######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006951 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن النحوي #META# 010.AuthorNAME :: زكريا الأنصاري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 926 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المنفرجتان/شعر ابن النحوي والغزالي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب أخرى :: كتب الأخلاق والسلوك :: كتب متفرقة في الأخلاق والسلوك #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المنفرجتان1 #META# 030.LibURI :: JK_006951 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد المجيد دياب #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفضيلة #META# 044.EdPLACE :: القاهرة #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # بسم الله الرحمن الرحيم # [ مقدمة الشارح ] # الحمد لله المفرج للركب عقب الشدة المنجي لخلص عباده من غياهب | الظلم ~~المعدة والصلاة والسلام على سيد الأنام وعلى آله وصحبه الكرام # وبعد : فهذا ما اشتدت إليه حاجة المتفهيمن ' للمنفرجة ' قصيدة | الإمام ~~العلامة الحبر البحر الفهامة العارف بالله الربانب أبي الفضل يوسف | ابن ~~محمد بن يوسف التوزري الأصل المعروف بابن النحوى ، على ما قاله | العلامة ~~أبو العباس أحمد بن أبي زيد البجائى شارحها ، أو أبي عبد الله بن | محمد بن ~~أحمد بن إبراهيم الأندلسي القرشي على ما قاله العلامة تاج الدين | السبكى ~~في طبقاته مع نقله الأول عن أبي عبد الله محمد بن على التوزرى | المعروف ~~بابن المصرى رحمهما الله ، ونفعنا ببركاتهما . # من شرح يحل ألفاظها ويبين مرادها ويكشف لطلابها نقابها على | وجه لطيف ~~ومنهج منيف لخصته من الشرح المشار إليه ، وغيره ، مع | تبديل وتغير لما ~~يحتاج إلى تحرير والله أسأل أن ينفع به وأن يجعله | خالصا لوجهه . | ~~PageV01P039 | وسميته ب ' الأضواء البهجة في إبراز دقائق المنفرجة ' . # وهي من البحر السادس عشر المسمى بالخبب الذي تركه الخليل | وغيره ، ~~وأثبته الأخفش وغيره . # وتفصيله : فاعلن . ثمان مرات ، وسمى بالخبب ، لقصر أجزائه ، | وتقطيع ~~أبياته ؛ يحاكى في السمع ركض الخيل وخببها . . وزحافه | ' الخبن ' وهو : ~~حذف الثاني الساكن . . وإن سكنت عينه ، فقيل : | بالإضمار بعد الخبن ، وقيل ~~: بالقطع ، وقيل : بالتشعيث على ما هو | مبين مع الصحيح منها في محله ، ~~وهذه القصيدة سماها الشيخ تاج الدين | PageV01P040 | السبكى ب ' الفرج بعد ~~الشدة ' قال : وهى مجبره لكشف الكروب ، وأن | كثيرا من الناس يعتقدون أنها ~~مشتملة على ' الاسم الأعظم ' وأن ما دعى بها | أحد إلا استجيب له . قال : ~~وكنت أسمع الإمام الوالد إذا أصابه | أزمة ينشدها . # والظاهر أن ناظمها ابتدأ لفظا وخطا ب ' بسم الله الرحمن ' | أو بالحمد ~~لله ؛ لخبر ' كل أمر ذى بال لا يبتدأ فيه ببسم الله الرحمن | الرحيم ' ، ~~وفي رواية : ب ( الحمد لله ) فهو ' أجذم ' : أي مقطوع | البركة . # ثم قال مخاطبا لما لا يعقل بعد تنزيله منزلة من يعقل ، كقوله تعالى : | ^ ~~( . . . يا