضا، صلاة كان ~~أو صوما أو بعده في الصلاة، لكن بشرط أن يكون المفعول فيه منها. # المحشي: ركعة، كما هو معلوم في محله بحديث الصحيحين «من أدرك ركعة من ~~الصلاة فقد أدرك الصلاة». # وقوله «بعض» بلا تنوين لإضافته إلى مثل ما أضيف المعطوف، حذف اختصارا، ~~كقولهم نصف وربع درهم، وكذا قوله «كل» في تعريف القضاء. # صاحب المتن: والمؤدى: ما فعل، والوقت: الزمان المقدر له شرعا مطلقا. # الشارح: «والمؤدى ما فعل» من كل العبادة في وقتها على القولين، أو فيه ~~وبعده على الأول. # «والوقت» لما فعل كله أو فيه وبعده أداء، أي للمؤدى «الزمان المقدر له ~~شرعا مطلقا» أي موسعا كزمان الصلوات الخمس وسننها، والضحى والعيد، أو مضيقا ~~كزمان صوم رمضان وأيام البيض، فما لم يقدر له زمان في الشرع، كالنفل والنذر ~~المطلقين وغيرهما- وإن كان فوريا كالإيمان- لا يسمى فعله أداء ولا قضاء، ~~وإن كان الزمان ضروريا لفعله. # المحشي: قوله: «والوقت لما فعل كله فيه، أو فيه وبعده» إذ اللام متعلقة ~~بمحذوف وهو صفة للوقت، أي الوقت المقدر، «وفعل» بكسر أوله، وإسكان ثانيه ~~مضاف إلى كله، وهو مبتدأ خبره «أداء». # قوله: «أي للمؤدى» تفسير «لما فعل كله» إلى آخره. # تعريف القضاء # صاحب المتن: والقضاء: فعل كل، وقيل بعض ما خرج وقت أدائه استدراكا، لما ~~سبق له مقتض للفعل مطلقا. # الشارح: «القضاء فعل كل، وقيل بعض ما خرج وقت أدائه» من الزمان المذكور، ~~مع فعل بعضه الآخر بعد خروج الوقت أيضا صلاة كان أو صوما، أو قبله في ~~الصلاة، وإن كان المفعول منها في الوقت ركعة فأكثر، والحديث المتقدم فيها ~~فيمن زال عذره كالمجنون، وقد بقى من الوقت ما يسع ركعة فتجب عليه الصلاة، ~~ولو قال وقته كما قال في الأداء كفى «استدراكا» بذلك الفعل «لما» أي لشيء ~~«سبق له مقتض للفعل» أي لأن يفعل وجوبا أو ندبا، فإن الصلاة المندوبة تقضى ~~في الأظهر، ويقاس عليها الصوم المندوب، فقوله: «مقتض» أحسن من قول ابن ~~الحاجب ms050 وغيره وجوب، لكن لو قال: لما سبق لفعله مقتض، كان أوضح وأخصر. # المحشي: ولو قال المحشي: «وقته» أي المؤدى كان أوضح. # قوله: «وغيرهما وإن كان فوريا كالإيمان» أي وكالأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر للقادر، فكل منهما فوري فالإيمان مثال للفوري، لا لغيرهما، الصادق ~~بالفوري وغيره. لا يقال قد يكون غير فوري، كما في الكافر المؤمن وإلا لأجبر ~~عليه، لأنا نقول: لو كان غير فوري لما حرم عليه استمرار الكفر، وإنما لم ~~يجبر عليه، لعدم التزامه له مع ترتب وقوعه منه، ولمصلحة تعود علينا أو عليه ~~بأمانه. PageV01P032 # قوله: «من الزمان المذكور» لبيان ل «وقت أدائه». # قوله: «والحديث المتقدم» إلى آخره. # الشارح: «مطلقا» أي من المستدرك، كما في قضاء الصلاة المتروكة بلا عذر أو ~~من غيره كما في قضاء النائم الصلاة، والحائض الصوم، فإنه سبق مقتض لفعل ~~الصلاة والصوم، من غير النائم والحائض، لا منهما، وإن انعقد سبب الوجوب أو ~~الندب في حقهما، لوجوب القضاء عليهما أو ندبه لهما. # وخرج بقيد الاستدراك: إعادة الصلاة المؤداة في الوقت بعده في جماعة مثلا، ~~ولما أطلق «البعض» في تعريف الأداء - للعلم بقيده المتقدم - اقتصر على ~~«الكل» في القضاء، فيضم إليه ما خرج بالقيد، من أن فعل أقل من الركعة في ~~الوقت والباقي بعده قضاء. والفرق بين هذا وبين ذي الركعة، أنها تشتمل على ~~معظم أفعال الصلاة، إذ معظم الباقي كالتكرير لها، فجعل ما بعد الوقت تابعا ~~لها بخلاف ما دونها. # المحشي: جواب سؤال مقدر وارد على القول الضعيف. قوله: «أي من المستدرك» ~~إلى آخره عدل إليه عن قول غيره أي واجبا كان أو مندوبا، لئلا يلزم التكرر ~~في «مطلقا» مع ما قبله في كلام المنصف. قوله: «من غير» متعلق ب «فعل ~~الصلاة»، ويجوز تعلقه ب «مقتض». # صاحب المتن: والمقضى المفعول # الشارح: «والمقضى المفعول» من كل العبادة بعد خروج وقتها على القولين، أو ~~قبله وبعده على الثاني، وإنما عرف المصدر والمفعول المستغنى بأحدهما قائلا: ~~في المؤدى ما فعل الذي صدر به ابن الحاجب تعريف الأداء والقضاء ms051 والإعادة ~~قال - إشارة إلى الاعتراض عليه في ذلك -: أي المحوج، لتصحيحه إلى تأويل ~~المصدر بالمفعول، وإن كان إطلاقه عليه شائعا. وعدل في المقضى عما فعل إلى ~~المفعول قال: لأنه أخصر منه، أي بكلمة، إذ لام التعريف كالجزء من مدخولها، ~~فلا تعد فيه كلمة. وزاد مسألة البعض على الأصوليين في تعريفي الأداء ~~والقضاء، جريا على ظاهر كلام الفقهاء الواصفين لذات الركعة في الوقت بهما. # المحشي: قوله: «قال» أي المصنف في منع الموانع. قوله: «أي المحوج» عائد ~~إلى ذلك المشار به إلى ما «صدر به ابن الحاجب» تعريف المذكورات وهو ما فعل. # قوله: «وعدل في المقضى» أي وإن لم يعدل في المؤدى، وإن كان نظيره. قوله: ~~«بهما» أي بالأداء على قول، وبالقضاء على قول. # الشارح: وإن كان وصفها بهما في التحقيق الملحوظ للأصوليين بتبعية ما بعد ~~الوقت لما فيه، والعكس، وبعض الفقهاء حقق فوصف ما في الوقت منها بالأداء ~~وما بعده بالقضاء، ولم يبال بتبعيض العبادة في الوصف بذلك الذي فر منه ~~غيره، وعلى هذا والقضاء يأثم المصلي بالتأخير، وكذا على الأداء نظرا ~~للتحقيق، وقيل: لا، نظرا للظاهر المستند إلى الحديث. # المحشي: قوله: «وبعض الفقهاء حقق» هو الشيخ أبو إسحاق المروزي، ومن تبعه. # قوله: «وعلى هذا» أي قول بعض الفقهاء. # تعريف الإعادة # صاحب المتن: والإعادة: فعله في وقت الأداء، قيل: لخلل، وقيل: لعذر. # الشارح: «والإعادة فعله» أي المعاد أي فعل الشيء ثانيا «في وقت الأداء» ~~له، «قيل: لخلل» في فعله أولا، من فوات شرط أو ركن كالصلاة مع النجاسة، أو ~~بدون الفاتحة سهوا. # «وقيل: لعذر» من خلل في فعله أولا، أو حصول فضيلة لم تكن في فعله أولا. # المحشي: قوله: «أي المعاد» أعاد الضمير على ما استلزمته الإعادة وهو ~~صحيح، كقوله تعالى: (?ولأبويه) النساء: 11 أي المورث، ويصح عوده إلى ~~المفعول المذكور قبل، وإن كان مقيدا، ثم تقديرا بكونه مفعولا بعد خروج ~~الوقت، إذ مثل PageV01P033 ~~ذلك معهود، بل هو هنا أولى، لأن المعاد لا يعاد، ولهذا احتاج الشارح بعد ~~قوله: «أي المعاد» ms052 إلى قوله: «أي فعل الشيء ثانيا» وما قيل: من إنه عائد ~~إلى المعيد بعيد، ويقاس ما مر للمصنف أن يقول بعد تعريف الإعادة والمعاد: ~~ما فعل أو المفعول، قال الزركشي: «وكأنه تركه للاستغناء عنه بما مر أو لما ~~سنذكره من أن الإعادة قسم من الأداء». # صاحب المتن: فالصلاة المكررة معادة # الشارح: «فالصلاة المكررة» وهي في الأصل المفعولة في وقت الأداء، في ~~جماعة بعد الانفراد، من غير خلل، «معادة» على الثاني، لحصول فضيلة الجماعة ~~دون الأول، لانتفاء الخلل. والأول هو المشهور الذي جزم به الإمام الرازي ~~وغيره، ورجحه ابن الحاجب، وإنما عبر المصنف فيه بقيل. # المحشي: قلت: أو للاستغناء عنه بقوله: «فالصلاة المكررة معادة» وقد يقال: ~~قضية تعليله الأول أن ينزل قوله: «والمقضى المفعول»، إلا أن يريد بقوله بما ~~مر «والمقضى المفعول». # قوله: «سهوا» قيد في المسألتين قبله، لأن مرادهم بالخلل، خلل معه عذر، ~~كما صرح به الآمدي في إحكامه، وعليه فكالسهو، فكل عذر، كتعذر إزالة ~~النجاسة، وعدم وجدان المريض من يحوله للقبلة. # قوله: «وهي في الأصل» أراد بالأصل، ما يبنى عليه سن الإعادة المتفق عليه، ~~المقابل لسنها المختلف فيه الآتي في كلامه. # الشارح: نظرا لاستعمال الفقهاء الأوفق له الثاني، ولم يرجح الثاني لتردده ~~في شموله لأحد قسمي ما أطلقوا عليه الإعادة، من فعل الصلاة في وقت الأداء ~~في جماعة بعد أخرى، الذي هو مستحب على الصحيح، استوت الجماعتان، أم زادت ~~الثانية بفضيلة، من كون الإمام أعلم، أو أورع، أو الجمع أكثر، أو المكان ~~أشرف، فقسم استوائهما بحسب الظاهر المحتمل، لاشتمال الثانية فيه على فضيلة ~~هي حكمة الاستحباب، وإن لم يطلع عليها. # المحشي: قوله: «الأوفق له الثاني» فيه رفع أفعل التفضيل لأجنبي وهو جائز، ~~لكنه قليل في الإثبات. # قوله: «لأحد قسمي ما» إلى آخره المراد بأحدهما استواء الجماعتين الآتي. ~~وقوله: «من فعل الصلاة» إلى آخره بيان ل «ما». # وقوله: «الذي هو مستحب» أي بأن تكون الإعادة لا لخلل، وقوله: «استوت ~~الجماعتان، أم زادت الثانية بفضيلة» بيان لقسمي ما ذكر. # وقوله: «من ms053 كون الإمام» إلى آخره، بيان لما قبله، ولا يخفى أن البيان لا ~~ينحصر فيه، وبما تقرر علم أن التعريف الثاني يشمل الإعادة الواجبة ~~والمستحبة قطعا، أو على الصحيح فأقسامها على ما قاله أربعة، وعلى الصحيح من ~~استحبابها في جماعة - زادت عليها الأولى بفضيلة - خمسة. # الشارح: قد يقال يعتبر احتماله فيتناوله التعريف، وقد يقال: لا، فلا، ~~ويكون التعريف الشامل حينئذ، فعل العبادة في وقت أدائها ثانيا، لعذر أو غيره. # ثم ظاهر كلام المصنف أن الإعادة قسم من الأداء، وهو كما قال مصطلح ~~الأكثرين. # وقيل: إنها قسيم له كما قال في المنهاج: العبادة إن وقعت في وقتها ~~المعين، ولم تسبق بأداء مختل، فأداء، وإلا فإعادة. # المحشي: قوله: «يعتبر احتماله» أي احتمال اشتمال الثانية على فضيلة. ~~قوله: «ويكون التعريف الشامل» إلى آخره، مرتب على قوله: «فلا» وهذا التعريف ~~اختاره المصنف في «شرح المختصر» بعد أن حكى التعريفين السابقين، مع معنى ما ~~قدمه الشارح قال: وقد يقال: «وجدان جماعة أخرى عذر». # ولعله أراد هنا بأول كلامه ما اختاره ثم، ويكون قوله: «قيل لخلل وقيل ~~لعذر» حكاية لغير ما اختاره. # قوله: «وهو كما قال» أي المصنف في «شرح المختصر»، «مصطلح الأكثرين»، هو ~~موافق لقول العضد: إنه مصطلح القوم، وإن وقع في عبارات بعض المتأخرين خلافه. PageV01P034 # فعليه الإعادة أخص من الأداء ومباينة كالأداء للقضاء، وعلى القول بأنها ~~قسيم للأداء، كما قاله البيضاوي في مناهجه، تكون الثلاثة متباينة وقد مال ~~إليه السعد التفتازاني، قال: «ولم نطلع على ما يوافق كلام الشارح -يعني ~~العضد- تصريحا»، واختار السبكي الأول وصوبه، قال: «وهو مقتضى كلام الفقهاء ~~وكلام الأصوليين، لكن الإمام لما أطلق ذلك ثم قال إنه إن فعل ثانيا بعد خلل ~~سمي إعادة، ظن صاحبا الحاصل والتحصيل أن هذا مخصص للإطلاق المتقدم فقيداه، ~~وتبعهما البيضاوي، وليس لهم مساعد من إطلاق الفقهاء، ولا من كلام ~~الأصوليين». انتهى. وفي المرصاد للبيضاوي. # تعريف الرخصة، وبيان أقسامها # صاحب المتن: والحكم الشرعي إن تغير إلى سهولة لعذر، مع قيام السبب للحكم ~~الأصلي ... # الشارح: «والحكم الشرعي» -أي ms054 المأخوذ من الشرع- «إن تغير» من حيث تعلقه ~~من صعوبة له على المكلف «إلى سهولة»، كأن تغير من الحرمة للفعل أو الترك ~~إلى الحل له، «لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي»، المتخلف عنه للعذر. # المحشي: كما قال الأبهري- التصريح بأن الإعادة قسمة من الأداء، حيث قال: ~~«وهو -أي الواجب - أداء إن فعل في وقته المعين، وقضاء إن فعل في غيره. ~~والأداء إن كان مسبوقا بأداء مختل فإعادة». # فينبغي أن يؤول كلامه هنا عليه، ويؤخذ من كونها قسما منه، أنها تطلب، ~~وتكون إعادة اصطلاحية على الصحيح، وإن لم يبق من الوقت ما لا يسع إلا ركعة. # قوله: «أي المأخوذ من الشرع» أي بمعنى أنا لا نعلمه إلا منه، ولا حاجة ~~كما قال الزركشي لتقييد المصنف الحكم بالشرعي، لأن كلامه فيه. # صاحب المتن: فرخصة، كأكل الميتة، والقصر، والسلم، وفطر مسافر لا يجهده ~~الصوم واجبا، ومندوبا، # الشارح: «فرخصة» أي فالحكم المتغير إليه السهل - المذكور- يسمى رخصة وهي ~~لغة: السهولة. # المحشي: قوله: «من حيث تعلقه» أي لأنه نفسه لا يتغير لأنه قديم. وقوله: ~~«من صعوبة» «من» متعلقة ب «تغير» أو ابتدائية متعلقة بمحذوف، وداخلة على ~~محذوف، أي إن تغير تغيرا ناشئا من تعلق ذي صعوبة. # وقول المصنف «مع قيام السبب» أولى من قول غيره «مع قيام المحرم»، لتناوله ~~ما إذا كان الحكم الأصلي غير التحريم، وقد صرح به الشارح بعد في قوله: «ومن ~~الرخصة إباحة ترك الجماعة» إلى آخره. # وتعبيره «بالإباحة» أولى من تعبير شيخه البرماوي بالندب. # والرخصة بضم الراء مع ضم الخاء وإسكانها. قال الزركشي، ويقال خرصة بتقديم ~~الخاء، حكاه الفارابي. # الشارح: «كأكل الميتة» للمضطر «والقصر» الذي هو ترك الإتمام للمسافر ~~«والسلم» الذي هو بيع موصوف في الذمة «وفطر المسافر» في رمضان «لا يجهده ~~الصوم» بفتح الياء وضمها، أي لا يشق عليه مشقة قوية «واجبا» أي أكل الميتة ~~وقيل هو مباح. # «ومندوبا» أي القصر لكن في سفر يبلغ ثلاثة أيام فصاعدا، كما هو معلوم من ~~محله، فإن لم يبلغها، فالإتمام أولى، خروجا من قول أبي حنيفة ms055 بوجوبه، ومن ~~قال القصر مكروه كالماوردي، أراد مكروه كراهة غير شديدة، وهو بمعنى خلاف ~~الأولى. # المحشي: قال: والظاهر أنها مقلوبة من الأولى. قوله: «المتغير إليه» هو ~~بفتح الياء ببنائه للمفعول. # قوله: «الذي هو بيع موصوف في الذمة» أي بلفظ السلم. # قوله: «في رمضان» تصوير، إذ السفر في غير رمضان عذر في الصوم الواجب بنحو ~~النذر أيضا. # قوله: «بفتح الياء» أي مع فتح الهاء. قوله: «وضمها» أي مع كسر الهاء. ~~وكأنه تركه لظهوره. PageV01P035 # قوله: «لكن في سفر يبلغ ثلاثة أيام فصاعدا» أي وإن لم يختلف في جواز قصره، ~~وإلا كأن كان يديم السفر فالإتمام أولى. قوله: «فإن لم يبلغها» أي ولم يترك ~~القصر رغبة عنه، أو شكا في جوازه، وإلا فالقصر أولى بل يكره تركه. # قوله: «ومن قال القصر مكروه» إلى آخره جواب سؤال مقدر تقديره: إن قضية ~~كلام المصنف أن الرخصة لا توصف بالكراهة، كما لا توصف بالحرمة، والماوردي ~~قد وصفها بها في أقل من ثلاثة مراحل؟ فأجاب: بأنه أراد بالكراهة خلاف ~~الأولى، لا ما اقتضاه النهي المخصوص، وقد يقال: فيه نظر، لأن الرخصة إنما ~~لم توصف بالحرمة لصعوبتها مطلقا، وهذا منتف في الكراهة كخلاف الأولى، ~~لأنهما سهلان بالنسبة إلى الحرمة، لكن وصف الرخصة بهما ينافيه ظاهر خبر «إن ~~الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» وعلى ظاهر كلام الماوردي، ~~فأقسام الرخصة: خمسة عشر حاصلة من الانتقال من حرام إلى الخمسة الباقية، ~~ومن واجب إلى ما عداه والحرام، ومن مندوب إلى مباح، ومن مكروه إلى خلاف ~~الأولى إلى مباح إلى مندوب، ومن خلاف الأولى إلى مباح إلى مندوب، وعلى ما ~~قاله المصنف ثلاثة عشر هكذا افهم، ولا تغير بما يخالف ذلك. # صاحب المتن: ومباحا، وخلاف الأولى، # الشارح: «ومباحا» أي السلم. «وخلاف الأولى» أي فطر المسافر لا يجهده ~~الصوم، فإن جهده فالفطر أولى. وأتى بهذه الأحوال اللازمة، لبيان أقسام ~~الرخصة، يعني الرخصة كحل المذكورات، من وجوب وندب وإباحة وخلاف الأولى. ~~وحكمها الأصلي الحرمة، وأسبابها الخبث في الميتة، ودخول ms056 وقتي الصلاة والصوم ~~في القصر والفطر، لأنه سبب لوجوب الصلاة تامة، والصوم، والغرر في السلم، ~~وهي قائمة حال الحل وأعذاره الاضطرار، ومشقة السفر، والحاجة إلى ثمن الغلات ~~قبل إدراكها .... # المحشي: قوله: «ومباحا أي السلم» قال البرماوي، وما قيل: إنه قد يندب بأن ~~احتيج إليه في مال الصبي ضعيف، لأن ذلك لأمر عارض لكونه مصلحة، لا لخصوص ~~كونه سلما. # قوله: «الرخصة كحل المذكورات» جملة اسمية في محل المفعول ب «يعني». # قوله: «وحكمها» أي المذكورات. وقوله: «وأسبابها» أي الحرمة. # وقوله: «لأنه سبب لوجوب الصلاة تامة والصوم» أي فكان سببا لحرمة الصلاة ~~مقصورة ولحرمة ترك الصوم. # قوله: «وأعذاره» أي الحل. ولما كانت السهولة في أكل الميتة قد تخفى لما ~~في وجوبه ... # تعريف العزيمة # صاحب المتن: وإلا فعزيمة. # الشارح: وسهولة الوجوب في أكل الميتة لموافقته لغرض النفس في بقائها. ~~وقيل: إنه عزيمة لصعوبته من حيث إنه وجوب ومن الرخصة إباحة ترك الجماعة في ~~الصلاة، لمرض أو نحوه، وحكمه الأصلي الكراهة الصعبة بالنسبة إلى الإباحة، ~~وسببها قائم حال الإباحة، وهو الانفراد فيما يطلب فيه الاجتماع من شعائر ~~الإسلام. # «وإلا» أي وإن لم يتغير الحكم كما ذكر بأن لم يتغير أصلا كوجوب الصلوات ~~الخمس، أو تغير إلى صعوبة، كحرمة الاصطياد بالإحرام بعد إباحته قبله، أو ~~إلى سهولة لا لعذر، كحل ترك الوضوء لصلاة ثانية مثلا، لمن لم يحدث بعد ~~حرمته، بمعنى أنه خلاف الأولى، أو لعذر لا مع قيام السبب للحكم الأصلي، ~~كإباحة ترك ثبات الواحد مثلا من المسلمين للعشرة من الكفار في القتال بعد ~~حرمته، وسببها قلة المسلمين، ولم تبق حال الإباحة لكثرتهم حينئذ، وعذرها ~~مشقة الثبات المذكور لما كثروا «فعزيمة» أي فالحكم غير المتغير، # المحشي: من الصعوبة بينها بقوله: «وسهولة الوجوب في أكل الميتة» الخ. # قوله: «الكراهة الصعبة بالنسبة إلى الإباحة» أي لأنها تقتضي اللوم على ~~الفعل بخلاف الإباحة، وإن شاركتها في عدم الإثم. # وقول المصنف «وإلا فعزيمة» يشمل الأحكام كلها. وقد مثل الشارح لأكثرها. PageV01P036 # الشارح: أو المتغير إليه، الصعب أو السهل المذكور، يسمى ms057 عزيمة. # وهي لغة: القصد المصمم، لأنه عزم أمره: أي قطع وحتم، صعب على المكلف أو سهل. # وأورد على التعريفين: وجوب ترك الصلاة والصوم على الحائض فإنه عزيمة، ~~ويصدق عليه تعريف الرخصة. # المحشي: فعلم أنها تكون وصفا لجميع تعلقاتها، خلافا لمن قال: إنها لا ~~تكون وصفا لغير الواجب. # ولمن قال: إنها لا تكون وصفا لغير الواجب والمندوب. # ولمن قال: لا تكون وصفا لغير الحرام. قوله: «بمعنى أنه خلاف الأولى» بيان ~~لحل ترك الوضوء. # قوله: «لما كثروا» قيد للمشقة في كونها عذرا للإباحة. # قوله: «لأنه» أي الحكم المسمى عزيمة. # قوله: «وأورد على التعريفين وجوب ترك الصلاة والصوم على الحائض» أي «فإنه ~~عزيمة ويصدق عليه تعريف الرخصة» أي فيدخل في تعريفها، ويخرج عن تعريف ~~العزيمة، لأنه لا واسطة بينهما. # الشارح: ويجاب: بمنع الصدق فإن الحيض الذي هو عذر في الترك، مانع من ~~الفعل، ومن مانعيته نشأ وجوب الترك. # وتقسيم المصنف كالبيضاوي وغيره الحكم إلى الرخصة والعزيمة، أقرب إلى ~~اللغة من تقسيم الإمام الرازي وغيره الفعل، الذي هو متعلق الحكم إليهما. # المحشي: فيصير تعريف الرخصة غير مانع، وتعريف العزيمة غير جامع، ويجاب: ~~بمنع صدق تعريف الرخصة على ذلك لأن تعلق الحكم لم يتغير فيه لعذر، بل لمانع ~~من الفعل، إذ الحيض وإن كان عذرا في الترك، مانع من الفعل، ومن كونه مانعا ~~نشأ وجوب الترك، فشرط العذر المأخوذ في التعريف أن لا يكون مانعا. # قوله: «وتقسيم المصنف كالبيضاوي» إلى آخره، وجه كونه أقرب إلى اللغة، أن ~~الرخصة لغة كما قال الشارح: السهولة. # وشرعا على تقسيم المحشي: التسهيل، وعلى تقسيم غيره: متعلق التسهيل. # والعزيمة لغة كما قال الشارح: العزم المصمم. وشرعا على تقسيم المحشي: ~~الطلب أو التخيير الخالي عن قيد من قيود الرخصة. # وعلى تقسيم غيره: متعلق الطلب أو التخيير، والتسهيل أقرب إلى السهولة من ~~متعلقه. والطلب والتخيير أقرب إلى القصد المصمم من متعلقهما. # تعريف الدليل # صاحب المتن: والدليل ما يمكن التوصل - بصحيح النظر- فيه إلى مطلوب خبري. # الشارح: «والدليل ما» أي شيء «يمكن التوصل» أي ms058 الوصول بكلفة «بصحيح النظر ~~فيه إلى مطلوب خبري»، بأن يكون النظر فيه من الجهة التي من شأنها أن ينتقل ~~الذهن بها إلى ذلك المطلوب المسماة وجه الدلالة، والخبري ما يخبر به. # ومعنى الوصول إليه بما ذكر، علمه أو ظنه. فالنظر هنا الفكر، لا بقيد ~~المؤدى إلى علم أو ظن -كما سيأتي- حذرا من التكرار. # والفكر حركة النفس في المعقولات. # وشمل التعريف الدليل القطعي كالعالم لوجود الصانع، والظني كالنار لوجود ~~الدخان، وأقيموا الصلاة لوجوبها، فبالنظر الصحيح في هذه الأدلة، أي بحركة ~~النفس فيما تعقله منها مما من شأنه أن ينتقل به إلى تلك المطلوبات، كالحدوث ~~في الأول، والإحراق في الثاني، والأمر بالصلاة في الثالث تصل إلى تلك ~~المطلوبات، بأن ترتب هكذا: العالم حادث، وكل حادث له صانع، فالعالم له صانع. # المحشي: قوله: «والدليل» قال إمام الحرمين: «ويسمى دلالة، ومستدلا به، ~~وحجة، وسلطانا، وبرهانا، وبيانا». PageV01P037 # قوله: «بأن يكون النظر فيه» إلى آخره، تفسير للنظر الصحيح. # قوله: «ومعنى الوصول إليه بما ذكر علمه أو ظنه» أي أو اعتقاده، وكأنه ~~أدخله هنا وفي بحث النظر كالمصنف ثم في العلم تغليبا. # الشارح: النار شيء محرق، وكل محرق له دخان، فالنار لها دخان (وأقيموا ~~الصلاة) البقرة: 43 أمر بالصلاة، وكل أمر بشيء لوجوبه حقيقة، فالأمر ~~بالصلاة لوجوبها. # وقال: يمكن التوصل دون يتوصل لأن الشيء يكون دليلا، وإن لم ينظر فيه ~~النظر المتوصل به. # وقيد النظر بالصحيح، لأن الفاسد لا يمكن التوصل به إلى المطلوب، لانتفاء ~~وجه الدلالة عنه، وإن أدى إليه بواسطة اعتقاد أو ظن، كما إذا نظر في العالم ~~من حيث البساطة، وفي النار من حيث التسخين، فإن البساطة والتسخين، ليس من ~~شأنهما أن ينتقل بهما إلى وجود الصانع والدخان، ولكن يؤدي إلى وجودهما هذان ~~النظران، ممن اعتقد أن العالم بسيط، وكل بسيط له صانع، وممن ظن أن كل مسخن ~~له دخان. # المحشي: قوله: «حذرا من التكرار» أي تكررقوله: «علم أو ظن» لأنه يصير ~~مذكورا مرتين، مرة في التوصل المفسر بذلك في كلامه، ومرة في النظر ms059 الذي هو ~~الفكر بقيده الذي ذكره، إذ يصير التقدير الدليل ما يمكن علم المطلوب الخبري ~~أو ظنه، بصحيح الفكر فيه المؤدى إلى علم أو ظن. # قوله: «فبالنظر» متعلق بتصل المذكور بعد قوله: «مما من شأنه» إلى آخره، ~~بيان ل «ما تعلقه منها». قوله: «ولكن يؤدي إلى وجودهما هذان النظران» إلى ~~آخره، ظاهر في المطلوب الاعتقادي والظني، لا العلمي، لما سيأتي في مبحث النظر. # هل العلم عقيب النظر مكتسب؟ # صاحب المتن: واختلف أئمتنا هل العلم عقيبه مكتسب؟. # الشارح: أما المطلوب غير الخبري، وهو التصوري، فيتوصل إليه أي يتصور بما ~~يسمى حدا، بأن يتصور كالحيوان الناطق حدا للإنسان، وسيأتي حد الحد الشامل ~~لذلك ولغيره. # «واختلف أئمتنا هل العلم» بالمطلوب الحاصل عندهم «عقيبه» أي عقب صحيح ~~النظر عادة عند بعضهم كالأشعري، فلا يتخلف إلا خرقا للعادة كتخلف الإحراق ~~عند مماسة النار، أو لزوما عند بعضهم كالإمام الرازي، # المحشي: قوله: «أي يتصور» أي المطلوب التصوري تفسير لقوله: «يتوصل إليه»، ~~وقوله: «بأن يتصور» تفسير ل «ما يسمى حدا» سيأتي الممثل له بقوله: ~~«كالحيوان الناطق». # قوله: «عادة» أي من حيث إن عادة الله جرت بخلق العلم عقب النظر الصحيح من ~~غير لزوم عقلي، إذ يجوز أن لا يخلقه تعالى على سبيل خرق العادة. # الشارح: فلا ينفك أصلا، كوجود الجوهر لوجود العرض «مكتسب» للناظر، فقال ~~الجمهور: نعم، لأن حصوله عن نظره المكتسب له وقيل: لا، لأن حصوله اضطراري ~~لا قدرة على دفعه ولا انفكاك عنه، فلا خلاف إلا في التسمية وهي بالمكتسب ~~أنسب. والظن كالعلم في قولي: الاكتساب وعدمه، دون قولي: اللزوم والعادة. ~~لأنه لا ارتباط بين الظن وبين أمر ما، بحيث يمتنع تخلفه عنه عقلا أو عادة، ~~فإنه مع بقاء سببه قد يزول لمعارض. # المحشي: قوله: «كوجود الجوهر لوجود العرض» أي فإنه لازم لوجود العرض لا ~~ينفك عنه. # قوله: «فلا خلاف إلا في التسمية» أي لموافقة الأول الثاني: في أن حصول ~~المطلوب عقب النظر الصحيح اضطراري، والثاني الأول: في أن حصوله عن نظر وكسب. # قوله: «فإنه ms060 مع بقاء سببه قد يزول لمعارض» أي فيدل على أنه لا ارتباط ~~بينه وبين أمر، بحيث يمتنع تخلفه عنه عقلا أو عادة. PageV01P038 # الشارح: كما إذا أخبر عدل بحكم وآخر بنقيضه، أو لظهور خلاف المظنون، كما ~~إذا ظن أن زيدا في الدار، لكون مركبه وخدمه ببابها، ثم شوهد خارجها. # وأما غير أئمتنا: فالمعتزلة قالوا: النظر يولد العلم، كتوليد حركة اليد ~~لحركة المفتاح عندهم، وعلى وزانه يقال: الظن الحاصل متولد عن النظر عندهم ~~وإن لم يجب عنه. وقوله: عقيبه بالياء لغة قليلة، جرت على الألسنة، والكثير ~~ترك الياء، كما ذكره النووي في تحريره. # المحشي: إذ لو كان بينه وبين أمر ذلك، لم يمكن زواله مع بقاء سببه، وأنت ~~خبير بأن زواله بعد حصوله عند الناظر، لا يمنع حصوله لزوما أو عادة، ولا ~~ريب أن النتيجة لازمة للمقدمتين، ظنيتين كانتا أو قطعيتين، كما هو مقرر في محله. # قوله: «فالمعتزلة قالوا النظر يولد العلم» معنى التوليد عندهم أن يوجب ~~فعل لفاعله فعلا آخر كحركة اليد، وحركة المفتاح، فإن حركة اليد أوجبت ~~لفاعلها حركة المفتاح، فكلتاهما صادرتان عنه، الأولى بالمباشرة والثانية ~~بالتوليد. # قوله: «وإن لم يجب عنه» بناه على ما قرره من أنه لا لزوم بين الظن والنظر ~~وقد عرفت ما فيه. # تعريف الحد # صاحب المتن: والحد: الجامع المانع، ويقال: المطرد المنعكس. # الشارح: «والحد» عند الأصوليين ما يميز الشيء عما عداه، كالمعرف عند ~~المناطقة. ولا يميز كذلك إلا ما لا يخرج عنه شيء من أفراد المحدود، ولا ~~يدخل فيه شيء من غيرها، والأول مبين لمفهوم الحد، والثاني لخاصته، وهو ~~بمعنى قول المصنف كالقاضي أبي بكر الباقلاني الحد «الجامع» أي لإفراد ~~المحدود «المانع» ... # المحشي: قوله: «ما يميز الشيء» إلى آخره أي قول «يميز الشيء عما عداه» ~~وهو المراد بقوله بعد «والأول مبين لمفهوم الحد» أي فهو حد حقيقي للحد عند ~~الأصوليين، لأنه مبين لمفهومه وحقيقته، سواء ميز بالذاتيات أم بالعرضيات، ~~وقوله: «ما لا .. » أي قول «لا يخرج عنه شيء» إلى آخره. # الشارح: أي من دخول غيرها ms061 فيه «يقال» أيضا الحد «المطرد» أي الذي كلما ~~وجد وجد المحدود، فلا يدخل فيه شيء من غير أفراد المحدود، فيكون مانعا. ~~«المنعكس» أي الذي كلما وجد المحدود وجد هو، فلا يخرج عنه شيء من أفراد ~~المحدود، فيكون جامعا، فمؤدى العبارتين واحد، والأولى أوضح، فتصدقان على ~~الحيوان الناطق حدا للإنسان، بخلاف حده بالحيوان الكاتب بالفعل فإنه غير ~~جامع وغير منعكس، وبالحيوان الماشي فإنه غير مانع وغير مطرد، وتفسير ~~المنعكس المراد به عكس المراد بالمطرد - بما ذكر- المأخوذ من العضد، ~~الموافق في إطلاق العكس عليه للعرف، حيث يقال: كل إنسان ناطق وبالعكس، وكل ~~إنسان حيوان ولا عكس، أظهر في المراد - أي معنى الجامع- # المحشي: وهو المراد بقوله بعد «والثاني مبين لخاصته» أي فهو حد رسمي ~~للحد، لأنه مبين لخاصته، وآثاره، ونبه بقوله: «فيكون مانعا» على أن المنع ~~ليس عين الاطراد كما قيل به، بل لازم له. # وبقوله: «فيكون جامعا» على أن الجمع ليس عين الانعكاس كما قيل به بل لازم له. # قوله: «وتفسير المنعكس» مبتدأ خبره قوله بعد «أظهر في المراد» «من تفسير ~~ابن الحاجب» و«المراد» صفة المنعكس. # الشارح: من تفسير ابن الحاجب وغيره: بأنه كلما انتفى الحد انتفى المحدود، ~~اللازم لذلك التفسير، نظرا إلى أن الانعكاس التلازم في الانتفاء، كالاطراد ~~التلازم في الثبوت. # المحشي: و«بما ذكر» متعلق بتفسير و«المأخوذ» و«الموافق» بالرفع صفتان ل ~~«تفسير»، وبالجر صفتان ل «ما ذكر». وقوله: «للعرف» الخ أي واللغة، حيث قالا ~~عكس القضية الأولى مما قاله الموافقة لما نحن فيه موجبة كلية، والثاني منه ~~لا عكس لها، بخلاف العكس باصطلاح المنطقي بقسميه عكس النقيض، وعكس المستوي، ~~فإنه ليس كذلك، أما عكس النقيض فظاهر، وأما عكس المستوي فهو في كل موجبة كلية. PageV01P039 # وإن تساوى طرفاها -كما هنا- موجبة جزئية، وقوله: «اللازم» صفة «لتفسير ابن ~~الحاجب» أو لمدخول باء «بأنه»، وقوله: «لذلك التفسير» أي وهوقوله: «أي الذي ~~كلما وجد المحدود وجد هو»، وإنما كان تفسير ابن الحاجب لازما له لأنه عكس ~~نقيضه، وعكس نقيض القضية لازم له. # وقوله: «نظرا» تعليل لتفسير ms062 ابن الحاجب، أي فسر المنعكس بأنه كلما انتفى ~~الحد، انتفى المحدود، وإن لم يوافق العرف، نظرا إلى أن الانعكاس، هو ~~التلازم بين الحد والمحدود في الانتفاء، كما أن الاطراد هو التلازم بينهما ~~في الثبوت. # الكلام في الأزل هل يسمى خطابا؟ وهل يتنوع؟ # صاحب المتن: والكلام في الأزل قيل: لا يسمى خطابا، وقيل: لا يتنوع. # الشارح: «والكلام» النفسي «في الأزل قيل: لا يسمى خطابا» حقيقة، لعدم من ~~يخاطب به إذ ذاك، وإنما يسماه حقيقة فيما لا يزال عند وجود من يفهم، ~~وإسماعه إياه باللفظ كالقرآن، أو بلا لفظ كما وقع لموسى عليه الصلاة ~~والسلام، -كما اختاره الغزالي - خرقا للعادة. وقيل: سمعه بلفظ من جميع ~~الجهات على خلاف ما هو العادة. # المحشي: قوله: «حقيقة» متعلقة ب «يسمى» ونبه به على أن محل الخلاف ~~الإطلاق حقيقة، لا مطلق الإطلاق الشامل لها وللمجاز. قوله: «وإسماعه» بالجر ~~عطفا على «وجود». # قوله: «أو بلا لفظ» هو قول الأشعري كما عقل رؤية ما ليس بلون ولا جسم، ~~فليعقل سماع ما ليس بصوت. # الشارح: وعلى كل اختص بأنه كليم الله. والأصح: أنه يسماه حقيقة بتنزيل ~~المعدوم الذي سيوحد منزلة الموجود. «و» الكلام النفسي في الأزل «قيل لا ~~يتنوع» إلى أمر ونهي وخبر وغيرها، لعدم من تتعلق به هذه الأشياء إذ ذاك، ~~وإنما يتنوع إليها فيما لا يزال عند وجود من تتعلق به، فتكون الأنواع حادثة ~~مع قدم المشترك بينها. # والأصح تنوعه في الأزل إليها بتنزيل المعدوم الذي سيوجد منزلة الموجود. ~~وما ذكر من حدوث الأنواع مع قدم المشترك بينها يلزمه محال من وجود الجنس ~~مجردا عن أنواعه، إلا أن يراد أنها أنواع اعتبارية، أي عوارض له يجوز خلوه ~~عنها، تحدث بحسب التعلقات، كما أن تنوعه إليها على الثاني بحسب التعلقات ~~أيضا، لكونه صفة واحدة كالعلم وغيره من الصفات، # المحشي: قوله: «وعلى كل» أي من القولين الأخيرين. قوله: «إلا أن يراد ~~أنها أنواع اعتبارية» إلى آخره أي فلا يلزم وجود الجنس مجردا عن أنواعه، ~~لكون الكلام حينئذ ليس جنسا، ms063 بل صفة واحدة قائمة بذاته تعالى، كالعلم يعرض ~~له تلك الأنواع الاعتبارية. # الشارح: فمن حيث تعلقه في الأزل، أو فيما لا يزال بشيء على وجه الاقتضاء ~~لفعله يسمى أمرا، أو لتركه يسمى نهيا وعلى هذا القياس، وقدم هاتين ~~المسألتين المتعلقتين بالمدلول في الجملة، على النظر المتعلق بالدليل - ~~الذي الكلام فيه - لاستتباعه ما يطول. # المحشي: قوله: «فمن حيث تعلقه في الأزل» أي على القول الثاني. وقوله: «أو ~~فيما لا يزال» أي على الأول. قوله: «وقدم هاتين المسألتين» إلى آخره يشعر ~~بأن تأخيرهما عن النظر هو الأصل وليس كذلك، بل تقديمهما بمقتضى توجيهه ~~المذكور على الدليل هو الأصل، فكان حقه أن يوجه تأخيرهما عن الدليل، فإن ~~قلت: لم قدم الحكم على الدليل، والدليل على الحد، والحد على النظر؟ قلت: ~~لأن الحكم هو الأصل المقصود أولا وبالذات، والدليل أقرب من الحد إلى الحكم، ~~لاستلزامه له، والحد أنسب من النظر بالدليل، لأنه يقبل التصور، والدليل: ~~التصديق، والاستتباع: النظر ما يطول. وقوله: «المتعلقتين بالمدلول». # تعريف النظر # صاحب المتن: والنظر الفكر المؤدي إلى علم أو ظن. PageV01P040 # الشارح: «والنظر الفكر» أي حركة النفس في المعقولات، بخلاف حركتها في ~~المحسوسات فتسمى تخيلا. «المؤدي إلى علم أو ظن» بمطلوب خبري فيهما أو تصوري ~~في العلم، فخرج الفكر غير المؤدى إلى ما ذكر، كأكثر حديث النفس فلا يسمى ~~نظرا، وشمل التعريف النظر الصحيح القطعي والظني والفاسد، # المحشي: أي الحكم الشرعي، فإنه الكلام النفسي الأزلي، كما مر، ونبه ~~بقوله: «في الجملة» على أن تعلقهما به ليس من حيث إنه مدلول، بل من حيث إنه ~~خطاب، وأنه يتنوع إلى أمر ونهي وغيرهما. # قوله: «لاستتباعه» أي النظر ما يطول، أي من تقسيم الإدراك إلى تصور ~~وتصديق بأنواعه الآتية، ومن الكلام على تعاريف العلم والجهل والسهو. # قوله: «أي حركة النفس» أي انتقالها بالقصد، وبه يخرج الحدس لأنه وإن فسر ~~بسرعة الانتقال من المبادئ إلى المطالب لا قصد فيه. قوله: «أو تصوري في ~~العلم» نبه به على أن الظن لا يكون إلا في التصديق. # تعريف ms064 التصور والتصديق # صاحب المتن: والإدراك ... # الشارح: فإنه يؤدي إلى ما ذكر بواسطة اعتقاد أو ظن كما تقدم بيانه في ~~تعريف الدليل، وإن كان منهم من لا يستعمل التأدية إلا فيما يؤدي بنفسه. # «والإدراك» أي وصول النفس إلى المعنى بتمامه. # المحشي: قوله: «فإنه يؤدي إلى ما ذكر» أي من علم أو ظن. قد يقال: كيف ~~يؤدي إلى ذلك مع أنه قيل إن الفاسد يستلزم الجهل؟ ويجاب: بأن ما قيل فيه ~~ذلك خال عن الاعتقاد والظن، بخلاف ما هنا، نعم لك أن تقول سيأتي: أن العلم ~~لا يقبل التغير، فإن كان العلم الحاصل بذلك لا يتغير، يتبين فساد النظر ~~فذاك، وإلا فليس علما، وهو المختار، فشمول النظر الفاسد بشرطه المذكور، ~~إنما يأتي في تأديته إلى الاعتقاد أو الظن، لا إلى العلم. # قوله: «والإدراك أي وصول النفس» إلى آخره مأخوذ من معناه اللغوي وهو ~~الوصول، يقال: أدركت الثمرة، إذا وصلت وبلغت حد الكمال. # صاحب المتن: بلا حكم تصور، وبحكم تصديق. # الشارح: من نسبة أو غيرها «بلا حكم» معه من إيقاع النسبة أو انتزاعها ~~«تصور»، ويسمى علما أيضا كما علم مما تقدم، أما وصول النفس إلى المعنى لا ~~بتمامه فيسمى شعورا. # «وبحكم» يعني والإدراك للنسبة وطرفيها مع الحكم المسبوق بالإدراك لذلك، ~~«تصديق» كإدراك الإنسان والكاتب، وكون الكاتب ثابتا للإنسان، # المحشي: وقول المصنف «الإدراك بلا حكم تصور» أي تصور ساذج، ولا ينافي أنه ~~إذا لم يقيد بعدم الحكم، يسمى تصورا أيضا، وهو التصور المطلق المرادف للعلم ~~المطلق، والتصور المطلق، ينقسم إلى تصور ساذج وإلى تصديق. # قوله: «من نسبة أو غيرها» مع قول المصنف «بلا حكم»، نبه به على أن النسبة ~~الحكمية مغايرة للحكم، لتصورها بلا حكم كما في الشك. # قوله: «كما علم مما تقدم» أي من قوله: «أو تصوري في العلم». # قوله: «يعني» عبر به لا بأي، لأن ظاهر المشروح أن إدراك بعض المذكورات من ~~النسبة وطرفها مع الحكم كاف في التصديق، وليس مرادا. # الشارح: وإيقاع أن الكاتب ثابت للإنسان، أو انتزاع ذلك أي نفيه ms065 في ~~التصديق، بأن الإنسان كاتب، أو أنه ليس بكاتب، الصادقين في الجملة. # وقيل: الحكم إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة. PageV01P041 # قال بعضهم: وهو التحقيق. والإيقاع والانتزاع ونحوهما -كالإيجاب والسلب- ~~عبارات. ثم كثيرا ما يطلق التصديق على الحكم وحده. # المحشي: قوله: «مع الحكم المسبوق بالإدراك لذلك» أي للنسبة وطرفها، أشار ~~به إلى أنه لابد من تقدم إدراك ذلك على الحكم بتفسيريه السابق والآتي في ~~كلامه، كما أنه لابد من تقدم إدراك طرفي النسبة على إدراكها الذي هو إدراك ~~معنى الوقوع واللاوقوع، مضافا إليهما، وهذا إدراك لمركب تقييدي من قبيل ~~الإضافة، وتفسير الحكم بما قاله، هو ما عليه متأخرو المناطقة، فهو فعل ~~للنفس. وأما متقدموهم ففسروه بما حكاه بقوله: «وقيل الحكم إدراك أن النسبة ~~واقعة أو ليست بواقعة» فليس فعلا بل انفعال، وهو إدراك لمركب إسنادي، ونبه ~~بقوله: «الصادقين» على وجه تسمية ما ذكر تصديقا، وبقوله: «في الجملة» على ~~أنه ليس بصادق دائما، من حيث ما صدقه، فإنه من هذه الحيثية يحتمل الصدق ~~والكذب. # قوله: «قال بعضهم» هو القطب الرازي قال في شرح المطالع: «التحقيق أنه ليس ~~للنفس هنا - يعني في مسمى التصديق- تأثير وفعل، بل إذعان وقبول للنسبة، وهو ~~إدراك أنها واقعة أو ليست بواقعة». قال: «والحكم وإيقاع النسبة والإسناد ~~كلها عبارات وألفاظ، أي توهم أن للنفس بعد تصور النسبة، وطرفيها فعلا وليس ~~مرادا». وعلى هذا المحققون كالسعد التفتازاني والسيد الجرجاني حيث قال: ~~توهم متأخرو المناطقة أن الحكم فعل من أفعال النفس، بناءا على أن الألفاظ ~~المذكورة تدل لذلك، والحق أنه إدراك، لأنا إذا راجعنا وجداننا، علمنا أنا ~~بعد إدراكنا النسبة الحكمية، لم يحصل لنا سوى إدراك أن تلك النسبة واقعة أو ~~ليست بواقعة. # أقسام التصديق # صاحب المتن: وجازمه الذي لا يقبل التغير: علم كالتصديق، والقابل: اعتقاد، ~~صحيح إن طابق، فاسد، إن لم يطابق، # الشارح: كما قيل: إن مسماه ذلك على القولين في معنى الحكم، ومن هذا ~~الإطلاق قول المصنف كغيره، «وجازمه» أي جازم التصديق، بمعنى الحكم، إذ هو ~~المنقسم إلى جازم ms066 وغيره، أي الحكم الجازم، ... # المحشي: قوله: «كما قيل: إن مسماه» أي التصديق، «ذلك»، أي الحكم، وحده ~~«على القولين في معنى الحكم»، أي هل هو إيقاع النسبة أو انتزاعها؟ أو إدراك ~~أنها واقعة أو لا؟ فتلخص أن في التصديق قولين: # أحدهما: أنه إدراك النسبة بطرفيها مع الحكم وثانيهما أنه الحكم، وأن في ~~الحكم قولين أحدهما: أنه الإيقاع والانتزاع. # وثانيهما: أنه إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة. وعلى الثاني من كل ~~منهما المحققون كالقطب الرازي، والعضد، والسعد التفتازاني والسيد، والشارح ~~مخالف لهم فيهما، وهو موافق في التصديق للمصنف. قوله: «لموجب» أي لأمر ~~يقتضيه، بمعنى أن الله تعالى يخلق العلم عنده للعبد لا بمعنى التأثير أو ~~التوليد كما مر. # الشارح: «الذي لا يقبل التغير» بأن كان لموجب من حس أو عقل أو عادة، ~~فيكون مطابقا للواقع، «علم كالتصديق» أي الحكم بأن زيدا متحرك ممن شاهده ~~متحركا، أو أن العالم حادث أو أن الجبل حجر، «و» التصديق أي الحكم الجازم، ~~«القابل» للتغير بأن لم يكن لموجب طابق الواقع أولا، إذ يتغير الأول ~~بالتشكيك، والثاني به أو بالإطلاع على ما في نفس الأمر، «اعتقاد» وهو ~~اعتقاد «صحيح إن طابق» الواقع، كاعتقاد المقلد أن الضحى مندوب، «فاسد إن لم ~~يطابق» أي الواقع كاعتقاد الفلاسفة أن العالم قديم، «و» التصديق أي الحكم، ~~«غير جازم» بأن كان معه احتمال نقيض المحكوم به، من وقوع النسبة أولا ~~وقوعها، «ظن ووهم وشك لأنه» أي غير الجازم، «إما راجح» لرجحان المحكوم به ~~على نقيضه فالظن، «أو مرجوح» لمرجوحية المحكوم به لنقيضه فالوهم، «أو مساو» ~~لمساواة المحكوم به من كل من النقيضين على البدل للآخر فالشك فهو بخلاف ما ~~قبله حكمان، # المحشي: قوله: «من حس أو عقل أو عادة» مانعة خلو، إذ قد يكون الموجب ~~مركبا من حس وعقل كالتواتر، أو من حس وعادة، كالحكم بأن الجبل من حجر ممن ~~شاهده. والحس يشمل الظاهر -وقد مثل له بعد- والباطن، كما في PageV01P042 ~~علم العبد بجوعه وعطشه، ونحو ذلك من الوجدانيات. قوله: «كالتصديق أي ms067 الحكم» ~~إلى آخره، أمثلة للأنواع قبله بطريق اللف والنشر المرتب. # صاحب المتن: وغير الجازم: ظن، ووهم، وشك، لأنه إما راجح، أو مرجوح، أو مساو. # الشارح: كما قال إمام الحرمين والغزالي وغيرهما: الشك اعتقادان يتقاوم ~~سببهما. وقيل: ليس الوهم والشك من التصديق، إذ الوهم ملاحظة الطرف المرجوح، ~~والشك التردد في الوقوع واللاوقوع. # قال بعضهم: وهو التحقيق، فما أزيد -مما تقدم- من أن العقل بحكم بالمرجوح ~~أو المساوي عنده، ممنوع على هذا. # المحشي: قوله: «قال بعضهم» أي كالسعد التفتازاني فإنه قال: «جعل الوهم ~~والشك من أقسام التصديق مخالف للتحقيق». ووافقه السيد قال: «لأنه لا بد في ~~الحكم من رجحان، ولا رجحان في الوهم والشك» انتهى. # والقائل كالمصنف بأنهما من أقسام التصديق، أجاب: بأن الوهم حاكم بالطرف ~~المرجوح حكما مرجوحا، والشاك حاكم بجواز كل من النقيضين بدلا عن الآخر، ومن ~~أجاب بأن ذكرهما ليس من حيث إنهما من أقسام التصديق، بل لأن امتياز أقسامه ~~- على الوجه الأكمل- موقوف عليهما، فقد سلم أنهما ليسا من أقسامه. # هل يحد العلم؟ # صاحب المتن: والعلم: قال الإمام: .... # الشارح: «والعلم» أي القسم المسمى بالعلم، من حيث تصوره بحقيقته بقرينة ~~السياق، «قال الإمام» الرازي في المحصول ... # المحشي: قوله: «المسمى بالعلم» أي التصديقي بقرينة ما يأتي. قوله: «من ~~حيث تصوره بحقيقته» فيه وفي ما يأتي إشارة إلى أن محل النزاع إنما هو في ~~حده الحقيقي لا الرسمي. # قوله: «بقرينة السياق» هي ذكره الخلاف في أنه ضروري يحد، أو لا يحد، أو ~~أنه نظري عسر، وذكره له عقب التقسيم المميز لكل منه، ومن الاعتقاد، والظن، ~~والوهم، والشك، عن غيره منها. # صاحب المتن: ضروري .... # الشارح: «ضروري» أي يحصل بمجرد التفات النفس إليه، من غير نظر واكتساب، ~~لأن علم كل أحد، حتى من لا يتأتى منه النظر - كالبله والصبيان - بأنه عالم ~~بأنه موجود أو ملتذ أو متألم ضروري بجميع أجزائه، ومنها تصور العلم بأنه ~~موجود أو ملتذ أو متألم بالحقيقة، وهو علم تصديقي خاص، فيكون تصور مطلق ~~العلم التصديقي بالحقيقة ضروريا، وهو المدعى. # المحشي: قوله: ms068 «لأن علم كل أحد» أي تصديقه بما ذكر ضروري. قال غيره ولأن ~~غير العلم إنما يعلم به فلو علم العلم بغيره كان دورا وسيأتي جواب الأول. # وأجيب عن الثاني بأن غير العلم يتوقف تصوره على حصول العلم، وتصور العلم ~~يتوقف على تصور غيره، وبأن المطلوب بحد العلم، العلم بالعلم، وغير العلم ~~يتصور بالعلم لا العلم بالعلم فلا دور. # قوله: «بجميع أجزائه» أي وهي إدراك النسبة وطرفيها مع الحكم على ما جرى ~~عليه المصنف تبعا للإمام، وإذا ركبت القضية فيما ذكره، قلت علمي بأني موجود ~~أو ملتذ أو متألم معلوم لي بالضرورة. # صاحب المتن: ثم قال: هو حكم الذهن الجازم المطابق لموجب، وقيل: هو ضروري، ~~فلا يحد. # الشارح: وأجيب: بأنا لا نسلم أنه يتعين أن يكون من أجزاء ذلك تصور العلم ~~المذكور بالحقيقة، بل يكفي بوجه، فيكون الضروري تصور مطلق العلم التصديقي ~~بالوجه، لا بالحقيقة الذي هو محل النزاع. PageV01P043 # «ثم قال» في المحصول أيضا، «هو» أي العلم، «حكم الذهن الجازم المطابق ~~لموجب» وقد تقدم شرح ذلك، فحده مع قوله إنه ضروري، لكن بعد حده. فثم هنا ~~للترتيب الذكري لا المعنوي، «وقيل:» هو ضروري فلا يحد» إذ لا فائدة في حد ~~الضروري، لحصوله من غير حد. # المحشي: فقوله: «وهو» أي العلم بأنه موجود إلى آخره، «علم تصديقي خاص» ~~متعلق بمعلوم خاص وهو وجوده أو التذاذه أو تألمه. قوله: «فيكون تصور مطلق ~~العلم التصديقي بالحقيقة ضروريا» أي لأنه جزء ذلك العلم الخاص والعلم ~~بالجزء سابق على العلم بالكل، فإذا كان الكل ضروريا، كان العلم المطلق ~~-الذي هو جزؤه - سابقا عليه ضروريا، بل أولى. # قوله: «وأجيب» إلى آخره هو جواب على القول بأن التصديق هو الإدراكات مع ~~الحكم كما هو رأي الإمام أما على القول بأنه الحكم كما هو رأي الجمهور. ~~فأجيب بأن الإدراكات ليست أجزاء للحكم بل شروط له. قوله: «فحده» مع. # الشارح: وصنيع الإمام لا يخالف هذا، وإن كان سياق المصنف بخلافه، لأنه ~~حده أولا بناء على قول غيره من الجمهور إنه ms069 نظري، مع سلامة حده عما ورد على ~~حدودهم الكثيرة، ثم قال: إنه ضروري اختيار، دل على ذلك قوله في المحصل: ~~اختلفوا في حد العلم، وعندي أن تصوره بديهي أي ضروري، نعم قد يحد الضروري ~~لإفادة العبارة عنه. # المحشي: قوله: «إنه ضروري» أي عنده، وسيأتي توجيهه قوله «إذ لا فائدة في ~~حد الضروري» أي فائدة هي المقصودة من الحد، وهي تحصيل تصور، ليس بحاصل في ~~الذهن، بقرينة قوله: «لحصوله من غير حد»، فلا ينافي ما نقله بعد عن الإمام، ~~من أنه قد يحد لإفادة العبارة عنه، على أنه يؤخذ من كلام الإمام هذا، أنه ~~حده مع أنه ضروري، بناءا على ذلك، فلا يتعين بناؤه على قول الجمهور إنه نظري. # قوله: «وإن كان سياق المصنف بخلافه» أي لإفادته ما صرح به الشارح قبل من ~~قوله: «فحده» مع قوله: «إنه ضروري». # قوله: «لأنه حده أولا بناءا على قول غيره من الجمهور إنه نظري» تعليل ~~لقوله: «لا يخالف هذا». وما قاله لا ينافي قول السيد إنه حده بعد تنزله عن ~~كونه ضروريا، أي ولو سلمنا أنه نظري، حد بما ذكر. # صاحب المتن: وقال إمام الحرمين: عسر، فالراي الإمساك عن تعريفه. # الشارح: «وقال إمام الحرمين:» هو نظري «عسر»، أي لا يحصل إلا بنظر دقيق ~~لخفائه، «فالرأي» بسبب عسره من حيث تصوره بحقيقته، «الإمساك عن تعريفه» ~~المسبوق بذلك التصور العسر، صونا للنفس عن مسبقة الخوض في العسر، قال: كما ~~أفصح به الغزالي تابعا له، ويميز عن غيره الملتبس به من أقسام الاعتقاد، ~~بأنه اعتقاد جازم مطابق ثابت، فليس هذا حقيقته عندهما، وظاهر ما تقدم من ~~صنيع الإمام الرازي أنه حقيقة عنده. # المحشي: «وقال إمام الحرمين: عسر» اعتراض بأن هذا غير مختص بالعلم، بل ~~الحدود والرسوم كلها عسرة، وإن كان العسر في العلم أزيد ويجاب: بأن معنى ~~قوله: «عسر» أنه عسر جدا، لأن تنكيره للتعظيم بقرينة السياق. # قوله: «فالرأي الإمساك عن تعريفه» فيه ميل إلى كلام إمام الحرمين. # هل يتفاوت العلم؟ # صاحب المتن: ثم قال المحققون: لا ms070 يتفاوت، وإنما التفاوت بكثرة المتعلقات. # الشارح: «ثم قال المحققون: لا يتفاوت» العلم في جزيئاته، فليس بعضها -وإن ~~كان ضروريا- أقوى في الجزم من بعض -وإن كان نظريا-، «وإنما التفاوت» فيها ~~«بكثرة المتعلقات» في بعضها دون بعض، كما في العلم بثلاثة أشياء، والعلم ~~بشيئين، بناء على اتحاد العلم مع تعدد المعلوم، كما هو قول بعض الأشاعرة، ~~قياسا على علم الله تعالى. والأشعري وكثير من المعتزلة على تعدد المعلوم، ~~فالعلم بهذا الشيء غير العلم بذلك الشيء. PageV01P044 # وأجيب عن القياس: بأنه خال عن الجامع، وعلى هذا لا يقال يتفاوت العلم بما ذكره. # المحشي: قوله: «المسبوق بذلك التصور العسر» قد يقال هذا التصور مفاد من ~~التعريف، فكيف يكون سابقا عليه بل الأمر بالعكس؟ ويجاب: بأن كونه سابقا ~~عليه بالنظر للمعرف، وكونه مفادا منه بالنظر لغيره. # قوله: «وعلى هذا» أي قول الإمام الأشعري، وكثير من المعتزلة «لا يقال ~~يتفاوت العلم بما ذكره» أي بكثرة المتعلقات. # تعريف الجهل # صاحب المتن: والجهل: انتفاء العلم بالمقصود. # الشارح: وقال الأكثرون يتفاوت العلم في جزئياته، إذ العلم مثلا بأن ~~الواحد نصف الاثنين، أقوى في الجزم من العلم بأن العالم حادث. # وأجيب: بأن التفاوت في ذلك ونحوه ليس من حيث الجزم، بل من حيث غيره، كألف ~~النفس بأحد المعلومين دون الآخر. # «والجهل انتفاء العلم بالمقصود»، أي ما من شأنه أن يقصد. # المحشي: إذ الغرض أن العلم لا يتعدد بتعدد متعلقه، وإنما يتفاوت بقلة ~~الغفلة عن أحد المعلومين، لألف النفس له دون الآخر، كما ذكره الشارح في ~~الجواب الآتي في كلامه. قوله: «وقال الأكثرون يتفاوت العلم» مقابل قول ~~المصنف «قال المحققون لا يتفاوت» ومن فوائد الخلاف أن الإيمان هل يزيد ~~وينقص؟ بناء على أنه من قبيل المعلوم، لا الأعمال خلافا للمعتزلة. # قوله: «انتفاء العلم» أي العلم الشامل للاعتقاد والظن، وفي ذلك إشارة إلى ~~أن التقابل بين العلم والجهل تقابل العدم والملكة، وهذا شامل للجهل البسيط ~~والمركب، وهو أقعد من تخصيص بعضهم إياه بالبسيط. # الشارح: ليعلم بأن لم يدرك أصلا، ويسمى: الجهل البسيط، أو ms071 أدرك على خلاف ~~هيئته في الواقع، ويسمى: الجهل المركب، لأنه جهل المدرك بما في الواقع، مع ~~الجهل بأنه جاهل به، كاعتقاد الفلاسفة أن العالم قديم. # المحشي: وتقابل التضاد المركب، ومنشأ الخلاف فيه الخلاف في تفسيره، فمن ~~فسره بانتفاء العلم بالمقصود الشامل للبسيط، جعل التقابل من تقابل العدم ~~والملكة، ومن فسره بالاعتقاد الجازم الغير المطابق جعله من تقابل التضاد، ~~وتفسيره بالأول أولى منه بالثاني لقصوره على التصديق كما سيأتي. # وأما من جعل ذلك من تقابل التضاد في البسيط والمركب، فجار على العرف ~~واللغة لا الاصطلاح. # قوله: «بأن لم يدرك أصلا» إلى آخره بين به مع يأتي أن تعريف المصنف ~~المذكور يشمل قسمي الجهل، البسيط والمركب، وأن تعريفه الآتي خاص بالمركب، ~~قاصدا بذلك الرد على من زعم كالزركشي: أن الأول: تعريف للجهل البسيط، ~~والثاني: للمركب، لأن المعروف تقسيم الجهل إلى بسيط ومركب، لا نقل خلاف في ~~تعريفهما. # صاحب المتن: وقيل: تصور المعلوم على خلاف هيئته. # الشارح: «وقيل» الجهل: «تصور المعلوم» أي إدراك ما من شأنه أن يعلم، «على ~~خلاف هيئته» في الواقع، فالجهل البسيط على الأول ليس جهلا على هذا، ~~والقولان مأخوذان من قصيدة ابن مكي في العقائد. واستغنى بقوله: «انتفاء ~~العلم» عن التقييد في قول غيره: «عدم العلم عما من شأنه العلم» لإخراج ~~الجماد والبهيمة عن الاتصاف بالجهل، # المحشي: قوله: «أي إدراك ما من شأنه أن يعلم» دفع به الاعتراض: بأنه كان ~~ينبغي أن يعبر بالشيء بدل المعلوم، لأن هذا جهل لا علم فيه. قوله: ~~«والقولان مأخوذان من قصيدة ابن مكي» أي المسماة بالصلاحية، لترغيب السلطان ~~صلاح الدين يوسف بن أيوب فيها. # الشارح: لأن انتفاء العلم إنما يقال فيما من شأنه العلم، بخلاف عدم العلم. PageV01P045 # وخرج بقوله «المقصود» ما لا يقصد، كأسفل الأرض وما فيه، فلا يسمى انتفاء ~~العلم به جهلا واستعماله التصور بمعنى مطلق الإدراك خلاف ما سبق صحيح، وإن ~~كان قليلا، ويقسم حينئذ إلى تصور ساذج، أي لا حكم معه، وإلى تصور معه حكم، ~~وهو التصديق. # المحشي: وهي من ms072 أحسن تصانيف الأشعرية في باب العقائد، وكان السلطان صلاح ~~الدين يأمر بتلقينها للصبيان في المكاتب. قوله: «لأن انتفاء العلم إنما ~~يقال فيما من شأنه العلم» أي: لإشعار انتفاء الشيء عن محل بقبوله بخلاف عدم ~~العلم. قوله «واستعماله التصور» إلى آخره حاصله أنه لم يرد بالتصور هنا ~~التصور السابق، وهو المقابل للتصديق، بل التصور المطلق، المرادف للعلم ~~الصادق بالتصور الساذج والتصديق، فهو أعم من قول غيره: الجهل اعتقاد جازم ~~غير مطابق، لقصور ذلك على التصديق. # تعريف السهو # صاحب المتن: والسهو: الذهول عن المعلوم. # الشارح: «والسهو الذهول» أي الغفلة «عن المعلوم» الحاصل، فيتنبه له بأدنى ~~تنبيه، بخلاف النسيان: فهو زوال المعلوم فيستأنف تحصيله. # المحشي: قوله: «والسهو: الذهول عن المعلوم» إلى آخره إيضاحه ما فرق به ~~الكرماني وغيره، من أن النسيان زوال المعلوم عن الحافظة والمدركة، والسهو ~~زواله عن الحافظة فقط، وفرق آخرون، بأن النسيان غفلة عما كان مذكورا، ~~والسهو غفلة عن ذلك وغيره، وبعضهم لم يفرق بينهما. # تقسيم الفعل إلى حسن وقبيح # صاحب المتن: مسألة: الحسن: الماذون، واجبا ومندوبا ومباحا، قيل: وفعل غير ~~المكلف. # والقبيح: المنهى، ولو بالعموم، فدخل خلاف الأولى. # الشارح: «مسألة: الحسن:» فعل المكلف «المأذون» فيه، «واجبا ومندوبا ~~ومباحا»، الواو للتقسيم، والمنصوبات أحوال لازمة للمأذون، أتى بها لبيان ~~أقسام الحسن. «قيل: وفعل غير المكلف» أيضا، كالصبي والساهي والنائم ~~والبهيمة، نظرا إلى أن الحسن ما لم ينه عنه. # «والقبيح:» فعل المكلف «المنهي» عنه «ولو» كان منهيا عنه «بالعموم»، أي ~~بعموم النهي المستفاد من أوامر الندب كما تقدم، «فدخل» في القبيح «خلاف ~~الأولى» كما دخل فيه الحرام والمكروه. # المحشي: مسألة الحسن المأذون فيه. قوله: «والمنصوبات أحوال لازمة» أي ~~لازمة للمأذون فيه، بمعنى أن الحسن لا يخرج عنها إلى بقية الأحكام. قوله: ~~«قيل: وفعل غير المكلف أيضا» أي وقيل: الحسن فعل المكلف المأذون فيه، وفعل ~~غير المكلف، فتعريفه بهذا أعم من تعريفه بالمأذون فيه، ... # قيل عليه الحسن أحد قسمي فعل المكلف المتعلق به الحكم، فكيف يندرج فيه ~~فعل غيره؟ وأجيب: بأنه اندرج فيه ms073 من حيث إنه قطع النظر فيه عن كونه أحد ~~قسمي فعل المكلف، وإن لم يقطع النظر فيه عن ذلك على القول الأول. وبهذا ~~يجاب عما يقال: فعل غير المكلف لم يؤذن فيه شرعا، فكيف يندرج في المأذون ~~فيه شرعا؟ ولا يخفى أن كلا من السؤالين والجوابين مبني على أن قوله: «فعل ~~غير المكلف»، منصوب عطفا على واجبا، وليس كذلك، بل هو مرفوع عطفا على ~~المأذون، كما أشار إليه الشارح وقررت به كلامه، وعليه لا يلزم المحذور، وإن ~~جعل فعل المكلف - الذي الكلام فيه- مقسما للحسن وغيره، إذ الحسن - من حيث ~~هو - لا يختص بفعل المكلف، وإن كان الكلام فيه، غايته أنه يرجع إلى أن ~~القسم أعم من المقسم، ولا بدع فيه، كما يقال: الحيوان إما أسود أو أبيض، ~~والأبيض إما عاج أو غيره. # صاحب المتن: وقال إمام الحرمين: ليس المكروه قبيحا ولا حسنا. PageV01P046 # الشارح: «وقال إمام الحرمين ليس المكروه» أي بالمعنى الشامل لخلاف الأولى ~~«قبيحا» لأنه لا يذم عليه «ولا حسنا» لأنه لا يسوغ الثناء عليه، بخلاف ~~المباح، فإنه يسوغ الثناء عليه، وإن لم يؤمر به، على أن بعضهم جعله واسطة ~~أيضا، نظرا إلى أن الحسن ما أمر بالثناء عليه، كما تقدم في أن الحسن ~~والقبيح بمعنى ترتب المدح والذم شرعي. # المحشي: قوله: «وقال إمام الحرمين: ليس المكروه قبيحا ولا حسنا» رجحه في ~~شرح المختصر وهو أوجه مما رجحه هنا. # قوله: «على أن بعضهم جعله» أي المباح «واسطة أيضا» قد صرح به إمام ~~الحرمين أيضا في الإرشاد وغيره. # قوله: «كما تقدم في أن الحسن والقبح بمعنى ترتب المدح والذم شرعي». أي ~~فإنه يدل على أن المباح واسطة لكونه لا مدح ولا ذم فيه وإن كان شرعيا. # جائز الترك ليس بواجب # صاحب المتن: مسألة: جائز الترك ليس بواجب، وقال أكثر الفقهاء: يجب الصوم ~~على الحائض، والمريض، والمسافر، # الشارح: «مسألة: جائز الترك» سواء كان جائز الفعل أيضا أم ممتنعه، «ليس ~~بواجب» وإلا لكان ممتنع الترك، وقد فرض جائزه. «وقال أكثر الفقهاء: يجب ~~الصوم ms074 على الحائض والمريض والمسافر» لقوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه) البقرة: 185. # وهؤلاء شاهدوه، وجواز الترك لهم لعذرهم أي الحيض المانع من الفعل أيضا، ~~والمرض والسفر اللذين لا يمنعان منه، ولا يجب عليهم القضاء بقدر ما فاتهم، ~~فكان المأتي به بدلا عن الفائت. # المحشي: قوله «مسألة: جائز الترك ليس بواجب» قيل: ينبغي أن يزيد مطلقا ~~ليخرج الواجب الموسع والمخير، فإنه يجوز تركهما في حالة لا مطلقا، مع أنهما ~~واجبان، ويجاب: بأن ما جاز تركه فيهما ليس الواجب، بل الواجب الأحد المبهم ~~وهو لا يجوز تركه. قوله: «وقد فرض جائزه» أي فلو ثبت أنه مع ذلك ممتنعه ~~لاجتمع الضدان بل النقيضان. # قوله: «وقال أكثر الفقهاء» لا سلف له في تعبيره بأكثر فيما أعلم. # صاحب المتن: وقيل: المسافر دونهما. وقال الإمام الرازي: عليه أحد ~~الشهرين. والخلف لفظي. # الشارح: وأجيب: بأن شهود الشهر موجب عند انتفاء العذر، لا مطلقا، وبأن ~~وجوب القضاء إنما يتوقف على سبب الوجوب، وهو هنا شهود الشهر، قد تحقق، لا ~~على وجوب الأداء، وإلا لما وجب قضاء الظهر - مثلا- على من نام جميع وقتها، ~~لعدم تحقق وجوب الأداء في حقه لغفلته، «وقيل:» يجب الصوم على «المسافر ~~دونهما» أي دون الحائض والمريض لقدرة المسافر عليه وعجز الحائض عنه شرعا ~~والمريض حسا في الجملة. «وقال الإمام الرازي» يجب «عليه» أي على المسافر ~~دونهما «أحد الشهرين» الحاضر أو آخر بعده، فأيهما أتي به فقد أتي بالواجب ~~كما في خصال كفارة اليمين «والخلف لفظي» أي راجع إلى اللفظ دون المعنى، لأن ~~ترك الصوم حالة العذر جائز اتفاقا، والقضاء بعد زواله واجب اتفاقا. # المحشي: وقول الزركشي: إنه تبع فيه المحصول مردود، بأن الذي في المحصول: ~~«كثير من الفقهاء»، لا أكثرهم، وعليه حمل المصنف في شرح البيضاوي قوله ~~-تبعا لصاحب الحاصل-: «وقالت الفقهاء». قوله: «وأجيب بأن شهود الشهر موجب» ~~أي سبب للوجوب عند انتفاء العذر لا مطلقا، والعذر قائم هنا. قوله: «في ~~الجملة» أي لا في التفصيل. # لأن المريض قد يمكنه الصوم لكن بمشقة تبيح الفطر، ms075 وقد لا يمكنه لعجزه ~~عنه، فلا يصح نسبة العجز إليه حسا تفصيلا. قوله: «وقال الإمام الرازي» إلى ~~آخره، يمكن كما قال الإسنوي أن يقال به في المريض، حيث قال -بعد نقله ذلك-: ~~«وفيه نظر فإن المريض أيضا يجوز له الصوم، فيكون مخيرا كالمسافر إلا أن ~~يفرض ذلك في مريض يفضي به الصوم لهلاك نفسه أو عضوه فيحرم عليه الصوم». # قال الغزالي في المستصفى: «فلو صام حينئذ فيحتمل أن لا يجزيه، لأنه حرام، ~~ويحتمل تخريجه على الصلاة في دار مغصوبة» انتهى. والاحتمال الثاني أوجه. PageV01P047 # هل المندوب مامور به؟ # صاحب المتن: وفي كون المندوب مامورا به خلاف. # الشارح: «وفي كون المندوب مأمورا به» -أي مسمى بذلك حقيقة- «خلاف»، مبني ~~على أن «أ. م. ر» حقيقة في الإيجاب، كصيغة افعل فلا يسمى، ورجحه الإمام ~~الرازي، أو في القدر المشترك بين الإيجاب والندب، أي طلب الفعل فيسمى، ~~ورجحه الآمدى. # المحشي: قوله: «حقيقة» نبه به على أن الخلاف في كونه مأمورا به حقيقة أو ~~مجازا، لا في كونه مأمورا به أو لا. قوله: «خلاف مبني» إلى آخره قضية كلامه ~~كالمصنف في مبحث الأمر، من جزمهما بالقول الثاني في المبنى عليه ترجيح ~~الثاني في المبنى، وهو ما رجحه الآمدي كما قال الشارح، جزم به جماعات. # الشارح: أما كونه مأمورا به بمعنى أنه متعلق الأمر -أي صيغة افعل- فلا ~~نزاع فيه، سواء قلنا: إنها مجاز في الندب، أم حقيقة فيه كالإيجاب، خلاف يأتي. # المحشي: قال الزركشي: «وهو الصحيح، فقد نقله القاضي أبو الطيب عن نص ~~الشافعي»، ويؤيده تقسيمهم الأمر إلى واجب ومندوب، ومورد القسمة مشترك. # قوله: «خلاف يأتي» خبر مبتدأ محذوف أي هو خلاف يأتي. # الأصح أن المندوب ليس مكلفا به وكذا المباح، # وبيان معنى التكليف # صاحب المتن: والأصح ليس مكلفا به، وكذا المباح، ومن ثم كان التكليف إلزام ~~ما فيه كلفة لا طلبه، خلافا للقاضي. # الشارح: «والأصح ليس» المندوب «مكلفا به، وكذا المباح»: أي الأصح ليس ~~مكلفا به، «ومن ثم» أي من هنا، وهو أن المندوب ليس مكلفا ms076 به، أي من أجل ذلك ~~«كان التكليف إلزام ما فيه كلفة»، من فعل أو ترك، «لا طلبه» أي طلب ما فيه ~~كلفة على وجه الإلزام أولا «خلافا للقاضي» أبي بكر الباقلاني في قوله ~~بالثاني، فعنده المندوب ... # المحشي: قوله: «وكذا المباح أي الأصح ليس مكلفا به» قضيته أو صريحه أن في ~~المباح قولا بأنه مكلف به، كما في المندوب، ولا وجه له، إذ لا إلزام فيه ~~ولا طلب، إلا ما نقله عن الأستاذ بعد، وذاك لا يفيد الغرض. # الشارح: والمكروه -بالمعنى الشامل لخلاف الأولى- مكلف بهما كالواجب ~~والحرام، وزاد الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني على ذلك المباح، فقال: إنه ~~مكلف به من حيث وجوب اعتقاد إباحته، تتميما للأقسام، وإلا فغيره مثله في ~~وجوب الاعتقاد. # المحشي: فلو أبدل المباح بالمكروه لكان حسنا، ولما احتاج الشارح إلى ~~الاقتصار على المندوب، في قوله بعد «وهو أن المندوب ليس مكلفا به»، ولعله ~~إنما اقتصر عليه، لأنه يرى أن ذلك القول لا يأتي في المباح، وإنما فسره ~~أولا بما يقتضيه، لبيان مراد المصنف، لا لموافقته له. # قوله: «ومن ثم» إلى آخره قضيته بناء ما بعد «ثم» على ما قبلها، وصرح به ~~الشارح وهو صحيح بالنظر إلى أنه يعلم منه، وإن كان الأحسن العكس، كما جرى ~~عليه المصنف في شرح المختصر - تبعا لغيره-، بمعنى أن من فسر التكليف بإلزام ~~ما فيه كلفة، قال: المندوب ليس مكلفا به، ومن فسره بطلب ما فيه كلفة، قال: ~~إنه مكلف به. # فلو قال بدل ذلك بناء على أن التكليف إلزام ما فيه كلفة، لوافق ذلك. ~~والخطب في ذلك سهل. # صاحب المتن: والأصح أن المباح ليس بجنس للواجب. # هل المباح مامور به؟ # صاحب المتن: وأنه غير مامور به، من حيث هو. # الشارح: «والأصح أن المباح ليس بجنس للواجب» وقيل: إنه جنس له، لأنهما ~~مأذون في فعلهما، واختص الواجب بفصل المنع من الترك. قلنا: واختص المباح ~~أيضا بفصل الإذن في الترك على السواء، فلا خلاف في المعنى، إذ المباح PageV01P048 ~~بالمعنى الأول - أي المأذون فيه - جنس ms077 للواجب اتفاقا، وبالمعنى الثاني - أي ~~المخير فيه وهو المشهور- غير جنس له اتفاقا. # «و» الأصح «أنه» أي المباح «غير مأمور به من حيث هو» فليس بواجب ولا مندوب. # المحشي: قوله: «والأصح أن المباح ليس بجنس للواجب» أي بل هما نوعان لجنس، ~~وهو فعل المكلف الذي تعلق به حكم شرعي، إذ لو كان جنسا للواجب - وهو نوع ~~منه- لاستلزم الواجب المباح، بمعنى المخير فيه، وهو محال. قوله: «وقيل إنه ~~جنس له لأنهما مأذون في فعلهما» الأولى أن يقال: لأن المباح مأذون في فعله ~~وتحته أنواع، واجب ومندوب ومكروه ومخير فيه، لأنه إن منع تركه فواجب، وإلا ~~فإن رجح فعله فمندوب، أو تركه فمكروه، أو سوى بينهما فمخير فيه. # الشارح: وقال الكعبي: إنه مأمور به، أي واجب، إذ ما من مباح إلا ويتحقق ~~به ترك حرام ما، فيتحقق بالسكوت ترك القذف، وبالسكون ترك القتل، وما يتحقق ~~بالشيء لا يتم إلا به، وترك الحرام واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب كما سيأتي، فالمباح واجب، ويأتي ذلك في غيره كالمكروه. # المحشي: قوله: «على السواء» أي حالة كون الواجب، والمباح مستويين في ~~اختصاص كل منهما بقيد. # قوله: «من حيث هو» قيد للقول بأن «المباح غير مأمور به»، لا لمحل الخلاف، ~~كما بينه الشارح بعد في تقريره كون الخلاف لفظيا. # قوله: «وقال الكعبي» إلى آخره حاصله أن المباح لا يخرج عن كونه واجبا، ~~وإنما يخرج عن كونه واجبا معينا إلى كونه واجبا مخيرا، لأن ترك الحرام ~~واجب، وهو يتحقق بالواجب، وبالمندوب، وبالمباح، وبالمكروه. # قال الآمدي وغيره ولا يخلص من دليل الكعبي إلا بمنع أن ما لا يتم الواجب ~~إلا به من عقلي أو عادي واجب، وهو مختار ابن الحاجب، قال المصنف في شرح ~~المختصر: «والحق عندنا أن ما لا يتم الواجب المطلق المقدور إلا به واجب ~~مطلقا، وأن ما قاله الكعبي حق باعتبار الجهتين»، وأشار إليه هنا بقوله: ~~«والخلف لفظي» وقرره الشارح ببيان الجهتين، هذا مع أن التحقيق في العبارة، ~~عن حال المباح مع ترك ms078 الحرام أن يقال: ترك الحرام يحصل عند فعل المباح، لا ~~بفعل المباح، كقول القاضي في الصلاة في الدار المغصوبة: يسقط الفرض عندها ~~لا بها. ويحصل التخلص من دليله، كما يؤخذ من كلام البرماوي. # وشيخنا الكمال ابن همام بأن يقال: لا نسلم أن كل مباح يتحقق به ترك ~~الحرام الذي هو واجب، لأن ترك الحرام هو الكف المكلف به في النهي، كما ~~سيأتي، والكف عن شيء يقتضي أن يقصد، وأن يخطر ذلك الشيء بالبال، فمن لم ~~يقصد الكف عن الشيء، أو فعل مباحا مثلا، ولم يخطر بباله الحرام، لم يوجد ~~منه كف، فلا يكون آتيا بترك الحرام، وإن كان غير آثم، فاجتماع ترك الحرام، ~~وفعل المباح، أو غيره مما ذكر، غير لازم، وإذا اجتمعا، فالواجب الكف، لا ما ~~يقارنه من مباح أو غيره، لامتناع تقوم الماهية بفصلين متعاندين، أو فصول ~~متعاندة، ومن ثم امتنع أن يكون للشيء مميزان ذاتيان. ورد مذهبه أيضا: بأنه ~~يلزم منه أن يكون كل انتقال عن محرم، من قيام أو قعود أو نوم واجبا، وهو ~~خرق للإجماع، وبغير ذلك كما ذكره الزركشي في بحره، وبذلك علم أن الخلف معنوي. # صاحب المتن: والخلف لفظي. # الشارح: «والخلف لفظي» أي راجع إلى اللفظ دون المعنى، فإن الكعبي قد صرح ~~بما يؤخذ من دليله، من أنه غير مأمور به من حيث ذاته، فلم يخالف غيره، ومن ~~أنه مأمور به من حيث ما عرض له، من تحقق ترك الحرام به، وغيره لا يخالفه في ~~ذلك، كما أشار إليه المصنف بقوله: «من حيث هو». # المحشي: قوله: «والخلف لفظي» يصح عوده لقوله: «أن المباح ليس بجنس ~~للواجب» أيضا، وكلام الشارح لا يأبي ذلك، وإن قدم الكلام عليه، على أن ~~المباح غير مأمور به على الأصح. # قوله: «من أنه غير مأمور به» إلى آخره بيان لما يؤخذ من دليله، وحاصله أن ~~ما يؤخذ من دليله صرح هو به أيضا. PageV01P049 # الإباحة حكم شرعي # صاحب المتن: وأن الإباحة حكم شرعي، وأن الوجوب إذا نسخ بقي الجواز # الشارح: ms079 «و» الأصح «أن الإباحة حكم شرعي»، إذ هى التخيير بين الفعل ~~والترك، المتوقف وجوده، كغيره من الحكم على الشرع، كما تقدم. # وقال بعض المعتزلة: لا، إذ هى انتفاء الحرج عن الفعل والترك، وهو ثابت ~~قبل ورود الشرع، مستمر بعده. # «و» الأصح «أن الوجوب» لشيء «إذا نسخ»، كأن قال الشارع: نسخت وجوبه. # «بقي الجواز» له الذي كان في ضمن وجوبه .... # المحشي: قوله: «إذ هي التخيير بين الفعل والترك» مع تعليل مقابل الأصح ~~بقوله: «إذ هي انتفاء الحرج عن الفعل والترك» يقتضي أن القولين لم يتواردا ~~على محل واحد، فالخلف لفظي أيضا، فلو أخر المصنف قوله: «والخلف لفظي» إلى ~~هنا، ليعود إلى المسائل الثلاث كان أولى، كما نبه عليه الزركشي وغيره. # قوله: «المتوقف وجوده» صفة «للتخيير». قوله: «كغيره من الحكم» أي من بقية ~~الأحكام. # صاحب المتن: أي عدم الحرج، وقيل: الإباحة، ... # الشارح: من الإذن في الفعل بما يقومه، من الإذن في الترك، الذي خلف المنع ~~منه، إذ لا قوام للجنس بدون فصل، ولارادة ذلك قال: «أي عدم الحرج» يعني في ~~الفعل والترك، من الإباحة أو الندب أو الكراهة، بالمعنى الشامل لخلاف ~~الأولى، إذ لا دليل على تعيين أحدهما «وقيل»: الجواز الباقي بمقومه ~~«الإباحة»، إذ بارتفاع الوجوب ينتفي الطلب فيثبت التخيير ... # المحشي: قوله: «كما تقدم» أي في الكلام على تعريفه الحكم، وفي قوله: «ولا ~~حكم قبل الشرع». قوله: «والأصح أن الوجوب إذا نسخ بقي الجواز» سكتوا عن ~~بقية الأحكام، والقياس أنه يأتي فيما يمكن فيه منها ذلك، كأن يقال: والأصح ~~أن الندب أو التحريم إذا نسخ بقي الجواز قوله: «كأن قال الشارع نسخت وجوبه» ~~أي ولم يبين حكم الناسخ، فإن بينه كأن قال: نسخت الوجوب بالتحريم، اقتصر ~~عليه جزما. # قوله: «من الإذن في الفعل» إلى آخره بيان «للجواز». باء «بما يقومه» ~~بمعنى «مع»، وأشار بذلك إلى أن الجواز المختلف فيه. # المحشي: وليس هو الذي في ضمن الوجوب فقط، كما زعمه بعضهم، بل هو مع ما ~~يقومه، وسيأتي إيضاح ذلك. قوله: «من الإذن في ms080 الترك» بيان ل «ما يقومه». # قوله: «إذ لا قوام» أي لا وجود، ولا مقوم للجنس بدون فصل، لاستحالة وجوده ~~مجردا عن المفصول، بناء على أنها علل له، على ما ذهب إليه ابن سينا. # والجنس هنا: هو الإذن في الفعل، فإنه قدر مشترك بين الإيجاب، والندب، ~~والإباحة، والكراهة، وكل منها إنما يوجد بفصله، وفصل الإيجاب المنع الجازم ~~من الترك، فإذا ارتفع خلفه فصل يقوم به الجنس، وإلا لارتفع الجنس أيضا، ~~والفرض خلافه. # صاحب المتن: وقيل الاستحباب. # الشارح: «وقيل» هو «الاستحباب» إذ المتحقق بارتفاع الوجوب، انتفاء الطلب ~~الجازم، فيثبت الطلب غير الجازم، وقال الغزالي: لا يبقى الجواز، لأن نسخ ~~الوجوب يجعله كأن لم يكن، ويرجع الأمر إلى ما كان قبله، من تحريم أو إباحة، ~~أي لكون الفعل مضرة أو منفعة، كما سيأتي في الكتاب الخامس. # المحشي: الإذن في الترك ضده المنع منه، ولا ضد له غيره، فإذا ارتفع خلفه. PageV01P050 # قوله: «أو الكراهة» قد يقال: إنه يقتضي دخولها في الجواز المبين بقوله: «من ~~الإذن في الفعل» مع أن الإذن فيه لا يدخلها، ويجاب: بمنع أنه لا يدخلها، إذ ~~الإذن في الشيء تجويزه. # قوله: «وقيل هو الاستحباب» إلى آخره، اعتبر في كل من الأقوال الثلاثة، ~~رفع الحرج عن الفعل والترك، لكنه مطلق في الأول، ومقيد باستواء الطرفين في ~~الثاني، وبترجح الفعل في الثالث، والخلف معنوي. # واعتبر العراقي كالزركشي: رفع الحرج عن الفعل فقط في الأول، وجعله ~~الأشهر، ثم نقل عن بعضهم: أن الخلف لفظي، لأن الجواز يعني الثاني، إن فسر ~~برفع الحرج عن الفعل، فهو في ضمن الوجوب، أو برفعه عن الفعل والترك، فليس ~~في ضمنه، بل ينافيه. # الواجب المخير # صاحب المتن: مسألة: الأمر بواحد من أشياء، يوجب واحدا لا بعينه. # الشارح: «مسألة الأمر بواحد» مبهم «من أشياء» معينة، كما في كفارة ~~اليمين، فإن في آيتها الأمر بذلك تقديرا «يوجب واحدا» منها «لا بعينه»، وهو ~~القدر المشترك بينها # المحشي: «مسألة الأمر بواحد مبهم من أشياء معينة» فيه إشارة إلى ما ذكره ~~المحققون، من أن ms081 متعلق الإيجاب، وهو المبهم الذي في ضمن معينات لم يخير ~~فيه، والمخير فيه وهو كل من المعينات لم يجب منه شيء، وإن تأدى به الواجب، ~~لتضمنه مفهوم أحدها كما يأتي في كلامه. # وقوله: «معينة» أي بنوعها لا بشخصها، لأن المعين بالشخص إنما يكون بعد ~~وقوعه في الخارج. # قوله: «يوجب واحدا منها لا بعينه» إلى آخره، اقتصر على إيجابه في الأمر ~~به، وعلى تحريمه في النهي عنه، والقياس مجيء الندب في الأول، والكراهة في ~~الثاني. # قوله: «وهو القدر المشترك بينها» قال العراقي: «المراد به أحد قسميه، وهو ~~المبهم من معينات كأحد الرجلين، أما القسم الآخر وهو المتواطئ، كالرجل فلا ~~إبهام فيه، لأن حقيقته معلومة متميزة عن غيرها»، وفيما قاله نظر، إذ القدر ~~المشترك لكونه كليا أحد قسميه المشكك، وهو لا ينحصر في المبهم المذكور ~~كعكسه، وإن اقتضى كلامه حصر كل منهما في الأجزاء. # الشارح: في ضمن أي معين منها، لأنه المأمور به. # المحشي: إذ الكلي إن تساوى معناه في أفراده فمتواطئ، كالإنسان، وإلا ~~فمشكك كالبياض، فالمبهم المذكور قد يكون متواطئا، وقد يكون مشككا، وإن كان ~~هو في آية الكفارة مشككا، وكأنه توهم منها أنه لا يكون إلا مشككا، وليس كذلك. # قوله: «في ضمن أي معين منها» أشار به إلى أن القدر المشترك بين المعينات ~~إنما يطلب في ضمنها، لا مجردا عنها، إذ يستحيل طلب ما لا يوجد، وهو إنما ~~يوجد في ضمنها، لا مجردا عنها، فقوله: «لأنه» أي القدر المشترك بينها، في ~~ضمن أي معين منها. # صاحب المتن: وقيل: الكل يسقط بواحد. # الشارح: «وقيل» يوجب «الكل» فيثاب بفعلها ثواب فعل واجبات، ويعاقب بتركها ~~عقاب ترك واجبات، «ويسقط» الكل الواجب «بواحد» منها، حيث اقتصر عليه، لأن ~~الأمر تعلق بكل منها بخصوصه على وجه الاكتفاء بواحد منها، قلنا: إن سلم ذلك ~~لا يلزم منه وجوب الكل المرتب عليه ما ذكر. # المحشي: قوله: «وقيل يوجب الكل فيثاب بفعلها ثواب فعل واجبات» ظاهره أن ~~الخلاف في هذا، مع ما قبله معنوي، وهو ما عليه الآمدي، ms082 وابن الحاجب ~~وغيرهما. # وقال جماعات منهم إمام الحرمين، والإمام الرازي إنه لفظي، بمعنى أن ~~القائلين بأن الواجب الكل -وهم المعتزلة - عنوا به أنه لا يجوز الإخلال ~~بكلها، ولا يجب الإتيان به، لكنهم فروا من انتفاء وجوب بعضها، لما فيه من ~~التخيير بين PageV01P051 ~~واجب وغيره، بناء على قاعدتهم في أن الأحكام تابعة للمصالح، فإن كان بعض ~~الخصال ليس فيه مقتضى للوجوب لم يصح التخيير بينه، وبين ما فيه ذلك، وإلا ~~لزم القول بوجوب الكل. # صاحب المتن: وقيل: الواجب معين، فإن فعل غيره سقط، وقيل: هو ما يختاره ~~المكلف. # الشارح: «وقيل الواجب» في ذلك واحد منها «معين» عند الله تعالى، إذ يجب ~~أن يعلم الآمر المأموربه، لأنه طالبه ويستحيل طلب المجهول «فإن فعل» المكلف ~~المعين فذلك، وإن فعل «غيره» منها «سقط» الواجب بفعل ذلك الغير، لأن الأمر ~~في الظاهر بغير معين. قلنا: لا يلزم من وجوب علم الآمر المأموربه، أن يكون ~~معينا عنده، بل يكفي في علمه به أن يكون متميزا عنده عن غيره، وذلك حاصل ~~على قولنا لتميز أحد المعينات المبهم عن غيره من حيث تعينها. # المحشي: فإن قلت: يمنع من كونه لفظيا الثواب والعقاب على الكل، قلت: قد ~~نقل الآمدي عن المعتزلة أنه لا ثواب، ولا عقاب، إلا على البعض، وإن جرى في ~~الاحتجاج عليهم، على مقتضى قولهم الواجب الكل كما صرح هو بذلك. قوله: «ما ~~ذكر» أي من أنه يثاب بفعلها ثواب فعل واجبات. ويعاقب بتركها عقاب ترك ~~واجبات. # قوله: «في ذلك» أي في الأمر بواحد منها مما ذكر. قوله: «معين عند الله» ~~أي ولا يختلف بالنسبة للمكلفين بخلافه في القول الآتي. # الشارح: «وقيل: هو» أي الواجب في ذلك «ما يختاره المكلف» للفعل، من أي ~~واحد منها، بأن يفعله دون غيره، وإن اختلف باختلاف اختيار المكلفين للاتفاق ~~على الخروج عن عهدة الواجب بأي منها يفعل، قلنا: الخروج به عن عهدة الواجب، ~~لكونه أحدها، لا لخصوصه، للقطع باستواء المكلفين في الواجب عليهم ... # المحشي: قوله: «بل يكفي في علمه به أن ms083 يكون متميزا عنده عن غيره» تحريره: ~~أن العلم الذي لا يتحقق الإيجاب بدونه أن يعلم الآمر الواجب على حسب ما ~~أوجبه، فإذا أوجب واحدا مبهما من أمور معينة، وجب أن يعلمه كذلك، وإلا لم ~~يكن عالما بما أوجبه، وهو محال. # قوله: «أي الواجب في ذلك» يعني الواجب المعين عند الله ما يختاره المكلف، ~~بقرينة ما ذكره بعد، من أن الأقوال غير الأول، متفقة على نفي إيجاب واحد لا ~~بعينه مع كون القول بذلك مع ما قبله من تفاريع القول بأن الواجب واحد معين ~~عند الله، كما أفاده كلام العضد وغيره، وإن أوهم كلام كثير -كالمصنف- ~~خلافه، هذا وكلام الشارح في ما يأتي في تحريم واحد لا بعينه، يقتضي موافقة ~~الكثير. قوله: «من أي واحد منها» بيان ل «ما يختاره المكلف». # الشارح: والأقوال غير الأول للمعتزلة، وهي متفقة على نفي إيجاب واحد لا ~~بعينه، كنفيهم تحريم واحد لا بعينه -كما سيأتي-، لما قالوا من أن تحريم ~~الشيء أو إيجابه، لما في فعله أو تركه من المفسدة التي يدركها العقل، وإنما ~~يدركها في المعين. وتعرف المسألة على جميع الأقوال: بالواجب المخير، لتخيير ~~المكلف في الخروج عن عهدة الواجب بأي من الأشياء يفعله، وإن لم يكن من حيث ~~خصوصه واجبا عندنا. # المحشي: قوله: «والأقوال غير الأول للمعتزلة» فيه تجوز، فإن الأخير منها، ~~قيل: والثالث يسمى قول التراجم، لأن كلا من الأشاعرة والمعتزلة تنسبه إلى ~~الأخرى، فاتفق الفريقان على بطلانه. # إذا فعل الكل أوترك الكل فما الحكم؟ # صاحب المتن: فإن فعل الكل، فقيل: الواجب أعلاها. # الشارح: «فإن فعل» المكلف على قولنا «الكل» وفيها أعلى ثوابا وعقابا ~~وأدنى كذلك، «فقيل الواجب» أي المثاب عليه ثواب الواجب، الذي هو كثواب ~~سبعين مندوبا، أخذا من حديث رواه ابن خزيمة والبيهقي في شعب الإيمان. ~~«أعلاها» ثوابا. # المحشي: قوله: «فإن فعل المكلف على قولنا الكل» محل ما رتبه عليه إذا جاز ~~الجمع بين الكل كخصال الكفارة، بخلاف ما إذا لم يجز، كجماعة استعدوا ~~للإمامة بعد موت الإمام، فعلى المكلفين نصب ms084 واحد منهم، ولا يجوز زيادة ~~عليه، فلا يأتي فيه ما رتبه على ذلك. PageV01P052 # قوله: «ويعاقب بتركها» لم يقل هنا «إن عوقب» -كما قاله بعد -على قولنا، لأن ~~المعتزلة لا يقولون بتخلف العقاب. # قوله: «كثواب سبعين مندوبا» أخذه مما نقله النووي في الروضة -أول النكاح- ~~عن إمام الحرمين، عن بعض علمائنا: إن ثواب الفريضة يزيد على ثواب النافلة ~~بسبعين درجة، قال: واستأنسوا فيه بحديث. # صاحب المتن: وإن تركها، فقيل: يعاقب على أدناها. # الشارح: لأنه لو اقتصر عليه لأثيب عليه ثواب الواجب، فضم غيره إليه معا ~~أو مرتبا لا ينقصه عن ذلك. «وإن تركها» بأن لم يأت بواحد منها، «فقيل: ~~يعاقب على أدناها» عقابا إن عوقب، لأنه لو فعله فقط لم يعاقب، فإن تساوت ~~فثواب الواجب والعقاب على واحد منها، فعلت معا أو مرتبا، وقيل: في المرتب ~~الواجب ثوابا أولها، تفاوت أو تساوت، لتأدي الواجب به قبل غيره، ويثاب ثواب ~~المندوب على كل من غير ما ذكر لثواب الواجب، وهذا كله مبني -كما ترى- على ~~أن محل ثواب الواجب والعقاب أحدها، من حيث خصوصه الذي يقع، نظرا لتأدي ~~الواجب به. # المحشي: أشار به إلى حديث ذكره الإمام في النهاية، ورواه ابن خزيمة ~~والبيهقي كما قاله الشارح، لكنه ضعيف كما قاله شيخنا الشهاب ابن حجر، وإليه ~~يشير قول النووي واستأنسوا. # الشارح: والتحقيق المأخوذ مما تقدم أنه أحدها، من حيث إنه أحدها لا من ~~حيث ذلك الخصوص، وإلا كان من تلك الحيثية واجبا، حتى إن الواجب ثوابا في ~~المرتب أولها من حيث أحدها، لا من حيث خصوصه، وكذا يقال في كل من الزائد ~~على ما يتأدى به الواجب منها: إنه عليه ثواب المندوب من حيث إنه أحدها، لا ~~من حيث خصوصه. # المحشي: قوله: «لأنه لو اقتصر عليه لأثيب عليه ثواب الواجب» إلى آخره، أي ~~ثوابه الأكمل، وإلا فما قاله جار فيما لو اقتصر على غير الأعلى، إذ ثواب كل ~~منها لا ينقص عن ثواب السبعين، إلا أنه في الأعلى أكمل منه في غيره. # قوله: «وقيل في ms085 المرتب الواجب ثوابا أولها» هو الأوجه. # قوله: «ويثاب ثواب المندوب على كل من غير ما ذكر لثواب الواجب» جار على ~~القولين، فعلى الأول يثاب ثواب المندوب على غير الأعلى في التفاوت، وعلى ~~غير الواحد الذي تأدى به الواجب في التساوي، وعلى الثاني في المرتب يثاب ~~ثواب المندوب على غير الأول. # فقوله: «لثواب الواجب» صلة «ما ذكر». # قوله: «مما تقدم أنه» أي أن محل ثواب الواجب والعقاب. فقوله: «وإلا كان» ~~أي محل ذلك من تلك الحيثية واجبا، فيوجب تعيين الواجب، وسبقه إلى ذلك صاحب ~~الحاصل. # صاحب المتن: ويجوز تحريم واحد لا بعينه. # الشارح: «ويجوز تحريم واحد لا بعينه» من أشياء معينة، وهو القدر المشترك ~~بينها في ضمن أي معين منها، فعلى المكلف تركه في أي معين منها. # المحشي: قال العراقي: «وفيه نظر، إذ لا يلزم من تعيينه بعد الإيقاع تعينه ~~في أصل التكليف، والمحذور هو الثاني». # تنبيه: قال الزركشي «موضع المسألة إذا شرع التخيير بنص، فإن شرع بغيره ~~كتخيير المستنجي بين الماء والحجر، والتخيير في الحج بين الإفراد والتمتع ~~والقران، فلا مدخل له في المسألة، لكن الجويني جعل التخيير بين الماء ~~والحجر منها» انتهى. والوجه عدم تقييدها بذلك من حيث الخلاف في أصلها، وأما ~~من حيث ما يترتب على فعل الكل، فمسألة الحج خارجة عن ذلك كما يعلم مما ~~قدمته، من أن محله إذا جاز الجمع بين الكل. # صاحب المتن: خلافا للمعتزلة، وهي كالمخير، ... # الشارح: وله فعله في غيره، إذ لا مانع من ذلك. «خلافا للمعتزلة» في منعهم ~~ذلك، منعهم إيجاب واحد لا بعينه، لما تقدم عنهم فيهما «وهي كالمخير» أي ~~والمسألة كمسألة الواجب المخير فيما تقدم، فيقال على قياسه: النهي عن واحد ~~مبهم من أشياء معينة نحو: لا تتناول السمك أو اللبن أو البيض، يحرم واحدا ~~منها لا بعينه بالمعنى السابق، وقيل: يحرم جميعها، فيعاقب بفعلها عقاب فعل ~~محرمات، ويثاب بتركها امتثالا ثواب ترك محرمات، ويسقط تركها الواجب بترك PageV01P053 ~~واحد منها، وقيل: المحرم في ذلك واحد منها معين عند الله ms086 تعالى، ويسقط تركه ~~الواجب بتركه، أو ترك غيره منها، وقيل: المحرم في ذلك ما يختاره المكلف ~~للترك منها، بأن يتركه دون غيره. # المحشي: قوله: «وله فعله في غيره إذ لا مانع من ذلك» لا يقال الكف عن أحد ~~المعينات الذي هو قدر مشترك بينها يقتضي الكف عنها كلها فينتفي الحرام ~~المخير كما قيل به، لأنا نقول: القدر المشترك بينها إنما يوجد في ضمن معين ~~منها كما تقرر. # الشارح: وإن اختلف باختلاف اختيار المكلفين، وعلى الأول إن تركت كلها ~~امتثالا، أو فعلت وهي متساوية، أو بعضها أخف عقابا وثوابا. # فقيل: ثواب الواجب والعقاب -في المتساوية- على ترك وفعل واحد منها، وفي ~~المتفاوتة على ترك أشدها وفعل أخفها، سواء أفعلت معا أو مرتبا. # وقيل: العقاب في المرتب على آخرها - تفاوتت أو تساوت- لارتكاب الحرام به، ~~ويثاب ثواب المندوب على ترك كل من غير ما ذكر تركه لثواب الواجب. # المحشي: فالاتيان به في ضمن واحد منها، لا ينافي الكف عنه في ضمن آخر، ~~كما أشار إلى ذلك بقوله: «فعلى المكلف تركه» إلى آخره. # قوله: «وعلى الأول» أي وهو أن التحريم لواحد لا بعينه. قوله: «وهي ~~متساوية» إلخ أي حال من ضمير الفعلين قبله. # قوله: «على ترك وفعل واحد منها» فيه بالنسبة لما قبله لف ونشر مرتب، وكذا ~~في قوله: «على ترك أشدها، وفعل أخفها». # صاحب المتن: وقيل: لم ترد به اللغة. # الشارح: والتحقيق: أن ثواب الواجب والعقاب على ترك وفعل أحدها، من حيث ~~إنه أحدها، حتى إن العقاب في المرتب على آخرها، من حيث إنه أحدها، ويثاب ~~ثواب المندوب على ترك كل، من غير ما يتأدى بتركه الواجب منها، من حيث إنه ~~أحدها. «وقيل» زيادة على ما في المخير من طرف المعتزلة: «لم ترد به»، أي ~~بتحريم ما ذكر «اللغة» حيث لم ترد بطريقة من النهي عن واحد مبهم من أشياء ~~معينة، كما وردت بالأمر بواحد مبهم من أشياء معينة، وقوله تعالى: (ولا تطع ~~منهم آثما أو كفورا) الإنسان: 24 نهى عن طاعتهما إجماعا. قلنا: ms087 الإجماع ~~لمستنده صرفه عن ظاهره. # المحشي: قوله: «وقيل زيادة» إلى آخره، أخذه من كلام الإمام في التلخيص، ~~حيث قال فيه: «أنكر معظم المعتزلة النهي عن شيئين على التخيير، ثم اختلفوا ~~فمنهم من منعه من جهة اللغة، ومنهم من منعه من جهة العقل، لأنه إذا قبح ~~أحدهما قبح الآخر». # قوله: «في المخير» أي في الواجب المخير وقوله: «بطريقة» أي بطريق تحريم ~~ما ذكر وقوله: «من النهي» بيان ل «طريقة». قوله: «وقوله تعالى: (ولا تطع ~~منهم آثما أو كفورا) الإنسان: 24 نهى عن طاعتهما إجماعا» جواب من طرف ~~المعتزلة عن سؤال مقدر وتقديره ظاهر، وجواب الجواب قوله: «قلنا» إلى آخره. # فرض الكفاية # صاحب المتن: مسألة: فرض الكفاية: مهم يقصد حصوله من غير نظر بالذات إلى ~~فاعله، وزعمه الأستاذ، وإمام الحرمين وأبوه: أفضل من العين. # الشارح: «مسألة فرض الكفاية» المنقسم إليه وإلى فرض العين المطلق، الفرض ~~المتقدم حده «مهم يقصد حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله» أي يقصد حصوله ~~في الجملة، فلا ينظر إلى فاعله إلا بالتبع للفعل ضرورة أنه لا يحصل بدون ~~فاعل فيتناول ما هو ديني، كصلاة الجنازة والأمر بالمعروف، ودنيوي كالحرف ~~والصنائع، وخرج فرض العين، فإنه منظور بالذات إلى فاعله، حيث قصد حصوله من ~~كل عين، أي واحد من المكلفين. PageV01P054 # المحشي: مسألة فرض الكفاية. # قوله: «كالحرف والصنائع» العطف فيه عطف تفسير، فقد قال الجوهري معرفا ~~«الحرفة: الصناعة، والصناعة حرفة الصانع وعمله» انتهى. # الشارح: أو من عين مخصوصة كالنبي صلى الله عليه وسلم فيما فرض عليه، دون ~~أمته. ولم يقيد قصد الحصول بالجزم، احترازا عن السنة، لأن الغرض تمييز فرض ~~الكفاية عن فرض العين، وذلك حاصل بما ذكر. «وزعمه» أي فرض الكفاية ~~«الأستاذ» أبو إسحاق الأسفراييني، «وإمام الحرمين، وأبوه» الشيخ أبو محمد ~~الجويني: «أفضل من» فرض «العين». # المحشي: وفسر العلاء بن النفيس الصناعة: بأنها ملكة نفسانية يقتدر بها ~~على استعمال موضوعات ما. وغيره: بأنها العلم الحاصل من التمرن على العمل. ~~وكل من التفسيرين إصطلاحي، فظاهره أن الحرفة كالصناعة فيهما، فالعطف ms088 بحاله. # الشارح: لأنه يصان بقيام البعض به الكافي في الخروج عن عهدته جميع ~~المكلفين عن الإثم، المركب على تركهم له. وفرض العين إنما يصان بالقيام به ~~عن الإثم القائم به فقط، والمتبادر إلى الأذهان وإن لم يتعرضوا له -فيما ~~علمت- أن فرض العين أفضل، لشدة اعتناء الشارع به، بقصد حصوله من كل مكلف في ~~الأغلب، ولمعارضة هذا دليل الأول، أشار المصنف إلى النظر فيه بقوله: ~~«زعمه»، وإن أشار -كما قال - إلى تقوية بالعزو إلى قائليه -الأئمة ~~المذكورين- المفيد أن للإمام سلفا عظيما فيه، فإنه المشهور عنه فقط، كما ~~اقتصر على عزوه إليه النووي والأكثر. # المحشي: قوله: «لأن الغرض» إلى آخره تعليل للنفي لا للمنفي قوله: «وزعمه ~~أي فرض الكفاية» إلى آخره، ذكر الزركشي أن بين تعبير المصنف بأنه أفضل ح ~~وتعبير من ذكر بأن القيام به أفضل تفاوتا. # ورده العراقي: «بأن المراد بالفرض هنا، القيام به، إذ لا يراد تفضيل نفس ~~العبادة، بل تفضيل القيام بها، بمعنى كثرة ثوابه، ولهذا علل بسعيه في إسقاط ~~الإثم، عن الأمة»، والأولى أن يقال: لا يضر التفاوت بينهما، بل كل منهما ~~صحيح، لكن الأول أولى لأن الفرض موصوف بالأفضلية قصدا، والقيام به موصوف ~~بها تبعا، لأن الفرض هو الفعل الحاصل بالفعل المصدري. # هل يتعلق فرض الكفاية بالكل أو بالبعض؟ # صاحب المتن: وهو على البعض، # الشارح: «وهو» أي فرض الكفاية «على البعض». # المحشي: لأنه الذي يتعلق به التكليف، لكونه وجوديا، لا الفعل المصدري، ~~لأنه أمر اعتباري لا يتعلق به تكليف. # قوله: «الكافي» صفة لقيام، و«جميع المكلفين» نائب فاعل ل «يصان». # قوله: «وإن لم يتعرضوا له» أي صريحا، وإلا فقد تعرضوا له ضمنا، كقول ~~أئمتنا تبعا للإمام الشافعي: إن قطع طواف الفرض لصلاة الجنازة مكروه، لأنه ~~لا يحسن ترك فرض العين لفرض الكفاية. # فتعليلهم هذا يقتضي أفضلية فرض العين على فرض الكفاية، وهو الأوجه، ولا ~~ينافيه تقديم إنقاذ المشرف على الغرق على الصيام في حق صائم لا يتمكن من ~~إنقاذه إلا بالإفطار، لأن هذا التقديم ليس للأفضلية، بل ms089 لخوف الفوات، وهو ~~لا يدل عليها، بدليل تقديم النفل على الفرض لذلك، كتقديم كسوف خيف فيه ~~الانجلاء على مكتوبة لم يضق وقتها. قوله: «في الأغلب» احترازا عما خص به ~~النبي ? أو غيره. # صاحب المتن: وفاقا للإمام، لا الكل، خلافا للشيخ الإمام، والجمهور. # الشارح: وفاقا للإمام» الرازي للاكتفاء بحصوله من البعض. «لا» على «الكل ~~خلافا للشيخ الإمام» والد المصنف، «والجمهور» في. PageV01P055 # المحشي: قوله: «وفاقا للإمام الرازي» تبع المراغي، والذي في المحصول ~~للإمام، إنما هو. وجوبه على الكل. # الشارح: قولهم: إنه على الكل، لإثمهم بتركه، ويسقط بفعل البعض. وأجيب: ~~بأن إثمهم بالترك لتفويتهم ما قصد حصوله من جهتهم في الجملة، لا للوجوب عليهم. # المحشي: لا كما فهمه الإسنوي وغيره. قوله: «للاكتفاء بحصوله من البعض» ~~يرد من طرف الجمهور: بأنه إنما اكتفى به، لأن المقصود -كما علم- من كلامه ~~وجود الفعل، لا ابتلاء كل مكلف به، لا يقال: لو وجب على الكل لم يكتف بفعل ~~البعض، إذ يبعد سقوط الواجب عن الشخص بفعل غيره، لأنا نقول لا بعد فيه ~~كسقوط ما على زيد من دين بأداء غيره عنه، كما سيأتي في كلامه، ولأن سقوطه ~~عنه بذلك إنما هو لتعذر التكليف به، بتعذر الامتثال المسقط للحرج، والتكليف ~~يسقط تارة بالامتثال، وتارة بتعذر الامتثال المذكور. # الشارح: قال المحشي: ويدل لما اخترناه قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون ~~إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر) آل عمران: 104. # وذكر والده مع الجمهور مقدما عليهم، قال: تقوية لهم، فإنه أهل لذلك. # المحشي: قوله: «لإثمهم بتركه» أي: ولتعذر خطاب المجهول، أو لزوم الترجيح ~~بلا مرجح، وعلى ما عليه الجمهور نص الشافعي في مواضع من الأم، كما قاله ~~الزركشي وغيره. قوله: «وأجيب بأن إثمهم بالترك» إلى آخره، يرد من طرف ~~الجمهور: بأن في هذا بعد، إذ كيف تؤثم طائفة بترك غيرها؟ قوله: «قال ~~المحشي: ويدل لما اخترناه قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة) آل عمران: 104 إلى آخره. # إذا قلنا: إنه على البعض، فهل البعض مبهم أو معين؟ # صاحب المتن: والمختار: البعض ms090 مبهم، ... # الشارح: «والمختار» على الأول: «البعض مبهم»، إذ لا دليل على أنه معين، ~~فمن قام به سقط الفرض بفعله. # المحشي: قال الزركشي: في الاستدلال به نظر، وقد استدل به القرافي «على أن ~~الوجوب متعلق بالمشترك، لأن المطلوب فعل إحدى الطوائف، ومفهوم أحدهما قدر ~~مشترك بينها، لصدقه على كل طائفة، كصدق الحيوان على جميع أنواعه». انتهى. ~~ولو سلم أن الوجوب لم يتعلق بالمشترك. # صاحب المتن: وقيل: معين عند الله تعالى. وقيل: من قام به. # الشارح: «وقيل:» البعض «معين عند الله تعالى»، يسقط الفرض بفعله وبفعل ~~غيره، كما يسقط الدين عن الشخص بأداء غيره عنه. «وقيل:» البعض «من قام به»، ~~لسقوطه بفعله، ثم مداره على الظن، فعلى قول البعض من ظن أن غيره لم يفعل، ~~وجب عليه. # المحشي: وجب تأويل ما في الآية بالسقوط بفعل طائفة، جمعا بينه وبين نحو ~~قوله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) التوبة: 29. # قوله: «سقط الفرض» أي الحرج بتركه، كما عبر به جماعة فلا ينافي وقوع صلاة ~~فرقة على جنازة بعد صلاة أخرى فرضا، ولهذا ينوي بها الفرض، ويثاب عليها ثوابه. # قوله: «وبفعل غيره» أي من المكلفين، نعم إن حصل المقصود بتمامه سقط الفرض ~~بفعل الصبي، كصلاته على الميت وحمله ودفنه له. # الشارح: ومن لا، فلا، وعلى قول الكل من ظن أن غيره فعله سقط عنه، ومن لا، فلا. # المحشي: قوله: «وقيل البعض من قام به» هذا من تفاريع القول قبله، وأوهم ~~كلامه ككثير خلافه، نظير ما مر في المسألة السابقة. قوله: «ثم مداره» أي ~~فرض الكفاية. # قوله: «من ظن أن غيره لم يفعله» أي ولا يفعله أيضا، وعلمه بذلك كظنه له ~~كما فهم بالأولى، ومثله يأتي في نظيره على قول الكل. PageV01P056 # قوله: «ومن لا فلا» أي ومن لم يظن ذلك، بأن ظن أن غيره فعله، أو يفعله، أو ~~علم ذلك، أو لم يظن شيئا، فلا يجب عليه، وإن أدى ذلك إلى أن لا يفعله أحد. # قوله: «ومن ظن أن غيره فعله» أي أو يفعله كما هو ms091 ظاهر قوله: «ثم مداره ~~على الظن». قوله: «ومن لا فلا» أي ومن لم يظن ذلك، بأن ظن أن غيره لم ~~يفعله، ولا يفعله، أو لم يظن شيئا، فلا يسقط عنه. # تعين فرض الكفاية بالشروع # صاحب المتن: ويتعين بالشروع على الأصح. # الشارح: «ويتعين» فرض الكفاية «بالشروع» فيه، أي يصير بذلك فرض عين، يعني ~~مثله في وجوب الإتمام «على الأصح»، بجامع الفرضية. # وقيل: لا يجب إتمامه، والفرق أن القصد به حصوله في الجملة، فلا يتعين ~~حصوله ممن شرع فيه، فيجب إتمام صلاة الجنازة على الأصح، كما يجب الاستمرار ~~في صف القتال جزما، لما في الانصراف عنه من كسر قلوب الجند. # المحشي: قوله: «ويتعين فرض الكفاية بالشروع فيه» إلى آخره قضية كلام ~~المصنف أن في المسألة قولين، قول بتعينه بالشروع مطلقا، وقول بعدم تعينه به ~~مطلقا، والأول مسلم، والثاني ممنوع للاتفاق على تعينه في الجهاد، وإليه ~~أشار الشارح بقوله: «كما يجب الاستمرار في صف القتال جزما»، هذا والمختار ~~عدم تعينه إلا في الجهاد، وصلاة الجنازة، والحج والعمرة لشدة شبهها ~~بالعيني، ولما في الأول من تخذيل المسلمين، وكسر قلوبهم ولما في الثاني من ~~هتك حرمة الميت. # الشارح: وإنما لم يجب الاستمرار في تعلم العلم لمن آنس الرشد فيه من نفسه ~~على الأصح، لأن كل مسألة مطلوبة برأسها منقطعة عن غيرها، بخلاف صلاة ~~الجنازة. # وما ذكره -تبعا لابن الرفعة في مطلبه في باب الوديعة- من أنه يتعين ~~بالشروع على الأصح، بالنظر إلى الأصول أقعد، مما ذكره البارزي في التمييز ~~-تبعا للغزالي- من أنه لا يتعين بالشروع على الأصح إلا الجهاد وصلاة ~~الجنازة، وإن كان بالنظر إلى الفروع أضبط. # المحشي: قوله: «لأن كل مسألة مطلوبة» إلى آخره قضيته تعين إتمام المسألة ~~الواحدة بالشروع في تعلمها، والظاهر خلافه، ويجوز التزامه، ويكون التعليل ~~بذلك مبينا لمرادهم. # قوله: «بالنظر إلى الأصول أقعد» أي أحسن وضعا لإفادته قاعدة كلية تناسب ~~قواعد الأصول. # قوله: «وإن كان» أي ما ذكره البارزي «بالنظر إلى الفروع أضبط» أي لإفادته ~~مع ما يتعين. # سنة الكفاية # صاحب المتن: ms092 وسنة الكفاية كفرضها. # الشارح: «وسنة الكفاية» المنقسم إليها وإلى سنة العين، مطلق السنة ~~المتقدم حده «كفرضها» فيما تقدم وهو أمور. # المحشي: بالشروع فيه ما لا يتعين به فيه بطريق الحصر، والأول وهو ما صححه ~~المصنف تبع فيه ابن الرفعة، في مطلبه في باب الوديعة كما قاله الشارح، ~~وأشار فيه في باب اللقيط إلى أن الثاني بحث للإمام جرى عليه الغزالي - ~~التابع له البارزي كالحاوي - وهو لكون قائله يلزمه استثناء الحج والعمرة، ~~مع ما استثناه موافق لما اخترناه. # الشارح: أحدها: أنها من حيث التمييز عن سنة العين مهم يقصد حصوله، من غير ~~نظر بالذات إلى فاعله، كابتداء السلام، وتشميت العاطس، والتسمية للأكل، من ~~جهة جماعة في الثلاث مثلا. # ثانيها: أنها أفضل من سنة العين عند الأستاذ ومن ذكر معه، لسقوط الطلب ~~بقيام البعض بها عن الكل المطلوبين بها. # المحشي: قوله: «أنها من حيث التمييز عن سنة العين مهم» إلى آخره، ذكر ~~الحيثية دفعا لما قد يقال: إنه عرفها بما عرف به المصنف فرض الكفاية، فيلزم ~~اختلال أحد التعريفين. # قوله: «مثلا» متعلق ب «الثلاث» فغيرها مثلها في اعتبار الجماعة. PageV01P057 # قوله: «لسقوط الطلب» إلى آخره، فيه دفع لما قيل: قد ينازع في كون سنة ~~الكفاية أفضل من سنة العين، لانتفاء العلة وهي السعي في إسقاط الإثم عن الأمة. # الشارح: ثالثها: أنها مطلوبة من الكل عند الجمهور، وقيل: من بعض مبهم، ~~وهو المختار، وقيل: معين عند الله تعالى، يسقط بفعله وبفعل غيره، وقيل: من ~~بعض قام بها. رابعها: أنها تتعين بالشروع فيها، أي تصير به سنة عين -يعني ~~مثلها- في تأكد طلب الإتمام على الأصح. # المحشي: وحاصله: أنه كما يسقط الإثم عنهم ثم يسقط الطلب عنهم هنا، ومع ~~ذلك فالأوجه أفضلية سنة العين على سنة الكفاية، نظير ما مر. # الواجب الموسع # صاحب المتن: مسألة: الأكثر أن جميع وقت الظهر جوازا ونحوه وقت لأدائه. # الشارح: «مسألة: الأكثر» من الفقهاء ومن المتكلمين على «أن جميع وقت ~~الظهر جوازا أو نحوه»، أي نحو الظهر كباقي الصلوات الخمس «وقت ms093 لأدائه»، ففي ~~أي جزء منه أوقع فقد أوقع في وقت أدائه، الذي يسعه وغيره، ولذلك يعرف ~~بالواجب الموسع. # المحشي: قوله: «مسألة: الأكثر أن جميع وقت الظهر جوازا أو نحوه، وقت ~~لأدائه» حاصله أن جميع وقت الواجب الموسع وقت لأدائه، وسبب وجوبه الجزء ~~الأول من الوقت، لسبقه، بمعنى أنه علامة على تعلق وجوب الفعل بالمكلف مخيرا ~~في أجزاء الوقت، كالتخيير في المفعول في خصال الكفارة، وقولهم: الزوال سبب ~~لوجوب الظهر، مجاز علاقته السببية، لأنه سبب لدخول الوقت، أي علامة عليه ~~وتعبيره بالجواز، يفهم أن وقت الأداء، يخرج بما إذا لم يبق من الوقت ما يسع ~~الصلاة لخروج وقت الجواز حينئذ. وهو مراد الأصوليين، فإن كلامهم إنما هو ~~فيما يكون الفعل فيه أداءا اتفاقا بينهم وبين الفقهاء. # الشارح: وقوله: «جوازا» راجع إلى الوقت، لبيان أن الكلام في وقت الجواز، ~~لا في الزائد عليه أيضا من وقت الضرورة، وإن كان الفعل فيه أداء بشرطه. # المحشي: وبه يندفع ما يقال: إن هذا يرد على المصنف، حيث زاد عليهم فيما ~~مر، مسألة فعل البعض في الوقت، فإنه يقتضي أن وقت الأداء يمتد إلى أن يبقى ~~من الوقت، ما يسع أقل من ركعة، مع أن وقت الجواز خرج قبله، لأن ما زاده ليس ~~من محل الاتفاق، فقول الشارح «ففي أي جزء منه» أي من وقت الجواز، وكرر «من» ~~في قوله: «من الفقهاء ومن المتكلمين» ليفيد أن الأكثر من كل منهما، لا من ~~مجموعهما. # قوله: «لا في الزائد عليه أيضا» أي مضموما إليه. قوله: «من وقت الضرورة» ~~أي ومن وقت الحرمة أيضا. قوله: «وغيره» أي غير القاضي من المتكلمين ~~والفقهاء. # حكم العزم على الفعل في الواجب الموسع # صاحب المتن: ولا يجب على المؤخر العزم، خلافا لقوم # الشارح: «ولا يجب على المؤخر» أي مريد التأخير عن أول الوقت، «العزم» فيه ~~على الفعل بعد في الوقت، «خلافا لقوم» كالقاضي أبي بكر الباقلاني -من ~~المتكلمين- وغيره، في قولهم بوجوب العزم، ليتميز به الواجب الموسع عن ~~المندوب في جواز الترك. # المحشي: قوله: ms094 «في قولهم بوجوب العزم» أي فالواجب عند القائل به الفعل أو ~~العزم، لا بمعنى أنه يجب في كل جزء منه أحدهما، كما قاله جماعة، بل بمعنى ~~أن الواجب الفعل أول الوقت أو العزم فيه على فعلها بعد في الوقت، ثم ينسحب ~~هذا العزم على أجزاء الوقت، كانسحاب النية على أجزاء العبادة الطويلة، كما ~~قاله إمام الحرمين، وغيره، مع أن القول بوجوب العزم هو الصحيح كما قاله ~~النووي في مجموعه، ليتميز به الواجب الموسع عن المندوب في جواز التأخير عن ~~أول الوقت. PageV01P058 # المنكرون للواجب الموسع # صاحب المتن: وقيل: الأول، فإن أخر، فقضاء، وقيل: الآخر، فإن قدم فتعجيل، # الشارح: وأجيب: بحصول التمييز بغيره، وهو أن تأخير الواجب عن الوقت يؤثم. ~~«وقيل:» وقت أدائه «الأول» من الوقت لوجوب الفعل بدخول الوقت، «فإن أخر» ~~عنه «فقضاء»، # المحشي: وأما تميزه عنه بأن تأخيره عن الوقت يؤثم بخلاف غيره، كما نقله ~~الشارح بقوله: «وأجيب» إلى آخره، فهو في تأخيره عن جميع وقته، لا عن أوله ~~الذي الكلام فيه، هذا والخلاف المذكور محله في العزم الخاص بالفرض بعد دخول ~~وقته، كما هو المفروض، فأما العام في جميع التكاليف في المستقبل، فمتفق ~~عليه، لأنه من أحكام الإيمان. # الشارح: وإن فعل في الوقت حتى يأثم بالتأخير عن أوله كما نقله الإمام ~~الشافعي رحمه الله عن بعضهم، وإن نقل القاضي أبو بكر الباقلاني الإجماع على ~~نفي الإثم، ولنقله قال بعضهم: إنه قضاء يسد مسد الأداء. # «وقيل:» وقت أدائه «الآخر» من الوقت، لانتفاء وجوب الفعل قبله، «فإن قدم» ~~عليه بأن فعل قبله في الوقت، «فتعجيل» أي فتقديمه تعجيل للواجب مسقط له، ~~كتعجيل الزكاة قبل وجوبها. # المحشي: قوله: «كما نقله الإمام الشافعي عن بعضهم» أي عن قوم من أهل ~~الكلام، وغيرهم ممن يفتي كما صرح هو به في كتاب الحج من الأم. # قوله: «وإن نقل القاضي أبو بكر» إلى آخره أي لأن نقل الشافعي أولى وأثبت، ~~لأن المثبت مقدم على النافي، لأن معه زيادة علم. # صاحب المتن: والحنفية: ما اتصل به الأداء ms095 من الوقت، وإلا فالآخر، ~~والكرخي: إن قدم، وقع واجبا، بشرط بقائه مكلفا، # الشارح: «و» قالت «الحنفية:» وقت أدائه «ما» أي الجزء الذي «اتصل به ~~الأداء من الوقت»، أي لاقاه الفعل بأن وقع، «وإلا» أي وإن لم يتصل الأداء ~~بجزء من الوقت، بأن لم يقع الفعل في الوقت، «فالآخر» أي فوقت أدائه الجزء ~~من الوقت، لتعينه للفعل فيه، حيث لم يقع فيما قبله. # «و» قال «الكرخي: إن قدم» الفعل على آخر الوقت، بأن وقع قبله «وقع» ما ~~قدم «واجبا بشرط بقائه»، أي بقاء المقدم له «مكلفا» إلى آخر الوقت، فإن لم ~~يبق كذلك كأن مات أو جن، وقع ما قدمه نفلا. # فشرط الوجوب عنده، أن يبقى من أدركه الوقت بصفة التكليف إلى آخره، ~~المتبين به الوجوب، وإن أخر الفعل عنه، ويؤمربه قبله، لأن الأصل بقاؤه بصفة ~~التكليف، فحيث وجب فوقت أدائه عنده، كماتقدم عن الحنفية، لأنه منهم، وإن ~~خالفهم فيما شرطه، فذكر المصنف دون الأول المعلوم مما قدمه. والأقوال - غير ~~الأول- منكرة للواجب الموسع، لاتفاقها على أن وقت الأداء لا يفضل عن ~~الواجب. # المحشي: قوله: «وقالت الحنفية» أي بعضهم، وإلا فجمهورهم، قائلون بما قلنا ~~من إثبات الواجب الموسع وهوالصحيح عندهم، كما نقله الزركشي وغيره عنهم. ~~قوله: «وإن أخر الفعل عنه» أي عن آخر الوقت. قوله: «ويؤمر به قبله» استئناف ~~معلل بما بعده، وهو جواب عن سؤال مقدر تقديره ظاهر. # قوله: «دون الأول» أي وهو ما اتصل به الأداء من الوقت المشار إليه بقوله: ~~«فوقت أدائه عنده كما تقدم عن الحنفية». # مسائل تفرعت عن القول بالواجب الموسع # صاحب المتن: ومن أخر - مع ظن الموت - عصى، فإن عاش وفعله، فالجمهور: ~~أداء، والقاضيان أبوبكر، والحسين: قضاء. # الشارح: «ومن أخر» الواجب المذكوربأن لم يشتغل به أول الوقت مثلا «مع ظن ~~الموت» عقب ما يسعه منه مثلا «عصى» لظنه فوات الواجب بالتأخير، «فإن عاش ~~وفعله» في الوقت: «فالجمهور» قالوا: فعله «أداء»، لأنه في الوقت PageV01P059 ~~المقدرله شرعا. «و» قال «القاضيان أبوبكر» الباقلاني - من المتكلمين ~~«والحسين» - من الفقهاء-: فعله ms096 «قضاء»، لأنه بعد الوقت الذي تضيق عليه بظنه ~~وإن بان خطؤه. # المحشي: وحكى عنه الشيخ أبوإسحاق في شرح اللمع، أن وقت الوجوب هو وقت ~~الإيقاع أي وقت كان، وحكى عنه الآمدي القولين معا. # قوله: «مثلا» الثاني راجع إلى «الموت عقب ما يسعه» فإن ظن الفوات بسبب ~~آخر، كجنون وإغماء وحيض كذلك. # قوله: «بالتأخير» صلة «فوات». # قوله: «لأنه في الوقت المقدر له شرعا»: أي ولا عبرة بالظن البين خطؤه. # صاحب المتن: ومن أخر - مع ظن السلامة- فالصحيح لايعصي، بخلاف ماوقته ~~العمر كالحج. # الشارح: «ومن أخر» الواجب المذكوربأن لم يشتغل به أول الوقت مثلا، «مع ظن ~~السلامة» من الموت إلى آخرالوقت، ومات فيه قبل الفعل، «فالصحيح» أنه «لا ~~يعصي»، لأن التأخير جائز له، والفوات ليس باختياره. # وقيل: يعصي، وجواز التأخير مشروط بسلامة العاقبة، «بخلاف ما» أي الواجب ~~الذي «وقته العمر كالحج»، فإن من أخره بعد أن أمكنه فعله، مع ظن السلامة من ~~الموت إلى مضي وقت يمكنه فعله فيه، ومات قبل الفعل، يعصي على الصحيح. # المحشي: قوله: «مع ظن السلامة» إلى آخره، مع قوله قبل: «مع ظن الموت» إلى ~~آخره، متدافع في الشك في ذلك، والأوجه أنه كظن السلامة، لأنها الأصل، ولأن ~~الشرع لا يؤثم بالشك في الفروع. # قوله: «فالصحيح أنه لا يعصي» أي إن لم يكن عزم على الفعل، وإلا فلا يعصى ~~قطعا كما قاله الآمدي، فترجيح عدم عصيانه - إذا لم يعزم- ظاهر، على ما رجحه ~~المصنف من عدم وجوب العزم، أما على ما رجحه النووي من وجوبه، # الشارح: وإلا لم يتحقق الوجوب. # وقيل: لا يعصى لجواز التأخير له، وعصيانه في الحج من آخر سني الإمكان، ~~لجواز التأخير إليها. # وقيل: من أولها لاستقرار الوجوب حينئذ. # وقيل: غير مستند إلى سنة بعينها. # المحشي: فقضيته ترجيح عصيانه، وأفاد كلام الشارح -كالمصنف- أن محل عدم ~~العصيان إذا رفع السبب الوجوب، فإن لم يرفعه -كنوم- ففيه تفصيل: وهو أنه ~~إذا نام في الوقت إلى أن خرج الوقت، فإن ظن يقظته قبل خروجه، أو غلب عليه ~~النوم لم يعص، وإلا ms097 عصى. # قوله: «وإلا لم يتحقق الوجوب» إشارة إلى الفرق بين الواجب المؤقت بوقت ~~معلوم، والمؤقت بالعمر، كالحج. # وحاصله: أنه وإن لم يكن الأمر كما ذكره لم يتحقق الوجوب، بخلاف نحو ~~الظهر، فإن لجواز تأخيره غاية معلومة، فيتحقق معها الوجوب، وهي أن لا يبقى ~~من الوقت، إلا ما يسعه فقط، وفرق بينهما أيضا بأن الوقت في الثاني، وهو نحو ~~الحج يخرج بالموت، بخلافه في الأول فإنه باق، وبما تقرر علم أن الواجب ~~الموسع ما قدر له وقت يعلم أنه يزيد على وقت أدائه، وبه يعلم أن ما وقته ~~العمر، كالحج والمنذور الذي لم يوقت، والفائت بعذر غير رمضان، لا يسمى ~~بالواجب الموسع، ومن سماه بذلك كالإمام الرازي فقد تجوز، نبه على ذلك ~~السبكي. قوله: «وعصيانه في الحج من آخر سني الإمكان» أي من أول الوقت الذي ~~لو أخره عنه لم يسعه من آخرها. # مقدمة الواجب # صاحب المتن: مسألة: المقدور الذي لا يتم الواجب المطلق إلا به واجب، ~~وفاقا للأكثر، PageV01P060 ~~الشارح: «مسألة»: الفعل «المقدور» للمكلف «الذي لا يتم» - أي يوجد - ~~«الواجب المطلق إلا به واجب» بوجوب الواجب، سببا كان أو شرطا، «وفاقا ~~للأكثر» من العلماء، إذ لو لم يجب لجاز ترك الواجب المتوقف عليه. وقيل: لا ~~يجب بوجوب الواجب مطلقا لأن الدال على الواجب ساكت عنه، # المحشي: «مسألة: المقدور، الذي لا يتم الواجب المطلق إلا به، واجب». ~~قوله: «أي يوجد» أي عند المكلف. # قوله: «إذ لو لم يجب لجاز ترك الواجب» إلى آخره أي لو لم يجب لجاز تركه، ~~ولو جاز تركه لجاز ترك الواجب المتوقف عليه، وهو باطل، لأن جواز ترك الواجب ~~يقتضي أنه غير واجب، وقد فرض واجبا هذا خلف. # صاحب المتن: وثالثها إن كان سببا كالنار للإحراق. وقال إمام الحرمين: إن ~~كان شرطا شرعيا، لا عقليا أو عاديا. # الشارح: «وثالثها:» أي الأقوال يجب «إن كان سببا كالنار للإحراق»، أي ~~كإمساس النار لمحل، فإنه سبب لإحراقه عادة بخلاف الشرط -كالوضوء للصلاة- ~~فلا يجب بوجوب مشروطه. # والفرق أن السبب لاستناد المسبب إليه، ms098 أشد ارتباطا به من الشرط بالمشروط. # «وقال إمام الحرمين:» يجب «إن كان شرطا شرعيا» كالوضوء للصلاة، «لا ~~عقليا» كترك ضد الواجب، «أو عاديا» كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه، فلا يجب ~~بوجوب مشروطه، إذ لا وجود لمشروطه عقلا أو عادة بدونه، فلا يقصده الشارع ~~بالطلب، بخلاف الشرعي فإنه لو لا اعتبار الشرع له لوجد مشروطه بدونه. # المحشي: قوله: «بخلاف الشرط كالوضوء للصلاة» أي فيما إذا علم أنه شرط ~~لها، ثم ورد الأمر بها مطلقا. قوله: «والفرق أن السبب لاستناد المسبب إليه، ~~أشد ارتباطا به من الشرط بالمشروط» أي لأنه يلزم من وجوده وجود المسبب، ~~بخلاف الشرط مع المشروط. # الشارح: وسكت الإمام عن السبب، وهو لاستناد المسبب إليه في الوجود كالذي ~~نفاه، فلا يقصده الشارع بالطلب، فلا يجب كما أفصح به ابن الحاجب في مختصره ~~الكبير مختارا لقول الإمام. # وقول المصنف في دفعه: «السبب أولى بالوجوب من الشرعي» ممنوع، يؤيد المنع ~~أن السبب ينقسم كالشرط: إلى شرعي، كصيغة الإعتاق له، وعقلي، كالنظر للعلم ~~عند الإمام الرازي وغيره، وعادي، كحز الرقبة للقتل، # المحشي: قوله: «يؤيد المنع أن السبب ينقسم كالشرط» إلى آخره، وجه التأييد ~~أن السبب إذا كان ينقسم كالشرط: إلى شرعي وعقلي وعادي، فالسبب العقلي ~~والعادي، كالشرط العقلي والعادي، بل أولى، فلا يطلق القول بأن السبب أولى ~~بالوجوب من الشرط الشرعي، على أنه لا يخفى أن السبب الشرعي -لشدة ارتباطه ~~بمسببه - كالشرط العقلي والعادي أيضا، لا كالشرط الشرعي. # وقوله: «كالنظر للعلم عند الإمام الرازي وغيره» أي بناء على ما قالوا به ~~من: أن حصول العلم عقب صحيح النظر عقلي لا عادي - كما مر. # الشارح: نعم قال بعضهم: القصد بطلب المسببات الأسباب، لأنها التي في وسع ~~المكلف. واحترزوا بالمطلق عن المقيد: وجوبه بما يتوقف عليه، كالزكاة وجوبها ~~متوقف على ملك النصاب، فلا يجب تحصيله، وبالمقدور عن غيره قال الآمدي: ~~كحضور العدد في الجمعة، فإنه غير مقدور لآحاد المكلفين، أي ويتوقف عليه ~~وجود الجمعة، كما يتوقف وجوبها على وجود العدد. # المحشي: قوله: «نعم ms099 قال بعضهم» إلى آخره يعني كالسعد التفتازاني، وحاصله ~~أنه استدراك مؤيد لدفع المصنف المذكور. قوله: «واحترزوا بالمطلق» المراد ~~بالمطلق ما لا يكون مقيدا بما يتوقف عليه وجوده، وإن كان مقيدا بغيره كقوله ~~تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس) الإسراء: 78، فإن وجوب الصلاة مقيد ~~بالدلوك، لا بالوضوء والتوجه للقبلة، ونحوهما. # وقوله: «كما يتوقف وجوبها على وجود العدد» نظير للمحترز عنه لا أنه منه، ~~لأن الكلام فيما يتوقف عليه وجود الواجب كالسير إلى مكة، بعد تعلق وجوب ~~الحج بالسائر، PageV01P061 ~~صاحب المتن: فلو تعذر ترك المحرم إلا بترك غيره وجب، # الشارح: «فلو تعذر ترك المحرم إلا بترك غيره» من الجائز كماء قليل وقع ~~فيه بول «وجب» ترك ذلك الغير، لتوقف ترك المحرم الذي هو واجب عليه. # المحشي: لا فيما يتوقف عليه وجوب ذلك، كملك النصاب في وجوب الزكاة. # قوله: «كماء قليل وقع فيه بول» تبع في التمثيل به المحصول، ونوقش فيه ~~بأنه لا يناسب مذهبنا من تنجيس الجميع، أي فليس معنا طهور تعذر استعماله، ~~وإنما يناسب مذهب الحنفية، من أن الماء باق على طهوريته، لأنه جوهر، ~~والأعيان لا تقلب، وإنما تعذر استعماله، لأنه إنما يمكن استعماله باستعمال ~~النجاسة. # قال العراقي: «فلا ينبغي أن يكون هذا من المقدمة إلا على مذهبهم». انتهى. # ومن ثم مثل بعضهم باشتباه طاهر بنجس، لكنه لا يناسب التعذر، بل هو من ~~قبيل ما يأتي في المسألة. قوله: «مثلا» راجع ل «طلق» فغير الطلاق كالعتق ~~كذلك أو «للزوجتين» فغيرهما مما زاد عليهما كذلك. # صاحب المتن: أو اختلطت منكوحة بأجنبية حرمتا. أو طلق معينة ثم نسيها. # الشارح: «أو اختلطت» أي اشتبهت «منكوحة» لرجل «بأجنبية» منه «حرمتا» أي ~~حرم قربانهما عليه «أو طلق معينة» من زوجتيه مثلا، «ثم نسيها» حرم عليه ~~قربانهما أيضا، أما الأجنبية والمطلقة فظاهر، وأما المنكوحة وغير المطلقة ~~فلاشتباههما بالأجنبية والمطلقة، # وقد يظهر الحال فيرجعان إلى ما كانتا عليه من الحل، فلم يتعذر في ذلك ترك ~~المحرم وحده، فلم يتناوله ما ذكر قبله، وترك جواب مسألة الطلاق للعلم به من ms100 ~~جواب ما قبلها، ولو أخره عنهما لاحتاج إلى ذكر ما زدته بعد قوله «معينة» ~~كما لا يخفى، فيفوت الاختصار المقصود له. # المحشي: قوله: «وقد يظهرالحال» إلى آخره، دفع لما يقال: كان الأولى حذف ~~«أو اختلطت» إلى آخره، لتناول ما قبله له، أو إبدال «أو» «بكأن» ليكون ~~مدخولها أمثلة لما قبلها. # مطلق الأمر لا يتناول المكروه # صاحب المتن: مسألة: مطلق الأمر لا يتناول المكروه، خلافا للحنفية. # الشارح: «مسألة مطلق الأمر» بما بعض جزئياته مكروه كراهة تحريم أو تنزيه، ~~بأن كان منهيا عنه «لا يتناول المكروه» منها، # المحشي: مسألة: مطلق الأمر لا يتناول المكروه. قوله: «المكروه منها» أي ~~من جزئيات ما أمر به، وكل منها لا يكون إلا واحدا بالشخص، لأنه الذي يوجد ~~في الخارج، ومحل ما ذكره في المكروه منها إذا كان له جهة أو جهتان بينهما ~~لزوم، كما يؤخذ مما يأتي. # الشارح: «خلافا للحنفية». لنا لو تناوله لكان الشيء الواحد مطلوب الفعل ~~والترك من جهة واحدة، وذلك تناقض. # المحشي: قوله: «خلافا للحنفية» تبع فيه الشيخ أبا إسحاق، وإمام الحرمين ~~وغيرهما، واعترض: «بأنه صريح في أن الحنفية قائلون بأن الأمر يتناول ~~المكروه، وهولا يعقل، لأن المباح عندهم غير. # حكم الصلاة في الأوقات المكروهة # صاحب المتن: فلا تصح الصلاة في الأوقات المكروهة، وإن كان كراهة تنزيه # الشارح: «فلا تصح الصلاة في الأوقات المكروهة» أي التي كرهت فيها الصلاة ~~من النافلة المطلقة، كعند طلوع الشمس حتى ترتفع كرمح، واستوائها حتى تزول، ~~واصفرارها حتى تغرب، إن كان كراهتها فيها كراهة تحريم، وهو الأصح عملا ~~بالأصل في النهي عنها في حديث مسلم. # المحشي: مأمور به، فكيف بالمكروه؟ وكتبهم مصرحة بأن الصلاة في الأوقات ~~المكروهة فاسدة حتى التي لها سبب، وأما تجويز الطواف بغير وضوء عندهم وهو ~~مكروه، فليس لأن قوله تعالى: (وليطوفوا بالبيت العتيق) الحج: 29 يتناوله، بل PageV01P062 ~~لأن الطهارة ليست شرطا فيه عندهم بخلاف الصلاة، وإنما كره لأن العبد ينبغي ~~له أن يكون في تلك العبادة الشريفة متطهرا». انتهى. # الشارح: «وإن كان كراهة تنزيه»، ms101 وصححه النووي أيضا في بعض كتبه، فلا تصح أيضا. # المحشي: وفيه نظر، وبتقدير صحته، قد يجاب: بأن تناول مطلق الأمر للمكروه ~~عندهم لا مع بقاء الكراهة، بل بمعنى أنه يرفعها كما صححه شمس الأئمة ~~السرخسي منهم ويرد: بأنه يقتضي صحة الصلاة عندهم في الأوقات المكروهة، وقد ~~صرح المعترض بفسادها عندهم. # قوله: «وصححه النووي أيضا» أي كما صحح القول بكراهة التحريم، فقد صحح في ~~التحقيق، وفي كتاب الطهارة من المجموع أنها كراهة تنزيه. وفي كتاب الصلاة ~~منه، وفي الروضة وغيرهاأنها كراهة تحريم وهو المشهور. # صاحب المتن: على الصحيح. # الشارح: «على الصحيح»، إذ لو صحت على واحدة من الكراهتين، أي وافقت الشرع ~~بأن تناولها الأمر بالنافلة المطلقة، المستفاد من أحاديث الترغيب فيها لزم ~~التناقض، فتكون على كراهة التنزيه مع جوازها فاسدة، أي غير معتد به، لا ~~يتناولها الأمر فلا يثاب عليها. # وقيل: إنها على كراهة التنزيه صحيحة يتناولها الأمر فيثاب عليها. # المحشي: قوله: «إذ لو صحت على واحدة من الكراهتين» إلى آخره قال ابن ~~الرفعة: «الحق عندي أنها لا تنعقد جزما، وإن كانت غير محرمة، لأن الكلام في ~~نفل لا سبب له، فالقصد به إنما هو الأجر، وتحريمها أو كراهتها يمنع حصوله، ~~وما لا يترتب عليه مقصوده باطل، كما تقرر في قواعد الشريعة». # قوله: «مع جوازها فاسدة» أشاربه إلى رد استشكال ذلك: بأنه إذا جاز ~~الإقدام عليه، فكيف لا يصح؟ ووجه الرد، ما قرره من لزوم التناقض، وقول ~~الزركشي: إن الإقدام على العبادة التي لا تصح حرام بالاتفاق، لكونه ~~«تلاعبا». جوابه: أن الحرمة لمعنى آخر. # الشارح: والنهي عنها راجع إلى أمر خارج عنها، كموافقة عباد الشمس في ~~سجودهم عند طلوعها وغروبها، دل على ذلك حديث مسلم، وسيأتي أن النهي لا يفيد ~~الفساد، وبرجوع النهي فيها إلى خارج، انفصل الحنفية أيضا في قولهم فيها ~~بالصحة مع كراهة التحريم كالصلاة في المغصوب، أما الصلاة في الأمكنة ~~المكروهة فصحيحة، والنهي عنها لخارج جزما، كالتعرض بها في الحمام لوسوسة ~~الشياطين، وفي أعطان الإبل لنفارها، وفي قارعة ms102 الطريق لمرور الناس، وكل من ~~هذه الأمور يشغل القلب عن الصلاة، ويشوش الخشوع، # المحشي: قوله: «دل على ذلك حديث مسلم» أي فإنه روى حديث النهي عن الصلاة ~~بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، وفيه «فإنها تطلع وتغرب ~~بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار». قوله: «أما الصلاة في الأمكنة ~~المكروهة فصحيحة، والنهي عنها لخارج جزما». # الشارح: فالنهي في الأمكنة ليس لنفسها، بخلاف الأزمنة على الأصح، ~~فافترقتا. واحترز بمطلق الأمر عن المقيد بغير المكروه، فلا يتناوله قطعا. # المحشي: إن قلت: لم جزموا بالصحة هنا واثبتوا فيها في الصلاة في مغصوب ~~خلافا كما سيأتي؟ قلنا: لأن النهي هنا للتنزيه، وثم للتحريم. # قوله: «فالنهي في الأمكنة ليس لنفسها بخلاف الأزمنة» يعني ليس لنفس ~~الصلاة، ولا للازمها، بخلاف في الأزمنة، ولا يشكل ذلك بما قدمه من أن النهي ~~في زمني الطلوع والغروب، لموافقة عباد الشمس في سجودهم، لأن موافقتهم فيه ~~هي إيقاع الصلاة فيه بعينه أو لازمة له، فالنهي عنها نهي عن إيقاعها فيه ~~بعينه أو يستلزمه فمتعلق النهي خاص PageV01P063 ~~بخلاف متعلقه في النهي عن إيقاعها في الحمام مثلا، وهو التعرض لوسوسة ~~الشياطين من حيث إنها تشغل القلب، وتخل بالخشوع. # المحشي: فإنه عام خارج كمتعلق النهي عن إيقاعها في مغصوب وهو شغل ملك ~~الغير عدوانا كما ذكره بعد. # حكم الصلاة في المغصوب # صاحب المتن: أما الواحد بالشخص له جهتان، كالصلاة في المغصوب. # الشارح: «أما الواحد بالشخص له جهتان» لا لزوم بينهما، «كالصلاة في» ~~المكان «المغصوب»، فإنها صلاة وغصب، أي شغل ملك الغير عدوانا، وكل منهما ~~يوجد بدون الآخر. # المحشي: قوله: «أما الواحد بالشخص» هو ما يمنع تصوره من حمله على كثيرين ~~كالصلاة في مغصوب أما الواحد بالجنس وهو بخلافه كالصلاة، فينظر إلى أفراده ~~الشخصية لا إلى جهاته. فيكون مأمورا به بالنظر لفرد، منهيا عنه بالنظر ~~لآخر، كالسجود، يجوز منه فرد كالسجود لله تعالى، ويحرم منه آخر كالسجود ~~لغيره. وقوله: «بالشخص» يوهم أن ما قبله من المكروه ليس كذلك، وليس مرادا ~~كما ms103 علم مما قدمته، فلو تركه، أو ذكره قبل لسلم من ذلك. # قوله: «له جهتان لا لزوم بينهما» بين به محل النزاع، كما أشار إليه ~~المصنف بقوله: «كالصلاة في المغصوب» وخرج به ما مر أول المسألة مما له جهة ~~واحدة وهو ظاهر، أو جهتان بينهما لزوم كصوم يوم النحر، فيمتنع في كل منهما ~~كونه مأمورا به منهيا عنه، إلا عند بعض من يجوز التكليف بما لا يطاق، لا ~~يقال في صوم ما ذكر: إنه مأمور به، من حيث إنه صوم منهي عنه، من حيث إنه ~~مقيد بيوم النحر، لأنه منهي عنه، للإعراض عن ضيافة الله تعالى في يوم ~~النحر، وهو لازم للصوم فيه، ولأن المقيد يستلزم المطلق بخلاف الصلاة ~~والغصب، لانفكاك كل منهما عن الآخر. # المحشي: فإن قلت: كل من صوم يوم النحر، والصلاة في المغصوب مقيد، والمقيد ~~يستلزم المطلق فلم قلتم بالانفكاك فيها دونه، قلنا لأن الزمن داخل في ماهية ~~الصوم لأنه الإمساك عن المفطر بالنهار، بخلاف المكان ليس داخلا في ماهية ~~الصلاة، ولأن النهي عن الصوم ورد في هذا اليوم الخاص، بخلاف الصلاة في ~~المغصوب، فإنه إنما نهي عن الغصب، والصلاة في المغصوب، فرد من أفراده، ولا ~~يشكل ما ذكر بصحة الصوم نحو يوم الجمعة، مع أنه منهي عنه، لأن النهي عنه ~~ليس لأمر لازم، بل لخارج، كالضعف عن كثرة العبادة في يوم الجمعة. فالنهي عن ~~العبادة إنما يؤثر إذا كان لنفسها أو للازمها. قوله: «في المكان» مثال، ~~فالثوب مثله. # صاحب المتن: فالجمهور: تصح، ولا يثاب، وقيل: يثاب، والقاضي، # الشارح: «فالجمهور» من العلماء قالوا «تصح» تلك الصلاة التي هي واحد ~~بالشخص إلى آخره، فرضا كانت أو نفلا نظرا لجهة الصلاة المأمور بها، «ولا ~~يثاب» فاعلها عقوبة له عليها من جهة الغصب، «وقيل يثاب» من جهة الصلاة، وإن ~~عوقب من جهة الغصب، فقد يعاقب بغير حرمان الثواب، أو بحرمان بعضه، وهذا هو ~~التحقيق، والأول تقريب رادع عن إيقاع الصلاة في المغصوب، فلا خلاف في ~~المعنى. «و» قال «القاضي» أبوبكر الباقلاني، ms104 # المحشي: قوله: «أو نفلا» نبه به على رد قول ابن الرفعة في مطلبه: «عندي ~~أن الخلاف إنما هو في الفرض لأن فيه مقصودين أداء ما وجب وحصول الثواب ~~فيحكم بصحته، مع انتفاء الثواب، كالزكاة إذا أخذت من المالك قهرا، فإنه لا ~~يثاب ويسقط عنه العقاب. أما النفل فالمقصود فيه الثواب فقط، فإذا لم يحصل ~~فكيف ينعقد؟» أي فلا يصح، وجوابه أولا منع كون المقصود في النفل الثواب ~~فقط، بل فيه أداء ما ندب أيضا، وثانيا كما يعلم مما يأتي أن من قال: لا ~~يثاب، لم يرد به الجزم بنفي الثواب، بل أطلقه تقريبا للردع عن إيقاع الصلاة ~~في المغصوب، فلا ينافي حصول الثواب. # قوله: «فلا خلاف في المعنى» أي لأن نفي الثواب على الأول من جهة المعصية، ~~وإثباته على الثاني من جهة الصلاة. وقال العراقي: «ينبغي أن يقابل بين ~~الثواب والإثم، فإن تكافآ، أي أو زاد الإثم كما فهم بالأولى، أحبط الإثم ~~الثواب، وإن زاد الثواب بقي له قدر منه». PageV01P064 # صاحب المتن: والإمام لا تصح، ويسقط الطلب عندها، وأحمد: لا صحة ولا سقوط. # الشارح: «والإمام» الرازي: «لا تصح» الصلاة مطلقا، نظرا لجهة الغصب ~~المنهي عنه، «ويسقط الطلب» للصلاة «عندها»، لأن السلف لم يأمروا بقضائها مع ~~علمهم بها. # «و» قال الإمام «أحمد: لا صحة» لها «ولا سقوط» للطلب عندها. # قال إمام الحرمين: وقد كان في السلف متعمقون في التقوى يأمرون بقضائها. # المحشي: قوله: «لا تصح الصلاة مطلقا» أي فرضا كانت أو نفلا. قوله: «ويسقط ~~الطلب للصلاة عندها» أي لا بها، كما يسقط غسل اليد عند قطعها. # حكم الخارج من المغصوب # صاحب المتن: والخارج من المغصوب تائبا آت بواجب. وقال أبو هاشم: بحرام. # الشارح: «والخارج من» المكان «المغصوب تائبا»: أي نادما على الدخول فيه ~~عازما على أن لا يعود إليه، «آت بواجب» لتحقق التوبة الواجبة بما أتى به من ~~الخروج على وجه المذكور. # «وقال أبوهاشم» -من المعتزلة-: هو آت «بحرام»، لأن ما أتى به من الخروج ~~شغل بغير إذن كالمكث، والتوبة إنما ms105 تتحقق عند انتهائه، إذ لا إقلاع إلا حينئذ. # المحشي: قوله: «أي نادما على الدخول فيه عازما على أن لا يعود إليه» أي ~~مع السرعة، وسلوك أقرب الطرق، وأقلها ضررا، وإن كان رد المظلمة لا يحصل إلا ~~بعد الخروج. # قوله: «لأن ما أتى به من الخروج شغل بغير إذن» أي وذلك عند أبي هاشم. # قبيح لعينه، «كالمكث» فهو منهي عنه لذلك، ومأمور به، لأنه انفصال عن ~~المكث. وهذا بناه على أصله الفاسد، وهو القبح العقلي، لكنه أخل بأصله ~~الآخر، وهو منع التكليف بالمحال، فإنه قال: إن خرج عصى، وإن مكث عصى، فحرم ~~عليه الضدين جميعا. # صاحب المتن: وقال إمام الحرمين: هو مرتكب في المعصية مع انقطاع تكليف ~~النهي. وهو دقيق. # الشارح: «وقال الإمام الحرمين» -متوسطا بين القولين- «هو مرتكب»: أي ~~مشتبك «في المعصية مع انقطاع تكليف النهي» عنه من طلب الكف عن الشغل بخروجه ~~تائبا المأمور به فلا يخلص به منها، لبقاء ما تسبب فيه بدخوله من الضرر، ~~الذي هو حكمة النهي فاعتبر في الخروج جهة معصية وجهة طاعة، وإن لزمت الأولى ~~الثانية، والجمهور ألغوا جهة المعصية من الضر، لدفعه ضرر المكث الأشد، كما ~~ألغي ضرر زوال العقل في إساغة اللقمة المغصوص بها بخمر حيث لم يوجد غيرها، ~~لدفعه ضرر تلف النفس الأشد، «وهو» أي قول إمام الحرمين «دقيق» كما تبين، ~~وإن قال ابن الحاجب: «إنه بعيد»، حيث استصحب المعصية مع انتفاء تعلق النهي. ~~ويدفع استبعاده قول الفقهاء: أن من جن بعد ارتداده، ثم أفاق وأسلم، يجب عليه. # المحشي: قوله: «من طلب الكف» بيان ل «تكليف النهي» والأولى إبدال «طلب» ~~«بإلزام» ليوافق ما مر، من أن التكليف إلزام ما فيه كلفة لا طلبه. # قوله: «بخروجه» صلة «انقطاع تكليف النهي»، والمراد بخروجه أخذه في السير ~~للخروج. # قوله: «المأمور به» صفة ل «خروجه». قوله: «من الضرر». # الشارح: قضاء صلوات زمن الجنون، استصحابا لحكم معصية الردة، لأن إسقاط ~~الصلاة عن المجنون رخصة، والمرتد ليس من أهل الرخصة. أما الخارج غير تائب ~~فعاص قطعا كالماكث. # المحشي: ms106 أي ضرر المالك بشغل ملكه عدوانا. # قوله: «وإن لزمت الأولى الثانية» أي لأن امتثال الأمر بالخروج، لا ينفك ~~عن الشغل بخروجه تائبا. PageV01P065 # قوله: «ويدفع استبعاده قول الفقهاء» إلى آخره دفعه غيره أيضا، بأن إمام ~~الحرمين لم يقل انقطع النهي بل التكليف به أي انقطع إلزامه بالكف عن ~~الإقامة، لا استصحاب ذلك النهي. # قوله: «لأن إسقاط الصلاة عن المجنون رخصة» أي تخفيف بمعناه اللغوي، إذ ~~معناه الاصطلاحي منتف هنا، لأنها من خطاب التكليف كما مر، فهي متعلقة بفعل ~~المكلف، والإسقاط عن المجنون لا يتعلق بفعل المكلف. # حكم الساقط على جريح فيقتله # صاحب المتن: والساقط على جريح يقتله إن استمر عليه. وكفؤه إن لم يستمر، ~~قيل: يستمر، وقيل: يتخير. وقال إمام الحرمين: لا حكم فيه، وتوقف الغزالي. # الشارح: «والساقط» -باختياره أو بغير اختياره - «على جريح» بين جرحى ~~«يقتله إن استمر» عليه، «و» يقتل «كفؤه» في صفات القصاص «إن لم يستمر» ~~عليه، لعدم موضع يعتمد عليه إلا بدن كفء «قيل: يستمر» عليه، ولا ينتقل إلى ~~كفئه، لأن الضرر لا يزال بالضرر. # «وقيل: يتخير» بين الاستمرار عليه والانتقال إلى كفئه، لتساويهما في الضرر. # «وقال إمام الحرمين: لا حكم فيه» من إذن أو منع، لأن الإذن له في ~~الاستمرار والانتقال، وأحدهما يؤدي إلى القتل المحرم، والمنع منهما لا قدرة ~~على امتثاله، قال: مع استمرار عصيانه ببقاء ما تسبب فيه من الضرر بسقوطه إن ~~كان باختياره، وإلا فلا عصيان. # المحشي: قوله: «على جريح» مثال فغيره كذلك. قوله: «ويقتل كفؤه» أي كفؤ ~~الجريح. # قوله: «قيل يستمر» أي وجوبا، وينبغي ترجيحه، لأن انتقال استئناف فعل ~~باختيار بخلاف المكث فإنه دوام، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في الابتداء. # الشارح: «وتوقف الغزالي» فقال في المستصفى: يحتمل كل من المقالات الثلاث، ~~واختار الثالثة في المنخول، ولا ينافي قوله كإمامه: لا تخلو واقعة عن حكم ~~الله، لأن مرادهما بالحكم فيه، ما يصدق بالحكم المتعارف وبانتفائه، لقول ~~إمامه لما سأله هو أولا عن ذلك حكم الله هنا: أن لا حكم، # المحشي: قوله: «واختار ms107 الثالثة في المنخول» لم يخترها، والذي أوقع الشارح ~~كغيره في ذلك قوله في المنخول: «المختار أنه لا حكم»، وهذا إنما هو مقول ~~إمامه، فإن المنخول ملخص من البرهان للإمام، كما صرح هو به في آخره، وقد ~~أعاد الثالثة آخر كتاب الفتوى منه، وعزاه للإمام ثم اعترضها بما حاصله أنها ~~غير مرضية عنده، وأن «جعل الإمام نفي الحكم حكما تناقض، لأنه جمع بين النفي ~~والإثبات إن لم يعن به تخيير المكلف بين الفعل وتركه، وإن عناه به فهو ~~إباحة لا مستند لها في الشرع». # الشارح: على أنه نقل عنه أنه اختار في باب الصيد من النهاية المقالة ~~الأولى على الثالثة. # المحشي: فظهر أن عزو اختيارها له مردود، وأن الوجه الاقتصار على ما قاله ~~المصنف من نقل التوقف عنه، ثم ما ذكره الغزالي من التناقض، قد نبه على ~~جوابه الشارح، بأن المراد «بالحكم» هنا ما يصدق بالحكم المتعارف، ~~و«بانتفائه» يعني بالبراءة الأصلية. # والزركشي بأن قوله: «لا حكم» «أي من الأحكام الخمسة، والبراءة الأصلية ~~حكم الله تعالى، ولا تخلو واقعة عن حكم بهذا الاعتبار»، فقول الشارح «لأن ~~مرادها لاحكم فيه» أي في قوله: «كإمامه لا تخلو واقعة عن حكم الله» وقول ~~الزركشي «لا حكم أي في قول الإمام حكم الله أن لا حكم». # وهذا أشار إليه الشارح أولا بتفسير قول الإمام «لا حكم» بقوله: «من إذن ~~أو منع»، فجوابا الشارح والزركشي بما ذكراه متلا زمان، وكلام الشارح أكثر ~~فائدة لتعرضه للأمرين معا. # قوله: «على أنه نقل عنه» إلى آخره استظهار لقوله: «لأن مرادهما بالحكم» إلخ. PageV01P066 # الشارح: واحترز المصنف بقوله كفؤه عن غير الكفء، كالكافر فيجب الانتقال عن ~~المسلم إليه، لأن قتله أخف مفسدة. # المحشي: قوله: «واحترز المصنف بقوله كفؤه عن غير الكفء كالكافر» إلى آخره ~~قد يقال بل غير الكفء المحترم كالكفء، ليوافق ما قالوه فيما لو أشرفت سفينة ~~على غرق، وخيف منه الموت، من التسوية بينهما، حيث لم يلق غير الكفء للكفء. ~~ويجاب: بأن الساقط بعد سقوط، مضطر إلى ارتكاب إحدى مفسدتين، ms108 فأمر بارتكاب ~~أخفهما، بخلاف طالب الإلقاء ثم، ليس مضطرا إليه، بل له مندوحة إلى تركه، ~~فيسلم من في السفينة، أو يموت بالغرق شهيدا. # قوله: «لأن قتله أخف مفسدة» أي أو لا مفسدة فيه. # التكليف بالمحال # صاحب المتن: مسألة: يجوز التكليف بالمحال مطلقا، ومنع أكثر المعتزلة، ~~والشيخ أبوحامد، # الشارح: «مسألة: يجوز التكليف بالمحال مطلقا» أي سواء كان محالا لذاته، ~~أي ممتنعا عادة وعقلا، كالجمع بين السواد والبياض، أم لغيره، أي ممتنعا ~~عادة لا عقلا، كالمشي من الزمن، والطيران من الإنسان، أو عقلا لا عادة، ~~كالإيمان ممن علم الله أنه لا يؤمن. # المحشي: قوله «مسألة: يجوز التكليف بالمحال» أي يجوز عقلا تعلق الطلب ~~النفسي بإيجاده كغيره، وخرج بالتكليف بالمحال التكليف المحال، فلا يصح كما ~~مر مع الفرق بينهما. قوله: «أو عقلا لا عادة كالإيمان ممن علم الله أنه لا ~~يؤمن» أي لأن العقل يحيل إيمانه. # الشارح: «ومنع أكثر المعتزلة، والشيخ أبوحامد» الإسفراييني. # المحشي: لاستلزامه انقلاب العلم القديم جهلا، ولو سئل عنه أهل العادة لم ~~يحيلوا إيمانه كذا جرى عليه كثير، لكن كلام الغزالي، وغيره من المحققين، ~~ظاهر في أن ذلك ليس محالا عقلا أيضا، بل ممكن مقطوع بعدم وقوعه، ولا يخرجه ~~القطع بذلك عن كونه ممكنا في ذاته، وبه صرح السعد التفتازاني، فقال في شرح ~~«التلخيص»: «كل ممكن عادة ممكن عقلا، ولا ينعكس». انتهى. # ووجهه: أن دائرة العقل أوسع من دائرة العادة، وتوجيهه ذلك، باستحالة ~~اجتماع وصفي الاستحالة والإمكان، منتقض باجتماعهما في الممتنع عادة، لا ~~عقلا، ولأن الاستحالة بالغير، لا ينافي الإمكان بالذات، إذ يصح وصف الشيء ~~بوصفين متناقضين باعتبارين، فيصح وصفه بأنه ممكن ذاتا، محال عرضا. # المحشي: وهو هنا تعلق العلم بعدم وقوعه، نعم، يؤخذ من هذا توجيه ما سلكه ~~الشارح تبعا لغيره، وبه يعلم أن الخلف لفظي، لأن الأول نظر إلى إثبات ~~المحال عرضا، والثاني إلى نفيه ذاتا. # صاحب المتن: والغزالي وابن دقيق العيد ما ليس ممتنعا لتعلق العلم بعدم ~~وقوعه. ومعتزلة بغداد، والآمدي: المحال لذاته، # الشارح: «والغزالي، وابن دقيق ms109 العيد: ما» أي المحال الذي «ليس ممتنعا ~~لتعلق العلم بعدم وقوعه» أي منعوا الممتنع لغير تعلق العلم، لأنه لظهور ~~امتناعه للمكلفين لا فائدة في طلبه منهم. وأجيب: بأن فائدته اختبارهم هل ~~يأخذون في المقدمات، فيترتب عليها الثواب، أو لا فالعقاب؟ أما الممتنع ~~لتعلق علم الله بعدم وقوعه، فالتكليف به جائز وواقع اتفاقا. # «و» منع «معتزلة بغداد، والآمدي المحال لذاته»، دون المحال لغيره. # المحشي: قوله: «أي منعوا الممتنع لغير تعلق العلم» تفسير لظاهر المتن، ~~وإلا فالممنوع حقيقة إنما هو التكليف بذلك. # قوله: «وأجيب بأن فائدته اختبارهم» إلى آخره، أي إن سلمنا أنه لا بد في ~~أفعال الله تعالى من ظهور فائدة للعقل، فإنا لا نسلم ذلك (لا يسأل عما ~~يفعل) الأنبياء: 23، فله أن لا يظهرها، إذ لا يلزم الحكيم إطلاع من دونه ~~على وجه الحكمة، كما قاله القفال في محاسن الشريعة. PageV01P067 # قوله: «أما الممتنع لتعلق علم الله بعدم وقوعه فالتكليف به جائز وواقع ~~اتفاقا» هذا مخصص لما يأتي في المسألة الآتية، أو مقيد بالتكليف ~~بالاعتقادات، وما يأتي ثم مقيد بالفروع. قوله: «دون المحال لغيره» أي ~~بقسميه. # صاحب المتن: وإمام الحرمين: كونه مطلوبا لا ورود صيغة الطلب. # الشارح: «و» منع «إمام الحرمين كونه» - أي المحال - يعني لغير تعلق العلم ~~لما سبق «مطلوبا»: أي منع طلبه من قبل نفسه، أي لاستحالته فهي عنده مانعة ~~من طلبه، بخلافها على القول الثاني، فاختلفا كما قال المحشي: مأخذا لا حكما ~~«لا ورود صيغة الطلب» له لغير طلبه، فلم يمنعه الإمام كما لم يمنعه غيره، ~~فإنه واقع كما في قوله تعالى: (كونوا قردة خاسئين) البقرة: 65، والإمام ردد ~~بما قاله فيما نسب إلى الأشعري، من جواز التكليف بالمحال، فحكاه المصنف ~~بشقيه، ولو تركه وذكر الإمام مع من ذكره في القول الثاني -كما فعل في شرح ~~«المنهاج» - فاتته الإشارة إلى اختلاف المأخذ المقصودة له. # المحشي: قوله: «لما سبق» أي من أن التكليف بالممتنع، لتعلق علم الله ~~تعالى بعدم وقوعه، جائز وواقع اتفاقا. # قوله: «من قبل نفسه» أي المحال أي ms110 لاستحالته، أو استحالة طلبه. # قوله: «على القول الثاني» أي المنقول عن أكثر المعتزلة. # قوله: «فاختلفا كما قال المصنف» أي في شرح المختصر. «مأخذا لا حكما» أي ~~لأن المأخذ على قول الإمام استحالة المحال أو طلبه. # وعلى القول الثاني عدم الفائدة في طلبه. قوله: «كما في قوله تعالى: ~~(كونوا قردة خاسئين)» البقرة: 65 أي فإن صيغة الطلب فيه إنما وردت لغيره، ~~إذ معناه -كما يأتي الامتهان. # قوله: «والإمام ردد بما قاله فيما نسب إلى الأشعري» إلى آخره أي ردد ~~الإمام في ذلك بقوله: «إن أريد بالتكليف بالمحال طلب الفعل فهو محال من ~~العلم باستحالة وقوعه، وإن أريد ورود الصيغة فغير ممتنع. قوله: «المقصودة» ~~هو بالرفع صفة «للإشارة». # في وقوع التكليف بالمحال # صاحب المتن: والحق وقوع الممتنع بالغير لا بالذات. # الشارح: «والحق وقوع الممتنع بالغير لا بالذات»، أما وقوع التكليف ~~بالأول، فلأنه تعالى كلف الثقلين بالإيمان وقال: (وما أكثر الناس ولو حرصت ~~بمؤمنين) يوسف: 103 فامتنع إيمان أكثرهم، لعلمه تعالى بعدم وقوعه، وذلك من ~~الممتنع لغيره وألأما عدم وقوعه بالثاني فللاستقراء، ... # المحشي: قوله: «والحق وقوع الممتنع بالغير» أي بقسميه على ما يأتي، لكن ~~دليله الذي ذكره كغيره بقوله: «أما وقوع التكليف بالأول» إلى آخره، إنما ~~يدل على وقوع التكليف بثانيهما الذي هو محل وفاق، كما مر لا على وقوعه ~~بأولهما الذي حكى فيه مع الممتنع بالذات ثلاثة أقوال، فالدليل أخص من ~~الدعوى، لكن قد يقال يدل له ما أفهمه دليل وقوعه بالممتنع بالذات في القول ~~الثاني، لأنه إذا دل على وقوع الممتنع بالذات، فعلى وقوع الممتنع بالغير ~~بالأولى. # قوله: «كلف الثقلين» أي الإنس والجن سميا بذلك لثقلهما على الأرض. # الشارح: والقول الثاني وقوعه بالثاني أيضا لأن من أنزل الله فيه أنه لا ~~يؤمن بقوله مثلا: (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون) البقرة: 6 كأبوي جهل ولهب وغيرهما، مكلف في جملة المكلفين بتصديق ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون مكلفا بتصديقه في خيره عن الله، بأنه لا ~~يصدقه ms111 في شيء مما جاء به عن الله، وفي هذا التصديق نناففي، حيث اشتمل على ~~إثبات التصديق في شيء، ونفيه في كل شيء، فهو من الممتنع لذاته. وأجيب: بأن ~~من أنزل الله فيه أنه لا يؤمن، لم يقصد إبلاغه ذلك حتى يكلف بتصديق النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيه، دفعا للتناقض، وإنما قصد إبلاغ ذلك لغيره، وإعلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم به لييأس من إيمانه، كما قيل لنوح عليه السلام: ~~(لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) هود: 36، فتكليفه بالإيمان من التكليف ~~بالممتنع لغيره، PageV01P068 ~~المحشي: قوله: «حيث اشتمل على إثبات التصديق في شيء» أي في خبره عن الله ~~بأنه لا يصدقه في شيء مما جاء به عن الله تعالى. # قوله: «لم يقصد إبلاغه ذلك» أي أنه لا يؤمن، فلا يكون مما كلف بالإيمان ~~به، لأن التكليف بشيء يتوقف على قصد إبلاغه المخاطب، وبلوغه ما خوطب به. # قوله: «دفعا للتناقض» أي المتقدم في استدلاله. # قوله: «فتكليفه بالإيمان من التكليف بالممتنع لغيره» أي وهو تعلق علم ~~الله بعدم وقوعه. # الشارح: والثالث وهو قول الجمهور: عدم وقوعه بواحد منها إلا في الممتنع، ~~لتعلق العلم. # بعدم وقوعه، لقوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) البقرة: 286، ~~والممتنع لتعلق العلم في وسع المكلفين ظاهرا. # المحشي: قوله: «والثالث» إلى آخره صريح أو كالصريح في أن مختار المصنف ~~شامل لقسمي الممتنع لغيره لكنه - أعني المصنف - صرح في شرح المنهاج بأنه ~~مختص بالممتنع لتعلق علم الله بعدم وقوعه، وبأن الممتنع للعادة كالممتنع ~~لذاته، في الجواز وعدم الوقوع. # حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في صحة التكليف # صاحب المتن: مسألة: الأكثر أن حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في صحة ~~التكليف. # الشارح: «مسألة: الأكثر» من العلماء على «أن حصول الشرط الشرعي ليس شرطا ~~في صحة التكليف» بمشروطه، فيصح التكليف بالمشروط حال عدم الشرط. وقيل: هو ~~شرط فيها، فلا يصح ذلك، وإلا فلا يمكن امتثاله لو وقع. وأجيب: بإمكان ~~امتثاله بأن يؤتى بالمشروط بعد الشرط، ... # المحشي: قوله: «مسألة: الأكثر أن حصول ms112 الشرط الشرعي ليس شرطا في صحة ~~التكليف» المراد صحة المشروط كالطهر للصلاة، لا شرط وجوبه، أو وجوب أدائه، ~~للاتفاق على أن حصول الأول شرط في التكليف بالأمرين، والثاني شرط في ~~التكليف بالثاني. قاله السعد التفتازاني. وظاهر أن المراد بالشرط «ما لابد ~~منه»، فيتناول السبب، كما تناوله المقدور في قوله قبل: «المقدور الذي لا ~~يتم الواجب المطلق إلا به واجب» المبني على ما هنا كما ذكره الشارح بعد، ~~وإن عبر فيه بالشرط للمناسبة. # الشارح: وقد وقع. وعلى الصحة والوقوع ما تقدم، من وجوب الشرط بوجوب ~~المشروط، وفاقا للأكثر يعني من الأكثر هنا. # المحشي: وخرج بالشرعي اللغوي كإن: دخلت المسجد فصل ركعتين، والعقلي ~~كالحياة للعلم، والعادي كغسل جزء من الرأس لغسل الوجه، فإن حصول الأولين ~~شرط لصحة التكليف اتفاقا، وحصول الثالث ليس شرطا له اتفاقا. قوله: ~~«التكليف» مراده به ما يشمل ما يرجع إليه من خطاب الوضع بقرينة ما ذكر بعد ~~على ما يأتي فيه. قوله: «فيصح التكليف» أي عقلا. قوله: «وأجيب بإمكان ~~امتثاله» إلى آخره تحقيقه أن الكفر الذي لأجله امتناع الامتثال، ليس ~~بضروري، فكيف بامتناع الامتثال التابع له وحاصله، أن الضرورة الوصفية لا ~~تنافي الإمكان الذاتي فامتناع الامتثال، وإن كان ضروريا بسبب الكفر، لا ~~ينافي إمكانه في ذاته. # قوله: «وقد وقع» أي التكليف بما ذكر فالتكليف به صحيح واقع، ولهذا قال ~~«وعلى الصحة والوقوع وما تقدم» إلى آخره يعني أن ما تقدم من أن الواجب ~~المطلق يجب شرطه بوجوبه عند الأكثر، مبني على صحة التكليف بما ذكر. # المحشي: ووقوعه عند الأكثرين، وأن أكثر القائلين بالثاني قائل بالأول، ف ~~«الأكثر» في عبارة المصنف ثم بعض من الأكثر في عبارته هنا، فالتكليف ~~بالمشروط حال عدم الشرط عند بقية الأكثر، هنا لا يقتضي التكليف بالشرط. # تكليف الكفار بفروع الشريعة # صاحب المتن: وهي مفروضة في تكليف الكافر بالفروع، PageV01P069 ~~الشارح: «وهي» أي المسألة «مفروضة» بين العلماء «في تكليف الكافر بالفروع»: ~~أي هل يصح تكليفه بها مع انتفاء شرطها في الجملة من الإيمان، لتوقفها على ~~النية، ms113 التي لم تصح من الكافر؟ فالأكثر على صحته، ويمكن امتثاله بأن يؤتى ~~بها بعد الإيمان. # المحشي: قوله: «وهي مفروضة في تكليف الكافر بالفروع» يعني أن محل النزاع ~~فيها أمر كلي كما علم من صدرها، لكنهم فرضوا الكلام في جزئي من جزئياته ~~ليقع النظر فيه، وهم يفعلون ذلك تقريبا للفهم، وتسهيلا للمناظرة مع ثبوت ~~المطلوب، لأنه إذا ثبت في جزئي ثبت في جميع الجزئيات، لعدم القائل بالفصل، ~~لاتحاد المأخذ، ومنها تكليف المحدث بالصلاة، ففيه النزاع كما نقله العلامة ~~البرماوي. # عن جماعة لكن نازع الصفي الهندي وغيره في ذلك، وقالوا: إن المحدث مكلف ~~بالصلاة بالإجماع، بمعنى وجوب الإتيان بها، وبالطهارة قبلها، وكأنهم لم ~~يعتبروا الخلاف السابق في ذلك، وما قالوه هو الموافق لما في العضد وغيره، ~~وعليه تستثنى هذه الصورة ونحوها كالتكليف بالصلاة، وبالتكبير قبل النية ~~فيها. لكن ما نقله البرماوي أقعد بالأصول. # صاحب المتن: والصحيح وقوعه. # الشارح: «والصحيح وقوعه» أيضا، فيعاقب على تركه امتثاله، وإن كان يسقط ~~بالإيمان ترغيبا فيه، قال تعالى: (في جنات يتساءلون «40» عن المجرمين «41» ~~ما سلككم في سقر «42» قالوا لم نك من المصلين) المدثر: 43. (وويل للمشركين ~~«6» الذين لا يؤتون الزكاة) فصلت: 6. (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) ~~الفرقان: 68 الآية، وتفسير الصلاة بالإيمان لأنها شعاره، والزكاة بكلمة ~~التوحيد وذلك لإفراده بالشرك فقط كما قيل، خلاف الظاهر. # المحشي: وما ذكره المصنف في المسألة الآتية من أن التحقيق أن الأمر لا ~~يتوجه إلا عند المباشرة مردود بما يأتي ثم، وفي تحرير شيخنا ما يخالف القوم ~~فيما فرضوا الكلام فيه، لما يلزم على الحنفية من شيء لم يقولوا به. قوله: ~~«مع انتفاء شرطها في الجملة من الإيمان» أي لكونه شرطا للعبادات منها لا ~~لكل فرع فرع على التفصيل، وإنما كان شرطا للعبادة لأنه شرط لنيتها المعتبرة فيها. # فقوله: «لتوقفها» أي في الجملة «على النية» وإنما تركه للعلم به من تقييد ~~شرطها، وهو الإيمان به، لأن قيد الشرط قيد في مشروطه. # والحاصل أن ضمير «توقفها» عائد إلى الفروع الشاملة للنية، والمراد ms114 منها ~~العبادة، ومنها النية وغيرالنية من العبادة متوقف على النية. # قوله: «وذلك» أي وتفسير لفظ ذلك في قوله تعالى: (ومن يفعل ذلك) الفرقان: ~~68 في الآية الثالثة. # أقوال العلماء في مسألة هل الكفار مخاطبون بالفروع؟ # صاحب المتن: خلافا لأبي حامد الإسفراييني، وأكثر الحنفية مطلقا، ولقوم في ~~الأوامر فقط، ولآخرين فيمن عدا المرتد. # الشارح: «خلافا لأبي حامد الأسفرايني وأكثر الحنفية» في قولهم: ليس مكلفا ~~بها «مطلقا»، إذ المأمورات منها لا يمكن مع الكفر فعلها، ولا يؤمر بعد ~~الإيمان بقضائها، والمنهيات محمولة عليها، حذرا من تبعيض التكليف، وكثير من ~~الحنفية وافقونا، «و» خلافا «لقوم في الأوامر فقط»، فقالوا: لا تتعلق به ~~لما تقدم، بخلاف النواهي، لإمكان امتثالها مع الكفر، لأن متعلقاتها تروك لا ~~تتوقف على النية المتوقفة على الإيمان، «و» خلافا «لآخرين فيمن عدا ~~المرتد»، أما المرتد فوافقوا على تكليفه باستمرار تكليف الإسلام، ... # المحشي: قوله: «إذ المأمورات منها لا يمكن مع الكفر فعلها» أي لفوات ~~شرطها من الإيمان فيما شرط فيه الإيمان، ولا يؤمر بعد الإيمان بقضائها، أي ~~فلا فائدة في تكليف الكفار. # وأجيب عن ذلك، بأنه يمكن فعلها بأن يؤتى بالمشروط بعد الشرط، كما قدمه ~~وبأن نفي الفائدة في الدنيا لا ينافي ثبوتها في الآخرة. PageV01P070 # فقد يكون من فوائده تضعيف العذاب عليهم فيها. قال ابن عبد السلام: فإن قيل ~~لم خاطب الله العاصي، مع علمه بأنه شقي لا يطيعه؟ قلنا أحسن ما قيل فيه: إن ~~الخطاب له ليس طلبا حقيقة، بل علامة على شقاوته وتعذيبه. قوله: «وخلافا ~~لقوم في الأوامر فقط» إلى آخره. لا حاجة إلى الجواب عن الشق الثاني ~~لموافقتهم لنا فيه. # وأما الأول فأجيب عنه بما مر: من أن الامتثال ممكن، ومن أن فائدة التكليف ~~لا تنحصر في الامتثال. # صاحب المتن: قال الشيخ الإمام: والخلاف في خطاب التكليف، وما يرجع إليه ~~من الوضع لا الإتلاف، والجنايات، وترتب آثار العقود. # الشارح: «قال الشيخ الإمام» والد المحشي: «والخلاف في خطاب التكليف» من ~~الإيجاب والتحريم «وما يرجع إليه من الوضع»، ككون الطلاق ms115 سببا لحرمة ~~الزوجة، فالخصم يخالف في سببيته، «لا» ما لا يرجع إليه نحو: «الإتلاف» ~~للمال «والجنايات» على النفس وما دونها، من حيث إنها أسباب للضمان، «وترتب ~~آثار العقود» الصحيحة، كملك المبيع، وثبوت النسب، والعوض في الذمة، فالكافر ~~في ذلك كالمسلم اتفاقا، نعم الحربي لا يضمن متلفه ومجنيه. # وقيل: يضمن المسلم وماله، بناء على أن الكافر مكلف بالفروع. ورد: بأن دار ~~الحرب ليست دار ضمان. # المحشي: قوله: «من الإيجاب والتحريم» أحسن من قول غيره: «من الأمر ~~والنهي» لأن التكليف على الصحيح كما مر إلزام ما فيه كلفة، وهو خاص ~~بالإيجاب والتحريم. وما نقله المصنف عن والده من التفصيل الذي ذكره، تبعه ~~عليه البرماوي واستحسنه، لكن رده شيخه الزركشي: بأنه لا وجه له وأنه لا يصح ~~دعوى الإجماع في الإتلاف والجناية. # قال: بل الخلاف جار في الجميع وأطال في بيانه. # وقول المحشي: «لا الإتلاف والجنايات» قصد به الإفصاح بتعديد الأمثلة، ~~وإلا فأحدهما مغن عن الآخر بلا ريب، ومن ذلك قول الشارح متلفه ومجنيه. # لا تكليف إلا بفعل # صاحب المتن: مسألة: لا تكليف إلا بفعل، فالمكلف به في النهي الكف، أي ~~الانتهاء، وفاقا للشيخ الإمام. وقيل: فعل الضد. # الشارح: النهي المقتضي للترك فبينه بقوله: «فالمكلف به في النهي الكف: أي ~~الانتهاء» عن المنهي عنه، «وفاقا للشيخ الإمام» أي والده، وذلك فعل يحصل ~~بفعل الضد للمنهي عنه. # «وقيل:» هو «فعل الضد» للمنهي عنه، # المحشي: «مسألة: لا تكليف إلا بفعل». قوله: «الكف» أي كف النفس عن المنهي ~~عنه، وفسره بالانتهاء لأن النهي يقتضي الانتهاء لأنه مطاوعه، والانتهاء هو ~~الانصراف عن المنهي عنه وهو الترك، والكف. قوله: «وفاقا للشيخ الإمام». # أي في تفسير الكف بالانتهاء، والانتهاء يستلزم شرط سبق الداعية، فلا ~~تكليف قبلها تنجيزا. # قوله: «وفاقا للشيخ الإمام» أي في تفسير الكف بالانتهاء، والانتهاء ~~يستلزم شرط سبق الداعية، فلا تكليف قبلها تنجيزا. # كذا قاله شيخنا الكمال في تحريره، وهو ممنوع، إذ كثير من الناس لا داعية ~~له أو له داعية للكف، لكونه معصوما، مع أنه مكلف ms116 اتفاقا. # صاحب المتن: وقال قوم: الانتفاء، وقيل: يشترط قصد الترك. # الشارح: «وقال قوم» منهم أبو هاشم: هو غير فعل وهو «الانتفاء» للمنهي ~~عنه، وذلك مقدور للمكلف، بأن لا يشاء فعله الذي يوجد بمشيئته، فإذا قيل: لا ~~تتحرك فالمطلوب منه على الأول الانتهاء عن التحرك، الحاصل بفعل ضده من ~~السكون، وعلى الثاني فعل ضده، وعلى الثالث انتفاؤه، بأن يستمر عدمه من ~~السكون، فبه يخرج عن عهدة النهي على الجميع. PageV01P071 # «وقيل: يشترط» في الإتيان بالمكلف به في النهي، مع الانتهاء عن المنهي عنه ~~«قصد الترك» له امتثالا، فيترتب العقاب إن لم يقصد، والأصح لا، وإنما يشترط ~~لحصول الثواب، لحديث الصحيحين المشهور: «إنما الأعمال بالنيات». # المحشي: قوله: «بأن لا يشاء فعله» قد يقال الأولى بأن يشاء عدم فعله، ~~ويرد بأنه لا يناسب القول بأن المكلف به في النهي الانتفاء الذي الكلام فيه. # قوله: «الذي يوجد بمشيئته» أي مصحوبا بها. # قوله: «الحاصل» صفة «للانتهاء». # قوله: «بأن يستمر عدمه من السكون» «من» فيه ليست بيانية، وإلا لاتحد هذا ~~القول بالثاني، ولا تعليلية، وإلا لاتحد بالأول، بل هي ابتدائية. # والمعنى أن عدم الفعل ناشئ من السكون لا نفسه ولا حاصل به. قوله: «فبه» ~~أي فبالسكون يخرج عن عهدة النهي على الجميع خروجه به عن العهدة على الأول، ~~والثاني إنما هو بالنظر إلى ظاهر الأمر الذي يحكم به، وإلا فهو في الحقيقة ~~إنما يخرج عنها بالكف، الحاصل بالسكون على الأول، وبالانتفاء الناشئ منه ~~على الثالث. # وقت توجه التكليف بالفعل # صاحب المتن: والأمر عند الجمهور: يتعلق بالفعل قبل المباشرة بعد دخول ~~وقته إلزاما، وقبله إعلاما، والأكثر: يستمر حال المباشرة، وإمام الحرمين ~~والغزالي: ينقطع. # الشارح: «والأمر عند الجمهور يتعلق بالفعل قبل المباشرة» له، «بعد دخول ~~وقته إلزاما، وقبله إعلاما، والأكثر» من الجمهور قالوا: «يستمر» تعلقه ~~الإلزامي به «حال المباشرة» له، «و» قال «إمام الحرمين والغزالي: ينقطع» ~~التعلق حال المباشرة، وإلا يلزم طلب تحصيل حاصل، ولا فائدة في طلبه. # وأجيب: بأن الفعل كالصلاة، إنما يحصل بالفراغ منه، لانتفائه بانتفاء جزء ms117 منه. # المحشي: قوله: «والأمر عند الجمهور يتعلق بالفعل» إلى آخره القصد من ~~التعلق الإعلامي اعتقاد وجوب إيجاد الفعل، ومن الإلزامي الامتثال. # ولا يحصل إلا بكل من الاعتقاد والإيجاب، فلا يكفي أحدهما في الخروج عن ~~العهدة، وتعبير غيره بالتكليف أعم من تعبيره بالأمر. # قوله: «وأجيب: بأن الفعل كالصلاة، إنما يحصل بالفراغ منه، لانتفائه ~~بانتفاء جزء منه» بيانه: أن الفعل المطلوب ذو أجزاء، والأمر يتعلق به أولا، ~~وبالذات وبأجزائه ثانيا، وبالعرض والتعلق به لا ينقطع ما لم يحصل الفعل، ~~ولا يحصل إلا بتمام حصول جميع أجزائه لما ذكره. # صاحب المتن: وقال قوم: لا يتوجه إلا عند المباشرة، وهو التحقيق. # الشارح: «وقال قوم» - منهم الإمام الرازي - «لا يتوجه» الأمر بأن يتعلق ~~بالفعل إلزاما «إلا عند المباشرة» له، قال المحشي: «وهو التحقيق»، إذ لا ~~قدرة عليه إلا حينئذ. وما قيل: من أنه يلزم عدم العصيان بتركه ... # المحشي: قوله: «قال المصنف وهو التحقيق» أسنده إليه ليتبرأ منه، فإنه ~~مردود كما سيأتي. قوله: «إذ لا قدرة عليه إلا حينئذ» أي لأنها القوة ~~المستجمعة لشرائط التأثير، فلا تكون إلا مع المباشرة، قيل: «ولأنه قبلها ~~مشغول بالضد، فهو مكلف بتركه، فلا يكلف بالفعل حينئذ، وإلا لاجتمع ~~النقيضان، وكان تكليفا بما لا يطاق، ولهذا قلنا: هو عند كل جزء مكلف به، لا ~~قبله ولا بعده، لئلا يلزم أن يكون مكلفا بالشيء وضده في حالة واحدة، بل ~~كلما انقضى جزء، انقضى تكليفه به، وكلما دخل في جزء، كلف به إلى آخره» انتهى. PageV01P072 # وفساده ظاهر، إذ لا يلزم من التكليف بشيء وبترك ضده في حالة واحدة اجتماع ~~النقيضين، وإلا لبطل القول بأن الأمر بالشيء والنهي عن ضده متحدان أو ~~متلازمان. # مع أن قوله: «لئلا يلزم أن يكون مكلفا بالشيء وضده في حالة واحدة» يقتضي ~~أن يقول أولا فهو مكلف بالضد لا بتركه، وهو فاسد أيضا. # قوله: «وما قيل: من أنه يلزم عدم العصيان بتركه» أي لأنه إن أتى به فذاك، ~~وإلا فهو غير مأموربه. # الملام قبل المباشرة # صاحب المتن: فالملام قبلها ms118 على التلبس بالكف المنهي. # الشارح: فجوابه قوله: «فالملام» بفتح الميم أي اللوم والذم «قبلها» أي ~~قبل المباشرة، بأن ترك الفعل، أي اللوم حال الترك «على التلبس بالكف» ... # المحشي: قوله: «فالملام» إلى آخره أي فالعصيان حينئذ إنما هو بارتكاب ~~المنهي، لا بمخالفة الأمر، وإن حصل النهي بالأمر كما أفاده بقوله: «لأن ~~الأمر» إلى آخره. قال العلامة البرماوي: «وهو عجيب، لأن تعلق النهي عن ترك ~~الفعل، فرع تعلق الأمر بالفعل، فما لم يتعلق الأمر لم يتعلق النهي، فلا ~~يلام قبل تعلقه». مع أن ما زعمه المصنف من أن القول الأخير: هو التحقيق. # مع أن ما زعمه المصنف من أن القول الأخير: هو التحقيق، رده الأصفهاني ~~وغيره بأمور منها: أنه مبني على الاستطاعة التي هي القدرة، ولا حاصل لتعلق ~~الأمر بها على رأي الأشعري، من أنها مع الفعل، # الشارح: عن الفعل «المنهي» ذلك الكف عنه، لأن الأمر بالشيء يفيد النهي عن تركه. # المحشي: فإن القاعد بعد دخول الوقت مأمور بالقيام للصلاة اتفاقا، ولأن ~~مفهوم الأمر وهو الطلب يستدعي تحصيل المطلوب في المستقبل، فالتكليف - الذي ~~هو الطلب- سابق عند الأشعري على المطلوب المقدور. # فإن قلت: إذا كانت الاستطاعة عنده مع الفعل فالتكليف قبلها تكليف ~~بالمحال، وهو وإن قال بجوازه، لم يقل بوقوعه. قلت: الاستطاعة تطلق على ~~القدرة المذكورة وعلى سلامة الأسباب والآلات، ووقوع التكليف مبني على ~~الثانية دون الأولى، هذا والكلام على ذلك طويل الذيل يطلب من كتب الكلام. # قوله: «ذلك الكف» نائب الفاعل «للمنهي» لمعاملته الفعل المتعدي بنفسه ~~توسعا، فحذف المصنف الجار والمجرور تخفيفا. فقول الشارح «عنه» متعلق ب ~~«الكف»، والضمير فيه للفعل. # صحة التكليف بما علم الآمر انتفاء شرطه # صاحب المتن: مسألة: يصح التكليف ويوجد معلوما للمامور إثره، ... # الشارح: «مسألة: يصح التكليف ويوجد معلوما للمأمور إثره» أي عقب الأمر ~~المسموع له، الدال على التكليف. # المحشي: «مسألة يصح التكليف ويوجد» أي يقع. قوله: «معلوما» حال من الضمير ~~في يوجد، وهذه الصورة وهي أنه هل يعلم المأمور كونه مكلفا قبل التمكن من ~~الفعل أو لا؟ ms119 أشار ابن الحاجب وغيره إلى أنها مفرعة على أنه هل يصح التكليف ~~بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه أو لا؟. # صاحب المتن: مع علم الآمر، وكذا المامور في الأظهر، انتفاء شرط وقوعه عند ~~وقته، كأمر رجل بصوم يوم علم موته قبله. # الشارح: «مع علم الآمر، وكذا المأمور» أيضا «في الأظهر، انتفاء شرط ~~وقوعه»، أي شرط وقوع المأمور به «عند وقته، كأمر رجل بصوم يوم علم موته ~~قبله» للآمر فقط، أو له وللمأمور به، بتوقيف من الآمر فإنه علم في ذلك ~~انتفاء شرط وقوع الصوم المأمور من الحياة، والتمييز عند وقته. # المحشي: قوله: «مع علم الأمر وكذا المأمور في الأظهر» قيد في صحة التكليف ~~لا في وجوده، لكن قوله: «وكذا» إلى آخره، خالف فيه كما قال الزركشي ~~الأصوليين، لأنهم أطبقوا على المنع فيه، وفرقوا بينه وبين ما قبله بانتفاء فائدة PageV01P073 ~~التكليف، وقد ذكر الشارح ذلك بعد بقوله: «ومسألة علم المأمور» إلى آخره. ~~وقوله: «انتفاء شرط وقوعه» مفعول «علم الآمر». # صاحب المتن: خلافا لإمام الحرمين والمعتزلة. # الشارح: «خلافا لإمام الحرمين والمعتزلة» في قولهم: لا يصح التكليف مع ما ~~ذكر، لانتفاء فائدته من الطاعة أو العصيان بالفعل أو الترك. # وأجيب: بوجودها بالعزم على الفعل أو الترك. # المحشي: قوله: «مع ما ذكر» أي من علم الآمر والمأمور، انتفاء شرط الوقوع. ~~قوله: «وأجيب: بوجودها بالعزم على الفعل أو الترك»، أي فيترتب الثواب على ~~الأول، والعقاب على الثاني. فالقول بعدم صحة التكليف مع ما ذكر، مبني على ~~أن فائدة التكليف الامتثال فقط، والقول بها مبني على أن فائدته الابتلاء ~~أيضا، وتظهر فائدة الخلاف في وجوب الكفارة في مال المجامع في نهار رمضان، ~~إذا مات أو جن في أثنائه، فيجب على القول الثاني، دون الأول، # الشارح: وفي قولهم: لا يعلم المأمور بشيء أنه مكلف به عقب سماعه للآمر ~~به، لأنه قد لا يتمكن من فعله لموت قبل وقته، أو عجز عنه. وأجيب: بأن الأصل ~~عدم ذلك، وبتقدير وجوده ينقطع تعلق الأمر الدال على التكليف، كالوكيل في ~~البيع ms120 غدا إذا مات أو عزل قبل الغد، ينقطع التوكيل. # المحشي: والأصح عدم وجوبها خلاف مقتضى البناء على قول المصنف، ووفاقه على ~~قول غيره، واحتج أيضا القائل بصحة التكليف بأنه لو لم يصح لم يعص أحد، لأن ~~كل فعل لم يأت به المكلف لا بد من انتفاء شرطه كتعلق إرادة الله تعالى به، ~~فلو كان علم الآمر بانتفاء شرط وقوعه مانعا من التكليف، لم يكن تارك الصلاة ~~عمدا عاصيا لأنه حينئذ غير مكلف بها، لأن الآمر عالم بانتفاء شرطه في وقته ~~وهو باطل إجماعا. # قوله: «وفي قولهم» عطف على قوله: «في قولهم» وفيه إشارة إلى أنهما ~~مسألتان وفيه اعتناء بكلام المصنف، وإلا فظاهر المعية في كلامه أنهما مسألة ~~واحدة أو أن المعية قيد في كل منهما. # الشارح: ومسألة علم المأمور حكى الآمدي وغيره: الاتفاق فيها على عدم صحة ~~التكليف، لانتفاء فائدته الموجودة حال الجهل بالعزم. وبعض المتأخرين قال: ~~وجودها بالعزم على تقدير وجود الشرط، قال: كما يعزم المجبوب في التوبة من ~~الزنا على أن لا يعود إليه، بتقدير القدرة عليه، فيصح التكليف عنده. وجعل ~~المصنف صحته الأظهر، واستند في ذلك كما أشار إليه في شرح المختصر إلى ~~مسألة: من علمت بالعادة، أو بقول النبي صلى الله عليه وسلم، أنها تحيض في ~~أثناء يوم معين من رمضان، هل يجب عليها افتتاحه بالصوم؟ # المحشي: قوله: «لأنه قد لا يتمكن من فعله» إلى آخره قد يقال إنه استدلال ~~بما هو من صور محل النزاع و، يرد بأنه ليس منها بل منشؤها، فالتعليل به ~~صحيح، ويكفي في رده ما أجاب به الشارح. # قوله: «بالعزم» متعلق بالموجودة. # قوله: «وبعض المتأخرين قال» إلى آخره نقله الزركشي عن المجد بن تيمية. # الشارح: قال الغزالي في المستصفى: «أما عند المعتزلة فلا يجب، لأن صوم ~~بعض اليوم غير مأمور به، وأما عندنا: فالأظهر وجوبه، لأن الميسور لا يسقط ~~بالمعسور». ووجه الاستناد أنها كلفت بالصوم، مع علمها انتفاء شرطه من ~~النقاء عن الحيض جميع النهار، وهذا مندفع، فإن المكلف به صوم ms121 بعض اليوم ~~الخالي عن الحيض والنقاء عنه جميع النهار، شرط لصوم جميعه، لا بعضه أيضا. ~~وكذا ما قبله مندفع، فإنه لا يتحقق العزم على ما لا يوجد شرطه بتقدير ~~وجوده، ولا على عدم العود إلى ما لا قدرة عليه بتقديرها، فالصواب ما حكوه ~~من الاتفاق على عدم الصحة. # المحشي: قوله: «أنها تحيض» أي مثلا، إذ غيره كالموت والجنون كذلك. قوله: ~~«وهذا مندفع» أي وجه الاستناد، قوله «الخالي» صفة ل «بعض اليوم» لا لليوم. PageV01P074 # قوله: «وكذا ما قبله» أي دعوى وجود الفائدة بالعزم على تقدير وجود الشرط. ~~فقوله: «على ما لا يوجد» إلى آخره راجع إلى مسألتنا المتكلم عليها. وقوله: ~~«ولا على عدم» إلى آخره راجع إلى مسألة المجبوب. # إذا جهل الآمر عدم وقوع الشرط فيصح بالاتفاق # صاحب المتن: أما مع جهل الآمر فاتفاق. # الشارح: «أما» التكليف بشيء «مع جهل الآمر» انتفاء شرط وقوعه عند وقته، ~~بأن يكون الآمر غير الشارع، كأمر السيد عبده بخياطة ثوب غدا «فاتفاق»: أي ~~فمتفق على صحته ووجوده. # المحشي: قوله: «أما مع جهل الآمر» أي ولو مع علم المأمور فاتفاق سبقه ~~إليه ابن الحاجب، لكن قال الصفي الهندي: في كلام بعضهم إشعار بخلاف فيه ~~انتهى وفيه بعد. # خاتمة الحكم # صاحب المتن: خاتمة: الحكم قد يتعلق على الترتيب، فيحرم الجمع، أو يباح، ~~أو يسن. # الشارح: «خاتمة: الحكم قد يتعلق» بأمرين فأكثر «على الترتيب، فيحرم ~~الجمع»: كأكل المذكى والميتة، فإن كلا منهما يجوز أكله، لكن جواز أكل ~~الميتة عند العجز عن غيرها، الذي من جملته المذكى، فيحرم الجمع بينهما، ~~لحرمة الميتة حيث قدر على غيرها. «أو يباح» الجمع: كالوضوء والتيمم، فإنهما ~~جائزان، وجواز التيمم عند العجز عن الوضوء، وقد يباح الجمع بينهما: كأن ~~تيمم لخوف بطأ البرء من الوضوء من عمت ضرورته محل الوضوء، ثم توضأ متحملا ~~لمشقة بطأ البرء، وإن بطل بوضوئه تيممه لانتفاء فائدته. «أو يسن» الجمع: ~~كخصال كفارة الوقاع، فإن كلا منها واجب، لكن وجوب الإطعام عند العجز عن ~~الصيام، ووجوب الصيام عند العجز عن ms122 الإعتاق، ويسن الجمع بينها كما قال في ~~المحصول. # المحشي: خاتمة: الحكم قد يتعلق على الترتيب. قوله: «فإن كلا منهما يجوز ~~أكله»: المراد بالجواز هنا معناه الأعم، فيشمل مستوي الطرفين وغيره. # قوله: «فيحرم الجمع بينهما، لحرمة الميتة حيث قدر على غيرها»: فيه إشارة ~~إلى دفع ما اعترض به، على التمثيل بأكل المذكى والميتة، من أنه لا مدخل ~~للمذكى في الحرمة، وعلة تحريم الجمع إنما تكون دائرة بين الفردين، ووجه ~~دفعه منع كون تحريم الجمع ليس إلا لعلة دائرة بينهما، بل تكون لحرمة الميتة ~~حيث قدر على غيرها. قوله: «وإن بطل بوضوئه تيممه لانتفاء فائدته» أي فليس ~~معنى الجمع بينهما اجتماعهما -صحة ابتداء ودواما، حتى يقال يمتنع ~~اجتماعهما، أو يصور بأن يأتي بالتيمم على وجه التعليم أو التعلم، بل معناه ~~أن يأتي بكل منهما صحيحا، وإن بطل التيمم بالفراغ من الوضوء لما قاله، ~~فبطلانه حينئذ لا ينافي ذلك، قوله هنا وفي ما يأتي: «ويسن الجمع بينها كما ~~قال في المحصول»: فيه إشارة إلى أنه لم يوجد في كتب الفروع ومن ثم قال والد ~~المصنف: «لم أر أحدا من الفقهاء صرح بذلك، وإنما ذكره الأصوليون ويحتاجون ~~إلى دليل». # الشارح: فينوي بكل الكفارة وإن سقطت بالأولى، كما ينوي بالصلاة المعادة ~~الفرض وإن سقط بالفعل أولا، «و» قد يتعلق الحكم بأمرين فأكثر. # المحشي: قال: «ولعل مرادهم الاحتياط بتكثير أسباب براءة الذمة، كما ~~«أعتقت عائشة -رضي الله عنها- عن نذرها في كلامها لابن الزبير رقابا ~~كثيرة». # قوله: «فينوي بكل كفارة وإن سقطت بالأولى» أي ظاهرا، لئلا يرد الاعتراض: ~~بأنها إذا سقطت بالخصلة الأولى، لم تبق عليه كفارة حتى ينويها، على أنه ~~ينبغي تصوير المسألة: بما إذا عجز عن الأولى بعد فعلها، وإلا فكيف تكون ~~الثانية كفارة حتى ينويها ويسن جمعها مع الأولى؟ # صاحب المتن: وعلى البدل كذلك. PageV01P075 # الشارح: «على البدل كذلك»: أي فيحرم الجمع، كتزويج المرأة من كفأين، فإن ~~كلا منهما يجوز التزويج منه بدلا عن الآخر، أي إن لم تزوج من الآخر، ويحرم ~~الجمع بينهما، بأن ms123 تزوج منهما معا، أو مرتبا، أو يباح الجمع، كستر العورة ~~بثوبين، فإن كلا منهما يجب الستر به بدلا عن الآخر: أي إن لم تستر بالآخر، ~~ويباح الجمع بينهما، بأن يجعل أحدهما فوق الآخر، أو يسن الجمع، كخصال كفارة ~~اليمين، فإن كلا منها واجب بدلا عن غيره، أي إن لم يفعل غيره منها، كما قال ~~والد المحشي: إنه الأقرب إلى كلام الفقهاء: أي نظرا منهم للظاهر، وإن كان ~~التحقيق من أن الواجب القدر المشترك بينها، في ضمن أي معين منها، ويسن ~~الجمع بينها، كما قال في المحصول. # المحشي: قوله: «كما قال والد المصنف»: أي في أوائل شرح منهاج البيضاوي. # تنبيه: حاصل ما ذكروه في حكم الجمع بين الأمرين، في قسمي المتعلق على ~~الترتيب والبدل، مع حكم الأمرين: أنه ثلاثة أقسام، تحريم، وإباحة، وسنة، مع ~~جواز الأمرين في الأولين، ووجوبهما في الثالث، في قسم الترتيب، ومع جوازهما ~~في الأول، ووجوبهما في الأخيرين في قسم البدل، فالأقسام ستة، وكان ذلك ~~بالنسبة إلى الواقع ظاهرا، وإلا فالقسمة العقلية تقتضي أنه اثنان وسبعون، ~~لأن كلا من الحكمين. # إما تحريم، أو كراهة، أو خلاف الأولى، أو وجوب، أو ندب، أو إباحة، وستة ~~في مثلها بستة وثلاثين، تضرب في القسمين، وذلك اثنان وسبعون. # الكتاب الأول في الكتاب ومباحث الأقوال # تعريف القرآن # صاحب المتن: الكتاب: القرآن، والمعني به هنا اللفظ المنزل على محمد صلى ~~الله عليه وسلم للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته. # الشارح: «الكتاب الأول»: «في الكتاب ومباحث الأقوال»: المشتمل عليها من ~~الأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين ونحوها. # «الكتاب» المراد به «القرآن»، غلب عليه من بين الكتب في عرف أهل الشرع، ~~«والمعني به» أي بالقرآن «هنا» أي في أصول الفقه: «اللفظ المنزل على محمد ~~صلى الله عليه وسلم للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته». # المحشي: الكتاب الأول: في الكتاب ومباحث الأقوال. قوله: «الكتاب: المراد ~~به القرآن غلب عليه» إلى آخره، أي فصار علما بالغلبة في عرف أهل الشرع، كما ~~غلب على كتاب سيبويه في عرف أهل ms124 العربية، مقارنا باللام، ولا ينافيه قولهم: ~~إن اللام فيه للعهد، وإن لزم اجتماع معرفين. # لأن المعرف هنا بمعنى العلامة. فإن قلت: قد منع اجتماعهما أكثر النحاة ~~إجراء للعوامل اللفظية مجرى المؤثرات الحقيقية، قلت: قد نقل ذلك العلامة ~~الرضي كغيره، ومع ذلك اختار جواز اجتماعهما إذا كان في أحدهما ما في الآخر ~~وزيادة، كما هنا. قال: بدليل يا هذا، ويا عبد الله، ويا ألله، وما قيل: من ~~أنها تنكر، ثم تعرف بحرف النداء، لا يتم في يا ألله، ويا عبد الله. # قال: وماقيل: إن العلم -كبقية المعارف- لا يضاف إلا إذا نكر ممنوع، بل ~~يجوز عندي إضافته مع بقاء تعريفه، إذ لا مانع من اجتماع تعريفين إذا اختلفا ~~كما مر، وبسط الكلام على ذلك. # الشارح: يعني ما يصدق عليه هذا، من أول سورة الحمد لله إلى آخر سورة ~~الناس، المحتج بأبعاضه، خلاف المعني بالقرآن في أصول الدين، عن مدلول ذلك ~~القائم بذاته تعالى. # المحشي: والحمد لله على موافقتنا لهذا الإمام، والكتاب عندهم مرادف ~~للقرآن. لكن القرآن أشهرمنه ولهذا فسره به. قوله: «يعني» أي باللفظ المنزل ~~إلى آخره. # وقوله: «ما يصدق عليه هذا» أي اللفظ المذكور، ولما كان كلام المصنف صادقا ~~بكل القرآن وببعضه المشتمل على سور، قال الشارح «يعني» ليبين أنه حد للكل، ~~أي للمجموع الشخصي. PageV01P076 # وذكر معه قوله: «المحتج بأبعاضه» بالنصب بدلا من «ما»، ليبين به غرض ~~الأصولي، من أنه إنما يحتج بالأبعاض. قوله: «خلاف المعني بالقرآن في أصول ~~الدين» إلى آخره. # الشارح: وإنما حدوا القرآن - مع تشخصه- بما ذكر من أوصافه ليتميز مع ضبط ~~كثرته عما لا يسمى باسمه من الكلام. فخرج عن أن يسمى قرآنا: بالمنزل على ~~محمد الأحاديث غير الربانية والتوراة والإنجيل مثلا. # المحشي: أي فيطلق القرآن على كل من المعنيين، كما يطلق على كل منهما كلام ~~الله، ووجه الإضافة في تسمية كلام الله بالمعنى الثاني، أنه صفة له، ~~وبالأول أنه أنشأه برقومه في اللوح المحفوظ لقوله تعالى: (بل هو قرآن مجيد ~~«21» في لوح محفوظ) البروج: 21 - 22، أو بحروفه ms125 بلسان الملك لقوله تعالى: ~~(إنه لقول رسول كريم) الحاقة: 40، أو بلسان النبي لقوله تعالى: (نزل به ~~الروح الأمين «193» على قلبك) الشعراء: 193 - 194 الآية. # قوله: «بما ذكر» متعلق ب «تشخصه»، ويجوز تعلقه ب «حدوا». # قوله: «من الكلام» «من» فيه بيانية لمضاف محذوف أي من بقية الكلام، أو ~~ابتدائية في محل الحال، أي ليتميز عما لا يسمى باسمه حالة كونه كائنا ~~وناشئا من الكلام. # قوله: «غير الربانية» تسمى أيضا بالنبوية. # الشارح: وبالإعجاز: أي إظهار صدق النبي صلى الله عليه وسلم في دعواه ~~الرسالة، مجازا عن إظهار عجز المرسل إليهم عن معارضته الأحاديث الربانية: ~~كحديث الصحيحين: «أنا عند ظن عبدي بي» إلى آخره، وغيره. # المحشي: ووجه خروجها من الحد، أن ألفاظها لم تنزل، وإنما أنزل معانيها، ~~والنبي عبر عنها بلفظه. قوله: «مجازا عن إظهار عجز المرسل إليهم عن ~~معارضته»: المتبادر منه أن الإعجاز بهذا المعنى حقيقة لغوية، فينافي قول ~~السعد التفتازاني: «إن الإعجاز إثبات العجز استعير لإظهاره»، فإنه يقتضي ~~أنه مجاز، فيحمل كلام الشارح على أنه مجاز، أو حقيقة عرفية، وعليه ~~فاستعماله في إظهار صدق النبي صلى الله عليه وسلم مجاز عن مجاز، أو عن ~~حقيقة عرفية، لا عن حقيقة لغوية، وفي تعريفه بما قالاه دور ظاهر، فالأوجه ~~تعريفه بصرف القوى عن المعارضة. قوله: «الأحاديث الربانية» تسمى أيضا ~~الألهية والقدسية، وهي حكاية قول الرب تعالى. # الشارح: والاقتصار على الإعجاز، وإن أنزل القرآن لغيره أيضا، لأنه ~~المحتاج إليه في التمييز. وقوله «بسورة منه» أي أي سورة كانت من جميع سوره، ~~حكاية لأقل ما وقع به الإعجاز الصادق بالكوثر أقصر سورة، ومثلها فيه قدرها ~~من غيرها، بخلاف ما دونها. # المحشي: قوله: «وإن أنزل القرآن لغيره أيضا» أي كالتدبر لآياته، والتذكر ~~بمواعظه. قوله: «حكاية لأقل ما وقع به الإعجاز الصادق بالكوثر» هو في ~~الحقيقة حكاية لكل ما يقع به الإعجاز من السور، لا لأقل سورة منه، نعم هو ~~لازم له، وعلى ما قاله فالأنسب أن يقول: «وهو الكوثر لا الصادق به». قوله: ~~«الصادق» مجرور نعتا ms126 «لأقل». # قوله: «أقصر» مجرور بدلا من «الكوثر» إن قرئ «سورة» بهاء التأنيث، ونعتا ~~أيضا إن قرئ بهاء الضمير. # قوله: «ومثلها فيه» أي في الإعجاز «قدرها من غيرها» أي في عدد الآيات، لا ~~في عدد الحروف الصادق بآيتين وبآية وبدونها، ليوافق قولهم: الإعجاز إنما ~~يقع بثلاث آيات، وذلك قدر سورة قصيرة. # وقال البرماوي: «إنه يقع بالآيتين وبالآية» وسيأتي إيضاحه. # الشارح: وفائدته -كما قال-: دفع إيهام العبارة -بدونه - أن الإعجاز بكل ~~القرآن فقط. # المحشي: قوله: «وفائدته» أي فائدة قوله «بسورة منه»، «كما قال» أي المصنف ~~في منع الموانع، دفع الإيهام المذكور هذا مخالف لقوله في شرح المختصر: «إنه ~~مخرج لبعض السورة، والآية، فإن التحدي إنما وقع بالسورة». وما ادعاه من ~~الحصر ممنوع، وإن كان مشهورا، فإن الإعجاز وقع أولا بالتحدي بكل القرآن في ~~آية: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن) الإسراء: 88، فلما عجزوا تحداهم بعشر سور ~~في آية: (فاتوا بعشر سور) هود: 13، فلما عجزوا تحداهم PageV01P077 ~~بسورة في قوله: (فاتوا بسورة من مثله) البقرة: 23 فلما عجزوا تحداهم بدونها ~~بقوله: (فلياتوا بحديث مثله) الطور: 34. # وعلى التحدي بدونها جرى العلامة البرماوي قال: «وأقل ما وقع به التحدي آية، # الشارح: وبالمتعبد بتلاوته أي أبدا، ما نسخت تلاوته كما قال: منه «الشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة». قال عمر ?: «فإنا قد قرأناها». رواه ~~الشافعي وغيره. # وللحاجة في التمييز إلى إخراج ذلك، زاد المصنف على غيره المتعبد بتلاوته، ~~وإن كان من الأحكام، وهي لا تدخل الحدود. # المحشي: لكن محله إذا اشتملت على ما به التعجيز لا في ك: (ثم نظر) ~~المدثر: 21، وعليه يحمل قول الشارح «ومثلها فيه قدرها من غيرها» وبعض ~~السورة صادق بالآيتين، وبالآية وبدونها، فلو حذف المصنف قوله في شرح ~~المختصر «والآية» كان أخصر. قوله: «أي أبدا» خرج به ما نسخت تلاوته بعد أن ~~تعبد بها كما أفاده كلامه. قوله: «ولحاجة» إلى آخره جواب لما يقال إن ~~التعبد بالتلاوة حكم من أحكام القرآن «وهي لا تدخل الحدود»، لأن الحد ~~لإفادة التصور والحكم على الشيء فرع تصوره، ms127 فلو توقف تصوره عليه لزم الدور، ~~وتقرير الجواب: أن الحد كما يراد به تحصيل التصور، قد يراد به تمييز تصور ~~حاصل، ليعلم أنه المراد باللفظ من بين التصورات. # والمراد بتحديد القرآن، تمييز مسماه عما عداه بحسب الوجود. # والشيء قد يميز بذكر حكمه لمن تصوره بأمر يشاركه فيه غيره، والمراد هنا ~~هذا، فإن تحديد القرآن باللفظ المنزل إلى آخره، حد له بما يميزه عما ليس ~~بقرآن بالنسبة إلى من عرف الإنزال، والإعجاز مع بقية القيود، ولم يعلم عين ~~القرآن. # هل البسملة آية من القرآن الكريم؟ # صاحب المتن: ومنه البسملة أول كل سورة غير براءة على الصحيح. # الشارح: «ومنه» أي من القرآن «البسملة أول كل سورة غير براءة على ~~الصحيح»، لأنها مكتوبة كذلك بخط السور في مصاحف الصحابة، مع مبالغتهم في أن ~~لا يكتب فيها ما ليس منه، مما يتعلق به، حتى النقط والشكل. # المحشي: قوله: «على الصحيح» أي من الخلاف بين الأئمة أو من الخلاف عندنا، ~~لكن بتغليب، فإن البسملة أول الفاتحة قرآن عندنا بلا خلاف، وإذا قلنا: ~~بأنها في أوائل السور قرآن، اختلف أئمتنا هل هي قرآن قطعا أو حكما؟ بمعنى ~~أن السورة لا تكمل إلا بقراءتها أولها، على وجهين، الجمهور منهم على ~~الثاني، ورجحه النووي في مجموعه، قال كغيره: ولو كانت قرآنا قطعا لكفرنا ~~فيها، وهو خلاف الإجماع. # الشارح: وقال القاضي أبوبكر الباقلاني وغيره: ليست منه في ذلك، وإنما هي ~~في الفاتحة، لابتداء الكتاب على عادة الله في كتبه، ومنه سن لنا ابتداء ~~الكتب بها وفي غيرها، للفصل بين السور. # قال ابن عباس: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى ~~ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم» رواه أبو داود وغيره، وهي منه في أثناء ~~النمل إجماعا، وليست منه أول براءة، لنزولها بالقتال الذي لا تناسبه ~~البسملة المناسبة للرحمة والرفق. # المحشي: ومثلها الحجر، فإنه من البيت حكما لا قطعا، لأنه منه في الطواف ~~لا في التوجه. قوله: «كذلك» أي أول كل سورة غير براءة، وكذا ms128 قوله: «في ~~ذلك». قوله «بخط السور» خرج به أسماؤها، فإنها مكتوبة كذلك بغير خط السور ~~في المصاحف العثمانية. # قوله «وإنما هي في الفاتحة» إلى آخره مردود بأنه لو كان المقصود من ~~كتابتها في الفاتحة وفي غيرها ما ذكره. PageV01P078 # لما ساغ كتابتها بخط السور، لمبالغة الصحابة في تجريد القرآن عما عداه، ~~ولكتبت أول براءة، وما ذكر في الخبر، لا حجة فيه لمن نفى كونها قرآنا، بل ~~قد يحتج به من أثبته، لأن قوله «حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم»، إن ~~لم يكن ظاهرا في نزولها قرآنا، فمحتمل يتعين الحمل عليه بالقاطع، وهو ~~الإجماع على كتابتها بخط السور، مع المبالغة في تجريد القرآن عما عداه كما ~~تقرر. قوله: «وليست منه أول براءة» إلى آخره، أي بإجماع المسلمين كما قاله ~~النووي في مجموعه. # صاحب المتن: لا ما نقل آحادا على الأصح. # الشارح: «لا ما نقل آحادا» قرآنا كأيمانهما في قراءة: «والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيمانهما»، فإنه ليس من القرآن «على الأصح»، لأن القرآن لإعجازه ~~الناس عن الإتيان بمثل أقصر سورة تتوفر الدواعي على نقله تواترا. # وقيل: إنه من القرآن حملا على أنه كان متواترا في العصر الأول، لعدالة ~~ناقله، ويكفي التواتر فيه. # المحشي: قوله: «ويكفي التواتر فيه» جوابه منع الاكتفاء بذلك. # القراء ات السبع متواترة # صاحب المتن: والسبع متواترة، قيل: فيما ليس من قبيل الأداء، # الشارح: «و» القراءات «السبع» المعروفة للقراء السبعة: أبي عمرو، ونافع، ~~وابن كثير، وعامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، «متواترة» من النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلينا، أي نقلها عنه جمع، يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب لمثلهم، وهلم. # المحشي: قوله: «أي نقلها عنه جمع يتمنع عادة تواطؤهم على الكذب لمثلهم ~~وهلم»: أي ولايضر كون أسانيد القراء آحادا. # الشارح: «قيل» -يعني قال ابن الحاجب-: «فيما ليس من قبيل الأداء» أي فما ~~هو من قبيله، بأن كان هيئة للفظ يتحقق بدونها. # المحشي: إذ تخصيصها بجماعة لا يمنع مجيء القراءات عن غيرهم، بل هوواقع ~~فقد تلقاها من أهل كل بلد بقراءة إمامهم الجم الغفير ms129 عن مثلهم وهلم. وإنما ~~نسبت للأئمة ورواتهم المذكورين في أسانيدهم، لتصديهم لضبط حروفها، وحفظ ~~شيوخهم الكمل فيها. # وشرط تواترها مغن كما قال العلامة الحافظ الشمس ابن الجزري عن صحة نقلها، ~~وموافقتها العربية، وخط أحد المصاحف العثمانية، بل قال: «إذا ثبت تواترها ~~وجب قبولها وإن خالفت الرسم». انتهى. وسيأتي لذلك مزيد بيان. # صاحب المتن: كالمد، والإمالة، وتخفيف الهمزة. قال أبو شامة: والألفاظ ~~المختلفة فيها بين القراء. # الشارح: فليس بمتواتر. وذلك «كالمد» الذي زيد فيه متصلا ومنفصلا على ~~أصله، حتى بلغ قدر ألفين في نحو: (جاء) النساء: 43، (وما أنزل) البقرة: 4 ~~وواوين في نحو: (السوء) النساء: 17، (قالوا أنؤمن) البقرة: 13 وياءين في ~~نحو: (جيء)، (وفي أنفسكم) الذاريات: 21، أو أقل من ذلك بنصف، أو أكثر منه ~~بنصف، أو واحد، أو اثنين، طرق للقراء. # «والإمالة» التي هي خلاف الأصل، من الفتح محضة، أو بين بين، بأن ينحى ~~بالفتحة فيما يمال ك (الغار) التوبة: 40 نحو الكسرة على وجه القرب منها، أو ~~من الفتحة. # «وتخفيف الهمزة» الذي هو خلاف الأصل من التحقيق نقلا، نحو: (قد أفلح) ~~المؤمنون: 1 وإبدال نحو: (يؤمنون) البقرة: 3، وتسهيلا نحو: (أئنكم) ~~الأنعام: 19، وإسقاطا نحو: (جاء أجلهم) الأعراف: 34. # «قال أبو شامة والألفاظ المختلف فيها بين القراء» أي كما قال المحشي: «في ~~أداء الكلمة»، يعني غير ما تقدم، كألفاظهم فيما فيه حرف مشدد نحو: (إياك ~~نعبد) الفاتحة: 5 بزيادة على أقل التشديد من مبالغة أو توسط. وغير ابن ~~الحاجب وأبا شامة، لم يتعرضوا لما قالاه، والمصنف وافق على عدم تواتر ~~الأول، وتردد في تواتر الثاني. PageV01P079 # المحشي: قوله: «فليس بمتواتر» أي: لعدم ضبطه من قراءة النبي صلى الله عليه ~~وسلم بخلاف نحو «ملك» و«مالك». قوله: «كالمد الذي زيد فيه» إلى آخره. # الشارح: ومقصوده مما نقله عن أبي شامة، المتناول بظاهره لما قبله، مع ~~زيادة تلك الزيادة التي مثلها بما تقدم، على أن أبا شامة لم يرد جميع ~~الألفاظ، إذ قال في كتابه «المرشد الوجيز»: «ما شاع على ألسنة جماعة من ~~متأخري المقرئين وغيرهم، من ms130 أن القراءات السبع متواترة، نقول به فيما اتفقت ~~الطرق على نقله عن القراء السبعة، دون ما اختلفت فيه، بمعنى أنه نفيت نسبته ~~إليهم في بعض الطرق، وذلك موجود في كتب القراءات، لاسيما كتب المغاربة ~~والمشارقة، فبينهما تباين في مواضع كثيرة». # المحشي: أشار به إلى أن أصل المد متواتر عند ابن الحاجب وأبي شامة ~~كغيرهما، وما قدر به المد من كونه ألفين أو أكثر أو أقل، مبين في كتب ~~القراءات. قوله: «قال أبو شامة والألفاظ المختلفة فيها» أي في أدائها. ~~قوله: «كما قال المصنف» أي في منع الموانع. # الشارح: والحاصل: أنا لا نلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها بين ~~القراء، أي بل منها المتواتر، وهو ما اتفقت الطرق على نقله عنهم، وغير ~~المتواتر، وهو ما اختلفت فيه بالمعنى السابق، وهذا بظاهره يتناول ما ليس من ~~قبيل الأداء، وما هو من قبيله، وإن حمله المصنف على ما هو من قبيله كما تقدم. # المحشي: قوله: «وغير ابن الحاجب وأبي شامة لم يتعرضوا لما قالاه» كأنه ~~نبه به على أن قولهما ضعيف، لا سلف لهما فيه، وأن المعتمد تواتر ذلك، وقد ~~قال عمدة القراء والمحدثين الشمس ابن الجزري: «لا نعلم أحدا تقدم ابن ~~الحاجب في ذلك». قال: «وقد نص أئمة الأصول على تواتر ذلك كله». انتهى. لكن ~~المصنف - كما قال الشارح- وافق على عدم تواتر الأول وهو المد، وتردد في ~~الثاني وهو الإمالة، وجزم بتواتر الثالث وهو تخفيف الهمزة بأنواعه ~~المذكورة، وقال في الرابع -وهو غير ذلك مما هو من قبيل الأداء أيضا ~~كالمشدود بمبالغة أو توسط-: إنه متواتر فيما يظهر، هذا، والأوجه أن يقال: ~~ما قاله ابن الحاجب وأبو شامة مقيدا لإطلاق غيرهما، بحمل الكلام ابن الحاجب ~~على ما نقله الشارح بعد عن أبي شامة في مرشده. # لاتجوز القراء ة بالشاذ # صاحب المتن: ولا تجوز القراء ة بالشاذة. # الشارح: «ولا تجوز القراءة بالشاذ»: أي ما نقل قرآنا آحاد، لا في الصلاة ~~ولا خارجها، بناء على الأصح المتقدم، أنه ليس من القرآن، وتبطل الصلاة ms131 به ~~إن غير المعنى، وكان قارئه عامدا عالما، كما قاله النووي في فتاويه. # المحشي: قوله: «ومقصوده» مبتدأ خبره «تلك الزيادة» أي مقصوده مما نقله عن ~~أبي شامة، المتناول بظاهره لما قبله من المد والإمالة، وتخفيف الهمزة مع ~~زيادة على ذلك، وهي التلفظ بالتشديد بمبالغة أو توسط تلك الزيادة، التي ~~مثلها في منع الموانع بالتلفظ بذلك، كما قرره الشارح. # قوله: «بالمعنى السابق» أي بمعنى أنه نفيت نسبته إلى القراء السبعة في ~~بعض طرقهم. قوله: «وتبطل الصلاة به إن غير المعنى» أي: أو زاد حرفا أو نقصه ~~كما في الروضة وأصلها وغيرهما. # القراء ة الشاذة ما وراء العشرة # صاحب المتن: والصحيح أنه ما وراء العشرة وفاقا للبغوي والشيخ الإمام. # الشارح: «والصحيح أنه ما وراء العشرة» أي السبعة السابقة، وقراءات يعقوب ~~وأبي جعفر وخلف، فهذه الثلاثة تجوز القراءة بها، «وفاقا للبغوي والشيخ ~~الإمام» والد المصنف، لأنها لا تخالف رسم السبع، من صحة السند، واستقامة ~~الوجه في العربية، وموافقة خط المصحف الإمام. ولا يضر في العزو إلى البغوي ~~عدم ذكره خلفا، فإن قراءته -كما قال المصنف- ملفقة من القراءات التسعة، إذ ~~له في كل حرف موافق منهم، وإن اجتمعت له هيئة ليست لواحد منهم فجعلت قراءة تخصه. PageV01P080 # المحشي: قوله: «والصحيح أنه ما وراء العشرة» قد صوبه الزركشي بعد قوله: ~~«المعروف أنه ما وراء السبعة». قوله: «لأنها لا تخالف رسم السبع» إلى آخره. # هذه الأمور الثلاثة، وإن لم تقتض التواتر، كافية في كون ما اجتمعت فيه ~~غير شاذ، وهو ما عليه أكثر القراء، وبعض الفقهاء ومنهم البغوي، وتبعهم ~~المصنف، فتجوز القراءة به عندهم، لأنهم قسموا القراءة إلى متواتر: وهي ما ~~تواتر نقلها، وصحيحة: وهي ما اجتمع فيها الأمور الثلاثة، وشاذة: وهي ما ~~سواهما. وجوزوا القراءة بالأولين، بل قال المصنف في منع الموانع: «إن ~~القراءات الثلاث متواترة، وأن القول بأنها غير متواترة في غاية السقوط»، ~~وأما الأصوليون وبعض الفقهاء ومنهم النووي فلا يكتفون بذلك، بل يشترطون ~~التواتر. فلا يجوز عندهم القراءة بما زاد على السبع، واشتراطهم التواتر ms132 في ~~ذلك منتقض بإثبات قرءانية البسملة. # مع أنها لم تتواتر، على أنهم قد صرحوا بأن اشترط التواتر في ذلك إنما هو ~~في القرآن القطعي أما الحكمي، فاكتفوا فيه بالظن، وهو حاصل باجتماع الأمور ~~الثلاثة السابقة، كما أنه حاصل في البسملة بكتابتها أول كل سورة غير ~~«براءة» بخط المصاحف. # صاحب المتن: وقيل: ما وراء السبعة. أما إجراؤه مجرى الآحاد فهو الصحيح. # الشارح: «وقيل»: الشاذ «ما وراء السبعة»، فتكون الثلاث منه لا تجوز ~~القراءة بها على هذا، وإن حكى البغوي الاتفاق على الجواز، غير مصرح بخلف ~~كما تقدم. «أما إجراؤه مجرى» الأخبار «الآحاد» في الاحتجاج، «فهو الصحيح»، ~~لأنه منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يلزم من انتفاء خصوص قرآنيته، ~~انتفاء عموم خبريته. والثاني - عليه بعض أصحابنا- لا يحتج به، لأنه إنما ~~نقل قرآنا ولم تثبت قرآنيته. وعلى الأول احتجاج كثير من فقهائنا على قطع ~~يمين السارق بقراءة «أيمانهما». وإنما لم يوجبوا التتابع في صوم كفارة ~~اليمين -الذي هو أحد قولي الشافعي- بقراءة «متتابعات»، قال المصنف: «كأنه ~~لما صحح الدارقطني إسناده عن عائشة -رضي الله عنها-: «نزلت «فصيام ثلاثة ~~أيام متتابعات» فسقطت متتابعات». # المحشي: قوله: «وإن حكى البغوي الاتفاق على الجواز» أي فإنه بحسب ما وصل ~~إليه، فلا يكون حجة على القائل: بأن الشاذ ما وراء السبعة، لكن مر أن قول ~~البغوي هو الصحيح. قوله: «ولم تثبت قرآنيته» أي وإذا لم تثبت قرآنيته لم ~~تثبت خبريته فلا يحتج به. # قوله: «فسقطت «متتابعات»» أي نسخت تلاوة وحكما، لتعذر سقوطها بلا نسخ، ~~لأن الله تعالى أخبر بحفظ كتابه فقال: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون) الحجر: 9 على أنه قد قيل: إنها لم تثبت عن ابن مسعود. # لا وجود لما لا معنى له في القرآن والسنة # صاحب المتن: ولا يجوز ورود ما لا معنى له في الكتاب والسنة، خلافا ~~للحشوية. # الشارح: «ولا يجوز ورود ما لا معنى له في الكتاب والسنة، خلافا للحشوية» ~~في تجويزهم ورود ذلك في الكتاب قالوا: لوجوده فيه، كالحروف المقطعة ms133 أوائل ~~السور، وفي السنة بالقياس على الكتاب. وأجيب: بأن الحروف أسماء للسور كطه ~~ويس. وسموا حشوية: من قول الحسن البصري، لما وجد كلامهم ساقطا، وكانوا ~~يجلسون في حلقته أمامه: «ردوا هؤلاء إلى حشى الحلقة» أي جانبها. # المحشي: قوله: «ولا يجوز ورود ما لا معنى له في الكتاب والسنة» أي لأنه ~~كالهذيان، فلا يليق بعاقل فكيف بالله وبرسوله؟! ثم المراد بما لا معنى له: ~~ما يتعذر التوصل إلى معناه، ليصح محلا للنزاع، إذ لم يقل أحد بظاهر ذلك. # قوله: «وأجيب بأن الحروف أسماء للسور»، وفيها أقوال أخر معروفة في كتب ~~التفسير، يحصل بكل منها الجواب. # هل يجوز أن يعني بكلام الله غير ظاهره؟ # صاحب المتن: ولا ما يعني به غير ظاهره إلا بدليل. PageV01P081 # الشارح: «ولا» يجوز أن يرد في الكتاب والسنة «ما يعني به غير ظاهره إلا ~~بدليل» يبين المراد، غير دليل، حيث قالوا: المراد بالآيات والأخبار الظاهرة ~~في عقاب عصاة المؤمنين الترهيب فقط، بناء على معتقدهم أن المعصية لا تضر مع ~~الإيمان. # المحشي: قوله: «وسموا حشوية» إلى آخره، فيه تنبيه على أن شينها مفتوحة ~~لأنها، منسوبة إلى حشاء الحلقة كما قال، وهو المشهور، فقول ابن الصلاح: إن ~~فتحها غلط، وإنما هوبالإسكان، ممنوع، نعم يجوز الإسكان بجعل النسبة إلى ~~الحشوالذي لا معنى له، لقولهم بوجوده في الكتاب والسنة. وبالوجهين ضبط ~~الزركشي والبرماوي وغيرهما. # قوله «كما في العام المخصوص بمتأخر» تقييده بالمتأخر مضر، إلا أن يقال: ~~إنه المتفق عليه أن غيره مفهوم بالأولى. # صاحب المتن: خلافا للمرجئة. # هل في القرآن مجمل لا يعرف معناه؟ # صاحب المتن: وفي بقاء المجمل غير مبين، ثالثها: الأصح لا يبقى المكلف ~~بمعرفته. # الشارح: وسموا مرجئة لإرجائهم، أي تأخيرهم إياها عن الاعتبار. # «وفي بقاء المجمل» في الكتاب والسنة، بناء على الأصح الآتي من وقوعه ~~فيهما، «غير مبين» أي إجماله، بأن لم يتضح المراد منه إلى وفاته صلى الله ~~عليه وسلم، أقوال. أحدها: لا، لأن الله تعالى أكمل الدين قبل وفاته، لقوله: ~~(اليوم أكملت لكم دينكم) المائدة: 3. # ثانيها: نعم، ms134 قال تعالى في متشابه الكتاب: (وما يعلم تاويله إلا الله) آل ~~عمران: 7، إذ الوقف هنا كما عليه جمهور العلماء. وإذا ثبت في الكتاب ثبت في ~~السنة، لعدم القائل بالفرق بينهما. # «ثالثها: الأصح لا يبقى» المجمل «المكلف بمعرفته» غير مبين، للحاجة إلى ~~بيانه، حذرا من التكليف بما لا يطاق، بخلاف غير المكلف. # المحشي: قوله: «وسموا مرجئة لإرجائهم» إلى آخره أي ولإرجائهم أيضا العمل ~~عن النية أي تأخيرهم إياه في الرتبة عنها. # الشارح: على أن صواب العبارة «بالعمل به»، كما في البرهان، وفي بعض نسخه ~~«بالعلم به»، وهو تحريف من ناسخ مشى عليه المصنف، إذ وقع له من غير تأمل. # المحشي: قوله: «على أن صواب العبارة بالعمل به» قضيته أن التعبير بمعرفته ~~أو بالعلم به خطأ، وليس كذلك، إذ المعرفة أو العلم سبب للعمل، فغايته أنه ~~عبر بالسبب عن المسبب، ولا بدع فيه، بل العلم عمل في الجملة، كما مر في ~~الكلام على الحكم. وقال السعد التفتازاني في تلويحه: «وقد يقال العلم عمل ~~القلب وهو الأصل». # هل الأدلة النقلية تفيد اليقين؟ # صاحب المتن: والحق أن الأدلة النقلية قد تفيد اليقين، بانضمام تواتر أو غيره. # الشارح: «والحق» كما اختاره الإمام الرازي وغيره: «إن الأدلة النقلية قد ~~تفيد اليقين، بانضمام تواتر أو غيره» من المشاهدة، كما في أدلة وجوب الصلاة ~~ونحوها، فإن الصحابة علموا معانيها المرادة بالقرائن المشاهدة، ونحن ~~علمناها بواسطة نقل تلك القرائن إلينا تواترا. فاندفع توجيه من أطلق أنها ~~لا تفيد اليقين بانتفاء العلم بالمرادمنها. # المحشي: قوله: «والحق» أي من ثلاثة أقوال ثانيها: أن الأدلة النقلية تفيد ~~اليقين مطلقا، وثالثها: لا تفيده مطلقا، كما أشار إليه بقوله «فاندفع توجيه ~~من أطلق أنها لا تفيد اليقين، بانتفاء العلم بالمراد منها»، أي لأن إفادتها ~~له، تتوقف على العلم بوضع الألفاظ، وبإرادة معانيها منها، والعلم بالوضع ~~يتوقف على نقل العربية لغة ونحوا وصرفا، وهذه الثلاثة إنما تثبت بالآحاد، ~~لأن مرجعها إلى أشعار العرب التي ترويها عنهم الآحاد كالأصمعي. # والخليل وسيبويه، وذلك محتمل للخطأ والكذب، والعلم ms135 بإرادة تلك المعاني ~~يتوقف على عدم نقل الألفاظ عن معانيها، وعدم الاشتراك، والتخصيص، والمجاز، ~~والنسخ، والإضمار، والتقديم، والتأخير، ومع هذه الاحتمالات أو PageV01P082 ~~بعضها، لا يحصل العلم بالأمرين، ومع حصوله لابد في إفادة النقلية اليقين، ~~من العلم بعدم المعارض العقلي، المحوج إلى تأويل النقل، لكونه أصلا له في ~~الحكم، لأن الطريق إلى إثبات الصانع، ومعرفة النبوة، وسائر ما يتوقف عليه ~~صحة النقل، ليس إلا العقل، فهو أصل للنقل، فالأدلة لا تفيد اليقين. # وتقرير الجواب ظاهر من كلام الشارح على أنا لا نسلم: أن اللغة والنحو ~~والصرف إنما ثبتت بالآحاد، كما لا يخفى على من له تأمل، ولا نسلم أيضا أن ~~إفادة النقلية اليقين يتوقف على العلم بعدم المعارض. # قال السعد التفتازاني في شرح المقاصد: «الحق أنها إنما تتوقف على عدم ~~العلم بالمعارض، لا على العلم بعدمه، إذ كثيرا ما يحصل اليقين من الدليل، ~~ولا يخطر المعارض بالبال إثباتا أو نفيا، فضلا عن العلم بعدمه، فالمراد ~~بقولهم: إن إفادتها اليقين يتوقف على العلم بعدمه، أنها إنما تكون بحيث لو ~~لاحظ العقل المعارض جزم بعدمه». # تعريف المنطوق، وانقسامه إلى نص وظاهر # صاحب المتن: المنطوق: ما دل عليه اللفظ في محل النطق. وهو نص: إن أفاد ~~معنى لا يحتمل غيره، كزيد. ظاهر: إن احتمل مرجوحا، كالأسد. # الشارح: «المنطوق والمفهوم» أي هذا مبحثهما، «المنطوق: ما» أي معنى «دل ~~عليه اللفظ في محل النطق» حكما كان، كما مثله في شرح المختصر كغيره: بتحريم ~~التأفيف أي للوالدين، الدال عليه قوله تعالى: (فلا تقل لهما أف) الإسراء: ~~23 أو غير حكم، كما يؤخذ من تمثيله في قوله: «وهو» أي اللفظ الدال في محل ~~النطق، «نص» أي يسمى بذلك، «إن أفاد معنى لا يحتمل غيره»، أي غير ذلك ~~المعنى: «كزيد» في نحو: جاء زيد، فإنه مفيد للذات المشخصة من غير احتمال ~~لغيرها. # «ظاهر» أي يسمى بذلك «إن احتمل» بدل المعنى الذي أفاده «مرجوحا كالأسد» ~~في نحو: رأيت. # المحشي: المنطوق والمفهوم. قوله: «في محل النطق» محله المذكور لفظا، ~~فمحله في ms136 آية التأفيف مثلا، هو التأفيف. قوله: «حكما كان» أي ما دل عليه ~~اللفظ. قوله: «أو غير حكم» أي بأن يكون محل الحكم معنى كان كالتأفيف في ~~الآية، أو ذاتا كزيد، كما نبه عليه بقوله «كما يؤخذ» إلى آخره. # الشارح: اليوم الأسد، فإنه مفيد للحيوان المفترس، محتمل للرجل الشجاع ~~بدل، وهو معنى مرجوح، لأنه معنى مجازي، والأول الحقيقي المتبادر إلى الذهن. ~~أما المحتمل لمعنى مساو للآخر فيسمى مجملا -وسيأتي- كالجون في ثوب زيد ~~الجون، فإنه محتمل لمعنييه أي الأسود والأبيض على السواء. # المحشي: قوله: «وهو نص»، النص يطلق في مقابلة الظاهر كما هنا، وفي مقابلة ~~القياس والإجماع، كما سيأتي في القياس، فالمراد به هنا: «ما أفاد معنى لا ~~يحتمل غيره»، كما قال، وفيما يأتي ثم: الدليل من الكتاب أو السنة، ظاهرا ~~كان أو نصا بالمعنى الأول، كما سيأتي ثم، ويطلق النص أيضا -كما قال ~~القرافي-: على ما يحتمل تأويلا، احتمالا مرجوحا، وهو بمعنى الظاهر، وعلى ما ~~دل على معنى كيف كان. قوله: «في ثوب زيد» أي في نحو قولك ثوب زيد. # تعريف المفرد والمركب # صاحب المتن: واللفظ إن دل جزؤه على جزء المعنى، فمركب، وإلا فمفرد. # دلالة المطابقة والتضمن والالتزام # صاحب المتن: ودلالة اللفظ على معناه مطابقة، وعلى جزئه تضمن، # الشارح: «واللفظ إن دل على جزء المعنى»، كغلام زيد: «فمركب، وإلا» أي إن ~~لم يدل جزؤه على جزء معناه، بأن لا يكون له جزء كهمزة الاستفهام، أو يكون ~~له جزء غير دال على معنى كزيد، أو دال على معنى غير جزء معناه كعبد الله ~~علما: «فمفرد. ودلالة اللفظ على معناه مطابقة» وتسمى دلالة مطابقة. أيضا ~~لمطابقة الدال للمدلول «وعلى جزئه» أي معناه «تضمن» وتسمى دلالة تضمن أيضا، ~~لتضمن المعنى لجزئه المدلول. PageV01P083 # المحشي: قوله: «أو يكون له جزء غير دال على معنى كزيد» أي فإن أجزاءه حروفه ~~المسميات وهي: «ز، ي، د» فإنها لا تدل على معنى، لا أسماؤها، وهي الزاي، ~~والياء، والدال، والمسميات المذكورة تسمى حروف المباني. كما أن أسماءها ~~تسمى حروف ms137 المعاني. # قوله: «أو دال على معنى غير جزء معناه كعبد الله علما» أي لأن عبد دال ~~على العبودية، وهي صفة للذات المشخصة، وليست داخلة فيها، بل خارجة عنها، ~~وكذلك معنى لفظ الله، وهو ظاهر، بخلاف ما إذا كان عبد الله غير علم، فإنه ~~مركب إضافي، ويدخل في كلامه نحو الحيوان الناطق علما، إذ كل من جزئيه دال ~~على معنى غير جزء معناه، إذ معناه الذات المشخصة، لا نظر فيه للحيوانية، ~~والناطقية، وإن وجدتا فيه. قوله: «لتضمن المعنى لجزئه المدلول» أي المدلول ~~عليه باللفظ تضمنا، فالمدلول صفة للجزء. # صاحب المتن: ولازمه الذهني التزام، والأولى لفظية والثنتان عقليتان. # الشارح: «ولازمه» أي لازم معناه «الذهني»، سواء لزمه في الخارج أيضا أم ~~لا. «التزام» وتسمى دلالة الالتزام أيضا، لالتزام المعنى أي استلزمه ~~للمدلول، كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق في الأول، وعلى الحيوان في ~~الثاني، وعلى قابل العلم في الثالث، اللازم خارجا أيضا، وكدلالة العمي أي ~~عدم البصر - عما من شأنه البصر- على البصر اللازم للعمى ذهنا، المنافي له خارجا. # «والأولى» أي دلالة المطابقة «لفظية»، لأنها بمحض اللفظ «والثنتان» -أي ~~دلالتا التضمن والالتزام - «عقليتان»، لتوقفهما على انتقال الذهن من المعنى ~~إلى جزئه ولازمه. # المحشي: قوله: «لأنها بمحض اللفظ» أي لا تتوقف على انتقال من معنى إلى ~~آخر، بخلاف اللتين بعدها. # قوله: «والثنتان عقليتان» إلى آخره، تبع فيه صاحب المحصول وغيره. وهو أحد ~~أقوال ثلاثة، ثانيها: أنهما لفظيتان كالأولى، اعتبارا بفهم المعنى من اللفظ ~~ولو بواسطة، وعليه أكثر المناطقة، وقد يقال: هو لازم للمصنف، وإن صرح ~~بخلافه، لأنه جعل المقسم دلالة اللفظ، فأقسامه لفظية، وكون بعضها بواسطة، ~~وبعضها بلا واسطة لا يخرجها عن ذلك. وثالثها: أن الدلالة التضمنية لفظية ~~كالأولى، والالتزامية عقلية، لأن الجزء داخل فيما وضع له اللفظ، بخلاف ~~اللازم، ولأن الدلالتين التضمنيتين في المركب من جزئين مثلا نفس الدلالة ~~المطابقية، فلا تغاير بينهما، إلا باعتبار التفصيل في التضمنية، والإجمال ~~في المطابقية، وهذا ما عليه الآمدي وابن الحاجب، وغيرهما من المحققين. # دلالة الاقتضاء، ودلالة الإشارة # صاحب ms138 المتن: ثم المنطوق إن توقف الصدق أو الصحة على إضمار: فدلالة ~~اقتضاء، # الشارح: «ثم المنطوق إن توقف الصدق» فيه، «أو الصحة» له عقلا أو شرعا، ~~«على إضمار» أي تقدير فيما دل عليه، «فدلالة اقتضاء» أي فدلالة اللفظ الدال ~~على المنطوق، على معنى ذلك المضمر المقصود، تسمى دلالة اقتضاء. الأول كما ~~في مسند أخي عاصم الآتي في مبحث المجمل: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان»، أي ~~المؤاخذة بهما، لتوقف صدقه على ذلك لوقوعها. والثاني كما في قوله تعالى: ~~(واسأل القرية) يوسف: 82، أي أهلها، إذ القرية -وهي الأبنية المجتمعة- لا ~~يصح سؤالها عقلا. والثالث كما في قولك لمالك عبد: «اعتق عبدك عني» ففعل، ~~فإنه يصح عنك، أي ملكه لي فاعتقه عني، لتوقف صحة العتق شرعا على الملك. # المحشي: قوله: «ثم المنطوق» إلى آخره، حاصله أن دلالة الاقتضاء ثلاثة ~~أقسام، وستأتي أمثلتها في كلام الشارح. واعلم أن المصنف قسم في شرح المختصر ~~-تبعا للمشروح - المنطوق إلى صريح وغيره، فالصريح الدلالة المطابقية ~~والتضمنية، وغيره الدلالة الالتزامية، # صاحب المتن: وإن لم يتوقف، ودل على ما لم يقصد: فدلالة إشارة. PageV01P084 # الشارح: «وإن لم يتوقف» أي الصدق في المنطوق ولا الصحة له على إضمار، «ودل» ~~اللفظ المفيد له «على ما لم يقصد» به، «فدلالة الإشارة» أي فدلالة اللفظ ~~على ذلك المعنى، الذي لم يقصد به تسمى دلالة إشارة، كدلالة قوله تعالى: ~~(أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم) البقرة: 187 على صحة صوم من أصبح جنبا. # المحشي: وهي التي تنقسم إلى دلالة اقتضاء، ودلالة إشارة، ودلالة إيماء، ~~وهي من قسم المقصود: بأن يقرن اللفظ بحكم لو لا حمله على التعليل لكان غير ~~لائق بالشارع، وهذه ذكرها في القياس، وترك الصريح في المتن لوضوحه. # تعريف المفهوم # صاحب المتن: والمفهوم: ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق. # الشارح: للزومه للمقصود به، من جواز جماعهن في الليل الصادق بآخر جزء منه ~~«والمفهوم ما» أي معنى «دل عليه اللفظ لا في محل النطق» من حكم ومحله: ~~كتحريم كذا، كما سيأتي. # المحشي: قوله: ms139 «للزومه» أي ما ذكر من صحة صوم الجنب. قوله: «لا في محل ~~النطق» أشار به إلى أن الدلالة في المفهوم ليست وضعية، بل انتقالية، فإن ~~الذهن ينتقل من فهم القليل، إلى فهم الكثير، بطريق التنبيه بأحدهما على ~~الآخر. قوله: «من حكم ومحله» أي معا لا انفرادا، وإلا لزم إضافة الشيء إلى ~~نفسه في قول المصنف «حكمه»، أو التكرار في قوله: «هو بعد ويطلق المفهوم عل ~~محل الحكم أيضا»، فقوله «من حكم ومحله» بيان «لما». وقوله «كتحريم كذا» ~~مثال لهما، «تحريم» مثال للحكم، و«كذا» مثال لمحله، فالحكم في مفهوم آية ~~التأفيف تحريم الضرب ونحوه، ومحله الضرب ونحوه، وبما تقرر علم أن الحاصل ~~على أن المفهوم في كلام اسم للحكم ومحله، لا لأحدهما كما مر، وإلا فإطلاقه ~~على أحدهما هو الشائع، وإن كان إطلاقه على الحكم أكثر. # مفهوم الموافقة # صاحب المتن: فإن وافق حكمه المنطوق: فموافقة، # الشارح: «فإن وافق حكمه» المشتمل هو عليه «المنطوق»، أي الحكم المنطوق ~~به، «فموافقة»، ويسمى مفهوم موافقة أيضا، # المحشي: قوله: «فإن وافق حكمه» أي المفهوم «المشتمل هو»: أي المفهوم، ~~«عليه»: أي الحكم، لأن الحكم جزء من مدلوله، المعلوم ذلك من قوله قبل: «من ~~حكم ومحله». قوله: «المنطوق به» نبه به على أن أصل المنطوق، المنطوق به، ~~حذف «به» تخفيفا، لكثرة الاستعمال. قوله: «أي الحكم المنطوق» الأنسب بأول ~~كلام المتن أن يقول: أي حكم المنطوق. وأقسام مفهوم الموافقة ستة، بعدد ~~أقسام حكم المنطوق، من واجب وغيره. # وأما أقسام مفهوم المخالفة فثلاثون، من ضرب الستة في الخمسة الباقية، بعد ~~إسقاط الموافق للمنطوق. # صاحب المتن: فحوى الخطاب إن كان أولى، ولحنه إن كان مساويا، وقيل: لا ~~يكون مساويا # الشارح: ثم هو «فحوى الخطاب»، أي يسمى بذلك «إن كان أولى» من المنطوق، ~~«ولحنه» أي لحن الخطاب، أي يسمى بذلك «إن كان مساويا» للمنطوق. مثال ~~المفهوم الأولى: تحريم ضرب الوالدين، الدال عليه- نظرا للمعنى- قوله تعالى: ~~(فلا تقل لهما أف) الإسراء: 23، فهو أولى من تحريم التأفيف المنطوق، لأشدية ~~الضرب من التأفيف في الإيذاء. ومثال ms140 المساوي: تحريم إحراق مال اليتيم، ~~الدال عليه نظرا للمعنى آية (إن الذين ياكلون أموال اليتامى ظلما) النساء: 10، # المحشي: قوله: «ثم هو فحوى الخطاب إن كان أولى، ولحنه إن كان مساويا»، لا ~~يقال سكت عن الأدون، لأنا نقول: ليس لهم مفهوم الأدون. قوله: «نظرا للمعنى» ~~أي لا لما وضع له اللفظ. والمعنى هنا ما علق به الحكم، كالإيذاء في ~~التأفيف، والإتلاف في أكل مال اليتيم. قوله: «لأشدية الضرب من التأفيف» مثل ~~هذا التركيب وقع أيضا في مبحث المجاز، وقد يقال: فيه من الجارة للمفضول ~~إنما يؤتى بها إذا جرد أفعل التفضيل من «أل» والإضافة وهو هنا مضاف فيمتنع ~~الإتيان بها، ويجاب: بأن المضاف هنا ليس أفعل كما ترى. PageV01P085 # الشارح: فهو مساو لتحريم الأكل، لمساواة الإحراق للأكل في الإتلاف «وقيل: ~~لا يكون» الموافقة «مساويا»، أي كما قال المصنف: لا يسمى بالموافقة ~~المساوي، وإن كان مثل الأولى في الاحتجاج به. وباسمه المتقدم يسمى الأولى ~~أيضا على هذا، وفحوى الكلام ما يفهم منه قطعا، ولحنه معناه، ومنه قوله ~~تعالى: (ولتعرفنهم في لحن القول) محمد: 30. # ويطلق المفهوم على محل الحكم أيضا كالمنطوق، وعلى هذا ما قال المصنف في ~~شرح المنهاج -كغيره-: المفهوم إما أولى من المنطوق بالحكم، أو مساو له فيه. # المحشي: وقد يجاب أيضا: بأن المضاف المراد عدم إضافته إلى ما هو بعضه، ~~وهنا ليس كذلك، ويرد بأن كلام النحاة يمنع من ذلك. قوله: «وباسمه المتقدم» ~~أي وهو لحن الخطاب، «يسمى الأولى أيضا على هذا» أي القول، فعليه يكون مفهوم ~~الموافقة هو الأولى، ويسمى الأولى: فحوى الخطاب، ولحن الخطاب. والمساوي على ~~هذا القول يسمى مفهوم مساواة. وقوله «الأولى» نائب فاعل ل «يسمى». # قوله: «ويطلق المفهوم على محل الحكم أيضا كالمنطوق» قد بين فيما مر: أن ~~المنطوق اسم للمعنى الذي يدل عليه اللفظ في محل النطق حكما، ك «لن» أو ~~غيره، وأن المفهوم اسم للمعنى الذي يدل عليه اللفظ، لا في محل النطق من ~~الحكم ومحله، وبين هنا: أن المفهوم يطلق على محل الحكم فقط ms141 كالمنطوق. قوله: ~~«أي الدلالة على الموافقة» فسر به دلالته لينبه على أن الإضافة للمفعول وهو ~~الموافقة أي المعنىلموافق للمنطوق، ومن المعنى المعلوم به موافقة المسكوت ~~للمنطوق، نشأ خلاف في أن الدلالة: قياسية أو لفظية، وقد حكى المصنف ~~الأولين. # نوع دلالة مفهوم الموافقة # صاحب المتن: ثم قال الشافعي والإمامان: دلالته قياسية. # الشارح: «ثم قال الشافعي» إمام الأئمة «والإمامان» -أي إمام الحرمين ~~والإمام الرازي - «دلالته» أي الدلالة على الموافقة «قياسية». # أي بطريق القياس الأولى أو المساوي، أو المساوي المسمى بالجلي، كما يعلم ~~مما سيأتي. والعلة في المثال الأول: الإيذاء، وفي الثاني: الإتلاف. # المحشي: بقوله «ثم قال الشافعي» إلى آخره، والشارح الثالثة بقوله «وكثير ~~من العلماء» إلى آخره. # قوله «أي بطريق القياس الأولى أو المساوي» سكت عن الأدون لما قدمته من ~~أنه ليس لهم مفهوم الأدون حتى يكون الدلالة عليه بطريق القياس الأدون. # قوله: «المسمى» صفة للقياس. # قوله: «كما يعلم مما سيأتي» أي في خاتمة كتاب القياس. # الشارح: ولا يضر في النقل عن الأولين عدم جعلهما المساوي من الموافقة، ~~لأن ذلك بالنظر إلى الاسم لا الحكم، كما تقدم، وأما الثالث فلم يصرح ~~بالتسمية بالموافقة ولا نحوه مما تقدم، # المحشي: قوله: «عن الأولين» بالتثنية أي الإمام الشافعي وإمام الحرمين، ~~وقوله: «وأما الثالث» أي الإمام الرازي، وما نقله عن إمام الحرمين من أن ~~الدلالة قياسية، خلاف ما مال إليه في كتاب القياس من البرهان من أنها دلالة ~~مفهوم، وقد ساق الزركشي عبارة المصنف بلفظ: «والإمام» أي الإمام الرازي، ~~وتبعه العراقي. # صاحب المتن: وقيل: لفظية، فقال الغزالي والآمدي: فهمت من السياق ~~والقرائن، وهي مجازية، من إطلاق الأخص على الأعم. # الشارح: «وقيل» الدلالة عليه «لفظية» لا مدخل للقياس فيها، لفهمه من غير ~~اعتبار قياس. «فقال الغزالي والآمدي» من قائلي هذا القول «فهمت» -أي ~~الدلالة عليه- «من السياق والقرائن» لا من مجرد اللفظ، فلولا دلالتهما في ~~آية الوالدين على أن المطلوب بها تعظيمهما واحترامهما، ما فهم منها من منع ~~التأفيف منع الضرب، إذ قد يقول ذو الغرض الصحيح لعبده: ms142 لا تشتم فلانا ولكن ~~اضربه. ولولا دلالتهما في آية مال اليتيم على أن المطلوب بها حفظه PageV01P086 ~~وصيانته، ما فهم منها من منع أكله منع إحراقه، إذ يقول القائل: والله ما ~~أكلت مال فلان، ويكون قد أحرقه، فلا يحنث. «وهي» - أي الدلالة عليه حينئذ- ~~«مجازية من إطلاق الأخص على الأعم»، فأطلق المنع من التأفيف في آية ~~الوالدين، وأريد المنع من الإيذاء. وأطلق المنع من أكل مال اليتيم في آيته، ~~وأريد المنع من إتلافه. # المحشي: وقال: إن قوله «والإمامان» عبارة النسخة القديمة، واعتمد فيها ~~على نقل بعضهم عن البرهان، أن فيه ذلك عن معظم الأصوليين، وهو وهم، والذي ~~فيه: عن معظمهم أنها دلالة مفهوم. قوله: «لا الحكم» أي الاحتجاج. قوله: ~~«ولا نحوه مما تقدم» أي لحن الخطاب. # صاحب المتن: وقيل: نقل اللفظ لها عرفا. # الشارح: «وقيل: نقل اللفظ لها»: أي للدلالة على الأعم «عرفا»، بدلا عن ~~الدلالة على الأخص لغة، فتحريم ضرب الوالدين، وتحريم إحراق مال اليتيم على ~~هذين القولين من منطوق الآيتين، وإن كانا بقرينة على الأول منهما. # المحشي: قوله: «وقيل نقل اللفظ لها عرفا» قال الزركشي: وهذا الذي أخره ~~المصنف وضعفه هو الذي ذكره في العموم، حيث قال: وقد يعمم اللفظ عرفا ~~كالفحوى. # قال العراقي: ولعله مثل به كذلك على رأي مرجوح، وبه جزم الشارح ثم. # الشارح: وكثير من العلماء منهم الحنفية، على أن الموافقة مفهوم لا منطوق ~~ولا قياسي، كما هو ظاهر صدر كلام المصنف. # ومنهم من جعله تارة مفهوما، وأخرى قياسيا كالبيضاوي، فقال الصفي الهندي: ~~لا تنافي بينهما، لأن المفهوم مسكوت، والقياس إلحاق مسكوت بمنطوق. # المحشي: قوله: «وكثير من العلماء منهم الحنفية على أن الموافقة مفهوم لا ~~منطوق ولا قياسي» هو كذلك، لكن الحنفية يسمونها دلالة النص، ولا بعد في ~~أنهم يسمونها بالشيئين باعتبارين. # قوله: «كما هو ظاهر صدر كلام المصنف» أي وهوقوله: «والمفهوم ما دل» إلى ~~آخره. قوله: «كالبيضاوي» أي فإنه جعل الموافقة في مبحث اللغات مفهوما. # وفي كتاب القياس قياسا. قوله: «قال المصنف» أي في شرح المنهاج. ms143 # الشارح: قال المحشي: «وقد يقال بينهما تناف، لأن المفهوم مدلول للفظ، ~~والمقيس غير مدلول له». # المحشي: «وقد يقال بينهما تناف» إلى آخره مخالف لقوله في شرح المختصر: ~~«لا تنافي بينهما» فإن للمفهوم جهتين، هو باعتبار أحدهما مستند إلى اللفظ ~~فكان مفهوما، وباعتبار الأخرى قياس. ومن ثم قال السعد التفتازاني: «الخلاف ~~لفظي»، وأشار إليه إمام الحرمين في البرهان، وتعقبه جماعة منهم البرماوي، ~~بأن للخلاف فوائد منها: أنا إن قلنا: إن دلالته لفظية، جاز النسخ به، وإلا فلا. # مفهوم المخالفة وشرطه # صاحب المتن: وإن خالف، فمخالفة، وشرطه: أن لا يكون المسكوت ترك لخوف ونحوه، # الشارح: «وإن خالف» حكم المفهوم الحكم المنطوق به «فمخالفة»، ويسمى مفهوم ~~مخالفة أيضا، كما سيأتي التعبير به في مبحث العام. «وشرطه» ليتحقق «أن لا ~~يكون المسكوت ترك لخوف» في ذكره بالموافقة، كقول قريب العهد بالإسلام لعبده ~~-بحضور المسلمين-: تصدق بهذا على المسلمين، ويريد وغيرهم، وتركه خوفا من أن ~~يتهم بالنفاق، # المحشي: قوله: «وإن خالف حكم المفهوم الحكم المنطوق به» الأنسب أن يقول ~~بدل آخره: «حكم المنطوق»، أو بدل أوله «الحكم المفهوم» ليتوافقا. قوله: ~~«ويسمى مفهوم مخالفة أيضا» يسمى أيضا دليل خطاب، ولحن خطاب. # الشارح: «ونحوه» أي نحو الخوف كالجهل بحكم المسكوت، كقولك في الغنم ~~السائمة زكاة، وأنت تجهل حكم المعلوفة. PageV01P087 # المحشي: قوله: «ليتحقق» أي يوجد. قوله: «ترك لخوف في ذكره بالموافقة» أي ~~لخوف محذور بسبب ذكر المسكوت بطريق موافقته للمنطوق، بأن يعطف عليه، «ففي» ~~للسببية، و«الباء» للتعددية متعلقة ب «ذكره». قوله: «ونحوه» «كالجهل» معلوم ~~أن ذلك إنما يتصور في غير كلام الله تعالى. # صاحب المتن: ولا يكون المذكور خرج للغالب، خلافا لإمام الحرمين، أو ~~لسؤال، أو حادثة، أو للجهل بحكمه، # الشارح: «و» أن «لا يكون المذكور خرج للغالب»، كما في قوله تعالى: ~~(وربائبكم اللاتي في حجوركم) النساء: 23، فإن الغالب كون الربائب في حجور ~~الأزواج، أي تربيتهم. «خلافا لإمام الحرمين» في نفيه هذا الشرط -لما سيأتي- ~~مع دفعه. «أو» خرج المذكور «لسؤال» عنه، «أو حادثة» تتعلق به، «أو للجهل ~~بحكمه» ms144 دون حكم المسكوت، كما لو سئل النبي صلى الله عليه وسلم هل في الغنم ~~السائمة زكاة؟ أو قيل بحضرته: لفلان غنم سائمة، أو خاطب من جهل حكم الغنم ~~السائمة دون المعلوفة فقال: في الغنم السائمة زكاة. # المحشي: قوله: «لما سيأتي» أي من توجيه إمام الحرمين. قوله: «لسؤال» أي ~~لجواب سؤال، وقوله: «أو حادثة» أي لبيان حكم حادثة تتعلق بالمذكور، ولضعف ~~المفهوم عن المنطوق في الدلالة، كان السؤال والحادثة مثلا صارفين له عن ~~مقتضاه، بل مانعين من وجوده، بخلاف العام الوارد عليهما لا يصرفانه عن ~~مقتضاه، لقوة دلالته، بل اعتبر فيه عموم اللفظ لا خصوص السبب. قوله: «أو ~~للجهل» أي المخاطب كما يفيده كلام الشارح بعده. # صاحب المتن: أو غيره مما يقتضي التخصيص بالذكر. # الشارح: «أو غيره» أي خرج المذكور لغير ما ذكر، «مما يقتضي التخصيص ~~بالذكر» كموافقة الواقع كما في قوله تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين ~~أولياء من دون المؤمنين) آل عمران: 28 نزلت كما قال الواحدي وغيره: في قوم ~~من المؤمنين والوا اليهود، أي دون المؤمنين، وإنما شرطوا للمفهوم انتفاء ~~المذكورات، لأنها فوائد ظاهرة، وهو فائدة خفية فأخر عنها، # المحشي: ونبه بقوله «أو غيره مما يقتضي التخصيص بالذكر»، على أن ضابط ~~العمل بالمفهوم، أن لا يظهر لتخصيص المنطوق بالذكر فائدة غير نفي الحكم عن ~~المسكوت، بخلاف ما إذا ظهرت له فائدة كالأمثلة التي ذكرها، وكان سياق ~~المذكور للتفخيم، والتأكيد للنهي، كخبر «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم ~~الآخر أن تحد على الميت فوق ثلاث إلا على زوج» فلا يحل ذلك للكافرة أيضا، ~~وكزيادة .... # الشارح: وبذلك اندفع توجيه إمام الحرمين، لما نفاه مخالفا للشافعي، بأن ~~المفهوم من مقتضيات اللفظ، فلا تسقطه موافقة الغالب. وقد مشى في النهاية في ~~آية الربيبة على ما نقله عن الشافعي، من أن القيد فيها لموافقة الغالب لا ~~مفهوم له، بعد أن نقل عن مالك القول بمفهومه، من أن الربيبة الكبيرة وقت ~~التزوج بأمها لا تحرم على الزوج، لأنها ليست في حجره وتربيته. # المحشي: الامتنان كقوله ms145 تعالى: (لتاكلوا منه لحما طريا) النحل: 14 فلا ~~يمتنع أكل القديد. # قوله: «وبذلك اندفع توجيه إمام الحرمين» إلى آخره، للشافعي في رسالته ~~كلام آخر يندفع به أيضا توجيه الإمام، وحاصله: أنه إذا ظهر لتخصيص المنطوق ~~بالذكر فائدة غير نفي الحكم، تطرق الاحتمال إلى المسكوت، فيصير الكلام فيه ~~مجملا، حتى لا يقضى فيه بموافقة ولا بمخالفة. قوله: «بأن المفهوم» صلة ~~«توجيه». # الشارح: وهذا وإن لم يستمر عليه مالك، فقد نقله الغزالي عن داود، كما نقل ~~ابن عطية عن علي كرم الله وجهه: أن البعيدة عن الزوج لا تحرم عليه، لأنها ~~ليست في حجره، ورواه عنه بالسند ابن أبي حاتم وغيره، ومرجع ذلك إلى أن ~~القيد ليس لموافقة الغالب، والمقصود مما تقدم أنه لا مفهوم للمذكور في ~~الأمثلة المذكورة ونحوها، ويعلم حكم المسكوت فيها من خارج بالمخالفة، # المحشي: قوله «في حجره وتربيته» العطف «5» فيه عطف تفسير. # قوله: «فقد نقله الغزالي» أي وغيره كالماوردي وابن الصباغ. PageV01P088 # قوله: «بالمخالفة» تتعلق ب «حكم». # الشارح: كما في الغنم المعلوفة لما سيأتي، أو الموافقة كما في المثال ~~الأول لما تقدم، وفي آيتي الربيبة والموالاة للمعنى، وهو أن الربيبة حرمت ~~لئلا يقع بينها وبين أمها التباغض لو أبيحت، بأن يتزوج بها فيوجد، نظرا ~~للعادة في مثل ذلك، سواء كانت في حجر الزوج أم لا. وموالاة المؤمن الكافر ~~حرمت لعداوة الكافر له وهي موجودة، سواء والى المؤمن أم لا. وقد عم من ~~والاه ومن لم يواله قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين ~~اتخذوا دينكم) إلى قوله: (والكفار أولياء) المائدة: 57. # المحشي: لا ب «يعلم». قوله: «لما سيأتي» أي في المسألة الآتية في الكلام ~~على إنكار أبي حنيفة مفاهيم المخالفة. قوله: «كما في المثال الأول» أي وهو ~~«قول قريب العهد بالإسلام لعبده -بحضور المسلمين: تصدق» إلى آخره. قوله: ~~«لما تقدم» أي في المثال الأول. # قوله: «وفي آيتي الربيبة والموالاة» معطوف على «في المثال الأول». # قوله: «فيوجد» أي التباغض. # الشارح: ومن المعنى المعلوم به، موافقة المسكوت للمنطوق، نشأ خلاف ms146 في أن ~~الدلالة على المسكوت قياسية أو لفظية، وكأن القيد لم يذكر حكاه في .... # المحشي: قوله: «ومن المعنى» أي ومن النظر فيه. قوله: «المعلوم به موافقة ~~المسكوت للمنطوق» أي في الحكم، بمعنى أنه هل يكفي أخذه من اللفظ من غير ~~قياس، أو لابد فيه من قياس؟ قوله: «في أن الدلالة على المسكوت» أي على حكمه ~~الموافق لحكم المنطوق. # لا يمنع قياس المسكوت على المنطوق # صاحب المتن: ولا يمنع قياس المسكوت بالمنطوق، بل قيل: يعمه المعروض. # الشارح: قوله: «ولا يمنع»، أي ما يقتضي التخصيص بالذكر «قياس المسكوت ~~بالمنطوق»، بأن كان بينهما علة جامعة لعدم معارضته، «بل قيل: يعمه»، أي ~~المسكوت المشتمل على العلة «المعروض» للمذكور من صفة أو غيرها إذا عارضه ~~بالنسبة إلى المسكوت المشتمل على العلة كأنه لم يذكر. # المحشي: قوله: «أي ما يقتضي التخصيص» أي تخصيص المذكور بالذكر، ككونه ~~جوابا لسؤال أو بيانا لحادثة. قوله: «لعدم معارضته» أي ما يقتضي التخصيص ~~بالذكر له. أي للقياس والمعروض هو اللفظ المقيد بصفة أو نحوها، فالعارض هو ~~القيد، من صفة أو نحوها، وعبر بالمعروض دون الموصوف، وإن كان في المعنى ~~موصوفا، لئلا يتوهم اختصاص ذلك بالصفة. قوله: «من صفة أو غيرها» بيان ~~للمذكور. # صاحب المتن: وقيل لا يعمه إجماعا. # الشارح: «وقيل لا يعمه إجماعا» لوجود العارض، وإنما يلحق به قياسا، وعدم ~~العموم هو الحق، كما قال المصنف، لا سيما قد ادعى بعضهم الإجماع عليه، كما ~~أفادته العبارة، بخلاف مفهوم الموافقة، لأن المسكوت هنا أدون من المنطوق ~~بخلافه هناك كما تقدم، و«بل» هنا انتقالية لا إبطالية. # المحشي: قوله: «بخلاف مفهوم الموافقة» أي فإنه لم يقل فيه أن الحق عدم ~~العموم، ولم يدع فيه إجماع. # قوله: «لأن المسكوت هنا أدون من المنطوق» أي لكون المنطوق هنا أولى ~~بالحكم من المسكوت، وهناك المسكوت أولى أو مساو للمنطوق كما مر. # مفهوم الصفة # صاحب المتن: وهو: صفة، PageV01P089 ~~الشارح: «وهو صفة» أي مفهوم المخالفة، بمعنى محل الحكم مفهوم صفة، قال ~~المحشي: والمراد بها لفظ مقيد لآخر، ليس بشرط ms147 ولا استثناء ولا غاية، لا ~~النعت فقط، أي أخذا من إمام الحرمين وغيره، حيث أدرجوا فيها العدد والظرف ~~مثلا ... # المحشي: قوله: «بمعنى محل الحكم» فسر به المفهوم ليوافق قول المصنف بعد: ~~«وهل المنفى» إلى آخره، إذ المراد به المحل كما صرح به الشارح. قوله: «ليس ~~بشرط، ولا استثناء، ولا غاية»، وجه استثنائها احتياجها لآلة، بخلاف غيرها، ~~والحق أنه لا حاجة، بل لا صحة لاستثنائها، لأن كلا منها، إنما يحصل بآلته، ~~فهو لفظ مقيد لآخر، ولهذا قال إمام الحرمين: «لو عبر معبر عن جميع المفاهيم ~~بالصفة لكان منقدحا، لأن المعدود والمحدود موصوفان بعددها وحدها، وكذا سائر ~~المفاهيم» انتهى. # وعلى هذا فالمعطوفات كلها معطوفة على العلة، إلاتقديم المعمول فعلى ~~الصفة، لأنه ليس بلفظ، فلا يدخل في تعريف الصفة ما ذكره وبتقدير صحة ~~استثناء المذكورات، فليستثن معها ما بعدها. قوله: «حيث أدرجوا فيها العدد ~~والظرف مثلا» أي لأن المعدود موصوف بالعدد، والمخصوص بالكون في زمان أو ~~مكان موصوف بالاستقرارفيه. # صاحب المتن: كالغنم السائمة، أو سائمة الغنم، لا مجرد السائمة على ~~الأظهر. # الشارح: «كالغنم السائمة أو سائمة الغنم»، أي الصفة كالسائمة في الأول، ~~من في الغنم السائمة زكاة، وفي الثاني من في سائمة الغنم زكاة، قدم من ~~تأخير. وكل منهما يروى حديثا، ومعناه ثابت في حديث البخاري: «وفي صدقة ~~الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة» إلى آخره «لا مجرد ~~السائمة» أي من في السائمة زكاة -إن روي- فليس من الصفة «على الأظهر»، ~~لاختلال الكلام بدونه كاللقب، وقيل: هو منها لدلالته على السوم الزائد على ~~الذات بخلاف اللقب، فيفيد نفي الزكاة عن المعلوفة مطلقا، كما يفيد إثباتها ~~في السائمة مطلقا. ويؤخذ من كلام ابن السمعاني: أن الجمهور على الثاني، حيث ~~قال: الاسم المشتق كالمسلم والكافر والقاتل والوارث، يجري مجرى المقيد ~~بالصفة عند الجمهور. # المحشي: قوله: «أن الجمهور» أي من أصحابنا «على الثاني» أي فينبغي أن ~~يكون هو الأظهر، وهو قوي، لأن تعريف الوصف صادق به، غايته أن الموصوف مقدر، ~~ولا تأثير له ms148 فيما نحن فيه. # صاحب المتن: وهل المنفى غير سائمتها؟ أو غير مطلق السوائم؟ قولان. # الشارح: «وهل المنفى» عن محلية الزكاة في المثالين الأولين «غير ~~سائمتها»، وهو معلوفة الغنم، «أو غير مطلق السوائم»، وهو معلوفة الغنم وغير ~~الغنم، «قولان»: الأول - ورجحه الإمام الرازي وغيره - ينظر إلى السوم في ~~الغنم، والثاني إلى السوم فقط، لترتب الزكاة عليه في غير الغنم من الإبل ~~والبقر. # وجوز المصنف أن تكون الصفة في سائمة الغنم لفظ الغنم، على وزانها في مطل ~~الغنى ظلم كما سيأتي، فيفيد نفي الزكاة عن سائمة غير الغنم، وإن ثبتت فيها ~~بدليل آخر، وهو بعيد، لأنه خلاف المتبادر إلى الأذهان. # المحشي: قوله: «قولان: الأول» إلخ، ميل الشارح إلى ترجيح الأول، وهو ~~ظاهر. قوله: «وجوز المصنف أن تكون الصفة في سائمة الغنم لفظ الغنم» ذكره في ~~منع الموانع، وقال فيه: إنه التحقيق، واستبعده الشارح. قوله: «كما سيأتي» ~~أي من أن مفهومه أن مطل غير الغني ليس بظلم، لا أن غير المطل ليس بظلم، ~~فعلى ما جوزه المصنف يفيد. قوله: «في سائمة الغنم الزكاة» نفيها عن سائمة ~~غير الغنم كما قال الشارح، # بقية أقسام مفهوم المخالفة # صاحب المتن: ومنها العلة، والظرف، والحال، والعدد، وشرط، وغاية. # الشارح: «ومنها» أي من الصفة بالمعنى السابق، «العلة» نحو: أعط السائل ~~لحاجته، أي المحتاج دون غيره، «والظرف» زمانا ومكانا، نحو: سافر يوم ~~الجمعة، أي لا في غيره، وأجلس أمام فلان، أي لا وراءه، «والحال» نحو: أحسن إلى PageV01P090 ~~العبد مطيعا، أي لا عاصيا، «والعدد» نحو قوله تعالى: (فاجلدوهم ثمانين ~~جلدة) النور: 4، أي لا أكثر من ذلك، وحديث الصحيحين «إذا شرب الكلب في إناء ~~أحدكم فليغسله سبع مرات». # المحشي: ولولا أنه لحظ في الصفة المعنى السابق، لأمكن الفرق بين ~~المثالين، بأن المضاف إليه في الثاني صفة دون المضاف، وفي الأول بالعكس. # قوله: «بالمعنى السابق» أي «وهو لفظ مقيد لآخر» إلى آخره. # وفرق القرافي بين الصفة والعلة، بأن «الصفة قد تكون مكملة للعلة، لا علة، ~~وهي أعم من العلة، فإن وجوب الزكاة ms149 في السائمة ليس للسوم، وإلا لوجبت في ~~الوحوش، وإنما وجبت لنعمة الملك، وهي مع السوم أتم منها مع العلف». # الشارح: أي لا أقل من ذلك، «وشرط» عطف على صفة نحو: (وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن) الطلاق: 6، أي فغير أولات الحمل لا يجب الإنفاق عليهن، ~~«وغاية» نحو: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) البقرة: ~~230، أي فإذا نكحته تحل للأول بشرطه. # المحشي: قوله: «أي لا وراءه» أي ولا شيئا من بقية جهاته، مع أنه لو عبر ~~بدل وراءه بخلفه كان أولى، لأن وراء يقال للأمام أيضا. # قال تعالى: (وكان وراءهم ملك ياخذ كل سفينة غصبا) الكهف: 79 أي أمامهم. # قوله: «لا أكثر من ذلك» أي ولا أقل منه. # قوله: «وشرط عطف على صفة» فالمعنى ومفهوم شرط وغاية إلى آخره، وعطف ذلك ~~على «صفة» مبنى صحة استثنائه، مما فسر به المصنف الصفة، وقد عرفت ما فيها، ~~فالأوجه عطفه على «العلة»، وتعريفه «بأل»، وكذا ما بعده. # مفهوم الحصر، وأعلاه # صاحب المتن: وإنما، ومثل لا عالم إلا زيد، وفصل المبتدأ من الخبر بضمير ~~الفصل، وتقديم المعمول. # وأعلاه لا عالم إلا زيد، # الشارح: «وإنما» نحو: (إنما إلهكم الله) طه: 98 أي فغيره ليس بإله، ~~والإله: المعبود بحق. «ومثل لا عالم إلا زيد» مما يشتمل على نفي واستثناء ~~نحو: ما قام إلا زيد، منطوقهما نفي العلم والقيام عن غير زيد، ومفهومهما ~~إثبات العلم والقيام لزيد. «وفصل المبتدأ من الخبر بضمير الفصل» نحو: (أم ~~اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي) الشورى: 9، أي فغيره ليس بولي - أي ~~ناصر- «وتقديم المعمول» على ما سيأتي عن البيانيين، كالمفعول، والجار ~~والمجرور، نحو: (إياك نعبد) الفاتحة: 5 أي لا غيرك، (لإلى الله تحشرون) آل ~~عمران: 158 أي لا إلى غيره. # «وأعلاه» أي أعلى ما ذكر من أنواع مفهوم المخالفة: «لا عالم إلا زيد»، أي ~~مفهوم ذلك ونحوه، # المحشي: قوله: «والإله» أي في الآية «المعبود بحق» أي لا المعبود مطلقا، ~~إذ ذلك هو مطلق الإله. # قوله: «ومفهومهما إثبات ms150 العلم والقيام لزيد» هو المشهور. # صاحب المتن: ثم ما قيل منطوق بالإشارة، ثم غيره. # الشارح: إذ قيل: إنه منطوق، أي صراحة، لسرعة تبادره إلى الأذهان، «ثم ما ~~قيل» إنه «منطوق» أي «بالإشارة» كمفهوم إنما والغاية كما سيأتي، لتبادره ~~إلى الأذهان، «ثم غيره» على الترتيب الآتي. # المحشي: وقد نبه بعض على الخلاف فيه بقوله «إذ قيل إنه منطوق، أي صراحة، ~~لسرعة تبادره إلى الأذهان»، وممن صرح بأنه منطوق ابن القطان وغيره، ورجحه ~~القرافي وغيره، واحتج له بأنه لو قال: ما له علي إلا دينار، كان إقرارا ~~بالدينار، ولو كان بالمفهوم لم يؤاخذ به، لعدم اعتبار المفهوم في الأقارير. ~~ويجاب: بأن محل عدم اعتباره فيها، إذا كان بغير الحصر، كما يفهمه كلامهم، ~~وعلى المشهور، فدلالة لا إله إلا الله، على إثبات الإلهية لله بالمفهوم لا ~~بالمنطوق، PageV01P091 ~~ولا بعد فيه، لأن القصد أولا وبالذات رد ما خالفنا فيه المشركون، لا إثبات ~~ما وافقونا عليه، فكان المناسب للأول المنطوق، وللثاني المفهوم. قوله في ~~المتن «وفصل المبتدأ من الخبر بضمير الفصل» الأنسب بما فسر به الصفة أن ~~نقول: وضمير الفصل، وتقديمه على قوله «وشرط». # تنبيه: مما يفيد الحصر كالمذكورات تعريف المبتدأ والخبر، نحو: صديقي زيد، ~~وزيد العالم. # حجية أنواع مفاهيم المخالفة # صاحب المتن: مسألة: المفاهيم - إلا اللقب - حجة لغة، # الشارح: «مسألة: المفاهيم» المخالفة «-إلا اللقب- حجة لغة»، لقول كثير من ~~أئمة اللغة بها، منهم أبوعبيدة، وعبيد تلميذه، قالا في حديث الصحيحين مثلا: ~~«مطل الغني ظلم»: إنه يدل على أن مطل غير الغني ليس بظلم، وهم إنما يقولون ~~في مثل ذلك ما يعرفونه من لسان العرب. # المحشي: «مسألة: المفاهيم إلا اللقب حجة». قوله: «إلا اللقب» قضيته أن ~~اللقب مفهوم وليس بحجة، وليس مرادا، بل المراد أنه ليس بمفهوم، إذ القائل ~~بأنه مفهوم قائل بحجيته. # قوله: «أبو عبيدة» و«عبيد» بالتثنية، وأبو عبيدة هو معمر بن المثنى. ~~وأبوعبيد هو القاسم بن سلام، والأول شيخ الثاني. # صاحب المتن: وقيل: شرعا، وقيل: معنى. # الشارح: «وقيل» حجة «شرعا»، لمعرفة ذلك من موارد ms151 كلام الشارع، وقد فهم من ~~قوله تعالى: (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) التوبة: 80، أن ~~حكم ما زاد على السبعين بخلاف حكمه، حيث قال كما رواه الشيخان: «خيرني الله ~~وسأزيده على السبعين». # «وقيل» حجة «معنى»: أي من حيث المعنى، وهو أنه لو لم ينف المذكور الحكم ~~عن المسكوت، لم يكن لذكره فائدة، وهذا كما عبر عنه هنا بالمعنى، عبر عنه في ~~مبحث العام -كما سيأتي- بالعقل، وفي شرح المختصر هنا بالعرف العام، لأنه ~~معقول لأهله. # المحشي: قوله: «وهذا كما عبر عنه هنا بالمعنى، عبر عنه في مبحث العام ~~-كما سيأتي- بالعقل» إلى آخره، نبه به على أنه لا خلاف في المعنى، بل في ~~التسمية، خلافا لمن توهم خلاف ذلك كالزركشي. # صاحب المتن: واحتج باللقب: الدقاق، والصيرفي، وابن خويز منداد، وبعض ~~الحنابلة. # الشارح: «واحتج باللقب الدقاق والصيرفي» من الشافعية، «وابن خويز منداد» ~~من المالكية، «وبعض الحنابلة». # المحشي: قوله: «الدقاق» هو القاضي أبو بكر محمد بن محمد بن جعفر. # قوله: «والصيرفي» هو أبوبكر محمد بن عبد الله، شارح الرسالة للإمام ~~الشافعي. # قوله: «وابن خويز منداد» بإسكان الزاي وفتح الميم وكسرها. # الشارح: علما كان أو اسم جنس، نحو: على زيد حج، أي لا على عمرو، وفي ~~النعم زكاة، أي لا في غيرها من الماشية، إذ لا فائدة لذكره إلا نفى الحكم ~~عن غيره كالصفة. وأجيب: بأن فائدته استقامة الكلام، إذ بإسقاطه يختل، بخلاف ~~إسقاط الصفة. # المحشي: قال الزركشي: «اشتهر على الألسنة بالميم، وعن ابن عبد البر أنه ~~بالموحدة المكسورة». # قوله: «علما كان أو اسم جنس» إلى آخره، فيه تنبيه على مغايرة اللقب ~~الأصولي للقب النحوي. فالعلم بأنواعه الثلاثة -الاسم والكنية واللقب ~~النحوي- لقب الأصولي، ... واسم الجنس شامل للإفرادي: كرجل، وماء، وللجمعي: ~~ك تمر، وكلم، سواء كان جامدا، أم مشتقا. وغلبت عليه الاسمية كالماشية، أما ~~ما لم يغلب عليه الاسمية. # الشارح: وتقوى -كما قال المصنف -الدقاق المشهور باللقب بمن ذكر معه خصوصا ~~الصيرفي، فإنه أقدم منه وأجل. PageV01P092 # المحشي: فداخل في قول المصنف في المسألة ms152 السابقة: «لا مجرد السائمة على ~~الأظهر». وكاسم الجنس اسم الجمع: كقوم، ورهط. قوله: «أي لا على عمرو» في ~~نسخة «أي لا على غيره» وهي أولى، وبالجملة، فالجمهور على أن اللقب لا يحتج ~~به، وما اعترض به من أصحابنا، احتجوا به في تعين التراب للتيمم في خبر: ~~«جعلت لي الأرض مسجدا، وتربتها طهورا». # رد بأن الدال على تعيينه إنما هو اللقب مع قرينه الامتنان، وقد صرح ~~الغزالي بأن مفهوم اللقب حجة مع قرائن الأحوال. # قوله: «فإنه أقدم منه وأجل» أي لأن وفاة الدقاق في سنة اثنين وتسعين ~~وثلاثمائة، والصيرفي سنة ثلاثين وثلاثمائة، وهو من أصحاب الوجوه. # صاحب المتن: وأنكر أبو حنيفة الكل مطلقا، وقوم في الخبر، والشيخ الإمام ~~في غير الشرع. # الشارح: «وأنكر أبو حنيفة الكل مطلقا»: أي لم يقل بشيء من مفاهيم ~~المخالف، وإن قال في المسكوت بخلاف حكم المنطوق، فلأمر آخر، كما في انتفاء ~~الزكاة عن المعلوفة، قال: الأصل عدم الزكاة، ووردت في السائمة، فبقيت ~~المعلوفة على الأصل. # المحشي: قوله: «وأنكر أبو حنيفة الكل مطلقا» إن أراد أن أصحابه وافقوه ~~عليه كما هو الظاهر، فنقول المعروف ما جرى عليه شيخنا الكمال بن الهمام، أن ~~الحنفية إنما ينكرون مفهوم المخالفة في كلام الشارع، أما في مصطلح الناس، ~~وعرفهم، فهو حجة، عكس ما يأتي عن الشيخ الإمام والد المصنف، والكلام في ~~المفهوم، فلا يشكل بقول شيخنا المذكور: إنهم يقولون بدلالة الاستثناء بعد ~~النفي، وإنما على الحصر منطوقا، لكن هذا قد يشكل بما نقله الشارح بعد: من ~~نفي أبي حنيفة إفادة إنما الحصر، الظاهر في شمول المنطوق والمفهوم. # الشارح: «و» أنكر الكل «قوم في الخبر»، نحو: في الشام الغنم السائمة، فلا ~~ينفي المعلوفة عنها، لأن الخبر له خارجي يجوز الإخبار ببعضه، فلا يتعين ~~القيد فيه للنفي، بخلاف الإنشاء، نحو: زكوا عن الغنم السائمة، وما في معناه ~~مما تقدم، فلا خارجي له، فلا فائدة للقيد فيه إلا النفي. # «و» أنكر الكل «الشيخ الإمام» والد المصنف «في غير الشرع»، # المحشي: قوله: «لأن الخبر له ms153 خارجي» أي لنسبته القائمة بالنفس، متعلق ~~خارجي. قوله: «وما في معناه مما تقدم» أي نحو: في الغنم السائمة زكاة. # قوله: «وأنكر الكل الشيخ الإمام في غير الشرع»: أي وإن لم ينكر التخصيص ~~والتقييد بالمفهوم، فقد قال في فتاويه في مسألة: إن المفهوم هل يعمل به في ~~الأوقاف؟ لم أر فيها نصا، والمختار أنه ليس حجة في كلام الناس لإثبات حكم ~~مبتدأ، نعم يصلح أن يكون حجة في تخصيص عام، أو تقييد مطلق، أو بيان مجمل، ~~ويكون العمل في الحقيقة باللفظ العام المخصص بالمفهوم فيما سواه، لا ~~بالمفهوم. # الشارح: من كلام المصنفين والواقفين لغلبة الذهول عليهم، بخلافه في الشرع ~~من كلام الله ورسوله المبلغ عنه، لأنه تعالى لا يغيب عنه شيء. # المحشي: قوله: «لغلبة الذهول عليهم بخلافه في الشرع» ليس مأخذ حجية ~~المفهوم ذلك، بل قول أئمة اللغة بها، أو معرفتها من موارد كلام الشرع، أو ~~المعنى، كما مر بيان ذلك. # ويجاب عن كلام إمام الحرمين المذكور عقبه: بأنه مبني على اعتبار المناسبة ~~في العلة، وهو ضعيف كما سيأتي. # صاحب المتن: وإمام الحرمين: صفة لا تناسب الحكم، # الشارح: «و» أنكر «إمام الحرمين صفة لا تناسب الحكم»: كأن يقول الشارع: ~~في الغنم العفر الزكاة، قال: فهي في معنى اللقب، بخلاف المناسبة كالسوم، ~~لخفة مؤنة السائمة، فهي في معنى العلة، ولكون العلة غير الصفة -بحسب ~~الظاهر- خلاف ما تقدم، أطلق الإمام الرازي عنه إنكار الصفة، ولكون غير ~~المناسبة في معنى اللقب، أطلق ابن PageV01P093 ~~الحاجب عنه القول بالصفة، وأما غيرها -مما تقدم- فصرح منه: بالعلة، والظرف، ~~والعدد، والشرط، وإنما، وما، وإلا، وسكت عن الباقي، وهو كالمذكور. # المحشي: قوله: «ولكون العلة غير الصفة» إلى آخره، اعتذار عن الإمام ~~الرازي، وابن الحاجب، فيما نقلاه عن إمام الحرمين، ونبه بقوله «خلاف ما ~~تقدم» على أن ما لحظه الإمام الرازي خلاف ما مر عن المصنف من أن الصفة: لفظ ~~مقيد لآخر، ليس بشرط، ولا استثناء، ولا غاية، وأنها تشمل النعت، والعلة، ~~والظرف، والحال، والعدد. # قوله: «وأما غيرها» أي الصفة، وفي ms154 نسخة «غيرهما» أي غير الصفة التي لا ~~تناسب واللقب. قوله: «فصرح» أي إمام الحرمين. # قوله: «وسكت عن الباقي» أي الحال، والغاية، وضمير الفصل، وتقديم المعمول، ~~لكن الأخير صرح به أيضا، فلم يسكت عنه. # صاحب المتن: وقوم: العدد، دون غيره. # الشارح: «و» أنكر «قوم العدد، دون غيره»، فقالوا: لا يدل على مخالفة حكم ~~الزائد عليه أو الناقص عنه -كما تقدم- إلا بقرينة. أما مفهوم الموافقة: ~~فاتفقوا على حجيته، وإن اختلفوا في طريق الدلالة عليه كما تقدم. # المحشي: قوله: «وأنكر قوم العدد» منهم الإمام الرازي. وقال النووي في ~~مجموعه: «مفهوم العدد باطل عند الأصوليين»، لكن تعقبه ابن الرفعة في ~~المطلب: بأنه العمدة عندنا: في عدم جواز نقص حجارة الاستنجاء عن ثلاثة، ~~والزيادة على ثلاثة أيام في خيار الشرط. # قال: يتعجب من النووي -رحمه الله تعالى- في قوله: «إنه باطل عند ~~الأصوليين»: أي يتعجب منه، من حيث إنه نسبه للأصوليين، فإن كثيرا منهم ~~قائلون بأنه مفهوم صحيح، وقد ذكره المصنف في المسألة السابقة، لكن مراد ~~النووي بالأصوليين: جماهيرهم، كما عبر به في شرح مسلم في كتاب الجنائز، فلا ~~يتعجب منه من هذه الحيثية وإنما يتعجب منه، من حيث إنه مخالف لما نقله ~~الشيخ أبو حامد وغيره عن الشافعي، وإمام الحرمين عنه، وعن الجمهور من أن ~~العدد حجة، كما لا يتعجب منه من حيث المعنى، فلا يتعجب منه بأن يقال: ما ~~قاله صحيح، ولا نسلم أن العمدة فيما ذكر محض العدد، بل العدد مع القرائن، ~~كما مر نظيره في مفهوم اللقب. # ترتيب مفاهيم المخالفة # صاحب المتن: مسألة: الغاية: قيل: منطوق، والحق مفهوم، يتلوه الشرط، ~~فالصفة المناسبة، فمطلق الصفة غير العدد، فالعدد، فتقديم المعمول، لدعوى ~~البيانيين إفادته الاختصاص، # الشارح: «مسألة: الغاية قيل: منطوق» أي بالإشارة -كما تقدم- لتبادره إلى ~~الأذهان. # «والحق» أنه «مفهوم» كما تقدم، ولا يلزم من تبادر الشيء إلى الأذهان أن ~~يكون منطوقا. # «يتلوه» أي الغاية «الشرط»، إذ لم يقل أحد إنه منطوق، وفي رتبة الغاية ~~إنما، فسيأتي قول إنه منطوق، أي بالإشارة كما تقدم، ومثله ms155 في ذلك فصل ~~المبتدأ، وتقدم أن مرتبة الغاية، تلي مرتبة لا عالم إلا زيد، «فالصفة ~~المناسبة» تتلو الشرط، لأن بعض القائلين به خالف في الصفة، «فمطلق الصفة» ~~عن المناسبة، «غير العدد» من نعت، وحال، وظرف، # المحشي: «مسألة: الغاية» أي مدلولها «قيل: منطوق». # قوله: «لأن بعض القائلين به» أي كابن سريج. # قوله في المتن «فمطلق الصفة» فيه تجوز، لأنه شامل للصفة المناسبة وغير ~~المناسبة، والمراد به غير المناسبة كما نبه عليه الشارح. PageV01P094 # الشارح: وعلة غير مناسبات، فهي سواء، تتلو الصفة المناسبة، «فالعدد» يتلو ~~المذكورات، لإنكار قوم له دونها كما تقدم، «فتقديم المعمول» آخر المفاهيم، ~~«لدعوى البيانيين» في فن المعاني «إفادته الاختصاص»، أخذا من موارد الكلام ~~البليغ. # المحشي: قوله: «من نعت» إلى آخره، قاصر عن شموله للتمييز ونحوه. قوله: ~~«فتقديم المعمول آخر المفاهيم»: أي لأنه لا يفيد الاختصاص في كل صورة. ~~فقوله: «لدعوى البيانيين إفادته الاختصاص» تعليل لكونه من المفاهيم، لا ~~لكونه آخرها. # صاحب المتن: وخالفهم ابن الحاجب وأبو حيان. # الشارح: «وخالفهم ابن الحاجب وأبو حيان» في ذلك. # المحشي: قوله: «وخالفهم ابن الحاجب وأبو حيان في ذلك»، أي نظرا إلى أن ~~تقديم المعمول كثيرا ما يكون للاهتمام، وللتبرك، وللتلذذ بذكره، وغير ذلك، ~~وأنت خبير بأن ذلك لا ينافي كونه للاختصاص. نعم الاختصاص -كما قال ~~البيانيون-: لازم لذلك غالبا، وعليه يحمل قولهم: إن التقديم للعناية لابد ~~أن يفسر تلك العناية، فتارة تكون للاختصاص وتارة تكون للتبرك، وتارة لغير ~~ذلك مما يلائم المقام. # قوله: «واختاره المصنف في شرح المختصر» إلى آخره، هو وإن اختاره ثم ~~«وأشار إليه هنا بقوله لدعوى البيانيين». # صاحب المتن: والاختصاص الحصر، خلافا للشيخ الإمام، حيث أثبته، وقال: ليس ~~هو الحصر. # الشارح: «والاختصاص» المفاد «الحصر» المشتمل على نفي الحكم عن غير ~~المذكور، كما دل عليه كلامهم. «خلافا للشيخ الإمام» والد المصنف، «حيث ~~أثبته، وقال: ليس هو الحصر» وإنما هو قصد الخاص من جهة خصوصه، فإن الخاص ~~كضرب زيد، بالنسبة إلى مطلق الضرب، قد يقصد في الإخبار به، لا من جهة ~~خصوصه، ms156 فيؤتى بألفاظه في مراتبها، وقد يقصد من جهة خصوصه، كالخصوص بالمفعول ~~للاهتمام به، فيقدم لفظه لإفادة ذلك، نحو: زيدا ضربت، فليس في الاختصاص ما ~~في الحصر، من نفي الحكم عن غير المذكور، وإنما جاء ذلك في: (إياك نعبد) ~~الفاتحة: 5، للعلم بأن قائليه -أي المؤمنين- لا يعبدون غير الله. وحاصله: ~~أن التقديم للاهتمام، وقد ينضم إليه الحصر لخارج، واختاره المصنف في شرح ~~المختصر، وأشار إليه هنا بقوله: «لدعوى البيانيين». # المحشي: لكن قوله هنا: «والاختصاص الحصر خلافا للشيخ الإمام» صريح أو ~~كالصريح في أنه موافق للجمهو، وما قيل: من أن لفظ الاختصاص يغاير لفظ الحصر ~~فلا يفسر به، مردود، بأن الاعتبار بالمعنى، لا باللفظ، فإذا أرادوا ~~بالاختصاص معنى الحصر، فلا فرق بين التعبير عنه بلفظ الاختصاص، والتعبير ~~بلفظ الحصر. # «إنما» هل تفيد الحصر؟ # صاحب المتن: مسألة: «إنما» قال الآمدي وأبو حيان: لا تفيد الحصر. # الشارح: «مسألة: إنما» بالكسر «قال الآمدي وأبو حيان» كقول أبي حنيفة من ~~جملة ما تقدم عنه: «لا تفيد الحصر» لأنها إن المؤكدة، وما الزائدة الكافة، ~~فلا تفيد النفي المشتمل عليه الحصر، وعلى ذلك حديث مسلم «إنما الربا في ~~النسيئة»، إذ ربا الفضل ثابت إجماعا، وإن تقدمه خلاف، واستفادة النفي في ~~بعض المواضع من خارج، كما في (إنما إلهكم الله) طه: 98، فإنه سيق للرد على ~~المخاطبين في اعتقادهم إلهية غير الله. # المحشي: «مسألة: إنما». قوله: «كقول أبي حنيفة من جملة ما تقدم عنه»: أي ~~في كلامه تبعا لقول المحشي: «وأنكر أبو حنيفة الكل مطلقا»، وقد قدمت ما ~~فيه، ولم يصرح المصنف بترجيح إفادة إنما الحصر. # للعلم به من أكثرية الناقلين له، كما نقله عنهم هنا، مع ما قدمه من أنه ~~من المفاهيم. # قوله: «إذ ربا الفضل ثابت إجماعا» كاف في الغرض مع مناسبة لربا النسيئة، ~~ولهذا سكت عن ربا اليد، مع أنه مثله في حصول الغرض. قوله: «وإن تقدمه خلاف» ~~أي فإنه لا يضر في الإجماع، لانعقاده قبل استقرار الخلاف، فقد PageV01P095 ~~رجع القائلون به -كابن عباس- إلى ثبوت ربا الفضل عن ms157 قولهم بجواز بيع الذهب ~~بالذهب متفاضلا، والورق بالورق كذلك، لما بلغهم خبر الصحيحين عن أبي سعيد ~~الخدري «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل». # والجواب عن الحصر في خبر «إنما الربا في النسيئة»، كما أشار إليه الإمام ~~الشافعي»: أنه حصر إضافي بالنسبة إلى سؤال جماعة عن الربا في مختلفين، كذهب ~~وفضة، وكتمر وبر، لا حصر حقيقي. # صاحب المتن: وأبو إسحاق والشيرازي والغزالي وإلكيا والإمام: تفيد فهما، ~~وقيل: نطقا. # الشارح: «و» قال الشيخ «أبو إسحاق الشيرازي والغزالي و» صاحبه أبو الحسن ~~«إلكيا» الهراسي -بكسر الهمزة والكاف- ومعناه في لغة الفرس: الكبير ~~«والإمام» الرازي «تفيد» الحصر، المشتمل على نفي الحكم عن غير المذكور، # المحشي: قوله: «وصاحبه» أي رفيقه في الأخذ عن إمام الحرمين. قوله: «إلكيا ~~الهراسي بكسر الهمزة» إلى آخره، أخذه من المهمات للأسنوي، وزعم بعضهم أن ~~كسر الهمزة سهو، قال: وإنما هي همزة وصل مفتوحة، واللام فيه للتعريف، ولفظ ~~«كيا» اسم جنس لطائفة من ملوك العجم، كتبع لملوك حمير، وقيصر لملوك الروم. # قوله: «كما في حديث الربا السابق» مثال لبعض المواضع الذي عورض بما هو ~~مقدم عليه، أي وهو حديث الصحيحين الذي قدمته. # الشارح: نحو: إنما قام زيد، أي لا عمرو، أو نفي غير الحكم عن المذكور، ~~نحو: إنما زيد قائم، أي لا قاعد، «فهما، وقيل: نطقا»: أي بالإشارة كما ~~تقدم، لتبادر الحصر إلى الأذهان منها، وإن عورض في بعض المواضع بما هو مقدم ~~عليه، كما في حديث الربا السابق، ولا بعد في إفادة المركب ما لم تفده ~~أجزاؤه. ولم يذكر المصنف إمام الحرمين - مع قوله بإنما كما تقدم- لأنه لم ~~يصرح بأنه مفهوم ولا منطوق. # المحشي: قوله: «مع قوله بإنما كما تقدم»: أي في الكلام على إنكاره صفة لا ~~تناسب الحكم. # قوله: «لأنه لم يصرح بأنه مفهوم، ولا منطوق»: أي بأنه يفيد الحصر مفهوما ~~أو منطوقا. # لا يقال بل صرح بأنه مفهوم فيما نقله عنه الشارح «في مسألة المفاهيم إلا ~~اللقب حجة»، لأنا نقول صرح ثم بأنه مفهوم يفيد الحصر، لا بأنه ms158 يفيده مفهوما ~~أو منطوقا: أي بالإشارة. # صاحب المتن: وبالفتح الأصح أن حرف «أن» فيها فرع المكسورة، ومن ثم إدعى ~~الزمخشري إفادتها الحصر. # الشارح: «و» أنما «بالفتح، الأصح أن حرف «أن» فيها» -من حيث إنه من أفراد ~~إن- «فرع» إن «المكسورة»، فهي في الأصل لاستغنائها بمعموليها في الإفادة، ~~بخلاف المفتوحة، لأنها مع معموليها بمنزلة مفرد. # وقيل: المفتوحة الأصل، لأن المفرد أصل للمركب. # وقيل: كل أصل، لأن له محال يقع فيها دون الآخر، «ومن ثم»: أي من هنا، وهو ~~أن المفتوحة فرع المكسورة: أي من أجل ذلك، اللازم له فرعية أنما بالفتح ~~لإنما بالكسر «ادعي الزمخشري» في تفسير: (قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله ~~واحد) الأنبياء: 108، وتبعه البيضاوي فيه، «إفادتها»: أي إفادة أنما بالفتح ~~«الحصر» كإنما بالكسر، لأن ما ثبت للأصل يثبت للفرع حيث لا معارض، والأصل ~~انتفاؤه. والزمخشري وإن لم يصرح بهذا المأخذ، قوة كلامه تشير إليه. # المحشي: قوله: «أن الوحي» هو بفتح الهمزة، بدل مما قبله. # قوله: «أي في أمر الإله» إلى آخره، نبه به على أن القصر ب «أنما» في ~~الآية قصر إضافي لا حقيقي، # الشارح: ومعنى الآية على هذا ما قاله أن الوحي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: أي في أمر الإله مقصور على استئثار الله بالوحدانية، أي لا ~~يتجاوزه إلى أن يكون الإله كغيره متعددا، كما عليه المخاطبون، ومثل ذلك ~~قوله في: (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر) الحديد: 20، ~~أراد أن الدنيا ليست إلا هذه الأمور المحقرات، أي وأما العبادات والقرب فمن ~~أمور الآخرة، لظهور ثمرتها فيها. ونقل المصنف إفادتها الحصر عن التنوخي ~~أيضا في الأقصى القريب، وفي قوله -كابن هشام - «ادعى» إشارة إلى ما عليه ~~الجمهور، من بقاء أن فيها على مصدريتها، مع كفها ب «ما»، PageV01P096 ~~المحشي: إذ الخطاب م المشركين، أي إنما أوحي إلي في أمر الربوبية التوحيد ~~في الإلهية لا الإشراك فيها، ويسمى قصر قلب، وبالجملة فإنما الأولى لقصر ~~الصفة على الموصوف، والثانية بالعكس. # الشارح: وإن لم يصرحوا بذلك فيما ms159 علمت، اكتفاء بكونها فيها من أفراد ~~«أن»، وعلى هذا معنى الآية الأولى: ما يوحى إلي في أمر الإله إلا وحدانيته، ~~أي لا ما أنتم عليه من الإشراك، ومعنى الثانية: اعلموا حقارة الدنيا، أي ~~فلا تؤثروها على الآخرة الجليلة، فبقاء «أن» في الآيتين على المصدرية كاف ~~في حصول المقصود بهما، من نفي الشريك عن الله تعالى، وتحقير الدنيا. # المحشي: قوله: «وإن لم يصرحوا بذلك» أي بقوله «من بقاء أن فيها» إلى ~~آخره، فرجع حاصل كلامه، إلى أن الجمهور قالوا ذلك ظاهرا ولزوما، لا صريحا وقصرا. # فائدة موضوعات اللغوية وطرق معرفتها # صاحب المتن: مسألة: من الألطاف حدوث الموضوعات اللغوية ليعبر عما في ~~الضمير، وهي أفيد من الإشارة والمثال وأيسر، وهي الألفاظ الدالة على ~~المعاني. # الشارح: «مسألة: من الألطاف» جمع لطف بمعنى ملطوف: أي من الأمور الملطوف ~~بالناس بها: «حدوث الموضوعات اللغوية» بإحداثه تعالى، وإن قيل واضعها غيره ~~من العباد، لأنه الخالق لأفعالهم، «ليعبر عما في الضمير» -بفتح الموحدة- أي ~~ليعبر كل من الناس عما في نفسه، مما يحتاج إليه في معاشه ومعاده لغيره، حتى ~~يعاونه عليه، لعدم استقلاله به، «وهي» في الدلالة على ما في الضمير: «أفيد ~~من الإشارة والمثال»: أي الشكل، # المحشي: «مسألة: من الألطاف». قوله: «بمعنى ملطوف» فسر به اللطف ليصح حمل ~~حدوث الموضوعات عليه، أو بالعكس. واللطف في العمل: الرفق فيه. واللطف من ~~الله: التوفيق والعصمة. قاله الجوهري. # قوله: «بها» أي فيها، أو بسببها. # قوله: «أفيد» اعترض بأنه لا يستقيم، فإن أفعل إنما يصاغ من فعل ثلاثي. # الشارح: لأنها تعم الموجود والمعدوم، وهما يخصان الموجود المحسوس، ~~«وأيسر» منهما أيضا، لموافقتها للأمر الطبيعي دونهما، فإنها كيفيات تعرض ~~للنفس الضروري، «وهي الألفاظ الدالة على المعاني»، خرج الألفاظ المهملة، ~~وشمل الحد المركب الإسنادي، وهو من المحدود على المختار الآتي في مبحث ~~الأخبار. # المحشي: وفعل أفيد، أفاد وهو رباعي، ويجاب بأنه إنما صاغه من الثلاثي. ~~قال الجوهري: «الفائدة ما استفدت من علم أو مال. تقول: فادت له فائدة. أبو ~~زيد: أفدت المال: أعطيته غيري، ms160 واستفدته» انتهى. قوله: «وهي الألفاظ»: دخل ~~فيها الألفاظ المقدرة، كالضمائر المستترة، وخرج بها الدوال الأربع، وهي ~~الخطوط والعقود والإشارات والنصب. قوله: «على المعاني»: أي على مدلولات ~~الألفاظ معاني أو ألفاظا، فلا ينافي تقسيمه بعد مدلول اللفظ إلى معنى ولفظ. ~~قوله: «من المحدود» أي من الموضوعات اللغوية. # صاحب المتن: وتعرف بالنقل - تواترا أو آحادا - وباستنباط العقل من النقل. ~~لا مجرد العقل. # الشارح: «وتعرف بالنقل - تواترا» نحو: السماء، والأرض، والحر، والبرد، ~~لمعانيها المعروفة، «أو آحادا -» كالقرء للحيض والطهر، «وباستنباط العقل من ~~النقل» نحو: الجمع المعرف باللام، فإن العقل يستنبط ذلك مما نقل أن هذا ~~الجمع يصح الاستثناء منه، أي إخراج بعضه بإلا أو احدى أخواتها، بأن يضم ~~إليه وكل ما صح الاستثناء منه، مما لا حصر فيه، فهو عام كما سيأتي، للزوم ~~تناوله للمستثنى. «لا مجرد العقل» فلا تعرف به، إذ لا مجال له في ذلك. # المحشي: قوله: «مما لا حصر فيه» احترز به عن أسماء العدد، فإنه يصح ~~الاستثناء منها نحو: له علي ستة إلا ثلاثة، وليست عامة. قوله: «كما سيأتي» ~~أي في العام. # أقسام مدلول اللفظ # صاحب المتن: ومدلول اللفظ: إما معنى جزئي، أو كلي، أو لفظ مفرد مستعمل، ~~كالكلمة: فهي قول مفرد، PageV01P097 ~~الشارح: الشركة فيه، كمدلول زيد. # والثاني: ما لا يمنع، كمدلول الإنسان كما سيأتي ما يؤخذ منه ذلك، «أو لفظ ~~مفرد مستعمل، كالكلمة: فهي قول مفرد». # المحشي: قوله: «ومدلول اللفظ إما معنى» إلى آخره، قد يقال: هذا إنما ~~يناسب اختيار والده، وأن اللفظ موضوع للمعنى من حيث هو لا اختياره هو: أنه ~~موضوع للمعنى الخارجي، ولااختيار الإمام: أنه موضوع للذهني. ويجاب: بأنه ~~يناسب كلا منهما، لأن الخلاف المذكور إنما هو في النكرة، كما سيأتي، ~~والكلام هنا فيما يشمل المعرفة، وسيأتي أن منها ما وضع للخارجي، ومنها ما ~~وضع للذهني. قوله: «كما سيأتي ما يؤخذ منه ذلك» أي تعريف الجزئي والكلي بما ~~ذكر، وأراد بما يؤخذ منه ذلك قول المصنف «اللفظ والمعنى إن اتحد» إلى آخره. # صاحب المتن: أو ms161 مهمل: كأسماء حروف الهجاء، أو مركب، # الشارح: والقول: اللفظ المستعمل، يعني كمدلول الكلمة، بمعنى ماصدقها، ~~كرجل، وضرب، وهل. «أو» لفظ مفرد «مهمل، كأسماء الهجاء»: يعني كمدلول ~~أسمائها نحو: الجيم، واللام، والسين، أسماء لحروف جلس مثلا: أي جه له سه، ~~«أو» لفظ «مركب» مستعمل، كمدلول لفظ الخبر، أي ماصدقه نحو: قام زيد، أو ~~مهمل، كمدلول لفظ الهذيان، وسيأتي في مبحث الأخبار التصريح بقسمي المركب، ~~مع حكاية خلاف في وضع الأول ووجود الثاني. # وإطلاق المدلول على الماصدق -كما هنا- سائغ، والأصل إطلاقه على المفهوم ~~أي ما وضع له اللفظ. # المحشي: قوله: «والقول: اللفظ المستعمل» عبر بالمستعمل نظرا لتعبير ~~المصنف به، وإلا فالقول: هو اللفظ الموضوع لمعنى وإن لم يستعمل. قوله: «جه، ~~له، سه» الهاء في كل منها للسكت، جيء بها للوقف. قوله: «وإطلاق المدلول على ~~الماصدق كما هنا سائغ» أي من جهة اشتماله على المفهوم الموضوع له اللفظ، ~~والمدلول أصله مدلول عليه، حذف عليه تخفيفا لكثرة الاستعمال. قوله: «والأصل ~~إطلاقه على المفهوم» الأصل هنا بمعنى الحقيقة الاصطلاحية. # تعريف الوضع # صاحب المتن: والوضع: جعل اللفظ دليلا على المعنى. # الشارح: «والوضع: جعل اللفظ دليلا على المعنى»، فيفهمه منه العارف بوضعه ~~له، وسيأتي ذكر الوضع في حد الحقيقة، مع تقسيمها إلى لغوية وعرفية وشرعية، ~~وفي حد المجاز مع انقسامه إلى ما ذكر، فالحد المذكور كما يصدق على الوضع ~~اللغوي، يصدق على العرفي والشرعي، خلاف قول القرافي: إنهما في الحقيقة كثرة ~~استعمال اللفظ في المعنى، بحيث يصير فيه أشهر من غيره، نعم يعرفان فيها ~~بالكثرة المذكورة، ونريد العرفي الخاص بالنقل، الذي هو الأصل في اللغوي. # المحشي: قوله: «جعل اللفظ دليلا على المعنى فيفهمه منه» إلى آخره فيه ~~تنبيه على أن مدلول اللفظ يسمى مفهوما ومعنى، فتسميته مفهوما باعتبار فهم ~~السامع له من اللفظ، ومعنى باعتبار عناية المتكلم: أي قصده إياه من اللفظ، ~~فهما متحدان ذاتا، مختلفان اعتبارا. قوله: «بحيث يصير فيه أشهر من غيره» أي ~~أشهر منه في غيره. # لا يشترط في الوضع مناسبة اللفظ للمعنى # صاحب ms162 المتن: ولا يشترط مناسبة اللفظ للمعنى خلافا لعباد، حيث أثبتها، ~~فقيل: بمعنى أنها حاملة على الوضع، وقيل: بل كافية في دلالة اللفظ على ~~المعنى. # الشارح: «ولا يشترط مناسبة اللفظ للمعنى» في وضعه له، فإن الموضوع ~~للضدين، كالجون للأسود وللأبيض لا يناسبهما، «خلافا لعباد» الصيمري «حيث ~~أثبتها» بين كل لفظ ومعناه، قال: وإلا فلم اختص به. «فقيل: بمعنى أنها ~~حاملة على الوضع» على وفقها، فيحتاج إليه، «وقيل: بل» بمعنى أنها «كافية في ~~دلالة اللفظ على المعنى»، فلا يحتاج الوضع بدرك ذلك من خصه الله به، كما في ~~القافة، ويعرفه غيره منه. قال القرافي: «حكي أن بعضهم كان يدعى أنه PageV01P098 ~~يعلم المسميات من الأسماء، فقيل له: ما مسمى آذغاغ؟ وهو من لغة البربر، ~~فقال: أجد فيه يبسا شديدا، وأراه اسم الحجر، وهو كذلك». قال الأصفهاني: ~~والثاني هو الصحيح عن عباد. # المحشي: قوله: «خلافا لعباد» هو أبو سهل بن سليمان الصيمري، بفتح الميم ~~أشهر من ضمها، نسبة إلى صيمر، قرية آخر عراق العجم، وأول عراق العرب، وهو ~~من معتزلة البصرة. # قوله: «وإلا فلم اختص به» أي فلا بد له من مخصص، وإلا لزم التخصيص بلا ~~مخصص، والمخصص هنا المناسبة. وأجيب: بأن المخصص لا ينحصر في المناسبة، إذ ~~إرادة الواضع المختار تصلح مخصصا، من غير انضمام داعية إليها، سواء كان ~~الواضع هو الله تعالى، كإرادته تخصيص حدوث الحادث بوقت، فإنها مخصصة لحدوثه ~~بذلك الوقت، مع استواء نسبته إلى جميع الأوقات لإمكانه، أم البشر، كإرادتهم ~~تخصيص الأعلام بالأشخاص. # صاحب المتن: واللفظ: موضوع للمعنى الخارجي لا الذهني، خلافا للإمام. # الشارح: «واللفظ» الدال على معنى ذهني خارجي: أي له وجود في الذهن ~~بالإدراك، ووجود في الخارج بالتحقق كالإنسان، بخلاف المعدوم، فلا وجود له ~~في الخارج كبحر زئبق، «موضوع للمعنى الخارجي لا الذهني خلافا للإمام» ~~الرازي. # المحشي: قوله: «على معنى ذهني خارجي» إلخ: فيه تنبيه على أن معنى اللفظ: ~~شيء واحد له جهتان: جهة إدراكه بالذهن، وجهة تحققه في الخارج. # والوضع له هل هو باعتبار الجهة الأولى، أو ms163 الثانية، أو لا باعتبار شيء ~~منهما كما قرره؟ قوله: «موضوع للمعنى الخارجي لا الذهني خلافا للإمام» إلى ~~آخره، الأول هو قول الجمهور، لكن الأوجه قول الإمام. # الشارح: في قوله بالثاني، قال: لأنا إذا رأينا جسما من بعيد، وظنناه ~~صخرة، سميناه بهذا الاسم، فإذا دنونا منه وعرفنا أنه حيوان، لكن ظنناه ~~طيرا، سميناه به، فإذا ازداد القرب، وعرفنا أنه إنسان سميناه به، فاختلف ~~الاسم، لاختلاف المعنى الذهني، وذلك يدل على أن الوضع له. وأجيب: بأن ~~اختلاف الاسم، لاختلاف المعنى في الذهن، لظن أنه في الخارج كذلك، لا لمجرد ~~اختلافه في الذهن، فالموضوع له ما في الخارج، والتعبير عنه تابع، لإدراك ~~الذهن له حسبما أدركه. # المحشي: لأن المصنف صرح فيما يأتي: بأن محل الخلاف في الاسم النكرة، وقد ~~ذكر محققوأئمة العربية: أن الاسم النكرة موضوع لفرد شائع من الحقيقة، وهو ~~كلي لا يوجد مستقلا إلا في الذهن، إذ كل موجود خارجي جزئي حقيقي، ولا ريب ~~أن الإنسان مثلا، موضوع للحيوان الناطق، وأن دلالته عليهما مطابقة، وهي ~~مفسرة بدلالة اللفظ على تمام ما وضع له، وأن مجموعهما صورة ذهنية، والخارج ~~إنما هو الأفراد من زيد، وعمرو، وبكر وغيرهم، وإن كانت الصورة. # منطبقة عليها، فالموضوع له المعنى الذهني وفاقا للإمام والبيضاوي، لا ~~الخارجي، ولا المعنى من حيث هو، مع أنه قد لا يوجد إلا في الذهن كالعلم. ~~وهذه المسألة قد أهملها الآمدي وابن الحاجب. # قوله: «وأجيب» إلى آخره، أي أجيب بأن اختلاف الاسم التابع لاختلاف المعنى ~~في الذهن، إنما هو لظن أن المعنى في الخارج كما هو في الذهن. فقوله: ~~«لاختلاف المعنى» تعليل لاختلاف الاسم، أو الصفة له، أو حال. وقوله «لظن» ~~إلى آخره، خبر «أن»، ويرد الجواب المذكور: بأنه لا يلزم من كون الاختلاف ~~لظن ما ذكر، أن يكون اللفظ موضوعا للمعنى الخارجي. # صاحب المتن: وقال الشيخ الإمام: للمعنى من حيث هو. # الشارح: «وقال الشيخ الإمام» -والد المصنف-: هو موضوع «للمعنى من حيث ~~هو»: أي من غير تقييد بالذهني أو الخارجي، فاستعماله في ms164 المعنى في ذهن كان ~~أو خارج، حقيقي على هذا دون الأولين، والخلاف -كما قال المصنف في اسم ~~الجنس: أي في النكرة، لأن المعرفة منه ما وضع للخارجي، ومنه ما وضع للذهني ~~كما سيأتي، PageV01P099 ~~المحشي: قوله: «فاستعماله في المعنى في ذهن كان أو خارج حقيقي» أي من حيث ~~اشتمال المعنى الذهني أو الخارجي، على المعنى من حيث هو. قوله: «كما قال ~~المصنف» أي في منع الموانع. # قوله: «لأن المعرفة» أي الاسم المعرفة، لتذكر الضمير عقبه بقوله «منه». # قوله: «كما سيأتي» أي من أن علم الشخص وضع لمعين في الخارج، وعلم الجنس ~~وضع لمعنى في الذهن، أما بقية المعارف فوضعت لمعين في الخارج، إلا المعرف ~~بلام الحقيقة، ولام الجنس العهدية الذهنية، ففي الذهن. وسأذكر الفرق بين ~~العلمين، وبقية المعارف. # هل لكل معنى لفظ؟ # صاحب المتن: وليس لكل معنى لفظ، بل لكل معنى محتاج إلى اللفظ. # الشارح: «وليس لكل معنى لفظ، بل» اللفظ «لكل معنى محتاج إلى اللفظ»، فإن ~~أنواع الروائح مع كثرتها جدا، ليس لها ألفاظ، لعدم انضباطها، ويدل عليها ~~بالتقييد، كرائحة كذا، فليست محتاجة إلى الألفاظ، وكذلك أنواع الآلام. ~~و«بل» هنا انتقالية لا إبطالية. # المحشي: قوله: «وليس لكل معنى لفظ» إلى آخره: محتمل لنفي وجوب وضع اللفظ ~~لكل معنى، ولنفي جوازه. وبالأول عبر في الحاصل، وبالثاني عبر في المنتخب، ~~وجمع في المحصول بينهما فقال: «لا يجب أن يكون لكل معنى لفظ بل لا يجوز». # قوله: «وكذلك أنواع الآلام» قد يقال: المراد معظمها لا كلها، وإلا فكثير ~~منها له ألفاظ خاصة به، كالصداع، والرمد. # ويجاب: بأن هذا الكثير ليس موضوعا للألم، بل لمعنى ينشأ هو عنه، فالرمد ~~مثلا موضوع لهيجان العين. # والألم ينشأ عنه ويضاف إليه، فيقال: ألم الرمد كما يقال رائحة المسك. # تعريف المحكم والمتشابه # صاحب المتن: والمحكم: المتضح المعنى، والمتشابه منه: ما استأثر الله ~~بعلمه. وقد يطلع عليه بعض أصفيائه. # الشارح: «والمحكم» من اللفظ: «المتضح المعنى» -من نص أو ظاهر- «والمتشابه ~~منه: ما استأثر الله»: أي اختص «بعلمه»، فلم يتضح لنا ms165 معناه. «وقد يطلع» أي ~~الله «عليه بعض أصفيائه»، إذ لا مانع من ذلك. # المحشي: قوله: «منه» أي من اللفظ. قوله: «فلم يتضح لنا معناه» نبه به على ~~أن تعريف المصنف للمتشابه بما استأثر الله بعلمه، تعريف بملزوم ذلك، عدل ~~إليه عن تعريفه بما لا يتضح معناه، المناسب لتعريف مقابله -وهو المحكم- بما ~~ذكره، ليشير إلى مأخذه، وهو قوله تعالى: (وما يعلم تاويله إلا الله) آل ~~عمران: 7. # قوله: «وقد يطلع عليه بعض أصفيائه» ظاهره مناف لاستئثار الله تعالى. # بعلمه، فكان الأولى أن يقول بدله: «وقيل ما لا يطلع عليه إلا بعض ~~أصفيائه»، ليشير إلى أن التعريف الأول مبني على أن الوقف في الآية على (إلا ~~الله)، وهو ما نقله الشارح في مبحث المجمل عن الجمهور، وأن الثاني مبني على ~~أن الوقف على (والراسخون في العلم) آل عمران: 7، وهو قول الأشعري ~~والمعتزلة، وقال ابن الحاجب: «إنه الظاهر»، لأن الخطاب بما لا يفهم بعيد، ~~وصححه جماعة، منهم النووي في شرح مسلم، وعلله بأنه يبعد أن يخاطب الله ~~عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته. # ويجاب: بأن المصنف جار على القول: بأن المتشابه ما استأثر الله بعلمه، ~~بناء على أن الوقف على (إلا الله) آل عمران: 7، # الشارح: منه الآيات والأحاديث في ثبوت الصفات لله المشكلة، على قول السلف ~~بتفويض معناها إليه تعالى، كما سيأتي، مع قول الخلف بتأويلها في أصول ~~الدين، وهذا الاصطلاح مأخوذ من قوله تعالى: (منه آيات محكمات هن أم الكتاب ~~وأخر متشابهات) آل عمران: 7. PageV01P100 # المحشي: وأما إطلاعه بعض أصفيائه على ذلك فمعجزة أو كرامة له، فلا ينافي ~~استئثاره به، كما لا ينافي الاستثناء في آية (فلا يظهر على غيبه أحدا) ~~الجن: 26، الحصر في قوله: (ولله غيب السماوات والأرض) هود: 123. قوله: ~~«منه» أي من المتشابه. # قوله: «المشكلة» بالجر نعت «للصفات»، وبالرفع نعت «للآيات والأحاديث». # قوله: «على قول السلف» متعلق ب «المشكلة» أو متعلق ب «منه»، أي كائنة ~~ونحوها. قوله: «في أصول الدين»، مع المعية قبله صلة «سيأتي». # هل يوضع اللفظ الشائع ms166 لمعنى خفي؟ # صاحب المتن: قال الإمام: واللفظ الشائع لا يجوز أن يكون موضوعا لمعنى ~~خفي، إلا على الخواص. # الشارح: «قال الإمام» الرازي في المحصول: «واللفظ الشائع» بين الخواص ~~والعوام، «لا يجوز أن يكون موضوعا لمعنى خفي، إلا على الخواص»، لامتناع ~~تخاطب غيرهم من العوام، بما هو خفي عليهم لا يدركونه، # المحشي: قوله: «لا يجوز» أي عرفا. قوله: «إلا على الخواص» مستثنى من ~~مفعول «خفي» أي خفي على الناس، إلا على الخواص. # صاحب المتن: كما يقول مثبتوا الحال: الحركة: معنى توجب تحرك الذات. # الشارح: «كما يقول» -من المتكلمين- «مثبتو الحال»: أي الواسطة بين ~~الموجود والمعدوم، كما سيأتي في أواخر الكتاب: «الحركة: معنى توجب تحرك ~~الذات»: أي الجسم، فإن هذا المعنى خفي التعقل على العوام، فلا يكون معنى ~~الحركة الشائع بين الجميع، والمعنى الظاهر له: تحرك الذات. # المحشي: قوله: «الشائع» صفة «للحركة» باعتبار كونها لفظا، وإلا فالأوضح ~~الشائعة. قوله: «والمعنى الظاهر له» الأولى «لها»: أي للحركة، باعتبار ما ~~مر آنفا. # تنبيه: المحكم والمتشابه كما يطلقان على ما ذكر، يطلقان على غيره، وذلك ~~كثير، منه المحكم: ما أحكم: أي أتقن، فلا يتطرق إليه خلل كالقرآن، قال ~~تعالى: (كتاب أحكمت آياته) هود: 1: أي نظمت نظما محكما، لا يتطرق إليه خلل ~~في اللفظ، ولا في المعنى. والمتشابه: ما تماثلت أبعاضه في الأوصاف، كالقرآن ~~أيضا، قال تعالى: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها) الزمر: 23: أي ~~متماثل الأبعاض في الإعجاز. # وصحة اللفظ والمعنى والدلالة. ومنه المحكم: ما خلص لفظه من الاشتراك، ~~والمتشابه بخلافه. ومنه المحكم: ما اتصلت حروفه، والمتشابه بخلافه، كالحروف ~~المقطعة أوائل السور. # واضع اللغة # صاحب المتن: مسألة: قال ابن فورك والجمهور: اللغات توقيفية، علمها الله ~~بالوحي، أو خلق الأصوات، أو العلم الضروري، # الشارح: «مسألة: قال ابن فورك والجمهور: اللغات توقيفية»: أي وضعها الله ~~تعالى، فعبروا عن وضعه بالتوقيف، لإدراكه به «علمها الله» عباده «بالوحي» ~~إلى بعض أنبيائه، «أو خلق الأصوات» في بعض الأجسام، بأن تدل من يسمعها من ~~بعض العباد عليها، # المحشي: مسألة: «قال ابن فورك، ms167 والجمهور اللغات توقيفية» صرح بابن فورك، ~~لاشتهاره بالمسألة، وإلا فهو داخل في الجمهور. # قوله: «بأن تدل» بالتاء الفوقية أي الأصوات أو بالياء التحتية أي الله تعالى. # قوله: «من بعض العباد» بناه على أن «من» بيان لمن يسمعها، وإلا لا حاجة ~~لقوله «بعض». قوله: «عليها» أي اللغات. PageV01P101 # صاحب المتن: وعزي إلى الأشعري. وأكثر المعتزلة اصطلاحية، حصل عرفانها ~~بالإشارة والقرينة، كالطفل أبويه. # الشارح: «أو» خلق «العلم الضروري» في بعض العباد بها. والظاهر من هذه ~~الاحتمالات أولها، لأنه الظاهر في تعليم الله تعالى، «وعزي»: أي القول ~~بأنها توقيفية «إلى الأشعري»، ومحققوا كلامه، كالقاضي أبي بكر الباقلاني، ~~وإمام الحرمين، وغيرهما، لم يذكروه في المسألة أصلا. واستدل لهذا القول ~~بقوله تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها) البقرة: 31 أي الألفاظ الشاملة ~~للأسماء والأفعال والحروف، لأن كلا منها اسم: أي علامة على مسماه، وتخصيص ~~الاسم ببعضها عرف طرأ، وتعليمه تعالى دال على أنه الواضع دون البشر، # المحشي: قوله: «وعزي إلى الأشعري» يقتضي توقفه في نسبته إليه، وقد بينه ~~الشارح بقوله: «ومحققوا كلامه» إلى آخره. قوله: «اسم أي علامة على مسماه» ~~جرى فيه على مذهب الكوفي، ويجوز أن يجري على مذهب البصري، بأن يقال: أي عال ~~بمسماه إلى الذهن. قوله: «وتخصيص الاسم ببعضها عرف طرأ» أي للنحاة، حيث ~~عرفوه: بأنه اللفظ المفرد الدال على معنى في نفسه. # الشارح: «و» قال «أكثر المعتزلة» هي «اصطلاحية»: أي وضعها البشر واحدا ~~فأكثر، «حصل عرفانها» لغيره منه، «بالإشارة والقرينة كالطفل»، إذ يعرف لغة ~~«أبويه» بهما، واستدل لهذا القول بقوله تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا ~~بلسان قومه) إبراهيم: 4، بأي بلغتهم فهي سابقة على البعثة. ولوكانت ~~توقيفية، والتعليم بالوحي كما هو الظاهر، لتأخرت عنها. # المحشي: غير مقترن بزمان، فلا يحمل عليه كلام الله. سلمنا اختصاصه ~~ببعضها، لكن التكلم بالأسماء بجميع المقاصد متعذر، سلمنا أنه غير متعذر، ~~لكن إذا ثبت توقيف الأسماء ثبت توقيف الباقي، إذ لا قائل بالفرق. قوله: ~~«لغيره» أي لغير الواضع من البشر «منه» أي من الواضع. # قوله: «لتأخرت عنها»: أي ms168 واللازم باطل، لئلا يلزم الدور: لتوقف التعليم ~~بالوحي على الإرسال المتوقف عليه، ورد لزوم الدور: بأنه يوحى إلى النبي بها ~~فيعلمها، ثم يعلمها، ثم يبعث، كما نبه عليه بعد بقوله: «فإنه لا يلزم» إلى آخره. # وحاصله: أنا لا نسلم أن التوقيف بالوحي متوقف على الإرسال، إذ يكفي فيه ~~الوحي والإعلام من الله تعالى. # صاحب المتن: والأستاذ: القدر المحتاج في التعريف توقيف، وغيره محتمل له، ~~وقيل: عكسه. # الشارح: «و» قال «الأستاذ» أبو إسحاق الإسفراييني: «القدر المحتاج» إليه ~~منها «في التعريف» للغير «توقيف»، يعني توقيفي لدعاء الحاجة إليه، «وغيره ~~محتمل له»، لكونه توقيفيا أو اصطلاحيا، «وقيل: عكسه» أي القدر المحتاج إليه ~~في التعريف اصطلاحي، وغيره محتمل له وللتوقيفي، والحاجة إلى الأول تندفع ~~بالاصطلاح، # المحشي: قوله: «في التعريف للغير» أي بها. قوله: «وغيره محتمل» تبع في ~~نقله له عن الأستاذ الآمدي، وغيره، وهو الصواب في النقل عنه، فلا تغتر بما ~~في المحصول عنه، في موضع من القول: بأن غير المحتاج إليه اصطلاحي. قوله: ~~«أي القدر المحتاج إليه في التعريف اصطلاحي، وغيره محتمل له»، فسر عكس ما ~~ذكر بذلك، ليوافق المنقول في المحصول وغيره. # وإلا فعكسه إنما هو القدر المحتاج إليه في التعريف، محتمل للتوقيفي ~~والاصطلاحي، وغيره توقيفي، كما فسره بذلك بعض الشراح منبها على ما فيه. # قوله: «والحاجة إلى الأول» أي وهو القدر المحتاج إليه في التعريف. # صاحب المتن: وتوقف كثير. والمختار: الوقف عن القطع، وأن التوقيف مظنون. # الشارح: «وتوقف كثير» من العلماء، عن القول بواحد من هذه الأقوال، لتعارض ~~أدلتها، «والمختار الوقف عن القطع» بواحد منها، لأن أدلتها لا تفيد القطع، ~~«وأن التوقيف» الذي هو أولها «مظنون»، لظهور دليله دون دليل الاصطلاح، فإنه ~~لا يلزم من تقدم اللغة على البعثة أن تكون اصطلاحية، لجواز أن تكون ~~توقيفية، ويتوسط تعليمها بالوحي بين النبوة والرسالة. PageV01P102 # المحشي: قوله: «والمختار الوقف» أي وفاقا لابن الحاجب وغيره. # فائدة: قال الماوردي في تفسيره، بعد ذكره الخلاف: فائدته أن من قال ~~بالتوقيف، جعل التكليف مقارنا لكمال العقل، ومن قال ms169 بالاصطلاح أخر التكليف ~~عن العقل مدة الاصطلاح على معرفة الكلام. # ثبوت اللغة بالقياس # صاحب المتن: مسألة: قال القاضي، وإمام الحرمين، والغزالي، والآمدي: لا ~~تثبت اللغة قياسا، وخالفهم ابن سريج، وابن أبي هريرة، وأبو إسحاق الشيرازي، ~~والإمام. # الشارح: «مسألة قال القاضي» أبو بكر الباقلاني، «وإمام الحرمين» ~~«والغزالي والآمدي: لا تثبت اللغة قياسا» «وخالفهم ابن سريج، وابن أبي ~~هريرة «3»، وأبو إسحاق الشيرازي، والإمام» الرازي. # المحشي: مسألة: «قال القاضي، وإمام الحرمين» «والغزالي والآمدي: لا تثبت ~~اللغة قياسا، «وخالفهم ابن سريج» إلى آخره، هذا منه ظاهر في أنه لا ترجيح ~~عنده، لكن مقتضى كلامه في القياس ترجيح الثاني. # الشارح: فقالوا: تثبت، فإذا اشتمل معنى اسم على وصف مناسب للتسمية، # المحشي: وعزى الشارح ثم ترجيحه إليه، والذي رجحه بن الحاجب وغيره الأول، ~~لأن اللغة نقل محض، فلا يدخلها قياس، فإن قلت: ما الفرق بين هذا وما مر، من ~~أن الموضوعات اللغوية تعرف باستنباط العقل من النقل؟ قلت: الغرض هنا ~~استنباط اسم لآخر بقياس أصولي مختلف فيه، وثم استنباط وصف لآخر بقياس منطقي ~~متفق عليه، ولا يلزم من جواز الإثبات به جوازه بالأول. وبتقدير تسليم ~~تساويهما، لا يلزم من جواز إثبات الوصف جواز إثبات الاسم، لكونه أصلا، ~~والوصف فرعا. قوله: «فإذا اشتمل معنى اسم» إلى آخره يفهم أن الأعلام لا ~~يجري فيها القياس، وهو كذلك اتفاقا، لأنها غير معقولة المعنى. # صاحب المتن: وقيل: تثبت الحقيقة لا المجاز. # الشارح: كالخمر: أي المسكر من ماء العنب لتخميره أي تغطيته للعقل، ووجد ~~ذلك الوصف في معنى آخر، كالنبيذ: أي المسكر من غير ماء العنب، ثبت له ~~بالقياس ذلك الاسم لغة، فيسمى النبيذ خمرا، فيجب اجتنابه بآية: (إنما الخمر ~~والميسر) المائدة: 90، لا بالقياس على الخمر، وسواء في الثبوت الحقيقة ~~والمجاز، «وقيل: تثبت الحقيقة لا المجاز»، لأنه أخفض رتبة منها. # المحشي: وقوله «لتخميره» تعليل لتسمية المسكر المذكور خمرا، وقوله: «في ~~معنى آخر» الأنسب بقوله «معنى اسم» قراءته بالإضافة أي «في معنى اسم آخر». # قوله: «فيجب اجتنابه بآية إنما الخمر» إلى آخره. ms170 بيان لفائدة الخلاف، فمن ~~قال بثبوت اللغة بالقياس، أدرج نحو النبيذ في الخمر، فيثبت تحريمه بالآية، ~~فلا يحتاج بغيرها كسنة، وقياس شرعي، ومن منع ثبوتها به احتاج لذلك. # صاحب المتن: ولفظ القياس يغني عن قولك محل الخلاف، ما لم يثبت تعميمه ~~باستقراء. # الشارح: «ولفظ القياس» فيما ذكر «يغني عن قولك» -أخذا من ابن الحاجب- ~~«محل الخلاف ما لم يثبت تعميمه باستقراء»، فإن ما ثبت تعميمه بذلك من ~~اللغة، كرفع الفاعل، ونصب المفعول، لا حاجة في ثبوت ما لم يسمع منه إلى ~~القياس، حتى يختلف. # المحشي: قوله: «فإن ما ثبت تعميمه بذلك» إلى آخره، حاصله: مع ما قبله أن ~~واضع اللغة قد يضع لفظا لا يعم لمعنى كزيد، وهند، والضرب، والقتل، والخمر ~~لمعانيها المعروفة، ويسمى وضعا خاصا، وإن كان بعضه شخصيا، وبعضه كليا، ~~والمراد منه هنا ما لتسمية معناه به، من الكلي معنى، مشترك بينه وبين غيره، ~~وقد يضع لفظا يعم باستقراء من اللغة لمعنى كالمصغر، والاسم المشتق، ~~والمركب، ورفع الفاعل، فلا يعتبر فيه سماع ما صدقاته من الواضع، بل يكفي ~~سماعه منه، والاستعمال مفوض إلى المتكلم، وهذا يسمى وضعا عاما. PageV01P103 # الشارح: في ثبوت، وأشار كما قال بذكر قائلي القولين إلى اعتدالهما، خلاف ~~قول بعضهم: إن الأكثر على النفي، وبذكر القاضي من النافين إلى أن من ذكره ~~من المثبتين كالآمدي، لم يحرر النقل عنه، لتصريحه بالنفي في كتابه التقريب. # المحشي: كما يسمى وضعا نوعيا وكليا أيضا، وسيأتي قريبا بسط ذلك. وإنما لم ~~يجر الخلاف في الثاني، لأنه لا يتحقق في جزئياته أصل، وفرع، لأن بعضها ليس ~~أولى من بعض بذلك. قوله: «خلاف قول بعضهم» أي الإمام الرازي في المحصول. # تقاسيم اللفظ المفرد # صاحب المتن: مسألة: اللفظ والمعنى إن اتحدا، فإن منع تصور معناه الشركة: ~~فجزئي، وإلا فكلي # الشارح: «مسألة: اللفظ والمعنى إن اتحدا»: أي كان كل منهما واحدا «فإن ~~منع تصور معناه»: أي معنى اللفظ المذكور «الشركة» فيه من اثنين - مثلا- ~~«فجزئي»، أي فذلك اللفظ يسمى جزئيا كزيد، «وإلا»: أي وإن لم يمنع ms171 تصور ~~معناه الشركة فيه «فكلي»، سواء امتنع وجود معناه، كالجمع بين الضدين، أم ~~أمكن ولم يوجد فرد منه، كبحر من زئبق، أو وجد وامتنع غيره، كالإله أي ~~المعبود بحق، أو أمكن ولم يوجد، كالشمس: أي الكوكب النهاري المضيء. # المحشي: مسألة: قوله: «اللفظ والمعنى إن اتحدا» المراد باللفظ المفرد. ~~قوله: «فجزئي» أي جزئي حقيقي، إذ الجزئي قد يكون إضافيا بالنسبة إلى ما هو ~~أعم منه، مع كونه قد يكون كليا بالنسبة إلى ما تحته، كالحيوان، فإنه جزئي ~~بالنسبة إلى الجسم، كلي بالنسبة إلى الإنسان. قوله: «كالإله أي المعبود ~~بحق» امتناع الشركة فيه، ليس من جهة تصور معناه في الذهن، بل باعتبار ~~الإمكان الخارجي، ولهذا قد ضل كثير بالإشراك. # الشارح: أو وجد كالإنسان أي حيوان الناطق، وما تقدم من تسمية المدلول ~~بالجزئي والكلي هو الحقيقة، وما هنا مجاز، من تسمية الدال باسم المدلول، # المحشي: ولو كانت وحدانيته تعالى بضرورة العقل، لما وقع ذلك من عاقل. قال ~~البرماوي، وغيره: وفي ذكر المناطقة هذا المثال نوع إسأة أدب. # صاحب المتن: متواطئ إن استوى، مشكك إن تفاوت، # الشارح: «متواطئ» ذلك الكلي «إن استوى» معناه في أفراده كالإنسان، فإنه ~~متساوي المعنى في أفراده، من زيد وعمرو وغيرهما، سمي متواطئا من التواطىء: ~~أي التوافق، لتوافق أفراد معناه فيه، «مشكك إن تفاوت» معناه في أفراده ~~بالشدة أو التقدم كالبياض، فإن معناه في الثلج أشد منه في العاج والوجود، ~~فإن معناه في الواجب قبله في الممكن. سمي مشككا: لتشكيكه الناظر فيه، في ~~أنه متواطئ نظرا إلى جهة اشتراك الأفراد في أصل المعنى، أو غير متواطئ، ~~نظرا إلى جهة الاختلاف، # المحشي: قوله: «فيه» أي في المتواطىء، أو في معناه. قوله: «مشكك إن ~~تفاوت» قال ابن التلمساني: «لا حقيقة للمشكك، لأنه ما به التفاوت إن دخل في ~~التسمية، فاللفظ مشترك، وإلا فهو المتواطئ» وأجاب عنه القرافي: «بأن كلا من ~~المتواطئ والمشكك، موضوع للقدر المشترك، لكن التفاوت، إن كان بأمور من جنس ~~المسمى، فهو المشكك، أو بأمور خارجة عن مسماه، كالذكورة والأنوثة، ms172 والعلم ~~والجهل فهو متواطئ». # صاحب المتن: إن تعددا فمتباين، وإن اتحد المعنى دون اللفظ فمترادف. وعكسه ~~إن كان حقيقة فيهما، فمشترك، وإلا فحقيقة ومجاز. # الشارح: «وإن تعددا»: أي اللفظ والمعنى، كالإنسان، والفرس، «فمتباين»: أي ~~فأحد اللفظين مثلا، مع الآخر متباين، لتباين معناهما، «وإن اتحد المعنى دون ~~اللفظ»، كالإنسان والبشر، «فمترادف»: أي فأحد اللفظين مثلا، مع الآخر ~~مترادف، لترادفهما: أي تواليهما على معنى واحد. «وعكسه» وهو أن يتحد اللفظ ~~ويتعدد المعنى، كأن يكون للفظ PageV01P104 ~~معنيان، «إن كان»: أي اللفظ «حقيقة فيهما»: أي في المعنيين مثلا، كالقرء ~~للحيض والطهر «فمشترك»، لاشتراك المعنيين فيه، «وإلا فحقيقة ومجاز». # المحشي: قوله «أي فأحد اللفظين مثلا مع الآخر متباين» استعمال «مع» في ~~مثل ذلك شائع عرفا، وإن كان المشهور لغة استعماله بالواو، لأن تفاعل موضوع ~~لما يصدر من اثنين فأكثر، فيقال تخاصم زيد وعمرو، لا تخاصم زيد مع عمرو إلا ~~بتجوز، وإنما ارتكبه الشارح، لغرض تصحيح تعبير المتن بمتباين، ولو عبر ~~«بالواو» بدل «مع»، بأن قال: «والآخر» لقال متباينان فيفوت غرضه. قوله: ~~«فمشترك» أي فيه كما أشار إليه الشارح، حذفت «فيه» توسعا، لكثرة دوره، أو ~~لكونه صار لقبا. # الشارح: كالأسد للحيوان المفترس، وللرجل الشجاع. ولم يقل: «أو مجازان ~~أيضا»، مع أنه يجوز أن يتجوز في اللفظ من غير أن يكون له معنى حقيقي، كما ~~هو المختار الآتي، كأنه لأن هذا القسم لم يثبت وجوده. # المحشي: قوله: «ولم يقل أو مجازان» إلى آخره، أي ولم يقل أيضا أو منقولا ~~إليه، لدخولهما عنده في الحقيقة والمجاز، وإن كانا عند غيره خارجين عنهما، ~~باعتبار أن اللفظ المستعمل في غير ما وضع له -بعد نقله- لعلاقة إن اشتهر في ~~الثاني، سمي بالنسبة إلى الأول منقولا عنه، وللثاني منقولا إليه وإلا ~~فحقيقة ومجاز. # تعريف العلم # صاحب المتن: والعلم: ما وضع لمعين لا يتناول غيره # الشارح: «والعلم ما»: أي لفظ «وضع لمعين» -خرج النكرة - «لا يتناول»: أي ~~اللفظ «غيره»: أي غير المعين، خرج ما عدا العلم من أقسام المعرفة، فإن كلا ~~منها وضع ms173 لمعين، وهو -أي جزئي- يستعمل فيه، ويتناول غيره بدلا عنه. # المحشي: قوله: «فإن كلا منها وضع لمعين» اللفظ قد يكون كليا وضعا ~~واستعمالا، كالإنسان لمفهومه، فإنه وضع ملاحظا بوضعه القدر المشترك بين ~~الأفراد، واستعماله بإطلاقه على جملتها تارة، وعلى بعضها أخرى باعتبار ~~اشتمالها على القدر المشترك، وهذا تقدم في قوله: «وإلا فكلي» وقد يكون ~~جزئيا وضعا واستعمالا وهو العلم، فإنه يعين مسماه بلا قرينة، وقد يكون كليا. # الشارح: فأنت - مثلا- وضع لما يستعمل فيه، من أي جزئي، ويتناول جزئيا آخر ~~بدله وهلم، وكذا الباقي. # المحشي: وضعا، جزئيا استعمالا، وهو بقية المعارف، ومعنى وضعه فيها كليا، ~~أن الواضع تعقل أمرا مشتركا بين أفراد اشتراكا معنويا، ثم عين اللفظ لها، ~~ليطلق على كل منها على سبيل البدل، إطلاقا يعين معناه بقرينة، «فأنت» مثلا، ~~موضوع لكل مفرد مذكر مخاطب على سبيل البدل، كما ذكره الشارح بعد، والقرينة ~~المعينة فيه الخطاب، و«هذا» مثلا، موضوع لمشار إليه مفرد مذكر، والقرينة ~~المعينة فيه الإشارة الحسية، وكذا الباقي، وأما أن اللفظ قد يكون جزئيا ~~وضعا، كليا استعمالا، فمستحيل. # قوله: «من أي جزئي»: أي من جزئيات المخاطب. # علم شخص، وعلم جنس، واسم جنس # صاحب المتن: فإن كان التعين خارجيا، فعلم الشخص، # الشارح: «فإن كان التعين» في المعين «خارجيا، فعلم الشخص»، فهو ما وضع ~~لمعين في الخارج، لا يتناول غيره، من حيث الوضع له، فلا يخرج العلم العارض ~~الاشتراك، كزيد مسمى به كل من جماعة، «وإلا»: أي وإن لم يكن التعين خارجيا، ~~بأن كان ذهنيا، # المحشي: قوله: «فإن كان التعين في المعين خارجيا فعلم الشخص» إلى آخره، ~~بين به علمي الشخص والجنس، وسكت عن بقية المعارف، وهي تشاركهما في التعيين، ~~وتفارقهما بأن التعيين فيهما بالوضع، وفيها بغيره، كما مرت الإشارة إليه، ~~إذ التعيين في المضمر إنما هو بقرينة التكلم والخطاب والغيبة، وفي اسم ~~الإشارة بالإشارة إلى معناه، وفي المعرف ب «أل» بانظمامها إليه. PageV01P105 # وفي المضاف بإضافته إلى المعرف، وفي الموصول بالصلة، أو بأل ظاهرة أو ~~مقدرة، وفي المنادى بالقصد والإقبال، وقد ms174 مر أن التعيين فيها خارجي إلا ما ~~استثني ثم. # صاحب المتن: وإلا فعلم الجنس، وإن وضع للماهية من حيث هي، فاسم الجنس. # الشارح: «فعلم الجنس»: فهو ما وضع لمعين في الذهن، أي ملاحظ الوجود فيه، ~~كأسامة علم للسبع، أي لماهيته الحاضرة في الذهن «وإن وضع» اللفظ «للماهية ~~من حيث هي»: أي من غير أن تعين في الخارج أو الذهن «فاسم الجنس»، كأسد اسم ~~للسبع، أي لماهيته، واستعماله في ذلك، كأن يقال: أسد أجرأ من ثعالة، كما ~~يقال: أسامة أجرأ من ثعالة، والدال على اعتبار التعين في علم الجنس، إجراء ~~الأحكام اللفظية لعلم الشخص عليه، حيث منع الصرف مع تاء التأنيث، وأوقع ~~الحال منه، نحو: هذا أسامة مقبلا. # ومثله في التعين المعرف بلام الحقيقة نحو: الأسد أجرأ من الثعلب، كما أن ~~مثل النكرة في الإبهام المعرف بلام الجنس، بمعنى بعض غير معين، نحو: إن ~~رأيت الأسد -أي فردا منه- ففر منه واستعمال علم الجنس، .... # المحشي: قوله: «واستعماله» أي اسم الجنس «في ذلك» أي الماهية. # قوله: «ومثله في التعين المعرف بلام الحقيقة» حاصل الكلام في لام التعريف ~~ما قاله السعد التفتازاني وغيره: إنها إذا دخلت على اسم، فإما أن يشار بها ~~إلى حصة من مسماه، معينة بين المتكلم والمخاطب، وهي لام العهد الخارجي، كما ~~في قوله تعالى: (وليس الذكر كالأنثى) آل عمران: 36. # الشارح: أو اسمه - معرفا أو منكرا - في الفرد المعين، أو المبهم من حيث ~~اشتماله على الماهية حقيقي، نحو: هذا أسامة، أو الأسد، أو أسد، أو إن رأيت ~~أسامة، أو الأسد، أو أسدا ففر منه. وقيل: إن اسم الجنس، كأسد، ورجل .... # المحشي: ونظير مدخولها علم الشخص كزيد، وإما أن يشار بها إلى نفس مسماه، ~~وهي لام الجنس، فإذا قصد المسمى من حيث هو، من غير اعتبار ما صدق عليه، ~~كقولنا: الإنسان حيوان ناطق، والرجل خير من المرأة، سميت لام الحقيقة ~~والطبيعة، ونظير مدخولها علم الجنس كأسامة، قصد من حيث الوجود في ضمن ~~الأفراد، فإن وجدت قرينة بعضية، كما في قولنا: ادخل السوق، ms175 واشتر اللحم، ~~وفي التنزيل: (وأخاف أن ياكله الذئب) يوسف: 13، سميت لام العهد الذهني، ~~ونظيره النكرة في الإثبات، بالنظر إلى القرينة، لا بالنظر إلى مدلول اللفظ، ~~لأن الحضور الذهني معتبر في المعرف لا في النكرة، وإن كان حاصلا فيها، إذ ~~لا يلزم من حصول الشيء اعتباره، وإن لم توجد قرينة البعضية، ففي المقام ~~الخطابي يحمل على الاستغراق، لئلا يلزم ترجيح أحد المتساوين على الآخر بلا ~~مرجح، ونظيره «كل» مضافا إلى النكرة، وفي المقام الاستدلالي على الأقل، ~~لأنه المتيقن. انتهى. # وزاد بعضهم: لام الحضور نحو (اليوم أكملت لكم دينكم) المائدة: 3 وجاءني ~~هذا الرجل. # ونظير مدخولها اسم الإشارة، قوله: «من حيث اشتماله على الماهية» أي مع ~~قطع النظر عن الشخص. # قوله: «حقيقي»: أي لأنه استعمال اللفظ فيما وضع له أولا. # قوله: «نحو هذا أسامة» إلى آخره، ذكر ستة أمثلة، الثلاثة الأولى منها ~~أمثلة لاستعمال علم الجنس واسمه - معرفا أو منكرا - بهذا الترتيب، في الفرد ~~المعين، والثلاثة الأخيرة أمثلة له كذلك في الفرد المبهم. # قوله: «وقيل إن اسم الجنس كأسد ورجل» إلى آخره، عليه جمع ومال إليه شيخنا ~~ابن الهمام، وعليه فالفرق بين علم الجنس، واسم الجنس المنكر حقيقي، وهو أن ~~علم الجنس موضوع للماهية، واسم الجنس للفرد المبهم، وعلى مختار المصنف: ~~اعتباري، وهو اعتبار الإشارة في تعين الماهية في الذهن في علم الجنس، وعدمه ~~في اسم الجنس، فالماهية فيها مستفادة من اللفظ، ويفرق بين اسمي الجنس، ~~المعرف بلام الحقيقة، والمنكر- كالرجعي ورجعي- بما فرق به بين .... # الشارح: وضع لفرد مبهم، كما يؤخذ مع تضعيفه مما سيأتي: أن المطلق: الدال ~~على الماهية بلا قيد، وأن من زعم دلالته على الوحدة الشائعة، توهمه النكرة، ~~فالمعبر عنه هنا باسم الجنس، هو المعبر عنه فيما سيأتي بالمطلق، نظرا إلى ~~المقابل في PageV01P106 ~~الموضعين، وما يؤخذ من هذا الآتي، من إطلاق النكرة على الدال على واحد غير ~~معين، والمعرفة على الدال على واحد معين صحيح، كالمأخوذ مما تقدم صدر ~~البحث، من إطلاق النكرة على الدال على غير المعين، ماهية كان ms176 أو فردا، ~~والمعرفة على الدال على المعين كذلك. # المحشي: علم الجنس، واسم الجنس المنكر على القولين. قوله: «كما يؤخذ من ~~تضعيفه مما سيأتي» إلى آخره، سيأتي ثم بيان ما فيه. # قوله: «نظرا للمقابل في الموضعين» أي لأن اسم الجنس ذكر هنا في مقابلة ~~علم الجنس، وثم في مقابلة المقيد، قوله: «صحيح» أي على القولين. قوله: ~~«كالمأخوذ مما تقدم صدر البحث» أي في تعريف العلم، وتقسيمه. # الإشتقاق # صاحب المتن: مسألة: الإشتقاق: رد لفظ إلى آخر، # الشارح: «مسألة: الاشتقاق» - من حيث قيامه بالفاعل-: «رد لفظ إلى» لفظ ~~«آخر»، بأن يحكم بأن الأول مأخوذ من الثاني: أي فرع عنه، # المحشي: مسألة: الاشتقاق. قوله: «من حيث قيامه بالفاعل»: أي وهو رد لفظ ~~إلى آخر بشرطه، أما من غير هذه الحيثية، كالاشتقاق من حيث قيامه بالمفعول، ~~وهو اللفظ المشتق فلا يحد بما قاله، وتحرير ذلك: أن الاشتقاق يحد تارة ~~باعتبار العلم، كما حده الميداني بقوله: «هو أن تجد بين اللفظين تناسبا في ~~المعنى والتركيب. فترد أحدهما إلى آخر». # وتارة باعتبار العمل، بأن يقال أخذ لفظ من لفظ يوافقه في حروفه الأصول ~~ومعناه. فإن قلت: الأول أيضا عملي لقوله فيه «فترد أحدهما إلى الآخر». # قلت: المراد بالرد فيه - بقرينة أوله - الحكم بالرد، وهو من قبيل العلم ~~لا العمل، وحد المصنف يحتمل الأمرين، وهو ظاهر في الثاني، وحمله الشارح على ~~الأول، وهو واضح، والثاني ظاهر في أنه حد الاشتقاق، من حيث قيامه بالفاعل، ~~ويحتمل أنه حد له من حيث وقوعه على المفعول، لأن الأخذ نسبة بين الفاعل ~~والمفعول، فإن اعتبرت نسبته إلى الفاعل، كان حدا له من الحيثية الأولى، أو ~~إلى المفعول، كان حدا له من الثانية. # صاحب المتن: ولو مجازا، لمناسبة بينهما في المعنى، والحروف الأصلية. # الشارح: «ولو» كان الآخر «مجازا، لمناسبة بينهما في المعنى»، بأن يكون ~~معنى الثاني في الأول، «والحروف الأصلية» بأن تكون فيهما على ترتيب واحد، ~~كما في الناطق من النطق، بمعنى التكلم حقيقة، وبمعنى ..... # المحشي: قوله: «بأن يكون معنى الثاني في الأول» ms177 أي فيخرج به نحو لحم، ~~وملح، وحلم، مع أنه يخرج أيضا بقيد المناسبة في الترتيب، ونحو مقتل وقتل ~~مصدرين، لاتحادهما معنى، فليس معنى الثاني في الأول كعكسه. قوله: «بأن تكون ~~فيهما على ترتيب واحد» أشار به إلى رد ما قيل: إن المصنف كغيره، أهمل ~~الترتيب في الحروف، ولا بد منه، وذلك لأن المناسبة فيها هي الترتيب، كما ~~أجاب به المصنف في منع الموانع، وقيد الحروف بالأصلية، لأن المزيدة لا ~~تحتاج للاتفاق فيها، ولا يشترط في الأصلية أن تكون موجودة، إذ قد يحذف ~~بعضها لعارض، كخف من الخوف. # الشارح: الدلالة مجازا، كما في قولك: الحال ناطقة بكذا: أي دالة عليه، ~~وقد لا يشتق من المجاز، كما في الأمر بمعنى الفعل مجازا، كما سيأتي، لا ~~يقال منه آمر ولا مأمور مثلا، بخلافه بمعنى القول حقيقة. ولا يلزم من قول ~~الغزالي وغيره: إن عدم الاشتقاق من اللفظ من علامات كونه مجازا، أنهم ~~مانعون الاشتقاق من المجاز فهمه عنهم المصنف، وأشار بلو كما قال إليه، لأن ~~العلامة لا يلزم انعكاسها، # المحشي: قوله: «ولا يلزم من قول الغزالي وغيره» إلى آخره، دفع به الخلاف ~~بين هؤلاء والجمهور، وإن فهمه عنهم المصنف -كما ذكره الشارح- فاستغنى بذلك ~~عن أن يقول - كالزركشي وغيره -: ويدل للجمهور إجماع البيانيين على صحة ~~الاستعارة التبعية، والاشتقاق فيها من المجاز، لأنها أولا تكون في المصدر، ~~ثم يشتق منه. PageV01P107 # الشارح: فلا يلزم من وجود الاشتقاق وجود الحقيقة. ثم ما ذكر تعريف للاشتقاق ~~المراد عند الإطلاق وهو الصغير، أما الكبير فليس فيه الترتيب، كما في الجبذ ~~وجذب، والأكبر ليس فيه جميع الأصول، كما في الثلم وثلب، ويقال أيضا: أصغر، ~~وصغير، وكبير، وأوسط، وأكبر. # «ولابد» في تحقيق الاشتقاق «من تغيير» بين اللفظين تحقيقا، كما في ضرب من ~~الضرب. وقسمه في المنهاج خمسة عشر قسما، أو تقديرا، كما في طلب من الطلب، ~~فيقدر أن فتحة اللام في الفعل، غيرها في المصدر كما قدر سيبويه أن ضمة ~~النون في جنب جمعا، غيرها فيه مفردا، # المحشي: قوله: «فلا يلزم ms178 من وجود الاشتقاق وجود الحقيقة» فيه تجوز، إذ ~~ظاهره أن عكس العلامة هنا: كلما وجد الاشتقاق وجدت الحقيقة، وليس كذلك بل ~~عكسها: كلما وجد المجاز وجد عدم الاشتقاق، كما أن اطرادها: كلما وجد عدم ~~الاشتقاق وجد المجاز. # قوله: «وقسمه في المنهاج خمسة عشر قسما» أي باعتبار زيادة حرف، أو حركة، ~~أو نقص أحدهما، وما يتركب من ذلك، مع أن غيره أوصلها إلى أربعة وعشرين ~~قسما. والأمر فيه سهل. # حمل المطلق على المقيد # صاحب المتن: مسألة: المطلق والمقيد كالعام والخاص، وأنهما إن اتحد حكمهما ~~وموجبهما وكانا مثبتين، وتأخرا المقيد عن وقت العمل بالمطلق فهو ناسخ، وإلا ~~حمل المطلق عليه. # الشارح: «مسألة: المطلق والمقيد كالعام والخاص» فما جاز تخصيص العام به ~~يجوز تقييد المطلق به، وقالا فلا. فيجوز تقييد الكتاب بالكتاب وبالسنة، ~~والسنة بالسنة وبالكتاب، وتقييدهما بالقياس، والمفهومين، وفعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وتقريره، بخلاف مذهب الراوي، وذكر بعض جزئيات المطلق، على ~~الأصح في الجميع. # «و» يزيد المطلق والمقيد، أنهما إن اتحد حكمهما وموجبهما» بكسر الجيم أي ~~سببها «وكانا مثبتين» كأن يقال في كفارة الظهار: # المحشي: مسألة المطلق والمقيد كالعام والخاص قوله «على الأصح في الجميع» ~~يعني في غير مفهوم الموافقة، إذ لا خلاف فيه كما في التخصيص به. # قوله «وكانا مثبتين» أي أمرين، كما مثل به الشارح، أو خبرين نحو: «تجزيء ~~رقبة، تجزيء رقبة مؤمنة»، أو أحدهما أمرا والآخر خبرا، نحو: «اعتق رقبة، ~~تجزيء رقبة مؤمنة، اعتق رقبة مؤمنة، تجزيء رقبة». # الشارح: أعتق رغبة مؤمنة «وتأخر المقيد عن وقت العمل بالمطلق فهو» أي ~~المقيد «ناسخ» للمطلق بالنسبة إلى صدقه بغير المقيد، «وإلا» بأن تأخر عن ~~وقت الخطاب بالمطلق دون العمل، أو تأخر المطلق عن المقيد مطلقا، أو تقارنا، ~~أو جهل تاريخها «حمل المطلق عليه» أي على المقيد جمعا بين الدليلين. # المحشي: قوله «وتأخر المقيد» أي علم تأخره، كما نبه عليه الشارح في الشق ~~الثاني بقوله «أو جهل تاريخهما». قوله: «وتقارنا» أي بالمعنى السابق في ~~العام والخاص. # صاحب المتن: وقيل: المقيد ms179 ناسخ إن تأخر. وقيل: يحمل المقيد على المطلق ~~وإن كانا منفيين: فقائل المفهوم يقيده به، وهي خاص وعام وإن كان أحدهما ~~أمرا، والآخر نهيا فالمطلق مقيد بضد الصفة. # الشارح: «وقيل: المقيد ناسخ» للمطلق «إن تأخر» عن وقت الخطاب به، كما لو ~~تأخر وقت العمل به، بجامع التأخر. # «وقيل: يحمل المقيد على المطلق» بأن يلغى القيد، لأن ذكر المقيد ذكر ~~لجزئي من المطلق فلا يقيده، كما أن ذكر فرد من العام لا يخصصه. # قلنا: الفرق بينهما: أن مفهوم القيد حجة بخلاف مفهوم اللقب، الذي ذكر فرد ~~من العام منه كما تقدم. PageV01P108 # المحشي: قوله «بجامع التأخر» الفارق موجود إذ التأخير عن وقت العمل، يستلزم ~~تأخير البيان عنه، وهو ممتنع كما مر، بخلاف التأخير عن وقت الخطاب دون العمل. # قوله «منه» أي من مفهوم اللقب. قوله «كما تقدم» أي قبل مسألة جواب ~~المسائل. # الشارح: «وإن كانا منفيين» يعني غير مثبتين أو منهيين نحو: «لا يجزئ عتق ~~مكاتب، لا يجزئ عتق مكاتب كافر، لا تعتق مكاتبا، لا تعتق مكاتبا كافرا»، ~~«فقائل المفهوم» أي القائل بحجية مفهوم المخالفة وهو الراجح «يقيده به»، أي ~~يقيد المطلق بالمقيد في ذلك. «وهي» أي المسألة حينئذ «خاص وعام»، لعموم ~~المطلق في سياق النفي. ونافي المفهوم يلغي القيد، ويجري المطلق على إطلاقه. # «وإن كان أحدهما أمرا والآخر نهيا» نحو: «أعتق رقبة، لا تعتق رقبة ~~كافرة»، «أعتق رقبة مؤمنة، لا تعتق رقبة»، «فالمطلق مقيد بضد الصفة» في ~~المقيد ليجتمعا، فالمطلق في المثال الأول مقيد «بالإيمان»، وفي الثاني مقيد ~~«بالكفر». # المحشي: قوله «منفيين أو منهيين» أي أو منفيا ومنهيا، نحو: «لا بجزئي عتق ~~مكاتب، لا تعتق مكاتبا كافرا» «لا يجزئ عتق مكاتب كافر لا تعتق مكاتبا»، ~~وإنما اقتصر على ما قاله، كما اقتصر المصنف على «منفيين»، لأن كلا من النفي ~~والنهي هنا في معنى آخر، كما أن كلا من الأمر والخبر كذلك، ولهذا اقتصر ~~المصنف على الأمر والنهي في قوله «وإن كان أحدهما» الخ. # صاحب المتن: وإن اختلف السبب: فقال أبو حنيفة: ms180 لا تحمل. وقيل: يحمل لفظا، ~~وقال الشافعي: قياسا. # الشارح: «وإن اختلف السبب» مع اتحاد الحكم، كما في قوله تعالى في كفارة ~~الظهار: (فتحرير رقبة) المجادلة: 3، وفي كفارة القتل: (فتحرير رقبة مؤمنة) ~~النساء: 92، «فقال أبو حنيفة: لا يحمل» المطلق على المقيد في ذلك، لاختلاف ~~السبب، فيبقى المطلق على إطلاقه. # «وقيل: لا يحمل» عليه «لفظا»، أي بمجرد ورود اللفظ المقيد، من غير حاجة ~~إلى جامع. # «وقال الشافعي» ?: يحمل عليه «قياسا»، فلا بد من جامع بينهما، وهو في ~~المثال المذكور حرمة سببيهما، أي الظهار والقتل. # المحشي: قوله «وإن اختلف السبب فقال أبو حنيفة لا يحمل المطلق على ~~المقيد» قضية تخصيصه هذا بحكايته عن أبي حنيفة، مع تفصيله فيما قبله بين ~~القائل بمفهوم المخالفة ومنكره، أن أبا حنيفة مع إنكاره له. # صاحب المتن: وإن اتحد الموجب، واختلف حكمهما فعلى الخلاف. # الشارح: «وإن أتحد الموجب» فيها، «واختلف حكمهما»، كما في قوله تعالى في ~~التيمم: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) المائدة: 6، وفي الوضوء: (فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) المائدة: 6 , والموجب لهما الحدث, ولخلاف ~~الحكم، من مسح المطلق وغسل المقيد بالمرافق واضح, «فعلى الخلاف» من أنه لا ~~يحمل المطلق على المقيد، أو يحمل عليه لفظا، أو قياسا، وهو الراجح، والجامع ~~بينهما في المثال المذكور, اشتراكهما في سبب حكمهما. # المحشي: موافق على حمل المطلق على المقيد, فيما إذا اتحد موجبهما ~~وحكمهما، وهو المنقول عنه، وجزم به شيخا الكمال ابن الهمام فيما إذا ~~تقارنا، وبحثه فيما جهل تاريخهما. # صاحب المتن: والمقيد بمتنافيين يستغنى عنها إن لم يكن أولى بأحدهما قياسا. # الشارح: «والمقيد» في موضعين «بمتنافيين»، وقد أطلق في موضع، كما في قوله ~~تعالى، في قضاء أيام رمضان: (فعدة من أيام أخر) البقرة: 184، وفي كفارة ~~الظهار (فصيام شهرين متتابعين) المجادلة: 4، وفي الصوم التمتع (فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) البقرة: 196. # «يستغنى» فيما اطلق فيه «عنهما إن لم يكن أولى بأحدهما من الآخر قياسا»، ~~كما في المثال المذكور، بأن يبقى على إطلاقه، لامتناع تقييده بهما، ~~لتنافيهما، وبواحد منهما، لانتفاء مرجحه، ms181 فلا يجب في قضاء رمضان تتابع، ولا تفريق. PageV01P109 # المحشي: قوله «والمقيد بمتنافيين» الخ جعل منه القرافي وغيره: الترتيب في ~~غسلات ولوغ الكلب، فإنه ورد مطلقا في إحداهن في رواية، ومقيدا «بأولاهن في ~~أخرى»، و«بآخرهن في أخرى. والظاهر أنه ليس منه، لضعف دلالة هاتين بالتعارض، ~~وبالشك الدال عليه رواية الترمذي: آخرهن. # الشارح: أما إذا كان أولى بالتقييد بأحدهما من الآخر، من حيث القياس، كأن ~~وجد الجامع بينه وبين مقيده دون الآخر، قيد به بناء على الراجح من أن الحمل ~~قياسي، فإن قيل: لفظي, فلا. # المحشي: أو قال: أولاهن، ولجواز حمل رواية «إحداهن على بيان الجواز، ~~و«أولاهن على بيان الندب، و«أخرهن على بيان الإجزاء. وبما تقرر علم: أن شرط ~~الحمل فيما إذا اختلف السبب واتحد الحكم: أن لا يتردد المطلق بين مقيدين ~~بمتنافيين، أو يكون أولى بأحدهما من الآخر. ومن شرطه أيضا أن يكون المقيد ~~صفة، لا ذاتا: كالإطعام في كفارة الظهار، فلا يحمل عليه كفارة القتل عند ~~تعذر الصوم فيها. وأن يكونا في إباحة إذ لا تعارض فيها. وأن لا يمكن الجمع ~~بغير الحمل. # قوله «أما إذا كان أولى بالتقييد» الخ، مثاله قوله تعالى في كفارة اليمين ~~(فصيام ثلاثة أيام) المائدة: 89، وفي كفارة الظهار (فصيام شهرين متتابعين) ~~المجادلة: 4، وفي صوم التمتع (فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) ~~البقرة: 196. # فحمل المطلق فيه على كفارة الظهار في التتابع، أولى على قول قديم، من ~~حمله على صوم التمتع في التفريق، لاتحاد هما في الجامع بينهما، وهو النهي ~~عن اليمين والظهار. # الظاهر والمؤول # صاحب المتن: الظاهر والمؤول: الظاهر ما دل دلالة ظنية. والتاويل حمل ~~الظاهر على المحتمل المرجوح. فإن حمل لدليل فصحيح، أولما يظن دليلا ففاسد: ~~أو لا لشيء فلعب لا تاويل. ومن البعيد: تاويل «أمسك على ابتدئ. # الشارح: «الظاهر والمؤول»: أي هذا مبحثهما. «الظاهر: ما دل» على المعنى ~~«دلالة ظنية» أي راجحة، فيحتمل غير ذلك المعنى مرجوحا «كالأسد» راجع في ~~الحيوان المفترس، مرجوح في الرجل الشجاع، و«الغائط» راجح في الخارج ~~المستقذر للعرف، ms182 مرجوح في المكان المطمئن الموضوع له لغة أولا. وخرج النص ~~«كزيد» لأن دلالته قطعية. «والتأويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح. فإن ~~حمل» عليه «لدليل فصحيح، أولما يظن دليلا». وليس بدليل في الواقع «ففاسد، ~~أو لا لشيء، فلعب لا تأويل». هذا كله ظاهر. # المحشي: الظاهر والمؤول: سمي الثاني مؤولا، لأنه يؤول إلى الظهور عند ~~قيام الدليل عليه. قوله «وخرج النص» خرج أيضا المجمل، لتساوي الدلالة فيه، ~~والمؤول، لأنه مرجوح. قوله «والتأويل حمل الظاهر على المحتمل المرجوح» عدل ~~عن تفسير المؤول المذكور في الترجمة. # الشارح: ثم التأويل: قريب يترجح على الظاهر بأدنى دليل نحو (إذا قمتم إلى ~~الصلاة) المائدة: 6 أي عزمتم على القيام إليها، وبعيد لا يترجح على الظاهر ~~إلا بأقوى منه. # وذكر المصنف منه كثيرا فقال: «ومن البعيد: تأويل «أمسك» أربعا «على ~~«ابتدئ»» أي تأويل الحنفية قوله «لغيلان بن سلمة الثقفي، وقد أسلم على عشر ~~نسوة: «أمسك أربعا وفارق سائرهن» رواه الشافعي? وغيره، على «ابتدئ نكاح ~~أربع منهن» فيما إذا نكحهن معا. # المحشي: إلى تفسير التأويل: ليناسب أقسامه الآتية: قوله: «نحو (إذا قمتم ~~إلى الصلاة) المائدة: 6:» الخ. وجه قرب تأويله بما قاله: أن ظاهره وهو ~~تقييد الوضوء بالقيام إلى الصلاة غير مراد قطعا، فترجح حمله على ما قاله. # ونظيره قوله تعالى: (فإذا قرات القرآن فاستعذ بالله) النحل: 98. PageV01P110 # ومن القريب أيضا تأويل خبر «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك، على أمر ~~الإيجاب إذ الأمر ورد في خبر: «استاكوا، فلا ينافي نفيه المفاد بالخبر، إذ ~~معناه: لولا وجود المشقة لأمرتكم، لكنها موجودة فلم أمركم. قوله «فيما إذا ~~نكحهن معا» بين به أن كلام المصنف محتاج إلى تقييد، كأن يقول على ابتدئ: في ~~المعية: أي في حالها. # صاحب المتن: و«ستين مسكينا» على «ستين مدا»، و«أيما امرأة نكحت نفسها» ~~على الصغيرة، والأمة، والمكاتبة. # الشارح: لبطلانه كالمسلم, بخلاف نكاحهن مرتبا، فيمسك الأربع الأوائل. ~~ووجه بعده: أن المخاطب بمحله قريب عهد بالإسلام، لم يسبق له بيان شروط ~~النكاح، مع حاجته إلى ذلك، ولم ينقل تجديد ms183 نكاح منه، ولا من غيره، مع ~~كثرتهم، وتوفر دواعي حملة الشريعة على نقله لو وقع. # «و» من البعيد: تأويلهم «ستين مسكينا»، من قوله تعالى (فإطعام ستين ~~مسكينا) المجادلة: 4 «على ستين مدا»، بأن يقدر مضاف، أي طعام ستين مسكينا، ~~وهو ستون مدا، فيجوز إعطاؤه لمسكين واحد في ستين يوما، كما يجوز إعطاؤه ~~لستين مسكينا في يوم واحد، لأن القصد بإعطائه، دفع الحاجة، ودفع حاجة ~~الواحد في ستين يوما، كدفع حاجة ستين في يوم واحد. # ووجه بعده: أنه اعتبر فيه ما لم يذكر من المضاف، وألغى ما ذكر من عدد ~~المساكين، الظاهر قصده لفضل الجماعة وبركتهم، وتظافر قلوبهم على الدعاء ~~للمحسن. # المحشي: قوله «بمحله» أي محل التأويل، وهو «امسك». # قوله «وتظافر قلوبهم» صوابه «تضافر» بالضاد، قال الجوهري وغيره: «تضافروا ~~على الشيء تعانوا عليه». # الشارح: «و» من البعيد: تأويلهم حديث أبي داود وغيره: «أيما امرأة نكحت ~~نفسها» بغير إذن وليها فنكاحها باطل» وفي رواية البيهقي: «فإن أصابها فلها ~~مهر بما أصاب منها» «على الصغيرة، والأمة، والمكاتبة» أي حمله أولا بعضهم ~~على الصغيرة، لصحة تزويج الكبيرة نفسها عندهم كسائر تصرفاتها، فاعترض: بأن ~~الصغيرة ليست امرأة في حكم السان. فحمله بعض آخر: على الأمة، فاعترض بقوله ~~«فلها مهر مثلها» , فإن مهر الأمة لسيدها. فحمله بعض متأخريهم على ~~المكاتبة، فإن المهر لها. ووجه بعده على كل: أنه قصر للعام المؤكد عمومه ب ~~«ما على صورة نادرة, مع ظهور قصد الشارع عمومه, بأن تمنع المرأة مطلقا من ~~استقلالها بالنكاح, الذي لا يليق بمحاسن العادات استقلالها به. # المحشي: قوله: «فحمله بعض متأخر يهم على المكاتية» أي بعد إخراجه الصغيرة ~~والأمة من شمول الحديث لهما، لما ذكره الشارح. # صاحب المتن: و«لا صيام لمن لم يبيت» على القضاء والنذر. و«ذكاة الجنين ~~ذكاة أمه» على التشبيه. # الشارح: «و» من البعيد: تأويلهم حديث: «لا صيام لمن لم يبيت أي الصيام من ~~الليل، رواه أبو داود وغيره بلفظ: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له ~~«على القضاء، والنذر»، لصحة غيرهما ms184 بنية من النهار عندهم. ووجه بعده: أنه ~~قصر للعام النص في العموم على نادر، لندرة القضاء النذر بالنسبة إلى الصوم ~~المكلف به في أصل الشرع. «و» من البعيد: تأويل أبي حنيفة حديث ابن حبان ~~وغيره: «ذكاة الجنين ذكاة أمه بالرفع والنصب «على التشبيه» , أي مثل ذكاتها ~~أو كذكاتها، فيكون المراد ب «الجنين الحي, لحرمة الميت عنده، وأحله صاحباه ~~كالشافعي. ووجه بعده: ما فيه من التقدير المستغنى عنه. # المحشي: قوله «أي مثل ذكاتها أو كذكاتها» بيان لتقدير روايتي الرفع ~~والنصب عند الحنفية، فالرفع عندهم على حذف مضاف، والنصب على نزع الخافض، ~~وأما بيان ذلك عندنا فهو ما ذكره. # الشارح: أما على رواية الرفع، وهي المحفوظة كما قال الخطابي -وغيره من ~~حملة الحديث-: فبأن يعرب «ذكاة الجنين خبرا لما بعده: أي ذكاة أم الجنين ~~ذكاة له، يدل عليه رواية البيهقي: «ذكاة الجنين في ذكاة أمه، وفي رواية: ~~«بذكاة أمه. وأما على رواية النصب إن ثبتت فبأن يجعل على الظرفية كما في: ~~«جئتك طلوع الشمس» أي وقت طلوعها، والمعنى: ذكاة الجنين حاصلة وقت ذكاة ~~أمه, وهو موافق لمعنى رواية الرفع، الذي ذكرناه, فيكون المراد ب «الجنين» PageV01P111 ~~الميت, وأن ذكاة أمه التي أحلتها أحلته, تبعا لها. يؤيد ذلك ما في بعض طرق ~~الحديث من قول السائلين: «يا رسول الله، إنا ننحر الإبل ونذبح البقر والشاة ~~فنجد في بطنها الجنين، أفنلقيه أو نأكله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه»، فظاهر: أن سؤالهم عن الميت, ~~لأنه محل شك بخلاف الحي الممكن الذبح، فمن المعلوم أنه لا يحل إلا ~~بالتذكية، فيكون الجواب عن الميت , ليطابق السؤال. # المحشي: بقوله: «أما على رواية الرفع» الخ المتعلق بقوله «المستغني عنه». ~~قوله «ما في بعض طرق الحديث» هو في سنن أبي داود. # صاحب المتن: و«إنما الصدقات» على بيان المصرف، و«من ملك ذا رحم» على ~~الأصول والفروع. # الشارح: «و» من البعيد: تأويلهم -كمالك- قوله تعالى: (إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين) التوبة: 6 الخ «على بيان المصرف» ms185 , أي محل الصرف بدليل ~~ما قبله: (ومنهم من يلمزك في الصدقات) التوبة: 58 الخ ذمهم الله تعالى على ~~تعرضهم لها, لخلوهم عن أهليتها، ثم بين أهلها بقوله: (إنما الصدقات ~~للفقراء) الخ, أي هي لهذا الأصناف دون غيرهم، وليس المراد دون بعضهم أيضا, ~~فيكفي الصرف لأي صنف منهم. ووجه بعده: ما فيه من صرف اللفظ عن ظاهره, من ~~استيعاب الأصناف لغير مناف له، إذ بيان المصرف لا ينافيه، فليكونا مرادين، ~~فلا يكفي الصرف لبعض الأصناف, إلا إذا فقد الباقي للضرورة حينئذ. # «و» من البعيد: تأويل بعض أصحابنا حديث السنن الأربعة: ««من ملك ذا رحم» ~~محرم فهو حر». # المحشي: قوله «لغير مناف له» أي لظاهر اللفظ، واللام متعلقة «بصرف»، ~~وقوله «لا ينافيه» أي استيعاب الأصناف. # الشارح: وفي رواية النسائي وابن ماجه: «عتق عليه «على الأصول والفروع» ~~لما تقرر عندنا من أنه إنما يعتق بمجرد الملك ما ذكر. ووجه بعده: ما فيه من ~~صرف العام عن العموم لغير صارف. وتوجيه ما تقرر: أن نفي العتق عن غير ~~الأصول والفروع للأصل المعقول، وهو أنه: لا عتق بدون إعتاق، خولف هذا الأصل ~~في الأصول, لحديث مسلم: «لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه ~~فيعتقه» أي بالشراء من غير حاجة إلى صيغة الإعتاق، وفي الفروع لقوله تعالى: ~~(وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) الأنبياء: 26 , دل على ~~نفي اجتماع الولدية والعبدية. والحديث: قال النسائي: «منكر» والترمذي: «لا ~~يتابع ضمرة عليه، وهو خطآء عند أهل الحديث»، نعم رواه الأربعة من غير طريق ~~ضمرة أيضا، وصححه الحاكم، وقال الترمذي: «العمل عليه عند أهل العلم». # المحشي: قوله «ما ذكر» أي «الأصول والفروع». قوله: «وهو خطآء» بتشديد ~~الطاء والمد، أي وضمرة كثير الخطأ عند أهل الحديث. # صاحب المتن: و«السارق يسرق البيضة» على الحديد، و«بلال يشفع الأذان»، على ~~أن يجعله شفعا لأذان ابن أم مكتوم. # الشارح: فنحتاج نحن حينئذ إلى بيان مخصص له, بخلاف الحنفية، وقد يقال: ~~يخصصه القياس على النفقة، فإنها لا تجب عندنا لغير الأصول ms186 والفروع. # «والسارق يسرق البيضة» أي ومن البعيد: تأويل يحيى بن أكثم وغيره حديث ~~الصحيحين: «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده» ~~«على» بيضة «الحديد» أي التي فوق رأس المقاتل، وعلى حبل السفينة، ليوافق ~~أحاديث اعتبار النصاب في القطع. # ووجه بعده: ما فيه من صرف اللفظ عما يتبادر منه من بيضة الدجاجة والحبل ~~المعهود غالبا، المؤيد بالتوبيخ باللعن، لجريان عرف الناس بتوبيخ سارق ~~القليل دون الكثير، وترتيب القطع على سرقة ذلك، لجرها إلى سرقة غيرها مما ~~يقطع فيه. وهذا تأويل قريب. # المحشي: قوله «والسارق» الخ، هو ما عطف عليه بالرفع، ولهذا غير الأسلوب، ~~فلم يقدم فيها. PageV01P112 # الشارح: «وبلال يشفع الأذان» أي ومن البعيد: تأويل بعض السلف حديث أنس في ~~الصحيحين: «أمر بلال، أي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم»، كما في ~~النسائي أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة «على أن يجعله شفعا لآذان ابن أم ~~مكتوم» بأن يؤذن قبله للصبح من الليل, كما هو الواقع ولا يزيد على إقامته، ~~حمله على ذلك من إفراد كلمات الأذان. ووجه بعده: ما فيه من صرف اللفظ عما ~~يتبادر منه من تثنية كلمات الأذان وإفراد كلمات الإقامة أي المعظم فيهما، ~~المؤيد إرادته بما في رواية لأنس في الصحيحين أيضا من زيادة «إلا الإقامة» ~~أي كلماتها فإنها تثنى. # المحشي: قوله «ومن البعيد» لكن كان يمكنه أن يقول: «ومن البعيد تأويل ما ~~تضمنه قوله «والسارق» وما تضمنه قوله: «وبلال»» إلى آخرهما. # قوله «وترتيب القطع» هو بالرفع، وأشار بالجملة إلى التأويل القريب متضمنا ~~لرد التأويل البعيد، ولما حكى ابن قتيبة التأويل البعيد عن يحيى بن أكثم ~~قال: إنه باطل. قال: وكان الحديث أورد على ظاهر الآية. ثم أعلم الله بعد أن ~~القطع لا يكون إلا في نصاب. # المجمل # صاحب المتن: المجمل: ما لم تتضح دلالته. فلا إجمال في آية السرقة، ونحو: ~~(حرمت عليكم أمهاتكم) النساء: 23. # الشارح: «المجمل: ما لم تتضح دلالته» من قول أو فعل. وخرج المهمل, إذ لا ~~دلالة له، والمبين, لاتضاح دلالته. ms187 # «فلا إجمال في آية السرقة»، وهي: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ~~المائدة: 38 , لا في اليد ولا في القطع. وخالف بعض الحنفية قال: لأن اليد ~~تطلق على العضد إلى الكوع، وإلى المرفق، وإلى المنكب، والقطع يطلق على ~~الإبانة، وعلى الجرح، يقال لمن جرح يده بالسكين: قطعها، ولا ظهور لواحد من ~~ذلك، وإبانة الشارع من الكوع مبين لذلك. # المحشي: مباحث المجمل: قوله «أو فعل» أي ك «قيامه عليه الصلاة والسلام من ~~الركعة الثانية بلا تشهد، فإنه يحتمل العمد: فلا يكون التشهد واجبا, ~~والسهو: فلا يدل على أنه غير واجب. # الشارح: قلنا: لا نسلم عدم الظهور لواحد من ذلك, فإن «اليد»: ظاهر في ~~العضو إلى المنكب، و«القطع»: ظاهر في الإبانة، وإبانة الشارع من الكوع ~~مبين: أن المراد من الكل ذلك البعض. # «ونحو (حرمت عليكم أمهاتكم) النساء: 23» , ك (حرمت عليكم الميتة) ~~المائدة: 3 , أي لا إجمال فيه، وخالف الكرخي, وبعض أصحابنا, قالوا: إسناد ~~التحريم إلى العين لا يصح, لأنه إنما يتعلق بالفعل، فلا بد من تقديره، وهو ~~محتمل لأمور لا حاجة إلى جميعها, ولا مرجح لبعضها, فكان مجملا. قلنا: ~~المرجح موجود وهو العرف، فإنه قاض بأن المراد في الأول: تحريم الاستمتاع ~~بوطء ونحوه، ومن الثاني: تحريم الأكل ونحوه. # المحشي: واعترض: بأن ترك العود إليه يدل على أنه غير واجب. وأجاب عنه ~~البرماوي وغيره: بأن ترك العود إليه بيان لاجماله، لأن البيان يكون بالفعل، ~~والترك فعل، لأنه كف كما مر. # قوله «قلنا: لا نسلم عدم الظهور» الخ، حاصله أن الآية من قبيل الظاهر ~~والمؤول، لا من قبيل المجمل والمبين. # قوله: «ونحو: (حرمت عليكم أمهاتكم) النساء: 23» جعله الشارح مع ما عطف ~~عليه مرفوعا بالابتداء، فقدر له خبرا، ولو جعله مجرورا صح، ولم يحتج إلى ~~تقدير ذلك, كما في الذي قبله. # صاحب المتن: (وامسحوا برءوسكم) المائدة: 6، «لا نكاح إلا بولي». # الشارح: «(وامسحوا برءوسكم) المائدة: 6» لا إجمال فيه. وخالف بعض ~~الحنفية، قال: لتردده بين مسح الكل والبعض، ومسح الشارح الناصية مبين لذلك. # قلنا: لا نسلم تردده بين ذلك، ms188 وإنما هو لمطلق المسح، الصادق بأقل ما يطلق ~~عليه الاسم وبغيره، ومسح الشارع الناصية من ذلك. # ««لا نكاح إلا بولي»» صححه الترمذي وغيره لا إجمال فيه. PageV01P113 # المحشي: قوله «مبين لذلك» أي لأن المراد بعض, بقدر الناصية, لآن الحنفية لا ~~يعينون الناصية للمسح. # قوله «بين ذلك» أي ما ذكر من مسح الكل والبعض. # قوله «من ذلك» أي مما يصدق به مطلق المسح من غير الأقل. # الشارح: وخالف القاضي أبو بكر الباقلاني فقال: لا يصح النفي لنكاح بدون ~~ولي مع وجوده حسا, فلا بد من تقدير شيء، وهو متردد بين الصحة والكمال، ولا ~~مرجح لواحد منهما, فكان مجملا. قلنا: على تقدير تسليم ما ذكر, المرجح لنفي ~~الصحة موجود, وهو قربه من نفي الذات، فإن ما انتفت صحته لا يعتد به, فيكون ~~كالمعدوم, بخلاف ما انتفى كماله, فقد يعتد به. # المحشي: قوله «على تقدير تسليم ما ذكر» أي من عدم صحة نفي النكاح بدون ~~ولي، أي بل يصح, لأن المنفي إنما هو النكاح الشرعي. # صاحب المتن: «رفع عن أمتي الخطأ»، «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»، لوضوح ~~دلالة الكل، وخالف قوم. # الشارح: ««رفع عن أمتي الخطأ»» والنسيان وما استكرهوا عليه، لا إجمال ~~فيه. وخالف البصريان: أبو الحسين, وأبو عبد الله، وبعض الحنفية, قالوا: لا ~~يصح رفع المذكورات مع وجودها حسا, فلا بد من تقدير شيء، وهو متردد بين أمور ~~لا حاجة إلى جميعها, ولا مرجح لبعضها فكان مجملا. # قلنا: المرجح موجود، وهو العرف, فإنه يقضي بأن المراد منه رفع المؤاخذة. # والحديث بهذا اللفظ رواه الحافظ أبو القاسم التميمي, المعروف بأخي عاصم, ~~في مسنده، والبيهقي في الخلافيات، ورواه ابن ماجه, وغيره, بلفظ «إن الله ~~وضع , إلى آخر ما تقدم. # المحشي: قوله «لا إجمال فيه» هذا الذي نفى عنه الإجمال، وسماه في مبحث ~~العام بالمقتضي بكسر الضاد نفي عنه ثم العموم. قال الزركشي: «وهو اضطراب ~~تبع فيه إن الحاجب». # الشارح: ««لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»» , لا إجمال فيه. وخالف القاضي أبو ~~بكر الباقلاني. والكلام كما تقدم ms189 في «لا نكاح إلا بولي»، والحديث في ~~الصحيحين بلفظ: «لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب»، «لوضوح دلالة ~~الكل» كما تقدم بيانه، و«خالف قوم» في الجميع، كما تقدم بيانه. # المحشي: ورد: بأنه لا يلزم من نفي عمومه ثبوت إجماله، بدليل انتفائهما ~~إذا دل دليل على بعض المقدرات، أو كان متضح الدلالة بدون عموم وتقدم إجمال، ~~والحديث المذكور من هذا القبيل. وهذا الرد صحيح بالنظر إلى من لم يثبت ~~إجماله ثم، أما بالنظر إلى من أثبت ذلك ثم كالزركشي والشارح فلا، إلا أن ~~يقال: إنه أثبته ثم نظرا لذاته، ونفاه هنا, نظرا للقرنية. # صاحب المتن: وإنما الإجمال في مثل: القرء، والنور، والجسم، ومثل ~~«المختار»، لتردده بين الفاعل والمفعول، وقوله تعالى: (أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح) البقرة: 237، (إلا ما يتلى عليكم) المائدة: 1، (وما يعلم ~~تاويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به). # الشارح: «وإنما الإجمال في مثل: القرء» متردد بين الطهر والحيض, لاشتراكه ~~بينهما، «والنور» صالح للعقل, ونور الشمس, لتشابههما بوجه، «والجسم» صالح ~~للسماء والأرض, لتماثلهما، «ومثل المختار, لتردده بين الفاعل والمفعول» , ~~بإعلاله بقلب يائه المكسورة أو المفتوحة ألفا، # المحشي: قوله «مترددين الطهر والحيض» حمله الشافعي على الطهر، وأبو حنيفة ~~على الحيض، لما قام عندهما. قوله «والنور صالح للعقل, ونور الشمس» هو مثال ~~إذ النور صالح أيضا لغيرهما: كالإيمان, والقرآن، ونور القمر. ويأتي نظيره ~~في الجسم. قوله «لتشابههما بوجه» هو الاهتداء بكل منهما. قوله «لتماثلهما» ~~أي سعة وعددا. قوله «ومثل المختار» أي من كل لفظ, وتردد بين اسم الفاعل ~~واسم مفعول، كمنقاد. والإجمال في أول الأمثلة للاشتراك اللفظي PageV01P114 ~~وضعا، وفي آخرها له عروضا، وما بينهما للاشتراك المعنوي. والإجمال في ~~جميعها في مفرد، وفيما يأتي في مركب كما سلكه ابن الحاجب وغيره. # الشارح: «وقوله تعالى (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح)» البقرة: 237 , ~~لتردده بين الزوج والولي، وقد حمله الشافعي على الزوج، ومالك على الولي، ~~لما قام عندهما، «(إلا ما يتلى عليكم) المائدة: 1» , للجهل بمعناه قبل نزول ~~مبينه, أي (حرمت ms190 عليكم الميتة) المائدة: 3، ويسري الإجمال إلى المستثنى ~~منه, أي (أحلت لكم بهيمة الأنعام) المائدة: 1، «(وما يعلم تاويله إلا الله ~~والراسخون في العلم يقولون آمنا به) آل عمران: 7» , لتردد لفظ (والراسخون) ~~بين العطف والابتداء، وحمله الجمهور على الابتداء, لما قام عندهم، وعليه ما ~~قدمه المصنف في المسألة حدوث الموضوعات اللغوية, من أن المتشابه ما استأثر ~~الله بعلمه. # المحشي: قوله «ويسري الإجمال إلى المستثنى منه» , لأن المستثنى المجهول ~~من معلوم, يصير المستثنى منه مجهولا. # صاحب المتن: وقوله عليه السلام: «لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة في ~~جداره»، وقولك: «زيد طبيب ماهر»، «الثلاثة: زوج وفرد». # الشارح: «وقوله عليه» الصلاة و«السلام» فيما رواه الشيخان وغيرهما: «لا ~~يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة في جدراه» , لتردد ضمير جداره، بين عوده إلى ~~«الجار»، وإلى «الأحد»، وتردد الشافعي في المنع لذلك, والجديد: المنع, ~~لحديث خطبة حجة الوداع: «لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه من طيب ~~نفس» رواه الحاكم بإسناد على شرط الشيخين في معظمه، وكل منهما منفردا في ~~بعضه. و«خشبة» في الأول روي بالإفراد منونا، والأكثر بالجمع مضافا. # «وقولك: زيد طبيب ماهر» لتردد «ماهر» بين رجوعه إلى «طبيب» وإلى «زيد»، ~~ويختلف المعنى باعتبارهما. # المحشي: قوله «والجديد المنع، الحديث خطبة حجة الوداع» , أي لموافقته ~~الغالب، من رجوع الضمير إلى الأقرب، وهو في الحديث «الجار. # قوله «لتردد ماهر بين رجوعه إلى طبيب وإلى زيد» , قياس ما اختاره الشافعي ~~فيما قبله، من رجوع ضمير «جداره إلى «الجار لقربه , رجوع «ماهر» إلى ~~«طبيب». # الشارح: «الثلاث زوج وفرد» لتردد «الثلاثة» فيه بين جميع أجزائها, وجميع ~~صفاتها, وإن تعين الأول, نظرا إلى صدق المتكلم به، إذ حمله على الثاني يوجب كذبه. # المحشي: قوله: «لتردد الثلاثة فيه بين جميع أجزائها، وجميع صفاتها» الخ، ~~لا ريب أن أجزاءها المرادة اثنان وواحد، وصفاتها زوج وفرد، فالثلاثة في ~~قولنا: «الثلاثة زوج وفرد»، مترددة من حيث المفهوم بين أن تتصف أجزاؤها ~~بالزوجية والفردية، فتكون القضية صادقة، وأن تتصف هي بهما، فتكون القضية ~~كاذبة، وأن ms191 تعين الأول نظرا إلى صدق القضية، وذلك لا يخرجها عن الإجمال من ~~حيث المفهوم، وبذلك علم أنه كان الأولى أن يقول: لتردد الثلاثة فيه بين ~~اتصافها بصفتيها, واتصاف أجزائها بهما. على أن بعضهم لما لم يتضح له ~~المعنى. قال: في عد هذا من المجمل نظر لا يخفى. # صاحب المتن: والأصح وقوعه في الكتاب والسنة، وأن المسمى الشرعي أوضح من ~~اللغوي، وقد تقدم، فإن تعذر حقيقة فيرد إليه بتجوز، أو مجمل، أو يحمل على ~~اللغوي، أقوال. # الشارح: «والأصح وقوعه» أي المجمل «في الكتاب والسنة» , للأمثلة السابقة ~~منهما. ونفاه داود، ويمكن أن ينفصل عنها, بأن الأول ظاهر في الزوج, لأنه ~~المالك للنكاح، والثاني مقترن بمفسره، والثالث هو ظاهر في الابتداء، ~~والرابع ظاهر في عوده إلى «الأحد» , لأنه محط الكلام. # «و» الأصح «أن المسمى الشرعي» للفظ, «أوضح من» المسمى «اللغوي» له في عرف ~~الشرع, لأن النبي «، بعث لبيان الشرعيات, فيحمل على الشرعي. وقيل: لا في ~~النهي, فقال الغزالي: هو مجمل, والآمدي: يحمل على اللغوي. PageV01P115 # «وقد تقدم» في مسألة: اللفظ إما حقيقة أو مجاز, وذكر هنا توطئة لقوله: «فإن ~~تعذر» المسمى الشرعي للفظ «حقيقة فيرد إليه بتجوز» , محافظة على الشرعي ما أمكن. # الشارح: «أو» هو «محمل» , لتردده بين المجاز الشرعي والمسمى اللغوي، «أو ~~يحمل على اللغوي» , تقديما للحقيقة على المجاز، «أقوال»، اختار منها المصنف ~~في شرح المختصر كغيره الأول. # مثاله: حديث الترمذي وغيره: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه ~~الكلام» , تعذر فيه مسمى الصلاة شرعا, فيرد إليه بتجوز, بأن يقال: كالصلاة ~~في اعتبار الطهارة والنية ونحوهما، أو يحمل على المسمى اللغوي, وهو الدعاء ~~بخير, لاشتمال الطواف عليه، فلا يعتبر فيه ما ذكر، أو هو مجمل لتردده بين ~~الأمرين. # المحشي: قوله «فيرد إليه بتجوز بأن يقال» الخ, قرينته قوله: ««إلا أن ~~الله أحل فيه الكلام». # صاحب المتن: والمختار: أن اللفظ المستعمل لمعنى تارة ولمعنيين، ليس ذلك ~~المعنى أحدهما مجمل، فإن كان أحدهما: فيعمل به، ويوقف الآخر. # الشارح: «والمختار أن اللفظ المستعمل لمعنى تارة ms192 ولمعنيين, ليس ذلك ~~المعنى أحدهما» تارة أخرى على السواء, وقد أطلق «مجمل» لتردده بين المعنى ~~والمعنيين. وقيل: يترجح المعنيان, لأنه أكثر فائدة. # «فإن كان» ذلك المعنى «أحدهما فيعمل به» جزما, لوجوده في الاستعمالين، ~~«ويوقف الآخر» للتردد فيه. وقيل: يعمل به أيضا, لأنه أكثر فائدة. # والتقييد بقوله: «ليس» الخ، مما ظهر له كما قال، والظاهر أنه مرادهم أيضا. # المحشي: قوله «والتقيد بقوله «ليس» الخ, مما ظهر له كما قال» , وظاهره أن ~~المراد بآخره قوله «ويوقف الآخر» , وعليه قد يقال: كيف يصح ذلك مع قول ~~الشارح: «وقيل يعمل به أيضا» , فإنه يقتضي أن غير المصنف قال ذلك أو بعضه؟ ~~ويجاب: بأنه أراد أن الجزم بتقييده ذلك مع ما بعده، مما ظهر له من فحوى ~~كلام القوم، فلا ينافيه أن لغيره فيه كلاما يخالفه. # الشارح: مثال الأول: حديث مسلم: «لا ينكح المحرم ولا ينكح» بناء على أن ~~النكاح مشترك بين العقد والوطء. فإنه إن حمل على الوطء, استفيد منه معنى ~~واحد وهو أن المحرم لا يطأ ولا يوطئ, أي لا يمكن غيره من وطئه وإن حمل على ~~العقد استفيد منه معنيان, بينهما قدر مشترك، وهو أن المحرم لا يعقد لنفسه, ~~ولا يعقد لغيره. # ومثال الثاني: حديث مسلم: «الثيب أحق بنفسها من وليها» , أي بأن تعقد ~~لنفسها. # المحشي: قوله «مثال الأول حديث مسلم» الخ. قد يقال: في قوله: أنه يستفاد ~~من حمل النكاح فيه على الوطء معنى واحد، ومن حمله على العقد معنيان تحكم إذ ~~في الأول معنيان أيضا، وهو الوطء والإيطاء، فهو نظير الثاني, فلم اعتبر ~~المعنيان فيه دون الأول؟ ويجاب: بأنه لا مشاحة في الأمثلة، وبأن متعلق ~~الوطء واحد، لأنه واطئ، أو موطوء، فالموطوء واقع من المحرم أو فيه، ومتعلق ~~العقد متعدد, لأن المحرم متزوج أو مزوج، فالمتزوج له، والترويج لغيره. قوله ~~«ولا يوطئ» بكسر الطاء. # قوله «استفيد منعه معنيان» هما عقد النكاح لنفسه، وعقده لغيره، و«القدر ~~المشترك» بينهما مطلق العقد. # الشارح: أو تأذن لوليها فيعقد لها ولا يجبرها، وقد قال بعقدها ms193 لنفسها أبو ~~حنيفة, وكذلك بعض أصحابنا، لكن إذا كانت في مكان لا ولي فيه ولا حاكم، ~~ونقله يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي، ?. # المحشي: قوله «ونقله يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي» , إنما نقله عنه: ~~أنها تأذن لرجل يعقد لها في المكان المذكور، لا أنها تعقد بنفسها فيه, بذلك ~~صرح جمع، منهم أبو عاصم العبادي في طبقاته، وذكر أن من أصحابنا من أنكر هذه ~~الرواية، ومنهم من قبلها، وقال: إنه تحكيم. صاحب المتن: «والأولى عدم ~~إثباتها، لاطلاق نصوص الشافعي القول بخلافها، و«لجلد عمر? الناكح والمنكح ~~في ذلك». والقول بأنه تحكيم بعيد، لأن التحكيم رضاهما بمعنى يحكم عليهما، ~~والتزويج يفتقر إلى ولاية من الشرع، لكن النووي اختار جواز التحكيم، وقال: ~~وهو ظاهر نصه الذي نقله PageV01P116 ~~يونس، وهو ثقة» انتهى كلام السبكي بمعناه. ويحتمل حمل ما نقله الشارح عن ~~يونس، على أنها عقدت لنفسها بواسطة إذنها لرجل. # البيان # صاحب المتن: البيان: إخراج الشيء عن حيز الإشكال إلى حيز التجلي. وإنما ~~يجب لمن أريد فهمه اتفاقا. والأصح أنه يكون بالفعل. # الشارح: «البيان» بمعنى التبيين: «إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز ~~التجلي» أي الاتضاح فالإتيان بالظاهر من غير سبق إشكال لا يسمى بيانا. ~~«وإنما يجب» البيان «لمن أريد فهمه» المشكل «اتفاقا» لحاجته إليه بأن يعمل ~~به، أو يفتى به بخلاف غيره. # المحشي: مباحث البيان. قوله «بمعنى التبيين» أي فعل المبين، وفيه إشارة ~~إلى أنه يكون بمعنى آخر, وهو كذلك, بمعنى ما حصل به التبيين, الذي هو ~~الإخراج, وهو الدليل, وبمعنى متعلق التبيينن وهو المدلول. # قوله «أي الاتضاح» بتاء فوقية مشددة. # قوله «فالإتيان بالظاهر من غير سبق إشكال لا يسمى بيانا» أي اصطلاحا, وإن ~~كان يسماه لغة، فلا يرد ذلك على التعريف، بأن يقال: إنه غير جامع, كما لا ~~يرد عليه ذكر الحيز فيه. # الشارح: «والأصح أنه» أي البيان «قد يكون بالفعل» كالقول. وقيل: لا لطول ~~زمن الفعل، فيتأخر البيان مع إمكان تعجيله بالقول، وذلك ممتنع. # قلنا: لا نسلم امتناعه. # المحشي: مع أنه مجاز, ms194 لأنه مجاز مشهور، فهو كالحقيقة. قوله «وإنما يجب ~~البيان» أي عقلا، أو بمعنى لابد منه إذ لا يجب على الله شيء. # قوله «وقيل: لا لطول زمن الفعل» محله إذا لم يعلق البيان بفعله, وإلا فلو ~~قال: «القصد بما كلفتم به من هذه الآية ما أفعله, ثم فعله, فلا خلاف في أنه ~~بيان كما ذكره القاضي في تقريبه». وظاهر أن الإشارة والكتابة كالفعل, بل ~~قال صاحب الواضح من الحنفية: لا أعلم في أن البيان يقع بهما. # قوله «قلنا لا نسلم امتناعه» أي بل يجوز تأخيره إلى وقت العمل، وتأخيره ~~لغرض، ومنه سلوك أقوى البيانين. # صاحب المتن: وأن المظنون يبين المعلوم، وأن المتقدم وإن جهلنا عينه من ~~القول أو الفعل: هو البيان. # الشارح: «و» الأصح «أن المظنون يبين المعلوم». وقيل: لا، لأنه دونه, فكيف ~~يجعل في محله، حتى كأنه المذكور بدله؟ قلنا: لوضوحه. # المحشي: وهو الفعل لكونه أدل على المراد، ولهذا قالوا: «ليس الخبر ~~كالعيان»، وسلمنا امتناعه، فتعجيل البيان حاصل بالشروع فيه, فلا يضر طوله, ~~مع أنه معارض بالبيان بالقول, فإنه قد يطول. قوله «قلنا: لوضوحه» أي ولأن ~~البيان كالتخصيص، فكما يجوز تخصيص القطعي بالظني، يجوز بيان المعلوم, أي ما ~~متنه قطعي بالمظنون. # الشارح: «و» الأصح «أن المتقدم وإن جهلنا عينه من القول أو الفعل» ~~المتيقن في البيان «هو البيان» أي المبين, والآخر تأكيد له, وإن كان دونه ~~في القوة. وقيل: إن كان كذلك فهو البيان لأن الشيء لا يؤكد بما هو دونه. ~~قلنا: هذا في التأكيد بغير المستقبل، أما بالمستقبل فلا ألا ترى أن الجملة ~~تؤكد بالجملة دونها. # المحشي: قوله «والأصح أن المتقدم» أي والمقارن فيما يظهر، وإنما تركوه ~~لقلته, وخفاء تصويره. قوله «وإن كان دونه» أي وإن كان المتأخر دون المتقدم. ~~قوله «بغير المستقبل» أي بالمفرد, ك «جاء القوم كلهم» إذ لفظ «كل» في ~~الشمول والإحاطة, أقوى من لفظ «القوم» مثلا. قوله «ألا ترى أن الجملة تؤكد ~~بجملة دونها» أي كقولك: إن زيدا قائم , زيد قائم. PageV01P117 # صاحب المتن: وإن لم ms195 يتفق البيانان، كما لو طاف بعد الحج طوافين، وأمر ~~بواحد، فالقول، وفعله ندب أو واجب، متقدما أو متأخرا. وقال أبو الحسين: ~~المتقدم. # الشارح: «وإن لم يتفق البيانان» القول والفعل، كأن زاد الفعل على مقتضى ~~القول «كما لو طاف» ««بعد» نزول آية «الحج»، المشتملة على الطواف «طوافين، ~~وأمر بواحد، فالقول» أي فالبيان القول، «وفعله» «الزائد على مقتضى قوله ~~«ندب أو واجب» في حقه دون أمته، # المحشي: قوله «آية الحج» أي الآمرة به، وهي قوله تعالى: (وأذن في الناس ~~بالحج) الحج: 27 الخ، فإنه مشتمل على الطواف في قوله (وليطوفوا بالبيت ~~العتيق) الحج: 29، ويمكن أن يجعل من ذلك آية (إن الصفا والمروة) البقرة: 158. # قوله «ندب أو واجب» عبر بندب، لا بمندوب المناسب لتعبيره بواجب للاختصار. # الشارح: «متقدما» كان القول على الفعل «أو متأخرا» عنه، جمعا بين ~~الدليلين. «وقال أبو الحسين» البصري: البيان هو «المتقدم» منهما، كما في ~~قسم اتفاقهما، أي فإن كان المتقدم القول، فحكم الفعل كما سبق، أو الفعل ~~فالقول ناسخ للزائد منه. قلنا: عدم النسخ بما قلنا أولى. ولو نقص الفعل عن ~~مقتضى القول، كأن طاف واحدا، وأمر باثنين، فالقياس ما تقدم لنا: أن البيان ~~القول، ونقص الفعل عنه، تخفيف في حقه «، تأخر الفعل أو تقدم. وقياس ما تقدم ~~لأبي الحسين: أن البيان المتقدم، فإن كان القول، فحكم الفعل كما سبق، أو ~~الفعل، فما زاده القول عليه مطلوب بالقول. # المحشي: قوله «متقدما كان القول على الفعل، أو متأخرا» أي أو مقارنا له، ~~أو جهل ذلك. قوله «فحكم الفعل كما سبق» أي من أنه مندوب أو واجب. # قوله «تأخر الفعل أو تقدم» أي أو قارنه، أو جهل فيما يظهر. قوله «فحكم ~~الفعل كما سبق» أي من أنه تخفيف. # تاخير البيان # صاحب المتن: مسألة: تاخير البيان عن وقت الفعل غير واقع وإن جاز. # الشارح: «مسألة: تأخير البيان» لمجمل أو ظاهر، لم يرد ظاهره - بقرينة ما ~~سيأتي - «عن وقت الفعل غير واقع وإن جاز» وقوعه عند أئمتنا - المجوزين - ~~تكليف ما لا يطاق. # وقوله ms196 «الفعل» أحسن - قال - من قول غيره «الحاجة» لأنها - كما قال ~~الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني -: لائقة بالمعتزلة القائلين: بأن بالمؤمنين ~~حاجة إلى التكليف، ليستحقوا الثواب بالامتثال. # المحشي: مسألة: تاخير البيان عن وقت الفعل غير واقع: قوله «بقرينة ما ~~سيأتي» أي وهو قوله: «سواء كان للمبين ظاهر أم لا» الخ. قوله «وقوله: ~~«الفعل» أحسن - قال - من قول غيره «الحاجة» لأنها - كما قال الأستاذ» الخ، ~~رد: «بأنه لا يلزم من التعبير بالحاجة القول بمذهب المعتزلة المذكور، فإنه ~~لا يتوقف على الحاجة إلى التكليف، بل على حاجة المكلف إلى بيان ما كلف به». # لكن هذا لا يمنع الأحسنية ظاهرا نعم عبر المصنف بالحاجة فيما يأتي قريبا. ~~فإن قلت: يرد على عدم الوقوع ما روي من أنه: «نزل قوله تعالى (حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود) البقرة: 187 , ولم ينزل (من الفجر) ~~البقرة: 187، فكان أحدنا إذا أراد الصوم رفع عقالين أبيض وأسود، وكان يأكل ~~ويشرب حتى يتبينا». # قلنا: ذاك محمول على أنه كان في غير الفرض في الصوم، ووقت الحاجة إنما هو ~~صوم الفرض، ذكره السعد التفتازاني. # وسبقه إلى ذلك مع زيادة وإيضاح - البيضاوي، فقال: «إن صحذلك، فلعله كان ~~قبل رمضان، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائزا، واكتفى أولا باشتهار ~~الأبيض والأسود في ذلك، ثم صرح بالبيان لما التبس على بعضهم». # أي ممن عرض له النبي «في آخر الحديث، لما أخبره بذلك بما يدل على قلة ~~الفطنة بقوله: «إنك لعريض القفا، إنما ذاك بياض النهار وسواد الليل. PageV01P118 # صاحب المتن: وإلى وقته واقع عند الجمهور، سواء كان للمبين ظاهر أم لا. ~~وثالثها: يمتنع في غير المجمل، وهو ما له ظاهر. ورابعها: يمتنع تاخير ~~البيان الإجمالي، فيما له ظاهر، بخلاف المشترك والمتواطئ. # الشارح: «و» تأخير البيان عن وقت الخطاب «إلى وقته» أي الفعل جائز «واقع ~~عند الجمهور سواء كان للمبين ظاهر» وهو غير المجمل: كعام يبين تخصيصه، ~~ومطلق يبين تقييده، ودال على حكم يبين نسخه، «أم لا» وهو المجمل: كمشترك ~~يبين أحد معنييه مثلا، ومتواطئ ms197 يبين أحد ماصدقاته مثلا. وقيل: يمتنع تأخيره ~~مطلقا، لاختلاله بفهم المراد عند الخطاب. # المحشي: قوله «يبين» هو في مواضعه المذكورة: مضارع مبني للمفعول. قوله ~~«أحد معنييه» عبر فيه بالمثنى، وفي «المتواطئ» عقبه بالجمع: نظرا إلى ~~المعهود فيهما، أو إلى الغالب. قوله «ببدل» مثال، وإلا فما قبله كاف في ~~كونه بيانا إجماليا، لا يقال: بل هو حينئذ تفصيلي، لأنا نقول: النسخ غالبا ~~إنما يكون ببدل، والعبرة بالغالب، مع أن المحذور قد يأتي مع الغالب، فتأمل. ~~قوله «لمقارنة الإجمالي» أي البيان الإجمالي، وهو تعليل لما تضمنه دون ~~التفصيلي، من جواز تأخيره. قوله «بخلاف المشترك» أي اللفظي. # الشارح: «وثالثها» أي الأقوال: «يمتنع» تأخير «في غير المجمل، وهوما له ~~ظاهر» لإيقاعه المخاطب في غير المراد، بخلافه في المجمل. «ورابعها: يمتنع ~~تأخير البيان الإجمالي فيما له ظاهر» مثل: هذا العام مخصوص، وهذا المطلق ~~مقيد، وهذا الحكم منسوخ ببدل، لوجود المحذور قبله في تأخير الإجمالي، دون ~~التفصيلي، لمقارنة الإجمالي، «بخلاف المشترك والمتواطئ» مما ليس له ظاهر، ~~فيجوز تأخير بيانهما الإجمالي كالتفصيلي، كأن يقول: المراد أحد المعنيين ~~-مثلا- في المشترك، وأحد الماصدقات - مثلا- في المتواطئ، لانتفاء المحذور ~~السابق. # المحشي: قوله «مما ليس له ظاهر» صفة لما قبله، أي بخلاف المشترك ~~والمتواطئ، الكائنين مما ليس له ظاهر. ولو قال: بخلاف نحو المشترك ~~والمتواطئ الخ، لكان أنسب بتمثيله للمجمل، بقوله: «قيل: كالمشترك ~~والمتواطئ». وقوله «أن المتواطئ ليس له ظاهر» قد يقال: بل له ظاهر، وهو ~~القدر المشترك، وقد قيل به. ويجاب: بأنه محمول على ما إذا لم يرد مفهومه، ~~للتردد حينئذ بين كل ماصدقاته وبعضها. # صاحب المتن: وخامسها: يمتنع في غير النسخ، وقيل: يجوز تاخير النسخ ~~اتفاقا. وسادسها: لا يجوز تاخير بعض دون بعض. # الشارح: «وخامسها: يمتنع» التأخير «في غير النسخ»، لإخلاله بفهم المراد ~~من اللفظ، بخلاف النسخ، لأنه رفع للحكم، أو بيان لانتهاء أمده كما سيأتي. ~~«وقيل: يجوز تأخير» البيان في «النسخ اتفاقا» لانتفاء الإخلال بالفهم ~~عنهلما ذكر. «وسادسها: لا يجوز تأخير بعض» من البيان «دون بعض»، لأن تأخير ~~البعض ms198 يوقع المخاطب في فهم أن المقدم جميع البيان، وهو غير مراد. وهذا مفرع ~~على الجواز في الكل، أي قيل عليه: لا يجوز في البعض لما ذكر. والأصح الجواز ~~والوقوع، ومما يدل في المسألة على الوقوع، قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء فأن لله خمسه) الأنفال: 41 الخ، فإنه عام فيما يغنم، مخصوص بحديث ~~الصحيحين: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه. # وهو متأخر عن نزول الآية، لنقل أهل الحديث-كما قال المصنف-: أنه كان في ~~غزوة حنين، وأن الآية قبله في غزوة بدر. وقوله تعالى: (إن الله يامركم أن ~~تذبحوا بقرة) البقرة: 67، فإنها مطلقة، ثم بين تقييدها بما في أجوبة ~~أسئلتهم، وفيه تأخير بعض البيان عن بعض أيضا. # وقوله تعالى -حكاية عن الخليل عليه الصلاة والسلام-: (قال يا بني إني أرى ~~في المنام أني أذبحك) الصافات: 102 الآية، فإنه يدل على الأمر بذبح ابنه، ~~ثم بين نسخه بقوله تعالى: (وفديناه بذبح عظيم) الصافات: 107. # المحشي: قوله «لنقل أهل الحديث -كما قال المصنف-: أنه كان في غزوةحنين، ~~وأنالآية قبله في غزوة بدر» صحيح، وقد يقال: بل البيان وقع بحديث آخر في ~~غزوة بدر، ففي الصحيحين: «أنه صلى الله عليه وسلم قضى بسلب أبي PageV01P119 ~~جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح». ويرد: بأن هذا بعض البيان، لكونه واقعة عين، ~~فلا تعم، والغرض إنما هو بيان جميعه. # صاحب المتن: وعلى المنع المختار: أنه يجوز للرسول صلى الله عليه وسلم ~~تاخير التبليغ إلى الحاجة. وأنه يجوز أن لا يعلم الموجود # الشارح: قوله «وعلى المنع» من التأخير «المختار: أنه يجوز للرسول - ~~«تأخير التبليغ» لما أوحي إليه، من القرآن أو غيره، «إلى» وقت «الحاجة» ~~إليه لانتفاء المحذور السابق عنه. وقيل: لا يجوز لقوله تعالى (يا أيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) المائدة: 67، أي على الفور، لأن وجوب ~~التبليغ معلوم بالعقل ضرورة، فلا فائدة للأمر به إلا الفور. قلنا: فائدته ~~تأييد العقل بالنقل. وكلام الإمام الرازي والآمدي يقتضي المنع في القرآن ~~قطعا، لأنه كتعبد بتلاوته، ولم ms199 يؤخر «تبليغه، بخلاف غيره، لما علم من أنه ~~كان يسأل عن الحكم فيجيب، تارة مما عنده، ويقف أخرى إلى أن ينزل الوحي. # المحشي: قوله «وعلى المنع من التأخير» أي تأخير البيان عن وقت الخطاب. ~~قوله «لانتفاء المحذور السابق عنه» أي وهوإيقاع المخاطب في فهم غير المراد ~~إذ لا خطاب قبل التبليغ. قوله «لأن وجوب التبليغ معلوم بالعقل» ذكره على ~~لسان قائل هذا القول، وفيه ميل إلى مذهب المعتزلة لأن ذلك عندنا إنما يعلم ~~بالشرع، وعليه، فالأولى أن يقال في الجواب: قلنا: لا نسلم أن وجوب التبليغ ~~علم بالعقل، وسلم ففائدته تأيد العقل بالنقل. # صاحب المتن: بالمخصص، ولا بأنه مخصص. # الشارح: قوله «و» المختار على المنع أيضا: «أنه يجوز أن لا يعلم» المكلف ~~«الموجود» عند وجوده أنه المخصص. # قوله «بالمخصص، ولا بأنه مخصص» أي يجوز أن لا يعلم بذات المخصص، ولا بوصف ~~أنه مخصص مع علمه بذاته، كأن يكون في المخصص له العقل، بأن لا يسبب الله له ~~العلم بذلك. وقبل: لا يجوز ذلكفي المخصص السمعي لما فيه من تأخر إعلامه ~~بالبيان. قلنا: المحذور تأخير البيان، وهو منتف هنا، وعدم علم المكلف ~~بالمخصص، بأن لم يبحث عنه، تقصير منه. أما العقلي فاتفقوا على جواز أن يسمع ~~الله المكلف العام، من غير أن يعلمه أن في العقل ما يخصصه، وكولا إلى نظره. # المحشي: قوله «أنه يجوز أن لا يعلم المكلف الموجود» أي إلى وقت الحاجة. # قوله «بالمخصص» بكسر الصاد، وقوله «ولا بأنه مخصص» بكسرها أيضا كما فهمه ~~كلام الشارح وغيره، لكن ضبطه العراقي بفتحها، مع ضبطه الأول بكسرها، وبنى ~~عليه شيئا ذكره. # الشارح: وقد وقع أن بعض الصحابة لم يسمع المخصص السمعي إلا بعد حين، منهم ~~فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، طلبت ميراثها مما تركه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، لعموم قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم) النساء: ~~11 فاحتج عليها أبو بكر ? بما رواه لها من قوله «لا نورث ما تركناه صدقة» ~~أخرجه الشيخان. ومنهم عمر ? لم ms200 يسمع مخصص المجوس من قوله تعالى: (فاقتلوا ~~المشركين) التوبة: 5، حيث ذكرهم فقال: «ما أدري كيف أصنع؟» أي فيهم، فروى ~~عبد الرحمن بن عوف قوله «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» رواه الشافعي ?، وروى ~~البخاري: «أن عمر لم يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم «أخذها من مجوس هجر». # المحشي: واقتصروا على المخصص لأنه الأصل، وإلا فظاهر أن المقيد والمبين ~~والناسخ مثله. # قوله «لم يسمع مخصص المجوس» أي مخرجهم من قوله تعالى: (فاقتلوا المشركين) ~~التوبة: 5. # النسخ # صاحب المتن: النسخ: اختلف في أنه رفع أو بيان؟ والمختار: رفع الحكم ~~الشرعي بخطاب PageV01P120 ~~الشارح: «النسخ: اختلف في أنه رفع» للحكم، «أو بيان» لانتهاء أمده؟ ~~«والمختار»: الأول، لشموله النسخ قبل التمكن، وسيأتي جوازه على الصحيح. ~~والمراد من الأول أنه: «رفع الحكم الشرعي» أي من حيث تعلقه بالفعل «بخطاب». ~~فخرج بالشرعي -أي المأخوذ من الشرع-: رفع الإباحة الأصلية، أي المأخوذ من العقل، # المحشي: مباحث النسخ. قوله «والمختار: الأول، لشموله النسخ قبل التمكن» ~~أي بخلاف الثاني، وأنت خبير بأن الثاني كذلك إذ لابد من وجود أصل التكليف، ~~وإنما يتحقق بالتعلق، وبيان انتهائه يصدق بانتهائه بعد التمكن وقبله، بل لا ~~يتحقق بين القولين ما يصلح كونه خلافا معنويا لتلازمهما، لأنه إذا رفع تعلق ~~حكم، فقد بان انتهاؤه، وبالعكس. # نعم الحكم في الأول إزالة الناسخ، وفي الثاني انتهى بذاته، لأنه عند الله ~~مغيا بغاية معلومة، والناسخ مبين لها. قوله «أي من حيث تعلقه بالفعل» إشارة ~~إلى دفع الاعتراض بأن الحكم قديم، فلا يرفع، فبين أن المرفوع إنما هو تعلقه ~~التنجيزي الحادث، لا هو نفسه. قوله «أي المأخوذ من العقل» أي عند القائل ~~بها، وهم طائفة من المعتزلة، قائلون: بأن ما لم يقض العقل فيه بحسن ولا ~~قبح، فالأصل فيه الإباحة على قول، بدليل عقلي، أما الإباحة الأصلية عندنا ~~فإنها حكم شرعي، بدليل شرعي، هذا، والأوجه أن المراد بالإباحة الأصلية: ~~البراءة الأصلية، كما عبر بها البرماوي، وهي عندنا أيضا ثابتة بالعقل. ms201 # لا نسخ بالعقل # صاحب المتن: فلا نسخ بالعقل، وقول الإمام: «من سقط رجلاه نسخ غسلهما» مدخول. # الشارح: وبخطاب الرفع بالموت، والجنون، والغفلة، وكذا بالعقل، والإجماع. # وذكرهما لينبه ما فيهما بقوله: «فلا نسخ بالعقل، وقول الإمام» الرازي: ~~««من سقط رجلاه نسخ غسلهما» في طهارته»، «مدخول» أي فيه دخل, أي عيب , حيث ~~جعل رفع وجوب الغسل بالعقل, لسقوط محله نسخا، فإنه مخالف للاصطلاح، وكأنه ~~توسع فيه. # المحشي: قوله «وبخطاب» اعترض عليه: بالنسخ بالفعل، كنسخ «بالوضوء مما مست ~~النار»، «بأكل الشاة ولم يتوضأ». وأجيب: بأن الفعل نفسه لا ينسخ، وإنما يدل ~~على نسخ سابق. لكن التفتازاني كغيره، جعله من جملة الأدلة الناسخة، حيث قال ~~في التلويح: «وذكر الدليل ليشمل الكتاب والسنة قولا وفعلا». # قوله «وذكرهما» أي في كلامه الآتي. # لا نسخ بالإجماع # صاحب المتن: ولا بالإجماع، ومخالفتهم تتضمن ناسخا. # الشارح: «ولا» نسخ «بالإجماع» لأنه إنما ينعقد بعد وفاته «، كما، سيأتي، ~~إذ في حياته الحجة في قوله، دونهم. ولا نسخ بعد وفاته، «و» لكن «مخالفتهم» ~~أي المجمعين للنص فيما دل عليه «تتضمن ناسخا» له، وهو مستند إجماعهم. # المحشي: قوله «فيه دخل» بسكون الخاء، وفتحها: العيب والريبة، قاله ~~الجوهري، قال: «وقوله تعالى: (ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم) النحل: 94 أي ~~مكرا وخديعة. # أقسام النسخ # صاحب المتن: ويجوز على الصحيح نسخ بعض القرآن تلاوة وحكما، أو أحدهما فقط. # الشارح: «ويجوز على الصحيح نسخ بعض القرآن تلاوة وحكما، أو أحدهما فقط». # وقيل: لا يجوز نسخ بعضه ككله المجمع عليه. # وقيل: لا يجوز في البعض نسخ التلاوة دون الحكم، والعكس، لأن الحكم مدلول ~~اللفظ فإذا قدر انتفاء أحدهما لزم انتفاء الآخر. قلنا: إنما يلزم إذا روعي ~~وصف الدلالة, وما نحن فيه لم يراع فيه ذلك, فإن بقاء الحكم دون اللفظ, ليس ~~بوصف كونه مدلولا له, وإنما هو مدلول لما دل على بقائه, وانتفاء الحكم دون ~~اللفظ, ليس بوصف كونه مدلوله، فإن دلالته عليه وضعية لا تزول، وإنما يرفع ~~الناسخ العمل به. PageV01P121 # المحشي: قوله «لما دل على بقائه» أي ms202 من دليل آخر كالإجماع، وأمره صلى الله ~~عليه وسلم برجم ماعز، وغيره, الدالين على بقاء حكم الرجم، فإن قلت: قوله ~~تعالى: (لا ياتيه الباطل) فصلت: 42 يمنع النسخ في القرآن. # الشارح: قوله «وقيل: لا يجوز نسخ بعضه» أي لا تلاوة ولا حكما ولا أحدهما فقط. # قوله «ككله المجموع عليه» أي لا يجوز نسخ كله شرعا، وإلا فهو جائز عقلا ~~ما سيأتي من جواز نسخ كل الشريعة، بحمله على جوازه عقلا، وظاهر أن نسخ حكم ~~جميع السنة كحكم نسخ جميع القرآن. # المحشي: قلنا: الضمير لجميع القرآن، على أنا لا نسلم أن النسخ إبطال، ~~إنما هو رفع تعلق حكم بدليل شرعي لفائدة: كتخفيف، أو ابتلاء للعزم، أو وجوب ~~اعتقاد، أو ثواب تلاوة، أو نحوها وقد حرره التفتازاني، فقال: «ليس المراد ~~بالرفع البطلان، بل زوال ما يظن من التعلق في المستقبل, بمعنى أنه لولا ~~الناسخ, لكان في عقولنا ظن التعلق في المستقبل, فبالنسخ زال ذلك الظن» ~~انتهى. وبما قررته, عرف الجواب عما يقال: ما فائدة التكليف مع رفعه في ~~قولهم الآتي: يجوز نسخ الفعل قبل التمكن منه، على أن اعتبار فائدة التكليف، ~~مبني على رعاية ظهور الحكمة والمصلحة للعقل في أفعال الله تعالى: وهو إنما ~~يأتي على أصول المعتزلة، وأما عندنا فممنوع كما عرف. # الشارح: وقد وقع الأقسام الثلاثة: روى مسلم عن عائشة، رضي الله عنها: ~~«كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات فهذا منسوخ التلاوة ~~والحكم». وروى الشافعي وغيره عن عمر?: «لولا أن يقول الناس: زاد عمر في ~~كتاب الله، لكتبتها «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما أليتة» فإنا قد ~~قراناها. فهذا منسوخ التلاوة دون الحكم, لأمره صلى الله عليه وسلم، برجم ~~المحصنين، رواه الشيخان، وهما المراد بالشيخ والشيخة. ومنسوخ الحكم دونه ~~التلاوة كثير, منه قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إلى الحول) البقرة: 240 , فنسخ بقوله تعالى: (والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) البقرة: 234 , لتأخره ~~في النزول عن الأول كما قال ms203 أهل التفسير وإن تقدمه في التلاوة. # المحشي: قوله «عن عمر ? لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله ~~لكتبتها» استشكل: بأنه إن جاز كتابتها فهي قرآن، فتجب مبادرة عمر لكتابتها، ~~لأن قول الناس لا يصلح مانعا من فعل الواجب، وأجيب: بأن مراده: لكتبتها ~~منبها على أن تلاوتها نسخت. # نسخ الفعل قبل التمكن # صاحب المتن: ونسخ الفعل قبل التمكن. # الشارح: «و» يجوز على الصحيح «نسخ الفعل قبل التمكن» منه, بأن لم يدخل ~~وقته، أو دخل ولم يمض منه ما يسعه. وقيل: يجوز لعدم استقرار التكليف. قلنا: ~~يكفي للنسخ وجود أصل التكليف فينقطع به، وقد وقع النسخ قبل التمكن في قصة ~~الذبيح فإن الخليل أمر بذبح ابنه عليهما الصلاة والسلام لقوله تعالى حكاية ~~عنه: (قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك) الصافات: 102 الخ, ثم نسخ ~~ذبحه قبل التمكن منه, لقوله تعالى: (وفديناه بذبح عظيم) الصافات: 107، ~~واحتمال أن يكون النسخ فيه التمكن خلاف الظاهر, من حال الأنبياء في امتثال ~~الأمر, من مبادرتهم إلى فعل المأمور به وإن كان موسعا. # المحشي: ليكون في كتابتها في محلها الأمن من نسيانها، لكن قد تكتب بلا ~~تنبيه فيقول الناس: زاد عمر في كتاب الله، فتركت كتابتها بالكلية، وذلك من ~~دفع أعظم المفسدين بأخفهما. # نسخ القرآن بالقرآن، وبالسنة # صاحب المتن: والنسخ بقرآن لقرآن وسنة، وبالسنة للقرآن. # الشارح: «و» يجوز على الصحيح «النسخ بقرآن لقرآن وسنة». وقيل: لا يجوز ~~نسخ السنة بالقرآن لقوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل ~~إليهم) النحل: 44 جعله مبينا للقرآن، فلا يكون القرآن مبينا للسنة. # قلنا: لا مانع من ذلك لأنهما من عند الله تعالى، قال الله تعالى: (وما ~~ينطق عن الهوى) النجم: 3. PageV01P122 # ويدل على الجواز قوله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) النحل: ~~89 , وإن خص بعمومه ما نسخ بغير القرآن. # المحشي: قوله «وقيل لا يجوز نسخ السنة بالقرآن» سكت عن حكاية قول بمنع ~~نسخ القرآن به، إذ لم يقل به أحد ممن يجوز نسخ بعضه، ms204 وحكمه عند من لم يجوزه ~~علم من قوله قبل: «ويجوز على الصحيح نسخ بعض القرآن» الخ. # قوله «وإن خص من عمومه ما نسخ بغير القرآن» أي لأن العام بعد التخصيص حجة ~~في الباقي كما مر. # الشارح: «و» يجوز على الصحيح النسخ «بالنسبة» متواترة أو آحادا «للقرآن». # وقيل: لا يجوز لقوله تعالى: (قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي) ~~يونس: 15 , والنسخ بالسنة تبديل منه. # قلنا: ليس تبديلا من تلقاء نفسه (وما ينطق عن الهوى) النجم: 3، ويدل على ~~الجواز قوله تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) النحل: 44. # المحشي: قوله «ليس تبديلا من تلقاء نفسه» أي بل بالوحي كما قال: (وما ~~ينطق عن الهوى) النجم: 3 الآية, فإن قلت: يجوز أن يكون باجتهاد. قلت: هو ~~راجع إلى الوحي، حيث أذن الله له فيه من غير أن يقره على الخطأ. # قوله «ويدل على الجواز» الخ, استظهار بالصريح على ما قبله. # صاحب المتن: وقيل: يمتنع بالآحاد، والحق لم يقع إلا بالمتواترة، قال ~~الشافعي: «وحيث وقع بالسنة فمعها قرآن، أو بالقرآن فمعه سنة عاضدة تبين له ~~توافق الكتاب والسنة». # الشارح: «وقيل: يمتنع» نسخ القرآن بالآحاد, لأن القرآن مقطوع, والآحاد ~~مظنون. قلنا: محل النسخ الحكم, ودلالة القرآن عليه ظنية. # «والحق لم يقع» نسخ القرآن «إلا بالمتواترة». وقيل: وقع بالآحاد كحديث ~~الترمذي وغيره: «لا وصية لوارث , فإنه ناسخ لقوله تعالى: (كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) البقرة: 180. # المحشي: قوله «وقيل: وقع بالآحاد» هو محكي عن بعض الظاهرية، ولم يعتبره ~~إمام الحرمين، فحكى الإجماع على نفي وقوعه بالآحاد. # الشارح: قلنا: لا نسلم عدم تواتر ذلك ونحوه للمجتهدين الحاكمين بالنسخ, ~~لقربهم من زمان النبي صلى الله عليه وسلم. # «قال الشافعي» ?: «وحيث وقع» نسخ القرآن «بالسنة فمعها قرآن» عاضد لها, ~~يبين توافق الكتاب والسنة، «أو» نسخ السنة «بالقرآن فمعه سنة عاضدة». # هذا ما فهمه المصنف من قول الشافعي ? في الرسالة: «لا ينسخ كتاب الله إلا ~~كتابه». ثم قال: «وهكذا سنة رسول الله ms205 صلى الله عليه وسلم، لا ينسخها إلا ~~سنته، ولو أحدث الله لرسوله في أمر سن فيه غير ما سن رسول الله لسن فيما ~~أحدث الله إليه, حتى يبين للناس أن له سنة ناسخة لسنته». # أي موافقة للكتاب الناسخ لها، إذ لا شك في موافقته له كما في نسخ التوجه ~~في الصلاة إلى بيت المقدس, الثابت بفعله صلى الله عليه وسلم، بقوله تعالى: ~~(فول وجهك شطر المسجد الحرام) البقرة: 144 , وقد فعله صلى الله عليه وسلم. # وهذا القسم ظاهر في الفهم والوجود، والأول محمول عليه في الفهم محتاج إلى ~~بيان وجوده، # المحشي: قوله «إذ لا شك في موافقته له» أي موافقة الرسول لله، أو موافقة ~~ما سنه الرسول للكتاب. قوله «وهذا القسم» أي نسخ السنة بالقرآن, ظاهر في ~~الفهم، أي من نص الشافعي السابق، وقوله «والوجود» أي وظاهر في الوجود، ~~كمثاله قبيل هذا بنسخ التوجه إلى بيت المقدس، الثابت بفعله «بقوله تعالى: ~~(فول وجهك شطر المسجد الحرام) البقرة: 144. PageV01P123 # قوله «والأول محمول عليه» الخ، أي والقسم الأول، وهو نسخ القرآن بالسنة، ~~محمول على الثاني في الفهم، لكون النص المذكور غير ظاهر فيه, وأما بالنظر ~~إلى وجوده، فيحتاج إلى مثال على ما قاله الشارح, ويمكن أن يمثل له بنسخ خبر ~~«لاوصية لوارث , لآية (كتب عليكم إذا حضر) البقرة: 180 , المعتضد ذلك بآية ~~(يوصيكم الله في أولادكم للذكر) النساء: 11. # الشارح: يكون المراد من صدر كلام الشافعي: أنه لم يقع نسخ الكتاب إلا ~~بالكتاب، وإن كان ثم سنة ناسخة له، ولا نسخ السنة إلا بالسنة، وإن كان ثم ~~كتاب ناسخ لها، أي لم يقع النسخ لكل منهما بالآخر إلا ومعه مثل المنسوخ ~~عاضد له. # المحشي: قوله «لم يقع نسخ الكتاب إلا بالكتاب» الخ. لا يقال: هذا مخالف ~~للمدعي وهو نسخ الكتاب بالسنة ومعها قرآن، أو بالعكس، لأنا نقول: كلامه في ~~تأويل كلام الشافعي، فحكاه بعينه، لكن قد يقال: قضية الحصر مع قوله «وإن ~~كان ثم سنة ناسخة» أن كلا من الكتاب والسنة ناسخ، وهو خلاف ms206 المدعي، ويجاب: ~~بأن قوله «وإن كان» الخ، عطف على مقدر، وهو: «إن لم يكن ثم سنة ناسخه»، ~~والحصر بهذا التقدير يفيد: أن الناسخ هو الكتاب، ولا كلام فيه، وبتقدير أن ~~يكون ثم سنة ناسخة، فهي الناسخة، والكتاب عاضد، وتسميته ناسخاحينئذ مجاز، ~~غايته أنه استعمل اللفظ في حقيقته ومجازه, ونظير ذلك، يأتي في قوله عقبه ~~«ولا نسخ السنة إلا بالسنة» الخ. قوله «مثل المنسوخ» أي في تسمية قرآنا أو سنة. # الشارح: ولم يبال المصنف في هذا الذي فهمه وحكاه عنه بكونه خلاف ما حكاه ~~غيره من الأصحاب عنه من أنه لا تنسخ السنة بالكتاب في أحد القولين، ولا ~~الكتاب بالسنة، قيل: جزما، وقيل: في أحد القولين. # المحشي: قوله «من أنه لا تنسخ السنة بالكتاب في أحد القولين» هو المشهور ~~عن الشافعي, ونقله الرافعي عن اختيار أكثر أصحابه، ومع ذلك لم يبال به ~~المصنف فيما فهمه، لأنه لا ينافيه، كما لم يبال بما يقال: ما الفائدة في ~~جعل السنة ناسخة للقرآن، والقرآن عاضدا لها، وهلا عكس ذلك، لأن القرآن أقوى ~~إذ الجمع بين متنافيين مرتكب فيه ما يناسبه بقدر الإمكان، وإن خالف الظاهر. # الشارح: ثم اختلفوا, هل ذلك بالسمع فلم يقع, أو بالعقل فلم يجز، وقال بكل ~~منهما بعض، وبعض استعظم ذلك منه, لوقوع نسخ كل منهما بالآخر، كما تقدم، وما ~~فهمه المصنف عنه, دافع لمحل الاستعظام، وسكت عن نسخ السنة بالسنة للعلم به ~~من نسخ القرآن بالقرآن، فيجوز نسخ المتواترة بمثلها، الآحاد بمثلها ~~وبالمتواترة، وكذا المتواترة بالآحاد على الصحيح, كما تقدم في نسخ القرآن ~~بالآحاد. # ومن نسخ السنة بالسنة: نسخ حديث مسلم: «أنه صلى الله عليه وسلم قيل له: ~~الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن ماذا يجب عليه؟ فقال: إنما الماء من الماء». # المحشي: قوله «هل ذلك» أي عدم جواز نسخ السنة بالكتاب وعكسه. قوله: «فلم ~~يقع» أي ولم يجز شرعا. قوله «دافع لمحل الاستعظام» أي وهو إنكار ما وقوعه ~~ظاهر, من نسخ كل من القرآن والسنة بالآخر. # قوله «يعجل عن ms207 امرأته» وهو بضم الياء، أي يجامع ويعزل وضمنه معنى العزل، ~~فعداه ب «عن» , وإن اغنى «ولم يمن». # الشارح: بحديث الصحيحين: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب ~~الغسل» زاد مسلم في رواية: «وإن لم ينزل» , لتأخر هذا عن الأول، لما روى ~~أبو داود وغيره عن أبي بن كعب ?: «أن الفتيا التي كانوا يقولون: الماء من ~~الماء، رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أول الإسلام، ثم أمر ~~بالغسل بعدها». # ومن نسخ القرآن بالقرآن, ما تقدم من نسخ قوله تعالى: (متاعا إلى الحول) ~~البقرة: 240 بقوله تعالى: (أربعة أشهر وعشرا) البقرة: 234. # المحشي: قوله «بين شعبها الأربع» قيل: اليدان والرجلان، وقيل: الرجلان ~~والفخذان، وقيل الشفران والفخذان , وقيل: الشفران والرجلان، وقيل: نواحي ~~الفرج، واختاره القاضي عياض. PageV01P124 # قوله «ثم جهدها» أي جامعها، وقيل: بلغ مشقتها، أي بالجماع، وقيل: بلغ جهده ~~فيها، قال القاضي عياض: وهو الأولى. ويدل للأول رواية مسلم: «ثم مس الختان ~~الختان». وفي رواية أبي داود: «وألزق الختان الختان». # النسخ بالقياس # صاحب المتن: وبالقياس، وثالثهما: إن كان جليا، ورابعها: إن كان في زمنه، ~~عليه السلام، والعلة منصوصة .. # الشارح: «و» يجوز على الصحيح النسخ للنص «بالقياس» لاستناده إلى النص ~~فكأنه الناسخ. وقيل: لا يجوز حذرا من تقديم القياس على النص الذي هو أصل له ~~في الجملة. «وثالثها»: يجوز «إن كان» القياس «جليا» بخلاف الخفي لضعفه. # المحشي: قوله «وقيل: لا يجوز حذرا من تقديم القياس على النص» وهو قول ~~الأكثر كما قاله القاضي أبو بكر، واختاره، ونقله أبو إسحاق المروزي «4» عن ~~نص الشافعي، وقال القاضي حسين «4»: إنه المذهب. والقول بالجواز مطلقا هو ما ~~اختاره المصنف، وأورد عليه: أن إطلاقه المتناول للقياس الذي علته مستنبطة, ~~ينافي ما قيد به -كغيره-في باب القياس, من أن محله في قياس علته ليست ~~مستنبطة. # الشارح: «والرابع»: يجوز «إن كان» القياس «في زمنه عليه» الصلاة «والسلام ~~والعلة منصوصة» بخلاف ما علته مستنبطة لضعفه، وما وجد بعد زمن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، لانتفاء النسخ حينئذ. # قلنا: ms208 تبين به أن مخالفه كان منسوخا. # المحشي: وأجاب عنه المحشي: بأن إطلاقه القياس هنا, مقيد بما علته منصوصة. ~~لكن ردة العراقي: بأن إطلاقه هنا أولا، ثم تفصيله في القول الرابع بين أن ~~تكون علته منصوصة أو لا، يدل على اختياره النسخ بالقياس، ولو كانت علته ~~مستنبطة. قوله «بخلاف الخفي لضعفه» إنما لم يقل: والمساوي، لأن المساوي جلي. # نسخ القياس # صاحب المتن: ونسخ القياس في زمنه، عليه السلام، وشرط ناسخه -إن كان ~~قياسا- أن يكون أجلى، وفقا للإمام، وخلافا للآمدي # الشارح: «و» يجوز على الصحيح «نسخ القياس» الموجود «في زمنه عليه» الصلاة ~~و«السلام» بنص أو قياس. وقيل: لا يجوز نسخه لأنه مستند إلى نص فيدوم ~~بدوامه. قلنا: لا نسلم لزوم دوامه كما لا يلزم دوام حكم النص بأن ينسخ. ~~«وشرط ناسخه إن كان قياسا أن يكون أجلى» منه «وفاقا للإمام» الرازي «وخلافا ~~للآمدي» في اكتفائه بالمساوي، فلا يكفي الأدون جزما, لانتفاء المقاومة، ولا ~~المساوي لانتفاء المرجح. # قوله «فلا يكفي الأدون جزما» كلام غيره صريح, أو كالصريح, في أن فيه ~~خلافا، وهو ظاهر كلام المصنف. # قوله «عن نص القياس المنسوخ به، وعن النص المنسوخ به» المنسوخ الأول صفة ~~للقياس، والثاني صفة للنص، أشار بالأول إلى القياس المنسوخ بالقياس. # الشارح: ويجوز أن يقول الآمدي: تأخر نصه مرجح، إذ لا بد من تأخر نص ~~القياس الناسخ عن نص القياس المنسوخ به، وعن النص المنسوخ به، كما لا يخفى. # المحشي: وبالثاني إلى النص المنسوخ بالقياس، وفي قوله «به» الأخير: أي ~~بالقياس الناسخ، إشارة إلى أن صورة النسخ به أن يتأخر نصه عن النص المنسوخ به. # نسخ الفحوى، والنسخ به # صاحب المتن: ونسخ الفحوى دون أصله كعكسيه على الصحيح، والنسخ به. # الشارح: «و» يجوز «نسخ الفحوى» أي مفهوم الموافقة بقسميه: الأولى ~~والمساوي، «دون أصله» أي المنطوق، «كعكسيه» أي نسخ أصل الفحوى دونه «على ~~الصحيح» فيهما، لأن الفحوى, وأصله مدلولان متغايران, فجاز نسخ كل منهما ~~وحده, كنسخ تحريم ضرب الوالدين، دون تحريم التأفيف، وبالعكس. وقيل: لا ~~فيهما, لأن ms209 الفحوى PageV01P125 ~~لازم لأصله، فلا نسخ واحد منهما بدون الآخر, لمنافاة ذلك اللزوم بينهما. ~~وقيل: واختاره ابن الحاجب: يمتنع الأول, لامتناع بقاء الملزوم مع نفي ~~اللازم، بخلاف الثاني, لجواز بقاء اللازم مع نفي الملزوم. ولقوة جواز ~~الثاني, أتى به المصنف بكاف التشبيه, دون واو العطف، لكن يؤخذ مما سيأتي ~~حكاية تحول بعكس الثالث. أما نسخ الفحوى مع أصله فيجوز اتفاقا. # المحشي: قوله «لكن يؤخذ مما سيأتي» الخ، أي في قوله «وقيل: نسخ الفحوى لا ~~يستلزم» الخ، إذ يؤخذ منه أنه يمتنع نسخ الأصل مع بقاء الفحوى، وهو عكس ~~الثالث المختار لابن الحاجب. # الشارح: «و» يجوز «النسخ به» أي الفحوى، قال الإمام الرازي والآمدي: ~~اتفاقا، وحكى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي كما قال المصنف المنع به بناءا على ~~أنه قياس، وأن القياس لا يكون ناسخا. # المحشي: قوله «قال الإمام الرازي والآمدي اتفاقا» أي من قال بناسخية أصل ~~ذلك الفحوى. # قوله «وحكى الشيخ أبو إسحاق» الخ، نبه به على أن جزم المصنف بما قاله في ~~المتن منتقد، وأنه الأولى به تقديمه على قوله «على الصحيح». # صاحب المتن: الأكثر أن نسخ أحدهما يستلزم الآخر. # الشارح: «والأكثر أن نسخ أحدهما» , أي الفحوى وأصله أيا كان, «يستلزم ~~الآخر» أي نسخه، لأن الفحوى لازم لأصله وتابع له، ورفع اللازم يستلزم رفع ~~الملزوم، ورفع المتبوع يستلزم رفع التابع. وقيل: لا يستلزم واحد منهما ~~الآخر لأن رفع التابع لا يستلزم رفع المتبوع، ورفع الملزوم لا يستلزم رفع ~~اللازم. # وقيل: نسخ الفحوى لا يستلزم نظرا إلى أنه تابع، بخلاف نسخ الأصل. # وقيل: نسخ الأصل لا يستلزم نظرا إلى أنه ملزوم، بخلاف نسخ الفحوى. # واعلم أن استلزام نسخ كل منهما للآخر ينافي ما صححه من جواز نسخ كل منهما ~~دون الآخر، فإن الامتناع مبني على الاستلزام، والجواز مبني على عدمه، ~~واقتصر ابن الحاجب على الجواز مع مقابله، والبيضاوي على الاستلزام. # المحشي: قوله «فإن الامتناع مبني على الاستلزام» أي امتناع بقاء أحدهما ~~مع نفي الآخر, مبني على استلزام نسخ «7» كل منهما الآخر. # قوله ms210 «وقد اقتصر ابن الحاجب على الجواز مع مقابله» , أي حيث لم يتعرض ~~للاستلزام، وإن كان مختاره جواز نسخ الأصل دون الفحوى, كما نقله عنه الشارح قبل. # الشارح: وجمع المصنف بينهما، كأنه مأخوذ من قول الآمدي: «اختلفوا في جواز ~~نسخ الأصل دون الفحوى، والفحوى دون الأصل، غير أن الأكثر على أن نسخ الأصل ~~يفيد نسخ الفحوى» الخ, المشتمل على العكس أيضا، فكأنه سرى إلى ذهن المصنف ~~من غير تأمل أن الخلاف الثاني مفرع على الجواز من الأول, وليس كذلك، بل هو ~~بيان المأخذ الأول المفيد أن الأكثر على الامتناع، فليتأمل. # المحشي: قوله «المشتمل» بالنصب، نعت ل «نسخ الأصل» أو بالجر، نعت ل «قول ~~الآمدي». # قوله «أن الخلاف الثاني» الخ، الخلاف الثاني هو أن نسخ أحدهما، هل يستلزم ~~نسخ الآخر أو لا؟ # والخلاف الأول: هو أنه هل يجوز نسخ الفحوى دون أصله كعكسه أو يمتنع؟ ~~والامتناع الذي عليه الأكثر، كما أفاده كلام الآمدي، مبني على الاستلزام ~~الذي حكاه المصنف عن الأكثر، والجواز الذي رجحه مبني على عدم الاستلزام، ~~وكل منهما خلاف قول الأكثر، هذا وقد جمع بين ما اختاره، وما حكاه عن ~~الأكثر، بأن الأول فيما إذا نص مع نسخ أحدهما على بقاء الآخر، والثاني فيما ~~إذا أطلق. # نسخ مفهوم المخالفة، والنسخ به # صاحب المتن: ونسخ المخالفة وإن تجردت عن أصلها، لا الأصل دونها في ~~الأظهر. ولا النسخ بها. PageV01P126 # الشارح: «و» يجوز «نسخ المخالفة وإن تجردت عن أصلها» أي يجوز نسخها مع ~~أصلها وبدونه، «لا» نسخ «الأصل دونها» , أي فلا يجوز «في الأظهر» كما قاله ~~الصفي الهندي من احتمالين له، لأنها تابعة له فترتفع بارتفاعها. # وقيل: يجوز، وتبعيتها له من حيث دلالة اللفظ عليها معه لا من حيث ذاته. # مثال نسخها دونه: ما تقدم من نسخ حديث: «إنما الماء من الماء , فإن ~~المنسوخ مفهومه، وهو أن لا غسل عند عدم الإنزال. # المحشي: قوله «تبعيتها له من حيث دلالة اللفظ عليها معه, لا من حيث ذاته» ~~, أي ودلالة اللفظ على حكم المنطوق لم ms211 ترتفع، وإن ارتفع الحكم. ويجاب: بأن ~~ارتفاع حكم المنطوق, يستلزم ارتفاع اعتبار دلالة اللفظ عليه، فارتفع ما ~~يترتب على اعتبارها من حكم المفهوم. # الشارح: ومثال نسخهما معا: أن ينسخ وجوب الزكاة في السائمة, ونفيه في ~~المعلوفة, الدال عليهما الحديث السابق في المفهوم، ويرجع الأمر في المعلوفة ~~إلى ما كان قبل, مما دل عليه الدليل العام بعد الشرع, من تحريم للفعل إن ~~كان مضرة, أو إباحة له إن كان منفعة، كما يرجع في السائمة إلى ما تقدم في ~~مسألة: «إذا نسخ الوجوب بقي الجواز» الخ. # «ولا» يجوز «النسخ بها» أي بالمخالفة كما قال ابن السمعاني لضعفها عن ~~مقاومة النص، وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: «الصحيح الجواز، لأنها في ~~معنى النطق». # المحشي: قوله «وقال الشيخ أبو إسحاق» الخ، نبه به على أن جزم المصنف بما ~~قاله منتقد. # ما ورد بلفظ التابيد # صاحب المتن: ونسخ الإنشاء ولو بلفظ القضاء، أو الخبر، أو قيد بالتابيد ~~وغيره، مثل: «صوموا أبدا»، «صوموا حتما»، وكذا «الصوم واجب مستمر أبدا» إذا ~~قاله إنشاء، خلافا لابن الحاجب. # الشارح: «و» يجوز «نسخ الإنشاء ولو» كان «بلفظ القضاء»، وخالف بعضهم فيه, ~~لقوله: «إن القضاء إنما يستعمل فيما لا يتغير نحو: (وقضى ربك ألا تعبدوا ~~إلا إياه) الإسراء: 23 , أي أمر». # «أو» بلفظ «الخبر» نحو: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) البقرة: ~~228 , أي ليتربصن بأنفسهن. وخالف الدقاق في ذلك, نظرا إلى اللفظ. # المحشي: قوله في المتن «ويجوز نسخ الإنشاء» ذكره توطئة لما بعده، وإلا ~~فكلامه السابق فيه. قوله «نظرا إلى اللفظ» أي لفظ الخبر، والخبر لا يبدل. # الشارح: «أو قيد بالتأبيد وغيره مثل: «صوموا أبدا» , «صوموا حتما»». ~~وقيل: لا، لمنافاة النسخ للتأبيد والتحتيم. قلنا: لا نسلم ذلك، ويتبين ~~بورود الناسخ أن المراد: افعلوا إلى وجوده، كما يقال: لازم غريمك أبدا، أي ~~إلى أن يعطي الحق. وأشار المصنف ب «لو» , إلى الخلاف الذي ذكرناه. «وكذا ~~«الصوم واجب مستمر أبدا» , إذا قاله إنشاء» فإنه يجوز نسخه، «خلافا لابن ~~الحاجب» في منعه نسخه, دون ما ms212 قبله من «صوموا أبدا»، والفرق بأن التأبيد ~~فيما قبله قيد للفعل، وفيه قيد للوجوب والاستمرار, لا أثر له. ولم يصرح ~~غيره بما قاله، وكأنه فهم من كلامهم أنه ليس من محل الخلاف. # المحشي: قوله «قيد للفعل» أي للفعل الواجب، فجاز نسخ حكمه، وقوله «قيد ~~للوجوب والاستمرار» أي للحكم، فلا يجوز نسخه عند الفارق، وقوله «لا أثر له» ~~أي والفرق بما ذكر لا أثر له لأنه إذا كان المراد بقوله «الصوم واجب مستمر ~~أبدا» الإنشاء, بمعنى: «صوموا صوما مستمرا أبدا»، فلا فرق، لأن التقييد في ~~الثاني حقيقة إنما هو في الفعل كالأول، لا في الوجوب، وكالتأبيد غيره فيما ذكر. # الشارح: وتقييد المصنف له ب «الإنشاء» هو مراده, وإن لم يصرح به لذكره ~~منع نسخ الخبر بعد ذلك. # المحشي: قوله «ولم يصرح غيره بما قاله» لا ينافي أن غيره من الحنفية, ~~كأبي زيد الدبوسي، والسرخسي, على ما نقله شيخنا الكمال ابن الهمام قال به، ~~لأن القول به يحتمل الصريح وغيره. PageV01P127 # نسخ الأخبار # صاحب المتن: ونسخ الإخبار بإيجاب الإخبار بنقضه، لا الخبر، وقيل: يجوز إن ~~كان عن مستقبل. # الشارح: «و» يجوز «نسخ» إيجاب «الإخبار» بشيء, «بإيجاب الإخبار بنقيضه» , ~~كأن يوجب الإخبار بقيام زيد, ثم بعدم قيامه قبل الإخبار بقيامه, لجواز أن ~~يتغير حاله من القيام إلى عدمه، فإن كان المخبر به مما لا يتغير, كحدوث ~~العالم, منعت المعتزلة ما ذكر فيه، لأنه تكليف بالكذب، فينزه الباري عنه. # قلنا: قد يدعو إلى الكذب غرض صحيح فلا يكون التكليف فيه نقصا، وقد ذكر ~~الفقهاء أماكن يجب فيها الكذب منها: إذا طالبه ظالم بالوديعة, أو بمظلوم ~~خبأه, وجب عليه إنكاره ذلك، وجاز له الحلف عليه، وإذا أكره على الكذب وجب. ~~«لا» نسخ «الخبر» أي مدلوله، فلا يجوز وإن كان مما يتغير, لأنه يوهم الكذب, ~~أي يوقعه في الوهم, أي الذهن, حيث يخبر بالشيء, ثم بنقيضه، وذلك محال على ~~الله تعالى. # المحشي: قوله «ويجوز نسخ إيجاب الإخبار» الخ, لا يخفى أن ذكر الإيجاب فيه ~~مثال، فبقية الأحكام ms213 مثله. قوله «فينزه الباري عنه» أي لأن التكليف بالكذب ~~قبيح عقلا، وهو مبني على قاعدتهم في الحسن والقبح العقليين. # الشارح: «وقيل» في المتغير: «يجوز إن كان عن مستقبل» لجواز المحو لله ~~فيما يقدره، قال تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت) الرعد: 39، والإخبار ~~يتبعه بخلاف الخبر عن ماض، وعلى هذا القول البيضاوي. # وقيل: يجوز عن الماضي أيضا, لجواز أن يقول الله تعالى: لبث نوح في قومه ~~ألف سنة، ثم يقول: لبث ألف سنة إلا خمسين عاما، وعلى هذا القول الإمام ~~الرازي والآمدي، وكأنه سقط من مبيضة المصنف لفظة «وقيل» بعد «يجوز» , ~~المفيد ما قبلها حينئذ لحكايته. # المحشي: وقد أبطلناها، فإن قالوا: الكذب نقص، وقبحه بالعقل متفق عليه، ~~فكيف جاز التكليف به؟ قلنا: لا نسلم إطلاق ذلك, لما مر عنهم من حسن نافعه، ~~ولو سلم فقبحه باعتبار فاعله، لا باعتبار التكليف به، والمانع عقلا من أن ~~يبيحه الشرع لغرض المكلف, من جلي مصلحة, أو درء مفسدة, كما أشار إلى ذلك ~~الشارح. قوله «وذلك محال على الله تعالى» إن قلت: لم كان محالا عليه تعالى ~~هنا، ولم يكن محالا عندنا فيما قبله؟ قلت: لأنه هنا راجع إلى خبره تعالى، ~~وفيما قبله إلى خبر المخلوق. قوله «حينئذ» أي حين ثبوت «لفظة وقيل بعد يجوز». # النسخ ببدل، وبلا بدل # صاحب المتن: ويجوز النسخ ببدل أثقل، وبلا بدل لكن لم يقع، وفاقا للشافعي. # الشارح: «ويجوز النسخ ببدل أثقل». وقال بعض المعتزلة: لا، إذ لا مصلحة في ~~الانتقال من سهل إلى عسر. # قلنا: لا نسلم ذلك بعد تسليم رعاية المصلحة وقد وقع, كنسخ التخيير بين ~~صوم رمضان والفدية, بتعين الصوم كما قال الله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه ~~فدية) البقرة: 184 الخ. # المحشي: قوله «يجوز نسخ ببدل نقل» أي كالمساواة والأخف المتفق عليهما، ~~وسكت عنهما لوضوحهما، مثال المساوي: نسخ توجه بيت المقدس, بتوجه بتوجه ~~الكعبة، مثال الأخف: نسخ العدة بالحول في الوفاة, بالعدة بأربع أشهر وعشر ~~كما مر. قوله «بعد تسليم رعاية المصلحة» في مشروعية الأحكام، وفيه تنبيه ms214 ~~بعد تسليمها، على أن الانتقال إلى الأثقل قد يكون أصلح في علمه تعالى نظرا ~~إلى التوجه إليه، والثواب، كما في السقم بعد الصحة. قوله «قال تعالى: (وعلى ~~الذين يطيقونه فدية) البقرة: 184 الخ»، أي هذه الآية بدون تقرير «لا» فيها ~~قبل (يطيقونه). # الشارح: «و» يجوز النسخ «بلا بدل» , وقال بعض المعتزلة: لا، إذ لا مصلحة ~~في ذلك. قلنا: لا نسلم ذلك. «لكن لم يقع, وفاقا للشافعي» ?. وقيل: وقع كنسخ ~~وجوب الصدقة على مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم (إذا ناجيتم الرسول) ~~المجادلة: 12 الخ، إذ لا بدل لوجوبه، فرجع الأمر إلى ما كان قبله, مما دل ~~عليه الدليل العام, من تحريم للفعل إن كان مضرة, أو إباحة له إن كان منفعة. ~~قلنا: لا نسلم أنه لا بدل للوجوب، بل بدله الجواز, الصادق هنا بالإباحة ~~والاستحباب. PageV01P128 # المحشي: لكونها دالة على التخيير بين صوم رمضان والفدية , والفدية فيها «5» ~~منسوخة بتعيين الصوم بقوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) البقرة: ~~185، قال ابن عباس: «إلا الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على الولد، فإنها ~~باقية بلا نسخ في حقهما» , كما قال: «إنها ليست منسوخة في حق الشيخ والمرأة ~~الكبيرين»، على قراءة «يطوقونه»: أي يكلفونه فلا يطيقونه. # قوله «(إذا ناجيتم الرسول) المجادلة: 12» أي قال تعالى: (إذا ناجيتم) ~~نظير ما قدمه آنفا، ويجوز أن يكون بدلا من «وجوب» أي كنسخ (إذا ناجيتم ~~الرسول) الآية. # وقوع النسخ # صاحب المتن: مسألة: النسخ وقع عند كل المسلمين، وسماه أبو مسلم تخصيصا، ~~فقيل: خالف. فالخلف لفظي. # الشارح: «مسألة: النسخ واقع عند كل المسلمين»، وخالفت اليهود غير ~~العيسوية: بعضهم في الجواز, وبعضهم في الوقوع، واعترف بهما العيسوية: وهم ~~أصحاب أبي عيسى الأصفهاني, المعترفون ببعثة نبينا، عليه أفضل الصلاة ~~والسلام، لكن إلى بني إسماعيل خاصة وهم العرب. «وسماه أبو مسلم» الأصفهاني ~~من المعتزلة «تخصيصا» لأنه قصر للحكم على بعض الأزمان، فهو تخصيص في ~~الأزمان كالتخصيص في الأشخاص. # المحشي: مسألة النسخ واقع. قوله في المتن: «فالخلف لفظي» مرتب على قوله: ~~«وسماه أبو مسلم تخصيصا» ms215 , المتضمن لوجود المعنى. # الشارح: «فقيل: خالف» في وجوده, حيث لم يذكره باسمه المشهور. «فالخلف» ~~الذي حكاه الآمدي وغيره عنه من نفيه ووقوعه «لفظي» , لما تقدم من تسميته ~~تخصيصا الذي فهمه المصنف عنه, المتضمن لاعترافه به، إذ لا يليق به إنكاره، ~~كيف وشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم، مخالفة في كثير لشريعة من قبله, فهي ~~عنده مغياة إلى مجيء شريعته صلى الله عليه وسلم، وكذا كل منسوخ فيها مغيا ~~عنده في علم الله تعالى, إلى ورود ناسخه كالمغيا في اللفظ، فنشأ من هنا ~~تسمية النسخ تخصيصا، وصح أنه لم يخالف في وجوده أحد من المسلمين. # المحشي: فقوله «فقيل: خالف» لبيان مقابل ما قاله، وإن لم يناسب الترتيب. ~~قوله «الذي فهمه المصنف عنه» صفة لما تقدم، وكذا قوله «المتضمن»، وحاصله مع ~~ما بعده: أن أبا مسلم لم ينكر النسخ، وأنه لا يسعه إنكاره, لتأديته إلى ~~إنكار شريعة نبينا، كما ذكره الشارح، ومن ثم أولوا ما نقل عنه من إنكاره ~~له: بأنه أراد أنه لا يقع في القرآن خاصة، وبأنه لا يقع في الشريعة واحدة، ~~وإن وقع نسخ شريعة بأخرى، واعتمده شيخنا الكمال ابن الهمام في تحريره. قوله ~~«كالمغيا في اللفظ» حاصله: أن أبا مسلم جعل المغيا في علم الله تعالى, ~~كالمغيا في اللفظ, ويسمي الكل تخصيصا. # صاحب المتن: والمختار: أن نسخ حكم الأصل لا يبقى معه حكم الفرع، وأن كل ~~حكم شرعي يقبل النسخ، # الشارح: «والمختار: أن نسخ حكم الأصل لا يبقى معه حكم الفرع» , لانتفاء ~~العلة التي ثبت بها بانتفاء حكم الأصل. # وقال الحنفية: يبقى، لأن القياس مظهر له، ولا مثبت. وسلم في قوله: «لا ~~يبقى» من التسمح, في قول بعضهم: «نسخ لحكم الفرع». # «و» المختار «أن كل حكم شرعي يقبل النسخ» فيجوز نسخ كل الأحكام وبعضها, ~~أي بعض كان. # المحشي: فسوى بين قوله تعالى: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) البقرة: 187 , ~~وبين «صوموا مطلقا». مع علمه تعالى بأنه سينزل لا تصوموا ليلا، والجمهور ~~يسمون الأول تخصيصا، والثاني نسخا، فالخلف لفظي. ms216 # صاحب المتن: ومنع الغزالي نسخ جميع التكاليف، والمعتزلة: نسخ وجوب ~~المعرفة. والإجماع على عدم الوقوع. # الشارح: «ومنع الغزالي» كالمعتزلة «نسخ جميع التكاليف» , لتوقف العلم ~~بذلك المقصود منه, بتقدير وقوعه على معرفة النسخ والناسخ، وهي من التكاليف, ~~ولا يتأتى نسخها. قلنا: مسلم ذلك, لكن بحصولها ينتهي التكليف بها، فيصدق ~~أنه لم يبق تكليف، وهو القصد بنسخ جميع التكاليف، فلا نزاع في المعنى. PageV01P129 # «و» منعت «المعتزلة نسخ وجوب المعرفة»: أي معرفة الله، لأنها عندهم حسنة ~~لذاتها, لا تتغير بتغير الزمان، فلا يقبل حكمها النسخ. قلنا: الحسن الذاتي باطل. # «والإجماع على عدم الوقوع» لما ذكر من نسخ جميع التكاليف، ووجوب المعرفة. # المحشي: قوله «المقصود منه» أي من النسخ، صفة ل «العلم» إذ المقصود من ~~نسخ جميع التكاليف أن يعلم. قوله «لكن بحصولها» أي معرفة النسخ والناسخ ~~ينتهي التكليف بها, لأنها مطلقة لم تقيد بدوام، فيصدق بوقوعها مدة. # قوله «فلا نزاع في المعنى» , أي لأن مراد المجوز: أنه يجوز عقلا أن لا ~~يبقى تكليف، وإن كان ذلك بالنسبة إلى ما عدا معرفة النسخ والناسخ ارتفاعا ~~بالنسخ، وبالنسبة إلى معرفتها انتهاء بالإتيان بها، ومراد المانع: أنه لا ~~يجوز عقلا ارتفاع التكاليف كلها بالنسخ، وإن جاز انتهاء بعضها بالإتيان بها. # لا يثبت حكم النسخ إلا بعد تبليغه للأمة # صاحب المتن: والمختار: أن الناسخ قبل تبليغه صلى الله عليه وسلم الأمة لا ~~يثبت في حقهم، وقيل: يثبت: بمعنى الاستقرار في الذمة، لا الامتثال. # الشارح: «والمختار أن الناسخ قبل تبليغه صلى الله عليه وسلم الأمة, لا ~~يثبت في حقهم» , لعدم علمهم به. # «وقيل: يثبت بمعنى الاستقرار في الذمة، لا» بمعنى «الامتثال» كالنائم وقت ~~الصلاة، وبعد التبليغ, يثبت في حق من بلغه ومن لم يبلغه, ممن تمكن من علمه، ~~فإن لم يتمكن فعلى الخلاف. # المحشي: قوله في المتن «قبل تبليغه صلى الله عليه وسلم» أي للناسخ، وبعد ~~بلوغه لجبريل، فيصدق ذلك بما قبل بلوغ الناسخ له صلى الله عليه وسلم، وبما ~~بعد بلوغه له، وقبل نزوله إلى الأرض، كما ms217 في الليلة الإسراء، من رفع فرضية ~~خمسين صلاة بخمس صلوات، وبما بعد نزوله إلى الأرض، وقبل تبليغه للأمة، ~~فيجري الخلاف في الجميع، وما قيل: من أن الخمس في ليلة الإسراء, ناسخة ~~للخمسين، هو أحد الوجهين، مع أنه ليس مما «5» نحن فيه لأن ذلك نسخ في حق ~~النبي لبلوغه له، وكلامنا في النسخ في حق الأمة. # الزيادة على النص # صاحب المتن: أما الزيادة على النص: فليست بنسخ، خلافا للحنفية، ومثاره هل رفعت؟ # الشارح: «أما الزيادة على النص» كزيادة ركعة, أو ركوع, أو صفة في رقبة ~~الكفارة كالأيمان، أو جلدات في جلد حد «فليست بنسخ» للمزيد عليه، «خلافا ~~للحنفية» في قولهم: إنها نسخ. # المحشي: قوله «كزيادة ركعة» الخ, فيه إشارة إلى أن محل خلاف الحنفية: في ~~زيادة جزء وشرط, بخلاف زيادة عبادة مستقلة، سواء كانت مجانسة: كصلاة سادسة، ~~أو غير مجانسة: كزيادة الزكاة على الصلاة، فليست نسخا في الثانية إجماعا, ~~ولا في الأولى عند الجمهور. وقال بعض أهل العراق: هي نسخ، لأنها تغير ~~الوسط، فتتغير الصلاة، المأمور بالمحافظة عليها في آية (حافظوا على ~~الصلوات) البقرة: 238. # الشارح: «ومثاره» أي المحل الذي ثار منه الخلاف: ما يقال: «هل رفعت» ~~الزيادة حكما شرعيا؟ فعندنا: لا، فليست بنسخ، وعندهم: نعم، نظرا إلى أن ~~الأمر بما دونها اقتضى تركها, فهي رافعة لذلك المقتضى. # المحشي: وأجيب: بأن الوسطى في الآية ليست من الوسط في العدد، بل هي علم ~~على صلاة معينة، وهي من الوسط: بمعنى الخيار والفاضل، لا يتغير بزيادة ~~صلاة. وهذا الجواب إنما يصلح جوابا عن دليل المثال المذكور، لا عن مدعي ~~الخصم, كما أفهمه كلام بعضهم: أن مدعاه نسخ الزيادة المستقلة مطلقا، وأما ~~على ما نقله ابن الحاجب وغيره، من أنه إنما هو في زيادة صلاة سادسة، ~~فالجواب ظاهر، وأجيب عنه أيضا: بأن الزيادة لا تبطل الحكم الشرعي، الذي هو ~~وجوب ما صدق عليه الوسطى، وإنما يبطل كونها وسطى، وليس حكما شرعا. قوله «ما ~~يقال» قدره ليكون خبرا للمبتدأ، لأن الإنشاء لا يصلح للخبرية عند كثير. ms218 ~~قوله «المقتضى» هو يفتح الضاد. # الشارح: قلنا: لا نسلم اقتضاءه تركها، والمقتضي للترك غيره. PageV01P130 # وبنوا على ذلك أنه لا يعمل بأخبار الآحاد في زيادتها على القرآن, كزيادة ~~التغريب على الجلد الثابتة بحديث الصحيحين: «البكر جلد مئة وتغريب عام»، ~~وزيادة اعتبار الشاهد واليمين على الرجلين، والرجل والمرأتين, الثابتة ~~بحديث مسلم وأبي داود وغيره: «أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين» ~~, بناءا على أن المتواتر لا ينسخ بالآحاد. # المحشي: قوله «والمقتضي للترك غيره» أي كالبراءة الأصلية، إذ الأصل ~~البراءة من القدر الزائد. وكعموم تحريم الإيذاء، لخبر «لا ضرر ولا ضرار» , ~~بالنظر لزيادة التغريب وغيره. # صاحب المتن: وإلى المأخذ عود الأقوال المفصلة، والفروع المبينة # الشارح: «وإلى المأخذ» المذكور «عود الأقوال المفصلة والفروع المبينة» , ~~أي التي بينها العلماء, حاكمين أن الزيادة فيها نسخ أو لا، منها ما تقدم من ~~زيادة التغريب، والشاهد واليمين. # ومم الأقوال المفصلة: إن الزيادة إن غيرت المزيد عليه, بحيث لو اقتصر ~~عليه وجب استئنافه, كزيادة ركعة في المغرب مثلا, فهي نسخ، وإلا كزيادة ~~التغريب في حد الزنا. ومنها: أن الزيادة إن اتصلت بالمزيد عليه اتصال ~~اتحاد, كزيادة ركعتين في الصبح, فهي نسخ، وإلا كزيادة عشرين جلدة في حد ~~القذف فلا. # المحشي: قوله «الأقوال المفصلة» بكسر الصاد، «والفروع المبينة» بفتح الياء. # طروء النقصان على العبادة # صاحب المتن: وكذا الخلاف في جزء العبادة أو شرطها. # الشارح: «وكذا الخلاف في» نقص «جزء العبادة أو شرطها» , كنقص ركعة, أو ~~نقص الوضوء, هل هو نسخ لها؟ فقيل: نعم، إلى ذلك الناقص, لجوازه أو وجوبه ~~بعد تحريمه. وقال الجمهور من الشافعية: لا، والنسخ للجزء أو الشرط فقط، ~~لأنه الذي يترك. وقيل: نقص الجزء نسخ, بخلاف نقص الشرط. # ولا فرق بين متصله ومنفصله, كالاستقبال والوضوء، وقيل: نقص المنفصل ليس ~~بنسخ اتفاقا. # المحشي: قوله «في نقص جزء العبادة أو شرطها» ذكره كغيره: العبادة مثال، ~~فغيرها مثلها: كنقص الجلدات في جلد حد. قوله «نعم إلى ذلك الناقص» أي هو ~~نسخ تلك العبادة إلى بدل، هو ذلك الناقص. قوله ms219 «متصلة» الخ أي الشرط ~~والاستقبال، مثال للمتصل لاتصاله بالصلاة، والوضوء مثال للمنفصل لانفصاله عنها. # طريق معرفة الناسخ والمنسوخ # صاحب المتن: خاتمة للنسخ: يتعين الناسخ بتأخره، وطريق العلم بتأخره: ~~الإجماع، أو قوله، صلى الله عليه وسلم: «هذا ناسخ»، أو «بعد ذاك»، أو «كنت ~~نهيت عن كذا فافعلوه»، أو النص على خلاف الأول، أو قول الراوي: «هذا سايق». ~~ولا أثر لموافقة أحد النصين للأصل # الشارح: «خاتمة للنسخ: يتعين الناسخ» للشيء «بتأخره» عنه. «وطريق العلم ~~بتأخره: الإجماع» , بأن يجمعوا على أنه متأخر, لما قام عندهم على تأخره، ~~«أو قوله صلى الله عليه وسلم: «هذا ناسخ»» لذلك، «أو» هذا «بعد ذاك، أو ~~«كنت نهيت عن كذا فافعلوا»» , كحديث مسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ~~فزوروها» , «أو النص على خلاف الأول» أي أن يذكر الشيء على خلاف ما ذكره ~~فيه أولا، «أو قول الراوي: «هذا سابق» على ذلك»، فيكون ذلك متأخرا. # المحشي: خاتمة: قوله «أو قال الراوي هذا سابق على ذلك» أي أو ما في ~~معناه, مما يفيد الترتيب, كقول جابر ?: «كان آخر الأمرين من رسول الله «ترك ~~الوضوء ما مست النار , وتعيين كل من الروايتين التاريخ. # صاحب المتن: وثبوت إحدى الآيتين في المصحف بعد الأخرى، وتأخر إسلام ~~الراوي، # الشارح: «ولا أثر لموافقة أحد النصين للأصل» , أي البراءة الأصلية, في أن ~~يكون متأخرا عن المخالف لها، خلافا لمن زعم ذلك, نظرا إلى أن الأصل مخالفة ~~الشرع لها. PageV01P131 # فيكون المخالف هو السابق على الموافق. قلنا: لا يلزم ذلك لجواز العكس. # «وثبوت إحدى الآيتين في المصحف بعد الأخرى» , أي لا أثر له في تأخر ~~نزولها, خلافا لمن زعمه, نظرا إلى أن الأصل موافقة الوضع للنزول. قلنا: ~~لكنه غير لازم, لجواز المخالفة, كما تقدم في آيتي عدة الوفاة. # «وتأخر إسلام الراوي» , أي لا أثر له في تأخر مرويه عما رواه متقدم ~~الإسلام عليه, خلافا لمن زعم ذلك, نظرا إلى أنه الظاهر. قلنا: لكنه على ~~تقدير تسليمه غير لازم لجواز العكس. # المحشي: قوله «فيكون المخالف هو السابق» أي فيكون ms220 الموافق للبراءة هو ~~الناسخ, على المرجوح لتأخره إذ لو تقدم ليكون منسوخا لم يفد إلا ما كان ~~حاصلا قبله، فيعرى عن الفائدة. # صاحب المتن: وقوله: «هذا ناسخ»، لا «الناسخ»، خلافا لزعميها. # الشارح: «وقوله» أي الراوي: ««هذا ناسخ»» , أي لا أثر لقوله في ثبوت ~~النسخ به، خلافا لمن زعمه, نظرا إلى أنه لعدالته لا يقول ذلك إلا إذا ثبت ~~عنده. قلنا: ثبوته عنده يجوز أن يكون باجتهاد لا يوافق عليه. # «لا «الناسخ»» , أي لا قول الراوي: «هذا الناسخ» , لما علم أنه منسوخ ولم ~~يعلم ناسخه، فإن له أثرا في تعيين الناسخ، «خلافا لزاعميها» أي زاعمي ~~الآثار لما عدا الأخير، وقد تقدم بيان ذلك. # المحشي: وزعم الزركشي - ومن تبعه-: «أن الناسخ هو المخالف، لأن الانتقال ~~من البراءة إلى اشتغال الذمة يقين، والعود إلى الإباحة شافيا شك». ويرد: ~~بأنه معارض بمثله إذ عود الموافق إلى الإباحة يقين، وتأخر المخالف شك، مع ~~أن ما قاله يستلزم عرو الموافق عن الفائدة كما مر. # الكتاب الثاني في السنة # صاحب المتن: وهي أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله. # الكتاب الثاني في السنة # الشارح: «وهي أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله» ومنها تقريره لأنه ~~كف عن الإنكار، والكف فعل كما تقدم وقد تقدم مباحث الأقوال التي تشرك السنة ~~فيها الكتاب من الأمر والنهي، وغيرهما، والكلام هنا في غير ذلك. # الكتاب الثاني في السنة # المحشي: قوله: «وهي أقوال محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله» المراد منهما ~~ما لم يكن على وجه الإعجاز. # قال الزركشي: «كان ينبغي أن يزيد «وهمه» فقد احتج الشافعي في الجديد على ~~استحباب التنكيس الرداء في الاستسقاء بجعل أعلاه أسفله، بأنه عليه الصلاة ~~والسلام، هم بذلك، وتركه لثقل الخميصة عليه». # الشارح: ولتوقف حجية السنة على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بها ~~ذاكرا جميع الأنبياء لزيادة الفائدة، # المحشي: ويجاب: بأن الهم داخل في الأفعال كما يدخل فيها تقريره وصفاته ~~بجامع تعلقهما به. # وأجاب العراقي: «بأن الهم خفي فلا يطلع عليه إلا بقول، أو ms221 فعل فيكون ~~الاستدلال بأحدهما فلا يحتاج إلى زيادة». # قوله «كما تقدم» أي في مسألة: «لا تكليف إلا بفعل». # عصمة الأنبياء # صاحب المتن: الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، معصومون لا يصدر عنهم ذنب ~~ولو صغيرة سهوا وفاقا للأستاذ والشهرستاني وعياض والشيخ الإمام # الشارح: فقال: «الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، معصومون لا يصدر عنهم ~~ذنب ولو صغيرة سهوا» أي لا يصدر عنهم ذنب أصلا لا كبيرة ولا صغيرة، # المحشي: قوله «معصومون» أي محفوظون عن أن يصدر عنهم ذنب، فقوله «لا يصدر ~~عنهم ذنب ... الخ» PageV01P132 ~~تفسير لقوله «معصومون»، ومن ثم قيل: إن التوبة في خبر: «إني لأستغفر الله ~~وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة» توبة لغوية، وهي مجرد الرجوع لرجوعه من ~~كامل إلى أكمل بسبب تزايد فواضله وفضائله واطلاعه على ما لم يكن اطلع عليه ~~قبل، وهو صلى الله عليه وسلم ما زال يترقى في الفواضل والفضائل، مع ما ~~اشتهر من أن «حسنات الأبرار سيئات المقربين». وبما تقرر علم أنه العصمة ~~بالحفظ من الوقوع في ذنب، ويقال: «المنع منه»، ويقال: «عدم قدرة المعصية». # الشارح: لا عمدا ولا سهوا «وفاقا للأستاذ» أبي إسحاق الإسفرايني «و» أبي ~~الفتح «الشهرستاني، و» القاضي «عياض، والشيخ الإمام» والد المصنف لكرامتهم ~~على الله تعالى عن أن يصدر عنهم ذنب. # والأكثر على جواز صدور الصغيرة عنهم سهوا، إلا الدالة على الخسة كسرقة ~~لقمة، والتطفيف بثمرة، وينبهون عليها. # المحشي: ويقال: «خلق ما يمنع منها»، وهي متقاربة، وأحسن ما قيل: إنها ~~ملكة نفسانية تمنع صاحبها عن الفجور. # قوله «وفاقا للأستاذ ... الخ» اقتصاره على من ذكرهم لا ينافي عزو الروضة ~~وغيرها ذلك إلى المحققين، ولعل اقتصاره على من ذكرهم لتصديهم ولمنابهم في ذلك. # قوله «عن أن يصدر» «عن» بمعنى «من» متعلقة ب «كرامتهم» لتضمينهم منعهم، ~~أي لكرامتهم على الله مانعا لهم من أن يصدر عنهم ذنب. # قوله «والأكثر على جواز صدور الصغيرة عنهم» أي جوازه عقلا. # صاحب المتن: فإذن لا يقر محمد صلى الله عليه وسلم أحدا على باطل. وسكوته ~~بلا سبب ولو غير مستبشر ms222 على الفعل مطلقا-وقيل: «إلا فعل من يغيره الإنكار»، ~~وقيل: «إلا الكافر ولو منافقا»، وقيل: «إلا الكافر غير المنافق» -دليل ~~الجواز للفاعل وكذا لغيره خلافا للقاضي. # الشارح: وتفرع على عصمة نبينا صلى الله عليه وسلم منهم ما ذكره بقوله: ~~«فإذن لا يقر محمد صلى الله عليه وسلم أحدا على الباطل، وسكوته ولو غير ~~مستشر على الفعل» بأن علم به «مطلقا -وقيل: «إلا فعل من يغيره الإنكار» ~~بناءا على سقوط الإنكار عليه»، «وقيل: «إلا الكافر» بناءا على أنه غير مكلف ~~بالفروع «ولو» كان «منافقا»، لأنه كافر في الباطن»، «وقيل: «إلا الكافر غير ~~المنافق» لأن المنافق تجري عليه أحكام المسلمين في الظاهر» - «دليل الجواز ~~للفاعل» أي رفع الحرج عنه، لأن سكوته صلى الله عليه وسلم على الفعل تقرير ~~له، «وكذا لغيره» أي غير الفاعل، «خلافا للقاضي» أبي بكر الباقلايني قال: ~~«لأن السكوت ليس بخطاب حتى يعم». وأجيب بأنه كالخطاب فيعم. # المحشي: قوله كغيره «لا يقر محمد صلى الله عليه وسلم أحدا على باطل» يشمل ~~غير المكلف، ووجهه أن يمنع وليه من تمكينه من فعل ذلك. فتعبير البرماوي ب ~~«مكلفا» بدل «أحد» نظر فيه إلى أن الكلام في حكم فعل المكلف، والأول أقرب ~~إلى مقامه صلى الله عليه وسلم. # قوله «أي رفع الحرج عنه» يعني اللوم، لا الإثم، وإلا تصدق بفعل المكروه، ~~وليس مرادا. # صاحب المتن: وفعله غير محرم للعصمة، وغير مكروه للندرة. وما كان جبليا أو ~~بيانا أو مختصا به فواضح، # الشارح: «وفعله» صلى الله عليه وسلم «غير محرم للعصمة، وغير مكروه ~~للندرة» بضم النون بضبط المصنف، أي لندرة وقوع المكروه من التقي من أمته، ~~فكيف منه! وخلاف الأولى مثل المكروه، أو مندرج فيه، «وما كان» من أفعاله ~~«جبليا» كالقيام والقعود والأكل والشرب، «أو بيانا» كقطعه السارق من الكوع ~~بيانا لمحل القطع في آية السرقة، قال المحشي: «روي بإسناد حسن أنه صلى الله ~~عليه وسلم قطع سارقا من المفصل» «أو مخصصا به». # المحشي: قوله «فكيف منه» لأن كمال شرفه يأبى أن يقع منه ms223 ما نهي عنه، ولأن ~~الناسي به مطلوب، فلو وقع منه لطلب فيه الناس، واللازم باطل. # الشارح: كزيادته في النكاح على أربع نسوة، «فواضح» أن البيان دليل في ~~حقنا، وغيره لسنا مستعبدين به. PageV01P133 # المحشي: قوله «كقطعه السارق من الكوع بيانا لمحل القطع» التمثيل به كما يصح ~~على القول المرجوح من أن آية السرقة مجملة، يصح على الراجح من مقابله، إذ ~~المراد هنا بالبيان بيان معنى النص الشامل لما أريد به غير ظاهره، ولفظ ~~«اليد» ظاهر في العضو إلى منكبه. # قوله «وغيره» أي غير البيان، وهو الجبلي، والمخصص به صلى الله عليه وسلم ~~لسنا متعبدين به، لكن قال ابن السمعاني: «إن الجبلي دال على الإباحة، لأنه ~~القدر المحقق، والحرام والمكروه منتفيان»، وقال الآمدي وغيره: «إنه لا نزاع ~~فيه»، لكن حكى القرافي في تنقيحه قولا: «إنه للندب»، وبه جزم الزركشي، ~~فقال: «أما الجبلي فللندب لاستحباب التآسي به»، وحكى الأستاذ أبو إسحاق فيه ~~وجهين: أحدهما: الإباحة، وثانيهما: الندب، وعزاه لأكثر المحدثين. # صاحب المتن: وفيما تردد بين الجبلي والشرعي كالحج راكبا تردد. # الشارح: «وفيما تردد» من فعله «بين الجبلي، والشرعي كالحج راكبا تردد» ~~ناشئ من القولين في تعارض الأصل والظاهر، يحتمل أن يلحق بالجبلي لأن الأصل ~~عدم التشريع، فلا يستحب لنا، ويحتمل أن يلحق بالشرعي لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات فيستحب لنا. # المحشي: وأما المخصص به فالمراد بكوننا لسنا متعبدين به: أنا لسنا ~~متعبدين به على الوجه الذي تعبد هو به، وإلا فقد نتعبد نحن به على وجه آخر ~~كالضحى والمشاورة، فإنه تعبد بهما على وجه الوجوب وتعبدنا بهما على وجه الندب. # قوله «ناشئ من القولين في تعارض الأصل والظاهر» فقضيته -كما قال العراقي- ~~ترجيح الأول، فيكون كالجبلي، قال: «لكن كلام أصحابنا في الحج راكبا، وجلسة ~~الاستراحة، وغيرها يدل لترجيح الثاني، فيكون للتأسي. -قال- وقد حكى الرافعي ~~وجهين في ذهابه إلى العيد في طريق، ورجوعه في آخر، وقال - إن الأكثرين على ~~التأسي فيه» انتهى. # صاحب المتن: وما سواه إن علمت صفته فأمته مثله ms224 في الأصح، وتعلم بنص، ~~وتسوية بمعلوم الجهة، ووقوعه بيانا، أو امتثالا لدال على وجوب أو ندب أو إباحة. # الشارح: «وما سواه» أي سوى ما ذكر في فعله «إن علمت صفته» من وجوب، أو ~~ندب، أو إباحة، «فأمته مثله» في ذلك «في الأصح» عبادة كان أو لا. وقيل: ~~«مثله في العبادة فقط»، وقيل: «لا، مطلقا، بل يكون كمجهول الصفة». وسيأتي. # «وتعلم» صفة فعله «بنص» عليها كقوله: «هذا واجب» مثلا «وتسوية بمعلوم ~~الجهة» كقوله: «هذا الفعل مساو لكذا» في حكمه المعلوم «ووقوعه بيانا، أو ~~امتثالا لدال على وجوب، أو ندب، أو إباحة» فيكون حكمه حكم المبين، أو ~~المتمثل. # المحشي: قوله «من وجوب، أو ندب، أو إباحة» سكت عن التحريم والكراهة، ~~لأنهما لم يصدرا عنه صلى الله عليه وسلم كما مر، والكلام إنما هو في الصادر ~~عنه، لا في الفعل المطلق الذي يتعلق به الأحكام الخمسة. # الشارح: ولا إشكال في ذكر «البيان» هنا مع ذكره قبل لأن الكلام هنا فيما ~~يعلم به صفة الفعل من حيث هو، لا بقيد كونه سوى ما تقدم. # «ويخص الوجوب» عن غيره «أماراته كالصلاة بالأذان» لأنه ثبت باستقراء ~~الشريعة أن ما يؤذن لها واجبة بخلاف ما لا يؤذن لها كصلاة العيد، ~~والاستسقاء # المحشي: قوله «ولا إشكال الخ» جواب عما يقال: إن كلامه هنا فيما سوى ~~البيان بقرينة قوله: «وما سواه» أي وما سوى ما مر، والبيان مما مر فيصير ~~المعنى: «وما سوى البيان تعلم صفته بوقوعه بيانا» وذلك تهافت، وتكرار؟. # وحاصل الجواب: منع هذا، لأن «البيان» ذكر أولا لمعرفة حكم الفعل الواقع ~~بيانا، وثانيا لمعرفة أن وقوع الفعل مطلقا، لا بقيد بكونه سوى ما تقدم ~~بيانا مما تعلم به صفته. # صاحب المتن: كونه ممنوعا لو لم يجب كالختان والحد والندب مجرد قصد ~~القربة، وهو كثير. وإن جهلت فللوجوب، PageV01P134 ~~الشارح: «وكونه ممنوعا» منه «لو لم يجب كالختان، والحد» لأن كلا منهما ~~عقوبة. وقد يتخلف الوجوب عن هذه الأمارة لدليل كما في سجود السهو، وسجود ~~التلاوة في الصلاة. # «و» يخص ms225 «الندب» عن غيره «مجرد قصد القربة» عن قيد الوجوب. # «وهو» أي الفعل لمجرد قصد القربة «كثير» من صلاة، وصوم، وقراءة، وذكر، ~~ونحو ذلك من التطوعات. # «وإن جهلت» صفته «فللوجوب» في حقه وحقنا، لأنه الأحوط، # المحشي: قوله «مجرد قصد القربة» مجرد قصدها، لا اطلاع عليه، فالمراد أن ~~تدل قرينة على قصدها لذلك الفعل مجردا عن قيد الوجوب بأن لم يكن دليل ~~الوجوب. # قول المصنف «وهو كثير» أي كثير بالنسبة بقية الأمارات. # صاحب المتن: وقيل: «للندب»، وقيل: «للإباحة»، وقيل: «بالوقف في الكل»، و: ~~«في الأولين مطلقا»، و: «فيهما إن ظهر قصد القربة». # الشارح: «وقيل: «للندب» لأنه المتحقق بعد الطلب»، «وقيل: «للإباحة» لأن ~~الأصل عدم الطلب»، «وقيل: «بالوقف في الكل» لتعارض أوجهه»، «و» قيل: ~~«بالوقف «في الأولين» فقط «مطلقا» لأنهما الغالب من فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم»، «و» قيل: «بالوقف «فيهما» فقط «إن ظهر قصد القربة»، وإلا ~~فللإباحة». وعلى غير هذا القول سواء ظهر قصد القربة، أو لا. ومجامعة القربة ~~للإباحة بأن يقصد بفعل المباح بيان الجواز للأمة، فيثاب على هذا القصد، كما ~~قاله المصنف. # وقوله «إن ظهر» عدل إليه عن قوله: «إن لم يظهر» الذي هو سهو كما رأيتهما ~~مشطوبا على الثاني منهما ملحقا بدله الأول. # المحشي: قوله «كما رأيتهما في خطه مشطوبا على الثاني منهما» نبه به على ~~أن الثاني مرجوع عنه، وأنه الذي رآه الزركشي، فاعترضه. # تعارض القول والفعل # صاحب المتن: وإذا تعارض القول والفعل ودل دليل على تكرر مقتضى القول فإن ~~كان خاصا به فالمتأخر ناسخ، # الشارح: «وإذا تعارض القول والفعل» أي تخالفا «ودل دليل على تكرر مقتضى ~~القول فإن كان» القول «خاصا به» صلى الله عليه وسلم كأن قال: «يجب علي صوم ~~عشراء في كل سنة» وأفطر فيه في سنة بعد القول أو قبله، «فالمتأخر» من القول ~~والفعل بأن علم «ناسخ» للمتقدم منهما في حقه وذلك ظاهر في تأخر الفعل وكذا ~~في تقدمه لدلالة الفعل على الجواز المستمر. # المحشي: قوله «أي تخالفا» أي تخالف مقتضاهما. # الشارح: واحترز ms226 بقوله: «ودل ... إلى آخره» عما لم يدل فلا نسخ حينئذ، لكن ~~في تأخر الفعل دون تقدمه لما تقدم من دلالة الفعل على الجواز المستمر. # المحشي: قوله «واحترز بقوله: «وإن دل ... إلى آخره» عما لم يدل» أي في ~~هذا القسم وقسميه الآيتين. # قوله «لما تقدم ... الخ» تعليل للنسخ المفاد بقوله: «دون تقدمه». # قوله «والفعل إنما يدل بقرينة» أي لأن له محامل. # قوله «بدليل أنه يبين به القول» أي المشكل، وذلك كالإشارة وتصوير الأشكال ~~الهندسية. # صاحب المتن: فإن جهل فثالثها الأصح الوقف # الشارح: «فإن جهل» المتأخر من القول والفعل «فثالثها» أي الأقوال «الأصح ~~الوقف» عن أن يرجح أحدهما على الآخر في حقه إلى تبين التاريخ لاستوائهما في ~~احتمال تقدم كل منهما على الآخر. PageV01P135 # وقيل: «يرجح القول لأنه أقوى من الفعل لوضعه لها والفعل إنما يدل بقرينة». # وقيل: «يرجح الفعل لأنه أقوى في البيان بدليل أنه يبين به القول». # ولا تعارض في حقنا حيث دل دليل على تأسنا به في الفعل لعدم تناول القول لنا. # صاحب المتن: وإن كان خاصا بنا فلا معارضة فيه وفي الأمة المتأخر ناسخ إن ~~دل دليل على التأسي، فإن جهل فثالثها الأصح أنه يعمل بالقول # الشارح: «وإن كان» القول «خاصا بنا» كأن قال: «يجب عليكم صوم عاشراء إلى ~~آخر ما تقدم» «فلا معارضة فيه» أي في حقه صلى الله عليه وسلم بين القول ~~والفعل لعدم تناول القول له، «وفي الأمة المتأخر» منهما بأن علم «ناسخ» ~~للمتقدم «إن دل دليل على التأسي» به في الفعل «فإن جهل التاريخ فثالثها ~~الأصح أنه يعمل بالقول»، وقيل: «بالفعل»، وقيل: «الوقف عن العمل بواحد ~~منهما لمثل ما تقدم». # وإنما اختلف التصحيح في المسألتين كما في المختصر لأنا متعبدون فيما ~~يتعلق بنا بالعلم لنعمل به بخلاف ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ لا ~~ضرورة إلى الترجيح فيه وإن رجح الآمدي تقدم القول فيه أيضا. # وإن لم يدل دليل على التأسي به في الفعل فلا تعارض في حقنا لعدم ثبوت حكم ~~الفعل في ms227 حقنا. # المحشي: قوله «وإن رجح الآمدي تقدم القول فيه أيضا» هو المنقول عن ~~الجمهور أيضا. # صاحب المتن: وإن كان عاما لنا وله فتقدم الفعل أو القول له وللأمة كما ~~مر، إلا أن يكون العام ظاهر فيه فالفعل تخصيص. # الشارح: «وإن كان» القول «عاما لناوله» كأن قال: يجب علي وعليكم صوم ~~عاشراء، إلى آخر ما تقدم «فتقدم الفعل، أو القول له وللأمة، كما مر» من أن ~~المتأخر من القول، والفعل بأن علم متقدم على الآخر، بأن ينسخه في حقه صلى ~~الله عليه وسلم وكذا في حقنا إن دل دليل على تأسينا به في الفعل، وإلا فلا ~~تعارض في حقنا. # وإن جهل المتأخر فالأقوال أصحها في حقه الوقف، وفي حقنا تقدم القول «إلا ~~أن يكون» القول «العام ظاهرا فيه» صلى الله عليه وسلم، لا نصا كأن قال: ~~«يجب على كل واحد صوم عاشراء إلى آخر ما تقدم» «فالفعل تخصيص» للقول العام ~~في حقه تقدم عليه، أو تأخر، أو جهل ذلك، ولا نسخ حينئذ لأن التخصيص أهون منه. # المحشي: قوله «متقدم على الآخر» أي في العمل، لا في الوجود. # قوله «لأن التخصيص أهون منه» أي من النسخ لما فيه من إعمال الدليلين، ~~لأنه رفع للبعض، والنسخ رفع للجميع. ومحل ذلك في تأخر الفعل إذا لم يعمل ~~صلى الله عليه وسلم قبله بمقتضى القول، وإلا فهو نسخ في حقه آخذا مما مر في ~~آخر «التخصيص». # تنبيه: لو لم يكن القول ظاهرا في الخصوص، ولا في العموم كأن قال: «صوم ~~عاشراء واجب في كل سنة» فالظاهر أنه كالعام لأن الأصل عدم الخصوص. # الكلام في الأخبار # صاحب المتن: المركب إما مهمل وهو موجود خلافا للإمام وليس موضوعا، وإما ~~مستعمل والمختار أنه موضوع. والكلام ما تضمن من الكلم إسنادا مفيدا مقصودا لذاته. # الكلام في الأخبار # الشارح: أي بفتح الهمزة، وافتتحه بتقسيم المركب الصادق بالخبر لينجر ~~الكلام إليه زيادة للفائدة فقال: «المركب» أي من اللفظ: «إما مهمل» بأن لا ~~يكون له معنى «وهو موجود» كمدلول لفظ الهذيان «خلافا ms228 للإمام» الرازي في ~~نفيه وجوده قائلا: «التركيب إنما يصار إليه للإفادة فحيث انتفت انتفى». ~~فمرجع خلافه إلى أن مثل ما ذكر لا يسمى مركبا، «وليس موضوعا» اتفاقا. PageV01P136 # «وإما مستعمل» بأن يكون له معنى، «والمختار أنه موضوع» أي بالنوع. وقيل: ~~لا، والموضوع مفرداته. # الكلام في الأخبار # المحشي: قوله «كمدلول لفظ الهذيان» أي فإنه لفظ مركب موجود، لا معنى له. # قوله «قائلا التركيب ... الخ» إشارة إلى ما فرعه عليه بقوله «فمرجع خلافه ~~إلى أن مثل ما ذكر ... » أي من مدلول لفظ الهذيان بأنه لا يسمى مركبا من أن ~~ما قاله الإمام مبني على تفسير التركيب بأنه ضم لفظ إلى لفظ للإفادة، ~~والأول مبني على تفسيره بأنه ضم لفظ إلى لفظ آخر وإن لم يفد، وإلا فالإمام ~~لا ينكر وجود لفظ ضم بعضه إلى بعض بلا إفادة. # الشارح: وللتعبير عنه بالكلام قال: «والكلام ما تضمن من الكلم» أي كلمتان ~~فصاعدا تضمنتا «إسنادا مفيدا مقصودا لذاته» فخرج غير المفيد نحو: «رجل ~~يتكلم»، بخلاف: «تكلم رجل»، لأن فيه بيانا بعد إبهام. وغير المقصود كالصادر ~~من النائم، والمقصود لغيره كصلة الموصول نحو: «جاء الذي قام أبوه» فإنها ~~مفيدة بالضم إليه، مقصودة لإيضاح معناه، ولإطلاق الكلام على النفساني ~~كاللساني، والاختلاف في أنه دقيقة في ماذا قال حاكيا له: # المحشي: قوله «وللتعبير عنه» يعني عن المركب المستعمل المفيد بقرينة. # قوله «قال والكلام ما تضمن ... الخ» لا عن المركب المستعمل مطلقا، لأنه ~~أعم من الكلام به وبغيره كالمركب التقييدي كالحيوان الناطق، والإضافي كعبد الله. # قوله «كلمتان فصاعدا ... الخ» تفسير ل «ما تضمن ... الخ». # قوله «فخرج غير المفيد نحو «رجل يتكلم .. الخ»» فيه نظر لأن تعليله الذي ~~ذكره مشترك بين المثالين المذكورين كما يظهر للمتأمل، فيلزم أن يكون كل ~~منهما مفيدا، على أن المرادي صرح بأن الثاني المفهوم منه الأول بالأولى غير ~~مفيد، وهو الأوجه. # قوله «فإنها مفيدة بالضم إليه» أي إلى الموصول، لا يخفى أنها إنما يفيد ~~بالضم إليه مع غيره ك «جاء» في مثاله. # صاحب المتن: وقالت المعتزلة: ms229 «حقيقة في اللساني»، وقال الأشعري مرة: «في ~~النفساني»، وهو المختار، ومرة: «مشترك». وإنما يتكلم الأصولي في اللساني. # الشارح: «وقالت المعتزلة: «إنه» أي الكلام «حقيقة في اللساني»» وهو ~~المحدود بما تقدم لتبادره إلى الأذهان، دون النفساني الذي أثبتته الأشاعرة ~~دون المعتزلة. «وقال الأشعري مرة»: «إنه حقيقة «في النفساني»»، وهو المعنى ~~القائم بالنفس المعبر عنه بما صدقات اللساني، مجاز في اللساني. «وهو ~~المختار». قال الأخطل: # «إن الكلام لفي الفؤاد، وإنما # جعل اللسان على الفؤاد دليلا» # «ومرة»: «إنه «مشترك» بين اللساني والنفساني»، لأنه الأصل في الإطلاق». # المحشي: قوله في المتن «وهو المختار» قدمت ما فيه في مبحث الأمر. # الشارح: قال الإمام الرازي: «وعليه المحققون منا»، ويجاب على القولين عن ~~تبادر اللساني بأنه قد يكثر استعمال اللفظ في معناه المجازي، أو في أحد ~~معنييه الحقيقيين فيتبادر إلى الأذهان. والنفساني منسوب إلى النفس بزيادة ~~ألف ونون للدلالة على العظمة كما في قولهم: «شعراني» للعظيم الشعر. # «وإنما يتكلم الأصولي في اللساني» لأن بحثه فيه، لا في المعنى النفسي. # المحشي: قوله «ويجاب .. الخ» حاصله: أن مطلق التبادر ليس علامة للحقيقة، ~~بل علامتها التبادر الحاصل بالصيغة، وإلا لانتقض بالتبادر الحامل بكثرة ~~الاستعمال، لأنه وجد في المجاز مع أنه ليس بحقيقة، وفي أحد المعنيين مع أن ~~الحقيقة لم تعرف به، بل بالحامل بالصيغة. # قوله «لأن بحثه في ذلك» أي لأنه الذي يستدل به في الأحكام. PageV01P137 # صاحب المتن: فإن أفاد بالوضع طلبا فطلب ذكر الماهية استفهام، وتحصيلها أو ~~تحصيل الكف عنها أمر ونهي ولو من ملتمس وسائل، # الشارح: «فإن أفاد» أي ما صدق اللساني «بالوضع طلبا فطلب ذكر الماهية» أي ~~اللفظ المفيد لطلب ذلك «استفهام» نحو «ما هذا». # «و» طلب «تحصيلهما، أو تحصيل الكف عنها» أي اللفظ المفيد لذلك «أمر، ~~ونهي» نحو «قم»، «لا تقعد»، «ولو» كان طلب تحصيل ما ذكر «من ملتمس» أي ~~مساو، وللمطلوب منه رتبة «وسائل» أي دون المطلوب منه رتبة، فإن اللفظ ~~المفيد لذلك منهما يسمى أمرا ونهيا. # وقيل: «لا، بل يسمى من الأول التماسا، ومن ms230 الثاني سؤالا»، وأشار المصنف ~~إلى هذا الخلاف بقوله: «ولو». # المحشي: قوله «أي ما صدق اللساني» نبه به على أن فاعل «أفاد» ضمير يعود ~~إلى «اللساني» لأنه أقرب ذكرا ومعنى، لا إلى «المركب» أو «الكلام» كما قيل ~~بكل منهما. # قوله «ذكر الماهية» أي سواء كانت ماهية لكلي أم لجزئي. # قوله «أي اللفظ المفيد لطلب ذلك» أي لذكر الماهية يعني ذكرها ذاتا أو ~~صفة، إذ الاستفهام يكون طلبا لذاتها كالمثال الذي ذكره، ولطلب صفة من ~~صفاتها كتمييز فرد من أفرادها نحو «من ذا أزيد أم عمر». # صاحب المتن: وإلا فما لا يحتمل الصدق الكذب التنبيه وإنشاء، ومحتملهما الخبر. # الشارح: «وإلا» أي وإن لم يفد بالوضع طلبا «فما لا يحتمل» منه «الصدق ~~والكذب» فيما دل عليه «تنبيه، وإنشاء» أي يسمى بكل من هذين الاسمين سواء لم ~~يفد طلبا نحو «أنت طالق»، أم أفاد طلبا باللازم كالتمني، والترجي نحو «ليت ~~الشباب يعود يوما»، و«لعل الله أن يعفو عني». # «ومحتملهما» أي الصدق، والكذب من حيث هو «الخبر». وقد يقطع بصدقه، أو ~~كذبه لأمور خارجة عنه، كما سيأتي. # المحشي: قوله «أم أفاد طلبا باللازم» أي بأن يكون المفاد لازم معناه كما ~~في التمني والترجي، إذ معنى كل منهما ملزوم للطلب لا نفسه، إذ عود الشباب ~~في التمني غير ممكن عادة فلا يطلب وإنما معناه الحزن على فواته، ويلزم ذلك ~~كونه مطلوبا لو أمكن. والترجي توقع حصول المحبوب الممكن كالعفو في مثال ~~الشارح، ويلزم ذلك كونه مطلوبا. وقولي «إن عود الشباب لا يمكن عادة» محمول ~~على تفسير الشباب بعود القوة والنشاط الحاملين قبل الشيخوخة، والقول بأنه ~~غير ممكن عقلا مبني على تفسير الشباب بالسن الذي لم يتجاوز ثلاثين. فإمكان ~~عود ذلك مستلزم الجمع بين النقيضين، وهو مستحيل عقلا. # قوله «وقد يقطع ... الخ» هو فائدة مراعة الحيثية التي ذكرها قبله. # صاحب المتن: وأبى قوم تعريفه كالعلم والوجود والعدم، وقد يقال: «الإنشاء ~~ما يحصل مدلوله في الخارج بالكلام، والخبر خلافه: أي ما له خارج صدق أو كذب». # الشارح: «وأبى ms231 قوم تعريفه كالعلم والوجود، والعدم» أي كما أبوا تعريف ما ~~ذكر، قيل: «لأن كلا من الأربعة ضروري فلا حاجة إلى تعريفه»، وقيل: «لعسر ~~تعريفه». # «وقد يقال: «الإنشاء ما» أي كلام «يحصل مدلوله في الخارج بالكلام» نحو ~~«أنت طالق»، و«قم»، فإن مدلوله من إيقاع الطلاق، وطلب القيام يحصل به، لا بغيره. # وقوله «بالكلام» من إقامة الظاهر مقام المضمر للإيضاح، فالإنشاء بهذا ~~المعنى أعم منه بالمعنى الأول لشموله ما قبل الأول منه. PageV01P138 # المحشي: قوله «وقد يقال ... الخ» حاصلة: تقسيم الكلام اللساني إلى خبر ~~وإنشاء، وهو ما عليه البيانيون، وحاصل ما مر تقسيمه إلى خبر، وطلب، وإنشاء، ~~وهو ما عليه الإمام الرازي ومن تبعه، فالقسمة على قولهم ثلاثية، وعلى قول ~~البيانيين ثنائية. وقد بسطت الكلام على ذلك مع زيادة في «شرح الشذور». # صاحب المتن: ولا مخرج له عنهما لأنه إما مطابق للخارج أو لا، وقيل: ~~بالواسطة: فالجاحظ: «إما مطابق مع الاعتقاد ونفيه أو لا مطابق مع الاعتقاد ~~ونفيه، فالثاني فيهما واسطة»، # الشارح: «والخبر خلافه» أي ما يحصل مدلوله في الخارج بغيره «أي ماله خارج ~~صدق أو كذب» نحو «قام زيد»، فإن مدلوله، أي مضمونه من قيام زيد يحصل بغيره، ~~وهو محتمل لأن يكون واقعا في الخارج فيكون هو صدقا، وغير واقع فيكون هو كذبا». # «ولا مخرج له» أي للخبر من حيث مضمونه «عنهما» أي عن الصدق والكذب «لأنه ~~إما مطابق للخارج» فالصدق «أو لا» فالكذب. # «وقيل بالواسطة» بين الصدق والكذب، «فالجاحظ» قال: «الخبر «إما مطابق» ~~للخارج «مع الاعتقاد» أي اعتقاد المخبر المطابقة، # المحشي: قوله «صدق أو كذب» بالرفع، صفة لما بعد وصفها بجملة. قوله «أي ~~مضمونه من قيام زيد» نبه به على أن المراد بمدلول الخبر هنا النسبة لما ~~يأتي من أن مدلوله الحكم بها أو بثبوتها. # الشارح: «ونفيه» أي نفي اعتقادها بأن اعتقد عدمها، أو لم يعتقد شيئا «أو ~~لا مطابق» للخارج «مع الاعتقاد» أي اعتقاد المخبر عدم المطابقة «ونفيه» أي ~~نفي اعتقاد عدمها بأن اعتقدها، أو لم يعتقد شيئا «فالثاني» أي ms232 ما انتفى فيه ~~الاعتقاد المذكور الصادق بصورتين «فيهما» أي في المطابق وغير المطابق، وذلك ~~أربع صور، «واسطة» بين الصدق والكذب، والأول وهو ما معه الاعتقاد المذكور ~~في المطابق الصدق، وفي غير المطابق الكذب». # المحشي: قوله «أولم يعتقد شيئا» أي كالشاك، واستشكل بأن الشاك لاحكم منه، ~~ولاتصديق، بل الحامل منه تصور مجرد، فلفظه بالجملة الخبرية ليس بخبر، ورد ~~بمنع أن تلفظه بها ليس بخبر، بل هو إن لم يكن منه حكم وتصديق بمعنى أنه لم ~~يدرك وقوع النسبة، أو لا وقوعها. # صاحب المتن: وغيره: «الصدق المطابقة لاعتقاد المخبر طابق الخارج أو لا، ~~وكذبه عدمها، فالسذج واسطة»، والراغب: «الصدق المطابقة الخارجية مع ~~الاعتقاد، فإن فقدا أو أحدهما فمنه كذب وموصف بهما بجهتين». # الشارح: «وغيره» أي غير الجاحظ قال: ««الصدق المطابقة» أي صدق الخبر ~~مطابقته «لاعتقاد المخبر طابق» اعتقاده «الخارج، أو لا، وكذبه عدمها» أي ~~عدم مطابقته لاعتقاد المخبر طابق اعتقاده الخارج، أو لا، «فالساذج» بفتح ~~الذال المعجمة، وهو ما ليس معه اعتقاد، «واسطة» بين الصدق والكذب طابق ~~الخارج، أو لا». # المحشي: قوله «وغيره» أي وهو النظام ومن وافقه، وإنما لم يسمه مع أنه ~~مشهور عنه، كما فعل فيما قبله وبعده إشارة إلى أن غيره وافقه في ذلك بخلاف ذينك. # قوله «فالساذج واسطة» أي وهو خبر الشاك، وهذا مناف لكلام غيره كالسعد ~~التفتازاني، فإنه قد صرح بأنه لا واسطة على هذا القول بعد أن جعله مفرعا ~~على القول بانحصار الخبر في الصدق والكذب. ومأخذ المصنف أن ما ليس معه ~~اعتقاد ليس بصادق ولا كاذب، ومأخذ غيره أنه كذب. # الشارح: «والراغب» قال: ««الصدق المطابقة الخارجية مع الاعتقاد» لها -كما ~~قال الجاحظ - «فإن فقدا» أي المطابقة الخارجية، واعتقادها، أي مجموعهما بأن ~~فقد كل منهما، أو أحدهما «فمنه كذب» وهو ما فقد فيه كل منهما سواء صدق فقد ~~اعتقاد المطابقة باعتقاد عدمها، أم بعدم اعتقاد شيء، «و» منه «موصوف بهما» ~~أي بالصدق والكذب «بجهتين»» وهو ما فقد فيه واحد من المطابقة للخارج ~~واعتقادها، يوصف بالصدق من ms233 حيث PageV01P139 ~~مطابقته للاعتقاد، أو للخارج، وبالكذب من حيث انتفت فيه المطابقة للخارج أو ~~اعتقادها، فهو واسطة بين الصدق والكذب. # المحشي: قوله «أم بعدم اعتقاد شيء» إدخاله له في الكذب مخالف بجعل الراغب ~~له واسطة بينه وبين الصدق. # مدلول الخبر # صاحب المتن: ومدلول الخبر الحكم بالنسبة لا ثبوتها وفاقا للإمام وخلافا ~~للقرافي، وإلا لم يكن شيء من الخبر كذبا. # الشارح: «ومدلول الخبر» في الإثبات «الحكم بالنسبة» التي تضمنها ك «قيام ~~زيد» في «قام زيد» مثلا، «لا ثبوتها» في الخارج «وفاقا للإمام» الرازي في ~~أنه الحكم بها «وخلافا للقرافي» في أنه ثبوتها، «وإلا» أي وإن لم يكن مدلول ~~الخبر الحكم بالنسبة، بل كان ثبوتها «لم يكن شيء من الخبر كذبا» أي غير ~~ثابت النسبة في الخارج، وقد اتفق العقلاء على أن من الخبر كذبا. # وأجيب بأن كذب الخبر بأن لم تثبت نسبته في الخارج ليس مدلولا له حتى ~~ينافي ما جعل مدلوله من ثبوت النسبة غاية الأمر أن الخبر الكذب تخلق فيه ~~المدلول عن الدليل لأن دلالته وضعية لا عقلية، وتقسيم الخبر إلى الصدق ~~والكذب باعتبار وجود مدلوله معه وتخلفه عنه. # المحشي: قوله «ومدلول الخبر» أي مدلول ما صدقه. # قوله «لا عقلية» أي ليس دلالته لعلاقة عقلية يقتضي استلزام الدليل ~~للمدلول استلزاما عقليا يستحيل معه تخلف المدلول عن الدليل عما في دلالة ~~الأثر على المؤثر. # قوله «وتقسيم الخبر إلى الصدق والكذب» أي على القول بأن مدلوله ثبوت ~~النسبة في الخارج بقرينة مقابلية بقوله بعد «وتقسيم الخبر الخ»، وقوله ~~«باعتبار وجود مدلوله معه وتخلفه عنه» يقتضي مع ما قدمه من الجواب أن مدلول ~~الخبر أي ما صدقه هو الصدق، لا الكذب. # الشارح: وإنما هو احتمال عقلي، وهو ما صرح به جماعة، منهم السعد ~~التفتازاني. نعم، الأول الموافق للإمام الرازي سالم من هذا التخلف. وتقسيم ~~الخبر عليه إلى الصدق والكذب باعتبار ما تضمنه من النسبة، كما سيأتي. # ويقاس على الخبر في الإثبات الخبر في النفي، فيقال: «مدلوله الحكم ~~بانتفاء النسبة، وقبل: «انفاؤها». # وقوله «وإلا ms234 لم يكن شيء من الخبر كذبا» أوضح - كما قال- من عبارة ~~المحصول: «لم يكن الكذب خبرا»، ومن عبارة «التحصيل» وغيره: «لم يكن الخبر كذبا». # المحشي: وما رجحه من أن مدلوله الحكم بالنسبة لا بثبوتها في الخارج لا ~~يخالف ما رجحه في الكتاب الأول من «أن اللفظ موضوع للمعنى الخراجي، لا ~~الذهني»، لأن الكلام ثم في «اسم الجنس النكرة»، والكلام هنا في «الخبر». # قوله «نعم، الأول الموافق للإمام الرازي سالم من هذا التخلف» مشعر بترجيح ~~الأول، لكنه قد يعارض بما يفوقه، وهو أنا نقطع بأن ما نقصده بقولنا: «زيد ~~قائم» ونفهمه منه هو إفادة المخاطب بثبوت نسبة القيام لزيد، لا حكمنا بذلك، ~~وهو الذي ارتضاه السعد التفتازاني. # قوله «أوضح كما قال ... الخ» وجه أوضحيته سلامته من إيهام العبارة الأولى ~~وجود الكذب لا بوصف الخبرية، والقصد انتفاؤه، ومن إيهام الثانية أن كل خبر ~~كذب، وليس كذلك. # صاحب المتن: ومورد الصدق والكذب النسبة التي تضمنها، ليس غير ك «قائم» في ~~«زيد بن عمرو قائم» لا بنوة زيد، ومن ثم قال مالك وبعض أصحابنا: «الشهادة ب ~~«توكيل فلان ابن فلان فلانا» شهادة بالوكالة فقط»، والمذهب بالنسب ضمنيا ~~والوكالة أصلا. PageV01P140 # الشارح: «ومورد الصدق والكذب» في الخبر «النسبة التي تضمنها، ليس غير كقائم ~~في «زيد بن عمرو قائم» لا بنوة زيد» لعمرو، ف «قائم» المسند إلى ضمير «زيد» ~~مشتمل على نسبة هي «قيام زيد»، وهي مورد الصدق والكذب في الخبر المذكور لا ~~بنوة زيد لعمرو، وفيه أيضا إذا لم يقصد به الإخبار بها. # «ومن ثم» أي من هنا، وهو أن المورد النسبة، أي من أجل ذلك «قال» الإمام ~~«مالك وبعض أصحابنا: «الشهادة بتوكيل فلان أبي فلان فلانا شهادة بالوكالة» ~~أي بالتوكيل «فقط»»، أي دون نسب الموكل. ووجه بنائه على ما ذكر أن متعلق ~~الشهادة كما سيأتي. # الشارح: قوله «ليس غير» هو بفتح الراء، وضمها بالتنوين وتركه فيها. # قوله «كقائم» أي كنسبة «قائم» وهي «قيام زيد» فالمراد النسبة الإسنادية، ~~لا التقييدية كبنوة زيد لعمرو، وفي المثال كما أفاده ms235 تقريره. # «والمذهب» أي الراجح عندنا أنها شهادة «بالنسب» للموكل «ضما، والوكالة» ~~أي التوكيل «أصلا» لتضمن ثبوت التوكيل المقصود لثبوت نسب الموكل لغيبته عن ~~مجلس الحكم. # المحشي: قوله «والمذهب» أي الراجح عندنا أنها شهادة بالنسب للموكل ضمنا، ~~يدل له استدلال الشافعي، وغيره من أصحابنا على صحة أنكحة الكفار بقوله ~~تعالى: (وقالت امرأت فرعون) القصص: 9 وقد يقال هذا مستثنى من محل الخلاف. # مسألة في أقسام أخبر # صاحب المتن: الخبر إما مقطوع بكذبه كالمعلوم خلافه ضرورة، أو استدلالا، ~~وكل خبر أوهم باطلا ولم يقبل التاويل فمكذوب أو ساقط منه ما يزيل الوهم. # مسألة: الخبر بالنظر إلى أمور خارجية عنه # الشارح: «إما مقطوع بكذبه كالمعلوم خلافه ضرورة» مثل قول القائل: ~~«النقيضان يجتمعان أو يرتفعان»، «أو استدلالا» نحو قول الفلسفي: «العالم قديم». # «وكل خبر» عنه صلى الله عليه وسلم «أوهم باطلا» أي أوقعه في الوهم أي ~~الذهن، «ولم يقبل التأويل فمكذوب» عليه صلى الله عليه وسلم لعصمته عن قول ~~الباطل، «أو نقص منه» من جهة راويه «ما يزيل الوهم» الحاصل بالنقص منه. # من الأول: ما روي «أن الله خلق نفسه» فإنه يوهم حدوثه، أي يوقع في الوهم ~~أي الذهن ذلك، وقد دل العقل القاطع على أنه تعالى منزه عن الحدوث. # مسألة: الخبر إما مقطوع بكذبه # المحشي: قوله «أو نقص منه» معطوف على «مكذوب». قوله «ويوافقه فيها» أي في ~~لفظة «اليوم» أي في إثباتها. # الشارح: ومن الثاني: ما رواه الشيخان عن ابن عمر قال: «صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: أرأيتم ~~ليلتكم هذه، فإن على راس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض ~~أحد. قال ابن عمر: فوهل الناس في مقالته، وإنما قال: لا يبقى ممن هو اليوم. ~~يريد أن ينخرم ذلك القرن». # قوله: «فوهل الناس»، بفتح الهاء، أي غلطوا في فهم المراد حيث لم يسمعوا ~~لفظة: «اليوم»، ويوافقه فيها حديث أبي سعيد الخدري «لا تاتي مائة سنة وعلى ~~الأرض ms236 نفس منفوسة اليوم»، وحديث جابر «ما من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها ~~مئة سنة، وهي حية يومئذ» رواهما مسلم. # وروى مسلم أيضا عن جابر: «أن ذلك كان قبل موته صلى الله عليه وسلم بشهر». # وقوله «منفوسة» أي مولودة احترز به عن الملائكة. PageV01P141 # صاحب المتن: وسبب الوضع: نسيان، أو افتراء، أو غلط، أو غيرها. # ومن المقطوع بكذبه على الصحيح: خبر مدعي الرسالة بلا معجزة أو تصديق الصادق # الشارح: «وسبب الوضع» للخبر بأن يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم: ~~«نسيان» من الراوي لما رواه فيذكر غيره ظانا أنه المروي، «أو افتراء» عليه ~~صلى الله عليه وسلم كوضع الزنادقة أحاديث تخالف المعقول تنفيرا للعقلاء عن ~~شريعته المطهرة، «أو غلط» من الراوي بأن يسبق لسانه إلى غير ما رواه، أو ~~يضع مكانه ما يظن أنه يؤدي معناه «أو غيرها» كما في وضع بعضهم أحاديث في ~~الترغيب في الطاعات، والترهيب عن المعصية. # المحشي: قوله «أو افتراء» الأولى «أو تنفيرا»، إذ الافتراء قسم من الوضع، ~~لا سبب له. # قوله «بأن يسبق لسانه ... الخ» أي أو يروي ما يظنه حديثا. # الشارح: «ومن المقطوع بكذبه على الصحيح خبر مدعي الرسالة» أي قوله: «إنه ~~رسول الله إلى الناس» «بلا معجزة، أو» بلا «تصديق الصادق» له لأن الرسالة ~~عن الله على خلاف العادة، والعادة تقضي بكذب من يدعي ما يخالفها بلا دليل. ~~وقيل: «لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه». # أما مدعي النبوة أي الإيحاء إليه فقط فلا يقطع بكذبه كما قال إمام ~~الحرمين. # المحشي: قوله «أو تصديق» يوهم أنه لا بد مع المعجزة عن تصديق نبوةله، ~~وليس كذلك فلو قال: «وتصديق» لسلم من ذلك. # قوله «أما مدعي النبوة، أي الإيحاء إليه فقط فلا يقطع بكذبه» محله قبل ~~نزول قوله تعالى (وخاتم النبيين) الأحزاب: 40، أما بعده فيقطع بكذبه. # وقوله «فقط» أي دون دعوى الرسالة. # صاحب المتن: وما نقب عنه ولم يوجد عند أهله وبعض المنسوب إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم والمنقول آحادا فيما تتوفر الدواعي على نقله خلافا للرافضة. ms237 # الشارح: «وما نقب» أي فتش «عنه» من الحديث «ولم يوجد عند أهله» من الرواة ~~من المقطوع بكذبه لقضاء العادة بكذب قائله. وقيل: «لا يقطع بكذبه لتجويز ~~العقل صدق ناقله». # وهذا مفروض بعد استقرار الأخبار، أما قبل استقرارها -كما في عصر الصحابة- ~~فيجوز أن يروي أحدهم ما ليس عند غيره كما قاله الإمام الرازي. # المحشي: قوله «وبعض المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من المقطوع ~~بكذبه» قضية كلام المصنف أن فيه قولا بأنه لا يقطع بكذبه، ولم يذكره الشارح ~~ولا غيره فيما علمت، فالظاهر أنه من المقطوع بكذبه قطعا استدلالا، ثم إني ~~رأيت الإسنوي صرح بذلك. # الشارح: «وبعض المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم» من المقطوع بكذبه، ~~لأنه روي عنه أنه قال: «سيكذب علي». فإن كان قال ذلك فلابد من وقوعه، وإلا ~~فبه كذب عليه، وهو -كما قال المصنف- حديث لا يعرف. # «والمنقول آحادا فيما تتوفر الدواعي على نقله» تواترا كسقوط الخطيب عن ~~المنبر وقت الخطبة من المقطوع بكذبه لمخالفته للعادة، «خلافا للرافضة» أي ~~في قولهم: «لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه»، وقد قالوا بصدق ما رواه منه ~~في إمامة علي? نحو «أنت الخليفة من بعدي» متشبهين له بما لم يتواتر من ~~المعجزات كحنين الجذع. # المحشي: قوله «وإلا فبه» بموحدة، أي فبقوله: «سيكذب علي». # الشارح: =وتسليم الحجر، وتسبيح الحصى. # قلنا: «هذه كانت متواترة، واستغنى عن تواترها إلى الآن بتواتر القرآن، ~~بخلاف ما يذكر في إمامة علي، فإنه لا يعرف فلو كان ما خفي على أهل بيعة ~~السقيفة، أي الصحابة الذين بايعوا أبا بكر في سقيفة بني ساعدة من الخزرج، ~~وهي صفة مظللة بمنزلة الدار لهم، ثم بايعه علي وغيره، رضي الله عنهم». PageV01P142 # المحشي: قوله «فلو كان ما خفي» أي ولو كان يعرف لم يخف على أهل بيعة ~~السقيفة ... الخ. # صاحب المتن: وإما بصدقه كخبر الصادق، وبعض المنسوب إلى محمد صلى الله ~~عليه وسلم، والمتواتر معنى أو لفظا وهو خبر جمع يمتنع تواطؤهم على الكذب عن محسوس. # الشارح: «وإما» مقطوع «بصدقه كخبر ms238 الصادق» أي الله تعالى لتنزهه عن ~~الكذب، ورسوله صلى الله عليه وسلم لعصمته عن الكذب، «وبعض المنسوب إلى محمد ~~صلى الله عليه وسلم» وإن كنا لا نعلم عينه. # المحشي: قوله «أي الله ... الخ» لم يذكر مع خبر الله ورسوله خبر الأمة، ~~وهو الإجماع لأنه مختلف في قطعيته. # الشارح: «والمتواتر معنى أو لفظا وهو خبر جمع يمتنع» عادة «تواطؤهم على ~~الكذب عن محسوس» لا معقول لجواز الغلط فيه كخبر الفلاسفة بقدم العالم. # فإن اتفق الجمع المذكور في اللفظ والمعنى فهو اللفظي، وإن اختلفوا فيهما ~~مع وجود معنى كلي فهو المعنوي كما إذا أخبر واحد عن حاتم: أنه أعطى دينارا، ~~وآخر: أنه أعطى فرسا، وآخر: أنه أعطى بعيرا، وهكذا، فقد اتفقوا على معنى ~~كلي، وهو الإعطاء. # المحشي: قوله «ممتنع عادة تواطؤهم على الكذب» هو ما صرح به جمع من ~~المحققين، فالقول بأنه ممتنع عقلا وهم، أو مؤول. # قوله «في اللفظ والمعنى» أي المعنى الجزئي أو الكلي، وقولهم: «دلالة ~~القرائن ظنية» محمول على دلالته على المعنى الجزئي المختلف فيه في الألفاظ ~~الظاهرة المعنى، وهي مع ذلك متواترة لفظا. # صاحب المتن: وحصول العلم عنده آية اجتماع شرائطه، ولا تكفي أربعة وفاقا ~~للقاضي والشافعية، وما زاد عليها صالح من غير ضبط، وتوقف القاضي في الخمسة، ~~وقال الأصطخري: «أقله عشرة»، # الشارح: «وحصول العلم» من خبر بمضمونه «آية» أي علامة «اجتماع شرائطه» أي ~~المتواتر في ذلك الخبر، أي الأمور المحققة له، وهي -كما يؤخذ مما تقدم-: ~~كونه خبر جمع، وكونهم بحيث يمتنع تواطؤهم على الكذب، وكونه عن محسوس. # «ولا تكفي الأربعة» في عدد الجمع المذكور «وفاقا للقاضي» أبي بكر ~~الباقلاني «والشافعية» لاحتياجهم إلى التزكية فيما لو شهدوا بالزنا، فلا ~~يفيد قولهم العلم. «وما زاد عليها» أي الأربعة «صالح» لأن يكفي في عدد ~~الجمع في المتواتر «من غير ضبط» بعدد معين. # «وتوقف القاضي في الخمسة» هل تكفي؟ «وقال الأصطخري: «أقله» أي أقل عدد ~~الجمع الذي يفيد خبره العلم «عشرة» لأن ما دونه آحاد». # المحشي: قوله «وحصول العلم من ms239 خبر» أي ولو مع قرائن لازمة، فخرج خبر ~~الواحد الذي أفاد العلم بالقرائن المنفصلة كما سيأتي. # قوله «في ذلك» متعلق ب «اجتماع». # الشارح: «وقيل»: «أقله «اثنا عشر» كعدد النقباء في قوله تعالى: (وبعثنا ~~منهم اثني عشر نقيبا) المائدة: 12 بعثوا -كما قال أهل التفسير - للكنعانيين ~~بالشام طليعة لبني إسرائيل المأمورين بجهادهم ليخبروهم بحالهم الذي لا ~~يرهب. فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك». # المحشي: قوله «المأمورين» صفة لبني إسرائيل. # قوله «بجهادهم» أي الكنعانيين. # قوله «ليخبرهم» أي ليخبر النقباء بني إسرائيل بحالهم، أي بحال ~~الكنعانيين، وقيل: «إن النقباء المذكورين نصبهم موسى عليه الصلاة والسلام، ~~لبني إسرائيل ليخبروه بأحوالهم». # والكنعانيون أمة تكلمت بلغة تضارع العربية، أولاد كنعان بن سام بن نوح، ~~عليه الصلاة والسلام. PageV01P143 # صاحب المتن: وقيل: «اثنا عشرة»، و«عشرون»، و«أربعون»، # الشارح: «و» قيل: «أقله «عشرون» لأن الله تعالى قال: (إن يكن منكم عشرون ~~صابرون يغلبوا مائتين) الأنفال: 65، فيتوقف بعث عشرين لمئتين على إخبارهم ~~بصبرهم، فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في ~~مثل ذلك. # «و» قيل: «أقله «أربعون» لأن الله تعالى قال: (يا أيها النبي حسبك الله ~~ومن اتبعك من المؤمنين) الأنفال: 64. # وكانوا -كما قال أهل التفسير- أربعين رجلا، كملهم عمر? بدعوة النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فإخبار الله عنهم بأنهم كافؤا نبيه يستدعي إخبارهم عن ~~أنفسهم بذلك له ليطمئن قلبه، فكونهم على هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما ~~يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك». # المحشي: قوله «وكانوا- كما قال أهل التفسير- أربعين رجلا ... الخ» الذي ~~في تفسير البغوي، وغيره أنهم كانوا ثلاثة وثلاثين رجلا، وستة نسوة، ثم أسلم ~~عمر فتم به الأربعون، فعليه في الرواية الأولى تغليب. # صاحب المتن: و«سبعون»، و«ثلاثمئة بضعة عشر». # الشارح: «و» قيل: «أقله «سبعون» لأن الله تعالى قال: (واختار موسى قومه ~~سبعين رجلا لميقاتنا) الأعراف: 155 أي للاعتذار إلى الله تعالى من عبادة ~~العجل، ولسماعهم كلامه من أمر ونهي ليخبروا قومهم بما يسمعونه. فكونهم على ms240 ~~هذا العدد ليس إلا لأنه أقل ما يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك». # «و» قيل: «أقله «ثلاثمئة وبضعة عشر» عدد أهل غزوة بدر». # والبضع بكسر الباء، وقد تفتح، ما بين الثلاث إلى التسع. # وعبارة إمام الحرمين وغيره: «وثلاثة عشرة». وزاد أهل السير على القولين ~~«وأربعة عشر»، «وخمسة عشر»، «وستة عشر»، «وثمانية عشر»، «وتسعة عشر». ~~وبعضهم قال: «إن ثمانية من الثلاثة عشر لم يحضروها، وإنما ضرب لهم سهمهم ~~وأجرهم فكانوا كمن حضرها». # وهي البطشة الكبرى التي أعز الله بها الإسلام، ولذلك قال صلى الله عليه ~~وسلم لعمر فيما رواه الشيخان: «وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: ~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». وهذا لاقتضائه زيادة احترامهم يستدعي ~~التنقيب عنهم ليعرفوا، وإنما يعرفون بإخبارهم. فكونهم على هذا العدد ~~المذكور ليس إلا لأنه أقل عدد يفيد العلم المطلوب في مثل ذلك. # وأجيب بمنع الليسية في الجميع. # المحشي: قوله «وأجيب بمنع الليسية في الجميع» أي جميع الأقوال، لكنه لا ~~يتناول قول الأصطخري، إذ ليس فيه كلمة «ليس»، إلا أن يقال: هي مقدرة فيه. # صاحب المتن: والأصح لا يشترط فيه إسلام، ولا عدم احتواء بلد، وأن العلم ~~بعده ضروري، وقال الكعبي والإمامان: «نظري»، وفسره إمام الحرمين بتوقفه على ~~مقدمات حاصلة، لا الاحتجاج إلى النظر # الشارح: «والأصح» أنه «لا يشترط فيه» أي في المتواتر «إسلام» في راويه، ~~«ولا عدم احتواء بلد» عليهم، فيعوز أن يكونوا كفارا، وأن تحويهم بلد كأن ~~يخبر أهل قسطنطينية بقتل ملكهم، لأن الكثرة مانعة من التواطئ على الكذب. # وقيل: «لا يجوز ذلك لجواز تواطئ الكفار وأهل البلد على الكذب فلا يفيد ~~خبرهم العلم». # «و» الأصح «أن العلم فيه» أي في المتواتر «ضرروي» أي يحصل عند سماعه من ~~غير احتياج إلى نظر لحصوله لمن لا يتأتى منه النظر كالبله والصبيان. # المحشي: ويجاب أيضا عن توجيه اشتراط الأربعين: بأنه لا معنى لإخبارهم ~~النبي بما ذكر بعد إخبار الله تعالى إياه به لحصول الاطمئنان به. PageV01P144 # الشارح: «وقال الكعبي» من المعتزلة «والإمامان» أي ms241 إمام الحرمين والإمام ~~الرازي: ««نظري»، وفسره إمام الحرمين» أي فسر كونه نظريا كما أفصح به ~~الغزالي التابع له آخذا من كلام الكعبي «بتوقفه على مقدمات حاصلة» عند ~~السامع وهي المحققة لكون الخبر متواترا من كونه خبر جمع، وكونهم بحيث يمتنع ~~تواطؤهم على الكذب، وكونه عن محسوس، «لا الاحتياج إلى النظر عقيبه» أي عقيب ~~سماع المتواتر. # فلا خلاف في المعنى في أنه ضروري، لأن توقفه على تلك المقدمات لا ينافي ~~كونه ضروريا، وبالضروري عبر الإمام الرازي، خلاف ما عبر به المصنف سهوا، أو ~~نظرا إلى أن المراد واحد. # صاحب المتن: عقيبه، وتوقف الآمدي. # الشارح: وقوله «عقيبه» بالياء لغة قليلة جرت على الألسنة، والكثير ترك ~~«الياء» كما تقدم. # «وتوقف الآمدي» عن القول بواحد من الضروري والنظري، أي لتعارض دليليهما ~~السابقين من حصوله لمن لا يتأتى منه النظر، وتوقفه على تلك المقدمات ~~المحققة له من غير نظر إلى عدم التنافي بينهما. # المحشي: قوله «أو نظرا إلى أن المراد واحدا» أي المأخوذ من قوله: «إنه لا ~~خلاف في المعنى»، وفي اعتذاره بهذا بعد لا يخفى. # قوله «من غير نظر إلى عدم التنافي بينهما» إذ لو نظر لم يتوقف، بل قال ~~بأحد القولين. # صاحب المتن: ثم إن أخبروا عن عيان فذاك، وإلا فيشترط ذلك في كل الطبقات. # الشارح: «ثم إن أخبروا» أي أهل المتواتر «عن عيان» بأن كانوا طبقة فقط ~~«فذاك» واضح «وإلا» أي وإن لم يخبروا عن عيان بأن كانوا طبقات فلم يخبر عن ~~عيان إلا الطبقة الأولى منهم «فيشترط ذلك» أي كونهم جمعا يمتنع تواطؤهم على ~~الكذب «في كل الطبقات» أي في كل طبقة طبقة ليفيد خبرهم العلم بخلاف ما إذا ~~لم يكونوا كذلك في عير الطبقة الأولى، فلا يفيد خبرهم العلم، ومن هذا يتبين ~~أن المتواتر في الطبقة الأولى قد يكون آحادا فيما بعدها. وهذا محل القراءات ~~الشاذة كما تقدم. # المحشي: قوله «عن عيان» قاصر على المعاينة، وليس مرادا، فالأولى «عن ~~محسوس». # قوله في المتن «وإلا فيشترط ذلك» لا يخفى أن اشتراط ms242 ذلك علم من حد ~~المتواتر الذي قدمه، فالأولى أن يقول: «ثم إن أخبروا عن محسوس لهم فذاك، ~~وإلا كفى ذلك» أي وإن لم يخبروا كلهم عن محسوس لهم بأن أخبر عن الطبقة ~~الأولى فقط كفى في حصول التواتر إخبارها عن محسوس لهم ما علم من كون كلهم ~~جمعا يؤمن تواطؤهم على الكذب. # صاحب المتن: والصحيح ثالثها أن علمه لكثرة العدد متفق وللقرائن قد يختلف ~~فيحصل لزيد دون عمرو، وأن الإجماع على وفق خبر لا يدل على صدقه، وثالثها: ~~«يدل إن تلقوه بالقبول»، # الشارح: «والصحيح» من أقوال «ثالثها أن علمه» أي المتواتر، أي العلم ~~الحاصل منه «لكثرة العدد» في رواية «متفق» للسامعين فيحصل لكل منهم ~~«وللقرائن» الزائدة على أقل العدد الصالح له بأن تكون لازمة له من أحواله ~~المتعلقة به، أو بالمخبر عنه، أو بالمخبر به، «قد يختلف فيحصل لزيد دون ~~عمرو» مثلا من السامعين، لأن القرائن قد تقوم عند شخص دون آخر. # أما الخبر المفيد للعلم بالقرائن المنفصلة عنه فليس بمتواتر. # والقول الأول: «يجب حصول العلم منه لكل من السامعين مطلقا، لأن القرائن ~~في مثل ذلك ظاهرة لا تخفى على أحد منهم». # والثاني: «لا يجب ذلك، بل قد يحصل العلم مطلقا لكل منهم، ولبعضهم فقط ~~بجواز أن لا يحصل العلم لبعض بكثرة العدد كالقرائن». # المحشي: قوله «الصالح له» للخبر المتواتر. PageV01P145 # قوله «بأن تكون لازمة له» أي للخبر، احترز به عن القرائن غير اللازمة، وهي ~~المنفصلة كما بينها الشارح بعد، فاندفع إطلاق ما قيل: «إن الخبر الذي لم ~~يحصل العلم منه إلا بانضمام القرائن ليس بمتواتر». # الشارح: «و» الصحيح من أقوال «أن الإجماع على وفق خبر لا يدل على صدقه» ~~في نفس الأمر مطلقا. # «وثالثهما: «يدل إن تلقوه» أي المجموعون «بالقبول» بأن صرحوا بالإسناد ~~إليه، فإن لم يتلقوه بالقبول بأن لم يتعرضوا بالإسناد إليه فلا يدل لجواز ~~استنادهم إلى غيره مما استنبطوه من القرآن». # وثانيها: «يدل مطلقا لأن الظاهر استنادهم إليه حيث لم يصرحوا بذلك لعدم ~~ظهور مستند غيره، ووجه دلالة ms243 استنادهم إليه على صدقه أنه لو لم يكن حينئذ ~~صدقا بأن كان كذبا لكان استنادهم إليه خطا، وهم معصومون منه». # قلنا: لا نسلم الخطأ حينئذ لأنهم ظنوا صدقه، وهم إنما أمروا بالاستناد ~~إلى ما ظنوا صدقه فاستنادهم إليه إنما يدل على صدقه، ولا يلزم من ظنهم صدقه ~~في نفس الأمر. # وقيل: «إن ظنهم معصوم من الخطأ». # المحشي: قوله «ولا يلزم من ظنهم صدقه صدقه في نفس الأمر» لا يقال: ~~فالإجماع حينئذ ظني، وقد قالوا: «إنه قطعي»؟ لأنا نقول: لم يجزموا بأنه ~~قطعي، بل اختلفوا فيه، وبتقدير «أنه قطعي»، إنما هو قطعي في الظاهر وإن كان ~~في طريقه ظني، لأن ظن المجمعين معلوم لهم قطعا، وذلك لا ينافي في قطعية ~~الإجماع في الظاهر. # صاحب المتن: وكذلك بقاء خبر تتوفر الدواعي على إبطاله خلافا للزيدية، ~~وافتراق العلماء بين مؤول ومحتج خلافا لقوم. # الشارح: «وكذلك بقاء خبر تتوفر الدواعي على إبطاله» بأن لم يبطله ذوو ~~الدواعي مع سماعهم له آحادا لا يدل على صدقه، «خلافا للزيدية» في قولهم يدل ~~عليه، قالوا: «للاتفاق على قبوله حينئذ». # قلنا: الاتفاق على قبوله إنما يدل على ظنهم صدقه، ولا يلزم من ذلك صدقه ~~في نفس الأمر. مثاله قوله صلى الله عليه وسلم لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون ~~من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» رواه الشيخان. فإن دواعي بني أمية -وقد ~~سمعوه- متوفرة على إبطاله لدلالته على خلافة علي? -كما قيل- كخلافة هارون ~~عن موسى بقوله: «اخلفني في قومي»، وإن مات قبله، ولم يبطلوه. # «وافتراق العلماء» في الخبر «بين مؤول» له «ومحتج» به لا يدل على صدقه، ~~«خلافا لقوم» في قولهم يدل عليه، قالوا: «للاتفاق على قبوله حينئذ». # قلنا: الاتفاق على قبوله إنما يدل على ظنهم صدقه، ولا يلزم من ذلك صدقه ~~في نفس الأمر. # المحشي: قوله «كما قيل» أي قاله الشيعة. # قوله «وإن مات قبله» أي مات هارون قبل موسى عليهما الصلاة والسلام. # قوله «ولم يبطلوه» أي بنو أمية الخبر. # صاحب المتن: وأن المخبر بحضرة قوم لم يكذبوه، ms244 ولا حامل على سكوتهم صادق، ~~وكذا المخبر بمسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا حامل على التقرير ~~والكذب خلافا للمتأخرين، وقيل: «يدل إن كان عن دنيوي». # الشارح: «و» الصحيح «أن المخبر بحضرة قوم لم يكذبوه، ولا حامل على ~~سكوتهم» عن تكذيبه من خوف، أو طمع في شيء منه «صادق» فيما أخبر به، لأن ~~سكوتهم تصديق له عادة، فقد اتفقوا -وهم عدد التواتر- على خبر عن محسوس، إذ ~~فرض المسألة كذلك، كما صرح به الآمدي، فيكون صدقا قطعا. وقيل: «لا يلزم من ~~سكوتهم تصديقه لجواز أن يسكتوا عن تكذيبه لا لشيء». # «وكذا المخبر بمسمع من النبي صلى الله عليه وسلم» أي بمكان يسمعه منه ~~النبي صلى الله عليه وسلم «ولا حامل على التقرير» للنبي صلى الله عليه وسلم ~~«و» على «الكذب» للمخبر صادق # المحشي: قوله «من خوف، أو طمع في شيء منه» أي وأنهم لا يعلمون الخبر ~~لكونه غريبا. PageV01P146 # قوله «إذ فرض المسألة كذلك» أي أن الذين أخبر بحضرتهم عدد التواتر، وأن ~~الخبر عن محسوس، وبه علم أن الأولى بالمصنف أن يصف القوم بقوله: «يؤمن ~~تواطؤهم على الكذب عن محسوس». # الشارح: فيما أخبر به دينيا كان أو دنيويا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا يقر أحدا على كذب «خلافا للمتأخرين» منهم الآمدي، وابن الحاجب، في ~~قولهم: لا يدل سكوت النبي صلى الله عليه وسلم على صدق المخبر، أما في ~~الديني فلجواز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بينه، أو أخر بيانه بخلاف ~~ما أخبر به المخبر، وأما في الدنيوي فلجواز أن لا يكون النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعلم حاله كما في لقاح النخل، روى مسلم عن أنس، «أنه صلى الله عليه ~~وسلم مر بقوم يلقحون، فقال: لو لم تفعلوا لصلح، قال: فخرج شيصا فمر بهم، ~~فقال: ما لنخلكم؟ قالوا: قلت: كذا، وكذا، قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم». # «وقيل: «يدل» على صدقه «إن كان» مخبرا «عن» أمر «دنيوي» بخلاف الديني». # وفي شرح المختصر عكس هذا التفصيل بدله، وتوجيههما يؤخذ ms245 مما تقدم. # وأجيب في الديني بأن سبق البيان أو تأخيره لا يبيح السكوت عند وقوع ~~المنكر لما فيه من إفهام تغيير الحكم في الأول، وتأخير البيان عن وقت ~~الحاجة في الثاني # المحشي: قوله «بخلاف ما أخبر به المخبر» تنازعه بينه وبيانه. # الشارح: وفي الدنيوي بأنه إذا كان كذبا ولم يعلم به النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعلمه الله به عصمة له من أن يقر أحدا على كذب كما أعلمه بكذب ~~المنافقين في قولهم له: «نشهد إنك لرسول الله»، من حيث تضمنه أن قلوبهم ~~وافقت ألسنتهم في ذلك وإن كان دينيا. # أما إذا وجد حامل على الكذب والتقرير كما إذا كان المخبر ممن يعاند النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا ينفع فيه الإنكار، فلا يدل السكوت على الصدق قولا واحدا. # المحشي: قوله «وإن كان دينيا» متعلق بالنظير، وهو قوله: «كما أعلمه بكذب ~~المنافقين». # قوله «أما إذا وجد حامل على الكذب والتقرير» أي أو أحدهما، لأن الحكم إذا ~~قيد بقيدين ينتفي بانتفائهما وبانتفاء أحدهما. # والحامل على الكذب صورته أن يكون الكذب مباحا. هذا وظاهر أن نفي الحامل ~~على التقرير يغني عن نفي الحامل على الكذب وعكسه لاستلزام كل منهما الآخر. # صاحب المتن: وأما مظنون الصدق فخبر الواحد، وهو ما لم ينته إلى حد ~~التواتر. ومنه المستفيض وهو الشائع عن أصل، وقد يسمى مشهورا. وأقله اثنان، ~~وقيل: «ثلاثة». # الشارح: «وأما مظنون الصدق فخبر الواحد، وهو ما لم ينته إلى حد التواتر» ~~واحدا كان راويه، أو أكثر، أفاد العلم بالقرائن المنفصلة، أولا «ومنه» ~~حينئذ «المستفيض وهو الشائع عن أصل» فخرج الشائع لا عن أصل «وقد يسمى» أي ~~المستفيض «مشهورا. وأقله» من حيث عدد راويه، أي أقل عدد روى المستفيض ~~«اثنان، وقيل: «ثلاثة»». # الأول مأخوذ من قول الشيخ في «التنبيه»: «وأقل ما يثبت به الاستفاضة ~~اثنان»، وعبارة ابن الحاجب: «المستفيض ما زاد نقلته على ثلاثة». # المحشي: قوله «الأول مأخوذ ... الخ» أشار به إلى أن الأول قول الفقيه، لا ~~قول الأصولي، ولهذا عقبه بقوله: «وعبارة ابن ms246 الحاجب ... الخ»، إشارة إلى أن ~~الثاني هو قول الأصوليين، فقد جزم به الآمدي وغيره، لكن المحدثون على أن ~~أقله ثلاثة، وما نقله الشارح كالمصنف من أن أقله اثنان نقله الرافعي في ~~الشهادة عن جمع. # مسألة فيما يفيد خبر الواحد PageV01P147 ~~صاحب المتن: خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرينة، قال الأكثر: «مطلقا»، ~~وأحمد: «يفيد مطلقا»، والأستاذ وابن فورك: «يفيد المستفيض علما نظريا». # الشارح: «مسألة: خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرينة» كما في إخبار ~~الرجل بموت ولده المشرف على الموت مع قرينة البكاء وإحضار الكفن والنعش. # «وقال الأكثر: «لا» يفيد «مطلقا» وما ذكر من القرينة يوجد مع الإغماء. # «و» قال الإمام «أحمد: «يفيد مطلقا»» بشرط العدالة، لأنه حينئذ يجب العمل ~~به كما سيأتي، وإنما يجب العمل بما يفيد العلم لقوله تعالى: (ولا تقف ما ~~ليس لك به علم) الإسراء: 36 (إن يتبعون إلا الظن) الأنعام: 116 نهى عن ~~اتباع غير العلم وذم على اتباع الظن. # وأجيب بأن ذلك فيما المطلوب فيه العلم من أصول الدين كوحدانية الله تعالى ~~وتنزيهه عما لا يليق به لما ثبت من العمل بالظن في الفروع. # مسألة: فيما يفيد خبر الواحد # المحشي: قوله «خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرينة» هو ما عليه الآمدي. # الشارح: وابن الحاجب، وغيرهما، واختاره المصنف مع قوله في شرح المختصر: ~~«إن ما عليه الأكثر هو الحق». # «و» قال «الأستاذ» أبوإسحاق الاسفراييني «وابن فورك: «يفيد المستفيض» ~~الذي هو منه عندنا «علما نظريا»». جعلاه واسطة بين المتواتر المفيد للعلم ~~الضروري، والآحاد المفيد للظن. وقد مثله الأستاذ بما يتفق عليه أئمة ~~الحديث. # وإنما لم يقيد الواحد ب «العدل» كما قيد به ابن الحاجب وغيره لأنه لا ~~حاجة إليه على الأول حيث يفيد العلم، لأن التعويل فيه على القرينة، ولا على ~~الثاني كما هو ظاهر وإن احتيج إليه على الثالث كما تقدم، وكذا على الرابع ~~فيما يظهر، كما يحتاج إليه حيث يقال: «يفيد الظن». # المحشي: قوله «وغيره» أي الآمدي، وفيه إشارة إلى أن قول المصنف في ms247 شرح ~~المختصر: «لم أر من صرح بذلك»، يعني غير ابن الحاجب، وقع لا عن اتساع نظر. # مسألة في وجوب العمل بخبر الواحد # صاحب المتن: يجب العمل به في الفتوى الشهادة إجماعا وكذا سائر الأمور ~~الدينية، قيل: «سمعا». # الشارح: «مسألة: يجب العمل به» أي بخبر الواحد «في الفتوى والشهادة» أي ~~يجب العمل بما يفتي به المفتي، وبما يشهد به الشاهد بشرطه «إجماعا، وكذا ~~سائر الأمور الدينية» أي باقيها يجب العمل فيها بخبر الواحد كالإخبار بدخول ~~الوقت، أو بتنجس الماء، وغير ذلك. # «قيل: «سمعا» لا عقلا، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث الآحاد إلى ~~القبائل، والنواحي لتبليغ الأحكام كما هو معروف، فلولا أنه لا يجب العمل ~~بخبرهم لم يكن لبعثهم فائدة». # صاحب المتن: مسألة: يجب العمل به # المحشي: قوله «في الفتوى» في معناها الحكم، لأنه فتوى وزيادة قاله ~~البرماوي. # قوله «بشرطه» أي من عدالة، وسمع، وبصر، وغيره مما هو معروف في محله. # قوله «وكذا سائر الأمور الدينية»: أي وكذا الأمور الدنيوية، كما صرح به ~~البيضاوي وغيره كإخبار طبيب أو غيره بمضرة شيء أو نفعه. # صاحب المتن: وقيل: «عقلا»، وقالت الظاهرية: «لا يجب مطلقا»، والكرخي: «في ~~الحدود»، # الشارح: «وقيل: «عقلا» وإن دل السمع أيضا، أي من جهة العقل، وهو أنه لو ~~لم يجب العمل به لتعطلت وقائع الأحكام المروية بالآحاد، وهي كثيرة جدا، ولا ~~سبيل إلى القول بذلك». PageV01P148 # وإنما لم يرجح الأول كما رجحه غيره على ما هو المعتمد عند أهل السنة، لأن ~~الثاني منقول عن الإمام أحمد، والقفال، وابن سريج من أئمة السنة كبعض ~~المعتزلة. # المحشي: وقوله «وقيل: عقلا» الأولى، «وقيل: «وعقلا» ليوافق المنقول، نبه ~~عليه الزركشي، وغيره، وأشار إليه الشارح بقوله: «وإن دل السمع أيضا»، بجعل ~~الواو للحال. # قوله «من جهة العقل» بين به أن «عقلا» تمييز عن النسبة، ومثله يأتي في ~~قوله «قيل: سمعا» ولو قاله ثم كان أولى. قوله «وإنما لم يرجع الأول» أي في ~~المتن وإلا فقد رجحه في شرح المختصر. # قوله «كبعض المعتزلة» هو أبو الحسين ms248 البصري. # الشارح: «وقالت الظاهرية: «لا يجب» العمل به «مطلقا» أي عن التفصيل ~~الآتي، لأنه على تقدير حجيته إنما يفيد الظن، وقد نهى عن ابتاعه وذم عليه ~~في قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) الإسراء: 36 (إن يتبعون إلا ~~الظن) الأنعام: 116». قلنا: تقدم جواب ذلك قريبا. # «و» قال «الكرخي»: «لا يجب العمل به «في الحدود»»، لأنها تدرا بالشبهة ~~لحديث مسند أبي حنيفة: «ادرؤوا الحدود بالشبهات»، واحتمال الكذب في الآحاد ~~شبهة». قلنا: لا نسلم أنه شبهة على أنه موجود في الشهادة أيضا. # المحشي: قوله «وقالت الظاهرية: لا يجب العمل مطلقا» صادق هو وبقية ~~الأقوال بعده بأنه يجوز العمل به، وبأنه يمتنع العمل به، وأدلتها المذكورة ~~تنطبق على الثاني دون الأول. # فالدليل أخص من المدعى، فلو قال: «وقالت الظاهرية: ممتنع مطلقا» لوفى ~~بالمراد. قوله «تقدم جواب ذلك قريبا» أي في المسألة السابقة. # صاحب المتن: وقوم: «في ابتداء النصب»، # الشارح: «و» قال «قوم»: لا يجب العمل به «في ابتداء النصب» بخلاف ثوانيها ~~حكاه ابن السمعاني عن بعض الحنفية، قال: «فقبلوا خبر الواحد في النصاب ~~الزائد على خمسة أوسق، لأنه فرع، ولم يقبلوه في ابتداء نصاب الفصلان ~~والعجاجيل لأنه أصل». يعني فيما إذا ماتت الأمهات من الإبل والبقر في أثناء ~~الحول بعد الولادة وتم حولها على الأولاد فلا زكاة عندهم على الأولاد مع ~~شمول الحديث لها، وهو قول أبي حنيفة الأخير، قال لعدم اشتمالها على السن ~~الواجب، # المحشي: قوله «مع شمول الحديث لها» أي حديث البخاري عن أنس حيث كتب له ~~أبو بكر لما وجهه إلى البحرين: # الشارح: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس ~~شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض ... » الحديث. # وقال أولا: «يجب تحصيله» كقول مالك، وثانيا: «يؤخذ منها» كقول الشافعي. # المحشي: قوله «يجب تحصيله» أي السن الواجب لنخرجه زكاة. # صاحب المتن: وقوم: «فيما عمل الأكثر ms249 بخلافه»، والمالكية: «فيما عمل أهل ~~المدينة»، والحنفية: «فيما تعم به البلوى، أو خالفه راويه، # الشارح: «و» قال «قوم»: «لا يجب العمل به «فيما عمل الأكثر» فيه «بخلافه» ~~لأن عملهم بخلافه حجة مقدمة عليه كعمل الكل. قلنا: لا نسلم أنه حجة. # «و» قالت «المالكية»: «لا يجب العمل به «فيما عمل أهل المدينة» فيه ~~بخلافه لأن عملهم حجة مقدمة عليه». قلنا: لا نسلم حجية ذلك. # وقد نفت المالكية خيار المجلس الثابت بحديث الصحيحين: «إذا تبايع الرجلان ~~فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا»، لعمل أهل المدينة بخلافه. # المحشي: قوله «وقد نفت المالكية خيار المجلس ... الخ» بيان لمذهبهم ~~المذكور. PageV01P149 # الشارح: «أو خالفه راويه» فلا يجب العمل به لأنه إنما خالفه لدليل. قلنا: ~~في ظنه، وليس لغيره اتباعه لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا كما سيأتي. # ومثاله: حديث أبي هريرة في الصحيحين: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم ~~فليغسله سبع مرات»، وقد روى الدارقطني عنه: «أنه أمر بالغسل من ولوغه ثلاث ~~مرات»، قال: «والصحيح عنه سبع مرات». # المحشي: قوله «أمر بالغسل» مبني للفاعل، أي أمر أبو هريرة به، والتمثيل ~~بذلك مبني على الضعيف لقوله بعد «قال: والصحيح عنه سبع مرات» أي أنه أمر بها. # صاحب المتن: أو عارض القياس»، وثالثها في معارض القياس: «إن عرفت العلة ~~بنص راجح على الخبر # الشارح: ويؤخذ من قوله «أو خالفه» ما صرحوا به من أن الخلاف فيما إذا ~~تقدمت الرواية، فإن تأخرت، أو لم يعلم الحال فيجب العمل به اتفاقا. # «أو عارض القياس» يعني ولم يكن راويه فقيها آخذا من قوله بعد: «ويقبل من ~~ليس فقهيا خلافا للحنفية فيما يخالف القياس» لأن مخالفته ترجح احتمال ~~الكذب». قلنا: لا نسلم ذلك. # «وثالثها» أي الأقوال «في معارض القياس» أنه «إن عرفت العلة» في الأصل ~~«بنص راجح» في الدلالة «على الخبر» المعارض للقياس «ووجدت قطعا في الفرع لم ~~يقبل» أي الخبر المعارض لرجحان القياس عليه حينئذ «أو ظنا فالوقف» عن القول ~~بقبول الخبر أو عدم قبوله لتساوي الخبر والقياس حينئذ «وإلا» أي ms250 وإن لم ~~تعرف العلة بنص راجح بأن عرفت باستنباط أو نص مساو، أو مرجوح «قبل» أي الخبر. # المحشي: قوله «لم يقبل» أي الخبر المعارض لرجحان القياس حينئذ، أي لأن ~~الأصول المعلومة مقطوع بها من الشارع، وخبر الواحد مظنون، والمظنون لا ~~يعارض المقطوع، فلا يجب العمل بخبر الواحد، كذا استدل به الحنفية، كما ~~استدلوا بما ذكره الشارح من مخالفة الخبر للقياس فيما يضمن به المتلف من ~~مثله أو قيمته. # وأجيب عن الاستدلال الأول بأن تناول الأصل لمحل خبر الواحد غير مقطوع به ~~لجواز استثنائه من ذلك الأصل وعن الثاني: بمنع أن جميع الأصول تقتضي الضمان ~~بالمثل أو القيمة، فإن الحد يضمن بالدية، والجنين بالغرة، وليس واحد منهما ~~بمثل ولا قيمة للمتلف. # صاحب المتن: ووجدت العلة في الفرع لم يقبل، أو ظنا فالوقف، وإلا قبل»، ~~والجبائي: «لا بد من اثنين، أو اعتضاد»، # الشارح: مثال الخبر المعارض للقياس: حديث الصحيحين، واللفظ للبخاري: «لا ~~تصروا الإبل ولا الغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظيرين بعد أن يحلبها، ~~إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعا من تمر». # فرد التمر بدل اللبن مخالف للقياس فيما يضمن به التالف من مثله أو قيمته. # «وتصروا» بضم التاء، وفتح الصاد من «صرى»، وقيل بالعكس من «صر». # «و» قال أبو علي «الجبائي: «لا بد» في قبول خبر الواحد «من اثنين» ~~يرويانه «أو اعتضاد»» له فيما إذا كان راويه واحدا، كأن يعمل به بعض ~~الصحابة، أو ينتشر فيهم، لأن أبا بكر? لم يقبل خبر المغيرة ابن شعبة: «أنه ~~صلى الله عليه وسلم أعطى الجدة السدس»، وقال: «هل معك غيرك؟»، فوافقه محمد ~~بن مسلمة الأنصاري، فأنقذه أبو بكر لها، رواه أبو داود، وغيره. # وعمر? لم يقبل خبر أبي موسى الأشعري: «أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ~~استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع»، وقال: «أقم عليه البينة»، فوافقه ~~أبو سعيد الخدري أي فقبل ذلك عمر، رواه الشيخان. # ويقوم مقام التعدد الاعتضاد، قلنا: طلب التعدد ليس لعدم قبول الواحد، بل ~~للتثبت كما ms251 قال عمر في خبر الاستئذان: «إنما سمعت شيئا فأحببت أن أتثبت»، ~~رواه مسلم. # صاحب المتن: والجبائي: «لا بد من أربعة في الزنا». # الشارح: «و» قال «عبد الجبار: «لابد من أربعة في الزنا»» فلا يقبل خبر ما ~~دونها فيه كالشهادة عليه». PageV01P150 # وحكى هذا في المحصول عن حكاية عبد الجبار عن الجبائي، ومشى عليه المصنف في ~~شرح المنهاج. فسقط منه هنا لفظة «عنه»، وهو إما تقييد لإطلاق نقل الاثنين ~~عنه، كما مشى عليه ابن الحاجب، أو حكاية قول آخر عنه في خبر الزنا. # المحشي: قوله «فلا يقبل خبر ما دونها فيه كالشهادة عليه» أجيب عنه بأن ~~باب الشهادة أضيق كما سيأتي في المسألة الآتية. # مسألة تكذيب الأصل الفرع # صاحب المتن: المختار وفاقا للسمعاني وخلافا للمتأخرين أن تكذيب الأصل ~~لفرع لا يسقط المروي، ومن ثم لو اجتمعا في شهادة لم ترد. # مسألة: تكذيب الأصل الفرع # الشارح: «المختار وفاقا للسمعاني وخلافا للمتأخرين» كالإمام الرازي، ~~والآمدي، وغيرهما «أن تكذيب الأصل لفرع» فيما رواه عنه كأن قال: «ما رويت ~~له هذا» «لا يسقط المروي» عن القبول لاحتمال نسيان الأصل له بعد روايته ~~للفرع، فلا يكون واحدا منهما بتكذيبه للآخر مجروحا. # المحشي: «مسألة: المختار وفاقا للسمعاني» قوله «لا يسقط المروي» قال ~~المارودي وغيره: «إلا أنه لا يجوز للفرع أن يرويه عن الأصل»، وفيه نظر، ~~والمراد بالمروي ما تكاذبا فيه سواء كان حديثا أم بعضه. # قوله «بتكذيبه للآخر» الأولى «بتكذيب الآخر له». # الشارح: «ومن ثم» أي من هنا وهو أن تكذيب الأصل الفرع لا يسقط المروي، أي ~~من أجل ذلك نقول: «لو اجتمعا في شهادة لم ترد» ووجه الإسقاط الذي نفى ~~الآمدي الخلاف فيه: أن أحدهما كاذب ولابد، ويحتمل أن يكون هو الفرع فلا ~~يثبت مرويه. # ولا ينافي هذا قبول شهادتهما في قضية لأن كلا منهما يظن أنه صادق، والكذب ~~على النبي صلى الله عليه وسلم الذي يؤول إليه الأمر في ذلك على تقدير إنما ~~يسقط العدالة إذا كان عمدا، ولو استوضح المصنف على الأول بما بناه عليه ms252 ~~لسلم من دعوى التنافي بين المبني والثاني التي أفهمهما بناؤه. # المحشي: قوله «ولا ينافي هذا» أي القول بإسقاط المروي قبول شهادتهما إلى ~~آخره، رد لما أفهمه بناء المصنف المذكور وصرح به المصنف في شرح المختصر، من ~~أن نفي رد الشهادة إنما يكون على القول بعدم الإسقاط. # قوله «ولو استوضحه المصنف على الأول» أي من القولين، وهو ما اختاره بما ~~بناه عليه أي عدم رد الشهادة كأن قال يدل قوله: «ومن ثم الخ»، بدليل أنهما ~~لو اجتمعا في شهادة لم ترد لسلم كلامه هنا من دعوى التنافي بين المبني «وهي ~~نفي رد الشهادة» وبين القول الثاني «وهو إسقاط المروي ... ». # قوله «أفهمها» أي دعوى التنافي. # صاحب المتن: وإن شك أو ظن والفرع جازم فأول بالقبول، وعليه الأكثر. # الشارح: «وإن شك» الأصل في أنه رواه للفرع «أو ظن» أنه ما رواه له ~~«والفرع» العدل «جازم» روايته عنه «فأولى بالقبول» للخبر مما جزم فيه الأصل ~~بالنفي. «وعليه» أي على القبول «الأكثر» من العلماء لما تقدم من احتمال ~~نسيان الأصل. # ووجه عدم القبول: القياس على نظيره في شهادة الفرع على شهادة الأصل. # وأجيب بالفرق بأن باب الشهادة أضيق إذا اعتبر فيه الحرية والذكورة ~~وغيرهما. # ولو ظن الفرع الرواية وجزم الأصل بنفيها، أو ظنه، قال في المحصول: «في ~~الأول: تعين الرد، وفي الثاني: تعارضا، والأصل العدم. وإن ذهب إلى سائر ~~الأقسام فالأشبه قبوله». # زيادة العدل PageV01P151 ~~صاحب المتن: وزيادة العدل مقبولة إن لم يعلم اتحاد المجلس، وإلا فثالثها: ~~«الوقف»، والرابع: «إن كان غيره لا يغفل مثلهم عن مثلها عادة لم تقبل»، # الشارح: «وزيادة العدل» فيما رواه على غيره من العدول «مقبولة إن لم يعلم ~~اتحاد المجلس» بأن علم تعدده لجواز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها ~~في مجلس، وسكت عنها في آخر أو لم يعلم تعدده ولا اتحاده لأن الغالب في مثل ~~ذلك التعدد، «وإلا» أي وإن علم اتحاد المجلس «فثالثها» أي الأقوال «الوقف» ~~عن قبولها وعدمه. # المحشي: قوله «وزيادة العدل مقبولة» مثالها خبر مسلم ms253 وغيره: «جعلت لنا ~~الأرض مسجدا وجعلت تربتها طهورا»، فزيادة «تربتها» تفرد به أبو مالك ~~الأشجعي عن ربعي عن حذيفة، ورواية سائر الرواة: «جعلت لنا الأرض مسجدا ~~وطهورا». # الشارح: والأول: «القبول لجواز غفلة غير من زاد عنها». والثاني: عدمه ~~لجواز خطأ من زاد. # «والرابع: «إن كان غيره» أي غير من زاد «لا يغفل» بضم الفاء «مثلهم عن ~~مثلها عادة لم تقبل» أي الزيادة، وإلا قبلت». # المحشي: قوله «إن لم يعلم اتحاد المجلس» قضيته أنه لا يجري هنا الخلاف ~~الآتي عقبه، وعليه جمع، لكن بعضهم أجراه. # قوله «والأول القبول» أي مطلقا هو الذي اشتهر عن الشافعي، ونقل عن جمهور ~~الفقهاء والمحدثين. # صاحب المتن: والمختار وفاقا للسمعاني المنع إن كان غيره لا يغفل، أو كانت ~~تتوفر الدواعي على نقلها. # فإن كان الساكت عنها أضبط أو صرح بنفي الزيادة على وجه يقبل تعارضا. # الشارح: «والمختار وفاقا للسمعاني المنع» أي منع القبول «إن كان غيره» أي ~~غير من زاد «لا يغفل» أي مثلهم عن مثلها عادة «أو كانت تتوفر الدواعي على ~~نقلها» وبهذا يزيد هذا القول على الرابع وإن لم يكن الأمر كذلك قبلت. # «فإن كان الساكت عنها» أي غير الذاكر لها «أضبط» ممن ذكرها «أو صرح بنفي ~~الزيادة على وجه يقبل» كأن قال: «ما سمعتها» «تعارضا» أي الخبران فيها ~~بخلاف ما إذا نفاها على وجه لا يقبل بأن محض النفي، فقال: «لم يقلها النبي ~~صلى الله عليه وسلم»، فإنه لا أثر لذلك. # المحشي: قوله «لا يغفل، بضم الفاء» أي على المشهور، وإلا ففتحتها جائز ~~عند بعضهم. # قوله «فإن كان الساكت عنها أضبط ... الخ» تقييد لمحل المختار السابق، ولا ~~يقال: أضبطية الساكت أقوى من عدم غفلته عن الزيادة، ومن توفر الدواعي على ~~نقلها فيكون أولى منه بمنع القبول، لأنا نقول: لا نسلم ذلك، بل الأمر ~~بالعكس كما لا يخفى على المتأمل، على أن العلامة الأبياري حكى قولا في ~~الساكت الأضبط أن الزيادة تقبل، واستظهره. # صاحب المتن: ولو رواها مرة وترك أخرى فكراويين. ولو غيرت إعراب ms254 الباقي ~~تعارضا، خلافا للبصري. # الشارح: «ولو رواها» الراوي «مرة، وترك أخرى فكراويين» روها أحدهما دون ~~الآخر، فإن أسندها وتركها إلى مجلسين، أو سكت قبلت، أو إلى مجلس فقيل: ~~«تقبل لجواز السهو في الترك»، وقيل: «لا، لجواز الخطأ في الزيادة»، وقيل: ~~«بالوقف عنهما». # «ولو غيرت إعراب الباقي تعارضا» أي خبر الزيادة وخبر عدمها لاختلاف ~~المعنى حينئذ، كما لو روي في حديث الصحيحين: «فرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر ... الخ»، نصف صاع «خلافا للبصري» أبي عبد ~~الله في قوله: «تقبل الزيادة كما إذا لم يتغير الإعراب». # المحشي: قوله «على وجه يقبل» أي بأن يكون النفي محصورا بخلاف المطلق كما ~~ذكره الشارح. # قوله «كأن قال: «ما سمعتها»» أي ولم يمنعه مانع من سماعها كما قيده أبو ~~الحسين البصري. PageV01P152 # قوله «فكراويين» جعله الشارح كغيره راجعا إلى ما يمكن مجيئه هنا مما مر في ~~زيادة العدل، فلا يعلم منه الراجح هنا فيما إذا علم اتحاد المجلس، لأن ~~الراجح منه ثم لا يتأتى هنا، فظاهر أن الراجح فيه هو الراجح فيما يأتي من ~~قوله: «ولو انفرد واحد .. الخ». # صاحب المتن: ولو انفرد واحد عن واحد قبل عند الأكثر. ولو أسند وأرسلوا، ~~أو وقف ورفعوا فكالزيادة. # الشارح: «ولو انفرد واحد عن واحد» فيما روياه عن شيخ بزيادة «قبل» ~~المنفرد فيها «عند الأكثر» لأن معه زيادة علم. وقيل: «لا، لمخالفته ~~لرفيقه». # المحشي: قوله «ولو انفرد واحد عن واحد قبل عند الأكثر» يؤخذ منه أن ما مر ~~من قوله: «وزيادة العدل مقبولة»، مصور بما إذا انفرد العدل بزيادة عن عدد ~~من العدول، لا عن واحد بقرينة قوله: «والرابع إن كان غيره لا يغفل مثلهم» ~~حيث أتى بمضير الجمع، وحامل كلامه وكلام الشارح أنهما مسألتان، وهو الوجه، ~~إذ لا يتأتى في هذه مجيء القول المختار ثم. فقول الشارح «عن شيخ» لا حاجة ~~إليه، بل يوهم خلاف المراد. # الشارح: «ولو أسند وأرسلوا» أي أسند الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~واحد من رواته وأرسله ms255 الباقون بأن لم يذكروا الصحابي كما يعلم مما يأتي «أو ~~وقف، ورفعوا» كذا بخط المصنف سهوا، وصوابه «أو رفع ووقفوا» أي رفع الخبر ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم واحد من رواته، ووقفه الباقون على الصحابي، ~~أو من دونه «فكالزيادة» # المحشي: قوله «كالزيادة فيما تقدم ... الخ» لم يذكر القول الخامس، لأنه ~~لا يمكن مجيء ما فيه هنا من التفصيل تتوفر الدواعي على نقله، ومالا تتوفر ~~على نقله فيكون الراجح هنا هو الراجح ثم. # الشارح: أي فالإسناد أو الرفع كالزيادة فيما تقدم، فيقال: إن علم تعدد ~~مجلس السماع من الشيخ فيقبل الإسناد أو الرفع لجواز أن يفعل الشيخ ذلك مرة ~~دون أخرى، وحكمه في ذلك البقول على الراجح، وكذا إن لم يعلم تعدد المجلس ~~ولا اتحاده، لأن الغالب في مثل ذلك التعدد، وإن علم اتحاده فثالث الأقوال ~~الوقف عن القبول وعدمه، والرابع: «إن كان مثل المرسلين، أو الواقفين لا ~~يغفل عادة عن ذكر الإسناد أو الرفع لم يقبل، وإلا قبل، فإن كانوا أضبط، أو ~~صرحوا بنفي الإسناد، أو الرفع على وجه يقبل كأن قالوا: «ما سمعنا الشيخ ~~أسند الحديث، أو رفعه»، تعارض الصنيعان. # المحشي: قوله «على الراجح» أي وإن اقتضى كلام المصنف فيما مر أنه لا خلاف ~~فيه كما مر. # حذف بعض الخبر # صاحب المتن: وحذف بعض الخبر جائز عند الأكثر إلا أن يعلق به. # الشارح: «وحذف بعض الخبر جائز عند الأكثر إلا أن يعلق» أي يحصل التعلق ~~للبعض الآخر «به» فلا يجوز حذفه اتفاقا لإخلاله بالمعنى المقصود كأن يكون ~~غاية أو مستثنى كما في حديث الصحيحين: «أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الثمرة حتى تزهي»، وحديث مسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق ~~إلا وزنا بوزن، مثلا بمثل، سواءا بسواء»، بخلاف مالا يتعلق به فيجوز حذفه ~~لأنه كخبر مستقل. وقيل: «لا يجوز لاحتمال أن يكون للضم فائدة تفوت ~~بالتفريق». # وقرب هذا من منع الرواية بالمعنى، وسيأتي. # مثاله: حديث أبي داود وغيره: «أنه صلى الله عليه وسلم قال ms256 في البحر: «هو ~~الطهور ماؤه الحل ميتته». # المحشي: قوله «أي يحصل التعلق للبعض الآخر» فسر بذلك ليحسن عود الضمير ~~«به» على بعض الخبر المذكور. فقول المحشي: «يعلق» مبني للمفعول. # قوله «مثاله حديث أبي داود وغيره ... الخ» فإنه يجوز روايته بحذف أحد ~~جزئيه المذكورين، وقد يقال على بعد: بحذف السؤال الذي رواه أبو داود وغيره ~~بلفظ عن أبي هريرة: قال سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ~~رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به ~~عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو الطهور ~~ماؤه الحل ميتته». PageV01P153 # حمل الصحابي مرويه على أحد محمليه # صاحب المتن: وإذا حمل الصحابي-وقيل: «أو التابعي» -مرويه على أحد ~~المتنافيين فالظاهر حمله عليه، وتوقف أبو إسحاق الشيرازي # الشارح: «وإذا حمل الصحابي- قيل: «أو التابعي» - مرويه على» أحد محمليه ~~«المتنافيين» كالقرء يحمله على الطهر أو الحيض «فالظاهر حمله عليه» لأن ~~الظاهر أنه إنما حمله عليه لقرينة. «وتوقف» الشيخ «أبو إسحاق الشيرازي» حيث ~~قال: «فقد قيل: يقبل، وعندي فيه نظر» أي لاحتمال أن يكون حمله لموافقة رأيه ~~لا لقرينة. # وإنما لم يساو التابعي الصحابي على الراجح لأن ظهور القرينة للصحابي أقرب. # صاحب المتن: وإن لم يتنافيا فكالمشترك في حمله على معنييه # الشارح: «وإن لم يتنافيا» أي المحملان «فكالمشترك في حمله على معنييه» ~~الذي هو الراجح ظهورا أو احتياطا كما تقدم، فيحمل المروي على محمليه كذلك، ~~ولا يقصر على محمل الراوي، إلا على القول بأن مذهبه يخصص، وعلى المنع من ~~حمل المشترك على المعنييه يكون الحكم كما لو تنافى المحملان كما قال صاحب ~~«البديع» المعروف حمله على محمل الراوي، قال: «ولا يبعد أن يقال: لا يكون ~~تأويله حجة على غيره. اه». # المحشي: قوله «وعلى المنع من حمل المشترك ... الخ» ابتداء كلام. قوله ~~«وفيه» أي وفي مثله أيضا. # صاحب المتن: فإن حمله على غير ظاهره فالأكثر على الظهور، وقيل: «على ~~تأويله مطلقا»، وقيل: «إن صار إليه لعلمه بقصد النبي صلى ms257 الله عليه وسلم إليه». # الشارح: «فإن حمل» أي عمل الصحابي مرويه «على غير ظاهره» كأن يحمل اللفظ ~~على المعنى المجازي دون الحقيقي، أو الأمر على الندب دون الوجوب «فالأكثر ~~على الظهور» أي على اعتبار ظاهر المروي. وفيه قال الشافعي، رضي الله عنه، ~~كيف أترك الحديث بقول من لو عاصرته لحججته. # «وقيل»: «يحمل «على تاويله مطلقا» لأنه لا يفعل ذلك إلا لدليل». قلنا: في ~~ظنه، وليس لغيره اتباعه فيه. # «وقيل»: «يحمل على تاويله «إن صار إليه لعلمه بقصد النبي صلى الله عليه ~~وسلم إليه» من قرينة شاهدها». قلنا: علمه ذلك أي ظنه ليس لغيره ابتاعه فيه ~~لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا. # فإن ذكر دليلا عمل به. # رواية المجنون، والكافر، والصبي غير مقبولة # صاحب المتن: مسألة: لا يقبل مجنون، وكافر، وكذا صبي في الأصح. فإن تحمل ~~فبلغ فأدى قبل عند الجمهور. # الشارح: «مسألة: لا يقبل» في الرواية «مجنون» لأنه لا يمكنه الاحتراز عن ~~الخلل، وسواء أطبق جنونه، أم تقطع، وأثر في زمن إفاقته «وكافر» ولو علم منه ~~التدين، والتحرز عن الكذب لأنه لا وثوق به في الجملة ع شرف منصب الرواية عن ~~الكافر «وكذا صبي» مميز «في الأصح» لأنه لعلمه بعدم تكليفه، قد لا يحترز عن ~~الكذب فلا يوثق به. وقيل: «يقبل إن علم منه التحرز عن الكذب». # ولم يصرح المصنف بالتمييز للعلم به فإن غير المميز لا يمكنه الاحتراز عن ~~الخلل فلا يقبل قطعا كالمجنون. # صاحب المتن: مسألة: لا يقبل مجنون # قوله «وأثر في زمان إفاقته» احترز به عما إذا لم يؤثر فيه فإنه تقبل ~~روايته فيه، لكنه زمن إفاقته مطلقا ليس بمجنون، وإنما لم تقبل روايته في ~~الزمن الذي أثر فيه جنونه لخلل في عقله لا لجنونه، فلا حاجة إلى هذا القيد، ~~بل قد يضر. # الشارح: «فإن تحمل» الصبي «فبلغ فأدى» ما تحمله «قبل عند الجمهور» ~~لانتفاء المحذور السابق. وقيل: لا يقبل لأن الصغر مظنة عدم الضبط والتحرز. ~~ويستمر المحفوظ إذ ذاك. # ولو تحمل الكافر فأسلم فأدى قبل، قال المصنف ms258 في شرح المنهاج: «على ~~الصحيح»، وكذا الفاسق يتحمل فيتوب فيؤدي يقبل. PageV01P154 # المحشي: قوله «قال المصنف في شرح المنهاج: على الصحيح» فيه إشعار باستغرابه ~~وهو كذلك بل رده العراقي فقال: «هذه الصورة لا خلاف فيها وإنما الخلاف في ~~التحمل صبيا». # رواية المبتدع # صاحب المتن: ويقبل مبتدع يحرم الكذب، وثالثها: قال مالك: «إلا الداعية»، # الشارح: «ويقبل مبتدع» لا يكفر ببدعته «يحرم الكذب» لأمنه فيه مع تأويله ~~في الابتداع سواء دعا الناس إليه أم لا. # وقيل: «لا يقبل مطلقا لابتداعه المفسق له». # «وثالثها» أي الأقوال «قال» الإمام «مالك»: «يقبل «إلا الداعية»» أي الذي ~~يدعو الناس إلى بدعته لأنه لا يؤمن فيه أن يضع الحديث على وفقهما. # أما من يجوز الكذب فلا يقبل كفر ببدعته أم لا، وكذا من يحرمه وكفر ببدعته ~~كالمجسم عند الأكثر لعظم بدعته. # والإمام الرازي واتباعه على قبوله لأمن الكذب فيه. # المحشي: قوله «لأمنه» أي أمن الكذب فيه أي في المبتدع. # قوله «وثالثها قال مالك: «إلا الداعية»» هو ما رجحهه ابن الصلاح، ~~والنووي، وغيرهما، ناقلين له عن الكثير أو الأكثر. # صاحب المتن: ويقبل من ليس فقيها خلافا للحنفية فيما يخالف القياس، ~~والمتساهل في غير الحديث، وقيل: «يرد مطلقا»، والمكثر وإن ندرت مخالطته ~~للمحدثين إذا أمكن تحصيل ذلك القدر في ذلك الزمان. # الشارح: «و» يقبل «من ليس فقيها خلافا للحنفية فيما يخالف القياس» لما ~~تقدم مع جوابه. # «و» يقبل «المتساهل في غير الحديث» بأن يتحرز في الحديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأمن الخلل فيه بخلاف المتساهل فيه فيرد. «وقيل: «يرد» ~~المتساهل «مطلقا»» أي في الحديث وغيره، لأن التسهل في غير الحديث يجر إلى ~~التسهل فيه. # «و» يقبل «المكثر» من الرواية «وإن ندرت مخالطته للمحدثين» أي والحال ~~كذلك «إذا أمكن تحصيل ذلك القدر» الكثير الذي رواه من الحديث «في ذلك ~~الزمان» الذي خالط فيه المحدثين فإن لم يمكن فلا يقبل في شيء مما رواه ~~لظهور كذبه في بعض لا تعلم عينه. # المحشي: قوله «لما تقدم» أي أن مخالفته ترجيح احتمال ms259 الكذب. # قوله «مع جوابه» أي من أنا لا نسلم ذلك. # قوله «كالمجسم» قضيته تكفير المجسمة، وهو ما جزم به في المجموع في صفة ~~الأئمة، وهو مقيد لما نقله في الروضة كأصلها عن جمهور الفقهاء أنهم لا ~~يكفرون واحدا من أهل القبلة. # صاحب المتن: وشرط الراوي العدالة، وهي ملكة تمنع عن اقتراف الكبائر ~~والصغائر الخسة كسرقة لقمة، والرذائل المباحة كالبول في الطريق. # الشارح: «وشرط الراوي العدالة، وهي ملكة» أي هيئة راسخة في النفس «تمنع ~~عن اقتراف الكبائر والصغائر الخسة كسرقة لقمة» وتطفيف ثمرة «والرذائل ~~المباحة» أي الجائزة «كالبول في الطريق» الذي هو مكروه، والأكل في السوق ~~لغير السوقي. # والمعنى عن اقتراف كل فرد من أفراد ما ذكر، فباقتراف الفرد من ذلك تنتفي ~~العدالة. # أما صغائر غير الخسة ككذبة لا يتعلق بها ضرر، ونظرة إلى أجنبية فلا يشترط ~~المنع عن اقتراف كل فرد منها، فباقتراف الفرد منها لا تنتفي العدالة. # وفي نسخة قبل «الرذائل» «وهوى النفس» أي اتباعه، وهو مأخوذ من والد ~~المصنف فقال: «لا بد منه، فإن المتقي للكبائر وصغائر الخسة مع الرذائل ~~المباحة، PageV01P155 ~~المحشي: قوله «راسخة» قيد به في تسمية الهيئة ملكة، إذ الهيئة النفسانية ~~تسمى قبل رسوخها حالا وبعده ملكة. # قوله «أي الجائزة» أي بالمعنى الأعم، وهو المأذون في فعله لا بمعنى مستوي ~~الطرفين بقرينة كلامه عقبه. قوله «من أفراد ما ذكر» أي من الأمور الثلاثة ~~في كلام المصنف. # الشارح: قد يتبع هواه عند وجوده لشيء منها فيرتكبه، ولا عدالة لمن هو ~~بهذه الصفة»، وهذا صحيح في نفسه غير محتاج إليه مع ما ذكره المصنف لأن من ~~عنده ملكة تمنعه عن اقتراف ما ذكر ينتفي عنه اتباع الهوى لشيء منه، وإلا ~~لوقع في الهوى فلا يكون عنده ملكة تمنع منه. # المحشي: قوله «قد يتبع هواه عند وجوده لشيء منها» ضمير «وجوده» عائد على ~~«هواه»، و«لشيء» متعلق ب «يتبع» بقرينة قوله بعد «ينتفي عنه ابتاع الهوى ~~لشيء منه»، ويجوز عود الضمير على المنفي وتعلق «لشيء منها» بوجوده. # رواية المجهول # صاحب ms260 المتن: فلا يقبل المجهول باطنا، وهو المستور، خلافا لأبي حنيفة وابن ~~فورك وسليم. وقال إمام الحرمين: «يوقف، ويجب الانكفاف إذا روى التحريم إلى ~~الظهور». # الشارح: وتفرع على شرط العدالة ما ذكره بقوله: «فلا يقبل المجهول باطنا، ~~وهو المستور» لانتفاء تحقق الشرط «خلافا لأبي حنيفة، وابن فورك، وسليم» أي ~~الرازي في قولهم بقبوله اكتفاء بظن حصول الشرط، فإنه يظن من عدالته في ~~الظاهر عدالته في الباطن. # المحشي: قوله «فلا يقبل المجهول باطنا، وهو المستور» هو على طريقة ~~الأصوليين، أما على طريقة المحدثين والفقهاء الشافعية فيقبل على الراجح كما ~~عزاه النووي لكثير من المحققين وصححه. # الشارح: «وقال إمام الحرمين: «يوقف» عن القبول والرد إلى أن يظهر حاله ~~بالبحث عنه. قال: «ويجب الانكفاف» عما ثبت حله بالأصل «إذا روى» هو ~~«التحريم» فيه «إلى الظهور» لحاله احتياطا. # واعترضه ذلك المصنف مع قول الأنباري - بالموحدة ثم التحتانية- في شرح ~~البرهان: «إنه مجمع عليه بأن اليقين لا يرفع بالشك»، يعني فالحل الثابت ~~بالأصل لا يرفع بالتحريم المشكوك فيه كما لا يرفع اليقين أي استصحابه بالشك ~~بجامع الثبوت. # المحشي: قوله «مع قول الأنباري ... الخ» تنبيه على أن المصنف لم يبال ~~فيما قاله بحكاية الأنباري الإجماع لأنه غير معروف، كما ذكره المصنف في شرح ~~المختصر. # قوله «يعني» أشار به إلى أن قوله فيما ذكر: «اليقين لا يرفع بالشك»، ~~معناه: لا يرفع بما يستلزم الشك، ولهذا حسن قياسه الآتي، وهو قوله: «كما لا ~~يرفع ... الخ». # قوله «إجماعا» في موضعين، فيه نظر فقد حكى ابن الصلاح وغيره الخلاف في ذلك. # صاحب المتن: أما المجهول ظاهرا وباطنا فمردود إجماعا، وكذا مجهول العين. # الشارح: «أما المجهول ظاهرا وباطنا فمردود إجماعا» لانتفاء تحقق العدالة ~~وظنها، «وكذا مجهول العين» كأن يقال فيه: «عن رجل» مردود إجماعا لانضمام ~~جهالة العين إلى جهالة الحال. # المحشي: قوله «وكذا مجهول العين، كأن يقال فيه: «عن رجل» مردود إجماعا» ~~هذا مع قوله: «فإن وصفه نحو الشافعي بالثقة»، طريقة الأصوليين، وهي مخالفة ~~لطريقة المحدثين، إذ المعروف عندهم # أن مجهول العين من ms261 ليس له إلا راو واحد، وأن في رده خلافا، وأن نحو «عن ~~رجل»: من المتصل الذي في إسناده مجهول، أو من المنقطع، إذ المبهم كالساقط، ~~وأن الوصف بالثقة مسألة أخرى، وهي على التوثيق على الإبهام من غير تسمية ~~الموثوق كالواقع في قول الشارح بقوله: «كقول الشافعي كثيرا: أخبرني الثقة»، ~~لكن كون الوصف بالثقة مسألة PageV01P156 ~~أخرى لا يمنع ذكره هنا، إذ المعنى متقارب بين «أخبرني الثقة» و«أخبرني رجل ~~ثقة» إذ تسمية الموثوق وعدم تسميته سيان. # صاحب المتن: فإن وصفه نحو الشافعي بالثقة فالأوجه قبوله، # الشارح: وإنما أفرده عما قبله ليبني عليه قوله «فإن وصفه نحو الشافعي» من ~~أئمة الحديث الراوي عنه «بالثقة» كقول الشافعي كثيرا: «أخبرني الثقة»، # المحشي: وأفاد البيهقي عن الربيع: «أن الشافعي إذا قال: «أخبرني الثقة» ~~فهو يحيى بن حسان، وإذا قال: «من لا أتهم» فهو إبراهيم بن أبي يحيى، وإذا ~~قال: «بعض الناس» فهو أهل العراق، وإذا قال: «بعض أصحابنا» فهو أهل الحجاز. # وقال أبو حاتم: «إذا قال الشافعي «أخبرني الثقة عن ابن أبي ذئب»، فهو ابن ~~أبي فديك، أو «عن الليث»، فهو يحيى بن حسان، أو «عن الوليد بن كثير»، فهو ~~أبو أسامة. # أو «عن الأوزعي» فهو عمرو بن أبي سلمة، أو «عن ابن جريج»، فهو مسلم بن ~~خالد الزنجي، أو «عن صالح مولى التوأمة»، فهو إبراهيم بن أبي يحيى». # صاحب المتن: وعليه إمام الحرمين، خلافا للصيرفي والخطيب. # الشارح: وكذلك مالك قليلا، «فالوجه قبوله، وعليه إمام الحرمين» لأن واصفه ~~من أئمة الحديث لا يصفه بالثقة إلا وهو كذلك، «خلافا للصيرفي والخطيب» ~~البغدادي في قولهما: «لا يقبل لجواز أن يكون فيه جارح لم يطلع عليه ~~الواصف». وأجيب: يبعد ذلك جدا مع كون الواصف مثل الشافعي، أو مالك محتجا به ~~على حكم في دين الله تعالى. # المحشي: قوله «وكذلك لملك قليلا» قال ابن عبد البر: «إذا قال مالك: ~~«الثقة عن بكير بن عبد الله الأشج»، فهو مخرمة بن بكير، وإذا قال: «الثقة ~~عن عمرو بن شعيب»، فهو عبد الله ms262 بن وهبوقيل: الزهري». # صاحب المتن: وإن قال: «لا أتهمه» فكذلك، وقال الذهبي: «ليس توثيقا». # الشارح: «وإن قال» نحو الشافعي في وصفه «لا أتهمه» كقول الشافعي: «أخبرني ~~من لا أتهمه» «فكذلك» يقبل. وخالف فيه الصيرفي وغيره لمثل ما تقدم، فيكون ~~هذا اللفظ توثيقا. # «وقال الذهبي: «ليس توثيقا»، وإنما هو نفي للاتهام». # وأجيب بأن ذلك إذا وقع من مثل الشافعي محتجا به على حكم في دين الله ~~تعالى كان المراد به ما يراد بالوصف بالثقة وإن كان دونه في الرتبة. # المحشي: قوله «فيكون هذا اللفظ توثيقا» أي على القولين المقابل لهما قول ~~الذهبي: «ليس توثيقا»، وإن انتفى القبول على الثاني. # قوله «وأجيب» المجيب هو المصنف في «منع الموانع». # من أقدم على مفسق مؤولا # صاحب المتن: ويقبل من أقدم جاهلا على مفسق مظنون أو مقطوع في الأصح. # الشارح: «ويقبل من أقدم جاهلا على» فعل «مفسق مظنون» كشرب النبيذ «أو ~~مقطوع» كشرب الخمر «في الأصح» سواء اعتقد الإباحة أم لم يعتقد شيئا لعذره ~~بالجهل. # وقيل: «لا يقبل لارتكاب المفسق وإن اعتقد الإباحة». وقيل: «يقبل في ~~المظنون دون المقطوع». # أما المقدم على المفسق عالما بحرمته فلا يقبل قطعا. # المحشي: قوله «من أقدم جاهلا» كان ينبغي أن يقول: «من أقدم بتأويل»، لأن ~~المسألة مصورة بذلك كذا قيل. وأشار الشارح إلى رده بقوله: «سواء اعتقد ~~الإباحة ... الخ»، وإلا فيجب أن يقال: «من أقدم معذورا» أي بجهل، أو تأويل، ~~أو إكراه، أو غيرها. PageV01P157 # قوله: «أو مقطوع في الأصح» استثني منه المتدين بالكذب فلا يقبل قطعا وقد ~~استثناه الشافعي بقوله: «إلا الخطابية». # وقوله «في الأصح» راجع إلى المظنون أيضا كما هو ظاهر كلام المصنف، وجرى ~~عليه الشارح، وهو الموافق لكلام الصفي الهندي، ويحتمل رجوعه إلى المقطوع ~~فقط، وهو الموافق لكلام المحصول. # الكبائر # صاحب المتن: وقد اضطرب في الكبيرة، فقيل: ما توعد عليه بخصوصه وقيل: ما ~~فيه حد، والأستاذ، والشيخ الإمام: كل ذنب، ونفيا الصغائر # الشارح: «وقد اضطرب في الكبيرة: فقيل:» هي «ما توعد عليه بخصوصه» في ~~الكتاب أو السنة. ms263 «وقيل» هي «ما فيه حد». # قال الرافعي: «وهم إلى ترجيح هذا أميل، والأول ما يوجد لأكثرهم، وهو ~~الأوفق، لما ذكروه عند تفصيل الكبائر». # «و» قال «الأستاذ» أبو إسحاق الاسفرايني «والشيخ الإمام» والد الممصنف: ~~«هي «كل ذنب»، ونفيا الصغائر» نظرا إلى عظمة من عصى به عز وجل، وشدة عقابه. ~~وعلى هذا يقال في تعريف العدالة بدل الكبائر وصغائر الخسة، «أكبر الكبائر ~~وكبائر الخسة»، لأن بعض الذنوب لا يقدح في العدالة اتفاقا. # المحشي: قوله «وهو الأوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر» أي فإنهم عدوا ~~منها أكل مال اليتيم، والعقوق، ونحوهما، ولا حد في شيء منها. والمختار: أن ~~الكبيرة ما قرن بوعيد أو حد. # صاحب المتن: والمختار وفاقا لإمام لحرمين: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث ~~مرتكبها بالدين ورقة الديانة # الشارح: «والمختار وفاقا لإمام الحرمين»: إنها «كل جريمة تؤذن بقلة ~~اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة» هذا بظاهره يتناول صغيرة الخسة، ~~والإمام إنما ضبط به ما يبطل العدالة من المعاصي الشامل لتلك لا الكبيرة ~~فقط - كما نقله المصنف- استرواحا. نعم، هو أشمل من التعريفين الأولين. # المحشي: قوله «لأن بعض الذنوب لا يقدح في العدالة اتفاقا» نبه به على أن ~~الخلاف إنما هو في التسمية بمعنى أن شيئا من الذنوب هل يسمى صغيرة؟ ~~والجمهور على أن منها ما يسمى بذلك، قال تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه نكفر عنكم سيئاتكم) النساء: 31، فإنه يدل إلى انقسام الذنوب إلى كبائر ~~وصغائر، ولهذا قال الغزالي: «لا يليق إنكار الفرق بينهما، وقد عرفا من ~~مدارك الشرع». # قوله «هو أشمل ... إلى آخره» أي لشموله صغيرة الخسة، فهي كبيرة على هذا. # قوله «ولما كان ظاهر كل من التعاريف ... إلى آخره» أي نظرا إلى الأمثلة، ~~وإلا فظاهره حقيقة أعم من ذلك. # صاحب المتن: كالقتل، والزنا، # الشارح: ولما كان ظاهر كل من التعاريف أنه تعريف للكبيرة مع وجود الإيمان ~~بدأ المصنف في تعديدها بما يلي الكفر الذي هو أعظم الذنوب فقال: «كالقتل» ~~أي عمدا كان أو شبه عميد، بخلاف الخطأ كما صرح به شريح ms264 الروياني. # «والزنا» بالزاي، روى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنهما، قال: قال ~~رجل: «يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله ندا، وهو ~~خلقك، قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن تطعم معك، قال: ثم أي؟ قال: ~~أن تزني حليلة جارك». # المحشي: قوله «كالقتل» أي ظلما. # قوله «بخلاف الخطأ» أي فليس بكبيرة، بل ولا صغيرة، لأنه ليس بمعصية. # الشارح: فأنزل الله عز وجل تصديقها: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ~~ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون) الفرقان: 68 الآية. # المحشي: قوله «لأنه مضيع لماء النسل» منتقض بالاستمناء وبالعزل عن ~~حليلته، فالأولى أن يزاد فيه بوطء في فرج. # صاحب المتن: واللواط، وشرب الخمر، ومطلق المسكر، والسرقة، والغصب، PageV01P158 ~~الشارح: «واللواط» لأنه مضيع لماء النسل كالزنا، وقد أهلك الله قوم لوط - ~~وهم أول من فعله- بسببه كما قصه الله في كتابه العزيز # «وشرب الخمر» وإن لم تسكر لقلتها. وهي المشتدة من ماء العنب # المحشي: قوله «بسببه» متعلق ب «أهلك». # الشارح: «ومطلق المسكر» الصادق بالخمر وبغيرها كالمشتد من نقيع الزبيب ~~المسمى بالنبيذ قال صلى الله عليه وسلم: «إن على الله عهدا لمن يشرب المسكر ~~أن يسقيه من طينة الخبال، قالوا: يا رسول، الله وما طينة الخبال؟ قال: عرق ~~أهل النار»، رواه مسلم. أما شرب مالا يسكر لقلته من غير الخمر فصغيرة. # «والسرقة والغصب»، قال تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ~~المائدة: 38، وقال صلى الله عليه وسلم: «من اقتطع شبرا من أرض ظلما طوقه ~~الله أياه يوم القيامة من سبع أرضين»، رواه الشيخان، ولفظه لمسلم. # وقيد جماعة الغصب بما تبلغ قيمة ربع مثقال كما يقطع به في السرقة. أما ~~سرقة الشيء القليل فصغيرة، # المحشي: قوله «أما شرب مالا يسكر لقلته من غير الخمر فصغيرة» أي حكما في ~~حق من شربه معتقدا حله لقبول شهادته، وإلا فهو كبيرة حقيقية لإيجاب الحد ~~والتواعد عليه، وفي معناه ما اختلف في تحريمه من مطبوخ عصير العنب. # صاحب المتن: والقذف، ms265 # الشارح: قال الحليمي: «إلا إذا كان المسروق منه مسكينا لا غنى له عن ذلك، ~~فيكون كبيرة». # «والقذف» قال الله تعالى: (والذين يرمون المحصنات) النور: 4 الآية. # نعم قال الحليمي: «قذف الصغيرة، والمملوكة، والحرة المتهتكة من الصغائر، ~~لأن الإيذاء في قذفهن دونه في الحرة الكبيرة المتسترة». وقال ابن عبد ~~السلام: «قذف المحصن في خلوة بحيث لا يسمعه إلا الله والحفظة ليس بكبيرة ~~موجبة للحد لانتفاء المفسدة». # المحشي: قوله «وقال ابن عبد السلام: قذف المحصن في الخلوة ... إلى أخره» ~~أي فقال: «الظاهر أنه ليس بكبيرة»، لكن خالفه البلقيني فقال: «بل الظاهر ~~أنه كبيرة موجبة للحد لظاهر الآية: (والذين يرمون المحصنات) النور: 4». # الشارح: أما قذف الرجل زوجته إذا أتت بولد يعلم أنه ليس منه فمباح. وكذا ~~جرح الراوي، والشاهد بالزنا إذا علم، بل هو واجب. # المحشي: وقال الزركشي: «قد يظهر قول ابن عبد السلام في الصادق دون الكاذب ~~لجرئته على الله تعالى». # قوله «إذا أتت بولد ... إلى آخره» ليس بقيد في إباحة قذف زوجته، بل ~~المعتبر فيها علمه، أو ظنه المؤكد بزناها. # قوله «بل، هو واجب» للنصيحة في دين الله تعالى. # صاحب المتن: والنميمة، # الشارح: «والنميمة» وهي نقل كلام بعض الناس إلى بعض على وجه الإفساد ~~بينهم، قال صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة نمام»، رواه الشيخان، ورويا ~~أيضا: «أنه صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان ~~في كبير -يعني عند الناس، زاد البخاري في رواية: بلى إنه كبير - يعني عند ~~الله- أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لايستتر من بوله». # أما نقل الكلام نصيحة للمنقول إليه فواجب كما في قوله تعالى حكاية: (يا ~~موسى إن الملأ ياتمرون بك ليقتلوك) القصص: 20. # ولم يذكر المصنف الغيبة، وهي ذكر الشخص أخاه بما يكرهه وإن كان فيه، ~~والعادة قرنها بالنميمة، لأن صاحب العدة قال: «إنها صغيرة»، وأقره الرافعي ~~ومن تبعه لعموم البلوى بها فقل من يسلم منها. نعم قال القرطبي في تفسيره: ~~«إنها كبيرة بلا خوف»، # المحشي: قوله «وهي ذكر ms266 الشخص أخاه» الأولى إبدال «أخاه» ب «آخر» أو ب ~~«إنسان» كما عبر به الأذكار. PageV01P159 # قوله «نعم، قال القرطبي في تفسيره: إنها كبيرة بلا خوف» يحمل إلا ما إذا ~~أصر عليها، أو اغتاب عدلا، أو قرنت بما يصيرها كبيرة كأن يترتب عليها قتل ظلما. # الشارح: ويشملها تعريف الأكثر الكبيرة بما توعد عليه بخصوصه، قال صلى ~~الله عليه وسلم: «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم ~~وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ~~ويقعون في أعراضهم»، رواه أبو داوود. # وفي التنزيل: (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن ياكل لحم أخيه ميتا) ~~الحجرات: 12. # وتباح الغيبة في مواضع مذكورة في محلها. # المحشي: قوله «وتباح الغيبة في مواضع مذكورة في محلها» هي ستة: التظلم ~~عند من له ولاية، أو قدرة على إنصاف المتظلم من ظالمه، الاستعمانة على ~~تغيير المنكر ممن له قدرة على إزالته، والاستفتاء، وتحذير المسلمين من الشر ~~ونصيحتهم، والتجاهر بالفسق أو البدعة، والتعريف، وقد بسط النووي الكلام ~~عليها في أذكاره، وغيره، وما زيد عليها يرجع في الحقيقة إليها. # صاحب المتن: وشهادة الزور، # الشارح: «وشهادة الزور» لأنه صلى الله عليه وسلم عدها في حديث من ~~الكبائر، وفي آخر من أكبر الكبائر رواهما الشيخان. وهل يتقيد المشهود به ~~بقدر نصاب السرقة؟ تردد فيه ابن عبد السلام، وجزم القرافي بالنفي، بل قال: ~~«ولو لم تثبت إلا فلسا». # صاحب المتن: واليمين الفاجرة، وقطيعة الرحم، # الشارح: «واليمين الفاجرة» قال صلى الله عليه وسلم: «من حلف على مال ~~امريء مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضباب»، رواه الشيخان. # وقال: «من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه ~~الجنة، فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا، يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبا ~~من أراك»، رواه مسلم. # «وقطيعة الرحم» قال صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قاطع»، رواه ~~الشيخان. قال سفيان بن عيينة في رواية: «يعني قاطع رحم». والقطيعة فعيلة من ~~القطع ضد ms267 الوصل، والرحم القرابة. # المحشي: قوله «وقطيعة الرحم» أي بالإساءة والهجر، أما بترك الإحسان ~~فالأقرب كما قال العراقي أنه ليس بكبيرة ولا صغيرة، ويحتمل أن يكون صغيرة ~~في بعض الأحوال. # صاحب المتن: والعقوق، والفرار، ومال اليتيم، وخيانة الكيل أو الوزن، # الشارح: «والعقوق» أي للوالدين لأنه صلى الله عليه وسلم عده في حديث من ~~الكبائر، وفي آخر من أكبر الكبائر، رواهما الشيخان. # وأما حديثهما: «الخالة بمنزلة الأم»، وحديث البخاري: «عم الرجل صنو أبيه» ~~فلا يدلان على أنهما كالوالدين في العقوق. # «والفرار» من الزحف لأنه صلى الله عليه وسلم عده من السبع الموبقات أي ~~المهلكات، رواه الشيخان. نعم يجب إذا علم أنه إذا ثبت يقتل من غير نكاية في ~~العدو انتفاء اعزاز الدين بثبوته. # «ومال اليتيم» أي أكله مثلا، قال تعالى: (إن الذين ياكلون أموال اليتامى ~~ظلما) النساء: 10 الآية، وقد عده صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات في ~~الحديث السابق، وتردد ابن عبد السلام في تقييده بنصاب السرقة. # «وخيانة الكيل أو الوزن» في غير الشيء التافه، قال الله تعالى: (ويل ~~للمطففين) المطففين: 1 الآية. # والكيل يشمل الذرع عرفا. أما في التافه فصغيرة كما تقدم. PageV01P160 # المحشي: قوله «ومال اليتيم» أي التعدي فيه، وإليه أشار بقوله: «أي أكله ~~مثلا» وإنما اختار في التقدير «الأكل» للآية التي استدل بها. وإنما عبر ~~فيها بالأكل لأنه أعم وجوه الانتفاع. # قوله «وخيانة الكيل والوزن» قال الزركشي: «وكذا مطلق الخيانة، قال تعالى: ~~(إن الله لا يحب الخائنين) الأنفال: 58». # قلت: هو معلوم من قول المصنف بعد: «والغلول». # صاحب المتن: وتقديم الصلاة وتأخيرها، والكذب على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وضرب المسلم، # الشارح: «وتقديم الصلاة» على وقتها «وتأخيرها» عنه من غير عذر كالسفر قال ~~صلى الله عليه وسلم: «من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب ~~الكبائر»، رواه الترمذي، وأولى بذلك تركها. # «والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم» قال صلى الله عليه وسلم: «من ~~كذب علي متعمدا فليتبوا مقعده من النار» رواه الشيخان، ms268 أما الكذب على غيره ~~فصغيرة. # «وضرب المسلم» بلا حق، قال صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أمتي من أهل ~~النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء ~~كاسيات عاريات ... إلى آخره»، رواه مسلم. # المحشي: قوله «والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم» أي عمدا كما ~~ذكره بعده في الحديث المستدل به. # قوله «أما الكذب على غيره فصغيرة» أي ما لم يقترن بما يصيره كبيرة ~~كالإصرار عليها. هذا، والوجه أن الكذب على غيره من الأنبياء كبيرة قياسا ~~على الكذب عليه، ولا ينافيه خبر مسلم: «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد»، لأن ~~الكبائر متفاوتة. # قوله «وضرب المسلم» قال الزركشي: «خص المسلم لأنه من أفحش أنواعه، وإلا ~~فالذمي كذلك». # الشارح: قال العراقي: «إذا أراد في التحريم فمسلم، أو في كونه كبيرة ~~فمننوع». # المحشي: قوله «كاسيات عاريات» أي تستر كل منهن بعض بدنها، وتبدي بعضه ~~إظهارا لجمالها ونحوه. وقيل: تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها. # صاحب المتن: وسب الصحابة، # الشارح: «وسب الصحابة» قال صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي فوالذي ~~نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم، ولا نصيفه»، ~~رواه السيخان. # وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري: «أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن ~~بن عوف شيء فسبه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أحدا ~~من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق ... الخ»، # المحشي: قوله «وسب الصحابة» الأولى كما قال العراقي: «سب صحابي، فالمراد ~~الجنس. قال: ويستثنى منه الصديق ? بنفي الصحبة فهو كفر لتكذيب القرآن». # الشارح: الخطاب للصحابة السابين، نزلهم لسبهم الذي لا يليق بهم منزلة ~~غيرهم حيث علل بما ذكر. # وروى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى يقول: من عادى ~~لي وليا فقد آذنته بالحرب»، أي أعلمته بأني محارب له أي معاقب، والصحابة من ~~أوليائه تعالى وسبهم مشعر بمعاداتهم. # أما سب واحد من غير الصحابة فصغيرة، وحديث الصحيحين: «سباب المسلم فسوق»، ~~معناه ms269 تكرر السب. # صاحب المتن: وكتمان الشهادة، والرشوة، # الشارح: «وكتمان الشهادة» قال تعالى: (ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) البقرة: ~~283 أي ممسوح. # «والرشوة» وهي أن يبذل مالا ليحق باطلا أو يبطل حقا، قال صلى الله عليه ~~وسلم: «لعنة الله على الراشي والمرتشي»، رواه ابن ماجه وغيره، وزاد الترمذي ~~في رواية: «في الحكم»، وحسنه، والحاكم في رواية أيضا: «والرائش PageV01P161 ~~الذي يسعى بينها»، وقال فيه بدون الزيادتين: «صحيح الإسناد»، وقال الترمذي ~~فيه بدونهما: «حسن صحيح». أما بذل مال للمتكلم في جائز مع السلطان مثلا جائزة. # المحشي: قوله «أما بذل مال للمتكلم في جائز مع السلطان مثلا فجعالة ~~جائزة» أي فيجوز فيه البذل والأخذ. وشمل الجائز الواجب، لكن إن تعين عليه ~~امتنع الأخذ وإن جاز البذل. # ففي تخليص من حبس ظلما يمتنع الأخذ على من تعين عليه دون غيره وعلى غيره ~~يحمل إطلاق النووي في فتاويه الجواز. # صاحب المتن: والدياثة، والقيادة، والسعاية، # الشارح: «والدياثة» وهي استحسان الرجل على أهله، وفي حديث: «ثلاثة لا ~~يدخلون الجنة: العاق والديه، والديوث، ورجلة النساء»، قال الذهبي: «إسناده صالح». # «والقيادة» وهي استحسان الرجل على غير أهله. وهي مقيسة على الدياثة. # «والسعاية» وهي أن يذهب بشخص إلى ظالم ليؤذيه بما يقوله في حقه، وفي ~~نهاية الغريب «حديث الساعي مثلث» أي مهلك بسعايته نفسه، والمسعى به، وإليه. # المحشي: قوله «ورجلة النساء» هي بكسر الجيم المشبهة بالرجال. # قوله «والقيادة ... إلى آخره» تبع فيه الزركشي، والذي في أصل الروضة في ~~الطلاق عن التتمة: أن القواد من يحمل الرجال إلى أهله ويخلي بينهم وبينهن. ~~ثم قال: ويشبه أن لا يختص بالأهل، بل هو الذي يجمع بين الرجال والنساء في ~~الحرام، انتهى. # فالقيادة على الأول: بمعنى الدياثة، وعلى الثاني: أعم منها. والحامل لمن ~~ذكر على الاقتصار على غير الأهل خوف التكرار، فهو تفسير مراد. # صاحب المتن: ومنع الزكاة، ويأس الرحمة، وأمن المكر، والظهار، ولحم ~~الخنزير، والميتة، # الشارح: «ومنع الزكاة» قال صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب ذهب ولا فضة ~~لا يؤدي منها حقها إلا ms270 إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى ~~عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه، وظهره ... الخ»، رواه الشيخان. # «وياس الرحمة» قال تعالى: (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) ~~يوسف: 87. # المحشي: قوله «ومنع الزكاة» يدخل فيه المنع المطلق، والمنع وقت الوجوب ~~بلا عذر. # قوله: «ويأس الرحمة ... الخ» ليس المراد إنكار سعة رحمته تعالى للذنوب ~~فإنه كفر لظاهر الآية، بل المراد استبعاد العفو عن الذنوب لاستعظامها فيكون ~~كبيرة لا كفرا. وهو ما في خبر: «من الكبائر الإشراك بالله، واليأس من روح ~~الله»، رواه الدارقطني، لكنه صوب وقفه على ابن مسعود. # الشارح: «وأمن المكر» بالاسترسال في المعاصي، والاتكال على العفو، قال ~~تعالى: (فلا يامن مكر الله إلا القوم الخاسرون) الأعراف: 99. # «والظهار» كقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، قال الله تعالى فيه: ~~(وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) المجادلة: 2 أي حيث شبهوا الزوجة ~~بالأم في التحريم. # «ولحم الخنزير، والميتة» أي تناوله لغير ضرورة، قال تعالى: (قل لا أجد في ~~ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم ~~خنزير فإنه رجس) الأنعام: 145. # المحشي: وعلى هذا يحمل «اليأس» في الآية على استبعاد، والكفر على معناه ~~اللغوي، وهو الستر، وعبر به تغليظا على مرتكب ذلك. # صاحب المتن: وفطر رمضان، والغلول، PageV01P162 ~~الشارح: «وفطر رمضان» من غير عذر لأن صومه من أركان الإسلام، ففطره يؤذن ~~بقلة اكتراث مرتكبه بالدين. # المحشي: قوله «لأن صومه من أركان الإسلام ... الخ» إنما اقتصر فيما ذكر ~~ولم يذكر فيه خبرا كما ذكره في نظائره لأن الخبر الوارد فيه- وهو: «من أفطر ~~يوما في رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه صيام الدهر»، متلكم فيه، لكن له ~~شواهد تجبره فيحتج به. # الشارح: «والغلول» وهو الخيانة من العنيمة كما قاله أبو عبيد، قال تعالى: ~~(ومن يغلل يات بما غل يوم القيامة) آل عمران: 161. # المحشي: قوله «والغلول وهو الخيانة من الغنيمة كما قال أبو عبيد» الأولى ~~قول الأزهري وغيره: «إنه ms271 الخيانة من الغنيمة، أو بيت المال، أو الزكاة». # صاحب المتن: والمحاربة، والسحر، والربا، وإدمان الصغيرة. # الشارح: «والمحاربة» وهي قطع الطريق على المارين بإخافتهم قال تعالى: ~~(إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا) المائدة: 33 الآية. # «والسحر، والربا» بالموحدة لأنه صلى الله عليه وسلم عدهما من السبع ~~الموبقات في الحديث السابق. # «وإدمان الصغيرة» أي المواظبة عليها من نوع أو أنواع. # وليست الكبائر منحصرة فيما عده كما أشار إليه بالكاف في أولهما وما ورد ~~من حديث الصحيحين: «الكبائر: الإشراك بالله، والسحر، وعقوق الوالدين، وقتل ~~النفس»، # المحشي: قوله «الربا بالموحدة» جوز الزركشي أن يكون بالمثناة التحتية، ~~فيكون كبيرة أيضا، وأقره عليه العراقي. # قوله «أي المواظبة عليها» أي بحيث لا تغلب طاعته على معاصيه. # الشارح: زاد البخاري: «واليمين الغموس»، ومسلم بدلها: «وقول الزور» ~~وحديثهما: «اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس، التي ~~حرمها الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، ~~وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات»، فمحمول على بيان المحتاج إليه منها وقت ~~ذكره، وقد قال ابن عباس: «هي إلى السبعين أقرب»، وسعيد بن جبير: «هي إلى ~~السبعمئة أقرب»، يعني باعتبار أصناف أنواعها. # مسألة: الرواية، والشهادة # صاحب المتن: الإخبار عن عام لا ترافع فيه الرواية، وخلافه الشهادة # مسألة: الرواية، والشهادة # الشارح: «الإخبار عن» شيء «عام» للناس «لا ترافع فيه» إلى الحكام ~~«الرواية، وخلافه» وهو الإخبار عن خاص ببعض الناس يمكن الترافع فيه إلى ~~الحكام «الشهادة». # وخرج بإمكان الترفع الإخبار عن خواص النبي صلى الله عليه وسلم فينبغي أن ~~يزاد في التعريف الأول «غالبا» حتى لا يخرج منه الخواص ونفي الترافع فيه ~~لبيان الواقع. # وما في المروي من أمر ونهي ونحوهما يرجع إلى الخبر بتأويل: (وأقيموا ~~الصلاة) البقرة: 43، (ولا تقربوا الزنا) الإسراء: 32، مثلا الصلاة واجبة ~~والزنا حرام، وعلى هذا القياس. # مسألة: الإخبار عن عام لا ترافع فيه # المحشي: قوله «وهو الإخبار عن خاص ... الخ» يصدق بالدعوى وبالإقرار بخاص ~~مع أنهما ليسا بشهادة، إذ الإخبار بحق إن كان بحق للمخبر ms272 على غيره عند حاكم ~~فهو الدعوى، أو لغيره عليه، فإقرار، أو لغيره على غيره عند حاكم فشهادة. ~~وأما لفظها فشرط للاعتماد بها فلا يذكر في تعريفها. # قوله «عن خواص النبي صلى الله عليه وسلم» أي وعن خواص غيره كإجزاء العناق ~~عن أبي بردة بن نيار. PageV01P163 # قوله «فينبغي أن يزاد في التعريف الأول «غالبا»» أي بأن يقال: عن عام ~~غالبا، والأولى أن يقال: إنها داخلة بدون «غالبا» لأن المقصود منها اعتقاد ~~خصوصيتها بمن اختصت به، وهو عام. # واعلم أنه قد يجتمع في الكلام ما يتناول الرواية والشهادة كالإخبار عن ~~رؤية هلال رمضان، فإنه من جهة عمومه رواية فاكتفى فيه بواحد، ومن جهة ~~اختصاصه بهذه السنة وبالناس الموجودين فيها شهادة فاعتبر فيه الحرية، ~~والذكورة، ولفظ الشهادة. # قوله «وما في المروي ... الخ» جواب سؤال تقديره: إن هذه الأمور إنشاءات ~~فكيف سميت أخبارا؟ فأجاب: بأنها مؤولة. وأجاب غيره: بأنها إخبار بالنسبة ~~إلى ناقليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن الله تعالى بأنه قال: ~~(وأقيموا الصلاة) البقرة: 43، (ولا تقربوا الزنا) الإسراء: 32 ونحو ذلك، ~~وغيره يخبر بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك أو بأن الصحابي أخبر ~~عنه صلى الله عليه وسلم به، وهكذا. # صاحب المتن: و«أشهد» إنشاء تضمن الإخبار، لا محض إخبار، أو إنشاء على ~~المختار وصيغ العقود ك «بعت» إنشاء خلافا لأبي حنيفة. # الشارح: «و«أشهد» إنشاء تضمن الإخبار» بالمشهود به «لا محض إخبار، أو ~~إنشاء على المختار» هو ناظر إلى اللفظ لوجود مضمونه في الخارج به، وإلى ~~متعلقه والثاني إلى المتعلق فقط والثالث إلى اللفظ فقط، وهو التحقيق. فلم ~~تتوارد الثلاثة على محل واحد، ولا منافاة بين كون «أشهد» إنشاءا وكون معنى ~~الشهادة إخبارا، لأنه صيغة مؤدية لذلك المعنى بمتعلقه. # «وصيغ العقود ك «بعت» وأشتريت، وزوجت، وتزوجت» «إنشاء» لوجود مضمونها في ~~الخارج بها، # المحشي: قوله «والثالث: إلى اللفظ فقط، وهو التحقيق» لأن اللفظ هو ~~الموضوع لمعناه مع قطع النظر عن معلقته. # قوله: «فلم تتوارد الثلاثة على محل واحد» أي فلا ms273 خلاف حقيقة في المسألة. # قوله: «لأنه صيغة مؤدية لذلك المعنى بمتعلقه» أي معه فصار معنى «أشهد» ~~إخبارا بعلم المخبر بالمتعلق وإن لم يوجد المعنى إلا به. # قوله «وصيغ العقود» أي والحلول ك «أعتقت». # الشارح: «خلافا لأبي حنيفة» في قوله: إنها أخبار على أصلها بأن يقدر وجود ~~مضمونها في الخارج قبيل التلفظ بها. # المحشي: قوله «بأن يقدر وجود مضمونها في الخارج قبيل التلفظ بها» أي ~~لضرورة صدق التلفظ الموضوع للخبر في الأصل. وللقائل بالأول أن يجيب بأنه لا ~~ضرورة لذلك، لكن نقلت صيغة الخبر إلى الإنشاء عرفا فصار حقيقة عرفية. # ما يثبثت به الجرح والتعديل # صاحب المتن: قال القاضي: «يثبت الجرح والتعديل بواحد»، وقيل: «في رواية ~~فقط»، وقيل: «لا فيهما»، # الشارح: «قال القاضي» أبو بكر الباقلاني: ««يثبت الجرح والتعديل بواحد» ~~في الرواية والشهادة نظرا إلى أن ذلك خبر». # «وقيل: في الرواية فقط» أي بخلاف الشهادة رعاية للتناسب فيهما، فإن ~~الواحد يقبل في الرواية دون الشهادة. # «وقيل: لا فيهما» نظرا إلى أن ذلك شهادة فلابد فيه من العدد. # المحشي: قوله «قال القاضي: يثبت الجرح والتعديل بواحد» قضيته تقديم هذا ~~مع حكاية ما يأتي بصيغة «قيل» اختياره له، لكن الذي حكاه الآمدي وابن ~~الحاجب وغيرهما عن الأكثرين، ورجحه الإمام، الرازي وغيره. # الشارح: «وقال القاضي» أيضا: ««يكفي الإطلاق فيهما» أي في الجرح والتعديل ~~فلا يحتاج إلى ذكر سببهما في الرواية والشهادة اكتفاءا بعلم الجارح والمعدل به». # المحشي: هو الثاني المفصل بين الرواية والشهادة. PageV01P164 # قوله «وقال القاضي: يكفي الإطلاق فيهما» تبع فيه في نقل هذا عن القاضي ~~الإمام الرازي والآمدي، ونقل عنه إمام الحرمين والغزالي في المنخول القول ~~الثالث، والموجود في التقريب للقاضي هو القول الرابع المنقول عن الشافعي، ~~وهو الذي نقله عنه الغزالي في المستصفى، ونقله الخطيب البغدادي في كفايته ~~بسنده إليه. # صاحب المتن: وقيل: «يذكر سببهما»، وقيل: «سبب التعديل فقط»، وعكس ~~الشافعي، وهو المختار في الشهادة، وأما الرواية فيكفي الإطلاق إذا عرف مذهب ~~الجارح، وقول الإمامين: «يكفي إطلاقهما للعالم بسببهما» هو رأي القاضي، ms274 إذ ~~لا تعديل ولا جرح إلا للعالم. # الشارح: «وقيل: يذكر سببهما» ولا يكفي إطلاقهما لاحتمال أن يجرح بما ليس ~~بجارح، وأن يبادر إلى التعديل عملا بالظاهر. «وقيل»: يذكر «سبب التعديل ~~فقط» أي دون سبب الجرح لأن مطلق الجرح يبطل الثقة، ومطلق التعديل لا يحصلها ~~لجواز الاعتماد فيه على الظاهر. «وعكس الشافعي» ? فقال: يذكر سبب الجرح ~~للاختلاف فيه دون سبب التعديل، # المحشي: قوله «إذا عرف مذهب الجارح» مفهومه: أنه إذا لم يعرف ذلك لا يثبت ~~الجرح بدون بيان سببه كأن يقول الجارح: «فلان ضعيف» أو «ليس بشيء». نعم قال ~~ابن الصلاح وغيره: «إن هذا وإن لم يعتمده في إثبات الجرح، لكنا نعتمده في ~~التوقف عن قبول خبر من قيل فيه ذلك لأنه أوقع عندنا ريبة قوية». # الشارح: «وهو» أي عكس الشافعي «المختار في الشهادة، وأما الرواية فيكفي ~~الإطلاق» فيهما للجرح كالتعديل «إذا عرف مذهب الجارح» من أنه لا يجرح إلا ~~بقادح ولا يكتفى بمثل ذلك في الشهادة لتعلق الحق فيها بالمشهود له. «وقول ~~الإمامين» أي إمام الحرمين والإمام الرازي: ««يكفي إطلاقهما» أي الجرح ~~والتعديل «للعالم بسببهما» أي منه ولا يكفي من غيره» «هو رأي القاضي» ~~المتقدم «إذ لا تعديل وجرح إلا من العالم» بسببهما، فلا يقال: «إنه غيره» ~~وإن ذكره معه ابن الحاجب وغيره. # المحشي: قوله «أي منه» بين به أن اللام في «للعالم» بمعنى «من». # تعارض الجرح والتعديل # صاحب المتن: والجرح مقدم إن كان عدد الجارح أكثر من المعدل إجماعا، وكذا ~~إن تساويا، أو كان الجارح أقل وقال ابن شعبان: «يطلب الترجيحث» # الشارح: «والجرح مقدم» عند التعارض على التعديل «إن كان عدد الجارح أكثر ~~من» عدد «المعدل إجماعا، وكذا إن تسويا» أي عدد الجارح وعدد المعدل «أو كان ~~الجارح أقل» عددا من المعدل لاطلاع الجارح على ما لم يطلع عليه المعدل. # المحشي: قوله «لاطلاع الجارح على ما لم يطلع عليه المعدل» يؤخذ منه أنه ~~لو اطلع المعدل على السبب، وعلم توبته منه قدم على الجارح، وبه جزم النووي ~~في منهاجه ms275 كأصله، وغيره. # الشارح: «وقال ابن شعبان» من المالكية: ««يطلب الترجيح» في القسمين كما ~~هو حاصل في الأول بكثرة عدد الجارح». # وعلى وزانه قال بعضهم: «إن التعديل في الثالث مقدم». # المحشي: ولو عين الجارح سببا فنفاه المعدل بطريق معتبر كأن قال: قتل ~~فلانا ظلما يوم كذا، فقال المعدل: رأيته حيا بعد ذلك، أو «كان القاتل في ~~ذلك الوقت عندي»، تعارضا. # التعديل الضمني # صاحب المتن: ومن التعديل حكم مشترط العدالة بالشهادة، وكذا عمل العالم في الأصح، # الشارح: «ومن التعديل» لشخص «حكم مشترط العدالة» في الشاهد «بالشهادة» من ~~ذلك الشخص إذ لو لم يكن عدلا عنده لما حكم بشهادته. PageV01P165 # «وكذا عمل العالم» المشترط للعدالة في الراوي برواية شخص تعديل له «في ~~الأصح»، وإلا لما عمل بروايته. # وقيل: «ليس تعديلا له، والعمل بروايته يجوز أن يكون احتياطا». # المحشي: قوله «ومن التعديل حكم مشترط العدالة بالشهادة» أي بأن كان لا ~~يرى الحكم بعمله أو لم يكن عالما بالواقعة. فإن احتمل أنه حكم بعلمه لم يكن ~~تعديلا كما صرح به العبدري. # صاحب المتن: ورواية من لا يروي إلا للعدل وليس من الجرح: ترك العمل ~~بمرويته، والحكم بمشهوده، ولا الحد في شهادة الزنا، ولا نحو النبيذ # الشارح: «ورواية من لا يروي إلا للعدل» أي عنه بأن صرح بذلك، أو عرف من ~~عادته عن شخص تعديل له، كما لو قال: «هو عدل». # وقيل: «لا، بجواز أن يترك عادته». # «وليس من الجرح» لشخص «ترك العمل بمرويه، و» ترك «الحكم بمشهوده» لجواز ~~أن يكون الترك لمعارض، # المحشي: قوله «أي عنه» بين به أن اللام في «للعدل» بمعنى «عن»، وقال ~~العراقي: «عبر المصنف فيه باللام دون «عن» للإعلام بأنه لا ينحصر ذلك في ~~الرواية عنه، بل في روايته له في كتاب التزم فيه أنه لا يروي فيه إلا للعدل ~~تعديل له كصحيحي البخاري ومسلم، ويلتحق بهما المستخرجات عليهما. # الشارح: «ولا الحد» له «في شهادة الزنا» بأن لم يكمل نصابها لأنها ~~لانتفاء النصاب، «و» لا في «نحو» شرب «النبيذ» من المسائل الاجتهادية ms276 ~~المختلف فيها كنكاح المتعة لجواز أن يعتقد إباحة ذلك. # المحشي: وصحيحي ابن خزيمة وابن حيان». # قوله «لأنه لانتفاء النصاب» أي لا لمعنى في الشاهد. # التدليس # صاحب المتن: ولا التدليس بتسمية غير مشهورة، قال ابن السمعاني: «إلا أن ~~يكون بحيث لو سئل لم يبينه»، ولا بإعطاء شخص اسم آخر تشبيها كقولنا «أبو ~~عبد الله الحافظ» يعني الذهبي تشبيها بالبيهقي، ولا بإيهام اللقي والرحلة. ~~أما مدلس المتون فمجروح. # الشارح: «ولا التدليس» فيمن روى عنه «بتسمية غير مشهورة» له حتى لا يعرف ~~إذ لا حلل في ذلك. «قال ابن السمعاني: «إلا أن يكون بحيث لو سئل» عنه «لم ~~يبينه»» فإن صنيعه حينئذ جرح له لظهور الكذب فيه، وأجيب بمنع ذلك فترك ~~الاستثناء أظهر منه. # «ولا» التدليس «بإعطاء شخص اسم آخر تشبيها كقولنا» أخبرنا «أبو عبد الله ~~الحافظ، يعني الذهبي تشبيها بالبيهقي» في قوله: «حدثنا أبو عبد الله ~~الحافظ» «يعني» به «الحاكم» لظهور المقصود «ولا» التدليس «بإيهام اللقي ~~والرحلة» الأول كقول من عاصر الزهري مثلا ولم يلقه: «قال الزهري» موهما أي ~~موقعا في الوهم أي الذهن أنه سمعه، والثاني نحو أن يقال: «حدثنا وراء ~~النهر» موهما جيحون، والمراد نهر مصر كأن يكون بالجزيرة، لأن ذلك من ~~المعاريض لا كذب فيه. # المحشي: قوله «ولا بإيهام اللقي» أشار به إلى تدليس الإسناد وهو أن يسقط ~~الراوي شيخه ويرتقي إلى من عاصره من شيخ شيخه، أو من فوقه بلفظ محتمل يوهم ~~سماعه منه ك «عن فلان»، أو «أن فلانا قال». # الشارح: «أما مدلس المتون» وهو من يدرج كلامه معها بحيث لا يتميزان ~~«فمجروح» لإيقاعه غيره في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. # المحشي: وقد مثل له الشارح بقوله: «الأول كقول من عاصر الزهري ... إلى آخره». # وأما تدليس المتن فذكره بعد، فقول العراقي: «إن المصنف لم يتعرض لتدليس ~~الإسناد»، سهو مع أنه يلزمه تكرار ذكر تدليس المتن. وقد بينت أقسام التدليس ~~في شرح ألفية العراقي. PageV01P166 # وإن لم يعاصر شيخ شيخه فهو إرسال لا تدليس. # وإن لم ms277 يأت بلفظ موهم بل صرح بالسماع ممن لم يسمعه منه فهو كذب. # قوله «جيحون» هو نهر بلخ، وما وراءه إقليم اشتهر أهله بأهل ما وراء ~~النهر، ومنهم كثير من علماء الحنفية. وأما جيحان فهو نهر بالمصيصة من بلاد ~~الأرمن. # وغلط الجوهري في قوله: «إنه نهر بالشام»، نبه على ذلك النووي في تهذيبه، ~~وقال صاحب القاموس: «إنه نهر بين الشام والروم». # مسألة: تعريف الصحابي # صاحب المتن: والصحابي: من اجتمع مؤمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وإن لم ~~يرو ولم يطل بخلاف التابعي مع الصحبي، # مسألة: في تعريف الصحابي # الشارح: «الصحابي» أي الشخص الذي يسمى صحابيا أي صاحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم: «من اجتمع» حال كونه «مؤمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم» ذكرا كان ~~أو أنثى. # فخرج من اجتمع به كافرا فليس بصاحب لعداوته. # وفصل بين الفعل ومتعلقه بالحال لتلي صاحبها، وهو ضمير «اجتمع». # وعدل عن قول ابن حاجب، وغيره: «من رأى النبي صلى الله عليه وسلم» ليشمل ~~الأعمى من أولي الصحبة كابن أم مكتوم. # مسألة: الصحابي من اجتمع مؤمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم # المحشي: قوله «من اجتمع مؤمنا بمحمد» يشمل من اجتمع به غير مميز، وليس ~~مرادا على المختار، ومن اجتمع به من الملائكة والأنبياء ليلة الإسراء، وليس ~~مرادا لوقوعه على وجه خرق العادة، بل المراد الاجتماع المتعارف لين الناس ~~وإن كانت رتبة الكثير من هؤلاء فوق رتبة الصحبة. # الشارح: «وإن لم يرو» عنه شيئا «ولم يطل» بضم الياء، أي اجتماعه به ~~«بخلاف التابعي مع الصحابي» وهو صاحبه فلا يكفي في صدق اسم التابعي على ~~الشخص اجتماعه بالصحابي من غير إطالة للاجتماع به # المحشي: قوله «ولم يطل بضم الياء» ضبطه بذلك ليناسب وإن لم يرو، وإلا ~~ففتحها جائز. ف «اجتماعه» على الأول منصوب، وعلى الثاني مرفوع. # قوله «وهو صاحبه» أي التابعي صاحب الصحابي. # قوله «فلا يكفي في صدق اسم التابعي اجتماعه بالصحابي من غير إطالة ~~للاجتماع به» هو قول الخطيب البغدادي، والذي عليه العمل هو قول الحاكم: ~~«إنه يكفي ms278 فيه الاجتماع به وإن لم يطل ولم يسمع منه»، وصححه ابن الصلاح، ~~والنووي، وغيرهما. # صاحب المتن: وقيل: «يشترطان»، وقيل: «أحدهما»، # الشارح: نظرا للعرف في الصحبة وإن قيل: «يكفي كالأول»، والفرق أن ~~الاجتماع بالمصطفى صلى الله عليه وسلم يؤثر من النور القلبي أضعاف ما يؤثر ~~بالاجتماع الطويل بالصحابي وغيره من الأخيار، فالأعرابي الجلف بمجرد ما ~~يجتمع بالمصطفى صلى الله عليه وسلم مؤمنا ينطق بالحكمة ببركة طلعته صلى ~~الله عليه وسلم. # «وقيل: يشترطان» أي المذكوران من الرواية وإطالة الاجتماع في صدق اسم ~~الصحابي نظرا في الإطالة إلى العرف، وفي الرواية إلى أنها المقصود الأعظم ~~من صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لتبليغ الأحكام. # المحشي: قوله «نظرا للعرف في الصحبة» تعليل لقوله: «فلا يكفي» ولما كانت ~~الإطالة معتبر عرفا في الصحبة، والصحبة مشترك بين المسألتين احتاج إلى ~~الفرق بينهما فقال: «والفرق ... الخ». PageV01P167 # صاحب المتن: وقيل: «أحدهما»، وقيل: «الغزو أو سنة». # الشارح: «وقيل»: يشترط «أحدهما» فقط، يعني قال بعضهم: يشترط الإطالة وهذا مشهور. # وقال بعضهم: «يشترط الرواية ولو لحديث» كما حكاه بعض المتأخرين. # «وقيل» يشترط في صدق اسم الصحابي «الغزو» مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~«أو سنة» أي مضيها على الاجتماع به، # المحشي: قوله «وقيل: يشترط أحدهما» ظاهره الاكتفاء بواحد من إطالة ~~الاجتماع ومن الرواية منهما، وهو غير مراد، إذ لا قائل به. وقد أوله ~~الزركشي بأن المراد بأحدهما إطالة الاجتماع دون الرواية زاعما أنه لا قائل ~~باشتراط الرواية دون إطالة الاجتماع، وأوله الشارح باشتراط كل منهما عند ~~قائله مشيرا إلى رد قول الزركشي ب «أنه لا قائل باشتراط الرواية دون ~~الإطالة» ب «أنه قد قيل به». # قوله «قيل: الغزو أو سنة» عبارة ابن الصلاح وغيره «وسنة» ب «الواو»، ~~فجروا على أن ذلك قول واحد. # الشارح: لأن لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم شرفا عظيما فلا ينال إلا ~~باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص كالغزو والمشتمل على السفر ~~الذي هو قطعة من العذاب، والسنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف ~~فيها ms279 المزاج. واعترض على التعريف بأنه يصدق على من مات مرتدا كعبد الله بن ~~خطل، ولا يسمى صحابيا بخلاف من مات بعد ردته مسلما كعبد الله بن أبي سرح. # ويجاب بأنه كان يسمى قبل الردة ويكفي ذلك في صحة التعريف. إذ لا يشترط ~~فيه الاحتراز عن المنافي المعارض، ولذلك لم يحترزوا في تعريف المؤمن عن ~~الردة العارضة لبعض أفراده. # المحشي: ناقلين له عن سعيد بن المسيب بالجملة ضعيف لاستلزام إخراج مثل ~~جرير البجلي، ووائل بن حجر، وغيرهما ممن لم يشهد معه غزوة، ولا أقام معه ~~سنة مع أن الإجماع قائم على عدهم من الصحابة. # صاحب المتن: ولو ادعى المعاصر العدل الصحبة قبل وفاقا للقاضي. # الشارح: ومن زاد من متأخري المحدثين كالعراقي في التعريف «ومات مؤمنا» ~~للاحتراز عمن ذكر أراد تعريف من يسمى صحابيا بعد انقراض الصحابة لا مطلقا، ~~وإلا لزمه أن لا يسمى صحابيا حال حياته، ولا يقول بذلك أحد وإن كان ما ~~أراده ليس من شأن التعريف. # «ولو ادعى المعاصر» للنبي صلى الله عليه وسلم «العدل الصحبة» له «قبل ~~وفاقا للقاضي» أبي بكر الباقلاني، لأن عدالته تمنعه من الكذب في ذلك. # وقيل: لا يقبل لادعائه لنفسه رتبة هو فيها متهم كما لو قال: «أنا عدل». # المحشي: قوله «أراد تعريف من يسمى صحابيا بعد انقراض الصحابة» أي بأن ~~يقال بعد موتهم «فلان صحابي» أو «فلان ليس بصحابي» لكونه ارتد، وأنت خبير ~~بأن لا ريب أن من مات منهم قبل انقراضهم يقال فيه ذلك. فالمراد انقراض كل ~~منهم. فلو قال: «بعد انقراضه» أفاد الغرض، وناسب قوله «وإلا لزمه أن لا ~~يسمى الشخص صحابيا حال حياته» لأن مضمون هذا لا يتوقف على انقراض الصحابة. ~~وبالجملة فالعبارة على هذا: بأن يعلم موته على الإسلام، غير أن هذا -كما لا ~~يخفى- لا يتوقف على موته، فقد يعلم بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم كما في ~~المبشرين بالجنة فمنها، إنما هو جار على الغالب. # الصحابة عدول # صاحب المتن: والأكثر على عدالة الصحابة، وقيل: «كغيرهم»، وقيل: «إلى قتل ms280 ~~عثمان»، وقيل: إلا من قاتل عليا. # الشارح: «والأكثر» من العلماء السلف والخلف «على عدالة الصحابة» فلا يبحث ~~عنها في رواية، ولا شهادة، لأنهم خير الأمة، قال صلى الله عليه وسلم: «خير ~~أمتي قرني» رواه الشيخان. # ومن طرأ له منهم قادح كسرقة، أو زنا عمل بمقتضاه. PageV01P168 # المحشي: قوله «ومن طرأ له منهم قادح كسرقة أو زنا عمل بمقتضاه» أي لأنهم ~~ليسوا بمعصومين. # الشارح: «وقيل»: «هم «كغيرهم» فيبحث عن العدالة فيهم في الرواية ~~والشهادة، إلا من يكون ظاهر العدالة، أو مقطوعها كالشيخين رضي الله عنهما». # «وقيل»: «هم عدول «إلى» حين «قتل عثمان» ? ويبحث عن عدالتهم من حين قتله ~~لوقوع الفتن بينهم من حينئذ، وفيهم الممسك عن خوضها». # «وقيل»: «هم عدول «إلا من قاتل عليا» ? فهم فساق لخروجهم على الإمام الحق». # ورد بأنهم مجتهدون في قتالهم له فلا يأثمون وإن أخطؤا، بل يؤجرون، كما ~~سيأتي في «العقائد». # مسألة: الحديث المرسل # صاحب المتن: المرسل: قول غير الصحابي: «قال صلى الله عليه وسلم» # مسألة: الحديث المرسل # الشارح: «المرسل: قول غير الصحابي» تابعيا كان، أو من بعده: ««قال» النبي ~~صلى الله عليه وسلم كذا» مسقطا الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم. هذا اصطلاح الأصوليين، وأما اصطلاح المحدثين: فهو قول التابعي. # قال المحشي: «فإن كان القول من تابع التابعين فمنقطع، أو ممن بعدهم ~~فمعضل»، أي بفتح الضاد، وهو ما سقط منه راويان فأكثر، والمنقطع ما سقط منه ~~راو فاكثر. وعرفه العراقي بما سقط منه واحد غير الصحابي لينفرد عن المعضل ~~والمرسل. # مسألة: المرسل قول غير الصحابي: «قال صلى الله عليه وسلم» # المحشي: لو قال: «رواية غير الصحابي عن النبي» كان أولى ليشمل ما إذا ~~صيغة روايته غير قول. # قوله: «هذا اصطلاح الأصوليين» أي والفقهاء وبعض المحدثين. قوله: «وأما ~~اصطلاح المحدثين» أي أكثرهم. # قوله «قال المصنف» أي كغيره من أكثر المحدثين تفريعا على اصطلاحهم. # قوله: «وهو ما سقط منه راويان فأكثر» أي من موضع واحد، فعلى هذا لو سقط ~~راويان فأكثر من موضعين مثلا فهو معضل، ms281 ويقاس به المنقطع. # قوله: «والمقطع ما سقط منه راو فأكثر» هو على هذا أعم من المعضل مطلقا. # قوله: «لينفرد عن المعضل والمرسل» أي ينفرد عن المعضل بقوله: «راو واحد» ~~وعن المرسل بقوله: «غير الصحابي»، فهو على هذا مباين لكل منهما. # صاحب المتن: واحتج به أبو حنيفة ومالك والآمدي مطلقا، وقوم إن كان المرسل ~~من أئمة النقل ثم هو أضعف من المسند خلافا لقوم. # الشارح: «واحتج به أبو حنيفة ومالك» وأحمد في أشهر الروايتين عنه ~~«والآمدي مطلقا» قالوا: لأن العدل لا يسقط الواسطة بينه وبين النبي إلا وهو ~~عدل عنده وإلا كان ذلك تلبيسا قادحا فيه. # «وقوم إن كان المرسل من أئمة النقل» كسعيد بن المسيب والشعبي بخلاف من لم ~~يكن منهم فقد يظن من ليس بعدل عدلا فيسقطه لظنه. # المحشي: قوله «وأحمد في أشهر الروايتين عنه» خص الأشهر بأحمد لأنه من ~~زيادته، وإلا فالأنسب أن يقال: «عنهما» لمشاركة مالك له في ذلك. # قوله «وقوم إن كان المرسل من أئمة النقل» اختاره ابن حاجب، وغيره. # الشارح: «ثم هو» على الاحتجاج به «أضعف من المسند» أي الذي لتصل سنده فلم ~~يسقط منه أحد «خلافا لقوم» في قولهم: إنه أقوى من المسند، قالوا: لأن العدل ~~لا يسقط إلا من يجزم بعدالته بخلاف من يذكره فيحيل الأمر فيه على غيره. ~~وأجيب بمنع ذلك. PageV01P169 # صاحب المتن: والصحيح رده، وعليه الأكثر منهم الشافعي والقاضي، قال مسلم: ~~«وأهل العلم بالأخبار» فإن كان لا يروي إلا عن عدل كابن المسيب قبل، وهو مسند. # الشارح: «والصحيح: رده، وعليه الأكثر، منهم» الإمام «الشافعي والقاضي» ~~أبو بكر الباقلاني، «قال مسلم» في صدر صحيحه: «وأهل العلم بالأخبار» للجهل ~~بعدالة الساقط وإن كان صحابيا لاحتمال أن يكون ممن طرأ له قاطع. # «فإن كان» المرسل «لا يروي إلا عن عدل» كأن عرف ذلك من عادته «كابن ~~المسيب» وأبي سلمة ابن عبد الرحمن يرويان عن أبي هريرة «قبل» مرسله لانتفاء ~~المحذور «وهو» حينئذ «مسند» حكما لأن إسقاط العدل كذكره. # المحشي: قوله «وأهل العلم بالأخبار» عطف ms282 على «الشافعي». # قوله «فإن كان المرسل لا يروي ... الخ» قضيته بقرينة ما ذكره بعد أنه لا ~~فرق في ذلك بين كون المرسل من كبار التابعين، وكونه من غيرهم مع أن الشافعي ~~اعتبر كبارهم فقال: «فأما من بعدهم فلا أعلم واحدا يقبل مرسله». # وتمثيل المصنف لذلك بابن المسيب تبع فيه قولا قديما للشافعي، ونقل عن ~~الجديد أيضا. # والجديد المعروف الذي عليه جمهور المحدثين أن مرسل ابن المسيب كمرسل غيره ~~لا يقبل إلا باعتضاده كما ذكره لقول النووي عن البيهقي: «قد ذكرنا مراسيل ~~لابن المسيب لم يقبلها الشافعي حين لم ينضم إليها ما يؤكدها، فاقتضى ذلك ~~أنه قد يروي عن غير عدل». # وقوله «يرويان عن أبي هريرة» أي فإذا أسقطه أحدهما علم أنه الساقط، وكان ~~الحديث مسندا. # صاحب المتن: وإن عضد مرسل كبار التابعين ضعيف يرجح كقول صحابي، أو فعله، ~~أو الأكثر، أو إسناد، # الشارح: «وإن عضد مرسل كبار التابعين» كقيس بن أبي حازم، وأبي عثمان ~~النهدي، وأبي رجاء العطاري «ضعيف يرجح» أي صالح للترجيح «كقول صحابي، أو ~~فعله، أو» قول «الأكثر» من العلماء ليس فيهم صحابي «أو إسناد» من مرسله، أو ~~غيره بأن يشتمل على ضعف، # المحشي: قوله «إن عضد مرسل كبار التابعين» قبل لكبارهم، لأن غالب ~~رواياتهم عن الصحابة فيغلب على الظن أن الساقط الصحابي، فإذا انضم إليه ~~عاضد كان أقرب إلى القبول، وعليهينبغي ضبط التابعي الكبير ب «من أكثر ~~رواياته عن الصحابة»، والصغير ب «من أكثر رواياته عن التابعين»، على أن ابن ~~الصلاح، والنووي لم يقيدا ب «الكبار»، وهو قوي معنى. # قول «بأن يشتمل على ضعف» قيد به ليصلح مثالا لقول المصنف «ضعيف يرجح»، ~~وليصح قوله: «ثم أضعف من المسند»، وقوله: «كان المجموع حجة» إذ لو اعتضد ~~بمسند صحيح لم يكن أضعف من مسند يعارضه، بل هو أقوى منه، ولم يكن مجموعهما ~~حجة، بل كل منهما حجة. # صاحب المتن: أو إرسال، أو قياس، أو انتشار، أو عمل العصر كان المجموع حجة ~~وفاقا للشافعي، لا مجرد المرسل، ولا المنضم. فإن ms283 تجرد ولا دليل سواه ~~فالأظهر الانكفاق لأجله. # الشارح: «أو إرسال» بأن يرسله آخر يروي عن غير شيوخ الأول، «أو قياس» ~~معنى، «أو انتشار» له من غير نكير، «أو عمل» أهل «العصر» على وفقه «كان ~~المجموع» من المرسل والمنضم إليه العاضد له «حجة وفاقا للشافعي» رضي الله ~~عنه «لا مجرد المرسل، ولا» مجرد «المنضم» إليه لضعف كل منهما على انفراده. ~~ولا يلزم من ذلك ضعف المجموع لأنه يحصل من اجتماع الضعيفين قوة مفيدة للظن، ~~ومن الشائع ضعيفان يغلبان قويا. # أما مرسل صغار التابعين كالزهري، ونحوه فباق على الرد مع العاضد لشدة ضعفه. # «فإن تجرد» المرسل عن العاضد «ولا دليل» في الباب «سواه» ومدلوله المنع ~~من شيء «فالأظهر الانكفاف» عن ذلك الشيء «لأجله» احتياطا. # وقيل: «لا يجب الانكفاف لأنه ليس بحجة حينئذ». PageV01P170 # المحشي: قوله «معنى» قيد به ليصلح مثالا ل «ضعيف يرجح»، وليصح قوله: «كان ~~المجموع حجة»، إذا المراد بالقياس كون معنى القياس «1» في معنى «1» الأصل، ~~وهو الجمع بنفي الفارق، وهو ضعيف لفقده ركنا من أركان القياس الشرعي وهو العلة. # قوله «لضعف كل منهما على انفراده» أي عند من قال بضعفه، وإلا فقد احتج ~~بعضهم بالمرسل، وبعضهم بقول الصحابي، وبعضهم بالقياس المعنوي، وبعضهم بعمل ~~أهل العصر. # الكتاب الثالث في الإجماع # صاحب المتن: وهو اتفاق مجتهد الأمة بعد وفاة محمد صلى الله عليه وسلم في ~~عصر على أي أمر كان. # فعلم اختصاصه بالمجهدين، وهو اتفاق، واعتبر قوم وفاق العوام مطلقا، وقوم ~~في المشهور # الكتاب الثالث في الإجماع # الشارح: من الأدلة الشرعية «وهو اتفاق مجتهد الأمة بعد وفاة» نبيها «محمد ~~صلى الله عليه وسلم في عصر على أي أمر كان». وشرح المصنف هذا الحد بانيا ~~عليه معظم مسائل المحدود، وناهيك بحسن ذلك، فقال: # الكتاب الثالث في الإجماع # المحشي: قوله «من الأدلة الشرعية» متعلق ب «الثالث»، ولو جعله عقبه كان ~~أولى، ويجوز جعله حالا لازمة من الإجماع، ولا ينافيه كون المجمع عليه يكون ~~شرعيا كحل النكاح، ولغويا ككون الفاء للتعقيب، وعقليا كحدوث العالم، ~~ودنيويا كتدبير ms284 الجيوش. # قوله «اتفاق مجتهد الأمة» يؤخذ منه: أنه لا يشترط في الإجماع اتفاق ثلاثة ~~فأكثر، لأن قوله: «مجتهد» ليس جمعا، بل مفرد أضيف إلى معرفة فيعم الاثنين ~~فالأكثر. # الشارح: «فعلم اختصاصه» أي الإجماع «بالمجتهدين» بأن لا يجاوزهم إلى ~~غيرهم «وهو» أي الاختصاص بهم «اتفاق» أي فلا عبرة باتفاق غيرهم، وهل يعتبر ~~وفاق غيرهم لهم؟ نبه عليه بقوله: «واعتبر قوم وفاق العوام» للمجتهدين ~~«مطلقا» أي في المشهور والخفي، «قوم في المشهور» دون الخفي كدقائق الفقه. # المحشي: لا يقال: «ويعم الواحد مع أن قوله ليس إجماعا»، لأنا نقول: يمنع ~~منه لفظ «اتفاق» لأنه لا يكون إلا من اثنين فأكثر. وسينبه عليه الشارح. # والمراد ب «الأمة» أمه الإحبابة، لا أمه الدعوة، كما سيعلم من كلامه. # قوله «معظم مسائل المحدود» أي لا كلها كما زعمه الزركشي، إذ منها ما لا ~~يوجد منه ككون الإجماع حجة، وكونه قطعيا تارة، وظنيا أخرى. # صاحب المتن: بمعنى: إطلاق «أن الأمة أجمعت»، لا افتقار الحجة إليهم خلافا ~~للآمدي وآخرون الأصولي في الفروع # الشارح: «بمعنى إطلاق أن الأمة أجمعت» أي ليصح هذا الإطلاق، «لا» بمعمى ~~«افتقار الحجة» اللازمة للإجماع «إليهم، خلافا للآمدي» في قوله بالثاني، ~~ويدل له التفرقة بين المشهور والخفي. # «و» اعتبر «آخرون الأصولي في الفروع» فيعتبر وفاقه للمجتهدين فيها لتوقف ~~استنباطها على الأصول، والصحيح المنع لأنه عامي بالنسبة إليها. # المحشي: قوله: «بمعنى إطلاق أن الأمة ... الخ» راجع إلى القولين ~~المذكورين. # والخلاف على المعنى الأول لفظي، وعلى الثاني معنوي. # قوله «في قوله بالثاني» أي بالمعنى الثاني. # قوله «ويدل له التفرقة بين المشهور والخفي» وجه الدلالة: أن العوام ~~يطلعون غالبا على المشهور دون الخفي، ومثل ذلك إنما يقال في المعاني لا في ~~الألفاظ. PageV01P171 # صاحب المتن: وبالمسلمين، فخرج من نكفره وبالعدول إن كانت العدالة ركنا ~~وعدمه إن لم تكن، وثالثها في الفاسق: «يعتبر في حق نفسه»، ورابعها: «إن بين مأخذه» # الشارح: «و» علم اختصاص الإجماع «بالمسلمين» لأن الإسلام شرط في الاجتهاد ~~المأخوذ في تعريفه «فخرج من نكفره» ببدعته، فلا عبرة بموافقته ms285 ولا خلافه. # «و» علم اختصاصه «بالعدول إن كانت العدالة ركنا» في الاجتهاد «وعدمه» أي ~~عدم الاختصاص بهم «إن لم تكن» ركنا في الاجتهاد، وهو الصحيح، كما سيأتي في ~~بابه، فحصل بما ذكر: أن في اعتبار وفاق الفاسق قولين. وزاد عليهما قوله: # «وثالثها» أي الأقوال «في الفاسق يعتبر» وفاقه «في حق نفسه» دون غيره. ~~فيكون إجماع العدول حجة عليه إن وافقهم، وعلى غيره مطلقا. # المحشي: قوله «لأن الإسلام شرط في الاجتهاد» الأولى «في المجتهد» لأنه ~~المأخوذ من تعريفه. # لا يقال: إذا كان شرطا في المجتهد كان شرطا في الاجتهاد، لأن نقول: ~~ممنوع، لأنه إنما شرط في المجتهد ليقبل قوله، فهو شرط لاعتبار قوله، لا ~~لتسمية استنباطه اجتهادا. ويدل لعدم اشتراطه فيه ما سيأتي في الكتاب السابع ~~في مسألة: «المصيب في العقليات واحد». # قوله «إن كانت العدالة ركنا في الاجتهاد» الأولى «في المجتهد» لأنه ~~المأخوذ من تعريفه على وجه. ويأتي فيه ما مر آنفا. # صاحب المتن: وأنه لا بد من الكل، وعليه الجمهور، وثانيها: «يضر الاثنان»، ~~وثالثها: «الثلاثة»، ورابعها: «بالغ عدد التواتر»، وخامسها: «إن ساغ ~~الاجتهاد في مذهبه»، سادسها: «في أصول الدين»، وسابعها: «لا يكون إجماعا، ~~بل حجة» وأنه لا يختص بالصحابة وعدم انعقاده في حياة النبي صلى الله عليه وسلم # الشارح: «ورابعها» يعتبر وفاقه «إن بين ماخذه» في مخالفته، بخلاف إذا لم ~~يبينه إذ ليس عنده ما يمنعه عن أن يقول شيئا من غير دليل. # «و» علم «أنه لابد من الكل» لأن إضافة المجتهد إلى الأمة تفيد العموم ~~«وعليه الجمهور» فتضر مخالفة الواحد. «وثانيها» الأقوال «يضر الإثنان» دون ~~الواحد. «وثالثها» تضر «الثلاثة» دون الواحد والاثنين. «ورابعها» يضر «بالغ ~~عدد التواتر» دون من لم يبلغه إذا كان غيرهم أكثر منهم. # المحشي: قوله «إذا كان غيرهم» أي غير من لم يبلغ عدد التواتر أكثر منهم. ~~وخرج بذلك ما إذا كان أقل، أو تعادلا، فلا إجماع قطعا. # الشارح: «وخامسها» تضر مخالفة من خالف «إن ساغ الاجتهاد في مذهبه» بأن ~~كان للاجتهاد فيه مجال كقول ms286 ابن عباس بعدم العول، فإن لم يسغ كقوله بجواز ~~ربا الفضل فلا تضر مخالفته. # «وسادسها» تضر مخالفة من خالف ولو كان واحدا «في أصول الدين» لخطره دون ~~غيره من العلوم. # «وسابعها: لا يكون» الاتفاق مع مخالفة البعض «إجماعا، بل» يكون «حجة» ~~اعتبارا للأكثر. # «و» علم «أنه» الإجماع «لا يختص بالصحابة» لصدق «مجتهد الأمة في عصر» ~~بغيرهم، «وخالف الظاهرية» فقالوا: «يختص بهم لكثرة غيرهم كثرة لا تنضبط، ~~فيبعد اتفاقهم على شيء». # «و» علم «عدم انعقاده في حياة النبي صلى الله عليه وسلم» من قوله: «بعد ~~وفاته». ووجهه: أنه إن وافقهم فالحجة في قوله، وإلا فلا اعتبار بقولهم دونه. # المحشي: قوله «بأن كان للاجتهاد فيه مجال» أي إن لم يثبت فيه نص بخلاف ما ~~إذا ثبت فيه نص، إذ لا مجال للاجتهاد في مقابلة النص. # قوله «من قوله» أي من قوله المصنف في الحد: «بعد وفاته». # قوله «إن وافقهم» أي بقول، أو فعل، أو تقرير وإن كان قوله: «فالحجة في ~~قوله» يوهم أن ذلك في القول فقط. PageV01P172 # صاحب المتن: وأن التابعي المجتهد معتبر معهم، فإن نشأ بعد فعلى الخلاف في ~~انقراض العصر وأن إجماع كل من أهل المدينة، وأهل البيت، والخلفاء الأربعة، ~~وأهل الحرمين، وأهل المصرين: الكوفة والبصرة غير حجة. # الشارح: «و» علم «أن التابعي المجتهد» وقت اتفاق الصحابة «معتبر معهم» ~~لأنه من مجتهد الأمة في عصر. # «فإن نشأ بعد» بأن لم يصر التابعي مجتهدا إلا بعد اتفاقهم «فعلى الخلاف» ~~أي فاعتبار وفاقه لهم مبني على الخلاف «في انقراض العصر» إن اشترط اعتبر، ~~وإلا - وهو الصحيح- فلا. # «و» علم «أن إجماع كل من أهل المدينة» النبوية. # المحشي: قوله «وعلم أن إجماع أهل المدينة ... إلى قوله: غير حجة» قد ~~يقال: الذي علم إنما هو انتفاء الإجماع، لا انتفاء الحجية، ولا يلزم من ~~انتفائه انتفاؤها، فالمناسب أن يقول: «غير إجماع، وليس بحجة على الصحيح» ~~ويجاب بأنه إنما عبر بما ذكره لغرض الاقتصار في قوله «وهو الصحيح في الكل» ~~مع توفيته بالغرض لأن الإجماع لا يلزمه ms287 الحجية، فإذا انتفى هو انتفت هي. # الشارح: «وأهل البيت» النبوي. وهم: فاطمة، وعلي، والحسن، والحسين، رضي ~~الله عنهم «والخلفاء الأربعة» أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، رضي الله عنهم، ~~«والشيخين» أبي بكر وعمر، «وأهل الحرمين»: مكة، والمدينة، «وأهل المصرين: ~~الكوفة والبصرة غير حجة» لأنه اتفاق بعض «مجتهد الأمة» لا كلهم. # المحشي: قوله «وأهل البيت» القول بحجية اتفاقهم منقول عن الشيعة. # واستشكل بأنه كيف يجتمع نقله عنهم مع ما اشتهر عنهم من إنكار حجية ~~الإجماع؟ # وأجيب: بأنهم إنما أنكروا كونه حجية على تفسيره المعروف لا مطلقا. # صاحب المتن: وأن المنقول بالآحاد حجة، وهو الصحيح في الكل # الشارح: «وأن» الإجماع «المنقول بالآحاد حجة» لصدق التعريف به «وهو ~~الصحيح في الكل». # وقيل: إن الإجماع في الأخيرة ليس بحجة لأن الإجماع قطعي فلا يثتب بخبر ~~الواحد. # وقيل: إنه فيما قبل الأخيرة من الست حجة. # أما في الأولى: فلحديث الصحيحين: «إنما المدينة كالكير تنفي خبثها، وينصع ~~طيبها»، والخطأ خبث فيكون منفيا عن أهلها. وأجيب بصدوره منهم بلا شك ~~لانتفاء عصمتهم فيحمل الحديث على أنها في نفسها فاضلة مباركة. # المحشي: قوله «لأن الإجماع قطعي فلا يثبت بخبر الواحد» يرد بمنع كونه ~~قطعيا مطلقا. فقد يكون قطعيا، وقد يكون ظنيا، ومع كونه قطعيا قد يكون قطعي ~~الدلالة فقط. وكونه قطعي الدلالة لا يستلزم كونه قطعي المسند على أن ثبوته ~~بخبر الواحد حينئذ أولى من ثبوت المسند به. # قوله «كالكير» هو الزق الذي ينفخ به النار، والكور موقد ناره، و«ينصع» ~~بتحتية على الأشهر، أي مخلص. # قوله «بصدوره» أي الخطأ، أي بجواز صدوره. # الشارح: وأما في الثانية: فلقوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) الأحزاب: 33، والخطأ رجس فيكون منفيا ~~عنهم، وهم من تقدم لما روى الترمذي عن عمر بن أبي سلمه: «أنه لما نزلت هذه ~~الآية، لف النبي صلى الله عليه وسلم عليهم كساءا، وقال: هؤلاء أهل بيتي ~~وخاصتي، الهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا». # وروى مسلم عن عائشة، رضي الله تعالى عنها قالت: «خرج ms288 النبي صلى الله عليه ~~وسلم غداة، وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء ~~الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: ~~(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)». # وأجيب بمنع أن الخطأ رجس، والرجس قيل: العذاب، وقيل: الإثم، وقيل: كل ~~مستقذر ومستنكر. PageV01P173 # المحشي: قوله «مرط» بكسر الميم، و«مرحل» بضم الميم، وقتح الراء، وتشديد ~~الحاء المهملة أي كساء فيه خطوط يشبه الرحال. وروي بالجيم، أي كساء عليه ~~صور المراجل، وهي القدور واحدها مرجل. # الشارح: وأما في الثالثة: فلقوله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي، وسنة ~~الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجز»، ~~رواه الترمذي وغيره وصححه، وقال: «الخلافة من بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ~~ملكا» أي تصير، أخرجه أبو حاتم، وأحمد في المناقب. وكانت مدة هذه الأربعة ~~هذه المدة إلا ستة أشهر مدة الحسن بن علي فقد حث على اتباعهم فينتفي عنهم ~~الخطأ. وأجيب بمنع انتفائه. # وأما في الرابعة: فلقوله صلى الله عليه وسلم: «اقتدوا باللذين من بعدي ~~أبي بكر وعمر» رواه الترمذي وغيره وحسنه. أمر بالاقتداء بهما فينتفي عنهما ~~الخطأ. وأجيب بمنع انتفائه. # وأما في الخامسة والسادسة: فلأن إجماع من ذكر فيهما إجماع الصحابة لأنهم ~~كانوا بالحرمين وانتشروا إلى المصرين، وأجيب على تقدير التسليم ذلك بأنهم ~~بعض المجتهدين في عصرهم على أن فيما ذكر تخصيص الدعوى بعصر الصحابة. # صاحب المتن: وأنه لا يشترط عدد التواتر، وخالف إمام الحرمين # الشارح: «و» علم «أنه لا يشترط» في المجمعين «عدد التواتر» لصدق «مجتهد ~~الأمة» بما دون ذلك. «وخالف إمام الحرمين» فشرط ذلك نظرا للعادة. # المحشي: قوله «فشرط ذلك نظرا للعادة» أي لأن العادة عند شارطه - وهو إمام ~~الحرمين- محكم بأن العدد الكثير من العلماء لا يجمعون على القطع في شيء ~~لمجرد توافق أو ظن، بل لا يقطعون بشيء إلا عن قاطع. # صاحب المتن: وأنه لو لم يكن إلا واحد لم يحتج به، وهو المختار وأن انقراض ~~العصر ms289 لا يشترط، وخالف أحمد وابن فورك وسليم فشرطوا انقراض كلهم أو غالبهم ~~أو علمائهم أقوال اعتبار العامي والنادر، # الشارح: «و» علم «أنه لو لم يكن» في العصر «إلا» مجتهد «واحد لم يحتج به» ~~إذ أقل ما يصدق به «اتفاق مجتهد الأمة» اثنان، «وهو» أي عدم الاحتجاج به ~~«المختار» لانتفاء الإجماع عن الواحد. # وقيل: يحتج به وإن لم يكن إجماعا لانحصار الاجتهاد فيه. # «و» علم «أن انقراض العصر» بموت أهله «لا يشترط» في انعقاد الإجماع لصدق ~~تعريفه مع بقاء المجمعين ومعاصريهم. «وخالف أحمد وابن فورك، وسليم» الرازي ~~«فشرطوا إنقراض كلهم» أي كل أهل العصر «أو غالبهم، أو علمائهم» كلهم أو ~~غالبهم. # المحشي: قوله «وعلم أنه لو لم يكن ... إلى قوله: «لم يحتج به»» الذي علم ~~إنما هو انتفاء الإجماع، لا انتفاء الحجية، ولا يلزم من انتفائه انتفاؤها، ~~فالمناسب أن يقول: لم يكن قوله إجماعا وليس بحجة على المختار، ويجاب بأن ~~الإجماع تلزمه الحجية، فإذا انتفت انتفى، كما مر. # الشارح: «أقوال اعتبار العامي، والنادر» هل يعتبران أو لا يعتبران؟ كما ~~تقدم، أو يعتبر العامي دون النادر، أو العكس كما يستفاد من جمع المسألتين ~~فينبنى على الأولين الأول والرابع، وعلى الأخيرين الثاني والثالث. # واستدلوا على اشتراط الانقراض في الجملة بأنه يجوز أن يطرأ لبعضهم ما ~~يخالف اجتهاده الأول فيرجع عنه جوازا بل وجوبا. وأجيب بمنع جواز الرجوع عنه ~~للإجماع عليه. # المحشي: قوله «هل يعتبران أو لا يعتبران؟ كما تقدم» أما اعتبار العامي ~~فتقدم في قوله: «واعتبر قوم وفاق العامي»، وأما عدم اعتباره تقدم في قوله: ~~«فعلم اختصاصه بالمجتهدين» وأما اعتبار النادر فتقدم في قوله: «الثاني، ~~والثالث، والرابع» من جملة الأقوال فيه، إذ لا تصير مخالفة الواحد على ~~الثاني، ولا الاثنين على الثالث، ولا دون عدد التواتر في الرابع. # قوله «كما يستفاد» أي كل من القولين الأخيرين. PageV01P174 # قوله «فينبنى على الأولين» أي من الأقوال في تلك الأول والرابع، أي من ~~الأقوال في هذه، أي ينبني الأول على الأول بمعنى: أن من اعتبر وفاق العامي ms290 ~~والنادر من مشترطي الانقراض اشترط انقراض جميع أهل العصر، ويبني الرابع على ~~الثاني بمعنى: أن من لم يعتبر منهم وفاق العامي والنادر اشترط انقراض غالب ~~علماء العصر. # وقوله: «وعلى الأخيرين من الثاني والثالث»، أي ومن اعتبر منهم وفاق ~~العامي دون النادر اشترط انقراض أهل العصر. ومن اعتبر منهم وفاق النادر دون ~~العام اشترط انقراض علماء العصر كلهم. # صاحب المتن: وقيل: «يشترط في السكوتي»، وقيل: «إن كان فيه مهلة»، وقيل: ~~«إن بقي منهم كثير» وأنه لا يشترط تمادي الزمان، وشرطه إمام الحرمين في ~~الظني وأن إجماع السابقين غير حجة # الشارح: «وقيل: يشترط» الانقراض «في» الإجماع «السكوتي» لضعفه بخلاف ~~القولي، وسيأتي. # «وقيل»: يشترط الانقراض «إن كان فيه» أي في المجمع عليه «مهلة» بخلاف ~~مالا مهلة فيه كقتل النفس، واستباحة الفرج، إذ لا يصدر إلا بعد إمعان النظر. # «وقيل» يشترط الانقراض «إن بقي منهم» أي من المجمعين «كثير» كعدد التواتر ~~بخلاف القليل، إذ لا اعتبار به، فالمشترط حينئذ انقراض ما عدا القليل. # المحشي: واعلم أن القائلين باشتراط الانقراض وجواز الرجوع قائلون بحجية ~~الإجماع قبله، لكن يقدح عندهم في استمرار حجيته رجوع بعض المجمعين. # الشارح: «و» علم «أنه لا يشترط» في انعقاد الإجماع «تمادي الزمن» عليه ~~لصدق تعريفه مع انتفاء التمادي عليه، كأن مات المجمعون عقبه بخرور سقف أو ~~غير ذلك. «وشرطه» التمادي «إمام الحرمين في» الإجماع «الظني» ليستقر الرأي ~~عليه كالقطعي، وسيأتي التمييز بينهما. # «و» علم «أن إجماع» الأمم «السابقين» على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~«غير حجة» في ملته حيث أخذ أمته في التعريف، «وهو الأصح» لاختصاص دليل حجية ~~الإجماع بأمته كحديث ابن ماجة وغيره: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة»، وقيل: ~~إنه حجة بناءا على أن شرعهم شرع لنا، وسيأتي الكلام فيه. # المحشي: قوله «وشرطه أي التمادي إمام الحرمين في الظني» شرط معه في ~~البرهان تردد الخوض في الواقعة، فلو أجابوا بحكم في واقعة ثم تناسوها إلى ~~غيرها فلا أثر لتمادي الزمن عنده. # قوله «وعلم أن إجماع الأمم ... إلى قوله: ms291 غير حجة في ملته» فيه ما مر في ~~قوله: «وعلم أنه لو لم يكن ... الخ». # صاحب المتن: وأنه قد يكون عن قياس خلافا لمانع جواز ذلك، أو وقوعه مطلقا، ~~أو في الخفي وأن اتفاقهم على أحد القولين قبل استقرار الخلاف جائز ولول من ~~الحادث بعدهم، # الشارح: «و» علم «أنه» أي الإجماع «قد يكون عن قياس» لأن الاجتهاد ~~المأخوذ في تعريفه لابد له من مستند كما سيأتي، والقياس من جملته «خلافا ~~لمانع جواز ذلك» أي لا إجماع عن قياس، «أو» مانع «وقوعه مطلقا، أو في» ~~القياس «الخفي» دون الجلي. وسيأتي التمييز بينهما. # والإطلاق والتفصيل راجعان إلى كل من الجواز والوقوع. ووجه المنع في ~~الجملة: أن القياس لكونه ظنيا في الأغلب يجوز مخالفته لأرجح منه فلو جاز ~~الإجماع عنه لجاز مخالفة الإجماع. # وأجيب بأنه إنما يجوز مخالفة القياس إذا لم يجمع على ما ثبت به، وقد أجمع ~~على تحريم شحم الخنزير قياسا على لحمه، وعلى إراقة نحو الزيت إذا وقعت فيه ~~فأرة قياسا على السمن. # المحشي: قوله «ووجه المنع في الجملة» أي من غير تفصيل بين الجواز ~~والوقوع، والخفي، والجلي، إذ لا يمكن صدقه بكل منها. # الشارح: «و» علم «أن اتفاقهم» أي المجتهدين في عصر «على أحد القولين» لهم ~~«قبل استقرار الخلاف» بينهم بأن قصر الزمان بين الاختلاف والاتفاق «جائز ~~ولو» كان الاتفاق «من الحادث بعدهم» بأن ماتوا ونشأ غيرهم فإنه يعلم PageV01P175 ~~جوازه أيضا لصدق تعريف الإجماع على كل من هذين الاتفقين. ووجه الجواز أنه ~~يجوز أن يظهر مستند جلي يجمعون عليه، وقد أجمعت الصحابة على دفنه صلى الله ~~عليه وسلم في بيت عائشة بعد اختلافهم الذي لم يستقر. # المحشي: قوله «بعدهم» يعني بعد المختلفين. # صاحب المتن: وأما بعده منهم فمنعه الإمام، وجوزه الآمدي مطلقا، وقيل: ~~«إلا أن يكون مستندهم قاطعا»، وأما من غيرهم فالاصح ممتنع إن طال الزمان # الشارح: «وأما» الاتفاق «بعده» أي بعد استقرار الخلاف «منهم» هو قيد ~~للاتفاق المقدر «فمنعه الإمام» الرازي مطلقا، «وجوزه الآمدي مطلقا. وقيل» ~~يجوز «إلا ms292 أن يكون مستندهم» في الاختلاف «قاطعا» فلا يجوز حذرا من إلغاء ~~القاطع. واحتج المانع بأن استقرار الخلاف بينهم يتضمن اتفاقهم على جواز ~~الأخذ بكل من شقي الخلاف باجتهاد أو تقليد فيمتنع اتفاقهم بعد على أحد ~~الشقين. # المحشي: قوله «أي بعد استقرار الخلاف» أي بأن يمضي بعد الخلاف زمن يعلم ~~به أن كل قائل مصمم على قوله. قوله «منهم» يعني من المختلفين. # قوله «فمنعه الإمام وجوزه الآمدي» فيه انقلاب كما ذكره الشارح، ولم يرجح ~~المصنف هنا شيئا، وقال في شرح المختصر: «الأصح عند أصحابنا المنع». # الشارح: وأجاب المجوز بأن تضمن ما ذكر مشروط بعدم الاتفاق بعد على أحد ~~الشقين، فإذا وجد فلا اتفاق قبله. # والخلاف مبني على أنه لا يشترط انقراض العصر، فإن اشترط جاز الاتفاق ~~مطلقا قطعا. # وفيما نسبه المصنف إلى الإمام والآمدي انقلاب، والواقع أن الإمام جوز ~~والآمدي منع. # المحشي: وقال إمام الحرمين: «إليه ميل الشافعي»، ولكن ذهب إلى الجواز ~~طائفة كثيرة، وقواه المتأخرون، وهو ما رجحه النووي في شرح مسلم. # الشارح: «وأما» الاتفاق «من غيرهم» أي من المختلفين بعد استقرار الخلاف ~~بأن ماتوا ونشأ غيرهم «فالأصح» أنه «ممتنع إن طال الزمان» أي زمان ~~الاختلاف، إذ لو انقدح وجه في سقوطه لظهر للمختلفين، بخلاف ما إذا قصر فقد ~~لا يظهر لهم ويظهر لغيرهم. # وقيل: يجوز مطلقا لجواز سقوط الخلاف لغير المختلفين دونهم مطلقا. # المحشي: قوله: «إن طال الزمان» تصريح بما علم من استقرار الخلاف. # «أقل ما قيل» # صاحب المتن: وأن التمسك ب «أقل ما قيل» حق # الشارح: «و» علم «أن التمسك ب «أقل ما قيل» حق» لأنه تمسك بما أجمع عليه ~~مع ضميمة أن الأصل عدم وجوب ما زاد عليه، مثاله: أن العلماء اختلفوا في دية ~~الذمي الواجبة على قاتله: فقيل: «كدية المسلم»، وقيل: «كنصفها»، وقيل: ~~«كثلثها»، فأخذ به الشافعي للاتفاق على وجوبه، ونفي وجوب الزائد عليه ~~بالأصل. # المحشي: قوله «في دية الذمي» أي الكتابي، إذ دية الذمي المجوسي ونحوه ~~ثلثا عشر دية المسلم. # قوله «ونفي وجوب الزائد» إسكان ms293 الفاء عطفا على الاتفاق بقرينة قوله قبل ~~«مع ضميمة أن الأصل عدم وجوب ما زاد عليه»، ويحتمل فتحها عطفا على «فأخذ». # الشارح: فإن دل دليل على وجوب الأكثر أخذ به كما في غسلات ولوغ الكلب، ~~قيل: «إنها ثلاثة»، وقيل: «إنها سبع»، ودل حديث الصحيحين على سبع، فأخذ به. # الإجماع السكوتي # صاحب المتن: أما السكوتي فثالثها: «حجة، لا إجماع»، ورابعها: «بشرط ~~الانقراض». PageV01P176 # الشارح: «أما» الإجماع «السكوتي» بأن يقول بعض المجتهدين حكما ويسكت ~~الباقون عنه بعد العلم به، إلى آخر ما سيأتي في صورته: «فثالثها» أي ~~الأقوال فيه: «أنه «حجة لا إجماع»». وثانيها: «أنه حجة وإجماع لأن السكوت ~~العلماء في مثل ذلك يظن منه الموافقة عادة». # ونفى الثالث اسم «الإجماع» لاختصاص مطلقه عنده بالقطعي، أي المقطوع فيه ~~بالموافقة بخلاف الثاني، كما سيأتي. # وأولها: «ليس بحجة ولا إجماع لاحتمال السكوت لغير الموافقة كالخوف ~~والمهابة والتردد في المسألة». ونسب هذا القول للشافعي أخذا من قوله: «لا ~~ينسب إلى ساكت قول». # المحشي: قوله «بعد العلم به إلى آخر ما سيأتي» أي من كون السكوت مجردا عن ~~أمارة رضى وسخط، ومن مضي مهلة النظر عادة، وكون المسألة اجتهادية، ~~وتكليفية. فالمراد بالعلم ما يشمل الظن. # قوله «لاختصاص مطلقه» أي مطلق اسم الإجماع كما صرح به بعد. # الشارح: «ورابعها»: «أنه حجة «بشرط الانقراض» لأمن ظهور المخالفة بينهم ~~بعده بخلاف ما قبله». # المحشي: قوله «ونسب هذا القول للشافعي» الناسب له القاضي أبو بكر حيث ~~اختاره، ونقله عن الشافعي، وقال: «إنه آخر أقواله». # قوله «أخذا من قوله» أي الشافعي: «لا ينسب إلى ساكت قول»، أورد عليه بأن ~~الشافعي استدل في مواضع بالإجماع السكوتي؟ وأجيب بأنا لا نسلم إنه استدل ~~فيها به فقط، بل به مع ظهور قرينة الرضى من الساكتين. # صاحب المتن: وقال ابن أبي هريرة: «إن كان فتيا»، وأبو إسحاق المروزي: ~~«عكسه»، وقوم: «إن وقع فيما يفوت استدراكه»، وقوم: «وفي عصر الصحابة»، ~~وقوم: «إن كان الساكتون أقل» # الشارح: «وقال ابن أبي هريرة»: «إنه حجة «إن كان فتيا» لا حكما ms294 لأن ~~الفتيا يبحث فيها عادة فالسكوت عنها رضا بخلاف الحكم». # «و» قال «أبو إسحق المروزي: «عكسه» أي إنه حجة إن كان حكما لصدوره عادة ~~بعد البحث مع العلماء واتفاقهم بخلاف الفتيا». # «و» قال «قوم»: «إنه حجة «إن وقع فيما يفوت استدراكه» كإراقة دم واستباحة ~~فرج، لأن ذلك لخطره لا يسكت عنه إلا راض به بخلاف غيره» # «و» قال «قوم»: «إنه حجة إن وقع «في عصر الصحابة» لأنهم لشدتهم في الدين ~~لا يسكتون عما لا يرضون به بخلاف غيرهم فقد يسكتون»، «و» قال «قوم»: «إنه ~~حجة «إن كان الساكتون أقل» من القائلين نظرا للأكثر»، وهو قول من قال: «إن ~~مخالفة الأقل لا تضر». # صاحب المتن: والصحيح حجة، وفي تسميته إجماعا خلف لفظي، وفي كونه إجماعا ~~تردد مثاره: أن السكوت المجرد عن أمارة رضا وسخط مع بلوغ الكل، ومضي مهلة ~~النظر عادة عن مسألة اجتهادية تكليفية هل يغلب ظن الموافقة؟ # الشارح: «والصحيح» أنه «حجة» مطلقا، وهو ما اتفق عليه القول الثاني ~~والثالث. # وقال الرافعي: «إنه المشهور عند أصحابنا. قال: وهل هو إجماع؟ فيه وجهان». # «وفي تسميته إجماعا خلف لفظي» وهو ما اختلف فيه القول الثاني والثالث. # قيل: «لا يسمى لاختصاص مطلق اسم الإجماع بالقطعي أي المقطوع به»، وقيل: ~~«يسمى لشمول الاسم له، وإنما يقيد ب «السكوتي» لانصراف المطلق إلى غيره». # «وفي كونه إجماعا» حقيقة «تردد مثاره: أن السكوت المجرد عن أمارة رضى ~~وسخط مع بلوغ الكل» أي كل المجتهدين الواقعة «ومضي مهلة النظر عادة عن ~~مسألة اجتهادية تكليفية» قال فيها بعضهم بحكم وعلم به الساكتون-وهو صورة ~~السكوتي- «هل يغلب ظن الموافقة» أي موافقة الساكتين للقائلين؟ # المحشي: قوله «لشمول الاسم له» رد على القائل بأنه لا يسمى إجماعا. PageV01P177 # قوله «وإنما يقيد ب «السكوتي» لانصراف المطلق إلى غيره» أي وهو لا ينافي ~~شمول الإجماع له كما أن الحدث يشمل الأكبر وإن كان مطلقه ينصرف إلى الأصغر. # الشارح: قيل: «نعم، نظرا للعادة في مثل ذلك فيكون إجماعا حقيقة لصدق ~~تعريفه عليه وإن نفى بعضهم مطلق اسم ms295 الإجماع عنه»، وقيل: «لا، فلا يكون ~~إجماعا حقيقة فلا يحتج به». # ويؤخذ تصحيح الأول من تصحيح «أنه حجة» لأن مدركه المذكور هو مدرك ذاك. # وفي هذا الكلام تحقيق لحاصل الأقوال الثلاثة المصدر بها المسألة، وبيان ~~لمدركه، وفيما قبله تحرير لما اتفق منها وما اختلف. وكل ذلك من وظيفة ~~الشارح، زاده على غيره. # المحشي: قوله «لأن مدركه» أي الأول. # قوله: «المذكور» أي بقوله: «نظرا للعادة في مثل ذلك». # قوله «هو مدرك ذلك» أي القول بأنه حجة، ومدركه هو قوله فيما مر: لأن سكوت ~~العلماء في مثل ذلك يظن منه الموافقة عادة، فالمدرك في القولين واحد وهو ~~كون العادة تفيد ظن موافقة الساكت للقائل. # قوله «وفي هذا الكلام» أي وهو قول المحشي: «وفي كونه إجماعا ... الخ». # قوله «لمدركه» أي حاصل الأقوال. فحاصل الثاني والثالث: أن السكوتي حجة، ~~ومدركه: أنه إجماع حقيقة لما ذكره وإن نفى الثالث عنه اسم الإجماع وحاصل ~~الأول: أنه ليس بحجة، ومدركه: أنه ليس بإجماع حقيقة. واتفق الأول والثالث ~~في عدم إطلاق اسم الإجماع عليه، واحتص الثاني بإطلاق ذلك عليه. # الشارح: ولو أخر قوله: «مع بلوغ الكل»، وما عطف عليه عن قوله: «تكليفية» ~~لسلم من الركاكة. # ولو قال: «هل يظن منه الموافقة»، بدل ما قاله لسلم من التكلف في تأويله ~~بأن يقال: «هل يغلب احتمال الموافقة» أي يجعله غالبا أي راجحا على مقابله. # واحترز عن السكوت المقترن بأمارة الرضا فإنه إجماع قطعا، أو السخط فليس ~~بإجماع قطعا، وعما إذا لم تبلغ المسألة كل المجتهدين، أو لم يمض زمن مهلة ~~النظر فيها عادة فلا يكون من محل الإجماع السكوتي، وعما إذا لم تكن في محل ~~الاجتهاد بأن كانت قطعية، أو لم تكن تكليفية نحو عمار أفضل من حذيفة، أو ~~العكس فالسكوت على القول في الأولى بخلاف المعلوم فيها وعلى ما قيل في ~~الثانية لا يدل على شيء. # المحشي: قوله «وفيما قبله» أي وهو قول المحشي: «والصحيح أنه حجة ... الخ». # قوله «عن قوله: وتكليفية» يعني عن قوله: «عن مسألة اجتهادية تكليفية» ms296 ~~بقرينة اقتصاره على قوله: «مع بلوغ الكل» وما عطف عليه. # قوله «لسلم من الركاكة» أي الضعف، والمراد الضعف في التركيب من حيث إن ~~المعية المذكورة إنما هي صفة في المعنى لمجموع ما قبلها وما بعدها، وشأن ~~الصفة أن تتأخر عن الموصوف، لكن يخلف ذلك ركاكة أخرى وهي التقارب بين «عن» و«عن». # صاحب المتن: وكذا الخلاف فيما لم ينتشر. # الشارح: وإنما فصل السكوتي ب «أما» عن المعطوفات ب «الواو» للخلاف في ~~كونه حجة وإجماعا، وأتبعه بقوله: «وكذا الخلاف فيما لم ينتشر» مما قيل بأن ~~لم يبلغ الكل ولم يعرف فيه مخالف؟ قيل: «إنه حجة لعدم ظهور خلاف فيه»، وقال ~~الأكثر: «ليس بحجة لاحتمال أن لا يكون غير القائل خاض فيه، ولو خاض فيه ~~لقال بخلاف قول ذلك القائل». # وقال الإمام الرازي ومن تبعه: «إنه حجة فيما تعم به البلوى كنقض الوضوء ~~بمس الذكر لأنه لابد من خوض غير القائل فيه، ويكون بالموافقة لانتفاء ظهور ~~المخالفة بخلاف ما لم تعم به البلوى فلا يكون حجة فيه». PageV01P178 # ولم يزد المصنف في شرحيه على هذه الأقوال الثلاثة فيكون مراده هنا الخلاف ~~في أصل الحجية من غير رعاية للتفاصيل السابقة في السكوتي. # المحشي: قوله «للخلاف في كونه حجة وإجماعا» أي فصله عن المعطوفات قبله ~~لتعدد محل الخلاف فيه بخلافها، فإنه متحد في كل منهما. # قوله «بأن لم يبلغ الكل» أي لا قطعا ولا ظنا. # صاحب المتن: وأنه قد يكون في دنيوي، وديني، وعقلي لا تتوقف صحته عليه. # الشارح: «و» علم «أنه» أي الإجماع «قد يكون في» أمر «دنيوي» كتدبير ~~الجيوش، والحروب، وأمور الرعية، «وديني» كالصلاة والزكاة «وعقلي لا تتوقف ~~صحته» أي الإجماع «عليه» كحدوث العالم، ووحدة الصانع لشمول «أي أمر» ~~المأخوذ في تعريفه لذلك. # أما ما تتوقف صحة الإجماع عليه كثبوت الباري والنبوة فلا يحتج فيه ~~بالإجماع، وإلا لزم الدور. # «ولا يشترط فيه» أي في الإجماع «إمام معصوم». وقال الروافض: «يشترط ولا ~~يخلو الزمان عنه وإن لم نعلم عينه، والحجة في قوله فقط وغيره تبع ms297 له». # المحشي: قوله «وعلم أنه قد يكون في أمر دنيوي ... الخ» قد علم أيضا أنه ~~قد يكون في لغوي ككون الفاء للتعقيب. # قوله «كحدوث العالم ووحدة الصانع» أي فإنهما لا يتوقف عليهما صحة الإجماع ~~لإمكان تأخر معرفتهما عن صحته. # قوله «ولا يشترط» المناسب لما قبله أن يقول: «وإنه لا يشترط» لينبه على ~~أنه مأخوذ من الحد وإن كان معلوما، وكذا الكلام في قوله: «ولابد». # قوله «والحجة في قوله فقط» بين به تحرير مذهب الروافض، وهو أن الحجة في ~~قول الإمام المعصوم من غير نظر إلى وفاق غيره له، ففي تعبيره باشتراط إمام ~~معصوم في الإجماع تسمح. # الشارح: «ولابد له» أي للإجماع «من مستند، وإلا لم يكن لقيد الاجتهاد» ~~المأخوذ في تعريفه «معنى، وهو الصحيح» فإن القول في الدين بلا مستند خطأ. # وقيل: «يجوز أن يحصل من غير مستند بأن يلهموا الاتفاق على صواب» وادعى ~~قائلة وقوع صور من ذلك كما قال المصنف معترضا به على الآمدي في قوله: ~~«الخلاف في الجواز دون الوقوع». # مسألة: في إمكانية الإجماع # صاحب المتن: الصحيح إمكانه، وأنه حجة، وأنه قطعي حيث اتفق المعتبرون لا ~~حيث اختلفوا كالسكوتي، وما ندر مخالفه، وقال الإمام والآمدي: «ظني مطلقا» # مسألة: إمكانية الإجماع # الشارح: الصحيح إمكانه» أي الإجماع. وقيل: «إنه ممتنع عادة كالإجماع على ~~أكل طعام واحد، وقول كلمة واحدة في وقت واحد». واجيب بأن هذا لا جامع لهم ~~عليه لاختلاف شهواتهم ودواعيهم بخلاف الحكم الشرعي، إذ يجمعهم عليه الدليل. # «و» الصحيح «أنه» بعد إمكانه «حجة» في الشرع قال تعالى: (ومن يشاقق ~~الرسول) النساء: 115 الآية توعد فيها على اتباع غير سبيل المؤمنين، فيجب ~~ابتاع سبيلهم، وهو قولهم أو فعلهم فيكون حجة. # مسألة: الصحيح إمكنانه # المحشي: قوله «إذ يجمعهم عليه الدليل» أي الدليل الذي يتفقون على مقتضاه ~~لأن كثيرا من الأدلة يختلف في مقتضاه المجتهدون فيأخذ كل منهم ما يظهر له منه. PageV01P179 # الشارح: وقيل: «ليس بحجة لقوله تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول) النساء: 59، اقتصر على الرد ms298 إلى الكتاب والسنة». قلنا: وقد دل ~~الكتاب على حجيته كما تقدم. # «و» الصحيح «أنه» بعد حجيته «قطعي» فيها «حيث اتفق المعتدون» على أنه ~~إجماع كأن صرح كل من المجمعين بالحكم الذي أجمعوا عليه من غير أن يشذ أحد ~~لإحالة العادة خطئهم جملة، «لاحيث اختلفوا» في ذلك «كالسكوني، وما ندر ~~مخالفه» فهو على القول بأنه إجماع محتج به طني للخلاف فيه. «قال الإمام» ~~الرازي «والآمدي»: «إنه «ظني مطلقا» لأن المجمعين عن ظن لا يستحيل خطؤهم، ~~والإجماع عن قطع غير محقق». # المحشي: قوله «وقد دل الكتاب على حجيته» أي فالعمل به رد إلى الكتاب. # قوله «في ذلك» أي في أنه إجماع. قوله «فهو على القول بأنه إجماع محتج به» ~~هو الراجح في السكوتي، والمرجوح في «ما ندر مخالفه». # حرمة خرق الإجماع # صاحب المتن: وخرقه حرام، فعلم تحريم إحداث ثالث والتفصيل إن خرقاه، وقيل: ~~«هما خارقان»، # الشارح: «وخرقه» بالمخالفة «حرام» للتوعد عليه حيث توعد على اتباع غير ~~سبيل المؤمنين في الآية السابقة. # «فعلم تحريم إحداث» قول «ثالث» في مسألة اختلف أهل العصر فيها على ~~القولين. # «و» إحداث «التفصيل» بين مسألتين لم يفصل بينهما أهل عصر «إن خرقاه» أي ~~خرق الثالث والتفصيل الإجماع بأن خالفا ما اتفق عليه أهل العصر، بخلاف ما ~~إذا لم يخرقاه. # المحشي: قوله «إحداث قول ثالث في مسألة» فرق القرافي وغيره بينه وبين ~~إحداث التفصيل بين المسألتين بأن محل الحكم في المسألة متحد، وفي المسألتين ~~متعدد، فسقط ما توهمه بعضهم أنه لا فرق بينهما. # الشارح: «وقيل»: «هما «خارقان مطلقا» أي أبدا لأن الاختلاف على قولين ~~يستلزم الاتفاق على امتناع العدول عنهما وعدم التفصيل بين مسألتين يستلزم ~~الاتفاق على امتناعه». # وأجيب بمنع الاستلزام فيهما. # المحشي: قوله «أي أبدا» عدل إلى تفسير الإطلاق به عن تفسيره بقوله: «أي ~~سواء أخرقا أم لا» وإن اقتضاه كلام المصنف لعدم استقامته كما لا يخفى. # قوله «وأجيب بمنع الاستلزام فيهما» أي لأن عدم القول بالشيء ليس قولا بعدمه. # الشارح: مثال الثالث الخارق ما حكى ابن حزم ms299 أن الأخ يسقط الجد. وقد اختلف ~~الصحابة فيه على قولين قيل: «يسقط بالجد»، وقيل: «يشاركه كأخ»، فإساقطه ~~بالأخ خارق لما اتفق عليه القولان من أن له نصيبا. # ومثال الثالث غير الخارق: ما قيل: «يحل متروك التسمية سهوا لا عمدا» ~~وعليه أبو حنيفة، وقد قيل: «يحل مطلقا» وعليه الشافعي، وقيل: «يحرم مطلقا». ~~فالفارق بين السهو والعمد موافق لمن لم يفرق في بعض ما قاله. # المحشي: قوله «مع اتفاقهم ... الخ» قيد به دفعا لما عساه أن يقال: «هذا ~~التفصيل ليس خارقا لأن المفصل موافق لمن لم يفصل في بعض ما قاله». # الشارح: ومثال التفصيل الخارق: ما لو قيل بتوريث العمة دون الخالة، أو ~~العكس، وقد اختلفوا في توريثهما مع اتفاقهم على أن العلة فيه، أو في عدمه ~~كونهما من ذوي الأرحام فتوريث إحداهما دون الأخرى خارق للاتفاق. # ومثال التفصيل غير الخارق: ما قيل: «تجب الزكاة في مال الصبي دون الحلي ~~المباح»، وعليه الشافعي، وقد قيل: تجب فيهما، وقيل: لا تجب فيهما، فالمفصل ~~موافق لمن لم يفصل في بعض ما قاله. # صاحب المتن: وأنه يجوز إحداث دليل أو تأويل أو علة إن لم يخرق، وقيل: ~~«لا» وأنه يمتنع ارتداد الأمة سمعا، وهو الصحيح PageV01P180 ~~الشارح: «و» علم من حرمة خرق الإجماع «أنه يجوز إحداث دليل» لحكم أي ~~إظهاره، «أو تأويل» لدليل ليوافق غيره، «أو علة» بحكم غير ما ذكروه من ~~الدليل والتأويل والعلة لجواز تعدد المذكورات «إن لم يخرق» ما ذكر ما ~~ذكروه، بخلاف ما إذا خرقه بأن قالوا: لا دليل، ولا تأويل، والعلة غير ما ~~ذكرناه. # «وقيل: لا» يجوز إحداث ما ذكر مطلقا لأنه من «غير سبيل المؤمنين» المتوعد ~~على اتباعه في الآية. # وأجيب بأن المتوعد عليه ما خالف سبيلهم، لا ما لم يتعرضوا له كما نحن فيه. # المحشي: قوله «أي إظهاره» نبه به على أن المحدث إظهار الدليل لا الدليل ~~نفسه، والمراد بإظهاره الاستدلال به. # قوله «أو علة» أي إحداثها بناءا على جواز تعدد العلل. # قوله «الذي من شأن الأئمة بعده أن ms300 لا يخرقوه» ليس قيدا لاحتراز عن غيره ~~حتى لا يمتنع فيه ارتداد الأئمة، بل هو استظهار على امتناع ارتداد الأئمة ~~الداخلين في الأمة قطعا ولهذا لم يذكره في المسألتين قبله، وذكره في المتن ~~بعده، وهي أولى بالاستظهار. # الشارح: «و» علم من حرمة خرق الإجماع الذي من شأن الأئمة بعده أن لا ~~يخرقوه «أنه يمتنع ارتداد الأمة» في عصير «سمعا» لخرقه إجماع من قبلهم على ~~وجوب استمرار الإيمان، والخرق يصدق بالفعل والقول كما يصدق الإجماع بها، ~~«وهو» أي امتناع ارتدادهم سمعا «الصحيح» لحديث الترمذي وغيره: «إن الله ~~تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة». وقيل: «يجوز ارتدادهم شرعا كما يجوز عقلا، ~~وليس في الحديث ما يمنع من ذلك لانتفاء دق الأمة وقت الارتداد». # وأجيب بأن معنى الحديث أنه لا يجمعهم على أن يوجد منهم ما يضلون الصادق ~~بالارتداد. # المحشي: قوله «والخرق يصدق بالفعل والقول» دفع به ما يتوهم من أن الردة ~~بالفعل لا تكون خرقا للإجماع. # قوله «وقيل: يجوز ارتدادهم شرعا» يعني: أنه لا يمتنع شرعا، بمعنى أنه لم ~~يرد ما يدل على امتناع وقوعه. # قوله «وأجيب بأن معنى الحديث ... الخ» حاصله: أن اسم الأمة صادق عليهم ~~قبل الارتداد فيمتنع أن يقع منهم لأنه إجماع على ضلالة، والحديث ينفيه. # صاحب المتن: لا اتفاقها على جهل ما لم تكلف به على الأصح لعدم الخطأ وفي ~~انقسامها فرقتين كل مخطئ في مسألة تردد مثاره: هل أخطأت؟ # الشارح: «لا اتفاقها» أي الأمة في عصر «على جهل ما» أي شيء «لم تكلف به» ~~بأن لم تعلمه كالتفضيل بين عمار وحذيفة، فإنه لا يمتنع «على الأصح لعدم ~~الخطأ» فيه. # وقيل: «يمتنع، وإلا كان الجهل سبيلا لها فيجب اتباعها فيه، وهو باطل». # وأجيب بمنع أنه سبيل لها لأن سبيل الشخصي ما يختاره من قول أو فعل، وعدم ~~العلم بالشيء ليس من ذلك. # أما اتفقها على جهل ما كلفت به فيمتنع قطعا. # «وفي انقسامها فرقتين» في كل من مسألتين متشابهتين «كل» من الفرقتين ~~«مخطئ في مسألة» من المسألتين «تردد» ms301 للعلماء «مثاره: هل أخطأت» نظرا إلى ~~مجموع المسألتين فيمتنع ما كر لانتفاء الخطأ عنها بالحديث السابق، أو لم ~~يخطئ إلا بعضهما نظرا إلى كل مسألة على حدة فلا يمتنع وهو الأقرب، ورجحه ~~الأمدي، وقال: «إن الأكثرين على الأول». # المحشي: قوله «كالتفضيل» يحتمل أنه نظير، ويحتمل - وهو الظاهر- أنه مثال ~~لما لم يكلف به. # قوله «وفي انقسامها فرقتين ... الخ» حاصله: هل يجوز انقسامها فرقتين كل ~~فرقة مخطئة في مسألة مخالفة لأخرى كاتفاق فرقة على أن الترتيب في الوضوء ~~واجب، وفي الصلاة الفاتحة غير واجب، والفرقة الأخرى على عكس ذلك. # صاحب المتن: وأنه لا إجماع يضاد إجماعا سابقا خلافا للبصري وأنه لا ~~يعارضه دليل، إذ لا تعارض بين قاطعين، ولا قاطع ومظنون PageV01P181 ~~الشارح: «و» علم من خرق فرق الإجماع الذي من شأن الأئمة بعده أن لا يخرقوه ~~«أنه لا إجماع يضاد إجماعا سابقا خلافا للبصري» أبي عبد الله في تجويزه ذلك ~~قال: «لأنه لا مانع من كون الأول مغيا بوجود الثاني». # «وأنه» أي الإجماع بناءا على الصحيح أنه قطعي «لا يعارضه دليل» لا قطعي، ~~ولا ظني «إذ لا تعارض بين قاطعين» لاستحالة ذلك «ولا» بين «قاطع ومظنون» ~~لإلغاء المظنون في مقابلة القاطع. # المحشي: قوله «أنه لا إجماع يضاد إجماعا» أي لا يجوز انعقاد إجماع على ~~حكم أجمع على ضده سابقا لاستلزامه تعارض قطعتين بناء على أن الإجماع قطعي ~~وتعارض القاطعين محال كما قاله الشارح. # قوله «في تجويزه ذلك» أي شرعا، لا في تجويزه عقلا، ولا في وقوعه، فهو ~~موافق على تجويزه عقلا، وعلم عدم وقوعه. # صاحب المتن: وأن موافقته خبرا لا تدل على أنه عنه، بل ذلك الظاهر إن لم ~~يجد غيره. # الشارح: «وأن موافقته» أي الإجماع «خبرا لا تدل على أنه عنه» لجواز أن ~~يكون عن غيره، ولم ينقل لنا استغناءا بنقل الإجماع عنه، «بل ذلك» أي كونه ~~عنه، هو «الظاهر إن لم يوجد غيره» بمعناه إذ لابد له من مستند، كما تقدم ~~فإن وجد فلا لجواز أن يكون الإجماع عن ذلك ms302 الغير. # و«بل» هنا انتقالية لا إبطالية. # وعطف هاتين المسألتين على ما قبلهما وإن لم تنبنيا على حرمة خرق الإجماع ~~تسمحا، ولو ترك منهما «أنه» و«أن» سلم من ذلك مع الاختصار. # المحشي: قوله «فلا» أي فلا يكون الظاهر كون الإجماع عن ذلك الخبر. # خاتمة # صاحب المتن: جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة كافر قطعا، # خاتمة # الشارح: «جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة» وهو ما يعرفه منه ~~الخواص والعوام من غير قبول للتشكيك، فالتحق بالضروريات كوجوب الصلاة، ~~والصوم، وحرمة الزنا، والخمر «كافر قطعا» لأن جحده يستلزم تكذيب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيه، وما أوهمه كلام الآمدي وابن الحاجب من أن فيه خلافا ~~ليس بمراد لهما. # خاتمة # قوله «فالتحق بالضروريات» أي في إطلاق العلم بالضرورة عليه بجامع عدم ~~قبول التشكيك فيهما. # وفيه تنبيه على أن الضرورة في قولهم: «المعلوم من الدين بالضرورة» ليس ~~معناها استدلال العقل بالإدراك بلا دليل لأن أحكام الشرع عند الأشعري لا ~~يعرف إلا بدليل سمعي. # قوله «كافر قطعا» فيه وفيما بعده من مسألتي «المشهور» مخالفة لقول الروضة ~~في باب الردة: «من جحد مجمعا عليه يعلم من دين الإسلام ضرورة كفر إن كان ~~فيه نص، وكذا إن لم يكن فيه نص في الأصح، وإن لم يعلم من دين الإسلام ضرورة ~~بحيث لا يعرفه كل المسلمين لم يكفر». # فعلم أن «القطع» مقيد ب «ما فيه نص»، وأن «الأصح» مقيد ب «ما هو مجمع ~~عليه معلوم من الدين ضرورة ولا نص فيه»، وأنه لا يكفر بغير المعلوم ضرورة ~~من المشهور المذكور بقسميه. # صاحب المتن: وكذا المشهور المنصوص في الأصح وفي غير المنصوص تردد. # الشارح: «وكذا» المجمع عليه «المشهور» بين الناس «المنصوص» عليه كحل ~~البيع جاحده كافر «في الأصح» لما تقدم. وقيل: «لا لجواز أن يخفى عليه». # «وفي غير المنصوص» من المشهور «تردد» قيل: «يكفر جاحده لشهرته»، وقيل: ~~«لا لجواز أن يخفى عليه». # صاحب المتن: ولا يكفر جاحد الخفي ولو منصوصا. PageV01P182 # الشارح: «ولا يكفر جاحد» المجمع غليه «الخفي» بأن لا ms303 يعرفه إلا الخواص ~~كفساد الحج بالجماع قبل الوقوف، «ولو» كان الخفي «منصوصا» عليه كاستحقاق ~~بنت الابن السدس مع بنت الصلب، فإنه قضى به النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~رواه البخاري». # ولا يكفر جاحد المجمع عليه من غير الدين كوجود بغداد قطعا. # الكتاب الرابع في القياس # صاحب المتن: وهو حمل معلوم على معلوم في علة حكمه عند الحامل. وإن خص ~~بالصحيح حذف الأخير. # الكتاب الرابع في القياس # الشارح: من الأدلة الشرعية «وهو حمل معلوم على معلوم» من العلم بمعنى ~~التصور أي إلحاقه في حكمه «لمساواته» مضاف للمفعول أي لمساواة الأول الثاني ~~«في علة حكمه» بأن توجد بتمامها في الأول «عند الحامل» وهو المجتهد وافق ما ~~في نفس الأمر أم لا، بأن ظهر غلطه. فتناول الحد القياس الفاسد كالصحيح. # الكتاب الرابع في القياس # المحشي: قوله «معلوم» عبر به ليشمل جميع ما يجري فيه القياس من موجود ~~وغيره مما يعلم، والمراد بالعلم ما يشمل الاعتقاد والظن. # قوله «لمساواته في علة حكمه» فيه تنبيه على أن القياس المعرف خاص بما ~~علته متعدية، إذ القاصرة لا مساواة فيها. # قوله «وهو المجتهد» جرى فيه على الأصل أو على شمول المجتهد للمجتهد ~~المطلق وللمجتهد المقيد، وإلا فالحامل أعم منه، ولهذا قال العراقي: «ولم ~~يعبر بالمجتهد ليتناول المقلد الذي يقيس على أصل إمامه». # صاحب المتن: وهو حجة في الأمور الدنيوية، قال الإمام: «اتفاقا»، # الشارح: «وإن خص» المحدود «ب «الصحيح»» أي قصر عليه «حذف» من الحد ~~«الأخير» وهو «عند الحامل»، فلا يتناول حينئذ إلا الصحيح لانصراف المساواة ~~المطلقة إلى ما في نفس الأمر. والفاسد قبل ظهور فساده معمول به كالصحيح. # «وهو» أي القياس «حجة في الأمور الدنيوية» كالأدوية «قال الإمام» الرازي: ~~«اتفاقا» أسنده إليه ليبرأ من عهدته. # المحشي: قوله «والفاسد قبل ظهور فساده معمول به» أي سواء أدخل في الحد أم ~~لا، إذ يجب على المجتهد اتباع ظنه وإن كان فاسدا في الواقع. # صاحب المتن: وأما غيرها فمنعه قوم عقلا، وابن حزم شرعا، وداود غير الجلي، ~~وأبو حنيفة ms304 في الحدود والكفارات، والرخص، والتقديرات # الشارح: «وأما غيرها» كالشرعية «فمنعه قوم» فيه «عقلا» قالوا: «لأنه طريق ~~لا يؤمن فيه الخطأ، والعقل مانع من سلوك ذلك». قلنا: بمعنى أنه مرجح لتركه، ~~لا بمعنى أنه محيل له، وكيف يحيله إذا ظن الصواب فيه. # «و» منعه «ابن حزم شرعا» قال: «لأن النصوص تستوعب جميع الحوادث بالأسماء ~~اللغوية من غير احتياج إلى استنباط وقياس». قلنا: لا نسلم ذلك. # «و» منع «داود غير الجلي» منه بخلاف الجلي الصادق ب «قياس الأولى» ~~والمساوي كما يعلم مما سيأتي. # واقتصر في شرح المختصر على أنه لا ينكر «قياس الأولى»، وهو ما يكون ثبوت ~~الحكم فيه في الفرع أولى منه في الأصل، كما سيأتي. # المحشي: قوله «فمنعه قوم» عدل إليه وإلى نظائره الآتية عن أن يعبر بعدم ~~الحجية الذي هو ظاهر كلام المصنف إصلاحا لكلامه، إذ الخلاف إنما هو في عدم ~~جواز القياس، لا في عدم حجيته. # قوله «بمعنى أنه مرجح لتركه» أي إن كان الخطأ مظنونا، إذ لو كان متوهما ~~لم يكن ذلك مرجحا لترك القياس، بل لسلوكه. PageV01P183 # قوله «بالأسماء اللغوية» متعلق ب «يستوعب». # الشارح: «و» منعه «أبو حنيفة في الحدود، والكفارات، والرخص، والتقديرات» ~~قال: «لأنها لا يدرك المعنى فيها». # وأجيب بأنه يدرك في بعضها فيجري فيه القياس كقياس النباش على السارق في ~~وجوب القطع # المحشي: قوله «ومنعه أبو حنيفة في الحدود ... الخ» نحن وإن وافقناه في ~~التعبير بذلك في بعض الأماكن لا نطلقه بل نقيده بما إذا لم يدرك المعنى ~~فيما منعوه كما يعلم من الجواب. # قوله «وأجيب بأنه يدرك في بعضها» أي بعض كل منها، وقد مثل لكل منها بمثال. # الشارح: بجامع أخذ مال الغير من حرز خفية وقياس القاتل عمدا على القاتل ~~خطأ في وجوب الكفارة بجامع القتل بغير حق وقياس غير الحجر عليه في جواز ~~الاستنجاء به الذي هو رخصة بجامع الجامد الطاهر القالع، وأخرج أبو حنيفة ~~ذلك عن القياس بكونه في معنى الحجر وسماه دلالة النص، وهو لا يخرج بذلك عنه ~~وقياس نفقة ms305 الزوجة على الكفارة في تقديرها على الموسر بمدين كما في فدية ~~الحج، والمعسر بمد كما في كفارة الوقاع بجامع أن كلا منها مال يجب بالشرع، ~~ويستقر بالذمة. وأصل التفاوت من قوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته) ~~الطلاق: 7 الآية. # المحشي: قوله «وسماه دلالة النص» هي المسماة عندنا بمفهوم الموافقة ~~بقسميه الأولى والمساوي. # قوله «وهو لا يخرجه بذلك عنه» أي عن القياس لأنه استنباط أيضا. # صاحب المتن: وابن عبدان ما لم يضطر إليه # الشارح: «و» منعه «ابن عبدان ما لم يضطر إليه» لوقوع حادثة لم يوجد نص ~~فيها فيجوز القياس فيها للحاجة، بخلاف ما لم يقع فلا يجوز القياس فيه ~~لانتفاء الفائدة. قلنا: فائدته العمل به فيما إذا وقعت تلك المسألة. # صاحب المتن: وقوم في الأسباب والشروط والموانع # الشارح: «و» منعه «قوم في الأسباب، والشروط، والموانع» قالوا: «لأن ~~القياس فيها يخرجها عن أن تكون كذلك إذ يكون المعنى المشترك بينها وبين ~~المقيس عليها هو السبب والشرط والمانع لا خصوص المقيس عليه، أو المقيس». # وأجيب بأن القياس لا يخرجها عما ذكر، والمعنى المشترك فيه كما هو علة لها ~~يكون علة لما ترتب عليها، مثاله في السبب: قياس اللواط على الزنا بجامع ~~إيلاج فرج في فرج محرم شرعا مشتهى طبعا. # المحشي: قوله «وأجيب بأن القياس لا يخرجها عما ذكر» أي عن كونها أسبابا، ~~وموانع. # وقوله «والمعنى المشترك فيه كما هو عليه لها يكون علة لما ترتب عليها» أي ~~للأسباب، والشروط، والموانع، أي يجعلها لذلك لكونه علة لما ترتب عليه أي من ~~الأحكام. # هذا، والأنسب بمقابلة كلام المانع أن يقول: «كما هو علة لأحكامها تكون هي ~~أيضا علة لها» لكنه حينئذ مبني على جواز تعدد العلل. # قوله «مثاله في السبب ... الخ» ظاهر، ومثاله في الشرط: قول الحنفي في ~~الجلد في الزنى: «عقوبة لا يشترط فيها الإسلام، فلا يشترط في الرجم»، ~~ومثاله في المانع: قول الشافعي في الإحرام: «يمنع ملك الصيد ابتداء فيمنعه ~~دواما كلبس المخيط». # صاحب المتن: وقوم في أصول العبادات، وقوم الحاجي ms306 إذا لم يرد نص كضمان الدرك # الشارح: «و» منعه «قوم في أصول العبادات» فنفوا جواز الصلاة بالإيماء ~~المقيسة على صلاة القاعد بجامع العجز، قالوا: «لأن الدواعي تتوفر على نقل ~~أصول العبادات، وما يتعلق بها، وعدم نقل الصلاة بالإيماء التي هي من ذلك ~~يدل على عدم جوازها، فلا يثبت جوازها بالقياس». ودفع ذلك بمنعه ظاهر. # المحشي: قوله «فنفوا جواز الصلاة بالإيماء» أي بالإيماء بالحاجب ونحوه، ~~لا بالرأس لأنه ثابت بالنص في صلاة النافلة في السفر على الراحلة، وعليه ~~كان الأولى أن يقول بدل قوله «على صلاة القاعد»: «على صلاة المومئ برأسه» ~~كما قال غيره. PageV01P184 # الشارح: «و» منع «قوم» القياس الجزئي «الحاجي» أي الذي تدعو الحاجة إلى ~~مقتضاه «إذا لم يرد نص على وفقه في مقتضاه «كضمان الدرك» وهو ضمان الثمن ~~للمشتري إن خرج المبيع مستحقا. # القياس يقتضي منعه لأنه ضمان ما لم يجب، وعليه ابن سريج، والأصح صحته ~~لعموم الحاجة إليه لمعاملة الغرباء لكن بعد قبض الثمن الذي هو سبب الوجوب ~~حيث يخرج المبيع مستحقا. # والمثال غير مطابق فإن الحاجة داعية فيه إلى خلاف القياس إلا أن يفسر ~~قوله: «الحاجي» ب «ما تدعو الحاجة إليه، أو إلى خلافه» فإن المسألة مأخوذة ~~من ابن الوكيل، وقد قال: «قاعدة: القياس الجزئي إذا لم يرد من النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيان على وفقه مع عموم الحاجة إليه في زمانه، أو عموم ~~الحاجة إلى خلافه هل يعمل بذلك القياس؟ فيه خلاف» # المحشي: قوله «ومنع قوم القياس الجزئي» قضية كلامه أن هذا الخلاف ~~للأصوليين، قال العراقي تبعا للزركشي: «ولا يعرف في كتب الأصول، وإنما حكاه ~~عنهم ابن الوكيل». # الشارح: وذكر له صورا منها: ضمان الدرك، ذكره كما تقدم، وهو مثال للشق ~~الثاني من المسألة، ومنها: وهو مثال للأول: صلاة الإنسان على من مات من ~~المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وغسلوا وكفنوا في ذلك اليوم، القياس ~~يقتضي جوازها، وعليه الروياني لأنها صلاة على غائب، والحاجة داعية لذلك ~~لنفع المصلي والمصلى عليهم، ولم يرد من النبي صلى ms307 الله عليه وسلم بيان لذلك. # ووجه منع القياس في الشق الأول: الاستغناء عنه بعموم الحاجة، وفي الثاني ~~معارضة عموم الحاجة له. والمجيز في الأول قال: «لا مانع من ضم دليل إلى ~~آخر»، وفي الثاني: «قدم القياس على عموم الحاجة». # المحشي: قوله «وكفنوا» ليس قيدا لصحة الصلاة، كما هو مقرر في الفروع، فهو ~~قيد لوقوعها كاملة، إذ الصلاة بلا تكفين مكروهة. # قوله «معارضة عموم الحاجة له» متعلق الحاجة محذوف، أي عموم الحاجة إلى ~~خلاف مقتضى القياس. و«له» متعلق ب «معارضة». # قوله «قدم القياس على عموم الحاجة» يحتمل أن يكون المقدم له قائلا بعدم ~~صحة ضمان الدرك كابن سريج، وأن يكون قائلا بصحته مستثنيا له من تقديم ~~القياس كأكثر الفقهاء. # صاحب المتن: وآخرون في العقليات # الشارح: «و» منع «آخرون» القياس «في العقليات»، قالوا: «لاستغنائها عنه ~~بالعقل»، ومن أجاز قال: «لا مانع من ضم دليل إلى دليل آخر». مثال ذلك: قياس ~~الباري تعالى على خلقه في أنه يرى بجامع الوجود، إذ هو علة الرؤية. # المحشي: قوله «مثال ذلك: قياس الباري على خلقه الخ» هذا مما يسمى عند ~~المتكلمين بقياس الغائب على الشاهد، وضعفه الإمام الرازي وغيره بأنه لا ~~يفيد اليقين، والمطلوب في المسائل التي استدلوا به فيها اليقين، مع أن في ~~تعبيرهم عن الباري تعالى ب «الغائب» نوع من قلة أدب. # صاحب المتن: وآخرون في النفي الأصلي وتقدم قياس اللغة # الشارح: «و» منعه «آخرون في النفي الأصلي» أي ببقاء الشيء على ماكان قبل ~~ورود الشرع بأن ينتفي الحكم فيه لانتفاء مدركه بأن لم يجده المجتهد بعد ~~البحث عنه، فإذا وجد شيء يشبه ذلك لا حكم فيه. # قيل: «لا يقاس على ذلك للاستغناء عن القياس بالنفي الأصلي». # وقيل: «يقاس إذ لا مانع في ضم دليل إلى آخر». # «وتقدم قياس اللغة» في مبحثها لأن ذكره هناك أنسب من ذكر معظمهم له هنا. ~~ونبه عليه لئلا يظن أنه أغفله. # المحشي: قوله «بأن لم يجده» أي مدرك الحكم. # قوله «فإذا وجد شيء يشبه ذلك» أي ما انتفى ms308 الحكم فيه لانتفاء مدركه. PageV01P185 # فقوله «لا حكم فيه» صفة كاشفة لشيء. # صاحب المتن: والصحيح حجة إلا في العادية والخلقية، # الشارح: «والصحيح» أن القياس «حجة» لعمل كثير من الصحابة به متكررا شائعا ~~مع سكوت الباقين الذي هو في مثل ذلك من الأصول العامة وفاق عادة ولقوله ~~تعالى: (فاعتبروا) الحشر: 2، والاعتبار قياس الشيء بالشيء «إلا» في الأمور ~~«العادية، والخلقية» أي التي ترجع إلى العادة والخلقة كأقل الحيض، أو ~~النفاس، أو الحمل، وأكثره، فلا يجوز ثبوتها بالقياس. # المحشي: قوله «والاعتبار قياس الشيء بالشيء» أي لأنه افتعال من العبور، ~~وهو موجود في القياس، إذ المراد بالعبور النظر، أي انتقال الذهن من النظر ~~في حال شيء نظر إلى النظر في حال آخر. # قوله «إلا في العادية/ والخلقية» قد يقال: يغني عنه ما بعده لشموله له، ~~ويرد بمنع ذلك، إذ العادية والخلقية غير الأحكام. ولو سلم شموله له ~~بالتأويل، فذكره معه لبيان المقابل لهما المذكور بقوله: «خلافا للمعممين». ~~وعطف «الخلقية» على «العادية» قيل: عطف تفسير، والأوجه لا، لتغايرهما كما ~~علم من كلام الشارح. فالعادي في نحو أقل الحيض كمية العدد، وهو المضاف، ~~والخلقي فيه الدم الخارج من أقصى الرحم خلقة، وهو المضاف إليه. # صاحب المتن: وإلا في كل الأحكام، وإلا القياس على منسوخ، خلافا لمعممين. # الشارح: لأنها لا يدرك المعنى فيها فيرجع فيها إلى قول الصادق. وقيل: ~~«يجوز لأنه قد يدرك». # «وإلا في كل الأحكام» فلا يجوز ثبوتها بالقياس، لأن منها مالا يدرك معناه ~~كوجوب الدية على العاقلة. # المحشي: قوله «فلا يجوز ثبوتها بالقياس» أي فلا يقاس مثلا النفاس على ~~الحيض في أن أقله يوم وليلة، أو أكثره خمسة عشر، وعدل إلى ذلك وإلى نظيريه ~~الآتيين عن أن يقول: «فلا يكون القياس حجة فيها» الذي هو ظاهر كلام المصنف ~~إصلاحا لكلامه، إذ الخلاف إنما هو في عدم جوازه لا في عدم حجيته. # قوله «فيرجع فيها إلى قول الصادق» أي الصادق في خبره من ذوات الحيض ~~والنفاس والحمل، وممن له إطلاع على أحوالهن إذا أخبر بما يعرف ms309 منه الأقل ~~والأكثر، وهذا الإخبار هو مستند الاستقراء الذي يستند إليه الشافعي وغيره ~~في الأقل والأكثر. # الشارح: وقيل: «يجوز بمعنى أن كلا من الأحكام صالح لأن يثبت بالقياس بأن ~~يدرك معناه، ووجوب الدية على العاقلة له معنى يدرك وهو إعانة الجاني فيما ~~هو معذور فيه كما يعان الغارم لإصلاح ذات البين بما يصرف إليه من الزكاة». # «وإلا القياس على منسوخ» فلا يجوز لانتفاء اعتبار الجامع بالنسخ. # وقيل: «يجوز لأن القياس مظهر لحكم الفرع الكمين، ونسخ الأصل ليس نسخا لفرع». # «خلافا لمعممين» جواز القياس في المستثنيات المذكورة، وقد تقدم توجيهه. # المحشي: قوله «وهو إعانة الجاني في ... الخ» للقول الراجح هو أن يقول هذا ~~لا يكفي في إدراك المعنى في وجوب الدية على خصوص العاقلة الذي هو المقصود. # صاحب المتن: وليس النص على العلة ولو في الترك أمرا بالقياس خلافا ~~للبصري، وثالثها: «التفصيل». # الشارح: «وليس النص على العلة» لحكم «ولو في» جانب «الترك أمرا بالقياس» ~~أي ليس أمرا به لا في جانب الفعل نحو «أكرم زيدا لعلمه»، ولا في جانب الترك ~~نحو «الخمر حرام لإسكارها». # «خلافا للبصري» أبي الحسين في قوله: «إنه أمر به في الجانبين، إذ لا ~~فائدة لذكر العلة إلا ذاك حتى لو لم يرد التعبد بالقياس استفيد في هذه ~~الصورة». # قلنا: «لا نسلم أنه لا فائدة فيه إلا ذاك، بل الفائدة بيان مدرك الحكم ~~ليكون أوقع في النفس». # «وثالثها» وهو قول أبي عبد الله البصري «التفصيل» أي أنه أمر به في جانب ~~الترك دون الفعل لأن العلة في الترك المفسدة، وإنما يحصل الغرض من انعدامها ~~بالامتناع عن كل فرد مما تصدق عليه العلة، والعلة في الفعل المصلحة، PageV01P186 ~~المحشي: قوله «حتى لو لم يرد التعبد بالقياس استفيد» أي استفيد الأمر ~~بالقياس في هذه الصورة، أي صورة النص على العلة. # قوله «بل الفائدة بيان مدرك الحكم» بيان لمسند المانع، ولو قال: «لجواز ~~أن تكون الفائدة لبيان مدرك الحكم» لكان أوفى باصطلاح كما ذكر المستند مع ~~أن ما عبر به هنا تكرر ms310 منه في مواضع. # قوله «ما تصدق عليه العلة» وهي الإسكار مطلقا سواء أكان إسكار خمر، أم ~~إسكار غيره. # الشارح: ويحصل الغرض من حصولها بفرد. # قلنا: قوله: «عن كل فرد، مما تصدق عليه العلة» ممنوع، بل يكفي عن كل فرد ~~مما يصدق عليه المعلل. # المحشي: قوله «بل يكفي» أي الامتناع. # قوله «مما يصدق عليه المعلل» أي محله وهو هنا شرب الخمر، إذا المعلل إنما ~~هو الحكم لا محله، والامتناع إنما يأتي في المحل. # أركان القياس # صاحب المتن: وأركانه أربعة، الأصل: وهو محل الحكم المشبه به، وقيل: ~~«دليله»، وقيل: «حكمه». # الشارح: «وأركانه» أي القياس «أربعة»: مقيس عليه، ومقيس، ومعنى مشترك ~~بينهما، وحكم للمقيس عليه يتعدى بواسطة المشترك إلى المقيس. ولما كان يعبر ~~عن الأولين منهما بالأصل والفرع على خلاف في ذلك ذكره في ضمن تعديدها فقال: # الأول «الأصل، وهو محل الحكم المشبه به» بالرفع صفة «المحل» أي المقيس عليه. # «وقيل: دليله» أي دليل الحكم. # «وقيل: حكمه» أي حكم المحل المذكور. # المحشي: قوله «وأركانه أربعة» أركان الشيء أجزاؤه في الوجود التي لا يحصل ~~الشيء إلا بحصولها. وحده داخلة في حقيقته بالنظر إلى الوجود العقلي محققة ~~لهويته بالنظر إلى الوجود الذهني. # ولك أن تقول: لم لم يذكروا من أركان القياس القائس كما ذكروا البائع في ~~أركان البيع، والحاكم في الحكم. # الشارح: وسيأتي أن الفرع المحل المشبه، وقيل: «حكمه»، ولا يتأتى فيه قول ~~ب «أنه دليل الحكم»، كيف ودليله القياس. فالأول مبني على الأول، والثاني ~~مبني على الثاني، وكذا على الثالث لأنه إذا صح تفرع الحكم عن الحكم مع ~~تفرعه عن دليله لاستناد الحكم إليه. وكل من هذه الأقوال التي في التسمية لا ~~تخرج عما في اللغة من أن الأصل ما ينبني عليه غيره، والفرع ما ينبني على غيره. # والأول من الأقوال فيها أقرب كما لا يخفى، ولكون حكم الفرع غير حكم الأصل ~~باعتبار المحل وإن كان عينه بالحقيقة صح تفرع الأول على الثاني باعتبار ما ~~يدل عليهما، وعلم المجتهد به، لا باعتبار ما في ms311 نفس الأمر فإن الأحكام ~~قديمة ولا تفرع في القديم. # المحشي: قوله «فالأول - أي من قولي الفرع- مبني على الأول» أي من أقوال الأصل. # قوله «أقرب» أي لأنه أوفق لاستعمال النظار. # قوله «وعلم المجتهد» بالجر عطف على «ما يدل» أي باعتبار ما يدل عليهما ~~وباعتبار علم المجتهد بهما أي بما يدل عليهما، أو بالحكم. # صاحب المتن: ولا يشترط دال على جواز القياس عليه بنوعه أو شخصه، ولا ~~اتفاق على وجود العلة فيه خلافا لزاعميهما. PageV01P187 # الشارح: «ولا يشترط» في الأصل الذي يقاس عليه «دال على جواز القياس عليه ~~بنوعه، أو شخصه، ولا اتفاق على وجود العلة فيه خلافا لزاعميهما» بالتثنية، ~~أي زاعم اشتراط الأول، وهو عثمان البتي، وزاعم اشتراط الثاني، وهو بشر ~~المريسي. # فعند الأول لا يقاس في مسائل البيع إلا إذا قام دليل على جواز القياس فيه. # المحشي: قوله «عثمان البتي» هو بفتح الموحدة فمثناة فوقية نسبة إلى بيع ~~البتوت جمع «بت» وهو الثياب: كان يبيعها بالبصرة: وقيل: إلى المبت موضع ~~بنواحي البصرة. وهو عثمان بن أبن أبنم فقيه البصرة في زمان الإمام أبي حنيفة. # قوله «بشر المريسي» هو بفتح الميم نسبة إلى مريس قرية من قرى مصر، وهو ~~بشر بن غياث كان من المبتدعة. # الشارح: وعند الثاني لا يقاس فيما اختلف في وجود العلة فيه، بل لا بد بعد ~~الاتفاق على أن حكم الأصل معلل من الاتفاق على أن علته كذا. وما اشترطاه ~~مردود بانه لا دليل عليه. # المحشي: قوله «من الاتفاق على أن علته كذا» الأوفق لكلام المصنف هنا ~~ولقول الشارح في الركن الثاني: «وإنما فرق بين المسألتين لمناسبة المحلين» ~~أن يقول: «من الاتفاق على وجود العلة في الأصل»، إذ ما قاله من «أن علة ~~الحكم كذا» إنما يناسب ذكره ثم. # الركن الثاني: حكم الأصل # صاحب المتن: الثاني: حكم الأصل. ومن شرطه: ثبوته بغير القياس، وقيل: ~~«والإجماع»، # الشارح: «الثاني» من أركان القياس «حكم الأصل. ومن شرطه ثبوته بغير ~~القياس. وقيل: والإجماع» إذ لو ثبت بالقياس كان القياس الثاني عند اتحاد ms312 ~~العلة لغوا للاستغناء عنه بقياس الفرع فيه على الأصل في الأول، وعند ~~اختلافها غير منعقد لعدم اشتراك الأصل والفرع فيه في علة الحكم. # مثال الأول: قياس العسل على الصلاة في اشتراط النية بجامع العبادة، ثم ~~قياس الوضوء على الغسل فيما ذكر، وهو لغو للاستغناء عنه بقياس الوضوء على ~~الصلاة. # المحشي: قوله «الثاني: حكم الأصل» المراد به نسبة أمر إلى آخر إيجابا أو ~~سلبا، فيشمل الحكم الشرعي، والعقلي، واللغوي. قوله «ومن شرطه» الأولى حذف «من». # الشارح: ومثال الثاني: قياس الرتق - وهو انسداد محل الجماع - على جب ~~الذكر في فسخ النكاح بجامع فوات الاستمتاع، ثم قياس الجذام على الرتق فيما ~~ذكر، وهو غير منعقد لأن فوات الاستمتاع غير موجود فيه. # والقول بأنه لا يثبت حكم الأصل بالإجماع إلا أن يعلم مستنده النص ليستند ~~القياس إليه مردود بأنه لا دليل عليه. نعم يحتمل أن يكون الإجماع عن قياس، ~~ويدفع بأن كون حكم الأصل حينئذ عن قياس مانع في القياس، والأصل عدم المانع. # المحشي: قوله «لأن فوات الاستمتاع غير موجود فيه» أي في الجذام لأن ~~الاستمتاع موجود فيه عقلا وجسدا، لكنه غير مراد للعلماء، بل مرادهم: أنه لا ~~يوجد فيه عادة، إذ العلة في فسخ النكاح بالعيوب فوات الاستمتاع عادة، ولا ~~ريب أن فواته موجود عادة فيمن به جذام للمعافة. # قوله «إلا أن يعلم مستنده النص» أشار به إلى أن القول ب «أنه يشترط في ~~حكم الأصل ثبوته بغير الإجماع» مقيد ب «ما إذا لم يعلم أن مستنده النص». # قوله «نعم، يحتمل أن يكون الإجماع عن قياس، ويدفع ... الخ» قضيته فيما ~~إذا ثبت حكم الأصل بالإجماع أنه يشترط في القياس عليه أن لا يكون الإجماع ~~عن قياس، وليس مرادا كما يفيده كلام المصنف وغيره، وإنما ارتكب الشارح ذلك ~~ليطابق كلام الخصم القائل ب «أنه يشترط في القياس على الحكم الثابت ~~بالإجماع أن يعلم أن مستنده النص كما قدمه». # صاحب المتن: وكونه غير متعبد فيه بالقطع، وشرعيا إن استلحق شرعيا، PageV01P188 ~~الشارح: «وكونه غير متعبد فيه ms313 بالقطع» كما ذكره الغزالي، لأن ما تعبد فيه ~~بالقطع إنما يقاس على محله ما يطلب فيه القطع أي اليقين كالعقائد، والقياس ~~لا يفيد القطع. # واعترض بأنه يفيده إذا علم حكم الأصل، وما هو العلة فيه، ووجودها في الفرع. # «و» كونه «شرعيا إن استلحق» حكما «شرعيا» بأن كان المطلوب إثباته ذلك فإن ~~لم يستلحقه بأن كان المطلوب إثابته غير ذلك بناءا على جواز القياس في ~~العقليات، واللغويات، فلا يشترط أن يكون حكم الأصل شرعيا بمعنى أنه يكون ~~غير شرعي، ولا بد فإن غير الشرعي لا يستلحقه إلا غير الشرعي، كما أن الشرعي ~~لا يستلحقه إلا شرعي. # ولما ذكر الآمدي وغيره هذا الشرط بناءا على امتناع القياس في القعليات ~~واللغويات كما صرحوا به زاد المضيف فيه القيد المذكور ليبقى على شرطيته مع ~~جواز القياس فيهما المرجح عنده. # المحشي: قوله «واعترض بأنه يفيده ... الخ» اعترض أيضا بأنه لا يتأتى في ~~الاحتجاج به إلا ممن يقول بعدم جريانه في العقليات كالغزالي بخلاف من يقول ~~بجريانه فيها كما رجحه المصنف مع أن المطلوب فيها اليقين كما ذكره الإمام ~~الرازي وغيره، فلا يتأتى الاحتجاج بأنه لا يفيد اليقين. # صاحب المتن: وغير فرع إذا لم يظهر للوسط # الشارح: «و» كونه «غير فرع إذا لم يظهر للوسط» على تقدير كونه فرعا ~~«فائدة» فإن ظهرت جاز كونه فرعا. «وقيل»: «يشترط كونه غير فرع «مطلقا»، ~~وإلا فالعلة في القياس إن اتحدت كان الثاني غير منعقد كما تقدم». # ودفع المصنف ذلك بأنه قد يظهر للوسط الذي هو الفرع في الأول والأصل في ~~الثاني مثلا فائدة كما يقال: التفاح ربوي قياسا على الزبيب بجامع الطعم، ~~والزبيب ربوي قياسا على التمر بجامع الطعم مع الكيل، والتمر ربوي قياسا على ~~الأرز بجامع الطعم والكيل مع القوت، والأرز ربوي قياسا على البر بجامع ~~الطعم والكيل والقوت الغالب، ثم يسقط الكيل والقوت عن الاعتبار بطريقه ~~فيثبت أن العلة الطعم وحده، وأن التفاح ربوي كالبر. # ولو قيس ابتداء عليه بجامع الطعم لم يسلم ممن يمنع عليته فقد ms314 ظهر للوسط ~~بالتدريج فائدة: وهي السلامة من منع علية الطعم فيما ذكر فتكون تلك ~~القياسات صحيحة بخلاف ما لو قيس التفاح على السفرجل، والسفرجل على البطيخ، ~~والبطيخ على القثاء، والقثاء على البر، فإنه لا فائدة للوسط فيها لأن نسبة ~~ما عدا البر إليه بالطعم دون الكيل والقوت. # نعم، اعترض على المصنف بأن في تحوله هنا مع قوله قبل «ومن شرطه ثبوته ~~بغير القياس» تكرارا؟ # صاحب المتن: فائدة، وقيل: «مطلقا» # الشارح: وأجاب بقوله: «لا يلزم من اشتراط كونه غير فرع ثبوته بغير ~~القياس، لأنه قد يثبت بالقياس» ولا يكون فرعا للقياس المراد ثبوت الحكم فيه ~~وإن كان فرعا لأصل آخر، وكذلك لا يلزم من كونه غير فرع أن لا يكون ثابتا ~~بالقياس لجواز أن يكون ثابتا بالقياس ولكنه ليس فرعا في هذا القياس الذي ~~يراد إثبات الحكم فيه». # المحشي: قوله «وأجاب» أي في منع الموانع «بقوله: ..... الخ» حاصله: أن ~~القياس الذي اشترط أن يكون حكم الأصل غير فرع فيه قياس مركب في قياسين ~~فأكثر كما قرره الشارح. # قيل: فمراد المصنف أن اشتراط ذلك في هذا القياس المركب مقيد فيما إذا لم ~~يظهر للوسط فائدة، ولا يلزم من اشتراط ذلك في هذا القياس الخاص، أعني ~~المركب اشتراط كونه ثابتا بغير القياس مطلقا لأنه قد ثبت بقياس، ولا يكون ~~فرعا في هذا القياس الخاص وإن كان فرعا لأصل آخر كقياس الزيبيب على التمر ~~في الربوية بجامع الطعم، والتمر على الأرز بجامع الطعم والكيل، ثم يبطل ما ~~عدا الطعم بطريقه، فالأرز غير فرع في هذا القياس الخاص مع ثبوت حكمه قياسا ~~على البر مثلا. # الشارح: ولا يخفى أن هذا الكلام المشتمل على التكرار لا يدفع الاعتراض، ~~وكيف يندفع والمدرك واحد كما تقدم. وقد اقتصر الإمام الرازي ومن تبعه على ~~المقول أولا، والآمدي ومن تبعه على المقول ثانيا، أعني كونه غير فرع، فجمع PageV01P189 ~~المصنف بينهما من غير تأمل واستروح بما أجاب به. وتقييده للثاني ب «ما إذا ~~لم يظهر للوسط فائدة» أخذا من كلام الجويني ms315 في «السلسلة» كما بينه في شرح ~~المختصر لا طائل تحته، وعلى تقدير اعتباره فكان ينبغي حمل إطلاقهم عليه لا ~~أن يحكي ب «قيل» ويصرح فيه ب «مطلقا»، وهم لم يصرحوا به. # المحشي: قوله «وكذلك لا يلزم ... الخ» بين به نفي الملازمة بين المشروطين ~~بعد أن بين نفيهما بين الاشتراطين، وأحد النفيين لازم لآخر، وتعليل كل ~~منهما تعليل للآخر، وذلك هو الذي عناه الشارح بقوله: «المشتمل على ~~التكرار». # قوله «والمدرك واحد» وهو لزوم كون القياس الثاني لغوا أو غير منعقد. # قوله «لا طائل تحته» أي لأن غايته مع ما فيه من الإطالة السلامة عن منع ~~العلية كما ذكر يغني عنه بتقدير منع العلية إثباتها بطريقه مع أن قوله قبل: ~~«ولو قيس ابتداء عليه بجامع الطعم لم يسلم ممن يمنع عليته» مردود بأنه لا ~~يسلم منه أيضا مع التدريج. # صاحب المتن: وأن لا يعدل عن سنن القياس # الشارح: «وأن لا يعدل عن سنن القياس» فما عدل عن سننه أي خرج عن منهاجه ~~لا لمعنى لا يقاس على محله لتعذر التعدية حينئذ كشهادة خزيمة، قال: «من شهد ~~له خزيمة فحسبه»، فلا يثبت هذا الحكم لغيره وإن كان أعلى منه رتبة في ~~المعنى المناسب لذلك من التدين والصدق كالصديق?. # وقصة شهادة خزيمة? رواها أبو داود وابن خزيمة، وحاصلها: أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابتاع فرسا من إعرابي فجحده البيع، وقال: «هلم شهيدا يشهد ~~علي» فشهد عليه خزيمة ابن ثابت - أي دون غيره - فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم: «ما حملك على هذا، ولم تكن حاضرا معنا». فقال: «صدقتك فيما جئت ~~به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقا»، فقال صلى الله عليه وسلم: «من شهد له ~~خزيمة - أو شهد عليه - فحسبه» هذا لفظ ابن خزيمة، ولفظ أبي داود: «فجعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين». # وذكر أهل السير أن ذلك الفرس هو المسمى من خيل النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ب «المرتجز» لحسن صهيله. # المحشي: قوله «وأن يعدل» يجوز قراءته بالبناء ms316 للمفعول، وبالبناء للفاعل، ~~وإلى الثاني ميل الشارح حيث فسر بعده «عدل عن سننه» بقوله «أي خرج عن ~~منهاجه». # ومنهاجه أن يعقل المعنى في الحكم، ويوجد في محل آخر فيمكن تعديته إليه. ~~والعدول عن ذلك إما بأن لا يعقل المعنى في الحكم كأعداد الركعات، ومقادير ~~الحدود، أو بأن يعقل المعنى، لكن لم يتعد إلى محل آخر كرخص السفر لما امتنع ~~تعليلها بما يتعدى وهو مطلق المشقة لعدم انضباط مرتبة منها تعتبر مناطا ~~للحكم تعينت مشقة السفر وهي غير منضبطة أيضا فاعتبرت مظنتها وهي السفر ~~لانضباط مناط الحكم فامتنعت التعدية. وبما قررته علم أن قوله: «لا لمعنى لا ~~يقاس على محله» لا حاجة إليه. # صاحب المتن: وأن لا يكون دليل حكمه شاملا لحكم الفرع وكون الحكم متفقا ~~عليه: قيل: «بين الأمة»، والأصح بين الخصمين وأنه لا يشترط اختلاف الأمة. # الشارح: «و» أن «لا يكون دليل حكمه» أي الأصل «شاملا لحكم الفرع» ~~للاستغناء حينئذ عن القياس بذلك الدليل على أنه ليس جعل بعض الصور المشمولة ~~أصلا لبعضها بأولى من العكس. # مثاله: ما لو استدل على ربوية البر بحديث مسلم: «الطعام بالطعام مثلا ~~بمثل»، ثم قيس عليه الذرة بجامع الطعم، فإن الطعام يتناول الذرة كالبر سواءا. # وسيأتي من شروط العلة «أن لا يتناول دليلها حكم الفرع بعمومه أو خصوصه ~~على المختار» فمقابله المبني على جواز دليلين على مدلول واحد-كما سيأتي- لا ~~يتأتى هنا كما يفهم من العبارة السابقة في التوجيه. PageV01P190 # وأتى المصنف بالظاهر بدل الضمير الراجع إلى حكم الأصل المحدث عنه في قوله: ~~«دليل حكمه»، وفي قوله: «وكون الحكم» أي في الأصل «متفقا عليه»، وإلا ~~فيحتاج عند منعه إلى إثباته فينتقل إلى مسألة أخرى وينتشر الكلام ويفوت ~~المقصود # المحشي: قوله «وأتى المصنف بالظاهر بدل الضمير ... الخ» فعل ذلك بدفع ~~إيهام عود الضمير إلى غير حكم الأصل ما هو أقرب إليه لفظا. وقوله: «في ~~قوله: دليل حكمه» متعلق ب «أتى». # قوله «فينتقل» أي وهو ممنوع منه، ومحله إذا لم يرم المستدل إثبات الحكم ~~والعلة، وإلا فليس ms317 ممنوعا كما يعلم مما يأتي فلا يؤثر حينئذ عدم الاتفاق. # الشارح: «قيل: بين الأمة» حتى لا يتأتى المنع بوجه «والأصح بين الخصمين» ~~فقط لأن البحث لا يعدوهما. # «و» الأصح «أنه لا يشترط» مع اشتراط اتفاق الخصمين فقط «اختلاف الأمة» ~~غير الخصمين في الحكم، بل بجوز اتفاقهم فيه كالخصمين. # وقيل: «يشترط اختلافهم فيه ليتأتى للخصم الباحث منعه فإنه لا مذهب له». # المحشي: قوله «ليتأتى للخصم الباحث منعه» يجاب عنه بأنه يتأتى له منعه من ~~حيث العلة كما هو المراد وإن لم يتأت منعه من حيث هو. # صاحب المتن: فإن كان الحكم متفقا بينهما ولكن لعلتين مختلفتين، فهو مركب ~~الأصل، أو لعلة يمنع الخصم وجودها في الاصل فمركب الوصف. # الشارح: «فإن كان الحكم متفقا» عليه «بينهما، ولكن لعلتين مختلفتين» كما ~~في قياس حلي البالغة على حلي الصغيرة في عدم وجوب الزكاة، فإن عدمه في ~~الأصل متفق عليه بيننا وبين الحنفية، والعلة فيه عندنا كونه حليا مباحا، ~~وعندهم كونه مال صبية. «فهو» أي القياس المشتمل على الحكم المذكور «مركب ~~الأصل» سمي بذلك لتركيب الحكم فيه أي بنائه على العلتين بالنظر إلى ~~الخصمين. # «أو» كان الحكم متفقا عليه بينها «لعلة يمنع الخصم وجودها في الأصل» كما ~~في قياس «إن تزوجت فلانة فهي طالق» على «فلانة التي أتزوجها طالق» في عدم ~~وجود الطلاق بعد التزوج، فإن عدمه في الأصل متفق عليه بيننا وبين الحنفية، ~~والعلة تعليق الطلاق قبل ملكه، والحنفي يمنع وجودها في الأصل ويقول: «هو ~~تنجيز»، «فمركب الوصف» سمي القياس المشتمل على الحكم المذكور بذلك لتركيب ~~الحكم فيه أي بنائه على الوصف الذي منع الخصم وجوده في الأصل. # المحشي: قوله «أي بنائه على العلتين» أي في الأصل ليتم به تسمية ذلك مركب ~~الأصل. والفرق بينه وبين مركب الوصف الآتي في كلامه: أن الخصمين لم يتفقا ~~هنا على الوصف فاعتبر الأصل المتفق عليه، وفي الآتي اتفقا عليه، ومنع الخصم ~~وجوده في الأصل، فاعتبر الوصف لأنه الجامع، ولأنه الركن الأعظم. # صاحب المتن: ولو سلم العلة فأثبت ms318 المستدل وجودها أو سلمه المناظر انتهض الدليل # الشارح: «ولا يقبلان» أي القياسان المذكوران لمنع الخصم وجود العلة في ~~الفرع في الأول، وفي الأصل في الثاني «خلافا للخلافيين» في قولهم: «يقبلان ~~نظرا لاتفاق الخصمين على حكم الأصل». # «ولو سلم» الخصم «العلة» للمستدل أي سلم أنها ما ذكره «فأثبت المستدل ~~وجودها» حيث اختلفا فيه «أو سلمه» أي سلم وجودها «المناظر انتهض الدليل» ~~عليه لتسليمه في الثاني، وقيام الدليل عليه في الأول. # المحشي: قوله «وجودها» أي في الأصل والفرع. # قوله «المناظر» أي الخصم، قال العراقي: «ولو حذفه كان أولى لإيهامه أن ~~المسلم ثانيا غير المسلم أولا». قلت: وكحذفه ذكر الخصم بدله. PageV01P191 # صاحب المتن: فإن لم يتفقا على الأصل ولكن رام المستدل إثبات حكمه، ثم إثبات ~~العلة فالأصح قبوله والصحيح لا يشترط الاتفاق على تعليل حكم الأصل، أو النص ~~على العلة. # الشارح: «فإن لم يتفقا» أي الخصمان «على الأصل» من حيث الحكم والعلة ~~«ولكن رام المستدل إثبات حكمه» بدليل، «ثم إثبات العلة» بطريق «فالأصح ~~قبوله» في ذلك لأن إثابته بمنزلة اعتراف الخصم به. # وقيل: «لا يقبل، بل لا بد من اتفاقهما على الأصل صونا للكلام عن ~~الانتشار». # «والصحيح» أنه «لا يشترط» في القياس «الاتفاق» أي الإجماع «على تعليل حكم ~~الأصل» أي على أنه معلل، «أو النص على العلة» المستلزم لتعليله، لأنه لا ~~دليل على اشتراط ذلك، بل يكفي إثبات التعليل بدليل. وقد تقدم أنه لا يشترط ~~الاتفاق على وجود العلة خلافا لمن زعمه، وإنما فرق بين المسألتين لمناسبة ~~المحالين. # المحشي: قوله «فالأصح قبوله» لا ينافي ما قد يضمن تصحيح اشتراط اتفاق ~~الخصمين على حكم الأصل كما مرت الإشارة إليه، لأن ما هنا مقيد لإطلاق مفهوم ~~ذلك من عدم صحة القياس عند عدم الاتفاق. والحاصل: أن المشترط اتفاق على حكم ~~الأصل، أو إثبات المستدل ما ذكر إذا رامه. # قوله «لمناسبة المحلين» أي لأن الخلاف في اشتراط الاتفاق على وجود علة ~~الحكم أنسب بالحكم. وإنما لم يستغن بهذه عن تلك مع أنها تستلزمها لبيان ~~المقابل الأصح ms319 فيهما، لأنها لا تستلزم المقابل في تلك. # الركن الثالث: الفرع # صاحب المتن: الثالث: الفرع، وهو المحل المشبه، وقيل: «حكمه». وشرطه: وجود ~~تمام العلة فيه، فإن كانت قطعية فقطعي، أو ظنية فقياس الأدون كالتفاح على ~~البر بجامع الطعم # الشارح: «الثالث» من أركان القياس «الفرع، وهو المحل المشبه» بالأصل. # «وقيل: حكمه». وقد تقدم أنه لايتأثر قول كالأصل بأنه دليل الحكم. # «ومن شرطه» أي الفرع: «وجود تمام العلة» التي في الأصل «فيه» من غير ~~زيادة، أو معها، كالإسكار في قياس النبيذ على الخمر، والإيذاء في قياس ~~الضرب على التأفيف ليتعدى الحكم إلى الفرع. # وعدل - كما قال - عن قول ابن الحاجب: «أن يساوي في العلة علة الأصل» ~~لإيهامه أن الزيادة تضر. # المحشي: قوله «ومن شرطه» أتى ب «من» لينبه على أنه لم يستوف صريحا شروط ~~الفرع، إذ بقي منها أن لا يعارض على ما يأتي. # قوله «لإيهامه أن الزيادة تضر» ولإيهامه أن علة الفرع مغايرة لعلة الأصل ~~مفهوما وإن تساويا صدقا مع أن علتهما واحدة. # الشارح: «فإن كانت» أي العلة «قطعية» بأن قطع بعلية الشيء في الأصل ~~وبوجوده في الفرع كالإسكار والإيذاء فيما تقدم «فقطعي» قياسها حتى كأن ~~الفرع فيه تناوله دليل الأصل. # فإن كان دليله ظنيا كان حكم الفرع كذلك، «أو» كانت «ظنية» بأن ظن علية ~~الشيء في الأصل وإن قطع بوجوده في الفرع «فقياس الأدون» أي فذلك القياس ~~ظني، وهو قياس الأدون «كالتفاح» أي كقياسيه «على البر» في باب الربا «بجامع ~~الطعم» فإنه العلة عندنا في الأصل، ويحتمل ما قيل: إنها القوت، أو الكيل، ~~وليس في التفاح إلا الطعم فثبوت الحكم فيه أدون من ثبوته في البر المشتمل ~~على الأوصاف الثلاثة. # أدونية القياس من حيث الحكم لا من حيث العلة، إذ لابد من تمامها كما تقدم. # والأول أي القطعي يشتمل قياس الأولى، والمساوي، أي ما يكون ثبوت الحكم ~~فيه في الفرع أولى منه في الأصل، أو مساويا كقياس الضرب للوالدين على ~~التأفيف، وقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم فيهما. # المحشي: ms320 قوله «فإن كان دليله» أي الأصل ظنيا كان حكم الفرع كذلك أي ظنيا. ~~فعلم أن قطعية القياس بالتفسير المذكور لا تستلزم قطعية حكم الفرع. PageV01P192 # قوله «لا من حيث العلة ... الخ» لا يعد في أن أدونيته من حيث العلة ~~للاحتمال الذي ذكره ولا ينافي ذلك تمامها في نفسها. # صاحب المتن: وتقبل المعارضة فيه بمقتضى نقيض أو ضد لا خلاف الحكم على ~~المختار. # الشارح: «وتقبل المعارضة فيه» أي في الفرع «بمقتضى نقيض أو ضد لاختلاف ~~الحكم على المختار». # وقيل: «لا تقبل، وإلا لانقلب منصب المناظرة إذ يصير المعترض مستدلا، ~~وبالعكس، وذلك خروج عما قصد من معرفة صحة نظر المستدل في دليله إلى غيره». ~~وأجيب بأن القصد من المعارضة هدم دليل المستدل لا إثبات مقتضاها المؤدي إلى ~~ما تقدم. # وصورتها في الفرع: أن يقول المعترض للمستدل ما ذكرت من الوصف وإن اقتضى ~~ثبوت الحكم في الفرع فعندي وصف آخر يقتضي نقيضه أو ضده. مثال النقيض: المسح ~~ركن في الوضوء فيسن تثليثه كالوجه، فيقول المعارض: المسح في الوضوء فلا يسن ~~تثليثه كمسح الخف. # المحشي: قوله «بمقتضى نقيضي أو ضد لاختلاف الحكم» كل من الثلاثة منصوب ب ~~«مقتضى»، والأولان مضافان إلى مثل ما أضيف إليه الثلاث وهو ظاهر. قوله «عما ~~قصد» أي قصده المتناظر أنها لمناظرة. # قوله «إلى غيره» متعلق ب «خروج»، وضمير «غيره» راجع إلى ما قصد .. الخ» ~~فغيره فهو معرفة صحة نظر المعترض في دليله. قوله «بأن القصد» أي قصد ~~المعترض. # الشارح: ومثال الضد: الوتر واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب ~~كالتشهد، فيقول المعارض: مؤقت بوقت صلاة من الخمس فيستحب كالفجر. # وأما المعارضة بمقتضى خلاف الحكم فلا تقدح قطعا لعدم منافاتها لدليل ~~المستدل كما يقال: «اليمين الغموس قول يأثم قائله فلا يوجب الكفارة كشهادة ~~الزور»، فيقول المعارض: «قول مؤكد للباطل يظن به حقيقته فيوجب التعزير ~~كشهادة الزور». # المحشي: قوله «وأما المعارضة .... الخ» فيه توريد على المصنف من حيث إن ~~كلامه يقتضي أنه فيه خلافا، وليس كذلك. # صاحب المتن: والمختار قبول الترجيح ms321 # الشارح: «والمختار» في دفع المعارضة المذكورة زيادة على دفعها بكل ما ~~يعترض به على المستدل ابتداء «قبول الترجيح» لوصف المستدل على وصف المعارض ~~بمرجح مما يأتي في محله لتعين العمل بالراجح. # وقيل: «لا يقبل لأن المعتبر في المعارضة حصول أصل الظن، لا مساواته لظن ~~الأصل لانتفاء العلم بها، وأصل الظن لا يندفع بالترجيح». # المحشي: قوله «زيادة على دفعها بكل ما يعترض به على المستدل ابتداء» أي ~~كدفعه قول المعارض في تثليثه مسح الرأس بالفرق بإبداء خصوصية في الأصل ~~لأجلها امتنع التثليث، وهي أداؤه إلى إتلاف مالية الخ. # قوله «بمرجح مما يأتي» أي في مرجحات القياس من الكتاب السادس. # قوله «وقيل: لا يقبل لأن المعتبر في المعارضة حصول أصل الظن ... الخ» رده ~~شيخنا الكمال بما حاصله: أنه لو صح هذا الدليل لاقتضى منع قبول الترجيح ~~مطلقا، لأن الترجيح إنما يفيد رجحان ظن على ظن، وذلك خلاف الإجماع على قبول ~~الترجيح مطلقا. # صاحب المتن: وأنه لا يجب الإيماء إليه في الدليل، ولا يقوم القاطع على ~~خلافه وفاقا، ولا خبر الواحد عند الأكثر وليساو الأصل، وحكمه حكم الأصل ~~فيما يقصد من عين أو جنس # الشارح: «و» المختار بناءا على قبول الترجيح «أنه لا يجب الإيماء إليه في ~~الدليل» ابتداء. # وقيل: «يجب لأن الدليل لا يتم بدون دفع المعارض». وأجيب بأنه لا معارض ~~حينئذ فلا حاجة إلى دفعه قبل وجوده. PageV01P193 # وهذه المسألة ذكرها الآمدي ومن تبعه في الاعتراضات، وذكرها هنا أنسب لأنها ~~تؤول إلى شرط في الفرع، وهو أن لا يعارض كما عده الآمدي هنا، ووجهه أن ~~الدليل لا يثبت المدعى إلا إذا سلم من المعارض. # «ولا يقوم القاطع على خلافه» أي خلاف الفرع في الحكم «وفاقا» إذا لا صحة ~~للقياس في شيء مع قيام الدليل القاطع على خلافه، «ولا» يقوم «خبر الواحد» ~~على خلافه «عند الأكثر»، فيقدم عندهم على القياس كما تقدم في مبحثه. # المحشي: قوله «لا يجب الإيماء إليه في الدليل» أي لأن ترجيح وصف المستدل ~~على وصف معارضه خارج عن الدليل. ms322 # قوله «وهو أن لا يعارض» أي معارضة لا يتأتى دفعها، وإلا فكيف يصح كونه ~~شرطا في الفرع مع قبول المعارضة فيه ودفعها كما صرح به المصنف كغيره. # قوله «ولا يقوم» بالنصب عطف على «وجود» أي ومن شرط الفرع أن يوجد تمام ~~العلة فيه، وأن لا يقوم القاطع على خلافه، وكذا قوله بعد «ولا يكون» منصوب. # الشارح: «وليساو» الفرع «الأصل، وحكمه حكم الأصل فيما يقصد من عين أو ~~جنس» أي عين العلة أو جنسها بالنسبة إلى الأول، وعين الحكم أو جنسه بالنسبة ~~إلى الثاني. # مثال المساواة في عين العلة قياس النبيذ على الخمر في الحرمة بجامع الشدة ~~المطربة فإنها موجودة في النبيذ بعينها نوعا لا شخصا. # ومثال المساواة في جنس العلة قياس الطرف على النفس في ثبوت القصاص بجامع ~~الجناية، فإنها جنس لإتلافهما. # ومثال المساواة في عين الحكم قياس القتل بمثقل على القتل بمحدد في ثبوت ~~القصاص فإنه فيهما واحد، والجامع كون القتل عمدا عدوانا. # ومثال المساواة في جنس الحكم قياس بضع الصغيرة على مالها في ثبوت الولاية ~~للأب أو الجد بجامع الصغر فإن الولاية جنس لولايتي النكاح والمال. # المحشي: قوله «أي خلاف الفرع» أي مخالفة الفرع الأصل في الحكم فلا يصح ~~القياس حينئذ لأنه في مقابلة القاطع. # صاحب المتن: فإن خالف فسد القياس. # الشارح: «فإن خالف» المذكور ما ذكر أي لم يساوه فيما ذكر «فسد القياس» ~~لانتفاء العلة عن الفرع في الأول، وانتفاء حكم الأصل عن الفرع في الثاني، ~~على أن اشتراط المساواة في العلة مستغنى عنه بما تقدم من اشتراط وجود تمام ~~العلة في الفرع، ولو قال هناك: «من عينها أو جنسها» المقصود بالذكر هنا ~~لوفى به مع السلامة من التكرار، ومن الوقوع فيما عدل عنه هناك من لفظ ~~«المساواة». # وعبارة ابن الحاجب: «أن يساوي في العلة علة الأصل فيما يقصد من عين أو ~~جنس، وأن يساوي حكمه حكم الأصل فيما يقصد من عين أو جنس». # المحشي: قوله «فإن خالف المذكور» أي الفرع أو حكمه ما ذكر أي الأصل ms323 أو ~~حكمه فيما ذكر، أي فيما يقصد من عين أو جنس. # قوله «في الأول» أي مخالفة الفرع الأصل، وقوله «في الثاني» أي مخالفة حكم ~~الفرع الأصل. # واعلم أن التقسيم إلى العين والجنس ليس له كبير معنى لأنه مفهوم من ~~المساواة هنا، وبعضه من وجود تمام العلة أيضا فيما مر. # قوله «المقصود بالذكر هنا» إشارة إلى دفع ما قد يقال: «إنه ذكر هنا تبعا ~~للمساواة في عين الحكم وجنسه. # قوله «ومن الوقوع» أي هنا. # صاحب المتن: وجواب المعترض بالمخالف ببيان الاتحاد ولا يكون منصوصا ~~بموافق خلافا لمجوز دليلين، ولا بمخالف إلا لتجربة النظر PageV01P194 ~~الشارح: «وجواب المعترض بالمخالفة» فيما ذكر «ببيان الاتحاد» فيه، مثاله: ~~أن يقيس الشافعي ظهار الذمي على ظهار المسلم في حرمة وطء المرأة، فيقول ~~الحنفي: «الحرمة في المسلم تنتهي بالكفارة، والكافر ليس من أصل الكفارة إذ ~~لا يمكنه الصوم منها لفساد نيتها فلا تنتهي الحرمة في حقه، فاختلف الحكم ~~فلا يصح القياس»، فيقول الشافعي: «يمكنه الصوم بأن يسلم ويأتي به، ويصح ~~إعتاقه وإطعامه مع الكفر اتفاقا فهو من أصل الكفارة فالحكم متحد والقياس صحيح». # «ولا يكون» الفرع «منصوصا» عليه «بموافق» للقياس للاستغناء حينئذ بالنص ~~عن القياس «خلافا لمجوز دليلين» مثلا على مدلول واحد في عدم اشتراطه ما ذكر ~~لما جوزه. # المحشي: قوله «بموافق» أي بنص موافق. # قوله «خلافا لمجوز دليلين مثلا على مدلول واحد ... الخ» هذا ما نقله في ~~شرح المختصر عن الأكثر، ونقل الأول عن البعض، ورجحه هنا لقوة دليله عنده، ~~والمختار ما نقله عن الأكثر ورجحه هنا أيضا بعد، فيجوز أن يكون حكم الفرع ~~منصوصا عليه، أي لا مع حكم الأصل، فلا ينافي قوله فيما مر «وأن لا يكون ~~دليل حكمه شاملا لحكم الفرع». # قوله «لما جوزه» أي من اجتماع دليلين فأكثر على مدلول واحد، تعليل لعدم ~~الاشتراط. # الشارح: ويفيد القياس عنده معرفة العلة، «ولا بمخالف» للقياس لتقدم النص ~~على القياس «إلا لتجربة النظر» فإن القياس المخالف صحيح في نفسه ولم يعمل ~~به لمعارضة النص له. # المحشي: ms324 قوله «ويفيد القياس عنده معرفة العلة» يعني يبعث على معرفتها ~~بمسلك من مسالكها الآتية. # قوله «إلا لتجربة النظر» أي وتمرين الذهن، ورياضته على استعمال القياس في ~~المسائل. وقيل: الاستثناء منقطع، أي نظرا إلى أن هذا الشرط شرط للعمل ~~بالقياس على أن قوله: «ولا يقوم القاطع ..... الخ» يغني عن قوله بعد: «ولا ~~بمخالف». فلو اقتصر على ذاك، وذكر الاستثناء عقبه لسلم من التكرار. # صاحب المتن: ولا متقدما على حكم الأصل، وجوزه الإمام عند دليل آخر # الشارح: «ولا» يكون حكم الفرع «متقدما على حكم الأصل» في الظهور كقياس ~~الوضوء على التيمم في وجوب النية فإن الوضوء تعبد به قبل الهجرة، والتيمم ~~إنما تعبد به بعدها، إذ لو جاز تقدمه للزم ثبوت حكم الفرع حال تقدمه من غير ~~دليل، وهو ممتنع لأنه تكليف بما لا يعلم. # نعم، إن ذكر ذلك إلزاما للخصم جاز كما قال الشافعي للحنفية «طهارتان أنى ~~تفترقان لتساويهما في المعنى». # «وجوزه» أي جوز تقدمه «الإمام» الرازي «عند دليل آخر» يستند إليه حالة ~~التقدم دفعا للمحذور المذكور بناءا على جواز دليلين أو أدلة على مدلول واحد ~~وإن تأخر بعضهما عن بعض كمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم، المتأخرة عن ~~المعجزة المقارنة لابتداء الدعوة. # المحشي: قوله «في الظهور» أي للمكلف، إذ تقديمه عليه في الوجود لا يتصور ~~لأنه قديم. # قوله «إنما تعبد به بعدها» قيل: «نزلت آيته في سنة أربع»، وقيل: «في سنة ~~خمس في غزوة بني المصطلق»، وقيل: «بعدها في غزوة أخرى». # صاحب المتن: ولا يشترط ثبوت حكمه بالنص جملة خلافا لقوم # الشارح: «ولا يشترط» في الفرع «ثبوت حكمه بالنص جملة خلافا لقوم» في ~~قولهم: يشترط ذلك، ويطلب بالقياس تفصيله، قالوا: «فلولا العلم بورود ميراث ~~الجد جملة لما جاز القياس في توريثه مع الأخوة». # ورد اشتراطهم ذلك بأن العلماء من الصحابة وغيرهم قاسوا «أنت علي حرام» ~~على الطلاق والظهار، والإيلاء بحسب اختلافهم فيه، ولم يوجد فيه نص لا جملة ~~ولا تفصيلا. # المحشي: قوله «للزم ثبوت حكم الفرع» أي ظهروه، فيوافق ما ms325 مر. وأقام ~~الظاهر مقام المضمر فيما قاله. PageV01P195 # قوله «كما قال الشافعي .... الخ» جعل هذا مثالا للإلزام عند عدم دليل للفرع ~~مع أن للوضوء دليلا فيشمل كلامه على أنه مثال بتقدير أن دليل. # قوله «بحسب اختلافهم فيه» أي هل حرمته كحرمة الطلاق كمذهب مالك، أو كحرمة ~~الظهار فينتفي بكفارته كأحد القولين عن أحمد، أو كحرمة الإيلاء فيجب فيه ~~كفارة يمين كالمرجح عند الشافعي. # صاحب المتن: ولا انتفاء نص أو إجماع يوافقه خلافا للغزالي والآمدي. # الشارح: «ولا» يشترط في الفرع «انتفاء نص أو إجماع يوافقه» في حكمه، أي ~~لا يشترط انتفاء واحد منهما، بل يجوز القياس مع موافقهما أو أحدهما له ~~«خلافا للغزالي والآمدي» في اشتراطهما انتفائهما مع تجويزهما دليلين على ~~مدلول واحد نظرا إلى أن الحاجة إلى القياس إنما تدعو عند فقد النص والإجماع ~~وإن لم تقع مسألته بعد بخلاف قول ابن عبدان السابق. # وأجيب بأن أدلة القياس مطلقة عن اشتراط ذلك. # نعم، في نفي المصنف اشتراط انتفاء النص مخالفة لقوله أولا: «ولا يكون ~~منصوصا». # المحشي: قوله «السابق» أي أوائل القياس. # قوله «نعم، في نفي المصنف اشتراط انتفاء النص ... الخ» قد نقل في شرح ~~المختصر عن الأكثر ما هنا من نفي الاشتراط مع أن الزركشي جمع بينهما بأنه ~~ذاك في الفرع نفسه، وهذا في النص على مشبهه. قال العراقي: «وفيه نظر، وكيف ~~يتخيل أن النص على مشبهه يمنع جريان القياس فيه، وهل النص على مشبهه إلا ~~النص على أصله الذي هو مشبهه، وذلك مقتضى للقياس لا مانع منه». # الركن الرابع: العلة # صاحب المتن: الرابع العلة، قال أهل الحق: «المعرف»، وحكم الأصل بها ثابت ~~خلافا للحنفية، وقيل: «المؤثر بذاته»، # الشارح: «الرابع» من أركان القياس «العلة» وفي معناها حيثما أطلقت على ~~شيء في كلام أئمة الشرع أقوال ينبني عليها مسائل تأتي «قال أهل الحق»: «هي ~~«المعرف» للحكم، فمعنى كون الإسكار علة: أنه معرف أي علامة على حرمة المسكر ~~كالخمر والنبيذ». # المحشي: فحاصله أن جمع الزركشي بما ذكره بين الكلامين لا يصلح جمعا، ~~فالمخالفة ms326 بينهما ظاهرة كما أفاده كلام الشارح. # قوله «ينبني عليها مسائل» يأتي منها: مجيء الخلاف في ثبوت حكم الأصل بها ~~أو بالنص، ومنها: جواز كونها حكما شرعيا. # قوله «هي المعرف للحكم» قد قدم الشارح في الكلام على «السبب»: «أن العلة ~~والسبب بمعنى، وأن تعريف السبب بما مر الموافق في المعنى لما عرف به العلة ~~هنا مبين لحاصله، وأن تعريف المصنف له في شرح المختصر كالآمدي: ب «الوصف ~~الظاهر المنضبط المعرف للحكم» مبين لمفهومه». # الشارح: «وحكم الأصل» على هذا «ثابت بها لا بالنص خلافا للحنفية» في ~~قولهم: «بالنص لأنه المفيد للحكم». قلنا: لم يفده بقيد كون محله أصلا يقاس ~~عليه، والكلام في ذلك، والمفيد له هو العلة، إذ هي منشأ التعدية المحققة ~~للقياس. # «وقيل»: العلة «المؤثر بذاته» في الحكم بناء على أنه يتبع المصلحة ~~والمفسدة، وهو قول المعتزلة. # المحشي: قوله «على هذا» احترز به عن بقية الأقوال، فلا يجيء فيها خلاف ~~الحنفية، أو عن مجموعها لاحتمال مجيئه على الأخير منها وإن لم ينقل عنهم ~~فيما أعلم. PageV01P196 # قوله «قلنا: لم يفده بقيد كون محله أصلا ... الخ» أي فليسا معرفين لشيء ~~واحد من جهة واحدة على أنه لا محذور في اجتماع معرفين لشيء واحد عند من ~~يجوز اجتماع أدلة على مدلول واحد. # قوله «وهو قول المعتزلة» بنوه على أصليهم الفاسدين أعني: الحسن والقبح ~~العقليين، وقولهم: «إن الحكم حادث» بناء على نفيهم الكلام النفسي. # صاحب المتن: وقال الغزالي: «بإذن الله»، وقال الآمدي: «الباعث». # الشارح: «وقال الغزالي»: «هي المؤثرة فيه «بإذن الله»» أي بجعله لا ~~بالذات. # «وقال الآمدي»: «هي «الباعث» عليه. -وقال-: إنه مراد الشافعية في قولهم: ~~«حكم الأصل ثابت بها» أي إنها باعث عليه، وإنه مراد الحنفية في قولهم: «إن ~~النص معرف له»، وإن كلا لا يخالف الآخر في مراده»، وتبعه ابن الحاجب في ~~ذلك، قال المصنف «ونحن معاشر الشافعية إنما نفسر العلة بالمعرف، ولا نفسرها ~~بالباعث أبدا، ونشدد النكير على من فسرها بذلك، لأن الرب تعالى لا يبعثه ~~شيء على شيء، ومن عبر من ms327 الفقهاء عنها بالباعث أراد أنها باعثة للمكلف على ~~الامتثال، نبه عليه أبي، رحمه الله تعالى»، وسيأتي بيانه. # المحشي: قوله «وقال الغزالي: «هي المؤثرة فيه»» أي في تعلقه لا في نفسه ~~لأنه عند الغزالي كغيره من الأشاعرة قديم يمتنع التأثير فيه. # قوله «وإن مراد الحنفية» أي في قولهم: «حكم الأصل ثابت بالنص». # قوله «لأن الرب تعالى لا يبعثه شيء على شيء» أي لأن أفعال تعالى لا تعلل ~~بالأغراض، فإن قلت: فقد نقل عن الفقهاء أنهم قائلون بأن أفعاله تعالى تابعة ~~للحكم والمصالح تفضلا لا وجوبا، كما يقوله المعتزلة؟ # قلت: مرادهم -كما يشير إليه كلام المصنف فيما يأتي -أنها مشتملة على حكم ~~ومصالح مقصودة للشارع من شرع الحكم، لعود تلك الحكم والمصالح علينا، لا ~~أنها تابعة لها في الوجود حتى تكون علة غائية باعثة له تعالى، كما تقول ~~المعتزلة، وما ورد مما يخالف ذلك كقوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون) الذاريات: 56، وقوله: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل) ~~المائدة: 33، وقوله: (إنما نملي لهم ليزدادوا إثما) آل عمران: 178، محمول ~~على ما ذكرنا من اشتمال الأفعال على المصالح التي تعود علينا دون الغرض ~~والعلة الغائية، وعلى ذلك يحمل كلام الآمدي السابق. # صاحب المتن: وقد تكون دافعة، أو رافعة، أو فاعلة الأمرين ووصفا حقيقيا ~~ظاهرا منضبطا، أو عرفيا مطردا، وكذا في الأصح لغويا، أو حكما شرعيا، # الشارح: «وقد تكون» العلة «دافعة» للحكم، «أو رافعة» له، «أو فاعلة ~~الأمرين» أي الدفع والرفع، مثال الأول: العدة فإنها تدفع حل النكاح من غير ~~الزوج ولا ترفعه كما لو كانت عن شبهة ومثال الثاني: الطلاق فإنه يرفع حل ~~الاستمتاع ولا يدفعه لجواز النكاح بعده ومثال الثالث: الرضاع فإنه يدفع حل ~~النكاح ويرفعه إذا طرأ عليه. # «و» تكون العلة «وصفا حقيقيا» وهو ما يتعقل في نفسه من غير توقف على عرف ~~أو غيره، «ظاهرا منضبطا» كالطعم في باب الربا، «أو» وصفا «عرفيا مطردا» لا ~~يختلف باختلاف الأوقات كالشرف والخسة في الكفاءة، «وكذا» تكون «في الأصح» ~~وصفا «لغويا» ms328 كتعليل حرمة النبيذ بأنه يسمى خمرا كالمشتد من ماء العنب بناء ~~على ثبوت اللغة بالقياس. ومقابل الأصح يقول: «لا يعلل الحكم الشرعي بالأمر ~~اللغوي» # المحشي: قوله «دافعة للحكم، أو رافعة له» أي دافعة، أو رافعة لتعلق الحكم. # قوله «ولا يرفعه» أي النكاح، أو حله بمعنى حل استمراره. # قوله «على عرف أو غيره» أي من لغة أو شرع، وإن كان تعريف الوصف للحكم لا ~~يستفاد إلا من الشرع. # الشارح: «أو حكما شرعيا» سواء كان المعلول حكما شرعيا أيضا كتعليل جواز ~~رهن المشاع بجواز بيعه، أم كان أمرا حقيقيا كتعليل حياة الشعر بحرمته ~~بالطلاق، وحله بالنكاح كاليد. PageV01P197 # وقيل: «لا تكون حكما لأن شأن الحكم أن يكون معلولا، لا علة». # ورد بأن العلة بمعنى المعرف، ولا يمتنع أن يعرف حكم حكما أو غيره. # المحشي: قوله «أو غيره» يعني الأمر الحقيقي. # صاحب المتن: وثالثها: «إن كان المعلول حقيقيا» أو مركبا، # الشارح: «وثالثها» تكون حكما شرعيا «إن كان المعلول حقيقيا» هذا مقتضى ~~سياق المصنف، وفيه سهو، وصوابه أن يزاد لفظة «لا» بعد قوله: «وثالثها»، ~~وذلك أن في تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي خلافا، وعلى الجواز الراجح هل ~~يجري تعليل الأمر الحقيقي بالحكم الشرعي؟ # قال في المحصول: «الحق الجواز» فمقابله المانع من ذلك مع تجويزه تعليل ~~الحكم الشرعي بالحكم الشرعي هو التفصيل في المسألة. # «أو» وصفا «مركبا». # وقيل: «لا، لأن التعليل بالمركب يؤدي إلى محال فإنه بانتفاء جزء منه ~~تنتفي عليته فبانتفاء آخر يلزم تحصيل الحاصل، لأن انتقاء الجزء علة لعدم ~~العلية». # المحشي: قوله «فبانتفاء آخر يلزم تحصيل الحاصل» أي وهو إعدام المعدوم، ~~ورد زيادة على ما رده الشارح، بأن هذا اللزوم إنما يتأتى في العلل العقلية، ~~لا المعرفات، وكل من الانتفاءات هنا معرف يعرف العلية، ولا استحالة في ~~اجتماع معرفات على شيء واحد. # قوله «وإنما هو عدم شرط» أي لا علة، فحاصل رد الشارح منع كون انتفاء ~~الجزء علة، لا منع لزوم تحصيل الحاصل، وإلا فلزومه موجود بجعل ذلك عدم شرط أيضا. # الشارح: قلنا: لا ms329 نسلم أنه علة، وإنما هو عدم شرط، فإن كل جزء شرط ~~للعلية، ولو سلم أنه علة فحيث لم يسبقه غيره أي انتفاء جزء آخر كما في ~~نواقض الوضوء، ومن التعليل بالمركب تعليل وجوب القصاص بالقتل العمد العدوان ~~لمكافئ غير ولد، قال المحشي: «وهو كثير، وما أرى للمانع منه مخلصا إلا أن ~~يتعلق بوصف منه، ويجعل الباقي شروطا فيه، ويؤول الخلاف حينئذ إلى اللفظ». # المحشي: قوله «غير ولد» لا حاجة إليه لخروج الولد بالمكافئ، إذ معنى ~~المكافأة أن لا يفضل القاتل قتليه بإسلام، أو أمان، أو أصلية، أو سيادة، ~~ومقتضى ذلك أن انتفاء الوالدية جزء من العلة، فالوالدية مانع علة، فجعلها ~~فيما مر في المقدمات مانع حكم فيه تجاوز. # صاحب المتن: وثالثها: «لا يزيد على خمسة». # ومن شروط الإلحاق بها اشتمالها على حكمة تبعث على الامتثال، وصلح شاهدا ~~لإناطة الحكم، # الشارح: «وثالثها»: «يجوز لكن «لا يزيد على خمسة» من الأجزاء». حكاه ~~الشيخ أبو إسحاق الشيرازي كالماوردي عن بعضهم في شرح اللمع، وحكاه عن ~~حكايته الإمام في المحصول بلفظ «سبعة»، وكأنها تصحفت في نسخته كما قال ~~المصنف، قال أي الإمام: «ولا أعرف لهذا الحصر حجة»، وقد يقال: حجيته ~~الاستقراء من قائله. # وتأنيث العدد عند حذف المعدود المذكر كما هنا جائز، عدل إليه المصنف عن ~~الأصل اختصارا. # «ومن شروط الإلحاق بها» أي بسبب العلة «اشتمالها على حكمة تبعث» المكلف ~~«على الامتثال، وتصلح شاهدا لإناطة الحكم» بالعلة كحفظ النفوس، فإنه حكمة ~~ترتب وجوب القصاص على علته من القتل العمد ... الخ. # فإن من علم أنه إذا قتل اقتص منه انكف عن القتل، وقد يقدم عليه توطينا ~~لنفسه على تلفها، وهذه الحكمة تبعث المكلف من القاتل وولي الأمر على امتثال ~~الأمر الذي هو إيجاب القصاص بأن يمكن كل منهما وارث القتيل من الاقتصاص، ~~وتصلح شاهدا لإناطة الحكم بعلته فيلحق حينئذ القتل بمثقل بالقتل بمحدد في ~~وجوب القصاص لاشتراكهما في العلة المشتملة على الحكمة المذكورة. PageV01P198 # وقوله «تبعث على الامتثال» أي حيث يطلع عليه، وسيأتي أنه يجوز التعليل ms330 بما ~~لا يطلع على حكمته. # المحشي: قوله «أي بسبب العلة» أي بواسطتها، فليس قول المحشي: «بها»، ~~متعلقا ب «الإلحاق» لتكون الباء للتعدية. # قوله «اشتمالها على حكمة ... الخ» معنى اشتمالها عليها كونها دالة عليها ~~إجمالا، وطالبة لها، بحيث تبقى النفس عند ذكرها مع الحكم متشوقة إلى الحكمة ~~كقولنا: «الإسكار يوجب الحد»، فإنه مشتمل بالمعنى المذكور على حكمة، وهي ~~حفظ العقل. # صاحب المتن: ومن ثم كان مانعها وصفا وجوديا يخل بحكمتها وأن تكون ضابطا ~~لحكمة، وقيل: «يجوز كونها نفس الحكمة»، وقيل: «إن انضبطت» # الشارح: «ومن ثم» أي من هنا وهو اشتراط اشتمال العلة على الحكمة المذكورة ~~أي من أجل ذلك «كان مانعها وصفا وجوديا يخل بحكمتها» كالدين على القول بأنه ~~مانع من وجوب الزكاة على المدين، فإنه وصف وجودي يخل بحكمة العلة لوجوب ~~الزكاة المعلل بملك النصاب، وهي الاستغناء بملكه، فإن المدين ليس مستغنيا ~~بملكه لاحتياجه إلى وفاء دينه به. ولا يضر خلو المثال عن الإلحاق الذي ~~الكلام فيه. # المحشي: قوله «ومن ثم أي من هنا ... الخ» لا يخفى أن المترتب على اشتراط ~~ما ذكر إنما هو كون مانع العلة ما يخل بحكمتها، لا كونه وصفا وجوديا أيضا، ~~وكأنه ضمه إليه ليفيد تعريف مانع العلة باختصار على أن المترتب على ذلك ~~حقيقة إنما هو مانع الإلحاق بها، لا مانعها. # قوله «وهي» الحكمة. قوله «ولا يضر خلو المثال ... الخ» أي لأن التمثيل ~~للمانع باعتبار ما نعينه للعلة من غير نظر للإلحاق بسببها. # الشارح: «و» من شروط الإلحاق بها: «أن تكون» وصفا «ضابطا لحكمة» كالسفر ~~في جواز القصر مثلا، لا نفس الحكمة كالمشقة في السفر لعدم انضباطها. «وقيل: ~~«يجوز كونها نفس الحكمة» لأنها المشروع لها الحكم». «وقيل»: «يجوز «إن ~~انضبطت» لانتفاء المحذور». # المحشي: قوله في المتن «وأن تكون ضابطا لحكمة» لام «الحكمة» معدية لا ~~تعليلية، أي يشترط كون العلة وصفا مشتملا على حكمة، وهذا قد علم من قوله: ~~«ومن شرط الإلحاق بها: اشتمالها على حكمة»، فهو تكرار معه. فإن قلت: ذكره ~~ليذكر الخلاف بعده؟ ms331 قلت: يمكن ذكره بدون ذلك. # قوله «قيل: يجوز إن انضبطت» هو ما اقتضاه كلامه في مبحث المناسبة ~~والإخالة»، ورجحه الآمدي، وابن الحاجب، وغيرهما. # صاحب المتن: وأن لا تكون عدميا في الثبوتي وفاقا للإمام، خلافا للآمدي. ~~والإضافي عدمي. # الشارح: «و» من شرط الإلحاق بها «أن لا تكون عدما في الثبوتي وفاقا ~~للإمام» الرازي «وخلافا للآمدي». هذا انقلب على المصنف سهوا، وصوابه ما قال ~~في شرح المختصر: «وفاقا للآمدي وخلافا للإمام الرازي» أي في تجويزه تعليل ~~الثبوتي بالعدمي لصحة أن يقال: ضرب فلان عبده لعدم امتثاله أمره. وأجيب ~~بمنع صحة التعليل بذلك، وإنما يصح بالكف عن الامتثال، وهو أمر ثبوتي، ~~والخلاف في العدم المضاف كما يؤخذ من الدليل وجوابه، لكن الآمدي إنما منع ~~العدم المحض أي المطلق، وأجاز المضاف الصادق بالوجودي كالإمام والأكثر. # المحشي: قوله «كما يؤخذ من الدليل وجوابه» وجه أخذه من الدليل: إضافة ~~العدم فيه إلى الامتثال، ووجه أخذه من الجواب: الإشارة إلى العدم المضاف ~~بقوله «ذلك». # قوله «لكن الآمدي إنما منع ... الخ» نبه به أنه لا خلاف بين الآمدي ~~والإمام. فإن قلت: هذا ينافي ما مر في قوله: «وصوابه ... الخ» فإنه يقتضي ~~أن بينهما خلافا؟ قلت: التصويب بالنظر إلى النقل عنهما، وما هنا بالنظر إلى ~~ما وجد في كلامهما. # قوله «الوجودي» في الموضعين الأنسب بما قبله وما بعده «الثبوتي». PageV01P199 # الشارح: ويجري الخلاف فيما جزؤه عدمي لأنه عدمي. # ويجوز تعليل العدمي بمثله أو بالثبوتي كتعليل عدم صحة التصرف بعدم العقل، ~~أو بالإسراف، كما يجوز تعليل الوجودي بمثله كتعليل حرمة الخمر بالإسكار. # ومن أمثلة تعليل الثبوتي بالعدمي: ما يقال: «يجب قتل المرتد لعدم إسلامه» ~~وإن صح إن يقال: «لكفره»، كما يصح أن يعبر عن عدم العقل ب «الجنون» لأن ~~المعنى الواحد قد يعبر عنه بعبارتين: منفية ومثبتة، ولا مشاحة في التعبير. # صاحب المتن: والإضافي عدمي. # الشارح: «والإضافي» كالأبوة «عدمي» كما هو قول المتكلمين، وسيأتي تصحيحه ~~في أواخر الكتاب, ففي جواز تعليل الثبوتي به الخلاف كما قال الإمام الرازي ~~والآمدي، لكن تقدم ms332 في مبحث المانع التمثيل للوجودي بالأبوة، وهو صحيح عند ~~الفقهاء نظرا إلى أنها ليست عدم شيء، ومرجع القياس إليهم، فلا يناسبهم أن ~~يقال فيه: «والإضافي عدمي». # المحشي: قوله «هو قول المتكلمين» أي أكثرهم. # قوله «لكن تقدم في مبحث المانع ... الخ» التمثيل للوجودي بالأبوة وإن كان ~~ظاهرا في أنهما وجودية لكن لا يلزم منه ذلك الممثل لجواز أنه مثل بها على ~~غير مختاره، فالمختار ما قاله المحشي: «إن الإضافي- ومنه الأبوة- عدمي»، ~~كما سيأتي أيضا إيضاحه أواخر الكتاب. # صاحب المتن: ويجوز التعليل بما لا يطلع على حكمته، فإن قطع بانتفائها في ~~صورة فقال الغزالي وابن يحيى: «يثبت الحكم للمظنة»، والجدليون: «لا». # الشارح: «ويجوز التعليل بما لا يطلع على حكمته» كما في تعليل الرباويات ~~بالطعم أو غيره، ويفهم من ذلك أنه لا تخلو علة عن حكمة لكن في الجملة ~~لقوله: «فإن قطع بانتفائها في صورة فقال الغزالي و» صاحبه محمد «بن يحيى: ~~«يثبت الحكم» فيها «للمظنة»، وقال الجدليون: «لا» يثبت، إذ لا عبرة بالمظنة ~~عند تحقق المئنة». # مثاله: من مسكنه على البحر ونزل منه في سفينة قطعت به مسافة القصر في ~~لحظة من غير مشقة يجوز له القصر في سفره هذا. # المحشي: قوله «ويجوز له القصر في سفره هذا» أي على راي الغزالي وابن يحيى ~~الموافق للمعروف عندنا. # ومثله: استبراء الصغيرة، إذ حكمه وجوب الاستبراء لتحقق براءة الرحم به، ~~وهي منتفية فيها لأن البراءة متحققة فيها بدون استبراء. وليس ثبوت الحكم في ~~ذلك مطردا، بل قد يرجح في انتفاؤه كمن قام من النوم متنقنا طهارة يده لا ~~يكره له غمسها في ماء قليل قبل غسلها ثلاثا، خلافا لإمام الحرمين. # وعلى رأي الغزالي من ثبوت الحكم فيما ذكر يجوز الإلحاق كالإلحاق الفطر ~~بالقصر للمظنة فيما مر من انه يشترط في الإلحاق بالعلة اشتمالها على حكمة ~~شرط في الجملة، أو القطع بجواز الإلحاق. # صاحب المتن: والقاصرة منعها قوم مطلقا، والحنفية إن لم تكن بنص، أو ~~إجماع، والصحيح جوازها، وفائدتها: معرفة المناسبة، ومنع الإلحاق، # الشارح: «و» العلة ms333 «القاصرة» وهي التي لا تتعدى محل النص «منعها قوم» عن ~~أن يعلل بها «مطلقا. والحنفية» منعوها «إن لم تكن» ثابتة «بنص أو إجماع» ~~قالوا جميعا لعدم فائدتها. # وحكاية القاضي أبي بكر الباقلاني الاتفاق على جواز الثابتة بالنص معترضة ~~بحكاية القاضي عبد الوهاب الخلاف فيه كما أشار إلى ذلك المصنف بحكاية ~~الخلاف. # «والصحيح جوازها» مطلقا، «وفائدتها: معرفة المناسبة» بين الحكم ومحله ~~فيكون أدعى للقبول، «ومنع الإلحاق» بمحل معلولها حيث يشتمل على وصف متعد ~~لمعارضتها له ما لم يثبت استقلاله بالعلية، # المحشي: قوله «وفائدتها» إشارة إلى الجواب عن احتجاج المانعين للتعليل ~~بها بعدم فائدتها. PageV01P200 # قوله «حيث يشتمل على وصف متعد ... الخ» قيد بهذه الحيثية ليدفع بها ~~الاعتراض بدونها على من قرر الفائدة المذكورة بأنه إذا علم قصور العلة علم ~~امتناع إلحاق فرع بمحل معلولها لانتفائها عنه. # فاعترض عليه بأن ذلك معلوم من موضوع القياس، إذ لا يتحقق بلا فرع، ولا ~~فرع هنا؟ فأجاب الشارح كغيره بان الفائدة تكون حيث اشتمل محل المعلوم على ~~وصف آخر متعد، إذ القاصرة تعارضه فلا يقاس، إذ يحتمل أن يكون جزئي العلة ~~فلا تعدية، وأن يكون كل منهما علة مستقلة فتحصل التعدية، وحينئذ فلا بد من ~~دليل يثبت به أن الوصف المتعدي مستقل بالعلية لا جزء لتصح التعدية. # ولا ينافي هذا ما سيأتي في الترجيحات من أنها إذا اجتمعا قدمت على قول، ~~لأن ذاك محله فيما إذا كانتا لحكمين متعارضتين كما سيأتي. # صاحب المتن: وتقوية النص، قال الشيخ الإمام: «وزيادة الأجر عند قصد ~~الامتثال لأجلها» ولا تعدي لها عند كونها محل الحكم، أو جزأه الخاص، أو ~~وصفه اللازم. # الشارح: «وتقوية النص» الدال على معلولها بأن يكون ظاهرا، «قال الشيخ ~~الإمام» والد المحشي: ««وزيادة الأجر عند قصد الامتثال لأجلها» لزيادة ~~النشاط فيه حينئذ بقوة الإذعان لقبول معلولها». # ومن صورها ما ضبطه بقوله: «ولا تعدي لها» أي للعلة «عند كونها محل الحكم، ~~أو جزأه الخاص» بأن لا يجد غيره، «أو وصفه اللازم» بأن لا يتصف به غيره ~~لاستحالة التعدي ms334 حينئذ. # مثال الأول: تعليل حرمة الربا في الذهب بكونه ذهبا، وفي الفضة كذلك. # المحشي: قوله «لزيادة النشاط» علة لزيادة الأجر عندما ذكروا قوله «بقوة ~~الإذعان» علة لزيادة النشاط، وهي الإقبال على الامتثال بكمال الاهتمام. # قوله «ووصفه اللازم» يعني اللازم الخاص كما نبه عليه بقوله: «بأن ... ~~الخ» ليخرج اللازم العام، فإنه كالخبر العام. # الشارح: ومثال الثاني: تعليل نقض الوضوء في الخارج من السبيلين بالخراج منهما. # ومثال الثالث: تعليل حرمة الربا في النقدين بكونهما قيم الأشياء. # وخرج ب «الخاص» و«اللازم» غيرهما فلا ينتفي التعدي عنه كتعليل الحنفية ~~النقض فيما ذكر بخروج النجس من البدن الشامل لما ينقض عندهم من الفصد ~~ونحوه، وكتعليل ربوية البر بالطعم. # المحشي: قوله «بالخروج منهما» أي لأن الخروج منهما جزء، ويعني الخارج ذات ~~سبب لها الخروج. # التعليل بالاسم اللقب، والمشتق # صاحب المتن: ويصح التعليل بمجرد الاسم اللقب وفاقا لأبي إسحاق الشيرازي ~~وخلافا للإمام أما المشتق فوفاق وأما نحو «الأبيض» فشبه صوري. # الشارح: «ويصح التعليل بمجرد الاسم اللقب» كتعليل الشافعي ? نجاسة بول ما ~~يؤكل لحمه ب «أنه بول كبول الآدمي» «وفاقا لأبي إسحاق الشيرازي وخلافا ~~للإمام» الرازي في نفيه ذلك حاكيا فيه الاتفاق موجها له بأنا نعلم بالضرورة ~~أنه لا أثر في حرمة الخمر لتسميته خمرا بخلاف مسماه من كونه مخامرا للعقل ~~فهو تعليل بالوصف. # المحشي: قوله «بمجرد الاسم اللقب» المراد باللقب ما ليس بمشتق، ولا شبه ~~صوري بدليل مقابلته بهما، علما كان، أو اسم جنس، أو مصدرا، وإن اقتصر ~~الشارح على الأولين في مسألة: «المفاهيم إلا اللقب حجة لغة». # قوله «حاكيا فيه الاتفاق موجها له ... الخ» أسند ذلك إليه ليتبرأ منه، ~~إذ/ المعتمد خلافه كما علم من كلام المصنف، ومن تمثيل الشافعي آنفا، ومن ~~تمثيله هو فيما مر للتعليل للوصف اللغوي بقوله: «كتعليل حرمة النبيذ بأنه ~~يسمى خمرا كالمشتد من ماء العنب بناءا على ثبوت اللغة بالقياس». # الشارح: «أما المشتق» المأخوذ من الفعل كالسارق والقاتل «فوفاق» صحة ~~التعليل به. «وأما نحو الأبيض» من المأخوذ من الصفة كالبياض «فشبه ms335 صوري». ~~وسيأتي الخلاف فيه. PageV01P201 # المحشي: قوله «المأخوذ من الفعل» مع قوله «المأخوذ من الصفة» يجوز أن يكون ~~المراد الفعل النحوي، والصفة المعنوية، ولا مانع، إذ دائرة الأخذ أوسع من ~~دائرة الاشتقاق وأن لا يكون المراد ذلك، بل المراد بالفعل اللغوي وهو الحدث ~~الصادر باعتبار فاعله، وبالصفة المعنى القائم بموصوفها بغير اختيار كالبياض ~~والسواد ل «لأبيض والأسود». ووجه كونهما ونحوهما من الشبه الصوري: أنه لا ~~مناسبة فيها لجلب المصلحة أو لدرء مفسدة. # قوله «فوفاق» ممنوع، ففي التقريب لسليم الرازي حكاية قول بالمنع، نبه ~~عليه الزركشي وغيره. # قوله «وسيأتي الخلاف» أي في مسالك العلة. # التعليل بعلتين # صاحب المتن: وجوز الجمهور التعليل بعلتين، وابن فورك والإمام في المنصوصة ~~دون المستنبطة، # الشارح: «وجوز الجمهور التعليل» للحكم الواحد «بعلتين» فأكثر مطلقا لأن ~~العلل الشرعية علامات، ولا مانع من اجتماع علامات على شيء واحد، «وادعوا ~~وقوعه» كما في اللمس والمس والبول المانع كل منها من الصلاة مثلا. # «و» جوزه «ابن فورك والإمام» الرازي «في» العلة «المنصوصة دون المستنبطة» ~~لأن الأوصاف المستنبطة الصالح كل منها للعلية يجوز أن يكون مجموعها العلة ~~عند الشارع، فلا يتعين استقلال كل منها بخلاف ما نص على استقلاله بالعلية. ~~وأجيب بأنه يتعين الاستقلال بالاستنباط أيضا. # المحشي: قوله «للحكم الواحد» أي بالشخص إذ الواحد بالنوع يجوز تعدد علله ~~بحسب تعدد أشخاصه بلا خلاف كتعليل حل قتل زيد بالردة، وعمرو بالقود، وبكر ~~بالزنا. # قوله «وبالاستنباط أيضا» أي باستنباط العقل استقلال كل وصف بالعلية. # الشارح: وحكى ابن الحاجب عكس هذا أيضا. أي الجواز في المستنبطة دون ~~المنصوصة لأن المنصوصة قطعية فلو تعددت لزم المحال الآتي، بخلاف المستنبطة ~~لجواز أن تكون العلة فيها عند الشارع مجموع الأوصاف. وأسقط المصنف هذا ~~القول لقوله: «لم أره لغيره». # المحشي: قوله «لأن المنصوصة قطيعة فلو تعددت لزم المحال الآتي» سيعلم ~~جوابه من جهة الجمهور من قول الشارح: «وأجيب من جهة الجمهور ... الخ»، مع ~~أنا لا نسلم أن المنصوصة هنا قطعية لأنها في مقابلة المستنبطة لا في مقابلة ~~الظاهر. # قوله «بخلاف ms336 المستنبطة لجواز أن تكون العلة عند الشارع مجموع الأوصاف» ~~قيل: لوحظ في التعليل الرد على الخصم وإلا فهو لا يناسب المعلل. وقد علله ~~غيره بأن المستنبطة وهمية فقد يتساوى الإمكان في جميعها ولا يمكن أن لا ~~يجعل شيء منها علة لبقاء الحكم بلا علة، ولا يمكن أن يجعل الكل علة واحدة ~~لثبوت الاستقلال في محال أفرادها، فتعين إمكان التعليل بكل منها. # صاحب المتن: ومنعه إمام الحرمين شرعا مطلقا، وقيل: «يجوز في التعاقب»، ~~والصحيح القطع بامتناعه عقلا مطلقا للزوم المحال من وقوعه كجمع النقيضين. # الشارح: «ومنعه إمام الحرمين شرعا مطلقا» مع تجويزه عقلا، قال: «لأنه لو ~~جاز شرعا لوقع ولو نادرا لكنه لم يقع». وأجيب على تقدير اللزوم بمنع عدم ~~الوقوع. وأسند بما تقدم من أسباب الحدث. والإمام يجعل الحكم فيها متعددا أي ~~الحكم المستند إلى واحد منها غير المستند إلى آخر وإن اتفقا نوعا. # «وقيل: يجوز في التعاقب» دون المعية للزوم المحال لها بخلاف التعاقب لأن ~~الذي يوجد في الثانية -مثلا- مثل الأول لا عينه. # «والصحيح القطع بامتناعه عقلا مطلقا للزوم المحال من وقوعه كجمع ~~النقيضين» فإن الشيء باستناده إلى كل واحدة من علتين يستغني عن الأخرى ~~فتلزم أن يكون مستغنيا عن كل منهما وغير مستغن عنه، وذلك جمع بين النقيضين. PageV01P202 # ويلزم أيضا تحصيل الحاصل في التعاقب حيث يوجد بالثانية - مثلا- نفس الموجود ~~بالأولى. ومنهم من قصر المحال الأول على المعية. # المحشي: قوله «مطلقا» أي منصوصة كانت أو مستنبطة، في التعاقب أو في ~~المعية. # قوله «كجمع النقيضين» إتيانه بالكاف يقتضي عدم انحصار المحال في الجمع ~~بين النقيضين، وقد نبه عليه الشارح بقوله: «ويلزم أيضا تحصيل الحاصل في ~~التعاقب» أي لا في المعية. # الشارح: وأجيب من جهة الجمهور بأن المحال المذكور إنما يلزم في العلل ~~العقلية المفيدة لوجود المعلول. فأما الشرعية التي هي معرفات مفيدة للعلم ~~به فلا. وعلى المنع حيث قيل به فما يذكره المجيز من التعدد إما أن يقال ~~فيه: العلة مجموع الأمرين مثلا، أو أحدهما، لا بعينه كما قيل بذلك، ms337 أو يقال ~~فيه: بتعدد الحكم كما تقدم عن إمام الحرمين ومال إليه المصنف. # المحشي: قوله «فأما الشرعية التي هي معرفات مفيدة للعلم به فلا» أي فلا ~~يلزم فيها المحال المذكور من الجمع بين النقيضين، وتحصيل الحاصل لكن قد ~~يقال: إن الثاني لازم فيها بناءا على تفسير المعرف بما يحصل به التعريف ~~ويجاب بأن العلم المفاد بالعلة الثانية -مثلا- مثل العلم المفاد بالأولى لا ~~عينه، وقصارى ذلك أن الثانية مؤكد للأولى. # صاحب المتن: والمختار وقوع حكمين بعلة إثباتا كالسرقة للقطع والغرم، ~~ونفيا كالحيض للصوم والصلاة وغيرهما، وثالثها: «إن لم يتضادا». # الشارح: «والمختار وقوع حكمين بعلة إثباتا كالسرقة للقطع والغرم» حين ~~يتلف المسروق أي لوجوبهما «ونفيا كالحيض للصوم والصلاة وغيرهما» كالطواف، ~~وقراءة القرآن، أي لحرمتها. # وقيل: «يمتنع تعليل حكمين بعلة بناءا على اشتراط المناسبة فيها، لأن ~~مناسبتها لحكم تحصل المقصود منها بترتيب الحكم عليها فلو ناسبت آخر لزم ~~تحصيل الحاصل». وأجيب بمنع ذلك وسنده جواز تعدد كما في السرقة المرتب عليها ~~القطع زجرا عنها والغرم جبرا لما تلف من المال. # المحشي: قوله «والمختار وقوع حكمين بعلة» الخلاف فيه مفرع على مرجوح وهو ~~تفسير العلة بالباعث. أما على تفسيرها على الراجح بالمعرف -كما هو الحق- ~~فواقع قطعا، كما أنه جائز قطعا كما قاله ابن الحاجب وغيره. ونقله المصنف في ~~شرح المختصر وأقره، ومثلوه بغروب الشمس فإنه علة لجواز الإفطار، ووجوب ~~المغرب، وبطلوع فجر يوم من رمضان، فإنه علة لحرمة الفطر ووجوب الصبح. ~~وتعبيره بالوقوع قد يقتضي الجزم بالجواز، وليس مرادا على المرجوح من تفسير ~~العلة بما مر. # الشارح: «وثالثها»: «يجوز تعليل حكمين بعلة «إن لم يتضادا» بخلاف ما إذا ~~تضادا كالتأييد لصحة البيع، وبطلان الإجارة، لأن الشيء الواحد لا يناسب ~~المتضادين». # المحشي: قوله «إن لم يتضادا» أي كالسرقة لوجوب القطع والغرم، وكالحيض ~~لحرمة الصوم والصلاة وغيرهما. # قوله «لأن الشيء الواحد لا يناسب المتضادين» أي بناءا على أن العلة بمعنى ~~الباعث كما مر، وجوابه من طرف المختار بالمنع، وسنده أنه لا مانع من أن ~~يناسب الوصف ms338 الواحد حكمين متضادين بجهتين مختلفتين كالتأبيد فإنه مناسب ~~لصحة البيع لأنه ينقل ملك الرقبة والمنفعة فيقطع تعلق البائع بها، وعدم ~~التأبيد وهو التأقيت ينافيه لاقتضائه بقاء العلة بهما، ومناسب لبطلان ~~الإجارة لأنها لا تقطع تعلق المؤجر بالرقبة، فاللائق ضبط المنفعة مع بقاء ~~الرقبة لدفع التشاجر بين المتعاقدين، والتأبيد ينافيه. # صاحب المتن: ومنها: أن لا يكون ثبوتها متأخرا عن ثبوت حكم الأصل خلافا لقوم # الشارح: «ومنها» أي من شروط الإلحاق بالعلة «أن لا يكون ثبوتها متأخرا عن ~~ثبوت حكم الأصل» سواء فسرت بالباعث، أم المعرف لأن الباعث على الشيء أو ~~المعرف له لا يتأخر عنه، «خلافا لقوم» في تجويزهم تأخر ثبوتها بناءا على ~~تفسيرها بالمعرف كما يقال: عرق الكلب نجس كلعابه لأنه مستقذر فإن استقذاره ~~إنما ثبت بعد نجاسته. PageV01P203 # المحشي: قوله «لأن الباعث على الشيء والمعرف له لا يتأخر عنه» أي لأن ~~الباعث لو تأخر لزم وجود الحكم بغير باعث، ولو تأخر المعرف لزم تعريف ~~المعرف، إذ الفرض أن الحكم عرف قبل ثبوت علته، وكل من اللازمين محال، لكن ~~الثاني إنما يتم إذا فسر المعرف بأنه الذي يحصل به التعريف، أما إذا فسر ~~بما من شأنه التعريف فلا يتم قوله: «بناءا على تفسيره بالمعرف» إلا بتفسير ~~«المعرف» بما من شأنه التعريف لا بتفسيره: الذي يحصل به التعريف، إذ سبق ~~إحدى العلتين بالتعريف مانع من حصول التعريف بما بعده، لأنه تحصيل للحاصل، ~~بخلاف تفسير «المعرف» بما من شأنه التعريف، لأن تعريف المتأخر حينئذ ~~للمتقدم جائز، وواقع إذ الحادث يعرف بهذا المعنى القديم كالعالم لوجود ~~الصانع تعالى. # قوله «لأنه مستقذر ... الخ» فيه نظر لأن الاستقذار لا يستلزم النجاسة، ~~ولأن ثبوتها مقارن لثبوتها، كما نبه عليه شيخنا الكمال ابن الهمام، ثم مثل ~~للمتأخر بتعليل ولاية الأب على صغير عرض له جنون بالجنون لأن ولايته قبله ~~ليس بظاهر، ولأن ولاية الجنون ليست عين ولاية الصغير، فليست قبل الجنون، بل ~~بعده، أو مقارنة له. # صاحب المتن: ومنها: أن لا تعود على الأصل بالإبطال، # الشارح: «ومنها أن ms339 لا تعود على الأصل» الذي استنبطت منه «بالإبطال» لأنه ~~منشؤها فإبطالها له إبطال لها كتعليل الحنفية وجوب الشاة في الزكاة بدفع ~~حاجة الفقير فإنه مجوز لإخراج قيمة الشاة مفض إلى عدم وجوبها على التعيين ~~بالتغيير بينها وبين قيمتها. # المحشي: قوله «كتعليل الحنفية وجوب الشاة ... الخ» أجيب من طرفهم بأن هذا ~~ليس عودا بالإبطال، إنما يكون عودا به لو أدى إلى رفع الوجوب وليس كذلك، بل ~~هو توسيع للوجوب بناءا على أنه يستنبط من النص معنى يعمه، كما في الحط عن ~~المكاتب مع الإيتاء، ويفرق بأن ما قالوه ليس مثل ذلك لأنه خروج عن الجنس ~~والنوع بالكلية بخلاف الحط مع الإيتاء. # صاحب المتن: وفي عودها بالتخصيص-لا التعميم-قولان # الشارح: «وفي عودها» على الأصل «بالتخصيص» له «لا التعميم قولان» قيل: ~~«يجوز فلا يشترط عدمه»، وقيل: «لا فيشترط»، مثاله: تعليل الحكم في آية: (أو ~~لامستم النساء) النساء: 43، بأن اللمس مظنة الاستمتاع فإنه يخرج من النساء ~~المحارم فلا ينقض لمسهن الوضوء كما هو أظهر قولي الشافعي، والثاني ينقض ~~عملا بالعموم. # وتعليل الحكم في حديث أبي داود وغيره: «أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع اللحم بالحيوان» بأنه بيع الربوي بأصله فإنه يقتضي جواز البيع بغير ~~الجنس من مأكول وغيره كما هو أحد قولي الشافعي، # المحشي: قوله «بأن اللمس مظنة الاستمتاع» يعني التلذذ بسبب ثوران الشهوة ~~باللمس. # الشارح: لكن أظهرهما المنع نظرا للعموم ولاختلاف الترجيح في الفروع. # أطلق المصنف القولين وقوله: «لا التعميم» أي فإنه يجوز العود به قولا ~~واحدا كتعليل الحكم في حديث الصحيحين: «لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان» ~~بتشويش الفكر، فإنه يشمل غير الغضب أيضا. # صاحب المتن: وأن لا تكون المستنبطة معارضة بمعارض مناف موجود في الأصل، ~~قيل: «ولا في الفرع» # الشارح: «و» من شروط الإلحاق بالعلة «أن لا تكون المستنبطة» منها «معارضة ~~بمعارض مناف» لمقتضاها «موجود في الأصل» إذ لا عمل لها مع وجوده إلا بمرجح، ~~قال المحشي: «مثاله: قول الحنفي في نفي التبييت في صوم رمضان: صوم عين ~~فيتأدى ms340 بالنية قبل الزوال كالنفل، فيعارضه الشافعي فيقول: صوم فرض فيحتاط ~~فيه، ولا يبنى على السهولة». # المحشي: قوله «وأن لا تكون المستنبطة معارضة ... الخ» قيد ب «المستنبطة» ~~لأن المنصوصة أو المجمع عليها، إذا قارنتها الأخرى مثلها كاللمس، والمس في ~~نقض الوضوء، لا تعارض بينهما لأن الشارع جعل كلا منهما علة مستقلة بخلاف ~~مظنونة المجتهد، إذ بظهور أخرى مثلها يجب التوقف كالشهادة إذا عورضت بأخرى ~~يتوقف فيها إلى أن يرجح إحديهما. PageV01P204 # قوله «صوم عين» أي صوم فرض عين. # قوله في مثال المسح «وليس-أي المعارض- منافيا» أي لأنه لا منافاة بين ~~الركن والمسح، بل بين مقتضاهما، إذ الأول يقتضي سن، التثليث، والثاني عدمه. # الشارح: وهذا مثال للمعارض في الجملة وليس منافيا ولا موجودا في الأصل. # «قيل: «ولا» في «الفرع» أي ويشترط أن لا تكون معارضة بمناف موجود في ~~الفرع أيضا، لأن المقصود من ثبوتها ثبوت الحكم في الفرع، ومع وجود المنافي ~~فيه المستند إلى قياس آخر لا يثبت»، قال المحشي: «مثاله: قولنا في مسح ~~الرأس: «ركن في الوضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه»، فيعارضه الخصم فيقول: مسح ~~فلا يسن تثليثه كالمسح على الخفين». وهو مثال للمعارض في الجملة وليس ~~منافيا. # وإنما ضعفوا هذا الشرط وإن لم يثبت الحكم في الفرع عند انتفائه لأن ~~الكلام في شروط العلة، وهذا شرط لثبوت الحكم في الفرع كما تقدم أخذه من ~~قوله: «وتقبل المعارضة فيه ... الخ» ولا يقدح في صحة العلة في نفسها، وإنما ~~قيد المعارض ب «المنافي» لأنه قد لا ينافي كما سيأتي فلا يشترط انتفاؤه ~~ويجوز أن يكون هو علة أيضا بناءا على جواز التعليل بعلتين. # المحشي: وسكت عن أن يقول هنا: «ولا موجودا في الأصل» إذ ليس الكلام في ~~كونه فيه، بل في كونه في الفرع، وهو موجود فيه. # قوله «ولا يقدح في صحة العلة في نفسها» أي فهي صحيحة في نفسها، ولكن تخلف ~~الحكم لمعارض-فلا ينافي قوله فيما مر «وتقبل المعارضة فيه» -يقتضي نقيض أو ~~ضد الحكم على المختار. # قوله: «كما سيأتي» أي قريبا في ms341 قوله: «والمعارض هنا ... الخ» وسينبه عليه ~~الشارح ثم أيضا. # صاحب المتن: وأن لا تخالف نصا أو إجماعاولا تتضمن زيادة عليه إن نفت ~~الزيادة مقتضاه وفاقا للآمدي # الشارح: «و» من شروط الإلحاق بالعلة «أن لا تخالف نصا أو إجماعا» لأنهما ~~مقدمان على القياس، مثال مخالفة النص: قول الحنفي: «المرأة مالكة لبضعها ~~فيصح نكاحها بغير إذن وليها قياسا على بيع سلعتها»، فإنه مخالف لحديث أبي ~~داود وغيره «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل». ومثال ~~مخالفة الإجماع: قياس صلاة المسافر على صومه في عدم الوجوب بجامع السفر ~~المشق، فإنه مخالف للإجماع على وجوب أدائها عليه. # «و» أن «لا تتضمن زيادة عليه» أي على النقي «إن نفت الزيادة مقتضاه» بأن ~~يدل النص على علية وصف ويزيد الاستنباط قيدا فيه منافيا للنص فلا يعمل ~~الاستنباط لأن النص مقدم عليه «وفاقا للآمدي» في هذا الشرط بقيده، وغيره ~~أطلقه عن هذا القيد. # المحشي: قوله «المشق» قد يقع التعبير به في كلام الفقهاء وغيرهم، ~~والقياس: «المشاق» لأنه فعله ثلاثي مجرد، ولم أره في شيء مما وقفت عليه من ~~كتب اللغة رباعيا، ولا ثلاثيا مزيدا. # الشارح: قال المصنف كالهندي: «وإنما يتجه بناءا على أن الزيادة على النص ~~نسخ للنص»، وهو قول الحنفية كما تقدم. # المحشي: قوله «أي عل النص» الأولى: «أي على النص أو الإجماع»، إذ لا فرق ~~بينهما، وكأنه إنما اقتصر كابن الحاجب على النص نظرا للمنقول. # قوله «وإنما يتجه» أي الإطلاق. # صاحب المتن: وأن تتعين خلافا لمن اكتفى بعلية مبهم مشترك وأن لا تكون ~~وصفا مقدرا وفاقا للإمام # الشارح: «و» من شروط الإلحاق بالعلة «أن تتعين خلافا لمن اكتفى بعلية ~~مبهم» من أمرين مثلا «مشترك» بين المقيس والمقيس عليه لأن العلة منشأ ~~التعدية المحققة للقياس الذي هو الدليل، ومن شأن الدليل أن يكون معينا فكذا ~~منشأ المحقق له. والمخالف يقول: المبهم المشترك يحصل المقصود. PageV01P205 # المحشي: قوله «والمخالف يقول: المبهم المشترك يحصل المقصود» رده الجمهور ~~كما قال الصفي الهندي وغيره بأنه يلزم منه مساواة العامي ms342 للمجتهد في إثبات ~~الأحكام بأن يعلم مساواة ذلك الفرع لأصل من الأصول في وصف عام في الجملة، ~~والكلام في عدم جواز التعليل بالأحد الدائر بين أمرين فأكثر إذا لم يثبت ~~علية كل منهما، أو منها. فلا ينافيه قولنا: من مس من الخنثى غير المحارم ~~فرجيه أحدث، لأنه إما ماس فرج آدمي، أو لامس غير محرم لأن كلا من المس ~~واللمس ثبتت له عليته للحدث في الجملة. # الشارح: «و» من شروط الإلحاق بالعلة «أن لا تكون وصفا مقدرا وفاقا ~~للإمام» الرازي، قال: «لا يجوز التعليل به خلافا لبعض الفقهاء، مثاله: ~~قولهم: الملك معنى مقدر شرعي في المحل أثره إطلاق التصرفات»، وكأنه ينازع ~~في كون الملك مقدرا ويجعله محققا شرعا، ويرجع كلامه إلى أنه لا مقدر يعلل ~~به كما فهمه عنه التبريزي فينتفي الإلحاق به كما قصده المصنف. # المحشي: قوله «وصفا مقدرا» أي مفروضا. # قوله «وكأنه ينازع ... الخ» فيه إشارة إلى تضعيف القول باشتراط ما ذكر، ~~وهو كذلك، فإن جعل المقدر محققا لا يخرجه عن كونه مقدرا كيف وكلام الفقهاء ~~صافح بالتعليل بالمقدر كقولهم: الحدث وصف مقدر قائم بالأعضاء يمنع صحة ~~الصلاة حيث لا مرخص. # وقد يقال: القول بالاشتراط طريقة الأصوليين، والقول بعدمه طريقة الفقهاء. # صاحب المتن: وأن لا يتناول دليلها حكم الفرع بعمومه أو خصوصه على ~~المختار. والصحيح لا يشترط القطع بحكم الأصل، ولا انتفاء مخالفة مذهب ~~الصحابي، # الشارح: «و» من شروط الإلحاق بالعلة «أن لا يتناول دليلها حكم الفرع ~~بعمومه أو خصوصه على المختار» للاستغناء حينئذ عن القياس بذلك الدليل، ~~مثاله في العموم: حديث مسلم: «الطعام بالطعام مثلا بمثل» فإنه دال على علية ~~الطعم فلا حاجة في إثبات ربوية التفاح مثلا إلى قياسه على البر بجامع الطعم ~~للاستغناء عنه بعموم الحديث. # ومثاله في الخصوص حديث: «من قاء، أو رعف فليتوضأ» فإنه دال على علية ~~الخارج النجس في نقض الوضوء، فلا حاجة للحنفي إلى قياس القيء أو الرعاف على ~~الخارج من السبيلين في نقض الوضوء بجامع الخارج النجس للاستغناء عنه بخصوص ms343 ~~الحديث، والمخالف يقول: الاستغناء عن القياس بالنص لا يوجب إلغاءه لجواز ~~دليلين على مدلول واحد. والحديث رواه ابن ماجه، وغيره وهو ضعيف. # المحشي: قوله «وهو ضعيف» نبه به على عذر الشافعية في مخالفتهم له. # الشارح: «والصحيح» أنه «لا يشترط» في العلة المستنبطة «القطع بحكم الأصل» ~~بأن يكون دليله قطعيا من كتاب أو سنة متواترة، «ولا انتفاء مخالفة مذهب ~~الصحابي» أي مخالفتها له. # المحشي: قوله «والصحيح أنه لا يشترط في العلة المستنبطة القطع بحكم ~~الأصل» ذكره له في شروط العلة صحيح ومناسب في الجملة لبعض ما عطف عليه، لكن ~~الأنسب ذكره في شروط حكم الأصل. # قوله «من كتاب أو سنة متواترة» أي وإجماع قطعي. # صاحب المتن: ولا القطع بوجودها في الفرع. # أما انتفاء المعارض فمبني على التعليل بعلتين. # الشارح: «ولا القطع بوجودها في الفرع» بل يكفي الظن بذلك وبحكم الأصل ~~لأنه غاية الاجتهاد فيما يقصد به العمل، والمخالف كأنه يقول: الظن يضعف ~~بكثرة المقدمات فربما يضمحل فلا يكفي. # وأما مذهب الصحابي فليس بحجة، وعلى تقدير حجيته فمذهبه الذي خالفته العلة ~~المستنبطة من النص في الأصل بأن علل هو بغيرها يجوز أن يستند فيه إلى دليل ~~آخر، والخصم يقول: الظاهر إسناده إلى النص المذكور. PageV01P206 # «أما انتفاء المعارض» للعلة بالمعنى الآتي له «فمبني على التعليل بعلتين» ~~إن قلنا: يجوز -وهو رأي الجمهور- فلا يشترط انتفاؤه، وإلا فيشترط. # المحشي: قوله «بذلك» أي بوجود العلة في الفرع ولو قال: «به» كان أقرب. # قوله «في الأصل» صلة النص، واحترز به عن المستنبطة من نص الصحابي، الذي ~~يجوز استناده إليه مع أن ذلك واضح. # قوله «إلى دليل آخر» أي إلى دليل يدل على استنباط ما علل به الصحابي من ~~أصل آخر، فلا يقدح في عليته المستدل لعدم تعرض المعترض لها. # صاحب المتن: والمعارض هنا: وصف صالح للعلة كصلاحية المعارض غير مناف، ~~ولكن يؤول إلى الاختلاف كالطعم مع الكيل في البر لا ينافي، ويؤول إلى ~~الاختلاف في التفاح. # الشارح: «والمعارض هنا» بخلافه فيما تقدم حيث وصف بالمنافي «وصف صالح ms344 ~~للعلية كصالحية المعارض» -بفتح الراء- لها وإن لم يكن مثله من كل وجه «غير ~~مناف» بالنسبة إلى الأصل «ولكن يؤول» الأمر «إلى الاختلاف» بين المتناظرين ~~في الفرع «كالطعم مع الكيل في البر» فكل منهما صالح لعلية الربا فيه «ولا ~~ينافي» الآخر بالنسبة إليه «و» لكن «يؤول» الأمر «إلى الاختلاف» بين ~~المتناظرين «في التفاح» مثلا فعندنا هو ربوي كالبر بعلة الطعم، وعند الخصم ~~المعارض بأن الكيل ليس بربوي لانتفاء الكيل فيه، وكل منهما يحتاج في ثبوت ~~مدعاه من أحد الوصفين إلى ترجيحه على الآخر. # المحشي: قوله «وكل منهما يحتاج ... الخ» أي يحتاج في ثبوت علته إلى ~~ترجيحها على علة أخرى في الأصل ليرتب علة مدعاه في الفرع. # صاحب المتن: ولا يلزم المعترض نفي الوصف عن الفرع، وثالثها: «إن صرح ~~بالفرق»، ولا إبداء أصل على المختار. # الشارح: «ولا يلزم المعترض نفي الوصف» الذي عارض به أي بيان انتفائه «عن ~~الفرع» مطلقا لحصول مقصوده من هدم ما جعله المستدل العلة بمجرد المعارضة. # وقيل: «يلزمه ذلك مطلقا ليفيد انتفاء الحكم عن الفرع الذي هو المقصود». # «وثالثها»: يلزمه ذلك «إن صرح بالفرق» بين الأصل والفرع في الحكم فقال ~~مثلا: لا ربا في الفتاح بخلاف البر، وعارض علية الطعم فيه لأنه بتصريحه ~~بالفرق التزمه وإن لم يلزمه ابتداءا بخلاف ما إذا لم يصرح به. # المحشي: قوله «ولا يلزم المعترض نفي الوصف ... الخ» أي كأن يقول للمستدل ~~والوصف الذي عارضت به وصفك في الأصل منتف في الفرع، # وقوله «أي بيان انتفائه» بين به أن النفي في كلام المصنف بمعنى الانتفاء ~~فاحتاج إلى لفظة «بيان»، ولو حمله على فعل الفاعل لما احتاج إلى ذلك. # «وثالثها ... الخ» هو مختار الآمدي وابن الحاجب. # قوله «وعارض عليه الطعم» فهو حال من فاعل «قال». # الشارح: «ولا» يلزمه أيضا «إبداء أصل» يشهد لما عارض به بالاعتبار «على ~~المختار». # وقيل: يلزمه ذلك حتى تقبل معاوضته كأن يقول: والعلة في البر الطعم دون ~~القوت بدليل الملح، فالتفاح مثلا ربوي». # ورد هذا القول بأن مجرد المعارضة بالوصف ms345 الصالح للعلية كاف في حصول ~~المقصود من الهدم. # المحشي: قوله «بالاعتبار» صلة ل «يشهد». # صاحب المتن: وللمستدل الدفع بالمنع، والقدح، وبالمطالبة بالتأثير أو ~~الشبه إن لم يكن سبرا، وببيان استقلال ما عداه في صورة ولو بظاهر عام إذا ~~لم يتعرض للتعميم. PageV01P207 # الشارح: «وللمستدل الدفع» أي دفع المعارضة بأوجه «بالمنع» أي منع وجود ~~الوصف المعارض به في الأصل كأن يقول في دفع معارضة القوت بالكيل في شيء ~~كالجوز: لا نسلم أنه مكيل لأن العبرة بعادة زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان إذ ذاك موزونا أو معدودا، «والقدح» في علية الوصف المعارض به ببيان ~~خفائه أو عدم انضباطه، «وبالمطالبة» للمعترض، «بالتأثير أو الشبه» لما عارض ~~به «إن لم يكن» دليل المستدل على العلية «سبرا» بأن كان مناسبا أو شبها ~~لتحصل معارضة الشيء بمثله بخلاف السبر، فمجرد الاحتمال قادح فيه. # المحشي: قوله «في الأصل» صلة «وجود». # قوله «كالجوز» مثال لقوله: «شيء»، فهو أصل بفرض القوت فيه، وبفرق اتفاق ~~المتناظرين على ثبوت حكمه بنص أو إجماع، إذ حكمه ليس منصوصا ولا مجمعا عليه. # قوله «ببيان خفائه أو عدم انضباطه» أي أو غير ذلك لكونه عدميا، أو غيره ~~من مفسدات العلة. # قوله «فمجرد الاحتمال قادح فيه» أي لأن الوصف دخل في السبر بمجرد احتمال ~~كونه مناسبا وإن لم تثبت مناسبته فيه. # الشارح: وأعاد المصنف «الباء» لدفع إيهام عقد الشرط إلى ما قبل مدخولها ~~معه، ومن أمثلته أن يقول: لمن عارض القوت بالكيل: «لم قلت: إن الكيل مؤثر». # «وببيان استقلال ما عداه» أي ما عدا الوصف المعترض به «في صورة ولو» كان ~~البيان «بظاهر عام» كما يكون بالإجماع «إذا لم يتعرض» المستدل «للتعميم» ~~كأن يبين استقلال الطعم المعارض بالكيل في صورة بحديث مسلم: «الطعام ~~بالطعام مثلا بمثل» والمستقل مقدم على غيره. # فإن تعرض للتعميم فقال: «فتثبت ربوية كل مطعوم» خرج عما نحن فيه من ~~القياس الذي هو بصدد الدفع عنه إلى النص. # وأعاد المصنف الباء لطول الفصل. # المحشي: قوله في المتن «ما عداه» صادق بوصف ms346 المستدل الذي نصبه وبوصف آخر ~~بين المستدل استقلاله بالعلة في صورة انتفى فيها وصف المعترض. # قوله «كما يكون بالإجماع» أي أو بالنص القاطع، أو بالظاهر الخاص، وكأنه ~~اقتصر على الإجماع لكونه مقابلا للنص المنقسم إلى ما ذكر. # قوله «خرج عما نحن فيه ... الخ» أي وتبقى المعارضة سالمة من القدح فلا ~~يتم القياس. # قوله «إلى النص» أي إلى إثبات الحكم بالنص. # صاحب المتن: ولو قال: «ثبت الحكم مع انتفاء وصفك» لم يكف إن لم يكن معه ~~وصف المستدل، وقيل: «مطلقا»، وعندي ينقطع لاعترافه ولعدم الانعكاس. # الشارح: «ولو قال» المستدل المعترض: «ثبت الحكم» في هذه الصورة «مع ~~انتفاء وصفك» الذي عارضت به وصفي عنها، «لم يكف» في الدفع «إن لم يكن» أي ~~يوجد «معه» أي مع انفتاء وصف المعترض عنها «وصف المستدل» فيها لاستوائها في ~~انتفاء وصفهما بخلاف ما إذا وجد وصف المستدل فيها فيكفي في الدفع بناءا على ~~امتناع تعليل الحكم بعلتين الذي صححه المصنف كما تقدم. # «وقيل»: «لم يكف «مطلقا» بناءا على جواز التعليل بعلتين». # وقال المصنف في انتفاء وصف المستدل زيادة على عدم الكفاية الذي اقتصروا ~~عليه: ««وعندي أنه» أي المستدل «ينقطع» بما قاله «لاعترافه» فيه بإلغاء ~~وصفه حيث ساوى وصف المعترض فيما قدح هو به فيه «ولعدم الانعكاس» لوصفه حيث ~~لم ينتف الحكم مع انتفائه، والانعكاس شرط بناءا على امتناع التعليل بعلتين ~~على أن عدم الانعكاس لا يترتب عليه الانقطاع، وكأنه ذكره تقوية للأول». PageV01P208 # المحشي: قوله «بخلاف ما إذا وجد وصف المستدل فيها» أي وجد حقيقة، أو عرضا ~~باتفاق المتناظرين. # قوله «قال المصنف» مقول القول قوله في المتن «وعندي ... الخ». # قوله «على أن عدم الانعكاس لا يترتب عليه الانقطاع» اعتراض على المصنف ~~بمنع كون عدم الانعكاس علة للانقطاع، إذ لا يشترط في العلة الانعكاس بناءا ~~على جواز التعليل بعلتين. # قوله «وكأنه ذكره تقوية للأول»، أي لا تعليلا ثانيا، لأن عدم الانعكاس ~~علة للانقطاع على القول بمنع التعليل بعلتين، فيصح مقويا للاعتراض الذي هو ~~علة للانقطاع مطلقا، هذا ما ms347 اقتضاه كلامه من بناء التعليل الثاني على ~~امتناع التعليل بعلتين دون الأول. # صاحب المتن: ولو أبدى المعترض ما يخلف الملغى سمي تعدد الوضع، وزالت ~~فائدة الإلغاء ما لم يلغ الخلف بغير دعوى قصوره، # الشارح: «ولو أبدى المعترض» في الصورة التي ألغى وصفه فيها المستدل «ما» ~~أي وصفا «يخلف الملغى سمي» ما أبداه «تعدد الوضع» لتعدد ما وضع أي بنى عليه ~~الحكم عنده من وصف بعد آخر «وزالت» بما أبداه «فائدة الإلغاء» وهي سلامة ~~وصف المستدل عن القدح فيه، وهذا أوضح من قول ابن الحاجب «فسد الإلغاء» «ما ~~لم يلغ» المستدل «الخلف بغير دعوى قصوره. # المحشي: ظاهر أن كلا منها مبني على ذلك فقدم الانعكاس علة مستقلة لا ~~مقوية، فهذا هو اللائق بما صححه المصنف من امتناع التعليل بعلتين، أما على ~~جوازه فلا انقطاع بما ذكر، وبذلك علم أن عندية المنصف مبنية على ما صححه مطلقا. # قوله «هذا أوضح من قول ابن الحاجب: «فسد الإلغاء»» أي لأنه لم يفسد، ~~وإتيان المعترض بما يخلفه اعتراف منه بصحته لكنه يزيد فائدته عما قرره. # صاحب المتن: أو دعوى من سلم وجود المظنة ضعف المعنى، خلافا لمن زعمهما ~~الإلغاء. # الشارح: أو دعوى من سلم وجود المظنة» المعلل بها لوجوده «ضعف المعنى» فيه ~~الذي اعتبرت المظنة له بأن لم يعترض المستدل للخلف أصلا، أو تعرض له بدعوى ~~قصوره، أو بدعوى ضعف معنى المطنة فيه «خلافا لمن زعمهما» الدعويين ~~«الإلغاء» للخلف بناءا في الأولى على امتناع القاصرة، وفي الثانية على ~~تأثير ضعف المعنى في المظنة، فلا تزول عند هذا الزاعم فيها فائدة الإلغاء ~~الأول أما إذا ألغى المستدل الخلف بغير الدعويين فتبقى فائدة إلغائه الأول. # المحشي: قوله «أو دعوى من سلم» أي أو بغير دعوى مستدل سلم وجود المظنة ~~ضعف المعنى بنصب «ضعف» ب «دعوى»، ولو قال: «أو دعوى ضعف معنى المظنة وسلم ~~أن الخلف مظنة» كان أوضح. # قوله «لوجوده» علة ل «سلم»، والمعنى: سلم وجود المظنة لأجل وجود الخلف ~~لكونه مظنة، والضمير في «فيه» وفي «فيه» ms348 للخلف، وفي «له» للمعنى. # قوله «أو تعرض له بدعوى قصوره ... الخ» بين ذلك على أن قصوره لا يخرجه عن ~~صلاح العلية، وعلى أنه لا يرجح الوصف المتعدي على القاصر كما سيأتي، وعلى ~~أن ضعف المعنى في المظنة لا يضر كما في ضعف المشقة للمالك المترفه في ~~السفر، وزاعم خلاف ذلك بناه على خلاف ذلك. # وقوله «بناء في الأولى على امتناع القاصرة» أي على امتناع التعليل بها. # قوله «بغير الدعويين» أي وبالثانية، أي ولم يسلم المسدل وجود المظنة. # الشارح: مثال تعدد الوضع ما يأتي فيما يقال: «يصح أمان العبد للحربي ~~كالحر بجامع الإسلام والعقل فإنهما مظنتان لإظهار مصلحة الإيمان من بذل ~~الأمان»، فيتعرض الحنفي ب «اعتبار الحرية معهما فإنها مظنة فراغ القلب ~~للنظر بخلاف الرقبة لاشتغال الرقيق بخدمة سيده»، فيلغي المستدل الحرية ~~بثبوت الأمان بدونها في العبد المأذون له في القتال اتفاقا، فيجيب المعترض ~~بأن الإذن له خلف الحرية لأنه مظنة لبذل وسعه في النظر في مصلحة القتال ~~والإيمان. PageV01P209 # المحشي: قوله «فيما يقال» صلة «يأتي». ثم قد يقال: لو قال بدل قوله: «ما ~~يأتي فيما يقال هنا وفيما يأتي» لكان أخصر وأوضح، ويجاب بأن الممثل له ليس ~~هو ما يقال: الخ، بل هو ما يأتي فيه من جواب المعترض هنا، واعتراضه فيما يأتي. # قوله «والعقل» الأولى: «والتكليف». # صاحب المتن: ويكفي رجحان وصف المستدل بناء على منع التعدد. # وقد يعترض باختلاف جنس المصلحة وإن اتحد ضابط الأصل والفرع فيجاب بحذف ~~خصوص الأصل عن الاعتبار. # الشارح: «ويكفي» في دفع المعارضة «رجحان وصف المستدل» على وصفها بمرجح ~~ككونه أنسب من وصفها أو أشبه «بناءا على منع التعدد» للعلة التي صححه ~~المصنف، وقول ابن الحاجب: «لا يكفي» مبني على ما رجحه من جواز التعدد، ~~فيجوز أن يكون كل من الوصفين علة. # «وقد يعترض» على المستدل «باختلاف جنس المصلحة» في الأصل والفرع «وإن ~~اتحد ضابط الأصل والفرع» كما يأتي فيما يقال: «يحد اللائط كالزاني بجامع ~~إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعا محرم شرعا»، فيعترض ب «أن ms349 الحكمة في حرمة ~~اللواط الصيانة عن رذيلته، وفي حرمة الزنا المرتب عليها الحد دفع اختلاط ~~الأنساب المؤدي هو إليه، وهما مختلفان فيجوز أن يختلف حكمهما بأن يقصر ~~الشارع الحد على الزنا فيكون خصوصه معتبرا في علة الحد». # «فيجاب» عن هذا الاعتراض «بحذف خصوص الأصل عن الاعتبار» في العلة بطريق ~~فيسلم أن العلة هي القدر المشترك فقد كما تقدم في المثال، لا مع خصوص الزنا فيه. # المحشي: قوله «على وصفها بمرجح» أي عند المعترض. قوله «بطريق الأولى»: أي ~~من طرق الإبطال. قوله «فيه» أي في المثال. # صاحب المتن: وأما العلة إذا كانت وجود مانع أو انتفاء شرط فلا يلزم وجود ~~المقتضي وفاقا للإمام وخلافا للجمهور. # الشارح: «وأما العلة إذا كانت وجود مانع، أو انتفاء شرط» بأن كانت علة ~~لانتفاء الحكم «فلا يلزم» من كونها كذلك «وجود المقتضي» للحكم «وفاقا ~~للإمام» الرازي «وخلافا للجمهور» في قولهم: يلزم وجوده، وإلا بأن جاز ~~انتفاؤه كان انتفاء الحكم حينئذ لانتفائه لا لما فرض من وجود مانع، أو ~~انتفاء شرط. وأجيب بأنه يجوز أن يكون لما فرض أيضا لجواز دليلين مثلا على ~~مدلول واحد. # والمانع كأبوة القاتل للمقتول، فلا يجب عليه القصاص، وانتفاء الشرط كعدم ~~إحصان الزنا فلا يجب عليه الرجم. # المحشي: قوله «وفاقا للإمام» أي ولابن الحاجب، واحتج له بأنه إذا انتفى ~~الحكم مع وجود المقتضي فمع عدمه أجدر. # قوله «وأجيب ... الخ» قد يقال: هذا إنما يناسب القول بجواز تعدد العلل، ~~وهو خلاف ما صححه المصنف، ويجاب بأن المجتهد لا يلتزم مذهبا لأنه هادم. # مسالك العلة # صاحب المتن: الأول: الإجماع الثاني: النص الصريح مثل «العلة كذا»، فلسبب، ~~فمن أجل، فنحو كي، وإذن. # مسالك العلة # الشارح: أي هذا مبحث الطرق الدالة على علية الشيء، «الأول» منها: ~~«الإجماع» كالإجماع على أن العلة في حديث الصحيحين: «لا يحكم أحد بين اثنين ~~وهو غضبان» تشويش الغضب للفكر، وقدم الإجماع على النص-كابن الحاجب - لتقدمه ~~عليه عند التعارض على الأصح الآتي، وعكس البيضاوي لأن النص أصل للإجماع. # مسالك العلة # المحشي: جمع ms350 مسلك، وهو الطريق، الأول منها: الإجماع. # قوله «كابن الحاجب ... الخ» نبه به كالعراقي على أن ما وقع للزركشي من ~~عزو تقديم الإجماع إلى البيضاوي وتقديم النص إلى ابن الحاجب، وهم. قوله ~~«الآتي» أي في مباحث الترجيح. PageV01P210 # الشارح: «الثاني» من مسالك العلة: «النص الصريح» بأن لا يحتمل غير العلية ~~«مثل «العلة كذا»، فلسبب» كذا، «فمن أجل» كذا، «فنحو كي، وإذن» نحو قوله ~~تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل) المائدة: 32، (كي لا يكون دولة ~~بين الأغنياء منكم) الحشر: 7، (إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) ~~الإسراء: 75. # وفيما عطفه المصنف بالفاء هنا وفيما بعد إشارة إلى أنه دون ما قبله في ~~الرتبة بخلاف ما عطفه بالواو. # المحشي: الثاني من مسالك العلة: النص. قوله «الصريح» قابل به الظاهر، ~~وابن الحاجب أدرج فيه الظاهر، وقابل بالصريح التنبيه والإيماء، وأدرج ~~الثلاثة في النص، وكل صحيح لكن ما صنعه المصنف أقعد. # قوله «فنحو كي» لا ينافي صراحتها في التعليل مجيئها بمعنى «أن» المصدرية ~~لأن محل كونها للتعليل الذي هي صريحة فيه إذا لم تكن مصدرية. # صاحب المتن: والظاهر كاللام ظاهرة فمقدرة نحو «أن كان كذا»، فالباء، ~~فالفاء في كلام الشارع، فالراوي # الشارح: «والظاهر» بأن يحتمل غير العلية احتمالا مرجوحا «كاللام ظاهرة» ~~نحو: (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور) إبراهيم: 1، ~~«فمقدرة نحو أن كان كذا» كقوله تعالى: (ولا تطع كل حلاف مهين) القلم: 10 - ~~إلى قوله - (أن كان ذا مال وبنين) القلم: 14 أي لأن، «فالباء» نحو (فبظلم ~~من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) النساء: 160 أي منعناهم منها ~~لظلمهم «فالفاء في كلام الشارع» وتكون فيه في الحكم نحو قوله تعالى: ~~(والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) المائدة: 38، وفي الوصف نحو حديث ~~الصحيحين في المحرم الذي وقصته ناقته: «لا تمسوه طيبا ولا تخمروا رأسه فإنه ~~يبعث يوم القيامة ملبيا»، # صاحب المتن: الفقيه فغيره، # الشارح: «فالراوي الفقيه، فغيره» وتكون في ذلك في الحكم فقط كقول عمران ~~بن حصين: «سها رسول الله صلى الله عليه وسلم ms351 فسجد»، رواه أبو داود وغيره. # ومن قال من المتأخرين: إنها في ذلك في الوصف فقط، لأن الراوي يحكي ما كان ~~في الوجود، لم يرد بالوصف فيه الوصف الذي يترتب عليه الحكم كما في الأول. # المحشي: قوله «فغيره» أي فالراوي غير الفقيه. # قوله «ومن قال من المتأخرين» يعني: السعد التفتازاني. # قوله «لم يرد بالوصف فيه ... الخ» لم يبين الشارح مراده، وقد بينه شيخنا ~~شيخ الإسلام القاياتي أخذا من كلام العضد في دخول الفاء في كلام الشارع بما ~~حاصله: أن الكائن في الوجود ترتب الباعث المشتمل عليه الوصف على الحكم. # الشارح: وهو المسوغ لدخول الفاء على الوصف، والمسوغ لدخولها على الحكم ~~ترتبه في العقل على الباعث. فالوصف في المثال هو السجود، وقد اشتمل على ~~حكمة مقصودة للشارع باعثة على الحكم، وهي جبر خلل الصلاة، والحكم ندب ~~السجود. ثم قال: «هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام»، وهو-كما ترى- دقيق. # فالفاء فيما ذكر لسببية التي هي بمعنى العلية. # وإنما لم تكن المذكورات من الصريح لمجيئها لغير التعليل كالعاقبة في ~~«اللام»، والتعدية في «الباء»، ومجرد العطف في «الفاء»، كما تقدم في مبحث ~~الحروف. # المحشي: وقوله «باعثة على الحكم» أي على امتثال الأمر به. فإن قلت: كيف ~~عمل بقول الراوي: «سها فسجد»: ونحوه مع أنه إذا قال: «هذا منسوخ» لا يعمل ~~به لجواز كونه عن اجتهاد؟ قلنا: هذا من قبيل فهم الألفاظ لغة. لا يرجع فيه ~~للاجتهاد، بخلاف نحو هذا منسوخ، ولهذا إذا قال: أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، بكذا، أو نهى عن كذا يعمل به حملا على الرفع، لا على الاجتهاد. ~~ومن منع في هذا إنما قال: يحتمل الخصوصية. # قوله «فالفاء فيما ذكر» أي في الأمثلة المذكورة للسببية التي هي بمعنى ~~العلية، ففي الأخير -مثلا- المعنى: فبسببب سهوه سجد. وفي ذلك تنبيه على رد ~~اعتراض العراقي على المصنف بأن البيضاوي جعل الفاء مطلقا من قبيل الإيماء، PageV01P211 ~~وظاهر أن كلا منهما صحيح، ولا مشاحاة في الاصطلاح مع أن ما قاله المصنف ~~التابع لابن الحاجب أقعد من ms352 قول البيضاوي التابع للمحصول. # صاحب المتن: ومنه: إن، وإذ، وما مضى في الحروف. # الثالث: الإيماء: وهو اقتران الوصف الملفوظ-قيل: «أو المستنبط» -بحكم ولو ~~مستنبطا، لو لم يكن للتعليل هو أو نظيره كان بعيدا كحكمه بعد # الشارح: «ومنه» أي من الظاهر «إن» المكسورة المشددة نحو: (رب لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا «26» إنك إن تذرهم) نوح: 26 - 27 الآية، «و«إذ»» ~~نحو: «ضربت العبد إذ أساء» أي لإسائته «وما مضى في الحروف» أي في مبحثهما ~~مما يرد للتعليل غير المذكور هنا وهو: «بيد»، و«حتى»، و«على»، و«في»، و«من» ~~فتراجع. # وإنما فصل هذا عما قبله بقوله: «ومنه» لأنه لم يذكره الأصوليون، واحتمال ~~«إن» لغير التعليل كأن تكون لمجرد التأكيد كما تكون «إذ»، وما مضى لغير ~~التعليل كما تقدم في مبحث الحروف. # «الثالث» من مسالك العلة: «الإماء: وهو اقتران الوصف الملفوظ- قيل: «أو ~~المستنبط» - بحكم ولو» كان الحكم «مستنبطا» كما يكون ملفوظا «لو لم يكن ~~للتعليل هو» أي الوصف «أو نظيره» لنظير الحكم حيث يشار بالوصف والحكم إلى ~~نظيرهما أي لو لم يكن ذلك من حيث اقترانه بالحكم لتعليل الحكم به «كان» ذلك ~~الاقتران «بعيدا» من الشارع لا يليق بفصاحته وإتيانه بالألفاظ في مواضعها: # المحشي: الثالث من مسالك العلة: الإيماء. # صاحب المتن: سماع وصف، وكذكره في الحكم وصفا لو لم يكن علة لم ~~يفدوكتفريقه بين حكمين بصفة مع ذكرهما أو ذكر أحدهما، أو بشرط، أو غاية، أو ~~استثناء، أو استدراك # الشارح: «كحكمه» أي الشارع «بعد سماع وصف» كما في حديث الأعرابي: واقعت ~~أهلي في نهار رمضان، فقال: «أعتق رقبة ... الخ» رواه ابن ماجه، وأصله في ~~الصحيحين. فأمره بالإعتاق عند ذكر الوقاع يدل على أنه علة له، وإلا لخلا ~~السؤال عن الجواب وذلك بعيد فيقدر السؤال في الجواب فكأنه قال: «واقعت ~~فأعتق». # «وكذكره في الحكم وصفا لو لم يكن علة» له «لم يفد» ذكره كقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان» رواه الشيخان. # المحشي: قوله «كحكمه» الإيماء، الكاف فيه مع الكافات ms353 المعطوفات عليها، ~~للاستقصاء بالنظر إلى الإيماء المتفق عليها، والتمثيل بالنظر إلى مطلق ~~الإيماء، وعلى الأول يحمل حصر الإيماء في مدخولاتها. # قوله «رواه ابن ماجه» هو باللفظ المذكور رواية بالمعنى، وإلا فلفظه في ~~الصيام: «وقعت على امرأتي في رمضان». # الشارح: فتقييده المنع من الحكم بحالة الغضب المشوس للفكر يدل على أنه ~~علة له، وإلا لخلا ذكره عن الفائدة وذلك بعيد. # «وكتفريقه بين حكمين بصفة مع ذكرهما، أو ذكر أحدهما» فقط. # مثال الأول: حديث الصحيحين: «أنه صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين، ~~وللرجل - أي صاحبه- سهما» فتفريقه بين هذين الحكمين بهاتين الصفتين لو لم ~~يكن لعلية كل منهما لكان بعيدا. # ومثال الثاني: حديث الترمذي: «القاتل لا يرث» أي بخلاف غيره المعلوم ~~إرثه، فالتفريق بين عدم الإرث المذكور وبين الإرث المعلوم بصفة القتل ~~المذكور مع عدم الإرث لو لم يكن لعليته له لكان بعيدا. # «أو» تفريقه بين حكمين «بشرط، أو غاية، أو استثناء، أو استدراك». PageV01P212 # مثال الشرط: حديث مسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، ~~والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل، سواء بسواء يدا ~~بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد»، فالتفريق ~~بين منع البيع في هذه الأشياء متفاضلا وبين جوازه، عند اختلاف الجنس، لو لم ~~يكن لعلية الاختلاف للجواز لكان بعيدا. # ومثال الغاية: قوله تعالى: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) البقرة: 222 أي فإذا ~~طهرن فلا منع من قربانهن كما صرح به في قوله تعالى عقبه: (فإذا تطهرن ~~فاتوهن) البقرة: 222، فتفريقه بين المنع من قربانهن في الحيض وبين جوازه في ~~الطهر لو لم يكن لعلية الطهر للجواز لكان بعيدا. # ومثال الاستثناء: قوله تعالى: (فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون) البقرة: 237 ~~أي الزوجات عن ذلك النصف فلا شيء لهن، فتفريقه بين ثبوت النصف لهن وبين ~~انتفائه عند عفوهن عنه، لو لم يكن لعلية العفو للانتفاء لكان بعيدا. # ومثال الاستدراك: قوله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) المائدة: 89 فتفريقه بين ms354 عدم المؤاخذة ~~بالأيمان، وبين المؤاخذة بها عند تعقيدها، لو لم يكن لعلية التعقيد ~~للمؤاخذة لكان بعيدا. # المحشي: قوله «في الحيض» الأولى قبل التطهر. # صاحب المتن: وكترتيب الحكم على الوصف، وكمنعه مما قد يفوت المطلوب. # الشارح: «وكترتيب الحكم على الوصف» نحو «أكرم العلماء» فترتيب الإكرام ~~على العلم لو لم يكن لعلية العلم له لكان بعيدا. # «وكمنعه» أي الشارع «مما قد يفوت المطلوب» نحو قوله تعالى: (فاسعوا إلى ~~ذكر الله وذروا البيع) الجمعة: 9، فالمنع من البيع وقت نداء الجمعة الذي قد ~~يفوتها، لو لم يكن لمظنة تفويتها لكان بعيدا. # وهذه أمثلة لما اتفق على أنه إيماء، وهو أن يكون الوصف والحكم ملفوظين ~~وإن كان في بعضها تقدير. # المحشي: قوله «لمظنة تفويتها» أي لكون التشاغل بالبيع عن السعي مظنة ~~لتفويت الجمعة. # قوله «وإن كان في بعضها تقدير» أي كمثال الغاية بقوله تعالى: (ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن) البقرة: 222 فإن الوصف والحكم فيه مقدران كما قدرهما ~~الشارح. # قيل: وإنما جعل الوصف في الغاية مقدرا مع أن لفظه مذكور بقوله: «يطهرن»، ~~وجعل في الاستثناء مذكورا بقوله: «أن يعفون» لأنه في الأول ذكر غاية لما ~~قبله من المنع، لا لترتب حكمه عليه فيحتاج إلى تقديره، وفي الثاني ذكرها ~~مخرجا مما قبله ليرتب حكمه عليه. # الشارح: وعكس هذا القسم ليس بايماء قطعا. # وفي الوصف الملفوظ والحكم المستنبط وعكسه -وفيه أكثر العلل- خلاف مختلف ~~الترجيح كما أفادته عبارة المصنف، قيل: «إنهما إيماء تنزيلا لمستنبط منزلة ~~الملفوظ، فيقدمان عند التعارض على المستنبط بلا إيماء». وقيل: «ليس إيماء»، ~~والأصح أن الأول إيماء لاستلزام الوصفة للحكم بخلاف الثاني لجواز كون الوصف ~~أعم. مثال الأول: قوله تعالى: (وأحل الله البيع) البقرة: 275 فحله مستلزم ~~لصحته، والثاني: كتعليل الربويات بالطعم أو غيره. # المحشي: قوله «وعكس هذا القسم» أي كونهما مستنبطين ليس بإيماء قطعا، نبه ~~بذلك على فساد ما يوهمه كلام المصنف في تعريف الإيماء من أن هذا إيماء على ~~قول. قوله «وفيه» أي في عكسه أكثر العلل، جملة معترضة بين المبتدأ المؤخر ~~وهو قوله: ms355 «خلاف» والخبر وهو قوله «في الوصف ... الخ». # قوله «مختلف الترجيح» أي المرجح في اقتران الوصف الملفوظ بالحكم المستنبط ~~خلاف المرجح في عكسه. قوله «لجواز كون الوصف أعم» أي من الحكم، فلا يستلزمه ~~لأنه موجود بدونه تحقيقا لمعنى المعلوم. قوله «فحله» أي البيع مستلزم ~~لصحته، فحله هو الوصف الملفوظ في الآية، وصحته هو الحكم المستنبط منها. # قوله «كتعليل الربويات» أي حكمها كحرمة المفاضلة في بيع بعضها ببعض. ~~فالربويات بمعنى حرمة المفاضلة فيها. هي الحكم الملفوظ، والطعم أو غيره من ~~القوت أو الكيل هو الوصف المستنبط. PageV01P213 # الشارح: ومثال النظير: حديث الصحيحين: «إن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ~~أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ فقال: أرأيت لو كان على أمك دين ~~فقضيته أكان يؤدى ذلك عنها؟ قالت: نعم. قال: صومي عن أمك» أي فإنه يؤدى ~~عنها، سألته عن دين الله على الميت، وجواز القضاء عنه، فذكر لها دين الآدمي ~~عليه، وقررها على جواز قضائه عنه وهما نظيران فلو لم يكن جواز القضاء فيها ~~لعلية الدين له لكان بعيدا. # المحشي: قوله «لعلية الدين له» أي لكون الدين علة لجواز القضاء. # صاحب المتن: ولا يشترط مناسبة المومى إليه عند الأكثر. # الشارح: «ولا يشترط» في الإيماء «مناسبة» الوصف «المومي إليه» للحكم «عند ~~الأكثر» بناءا على أن العلة بمعنى المعرف. وقيل: «يشترط بناءا على أنها ~~بمعنى الباعث». # المحشي: قوله «ولا يشترط في الإيماء مناسبة الوصف ... الخ» الخلاف فيه ~~بالنظر إلى الظاهر، وإلا فالمناسبة معتبرة في نفس الأمر قطعا للاتفاق على ~~امتناع خلو الأحكام من الحكمة إما تفضلا أو وجوبا على الخلاف الكلامي، نبه ~~عليه الزركشي وغيره. # صاحب المتن: الرابع: السبر والتقسيم، وهو حصر الأوصاف في الأصل، وإبطال ~~ما لا يصلح فيتعين الباقي. # الشارح: «الرابع» من مسالك العلة: «السبر والتقسيم، وهو حصر الأوصاف» ~~الموجودة «في الأصل» المقيس عليه «وإبطال مالا يصلح» منها للعلية «فيتعين ~~الباقي» لها كأن يحصر أوصاف البر في قياس الذرة مثلا عليه في الطعم وغيره ~~ويبطل ما عدا الطعم بطريقه فيتعين الطعم للعلية. ms356 والسبر لغة الاختبار. ~~فالتسمية بمجموع الاسمين واضحة، وقد يقتصر على السبر. # المحشي: الرابع من مسالك العلة: السبر والتقسيم. قوله «وهو» أي ما ذكر من ~~السبر والتقسيم كما أشار إليه الشارح بعد بقوله: «فالتسمية بمجموع الاسمين ~~واضحة». وهذا بمنزلة أصول الفقه علما. وأما معناهما مفردين فالسبر ~~الاعتبار، والتقسيم إظهار الشيء الواحد على وجوه مختلفة. والسبر نوعان لأن ~~الناظر يختبر أي يعتبر أولا هل بالمحل أوصاف ثم بعد وجودها يقسمها، ثم ~~يعتبر ثانيا الصالح منها للعلية، وبالاعتبار الأول لسبقه كان السبر مقدما ~~على التقسيم. # قوله «ويبطل ما عدا الطعم بطريقه» أي كأن يبطل القوت بثبوت الحكم في ~~الملح مع انتفاء القوت فيه بناءا على اشتراط الانعكاس في العلة المبني منع ~~تعددها. ويبطل الكيل والقوت أيضا بمخالفتها لظاهر خبر مسلم: «الطعام ~~بالطعام مثلا بمثل» لأنه علق الحكم فيه باسم الطعام الذي هو بمعنى المطعوم، ~~والمعلق بالمشتق معلل بما منه الاشتقاق كالقطع والجلد المعلقين باسم السارق ~~والزاني. # صاحب المتن: ويكفي قول المستدل: «بحثت فلم أجد، الأصل عدم ما سواها»، ~~والمجتهد يرجع إلى ظنه. # الشارح: «ويكفي قول المستدل» في المناظرة في حصر الأوصاف التي يذكرها: ~~«بحثت فلم أجد» غيرها، «والأصل عدم ما سواها» لعدالته مع أهلية النظر ~~فيندفع عنه بذلك منع الحصر. # «والمجتهد» أي الناظر لنفسه «يرجع» في حصر الأوصاف «إلى ظنه» فيأخذ به، ~~ولا يكابر نفسه. # المحشي: قوله «ويكفي» أي في دفع منع المعترض الحصر. # قوله «والأصل عدم ما سواها» الأولى جعل الواو بمعنى «أو» كما عبر في نسخ ~~المتن تبعا لمختصر ابن الحاجب وغيره لأن بقاءها مع معناها الأصل يقتضي أنه ~~لابد من الجمع بين مدخولها وما قبلها، وليس كذلك. # وقوله «لعدالته ... الخ» تعليل لما قبله. # صاحب المتن: فإن كان الحصر والإبطال قطعيا فقطعي، وإلا فظني، وهو حجة ~~للناظر والمناظر عند الأكثر، # الشارح: «فإن كان الحصر والإبطال» أي كل منهما «قطعيا فقطعي» أي فهذا ~~المسلك قطعي «وإلا» بأن كان كل منهما ظنيا، أو أحدهما قطعيا والآخر ظنيا ~~«فظني. وهو» أي الظني «حجة للناظر» ms357 لنفسه «والمناظر» غيره «عند الأكثر» ~~لوجوب العمل بالظن. PageV01P214 # وقيل: «ليس بحجة مطلقا لجواز بطلان الباقي». # صاحب المتن: وثالثها: «إن أجمع على تعليل ذلك الحكم»، وعليه إمام ~~الحرمين، ورابعها: «للمناظر دون الناظر». فإن أبدى المعترض وصفا زائدا لم ~~يكلف بيان صلاحيته للتعليل، ولا ينقطع المستدل حتى يعجز عن إبطاله وقد ~~يتفقان على إبطال ما عدا وصفين، فيكفي المستدل الترديد بينهما. # الشارح: «وثالثها»: «حجة لهما «إن أجمع على تعليل ذلك الحكم» في الأصل»، ~~«وعليه إمام الحرمين» حذرا من أداء بطلان الباقي إلى خطأ المجمعين. # «ورابعها»: «حجة «للناظر» لنفسه «دون المناظر» غيره لأن ظنه لا يقوم حجة ~~على خصمه». # «فإن أبدى المعترض» على حصر المستدل الظني «وصفا زائدا» على أوصافه «لم ~~يكلف بيان صلاحيته للتعليل» لأن بطلان الحصر بإبدائه كاف في الاعتراض، فعلى ~~المستدل دفعه بإبطال التعليل به. # المحشي: قوله «إن أجمع على تعليل ذلك الحكم» أي على أنه من الأحكام ~~المعللة لا التعبدية. # قوله «حذرا من أداء بطلان الباقي ... الخ» يرد بمنع أنه يؤدي إلى ذلك، إذ ~~لا يلزم من إجماعهم على تعليل الحكم الإجماع على أنه معلل بشيء مما أبطل. # قوله «الظني» بالجر صفة ل «حصر». # الشارح: «ولا ينقطع المستدل» بإبدائه «حتى يعجز عن إبطاله» فإن غاية ~~إبدائه منع لمقدمة من الدليل، والمستدل لا ينقطع بالمنع، ولكن يلزمه دفعه ~~ليتم دليله فيلزمه إبطال الوصف المبدا عن أن يكون علة فإن عجز عن إبطاله انقطع. # «وقد يتفقان» أي المتناظران «على إبطال ما عدا وصفين» من أوصاف الأصل ~~ويختلفان في أيهما العلة «فيكفي المستدل الترديد بينهما» من غير احتياج إلى ~~ضم ما عداهما إليهما في الترديد لاتفاقهما على إبطاله، فيقول: العلة إما ~~هذا أو ذاك، لا جائز أن تكون ذاك لكذا، فتعين أن تكون هذا. # المحشي: قوله «ولا ينقطع المستدل ... الخ» قال الزركشي: «وقيل: ينقطع ~~لأنه ادعى حصرا ظهر بطلانه»، ثم نقل عن المصنف أنه قال: «وعندي أنه ينقطع ~~إن كان ما اعترض به مساويا في العلة لما ذكره في حصره وأبطله، إذ ms358 ليس ذكر ~~المذكور وإبطاله من ذكر المسكوت عنه». # قوله «ولكن يلزمه دفعه» أي دفع منع المقدمة بدليل يبطل علية الوصف ~~المبدي. # صاحب المتن: ومن طرق الإبطال: بيان أن الوصف طرد ولو في ذلك الحكم ~~كالذكورة والأنوثة في العتق # الشارح: «ومن طرق الإبطال» لعلية الوصف «بيان أن الوصف طرد» أي من جنس ما ~~علم من الشارع إلغاؤه «ولو في ذلك الحكم» كما يكون في جميع الأحكام ~~«كالذكورة والأنوثة في العتق» فإنهما لم يعتبرا فيه. فلا يعلل بهما شيء من ~~أحكامه وإن اعتبرا في الشهادة، والقضاء، والإرث، وولاية النكاح. والطرد في ~~جميع الأحكام كالطول والقصر فإنهما لم يعتبرا في القصاص، ولا الكفارة، ولا ~~الإرث، ولا العتق، ولا غيرها، فلا يعلل بهما حكم أصلا. # المحشي: قوله «أن الوصف طرد» يقال فيه أيضا: «طردي»، وسيأتي مع زيادة. # قوله «كالطول والقصر» نظروا فيهما للأشخاص، وإلا فقد يعتبران في الترخص ~~وعدمه في السفر. # قوله «ولا الكفارة» أي ولو بغير عتق ككسوة، وصوم، وفدية حج بحيوان، فلا ~~يعتبر طول أو قصر في العتيق، ولا فيمن يعطى الكسوة، ولا في نهار الصوم، ولا ~~في حيوان الفدية. # قوله «ولا العتق» أي ولو في غير الكفارة كالوصية بعتق عبد ونذره. # صاحب المتن: ومنها: أن لا تظهر مناسبة المحذوف، ويكفي قول المستدل: «بحثت ~~فلم أجد موهم مناسبة»، # الشارح: «ومنها» أي من طرق الإبطال: «أن لا تظهر مناسبة» الوصف «المحذوف» ~~عن الاعتبار للحكم بعد البحث عنها لانتفاء مثبت العلية بخلافه في الإيماء. ~~«ويكفي» في عدم ظهور مناسبته «قول المستدل: «بحثت فلم أجد» فيه «موهم ~~مناسبة» أي ما يوقع في الوهم أي الذهن مناسبة لعدالته مع أهلية النظر». PageV01P215 # المحشي: قوله «للحكم» صلة مناسبة. قوله «لانتفاء مثبت العلية» أي وهو ظهور ~~المناسبة. # قوله «بخلافه في الإيماء» أي لما مر أنه لا يشترط فيه ظهور المناسبة، ~~وإنما اشترط هنا لأنه لما تقدمت فيه الأوصاف احتيج إلى بيان صلاحية بعضها ~~للعلية بظهور المناسبة فيه. فاشتراطه هنا لعارض، لا بناءا على أن العلة ~~بمعنى الباعث. فلا ينافي ms359 ما مر من ترجيح أنها بمعنى المعرف. # صاحب المتن: فإن ادعى المعترض أن المستبقى كذلك فليس للمستدل بيان ~~مناسبته، لأنه انتقال، ولكن يرجح سبره بموافقة التعدية. # الشارح: «فإن ادعى المعترض أن» الوصف «المستبقى كذلك» أي لم تظهر مناسبته ~~«فليس للمستدل بيان مناسبته لأنه انتقال» من طريق السبر إلى طريق المناسبة، ~~والانتقال يؤدي إلى الانتشار المحذور، «ولكن يرجح سبره» على سبر المعترض ~~الناف لعلية المستبقى كغيره «بموافقة التعدية» حيث يكون المستبقى متعديا، ~~فإن تعدية الحكم لحله أفيد من قصوره عليه. # المحشي: قوله «ولكن يرجح» أي ولكن للمستدل ترجيح سبره. قوله «كغيره» أي ~~غير المستبقة. # قوله «بموافقة التعدية» لسبر المستدل. قوله «محله» مفعول «تعدية الحكم». # الخامس: المناسبة والإخالة # صاحب المتن: ويسمى استخراجها تخريج المناط، وهو تعيين العلة بإبداء ~~مناسبة مع الاقتران والسلامة عن القوادح كالإسكار. # الخامس من مسالك العلة: المناسبة والإخالة # الشارح: سميت مناسبة الوصف بالإخالة لأن بها يخيل أي يظن أن الوصف علة، ~~«ويسمى استخراجها» بأن يستخرج الوصف المناسب «تخريج المناط» لأنه إبداء ما ~~نيط به الحكم «وهو» أي تخريج المناط «تعيين العلة بإبداء مناسبة» بين ~~المعين والحكم «مع الاقتران» بينها «والسلامة» للمعين «عن القوادح» في ~~العلية «كالإسكار» في حديث مسلم: «كل مسكر حرام»، فهو لإزالته العقل ~~المطلوب حفظه مناسب للحرمة وقد اقترن بها وسلم عن القوادح. # الخامس من مسالك العلة: المناسبة # المحشي: وهي لغة: الملائمة، والإخالة: وهي لغة الظن، وهما اسمان للمعنى ~~الاصطلاحي، وهي ملائمة الوصف المعين للحكم. قوله «تخريج المناط» قد فسره ~~المصنف عقبه، فإنه فسر التخريج بالتعيين، والمناط بالعلة التي نيط بها ~~الحكم، وأصل المناط موضع النوط أي التعليق. # قوله «مع الاقتران» خرج به إبداء المناسبة في المستبقى في السبر. # الشارح: وباعتبار المناسبة في هذا ينفصل عن الترتيب من الإيماء، ثم ~~السلامة عن القوادح كأنها قيد في التسمية بحسب الواقع، وإلا فكل مسلك لا ~~يتم بدونها. وهي والاقتران مزيدان على ابن الحاجب في الحد، لكنه حد به ~~المناسبة وسماها تخريج المناط، وما صنعه المصنف أقعد. # المحشي: قوله «ينفصل ms360 عن الترتيب من الإيماء» أي يمتاز عن ترتب الحكم على ~~الوصف الذي هو من أقسام الإيماء السابقة كما يمتاز عن بقية أقسامه ~~بالمناسبة أي ظهورها. قوله «كأنها قيد في التسمية» يعني جزءا من مسمى هذا ~~المسلك. وأما بالنسبة إلى غيره فشرط خارج عن مسماة على أن المصنف لم يذكرها ~~في حد المسلك ليحتاج إلى هذا الاعتذار، بل في حد استخراجه. # قوله «لكنه حد به» أي بالحد وهو تعيين العلة بإبداء مناسبة بين المعنى ~~والحكم. # قوله «وما صنعه المصنف أقعد» أي لأن الاقتران لبيان أن المناسبة معتبرة ~~في التعليل، لا لبيان حقيقتها، ولأن تسمية الاستخراج تخريجا أنسب من تسمية ~~المناسبة تخريجا، ولأن ابن الحاجب أخذ المناسبة في حد المناسبة. PageV01P216 # فورد عليه أنه تعريف للشيء بنفسه فاحتيج إلى الجواب بأن المحدود المناسبة ~~بالمعنى الاصطلاحي، والمأخوذ في الحد المناسبة بالمعنى اللغوي، والمصنف ~~أخذها في تعريف تخريج المناط فسلم من الاعتراض. # صاحب المتن: ويتحقق الاستقلال بعدم ما سواه بالسبر. # الشارح: «ويتحقق الاستقلال» أي استقلال الوصف المناسب في العلية «بعدم ما ~~سواه بالسبر»، لا بقول المستدل: بحثت فلم أجد غيره، والأصل عدمه كما تقدم ~~في السبر لأن المقصود هنا الإثبات، وهناك النفي. # المحشي: قوله «ويحقق» مبني للمفعول. قوله «بعدم ما سواه» متعلق ب «يحقق». ~~وقوله «بالسبر» متعلق ب «عدم». # وقد يقال: في إثبات المستدل استقلال الوصف بعدم غيره المثبت له بالسبر ~~انتقال من طريق المناسبة إلى طريق السبر، وهو ممنوع للانتشار المحذور كما ~~قدم الشارح نظيره قبل هذا المسلك؟ # ويجاب بأن الممنوع فيه الانتقال من مسلك إلى آخر كما هناك، وهنا لم ينتقل ~~منه، بل تمم دليله بمسلك آخر. # قوله «والأصل عدمه» العطف بالواو هنا أولى بخلاف ما قدمته في السبر لأن ~~المعتبر هنا إثبات الوصف الصالح للعلية، وثم نفي ما لا يصلح لها كما نبه ~~عليه الشارح. فإذا لم يكف هنا الأمران فأحدهما أولى. # صاحب المتن: والمناسب: الملائم لأفعال العقلاء عادة، وقيل: «ما يجلب نفعا ~~أو يدفع ضرا»، # الشارح: «والمناسب» المأخوذ من المناسبة المتقدمة ms361 «الملائم لأفعال ~~العقلاء» عادة كما يقال: هذه اللؤلؤة مناسبة لهذه اللؤلؤة، بمعنى أن جمعها ~~معها في سلك موافق لعادة العقلاء في فعل مثله. فمناسبة الوصف للحكم المترتب ~~عليه موافقه لعادة العقلاء في ضمهم الشيء إلى ما يلائمه. # «وقيل»: «هو «ما يجلب» للإنسان «نفعا أو يدفع» عنه «ضررا»». قال في ~~المحصول: «وهذا قول من يعلل أحكام الله بالمصالح، والأول قول من يأباه، ~~والنفع اللذة والضرر الألم». # المحشي: قوله «والنفع اللذة، والضر الألم» أي أو سببها. # صاحب المتن: وقال أبو زيد: «ما لو عرض على العقول لتلقته بالقبول»، # الشارح: «وقال أبو زيد» الدبوسي من الحنفية: هو «ما لو عرض على العقول ~~لتلقته بالقبول» من حيث التعليل به. وهذا مع الأول متقاربان. وقول الخصم ~~فيما هو كذلك: «لا يتلقاه عقلي بالقبول» غير قادح. # المحشي: قوله «الدبوسي» بتخفيف الموحدة نسبة إلى دبوسي قرية بين بخارى ~~وسمرقند. # قوله «وهذا مع الأول متقاربان» يقال في الثاني والرابع -وهو ما اعتمده ~~الآمدي وابن الحاجب، وغيرهما -كذلك، بل كل منهما ومن الثالث عند التحقيق ~~إيضاح للأول. # قيل: واقتصارهم في الرابع على الوصف جريء على الغالب لما مر أن العلة قد ~~تكون حكما شرعيا. فلو أبدلوه ب «معلوم» كان أولى. # والأولى ما قاله الشارح في الترجيحات: «إن الحكم وصف، لأنه وصف للفعل ~~القائم هو به». # وقد يقال: الوصف في مثل هذا صار علما على ما نيط به الحكم سواء أكان وصفا ~~لغويا أم لا، لكن لما رأى المصنف أن ذكره يوهم إخراج غيره اختار التعريف الأول. # قوله «وقول الخصم ... الخ» وجهه أن العبرة بتلقي العقول السليمة بالقبول. ~~فلا يقدح فيه عدم تلقي عقل المعترض، وهذا ما قاله بعض من اعتنى كالشارح ~~بكلام الدبوسي، والذي جرى عليه المصنف كالعضد وغيره: أن الدبوسي قائل ~~بامتناع التمسك بذلك في مقام المناظرة دون مقام النظر لأن العاقل لا يكابر ~~نفسه فيما يقضي به عقله. # صاحب المتن: وقيل: «وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما ~~يصلح كونه مقصودا للشارع من حصول ms362 مصلحة أو دفع مفسدة». فإن كان خفيا أو غير ~~منضبط اعتبر ملازمه، وهو المظنة. # الشارح: «وقيل» هو «وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما ~~يصلح كونه مقصودا للشراع» في شرعية ذلك الحكم «من حصول مصلحة، أو دفع مفسدة. PageV01P217 # فإن كان» الوصف «خفيا، أو غير منضبط اعتبر ملازمه» الذي هو ظاهر منضبط «وهو ~~المظنة» له، فيكون هو العلة كالسفر مظنة للمشقة المترتب عليها الترخص في ~~الأصل لكنها لما لم تنضبط لاختلافها بحسب الأشخاص، والأحوال، والأزمان، نيط ~~الترخص بمظنتها. # المحشي: قوله «ما يصلح كونه مقصودا» فاعل «يحصل» «ما» والمقصود هو الحكم. ~~وخرج ب «يحصل عقلا ... الخ» الوصف المستبقى في السبر والمدار في الدوران ~~وغيرهما من الأوصاف التي تصلح للعلية ولا تصلح عقلا من ترتيب الحكم عليها ~~المنع المذكور من حصول مصلحة أو دفع مفسدة، ولا يلزم من ذلك خلو هذه ~~الأوصاف عن اشتمالها على حكمة. # قوله «من حصول مصلحة أو دفع مفسدة» المصلحة اللذة أو سببها، والمفسدة ~~الألم أوسببه، وكل منها دنيوي وأخروي. # صاحب المتن: وقد يحصل المقصود من شرع الحكم يقينا أو ظنا كالبيع والقصاص، # الشارح: «وقد يحصل المقصود من شرع الحكم يقينا أو ظنا كالبيع» يحصل ~~المقصود من شرعه -وهو الملك- يقينا، «والقصاص» يحصل المقصود من شرعه -وهو ~~الانزجاز عن القتل- ظنا، فإن الممتنعين عنه أكثر من المقدمين عليه. # المحشي: قوله «كالسفر ... الخ» مثال لمظنة غير المنضبطة. ومثال مظنة ~~الخفي الوطء فإنه مظنة لشغل الرحم المرتب عليه وجوب العدة في الأصل حفظا ~~للنسب لكنه لما خفي نيط وجوبها بمظنته. # قوله «وهو الانزجار» جعل هنا حكمة ترتب وجوب القصاص على علية الانزجار، ~~وجعلها في شروط العلة حفظ النفوس، ولا منافاة لأن الثاني مقصود بالذات، ~~والأول بالعرض لكونه طريقا للثاني. # صاحب المتن: وقد يكون محتملا سواء كحد الخمر، أو نفيه أرجح كنكاح الآيسة ~~للتوالد، والأصح جواز التعليل بالثالث والرابع كجواز القصر للمترفه. # الشارح: «وقد يكون» حصول المقصود من شرع الحكم «محتملا» كاحتمال انتفائه ~~«سواء كحد الخمر» فإن حصول المقصود من شرعه-وهو ms363 الانزجار عن شربها-وانتفاؤه ~~متساويان بتساوي الممتنعين عن شربها والمقدمين عليه فيما يظهر «أو» يكون ~~«نفيه» أي انتفاء المقصود من «نفي الشيء» بالبناء للفاعل، أي انتفى «أرجح» ~~من حصوله «كنكاح الآيسة للتوالد» الذي هو المقصود من النكاح فإن انتفاءه في ~~نكاحها أرجح من حصوله. # «والأصح جواز التعليل بالثالث والرابع» أي بالمقصود المتساوي الحصول ~~والانتفاء، # المحشي: قوله «فإن الممتنعين عنه أكثر من المقدمين عليه» لأن الغالب من ~~حال المكلف أنه إذا علم: أنه إذا قتل قتل، كف عن القتل. # قوله «فيما يظهر» أي لنا، لا في نفس الأمر لتعذر الاطلاع عليها فهو ~~تقريبي لا تحقيقي. # قوله «من نفى شيء ... الخ» نبه به على أن «نفى» كما يستعمل متعديا يستعمل لازما. # قوله «والأصح جواز التعليل بالثالث والرابع أي المقصود ... الخ» فقضيته ~~جواز التعليل بالحكمة، ومحله إذا انضبطت بقرينة قوله قبل: «فإن كان الوصف ~~خفيا، أو غير منضبط ... الخ» وإن كان مخالفا لما اقتضاه كلامه في أوائل ~~شروط العلة. # الشارح: والمرجوح الحصول نظرا إلى حصولها في الجملة «كجواز القصر لمترفه» ~~في سفره المنتفى فيه المشقة التي هي حكمة الترخص نظرا إلى حصولها في ~~الجملة. وقيل: «لا يجوز التعليل بهما لأن الثالث مشكوك الحصول، والرابع ~~مرجوحه». أما الأول والثاني فيجوز التعليل بهما قطعا. # المحشي: ويؤخذ من ذلك مع ما مر: أن الحكمة إذا علل بها يكون دليلا لها حكمه. PageV01P218 # قوله «كجواز القصر للمترفه» نظير للذين قبله فيكون دليلا له كما صنع ابن ~~الحاجب، والمعنى: كجواز القصر لمن ذكر حيث اعتبر فيه السفر مع انتفاء ~~المشقة فيه ظنا أو شكا، والجامع بينه وبين ذينك انتفاء المقصود وإن لم يعلل ~~به في هذا. # قوله «أما الأول والثاني فيجوز التعليل بهما قطعا» هذا مقيد بمحل الخلاف ~~المتقدم في جواز التعليل بالحكمة، أو هو بالنسبة إلى القول بجواز التعليل ~~بهما إن انضبطت لأن الظاهر أن الكلام هنا مفرع عليه. # صاحب المتن: فإن كان فائتا قطعا فقالت الحنفية: «يعتبر»، والأصح لا يعتبر ~~سواء كان ما لا تعبد فيه كلحوق نسب ms364 المشرقي بالمغربي، وما فيه تعبد ~~كاستبراء جارية اشتراها بائعها في المجلس. # الشارح: «فإن كان» المقصود من شرع الحكم «فائتا قطعا» في بعض الصور ~~«فقالت الحنفية: «يعتبر» المقصود فيه حتى يثبت فيه الحكم وما يترتب عليه» ~~كما سيظهر. «والأصح لا يعتبر» للقطع بانتفائه. «سواء» في الاعتبار وعدمه ~~«ما» أي الحكم الذي «لا تعبد فيه كلحوق نسب المشرقي بالمغربية» عند ~~الحنفية، فإنهم قالوا: من تزوج بالمشرق امرأة بالمغرب فأتت بولد يلحقه، ~~فالمقصود من التزوج -وهو حصول النطفة في الرحم ليحصل العلوق فيلحق النسب- ~~فائت قطعا في هذه الصورة للقطع عادة بعدم تلاقي الزوجين. وقد اعتبره ~~الحنفية فيها لوجود مظنته -وهي التزوج- حتى يثبت اللحوق. وغيرهم لم يعتبره، ~~وقال: لا عبرة بمظنته مع القطع بانتفائه فلا لحوق. # المحشي: قوله «يعتبر المقصود فيه» أي في بعض الصور. # الشارح: «وما» أي والحكم الذي «فيه تعبد كاستبراء جارية اشتراها بائعها» ~~لرجل منه «في المجلس» أي مجلس البيع. فالمقصود من استبراء الجارية المشتراة ~~من رجل- وهو معرفة براءة رحمها منه المسبوقة بالجهل بها- فائت قطعا في هذه ~~الصورة لانتفاء الجهل فيها قطعا. وقد اعتبره الحنفية فيها تقديرا حتى يثبت ~~فيها الاستبراء. وغيرهم لم يعتبره، وقال بالاستبراء فيها تعبدا كما في ~~المشتراة من امرأة لأن الاستبراء فيه نوع تعبد كما علم في محله بخلاف لحوق النسب. # المحشي: قوله «لرجل» متعلق ب «بائعها». وقوله «منه» متعلق ب «اشتراها». # قوله «المسبوقة» نعت ل «معرفة». # صاحب المتن: والمناسب: ضروري، فحاجي، فتحسيني. والضروري كحفظ الدين، ~~فالنفس، فالعقل، فالنسب، فالمال، والعرض. # الشارح: «والمناسب» من حيث شرع الحكم له أقسام: «ضروري، فحاجي، فتحسيني» ~~عطفهما ب «الفاء» ليفيد أن كلا منها دون ما قبله في الرتبة. # «والضروري»: وهو ما تصل الحاجة إليه إلى حد الضرورة «كحفظ الدين» المشروع ~~له قتل الكفار، وعقوبة الداعين إلى البدع، «فالنفس» أي حفظها المشروع له ~~القصاص، «فالعقل» أي حفظه المشروع له حد السكر، «فالنسب» أي حفظه المشروع ~~له حد الزنا، «فالمال» أي حفظه المشروع له حد السرقة وحد قطع الطريق، # المحشي: قوله «دون ما ms365 قبله في الرتبة» أي فيقدم ما قبله عليه عند ~~التعارض. # وقد اجتمعت أقسام المناسب في النفقة: فنفقة النفس ضرورية، والزوجة حاجية، ~~والأقارب تحسينية. # ويعبر عن الحاجي ب «المصلحي» كما صنع البيضاوي. # قوله «كحفظ الدين ... الخ» الكاف فيه استقصائية لأن الكلمات المرادة هنا ~~محصورة فيما ذكره. # قوله «وعقوبة الداعين إلى البدع» الأولى جعلها من مكمل الضروري الآتي ~~بيانه في كلامه. # الشارح: «والعرض» أي حفظه المشروع له حد القذف. وهذا زاده المصنف ~~كالطوفي. وعطفه ب «الواو» إشارة إلى أنه في رتبة المال، وعطف كلا من ~~الأربعة قبله ب «الفاء» لإفادة أنه دون ما قبله في الرتبة. # المحشي: قوله: «المشروع له حد القذف» أي أو التعذير لأنه الواجب في قذف ~~غير المحصن وفي الإيذاء في العرض بغير قذف. PageV01P219 # قوله «إشارة إلى أنه في مرتبة المال» قال الزركشي: «والظاهر أن الأعراض ~~تتفاوت فمنها ما هو من الكليات وهو الأنساب وهو أرفع من الأموال فإن حفظها ~~تارة بتحريم الزنا، وتارة بتحريم القذف المفضي إلى الشك في الأنساب، وتحريم ~~الأنساب مقدم على الأموال. ومنها ما هو دونها وهو ما عدا الأنساب». فقوله: ~~«ومنها ما هو دونها» أي ومن الأعراض ما هو دون الكليات فهو دون الأموال، لا ~~في رتبتها كما زعمه المصنف. # صاحب المتن: ويلحق به مكمله كحد قليل المسكر. # والحاجي كالبيع فالإجارة. وقد يكون ضروريا كالإجارة لتربية الطفل. ومكمله ~~كخيار المجلس. والتحسيني: غير معارض القواعد كسلب العبد أهلية الشهادة، ~~والمعارض كالكتابة. # الشارح: «ويلحق به» أي بالضروري فيكون في رتبته «مكمله كحد قليل المسكر» ~~فإن قليله يدعو إلى كثيره المفوت لحفظ العقل فبولغ في حفظه بالمنع من ~~القليل والحد عليه كالكثير. # «والحاجي» وهو ما يحتاج إليه ولا يصل إلى حد الضرورة «كالبيع، فالإجارة» ~~المشروعين للملك المحتاج إليه، ولا يفوت بفواته لو لم يشرعا شيء من ~~الضروريات السابقة. # وعطف الإجارة ب «الفاء» لأن الحاجة إليها دون الحاجة إلى البيع. # «وقد يكون» الحاجي في الأصل «ضروريا» في بعض الصور «كالإجارة لتربية ~~الطفل» فإن ملك المنفعة فيها، وهي تربيته، ms366 يفوت بفواته -لو لم تشرع ~~الإجارة- حفظ نفس الطفل. # المحشي: قوله «فإن ملك المنفعة فيها» أي في الإجارة. قوله «حفظ نفس ~~الطفل» فاعل «يفوت» أي يفوت حفظها بفوات تلك المنفعة. واعترض بأنه قد تفوت ~~المنفعة ولا يفوت حفظ نفس الطفل بأن يوجد متبرع، أو من يربيه لجعل، أو ~~يباشر الولي تربيته، أو يشتري له أمة تربيه؟ ويجاب بأن مرادهم أن فوات ملك ~~المنفعة مظنة لفوات حفظ نفس الطفل لو لم تشرع الإجارة، واعتبار المظنة لا ~~يؤثر فيه مع وجودها فوات المنية. # الشارح: «ومكمله» أي الحاجي «كخيار البيع» المشروع للتروي كمل به البيع ~~ليسلم عن الغبن. # «والتحسيني» - وهو ما استحسن عادة من غير احتياج إليه- قسمان: «غير معارض ~~القواعد كسلب العبد أهلية الشهادة» فإنه غير محتاج إليه، إذ لو ثبتت له ~~الأهلية ما ضر لكنه مستحسن في العادة لنقص الرقيق عن هذا المنصب الشريف ~~الملزم بخلاف الرواية. # «والمعارض كالكتابة» فإنها غير محتاج إليها إذ لو منعت ما ضر لكنها ~~مستحسنة في العادة للتوسل بها إلى فك الرقبة من الرق، وهي خارقة لقاعدة: ~~«امتناع بيع الشخص بعض ماله ببعض آخر»، إذ ما يحصله المكاتب في قوة ملك ~~السيد له بأن يعجز نفسه. # المحشي: قوله «الملزم» أي الذي هو سبب لإلزام الحقوق لأهلها على المشهود عليه. # صاحب المتن: ثم المناسب: إن اعتبر بنص أو إجماع عين الوصف في عين الحكم ~~فالمؤثر # الشارح: «ثم المناسب» من حيث اعتبره أقسام، لأنه «إن اعتبر بنص أو إجماع ~~عين الوصف في عين الحكم فالمؤثر» لظهور تأثيره بما اعتبر به. # مثال الاعتبار بالنص: تعليل نقض الوضوء بمس الذكر، فإنه مستفاد من حديث ~~الترمذي وغيره: «من مس ذكره فليتوضأ». # المحشي: قوله «ثم المناسب من حيث اعتباره» أي وجودا وعدما أقسام أي ~~أربعة: مؤثر، وملائم، وغريب، ومرسل، وكلها تأتي في كلامه. قوله «عين الوصف ~~في عين الحكم» المراد بعينه نوعه، لا شخصه. # الشارح: ومثال الاعتبار بالإجماع تعليل ولاية المال على الصغير بالصغر ~~فإنه مجمع عليه. # صاحب المتن: وإن لم يعتبر بهما، بل ms367 بترتيب الحكم على وفقه ولو باعتبار ~~جنسه في جنسه فالملائم PageV01P220 ~~الشارح: «وإن لم يعتبر» عين الوصف في عين الحكم معه «بهما» أي بالنص ~~والإجماع «بل» اعتبر «بترتيب الحكم على وفقه» أي الوصف حيث ثبت الحكم معه ~~«ولو» كان الاعتبار بالترتيب «باعتبار جنسه في جنسه» أي جنس الوصف في جنس ~~الحكم بنص أو إجماع كما يكون باعتبار عينه في جنسه، أو العكس كذلك أولى من ~~المذكور كما أشار إليه ب «لو» «فالملائم» لملائمته للحكم، فأقسامه ثلاثة. ~~مثال الأول أي اعتبار العين في العين بالترتيب وقد اعتبر العين في الجنس: ~~تعليل ولاية النكاح بالصغير حيث تثبت معه وإن اختلف في أنها له أو للبكارة، # المحشي: قوله «كذلك» أي بنص أو إجماع. وخرج باعتبار المناسب بأحد الأقسام ~~الثلاثة بالنص أو الإجماع ما إذا لم يعتبر بذلك فإنه حينئذ يسمى غريبا لا ~~ملائما كما ذكره العضد تبعا لابن الحاجب. # قوله «الأولى» أي كل من القسمين أولى في ترتيب الحكم عليه من المذكور، ~~والأول أولى به من الثاني لأن الإبهام في العلة أكثر محذورا منه في ~~المعلول. # الشارح: أولها وقد اعتبر في جنس الولاية حيث اعتبر في ولاية المال ~~بالإجماع كما تقدم. # ومثال الثاني أي اعتبار العين في العين وقد اعتبر الجنس في العين: تعليل ~~جواز الجمع بالحضر حالة المطر على القول به بالحرج وقد اعتبر جنسه في ~~الجواز في السفر بالإجماع. # المحشي: قوله «في جنس الولاية» أي لأنه جامع لولاية النكاح وولاية المال. ~~قوله «حيث اعتبر .. الخ» بيان لاعتبار الصغر في جنس الولاية بالإجماع لأن ~~الإجماع على اعتباره في ولاية المال إجماع على اعتباره في جنس الولاية كما ~~قاله السعد التفتازاني. # قوله «بالحرج» لك أن تقول لم لم يقل عقبة: «حيث ثبت معه كنظيريه السابق ~~واللاحق. # قوله «وقد اعتبر جنسه .. الخ» حيث اعتبر حرج السفر في جواز الجمع فيه ~~بالإجماع كما قال التفتازاني، لأن الإجماع على اعتبار ذلك إجماع على اعتبار ~~جنس الحرج في جواز الجمع في السفر، فجاز الجمع بالمطر للحرج. # الشارح: وقوله ms368 «بالإجماع» أي عندنا وعند أكثر العلماء، وإلا ففيه خلاف ~~لبعضهم، فلو عبر ب «النص» كان أولى. # ومثال الثالث أي اعتبار العين في العين، وقد اعتبر الجنس في الجنس: تعليل ~~القصاص في القتل بمثقل بالقتل العمد العدوان حيث ثبت معه وقد اعتبر جنسه في ~~جنس القصاص حيث اعتبر في القتل بمحدد بالإجماع. # المحشي: قوله «وقد اعتبر جنسه» أي القتل العمد العدوان لأنه جنس جامع ~~للقتل بالمثقل وللقتل بالمحدد. # قوله «وفي جنس القصاص» أي فإنه جنس للقصاص في القتل بالمحدد والمثقل. وقد ~~ذكروا لكل من الحكم والوصف أجناسا عالية وقريبة ومتوسطة. فالجنس العالي ~~للحكم الخاص هو الحكم، وأخص منه الوجوب مثلا، ثم وجوب العبادة، ثم وجوب ~~الصلاة ثم المكتوبة، والجنس العالي الوصف الخاص كونه وصفا يناط به الحكم، ~~وأخص منه المناسبة، ثم المصلحة الضرورية، ثم حفظ النفس وهكذا. ومعلوم أن ~~الظن الحاصل باعتبار خصوص الوصف في خصوص الحكم لكثرة ما به الاشتراك أقوى ~~من الظن الحاصل باعتبار العموم فما كان الاشتراك فيه بالجنس السافل فهو ~~أقوى ظنا، ودونه ما كان الاشتراك فيه بالتوسط، ثم ما كان الاشتراك فيه ~~بالعالي. # صاحب المتن: وإن لم يعتبر: فإن دل الدليل على إلغائه فلا يعلل به، # الشارح: «وإن لم يعتبر» أي المناسب «فإن دل الدليل على إلغائه فلا يعلل ~~به» كما في مواقعه الملك، الملك، فإن حاله يناسب التكفير ابتداء بالصوم ~~ليرتدع به دون الإعتاق إذ يسهل عليه بذل المال في شهوة الفرج. # المحشي: قوله «وإن لم يعتبر» أي لا بنص، ولا إجماع، ولا ترتيب الحكم على وقفه. # قوله «فإن دل الدليل على إلغائه فلا يعلل به» ويسمى ب «الغريب» كما ذكره ~~الشارح بعد، وتسميته به مع جعل المصنف له قسيما للمرسل هو المنقول، لا ما ~~اقتضاه كلام العضد تبعا لابن الحاجب من أنه قسيم الملائم، والغريب بمعنيين ~~أخريين، ومن أن الثلاثة أقسام المرسل. # قوله «فإن حاله» أي من صعوبة الصوم وسهولة الإعتاق عليه يناسب التكفير ~~ابتداء بالصوم. PageV01P221 # فالوصف الملغى حاله كما أشار إليه بعد، ويجوز ms369 أن يكون موقعته. # الشارح: وقد أفتى يحيى بن يحيى المغربي ملكا جامع في نهار رمضان بصوم ~~شهرين متتابعين نظرا إلى ذلك، لكن الشارع ألغاه بإيجابه الإعتاق ابتداء من ~~غير تفرقة بين ملك وغيره. ويسمى هذا القسم ب «الغريب» لبعده عن الاعتبار. # المحشي: قوله «يحيى بن يحيى المغربي» هو من أصحاب الإمام مالك، وكان إمام ~~أهل الأندلس، والملك الذي أفتاه هو صاحبها، واسمه عبد الرحمن بن الحكم ~~الأموي المعروف بالمرتضى. # ولما أفتاه بذلك قيل له بعد أن خرج من عنده: لم لم تفته بمذهب مالك «وهو ~~التخيير بين الإعتاق والصوم والإطعام»؟ فقال: لو فتحنا هذا الباب سهل عليه ~~أن يطأ كل يوم ويعتق رقبة، ولكن حملته على أصعب الأمور لئلا يعود. # صاحب المتن: وإلا فهو المرسل. # الشارح: «وإلا» أي وإن لم يدل الدليل على إلغائه كما لم يدل على اعتباره ~~«فهو المرسل» لإرساله أي إطلاقه عما يدل على اعتباره أو إلغائه، ويعبر عنه ~~ب «المصالح المرسلة»، وب «الاستصلاح». # المحشي: قوله «وإلا» أي وإن لم إلى قوله: فهو المرسل» محله ليجري فيه ~~الخلاف الآتي إذا علم اعتبار عينيه في جنس الحكم أو عكسه، أو جنسه في جنس ~~الحكم، وإلا فهو مردود اتفاقا كما ذكره العضد تبعا لابن الحاجب. # صاحب المتن: وقد قبله مالك مطلقا، وكان إمام الحرمين يوافقه مع مناداته ~~عليه بالنكير. # الشارح: «وقد قبله» الإمام «مالك مطلقا» رعاية للمصلحة حتى جوز ضرب ~~المتهم بالسرقة ليقر. وعورض بأنه قد يكون بريئا وترك الضرب لمذنب أهون من ~~ضرب بريء. # «وكاد إمام الحرمين يوافقه مع مناداته عليه بالنكير» أي قرب من موافقته ~~ولم يوافقه. # المحشي: قوله «أي قرب من موافقته» أي من جهة أن كلا منهما اعتبر المصالح ~~المرسلة وهي ما لم يعلم من الشرع اعتبار ولا إلغاؤه، إلا أن إمام الحرمين ~~قيد ما اعتبره منها بكونها مشبهة لما علم اعتباره شرعا، ومالك لم يقيد به. ~~والذي أنكره إمام الحرمين عليه هو عدم التقييد. # صاحب المتن: ورده الأكثر مطلقا وقوم في العبادات، وليس منه ms370 مصلحة ضرورية ~~كلية قطعية، واشترطها الغزالي للقطع بالقول به، لا لأصل القول به، قال: ~~«والظن القريب من القطع كالقطع». # الشارح: «ورده الأكثر» من العلماء «مطلقا» لعدم ما يدل على اعتباره. # «و» رده «قوم في العبادات» لأنه لا نظر فيها للمصلحة بخلاف غيرها كالبيع والحد. # «وليس منه مصلحة ضرورية كلية قطعية» لأنها مما دل الدليل على اعتبرها فهي ~~حق قطعا. # المحشي: قوله «وليس منه» أي من المرسل. قوله «لأنها مما دل الدليل على ~~اعتبارها» الدليل هو: أن حفظ الكلي أهم في نظر الشرع من حفظ الجزئي. # الشارح: «واشترطها الغزالي للقطع بالقول به، لا لأصل القول به» فجعلها ~~منه مع القطع بقبولها، قال: «والظن القريب من القطع كالقطع فيها. مثالها: ~~رمي الكفار المتترسين بأسرى المسلمين في الحرب المؤدي إلى قتل الترس معهم ~~إذا قطع أو ظن ظنا قريبا من القطع بأنهم إن لم يرموا استأصلوا المسلمين ~~بالقتل الترس وغيرهم، وبأنهم إن رموا سلم غير الترس فيجوز رميهم لحفظ باقي ~~الأمة بخلاف رمي أهل قلعة تترسوا بمسلمين، فإن فتحها ليس ضروريا ورمي بعض ~~المسلمين من السفينة في البحر لنجاة الباقين، فإن نجاتهم ليس كليا أي ~~متعلقا بكل أمة ورمي المتترسين في الحرب إذا لم يقطع أو لم يظن ظنا قريبا ~~من القطع باستئصالهم المسلمين فلا يجوز الرمي في هذه الصور الثلاث وإن أقرع ~~في الثانية لأن القرعة لا أصل لها في الشرع في ذلك». # المحشي: قوله «واشترطها الغزالي» أي اشترط تلك الأمور الثلاثة في ~~المصلحة. قوله «به» أي بالمرسل. # قوله «فجعلها منه ... الخ» أي ويمنع قول غيره: إنها مما دل الدليل على ~~اعتباره، ويريد بالدليل الدليل الخاص. PageV01P222 # وقوله «استأصلوا المسلمين» أي الحاضرين، ومن بذلك الإقليم، وعليه يحمل ~~كلامه بعد كقوله: «لحفظ باقي الأمة». ويجوز الأخذ بظاهر ذلك لأن استئصال ~~البعض قد يستدعي استئصال الجميع. # المشتق قد يطرد وقد يختص # صاحب المتن: ولابد من تغيير، وقد يطرد كاسم الفاعل، وقد يختص كالقارورة. # الشارح: ولو قال تغير -بتشديد الياء- كان أنسب. # » وقد يطرد «المشتق» كاسم الفاعل ms371 «نحو: ضارب، لكل واحد وقع منه الضرب،» ~~وقد يختص «ببعض الأشياء،» كالقارورة «من القرار للزجاجة المعروفة، دون ~~غيرها مما هو مقر للمائع كالكوز. # المحشي: قوله:» ولو قال تغير بتشديد الياء كان أنسب «: أي لأن المراد ~~بالرد الحكم به على ما قرره، والحاكم لا تغيير منه، وإنما منه إدراك تغير ~~لفظ عما كان عليه إلى آخر، ولأن التغيير لا يستلزم التغير. # قوله:» وقد يطرد المشتق «إلى آخره، المشتق إن اعتبر في مسماه معنى المشتق ~~منه، على أن يكون داخلا فيه بحيث يكون المشتق اسما لذات مبهمة، انتسب إليها ~~ذلك المعنى، فهو مطرد لغة: كضارب، ومضروب، وإن اعتبر فيه ذلك، لا على أنه ~~داخل فيه، بل على أنه مصحح للتسمية، مرجح لتعيين الاسم من بين الأسماء، ~~بحيث يكون ذلك الاسم اسما لذات مخصوصة، يوجد فيها ذلك المعنى. # فهو مختص لا يطرد في غيرها مما وجد فيه ذلك المعنى، كالقارورة لا يطلق ~~على غير الزجاجة المخصوصة، مما هو مقر للمائع، وكالدبران، لا يطلق على شيء ~~-مما فيه دبور- غير الكواكب الخمسة التي في الثور، وهو منزلة من منازل القمر. # من لم يقم به وصف لم يجز أن يشتق له منه اسم # صاحب المتن: ومن لم يقم به وصف لم يجز أن يشتق له منه اسم، خلافا ~~للمعتزلة. # الشارح:» ومن لم يقم به وصف لم يجز أن يشتق له منه «: أي من لفظه» اسم ~~خلافا للمعتزلة «في تجويزهم ذلك، حيث نفوا عن الله تعالى صفاته الذاتية، ~~كالعلم والقدرة، ووافقوا على أنه تعالى عالم قادر مثلا، لكن قالوا بذاته، # المحشي: قوله:» حيث نفوا «إلى آخره، أشار به إلى أن ما نقل عن المعتزلة ~~من تجويزهم ما ذكره لم يصرحوا به، وإنما أخذ من نفيهم عن الله تعالى صفاته ~~الذاتية، المجموعة في قول بعضهم: # حياة وعلم قدرة وإرادة # كلام وإبصار وسمع مع البقا # مع موافقتهم» على أنه تعالى عالم قادر مثلا «إلى آخر ما قاله، فما نقل ~~عنهم من ذلك لازم لمذهبهم، ولازم المذهب ليس بمذهب على ms372 الصحيح، ولهذا لا ~~ينسب القول المخرج إلى الشافعي على الصحيح كما سيأتي. # الشارح: لا بصفات زائدة عليها، متكلم لكن بمعنى أنه خالق للكلام في جسم، ~~كالشجرة التي سمع منها موسى عليه الصلاة والسلام، بناء على أن الكلام ليس ~~عندهم إلا الحروف والأصوات، الممتنع اتصافه تعالى بها، ففي الحقيقة لم ~~يخالفوا فيما هنا، لأن صفة الكلام بمعنى خلقه ثابتة له تعالى، # المحشي: وأشار بقوله:» لا بصفات زائدة عليها «-أي على الذات- إلى مذهب ~~أهل السنة. # الشارح: وبقية الصفات الذاتية لا يسعهم نفيها، لموافقتهم على تنزيهه ~~تعالى عن أضدادها، وإنما ينفون زيادتها على الذات، ويزعمون أنها نفس الذات ~~مرتبين ثمراتها على الذات، ككونه عالما قادرا، فروا بذلك من تعدد القدماء، ~~على أن تعدد القدماء إنما هو محذور في ذوات، لا في ذات وصفات، # المحشي: قوله:» بناء على أن الكلام ليس عندهم إلا الحروف والأصوات «أي ~~بناء على إنكارهم الكلام النفسي. قوله:» فيما هنا «أي من أن من لم يقم به ~~وصف، لم يجز أن يشتق له منه اسم. قوله:» لا في ذات وصفات «أي لأن القديم ~~لذاته هو الذات المقدسة فقط، وصفاته الذاتية وجبت للذات لا بالذات، فلا ~~تعدد في قديم لذاته. PageV01P223 # صاحب المتن: ومن بنائهم: اتفاقهم على أن إبراهيم ذابح، واختلافهم هل ~~إسماعيل مذبوح؟. # الشارح:» ومن بنائهم «على التجويز:» اتفاقهم على أن إبراهيم «-عليه ~~الصلاة والسلام-» ذابح «: أي ابنه إسماعيل، حيث أمر عندهم آلة الذبح على ~~محله منه، لأمر الله إياه بذبحه، لقوله تعالى حكاية: (يا بني إني أرى في ~~المنام أني أذبحك) الصافات: 102 إلى آخره،» واختلافهم هل إسماعيل «-عليه ~~الصلاة والسلام-» مذبوح؟ «فقيل: نعم، والتأم ما قطع منه. وقيل: لا، أي لم ~~يقطع منه شيء، فالقائل بهذا أطلق الذابح على من لم يقم به الذبح، لكن بمعنى ~~أنه ممر آلته على محله، فما خالف في الحقيقة، وما هنا أنسب بالمقصود مما في ~~شرح المختصر، لا على وجه البناء: من أنهم اتفقوا على أن إسماعيل غير مذبوح، ~~أي غير مزهق الروح. ms373 # المحشي: قوله:» فما خالف في الحقيقة «أي لم يخالف ما هنا من قاعدة ~~الاشتقاق، إلا أن الاشتقاق عنده باعتبار إطلاق الذبح على الإمرار مجازا، ~~نظير ما مر من إطلاق الكلام على خلقه مجازا. # قوله:» وما هنا «أي في المتن» أنسب بالمقصود مما في شرح المختصر «أي لما ~~فيه من التنبيه على أنه مبني على تجويز المعتزلة ما ذكر، ولأن المقصود بيان ~~تجويزهم ذلك لاختلافهم فيه، وذلك باتفاقهم على الذابحية، واختلافهم في ~~المذبوحية، أنسب منه باختلافهم في الذابحية، واتفاقهم على عدم المذبوحية، ~~ففي ذلك رد لما قاله الزركشي «من أن ما في شرح المختصر أولى مما هنا». # الشارح: واختلفوا هل إبراهيم ذابح، أي قاطع؟ فمؤداهما واحد، وعندنا لم ~~يمر الخليل آلة الذبح على محله من ابنه، لنسخه قبل التمكن منه، لقوله ~~تعالى: (وفديناه بذبح عظيم) الصافات: 107، والجمهور على أنه إسماعيل كما ~~ذكره، لا إسحاق. # المحشي: قوله:» فمؤداهما واحد «المراد أن ما هنا أنسب بالمقصود مما في ~~شرح المختصر، وإن كان مؤداهما واحدا: أي من حيث إنه هل وجد قطع وإلتئام دون ~~إزهاق، أو لم يوجد قطع أصلا؟ وأما إمرار الآلة فمتفق عليه عندهم. قوله:» ~~وعندنا لم يمر الخليل آلة الذبح على محله من ابنه «أي فعندنا ليس إبراهيم ~~ذابحا، ولا إسماعيل مذبوحا، لا بمعنى القطع، ولا بمعنى إمرار الآلة. وعندهم ~~إبراهيم ذابح -اتفاقا- مجازا، بمعنى إمرار الآلة، لا حقيقة، بمعنى إزهاق ~~الروح بالقطع، وإسماعيل مذبوح، على اختلاف بينهم بمعنى القطع، لا بمعنى ~~الإزهاق. # المعنى القائم هل يجب أن يشتق لمحله منه اسم؟ # صاحب المتن: فإن قام به ما له اسم وجب الاشتقاق، أو ما ليس له اسم كأنواع ~~الروائح لم يجب، # الشارح:» فإن قام به «: أي بالشيء» ما «: أي وصف» له اسم وجب الاشتقاق ~~«لغة، من ذلك الاسم لمن قام به الوصف، كاشتقاق العالم من العلم، لمن قام به ~~معناه،» أو «قام بالشيء» ما ليس له اسم، كأنواع الروائح «، فإنها لم توضع ~~لها أسماء استغناء عنها بالتقييد، كرائحة كذا، وكذلك أنواع الآلام» ms374 لم يجب ~~«: أي الاشتقاق لاستحالته، وعدل عن نفي الجواز المراد، إلى نفي الوجوب ~~الصادق به، رعاية للمقابلة، # المحشي: قوله:» فإن قام به ما له اسم وجب الاشتقاق «إلى آخره، يشمل ~~المشتق المطرد وغيره، والظاهر تخصيصه بالمطرد، لأنه قاعدة، والقاعدة لا ~~تكون إلا مطردة. # قوله:» لاستحالته «لما كان المراد من قوله:» لم يجب «، لم يجز كما بينه، ~~ناسب تعليله بالاستحالة. # صاحب المتن: والجمهور على اشتراط بقاء المشتق منه، في كون المشتق حقيقة ~~إن أمكن، وإلا فآخر جزء منه، وثالثها الوقف. # الشارح:» والجمهور «من العلماء» على اشتراط بقاء «معنى» المشتق منه «في ~~المحل،» في كون المشتق «المطلق عليه» حقيقة إن أمكن «بقاء ذلك المعنى ~~كالقيام،» وإلا فآخر جزء «: أي وإن لم يمكن بقاؤه كالتكلم، لأنه بأصوات ~~تنقضي شيئا فشيئا، فالمشترط بقاء آخر جزء» منه «، فإذا لم يبق المعنى، أو ~~جزؤه الأخير في المحل، يكون المشتق المطلق عليه مجازا، كالمطلق قبل وجود ~~المعنى، نحو: (إنك ميت) الزمر: 30. PageV01P224 # وقيل: لا يشترط بقاء ما ذكر، فيكون المشتق المطلق بعد انقضائه حقيقة، ~~استصحابا للإطلاق،» وثالثها «، أي الأقوال» الوقف «عن الاشتراط وعدمه، ~~لتعارض دليلهما، وإنما عبر بالبقاء الذي هو استمرار الوجود، دون الوجود ~~الكافي في الاشتراط، لتتأتى له حكاية مقابله، وإنما اعتبر في القسم الثاني ~~آخر جزء، لتمام المعنى به، وفي التعبير فيه بالبقاء تسمح. # المحشي: قوله:» في المحل «: أي القائم به، معنى المشتق منه. قوله:» ~~المطلق عليه «أي على المحل. قوله:» وفي التعبير فيه بالبقاء تسمح «أي فلو ~~عبر بالحصول أو نحوه سلم منه، وعبارة المحصول: «المعتبر عندنا حصوله بتمامه ~~إن أمكن، أو حصول آخر جزء من أجزائه إن لم يمكن». # الشارح: وما حكاه الآمدي: من عدم الاشتراط فيه، دون الأول، بحث ذكره في ~~المحصول، ودفعه بأنه لم يقل به أحد، فلذلك ترك المصنف خلاف ابن الحاجب، ~~وذكر بدله الوقف. # المحشي: قوله:» وما حكاه الآمدي من عدم الاشتراط فيه دون الأول، بحث ذكره ~~في المحصول «: أي على لسان الخصم،» ودفعه «: أي على لسانه أيضا، بأنه لم ms375 ~~يقل به أحد، وهذا كما ترى غير ما نقله المصنف عن الجمهور، الموافق لما نقله ~~في المحصول بعد ذكره ذلك، فاندفع قول الزركشي: «إن ما نقله المصنف -تبعا ~~للصفي الهندي- عن الجمهور بحث للإمام، صرح في المحصول بأنه لم يقل به أحد. # اسم الفاعل حقيقة باعتبار الحال # صاحب المتن: ومن ثم كان اسم الفاعل حقيقة في الحال، أي حال التلبس، لا ~~النطق، خلافا للقرافي. # الشارح:» ومن ثم «: أي من هنا، وهو اشتراط ما ذكر، أي من أجل ذلك» كان ~~اسم الفاعل «من جملة المشتق،» حقيقة في الحال، أي حال التلبس «، بالمعنى أو ~~جزئه الأخير،» لا «حال» النطق، خلافا للقرافي «في قوله بالثاني، # المحشي: قوله:» وهو اشتراط ما ذكر «: أي وهو البقاء اقتصر عليه، لأنه ~~المشترط صريحا في كلام المصنف، وإلا فلا فرق بين الاشتراط وعدمه في ترتب ما ~~بناه عليه. # قوله:» أي حال التلبس «أي التلبس العرفي، كما يقال: يكتب القرآن، ويمشي ~~من مكة إلى المدينة، ويقصد الحال فليس المراد بالحال الآن الحاضر، بل أجزاء ~~من الماضي والمستقبل، متصل بعضها ببعض، لا يتخللها فصل يعد عرفا تركا لذلك ~~الفعل وإعراضا عنه، فالمتكلم حقيقة من يباشر الكلام مباشرة عرفية، حتى لو ~~انقطع كلامه بتنفس أو سعال قليل، لم يخرج عن كونه متكلما، وكذا سائر أقوال ~~الحال وأفعاله. قوله:» حال النطق به «أي بالمشتق. # الشارح: حيث قال في بيان معنى الحال في المشتق، أن يكون التلبس بالمعنى ~~حال النطق به، وبنى على ذلك سؤاله في نصوص: (الزانية والزاني فاجلدوا) ~~النور: 2، (والسارق والسارقة فاقطعوا) المائدة: 38، (فاقتلوا المشركين) ~~التوبة: 5، ونحوها: إنها إنما تتناول من اتصف بالمعنى، بعد نزولها -الذي هو ~~حال النطق- مجازا، والأصل عدم المجاز، قال: والإجماع على تناولها له حقيقة. # وأجاب: بأن المسألة في المشتق المحكوم به، نحو: زيد ضارب، فإن كان محكوما عليه، # المحشي: قوله:» بعد نزولها الذي هو حال النطق «أي لا حال نزوله في اللوح ~~المحفوظ، والمراد بالنطق نطق النبي صلى الله عليه وسلم، لا نطق جبريل عليه ~~السلام، لأن أحكام ms376 المكلفين إنما تترتب ظاهرا على نطق النبي صلى الله عليه ~~وسلم، لأنه المبلغ لهم. # قوله:» مجازا «: قيد لتناول النصوص، أي تناولت من اتصف بالمعنى بعد ~~نزولها مجازا لا حقيقة، لأن إطلاقها عليه إطلاق قبل الاتصاف بالمعنى، لكن ~~قام الإجماع على أنها تتناوله حقيقة كما قاله. # الشارح: كما في الآيات المذكورة، فحقيقة مطلقا. وقال المصنف -تبعا لوالده ~~في دفع السؤال- إن المعنى بالحال، حال التلبس بالمعنى، وإن تأخر عن النطق ~~بالمشتق فيما إذا كان محكوما عليه، لا حال النطق به، الذي هو حال التلبس ~~بالمعنى أيضا فقط، فأبقيا المسألة على عمومها، وغيرهما -كالإسنوي- سلم ~~للقرافي تخصيصها، PageV01P225 ~~المحشي: قوله:» فحقيقة مطلقا «: أي في الحال والماضي والاستقبال. قوله:» ~~فيما إذا كان محكوما عليه «: قيد في تأخر، نظرا لجواب القرافي عن سؤاله، ~~وإلا فالأحسن الإطلاق. قوله:» فقط «: قيد لحال النطق الموصوف بما قاله، قال ~~والد المحشي: «وإنما سرى الوهم للقرافي، من اعتقاده أن الماضي والحال ~~والاستقبال بحسب زمن إطلاق اللفظ، وليس كذلك، والقاعدة صحيحة، لكنه لم ~~يفهمها حق فهمها، واسم الفاعل ونحوه لا يدل على زمان النطق، فالمناط في ~~الإطلاق الحقيقي حال التلبس، لا حال النطق، فاسم الفاعل -مثلا- حقيقة فيمن ~~هو متصف بالمعنى، حين قيامه به حاضرا عند النطق أو مستقبلا، ومجاز فيمن ~~سيتصف به، وكذا فيمن اتصف به فيما مضى على الصحيح»، وقول الزركشي: «وكونه ~~مجازا بالنسبة للمستقبل، محله في وصف المخلوق. # فالله تعالى موصوف في الأزل بالخالق والرازق حقيقة، وإن قلنا صفات الفعل ~~من الخلق والرزق ونحوهما حادثة»، فيه نظر إذ الكلام في إطلاق اللفظ المشتق ~~على المحل، قبل اتصافه بالمشتق منه، وهذا لم يكن في الأزل لحدوثه، والموجود ~~فيه إنما هو وصفه تعالى بمعناه، على القول بأن صفاته الفعلية قديمة، وليس ~~الكلام فيه. # إن طرأ على محل وصف وجودي يناقض الأول لم يسم بالأول إجماعا # صاحب المتن: وقيل: إن طرأ على المحل وصف وجودي، يناقض الأول لم يسم ~~بالأول إجماعا. # الشارح:» وقيل إن طرأ على المحل «للوصف» وصف وجودي يناقض «الوصف» الأول ~~«، كالسواد ms377 بعد البياض، والقيام بعد القعود. # » لم يسم «المحل» بالأول «: أي المشتق من اسمه» إجماعا «، والخلاف في غير ~~ذلك، والأصح جريانه فيه، إذ لا يظهر بينه وبين غيره فرق. # المحشي: قوله:» وقيل: إن طرأ على المحل «إلى آخره، هو قول رابع يرجع عند ~~قائله إلى تحرير محل الخلاف، ومحله قبل قوله:» ومن ثم «إلى آخره. # ليس في المشتق إشعاربخصوصية الذات # صاحب المتن: وليس في المشتق إشعار بخصوصية الذات. # الشارح:» وليس في المشتق «الذي هو دال على ذات متصفة بمعنى المشتق منه ~~كالأسود،» إشعار بخصوصية «تلك» الذات «، من كونها جسما أو غير جسم، لأن ~~قولك مثلا: الأسود جسم صحيح، ولو أشعر الأسود فيه بالجسمية لكان بمثابة ~~قولك: الجسم ذو السواد جسم، وهو غير صحيح، لعدم إفادته. # المحشي: قوله:» لم يسم المحل بالأول إجماعا «: أي حقيقة، بل مجازا ~~استصحابا، وعليه فالخلاف فيما عدا ذلك، واعتمده الزركشي، ومن تبعه، ناقلين ~~له عن الآمدي. # والأصح كما قال الشارح» جريانه فيه، إذ لا يظهر بينه وبين غيره فرق «، ~~ولعله أشار بذلك إلى الرد عليه. والقول المذكور مع الإجماع إنما هو من ~~عنديات الآمدي، قاله في رده دليل القول بعدم اشتراط البقاء، الذي لا يلتزم ~~الراد فيه مذهبا، مع أمره بالنظر، والاعتبار فيه، حيث قال: «لا نسلم أن ~~الضارب حقيقة على من وجد منه الضرب مطلقا، بل من الضرب حاصل منه حالة ~~تسميته ضاربا، ثم يلزم عليه تسميته أجلاء الصحابة كفرة، والقائم قاعدا، ~~والقاعد قائما، لما وجد منه من الكفر، والقعود، والقيام السابقات، وهو غير ~~جائز بإجماع المسلمين، وأهل اللسان». # ثم قال: «هذا ما عندي في هذه المسألة، وعليك بالنظر والاعتبار». # قلت: نظرت واعتبرت فوجدت أن الحق جريان الخلاف مطلقا، كما شمله كلام ~~الجمهور، وصرح به المصنف والشارح، وأن الإجماع إنما يصح في حق اجلاء ~~الصحابة فقط لشرفهم، مع أن عدم جواز إطلاق ذلك عليهم حكم شرعي، فهو عارض، ~~إذ ليس الكلام في الجواز وعدمه شرعا، بل فيهما صناعة. PageV01P226 # وقوع الترادف في اللغة # صاحب المتن: مسألة: المترادف ms378 واقع، خلافا لثعلب وابن فارس: مطلقا، ~~وللإمام: في الأسماء الشرعية. # الشارح:» مسألة: المترادف «، وهو كما تقدم: اللفظ المتعدد المتحد ~~المعنى،» واقع «في الكلام،» خلافا لثعلب، وابن فارس «في نفيهما وقوعه» ~~مطلقا «، قالا: وما يظن مترادفا، كالإنسان والبشر، فمتباين بالصفة، فالأول: ~~باعتبار النسيان، أو أنه يأنس، والثاني: باعتبار أنه بادي البشرة: أي ظاهر الجلد. # المحشي: مسألة: المترادف. قوله:» مثلا «نبه به على أن للمترادف فوائد ~~أخر، كتيسر النطق بأحدهما دون الآخر، # الشارح: وإنما صرح بالمخالف الذي أبهمه غيره، لغرابة النقل عنه كما قال،» ~~و«خلافا» للإمام «الرازي في نفيه وقوعه» في الأسماء الشرعية «، قال: لأنه ~~ثبت على خلاف الأصل، للحاجة إليه في النظم والسجع مثلا، وذلك منتف في كلام ~~الشارع. واعترض عليه المصنف -كالقرافي: بالفرض والواجب وبالسنة والتطوع. # ويجاب: بأنها أسماء اصطلاحية، لا شرعية، والشرعية: ما وضعها الشارع، كما سيأتي. # المحشي: كما في بر وقمح في حق الألثغ في الراء، وكالجناس، فقد يقع ~~بأحدهما دون الآخر، كما في نحو: (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) الكهف: 104 ~~فإنه يقع يحسبون دون يظنون. قوله:» فلأن الحد «: أي لفظه، كما هو المتبادر، ~~ولهذا تركه، بخلافه في المحدود، # صاحب المتن: والحد والمحدود، ونحو: حسن بسن، غير مترادف على الأصح. # الشارح:» والحد والمحدود «: أي كالحيوان الناطق والإنسان،» ونحو حسن بسن ~~«: أي الاسم وتابعه: كعطشان نطشان،» غير مترادفين «: أي غير متحدي المعنى» ~~على الأصح «، أما الأول: فلأن الحد يدل على أجزاء الماهية تفصيلا، ~~والمحدود: أي اللفظ الدال عليه، يدل عليها إجمالا، والمفصل غير المجمل، ~~ومقابل الأصح يقطع النظر عن الإجمال والتفصيل، وأما الثاني: فلأن التابع لا ~~يفيد المعنى بدون متبوعه، ومن شأن كل مترادفين إفادة كل منهما المعنى وحده، ~~والقائل بالترادف يمنع ذلك. # المحشي: ولهذا ذكره فقال:» والمحدود: أي اللفظ الدال عليه «أي على ~~المحدود. قوله:» والقائل بالترادف يمنع ذلك «أي كون التابع لا يفيد المعنى ~~بدون متبوعه، وهذا على ضعيف إذ المشهور أن التابع المذكور لا يفيد مفاد ~~متبوعه، وبه فارق المترادفين. # التابع يفيد التقوية # صاحب المتن: ms379 والحق إفادة التابع التقوية. # الشارح:» والحق إفادة التابع التقوية «للمتبوع، وإلا لم يكن لذكره فائدة، ~~والعرب لحكمتها لا تتكلم بما لا فائدة فيه، ومقابل هذا -كما أشار إليه- قول ~~البيضاوي: «والتابع لا يفيد»، عقب قوله: «والتأكيد»، يعني المؤكد يقوي ~~الأول، وكأنه أراد ما في المحصول: أن التابع وحده لا يفيد: أي المعنى، يعني ~~بخلاف كل من المترادفين، فهو على هذا ساكت عن إفادة التقوية، لا ناف لها. # المحشي: قوله:» كما أشار إليه «أي المصنف بقوله» والحق «. قوله:» قول ~~البيضاوي «هو خبر قوله» ومقابل هذا «. قوله:» فهو على هذا ساكت عن إفادة ~~التقوية لا ناف لها «أي فلا ينافي إفادة التابع لها، وقد فهم المصنف في شرح ~~منهاج البيضاوي من كلامه، أنه ناف لها، تعقبه بقوله: «والتحقيق أنه يفيد ~~التقوية، لأنه لم يوضع سدى» ثم قال: «فإن قلت: صار كالتأكيد، لأنه أيضا ~~يفيدها. # قلت: التأكيد يفيد معها نفي احتمال المجاز، وأيضا فالتابع من شرطه أن ~~يكون بزنة المتبوع، بخلاف التأكيد». والشارح حمل كلام البيضاوي على ما يدفع ~~ما فهمه عنه المصنف، ويوافق ما قال: إنه الحق والتحقيق. # هل يمكن إقامة كل من المترادفين مكان الآخر؟ PageV01P227 # صاحب المتن: وقوع كل من الرديفين مكان الآخر إن لم يكن تعبد بلفظه خلافا ~~للإمام: مطلقا، وللبيضاوي والهندي: إذا كان من لغتين. # الشارح:» و«الحق» وقوع كل من الرديفين «: أي اللفظين المتحدي المعنى» ~~مكان الآخر، إن لم يكن تعبد بلفظه «: أي يصح ذلك في كل رديفين، بأن يؤتى ~~بكل منهما مكان الآخر في الكلام إذ لا مانع من ذلك،» خلافا للإمام «الرازي ~~في نفيه ذلك» مطلقا «: أي من لغتين، أو لغة، قال: لأنك لو أتيت مكان «من»، ~~في قولك مثلا: خرجت من الدار، بمرادفها بالفارسية: أي «أز» بفتح الهمزة ~~وسكون الزاي، لم يستقم الكلام، لأن ضم لغة إلى أخرى، بمثابة ضم مهمل إلى ~~مستعمل. # قال: وإذا عقل ذلك في لغتين، فلم لا يجوز مثله في لغة: أي لا مانع من ~~ذلك. وقال: إن القول الأول، أي الجواز، الأظهر ms380 في أول النظر، # المحشي: قوله:» إن لم يكن تعبد بلفظه «، قال العراقي -كغيره-: وفي هذا ~~القيد نظر، لأن المنع ثم لعارض شرعي، والبحث هنا إنما هو لغوي. # الشارح: والثاني الحق،» و«خلافا» للبيضاوي و«الصفى» الهندي «في نفي ما ~~ذكر» إذا كانا «: أي الرديفان» من لغتين «، لما تقدم. # أما ما تعبد بلفظه: كتكبيرة الإحرام عندنا للقادر عليها، فلا يقوم مرادفه ~~مقامه، لعروض التعبد. # و» يكن «: قال المحشي: تامة ف» تعبد «- بلفظ المصدر- فاعلها، وضمير بلفظه للآخر. # المحشي: قال: «وهذا هو الفرق بين مسألتنا، ومسألة الرواية بالمعنى، ~~فإنهما متشابهتان» قوله:» و«يكن» قال المحشي: تامة، ف «تعبد» -بلفظ المصدر- ~~فاعلها «يجوز أيضا أن تكون ناقصة، واسمها ضمير يعود إلى «الرديف»، وخبرها ~~«تعبد» فعل مبني للمفعول. # المشترك # وقوع الاشتراك # صاحب المتن: مسألة: المشترك واقع، خلافا لثعلب والأبهري والبلخي: مطلقا. # الشارح:» مسألة: المشترك «، وهو- كما تقدم: اللفظ الواحد المتعدد المعنى ~~الحقيقي،» واقع «في الكلام جوازا،» خلافا لثعلب والأبهري والبلخي «في نفيهم ~~وقوعه» مطلقا «، قالوا: وما يظن مشتركا، فهو إما حقيقة ومجاز، أو متواطئ، ~~كالعين حقيقة في الباصرة، مجاز في غيرها، كالذهب لصفائه، والشمس لضيائها، ~~وكالقرء: موضوع للقدر المشترك بين الحيض والطهر، # المحشي: مسألة: المشترك واقع. قوله:» في الكلام «أي الكلام العربي من ~~كلام الله تعالى، ورسوله وغيرهما. # الشارح: وهو الجمع، من قرأت الماء في الحوض: أي جمعته فيه، والدم يجتمع ~~في زمن الطهر في الجسد، وفي زمن الحيض في الرحم. # وما هنا عن الثلاثة أقرب مما في شرحي المختصر والمنهاج: أنهم أحالوه. # المحشي: قوله:» كالعين «مثال لما هو حقيقة ومجاز، وقوله» كالذهب لصفائه ~~والشمس لضيائها «مثالان لقوله:» غيرها «، وقوله» كالقرء «مثال للمتواطئ. # صاحب المتن: ولقوم: في القرآن، قيل: والحديث. وقيل: واجب الوقوع، وقيل: ~~ممتنع، وقال الإمام: ممتنع بين النقيضين فقط. # الشارح:» و«خلافا» لقوم «في نفيهم وقوعه» في القرآن، قيل: والحديث «أيضا، ~~قالوا: لو وقع في القرآن لوقع إما مبينا، فيطول بلا فائدة، أو غير مبين، ~~فلا يفيد، والقرآن ينزه عن ذلك، ومن نفى الوقوع في الحديث يقول مثل ذلك ms381 فيه. PageV01P228 # وأجيب: باختيار أنه وقع فيهما غير مبين، ويفيد إرادة أحد معنييه مثلا الذي ~~سيبين، وذلك كاف في الإفادة، ويترتب عليه في الأحكام -الثواب أو العقاب- ~~بالعزم على الطاعة أو العصيان بعد البيان، فإن لم يبين حمل على المعنيين ~~كما سيأتي،» وقيل: «هو» واجب الوقوع «، لأن المعاني أكثر من الألفاظ الدالة ~~عليها. وأجيب بمنع ذلك إذ ما من مشترك إلا ولكل من معنييه مثلا لفظ يدل ~~عليه،» وقيل: «هو» ممتنع «، لاخلاله بفهم المراد المقصود من الوضع. # المحشي: قوله:» فإن لم يبين حمل على المعنيين «أي عند من يرى حمله ~~عليهما، وهذا من فوائده عند من يرى ذلك، كما أن منها عنده، وعند من لا يراه ~~ثواب الاجتهاد، ليعرف المراد من المعنيين. # الشارح: وأجيب: بأنه يفهم بالقرينة، والمقصود من الوضع الفهم التفصيلي أو ~~الإجمالي، المبين بالقرينة، فإن انتفت حمل على المعنيين كما سيأتي،» وقال ~~الإمام «الرازي: هو» ممتنع بين النقيضين فقط «، كوجود الشيء وانتفائه إذ لو ~~جاز وضع لفظ لهما لم يفد سماعه غير التردد بينهما، وهو حاصل في العقل. # وأجيب: بأنه قد يغفل عنهما فيستحضرهما بسماعه، ثم يبحث عن المراد منهما. # المحشي: قوله:» المقصود «هو صفة ل» فهم «لا» للمراد «بقرينة الجواب بعده ~~بما قاله. # اختلف في صحة إطلاق المشترك على معنييه معا # صاحب المتن: مسألة: المشترك يصح إطلاقه على معنييه معا مجازا. # الشارح:» مسألة: المشترك يصح «لغة» إطلاقه على معنييه «مثلا» معا «، بأن ~~يرادا به من متكلم واحد، في وقت واحد، كقولك: عندي عين، وتريد الباصرة ~~والجارية مثلا، وملبوسى الجون، وتريد الأسود والأبيض، وأقرأت هند، وتريد ~~حاضت وطهرت، # المحشي: مسألة:» المشترك يصح إطلاقه على معنييه «: أي سواء استعمل في ~~حقيقتيه، نحو: تربص قرءا: أي طهرا وحيضا، أم في مجازيه، أو حقيقته ومجازه، ~~نحو: لا اشتري، ويراد السوم، وشراء الوكيل، أو الشراء الحقيقي، والسوم، ~~والثلاثة معلومة من كلامه الآتي. قوله:» بأن يرادا به من متكلم واحد، في ~~وقت واحد «، تحرير لمحل الخلاف، لأنه لا يجري في إطلاقه على أحدهما مرة، ~~وعلى ms382 الآخر أخرى، وفي إطلاقه على أحدهما مبهما، # الشارح:» مجازا «، لأنه لم يوضع لهما معا، وإنما وضع لكل منهما من غير ~~نظر إلى الآخر، بأن تعدد الواضع، أو وضع الواحد نسيانا للأول. # المحشي: بل هو مجاز أو حقيقة، من حيث اشتماله على المعين، ولا في إطلاقه ~~على المجموع على خلاف فيه، بل هو كذلك، ولا في إطلاقه من متكلمين. # قوله» أو وضع الواحد «أي أو تعدد وضع الواحد. قوله:» نسيانا للأول ~~«تقييده بذلك قاصر، إذ مثله قصد الإبهام، لأنه من مقاصد العلماء، ثم رأيت ~~السعد التفتازاني ذكر في تلويحه نحوه فقال: «ويكون من الله اختيار، أو من ~~غيره غفلة، أو قصد إبهام». # صاحب المتن: وعن الشافعي والقاضي والمعتزلة: حقيقة، زاد الشافعي: وظاهر ~~فيهما عند التجرد عن القرائن، # الشارح:» وعن الشافعي والقاضي «أبي بكر الباقلاني» والمعتزلة «: هو» ~~حقيقة «، نظرا لوضعه لكل منهما،» زاد الشافعي: وظاهر فيهما عند التجرد عن ~~القرائن «المعينة لأحدهما، كالمصحوب بالقرائن المعممة لهما، # المحشي: قوله:» وعن الشافعي والقاضي والمعتزلة «عبر ب «عن» إشارة إلى أن ~~القول بأن ذلك حقيقة عند هؤلاء غير مجزوم به عنده، وهو كذلك في حق الشافعي ~~والمعتزلة، فقد اختلف النقل عنهما، في أنه حقيقة أو مجاز، والمراد هنا ~~بالمعتزلة: أبو علي الجبائي ومن تبعه. # صاحب المتن: فيحمل عليهما. وعن القاضي: مجمل، ولكن حمل عليهما احتياطا، # الشارح:» فيحمل عليهما «، لظهوره فيهما،» وعن القاضي «هو عند التجرد عن ~~القرائن المعينة والمعممة» مجمل «أي غير متضح المراد منه» ولكن يحمل عليهما ~~احتياطا « PageV01P229 ~~المحشي: قوله:» فيحمل عليهما «فيه تجوز، لأنه إذا كان ظاهرا فيهما انصرف ~~إليهما، فالمراد بحمله عليهما انصرافه لهما، وتسمية الشافعي له ظاهرا فيهما ~~ظاهرة في أنه عنده عام، وهو ما قاله القاضي عضد الدين، قال: «والعام عنده ~~قسمان، قسم متفق الحقيقة، وقسم مختلفها». وخالفه المصنف في شرح المختصر ~~فقال: «هو عنده كالعام، وليس عاما، لأن العام غير مختلف الحقيقة، وهذا ~~مختلفها». ولا يخفى أنه لا خلاف بينهما، لأن العضد بين أن أحد قسميه مختلف ~~الحقيقة، فلا ms383 يضره تسميته عاما، ولا يؤثر فيها أن العام في الأصل غير مختلف ~~الحقيقة. # قوله:» وعن القاضي مجمل، ولكن يحمل عليهما احتياطا «كذا نقله عنه الإمام ~~الرازي، لكن الذي في تقريبه لا يجوز حمله عليهما، ولا على أحدهما إلا ~~بقرينة، ويبعد أن يقال هذا مقيد لذلك. # صاحب المتن: وقال أبو الحسين والغزالي: يصح أن يراد، لا أنه لغة، وقيل: ~~يجوز في النفي لا الإثبات. # الشارح:» وقال أبو الحسين «البصري،» والغزالي: يصح أن يراد «به ما ذكر من ~~معنييه عقلا،» لا أنه «: أي ما يراد من معنييه» لغة «، لا حقيقة ولا مجاز، ~~لمخالفته لوضعه السابق إذ قضيته أن يستعمل في كل منهما منفردا فقط، وعلى ~~هذا النفي البيانيون وغيرهم،» وقيل: يجوز «لغة أن يراد به المعنيان» في ~~النفي، لا في الإثبات «فنحو: لا عين عندي، يجوز أن يراد به الباصرة والذهب ~~مثلا، بخلاف: عندي عين، فلا يجوز أن يراد به إلا معنى واحد، وزيادة النفي ~~على الإثبات معهودة، كما في عموم النكرة المنفية دون المثبتة، وفي نسخة ~~بدل» يجوز «، «يصح» # المحشي: قوله:» وقيل يجوز لغة أن يراد به المعنيان «أي يجوز ذلك مجازا ~~على الراجح، والمراد بالنفي ما يشمل النهي، وبالإثبات ما يشمل الأمر. # الشارح: وهو أنسب، والخلاف فيما إذا أمكن الجمع بين المعنيين، كما في ~~الأمثلة المذكورة، فإن امتنع كما في استعمال صيغة «افعل» في طلب الفعل ~~والتهديد عليه -على ما سيأتي- مرجوحا أنها مشتركة بينهما، فلا يصح قطعا، ~~ولظهور ذلك سكت المصنف عن التنبيه عليه. # المحشي: قوله:» وهو أنسب «أي بكلامه السابق. قوله:» على ما سيأتي «أي في ~~أوائل مبحث الأمر. # اختلف في جمع المشترك باعتبار معنييه # صاحب المتن: والأكثر على أن جمعه باعتبار معنييه، # الشارح:» والأكثر «من العلماء» على أن جمعه باعتبار معنييه «، كقولك: ~~عندي عيون، وتريد مثلا: باصرتين وجارية، أو باصرة وجارية وذهبا، # المحشي: قوله:» أن جمعه باعتبار معنييه «إلخ، لا يخفى أن المثنى كالجمع، ~~وأشار بقوله» تريد مثلا «إلخ، إلى أنه لا فرق في أفراد الجمع بين كونها ms384 ~~أفرادا لمعان، وكونها أفراد معنيين، أما جمعه باعتبار أفراد معنى واحد، فلا ~~خلاف فيه. # صاحب المتن: إن ساغ مبني عليه، وفي الحقيقة والمجاز الخلاف، خلافا ~~للقاضي. # الشارح:» إن ساغ «ذلك الجمع، وهو ما رجحه ابن مالك، وخالفه أبو حيان،» ~~مبني عليه «في صحة إطلاقه على معنييه، كما أن المنع مبني على المنع، والأقل ~~على أنه لا يبنى عليه فيها فقط، بل يأتي على المنع أيضا، لأن الجمع في قوة ~~تكرير المفردات بالعطف، فكأنه استعمل كل مفرد في معنى. # المحشي: قوله:» مبني عليه «أي على جواز إطلاق المشترك، الذي هو مفرد ذلك ~~الجمع على معنييه، وقضية كلام الشارح عود الضمير في» عليه «للمشترك المفرد، ~~وهو صحيح أيضا. قوله:» كما أن المنع «أي من جمعه باعتبار معنييه،» مبني على ~~المنع «من إطلاق المفرد على معنييه، فأفاد قوله:» مبني عليه «: الخلاف في ~~بناء جمع المشترك باعتبار معنييه على ما ذكر، والخلاف في جواز جمعه أيضا، ~~لبناء المنع على المنع، المستفاد من بناء جواز الجمع باعتبار معنييه، على ~~جواز إطلاق المفرد عليهما، وأفاد. PageV01P230 # الشارح: ولو لم يقل المحشي:» إن ساغ «المزيد على» إن «-ابن الحاجب وغيره- ~~كان المعنى: أن الجمع مبني على المفرد، صحة ومنعا، وقيل: لا، بل يصح مطلقا، ~~فمؤدى العبارتين واحد، والزيادة أصرح في التنبيه على الخلاف،» وفي الحقيقة ~~والمجاز «هل يصح أن يرادا معا باللفظ الواحد؟ كما في قولك: رأيت الأسد، ~~وتريد الحيوان المفترس، والرجل الشجاع،» الخلاف «في المشترك،» خلافا للقاضي ~~«أبي بكر الباقلاني، في قطعه بعدم صحة ذلك، # المحشي: قوله:» إن ساغ «الخلاف الثاني، كما أفاده البناء المذكور لكنه ~~أصرح منه في التنبيه عليه كما ذكره الشارح. قوله:» فيها «: أي في صحة ~~إطلاقه. # الشارح: قال: لما فيه من الجمع بين متنافيين، حيث أريد باللفظ الموضوع ~~له: أي أولا، وغير الموضوع له معا. وأجيب: بأنه لا تنافي بين هذين. وعلى ~~الصحة يكون مجازا أو حقيقة، ومجازا باعتبارين على قياس ماتقدم عن الشافعي ~~وغيره، ويحمل عليهما، إن قامت قرينة على إرادة المجاز مع ms385 الحقيقة، # المحشي: قوله:» المزيد «بالنصب نعتا لمقول» يقل «، لأنه في محل نصب به. ~~قوله:» خلافا للقاضي «إلخ، كذا نقله عنه المصنف، ووهمه الزركشي فيه، وقال: ~~«لم يمنع القاضي استعماله في حقيقته، ومجازه، وإن منع حمله عليهما بلا ~~قرينة، فاختلطت مسألة الاستعمال بمسألة الحمل، قال: ومحل الخلاف- كما فرضه ~~ابن السمعاني -: إذا ساوى المجاز الحقيقة لشهرته، وإلا امتنع الحمل قطعا»، # الشارح: كما حمل الشافعي الملامسة في قوله تعالى: (أو لامستم النساء) ~~النساء: 43 على الجس باليد والوطء. # المحشي: وما قاله من اختلاف المسألتين فيما مر يلزمه فيما قاله آخرا لأن ~~الكلام في الاستعمال لا في الحمل. # قوله:» كما حمل الشافعي الملامسة في قوله تعالى: (أو لامستم النساء) ~~النساء: 43 على الجس باليد والوطء «: أي على الجس باليد حقيقة وعلى الوطء ~~مجازا وكذا حمل الصلاة في قوله تعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) ~~النساء: 43 على الصلاة لقوله تعالى: (حتى تعلموا ما تقولون) النساء: 43، ~~وعلى مواضعها بقوله تعالى: (إلا عابري سبيل) النساء: 43. # صاحب المتن: ومن ثم عم نحو (وافعلوا الخير) الحج: 77 الواجب والمندوب، # الشارح:» ومن ثم «أي من هنا، وهو الصحة الراجحة المبني عليها الحمل ~~عليهما، أي من أجل ذلك» عم نحو: (وافعلوا الخير) الحج: 77 الواجب والمندوب ~~«حملا لصيغة افعل على الحقيقة والمجاز، من الوجوب والندب، بقرينة كون ~~متعلقها كالخير، شاملا للواجب والمندوب، # المحشي: قوله:» عم نحو: (وافعلوا) الخ، مثله نحو: (ولا تبطلوا أعمالكم) ~~محمد: 33 فيعم الحرام والمكروه. # صاحب المتن: خلافا لمن خصه بالواجب، ومن قال للقدر المشترك، وكذا ~~المجازان. # الشارح:» خلافا لمن خصه بالواجب «، بناء على أنه لا يراد المجاز مع ~~الحقيقة،» ومن قال «هو» للقدر المشترك «، بين الواجب والمندوب، أي مطلوب ~~الفعل، بناء على القول الآتي: إن الصيغة حقيقة في القدر المشترك -بين ~~الوجوب والندب- أي طلب الفعل،» وكذا المجازان «، هل يصح أن يرادا معا ~~باللفظ الواحد؟ كقولك مثلا: والله لا أشتري، وتريد السوم والشراء بالوكيل، ~~فيه الخلاف في المشترك، وعلى الصحة الراجحة، يحمل عليهما إن قامت قرينة على ms386 ~~إرادتهما أو تساويا في الاستعمال، ولا قرينة تبين أحدهما، وإطلاق الحقيقة ~~والمجاز على المعنى -كما هنا- مجازي، من إطلاق اسم الدال على المدلول. # المحشي: قوله:» هنا «وفيما قبله» هل يصح أن يرادا معا باللفظ الواحد «أي ~~أو أن يجمع باعتبارهما. قوله:» فيه الخلاف في المشترك «فيه إشارة إلى أن ~~قطع القاضي السابق، لا يأتي هنا، لانتفاء علته. # قوله:» وعلى الصحة الراجحة «: أي ويتفرع عليها أنه يحمل اللفظ الواحد على ~~المجازين. PageV01P231 # واعلم أنه قد اشتمل كلامه في المسألة السابقة على الوضع، وفي هذه على ~~الاستعمال والحمل، والفرق بينها: أن الوضع: جعل اللفظ دليلا على المعنى كما ~~مر، وهو من صفات الواضع، والاستعمال: إطلاق اللفظ وإرادة المعنى، وهو من ~~صفات المتكلم، والحمل: اعتقاد السامع مراد المتكلم، أو ما اشتمل على مراده، ~~وهو من صفات السامع. # تعريف الحقيقة # صاحب المتن: الحقيقة: لفظ مستعمل في ما وضع له ابتداء. # الشارح:» الحقيقة لفظ مستعمل فيما وضع له ابتداء «فخرج عنها اللفظ ~~المهمل، وما وضع ولم يستعمل، والغلط كقولك: خذ هذا الفرس مشيرا إلى حمار، ~~والمجاز. # المحشي: مباحث الحقيقة والمجاز. قوله:» لفظ «قيل: أولى منه «قول»، لأنه ~~جنس أقرب، ويرد: بأن القول يشمل الاعتقاد، وليس مرادا، «فلفظ» أولى. # قوله:» فخرج عنها اللفظ المهمل «الخ، أي خرج بمستعمل اللفظ المهمل، وهو ~~ظاهر، وما وضع ولم يستعمل، لأن اللفظ قبل استعماله لا يوصف بأنه حقيقة ولا ~~مجاز، وبقوله» فيما وضع له «الغلط، وبقوله» ابتداء «المجاز، فإنه موضوع ~~وضعا ثانيا، ولم يقل كغيره: في اصطلاح التخاطب لإدخال الحقيقة الشرعية، ~~والعرفية، لأنهما داخلان بدونه، لأن ما وضع له ابتداء شامل لابتداء كل ~~اصطلاح، ولهذا عقب ذلك بقوله» وهي لغوية وعرفية وشرعية «، وبه علم أن الوضع ~~الابتداء يشمل الوضع الشخصي وأحد قسمي الوضع النوعي: وهو ما دل اللفظ فيه ~~بهيأته دون مادته، من غير اعتبار قرينة كالمثنى، والجمع والمصغر والمنسوب. # وأورد على التعريف: الأعلام فإن الحد صادق عليها، وليست بحقيقة، كما أنها ~~ليست بمجاز، ويجاب: بحمل هذا على أعلام صدرت ممن لا ms387 يعتبر وضعه كما هو ~~الغالب، أما الصادرة ممن يعتبر وضعه، فهي حقيقة ومجاز. # أقسام الحقيقة # صاحب المتن: وهي لغوية وعرفية وشرعية، ووقع الأوليان، ونفى قوم: إمكان ~~الشرعية، والقاضي وابن القشيري: وقوعها، # الشارح:» وهي لغوية «: بأن وضعها أهل اللغة باصطلاح أو توقيف، كالأسد ~~للحيوان المفترس،» وعرفية «، بأن وضعها أهل العرف العام: كالدابة لذوات ~~الأربع كالحمار، وهي لغة لكل ما يدب على الأرض، أو الخاص: كالفاعل للاسم ~~المعروف عند النحاة،» وشرعية «بأن وضعها الشارع: كالصلاة للعبادة المخصوصة، # المحشي: قوله:» وشرعية بأن وضعها الشارع كالصلاة للعبادة المخصوصة «هو ما ~~عليه الجمهور، خلافا لمن قال: إنها عرفية للفقهاء، فإذا وجدت الصلاة ~~والزكاة - ونحوهما- في كلام الشارع، محتملة للمعنى الشرعي، والمعنى اللغوي، ~~حملت على الشرعي عند الجمهور، وعلى اللغوي عند غيرهم. # الشارح:» ووقع الأوليان «أي اللغوية والعرفية بقسميها جزما، وفي خط ~~المصنف الأولتان بالفوقانية مثنى الأولة، وهي لغة قليلة جرت على الألسنة، ~~والكثير الأولى، كما ذكره النووي في مجموعه، فمثناه «الأوليان» بالتحتانية ~~مع ضم الهمزة.» ونفى قوم إمكان الشرعية «، # المحشي: قوله:» أي اللغوية والعرفية بقسميها جزما «تبع -في الجزم بوقوع ~~العرفية - الزركشي، قال العراقي: «وهو مسلم في العرفية الخاصة، أما العامة ~~فأنكرها قوم كالشرعية». # قوله:» ونفى قوم إمكان الشرعية «هو كما قال، وأما قول الإمام. # الشارح: بناء على أن بين اللفظ والمعنى مناسبة مانعة من نقله إلى غيره. # » و«نفى» القاضي «أبي بكر الباقلاني» وابن القشيري وقوعها «. PageV01P232 # قالا: ولفظ الصلاة مثلا مستعمل في الشرع في معناه اللغوي: أي الدعاء بخير، ~~لكن اعتبرالشارع في الاعتداد به أمورا، كالركوع وغيره. # المحشي: والآمدي: «إنها ممكنة اتفاقا»، فلعلهما لم يطلعا على قول النافي، ~~ولم يعتبراه. # قوله:» بناء على أن بين اللفظ والمعنى مناسبة «الخ، جار على قول ~~المعتزلةدون غيرهم، كما يعلم مما يأتي على الأثر. # صاحب المتن: وقال قوم: وقعت مطلقا، وقوم: إلا الإيمان. وتوقف الآمدي، ~~والمختار وفاقا لأبي إسحاق الشيرازي والإمامين، وابن الحاجب: وقوع الفرعية ~~لا الدينية. # الشارح:» وقال قوم: وقعت مطلقا وقوم «وقعت» إلا الإيمان «فإنه في الشرع ~~مستعمل ms388 في معناه اللغوي: أي تصديق القلب، وإن اعتبر الشارع في الاعتداد به ~~التلفظ بالشهادتين من القادر كما سيأتي.» وتوقف الآمدي «في وقوعها. # » والمختار وفاقا لأبي إسحاق الشيرازي والإمامين «-إمام الحرمين والإمام ~~الرازي-» وابن الحاجب وقوع الفرعية «كالصلاة. # » لا الدينية «كالإيمان، فإنها في الشرع مستعملة في معناها اللغوي. # المحشي: قوله:» وقال قوم: وقعت مطلقا «، هو قول جمهور الفقهاء والمتكلمين ~~والمعتزلة، واختلفوا في كيفية وقوعها، فقالت المعتزلة: إنها حقائق وضعها ~~الشارع مبتكرة، لم يلاحظ فيها المعنى اللغوي أصلا، ولا للعرف فيها تصرف، ~~وقال غيرهم إنها مأخوذة من الحقائق اللغوية، بمعنى أنها استعير لفظها ~~للمدلول الشرعي لعلاقة، فهي علي هذا مجازات لغوية، حقائق شرعية، هذا ~~والمختار عند المصنف ما سيذكره. # قوله:» كما سيأتي «أي في فن أصول الدين. # قوله:» لا الدينية «أي المتعلقة بأصول الدين، كالإيمان والكفر، والمؤمن ~~والكافر. # صاحب المتن: ومعنى الشرعي: ما لم يستفد اسمه إلا من الشرع، وقد يطلق على ~~المندوب والمباح. # الشارح:» ومعنى الشرعي «الذي هو مسمى ما صدق الحقيقة الشرعية:» ما «أي ~~شيء» لم يستفد اسمه إلا من الشرع «: كالهيئة المسماة بالصلاة،» وقد يطلق «: ~~أي الشرعي» على المندوب والمباح «، من الأول قولهم: من النوافل ما تشرع فيه ~~الجماعة أي تندب، كالعيدين، ومن الثاني قول القاضي الحسين: لوصلي التراويح ~~أربعا بتسليمة لم تصح، لأنه خلاف المشروع، وفي شرح المختصر بدل المباح ~~الواجب، وهو صحيح أيضا، يقال: شرع الله تعالى الشيء أي أباحه، وشرعه أي ~~طلبه وجوبا أو ندبا، ولا يخفى مجامعة الأول لكل من الاطلاقات الثلاثة. # المحشي: قوله:» ومعنى الشرعي ما لم يستفد اسمه «أي وضع الاسم له» إلا من ~~الشرع «، سواء كان الموضوع له حقيقة شرعية، أم مجازا شرعيا، وإنما اقتصر ~~الشارح على الحقيقة لأن الكلام فيها. # قوله:» ولا يخفى مجامعة الأول «: أي تفسير الشرعي بما لم يستفد اسمه إلا ~~من الشرع، لكل من الاطلاقات الثلاثة في الشرع، أي على الواجب، والمندوب، ~~والمباح، أو يصح أن يطلق على الشيء، أنه شرعي، بمعنى أن اسمه لم يستفد إلا ~~من ms389 الشرع، وأنه شرعي بمعنى أنه واجب، أو مندوب، أو مباح. # تعريف المجاز # صاحب المتن: والمجاز: اللفظ المستعمل بوضع ثان لعلاقة، # الشارح:» والمجاز «المراد عند الإطلاق وهو المجاز في الأفراد،» اللفظ ~~المستعمل «فيما وضع له لغة أو عرفا أو شرعا،» بوضع ثان «خرج الحقيقة،» ~~لعلاقة «بين ما وضع له أولا، وما وضع له ثانيا، خرج العلم المنقول كفضل، ~~ومن زاد كالبيانيين مع قرينة مانعة عن إرادة ما وضع له أولا، مشى على أنه ~~لا يصح أن يراد باللفظ الحقيقة والمجاز معا، # المحشي: قوله:» في الأفراد «احترز به عن المجاز في الإسناد وسيأتي. # قوله:» المستعمل بوضع «خرج به المهمل، وما لم يستعمل، والغلط. # ولم يتعرض الشارح لذلك اكتفاء بما قدمه في حد الحقيقة. PageV01P233 # صاحب المتن: فعلم وجوب سبق الوضع، وهو اتفاق، لا الاستعمال، وهو المختار. ~~قيل: مطلقا، والأصح لما عدا المصدر، # الشارح:» فعلم «من تقييد الوضع، دون الاستعمال بالثاني» وجوب سبق الوضع ~~«للمعنى الأول» وهو «: أي وجوب ذلك» اتفاق «: أي متفق عليه في تحقق ~~المجاز،» لا الاستعمال «في المعنى الأول، فلا يجب سبقه في تحقق المجاز، فلا ~~يستلزم الحقيقة كالعكس. # » وهو «أي عدم الوجوب» المختار «إذ لا مانع من أن يتجوز في اللفظ قبل ~~استعماله فيما وضع له أولا. # وقيل: يجب سبق الاستعمال فيه، وإلا لعرى الوضع الأول عن الفائدة. # وأجيب بحصولها باستعماله في ما وضع له ثانيا، وما ذكر من أنه لا يجب سبق ~~الاستعمال،» قيل: مطلقا، والأصح «تفصيل للمصنف اختاره مذهبا، # المحشي: وقول المصنف» لا الاستعمال «عطف على الوضع الواقع في حيز قوله:» ~~فعلم «، ومفاده: أن وجوب سبق الاستعمال لم يعلم من التقييد المذكور، وليس ~~مرادا، بل المراد أنه علم أنه لا يجب سبقه، كما أشار إليه الشارح. # قوله:» كالعكس «أي كما لا تستلزم الحقيقة المجاز اتفاقا، وللاتفاق عليه ~~جعله أصلا مشبها به. # الشارح: كما قال في شرح المختصر، وهو أنه لا يجب» لما عدا المصدر «، ويجب ~~لمصدر المجاز، فلا يتحقق في المشتق مجازا، إلا إذا سبق استعمال مصدره ~~حقيقة، ms390 وإن لم يستعمل المشتق حقيقة، كالرحمن لم يستعمل إلا لله تعالى وهو ~~من الرحمة. وحقيقتها: الرقة والحنو المستحيل عليه تعالى. وأما قول بني ~~حنيفة في مسيلمة: رحمان اليمامة، وقول شاعرهم فيه: # سموت بالمجد يابن الأكرمين أبا # وأنت غيث الورى لازلت رحمانا # المحشي: قوله:» والأصح تفصيل للمصنف اختاره مذهبا «إلى آخره، نبه به - ~~تبعا لشيخه البرماوي- على أنه من عندياته، وإن أوهم كلامه أنه خلاف منقول، ~~وقول العراقي إنه مختاره تبعا للآمدي سهو، فإن الآمدي لم يذكره، فضلا عن ~~أنه اختاره، وإنما اختار عدم الوجوب مطلقا، وهو الذي اختاره المصنف مقيدا ~~له بما صححه. فالعراقي نظر إلى لفظ المختار، # الشارح: أي ذا رحمة، قال الزمخشري: «فمن تعنتهم في كفرهم»: أي أن هذا ~~الاستعمال غير صحيح، دعاهم إليه لجاجهم في كفرهم، بزعمهم نبوة مسيلمة دون ~~النبي صلى الله عليه وسلم، كما لو استعمل كافر لفظة الله في غير الباري من ~~آلهتهم. وقيل: إنه شاذ لا اعتداد به. وقيل: إنه معتد به، والمختص بالله ~~المعرف باللام. # المحشي: ولهذا عبر به كما مر، فوقع في السهو، ثم ما صححه المصنف فيه وقفة ~~إذ لا يلزم من كون المشتق مجازا، وجوب سبق استعمال مصدره حقيقة. وقوله» لا ~~يجب لما عدا المصدر «. ليس المراد بمفهومه: أن المصدر إذا استعمل مجازا، ~~يجب سبق استعماله حقيقة. # بل إنه إذا استعمل مشتقه مجازا، يجب ذلك، كما نبه عليه الشارح بقوله» ~~ويجب لمصدر المجاز «الخ. # قوله:» فمن تعنتهم في كفرهم «الخ أي فخرجوا بمبالغتهم في كفرهم عن منهج ~~اللغة، حيث استعملوا المختص بالله تعالى في غيره. # وقوع المجاز # صاحب المتن: وهو واقع، خلافا للأستاذ والفارسي: مطلقا، وللظاهرية في ~~الكتاب والسنة. # الشارح:» وهو «أي المجاز» واقع «في الكلام،» خلافا للأستاذ «أبي إسحاق ~~الإسفراييني» و«أبي علي» الفارسي «، في نفيهما وقوعه» مطلقا «. PageV01P234 # قالا وما يظن مجازا نحو رأيت أسدا يرمي فحقيقة.» و«خلافا» للظاهرية «في ~~نفيهم وقوعه» في الكتاب والسنة «، قالوا: لأنه كذب بحسب الظاهر، كما في ~~قولك في البليد: هذا حمار، وكلام الله ورسوله ms391 منزه عن الكذب. # وأجيب: بأنه لا كذب مع اعتبار العلاقة، وهي في ما ذكر المشابهة في الصفة ~~الظاهرة، أي عدم الفهم. # أسباب العدول إلى المجاز # صاحب المتن: وإنما يعدل إليه، لثقل الحقيقة، أو بشاعتها، أو جهلها، أو ~~بلاغته، أو شهرته، أو غير ذلك، # الشارح:» وإنما يعدل إليه «أي إلى المجاز عن الحقيقة الأصل،» لثقل ~~الحقيقة «على اللسان، كالخنفقيق: اسم للداهية، يعدل عنه إلى الموت مثلا» أو ~~بشاعتها «كالخراءة، يعدل عنها إلى الغائط، وحقيقته المكان المنخفض،» أو ~~جهلها «للمتكلم أو للمخاطب دون المجاز،» أو بلاغته «نحو: زيد أسد فإنه أبلغ ~~من شجاع،» أوشهرته «دون الحقيقة،» أو غير ذلك «، كإخفاء المراد عن -غير ~~المتخاطبين- الجاهل بالمجاز، دون الحقيقة، وكإقامة الوزن والقافية والسجع ~~به، دون الحقيقة. # المحشي: قوله:» كالخنفقيق «هو بمعجمة مفتوحة، ثم نون ساكنة، ثم فاء ~~مفتوحة، ثم قاف مكسورة بعدها ياء ساكنة ثم قاف. # قوله:» إلى الموت مثلا «أي كالنائبة والحادثة. # المجاز ليس غالبا على اللغات # صاحب المتن: وليس غالبا على اللغات خلافا لابن جني، # الشارح:» وليس «المجاز» غالبا على اللغات، خلافا لابن جني «، بسكون ~~الياء، معرب كني، بين الكاف والجيم في قوله: إنه غالب في كل لغة على ~~الحقيقة، أي ما من لفظ، إلا ويستعمل في الغالب على مجاز، # المحشي: قوله:» خلافا لابن جني بسكون الياء معرب كني «أي فليست الياء ~~للنسبة. # قوله:» أي ما من لفظ، إلا ويشتمل في الغالب على مجاز «لا يخفى أن هذا لا ~~يوفي بمدعي ابن جني، من أن المجاز غالب على الحقيقة، لصدقه بمساواتهما. # الشارح: تقول مثلا: رأيت زيدا وضربته، والمرئي والمضروب بعضه، وإن كان ~~يتألم بالضرب كله. # المحشي: فالأولى الاستدلال بالثاني، أو بما استدل به الإمام في المحصول: ~~«من أن قام زيد مفيد للمصدر، وهو يشمل جميع أفراده، لكن رده بأنه ركيك، لأن ~~المصدر لا يدل على أفراد الماهية، بل على القدر المشترك». # قوله:» وإن كان يتألم بالضرب كله «أي فإنه لا يمنع اشتمال ضربت زيدا على ~~المجاز، من حيث إن المضروب بعضه لا ms392 كله، لأن الكلام في نسبة الضرب، الذي هو ~~إمساس الجسم بالآلة، لا في نسبة التألم، الذي هو أثر الإمساس. # صاحب المتن: ولا معتمدا حيث تستحيل الحقيقة، خلافا لأبي حنيفة. # الشارح:» ولا معتمدا حيث تستحيل الحقيقة، خلافا لأبي حنيفة «، في قوله ~~بذلك، حيث قال، فيمن قال لعبده الذي لا يولد مثله لمثله: هذا ابني، إنه ~~يعتق عليه، وإن لم ينو العتق، الذي هو لازم للبنوة، صونا للكلام عن ~~الإلغاء، وألغيناه -كصاحبيه- إذ لا ضرورة إلى تصحيحه بما ذكر. # أما إذا كان مثل العبد يولد لمثل السيد، فإنه يعتق عليه اتفاقا إن لم يكن ~~معروف النسب من غيره، وإن كان كذلك فأصح الوجهين عندنا، كقولهم: إنه يعتق ~~عليه مؤاخذة باللازم، وإن لم يثبت الملزوم. # المحشي: قوله:» ولا معتمدا «أي عليه في العمل. # قوله:» إذ لا ضرورة إلى تصحيحه بما ذكر «، أي لجواز تصحيحه بغير العتق، ~~كالشفقة والحنو، ولك أن تقول: هذا أيضا مجاز، فلا يتم قولهم» ولا معتمدا ~~حيث تستحيل الحقيقة «بهذا الدليل، إلا أن يقال قوله:» بما ذكر «ليس ~~للاحتراز بل لحكاية كلام المخالف، بقرينة قوله:» وألغيناه «. # تعارض مقتضيات الألفاظ PageV01P235 ~~صاحب المتن: وهو والنقل خلاف الأصل. # الشارح:» وهو «أي المجاز» والنقل خلاف الأصل «، فإذا احتمل اللفظ معناه ~~الحقيقي والمجازي، أو المنقول عنه وإليه، فالأصل -أي الراجح- حمله على ~~الحقيقي، لعدم الحاجة فيه إلى قرينة أو على المنقول عنه، استصحابا للموضوع ~~له أولا، مثالهما: رأيت اليوم أسدا وصليت، أي حيوانا مفترسا ودعوت بخير، أي ~~سلامة منه، ويحتمل الرجل الشجاع والصلاة الشرعية. # المحشي: قوله:» مثالهما «إلى آخره، محله إذا كان التخاطب بالعرف اللغوي ~~إذ لو كان بغيره قدم على اللغوي، كما يعلم مما سيأتي. # صاحب المتن: وأولى من الاشتراك، قيل: ومن الإضمار. # الشارح:» و«المجاز والنقل» أولى من الاشتراك «، فإذا احتمل لفظ هو حقيقة ~~في معنى أن يكون في آخر حقيقة، أو مجازا، أو حقيقة ومنقولا، فحمله على ~~المجاز أو المنقول أولى من حمله على الحقيقة المؤدي إلى الاشتراك، لأن ~~المجاز أغلب من المشترك بالاستقراء، والحمل ms393 على الأغلب أولى. والمنقول ~~لأفراد مدلوله قبل النقل وبعده، لا يمتنع العمل به، والمشترك لتعدد مدلوله ~~لا يعمل به إلا بقرينة تعين أحد معنييه مثلا، إلا إذا قيل بحمله عليهما، ~~وما لا يمتنع العمل به أولى من عكسه. فالأول: كالنكاح حقيقة في العقد، مجاز ~~في الوطء، وقيل العكس، وقيل: مشترك بينهما، فهو حقيقة في أحدهما محتمل ~~للحقيقة والمجاز في الآخر، والثاني كالزكاة: حقيقة في النماء، أي الزيادة ~~محتمل فيما يخرج من المال، لأنه يكون حقيقة أيضا: أي لغوية ومنقولا شرعيا. # المحشي: قوله:» قيل والمجاز «الخ، ليس المراد بالمجاز هنا مطلقه المقابل ~~للحقيقة، بل مجاز خاص، وهو المجاز الذي ليس بإضمار، وإلا فالإضمار مجاز ~~أيضا، ولهذا اقتصر ابن الحاجب على ذكر التعارض بين الاشتراك والمجاز. # الشارح:» قيل: و«المجاز والنقل أولى» من الإضمار «، فإذا احتمل الكلام ~~لأن يكون فيه مجاز وإضمار، أو نقل وإضمار، فقيل: حمله على المجاز أو النقل ~~أولى من حمله على الإضمار، لكثرة المجاز وعدم احتياج النقل إلى قرينة، ~~وقيل: الإضمار أولى من المجاز، لأن قرينته متصلة، والأصح أنهما سيان، ~~لاحتياج كل منهما إلى قرينة، وأن الإضمار أولى من النقل، لسلامته من نسخ ~~المعنى الأول. مثال الأول قوله لعبده الذي يولد مثله لمثله -المشهور النسب ~~من غيره-: هذا ابني، أي عتيق، تعبيرا عن اللازم بالملزوم فيعتق. # المحشي: قوله:» لأن قرينته متصلة «: أي به، أي بما يحتاجه إذ لا يدرك ~~معناه إلا بالإضمار، فقرينة الإضمار كون ما يحتاجه لا يدرك إلا به، بخلاف ~~قرينة المجاز فإنها منفصلة خارجة عنه، والأصح اكتفى باحتياج كل منهما إلى ~~قرينة. قوله:» وإن الإضمار أولى من النقل، لسلامته من نسخ المعنى الأول «، ~~أو لأنه من باب البلاغة بخلاف النقل، وكلامه المأخوذ من قول المصنف قيل:» ~~ومن الإضمار «، مصرح بجريان خلاف في تعارض النقل والإضمار. # قال الزركشي والعراقي: والمعروف تقديم الإضمار. # الشارح: أو مثل ابني في الشفقة عليه، فلا يعتق، وهما وجهان عندنا كما ~~تقدم. ومثال الثاني قوله تعالى: (وحرم الربا) البقرة: 275 فقال الحنفي: أي ms394 ~~أخذه، وهو الزيادة في بيع درهم بدرهمين مثلا، فإذا أسقطت صح البيع وارتفع ~~الإثم، وقال غيره نقل الربا شرعا إلى العقد، فهو فاسد وإن أسقطت الزيادة في ~~الصورة المذكورة مثلا، والإثم فيها باق. # المحشي: قوله:» وهما وجهان عندنا كما تقدم «: أي مع ترجيح العتق، وترجيح ~~العتق فيه من جهة رجحان المجاز، لا لكونه مجازا حتى يقال: إنه يقتضي ترجيحه ~~على الإضمار، بل لكونه في محل يقتضي أمرا يتشوف الشارع إليه، وذلك خاص بهذا ~~المحل، لا يطرد في غيره، على أن المختار في الروضة أنه لا يحكم بعتقه ~~بمجرد: هذا ابني، بل لابد من نية العتق. PageV01P236 # ومثل ذلك يجري في قوله:» وقال غيره «: أي كالشافعي ومالك:» نقل الربا شرعا ~~إلى العقد «، فيقال في ترجيح النقل على الإضمار، مع أن الراجح عكسه، رجح لا ~~لكونه نقلا، بل لمرجح خاص، وهو تنظير الربا بالبيع في قوله تعالى حكاية على ~~الكفار: (إنما البيع مثل الربا) البقرة: 275 فإنه ظاهر في العقد، ولهذا رد ~~عليهم بقوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) البقرة: 275 وإنما يطابقه ~~بحمل الربا فيه على العقد، ومثل ذلك أيضا يجري في تعارض التخصيص والمجاز ~~الآتي في قوله تعالى: (ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) الأنعام: 121. # صاحب المتن: والتخصيص أولى منهما. # الشارح:» والتخصيص أولى منهما «: أي من المجاز والنقل، فإذا احتمل الكلام ~~لأن يكون فيه تخصيص ومجاز، أو تخصيص ونقل، فحمله على التخصيص أولى، أما في ~~الأول: فلتعين الباقي من العام بعد التخصيص، بخلاف المجاز، فإنه قد لا ~~يتعين بأن يتعدد ولا قرينة تعين، وأما في الثاني: فلسلامة التخصيص من نسخ ~~المعنى الأول، بخلاف النقل. # مثال الأول قوله تعالى: (ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) الأنعام: ~~121 فقال الحنفي: أي مما لم يتلفظ بالتسمية عند ذبحه، وخص منه الناسي لها ~~فتحل ذبيحته، وقال غيره: أي مما لم يذبح، تعبيرا عن الذبح بما يقارنه غالبا ~~من التسمية، فلا تحل ذبيحة المتعمد، لتركها على الأول دون الثاني. ومثال ~~الثاني ms395 قوله تعالى: (وأحل الله البيع) البقرة: 275 فقيل: هو المبادلة ~~مطلقا، وخص منه الفاسد لعدم حله، وقيل: نقل شرعا إلى المستجمع لشروط الصحة، # المحشي: قوله:» والتخصيص أولى منهما «: أي ومن الاشتراك والإضمار، كما ~~يأتي محله في التخصيص في الأعيان، أما التخصيص في الأزمان - وهو النسخ - ~~فالأربعة أولى منه، ويفرق بينهما: بأن دلالة ما خص في الأول باقية في ~~الجملة، وفي الثاني زائلة بالنسخ. # قوله:» وقال غيره «أي مما لم يذبح، أوله بالميتة، والأنسب تأويل بعضهم: ~~بما ذكر اسم غير الله عليه، أي مما ذبح للأصنام ونحوها، ليطابق قوله تعالى ~~في الآية (وإنه لفسق) الأنعام: 121، # الشارح: وهما قولان للشافعي، فما شك في استجماعه لها يل ويصح على الأول، ~~لأن الأصل عدم فساده، دون الثاني لأن الأصل عدم استجماعه لها. # ويؤخذ مما تقدم من أولوية التخصيص من المجاز الأولى من الاشتراك، ~~والمساوي للإضمار: أن التخصيص أولى من الاشتراك والإضمار، وأن الإضمار أولى ~~من الاشتراك ومن ذكر المجاز قبل النقل أنه أولى منه، والكل صحيح، ووجه ~~الأخير: سلامة المجاز من نسخ المعنى الأول، بخلاف النقل. # المحشي: وقوله في الآية الأخرى (أو فسقا أهل لغير الله به) الأنعام: 145. # قوله:» ومن ذكر المجاز قبل النقل أنه أولى منه «، إنما أخذه من ذكر ~~المجاز قبل النقل، لأن المصنف لم يصرح بأولوية شيء يؤخذ منها ذلك، بأن يصرح ~~بأولوية الإضمار المساوي للمجاز على النقل. # الشارح: وقد تم بهذه الأربعة العشرة التي ذكروها في تعارض ما يخل بالفهم، ~~مثال الأول قوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) النساء: 22، ~~فقال الحنفي: أي ما وطئوه، لأن النكاح حقيقة في الوطء، فيحرم على الشخص ~~مزنية أبيه. # وقال الشافعي: أي ما عقدوا عليه، فلا تحرم، ويلزم الأول الاشتراك، لما ~~ثبت من أن النكاح حقيقة في العقد، لكثرة استعماله فيه، حتى إنه لم يرد في ~~القرآن لغيره كما قال الزمخشري، أي في غير محل النزاع نحو: (حتى تنكح زوجا ~~غيره) البقرة: 230، (فانكحوا ما طاب لكم) النساء: 3، # المحشي: قوله:» وقد تم بهذه ms396 الأربعة العشرة التي ذكروها «الخ، أي وهي ~~مركبة من الخمسة التي ذكرها المصنف أعني: المجاز، والنقل، والاشتراك، ~~والإضمار، والتخصيص، لأن كلا منها يؤخذ مع ما بعده فتبلغ عشرة، وقوله» في ~~تعارض ما PageV01P237 ~~يخل بالفهم «أي اليقيني لا الظني، ولهم خمسة أخرى تخل بالفهم، وهي النسخ، ~~والتقديم والتأخير، وتغير الإعراب، والتصريف، والمعارض العقلي، واقتصر ~~كالمصنف على الخمسة الأولى لكثرة وقوعها، ولقوة الظن مع انتفائها. # الشارح: ويلزم الثاني التخصيص، حيث قال: تحل للرجل من عقد عليها أبوه ~~فاسدا، بناء على تناول العقد للفاسد كالصحيح، وقيل لا يتناوله. # ومثال الثاني قوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة) البقرة: 179: أي في ~~مشروعيته، لأن به يحصل الانكفاف عن القتل، فيكون الخطاب عاما، أو في القصاص ~~نفسه حياة لورثة القتيل، المقتصين بدفع شر القاتل الذي صار عدوا لهم، فيكون ~~الخطاب مختصا بهم، ومثال الثالث قوله تعالى: (واسأل القرية) يوسف: 82: أي ~~أهلها، وقيل: القرية حقيقة في الأهل كالأبنية المجتمعة لهذه الآية وغيرها، ~~نحو: (فلولا كانت قرية آمنت) يونس: 98، ومثال الرابع قوله تعالى: (وأقيموا ~~الصلاة) البقرة: 43: أي العبادة المخصوصة، فقيل: هي مجاز فيها عن الدعاء ~~بخير، لاشتمالها عليه، وقيل: نقلت إليها شرعا. # المحشي: قوله:» مثال الأول «أي من الأربعة المذكورة، وهي تعارض التخصيص ~~والاشتراك، تعارض التخصيص والإضمار، تعارض الإضمار والاشتراك، تعارض المجاز ~~والنقل. # قوله:» بناء على تناول العقد للفاسد كالصحيح «هو وجه ضعيف عندنا، والصحيح ~~أنه لا يتناوله، وهو ما عبر عنه الشارح بقوله:» وقيل لا يتناوله «، بل جزم ~~به في الروضة كأصلها في كتاب الأيمان وغيره. # العلاقة بين المجاز والحقيقة # صاحب المتن: وقد يكون بالشكل، أو صفة ظاهرة، # الشارح:» وقد يكون «المجاز من حيث العلاقة» بالشكل «كالفرس، لصورته ~~المنقوشة،» أو صفة ظاهرة «كالأسد للرجل الشجاع، دون الرجل الأبخر، لظهور ~~الشجاعة دون البخر في الأسد المفترس، # المحشي: قوله:» وقد يكون المجاز ««قد» للتحقيق. قوله:» من حيث العلاقة ~~«أي التعلق بين المعنى الموضوع له أولا، والموضوع له ثانيا. # وحقيقتها أمر يتصل بالمعنيين، لينتقل الذهن من المعنى الأول إلى الثاني، ~~وهي ms397 شرط للمجاز، والعمدة فيها الاستقراء. # وقد ضبطها المصنف بأربعة عشر نوعا، قيل: ترجع إلى ثلاثة عشر برجوع الأخير ~~منها إلى الثالث، # صاحب المتن: أو باعتبار ما يكون قطعا، أو ظنا لا احتمالا، # الشارح:» أو باعتبار ما يكون «في المستقبل» قطعا «نحو: (إنك ميت) الزمر: ~~30،» أو ظنا «كالخمر للعصير،» لا احتمالا «كالحر للعبد فلا يجوز. أما ~~باعتبار ما كان عليه قبل كالعبد لمن عتق فتقدم في مسألة الاشتقاق، # المحشي: وهو قوله:» أو باعتبار ما يكون في المستقبل «أي بنفسه، ليخرج ~~نحو: الحر للعبد. وقد أخرجه الشارح بقول المصنف» لا احتمالا «أي مرجوحا أو ~~مساويا، وبعضهم ضبطها بخمسة وعشرين، وبعضهم بأحد وثلاثين. # وزاد بعضهم على ذلك، وقال بعضهم إن فيها تداخلا. # وأعلم أن المجاز الذي علاقته مشابهة في الشكل أو غيره، يخص باسم ~~الاستعارة عند البيانيين، وبمجاز المشابهة عند الأصوليين. # قوله:» أو باعتبار «أعاد «الباء» فيه ليرتب عليه القطع والظن. # صاحب المتن: وبالضد، والمجاورة. والزيادة # الشارح:» وبالضد «كالمفازة للبرية المهلكة،» والمجاورة «كالراوية بظرف ~~الماء المعروف، تسمية له باسم ما يحمله من جمل أو بغل أو حمار،» والزيادة ~~«نحو: (ليس كمثله شيء) الشورى: 11، فالكاف زائدة، وإلا فهي بمعنى: مثل، ~~فيكون له تعالى مثل، وهو محال، والقصد بهذا الكلام نفيه. PageV01P238 # المحشي: وأعادها في قوله:» وبالضد «لبعده عما قبله. قوله:» أو ظنا لا ~~احتمالا «قال الزركشي: «لو قال» أو غالبا لا نادرا «لكان أولى»: أي لتعبير ~~الأصحاب به، المقصود به بيان مستند الظن وعدمها. # قوله:» وبالضد «أي بالمضادة كإطلاق البصير على الأعمى. قوله:» من جمل أو ~~بغل أو حمار «: أي أو نحوها كفرس وبقر. قوله:» فالكاف زائدة «هو رأي ~~كثيرين، والتحقيق كما قال التفتازاني وغيره: إنها ليست زائدة ولا يلزم ~~المحال، لجواز سلب الشيء عن المعدوم، كسلب الكتابة عن زيد المعدوم، ولأن ~~المثل يأتي بمعنى المثل -بفتحتين- أي الصفة. # قال تعالى: (مثل الجنة التي وعد) الرعد: 35: أي صفتها، فالمعنى «ليس ~~كصفته شيء»، ولأن ذلك من الكناية التي هي أبلغ من الصريح، لتضمنها إثبات ~~الشيء بدليله، كما ms398 في قولهم: «مثلك لا يبخل»، إذ المعنى: من كان مثلك فهو ~~لا يبخل، فكيف أنت؟! فالمعنى هنا مثل مثله تعالى منفي فكيف بمثله؟ وأيضا ~~مثل المثل مثل، فيلزم من نفيه نفيهما، وأيضا المثل قد يأتي بمعنى النفس، ~~كما قيل به في قوله تعالى: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا) ~~البقرة: 137 فالمعنى هنا: ليس مثل نفسه شيء. # صاحب المتن: والنقصان. # الشارح:» والنقصان «نحو: (واسأل القرية) يوسف: 82: أي أهلها، فقد تجوز، ~~أي توسع بزيادة كلمة أو نقصها، وإن لم يصدق على ذلك حد المجاز السابق، وقيل ~~يصدق عليه، حيث استعمل نفي مثل المثل في نفي المثل، وسؤال القرية في سؤال ~~أهلها، وليس ذلك من المجاز في الإسناد. # المحشي: قوله:» وإن لم يصدق على ذلك حد المجاز السابق «: أي فليس من ~~المجاز السابق على الأصح، بل جزم به السعد التفتازاني. # فقال: «إطلاق لفظ المجاز مقول عليه، وعلى المجاز السابق بطريق الاشتراك ~~أو التشابه على ما ذكر في المفتاح، والتعريف المذكور إنما هو للمجاز الذي ~~هو صفة لفظ باعتبار استعماله في المعنى الثاني، لا للمجاز بالزيادة ~~والنقصان، الذي هو صفة الإعراب، أو صفة اللفظ باعتبار تغير حكم إعرابه. ~~قوله:» حيث استعمل نفي مثل المثل «إلخ، لا حاجة لذكره النفي في الأول، ولا ~~السؤال في الثاني. # صاحب المتن: والسبب للمسبب، والكل للبعض، والمتعلق للمتعلق، وبالعكوس، # الشارح:» والسبب للمسبب «نحو: للأمير يد: أي قدرة، فهي مسببة عن اليد ~~لحصولها بها،» والكل للبعض «نحو: (يجعلون أصابعهم في آذانهم) البقرة: 19: ~~أي أناملهم،» والمتعلق «-بكسر اللام-» للمتعلق «-بفتحها- نحو: (هذا خلق ~~الله) لقمان: 11: أي مخلوقه، ورجل عدل: أي عادل،» وبالعكوس «: أي المسبب ~~للسبب، كالموت للمرض الشديد، لأنه مسبب له عادة، والبعض للكل نحو: فلان ~~يملك ألف رأس من الغنم. # والمتعلق بفتح اللام، للمتعلق بكسرها نحو: (بأيكم المفتون) القلم: 6: أي ~~الفتنة، وقم قائما: أي قياما. # المحشي: قوله:» والسبب والمسبب «لولا قوله:» للمسبب «كان الأنسب أن يقول: ~~«السببية» وليقس به ما عطف عليه. # صاحب المتن: وما بالفعل على ما ms399 بالقوة. # الشارح:» وما بالفعل على ما بالقوة «كالمسكر للخمر في الدن. # المحشي: قوله:» وما بالفعل على ما بالقوة «قد يعبر عنه بمجاز الاستعداد ~~قيل وهذه العلاقة يغني عنها قوله في ما مر» أو باعتبار ما يكون «أي يؤول ~~إليه كما مرت الإشارة إليه، وأجيب بالمنع، فإن المستعد للشيء قد يؤول إليه ~~بأن يكون مستعدا له ولغيره، وفيه نظر، لأن ما ذكره فيه آت في اعتبار ما ~~يكون ظنا، مع أن الجواب بذلك لا ينحصر في ما ذكره آخرا. # المجاز العقلي PageV01P239 ~~صاحب المتن: وقد يكون في الإسناد خلافا لقوم. # الشارح:» وقد يكون «المجاز» في الإسناد «بأن يسند الشيء لغير من هو له، ~~لملابسة بينهما نحو قوله تعالى: (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا) ~~الأنفال: 2 أسندت الزيادة -وهي فعل الله تعالى- إلى الآيات، لكون الآيات ~~المتلوة سببا لها عادة،» خلافا لقوم «في نفيهم المجاز في الإسناد، فمنهم من ~~يجعل المجاز -في ما يذكر منه- في المسند، ومنهم من يجعله في المسند إليه، ~~فمعنى زادتهم على الأول: ازدادوا بها، وعلى الثاني: زادهم الله تعالى، ~~إطلاقا للآيات عليه تعالى، لإسناد فعله إليها. # المحشي:» وقد يكون المجاز في الإسناد «مراده بالمجاز هنا مطلقه، لا ما ~~عرفه بما مر، وكما يسمى مجازا في الإسناد يسمى أيضا مجازا في التركيب. ~~ومجازا عقليا، ومجازا حكميا، ومجازا في الإثبات، وإسنادا مجازيا، سواء كان ~~الطرفان حقيقيين، أم مجازيين، أم مختلفين، كما هو مقرر في محله. # قوله:» بأن يسند الشيء لغير من هو له «: أي غير من يقتضي العقل إسناده ~~إليه، يعني غير الفاعل في المبني للفاعل، وغير المفعول في المبني للمفعول. # دخول المجاز في الأفعال والحروف # صاحب المتن: وفي الأفعال والحروف، وفاقا لابن عبد السلام والنقشواني. # الشارح:» و«وقد يكون المجاز» في الأفعال والحروف، وفاقا لابن عبد السلام ~~والنقشواني «مثاله في الأفعال: (ونادى أصحاب الجنة) الأعراف: 44: أي ينادي، ~~(واتبعوا ما تتلو الشياطين) البقرة: 102: أي تلته، وفي الحروف: (فهل ترى ~~لهم من باقية) الحاقة: 8: أي ما ترى. # المحشي: قوله:» فمنهم من يجعل المجاز ms400 فيما يذكر منه في المسند «أي كابن ~~الحاجب. # وقوله» ومنهم من يجعله في المسند إليه «: أي كالسكاكي، فإنه يجعل المسند ~~إليه في ذلك استعارة بالكناية. # صاحب المتن: ومنع الإمام الحرف مطلقا، # الشارح:» ومنع الإمام «الرازي» الحرف مطلقا «: أي قال: لا يكون فيه مجاز ~~إفراد، لا بالذات ولا بالتبع، لأنه لا يفيد إلا بضمه إلى غيره، فإن ضم إلى ~~ما ينبغي ضمه إليه، فهو حقيقة، أو إلى ما لا ينبغي ضمه إليه، فمجاز تركيب. ~~قال النقشواني: من أين أنه مجاز تركيب؟ بل ذلك الضم قرينة مجاز الإفراد، ~~نحو قوله تعالى: (ولأصلبنكم في جذوع النخل) طه: 71: أي عليها. # المحشي: قوله:» ومنع الإمام الرازي الحرف مطلقا «الخ هو كما ذكر قال في ~~المحصول: «أما الحرف فلا يدخل فيه المجاز بالذات» أي ولا بالتبع، كما أشار ~~إليه بعد في قوله: «فإن ضم إلى ما ينبغي ضمه إليه فحقيقة، وإلا فمجاز في ~~التركيب لا في المفرد»، فكلامه مخالف لكلام المصنف وغيره من الأصوليين ~~والبيانيين، لأنهم قائلون بدخوله فيه، سواء كان بالذات كقوله: (فهل ترى لهم ~~من باقية) الحاقة: 8، أم بالتبع كقوله: (ولأصلبنكم في جذوع النخل) طه: 71، ~~وسيأتي إيضاحه. # قوله:» بل ذلك الضم قرينة مجاز الإفراد «ووجهه: أن الحرف لا يسند ولا ~~يسند إليه، ومجاز التركيب إسناد الفعل أو معناه إلى غير من هو له بتأول. # قوله:» (ولأصلبنكم في جذوع النخل) طه: 71 أي عليها «استعمل «في» التي ~~للظرفية للاستعلاء، لعلاقة هي مشابهة تمكنهم على الجذوع كتمكن المظروف في ظرفه. # صاحب المتن: والفعل، والمشتق، إلا بالتبع. # الشارح:» و«منع أيضا» الفعل والمشتق «كاسم الفاعل، فقال: لا يكون فيهما ~~مجاز» إلا بالتبع «للمصدر أصلهما، فإن كان حقيقة فلا مجاز فيهما. PageV01P240 # المحشي: قوله:» ومنع أيضا الفعل والمشتق «، عطف المشتق على الفعل، من عطف ~~العام على الخاص على المشهور. قوله:» إلا بالتبع للمصدر «المجاز بالتبع لا ~~يكون إلا في الاستعارة، وكلام الإمام فيه - لا من حيث الحصر- موافق لكلام ~~البيانيين، حيث جعلوا الاستعارة قسمين: أصلية وتبعية، لأن اللفظ المستعار، ~~إن كان ms401 اسم جنس، فالاستعارة أصلية، كالأسد للرجل الشجاع، وقتل للضرب ~~الشديد، أو مشتقا أو حرفا فتبعية، فالتشبيه في المشتق كنطقت الحال، أو ~~الحال ناطقة بكذا، هو بالأصالة لمعنى المصدر، فيقدر تشبيه دلالة الحال بنطق ~~الناطق في إيضاح المعنى، فيستعار لها لفظ النطق، ثم يشتق منه الفعل أو ~~الصفة، فتكون الاستعارة في المصدر أصلية، وفي الفعل أو الصفة تبعية، ~~والتشبيه في الحرف كاللام في: (ليكون لهم عدوا وحزنا) القصص: 8، هو ~~بالأصالة لتعلق. # الشارح: واعترض عليه بالتجوز بالفعل الماضي عن المستقبل، والعكس كما ~~تقدم، من غير تجوز في أصلهما، وبأن الاسم المشتق يراد به الماضي والمستقبل ~~مجازا -كما تقدم-، من غير تجوز في أصله وكأن الإمام فيما قاله نظر إلى ~~الحدث مجردا عن الزمان. # المحشي: معنى الحرف، أي العداوة والحزن في المثال، وبالتبعية في اللام». ~~قوله:» كما تقدم «أي قريبا، وقوله ثانيا:» كما تقدم «: أي في مباحث ~~الاشتقاق. # قوله» وكأن الإمام فيما قاله نظر إلى الحدث مجردا عن الزمان «: أي لم يرد ~~الإمام ما يعترض عليه بالمذكورات، بل أراد أن التجوز في المصدر، الذي في ~~ضمن ما يلاحظ فيه الزمان، تابع للتجوز فيه مجردا عن ذلك، هذا والأنسب أن ~~يقال: إن الإمام ماش في عد التجوز بما اعترض به على طريقة البيانيين، نبه ~~عليها بعضهم، وهي أن يشبه الماضي بغيره أو عكسه، ثم يستعار لفظ أحدهما ~~للآخر، كأن يقال في (ونادى) الأعراف: 44 شبه النداء في المستقبل بالنداء في ~~الماضي، ثم استعير لينادى نادى، فالاستعارة فيه تبعية وقعت في الزمن. # لا يدخل المجاز في الأعلام # صاحب المتن: ولا يكون في الأعلام، خلافا للغزالي في متلمح الصفة. # الشارح:» ولا يكون «المجاز» في الأعلام «، لأنها إن كانت مرتجلة: أي لم ~~يسبق لها استعمال لغير العلمية كسعاد، أو منقولة لغير مناسبة كفضل فواضح، ~~أو لمناسبة، كمن سمى ولده بمبارك، لما ظنه فيه من البركة، فكذلك لصحة ~~الإطلاق عند زوالها،» خلافا للغزالي في متلمح الصفة «-بفتح الميم الثانية- ~~كالحارث، # المحشي: قوله:» لم يسبق لها استعمال لغير العلمية «تعريف ms402 للمرتجل، وهو ~~مشهور، ولكنه غير مانع لصدقه بما استعمل علما، ثم نقل علما أيضا كأسامة، ~~فإنه استعمل علم جنس، ثم نقل علم شخص، مع أنه منقول لا مرتجل، فلو حذفوا ~~لغير العلمية كان أولى وأخصر. وتعبيرهم فيه بالاستعمال جرى على الغالب، ~~وإلا فالمناسب لما مر، من أن الواجب في تحقق المجاز سبق الوضع للمعنى ~~الأول، لا سبق الاستعمال، أن يقال: لم يسبق لها وضع. # الشارح: فقال: إنه مجاز لأنه لا يراد منه الصفة وقد كان قبل العلمية ~~موضوعا لها، وهذا خلاف في التسمية، وعدمها أولى. # المحشي: قوله:» فقال: إنه مجاز، لأنه لا يراد منه الصفة «الخ، يعلم منه ~~أن المجاز عند الغزالي في متلمح الصفة كغيره في مدلول العلم، وهو الذي منعه ~~غيره، أما إطلاق لفظه على غيره، كإطلاق حاتم على إنسان معين، بعد تشبيهه به ~~في الجود، وإطلاق أبي لهب على معين بعد تشبيهه به في الكفر، فمجاز، لكونه ~~استعارة تصريحية. # قوله:» وهذا خلاف في التسمية «: أي هل يسمى مجازا، أو لا يسماه؟ قوله:» ~~وعدمها «: أي عدم تسميته مجازا» أولى «: أي إلحاقا له بالأكثر من المرتجل، ~~وما نقل لا لمناسبة، ولأن وضع العلم شخصي، ووضع المجاز نوعي. # علامات المجاز # صاحب المتن: ويعرف بتبادر غيره لولا القرينة، PageV01P241 ~~الشارح:» ويعرف «المجاز: أي المعنى المجازي للفظ،» بتبادر غيره «منه إلى ~~الفهم» لولا القرينة «، ومن المصحوب بها المجاز الراجح -وسيأتي-، ويؤخذ مما ~~ذكر: أن التبادر من غير قرينة تعرف به الحقيقة. # المحشي: قوله:» أي المعنى المجازي «فسر به المجاز الذي هو اللفظ، ليصح ~~عود الضمير إليه فيما يأتي، وهو صحيح بالنظر إلى بعضه، وإلا فهو باق على ~~ظاهره في الباقي، كقوله:» وجمعه على خلاف جمع الحقيقة وبالتزام تقييده «. ~~قوله:» ومن المصحوب بها المجاز الراجح «: أي لأن تبادر المعنى المجازي من ~~اللفظ إنما هو بواسطة القرينة، لا من اللفظ دونهما، فهو مجاز لا حقيقة. # قوله:» ويؤخذ مما ذكر أن التبادر من غير قرينة تعرف به الحقيقة «، قد ~~يقال: يرد عليه المشترك، فإنه حقيقة مع ms403 عدم التبادر. ويجاب: بأن العلامة لا ~~يشترط فيها الانعكاس. # صاحب المتن: وصحة النفي، وعدم وجوب الاطراد، # الشارح:» وصحة النفي «كما في قولك في البليد: هذا حمار، فإنه يصح نفي ~~الحمار عنه،» وعدم وجوب الاطراد «فيما يدل عليه، بأن لا يطرد، كما في: ~~(واسأل القرية) يوسف: 82: أي أهلها، فلا يقال: واسأل البساط: أي صاحبه. # المحشي: قوله:» وصحة النفي «: أي صحة نفي المعنى الحقيقي في نفس الأمر، ~~لا صحته لغة، بصحة ما أنت بإنسان لغة، والصحة اللغوية لا تقتضي صدق الكلام ~~في نفس الأمر. واعترض على هذه العلامة، بأنه يلزم عليها الدور، لتوقفها على ~~أن المجاز ليس من المعاني الحقيقية، وكونه ليس منها يتوقف على كونه مجازا، ~~وأجيب: بأن نفيه إنما صحته باعتبار التعقل، لا باعتبار أن يعلم كونه مجازا ~~فينفيه، وبأن الكلام ليس في معنى جهل كون اللفظي حقيقة ومجازا فيه، بل في ~~معنى أن لفظه حقيقة أو مجاز فيه، ولم يعلم أيهما المراد، فيعرف بصحة النفي ~~كونه مجازا. # الشارح: أو يطرد لا وجوبا، كما في الأسد: للرجل الشجاع، فيصح في جميع ~~جزئياته من غير وجوب، لجواز أن يعبر في بعضها بالحقيقة، بخلاف المعنى ~~الحقيقي، فيلزم اطراد ما يدل عليه من الحقيقة في جميع جزئياته، لانتفاء ~~التعبير الحقيقي بغيرها. # المحشي: قوله:» أويطرد لا وجوبا «الخ، حاصله: أنه لا يلزم اطراد مجاز من ~~المجازات في جزئيات مدلوله، لانتفاء التعبير به في بعضها، بأن يعبر ~~بالحقيقة بدله، وظاهر أن مثل ذلك يأتي في الحقيقة التي لها مجاز، فإنه يصح ~~التعبير في بعض جزئيات مدلولها بالمجاز بدلها، وقوله في تعليل لزوم الاطراد ~~في الحقيقة:» لانتفاء التعبير الحقيقي بغيرها «: أي بغير الحقيقة، قد يقال ~~علته، وكذا في الاطراد في المجاز، وإن لم يلزم، فيصح تعليله بقولنا: ~~«لانتفاء التعبير المجازي بغير المجاز»، فهما سيان، ومن ثم لم يذكر ابن ~~الحاجب الوجوب، ولا جعل عكس عدم الاطراد علامة للحقيقة، بل قال: وعدم ~~الاطراد ولا عكس، أي فليس الاطراد علامة الحقيقة، لأن المجاز قد يطرد ~~كالأسد للرجل الشجاع، ms404 لكن لا يلزم من القدح في العلة القدح في معلولها، فما ~~صنعه المصنف أحسن، لإفادته انعكاس العلامة المستلزم لعلامة الحقيقة، وما ~~قيل: من أن وجوب الاطراد في الحقيقة منقوض، بأن منها مالا يطرد، كالفاضل ~~والسخي، فإنهما يطلقان حقيقة في الإنسان، لا في حقه تعالى، وكالقارورة ~~والدبران، فإن الأول يطلق حقيقة في الزجاجة المعروفة، لا في كل ما فيه ~~قرار، والثاني في منزلة القمر، لا في كل ما فيه دبور، أجيب: عنه بأن عدم ~~إطلاق الأولين عليه تعالى لأمر شرعي، وهو أن أسماءه تعالى توقيفية، ولإيهام ~~النقص، لأن الفاضل يطلق في محل الجهل، والسخي في محل يقبل البخل، وعدم ~~إطلاق الأخيرين على غير ما ذكر لعدم وجود المعنى، لأن المحل المعين قد ~~اعتبر في وضعهما، ولم يوجد فيما ذكر. # صاحب المتن: وجمعه على خلاف جمع الحقيقة. # الشارح:» وجمعه «: أي جمع اللفظ الدال عليه،» على خلاف جمع الحقيقة «، ~~كالأمر بمعنى الفعل مجازا، يجمع على أمور، بخلافه بمعنى القول حقيقة، فيجمع ~~على أوامر. PageV01P242 # المحشي: قوله:» وجمعه على خلاف جمع الحقيقة «، أورد عليه: أنه صادق في ~~اختلاف الجمع في المشترك، مع أنه حقيقة كالذكران والذكور، في جمع الذكر ضد ~~الأنثى، والمذاكير جمع الذكر بمعنى الفرج، على غير قياس للفرق بينهما، مع ~~أنه حقيقة كالذكران والذكور، في جمع الذكر ضد الأنثى، والمذاكير جمع الذكر ~~بمعنى الفرج، على غير قياس للفرق بينهما، ومن ثم حاول العضد تخصيص هذه ~~العلامة بما عدا المشترك، مما علم أن له معنى حقيقيا، وحصل التردد في معناه ~~الآخر، فيستدل على أنه مجاز باختلاف الجمع، دفعا للاشتراك، وعليه فلا أثر ~~لاختلاف الجمع في تمييز المجاز من الحقيقة مطلقا. # صاحب المتن: وبالتزام تقييده، # الشارح:» وبالتزام تقييده «أي تقييد اللفظ الدال عليه، ك (جناح الذل) ~~الإسراء: 24: أي لين الجانب، ونار الحرب: أي شدته، بخلاف المشترك من ~~الحقيقة، فإنه يقيد من غير لزوم، كالعين الجارية ..... # المحشي: قوله:» وبالالتزام تقييده «أعاد الباء فيه- بخلاف ما قبله وما ~~بعده- كأنه لتوهم أنه قيد لما قبله، وفيه بعد. قوله:» (جناح ms405 الذل) الإسراء: ~~24 أي لين الجانب «الخ، ظاهره أنه مجاز أفراد، والظاهر كما قال السعد ~~التفتازاني: «إنه استعارة تخييلية، كأظفار المنية»، والمحققون على أنه ~~مستعمل في معناه الحقيقي، وإنما التجوز والاستعارة في إثباته لما ليس له، ~~خلافا للسكاكي، حيث جعل اللفظ مستعملا في الصورة الوهمية، الشبيهة بمعناه ~~الأصلي. قوله:» أي شدته «جرى فيه على لغة تذكير الحرب، والمشهور تأنيثها. # صاحب المتن: وتوقفه على المسمى الآخر، والإطلاق على المستحيل. # الشارح:» وتوقفه «في إطلاق اللفظ عليه،» على المسمى الآخر «نحو: (ومكروا ~~ومكر الله) آل عمران: 54: أي جازاهم على مكرهم، حيث تواطؤوا -وهم اليهود- ~~على أن يقتلوا عيسى عليه الصلاة والسلام، بأن ألقى شبهه على من وكلوا به ~~قتله، ورفعه إلى السماء، فقتلوا الملقى عليه الشبه، ظنا أنه عيسى، ولم ~~يرجعوا إلى قوله: أنا صاحبكم، ثم شكوا فيه لما لم يروا الآخر. فإطلاق المكر ~~على المجازاة عليه، # المحشي: قوله:» وتوقفه على المسمى الآخر «: أي الحقيقي، وهذا يسمى ~~بالمشاكلة: وهي التعبير عن الشيء بلفظ غيره، لوقوعه في صحبته تحقيقا، نحو: ~~(ومكروا ومكر الله) آل عمران: 54 أو تقديرا نحو: (أفأمنوا مكر الله) ~~الأعراف: 99. # قوله:» بأن ألقى شبهه «الخ، بيان لمجازاته تعالى لهم، وضمير:» شبهه ~~«للمقتول. # قوله:» لما لم يروا الآخر «: أي وهو صاحبهم. # الشارح: متوقف على وجوده، بخلاف إطلاق اللفظ على معناه الحقيقي، فلا ~~يتوقف على غيره،» والإطلاق على المستحيل «نحو: (واسأل القرية) يوسف: 82، ~~فإطلاق المسؤول عليها المأخوذ من ذلك مستحيل، لأنها الأبنية المجتمعة، ~~وإنما المسؤول أهلها. # المحشي: قوله:» متوقف على وجوده «: أي تحقيقا أو تقديرا كما تقرر. قوله:» ~~والإطلاق على المستحيل «: أي لأن الاستحالة تقتضي أنه غير موضوع له فيكون ~~مجازا، وأورد: أن المجاز العقلي كذلك، مع أنه حقيقة لغوية، وأجيب: بأن ~~المراد ما يمتنع تعلقه به بديهة، والذي في المجاز العقلي يمتنع نظرا. # قوله:» نحو (واسأل القرية) يوسف: 82 «مثل به في ما مر للمجاز بالنقصان ~~على ما مر فيه، وكل صحيح. # قوله:» في عكسه مثلا «أشار ب» مثلا «إلى أنه يكتفي بذلك ms406 في غير عكس ذلك ~~النوع من بقية الأنواع على القول الثاني. # يشترط لصحة المجاز النقل عن العرب # صاحب المتن: والمختار اشتراط السمع في نوع المجاز، وتوقف الآمدي. PageV01P243 # الشارح:» والمختار اشتراط السمع في نوع المجاز «، فليس لنا أن نتجوز في نوع ~~منه، كالسبب للمسبب، إلا إذا سمع من العرب صورة منه مثلا. وقيل: لا يشترط ~~ذلك، بل يكتفي بالعلاقة التي نظروا إليها، فيكفي السماع في نوع، لصحة ~~التجوز في عكسه مثلا،» وتوقف الآمدي «في الاشتراط وعدمه. ولا يشترط السماع ~~في شخص المجاز إجماعا، بأن لا يستعمل إلا في الصور التي استعملته العرب فيها. # المحشي: قوله:» ولا يشترط السماع في شخص المجاز إجماعا «فيه إشارة إلى أن ~~نقل غيره- كابن الحاجب- الخلاف بقوله: «ولا يشترط النقل في الآحاد على ~~الأصح»، محمول على غير الأشخاص. كما حمله عليه المصنف في شرح المختصر، حيث ~~قال: «محل الخلاف آحاد الأنواع، لا الأشخاص» إذ الشخص الحقيقي لا يصح كونه ~~محل خلاف، لأن أحدا لا يقول: لا أطلق الأسد على هذا الشجاع، «إلا إذا ~~أطلقته عليه العرب بعينه». وأطال في بيان ذلك، ثم قال: «فقد تحرر أن الخلاف ~~في الأنواع، لا في الجنس، ولا في جزئيات النوع الواحد» وسبقه إلى ذلك ~~القرافي. # المعرب، ووقوعه في القرآن # صاحب المتن: مسألة: المعرب: لفظ غير علم استعملته العرب في معنى وضع له ~~في غير لغتهم. وليس في القرآن، وفاقا للشافعي، وابن جرير، والأكثر. # الشارح:» مسألة: المعرب: لفظ غير علم استعملته العرب في معنى وضع له في ~~غير لغتهم. وليس في القرآن، وفاقا للشافعي، وابن جرير، والأكثر «إذ لو كان ~~فيه لا اشتمل على غير عربي فلا يكون عربيا، وقد قال الله تعالى: (إنا ~~أنزلناه قرآنا عربيا) يوسف: 2. # وقيل: إنه فيه، كاستبرق: فارسية للديباج الغليظ، وقسطاس: رومية للميزان، ~~ومشكاة: هندية للكوة التي لا تنفذ. # المحشي: مسألة: المعرب. قوله:» في معنى وضع له في غير لغتهم «خرج به ~~الحقيقة والمجاز العربيان، إذ كل منهما استعمال اللفظ فيما وضع له في لغتهم. # قوله:» وقيل: إنه ms407 فيه «أي ووجود كلمات غير عربية في القرآن، لا يمنع كونه ~~عربيا، لكون العربي غالبا. # الشارح: وأجيب: بأن هذه الألفاظ ونحوها اتفق فيها لغة العرب ولغة غيرهم ~~كالصابون، ولا خلاف في وقوع العلم الأعجمي في القرآن: كإبراهيم، وإسماعيل. ~~ويحتمل أن لا يسمى معربا كما مشى عليه المصنف هنا، حيث قال: غير علم، وأن ~~يسمى كما مشى عليه في شرح المختصر، حيث لم يقل ذلك، ثم نبه على أن العلم ~~متفق على وقوعه. وعقب هنا المجاز بالمعرب لشبهه به، حيث استعملته العرب ~~فيما لم يضعوه له، كاستعمالهم المجاز فيما لم يضعوه له ابتداء. # المحشي: ورد: بأنه مجاز، والحقيقة أرجح منه، فإن قلت: العلم الأعجمي واقع ~~في القرآن بلا خلاف، كما قاله الشارح كغيره، فانتفت الحقيقة، قلت: اتفق فيه ~~لغة العرب، ولغة غيرهم. # قوله:» ويحتمل أن لا يسمى معربا كما مشى عليه المصنف هنا «: أي بل هو من ~~توافق اللغتين مطلقا، أو أعجمي محض إن وقع في غير القرآن فقط، وحاصل ذلك مع ~~قوله بعد:» وأن يسمى «الخ، بين كلامي المصنف هنا، وفي المختصر تنافيا، ~~وظاهر أنه لا تنافي، بأن يحمل كلامه ثم على كلامه هنا، وقد يقال: يحتمل أن ~~تعريفه هنا، تعريف للمعرب المختلف في وقوعه في القرآن، وهو أسماء الأجناس، ~~كاللجام، والياقوت، والسمور، إذ العلم الأعجمي معرب قطعا، # المحشي: لإجماع النحاة على أنه ممنوع الصرف للعلمية والعجمة، فلا ينافي ~~ما في شرح المختصر. # ويجاب: بأن الإجماع المذكور لا يقتضي كونه معربا، لجواز اتفاق اللغتين ~~فيه، وإنما اعتبرت عجمته حتى منع من الصرف لأصالة وضعها. وعن أبي ~~منصوراللغوي: أن كل أسماء الأنبياء أعجمية، إلا أربعة: آدم وصالح وشعيب ~~ومحمد صلى الله عليهم أجمعين، وعن غيره أن أسماء الملائكة كلها أيضا ~~أعجمية، إلا أربعة: منكر ونكير ومالك ورضوان. PageV01P244 # فائدة: ذكر ابن جني وغيره من النحاة: أنه متى خلا اسم رباعي الأصول، أو ~~خماسيها عن بعض الحروف الذلق الستة، المجموعة في قولك «فر من لب» فهو ~~أعجمي، وهذا علامة، فلا يرد نحو: يوسف ms408 من حيث إنه أعجمي، مع أنه لم يخل عما ~~ذكر، لأن العلامة لا يشترط انعكاسها. # التعارض بين الحقائق الثلاثة وبين الحقيقة والمجاز # صاحب المتن: مسألة: اللفظ إما حقيقة أو مجاز، أو حقيقة ومجاز باعتبارين، # الشارح:» مسألة اللفظ «المستعمل في معنى،» إما حقيقة «فقط،» أو مجاز ~~«فقط، كالأسد للحيوان المفترس، أو للرجل الشجاع» أو حقيقة ومجاز باعتبارين ~~«كأن وضع لغة لمعنى عام، ثم خصه الشرع أو العرف بنوع منه، كالصوم في اللغة ~~للإمساك، خصه الشرع بالإمساك المعروف، والدابة في اللغة: لكل ما يدب على ~~الأرض خصها العرف العام بذات الحوافر، وأهل العراق بالفرس، فاستعماله في ~~العام حقيقة لغوية، مجاز شرعي، أو عرفي، وفي الخاص بالعكس، ويمتنع كونه ~~حقيقة ومجازا باعتبار واحد، للتنافي بين الوضع ابتداء وثانيا إذ لا يصدق أن ~~اللفظ المستعمل في معنى موضوع له ابتداء وثانيا. # المحشي: مسألة: اللفظ: إما حقيقة أو مجاز. # قوله:» خصها العرف العام بذات الحوافر، وأهل العراق بالفرس «وتفسيره ~~للعام بقوله بعد» أي الذي يتعارفه جميع الناس «ينافي العام هنا إذ لم يرد ~~به ذلك، لخروج أهل العراق عنهم، وكأنهم أرادوا به هنا ما يتعارفه غالب ~~الناس، لمقابلته بعرف أولئك، أو أن عرف أولئك حدث بعد اتفاق الجميع على ~~العرف العام. قوله:» وفي الخاص بالعكس «: أي حقيقة شرعية أو عرفية مجاز لغوي. # صاحب المتن: والأمران منتفيان قبل الاستعمال، ثم هو محمول على عرف ~~المخاطب. ففي الشرع الشرعي، لأنه عرفه، ثم العرفي العام، ثم اللغوي # الشارح:» والأمران «أي الحقيقة والمجاز» منتفيان «عن اللفظ» قبل ~~الاستعمال «، لأنه مأخوذ في حدهما، فإذا انتفى انتفيا،» ثم هو «-أي اللفظ-» ~~محمول على عرف المخاطب «-بكسر الطاء- الشارع، أو أهل العرف، أو اللغة،» ففي ~~«خطاب» الشرع «المحمول عليه المعنى» الشرعي، لأنه عرفه «: أي لأن الشرعي ~~عرف الشرع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات،» ثم «إذا لم ~~يكن معنى شرعي، أو كان وصرف عنه صارف، فالمحمول عليه المعنى» العرفي العام ~~«: أي الذي يتعارفه جميع الناس، بأن يكون متعارفا زمن الخطاب ms409 واستمر، لأن ~~الظاهر إرادته، لتبادره إلى الأذهان،» ثم «إذا لم يكن لمعنى عرفي عام، أو ~~كان وصرف عنه صارف، فالمحمول عليه المعنى» اللغوي «، لتعينه حينئذ، # المحشي: قوله:» ثم العرفي العام ثم اللغوي «أورد عليه: أنه يخالف قول ~~الفقهاء: ما لا حد له في الشرع ولا في اللغة، يرجع فيه إلى العرف إذ قضيته ~~تأخر العرف عن اللغة، وأجاب عنه السبكي وغيره: بأن مراد الأصوليين: ما إذا ~~تعارض معنى اللفظ في اللغة والعرف، والفقهاء: ما إذا لم يعرف حده في اللغة، ~~ولهذا قالوا: كل ما ليس له حد في اللغة، ولم يقولوا معنى. قوله:» واستمر ~~«أي إلى وقت الحمل. # الشارح: فحصل من هذا: أن ماله مع المعنى الشرعي له معنى عرفي عام، أو ~~معنى لغوي، أو هما، يحمل أولا على الشرعي وأن ما له معنى عرفي عام ومعنى ~~لغوي، يحمل أولا على العرفي العام. # المحشي: قوله:» فحصل من هذا أن ماله مع المعنى الشرعي، له معنى عرفي عام ~~«الخ، حاصله: أنه لا ينتقل من معنى من المعاني الثلاثة إلى ما بعده، إلا ~~إذا تعذر حمله على حقيقته ومجازه، والعرف الخاص كالعرف العام في ذلك، فإن ~~اجتمعا فالظاهر تقديم العام على الخاص. # صاحب المتن: وقال الغزالي والآمدي: في الإثبات الشرعي، وفي النفي، ~~الغزالي: مجمل، والآمدي: اللغوي. PageV01P245 # الشارح:» وقال الغزالي والآمدي «: فيما له معنى شرعي، ومعنى لغوي محمله» في ~~الإثبات الشرعي «، وفق ما تقدم،» وفي النفي «، وعبارتهما: «النهي»، وعدل ~~عنه - مع إرادته- لمناسبة الإثبات، قال» الغزالي «: اللفظ» مجمل «: أي لم ~~يتضح المراد منه إذ لا يمكن حمله على الشرعي، لوجود النهي، ولا على اللغوي، ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات،» و«قال» الآمدي «محمله» ~~اللغوي «، لتعذر الشرعي بالنهي. وأجيب: بأن المراد بالشرعي ما يسمى شرعا ~~بذلك الاسم، صحيحا كان أو فاسدا، يقال: صوم صحيح، وصوم فاسد، ولم يذكرا غير ~~هذا القسم. # مثال الإثبات منه: حديث مسلم عن عائشة: «دخل علي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم، فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: ms410 لا، قال: فإني إذن صائم»، فيحمل ~~على الصوم الشرعي، فيفيد صحته، وهو نفل بنية من النهار. # ومثال النهي منه: حديث الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم: «نهى عن صيام ~~يومين يوم الفطر ويوم النحر»، وسيأتي في مبحث المجمل، خلاف في تقديم المجاز ~~الشرعي على المسمى اللغوي. # المحشي: قوله:» ولم يذكرا غير هذا القسم «أي ما له معنى شرعي ومعنى لغوي، ~~أما القسمان الأخيران، وهما ما له معنى شرعي ومعنى عرفي، وما له المعاني ~~الثلاثة فلم يذكراهما. # قوله:» ومثال الإثبات منه «: أي من القسم الذي ذكراه. قوله:» وهو نفل ~~«جملة معترضة، وقوله:» بنية من النهار «متعلق ب» صحته «، ويجوز تعلقه ب» ~~نفل «، ويجوز تنازعهما فيه. # تعارض المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة # صاحب المتن: وفي تعارض المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة، أقوال، ثالثها: ~~المختار مجمل. # الشارح:» وفي تعارض المجاز الراجح، والحقيقة المرجوحة «، بأن غلب استعمال ~~المجاز عليها» أقوال «قال أبو حنيفة: الحقيقة أولى في الحمل لأصالتها، وأبو ~~يوسف: المجاز أولى لغلبته،» ثالثها: المختار «اللفظ» مجمل «، لا يحمل على ~~أحدهما إلا بقرينة، لرجحان كل منهما من وجه، مثاله: حلف لا يشرب من هذا النهر، # المحشي: قوله:» خلاف في تقديم المجاز الشرعي «: أي في مسماه ليناسب ما ~~بعده. قوله:» ثالثها: المختار مجمل «، لو عبر كغيره: ب «متساويان» كان ~~أولى، لما يأتي عقبه. # الشارح: فالحقيقة المتعاهدة الكرع منه بفيه، كما يفعل كثير من الرعاء، ~~والمجاز الغالب الشرب بما يغترف منه كالإناء، ولم ينو شيئا، فهل يحنث ~~بالأول دون الثاني، أو العكس، أو لا يحنث بواحد منهما؟ الأقوال. فإن هجرت ~~الحقيقة قدم المجاز عليها اتفاقا، كمن حلف لا يأكل من هذه النخلة، فيحنث ~~بثمرها دون خشبها الذي هو الحقيقة المهجورة، حيث لا نية، وإن تساويا قدمت ~~الحقيقة اتفاقا، كما لو كانت غالبة. # المحشي: قوله:» أو لا يحنث بواحدة منهما «: أي بناء على أنه مجمل، وهذا ~~قد يوهم لابتنائه على مختار المصنف إنه المذهب، وليس مرادا، بل المذهب: أنه ~~يحنث بكل منهما عملا بالعرف. # ثبوت حكم الخطاب إذا تناوله ms411 على وجه المجاز، لايدل على أنه مراد بالخطاب # صاحب المتن: وثبوت حكم مثلا يمكن كونه مرادا من خطاب مجازا، لا يدل على ~~أنه المراد منه، بل يبقى الخطاب على حقيقته، خلافا للكرخي والبصري. # الشارح:» وثبوت حكم «بالإجماع» مثلا يمكن كونه «: أي الحكم» مرادا من ~~خطاب «، لكن يكون الخطاب في ذلك المراد» مجازا، لا يدل «الثبوت المذكور» ~~على أنه «: أي الحكم هو» المراد منه «: أي من الخطاب،» بل يبقى الخطاب على ~~حقيقته «، لعدم الصارف عنها،» خلافا للكرخي «- من الحنفية-» والبصري «أبي ~~عبدالله - من المعتزلة- في قولهما: يدل على ذلك، فلا يبقى الخطاب على ~~حقيقته إذ لم يظهر مستند للحكم الثابت غيره، مثاله: وجوب التيمم على ~~المجامع الفاقد للماء إجماعا، يمكن كونه مرادا من قوله تعالى: (أو لامستم ~~النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا) النساء: 43، لكن على وجه المجاز، لأن ~~الملامسة حقيقة في الجس باليد مجاز في الجماع، فقالا: المراد الجماع، لا ~~تكون الآية مستند الإجماع إذ لا مستند غيرها وإلا لذكر، PageV01P246 ~~الشارح: فتدل على نقضه الوضوء، وإن قامت قرينة على إرادة الجماع أيضا، بناء ~~على الراجح أنه يصح أن يراد باللفظ حقيقته ومجازه معا، دلت على مسألة ~~الإجماع أيضا، وقد قال الشافعي بدلالتها عليهما، حيث حمل الملامسة فيها على ~~الجس باليد والوطء. # المحشي: قوله:» وإن قامت قرينة على إرادة الجماع أيضا «الخ، بين به أن ~~محل الخلاف المذكور، إذا لم تقم قرينة على ذلك، ليندفع به قول الزركشي ومن ~~تبعه: «أن الخلاف مفرع على امتناع استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه كما صرح ~~به الأصفهاني، فإن حمل عليهما فلا تنافي، فكان ينبغي للمصنف التنبيه على ~~ذلك، فإن كلامه مفرع على مرجوح». انتهى. # الكناية # صاحب المتن: مسألة: الكناية: لفظ استعمل في معناه مرادا منه لازم المعنى، ~~فهي حقيقة، فإن لم يرد المعنى، وإنما عبر بالملزوم عن اللازم، فهو مجاز. # الشارح:» مسألة: الكناية: لفظ استعمل في معناه مرادا منه لازم المعنى «، ~~نحو: طويل النجاد، مرادا منه طويل القامة إذ طولها لازم لطول النجاد: أي ~~حمائل السيف،» ms412 فهي حقيقة «لاستعمال اللفظ في معناه وإن أريد منه اللازم، # المحشي: مسألة:» الكناية لفظ «إلى آخره، كما قسم الأصوليون اللفظ إلى ~~حقيقة ومجاز- كما مر - قسمه البيانيون إلى صريح وكناية وتعريض، فالكلام في ~~هذه المسألة لهم، واختلف في الكناية على أربعة أقوال: أحدها: أنها حقيقة، ~~وإليه مال ابن عبد السلام، الثاني: أنها مجاز، الثالث: أنها لا ولا، وإليه ~~ذهب السكاكي. # الشارح:» فإن لم يرد المعنى «باللفظ،» وإنما عبر بالملزوم عن اللازم فهو ~~«: أي اللفظ حينئذ» مجاز «، لأنه استعمل في غير معناه: أي الأول. # المحشي: وصاحب التلخيص، الرابع: وهو اختيار المصنف تبعا لوالده: أنها ~~تنقسم إلى حقيقة ومجاز كذا قيل، والمعروف ما اقتصر عليه المحققون ومنهم ~~السكاكي وصاحب التلخيص، أنها حقيقة غير صريحة، وأما نسبة الرابع للمصنف ~~فتوهم، إذ قوله:» فهو مجاز «عائد إلى» اللفظ «، لا إلى» الكنابة «كما صرح ~~به الشارح، وقوله» مرادا منه لازم المعنى «: أي ذاتا، وإلا فمعناه مراد ~~أيضا بقرينة قوله:» استعمل في معناه «فهو مراد أيضا، لكن لا لذاته، وقوله:» ~~لازم المعنى «أي عقليا أو عاديا، سواء انتقل إليه من الملزوم بواسطة، أم ~~بدونها، ومثل الشارح للثاني بقوله:» نحو: زيد طويل النجاد «، ومثال الأول. # قولهم: فلان كثير الرماد، فإنه كناية عن كرمه، فإنه ينتقل عن كثرة ~~الرماد، إلى كثرة الطبخ، ومنها إلى كثرة الضيفان، ومنها إلى كثرة الكرم. # قوله:» كأنه غضب «: أي كبير آلهتهم أن تعبد الصغار معه، فكسرها، فكذلك ~~الله يغضب لعبادة غيره. # التعريض # صاحب المتن: والتعريض: لفظ استعمل في معناه ليلوح بغيره، فهو حقيقة أبدا. # الشارح:» والتعريض: لفظ استعمل في معناه ليلوح «-بفتح الواو-: أي ~~للتلويح» بغيره «، كما في قوله تعالى حكاية عن الخليل عليه الصلاة والسلام: ~~(بل فعله كبيرهم هذا) الأنبياء: 62، نسب الفعل إلى كبير الأصنام، المتخذة ~~آلهة، كأنه غضب أن تعبد الصغار معه، تلويحا لقومه العابدين لها، بأنها لا ~~تصلح أن تكون آلهة، لما يعلمون إذا نظروا بعقولهم، من عجز كبيرها عن ذلك ~~الفعل: أي كسر صغارها، فضلا عن غيره، والإله لا يكون ms413 عاجزا،» فهو «: أي ~~التعريض» حقيقة أبدا «، لأن اللفظ فيه لم يستعمل في غير معناه، بخلافه في ~~الكنابة كما تقدم. # المحشي: قوله:» تلويحا لقومه العابدين لها «تعليل لقوله» نسب الفعل إلى ~~كبير الأصنام «قوله: في التعريض» فهو حقيقة أبدا «: أي بالنسبة للمعنى ~~الأصلي، أما بالنسبة للمعنى التعريضي فلم يفده اللفظ، وإنما أفاده سياق ~~الكلام، ثم ما قاله، وتبعه عليه الشارح، مخالف لكلام السكاكي وغيره من ~~البيانيين. PageV01P247 # فإنهم قالوا: التعريض بالنسبة للمعنى الأصلي قد يكون حقيقة، وقد يكون ~~مجازا، وقد يكون كناية، لأنه إن استعمل في معناه الأصلي فحقيقة، أو في غيره ~~فمجاز، أو فيهما جميعا فكناية، والكلام عليهما مستوفي في محله. # معاني "إذن" # صاحب المتن: الحروف: أحدها: «إذن»: قال سيبويه: للجواب والجزاء، قال ~~الشلوبين: دائما، والفارسي: غالبا. # الشارح:» الحروف «: أي هذا مبحث الحروف، التي يحتاج الفقيه إلى معرفة ~~معانيها، لكثرة وقوعها في الأدلة، لكن سيأتي منها أسماء، ففي التعبير بها، ~~تغليب للأكثر في خط المصنف عدها بالقلم الهندي اختصارا في الكتابة، وفي بعض ~~النسخ بالقلم المعتاد، ولنمش عليه لوضوحه» أحدها إذن «من نواصب المضارع» ~~قال سيبويه: للجواب والجزاء « ... الخ. # المحشي: الحروف:» لكن سيأتي منها أسماء «أي ك «وإذا» الظرفيتين، و«أي» ~~المشددة، و«كل»، ففي التعبير بالحروف» تغليب للأكثر «كما قال، هذا وقد قال ~~الصفار، في شرح كتابه سيبويه: «الحرف يطلقه سيبويه على الاسم والفعل» وعليه ~~فلا تغليب. قوله:» إذن من نواصب المضارع «، أي من شأنها ذلك، لا أنها لنصبه ~~دائما، كما يعلم مما يأتي في كلامه. # الشارح:» قال الشلوبين: دائما، و«قال» الفارسي «: غالبا، وقد تتمحض ~~للجواب، فإذا قلت، لمن قال أزورك: إذن أكرمك، فقد أجبته، وجعلت إكرامك جزاء ~~زيارته، أي: إن زرتني أكرمتك. وإذا قلت لمن قال أحبك: إذن أصدقك، فقد أجبته ~~فقط عند الفارسي. ومدخول «إذن» فيه مرفوع، لانتفاء استقباله المشترط في ~~نصبها، ويتكلف الشلوبين في جعل هذا مثالا للجزاء أيضا، أي إن كنت قلت ذلك ~~حقيقة صدقتك، وسيأتي عدها من مسالك العلة، لأن الشرط علة للجزاء. # المحشي: قوله:» قال الشلوبين ms414 «هو بفتح اللام وضمها، لقب الأستاذ أبي علي، ~~وهو بلغة الأندلس الأبيض الأشقر. # قوله:» وسيأتي عدها في مسالك العلة «أشار به إلى أنها مع كونها للشرط ~~تكون طريقا للعلة، وبقوله» لأن الشرط علة للجزاء «إلى أنه لا تنافي بينهما ~~ذاتا، وإن اختلفا اعتبارا، وإلى أن ذكرها هنا، لا يغني عن ذكرها ثم. # معاني "إن" # صاحب المتن: الثاني: «إن»: للشرط والنفي والزيادة. # الشارح:» الثاني إن «بكسر الهمزة وسكون النون،» للشرط «أي لتعليق حصول ~~مضمون جملة بحصول مضمون أخرى، نحو (إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) الأنفال: ~~38،» والنفي «نحو (إن الكافرون إلا في غرور) الملك: 20 (إن أردنا إلا ~~الحسنى) التوبة: 107 أي ما» والزيادة «نحو: ما إن زيد قائم، ما إن رأيت زيدا. # المحشي: قوله:» الثاني إن «الخ، لم يذكر المخففة من الثقيلة، لأنها ~~فرعها، وإن لم يذكرها هنا، استغناء بذكره لها في مسالك العلة، فإنه ذكر ثم: ~~أنها ترد للتعليل، أي مع أنها موضوعة للتأكيد. وقوله:» إن للشرط «أي ~~لأداته، وفسره الشارح بالنظر له مع جوابه بما ذكره، مقدما جوابه عليه، لأن ~~المقصود بالجملة الشرطية. قوله:» والنفي نحو (إن الكافرون) «الخ، مثل ~~بمثالين، إشارة إلى أنه لا فرق بين الجملة الاسمية والجملة الفعلية، وكذا ~~قوله:» والزيادة نحو ما إن زيد قائم «الخ. # معاني "أو" # صاحب المتن: الثالث: «أو» للشك، # الشارح:» الثالث أو «من حرف العطف» للشك «من المتكلم، نحو (قالوا لبثنا ~~يوما أو بعض يوم) الكهف: 19. # المحشي: قوله:» الثالث: «أو» «ذكر لها ثمانية معان، وذكر ابن هشام: أن ~~متأخرين ذكروا لها اثني عشر معنى، فزادوا: الإباحة التي نبه عليه الشارح ~~بعد، -وكونها للشرط نحو «لأضربنه عاش أو مات» أي إن عاش بعد الضرب وإن مات، ~~-وكونها للتبعيض نحو (وقالوا كونوا هودا أو نصارى) البقرة: 135 - وكونها ~~بمعنى إلا نحو «لأقتلنك أو تسلم»، وكأن المصنف استغنى عن هذه، بذكره كونها ~~بمعنى «إلى» بناء على قول الرضي وغيره، أن معنيين يرجعان إلى شيء PageV01P248 ~~واحد، ثم قال ابن هشام: «والتحقيق أنها موضوعة ms415 لأحد الشيئين، أو لأشياء، ~~وهو ما عليه المتقدمون وقد تأتي بمعنى «بل»، وبمعنى «الواو» وأما بقية ~~المعاني فمستفادة من غيرها» انتهى. # المحشي: وعلى هذا جرى الزمخشري في مفصله، لكنه جرى في كشافه على أنها ~~للتساوي بين شيئين، فأكثر في الشك، ثم اتسع فيها فاستعيرت للتساوي من غير ~~شك، وعلى ما قال ابن هشام، جرى السعد التفتازاني، # صاحب المتن: والإبهام، والتخيير، ومطلق الجمع. # الشارح:» والابهام «على السامع، نحو (أتاها أمرنا ليلا أو نهارا) يونس: ~~24» والتخيير «بين المعطوفين، سواء امتنع الجمع بينهما، نحو: خذ من مالي ~~ثوبا أو دينارا، أم جاز نحو: جالس العلماء أو الوعاظ، وقصر ابن مالك وغيره: ~~التخيير على الأول، وسموا الثاني بالإباحة» ومطلق الجمع «كالواو نحو: # وقد زعمت ليلى بأني فاجر لنفسي تقاها أو عليها فجورها. أي: وعليها # المحشي: وقول المصنف كغيره:» والإبهام «، يعبر عنه أيضا بالتشكيك، ~~والمراد التعمية على المخاطب، مع علم المتكلم بالحال، فالشكيك من جهة ~~المتكلم، والإبهام من جهة السامع، كما ذكرهما الشارح. # قوله:» وسموا الثاني بالإباحة «ليس المراد بالإباحة: الشرعية، بل العقلية ~~أو العرفية، لأن الكلام في معنى أو لغة قبل ظهور الشرع، في أي وقت كان وعند ~~أي قوم كانوا. # المحشي: وأعلم أنه سيأتي أن الإباحة من معاني صيغة الأمر، بل قالوا ومن ~~معانيها أيضا التخيير، ومثلوا لهما بما مثل به الشارح لهما، بتقدير كونهما ~~من معاني «أو»، وتعجب من ذلك ابن هشام، وأجيب عنه: بأنه لا عجب فإن كلا ~~منهما لملازمته صيغة الأمر، و«أو» يضاف إلى الصيغة تارة، وإلى «أو» أخرى، ~~فحيث مثل بذلك للصيغة، قطع النظر فيه عن «أو»، أو بالعكس فالعكس. # صاحب المتن: والتقسيم، وبمعنى إلى، والإضراب ك بل، # الشارح:» والتقسيم «نحو: الكلمة: اسم أو فعل أو حرف، أي مقسمة إلى ~~الثلاثة، تقسيم الكلي إلى جزئياته، فيصدق على كل منها.» وبمعنى إلى «: ~~فينصب بعدها المضارع بأن مضمرة، نحو: لألزمنك أو تقضيني حقي، أي إلى أن ~~تقتضيه،» والإضراب كبل «، نحو: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) الصافات: ~~147: أي بل يزيدون. # المحشي: ms416 قوله:» والتقسيم نحو الكلمة اسم أو فعل أو حرف «التقسيم قد يكون ~~تقسيم الكلي إلى جزئياته كما مثل به، وقد/يكون تقسيم الكل إلى أجزائه، ~~كالسكنجبين: خل أو ماء أو عسل، فإنه ينقسم إليها، وكقول الحماسي: # فقالوا لنا ثنتان لابد منهما # صدور رماح أشرعت أو سلاسل # يقال: أشرعت، أي صوبت وسددت، أي لابد من القتل أو الأسر، فأشار بإشراع ~~الرماح إلى الأول، وبالسلاسل إلى الثاني. # قوله:» بل يزيدون «، كذا نقله ابن هشام عن الفراء، ونقل «عن بعض الكوفيين ~~أن «أو» في الآية بمعنى الواو، وعن البصريين أن فيها أقوالا أخر»، وعلى ~~الإضراب: وجه جوازه في كلام الله تعالى -كما قال الرضي- «أنه أخبر عنهم ~~بأنهم مائة ألف، بناء على حزر الناس، مع كونه تعالى عالما بأنهم يزيدون»، ~~ثم ذكر التحقيق، مضربا عما يغلط فيه الناس، والزمخشري جعل «أو» في الآية: ~~للشك بحسب حال الناظر أي أنه إذا نظر إليهم، قال: هم مائة ألف أو يزيدون. # صاحب المتن: قال الحريري: والتقريب نحو: "ما أدري أسلم أو ودع". # الشارح:» قال الحريري والتقريب نحو ما أدري أسلم أو ودع «، هذا يقال لمن ~~قصر سلامه كالوداع، فهو من تجاهل العارف، والمراد تقريب السلام، لقصره من ~~الوداع، ونحوه: وما أدري أأذن أو أقام، لمن أسرع في الأذان كالإقامة. PageV01P249 # المحشي: قوله:» قال الحريري والتقريب نحو «ما أدري أسلم أو ودع» «رده ابن ~~هشام بأنه بين الفساد، فقال: «و» أو «فيه إنما هي للشك على زعمهم أي ~~المتأخرين، وإنما استفيد التقريب من إثبات اشتباه السلام بالتوديع إذ حصول ~~ذلك مع تباعد ما بين الوقتيين، ممتنع أو مستبعد». والحريري منسوب إلى بيع ~~الحرير. # قوله:» هذا يقال لمن قصر سلامه «الخ، فيه نظر، فقد صرح الحريري بأنه يقال ~~لمن قصر الزمن بين وداعه وسلامه، وهو الذي فهمه ابن هشام فرده. # معاني "أي" # صاحب المتن: الرابع: «أي» بالفتح والسكون: للتفسير، # الشارح:» الرابع أي بالفتح «للهمزة،» والسكون «للياء:» للتفسير «بمفرد ~~نحو: عندي عسجد أي ذهب، وهو عطف بيان أو بدل، أو بجملة نحو: ms417 # وترمينني بالطرف أي أنت مذنب # وتقلينني لكن إياك لا أقلي # فأنت مذنب، تفسير لما قبله إذ معناه تنظر إلى نظر مغضب، ولا يكون ذلك إلا ~~عن ذنب. # واسم لكن ضمير الشأن، وقدم المفعول من خبرها، لإفادة الاختصاص، أي لا ~~أتركك بخلاف غيرك. # المحشي: قوله:» للتفسير بمفرد «إلخ هو المشهور، وقيل: إن «أي» فيه للعطف، ~~ولعل قائله أراد به عطف تفسير، فلا منافاة. قوله:» من خبرها «أي ب «من»، ~~بناء على أن المفعول من جملة الخبر، وهو المختار، لأن المراد الإخبار ~~بالمجموع، لا بالجملة وحدها، وإن كان المشهور عند النحاة أن الخبر هو ~~الجملة وحدها. # صاحب المتن: ولنداء القريب أو البعيد أو المتوسط، أقوال. # الشارح:» ولنداء القريب أو البعيد أو المتوسط أقوال «. ويدل للأول ما في ~~حديث الصحيحين: في آخر أهل الجنة دخولا، وأدناهم منزلة، فيقول: «أي رب أي ~~رب، وقد قال تعالى (فإني قريب) البقرة: 186». وقيل: لا يدل لجواز نداء ~~القريب بما للبعيد توكيدا. # المحشي: قوله:» ولنداء القريب أو البعيد أو المتوسط أقوال «جرى على الأول ~~منها المبرد، والزمخشري، كما قال الزركشي، قال: «والراجح الثاني»، ونقله ~~ابن مالك عن سيبويه. # قال: «وكان ينبغي ذكر إي بكسر الهمزة وسكون الياء ليستوفي جميع أقسامها، ~~وهي حرف جواب. بمعنى: نعم. # ولا يجاب بها إلا مع القسم في جواب الاستفهام نحو: (ويستنبئونك أحق هو قل ~~إي وربي إنه لحق) يونس: 53» وأجاب عنه العراقي: «بأن احتياج الفقيه لهذه ~~اللفظة نادر، فلذلك لم يذكرها». # وزاد الأخفش لأي المشددة قسما، وهو أن تكون نكرة موصوفة، نحو: «مررت بأي ~~معجب لك» كما يقال: «بمن معجب لك»، قال ابن هشام: «وهذا غير مسموع». # معاني "أي" # صاحب المتن: الخامس: «أي» بالتشديد: للشرط، والاستفهام، وموصولة، ودالة ~~على معنى الكمال، ووصلة لنداء ما فيه أل. # الشارح:» الخامس أي «بالفتح و» بالتشديد «اسم» للشرط «نحو: (أيما الأجلين ~~قضيت فلا عدوان علي) القصص: 28،» والاستفهام «نحو: (أيكم زادته هذه إيمانا) ~~التوبة: 124،» وموصولة «نحو: (لننزعن من كل شيعة أيهم أشد) مريم: 69 أي ~~الذي هو أشد.» ms418 ودالة على معنى الكمال «، بأن تكون صفة لنكرة، أو حالا من ~~معرفة، نحو: مررت برجل أي رجل، أو بعالم أي عالم، أي كامل في صفات الرجولية ~~أو العلم، ومررت بزيد أي رجل، أو أي عالم، أي كامل في صفات الرجولية أو ~~العلم» ووصلة لنداء ما فيه أل «نحو: (يا أيها الناس) البقرة: 21. # معاني "إذ" PageV01P250 # صاحب المتن: السادس: «إذ»: اسم للماضي ظرفا، ومفعولا به، وبدلا من المفعول به، # الشارح:» السادس إذ اسم للماضي ظرفا «نحو: جئتك إذ طلعت الشمس، أي وقت ~~طلوعها» ومفعولا به «نحو: (واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم) الأعراف: 86 أي ~~اذكروا حالتكم هذه. # » وبدلا من المفعول به «نحو: (اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم ~~أنبياء) المائدة: 20 الخ، أي اذكروا النعمة التي هي الجعل المذكور. # المحشي: قوله:» ومفعولا به «هو ما عليه طائفة، منهم الأخفش، بناء على ~~خروج «إذ» عن الظرفية، وأما على قول الجمهور، من ملازمتها للظرفية إلا إذا ~~أضيف إليها زمن «كيومئذ»، فلا يأتي فيها ذلك، بل هي مؤولة بما يردها إلى ~~الظرفية، كما هو معلوم في محله. # صاحب المتن: ومضافا إليها اسم زمان. وللمستقبل في الأصح، وترد: للتعليل، ~~حرفا أو ظرفا، وللمفاجأة، وفاقا لسيبويه. # الشارح:» ومضافا إليها اسم زمان «نحو: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ ~~هديتنا) آل عمران: 8» وللمستقبل في الأصح «، نحو: (فسوف يعلمون» 70 «إذ ~~الأغلال في أعناقهم) غافر: 70 - 71 وقيل: ليست للمستقبل، واستعمالها فيه في ~~هذه الآية، لتحقق وقوعه كالماضي. # » وترد للتعليل حرفا «كاللام،» أو ظرفا «بمعنى وقت، والتعليل مستفاد من ~~قوة الكلام قولان، نحو: ضربت العبد إذ أساء، # المحشي: قوله:» ومضافا إليها اسم زمان «: اسم الزمان المذكور قد لا يصلح ~~للاستغناء عنه، وهو ما مثل له الشارح، وقد يصلح له نحو: «يومئذ»، و«حينئذ». # قوله:» وقيل: ليست للمستقبل «أي حقيقة، وهذا ما عليه الأكثر، والأول عليه ~~الأقل، وصححه المصنف تبعا لابن مالك. قوله:» وترد «زاده إشارة إلى قلة ~~استعماله «إذ» فيما يأتي، قوله» والتعليل مستفاد من قوة الكلام «أي على ms419 ~~القول الثاني، # الشارح: أي لإساءته أو وقت إساءته، وظاهر أن الضرب وقت الإساءة لأجلها» ~~وللمفاجأة «بأن تكون بعد بينا أو بينما» وفاقا لسيبويه «حرفا، كما اختاره ~~ابن مالك، وقيل: ظرف مكان، وقال أبو حيان: ظرف زمان، واستغنى المصنف عن ~~حكاية هذا الخلاف، بحكاية مثله في إذا الأصلية في المفاجأة. مثال ذلك بينا ~~أو بينما أنا واقف، إذ جاء زيد، أي فاجأ مجيئه وقوفي، أو مكانه، أو زمانه. ~~وقيل: ليست للمفاجأة، وهي في ذلك ونحوه زائدة للاستغناء عنها، كما تركها ~~منه كثير من العرب. # المحشي: ولا يلزم جريان الثاني في كل ما يصلح فيه الأول، لأنه لا يجري في ~~نحو قوله تعالى: (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون) ~~الزخرف: 39 لاختلاف زمني الفعلين، والقول الأول عزي لسيبويه، وصرح به ابن ~~مالك في بعض نسخ التسهيل. # قوله:» أو مكانه أو زمانه «بالنصب فيهما عطفا على» وقوفي «، وبالرفع عطفا ~~على» مجيئه «، إذ المفاجأة: مفاعلة من الجانبين، ولأن معنى المفاجأة ما قال ~~ابن الحاجب: «حضور الشيء معك في وصف من أوصافك الفعلية» إذ يصح تنزيله على ~~كلا الوجهين. # تنبيه: كثيرا ما يقال «إذما» وهي حينئذ أداة شرط، تجزم فعلين، وهي حرف ~~عند سيبويه، وظرف عند المبرد وغيره، قاله ابن هشام في مغنيه. # معاني "إذا" # صاحب المتن: السابع: «إذا»: للمفاجأة، حرفا: وفاقا للأخفش، وابن مالك، ~~وقال المبرد وابن عصفور: ظرف مكان، والزجاج والزمخشري: ظرف زمان. PageV01P251 # الشارح:» السابع: إذا: للمفاجأة «بأن تكون بين جمليتين ثانيتهما ابتدائية،» ~~حرفا: وفاقا للأخفش وابن مالك، وقال المبرد وابن عصفور: ظرف مكان، والزجاج ~~والزمخشري: ظرف زمان «، مثال ذلك: خرجت فإذا زيد واقف أي فاجأ وقوفه خروجي، ~~أو مكانه، أو زمانه، # المحشي: قوله:» السابع: إذا: للمفاجأة «الخ، فائدة الخلاف الذي ذكره فيها، # الشارح: ومن قدر على القولين الأخيرين، ففي ذلك المكان أو الزمان وقوفه، ~~اقتصر على بيان معنى الظرف، وترك معنى المفاجأة، وهل الفاء فيها زائدة ~~لازمة أو عاطفة؟ قولان. # المحشي: تظهر في أنه لا يصح إعرابها خبرا في ms420 نحو: «خرجت فإذا زيد»، لا ~~على الحرفية، ولا على ظرفية الزمان، لأن الحرف لا يخبر به ولا عنه، والزمان ~~لا يخبر به عن الجثة، ويصح على ظرفية المكان، أي فبالحضرة زيد. # قوله:» وهل الفاء فيها زائدة لازمة أو عاطفة، قولان «، أولهما: للفارسي ~~وغيره،/وثانيهما: لابن جني، وبقي ثالث: للزجاج: أنها للسببية المحضة ك ~~«فاء» الجواب. # صاحب المتن: وترد ظرفا للمستقبل، مضمنة معنى الشرط غالبا، وندر مجيئها ~~للماضي والحال. # الشارح:» وترد ظرفا للمستقبل مضمنة معنى الشرط غالبا «: فتجاب بما يصدر ~~بالفاء، نحو: (إذا جاء نصر الله) الفتح: 1 الآية، والجواب: (فسبح) النصر: ~~3، وقد لا تضمن معنى الشرط نحو: آتيك إذا احمر البسر أي وقت احمراره. # » وندر مجيئها للماضي «نحو: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا) الجمعة: 11 الآية، ~~فإنها نزلت بعد الرؤية والانفضاض. # » والحال «نحو: (والليل إذا يغشى) الليل: 1 فإن الغشيان مقارن لليل. # المحشي: وقوله:» فتجاب بما يصدر بالفاء «، قيد مضر إذ الجواب لا يختص ~~بذلك نحو: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد) المنافقون: 1، ومحل وجوب تصديره ~~بالفاء: إذا كان لا يصلح شرطا بأن يكون جملة إسمية أو فعلية فعلها طلب، أو ~~جامد، أو مقرون بقد، أو بحرف تنفيس، أو منفي ب «ما» أو «لن» أو «إن». # قوله:» والحال نحو: (والليل إذا يغشى) الليل: 1 «، جرى عليه ابن حاجب، ~~وابن هشام، وعليه: «فإذا» تكون ظرفا للمستقبل وللماضي وللحال. # ورجح غيرهما أنها هنا لمجرد الوقت، من غير تقييد بزمن معين، فهي مجردة عن ~~الظرف، كما جردت عن الشرط. قال السعد التفتازاني: «إذا: قد تستعمل لمجرد ~~الظرفية، من غير اعتبار شرط وتعليق، كقوله تعالى: (والليل إذا يغشى) الليل: ~~1 أي أقسم بالليل وقت غشيانه، على أنه بدل من الليل، إذ ليس المراد تعليق ~~القسم بغشيان الليل، وتقييده بذلك الوقت». # فقوله: «لمجرد الظرفية»، أي لمجرد الزمن، لا لمجرد الظرف، لأن المنسوب ~~غير المنسوب إليه، فيوافق ما قدمته عن غيره. # معاني "الباء" # صاحب المتن: الثامن: «الباء» للإلصاق - حقيقة ومجازا - والتعدية، ~~والاستعانة، والسببية. # الشارح:» الثامن: الباء: للإلصاق حقيقة ms421 «نحو: به داء، أي ألصق به،» ~~ومجازا «نحو: مررت بزيد، أي ألصقت مروري بمكان يقرب منه،» والتعدية ~~«كالهمزة نحو: (ذهب الله بنورهم) البقرة: 17، أي أذهبه،» والاستعانة «بأن ~~تدخل على آلة الفعل، نحو: كتبت بالقلم،» والسببية «نحو: (فكلا أخذنا بذنبه) ~~العنكبوت: 40. # المحشي: قوله:» والتعدية كالهمزة «، أي في أنها تصير الفاعل مفعولا، وكما ~~تسمى باء التعدية، تسمى باء النقل، والتعدية بهذا المعنى مختصة بالباء، أما ~~بمعنى إيصال معنى الفعل إلى الاسم، فمشتركة بين حروف الجر، التي ليست ~~بزائدة، أو في حكم الزائدة، كرب ومنذ. PageV01P252 # قوله:» والاستعانة «لم يذكرها ابن مالك في تسهيله، وأدرجها في السببية، ~~وقال في شرحه: «النحويون يعبرون عن هذه بالاستعانة، وآثرت التعبير ~~بالسببية، لأجل الأفعال المنسوبة إلى الله تعالى، فإن استعمالها فيها جائز، ~~بخلاف استعمال الاستعانة فيها». # قوله:» بأن تدخل على آلة الفعل «أي حقيقة ك «كتبت بالقلم»، أو مجازا ك ~~(واستعينوا بالصبر) البقرة: 45. # قوله:» والسببية «استغنى بها عن ذكر التعليل، لأن العلة والسبب واحد، كما ~~مر بيانه، وغاير ابن مالك بينهما، ومثل التعليلية بقوله تعالى: (فبظلم من ~~الذين هادوا) النساء: 160، والفرق بينهما عند من غاير بينهما، أن العلة ~~موجبة لمعلولها، بخلاف السبب، فإنه كالأمارة. # صاحب المتن: والمصاحبة، والظرفية، والبدلية، والمقابلة، والمجاوزة، ~~والاستعلاء، والقسم، والتوكيد، وكذا التبعيض، وفاقا للأصمعي والفارسي وابن مالك. # الشارح:» والمصاحبة «نحو: (قد جاءكم الرسول بالحق) النساء: 170 أي مصاحبا ~~له» والظرفية «المكانية أو الزمانية نحو: (ولقد نصركم الله ببدر) آل عمران: ~~123، (نجيناهم بسحر) القمر: 34،» والبدلية «كما في قول عمر ?: «استأذنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة، فأذن وقال: «لا تنسنا يا أخي من ~~دعائك، فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا» أي بدلها. رواه أبو داود ~~وغيره. وأخي ضبط بضم الهمزة، مصغرا لتقريب المنزلة. # » والمقابلة «نحو: اشتريت الفرس بألف،» والمجاوزة «كعن نحو: (ويوم تشقق ~~السماء بالغمام) الفرقان: 25 أي عنه، ... # المحشي: قوله:» والمصاحبة «هي التي تصلح في محلها «مع»، أو يغني عنها وعن ~~مصحوبها الحال، نحو: (قد جاءكم الرسول بالحق) النساء: 170 أي ms422 مع الحق أو محقا. # قوله:» والمقابلة «هي الداخلة على الأعواض كالثمن. # قوله:» والمجاوزة «يكثر وقوعها بعد السؤال، نحو: (فاسأل به خبيرا) ~~الفرقان: 59 و(سأل سائل بعذاب واقع) المعارج: 1. # الشارح:» والاستعلاء «نحو: (ومن أهل الكتاب من إن تامنه بقنطار) آل ~~عمران: 75 أي عليه،» والقسم «نحو: بالله لأفعلن كذا،» والغاية «كإلى نحو: ~~(وقد أحسن بي) يوسف: 100 أي إلى» والتوكيد «نحو: (وكفى بالله شهيدا) ~~النساء: 79 (وهزي إليك بجذع) مريم: 25. # والأصل كفى الله، وهزي جذع،» وكذا التبعيض «كمن،» وفاقا للأصمعي والفارسي ~~وابن مالك «نحو: (عينا يشرب بها عباد الله) الإنسان: 6، أي منها. وقيل: ~~ليست للتبعيض، ويشرب في الآية بمعنى: يروي أو يلتذ مجازا، والباء للسببية. # المحشي: ويقل بعد غيره، نحو ما مثل به الشارح، لكن مقتضى كلامه في تفسير ~~سورة الفرقان: أن الباء فيه للمصاحبة، فهي فيه صالحة لكل منهما. # قوله:» والتوكيد «الخ، مثل لزيادة الباء للتوكيد بمثالين، إشارة إلى أنها ~~تزاد مع الفاعل، ومع المفعول، وتزاد أيضا مع المبتدأ، نحو: «بحسبك درهم»، ~~ومع الخبر نحو: (أليس الله بكاف عبده) الزمر: 36. # معاني "بل" # صاحب المتن: التاسع: «بل»: للعطف، والإضراب: إما للإبطال، أو للانتقال من ~~عرض إلى آخر. # الشارح:» التاسع: بل: للعطف «فيما إذا وليها مفرد، سواء أوليت موجبا أم ~~غيره، وجب نفي الموجب، نحو: جاء زيد، بل عمرو. واضرب زيدا، بل عمرا. تنقل ~~حكم المعطوف عليه، فيصير كأنه مسكوت عنه إلى المعطوف، وفي غير الموجب نحو: ~~ما جاء زيد، بل عمر. ولا تضرب زيدا، بل عمرا. تقرر حكم المعطوف عليه، وتجعل ~~ضده للمعطوف. PageV01P253 # » والإضراب «فيما إذا وليها جملة،» إما للإبطال «لما وليته، نحو: (أم ~~يقولون به جنة بل جاءهم بالحق) المؤمنون: 70 فالجائي بالحق لا جنون به،» أو ~~للانتقال من غرض إلى آخر «نحو: (ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون» 62 ~~«بل قلوبهم في غمرة من هذا) المؤمنون: 62 فما قيل: بل فيه على حاله. # المحشي: قوله:» والإضراب فيما إذا وليها جملة «: قيد كونها للإضراب بذلك، ~~ليصح تقسيمها إلى الإبطال ms423 والانتقال، لا لتسميتها بالإضراب إذ تسميتها به ~~لا تتقيد بذلك، بل تسمى به وإن وليها مفرد، فهي مع كونها للإضراب، حرف ~~ابتداء، لا عاطفة -على الصحيح - إذا وليها جملة، وعاطفة إذا وليها مفرد، ~~فكونها للإضراب أعم مطلقا من كونها للعطف والإضراب معه لا للإبطال، بل لجعل ~~ما قبلها كالمسكوت عنه، وإثبات الحكم لما بعدها إن وليت موجبا، وإلا ~~فللانتقال. قوله:» إما للإبطال لما وليته «الخ، فيه رد على قول ابن مالك: ~~«بل»: الإضرابية لا تقع في التنزيل إلا للانتقال لا للإبطال، وسبقه إلى ذلك ~~جماعة منهم: أبو حيان، والمرادي وابن هشام فإنهم ردوا عليه بهذه الآية، ~~وبقوله تعالى: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) الأنبياء: ~~26، وأجيب عنه: بأن الإضراب في الآيتين لا يتعين كونه للإبطال، لاحتمال أنه ~~للانتقال من جملة القول، لا من جملة المقول، # وجملة القول إخبار من الله تعالى عن مقالتهم صادقة لم يبطلها الإضراب، ~~وإنما أفاد الإضراب الانتقال من إخبار عن الكفار إلى إخبار عن وصف من وقع ~~الكلام فيه، من النبي والملائكة صلوات الله وسلامه عليهم. # معاني "بيد" # صاحب المتن: العاشر: «بيد»: بمعنى غير، وبمعنى من أجل، وعليه: «بيد أني ~~من قريش». # الشارح:» العاشر: بيد «: اسم ملازم للنصب والإضافة إلى أن وصلتها» بمعنى ~~غير «، ذكره الجوهري، وقال: يقال إنه كثير المال بيد أنه بخيل،» وبمعنى من ~~أجل «ذكره أبو عبيدة وغيره،» وعليه «حديث: «أنا أفصح من نطق بالضاد، بيد ~~أني من قريش» أي الذين هم أفصح من نطق بها، وأنا أفصحهم، وخصها بالذكر، ~~لعسرها على غير العرب. والمعنى: أنا أفصح العرب، وبهذا اللفظ إلى آخر ما ~~تقدم أورده أهل الغريب. # وقيل: إن بيد فيه بمعنى غير، وأنه من تأكيد المدح بما يشبه الذم. # المحشي: قوله:» العاشر: بيد «يقال فيه: ميد أيضا بالميم. قوله:» اسم ~~ملازم للنصب، والإضافة «هو ما عليه ابن هشام وغيره، لكن اختار بن مالك: ~~أنها حرف استثناء، قال: لأن معنى «إلا» مفهوم منها، ولا دليل على اسميتها. # معاني "ثم" # صاحب المتن: ms424 الحادي عشر: «ثم»: حرف عطف للتشريك، والمهلة على الصحيح، ~~وللترتيب، خلافا للعبادي. # الشارح:» الحادي عشر: ثم: حرف عطف للتشريك «في الإعراب والحكم،» والمهلة ~~على الصحيح، وللترتيب خلافا للعبادي «. تقول: جاء زيد ثم عمرو، إذا تراخى ~~مجيء عمرو عن زيد. وخالف بعض النحاة في إفادتها الترتيب. # المحشي: قوله» وخالف بعض النحاة «الخ، ظاهره أنه لا خلاف في أن «ثم» ~~للتشريك بناء على أنها لا تكون إلا عاطفة، لكن ابن هشام جعل فيها خلافا، ~~فقال في أكثر نسخ المغنى: ««ثم» حرف عطف، يقتضي التشريك، والترتيب، ~~والمهلة، وفي كل منها خلاف». ثم ذكر مقابل كونها للتشريك أنها تقع زائدة ~~كقوله تعالى: (وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم) التوبة: ~~118 فلا تكون عاطفة، فلا تكون للتشريك، وجرى عليه الزركشي. # الشارح: كما خالف بعضهم في إفادتها المهلة، قالوا: لمجيئها لغيرهما، ~~كقوله تعالى:» هو الذي خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها «، والجعل قيل ~~خلقنا، وكقول الشاعر # كهز الرديني تحت العجاج # جرى في الأنابيب ثم اضطرب PageV01P254 ~~المحشي: وغيره، فجعلوا قول المصنف» على الصحيح «راجعا إلى التشريك والمهلة، ~~فصار كلامه مع قوله:» وللترتيب خلافا للعبادي «مشتملا على ثلاث خلافيات ~~وفاقا لما قاله ابن هشام، وكأن الشارح إنما ترك الخلاف في التشريك-مع أنه ~~منقول عن الأخفش والكوفيين - لأن كون ثم زائدة ينافي كونها عاطفة، فالقول ~~بأنها تقع زائدة، إنما هو في الحقيقة مقابل للعطف بها، وإن لزم منه مقابلته ~~للتشريك، وأما خلافية الترتيب فمنقولة عن الفراء والأخفش، ونقل المصنف لها ~~عن العبادي فقط انتقده البرماوي: بأنه مع قصوره وهم على العبادي، تبع فيه ~~والده وغيره، فإنه إنما ذكره في صورة. # الشارح: واضطراب الرمح يعقب جرى الهز في أنابيبه. # وأجيب: بأنه توسع فيها بإيقاعها موقع الواو في الأول، والفاء في الثاني، ~~وتارة يقال: إنها في الأول ونحوه للترتيب الذكري، وأما مخالفة العبادي ~~فمأخوذة من قوله. # المحشي: وذكر صورة الوقف التي ذكرها الشارح، وأطال في بيان ذلك. قلت: أما ~~قصوره فمسلم، وأما وهمه فرده ms425 الشارح بقوله:» فمأخوذة «الخ، أي مخالفة ~~العبادي مأخوذة مما ذكر، لا أنه صرح بها. قوله:» كقوله تعالى:» هو الذي ~~خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ««تبع فيه ابن هشام وهو سهو، إذ ~~الآية «وجعل» بالواو لا ب «ثم» وهي في الأعراف، والآية التي فيها «ثم» ليس ~~فيها «هو الذي» وهي في الزمر. # قوله:» كهز الرديني «الخ: أي الرمح الرديني،/ نسبة إلى ردينة، امرأة كانت ~~تقوم الرماح بخط هجر، و» العجاج «الغبار، و» الأنابيب «جمع أنبوبة، وهي ما ~~بين العقدتين. قوله:» وتارة يقال إنها في الأول ونحوه للترتيب الذكري «أي ~~الإخباري لا الوجودي، # الشارح: كما في فتاوى القاضي الحسين عنه -: في قول القائل: وقفت هذه ~~الضيعة على أولادي، ثم على أولاد أولادي، بطنا بعد بطن، أنه للجمع كما قاله ~~هو وغيره، فيما لو أتى بدل ثم بالواو، قائلين إن بطنا بعد بطن فيه بمعنى ما ~~تناسلوا، أي للتعميم، وإن قال الأكثر: إنه للترتيب. # المحشي: بأن ترتب الخبر لا المخبر عنه، كقول الشاعر: # إن من ساد ثم ساد أبوه # ثم قد ساد قبل ذلك # لكن هذا الجواب يفوت به التراخي، إذ لا تراخي بين الإخبارين، هذا وقد ~~أجيب عن الآية بأجوبة أخر، منها: أن العطف على محذوف أي من نفس واحدة ~~أنشأها، ثم جعل منها زوجها، ومنها: أن العطف على واحدة بتأويلها بتوحدت: أي ~~انفردت، ثم جعل منها زوجها، ومنها أن الذرية أخرجت من ظهر آدم كالذر ثم ~~خلقت حواء من قصيراه. # قوله:» قائلين «أي هو وغيره. # قوله:» فيه «أي في التركيب الذي أتى فيه «بالواو» بدل «ثم». قوله:» أي ~~للتعميم «أي مع الترتيب ومع الجمع، ففيه تنبيه على أن العبادي سوى بين ~~«الواو» و«ثم» في الترتيب المذكور، وعلى رد قول من قال: إن بطنا بعد بطن ~~يقتضي الجمع، بل رده بعضهم، بأنه لم يقل به أحد. # معاني "حتى" # صاحب المتن: الثاني عشر: «حتى»: لانتهاء الغاية غالبا، # الشارح:» الثاني عشر: حتى: لانتهاء الغاية غالبا «، وهي حينئذ: إما جارة ~~لاسم صريح، ms426 نحو: (سلام هي حتى مطلع الفجر) القدر: 5، أو مصدر مؤول من أن ~~والفعل، نحو: (لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى) طه: 91، أي إلى ~~رجوعه، وإما عاطفة لرفيع أو دنيء، نحو: مات الناس حتى العلماء، وقدم الحجاج ~~حتى المشاة، وإما ابتدائية بأن يبتدأ بعدها جملة اسمية نحو: PageV01P255 # فما زالت القتلى تمج دماءها بدجلة حتى ماء دجلة أشكل # أو فعلية، نحو: مرض فلان حتى لا يرجونه، # المحشي: قوله:» حتى: لانتهاء الغاية غالبا «سكت عن حكم ترتيبها عاطفة، ~~وقد قال ابن الحاجب: إنها فيه كالفاء، وقال ابن مالك: إنها كالواو، لا ~~كالفاء، لأنك تقول: «حفظت القرآن حتى سورة البقرة»، وإن كانت أول ما حفظت. # وقال ابن أياز: «إنها للترتيب، لا كترتيب الفاء وثم، لأنهما يرتبان في ~~الوجود الخارجي، وهي ترتب في الوجود مطلقا، حتى ترتب ما بعدها على ما قبلها ~~ذهنا»، من الأضعف على الأقوى، أو بالعكس، وإن كانت ملابسته الفعل له قبل ~~ملابسته لغيره، أو معه، نحو: «مات كل أب لي حتى آدم» ونحو: «جاء القوم حتى ~~خالد» إذا جاؤوا معا، وخالد أضعفهم أو أقواهم، وهذا أوجه ما قيل فيها، لكن ~~الأوجه اعتبار الترتيب الذهني فقط، وإن جاء معه الترتيب الخارجي بتعقيب أو ~~مهلة في صور. # قوله:» فما زالت «البيت لجرير و» دجلة «بفتح الدال وكسرها، نهر بغداد، و» ~~الأشكل «ما فيه بياض وحمرة مختلطان. # صاحب المتن: وللتعليل، وندر للاستثناء. # الشارح:» وللتعليل «نحو: أسلم حتى تدخل الجنة، أي لتدخلها،» وندر ~~للاستثناء «نحو: # ليس العطاء من الفضول سماحة # حتى تجود وما لديك قليل # أي إلا أن تجود، وهو استثناء منقطع، ويؤخذ من صنيع المصنف أن مجيئها ~~للتعليل ليس بغالب ولا نادر. # المحشي: قوله:» إلا أن تجود «قال الزركشي وغيره: «ويمكن جعل «حتى» هنا ~~بمعنى «إلى». قوله:» ليس بغالب ولا نادر «أي بل كثير. # معاني "رب" # صاحب المتن: الثالث عشر: «رب»: للتكثير، وللتقليل، ولا تختص بأحدهما، ~~خلافا لزاعم ذلك. # الشارح:» الثالث عشر رب للتكثير «نحو: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين) ms427 الحجر: 2، فإنه يكثر منهم تمنى ذلك يوم القيامة، إذا عاينوا حالهم ~~وحال المسلمين.» وللتقليل «كقوله: # ألا رب مولود وليس له أب # وذي ولد لم يلده أبوان # أراد عيسى وآدم عيهما السلام.» ولا تختص بأحدهما، خلافا لزاعم ذلك «، زعم ~~قوم أنها للتكثير دائما، وكأنه لم يعتد بهذا البيت ونحوه، وآخر: أنها ~~للتقليل دائما، وقرره في الآية بأن الكفار تدهشهم أهوال يوم القيامة، فلا ~~يفيقون حتى يتمنوا ما ذكر، إلا في أحيان قليلة، وعلى عدم الاختصاص قال ~~بعضهم: التقليل أكثر، وابن مالك: نادر. # المحشي: قوله:» الثالث عشر: رب «هي حرف، خلافا للكوفيين في دعوى اسميتها، ~~قاله ابن هشام. # قوله:» لم يلده أبوان «هو بسكون اللام، وفتح الدال أو ضمها، وأصله بكسر ~~اللام وسكون الدال، ثم خفف بسكون اللام، فالتقى ساكنان فحركت الدال لالتقاء ~~الساكنين بالفتح تخفيفا، أو بالضم اتباعا للهاء. # معاني "على" # صاحب المتن: الرابع عشر: «على»: الأصح أنها قد تكون اسما بمعنى فوق، ~~وتكون حرفا للاستعلاء، # الشارح:» الرابع عشر: على: الأصح أنها قد تكون «- أي بقلة -» اسما بمعنى ~~فوق «، بأن تدخل عليها من نحو: غدوت من على السطح، أي من فوقه.» وتكون ~~«-بكثرة-» حرفا للاستعلاء «، حسا نحو: (كل من عليها فان) الرحمن: 26، أو ~~معنى نحو: (فضلنا بعضهم على بعض) البقرة: 253. PageV01P256 # المحشي: قوله:» وتكون حرفا للاستعلاء «أي للعلو لا لطلبه، وتكون أيضا بمعنى ~~الباء نحو: (حقيق على أن لا أقول على الله) الأعراف: 105، وبمعنى «من» نحو: ~~(إذا اكتالوا على الناس يستوفون) المطففين: 2، ومنه خبر: «بني الإسلام على ~~خمس»: أي بني بمعنى ركب منها، وبهذا يجاب عما يقال: إن الخمس هي الإسلام، ~~فكيف يكون الإسلام مبنيا عليها، والمبني غير المبني عليه؟ وأجاب عنه ~~الكرماني: بأن الإسلام هو المجموع، والمجموع غير كل واحد من أركانه. # صاحب المتن: والمصاحبة، والمجاوزة، والتعليل، والظرفية، والاستدراك، ~~والزيادة، أما «علا» يعلو ففعل. # الشارح:» والمصاحبة «كمع نحو: (وآتى المال على حبه) البقرة: 177: أي مع حبه. # » والمجاوزة «ك «عن» نحو: رضيت عليه، أي عنه.» والتعليل «نحو: (ولتكبروا ~~الله على ما هداكم) ms428 البقرة: 185: أي لهدايته إياكم. # » والظرفية «ك «في» نحو: (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها) القصص: ~~15: أي في وقت غفلتهم. # » والاستدراك «ك «لكن» نحو: فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه، على أنه لا ~~ييأس من رحمة الله: أي لكنه. # » والزيادة «نحو حديث الصحيحين: «لا أحلف على يمين»: أي يمينا، وقيل: هي ~~اسم أبدا، لدخول حرف الجر عليها، وقيل: هي حرف أبدا، ولا مانع من دخول حرف ~~جر على آخر. # » أما علا يعلو ففعل «ومنه: (إن فرعون علا في الأرض) القصص: 4. # فقد استكملت «على» في الأصح أقسام الكلمة. # المحشي: قوله:» لا أحلف على يمين «يحتمل أن «على» غير زائدة، بتضمين ~~«أحلف» معنى الاستعلاء: أي لا أحلف مستعليا على يمين. # معاني "الفاء" # صاحب المتن: الخامس عشر: «الفاء»: العاطفة: للترتيب المعنوي والذكري، ~~وللتعقيب في كل شيء بحسبه، # الشارح:» الخامس عشر: الفاء العاطفة للترتيب المعنوي والذكري، وللتعقيب ~~في كل شيء بحسبه «، تقول: قام زيد فعمرو، إذا عقب قيام عمرو قيام زيد. ~~ودخلت البصرة فالكوفة، إذا لم تقم في البصرة ولا بينهما. وتزوج فلان فولد ~~له، إذا لم يكن بين التزوج والولادة، إلا مدة الحمل مع لحظة الوطء ومقدمته. ~~والتعقيب مشتمل على الترتيب المعنوي، وإنما صرح به المصنف ليعطف عليه ~~الذكري، وهو في عطف مفصل على مجمل نحو: (إنا أنشاناهن إنشاء» 35 «فجعلناهن ~~أبكارا» 36 «عربا أترابا) الواقعة: 35 - 37، (فقد سألوا موسى أكبر من ذلك ~~فقالوا أرنا الله جهرة) النساء: 153. # المحشي: قوله:» ولا مانع من دخول حرف جر على آخر «أي في اللفظ. # قوله:» وهو «أي الترتيب الذكري،» في عطف مفصل على مجمل «، تبع فيه ابن ~~هشام، وهو لا يختص بذلك كما أفاده قول الرضي: الترتيب الذكري أن يكون ~~المذكور بعد الفاء كلاما مرتبا في الذكر على ما قبلها، سواء كان ما بعدها ~~تفصيلا لما قبلها، أو لم يكن نحو: (ادخلوا أبواب جهنم) الزمر: 72 الآية، ~~ونحو: (وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة) الزمر: 74 الآية، فإن ذم الشيء ومدحه ~~يصح بعد جري ذكره». # صاحب المتن: ms429 وللسببية. # الشارح:» وللسببية «ويلزمها التعقيب نحو: (فوكزه موسى فقضى عليه) القصص: ~~15، (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) البقرة: 37. # واحترز بالعاطفة عن الرابطة للجواب، فقد تتراخى عن الشرط نحو: إن يسلم ~~فلان فهو يدخل الجنة، وقد لا يتسبب عن الشرط نحو: (إن تعذبهم فإنهم عبادك) ~~المائدة: 118. PageV01P257 # المحشي: قوله:» ويلزمها التعقيب «الخ، أشار به إلى تحرير ما أطلقه ابن ~~الحاجب في أماليه، من قوله: «فاء السببية لا تستلزم التعقيب بدليل صحة ~~قولك: إن يسلم فهو يدخل الجنة، ومعلوم ما بينهما من المهلة»، فإن السببية ~~في كلامه يشمل العاطفة والرابطة للجواب، وانفكاكها عن التعقيب إنما هو في ~~الثانية كما بينه الشارح. # وقوله» ويلزمها التعقيب «اقتصر عليه مع استلزامها الترتيب أيضا، لاستلزام ~~التعقيب له، وإنما ذكرهما المصنف مع استلزامها لهما، للخلاف فيهما، ولأن ~~الفاء ترد كثيرا لهما مجردين عن السببية. # قوله:» وقد لا يتسبب عن الشرط نحو: (إن تعذبهم فإنهم عبادك) المائدة: 118 ~~صحيح نظرا للظاهر بلا تقدير جواب، أما مع تقديره، فيتسبب عن الشرط، وتقديره ~~في الآية إن تعذبهم فلهم الذل، كما أن تقديره في التي بعدها: فلهم العز، ~~فيكون المذكور فيهما سببا للشرط، لا جوابا له. # معاني "في" # صاحب المتن: السادس عشر: «في»: للظرفين، والمصاحبة، والتعليل، ~~والاستعلاء، والتوكيد، # الشارح:» السادس عشر في للظرفين «المكاني والزماني نحو: (وأنتم عاكفون في ~~المساجد) البقرة: 187 (معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر ~~فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون) البقرة: ~~203،» والمصاحبة «ك «مع» نحو: (قال ادخلوا في أمم) الأعراف: 38، أي معهم،» ~~والتعليل «نحو: (لمسكم في ما أفضتم) النور: 14، أي لأجل ما،» والاستعلاء ~~«نحو: (ولأصلبنكم في جذوع النخل) طه: 71، أي عليها،» والتوكيد «نحو: (وقال ~~اركبوا فيها) هود: 41، والأصل اركبوها. # المحشي: قوله:» المكاني والزماني «مثل للحقيقي منهما، ومثال المجازي، ~~(ولكم في القصاص حياة) البقرة: 179، (يدخل من يشاء في رحمته) الشورى: 8 إن ~~لم يرد بالرحمة الجنة، وإلا فهي مكان حقيقي، وإن كان لفظها مجازا. # ومن المكاني الحقيقي: «أدخلت الخاتم ms430 في أصبعي، والقلنسوة في رأسي» إلا أن ~~فيهما قلبا. # قوله:» والاستعلاء نحو: (ولأصلبنكم في جذوع النخل) طه: 71 جعلها الزمخشري ~~ومن تبعه في هذه الآية: للظرفية المجازية، كأن الجذوع ظرف للمصلوب، لتمكنه ~~عليها تمكن المظروف من الظرف. # صاحب المتن: والتعويض وبمعنى الباء، وإلى، ومن. # الشارح:» والتعويض «عن أخرى محذوفة نحو: زهدت فيما رغبت، والأصل زهدت ما ~~رغبت فيه،» وبمعنى الباء «نحو: (جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام ~~أزواجا يذرؤكم فيه) الشورى: 11، أي يكثركم بسبب هذا الجعل،» وإلى «نحو: ~~(فردوا أيديهم في أفواههم) إبراهيم: 9، أي إليها ليعضوا عليها من شدة ~~الغيظ،» ومن «نحو: هذا ذراع في الثوب أي منه، يعني فلا يعيبه لقلته. # المحشي: قوله:» والأصل زهدت ما رغبت فيه «الظاهر أن مفعول زهدت في مثل ما ~~قاله، منصوب بنزع الخافض، فظنه متعديا، وإلا فمعلوم أن زهد إنما يتعد ب ~~«في»، وقد مثل ابن هشام بضربت فيمن رغبت، قال: أصله من رغبت فيه، هذا إن ~~جعل زهدت بتثليث الهاء -كما في القاموس- ضد الرعب، فإن جعل بفتحها -كما في ~~القاموس- بمعنى حزر وخرص، كان متعديا، فيصح التمثيل به. قوله:» وبمعنى ~~الباء «قيل: أي معناه الأصلي لها. # وهو الإلصاق، والأوجه أن يقال: معناها اللائق بالمحل من إلصاق وغيره، كما ~~يشهد له التقدير بالسبب في الآية الآتية. قوله: (يذرؤكم فيه) الشورى: 11 أي ~~بكثركم بسبب هذا الجعل «، كذا حكاه ابن هشام، ثم قال: والأظهر قول ~~الزمخشري: إنها للظرفية المجازية، مثل: (ولكم في القصاص حياة) البقرة: 179، ~~وزاد أنها تكون للمقايسة، وهي الداخلة بين مفضول سابق، وفاضل لاحق نحو: ~~(فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل) التوبة: 38. # قوله:» ومن «أي وبمعنى من، قيل: أي معناها الأصلي لها هو ابتداء الغاية، ~~والأوجه أن يقال: معناها اللائق بالمحل، نظير ما مر. # معاني "كي" PageV01P258 # صاحب المتن: السابع عشر: «كي»: للتعليل، وبمعنى أن المصدرية. # الشارح:» السابع عشر: كي: للتعليل «فينصب المضارع بعدها بأن مضمرة نحو: ~~جئت كي أنظرك، أي لأن،» وبمعنى أن المصدرية «بأن تدخل عليها اللام نحو: جئت ms431 ~~لكي تكرمني، أي لأن. # المحشي: قوله:» فينصب المضارع «الخ، هذا إن دخلت «كي» على أن المصدرية ~~مضمرة نحو ما مثل به أو ظاهرة، ولا تظهر إلا في الضرورة، نحو قوله: # فقالت أكل الناس أصبحت مانحا # لسانك كيما أن تغر وتخدعا؟ # بخلاف ما إذا دخلت على الاستفهامية نحو: كيمه بمعنى لمه، في السؤال عن ~~العلة، أو على ما المصدرية، نحو قوله: # إذا أنت لم تنفع فضر فإنما # يرجى الفتى كما يضر وينفع # قوله:» نحو جئت كي أنظرك «أي فالنظر إليه علة لمجيئه إليه ذهنا، وإن كان ~~مجيئه إليه علة لنظره إليه خارجا. قوله:» نحو جئت لكي تكرمني «أي هي مصدرية ~~لا تعليلية، وإلا لم يدخل عليها حرف تعليل، وقد تكون كي مختصرة من «كيف» كقوله: # كي تجنحون إلى سلم وما ثبرت # قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم # معاني "كل" # صاحب المتن: الثامن عشر: «كل»: اسم لاستغراق أفراد المنكر، والمعرف ~~المجموع، وأجزاء المفرد المعرف. # الشارح:» الثامن عشر: كل: اسم لاستغراق أفراد «المضاف إليه» المنكر «نحو: ~~(كل نفس ذائقة الموت) آل عمران: 185، (كل حزب بما لديهم فرحون) المؤمنون: ~~53،» والمعرف المجموع «نحو: كل العبيد جاءوا، وكل الدراهم صرف، ومنه: (إن ~~كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) مريم: 93، (وكلهم آتيه يوم ~~القيامة فردا) مريم: 95،» و«لاستغراق» أجزاء «المضاف إليه» المفرد المعرف ~~«نحو كل زيد أو الرجل حسن: أي كل أجزائه. # المحشي: قوله في المتن:» كل: اسم لاستغراق أفراد المنكر «يشمل المنكر ~~الموصوف والمضاف، نحو:» يطبع الله على كل قلب متكبر جبار «، بتنوين قلب ~~وتركه، كما يشمله مجردا عن ذلك. # قوله:» نحو: كل العبيد جاءوا، وكل الدراهم صرف «أي فكل فيها لاستغراق ~~أفراد المعرف المجموع. # واستشكله السبكي: بأن ما أفاده «كل» من إحاطة الأفراد، أفاده الجمع ~~المعرف، قبل دخولها عليه، وأجاب: «بأن «أل» تفيد العموم في مراتب ما دخلت ~~عليه، وكل تفيده في أجزاء كل من تلك المراتب».وما أجاب به قول مردود، لأنه ~~يقتضي عدم جواز استثناء زيد في نحو: جاءني الرجال إلا زيدا، إذا لم ms432 يتناوله ~~لفظ الجمع، ولأن المحققين قالوا في نحو قوله تعالى: (والله يحب المحسنين) ~~آل عمران: 134: إن معناه كل فرد، لا كل جمع، فالجواب المرضي: أن الجمع ~~المعرف يفيد ظهور العموم في الاستغراق، وكل الداخلة عليه تفيد النص فيه. # قوله:» نحو كل زيد أو الرجل حسن «قال أخو المصنف: «ومنه قوله تعالى: (كل ~~الطعام كان حلا لبني إسرائيل) آل عمران: 93 وقوله صلى الله عليه وسلم: «كل ~~الطلاق واقع، إلا طلاق المعتوه، والمغلوب على عقله». رواه الترمذي. # والمصنف جعلهما في شرح منهاج البيضاوي من قبيل المعرف الجنسي، وهو في ~~المعنى كالنكرة، فهو من القسم الأول: وهو استغراق أفراد المنكر، والأول ~~أوجه، خصوصا المثال الثاني. # معاني "اللام" # صاحب المتن: التاسع عشر: «اللام»: للتعليل، والاستحقاق، والاختصاص، PageV01P259 ~~الشارح:» التاسع عشر اللام «الجارة» للتعليل «نحو: (وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس) النحل: 44: أي لأجل أن تبين لهم،» والاستحقاق «نحو: النار ~~للكافرين،» والاختصاص «نحو: الجنة للمتقين. # المحشي: قوله:» والاستحقاق نحو النار للكافرين «: أي عذابها مستحق لهم، ~~كما قدره ابن هشام، ليوافق تفسيره لام الاستحقاق، بأنها الواقعة بين معنى ~~وذات نحو: الحمد لله، والعزة لله، ولم يجعلوها فيه للاختصاص كما في: «الجنة ~~للمؤمنين» لأن النار ليست مختصة بالكافرين، وإن كان تأبيدها مختصا بهم، ~~بخلاف الجنة، لا تكون إلا للمؤمنين. # صاحب المتن: والملك، والصيرورة، والتمليك، وشبهه، وتوكيد النفي، # الشارح:» والملك «نحو: (ولله ما في السماوات وما في الأرض) النحل: 131،» ~~والصيرورة «: أي العاقبة نحو: (فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) ~~القصص: 8، فهذه عاقبة التقاطهم لا علته، إذ هي التبني،» والتمليك «نحو: ~~وهبت لزيد ثوبا: أي ملكته إياه،» وشبهه «نحو: (والله جعل لكم من أنفسكم ~~أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) النحل: 72» وتوكيد النفي «نحو: ~~(وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) الأنفال: 33، (لم يكن الله ليغفر لهم) ~~النساء: 137، فهي في هذا ونحوه لتوكيد نفي الخبر الداخلة عليه، المنصوب فيه ~~المضارع بأن المضمرة. # المحشي: قوله:» والملك «أدخله والاستحقاق بعضهم في الاختصاص، وما جرى ~~عليه المصنف من المغايرة بين الثلاثة، جرى ms433 عليه كثير، وفرق بينهما بأن ما ~~لا يصلح له التملك، فاللام معه للاختصاص، وما صلح له التملك، فإن أضيف إليه ~~ما ليس مملوكا له فاللام معه للاستحقاق، وإلا فللملك، وهذا الفرق إنما ~~يناسب التمثيل للاختصاص بنحو: السرج للفرس، كما مثل به كثير، لا بنحو: ~~الجنة للمؤمنين. # فالمناسب التمثيل له به أن يفرق: بأن ما صلح لتملك ما أضيف إليه فاللام ~~معه للملك، وما لا إن لم يصلح لتملك أصلا، أو لم يشاركه غيره فيما أضيف ~~إليه فللاختصاص، وإلا فالإستحقاق، وكلام ابن هشام السابق يؤخذ منه الفرق ~~بين لام الاستحقاق وغيرها. قوله:» لا علته إذ هي التبني «أي لم يكن لغرض ~~كونه عدوا، بل ابنا، فليس ذلك تعليلا، وقد يقال إنه تعليل مجازي، على وجه ~~الاستعارة التبعية، فإنه شبه ما ترتب على فعلهم بالغرض المقصود من الفعل، ~~وأدخل عليه ما يدخل على الغرض. # قوله:» وتوكيد النفي نحو: (وما كان الله ليعذبهم) الأنفال: 33 «الخ، فيه ~~إشارة إلى أن لامه تختص بفعل الكون، وهو قضية قول ابن هشام: «وهي الداخلة ~~في اللفظ على الفعل، مسبوقة بما كان أو لم يكن، ناقصتين مسندتين لما أسند ~~إليه الفعل المقرون باللام». # صاحب المتن: والتعدية، والتاكيد، وبمعنى: إلى، وعلى، وفي، وعند، وبعد، ~~ومن، وعن. # الشارح:» والتعدية «نحو: ما أضرب زيدا لعمرو، ويصير ضرب بقصد التعجب به ~~لازما، يتعدى إلى ما كان فاعله بالهمزة، ومفعوله باللام. # » والتأكيد «نحو: (إن ربك فعال لما يريد) هود: 107 الأصل فعال ما. # » وبمعنى إلى «نحو: (سقناه لبلد ميت) الأعراف: 57 أي إليه. # » وعلى «نحو: (يخرون للأذقان سجدا) الإسراء: 107، أي عليها. # » وفي «نحو: (ونضع الموازين القسط ليوم) الأنبياء: 47 أي فيه. # » وعند «، نحو: (بل كذبوا بالحق لما جاءهم) ق: 5 بكسر اللام وتخفيف الميم ~~في قراءة الجحدري، أي عند مجيئه إياهم. # المحشي: قوله:» والتأكيد «قال ابن هشام: «وهي- أي لامه- اللام الزائدة ~~وهي أنواع». وعدد لها محال بصيغة تؤذن بعدم الحصر فيها، وزاد للام معاني ~~أخر، والمصنف اقتصر على المشهور من معانيها. # الشارح:» وبعد ms434 «نحو: (أقم الصلاة لدلوك الشمس) الإسراء: 78 أي بعده» ومن ~~«نحو: سمعت له صراخا أي منه. PageV01P260 # » وعن «نحو: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه) ~~الأحقاف: 11، أي عنهم وفي حقهم، وإلا بأن كانت للتبليغ، لقيل: ما سبقتمونا، ~~وضمير كان وإليه للإيمان. أما اللام غير الجارة فالجازمة نحو: (لينفق ذو ~~سعة من سعته) الطلاق: 7، وغير العاملة كلام الابتداء نحو: (لأنتم أشد رهبة) ~~الحشر: 13. # معاني "لولا" # صاحب المتن: العشرون: «لولا»: حرف معناه في الجملة الاسمية امتناع جوابه ~~لوجود شرطه، وفي المضارعة التحضيض، # الشارح:» العشرون لولا: حرف معناه في الجملة الاسمية امتناع جوابه، لوجود ~~شرطه «نحو: لولا زيد أي موجود لأهنتك، امتنعت الإهانة لوجود زيد، فزيد ~~الشرط، وهو مبتدأ محذوف الخبر لزوما» وفي المضارعة التحضيض «أي الطلب ~~الحثيث نحو: (لولا تستغفرون الله) النمل: 46 أي استغفروه ولا بد. # المحشي: قوله:» وفي المضارعة التحضيض «، أي وما في تأويلها نحو: (لولا ~~أنزل عليه ملك) الأنعام: 8، أي ينزل، وذكر غيره مع التحضيض: العرض وهو ~~الطلب بلين، وقد جمع بينهما في «لو». # صاحب المتن: والماضية: التوبيخ، وقيل: ترد للنفي. # الشارح:» والماضية التوبيخ «نحو: (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء) النور: ~~13، وبخهم الله تعالى على عدم المجيء بالشهداء، بما قالوه من الإفك، وهو في ~~الحقيقة محل التوبيخ،» قيل: وترد للنفي «كآية: (فلولا كانت قرية آمنت) ~~يونس: 98: أي فما آمنت قرية، أي أهلها عند مجيء العذاب فنفعها إيمانها، إلا ~~قوم يونس. والجمهور لم يثبتوا ذلك وقالوا: هي في الآية للتوبيخ على ترك ~~الإيمان قبل مجيء العذاب، وكأنه قيل: فلولا آمنت قرية قبل مجيئه فنفعها ~~إيمانها، والاستثناء حينئذ منقطع، فإلا فيه بمعنى لكن. # المحشي: قوله:» وهو «أي ما قالوه من الإفك،» في الحقيقة محل التوبيخ «. # قوله:» قيل: وترد للنفي «قاله الهروي. # معاني "لو" # صاحب المتن: الحادي والعشرون: «لو»: شرط للماضي، ويقل للمستقبل، قال ~~سيبويه: حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. # الشارح:» الحادي والعشرون: لو «حرف» شرط للماضي «نحو: لو جاء زيد ~~لأكرمته،» ويقل للمستقبل «نحو: أكرم زيدا ms435 ولو أساء: أي وإن، وعلى الأول ~~الكثير،» قال سيبويه «: هو» حرف لما كان سيقع لوقوع غيره «، فقوله» سيقع ~~«ظاهر في أنه لم يقع، فكأنه قال: لانتفاء ما كان يقع. # المحشي: قوله:» لو شرط «أي أداته، وزمن الشرط ومشروطه ماض في «لو»، ~~ومستقبل في «إن» كما نبه عليه الشارح بقوله:» أي وإن «ف «لو» إذا دخلت على ~~مضارع صرفته للمضي، و«إن» فيه بالعكس، وهذا الحكم أكثري لا كلي، كما علم في ~~«لو» من كلام المصنف. # صاحب المتن: وقال غيره: حرف امتناع لامتناع. # الشارح:» وقال غيره «ومشى عليه المعربون:» حرف امتناع لامتناع «: أي ~~امتناع الجواب لامتناع الشرط، وكلام سيبويه السابق ظاهره في هذا أيضا، فإن ~~انتفاء ما كان يقع -وهو الجواب لوقوع غيره وهو الشرط - ظاهر في أنه لانتفاء الشرط. # المحشي: قوله في تعريف «لو» بأنها» حرف امتناع لامتناع: أي امتناع الجواب ~~لامتناع الشرط «قد رد إليه الشارح كلام سيبويه الذي نقله المصنف، قاصدا به ~~الرد على من زعم أنهما متباينان، وهو ظاهر كلام المصنف، فقوله:» لوقوع غيره ~~«علة ل» يقع «، لا ل» انتفاء ما كان يقع «، وقد اعترض ابن الحاجب التعريف ~~المذكور، بأن الشرط سبب للجواب، وانتفاء السبب لا يدل على انتفاء مسببه، ~~لجواز أن يكون للشيء أسباب، بل الأمر بالعكس، لأن انتفاء PageV01P261 ~~المسبب يدل على انتفاء جميع أسبابه، بدليل قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا) الأنبياء: 22، فإنه إنما سيق ليستدل بامتناع الفساد على ~~امتناع تعدد الآلهة، دون العكس. # واستحسن ذلك غيره، وعبر في توجيهه بأن الشرط ملزوم، والجواب لازم، ~~وانتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم، من غير عكس، لجواز أن يكون اللازم ~~أعم، ورده السعد التفتازاني: «بأن التعريف المذكور ليس معناه أنه يستدل ~~بامتناع الشرط على امتناع الجواب حتى يعترض بما ذكر، بل معناه أن «لو» ~~للدلالة، على أن انتفاء الجواب في الخارج إنما هو بسبب انتفاء الشرط، فمعنى ~~(فلو شاء لهداكم) الأنعام: 149 أن انتفاء الهداية إنما هو بسبب انتفاء ~~المشيئة، فهي عندهم تستعمل للدلالة على أن ms436 علة انتفاء مضمون الجواب في ~~الخارج، انتفاء مضمون الشرط، من غير التفات إلى أن علة العلم بانتفاء ~~الجواب ما هي؟ ولهذا صح مثل قولك: «لو جئتني لأكرمتك، لكنك لم تجيء»، تريد ~~أن عدم الإكرام بسبب عدم المجيء «ولو كان معناها الاستدلال -كما هو طريق ~~أهل المعقول- لما صح إذ استثناء نقيض المقدم لاينتج شيئا، قال: «وأما أرباب ~~المعقول. # الشارح: ومرادهم أن انتفاء الشرط والجواب هو الأصل، فلا ينافيه ما سيأتي ~~في أمثلة، من بقاء الجواب فيها على حاله مع انتفاء الشرط. # المحشي: فقد جعلوا كلا من «إن» و«لو» ونحوهما أداة للتلازم، دالة عل لزوم ~~الجواب للشرط، من غير قصد إلى القطع بانتفائهما، وإنما يستعملونها في ~~القياسات، لحصول العلم بالنتائج، فهي عندهم للدلالة على أن العلم بانتفاء ~~الثاني، علة للعلم بانتفاء الأول، ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم، من ~~غير نظر إلى أنه علة انتفاء الجواب في الخارج ما هي؟ لكن الاستعمال على ~~قاعدة اللغة هو الشائع المستفيض. # قوله:» ومرادهم «الخ، أشار به إلى أن هذا القول صحيح نظرا للأصل، فلا ~~ينافيه ما خرج عنه مما قاله أي فتضعيف المصنف له، بتصحيح ما شمل الأمرين ~~منتقد، مع أن في لفظ ما صححه تفكيكا، إذ قوله:» امتناع ما يليه «إنما يكون ~~باعتبار «لو»، وقوله» واستلزامه لتاليه «إنما يكون بدونه، وقوله» في أمثلة ~~«: أي أربعة، وهي: «لو كان هذا إنسانا لكان حيوانا». # صاحب المتن: وقال الشلوبين: لمجرد الربط، والصحيح - وفاقا للشيخ الإمام - ~~امتناع ما يليه، واستلزامه لتاليه، ثم ينتفي التالي إن ناسب، ولم يخلف ~~المقدم غيره ك (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) الأنبياء: 22، لا إن ~~خلفه، كقولك: لو كان إنسانا لكان حيوانا. # الشارح:» وقال الشلوبين «: هو» لمجرد الربط «للجواب بالشرط كان، واستفادة ~~ما ذكر من انتفائهما، أو انتفاء الشرط فقط من خارج.» والصحيح «في مفاده ~~نظرا إلى ما ذكر من القسمين،» وفاقا للشيخ الإمام «-والد المصنف-:» امتناع ~~ما يليه «مثبتا كان أو منفيا،» واستلزامه «أي ما يليه» لتاليه «، مثبتا كان ~~أو منفيا، فالأقسام ms437 أربعة. # المحشي: مع الأمثلة الثلاثة بعده. وقوله» هو لمجرد الربط «أي بأن لا يدل ~~إلا على التعليق في الماضي، كما لا تدل «إن» إلا على التعليق في المستقبل. # قوله:» من انتفائهما «أي الذي هو الأصل، وقوله» أو انتفاء الشرط فقط «أي ~~المقابل للأصل المعبر عنه قبل:» بما سيأتي في أمثلة «الخ، وهذان هما ~~المرادان بقوله بعد:» من القسمين «. # الشارح:» ثم ينتفي التالي «: أي غيره» إن ناسب «المقدم، بأن لزمه عقلا أو ~~عادة أو شرعا،» ولم يخلف المقدم غيره ك (لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا) الأنبياء: 22 أي غيره» لفسدتا «أي السموات والأرض، ففسادهما: أي ~~خروجهما عن نظامهما المشاهد، مناسب لتعدد الإله، للزومه له على وفق العادة ~~عند تعدد الحاكم، من التمانع في الشيء، وعدم الاتفاق عليه، ولم يخلف التعدد ~~في ترتب الفساد غيره، فينتفي الفساد بانتفاء التعدد المفاد ب «لو»، نظرا ~~إلى الأصل فيها، وإن كان القصد من الآية العكس: أي الدلالة على انتفاء ~~التعدد بانتفاء الفساد، لأنه أظهر،» لا إن خلفه «أي خلف المقدم غيره: أي ~~كان له خلف في ترتب التالي عليه، فلا يلزم انتفاء التالي،» كقولك «في شيء:» لو PageV01P262 ~~كان إنسانا لكان حيوانا «، فالحيوان مناسب للإنسان، للزومه له عقلا، لأنه ~~جزؤه، ويخلف الإنسان في ترتب الحيوان غيره كالحمار، فلا يلزم بانتفاء ~~الإنسان عن شيء المفاد ب «لو»، انتفاء الحيوان عنه، لجواز أن يكون حمارا، ~~كما يجوز أن يكون حجرا ... # المحشي: قوله:» إن ناسب «يغني عنه ما بعده، لأن المدار عليه، كما نبه ~~عليه البرماوي، ولو أبدل» إن ناسب «بقوله: «إن ساواه» أغنى عما بعده، وإن ~~ذكره للاحتراز عن نحو: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه»، أغنى عنه ~~أيضا ذكره بعد قوله:» المفاد «نعت ل» انتفاء التعدد «. # الشارح: أما أمثلة بقية الأقسام فنحو: لو لم تجئني ما أكرمتك، لو جئتني ~~ما أهنتك، لو لم تجيئني أهنتك. # المحشي: قوله:» نظرا إلى الأصل فيها «: أي وهو انتفاء الجواب لانتفاء ~~الشرط كما مر. # قوله:» بقية الأقسام ms438 «أي الأربعة السابقة. # صاحب المتن: ويثبت إن لم يناف، وناسب بالأولى ك «لو لم يخف لم يعص»، ~~والمساواة ك «لو لم تكن ربيبة لما حلت للرضاع» # الشارح:» ويثبت «التالي بقسميه على حاله، مع انتفاء المقدم بقسميه» إن لم ~~يناف «انتفاء المقدم،» وناسب «انتفاءه، إما» بالأولى كلو لم يخف لم يعص ~~«المأخوذ من قول عمر?، وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: «نعم العبد صهيب لو ~~لم يخف الله لم يعصه» رتب عدم الخوف، وهو بالخوف المفاد بلو أنسب، فيترتب ~~عليه أيضا في قصده، والمعنى أنه لا يعصي الله تعالى مطلقا: أي لا مع الخوف، ~~وهو ظاهر، ولا مع انتفائه، إجلالا له تعالى عن أن يعصيه، وقد اجتمع فيه ~~الخوف والإجلال رضي الله تعالى عنه. # المحشي: قوله:» بقسميه «أي المثبت والمنفي. قوله:» بالخوف «متعلق» بأنسب ~~«. قوله:» في قصوره «أي قصد المرتب الدال عليه» رتب «، ومثله ما يأتي في ~~كلامه، ومن هذا القسم قوله تعالى: (ولو أسمعهم لتولوا) الأنفال: 23 الآية، ~~مع قوله: (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم) الأنفال: 23 ليس قياسا ~~اقترانيا، وإن كان بصورته، وإلا لأنتج «لو علم فيهم خيرا لتولوا» وهو محال، ~~إذ لو علم الله فيهم خيرا لم يتولوا بل أقبلوا، # الشارح: وهذا الأثر أو الحديث المشهور بين العلماء، قال أخو المصنف ~~-كغيره من المحدثين-: إنه لم يجده في شيء من كتب الحديث بعد الفحص الشديد.» ~~أو المساواة ك «لو لم تكن ربيبة لما حلت للرضاع» «المأخوذ من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: في درة -بضم المهملة- بنت أم سلمة: أي هند، لما بلغه تحدث ~~النساء، أنه يريد أن ينكحها: «إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، ~~إنها لابنة أخي من الرضاعة» رواه الشيخان، رتب عدم حلها على عدم كونها ~~ربيبة، المبين بكونها ابنة أخي الرضاع، المناسب هو له شرعا، # المحشي: فالمراد أن عدم علم الخير، سبب عدم الإسماع، وقوله: (ولو أسمعهم ~~لتولوا) الأنفال: 23 كلام مستأنف على طريقة «لو لم يخف الله لم يعصه» ~~فالمعنى ms439 أن التولي حاصل بتقدير الإسماع فكيف بتقدير عدمه، ذكر ذلك السعد ~~التفتازاني في المطول مع زيادة. قوله:» قال أخو المصنف «أي الشيخ بهاء ~~الدين في شرح التلخيص. قوله:» المبين بكونها ابنة أخي الرضاع «نعت ل» عدم ~~كونها ربيبة «، وقوله:» المناسب «نعت له أيضا، أو ل» كونها ابنة أخي الرضاع ~~«، إذ المراد منهما واحد، وقوله» هو «أي عدم حلها، وقوله» له «أي لعدم ~~كونها ربيبة. # الشارح: فيترتب أيضا في قصده على كونها ربيبة، المفاد بلو، المناسب هو له ~~شرعا، كمناسبته للأول، سواء لمساواة حرمة المصاهرة لحرمة الرضاع، والمعنى: ~~أنها لا تحل لي أصلا، لأن بها وصفين لو انفرد كل منهما حرمت له: كونها ~~ربيبة، وكونها ابنة أخي من الرضاع. والنساء حيث تحدثن لما قام عندهن ~~بإرادته نكاحها، جوزن أن يكون حلها له من خصائصه صلى الله عليه وسلم. PageV01P263 # وقوله «في حجري» على وفق الآية، وقد تقدم الكلام فيه. ويجمع بين ما تقدم في ~~اسمها من أنه درة، وبين ما في مسلم عنها: «كان اسمي برة فسماني رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم زينب وقال: «لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر ~~منكم»: بأن لها اسمين قبل التغيير. # المحشي: أو لكونها ابنة أخي الرضاع، لذلك وبما تقرر علم أن المناسب نعت ~~جار على غير ما هو له، وقوله» فيترتب «أي عدم حلها، وقوله» المفاد «نعت» ~~لكونها ربيبة «، وكذا قوله» المناسب «. # قوله:» ويجمع بين ما تقدم في اسمها «الخ بناه على أن مسمى الاسمين واحد، ~~وليس كذلك، فإن لأم سلمة. # من أبي سلمة ابنتين زينب ودرة، كما ذكره الذهبي وابن سيد الناس وغيرهما، ~~ونقله النووي في تهذيبه في ترجمة أم سلمة عن ابن سعد، مع ذكر أن زينب أسن ~~من درة. # صاحب المتن: أو الأدون، كقولك: لو انتفت أخوة النسب لما حلت للرضاع. # الشارح:» أو الأدون، كقولك «فيمن عرض عليك نكاحها:» لو انتفت أخوة النسب ~~«بيني وبينها» لما حلت «لي» للرضاع «بيني وبينها بالأخوة، وهذا المثال ~~للأولى انقلب على المصنف سهوا، وصوابه ليكون ms440 للأدون: لو انتفت أخوة الرضاع ~~لما حلت للنسب، رتب عدم حلها على عدم أخوتها من الرضاع، المبين بأخوتها من ~~النسب، المناسب هو لها شرعا، فيترتب أيضا في قصده على أخوتها من الرضاع، ~~المفادة بلو، المناسب هو لها شرعا، لكن دون مناسبته للأول، لأن حرمة الرضاع ~~أدون من حرمة النسب، والمعنى: أنها لا تحل لي أصلا، لأن بها وصفين لو انفرد ~~كل منهما حرمت له: أخوتها من النسب، وأخوتها من الرضاع، وإنما قال:» كقولك ~~«كذا في الموضعين، # المحشي: قوله:» المبين بأخوتها من النسب «نعت لعدم أخوتها، وكذا. # قوله:» المناسب «ويجوز جعله نعت لأخوتها من النسب نظير ما مر، وقوله» هو ~~«أي عدم حلها، وقوله» لها «أي لأخوتها من النسب، وقوله» فيترتب «أي عدم ~~حلها، وقوله» لأن حرمة الرضاع أدون من حرمة النسب «أي لأنه يحرم بالنسب ما ~~لا يحرم بالرضاع، كأجنبية أرضعت نافلتك، # الشارح: لأنه كما قال: «لم يجد نحوه فيما يستشهد به من القرآن أو غيره»، ~~ولكنه غير خارج عن أسلوبه، ولو قال بدل» المساواة «: «المساوي»، لكان أنسب ~~بقسميه، ولو أسقط لام لما في الموضعين، لوافق الاستعمال الكثير مع ~~الاختصار، وقد تجردت لو فيما ذكر من الأمثلة عن الزمان، على خلاف الأصل ~~فيها، أما أمثلة بقية أقسام هذا القسم فنحو: «لو أهنت زيدا لأثنى عليك»: أي ~~فيثني مع عدم الإهانة من باب أولى، «لو ترك العبد سؤال ربه لإعطاء»: أي ~~فيعطيه مع السؤال من باب أولى، (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام) إلى (ما ~~نفدت كلمات الله) لقمان: 27: أي فما تنفد، مع انتفاء ما ذكر من باب أولى. # المحشي: ولا تحرم عليك، مع أنها أمها من الرضاع، وأمها من النسب تحرم ~~عليك، لأنها أم بنتك أو موطؤة ابنك. # قوله:» كقولك كذا في الموضعين «إشارة إلى قوله أولا:» كقولك لو كان ~~إنسانا لكان حيوانا «، وقوله ثانيا:» كقولك لو انتفت أخوة النسب لما حلت «. ~~قوله:» لوافق الاستعمال الكثير «أي في ترك اللام من جواب لو المنفي. قوله:» ~~أقسام هذا القسم «أي ms441 الذي هو انتفاء الشرط فقط الشامل للمناسب الأولى ~~والمساوي والأدون، وإن كانت الأمثلة المذكورة من المناسب الأولى. # صاحب المتن: وترد للتمني، والعرض، والتحضيض، والتقليل نحو: «ولو بظلف محرق». # الشارح:» وترد «لو» للتمني والعرض والتحضيض «، فينصب المضارع بعد الفاء ~~في جوابها لذلك بأن المضمرة نحو: لو تأتيني فتحدثني، لو تنزل عندي فتصيب ~~خيرا، لو تأمر فتطاع. # ومن الأول (فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين) الشعراء: 102: أي ليت لنا. ~~وتشترك الثلاثة في الطلب، وهو في التحضيض بحث، وفي العرض بلين، وفي التمني ~~لما لا طمع في وقوعه. # المحشي: قوله:» وترد لو للتمني «الخ، وترد أيضا مصدرية نحو: (يود أحدهم ~~لو يعمر) البقرة: 96. PageV01P264 # قوله:» في جوابها «متعلق ب» ينصب «أي بنصب المضارع في جواب «لو» لذلك، أي ~~لأجل كل من التمني والعرض والتحضيض. # الشارح:» والتقليل نحو «حديث: «تصدقوا» ولو بظلف محرق «» كذا أورده ~~المصنف وغيره، وهو بمعنى رواية النسائي وغيره: «ردوا السائل ولو بظلف ~~محرق»، وفي رواية: «ولو بظلف» والمراد الرد بالإعطاء، والمعنى: تصدقوا بما ~~تيسر من كثير أو قليل، ولو بلغ في القلة إلى الظلف مثلا، فإنه خير من ~~العدم. وهو بكسر الظاء المعجمة، للبقر والغنم، كالحافر للفرس، والخف للجمل. ~~وقيد بالإحراق -أي الشيء- كما هو عادتهم فيه، لأن النيء قد لا يؤخذ، وقد ~~يرميه آخذه، فلا ينتفع به، بخلاف المشوي. # معاني "لن" # صاحب المتن: الثاني والعشرون: «لن»: حرف نفي ونصب واستقبال، ولا تفيد ~~توكيد النفي، ولا تابيده، خلافا لمن زعمه ... # الشارح:» الثاني والعشرون: لن: حرف نفي ونصب واستقبال «للمضارع،» ولا ~~تفيد النفي ولا تأبيده، خلافا لمن زعمه «أي زعم إفادتها ما ذكر كالزمخشري، ~~قال في المفصل -كالكشاف-: «هي لتأكيد نفي المستقبل»، وفي الأنموذج: «لنفي ~~المستقبل على التأبيد»، وفي بعض نسخه: «على التأكيد» والتأبيد نهاية ~~التأكيد، وهو فيما إذا أطلق النفي. # قال في الكشاف مفرقا: «فقولك لن أقيم مؤكد، بخلاف لا أقيم، كما في إني ~~مقيم، وأنا مقيم، # المحشي: قوله:» وهو «أي التأبيد فيها، إذا أطلق النفي لم يقيد بيوم أو ~~نحو، ms442 كما أفاده كلامه بعد. قوله:» لما قال غيره «أي ابن عصفور، وابن هشام ~~وغيرهما. قوله:» وقد نقل التأبيد «الخ، تصريح بما يؤخذ من قوله قبل» ~~كالزمخشري «. # الشارح: وقولك في شيء: لن أفعله، مؤكد على وجه التأبيد، كقولك: لا أفعله ~~أبدا، والمعنى أن فعله ينافي حالي، كقوله تعالى: (لن يخلقوا ذبابا) الحج: ~~73: أي خلقه من الأصنام مستحيل مناف لأحوالهم» اه. وفي قول المحشي:» زعمه ~~«تضعيف له، لما قال غيره: إنه لا دليل عليه. واستفادة التأبيد في آية ~~الذباب وغيرها، ونحو: (ولن يخلف الله وعده) الحج: 47 من خارج، كما في (ولن ~~يتمنوه أبدا) البقرة: 95، وكون أبدا فيه للتأكيد - كما قيل- خلاف الظاهر. # وقد نقل التأبيد عن غير الزمخشري، ووافقه في التأكيد كثير، حتى قال ~~بعضهم: إن منعه مكابرة. ولا تأبيد قطعا فيما إذا قيد النفي نحو: (فلن أكلم ~~اليوم إنسيا) مريم: 26. # صاحب المتن: وترد للدعاء: وفاقا لابن عصفور. # الشارح:» وترد للدعاء وفاقا لابن عصفور «كقوله: # لن تزالوا كذلكم ثم لازل # ت لكم خالدا خلود الجبال # وابن مالك وغيره لم يثبتوا ذلك، وقالوا: لا حجة في البيت، لاحتمال أن ~~يكون خبرا. وفيه بعد. # المحشي: قوله:» وفيه بعد «: أي لأن السياق ينافيه، ولأن المعطوف بثم ~~إنشاء، لكونه دعاء، وعطف الإنشاء على الإنشاء هو المناسب أو الأنسب. # معاني "ما" # صاحب المتن: الثالث والعشرون: «ما»: ترد اسمية، وحرفية، موصولة، ونكرة ~~موصوفة، وللتعجب، واستفهامية، وشرطية زمانية، ومصدرية كذلك، ونافية، وزائدة ~~كافة، وغير كافة. PageV01P265 # الشارح:» الثالث والعشرون: ما: ترد اسمية وحرفية «، فالاسمية ترد» موصولة ~~«نحو: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) النحل: 96: أي الذي،» ونكرة موصوفة ~~«نحو: مررت بما معجب لك، أي بشيء،» وللتعجب «نحو: ما أحسن زيدا، فما نكرة ~~تامة مبتدأ، وما بعدها خبره،» واستفهامية «نحو: (فما خطبكم) الحجر: 57: أي ~~شأنكم،» وشرطية زمانية «نحو: (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) التوبة: 7: ~~أي استقيموا لهم مدة استقامتهم لكم،» وغير زمانية «نحو: (وما تفعلوا من خير ~~يعلمه الله) البقرة: 197. # المحشي: قوله:» فما نكرة تامة «أشار به إلى أن قول ms443 المحشي:» وللتعجب «، ~~قسيم لقوله:» موصوفة «، لكن لا ينحصر تمامها في التعجب، بل يأتي في ~~الاستفهامية والشرطية الآتيتين، وفي باب نعم وبئس نحو: (إن تبدوا الصدقات ~~فنعما هي) البقرة: 271. # الشارح:» و«الحرفية ترد» مصدرية «أي زمانية نحو: (فاتقوا الله ما ~~استطعتم) التغابن: 16: أي مدة استطاعتكم، وغير زمانية نحو: (فذوقوا بما ~~نسيتم) السجدة: 14 أي بنسيانكم،» ونافية «عاملة نحو: (ما هذا بشرا) يوسف: ~~31، وغير عاملة نحو: (وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله) البقرة: 272،» ~~وزائدة كافة «عن عمل الرفع نحو: قلما يدوم الوصال، أو الرفع والنصب نحو: ~~(إنما الله إله واحد) النساء: 171، أو الجر نحو: ربما دام الوصال،» وغير كافة « # المحشي: ف «ما» عند الأكثر نكرة تامة، منصوبة على التمييز: أي نعم شيئا ~~هي: أي إبداؤها، وفي المبالغة في الإخبار عن أحد، بإكثار من فعل كالكتابة ~~نحو: «إن زيدا مما أن يكتب»: أي إنه من أمر كتابة: أي مخلوق من أمر هو. # الشارح: عوضا نحو: افعل هذا إما لا: أي إن كنت لا تفعل غيره، فما عوض عن ~~كنت، أدغم فيها النون للتقارب، وحذف النفي للعلم به، وغير عوض للتأكيد، ~~نحو: (فبما رحمة من الله لنت لهم) آل عمران: 159، والأصل فبرحمة. # المحشي: الكتابة، فما عند الأكثر نكرة تامة بمعنى شيء، وإن وصلتها في محل ~~جر بدلا منها فجعل لكثرة كتابته، كأنه خلق منها، كما في قوله تعالى: (خلق ~~الإنسان من عجل) الأنبياء: 37. # قوله:» عوضا «تجئ ما عوض بعد «إن» المكسورة، وقد مثل لها بنحو: «افعل هذا ~~إما لا»، وتجئ عوضا بعد «أن» المفتوحة، نحو «أما أنت منطلقا انطلقت»، ف ~~«ما» عوض عن اللام وكان، والأصل «انطلقت لأن كنت منطلقا» فقدم المفعول له ~~للاختصاص، وحذفت اللام وكان للاختصار، وعوض عنهما ما، وانفصل الضمير، ~~وأدغمت النون في الميم للتقارب. # معاني "من" # صاحب المتن: الرابع والعشرون: "من". # الشارح:» الرابع والعشرون: من «بكسر الميم: # المحشي: قوله:» من بكسر الميم «ذكر لها ثلاثة عشر معنى، وزاد عليها ابن ~~هشام شيئين، أحدهما: نقلا عن جمع مرادفة «ربما» إذا اتصلت ب ms444 «ما» كقوله: # وإنا لما نضرب الكبش ضربة # على رأسه تلقي اللسان من الفم # ثم نظر فيه بأن الظاهر أنها فيه ابتدائية، وما مصدرية، وأنهم جعلوا كأنهم ~~خلقوا من الضرب، مثل (خلق الإنسان من عجل) الأنبياء: 37، وكأن المصنف تركه لذلك. # ثانيهما: توكيد العموم، نحو: ما جاءني من أحد أو من ديار، فإن أحدا ~~وديارا صيغتا عموم. # صاحب المتن: لابتداء الغاية غالبا، وللتبعيض، والتبيين، وللتعليل، ~~والبدل، والغاية، وتنصيص العموم والفصل. PageV01P266 # الشارح:» لابتداء الغاية «في المكان نحو: (من المسجد الحرام) الإسراء: 1، ~~والزمان نحو: (من أول يوم) التوبة: 108، أو غيرهما نحو: (إنه من سليمان) ~~النمل: 30،» غالبا «أي ورود ها بهذا المعنى أكثر من ورودها لغيره،» ~~وللتبعيض «نحو: (حتى تنفقوا مما تحبون) آل عمران: 92: أي بعضه. # » والتبيين «نحو: (ما ننسخ من آية) البقرة: 106، (فاجتنبوا الرجس من ~~الأوثان) الحج: 30: أي الذي هو الأوثان،. # المحشي: قوله:» لابتداء الغاية «ليس المراد بالغاية نهاية المسافة، قال ~~الرضي: كثير ما يجئ في كلامهم أن «من» لابتداء الغاية، و«إلى» لانتهاء ~~الغاية، ولفظ الغاية يستعمل بمعنى النهاية، وبمعنى المدى، أي جميع المسافة، ~~والمراد بالغاية في قولهم: «ابتداء الغاية وانتهاء الغاية»: جميع المسافة، ~~إذ لا معنى لابتداء النهاية، وانتهاء النهاية. # قوله: (ما ننسخ) البقرة: 106 الخ، مثل بمثالين، إشارة إلى أن «من» ~~البيانية تستعمل كثيرا وقليلا، فالكثير وقوعها بعد «ما»، و«مهما»، والقليل ~~بعد غيرهما. # الشارح:» والتعليل «نحو: (يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق) البقرة: ~~19: أي لأجلها، والصاعقة الصحيحة التي يموت من يسمعها أو يغشى عليه،» ~~والبدل «نحو: (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) التوبة: 38: أي بدلها،» ~~والغاية «ك «إلى» نحو: قربت منه: أي إليه،» وتنصيص العموم «نحو: ما في ~~الدار من رجل، فهو بدون «من» ظاهر في العموم، محتمل لنفي الواحد فقط،» ~~والفصل «بالمهملة، بأن تدخل على ثاني المتضادين، نحو: (والله يعلم المفسد ~~من المصلح) البقرة: 220، (حتى يميز الخبيث من الطيب) آل عمران: 179. # المحشي: قوله: نحو (والله يعلم المفسد من المصلح) البقرة: 220، (حتى يميز ~~الخبيث من الطيب) آل عمران: 179. نقله ابن هشام عن ابن ms445 مالك، ثم قال: «وفيه ~~نظر، لأن الفصل مستفاد من العامل، فإن ماز وميز بمعنى فصل، والعلم صفة توجب ~~تمييزا، والظاهر أن «من» في الآيتين للابتداء، أو بمعنى «عن». # ويجاب: بأن هذا لا يمنع استفادة الفصل منها في الآيتين أيضا، غايته أنه ~~مستفاد من العامل ذاتا، ومنها بواسطته، لأن الحرف لا يفيد بنفسه. # ومثل الشارح بالآيتين، إشارة إلى أن «من» تفيد الفصل بواسطة العامل. # كما في الأول، وبلفظه كما في الثاني. # قوله: (ينظرون) الخ، تبع فيه ما نقله ابن هشام عن يونس، لكنه تعقبه بأن ~~الظاهر أن «من» فيه للابتداء، وأجيب: بأن كلا صحيح، لأنه إن أريد كون الظرف ~~آلة، ف «من» بمعنى الباء، أي بالاستعانة، أو مبدأ للنظر فهي للابتداء. # صاحب المتن: ومرادفة الباء، وعن، وفي، وعند، وعلى. # الشارح:» ومرادفة الباء «- بفتح الدال -: أي لمعناها، نحو: (ينظرون من ~~طرف خفي) الشورى: 45: أي به،» وعن «نحو: (قد كنا في غفلة من هذا) الأنبياء: ~~97: أي عنه،» وفي «نحو: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) الجمعة: 9: أي ~~فيه،» وعند «نحو: (لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا) آل ~~عمران: 10: أي عنده،» وعلى «نحو: (ونصرناه من القوم) الأنبياء: 77: أي عليهم. # المحشي: قوله:» وعند نحو: (لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله ~~شيئا) آل عمران: 10 أي عنده «، نقله ابن هشام في المغني عن أبي عبيدة، وقدم ~~قبله بقليل، أنها في ذلك للبدل: أي بدل طاعة الله، أو بدل رحمته، فهي صالحة ~~لكل منهما. # معاني "من" # صاحب المتن: الخامس والعشرون: «من»: شرطية، واستفهامية، وموصولة، PageV01P267 ~~الشارح:» الخامس والعشرون من «-بفتح الميم -:» شرطية «نحو: (من يعمل سوءا ~~يجز به) النساء: 123،» واستفهامية «نحو: (من بعثنا من مرقدنا) يس: 52،» ~~وموصولة «نحو: (ولله يسجد من في السماوات والأرض) الرعد: 15. # المحشي: قوله:» واستفهامية «، قد تشرب معنى النفي، قال ابن هشام: «وإذا ~~قيل: «من يفعل هذا إلا زيد» فهي فيه استفهامية، أشربت معنى النفي، ومنه ~~(ومن يغفر الذنوب إلا الله) آل عمران: 135. # قال: «ولا يتقيد جواز ذلك بأن يتقدمها ms446 الواو خلافا لابن مالك، بدليل (من ~~ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) البقرة: 255. # صاحب المتن: ونكرة موصوفة، قال أبو علي: ونكرة تامة. # الشارح:» ونكرة موصوفة «نحو: مررت بمن معجب لك: أي بإنسان،» قال أبوعلي ~~«الفارسي:» ونكرة تامة «كقوله: «ونعم من هو في سر وإعلان». ففاعل «نعم» ~~مستتر، و«من» تمييز بمعنى رجلا، و«هو» بضم الهاء مخصوص بالمدح راجع إلى بشر ~~من قوله: # وكيف أرهب أمرا أو أراع له # وقد زكأت إلى بشر بن مروان # المحشي: قوله:» قال أبو علي: ونكرة تامة «يعني تمييزية، أخذا مما نقله ~~ابن هشام عن أبي علي، وإلا لاقتضى مع قوله:» ونكرة موصوفة «، أن الشرطية ~~والاستفهامية معرفتان كالموصولة، وليس كذلك، بل هما نكرتان تامتان كنظيرهما ~~في «ما». قوله:» وهو بضم الهاء «بيان لكون هو في البيت مضموما، ورفع توهم ~~أنه عائد لما قبله. # قوله:» وكيف أرهب «الخ،» أرهب «: أخاف، و» أراع «: أخوف، و» زكأت «استندت ~~والتجأت، # الشارح: ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه. «ونعم من» الخ، و«في سر» متعلق ~~«بنعم»، وغير أبي علي لم يثبت ذلك، وقال: من موصولة فاعل نعم، وهو بضم ~~الهاء راجع إليها مبتدأ، خبره هو محذوف راجع إلى بشر، يتعلق به في سر، ~~لتضمنه معنى الفعل كما سيظهر، والجملة صلة من، والمخصوص بالمدح محذوف، أي ~~هو راجع إلى بشر أيضا، والتقدير: نعم الذي هو المشهور في السر والعلانية ~~بشر، وفيه تكلف. # المحشي: و» المزكأ «الملجأ. # معاني "هل" # صاحب المتن: السادس والعشرون: «هل»: لطلب التصديق الإيجابي، لا للتصور، ~~ولا للتصديق السلبي. # الشارح:» السادس والعشرون: هل: لطلب التصديق الإيجابي، لا للتصور، ولا ~~للتصديق السلبي «، التقييد بالإيجابي، ونفي السلبي على منواله أخذا من ابن ~~هشام، سهو سرى من أن «هل» لا تدخل على منفي، فهي لطلب التصديق، أي الحكم ~~بالثبوت أو الانتفاء كما قاله السكاكي وغيره، يقال في جواب «هل» قام زيد؟ ~~مثلا: نعم، أو لا، وتشركها في هذا الهمزة، وتزيد عليها بطلب التصور، نحو: ~~أزيد في الدار أم عمرو؟ وأفي الدار زيد أم في المسجد؟ # المحشي: ms447 قوله:» على منواله «: أي الإيجابي أي التقييد به يفيد نفي السلبي ~~مفهوما، فهو على منواله في إفادته حكمه، وإن كان بالصريح، وذاك بالمفهوم. # قوله:» سهو سرى من أن «هل» لا تدخل على منفي «: أي فلا يقال هل لم يقم ~~زيد؟ فلا يكون لطلب التصديق السلبي، فنبه على أن هذا سهو، وإنما يكون لطلب ~~ذلك، وإن لم يدخل على منفي، فيقال في جواب: «هل قام زيد؟» لا، أولم يقم، ~~كما يقال نعم. قوله:» وتزيد عليها بطلب التصور، نحو: # الشارح: فتجاب بمعين مما ذكر، وبالدخول على منفي فتخرج عن الاستفهام إلى ~~التقرير، أي حمل المخاطب على الإقرار بما بعد النفي، نحو: (ألم نشرح لك ~~صدرك) الشرح: 1، فتجاب: ببلى، كما في حديث البخاري: «بينا أيوب يغتسل ~~عريانا، فخر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فناداه ربه: يا ~~أيوب، ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ PageV01P268 # قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى لي عن بركتك». وقد تبقى على الاستفهام كقولك ~~لمن قال لم أفعل كذا: ألم تفعله؟ أي أحق انتفاء فعلك له؟ فتجاب: بنعم أو ~~لا، ومنه قوله: # ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد # إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي # فيجاب بمعين منهما. # المحشي: أزيد في الدار أم عمرو؟ «وأفي الدار زيد أم في المسجد؟»، فيجاب ~~بمعين مما ذكر «لا يقال هذا تصديق في كل من المثالين، وهو مسبوق بالتصور، ~~فطلب التصور، طلب تحصيل حاصل، لأنا نقول: المطلوب تصور أحد الطرفين معينا ~~كما أفاده. قوله:» فيجاب بمعين «وهو غير التصور السابق على التصديق، لأنه ~~التصور بوجه ما نبه على ذلك السعد التفتازاني، ثم ما ذكر من أن الهمزة تزيد ~~على «هل» بطلب التصور مبني كما قال البدر الدماميني: «على أن «هل» مقصورة ~~على طلب التصديق، لكن قد قال ابن مالك: أن هل قد تأتي بمعنى الهمزة، فتعاد ~~لها أم المتصلة. # معاني "الواو" # صاحب المتن: السابع والعشرون: «الواو»: لمطلق الجمع، وقيل: للترتب، وقيل: ~~للمعية. # الشارح:» السابع والعشرون: الواو «- من حروف العطف-» لمطلق الجمع «بين ~~العطوفين ms448 في الحكم، لأنها تستعمل في الجمع بمعية، أو تأخر، أو تقدم، نحو: ~~جاء زيد وعمرو، إذا جاء معه أو بعده أو قبله، فتجعل حقيقة في القدر المشترك ~~بين الثلاثة، وهو مطلق الجمع، حذرا من الاشتراك والمجاز، واستعمالها في كل ~~منها، من حيث إنه جمع، استعمال حقيقي. # » وقيل «هي:» للترتب «: أي التأخر، لكثرة استعمالها فيه، فهي في غيره مجاز. # » وقيل: للمعية «لأنها للجمع، والأصل فيه المعية، فهي في غيرها مجاز، ~~فإذا قيل: قام زيد وعمرو، كان محتملا للمعية والتأخر والتقدم على الأول، ~~ظاهر في التأخر على الثاني، ... # المحشي: قوله:» من حروف العطف «، قيد به «الواو» ليخرج به «واو» غير ~~العطف، كواو القسم، وواو الحال. قوله:» وعدل عن قول ابن الحاجب وغيره للجمع ~~المطلق، قال «الى آخر ما قاله المصنف من الإيهام، أخذه من ابن هشام، وعزاه ~~الشارح إليه ... # الشارح: وفي المعية على الثالث. وعدل عن قول ابن الحاجب وغيره «للجمع ~~المطلق» قال: «لإيهامه تقييد الجمع المطلق» والغرض نفي التقييد. # المحشي: ب» قال «كالمتبرئ منه، إشارة إلى أن الحق مؤدى العبارتين واحد، ~~لأن المطلق هنا ليس للتقييد بعدم القيد، بل لبيان الإطلاق، كما يقال ~~الماهية من حيث هي، والماهية لا بشرط، وإلا لم يصدق بترتيب ولا معية، وقد ~~أوضحت ذلك في شرح ابن الحاجب، مع بيان أن سبب توهم الفرق بينهما -الفرق بين ~~الماء المطلق، ومطلق الماء - مع الغفلة عن أن ذاك اصطلاح شرعي في بعض أنواع ~~المياه، وما نحن فيه اصطلاح لغوي. # على ما تدل صيغة افعل؟ # صاحب المتن: الأمر: أ- م - ر: حقيقة في القول المخصوص، مجاز في الفعل، ~~وقيل: للقدر المشترك. # الشارح:» الأمر «أي هذا مبحثه، وهو نفسي ولفظي، وسيأتيان،» أم ر «: أي ~~اللفظ المنتظم من هذه الأحرف، المسماة بألف، ميم، وراء، ويقرأ بصيغة الماضي ~~مفككا:» حقيقة في القول المخصوص «: أي الدال على اقتضاء فعل، إلى آخر ما ~~سيأتي، ويعبر عنه بصيغة «افعل» نحو: (وامر أهلك بالصلاة) طه: 132: أي قل ~~لهم صلوا،» مجاز في الفعل «نحو: (وشاورهم في الأمر) آل ms449 عمران: 159: أي ~~الفعل الذي تعزم عليه، لتبادر القول دون الفعل، من لفظ الأمر إلى الذهن، ~~والتبادر علامة للحقيقة» وقيل: «هو» للقدر المشترك «بينهما، PageV01P269 ~~المحشي: الأمر. قوله:» أي: الدال على اقتضاء فعل إلى آخر ما سيأتي «هو ~~المناسب لحد المصنف «الأمر النفسي» بما يأتي، والمناسب لحد الشارح له أيضا ~~بما يأتي أن يقال: «أي الدال على القول المقتضي لفعل» الخ، وقوله:» الدال ~~«أي بالوضع كما هو المتبادر، فاندفع. # الشارح: كالشيء حذرا من الاشتراك والمجاز، فاستعماله في كل منهما، من حيث ~~إن فيه القدر المشترك، حقيقي. # المحشي: ما قيل: إن الحد الصادق بنحو: «أوجبت عليك كذا»، أو «إن تركته ~~عاقبتك»، مع أنه ليس بأمر، بل خبر. # قوله:» ويعبر عنه بصيغة «افعل» «المراد بها: كل ما يدل على الأمر من صيغه ~~كما قاله الشارح في مسألة الآتية، فيدخل فيه كل ما دل على أمر ولو بواسطة ~~كصه، أو لم تكن على افعل كقم ولينفق، فالمراد بقولي قبل: «أي بالوضع»: ~~الوضع للاقتضاء، أو لما دل عليه. # قوله:» كالشيء «: أي أو الموجود أو الشأن، كما صرح بالثلاثة ونحوها ~~العلامة الشيرازي، # المحشي: واعترضه السعد التفتازاني: بأن شيئا منها ليس للقدر المشترك بين ~~الأمرين خاصة، واعتمد قول العضد: أن القدر المشترك مفهوم أحدهما. قوله:» ~~حذرا من الاشتراك والمجاز «أي فحمل الأمر على أنه وضع للقدر المشترك، أولى ~~من كونه مجازا أو مشتركا، لكن هذا محله كما أفاده كلام العضد وغيره: إذا لم ~~يقم دليل على أحدهما، وقد قام هنا على كونه مجازا في الفعل، وهو تبادر ~~القول المخصوص دونه، ولولم يقيد بذلك لأدى إلى أن لا مجاز ولا اشتراك، ~~لإمكان حمل كل لفظ له معنيان، على أنه موضوع لقدر مشترك بينهما. # صاحب المتن: وقيل: هو مشترك بينهما. قيل: وبين الشان والصفة والشيء، # الشارح:» وقيل: هو مشترك بينهما. قيل: وبين الشأن والصفة والشيء ~~«لاستعماله فيها أيضا، نحو: (إنما أمره إذا أراد شيئا) يس: 82 أي شأننا ~~لأمر ما يسود من يسود: أي لصفة من صفات الكمال، لأمر ما، ms450 جدع قصير أنفه: أي ~~لشيء، والأصل في الاستعمال الحقيقة، وأجيب: بأنه فيها مجاز إذ هو خير من ~~الاشتراك كما تقدم. # ولفظة» قيل «بعد» بينهما «ثابتة في بعض النسخ، وبها تستفاد حكاية ~~الاشتراك بين الاثنين، الأشهر منه بين الخمسة. # المحشي: قوله:» وبين الشأن والصفة والشيء «الفرق بينها، أن الشأن: معنى ~~رفيع يقوم بذات، والصفة: معنى مطلقا يقوم. بذات، والشيء: هو الموجود. # قوله:» وأجيب: بأنه فيها مجاز «، أي كالفعل، وإنما اقتصر المصنف -كغيره- عليه. # الشارح: ويؤخذ من قوله:» حقيقة في «كذا، حد اللفظي به. # وأما النفسي وهو الأصل: أي العمدة. # المحشي: قوله:» كما تقدم «أي في مبحث المجاز. # قوله:» أي العمدة «أي لأنه المقصود بالوضع واللفظ قالبه. # تعريف الأمر # صاحب المتن: وحده: اقتضاء فعل غير كف، مدلول عليه بغير كف، ...... # الشارح: فقال فيه:» وحده: اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه «: أي على الكف» ~~بغير «لفظ» كف «، فتناول الاقتضاء: أي الطلب الجازم وغير الجازم، لما ليس ~~بكف، ولما هو كف، مدلول عليه بكف، ومثله مرادفه، كاترك، وذر، بخلاف المدلول ~~عليه بغير ذلك: أي لا تفعل فليس بأمر، وسمى مدلول كف أمرا لا نهيا، موافقة ~~للدال في اسمه. ويحد النفسي أيضا بالقول المقتضي لفعل الخ، وكل من القول ~~والأمر مشترك بين النفسي واللفظي، على قياس قول المحققين في الكلام الآتي ~~في مبحث الأخبار. # المحشي: قوله:» فتناول الاقتضاء أي الطلب «فاعل تناول» الاقتضاء «، ~~ومفعوله» الجازم وغير الجازم «، وما ذكره من تناول لغير الجازم، صحيح ~~بالنظر إليه من حيث هو، كما هو المصدر به حد الأمر النفسي، الذي الكلام ~~فيه، أما PageV01P270 ~~بالنظر إليه من حيث حصوله بصيغة افعل كما هو المراعى في حد الأمر اللفظي، ~~فلا يصح إلا على القول بأن صيغة «افعل» تتناول غير الجازم حقيقة كالجازم، ~~وهو ضعيف كما سيأتي. # المحشي: فإن قلت: يرد على الحد نحو: لا تترك كذا، إذ يصدق عليه أنه طلب ~~فعل هو المنهي عن تركه، وهو غير كف مدلول عليه بغير كف مع أنه نهى، قلت: لا ~~نسلم أنه يصدق ms451 عليه ذلك، لأن المتبادر من طلب الشيء، طلبه أولا وبالذات، أي ~~قصدا، والفعل فيما ذكر ليس كذلك، بل المطلوب فيه قصدا إنما هو الكف عن ترك ~~الفعل، وهو كف مدلول عليه بغير لفظ كف، وإن لزم منه طلب الفعل ثانيا، ~~وبالعرض سواء قلنا النهي عن الشيء أمر بضده أم يتضمنه. قوله:» ويحد النفسي ~~أيضا بالقول «أي القول النفسي، كما نبه عليه عقبه. قوله:» وكل من القول ~~والأمر مشترك «الخ، نبه به على أن ما اقتضاه كلام المصنف هنا، من أن الأمر ~~حقيقة في اللفظي والنفسي، مخالف لما اختاره في مبحث الأخبار، من أن الكلام ~~المنوع إلى الأمر وغيره، حقيقة في النفسي، مجاز في اللفظي. # هل يشترط في الأمر العلو والاستعلاء؟ # صاحب المتن: ولا يعتبر فيه علو، ولا استعلاء، وقيل: يعتبران. واعتبرت ~~المعتزلة، وأبوإسحاق الشيرازي، وابن الصباغ، والسمعاني: العلو. وأبوالحسين، ~~والإمام، والآمدي، وابن الحاجب: الاستعلاء. واعتبر أبو علي وابنه: # الشارح:» ولايعتبر فيه «: أي في مسمى الأمر- نفسيا أو لفظيا- حتى يعتبر ~~في حده أيضا» علو «، بأن يكون الطالب عالي الرتبة على المطلوب منه،» ولا ~~استعلاء «، بأن يكون الطلب بعظمة، لاطلاق الأمر دونهما. قال عمرو بن العاص ~~لمعاوية: # أمرتك أمرا جازما فعصيتني # وكان من التوفيق قتل ابن هاشم # هو رجل من بني هاشم، خرج من العراق على معاوية فأمسكه، فأشار عليه عمرو ~~بقتله، فخالفه وأطلقه لحلمه، فخرج عليه مرة أخرى، فأنشده عمرو البيت، فلم ~~يرد بابن هاشم علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-. ويقال: أمر فلان فلانا برفق ~~ولين.» وقيل: يعتبران «، وإطلاق الأمر دونهما مجازي.» واعتبرت المعتزلة «- ~~غير أبي الحسين -» وأبو إسحاق الشيرازي، وابن الصباغ، والسمعاني: العلو. # وأبو الحسين «-من المعتزلة-» والإمام «الرازي، وابن الحاجب: الاستعلاء «، ~~ومن هؤلاء من حد اللفظي كالمعتزلة، فإنهم ينكرون الكلام النفسي، ومنهم من ~~حد النفسي كالآمدي. # » واعتبر أبو علي وابنه «أبو هاشم من المعتزلة زيادة على العلو. # صاحب المتن: إرادة الدلالة باللفظ على الطلب، والطلب بديهي، والأمر غير ~~الإرادة، خلافا للمعتزلة. # الشارح:» إرادة الدلالة باللفظ على الطلب «، فإذا ms452 لم يرد به ذلك لا يكون ~~أمرا، لأنه يستعمل في غير الطلب كالتهديد، ولا مميز سوى الإرادة. قلنا: ~~استعماله في غير الطلب مجازي، بخلاف الطلب فلا حاجة إلى اعتبار إرادته. # » والطلب بديهي «أي متصور بمجرد التفات النفس إليه، من غير نظر، لأن كل ~~عاقل يفرق بالبديهة بينه وبين غيره كالأخبار، وما ذك إلا لبداهته، فاندفع ~~ما قيل من أن تعريف الأمر بما يشتمل عليه، تعريف بالأخفى، بناء على أنه نظري. # » والأمر «المحدود باقتضاء فعل الخ» غير الإرادة «لذلك الفعل، فإنه تعالى ~~أمر من علم أنه لا يؤمن بالإيمان، ولم يرده منه لامتناعه،» خلافا للمعتزلة ~~«فيما ذكر، فإنهم لما أنكروا الكلام النفسي لم يمكنهم إنكار الاقتضاء ~~المحدود به الأمر، قالوا: إنه الإرادة. # المحشي: قوله:» إرادة الدلالة باللفظ على الطلب «إن سلم صحته، فالأوجه ~~الاكتفاء بإرادة الطلب، بأن يقال إرادة الطلب باللفظ. قوله:» فاندفع ما قيل ~~من أن تعريف بما يشتمل عليه «: أي على الطلب المعبر عنه بلفظه، كما في ~~تعريف أبي علي وابنه، وبالاقتضاء كما في تعريف المصنف، ووجه الاندفاع منع ~~كون الطلب أخفى، بل منع كونه PageV01P271 ~~نظريا، لقول المصنف إنه بديهي، أي متصور بمجرد التفات النفس إليه، إلى آخر ~~ما قاله الشارح. قال الزركشي: «وهذا النوع من الاستدلال عولوا عليه في ~~مواضع كثيرة، في إثبات بداهة الشيء، وهو ضعيف، لأنه لا يلزم من الحكم بشيء، ~~والتفرقة بينه وبين غيره بالبديهة، أن يكون الشيء معلوما بكنه حقيقته ~~بالبديهة، نعم يلزم منه أن يكون معلوما من وجه بالبديهة، فإن قيل: البديهي ~~لا يفتقر إلى دليل، وأنتم قد استدللتم عليه، قلنا: قد يكون التصور بديهيا، ~~وبداهته لا تكون بديهية، ولهذا حدوا البديهي من التصورات بما لا يفتقر في ~~حصوله إلى تصور آخر، ليعلم بالحد ماهيته، ولا يقدح ذلك في بداهته، لأن ~~بداهته غير ذاته، وإنما القادح في بداهته توقف حصوله على تصور آخر» انتهى. ~~وللنظر فيه مجال. # قوله:» لامتناعه «أي لسبق العلم القديم بانتفائه، والممتنع غير مراد ~~بالاتفاق منا ومنهم. # القائلون بالنفسي اختلفوا ms453 هل للأمر صيغة تخصه؟ # صاحب المتن: مسألة: القائلون بالنفسي اختلفوا هل للأمر صيغة تخصه؟ والنفي ~~عن الشيخ، فقيل: للوقف، وقيل: للاشتراك. # الشارح:» مسألة: القائلون بالنفسي «من الكلام، ومنهم الأشاعرة» اختلفوا ~~هل للأمر «النفسي» صيغة تخصه؟ «، بأن تدل عليه دون غيره، فقيل: نعم، وقيل: ~~لا،» والنفي عن الشيخ «أبي الحسن الأشعري ومن تبعه،» فقيل: «النفي» للوقف ~~«، بمعنى عدم الدراية بما وضعت له حقيقة، مما وردت له من أمر وتهديد ~~وغيرهما،» وقيل: للاشتراك «بين ما وردت له. # المحشي: مسألة: القائلون بالنفسي. قوله:» وقيل: للاشتراك بين ما وردت له ~~«أي من المعاني الآتية، كلها على ما هو ظاهر كلامه، أو من المعاني المشتركة ~~الآتية وهو المعتمد. قال السعد التفتازاني في التلويح: «ذهب ابن سريج إلى ~~أن موجب الأمر، أي الأمر الثابت به التوقف، لأنه يستعمل في معان كثيرة، ~~بعضها حقيقة اتفاقا، وبعضها مجازا اتفاقا، # المحشي: فعند الإطلاق يكون محتملا لمعان كثيرة، والاحتمال يوجب التوقف، ~~إلى أن يتبين المراد، والتوقف عنده في تعيين المراد عند الاستعمال، لا في ~~تعيين الموضوع له، لأنه عنده موضوع بالاشتراك للوجوب والندب والإباحة ~~والتهديد، وذهب الغزالي، وجماعة من المحققين، إلى التوقف في تعيين الموضوع ~~له: إنه الوجوب فقط، أو الندب فقط، أو هو مشترك بينهما لفظا». # الصيغ الدالة على الأمر # صاحب المتن: والخلاف في صيغة افعل، # الشارح:» والخلاف في صيغة افعل «، والمراد بها كل ما يدل على الأمر، من ~~صيغه، فلا تدل عند الأشعري ومن تبعه على الأمر بخصوصه إلا بقرينة، كأن ~~يقال: صل لزوما بخلاف ألزمتك وأمرتك. # المحشي: قوله:» والمراد بها كل ما يدل على الأمر من صيغه «أي صيغ الأمر، ~~فيتناول ذلك فعل الأمر، وإن لم يكن على افعل كقم، واسم الفعل كصه، والمضارع ~~المقرون باللام كما مر، لكن غالبها فعل الأمر، فلهذا يقتصرون في الأمثلة ~~عليه. قوله:» بخلاف ألزمتك وأمرتك «، بيان لما احترز عنه بقوله:» والخلاف ~~في صيغة افعل «أي هل هي موضوعة له دون غيره، لا في أن الأمر النفسي هل له ~~لفظ يدل عليه ms454 بخصوصه أو لا؟ إذ لا خلاف في صحة التعبير عنه بلفظ نحو: ~~أمرتك، أو ألزمتك، أو أوجبت عليك، أو ندبت لك، أو سننت لك. فقوله فيما مر» ~~بأن تدل عليه «أي وضعا. # صاحب المتن: وترد للوجوب، والندب، والإباحة، والتهديد، والإرشاد، وإرادة ~~الامتثال، والإذن، والتاديب، # الشارح:» وترد «لستة وعشرين معنى: (وأقيموا الصلاة) البقرة: 43،» والندب ~~«(فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) النور: 33،» والإباحة «(كلوا من الطيبات) ~~المؤمنون: 51،» والتهديد «(اعملوا ما شئتم) فصلت: 40، ويصدق مع التحريم ~~والكراهة. PageV01P272 # » والإرشاد «(واستشهدوا شهيدين من رجالكم) البقرة: 282، والمصلحة فيه ~~دنيوية، بخلاف الندب، وقدمه هنا بعد أن وضعه عقب التأديب، لقوله الآتي: ~~وقيل مشتركة بين الخمسة الأول، فإنه منها،» وإرادة الامتثال «كقولك لآخر ~~عند العطش: اسقني ماء. # » والإذن «كقولك لمن طرق الباب: ادخل. # » والتأديب «كقوله «لعمر ابن أبي سلمة، وهو دون البلوغ، # المحشي: قوله:» ويصدق مع التحريم والكراهة «. قال المصنف في شرح المنهاج ~~كذا قيل، وعندي أن المهدد عليه لا يكون إلا حراما، وكذا الإنذار. # الشارح: ويده تطيش في الصحفة: «كل مما يليك» رواه الشيخان. أما أكل ~~المكلف مما يليه فمندوب، ومما يلي غيره فمكروه، ونص الشافعي على حرمته ~~للعالم بالنهي عنه، محمول على المشتمل على الإيذاء. # المحشي: قوله:» والمصلحة فيه دنيوية «أي فلا ثواب فيه، فإن قصد به ~~الامتثال، والانقياد إلى الله تعالى أثيب عليه، لكن لأمر خارج، وكذا إن ~~قصدهما، لكن ثوابه فيه دونه فيما قبله. قوله:» بعد أن وضعه عقب التأديب «أي ~~في نسخة رجع عنها إلى هذه. قوله:» والإذن «بعضهم أدرجه في قسم الإباحة. ~~قوله:» والتأديب «هو لتهذيب الأخلاق وإصلاح العادات، بخلاف الندب أي ثواب ~~الآخرة. # صاحب المتن: والإنذار، والامتنان، والإكرام، والتسخير، والامتهان، ~~والتكوين، والتعجيز. # الشارح:» والإنذار «(قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار) إبراهيم: 30، ~~ويفارق التهديد بذكر الوعيد. # » والامتنان «(كلوا مما رزقكم الله) الأنعام: 142، ويفارق الإباحة بذكر ~~ما يحتاج إليه. # » والإكرام «(ادخلوها بسلام آمنين) الحجر: 46. # » والتسخير «أي التذليل» والامتهان «نحو: (كونوا قردة خاسئين) البقرة: 65. # » والتكوين «أي الإيجاد عن العدم بسرعة نحو: (كن فيكون) البقرة: 117،» ~~والتعجيز ms455 «أي إظهار العجز نحو: (فاتوا بسورة مثله) يونس: 38. # المحشي: بخلاف الندب أي ثواب الآخرة. قوله:» ويفارق التهديد بذكر الوعيد ~~«أي وجوب ذكره مع الإنذار، وفرق أيضا، بأن التهديد: التخويف، والإنذار: ~~إبلاغ المخوف منه، وبعضهم لم يفرق بينهما، بل جعل الإنذار من التهديد. # المحشي: قوله:» ويفارق الإباحة بذكر ما يحتاج إليه «زاد الإسنوي وغيره: ~~«أو عدم قدرتنا عليه ونحوه كالتعرض في نحو (كلوا مما رزقكم الله) الأنعام: ~~142، إلى أن الله تعالى هو الذي رزقهم، بخلاف الإباحة، فإنها الإذن المجرد، ~~وفرق بعضهم بأن الإباحة تكون في الشيء الذي سيوجد، بخلاف الامتنان. # قوله:» أي التذليل والامتهان «الخ، دفع به الاعتراضبأن اللائق بتسميته ~~سخرية بكسر لا تسخيرا، لأن التسخير: النعمة والإكرام قال تعالى: (وسخر لكم ~~ما في السماوات وما في الأرض) الجاثية: 13، ووجه الدفع أن التسخير يستعمل ~~أيضا بمعنى التذليل والامتهان. # قال تعالى: (سبحان الذي سخر لنا هذا) الزخرف: 13، ويقال: فلان سخره ~~السلطان: أي امتهنه باستعماله بلا أجر. # صاحب المتن: والإهانة، والتسوية، والدعاء، والتمني، والاحتقار، والخبر، ~~والإنعام، والتفويض، والتعجب، والتكذيب، والمشورة، والاعتبار. # الشارح:» والإهانة «(ذق إنك أنت العزيز الكريم) الدخان: 49» والتسوية ~~«(فاصبروا أو لا تصبروا) الطور: 16. # » والدعاء «(ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق) الأعراف: 89. # » والتمني «، كقول امرئ القيس: PageV01P273 # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي # بصبح وما الإصباح منك أمثل # ولبعد انجلائه عند المحب، حتى كأنه لا طمع فيه، كان متمنيا لا مترجيا. # » والاحتقار «(ألقوا ما أنتم ملقون) يونس: 80، إذ ما يلقونه من السحر ~~-وإن عظم- محتقر بالنسبة إلى معجزة موسى ?. # » والخبر «كحديث البخاري «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» أي: صنعته. # المحشي: قوله:» والإهانة: (ذق إنك أنت العزيز الكريم) الدخان: 49 ~~«بعضهميسميه التهكم، وضابطه أن يؤتى بلفظ يدل على الخير أو الكرامة، ويراد ~~منه ضده، وبهذا فارق التسخير. # الشارح:» والإنعام «بمعنى تذكير النعمة نحو: (كلوا من طيبات ما رزقناكم) ~~البقرة: 57» والتفويض «(فاقض ما أنت قاض) طه: 72. # » والتعجب «(انظر كيف ضربوا لك الأمثال) الإسراء: 48. # » والتكذيب «(قل فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين). # » والمشورة «(فانظر ماذا ترى) ms456 الصافات: 102. # » والاعتبار «(انظروا إلى ثمره إذا أثمر) الأنعام: 99. # المحشي: قوله:» والإنعام بمعنى تذكير النعمة «إلى آخره، هو بمعنى ~~الامتنان، فأحدهما يغني عن الآخر، وقد يفرق باختصاص الإنعام بذكر أعلى ما ~~يحتاج إليه كما في المثال. # قوله:» والتعجب «يعني تعجيب المخاطب، ولو عبر بالتعجيب كأن أنسب بسابقه ~~ولاحقه. # ماذا يقتضي الأمر المطلق؟ # صاحب المتن: والجمهور: حقيقة في الوجوب: لغة أو شرعا أو عقلا، مذاهب. ~~وقيل: في الندب، # الشارح:» والجمهور «قالوا: هي» حقيقة في الوجوب «فقط،» لغة أو شرعا أو ~~عقلا مذاهب «، وجه أولها الصحيح عند الشيخ أبي إسحاق الشيرازي: أن أهل ~~اللغة يحكمون باستحقاق مخالف أمر سيده مثلا بها للعقاب. والثاني القائل: ~~بأنها لغة لمجرد الطلب، وإن جزمه المحقق للوجوب، بأن يترتب العقاب على ~~الترك إنما يستفاد من الشرع في أمره، أو أمر من أوجب طاعته. # المحشي: قوله:» والجمهور «: شروع في بيان الخلاف في المعنى الحقيقي من ~~معاني صيغ افعل. # قوله:» بها «أي بصيغة افعل أو باللغة، وهو على الأول متعلق» بأمر «وعلى ~~الثاني ب» يحكمون «، بجعل الباء للسببية. # الشارح: أجاب: بأن حكم أهل اللغة المذكور مأخوذ من الشرع، لإيجابه على ~~العبد -مثلا- طاعة سيده. والثالث قال: إن ما تفيده لغة من الطلب يتعين أن ~~يكون الوجوب، لأن حمله على الندب يصير المعنى: افعل إن شئت، وليس هذا القيد ~~مذكورا، وقوبل مثله في الحمل على الوجوب، فإنه يصير المعنى افعل من غير ~~تجويز ترك.» وقيل: «هي حقيقة» في الندب «، لأنه المتيقن من قسمي الطلب. # المحشي: قوله:» أجاب «أي» الثاني القائل «: بأن الصيغة لغة إنما هي لمجرد ~~الطلب، وأن المحقق للوجوب إنما هو الشرع، أجاب عن دليل القائل بالأول، بمنع ~~كون الحكم المذكور مأخوذا من اللغة، بل مأخوذ من الشرع. # قوله:» وقيل هي حقيقة في الندب «: أي فقط. # قوله:» لأنه المتيقن من قسمي الطلب «أي لأن المنع من الترك المختص ~~بالوجوب، أمر زائد لم يتحقق إرادته. وعورض. # المحشي: هذا من جانب القائل بالوجوب: بأن الموضوع للشيء محمول على الكامل ~~إذ الأصل في الأشياء ms457 الكمال، والكامل من الطلب: ما اقتضى منع الترك، وهو ~~الوجوب دون الندب، وحكي قول: إنها حقيقة في الإباحة، لأنها PageV01P274 ~~المتيقنة، والأصل عدم الطلب، وقول: إنها مشتركة بين الوجوب والإباحة، وقول: ~~إنها مشتركة بين الأمر والنهي والتهديد والتعجيز والتكوين. # صاحب المتن: وقال الماتريدي: للقدر المشترك بينهما، وقيل: مشتركة بينهما، ~~وتوقف القاضي والغزالي والآمدي فيها، # الشارح:» وقال «أبو منصور» الماتريدي «-من الحنفية-: هي موضوعة» للقدر ~~المشترك بينهما «: أي بين الوجوب والندب، وهو الطلب، حذرا من الاشتراك ~~والمجاز، فاستعمالها في كل منهما -من حيث إنه طلب- استعمال حقيقي، والوجوب ~~الطلب الجازم كالإيجاب، تقول منه: وجب كذا: أي طلب -بالبناء للمفعول- طلبا ~~جازما.» وقيل: «هي» مشتركة بينهما. وتوقف القاضي «أبو بكر الباقلاني» ~~والغزالي والآمدي فيها «، بمعنى لم يدروا أهي حقيقة في الوجوب، أم في ~~الندب، أم فيهما. # المحشي: قوله:» حذرا من الاشتراك والمجاز «أي من الاشتراك إن جعل حقيقة ~~في كل منهما، ومن المجاز إن جعلت حقيقة في أحدهما فقط. قوله:» والوجوب ~~الطلب الجازم كالإيجاب «جواب سؤال تقديره: إن الطلب قدر مشترك بين الإيجاب ~~والندب -كما مر في تقسيم الحكم- لا بين الوجوب والندب، # المحشي: والوجوب لكونه من صفات فعل المكلف، غير الإيجاب الذي هو من من ~~صفات فعل الله تعالى. وتقرير الجواب: أنهما متحدان معنى بالذات، وإن تغايرا ~~بالاعتبار، كالكسر والانكسار إذ ليس لنا في الخارج كسر وانكسار، وإن تغايرا ~~بالنظر إلى فعل الفاعل والمفعول. قوله:» بمعنى لم يدروا أهي حقيقة «الخ، أي ~~فلا يحكمون إلا بقرينة، وأما بدونها فالصيغة عندهم من المجمل، وحكمه ~~التوقف. # صاحب المتن: وقيل: مشتركة فيهما وفي الإباحة. وقيل: في الثلاثة والتهديد، ~~وقال عبد الجبار: لإرادة الامتثال. وقال الأبهري: أمر الله تعالى للوجوب، ~~وأمر النبي صلى الله عليه وسلم المبتدأ للندب. وقيل: مشتركة بين الخمسة ~~الأول، وقيل: بين الأحكام الخمسة. # الشارح:» وقيل: «هي» مشتركة فيهما وفي الإباحة. وقيل: في «هذه» الثلاثة ~~والتهديد «. وفي المختصر قول: إنها للقدر المشترك بين الثلاثة، أي الإذن في ~~الفعل، وتركه المصنف لقوله: لا نعرفه في غيره. # » وقال ms458 عبد الجبار «- من المعتزلة-: هي موضوعة» لإرادة الامتثال «، وتصدق ~~مع الوجوب والندب. # » وقال «أبو بكر» الأبهري «- من المالكية -» أمر الله تعالى للوجوب، وأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم المبتدأ «منه» للندب «، بخلاف الموافق لأمر الله، ~~أو المبين له فللوجوب أيضا. # المحشي: قوله:» لقوله لا نعرفه في غيره «أي في غير المختصر. قوله:» وقال ~~أبو بكر الأبهري «: أي في أحد قوليه، كما عبر به المصنف في شرح المختصر، أو ~~في أحد أقواله، كما عبر به الإسنوي، # الشارح:» وقيل: «هي» مشتركة بين الخمسة الأول «: أي الوجوب والندب ~~والإباحة والتهديد والإرشاد.» وقيل: بين الأحكام الخمسة «: أي للوجوب ~~والندب والتحريم والكراهة والإباحة. # المحشي: والذي رجع إليه آخرا هو قول الجمهور. قوله:» وقيل: بين الأحكام ~~الخمسة «أي تنافي التحريم والكراهة، وإن لم يرادا فيما وردت له صيغة افعل، ~~على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، أو على أن الصيغة وردت للتهديد، وهو ~~يستدعي ترك الفعل المنقسم إلى الحرام والمكروه. # صاحب المتن: والمختار وفاقا للشيخ أبي حامد وإمام الحرمين: حقيقة في ~~الطلب الجازم، فإن صدر من الشارع، أوجب الفعل. وفي وجوب اعتقاد الوجوب قبل ~~البحث خلاف العام. # الشارح:» والمختار وفاقا للشيخ أبي حامد «الإسفراييني» وإمام الحرمين «: ~~أنها» حقيقة في الطلب الجازم «لغة، فلا تحتمل تقييده بالمشيئة،» فإن صدر ~~«الطلب بها» من الشارع أوجب «صدوره منه» الفعل «، بخلاف صدوره من غيره، إلا ~~من أوجب هو طاعته، وهذا -قال المصنف- غير القول السابق: إنها حقيقة في ~~الوجوب شرعا، لأن جزم الطلب PageV01P275 ~~على ذلك شرعي، وعلى ذا لغوي، واستفادة الوجوب عليه بالتركيب من اللغة ~~والشرع. وقال غيره: إنه هو، لاتفاقهما في أن خاصة الوجوب -من ترتب العقاب ~~على الترك- مستفاد من الشرع، وعلى كل قول هي في غير ما ذكر فيه مجاز. # » وفي وجوب اعتقاد الوجوب «في المطلوب بها،» قبل البحث «عما يصرفها عنه ~~-إن كان-» خلاف العام «هل يجب اعتقاد عمومه حتى يتمسك به قبل البحث عن ~~المخصص؟ الأصح: نعم كما سيأتي. # المحشي: قوله:» إلا من أوجب هو طاعته «أي ms459 كأمر السيد عبده. # قوله:» غير القول السابق «الخ هو أيضا غير الثالث، وهو ظاهر، وغير الأول، ~~أن الوجوب مستفاد عليه من اللغة على المختار منها. # المحشي: ومن الشرع كما نقله الشارح عن المصنف، وقوله» واستفادة الوجوب ~~«إلى آخره. قوله:» وقال غيره إنه هو «الأوجه قوله لا قول غيره، فحصل بما ~~اختاره المحشي: أن في صيغة» افعل «حقيقة في الوجوب أربعة أقوال، ولا يخفى ~~ما في ما اختاره من التكلف، فالمختار أولها، وهو ما نقله إمام الحرمين عن ~~الشافعي، وصححه غيره. قوله:» ما ذكر فيه «أي في ذلك القول. # ورود الأمر بعد الحظر، والنهي بعد الوجوب # صاحب المتن: فإن ورد الأمر بعد حظر، قال الإمام أو استئذان: فللإباحة، ~~وقال أبو الطيب والشيرازي والسمعاني والإمام: للوجوب، # الشارح:» فإن ورد الأمر «: أي افعل» بعد الحظر «، لمتعلقه» قال الإمام ~~«الرازي:» أو استئذان «فيه:» فللإباحة «حقيقة، لتبادرها إلى الذهن في ذلك، ~~لغلبة استعماله فيها حينئذ، والتبادر علامة للحقيقة. # » وقال «القاضي» أبو الطيبو «الشيخ أبو إسحاق» الشيرازيو «أبو المظفر» ~~السمعاني والإمام «الرازي:» للوجوب «حقيقة كما في غير ذلك. # المحشي: قوله:» أي افعل «أشار إلى ما حكي عن القاضي أبي بكر: «أن التعبير ~~ب «افعل» بعد الحظر أولى من تعبير الجمهور بالأمر، لأن «افعل» يكون أمرا ~~تارة، وغير أمر أخرى، والمباح لا يكون مأمورا به، وإنما هو مأذون فيه»، # الشارح: وغلبة الاستعمال في الإباحة لا تدل على الحقيقة فيها. # المحشي: والمراد بافعل كل ما دل على الأمر، كما علم مما مر، وقد ذكر ~~المصنف أن في افعل ثلاثة أقوال: الإباحة، والوجوب، والوقف، وحكي فيه قول ~~رابع: وهو الندب، كقوله «للمغيرة في خطبته: «انظر إليها فإنه أحرى أن يدوم ~~بينكما» أي أن تدوم بينكما المودة والألفة، وخامس: وهو إسقاط الحظر ورجوع ~~الأمر إلى ما كان قبله، من وجوب أو غيره. قوله:» السمعاني «هو بفتح أوله، ~~وقيل بكسره. # صاحب المتن: وتوقف إمام الحرمين. أما النهي بعد الوجوب، فالجمهور: ~~للتحريم، وقيل: للكراهة، وقيل: للإباحة، وقيل: لإسقاط الوجوب، وإمام ~~الحرمين على ms460 وقفه. # الشارح:» وتوقف إمام الحرمين «فلم يحكم بإباحة ولا وجوب. ومن استعماله ~~بعد الحظر في الإباحة: (وإذا حللتم فاصطادوا) المائدة: 2، (فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا) الجمعة: 10، (فإذا تطهرن فاتوهن) البقرة: 222. # وفي الوجوب: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين) التوبة: 5، إذ ~~قتالهم المؤدى إلى قتلهم فرض كفاية. وأما بعد الاستئذان فكأن يقال لمن قال: ~~أأفعل كذا؟ أفعله. # » أما النهي «أي لا تفعل» بعد الوجوب، فالجمهور «قالوا: هو» للتحريم «، ~~كما في غير ذلك، ومنهم بعض القائلين: بأن الأمر بعد الحظر للإباحة، وفرقوا ~~بأن النهي لدفع المفسدة، والأمر لتحصيل المصلحة، واعتناء الشارع بالأول أشد. # المحشي: قوله:» وأما بعد الاستئذان فكأن يقال «الخ، سكت عن النهي بعد ~~الاستئذان، وهو ما وقع جوابا ب «لا» بعد الاستئذان، وحكمه التحريم، على ~~قياس وقوعه بعد الوجوب. PageV01P276 # الشارح:» وقيل: للكراهة «، على قياس أن الأمر للإباحة. # » وقيل: للإباحة «، نظرا إلى أن النهي عن الشيء بعد وجوب يرفع طلبه، ~~فيثبت التخيير فيه. # » وقيل: لإسقاط الوجوب «، ويرجع الأمر إلى ما كان قبله، من تحريم أو ~~إباحة، لكون الفعل مضرة أو منفعة. # » وإمام الحرمين على وقفه «في مسألة الأمر، فلم يحكم هنا بشيء كما هناك. # المحشي: ومما ورد منه للتحريم، خبر مسلم عن المقداد قال: «أرأيت إن لقيت ~~رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى /يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة، ~~فقال: أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال: «لا». ومما ورد ~~منه للكراهة خبر مسلم أيضا: «أصلي» في مبارك الإبل؟ قال: «لا». قوله:» ~~وقيل: للكراهة، على قياس أن الأمر للإباحة «: أي يجامع أن كلا من صيغتي ~~افعل ولا تفعل تحمل على أدنى مراتبها إذ الكراهة أدنى مرتبتي صيغة لا تفعل، ~~كما أن الإباحة أدنى مراتب افعل. # هل يدل الأمر المجرد على المرة أوالتكرار؟ # صاحب المتن: مسألة: الأمر لطلب الماهية، لا لتكرار، ولا مرة، والمرة ~~ضرورية، وقيل: مدلوله، وقال الأستاذ والقزويني: للتكرار مطلقا، وقيل: إن ~~علق بشرط أو صفة، وقيل بالوقف. # الشارح:» مسألة: الأمر «-أي افعل-» لطلب الماهية، لا لتكرار، ms461 ولا مرة، ~~والمرة ضرورية «إذ لا توجد الماهية بأقل منها، فيحمل عليها،» وقيل: «المرة» ~~مدلوله «، ويحمل على التكرار على القولين بقرينة،» وقال الأستاذ «أبو إسحاق ~~الإسفراييني،» و«أبو حاتم» القزويني «: في طائفة» للتكرار مطلقا «، ويحمل ~~على المرة بقرينة،» وقيل: «للتكرار» إن علق بشرط أو صفة «، أي بحسب تكرار ~~المعلق به. # المحشي:» مسألة: الأمر لطلب الماهية «. قوله:» أي افعل «المراد به كل ما ~~دل على الأمر كما مر. # قوله:» فيحمل عليها «أي من جهة أنها ضرورية، لا من جهة أنها مدلول الأمر. # الشارح: نحو: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) المائدة: 6، و(الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) النور: 2، تتكرر الطهارة والجلد بتكرر ~~الجنابة والزنا، ويحمل المعلق المذكور على المرة بقرينة، كما في أمر الحج ~~المعلق بالاستطاعة، فإن لم يعلق الأمر فللمرة، ويحمل على التكرار بقرينة،» ~~وقيل بالوقف «عن المرة والتكرار، بمعنى أنه مشترك بينهما، أو لأحدهما، ولا ~~نعرفه، قولان، فلا يحمل على واحد منهما إلا بقرينة، ومنشأ الخلاف استعماله ~~فيهما، كأمر الحج، والعمرة، وأدوا الصلاة، والزكاة، والصوم، فهل هو حقيقة ~~فيهما، لأن الأصل في الاستعمال الحقيقة؟ أو في أحدهما، حذرا من الاشتراك ~~ولا نعرفه؟ أو هو للتكرار، لأنه الأغلب، أو المرة لأنها المتيقن؟ أو في ~~القدر المشترك بينهما، حذرا من الاشتراك والمجاز؟ وهو الأول الراجح. # المحشي: قوله:» وقيل: المرة مدلوله «هو منقول عن أبي حنيفة وغيره، قوله:» ~~فإن لم يعلق الأمر فللمرة «الأولى أن يقول: «فلطلب الماهية»، أو «فليس ~~للتكرار»، إلا أن يثبت أن القائل بأن الأمر فيما ذكر، قائل بأن المرة حينئذ ~~مدلوله. قوله:» أي فيهما إذا ثبتت علية المعلق به من الخارج «أي نحو: «إن ~~زنى فاجلدوه» وقوله» أولم يثبت «أي من خارج، بل من التعليق نحو «إذا طلعت ~~الشمس فاعتق عبدا من عبيدي». # الشارح: ووجه القول بالمتكرر في المعلق، أن التعليق بما ذكر مشعر بعليته، ~~والحكم يتكرر بتكرر علته، ووجه ضعفه: أن التكرار حينئذ إن سلم مطلقا، أي ~~فيما إذا ثبتت علية المعلق به من خارج، أو لم يثبت ms462 ليس من الأمر، ثم ~~التكرار عند الأستاذ وموافقيه -حيث لا بيان لأمده- يستوعب ما يمكن من زمان ~~العمر، لانتفاء مرجح بعضه على بعض، فهم يقولون بالتكرار في المعلق بتكرار ~~المعلق به من باب أولى، وبالتكرار فيه إن لم يتكرر المعلق به حيث لا قرينة ~~على المرة، فلهذا قال المحشي: مطلقا. PageV01P277 # المحشي: وقوله» ليس من الأمر «أي بل من جهة إشعار التعليق بالعلية، ~~المقتضية لوجود المعلول كلما وجدت علته. قوله:» حيث لا بيان لأمده «قيد ~~للتكرار و» يستوعب «خبر له، وخرج بما يمكن أوقات الضرورات من أكل ونوم ~~ونحوهما. # هل الأمر المجرد يقتضي الفور أو التراخي؟ # صاحب المتن: ولا لفور، خلافا لقوم، وقيل: للفور أو العزم، وقيل: مشترك، ~~والمبادر ممتثل، خلافا لمن منع ..... # الشارح:» ولا لفور، خلافا لقوم «في قولهم: إن الأمر للفور: أي المبادرة ~~عقب وروده للفعل، ومنهم القائلون بأنه للتكرار،» وقيل: للفور أو العزم «في ~~الحال على الفعل بعد،» وقيل: «هو» مشترك «بين الفور والتراخي: أي التأخير. # » والمبادر «بالفعل» ممتثل خلافا لمن منع «امتثاله، بناء على قوله الأمر ~~للتراخي، # المحشي: قوله:» ولا لفور «الخ، أي ولا لتراخ، خلافا لقوم في قولهم: إنه ~~للتراخي. قوله:» خلافا لمن منع امتثاله بناء على قوله الأمر للتراخي «المنع ~~فيه مردود، إذ ليس منع امتثاله معتقد أحد، كما قاله الشيخ أبو إسحاق، # المحشي: وإمام الحرمين، وغيرهما، لأن القائلين بالتراخي إنما أرادوا به: ~~التراخي جوازا لا وجوبا، كما صرح به جمع من المحققين، نعم حكى ابن برهان عن ~~غلاة الواقفين: «إنا لا نقطع بامتثاله، بل يتوقف فيه إلى ظهور الدلائل، ~~لاحتمال إرادة التأخير». وضمير» قوله «راجع» لمن منع «. # صاحب المتن: ومن وقف. # الشارح:» ومن وقف «عن الامتثال وعدمه، بناء على قوله: لا نعلم أوضع الأمر ~~للفور أم للتراخي؟ ومنشأ الخلاف استعماله فيهما، كأمر الإيمان، وأمر الحج، ~~وإن كان التراخي فيه غير واجب، فهل حقيقة فيهما، لأن الأصل في الاستعمال ~~الحقيقة؟ أو في أحدهما، حذرا من الاشتراك ولا نعرفه؟ أو هو للفور، لأنه ~~الأحوط؟ أوالتراخي، لأنه يسد ms463 عن الفور، بخلاف العكس لامتناع التقديم؟ أو في ~~القدر المشترك بينهما، حذرا من الاشتراك والمجاز؟ وهو الأول الراجح، أي طلب ~~الماهية من غير تعرض لوقت، من فور أو تراخ. # المحشي: قوله:» ومن وقف «الخ عطف على» من منع «، وضمير» قوله «راجع إلى» ~~من وقف «. قوله:» من فور أو تراخ «بيان للوقت، وفيه تجوز لأن الفور ~~والتراخي ليسا وقتا، بل الفور المبادرة، والتراخي التأخير، كما قدمهما. # مسائل تتعلق بالأمر # صاحب المتن: مسألة: الرازي والشيرازي، # الشارح:» مسألة: «قال أبو بكر» الرازي «-من الحنفية-» و«الشيخ أبو إسحاق» ~~الشيرازي «-من الشافعية-. # المحشي: مسألة:» الرازي والشيرازي. # صاحب المتن: وعبد الجبار: الأمر يستلزم القضاء، وقال الأكثر: القضاء بأمر ~~جديد، والأصح: أن الإتيان بالمامور به يستلزم الإجزاء، # الشارح:» وعبد الجبار «-من المعتزلة-» الأمر «بشيء مؤقت» يستلزم القضاء ~~«له، إذا لم يفعل في وقته، لإشعار الأمر بطلب استدراكه، لأن القصد منه ~~الفعل.» وقال الأكثر: القضاء بأمر جديد «، كالأمر في حديث الصحيحين: «من ~~نسي الصلاة، فليصلها إذا ذكرها»، وفي حديث مسلم: «إذا رقد أحدكم عن الصلاة، ~~أو غفل عنها، فليصلها إذا ذكرها». والقصد من الأمر الأول الفعل في الوقت لا ~~مطلقا. والشيرازي موافق للأكثر -كما في لمعه وشرحه- فذكره من الأقل سهو. # المحشي: وعبد الجبار الأمر بالشيء مؤقت يستلزم القضاء «. قوله» مؤقت «: ~~خرج بالمؤقت المطلق وذو السبب إذ لا قضاء فيهما. قوله:» لإشعار الأمر بطلب ~~استدراكه «: أي استدراك الفعل إن لم يقع في وقته، والقائل: بأن القضاء بأمر ~~جديد يمنع ذلك، ويقول: القصد من الأمر الأول الفعل في الوقت لا مطلقا، وقد ~~ذكره الشارح بعد. # صاحب المتن: PageV01P278 # الشارح:» والأصح أن الإتيان بالمأمور به «: أي بالشيء على الوجه الذي أمر ~~به،» يستلزم الإجزاء «للمأتي به، بناء على أن الإجزاء الكفاية في سقوط ~~الطلب، وهو الراجح كما تقدم. وقيل: لا يستلزمه، بناء على أنه إسقاط القضاء، ~~لجواز أن لا يسقط المأتي به القضاء، بأن يحتاج إلى الفعل ثانيا، كما في ~~صلاة من ظن الطهارة، ثم تبين له حدثه. # المحشي: قوله:» بناء على ms464 أن الإجزاء الكفاية في سقوط الطلب «الخ، حاصله: ~~بناء الخلاف في المسألة على الخلاف في تفسير الإجزاء، والذي قاله غيره -حتى ~~المصنف في شرح المختصر-: إن الخلاف فيها إنما هو على تفسير الإجزاءبأنه ~~إسقاط القضاء، أما إذا فسر بالكفاية في سقوط الطلب -كما هو المختار- ~~فالإتيان يستلزم الإجزاء بلا خلاف، فالمسألة مفرعة على ضعيف، كذا قيل، وأنت ~~خبير بأن المعنى قولهم «بلا خلاف» أي عند القائل بهذا التفسير، كما أنه ~~كذلك عند القائل بذاك التفسير، فليست المسألة مفرعة على ذلك، بل عليهما معا ~~كما قرره الشارح. # هل الأمر بالأمر بالشيء أمر به؟ # صاحب المتن: وأن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا به. # الشارح:» و«الأصح» أن الأمر «للمخاطب» بالأمر «لغيره» بالشيء «نحو: (وامر ~~أهلك بالصلاة) طه: 132،» ليس أمرا «لذلك الغير» به «، أي بالشيء. وقيل: هو ~~أمر به، وإلا فلا فائدة فيه لغير المخاطب. # وقد تقوم قرينة على أن غير المخاطب مأمور بذلك الشيء، كما في حديث ~~الصحيحين: أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: «مره فليراجعها». # المحشي: قوله:» وقيل: هو أمر به «، رد: بأنه يلزم عليه أن القائل لغيره ~~«مر عبدك بكذا» متعد لكونه آمرا للعبد بغير إذن سيده، وأنه لو قال للعبد ما ~~ذكر: لا تفعل، يكون مناقضا، ولم يقل بذلك أحد. قوله:» وقد تقوم قرينة «الخ، ~~القرينة فيه مجيء الحديث في رواية بلفظ «فأمره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يراجعها»، وحكاية عمر قصة ابنه للنبي صلى الله عليه وسلم مع لام ~~الأمر في «فليراجعها». # هل الآمر يتناوله خطابه؟ # صاحب المتن: وأن الآمر بلفظ يتناوله داخل فيه، # الشارح:» و«الأصح» أن الآمر «بالمد-» بلفظ يتناوله «، كما في قول السيد ~~لعبده: «أكرم من أحسن إليك»، وقد أحسن هو إليه،» داخل فيه «: أي في ذلك ~~اللفظ، ليتعلق به ما أمر به. # وقيل: لا يدخل فيه، لبعد أن يريد الآمر نفسه، وسيأتي تصحيحه في مبحث ~~العام بحسب ما ظهر له في الموضعين .. # المحشي: قوله:» وسيأتي ms465 تصحيحه في مبحث العام بحسب ما ظهر له الموضعين ~~«اعتذاره بهذا عن الاعتراض بالتناقض، يأباه ما أجاب به المصنف في منع ~~الموانع: من حمل ما هنا على الإنشاء مطلقا، وما هناك على ما يعم الإنشاء ~~والخبر من غير مبلغ، بخلاف المبلغ كالنبي صلى الله عليه وسلم الآمر عن الله ~~تعالى، والوزير الآمر عن الأمير. # قال الزركشي: «ولا يخفى ما فيه من التعسف، مع وروده في الصورة التي ~~يجتمعان فيها». # المحشي: قال: «ولو جمع بينهما بحمل ما هنا على خطاب شامل له: نحو «إن ~~الله يأمرنا بكذا»، وحمل ما هنالك على خطاب لا يشمله نحو (إن الله يامركم ~~أن تذبحوا بقرة) البقرة: 67 كان أولى، واستشكله تلميذه البرماوي، بأن ~~الخطاب إذا لم يكن شاملا له، فليس من محل الخلاف، فلهذا سلم الشارح ~~تنافيهما واعتذر عن المصنف بما ذكره، وبالجملة فالمشهور ما هناك، وهو ما ~~صححه الإمام والآمدي وغيرهما، وقال النووي في الروضة: «إنه الأصح عند ~~أصحابنا في الأصول». # الشارح: وقد تقوم قرينة على عدم الدخول، كما في قوله لعبده: «تصدق على من ~~دخل داري»، وقد دخلها هو. # المحشي: قوله:» وقد تقوم قرينة على عدم الدخول «الخ، القرينة فيه أن ~~التصدق تمليك، وهو لا يتصور في المالك لما يتصدق به، إذ المالك لا يملك ~~نفسه، وفعل عبده كفعله. PageV01P279 # هل النيابة تدخل في المامور؟ # صاحب المتن: وأن النيابة تدخل المامور إلا لمانع. # الشارح:» و«الأصح» أن النيابة تدخل المأمور «به ماليا كان كالزكاة، أو ~~بدنيا كالحج بشرطه،» إلا لمانع «كما في الصلاة. وقالت المعتزلة: لا تدخل ~~البدني، لأن الأمر به إنما هو لقهر النفس وكسرها بفعله، والنيابة تنافي ~~ذلك، إلا لضرورة كما في الحج، قلنا: لا تنافي لما فيها من بذل المؤنة، أو ~~تحمل المنة. # المحشي: قوله:» والأصح أن النيابة تدخل المأمور «إلا لمانع، قيل: هذه ~~المسألة فقهية مذكورة في الوكالة، وغيرها، أن المأمور بشيء هل يكلف ~~بمباشرته أو لا؟ وأدخلها المصنف تبعا للآمدي وغيره في الأصول، قلت: كونها ~~فقهية لا ينافي كونها أصولية، ms466 لأن الجواز الشرعي الذي تكلم عليه الفقيه، ~~غير العقلي الذي تكلم عليه الأصولي. # المحشي: بل قد يقال: هي إلى الثاني أقرب، لأن المخالف فيها معتزلي، وعلى ~~ذلك فقوله:» إلا لمانع «إنما يناسب الفقيه، لا الأصولي، ثم قضية كلام ~~المصنف أن في النيابة في العبادة المالية خلافا، وليس كذلك، فلو قال: ~~«والأصح جواز النيابة في العبادة البدنية»، أوفى بالغرض وبكلام الآمدي وغيره. # هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟ # صاحب المتن: مسألة: قال الشيخ والقاضي: الأمر النفسي بشيء معين نهي عن ~~ضده الوجودي، # الشارح:» مسألة: قال الشيخ «-أبو الحسن الأشعري-» والقاضي «-أبو بكر ~~الباقلاني-:» الأمر النفسي بشيء معين «-إيجابا أو ندبا-» نهي عن ضده ~~الوجودي «-تحريما أو كراهة-واحدا كان الضد، كضد السكون: أي التحرك، أو أكثر ~~كضد القيام: أي القعود، وغيره. # المحشي: مسألة:» قال الشيخ والقاضي: الأمر النفسي «. قوله في المتن» معين ~~«: نبه به على أنه لا خلاف في تغاير مفهومي الأمر بشيء معين نهي عن ضده، ~~لاختلاف الإضافة قطعا، ولا في لفظيهما كما ذكره بعد، بل في أن الشيء المعين ~~إذا أمر به، فهل ذلك الأمر نهي عن ضده، أو مستلزم له؟ بمعنى أن ما يصدق ~~عليه أنه أمر نفسي، هل يصدق عليه أنه نهي عن ضده أو مستلزم له؟ # قوله:» نهي عن ضده «الخ، استشكل بأنه: إن كان المراد الكلام النفسي ~~بالنسبة إلى الله تعالى، فالله عالم بكل شيء، وكلامه واحد بالذات، وهو أمر ~~ونهي ووعد ووعيد، وغيرها باعتبار المتعلق، فأمره بالشيء عين النهي عن ضده، ~~فكيف يأتي فيه الخلاف؟ أو بالنسبة إلى المخلوق، فكيف يكون عين النهي عن ضده ~~أو يتضمنه، مع احتمال ذهوله عن الضد مطلقا، كما هو حجة القائل بأنه لا ~~عينه، ولا يتضمنه، وأجاب عنه البرماوي بما ملخصه: أن الكلام في المتعلق: أي ~~هل متعلق الأمر بالشيء هو عين متعلق النهي عن ضده، أو مستلزم له؟ كالعلم ~~المتعلق بأحد أمرين متلازمين، كيمين وشمال وفوق وتحت، و... هذا جواب عن ~~الشق الأول، دون الثاني، وعكس الغزالي، فأجاب ms467 بفرض المسألة في الشق الثاني، # المحشي: وكل من الجوابين قاصر، فالأولى أن يجاب: بأن الكلام في مطلق ~~الأمر، لا في أمر مقيد بأحد الشقين، الصادق بهما المطلق المنقسم بحسب ~~التعلق إلى الأمور المذكورة، وإن لزم احتمال الذهول عن الضد في الشق ~~الثاني. # صاحب المتن: وعن القاضي: يتضمنه، وعليه عبد الجبار، وأبو الحسين، ~~والإمام، والآمدي. # الشارح:» وعن القاضي «آخرا: أنه» يتضمنه، وعليه «: أي على التضمن» عبد ~~الجبار وأبو الحسين والإمام «-الرازي-» والآمدي «، فالأمر بالسكون مثلا -أي ~~طلبه- متضمن للنهي عن التحرك: أي طلب الكف عنه، أو هو نفسه، بمعنى أن الطلب ~~واحد، هو بالنسبة إلى السكون أمر، وإلى التحرك نهي، كما يكون الشيء الواحد ~~بالنسبة إلى شيء قربا، وإلى آخر بعدا. # ودليل القولين: أنه لما لم يتحقق المأمور به بدون الكف عن ضده، كان طلبه ~~للكف، أو متضمنا لطلبه. PageV01P280 # ولكون النفسي هو الطلب المستفاد من اللفظي، ساغ للمصنف نقل التضمن فيه عن ~~الأولين، وإن كانا من المعتزلة المنكرين للكلام النفسي. # المحشي: قوله:» أو هو نفسه «أي الأمر بالسكون نفس النهي عن التحرك. # قوله:» ولكون النفسي هو الطلب «الخ، أشار به إلى جواب ما اعترض به ~~الزركشي: على نقل المصنف مذهب الأولين -أي عبد الجبار وأبي الحسين- من ~~أنهما قائلان كسائر المعتزلة بنفي الكلام النفسي، وإنما تكلما بذلك في ~~الأمر اللفظي، وحاصل الجواب: أن الأمر النفسي مفاد من الأمر اللفظي، فسمي ~~باسمه مجازا، وأعطي حكمه. # صاحب المتن: وقال إمام الحرمين والغزالي: لا عينه ولا يتضمنه، وقيل: أمر ~~الوجوب يتضمن فقط. # الشارح:» وقال إمام الحرمين والغزالي «: هو» لا عينه ولا يتضمنه «، ~~والملازمة في الدليل ممنوعة، لجواز أن لا يحضر الضد حال الأمر، فلا يكون ~~مطلوب الكف به. # » وقيل: أمر الوجوب يتضمن فقط «: أي دون أمر الندب، فلا يتضمن النهي عن ~~الضد، لأن الضد فيه لا يخرج به عن أصله من الجواز، بخلاف الضد في أمر ~~الوجوب، لاقتضائه الذم على الترك. # واقتصر على التضمن -كالآمدي وإن شمل قول ابن الحاجب، منهم من خص الوجوب ~~دون الندب ms468 العين أيضا، أخذا بالمحقق. واحترز بقوله» معين «عن المبهم من ~~أشياء، فليس الأمر به بالنظر إلى ما صدقه، نهيا عن ضده منها، ولا متضمنا له ~~قطعا، وبالوجودي عن العدمي: أي ترك المأمور به، فالأمر نهي عنه، أو يتضمنه ~~قطعا. والتضمن هنا يعبر عنه بالاستلزام، لاستلزام الكل للجزء. # المحشي: قوله:» والملازمة في الدليل «، أي دليل القولين السابقين ممنوعة، ~~أي لا نسلم الملازمة، بين عدم تحقق المأمور به بدون الكف عن ضده، وبين كون ~~طلبه طلبا للكف، أو متضمنا لطلبه. # قوله:» العين «أي عين النهي عن ضد متعلق الأمر مفعول» شمل «. # المحشي: قوله:» أخذا «مفعول له، متعلق بقوله:» اقتصر «. قوله:» وبالوجودي ~~عن العدمي: أي ترك المأمور به «جرى في تقييد المصنف بالوجودي، على أنه ~~للاحتراز، بناء على أن الضد لا يتقيد بالوجودي، مع أنه مقيد به على ~~المشهور، لكونه مأخوذا في حده، فالتقييد به لبيان الماهية، كما هو الأصل، ~~لا الاحتراز، وترك المأمور به هو الكف عنه. # قوله:» والتضمن هنا يعبر عنه بالاستلزام «أي فيقال: الأمر بالشيء يستلزم ~~النهي عن ضده، بدل قوله: يتضمن النهي عن ضده، وتعليل الشارح له: بأن الكل ~~يستلزم الجزء، يوهم أن النهي عن الضد جزء معنى الأمر، وليس مرادا للقائل ~~بأن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده، وإنما مراده أنه لازم له، وعبر عنه ~~بالتضمن، تنزيلا لما لزم الشيء، منزلة الموجود في ضمنه. # صاحب المتن: أما اللفظي فليس عين النهي قطعا، ولا يتضمنه على الأصح. وأما ~~النهي فقيل: أمر بالضد، وقيل: على الخلاف. # الشارح:» أما «الأمر» اللفظي فليس عين النهي «اللفظي» قطعا، ولا يتضمنه ~~على الأصح «، وقيل: يتضمنه، على معنى أنه إذا قيل: اسكن مثلا، فكأنه قيل: ~~لا تتحرك أيضا، لأنه لا يتحقق السكون بدون الكف عن التحرك. # » وأما النهي «النفسي عن شيء تحريما أو كراهة» فقيل: «هو» أمر بالضد «له ~~إيجابا أو ندبا قطعا، بناء على أن المطلوب في النهي فعل الضد، وقيل: لا ~~قطعا، بناء على أن المطلوب فيه انتفاء الفعل، حكاه ابن الحاجب دون ms469 الأول، ~~وتركه المصنف لقوله: إنه لم يقف عليه في كلام غيره. # » وقيل: على الخلاف «في الأمر: أي إن النهي أمر بالضد، أو يتضمنه، أو لا ~~ولا، أو نهي التحريم يتضمنه دون نهي الكراهة. وتوجيهها ظاهر مما سبق، والضد ~~إن كان واحدا كضد التحرك فواضح، أو أكثر كضد القعود: أي القيام وغيره، ~~فالكلام في واحد منه أيا كان، والنهي اللفظي يقاس بالأمر اللفظي. PageV01P281 # المحشي: قوله:» وأما النهي «الخ فائدة الخلاف فيه، وفي نظيره السابق: أن ~~المكلف إذا خالف، هل يستحق العقاب، بترك المأمور به فقط في الأمر، وبفعل ~~المنهي عنه فقط في النهي، أو بارتكاب الضد أيضا، والمبني عليه فيما ذكره من ~~التباين ضعيف، كما يعلم من مسألة: «لا تكليف إلا بفعل». # الأمران غير متعاقبين # صاحب المتن: مسألة: الأمران غير متعاقبين، أو بغير متماثلين، غيران، # الشارح:» مسألة الأمران «حال كونهما» غير متعاقبين «، بأن يتراخى ورود ~~أحدهما عن الآخر بمتماثلين أو متخالفين،» أو «متعاقبين» بغير متماثلين «، ~~بعطف أو دونه، نحو: اضرب زيدا واعطه درهما» غيران «، فيعمل بهما جزما، # المحشي: قوله:» فالكلام في واحد منه أيا كان «: أي واحد منهم، بخلاف ما ~~مر من أن الأمر بالشيء الذي له أكثر من ضد، نهي عن أضداده كلها، إذ لا ~~يتأتى الإتيان بالمأمور به إلا بالكف عنها كلها. # مسألة الأمران غير متعاقبين. # قوله:» بمتماثلين متعلق بقوله» الأمران «، قوله:» نحو اضرب زيدا واعطه ~~درهما «مثال للعطف، ومثال دونه: «اضرب زيدا اعطه درهما» وهو ظاهر. # قوله في المتن:» غيران «محله بالنسبة لغير المتعاقبين: في المتخالفين وفي ~~المتماثلين، إن لم يمنع من التكرار مانع، وإلا فكنظيره في المتعاقبين الآتي بيانه. # صاحب المتن: والمتعاقبان بمتماثلين، ولا مانع من التكرار، والثاني غير ~~معطوف، قيل: معمول بهما، وقيل: تاكيد، وقيل بالوقف، وفي المعطوف: التاسيس ~~أرجح، وقيل: التاكيد، # الشارح:» والمتعاقبان بمتماثلين، ولا مانع من التكرار «في متعلقهما، من ~~عادة أو غيرها.» والثاني غير معطوف «نحو: صل ركعتين صل ركعتين،» قيل: معمول ~~بهما «، نظرا للأصل، أي التأسيس،» وقيل: «الثاني» تأكيد «، نظرا للظاهر،» ~~وقيل ms470 بالوقف «عن التأسيس والتأكيد، لاحتمالهما. # » وفي المعطوف: التأسيس أرجح «، لظهور العطف فيه،» وقيل: التأكيد «أرجح ~~لتماثل المتعلقين. # المحشي: قوله:» من عادة «منها التعريف، كما علم من قوله بعد:» فإن العادة ~~«إلى آخره. # قوله:» أو غيرها «أي من عقل أو شرع كما علم من كلامه بعد أيضا. قوله:» ~~قيل معمول بهما «نقله المصنف في شرح المختصر عن الأكثر منا ومن غيرنا. # قوله:» وقيل التأكيد أرجح «قال الزركشي: «في حكاية المصنف الخلاف هنا: ~~فيه نظر، فقد صرح الصفي الهندي وغيره: بأنه لا خلاف في أنه للتأسيس، # صاحب المتن: فإن رجح التاكيد بعادي قدم، وإلا فالوقف. # الشارح:» فإن رجح التأكيد «على التأسيس» بعادي «، وذلك في غير العطف، ~~نحو: اسقني ماء اسقني ماء، وصل ركعتين صل ركعتين، فإن العادة باندفاع ~~الحاجة بمرة في الأول، وبالتعريف في الثاني، ترجح التأكيد،» قدم «التأكيد ~~لرجحانه،» وإلا «أي وإن لم يرجح التأكيد بالعادي، وذلك في العطف، لمعارضته ~~للعادي، بناء على أرجحية التأسيس، حيث لا عادي» فالوقف «عن التأسيس ~~والتأكيد، لاحتمالهما، وإن منع من التكرار العقل، نحو: اقتل زيدا اقتل ~~زيدا، أو الشرع نحو: اعتق عبدك اعتق عبدك، فالثاني تأكيد قطعا وإن كان بعطف. # المحشي: لأن الشيء لا يعطف على نفسه، ولم يحك ابن الحاجب القول الثاني. # قوله:» بعادي «أي بأمر عادي، يمنع عادة من التكرار. قوله» وذلك في غير ~~العطف «الخ، خص ترجيح التأكيد بالعادي بغير العطف، وانتفاء ترجحه بالعطف، ~~وظاهر أنه إن وجد ترجيح آخر له في العطف قدم، كما يشير إليه قوله:» وإن منع ~~من التكرار «إلخ، وعليه يحمل قول ابن الحاجب وغيره: إنه مع العطف إن رجح ~~التأكيد بعادي، قدم الأرجح، وإن تساويا، فالوقف. قوله:» ترجح التأكيد «خبر «إن». PageV01P282 # تعريف النهي، وصيغته # صاحب المتن: النهي: اقتضاء كف عن فعل، لا بقول: كف. وقضيته الدوام ما لم ~~يقيد بالمرة، وقيل: مطلقا. وترد صيغته: للتحريم، والكراهة. # الشارح:» النهي «-النفسي-:» اقتضاء كف عن فعل، لا بقول: كف «ونحوه: كذر، ~~ودع، فإن ما هو كذلك أمر كما تقدم. # وتناول ms471 الاقتضاء الجازم وغيره. ويحد أيضا: بالقول المقتضي لكف الخ، كما ~~يحد اللفظي: بالقول الدال على ما ذكر. ولا يعتبر في مسمى النهي مطلقا علو ~~ولا استعلاء على الأصح كالأمر. # » وقضيته الدوام «على الكف» مالم يقيد بالمرة «، فإن قيد بها نحو: لا ~~تسافر اليوم إذ فيه السفر مرة من السفر كانت قضيته. # المحشي: النهي. قوله:» وقضيته الدوام «: أي وليس هو للدوام، لأن الدوام ~~لازم لامتثال النهي، فإنك إذا قلت لغيرك: «لاتسافر»، فقد منعته من إدخال ~~ماهية السفر في الوجود، ولا يتحقق امتثال ذلك إلا بامتناعه من جميع أفراد ~~السفر، وهو المراد بالدوام، فكان لازما للامتثال، ينتفي بانتفائه الامتثال، ~~فالامتثال الذي هو مقصود النهي ملزوم للدوام، فكان مقتضاه لا مدلوله. # الشارح:» وقيل: «قضيته الدوام» مطلقا «، والتقييد بالمرة يصرفه عن ~~قضيته.» وترد صيغته: «أي لا تفعل» للتحريم «نحو: (ولا تقربوا الزنا) ~~الإسراء: 32،» والكراهة «(ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) البقرة: 267. # المحشي: قوله:» بالمرة «الأولى ب «غيره» أي بغير الدوام. # قوله:» كانت قضيته «جواب قوله:» فإن قيد بها «. # قوله: (ولا تيمموا الخبيث) البقرة: 267 يطلق الخبيث على الرديء، كما هنا، ~~وعلى الحرام، كما في قوله تعالى: (ويحرم عليهم الخبائث) الأعراف: 157. # صاحب المتن: والإرشاد، وبيان العاقبة، والتقليل، والاحتقار، # الشارح:» والإرشاد «: (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) المائدة: ~~101،» والدعاء «: (ربنا لا تزغ قلوبنا) آل عمران: 8،» وبيان العاقبة «: ~~(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء) آل عمران: 169: أي ~~عاقبة الجهاد الحياة لا الموت. # » والتقليل والاحتقار «(ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم) طه: ~~131: أي فهو قليل حقير بخلاف ما عند الله. ومن اقتصر على الاحتقار جعله ~~المقصود في الآية. # المحشي: قوله:» والإرشاد: (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) ~~المائدة: 101 «قد مثل به إمام الحرمين، وهو ظاهر، وقول الزركشي: «فيه نظر ~~بل هو للتحريم» رده العراقي: بأن الظاهر ما قاله الإمام، لأنه تعالى قال: ~~(إن تبد لكم تسؤكم) فبين «أن مصلحته دنيوية، وهو تجنبما يسوؤهم بسماعهم ما ~~يكرهون»، # الشارح: ms472 وكتابة المصنف التعليل -المأخوذ من البرهان- بالعين سبق قلم، # المحشي: والفرق بين الإرشاد والكراهة هنا، على منوال الفرق بين الإرشاد ~~والندب في الأمر، فالإرشاد لدفع مفسدة دنيوية، والكراهة لدفع مفسدة دينية. ~~قوله:» ومن اقتصر على الاحتقار جعله المقصود في الآية «حاصل ما سلكه، أنه ~~جعل التقليل والاحتقار شيئا واحدا، بناء على تلازمهما غالبا، لكن شيخه ~~البرماوي غاير بينهما، فجعل التقليل متعلقا بالمنهي عنه، ومثل له بالآية، ~~وجعل الاحتقار متعلقا بالمنهي. # صاحب المتن: والياس، وفي الإرادة والتحريم ما في الأمر، # الشارح:» واليأس «: (لا تعتذروا اليوم) التحريم: 7. PageV01P283 # » وفي الإرداة والتحريم ما «تقدم» في الأمر «من الخلاف فقيل: لا تدل الصيغة ~~على الطلب، إلا إذا أريد الدلالة بها عليه، والجمهور على أنها حقيقة في ~~التحريم، وقيل: في الكراهة، وقيل: فيهما، وقيل: في أحدهما ولا نعرفه. # المحشي: ومثل له بقوله تعالى: (لا تعتذروا قد كفرتم) التوبة: 66 احتقارا ~~لهم، ثم قال: «فمن يجعلهما واحدا، ويمثل لهما بالآية -كالأردبيلي، وشيخنا ~~البدر الزركشي- فليس بجيد». والشارح مثل ب (لا تعتذروا اليوم) لليأس، فإما ~~أن يفرق بينه وبين: (لا تعتذروا قد كفرتم) أو يقال يمكن أن يعتبر فيه لكل ~~ما يناسبه، وإن كان واحدا بالذات، مع أن البرماوي ترك «اليأس» من ألفيته، ~~لكنه ذكره مع زيادة في شرحها، ومثل له ب (لا تعتذروا) ثم قال: «وقد يقال: ~~إنه راجع للاحتقار. # المحشي: قوله:» والجمهور على أنها حقيقة في التحريم «أي لغة وشرعا أو ~~عقلا كما مر في الأمر، وعلى ما اختاره المصنف ثم: فهي حقيقة في الطلب ~~الجازم لغة، وفي التوعد على الفعل شرعا. # قوله:» وقيل في الكراهة «الخ، لم يستوف جميع الأقوال السابقة في الأمر، ~~إذ منها أنه حقيقة في القدر المشترك، وغيره مما مر. # صاحب المتن: وقد يكون عن واحد، ومتعدد جمعا، كالحرام المخير، وفرقا ~~كالنعلين تلبسان أو تنزعان، ولا يفرق، وجميعا كالزنا والسرقة. # الشارح:» وقد يكون «النهي» عن واحد «، وهو ظاهر» و«عن» متعدد جمعا، ~~كالحرام المخير «نحو: لا تفعل هذا أو ذاك، فعليه ترك أحدهما فقط، فلا ms473 ~~مخالفة إلا بفعلهما، فالمحرم جمعهما، لا فعل أحدهما فقط.» وفرقا كالنعلين ~~تلبسان أو تنزعان ولا يفرق «بينهما بلبس أو نزع أحدهما فقط، فهو منهي عنه ~~أخذا من حديث الصحيحين: «لا يمشين أحدكم في نعل واحدة، لينعلهما جميعا» أو ~~ليخلعهما جميعا، فيصدق أنهما منهي عنهما لبسا أو نزعا، من جهة الفرق بينهما ~~في ذلك، لا الجمع فيه،» وجميعا كالزنا والسرقة «، فكل منهما منهي عنه، ~~فيصدق بالنظر إليهما أن النهي عن متعدد، وإن كان يصدق بالنظر إلى كل منهما ~~أنه عن واحد. # المحشي: قوله:» في ذلك «: أي في اللبس أو النزع. # مطلق النهي ماذا يفيد؟ وأثره في التصرفات الشرعية # صاحب المتن: ومطلق نهي التحريم، وكذا التنزيه في الأظهر للفساد. # الشارح:» ومطلق نهي التحريم «المستفاد من اللفظ» وكذا التنزيه في الأظهر ~~للفساد «: أي عدم الاعتداد بالمنهي عنه إذا وقع # المحشي: قوله:» ومطلق نهي التحريم «هو الذي لم يقيد بما يدل على فساد أو ~~صحة، كما يؤخذ من كلام الشارح بعد. # قوله:» المستفاد «نعت، إما ل» نهي التحريم «: أي نهي النفسي، لأنه مستفاد ~~من النهي اللفظي، أو» للتحريم «، لأنه مستفاد من اللفظ وحده، وهي صيغة لا ~~تفعل، بناء على أنها حقيقة في التحريم، والتنزيه إنما يستفاد من اللفظ ~~بواسطة قرينة صارفة له عن الحقيقة، ووجه اقتضائه للفساد، أن المكروه مطلوب ~~الترك، والمأمور به مطلوب الفعل شرعا، فيتنافيان. # قوله:» أي عدم الاعتداد بالمنهي عنه إذا وقع «فسر الفساد بلازم تفسيره ~~السابق في خطاب الوضع، وهو مخالفة الفعل ذي الوجهين وقوعا الشرع، لأنه ~~المقصود من الحكم بالفساد. # صاحب المتن: شرعا، وقيل: لغة، وقيل: معنى، فيما عدا المعاملات مطلقا. # الشارح:» شرعا «إذ لا يفهم ذلك من غير الشرع.» وقيل: لغة «، لفهم أهل ~~اللغة ذلك من مجرد اللفظ.» وقيل: معنى «: أي من حيث المعنى، وهو أن الشيء ~~إنما ينهى عنه، إذا اشتمل على ما اقتضى فساده،» فيما عدا المعاملات «من ~~عبادة وغيرها، مما له ثمرة، كصلاة النفل المطلق في الأوقات المكروهة، فلا ~~تصح كما تقدم على التحريم، وكذا ms474 التنزيه PageV01P284 ~~في الصحيح، المعبر عنه هنا في جملة الشمول بالأظهر، كالوطء زنا، فلا يثبت ~~النسب.» مطلقا «أي سواء رجع النهي فيما ذكر. # المحشي: قوله:» لفهم أهل اللغة ذلك من مجرد اللفظ «، القائل بالأول ~~يمنعه: بأن معنى صيغة النهي لغة إنما هو الزجر عن المنهي عنه، لا سلب ~~أحكامه وآثاره. # قوله:» مما له ثمرة «لك أن تقول ما فائدته، إذ كل ما نهى عنه له ثمرة؟!. # قوله:» فلا تصح كما تقدم «أي في مسألة مطلق الأمر لا يتناول المكروه. # الشارح: إلى نفسه، كصلاة الحائض وصومها، أم لازمه، كصوم يوم النحر ~~للأعراض به عن ضيافة الله تعالى كما تقدم، وكالصلاة في الأوقات المكروهة، ~~لفساد الأوقات اللازمة لها بفعلها فيها. # المحشي: قوله:» المعبر عنه هنا في جملة الشمول بالأظهر «أي لشموله صلاة ~~النفل المذكورة وغيرها. قوله:» وكالوطء زنا «مثال لغير العبادة مما عدا ~~المعاملة. # قوله:» مطلقا «: قد يقال: هو بمقتضى ما فسره به الشارح، غير ما قيد به في ~~المعاملات بعد، من الرجوع الشامل للرجوع إلى العين والجزء واللازم، لأنه ~~أراد بالنفس هنا ما يشمل الجزء، بقرينة ذكره اللازم، مع كون الجزء أولى ~~منه، فلا فرق بين المعاملات وما عداها، ويجاب: بأنه إنما فصلها عما عداها، ~~بالنظر إلى زيادة ابن عبد السلام الآتية، إن زادها في المعاملات فقط إلى ما ~~فهمه المصنف والشارح، لكن الأنسب حينئذ التعبير في المعاملات ب» مطلقا «، ~~وفيما عداها بقوله» إن رجع إلى نفسه أو لازمه «، وإن فسر مطلقا بما يشمل ~~رجوع النهي إلى خارج غير لازم، كما هو ظاهر كلامه، نافاه قوله بعد:» فإن ~~كان لخارج كالوضوء بمغصوب لم يفد «. قوله:» إلى نفسه «يعني إلى عينه: كصلاة ~~الحائض وصومها، أو جزئه: كصلاة بلا ركوع. # المحشي: قوله:» اللازم لها بفعلها فيها «بهذا فارق صحة الصلاة في المكان ~~المنهي عنه، لأنه ليس بلازم لها بفعلها فيه، لجواز ارتفاع النهي قبل فعلها ~~فيه، كأن جعل الحمام مسجدا، ولا يضر زوال الاسم، لأن المكان باق بحاله، مع ~~أن الوقت المطلق لازم لصحة ms475 الصلاة في الجملة، لأن الشارع أقتها به، بخلاف ~~المكان. # صاحب المتن: وفيها إن رجع - قال ابن عبد السلام: أو احتمل رجوعه - إلى ~~أمر داخل # الشارح:» وفيها «: أي في المعاملات» إن رجع «النهي إلى أمر داخل فيها، ~~كالنهي عن بيع الملاقيح: أي ما في البطون من الأجنة، لانعدام المبيع وهو ~~ركن من البيع،» قال ابن عبد السلام: أو احتمل رجوعه إلى أمر داخل «فيها ~~تغليبا له على الخارج. # المحشي: قوله:» إلى أمر داخل فيها «يعني إلى عينها كبيع الحصاة، وهو جعل ~~الإصابة بها بيعا قائما مقام الصيغة، أو إلى جزئها كبيع الملاقيح، أو ~~لازمها، كمثاله الآتي في كلامه. # قوله:» تغليبا له على الخارج «: أي لما فيه من حمل لفظ النهي على حقيقته، ~~كنهيه a: « عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان». # صاحب المتن: أو لازم وفاقا للأكثر. وقال الغزالي والإمام في العبادات فإن ~~كان لخارج، كالوضوء بمغصوب لم يفد عند الأكثر، وقال أحمد: يفيد مطلقا، ~~ولفظه حقيقة وإن انتفى الفساد لدليل. # الشارح:» أو «رجع إلى أمر» لازم «لها، كالنهي عن بيع درهم بدرهمين، ~~لاشتماله على الزيادة اللازمة بالشرط،» وفاقا للأكثر «من العلماء، في أن ~~النهي للفساد فيما ذكر، أما في العبادة فلمنافاة النهي عنه، لأن يكون ~~عبادة: أي مأمورا به، كما تقدم في مسألة: الأمر لا يتناول المكروه، وأما في ~~المعاملة فلاستدلال الأولين من غير نكير على فسادها بالنهي عنها، وأما في ~~غيرها -كما تقدم- فظاهر. PageV01P285 # » وقال الغزالي والإمام «الرازي- للفساد» في العبادات «فقط: أي دون ~~المعاملات، ففسادها بفوات ركن أو شرط عرف من خارج عن النهي، ولا نسلم أن ~~الأولين استدلوا بمجرد النهي على فسادها، ودون غيرها -كما تقدم- ففساده من ~~خارج أيضا،» فإن كان «مطلق النهي» لخارج «عن المنهي عنه: أي غير لازم له، # المحشي: قوله:» أو رجع إلى أمر لازم لها «أشار بذكر» رجع «إلى أن هذا ليس ~~من كلام ابن عبد السلام، وأنه معطوف على مقدر قبل كلامه: أي إن رجع إلى أمر ~~داخل فيها، أو لازم لها. # قوله:» لاشتماله ms476 على الزيادة اللازمة بالشرط «: أي اللازمة للعقد بسبب ~~اشتراطها فيه. # قوله:» ولا نسلم أن الأولين استدلوا بمجرد النهي «أي بل مع فوات ركن أو ~~شرط عرف من خارج عن النهي. # الشارح:» كالوضوء بمغصوب «، لاتلاف مال الغير الحاصل بغير الوضوء أيضا، ~~وكالبيع وقت نداء الجمعة، لتفويتها الحاصل بغير البيع أيضا، وكالصلاة في ~~المكان المكروه، أو المغصوب كما تقدم،» لم يفد «: أي الفساد» عند الأكثر ~~«من العلماء، لأن المنهي عنه في الحقيقة ذلك الخارج،» وقال «الإمام» أحمد ~~«: مطلق النهي» يفيد «الفساد» مطلقا «: أي سواء لم يكن لخارج، أو كان له، ~~لأن ذلك مقتضاه، فيفيد الفساد في الصور المذكورة للخارج عنده، قال:» ولفظه ~~حقيقة، وإن انتفى الفساد لدليل «: كما في طلاق الحائض، للأمر بمراجعتها كما ~~تقدم، لأنه لم ينتقل عن جميع موجبه من الكف والفساد، فهو كالعام الذي خص، ~~فإنه حقيقة فيما بقي كما سيأتي. # المحشي: قوله:» ولفظه «أي النهي» حقيقة «أي في الكف والفساد، كما يعلم من ~~كلام الشارح بعد. # قوله:» لأنه «أي النهي الذي انتفى معه الفساد لدليل. # صاحب المتن: وأبو حنيفة: لا يفيد مطلقا، نعم، المنهي لعينه غير مشروع، ~~ففساده عرضي. # الشارح:» و«قال» أبو حنيفة: «مطلق النهي» لا يفيد «الفساد» مطلقا «: أي ~~سواء كان لخارج، أم لم يكن له، لما سيأتي في إفادته الصحة، قال:» نعم ~~المنهي «عنه» لعينه «: كصلاة الحائض، وبيع الملاقيح» غير مشروع، ففساده ~~عرضي «: أي عرض للنهي، حيث استعمل في غير المشروع، مجازا عن النفي، الذي ~~الأصل أن يستعمل فيه إخبارا عن عدمه، لانعدام محله، هذا فيما هو من جنس ~~المشروع. أما غيره كالزنا -بالزاي-، فالنهي فيه على حاله، وفساده من خارج. # المحشي: قوله:» وقال أبو حنيفة «إلى آخره. حاصل ما نقله عنه -على ما فيه- ~~أن النهي عن الشيء عنده لا يفيد بالوضع فسادا، بل يفيد الصحة إن رجع إلى ~~وصفه كما سيأتي ولا يفيد صحة ولا فسادا إن رجع إلى غير وصفه. # قوله:» نعم المنهي عنه لعينه «يعني لذاته أو لجزئه، والمراد المنهي عنه ~~شرعا، لا ms477 المنهي عنه وضعا كما أومأ إليه اقتصار الشارح على تمثيله بصلاة ~~الحائض، وبيع الملاقيح، ونبه عليه بعد بقوله:» هذا فيما هو من جنس المشروع «. # المحشي: قوله:» مجازا عن النفي «أي وعلاقته المشابهة بينهما في اقتضاء ~~عدم الفعل، كما أشار إليها بعد بقوله» لانعدام محله «، وإن كان اقتضاء ~~النهي العدم من العقد، واقتضاء النفي له من الأصل. # قوله:» أن يستعمل «أي النفي» فيه «أي في غير المشروع. قوله:» هذا فيما هو ~~من جنس المشروع «مأخذه أن نفي المشروعية عنه بقوله» غير المشروع «، إنما ~~يكون فيما من شأنه إن شرع. قوله:» أما غيره «: أي غير ما هو من جنس ~~المشروع، وتسميه الحنفية: «بالمحسوس»، إذ المنهي عنه عندهم، إما حسي ~~كالزنا، وشرب الخمر، أو شرعي كالصلاة والبيع، وكلامهم هنا إنما هو في ~~الشرعي. # صاحب المتن: ثم قال: والمنهي لوصفه يفيد الصحة، # الشارح:» ثم قال: والمنهي «عنه» لوصفه «، كصوم يوم النحر للإعراض به عن ~~الضيافة، وبيع درهم بدرهمين، لاشتماله على الزيادة،» يفيد «النهي فيه» ~~الصحة «له، لأن النهي عن الشيء يستدعي إمكان وجوده، وإلا كان النهي عنه ~~لغوا، كقولك للأعمى: لا تبصر، فيصح صوم يوم النحر عن نذره كما تقدم، لا ~~مطلقا بوصفه اللازم، بخلاف الصلاة في الأوقات المكروهة، فتصح مطلقا، لأن ~~النهي عنها. PageV01P286 # المحشي: قوله:» يستدعي إمكان وجوده «أي شرعا. قوله:» وإلا كان النهي عنه ~~لغوا «أي عبثا فيمتنع، وأجاب عنه المحققون، كابن الحاجب وغيره بأنه إنما ~~يمتنع بغير هذا المنع، لأنه كالحاصل يمتنع تحصيله بغير هذا التحصيل، لا به. # قوله:» كقولك للأعمى لا تبصر «هو نظير لما قبله، لأنه في النهي عما لا ~~يمكن حسا، وما قبله في النهي عما لا يمكن شرعا. قوله:» كما تقدم «أي في شرح ~~قول المصنف» ويقابلها البطلان «. # الشارح: لخارج كما تقدم، ويصح البيع المذكور إذا أسقطت الزيادة، لا ~~مطلقا، لفساده بها، وإن كان يفيد بالقبض الملك الخبيث، كما تقدم، واحترز ~~المصنف بمطلق النهي عن المقيد بما يدل على الفساد أو عدمه، فيعمل به في ذلك ~~اتفاقا. ms478 # المحشي: قوله:» لخارج كما تقدم «أي في مسألة مطلق الأمر لا يتناول ~~المكروه. # صاحب المتن: وقيل: إن نفي عنه القبول، وقيل: بل النفي دليل الفساد، ونفي ~~الإجزاء كنفي القبول، وقيل: أولى بالفساد. # الشارح:» وقيل: إن نفي عنه القبول «أي نفيه عن الشيء يفيد الصحة له، ~~لظهور النفي في عدم الثواب، دون الاعتداء» وقيل: بل النفي دليل الفساد «، ~~لظهوره في عدم الاعتداء،» ونفي الإجزاء كنفي القبول «في أنه يفيد الفساد، ~~أو الصحة، قولان: بناء للأول: على أن الإجزاء الكفاية في سقوط الطلب، وهو ~~الراجح، وللثاني: على أنه إسقاط القضاء، فإن ما لا يسقطه بأن يحتاج إلى ~~الفعل ثانيا قد يصح، كصلاة فاقد الطهورين. # » وقيل: «هو» أولى بالفساد «من نفي القبول، لتبادر عدم الاعتداد منه إلى ~~الذهن، وعلى الفساد في الأول حديث الصحيحين: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا ~~أحدث حتى يتوضأ»، وفي الثاني حديث الدارقطني وغيره: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ ~~الرجل فيها بأم القرآن». # المحشي: قوله:» وقيل إن نفي عنه القبول «ليس من تمام ما قبله على ما ~~يوهمه كلامه، لأنه نفي، وما قبله نهي، فهو حكم مستقل كما أشار إليه الشارح ~~بقوله» أي نفيه «أي القبول عن الشيء حيث استأنف التقرير، فكان الأولى ~~بالمصنف أن يعبر بما يفيد ذلك، كأن يقول: أما نفي القبول، فقيل دليل الصحة، ~~وقيل دليل الفساد. # قوله:» لظهوره «أي النفي. قوله:» وعلى الفساد في الأول «أي نفي القبول، ~~وقوله:» وفي الثاني «أي نفي الإجزاء. # تعريف العام # صاحب المتن: العام: لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر. # الشارح:» العام: لفظ يستغرق الصالح له «أي يتناوله دفعة. خرج به النكرة ~~في الإثبات مفردة أو مثناة أو مجموعة أو اسم عدد لا من حيث الآحاد فإنها ~~تتناول ما تصلح له على سبيل البدل، لا الاستغراق نحو: «أكرم رجلا» و«تصدق ~~بخمسة دراهم». # المحشي: مباحث العام:» لفظ «: بناه على القول بأن العموم من عوارض ~~الألفاظ، دون المعاني، على ما رجحه فيما يأتي، ونبه عليه الشارح ثم، وأما ~~على القول بأنه ms479 من عوارض المعاني أيضا، فيعرف: بأنه أمر شامل متعدد، كما ~~يؤخذ من كلام الشارح فيما يأتي. والمراد على الأول: لفظ واحد، ليخرج ~~الألفاظ المتعددة الدالة على معان متعددة. # قوله:» يستغرق «: أي شأنه ذلك، فيدخل فيه الشمس والقمر والسماء والأرض، ~~فإن كلا منها عام، وإن انحصر في الواقع في واحد أو سبعة. # المحشي: قوله:» الصالح له «: قد للماهية للاحتراز كما قيل إذ ليس لنا لفظ ~~يستغرق ما لا يصلح له ليحترز عنه، «فمن» مثلا: إنما تصلح للعقلاء لا ~~لغيرهم، و«ما» بالعكس، فإن قلت: إن أريد بالصلوح: صلوح الكلي لجزئياته، خرج ~~نحو: المسلمين والرجال، أو صلوح الكل لأجزائه، خرج نحو: لا رجل. قلنا: أريد ~~الأعم منهما، فيتناولهما، وهذا بالنظر إلى تناول العام لأفراده كما رأيت، ~~فلا ينافي ما يأتي من أن مدلوله لا كل ولا كلي، بل كلية، لأن ذلك بالنظر ~~إلى الحكم كما سيأتي. PageV01P287 # الشارح: أو اسم عدد لا من حيث الآحاد فإنها تتناول ما تصلح له على سبيل ~~البدل، لا الاستغراق نحو: «أكرم رجلا» و«تصدق بخمسة دراهم».» من غير حصر «. # خرج به اسم العدد من حيث الآحاد، فإنه يستغرقها بحصر كعشرة ومثله النكرة ~~المثناة من حيث الآحاد ك «رجلين». # ومن العام اللفظ المستعمل في حقيقته، أو حقيقته ومجازه، أو مجازه على ~~الراجح المتقدم من صحة ذلك، ويصدق عليه الحد كما يصدق على المشترك المستعمل ~~في أفراد معنى واحد لأنه مع قرينة الواحد لا يصلح لغيره # المحشي: قوله:» أو اسم عدد لا من حيث الآحاد «: أي أو اسم جمع، كقوم ورهط ~~وقوله:» لا من حيث الآحاد «: قيد في اسم العدد، ومثله النكرة المثناة. ~~وقوله:» فإنها «: أي النكرة في الإثبات بأنواعها المذكورة. # » تتناول ما تصلح له على سبيل البدل «: أي فالمفرد يتناول كل فرد فرد، ~~والمثنى يتناول كل اثنين اثنين والجمع يتناول كل جمع جمع، والخمسة تتناول ~~كل خمسة خمسة، تناول بدل لا شمول في الجميع. # قوله:» ومن العام اللفظ المستعمل في حقيقته «: أي فما زعمه بعضهم من أن ~~هذه المذكورات ليست ms480 منه، بناء على ما زاده الإمام وأتباعه في الحد، من ~~قولهم «بوضع واحد»، مردود، والزيادة مخلة بالحد. # المحشي: قوله:» على الراجح المتقدم «: أي في مسألة: المشترك يصح إطلاقه ~~على معنييه. قوله:» لأنه مع قرينة الواحد لا يصلح لغيره «: رد لما قيل: إن ~~زيادة الإمام السابقة، للاحتراز عن خروج المشترك إذا استعمل في أحد معانيه ~~بقرينة عن الحد، فإنه عام ولم يستغرق جميع ما يصلح له من المعاني، ووجه ~~الرد: أنه إذا كان مع قرينة الواحد لا يصلح لغيره، فهو مستغرق لجميع ما ~~يصلح له حينئذ. # صاحب المتن: والصحيح دخول النادرة، وغير المقصودة تحته. # الشارح:» والصحيح دخول «الصورة» النادرة، وغير المقصودة «وإن لم تكن ~~نادرة من صور العام» تحته «في شمول الحكم لهما نظرا للعموم. وقيل: «لا، ~~نظرا للمقصود». # ومثال النادرة: الفيل في حديث أبي داود وغيره: «لا سبق إلا في خف، أو ~~حافر، أو نصل»، فإنه ذو خف والمسابقة عليه نادرة، والأصح جوازها عليه. # ومثال غير المقصودة -وتدرك بالقرينة-: ما لو وكله بشراء عبيد فلان، وفيهم ~~من يعتق عليه، ولم يعلم به فالصحيح: صحة الشراء أخذا من مسألة «ما لو وكله ~~بشراء عبد فاشترى من يعتق عليه» وإن قامت قرينة على قصد النادرة دخلت قطعا، ~~أو قصد انتفاء صورة لم تدخل قطعا. # المحشي: قوله:» وغير المقصودة وإن لم تكن نادرة «: قد يقال: فيه إشارة ~~إلى أن غير المقصود أعم مطلقا من النادرة، لأنه ما لا يقصده المتكلم مما ~~يتناول اللفظ العام، قد يكون انتفاء قصده، لندوره، فلا يخطر بالبال غالبا. # وقد يكون لقرينة دالة عليه، وإن لم يكن نادرا كما أشار إليه بقوله بعد:» ~~وتدرك بالقرينة «: هذا وكلام المصنف في منع الموانع يدل على أن بينهما ~~عموما من وجه، وبه صرح البرماوي، قال: لأن النادر قد يقصد، وقد لايقصد، ~~وغير المقصود قد يكون نادرا، وقد لا يكون. # قوله:» من صور العام «: متعلق ب» النادرة «، وغير المقصودة. فإن قلت: لا ~~حاجة للتنصيص على هاتين الصورتين، لأن كلا منهما إن تناوله لفظ ms481 العام، فهو ~~من أفراده، وإلا فهو خارج عنه. قلت: نص عليهما لبيان الخلاف فيهما، أو ~~لبيانه مع الإشارة إلى أن الحد للعام المقطوع به على القاعدة في مثل ذلك ~~قوله:» لا سبق «: وهو بفتح الموحدة: المال المأخوذ في المسابقة. قوله:» إلا ~~في خف «: وجه عمومه شمولا مع أنه نكرة واقعة في الإثبات، أنه في حيز الشرط ~~معنى إذ التقدير: إلا إن كان في خف، والنكرة في سياق الشرط تعم. # صاحب المتن: وأنه قد يكون مجازا. # الشارح:» و«الصحيح» أنه «أي العام» قد يكون مجازا «بأن يقترن بالمجاز ~~أداة العموم فيصدق عليه ما ذكر كعكسه المعبر به أيضا نحو: «جائني الأسود ~~الرماة إلا زيدا». PageV01P288 # وقيل: «لا يكون العام مجازا، فلا يكون المجاز عاما لأن المجاز ثبت على خلاف ~~الأصل للحاجة إليه، وهي تندفع في المقترن بأداة عموم ببعض الأفراد، فلا ~~يراد به جميعها إلا بقرينة كما في المثال السابق من الاستثناء». # المحشي: قوله:» بأن يقترن بالمجاز أداة العموم «: قد يقال: هو قاصر عما ~~يفيد العموم بوضعه ك «من»، و«ما»، ويجاب: بأنه أراد بالمجاز: المعنى، ~~وبأداة العموم: العام، فيتناول ما ذكر. # قوله:» فيصدق عليه «: أي على المجاز المقترن به أداة عموم ما ذكر، أي أن ~~العام قد يكون مجازا كعكسه، أي كما يصدق عليه عكسه، وهو أن المجاز قد يكون ~~عاما، والغرض التنبيه على أن ما اعترض به الزركشي: من أن عبارة المتن ~~مقلوبة، وأن الصواب أن يقال: وأن المجاز قد يكون عاما، مردود إذ كل من ~~العبارتين صحيح. # قوله:» من الاستثناء «: بيان ل «ما» الواقعة على القرينة. # الشارح: وهذا أي أن المجاز لا يعم نقله المصنف عن بعض الحنفية كالمقتضي، ~~وهم نقلوه عن بعض الشافعية، بانيا عليه ما روي: «لا تبيعوا الدرهم ~~بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين» أي ما يحل ذلك أي مكيل الصاع بمكيل ~~الصاعين، حيث قال: المراد بعض المكيل لما تقدم، وهو المطعوم، لما ثبت من أن ~~علة الربا عندنا من غير الذهب والفضة الطعم، وعلى الأول يخص عمومه بما ثبت ms482 ~~عليه الطعم، فيسقط تعلق الحنفية به في الربا في الجص ونحوه. والحديث في ~~مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: «كنا نرزق تمر الجمع كنا نبيع صاعين بصاع، ~~فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لا صاعي تمر بصاع، ولا صاعي ~~حنطة بصاع، ولا درهم بدرهمين». # المحشي: قوله:» كالمقتضي «: ليس الغرض التشبيه في نقل القول بنفي العموم ~~فيهما عن بعض الحنفية، فإن القول بنفي عموم المقتضي، نقله المصنف في شرح ~~المختصر عن جماهير أصحابنا، وإنما الغرض: التشبيه في نفي العموم إذ الحاجة ~~إلى تصحيح الكلام يندفع بتقدير لفظ يحصل ذلك، فلا حاجة إلى تقدير زائد ~~عليه، وفرق الصحيح بأن المقتضي لم يقترن بدليل عموم، لأنه ليس بملفوظ، ~~وإنما يقدر لصحة الملفوظ على القدر الضروري، بخلاف المجاز المقترن بذلك إذ ~~لو لم يحمل على العموم لزم منه إلغاء دليل العموم. # قوله:» بانيا عليه «: حال من» بعض الشافعية «. قوله:» أي ما يحل ذلك «: ~~هو بضم الحاء من الحلول. # قوله:» المراد بعض المكيل لما تقدم «: أي من أن المجاز إنما يعدل إليه ~~للحاجة، وهي تندفع بإرادة بعض الأفراد، وهو في الحديث الذي ذكره «المطعوم» ~~كما قال. قوله:» وعلى الأول «: أي القول بأن العام قد يكون مجازا. قوله:» ~~بما «: أي بالحديث الذي أثبت علية الطعم لحرمة الربا. قوله:» والحديث «/: ~~أي المشار إليه بقوله:» ما روي «. # العموم من عوارض الألفاظ # صاحب المتن: وأنه من عوارض الألفاظ. قيل: «والمعاني». وقيل: به في ~~الذهني. # الشارح:» و«الصحيح» أنه «أي العموم» من عوارض الألفاظ «دون المعاني. # » قيل: «والمعاني» «أيضا حقيقة، فكما يصدق «لفظ عام» يصدق «معنى عام» ~~حقيقة ذهنيا كان ك «معنى الإنسان» أو خارجيا ك «معنى المطر، والخصيب» كما ~~شاع من نحو: «الإنسان يعم الرجل والمرأة»، و«عم المطر والخصب»، فالعموم ~~شمول أمر لمتعدد. # المحشي: قوله:» دون المعاني «إلخ: نبه به على أنه لا خلاف في أن العموم ~~من عوارض الألفاظ، وإنما الخلاف في أنه من عوارض المعاني أيضا، أولا؟ ~~قوله:» قيل والمعاني أيضا «: ليس المراد المعاني التابعة ms483 للألفاظ، فإنه لا ~~خلاف في عمومها لعموم لفظها، بل المعاني المستقلة. كالمقتضى والمفهوم. # قوله:» حقيقة «: بنصبها حالا، أي حالة كون استعمال العموم في المعاني حقيقة. # الشارح:» وقيل به «أي بعروض العموم» في الذهني «حقيقة لوجود الشمول ~~لمتعدد فيه بخلاف الخارجي. # المحشي: قوله:» ذهنيا كان «إلخ، نبه به على أن المقابل للفظ قد يكون ~~موجودا خارجيا عينا كالمطر، أو عرضا كالخصب، وقد لا يكون كذلك، كالمعاني ~~الكلية التي لا توجد خارجا، بل ذهنا، على القول بوجود الذهني، كمعنى PageV01P289 ~~الإنسان. قوله:» في الذهني حقيقة «: بنصب» حقيقة «حالا من العموم بمعنى أن ~~إلحاق العام على المعنى الذهني حقيقة، وفي جعلها حالا من عروض العموم تسمح ~~إذ العروض لا توصف اصطلاحا بحقيقة ولا مجاز. # الشارح: والمطر والخصب مثلا في محل غيرهما في محل آخر فاستعمال العموم في ~~مجازي، وعلى الأول استعماله في الذهني مجازي أيضا، وعلى الأخيرين الحد ~~السابق للعام من اللفظ. # المحشي: قوله:» والمطر والخصب مثلا في محل غيرهما في محل آخر «: أي فليس ~~في المعاني الخارجية ما اعتبر في العام المعنوي، من أنه أمر واحد شامل ~~لمتعدد، وأجيب: بأنا لا نسلم أنه يعتبر فيه ذلك لغة، بل يكفي فيه الشمول، ~~سواء كان واحد أم لا. قوله:» وعلى الأول «: أي القول بأنه من عوارض الألفاظ ~~خاصة. قوله:» أيضا «: أي كاستعماله في المعنى الخارجي. قوله:» وعلى ~~الأخيرين الحد السابق للعام من اللفظ «قدمت التنبيه عليه. # صاحب المتن: ويقال للمعنى: أعم، وللفظ: عام. # الشارح:» ويقال «اصطلاحا» للمعنى: «أعم» «وأخص،» وللفظ: «عام» «و«خاص» ~~تفرقة بين الدال والمدلول، وخص المعنى ب «أفعل التفضيل» لأنه أهم من اللفظ. # ومنهم من يقول في المعنى «عام كما علم مما تقدم- وخاص» فيقال لمعنى ~~«المشركين»: عام وأعم وللفظه: «عام»، ولمعنى زيد: «خاص، وأخص»، وللفظه: «خاص». # وترك «الأخص والخاص» اكتفاء بذكر مقابلهما، ولم يترك «وللفظ عام» المعلوم ~~مما تقدم حكاية لشقي ما قيل، وليظهر المراد. # المحشي: قوله:» لأنه أهم من اللفظ «: أي لأنه المقصود، واللفظ وسيلة ~~إليه، ولأن أفعل يدل على الزيادة، والمعاني ms484 أعم وأكثر من الألفاظ قوله:» ~~وللفظه: «عام» «لم يقل: «خاص» كما قال فيما قبله، لعدم صحته، لأنه فرض ~~الكلام هنا في لفظ (المشركين). # وهو ليس بخاص، وفرضه ثم في اللفظ مطلقا. قوله:» وللفظ عام «مفعول» يترك ~~«أي ولم يترك قوله:» وللفظ عام «. وقوله:» المعلوم «بالنصب نعت له. # ما مدلول العام؟ # صاحب المتن: ومدلوله كلية أي محكوم فيه على كل فرد- مطابقة إثباتا أو ~~سلبا، لا كل، ولا كلي. # الشارح:» ومدلوله «أي العام في التركيب من حيث الحكم عليه» كلية أي محكوم ~~فيه على كل فرد- مطابقة إثباتا «خبرا أو أمرا،» أو سلبا «نفيا أو نهيا نحو: ~~«جاء عبيدي وما خالفوا فأكرمهم، ولا تهنهم» لأنه في قوة قضايا بعدد أفراده، ~~أي جاء فلان وجاء فلان، وهكذا فيما تقدم إلخ، وكل منها محكوم فيه على فرده ~~دال عليه مطابقة، فما هو في قوتها محكوم فيه على كل فرد فرد مطابقة. # المحشي: قوله:» من حيث الحكم عليه «أي لا من حيث تصوره، وأنه مدلول اللفظ ~~/. قوله:» نحو جاء عبيدي «إلخ: مثل بأربعة أمثلة بعدد الخبر والأمر والنفي ~~والنهي، وكلها عامة، لأن الأول منها جمع معرف بالإضافة، والضمائر في البقية ~~عائدة عليه، فهي عامة أيضا. والمراد بالسلب عمومه، نحو: (ولا تقتلوا النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق) الأنعام: 151. # أما سلب العموم، نحو: ما كل عدد زوجا، فلا عموم له إذ لا يرتفع فيه الحكم ~~عن كل فرد فرد إذ يلزم عليه أن لا يكون في العدد زوج. # قوله:» لأنه في قوة قضايا بعدد أفراده «بين به قول المحشي:» مطابقة «، ~~ولخص جواب الشمس الأصفهاني في شرح المحصول، عن سؤال عصريه القرافي: وهو أن ~~دلالة اللفظ منحصرة في: المطابقة والتضمن والالتزام، ودلالة العام على فرد ~~من أفراده، كدلالة «المشركين» من: (فاقتلوا المشركين) التوبة: 5 على وجوب ~~قتل زيد، خارجة عن الثلاثة لأن المطابقة: دلالة اللفظ على تمام معناه، ~~والتضمن: دلالته على جزء معناه، والالتزام: دلالته على خارج عن معناه لازم PageV01P290 ~~له، ودلالة العام على فرد من أفراده ليست ms485 كذلك، ووجهه في التضمن أن الجزء ~~إنما يصدق إذا كان المعنى كلا، ومدلوله لفظ العموم ليس كلا، بل كلية كما ~~عرف من كلام المصنف، وحاصل الجواب: أن الثلاثة المذكورة إنما هي في لفظ ~~مفرد خال عن الحكم، وذلك لا يتأتى هنا، فلا تدل الصيغة المذكورة على وجوب ~~قتل زيد المشرك، لكنها تتضمن ما يدل عليه، لا بخصوص كونه زيدا، بل بعموم ~~كونه مشركا، فدلالتها عليه إنما هو لتضمنها ما يدل عيه، وذلك الدال دال ~~عليه مطابقة، كما بينه الشارح بقوله:» وكل منها «الخ مع تصريحه بمراد ~~الأصفهاني بقوله:» فما هو في قوتها «: أي القضايا المذكورة الخ. # وحاصله أن العام دال على ماذكر مطابقة، فيرجع جوابه إلى منع أن دلالة ~~العام ليست داخلة في الدلالات الثلاث، بل هي داخلة في المطابقة بواسطة ما ~~تضمنته القضية المندرجة تحت العام، وحصره الدلالات الثلاث في المفرد لا ~~يساعده عليه كلام المناطقة، وبتقدير تسليمه يجب حمله على أنها في المفرد ~~حقيقة أو مباشرة، ليصح استدراكه المذكور/، لاشتماله على أن المطابقة تكون ~~في المركب أيضا، فتكون فيه مجازا أو بواسطة، هذا وقد جرى شيخنا الكمال ابن ~~الهمام على أن دلالة العام تضمينية، ونقله شيخنا الشهاب الأبدي، عن شيخه ~~أبي حفص القلشاني، وأنه وجهه بإلحاق الجزئية بالجزء، وبأن كلا من أفراد ~~العام جزء باعتبار أنه بعض ما صدق عليه العام، وإن كان جزئيا باعتبار دلالة ~~العام على كل فرد فرد، وهو أقرب، والأول أدق وأنسب بكلام المصنف. # صاحب المتن: لا كل، ولا كلي. # الشارح:» لا كل «أي لا محكوم فيه على مجموع الأفراد، من حيث هو مجموع، ~~نحو: «كل رجل في البلد يحمل الصخرة العظيمة» أي مجموعهم، وإلا لتعذر ~~الاستدلال به في النهي على كل مفرد لأن نهي المجموع يتمثل بانتهاء بعضهم، ~~ولم تزل العلماء يستدلون به عليه، كما في (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ~~إلا بالحق) الأنعام: 151، ونحوه. # » ولا كلي «أي ولا محكوم فيه على الماهية، من حيث هي، أي من غير نظر إلى ~~الأفراد، ms486 نحو: «الرجل خير من المرأة»، أي حقيقته أفضل من حقيقتها، وكثيرا ~~ما يفضل بعض أفرادها على بعض أفراده، لأن النظر في العام إلى الأفراد. # المحشي: قوله» لأن النظر في العام إلى الأفراد «تعليل لقوله» ولا كلي «الخ. # دلالة العام # صاحب المتن: ودلالته على أصل المعنى قطعية، وهو عن الشافعي، وعلى كل فرد ~~بخصوصه ظنية، وهو عن الشافعية، وعن الحنفية قطعية. # الشارح:» ودلالته «أي العام» على أصل المعنى «من الواحد فيما هو غير جمع، ~~والثلاثة أو الاثنين فيما هو جمع» قطعية، وهو عن الشافعي «?،» وعلى كل فرد ~~بخصوصه ظنية، وهو عن الشافعية «لاحتماله للتخصيص وإن لم يظهر مخصص لكثرة ~~التخصيص في العمومات.» وعن الحنفية قطعية «للزوم معنى اللفظ له قطعا حتى ~~يظهر خلافه من تخصيص في العام، أو تجوز في الخاص أو غير ذلك، فيمتنع ~~التخصيص بخبر الواحد، وبالقياس على هذا دون الأول. وإن قام دليل على انتقاء ~~التخصيص كالعقل في (والله بكل شيء عليم) البقرة: 282، (لله ما في السماوات ~~وما في الأرض) البقرة: 284 كانت دلالته قطعية اتفاقا. # المحشي: قوله» ودلالته أي العام على أصل المعنى قطعية «أي لأنه لا يحتمل ~~خروجه بالتخصيص، بل ينتهي إليه التخصيص كما سيأتي في بابه. # قوله» فيما هو غير جمع «شامل للمثنى، مع أن أصل المعنى فيه اثنان لا ~~واحد، وقوله» والثلاثة أو الاثنين فيما هو جمع «أي على الخلاف في أقل مسمى ~~الجمع كما سيأتي، مع ترجيح الأول. # قوله» فيما هو جمع «شامل لجمع الكثرة، مع أنه أصل المعنى فيه أحد عشر، لا ~~ثلاثة أو اثنان، على أنه سيأتي عن الأكثر أن أفراد الجمع المعرف آحاد لا ~~جموع من ثلاثة أو اثنين، فكلامه كغيره إنما يأتي في الجمع المنكر، وفي المعرف PageV01P291 ~~على قول الأقل. قوله» وهو «أي القول بذلك منقول عن الشافعي، وخص الشافعي ~~بالذكر، مع أن ذلك محل وفاق، لأنه اشتهر عنه إطلاق القول بأن دلالة العام ~~ظنية، وحمله إمام الحرمين على عدا الأقل، فخصه المصنف بالذكر تنبيها على ~~تقييد ما اشتهر ms487 عنه من الاطلاق. قوله» وعن الحنفية قطعية «أي عن أكثرهم، ~~ومرادهم بالقطع: عدم الاحتمال الناشيء عن الدليل، لا عدم الاحتمال مطلقا، ~~كما صرحوا به. قوله» للزوم معنى اللفظ له قطعا «أي سواء كان اللفظ عاما أم ~~خاصا، وجواب الشافعية عنه منع قطعية اللزوم. قوله» فيمتنع التخصيص «الخ، أي ~~للكتاب والسنة المتواترة كما ذكره الحنفية. # صاحب المتن: وعموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والبقاع، وعليه ~~الشيخ الإمام. # الشارح:» وعموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والبقاع «لأنها لا ~~غنى للأشخاص عنها، فقوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما ~~مائة جلدة) النور: 2 أي على أي حال كان، وفي أي زمان ومكان كان، وخص منه ~~المحصن فيرجم. وقوله تعالى: (ولا تقربوا الزنا) الإسراء: 32 أي لا يقربه كل ~~منكم، على أي حال كان، وفي أي زمان ومكان كان. # وقوله: (فاقتلوا المشركين) التوبة: 5 أي كل مشرك، على أي حال كان، وفي أي ~~زمان ومكان كان، وخص منه البعض، كأهل الذمة. # » وعليه «أي على هذا الاستلزام» الشيخ الإمام «والد المصنف، كالإمام ~~الرازي، وقال القرافي وغيره: «العام في الأشخاص مطلق في المذكورات لانتفاء ~~صيغة العموم فيها». فما خص به العام على الأول، مبين للمراد بما أطلق فيه ~~على هذا. # المحشي: قوله» وعموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال «الخ /: أي فالتعميم ~~فيه ليس بالوضع ليحتاج إلى صيغة، بل بالاستلزام، فبطل ما نقله الشارع بعد ~~عن القرافي و» غيره «أي كالآمدي والأصفهاني، من أن العام في الأشخاص مطلق ~~في الأحوال والأزمنة والبقاع، لانتفاء صيغة العموم فيها، نعم شكك القرافي ~~على ما قاله: بأنه يلزم عليه عدم العمل بجميع العمومات في هذا الزمان، لأنه ~~قد عمل بها في زمن ما، والمطلق يخرج عن عهدة العمل به بصورة، ورد: بأن محل ~~الاكتفاء في المطلق بصورة، إذا لم يخالف الاقتصار عليها مقتضى صيغة العموم ~~من الاستغراق، فإذا قال من دخل داري فأعطه درهما، فدخل قوم أول النهار، ~~وأعطاهم، لم يجز حرمان غيرهم ممن دخل آخر النهار، لكونه مطلقا فيما ذكر، ms488 ~~لما يلزم عليه من إخراج بعض الأشخاص بغير مخصص، فمحل كونه مطلقا في ذلك في ~~الأشخاص عمل به فيهم، لا في أشخاص آخرين حتى إذا عمل به في شخص، في حالة ~~ما، في مكان ما، لا يعمل به فيه مرة أخرى، ما لم يخالف مقتضى صيغة العموم، ~~فلو جلد زان، لا يجلد ثانيا، إلا بزنا آخر. # صيغ العموم # صاحب المتن: مسألة: وكل، والذي، والتي، وأي، وما، ومتى، وأين، وحيثما. # الشارح:» مسألة «في صيغ العموم:» وكل «وقد تقدمت،» والذي، التي «نحو:» ~~أكرم الذي يأتيك، والتي تأتيك «، أي كل آت وآتية لك،» وأي، وما «الشرطيتان ~~والاستفهاميتان والموصولتان، وتقدمتا، وأطلقهما للعلم بانتفاء العموم في ~~غير ذلك،» ومتى «للزمان استفهامية أو شرطية نحو:» متى تجيئني؟ «» متى جئتني ~~أكرمتك «،» أين، وحيثما «للمكان شرطيتين نحو:» أين _ أو حيثما _ كنت آتك «، ~~وتزيد» أين «بالاستفهام نحو» أين كنت؟ «، # المحشي: مسألة في صيغ العموم: قوله» كل «هي أقوى صيغ العموم، ولهذا ~~قدمها، قوله» وقد تقدمت «أي تقدم معناها في مبعث الحروف، وكذا قوله في» أي ~~وما «:» تقدمتا «،» وفي «من» الشرطية والاستفهامية والموصولة تقدمت «، ~~واستشكل جعل الموصول من صيغ العموم، مع اشتراطهم في صلته أن تكون معهودة. ~~وأجيب: بأن العهد ليس في الموصول بل في صلته، وقيد العهد فيها لا يسقط عموم ~~الموصول بل يخصصه. قوله» وأطلقهما «الخ جواب ما PageV01P292 ~~قيل: إطلاقهما يقتضي أنهما عامان بكل معنى من معانيهما، وليس كذلك. وقوله» ~~في غير ذلك «أي كأي الواقعة صفة لنكرة أو حالا، و«ما» الواقعة نكرة موصوفة ~~أو تعجبية. # صاحب المتن: ونحوها للعموم حقيقة. # الشارح:» ونحوها «كجمع» الذي «و» التي «وك» من «الاستفهامية، والشرطية، ~~والموصولة، وقد تقدمت،» وجميع «نحو:» جميع القوم جاؤوا «. # ونظر المصنف فيها بأنها إنما تضاف إلى معرفة، فالعموم من المضاف إليه، ~~ولذلك شطب عليها بعد أن كتبها عقب» كل «هنا. # وقوله -كالإسنوي -: إن» أيا، ومن «الموصولين لا يعمان مثل «مررت بأيهم ~~قام» و«مررت بمن قام» أي بالذي قام صحيح في هذا التمثيل ونحوه، مما قامت ~~فيه ms489 قرينة الخصوص، لا مطلقا. # » للعموم حقيقة «لتبادره إلى الذهن. # المحشي: قوله» ومتى للزمان «قيده ابن الحاجب وغيره بالمبهم، وعليه فلا ~~يقال متى زالت الشمس فاتني. # قوله» ونظر المصنف فيها «أي في شرح المحتاج، قوله» إنما تضاف إلى معرفة ~~«أي نحو: جميع القوم وجميع قومك. # قوله» ولذلك «أي وللنظر المذكور» شطب عليها «، الظاهر أنه إنما شطب عليها ~~لدخولها في» ونحوها «، وإنما النظر، فأجيب عنه: بأن العموم من» جميع «إذا ~~قدرت اللام في المضاف إليه للجنس، لا للاستغراق. # أو كان المضاف إليه معرفا بالإضافة، نحو: جميع غلام زيد إذ عموم أجزائه ~~من جميع، لا من تعريف غلام بالإضافة على أن النظر منقوص بنحو: جميع زيد حسن ~~إذ المضاف إليه معرفة، ولا عموم فيه. قوله» صحيح في هذا التمثيل ونحوه «أي ~~لأنه من قبيل العام الذي أريد به الخصوص، لقيام قرينة على إرادته، بخلاف ~~الخالي عنها، نحو (ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد) مريم: 69 فإنه عام في ~~الأشد، ونحو: أحسن إلى من يمكنك الإحسان إليه. # صاحب المتن: وقيل: للخصوص، وقيل: مشتركة، وقيل بالوقف. # الشارح:» وقيل: للخصوص «حقيقة أي للواحد في غير الجمع، والثلاثة والاثنين ~~في الجمع لأنه المتيقن، والعموم مجاز «. # » وقيل: مشتركة «بين العموم والخصوص لأنها تستعمل لكل منها، والأصل في ~~الاستعمال الحقيقة «. # » وقيل: بالوقف «أي لا يدري أهي حقيقة في العموم أم في الخصوص، أم فيهما «. # المحشي: قوله» أي للواحد في غير الجمع «تبع فيه ما قدمه في الكلام على ~~دلالة العام، على أصل المعنى، وفيه ما أشرت إليه ثم، فلو قال:» أي للواحد ~~في المفرد، وللإثنين في المثنى، وللثلاثة أو الإثنين في الجمع كان أولى. # قوله» وقيل بالوقف «اختلف في محله على أقوال، فقيل: على الاطلاق، وقيل: ~~في الوعد والوعيد، دون الأمر والنهي ونحوهما، وقيل: عكسه، وقيل غير ذلك. # صاحب المتن: والجمع المعرف باللام، أو بالإضافة للعموم، ما لم يتحقق عهد، ~~خلافا لأبي هاشم: مطلقا، ولإمام الحرمين: إذا احتمل معهود. # الشارح:» والجمع المعرف باللام «نحو (قد أفلح المؤمنون) المؤمنون: ms490 1،» أو ~~بالإضافة «نحو (يوصيكم الله في أولادكم) النساء: 11 ,» للعموم ما لم يتحقق ~~عهد «لتبادره إلى الذهن,» خلافا لأبي هاشم «في نفيه العموم عنه» مطلقا «, ~~فهو عنده للجنس الصادق ببعض الأفراد, كما في «تزوجت النساء» و«ملكت ~~العبيد»، لأنه المتيقن ما لم تكن قرينة على العموم كما في الآيتين،» وخلافا ~~لإمام الحرمين «في نفيه العموم عنه» إذا احتمل معهود «فهو عنده باحتمال ~~العهد متردد بينه وبين العموم حتى تقوم قرينة. # المحشي: قوله:» نحو: (قد أفلح المؤمنون) المؤمنون: 1 «عموم جمع السلامة ~~المعرف، لا ينافي قول النحاة: إن جمع السلامة جمع قلة، ومدلول جمع القلة: ~~عشرة فأقل لأنه كلامهم في الجمع المنكر، وكلام الأصوليين في الجمع المعرف، PageV01P293 ~~قاله إمام الحرمين، وقال غيره: «لا مانع من أن يكون أصل وضعه للقلة، وغلب ~~استعماله في العموم لعرف أو شرع، فنظر النحاة إلى أصل الوضع، والأصوليون ~~إلى غلبة الاستعمال». # الشارح: أما إذا تحقق عهد صرف إليه جزما. # وعلى العموم: قيل: أفراده جموع، والأكثر: آحاد في الإثبات وغيره، وعليه ~~أئمة التفسير في استعمال القرآن، (والله يحب المحسنين) آل عمران: 134 أي ~~يثيب كل محسن، (فإن الله لا يحب الكافرين) آل عمران: 32 أي كلا منهم بأن ~~يعاقبهم. # (فلا تطع المكذبين) القلم: 8: أي كل واحد منهم، ويؤيده صحة استثناء ~~الواحد منه نحو:» جاء الرجال إلا زيدا «، ولو كان معناه:» جاء كل جمع من ~~جموع الرجال «، لم يصح إلا أن يكون منقطعا. # نعم: قد تقوم قرينة على إرادة المجموع نحو:» رجال البلاد يحملون الصخرة ~~العظيمة «أي مجموعهم. # والأول يقول: قامت قرينة الآحاد في الآيات المذكورات ونحوها. # المحشي: قوله» أما إذا تحقق عهد صرف إليه جزما «أي لانتفاء صيغة العموم ~~عنه حينئذ، وبهذا فارق العام إذا ورد على سبب خاص، حيث لم ينتف به عمومه ~~على الراجح، لبقاء صيغته، غايته أنه هل يتخصص به، أولا؟. # المفرد المحلى # صاحب المتن: المفرد المحلى مثله، خلافا للإمام: مطلقا، # الشارح:» والمفرد المحلى «باللام» مثله «، أي مثل الجمع المعرف بها، في ~~أنه للعموم ما ms491 لم يتحقق عهد، لتبادره إلى الذهن، نحو: (وأحل الله البيع) ~~البقرة: 275، أي كل بيع، وخص منه الفاسد كالربا. # » خلافا للإمام «الرازي في نفيه العموم عنه» مطلقا «، فهو عنده للجنس ~~الصادق ببعض الأفراد، كما في «لبست الثوب»، «وشربت الماء»، لأنه المتيقن، ~~مالم تقم قرينة على العموم، كما في (إن الإنسان لفي خسر» 2 «إلا الذين ~~آمنوا) العصر: 2 - 3. # المحشي: قوله» والمفرد المحلى باللام مثله «استشكل عمومه: بما لو قال ~~رجل: الطلاق يلزمني لا أفعل كذا، وحنث، فإنه لا يقع الثلاث، مع أن الطلاق ~~مفرد محلى باللام. وأجاب عنه ابن عبد السلام: «بأن هذا يراعى فيه العرف لا ~~اللغة»، والسبكي: بأن الطلاق حقيقة واحدة لا عموم فيها، وليس له أفراد، لكن ~~له مراتب مختلفة تشعث النكاح، فالثالثة تشعثه أكثر من الثانية، والثانية ~~أكثر من الأولى. وتعقب بأن العموم لا ينافي الحقيقة، كما لا ينافي المفرد، ~~خلافا للسكاكي، فلا يضر تفاوت الأفراد في مراتب، ولا في غيرها، ويؤيده ما ~~يأتي في قوله:» والأصح تعميم نحو: لا أكلت «فظاهر في هذا وما قبله: أن لام ~~الحقيقة ك «لام» العهد، وأن «ال» الموصولة كالمعرفة، وأن المثنى كالجمع، ~~وأن كلامه شامل لما احتمل الاستغراق والعهد، وإنما رجح الاستغراق لأنه ~~الأصل، لعموم فائدته. # صاحب المتن: ولإمام الحرمين والغزالي: «إذا لم يكن واحده» ب» التاء «. ~~زاد الغزالي: «أو تميز بالوحدة». # الشارح:» و«خلافا لإمام الحرمين والغزالي «في نفيهما العموم عنه» إذا لم ~~يكن واحده ب التاء «كالماء،» زاد الغزالي: أو تميز «واحده» بالوحدة ~~«كالرجل، إذ يقال:» رجل واحد «فهو في ذلك للجنس الصادق بالبعض نحو:» شربت ~~الماء «و» رأيت الرجل «ما لم تقم قرينة على العموم نحو:» الدينار خير من ~~الدرهم «أي كل دينار خير من كل درهم. # وكان ينبغي أن يقول:» وتميز «ب» الواو «بدل» أو «ليكون قيدا فيما قبله، ~~فإن الغزالي قسم ما ليس واحده ب «التاء» إلى ما يتميز واحده بالوحدة فلا ~~يعم، وإلى ما لا يتميز بها كالذهب فيعم كالمتميز واحده ب «التاء» كالتمر ~~كما ms492 في حديث الصحيحين: «الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا ~~إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا ~~هاء وهاء». # الشارح: وكأن مراد إمام الحرمين حيث لم يمثل إلا ب «ما يتميز واحده ~~بالوحدة» ما ذكره الغزالي. # أما إذا تحقق عهد صرف إليه جزما. PageV01P294 # والمفرد المضاف إلى معرفة للعموم على الصحيح، كما قاله المصنف في شرح ~~المختصر، يعني ما لم يتحقق عهد، نحو: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) ~~النور: 63 أي كل أمر الله، وخص منه أمر الندب. # النكرة في سياق النفي # صاحب المتن: والنكرة في سياق النفي للعموم وضعا، وقيل: لزوما، وعليه ~~الشيخ الإمام. # الشارح:» والنكرة في سياق النفي للعموم وضعا «بأن تدل عليه بالمطابقة كما ~~تقدم من أن الحكم على كل فرد مطابقة.» وقيل: لزوما، وعليه الشيخ الإمام ~~«والد المصنف، كالحنفية، نظر إلى أن النفي أولا للماهية، ويلزمه نفي كل ~~فرد، فيؤثر التخصيص بالنية على الأول دون الثاني. # المحشي: قوله» فيؤثر التخصيص بالنية على الأول دون الثاني «أي: الذي هو ~~قول الحنفية. # وقضية هذا التفريع، أن من محل الخلاف بيننا وبينهم، ما لو قال: والله لا ~~آكل طعاما، ونوى طعاما مخصوصا، وليس كذلك، بل المنقول تفريع ذلك على ما إذا ~~لم يقيد الفعل المتعدي، الواقع بعد نفي أو شرط بمفعول، فإنه حينئذ عام في ~~مفعولاته، نحو: لا آكل. وإن أكلت فإنت طالق، فإذا نوى مأكولا خاصا، # المحشي: قبل منه عندنا باطنا لا ظاهرا ولا يقبل عندهم مطلقا لعدم عمومه ~~عندهم وضعا، وإن كان عاما عندهم عقلا إذ لا مدخل للنية في العقلي. واستدل ~~عليهم بعموم لا آكل أكلا، فإنهم يسلمون أنه عام ويقبل التخصيص بالنية، ~~وفرقهم بأن «أكلا» مصدر يدل على التوحيد، فيكون كالنكرة المذكورة في سياق ~~النفي، فيعم وضعا، ويقبل التخصيص، بخلاف لا آكل، فإن النفي فيه للحقيقة ~~ضعيف، لأنا لا نسلم أن «أكلا» للتوحيد بل للتأكيد/ فقط باتفاق النحاة، ولو ~~سلمنا أن لا آكل ليس بعام، فهو مطلق، والمطلق ms493 يصح تقييده اتفاقا، فعلم أن ~~قولنا: لا آكل طعاما عام وضعا، بالاتفاق بيننا وبينهم، ويشير الشارح إلى ذلك. # صاحب المتن: نصا إن بنيت على الفتح، وظاهرا إن لم تبن. # الشارح:» نصا إن بنيت على الفتح «نحو: «لا رجل في الدار»،» وظاهرا إن لم ~~تبن «نحو: «ما في الدار رجل»، فيحتمل نفي الواحد فقط. # ولو زيد فيها «من»، كانت نصا أيضا كما تقدم في الحروف: أن «من» تأتي ~~لتنصيص العموم. # قال إمام الحرمين: «والنكرة في سياق الشرط للعموم نحو: «من يأتني بمال ~~أجازه»، فلا يختص بمال». # قال المحشي: مراده العموم البدلي لا الشمولي، أي بقرينة المثال. # أقول: قد تكون للشمولي نحو: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) التوبة: ~~6: أي كل واحد منهم. # المحشي: قوله:» فيحتمل نفي الواحد فقط «أي احتمالا مرجوحا، لأن الغرض أنه ~~ظاهر في العموم قوله:» والنكرة في سياق الشرط للعموم «، زاد القاضي أبو ~~الطيب، في تعليقه في الكلام على الاستدلال للطهارة بالماء، بقوله تعالى: ~~(وأنزلنا من السماء ماء طهورا) الفرقان: 48 النكرة في سياق الامتنان. # قوله:» وقد تكون للشمولي «ظاهره مع ما قبله أنها للعموم الشمولي والبدلي ~~وضعا، والأوجه: أنها للشمولي وضعا، وللبدلي بقرينة، كما في مثال الإمام. # هل فحوى الخطاب تفيد العموم؟ # صاحب المتن: وقد يعمم اللفظ عرفا كالفحوى # الشارح:» وقد يعمم اللفظ عرفا كالفحوى «، أي مفهوم الموافقة بقسميه: ~~الأولى والمساوي على قول تقدم, نحو: (فلا تقل لهما أف) الإسراء: 23، (إن ~~الذين ياكلون أموال اليتامى) النساء: 10. # قيل: نقلهما العرف إلى تحريم جميع الإيذاءات والاتلافات. # وإطلاق» الفحوي «على «مفهوم الموافقة» بقسميه، خلاف ما تقدم: أنه للأولى ~~منه صحيح أيضا، كما مشى عليه البيضاوي. PageV01P295 # المحشي: قوله:» كالفحوى «أي كاللفظ الدال على الفحوى، ليناسب قوله:» وقد ~~يعمم اللفظ «، ويقدر مثله في قوله:» وكمفهوم المخالفة «كذلك. # قوله:» على قول تقدم «أي في مبحث المفهوم: من أن الدلالة على الموافقة ~~لفظية عرفية. # صاحب المتن: و» حرمت عليكم أمهاتكم «، أو عقلا: كترتيب الحكم على الوصف، ~~وكمفهوم المخالفة. # الشارح:» و(حرمت عليكم أمهاتكم) النساء: 23 ms494 «نقله العرف من تحريم العين ~~إلى تحريم جميع الاستمتاعات، المقصودة من النساء من الوطء ومقدماته. وسيأتي ~~قوله: إنه مجمل. # » أو عقلا كترتيب الحكم على الوصف «فإنه يفيد علية الوصف للحكم، كما ~~سيأتي في القياس، فيفيد العموم بالعقل، على معنى أنه كلما وجدت العلة وجد ~~المعلول، مثاله: أكرم العالم، إذا لم تجعل اللام فيه للعموم، ولا للعهد. # » وكمفهوم المخالفة «على قول تقدم: أن دلالة اللفظ على أن ما عدا ~~المذكور، بخلاف حكمه بالمعنى المعبر عنه هنا بالعقل، وهو أنه لو لم ينف ~~المذكور الحكم عما عداه، لم يكن لذكره فائدة، كما في حديث الصحيحين: «مطل ~~الغني ظلم»، أي بخلاف مطل غيره. # المحشي: قوله:» وحرمت عليكم أمهاتكم نقله العرف من تحريم العين إلى تحريم ~~جميع الاستمتاعات «أي فالعموم فيه مستفاد من نقل العرف، وقيل بل من ~~الاقتضاء لاستحالة تحريم الأعيان مع قضاء العرف بذلك، قال الزركشي ~~والعراقي: «وقد يترجح هذا بقولهم: الإضمار خير من النقل. # المحشي: كما في قوله: (وحرم الربا) البقرة: 275». # قلت: ذاك فيما إذا لم يكن النقل مبينا للمضمر، وهذا بخلافه، على أن ~~كلامنا ليس في الخلاف في ترجيح النقل على الإضمار أو عكسه، بل في الخلاف في ~~استفادة العموم من أيهما، وغايته أن الخلاف في هذا مبني على الخلاف في ذاك، ~~ولا يلزم من البناء على شيء الاتحاد في الترجيح. # قوله:» على قول تقدم «أي في مبحث المفهوم. قوله:» بالمعنى «متعلق ب» ~~دلالة اللفظ «. # صاحب المتن: والخلاف في أنه لا عموم له لفظي، وفي أن الفحوى بالعرف، ~~والمخالفة بالعقل تقدم. # الشارح:» والخلاف في أنه «أي المفهوم مطلقا» لا عموم له لفظي «أي عائد ~~إلى اللفظ أو التسمية. # أي هل يسمى عاما أو لا؟ بناءا على أن العموم من عوارض الألفاظ والمعاني ~~أو الألفاظ فقط؟. # أما من جهة المعنى فهو شامل لجميع صور ما عدا المذكور بما تقدم من عرف ~~وإن صار به منطوقا أو عقل. # » و«الخلاف» في أن الفحوى بالعرف والمخالفة بالعقل تقدم «في مبحث ~~المفهوم. # نبه بهذا على ms495 أن المثالين على قول، ولو قال بدل هذا فيهما» على قول «كما ~~قلت كان أخصر وأوضح. # المحشي: قوله:» والخلاف في أنه «الخ أي الخلاف فيه المأخوذ من قوله في ~~أول العام أن» العموم من عوارض في الألفاظ، قيل والمعاني «. # قوله:» والمخالفة بالعقل «عبر عن العقل في مبحث العموم» بالمعنى «، كما ~~نبه عليه الشارع ثم، ونبه عليه هنا أيضا قبيل هذا بقوله» بالمعنى المعبر ~~عنه هنا بالعقل «إشارة إلى رد دعوى الزركشي والعراقي أنه لم يذكر العقل ثم. # معيار العموم # صاحب المتن: ومعيار العموم الاستثناء. # الشارح:» ومعيار العموم الاستثناء «، فكل ما صح الاستثناء منه مما لا حصر ~~فيه فهو عام للزوم تناوله للمستثنى، وقد صح الاستثناء من الجمع المعرف. ~~وغيره مما تقدم من الصيغ نحو: «جاء الرجال إلا زيدا». ومن نفى العموم فيها, ~~يجعل الاستثناء قرينة على العموم. PageV01P296 # ولم يصح الاستثناء من الجمع المنكر, إلا إن تخصص, فيعم فيما يتخصص به, نحو: ~~«قام رجال كانوا في دارك إلا زيدا منهم» , كما نقله المصنف عن النحاة. ~~ويصح: «جاء رجال إلا زيد» , بالرفع، على أن «إلا» صفة بمعنى «غير» , كما في ~~(لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) الأنبياء: 22. # المحشي: قوله:» مما لا حصر فيه «احترز به عن العدد، فإنه وإن صح ~~الاستثناء منه ليس بعام. قوله:» نحو قام رجال كانوا في دارك إلا زيدا منهم ~~«قد يوجه عمومه فيما يخصص به, بوجوب دخول المستثنى في المستثنى منه لولا ~~الاستثناء، لكون الدار حاصرة للجميع. # المحشي: ويرد: بمنع وجوب ذلك , وأن الدار حاصرة للجميع، لجواز أن لا يكون ~~زيد منهم، ولهذا احتيج إلى ذكر» منهم «, مع أن في عموم ذلك نظرا، إذ معيار ~~العموم صحة الاستثناء، لا ذكره، وهنا لا يعرف إلا بذكره، وأما ما اختاره ~~ابن مالك من جواز الاستثناء من النكرة في الإثبات بشرط الفائدة، نحو: ~~«جاءني قوم صالحون إلا زيدا»، فهو مخالف لقول الجمهور، إذ الاستثناء: إخراج ~~ما لولاه لوجب دخوله في المستثنى منه، وذلك منتف في المثال المذكور، نعم: ~~إن ms496 زيد عليه» منهم «, كان موافقا لهم، لكن فيه ما مر آنفا. # الجمع المنكر # صاحب المتن: والأصح أن الجمع المنكر ليس بعام. # الشارح:» والأصح أن الجمع المنكر «في الإثبات نحو: «جاء عبيد لزيد»،» ليس ~~بعام «،فيحمل على أقل الجمع: ثلاثة أو اثنين، لأنه المحقق. # وقيل: إنه عام, لأنه كما يصدق بما ذكر، يصدق بجميع الأفراد, وبما بينهما, ~~فيعمل على جميع الأفراد , ويستثنى منه أخذا بالأحوط, ما لم يمنع مانع, كما ~~في: «رأيت رجالا»، فعلى أقل الجمع قطعا. # المحشي: قوله:» نحو جاء عبيد لزيد ليس بعام «أي في جميع أفراد، وإلا فهو ~~عام فيما يخصص به إن قيل: إلا زيدا منهم، قدمه من أن الجمع المنكر إذا خصص ~~يعم فيما يخصص به، وهو هنا مخصص بقوله:» لزيد «فلو تركه كان أولى، ومع ذلك ~~فيه ما مر. # قوله:» ما لم يمنع مانع «، أي من الحمل على الجميع، فإن منع منه مانع، ~~كما في رأيت رجالا. حمل على أقل الجمع قطعا كما قال الشارح. # أقل الجمع # صاحب المتن: وأن أقل مسمى الجمع ثلاثة، لا اثنان. # الشارح:» و«الأصح» أن أقل مسمى الجمع «كرجال ومسلمين» ثلاثة، لا اثنان ~~«وهو القول الآخر، وأقوى أدلته: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) ~~التحريم: 4، أي عائشة وحفصة، وليس لهما قلبان. # المحشي: قوله» والأصح أن أقل مسمى الجمع ثلاثة «ألحق به كما قال ~~البرماوي: كل ما دل على جمعية دلالة الجموع، كناس وخيل، بخلاف نحو: قوم ~~ورهط، لأن دلالته على المجموع، لا الجميع. # صاحب المتن: وأنه يصدق على الواحد مجازا. # الشارح: وأجيب: بأن ذلك ونحوه مجاز لتبادر الزائد على الاثنين دونهما إلى ~~الذهن، والداعي إلى المجاز في الآية كراهة الجمع بين تثنيتين في المضاف ~~ومتضمنه وهما كالشيء الواحد بخلاف نحو: «جاء عبداكما». # وينبني على الخلاف ما لو أقر أو أوصى بدراهم لزيد، والأصح أنه يستحق ~~ثلاثة، لكن ما مثلوا به من جمع الكثرة مخالف لإطباق النحاة على أن أقله أحد ~~عشر, فلذلك قال المحشي: «الخلاف في جمع القلة، وشاع في ms497 العرف إطلاق» دراهم ~~«على» ثلاثة، كما قال الصفي الهندي: «الخلاف في عموم الجمع المنكر في جمع ~~الكثرة». # المحشي: قوله:» ومتضمنه «هو بصيغة اسم الفاعل. قوله» قال المصنف «أي في ~~منع الموانع وغيره. قوله فيما نقله عنه» وشاع «الخ, جواب عما مثلوا به من ~~جمع الكثرة، وهو الجواب عما اعترض به على قوله الخلاف في جمع القلة من أنه PageV01P297 ~~لو قال: إن تزوجت النساء أو اشتريت العبيد، فزوجتي طالق، حنث بثلاثة، بجعل ~~الدراهم في كلامه مثالا، وفاقا للمثال المذكور، فسائر جموع الكثرة كذلك، ~~فيكون الخلاف في جمعي القلة والكثرة في الأول وضعا، وفي الثاني شيوعا. # الشارح:» و«الأصح» أنه «أي الجمع» يصدق على الواحد مجازا «, لاستعماله ~~فيه, نحو قول الرجل لامرأته وقد برزت لرجل: أتتبرجين للرجال؟ لاستواء ~~الواحد والجمع في كراهة التبرج له. # وقيل: لا يصدق عليه، ولم يستعمل فيه، والجمع في هذا المثال على بابه, لأن ~~من برزت لرجل, تبرز لغيره عادة. # المحشي: قوله:» كما قال الصفي الهندي «الخ, تنظير لما نقله الشارح عن ~~المصنف، أي جعل المصنف محل الخلاف في مسألتنا جمع القلة، أي وضعا، كما جعله ~~الصفي الهندي في التي قبلها جمع كثرة. قوله» له «أي للرجل القائل فهو ~~متعلق» بالكراهة «لا» بالتبرج «. # العام إذا تضمن معنى المدح والذم # صاحب المتن: وتعميم العام بمعنى المدح والذم، إذا لم يعارضه عام آخر. ~~وثالثها: يعم مطلقا. # الشارح:» و«الأصح» تعميم العام بمعنى: المدح والذم «بأن سيق لأحدهما» إذا ~~لم يعارضه عام آخر «لم يسق لذلك إذ ما سيق له لا ينافي تعميمه. فإن عارضه ~~العام المذكور لم يعم فيما عورض فيه, جمعا بينهما. # وقيل: لا يعم مطلقا, لأنه لم يسق للتعميم. # » وثالثها: يعم مطلقا «كغيره , وينظر عند المعارضة إلى الترجيح. # المحشي: قوله:» والأصح تعميم العام «الخ المراد أن العام إذا سيق لغرض، ~~كأن سيق لمدح أو ذم، هل يبقى على عمومه، أو يكون ذلك الغرض صارفا له عن ~~العموم؟، وقوله» بأن سيق لأحدهما «نبه على أن الواو في كلام المصنف بمعنى» ~~أو ms498 «واعترض على ذكره هذه المسألة هنا بأنها داخلة فيما مر في قوله:» ~~والواضح دخول الصورة غير المقصودة تحت العام «. # الشارح: ومثاله -ولا معارض-: (إن الأبرار لفي نعيم» 13 «وإن الفجار لفي ~~جحيم) الانفطار: 13 - 14، ومع المعارض: (والذين هم لفروجهم حافظون» 5 «إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) المؤمنون: 6 , فإنه وقد سيق للمدح يعم ~~بظاهره الأختين بملك اليمين جمعا، وعارضه في ذلك (وأن تجمعوا بين الأختين) ~~النساء: 23 فإنه وإن لم يسق للمدح, شامل لجمعهما بملك اليمين، فحمل الأول ~~على غير ذلك, بأن لم يرد تناوله له، أو أريد، ورجح الثاني عليه بأنه محرم. # المحشي: أجيب بأن تلك لا يشترط فيها قرينة من مدح أو غيره تصرف عن ~~العموم، بل العموم ثم باق في غير المقصودة إجماعا، أي وإن قلنا بعدم دخولها ~~في العام من حيث الحكم، وهنا يرتفع العموم، ويكتفي فيه ببعض ما يصدق به ~~اللفظ عند من يرى بأنه لا عموم فيه. # قوله:» ما سيق له لا ينافي تعميمه «، تعليل لتعميم العام، بمعنى المدح ~~والذم، وسكت عن بيان مفهوم ما زاده بقوله:» لم يسق لذلك «وهو ما إذا عارض ~~العام المذكور، عام سيق لذلك، فكل منهما عام، وظاهر أنهما يتعارضان فيحتاج ~~إلى مرجح. # صاحب المتن: وتعميم نحو: (لا يستوون) السجدة: 18. # الشارح:» و«الأصح» تعميم نحو (لا يستوون) السجدة: 18 «من قوله تعالى: ~~(أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) السجدة: 18، (لا يستوي أصحاب ~~النار وأصحاب الجنة) الحشر: 20، فهو لنفي جميع وجوه الاستواء الممكن نفيها, ~~لتضمن الفعل المنهي لمصدر منكر. # وقيل: لا يعم, نظرا إلى أن الاستواء المنفي, هو الاشتراك بين بعض الوجوه. # المحشي: قوله:» والأصح تعميم نحو: (لا يستوون) «أي مما يدل على نفي ~~الاستواء أو نحوه كالتساوي والمساواة، والتماثل والمماثلة. PageV01P298 # الشارح: وعلى التعميم يستفاد من الآية الأولى: أن الفاسق لا يلي عقد ~~النكاح، ومن الثانية: أن المسلم لا يقتل بالذمي، وخالف في المسألتين ~~الحنفية. # المحشي: قوله:» وعلى التعميم يستفاد من الآية الأولى أن الفاسق لا يلي ms499 ~~عقد النكاح «بناه على أن المراد بالفاسق في الآية مقابل العدل، لكن مقابلته ~~فيها بالمؤمن تدل على أن المراد به الكافر، نبه عليه الزركشي، ثم قال: «لكن ~~لا أثر لهذا، لأنه إن لم يدل على نفي ولاية الفاسق، دل على نفي ولاية ~~الكافر على ابنته» أي المسلمة، ثم ما استفيد من كل من الآيتين لا يختص بها، ~~بل يستفاد من كل منهما، وإنما خصصوه بها, نظرا للواقع في الخلافية. # الفعل المتعدي إذا وقع في سياق النفي # صاحب المتن: و«لا أكلت». قيل: و«إن أكلت». # الشارح:» و«الأصح تعميم نحو:» «لا أكلت» «من قولك: «والله لا أكلت» , فهو ~~لنفي جميع المأكولات، بنفي جميع أفراد الأكل المتضمن المتعلق بها.» قيل: ~~وإن أكلت «فزوجتي طالق مثلا، فهو للمنع من جميع المأكولات. فيصح تخصيص ~~بعضها في المسألتين بالنية. ويصدق في إرادته. # وقال أبو حنيفة: لا تعميم فيهما، فلا يصح التخصيص بالنية، لأن النفي ~~والمنع لحقيقة الأكل، وإن لزم منه النفي والمنع لجميع المأكولات، حتى يحنث ~~بواحد منها اتفاقا. # المحشي: قوله:» المتضمن المتعلق «الأول بصيغة اسم المفعول, والثاني بصيغة ~~اسم الفاعل, وقوله» بها «أي بالمأكولات. قوله» وقال أبو حنيفة لا تعميم ~~فيهما «أي وضعا، بل فيهما تعميم عقلا بطريق اللزوم كما نبهت عليه فيما مر، ~~ونبه عليه الشارح بقوله:» لأن النفي والمنع «الخ. # هل المقتضي يفيد العموم # صاحب المتن: لا المقتضي. # الشارح: وإنما عبر المصنف في الثانية ب» قيل «، على خلاف تسوية ابن ~~الحاجب وغيره بينهما, لما فهمه من أن عموم النكرة في سياق الشرط بدلي كما ~~تقدم عنه، وليس الأمر كما فهم دائما, لما تقدم من مجيئها للشمول. # » لا المقتضي «بكسر الضاد، وهو ما لا يستقيم من الكلام إلا بتقدير أحد ~~أمور، يسمى مقتضى بفتح الضاد، فإنه لا يعم جميعها، لاندفاع الضرورة ~~بأحدهما، ويكون مجملا بينها, يتعين بالقرينة. # وقيل:» يعمها حذرا من الإجمال «, مثاله: حديث مسند أخي عاصم الآتي في ~~مبحث المجمل: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» , فلوقوعهما لا يستقيم الكلام ~~بدون تقدير: «المؤخذة» , أو «الضمان» ms500 , أو نحو ذلك، فقدرنا المؤاخذة, لفهما ~~عرفا من مثله. وقيل: يقدر جميعها. # المحشي: قوله:» مثاله حديث مسند أخي عاصم الآتي في مبحث المجمل «سيأتي ثم ~~ما فيه. قوله» فلوقوعهما «أي من الأمة. # العطف على العام والفعل المثبت # صاحب المتن: والعطف على العام، والفعل المثبت، ونحو: «كان يجمع في ~~السفر». # الشارح:» والعطف على العام «فإنه لا يقتضي العموم في المعطوف. وقيل: ~~يقتضيه, لوجوب مشاركة المعطوف للمعطوف عليه في الحكم وصفته. قلنا: في الصفة ~~ممنوع. ومثاله: حديث أبي داود وغيره: «لا يقتل المسلم بكافر، ولا ذو عهد في ~~عهده» قيل: يعني بكافر، وخص منه غير الحربي بالإجماع, قلنا: لا حاجة إلى ~~ذلك، بل يقدر بحربي.» والفعل المثبت «بدون كان،» ونحو: «كان يجمع في السفر» ~~«مما اقترن ب «كان»، فلا يعم أقسامه. وقيل: يعمها. # المحشي: قوله:» فإنه لا يقتضي العموم في المعطوف «أجرى العطف في كلام ~~المصنف على معناه المصدري: أي ولو جعله بمعنى المعطوف, لكفاه أن يقول: فلا ~~يعم، ولكان أنسب بما قبله وبما بعده، على أن في التعبير بشيء منهما تجوزا ~~بالنظر إلى المثال، لأن الكلام فيه إنما هو في متعلقي المعطوف والمعطوف ~~عليه، لا فيهما نفسهما. PageV01P299 # المحشي: قوله» وقيل يقتضيه «قائلة الحنفية، والحاصل: أن عموم المعطوف عليه ~~لا يستلزم عموم المعطوف, خلافا للحنفية, فنحن نقدر في الحديث: «بحربي» ~~ابتداء، وهم يقدرونه بكافر, ثم يخرجون منه غير الحربي بدليل، وقد قرر ~~الشارح ذلك، وهو تقرير لكلام المصنف التابع للآمدي وغيره، والذي في المحصول ~~والمنهاج وغيرهما: أن عطف الخاص على العام لا يقتضي تخصيصه، «خلاف للحنفية» ~~كما في المحصول، أو «بعضهم» كما في المنهاج، قالوا تقديره بكافر، حذف من ~~الثاني، لدلالة الأول، والكافر الذي يمتنع قتل المعاهد به هو الحربي فقط، ~~فكذا المعطوف عليه، فيكون الكافر الذي يمتنع قتل المسلم به، هو الحربي فقط، ~~تسوية بين المعطوف، والمعطوف عليه، فلا يكون المعطوف عليه عاما. ورد: بأن ~~دخول التخصيص في العموم لا يخرجه عن عمومه. # الشارح: مثال الأول: حديث بلال: «أن النبي صلى ms501 داخل الكعبة» رواه ~~الشيخان. والثاني: حديث أنس: «أن النبي كان يجمع بين الصلاتين في السفر». ~~رواه البخاري. فلا يعم الأول الفرض والنفل، ولا الثاني جمع التقديم ~~والتأخير، إذا لا يشهد اللفظ بأكثر من صلاة واحدة وجمع واحد، ويستحيل وقوع ~~الصلاة الواحدة فرضا ونفلا، والجمع الواحد في الوقتين. وقيل: يعمان ما ذكر ~~حكما لصدقهما بكل من مسمى الصلاة والجمع. # المحشي: وبتقدير خروجه عنه، هل يزيد ذلك على ما لو كان في أصل وضعه خاصا، ~~كأن يقال: لا يقتل ذو عهد في عهده بحربي، أيلزم من اختصاص ذلك بالحربي، ~~اختصاص الجملة الأولى به، وكل من المسلكين صحيح إذ حاصل ذلك: أن المعطوف ~~الخاص على العام, هل يسري إليه عموم العام أولا؟ وهوما سلكه الآمدي. وهل ~~يسري خصوصه إلى العام أو لا؟ وهو ما سلكه في المحصول. # الشارح: وقد تستعمل «كان» مع المضارع للتكرار، كما في قوله تعالى في قصة ~~إسماعيل عليه الصلاة والسلام: (وكان يامر أهله بالصلاة والزكاة) مريم: 55، ~~وقولهم:» كان حاتم يكرم الضيف «وعلى ذلك جرى العرف. # المحشي: قوله:» وقد تستعمل كان مع المضارع للتكرار «أي بقرينة: وفي كلامه ~~ما يشير إلى أن إفادة ذلك للتكرار استعمالية لا وضعية، والتحقيق كما قال ~~التفتازاني وغيره: إن المقيد لذلك هو لفظ المضارع، وكان إنما هي للدلالة ~~على مضي ذلك المعنى. # المعلق بعلة # صاحب المتن: ولا المعلق بعلة لفظا، لكن قياسا، خلافا لزاعمي ذلك. # الشارح:» ولا المعلق بعلة «فإنه لا يعم كل محل وجدت فيه العلة» لفظا، لكن ~~«يعمه» قياسا «. وقيل:» يعمه لفظا «مثاله: أن يقول الشارع: «حرمت الخمر ~~لإسكارها» فلا يعم كل مسكر لفظا. وقيل: يعمه لذكر العلة. فكأنه قال: حرمت ~~المسكر.» خلافا لزاعمي ذلك «أي العموم في المقتضي وما بعده، كما تقدم. # المحشي: قوله:» لكن يعمه قياسا «لا ينافي تسميته عقلا في قوله» أو عقلا ~~كترتيب الحكم على الوصف «, لأن المراد منهما واحد, وإنما أعاد ذلك لبيان ~~الخلاف في أن عمومه وضعي, أو قياسي. # ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم # صاحب المتن: وأن ms502 ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم. # الشارح:» و«الأصح» أن ترك الاستفصال «في حكاية الحال» ينزل منزلة العموم ~~«في المقال, كما في قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة الثقفي, وقد ~~أسلم على عشر نسوة: «أمسك أربعا، وفارق سائرهن»، رواه الشافعي وغيره، فإنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يستفصل: هل تزوجهن معا، أو مرتبا؟ فلولا الحكم يعم ~~الحالين لما أطلق الكلام, لامتناع الإطلاق في موضع التفصيل المحتاج إليه. ~~وقيل: لا ينزل منزلة العموم، بل يكون الكلام مجملا. وسيأتي تأويل الحنفية ~~«أمسك ب «ابتدئ نكاح أربع منهن» في المعية، و«استمر على الأربع الأول» في ~~الترتيب. PageV01P300 # المحشي: قوله:» والأصح أن ترك الاستفصال «الخ مأخوذ من قول الشافعي: «ترك ~~الاستفصال في وقائع الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في ~~المقال». وله عبارة أخرى وهي قوله: «وقائع الأحوال، إذا تطرق إليها ~~الاحتمال، كساها ثوب الإجمال، وسقط بها الاستدلال». # المحشي: فظاهر العبارتين التعارض لأن الأولى تدل على أنها تعم ~~الاحتمالات، والثانية على أنها لا تعمها، بل هي من المجمل، لا يستدل بها ~~على عموم، وجمع بينهما القرافي: بحمل الأولى على ما إذا ضعف الاحتمال، ~~والثانية على ما إذا قوي، وتحمل الأولى على ما إذا كان الاحتمال في محل ~~الحكم، والثانية على ما إذا كان في دليله. قال العراقي -تبعا للزركشي ~~وغيره-: «ولا حاصل لهذا الجمع، والحق: حمل الأولى على ما إذا كان في ~~الواقعة قول من النبي صلى الله عليه وسلم يحال عليه العموم، والثانية على ~~ما إذا لم يكن فيها إلا مجرد فعله «/ إذ لا عموم له». فمن الأول وقائع من ~~أسلم على أكثر من أربع نسوة, كغيلان بن سلمة المذكور في الشرح، وقيس بن ~~الحارث، وغيرهما. # المحشي: ومن الثاني خبر مسلم أنه: «جمع بالمدينة بين الظهر والعصر، وبين ~~المغرب والعشاء، من غير خوف ولا مطر» فإن ذلك يحتمل أن يكون بعذر المرض، ~~وأن يكون جمعا صوريا، بأن يكون آخر الأولى إلى آخر وقتها، وصلى الثانية ~~عقبها أول وقتها، كما جاء في الصحيحين. وإذا ms503 احتمل كان حمله على بعض ~~الأحوال كافيا، ولا عموم له في الأحوال كلها. # النداء ب» يا أيها النبي «هل تشمل الأمة # صاحب المتن: وأن نحو» يا أيها النبي «لا تتناول الأمة. # الشارح:» و«الأصح» أن نحو (يا أيها النبي اتق الله) الأحزاب: 1 «، و(يا ~~أيها المزمل» 1 «قم الليل) المزمل: 1 - 2» لا يتناول الأمة «من حيث الحكم ~~لاختصاص الصيغة به. # وقيل: يتناولهم، لأن أمر القدوة أمر لأتباعه معه عرفا كما في أمر السلطان ~~الأمير بفتح بلد أو رد العدو. # وأجيب بأن هذا فيما يتوقف المأمور به على المشاركة، وما نحن فيه ليس كذلك. # المحشي: قوله:» والأصح أن نحو: (يا أيها النبي اتق الله) الأحزاب: 1 «محل ~~الخلاف ما يمكن فيه إرادة الأمة معه، ولم تقم قرينة على إرادتهم معه، بخلاف ~~ما لا يمكن فيه ذلك نحو: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) ~~المائدة: 67 أو أمكن فيه ذلك. # المحشي: وقامت قرينة على إرادتهم معه نحو: (يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء فطلقوهن لعدتهن) الطلاق: 1 , وليس من محل الخلاف أيضا ما لا يمكن ~~فيه إرادة النبي, بل المراد به الأمة نحو: (لئن أشركت ليحبطن عملك) الزمر: ~~65، وإن مثل به بعضهم لمحل الخلاف. # النداء ب (يا أيها الناس) # صاحب المتن: ونحو (يا أيها الناس) البقرة: 21 يشمل الرسول عليه السلام ~~وإن اقتران ب «قل». # وثالثها: التفصيل. # وأنه يعم العبد والكافر، ويتناول الموجودين دون من بعدهم. # الشارح:» و«الأصح أن» نحو (يا أيها الناس) البقرة: 21 يشمل الرسول عليه ~~«الصلاة و» السلام، وإن اقترن ب (قل) «. # وقيل: لا يشمله مطلقا لأنه ورد على لسانه للتبليغ لغيره. # » وثالثها: التفصيل «إن اقترن ب (قل) فلا يشمله لظهوره في التبليغ، وإلا ~~فيشمله. # المحشي: قوله:» والأصح أن نحو: (يا أيها الناس) البقرة: 21 «أي مما ورد ~~على لسان النبي «من العمومات المتناولة له لغة، فخرج ما لا يتناوله نحو: ~~«يا أيها الأمة» فلا يشمله بلا خلاف. # الشارح:» و«الأصح» أنه «أي نحو (يا أيها الناس)» يعم ms504 العبد «. PageV01P301 # وقيل: لا يعمه لصرف منافعه إلى سيده شرعا. قلنا: في غير أوقات ضيق ~~العبادات. # » والكافر «. وقيل: لا، بناء على عدم تكليفه بالفروع. # » ويتناول الموجودين «وقت وروده,» دون من بعدهم «. # وقيل: يتناولهم أيضا لمساواتهم للموجودين في حكمه إجماعا. قلنا: بدليل ~~آخر، وهو مستند الإجماع، لا منه. # المحشي: قوله:» يعم العبد «أي شرعا بأن يراد من الخطاب العام، كما يعمه لغة. # قوله:» ويتناول الموجودين «الأولى أن يقول: «والأصح أنه يتناول ~~الموجودين». # قوله:» لا منه «أي لا من نحو:» (يا أيها الناس) البقرة: 21 «. # من الشرطية # صاحب المتن: وأن «من» الشرطية تتناول الإناث. # الشارح:» و«الأصح» أن «من» الشرطية تتناول الإناث «وقيل: تختص بالذكور. # المحشي: قوله:» والأصح أن من الشرطية تتناول الإناث «أي بدليل، نحو قوله ~~تعالى: (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى) النساء: 124، ولا معنى ~~لتخصيصه كإمام الحرمين ذلك بالشرطية بل يجري الخلاف في الموصولة ~~والاستفهامية، ومن ثم قال الصفي الهندي: «والظاهر أنه لا فرق»، وبه جزم ~~شيخنا ابن الهمام، فقال: «وتخصيص محل الخلاف بالشرطية غير جيد». # الشارح: وعلى ذلك لو نظرت امرأة إلى بيت أجنبي, جاز رميها على الأصح، ~~لحديث مسلم: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه». ~~وقيل: لا يجوز , لأن المرأة لا يستتر منها. # المحشي: قال العراقي تبعا للزركشي: «واعتذر بعضهم عن الإمام, بأنه إنما ~~خص الشرطية، لأنه لم يذكر الاستفهامية والموصولة في صيغ العموم، قال: والحق ~~أن الاستفهامية من صيغ العموم دون الموصولة، نحو: «مررت بمن قام». انتهى. # وظاهر كلامه في محل آخر: أن الموصولة من صيغ العموم، وهو المعروف، وصرح ~~به الشارح فيما مر مع زيادة، هذا مع أن الظاهر عدم تقييد «من» بشيء مما ~~ذكر، ليشمل «من» التامة والموصوفة، لكن عمومها في الإثبات, عموم بدلي, لا شمولي. # قوله:» جاز رميها على الأصح «لو قال هنا: «على الأول» , وفي قوله بعد:» ~~وقيل لا يجوز «: «على الثاني» , كان أولى ليقيد بناء ذلك على الخلاف ~~السابق، لكنه أراد بهما الجواز وعدمه ms505 في الفقه، ولهذا علل الثاني بقوله:» ~~لأن المرأة لا يستتر منها «. # جمع المذكر السالم # صاحب المتن: وأن جمع المذكر السالم لا يدخل فيه النساء ظاهرا. # الشارح:» و«الأصح» أن جمع المذكر السالم «كالمسلمين,» لا يدخل فيه النساء ~~ظاهرا «، وإنما يدخل بقرينة تغليبا للذكور. # وقيل: يدخلن فيه ظاهرا، لأنه لما كثر في الشرع مشاركتهن للذكور في ~~الأحكام, لا يقصد الشارع بخطاب الذكور قصر الأحكام عليهم. # المحشي: قوله:» جمع المذكر السالم «نبه به على أنه محل الخلاف، فخرج به ~~اسم الجمع: كقوم، وجمع المذكر المكسر: كرجال، وما يدل على جمعية - بغير ما ~~ذكر-: كالناس, فلا يشمل الأولان النساء قطعا، ويشملهن الثالث قطعا. قال ~~الزركشي: «وفي بعض النسخ:» وكذا المكسر وضميرهما، وهو استدراك على تصويرهم ~~المسألة، بالجمع السالم، فإن المكسر كذلك، # المحشي: ولم أر تصريحا بذلك، بل رأيت في بعض المسودات أن جمع التكسير لا ~~خلاف في عدم الدخول فيه، ويشهد له أنه لو وقف على بني زيد، فإنه لا يدخل ~~فيه البنات، نعم إن دلت قرينة على الدخول دخلن على الأصح، كما لو PageV01P302 ~~وقف على بني تميم أو هاشم، فإن القصد الجهة» انتهى. والتحقيق كما في العضد: ~~أن المكسر لا يشمل الإناث إن دل بمادته كرجال، وإلا ففيه الخلاف السابق. # قوله:» لا يقصد الشارع «الخ جعله جواب» لما «، وهو في الحقيقة إنما هو ~~متعلق بجوابها، أي: لما كثر ما ذكر, دل على أن الشارع لا يقصد بخطاب ~~المذكور الخ. # خطاب الواحد # صاحب المتن: وأن خطاب الواحد لا يتعداه. وقيل: يعم عادة # الشارح:» و«الأصح» أن خطاب الواحد «بحكم في مسألة» لا يتعداه «إلى غيره. # » وقيل: يعم «غيره» عادة «, لجريان عادة الناس بخطاب الواحد, وإرادة ~~الجمع فيما يتشاركون فيه. قلنا: مجاز يحتاج إلى القرينة. # المحشي: قوله:» لا يتعداه إلى غيره «أي وإنما يثبت في حق غيره بدليل آخر، ~~وأما خبر: «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة» , فمؤول، بل غير معروف بهذا اللفظ. # الخطاب ب» يا أهل الكتاب « # صاحب المتن: وأن خطاب القرآن والحديث ب» يا ms506 أهل الكتاب «لا يشمل الأمة. # الشارح:» و«الأصح» أن خطاب القرآن والحديث ب (يا أيها الناس) البقرة: 21 ~~«نحو قوله تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم) النساء: 171،» لا يشمل ~~الأمة «. # وقيل: يشملهم فيما يتشاركون فيه. # المخاطب داخل في عموم خطابه # صاحب المتن: وأن المخاطب داخل في عموم خطابه، إن كان خبرا، لا أمرا. # الشارح:» و«الأصح» أن المخاطب «- بكسر «الطاء -» داخل في عموم خطابه إن ~~كان خبرا «, نحو: (والله بكل شيء عليم) البقرة: 282 , وهو سبحانه وتعالى ~~عالم بذاته وصفاته،» لا أمرا «, كقول السيد لعبده, وقد أحسن إليه: «من أحسن ~~إليك فأكرمه» , لبعد أن يريد الأمر نفسه, بخلاف المخبر. # المحشي: قوله:» داخل في عموم خطابه «أي في عموم متعلق خطابه. # قوله:» نحو (والله بكل شيء عليم) البقرة: 282 «. إن قلت: هذا لا خطاب ~~فيه، قلت: المراد بقولهم: المخاطب هل يدخل في خطابه أولا؟ ما عبر به بعضهم: ~~«أن المتكلم بكلام يصلح لشموله، هل يدخل فيه أو لا؟ سواء كان ثم خطاب أم لا ~~لأن المستفيد له بمنزلة المخاطب، وإفادة المتكلم له ذلك بمنزلة الخطاب. # قوله:» لا أمرا «أي» ولا نهيا «كما صرح به في شرح المختصر. # الشارح: وقيل: لا يدخله مطلقا, لبعد أن يريد المخاطب نفسه إلا بقرينة. ~~وقال النووي في كتاب الطلاق من الروضة: «إنه الأصح عند أصحابنا في الأصول». ~~وصحح المصنف في الأمر -في مبحثه- بحسب ما ظهر له في الموضعين. # المحشي: قوله:» وقال النووي «الخ، فهم الشارح من ظاهره, عدم دخول المخاطب ~~في خطابه مطلقا، وليس كذلك، بل هو في الإنشاء فقط، بقرينة ما علله به: وهو ~~أن زوجته لا تطلق بقوله: نساء المسلمين طوالق. # تنبيه: لا يبعد كما قال الإسنوي في تمهيده: «تخريج الخلاف السابق في ~~المخاطب -بفتح الطاء- كقوله: اعط هذا من شئت، أو وكلتك في إبراء غرمائي، ~~وكان المخاطب منهم، لم يدخل على الأصح، فلا يعطي نفسه، ولا يبرئها». # صاحب المتن: وأن نحو» خذ من أموالهم «يقتضي الأخذ من كل نوع. وتوقف ~~الآمدي. # الشارح:» و«الأصح» أن ms507 نحو (خذ من أموالهم صدقة) التوبة: 103 يقتضي: الأخذ ~~من كل نوع. # وقيل: لا، بل يمتثل بالأخذ من نوع واحد. PageV01P303 # » وتوقف الآمدي «عن ترجيح واحد من القولين، والأول ناظر إلى أن المعنى: من ~~جميع الأموال، والثاني إلى أنه: من مجموعها. # المحشي: ولا يقدح في ذلك عدم تخريجه في نحو: «قوموا» , ونحو: «من رد ~~عبيدي فله كذا» , كما قيل إذ لا عموم في الأول والثاني، وإن لم يقع فيه ~~تخريج، لا يبعد التخريج فيه، على أنه قد يقال إن هذه القاعدة أكثرية لا كلية. # التخصيص # تعريفه # صاحب المتن: التخصيص «قصر العام على بعض أفراده. # الشارح:» التخصيص «مصدر: خصص, بمعنى: خص،» قصر العام على بعض أفراده «, ~~بأن لا يراد منه البعض الآخر، ويصدق هذا بالعام المراد به الخصوص , كالعام ~~المخصوص. # وعدل -كما قال - عن قول ابن الحاجب:» مسمياته «لأن مسمى العام واحد وهو ~~كل الأفراد. # المحشي: مباحث التخصيص: قوله:» خصص: بمعنى خص «أي: بمعنى أصل الفعل، لا ~~بمعناه مضاعفا من إفادته التكثير غالبا. قوله:» قصر العام على بعض أفراده ~~«إنما لم يقل: «بدليل»، لأن القصر الشرعي لا يكون إلا بدليل، لكن قيل: كان ~~ينبغي تقييد أفراده بالغالبة ليخرج النادرة، وغير المقصودة، فإن القصر على ~~أحدهما ليس تخصيصا، خلافا للحنفية. # ولذلك ضعف تأويلهم: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» بحمله ~~على المكاتبة أن المملوكة، لأنه نادر، فلا يقصر عليه الحكم، وأجاب عنه ~~البرماوي: بأنه مع ندوره لا دليل فيه على تخصيص العام بذلك. قوله:» ويصدق ~~هذا بالعام المراد به الخصوص «مخالف لقول شيخه البرماوي: إن المراد من قصر ~~العام قصر حكمه، لا قصر لفظه، فإنه باق على عمومه، فيخرجالعام المراد به ~~الخصوص، فإنه قصر دلالة لفظ العام، لا قصر حكمه، أي فقط، وقد يقال: لا ~~مخالفة، فالشارح نظر إلى الظاهر، وشيخه / إلى المعنى. قوله:» ويصدق «الأولى ~~فيصدق بالفاء، لأن قوله بأن لا يراد منه البعض الآخر تفسير لكلام المصنف، ~~فيصدق بما قاله. قوله» لأن مسمى العام واحد وهو كل الأفراد «أي ms508 مجموعها، ~~فالتخصيص يقع في بعضه، وهو جزء لا جزئي، والتخصيص إنما يقع في الجزئي لا في الجزء. # صاحب المتن: والقابل له حكم ثبت لمتعدد. # الشارح:» والقابل له «أي للتخصيص» حكم ثبت لمتعدد «لفظا أو معنى ~~كالمفهوم، نبه بهذا على أن المخصوص في الحقيقة الحكم، وأن المراد بالعام ~~هنا ما هو أعم من المحدود بما سبق، فالمتعدد لفظا: نحو: (فاقتلوا المشركين) ~~التوبة: 5 وخص منه الذمي ونحوه، ومعنى: كمفهوم (فلا تقل لهما أف) الإسراء: ~~23، من سائر أنواع الإيذاء، وخص منه حبس الوالد بدين الولد، فإنه جائز على ~~ما صححه الغزالي وغيره. # المحشي: قوله:» والقابل له: أي للتخصيص «أي تخصيص العام، فلا يدخل ~~التخصيص غير العام، كالأفعال المثنية، والواحد إذ لا عموم لها، لكن قال ~~القرافي: «إخراج بعض الواحد بالشخص صحيح، كقولك رأيت زيدا، وتريد بعضه». ~~ويجاب: بمنع أن كل إخراج تخصيص إصطلاحا لأن التخصيص اصطلاحا فرع العموم، ~~ولهذا لو قال: له علي عشرة إلا خمسة مثلا، لا يسمى تخصيصا اصطلاحا، وكذا ~~تقييد المطلق: «كرقبة مؤمنة». # قوله:» لفظا أو معنى «المناسب لكلام المصنف السابق واللاحق الاقتصار على» ~~لفظا «، لأنه صحح أن العموم من عوارض الألفاظ دون المعاني، # المحشي: وعلى هذا فقوله:» نبه بهذا «الخ، بناه بالنسبة للتنبيه الثاني ~~على ما قرره، لا على ما صححه المصنف، كما أشار إليه هو آخرا. PageV01P304 # قوله:» كمفهوم (فلا تقل لهما أف) الإسراء: 23 «، مثال التخصيص في مفهوم ~~الموافقة، ومثاله في مفهوم المخالفة: قصر مفهوم «إذا بلغ الماء قلتين لم ~~ينجس» على ما إذا لم يكن النجس ميتة لا نفس لها سائلة ونحوها مما يعفى عنه. ~~قوله:» من سائر أنواع الإيذاء «بيان لقوله:» كمفهوم (فلا تقل لهما أف) «. # قوله:» على ما صححه الغزالي وغيره «أي والراجح منع الحبس له، كما صححه ~~البغوي وغيره. # الغاية التي ينتهي إليها التخصيص # صاحب المتن: والحق جوازه إلى واحد إن لم يكن لفظ العام جمعا، وإلى أقل ~~الجمع إن كان. وقيل: مطلقا. وشذ المنع مطلقا. وقيل: بالمنع إلا أن يبقى غير ~~محصور. ms509 وقيل: إلا أن تبقى قريب من مدلوله. # الشارح:» والحق جوازه «أي التخصيص» إلى واحد إن لم يكن لفظ العام جمعا «ك ~~«من»، والمفرد المحلى بالألف واللام،» وإلى أقل الجمع «ثلاثة أو اثنين» إن ~~كان «جمعا كالمسلمين والمسلمان. # » وقيل «: تجوز إلى واحد» مطلقا «, نظرا في الجمع إلى أن أفراده أحاد ~~كغيره.» وشذ المنع «إلى واحد» مطلقا «, بأن لا يجوز إلا إلى أقل الجمع ~~مطلقا.» وقيل: بالمنع إلا أن يبقى غير محصور «فيجوز حينئذ.» وقيل: إلا أن ~~يبقى قريب من مدلوله «أي العام قبل التخصيص فيجوز حينئذ. والأخيران ~~متقاربان. # المحشي: قوله:» وإلى أقل الجمع «في معنى الجمع: اسم الجمع: كنساء وقوم ورهط. # العام المخصوص، والعام المراد به الخصوص # صاحب المتن: والعام المخصوص عمومه مراد تناولا لا حكما. والمراد به ~~الخصوص ليس مرادا، بل هو كلي استعمل في جزئي. # الشارح:» والعام المخصوص عمومه مراد تناولا لا حكما «لأن بعض الأفراد لا ~~يشمله الحكم نظرا للمخصص.» و«العام» المراد به الخصوص ليس «عمومه» مرادا ~~«لا حكما ولا تناولا،» بل «هو» كلي «من حيث إن له أفرادا بحسب الأصل» ~~استعمل في جزئي «أي فرد منها. # المحشي: قوله:» والعام المخصوص عمومه مراد تناولا «الخ، يتبين به الفرق ~~بين العام المخصوص، والعام المراد الخصوص، وحاصله: أن الأول حقيقة فيما ~~استعمل فيه على الراجح، والثاني مجاز فيه قطعا، وفرق غيره: بأن قرينة ~~الأول: لفظية، والثاني: عقلية. # صاحب المتن: ومن ثم: كان مجازا قطعا. والأول الأشبه: حقيقة، وفاقا للشيخ ~~الإمام والفقهاء. وقال الرازي:» إن كان الباقي غير منحصر. وقوم، إن خص بما ~~لا يستقل. # الشارح:» ومن ثم «أي من هنا وهو أنه كلي استعمل في جزئي, أي من أجل ذلك» ~~كان مجازا قطعا «, نظرا لحثيثة الجزئية. مثاله: قوله تعالى: (الذين قال لهم ~~الناس) آل عمران: 173 أي نعيم بن مسعود الأشجعي لقيامه مقام كثير في تثبيطه ~~المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان وأصحابه. # (أم يحسدون الناس) النساء: 54 أي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لجمعه ما ~~في الناس من الخصال ms510 الجميلة. # وقيل:» الناس «في الآية الأولى وفد من عبد القيس، وفي الثانية العرب. # وتسمح في قوله:» كلي «على خلاف ما قدمه من أن مدلول العام كلية. # المحشي: قوله:» وتسمح في وقوله» كلي «على خلاف ما قدمه من أن مدلوله ~~العام كلية «لا خفاء: أن ما قدمه من ذلك إنما جاء منه جهة شمول حكم العام ~~بجميع أفراده، فإذا انتقى الشمول باستعمال العام في جزئي من جزئياته، خرج ~~بذلك عن مدلول الكلية، وصار استعماله في بعض جزئياته، من قبيل استعمال ~~الكلي في الجزئي، لا من قبيل الجزئية المقابلة للكلية، فلا تسمح، على أن ~~الكلام هنا في العموم، وثم في المدلول. # الشارح:» والأول «أي العام المخصوص،» الأشبه «أنه» حقيقة «في البعض ~~الباقي بعد التخصيص،» وفاقا للشيخ الإمام «والد المصنف،» والفقهاء ~~«الحنابلة وكثير من الحنفية وأكثر الشافعية لأن تناول اللفظ للبعض الباقي في PageV01P305 ~~التخصيص كتناوله له بلا تخصيص، وذلك التناول حقيقي اتفاقا, فليكن هذا ~~التناول حقيقيا أيضا.» وقال «أبو بكر» الرازي «من الحنفية: «حقيقة» إن كان ~~الباقي غير منحصر «لبقاء خاصة العموم، وإلا فمجاز».» وقوم «: «وحقيقة» إن ~~خص بما لا يستقل «كصفة أو شرط أو استثناء, لأن ما لا يستقل جزء من المقيد ~~به فالعموم بالنظر إليه فقط». # المحشي: قوله:» الأشبه أنه حقيقة «هذا رجوع منه عما اختاره، في شرح ~~المختصر، من قول إمام الحرمين المذكور في كلامه، قوله:» فالعموم بالنظر ~~إليه «أي إلى ما لا يستقل، فقولك: أكرم بني تميم العلماء، عام في العلماء ~~من بني تميم فقط. # صاحب المتن: وإمام الحرمين: حقيقة ومجاز باعتبارين: تناوله والاقتصار ~~عليه. والأكثر: مجاز مطلقا. وقيل: إن استثني منه. وقيل: إن خص بغير لفظ. # الشارح:» وإمام الحرمين: حقيقة ومجاز باعتبارين: تناوله والاقتصار عليه ~~«أي هو باعتبار تناوله البعض حقيقة وباعتبار الاقتصار عليه مجاز. وفي نسخة: ~~باعتباري بلا نون مضافا، وهو أحسن. # » والأكثر: مجاز مطلقا «لاستعماله في بعض ما وضع له أولا، والتناول لهذا ~~البعض حيث لا تخصيص إنما كان حقيقيا لمصاحبته للبعض الآخر. # » وقيل «: مجاز» إن ms511 استثني منه «لأنه يتبين بالاستثناء الذي هو إخراج ما ~~دخل أنه أريد بالمستثنى منه ما عدا المستثنى بخلاف غير الاستثناء من الصفة ~~وغيرها فإنه يفهم ابتداء أن العموم بالنظر إليه فقط. # » وقيل «: مجاز» إن خص بغير لفظ «كالعقل بخلاف اللفظ فالعموم بالنظر إليه فقط. # المحشي: قوله» وهو أحسن «أي لأنه مع الاختصار، يقيد الكلام، إذ» ~~الاعتبارين «عين تناول البعض والاقتصار عليه، بخلافه مع النون. قوله» فإنه ~~يفهم ابتداء أن العموم بالنظر إليه «أي إلى غير الاستثناء مما ذكر. # صاحب المتن: والمخصص، قال الأكثر: حجة. وقيل: إن خص بمعين. وقيل: بمتصل. # الشارح:» و«العام» المخصص، قال الأكثر: حجة «مطلقا لاستدلال الصحابة به ~~من غير نكير. # » وقيل: إن خص بمعين «نحو أن يقال: «اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة»، ~~بخلاف المبهم نحو «إلا بعضهم»، إذ ما من فرد إلا ويجوز أن يكون هو المخرج. ~~وأجيب: بأنه يعمل به إلى أن يبقى فرد. # المحشي: قوله:» قال الأكثر: حجة مطلقا، وقيل: إنه خص بمعين «تبع كما قال ~~العراقي -كالزركشي: «في عزو أن ما خص بمبهم حجة للأكثر ابن برهان، والأكثر ~~على أنه ليس بحجة، لإجماله، بل نقل الآمدي الاتفاق عليه». قال العراقي: ~~«وهو واضح»، لكن الشارح رد الاتفاق، بنقل ابن برهان وغيره الخلاف في ذلك. # الشارح: وما اقتضاه كلام الآمدي وغيره من الاتفاق على أنه في المبهم غير ~~حجة مدفوع بنقل ابن برهان وغيره الخلاف فيه مع ترجيحه أنه حجة فيه. # » وقيل «: حجة إن خص» بمتصل «كالصفة لما تقدم في أنه حينئذ حقيقة من أن ~~العموم بالنظر إليه فقط، بخلاف المنفصل فيجوز أن يكون قد خص به غير ما ظهر ~~فيشك في الباقي. # المحشي: قوله:» مع ترجيحه أنه حجة فيه «أي لأنا إذا نظرنا شككنا في أنه ~~من المخرج أو لا؟ والأصل عدم إخراجه، فيبقى على الأصل فيعمل بذلك إلى أن ~~يبقى فرد. # صاحب المتن: وقيل: إن أنبأ عنه العموم. وقيل: في أقل الجمع. وقيل: غير ~~حجة مطلقا. # الشارح:» وقيل «: هو حجة في الباقي» إن أنبأ ms512 عنه العموم «نحو (فاقتلوا ~~المشركين) التوبة: 5 فإنه ينبئ عن الحربي لتبادر الذهن إليه كالذمي المخرج، ~~بخلاف ما لا ينبئ عنه العموم نحو (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ~~المائدة: 38 فإنه لا ينبئ عن السارق لقدر ربع دينار فصاعدا من حرز مثله, ~~كما لا ينبئ عن السارق لغير ذلك المخرج، إذ لا يعرف خصوص هذا التفصيل إلا ~~من الشارع فالباقي في نحو ذلك يشك فيه باحتمال اعتبار قيد آخر. PageV01P306 # » وقيل «: هو حجة» في أقل الجمع «ثلاثة أو اثنين لأنه المتيقن، وما عداه ~~مشكوك فيه لاحتمال أن يكون قد خص. وهذا مبني على قول تقدم: إنه لا يجوز ~~التخصيص إلى أقل من أقل الجمع مطلقا. # المحشي: قوله:» كالذمي «أي ونحوه ممن له أمان. # الشارح:» وقيل: غير حجة مطلقا «لأنه لاحتمال أن يكون قد خص بغير ما ظهر ~~يشك فيما يراد منه فلا يتبين إلا بقرينة. قال المحشي: والخلاف إن لم نقل: ~~«إنه حقيقة»، فإن قلنا ذلك احتج به حزما. # المحشي: قوله:» فإن قلنا ذلك, احتج به جزما «فعلم منه أن الخلاف المذكور ~~إنما هو مفرع على ضعيف. # التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص # صاحب المتن: ويتمسك بالعام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل البحث ~~عن المخصص، وكذا بعد الوفاة، خلافا لابن سريج. # الشارح:» ويتمسك بالعام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل البحث عن ~~المخصص «اتفاقا، كما قاله الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني. # » وكذا بعد الوفاة، خلافا لابن سريج «ومن تبعه في قوله: لا يتمسك به قبل ~~البحث لاحتمال المخصص. # المحشي: قوله:» ويتمسك بالعام «أي يعمل به وجوبا أو جوازا، بحسب ما ~~يقتضيه الدليل. # قوله:» لا يتمسك به «أي لا يجوز العمل به قبل البحث. # الشارح: وأجيب: بأن الأصل عدمه، وهذا الاحتمال منتف في حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم , لأن التمسك بالعام إذ ذاك بحسب الواقع فيما ورد لأجله من ~~الوقائع, وهو قطعي الدخول عند الأكثر كما سيأتي. # وما نقله الآمدي وغيره من الاتفاق على ما قاله ابن سريج ms513 مدفوع بحكاية ~~الأستاذ والشيخ أبي إسحاق الشيرازي الخلاف فيه. # المحشي: قوله:» وهذا الاحتمال منتف في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~«الخ، خبر أن:» فيما ورد لأجله من الوقائع، وقوله:» بحسب الواقع «أي ~~باعتبار الواقع، لا باعتبار الوضع، وقوله» وهو «عائد إلى» ما «, ثم لا يخفى ~~أن الدليل الذي ذكره أخص من المدلول, لأنه إنما يتناول / التمسك بالعام ~~فيما ورد لأجله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، دون التمسك به فيما بعده ~~من الوقائع في حياته، ودون التمسك بما ورد لا على واقعة في حياته، وغاية ما ~~يوجه به كلامه على بعد، أن يقال: ألحق -بما تناوله الدليل- غيره مما ذكر، ~~طردا للباب. # الشارح: وعليه جرى الإمام الرازي وغيره، ومال إلى التمسك قبل البحث، ~~واختاره البيضاوي وغيره، وتبعهم المصنف، وهو قول الصيرفيكما نقله الإمام ~~الرازي وغيره. واقتصر الآمدي وغيرهفي النقل عن الصيرفي على وجوب اعتقاد ~~العموم قبل البحث عن المخصص. وعلى قول ابن سريج لو اقتضى العام عملا مؤقتا ~~وضاق الوقت عن البحث هل يعمل بالعموم احتياطا أولا؟ خلاف حكاه المصنف عن ~~حكاية ابن الصباغ، وذكره هنا أولا بقوله: وثالثها: إن ضاف الوقت ثم تركه ~~لأنه ليس خلافا في أصل المسألة. # صاحب المتن: ثم يكفي في البحث الظن، خلافا للقاضي. # الشارح:» ثم يكفي في البحث «على قول ابن سريج» الظن «بأن لا مخصص،» خلافا ~~للقاضي «أبي بكر الباقلاني في قوله: لا بد من القطع، قال: ويحصل بتكرير ~~النظر والبحث واشتهار كلام الأئمة من غير أن يذكر أحد منهم مخصصا. # المخصص وأقسامه # صاحب المتن: المخصص قسمان: الأول: المتصل، وهو خمسة: # الشارح:» المخصص «أي المفيد للتخصيص» قسمان: الأول: المتصل «أي ما لا ~~يستقل بنفسه من اللفظ بأن يقارن العام.» وهو خمسة «: PageV01P307 # المحشي: قوله:» المخصص: أي المفيد للتخصيص «إطلاق المخصص على الدليل المفيد ~~لذلك مجاز شائع، وإن كان المخصص حقيقة هو فاعل التخصيص، وقول الإمام ~~الرازي، ومن تبعه: «أنه حقيقة إرادة المتكلم» فيه وقفة، وكان ذلك سري إليهم ~~من قول المتكلمين: «الإرادة صفة ms514 في الحي، توجب تخصيص أحد المقدورين، في أحد ~~الأوقات بالوقوع، مع استواء نسبة القدرة إلى الكل، ومعلوم أن ذلك لا يستلزم ~~ما قالوه. # الاستثناء # صاحب المتن: الاستثناء: وهو الإخراج ب إلا أو أحد أخواتها من متكلم واحد. ~~وقيل: مطلقا. # الشارح: أحدها:» الاستثناء «بمعنى الدال عليه،» وهو «أي الاستثناء نفسه:» ~~الإخراج «من متعدد» ب «إلا»، أو إحدى أخواتها «نحو: خلا، وعدا، وسوى، صادرا ~~ذلك الإخراج مع المخرج منه،» من متكلم واحد. # وقيل: مطلقا «. فقول القائل: إلا زيدا عقب قول غيره: جاء الرجال استثناء ~~على الثاني لغو على الأول. ولو قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا أهل ~~الذمة»، عقب نزول قول الله تعالى: (فاقتلوا المشركين) التوبة: 5 كان ~~استثناء قطعا، لأنه مبلغ عن الله تعالى وإن لم يكن ذلك. قرآنا. # المحشي: قوله:» أحدها الاستثناء «هو مأخوذ من الثني، وهو العطف، تقول: ~~تنيت الحبل، إذا عطفت بعضه على بعض، وقيل من ثنيته عن الشيء، إذا صرفته عنه. # قوله:» الاستثناء بمعنى الدال عليه «الخ، أفاد به: أن للاستثناء معنيين، ~~وأن كلام المصنف اشتمل على نوعي الاستخدام، أحدهما: أن يراد باللفظ أحد ~~معنييه، ويعاد عليه الضمير مرادا به الآخر، وهذا موجود في قوله:» الاستثناء ~~«مع قوله» وهو الإخراج «، وهذا يأتي في كلامه في مواضع. # صاحب المتن: ويجب اتصاله عادة. وعن ابن عباس: إلى شهر، وقيل: سنة. وقيل: أبدا. # وعن سعيد بن جبير: إلى أربعة أشهر: وعطاء والحسن: في المجلس. ومجاهد: ~~سنتين. وقيل: ما لم ياخذ في كلام آخر. # الشارح:» ويجب اتصاله «أي الاستثناء بمعنى الدال عليه بالمستثنى منه» ~~عادة «فلا يضر انفصاله بتنفس أو سعال. # » وعن ابن عباس «: يجوز انفصاله» إلى شهر وقيل: سنة وقيل: أبدا «روايات عنه. # المحشي: وثانيهما: إعادة ضميرين على اللفظ باعتبار معنييه، وهذا الموجود ~~في قوله» وهو «مع قوله» اتصاله «. # قوله» يتنفس أو سعال «أي، أو نحوه: كعي. # الشارح:» وعن سعيد بن جبير «: يجوز انفصاله إلى أربع أشهر «.» وعن عطاء ~~والحسن «: يجوز انفصاله» في المجلس «. وعن» مجاهد: يجوز انفصاله إلى» ms515 سنتين ~~«.» وقيل «: يجوز انفصاله» ما لم يأخذ في كلام آخر «. # المحشي: قوله» وعن ابن عباس «الخ، رد باتفاق أهل العربية على اشتراط ~~الاتصال، وبأنه صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا ~~منها، فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير»، ولم يقل: «أو ليستثن، وبأنه لو ~~صح ذلك لبطل الإقرار، والطلاق والعتاق، ولأدى إلى إنه لا يعلم صدق ولا كذب. # صاحب المتن: وقيل: بشرط أن تنوي في الكلام، وقيل: في كلام الله فقط. # الشارح: وقيل: يجوز انفصاله» بشرط أن ينوي في الكلام «لأنه مراد أولا. ~~وقيل: يجوز انفصاله» في كلام الله فقط «لأنه تعالى لا يغيب عنه شيء فهو ~~مراد له أولا، بخلاف غيره. وقد ذكر المفسرون أن قوله تعالى: (غير أولي ~~الضرر) النساء: 95 نزل بعد (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) النساء: 95 إلى ~~آخره، في المجلس، وقرأه نافع وغيره بالنصب، أي على الاستثناء، كما قرأه أبو ~~عمرو غيره بالرفع، أي على الصفة. # المحشي: لأن من قال: قدم الحاج، يحتمل أنه يستثني بعد ذلك بعضه. # قوله:» وقيل يجوز انفصاله بشرط أن ينوي في الكلام «هذا الشرط متفق عليه ~~عند القائلين باشتراط اتصاله، فلو لم ينو الاستثناء إلا بعد فراغ المستثنى ~~منه, لم يصح، وعليه لا يشترط وجود النية من أوله، بل يكفي وجودها قبل فراغه على PageV01P308 ~~الأصح. قوله» إلى آخره «لو قدم عليه (والمجاهدون) النساء: 95 كان أوضح، ~~ليخرج غير أولي الضرر إذ الفرض أنه إنما نزل بعد ذلك. # قوله:» ونحوه «معطوف على ما روي. قوله:» ومثله الاستثناء «جملة معترضة ~~بين المتعاطفين. # الشارح: والأصل فيما روي عن ابن عباس ونحوه، كما روي عنه قوله تعالى: ~~(ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا» 23 «إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا ~~نسيت) الكهف: 23 - 24 أي إذا نسيت قول: «إن شاء الله» -ومثله الاستثناء- ~~وتذكرت فاذكره ولم يعين وقتا، فاختلف الآراء فيه على ما تقدم من غير تقييد ~~بنسيان توسعا، فقوله تعالى: (واذكر ربك)، أي مشيئة ربك. ms516 # المحشي: قوله:» ولم يعين «أي» الله «أو» ابن عباس «،» وقتا «، والمراد ~~على الثاني: أنه لم يعينه في الآية، فلا ينافي تعيينه في الأثر، وهو ما ~~رواه الحاكم في مستدركه، وقال: صحيح على شرط الشيخين، عن ابن عباس أنه قال: ~~«إذا حلف الرجل على يمين، فله أن يستثني إلى سنة». # قوله» من غير تقييد بنسيان «أي كما قيد به في الآية توسعا، وهذا بناء على ~~أن النسيان في الآية، بمعنى زوال المعلوم عن الحافظة والمدركة، لا بمعنى ~~الترك، أما إذا كان بمعنى الترك فلا توسع. # الاستثناء المنقطع # صاحب المتن: أما المنقطع: فثالثها: متواطئ. # الشارح:» أما «الاستثناء» المنقطع «بأن لا يكون المستثنى فيه بعض ~~المستثنى منه, عكس المتصل السابق, المنصرف إليه الاسم عند الإطلاق, نحو: ~~«ما في الدار أحد إلا الحمار».» فثالثها «أي الأقوال: لفظ الاستثناء # » متواطئ «فيه وفي المتصل, أي موضوع للقدر المشترك بينهما, أي المخالفة ~~ب» إلا «أو إحدى أخواتها, حذرا من الاشتراك والمجاز الآتيين. # والأول الأصح: أنه مجاز في المنقطع لتبادر غيره - أي المتصل - إلى الذهن. # المحشي: قوله» المنصرف إليه الاسم عند الإطلاق «أي فهو الحقيقة، ولهذا ~~اقتصر المصنف على تعريفه، قوله» لفظ الاستثناء متواطئ «الخ جعل محل الخلاف ~~لفظ الاستثناء وهو مقتضى كلام جماعة، لكن أنكره السعد التفتازاني في ~~التلويح فقال: «قد اشتهر فيما بينهم أن الاستثناء حقيقة في المتصل، مجاز في ~~المنقطع، ومرادهم صيغ الاستثناء، وأما لفظ الاستثناء فحقيقة اصطلاحية في ~~القسمين بلا نزاع». # الشارح: والثاني: أنه حقيقة فيه كالمتصل لأنها الأصل في الاستعمال، ويحد ~~«بالمخالفة المذكورة» من غير «إخراج». # المحشي: ثم أنكر على صدر الشريعة قوله: «إن لفظ الاستثناء مجاز في ~~المنقطع». وما ذكره هو ظاهر كلام العضد. # قوله» وبحد بالمخالفة المذكورة من غير إخراج «خرج بالقيد الأخير ~~الاستثناء المتصل. # صاحب المتن: والرابع: مشترك، والخامس: الوقف. # الشارح: وهذا القول بمعنى قوله:» والرابع: مشترك «بينها، فهو مكرر، إلا ~~أن يريد بالمطوي الثاني: أنه حقيقة في المنقطع، مجاز في المتصل، ولا قائل ~~بذلك فيما علمت. # » والخامس: الوقف «أي ms517 لا يدري أهو حقيقة فيها، أم في أحدهما، أم في القدر ~~المشترك بينهما. # ولما كان في الكلام الاستثنائي شبه التناقض, حيث يثبت المستثنى في ضمن ~~المستثنى منه، ثم ينفى صريحا، وكان ذلك أظهر في العدد، لنصوصيته في آحاده، ~~دفع ذلك فيه ببيان المراد به بقوله. # المحشي: قوله» فهو مكرر، إلا أن يريد بالمطوي «الخ، هو ظاهر على تقريره ~~لكلام المصنف بما قاله، فإن قرر بما نقله الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، ~~واقتضاه كلام غيره، من أن الإخراج من غير الجنس لا يسمى استثناء، لا حقيقة ~~ولا مجازا، اندفع التكرار إذ يصير المعنى: أما الاستثناء المنقطع ففيه أقوال. PageV01P309 # المحشي: أحدها: يسمى استثناء مجازا، والثاني: لا يسماه لا حقيقة ولا مجازا، ~~والثالث: يسماه حقيقة بجعله متواطئا، والرابع: مشترك، وقد قرر العراقي ~~الثاني بذلك احتمالا، ثم قال: «وهذا إن صح غريب». # تقرير دلالة الاستثناء # صاحب المتن: والأصح وفاقا لابن الحاجب أن المراد ب «عشرة» في قولك: «عشرة ~~إلا ثلاثة» العشرة باعتبار الأفراد، ثم أخرجت ثلاثة، ثم أسند إلى الباقي ~~تقديرا، وإن كان قبله ذكرا، وقال الأكثر: المراد: «سبعة»، و«إلا» قرينة، ~~وقال القاضي: عشرة إلا ثلاثة بازاء اسمين: مفرد ومركب. # الشارح:» والأصح وفاقا لابن الحاجب أن المراد ب «عشرة» في قولك «مثلا: ~~لزيد علي «عشرة إلا ثلاثة» العشرة باعتبار الإفراد «أي الآحاد جميعها،» ثم ~~أخرجت ثلاثة «بقوله: «إلا ثلاثة»،» ثم أسند إلى الباقي «وهو سبعة» تقديرا، ~~وإن كان «الإسناد» قبله «, أي قبل إخراج الثلاثة,» ذكرا «فكأنه قال: «له ~~علي الباقي من عشرة» , أخرج منها ثلاثة. وليس في ذلك إلا الإثبات، ولا نفي ~~أصلا , فلا تناقص. # » وقال الأكثر: المراد «ب «عشرة» فيما ذكر» سبعة، وإلا «ثلاثة» قرينة ~~«لذلك، بينت إرادة الجزء باسم الكل مجازا. # » وقال القاضي «أبو بكر الباقلاني:» «عشرة إلا ثلاثة» «، أي معناه:» ~~بإزاء: اسمين: مفرد «وهو سبعة،» ومركب «وهو عشرة إلا ثلاثة «. # ولا نفي أيضا على القولين فلا تناقض، ووجه تصحيح الأول: أن فيه توفية بما ~~تقدم , من أن الاستثناء إخراج، بخلافهما. # المحشي: قوله» ms518 وليس في ذلك إلا الإثبات، ولا نفي أصلا، فلا تناقض «، أي ~~لأن الخبر أسند لفظا إلى عشرة، ومعنى إلى سبعة. # الاستثناء المستغرق # صاحب المتن: ولا يجوز المستغرق، خلاف الشذوذ، قيل: ولا الأكثر، وقيل: ولا ~~المساوي، وقيل: إن كان العدد صريحا. # الشارح:» ولا يجوز «الاستثناء» المستغرق «, بأن يستغرق المستثنى المستثنى ~~منه, أي لا أثر له في الحكم، فلو قال له: «علي عشرة إلا عشرة»، لزمه عشرة،» ~~خلافا لشذوذ «، أشار بذلك إلى ما نقله القرافي عن المدخل لابن طلحة: «فيمن ~~قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا , أنه لا يقع عليه طلاق في أحد ~~القولين». ولم يظفر بذلك من نقل الإجماع على امتناع المستغرق كالإمام ~~الرازي والآمدي. # المحشي: قوله:» ولا يجوز الاستثناء المستغرق «أي إذا لم يعقب باستثناء ~~آخر غير مستغرق، وإلا ففي جوازه خلاف يأتي في كلام الشارح، قوله» ولم يظفر ~~بذلك من نقل الإجماع «قد ظفر به بعض من نقله: كالقرافي وأنكره، فقال:» ~~الأقرب أن هذا الخلاف باطل، لأنه مسوق بالإجماع «. # الشارح:» قيل: ولا «يجوز» الأكثر «من الباقي نحو: «له علي عشرة إلا ستة» ~~, فلا يجوز, بخلاف المساوي والأقل «. # » وقيل «: لا الأكثر،» ولا المساوي «بخلاف الأقل. # » وقيل «: لا الأكثر،» إن كان العدد «في المستثنى والمستثنى منه» صريحا ~~«, نحو ما تقدم بخلاف غير الصريح نحو: «خذ الدراهم إلا الزيوف» , وهي أكثر، ~~كذا حكى هذا القول في شرحيه, كغيره في الأكثر, وإن شملت العبارة هنا حكايته ~~في المساوي. # المحشي: قوله في المتن» ولا الأكثر «هو على حذف مضاف، أي: ولا استثناء ~~الأكثر، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وكذا الحكم في نظيره الآتي. # قوله» لا الأكثر «فيه رد على العضد في زيادته المساوي. # صاحب المتن: وقيل: لا يستثنى من العدد عقد صحيح. وقيل: مطلقا. PageV01P310 # الشارح:» وقيل «:» لا يستثنى من العدد عقد صحيح «نحو: «له علي مئة إلا ~~عشرة»، بخلاف «إلا تسعة». # » وقيل «: لا يستثنى منه» مطلقا «، وقوله تعالى: (فلبث فيهم ألف سنة إلا ~~خمسين عاما) العنكبوت: 14. # المحشي: قوله» عقد صحيح «يشمل العقد ms519 الواحد والأكثر، نحو: عشرين وثلاثين. ~~وخرج ب» العقد «غيره كاثني عشر، وب» الصحيح «المكسر، كنصف، فالمراد بذلك ~~عقود كل مرتبة من مراتب الأعداد، كالآحاد والعشرات بالنسبة إلى المرتبة ~~المفروضة، فعلى القول المذكور لا يقال: له علي عشرة إلا واحدا، ولا مائة ~~إلا عشرة أو نحوها، ولا ألف إلا مائة، ويقال: له علي عشرة إلا نصفا واحدا ~~ونحوه ولو مع غيره، ومائة إلا تسعة أو نحوها من الآحاد، ولو مع العشرات، ~~وألف إلا تسعين أو نحوها من العشرات ولو مع الآحاد. # الشارح: أي زمنا طويلا، كما تقول لمن يستعجلك: «اصبر ألف سنة»، وكل قائل ~~بحسب استقرائه وفهمه. # والأصح جواز الأكثر مطلقا، وعليه معظم الفقهاء، إذ قالوا: لو قال: «له ~~علي عشرة إلا تسعة» , لزمه واحد. # المحشي: قوله» أي زمنا طويلا «تأويل للمستثنى والمستثنى منه، وهو جواب ~~القائل: بعدم صحة الاستثناء من العدد وهو بعيد. وأبعد منه الجواب: بأن ~~الاستثناء في الآية من المعدود وهو السنون، لا من العدد لأن المراد ~~بالاستثناء من العدد، الاستثناء من المعدود إذ لا ريب أن مراد المقر بقوله: ~~لفلان علي عشرة إلا خمسة، المعدود لا العدد. قوله» والأصح جواز الأكثر مطلق ~~«تصحيحه مفهوم من حكاية المصنف الأقوال التي ذكرها بصيغة التمريض مع ~~السياق، على أن الأوجه أن يقول: «والأصح جواز غير المستغرق مطلقا» ليشمل ~~الأكثر والعقد الصحيح وغيرهما مما ذكر. # الاستثناء من النفي إثبات، وبالعكس # صاحب المتن: والاستثناء من النفي إثبات , وبالعكس , خلافا لأبي حنيفة. # الشارح:» والاستثناء من النفي إثبات , وبالعكس, خلافا لأبي حنيفة «فيهما. # وقيل: للأول فقط. فقال: إن المستثنى من حيث الحكم مسكوت عنه فنحو «ما قام ~~أحد إلا زيدا , وقام القوم إلا زيدا» يدل الأول على إثبات القيام لزيد ~~والثاني على نفيه عنه. وقال: «لا , وزيد مسكوت عنه من حيث القيام وعدمه». # المحشي: قوله:» خلافا لأبي حنيفة «القول بهما نقل عنه من ذلك بعيد , حتى ~~قال جماعة منهم السعد التفتازاني: إنه في مثل: «ما قام إلا زيد» يكاد يلحق ~~بإنكار الضروريات، وإجماع أئمة ms520 اللغة على أن الاستثناء من النفي إثبات لا ~~يحتمل التأويل. # الشارح: ومبنى الخلاف على أن المستثنى من حيث الحكم مخرج من المحكوم به، ~~فيدخل في نقيض من قيام أو عدمه مثلا. أو مخرج من الحكم، فيدخل في نقيضه، أي ~~لا حكم , إذ القاعدة: أن ما خرج من شيء دخل في نقيضه. # وجعل الإثبات في كلمة التوحيد بعرف الشرع , وفي المفرع نحو «ما قام إلا ~~زيد» بالعرف العام. # المحشي: وقال شيخنا ابن الهمام مع أنه من أئمة الحنفية بعد نقله ذلك عن ~~الجمهور ومنهم طائفة من الحنفية: «إنه الأوجه لنقله عن أئمة اللغة». # الإستثناء من الإستثناء # صاحب المتن: والمتعددة إن تعاطفت فللأول وإلا فكل لما يليه، مالم ~~يستغرقه. # الشارح:» و«الاستثناءات» المتعددة إن تعاطفت فللأول «أي فهي عائدة للأول، ~~نحو: له علي عشرة إلا أربعة، وإلا ثلاثة، وإلا اثنين، فيلزمه واحد،» وإلا ~~«أي وإن لم تتعاطف،» فكل «منها عائد» لما يليه، ما لم يستغرقه «نحو له علي ~~عشرة إلا خمسة، إلا أربعة، إلا ثلاثة، فيلزمه ستة، لأن الثلاثة تخرج من ~~الأربعة، يبقى واحد، يخرج من الخمسة، يبقى أربعة، تخرج من العشرة، تبقى ستة. PageV01P311 # المحشي: قوله» فهي عائدة للأول «أي للمستثنى منه، لا للأول من الاستثناءات، ~~وإن أوهمه كلامه، وعودها للأول يصدق بالمستغرق وبغيره, فيصح في الثاني، وهو ~~الذي مثل له, ويبطل في الأول مطلقا، إن قلنا بجمع مفرقه, وإلا ففيما حصل به ~~الاستغراق مع ما بعده , دون ما قبله. # قوله» فكل منها عائد لما يليه «هو ظاهر على طريقة، ولهم طريقة أخرى جرى ~~عليها الشارح في مثاله تقتضي أن يقال: فكل من آخرها، ومن باقي كل من ~~باقيها: عائد لما يليه، إذ المخرج فيه من الخمسة باقي الأربعة، لا الأربعة، ~~ومن العشرة باقي الخمسة، لا الخمسة. # الشارح: فإن استغرق كل ما يليه بطل الكل. وإن استغرق غير الأول، نحو: له ~~علي عشرة إلا اثنين، إلا ثلاثة، إلا أربعة، عاد الكل للمستثنى منه، فيلزمه ~~واحد. وإن استغرق الأول، نحو: له علي عشرة إلا ms521 عشرة، إلا أربعة، قيل: يلزمه ~~عشرة لبطلان الأول والثاني تبعا، وقيل: أربعة اعتبارا لاستثناء الثاني من ~~الأول. وقيل: ستة, اعتبارا للثاني دون الأول. # المحشي: قوله» وقيل أربعة «هو الموافق للأصح في الطلاق، وقال ابن الصباغ ~~وغيره إنه الأقيس. # تنبيه: محل ما ذكر من الاستثناءات، إذا أمكن إخراج كل منها مما قبله، بأن ~~يكون غيره، بخلاف ما لم يمكن فيه ذلك، نحو: «أمر ربهم إلا الفتى إلا ~~العلا»، إذ الثاني عين الأول ف «إلا» الثانية تأكيد، بخلاف نحو: «له علي ~~عشرة إلا ثلاثة إلا ثلاثة»، إذا الثاني مثل الأول, لا عينه. # الاستثناء الوارد بعد الجمل المتعاطفة # صاحب المتن: والاستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة للكل. وقيل: إن سيق الكل ~~لغرض. وقيل إن عطف بالواو # الشارح:» و«الاستثناء» الوارد بعد جمل متعاطفة «عائد» للكل «، حيث صلح ~~له، لأنه الظاهر مطلقا. # » وقيل: إن سيق الكل لغرض «، واحد، عاد للكل، نحو: حبست داري على أعمامي، ~~ووقفت بستاني على أخوالي, وسبلت سقايتي لجيراني، إلا أن يسافروا. وإلا عاد ~~للأخيرة نحو: أكرم العلماء، واحبس ديارك على أقاربك، واعتق عبيدك إلا ~~الفسقة منهم. # المحشي: قوله» والوارد بعد جمل متعاطفة للكل «في نسخة عقب هذا تفريقا:» ~~وقيل جمعا «، وشرح عليهما العراقي, وبين أن المصنف أشار بذلك, إلى الخلاف ~~في أن المفرق: يجمع أولا، فإن جمع أعيد الاستثناء لمجموع المفرق، وإلا -وهو ~~الأصح- أعيد لكل من المفرق، كأن قال: أنت طالق ثلاثا، وثلاثا، إلا أربعا، ~~فإن قلنا بالأصح، وقع الثلاث, لأن الاستثناء حينئذ مستغرق، وإن قلنا ~~بالضعيف, وقع ثنتان, وكأنه قال: ستا إلا أربعا. # الشارح:» وقيل: إن عطف بالواو «عاد للكل، بخلاف الفاء وثم فللأخيرة، وعلى ~~هذا الآمدي، حيث فرض المسألة في العطف بالواو. # المحشي: قوله» وقيل إن عطف بالواو «ضعفه, وإن جزم به في المنهاج كأصله، ~~لأن المختار عند والده أنه لا يقيد بالواو, بل الضابط عنده العطف الجامع ~~بالوضع, كالواو والفاء وثم بخلاف: بل ولكن، أي ونحوهما: كأو ولا، وعلى ذلك ~~جماعة منهم الغزالي، بل قال الزركشي: «التقييد بالواو إنما ms522 هو احتمال لإمام ~~الحرمين, والمذهب خلافه. # المحشي: وقد صرح هو في البرهان: بأن مذهب الشافعي عوده إلى جميع، وإن كان ~~العطف ب «ثم». ثم قال: «فالمختار أنه لا يتقيد بالواو». وذكر مثل ما ذكره ~~السبكي، وتبعه العراقي، وقال: «إنه المعتمد». وقد ذكرت ذلك في شرح الروض مع ~~الزيادة. # صاحب المتن: وقال أبو حنيفة والإمام: للأخيرة. وقيل: مشترك. وقيل بالوقف. # الشارح:» وقال الإمام أبو حنيفة، والإمام «الرازي: «» للأخيرة «فقط لأنه ~~المتيقن».» وقيل: «مشترك» «بين عودة للكل، وعودة للأخيرة، لاستعماله في كل ~~منهما، والأصل في الاستعمال الحقيقة:» وقيل: بالوقف «أي لا يدرى ما الحقيقة ~~منهما. ويتبين المراد على الأخيرين بالقرينة، وحيث وجدت انتفى الخلاف كما ~~في قوله تعالى: (والذين لا PageV01P312 ~~يدعون مع الله إلها آخر) إلى قوله تعالى: (إلا من تاب) الفرقان: 68 - 70 ~~فإنه عائد إلى جميع ماتقدمه. قال السهيلي: «بلا خلاف». # المحشي: وقوله» كما في قوله تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) ~~الفرقان: 68 «الخ، القرينة فيه، وفي آية الحرابة بعده, أن اسم الإشارة فيها ~~عائد إلى جميع ما مر، إذ لا مخصص لبعض منه بالإشارة إليه، فالاستثناء بعده ~~عائد إلى الجميع. # الشارح: وقوله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) إلى قوله: ~~(إلا الذين تابوا) المائدة: 33 - 34 فإنه عائد إلى الجميع، قال ابن ~~السمعاني: «إجماعا» وقوله تعالى: (ومن قتل مؤمنا خطأ) إلى قوله: (إلا أن ~~يصدقوا) النساء: 92 إنه عائد إلى الأخيرة أي الدية دون الكفارة قطعا. # أما قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا بأربعة شهداء) إلى ~~قوله تعالى: (إلا الذين تابوا) النور: 4 - 5 فإنه عائد إلى الأخيرة غير ~~عائد إلى الأولى، -أي الجلد- قطعا، لأنه حق آدمي فلا يسقط بالتوبة، وفي ~~عوده إلى الثانية أي عدم قبول الشهادة الخلاف؟ فعندنا: نعم. وعند أبي ~~حنيفة: لا. # المحشي: والقرينة في آية القتل, عود الضمير في (يصدقوا) النساء: 92 على ~~أهل القتيل، وهم مذكورون في الدية، لا في التحرير، مع أن التصدق إنما يأتي ~~في الآية، ms523 لأنها حق آدمي بخلاف التحرير. # قوله» وعند أبي حنيفة لا «يستثننى منه لو حد كافر، ثم أسلم وتاب، فإنه ~~شهادته تقبل عنده أيضا. # صاحب المتن: والوارد بعد المفردات أولى بالكل. # الشارح:» و«الاستثناء» الوارد بعد مفردات «نحو «تصدق على الفقراء ~~والمساكين وأبناء السبيل إلا الفسقة منهم» أولى بالكل «أي بعودة للكل من ~~الوارد بعد جمل، لعدم استقلال المفردات. # المحشي: قوله» لفظا «منصوب على التمييز عن النسبة، أو على الظرفية، وكذا ~~قوله:» حكما # دلالة الاقتران # صاحب المتن: أما القران بين الجملتين لفظا فلا يقتضي التسوية في غير ~~المذكور حكما، خلافا لأبي يوسف والمزني. # الشارح:» أما القران بين الجملتين لفظا «بأن تعطف إحداهما على الأخرى،» ~~فلا يقتضي التسوية «بينهما» في غير المذكور حكما «أي فيما لم يذكر من الحكم ~~المعلوم لإحداهما من خارج،» خلافا لأبي يوسف «من الحنفية» والمزني «منا في ~~قولهما: يقتضي التسوية في ذلك. # مثاله: حديث أبي داوود: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه ~~من الجنابة»، فالبول فيه ينجسه بشرطه كما هو معلوم، وذلك حكمة النهي. # المحشي: قوله:» وخالفه المزني فيه «أي في الحكم المذكور في مثاله، لما ~~ترجح عنده على القران، فهو موافق لأبي يوسف: في أن القران يقتضي التسوية ~~بين الجملتين، كما قاله المصنف ومخالف له في حكم المثال المذكور، لما ترجح ~~عنده من دليل آخر غير القران. # الشارح: قال أبو يوسف: «فكذا الاغتسال فيه للقران بينهما». ووافق أصحابه ~~في الحكم لدليل غير القرآن، وخالفه المزني فيه، لما ترجح على القران، في أن ~~الماء المستعمل في الحدث طاهر لا نجس، ويكفي في حكمة النهي ذهاب الطهورية. # المحشي: تنبيه: قال الزركشي وغيره: «الذي كتب الحنفية تخصيص ذلك بالجمل ~~الناقصة كقوله: فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا, فالجملتان ~~كجملة واحدة، والإشهاد في المفارقة غير واجب، فكذا في الرجعة، بخلاف نحو ~~قوله: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) البقرة: 43 فإن كلا من الجملتين ~~مستقلة بنفسها، فلا يقتضي ثبوت حكم في أحدهما، ثبوته في الأخرى، أي فلا ~~يقال: لا تجب الزكاة ms524 في مال الصبي، كما لا تجب عليه الصلاة للقران. PageV01P313 # التخصيص بالشرط # صاحب المتن: الثاني: الشرط وهو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده ~~وجود ولا عدم لذاته # الشارح:» الثاني «من المخصصات المتصلة:» الشرط «بمعنى صيغته» وهو «أي ~~الشرط نفسه» ما يلزم من عدمه العدد، ولا يلزم من وجوده وجود، ولا عدم لذاته «. # احتراز بالقيد الأول: من المانع، فإنه لا يلزمه من عدمه شيء، وبالثاني: ~~من السبب، فإنه يلزم من وجوده الوجود. # المحشي: الثاني الشرط قوله» بمعنى صيغته «أي أداته مع مدخولها، لأنها ~~الدالان على التخصيص قوله في المتن» مايلزم «الخ، تعريف الشرط الشامل للغوي ~~وغيره، المراد هنا اللغوي سواء عرف بالصيغة أم بتعليق، أم بأمر كل من منهما ~~في المستقبل فلو ذكر التعريف المذكور فيما مر, مع تعريفي السبب والمانع، ~~وعرف اللغوي هنا بما مر آنفا كان أنسب, والحامل له على ما فعله روم ~~لاختصار. # قوله» احترز بالقيد الأول «الخ الاحتراز بالأولين للإخراج. # الشارح: وبالثالث: من مقارنة الشرط للسبب، فيلزم الوجود، كوجود الحول ~~الذي هو شرط لوجوب الزكاة، مع النصاب الذي هو سبب للوجوب، ومن مقارنته ~~للمانع كالدين، على القول بأنه مانع من وجوب الزكاة، فيلزم العدم، فلزوم ~~الوجود والعدم في ذلك لوجود السبب والمانع، لا لذات الشرط. # ثم هو عقلي كالحياة للعلم، وشرعي كالطهارة للصلاة، وعادي كنصب السلم ~~لصعود السطح، ولغوي وهو المخصص كما في: أكرم بني تميم إن جاؤوا: أي الجائين منهم، # المحشي: وبالثالث للإدخال، أي لإدخال الشرط المقارن للسبب أو المانع. ~~تعبيره ب» المقارنة «تسمح, لأن المدخل إنما هو الشرط المقارن لذلك, لا ~~المقارنة كما يدل له قوله بعد:» لا لذات الشرط «, مع أنه لا حاجة لقيد» ~~لذاته «، ولذا حذفه بعضهم, إذ المقتضي لما ذكر, إنما هو المقارن له من ~~السبب أو المانع. # قوله» ثم هو «يعني الشرط من حيث هو، لا الشرط المخصص بقرينة آخر كلامه. # صاحب المتن: وهو كالاستثناء اتصالا. # الشارح: فينعدم الإكرام المأمور به، بانعدام المجيء، ويوجد بوجوده إذا ~~امتثل الأمر. # » وهو ms525 «أي الشرط المخصص» كالاستثناء اتصالا «ففي وجوبه هنا الخلاف ~~المتقدم، على الأصح الآتي، لما تقدم، من أن أصله في إن شاء الله، وهو صيغة شرط . # وقيل بجب اتصال الشرط اتفاقا، وعليه اقتصر المصنف في شرح المنهاج، حيث ~~قال: «لا نعلم في ذلك نزاعا». # المحشي: قوله» إذا امتثل الأمر «بين به أن المراد بيان معنى الشرط بعد ~~وجود المشروط، بمعنى السبب الجعلي، وإلا فقد عرف أن الشرط: لا يلزم من ~~وجوده وجود ولا عدم لذاته، الصادق ذلك بالصيغة، وبالتعليق المذكور، قوله» ~~اتصالا «منصوب على التمييز، أو بنزع الخافض. # قوله» على الأصح الآتي «أي في كلام المصنف، نبه بذلك على أن قول المصنف ~~على» الأصح «متعلق بالمسألتين قبله، لكن قال الزركشي وتبعه غيره: «أن ~~اشتراط اتصال الشرط متفق عليه هنا، وكلام المصنف يوهم جريان خلاف فيه، ولا ~~يعرف ذلك». # المحشي: وقد نقل الشارح عن المصنف الاتفاق المذكور، بعد أن حاول تقرير ~~كلامه على ما ذكر بقوله» لما تقدم من أن أصله «، أي أصل الخلاف في أن شاء ~~الله وهو صيغة شرط وحاصله أن أصل الخلاف في اتصال الاستثناء، هو خلاف ابن ~~عباس وغيره السابق في إن شاء الله, وهو صيغة شرط وحاصله أن أصل الخلاف في ~~اتصال الاستثناء هو خلاف ابن عباس وغيره السايق في إن شاء الله تعالى ~~فالخلاف في صورة إن شاء الله، سوغ / حكاية الخلاف في اتصال الشرط مطلقا, ~~وإلا فقد عرفت ما فيه، مع أن ما حاوله أقعد. # صاحب المتن: وأولى بالعود إلى الكل. ويجوز إخراج الأكثر به وفاقا. PageV01P314 # الشارح:» وأولى «من الاستثناء» بالعود إلى الكل «أي كل الجمل المتقدمة عليه ~~نحو «أكرم بني تميم، وأحسن إلى ربيعة، واخلع على مضر إن جاؤوك»» على الأصح «. # المحشي: قوله:» وأولى من الاستثناء بالعود إلى الكل «: وجه الأولوية يعرف ~~من الفرق الذي ذكره ... بعيده ولكونه أولى منه قال الحنفية بعوده للكل، ~~وبعود الاستثناء لما قبله فقط. # قوله:» أي كل الجمل المتقدمة عليه «: لو قال: أي كل المتعاطفات كان أولى، ~~ليتناول المفردات ms526 وتقدم الشرط. # الشارح: وقيل: «يعود إلى الكل اتفاقا، والفرق: أن الشرط له صدر الكلام ~~فهو متقدم تقديرا بخلاف الاستثناء». وضعف بأنه إنما يتقدم على المقيد به فقط. # المحشي: قوله:» فهو متقدم تقديرا «: أي على مشروطه لأن مشروطه دليل ~~الجواب كما عليه جمهور البصريين، أو الجواب كما عليه غيرهم. # قوله:» وضعف «: المضعف له القاضي عضد الدين حيث قال: وقد يقال: «إن الشرط ~~مقدر تقديمه على ما يرجع إليه، فلو كان للأخيرة قدم عليهما فقط دون الجميع ~~فلا يصلح فارقا». # الشارح:» ويجوز إخراج الأكثر به وفاقا «نحو «أكرم بني تميم إن كانوا ~~علماء» وجهالهم أكثر، بخلاف الاستثناء ففي إخراج الأكثر به خلاف تقدم. وفي ~~حكاية الوفاق تسمح لما قدمه من القول بأنه لا بد أن يبقى قريب من مدلول ~~العام، إلا أن يريد وفاق من خالف في الاستثناء فقط. # المحشي: قوله:» لا بد أن يبقى «: أي في كل مخصص قوله:» إلا أن يريد «الخ: ~~جواب عن التسمح. # التخصيص بالصفة # صاحب المتن: الثالث: الصفة كالاستثناء في العود ولو تقدمت. أما المتوسطة: ~~فالمختار اختصاصها بما وليته. # الشارح:» الثالث «من المخصصات المتصلة:» الصفة «نحو «أكرم بني تميم ~~الفقهاء» خرج بالفقهاء غيرهم. وهي» كالاستثناء في العود «فتعود إلى كل ~~المتعدد على الأصح» ولو تقدمت «نحو «وقفت على أولادي وأولادهم المحتاجين»، ~~و«وقفت على محتاجي أولادي وأولادهم» فيعود الوصف في الأول إلى الأولاد مع ~~أولادهم، وفي الثاني إلى أولاد الأولاد مع الأولاد. وقيل: «لا».» أما ~~المتوسطة «نحو «وقفت على أولادي المحتاجين وأولادهم» قال المصنف بعد قوله: ~~«لا نعلم فيها نقلا»:» فالمختار اختصاصها بما وليته «ويحتمل أن يقال: تعود ~~إلى ما وليها أيضا. # المحشي: الثالث: الصفة. قوله:» في العود «: أي وفي الاتصال، وصحة إخراج ~~الأكثر، فلو ترك قوله:» في العود «كان أعم. قوله:» أما المتوسطة: فالمختار ~~اختصاصها بما وليته «: احتج له في شرح المختصر بمفهوم ما نقله الشيخان في ~~أوائل الأيمان عن ابن كج، من أنه لو قال: عبدي حر إن شاء الله، وامرأتي ~~طالق، ونوى صرف الاستثناء إليهما ms527 صح، قال: «فمفهومه أنه إذا لم ينو لا يحمل ~~الاستثناء عليهما، وإذا كان هذا في الشرط الذي له صدر الكلام، وقال بعوده ~~إلى الجميع بعض من لا يقول بعود الاستثناء، والصفة إلى الجميع، فلأن يكون ~~في الصفة بطريق الأولى».انتهى. وهو لا يدل له، بل يدل بمقتضى ذلك على أن ~~الصفة أولى باعتبار النية من الشرط، ونحن نقول به، والمفهوم إنما يعمل به ~~إذا لم يعارضه قياس، ولم يظهر للقيد فائدة أخرى، وهنا قد عارض المفهوم ~~القياس كما يعلم مما يأتي، وظهر للقيد فائدة، وهي رفع توهم أن القيد ~~المذكور لكونه يمنع بحكم ما قبله لا يمنع حكم ما بعده، ثم ما اختاره من ~~اختصاصها بما وليته، ذكر الشارح أنه يحتمل عودها إلى ما وليها أيضا، بل ~~قيل: إن عودها إليهما أولى مما إذا تقدمت عليهما، وهذا هو المختار، لأن ~~الأصل اشتراك المتعاطفات في المتعلقات، وإنما سكت كثير عن المتوسطة منها، ~~لأنها بالنسبة لما قبلها متأخرة، وبعدها متقدمة، ويدل لذلك قول ابن كج كما ~~نقله عنه الشيخان عقب ما مر عنه: «وكما يجوز أن يكون الاستثناء متقدما ~~ومتأخرا يجوز أن يكون متوسطا» انتهى. # فالصفة كذلك بل أولى، وجرى عليه القاضي عضد الدين تبعا لابن الحاجب، في ~~مبحث عموم خبر «لا يقتل مسلم بكافر حيث قال: «قالوا: ثانيا لو كان ذلك حقا ~~لكان قولك: ضربت زيدا يوم الجمعة، وعمروا، معناه: وضربت PageV01P315 ~~عمروا يوم الجمعة، فالجواب: أنه ملتزم ظهوره فيه، وإن احتمل غيره». انتهى. ~~وبذلك أفتى شيخ الإسلام البلقيني فيمن وقف على أولاد ابنه «خضر» الذكور، ~~وأولاد أولاده بطنا بعد بطن، ثم توفي خضر، وأولاده وأولاد الواقف، وبقي ابن ~~بنت خضر، وبنت ابن ابن خضر، هل تدخل البنت أو لا عملا بشرط الواقف؟ فقال: ~~إن البنت لا تدخل في ذلك عملا بقول الواقف من الذكور. # قال: وهذا الشرط مستمر في كل بطن، وقد جاء في كتاب الله تعالى: (هديا ~~بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين) المائدة: 95. # التخصيص بالغاية # صاحب المتن: الرابع: الغاية: كالاستثناء ms528 في العود. # الشارح:» الرابع «من المخصصات المتصلة:» الغاية «نحو «أكرم بني تميم إلى ~~أن يعصوا» خرج حال عصيانهم، فلا يكرمون فيه. وهي» كالاستثناء في العود ~~«فتعود إلى كل ما تقدمها على الأصح نحو «أكرم بني تميم، وأحسن إلى ربيعة ~~وتعطف على مضر إلى أن يرحلوا». # المحشي: فصار الشافعي ? إلى أن الطعام يتعلق بمساكين الحرم، عملا بقوله ~~في الهدي: (هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين) المائدة: 95، وجعل ما ~~ذكر في الأول يجري فيما بعده. انتهى. # الرابع: الغاية، قوله:» في العود «: فيه ما مر في نظيره من الصفة. # صاحب المتن: والمراد: غاية تقدمها عموم يشملها لو لم تأت، مثل: (حتى ~~يعطوا الجزية) التوبة: 29، أما مثل: (حتى مطلع الفجر) القدر: 5، فلتحقيق ~~العموم، وكذا: "قطعت أصابعه من الخنصر إلى البنصر". # الشارح:» والمراد «بالغاية» غاية تقدمها عموم يشملها لو لم تأت، مثل «ما ~~تقدم، ومثل قوله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) إلى قوله:» (حتى ~~يعطوا الجزية) التوبة: 29 «فإنها لو لم تأت لقاتلناهم أعطوا الجزية أم لا. # و» أما مثل «قوله تعالى: (سلام هي حتى مطلع الفجر) القدر: 5 من غاية لم ~~يشملها عموم ما قبلها، فإن طلوع الفجر ليس من الليلة حتى تشمله،» فلتحقيق ~~العموم «فيما قبلها كعموم الليلة لأجزائها من الآية، لا للتخصيص. # » وكذا «قولهم: «قطعت أصابعه من الخنصر إلى البنصر» بكسر أولهما ~~وثالثهما، فإن الغاية فيه لتحقيق العموم أي أصابعه جميعا، بأن قطع ما عدا ~~المذكورين بين قطعهما، # المحشي: قوله:» والمراد بالغاية: غاية تقدمها عموم «: لو قال: صحبها عموم ~~كان أعم ليتناول تقدمها وتوسطها، كأن يقول: «إلى أن يفسق أولادي وقفت ~~بستاني عليهم، وعلى أولاد أولادي». وكأن يقول: «وقفت بستاني على أولادي إلى ~~أن يفسقوا، وعلى أولاد أولادي لكن ما اقتصر عليه هو الأكثر في الاستعمال». # التخصيص بالبدل # صاحب المتن: الخامس: بدل البعض من الكل، ولم يذكره الأكثرون، وصوبهم ~~الشيخ الإمام. # الشارح: وأوضح من ذلك «من الخنصر إلى الإبهام» كما عبر به في شرحي ~~المختصر والمنهاج. وعدل عنه إلى ما ms529 هنا لما فيه من السجع مع البلاغة المحوج ~~إلى التدقيق في فهم المراد. وذكر المثالين لأن الغاية في الثاني من المغايا ~~بخلافها في الأول. # » الخامس «من المخصصات المتصلة:» بدل البعض من الكل «كما ذكره ابن ~~الحاجب، نحو: «أكرم الناس العلماء»،» ولم يذكره الأكثرون، وصوبهم الشيخ ~~الإمام «والد المصنف لأن المبدل منه في نية الطرح فلا تحقق فيه لمحل يخرج ~~منه فلا تخصيص به. # المحشي: قوله:» المحوج «صفة ل» ما «أو لكل:» من السجع والبلاغة «. # الخامس:» بدل البعض من الكل «: مثله بدل الاشتمال: كما نقله أبو حيان عن ~~الشافعي كأعجبني زيد علمه. # المخصص المنفصل PageV01P316 ~~صاحب المتن: القسم الثاني: المنفصل. # التخصيص بالحس # يجوز التخصيص بالحس. # الشارح:» القسم الثاني «من المخصص:» المنفصل «أي ما يستقل بنفسه من لفظ ~~أو غيره، وبدأ بالغير لقلته فقال:» يجوز التخصيص بالحس «كما في قوله تعالى ~~في الريح المرسلة على عاد: (تدمر كل شيء) الأحقاف: 25 أي تهلكه، فإنا ندرك ~~بالحس أي المشاهدة- ما لا تدمير فيه كالسماء. # المحشي: القسم الثاني:»» المنفصل «أي ما يستقل بنفسه «: أي بأن لا يحتاج ~~إلى ذكر العام معه، قوله:» من لفظ أو غيره «: أشار باللفظ إلى المخصصات ~~اللفظية الآتية وبغيره إلى الحس والعقل. # قوله:» فإنا ندرك بالحس أي المشاهدة «: تفسيره الحس بالمشاهدة نظرا ~~للآية، وإلا فالحس في كلام المصنف شامل للحواس الخمس الظاهرة. # مع أن الحاكم فيها هو العقل بواسطتها، فيرجع ذلك إلى التخصيص بالعقل، ~~ولذلك اقتصر جماعة منهم ابن الحاجب على العقل، وفي نسخة: «يجوز التخصيص ~~بالحس والسمع» وأسقطه في النسخ المعتمدة اكتفاء بالحس. # التخصيص بالعقل # صاحب المتن: والعقل. ومنع الشافعي تسميته تخصيصا. وهو لفظي. # الشارح:» والعقل «كما في قوله تعالى: (الله خالق كل شيء) الزمر: 62 , ~~فإنا ندرك بالعقل ضرورة أنه تعالى ليس خالقا لنفسه،» خلافا لشذوذ «من الناس ~~في منعهم التخصيص بالعقل, قائلين: إن ما نفى العقل حكم العام عنه لم ~~يتناوله العام، لأنه لا تصح إرادته. # المحشي: قوله:» كما في قوله تعالى: (الله خالق كل شيء) الزمر: 62 «: ~~للتمثيل ms530 به للتخصيص بالعقل، مبني على أن المتكلم يدخل في عموم كلامه، وعلى ~~أن لفظ «شيء» يطلق على الله تعالى، وفي كل منهما خلاف، ولا فرق في التخصيص ~~بالعقل بين الضروري، كالمثال الذي ذكره بقوله:» كما في قوله تعالى: (الله ~~خالق كل شيء) «، والنظري كتخصيص (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا) آل عمران: 97 بغير الطفل والمجنون، لعدم الخطاب. # الشارح:» ومنع الشافعي «?» تسميته تخصيصا «, نظرا إلى أن ما تخصص بالعقل ~~لا تصح إرادته بالحكم.» وهو «أي الخلاف» لفظي «, أي عائد إلى اللفظ ~~والتسمية، للاتفاق على الرجوع إلى العقل فيما نفي عنه حكم العام، وهل يسمى ~~نفيه لذلك تخصيصا؟ فعندنا: نعم، وعندهم: لا. ويأتي مثل ذلك كله من التخصيص بالحس. # المحشي: وإنما جاز التخصيص بالعقل ولم يجز النسخ به، خلافا للإمام لأن ~~النسخ رفع أو يتضمنه، والعقل لا يستقل بذلك، ولا ينافيه قولهم النسخ بيان، ~~لأنه إنما هو بيان لانتهاء المدة. قوله:» في منعهم التخصيص بالعقل «: أي ~~وبالحس, كما نبه عليه بعد بقوله:» ويأتي مثل ذلك كله من التخصيص بالحس «. ~~قوله:» لا تصح إرادته بالحكم «: أي فلا يقال: إنه دخل ثم خرج. قوله:» وهو ~~أي الخلاف لفظي «الخ, لك أن تقول: بل هو معنوي، لأنهم يعتبرون في التخصيص ~~بالعقل صحة إرادة المخرج بالحكم، ونحن لا نعتبره نظرا إلى العبرة بظاهر ~~اللفظ، كما أن العبرة به لا بالسبب فيما إذا ورد العام على سبب. # تخصيص الكتاب بالكتاب، والسنة بالسنة، والسنة بالكتاب # صاحب المتن: والأصح جواز تخصيص الكتاب به، والسنة بها وبالكتاب. # الشارح:» والأصح جواز تخصيص الكتاب به «أي بالكتاب. PageV01P317 # وقيل: لا, لقوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) ~~النحل: 44، فوض البيان إلى رسوله, والتخصيص لا يحصل إلا بقوله، لنا: ~~الوقوع, كتخصيص قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) البقرة: ~~228 الشامل لأولات الأحمال، بقوله تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن) الطلاق: 4. # المحشي: قوله:» كتخصيص قوله تعالى: (والمطلقات) «الخ هذا مخصوص أيضا من ~~حيث شموله لغير المدخول ms531 بهن, بقوله تعالى: (فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) ~~الأحزاب: 49 , كما أن قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) البقرة: 234 مخصوص بقوله: (وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن). # الشارح: فإن قال المانع: يجوز أن يكون التخصيص بغير ذلك من السنة؟ قلنا: ~~الأصل عدمه، وبيان الرسول يصدق بالبيان بما نزل عليه من القرآن, وقد قال ~~الله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) النحل: 89. # » والسنة بها «أي بالسنة، وقيل: لا لقوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم) النحل: 44 فقصر بيانه على القرآن. لنا: الوقوع, ~~كتخصيص حديث الصحيحين: «فيما سقت السماء العشر» بحديثهما: «ليس فيما دون ~~خمسة أوسق صدقة».» و«السنة» بالكتاب «، وقيل: لا لقوله تعالى: (لتبين للناس ~~ما نزل إليهم) جعله مبينا للقرآن, فلا يكون القرآن مبينا للسنة. # قلنا: لا مانع من ذلك لأنهما من عند الله تعالى: (وما ينطق عن الهوى) ~~النجم: 3. # ويدل على الجواز قوله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) النحل: ~~89 , وإن خص من عمومه ما خص بغير القرآن. # المحشي: قوله:» ويدل على الجواز قوله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا ~~لكل شيء) النحل: 89 «: لم يستدل على الوقوع كما فعل في الذين قبله، وقد ~~استدل عليه بخبر الحاكم وغيره «ما قطع من حي فهو ميت»، فإنه مخصوص بقوله ~~تعالى: (ومن أصوافها وأوبارها) النحل: 80 الآية. # تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة # صاحب المتن: والكتاب بالمتواترة. # الشارح:» والكتاب بالمتواترة «، وقيل: لا يجوز بالسنة المتواترة الفعلية. ~~بناء على القول الآتي: إن فعل الرسول لا يخصص. # المحشي: قوله:» بناء على القول الآتي «الخ، أشار به إلى تحقيق الخلاف ~~الذي نفاه الآمدي بقوله: «لا نعلم في تخصيص الكتاب بالمتواترة خلافا». # تخصيص الكتاب بخبر الآحاد # صاحب المتن: وكذا بخبر الواحد عند الجمهور. وثالثها إن خص بقاطع. # الشارح:» وكذا «يجوز الكتاب» بخبر الواحد عند الجمهور «مطلقا. وقيل: «لا ~~مطلقا، وإلا لترك القطعي بالظني». قلنا: محل التخصيص دلالة العام وهي ظنية, ~~والعمل بالظنيين أولى من ms532 إلغاء أحدهما.» وثالثها «قاله ابن أبان: يجوز» إن ~~خص بقاطع «كالعقل, لضعف دلالته حينئذ بخلاف ما لم يخص أو خص بظني. وهذا ~~مبني على قول تقدم: «أن ما خص باللفظ حقيقة». # المحشي: قوله:» ابن أبان «أي عيسى من الحنفية. قوله:» بخلاف ما لم يخص أو ~~خص بظني «أي أوخص عند غير ابن أبان بظني، وإلا فعنده لا يجوز التخصيص بظني ~~فيما لم يخص، فكيف يجوز التخصيص الأول به؟! قوله:» وهذا مبني على قول تقدم ~~«أي في قوله:» وقيل: مجاز إن خص بغير لفظ كالعقل «، قوله:» إن ما خص باللفظ ~~حقيقة «فيه قصور إذ اللفظ قد يكون قطعيا كما يكون ظنيا، والغرض الفرق بين ~~القطعي والظني لفظا كان أو غيره. # صاحب المتن: وعندي عكسه. وقال الكرخي: بمنفصل. وتوقف القاضي. PageV01P318 # الشارح: قال المحشي:» وعندي عكسه «أي ينبغي أن يقال حيث فرق بين القطعي ~~والظني: يجوز إن خص بظني, لأن المخرج بالقطعي لما لم تصح إرادته كأن العام ~~لم يتناوله, فيلحق بما لم يخص. # » وقال الكرخي «: «يجوز إن خص» بمنفصل «قطعي أو ظني, لضعف دلالته حينئذ, ~~بخلاف ما لم يخص أو خص بمتصل, فالعموم في المتصل بالنظر إليه فقط». وهذا ~~مبني على قول تقدم: «إن المخصوص بما لا يستقل حقيقة».» وتوقف القاضي «أبو ~~بكر الباقلاني عن القول بالجواز وعدمه. # المحشي: قوله:» أي ينبغي «الخ: بين به العكس من حيث الفرق بين القطعي ~~والظني، وإلا فالعكس حقيقة: أنه يجوز تخصيص الكتاب إن لم يخص أو خص بظني، ~~لا إن خص بقطعي. قوله:» فيلحق بما لم يخص «: أي في قوة دلالته، بخلاف ما ~~دخله التخصيص لضعف دلالته على أفراده حينئذ. # الشارح: لنا: الوقوع, كتخصيص قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم) ~~النساء: 11 الخ, الشامل للولد الكافر بحديث الصحيحين: «لا يرث المسلم ~~الكافر، ولا الكافر المسلم». ويأتي الخلاف في تخصيص المتواترة بخبر الواحد, ~~كما يؤخذ من كلام القاضي الباقلاني, ثم البيضاوي زيادة على إمامه. # المحشي: قوله:» ويأتي الخلاف في تخصيص المتواترة «الخ: أي الخلاف ~~المذكور، وإلا ms533 فمطلق الخلاف يؤخذ من قول المحشي:» والسنة بها «. # تخصيص الكتاب أوالسنة بالقياس # صاحب المتن: وبالقياس، خلافا للإمام: مطلقا، وللجبائي: إن كان خفيا، ~~ولابن أبان: إن لم يخص مطلقا. # الشارح:» و«يجوز التخصيص لكتاب أو سنة» بالقياس «، المستند إلى نص خاص ~~ولو كان خبر الواحد،» خلافا للإمام «الرازي في منعه ذلك» مطلقا «, بعد أن ~~جوزه حذرا من تقديم القياس على النص, الذي هو أصل له في الجملة. # المحشي: قوله:» ويجوز التخصيص لكتاب أو سنة بالقياس «الخ, محل الخلاف في ~~القياس المظنون، أما المقطوع فيجوز التخصيص به قطعا، كما أشار إليه ~~الأبياري شارح البرهان ذكره العراقي وغيره. قوله:» حذرا «: تعليل المنع. # الشارح:» وللجبائي «أبي علي في منعه ذلك» إن كان «القياس» خفيا «لضعفه, ~~بخلاف الجلي، وسيأتيان. وهذا التفصيل منقول عن أبي سريج, والمنقول عن ~~الجبائي المنع مطلقا، وقد مشى المصنف على ذلك في شرحيه.» ولابن أبان: إن لم ~~يخص مطلقا «, بخلاف ما خض فيجوز لضعف دلالته حينئذ. وقد أطلق الجواز هنا ~~وقيده في خبر الواحد ب «القاطع» كما تقدم-, لأن القياس عنده أقوى من خبر ~~الواحد ما لم يكن راويه فقيها. # المحشي: قوله:» وقد مشى المصنف على ذلك «: أي على ما ذكر من نقل المنع ~~مطلقا عن الجبائي، والتفصيل عن ابن سريج، لكن الذي نقله عنه الشيخ أبو حامد ~~إنما هو جواز التخصيص بالقياس مطلقا، وقال: «إنه المذهب». # صاحب المتن: ولقوم: إن لم يكن أصله مخصصا من العموم. وللكرخي: إن لم يخص ~~بمنفصل. وتوقف إمام الحرمين. # الشارح:» و«خلافا» لقوم «في منعهم» إن لم يكن أصله «أي أصل القياس وهو ~~المقيس عليه» مخصصا «بفتح الصاد» من العموم «أي مخرجا منه بنص بأن لم يخص ~~أو خص منه غير أصل القياس بخلاف أصله فكان التخصيص بنصه.» وللكرخي «في ~~منعه» إن لم يخص بمنفصل «بأن لم يخص أو خص بمتصل بخلاف المنفصل لضعف دلالة ~~العام حينئذ.» وتوقف إمام الحرمين «عن القول بالجواز وعدمه. لنا: أن إعمال ~~الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، وقد خص من قوله تعالى: ms534 (الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) النور: 2 الأمة فعليها نصف ذلك، بقوله ~~تعالى: (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) ~~النساء: 25، والعبد بالقياس على الأمة في النصف أيضا. # المحشي: قال الزركشي: «ولم يذكر المصنف التخصيص بالإجماع, مع أن غيره ~~ذكره، لأن التخصيص في الحقيقة بدليله، لا به». PageV01P319 # التخصيص بمفهوم الموافقة والمخالفة # صاحب المتن: وبالفحوى، وكذا دليل الخطاب في الأرجح. # الشارح:» و«يجوز التخصيص» بالفحوى «أي مفهوم الموافقة، وإن قلنا:» ~~الدلالة عليه قياسية «كأن يقال: من أساء إليك فعاقبه، ثم يقال: إن أساء ~~إليك زيد فلا تقل له أف.» وكذا دليل الخطاب «أي مفهوم المخالفة يجوز ~~التخصيص به» في الأرجح «. # وقيل: «لا، لأن دلالة العام على ما دل عليه المفهوم بالمنطوق وهو مقدم ~~على المفهوم». ويجاب بأن المقدم عليه منطوق خاص لا ما هو من أفراد العام، ~~فالمفهوم مقدم عليه لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، وقد خص حديث ~~ابن ماجه وغيره: «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» ~~بمفهوم حديث ابن ماجه. # المحشي: قوله:» الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه «: ~~الواو فيه بمعنى «أو» كما رواه بعضهم بها، ولا يضر في التمثيل به ضعيف ~~الاستثناء. # التخصيص بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره # صاحب المتن: وبفعله -عليه السلام- وتقريره في الأصح. # الشارح: وغيره: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث».» و«يجوز التخصيص» ~~بفعله- عليه «الصلاة و» السلام- وتقريره في الأصح «فيهما كما لو قال: ~~الوصال حرام على كل مسلم، ثم فعله، أو أقر من فعله، وقيل: «لا يخصصان، بل ~~ينسخان حكم العام لأن الأصل تساوي الناس في الحكم». وأجيب بأن التخصيص أولى ~~من النسخ لما فيه من إعمال الدليلين. # المحشي: وإن لم يحتج فيه إليه. قوله في المتن:» وبفعله - عليه السلام- ~~وتقريره في الأصح «: قد يقال: لا حاجة إليه لشمول السنة له، بل تركه أولى، ~~ليفيد مع إفادته بذكره جواز تخصيص كل من فعله وتقريره بالآخر. # وبالكتاب ms535 وبالسنة القولية في الأصح. ويجاب: بأنه إنما أفرده بالذكر لأنه ~~لا يتأتى أن يكون مخصصا بفتح الصاد، إذ لا عموم له، بل مخصصا بكسرها-، لكن ~~هذا لا يوجب إفراده بالذكر لحمل السنة على ما يصح فيه ذلك. # ذكر مسائل عدت من تخصيص العام والأصح أنها ليست منه # صاحب المتن: والأصح أن عطف العام على الخاص لا يخصص، ورجوع الضمير إلى البعض. # الشارح:» والأصح أن عطف العام على الخاص «وعكسه المشهور» لا يخصص «العام، ~~وقيل: «يخصصه أي يقصره على ذلك الخاص لوجوب الاشتراك بين المعطوف والمعطوف ~~عليه في الحكم وصفته». قلنا: في الصفة ممنوع. مثال العكس: حديث أبي داود ~~وغيره: «لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده» يعني بكافر حربي للإجماع ~~على قتله بغير الحربي، فقال الحنفي: يقدر الحربي في المعطوف عليه لوجوب ~~الاشتراك بين المعطوفين في صفة الحكم فلا ينافي ما قال به من قتل المسلم ~~بالذمي. ومثال الأول: أن يقال: لا يقتل الذمي بكافر ولا المسلم بكافر، ~~والمراد بالكافر الأول الحربي، فيقول الحنفي: والمراد بالكافر الثاني ~~الحربي أيضا لوجوب الاشتراك المذكور. # المحشي: قوله:» وعكسه المشهور «: وصف العكس بالمشهور، بناء على أنه الذي ~~اشتهر فيه الخلاف بيننا وبين الحنفية، وعلى أنه مفهوم بالأولى، لشهرته، ~~ولورود الخاص بعد العام فيه. # الشارح: وقد تقدم التمثيل بالحديث لمسألة: أن العطف على العام لا يقتضي ~~العموم في المعطوف على الأصح.» و«والأصح أن» رجوع الضمير إلى البعض «أي بعض ~~العام لا يخصصه، وقيل: «يخصصه أي يقصره على ذلك البعض حذرا من مخالفة ~~الضمير لمرجعه». # وأجيب بأنه لا محذور في المخالفة لقرينة، ومثاله قوله تعالى: (والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن) البقرة: 228. # المحشي: قوله:» وقد تقدم التمثيل بالحديث «الخ: تقدم فيه ثم كلام، ومع ~~ذلك، لك أن تقول: يلزم على ما في الموضعين عن الحنفية تناقض، إلا أن يثبت ~~أن القائل بما هنا بعضهم، كما قيد به في الأول، واختلف البعضان. قوله: PageV01P320 # » أن رجوع الضمير إلى البعض «الخ: قد يعبر عنه بدل الضمير، بما يعمه وغيره، ~~بأن ms536 يقال: تعقيب العام بما يختص ببعضه لا يخصصه في الأصح، والغير كالمحلى ~~بأل، واسم الإشارة، كأن يقال بدل «وبعولتهن» الخ في الآية التي ذكرها، # الشارح: مع قوله بعده: (وبعولتهن أحق بردهن) البقرة: 228 فضمير «بعولتهن» ~~للرجعيات، ويشمل قوله: «والمطلقات» معهن البوائن. وقيل: لا، ويؤخذ حكم ~~البوائن من دليل آخر. # المحشي: «وبعولة المطلقات» أو «هؤلاء أحق بردهن». قوله:» وقيل: لا «: أي ~~لا يشمل قوله: «والمطلقات البوائن». # مذهب الصحابي هل يخصص العام؟ # صاحب المتن: وأن مذهب الراوي ولو صحابيا. # الشارح:» و«الأصح أن» مذهب الراوي «للعام بخلافه لا يخصصه» ولو «كان» ~~صحابيا «. # وقيل: «يخصصه مطلقا». وقيل: «إن كان صحابيا». وقيل: «إن مذهب الصحابي غير ~~الراوي للعام بخلافه يخصصه أيضا أي يقصره على ما عدا محل المخالفة لأنها ~~إنما تصدر عن دليل». # قلنا: في ظن المخالف لا في نفس الأمر وليس لغيره اتباعه لأن المجتهد لا ~~يقلد مجتهدا، كما سيأتي. # المحشي: قوله:» أن مذهب الراوي للعام بخلافه «: أي بخلاف العام وهو ~~متعلق» بمذهب «أو حال منه. قوله:» وقيل إن مذهب الصحابي «الخ: هذا زائد على ~~المتن بقرينة قوله:» أيضا «. # الشارح: مثاله: حديث البخاري من رواية ابن عباس: «من بدل دينه فاقتلوه»، ~~مع قوله إن ثبت عنه: «إن المرتدة لا تقتل». ويحتمل أنه كان ير ى أن «من» ~~الشرطية لا تتناول المؤنث، كما هو قول تقدم. # المحشي: قوله:» ويحتمل أنه كان ير ى أن من الشرطية لا تتناول المؤنث «: ~~أي فلا يكون مخالفة ابن عباس في المرتدة إن ثبت عنه- من قبيل التخصيص لعموم مرويه. # ذكر بعض أفراد العام هل يخصص العام؟ # صاحب المتن: وذكر بعض أفراد العام لا يخصص. # الشارح:» و«الأصح أن» ذكر بعض أفراد العام «بحكم العام» لا يخصص «العام. ~~قيل: يخصصه أي يقصره على ذلك البعض بمفهومه إذ لا قائدة لذكره إلا ذلك. # قلنا: مفهوم اللقب ليس بحجة، وفائدة ذكر البعض نفي احتمال تخصيصه من العام. # المحشي: قوله» قلنا مفهوم اللقب ليس بحجة «يقتضي كما قال العراقي: تسليم ~~التخصيص حيث كان المفهوم حجة، ms537 كأن يقول: «اقتلوا المشركين»، ثم يقول: ~~«اقتلوا المشركين المجوس» فإن الصفة حجة، قال: وبه صرح أبو الخطاب الحنبلي، ~~قال: ويلزم منه تخصيص قولنا:» ذكر بعض أفراد العام لا يخصص «ووقع في نسخة ~~من المتن قبل. # الشارح: مثاله: حديث الترمذي وغيره: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» مع حديث ~~مسلم: «أنه صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة فقال: هل أخذتم إهابها ~~فدبغتموه فانتفعتم به؟ فقالوا: إنها ميتة. فقال: إنما حرم أكلها». وروى ~~مسلم الأول بلفظ: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر»، والبخاري الثاني بلفظ: «هلا ~~استمتعتم بإهابها» الخ، ولمسلم نحوه. # المحشي: قوله:» لا يخصص ««ولو بأخص من حكم العموم»، أشار به إلى أنه لا ~~فرق بين أن يذكر لذلك الفرد جميع حكم العام، وأن يذكر بعضه، كما لو لم يذكر ~~في حديث الشاة إلا بعض أحكام الطهارة، كالصلاة فيه أو بيعه. فلو قال الشارح ~~عقب قوله:» بحكم العام «: «أو بعض حكمه»، ليشمل ذلك، وقد يقال: هو مفهوم ~~بالأولى، لأن ذكر الحكم إذا لم يخصص، فذكر بعضه أولى. قوله» وروى مسلم «الخ ~~بيان لاختلاف لفظ الروايتين وتقويتهما. # هل العادة تخصص العام؟ # صاحب المتن: وأن العادة بترك بعض المامور تخصص إن أقرها النبي صلى الله ~~عليه وسلم، أو الإجماع. PageV01P321 # الشارح:» و«الأصح» أن العادة بترك بعض المأمور «به أو بفعل بعض المنهي عنه ~~بصيغة العموم» تخصص «العام أي تقصره على ما عدا المتروك أو المفعول» إن ~~أقرها النبي، صلى الله عليه وسلم، بأن كانت في زمانه وعلم بها ولم ينكرها،» ~~أو الإجماع «بأن فعلها الناس من غير إنكار عليهم. # المحشي: قوله» أو الإجماع «أي أو أقرها الإجماع، وتقريره إنما يحسن في ~~الإجماع السكوتي، ولهذا اقتصر الشارح عليه، فقال:» بأن فعلها الناس «أي ~~كثير منهم إذ لو فعلها جميعهم أو المجتهدون كان إجماعا بدون التقييد ~~بالتقرير بغير إنكار. قوله» والمخصص في الحقيقة التقرير أو الإجماع الفعلي ~~«أي ففي إسناد التخصيص إلى العادة تسمح، وأراد بالإجماع الفعلي ما فعله ~~كثير من الناس من غير إنكار عليهم، لا ms538 المقابل للإجماع السكوتي وهو ما فعله ~~كلهم، بقرينة ما ذكره، هذا مع أن المخصص في الحقيقة إنما هو تقرير النبي ~~صلى الله عليه وسلم، أو دليل الإجماع. # الشارح: والمخصص في الحقيقة التقرير أو الإجماع الفعلي بخلاف ما ليست ~~كذلك كأن لم تكن في زمانه عليه الصلاة والسلام ولم يجمعوا عليها لأن فعل ~~الناس ليس بحجة في الشرع. وهذا توسط للإمام الرازي ومن تبعه بين إطلاق ~~بعضهم التخصيص نظرا إلى أنها إجماع فعلي، وبعضهم عدمه نظرا إلى أن فعل ~~الناس ليس بحجة. # المحشي: وقوله» أو الإجماع الفعلي «لا حاجة إليه، لشمول التقرير له إذ ~~المراد بالتقرير: تقرير النبي صلى الله عليه وسلم، أو تقرير الإجماع، وإن ~~كان المراد بالثاني في دليله كما تقرر، ولأن الإجماع القولي كالفعلي، بل أولى. # قوله» نظرا إلى أنها إجماع فعلي «هو أخص من المدعى، أعني إطلاق العادة إذ ~~الإجماع الفعلي الذي أراده هنا، يعتبر فيه عدم الإنكار، وإطلاق العادة أعم منه. # صاحب المتن: وأن العام لا يقصر على المعتاد، ولا على ما وراء ه، بل تطرح ~~له العادة. # الشارح:» و«الأصح» أن العام لا يقصر على المعتاد، ولا على ما وراء ه «أي ~~وراء المعتاد،» بل تطرح له «أي للعام في الثاني» العادة السابقة «عليه ~~فيجري على عمومه في القسمين. وقيل: يقصر على ما ذكر. # الأول: كما لو كان عادتهم تناول البر ثم نهي عن بيع الطعام بجنسه ~~متفاضلا، فقيل: يقصر الطعام على البر المعتاد. # والثاني: كما لو كان عادتهم بيع البر بالبر متفاضلا ثم نهي عن بيع الطعام ~~بجنسه متفاضلا، فقيل: يقصر الطعام على غير البر المعتاد. # والأصح: لا فيهما. # المحشي: قوله» وأن العام لا يقصر على المعتاد «هذه غير التي قبلها، لأنها ~~في العادة السابقة على ورود العام، وتلك في العادة اللاحقة له، كما يعلم ~~ذلك من كلام المصنف. # قوله:» بل تطرح له أي للعام في الثاني العادة السابقة «قيد بالثاني مع أن ~~الأول مثله في أن العام يجري على عمومه فيه، كما صرح به ms539 عقبه، لأن العادة ~~في الأول لم تدخل في العام حتى تطرح منه، بخلافها في الثاني، لأنها في ~~الأول في مثاله: تناول البر، والعام فيه إنما هو بيع الطعام بجنسه متفاضلا، ~~وهي لا تدخل فيه، بخلافها في الثاني في مثاله، فإنها بيع البر بالبر ~~متفاضلا، وهي داخلة في المنهي عنه. # صاحب المتن: وأن نحو: «قضى بالشفعة للجار» لا يعم، وفاقا للاكثر. # الشارح:» و«الأصح» أن نحو «قول الصحابي: إنه، صلى الله عليه وسلم، «قضى ~~بالشفعة للجار» قال المصنف كغيره من المحدثين: «هو لفظ لا يعرف، ويقرب منه ~~ما رواه النسائي عن الحسن قال: «قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالجوار وهو ~~مرسل».» لا يعم «كل جار ونحوه» وفاقا للأكثر «. # المحشي: قوله» ونحوه «بنصبه عطفا على» كل «أي فيقال في نظيره من نحو: ~~«نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر لا يتناول كل بيع غرر، ~~فاستدلال الفقهاء على عدم صحة كل بيع فيه غرر، نظروا فيه للإطلاق لا ~~للعموم. # الشارح: وقيل: يعم ذلك لأن قائله عدل عارف باللغة والمعنى، فلولا ظهور ~~عموم الحكم مما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يأت هو في الحكاية له ~~بلفظ عام ك «الجار. قلنا: ظهور عموم الحكم بحسب ظنه، ولا يلزمنا اتباعه في PageV01P322 ~~ذلك. ونحو: «قضى» الخ، قول أبي هريرة: «إن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى ~~عن بيع الغرر» رواه مسلم. فقيل: يعم كل غرر. # المحشي: تنبيه: قال الزركشي: «قد يتخيل أن هذه المسألة مكررة مع قوله في ~~باب العموم» الفعل المثبت ليس بعام «وليس كذلك، والفرق أن الفعل لا صيغة له ~~حتى يتمسك بعمومه، بخلاف القضاء ونحوه، فإنه لا يصدر إلا عن صيغة، وقد يفهم ~~الراوي منها العموم فيرويه كذلك». # جواب السائل # صاحب المتن: مسألة: جواب السائل غير المستقل دونه تابع للسؤال في عمومه، ~~والمستقل الأخص جائز إذا أمكنت معرفة المسكوت. والمساوي واضح. # الشارح: مسألة» جواب السائل غير المستقل دونه «أي دون السؤال» تابع ~~للسؤال في عمومه «وخصوصه العموم كحديث الترمذي ms540 وغيره: «أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم. ~~قال: فلا إذا» فيعم كل بيع للرطب بالتمر. # والخصوص كما لو قال للنبي صلى الله عليه وسلم، قائل: توضأت من ماء البحر؟ ~~فقال: يجزيك. فلا يعم غيره.» والمستقل «دون السؤال» الأخص «. # المحشي: مسألة جواب السائل: قوله» أي دون السؤال «أي المفهوم من السائل، ~~ولو عبر المصنف/بدل» السائل ««بالسؤال»، وبدل» السؤال «ب» له «كان أوضح ~~وأخصر. قوله» غير «بالرفع نعت لجواب السائل. قوله» فلا إذن «هو الجواب، وهو ~~عام لكل بيع للرطب بالتمر، صدر من السائل أو من غيره، وغير مستقل بدون ~~السؤال. قوله» يجزيك «هو الجواب، وهو خاص بالسائل وغير مستقل. قوله» ~~والمستقل «أي بنفسه، بحيث لو ورد ابتداء لأفاد المقصود. # الشارح: منه» جائز إذا أمكنت معرفة المسكوت «منه كأن يقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم: من جامع في نهار رمضان فعليه كفارة كالمظاهر، في جواب: من أفطر ~~في نهار رمضان ماذا عليه؟ فيفهم من قوله: «جامع»، أن الإفطار بغير الجماع ~~لا كفارة فيه. فإذا لم تمكن معرفة المسكوت من الجواب فلا يجوز لتأخير ~~البيان عن وقت الحابة. # » والمساوي واضح «كأن يقال: من جامع في نهار رمضان فعليه كفارة كالظهار، ~~في جواب: ماذا على من جامع في نهار رمضان؟ وكأن يقال لمن قال: جامعت في ~~نهار رمضان ماذا علي؟ عليك كفارة كالظهار. # المحشي: قوله» جائز «أي جائز الوقوع. قوله» إذا أمكنت معرفة المسكوت «أي ~~إذا أمكن السائل أن يعرف حكم المسكوت عنه من الجواب، بأن يكون فيه تنبيه ~~على حكم المسكوت عنه، وأن يكون السائل أهلا للتنبيه لذلك، وأن يبقى من وقت ~~العمل زمن يسع التأمل الذي يتوقف عليه التنبيه. # قوله» والمساوي واضح «أي سواء كان مستقلا أم لا، ولهذا مثل الشارح ~~بمثالين، أولهما للمستقل، والثاني لغيره، هذا تقرير كلامه، وهو مبني على ~~عطف» المساوي «على» المستقل «وفيه تكرار، لأن غير المستقل علم مما مر، ~~فالأوجه عطفه على» الأخص «، و» المساوي ms541 «صادق بالمساواة في العموم، وفي ~~الخصوص، فالمثال الأول للعموم، والثاني للخصوص لكن بزيادة إن جامعت في نهار ~~رمضان بعد عليك. # العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب # صاحب المتن: والعام على سبب خاص معتبر عمومه عند الأكثر، فإن كانت قرينة: فأجدر. # الشارح: والأعم ذكره بقوله:» والعام «الوارد» على سبب خاص «في سؤال أو ~~غيره» معتبر عمومه عند الأكثر «نظرا لظاهر اللفظ. # وقيل: هو مقصور على السبب لوروده فيه. PageV01P323 # مثاله: حديث الترمذي وغيره عن أبي سعيد الخدري: «قيل: يا رسول الله، أتتوضأ ~~من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال: «إن ~~الماء طهور لا ينجسه شيء» أي مما ذكر وغيره. وقيل: هو ساكت عن غيره. # المحشي: قوله» أتتوضأ «بتأين مثناتين، خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فقد ~~روى النسائي عن أبي سعيد الخدري قال: «مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن، ~~فقال: «الماء لا ينجسه شيء». # الشارح:» فإن كانت «أي وجدت» قرينة التعميم فأجدر «أي أولى باعتبار ~~العموم مما لو لم تكن، مثاله: قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما) المائدة: 38 وسبب نزوله على ما قيل رجل سرق رداء صفوان، فذكر ~~السارقة قرينة، على أنه لم يرد بالسارق ذلك الرجل فقط. # المحشي: قوله» وسبب نزوله على ما قيل الخ «، عبر بذلك، لقول البيهقي: ~~«أنه روي عن طاووس عن ابن عباس، وليس بصحيح». لكن الحديث رواه مالك ~~والشافعي وأصحاب السنن والحاكم من طرق، منها عن طاووس عن صفوان، ورجحها ابن ~~عبد البر. # الشارح: وقوله تعالى: (إن الله يامركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) ~~النساء: 58 نزل -كما قال المفسرون- في شأن مفتاح الكعبة، لما أخذه علي ?، ~~من عثمان بن طلحة قهرا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، ليصلي ~~فيها، فصلى فيها ركعتين وخرج، فسأله العباس المفتاح ليضم السدانة إلى ~~السقاية، فنزلت الآية، فرده علي لعثمان بلطف بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~له بذلك، ms542 فتعجب عثمان من ذلك، فقرأ له علي الآية فجاء إلى النبي فأسلم». # فذكر «الأمانات» بالجمع، قرينة على إرادة العموم. # المحشي: قوله» فذكر الأمانات بالجمع قرينة على إرادة التعميم «حاصل ما ~~ذكر أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، سواء وجدت قرينة التعميم أم لا، ~~فعم إن وجدت قرينة الخصوص، فهو المعتبر، كالنهي عن قتل النساء، فإن سببه ~~أنه عليه الصلاة والسلام رأى امرأة حربية في بعض مغازيه مقتولة، وذلك يدل ~~على اختصاصه بالحربيات، فلا يتناول المرتدة، وإنما قتلت لخبر «من بدل دينه ~~فاقتلوه». # صاحب المتن: وصورة السبب قطعية الدخول عند الأكثر، فلا تخص بالاجتهاد. ~~وقال الشيخ الإمام: ظنية. # الشارح:» وصورة السبب «التي ورد عليها العام» قطيعة الدخول «فيه» عند ~~الأكثر «من العلماء لوروده فيها» فلا تخص «منه بالاجتهاد. وقال الشيخ ~~الإمام والد المصنف كغيره: «هي» ظنية «كغيرها، فيجوز إخراجها منه ~~بالاجتهاد. كما لزم من قول أبي حنيفة: «إن ولد الأمة المستفرشة، لا يلحق ~~سيدها ما لم يقر به، نظرا إلى أن الأصل في اللحاق الإقرار، وإخراجه من حديث ~~الصحيحين وغيرهما: «الولد للفراش» الوارد في ابن أمة زمعة، المختصم فيه عبد ~~بن ومعة وسعد بن أبي وقاص، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هو لك يا ~~عبد بن زمعة»، وفي رواية أبي داود: «هو أخوك يا عبد». # المحشي: قوله» فلا يخص منه بالاجتهاد «خص الاجتهاد بالذكر، نظرا للقول ~~بمقابله، وإلا فغيره من المخصصات لا يخصص ذلك أيضا، وإن كان ينسخه. # قوله» كما لزم من قول أبي حنيفة أنه ولد لأمه «الخ. بناءعلى ما نقل عنه، ~~من أنه حمل على الفراش في قصة وليدة زمعة على الزوجة. # المحشي: وضعف بأنه صرح بإلحاق الولد بسيد الأمة بقوله: «هو لك يا عبد بن ~~زمعة» أي بقوله: «هو أخوك يا عبد فكيف يستقيم معه حمل الفراش على المنكوحة ~~دون الأمة؟!» هذا مع أن شيخنا الكمال ابن الهمام قال بعد نقله ما نقل عن ~~أبي حنيفة من أنه: يخرج السبب-: «وليس بشيء، فإن السبب الخاص ms543 ولد زمعة، ولم ~~يخرجه فالمخرج نوعه»، ثم قال: «والتحقيق أنه لم يخرج نوعه أيضا، لأنها ما ~~لم تقر أم ولد، لست بفراش عنده، فالفراش المنكوحة وأم الولد، PageV01P324 ~~وإطلاق الفراش على وليدة زمعة في الخبر المذكور، بعد قول عبد ولد على فراش ~~أبي، لا يستلزم كون الأمة مطلقا فراشا، لجواز كونها كانت أم ولد، وقد قيل ~~به، ودل عليه بلفظ وليدة، فعيلة بمعنى فاعلة» انتهى. قوله» إخراجه «هو ~~فاعل» لزم «. # تنبيه: قال الزركشي: «لا ينبغي ذكر هذه المسألة في العام المخصوص عند من ~~اعتبر السبب، لأنه من العام الذي أريد به المخصوص». # صاحب المتن: وقال: ويقرب منها خاص في القرآن تلاه في الرسم عام للمناسبة. # الشارح: و» قال «المصنف أيضا:» ويقرب منها «أي من صورة السبب حتى يكون ~~قطعي الدخول أو ظنيه،» خاص في القرآن تلاه في الرسم «أي رسم القرآن بمعنى ~~وضعه مواضعه، وإن لم يتله في النزول» عام للمناسبة «بين التالي والمتلو، ~~كما قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت ~~والطاغوت) النساء: 51 الخ، فإنه -كما قال أهل التفسير- إشارة إلى كعب ابن ~~الأشرف ونحوه من علماء اليهود، لما قدموا مكة وشاهدوا قتلى بدر، حرضوا ~~المشركين على الأخذ بثأرهم، ومحاربة النبي صلى الله عليه وسلم، فسألوهم: من ~~أهدى سبيلا، محمد وأصحابه أم نحن؟ فقالوا: «أنتم»، مع علمهم بما في كتابهم، ~~من نعت النبي صلى الله عليه وسلم، المنطبق عليه، وأخذ المواثيق عليهم أن لا ~~يكتموه، فكان ذلك أمانة لازمة لهم ولم يؤدوها، حيث قالوا للكفار: «أنتم ~~أهدى سبيلا» حسدا للنبي صلى الله عليه وسلم. # وقد تضمنت الآية، مع هذا القول، التوعد عليه المفيد للأمر بمقابله، # المحشي: قول» للمناسبة «تعليل» للتلاوة «أو» للقرب «. # قوله» وأخذ «عطف على» نعت «أو» ما «أو» علمهم «. # قوله» مع هذا القول «أي مع تضمن الآية له. # قوله» للأمر بمقابله «أي يقولوا محمد وأصحابه أهدي سبيلا. # الشارح: المشتمل على أداء الأمانة، التي هي بيان صفة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، بإفادته أنه ms544 الموصوف في كتابهم، وذلك مناسب لقوله تعالى (إن الله ~~يامركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) النساء: 58، فهذا عام في كل أمانة، ~~وذلك خاص بأمانة، هي بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم، بالطريق السابق، ~~والعام تال للخاص في الرسم، متراخ عنه في النزول ست سنين، مدة ما بين بدر ~~في رمضان من السنة الثانية، والفتح في رمضان من الثامنة. # وإنما قال:» ويقرب منها «كذا لأنه لم يرد العام بسبب بخلافها. # المحشي: قوله» المشتمل «نعت» لمقابله «. # قوله» بإفادته «بيان لوجه الاشتمال، أي اشتمال مقابل ما ذكر على أداء ~~الأمانة يكون بإفادته أنه صلى الله عليه وسلم هو الموصوف في كتابهم، فالباء ~~متعلقة» بالمشتمل «ويجوز تعلقها» بأداء «. # بناء: العام على الخاص # صاحب المتن: مسألة: إن تأخر الخاص عن العمل نسخ العام، وإلا خصص، وقيل: ~~إن تقارنا تعارضا في القدر الخاص كالنصين، وقالت الحنفية وإمام الحرمين: ~~العام المتأخر ناسخ. # الشارح:» مسألة: إن تأخر الخاص عن العمل «بالعام المعارض له أي عن وقته» ~~نسخ «الخاص» العام «بالنسبة لما تعارضا فيه،» وإلا «بأن تأخر الخاص عن ~~الخطاب بالعام دون العمل، أو تأخر العام عن الخاص مطلقا، أو تقارنا بأن عقب ~~أحدهما الأخر، أو جهل تاريخها» خصص «الخاص العام. # المحشي:» مسألة: إن تأخر الخاص عن العمل نسخ العام «: جعل هذا نسخا لا ~~تخصيصا، لأن التخصيص بيان للمراد بالعام كما علم مما مر، وإذا تأخر الخاص ~~عن دخول وقت العمل, كان تأخيرا للبيان عنه، وتأخير البيان عن وقت العمل ~~ممتنع. قوله» دون العمل «يعني قبل دخول وقته. PageV01P325 # قوله» بأن عقب أحدهما الآخر «بيان للتقارن، فهو تقارن مجازي إذ لا يتأتى ~~فيهما التقارن الحقيقي، وذلك كأن يقول: فيما سقت السماء العشر، ويقول عقبه: ~~لا زكاة فيما دون خمسة أوسق، أو بالعكس. # الشارح:» وقيل: إن تقارنا تعارضا في قدر الخاص كالنصيين «. أي كالمختلفين ~~بالنصوصية بأن يكون خاصين فيحتاج العمل بالخاص إلى مرجوح له. قلنا: الخاص ~~أقوى من العام في الدلالة على ذلك البعض لأنه يجوز أن لا يراد من ms545 العام ~~بخلاف الخاص فلا حاجة إلى مرجح له. # » وقالت الحنفية وإمام الحرمين: العام المتأخر «عن الخاص» ناسخ «له كعكسه ~~بجامع التأخر. # قلنا: الفرق أن العمل بالخاص المتأخر لا يلغي العام. بخلاف العكس والخاص ~~أقوى من العام في الدلالة، فوجب تقديمه عليه. # المحشي: قوله» أي كالمختلفين بالنصوصية «بيان لاختلاف النصين، وقوله:» ~~بأن يكونا خاصين «بين به أن المراد بالنص ما يعم الظاهر، لا ما يقابله، ~~فالمراد بخصوصهما، خصوصهما بمورد واحد لا خصوصهما المقابل لعمومهما، ~~فيشملان العامين. # قوله» وإن كان كل منهما «يعني من المتعارضين، لا من العام والخاص كما هو ~~ظاهر كلامه، وإلا كان بينهما عموم مطلق، لا عموم من وجه. # صاحب المتن: فإن جهل فالوقف أو التساقط. وإن كان عاما من وجه فالترجيح، ~~وقالت الحنفية: المتأخر ناسخ. # الشارح: قالوا:» فإن جهل «التاريخ بينهما» فالوقف «عن العمل بواحد منها،» ~~أو التساقط «لهما، قولان لهما متقاربان لاحتمال كل منهما عندهم لأن يكون ~~منسوخا باحتمال تقدمه على الآخر. # مثال العام: (فاقتلوا المشركين) التوبة: 5، والخاص: أن يقال: لا تقتلوا ~~أهل الذمة. # » وإن كان «كل منهما» عاما من وجه «خاصا من وجه» فالترجيج «بينهما من ~~خارج وأجب لتعادلهما تقارنا أو تأخر أحدهما. # » وقالت الحنفية: المتأخر ناسخ «للمتقدم. # المحشي: قوله» أو تأخر أحدهما «أي ولو احتمالا، ليشمل ما إذا جهل ~~تاريخها. # قوله» وقالت الحنفية المتأخر ناسخ للمتقدم «أي لما تعارضا فيه منه، وإنما ~~يجعلوه مخصصا، لأنهم يشترطون في المخصص المقارنة. # الشارح: مثال ذلك: حديث البخاري: «من بدل دينه فاقتلوه»، وحديث الصحيحين: ~~«أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء»، فالأول: عام في الرجال ~~والنساء، وخاص بأهل الردة، والثاني: خاص بالنساء، عام في الحربيات ~~والمرتدات. # المحشي: قوله» مثال ذلك حديث البخاري «الخ، قد ترجح الخبر الأول بقيام ~~القرينة على اختصاص الثاني بسببه، وهو الحربيات. # المطلق والمقيد # صاحب المتن: المطلق والمقيد. المطلق: الدال على الماهية بلا قيد. وزعم ~~الآمدي وابن الحاجب: دلالته على الوحدة الشائعة. # الشارح:» المطلق والمقيد «أي هذا مبحثهما.» المطلق: الدال على الماهية ~~بلا قيد ms546 «من وحدة أو غيرها.» وزعم الآمدي وابن الحاجب: دلالته «أي دلالة ~~المسمى بالمطلق، من الأمثلة الآتية ونحوها:» على الوحدة الشائعة «، حيث ~~عرقاه بما يأتي عنهما. # المحشي: مباحث المطلق والمقيد. قوله» وزعم الآمدي وابن الحاجب دلالته على ~~الوحدة الشائعة حيث عرفاه بما يأتي عنهما «قيل: «ما قالاه أقعد مما قاله ~~الشارح تبعا للمصنف، لأن الأحكام الشرعية إنما تعني غالبا على الأفراد، لا PageV01P326 ~~على الماهيات المعقولة، وهو الموافق لأسلوب المنطقيين والأصوليين والفقهاء، ~~عكسي ما نقله عنهم المصنف، فقد شرح المنطقيون بأن القضايا الطبيعية، عكس ما ~~نقله عنهم المصنف، فقد صرح المنطقيون بأن القضايا الطبيعية، وهي التي: تحكم ~~فيها على الماهية من حيث هي، لا اعتبار بها في العلوم. # وكلام الأصوليين إنما هو في قواعد يستنبط منها أحكام، أفعال المكلفين، ~~والتكليف يتعلق بالأفراد لا بالماهيات المعقولة، وكلام الفقهاء إنما هو في ~~تلك الأحكام». ويرد: بأن ما قاله تبعا للمصنف أقعد، لأن الكلام في حد ~~المطلق، لا ماصدقاته، وهو بالماهية أنسب، والقول بأن القضايا الطبيعية ~~لاعتبار بها في العلوم، كله إذا طلبت مجردة، لاستحالة وجودها كذلك في ~~الخارج، أما إذا طلبت في ضمن جزئي منها، وهو الموجود المقدور عليه، فمعتبرة ~~في العلوم، فالأمر بها، أمر بها في ضمن جزئي منها، وإلا لزم التكليف ~~بالمحال، وأما القواعد المذكورة فإنما يناسبها الإحاطة بالأفراد، لا ~~ماهيتها، بخلاف الحد. وقيل: المطلق قسمان: واقع في الإنشاء نحو: (إن الله ~~يامركم أن تذبحوا بقرة) البقرة: 67 وهو الدال على الماهية من حيث هي، وعليه ~~يحمل كلام الجمهور، وواقع في الخبر: «كرأيت رجلا»، وعليه يحمل كلام الآمدي ~~وابن الحاجب. # صاحب المتن: وتوهماه النكرة. # الشارح:» توهماه النكرة «أي وقع في وهمها أي في ذهنهما أنه هي، لأنها ~~دالة على الوحدة الشائعة، حيث لم يخرج عن الأصل من الإفراد إلى التثنية أو ~~الجمع، والمطلق عندهما كذلك أيضا، إذ عرفه الأول: بالنكرة في سياق الإثبات، ~~والثاني: بما دل على شائع في جنسه. # وخرج الدال على شائع في نوعه نحو: رقبة مؤمنة. # قال المحشي: «وعلى ms547 الفرق بين المطلق والنكرة أسلوب المنطقيين، ~~والأصوليين، وكذا الفقهاء، حيث اختلفوا فيمن قال لامرأته: إن كان حملك ذكرا ~~فأنت طالق، فكان ذكرين؟ قيل: لا تطلق نظرا للتنكير المشعر بالتوحيد. وقيل: ~~تطلق حملا على الجنس» ا ه. # المحشي: قوله» حيث لم تخرج عن الأصل من الأفراد إلى التثنية أو الجمع «أي ~~فإن خرجت عنه إلى ذلك لم تكن دالة على وحدة شائعة، بل على ما فوقها من ~~تثنية وجمع شائعين، لكن كل من لفظيهما نكرة أيضا، فالوجه حذف الوحدة، مع ~~أنها ليست في كلام الآمدي وابن الحاجب فالنكرة شاملة للمفرد وغيره، فهي في ~~المفرد للآحاد، وفي المثنى للمثنيات، وفي الجمع للجموع. قوله» وخرج الدال ~~على شائع في نوعه نحو: «رقبة مؤمنة» «أي فليس بمطلق فلا يكون نكرة، يعني ~~محضة، وإلا فهي نكرة مقيدة. # الشارح: ومن هنا يعلم أن اللفظ في المطلق والنكرة واحد وأن الفرق بينهما ~~بالاعتبار: إن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد سمي مطلقا واسم ~~جنس أيضا كما تقدم، أو مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرة، والآمدي وابن ~~الحاجب ينكران الأول في مسمى المطلق من أمثلته الآتية ونحوها، ويجعلانه ~~الثاني، فيدل عندهما على الوحدة الشائعة وعند غيرهما على الماهية بلا قيد ~~والوحدة ضرورية، إذ لا وجود للماهية المطلوبة بأقل من واحد. والأول موافق ~~لكلام أهل العربية، والتسمية عليه بالمطلق، لمقابلة المقيد. وعدول المصنف ~~في النقل عن الآمدي وابن الحاجب عما قالاه من التعريف إلى لازمه السابق ~~ليبني عليه قوله وإن لم يتعرضا للبناء. # المحشي: قوله» كما تقدم «أي قبيل مسألة الاشتقاق. قوله» ويجعلانه «أي ~~المطلق. قوله» والأول «أي وهو كون المطلق يدل على الوحدة الشائعة. # صاحب المتن: ومن ثم قالا: الأمر بمطلق الماهية أمر بجزئي. وليس بشيء. ~~وقيل: بكل جزئي وقيل: إذن فيه. # الشارح:» ومن ثم «أي من هنا، وهو ما زعماه من دلالة المطلق على الوحدة ~~الشائعة، أي من أجل ذلك» قالا: الأمر بمطلق الماهية «، كالضرب من غير قيد» ~~أمر بجزئي «من جزئياتها، كالضرب بسوط، أو ms548 عصا، أو غير ذلك، لأن PageV01P327 ~~المقصود الوجود، ولا وجود للماهية، وإنما توجد جزئياتها، فيكون الأمر بها، ~~أمرا بجزئي لها.» وليس «قولهما ذلك» بشيء «لوجود الماهية بوجود جزئيها، ~~لأنها جزؤه، وجزء الموجود موجود. # المحشي: قوله» وليس قومهما ذلك شيء «الخ نبه به على ضعف قولها الأمر ~~بمطلق الماهية أمر بجزئي من جزئياتها، وضعفه العضدوغيرهأيضا، لوضوحالفرق ~~بين الماهية بشرط شيء، وبشرط لا شيء، ولا بشرط إذ به يعلم أن المطلوب ~~الماهية منحيث هي، لا بقيد الكلية، ولا بقيد الجزئية، واستحالة وجودها في ~~الخارج إنما هو من حيث تجردها لا في ضمن جزئي، وذلك كاف في القدرة على ~~تحصيلها، فالأمر بها أمر بإيجادها في ضمن جزئي لها، لا أمر بجزئي لها. # الشارح:» وقيل «: أمر» بكل جزئي «لها، لإشعار عدم التقيد بالتعميم. # » وقيل: إذن فيه «أي في كل جزئي أن يفعل، ويخرج عن العهدة بواحد. # المحشي: قوله» وقيل أمر بكل جزئي لها «أي لا بمعنى أنه يجب الإتيان بكل ~~منها، بل بمعنى الاكتفاء بواحد منها، كما في الواجب المخير، على القول ~~بوجوب خصاله كلها، لا يقال فيتحد مع القول بأن المأمور به واحد، لأنا نمتع ~~ذلك، إذ الواجب ثم الأحدالمبهم، الصادق بكل جزئي على البدل، وهنا الواجب كل ~~من الجزئيات، لكن يكتفي بواحد منها. # قوله» وقيل إذن فيه «هو احتمال للصفي الهندي، حيث قالفي باب القياس: ~~«ويمكن أن يقال الأمر بالماهية الكلية، وإن لم يقتض الأمر بجزئياتها، لكن ~~يقتضي تخير المكلف في الإتيان بكل واحد من تلك الجزئيات، بدلا عن الآخر عند ~~عدم القرينة المعينة لواحدمنها أو لجميعهاوالتخيير بينها يقتضي جواز فعل كل منها». # مسألة فيما تنخرم به المناسبة # صاحب المتن: المناسبة تنخرم بمفسدة تلزم راجحة أو مساوية خلافا للإمام. # مسألة: فيما تنخرم به المناسبة # الشارح: المناسبة تنخرم «أي تبطل» بمفسدة تلزم «الحكم» راجحة «على ~~مصلحته» أو مساوية «لها،» خلافا للإمام «الرازي في قوله ببقائها مع موافقته ~~على انتفاء الحكم. # فهو عنده لوجود المانع، وعلى الأول لانتفاء المقتضي. # مسألة: المناسبة تنخرم بمفسدة # المحشي: مثالها: ms549 مسافر سلك الطريق البعيد لا لغرض لغير القصر لم يقصر على ~~الأظهر، لأن المناسب وهو السفر البعيد عورض بمفسدة وهي العدول عن القريب ~~الذي لا قصر فيه لا لغرض لغير القصر حتى كأنه حصر قصده في ترك ركعتين من ~~الرباعية. # قوله» مع موافقته على انتفاء الحكم «فيه تنبيه على أن الخلاف لفظي يرجع ~~إلى أن هذا الوصف هل يبقى فيه مع ذلك مناسبته، أم لا مع الاتفاق على ذلك. # صاحب المتن: السادس: الشبه: منزلة بين المناسب والطرد. # الشارح:» السادس «من مسالك العلة: ما يسمى بالشبه كالوصف فيه المعرف ~~بقوله:» الشبه منزلة بين المناسب والطرد «أي ذو منزلة بين منزلتيهما، فإنه ~~يشبه الطرد من حيث إنه غير مناسب بالذات، ويشبه المناسب بالذات من حيث ~~التفات الشارع في الجملة كالذكورة والأنوثة في القضاء والشهادة. # المحشي: السادس من مسالك العلة: ما يسمى بالشبه. # قوله» كالوصف فيه «أي كالوصف الكائن فيما يسمى بالشبه فإن هذا الوصف وهو ~~العلة يسمى شبها أيضا، غير أنه إن أريد بالشبه المسلك الدال على العلية فهو ~~اسم مصدر ل «أشبه» بوزن «أكرم»، وإن أريد به العلة فهو وصف بمعنى الشبه. ~~وهو بالمعنى الأول لا بد له من مشبه ومشبه به يكون هو بينهما، وبالمعنى ~~الثاني هو المشبه. # الشارح: قال المحشي: «وقد تكاثر التشاجر في تعريف هذه المنزلة ولم أجد ~~لأحد تعريفا صحيحا فيها». PageV01P328 # المحشي: قوله» المعرف بقوله: الشبه ... الخ «نبه به على أن المعرف هو ~~المشبه بمعنى الوصف الذي يشتمل عليه المسلك لا الشبه بمعنى المسلك. وكان ~~الأولى أن يقول: المعرف بما تضمنه قوله: «الشبه ... الخ»، لأن لفظ «الشبه» ~~ليس من التعريف. # قوله» بين المناسب والطرد «عبر كإمام الحرمين وغيره ب «الطرد»، وعبر ~~الآمدي وغيره ب «الطردي» بالياء. قال العراقي: «وهو أحسن، فإن الطرد بلا ~~ياء من مسالك العلة على رأي كما سيأتي»، أي فإطلاقه على الوصف وعلى المسلك ~~يوقع في لبس». # صاحب المتن: وقال القاضي: «هو المناسب بالتبع» ولا يصار إليه مع إمكان ~~قياس العلة إجماعا، فإن تعذر ms550 قال الشافعي: «حجة»، وقال الصيرفي والشيرازي: ~~«مردود». # وأعلاه قياس غلبة الأشباه في الحكم والصفة، # الشارح:» وقال القاضي «أبو بكر الباقلاني: «» هو المناسب بالتبع ~~«كالطهارة لاشتراط النية فإنها فإنما تناسبه بواسطة أنها عبادة بخلاف ~~المناسب بالذات كالإسكار لحرمة الخمر». # » ولا يصار إليه «بأنه يصار إلى قياسه» مع إمكان قياس العلة «المشتمل على ~~المناسب بالذات» إجماعا. فإن تعذرت «أي العلة بتعذر المناسب بالذات بأن لم ~~يوجد غير قياس الشبه» فقال الشافعي «?: «هو» حجة «نظرا لشبهه بالمناسب».» ~~وقال «أبو بكر» الصيرفي، و«أبو إسحاق» الشيرازي: «مردود «نظرا لشبهه ~~بالطرد». # » وأعلاه «على القول بحجيته» قياس غلبة الأشباه في الحكم والصفة «وهو ~~إلحاق فرع مردد بين أصلين بأحدهما الغالب شبهه به في الحكم والصفة على شبهه ~~بالآخر فيها. # المحشي: قوله» وأعلاه قياس غلبة الأشباه «جعله نوعا من قياس الشبه الذي ~~من مسالك العلة. # وقال العضد: «ليس نوعا من الشبه، بل حاصله: تعارض مناسبين رجح أحدهما، أي ~~فهو من مسالك المناسب لا من المسلك المسمى بالشبه». # الشارح: مثاله: إلحاق العبد بالمال في إيجاب القيمة بقتله بالعلة ما بلغت ~~لأن شبهه بالمال في الحكم والصفة أكثر من شبهه بالحر فيهما. # المحشي: وخالف أيضا في الإلحاق فجعل إلحاق العبد بالحر أشبه منه بالمال، ~~ولا يخفى أن شبه الوصف بمناسبين لا ينافي شبهه بالطردي أيضا. فما فعل ~~المصنف أقعد لكن يرد عليه أن أعلى قياس الشبه مطلقا ما له أصل واحد لسلامة ~~أصله مع معارضة أصل آخر له. وقد يجاب بأن ذلك مفهوم بالأولى مما ذكره لما مر. # قوله» الغالب «صفة ل «أحدهما» أي بأحدهما الذي يغلب شبه الفرع به. # صاحب المتن: ثم الصوري، وقال الإمام: «المعتبر حصول المشابهة لعلة الحكم ~~أو مستلزمها». # الشارح:» ثم «القياس» الصوري «كقياس الخيل على البغال والحمير في عدم ~~وجوب الزكة للشبه الصوري بينهما.» وقال الإمام «الرازي: «» المعتبر «في ~~قياس الشبه ليكون صحيحا» حصول المشابهة «بين الشيئين» لعلة الحكم، أو ~~مستلزمها «». وعبارته: «فيما يظن كونه علة الحكم أو مستلزما لها سواء كان ~~ذلك في الصورة ms551 أم في الحكم». # المحشي: قوله» ثم القياس الصوري «أي قياس الشبه في الصورة. والقائل ~~بالشبه الصوري ابن علية كما قاله في المحصول. ونقل ابن برهان وغيره: «أن ~~الشافعي لا يقول به»، وهو كذلك وإن قال به بعض أصحابه في صور: منها على ~~الأصح: إلحاق الهرة الوحشية في التحريم بالإنسية، # لكن يحتمل أن يكون التحريم فيها ليس للإلحاق. # ومنها على وجه: إعطاء الخل عوضا عن الخمر في صداق ونحوه، والبقر عن ~~الخنزير. # فنقل المصنف عن الشافعي? أن قياس الشبه حجة، محمول على قياس غير الصوري. ~~ثم كان الأولى أن يقول قبل قوله «ثم الصوري»: «ثم في الحكم، ثم في الصفة». PageV01P329 # قوله» لعلة الحكم «أي تعلقه متعلق بالمشابهة، واللام بمعنى «في» كما أشار ~~إليه الشارح. # السابع: الدوران # صاحب المتن: وهو أن يوجد الحكم عند وجود وصف وينعدم عند عدمه. # السابع من مسالك العلة: الدوران # الشارح: وهو أن يوجد الحكم عند وجود وصف وينعدم عند عدمه. قيل: «لا يفيد ~~العلية أصلا لجواز أن يكون الوصف ملازما للعلة لا نفسها كرائحة المسكر ~~المخصوصة فإنها دائرة معه وجودا وعدما بأن يصير خلا، وليس علة». # السابع من مسالك العلة: الدوران # المحشي: سماه الآمدي وابن الحاجب «الطرد والعكس». # قوله» وينعدم «لحن، إذ لا علاج ولا تأثير. ولو قال كغيره: «ويعدم» لسلم ~~من ذلك قول «لا يفيد»، هو مختار الآمدي والغزالي، وابن الحاجب، وغيرهم. # قوله» فإنها دائرة معه «يعني مع إسكار المسكر وإن كان ضمير «يصير» بعده ~~عائدا إلى «المسكر»، وتوضيح كلامه: أن الرائحة إذا دارت مع الإسكار وجودا ~~وعدما ودار الحكم معها كذلك مع أنها ليست علة له. # الشارح:» وقيل «: «هو» قطعي «في إفادة العلية وكأن قائل ذلك قاله عند ~~مناسبة الوصف كالإسكار لحرمة الخمر». # » والمختار وفاقا للأكثر «: أنه» ظني «لا قطعي لقيام الاحتمال السابق. # المحشي: قوله» وكأن قائل ذلك قاله عند مناسبة الوصف «أي فعند عدمها إن ~~كان قائله ممن لا يشترطهما فهو عنده غير قطعي، وإلا فليس بعلة. # صاحب المتن: ولا يلزم المستدل بيان نفي ms552 ما هو أولى منه. # فإن أبدى المعترض وصفا آخر ترجح جانب المستدل بالتعدية، وإن كان متعديا ~~إلى الفرع ضر عند مانع العلتين، أو إلى فرع آخر طلب الترجيح. # الشارح:» ولا يلزم المستدل «به» بيان نفي «أي انتفاء» ما هو أولى منه ~~«بإفادة العلية، بل يصح الاستدلال به مع إمكان الاستدلال بما هو أولى منه ~~بخلاف ما تقدم في «الشبه». # » فإن أبدى المعترض وصفا آخر «أي غير المدار» ترجح جانب المستدل بالتعدية ~~«لوصفه على جانب المعترض حيث يكون وصفه قاصرا. # » وإن كان «وصف المعترض» متعديا إلى الفرع «المتنازع فيه» ضر «إبداءه» ~~عند مانع العلتين «دون مجوزهما،» أو إلى فرع آخر طلب الترجيح «من خارج ~~لتعادل الوصفين حينئذ. # المحشي: قوله» دون مجوزهما «أي فلا يضر، ومحله إذا اتحد مقتض الوصفين، ~~وإلا فيطلب الترجيح، قوله» أو إلى فرع /آخر طلب الترجيح «هذا أيضا عند مانع ~~التعليل بعلتين، أما عند المجوز فلا يطلب الترجيح. # الثامن: الطرد # صاحب المتن: وهو مقارنة الحكم للوصف. # والأكثر على رده، قال علماؤنا: «قياس المعنى مناسب، والشبه تقريب، والطرد ~~تحاكم». # الثامن من مسالك العلة: الطرد # الشارح: وهو مقارنة الحكم للوصف «من غير مناسبة كقول بعضهم في الخل: ~~«مائع لا تبنى القنطرة على جنسه فلا تزال به النجاسة كالدهن، أي بخلاف ~~الماء فتبنى القنطرة على جنسه فتزال به النجاسة». فبناء القنطرة وعدمه لا ~~مناسبة فيه للحكم أصلا وإن كان مطردا لا نقض عليه. # » والأكثر «من العلماء» على رده «لانتفاء المناسبة عنه.» قال علماؤنا: ~~«قياس المعنى مناسب «لاشتماله على الوصف المناسب،» و«قياس» الشبه تقريب، ~~و«قياس» الطرد تحكم «فلا يفيد». PageV01P330 # الثامن من مسالك العلة: الطرد # المحشي: هو مشترك بين ما ذكره هنا وبين كون العلة غير منتقضة المقابل ~~للعكس على ما يأتي. # قوله» من غير مناسبة «أي لا بالذات ولا بالتبع، فخرج بقية المسالك. # قوله» لا مناسبة فيه «الأولى: «فيها». # صاحب المتن: وقيل: «إن قارنه فيما عدا صورة النزاع أفاد»، وعليه الإمام ~~وكثير وقيل: «تكفي المقارنة في صورة» وقال الكرخي: «يفيد المناظر دون ms553 ~~الناظر». # الشارح:» وقيل: «إن قارنه «أي قارن الحكم الوصف» فيما عدا صورة النزاع ~~أفاد «العلية فيفيد الحكم في صورة النزاع»،» وعليه الإمام «الرازي،» وكثير ~~«من العلماء. # » وقيل: «تكفي المقارنة في صورة «واحدة لأفادة العلية». # » وقال الكرخي: «يفيد «الطرد» المناظر دون الناظر «لنفسه، لأن الأول في ~~مقام الدفع، والثاني في مقام الإثبات». # المحشي: قوله» في صورة واحدة «أي غير صورة النزاع # التاسع: تنقيح المناط. # صاحب المتن: وهو أن يدل ظاهر على التعليل بوصف، فيحذف خصوصه عن الاعتبار ~~بالاجتهاد، ويناط بالأعم، أو تكون أوصاف فيحذف بعضها ويناط بالباقي. # التاسع من مسالك العلة: تنقيح المناط # الشارح: وهو أن يدل «نص» ظاهر على التعليل بوصف فيحذف خصوصه عن الاعتبار ~~بالاجتهاد ويناط «الحكم» بالأعم، أو تكون أوصاف «في محل الحكم» فيحذف بعضها ~~«عن الاعتبار بالاجتهاد» ويناط «الحكم» بالباقي «. وحاصله: أنه الاجتهاد في ~~الحذف والتعيين. # التاسع من مسالك العلة: تنقيح المناط # المحشي: قوله» أو تكون أوصاف ... الخ «قيل: ما الفرق بين هذا المسلك بهذا ~~المعنى ومسلك السبر؟ # وأجيب بأن السبر يجب فيه حصر الأوصاف الصالحة للعلية، ثم إلغاؤها ما عدا ~~ما ادعي عليته. وتنقيح المناط بالمعنى المذكور إنما يلاحظ فيه الأوصاف التي ~~دل عليها ظاهر النص. وفي تقييد ما ذكر ب «الاجتهاد» رد على من زعم أن الحذف ~~في ذلك قد يكون بإلغاء الفارق الحاصل بالاجتهاد، وقد يكون بدليل آخر. # الشارح: ويمثل لذلك بحديث الصحيحين في المواقعة في نهار رمضان، فإن أبا ~~حنيفة ومالكا حذفا خصوصها عن الاعتبار وأناطا الكفارة بمطلق الإفطار، كما ~~حذف الشافعي غيرها من أوصاف المحل ككون الواطء أعرابيا، وكون الموطوءة ~~زوجة، وكون الوطء في القبل عن الاعتبار وأناط الكفارة بها. # المحشي: قوله» ويمثل لذلك بحديث الصحيحين في المواقعة في نهار رمضان «لا ~~ينافى التمثيل به فيما مر للإيماء لأن التمثيل به لذلك باعتبار اقتران قوله ~~صلى الله عليه وسلم: «أعتق رقبة»، بقول السائل: «واقعت أهلي في نهار ~~رمضان»، ولما هنا باعتبار اجتهاد المجتهد في الوصف الذي يناط به الحكم. # قوله» فإن أبا ms554 حنيفة ... الخ «يؤخذ منه أن أبا حنيفة يستعمل تنقيح المناط ~~في الكفارة، وإن منع القياس فيها لكنه لا يسميه قياسا، بل استدلالا. وفرق ~~الحنفية بينهما بأن القياس ما ألحق فيه حكم بآخر بجامع يفيد غلبة الظن، ~~والاستدلال ما ألحق فيه ذلك بإلغاء الفارق المفيد للقطع، وهذا في الحقيقة ~~خلاف لفظي. # صاحب المتن: أم تحقيق المناط: فإثبات العلة في آحاد صورها كتحقيق أن ~~النباش سارق. وتخريجه مر. # الشارح:» أما تحقيق المناط فإثبات العلة في آحاد صورها كتحقيق أن النباش ~~«وهو من ينبش القبور ويأخذ الأكفان» سارق «بأنه وجد منه أخذ المال خفية وهو ~~السرقة فيقطع خلافا للحنفية. # » وتخريجه «أي تخريج المناط» مر «في مبحث «المناسبة». وقرن بين الثلاثة ~~كعادة الجدليين. PageV01P331 # المحشي: قوله» فإثبات العلة في آحاد صورها «يعني إثبات العلة في صورة خفي ~~وجودها فيها. # قوله» وقرن بين الثلاثة كعادة الجدليين «نبه به على نكتة إعادة المصنف ~~ذكر «تخريج المناط» بقوله: «وتخريجه مر». # العاشر من مسالك العلة: إلغاء الفارق # صاحب المتن: العاشر: إلغاء الفارق كإلحاق الأمة بالعبد في السراية. # وهو والدوران والطرد ترجع إلى ضرب شبه، إذ تحصل الظن في الجملة، ولا تعين ~~جهة المصلحة. # الشارح: بأن يبين عدم تأثيره فيثبت الحكم لما اشتركا فيه» كإلحاق الأمة ~~بالعبد في السراية «الثابتة بحديث الصحيحين: «من أعتق شركا له في عبد فكان ~~له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطي شركاؤه حصصهم وأعتق عليه ~~العبد، وإلا فقد عتق عليه ما عتق»، فالفارق بين الأمة والعبد الأنوثة ولا ~~تأثير لها في منع السراية فتثبت السراية فيها لما شاركت فيه. # العاشر من مسالك العلة: إلغاء الفارق # المحشي: وقد جعله البيضاوي نفس تنقيح المناط، والمصنف غاير بينهما، وهو ~~الأوجه وإن لم يتغاير تغايرا كليا إذ بينهما عموم مطلق لأن إلغاء الفارق ~~يعم القطعي والظني، وتنقيح المناط خاص بالظني فيرجع إلى أنه قسم من إلغاء ~~الفارق. # الشارح:» وهو «أي إلغاء الفارق» والدوران، والطرد «على القول به» ترجع ~~«ثلاثتها» إلى ضرب شبه، إذ تحصل الظن في ms555 الجملة «لا مطلقا،» ولا تعين جهة ~~المصلحة «المقصودة من شرع الحكم لأنها لا تدرك بواحد منها بخلاف المناسبة. # المحشي: قوله» لما اشتركا فيه «أي لأجل وصف اشترك فيه الأصل والفرع. # قوله» كإلحاق الأمة بالعبد «مثال للظني لأنه قد يتخيل فيه احتمال اعتبار ~~الشارع في عتق العبد استقلاله في جهاد وجمعة وغيرهما مما لا دخل للأنثى فيه. # ومثال القطعي: قياس صب البول في الماء الراكد على البول فيه في الكراهة. # قوله» ترجع ثلاثتها إلى ضرب شبه «أي أنها تفيد شبها للعلية لا علة حقيقة ~~لما ذكره بخلاف بقية المسالك المرادة بقوله: بخلاف المناسبة. وقوله» تحصل ~~الظن «أي للعلية. # خاتمة: في نفي مسلكين ضعيفين # صاحب المتن: ليس تأتي القياس بعلية وصف، ولا العجز عن إفساده دليل عليته ~~على الأصح فيهما. # خاتمة: في نفي مسلكين ضعيفين # الشارح:» ليس تأتي القياس بعلية وصف، ولا العجز عن إفساده دليل عليته على ~~الأصح فيهما «. # وقيل: «نعم فيهما، أما الأول فلأن القياس مأمور به بقوله تعالى: ~~(فاعتبروا) الحشر: 2 وعلى تقدير علية الوصف يرج بقياسه عن عهدة الأمر يكون ~~الوصف علة». # خاتمة # المحشي: قوله» بعلية وصف «أي بسببها بأن يقال: إذا كان هذا الوصف علة ~~يتأتى بها القياس على النص. # قوله» عن إفساده «أي الوصف المجعول علة، ولو قال: «إفسادها» أي العلة كان أنسب. # الشارح: وأجيب بأنه إنما تتعين عليته أن لو لم يخرج عن عهدة الأمر إلا ~~بقيامه وليس كذلك. # وأما الثاني فكما في المعجزة فإنها إنما دلت على صدق الرسول للعجز عن ~~معارضتها. # وأجيب بالفرق فإن العجز هناك من الخلق وهنا من الخصم. # المحشي: قوله» وأجيب بأنه إنما يتعين عليته .. الخ «أجيب عنه أيضا بلزوم ~~الدور فإن صحة القياس تتوقف على علية الوصف، فلو أثبتنا عليته به لزم الدور. # القوادح PageV01P332 ~~القوادح # الشارح: أي هذا مبحثها، وهي ما يقدح في الدليل من حيث العلة أو غيرها. # القوادح # المحشي: قوله» من حيث العلة أو غيرها «الأوضح: علة كان الدليل أو غيرها. # صاحب المتن: منها: تخلف الحكم عن ms556 العلة وفاقا للشافعي وسماه النقض، وقالت ~~الحنفية: «لا يقدح»، وسموه تخصيص العلة وقيل: «لا في المستنبطة» # الشارح:» منها: تخلف الحكم عن العلة «بأن وجدت في صورة مثلا بدون الحكم» ~~وفاقا للشافعي «? في أنه قادح في العلة» وسماه النقض. وقالت الحنفية: «لا ~~يقدح «فيها،» وسموه تخصيص العلة». # المحشي: قوله» منها تخلف الحكم عن العلة «إطلاقه: «التخلف» يصدق بوجود ~~مانع، وفقد شرط، وغيرها، وإطلاقه: «العلة» يصدق بالمنصوصة قطعا، والمنصوصة ~~ظنا، والمستنبطة. # والحاصل من ذلك: تسعة أقسام لأنها الخارجة من ضرب ثلاثة في ثلاثة، ولكن ~~النقض ياتي فيما أمكن فيه منها. # قوله» وفاقا للشافعي «هو المشهور عنه، وقول الغزالي في شفاء الغليل: «إنه ~~لا يعرف للشافعي فيه نص»، كأنه أراد صريحا، أو فيما اطلع عليه، وإلا ~~فمناظرات الشافعي مع خصومه طافحة بذلك، ذكره العلامة البرماوي، وزاد في بيانه. # الشارح: وقيل: «لا «يقدح» في «العلة» المستنبطة «لأن دليلها اقتران الحكم ~~بها ولا وجود له في صورة التخلف فلا يدل على العلية فيها بخلاف المنصوصة ~~فإن دليلها النص الشامل لصورة التخلف وانتفاء الحكم فيها يبطله بأن يوقفه ~~عن العمل به. والحنفية تقول: «يخصصه». # ويجاب عن دليل المستنبطة بأن اقتران الحكم بالوصف يدل على عليته في جميع ~~صوره كدليل المنصوصة. # المحشي: وقوله» وقالت الحنفية «أي أكثرهم، كما صرح به في شرح المختصر. # صاحب المتن: وقيل: «وعكسه»، وقيل: «يقدح إلا أن يكون لمانع أو فقد شرط»، ~~وعليه أكثر فقهائنا وقيل: «يقدح إلا أن يرد على جميع المذاهب كالعرايا»، ~~وعليه الإمام # الشارح:» وقيل: «عكسه «أي لا يقدح في المنصوصة ويقدح في المستنبطة، لأن ~~الشارع له إن يطلق العام ويريد بعضه مؤخرا بيانه إلى وقت الحاجة، بخلاف ~~غيره إذا علل بشيء ونقض عليه ليس له أن يقول: أردت غير ذلك، لسده باب إبطال ~~العلة». # » وقيل: «يقدح «فيهما» إلا أن يكون «التخلف» لمانع، أو فقد شرط «للحكم ~~فلا يقدح».» وعليه أكثر فقهائنا «. # » وقيل: «يقدح إلا أن يرد على جميع المذاهب كالعرايا «وهو بيع الرطب ~~والعنب قبل القطع بتمر أو زبيب ms557 فإن جوازه وارد على كل قول في علة حرمة ~~الربا من الطعم، والقوت، والكيل، والمال، فلا يقدح».» وعليه الإمام ~~«الرازي، ونقل الإجماع على أن حرمة الربا لا تعلل إلا بأحد هذه الأمور ~~الأربعة. # المحشي: قوله» غير ذلك «أي غير المنقوض به. # صاحب المتن: وقيل: «في المنصوصة إلا بظاهر عام، والمستنبطة إلا لمانع أو ~~فقد شرط» # الشارح:» وقيل «: «يقدح» في المنصوصة إلا «إذا ثبتت» بظاهر عام «لقبوله ~~للتخصيص، بخلاف القاطع،» و«يقدح في» المستنبطة «أيضا» إلا «أن يكون التخلف» ~~لمانع، أو فقد شرط «لحكم فلا يقدح فيها». # المحشي: قوله» بخلاف القاطع «أي وبخلاف الظاهر الخاص بمحل النقض، أو ~~بغيره سواء أعم القاطع المحال أم اختص بمحل النقض أو بغيره فيقدح النقض ~~حينئذ. وأنت خبير بأن هذا وهم لأن العلة إذا ثبتت بشيء من ذلك فلا نقض ~~لاحتماله التخلف في القاطع العام وفي الخاص ولو ظاهرا بمحل النقض، وعدم ~~التعارض في الخاص بغيره، وحينئذ فلا قدح في المنصوصة مطلقا كما دل على ذلك ~~كلام كثير حتى المصنف في شرح المختصر، فعلم أن القدح على هذا إنما PageV01P333 ~~هو في المستنبطة إذا كان التخلف بلا مانع أو فقد شرط، وهو ما اختاره ابن ~~الحاجب، وغيره من المحققين، ولي بهم أسوة. # صاحب المتن: وقال الآمدي: «إن كان التخلف لمانع أو فقد شرط أو في معرض ~~الاستثناء أو كانت منصوصة بما لا يقبل التأويل لم يقدح». # الشارح:» وقال الآمدي: «إن كان التخلف لمانع، أو فقد شرط، أو في معرض ~~الاستثناء «منصوصة كانت أو مستنبطة،» أو كانت منصوصة بما لا يقبل التأويل ~~لم يقدح «، وإلا قدح إلا في المنصوصة بما يقبل التأويل فيؤول للجمع بين ~~الدليلين». # وقول المصنف عنه «في المنصوصة بما لا يقبل التأويل لم يقدح» هو لازم قوله ~~فيها إن كان التخلف لدليل ظني، فالظني لا يعارض القطعي، أو قطعي فتعارض ~~قطعيين محال. # المحشي: قوله» منصوصة كانت أو مستنبطة «أي مع كل من الأحوال الثلاثة ~~المذكورة. قوله» أو كانت منصوصة بما لا يقبل التأويل «أي إن ms558 لم يكن شيء من ~~الأحوال الثلاثة. وقوله» بما «أي بنص. # قوله» إلا في المنصوصة بما يقبل التأويل «فيه إشارة خفية إلى أن تقييد ~~الآمدي ب «ما لا يقبل التأويل» منتقد. # قوله» هو لازم قوله فيها ... الخ «أشار بهذا إلى بيان أن ذلك لازم قول ~~الآمدي، لا أنه نفس قوله، ووجه لزومه له أن القدح بالنقض فرع التعارض فإذا ~~انتفى التعارض لزم انتفاء القدح. # الشارح: قال المحشي: «إلا أن يكون أحدهما ناسخا». # المحشي: قوله» قال المحشي: إلا أن يكون أحدهما ناسخا «قضيته أنه استدراك ~~من المصنف على الآمدي، وأن الآمدي لم يذكره وليس كذلك، بل هو من كلام ~~الآمدي نفسه صرح به في الإحكام. # صاحب المتن: والخلاف معنوي، لا لفظي خلافا لابن الحاجب، ومن فروعه: ~~التعليل بعلتين، والانقطاع، وانخرام المناسبة بمفسدة، وغيرها. # الشارح:» والخلاف «في القدح» معنوي، لا لفظي خلافا لابن الحاجب «في قوله: ~~«إنه لفظي مبني على تفسير العلة إن فسرت بما يستلزم وجوده وجود الحكم، وهو ~~معنى المؤثر، فالتخلف قادح، أو بالباعث وكذا بالمعرف فلا». # » ومن فروعه «أي فروع أن الخلاف معنوي:» التعليل بعلتين «فيمتنع إن قدح ~~التخلف، وإلا فلا. # وهذا التفريع نشأ عن سهو فإنه إنما يتأتى في تخلف العلة عن الحكم والكلام ~~في عكس ذلك. # » والانقطاع «للمستدل فيحصل إن قدح التخلف، وإلا فلا، ويسمع قوله: «أردت ~~العلية في غير ما حصل فيه التخلف» # المحشي: قوله» وهذا التفريع نشأ عن سهو «أي وإن صرح به المصنف في شرح ~~المختصر، فلا يرد على الشارح به. # قوله» فإنه إنما يتأتى في تخلف العلة عن الحكم «صحيح كما يعلم من قول ~~المصنف في مبحث العكس: «وتخلفه قادح عند مانع علتين». # قوله» ويسمع «مفرع على جواب الشرط أعني قوله: «فلا» فهو عطف على «لا» مع ~~مدخولها، والتقدير: وإن لم يقدح التخالف فلا يحصل الانقطاع، ويسمع قوله ~~«أردت ... الخ». # صاحب المتن: وجوابه: منع وجود العلة، أو منع انتفاء الحكم إن لم يكن ~~انتفاؤه مذهب المستدل، # الشارح:» وانخرام المناسبة بمفسدة «فيحصل إن قدح التخلف ms559 وإلا فلا، ولكن ~~ينتفي الحكم لوجود المانع» وغيرها «بالرفع أي غير المذكورات كتخصيص العلة ~~فيمتنع إن قدح التخلف، وإلا فلا. # » وجوابه «أي التخلف على القول بأنه قادح:» منع وجود العلة «فيما اعترض ~~به،» أو منع انتفاء الحكم «عن ذلك» إن لم يكن انتفاؤه مذهب المستدل «، وإلا ~~فلا يتأتى الجواب بمنعه. # المحشي: قوله» وانخرام المناسبة «أي بطلانها. PageV01P334 # قوله» منع وجود العلة «أي كإبداء قيد معتبر في الحكم موجود في محل التعليل ~~منقول في صورة النقض. # صاحب المتن: وعند من يرى الموانع بيانها. وليس للمعترض الاستدلال على ~~وجود العلة عند الأكثر للانتقال، وقال الآمدي: «ما لم يكن دليل أولى ~~بالقدح» # الشارح:» وعند من يرى الموانع «أي يعتبرها بالنفي في قدح التخلف حتى إذا ~~وجدت أو واحد منها لا يقدح عنده» بيانها «فيحصل الجواب على رأيه ببيانها أو ~~بيان واحد منها. # » وليس للمعترض «بالتخلف» الاستدلال على وجود العلة «فيما اعترض به» عند ~~الأكثر «من النظار ولو بعد منع المستدل وجودها» للانتقال «من الاعتراض إلى ~~الاستدلال المؤدي إلى الانتشار. وقيل: له ذلك ليتم مطلوبه من إبطاله العلة. # » وقال الأمدي «: «له ذلك» ما لم يكن دليل أولى «من التخلف» بالقدح «، ~~فإن كان فلا». # المحشي: قوله» وعند من يرى الموانع بيانها «إنما غير الأسلوب حيث لم يقل: ~~«أو بيان الموانع عند من يراها»، لئلا يوهم عطفه على «وجود العلة». # وقوله» بيانها «خبر مبتدأ محذوف، أي وجوابه عند من يرى الموانع بيانها. # الشارح: ولو صرح المصنف بلفظة «له» لسلم من إيهام نفيها، أي إيقاعه في ~~الوهم أي الذهن، وما حكاه ابن الحاجب من «أنه يمكن ما لم يكن حكما شرعيا»، ~~أي بأن كان حكما عقليا، قال المحشي: «لم يوجد لغيره، -قال-ووجهه أن التخلف ~~في القطعي قاطع بخلاف الشرعي لجواز أن يكون فيه مانع أو فوات شرط». # المحشي: قوله» لم يوجد لغيره «صحيح، لأنه بناه على رجوع الضمير في «يكن» ~~على الحكم المعلل، لا إلى ما يعلل به، إذ لو بناه عليه لم يصح ذلك لأنه قد ~~وجد ms560 لغيره كصاحب المقترح أبي منصور البروي بموحدة وراء مفتوحتين حيث قال: ~~«إن كان أي ما يعلل به حكما شرعيا فليس للمعترض إثباته بالدليل لتعليل ~~الحنفي وجوب المضمضة في غسل الجنابة بأن الفم محل يجب غسله عن الخبث فيجب ~~عنها، فإذا نقض بالعين، وللمستدل منع وجوب غسلها عن الخبث وحينئذ فليس ~~للمعترض إثباته بالدليل أما إذا كان ما يعلل به أمرا حقيقيا فله ذلك كتعليل ~~الحنفي عدم الأجرة في الإجارة بالعقد. # صاحب المتن: ولو دل على وجودها بموجود في محل النقض، ثم منع وجودها، ~~فقال: «ينتقض دليلك»، فالصواب أنه لا يسمع لانتقاله من نقض العلة إلى نقض ~~دليلها. # الشارح:» ولو دل «المستدل» على وجودها «فيما علله بها» بموجود في محل ~~النقض، ثم منع وجودها «في ذلك المحل» فقال «له المعترض: «» ينتفض دليلك ~~«على العلة حيث وجد في محل النقض دونها على مقتضى منعك وجودها فيه»،» ~~فالصواب أنه لا يسمع «قول المعترض» لانتقاله من نقض العلة إلى نقض دليلها ~~«والانتقال ممتنع. # المحشي: بأنها عقد على منفعة فلا يملك عوضها بالعقد كالمضاربة فإن نقض ~~بالنكاح منع وروده على المنفعة وحينئذ فله إثباته بالدليل. # قوله» لجواز أن يكون «أي التخلف. # قوله» فيما «أي في المحل الذي علل حكمه بها. # قوله» بموجود «أي دل به دليل موجود. قوله» ثم منع «أي المستدل. # قوله» لانتقاله من نقض العلة إلى نقض دليلها «فيه تلويح بأن الكلام فيما ~~إذا ادعى انتقاض دليل العلة معينا. فلو ادعى أحد الأمرين فقال: «يلزم إما ~~انتقاض العلة، أو انتقاض دليلها، وكيف كان فلا تثبت العلية» كان مسموعا ~~اتفاقا لظهور عدم الانتقال حينئذ. # الشارح: وأشار ب «الصواب» إلى دفع قول ابن الحاجب: «وفيه -أي في عدم ~~السماع- نظرا» أي لأن القدح في الدليل قدح في المدلول فلا يكون الانتقال ~~إليه ممتنعا. PageV01P335 # المحشي: قوله» لأن القدح في الدليل قدح في المدلول «أي لا بمعنى أنه يلزم ~~من بطلانه بطلان المدلول لظهور فساده. بل بمعنى أنه محوج إلى الانتقال إلى ~~إثابته بدليل آخر وإلا كان قولا ms561 بلا دليل فهو باطل. # صاحب المتن: وليس له الاستدلال على تخلف الحكم، وثالثها: «إن لم يكن دليل أولى». # الشارح:» وليس له «أي للمعترض» الاستدلال على تخلف الحكم «فيما اعترض به ~~ولو بعد منع المستدل تخلفه لما تقدم من الانتقال من الاعتراض إلى الاستدلال ~~المؤدي إلى الانتشار. # وقيل: «له ذلك ليتم مطلوبه من إبطال العلة». # » وثالثها «: «له ذلك» إن لم يكن دليل أولى «من التخلف بالقدح فإن كان فلا». # صاحب المتن: ويجب الاحتراز منه على المناظر مطلقا وعلى الناظر إلا فيما ~~اشتهر من المستثنيات فصار كالمذكور، وقيل: «يجب مطلقا»، وقيل: «إلا في ~~المستثنيات مطلقا». # الشارح:» ويجب الاحتراز منه «أي من التخلف بأن يذكر في الدليل ما يخرج ~~محله ليسلم عن الاعتراض» على المناظر مطلقا، وعلى الناظر «لنفسه،» إلا فيما ~~اشتهر من المستثنيات «كالعرايا» فصار كالمذكور «فلا حاجة إلى الاحتراز عنه. # » وقيل: «يجب «عليه الاحتراز منه» مطلقا «وليس غير المذكور كالمذكور». # » وقيل «: «يجب الاحتراز منه» إلا في المستثنيات مطلقا «أي مشهورة كانت ~~أو غير مشهورة فلا يجب الاحتراز عنها للعلم بأنها غير مرادة». # المحشي: قوله» ويجب الاحتراز منه «هو عكس مختار ابن الحاجب المحكي عن ~~الأكثرين، لكن الذي حكاه البرماوي عنهم الوجوب. # قوله في المتن» وقيل يجب «أي على المستدل مناظرا كان أو ناظرا لنفسه ~~ليوافق ما في شرحه للمختصر فيكون الراجح مفصلا بين المناظر والناظر، ~~والقولان الأخيران بعده عامين فيهما وإن قيدا بأمر آخر، وكلام الشارح يوهم ~~أنهما في المناظر فقط. # صاحب المتن: ودعوى صورة معينة أو مبهمة أو نفيها ينتقض بالإثبات أو النفي ~~العامين، وبالعكس. # الشارح:» ودعوى صورة معينة أو مبهمة «بالإثبات أي إثباتها،» أو نفيها ~~ينتقض بالإثبات أو النفي العامين «، بدأ بالإثبات الراجع إلى النفي لتقدمه ~~عليه طبعا،» وبالعكس «أي الإثبات العام، أو النفي العام فينتقض بصورة معينة ~~أو مبهمة نحو «زيد كاتب، أو إنسان ما كاتب» يناقضه «لا شيء من الإنسان ~~بكاتب»، ونحو «زيد ليس بكاتب، أو إنسان ما ليس بكاتب» يناقضه «كل إنسان كاتب». # المحشي: قوله» ودعوى ms562 صورة معينة ... الخ «بين به ما يتجه من النقوض ~~ويستحق الجواب وهو مشتمل على ثمان صور، لأن دعوى الحكم قد يكون في صورة ~~معينة، أو مبهمة، أو جميع الصور، وهو المفاد بقوله: «وبالعكس»، وعلى كل ~~منها فالمدعى إما إثبات الحكم أو نفيه، وعلى كل من الإثبات والنفي في ~~الثالثة فالنقض إما بصورة معينة كزيد كاتب، أو مبهمة كإنسان ما كاتب. # والباء في قوله: «بالإثبات» للملابسة، أي دعوى صورة ملتبسة بإثباتها. # قوله» بدأ بالإثبات الراجع إلى النقض «نبه به على أن في كلام المصنف لفا ~~ونشرا معكوسا مع توجيه ارتكابه. # فقوله» لتقدمه عليه طبعا «أي لتقدم الإثبات على النفي أي لأن نفي الشيء ~~إنما يكون بعد إثباته، وقد صرح بذلك في الكلام الآتي على عدم التأخير حيث ~~قال: «وبدأ به لتقدمه على النفي». # ومنها: الكسر PageV01P336 ~~صاحب المتن: قادح على الصحيح لأنه نقض المعنى، وهو إسقاط وصف من العلة إما ~~مع إبداله كما يقال في الخوف: «صلاة يجب قضاؤها، فيجب أداؤها كالأمن»، ~~فيعرض ب «أن خصوص الصلاة ملغى»، فليبدل خصوص الصلاة ب «العبادة»، # الشارح:» ومنها «أي من القوادح» الكسر «: هو» قادح على الصحيح لأنه نقض ~~المعنى «أي المعلل به بإلغاء بعضه كما قال:» وهو إسقاط وصف من العلة «أي ~~بأن يبين أنه ملغى بوجود الحكم عند انتفائه. ومقابل الصحيح يقول: إن ذلك ~~غير قادح. # ومنها: الكسر # المحشي: قوله» لأنه نقض المعنى «فيه مع ما يأتي إشارة إلى أن الكسر قسم ~~من أقسام القادح السابق وهو تخلف الحكم عن العلة. # قوله» وهو إسقاط وصف من العلة «أي ونقض باقيها كما يوجد في صورة البدل من ~~قوله الآتي: «ثم ينقض»، وفي غيرها من قوله: «وليس ... الخ»، وفيما قاله ~~تنبيه على أنه إنما يعترض به على العلة المركبة. # الشارح: وصرح ب «قادح» ليتعلق به الجار والمجرور. # وقوله:» إما مع إبداله «أي الإتيان بدل الوصف بغيره، أو لا المعلوم من ~~ذكر مقابله بيان لصورتي الكسر،» كما يقال في «إثبات صلاة» الخوف «: هي» ~~صلاة يجب قضاؤها «لو ms563 لم تفعل» فيجب أداؤها كالآمن «فإن الصلاة فيه كما يجب ~~قضاؤها لو لم تفعل يجب أداؤها.» فيعترض بأن خصوص الصلاة ملغى «ويبين بأن ~~الحج واجب الأداء كالقضاء.» فليبدل «خصوص الصلاة» بالعبادة «ليندفع ~~الاعتراض، وكأنه قيل: «عبادة ... الخ». # المحشي: قوله» ليتعلق به الجار والمجرور «أي فلا يحتاج إلى تقدير متعلق ~~وإلا فالكلام بدونه صحيح وإن احتاج إلى تقديره للإيضاح كما نبه على ذلك ~~بقوله: «وصرح بلفظة: قادح» مع أن لذكره فائدة مع ذلك فهي دفع إيهام تعلق ~~الجار والمجرور ب «الكسر». # قوله» أو لا «أي أو لا مع إبداله المعلوم ذلك من ذكر مقابله، أي وهو «إما ~~مع إبداله». # فقوله» المعلوم «بالرفع صفة لقوله: «أو لا مع إبداله»، وظاهر أن ذلك ~~معلوم من ذكره نفسه أيضا في المثال. وطريق الكسر أن يقال للمستدل: إن عنيت: ~~إن العلة المجموع لم يصح لإلغاء الوصف الفلاني، وإن عنيت أن العلة ما سوى ~~الملغى لم يصح للنقض. # صاحب المتن: ثم ينقض ب «صوم الحائض» أو لا يبدل فلا يبقى إلا «يجب ~~قضاؤها»، وليس كل ما يجب قضاؤه يؤدى دليله الحائض. # الشارح:» ثم ينقض «هذا المقول» بصوم الحائض «فإنه عبادة يجب قضاؤها ولا ~~يجب أداؤها، بل يحرم. # » أو لا يبدل «خصوص الصلاة» فلا يبقى «علة للمستدل» إلا «قوله:» يجب ~~قضاؤها «، فيقال عليه: «» وليس كل ما يجب قضاؤه يؤدى، دليله الحائض «فإنها ~~يجب عليها قضاء الصوم دون أدائه كما تقدم». # وقد عرف البيضاوي كالإمام الرازي «الكسر» ب «عدم تأثير أحد جزئي العلة ~~ونقض الآخر»، وهو منطبق على ما تقدم بصورتيه. # المحشي: قوله» وهو-أي تعريف البيضاوي- منطبق على ما تقدم بصورتيه «أي ~~الإبدال وعدمه. قد يقال: تلويح بأن تعريف المصنف غير منطبق عليه لاقتصاره ~~على إسقاط الوصف؟ # ويجاب بأنه منطبق عليه أيضا بما يؤخذ من كلامه، كما بينته قبل. # الشارح: وعبر عنه ابن الحاجب كالآمدي ب «النقض المكسور»، وعرفا «الكسر» ب ~~«وجود حكمة العلة بدون العلة والحكم» ويعبر عنه ب «نقض المعنى» أي الحكمة. PageV01P337 # والراجح أنه لا يقدح لأنه ms564 لم يرد على العلة. وقيل: يقدح لاعتراضه المقصود. ~~مثاله: أن يقول الحنفي في العاصي بسفره: «مسافر فيترخص كغير العاصي لحكمة ~~المشقة»، فيعترض عليه ب «ذي الحرفة الشاقة في الحضر كمن يحمل الأثقال ويضرب ~~بالمعاول، فإنه لا يترخص له». # المحشي: قوله» وعبر عنه «أي عما تقدم ابن الحاجب كالآمدي ب «النقض ~~المكسور» وهو - كما قال المصنف وغيره- تسمية لا يعرفها الجدليون. # قوله» وعرفا الكسر ... الخ «عرفه ابن الحاجب أيضا بأنه نقض المعنى أي ~~المعلل به بمعنى: تخلف الحكم عن العلة، فللكسر عنده معنيان: تخلف الحكم ~~والعلة عن حكمتها، وتخلف الحكم عن العلة. # فقول الشارح» أي الحكمة «احترز به عن نقض المعنى بمعنى نقض العلة. # قوله» والراجح أنه لا يقدح «أنه لا يقدح، هو ما رجحه الآمدي وابن الحاجب ~~على تعريفهما المذكور. # ومنها: العكس # صاحب المتن: وهو انتفاء الحكم لانتفاء العلة. فإن ثبت مقابله فأبلغ. # الشارح:» ومنها «أي من القوادح:» العكس «أي تخلفه كما سيأتي،» وهو «أي ~~العكس» انتفاء الحكم لانتفاء العلة. فإن ثبت مقابله «وهو ثبوت الحكم لثبوت ~~العلة أبدا بالطرد» فأبلغ «في العكسية مما لم يثبت مقابله بأن ثبت الحكم مع ~~انتفاء العلة في بعض الصور لأنه في الأول عكس لجميع الصور، وفي الثاني ~~لبعضها. # منها: العكس # المحشي: قوله» كما سيأتي «أي في قوله: «وتخلفه قادح»، فالقادح تخلف ~~العكس، لا هو فإنه شرط العلة عند مانع تعددها لا قادح، وقد عبر البيضاوي ~~وغيره ب «عدم العكس». # قوله» وهو «أي العكس، فيه مع ما قبله شبه استخدام لا يخفى. # قوله» بأن ثبت الحكم ... الخ «بيان لانتفاء ثبوب مقابل العكس. # قوله» فأبلغ في العكسية «أي في حصول شرط العلة من كونها منعكسة عند من ~~يمنع تعدد العلل. # صاحب المتن: وشاهده قوله صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم لو وضعها في حرام ~~أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» في جواب «أيأتي ~~أحدنا شهوته وله فيها أجر؟». # الشارح:» وشاهده «أي العكس في صحة الاستدلال به أي بانتفاء العلة على ~~انتفاء الحكم» ms565 قوله صلى الله عليه وسلم «لبعض أصحابه: «» أرأيتم لو وضعها ~~في حرام أكان عليه وزر «»، فكأنهم قالوا: «نعم»، فقال: «» فكذلك إذا وضعها ~~في الحلال كان له أجر «» في» جواب «قولهم: «» أيأتي أحدنا شهوته وله فيها ~~أجر؟ «» أي الداعي إليه قوله في تعديد وجوه البر: «وفي بضع أحدكم صدقة» ~~الحديث رواه مسلم. # استنتج من ثبوت الحكم أي الوزر في الوطء الحرام انتفاؤه في الوطء الحلال ~~الصادق بحصول الأجر. # حيث عدل بوضع الشهوة عن الحرام إلى الحلال، وهذا الاستنتاج يسمى قياس ~~العكس الآتي في الكتاب الخامس. وبادر المصنف بإفادته هنا مع العكس وإن كان ~~المبحث في القدح بتخلفه كما قال: # المحشي: قوله» أي الداعي إليه «أي إلى قولهم المذكور. قوله» وفي بضع ~~أحدكم «أي وطئه أهله. # قوله» استنتج «بالبناء للمفعول، أو للفاعل، هو النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو المجتهد. قوله» عدل «بالبناء للمفعول، أو للفاعل وهو الواطئ. # قوله» وبادر ... الخ «وجه مبادرته بذلك كون عدم العكس الذي الكلام في ~~القدح به متوقفا على معرفة العكس وكون قياسه شاهدا له. # صاحب المتن: وتخلفه قادح عند مانع علتين. ونعني بانتفائه انتفاء العلم أو ~~الظن، إذ لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول. PageV01P338 # الشارح:» وتخلفه «أي العكس بأن يوجد الحكم بدون العلة» قادح «فيها» عند ~~مانع علتين «بخلاف مجوزهما لجواز أن يكون وجود الحكم للعلة الأخرى. # » ونعني بانتفائه «أي انتقاء الحكم في قولنا المتقدم: «انتفاء الحكم ~~لانتفاء العلة»» انتفاء العلم، أو الظن «به، لا انتقاءه الحكم في نفسه،» إذ ~~لا يلزم في عدم الدليل «الذي في جملته العلة» عدم المدلول «للقطع بأن الله ~~تعالى لو لم يخلق العالم الدال على وجوده لم ينتف وجوده، وإنما ينتفي العلم به. # المحشي: قوله» وتخلفه - أي ولو في صورة- قادح «أي كما يقدح تخلف الاطراد، ~~إذ شرط العلة أن تكون مطردة منعكسة، كما عرف، فإن اعترض بأنها غير مطردة ~~فهو النقض، أو غير منعكسة فهو تخلف العكس، فيقدح عند مانع علتين دون ~~مجوزهما كما ذكره. # ومنها: عدم التأثير # صاحب ms566 المتن: أي أن الوصف لا مناسبة فيه، ومن ثم اختص بقياس المعنى، ~~وبالمستنبطة المختلف فيها. # الشارح:» ومنها «أي من القوادح:» عدم التأثير «أي أن الوصف لا مناسبة فيه ~~للحكم» ومن ثم «أي من هنا، # ومنها: عدم التأثير # المحشي: قوله» أي أن الوصف لا مناسبة فيه «لا يقال: المناسب لما يأتي في ~~تفسير «الطردي» أن يزيد «ولا شبه»، لأنا نقول: الكلام هنا في تفسير «عدم ~~التأثير»، وثم في تفسير «الطردي» فلا جامع بينهما. # وقد يقال: تفسير عدم التأثير ب «عدم المناسبة» لا يصدق على القسم الثاني ~~لأن المناسبة فيه وفي وصف المستدل موجودة إلا أنه مستغنى عنه كما يعلم مما ~~يأتي فيه. فلو فسره ب «بقاء الحكم بدون الوصف في الأصل» كما فسره به ~~البيضاوي تبعا للإمام الرازي لسلم من ذلك؟ # ويجاب بأنه لما استغنى عنه في الثاني عد غير مناسب تغليبا، بل لا نسلم ~~أنه مناسب إذ المراد ب «المناسب» ما دار معه الحكم وهو مفقود في الثاني كما ~~يؤخذ من قول الشارح فيه: «وعدمها موجود مع الرؤية» مع أن تفسيره بما قاله ~~هو الأنسب بقوله: «ومن ثم .. الخ». # الشارح: وهو نفي المناسبة فيه أي من أجل ذلك» اختص بقياس المعنى ~~«لاشتماله على المناسب بخلاف غيره كالشبه فلا يتأتى فيه،» وبالمستنبطة ~~المختلف فيها «فلا يتأتى في المنصوصة والمستنبطة المجمع عليها. # المحشي: قوله» اختص بالقياس المعنى «وهو الذي ثبت فيه علية الوصف ~~بالمناسبة الذاتية. فلا يقدح إلا فيه لوجود المناسبة فيه بخلاف قياس الشبه ~~أي وهو الذي ثبت فيه علية الوصف بالمناسبة والطرد. فالباء داخلة على ~~المقصود عليه، والمقصود قدح عدم التأثير. # قوله» وبالمستنبطة ... الخ «أي في قياس المعنى. # أقسام عدم التأثير # صاحب المتن: وهو أربعة: في الوصف بكونه طرديا وفي الأصل مثل «مبيع غير ~~مرئي فلا يصح كالطير في الهواء»، فيقول: «لا أثر لكونه غير مرئي، # الشارح:» وهو أربعة «: القسم الأول عدم التأثير» في الوصف بكونه طرديا ~~«كقول الحنفية في الصبح: «صلاة لا تقصر فلا يقدم أذانها كالمغرب» فعدم ~~القصر ms567 في عدم تقديم الأذان طردي لا مناسبة ولا شبه، وعدم التقديم موجود ~~فيما يقصر، وحاصل هذا القسم طلب الدليل على علية الوصف. # المحشي: قوله» الأول عدم التأثير في الوصف «قد يقال: حاصله عدم تأثير ~~الوصف في نفسه، وليس مرادا؟ # ويجاب بأن المراد هنا أنه لا تأثير له أصلا، فلو قال كالعضد: «عدم تأثير ~~الوصف مطلقا»، كان أوضح. قوله» بكونه «متعلق ب «عدم التأثير». PageV01P339 # قوله» طرديا «أي أو شبها لصدق عدم المناسبة الذاتية مع كل منهما. فإن قلت: ~~هما مسلكان للعلة فكيف يكونان قادحين لهما؟ قلت: هما مسلكان للعلة مطلقا، ~~وقادحان لعلة خاصة في قياس المعنى فلا محذور. # قوله» لا مناسبة فيه ولا شبه «بيان لكونه طرديا. قوله» وعدم التقديم «نبه ~~به على أن في المثال مع عدم التأثير تخلف العكس ومثله يأتي في قوله الآتي: ~~«وعدمها ... الخ». # صاحب المتن: فإن العجز عن التسليم كاف»، وحاصله معارضة في الأصل. # الشارح:» و«الثاني: عدم التأثير» في الأصل «بإبدائه علة لحكمه» مثل «أن ~~يقال في بيع الغائب: «» مبيع غير مرئي فلا يصح كالطير في الهواء». فيقول ~~«المعترض: «» لا أثر لكونه غير مرئي «في الأصل،» فإن العجز عن التسليم ~~«فيه» كاف «في عدم الصحة، وعدمها موجود مع الرؤية». # » وحاصله معارضة في الأصل «بإبداء غير ما عللت به بناءا على جواز التعليل ~~بعلتين. # المحشي: قوله» بناءا على جواز التعليل بعلتين «أي قبول المعارضة مبني على ~~جواز التعليل بعلتين. وهذا قد انقلب على الشارح سهوا فإن المبني على ذلك ~~إنما هو عدم قبولها كما صرح الآمدي وغيره فكان ينبغي أن يقول: «بناءا على ~~منع التعليل بعلتين». # صاحب المتن: وفي الحكم، وهو أضرب لأنه إما أن لا يكون لذكره فائدة كقولهم ~~في المرتدين: «مشركون أتلفوا مالا في دار الحرب فلا ضمان كالحربي»، و«دار ~~الحرب» عندهم طردي فلا فائدة لذكره، إذ من أوجب الضمان أوجبه وإن لم يكن في ~~دار الحرب وكذا من نفاه، فيرجع إلى الأول لأنه يطالب بتأثير كونه في دار الحرب # الشارح:» و«الثالث: عدم التأثير» في ms568 الحكم، وهو أضرب «ثلاثة» لأنه إما أن ~~لا يكون لذكره «أي الوصف الذي اشتملت عليه العلة» فائدة، كقولهم «أي الخصوم ~~الحنفية» في المرتدين «المتلفين مالنا في دار الحرب حيث استدلوا على نفي ~~الضمان عنهم في ذلك: «» مشركون أتلفوا مالا في دار الحرب فلا ضمان «عليهم» ~~كالحربي «المتلف مالنا».» ودار الحرب عندهم «أي الخصوم» طردي فلا فائدة ~~لذكره، إذ من أوجب الضمان «من العلماء في إتلاف المرتد مال المسلم ~~كالشافعية» أوجبه وإن لم يكن «أي الإتلاف» في دار الحرب، وكذا من نفاه ~~«منهم في ذلك كالحنفية نفاه وإن لم يكن الإتلاف في دار الحرب أي سواء أكان ~~في دار الحرب أم في دار الإسلام في الشقين. # المحشي: قوله» ودار الحرب «الأولى «فدار الحرب» بالفاء كنظيره فيما بعده. # الشارح: والمناسب لقوله: «عندهم» شق النفي كما اقتصر عليه غيره، وزاد هو ~~شق الإثبات تقوية للاعتراض، وبدأ به لتقدمه على النفي. # » فيرجع «الاعتراض في ذلك» إلى «القسم» الأول لأنه «أي المعترض» يطالب ~~«المستدل» بتأثير كونه «أي الإتلاف» في دار الحرب # المحشي: قوله» عندهم «أي وعندنا أيضا لكنه اقتصر عليهم لأنهم المستدلون. # قوله» والمناسب لقوله: «عندهم» شق النفي «أي بالقول، إذ من نفى الضمان ~~نفاه وإن لم يكن في دار الحرب. # صاحب المتن: أو يكون له فائدة ضرورية كقول معتبر العدد في الاستجمار ~~بالأحجار: «عبادة متعلقة بالأحجار لم يتقدمها معصية فاعتبر فيها العدد ~~كالجمار»، فقوله: «لم يتقدمها معصية» عديم التأثير في الأصل والفرع، لكنه ~~مضطر إلى ذكره لئلا ينتقض بالرجم # الشارح: أو يكون له «أي لذكر الوصف المشتمل عليه العلة» فائدة ضرورية ~~كقول معتبر العدد في الاستجمار بالأحجار: عبادة متعلقة بالأحجار لم يتقدمها ~~معصية فاعتبر فيها العدد كالجمار. فقوله: «لم يتقدمها معصية»، عديم التأثير ~~في الأصل والفرع لكنه مضطر إلى ذكره لئلا ينتقض «ما علل به لو لم يذكر فيه ~~بالرجم للمحصن، فإنه عبادة متعلقة بالأحجار ولم يعتبر فيها العدد. # المحشي: قوله» أو يكون له فائدة «قسيم لقوله: «إما أن لا يكونه لذكره ~~فائدة». PageV01P340 # قوله» ms569 في الأصل والفرع «أي في حكمهما. # صاحب المتن: أو غير ضرورية، فإن لم تغتفر الضرورية لم تغتفر، وإلا فتردد. ~~مثاله: «الجمعة صلاة مفروضة فلم تفتقر إلى إذن الإمام كالظهر»، فإن ~~«مفروضة» حشو، إذ لو حذف لم ينتقض بشيء، لكنه ذكر لتقريب الفرع من الأصل ~~بتقوية الشبه بينهما، إذ الفرض بالفرض أشبه. # الشارح:» أو غير ضرورية، فإن لم تغتفر الضرورية «بأن صح الاعتراض بمحلها» ~~لم تغتفر «هذه بطريق الأولى،» وإلا فتردد «أي وإن اغتفرت الضرورية فقيل: ~~«يغتفر غيرها أيضا»، وقيل: «لا». # » مثاله: «الجمعة صلاة مفروضة فلم تفتقر «في إقامتها» إلى إذن الإمام ~~«الأعظم» كالظهر»، فإن «مفروضة» حشو، إذ لو حذف «مما علل به» لم ينتفض «أي ~~الباقي منه» بشيء، لكنه ذكر لتقريب الفرع من الأصل بتقوية الشبه بينهما، إذ ~~الفرض بالفرض أشبه «به من غيره. # المحشي: قوله» وإن اغتفرت الضرورية «أي بأن لم يصح الاعتراض بمحلها. # صاحب المتن: الرابع في الفرع، مثل «زوجت نفسها بغير كفء فلا يصح كما لو ~~زوجت»، وهو كالثاني إذ لا أثر للتقييد ب «غير الكفء». # الشارح:» الرابع «: عدم التأثير» في الفرع «مثل أن يقال في تزويج المرأة ~~نفسها:» زوجت نفسها بغير كفء فلا يصح كما لو زوجت «بالبناء للمفعول أي ~~زوجها الولي بغير كفء.» وهو «أي الرابع» كالثاني إذ لا أثر «في مثاله» ~~للتقييد يغير الكفء «فإن المدعى أن تزويجها نفسها لا يصح مطلقا كما لا أثر ~~للتقييد في مثال الثاني بكونه غير مرئي وإن كان نفي الأثر هنا بالنسبة إلى ~~الفرع وهناك بالنسبة إلى الأصل. # المحشي: قوله» والرابع: عدم التأثير في الفرع «جعل هذا قادحا هو على ~~مرجوح بقرينة قوله: «والأصح جوازه أي الفرض مطلقا» أي لأنه قد لا يساعده ~~الدليل في كل الصور، أو لا يقدر على دفع الاعتراض في بعضها فيستفيد بالفرض ~~غرضا صحيحا. # صاحب المتن: ويرجع إلى المناقشة في الفرض، وهو تخصيص بعض صور النزاع ~~بالحجاج. والأصح جوازه، وثالثها: «بشرط البناء أي بناء غير محل الفرض عليه. # الشارح:» ويرجع «هذا» إلى المناقشة ms570 في الفرض، وهو «أي الفرض» تخصيص بعض ~~صور النزاع بالحجاج «كما فعل في المثال المذكور إذ المدعى فيه منع تزويج ~~المرأة نفسها مطلقا والاستدلال على منعه بغير كفء. # » والأصح جوازه «أي الغرض مطلقا. وقيل: «لا». # » وثالثها «يجوز» بشرط البناء أي بناء غير محل الفرض عليه «كأن يقاس عليه ~~بجامع، أو يقال: «ثبت الحكم في بعض الصور فليثبت في باقيها إذ لا قائل ~~بالفرق»، وقد قال به الحنفية في المثال المذكور حيث جوزوا تزويجها نفسها من كفء. # المحشي: قوله» وقد قال به الحنفية .. الخ «ظاهره أنهم يمنعون تزويجها ~~نفسها من غير كفء، والمشهور من مذهبهم خلافه وهو أنه يصح النكاح وللأولياء ~~طلب التفريق من الحاكم ليحكم به لأن القضاء شرط عندهم في الفسخ. # ومنها: القلب # صاحب المتن: وهو دعوى أن ما استدل به في المسألة على ذلك الوجه عليه لا ~~له إن صح. # الشارح:» ومنها «أي من القوادح» القلب «وهو دعوى المعترض» أن ما استدل به ~~«المستدل» في المسألة «المتنازع فيها» على ذلك الوجه «في كيفية الاستدلال» ~~عليه «أي على المستدل» لا له إن صح «ذلك المستدل به. # ومنها القلب PageV01P341 ~~المحشي: وقوله» وهو دعوى المعترض .. الخ «تفسير للقلب بمعناه الأعم، وهو ~~الذي يعترض به على القياس وغيره من الأدلة. وإما بمعناه الأخص وهو قلب ~~القياس، وعليه اقتصر البيضاوي وغيره هنا، فهو أن يربط المعترض خلاف قول ~~المستدل على علته. # قوله» إن صح «من تتمة الحد إذ لو لم يصح لم يكن مصححا لمذهب المعترض، ولا ~~مبطلا لمذهب المستدل، وليس كذلك كما سيأتي، والمراد صحته في الواقع أو عند ~~المعترض، ولا ينافيه عدم تسليم المعترض له كما سيأتي، لأن معنى عدم التسليم ~~طلب الدليل على صحته. # قوله» على ذلك الوجه «لم أره لغيره، ولا حاجة إليه، فقول بعضهم: «إنه ~~احتراز عما إذا كان لغير ذلك الوجه كأن يكون استدلال المستدل على المسألة ~~بطريق الحقيقة واستدلال المعترض عليها بطريق المجاز. # فمثل ذلك لا يسمى قلبا» مردود. ويرد مثاله المذكور أيضا بما مثل هو ms571 به ~~كغيره للقلب من الخبر الآتي، إذ المستدل استدل به من جهة الحقيقة، والمعترض ~~استدل به من جهة المجاز. # وقد اعترض كلام المصنف بأنه كان ينبغي أن يؤخر قوله: «في المسالة على ذلك ~~الوجه» عن قوله: «عليه» لأن المقصود تقييد كونه عليه بتلك المسألة وبذلك ~~الطريق، لا تقييد استدلال المستدل بذلك، وبأنه كان ينبغي إسقاط قوله: «لا ~~له» ليعم نوعي القلب اللذين صرح بهما الآمدي حيث قال: «قلب الدليل أن يبين ~~أن ما ذكره المستدل يدل عليه، أو يدل عليه وله باعتبارين». # وقد يقال قوله: «لا له» أي فقد، فيعم النوعين، قال الآمدي: «والنوع الأول ~~قل أن يتفق له مثال في الأقيسة ومثاله من النصوص استدلال الحنفي في توريث ~~الخال بخبر: «الخال وارث من لا وارث له»، فيقول المعترض: هذا يدل عليك لا ~~لك، إذ معناه نفي توريث الخال بطريق المقابلة أي الخال لا يرث كما تقول: ~~الجوع زاد من لا زاد له، والصبر حيلة من لا حيلة له، أي ليس الجوع زادا ولا ~~الصبر حيلة». # صاحب المتن: ومن ثم أمكن معه تسليم صحته، وقيل: «هو تسليم للصحة مطلقا»، ~~وقيل: «إفساد مطلقا». # الشارح:» ومن ثم «أي من هنا وهو قولنا: «إن صح» أي من أجل ذلك» أمكن معه ~~«أي مع القلب» تسليم صحته «أي صحة ما استدل به. # » وقيل: هو «أي القلب» تسليم للصحة مطلقا «أي صحة ما استدل به سواء كان ~~صحيحا أم لا. # » وقيل «: هو» إفساد «له» مطلقا «لأن القالب من حيث جعله على المستدل ~~مسلم لصحته وإن لم يكن صحيحا، ومن حيث لم يجعله له مفسد له وإن كان صحيحا». # وعلى كلا القولين لا يذكر في الحد قوله: «إن صح». # المحشي: قوله» لأن القالب ... الخ «تعليل للقولين بطريق اللف والنشر ~~المرتب. # قوله» من إمكان التسليم «عدل إليه من ملزومه «وهو دعوى المعترض ... الخ» ~~الذي هو المتبادر ليحسن ترتيب ما بعده عليه. # صاحب المتن: وعلى المختار فهو مقبول، معارضة، عند التسليم، قادح عند عدمه. # الشارح:» وعلى المختار «من ms572 إمكان التسليم مع القلب» فهو مقبول معارضة عند ~~التسليم قادح عند عدمه «. # المحشي: قوله» معارضة «خبر مبتدأ محذوف أي وهو معارضة عند تسليم صحة دليل ~~المستدل. وهذه المعارضة غير قادح، بل يجاب عنها بالترجيح. # قوله» قادح «خبر مبتدأ محذوف. والحاصل: أن القلب مقبول وهو معارضة عند ~~التسليم، فلا يكون قادحا، وقادح عند عدم التسليم. والمعارضة ثلاثة أقسام، ~~لأن دليل المعارض إن كان عين دليل المستدل سمي قلبا، ويسمى معارضة على سبيل ~~القلبأو غيره فإن كان صورته كصورته سمي معارضة بالمثل، وإلا فمعارضة ~~بالغير، وقد أوضحت ذلك في «فتح الوهاب بشرح الأدب». PageV01P342 # وقد يقال: جعله القلب إذا كان معارضة لا يكون قادحا مناف لإطلاق أنه من ~~القوادح؟ # ويجاب بأن المراد في الأول ب «القادح» ما يعم المفسد للدليل والموقف عن ~~العمل به، وفي الثاني ب «نفي القادح فيه» نفي كونه مفسدا لا موقفا. # صاحب المتن: وقيل: «شاهد زور لك وعليك». وهو قسمان، الأول لتصحيح مذهب ~~المعترض في المسألة إما مع إبطال مذهب المستدل صريحا كما في بيع الفضولي: ~~«عقد في حق الغير بلا ولاية فلا يصح كالشراء»، فيقال: «عقد يصح كالشراء» # الشارح:» وقيل «: «هو» شاهد زور «يشهد» لك وعليك «أيها القالب حيث سلمت ~~فيه الدليل واستدللت به على خلاف دعوى المستدل فلا يقبل». # » وهو قسمان، الأول لتصحيح مذهب المعترض في المسألة إما مع إبطال مذهب ~~المستدل «فيها» صريحا كما «يقال من جانب المستدل كالشافعي» في بيع الفضولي: ~~«عقد «في حق الغير بلا ولاية عليه» فلا يصح كالشراء «أي كشراء الفضولي فلا ~~يصح لمن سماه». # » فيقال «من جانب المعترض كالحنفي: «» عقد فيصح كالشراء «أي كشراء ~~الفضولي فيصح له وتلغو تسميته لغيره». وهو أحد وجهين عندنا. # المحشي: قوله» وقيل: هو شاهد زور «اعترض بأن هذا القول عين القول بأنه ~~إفساد مطلقا وقد مر. ويرد بأن ما هنا غير مقبول ولا قادح لأنه شاهد زور، ~~وما مر مقبول قادح لإفساد دليل المستدل. # قوله» حيث سلمت ... الخ «بيان لجهتي الشهادة له، وعليه، بطريق اللف ~~والنشر ms573 المعكوس. # قوله» صريحا «حال من مذهب المستدل، لا من إبطاله أي حالة كون مذهب ~~المستدل مصرحا به، في الاستدلال، وهذا يؤخذ من كلام الشارح بعد. # قوله» وهو أحد وجهين عندنا «محله إذا لم يشتر بعين مال من عقد له ولم يضف ~~العقد إلى ذمته، بل قال: «اشتريت له كذا بكذا»، قال البلقيني «والراجح من ~~الوجهين إلغاء العقد لقول الوسيط: «إنه الأولى»، بخلاف شراء الوكيل المخالف ~~لأمر الموكل فإن الأصح وقوعه للوكيل، قال: والفرق: أن المشتري ثم وكيل عقده ~~صحيح إما له أو لموكله، فإذا وقع مع المخالفة وقع له، بخلافه هنا لا وكالة ~~وهو لم يشتر لنفسه». وما قال أوجه مما زعمه بعضهم: أنه لا فرق بين البابين ~~حتى يكون الراجح هنا كالراجح ثم من وقوع العقد للعاقد بجامع أنه فيهما تصرف ~~بغير إذن فيما تصرف فيه. # صاحب المتن: أو لا مثل «لبث فلا يكون بنفسه قربة كوقوف عرفة»، فيقال: فلا ~~يشترط فيه الصوم كعرفة. # الشارح:» أو لا «مع الإبطال صريحا» مثل «أن يقول الحنفي المشترط للصوم في ~~الاعتكاف: «» لبث فلا يكون بنفسه قربة كوقوف عرفة «فإنه قربة بضميمة ~~الإحرام، فكذلك الاعتكاف يكون قربة بضميمة عبادة إليه، وهي الصوم إذ هو ~~المتنازع فيه». # » فيقال «من جانب المعترض كالشافعي: «الاعتكاف لبث» فلا يشترط فيه الصوم ~~كعرفة «لا يشترط الصوم في وقوفها». ففي هذا إبطال لمذهب الخصم الذي لم يصرح ~~به في الدليل وهو اشتراط الصوم. # صاحب المتن: الثاني لإبطال مذهب المستدل بالصراحة: «عضو وضوء فلا يكفي ~~أقل ما يطلق عليه الاسم كالوجه»، فيقال: «فلا يقدر غسله بالربع كالوجه» # الشارح:» الثاني «من قسمي القلب: القلب» لإبطال مذهب المستدل بالصراحة ~~«كأن يقول الحنفي في مسح الرأس: «» عضو وضوء فلا يكفي «في مسحه» أقل ما ~~يطلق عليه الاسم كالوجه «لا يكفي في غسله ذلك»» فيقال «من جانب المعترض ~~كالشافعي: «عضو وضوء» فلا يقدر غسله بالربع كالوجه «لا يقدر غسله بالربع». # المحشي: قوله» الثاني لإبطال مذهب المستدل «أي من غير تعرض لمذهب ~~المعترض. # قوله» بالصراحة ms574 «متعلق ب «إبطال». PageV01P343 # صاحب المتن: أو بالالتزام: «عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالمعوض كالنكاح»، ~~فيقال: «فلا يشترط خيار الرؤية كالنكاح». # الشارح:» أو بالالتزام «كأن يقول الحنفي في بيع الغائب: «» عقد معاوضة ~~فيصح مع الجهل بالمعوض كالنكاح «يصح مع الجهل بالزوجة، أي عدم رؤيتها». # » فيقال «من جانب المعترض كالشافعي:» فلا يشترط «فيه» خيار الرؤية ~~كالنكاح «ونفى الاشتراط يلزمه نفي الصحة إذ القائل بهما يقول بالاشتراط. # المحشي: قوله» فلا يشترط فيه خيار الرؤية «لو قال كغيره: «فلا يثبت» كان ~~أولى لأن اللازم للصحة عند القائل بها ثبوت ما ذكر لا اشتراطه. # قوله» ونفي الاشتراط يلزمه نفي الصحة «أي والصحة يلزمها الاشتراط كما ~~أشار إليه عقب ذلك فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم. # قلب المساواة # صاحب المتن: ومنه خلافا للقاضي قلب المساواة مثل «طهارة بالمائع فلا تجب ~~فيها النية كالنجاسة»، فنقول: «فيستوي جامدها ومائعها كالنجاسة». # الشارح:» ومنه «أي من القلب فيقبل» خلافا للقاضي «أبي بكر الباقلاني في ~~رده» قلب المساواة، مثل «قول الحنفي في الوضوء والغسل: «» طهارة بالمائع ~~فلا تجب فيها النية كالنجاسة «لا تجب في الطهارة عنها النية، بخلاف التيمم ~~تجب فيه النية». # المحشي: قوله» أي من القلب «أي القلب لإبطال مذهب المستدل باللتزام. # قوله» فيقبل «قدره لينبه به على أن خلافية القاضي في قبول قلب المساواة، ~~لا فيه نفسه. # قوله» قلب المساواة «هو أن يكون في جهة الأصل حكمان، أحدهما منتف عن جهة ~~الفرع اتفاقا والآخر مختلف فيه، فيثبت المستدل المختلف فيه في الفرع إلحاقا ~~له بالأصل. فيقول المعترض: فتجب التسوية بين الحكمين في جهة الفرع كما وجبت ~~بينهما في جهة الأصل. ففي مثال المصنف أحد الحكمين في جهة الأصل عدم وجوب ~~النية في الطهارة بالجامد وهو/منتف عن جهة الفرع اتفاقا، والآخر عدم وجوب ~~النية في الطهارة بالمائع وهو مختلف فيه فيثبته المستدل في الفرع. فيقول ~~المعترض: فتجب التسوية بين الحكمين من جهة الفرع كما وجبت بينهما في جهة الأصل. # الشارح:» فنقول «نحن معترضين: «» فيستوي جامدها ومائعها «أي الطهارة» ~~كالنجاسة «يستوي جامدها ms575 ومائعها في حكمها السابق وغيره وقد وجبت النية في ~~التيمم فتجب في الوضوء». # ووجه التسمية ب «المساواة» واضح من المثال، والقاضي يقول في رده: «وجه ~~استدلال القالب فيه غير وجه استدلال المستدل». # المحشي: قوله» فيستوي جامدها-أي تراب التيمم-ومائعها «أي ماء الوضوء ~~والغسل. # قوله» والقاضي يقول في رده: «وجه استدلال القالب فيه غير وجه استدلال ~~المستدل» «أي لأن التسوية في جهة أحدهما غيرهما في جهة الآخر. وأجاب الأكثر ~~بأن هذا الاختلاف لا يضر في القياس لأنه غير مناف لأصل الاستواء في الوصف ~~الذي جعله جامدا وهو الطهارة. # ومنها: القول بالموجب # صاحب المتن: وشاهده (ولله العزة ولرسوله) في جواب (ليخرجن الأعز منها ~~الأذل) المنافقين: 8. # الشارح:» ومنها «أي من القوادح» القول بالموجب. # وشاهده «قوله تعالى:» (ولله العزة ولرسوله) «في جواب» (ليخرجن الأعز منها ~~الأذل) المنافقين: 8 «المحكي عن المنافقين أي صحيح ذلك لكن هم الأذل والله ~~ورسوله الأعز وقد أخرجاهم. PageV01P344 # ومنها: القول بالموجب. # المحشي: هو بفتح الجيم، أي ما اقتضاه الدليل ولا يختص بالقياس كما يعلم ~~من قول المصنف «وشاهده الخ». # صاحب المتن: وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع كما يقال في المثقل: «قتل ~~بما يقتل غالبا فلا ينافي القصاص كالإحراق» # الشارح:» وهو تسليم الدليل مع بقاء النزاع «بل يظهر عدم استلزام الدليل ~~لمحل النزاع» كما يقال في «القصاص بقتل» المثقل «من جانب المستدل كالشافعي: ~~«» قتل بما يقتل غالبا فلا ينافي القصاص كالإحراق «بالنار لا ينافي ~~القصاص». # المحشي: قوله» وهو تسليم الدليل «أي مقتضاه كما أشار إليه الشارح بقوله: ~~«بأن يظهر ... الخ». وجعله من القوادح لا ينافي تسليمه لأنه ليس المراد ~~تسليم الدليل على مدعى المستدل، بل تسليم صحته على خلافه فهو قادح في العلة. # واعلم أن ورود القول بالموجب على ثلاثة أنواع: # الأول: أن يستنتج من الدليل ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازم له ولا ~~يكون كذلك ومثله بقوله: «كما يقال في المثقل ... الخ» وإن صلح أن يكون ~~مثالا للنوع الثاني الآتي أيضا كما يشير إليه الشارح بعد: «من منافاة القتل ms576 ~~... الخ». # الثاني: أن يستنتج إبطال أمر يتوهم أنه مأخذ مذهب الخصم، والخصم يمنع ~~كونه مأخذه، ولا يلزم من إبطاله إبطال مذهبه. ومثل له بقوله: «وكما يقال: ~~التفاوت ... الخ». # الثالث: أن يسكت عن مقدمة صغرى غير مشهودة وهو ما ذكره بقوله: «وربما سكت ~~... الخ». # صاحب المتن: فيقال: «سلمنا عدم المنافاة، ولكن لم قلت يقتضيه؟» وكما ~~يقال: «التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص كالمتوسل إليه»، مسلم لكن لا ~~يلزم من إبطال مانع انتفاء الموانع ووجود الشرائط والمقتضي». # الشارح:» فيقال «من جانب المعترض كالحنفي: «» سلمنا عدم المنافاة «بين ~~القتل بالمثقل وبين القصاص» ولكن لم قلت «إن القتل بالمثقل» يقتضيه «أي ~~القصاص وذلك محل النزاع ولم يستلزمه الدليل». # » وكما يقال «في القصاص بالقتل بالمثقل أيضا: «» التفاوت في الوسيلة «من ~~آلات القتل وغيره» لا يمنع القصاص كالمتوسل إليه «في قتل وقطع وغيرهما لا ~~يمنع تفاوته القصاص»» فيقال «من جانب المعترض: «» مسلم «أن التفاوت من ~~الوسيلة لا يمنع القصاص فليس بمانع منه،» و«لكن» لا يلزم من إبطال مانع ~~انتفاء الموانع ووجود الشرائط والمقتضي «وثبوت القصاص متوقف على جميع ذلك». # المحشي: قوله» من منافاة القتل بالمثقل للقصاص «فسر به قول المصنف هذا ~~فجعله راجعا إلى المثال الأول، ولو فسره بقوله «من منع التفاوت في الوسيلة» ~~ليرجع إلى المثال الثاني كان أقرب وموافقا لكلام غيره. # صاحب المتن: والمختار تصديق المعترض في قوله: «ليس هذا مأخذي». # الشارح:» والمختار تصديق المعترض في قوله «للمستدل: «» ليس هذا «أي الذي ~~نفيته باستدلالك تعريضا بي من منافاة القتل بالمثقل بالقصاص» مأخذي «في نفي ~~القصاص به، لأن عدالته تمنعه من الكذب في ذلك. وقيل: «لا يصدق إلا ببيان ~~مأخذ آخر لأنه قد يعاند بما قاله». # » وربما سكت المستدل عن مقدمة غير مشهورة مخافة المنع «لها لو صرح بها» ~~فيرد «بسكوته عنهما» القول بالموجب «كما يقال في اشتراط النية في الوضوء ~~والغسل: «ما هو قربة يشترط فيه النية كالصلاة»، ويسكت عن الصغرى،» وهي ~~«الوضوء والغسل قربة» «، فيقول المعترض: «مسلم أن ما هو قربة يشترط فيه ms577 ~~النية، ولا يلزم اشتراطها في الوضوء والغسل»، فإن صرح المستدل بأنهما قربة ~~ورد عليه منع ذلك، وخرج عن القول بالموجب. # واحترز بقوله: «غير مشهورة» عن المشهور فهي كالمذكورة فلا يتأتى فيها ~~القول بالموجب. # المحشي: قوله» ولا يلزم اشتراطها في الوضوء والغسل «أي لأن المقدمة ~~الواحدة لا تنتج. PageV01P345 # قوله» وخرج عن القول بالموجب «أي لأنه إنما كان بتقدير السكوت عن الصغرى ~~وقد زال بذكرها، ثم بعد الاعتراض بالقول بالموجب على المستدل أن يبين أن ~~الذي أثبته في النوع الأول محل النزاع، أو مستلزم له، وأن الذي أبطله في ~~الثاني مأخذ الخصم، وأن يبين في الثالث أن الصغرى حق. فإن قام بذلك انقطع ~~الخصم، وإلا انقطع هو. # ومنها: القدح # صاحب المتن: في المناسبة، وفي صلاحية إفضاء الحكم إلى المقصود، وفي ~~الانضباط، والظهور. جوابها بالبيان. # الشارح:» ومنها «أي من القوادح» القدح في المناسبة «أي مناسبة الوصف ~~المعلل به،» وفي صلاحية إفضاء الحكم إلى المقصود «من شرعه، و» في الانضباط ~~«للوصف المعلل به،» والظهور «له بأن ينفي كلا من الأربعة. # ومنها: القدح في المناسبة # المحشي: قوله» وفي صلاحية إفضاء الحكم إلى المقصود «أي إلى المصلحة ~~المقصودة من شرع الحكم. # قوله» بأن ينفي كلا من الأربعة «أي بأن يبدي في الأول منها مفسدة راجحة ~~أو مساوية، ويبين في الثاني عدم الصلاحية للإفضاء، وفي الثالث عدم ~~الانضباط، وفي الرابع عدم الظهور، والأولان يختصان بالمناسبة، والأخيران ~~يعمانها وغيرها. # وإنما ذكر المصنف القدح في المناسبة هنا مع أنه قدمه في قوله: «والمناسبة ~~تنخرم بمفسدة تلزم ... الخ» تتميما للأقسام ولمشاركته لها في الجواب. # الشارح: و» جوابها «أي جواب القدح فيها» بالبيان «لها مثال الصلاحية ~~المحتاجة إلى البيان أن يقال: «تحريم المحرم بالمصاهرة مؤبدا صالح لأن يفضي ~~إلى عدم الفجور بها المقصود من شرع التحريم»، فيعترض ب «أنه ليس صالحا ~~لذلك، بل للإفضاء إلى الفجور فإن النفس مائلة إلى الممنوع»، فيجاب ب «أن ~~تحريمها المؤبد يسد باب الطمع فيها بحيث تصير غير مشتهاة كالأم». # المحشي: قوله» بالبيان لها «أي بيان ms578 سلامة الوصف فيها عن ذلك القدح، أما ~~جواب القدح في المناسبة فببيان رجحان تلك المصلحة على تلك المفسدة، وأما في ~~صلاحية إفضاء الحكم إلى المقصود فببيان الإفضاء إليه كما في المثال الذي ~~ذكره، وأما في الانضباط فببيان أنه منضبط بنفسه أو بوصف معه يضبطه كالسفر ~~للمشقة، وأما في الظهور فببيان ظهوره بضبطه بصفة ظاهرة كضبط الرضا بصيغ ~~العقود. # ومنها: الفرق # صاحب المتن: وهو راجع إلى المعارضة في الأصل أو الفرع، وقيل: «إليهما معا». # الشارح:» ومنها «أي من القوادح:» الفرق «بين الأصل والفرع. # » وهو راجح إلى المعارضة في الأصل أو الفرع. # وقيل: «إليهما «أي إلى المعارضتين في الأصل والفرع» معا «، لأنه على ~~الأول إبداء خصوصية في الأصل تجعل شرطا للحكم بأن تجعل من علته، أو إبداء ~~خصوصية في الفرع تجعل مانعا من الحكم، وعلى الثاني إبداء الخصوصيتين معا». # ومنها الفرق # المحشي: قوله» وقيل: إليهما «تضعيفه بالنظر إلى حصر الفرق فيه وإلا ~~فالفرق حاصل برجوعه إليهما كحصوله برجوعه إلى أحدهما بالأولى، ف «أو» في ~~كلامه مانعة خلو. # الشارح: مثاله على الأول بشقيه: أن يقول الشافعي: «النية في الوضوء واجبة ~~كالتيمم بجامع الطهارة عن حدث»، فيعترض الحنفي ب «أن العلة في الأصل ~~الطهارة بالتراب»، وأن يقول الحنفي: «يقاد المسلم بالذمي كغير المسلم بجامع ~~القتل العمد العدوان»، فيعترض الشافعي ب «أن الإسلام في الفرع مانع من ~~القود». PageV01P346 # وقد ذكر الآمدي الذاكر لرجوع الفرق إلى ما تقدم أن من مسمى المعارضة في ~~الأصل إبداء قيد في العلة، ومن مسمى المعارضة في الفرع إبداء مانع من ~~الحكم، ولم يذكر ذلك المصنف فأحال معنى الفرق على ما لم يذكره بخلاف ~~الآمدي. # المحشي: قوله» تجعله مانعا من الحكم «أي فيكون ذلك معارضة في الفرع لأن ~~المانع من الشيء وصف مقتض لنقيضه فيكون ذلك معارضة في الفرع. قوله» مثاله ~~على الأول بشقيه «أي لكل شق مثال. # صاحب المتن: والصحيح أنه قادح وإن قيل: «إنه سؤلان» وأنه يمتنع تعدد ~~الأصول للانتشار وإن جوز علتان # الشارح:» والصحيح أنه «أي الفرق» قادح ms579 وإن قيل: «إنه سؤالان «» بناءا على ~~القول الثاني فيه لأنه يؤثر في جمع المستدل. وقيل: «لا يؤثر فيه». # وقيل: «لا يؤثر على القول بأنه سؤالان لأن جمع الأسئلة المختلفة غير ~~مقبول». # وسكت المصنف عن جواب الفرق، ومما يجاب به منع كون المبدي في الأصل جزءا ~~من العلة، وفي الفرع مانعا من الحكم. # المحشي: قوله» بناءا على القول الثاني «أي وهو أنه معارضة في الأصل ~~ومعارضة في الفرع، ومعنى كونه سؤالا واحدا اتخاذ المقصود منه وهو قدح ~~الجمع، ومعنى كونه سؤالين اشتماله على معارضة علة الأصل بعلة، وعلى معارضة ~~الفرع بعلة مستنبطة في جانبه لأن الفارق لما أتى بالمانع اعتبر في علة ~~المستدل قيد آخر كالمكافأة في مثال الشارح فصارت العلة عنده غير العلة عند ~~المستدل، ولو قال بدل ما قاله: «بناءا على رجوع الفرق إليهما» كان أولى ~~لئلا يوهم أنه مبني على ضعيف» وهو حصر رجوع الفرق إليهما «وليس مرادا كما ~~مرت الإشارة إليه. # الشارح: ومهد المصنف لمسألة تتعلق بالفرق:» و«الصحيح» أنه يمتنع تعدد ~~الأصول «لفرع واحد بأن يقاس على كل منها» للانتشار «أي انتشار البحث في ~~ذلك» وإن جوز علتان «لمعلول واحد. # وقيل: «يجوز التعدد مطلقا وقد لا يحصل انتشار». # المحشي: قوله» والصحيح: أنه يمتنع تعدد الأصول لفرع واحد «موافق لامتناع ~~تعدد العلل، والذي صححه ابن الحاجب وغيره جواز تعددها لقوة الظن به وهو ~~المعتمد. # قوله» بأن يقاس على كل منها «الأنسب بالقول المفصل الذي ذكره أن يقول: ~~بأن يقاس عليها، الصادق لكل منها وبمجموعها. # صاحب المتن: قال المجيزون: «ثم لو فرق بين الفرع وأصل منها كفى»، ~~وثالثها: «إن قصد الإلحاق بمجموعها». # الشارح:» قال المجيزون «للتعدد: «» ثم «على تقدير وجوده» لو فرق بين ~~الفرع وأصل منها كفى «في القدح فيها لأنه يبطل جمعها المقصود». # وقيل: «لا يكفي لاستقلال كل منها». # » وثالثها «: «يكفي» إن قصد الإلحاق بمجموعها «لأنه يبطله بخلاف ما إذا ~~قصد بكل منها». # المحشي: قوله» لأنه يبطل جمعها «يعني جمعها مع الفروع في العلة لأن مقصود ~~المستدل جمعها ms580 معه في العلة وهو يبطل بالفرق بين أصل منها والفرع. # صاحب المتن: ثم في اقتصار المستدل على جواب أصل واحد قولان. # الشارح:» ثم في اقتصار المستدل على جواب أصل واحد «منها حيث فرق المعترض ~~بين جميعها» قولان «، قيل: «يكفي لحصول المقصود بالدفع عن واحد منها»، ~~وقيل: «لا يكفي لأنه التزم الجميع فلزمه الدفع عنه». # المحشي: قوله» وقيل: لا يكفي لأنه التزم ... الخ «قياس ترجيح حصول القدح ~~بالفرق بين الفرع وأصل واحد ترجيح هذا، وقياس القول المفصل السابق في كلامه ~~أن يأتي نظيره هنا فيقال: إن قصد الإلحاق بمجموع الأصول لم يكف الاقتصار، ~~وإلا كفى. # ومنها: فساد الوضع PageV01P347 ~~صاحب المتن: بأن لا يكون الدليل على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب ~~الحكم كتلقي التخفيف من التغليظ، والتوسيع من التضييق، والإثبات من النفي ~~مثل: «القتل جناية عظيمة فلا يكفر كالردة». # الشارح:» ومنها «أي من القوادح» فساد الوضع بأن لا يكون الدليل على ~~الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب الحكم «عليه كأن يكون صالحا لضد الحكم أو ~~نقيضه» كتلقي التخفيف من التغليظ، والتوسيع من التضييق، والإثبات من النفي ~~«، وعكسه. الأول» مثل «قول الحنفية: «» القتل «عمدا» جناية عظيمة فلا يكفر ~~«أي لا تجب له كفارة» كالردة «»، فعظم الجناية يناسب تغليظ الحكم لا تخيفه ~~بعدم وجوب الكفارة. # ومنها: فساد الوضع # المحشي: قوله» كأن يكون صالحا لضد ذلك الحكم أو نقيضه «الكاف استقصائية. # قوله» وعكسه «أي وهو تلقي النفي من الإثبات. # الشارح: والثاني مثل قولهم: «الزكاة وجبت على وجه الارتفاق لدفع الحاجة ~~فكانت على التراخي كالدية على العاقلة»، فالتراخي الموسع لا يناسب دفع ~~الحاجة المضيق. # والرابع كأن يقال في المعاطاة في المحقر: «لم يوجد فيها سوى الرضا فلا ~~ينعقد بها بيع كما في غير المحقر»، فالرضى الذي هو مناط البيع يناسب ~~الانعقاد لا عدمه. # المحشي: قوله» والرابع ... الخ «نبه به على أن تمثيل الزركشي ومن تبعه ~~هذا المثال للثالث-وهو تلقي الإثبات من النفي- مردود/ لأن المتلقى هنا إنما ~~هو عدم الانعقاد وهو نفي متلقى من وجود الرضا، وهو إثبات، ms581 والرضى-كما قال- ~~إنما يناسب الانعقاد. # وأما مثال الثالث فكأن يقال في المعاطاة في غير المحقر: «لم يوجد فيها مع ~~الرضى صيغة فينعقد بها البيع كما في المحقر على القول بانعقاده بها فيه»، ~~فعدم الصيغة يناسب عدم الانعقاد لا الانعقاد. # وقد يقال: هذا قدح في المناسبة فهو داخل في القدح فيها وقد مر؟ # ويرد بأن ما هنا قدح في وجودها، وما مر قدح فيها بانخرامها بمفسدة. # صاحب المتن: ومنه كون الجامع ثبب اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم. # الشارح:» ومنه «أي من فساد الوضع:» كون الجامع «في قياس المستدل» ثبت ~~اعتباره بنص أو إجماع في نقيضي الحكم «في ذلك القياس. مثال الجامع ذي النص: ~~قول الحنفية: «الهرة سبع ذو ناب فيكون سؤره نجسا كالكلب»، فيقال: «السبعية ~~اعتبرها الشارع علة للطهارة حيث دعي إلى دار فيها كلب فامتنع، وإلى أخرى ~~فيها سؤر فأجاب، فقيل له؟ فقال: السنور سبع، رواه الإمام أحمد، وغيره» # المحشي: قوله» ومنه ... الخ «فيه تنبيه على أن فساد الوضع أعم من ذلك، لا ~~أنه هو كما يوهمه تفسير ابن الحاجب وغيره له به. # وقوله» ثبت اعتبره بنص أو إجماع في نقيض الحكم «أي فيمتنع ثبوت الحكم له ~~لأن الوصف الواحد لا يثبت به النقيضان وإلا لم يكن مؤثرا في أحدهما لأن ~~ثبوت كل منهما يستلزم انتفاء الآخر. # الشارح: ومثال ذي الإجماع: قول الشافعية في مسح الرأس في الوضوء: «يستحب ~~تكراره كالاستنجاء بالحجر حيث يستحب الإيتار فيه»، فيقال: «المسح في الخف ~~لا يستحب تكراره» إجماعا فيما قيل وإن حكى ابن كج أنه يستحب تثليثه كمسح الرأس. # المحشي: قوله» يستحب تكراره «أي مسح، فيستحب تكراره لأن الجامع هو المسح ~~كما يعلم من قوله في بيان أن جعله جامعا فاسد الوضع: «فيقال: المسح ... الخ». # قوله» حيث يستحب الإيتار فيه «أي بأن زاد على الثلاث فاندفع به الاعتراض ~~ب «أن تثليث الاستنجاء عندنا واجب، لا مستحب». PageV01P348 # صاحب المتن: وجوابهما بتقرير كونه كذلك. # الشارح:» وجوابهما «أي قسمي فساد الوضع» بتقرير كونه كذلك «فيقرر كون ms582 ~~الدليل صالحا لاعتباره في ترتيب الحكم عليه كأن يكون له جهتان ينظر المستدل ~~فيه من إحداهما، والمعترض من الأخرى كالارتفاق ودفع الحاجة في مسألة ~~الزكاة. # المحشي: قوله» وجوابهما أي قسمي فساد الوضع «رد أقسام فساد الوضع وهي: ~~تلقي تخفيف من تغليظ، وتوسيع من تضييق، وإثبات من نفي، وعكسه، وكون الجامع ~~ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم إلى قسمين: تلقي الشيء من ضده أو ~~نقيضه، وكون الجامع ثبت اعتبره بنص أو إجماع في نقيض الحكم، فعبر عن ذلك ~~بقوله «وجوابهما»، وإلا فالأولى أن يقول: «وجوابها» أي أقسام فساد الوضع، ~~وأولى منه أن يقول: «وجوابه» أي فساد الوضع. # قوله» كون الدليل «نبه به مرجع الضمير في «كونه». وقوله» صالحا ... الخ ~~«بين به المشار إليه في «كذلك». # الشارح: ويجاب عن الكفارة في القتل بأنه غلظ فيه بالقياس فلا يغلظ فيه ~~بالكفارة، وعن المعاطاة بأن عدم الانعقاد بها مرتب على عدم الصيغة لا على ~~الرضا ويقرر كون الجامع معتبرا في ذلك الحكم ويكون تخلفه عنه بأن وجد مع ~~نقيضه لمانع كما في مسح الخف فإن تكراره يفسده كغسله. # المحشي: قوله» ويجاب ... الخ «بيان لقوله: «فيقرر ... الخ» بالنسبة إلى ~~المثال الأول والرابع. # قوله» وعن المعاطاة ... الخ «هو كما ترى جواب عنها في المثال الرابع، ~~وأما الجواب عنها في المثال الثالث الذي قدمته: فبأن الانعقاد بها مرتب على ~~الرضا لا على عدم الصيغة. # قوله» ويقرر «معطوف على قوله: «فيقرر» لا على «ويجاب». # واعلم أن القسم الثاني يشبه النقض من حيث تخلف الحكم عن الوصف إلا أن ~~الوصف هنا يثبت نقيض الحكم، وفي النقض لا يتعرض لذلك، بل يقنع فيه بثبوت ~~نقيض الحكم مع الوصف، ويشبه القلب من حيث إنه إثبات نقيض الحكم بعلة ~~المستدل إلا أنه يفارقه بأن في القلب إثبات النقيض بأصل المستدل وهنا بأصل ~~آخر، ويشيه القدح في المناسبة من حيث إنه ينفي مناسبته للحكم لمناسبته ~~بنقيضه إلا أنه لا يقصد هنا بيان عدم مناسبة الوصف للحكم، بل بيان نقيض ~~الحكم عليه ms583 في أصل آخر. # ومنها فساد الاعتبار # صاحب المتن: بأن يخالف نصا أو إجماعا. # الشارح:» ومنها «أي من القوادح:» فساد الاعتبار بأن يخالف «الدليل» نصا ~~«من كتاب أو سنة،» أو إجماعا «كأن يقال في التبييت في الأداء: «صوم مفروض ~~فلا يصح بنية من النهار كالقضاء»، فيعترض ب «أنه مخالف لقوله تعالى: ~~(والصائمين والصائمات) الأحزاب: 35 رتب فيه الأجر العظيم على الصوم كغيره ~~من غير تعرض للتبييت فيه وذلك مستلزم لصحته دونه # ومنها: فساد الاعتبار # المحشي: قوله» وذلك مستلزم لصحته دونه «يقال في دفعه: إن أريد مستلزم ~~لصحته دونه في الجملة كما في النفل فمسلم ولا يفيد به، وإن أريد به أنه ~~مستلزم لها دونه دائما فممنوع لمخالفته خبر: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر ~~فلا صيام له»، وحاصل هذا جواب بالمعارضة كما يعلم مما يأتي. # الشارح: وكأن يقال: «لا يصح القرض في الحيوان لعدم انضباطه كالمختلطات»، ~~فيعترض ب «أنه مخالف لحديث مسلم عن أبي رافع «إنه صلى الله عليه وسلم ~~استسلف بكرا ورد رباعيا، وقال: إن خيار الناس أحسنهم قضاءا»» والبكر -بفتح ~~الباء- الصغير من الإبل، والرباعي -بفتح الراء- ما دخل في السنة السابعة. ~~وكأن يقال: «لا يجور للرجل أن PageV01P349 ~~يغسل زوجته الميتة لحرمة النظر إليها كالأجنبية»، فيعترض ب «أنه مخالف ~~للإجماع السكوتي في تغسيل علي فاطمة، رضي الله عنهما». # صاحب المتن: وهو أعم من فساد الوضع. وله تقديمه على المنوعات وتأخيره. ~~وجوابه الطعن في سنده، أو المعارضة، أو منع الظهور، أو التأويل. # الشارح:» وهو أعم من فساد الوضع «لصدقه حيث يكون الدليل على الهيئة ~~الصالحة لترتيب الحكم عليه. # » وله «أي للمعترض بفساد الاعتبار» تقديمه على المنوعات «في المقدمات» ~~وتأخيره «عنها لمجامعته لها من غير مانع في التقديم والتأخير. # » وجوابه الطعن في سنده «أي سند النص بإرسال أو غيره» أو المعارضة له ~~«بنص آخر فيتساقطان ويسلم الأول،» أو منع الظهور «له في مقصد المعترض،» أو ~~التأويل «له بدليل. # المحشي: قوله» وهو أعم من فساد الوضع «ظاهره أنه أعم منه مطلقا، وقضية ~~تعريفهما بما ms584 ذكره المصنف أنه أعم منه من وجه لصدقه فقط بما ذكره الشارح، ~~وصدق فساد الوضع فقط بأن لا يكون الدليل على الهبئة الصالحة لاعتباره في ~~ترتيب الحكم، ولا يعارضه نص ولا إجماع، وصدقهما معا بأن لا يكون الدليل على ~~الهيئة المذكورة مع معارضة نص أو إجماع له، فما قيل من أن فساد الوضع أعم، ~~ومن أنهما متباينان، ومن أنهما متحدان سهو. # قوله» وجوابه ... الخ «ظاهره حصر الجواب فيما ذكره، وليس مرادا إذ منه ~~غير ذلك كالقول بالموجب بأن يبقى دليل المعترض على ظاهره ويدعي أن مدلوله ~~لا ينافي القياس. # وقوله» أي سند النص «أي إن لم يكن كتابا أو سنة متواترة، وذكره النص ~~مثالا فالإجماع مثله بأن يكون ظنيا كأن يكون منقولا بالآحاد فيطعن في سنده ~~بضعف الناقل أو بغيره. # قوله» ويسلم الأول «أي دليل المستدل من قياس أو غيره. ولو عارض المعترض ~~القياس بنص آخر لم يفده لأن النص الواحد يعارض النصيين فأكثر كشهادة اثنين ~~تعارض شهادة ثلاثة فأكثر. # نعم إن آل الآمر إلى الترجيح بكثرة الرواة رجح بها على الأصح كما يعلم ~~مما سيأتي. # وبما قرر علم أن النص لا يعارض النص والقياس لإجماع الصحابة على أنهم ~~كانوا عند تعارض النصوص يرجعون إلى القياس، وهذا معنى قول كثير: «المناظر ~~تلو الناظر» أي تابع له. # قوله» أو التأويل له لدليل «أي حمله على غير ظاهره بدليل. # ومنها: منع علية الوصف # صاحب المتن: ويسمى المطالبة بتصحيح العلة. والأصح قبوله. وجوابه بإثباته. ~~ومنه منع وصف العلة كقولنا في إفساد الصوم بغير الجماع: «الكفارة للزجر عن ~~الجماع المحذور في الصوم فوجب اختصاصها به كالحد»، فيقال: «بل عن الإفطار ~~المحذور فيه». # الشارح:» ومنها «أي من القوادح:» منع علية الوصف «أي منع كونه العلة» ~~ويسمى المطالبة بتصحيح العلة والأصح قبوله «وإلا لأدى الحال إلى تمسك ~~المستدل بما شاء من الأوصاف لأمنه المنع. وقيل: «لا يقبل لأدائه إلى ~~الانتشار بمنع كل ما يدعى عليته». # » وجوابه باثباته «أي بإثبات كون العلة بمسلك من مسالكها المتقدمة. # ومنها: ms585 منع علية الوصف # المحشي: قوله» ويسمى المطالبة بتصحيح العلة «قال الزركشي وغيره: «بل هو ~~المفهوم من إطلاقهم «المطالبة»، وإذا أريد غيره قيد فيقال: المطالبة بكذا». # الشارح:» ومنه «أي من المنع مطلقا:» منع وصف العلة «أي منع أنه معتبر ~~فيها وهو مقبول جزما،» كقولنا في إفساد الصوم بغير الجماع «كالأكل من غير ~~كفارة: «» الكفارة «شرعت» للزجر عن الجماع المحذور في الصوم فوجب PageV01P350 ~~اختصاصها به كالحد «فإنه شرع للزجر عن الجماع زنا وهو مختص بذلك»،» فيقال ~~«: «لا نسلم أن الكفارة شرعت للزجر عن الجماع بخصوصه» بل عن الإفطار ~~المحذور فيه «أي في الصوم يجماع أو غيره». # المحشي: قوله» مطلقا «أي عن التقييد بإضافة المنع إلى العلة بدليل أن منع ~~وصف العلة مقبول جزما. وقبول منع العلية محل خلاف، وبدليل أنه جعل منه منع ~~حكم الأصل كما سيأتي ذلك. ولو قال بدل «مطلقا»: «المطلق» كان أولى. # قوله» بذلك «أي بالجماع زنا. # صاحب المتن: وجوابه بتبيين اعتبار الخصوصية، وكأن المعترض ينقح المناط، ~~والمستدل يحققه ومنع حكم الأصل، وفي كونه قطعا للمستدل مذاهب، ثالثها: قال ~~الأستاذ: «إن كان ظاهرا»، # الشارح:» وجوابه بتبيين اعتبار الخصوصية «أي خصوصية الوصف في العلة كأن ~~يبين اعتبار الجماع في الكفارة بأن الشارع رتبها عليه حيث أجاب بها من سأله ~~عن جماعه كما تقدم.» وكأن المعترض «بهذا الاعتراض» ينقح المناط «بحذفه خصوص ~~الوصف عن الاعتبار،» والمستدل يحققه «بتبيينه اعتباره خصوصية الوصف. # » و«من المنع:» منع حكم الأصل «وهو المسموع كأن يقول الحنفي: «الإجارة ~~عقد على منفعة فتبطل بالموت كالنكاح»، فيقال له: «النكاح لا يبطل بالموت أي ~~بل ينتهي به». # المحشي: قوله» كما تقدم «أي في الثالث من مسالك العلة. # قوله» وكأن المعترض ينقح المناما والمستدل يحققه «أي فيقدم المستدل ~~لرجحان تحقيق المناط فإنه يرفع النزاع كما نبه عليه الزركشي وغيره. # قوله» أخذا عن التفريع الآتي «أي وهو قوله: «فإن دل المستدل ... الخ»، ~~فإنه مفرع على عدم القطع، ووجه الأخذ المذكور أن التفريع على أحد أقوال ~~محكية دون غيره منها يؤذن برجحانه. # الشارح:» ms586 وفي كونه قطعا للمستدل مذاهب «أرجحها أخذا من التفريع الآتي، لا ~~لتوقف القياس على ثبوت حكم الأصل. والثاني: «نعم للانتقال عن إثبات حكم ~~الفرع الذي هو بعدده إلى غيره». # » ثالثها: قال الأستاذ «أبو إسحق الإسفرايني: «يكون قطعا له» إن كان ~~ظاهرا «يعرفه أكثر الفقهاء بخلاف ملا يعرفه إلا خواصهم». # المحشي: قوله» لا «أي ليس منع حكم الأصل بمجرده قطعا للمستدل، وإنما يكون ~~قطعا له إذا عجز عن إثباته بالدليل. # قوله» لتوقف القياس على ثبوت حكم الأصل «أي فلا يضر الانتقال إليه عن ~~إثبات حكم الفرع. # قوله» قال الأستاذ ... الخ «نقل ابن برهان في «الأوسط» عنه أنه استثنى ~~منه ما إذا قال المستدل في استدلاله: «إن سلمت حكم الأصل وإلا نقلت الكلام إليه». # صاحب المتن: وقال الغزالي: «يعتبر عرف المكان»، وقال أبو إسحاق الشيرازي: ~~«لا يسمع». فإن دل عليه لم ينقطع المعترض على المختار، بل له أن يعود ~~ويعترض. # الشارح:» وقال الغزالي: «يعتبر عرف المكان «الذي فيه البحث في القطع به ~~أو لا».» وقال «الشيخ» أبو إسحق الشيرازي: «لا يسمع «لأنه لم يعترض ~~المقصود». حكاه عنه ابن الحاجب كالآمدي، على أن الموجود في «الملخص» ~~و«المعونة» للشيخ - كما قاله المصنف- السماع. # ثم على السماع وعدم القطع قال المحشي:» فإن دل «أي المستدل» عليه «أي على ~~حكم الأصل أي أتى بدليل عليه» لم ينقطع المعترض «بمجرد الدليل» على ~~المختار، بل له أن يعود ويعترض «الدليل لأنه قد لا يكون صحيحا. وقيل: ~~«ينقطع فليس له أن يعترضه لخروجه باعتراضه عن المقصود». # المحشي: قوله» بل له أن يعود ويعترض الدليل «أي فلا ينقطع إلا بالعجز ~~كالمستدل. # قوله» لم لا يكون مما اختلف في جواز القياس فيه «أي والمستدل لا يراه. PageV01P351 # صاحب المتن: وقد يقال: «لا نسلم حكم الأصل، سلمنا ولا نسلم أنه مما يقاس ~~فيه، سلمنا ولا نسلم أنه معلل، سلمنا ولا نسلم أن هذا الوصف علته، سلمنا ~~ولا نسلم وجوده فيه، سلمنا ولا نسلم أنه متعد، سلمنا ولا نسلم وجوده في الفرع» # الشارح:» وقد يقال ms587 «في الإثبات بمنوع مرتبة: «» لا نسلم حكم الأصل، سلمنا ~~«ذلك» ولا نسلم أنه مما يقاس فيه «لم لا يكون مما اختلف في جواز القياس ~~فيه؟» سلمنا «ذلك» ولا نسلم أنه معلل «لم لا يقال: إنه تعبدي؟» سلمنا «ذلك» ~~ولا نسلم أن هذا الوصف علته «لم لا يقال: العلة غيره؟» سلمنا «ذلك» ولا ~~نسلم وجوده فيه «أي وجود الوصف في الأصل،» سلمنا «ذلك» ولا نسلم أنه «أي ~~الوصف» متعد «لم لا يقال: إنه قاصر؟» سلمنا «ذلك» ولا نسلم وجوده في الفرع ~~«. فهذه سبع منوع تتعلق الثلاثة الأولى منها بحكم الأصل، والأربعة الباقية ~~بالعلة مع الأصل والفرع في بعضها. # المحشي: قوله» في بعضها «متعلق بمعية الأصل والفرع، فالرابع والخامس ~~متعلقان بالعلة مع الأصل، والسادس بالعلة فقط، والسابع بها مع الفرع. # صاحب المتن: فيجاب بالدفع بما عرف من الطرق، ومن ثم عرف جواز إيراد ~~المعارضات من نوع، وكذا من أنواع وإن كانت مترتبة لأن تسليمه تقديري، ~~وثالثها: «التفصيل». # الشارح:» فيجاب «عنها» بالدفع «لها» بما عرف من الطرق «في دفعها إن أريد ~~ذلك وإلا فيكفي الاقتصار على دفع الأخير منها.» ومن ثم «أمن هنا وهو جوازها ~~المعلوم من الجواب عنها، أي من أجل ذلك» عرف جواز إيراد المعارضات من نوع ~~«كالنقوض والمعارضات في الأصل والفرع لأنها كسؤال واحد مترتبة كانت أو لا،» ~~وكذا «يجوز إيراد المعارضات» من أنواع «كالنقض، وعدم التأثير، والمعارضة» ~~وإن كانت مترتبة «أي يستدعي تاليها تسليم متلوها» لأن تسليمه تقديري «. ~~وقيل: «لا يجوز من أنواع للانتشار». # المحشي: قوله» المعارضات من نوع ... الخ «لا يقال: فيه وفيما عطف عليه ~~تقسيم الشيء إلى نفسه وغيره حيث قسم فيها المعارضات إلى معارضات وغيرها، ~~وهذا فاسد؟ لأنا نقول: ليس فيها ذلك لأن المعارضات إن قرئت بكسر الراء ~~فذاك، أو بفتحها فالمراد بها بقرينة السياق الاعتراضات كما عبر بها غيره، ~~وهي تنقسم إلى المعارضات وغيرها. # الشارح:» وثالثها: «التفصيل «: فيجوز في غير المرتبة دون المرتبة لأن ما ~~قبل الأخير في المترتبة مسلم فذكره ضائع». ودفع بأن تسليمه ms588 تقديري -كما قال ~~المصنف- لا تحقيقي. # مثال النوع: أن يقال: «ما ذكر أنه علة منقوض بكذا ومنقوض بكذا، أو معارض ~~بكذا ومعارض بكذا». # ومثال الأنواع غير المترتبة: أن يقال: «هذا الوصف منقوض بكذا، وغيره مؤثر لكذا». # ومثال الأنواع المترتبة: أن يقال: «ما ذكر من الوصف غير موجود في الأصل، ~~ولئن سلم فهو معارض بكذا». # المحشي: قوله» مثال النوع ... الخ «مثال النوع في المعارضات غير المرتبة، ~~ومثاله في المرتبة أن يقال: «ما ذكر أنه علة منقوض بكذا، ولئن سلم فهو ~~منقوض بكذا». # صاحب المتن: ومنها: اختلاف الضابط في الأصل والفرع لعدم الثقة بالجامع. # وجوابه بأنه القدر المشترك، أو بأن الإفضاء سواء، لا إلغاء التفاوت. # الشارح:» ومنها «أي من القوادح:» اختلاف الضابط في الأصل والفرع لعدم ~~الثقة «فيه» بالجامع «وجودا ومساواة كما يعلم من الجواب كأن يقال في شهود ~~الزور بالقتل: «تسببوا في القتل في القتل فيجب عليهم القصاص كالمكره غيره ~~على القتل»، فيعترض ب «أن الضابط في الأصل الإكراه في الفرع الشهادة فأين ~~الجامع بينهما وإن اشتركا في الإفضاء إلى المقصود فأين مساواة ضابط الفرع ~~لضابط الأصل في ذلك»؟ # ومنها: اختلاف الضابط # المحشي: والمراد بالضابط هنا الوصف المشتمل على الحكمة المقصودة. PageV01P352 # الشارح:» وجوابه بأنه «أي الجامع» القدر المشترك «بين الضابطين كالتسبب في ~~القتل فيما تقدم وهو منضبط عرفا،» أو بأن الإفضاء سواء «أي إفضاء الضابط في ~~الفرع إلى المقصود مساو لإفضاء الضابط في الأصل إلى المقصود كحفظ النفس ~~فيما تقدم،» لا إلغاء التفاوت «بين الضابطين بأن يقال التفاوت بينهما ملغى ~~في الحكم، فإنه لا يحصل الجواب به لأن التفاوت قد يلغى كما في العالم يقتل ~~بالجاهل. وقد لا يلغى كما في الحر لا يقتل بالعبد. # المحشي: قوله» أو بأن الإفضاء سواء «أي أو بأنه في الفرع أرجح كما فهم ~~بالأولى، و«أو» للتفريع لا للتخيير، والمعنى: أنه إن اعترض بعدم وجود ~~الجامع أجيبت بالأول أو بعدم المساواة، فبالثاني أو بهما فبهما بأن تجعل ~~«أو» مانعة خلو. # صاحب المتن: والاعتراضات راجعة إلى المنع. ومقدمها ms589 الاستفسار وهو طلب ذكر ~~معنى اللفظ حيث غرابة أو إجمال. والأصح أن بيانها على المعترض # الشارح:» والاعتراضات «كلها» راجعة إلى المنع «قال ابن الحاجب كأكثر ~~الجدليين: «أو المعارضة» لأن غرض المستدل من إثبات مدعاه بدليله يكون لصحة ~~مقدماته لتصلح للشهادة له ولسلامته عن المعارض لتنفذ شهادته، وغرض المعترض ~~من عدم ذلك يكون بالقدح في صحة الدليل بمنع مقدمة منه، أو معارضة بما ~~يقاومه. # وقال المصنف كبعض الجدليين: «إنها راجعة إلى المنع وحده» كما اقتصر عليه ~~هنا لأن المعارضة منع العلة عن الجريان. # المحشي: قوله» والاعتراضات «هي المعبر عنهما فيما مر ب «القوادح» الشاملة ~~لما يأتي من التقسيم، ولهذا زاد الشارح «كلها»، ولو أخر المصنف ذلك عن ~~«التقسيم» كما فعل البرماوي كان أولى. # قوله» لتصلح للشهادة «أي فيندفع الاعتراض بالمنع. # قوله» ولسلامته عن المعارض «معطوف على «لصحة». # قوله» لتنفذ شهادته «أي فيمتنع الاعتراض بالمعارضة. # الشارح:» ومقدمها «بكسر الدال، ويجوز فتحها كما تقدم أوائل الكتاب، أي ~~المتقدم، أو المتقدم عليها» الاستفسار «، فهو طليعة لها كطليعة الجيش،» وهو ~~طلب ذكر معنى اللفظ حيث غرابة أو إجمال «فيه.» والأصح أن بيانهما على ~~المعترض «لأن الأصل عدمها. وقيل: «على المستدل بيان عدمها ليظهر دليله». # المحشي: قوله» ومقدمها الاستفسار «إنما كان الاستفسار مقدمها لأنه إذا لم ~~يعرف مدلول اللفظ استحال منه توجه المنع وهو مرد الاعتراضات كلها. # قوله» لأن الأصل عدمها «الأصل هنا وفيما بعده بمعنى الراجح أي الغالب. # قوله» وقيل: على المستدل بيان عدمها «أي بعد استفسار المعترض. وقيل: ~~«بيانه لهما». # صاحب المتن: ولا يكلف بيان تساوي المحامل، ويكفيه «أن الأصل عدم ~~تفاوتها»، فيبين المستدل عدمهما، أو يفسر اللفظ بمحتمل، قيل: «أو بغير ~~محتمل». # الشارح:» ولا يكلف «المعترض بالإجمال» بيان تساوي المحامل «المحقق ~~للإجمال لعسر ذلك عليه،» ويكفيه «في بيان ذلك حيث تبرع به:» أن الأصل عدم ~~تفاوتها «وإن عورض بأن الأصل عدم الإجمال. # » فيبين المستدل عدمهما «أي عدم الغرابة والإجمال حيث تم الاعتراض عليه ~~بهما بأن يبين ظهور اللفظ في مقصوده كما إذا اعترض ms590 عليه في قوله: «الوضوء ~~قربة فلتجب فيه النية»، بأن قيل: «الوضوء يطلق على النظافة وعلى الأفعال ~~المخصوصة»، فيقول: «حقيقته الشرعية الثاني»،» أو يفسر اللفظ بمحتمل «منه ~~بفتح الميم الثانية. # المحشي: قوله» ويكفيه في بيان ذلك ... الخ «أي يكفيه في بيان تساوي ~~المحامل حيث أراد التبرع به أن يقول: «الأصل عدم تفاوتهما». # قوله» وإن عورض «أي عارضه المستدل بأن الأصل عدم الإجمال، و«الواو» فيه وصلية. PageV01P353 # قوله» حيث تم الاعتراض عليه بهما «أي ببيانهما. قوله» بأن يبين ظهور اللفظ ~~في مقصوده «أي لنقل عن لغة أو عرف أو بقرينة. # قوله» بأن قيل: الوضوء يطلق على النظافة «أي لغة، قال الجوهري: «الوضاءة: ~~الحسن والنظافة، نقول: منه وضوء الرجل: أي صار وضيئا، وتوضأت للصلاة». # صاحب المتن: وفي قبول دعواه الظهور في مقصده دفعا للإجمال لعدم الظهور في ~~الآخر خلاف. # الشارح:» قيل: «أو بغير محتمل «منه إذ غاية الأمر أنه بلغة جديدة ولا ~~محذور في ذلك بناءا على أن اللغة اصطلاحية». ورد بأن فيه فتح باب لا ينسد. # » وفي قبول دعواه الظهور في مقصده «بكسر الصاد» دفعا للإجمال لعدم الظهور ~~في الآخر خلاف «أي لو وافق المستدل المعترض بالإجمال على عدم ظهور اللفظ في ~~غير مقصده، وادعى ظهوره في مقصده فقيل: «يقبل دفعا للإجمال الذي هو خلاف ~~الأصل»، وقيل: «لا يقبل لأن دعوى الظهور بعد بيان المعترض الإجمال لا أثر ~~لها وإن كانت على وفق الأصل». # المحشي: قوله» دفعا للإجمال «أشار به إلى أن دليل دعواه الظهور كأن يقول: ~~«هو غير ظاهر في غير مقصدي اتفاقا، فلو لم يكن ظاهرا في مقصدي لزم ~~الإجمال». أما إذا جعل دليلها النقل أو القرينة فتقبل جزما كما يعلم مما قدمته. # قوله» وقيل: لا يقبل «هو الحق كما قال شيخنا الكمال بن الهمام وغيره. # ومنها: التقسيم # صاحب المتن: وهو كون اللفظ مترددا بين أمرين أحدهما ممنوع. والمختار وروده. # الشارح:» ومنها «أي من القوادح:» التقسيم وهو كون اللفظ «المورد في ~~الدليل» مترددا بين أمرين «مثلا على السواء» أحدهما ممنوع «بخلاف ms591 الآخر ~~المراد» والمختار وردوه «لعدم تمام الدليل معه. وقيل: «لا يرد لأنه لم ~~يعترض المراد». # ومنها: التقسيم # المحشي: هو راجع إلى الاستفسار مع منع وجود العلة في أحد احتمالي اللفظ. ~~مثاله: أن يقال في مثال الاستفسار للإجمال فيما مر: «الوضوء النظافة أو ~~الأفعال المخصوصة، والأول ممنوع إنه قربة». # وقال جماعة: «مثاله في التردد بين أمرين: أن يستدل على ثبوت الملك ~~للمشتري في زمن خيار الشرط بوجود سببه وهو البيع الصادر من أهله في محله، ~~فيقول المعترض: السبب مطلق البيع، أو البيع الذي لا شرط فيه، والأول ممنوع ~~والثاني مسلم لكنه مفقود في محل النزاع لأنه ليس بيعا بلا شرط، بل بشرط ~~الخيار. # ومثاله في أكثر من أمرين: لو قيل في المرأة المكلفة: عاقلة فيصح منها ~~النكاح كالرجل، فيقول المعترض: العاقلة إما بمعنى أن لها تجربة أو لها حسن ~~رأي وتدبير، أو لها عقلا غريزيا، والأولان ممنوعان، والثاني مسلم ولا يكفي ~~لأن الصغيرة لها عقل غريزي، ولا يصح منها النكاح» وتمثيلهم بذلك إنما يناسب ~~جعلهم الممنوع في كلام المصنف، هو المراد، وسيأتي رده. # قوله» على السواء «فخرج به ما لو كان ظاهرا في أحدهما فينزل عليه. # قوله» الآخر المراد «صادق بأن يسكت عنه، وأن يصرح بتسليمه، وبذلك صرح ~~العضد وغيره. # وفي وصف الشارح «الآخر»، أي المسلم، ب «المراد» إشارة إلى رد قول الزركشي ~~ومن تبعه: «إن المراد هو الممنوع المسلم لأن جواب المصنف إنما يفيد غرض ~~المستدل على قوله، لا على قولهم لبناء قولهم على أن العلة عند المستدل منع ~~والجواب لا يفيدها، وإنما يفيدها الجواب بإثباتها بمسلك من مسالك العلة». # صاحب المتن: وجوابه أن اللفظ موضوع ولو عرفا أو ظاهر ولو بقرينة في ~~المراد. # الشارح:» وجوابه أن اللفظ موضوع «في المراد» ولو عرفا «كما يكون لغة،» أو ~~«أنه» ظاهر ولو بقرينة في المراد «كما يكون ظاهرا بغيرها، ويبين الوضع ~~والظهور. PageV01P354 # المحشي: فقوله» المراد «أي للمستدل لا للمعترض. # صاحب المتن: ثم المنع لا يعترض الحكاية، بل الدليل إما قبل تمامه لمقدمة ms592 ~~أو بعده. والأول إما مجرد أو مع المستند ك «لا نسلم كذا، ولم لا يكون كذا» ~~أو «إنما يلزم كذا لو كان كذا»، وهو المناقضة. فإن احتج لانتفاء المقدمة ~~فغصب لا يسمعه المحققون. # الشارح:» ثم المنع لا يعترض الحكاية «أي حكاية المستدل للأقوال في ~~المسألة المبحوث فيها حتى منهما قولا ويستدل عليه.» بل «يعترض» الدليل إما ~~قبل تمامه لمقدمة أو بعده «أي بعد تمامه. # » والأول «وهو المنع قبل التمام لمقدمة» إما «منع» مجرد، أو «منع» مع ~~المستند «. والمنع مع المستند» ك «لا نسلم كذا، ولم لا يكون «الأمر» كذا»، ~~أو «لا نسلم كذا و» إنما يلزم كذا لو كان «الأمر» كذا». وهو «أي الأول ~~بقسميه من المنع المجرد والمنع مع المستند» المناقضة «أي يسمى بذلك.» فإن ~~احتج «المانع» لانتفاء المقدمة «التي منعها» فغصب «أي فاحتجاجه لذلك يسمى ~~غصبا لأنه غصب لمنصب المستدل.» لا يسمعه المحققون «من النظار فلا يستحق ~~جوابا. وقيل: «يسمع فيستحقه». # المحشي: قوله» ثم المنع «أي الاعتراض بمنع أو غيره. ففاعل «يعترض» الآتي ~~المنع لهذا المعنى، لا المعنى المصطلح عليه فقط لئلا يؤول المعنى في قوله ~~الآتي: «والثاني إما مع منع الدليل ... ، أو مع تسليمه» إلى أن يكون الشيء ~~مع نفسه أو مع ضده، ولا معنى له، وبذلك سقط قول العراقي: «كان ينبغي ~~الاقتصار على قوله «منع الدليل» ولم يظهر لي وجه لفظة» مع «». # قوله» أي يسمى بذلك «وب «النقض التفصيلي» أيضا. # صاحب المتن: والثاني إما مع منع الدليل بناء على تخلف. # الشارح:» والثاني «وهو المنع بعد تمام الدليل» إما مع منع الدليل بناءا ~~على تخلف حكمه. # المحشي: قوله» الذي ... الخ «ظاهره اختصاص «التفصيلي» ب «المنع بعد تمام ~~الدليل» وليس مرادا، بل هو جار في المنع قبله أيضا/ ثم هو كما يسمى نقضا ~~تفصيليا يسمى «مناقضة» أيضا. # صاحب المتن: حكمه فالنقض الإجمالي، أو مع تسليمه والاستدلال بما ينافي ~~ثبوت المدلول فالمعارضة. فيقول: «ما ذكرت وإن دل، فعندي ما ينفيه»، وينقلب ~~مستدلا. # الشارح: فالنقض الإجمالي «وصورته: أن يقال: «ما ms593 ذكرته من الدليل غير صحيح ~~لتخلف الحكم عنه في كذا». # ووصف ب «الإجمالي» لأن جهة المنع فيه غير معينة بخلاف التفصيلي الذي هو ~~منع بعد تمام الدليل لمقدمة معينة منه. # » أو مع تسليمه «أي الدليل» والاستدلال بما ينافي ثبوت المدلول ~~فالمعارضة، فيقول «في صورتها المعترض للمستدل: «» ما ذكرت «من الدليل» وإن ~~دل «على ما قلت» فعندي ما ينفيه» «أي ينفي ما قلت ويذكره.» وينقلب «المعترض ~~بها» مستدلا «والعكس. # المحشي: وقوله» لمقدمة معينة منه «أشار به إلى رد ما اعترض به على المصنف ~~في تقييده ب «الإجمالي» ووجه الرد أن ظاهر كلام المصنف إنما هو في منع ~~الدليل بمنع مقدمة مبهمة منه وهو لا يسمى نقضا تفصيليا. # قوله» أو مع تسليمه «لا يقال: كيف جعل هذا قسما من ذلك، بل من مطلق ~~الاعتراض؟ وهو هنا وارد على المدلول لا على الدليل. # صاحب المتن: وعلى الممنوع الدفع لدليل، فإن منع ثانيا فكما مر، وهكذا إلى ~~إفحام المعلل إن انقطع بالمنوع أو إلزام المانع إن انتهى إلى ضروري أو ~~يقيني مشهور. # الشارح:» وعلى الممنوع «وهو المستدل» الدفع «لما اعترض به عليه» بدليل ~~«ليسلم دليله الأصلي، ولا يكفيه المنع.» فإن منع ثانيا فكما مر «من المنع ~~قبل تمام الدليل وبعد تمامه ... الخ.» وهكذا «أي المنع ثالثا ورابعا مع ~~الدفع، وهلم PageV01P355 ~~» إلى إفحام المعلل «وهو المستدل» إن انقطع بالمنوع، أو إلزام المانع «وهو ~~المعترض» إن انتهى إلى ضروري أو يقيني مشهور «من جانب المستدل فلا يمكنه ~~الاعتراض لذلك. # المحشي: قوله» ولا يكفيه المنع «أي بخلاف المعترض. # قوله» أو يقيني مشهور «المشهورات قضايا يحكم العقل بها بواسطة اعتراف ~~جميع الناس بها لمصلحة عامة أو رأفة أو حمية كقولهم «العدل حسن والظلم ~~قبيح»، وقولهم «مراعاة الضعفاء محمودة»، وقولهم: «كشف العورة مذموم». # خاتمة # في حكم القياس، وأقسامه # صاحب المتن: القياس من الدين، ثالثها: «حيث يتعين»، ومن أصول الفقه خلافا ~~لإمام الحرمين. # خاتمة في حكم القياس، وأقسامه # الشارح:» القياس من الدين «لأنه مأمور به لقوله تعالى (فاعتبروا يا أولي ms594 ~~الأبصار) الحشر: 2. # وقيل: «ليس منه، لأن اسم «الدين» إنما يقع على ما هو ثابت مستمر، والقياس ~~ليس كذلك لأنه قد لا يحتاج إليه». # » وثالثها ««منه» حيث يتعين «بأن لم يكن للمسألة دليل غيره بخلاف ما إذا ~~لم يتعين لعدم الحاجة إليه. # » و«القياس» من أصول الفقه «كما عرف من تعريفه» خلافا لإمام الحرمين «في ~~قوله: «ليس منه»، وإنما يبين في كتبه لتوقف غرض الأصولي من إثبات حجيته ~~المتوقف عليها الفقه على بيانه. # خاتمة # أي للقياس في حكمه وتقسيمه وحكم المقيس # المحشي: قوله» كما عرف من تعريفه «أي تعريف أصول الفقه بأنه أدلة الفقه ~~الإجمالية، والقياس منها كما مر بيانه. # قوله» خلافا لإمام الحرمين في قوله: ليس منه «أي لأن الدليل إنما يطلق ~~على القطعي، والقياس ظني. ورد بأنه قد يكون قطعيا وقد يكون ظنيا، سلمنا ولا ~~نسلم أن أصول الفقه أدلته قطعية فقط، سلمنا ولا نسلم أن الدليل لا يطلق إلا ~~على القطعي. # صاحب المتن: وحكم المقيس قال السمعاني: «يقال: إنه دين الله، ولا يجوز أن ~~يقال: قاله الله». # ثم القياس فرض كفاية يتعين على كل مجتهد احتاج إليه. # الشارح:» وحكم المقيس قال السمعاني: «يقال: إنه دين الله «وشرعه» ولا ~~يجوز أن يقال: قاله الله «ولا رسوله، لأنه مستنبط لا منصوص». # » ثم القياس فرض كفاية «على المجتهدين» يتعين على مجتهد احتاج إليه «بأن ~~لم يجد غيره في الواقعة أي يصير فرض عين عليه. # المحشي: قوله» يقال: إنه دين الله «أي وإن قيل: إن القياس ليس من الدين. # أقسام القياس # صاحب المتن: وهو جلي وخفي، فالجلي: ما قطع فيه بنفي الفارق أو كان ~~احتمالا ضعيفا، والخفي خلافه # الشارح:» وهو جلي وخفي، فالجلي: ما قطع فيه بنفي الفارق «أي بإلغائه،» أو ~~كان «ثبوت الفارق أي تأثيره فيه» احتمالا ضعيفا «. الأول: كقياس الأمة على ~~العبد في تقويم حصة الشريك على شريكه المعتق الموسر، وعتقها عليه كما تقدم ~~في حديث الصحيحين في «إلغاء الفارق» والثاني: كقياس العمياء على العوراء في ~~المنع من التضحية الثابت بحديث ms595 السنن الأربع: «أربع لا تجوز في الأضاحي ~~العوراء البين عورها ... الخ». # المحشي: قوله» وهو جلي ... الخ «تقسيم للقياس باعتبار قوته وضعفه. وقوله» ~~ضعيفا «زاد في شرح المختصر «بعيدا كل البعد». فالجلي: ما قطع فيه بنفي ~~الفارق أو ما قرب منه. PageV01P356 # وقوله» كقياس العمياء على العوراء في المنع من التضحية «أي احتمال تأثير ~~الفرق بينهما بأن العمياء ترشد إلى المرعى الجيد فترعى فتسمن، والعوراء ~~يوكل أمرها إلى نفسها، وهي ناقصة البصر فلا ترعى حق المرعى فيكون العور ~~مظنة العلاك. وبهذا سقط قول العراقي: «وفيه نظر، فالذي يظهر أن هذا من قسم ~~القطعي». # الشارح:» والخفي خلافه «وهو ما كان احتمال تأثير الفارق فيه قويا كقياس ~~القتل بمثقل على القتل بمحدد في وجوب القصاص، وقد قال أبو حنيفة بعدم وجوبه ~~في المثقل. # المحشي: قوله» وهو ما كان احتمال تاثير الفارق فيه قويا «أي وكان احتمال ~~نفي الفارق أقوى منه ليصح القياس. وقياس ما زاده في شرح المختصر في الجلي ~~أن يزاد هنا: «أو ما كان احتمال تأثير الفارق فيه ضعيفا وليس بعيدا كل ~~البعد». # قوله» وقد قال أبو حنيفة بعدم وجوبه في المثقل «جعله كشبه العمد، وفرق ~~بينه وبين المحدد بأن المحدد» وهو المفرق للأجزاء «آلة موضوعة للقتل، ~~والمثقل كالعصا آلة موضوعة للتأديب بالأصالة لعدم تفريق الأجزاء. ورد بأن ~~المراد ب «المثقل الملحق بالمحدد» ما يقتل غالبا كالحجر والدبوس الكبيرين ~~والتحريف، ونحو هدم الجدار. # صاحب المتن: قيل: «الجلي هذا، والخفي الشبه، والواضح بينهما» # وقيل: «الجلي الأولى، والواضح المساوي، والخفي الأدون». # الشارح: و» قيل: «الجلي هذا «أي الذي ذكر،» والخفي الشبه، والواضح ~~بينهما». # وقيل: «الجلي «القياس» الأولى «كقياس الضرب على التأفيف في التحريم،» ~~والواضح المساوي «كقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم،» والخفي: ~~الأدون «كقياس التفاح على البر في باب الربا كما تقدم». ثم الجلي على الأول ~~يصدق بالأولى كالمساوي فليتأمل. # المحشي: قوله» أي الذي ذكر «أي في تعريف الجلي. # قوله» ثم الجلي على الأول .. الخ «قضيته: أن الجلي على الثاني والثالث لا ms596 ~~يصدق بما قاله وهو كذلك في الثالث لأن الجلي على الأول أعم منه على الثالث ~~لأنه يتناوله ويتناول الواضح فيه. وأما في الثاني فممنوع لاتحاد تعريف ~~الجلي فيه وفي الأول، وعليه فالمراد بالخفي فيهما والواضح في الثاني قياس ~~الأدون، لكنه في الخفي في الثاني أدون منه في الواضح. # قوله» كالمساوي «نبه به حيث لم يقل: «والمساوي» على أن المساواة هي ~~المعتبرة في ركن القياس كما مر. فالمساوي مقيس عليه، والأولى مقيس، ولما ~~كان في ذلك دقة قال: «فليتأمل». # واعلم أن تفسير المصنف للجلي بما رجحه أقعد من تفسير العضد له تبعا لابن ~~الحاجب ب «ما يقطع فيه بنفي الفارق» فقط. # صاحب المتن: وقياس العلة: ما صرح فيه بها وقياس الدلالة: ما جمع فيه ~~بلازمها، فأثرها، فحكمها # الشارح:» وقياس العلة: ما صرح فيه بها «كأنه يقال: يحرم النبيذ كالخمر ~~للإسكار. # » وقياس الدلالة: ما جمع فيه بلازهها فأثرها فحكمها «الضمائر للعلة، وكل ~~من الثلاثة يدل عليها، وكل من الأخيرين منها دون ما قبله كما دلت عليه الفاء. # مثال الأول: أن يقال: النبيذ حرام كالخمر بجامع الرائحة المشتدة وهي ~~لازمة للإسكار. # ومثال الثاني: أن يقال: القتل بمثقل يوجب القصاص كالقتل بمحدد بجامع ~~الإثم، وهو أثر العلة التي هي القتل العمد العدوان. # المحشي: قوله» وقياس العلة .. الخ «تقسيم للقياس باعتبار عليه، وهو قياس ~~علته، وقياس دلالة، وقياس في معنى الأصل، كما سيأتي في كلامه. وقياس العلة ~~هنا شامل لما إذا كانت المناسبة في علته ذاتية، وغير ذاتية. فهو أعم من ~~قياس العلة في قولهم: «ولا يصار إلى القياس الشبه مع إمكانه قياس العلة». PageV01P357 # وقوله» وكل من الثلاثة يدل عليها «أي على العلة. فيه إشارة إلى وجه تسمية ~~كل من الثلاثة بقياس الدلالة وهو كون الجامع بينهما دليل العلة لا نفسها. # الشارح: ومثال الثالث: أن يقال: «تقطع الجماعة بالواحد كما يقتلون به ~~بجامع، وجوب الدية عليهم في ذلك حيث كان غير عمد وهو حكم العلة التي هي ~~القطع منهم في الصورة الأولى، والقتل منهم في ms597 الثانية» وحاصل ذلك استدلال ~~بأحد موجبي الجناية من القصاص والدية والفارق بينهما العمد على الآخر. # صاحب المتن: وقياس في معنى الأصل: الجمع بنفي الفارق. # الشارح:» والقياس في معنى الأصل «هو» الجمع بنفي الفارق «ويسمى بالجلي ~~كما تقدم كقياس البول في إناء وصبه في الماء الراكد على البول فيه في المنع ~~بجامع أن لافارق بينهما في مقصود المنع الثابت بحديث مسلم عن جابر: «أنه ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الراكد». # المحشي: قوله» والقياس في معنى الأصل «هو المسمى ب «إلغاء الفارق» وب ~~«تنقيح المناط» كما ذكره العضد، وب «الجلي» كما ذكره الشارح، وتعبيره في ~~القسم الثالث كابن الحاجب وغيره ب «القياس في معنى الأصل» مفسرا له ب ~~«الجمع بنفي الفارق» مخالف لتعبير إمام الحرمين عنه ب «قياس الشبه» مفسرا ~~له ب «الفرع المتردد بين أصلين»، وكأن ذلك اصطلاح ولا مشاحة فيه. # وقوله» في مقصود المنع «هو تنجس الماء أو استقذاره. # الكتاب الخامس: في الاستدلال # صاحب المتن: وهو دليل ليس بنفي، ولا إجماع، ولا قياس، # الكتاب الخامس: في الاستدلال # الشارح:» وهو دليل ليس بنفي «من كتاب وسنة» ولا إجماع، ولا قياس «. # وقد عرف كل منهما فيما تقدم، فلا يقال: التعريف المشتمل عليها تعريف ~~بالمجهول. # الكتاب الخامس: في الاستدلال # المحشي: الاستدلال لغة: طلب الدليل، ويطلق عرفا على إقامة الدليل مطلقا ~~من نص، أو إجماع، أو غيره، وعلى نوع خاص من الدليل، وهو المراد هنا كما ~~بينه المصنف. # قوله» ولا قياس «أي: شرعي، أما المنطقي أو غيره مما يأتي، فسيأتي أنه ~~يدخل في تعريف الاستدلال. # القياس الاقتراني، والاستثنائي # صاحب المتن: فيدخل الاقتراني، والاستثنائي # الشارح:» فيدخل «فيه القياس» الاقتراني، و«القياس» الاستثنائي «. # وهما نوعان من القياس المنطقي، وهو قول مؤلف من قضايا، متى سلمت لزم عنه ~~لذاته قول آخر. فإن كان اللازم - وهو النتيجة أو نقيضه- مذكورا فيه بالفعل، ~~فهو الاستثنائي. # المحشي: قوله» فيدخل فيه الخ «تنبيه على أن تعريف الاستدلال كما ذكر يصدق ~~بأنواع من الأدلة، منها ما ذكره هنا، وهو أقواها، ms598 ومنها ما ترجم له بمسألة ~~كالاستقراء، والاستصحاب، والاستحسان، لقوة الخلاف فيه مع طول بعضه. # وقوله» نوعان من القياس المنطقي «يعني نوعيه، إذ ليس له نوع ثالث فليس ~~منه قياس العكس الآتي، ولا قياس الخلف، والتمثيل، والمساواة عما نبهت عليه ~~في المطلع. # قوله» لزم عنه لذاته «لم يقل كغيره من المنطقيين:» عنها لذاته «إشارة إلى ~~دخول صورة القياس في الاستلزام، وإلا يغني بأن كان اللازم مذكورا من القياس ~~بالقوة. # وإلا فالاقتراني. مثال الاستثنائي: إن كان النبيذ مسكرا فهو حرام، لكنه ~~مسكر، ينتج: فهو ليس بمباح. PageV01P358 # قياس العكس # صاحب المتن: وقياس العكس، وقولنا: الدليل يقتضي أن لا يكون كذا # الشارح: ومثال الاقتراني: كل نبيذ مسكر، وكل مسكر حرام، ينتج: كل نبيذ ~~حرام، وهو مذكور فيه بالقوة لا بالفعل. ويسمى القياس بالاستثنائي لاشتماله ~~على حرف الاستثناء، أعني» لكن «، وبالاقتراني لاقتران أجزائه. # » و«يدخل فيه» قياس العكس «وهو إثبات عكس حكم شيء لمثله لتعاكسها في ~~العلة، كما تقدم في حديث مسلم: «أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟ قال: ~~أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر». # المحشي: قوله» لاشتماله على حرف الاستثناء أعني» لكن ««جرى - كغيره - فيه ~~على طريقة أهل اللغة، وإلا فاصطلاح النحاة أن الإخراج ب» لكن «يسمى ~~استدراكا لا استثناء. # قوله» ويدخل فيه قياس العكس «ظاهره أن قياس العكس لا خلاف في أنه دليل ~~وليس كذلك، بل فيه قول لأصحابنا: إنه ليس بدليل. # صاحب المتن: خولف في كذا لمعنى مفقود في صورة النزاع، فتبقى على الأصل، ~~وكذا انتفاء الحكم لانتفاء مدركه، كقولنا: # الشارح:» و«يدخل فيه» قولنا «معاشر العلماء:» الدليل يقتضي أن لا يكون ~~«الأمر» كذا خولف «الدليل» في كذا «أي: في صورة مثلا» لمعنى مفقود في صورة ~~النزاع فتبقى «هي» على الأصل «الذي اقتضاه الدليل. # مثاله أن يقال: الدليل يقتضي امتناع تزويج المرأة مطلقا، وهو ما فيه من ~~إذلالها بالوطء، وغيره الذي تأباه الإنسانية لشرفها، خولف هذا الدليل في ~~تزويج الولي لها، فجاز لكمال عقله، وهذا المعنى مفقود فيها، فيبقى تزويجها ~~نفسها الذي ms599 هو محل النزاع على ما اقتضاه الدليل من الامتناع. # » وكذا «يدخل فيه» انتفاء الحكم لانتفاء مدركه «أي: الذي به يدرك، وهو ~~الدليل، بأن لم يجده المجتهد بعد الفحص الشديد، فعدم وجدانه المظن به ~~انتفاءه دليل على انتفاء الحكم خلافا للأكثر كما سيأتي. قالوا: لا يلزم من ~~عدم وجدان الدليل انتفاءه. وصورة ذلك:» كقولنا «للخصم في إبطال الحكم الذي ~~ذكره في مسألة: # المحشي: قوله» وقولنا: الدليل الخ «هذا الدليل يسمى عندهم بالنافي. # قوله» وكذا انتفاء الحكم لانتفاء مدركه «الأولى:» وكذا انتفاء مدرك الحكم ~~«لأنه الدليل الداخل في الاستدلال، وأولى منها:» عدم وجدان الحكم «. # قوله» المظن «ليس بمعروف، والمعروف المظنون، فلو عبر به أو ب» الذي يظن ~~«خلص من ذلك. قوله» عما سيأتي «أي: في المتن، وهو تنبيه على أن قول المصنف ~~فيما يأتي:» خلافا للأكثر «متعلق بالمسألتين قبله. # ونبه به على أن إتيان المصنف ب» كذا «لا يمنع من رجوع ما سيأتي إلى هذه ~~المسألة كما يرجع إلى التي قبلها. # صاحب المتن: الحكم يستدعي دليلا، وإلا لزم تكليف الغافل ولا دليل بالسبر، ~~أو الأصل وكذا قولهم: وجد المقتضي، أو المانع، أو فقد الشرط خلافا للأكثر. # الشارح:» الحكم يستدعي دليلا، وإلا لزم تكليف الغافل «حيث وجد الحكم بدون ~~الدليل المفيد له،» ولا دليل «على حكمك» بالسبر «فإنا سبرنا الأدلة، فلم ~~نجد ما يدل عليه،» أو الأصل «فإن الأصل المستصحب عدم الدليل عليه، فينتفي ~~هو أيضا. # » وكذا «يدخل فيه» قولهم «أي: الفقهاء:» وجد المقتضي، أو المانع، أو فقد ~~الشرط «فهو دليل على وجود الحكم بالنسبة إلى الأول، وعلى انتفائه بالنسبة ~~إلى ما بعده،» خلافا للأكثر «في قولهم: ليس بدليل، بل دعوى دليل، وإنما ~~يكون دليلا إذا عين المقتضي، والمانع، والشرط، وبين وجود الأولين، ولا حاجة ~~إلى بيان فقد الثالث، لأنه على وفق الأصل. PageV01P359 # المحشي: قوله» فهو دليل «حقيقة ما اقتصر فيه على إحدى مقدمتين اعتمادا على ~~شهرة الأخرى، كقولنا:» وجد المقتضي فوجد الحكم «فإنه إنما أنتج بتقدير ~~مقدمة أخرى، وهي: وكلما وجد الحكم، ms600 وهو مع كونه دليلا هو استدلال، كما ~~اقتضاه كلام المصنف، وإنما خص الشارح الخلافية بالدليل لأنه محل خلاف ~~الأكثر. وقد ذكر العضد تبعا لابن الحاجب الخلافية في كل منهما حيث قال:» ~~فقيل: الدعوى دليل، وقيل: دليل. # وبناء على أنه دليل فقيل: استدلال مطلقا، وقيل: استدلال إن ثبت بغير ~~الثلاثة، وإلا فهو من قبيل ما ثبت به إن نصا، وإن إجماعا، وإن قياسا- زاد ~~تبعا له في المنتهى - وهذا هو المختار «. والأصح عند المصنف - كما قال ~~الزركشي - الأول لأن أحد الثلاثة حينئذ دليل على إحدى مقدمتين الاستدلال ~~المثبت للحكم، لا على نفس الاستدلال، ومثل ذلك يأتي في المسألة السابقة ~~فعدم وجدانه المظن به انتفاءه دليل. # قوله» خلافا للأكثر في قولهم: ليس بدليل، الخ «قول الأكثر هو المعتمد ~~ليوافق ما قدمته أول الكتاب من أن الحق أن كلا من المقتضي وما معه لا يفيد ~~علما حتى يعين. # الاستقراء # مسألة: # صاحب المتن: الاستقراء بالجزئي على الكلي إن كان تاما، أي: بالكل، إلا ~~صورة النزاع فقطعي عند الأكثر # الشارح:» مسألة الاستقراء بالجزئي على الكلي «بأن تتبع جزئيات كلي ليثبت ~~حكمها له،» إن كان تاما أي: بالكل «أي: كل الجزئيات» إلا صورة النزاع فقطعي ~~«أي: فهو دليل قطعي في إثبات الحكم في صورة النزاع» عند الأكثر «من ~~العلماء. # وقيل: «ليس بقطعي، لاحتمال مخالفة تلك الصورة لغيرها على بعد». وأجيب ~~بأنه منزل منزلة العدم. # مسألة: الاستقراء بالجزئي # المحشي: قوله» أي كل الجزئيات «مثاله: كل جسم متحيز، فإنه استقرى جميع ~~جزئيات الجسم، فوجد متحصرة في الجماد، والنبات، والحيوان، وكل منها متحيز. # قوله» بأنه «أي: احتمال ما ذكر. # صاحب المتن: أو ناقصا، أي: بأكثر الجزئيات فظني، ويسمى إلحاق الفرد ~~بالأغلب. # الشارح:» أو «كان» ناقصا، أي: بأكثر الجزئيات «الخالي عن صورة النزاع» ~~فظني «فيها لا قطعي، لاحتمال مخالفتها لذلك المستقرأ.» ويسمى «هذا عند ~~الفقهاء» إلحاق الفرد بالأغلب «. # المحشي: قوله» بأكثر الجزئيات «مثاله: الوتر ليس بواجب، لأنه يؤدي على ~~الراحلة، وكل ما يؤدى على الراحلة ليس بواجب. فإن قلت: الوتر كان ms601 واجبا ~~عليه صلى الله عليه وسلم وكان يؤدي على الراحلة؟ قلت: أجيب بأنه أداه في ~~السفر، والوتر كان واجبا في الحضر، وبأن وجوبه كان من خصائصه صلى الله عليه ~~وسلم وبأنه حين أداه على الراحلة كان قد نسخ وجوبه في حقه. # قوله» فظني فيه «أي: في صورة النزاع. # تنبيه: الفرق بين القياس الأصولي، والمنطقي، والاستقراء، كما يؤخذ مما ~~مر: إن القياس الأصولي هو الاستدلال بثبوت الحكم في جزئي لإثباته في جزئي ~~آخر مثله بجامع، والمنطقي هو الاستدلال بثبوت الحكم في كلي لإثباته على ~~جزئي، والاستقراء عكس المنطقي. # الاستصحاب # مسألة: في الاستصحاب # صاحب المتن: قال علماؤنا: استصحاب العدم الأصلي والعموم أو النص إلى ورود المغير # مسألة: في الاستصحاب PageV01P360 ~~الشارح: وقد اشتهر أنه حجة عندنا دون الحنفية، فنقول لتحرير محل النزاع:» ~~قال علماؤنا: استصحاب العدم الأصلي «وهو نفي ما نفاه العقل، ولم يثبته ~~الشرع، كوجوب صوم رجب حجة جزما. # » و«استصحاب» العموم أو النص إلى ورود المغير «من مخصص أو ناسخ حجة جزما، ~~فيعمل بها إلى وروده. # وقد تقدم أن ابن سريج خالف في العمل بالعام قبل البحث عن المخصص. # مسألة في الاستصحاب # المحشي: قوله» دون الحنفية «أي: بحسب ما اشتهر كما أشار إليه الشارح ~~بقوله:» وقد اشتهر «، وإلا طائفة منهم قائلة بحجيته مطلقا، وطائفة أخرى ~~قائلة بحجيته في الدفع دون الرفع فيما دل الشرع على ثبوته. # قوله» فنقول لتحرير النزاع الخ «أشار به إلى أن كلام المصنف ليس على ~~إطلاقه من رجوع الخلاف الآتي إلى جميع الاستصحابات. # وقوله» جزما «في الاستصحابين الأولين، أي: عندنا بقرينة قوله:» قال ~~علماؤنا «، وإلا فهو محل خلاف أيضا. # قوله» وتقدم أن ابن سريج خالف في العمل بالعام، الخ «قد يقال: أشار به ~~إلى أن مخالفة ابن سريج لا تؤثر في الجزم لأنها في العمل لا في الحجية التي ~~الكلام فيها؟ ويجاب بأن عدم العمل لازم لعدم الحجية، بل أشار به إلى محل ~~الجزم فيما قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لأن خلافية ابن سريج إنما هي ms602 ~~فيما بعدها كما مر. # صاحب المتن: وما دل على ثبوته لوجود سببه حجة مطلقا، وقيل: في الدفع دون ~~الرفع، وقيل: بشرط أن لا يعارضه ظاهر مطلقا، وقيل: ظاهر غالبا، قيل: مطلقا، ~~وقيل: ذو نسب. # الشارح:» و«استصحاب» ما دل على ثبوته لوجود سببه «كثبوت الملك بالشراء» ~~حجة مطلقا، وقيل: «حجة» في الدفع «به عما ثبت له» دون الرفع «به لما ثبت ~~كاستصحاب حياة المفقود قبل الحكم بموته، فإنه دافع للإرث منه، وليس برافع ~~لعدم إرثه من غيره للشك في حياته، ش: فلا يثبت استصحابها له ملكا جديدا إذ ~~الأصل عدمه. # » وقيل: «حجة» بشرط أن لا يعارضه ظاهر مطلقا. وقيل: ظاهر غالبا قيل: ~~مطلقا. وقيل: ذو نسب «. # فإن عارضه ظاهر مطلقا أو بشرط على الخلاف قد الظاهر عليه، وهو المرجوح من ~~قولي الشافعي في تعارض الأصل والظاهر. # المحشي: قوله» حجة في الدفع به عما ثبت «أي: حجة في إبقاء ما كان على ما ~~كان. قوله» على الخلاف «أي: الذي ذكره المصنف قبيله. # قوله» وهو المرجوح، الخ «أي: في الأكثر، وإلا فقد يكون الراجح عم في ~~مسألة البول على ما فصل المصنف، فالمعتمد الأخذ بالأصل إلا إذا غلب على ~~الظن قوة الظاهر عليه فيؤخذ بالظاهر. وقد نقل الشمس البرماوي عن ابن عبد ~~السلام تصحيح الأخذ بالأصل دائما، وعن السبكي: أنه يستثنى منه مسألة واحدة، ~~وذكرها ثم قال:» واعترض عليه بمسائل كثيرة «وذكرها، قال:» وبالجملة ~~فالتحقيق الأخذ في تعارضهما بأقوى الظنين «انتهى. والمعين من محل الخلاف ما ~~إذا عارض الأصل احتمال مجرد كاحتمال الحدث بمجرد مضي الزمان لما تيقن طهره ~~إذ يقدم الأصل جزما، ولا إذا نصب الشرع الظاهر سببا كالشهادة له، فإنها ~~تعارض الأصل من براءة الذمة، وهي مقدمة عليه جزما. # صاحب المتن: ليخرج بول وقع في ماء كثير فوجد متغيرا واحتمل كون التغير ~~به. والحق سقوط الأصل إن قرب العهد، واعتماده إن بعد. # الشارح: والتقييد بذي السبب» ليخرج بول وقع في ماء كثير فوجد متغيرا ~~واحتمل كون التغير به «وكونه بغيره مما ms603 لا يضر كطول المكث، فإن استصحاب ~~طهارته الأصل عارضه نجاسته الظاهرة الغالبة ذات السبب فقدمت على الطهارة ~~على قول اعتبار الظاهر، كما تقدم الطهارة على قول اعتبار الأصل. # » والحق «التفصيل أي:» سقوط الأصل إن قرب العهد «بعدم تغيره» واعتماده إن ~~بعد «العهد بعدم تغيره. # المحشي: قوله» طهارته الأصل «فتجر الأصل نعتا لطهارته. PageV01P361 # قوله» والحق التفصيل «أي: في صورة البول في الماء. # قوله» إن قرب العهد بعدم تغيره «أي: قبل وقوع البول فيه. # قوله» إن بعد العهد بعدم تغيره «أي: لو لم يكن عهد. # صاحب المتن: ولا يحتج باستصحاب حال الإجماع في محل الخلاف، خلافا للمزني، ~~والصيرفي، وابن سريج، والآمدي. # الشارح:» ولا يحتج باستصحاب حال الإجماع في محل الخلاف «أي: إذا أجمع في ~~حال واختلف فيه في حال أخرى، فلا يحتج باستصحاب تلك الحال في هذه» خلافا ~~للمزني، والصيرفي، وابن سريج، والآمدي «في قولهم: يحتج بذلك. # مثاله: الخارج النجس من غير السبيلين لا ينقض الوضوء عندنا، استصحابا لما ~~قبل الخروج من بقائه المجمع عليه. # المحشي: قوله» من بقائه «بيان ل «ما»، والضمير فيه للوضوء. # صاحب المتن: فعرف أن الاستصحاب: ثبوت أمر في الثاني لثبوته في الأول، ~~لفقدان ما يصلح للتغيير # الشارح:» فعرف «مما ذكر» أن الاستصحاب «الذي قلنا به دون الحنفية، وينصرف ~~إليه الاسم:» ثبوت أمر في «الزمن» الثاني لثبوته في الأول، لفقدان ما يصلح ~~للتغيير «من الأول إلى الثاني، فلا زكاة عندنا فيما حال عليه الحول من ~~عشرين دينارا ناقصة تروج روائج الكاملة بالاستصحاب. # المحشي: قوله» ثبوت الأمر «يشمل جميع الأنواع التي قدمها، فكلها محل خلاف ~~بيننا وبين المخالف من الحنفية، وإن كان أكثرها متفقا عليه عندنا. # قوله» لفقدان «اللام فيه بمعنى» عند «كما في قوله تعالى: (يا ليتني قدمت ~~لحياتي) الفجر: 24. # قوله» من الأول «متعلق ب» التغيير «، أو ب» فقدان «. # قوله» بالاستصحاب «متعلق بقوله:» فلا زكاة «من حيث المعنى، إذ نفي الزكاة ~~عما ذكرنا ثابت بالاستصحاب. # الاستصحاب المقلوب # صاحب المتن: أما ثبوته في الأول لثبوته في الثاني فمقلوب وقد ms604 يقال فيه لو ~~لم يكن الثابت اليوم ثابتا أمس، لكان غير ثابت بأنه الآن غير ثابت. وليس ~~كذلك، فدل على أنه ثابت. # الشارح:» أما ثبوته «أي الأمر» في الأول لثبوته في الثاني فمقلوب «أي ~~فاستصحاب مقلوب، كأن يقال في المكيال الموجود الآن: كان على عهده صلى الله ~~عليه وسلم باستصحاب الحال في الماضي. # » وقد يقال فيه «أي: في الاستصحاب المقلوب ليظهر الاستدلال به:» لو لم ~~يكن الثابت اليوم ثابتا أمس، لكان غير ثابت «أمس إذ لا واسطة بين الثبوت ~~وعدمه،» فيمضي استصحاب أمس «الخالي عن الثبوت فيه» بأنه الآن غير ثابت. ~~وليس كذلك «لأنه مفروض الثبوت الآن،» فدل «ذلك» على أنه ثابت «أمس أيضا. # ويوجد في بعض النسخ بعد» أنه الآن «» وهو مفسد «، وليس في نسخة المصنف. # المحشي: قوله» فيه «متعلق ب» ثبوت «، فضميره يعود إلى» أمس «. ويحتمل ~~تعلقه ب» يقتضي «، فضميره يعود إلى» الثابت «. # مسألة: متى يطالب النافي بدليل # صاحب المتن: لا يطالب النافي بالدليل إن ادعى علما ضروريا، وإلا فيطالب ~~به على الأصح. # الشارح:» مسألة: لا يطالب النافي «للشيء» بالدليل «على انتفائه» إن ادعى ~~علما ضروريا «بانتفائه لأنه بعدالته صادق في دعواه، والضروري لا يشتبه حتى ~~يطلب الدليل عليه لينظر فيه» إلا «أي: وإن لم يدع علما ضروريا، بان ادعى ~~علما نظريا أو ظنيا بانتفائه» فيطالب به «أي: بدليل انتفائه» على الأصح «، ~~لأن المعلوم بالنظر، أو المظنون قد يشتبه فيطلب دليله لينظر فيه. # مسألة: لا يطالب النافي بالدليل. PageV01P362 # المحشي: قوله» إن ادعى علما ضروريا «فيه نظر إذ لا يلزم من ذلك أن يكون ما ~~ادعاه ضروريا، فالأولى كما يؤخذ من كلامه في شرح المختصر أن يقول: إن علم ~~النفي ضرورة. ويعلل بأن الضروري لا يشتبه حتى يطلب دليل لينظر فيه، لا ~~بقوله:» لأنه لعدالته صادق في دعواه «لأنه ينتقض بما إذا كان المجتهد غير عدل. # قوله» لأن ادعى علما نظريا أو ظنيا بانتفائه «أي: أو لم يدع شيئا عما هو ~~مفهوم بالأولى. # قوله» على الأصح «لم يذكر الشارح ms605 مقابلة، ومقابلة أنه لا يطالب. # الأخذ ب «أقل ما قيل» # صاحب المتن: ويجب الأخذ بأقل المقول، وقد مر. # اختلاف العلماء في الأخذ بالأخف # وهل يجب بالأخف أو الأثقل، أو لا يجب شيء؟ أقوال. # الشارح:» ويجب الأخذ بأقل المقول، وقد مر «في الإجماع حيث قيل فيه: «وأن ~~التمسك لأقل ما قيل حق» وهل يجب «الأخذ» بالأخف «في شيء لقوله تعالى: (يريد ~~الله بكم اليسر) البقرة: 185،» أو الأثقل «فيه لأنه أكثر ثوابا وأحوط،» أو ~~لا يجب شيء «منها، بل يجوز كل منهما، لأن الأصل عدم الوجوب، هذه» أقوال ~~«أقربها الثالث. # المحشي: وأنه يطالب في العقليات دون الشرعيات. # قوله» هذه أقوال أقربها الثالث «محل ذلك فيما إذا تعارضت فيه الاحتمالات ~~الناشئة عن الأمارات المتعارضة، أو تعارضت فيه مذاهب العلماء، أما ما ~~تعارضت فيه أخبار الرواة فسيأتي في مسألة» يرجح بعلو الإسناد «: إنه يرجح ~~النهي على الأمر، والأمر على الإباحة، وخبر الحظر على خبر الإباحة. # مسألة: شرع من قبلنا # صاحب المتن: اختلفوا هل كان المصطفى صلى الله عليه وسلم متعبدا قبل ~~النبوة بشرع؟ واختلف المثبت، فقيل: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وما ثبت ~~أنه شرع، أقوال، والمختار الوقف تأصيلا وتفريعا، وبعد النبوة المنع. # الشارح:» مسألة: شرع من قبلنا اختلفوا «أي: العلماء» هل كان المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم متعبدا «بفتح الباء كما ضبطه المصنف، أي: مكلفا» قبل النبوة ~~بشرع «، فمنهم من نفى ذلك، ومنهم من أثبته. # المحشي: مسألة: اختلفوا هل كان المصطفى صلى الله عليه وسلم متعبدا قبل ~~النبوة بشرع. # محل اختلافهم في فروع اختلفت فيها الشرائع، أما الأصول التي اتفقت عليها ~~الشرائع كالتوحيد ومعرفة الله تعالى، وصفاته، فلا خلاف في التعبد بها لجميع ~~الأنبياء، لأن دينهم واحد. # الشارح:» واختلف المثبت «في تعيين ذلك الشرع بتعيين من نسب إليه،» فقيل: ~~«هو» نوح، و«قيل:» إبراهيم. و«قيل:» موسى. و«قيل:» عيسى. و«قيل:» ما ثبت ~~أنه شرع «من غير تعيين لنبي. هذه» أقوال «مرجعها التاريخ.» والمختار «كما ~~قاله كثير» الوقف تأصيلا «عن النفي والإثبات» وتفريعا «على الإثبات عن ~~تعيين ms606 قول عن أقواله. # » و«المختار» بعد النبوة المنع «من تعبده بشرع من قبله، لأن له شرعا ~~يخصه. وقيل: «تعبد بما لم ينسخ من شرع من قبله استصحابا لتعبده قبل ~~النبوة». # المحشي: قوله» ومنهم من أثبته «هو مختار ابن الحاجب وغيره. # قوله» فقيل: نوح، الخ «بقي عليه آدم، فلم يحكه مع محكي. # قوله» تأصيلا «أي: في أصل هذه المسألة» وتفريعا «أي في تفريعها، فكل منها ~~منصوب بنزع الخافض، ويجوز نصبها على التمييز. # وقوله» عن تعيين «متعلق ب» الوقف «كقوله» عن النفي والإثبات «. # قوله» وقيل: تعبد بما لم ينسخ من شرع من قبله، الخ «هو مختار ابن الحاجب» 6 «. # قال إمام الحرمين: وللشافعي ميل إليه، وظاهر أن محله فيما لم يرد فيه ~~وحي له. PageV01P363 # مسألة: في أصل أشياء # صاحب المتن: حكم المنافع، والمضار قبل الشرع مر، وبعده الصحيح أن أصل ~~المضار التحريم، والمنافع الحل، قال الشيخ الإمام: إلا أموالنا، لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام». # الشارح:» مسألة: في أصل أشياء حكم المنافع، والمضار قبل الشرع «أي: ~~البعثة» مر «في أوائل الكتاب حيث قيل: «ولا حكم قبل الشرع، بل الأمر موقوف ~~إلى وروده».» وبعده الصحيح أن أصل المضار التحريم، والمنافع الحل «قال ~~تعالى: (خلق لكم ما في الأرض جميعا) البقرة: 29. # ذكره في معرض الاستنان، ولا يمتن إلا بالجائز. وقال صلى الله عليه وسلم ~~فيما رواه ابن ماجه وغيره «لا ضرر ولا ضرار»، أي: في ديننا، أي: لا يجوز ذلك. # مسألة: حكم المنافع، والمضار قبل الشرع # المحشي: قوله: قال الله تعالى: (خلق لكم ما في الأرض جميعا) البقرة: 29 ~~قدمه على دليل: أن الأصل في المضار التحريم، مع أن الأنسب بما قبله تأخيره ~~لشرف كلام الله تعالى على غيره. # قوله» فيما رواه ابن ماجه وغيره «لا ضرر ولا ضرار» «رواه أيضا أبو داود ~~في المراسيل بزيادة» في الإسلام «، ووصله الطبراني في الأوسط. # الشارح:» قال الشيخ الإمام «والد المحشي:» إلا أموالنا «فإنها من ~~المنافع، والظاهر أن الأصل فيها التحريم» لقوله صلى الله ms607 عليه وسلم: «إن ~~دماءكم وأموالكم «وأعراضكم» عليكم ش: حرام» «رواه الشيخان، فيخص به عموم ~~الآية السابقة. وغيره ساكت عن هذا الاستثناء. ومقابل الصحيح إطلاق بعضهم: ~~أن الأصل في الأشياء التحريم، وبعضهم: أن الأصل فيها الحل. # المحشي: قوله في المتن» إلا أموالنا «ليس بظاهر لأن تحريمها عارض فلا ~~يخرجها عن أصلها، وإلا فلا يختص بأموالنا، بل دماؤنا وأعراضنا وغيرهما ~~كذلك، فينبغي استثناؤها من المضار، إذ قد يعرض لها ما يجوزها على أن الكلام ~~إنما هو فيما لم يرد فيه نص. # قوله» والظاهر، الخ «من تتمة كلام الشيخ الإمام. # مسألة: الاستحسان # صاحب المتن: قال به أبو+حنيفة، وأنكره الباقون، وفسر بدليل ينقدح في نفس ~~المجتهد تقصر عنه عبارته. ورد بأنه إن تحقق فمعتبر. وبعدول عن قياس إلى ~~أقوى، ولا خلاف فيه # الشارح:» مسألة: الاستحسان قال به أبو حنيفة، وأنكره الباقون «من العلماء ~~منهم الحنابلة، خلاف قول ابن الحاجب: «قال به الحنفية، والحنابلة». # مسألة: الاستحسان. # المحشي: قوله» قال به أبو حنيفة «وأصحابه وأصحاب مالك. # قوله» خلاف قول ابن الحاجب «أي: وقول الآمدي. # الشارح:» وفسر بدليل ينقدح في نفس المجتهد تقصر عنه عبارته. وردا بأنه ~~«أي: الدليل المذكور» إن تحقق «عند المجتهد» فمعتبر «ولا يضر قصور عبارته ~~عنه قطعا، وإن لم يتحقق عنده فمردود قطعا. # » و«فسر أيضا» بعدول عن قياس إلى «قياس» أقوى «منه.» ولا خلاف فيه «بهذا ~~المعنى، فإن أقوى القياسين مقدم على الآخر قطعا. # المحشي: قوله» وفسر بدليل، الخ «فسر أيضا بما يقابل القياس الجلي، وهو ~~حجة لأنه ثبت بالدليل التي هي حجة بالإجماع، وهو بهذا المعنى راجع إلى ~~الأدلة الأربعة، ولذلك تفاصيل وأبحاث عند الحنفية. # صاحب المتن: أو عن الدليل إلى العادة، ورد بأنه إن ثبت أنها حق فقد قام ~~دليلها، وإلا ردت. PageV01P364 # فإن تحقق استحسان مختلف فيه فمن قال به فقد شرع. # الشارح:» أو «بعدول» عن الدليل إلى العادة «للمصلحة كدخول الحمام من غير ~~تعيين زمن المكث، وقدر الماء، والأجرة، فإنه معتاد على خلاف الدليل ~~للمصلحة، وكذا شرب الماء من السقاء ms608 من غير تعيين قدره. # » ورد بأنه إن ثبت أنها «أي: العادة» حق «لجريانها في زمنه، عليه الصلاة ~~والسلام، أو بعده من غير إنكار منه ولا من غيره» فقد قام دليلها «من السنة ~~والإجماع فيعمل بها قطعا،» وإلا «أي وإن لم يثبت حقيقتها» ردت «قطعا فلم ~~يتحقق معنى للاستحسان مما ذكر يصلح محلا للنزاع. # » فإن تحقق استحسان مختلف فيه فمن قال به فقد شرع «بتشديد الراء كما قال ~~الشافعي ?: «من استحسن فقد شرع»، # المحشي: قوله» شرع بتشديد الراء «جزم به الزركشي، وغيره أيضا، قال ~~العراقي: «ولا معنى ح: للجزم بتشديدها، والذي أحفظه بالتخفيف، ويقال في نصب ~~الشريعة:» شرع «بالتخفيف، قال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) ~~الشورى: 13». # صاحب المتن: أما استحسان الشافعي التحليف على المصحف، والخط في الكتابة ~~ونحوهما، فليس منه. # الشارح: أي: وضع شرعا من قبل نفسه وليس له ذلك. # » أما استحسان الشافعي التحليف على المصحف، والخط في الكتابة «لبعض منم ~~عوضها» ونحوهما «كاستحسانه في المتعة ثلاثين درهما» فليس منه «أي: ليس م ~~الاستحسان المختلف فيه إن تحقق، وإنما قال ذلك لمآخذ فقهية مبينة في ~~محالها. # المحشي: قوله» وليس له ذلك «أي: لأنه كفر أو كبيرة. # قوله» ليس من الاستحسان المختلف فيه إن تحقق «أي: بل المراد به المعنى ~~اللغوي، وهو عده حسنا. # مسألة: مذهب الصحابي # صاحب المتن: قول الصحابي على صحابي غير حجة وفاقا، وكذا على غيره، قال ~~الشيخ الإمام: إلا في التعبدي # الشارح:» مسألة: مذهب الصحابي قول الصحابي «المجتهد» على صحابي غير حجة ~~وفاقا، وكذا على غيره «كالتابعي، لأن قول المجتهد ليس حجة في نفسه. # مسألة: قول الصحابي على الصحابي غير حجة # المحشي: قوله» المجتهد «ذكره ليرتب عليه التعليل بعده مع الخلاف في حجيته ~~على غير الصحابي، وإلا فقول غير المجتهد غير حجة وفاقا مطلقا. # قوله» وفاقا «أي: كما حكاه ابن الحاجب وغيره. وما اعترض به عليه من أن في ~~كلام الشافعي وغيره ما يقتضي أن فيه خلافا يمكن حمله على غير الصحابي. # الشارح:» قال ms609 الشيخ الإمام «والد المصنف كالإمام الرازي في باب الأخبار ~~من المحصول:» إلا في «الحكم» التعبدي «، فقوله فيه حجة لظهور أن مستنده فيه ~~التوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم كما قاله الشافعي ?: «روي عن علي ?: ~~«أنه صلى في ليلة ست ركعات في كل ركعة ست سجدات»، ولو ثبت ذلك عن علي لقلت ~~به، لأنه لا مجال للقياس فيه، فالظاهر أنه فعله توقيفا». # المحشي: قوله» إلا في التعبدي «هو استثناء بحسب الظاهر لا بحسب الحقيقة، ~~لأن ذلك من قبيل المرفوع كما يؤخذ من كلام الشارح لاحتجاج به من هذه الجهة، ~~لا من جهة أنه قول الصحابي. # صاحب المتن: وفي تقليده قولان، لارتفاع الثقة بمذهبه إذ لم يدون، وقيل: ~~حجة فوق القياس، فإن اختلف صحابيين فكدليلين، وقيل: دونه. PageV01P365 # الشارح:» وفي تقليده «أي: الصحابي، أي: تقليد غيره له بناءا على عدم حجية ~~قوله» قولان «. المحققون - كما قال إمام الحرمين- على المنع،» لارتفاع ~~الثقة بمذهبه إذ لم يدون «بخلاف مذهب كل من الأئمة الأربعة، لا لنقص ~~اجتهاده عن اجتهادهم. # المحشي: قوله» قولان «قد صحح المصنف منها الجواز، قال: «غير أني أقول: لا ~~خلاف في ح: الحقيقة، بل إن تحقق ثبوت مذهبه جاز تقليده وفاقا، وإلا فلا»، ~~كذا نقله عنه الزركشي، وأجاب بأن الخلاف موجود يتحقق بوجه آخر، ذكره ابن ~~برهان، وهو أن جواز تقليده مبني على جواز الانتقال في المذاهب. # الشارح:» وقيل «: قوله» حجة فوق القياس «حتى يقدم عليه عند التعارض. وعلى ~~هذا» فإن اختلف صحابيين «في مسألة» فكدليلين «قولاهما فيرجح أحدهما بمرجح. # » وقيل «: قوله حجة» دونه «أي: دون القياس، فيقدم القياس عليه عند ~~التعارض. # اختلاف العلماء في تخصيص العموم بمذهب الصحابي # صاحب المتن: وفي تخصيصه العموم قولان، وقيل: إن انتشر، وقيل: إن خالف ~~القياس، وقيل: إن انضم إليه قياس تقريب. # الشارح:» وفي تخصيصه العموم «على هذا» قولان «الجواز كغيره من الحجج، ~~والمنع لأن الصحابة كانوا يتركون أقوالهم إذا سمعوا العموم. # » وقيل «: قوله حجة» إن انتشر «من غير ظهور مخالف له. # » وقيل «: قوله حجة» إن ms610 خالف القياس «لأنه لا يخالفه إلا لدليل غيره، ~~بخلاف ما إذا وافقه لاحتمال أن يكون عنه فهو الحجة لا القول. # المحشي: قوله» على هذا «أي: وكذا على القول الذي بعده، والمراد: وعلى ~~القول بحجيته من غير نظر إلى كونه فوق القياس أو دونه كما بحثه العراقي. # قوله» وقيل: حجة إن انتشر من غير ظهور مخالف له «نقله الأصوليون عن ~~القديم، وظاهر كلام ابن الصباغ أنه في الجديد أيضا، وعليه فتضعيف المصنف له ~~من حيث إنه قول صحابي، لا من حيث إنه انتشر وسكت الباقون عليه، فإنه حينئذ ~~حجة وعليه يحمل كلام أئمتنا فيما يقع من الاحتجاج به من ذلك. # الشارح:» وقيل «: قوله حجة» إن انضم إليه قياس تقريب «كقول عثمان ? في ~~البيع بشرط البراءة من كل العيب: «إن البائع يبرأ به مما لم يعلمه في ~~الحيوان دون غيره». # قال الشافعي: «لأنه يتغذى بالصحة والسقم» أي: في حالتيهما، وتحول طباعه، ~~وقلما يخلو # صاحب المتن: وقيل: قول الشيخين فقط، وقيل: الخلفاء الأربعة. # الشارح: عن عيب ظاهر أو خفي بخلاف غيره، فيبرأ البائع فيه من خفي لا ~~يعلمه بشرط البراءة المحتاج هو إليه ليثق باستقرار العقد، فهذا قياس تقريب ~~قرب قول عثمان المخالف لقياس التحقيق، والمعنى أنه لايبرأ من شيء للجهل ~~بالمبرأ منه. # » وقيل: قول الشيخين «أبي بكر وعمر» فقط «، أي: قول كل منهما حجة بخلاف ~~غيرهما، لحديث: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر» حسنه الترمذي. # » وقيل «: قول» الخلفاء الأربعة «أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، أي: قول ~~كل مهم حجة بخلاف غيرهم، لحديث: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، الخ»، ~~صححه الترمذي، وهم الأربعة كما في الإجماع بيانه. # المحشي: قوله» قرب قول عثمان «نبه به على أن وجه تسميته قياس تقريب كونه ~~يقرب ما خالف قياس التحقيق، وكلام المغني، والماوردي، يقتضي أن وجه تسميته ~~بذلك كونه يقرب النوع من أصله فوق قربه من أصل آخر. # صاحب المتن: وعن الشافعي: إلا عليا. PageV01P366 # الشارح:» وعن الشافعي: إلا عليا «. قال القفال وغيره: «لا لنقص اجتهاده عن ms611 ~~اجتهاد الثلاثة، بل لأنه لما آل الأمر إليه خرج إلى الكوفة، ومات كثير من ~~الصحابة الذين كانوا يستشيرهم ش: الثلاثة، كما فعل أبو بكر في مسألة الجدة، ~~وعمر في مسألة الطاعون، فكان قول كل منهم قول كثير من الصحابة بخلاف قول علي». # وقضية الجدة: «أنها جاءت إلى أبي بكر تسأله ميراثها، فقال لها: ما لك في ~~كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، ~~فارجعي حتى أسأل الناس. فأخبره المغيرة بن شعبة، ثم محمد بن مسلمة: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، فأخذه أبو بكر لها». رواه أبو داود وغيره. # وقضية الطاعون: «أن عمر ? خرج إلى الشام، فبلغه أن به وباء - أي: طاعونا ~~- فاستشار من دعاهم من الصحابة من الرجوع، فاختلفوا، ثم دعا غيرهم من مشيخة ~~قريش فجزموا بالرجوع، # سبب اختيار الشافعي مذهب زيد في الفرائض # صاحب المتن: أما وفاق الشافعي زيدا في الفرائض فلدليل لا تقليدا. # الشارح: فعزم عليه عمر ? ثم جاء عبد+الرحمن بن عوف فقال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع ~~بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه. فحمد الله عمر ثم انصرف». رواه ~~الشيخان. # » أما وفاق الشافعي زيدا في الفرائض «حتى ترددت الرواية عن زيد،» فلدليل ~~لا تقليدا «بأن وافق اجتهاده، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أعلم أمتي ~~بالفرائض زيد بن ثابت»، صححه الترمذي، وكذا الحاكم على شرط الشيخين. # المحشي: قوله» وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أعلم أمتي بالفرائض زيد بن ~~ثابت» «، نبه به على علو مرتبة الشافعي حيث وافق اجتهاده اجتهاد من أخبر ~~عنه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أعلم أمته بالفرائض. # مسألة: في تعريف الإلهام، وبيان عدم حجيته # صاحب المتن: الإلهام إيقاع شيء في القلب يثلج له الصدر، يخص به الله ~~تعالى بعض أصفيائه. # الشارح:» مسألة: في تعريف الإلهام، وبيان عدم حجيته الإلهام: إيقاع شيء ~~في القلب يثلج «بضم اللام، وحكي فتحها، ms612 أي يطمئن» له الصدر، يخص به الله ~~تعالى بعض أصفيائه. # مسألة: في الإلهام # المحشي: قوله» يثلج بضم اللام، وحكي فتحها «مضمومهما ماضيه» ثلج «بكسرها، ~~ومصدر الأول» ثلوجا «، والثاني» ثلجا «بفتح أوليه. # تنبيه: يقرب من الإلهام رويا المنام، فمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~في نومه يأمره بشيء أو ينهاه عنه لا يجوز اعتماده مع أن من رآه حقا لعدم ~~ضبط الراوي. # صاحب المتن: وليس بحجة لعدم ثقة من ليس معصوما بخواطره، خلافا لبعض ~~الصوفية. # الشارح: وليس بحجة لعدم ثقة من ليس معصوما بخواطره «لأنه لا يأمن دسيسة ~~الشيطان فيها،» خلافا لبعض الصوفية «في قوله: إنه حجة في حقه. أما المعصوم ~~كالنبي صلى الله عليه وسلم فهو حجة في حقه وحق غيره إذا تعلق بهم كالوحي. # المحشي: قوله» خلافا لبعض الصوفية في قوله: إنه حجة في حقه «أي: وخلاف ~~بعض الجبرية في قوله: إنه حجة مطلقا لقوله تعالى: (فمن يرد الله أن يهديه) ~~الأنعام: 125 الآية، ولخبر: «اتقوا فراسة المؤمن»، ولخبر: «الإثم ما حاك في ~~قلبك - فدعه- وإن أفتاك الناس وأفتوك». # قلنا: لا حجة في شيء من ذلك، إذ ليس المراد العمل بالإيقاع في القلب بلا ~~دليل شرعي كما لا يخفى. # قوله» أما المعصوم «أي إلهامه. # خاتمة في القواعد الفقهية الأساسية PageV01P367 ~~صاحب المتن: قال القاضي الحسين «مبنى الفقه على أن اليقين لا يرفع بالشك، ~~والضرر يزال، والمشقة تجلب التيسير، والعادة محكمة». قيل: «والأمور ~~بقصائدها». # خاتمة في القواعد الفقهية الأساسية # الشارح: قال القاضي الحسين «مبنى الفقه على «أربعة أمور:» أن اليقين لا ~~يرفع «أي: من حيث استصحابه» بالشك «، ومن مسائله: من تيقن الطهارة وشك في ~~الحدث يأخذ بالطهارة. # » و«أن» الضرر يزال «، ومن مسائله: وجوب رد المغصوب، وضمانه بالتلف. # » و«أن» المشقة تجلب التيسير «، ومن مسائله: جواز القصر، والجمع في السفر بشرطه. # » و«أن» العادة محكمة «, بفتح الكاف، ومن مسائله: أقل الحيض وأكثره». # خاتمة # المحشي: في قواعد تشبه الأدلة فناسب كونها خاتمة لمبعث الأدلة، والقاعدة ~~لا تختص بباب بخلاف الضابط. # قوله» مبنى الفقه على أربعة ms613 أمور «وإن كان أكثره لا يرجع إليها إلا ~~بوسائط وتكلف، إذ لو أريد الرجوع بوضوح لزادت الأمور على ذلك بكثير عما ~~أفاده المصنف في قواعده. # قوله» من حيث استصحابه «أي: استصحاب حكم الشك، إذ لا يتصور مجامعته ~~لليقين لمنافته له. # الشارح:» قيل «زيادة على الأربعة:» و«أن» الأمور بقصائدها «ومن مسائله: ~~وجوب النية في الطهارة، ورجعه المصنف إلى الأول، فإن الشيء إذا لم يقصد ~~اليقين عدم حصوله. # المحشي: قوله» رجعه المصنف إلى أول «رجعه غيره إلى تحكيم العادة، فإنها ~~تقضي أن غير المنوي كغسل صلاة وكناية في عقد لا يسمى غسلا ولا قربة ولا عقدا. # هذا وقد بحث بعضهم رجوع الجميع إلى جلب المصالح. # الكتاب السادس في التعادل والتراجيح # صاحب المتن: يمتنع تعادل القاطعين # الكتاب السادس في التعادل والتراجيح # الشارح: بين الأدلة عند تعارضها» يمتنع تعادل القاطعين «أي: تقابلهما بأن ~~يدل كل منهما على منافي ما يدل عليه الآخر، إذ لو جاز ذلك لثبت مدلولاهما ~~فيجتمع المتنافيان، فلا وجود لقاطعين متنافيين، كدال على حدوث العالم ودال ~~على قدومه. # وعدل عن قول ابن الحاجب: «تقابل الدليلين العقليين محال» إلى ما قاله ~~ليناسب قوله: «تعادل» الترجمة، وليشمل قوله: «القاطعين» العقليين ~~والنقليين، عما صرح بهما في شرح المنهاج، والعقلي والنقلي أيضا. # الكتاب السادس في التعادل والتراجيح # المحشي: قوله» بين الأدلة «ينازعه التعادل والتراجيح. قوله» عند تعارضهما ~~«متعلق بالتراجيح. # قوله» ليناسب قوله:» تعادل «الترجمة «فاعل» يناسب «قوله، ومفعوله ~~الترجمة، و» تعادل «مقول القول. # الشارح: والكلام في النقليين حيث لا نسخ بينهما، ولباحث أن يقول: لا بعد ~~في أن يجري فيهما الخلاف الآتي في الأمارتين لمجيء توجيهه الآتي فيهما. # المحشي: قوله» لمجيء توجيهه الآتي فيهما «أي: في القاطعين النقليين، أما ~~توجيه المانع فظاهر، وأما توجيه المجوز فهو أنه لا محذور في تعادلهما، أي: ~~يتوهم المجتهد إذ لا يضر إجماع متنافيين بتوهمه، فقد تكون فائدته على القول ~~بالتخيير بتخير المجتهد بينهما في العمل وإن لم تظهر له فائدة على القول ~~بالتساقط، والوقف. # صاحب المتن: وكذا الأمارتين في ms614 نفس الأمر على الصحيح. فإن توهم التعادل ~~فالتخيير أو PageV01P368 ~~الشارح:» وكذا «يمتنع تعادل» الأمارتين «أي: تقابلهما من غير مرجح ~~لإحداهما» في نفس الأمر على الصحيح «حذرا من التعارض في كلام الشارع. ~~والمجوز - وهو الأكثر - يقول: لا معذور في ذلك. وينبين عليه ما سيأتي. أما ~~تعادلهما في ذهن المجتهد فواقع قطعا، وهو منشأ تردده كتردد الشافعي الآتي. # » فإن توهم التعادل «أي: وقع في وهم المجتهد أي: ذهنه تعادل الأمارتين في ~~نفس الأمر بناءا على جوازه حيث عجز عن مرجح لإحداهما» فالتخيير «بينهما في ~~العمل،» أو # المحشي: قوله» وكذا يمتنع تعادل الأمارتين «لم يقل: «تعادل الظنين» لأنه، ~~كما قال ابن عبد السلام، لا يتصور في المظنون تعارض كما لا يتصور في ~~المعلوم، وإنما يتصور في سببها. # قوله» وينبني عليه ما سيأتي «أي: من قوله:» وإن توهم التعادل، الخ «. # قوله» فالتخيير بينهما في العمل «الخيرة فيه في الاجتهاد للمجتهد وفي ~~الفتوى للمستفتي. # صاحب المتن: التساقط، أو الوقف، أو التخيير في الواجبات والتساقط في ~~غيرها أقوال. # الشارح: التساقط «لهما فيرجع إلى غيرهما،» أو الوقف «عن العمل بواحد ~~منهما،» أو ش: التخيير «بينهما» في الواجبات «لأنه قد يخير فيها كما في ~~خصال كفارة اليمين،» والتساقط في غيرها، أقوال «أقربها التساقط مطلقا كما ~~في تعارض البينتين. وسكت المثنف هنا عن تقابل القطعي والظني لظهور أن لا ~~مساواة بينهما لتقدم القطعي كما قاله في شرح المنهاج. وهذا في النقليين. # وأما قول ابن الحاجب: «لا تعارض بين قطعي وظني لانتفاء الظن» أي عند ~~القطع بالنقيض، كما تممه المصنف وغيره، فهو في غير النقليين، كما إذا ظن أن ~~زيدا في الدار لكون مركبه وخادمه ببابها، ثم شوهد خارجها، فلا دلالة ~~للعلامة المذكورة على كون في الدار حال مشاهدته خارجها فلا تعارض بينهما، ~~بخلاف النقليين، فإن الظن منهما باق على دلالته حال دلالة القطعي، وإنما ~~قدم عليه لقوته. # المحشي: قوله» لظهور أن لا مساواة بينهما «أي: في دلالتهما وإن كانتا ~~نافيتين. # قوله» لتقدم القطعي «محله في غير المتواتر المنسوخ بالآحاد ms615 بقرينة ما يأتي. # قوله» وهذا «أي: حكم تقابل القطعي والظني الذي ذكره المصنف في شرح ~~المنهاج. # قوله - نقلا عن ابن الحاجب-» لانتفاء الظن «أي: مع انتفاء دلالة الظني ~~كما يؤخذ من كلامه بعد. # قوله» فإن الظن مهما باق على دلالته حال دلالة القطعي «أي: وإن انتفى ~~الظن عند القطع بالنقيض. # تعارض أقوال المجتهد # صاحب المتن: وإن نقل عن مجتهد قولان متعاقبان فالمتأخر قوله، وإلا فما ~~ذكر فيه المشعر بترجيحه، وإلا فهو متردد، ووقع للشافعي في بضعة عشر مكانا، ~~وهو دليل على علو شانه علما ودينا. # الشارح:» وإن نقل عن مجتهد قولان متعاقبان فالمتأخر «منهما» قوله «أي: ~~المستمر والمتقدم مرجوع عنه،» وإلا «أي: وإن لم يتعاقبا، بأن قالهما معا» ~~فما «فقوله منهما المستمر ما» ذكر فيه المشعر بترجيحه «على الآخر، كقوله: ~~هذا أشبه، وكتفريعه عليه.» وإلا «أي: وإن لم ش: يذكر ذلك» فهو متردد ~~«بينهما. # » ووقع «هذا التردد» للشافعي «رضي الله عنه» في بضعة عشر مكانا «ستة عشر ~~أو سبعة عشر، كما تردد فيه القاضي أبو حامد المروزي.» وهو دليل على علو ~~شانه علما ودينا «. أما علما ولأن التردد من غير ترجيح ينشأ من إمعان النظر ~~الدقيق حتى لا يقف على حالة. وأما دينا فإنه لم يبال بذكره ما يتردد فيه، ~~وإن كان قد يعاب في ذلك عادة بقصور نظره كما عابه به بعضهم. # المحشي: قوله» المشعر «مفعول» ذكر «. وبقي ما لو جهل تعاقبهما، أو علم ~~وجهل المتأخر، أو نسي، وحكمه أنه لا يحكم على المجتهد بالرجوع عن أحدهما ~~كنا نعلم رجوعه عنه في غير الأولى. PageV01P369 # صاحب المتن: ثم قال الشيخ أبو حامد: «مخالف أبي حنيفة أرجح منهما من موافقه ~~لدليل». وعكسه القفال. والأصح الترجيح بالنظر. فإن وقف فالوقف. # الشارح:» ثم قال الشيخ أبو حامد «الإسفراييني: «مخالف أبي حنيفة أرجح ~~منهما من موافقه «فإن الشافعي إنما خالفه» لدليل». وعكس القفال «فقال: ~~«موافقه أرجح»، وصححه ش: النووي لقوته بتعدد قائله. واعترض بأن القوة إنما ~~تنشأ من الدليل فلذلك قال المحشي:» والأصح الترجيح ms616 بالنظر «فما اقتضى ~~ترجيحه منهما كان هو الراجح. # » فإن وقف «عن الترجيح» فالوقف «عن الحكم برجحان واحد منهما. # المحشي: قوله» مخالف أبي حنيفة منهما «أي: من القولين. # بيان القول المخرج، والطرق # صاحب المتن: وإن لم يعرف للمجتهد قول في مسألة، لكن نظيرها فهو قوله ~~المخرج فيها على الأصح. # الشارح:» وإن لم يعرف للمجتهد قول في مسألة، لكن «يعرف له قول في» نظيرها ~~فهو «أي: قوله في نظيرها» قوله المخرج فيها على الأصح «أي: خرجه الأصحاب ~~فيها إلحاقا لها بنظيرها. # وقيل: ليس قولا له فيها لاحتمال أن يذكر فرقا بين المسألتين لو روجع في ذلك. # المحشي: قوله» وقيل: ليس قولا فيها «أي: بناءا على الأصح من أنه لازم ~~المذهب ليس مذهبا ولهذا لم ينسب إليه مطلقا، بل مقيدا بأنه مخرج. # صاحب المتن: والأصح لا ينسب إليه مطلقا، بل مقيدا، ومن معارضة نص آخر ~~للنظر تنشأ الطرق. # الشارح:» والأصح «على الأول» لا ينسب «القول فيها» إليه مطلقا، بل «ينسب ~~إليه» مقيدا «بأنه مخرج حتى لا يلتبس بالمنصوص، وقيل: لا حاجة إلى تقييده ~~لأنه قد جعل قوله:» ومن معارضة نص آخر للنظر «بأن ينص فيما يشبهه على خلاف ~~ما نص عليه فيه أي: من النصين المتخالفين في مسألتين متشابهتين» تنشأ الطرق ~~«وهي اختلاف الأصحاب في نقل المذهب في المسألتين، فمنهم من يقرر النصين ~~فيها ويفرق بينهما، ومنهم من يخرج نص كل منهما في الأخرى فيحكي في كل قولين ~~منصوصا ومخرجا. # وعلى هذا فتارة يرجح في كل نصها ويفرق بينهما، وتارة يرجح في إحداهما ~~نصها وفي الأخرى المخرج، ويذكر ما يرجحه على نصها. # المحشي: قوله» ومن معارضة نص آخر للنظير «أي: للنص في نظير مسألة النص. # فقوله» آخر «صفة لقوله» نص «، وقوله» للنظير «على حذف مضاف، وهو متعلق ب» ~~معارضة «. ويحتمل أن يكون» آخر «صفة لمحذوف هو مفعول ل» معارضة «أي: معارضة ~~نص نصا آخر، فقوله» للنظير «متعلق بالمحذوف. # قوله» أي من النصين الخ «تفسير لجملة الكلام قبله. # تعريف الترجيح، ووجوب العمل بالراجح # صاحب ms617 المتن: والترجيح تقوية أحد الطرفين. والعمل بالراجح واجب، وقال ~~القاضي: «إلا ما رجح ظنا»، إذ لا ترجيح بظن عنده. وقال «إن رجح أحدهما ~~بالظن فالتخيير». # الشارح:» والترجيح تقوية أحد الطرفين «بوجه مما سيأتي فيكون راجحا. # » والعمل بالراجح واجب «بالنسبة إلى المرجوح، فالعمل به ممتنع سواء كان ~~الرجحان قطعيا أم ظنيا.» وقال القاضي «أبو بكر الباقلاني:» «إلا ما رجح ~~ظنا» «فلا يجب العمل به،» إذ لا ترجيح بظن عنده «، فلا يعمل بواحد منها ~~لفقد المرجح. # » وقال «أبو عبد الله» البصري: «إن رجح أحدهما بالظن فالتخيير «بينهما في ~~العمل». وإنما يجب العمل وعند القاضي بما رجح قطعا. PageV01P370 # المحشي: قوله» الطريقين «تبع فيه الإمام، وهو قد يوهم أن الترجيح في الطرق ~~التي هي اختلاف الأصحاب في نقل المذهب، وليس مرادا، فلو عبر بالأمارتين أو ~~بالدليلين لسلم من ذلك. # قوله» بما رجح قطعا «أي: كتقديم النص على القياس، وإما بما رجح ظنا فهو ~~ما رجحناه بكثرة الرواة أو كثر الأدلة الظنية، أو غيرها مما يأتي في ~~المسألة الآتية. # صاحب المتن: ولا ترجيح في القطعيات لعدم التعارض، والمتأخر ناسخ، ولو نقل ~~المتأخر بالآحاد عمل به لأن دوامه مظنون. # الشارح:» ولا ترجيح في القطعيات لعدم التعارض «بينها إذ لو تعارضت لاجتمع ~~المتناقضان كما تقدم.» والمتأخر «من النصين المتعارضين» ناسخ «للمتقدم ~~منهما آيتين كانا، أو خبرين، أو آية وخبرا بشرط النسخ. # » ولو نقل المتأخر بالآحاد عمل به لأن دوامه «بأن لا يعارض» مظنون «. ~~ولبعضهم احتمال بالمنع لأن الجواز يؤدي إلى إسقاط المتواتر بالآحاد في بعض الصور. # المحشي: قوله» ولا ترجيح في القطعيات لعدم «أي: وكذا في القطعي مع الظني ~~غير النقليين. # قوله» والتأخر من النصين المتعارضين ناسخ «بين به أنه مستثنى من عدم ~~تعارض القطعيين النقليين إذا لم يكن المتأخر مهما معلوما. # قوله» بشرط النسخ «أي: من كون المدلول قابلا للنسخ، ومن بقية الشروط ~~المعلومة من مباحث النسخ. # قوله» لأن دوامه «المتأخر مظنون، أي: لأن الأصل عدم طرق معارض له. # صاحب المتن: والأصح الترجيح بكثرة الأدلة والرواة، ms618 وأن العمل بالمتعارضين ~~ولو من وجه أولى من إلغاء أحدهما. # الشارح:» والأصح الترجيح بكثرة الأدلة والرواة «فإذا كثر أحد المتعارض ~~بموافق له، أي كثرت ش: رواته رجح على الآخر، لأن الكثرة تقيد القوة. وقيل: ~~لا، كالبينتين. # المحشي: قوله» والأصح الترجيح بكثرة الأدلة والرواة «هذا لا ينافي ما ~~قدمه من تصحيحه أن الترجيح بالنظر لا بتعدد القائل، لأن الكلام ثم في تعارض ~~أقوال المجتهدين، وهنا في تعارض الأدلة التي هي محل استنباط الأحكام. هذا ~~مع أن الأنسب ذكر هذين في المسألة الآبية، وسيأتي ثم ما له تعلق بأولهما. # قوله» وقيل: لا كالبينتين «يفرق بأن الشارع ضبط البينة بتعدد، فلا داعي ~~إلى اعتبار زيادة عليه، بخلاف رواة الأدلة إذ المعتبر فيها إنما هو قوة ~~الظن، وهي في الزائد دون الناقص غالبا. # الشارح:» و«الأصح» أن العمل بالمتعارضين ولو من وجه أولى من إلغاء أحدهما ~~«بترجيح الآخر عليه. وقيل: لا، فيصار إلى الترجيح. مثاله: حديث الترمذي ~~وغيره: «أيما إهاب دبغ فقد طهر». مع حديث أبي داود والترمذي وغيرهما: «لا ~~تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عسب» الشامل للإهاب المدبوغ وغيره، فجعلناه ~~على غيره جمعا بين الدليلين. وروى مسلم الأول بلفظ: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر». # المحشي: قوله» ولو من وجه «أي: ولو أمكن العمل به من وجه كتخصيص العام ~~بالخاص، وتقييد المطلق بالمقيد. قوله» بترجيح الآخر «متعلق بقوله» إلغاء ~~«والباء للسببية. # قوله» فحملناه «أي: الإهاب في الحديث الثاني. # صاحب المتن: ولو سنة قابلها كتاب، ولا يقدم الكتاب على السنة، ولا السنة ~~عليه خلافا لزاعميهما. # الشارح:» ولو «كان أحد المتعارضين» سنة قابلها كتاب «فإن العمل بها من ~~وجه أولى. # » ولا يقدم «في ذلك» الكتاب على السنة، ولا السنة عليه خلافا لزاعميهما ~~«. تقديم الكتاب استند إلى حديث معاذ المشتمل على أنه «يقضي بكتاب الله، ~~فإن لم يجد فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي رسول الله بذلك»، ~~رواه أبو داود وغيره. وزاعم تقديم السنة استند إلى قوله تعالى: (لتبين ~~للناس ما نزل إليهم) النحل: 44. PageV01P371 # مثاله: قوله ms619 صلى الله عليه وسلم في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» ~~رواه أبو داود وغيره، مع قوله تعالى: (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما) إلى ~~قوله (أو لحم خنزير) الأنعام: 145، فكل منهما يتناول خنزير البحر، وحملنا ~~الآية على خنزير البر المتبادر إلى الأذهان جمعا بين الدليلين. # المحشي: قوله» في ذلك «أي: فيما إذا كان أحد المتعارضين سنة قابلها كتاب. # صاحب المتن: فإن تعذر وعلم المتأخر رجع إلى غيرهما، وإن تقاربا فالتخيير ~~إن تعذر الجمع، والترجيح. # الشارح:» فإن تعذر «العمل بالمتعارضين أصلا» وعلم المتأخر «منهما في ~~الواقع» رجع إلى غيرهما «لتعذر العمل بواحد منهما.» وإن تقاربا «أي: ~~المتعارضان في الورود ن الشارع» فالتخيير «بينهما في العمل بواحد منهما» إن ~~تعذر الجمع «بينهما» و«تعذر» الترجيح «بأن تساويا من كل وجه. فإن أمكن ~~الجمع والترجيح فالجمع أولى منه على الأصح كما تقدم. # المحشي: قوله» وعلم المتأخر «أي ولم ينس، وإلا فهو كالجهل، وسيأتي في ~~كلامه: «ثم ظاهر أن ذلك إذا قبل المتقدم النسخ»، وإلا فإن كان أحدهما قطعيا ~~والآخر ظنيا قدم القطعي، أو ظنيين طلب الترجيح، ويحتمل تقديم الأول لسبقه ~~وعدم قبوله النسخ. # قوله» ورجع إلى غيرهما «يغني عن قوله بعد «وإن جهل التاريخ» وإن احتاج ~~إلى التفصيل الآتي في ذلك. # قوله» إن تعذر الجمع «في الموضعين يغني عنه قوله قبل «فإن تعذر العمل». # صاحب المتن: وإن جهل التاريخ وأمكن النسخ رجع إلى غيرهما، وإلا تخير إن ~~تعذر الجمع والترجيح، فإن كان أحدهما أعم، فكما سبق. # الشارح:» وإن جهل التاريخ «بين المتعارضين، أي: لم يعلم بينهما تأخر ولا ~~تقارن» وأمكن النسخ «بينهما بأن يقبلاه» رجع إلى غيرهما «لتعذر العمل بواحد ~~منهما،» وإلا «أي: وإن لم يمكن النسخ بينهما» تخير «الناظر بينهما في ~~العمل» إن تعذر الجمع «بينهما» والترجيح «كما تقدم في المتناقلين. هذا كله ~~فيما إذا تساويا في العموم والخصوص. # » فإن كان أحدهما أعم «من الآخر مطلقا أو من وجه» فكما سبق «من مسألة آخر ~~مبحث التخصيص فليراجع. # المحشي: قوله» هذا ms620 كله «أي الحكم المذكور في قوله: «فإن تعذر العمل، الخ» ~~مع أن هذا معلوم من تعذر العمل. # واعلم أن صور النصين المتعارضين ستون، لأنها إما أن يكونا عامين، أو ~~خاصين، أو بينهما عموم مطلقا أو من وجه، وكل من الأربعة إما معلومان أو ~~مظنونان، أو أحدهما معلوم والآخر مظنون، يحصل اثنا عشرة، وكل منهما إما أن ~~يعلم تأخره ولم ينس، أو مقارنته، أو يجهل تأخره، أو المتأخر، أو ينسى، ~~فالحاصل ما ذكر. # مسألة: الترجيح بحسب الإسناد # صاحب المتن: يرجح بعلو الإسناد، وفقه الراوي، ولغته، ونحوه، وورعه وضبطه، ~~وفطنته، ولو روي المرجوح باللفظ، ويقظته، وعجم بدعته، وشهرة عدالته، وكونه ~~مزكى بالاختبار. # مسألة الترجيح بحسب السند # الشارح: يرجح بعلو الإسناد «أي: قلة الوسائط بين الراوي للمجتهد وبين ~~النبي صلى الله عليه وسلم» وفقه الراوي، ولغته، ونحوه «لقلة احتمال الخطأ ~~مع واحد من الأربعة بالنسبة إلى مقابلاتها. # » وورعه، وضبطه، وفطنته ولو روي «الخبر» المرجوح باللفظ «والراجح بواحد ~~مما ذكر بالمعنى. # مسألة: يرجح بعلو الإسناد أي الأخبار # المحشي: وأنواع الترجيح ستة، الأول: بحسب حال الراوي، وهو من هنا إلى ~~قوله: «وكونه في الصحيحين». # الثاني: بحسب حال المروي، وهو من قوله: «القول» إلى قوله: «وقيل». PageV01P372 # الشارح:» ويقظته، وعدم بدعته «بأن يكون حسن الاعتقاد،» وشهرة عدالته «لشدة ~~الوثوق به مع واحد من الستة بالنسبة إلى مقابلاتها.» وكونه مزكى بالاختبار ~~«من المجتهد فيرجح على المزكى عنده بالإخبار، لأن المعاينة أقوى من الخبر. # المحشي: والثالث: بحسب المدلول، وهو من قوله: «والناقل عن الأصل» إلى ~~قوله: «والوضعي». # والرابع: بالأمور الخارجية، وهو من قوله: «والموافق دليلا آخر» إلى قوله: ~~«وفعلي». والخامس: ترجيح الإجماعات. # السادس: ترجيح الأقيسة. # صاحب المتن: أو أكثر مزكين، ومعروف النسب، وقيل: ومشهوره، وصريح التزكية ~~على الحكم بشهادته، والعمل بروايته، وحفظ المروي # الشارح:» أو أكثر مزكين، ومعروف النسب، وقيل: ومشهوره «لشدة الوثوق به، ~~والشهرة زيادة في المعرفة. الأصح لا ترجيح بها. # » وصريح التزكية على الحكم بشهادته، والعمل بروايته «فيقدم من صرح ~~بتزكيته على خبر من حكم بشهادته، وخبر ms621 من عمل بروايته في الجملة لأن الحكم ~~والعمل قد يبنيان على الظاهر من غير تزكية. # المحشي: قوله» والأصح لا ترجيح بها «قال الزركشي: «الأقوى أنه يرجح بها ~~لأن من ليس مشهور النسب قد يشاركه ضعيف في الاسم». # قوله» وصريح التزكية «مجرور، أي ويرجح به على الحكم، الخ. # الشارح:» وحفظ المروي «فيقدم مروي الحافظ له على مروي من لم يحفظه ~~لاعتناء الأول بمرويه. # المحشي: قوله» على مروي من لم يحفظه «أي كأن رواه بتلقين غيره له. # صاحب المتن: وذكر السبب، والتعويل على الحفظ دون الكتابة، وظهور طريق ~~روايته، وسماعه من غير حجاب، # الشارح:» وذكر السبب «فيقدم الخبر المشتمل على السبب على ما لم يشتمل ~~عليه لاهتمام راوي الأول به. # » والتعويل على الحفظ دون الكتابة «فيقدم خبر المعول على الحفظ فيما ~~يرويه على خبر المعول على الكتابة لاحتمال أن يزاد من كتابه أو ينقص منه. ~~واحتمال النسيان والاشتباه في الحافظ كالعدم. # » وظهور طريق روايته «كالسماع بالنسبة إلى الإجازة، فيقدم المسموع على ~~المجاز. وقد تقدم ذكر طرق الرواية ومراتبها آخر الكتاب الثاني. # » وسماعه من غير حجاب «فيقدم المسموع من غير حجاب على المسموع من وراء ~~حجاب لأمن الأول من تطرق الخلل من الثاني. # المحشي: قوله» فيقدم الخبر المشتمل على السبب على ما لم يشتمل عليه «محله ~~في الخاصين بقرينة قوله بعد: «وما كان عموما مطلقا على ذي السبب». # قوله» وظهور طريق روايته «أي وضوح طريق الرواية في تحصيل المروي وضبطه. # صاحب المتن: وكونه من أكابر الصحابة، وذكرا، خلافا للأستاذ. وثالثها: في ~~غير أحكام النساء، وحرا. # الشارح:» وكونه من أكابر الصحابة «فيقدم خبر أحدهم على خبر غيره لشدة ~~ديانتهم، وقد كان علي ? «يحلف الرواة، ويقبل رواية الصديق من غير تحليف». # » و«كونه» ذكرا «فيقدم خبر الذكر على خبر الأنثى لأنه أضبط منها في ~~الجملة.» خلافا للأستاذ «أبي إسحاق الإسفراييني قال: «وأضبطية جنس الذكر ~~إنما تراعى حيث ظهرت في الآحاد وليس كذلك فإن كثيرا من النساء أضبط من ~~الرجال».» وثالثها «يرجح الذكر» في غير أحكام النساء ms622 «بخلاف أحكامهن لأنهن ~~أضبط فيها. # المحشي: قوله» خلافا للأستاذ «صوبه الزركشي، ونقله عنه العراقي وأقره. PageV01P373 # قوله» في الآحاد «أي جميعها. # الشارح:» و«كونه» حرا «فيقدم خبره على خبر العبد لأنه لشرف منصبه يحترز ~~عما لا يحترز عنه الرقيق. # المحشي: قوله» فيقدم خبره على خبر العبد «قال الزركشي وغيره: «وهو ضعيف ~~كالذي قبله»، وصوبه العلامة البرماوي. # صاحب المتن: ومتأخر الإسلام، وقيل: متقدمه، ومتحملا بعد التكليف، وغير ~~مدلس، وغير ذي اسمين. # الشارح:» و«كونه» متأخر الإسلام «فخبره مقدم على خبر متقدم الإسلام لظهور ~~تأخر خبره.» وقيل: متقدمة «عكس ما قبله لأن متقدم الإسلام لأصالته فيه أشد ~~تحرزا ن متأخره. # وابن الحاجب جزم بهذا في الترجيح بحسب الراوي، وبما قبله في الترجيح بحسب ~~الخارج ملاحظة للجهتين، لا أنه تناقض في كلامه كما قيل. # المحشي: قوله» وكونه متأخر الإسلام «في معناه متأخر الصحبة. # قوله» الظهور تأخر خبره «أي عن معارضه. # قوله» لأن متقدم الإسلام لأصالته في أشد تحرزا من متأخره «أي وأكثر ~~اطلاعا على أمور الإسلام من الاطلاع المتأخر الإسلام. # قوله» من الترجيح بحسب الراوي ... الخ «أي تقدم الإسلام ترجيح للرواية ~~بحسب الراوي، وتأخر الإسلام ترجيح لها بحسب الخارج، وهو ظهور تأخرها عن ~~معارضها، فاختلفت الجهتان فلا تناقض كما قيل، أي كما قاله المصنف في شرح ~~المختصر، وتبعه الزركشي وغيره. # صاحب المتن: ومباشرا، وصاحب الواقعة، # الشارح:» و«كونه» متحملا بعد التكليل «لأنه أضبط من التحمل قبل التكليف.» ~~وغير مدلس «لأن الوثوق به أقوى من الوثوق بالمدلس المقبول. وقد تقدم بيانه ~~في الكتاب الثاني. # » وغير ذي اسمين «لأن صاحبهما يتطرق إليه بأن يشاركه ضعيف في أحدهما. # » ومباشرا «لمرويه،» وصاحب الواقعة «المروية فإن كلا منهما أعرف بالحال ~~من غيره. # مثال الأول: حديث الترمذي عن أبي رافع: «أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ~~ميمونة حلالا، وبنى بها حلالا. # المحشي: وقد يقدم الأول في أمر أسنده الروايات إلى وقت واحد لشرف تقدم ~~الإسلام مع عدم ظهور تأخر الرواية في الثاني. # الشارح: قال: وكنت الرسول بينهما»، مع حديث الصحيحين عن ابن عباس: ms623 «أنه ~~صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم»، وفي رواية البخاري عنه: «تزوج ~~ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف». # ومثال الثاني: حديث أبي داود عن ميمونة: «تزوجني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونحن حلالان بسرف»، ورواه مسلم عن يزيد بن الأصم عنها: «أنه صلى الله ~~عليه وسلم تزوجها وهو حلال»، مع خبر ابن عباس المذكور. وروى أبو داود عن ~~سعيد ابن المسيب، قال: «وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم». # صاحب المتن: وراويا باللفظ، ولم ينكره راوي الأصل، وكونه في الصحيحين # الشارح:» وراويا باللفظ «لسلامة المروي باللفظ عن تطرق الخلل من مروي ~~بالمعنى. # » و«كون الخبر» لم ينكره راوي الأصل «كذا في المنهاج كالمحصول، وهو من ~~إضافة الأعم إلى الأخص كمسجد الجامع، وهي نادرة، فلا يتبادر الذهن إليها، ~~ولو زاد «أل» في «واري» أو حذفه كان أصوب كما قاله في شرح المنهاج. والمعنى ~~أن الخبر الذي لم ينكره الراوي الأصل لراويه، وهو شيخه مقدم على ما أنكره ~~شيخ راويه بأن قال: «ما رويته»، لأن الظن الحاصل من الأول أقوى. # المحشي: قوله» من إضافة الأعم إلى الأخص «أي لأن الأصل هنا وصف في المعنى ~~للراوي فهو أخص منه. PageV01P374 # قوله» لراويه «متعلق ب» الراوي «، أو ب» الأصل «. # قوله» وهو «أي الراوي الأصل، وحاصل المعنى: أن الخبر الذي لم ينكر الشيخ ~~لراويته لفرعه مقدم على ما أنكر راويته له وإن لم يقبل إنكاره. # الشارح:» وكونه في الصحيحين «لأنه أقوى من الصحيح من غيرهما وإن كان على ~~شرطهما لتلقي الأمة لهما بالقبول. # المحشي: قوله» وكونه في الصحيحين «أي فيرجح ما فيهما على ما في غيرهما، ~~وعلى ما في أحدهما، وكذا ما في البخاري على ما في مسلم، ثم ما كان على ~~شرطهما، ثم ما كان على شرط البخاري. # الترجيح بحسب المتن # صاحب المتن: والقول، فالفعل، فالتقرير، والفصيح، لا زائد الفصاحة على الأصح. # الشارح:» والقول، فالفعل، فالتقرير «فيقدم خبر الناقل لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم على الناقل لفعله، والناقل ms624 لفعله على الناقل لتقريره، لأن ~~القول أقوى في الدلالة على التشريع من الفعل، وهو أقوى من التقرير. # » والفصيح «على غيره لتطرق الخلل إلى غيره باحتمال أن يكون مرويا ~~بالمعنى.» لا زائد الفصاحة «فلا يقدم على الفصيح» على الأصح «. # وقيل: يقدم عليه لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح العرب، فيبعد نطقه بغير ~~الأفصح فيكون مرويا بالمعنى، فيتطرق إليه الخلل. # ورد بأنه لا بعد في نطقه بغير الأفصح، لا سيما إذا خاطب به من لا يعرف ~~غيره، وقد كان يخاطب العرب بلغاتهم. # المحشي: قوله» لأن القول أقوى «أي لاحتمال الفعل الاختصاص به صلى الله ~~عليه وسلم والفعل لكونه وجوديا محضا أقوى من التقرير. # قوله» لا زائد الفصاحة «عدل عن قول المنهاج: «أفصح» إلى ما قاله، لأن ~~الأفصح محله أن يكون في كلمة واحدة لغتان، أحدهما أفصح بخلاف ما قاله، فإنه ~~يكون في كلمات منها الفصيح والأفصح، لكن الأفصح فيها أكثر، كذا ذكره ~~الزركشي، وفيه نظر. # صاحب المتن: والمشتمل على زيادة، والوارد بلغة قريش، والمدني، والمشعر ~~بعلو شأن النبي صلى الله عليه وسلم. # الشارح:» والمشتمل على زيادة «فيقدم على غيره لما فيه من زيادة العلم ~~كخبر التكبير في العيد سبعا مع خبر التكبير فيه أربعا، رواهما أبو داود، ~~وأخذ بالثاني أبو حنيفة تقديما للأقل، والأولى للافتتاح. # » والوارد بلغة قريش «لأن الوارد بغير لغتهم يحتمل أن يكون مرويا بالمعنى ~~فيتطرق إليه الخلل. # صاحب المتن: والمذكور فيه الحكم مع العلة، والمتقدم فيه ذكر العلة على ~~الحكم، وعكس النقشواني، وما كان فيه تهديد، # الشارح:» والمدني «على المكي لتأخره عنه، والمدني ما ورد بعد الهجرة، ~~والمكي قبلها» والمشعر بعلو شأن النبي صلى الله عليه وسلم «لأخره عما لم ~~يشعر بذلك. # » والمذكور فيه الحكم مع العلة «على ما فيه الحكم فقط، لأن الأول أقوى في ~~الاهتمام بالحكم من الثاني. مثاله: حديث البخاري: «من بدل دينه فاقتلوه» مع ~~حديث الصحيحين: «أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان»، نيط ~~الحكم في الأول بوصف الردة المناسب، ولا وصف ms625 في الثاني، فحملنا «النساء» ~~فيه على الحربيات. # المحشي: قوله» لتأخره عما لم يشعر بذلك «أي لأن علو شأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يتجدد شيئا فشيئا، فما يشعر بأن شأنه أعلى فهو متأخر. # صاحب المتن: أو تأكيد، # الشارح:» والمتقدم فيه ذكر العلة على الحكم «فيقدم على عكسه لأنه أدل على ~~ارتباط الحكم بالعلة من عكسه قاله الإمام في المحصول.» وعكس المقشواني «ذلك ~~معترضا على الإمام قائلا: «إن الحكم إذا تقدم تطلب نفس السامع PageV01P375 ~~العلة فإذا سمعتها ركنت إليها ولم تطلب غيرها، والوصف إذا تقدم تطلب النفس ~~الحكم، فإذا سمته قد تكتفي في علته بالوصف المتقدم إذا كان شديد المناسبة ~~كما في (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) المائدة: 38 الآية، وقد لا ~~تكتفي به بل تطلب علة غيرها كما في (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) المائدة: ~~6 الآية، فيقال: تعظيما للمعبود». # » وما كان فيه تهديد، أو تأكيد «على الخالي عن ذلك. # مثال الثاني: حديث أبي داود، وصححه ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين: ~~«أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها ~~باطل» مع حديث مسلم: «الأيم أحق بنفسها من وليها». # المحشي: قوله» وما فيه تهديد «مثاله: حديث البخاري عن عمار ?: «من صام ~~يوم الشك فقد عصى أبا القاسم» # صاحب المتن: وما كان عموما مطلقا على ذي السبب إلا في السبب، والعام ~~الشرطي على النكرة المنفية على الأصح، وهي على الباقي. # الشارح:» وما كان عموما مطلقا على «العموم» ذي السبب إلا في السبب «لأن ~~الثاني باحتمال إدارة قصره على السبب كما قيل بذلك دون المطلق من القوة إلا ~~في صورة السبب فهو فيها أقوى لأنها قطعية الدخول عند الأكثر كما تقدم. # » والعام الشرطي «ك» من، وما «الشرطيين» على النكرة المنفية على الأصح ~~«لإفادته للتعليل دونها. وقيل: العكس لبعد التخصيص فيها بقوة عمومها دونها. # » وهي «تقدم» على الباقي «من صيغ العموم كالمعرف باللام، أو الإضافة ~~لأنها أقوى منه في العموم، إذ تدل عليه بالوضع في الأصح كما تقدم، وهو إنما ms626 ~~يدل عليه بالقرينة اتفاقا. # المحشي: فهو لتضمنه التهديد مقدم على أحاديث الترغيب في صوم وإن كان ذلك ~~من تقديم خاص على عام، أو مقيد على مطلق، لأن أحد المتعارضين قد يرجح من وجوه. # صاحب المتن: والجمع المعرف على «ما» و«من»، والكل على الجنس المعرف، ~~لاحتمال العهد، قالوا: وما لم يخص، وعندي عكسه، والأقل تخصيصا. # الشارح:» والجمع المعرف «باللام أو الإضافة» على «ما» و«من» «غير ~~الشرطيتين كالاستفهاميتين لأنه أقوى منها في العموم لامتناع أن يخص إلى ~~الواحد دونهما على الراجح في كل كما تقدم. # » والكل «أي الجمع المعرف، و«ما»، و«من»» على الجنس المعرف «باللام أو ~~الإضافة» لاحتمال العهد «فيه بخلاف «ما» و«من» فلا يحتملانه، والجمع المعرف ~~فيبعد احتماله له. # » قالوا: وما لم يخص «على ما خص لضعف الثاني بالخلاف في حجيته بخلاف الأول. # قال المصنف كالهندي:» وعندي عكسه «لأن ما خص من العام الغالب والغالب ~~أولى من غيره. # » والأقل تخصيصا «على الأكثر تخصيصا لأن الضعف من الأقل دونه في الأكثر. # المحشي: قوله» والأقل تخصيصا الخ «قال الزركشي: «وينبغي أن يأتي فيه ~~الاحتمال السابق». يعني ما اختاره المصنف، ويرد بأن الأكثر تخصيصا ليس هو ~~الغالب. # صاحب المتن: والاقتضاء على الإشارة والإيماء، ويرجحان على المفهومين، ~~والموافقة على المخالفة، وقيل: عكسه. # الشارح:» والاقتضاء على الإشارة والإيماء «لأن المدلول عليه في بالأول ~~مقصود يتوقف عليه الصدق أو الصحة، وبالثالث مقصود لا يتوقف عليه ذلك، ~~وبالثاني غير مقصود كما علم ذلك في محله فيكون الأول أقوى. # » ويرجحان «أي الإشارة والإيماء» على المفهومين «أي الموافقة والمخالفة ~~لأن دلالة الأولين في محل النطق بخلاف المفهومين. # » والموافقة على المخالفة «لضعف الثاني بالخلاف في حجيته بخلاف الأول. # » وقيل: عكسه «لأن المخالفة تفيد تأسيسا بخلاف الموافقة. PageV01P376 # المحشي: قوله» كما علم ذلك في محله «محل الأولين مبحث المنطوق، ومحل الثالث ~~من مسالك العلة. # قوله» فيكون الأول أقوى «أي دلالة، ويؤخذ من تعليله أن الثالث أقوى من ~~الثاني. # قوله» بخلاف الأول «أي فلا خلاف في حجيته وإن كان في جهتها خلاف: هل هي ms627 ~~لكون الدلالة قياسية، أو لكونها لفظية فهمت من السياق والقرائن مجازية، أو ~~نقل اللفظ لها عرفا، أو لكونها مفهومية على ما مر في مبحث المفهوم. # الترجيح بحسب مدلول اللفظ # صاحب المتن: والناقل عن الأصل عند الجمهور # الشارح:» والناقل عن الأصل «أي البراءة الأصلية على المقرر له» عند ~~الجمهور «; لأن الأول فيه زيادة على الأصل بخلاف الثاني. وقيل: «عكسه بأن ~~يقدر تأخير المقرر للأصل ليفيد تأسيسا كما أفاده النقل فيكون ناسخا له». ~~مثال ذلك حديث: «من مس ذكره فليتوضأ» - صححه الترمذي وغيره - مع حديث ~~الترمذي وغيره: «أنه صلى الله عليه وسلم سأله رجل مس ذكره أعليه وضوء؟ قال: ~~وإنما هو بضعة منك». # المحشي: قوله» لأن الأول فيه زيادة على الأصل «أي لأنه يفيد حكما شرعيا ~~لم يكن في الأصل بخلاف الثاني. # صاحب المتن: والمثبت على النافي وثالثها سواء، ورابعها إلا في الطلاق ~~والعتاق، والنهي على الأمر، والأمر على الإباحة، # الشارح:» والمثبت على النافي «لاشتماله على زيادة علم. وقيل: عكسه ~~لاعتضاد النافي بالأصل. # » وثالثها سواء «لتساوي مرجحيهما. # » ورابعها «يرجح المثبت» إلا في الطلاق والعتاق «فيرجح النافي لهما على ~~المثبت لهما لأن الأصل عدمها. # وحكى ابن الحاجب مع هذا عكسه، أي يرجح المثبت لهما على النافي لهما. # » والنهي على الأمر «لأن الأول لدفع المفسدة، والثاني لجلب المصلحة، ~~والاعتناء بدفع المفسدة أشد. # المحشي: قوله» والمثبت على النافي «لا يقال: هذا يغني عما قبله «أو ~~العكس» لأنا نقول: المثبت قد يكون مقررا للأصل كالمثبت للطلاق والعتاق، ~~فإنه مقرر للأصل، لأن الأصل عدم الزوجية والرقية، فرجع ذلك إلى أن هذا ~~مستثنى من الأول. # قوله» وحكى ابن الحاجب مع هذا «أي مع ترجيح النافي لهما على المثبت. # قوله» والنهي على الأمر «المراد بالنهي الحظر وبالأمر الإيجاب كما يفيده ~~كلام الشارح، ويؤخذ منه ترجيح الحظر على الكراهة. # الشارح:» والأمر على الإباحة «للاحتياط بالطلب. # المحشي: قوله» والأمر على الإباحة «لم يذكر فيه خلافا، وفيه قول بعكس ~~ذلك، ورجحه الصفي الهندي، لأنه لو رجح الأمر لزم من ذلك تعطيل المباح. ms628 # صاحب المتن: والخبر على الأمر والنهي والحظر على الإباحة. وثالثها سواء. ~~والوجوب والكراهة على الندب. والندب على المباح في الأصح. # الشارح:» والخبر «المتضمن للتكليف» على الأمر والنهي «; لأن الطلب به ~~لتحقق وقوعه أقوى منهما. # » و«خبر» الحظر على «خبر» الإباحة «للاحتياط. وقيل: عكسه لاعتضاد الإباحة ~~بالأصل من نفي الحرج. # » وثالثها سواء «لتساوي مرجحيهما. # » والوجوب والكراهة على الندب «للاحتياط في الأول، ولدفع اللوم في ~~الثاني. # المحشي: قوله» للاحتياط بالطلب «أي بسببه أو معه، مراده بالطلب الإيجاب ~~ليندفع به تكرار، نبه عليه بعد وإن لزم تكراره من وجه أخر كما يأتي. PageV01P377 # قوله» وثالثها سواء «لم يذكروا نظيره في تعارض الأمر - فيما مر، والندب ~~فيثما يأتي مع الإباحة، والقياس مجيئه فيهما، ويحتمل خلافه. # الشارح:» والندب على المباح في الأصح «للاحتياط بالطلب. وقيل عكسه ~~لموافقة المباح للأصل من عدم الطلب , وليس في هذا مع قوله قبل «والأمر في ~~الإباحة» تكرار، لأن المراد بالأمر فيه الإيجاب لا الطلب، وهما خلاف في ~~حقيقته تقدم في مسألة جائز الترك. # المحشي: قوله» والوجوب والكراهة على الندب «لم يذكروا ترجيح أحدهما على ~~الآخر، والظاهر تقديم الوجوب على كراهة التنزيه. # قوله» على المباح «الأنسب «على الإباحة». # قوله» لأن المراد بالأمر فيه «أي في قوله: «والأمر على الإباحة ن وحاصله: ~~أنه لا تكرار على ما قرره لكن لا يخفى أن تقديم الإيجاب على الإباحة معلوم ~~من قوله: «والوجوب» إلى قوله: «على المباح»، ففي ذلك تكرار من هذا الوجه. # قوله» وهما «أي كون الأمر هو الإيجاب أو الطلب خلاف في حقيقته. # صاحب المتن: ونافي الحد خلافا لقوم، والمعقول معناه، والوضعي على ~~التكليفي في الأصح. # الشارح:» ونافي الحد «على الموجب له لما في الأول من اليسر وعدم الحرج ~~الموافق لقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر) البقرة: 185، (وما جعل عليكم ~~في الدين من حرج) الحج: 78» خلافا لقوم «وهم المتكلمون في ترجيحهم الموجب ~~لإفادته التأسيس بخلاف النافي. # » والمعقول معناه «على ما لم يعقل معناه ; لأن الأول أدعى إلى الانقياد ~~وأفيد بالقياس عليه. # » والوضعي على التكليفي في ms629 الأصح «لأن الأول لا يتوقف على الفهم والتمكن ~~من الفعل بخلاف الثاني. وقيل: عكسه لترتب الثواب على التكليفي دون الوضعي. # المحشي: قوله» ونافي الحد «هو كالمستثنى من تقديم المثبت على النافي. # قوله» والمعقول «أي والخبر المعقول معناه. قوله» ما لم يعقل معناه «أي ~~لكونه تعبديا. # قوله» والوضعي «أي الحكم الوضعي، أي الدال عليه. # الترجيح بالأمر الخارجي # صاحب المتن: والموافق دليلا آخر، وكذا مرسلا، أو صحابيا، أو أهل المدينة، ~~أو الأكثر في الأصح. # الشارح:» والموافق دليلا آخر «على ما لم يوافقه، لأن الظن في الموافق ~~أقوى. وهذا داخل في قوله فيما تقدم: «والأصح الترجيح بكثرة الأدلة»، وذكر ~~توطئة لما بعده. # » وكذا «الموافق» مرسلا، أو صحابيا، أو أهل المدينة، أو الأكثر «من ~~العلماء على ما لم يوافق واحدا مما ذكر» في الأصح «لقوة الظن في الموافق , ~~وقيل: لا يرجح بواحد مما ذكر لأنه ليس بحجة. # المحشي: قوله» الموافق دليلا آخر «أي من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قياس. # قوله» وهذا داخل في قوله الخ «يمنع بأن ذاك إذا حصلت الموافقة لكل من ~~الدليلين وكانت في أحدهما أكثر، وهذا فيما إذا حصلت لأحدهما فقط بقرينة ~~حكايته الخلاف في ذاك دون هذا، فذكر ذلك مقصود لا توطئة. # صاحب المتن: وثالثها في الموافق الصحابي إن كان حيث ميزه النص، كزيد في ~~الفرائض. ورابعها إن كان أحد الشيخين مطلقا. وقيل: إلا أن يخالفهما معاذ في ~~الحلال والحرام، أو زيد في الفرائض، ونحوهما. # الشارح:» وثالثها في موافق الصحابي إن كان «أي الصحابي» حيث ميزه النص ~~«أي فيما ميزه فيه من أبواب الفقه» كزيد في الفرائض «ميز فيها بحديث: ~~«أفرضكم زيد» وقد تقدم. # » ورابعها إن كان «أي الصحابي» أحد الشيخين «أبي بكر وعمر» مطلقا. PageV01P378 # وقيل: إلا أن يخالفهما معاذ في الحلال والحرام، أو زيد في الفرائض ونحوهما ~~«أي نحو معاذ وزيد كعلي في القضاء فلا يرجح الموافق لأحد الشيخين لأن ~~المخالف لها ميزه النص فيما ذكر، وهو حديث: «أفرضكم زيد، وأعلمكم بالحلال ~~والحرام معاذ، وأقضاكم علي». # المحشي: ms630 قوله» وأفرضكم زيد «روايته بالخطاب رواية بالمعنى، وإلا فلفظ ~~الحديث: «وأفرضكم زيد» عطفا على «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر». # صاحب المتن: قال الشافعي: «وموافق زيد في الفرائض فمعاذ، ومعاذ في أحكام ~~غير الفرائض فعلي». # الشارح:» قال الشافعي «? «» و«يرجح» موافق زيد في الفرائض فمعاذ «فيها،» ~~فعلي «فيها» ومعاذ في أحكام غير الفرائض فعلي «في تلك الأحكام». يعني أن ~~الخبرين المتعارضين في مسألة في الفرائض يرجح منهما الموافق لزيد، فإن لم ~~يكن له فيها قول فالموافق لمعاذ، فإن لم يكن له فيها قول فالموافق لعلي، ~~والمتعارضين في مسألة في غير الفرائض يرجح منهما الموافق لمعاذ , فإن لم ~~يكن له فيها قول فالموافق لعلي. # وذكر الموافق للثلاثة على هذا الترتيب لترتيبهم , كذلك المأخوذ من الحديث ~~السابق، فقول الصادق صلى الله عليه وسلم فيه: «أفرضكم زيد» على عمومه، ~~وقوله: «وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ» يعني في غير الفرائض، وكذلك قوله: ~~«وأقضاكم علي» يعني في غير الفرائض، واللفظ في معاذ أصرح منه في علي فقدم ~~عليه في الفرائض وغيرها. # المحشي: قوله» قال الشافعي ... الخ «أي فيما إذا وافق كل من الدليلين ~~صحابيا، وقد ميز النص أحد الصحابيين فيما فيه الموافقة من أبواب الفقه فهذه ~~غير المسألة السابقة. # الترجيح بين الإجماعين # صاحب المتن: والإجماع على النص، وإجماع الصحابة على إجماع غيرهم، وإجماع ~~الكل على ما خالف فيه العوام، والمنقرض عصره، وما لم يسبق بخلاف على ~~غيرهما، وقيل: المسبوق أقوى، وقيل: سواء. # الشارح:» والإجماع على النص «لأنه يؤمن فيه النسخ بخلاف النص. # » وإجماع الصحابة على «إجماع» غيرهم «كالتابعين لأنهم أشرف من غيرهم. # المحشي: قوله» وإجماع الصحابة على إجماع غيرهم «أي وكذا إجماع التابعين ~~على من دونهم، وهكذا. قال الصفي الهندي تبعا لابن الحاجب: «هذا إنما يتصور ~~في الإجماعين الظنيين لا في القطعيين إذ لا ترجيح بين قطعيين». # قلت: ولا في القطعي والظني، إذ القطعي مقدم على الظني مطلقا. وظاهر أن ~~وجود الظنيين إنما يتصور عند غفلة المجمعين ثانيا عن الإجماع الأول، وإلا ~~لم يجز لهم أن يجمعوا على ms631 خلافه لما فيه من خرق الإجماع، ويتحمل جوازه بلا ~~غفلة إذا اطلعوا على دليل أقوى من دليل الأولين، ويكون هذا مقيدا لقولهم: ~~لا يجوز خرق الإجماع. # الشارح:» وإجماع الكل «الشامل للعوام» على ما خالف فيه العوام «لضعف ~~الثاني بالخلاف في حجيته على ما حكاه الآمدي وإن لم يسلمه المصنف كما تقدم. # » و«الإجماع» المنقرض عصره، وما «أي والإجماع الذي» لم يسبق بخلاف على ~~غيرهما «أي مقابلهما لضعفه بالخلاف في حجيته.» وقيل: المسبوق «بخلاف» أقوى ~~«من مقابله.» وقيل «: هما سواء. # المحشي: قوله» على ما حكاه الآمدي «متعلق بالخلاف. # قوله» وقيل: المسبوق بخلاف أقوى من مقابله «أي لزيادة اطلاعهم على ~~المآخذ. # صاحب المتن: والأصح تساوي المتواترين من كتاب وسنة، وثالثها: تقدم السنة. # الشارح:» والأصح تساوي المتواترين من كتاب وسنة «. وقيل: يقدم الكتاب ~~عليها لأنه أشرف منها.» وثالثها: تقدم السنة «لقوله تعالى (لتبين للناس ما ~~نزل إليهم) النحل: 44. # أما المتواتران من السنة فمتساويان قطعا كالآيتين. PageV01P379 # المحشي: قوله» والأصح تساوي المتواترين، الخ «إن قيل: هذا داخل في قوله قبل ~~هذه المسألة: «ولا يقدم كتاب على السنة، الخ»؟ # قلت: ذاك فيما إذا أمكن العمل بهما من وجه كما افتضاه كلامه ثم وما هنا ~~فيما إذا لم يمكن العمل بهما. # قوله» أما المتواتران من السنة، الخ «حكمة تعبيره به دون أن يقول: «من ~~السنة أو الكتاب» دفع إيهام: أن في الكتاب غير متواتر كالسنة. # الترجيح بين قياسين # صاحب المتن: ويرجح القياس بقوة دليل حكم الأصل، وكونه على سنن القياس، أي ~~فرعه من جنس أصله. # الشارح:» ويرجح القياس بقوة دليل حكم الأصل «كأن يدل في أحد القياسين ~~بالمنطوق، وفي الآخر بالمفهوم لقوة الظن بقوة الدليل. # » وكونه «أي القياس» على سنن القياس، أي فرعه من جنس أصله «فهو مقدم على ~~قياس ليس كذلك، لأن الجنس بالجنس أشبه، فقياسنا ما دون أرش الموضحة على ~~أرشها حتى تتحمله العاقلة مقدم على قياس الحنفية له على غرامات الأموال حتى ~~لا تتحمله. # المحشي: قوله» ويرجح القياس «أي على قياس آخر. # الترجيح بين العلل ms632 # صاحب المتن: والقطع بالعلة، أو الظن الأغلب، وكون مسلكها أقوى، وذات ~~أصلين على ذات أصل، وقيل: لا، وذاتية على حكمية، وعكس السمعاني. # الشارح:» والقطع بالعلة، أو الظن الأغلب «بها أي بوجودها # » وكون مسلكها أقوى «كما في مراتب النص ; لأن الظن في القياس المشتمل على ~~واحد مما ذكر أقوى من الظن في مقابله. # » و«ترجح علة» ذات أصلين على ذات أصل. وقيل: لا «كالخلاف في الترجيح ~~بكثرة الأدلة. # المحشي: قوله» والقطع بالعلة، أو الظن الأغلب بها «يغني عنه ما بعده لأن ~~الترجيح إنما هو لأقوويته، وهي إنما تكون بأقووية مسلك العلة، بل يعني ~~عنهما قوله بعد: «وما ثبت علته بالإجماع، الخ». # الشارح:» وذاتية على حكمية «لأن الذاتية ألزم» وعكس السمعاني «لأن الحكم ~~بالحكم أشبه. والذاتية كالطعم والإسكار، والحكمية كالحرمة والنجاسة. # المحشي: قوله» وذاتية على حكمية «الذاتية: كون العلة صفة ذاتية للمحل أي ~~وصفا قائما بالذات، كالإسكار في قولك: «لا يحل شرب الخمر للإسكار». # والحكمية: هي الوصف الذي ثبت تعلقه بالمحل شرعا كالنجاسة والحل والحرمة، ~~وقدمت الذاتية عليها لأنها ألزم منها. # صاحب المتن: وكونها أقل أوصافا، وقيل: عكسه. والمقتضية احتياطا في الفرض. ~~وعامة الأصل. والمتفق على # الشارح:» وكونها أقل أوصافا «لأن القليلة أسلم.» وقيل: عكسه «لأن الكثيرة ~~أشبه أي أكثر شبها. # » والمقتضية احتياطا في الفرض «لأنها أنسب به مما لا تقتضيه. وذكر الفرض ~~لأنه محل الاحتياط إذ لا احتياط في الندب وإن احتيط به كما تقدم. # » وعامة الأصل «بأن توجد في جميع جزئياته ; لأنها أكثر فائدة مما لا تعم ~~كالطعم العلة عندنا في باب الربا، فإنه موجود في البر - مثلا - قليله ~~وكثيره، بخلاف القوت العلة عند الحنفية فلا يوجد في قليله، فجوزوا بيع ~~الحفنة منه بالحفنتين.» والمتفق على PageV01P380 ~~المحشي: قوله» وذكر الفرض ... الخ «فيه تنبيه على الرد على من صحف الفرض ب» ~~الغرض «بغين معجمة، هذا من إن الاحتياط قد يجري في غير الفرض، كما إذا ورد ~~حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة، فإنه يسن أن يتنزه عنه كما ذكره ~~النووي في ms633 أذكاره. # صاحب المتن: تعليل أصلها، والموافقة الأصول على موافقة أصل واحد، قيل: ~~والموافقة علة أخرى إن جوز علتان، وما ثبتت علته بالإجماع فالنص القطعيين ~~فالظنيين، فالإيماء، فالسبر، فالمناسبة، فالشبه، فالدوران. # الشارح: تعليل أصلها «المأخوذة منه لضعف مقابلها بالخلاف فيه. # » والموافقة الأصول على موافقة أصل واحد «لأن الأولى أقوى لكثرة ما يشهد ~~لها.» قيل: والموافقة علة أخرى إن جوز علتان «لشيء واحد. وقيل: لا كالخلاف ~~في الترجيح بكثرة الأدلة. # المحشي: قوله» على تعليل أصلها «أي تعليل حكم أصلها. # قوله» بالخلاف «أي في المقابل، وهو العلة المختلف في تعليل حكم أصلها، ~~والخلاف في المقابل نشأ من الخلاف في تعليل أصله. # قوله» والموافقة الأصول «أي القواعد الشرعية. # الشارح:» وما «أي والقياس الذي» ثبتت علته بالإجماع فالنص القطعيين ~~فالظنيين «أي بالإجماع القطعي، فالنص القطعي، فالإجماع الظني، فالنص الظني. # » فالإيماء، فالسبر، فالمناسبة، فالشبه، فالدوران. # المحشي: قوله» فالإجماع الظني فالنص الظني «حمله الصفي الهندي على ما إذا ~~تساويا دلالة، وإلا فالسمع ما تكون إفادته بالاجتهاد للظن أكثر. وهذا معلوم ~~مما مر ومما يأتي آخر المسألة. # صاحب المتن: وقيل: والنص فالإجماع وقيل: الدوران، فالمناسبة، وما قبلها، ~~وما بعدها. # وقياس المعنى على الدلالة، وغير المركب عليه إن # الشارح: وقيل: النص فالإجماع «إلى آخر ما تقدم.» وقيل: الدوران، ~~فالمناسبة، وما قبلها، وما بعدها «كما تقدم. فكل من المعطوفات دون ما قبله ~~, فالنص يقبل النسخ بخلاف الإجماع ومن عكس قال: النص أصل للإجماع لأن حجيته ~~إنما ثبتت به , ورجحان الإيماء على السبر، والمناسبة على الشبه واضح من ~~تعاريفها السابقة. ورجحان السبر على المناسبة بما فيه من إبطال ما لا يصلح ~~للعلية، والشبه على الدوران بقربه من المناسبة , ومن رجح الدوران عليها ~~قال: لأنه يفيد اطراد العلة وانعكاسها، بخلاف المناسبة , ورجحان الدوران أو ~~الشبه على ما بقي من المسالك واضح من تعاريفها. # » و«يرجح» قياس المعنى على «قياس» الدلالة «لما علم فيهما في مبحث الطرد ~~وفي خاتمة القياس من اشتمال الأول على المعنى المناسب والثاني على لازمه ~~مثلا.» وغير المركب عليه. # المحشي: ms634 قوله» وقيل: النص ... الخ «قيل أيضا: المناسبة، فالدوران، ~~فالسبر، فالسبر، فالإيماء، فالطرد. # قوله» مثلا «إشارة إلى ما مر من أن الجمع في قياس الدلالة بلازم العلة، ~~فإثرها فحكمها. # صاحب المتن: قبل، وعكسه الأستاذ. والوصف الحقيقي، فالعرفي، فالشرعي. ~~الوجودي، فالعدمي البسيط، فالمركب. # الشارح: إن قبل «أي المركب لضعفه بالخلاف في قبوله المذكور في مبحث حكم ~~الأصل.» وعكس الأستاذ «أبو إسحاق الإسفراييني فرجح المركب - وقد قال به - ~~على غيره لقوته باتفاق الخصمين على حكم الأصل فيه.» والوصف الحقيقي، ~~فالعرفي، فالشرعي «; لأن الحقيقي لا يتوقف على شيء بخلاف العرفي , والعرفي ~~متفق عليه بخلاف الشرعي كما تقدم وإن عبر هناك بالحكم الشرعي لأنه وصف ~~للفعل القائم هو به. # المحشي: قوله» إن قبل «أي على القول بقبلولها، وهو قول الخلافيين، وتقدم ~~ترجيح مقابله في شروط حكم الأصل. # قوله» وقد قاله به «جملة معترضة بين العامل ومتعلقه. PageV01P381 # قوله» كما تقدم «أي في مبحث العلة. # قوله» وإن عبر هناك بالحكم الشرعي «أي فلا ينافي بين تعبيرين لأن الحكم ~~الشرعي وصف للفعل القائم به ذلك الحكم، ومعنى قيامه به تعلقه به فإن الفعل ~~يوصف بأنه واجب، أو مندوب، أو محرم، أو مكروه، أو مباح. # الشارح:» الوجودي «مما ذكر» فالعدمي البسيط «منه» فالمركب «لضعف العدمي ~~والمركب بالخلاف فيهما. ولا منافاة بين الحقيقي والعدمي ; لأنه من العدم ~~المضاف كما تقدم. # المحشي: قوله» البسيط منه فالمركب «سكت عن ذكر الخلاف فيه، وفيه قولان ~~آخران: العكس، والتسوية. # صاحب المتن: والباعثة على الإمارة , والمطردة بالمنعكسة، ثم المطردة فقط ~~على المنعكسة فقط، وفي المتعدية والقاصرة أقوال، ثالثها: سواء. # الشارح:» والباعثة على الإمارة «لظهور مناسبة الباعثة. # » والمطردة المنعكسة «على المطردة فقط لضعف الثانية بالخلاف فيها. # » ثم المطردة فقط على المنعكسة فقط «لأن ضعف الثانية بعدم الاطراد أشد من ~~ضعف الأولى بعدم الانعكاس. # المحشي: قوله» والباعثة على الإمارة «هو ما ذكره ابن الحاجب، واعترضه ~~المصنف بأن العلة دائما إما بمعنى الباعث، أو الإمارة، أو المؤثر. أما ~~انقسامها للباعث والإمارة فلم يقل به أحد. # قال: «وكأن مراده: ms635 أن ذات التأثير والتخير أرجح من التي لا يظهر لها ~~معنى». وإلى هذا أشار الشارح بقوله: «لظهور مناسبة الباعثة». هذا، وليس في ~~اعتراض المصنف كثير جدوى. # الشارح:» وفي المتعدية والقاصرة أقوال «أحدها: ترجيح المتعدية لأنها أفيد ~~بالإلحاق بها. والثاني: القاصرة لأن الخطأ فيها أقل.» ثالثها «: هما» سواء ~~«لتساويهما فيما يتفردان به من الإلحاق في المتعدية وعدمه في القاصرة. # المحشي: قوله» وفي المتعدية والقاصرة أقوال «لا يقال: محله عند من يمنع ~~تعدد العلل، أما عند من يجوزه فلا معارضة ولا ترجيح؟ لأنا نقول: محل منع ~~تعدد العلل عند اتحاد الحكم والأمر هنا لا يتقيد به، وإلا فلا خصوصية لما ~~هنا بالتقييد بذلك. ثم الراجح من الأقوال أولها. وكذا الراجح من القولين ~~فيما بعدها أولهما. # صاحب المتن: وفي الأكثر فروعا قولان. # الترجيح بين الحدود # الأعرف من الحدود السمعية. والذاتي على العرضي، والصريح والأعم # الشارح:» في لأكثر فروعا «من المتعديتين» قولان «كقولي المتعدية ~~والقاصرة. ويأتي التساوي هنا لانتفاء علته. # » و«يرجح» الأعرف من الحدود السمعية «أي الشرعية كحدود الأحكام» على ~~الأخفى «منها لأن الأول أفضى إلى مقصود التعريف من الثاني. أما الحدود ~~العقلية كحدود الماهيات وإن كانت كذلك فلا يتعلق بها الغرض هنا. # » والذاتي على العرضي «لأن التعريف بالأول يفيد كنه الحقيقة بخلاف ~~الثاني. # المحشي: قوله» ويرجح الأعرف «أي الأشهر. وتقديمه على قوله: «من الحدود ~~السمعية» المتعلق بما بعده أيضا وإن كان صحيحا لكن الأولى، بل الوجه على ~~طريقته تأخيره. # الشارح:» والصريح «من اللفظ على غيره بتجوز أو اشتراك لتطرق الخلل إلى ~~التعريف بالثاني. # » والأعم «على الأخص منه ; لأن التعريف بالأعم أفيد لكثرة المسمى فيه, ~~وقيل: يرجح الأخص أخذا بالمحقق في الحدود. # المحشي: قوله» والأعم «ظاهره الأعم مطلقا. وبقي الأعم من وجه والظاهر فيه ~~التساوي. # صاحب المتن: وموافقة نقل السمع، واللغة، ورجحان طريق اكتسابه. # الشارح:» وموافقة نقل السمع واللغة «لأن التعريف بما يخالفهما إنما يكون ~~لنقل عنهما، والأصل عدمه. # » ورجحان طريق اكتسابه «أي الحد على الآخر، لأن الظن بصحته أقوى من الآخر. PageV01P382 # المحشي: قوله» ms636 وموافقة «عطف على «الأعرف»، يعني: ويرجح الموافق من الحدود ~~لنقل السمع واللغة. # قوله» ورجحان «عطف على «الأعرف» أيضا، يعني: ويرجح الأرجح من طرق اكتساب ~~الحد، فيقدم الحد الذي طريق اكتسابه أرجح من طريق اكتساب حد آخر، وطرق ~~النقل تقبل القوة والضعف. # صاحب المتن: والمرجحات لا تنحصر، ومثارها غلبة الظن، وسبق كثير، فلم نعده. # الشارح:» والمرجحات لا تنحصر «لكثرتها جدا،» ومثارها غلبة الظن «أي ~~قوته،» وسبق كثير «منها» فلم نعده «حذرا من التكرار، منه تقديم بعض مفاهيم ~~المخالفة على بعض، وبعض ما يخل بالفهم على بعض كالمجاز على المشترك , ~~وتقديم المعنى الشرعي على العرفي، والعرفي على اللغوي في خطاب الشارع , ~~وتقديم بعض صور النص من مسالك العلة على بعض، وتقديم بعض صور المناسب على ~~بعض وغير ذلك. # المحشي: قوله» منه «أي مما سبق من المرجحات. ومن غير ما سبق أرجحية ما ~~يرجح به من التقديم بالتزكية بالحكم شهادة الراوي على التزكية بالعمل ~~بروايته، وتقديم من علم أنه عمل برواية نفسه على من علم أنه لم يعمل، أو لم ~~يعلم أنه عمل. # الكتاب السابع في الاجتهاد # تعريف الاجتهاد # صاحب المتن: الاجتهاد: استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم. # الكتاب السابع في الاجتهاد # الشارح:» الاجتهاد «المراد عند الإطلاق، وهو الاجتهاد في الفروع،» ~~استفراغ الفقيه الوسع «بأن يبذل تمام طاقته في النظر في الأدلة» لتحصيل ظن ~~بحكم «من حيث إنه فقيه، فلا حاجة إلى قول ابن الحاجب: «شرعي». # فخرج استفراغ غير الفقيه واستفراغ الفقيه لتحصيل قطع بحكم عقلي, والظن ~~المحصل هو الفقه المعرف في أوائل الكتاب العلم بالأحكام الخ. # الكتاب السابع في الاجتهاد # المحشي: وهو لغة: افتعال من الجهد بالفتح والضم، وهو الطاقة، والمشقة. # واصطلاحا: ما ذكره. # تعريف المجتهد # صاحب المتن: والمجتهد الفقيه. # الشارح: فلو عبر هنا ب» الظن بالأحكام «كان أحسن. # والفقيه في التعريف بمعنى المتهيئ للفقه مجازا شائعا, ويكون بما يحصله ~~فقيها حقيقة ولذا قال المحشي:» والمجتهد الفقيه «كما قال فيما تقدم نقله ~~عنه في أوائل الكتاب. والفقيه المجتهد لأن كلا منهما يصدق ms637 على ما يصدق عليه الآخر. # المحشي: قوله» فلو عبر هنا ب» الظن بالأحكام «كان أحسن «أي ليكون على ~~أسلوب ما في تعريف الفقه من جمع الأحكام، ومن تعريف الظن باللام كالعلم ن ~~ثم فيلوح بأن المراد العلم ثم هو الظن المذكور هنا. # شروط المجتهد # صاحب المتن: وهو البالغ العاقل، أي ذو ملكة هي الهيئة الراسخة في النفس ~~يدرك بها المعلوم، وقيل: العقل نفس العلم، وقيل: «ضرورية»، فقيه النفس، وإن ~~أنكر القياس. وثالثها: «إلا الجلي»، # الشارح: ولتحققه شروط ذكرها بقوله:» وهو «أي المجتهد أو الفقيه من حيث ما ~~يتحقق به» البالغ «لأن غيره لم يكمل عقله حتى يعتبر قوله،» العاقل «لأن ~~غيره لا تمييز له يهتدي به لما يقوله حتى يعتبر.» أي ذو ملكة هي الهيئة ~~الراسخة في النفس يدرك بها المعلوم «أي من شأنه أن يعلم، وهذه الملكة العقل. # » وقيل: العقل نفس العلم «أي الإدراك ضروريا كان أو نظريا. PageV01P383 # » وقيل: ضروريه «فقط. وصدق العاقل على ذي العلم النظري على هذا للعلم ~~الضروري الذي لا ينفك عن الإنسان كعلمه بوجود نفسه كما يصدق لذلك على ما لا ~~يأتي منه النظر كالأبله. # المحشي: قوله» يتحقق به «أي يثبت به كونه فقيها. # قوله» وقيل: ضرورية «هو بالإضافة للضمير أي ضروري العلم، أي العلم ~~الضروري، والمراد بعضه كما صرح به جمع لئلا يلزم أن من فقد العلم بمدركه ~~لعدم الإدراك غير عاقل. # الشارح:» فقيه النفس «أي شديد الفهم بالطبع لمقاصد الكلام، لأن غيره لا ~~يتأتى له الاستنباط المقصود بالاجتهاد» وإن أنكر القياس «فلا يخرج بإنكاره ~~عن فقاهة النفس. وقيل: يخرج، فلا يعتبر قوله.» وثالثها: إلا الجلي «فيخرج ~~بإنكاره لظهور جموده. # المحشي: وفهم بعضهم أن» ضروري «تقرأ بالتاء أي علوم ضرورية. # قوله» للعلم الضروري «أي من حيث اتصاف العاقل بالعلم الضروري، لا من حيث ~~اتصافه بالعلم النظري لصدق العاقل مع انتفاء العلم النظري كما ذكره بقوله: ~~«كما يصدق لذلك - أي لأجل العلم الضروري- على من لا يتأتى منه النظر ~~كالأبله». # قوله» شديد الفهم بالطبع «أخذ المبالغة ms638 من» فقيه «لكونه بزنة» فعيل «، ~~والطبع من مادته لأن معنى» فقه «بالضم: صار الفقه له سجية، أو من إضافته ~~إلى النفس، وإنما صرف لغير المجتهد ممن يسمى فقيها عرفا من الوقف على ~~الفقهاء، ومن الوصية لهم لأن مبناهما على العرف. # صاحب المتن: العارف بالدليل العقلي، والتكليف به ذو الدرجة الوسطى لغة، ~~وعربية، وأصولا، وبلاغة، ومتعلق الأحكام من كتاب وسنة وإن لم يحفظ المتون. # الشارح:» العارف بالدليل العقلي «أي البراءة الأصلية،» والتكليف به «في ~~الحجية كما تقدم: أن استصحاب العدم الأصلي حجة فيتمسك به إلى أن يصرف عنه ~~دليل شرعي. # » ذو الدرجة الوسطى لغة، وعربية «من نحو وتصريف،» وأصولا، وبلاغة «من ~~معان وبيان،» ومتعلق الأحكام «بفتح اللام أي ما تتعلق هي به بدلالته عليها. # المحشي: قوله» والتكليف به «أي بالدليل العقلي، أي بالتمسك به. # وقوله» كما تقدم «تفسير لقوله «من الحجية»، أي كون الدليل العقلي وهو ~~البراءة الأصلية حجة، أي يعلم أنا مكلفون بها ما لم يرد ما يصرف عنها من ~~نص، أو إجماع، أو قياس. # قوله» وعربية «من عطف العام على الخاص لأن اللغة من أقسامها فذكرها معن ~~عنها، فقول الشارح: «من نحو وتصريف» تفسير مراد، لكن كان الأولى أن يذكر ~~معها» الاشتقاق «، وكأنه أدخله في التصريف. # قوله» وبلاغة «أفردها بالذكر مع دخولها في علم العربية لئلا يتوهم عروجها ~~عنه مع أنه قد استشكل اشتراطها في المجتهد لأن المجتهدين كانوا موجودين قبل ~~تدوينها؟ # ويرد هذا بعلم النحو وغيره. # قوله» بدلالته «أي بسببها. # الشارح:» من كتاب وسنة وإن لم يحفظ المتون «أي المتوسط في هذه العلوم ~~ليتأتى له الاستنباط المقصود بالاجتهاد , أما علمه بآيات الأحكام وأحاديثها ~~أي مواقعها وإن لم يحفظها فلأنها المستنبط منه , وأما علمه بأصول الفقه ~~فلأنه يعرف به كيفية الاستنباط وغيرها لما يحتاج إليه , وأما علمه بالباقي ~~فلأنه لا يفهم المراد من المستنبط منه إلا به ; لأنه عربي بليغ. # المحشي: قوله» أي المتوسط «تفسير للضمير في» يحفظ «، أو لقوله: «ذو ~~الدرجة، الخ». # قوله» مما يحتاج إليه «أي في ms639 الاستنباط كشرائط القياس، وشرائط قبول ~~الرواية. PageV01P384 # صاحب المتن: وقال الشيخ الإمام: «هو من هذه العلوم ملكة له , وأحاط بمعظم ~~قواعد الشرع، ومارسها، بحيث اكتسب قوة يفهم بها مقصود الشارع». # ويعتبر - قال الشيخ الإمام: «لإيقاع الاجتهاد، لا لكونه صفة فيه» - كونه ~~خبيرا بمواقع الإجماع كي لا يخرقه، والناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول، وشرط ~~المتواتر، والآحاد، والصحيح والضعيف، # الشارح:» وقال الشيخ الإمام «والد المحشي: «» هو «أي المجتهد» من هذه ~~العلوم ملكة له, وأحاط بمعظم قواعد الشرع، ومارسها، بحيث اكتسب قوة يفهم ~~بها مقصود الشارع» «. فلم يكتف بالتوسط في تلك العلوم، وضم إليها ما ذكر. # » ويعتبر - قال الشيخ الإمام «والد المحشي: «» لإيقاع الاجتهاد، لا لكونه ~~صفة فيه» - كونه خبيرا بمواقع الإجماع كي لا يخرقه «فإنه إذا لم يكن خبيرا ~~بمواقعه قد يخرقه حرام كما تقدم لا اعتبار به # » والناسخ والمنسوخ «ليقدم الأول على الثاني، فإنه إذا لم يكن خبيرا بهما ~~قد يعكس» وأسباب النزول «فإن الخبرة بها ترشد إلى فهم المراد # » وشرط المتواتر، والآحاد «المحقق لهما المذكور في الكتاب الثاني، ليقدم ~~الأول على الثاني , فإنه إذا لم يكن قد يعكس # المحشي: قوله» لا لكونه «أي لكون ما يأتي من كونه خبيرا بالمذكورات، ~~فالضمير عائد إلى متأخر لفظا متقدم رتبة. # قوله» كونه خبيرا بمواقع الإجماع «أي في الواقعة المجتهد فيها، ويأتي ~~مثله في بقية الشروط الآتية، وعليه فكان ينبغي حذف» شرط «من قوله: «وشرط ~~المتواتر والآحاد»، لأنه لم يعتبر لإيقاع الاجتهاد الذي الكلام فيه، بل ~~للمجتهد، وهو معلوم من قوله: «وهو ذو الدرجة ... الخ». # الشارح:» والصحيح والضعيف «من الحديث ليقدم الأول على الثاني, فإنه إذا ~~لم يكن خبيرا بهما قد يعكس # المحشي: قوله» وضم «أي بل ضم إليها ما ذكر، أي من الإحاطة بمعظم قواعد ~~الشرع، والممارسة لها إلى أن صارت ملكة له. # قوله» والصحيح «المراد به ما يشمل الحسن، وعليه لو اجتمع صحيح وحسن قدم ~~الصحيح. # صاحب المتن: وحال الرواة. ويكفي في زماننا الرجوع إلى أئمة ذلك. # الشارح:» وحال الرواة «في القبول والرد ليقدم ms640 المقبول على المردود فإنه ~~إذا لم يكن خبيرا به قد يعكس. # وفي نسخة: «وسير الصحابة» ولا حاجة إليه على قول الأكثر بعدالتهم كما تقدم. # » ويكفي «في الخبرة بحال الرواة» في زماننا الرجوع إلى أئمة ذلك «من ~~المحدثين كالإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وغيرهم، فيعتمد عليهم في التعديل ~~والتجريح لتعذرهما في زماننا إلا بواسطة , وهم أولى من غيرهم. # فالخبرة بهذه الأمور اعتبروها في المجتهد لما تقدم , وبين والد المصنف ~~أنها شرط في الاجتهاد لا صفة فيه، وهو ظاهر. # المحشي: قوله» ولا حاجة إليه على قول الأكثر بعدالتهم «أي على قول غيرهم ~~فداخل في حال الرواة، لكن قوله: «لا حاجة إليه» قد يقال: بل يحتاج إليه ~~لمعرفة أكابرهم، والأعلم منهم، إذ خبر أكابرهم مقدم على خبر أصاغرهم، ~~وموافق قول الأعلم منهم مقدم على موافق قول غيره كما علم مما مر، ولو قال ~~قائل: «ولا حاجة إليه لدخول حالهم في حال الرواة» لسلم من ذلك، إذ معرفة ~~حال الرواة لا تنحصر في معرفة عدالتهم. # قوله» لما تقدم «أي من التعاليل. # ما لا يشترط في المجتهد # صاحب المتن: ولا يشترط علم الكلام، وتفاريع الفقه، والذكورة، والحرية، # الشارح:» ولا يشترط «في المجتهد» علم الكلام «لإمكان الاستنباط لمن يجزم ~~بعقيدة الإسلام تقليدا PageV01P385 ~~» و«لا» تفاريع الفقه «لأنها إنما تمكن بعد الاجتهاد، فكيف تشترط فيه؟» ~~و«لا» الذكورة والحرية «لجواز أن يكون لبعض النساء قوة الاجتهاد وإن كن ~~ناقصات عقل عن الرجال , وكذا لبعض العبيد بأن ينظر حال التفرغ عن خدمة السيد # المحشي: قوله» في المجتهد «أي لا في كونه ما ذكر صفة فيه، ولا في إيقاع ~~الاجتهاد منه. # قوله» لمن يجزم بعقيدة الإسلام تقليدا «ليس مبنيا على ضعيف كما يعلم مما سيأتي. # صاحب المتن: ولا الذكوة والحرية، وكذا العدالة على الأصح. وليبحث عن ~~المعارض، واللفظ هل معه قرينة. # الشارح:» وكذا العدالة «لا تشترط فيه» على الأصح «لجواز أن يكون للفاسق ~~قوة الاجتهاد، وقيل: تشترط ليعتمد على قوله. # » وليبحث عن المعارض «كالمخصص، والمقيد، والناسخ، # المحشي: قوله» وقيل: تشترط ليعتمد على ms641 قوله «تبع الزركشي في جعل هذا ~~مقابلا للأصح، وتعقبه العراقي بما حاصله: أنه لا تخالف بينهما، إذ اشتراط ~~العدالة لاعتماد قوله لا ينافي عدم اشتراطها في الاجتهاد، إذ الفاسق يعمل ~~باجتهاد نفسه، وإن لم يعتمد قوله اتفاقا، أي فيرجع الخلاف إلى أنه لفظي. ~~قوله» والناسخ «لا يقال ك يغني عنه قوله «والناسخ والمنسوخ»، لأنا نقول: ~~الكلام ثم فيما إذا كان هنالك دليلان: ناسخ ومنسوخ فلا بد أن يعلم عين ~~الناسخ والمنسوخ، وهنا فيما إذا كان دليل واحد واستنبط منه حكم فيطلب من ~~المجتهد البحث عن معارض من ناسخ أو غيره. # الشارح:» و«عن» اللفظ هل معه قرينة «تصرفه عن ظاهره أي عن القرينة ~~الصارفة ليسلم ما يستنبطه عن تطرق الخدش إليه لو لم يبحث. # وهذا أولى لا واجب ليوافق ما تقدم من أنه يتمسك بالعام قبل البحث عن ~~المخصص على الأصح، ومن حكاية هذا الخلاف في البحث عن صارف صيغة «افعل» عن ~~الوجوب إلى غيره, وحكاه بعضهم في كل معارض. # المحشي: قوله» وعن اللفظ هل معه قرينة تصرفه عن ظاهره «هذا في الحقيقة ~~يرجع إلى البحث عن المعارض فيدخل فيه. قوله» وهذا أولى «أي قوله: «وليبحث ~~.. إلخ»، وحمله الزركشي على الوجوب قال: «ولا يخالف ما تقدم من جواز التمسك ~~بالعام قبل البحث عن المخصص لأن ذاك في جواز التمسك بالظاهر المجرد عن ~~القرائن والكلام هنا في اشتراط معرفة المعارض بعد ثبوت كونه معارضا». وفيما ~~قاله نظر. # قوله» ومن حكاية «عطف على قوله: «من أنه يتمسك بالعام». وفيهما مع ما ~~قبلهما لف ونشر مرتب. # مجتهد المذهب، ومجتهد الفتيا # صاحب المتن: ودونه مجتهد المذهب، وهو المتمكن من تخريج الوجوه على نصوص إمامه. # ودونه مجتهد الفتيا، وهو المتبحر المتمكن من ترجيح قول على آخر. # الشارح:» ودونه «أي دون المجتهد المتقدم وهو المجتهد المطلق» مجتهد ~~المذهب، وهو المتمكن من تخريج الوجوه «التي يبديها» على نصوص إمامه «في ~~المسائل. # » ودونه «أي دون مجتهد المذهب» مجتهد الفتيا، وهو المتبحر «في مذهب ~~إمامه» المتمكن من ترجيح قول «له» ms642 على آخر «أطلقهما. # تجزي الاجتهاد # صاحب المتن: والصحيح جواز تجزؤ الاجتهاد. # الشارح:» والصحيح جواز تجزؤ الاجتهاد «بأن تحصل لبعض الناس قوة الاجتهاد ~~في بعض الأبواب كالفرائض بأن يعلم أدلته باستقراء منه، أو من مجتهد كامل ~~وينظر فيها. وقول المانع: «يحتمل أن يكون فيما لم يعلمه من الأدلة معارض ~~لما علمه بخلاف ما أحاط بالكل ونظر فيه» بعيد جدا. PageV01P386 # جواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم # صاحب المتن: وجواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم ووقوعه. وثالثها: ~~في الآراء والحروب فقط. # الشارح:» و«الصحيح» جواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم ووقوعه ~~«لقوله تعالى: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) الأنفال: ~~67، (عفا الله عنك لم أذنت لهم) التوبة: 43 عوتب على استيفاء أسرى بدر ~~بالفداء وعلى الإذن لمن ظهر نفاقهم في التخلف عن غزوة تبوك، ولا يكون ~~العتاب فيما صدر عن وحي فيكون عن اجتهاد. # وقيل: «يمتنع له لقدرته على اليقين بالتلقي من الوحي بأن ينتظره. والقادر ~~على اليقين في الحكم لا يجوز له الاجتهاد جزما». ورد بأن إنزال الوحي ليس ~~في قدرته. # » وثالثها «: الجواز والوقوع» في الآراء والحروب فقط «أي والمنع في غيرها ~~جمعا بين الأدلة السابقة. # اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم الصواب # صاحب المتن: والصواب أن اجتهاده صلى الله عليه وسلم لا يخطئ. # الاجتهاد في عصره صلى الله عليه وسلم # والأصح أن الاجتهاد جائز في عصره، وثالثها: بإذنه صريحا، قيل: أو غير ~~صريح، ورابعها: للبعيد. وخامسها: للولاة وأنه وقع، وثالثها: لم يقع للحاضر، ~~ورابعها: الوقف. # الشارح:» والصواب أن اجتهاده صلى الله عليه وسلم لا يخطئ «تنزيها لمنصب ~~النبوة عن الخطأ في الاجتهاد. وقيل: قد يخطئ ولكن ينبه عليه سريعا لما تقدم ~~في الآيتين. ولبشاعة هذا القول عبر المصنف ب «الصواب». # » والأصح أن الاجتهاد جائز في عصره صلى الله عليه وسلم «. # وقيل: لا للقدرة على اليقين في الحكم بتلقيه منه. واعترض بأنه لو كان ~~عنده وحي في ذلك لبلغه للناس. # المحشي: قوله» والأصح على الجواز ms643 أنه وقع «وهو مختار الغزالي، وابن ~~الحاجب، وغيرهما، واختار البيضاوي الرابع، ونقله عن الأكثرين. # الشارح:» وثالثها «: جائز» بإذنه صريحا. قيل: أو غير صريح «بأن سكت عمن ~~سأل عنه، أو وقع منه، فإن لم يأذن فلا. # » ورابعها «: جائز» للبعيد «عنه دون القريب لسهولة مراجعته. # » وخامسها «: جائز» للولاة «حفظا لمنصبهم عن استنقاص الرعية لهم لو لم ~~يجز لهم بأن يراجعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يقع لهم بخلاف غيره. # » و«الأصح على الجواز» أنه وقع «. وقيل: لا» وثالثها: لم يقع للحاضر «في ~~قطره صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره. # » ورابعها: الوقف «عن القول بالوقوع وعدمه. # واستدل على الوقوع ب «أنه صلى الله عليه وسلم حكم سعد بن معاذ في بني ~~قريظة، فقال: تقتل مقاتلتهم وتسبى ذريتهم، فقال صلى الله عليه وسلم: «لقد ~~حكمت فيهم بحكم الله» رواه الشيخان، وهو ظاهر في أن حكمه عن اجتهاد. # المحشي: قوله» واستدل على الوقوع بأنه صلى الله عليه وسلم ... الخ «أي مع ~~أخبار أخرى يفيد مجموعها التواتر المعنوي المفيد للقطع فسقط قول المانع من ~~القطع: «المسألة علمية والخبر المذكور آحاد لا يفيد إلا ظن الوقوع». # مسألة: المصيب في الاجتهاد # صاحب المتن: المصيب في العقليات واحد. ونافي الإسلام مخطئ آثم كافر. # وقال الجاحظ والعنبري: لا يأثم المجتهد، قيل: مطلقا , وقيل: إن كان ~~مسلما، وقيل: زاد العنبري كل مصيب. PageV01P387 # الشارح:» مسألة: المصيب «من المختلفين» في العقليات واحد «وهو من صادف الحق ~~فيها لتعينه في الواقع كحدوث العالم وثبوت الباري وصفاته، وبعثة الرسل. # » ونافي الإسلام «كله أو بعضه كنافي بعثة محمد صلى الله عليه وسلم،» مخطئ ~~آثم كافر «; لأنه لم يصادف الحق.» وقال الجاحظ والعنبري: لا يأثم المجتهد ~~«في العقليات المخطئ فيها للاجتهاد.» قيل: مطلقا , وقيل: إن كان مسلما «فهو ~~عندهما مخطئ غير آثم. # » وقيل: زاد العنبري «على نفي الإثم» كل «من المجتهدين فيها» مصيب «. # وقد حكي الإجماع على خلاف قولهما قبل ظهورهما. # المحشي: مسألة: المصيب في العقليات واحد. وهي العقائد أو ما يتوقف ثبوته ~~على سمع محض، كحدوث ms644 العالم، وثبوب الباري وصفاته. # قوله» المخطئ «قدره بالنظر للراجح المقابل لقوله: «وقيل: العنبري، الخ»، ~~وإلا فالمناسب للرجوع تقدير» المصيب «لئلا يجتمع الضدان. وقوله» زاد «أي ~~على قوله: «لا يأثم المجتهد». # صاحب المتن: أما المسألة التي لا قاطع فيها، فقال الشيخ، والقاضي، وأبو ~~يوسف، ومحمد، وابن سريج: «كل مجتهد مصيب». # الشارح:» أما المسألة التي لا قاطع فيها «من مسائل الفقه» فقال الشيخ ~~«أبو الحسن الأشعري» والقاضي «أبو بكر الباقلاني» وأبو يوسف ومحمد «صاحبا ~~أبي حنيفة» وابن سريج: «كل مجتهد «فيها» مصيب». # المحشي: قوله» أما المسألة التي لا قاطع فيها، الخ «حاصل ما ذكره فيها ~~قولين، الأول: أنه ليس لله في الواقعة حكم معين، وعليه فهل حكم الله فيها ~~تابع لظن المجتهد، أو أن فيها ما لو حكم الله فيها لم يحكم إلا به؟ # والثاني: أن لله فيها حكما معينا فمن أصابه فهو المصيب، ومن أخطأه فهو ~~المخطئ وهذا هو الصحيح وعليه فهل على ذلك الحكم دليل منصوب، أو لا، بل هو ~~كدفين يصادف من شاء الله؟ الصحيح الأول وعليه فالدليل ظني أو قطعي؟ الأصح ~~الأول، ولذا عبر عنه بالأمارة. # صاحب المتن: ثم قال الأولون: «حكم الله تابع لظن المجتهد». وقال الثلاثة: ~~«هناك ما لو حكم لكان به». ومن ثم قالوا: «أصاب اجتهادا لا حكما، وابتداء ~~لا انتهاء». # الشارح: ثم قال الأولان: «حكم الله «فيها» تابع لظن المجتهد» «فما ظنه ~~فيها من الحكم فهو حكم الله في حقه وحق مقلده # » وقال الثلاثة «الباقية:» «هناك ما «أي فيها شيء» لو حكم «الله فيها» ~~لكان به «» أي بذلك الشيء # » ومن ثم «أي من هنا وهو قولهم المذكور، أي من أجل ذلك» قالوا «أيضا فيمن ~~لم يصادف ذلك الشيء: «» أصاب اجتهادا لا حكما، وابتداء لا انتهاء «»، فهو ~~مخطئ حكما وانتهاءا. # المحشي: وقوله» حكم الله تابع لظن المجتهد «أي من حيث تعلقه التنجيز به، ~~وإلا فهو في نفسه قديم، فلا يكون تابعا لغيره. # وقوله» أصاب اجتهادا لا حكما «أي يعبر عما ذكر بهذا، أو يعبر عنه ms645 أيضا ~~بقوله: «أصاب ابتداء لا انتهاء» فكلامه منزل على هذا، والأمر فيه سهل. # صاحب المتن: والصحيح وفاقا للجمهور أن المصيب واحد. ولله تعالى حكم قبل ~~الاجتهاد. قيل: لا دليل عليه. والصحيح أن عليه أمارة، وأنه مكلف بإصابته، ~~وأن مخطئه لا يأثم، بل يؤجر. وأما الجزئية التي فيها قاطع فالمصيب فيها ~~واحد وفاقا. وقيل: على الخلاف. ولا يأثم المخطئ على الأصح. ومتى قصر مجتهد ~~أثم وفاقا. # الشارح:» والصحيح وفاقا للجمهور أن المصيب «فيها» واحد. # ولله تعالى «فيها» حكم قبل الاجتهاد. قيل: لا دليل عليه «، بل هو كدفين ~~يصادفه من شاء الله. PageV01P388 # » والصحيح أن عليه أمارة، وأنه «أي المجتهد» مكلف بإصابته «أي الحكم ~~لإمكانها. وقيل: لا، لغموضه. # » وأن مخطئه لا يأثم، بل يؤجر «لبذله وسعه في طلبه. وقيل: يأثم لعدم ~~إصابته المكلف بها. # المحشي: قوله» وقيل: لا «أي غير مكلف إصابة الحكم، فهو مقابل لقوله: ~~«وأنه مكلف بإصابته». # الشارح:» أما الجزئية التي فيها قاطع «من نص أو إجماع، واختلف فيها لعدم ~~الوقوف عليه» فالمصيب فيها واحد وفاقا «وهو من وافق ذلك القاطع.» وقيل: على ~~الخلاف «فيما لا قاطع فيها. وهو بعيد. # » ولا يأثم المخطئ «فيها بناء على أن المصيب واحد» على الأصح «لما تقدم. ~~ولقوة المقابل هنا عبر ب» الأصح «. # » ومتى قصر مجتهد «في اجتهاد» أثم وفاقا «لتركه الواجب عليه من بذله وسعه فيه. # مسألة: متى ينقض الاجتهاد؟ # صاحب المتن: لا ينقض الحكم في الاجتهاديات وفاقا. فإن خالف نصا، أو ظاهرا ~~جليا ولو قياسا، أو حكم بخلاف اجتهاده، أو حكم بخلاف نص إمامه غير مقلد ~~غيره حيث يجوز. # مسألة: متى ينقض الاجتهاد؟ # الشارح:» لا ينقض الحكم في الاجتهاديات «لا من الحاكم به ولا من غيره بأن ~~اختلف الاجتهاد» وفاقا «إذ لو جاز نقضه لجاز نقض النقض وهلم فتفوت مصلحة ~~نصب الحاكم من فصل الخصومات. # » فإن خالف «الحكم» نصا، أو ظاهرا جليا ولو قياسا «وهو القياس الجلي نقض ~~لمخالفته للدليل المذكور # مسألة: لا ينقض الحكم في الاجتهاديات # المحشي: قوله» فإن خالف نصا أو ms646 ظاهرا جليا «المراد بالنص ما يقابل الظاهر ~~فيدخل فيه الإجماع القطعي، وفي الظاهر الظني، ومحل ذلك في النص الموجود قبل ~~الاجتهاد، فإن حدث بعده - وهو إنما يتصور في عصره صلى الله عليه وسلم لم ينقض. # الشارح:» أو حكم «حاكم» بخلاف اجتهاده «بأن قلد غيره نقض حكمه لمخالفته ~~لاجتهاده وامتناع تقليده فيما اجتهد فيه» أو حكم «حاكم» بخلاف نص إمامه ~~غيره مقلد غيره «من الأئمة» حيث يجوز «لمقلد إمام تقليد غيره بأن لم يقلد ~~في حكمه أحدا لاستقلاله فيه برأيه، أو قلد فيه غير إمامه حيث يمتنع تقليده ~~- وسيأتي بيان ذلك -» نقض «حكمه لمخالفته لنص إمامه الذي هو في حقه ~~لالتزامه تقليده كالدليل في حق المجتهد , أما إذا قلد في حكمه غير إمامه ~~حيث يجوز تقليده فلا ينقض حكمه ; لأنه لعدالته إنما حكم به لرجحانه عنده. # المحشي: صرح به الماوردي، وهو ظاهر، ويقاس بالنص الإجماع، والقياس. # قوله» بأن لم يقلد، الخ «تفسير لقوله: «بخلاف نص إمام ... الخ». # قوله» سيأتي بيان ذلك «أي أواخر مباحث التقليد. # قوله» نقض حكمه «مجاز عن إظهار بطلانه، إذ لا حكم في الحقيقة حتى ينقض. # إذا تغير الاجتهاد عمل بالثاني # صاحب المتن: ولو تزوج بغير ولي، ثم تغير اجتهاده، فالأصح تحريمها عليه، ~~وكذا المقلد يتغير اجتهاد إمامه. # الشارح:» ولو تزوج بغير ولي «باجتهاد منه يصححه» ثم تغير اجتهاده «إلى ~~بطلانه» فالأصح تحريمها عليه «لظنه الآن البطلان. وقيل: لا يحرم إذا حكم ~~حاكم بالصحة. # » وكذا المقلد يتغير اجتهاد إمامه «فيما ذكر فحكمه كحكمه. # المحشي: قوله» يصححه «أي التزويج. # من تغير اجتهاده أعلم به # صاحب المتن: ومن تغير اجتهاده أعلم المستفتي ليكف، ولا ينقض معموله، ولا ~~يضمن المتلف إن تغير لا لقاطع. PageV01P389 # الشارح:» ومن تغير اجتهاده «بعد الإفتاء» أعلم المستفتي «بتغيره» ليكف «عن ~~العمل إن لم يكن عمل» ولا ينقض معموله «إن عمل ; لأن الاجتهاد لا ينقض ~~بالاجتهاد لما تقدم» ولا يضمن «المجتهد» المتلف «بإفتائه بإتلاف» إن تغير ~~«اجتهاده إلى عدم إتلافه» لا لقاطع «لأنه معذور بخلاف ما إذا ms647 تغير لقاطع ~~كالنص فإنه يضمنه لتقصيره. # المحشي: قوله» كالنص «أي القاطع، وأطلق كالمصنف فيه الضمان، ونقل النووي ~~عن الأستاذ أبي إسحاق: «أنه إنما يضمن إذا كان أهلا للفتوى، وإلا فالمستفتي مقصر». # قال الزركشي: «ولم يحتج المصنف لهذا القيد لأن كلامه في المجتهد، وقال ~~النووي: ينبغي أن يخرج على قولي الغرور، أو يقطع بعدم الضمان مطلقا إذا لم ~~يوجد منه إتلاف ولا إلجاء إليه بإلزام». # مسألة: التفويض # صاحب المتن: يجوز أن يقال لنبي أو عالم: «احكم بما تشاء، فهو صواب»، ~~ويكون مدركا شرعيا، ويسمى التفويض وتردد الشافعي قيل: في الجواز، وقيل: في الوقوع # الشارح:» مسألة: يجوز أن يقال «من قبل الله تعالى» لنبي أو عالم «على ~~لسان نبي:» «احكم بما تشاء «في الوقائع من غير دليل» فهو صواب» «أي موافق ~~لحكمي بأن يلهمه إياه إذ لا مانع من جواز هذا القول» ويكون «أي هذا القول» ~~مدركا شرعيا، ويسمى التفويض «لدلالته عليه. # المحشي: مسألة: يجوز أن يقال لنبي أو عالم: احكم بما تشاء. # قوله» ويسمى «أي القول من قبل الله تعالى التفويض، وفيه إشارة إلى أن هذه ~~المسألة تعرف بمسألة التفويض. # قوله» لدلالته عليه «أي لدلالة القول المذكور على تفويض الحكم لمن ذكر. # صاحب المتن: قال ابن السمعاني: «يجوز للنبي دون العالم». # الشارح:» وتردد الشافعي «فيه،» قيل: في الجواز، وقيل: في الوقوع «، ونسب ~~إلى الجمهور، فحصل من ذلك خلاف في الجواز وفي الوقوع على تقدير الجواز. # » وقال ابن السمعاني: «يجوز للنبي دون العالم» «، لأن رتبته لا تبلغ أن ~~يقال له ذلك. # صاحب المتن: ثم المختار: لم يقع. # الشارح:» ثم المختار «بعد جوازه كيف كان: أنه» لم يقع «. # وجزم بوقوعه موسى بن عمران من المعتزلة، واستند إلى حديث الصحيحين: «لولا ~~أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» أي لأوجبته عليهم، وإلى حديث ~~مسلم: «يا أيها الناس! قد فرض عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: أكل عام يا رسول ~~الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت: ms648 ~~نعم، لوجبت، ولما استطعتم». # والرجل هذا هو الأقرع بن حابس كما في رواية أبي داود وغيره. # وأجيب بأن ذلك لا يدل على المدعى لجواز أن يكون خير فيه أي خير في إيجاب ~~السواك وعدمه، وتكرير الحج وعدمه , أو يكون ذلك المقول بوحي لا من تلقاء نفسه. # تعليق الأمر باختيار المأمور # صاحب المتن: وفي تعليق الأمر باختيار المأمور تردد. # الشارح:» وفي تعليق الأمر باختيار المأمور «نحو: افعل كذا إن شئت أي ~~فعله،» تردد «. # قيل: لا يجوز لما بين طلب الفعل والتخيير فيه من التنافي. # والظاهر الجواز، والتخيير قرينة على أن الطلب غير جازم , وقد روى ~~البخاري: «أنه صلى الله عليه وسلم قال: صلوا قبل المغرب، قال في الثالثة: ~~لمن شاء» أي ركعتين كما في رواية أبي داود. PageV01P390 # المحشي: قوله» والظاهر: الجواز «أي كما في خصال الكفارة، وللخبر الذي ذكره، ~~فإذا قال النبي، أو العالم: هذا حلال، مثلا، علمنا أن الله في الأزل حكم ~~بحله، لا أنه إنشاء حكم، لأن ذلك من خصائص الله تعالى. # مسألة: في تعريف التقليد، ومن يجبه، ومن لا يجوز له التقليد # صاحب المتن: التقليد: أخذ القول من غير معرفة دليله. # مسألة: في تعريف التقليد، ومن يجبه، ومن لا يجوز له التقليد # الشارح:» التقليد أخذ القول «بأن يعتقد» من غير معرفة دليله «. # فخرج أخذ غير القول من الفعل والتقرير عليه فليس بتقليد , وأخذ القول مع ~~معرفة دليله، فهو # مسألة: التقليد أخذ القول من غير معرفة دليله # المحشي: قوله» القول «أي قول الغير، كما عبر به غيره، فخرج به ملا يختص ~~بالغير كالمعلوم من الدين بالضرورة، فليس أخذ تقليدا. # قوله» يعتقد «هو بالبناء للمفعول، وسواء أعمل المعتمد بما اعتقده، أم لا، ~~فكم من مقلد يعتقد وهو لا يعمل بما يعتقده لفسق أو غيره، وبذلك علم أن ~~تعبير المصنف ب «أخذ القول» أولى من تعبير غيره ب «العمل بقول الغير». # قوله» من غير معرفة دليله «يشمل أخذ قول النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ ~~العامي قول المفتي، والقاضي قول الشهود ms649 حيث لم يعرف الآخذ دليلها، بخلاف ~~تعبير ابن الحاجب وغيره ب» قولهم من غير حجة «، إذ هذه الأمور أخذ مع وجود ~~حجة، فقول النبي صلى الله عليه وسلم حجة بالمعجزة، وقول المفتي والشهود حجة. # فإن قلت: يؤخذ من قوله بعد في إيمان المقلد: «والتحقيق إن كان التقليد ~~أخذا لقول الغير بغير حجة، الخ» موافقة أولئك؟ # قلت: لا، بل حذف ثم لفظ» معرفة «، وأراد ب» الحجة «الدليل بقرينة ما ذكره هنا. # قوله» فخرج أخذ غير القول من الفعل والتقرير عليه فليس بتقليد «هذا مخالف ~~لظاهر كلامهم، بل ولصريح كلام السعد التفتازاني وغيره من أنه تقليد. وقد ~~قال الزركشي وغيره: «إن التعبير ب» القول «رجع عنه المصنف، وضرب عليه، وكتب ~~بدله» المذهب «، لأن التعبير ب» القول «اعترضه إمام الحرمين بأنه ليس من ~~شرط المذهب أن يكون قولا، فكان ينبغي التعبير بما يعم الفعل والتقرير. ~~قالوا: وما قاله إمام الحرمين غير وارد لأن القول يطلق على الرأي والاعتقاد ~~إطلاقا شائعا حتى صار كأنه حقيقة عرفية، فلا فرق حينئذ بين التعبيرين». # صاحب المتن: ويلزم غير المجتهد # الشارح: اجتهاد وافق اجتهاد القائل، لأن معرفة الدليل إنما تكون للمجتهد ~~لتوقفهما على معرفة سلامته عن المعارض بناء على وجوب البحث عنه وهي متوقفة ~~على استقراء الأدلة كلها ولا يقدر على ذلك إلا المجتهد. # » ويلزم غير المجتهد «عاميا كان أو غيره، أي يلزمه التقليد للمجتهد لقوله ~~تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) النحل: 43. # المحشي: قوله» بناءا على وجوب البحث عنه «مبني على مرجوح، فقد مر أن ~~الأصح عدم وجوب البحث عنه. فلو قال بدل قوله: «لتوقفها، إلخ»: لأن معرفة ~~الدليل من الوجه الذي باعتباره يفيد الحكم لا تكون إلا للمجتهد، لسلم من ذلك. # قوله» وهي «أي معرفة سلامته. # قوله» ويلزم غير المجتهد «أي المطلق، فيدخل في قول الشارح: «أو غيره» ~~المجتهد في بعض مسائل الفقه فيقلد المجتهد المطلق فيما عجز عن الاجتهاد فيه ~~بناءا على الراجح من جواز تجزي الاجتهاد. # صاحب المتن: وقيل: بشرط تبين صحة ms650 اجتهاده. ومنع الأستاذ التقليد في ~~القواطع. وقيل: لا يقلد عالم وإن لم يكن مجتهدا. أما ظان الحكم باجتهاده ~~فيحرم عليه التقليد PageV01P391 ~~الشارح:» وقيل: بشرط تبين صحة اجتهاده «بأن يتبين مستنده ليسلم من لزوم ~~اتباعه في الخطأ الجائز عليه. # » ومنع الأستاذ «أبو إسحاق الإسفراييني» التقليد في القواطع «كالعقائد، ~~وسيأتي الخلاف فيها. # » وقيل: لا يقلد عالم وإن لم يكن مجتهدا «لأن له صلاحية أخذ الحكم من ~~الدليل بخلاف العامي. # » أما ظان الحكم باجتهاده فيحرم عليه التقليد «لمخالفته به لوجوب اتباع ~~اجتهاده. # المحشي: قوله» ليسلم من لزوم اتباعه في الخطأ الجائز عليه «أجيب بأنه ~~مشترك الإلزام لأن إبداء المجتهد مستنده يوجب عندكم اتباعه مع أن احتمال ~~الخطأ بحاله لكون البيان ظنيا. # صاحب المتن: وكذا المجتهد عند الأكثر، وثالثها: يجوز للقاضي، ورابعها: ~~يجوز تقليد الأعلم، وخامسها: عند ضيق الوقت، وسادسها: فيما يخصه. # الشارح:» وكذا المجتهد «أي من هو بصفات الاجتهاد يحرم عليه التقليد فيما ~~يقع له» عند الأكثر «لتمكنه من الاجتهاد فيه الذي هو أصل للتقليد، ولا يجوز ~~العدول عن الأصل الممكن إلى بدله كما في الوضوء والتيمم. # وقيل: يجوز له للتقليد فيه لعدم علمه به الآن. # » وثالثها: يجوز للقاضي «لحاجته إلى فصل الخصومة المطلوب إنجازه بخلاف غيره. # » ورابعها: يجوز تقليد الأعلم «منه لرجحانه عليه بخلاف المساوي والأدنى. # » وخامسها «: يجوز» عند ضيق الوقت «لما يسأل عنه كالصلاة المؤقتة بخلاف ~~ما إذا لم يضق. # » وسادسها: «يجوز له» فيما يخصه «دون ما يفتي به غيره. # مسألة: في تكرر الواقعة # صاحب المتن: إذا تكررت الواقعة وتجدد ما يقتضي الرجوع، ولم يكن ذاكرا ~~للدليل الأول وجب تجديد النظر قطعا وكذا إن لم يتجدد، لا إن كان ذاكرا. # مسألة: في تكرر الواقعة # الشارح:» إذا تكررت الواقعة «للمجتهد» وتجدد «له» ما يقتضي الرجوع «عما ~~ظنه فيها أولا» ولم يكن ذاكرا للدليل الأول وجب «عليه» تجديد النظر «فيها» ~~قطعا وكذا «يجب تجديده» إن لم يتجدد «ما يقتضي الرجوع ولم يكن ذاكرا ~~للدليل،» لا إن كان ذاكرا «له، إذ لو أخذ بالأول ms651 من غير نظر حيث لم يذكر ~~الدليل كان آخذا بشيء من غير دليل يدل عليه , والدليل الأول بعدم تذكره لا ~~ثقة ببقاء الظن منه بخلاف ما إذا كان ذاكرا للدليل فلا يجب تجديد النظر في ~~واحدة من الصورتين إذ لا حاجة إليه. # مسألة: إذا تكررت الواقعة # المحشي: قوله» قطعا «أي عند أصحابنا، لا عند الأصوليين، لأنهم حكوا ~~أقوالا بالمنع بناءا على قوة الظن السابق فيعمل به، لأن الأصل عدم رجحان غيره. # صاحب المتن: وكذا العامي يستفتي، ولو مقلد ميت، ثم تقع تلك الحادثة هل ~~يعيد السؤال. # الشارح:» وكذا العامي يستفتي «العالم في حادثة» ولو «كان العالم» مقلد ~~ميت «بناء على جواز تقليد الميت وإفتاء المقلد كما سيأتي ,» ثم تقع «له» ~~تلك الحادثة هل يعيد السؤال «لمن أفتاه؟ أي حكمه حكم المجتهد في إعادة ~~النظر، فيجب عليه إعادة السؤال، # المحشي: قوله» وكذا العامي «أي في الأصح، ومحله إذا عرف أن الجواب عن ~~رأي، أو قياس، أو شك، فإن عرف أنه عن نص أو إجماع لم يعد السؤال قطعا. # قوله» ولو مقلد ميت «هو موجود في نسخ، وعليها شرح الشارح، واقتضى كلام ~~الزركشي وغيره أن التقدير:» ولو كان السائل مقلد ميت «، فاعترضوه بأن ~~مقتضاه جريان الخلاف في مقلد الميت، وهو خلاف ما اقتضاه كلام الرافعي، ~~فقدره الشارح لدفع ذلك بقوله: «ولو كان العالم _ أي وهو المسؤول - مقلد ~~ميت»، وصوب المسألة بإعادة المقلد PageV01P392 ~~السؤال لمن أفتاه، لينبه على أنه لو تعذرت إعادته بأن مات من أفتاه لم ~~يلزمه إعادته قطعا كما اقتضاه كلام الرافعي، فاندفع الاعتراض المذكور. # الشارح: إذ لو أخذ بجواب الأول من غير إعادة لكان آخذا بشيء من غير دليل، ~~وهو في حقه قول المفتي , وقوله الأول ثقة ببقائه عليه الاحتمال مخالفته له ~~باطلاعه على ما يخالفه من دليل إن كان مجتهدا، أو نص لإمامه إن كان مقلدا. # المحشي: قوله» بجواب الأول «أي بجواب السؤال الأول. # مسألة: تقليد المفضول # صاحب المتن: تقليد المفضول أقوال، ثالثها المختار: يجوز لمعتقده فاضلا أو ms652 مساويا # مسألة: تقليد المفضول # الشارح: يجوز» تقليد المفضول «من المجتهدين، فيه» أقوال «، أحدها - ورجحه ~~ابن الحاجب -: يجوز لوقوعه في زمن الصحابة وغيرهم مشتهرا متكررا من غير إنكار. # ثانيها: لا يجوز، لأن أقوال المجتهدين في حق المقلد كالأدلة في حق ~~المجتهد فكما يجب الأخذ بالراجح من الأدلة يجب الأخذ بالراجح من الأقوال , ~~والراجح منها قول الفاضل يعرفه العامي بالتسامع وغيره. # » ثالثها المختار: يجوز لمعتقده فاضلا «غيره،» أو مساويا «له بخلاف من ~~اعتقده مفضولا كالواقع جمعا بين الدليلين المذكورين بهذا التفصيل. # مسألة: تقليد المفضول # المحشي: قوله» وغيره «كرجوع العلماء إليه دون غيره، وكثرة المستفتين له، ~~وقلة المستفتين لغيره. # صاحب المتن: ومن ثم لم يجب البحث عن الأرجح فإن اعتقد رجحان واحد منهم تعين # الشارح:» ومن ثم «أي من هنا وهو هذا التفصيل المختار، أي من أجل ذلك ~~نقول:» لم يجب البحث عن الأرجح «من المجتهدين لعدم تعينه بخلاف من منع مطلقا. # » فإن اعتقد «أي العامي» رجحان واحد منهم تعين «لأن يقلده وإن كان مرجوحا ~~في الواقع عملا باعتقاده المبني عليه. # المحشي: قوله» كالواقع «هو بدل من» مفضولا «، أو صفة كاشفة له، لأن ~~المسألة مفروضة في تقليد المفضول في الواقع. # قوله» المبني عليه «أي المبني ذلك التعين على الاعتقاد. # صاحب المتن: والراجح علما فوق الراجح ورعا في الأصح. # الشارح:» والراجح علما فوق الراجح ورعا في الأصح «لأن لزيادة العلم ~~تأثيرا في الاجتهاد بخلاف زيادة الورع. # وقيل: بالعكس، لأن لزيادة الورع تأثيرا في التثبت في الاجتهاد وغيره ~~بخلاف زيادة العلم. ويحتمل التساوي لأن لكل مرجحا. # وهذه المسألة مبنية على وجوب البحث عن الأرجح المبني على امتناع تقليد ~~المفضول. # المحشي: قوله» وهذه المسألة «يعني قوله: «والراجح علما ... الخ». # قوله» مبنية على وجوب البحث عن الأرجح ... الخ «أي وإن كان ظاهر كلام ~~المصنف أنها مبنية على ما اقتضاه اختياره من وجوب البحث عن الأرجح أو ~~المساوي في اعتقاد المقلد، وحاصل ذلك: أنها مبنية على مرجوح، ويجاب بمنع ~~أنها مبنية على وجوب البحث عن الأرجح في الواقع، ms653 بل هي مبنية على ما اقتضاه ~~تقليد المفضول في الواقع. # تقليد الميت # صاحب المتن: ويجوز تقليد الميت خلافا للإمام. PageV01P393 # الشارح:» ويجوز تقليد الميت «لبقاء قوله كما قال الشافعي: «المذاهب لا تموت ~~أربابها»،» خلافا للإمام «الرازي في منعه قال: «لأنه لا بقاء لقول الميت ~~بدليل انعقاد الإجماع بعد موت المخالف. # قال: وتصنيف الكتب في المذاهب مع موت أربابها لاستفادة طريق الاجتهاد من ~~تصرفهم في الحوادث وكيفية بناء بعضها على بعض، ولمعرفة المتفق عليه من ~~المختلف فيه». وعورض بحجية الإجماع بعد موت المجمعين. # صاحب المتن: وثالثها: إن فقد الحي. ورابعها: قال الهندي: «إن نقله عنه ~~مجتهد في مذهبه». # الشارح:» وثالثها: «يجوز» إن فقد الحي «للحاجة، بخلاف ما إذا لم يفقد. # » ورابعها: قال «الصفي» الهندي ««يجوز تقليده فيما نقل عنه» إن نقله عنه ~~مجتهد في مذهبه» «لأنه لمعرفته مداركه يميز بين ما استمر عليه وما لم يستمر ~~عليه، فلا ينقل لمن يقلده إلا ما استمر عليه بخلاف غيره. # المحشي: قوله» وثالثها: يجوز إن فقد الحي «قال البرماوي: «لكن إذا قلنا ك ~~يقلد الميت مطلقا ن وكان الحي دونه فيحتمل أن يقلد الميت لأرجحيته، وأن ~~يقلد الحي لحياته، ويحتمل - وهو الأظهر - الاستواء لتعارض المرجحين». # قلت: بل الأظهر الثاني لترجحه بأنه لا خلاف في تقليد الحي بخلاف الميت. # قوله» ورابعها: قال الهندي: «يجوز تقليده، الخ «قال المصنف كما نقله ~~الزركشي وغيره: «هذا في غير محل النزاع، لأن الكلام فيما إذا ثبت أنه مذهب ~~الميت، فإن فرض أن الناقل لا يثق بنقله فهما وإن وثق به نقلا تطرق عدم ~~الوثوق بفهمه إلى عدم الوثوق بنقله، وصار عدم قبوله لعدم صحة المذهب عن ~~المنقول إليه، لأن الميت لا يقلد». # من يجوز استفتاؤه # صاحب المتن: ويجوز استفتاء من عرف بالأهلية، أو ظن باشتهاره بالعلم ~~والعدالة، وبانتصابه والناس مستفتون، ولو قاضيا وقيل: «لا يفتي قاض في ~~المعاملات» ولا المجهول. # الشارح: ويجوز استفتاء من عرف بالأهلية «للإفتاء،» أو ظن «أهلا له» ~~باشتهاره بالعلم والعدالة «، هذا راجع إلى الأول، # » وبانتصابه والناس ms654 مستفتون «له، هذا راجع إلى الثاني،» ولو «كان من ذكر» ~~قاضيا «فإنه يجوز إفتاؤه كغيره. # » وقيل: لا يفتي قاض في المعاملات «للاستغناء بقضائه فيها عن الإفتاء، ~~وعن القاضي شريح: «أنا أقضي ولا أفتي». # » لا المجهول «علما، أو عدالة، فلا يجوز استفتاؤه، لأن الأصل عدمهما. # المحشي: قوله» هذا راجع إلى الأول «أي إلى من عرف أنه أهل وقوله» هذا ~~راجع إلى الثاني «أي إلى من ظن أهلا له. # هذا، وكلام الزركشي وغيره يقتضي أن المشار إليهما راجعان إلى الثاني. # صاحب المتن: والأصح وجوب البحث عن علمه، والاكتفاء بظاهر العدالة، وبخبر ~~الواحد. # الشارح:» والأصح وجوب البحث عن علمه «بأن يسأل الناس عنه، # وقيل: يكفي استفاضته بينهم» والاكتفاء بظاهر العدالة «، # وقيل: لا بد من البحث عنها # » و«الاكتفاء» بخبر الواحد «عن علمه وعدالته بناء على البحث عنهما. # وقيل: لا بد من اثنين. # المحشي: قوله» وقيل: يكفي استفاضته بينهم «هو الذي حكاه في الروضة عن ~~الأصحاب. # قوله» والاكتفاء بخبر الواحد «أي بإخبار الواحد العدل عن علمه وعدالته، ~~قال النووي: «وهو محمول على من عنده معرفة يتميز بها الأهل من غيره، ولا ~~يعتمد في ذلك خبر آحاد العامة لكثرة ما يتطرق إليه من التلبيس في ذلك». # للعامي سؤال المجتهد عن مأخذه # صاحب المتن: وللعامي سؤاله عن مأخذه استرشادا ثم عليه بيانه إن لم يكن خفيا. PageV01P394 # الشارح:» وللعامي سؤاله «أي العالم» عن مأخذه «فيما أفتاه به» استرشادا «أي ~~طلبا لإرشاد نفسه بأن تذعن للقبول ببيان المأخذ لا تعنتا. # » ثم عليه «أي العالم» بيانه «أي المأخذ لسائله المذكور تحصيلا لإرشاده» ~~إن لم يكن خفيا «عليه، فإن كان بحيث يقصر فهمه عنه فلا يبينه له صونا لنفسه ~~عن التعب فيما لا يفيد، ويعتذر له بخفاء المدرك عليه. # مسألة: من يجوز له الإفتاء # صاحب المتن: يجوز للقادر على التفريع والترجيح - وإن لم يكن مجتهدا - ~~الإفتاء بمذهب مجتهد اطلع على مأخذه واعتقده # مسألة: من يجوز له الاجتهاد # الشارح:» يجوز للقادر على التفريع والترجيح وإن لم يكن مجتهدا «أي والحال ~~أنه غير ms655 متصف بصفات المجتهد» الإفتاء بمذهب مجتهد اطلع على مأخذه واعتقده «. # وهذا كما صرح به الآمدي مجتهد المذهب لانطباق تعريفه السابق عليه، فيجوز ~~له الإفتاء بمذهب إمامه مطلقا لوقوع ذلك في الأعصار متكررا شائعا من غير ~~إنكار بخلاف غيره فقد أنكر عليه. # مسألة: يجوز للقادر على التفريع والترجيح # المحشي: قوله» أي والحال أنه غير متصف بصفات المجتهد «أي المجتهد المطلق، ~~وأشار بذلك إلى أن الواو في قوله المحشي: «وإن لم يكن» للحال، لا للعطف على ~~مقدر ليناسب الخلافية الآتية. # قوله» وهذا كما صرح به الآمدي مجتهد المذهب «نبه به على الرد من زعم أنه ~~لا خلاف فيه جواز إفتاء المجتهد المقيد وهو مجتهد المذهب، وهو صحيح على ما ~~اختاره الآمدي من أن الخلاف في جواز إفتاء مجتهد المذهب. # الشارح: وقيل: لا يجوز له لانتفاء وصف الاجتهاد عنه وإنما يجوز الإفتاء ~~للمجتهد، ولا نسلم وقوعه من غيره في الأعصار المتقدمة. # المحشي: لكن الأقعد ما قاله الزركشي، والبرماوي، وغيرهما تبعا للمصنف في ~~شرح المختصر: «إنه لا خلاف في جوازه وإنما الخلاف في جواز إفتاء مجتهد ~~الفتيا»، وعليه يحمل كلام المصنف فيفيد تصحيح جواز إفتائه، ويعلل مقابله ~~بما يناسبه. # صاحب المتن: وثالثها: عند عدم المجتهد. ورابعها: وإن لم يكن قادرا، لأنه ناقل. # جواز خلو الزمان عن مجتهد # ويجوز خلو الزمان عن مجتهد، خلافا للحنابلة مطلقا، ولابن دقيق العيد: ما ~~لم يتداع الزمان بتزلزل القواعد. # الشارح:» وثالثها: «يجوز له» عند عدم المجتهد «للحاجة إليه بخلاف ما إذا ~~وجد المجتهد. # » ورابعها: «يجوز للمقلد الإفتاء» وإن لم يكن قادرا «على التفريع ~~والترجيح» لأنه ناقل «لما يفتي به عن إمامه وإن لم يصرح بنقله عنه، وهذا ~~الواقع في الأعصار المتأخرة. # » ويجوز خلو الزمان عن مجتهد «أي أن لا يبقى فيه مجتهد» خلافا للحنابلة ~~«في منعهم الخلو عنه» مطلقا، ولابن دقيق العيد «في منعه الخلو عنه» ما لم ~~يتداع الزمان بتزلزل القواعد «، فإن تداعى بأن أتت أشراط الساعة الكبرى ~~كطلوع الشمس من مغربها، وغير ذلك جاز الخلو عنه. # المحشي: ms656 قوله» ورابعها: يجوز، إلى آخره «مقابل لمفهوم قوله: «يجوز للقادر ~~... الخ»، لا لمنطوقه، لكن لو عبر بدل «رابعها» ب «قيل» كان أنسب، إذ ليس ~~للمفهوم مقابل غير هذا. # صاحب المتن: والمختار: لم يثبت وقوعه. # الشارح:» والمختار «بعد جوازه أنه» لم يثبت وقوعه «وقيل: يقع. PageV01P395 # دليل عدم الوقوع حديث الصحيحين بطرق: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على ~~الحق حتى ياتي أمر الله» أي الساعة , كما صرح بها في بعض الطرق. قال ~~البخاري: «وهم أهل العلم» أي لابتداء الحديث في بعض الطرق بقوله: «من يرد ~~الله به خيرا يفقهه في الدين». # ويدل للوقوع حديث الصحيحين أيضا: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه ~~من العباد , ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس ~~رؤساء جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا». هذا لفظ البخاري، وفي ~~مسلم حديث: «إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم ويترك فيها الجهل». # ونحوه حديث البخاري: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل». ~~والمراد ب «رفع العلم» قبض أهله. # ولمعارضة هذه الأحاديث للأول قال المحشي: «لم يثبت وقوعه» دون «لا يقع»، ~~ويمكن رد الأول إليها بأن يراد بالساعة ما قرب منها. # المحشي: قوله» ويمكن رد الأول إليها، الخ «أي فيثبت الوقوع لسلامة ~~الأحاديث الدالة على الوقوع عن المعارض. وقد يجمع بينهما أيضا بحمل الأول ~~على المجتهد غير المطلق وحمل البقية على المطلق، وهو من استقل بقواعد لنفسه ~~يبني عليها الفقه خارجا عن قواعد المذهب المقررة، وهذا مفقود من دهر طويل، ~~كما صرح به جمع، منهم من أئمة المالكية: ابن المنير، وابن الحاج، ومن ~~أئمتنا ابن برهان، والنووي في مجموعه. # متى يلزم العامي العمل بقول المجتهد؟ # صاحب المتن: وإذا عمل العامي بقول مجتهد فليس له الرجوع عنه. # وقيل: يلزمه العمل بمجرد الإفتاء. # وقيل: بالشروع في العمل. # وقيل: إن التزمه. # وقال السمعاني: «إن وقع في نفسه صحته». # وقال ابن الصلاح: «إن لم يوجد مفت آخر، فإن وجد تخير بينهما». # الشارح:» وإذا عمل ms657 العامي بقول مجتهد «في حادثة» فليس له الرجوع عنه «إلى ~~غيره في مثلها، لأنه قد التزم ذلك القول بالعمل به، بخلاف ما إذا لم يعمل به. # » وقيل: يلزمه العمل «به» بمجرد الإفتاء «فليس له الرجوع إلى غيره فيه. # » وقيل: «يلزمه العمل به» بالشروع في العمل «به، بخلاف ما إذا لم يشرع. # » وقيل: «يلزمه العمل به» إن التزمه «، بخلاف ما إذا لم يلتزمه. # » وقال السمعاني: ««يلزمه العمل به» إن وقع في نفسه صحته «، وإلا فلا». # المحشي: قوله» في مثلها «هو المراد بقول الزركشي وغيره: «في تلك الحادثة ~~بعينها» بحمل «العين» على «النوع». # قوله» إلى غيره فيه «أي غير المفتي فيما أفتاه فيه. # الشارح:» وقال ابن الصلاح «: «يلزمه العمل به» إن لم يوجد مفت آخر، فإن ~~وجد تخير بينهما» «. # المحشي: قوله» وقال ابن الصلاح الخ «نقل في الروضة عن الخطيب وغيره ما ~~يوافقه، واختاره. # صاحب المتن: والأصح جوازه في حكم آخر. # التزام مذهب معين # صاحب المتن: وأنه يجب التزام مذهب معين يعتقده أرجح، أو مساويا ثم ينبغي ~~السعي في اعتقاده أرجح. # الشارح:» والأصح جوازه «أي جواز الرجوع إلى غيره» في حكم آخر «. وقيل: لا ~~يجوز، لأنه بسؤال المجتهد والعمل بقوله التزام مذهبه. PageV01P396 # » و«الأصح» أنه يجب «على العامي، وغيره ممن لم يبلغ رتبة الاجتهاد» التزام ~~مذهب معين «من مذاهب المجتهدين» يعتقده أرجح «من غيره،» أو مساويا «له وإن ~~كان نفس الأمر مرجوحا على المختار المتقدم. # » ثم «في المساوي» ينبغي السعي في اعتقاده أرجح «ليتجه اختياره على غيره. # المحشي: قوله» وقيل: لا يجوز، الخ «حكي قول ثالث، وهو جوازه في عصر ~~الصحابة والتابعين، ومنعه في العصر الذي استقرت عليه المذاهب. # وقوله» والعمل بقوله «أي إن عمل وإلا فالمعلل أعم. # قوله» ثم ينبغي «بمعنى «يندب»، ولا بمعنى «يجب»، وإلا لخالف قوله فيما ~~مر: «ومن ثم لم يجب البحث عن الأرجح». # صاحب المتن: ثم في خروجه عنه أقوال، ثالثها: لا يجوز في بعض المسائل. # الشارح:» ثم في خروجه عنه أقوال «، أحدها: لا يجوز لأنه التزمه وإن ms658 لم ~~يجب التزامه. ثانيها: يجوز والتزام ما لا يلزم غير ملزم. # » ثالثها: لا يجوز في بعض المسائل «، ويجوز في بعض توسطا بين القولين. # والجواز في غير ما عمل به أخذا مما تقدم في عمل غير الملتزم، فإنه إذا لم ~~يجز له الرجوع- قال ابن الحاجب كالآمدي: «اتفاقا» - فالملتزم أولى وقد حكيا ~~فيه الجواز فيقيد بما قلناه. # وقيل: لا يجب عليه التزام مذهب معين فله أن يأخذ فيما يقع له بهذا المذهب ~~تارة، وبغيره أخرى، وهكذا. # المحشي: قوله» وإن لم يجب التزامه «أي عند القائل به. # قوله» ثانيها: يجوز «هو ما صححه الرافعي، لكن بناءا على أنه لا يلزمه ~~التزام مذهب معين، وسيأتي أن النووي قال: «إنه يقتضي الدليل وإن كان خلاف ~~كلام الأصحاب». # قوله» والجواز في غير ما عمل به، الخ «بين به أن محل الخلاف في غيره ما ~~عمل به، أما ما عمل به فلا يجوز له الرجوع عنه جزما. # فقوله» قال ابن الحاجب كاللآمدي: «اتفاقا» «أسند نقل الاتفاق إليها ليبرأ ~~عن عهدته لقول والد المصنف في فتاويه: «إن في دعوى الاتفاق نظرا، وإن في ~~كلام غيرهما ما يشير بإثبات خلاف بعد العمل». # قوله» وقيل: لا يجب عليه التزام مذهب، الخ «قال النووي بعد ذكره الخلاف ~~في ذلك: «هذا كلام الأصحاب، والذي يقتضيه الدليل: أنه لا يجب عليه ذلك، بل ~~يستفتي من شاء لكن من غير تلقط للرخص، ولعل من منعه لم يثق بعدم تلقطه» انتهى. # وأورد على المصنف أنه صحح جواز تقليد غيره في حكم آخر بعد استفتائه في ~~غيره مع إيجابه التزام مذهب معين ابتداء، ويجاب بأنه إذا جاز خروج الملتزم ~~فغيره أولى، وإنما جاز خروج الملتزم مع إيجاب التزام مذهب معين لأنه يغتفر ~~في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. # امتناع تتبع الرخص # صاحب المتن: وأنه يمتنع تتبع الرخص، وخالف أبو إسحاق المروزي. # الشارح:» و«الأصح» أنه يمتنع تتبع الرخص «في المذاهب بأن يأخذ من كل منها ~~ما هو الأهون فيما يقع من المسائل.» وخالف أبو إسحاق المروزي ms659 «فجوز ذلك. # والظاهر أن هذا النقل عنه سهو لما في الروضة وأصلها عن حكاية الحناطي ~~وغيره عن أبي إسحاق «أنه يفسق بذلك»، وعن أبي هريرة «أنه لا يفسق به»، ~~والثاني-وقد تفقه على الأول- إن أراد بعدم الفسق الجواز فهو مبني على «أنه ~~لا يجب التزام مذهب معين»، وامتناع التتبع شامل للملتزم وغيره، ويؤخذ منه ~~تقييد الجواز السابق فيهما ب «ما لم يؤد إلى تتبع الرخص». PageV01P397 # المحشي: قوله» والثاني «مبتدأ، خبره الجملة الشرطية، وقوله: «وقد تفقه على ~~الأول» جملة معترضة بينهما. # قوله» إن أراد ب» عدم الفسق «الجواز «أي وإن كان عدم الفسق لاستلزام ~~الجواز كما في ارتكاب صغيرة. # قوله» فيهما «أي في الملتزم وغيره. # مسألة: التقليد في الاعتقاد # صاحب المتن: اختلف في التقليد في أصول الدين. # مسألة: التقليد في الاعتقاد # الشارح:» اختلف في التقليد في أصول الدين «أي مسائل الاعتقاد كحدوث ~~العالم، ووجود الباري، وما يجب له، ويمتنع عليه من الصفات وغير ذلك مما ~~سيأتي، فقال كثير منهم-ورجحه الإمام الرازي والآمدي -: لا يجوز، بل يجب ~~النظر، لأن المطلوب فيه اليقين قال الله تعالى لنبيه: (فاعلم أنه لا إله ~~إلا الله) محمد: 19 وقد علم ذلك وقال تعالى للناس: (واتبعوه لعلكم تهتدون) ~~الأعراف: 185 ويقاس غير الوحدانية عليها. # مسألة: اختلف في التقليد في أصول الدين # المحشي: هذا شروع في أصول الدين، ولم يرجح من الخلاف في التقليد فيه ~~شيئا، لكن قضية كلامه فيما مر في مسألة التقليد ترجيح قوله: «وقيل: النظر ~~فيه حرام» فيكون الراجح عنده وجوب التقليد فيه. # قوله» يجب النظر «أي على كل مكلف وجوب عين. # قوله» فيه «أي في أصول الدين. # قوله» قال تعالى لنبيه «دليل لطلب اليقين في أصول الدين. # الشارح: وقال العنبري وغيره: «يجوز التقليد فيه، ولا يجب النظر اكتفاء ~~بالعقد الجازم، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكتفي في الإيمان من الأعراب، ~~وليسوا أهلا للنظر- بالتلفظ بكلمتي الشهادة المنبئ عن العقد الجازم , ويقاس ~~غير الإيمان عليه». # المحشي: قوله» ولا يجب النظر «أي وجوب عين، ولا كفاية. # صاحب ms660 المتن: وقيل: النظر فيه حرام. # الشارح:» وقيل: النظر فيه حرام «لأنه مظنة الوقوع في الشبه والضلال ~~لاختلاف الأذهان، بخلاف التقليد فيجب بأن يجزم المكلف عقده بما يأتي به ~~الشرع من العقائد. # ودفع الأولون دليل الثاني أنا لا نسلم أن الأعراب ليسوا أهلا للنظر، فإن ~~المعتبر النظر على طريق العامة كما أجاب الأعرابي الأصمعي عن سؤاله: بم ~~عرفت ربك؟ فقال: «البعرة تدل على البعير، وأثر الأقدام يدل على المسير، # المحشي: قوله» وقيل: النظر فيه حرام «محل الخلاف في وجوب النظر في أصول ~~الدين وعدمه النظر في غيره معرفة الله تعالى، أما النظر فيها فواجب إجماعا ~~كما ذكره السعد التفتازاني كغيره. # قوله» ودفع الأولون دليل الثاني، الخ «يدفع دليل الثاني أيضا بأنا لا ~~نسلم أن النظر في ذلك مظنة للوقوع في الشبه والضلال، إذ ليس معتبر النظر ~~على طريق المتكلمين، بل على طريق العامة، وهو عليها ليس مظنة لذلك. # قوله» كما أجاب الأعرابي، الخ «أي وكقول العامي إذا رأى شيئا عجيبا: ~~«سبحان الخالق». # الشارح: فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدل على اللطيف الخبير؟». وما ~~يذعن أحد من الأعراب أو غيرهم للإيمان فيأتي بكلمته إلا بعد أن ينظر فيهتدي لذلك. # أما النظر على طريق المتكلمين من تحرير الأدلة وتدقيقها، ودفع الشكوك ~~والشبه عنها ففرض كفاية في حق المتأهلين له، يكفي قيام بعضهم به. وأما ~~غيرهم ممن يخشى عليه من الخوض فيه الوقوع في الشبه والضلال فليس له الخوض ~~فيه. وهذا محمل نهي الشافعي وغيره من السلف -رضي الله عنهم - من الاشتغال ~~بعلم الكلام، وهو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية. PageV01P398 # وعلى كل من الأقوال الثلاثة تصح عقائد المقلد , وإن كان آثما بترك النظر ~~على الأول. # المحشي: قوله» ألا تدل «أي السماء والأبراج، والأرض والفجاج. وعبر بعضهم ~~بقوله: «تدلان» أي السماء والأرض الموصوفتان بما ذكر، وزاد في «المواقف» ~~بعد «ذات فجاج» «وبحر ذات أمواج» وعليه فالتعبير ب «تدل» كما في «المواقف» ظاهر. # قوله» يكفي قيام بعضهم به، الخ «قد بين السعد التفتازاني ms661 الشقين ~~المذكورين، ثم قال: «والحق أن المعرفة بدليل إجمالي، أي كالنظر على طريق ~~العامة بحيث يرفع الناظر عن خصيص التقليد فرض عين لا مخرج عنه لأحد من ~~المكلفين، وبدليل تفصيلي على طريق المتكلمين بحيث يتمكن معه ن إزاحة الشبه، ~~وإلزام المنكرين، وإرشاد المسترشدين فرض كفاية لا بد أن يقوم به البعض. ~~قال: وليس الخلاف في الذين نشؤا في ديار الإسلام من الأمصار والقرى ~~والصحارى، ولا من الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل ~~والنهار، فإن هؤلاء كلهم من أهل النظر، بل في نم نشأ على شاهق جبل ولم ~~يتفكر في خلق السماوات والأرض وأخبره إنسان عما يلزمه اعتقاده وصدقه بمجرد ~~إخباره من غير تفكر وتدبر». # قوله» وهو العلم بالعقائد الدينية اليقينية «المراد ب» الدينية «المنسوبة ~~إلى دين محمد صلى الله عليه وسلم سواء توقفت على الشرع أم لا، وقد بينت ~~موضوع هذا العلم، ومسائله، غايته في أول شرح الطوالع. # صاحب المتن: وعن الأشعري: لا يصح إيمان المقلد. وقال القشيري: «مكذوب ~~عليه». والتحقيق: إن كان أخذا لقول الغير بغير حجة مع احتمال شك أو وهم فلا ~~يكفي، وإن كان جزما فيكفي، خلافا لأبي هاشم. # الشارح:» وعن الأشعري «أنه» لا يصح إيمان المقلد «. وشنع أقوام عليه بأنه ~~يلزمه تكفير العوام، وهم غالب المؤمنين. # » وقال «الأستاذ أبو القاسم» القشيري «في دفع التشنيع: «هذا» مكذوب عليه» «. # قال المحشي: «» والتحقيق «في المسألة الدافع للتشنيع أنه» إن كان ~~«التقليد» أخذا لقول الغير بغير حجة مع احتمال شك أو وهم «بأن لا يجزم به» ~~فلا يكفي «إيمان المقلد قطعا، لأنه لا إيمان مع أدنى تردد فيه. # » وإن كان «التقليد أخذا لقول الغير بغير حج! ة، لكن» جزما «، هذا هو ~~المعتمد،» فيكفي «إيمان المقلد عند الأشعري وغيره،» خلافا لأبي هاشم» «في ~~قوله: «لا يكفي، بل لا بد لصحة الإيمان من النظر». # صاحب المتن: فليجزم عقده بأن العالم محدث، وله صانع # الشارح: وعلى الاكتفاء بالتقليد الجازم في الإيمان وغيره قال المحشي:» ~~فليجزم «أي المكلف» عقده بأن العالم «، وهو ms662 ما سوى الله تعالى، ولا حاجة ~~لقول بعضهم: «وصفاته» فإنها ليست غيره كما أنها ليست عينه،» محدث «أي موجد ~~عن العدم لأنه متغير أي يعرض له التغير كما يشاهد , وكل متغير محدث، لأنه ~~وجد بعد أن لم يكن» وله صانع «ضرورة أن المحدث لا بد له من محدث. # المحشي: قوله» ولا حاجة لقول بعضهم «أي كإمام الحرمين، وإنما احتاج لذلك ~~لأنه بنى على المتبادر من» سوى «وهو الغيرية بالمعنى اللغوي، والشارع بنى ~~على الغيرية بالمعنى الاصطلاحي وهو كون الموجودين بحيث يتصور وجود أحدهما ~~مع عدم الأخرى، أي أنه يمكن الانفكاك بينهما. # قوله» كما يشاهد «أي مما نشاهده كتغير الحركة بطرو السكون، والظلمة بطرو ~~الضوء وعكسهما. أما ما لا نشاهده من المحدثات فالحكم بتغيره مستند إلى العقل. # صاحب المتن: هو الله الواحد، والواحد الشيء الذي لا ينقسم، ولا يشبه بوجه # الشارح:» هو الله الواحد «إذ لو جاز كونه اثنين لجاز أن يريد أحدهما شيئا ~~والآخر ضده الذي لا ضد له غيره كحركة زيد وسكونه، فيمتنع وقوع المرادين، ~~وعدم وقوعهما لامتناع ارتفاع الضدين المذكورين واجتماعهما، فيتعين وقوع ~~أحدهما، فيكون مريده هو الإله دون الآخر لعجزه، فلا يكون الإله إلا واحدا. # وإطلاق المتكلمين اسم الصانع عليه تعالى مأخوذ من قوله تعالى: (صنع الله ~~الذي أتقن كل شيء) النحل: 88. PageV01P399 # المحشي: قوله» هو الله «أي الذات الواجب الوجود. واحتج له بأمور منها أن ~~مبدأ الممكنات لا بد أن يكون واجبا، إذ لو كان ممكنا لكان من جملة الممكنات ~~فلم يكن مبدءا لها. # قوله» كحركة زيد وسكونه «أي بأن يتعلق لنا إرادتاهما معا بإيجادهما في ~~وقت واحد، ولا بدع في اجتماعهما إذ لا تضاد بينهما، بل بين المرادين. # قوله» وإطلاق المتكلمين اسم الصانع، الخ «دفع به اعتراض من قال: إن اسم ~~«الصانع» لم يرد في أسمائه تعالى؟ على أن البيهقي روى أنه من أسمائه تعالى. # قوله» لا ينقسم بوجه «أي لا بالفرض، ولا بالوهم، ولا بالفعل. # الشارح:» والواحد الشيء الذي لا ينقسم «بوجه» ولا يشبه «بفتح ms663 الباء ~~المشددة، أي به ولا بغيره أي لا يكون بينه وبين غيره شبه» بوجه. # المحشي: قوله» ولا يشبه «لو عبر ب» أو «لكان أولى وأوفق بقول إمام ~~الحرمين: «الواحد معناه المتوحد المتعالي عن الانقسام. وقيل: الذي لا مثيل له». # الله تعالى قديم، وحقيقته مخالف لخلقه # صاحب المتن: والله تعالى قديم لا ابتداء لوجوده. حقيقته مخالفة لسائر ~~الحقائق. قال المحققون: ليست معلومة الآن # الشارح: والله تعالى قديم «أي» لا ابتداء لوجوده «ولا انتهاء، إذ لو كان ~~حادثا لاحتاج إلى محدث، تعالى عن ذلك. # » حقيقته «تعالى» مخالفة لسائر الحقائق، قال المحققون: ليست معلومة الآن ~~«أي في الدنيا للناس. # المحشي: قوله» والله تعالى قديم «توقف بعضهم في إطلاقه على الله تعالى ~~لعدم وروده، وهو مردود، فإنه ورد في سنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة. # قوله» ولا انتهاء «أي لوجوده، ذكر لمناسبته لقوله: «لا ابتداء لوجوده»، ~~لا لأنه داخل في مفهوم صفة» القدم «، أعني الأزلية، فإنه ليس داخلا فيه ~~لكنه لازم له لأن ما ثبت قدمه استحال عدمه، وإنما هو مفهوم صفة» البقاء ~~«وهي الابتدائية. # قوله» لاحتاج إلى محدث «أي واحتاج محدثه إلى محدث، وهكذا فيتسلسل، ~~والتسلسل محال، والحدوث المستلزم له محال. # قوله» حقيقته تعالى «ذكرها للمشاكلة، وإلا فقد منع بعضهم من استعمالها في الله. # الشارح: وقال كثير: إنها معلومة لهم الآن لأنهم مكلفون بالعلم بوحدانيته، ~~وهو متوقف على العلم بحقيقته. # وأجيب بمنع التوقف على العلم به بالحقيقة , وإنما يتوقف على العلم به ~~بوجه، وهو تعالى يعلم بصفاته كما أجاب بها موسى - عليه الصلاة والسلام - ~~فرعون السائل عنه تعالى، كما قص علينا ذلك بقوله تعالى: (قال فرعون وما رب ~~العالمين) الشعراء: 23. # المحشي: قوله» وقال كثير «أي من المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة. # لا يمكن معرفة حقيقة الله تعالى # صاحب المتن: واختلفوا: هل يمكن علمها في الآخرة؟ # الله تعالى ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض # ليس بجسم، ولا جوهر، ولا عرض # الشارح:» واختلفوا «أي المحققون» هل يمكن علمها في الآخرة «؟ فقال بعضهم: ~~نعم لحصول الرؤية ms664 فيها -كما سيأتي- وبعضهم: لا, والرؤية لا تفيد الحقيقة. # » ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض «لأنه تعالى منزه عن الحدوث، وهذه حادثة، ~~لأنها أقسام العالم، إذ هو إما قائم بنفسه أو بغيره. PageV01P400 # والثاني العرض والأول - ويسمى بالعين - وهو محل الثاني المقوم له - إما ~~مركب وهو الجسم، أو غير مركب وهو الجوهر , وقد يقيد بالفرد. # المحشي: قوله» هل يمكن علمها «أي عقلا أو شرعا؟ وصحح البلقيني المنع، ~~ويوجه بأنه يقتضي الإحاطة به تعالى، وهي ممتنعة، وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم في خبر الصحيحين في رؤيته تعالى: «فيأتيهم الله في صورته التي ~~يعرفونها» فقال العلماء: المراد بالصورة الصفة، والمعنى: أنهم يرونه على ما ~~يعرفونه من صفاته العلية، على أن الرؤية لا تقتضي العلم بحقيقة المرئي كما ~~ذكره الشارح. # الله تعالى منزه عما يحتاج إليه بشر # صاحب المتن: لم يزل وحده، ولا مكان، ولا زمان، ولا قطر، ولا أوان. # ثم أحدث هذا العالم من غير احتياج، ولو شاء ما اخترعه لم يحدث بابتداعه ~~في ذاته حادث. # الشارح:» لم يزل وحده، ولا مكان، ولا زمان، ولا قطر، ولا أوان «هذا من ~~عطف الخاص على العام، إذ القطر مكان مخصوص كالبلد، والأوان زمان مخصوص ~~كزمان الزرع، والداعي إلى العطف الخطابة في التنزيه، أي هو موجود وحده قبل ~~المكان والزمان فهو منزه عنهما. # » ثم أحدث هذا العالم «المشاهد من السماوات والأرض بها فيهما» من غير ~~احتياج «إليه.» ولو شاء ما اخترعه «فهو فاعل بالاختيار، لا بالذات. # » لم يحدث بابتداعه في ذاته حادث «فليس كغيره محلا للحوادث، فهو كما قال ~~في كتابه العزيز (فعال لما يريد) البروج: 16، (ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير) الشورى: 11. # المحشي: قوله» هذا «أي لا قطر، ولا أوان. قوله» في ذاته «متعلق ب «يحدث»، ~~لا ب «ابتداعه». # قوله» وهو كما قال في كتابه العزيز، الخ «أشار به إلى أن «فعال» راجع إلى ~~«أحدث، الخ»، و«لما يريد» إلى «لو شاء ما اخترعه»، و«ليس كمثله شيء» إلى ~~«لم يحدث، الخ». # القدر، والعلم، والقدرة، والإرادة، والبقاء ms665 # صاحب المتن: القدر، خيره وشره منه علمه شامل لكل معلوم جزئيات وكليات ~~وقدرته لكل مقدور # الشارح:» القدر «وهو ما يقع من العبد المقدر في الأزل،» خيره وشره «كائن» ~~منه «تعالى بخلقه وإرادته. # » علمه شامل لكل معلوم «أي ما من شأنه أن يعلم ممكنا كان أو ممتنعا» ~~جزئيات وكليات. # المحشي: قوله» المقدر «بالرفع نعتا ل» ما «. ونبه به على أن مراد المصنف ~~ب» العقد «المقدر، لا ما يقرن بالقضاء مصدرا في قوله: «هذا بقضاء الله ~~تعالى وقدره». وقضاء الله تعالى عند الأشاعرة إرادته الأزلية المتعلقة ~~بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال. وقدرته إيجاده الأشياء على قدر ~~مخصوص ح: وتقدير معين. # وخالفت المعتزلة في ذلك فقالوا: إن الأمور بمشيئة العبد من غير سبق قضاء ~~وقدر، ولذلك سم قدريه لأنهم نفوا القدر. # قال الشافعي ?: «إذا سلموا العلم خصموا». ومعناه: أنهم إن أنكروا علم ~~الله تعالى في الأزل بما يكون كفروا، وإلا فإن جوزوا وقوع الأمر على خلاف ~~العلم القديم لزم نسبة الجهل إليه تعالى، وإلا فلا معنى للقدر إلا ذلك. ~~وبسط الكلام على ما ذكر والخلاف فيه يطلب من المطولات. # قوله» ما من شأنه أن يعلم «نبه به على أن متعلقات علمه تعالى غير ~~متناهية، وكذا بالنسبة إلى القدرة. # الشارح: وقدرته «شاملة» لكل مقدور «أي ما من شأنه أن يقدر عليه، وهو ~~الممكن بخلاف الممتنع. # المحشي: قوله» ما من شأنه أن يقدر عليه «وإن كان كل ما تعلقت به القدرة ~~بالفعل متناهيا فتعلقاتها بالقوة غير متناهية وبالفعل متناهية. PageV01P401 # قوله» بخلاف الممتنع «أي فلا تتعلق به القدرة، لا لنقص فيها، بل لعدم ~~قابلية الممتنع الوجود، فلم يصلح محلا لتعلقها. وخالف ابن حزم فقال: «إنه ~~تعالى قادر على أن يتخذ ولدا، وإلا لكان عاجزا». ورد بأن اتخاذه الولد محال ~~وهو لا يدخل تحت القدرة لما مر فلا يكون عاجزا. وكالممتنع الواجب فلا تتعلق ~~به القدرة، وإلا يلزم تحصيل الحاصل. # صاحب المتن: ما علم أنه يكون أراده، وما لا فلا. # الشارح:» ما علم أنه ms666 يكون «أي يوجد» إرادة «أي أراد وجوده» وما لا «أي ~~وما علم أنه لا يوجد» فلا «يريد وجوده فالإرادة تابعة للعلم. # المحشي: قوله» فالإرادة تابعة للعلم «أي عند الأشاعرة، وأما عند المعتزلة ~~فتابعة للأمر لأنهم يقولون: إن الله يريد ما أمر به من خير سواء وقع أو لا، ~~ولا يريد ما نهى عنه من معصية سواء وقعت أم لا. وتظهر ثمرة الخلاف في أيمان ~~أبي جهل فعند الأشاعرة: أنه مأمور به وليس مرادا، وكفره منهي عنه ومراد. ~~وعند المعتزلة بالعكس من حيث الإرادة. # قال أئمتنا: ولو أراد ما لا يقع كان نقصا في إرادته لكلالها عن النفوذ ~~فيما تعلقت به. # وتوسط بعضهم بما يرفع الخلاف فقال: الإرادة قسمان: إرادة أمر وتشريع، ~~وإرادة قضاء وتقدير، فالأولى - ما تسمى الإرادة الشرعية- تتعلق بالطاعة لا ~~بالمعصية لقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) البقرة: 185. # والثانية -وتسمى الإرادة القدرية- شاملة لجميع الكائنات لقوله تعالى: ~~(فمن يرد الله أن يهديه) الأنعام: 125. # واعلم أن تبعية الإرادة للأمر عند المعتزلة لا تنافي قولهم باتحادهما لأن ~~المراد باتحادهما اتحادهما في المصدق، لا في المفهوم. # صاحب المتن: بقاؤه غير مستفتح ولا متناه # الشارح:» بقاؤه «تعالى» غير مستفتح ولا متناه «أي لا أول له ولا آخر. # المحشي: قوله» غير مستفتح ولا متناه «تفسير الشارح له بما بعده فيه لف ~~ونشر مركب، وأكثر المتكلمين على أن البقاء: صفة إضافية، وهي: استمرار ~~الوجود بالنظر للمستقبل أشار إليه الشارح بعد، وحينئذ فالبقاء عكس القدم ~~المفسر ب «استمرار الوجود بالنظر للماضي»، وقال الأشعري: «فالبقاء: صفة ~~زائدة حقيقية كالعلم والقدرة». # صفات المعاني # صاحب المتن: لم يزل بأسمائه، وصفات ذاته: ما دل عليها فعله من قدرة، ~~وعلم، وحياة، وإرادة # الشارح:» لم يزل «سبحانه موجودا» بأسمائه «أي بمعانيها، وهي ما دل على ~~الذات باعتبار صفة كالعالم والخالق. # » وصفات ذاته «وهي:» ما دل عليها فعله «لتوقفه عليها» من قدرة «وهي: صفة ~~تؤثر في الشيء عند تعلقها به،» وعلم «وهو: صفة ينكشف بها الشيء عند تعلقها ~~به،» وحياة ms667 «وهي: صفة تقتضي صحة العلم لموصوفها،» وإرادة «وهي صفة تخصص أحد ~~طرفي الشيء من الفعل والترك بالوقوع # المحشي: قوله» وعلم «عرف علمه تعالى بحضور الأشياء عنده بلا انتزاع صورة، ~~ولا انفعال، ولا اتصف بكيفية، وبأنه صفة أزلية لها تعلق بالشيء على وجه ~~الإحاطة على ما هو عليه دون سبق خفاء، والشارح عرفه مراعيا فيه جانبنا، لا ~~المقصود معرفته، فذكر فيه قيد الانكشاف المنبئ عن الإيضاح بعد الخفاء الذي ~~لا يليق به تعالى، فقوله: «ينكشف بها» أي لنا. # قوله» يقتضي صحة العلم لموصوفها «أي فلا يصح العلم بدون الحياة، لأنها ~~شرط له وليست سببا له، وإلا لزم من وجودها وجوده، وظاهر أنها شرط لغير ~~العلم، أي من الصفات المذكورة. # صاحب المتن: أو التنزيه عن النقص من سمع، وبصر، وكلام، وبقاء. # الشارح:» أو «دل عليها» التنزيه «له تعالى» عن النقص من سمع، وبصر «وهما ~~صفتان يزيد الانكشاف بهما على الانكشاف بالعلم» وكلام «وهو صفة عبر عنها ~~بالنظم المعروف المسمى بكلام الله أيضا، ويسميان بالقرآن أيضا» وبقاء «وهو ~~استمرار الوجود. PageV01P402 # المحشي: قوله» يزيد الانكشاف بهما «راعى فيه جانبنا أيضا، وأما بالنسبة ~~إليه تعالى فهما صفتان زائدتان قائمتان بذاته تعالى. # وقد يعبر عن الأول بأنه العلم بالمسموعات، وعن الثاني بأنه العلم ~~بالمبصرات. # قوله» المسمى بكلام الله أيضا «كما سميت الصفة به فكل من الصفة والنظم ~~يسمى بكلام الله، ومعنى كونه اسما للنظم دال على الصفة القديمة. # قوله» ويسميان «أي الصفة والنظم بالقرآن أيضا، أي كما يسميان بكلام الله. # الشارح: أما صفات الأفعال كالخلق والرزق والإحياء والأمانة فليست أزلية ~~خلافا للحنفية، بل هي حادثة، أي متجددة، لأنها إضافات تعرض للقدرة، وهي ~~تعلقاتها بوجودات المقدورات لأوقات وجوداتها، ولا محذور في اتصاف الباري ~~سبحانه بالإضافات ككونه قبل العالم ومعه وبعده، وأزلية أسمائه الراجعة إلى ~~صفات الأفعال- كما تقدم في جملة الأسماء - من حيث رجوعها إلى القدرة لا ~~الفعل، فالخالق - مثلا - من شأنه الخلق، أي هو الذي بالصفة التي بها يصح ~~الخلق وهي القدرة - كما يقال في الماء في ms668 الكوز: «مرو» أي هو بالصفة التي ~~بها يحصل الإرواء عند مصادفة الباطن، وفي السيف في الغمد: «قاطع» أي هو ~~بالصفة التي بها يحصل القطع عند ملاقاة المحل-فإن أريد ب «الخالق» من صدر ~~منه الخلق فليس صدوره أزليا. ذكر ذلك الغزالي , وبين رجوع الأسماء كلها إلى ~~الذات وصفاتها في «المقصد الأسنى». # المحشي: قوله» والرزق «بفتح الراء مصدرا ليناسب ما قبله وما بعده، ويصح ~~كسرها بجعله اسم مصدر بمعنى المصدر. # قوله» وهي «أي الإضافات. # الصفات المتشابهة # صاحب المتن: وما صح في الكتاب والسنة من الصفات نعتقد ظاهر المعنى، ~~وننزهه عند سماع المشكل. # الشارح:» وما صح في الكتاب والسنة من الصفات نعتقد ظاهر المعنى «منه،» ~~وننزهه عند سماع المشكل «منه كما في قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) ~~طه: 5، (ويبقى وجه ربك) الرحمن: 27، (ولتصنع على عيني) طه: 39، (يد الله ~~فوق أيديهم) الفتح: 10، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن قلوب بني آدم كلها ~~بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء»، «إن الله يبسط يده ~~بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع ~~الشمس من مغربها» رواهما مسلم. # صاحب المتن: ثم اختلف أئمتنا أنؤول أم نفوض منزهين مع اتفاقهم على أن ~~جهلنا بتفصيله لا يقدح. # الشارح:» ثم اختلف أئمتنا أنؤول «المشكل،» أم نفوض «معناه المراد إليه ~~تعالى» منزهين «له عن ظاهره» مع اتفاقهم على أن جهلنا بتفصيله لا يقدح «في ~~اعتقادنا المراد منه مجملا. # المحشي: قوله» منزهين «هو حال من فاعل «نؤول»، و«نفوض». # الشارح: والتفويض مذهب السلف وهو أسلم , والتأويل مذهب الخلف وهو أعلم، ~~أي أحوج إلى مزيد علم، فيؤول في الآيات الاستواء بالاستيلاء, والوجه ~~بالذات، والعين بالبصر، واليد بالقدرة والحديثان من باب التمثيل المذكور في ~~علم البيان نحو «أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى» يقال للمتردد في أمر تشبيها له ~~بمن يفعل ذلك لإقدامه وإحجامه، # المحشي: قوله» وهو أعلم «كثيرا ما يقال بدل «أعلم» «أحكم» أي أكثر إحكاما ~~أي اتقانا، والأول أولى، وفيه بالنظر لقوله: «أي أحوج إلى ms669 مزيد علم» ~~مجازان، مجاز مرسل لأن معنى حقيقة «أعلم» حقيقة: أزيد علما، والأحوجية إلى ~~مزيد علم سبب لصيرورة الأحوج أعلم، فإطلاق «الأعلم» على «الأحوج» إلى مزيد ~~علم من إطلاق اسم المسبب على السبب. # ومجاز عقلي حيث أسند «أعلم» إلى التأويل لأنه من إسناد ما للمسبب إلى ~~السبب، لأن الأحوج إلى مزيد علم حقيقة هو المؤول لا التأويل، وإنما التأويل ~~سبب لذلك. PageV01P403 # الشارح: فالمراد من الحديث الأول - والظرف فيه خبر كالجار والمجرور -: أن ~~قلوب العباد كلها بالنسبة إلى قدرته تعالى شيء يسير يصرفه كيف شاء كما يقلب ~~الواحد من عباده اليسير بين إصبعين من أصابعه. # والمراد من الثاني: أنه تعالى يقبل التوبة في الليل والنهار إلى طلوع ~~الشمس من مغربها فلا يرد تائبا كما يبسط الواحد من عباده يده للعطاء، أي ~~للأخذة فلا يرد معطيا. # المحشي: قوله» كالجار والمجرور «أي خبر أيضا، وأراد به «كقلب ... الخ»، ~~وجملة «والظرف فيه خبر كالجار والمجرور» معترضة بين المبتدأ وهو قوله: ~~«فالمراد»، وخبره وهو قوله: «أن قلوب العباد ... الخ». # القرآن غير مخلوق # صاحب المتن: القرآن كلامه غير مخلوق على الحقيقة لا المجاز مكتوب في ~~مصاحفنا، محفوظ في صدورنا، مقروء بألسنتنا. # الشارح:» القرآن «وهو» كلامه «تعالى القائم بذاته» غير مخلوق «وهو مع ذلك ~~أيضا» على الحقيقة لا المجاز مكتوب في مصاحفنا «بأشكال الكتابة وصور الحروف ~~الدالة عليه،» محفوظ في صدورنا «بألفاظه المخيلة،» مقروء بألسنتنا «بحروفه ~~الملفوظة المسموعة. # فقوله: «على الحقيقة» راجع إلى كل من «مكتوب، ومحفوظ، ومقروء»، وقدم ~~الإشارة إلى ذلك. # ونبه بقوله: «لا المجاز» على أنه ليس المراد بالحقيقة كنه الشيء كما هو ~~مراد المتكلمين، فإن القرآن بهذه الحقيقة ليس في المصاحف، ولا في الصدور، ~~ولا في الألسنة , وإنما المراد بها مقابل المجاز، أي يصح أن يطلق على ~~القرآن حقيقة أنه مكتوب محفوظ مقروء، # المحشي: قوله» وهو كلامه «ذكره لدفع توهم أن النظم المعروف قديم، وهو ~~إنما يأتي على اختيار المحشي: أن الكلام حقيقة في النفس فقط، أما على ما ~~اختاره تبعا للمحققين من أنه ms670 مشترك بين النفسي واللساني فلا يدفع ذلك، ~~وإنما يدفعه إبدال الكلام ب «النفسي». # الشارح: واتصافه بهذه الثلاثة وبأنه غير مخلوق، أي موجود أزلا وأبدا ~~اتصاف له باعتبار وجودات الموجود الأربعة، فإن لكل موجود وجودا في الخارج، ~~ووجودا في الذهن، ووجودا في العبارة، ووجودا في الكتابة، فهي تدل على ~~العبارة، وهي على ما في الذهن، وهو على ما في الخارج. # المحشي: قوله» اتصاف له باعتبار وجودات الموجود الأربعة «أي فهو باعتبار ~~الوجود الخارجي قديم بذاته تعالى وهو الوجود الحقيقي، وباعتبار الوجود ~~الذهني محفوظ في الصدور، وباعتبار الوجود في العبارة مقروء بالألسنة، ~~وباعتبار الوجود في الكتابة مكتوب في المصاحف. وهو باعتبار حقيقته النفسية ~~لا في الصدور، ولا في العبارة، ولا في المصاحف. # الثواب، والعقاب # صاحب المتن: يثيب على الطاعة، ويعاقب، إلا أن يغفر غير الشرك على ~~المعصية. # الشارح:» يثيب «الله تعالى عبادة المكلفين» على الطاعة «فضلا،» ويعاقب ~~«هم» إلا أن يغفر غير الشرك على المعصية «عدلا لإخباره بذلك قوله تعالى: ~~(فأما من طغى» 37 «وآثر الحياة الدنيا» 38 «فإن الجحيم هي الماوى» 39 «وأما ~~من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى» 40 «فإن الجنة هي الماوى) النازعات: ~~37 - 41، (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) النساء: ~~48. وهذا الأخير مخصص لعمومات العقاب. # المحشي: قوله» لعمومات العقاب «أي لقوله تعالى: (وأحاطت به خطيئته فأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون) البقرة: 81. # صاحب المتن: وله إثابة العاصي، وتعذيب المطيع، وإيلام الدواب والأطفال. PageV01P404 # الشارح:» وله «سبحانه» إثابة العاصي، وتعذيب المطيع، وإيلام الدواب ~~والأطفال «لأنهم ملكه يتصرف فيهم كيف يشاء، لكن لا يقع منه ذلك لإخباره ~~بإثابة المطيع، وتعذيب العاصي، كما تقدم، ولم يرد إيلام الدواب والأطفال في ~~غير القصاص والأصل عدمه أما في القصاص، فقال صلى الله عليه وسلم: «لتؤدن ~~الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء» ~~رواه مسلم وقال: «يقتص للخلق بعضهم من بعض حتى الجماء من القرناء، وحتى ~~للذرة من الذرة» وقال: «ليختصمن ms671 من كل شيء يوم القيامة حتى الشاتان فيما ~~انتطحتا» رواهما الإمام أحمد، قال المنذري في الأول: «رواته رواة الصحيح، - ~~وفي الثاني - إسناده حسن». # الظلم مستحيل على الله تعالى # صاحب المتن: ويستحيل وصفه بالظلم. # الشارح: وقضية هذه الأحاديث أن لا يتوقف القصاص يوم القيامة على التكليف ~~والتمييز، فيقتص من الطفل لطفل وغيره. # » ويستحيل وصفه «سبحانه» بالظلم «لأنه مالك الأمور على الإطلاق يفعل ما ~~يشاء، فلا ظلم في التعذيب والإيلام المذكورين لو فرض وقوعهما. # المحشي: قوله» والتمييز «لاحظ في ذكره إدخال الدواب كما لاحظ في ذكر ~~التكليف إدخال الأطفال، وإلا فلا حاجة للجمع بينهما. # رؤية البارئ تعالى # صاحب المتن: يراه المؤمنون يوم القيامة # الشارح:» يراه «سبحانه» المؤمنون يوم القيامة «قبل دخول الجنة وبعده كما ~~ثبت في أحاديث الصحيحين الموافقة لقوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة» 22 «إلى ~~ربها ناظرة) القيامة: 22 - 23، والمخصصة لقوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) ~~الأنعام: 103 أي لا تراه، منها: حديث أبي هريرة: «أن الناس قالوا: يا رسول ~~الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل ~~تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال فهل تضارون في ~~الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنكم ترونه كذلك» ~~الخ. وفيه أن ذلك قبل دخول الجنة. # وقوله: «تضارون» بضم التاء والراء مشددة من الضرار، ومخففة من الضير أي ~~الضرر، أي هل يحصل لكم في ذلك ما يشوش عليكم الرؤية بحيث تشكون فيها كما ~~يحصل في غير ذلك؟ # المحشي: قوله» يراه سبحانه المؤمنون «خافق في ذلك المعتزلة، ووافقت ~~المعتزلة في نفي الرؤية الجهمية. # قوله» وليس دونها سحاب «لعل السر في ذكر الشمس دون القمر: أنه قد ذكر في ~~القمر ما يفيده ظاهرا وهو قوله: «ليلة البدر»، إذ إضافة الليلة إلى البدر ~~تلوح بأن نوره يمتد إلى آخرها ولا يكون بدون سحاب. # الشارح: وحديث صهيب في مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ~~دخل أهل الجنة الجنة يقول الله ms672 تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ~~ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار. فيكشف الحجاب، فما ~~أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم تعالى». # وفي رواية: «ثم تلا هذه الآية: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) يونس: 26 أي ~~فالحسنى الجنة والزيادة النظر إليه تعالى. ويحصل بأن ينكشف انكشافا تاما ~~منزها عن المقابلة والجهة والمكان. # أما الكفار فلا يرونه يوم القيامة لقوله تعالى: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ ~~لمحجوبون) المطففين: 15 الموافق لقوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) الأنعام: 103. # المحشي: قوله» فيكشف الحجاب «لا ريب أنه تعالى منزه عن المقابلة لأنه ~~إنما يحيط بمحسوس فهو في حقها لا في حقه تعالى، فحجبه عنا يكون بما شاء، ~~وكيف شاء، وحيث شاء، ومتى شاء. PageV01P405 # قوله» ويحصل بأن ينكشف انكشافا تاما ... الخ «قال ابن عبد السلام في ~~فتاويه: «الرب تعالى يرى بالنور الذي خلقه في الأعين زائدا على نور العلم ~~فإن الرؤية تكشف ما لا يكشفه العلم. ولو أراد الرب تعالى أن يخلق في الخلق ~~نورا كنور الأعين لما أعجزه ذلك، بل لو أراد أن يخلق نور العين في الأيدي ~~والأرجل لأمكن ذلك». # قوله» تاما «أي بقدر ما يصل إليه إدراك العبد، لا بمعنى الإحاطة. # صاحب المتن: واختلف هل تجوز الرؤية في الدنيا وفي المنام. # الشارح:» واختلف هل تجوز الرؤية «له تعالى» في الدنيا «في اليقظة،» وفي ~~المنام «فقيل: نعم. وقيل: لا. # أما الجواز في اليقظة فلأن موسى - عليه السلام - طلبها حيث قال: (رب أرني ~~أنظر إليك) الأعراف: 143 وهو لا يجهل ما يجوز ويمتنع على ربه تعالى والمنع ~~لأن قومه طلبوها فعوقبوا قال تعالى: (فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم ~~الصاعقة بظلمهم) النساء: 153. # واعترض هذا بأن عقابهم لعنادهم وتعنتهم في طلبها، لا لامتناعها. # وأما المنع في المنام فلأن المرئي فيه خيال ومثال، وذلك على القديم محال. ~~والمجيز قال: «لا استحالة لذلك في المنام». # المحشي: قوله» واختلف «يعني اختلف المجوزون لرؤيته في الآخرة. # قوله» وفي المنام «ذكر رؤيا المنام هنا استطرادي لأنها ليست بالغير، ms673 بل ~~هي نوع مشاهدة بالقلب. # الشارح: وسكت المصنف عن الوقوع، ويدل على عدمه في اليقظة - وهو قول ~~الجمهور - قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) الأنعام: 103، وقوله لموسى: (لن ~~تراني) الأعراف: 143، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لن يرى أحد منكم ربه حتى ~~يموت» رواه مسلم في كتاب الفتن في صفة الدجال. # نعم، اختلفت الصحابة في وقوعها له صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، ~~والصحيح: نعم، وإليه استند القائل بالوقوع في الجملة، لكن روى مسلم عن أبي ~~ذر: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ قال: رأيت نورا»، ~~وفي رواية: «نور أنى أراه» بتشديد نون «أنى»، وضمير «أراه» لله، أي حجبني ~~النور المغشي للبصر عن رؤيته. # المحشي: قوله» وقوله صلى الله عليه وسلم: «لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت» ~~«قيد به الجمهور الآيتين قبله بيانا لمحل خلاف أهل السنة، وجمعا بين أدلتي ~~الرؤية وعدمها. # قوله» والصحيح: نعم «هو قول ابن عباس، وأبي ذر، والحسن، وغيرهم، كما نقله ~~عنهم القاضي عياض، وأقره عليه النووي، ومثله لا يقال إلا بتوقيف. # الشارح: وقد ذكر وقوعها في المنام الكثير من السلف منهم الإمام أحمد، ~~وعلى ذلك المعبرون للرؤيا. وبالغ ابن الصلاح في إنكاره لما تقدم في المنع. # المحشي: ويجاب عما استدرك به الشارح من رواية مسلم عن أبي ذر بأنها ليست ~~صريحة في عدم الرؤية، وبتقدير صراحتها فأبو ذر فيها ناف وفي غيرها مثبت ~~كغيره، والمثبت مقدم على النافي، مع أن دليل الرؤية يشعر بعلو شأن الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وهو مقدم على ما لم يشعر به. # قوله» نور «أي المرئي. # قوله» منهم الإمام أحمد «أي حيث قال: «رأيت رب العزة في المنام، فقلت: يا ~~رب، ما أفضل ما يتقرب به المتقربون؟ قال: كلامي، يا أحمد. فقلت: يا رب بفهم ~~وبغير فهم؟ قال: بفهم وبغير فهم». # قال النووي في شرح مسلم: «قال القاضي عياض: اتفق العلماء على جواز رؤية ~~الله تعالى في المنام وصحتها وإن روي بصفة لا تليق بجلاله من صفات ms674 الأجسام، ~~لأن المرئي غير ذاته تعالى». # السعيد، والشقي # صاحب المتن: السعيد من كتبه في الأزل سعيدا، والشقي عكسه، ثم لا يتبدلان. PageV01P406 # الشارح:» السعيد من كتبه «أي الله» في الأزل سعيدا «أي لا في غيره،» والشقي ~~عكسه «أي من كتبه الله في الأزل شقيا لا في غيره. # » ثم لا يتبدلان «أي المكتوبان في الأزل بخلاف المكتوب في غيره كاللوح ~~المحفوظ، قال تعالى (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) الرعد: 39 ~~أي أصله الذي لا يغير منه شيء كما قاله ابن عباس وغيره. وفي جامع الترمذي ~~حديث: «فرغ ربك من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير». # المحشي: قوله» كتبه في الأزل «أي علمه في القدم. # قوله» سعيدا «فيه دون ظاهر، فالأولى من كتب الله في الأزل موته مؤمنا. # قوله» كاللوح المحفوظ «أشار بإدخال الكاف عليه إلى أنه لا يختص فيما ذكر، ~~إذ مثله الصحف التي فيها الملائكة عند نفخ الروح في الإنسان رزقه، وأجله، ~~وشقي أو سعيد كما في خبر الصحيحين. # صاحب المتن: ومن علم موته مؤمنا فليس بشقي، وأبو بكر ما زال بعين الرضا. # الشارح:» ومن علم «أي الله» موته مؤمنا فليس بشقي «بل هو سعيد وإن تقدم ~~منه كفر وقد غفر، ومن علم موته كافرا فشقي وإن تقدم منه إيمان وقد حبط. # وفي قول للأشعري: «تبين أنه لم يكن إيمانا». # فالسعادة: الموت على الإيمان، والشقاوة: الموت على الكفر. # ويترتب على الأولى الخلود في الجنة وعلى الثانية الخلود في النار. قال ~~تعالى: (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها) هود: 108، وقال: (فأما ~~الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق» 106 «خالدين فيها) هود: 106. # » وأبو بكر «?» ما زال بعين الرضا «منه تعالى - كما قال الأشعري - وإن لم ~~يتصف بالإيمان قبل تصديقه بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يثبت عنه حالة ~~كفر كما ثبت عن غيره ممن آمن. # المحشي: قوله» من علم الخ «الأولى لكونه علم مما قبله أن يحذف، أو يقال: ~~«ممن بالغ». # قوله» وقد غفر «جملة ms675 معترضة أخرى الكلام في محل التعليل، ومثله قوله: ~~«وقد حبط» مع الإشارة بها إلى دفع ما يقال: إن ما تقدم من الإيمان أو الكفر ~~ليس إيمانا ولا كفرا، أي بل هو إيمان أو كفر ولكنه عفر أو حبط. # قوله» فأما الذين شقوا ففي النار خالدين فيها «سقط منه: «لهم فيها زفير ~~وشهيق». # الرضا غير الإرادة # صاحب المتن: والرضا والمحبة غير المشيئة والإرادة، فلا يرضى لعباده ~~الكفر، (ولو شاء ربك ما فعلوه) الأنعام: 113. # الشارح:» والرضا والمحبة «من الله» غير المشيئة والإرادة «منه فإن معنى ~~الأولين المترادفين أخص من معنى الثانيين المترادفين، إذ الرضا: الإرادة من ~~غير اعتراض. والأخص غير الأعم. # » فلا يرضى لعباده الكفر «مع وقوعه من بعضهم بمشيئته،» (ولو شاء ربك ما ~~فعلوه) «. # وقالت المعتزلة: الرضا والمحبة نفس المشيئة والإرادة. # المحشي: قوله» من غير اعتراض «أي على الفعل المراد، بل مع إنعام وإفضال. # قوله» وقالت المعتزلة: الرضا والمحبة نفس المشيئة والإرادة «قال بذلك ~~أيضا قوم من الأشاعرة منهم الشيخ أبو إسحاق في كتاب الحدود وأجاب هؤلاء عن ~~قوله: (ولا يرضى لعباده الكفر) الزمر: 7 بأنه لا يرضاه دينا وشرعا، بل ~~يعاقب عليه، وبأن المراد بالعباد من وفق للإيمان، ولهذا أشرفهم بإضافتهم ~~إليه في قوله: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) الحجر: 42، وقوله: (عينا يشرب ~~بها عباد الله) الإنسان: 6. # الرزق PageV01P407 ~~صاحب المتن: هو الرزاق، والرزق ما ينتفع به ولو حراما. # الشارح:» هو الرزاق «كما قال تعالى: (إن الله هو الرزاق) الذاريات: 58 أي ~~فلا رازق غيره. وقالت المعتزلة: من حصل له الرزق بتعب فهو الرازق لنفسه، أو ~~بغير تعب فالله هو الرازق له. # » والرزق «بمعنى المرزوق» ما ينتفع به «في التغذي وغيره» ولو «كان» حراما ~~«بغصب أو غيره خلافا للمعتزلة في قولهم: لا يكون إلا حلالا لاستناده إلى ~~الله في الجملة والمستند إليه لانتفاع عباده يقبح أن يكون حراما يعاقبون عليه. # قلنا: لا قبح بالنسبة إليه تعالى يفعل ما يشاء، وعقابهم على الحرام لسوء ~~مباشرتهم أسبابه. # ويلزم المعتزلة أن المتغذي بالحرام ms676 فقط طول عمره لم يرزقه الله أصلا وهو ~~مخالف لقوله تعالى: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) هود: 6، ~~لأنه تعالى لا يترك ما أخبر بأنه عليه. # المحشي: قوله» في الجملة «أشار به إلى ما قدمه عنهم من التفصيل بين حصوله ~~بتعب وحصوله بغيره. # الهداية والإضلال # صاحب المتن: بيده الهداية، والإضلال، خلق الضلال، والاهتداء وهو الإيمان. # الشارح:» بيده «تعالى» الهداية والإضلال «وهما» خلق الضلال «وهو الكفر» ~~و«خلق» الاهتداء وهو الإيمان «قال تعالى: (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ~~ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء) النحل: 93 (من يشإ الله يضلله ومن يشا ~~يجعله على صراط مستقيم) الأنعام: 39. # وزعمت المعتزلة أنهما بيد العبد يهدي نفسه ويضلها بناء على قولهم: «إنه ~~يخلق أفعاله». # التوفيق، واللطف، والخذلان، والختم # صاحب المتن: والتوفيق: خلق القدرة الداعية إلى الطاعة، - وقال إمام ~~الحرمين: «خلق الطاعة» - والخذلان ضده # الشارح:» والتوفيق خلق القدرة الداعية إلى الطاعة، - وقال إمام الحرمين: ~~«خلق الطاعة» - والخذلان ضده «فهو خلق القدرة على المعصية والداعية إليها، ~~أو خلق المعصية. # المحشي: قوله» والداعية «أراد بها الداعية الناشئة عن سلامة الأسباب، مع ~~أنه لا حاجة لذكرها للعلم بها من خلق القدرة المقارنة للفعل، ولهذا لم ~~يذكرها المحققون. # قوله» وقال إمام الحرمين: «خلق الطاعة» «أي لا خلق القدرة، لأن القدرة ~~الحادثة لا تأثير لها، والطاعة هيئة موافقة لأمر الله. # صاحب المتن: واللطف: ما يقع عنده صلاح العبد أخرة والختم والطبع والأكنة: ~~خلق الضلال في القلب. # الشارح:» واللطف: ما يقع عنده صلاح العبد أخرة «بأن تقطع منه الطاعة دون ~~المعصية. # » والختم، والطبع، والأكنة «الواردة في القرآن نحو: (ختم الله على ~~قلوبهم) البقرة: 7 طبع الله عليها بكفرهم، (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن ~~يفقهوه) الأنعام: 25 عبارات عن معنى واحد وهو:» خلق الضلال في القلب ~~«كالإضلال. # المحشي: قوله» أخرة «بوزن درجة أي آخر عمره، فقوله الشارح: «بأن تقع منه ~~الطاعة دون المعصية» أي في آخره عمره، تفسير اللطف بما ذكر نسب للمتكلمين، ~~والذي ذكره التفتازاني وغيره: إنه ms677 خلق قدرة الطاعة كالتوفيق». # قوله» والختم، والطبع، والأكنة «أي والإقفال في قوله تعالى: (أم على قلوب ~~أقفالها) محمد: 24. # الماهيات مجعولة # صاحب المتن: والماهيات مجعولة، وثالثها: إن كانت مركبة. # الشارح:» والماهيات «للممكنات أي حقائقها» مجعولة «بسيطة كانت أو مركبة ~~أي كل ماهية بجعل الجاعل. # وقيل: لا مطلقا، بل كل ماهية متقررة بذاتها. # » وثالثها «: مجعولة» إن كانت مركبة «بخلاف البسيطة. PageV01P408 # المحشي: قوله» والماهيات مجعولة، الخ «معنى كونها مجعولة: جعلها متصفة ~~بالوجود، لا جعلها ذواتا، لأن المختلفين في أنها مجعولة متفقون على أن ~~الممكن لا بد له من فاعل مؤثر فيه، فمن قال: «إنها مجعولة»، أراد ذلك، ومن ~~قال: «ليست مجعولة»، أراد أنها في حد ذواتها لا يتعلق بها جعل جاعل وتأثير ~~مؤثر، فلا يتحقق خلاف بين القائلين ب «أنها مجعولة» والقائلين بخلافه، لأن ~~ماهية الإنسان - مثلا- لكونها لا وجود لها في ذاتها لا تأثير فيها ولو مع ~~النظر إلى الوجود، ولا أيضا لأنه غير موجود في الخارج وإنما هو أمر ~~اعتباري. # نعم التأثير فيها باعتبار الوجود بمعنى أن المؤثر يجعلها متصفة بالوجود ~~الخارجي صحيح، إذ الصباغ- مثلا - إذا أصبغ ثوبا ليس تأثيره في الثوب بمعنى ~~جعله ثوبا ولا في الصبغ بمعنى جعله صبغا، لأن كلا منهما موجود، بل تأثيره ~~في الثوب بمعنى جعله متصفا بالصبغ في الخارج، فليست الماهيات في نفسها ~~مجعولة ولا وجود ذاتها في نفسها، بل الماهيات في كونها موجودة مجعولة ~~كالجواهر. # والقول بأن الماهية المركبة كالسواد المركب من اللونية وقابضة البصر ~~مجعولة دون البسيطة كالجواهر أبطل بأن الاحتياج من لوازم الممكن، فلا تفاوت ~~بين المركب والبسيط. # إرسال الرسل # صاحب المتن: أرسل الرب تعالى رسله بالمعجزات الباهرات وخص محمدا صلى الله ~~عليه وسلم بأنه خاتم النبيين المبعوث إلى الخلق أجمعين # الشارح:» أرسل الرب تعالى رسله «مؤيدين منه» بالمعجزات الباهرات «أي ~~الظاهرات. # » وخص محمدا صلى الله عليه وسلم «منهم» بأنه خاتم النبيين «كما قال كتابه ~~المبين: (ولكن رسول الله وخاتم النبيين) الأحزاب: 40» المبعوث إلى الخلق ~~أجمعين «كما في حديث مسلم: «وأرسلت إلى الخلق ms678 كافة»، وفسر بالإنس والجن , ~~كما فسر بهما من بلغ , في قوله تعالى: (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ~~ومن بلغ) الأنعام: 19 أي بلغه القرآن , والعالمين في قوله تعالى: (نزل ~~الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) الفرقان: 1. # المحشي: قوله» الباهرات «من «بهره» إذا غلبه، فقول الشارح في تفسيرها: ~~«أي الظاهرات» من «ظهرت على الرجل» أي غلبته، أو من «ظهرت البيت» أي علوته، ~~لا من «ظهر» بمعنى «بان» من غير اعتبار زيادة. # الشارح: وصرح الحليمي والبيهقي في الباب الرابع من شعب الإيمان بأنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يرسل إلى الملائكة، وفي الباب الخامس عشر بانفكاكهم من شرعه. # وفي تفسيري الإمام الرازي والبرهان النسفي حكاية الإجماع في تفسير الآية ~~الثانية على أنه لم يكن رسولا إليهم. # المحشي: قوله» وفي تفسيري الإمام الرازي، الخ «فيه إشارة إلى أنه المعتمد ~~من كلام الإمام، لا ما نقله الزركشي من دخول الملائكة في رسالته صلى الله ~~عليه وسلم وكأنه أخذه من بعض نسخ الرازي فإن نسخه مختلفة. # التفاضل بين الأنبياء، والملائكة # صاحب المتن: المفضل على جميع العالمين، وبعده الأنبياء، ثم الملائكة، ~~عليهم السلام. # الشارح:» المفضل على جميع العالمين «من الأنبياء، والملائكة، وغيرهم فلا ~~يشركه غيره من الأنبياء فيما ذكر. # » وبعده «في التفضيل» الأنبياء، ثم الملائكة، عليهم السلام «فهم أفضل من ~~البشر غير الأنبياء. # المحشي: قوله» ثم الملائكة «أي السماوية والأرضية وإن كان النزاع إنما هو ~~في السماوية، وظاهر كلامه كغيره تفضيل الملائكة مطلقا على البشر غير ~~الأنبياء، وليس كذلك، بل عامة البشر أفضل من عامة الملائكة كما عليه ~~البيهقي وغيره. # والملائكة: أجسام لطيفة أعطوا قوة التشكل لهم، وأفعال شاقة، وهم مواظبون ~~على الطاعة معصومون عن المخالفة والفسق، لا يصفون بذكورة ولا ضدها. # المعجزة PageV01P409 ~~صاحب المتن: والمعجزة: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة ~~والتحدي الدعوى. # الشارح:» والمعجزة «المؤيد بها الرسل:» أمر خارق للعادة «بأن يظهر على ~~خلافها كإحياء ميت، وإعدام جبل، وانفجار الماء من بين الأصابع،» مقرون ~~بالتحدي «منهم» مع عدم المعارضة «من المرسل إليهم، ms679 بأن لا يظهر منهم مثل ~~ذلك الخارق. # » والتحدي الدعوى «للرسالة. # فخرج غير الخارق كطلوع الشمس كل يوم، والخارق من غير تحد وهو كرامة ~~الولي، والخارق المتقدم على التحدي، والمتأخر عنه بما يخرجه عن المقارنة ~~العرفية. # المحشي: قوله» والتحدي الدعوى للرسالة «فيه تنبيه على الاكتفاء بدعوى ~~الرسالة تنزيلا لها منزلة التصريح بالتحدي بمعنى طلب الإتيان بالمثل الذي ~~هو المعنى الحقيقي للتحدي كقوله: (فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من ~~دون الله إن كنتم صادقين) البقرة: 23. # وأصل التحدي لغة: المباراة والمعارضة، ومعناه هاهنا: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم طلب منهم مباراتهم ومعارضتهم له. # قوله» والخارق من غير تحد، الخ «الخارق ثمانية أقسام كما يعلم أكثرها مما ~~قاله، لأنه إن قارن التحدي فمعجزة أو سبقه كتسليم الحجر على النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبل البعثة فإرهاص للنبوة، أي تأسيس لها، من «أرهصت الحائط» إذا ~~أسسته، وبعضهم أدخله في المعجزة. # الشارح: وخرج السحر والشعبذة من المرسل إليهم، إذ لا معارضة بذلك. # المحشي: أو تأخر عنه بما يخرجه عن المقارنة العرفية فيما يظهر أو ظهر بلا ~~تحد على يد ولي فكرامة أو على يد غيره فسحر، أو معونة، أو استدراج، أو ~~شعبذة كأكل صاحبها الحيات وهي تلدغه ولا يتأثر بها، أو إهانة كما روي: أنه ~~قيل لمسيلمة الكذاب: إن محمدا كان يضع يده على عين الأعمى فيبصر فإن كنت ~~نبيا لم لا تفعل مثله؟ قال: ايتوني بأعمى، فوجد هناك أعور فوضع يده على ~~عينه العوراء فعميت الصحيحة. # وروي أنه دعا الأعور أن يصير عينه العوراء صحيحة فصارت الصحيحة عوراء. # ومن شروط المعجزة: أن تكون موافقة للدعوى، فلو قال: معجزتي أن أحيي ميتا، ~~ففعل خارقا آخر لم يدل على صدقه وأن لا يكون ما ادعاه وأظهره مكذبا له، فلو ~~قال: معجزتي أن ينطق هذا الضب، فنطق بأنه كاذب، لم يعلم صدقه. # ولا يشترط تعيين المعجزة، فلو قال: أنا آت بخارق ولا يقدر غيري على ~~الإتيان بمثله، كفى. # قوله» وخرج السحر، الخ «أي خرج نحو السحر ms680 باشتراط عدم ما يعارض الخارق ~~فلا يشترط عدمه لأنه لا يعارض به الخارق، هذا ما قرر به الشارح كلام ~~المصنف، وقرره غيره بأن نحو السحر خرج باشتراط عدم كون الخارق معارضا بمثله ~~معللا بأنه خارق يمكن معارضته بمثله، وكل صحيح، والأول أدق والثاني أنسب ~~ببيان ما يخرج بالقيود. # الإيمان، والإسلام، والإحسان # صاحب المتن: والإيمان: تصديق القلب. ولا يعتبر إلا مع التلفظ بالشهادتين ~~من القادر. # الشارح:» والإيمان: تصديق القلب «أي بما علم مجيء الرسول به من عند الله ~~ضرورة، أن الإذعان والقبول له. والتكليف بذلك - وإن كان من الكيفيات ~~النفسانية دون الأفعال الاختيارية - بالتكليف بأسبابه كإلقاء الذهن، وصرف ~~النظر، وتوجيه الحواس، ورفع الموانع. # » ولا يعتبر «التصديق المذكور في الخروج به عن عهدة التكليف بالإيمان» ~~إلا مع التلفظ بالشهادتين من القادر «عليه الذي جعله الشارع علامة لنا على ~~التصديق الخفي عنا حتى يكون المنافق مؤمنا فيما بيننا كافرا عند الله ~~تعالى، قال تعالى (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم ~~نصيرا) النساء: 145. # المحشي: قوله» ضرورة «أي لما علم ضرورة كالتوحيد، والنبوة، والبعث، وفرض ~~الصلوات الخمس، والزكاة، والصوم، والحج. PageV01P410 # قوله» أي الإذعان والقبول «تفسير لتصديق القلب. # قوله» والتكليف «مبتدأ خبره قوله: «بالتكليف بأسبابه»، والجملة جواب ما ~~يقال: إن التصديق الذي هو أحد قسمي العلم من الكيفيات النفسانية دون ~~الأفعال الاختيارية، فكيف يكلف بتحصيله؟ # وتقرير الجواب: أن تحصيل تلك الكيفية اختيارا يكون باختيار مباشرة ~~الأسباب المذكورة والتكليف بها تكليف بذلك، فالتكليف بالإيمان تكليف ~~بأسبابه. # لا يقال: بل هو تكليف به لتفسيره بالإذعان والقبول، وهما فعلان؟ لأنا ~~نمتنع أنهما فعلان، بل هما كيفيتان للنفس كما ذكره السعد التفتازاني. # صاحب المتن: وهل التلفظ شرط أو شطر فيه تردد. # الشارح:» وهل التلفظ «المذكور» شرط «للإيمان،» أو شطر «منه» فيه تردد ~~«للعلماء. # المحشي: قوله» وهل التلفظ شرط أو شطر فيه تردد «جمهور المحققين على ~~الأول، وعليه المراد أنه شرط لإجراء أحكام المؤمنين في الدنيا على القادر ~~على التلفظ بالشهادتين من توارث، ومناكحة، وغيرهما. # وألزم القائلون ms681 بهذا القائلين بالثاني فإن من صدق بقلبه فمات قبل اتساع ~~وقت التلفظ بالشهادتين يكون كافرا، وهو خلاف الإجماع على ما نقله الإمام ~~الرازي وغيره. # ويجاب بأن هذا الإلزام إنما يتم على من أطلق الشرطية دون من قيدها ~~بالقادر. # وتظهر ثمرة الخلاف فيمن صدق بقلبه ولم يتلفظ بالشهادتين مع تمكنه من ~~التلفظ بهما، ومع عدم مطالبته به، فإنه مؤمن عند الله على الأول دون الثاني ~~وإن كان كافرا عندنا عليهما. # صاحب المتن: والإسلام إعمال الجوارح، ولا تعتبر إلا مع الإيمان. # الشارح:» والإسلام إعمال الجوارح «من الطاعات كالتلفظ بالشهادتين والصلاة ~~والزكاة وغير ذلك. # » ولا تعتبر «الأعمال المذكورة في الخروج بها عن عهدة التكليف بالإسلام» ~~إلا مع الإيمان «أي التصديق المذكور. # المحشي: قوله» والإسلام إعمال الجوارح «المشهور أنه التلفظ بالشهادتين، ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده كانوا يقنعون به ويحكمونه بإسلام من ~~أقر به. # وعليه فيؤخذ منه مع ما مر من «أن التلفظ بالشهادتين من القادر شرط ~~للإيمان أو شطر له»: أن كلا من الإيمان والإسلام عندنا لا يجد بدون الآخر ~~ومن ثم ذهب بعضهم إلى اتحادهما # وهو صحيح نظرا إلى ما صدق ظاهرا، أو إلى أنه فسر الإسلام ب «الاستسلام، ~~والانقياد الباطن، بمعنى: الإذعان والقبول»، ولهذا علل السعد التفتازاني ~~قول النسفي: «الإيمان والإسلام واحد» ب «أن حد الإسلام هو الخضوع والانقياد ~~بمعنى قبول الإحكام والإذعان وذلك حقيقة التصديق. # قال: - ويؤيده قوله تعالى: (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين» 35 «فما ~~وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) الذاريات: 35». # صاحب المتن: والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. # الشارح:» والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ~~«كذا في حديث الصحيحين المشتمل على بيان الإيمان بأن تؤمن بالله، وملائكته، ~~وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، وبيان الإسلام بأن ~~تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، ~~وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. # ذا ms682 لفظ رواية مسلم وفيها تقديم الإسلام على الإيمان عكس رواية البخاري ~~التي تبعها المصنف، لأنها على ترتيب الواقع، وتأخير الإحسان عنهما - وهو ~~مراقبة الله تعالى في العبادة الشاملة لهما حتى تقع على الكمال من الإخلاص ~~وغيره - لأنه كمال بالنسبة إليهما. PageV01P411 # المحشي: قوله» وتأخير الإحسان «مبتدأ، خبره قوله: «لأنه، الخ». # الفسق لا يزيل الإيمان # صاحب المتن: والفسق لا يزيل الإيمان. والميت مؤمنا فاسقا تحت المشيئة إما ~~أن يعاقب ثم يدخل الجنة، وإما أن يسامح بمجرد فضل الله، أو مع الشفاعة. # الشارح:» والفسق «بأن ترتكب الكبيرة» لا يزيل الإيمان «خلافا للمعتزلة في ~~زعمهم: أنه يزيله، بمعنى: أنه واسطة بين الإيمان والكفر بناء على زعمهم: أن ~~الأعمال جزء من الإيمان. # » والميت مؤمنا فاسقا «بأن لم يتب» تحت المشيئة إما أن يعاقب «بإدخاله ~~النار» ثم يدخل الجنة «لموته على الإيمان،» وإما أن يسامح «بأن لا يدخل ~~النار» بمجرد فضل الله، أو «بفضله» مع الشفاعة «من النبي صلى الله عليه ~~وسلم، قال القاضي عياض وغيره: «ممن يشاء الله»، وتردد النووي في ذلك، قال ~~والد المحشي: «لأنه لم يرد تصريح بذلك ولا بنفيه. قال: وهي في إجازة الصراط ~~بعد وضعه، ويلزم منها النجاة من النار». # المحشي: قوله» بأن مرتكب الكبيرة «أي ومنها إدمان الصغيرة كما مر. # قوله» وتردد النووي في ذلك «أي فيما قاله القاضي عياض وغيره. # الشفاعة # صاحب المتن: وأول شافع وأولاه حبيب الله محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم. # الشارح: وزعمت المعتزلة: أنه يخلد في النار، ولا يجوز العفو عنه، ولا ~~الشفاعة فيه. # » وأول شافع وأولاه «يوم القيامة» حبيب الله محمد المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم «، قال صلى الله عليه وسلم: «أنا أول شافع وأول مشفع» رواه الشيخان، ~~وهو أكرم عند الله من جميع العالمين وله شفاعات، أعظمها: تعجيل الحساب ~~والإراحة من طول الوقوف، وهي مختصة به. # الثانية: في إدخال قوم الجنة بغير حساب، قال النووي: «وهي مختصة به ~~أيضا». وتردد ابن دقيق العيد في ذلك، ووافقه والد المصنف وقال: «لم يرد فيه شيء». ms683 # المحشي: قوله» وزعمت المعتزلة: أنه يخلد في النار، الخ «احتجوا بقوله ~~تعالى: (ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) غافر: 18، وخصه الأشاعرة ~~بالكفار جمعا بين الأدلة. # قوله:» وله شفاعات «أي خمس كما ذكرها، وزاد بعضهم ثنتين، الأولى: في ~~تخفيف عذاب القبر والثانية: في خفيف العذاب عن بعض الكفار. ولا يرد شيء ~~منهما على الشارح، لأن كلامه تبعا للمصنف في الشفاعة العامة يوم القيامة، # الشارح: الثالثة: فيمن استحق النار كما تقدم. # الرابعة: في إخراج من أدخل النار من الموحدين، ويشاركه فيها الأنبياء ~~والملائكة والمؤمنون. # الخامسة: في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها، وجوز النووي اختصاصها به. # المحشي: والأولى من هاتين في البرزخ لا في يوم القيامة، والثانية خاصة ~~بأبي طالب كما هو معلوم من الأخبار. # قوله» ويشاركه فيها الأنبياء والملائكة والمؤمنون «استثنى منه القاضي ~~عياض من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، فقال: «إن الشفاعة فيه مختصة به ?». # الموت بالأجل # صاحب المتن: ولا يموت أحد إلا بأجله، والنفس باقية بعد قتل البدن، وفي ~~فنائها عند القيامة تردد، # الشارح:» ولا يموت أحد إلا بأجله «وهو الوقت الذي كتب الله في الأزل ~~انتهاء حياته فيه بقتل أو غيره. # وزعم كثير من المعتزلة: أن القاتل قطع بقتله أجل المقتول، وأنه لو لم ~~يقتله لعاش أكثر من ذلك. PageV01P412 # المحشي: قوله» ولا يموت أحد إلا بأجله «احتج له بقوله تعالى: (فإذا جاء ~~أجلهم لا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون) الأعراف: 34. # وجملة «لا يستقدمون» معطوفة على الجملة الشرطية، لا الجزائية. # قوله» وزعم كثير من المعتزلة إلى آخره «احتجوا بأخبار كخبر: «من أحب أن ~~يبسط له في رزقه وينسأ -أي يزاد- له في أثره فليصل رحمه»، وخبر «إن المقتول ~~يتعلق بقاتله يوم القيامة، ويقول: رب ظلمني، وقتلني، وقطع أجلي». # وأجيب عن الأول بأن الزيادة مؤولة إما بالبركة في الأوقات بأن تصرف في ~~الطاعات، وهو الأصح، وإما بأنها زيادة بالنسبة إلى الصحف التي تكتبها ~~الملائكة من الرزق والعمل، والأجل، وغيرها، لا بالنسبة إلى علمه تعالى، ~~وإما ببقاء ذكره الجميل بعده وكأنه لم ms684 يمت جمعا بين الأدلة. # الشارح:» والنفس باقية بعد قتل البدن «منعمة، أو معذبة.» وفي فنائها عند ~~القيامة تردد «، قيل: «تفنى عند النفخة الأولى كغيرها». # المحشي: وعن الثانية بأنه متكلم في إسناده، وبتقدير صحته فهو محمول على ~~مقتول سبق في علم الله أنه لو لم يقتل لأعطي أجلا زائدا، إذ معنى قولنا ~~«المقتول ميت بأجله»: أن قتله بفعل الله، لا بفعل القاتل، وأنه لو لم يقتل ~~لم يقطع بموته ولا بحياته في ذلك الوقت. # وأوضح من هذا أن يقال: إنه محمول على الأجل الموهوم للمقتول. # قوله» والنفس «أي الروح كما يؤخذ مما يأتي. # قوله» قيل: تفنى «أخذا بظاهر قوله تعالى: (كل من عليها فان) الرحمن: 26. # صاحب المتن: قال الشيخ الإمام: «والأظهر لا تفنى أبدا». وفي عجب الذنب ~~قولان، قال المزني: «والصحيح يبلى». وتأول الحديث. # الشارح:» قال الشيخ الإمام «والد المحشي:» «والأظهر «أنها» لا تفنى أبدا» ~~«، لأن الأصل في بقائها بعد الموت استمراره. # » وفي عجب الذنب «- بفتح العين وسكون الجيم - هل يبلى؟» قولان «، المشهور ~~منهما: أنه لا يبلى لحديث الصحيحين: «ليس من الإنسان شيء لا يبلى إلا عظما ~~واحدا، وهو عجب الذنب، منه يركب الخلق يوم القيامة». # وفي رواية لمسلم: «كل ابن آدم ياكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق، ومنه يركب». # وفي رواية لأحمد وابن حبان: «قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال: مثل حبة ~~خردل منه تنشئون». # المحشي: قوله» لأن الأصل، الخ «أي ويكون من المستثنى بقوله: (إلا من شاء) ~~الفرقان: 57، كما قيل به في الحور العين، وذكر الحليمي: إنه راجع للشهداء فقط. # قوله» بفتح العين وسكون الجيم «أي ثم موحدة، وتبدل ميما، وحكى اللحياني ~~تثليث العين مع الباء والميم، ففيه ست لغات. # الشارح: وهو في أسفل الصلب عند رأس العصعص يشبه محل أصل الذنب من ذوات ~~الأربع. # » قال المزني: «والصحيح «أنه» يبلى «» كغيره قال تعالى: (كل شيء هالك إلا ~~وجهه) القصص: 88. # » وتأول الحديث «المذكور بأنه لا يبلى بالتراب، بل بلا تراب كما يميت ~~الله ملك الموت بلا ملك الموت. ms685 # حقيقة الروح # صاحب المتن: وحقيقة الروح لم يتكلم عليها محمد صلى الله عليه وسلم، فنمسك عنها. # الشارح:» وحقيقة الروح «وهي النفس» لم يتكلم عليها محمد صلى الله عليه ~~وسلم «وقد سئل عنها لعدم نزول الأمر ببيانها قال تعالى: (ويسألونك عن الروح ~~قل الروح من أمر ربي) الإسراء: 85. # » فنمسك «نحن» عنها «ولا نعبر عنها بأكثر من موجود كما قال الشيخ الجنيد وغيره. PageV01P413 # والخائضون فيها اختلفوا، فقال جمهور المتكلمين: «إنها جسم لطيف مشتبك ~~بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر». وقال كثير منهم: «إنها عرض وهي، ~~الحياة التي صار البدن بوجودها حيا». # قال السهروردي: «ويدل للأول وصفها في الأخبار بالهبوط والعروج والتردد في ~~البرزخ». # وقال الفلاسفة وكثير من الصوفية: «إنها ليست بجسم ولا عرض، وإنما هي جوهر ~~مجرد قائم بنفسه غير متحيز، متعلق بالبدن للتدبير والتحريك غير داخل فيه ~~ولا خارج عنه». # المحشي: قوله» والخائضون فيها اختلفوا «اعترض عليهم بالآية فأجابوا ب «أن ~~اليهود قالوا فيما بينهم: إن لم يجب عن الروح فهو نبي، فلم يجب لأن الله ~~تعالى لم يأذن له فيه، فتركه الجواب إنما هو لتصديق ما في كتبهم مما قالوه، ~~لا لأنه لا يمكن الخوض فيها». # وب «أن السؤال عنها كان سؤال تعجيز وتغليظ، إذا الروح مشترك بين روح ~~الإنسان، وجبريل، وملك آخر يسمى بها، وصنف من الملائكة، والقرآن، وعيسى بن ~~مريم، فلو أجاب عن واحد منها لقالوا: لم نرد هذا، تعنتا، فجاء الجواب مجملا ~~كما سألوه مجملا». # قوله» فقال جمهور المتكلمين: إنها جسم الخ «قال النووي في شرح مسلم: «إنه ~~الأصح عند أصحابنا». # قوله» وإنما هي جوهر مجرد «أي عن المادة لا جسم مقارن لها. # الكرمات # صاحب المتن: وكرامات الأولياء حق. قال القشيري: «ولا ينتهون إلى نحو ولد ~~دون والد». # الشارح:» وكرامات الأولياء «وهم العارفون بالله تعالى حسبما يمكن، ~~المواظبون على الطاعات، المجتنبون للمعاصي، المعرضون عن الانهماك في اللذات ~~والشهوات» حق «أي جائزة وواقعة كجريان النيل بكتاب عمر، ورؤيته - وهو على ~~المنبر بالمدينة - جيشه بنهاوند حتى قال لأمير الجيش: «يا ms686 سارية, الجبل! ~~الجبل!» محذرا له من وراء الجبل لكمن العدو هناك , وسماع سارية كلامه مع ~~بعد المسافة، وكشرب خالد السم من غير تضرر به، وغير ذلك مما وقع للصحابة ~~وغيرهم. # المحشي: قوله» أي جائز وواقعة «أي ولو باختيارهم وطلبهم، قال النووي: ~~«الصحيح أن الكرامات تقع للأولياء باختيارهم وطلبهم». # الشارح:» قال القشيري: «ولا ينتهون إلى نحو ولد دون والد» «وقلب جماد ~~بهيمة. قال المحشي: «وهذا حق يخصص قول غيره: ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز ~~أن يكون كرامة لولي، لا فارق بينهما إلا التحدي». # ومنع أكثر المعتزلة الخوارق من الأولياء، وكذلك الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفراييني قال: «كل ما جاز تقديره معجزة لنبي لا يجوز ظهور مثله كرامة ~~لولي، وإنما مبالغ الكرامات إجابة دعوة، أو موافقة ماء في بادية من غير ~~توقع المياه، أو نحو ذلك مما ينحط عن خرق العادات». # المحشي: قوله» قال المحشي: وهذا حق الخ «كأنه تبرأ من عهدته، فقد قال ~~الزركشي: «ليس الأمر كما قال، بل هذا الذي قاله القشيري مذهب ضعيف، ~~والجمهور على خلافه، وقد أنكروه عليه حتى ولده أبو نصر في كتابه «المرشد»، ~~وإمام الحرمين في «الإرشاد»، والنووي في «شرح مسلم، فقال فيه في باب البر ~~والوصية: «إن الكرامات تجوز بخوارق العادات على اختلاف أنواعها، ومنعه ~~بعضهم وادعى أنها تختص بمثل إجابة دعاء ونحوه. وهذا غلط من قائله وإنكار ~~للحس، بل جريانها بقلب الأعيان ونحوه». # وممن تبع القشيري شيخنا حافظ عصره الشهاب ابن حجر في شرح البخاري فقال: ~~«وهذا - أي ما قاله القشيري - أعدل المذاهب». # حرمة تكفير المسلم، والخروج على الإمام # صاحب المتن: ولا نكفر أحدا من أهل القبلة ولا نجوز الخروج على السلطان. PageV01P414 # الشارح:» ولا نكفر أحدا من أهل القبلة «ببدعته كمنكري صفات الله، وخلقه ~~أفعال عباده، وجواز رؤيته يوم القيامة، ومنا من كفرهم. # أما من خرج ببدعته عن أهل القبلة كمنكري حدوث العالم، والبعث، والحشر ~~للأجسام، والعلم بالجزئيات، فلا نزاع في كفرهم لإنكارهم بعض ما علم مجيء ~~الرسول به ضرورة. # » ولا نجوز «نحن» ms687 الخروج على السلطان «. # وجوزت المعتزلة الخروج على الجائر لانعزاله بالجور عندهم. # المحشي: قوله» ومنا من كفرهم «أشار به إلى أن في المسألة خلافا وإن أوهم ~~كلام المصنف عدمه. # عذاب القبر، وما يتبعه # صاحب المتن: ونعتقد أن عذاب القبر، وسؤال الملكين، والحشر، والصراط، # الشارح:» ونعتقد أن عذاب القبر «وهو للكافر والفاسق، المراد تعذيبه بأن ~~ترد الروح إلى الجسد أو ما بقي منه» وسؤال الملكين «منكر ونكير للمقبور بعد ~~رد روحه إليه عن ربه، ودينه، ونبيه؟ فيجيبهما بما يوافق ما مات عليه من ~~إيمان أو كفر» والحشر «للخلق بأن يحييهم الله تعالى بعد فنائهم، ويجمعهم ~~للعرض والحساب» والصراط «وهو جسر ممدود على ظهر جهنم أدق من الشعر وأحد من ~~السيف، يمر عليه جميع الخلق فيتجوزه أهل الجنة وتزل به أقدام أهل النار # المحشي: قوله» وعذاب القبر «جرى كغيره على الغالب، إذ عذاب غير المقبور ~~كالغريق والمأكول كذلك، وليس ذلك مستبعدا في قدرته تعالى، ومثله يأتي في ~~قول الشارح فيما يأتي: «للمقبور». وكعذاب القبر نعيمه. # قوله» وسؤال الملكين «استثني منه الشهيد لخبر مسلم: «أنه صلى الله عليه ~~وسلم سئل عنه؟ فقال: كفى ببارق السيوف شاهدا». # قوله» منكر ونكير «قيل: هما اسما ملكي المذنب، أما المطيع فملكاه مبشر وبشير. # صاحب المتن: والميزان حق. # الشارح:» والميزان «وله لسان وكفتان يعرف به مقادير الأعمال بأن توزن ~~صحفها به» حق «للنصوص الواردة في ذلك، قال تعالى: (وحشرناهم فلم نغادر منهم ~~أحدا) الكهف: 47، (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا) ~~الأنبياء: 47. # وقال صلى الله عليه وسلم: «عذاب القبر حق». ومر على قبرين فقال: «إنهما ~~ليعذبان». # وقال: «إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، أتاه ملكان، ~~فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا النبي محمد؟ فأما المؤمن فيقول: ~~أشهد أنه عبد الله ورسوله، إلى أن قال: وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا ~~أدري» الخ رواهما الشيخان وغيرهما # المحشي: قوله» بأن توزن صحفها به «أي أو هي بعد تجسمها. # قوله كغيره» بأن يحييهم الله الخ ms688 «تفسير مراد، وإلا فالحشر هو الجمع ~~للعرض، والإحياء بعد لفناء بعث، وأخذه في تفسيره لكونه مقدمة له. # الشارح: وفي رواية أبي داود وغيره: «فيقولان له: من ربك؟ وما دينك؟ وما ~~هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول المؤمن: ربي الله، وديني الإسلام، والرجل ~~المبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقول الكافر في الثلاث: لا أدري». # وفي رواية الترمذي: «يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير»، وفي رواية ~~للبيهقي: «فياتيه منكر ونكير» وفي الصحيحين أحاديث: «تحشر الناس حفاة مشاة ~~عراة غرلا» أي غير مختتنين وأحاديث: «يضرب الصراط بين ظهري جهنم، ومرور PageV01P415 ~~المؤمنين متفاوتين، وأنه مزلة - أي تزل به - أقدام أهل النار فيها» وفي ~~مسلم عن أبي سعيد الخدري: «بلغني أنه أدق من الشعر وأحد من السيف». # وروى البزار والبيهقي حديث: «يؤتى بابن آدم فيوقف بين كفتي الميزان». # صاحب المتن: والجنة والنار مخلوقتان اليوم. # الشارح:» والجنة والنار مخلوقتان اليوم «يعني قبل يوم الجزاء للنصوص ~~الدالة على ذلك نحو (أعدت للمتقين) آل عمران: 133، (أعدت للكافرين) آل ~~عمران: 131، وقصة آدم وحواء في إسكانهما الجنة وإخراجهما منها بالزلة. # وزعم أكثر المعتزلة أنهما إنما يخلقان يوم الجزاء. # المحشي: قوله» والجنة والنار مخلوقتان اليوم «قال الأكثرون محل الجنة فوق ~~السماء السابعة عند سدرة المنتهى، ومحل النار تحت الأرض السفلي، قال السعد ~~التفتازاني: «والحق التوقف». # وجوب نصب الإمام # صاحب المتن: ويجب على الناس نصب إمام ولو مفضولا. # الشارح:» ويجب على الناس نصب إمام «يقوم بمصالحهم كسد الثغور، وتجهيز ~~الجيوش، وقهر المتغلبة، والمتلصصة، وقطاع الطريق، وغير ذلك، لإجماع الصحابة ~~بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على نصبه حتى جعلوه أهم الواجبات، ~~وقدموه على دفنه صلى الله عليه وسلم ولم يزل الناس في كل عصر على ذلك،» ولو ~~«كان من ينصب» مفضولا «فإن نصبه يكفي في الخروج عن عهدة النصب. # وقيل: لا، بل يتعين نصب الفاضل. # وذهبت الخوارج إلى أنه لا يجب نصب إمام، والإمامية إلى وجوبه على الله تعالى. # المحشي: قوله» ويجب «أي شرعا لا عقلا خلافا لبعض المعتزلة. # لا ms689 واجب على الله # صاحب المتن: ولا يجب على الرب سبحانه شيء. # الشارح:» ولا يجب على الرب سبحانه شيء «لأنه خالق الخلق فكيف يجب لهم ~~عليه شيء؟ # وقالت المعتزلة: يجب عليه أشياء يترتب الذم بتركها منها الجزاء أي الثواب ~~على الطاعة، والعقاب على المعصية، ومنها اللطف بأن يفعل بعباده ما يقربهم ~~إلى الطاعة ويبعدهم عن المعصية بحيث لا ينتهون إلى حد الإلجاء، ومنها ~~الأصلح لهم في الدنيا من حيث الحكمة والتدبير. # المحشي: قوله» لأنه خالق الخلق «أي أنعم عليهم بإخراجهم من العدم إلى ~~الوجود، فكيف يجب لهم عليه شيء بل إن أنعم عليهم فبفضله، وإن منعهم فبعدله. # وأما قوله تعالى: (كتب على نفسه الرحمة) الأنعام: 12، (وكان حقا علينا ~~نصر المؤمنين) الروم: 47 فليس مما نحن فيه إذ ذاك إحسان وتفضل، لا إيجاب ~~وإلزام، على أن الوجوب في ذلك ونحوه إنما نشأ من وعده بذلك (إن الله لا ~~يخلف الميعاد) آل عمران: 9. # المعاد الجسماني حق # صاحب المتن: والمعاد الجسماني بعد الإعدام حق. # الشارح:» والمعاد الجسماني «أي عود الجسم» بعد الإعدام «بأجزائه وعوارضه ~~كما كان» حق «قال تعالى: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده) الروم: 27، (كما ~~بدانا أول خلق نعيده) الأنبياء: 104، (كما بدأكم تعودون) الأعراف: 29. # وأنكرت الفلاسفة إعادة الأجسام وقالوا: إنما تعاد الأرواح بمعنى أنها بعد ~~موت البدن تعاد إلى ما كانت عليه من التجرد متلذذة بالكمال أو متألمة ~~بالنقصان. PageV01P416 # المحشي: قوله» بأجزائه «أي الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره كما ~~أفاده بقوله: «كما كان» أي بخلاف الأجزاء الفضلية، وبذلك اندفع الاعتراض ~~بأن من أكل إنسانا بحيث صار المأكول جزءا من الآكل فلو أعادهما الله ~~بعينهما فأجزاء التي صارت أجزاءا للآكل إما أن تعاد في كل منهما وهو محال ~~لاستحالة أن يكون جزء بعينه في آن واحد في شخصين متباينين، أو تعاد في ~~أحدهما وحده فلا يكون الآخر معادا؟ ووجه الاندفاع أن المعاد الأجزاء ~~الأصلية دون الفضلية كما عرف. # الشارح: وقوله «بعد الإعدام» وهو الصحيح. # وقيل: لا يعدم الجسم وإنما تفرق أجزاؤه. ms690 # المحشي: قوله» وهو الصحيح «أي من القولين المذكورين، والصحيح من عند بأنه ~~فيما يظهر، والحق التوقف كما قاله في الموافق، وأقره شارحه، وصرح به السعد ~~التفتازاني ثم قال: «وهو ما اختاره إمام الحرمين»، وعلله بأنه لم يدل قاطع ~~سمعي على تعيين أحدهما. # قوله» وقيل لا يعدم الجسم ... الخ «أي فيكون المعاد التأليف، لا المؤلف. # خير البشر # صاحب المتن: ونعتقد أن خير الأمة بعد نبيها محمد صلى الله عليه وسلم أبو ~~بكر خليفته، فعمر، فعثمان، فعلي أمراء المؤمنين، رضي الله عنهم أجمعين ~~وبراءة عائشة من كل ما قذفت به. # الشارح:» ونعتقد أن خير الأمة بعد نبيها محمد صلى الله عليه وسلم أبو بكر ~~خليفته، فعمر، فعثمان، فعلي أمراء المؤمنين، رضي الله عنهم أجمعين «لإطباق ~~السلف على خيريتهم عند الله على هذا الترتيب. # وقالت الشيعة وكثير من المعتزلة: الأفضل بعد النبي صلى الله عليه وسلم علي. # وميزهم المصنف عن مشاركيهم في أسمائهم بما كانوا يدعون به، فكان يدعى أبو ~~بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه خلفه في أمر الرعية مع أنه ~~استخلفه للصلاة بالناس في مرض وفاته صلى الله عليه وسلم كما رواه الشيخان، ~~ويدعى كل من الثلاثة أمير المؤمنين. # المحشي: قوله» ونعتقد أن خير الأمة بعد نبيها الخ «اختلف في هذا الترتيب ~~هل هو قطعي أو نظري، وبالأول المشار إليه بقوله: «لإطباق السلف الخ» قال ~~الأشعري، وبالثاني قال القاضي أبو بكر الباقلاني. # الشارح:» و«نعتقد» براءة عائشة «رضي الله عنها» من كل ما قذفت به «لنزول ~~القرآن ببراءتها، قال تعالى: (إن الذين جاءوا بالإفك) النور: 11 الآيات. # المحشي: وفضل سائر الأنبياء على أبي بكر معلوم من ترتيب الفضل بين نبينا ~~وسائر الأنبياء والملائكة، وأما فضله على غيره من الأمم فظاهر لأن هذه ~~الأمة خير الأمم بنص القرآن، وهو خير الأمة، فهو خير سائر الأمم. # وجوب صون اللسان عما جرى بين الصحابة # صاحب المتن: ونمسك عما جرى بين الصحابة، ونرى الكل ماجورين. # الشارح:» ونمسك عما جرى بين الصحابة «من المنازعات ms691 والمحاربات التي قتل ~~بسببها كثير منهم، فتلك دماء طهر الله منها أيدينا فلا نلوث بها ألسنتنا. # » ونرى الكل ماجورين «في ذلك، لأنه مبني على الاجتهاد في مسألة ظنية ~~للمصيب فيها أجران على اجتهاده وإصابته وللمخطئ أجر على اجتهاده كما ثبت في ~~حديث الصحيحين: «إن الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ ~~فله أجر». # المحشي: قوله» ونمسك عما جرى بين الصحابة من المنازعات والمحاربات «أي ~~لأن ما جرى بينهم منها إنما جرى باجتهاد وكل مجتهد مأجور وإن أخطأ كما ~~أوضحه الشارح بعد. # قوله» فتلك دماء الخ «منقول عن عمر بن عبد العزيز، ونقل معناه عن ميمون ~~بن مهران لما سئل عن أهل الصفين. PageV01P417 # الأئمة على الهدى # صاحب المتن: وأن الشافعي، ومالكا، وأبا حنيفة، والسفيانين، وأحمد، ~~والأوزاعي، وإسحاق، وداود، # الشارح:» و«نرى» أن الشافعي «إمامنا،» ومالكا «شيخه،» وأبا حنيفة، ~~والسفيانين «: الثوري، وابن عيينة،» وأحمد «بن حنبل،» والأوزاعي، وإسحاق ~~«بن راهويه،» وداود «الظاهري، # صاحب المتن: وسائر أئمة المسلمين على هدى من ربهم. # الشارح:» وسائر أئمة المسلمين «أي باقيهم» على هدى من ربهم «في العقائد ~~وغيرها، ولا التفات لمن تكلم فيهم بما هم بريئون منه. # قال المحشي: «وقول إمام الحرمين: إن المحققين لا يقيمون للظاهرية وزنا، ~~وإن خلافهم لا يعتبر، محمله عند ابن حزم وأمثاله، وأما داود فمعاذ بالله أن ~~يقول إمام الحرمين أو غيره: أن خلافه لا يعتبر، فلقد كان جبلا من جبال ~~العلم والدين له من سداد النظر وسعة العلم، ونور البصيرة، والإحاطة بأقوال ~~الصحابة والتابعين، والقدرة على الاستنباط ما يعظم وقعه، وقد دونت كتبه ~~وكثرت أتباعه، وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقاته من الأئمة ~~المتبوعين في الفروع، وقد كان مشهورا في زمن الشيخ وبعده بكثير لا سيما في ~~بلاد فارس شيراز وما والاها إلى ناحية العراق في بلاد المغرب». # عقيدة الأشعري، وطريق الجنيد # صاحب المتن: وأن أبا الحسن الأشعري إمام في السنة مقدم وأن طريق الشيخ ~~الجنيد وصحبه طريق مقوم. # الشارح:» و«نرى» أن أبا الحسن «علي بن إسماعيل» الأشعري ms692 «وهو من ذرية أبي ~~موسى الأشعري الصحابي» إمام في السنة «أي الطريقة المعتقدة» مقدم «فيها على ~~غيره كأبي منصور الماتريدي، ولا التفات لمن تكلم فيه بما هو بريء منه. # » و«نرى» أن طريق الشيخ «أبي القاسم» الجنيد «سيد الصوفية علما وعملا» ~~وصحبه طريق مقوم «فإنه خال عن البدع دائر على التسليم والتفويض والتبري من ~~النفس. ومن كلامه: «الطريق إلى الله تعالى مسدود على خلقه إلا على المقتفين ~~آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «رأيت في المنام أني أتكلم على ~~الناس فوقف علي ملك فقال: ما أقرب ما تقرب به المتقربون إلى الله سبحانه ~~وتعالى؟ فقلت: عمل خفي بميزان وفي. فولى وهو يقول: كلام موفق والله». # المحشي: قوله» وهو من ذرية أبي موسى الأشعري «بينهما ثمانية رجال، واسمه ~~علي بن إسماعيل، واسم أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس. # الشارح: ولا التفات لمن رماهم في جملة الصوفية بالزندقة عند خليفة ~~السلطان حتى أمر بضرب أعناقهم فأمسكوا إلا الجنيد فإنه تستر بالفقه، وكان ~~يفتي على مذهب أبي ثور شيخه , وبسط لهم النطع فتقدم من آخرهم أبو الحسن ~~النوري للسياف، فقال له: لم تقدمت؟ فقال: أوثر أصحابي بحياة ساعة، فبهت، ~~وأنهى الخبر للخليفة، فردهم إلى القاضي، فسأل النوري عن مسائل فقهية، ~~فأجابه عنها، ثم قال: «وبعد، فإن لله عبادا إذا قاموا قاموا بالله، وإذا ~~نطقوا نطقوا بالله» إلى آخر كلامه، فبكى القاضي، وأرسل يقول للخليفة: «إن ~~كان هؤلاء زنادقة، فما على وجه الأرض مسلم»، فخلى سبيلهم، رحمهم الله ~~ونفعنا بهم. # ثم قتل من الصوفية الحسين الحلاج في سنة تسع وثلاثمئة من سني الخليفة ~~المذكور، وهو أبو الفضل جعفر المقتدر. # المحشي: قوله» فردهم إلى القاضي «هو إسماعيل بن إسحاق المالكي. # وجود الشيء عينه # صاحب المتن: ومما لا يضر جهله وتنفع معرفته الأصح أن وجود الشيء عينه. ~~وقال كثير منا: غيره. # فعلى الأصح المعدوم ليسب بشيء، ولا ذات، ولا ثابت وكذا على الآخر عند ~~أكثرهم. PageV01P418 # الشارح:» ومما لا يضر جهله «في العقيدة بخلاف ما ms693 قبله في الجملة» وتنفع ~~معرفته «فيها ما يذكر إلى الخاتمة، وهو» الأصح «الذي هو قول الأشعري وغيره» ~~أن وجود الشيء «في الخارج واجبا كان - وهو الله تعالى - أو ممكنا - وهو ~~الخلق -» عينه «أي ليس زائدا عليه. # » وقال كثير منا «أي من المتكلمين:» غيره «أي زائد عليه بأن يقوم الوجود ~~بالشيء من حيث: هو أي من غير اعتبار الوجود والعدم وإن لم يخل عنهما. # وأشار بقوله: «منا» إلى قول الحكماء: إنه عينه في الواجب وغيره في ~~الممكن. # المحشي: قوله» بخلاف ما قبله في الجملة «أي لأن فيما قبله ما لا يضر جهله ~~في العقيدة وهو قليل كالمفاضلة بين الخلفاء الأربعة. # قوله» فيها «أي في العقيدة. # قوله» ما يذكر «مبتدأ خبره قول المحشي: «مما لا يضر الخ». # قوله» أي ليس زائدا عليه «أي لا بمعنى أن مفهومه مفهوم الشيء، بل بمعنى ~~أنه عارض له لا يمتاز عنه في الخارج كامتياز السواد عن الجسم. # الشارح:» فعلى الأصح المعدوم «الممكن الوجود» ليس «في الخارج» بشيء، ولا ~~ذات، ولا ثابت «أي لا حقيقة له في الخارج وإنما يتحقق بوجوده فيه. # المحشي: قوله» الممكن الوجود «خرج به المعدوم الممتنع، فإنه لا مقرر له ~~اتفاقا. # قوله» أي حقيقة متقررة «أي في الخارج منفكة عن صفة الوجود، واحتج ~~القائلون به بآية: (إنما قولنا لشيء) النحل: 40، وبأن المعدوم معلوم متميز، ~~وكل متميز ثابت، فالمعدوم ثابت. # ورد الأول بأن إطلاق الشيء على ما ذكر بالنظر إلى ما يؤول إليه والثاني ~~بمنع الكبرى، إذ لا يلزم من المتميز الثبوت، وإلا لزم ثبوت المحا، لأن ~~يتميز عند العقل، وإلا استحال الحكم عليه. # الشارح:» وكذا على الآخر عند أكثرهم «أي أكثر القائلين به. وذهب كثير ~~منهم- وهو طائفة من المعتزلة - إلى أنه شيء أي حقيقة متقررة. # المحشي: ومما تقرر علم أنه ليس الخلاف في اللغة، إذ فيها يطلق اسم ~~«الشيء» على الموجود والمعدوم ممكنا أو محالا، بل الخلاف إنما هو في إطلاق ~~اسم «الشيء» على المعدوم بمعنى الثابت المتقرر، فعند أهل الحق: الشيء، ~~والثابت، ms694 والموجود ألفاظ مترادفة، فلا يطلق «الشيء» على المعدوم ولو ممكنا ~~كما ذكره المصنف. # وعند المعتزلة: الثبوت أعم من الموجود والمعدوم الممكن كإنسان سيوجد ~~بخلاف المستحيل كاجتماع الضدين والمتخيل كجبل من ياقوت، فالمعدوم الممكن ~~شيء عندهم دون المستحيل. # الاسم هو المسمى # صاحب المتن: وأن الاسم المسمى # الشارح:» و«الأصح» أن الاسم «عين» المسمى «. # وقيل: غيره كما هو المتبادر، فلفظ «النار» مثلا غيرها بلا شك. # والمراد بالأول المنقول عن الأشعري في اسم الله أن مدلوله الذات من حيث ~~هي بخلاف غيره كالعالم، فمدلوله الذات باعتبار الصفة - كما قال -: لا يفهم ~~من اسم الله سواه، بخلاف غيره من الصفات فيفهم منها زيادة على الذات من علم وغيره. PageV01P419 # المحشي: قوله» وأن الاسم المسمى «هو المنقول - كما قال الشارح - عن الأشعري ~~في اسم الله، أي وعن غيره مطلقا، وليس المراد لفظ الجلالة، ولهذا قال في ~~«المواقف»: «نحو الله» أي كالذات، ويقاس به سائر الجوامد كما هو ظاهر كلام غيره. # قوله» أن مدلوله الذات من حيث هي الخ «حاصله: أن المراد من اسم الله ~~المدلول، ومن مسماه الذات، فالاسم هو المسمى، والقائل بأنه غيره أراد ~~بالاسم اللفظ وبالمسمى الذات، وأنت خبير بأن الخلاف حينئذ في ذلك خلاف لفظي. # قوله» بخلاف غيره كالعالم الخ «أي فليس هو المسمى عند الأشعري، بل هو ~~غيره إن كان صفة لفعل ك «الخالق»، ولا هو ولا غيره إن كان صفة ذات ك ~~«العالم»، وأما عند الأشعري مطلقا كما في الجامد. # أسماء الله تعالى توقيفية # صاحب المتن: وأن أسماء الله تعالى توقيفية # حكم من قال: أنا مؤمن إن شاء الله # صاحب المتن: وأن المرء يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، خوفا من سوء الخاتمة- ~~والعياذ بالله- لا شكا في الحال. # الشارح:» و«الأصح» أن أسماء الله تعالى توقيفية «أي لا يطلق عليه اسم إلا ~~بتوقيف من الشرع. # وقالت المعتزلة: يجوز أن تطلق عليه الأسماء اللائق معناها به وإن لم يرد ~~بها الشرع. ومال إلى ذلك القاضي أبو بكر الباقلاني. # » و«الأصح» أن المرء يقول: أنا مؤمن إن ms695 شاء الله «. أي يجوز له أن يقول ~~ذلك المشتمل على التعليق، بل يؤثره على الجزم كما روي: # المحشي: قوله» بل يؤثره على الجزم الخ «الأولى كما قال السعد التفتازاني ~~كغيره الجزم لإيهام التعليق والشك، وما روي عن ابن مسعود إنما يفيد الجواز ~~لا الأولوية. # الشارح: عن ابن مسعود ?» خوفا من سوء الخاتمة «المجهولة، وهو الموت على ~~الكفر،» والعياذ بالله «تعالى من ذلك، المحيط لما قبله من الإيمان،» لا شكا ~~في الحال «في الإيمان فإنه في الحال متحقق له جازم باستمراره عليه إلى ~~الخاتمة التي يرجو أحسنها. # ومنع أبو حنيفة وغيره أن يقول ذلك لإيهامه الشك في الحال في الإيمان. # المحشي: قوله» خوفا من سوء الخاتمة المجهولة «أي أو نحوه كدفع تزكية ~~النفس، والتبرك بذكر الله تعالى بقرينة قوله: «لا شكا في الحال». # قوله» المحبط «بالجر وصف ل «ذلك» المشار به للموت على الكفر، أو بالرفع ~~وصف للموت المذكور. # قوله» ومنع أبو حنيفة وغيره الخ «قال السعد التفتازاني بعد حمله قول ~~النسفي: «ولا ينبغي أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله» على أن الأولى تركه حيث ~~لا شك: «لا خلاف بين الفريقين في المعنى، لأنه إن أريد بالإيمان مجرد حصول ~~المعنى فهو حاصل في الحال، وإن أريد ما يترتب عليه النجاة والثمرات، فهي ~~مشيئة الله تعالى، ولا قطع في حصوله في الحال، فمن قطع بالحصول أراد الأول، ~~ومن فوض إلى المشيئة أراد الثاني». # الاستدراج # صاحب المتن: وأن ملاذ الكافر استدراج PageV01P420 ~~المشار ب «أنا» الهيكل # صاحب المتن: وأن المشار إليه ب «أنا» الهيكل المخصوص. # الشارح:» و«الأصح» أن ملاذ الكافر «أي ما ألذه الله به من متاع الدنيا» ~~استدراج «من الله له حيث يلذه مع علمه بإصراره على الكفر إلى الموت، فهي ~~نقمة عليه يزداد بها عذابه. # وقالت المعتزلة: إنه نعمة يترتب عليها الشكر. # » و«الأصح» أن المشار إليه ب «أنا» الهيكل المخصوص «المشتمل على النفس. # وقال أكثر المعتزلة وغيرهم: هو النفس، لأنها المدبرة. # المحشي: قوله» أن ملاذ الكافر، أي ما ألذه الله به ms696 من متاع الدنيا «لا ~~يخفى أن هذا ليس استدراجا، وإنما هو متعلق الاستدراج الذي هو الإلذاذ، فنفي ~~إطلاق الاستدراج على الملاذ تجوز. # قوله» استدراج «معناه في الأصل طلب التدرج، وهو التنقل في الدرجات، ثم ~~استعمل في مطلق التنقل، وأريد به هنا تنقل الكافر فيما يتأكد به استحقاقه ~~العذاب حيث تمادى في كفره مع وصول النعم إليه، فهي نقم في صورة نعم، فسماها ~~الأشاعرة نقما نظرا إلى حقيقتها، والمعتزلة نعما نظرا إلى صورتها. # الجوهر ثابت، ولا واسطة بين والموجود والمعدوم # صاحب المتن: وأن الجوهر- هو الفرد، وهو الجزء الذي لا يتجزأ- ثابت وأنه ~~لا حال أي واسطة بين الموجود والمعدوم خلافا للقاضي، وإمام الحرمين. # الشارح:» و«الأصح» أن الجوهر هو الفرد وهو الجزء الذي لا يتجزأ ثابت «في ~~الخارج وإن لم ير عادة إلا بانضمامه إلى غيره. ونفى الحكماء ذلك. # » و«الأصح» أنه لا حال أي لا واسطة بين الموجود والمعدوم خلافا للقاضي ~~«أبي بكر الباقلاني،» وإمام الحرمين «في قولهما كبعض المعتزلة بثبوت ذلك ~~كالعالمية، واللونية للسواد مثلا، وعلى الأول ذلك ونحوه من المعدوم لأنه ~~أمر اعتباري. # المحشي: قوله» وإمام الحرمين «أي في الشامل، وإلا فقد رجع عنه في ~~«المدارك» كما نقله عنه الآمدي وغيره. # النسب والإضافات أمور اعتبارية # صاحب المتن: وأن النسب والإضافات أمور اعتبارية لا وجودية. # الشارح:» و«الأصح» أن النسب والإضافات أمور اعتبارية «يعتبرها العقل» لا ~~وجودية «بالوجود الخارجي. وقال الحكماء: الأعراض النسبية موجودة في الخارج. # وهي سبعة: الأين: وهو حصول الجسم في المكان، والمتى: وهو حصول الجسم في ~~الزمان، والوضع: وهو هيئة تعرض للجسم باعتبار نسبة أجزائه بعضها إلى بعض، ~~ونسبتها إلى الأمور الخارجة عنه كالقيام والانتكاس، والملك: وهو هيئة تعرض ~~للجسم باعتبار ما يحيط به وتنتقل بانتقاله كالتقمص والتعمم، وأن يفعل: وهو ~~تأثير الشيء في غيره ما دام يؤثر، وأن ينفعل: وهو تأثير الشيء على غيره ما ~~دام يتأثر كحال المسخن ما دام يسخن، والمتسخن ما دام يتسخن، والإضافة: وهي ~~نسبة تعرض للشيء بالقياس إلى نسبة أخرى، كالأبوة والبنوة. # المحشي: قوله» ms697 لا وجودية بالوجود الخارجي «أي بالنسبة إليه، إذ لو وجدت ~~لحصلت في محالها ولو حصلت في محالها لوجد في محالها أيضا، لأنه من الأمور ~~النسبية، والفرض وجودها فيلزم أن يكون المحصول محل آخر وللحصول حصول آخر، ~~وهلم جرا، فيلزم التسلسل وهو محال، واستثنى منه جمهور المتكلمين الأين، ~~فقالوا بوجوده، وسموه كونا، وجعلوا أنواعه أربعة: الحركة، والسكون، ~~والاجتماع، والافتراق، وقد بينتها مع بيان الحصر فيها في «شرح الطوالع». PageV01P421 # قوله» وهي سبعة «من جملة المقولات العشر، والثلاثة الباقية: الجوهر، والكم، ~~والكيف، ومنهم من عدها تسعة بإسقاط «الجوهر»، وقد بينتها في الشرح المذكور. # العرض لا يقوم بالعرض، ولا يبقى زمانين، ولا يحل بمكانين # صاحب المتن: وأن العرض لا يقوم بالعرض، ولا يبقى زمانين ولا يحل محلين. # الشارح:» و«الأصح» أن العرض لا يقوم بالعرض «وإنما يقوم بالجوهر الفرد أو ~~المركب أي الجسم كما تقدم. # وجوز الحكماء قيام العرض بالعرض إلا أنه بالآخرة تنتهي سلسة الأعراض إلى ~~جوهر أي جوزوا اختصاص العرض بالعرض اختصاص النعت بالمنعوت كالسرعة والبطء ~~للحركةوعلى الأول وهما عارضان للجسم أي إنه يعرض له، لا تخلل الحركة فيه ~~بسكنات أو تخللها بذلك. # المحشي: قوله» كما تقدم «أي في الكلام على قوله: «ليس بجسم، ولا جوهر، ~~ولا عرض». اختصاص النعت بالمنعوت قد يعبر عنه بالاختصاص الناعت، وهو أن ~~يختص شيء بآخر اختصاصا يصير به ذلك الشيء نعتا للآخر، والآخر منعوتا له، ~~ويسمى الأول حالا، والآخر محلا له كاختصاص السواد أو الحمرة بالجسم، لا ~~كاختصاص الجسم بمكانه. # وهذا في غير صفات الله تعالى من الممكنات، أما صفاته تعالى فليست أعراضا، ~~ولا يقال فيها: إنها حالة بالذات، ولا أن الذات محل لها. # قوله» وهما عارضان للجسم «أي بعد تسليم أنهما وجوديان. # قوله» أي إنه «أي الجسم. # وقوله» لا تخلل «فاعل «يعرض» أي أن الجسم يعرض له عدم تخلل الحركة في ~~الجسم بسكنات في السرعة أو يعرض لها تخلل بها في البطء وإن لم نشاهدها. # الشارح:» و«الأصح أن العرض» لا يبقى زمانين «، بل ينقضي ويتجدد مثله ms698 ~~بإرادة الله تعالى في الزمان الثاني، وهكذا على التوالي حتى يتوهم أي يقع ~~في الوهم أي الذهن من حيث المشاهدة أنه أمر مستمر باق. # وقال الحكماء: إنه يبقى إلا الحركة والزمان بناء على أنه عرض، وسيأتي. # » و«الأصح أن العرض» لا يحل محلين «فسواد أحد المحلين مثلا غير سواد ~~الآخر وإن تشاركا في الحقيقة. وقال قدماء المتكلمين: القرب ونحوه مما يتعلق ~~بطرفين يحل محلين. # وعلى الأول أقرب أحد الطرفين مخالف لقرب الآخر بالشخص وإن تشاركا في ~~الحقيقة. وكذا نحو القرب كالجوار. # المحشي: فأفهم كلامه أن السرعة والبطء ليسا بعرضين زائدين على الحركة، ~~وهو كذلك، يكنه يقتضي أن الحركة السريعة لا سكنات فيها كما تقرر، وهو مخالف ~~لقول السعد التفتازاني: «الحركة أمر ممتد يتخلله سكنات أقل أو أكثر ~~باعتبارها تسمى الحركة سريعة أو بطيئة. # قوله» إلا الحركة والزمان «أي والأصوات. # قوله» وقال القدماء المتكلمين «كذا وقع في «المواقف»، واعترض بأن المشهور ~~وهو الصحيح أنه قول قدماء الفلاسفة. # قوله» مما يتعلق بطرفين «أي من الإضافات كالجوار والأخوة. # المثلان لا يجتمعان، وكذا النقيضان # صاحب المتن: وأن المثلين لا يجتمعان كالضدين، بخلاف الخلافين أما ~~النقيضان فلا يجتمعان، ولا يرتفعان. # الشارح:» و«الأصح» أن «العرضين» المثلين «بأن يكونا من نوع» لا يجتمعان ~~«في محل واحد. PageV01P422 # وجوزت المعتزلة اجتماعهما محتجين بأن الجسم المغموس في الصبغ ليسود يعترض ~~له سواد ثم آخر، وآخر إلى أن يبلغ غاية السواد بالمكث. # وأجيب بأن عروض السواد له ليس على وجه الاجتماع، بل البدل، فيزول الأول ~~ويخلفه الثاني، وهكذا بناء على أن العرض لا يبقى زمانين كما تقدم. # » كالضدين «فإنهما لا يجتمعان كالسواد والبياض،» بخلاف الخلافين «وهما ~~أعم من الضدين، فإنهما يجتمعان من حيث الأعمية كالسواد والحلاوة، وفي كل من ~~الأقسام يجوز ارتفاع الشيئين. # » أما النقيضان فلا يجتمعان، ولا يرتفعان «كالقيام وعدمه. # المحشي: قوله» وهما أعم من الضدين «أي بناءا على تفسيرهما موجودان لا ~~يشتركان في جميع الصفات النفسية أي سواء امتنع اجتماعهما لذاتيهما في محل ~~من جهة واحدة، وهما الضدان أو لا. ms699 # وأما على تفسيرهما بأنهما لا يشتركان في ذلك ولا يمتنع اجتماعهما في محل ~~واحد من جهة واحدة فلا يتم ذلك لخروج الضدين كالمثلين بذلك، فالثلاثة ~~متباينة. # المحشي: والصفات النفسية هي التي لا تحتاج في وصف الشيء بها إلى تعلق أمر ~~زائد عليه كالحقيقة والإنسانية والوجود للإنسان. ويقابلها الصفات المعنوية، ~~وهي التي تحتاج فيما ذكر إلى ذلك كالتميز والحدوث. ويعبر عن الأولى بأنها ~~التي تدل على الذات دون معنى زائد عليها، وعن الثانية بأنها التي تدل على ~~معنى زائد على الذات. # قوله» وفي كل من الأقسام «أي المثلين، والضدين، والخلافين. # طرفا الممكن على سواء # صاحب المتن: وأن أحد طرفي الممكن ليس أولى به وأن الباقي محتاج إلى ~~السبب، وينبني على أن علة احتياج الأثر إلى المؤثر الإمكان أو الحدوث، # الشارح:» و«الأصح» أن أحد طرفي الممكن «وهما الوجود والعدم» ليس أولى به ~~«من الآخر، بل هما بالنظر إلى ذاته جوهرا كان، أو عرضا، على السواء. # وقيل: العدم أولى به لأنه أسهل وقوعا في الوجود لتحققه بانتفاء شيء من ~~أجزاء العلة التامة للوجود المفتقر في تحققه إلى تحقق جميعها. # وقيل: الوجود أولى به عند وجود العلة وانتفاء الشرط لأنه قد وجدت العلة ~~وإن لم يوجد هو لانتفاء الشرط. # » و«الأصح» أن «الممكن» الباقي محتاج «في بقائه» إلى السبب «أي المؤثر. # وقيل: لا. # المحشي: قوله» وقيل: العدم أولى به الخ «بقي من مقابل الأصح أن العدم ~~أولى به في الأعراض السيالة كالحركات والزمان والصوت دون غيرها حكاه في ~~المواقف وغيرها. # ورد تعليل كل من أولوية العدم والوجود بما ذكر أن أولويته لغيره لا تقتضي ~~أولويته لذاته. # الشارح:» وينبني «هذا الخلاف» على أن علة احتياج الأثر «أي الممكن في ~~وجوده» إلى المؤثر «أي العلة التي يلاحظها العقل في ذلك» الإمكان «أي ~~استواء الطرفين بالنظر إلى الذات،» أو الحدوث «، # المحشي: قوله» هذا الخلاف «جعل ضمير «ينبني» راجعا إليه كما هو ظاهر كلام ~~المصنف فاقتضى بناء الأصح على أول الأقوال الآتية فقط كما بينه الشارح، ~~والأولى رجوعه إلى ms700 الأصح ليكون مبنيا على كل منها كما يشير دفع المخالفة الآتي. # صاحب المتن: أو هما جزءا علة، أو الإمكان بشرط الحدوث؟ وهي أقوال. PageV01P423 # الشارح: أي الخروج من العدم إلى الوجود،» أو هما «على أنهما» جزءا علة، أو ~~الإمكان بشرط الحدوث؟ وهي أقوال «، فعلى أولها يحتاج الممكن في بقائه إلى ~~المؤثر، لأن الإمكان لا ينفك عنه، وعلى جميع باقيها لا يحتاج إليه، لأن ~~المؤثر إنما يحتاج إليه على ذلك في الخروج من العدم إلى الوجود لا في ~~البقاء. # وكأنه أشار بذكر هذا البناء المأخوذ من «الصحائف» مع إطلاق الأقوال ~~وتقديم «الإمكان» منها إلى أنه ينبغي ترجيح «الإمكان» الذي هو قول الحكماء ~~وبعض المتكلمين وإن كان جمهورهم على الحدوث حتى لا يخالف التصحيح في المبنى ~~التصحيح في المبني عليه، لكن دفعت المخالفة بما قالوا من أن شرط بقاء ~~الجوهر العرض والعرض لا يبقى زمانين فيحتاج في كل زمان إلى المؤثر. # المكان # صاحب المتن: والمكان قيل: السطح الباطن للحاوي المماس للسطح الظاهر من ~~المحوي فيه. # وقيل: بعد موجود ينفذ فيه الجسم. # وقيل: بعد مفروض، وهو الخلاء. والخلاء جائز، والمراد منه كون الجسمين لا ~~يتماسان، ولا بينهما ما يماسهما. # الشارح:» والمكان «الذي لا خفاء في أن الجسم ينتقل عنه، وإليه ويسكن فيه ~~فيلاقيه، ولا بد بالمماسة أو النفوذ، كما سيأتي، اختلف في ماهيته؟ # » قيل: «هو» السطح الباطن للحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوي «كالسطح ~~الباطن للكوز المماس للسطح الظاهر من الماء الكائن» فيه. # وقيل: «هو» بعد موجود ينفذ فيه الجسم «بنفوذ بعده القائم به في ذلك البعد ~~بحيث ينطبق عليه. وخرج بقيد النفوذ فيه بعد الجسم. # المحشي: قوله» والمكان قيل: السطح الخ «القول الأول من الأقوال الثلاثة ~~المذكورة فيه قول أرسطو، ويعبر عنه بأرسطاطاليس، والثاني منها قول شيخه ~~أفلطون، والثالث منها قول جمهور المتكلمين، وعلى الأول متأخرو الحكماء كابن ~~سينا والفارابي وكثير من المتكلمين، وقد بسطت الكلام عليها في «شرح ~~الطوالع». # ثم الخلاف في الخلاء إنما هو في الخلاء داخل العالم، أما الخلاء خارجه ms701 ~~فمتفق عليه بين الحكماء والمتكلمين، وإنما الخلاف بينهم في تسميته بعدا، ~~فعند الحكماء: لا دائما وإنما هو عدم محض يثبته الوهم ويقدره من عند نفسه، ~~وعند المتكلمين: يسمى بعدا موهوما كالمفروض فيما بين الأجسام على رأيهم، ~~والسطح هو العرض القائم بظاهر السم له عرض وطول، ولا عمق له. # الشارح:» وقيل: «هو» بعد مفروض «أي يفرض فيه ما ذكر من نفوذ بعد الجسم ~~فيه.» وهو «أي البعد المفروض» الخلاء، والخلاء جائز، والمراد منه كون ~~الجسمين لا يتماسان، ولا «يكون» بينهما ما يماسهما «. # فهذا الكون الجائز هو الخلاء الذي هو معنى البعد المفروض الذي هو معنى ~~المكان، فيكون خاليا عن الشاغل. # هذا قول المتكلمين، والقولان قبله للحكماء، ومنعوا الخلاء أي خلو المكان ~~بمعناه عندهم عن الشاغل إلا بعض قائلي الثاني، فجوزوه. # المحشي: قوله» وقيل: هو بعد مفروض «أي مقدر. قوله» يفرض فيه ما ذكر «أي ~~ممتد إلى الجهات. # قوله» هذا قول المتكلمين «أي القول بأن المكان هو البعد المفروض. ثم ما ~~ذكر في تفسير المكان هو بالنسبة إلى معناه غير اللغوي، أما بالنسبة إلى ~~معناه اللغوي فهو ما وجد فيه سكون أو حركة، كما نقل عن ابن جني. # الزمان # صاحب المتن: والزمان، قيل: جوهر ليس بجسم ولا جسماني. PageV01P424 # وقيل: فلك معدل النهار. # وقيل: عرض. فقيل حركة معدل النهار. # وقيل: مقدار الحركة. # والمختار مقارنة متجدد موهوم لمتجدد معلوم إزالة للإيهام. # الشارح:» والزمان، قيل: «هو» جوهر ليس بجسم «أي ليس بمركب،» ولا جسماني ~~«أي ولا داخل في الجسم فهو قائم بنفسه مجرد عن المادة. # » وقيل: فلك معدل النهار «وهو جسم سميت دائرته أي منطقة البروج منه بمعدل ~~النهار لتعادل الليل والنهار في جميع البقاع عند كون الشمس عليها. # » وقيل: عرض. فقيل حركة معدل النهار. وقيل: مقدار الحركة «المذكورة، ~~ومنهم من عبر بحركة الفلك ومقدارها.» والمختار «أنه» مقارنة متجدد موهوم ~~لمتجدد معلوم إزالة للإيهام «من الأول بمقارنته للثاني كما في آتيك عند ~~طلوع الشمس. وهذا قول المتكلمين، والأقوال قبله للحكماء. # المحشي: قوله» والزمان، قيل: جوهر ms702 ليس بجسم «احتج له بأنه لو كان جسما ~~لكان قريبا من جسم وبعيدا عن آخر، وبديهة العقل شاهدة بأنه نسبة إلى جميع ~~الأشياء على السواء. # قوله» وقيل: فلك معدل النهار «ويسمى بالفلك الأعظم، وبالفلك الأطلس، ~~وبالفلك المحيط، وبالعرش المجيد. # امتناع تداخل الجواهر، وخلوها عن كل الأعراض # صاحب المتن: ويمتنع تداخل الأجسام، وخلو الجوهر عن جميع الأعراض. # والجوهر غير مركب من الأعراض. والأبعاد متناهية. # الشارح:» ويمتنع تداخل الأجسام «أي دخول بعضها في بعض على وجه النفوذ فيه ~~والملاقاة له بأسره من غير زيادة في الحجم، وامتناع ذلك لما فيه من مساواة ~~الكل للجزء في العظم. # » و«يمتنع» خلو الجوهر «مفردا كان أو مركبا» عن جميع الأعراض «بأن لا ~~يقوم به واحد منها، بل يجب أن يقوم به عند وجوده شيء منها لأنه لا يوجد ~~بدون التشخص والتشخص إنما هو بالأعراض. # » والجوهر «المركب وهو الجسم» غير مركب من الأعراض «لأنه لا يقوم بنفسه ~~بخلافها. # » والأبعاد «للجوهر من الطول والعرض والعمق» متناهية «أي لها حدود تنتهي إليها. # المحشي: قوله» ويمتنع تداخل الأجسام «وقد يعبر بتداخل الجواهر، وهو أعم. # المعلول يعقب العلة # صاحب المتن: والمعلول قال الأكثر: يقارن علته زمانا. والمختار وفاقا ~~للشيخ الإمام: يعقبها مطلقا. # وثالثها: إن كانت وضعية لا عقلية. أما الترتيب رتبة فوفاق. # الشارح:» والمعلول، قال الأكثر: يقارن علته زمانا «عقلية كانت أو وضعية. # » والمختار وفاقا للشيخ الإمام «والد المصنف. # » يعقبها مطلقا وثالثها «: يعقبها» إن كانت وضعية لا عقلية «فيقارنها. # » أما الترتيب «أي ترتيب المعلول على العلة» رتبة فوفاق «. # المحشي: قوله» لا عقلية فيقارنها «أي لأنها مؤثرة بذاتها. # اللذة، والألم # صاحب المتن: واللذة حصرها الإمام، والشيخ الإمام في المعارف. وقال ابن ~~زكريا: «هي الخلاص من الألم». PageV01P425 # وقيل: إدراك الملائم. والحق أن الإدراك ملزومها. ويقابلها الألم. # الشارح:» واللذة «الدنيوية، وهي بديهية،» حصرها الإمام «الرازي،» والشيخ ~~الإمام «والد المصنف» في المعارف «أي ما يعرف أي يدرك , قالا: وما يتوهم أي ~~يقع في الوهم أي الذهن من لذة حسية كقضاء شهوتي البطن والفرج، أو خيالية ms703 ~~كحب الاستعلاء والرياسة فهو دفع الألم، فلذة الأكل والشرب والجماع دفع ألم ~~الجوع والعطش ودغدغة المني لأوعيته، ولذة الاستعلاء والرياسة دفع ألم القهر ~~والغلبة. # المحشي: قوله» الدنيوية «خرج بها اللذة الأخروية، وهي لذة الجنة، فهي ~~ارتياح النفس عند إدراك ما يدركه من الأشياء قطعا، فلا تفتقر إلى ألم ~~يتقدمها أو يقارنها، فيجد أهلها لذة الشرب من غير عطش ولذة الطعام من غير جوع. # قوله» أي ما يعرف أي يدرك «حاصله مع ما يأتي: حصر اللذة فيما يدركه ~~بالعقل فيجوز أن يكون المعرفة العقلية سببا للذة فلا ينافي قوله: «والحق أن ~~الإدراك ملزومها»، إلا أن أريد بهذا الإدراك ما يشمل إدراك الحسيات، وهو ~~الأوجه. # قوله» قالا: وما يتوهم الخ «فيه رد على دعوى العراقي أن الإمام لم يحصر ~~اللذة في المعارف، وإنما جعلها أعلى اللذات مع أن في آخر احتجاجه لذلك ما ~~يدل على أن الإمام حصرها فيما ذكر. # الشارح:» وقال ابن زكريا «الطبيب:» «هي الخلاص من الألم» «بدفعه كما ~~تقدم. ورد بأنه قد يلتذ بشيء من غير سبق ألم بضده كمن وقف على مسألة علم، ~~أو كنز مال فجأة من غير خطورهما بالبال وألم التشوق إليهما.» وقيل: «هي» ~~إدراك الملائم «من حيث الملاءمة. # » والحق أن الإدراك ملزومها «، لا هي.» ويقابلها الألم «، فهو على الأخير ~~إدراك غير الملائم. # المحشي: قوله» بضده «أي بضد الشي متعلق ب «ألم». # أحكام العقل # صاحب المتن: وما تصوره العقل إما واجب، أو ممتنع، أو ممكن، لأن ذاته إما ~~أن تقتضي وجوده في الخارج أو عدمه، أو لا تقتضي شيئا. # الشارح:» وما تصوره العقل إما واجب، أو ممتنع، أو ممكن، لأن ذاته «أي ~~المتصورة» إما أن تقتضي وجوده في الخارج أو عدمه، أو لا تقتضي شيئا «من ~~وجوده، أو عدمه، والأول الواجب، والثاني الممتنع، والثالث الممكن. # خاتمة # أول الواجبات # صاحب المتن: أول الواجبات المعرفة. وقال الأستاذ: «النظر المؤدي إليها». # خاتمة # الشارح: فيما يذكر من مبادئ التصوف المصفي للقلوب، وهو كما قال الغزالي: ~~«تجريد القلب لله، واحتقار ما ms704 سواه، قال: وحاصله يرجع إلى عمل القلب ~~والجوارح»، ولذلك افتتح المصنف بأس العمل. # خاتمة # المحشي: قوله» المصفي للقلوب «فيه إشارة إلى وجه تسمية الصوفية صوفية، ~~فقد قيل: سموا بها لصفاء أسرارهم ونقاء آثارهم. # وقيل: لأنهم في الصف الأول بين يدي الله عز وجل، أي بارتفاع هممهم إليه ~~وإقبالهم بقلوبهم عليه. وقيل: لقرب أوصافهم من أوصاف أهل الصفة. وقيل: ~~للبسهم الصوف كما بينته في شرح رسالة أبي القاسم القشيري. # قوله» واحتقار ما سواه «أي بالنسبة إلى عظمة الله تعالى، وإلا فمعلوم أن ~~احتقار الأنبياء، والملائكة، والعلماء محظور، بل قد يكون كفرا. PageV01P426 # وللقوم في التصوف تعريفات غير ما ذكره الشارح، وقد ذكر الإمام القشيري ~~بعضها، وذكرت بعضها في «شرح رسالته»، ومما ذكرته: أنه ترك الاختيار، ومنه: ~~أنه الجد في السلوك إلى ملك الملوك. # الشارح: فقال:» أول الواجبات المعرفة «أي معرفة الله تعالى لأنها مبنى ~~سائر الواجبات، إذ لا يصح بدونها واجب، بل ولا مندوب. # المحشي: قوله» أي معرفة الله «أي معرفة وجوده ومما يجب له ويمتنع عليه لا ~~إدراكه والإحاطة لكنه حقيقته (لا تدركه الأبصار) الأنعام: 103، (ولا يحيطون ~~به علما) طه: 110 فالمراد المعرفة الإيمانية بقرينة قوله: «لأنها مبنى سائر ~~الواجبات». # وقوله:» إذ لا يصح الخ «أي لأن الإتيان بالمأمور امتثالا والاكفاف عن ~~المنهي عنه انزجارا لا يمكن إلا بعد معرفة الآمر والناهي. # صاحب المتن: وقال الأستاذ: «النظر المؤدي إليها»، والقاضي: «أول النظر»، ~~وابن فورك وإمام الحرمين: «القصد إلى النظر». # الشارح:» وقال الأستاذ «أبو إسحاق الإسفراييني:» «النظر المؤدي إليها ~~«لأنه مقدماتها». # » والقاضي «أبو بكر الباقلاني: «» أول النظر «لتوقف النظر على أول ~~أجزائه».» وابن فورك وإمام الحرمين: «القصد إلى النظر «لتوقف النظر على قصده». # المحشي: قوله» والقاضي: أول النظر «كذا عزاه كبعضهم للقاضي لكن الذي في ~~«المواقف» وغيرها: أن القاضي قائل بأنه القصد إلى النظر كابن فورك وإمام ~~الحرمين، وقال إمام الرازي: «إن أريد أول الواجبات المقصودة بالقصد الأول ~~فهو المعرفة عند من يجعلها مقدورة، والنظر عند من يجعلها غير مقدورة، وإن ~~أريد ms705 أول الواجبات كيف كانت فهو القصد». # علامة ذي النفس الأبية # صاحب المتن: وذو النفس الأبية يربأ بها عن سفساف الأمور، ويجنح إلى ~~معاليها. # الشارح:» وذو النفس الأبية «أي التي تأبى إلا العلو الأخروي» يربأ بها ~~«أي يرفعها بالمجاهدة» عن سفساف الأمور «أي دنيئها من الأخلاق المذمومة ~~كالكبر، والغضب، والحقد، والحسد، وسوء الخلق، وقلة الاحتمال،» ويجنح «بها» ~~إلى معاليها «من الأخلاق المحمودة كالتواضع، والصبر، وسلامة الباطن، ~~والزهد، وحسن الخلق، وكثرة الاحتمال، فهو علي الهمة، وسيأتي دنيئها، وهذا ~~مأخوذ من حديث: «إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها» رواه البيهقي في ~~شعب الإيمان، والطبراني في الكبير والأوسط. # المحشي: قوله» كالكبر الخ «الكبر: إظهار الشخص عظم شأنه والغضب: ثوران ~~نفسه لإرادة الانتقام والحقد: إمساكه في باطنه عداوة غيره متربصا لفرضة له ~~والحسد: تمنيه زوال النعمة عن غيره. # العارف بالله # صاحب المتن: ومن عرف ربه تصور تبعيده وتقريبه، فخاف ورجا، فأصغى إلى ~~الأمر والنهي، فارتكب واجتنب، فأحبه مولاه، فكان سمعه، وبصره، ويده التي ~~يبطش بها، واتخذه وليا إن سأله أعطاه وإن استعاذ به أعاذه. # الشارح:» ومن عرف ربه «بما يعرف به من صفاته» تصور تبعيده «لعبده ~~بإضلاله،» وتقريبه «له بهدايته» فخاف «عقابه» ورجا «ثوابه،» فأصغى إلى ~~الأمر والنهي «منه،» فارتكب «مأموره،» واجتنب «منهيه،» فأحبه مولاه، فكان ~~«مولاه» سمعه، وبصره، ويده التي يبطش بها، واتخذه وليا إن سأله أعطاه وإن ~~استعاذ به أعاذه «. PageV01P427 # هذا مأخوذ من حديث البخاري: «وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، ~~فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش ~~بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته، وإن استعاذني لأعيذنه». # علامة دنيء النفس # صاحب المتن: ودنيء الهمة لا يبالي، فيجهل فوق جهل الجاهلين، ويدخل تحت ~~ربقة المارقين. فدونك صلاحا أو فسادا، # الشارح: والمراد أن الله تعالى يتولى محبوبه في جميع أحواله، فحركاته ~~وسكناته به تعالى، كما أن أبوي الطفل لمحبتهما له التي أسكنها الله في ~~قلوبهما يتوليان جميع أحواله فلا يأكل إلا بيد أحدهما، ms706 ولا يمشي إلا برجله ~~إلى غير ذلك، وفي الحديث: «اللهم كلاءة ككلاءة الوليد». # » ودنيء الهمة «بأن لا يرفع نفسه بالمجاهدة عن سفساف الأمور» لا يبالي ~~«بما تدعوه نفسه إليه من المهلكات،» فيجهل فوق جهل الجاهلين، ويدخل تحت ~~ربقة المارقين «من الدين أي عروتهم المنقطعة وهي بكسر الراء وسكون الموحدة. # » فدونك «أيها المخاطب بعد أن عرفت حال علي الهمة ودنيئها،» صلاحا «منك،» ~~أو فسادا، # المحشي: قوله» اللهم كلاءة ككلاءة الوليد «الكلاءة بالكسر والمد: الحفظ، ~~والوليد: الصغير. # صاحب المتن: ورضا، أو سخطا، وقربا، أو بعدا، وسعادة، أو شقاوة، ونعيما، ~~أو جحيما. # الشارح:» ورضا «عنك» أو سخطا، وقربا «من الله» أو بعدا، وسعادة «منه» أو ~~شقاوة، ونعيما «منه» أو جحيما «. # فأفاد ب «دونك» الإغراء بالنسبة إلى الصلاح وما يناسبه، والتحذير بالنسبة ~~إلى الفساد وما يناسبه. # الخواطر، وعلاجها # صاحب المتن: وإذا خطر لك أمر فزنه بالشرع فإن كان مأمورا فبادر، فإنه من ~~الرحمن، فإن خشيت وقوعه، لا إيقاعه على صفة منهية فلا عليك، واحتياج ~~استغفارنا إلى استغفار لا يوجب ترك الاستغفار. # الشارح:» وإذا خطر لك أمر «أي ألقى في قلبك» فزنه بالشرع «، ولا يخلو ~~حاله بالنسبة إليك من حيث الطلب من أن يكون مأمورا به أو منهيا عنه، أو ~~مشكوكا فيه. # » فإن كان مأمورا «به» فبادر «إلى فعله» فإنه من الرحمن «رحمك حيث أخطره ~~ببالك أي أراد لك الخير. # » فإن خشيت وقوعه، لا إيقاعه على صفة منهية «كعجب أو رياء» فلا «بأمر» ~~عليك «في وقوعه عليها من غير قصد لها , بخلاف ما إذا أوقعته عليها قاصدا ~~لها فعليك ثم ذلك فتستغفر منه كما سيأتي. # المحشي: قوله» كعجب أو رياء «العجب بالشيء: شدة السرور به بحيث لا يعادله ~~شيء عند صاحبه. والرياء: إظهار الجميل رغبة في حمد الناس. # قوله» من غير قصد الخ «فيه إشارة إلى أنه لا بد في الإيقاع من القصد، وفي ~~الوقوع من عدمه أي فلو عبر المصنف بقوله: «وقوعه على صفة منهية فلا قصد ~~لها» كان أولى. # الشارح: احتياج استغفارنا إلى ms707 استغفار «لنقصه بغفلة قلوبنا معه بخلاف ~~استغفار الخلص- ورابعة العدوية رضي الله عنها منهم، وقد قالت: «استغفارنا ~~يحتاج إلى استغفار» هضما لنفسها -» لا يوجب ترك الاستغفار «منا المأمور به ~~بأن يكون الصمت خيرا منه بل نأتي به وإن احتاج إلى الاستغفار لأن اللسان ~~إذا ألف ذكرا يوشك أن يألفه القلب فيوافقه فيه. # صاحب المتن: ومن ثم قال السهروردي: «اعمل وإن خفت العجب مستغفرا». # وإن كان منهيا فإياك، فإنه من الشيطان. فإن ملت فاستغفر. وحديث النفس ما ~~لم يتكلم أو يعمل، والهم مغفوران. PageV01P428 # الشارح:» ومن ثم «أي من هنا وهو أن احتياج الاستغفار لا يوجب تركه أي من ~~أجل ذلك» قال السهروردي «بضم السين صاحب «عوارف المعارف» لمن سأله: أنعمل ~~مع خوف العجب، أو لا نعمل حذرا منه؟: «» اعمل وإن خفت العجب مستغفرا «منه» ~~أي إذا وقع قصدا كما تقدم، فإنه ترك العمل للخوف منه من مكائد الشيطان. # » وإن كان «الخاطر» منهيا «عنه» فإياك «أن تفعله،» فإنه من الشيطان. فإن ~~ملت «إلى فعله» فاستغفر «الله تعالى من هذا الميل. # » وحديث النفس «أي ترددها بين فعل الخاطر المذكور وتركه» ما لم يتكلم أو ~~يعمل «به» والهم «منها بفعله ما لم تتكلم أو تعمل» مغفوران «، قال صلى الله ~~عليه وسلم: «إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يعمل أو ~~يتكلم به» رواه الشيخان. # المحشي: قوله» أي إذا وقع قصدا «قصر الاستغفار على ما إذا وقع العجب ~~قصدا، والأولى إطلاقه لشمل ما إذا وقع فلا قصد فيدخل الاستغفار الواجب ~~والمندوب. # قوله» والهم «أي قصد الفعل فهو وحديث النفس مغفوران، كما أن الهاجس: وهو ~~ما يلقى في النفس، والخاطر: وهو ما يحول فيها بعد إلقائه فيها مغفوران كما ~~فهما من الأولين بالأولى، والمراد أنه لا يؤخذ بشيء منها، كما لا يثاب عيه ~~لأنه لم يجزم بشيء. # الشارح: وقال صلى الله عليه وسلم: «ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب» - ~~أي عليه -رواه مسلم، وفي رواية له: «كتبها الله عنده حسنة كاملة»، ms708 زاد في ~~أخرى: «إنما تركها من جراي» - أي من أجلي - وهو بفتح الجيم وتشديد الراء. # المحشي: ولا ينافي عدم الثواب رواية مسلم: «ومن هم بسيئة ولم يعملها ~~كتبها الله عنده حسنة كاملة» لأن كتبها حسنة هو من حيث الترك لا من حيث الهم. # وخرج بالأربعة العزم: وهو الجزم بقصد الفعل فيها فيؤاخذه وإن لم يتكلم ~~ولم يعمل لخبر الصحيحين: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في ~~النار. قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان ~~حريصا على قتل صاحبه». # وبما تقرر علم أن ما يجري في النفس مما متعلقه معصية خمس مراتب، وهي ~~مترتبة: الهاجس، ثم حديث النفس، ثم الهم، ثم العزم. وكل من الهاجس والخاطر ~~من حيث خو ينقسم إلى أقسام بينتها في «شرح الرسالة». # صاحب المتن: وإن لم تطعك الأمارة فجاهدها، فإن فعلت فتب. # الشارح: وقضية ذلك أنه إذا تكلم كالغيبة أو عمل كشرب المسكر انضم إلى ~~المؤاخذة بذلك مؤاخذة حديث النفس والهم به. # » وإن لم تطعك «النفس» الأمارة «بالسوء على اجتناب فعل الخاطر المذكور ~~لحبها بالطبع للمنهي عنه من الشهوات، فلا تبدو لها شهوة إلا اتبعتها» ~~فجاهدها «وجوبا لتطيعك في الاجتناب كما تجاهد من يقصد اغتيالك، بل أعظم ~~لأنها تقصد بك الهلاك الأبدي باستدراجها لك من معصية إلى أخرى حتى توقعك ~~فيما يؤدي إلى ذلك. # » فإن فعلت «الخاطر المذكور لغلبة الأمارة عليك» فتب «على الفور وجوبا ~~ليرتفع عنك إثم فعله بالتوبة التي وعد الله بقبولها فضلا منه، ومما تتحقق ~~منه الإقلاع كما سيأتي. # المحشي: قوله» وقضية ذلك أنه إذا تكلم الخ «سكوته على هذه القضية يشعر ~~باعتماده لها، وقد يقال: المعتمد خلافها لخبر «من هم بسيئة ولم يعملها لم ~~تكتب، فإذا هم وفعل كتبت سيئة واحدة» وهي العمل المهموم به. # ويجاب بأن كتب المهموم به سيئة واحدة لا ينفي كتب المهموم أو نحوه سيئة ~~أخرى فيؤاخذ بكل منهما. ثم رأيت المصنف رجحه في منع الموانع مخالفا لوالده فيه. PageV01P429 # صاحب المتن: فإن لم تقلع ms709 لاستلذاذ أو كسل فتذكر هاذم اللذات وفجأة الفوات ~~أو لقنوط فخف مقت ربك، واذكر سعة رحمته. # الشارح:» فإن لم تقلع «عن فعل الخاطر المذكور» لاستلذاذ «به،» أو كسل «عن ~~الخروج منه» فتذكر هاذم اللذات وفجأة الفوات «أي تذكر الموت وفجأته المفوتة ~~للتوبة وغيرها من الطاعات، فإن تذكر ذلك باعث شديد على الإقلاع عما تستلذ ~~به أو تكسل عن الخروج منه، قال صلى الله عليه وسلم: «أكثروا من ذكر هاذم ~~اللذات» رواه الترمذي، زاد ابن حبان: «فإنه ما ذكره أحد في ضيق إلا وسعه، ~~ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه». # و«هاذم» بالذال المعجمة أي قاطع. # » أو «لم تقلع» لقنوط «من رحمة الله تعالى وعفوه عما فعلت لشدته أو ~~لاستحضار عظمة الله تعالى» فخف مقت ربك «أي شدة عقاب مالكك الذي له أن يفعل ~~في عبده ما يشاء حيث أضفت إلى الذنب اليأس من العفو عنه، وقد قال تعالى: ~~(إنه لا ييأس من روح الله) -أي رحمته- (إلا القوم الكافرون) يوسف: 87، # المحشي: قوله» أو لاستحضار عظمة الله «عبارة غيره: «أو لاستحضار نقمة الله». # الشارح:» واذكر سعة رحمته «التي لا يحيط بها إلا هو أي استحضرها لترجع عن ~~قنوطك، وكيف تقنط وقد قال تعالى: (يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا) الزمر: 53 أي غير الشرك ~~لقوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) النساء: 48، وقال صلى الله عليه ~~وسلم: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ~~فيستغفرون فيغفر لهم» رواه مسلم. # المحشي: قوله» حيث ذكرت سعة الرحمة «الأولى: «حيث ذكرت هاذم اللذات، وخفت ~~مقت ربك، وذكرت سعة الرحمة» ليرجع غرض التوبة إلى الجميع. # التوبة وشروطها # صاحب المتن: واعرض التوبة ومحاسنها، وهي الندم، وتتحقق بالإقلاع، وعزم أن ~~لا يعود، وتدارك ممكن التدارك. # الشارح:» واعرض «على نفسك» التوبة ومحاسنها «أي ما تتحقق به من المحاسن ~~حيث ذكرت سعة الرحمة لتتوب عما فعلت فتقبل ويعفي عنك فضلا منه تعالى. # » وهي ms710 «أي التوبة» الندم «على المعصية من حيث إنها معصية. فالندم على شرب ~~الخمر لإضراره بالبدن ليس بتوبة. # » وتتحقق بالإقلاع «عن المعصية،» وعزم أن لا يعود «إليها،» وتدارك ممكن ~~التدارك «من الحق الناشئ عنها كحق القذف فيتداركه بتمكين مستحقه من المقذوف ~~أو وارثه ليستوفيه أو يبرئ منه. # فإن لم يمكن تدارك الحق كأن لم يكن مستحقه موجودا سقط هذا الشرط كما يسقط ~~في توبة معصية لا ينشأ عنها حق لآدمي. وكذا يسقط شرط الإقلاع في توبة معصية ~~بعد الفراغ منها كشرب الخمر. فالمراد بتحقق التوبة بهذه الأمور أنها لا ~~تخرج فيما تتحقق به عنها، إلا أنه لا بد منها في كل توبة. # وفي نسخة: «والاستغفار» عقب قوله: «بالإقلاع» ولا حاجة إليه مع ما ذكر. # المحشي: قوله» وتتحقق «أي التوبة، وتحققها بما ذكره محله في التوبة ~~باطنا، أما في الظاهر لتقبل شهادته وتعود ولايته فلا بد في تحققها مع ذلك ~~في المعصية القولية من القول كقوله في القذف: «قذفي باطل، وأنا نادم عليه، ~~ولا أعود إليه»، وفي الفعلية كالزنا وفي شهادة الزور وقذف الأبناء من ~~استبراء منه. # قوله» وتدارك ممكن التدارك «أفاد أنه معتبر في التوبة، وهو المعروف عند ~~أئمتنا، وخالف فيه جمع منهم إمام الحرمين في الشامل والآمدي، فقالوا: «ليس ~~معتبرا فيها، بل هو واجب برأسه، لا تعلق لأحدهما بالآخر كمن وجب عليه ~~صلاتان فأتى بإحداهما دون الأخرى». # قوله» سقط هذا الشرط «في سقوطه فيما ذكره إذا كان حق الآدمي ماليا نظر. PageV01P430 # صاحب المتن: وتصح ولو بعد نقضها عن ذنب ولو صغيرا مع الإصرار على آخر ولو ~~كبيرا عند الجمهور. # الشارح:» وتصح «التوبة» ولو بعد نقضها عن ذنب ولو «كان» صغيرا مع الإصرار ~~على «ذنب» آخر ولو «كان» كبيرا عند الجمهور «. # وقيل: لا تصح بعد نقضها بأن عاد إلى المتوب عنه. # وقيل: لا تصح عن صغير لتكفيره باجتناب الكبير. # وقيل: لا تصح عن ذنب مع الإصرار على كبير. # المحشي: قوله» وتصح التوبة ولو بعد نقضها «أي فلا يقدح في صحتها معاودة ms711 ~~الذنب، بل معاودته ذنب آخر يجب التوبة منه. # قوله» وقيل: لا تصح عن صغير «تعبيره ب «لا تصح» هو مقتضى كلام المصنف حيث ~~جعل الخلاف في التوبة عن الصغير في الصحة وعدمها، وهو صحيح تغليبا، لكن ~~الخلاف فيه عند غيره إنما هو في وجوبها أو عدمه، وهو المناسب لتعليله ~~الثاني بقوله: «لتكفيره باجتناب الكبير». # وتوقف السبكي في وجوبها من الصغيرة عينا لتكفيره باجتناب الكبائر، وخالفه ~~ابنه المصنف فقال: «الذي أراه وجوب التوبة لها عينا على الفور، نعم إن فرض ~~عدم التوبة عنها اجتنبت الكبائر كفرت». وما رآه يرجع إلى ما رجحه الجمهور. # قوله» وقيل: لا تصح عن ذنب مع الإصرار على كبير «هو قول المعتزلة بناءا ~~على أصلهم في التقبيح العقلي. # اجتناب الشبهات # صاحب المتن: وإن شككت أمامور أم منهي؟ فأمسك، ومن ثم قال الجويني في ~~المتوضئ يشك أيغسل ثالثة أم رابعة؟: «لا يغسل». # الشارح:» وإن شككت «في الخاطر» أمامور «به» أم منهي «عنه» فأمسك «عنه ~~حذرا من الوقوع في المنهي،» ومن ثم «أي من هنا وهو الإمساك أي من أجل ذلك» ~~قال «الشيخ أبو محمد» الجويني في المتوضئ يشك أيغسل «غسلة» ثالثة «فيكون ~~مأمورا بها» أم رابعة «فيكون منهيا عنها:» «لا يغسل» «خوف الوقوع في المنهي عنه. # وغيره قال: يغسل، لأن التثليث مأمور به ولم يتحقق قبل هذه الغسلة فيأتي بها. # المحشي: قوله» وغيره قال: يغسل «هو الأصح، ويؤخذ منه أن ما قاله المصنف ~~في الشك من الإمساك، محله فيما لم يعني الشارع الحكم فيه كأن شك في مائع ~~أهو بول أو ماء بخلاف ما إذا غياه بغاية كشكه وهو يصلي الظهر أصلى ثلاثا أو ~~أربعا، أو وهو يغسل ما تنجس بنجاسة مغلظة أغسل ستا أو سبعا، وهو ظاهر. # الكل واقع بقدرة الله تعالى وإرادته # صاحب المتن: وكل واقع بقدرة الله تعالى وإرادته. هو خالق كسب العبد قدر ~~له قدرة - هي استطاعته - تصلح للكسب لا للإبداع. # الشارح:» وكل واقع «في الوجود ومن جملته الخاطر وفعله وتركه» بقدرة الله ~~تعالى ms712 وإرادته. هو خالق كسب العبد «أي فعله الذي هو كاسبه لا خالقه كما ~~يبين ذلك بقوله:» قدر له قدرة - هي استطاعته - تصلح للكسب لا للإبداع ~~«بخلاف قدرة الله فإنها للإبداع لا للكسب. # المحشي: قوله» أي فعله الذي هو كاسبه «نبه به على أن المراد بالفعل الفعل ~~الاختياري لا الاضطراري كحركة المرتعش، وبالكسب المكسوب وهو الفعل بمعنى ~~الحاصل بالمصدر. PageV01P431 # قوله» فإنها للإبداع «أي للتأثير والإيجاد، وقد أجرى الله عادته أن يوجد في ~~العبد قدرة واختيارا فإذا لم يكن ثم مانع أوجد فعله المقدور له مقارنا ~~لهما، والمراد بكسبه إياه مقارنته لقدرته وإرادته. # الخلق لله والكسب للعبد # صاحب المتن: فالله خالق غير كاسب، والعبد مكتسب غير خالق، # الشارح:» فالله خالق غير كاسب، والعبد مكتسب غير خالق «فيثاب ويعاقب على ~~مكتسبه الذي يخلقه الله عقب قصده له. # وهذا - أي كون فعل العبد مكتسبا له مخلوقا لله - توسط بين قول المعتزلة: ~~«إن العبد خالق لفعله، لأنه يثاب ويعاقب عليه» وبين قول الجبرية: «إنه لا ~~فعل للعبد أصلا وهو آلة محضة كالسكين في يد القاطع». # المحشي: قوله» وهذا - أي كون فعل العبد مكتسبا الخ «حاصله مع زيادة: أن ~~المؤثر في فعل العبد إن كان قدرة الله فقط ولا قدرة للعبد أصلا فهو مذهب ~~الجبرية، أو قدرة الله وللعبد قدرة خلقها الله وللعبد قدرة خلقها لكن لا ~~تأثير لها فهو مذهب الأشعري، أو قدرة العبد فقط بلا إيجاب، بل باختيار فهو ~~مذهب المعتزلة، أو بإيجاب وامتناع تخلق فهو مذهب الحكماء. # وقال بعض أتباع الأشعري: «المؤثر فيه القدرتان». # صاحب المتن: ومن ثم الصحيح أن القدرة لا تصلح للضدين. # الشارح:» ومن ثم «أي من هنا وهو أن العبد مكتسب لا خالق، لكون قدرته ~~للكسب لا للإبداع فلا توجد إلا مع الفعل أي من أجل ذلك نقول:» الصحيح أن ~~القدرة «من العبد» لا تصلح للضدين «أي للتعلق بهما، وإنما تصلح للتعلق ~~بأحدهما الذي يقصد. # وقيل: تصلح لمتعلق بهما على سبيل البدل أي تتعلق بهذا بدلا عن تعلقها ~~بالآخر وبالعكس، ms713 إما على القول بأن العبد خالق لفعله فقدرته كقدرة الله في ~~وجودها قبل الفعل وصلاحيتها للتعلق بالضدين على سبيل البدل. # المحشي: قوله» فلا توجد إلا مع الفعل «يقتضي أن كون القدرة مع الفعل لازم ~~للقول بكون العبد مكتسبا لا خالقا، وفيه وقفة، إذ بعض القائلين بكون العبد ~~مكتسبا لا خالقا قائل بأنها قبل الفعل لدعواه أنها تصلح للضدين على سبيل البدل. # قوله» لا تصلح للضدين «أي للتعلق بهما إذ لو صلحت للتعلق بهما لزم ~~اجتماعهما لوجوب مقارنهما لها، بل القدرة الواحدة لا تتعلق بمقدورين وإن ~~كانا متماثلين أو مختلفين لا معا ولا بدلا، فلا تتعلق إلا بمقدور واحد ~~لأنها مع المقدور معلوم أن ما نجده عند صدور أحد المقدورين منا مغاير لما ~~نجده عند صدور الآخر. # قوله» وقيل: تصلح الخ «استشكل بأنه لا يستقيم على ما بناه كالصحيح عليه ~~من أن القدرة لا توجد إلا مع الفعل أي وإنما يستقيم على أنها قبله وحينئذ ~~فلم يتوارد القولان على محل واحد. # العجز # صاحب المتن: وأن العجز صفة وجودية تقابل القدرة تقابل الضدين، لا العدم ~~والملكة. وقيل: تقابلها. # الشارح:» و«الصحيح أيضا» أن العجز «من العبد» صفة وجودية تقابل القدرة ~~تقابل الضدين، لا «تقابل» العدم والملكة. # وقيل: تقابلها «تقابل العدم والملكة، فيكون هو عدم القدرة عما من شأنه ~~القدرة كما أن الأمر كذلك على القول بأن العبد خالق لفعله. # فعلى الأول في الزمن معنى لا يوجد في الممنوع من الفعل مع اشتراكهما في ~~عدم التمكن من الفعل وعلى الثاني لا، بل الفرق أن الزمن ليس بقادر والممنوع ~~قادر، إذ من شأنه القدرة بطريق جري العادة. PageV01P432 # التفضيل بين التوكل والاكتساب # صاحب المتن: ورجح قوم التوكل، وآخرون الاكتساب، وثالث الاختلاف باختلاف ~~الناس، وهو المختار. # ومن ثم قيل: «إرادة التجريد مع داعية الأسباب شهوة خفية، وسلوك الأسباب ~~مع داعية التجريد انحطاط عن الذروة العالية. # الشارح:» ورجح قوم التوكل «من العبد على الاكتساب» وآخرون الاكتساب «على ~~التوكل أي الكف عن الاكتساب، والإعراض عن الأسباب اعتمادا للقلب على ms714 الله تعالى # » وثالث الاختلاف باختلاف الناس وهو المختار «. # المحشي: قوله» والإعراض «بالجر عطف تفسير على «الكف»، فسر التوكل بذلك ~~تبعا لكثير من الصوفية، لا بمجرد اعتماد القلب على الله تعالى، ولا بما ~~يأتي عن المحققين ليتأتى معه المفاضلة بين حالتي الاكتساب وتركه، لأن ~~تفسيره بالمعنى الثاني أو بما يأتي عن المحققين لا ينافي تعاطي الأسباب. # وقريب مما فسر به التوكل قول بعضهم: «التوكل ترك السعي فيما لا تسعه قدرة ~~البشر». # والمحققون على أنه قطع النظر عن الأسباب مع تهيئتها ولهذا قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لمن قال له: «أرسل ناقتي وأتوكل؟ أو أعقلها وأتكل؟ ~~اعقلها وتوكل» رواه البيهقي وغيره. # قوله» وثالث «أي ورجح قائل ثالث الاختلاف باختلاف الناس. # الشارح: فمن يكون في توكله لا يتسخط عند ضيق الرزق عليه ولا تستشرف نفسه ~~أي تتطلع لسؤال أحد من الخلق فالتوكل في حقه أرجح لما فيه من الصبر ~~والمجاهدة للنفس. ومن يكون في توكله بخلاف ما ذكر فالاكتساب في حقه أرجح ~~حذرا من التسخط والاستشراف. # » ومن ثم «أي من هنا وهو الثالث المختار أي من أجل ذلك» قيل «قولا ~~مقبولا»: «إرادة التجريد «عما يشغل عن الله تعالى» مع داعية الأسباب «من ~~الله في مريد ذلك» شهوة خفية «من المريد،» وسلوك الأسباب «الشاغلة عن الله ~~تعالى» مع داعية التجريد «من الله في سالك ذلك» انحطاط «له» عن الذروة ~~العالية «». # فالأصلح لمن قدر الله فيه داعية الأسباب سلوكه دون التجريد، ولمن قدر ~~الله فيه داعية التجريد سلوكه دون الأسباب. # المحشي: قوله» قولا مقبولا «أشار به إلى أن هذا القول ليس ضعيفا. # قوله» إرادة التجريد مع داعية الأسباب شهوة خفية «أما كونها شهوة فلعدم ~~وقوف المريد مع مراد الله تعالى حيث أراد لنفسه خلاف ذلك. # وأما كونها خفية فلأنه لم يقصد بذلك نيل حظ عاجل، بل قصد التقرب إلى الله ~~تعالى ليكون على حال أعلى بزعمه. # مكائد الشيطان # صاحب المتن: وقد يأتي الشيطان باطراح جانب الله تعالى في صورة الأسباب، ~~أو بالكسل والتماهن ms715 في صورة التوكل. # الشارح:» وقد يأتي الشيطان «للإنسان» باطراح جانب الله تعالى في صورة ~~الأسباب، أو بالكسل والتماهن في صورة التوكل «كأن يقول لسالك التجريد الذي ~~سلوكه له أصلح من تركه له: إلى متى تترك الأسباب؟ ألم تعلم أن تركها يطمع ~~القلوب لما في أيدي الناس؟ فاسلكها لتسلم من ذلك وينتظر غيرك منك ما كنت ~~تنتظره من غيرك. # ويقول لسالك الأسباب الذي سلوكه لها أصلح من تركه لها: لو تركتها وسلكت ~~التجريد فتتوكل على الله لصفا قلبك، وأشرق ذلك النور، وأتاك ما يكفيك من ~~عند الله، فاتركها ليحصل لك ذلك، فيجر به تركها الذي هو غير أصلح له إلى ~~الطلب من الخلق، والاهتمام بالرزق. # علامة الموفق PageV01P433 ~~صاحب المتن: والموفق من يبحث عن هذين، ويعلم أنه لا يكون إلا ما يريد، ولا ~~ينفعناعلمنا بذلك إلا أن يريد الله سبحانه وتعالى. # الشارح:» والموفق يبحث عن هذين «الأمرين اللذين يأتي بهما الشيطان في ~~صورة غيرهما كيدا منه لعله يسلم منهما» ويعلم «مع بحثه عنهما» أنه لا يكون ~~إلا ما يريد «الله كونه أي وجوده منهما أو من غيرهما» ولا ينفعنا علمنا ~~بذلك «المعلوم الذي ضمناه هذا الكتاب «جمع الجوامع»» إلا أن يريد الله ~~سبحانه وتعالى «نفعنا به بأن يوفقنا لأن نأتي به خالصا من العجب وغيره من ~~الآفات. # خاتمة في تعريف ب «جمع الجوامع» # صاحب المتن: وقد تم جمع الجوامع علما المسمع كلامه آذانا صما، الآتي من ~~أحاسن المحاسن بما ينظره الأعمى، # الشارح:» وقد تم جمع الجوامع علما «تمييز من نسبة الإتمام أي تم هذا ~~الكتاب من حيث العلم أي المسائل المقصود جمعها فيها. وقال المحشي: «يجوز أن ~~يكون «علما» معمول «الجوامع»، ولا يحسن أن يكون متعلقا ب «تم»، إذ لا فائدة ~~في قولنا: «تم هذا علما»، فإن تمامه معلوم معروف» ا ه. ولا يخفى ما فيه، إذ ~~لا يلزم من تمامه جمعا تمامه علما، ففيه فائدة بالنسبة إلى الأول. # » المسمع كلامه آذانا صما، الآتي من أحاسن المحاسن بما ينظره الأعمى «أي ~~أنه ms716 لعذوبة لفظه القليل وحسن معناه الكثير يشتهر بين الناس حتى يتحققه ~~الأصم فكأنه يسمعه، والأعمى فكأنه ينظره. وهذا كما قال المصنف منتزع من قول ~~أبي الطيب: # أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي # وأسمعت كلماتي من به صمم # المحشي: قوله» قال المصنف «أي في منع الموانع. # قوله» ولا يخفى ما فيه «أي بل يصح تعلقه ب «ثم» بجعل العلم بمعنى المعلوم ~~كما نبه عليه قول الشارح: «أي المسائل الخ»، أو يجعله بمعنى الإدراك ~~اليقيني بمعنى أنه تيقن تمام جمع الجوامع، وبمعنى دوى أن تمامه معلوم معروف ~~لغير المصنف وإن كان معلوما معروفا له. # الشارح: ونبه على أن مخالفته له في ذكر السمع قبل البصر للتأسي بالقرآن، ~~وفي ذكره الأسماع للآذان لا لصاحبها لأنه أبلغ والأسماع لها أسماع لصاحبها. # المحشي: قوله» للتأسي بالقرآن «أي في مقام المدح المحض ليناسب ما هنا ~~كقوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) الشورى: 11. # قوله» وفي ذكره الإسماع «عطف على قوله «في ذكر السمع». # صاحب المتن: مجموعا جموعا، وموضوعا، لا مقطوعا فضله ولا ممنوعا، ومرفوعا ~~عن همم الزمان مدفوعا. # الحث على حفظ «جمع الجوامع» # صاحب المتن: فعليك بحفظ عباراته، لا سيما ما خالف فيها غيره، وإياك أن ~~تبادر بإنكار شيء قبل التأمل والفكرة، أو أن تظن إمكان اختصاره, في كل ذرة ~~منه درة. # الشارح:» مجموعا جموعا «أي كثير الجمع، وهما حال من ضمير الآتي وكذا ~~قوله:» وموضوعا «ذا فضل،» لا مقطوعا فضله ولا ممنوعا «عمن يقصده لسهولته،» ~~ومرفوعا عن همم الزمان مدفوعا «عنها فلا يأتي أحد من أهل زمانه بمثله. # » فعليك «أيها الطالب لما تضمنه» بحفظ عباراته، لا سيما ما خالف فيها ~~غيره «كالمختصر والمنهاج» وإياك أن تبادر بإنكار شيء «منه» قبل التأمل ~~والفكرة «فيه،» أو أن تظن إمكان اختصاره, في كل ذرة منه «بفتح الذال ~~المعجمة أي حرف» درة «بضم الدال المهملة أي فائدة نفيسة كالجوهرة. PageV01P434 # المحشي: قوله» جموعا «بفتح الجيم بقرينة تفسيره ب» كثير الجمع «. # قوله» وهما حال «أي كل منهما حال، وفي نسخة: ms717 «حالان». # قوله» وموضوعا «أي فضله بقرينة ما بعده، أو للفصل كما أشار إليه الشارح ~~بقوله: «ذا فضل». # قوله هنا وفيما يأتي» لما تضمنه «صلة «الطالب». # منهج التاج السبكي في «جمع الجوامع» # صاحب المتن: فربما ذكرنا الأدلة في بعض الأحايين إما لكونها مقررة في ~~مشاهير الكتب على وجه لا يبين، أو الغرابة، أو غير ذلك مما يستخرجه النظر ~~المتين. # وربما أفصحنا بذكر أرباب الأقوال فحسبه الغبي تطويلا يؤدي إلى الملل، وما ~~درى أنا إنما فعلنا ذلك لغرض تحرك له الهمم العوال # الشارح:» فربما ذكرنا «فيه» الأدلة في بعض الأحايين إما لكونها مقررة في ~~مشاهير الكتب على وجه لا يبين «أي لا يظهر،» أو الغرابة «لها،» أو غير ذلك ~~مما يستخرجه النظر المتين «أي القوي كبيان المدرك الخفي، الأول كما في قوله ~~في مبحث الخبر: «وإلا لم يكن شيء من الخبر كذبا»، والثاني كما في قوله في ~~عدم التأثير: «إذ الفرض بالفرض أشبه»، والثالث كما في قوله في مسألة قول ~~الصحابي: «لارتفاع الثقة بمذهبه إذ لم يدون». # » وربما أفصحنا بذكر أرباب الأقوال فحسبه الغبي «بالموحدة أي الضعيف ~~الفهم» تطويلا يؤدي إلى الملل، وما درى أنا إنما فعلنا ذلك لغرض تحرك له ~~الهمم العوال # المحشي: قوله» تحرك «بحذف إحدى التاءين، فتاؤه مفتوحة. # صاحب المتن: فربما لم يكن القول مشهورا عمن ذكرناه، أو كان قد عزي إليه ~~على الوهم سواه، أو غير ذلك مما يظهره التأمل لمن استعمل قواه. # الشارح: فربما لم يكن القول مشهورا عمن ذكرناه «كما في نقل أفضلية فرض ~~الكفاية على فرض العين عن الأستاذ والجويني مع ولده المشهور وذلك منه فقط # » أو كان «من ذكرناه عنه قولا» قد عزي إليه على الوهم «أي الغلط» سواه ~~«كما ذكره القاضي الباقلاني من المانعين لثبوت اللغة بالقياس، وقد ذكره ~~الآمدي من المجوزين # » أو «كان الغرض» غير ذلك مما يظهره التأمل لمن استعمل قواه «كما في ذكره ~~غير الدقاق معه في مفهوم اللقب تقوية له كما تقدم كل ذلك. # تعذر إمكان اختصار «جمع الجوامع» ms718 # صاحب المتن: بحيث إنا جازمون بأن اختصار هذا الكتاب متعذر، وروم النقصان ~~منه متعسر، اللهم إلا أن يأتي رجل مبذر مبتر. # فدونك مختصرا بأنواع المحامد حقيقا، وأصناف المحاسن خليقا. # الشارح:» بحيث إنا جازمون بأن اختصار هذا الكتاب متعذر، وروم النقصان منه ~~متعسر، اللهم إلا أن يأتي رجل مبذر «أي ينقل شيئا من مكانه إلى غيره،» مبتر ~~«أي يأتي بالألفاظ بتراء أي نواقص كأن يحذف منها أسماء أصحاب الأقوال، فإنه ~~لا يتعسر عليه روم النقصان لكنه إذا فعل ذلك لا يفي بمقصودنا. # » فدونك «أيها الطالب لما تضمنه مختصرنا» مختصرا «لنا» بأنواع المحامد ~~حقيقا، وأصناف المحاسن خليقا «لأنه مشتمل على ما يقتضي أن يثنى عليه بذلك. # المحشي: قوله» بحيث إنا جازمون إلخ «جزمه لما قام عنده بتعذر اختصاره ~~لغير مبذر مبتر لا ينافي عدم جزم غيره بعد ذلك بالنظر للمقصود الأصلي. # قوله» وروم النقصان منه متعسر «إن كان المراد منه مع بقاء المعنى بتمامه ~~فيرجع إلى الاختصار، وإلا فغير متعسر. PageV01P435 # الختام # صاحب المتن: جعلنا الله به مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين، ~~والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. # الشارح:» جعلنا الله به «لما أملناه من كثرة الانتفاع به» مع الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين والصديقين «أي أفاضل أصحاب النبيين لمبالغتهم في ~~الصدق والتصديق،» والشهداء «أي القتلى في سبيل الله،» والصالحين «غير من ~~ذكر،» وحسن أولئك رفيقا «أي رفقاء في الجنة بأن نتمتع فيها برؤيتهم ~~وزيارتهم والحضور معهم وإن كان مقرهم في درجات عالية بالنسبة إلى غيرهم. # ومن فضل الله تعالى على غيرهم - كما قاله ابن عطية - أنه قد رزق الرضا ~~بحاله، وذهب عنه أن يعتقد أنه مفضول انتفاء للحسرة في الجنة التي تختلف ~~المراتب فيها على قدر الأعمال وعلى قدر فضل الله تعالى على من يشاء. # اللهم يا ذا الفضل العظيم تفضل علينا بالعفو وبما تشاء من النعيم بفضلك ~~ورحمتك يا رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، وسلام ~~على المرسلين والحمد لله رب العالمين.» تم «. # المحشي: ms719 قوله» اللهم الخ «راجع إلى تعسر روم النقصان، كما يدل له كلام ~~الشارح. وهو كثيرا ما يستعمل عند القصد إلى استثناء أمر بعيد نادر، كأنه ~~يدعو الله ويناديه استظهارا به واستغاثة على ذلك، وهو المراد هنا والله أعلم. # تمت الحاشية بحمد الله وعونه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق نبيه محمد، ~~وعلى آله وصحبه وسلم. PageV01P436 ms720