ms01 أرض ابلعى ماءك ويا سماء أقلعي . . . . ) ^ . # PageV01P041 1 - # % اشتدي أزمة تنفرجي % % قد آذن ليلك بالبلج % اشتدي أزمة أي الشدة | وهو ~~ما يصيب الإنسان من الأمور المقلقة من الأمراض وغيرها | تنفرجي بالجزم ~~جوابا للأمر أي تذهبي | بمعنى يذهب همك عنا | قد آذن بالمد وفتح المعجمة أي ~~أعلم | ليلك بالبلج أي ضياء الصبح | وهو استعارة للفرج لاشتراكهما في ~~الإذهاب والتحصيل لأن الضياء يذهب الظلمة والفرج يذهب الحزن ويحصل بكل منها ~~السرور وخص الليل بالذكر لاشتداد الكرب فيه واستعقابه للضياء وهو كناية عن ~~الكرب لأنه لازم له كقوله تعالى @QB@ ولمن خاف مقام ربه جنتان @QE@ أي خاف ~~ربه | وبما تقرر علم أنه ليس المراد حقيقة أمر الشدة بالإشتداد ولا نداءها ~~بل المراد طلب الفرج لتزول الشدة لكن لما يثبت بالأدلة أن اشتداد الشدة ~~يسبب الفرج كقوله تعالى @QB@ إن مع العسر يسرا @QE@ وقوله @QB@ وهو الذي ~~ينزل الغيث من بعد ما قنطوا @QE@ | وقوله & وإن الفرج مع الكرب وإن مع ~~العسر يسرا أمرها وناداها إقامة للسبب مقام المسبب . . وفيه تسلية وتأنيس ~~بأن الشدة نوع من النعمة لما يترتب عليها | PageV01P043 وقد للتحقيق ~~وللتقريب لأنه طلب من الشدة انفراجها بمضمون الجملة المذكورة فكأنه قال ~~إنما طلبت منك ذلك لتحقيق حصوله وقربه عند اشتدادك . . وإسناد الإعلام إلى ~~الليل مجاز عقلي | كما في أنبت الربيع البقل | وليله قائم | وفي البيت من ~~أنواع البديع وبراعة المطلع | وهى سهولة اللفظ وحسن السبك ووضوح المعنى ~~وتناسب المصراعين وعدم تعلق البيت بما بعده | وبراعة الاستهلاك وهى أن يكون ~~المطلع دالا على ما بنيت عليه القصيدة ونحوها | كما بنى قصيدته على بيان ~~سلوك الآخرة بتصفية القلب ورياضة النفس | إذ مضمون البيت أن الشدة يعقبها ~~الفرج فقد أنبأ عن قصده لأن سلوك طريق الآخرة فيه على النفس أعظم مشقة ~~يعقبها أتم فرج | والاقتباس وهو أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث ~~خاصة لا ينبه على أنه منه | وهو هنا في المصراع الأول فقد روى أنه من ~~الحديث | والطباق في المصراعين وهو أن يجمع بين أمرين متقابلين كما ms02 جمع ~~PageV01P044 بين الاشتداد والانفراج وبين الليل والنهار | وعطف على الجملة ~~السابقة قوله PageV01P045 2 - # % وظلام الليل له سرج % حتى يغشاه أبو السرج % # % وظلام الليل له سرج % % وهى الكواكب غير الشمس يمتد نورها | # % حتى يغشاه أبو السرج % % وهى الشمس | وجعلت أباها لأنها الأصل إذ ~~بنورها يذهب نور تلك ولأن نور القمر الذي هو أقوى من نور بقية الكواكب ~~الليلية مستفاد من نورها على ما قاله أهل الهيئة | والمراد أن الكروب ~~الشديدة لابد في أثنائها من ألطاف تخف معها الآلام حتى يتفضل الله تعالى ~~بالفرج التام الذي لا ألم معه ولا كرب كالليل المظلم جعل الله فيه الكواكب ~~يقل بها ظلامه ويخف بها قبضه حتى يدخل النهار فيذهب بظلامه وتنبسط النفس ~~بضوئه | وفي البيت الجناس التام وهو أن يتفق اللفظان في أنواع الحروف ~~وأعدادها وهيآتها وترتيبها | ورد العجز على الصدر وهو إعادة اللفظة بعينها ~~أو ما تصرف منها في آخر المصراع الثاني بعد ذكرها في صدره أو في حشوه أو في ~~الأول وكلاهما في سرج مع السرج | وعطف على الجملة السابقة أيضا قوله ~~PageV01P046 3 - # % وسحاب الخير لها مطر % فإذا جاء الإبان تجى % % وسحاب الخير وهو الغيم ~~| لها وفى نسخة له | مطر فإذا جاء الإبان وهو بكسر الهمزة وتشديد الموحدة ~~الوقت | والمراد وقت السحاب | تجى بالقصر للوقف أي السحاب لما سلى ذوى ~~الشدائد ورجاهم بأنها وإن عظمت ففي أثنائها ألطاف تمتد إلى الفرج التام | ~~أشار إلى الحث على التزام الصبر في أزمنة تلك الشدائد لأنها لا تنقضي إلا ~~بانقضاء زمانها ولا يأتي الفرج إلا في زمانه المقدر كالسحاب الذي يكون عنها ~~الخصب بنزول المطر في وقت مقدر لا يتقدم ولا يتأخر فالعاقل لا يسعه إلا ~~الصبر و التسليم لله تعالى وحسن الظن به ولا ينفعه الجزع لأنه منحة للقلب ~~بلا فائدة . . وفيه سخط الرب | ولعل الفوائد في الشدائد | قال تعالى @QB@ ~~وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم @QE@ وقال ~~@QB@ فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ms03 @QE@ وقريب من هذا قول ~~الشافعي رضي الله عنه # % و لرب حادثة يضيق بها الفتى % % ذرعا وعند الله منها المخرج % % ~~PageV01P047 # % ضاقت فلما استحكمت حلقاتها % % فرجت وكنت أظنها لا تفرج % % وقول غيره # % توقع صنع ربك سوف يأتي % % بما تهواه من فرج قريب % # % ولا تيئس إذا ما ناب خطب % % فكم في الغيب من عجب عجيب % % وفي البيت ~~رد العجز على الصدر | وهو في جاء وتجي | PageV01P048 وعطف على الجملة أيضا ~~قوله PageV01P049 4 - # % وفوائد مولانا جمل % لسروح الأنفس والمهج % فوائد مولانا أى ناصرنا ~~تعالى وهو جمع فائدة وهي ما حصل من الأشياء النافعة في الدين والدنيا | ~~يقال منه فادت لك فائدة أي أتتك | جمل أي كثيرة من أنواع لا تحصى قال تعالى ~~@QB@ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها @QE@ | # % لسروح الأنفس والمهج % % بالسين والحاء المهملتين من سرحت الدابة سروحا ~~بالغداة | ضد الرواح بالعشي أي لسروح الأنفس والإرواح لطلب منفعة معاش أو ~~معاد | والإضافة فيه من إضافة الصفة إلى الموصوف كسحق عمامة أي الأنفس ~~والأرواح السوارح | وفي رواية بالشين المعجمة أي عطاياه تعالى كثيرة معدة ~~لشرح الأنفس والأرواح بإذهاب أحزانها | فكيف ييئس العاقل عند اشتداد الأزمة ~~وقد روى البخاري خبر ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا حزن حتى الهم يهمه ~~إلا كفر الله به سيئاته وخبر ما من مسلم يشاك بشوكة فما فوقها إلا كتب الله ~~له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة | وخبر من يرد الله به خيرا يصب منه | وكل ~~ذلك مبني على الصبر وهو أربعة أنواع 1 - صبر على الطاعة | 2 - صبر عن ~~المعصية وهما أساس طرق الاستقامة | PageV01P050 3 - صبر عن فضول الدنيا وهو ~~أساس الزهد | 4 - صبر على المصائب والمحن وهو أساس الرضى والتسليم لله ~~تعالى | وحسن الظن وهو أشق الأنواع على النفس فلذلك أفرده الناظم بالذكر | ~~فرجى أولا بانقضاء الشدة . . وآنس النفس بالمحن ثانيا وأمر بالصبر ثالثا | ~~كما تقرر | ثم أشار إلى كرمه تعالى وكثرة عطاياه لمن طلبها من بابها على ~~وجهها بالصبر والأدب وحسن الظن | والمهج جمع مهجة قال ms04 الجوهري وهي الدم | ~~وقيل دم القلب | وقيل الروح وهو المراد هنا كما شرحت عليه | والمشهور أن ~~الروح هي النفس فالمسوغ لعطفها عليها اختلاف اللفظ كعطف رحمة على صلوات في ~~قوله تعالى @QB@ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة @QE@ | وحقيقة الروح . . ~~لم يتكلم عليها النبي & فنمسك عنها ولا نعبر عنها بأكثر من موجود | قال ~~الجنيد وغيره الخائضون PageV01P051 فيها اختلفوا فقال جمهور المتكلمين إنها ~~جسم لطيف شفاف حي لذاته سار في البدن كماء الورد في الورد | واحتج له ~~بوصفها في الأخبار بالهبوط والعروج والتردد في البرزخ | وقال كثير منهم ~~إنها عرض وهي الحياة التي صار البدن بوجودها حيا | وقالت الفلاسفة وكثير من ~~الصوفية إنها ليست بجسم ولا عرض وإنما هي جوهر مجرد قائم بنفسه غير متحيز ~~متعلق بالبدن للتدبير والتحريك غير داخل فيه ولا خارج عنه | وفي البيت ~~الإيغال وهو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها وهي في المهج | ~~وعطف على جمل قوله PageV01P052 5 - # % ولها أرج محي أبدا % فاقصد محيا ذاك الأرج % ولها أي للفوائد | أرج من ~~أرج الطيب أرجا وأريجا إذا فاح وانتشر | محي بضم الميم من الإحياء وهو ~~إعطاء الحياة وهي صفة تقتضي الحس والحركة الإرادية أي محي النفوس الزكية ~~بأن يحييها الله به | أبدا أي دائما | فاقصد محيا بفتح الميم من الحياة أي ~~فأت زمان أو مكان | ذاك الأرج والمراد قصد ذاك الأرج الشريف في زمانه أو ~~مكانه إلا أنه كني عنه بقصد محياه أي زمانه أو مكانه لأنهما لا زمان له | ~~والمعنى الذي ذكره منتزع من كتاب الله تعالى كقوله @QB@ ولو أن أهل القرى ~~آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض @QE@ وقوله @QB@ ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب @QE@ | وفي البيت رد العجز على ~~الصدر وقد مر | والتتميم وهو أن يؤتي في كلام لا يوهم خلاف المراد بفضله ~~لنكتة | وهو هنا في أبدا PageV01P053 والجناس المحرف وهو ما اختلفت كلماته ~~في هيئة الحروف وتوافقت في نوعها وعددها وترتيبها وهو هنا في محي ومحيا ms05 | ~~وإذا امتثلت أمري PageV01P054 6 - # % فلربتما فاض المحيا % % ببحور الموج من اللجج % فلربتما أي وقت | فاض ~~أي كثر فيه | المحيا بفتح الميم أي مكان الحياة | بحور الموج وهو المرتفع ~~من الماء | من أجل | اللجج جمع لجة وهو معظم الماء | شبه المحيا في كثرة ~~الأنوار والمعارف بواد فيه ماء ملأه وارتفع على جوانبه | والجامع بينهما ~~المحلية وهي كون الوادي محلا للماء والمحيا محلا للأنوار والمعارف وطوى ذكر ~~المشبه به وأتى بلازمه وهو الفيض فتشبيه المحيا بالوادي استعارة بالكناية | ~~وإثبات الفيض له استعارة تخييلية | ثم ذكر أن الفائض من ذلك المحيا بحور ~~بمعنى أنه انبسط على الجوارح وسائر الجسد من المحيا المشبه بالوادي أنوار ~~عظيمة وأسرار كثيرة شبيهة في كثرتها وانتشارها وتراكمها بالبحور . . وهذا ~~تشيبه آخر في الفائض على حد الاستعارة الأصلية المصرحة ثم رشحها بالموج ~~واللجج مبالغة وإلحاقا لها بالحقيقة حتى يبني عليها ما يبني على الحقيقة | ~~وحاصل المعنى أنك إذا امتثلت الأمر المذكور فقد غمرك فضل الله في الدارين ~~فيفيض عليك خيرا كثيرا كالبحور المتلاطمة أمواجها من كثرتها | وفي رب سبعون ~~لغة ضم الراء وفتحها مع تشديد الباء وتخفيفها مفتوحة في الضم والفتح أو ~~مضمومة في الضم . . كل من الستة مع تاء التأنيث ساكنة أو مفتوحة أو مضمومة ~~أو مع ما أو معها PageV01P055 بأحوال التاء أو مجردة منها . . فذلك ثمان ~~وأربعون وضمها وفتحها مع إسكان الباء | كل منهما مع التاء مفتوحة أو مضمومة ~~أو مع ما أو معهما بحالتي التاء أو مجردة فذلك ثنتا عشر . . وربتما بضم ~~الراء وفتحها | كل منهما مع إسكان الباء أو فتحها أو ضمها مخففة أو مشددة ~~في الأخيرين . . فذلك عشرة | فالجملة سبعون | وإن نظرت إلى تحريك التاء ~~بالكسر كما اقتضاه تعبير من عبر فيها بتحريكها بدل فتحها زادت اللغات على ~~ذلك ستا | قال ابن هشام وليس معناها التقليل دائما | خلافا لابن درستويه ~~وجماعة . . بل ترد للتكثير كثيرا وللتقليل قليلا انتهى | وقيل لا تدل على ~~شيء منهما إلا بقرينه | وفي البيت الائتلاف | وهو الجمع بين المتناسبات لا ms06 ~~بالتضاد وهو في الموج واللجج والإيغال والتتميم وقد مر | وهما في قوله من ~~اللجج | PageV01P056 ثم استأنف فقال PageV01P057 7 - # % والخلق جميعا في يده % فذوو سعة وذوو حرج % % والخلق بمعنى المخلوق | ~~حالة كونه | جميعا أي مجموعا | في يده أي قوته أو نعمته | فذوو سعة أي يسار ~~| وذوو حرج أي ضيق | وفي نسخة من ذي سعة أو ذي حرج نبه بذلك على جلال الله ~~وكمال إحاطته بعالم الغيب والشهادة وبفضيلة لا يعلم كنهه إلا الله قال ~~تعالى @QB@ وما يعلم جنود ربك إلا هو @QE@ | ودل تنوين سعة وحرج على ~~تنويعهما وتكثيرهما . . فيشملان الغني والفقير والعلم والجهل والجاه وغيرها ~~| وسعة بفتح سينها لفظا وكسرها تقديرا لأن المضارع منها بالكسر لأنه فتح ~~لحرف الحلق | وأصلها وسعة بكسر الواو فأعلت تبعا للمضارع بحذف الواو ~~لوقوعها فيه بين ياء مفتوحة وكسرة مقدرة | وفي البيت الجمع والتفريق | وهو ~~أن يجمع شيئان في حكم ثم يفرق بينهما كما جمع الناظم الخلق في نفوذ قدرة ~~الله تعالى فيهم ثم فرق بينهم بأن فصلهم إلى موسع عليه ومضيق عليه | ~~والتتميم وقد مر وهو في جميعا | والطباق وقد مر وهو في المصراع الثاني | ~~والترديد وهو أن تعلق لفظة بمعنى ثم بآخر كما علق ذوو أولا بالسعة وثانيا ~~بالحرج ومنه قوله تعالى @QB@ حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم @QE@ ~~| PageV01P058 وقوله @QB@ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة ~~هم الفائزون @QE@ | PageV01P059 8 - # % ونزلهم وطلوعهم % فعلى درك وعلى درج % و أما نزولهم أي الخلق | من علو ~~إلى سفل حسا أو عقلا أعني برتبة | وطلوعهم من سفل إلى علو كذلك فعلى درك في ~~الأول وعلى درج في الثاني | وفي نسخة فإلى درك وإلى درج يقال النار دركات ~~والجنة درجات والمناسبة ظاهرة | نبه بهذا البيت وما بعده على طلب الخوف ~~والرجاء والتوكل والتسليم لأمر الله تعالى تأكيدا لأمر الصبر الذي هو أساس ~~التقوى | وقد شبه ما حصل للعبد من محسوس ومعقول بالدرك والدرج بجامع ~~المحلية لأن الدرك والدرج محلان لمن حلا فيهما في وقت مخصوص كما ms07 أن ~~الانتقالات في الأحيان واكتساب المعاني السفلية والعلوية محل لكسبه مقدرة ~~بمقادير وصفات مخصوصة . . وأطلق اسم المشبه به على المشبه كما أطلق اسم ~~النزول والطلوع على اكتسابهما مبالغة بالاستعارة التحقيقية | وفي البيت ~~الطباق في المصراعين والمناسبة اللفظية فيهما هي الإتيان بكلمات مرتبات ~~مقفيات | كما في الأول أو غير مقفيات كما في الثاني | واللف والنشر وهو أن ~~يأتي بأشياء ثم تقابل بأشياء بعددها يرد كل منها إلى ما يناسبه من غير ~~تعيين ثقة بفهم السامع | والترديد في على | والجناس اللاحق وهو ما اختلفت ~~كلماته بحرف بعيد في المخرج | وهو في درك ودرج كما في قوله تعالى @QB@ وإنه ~~على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد @QE@ | PageV01P060 9 - # % ومعايشهم وعواقبهم % ليست في المشي على عوج % ومعايشهم في الدنيا من ~~مطاعم وملابس ونحوها | وعواقبهم في الآخرة من سعادة وشقاوة | ليست في المشي ~~إليهم | على عوج بل مستقيمة فإنها مرادة مقدورة لله تعالى تتوجه إليهم في ~~أوقاتها المخصوصة كنزولهم وطلوعهم | وهمز معائش شاذ لأن ياءها عين للكلمة ~~بخلاف صحائف فإن ياءها زائدة | وقد شبه المعايش والعواقب لحصولها شيئا ~~فشيئا بالماشي وأثبت لها المشي فتشبيهها بالماشي استعارة بالكناية | وإثبات ~~المشي له استعارة تخييلية | وفيه إشارة إلى الإجمال في الطلب | وفي البيت ~~المناسبة اللفظية | والطباق والجمع وهو أن يجمع شيآن في حكم في قوله تعالى ~~@QB@ المال والبنون زينة الحياة الدنيا @QE@ وتلك المذكورات من السعة ~~والحرج والنزول والطلوع والمعايش والعواقب | PageV01P061 10 - # % حكم نسجت بيد حكمت % ثم انتسجت بالمنتسج % حكم من الله جمع حكمة | وهي ~~صواب الأمر وسداده لأنه تعالى يتصرف في عبيده بما يشاء وافق غرضهم أو لا ~~يخلق ما يشاء ويختار لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وحظ العبد يا مالك يوم ~~الدين إياك نعبد وإياك نستعين | نسجت تلك الحكم | بيد أي بقوة الله تعالى | ~~حكمت أي قضت في كل الأمور ولا راد لما قضى | ثم انتسجت تلك الحكم أي التحمت ~~| بالمنتسج أي المؤتلف | والمراد به العبد المقضي عليه بالمقادير | شبه تلك ~~الأمور في تعلقها بالعبيد وتناسبها لهم ms08 مع تأثرهم بها ارتفاعا وانخفاضا ~~بخيوط تنسج وأثبت لها النسج فتشبيهها بالخيوط استعارة بالكناية وإثبات ~~النسج استعارة تخييلية | وذكر اليد ترشيح للاستعارة | فناسب النسج والخيوط ~~لكونه بها | وفيه تنبيه للعاقل على تلقي المقادير بالقبول وتسليم الأمر لله ~~تعال للعلم بأنه ليس للعبد شيء من الأمر وإن الأمر مرتبط بمشيئة الله تعالى ~~ارتباطا يخرج عن حد المعقولات والمألوفات | والمراد بالحكم المقادير ~~المصورة بصورة الخيوط المنسوجة . . و انتسج مطاوع نسج والنسج الإلحام | وثم ~~للتعقيب بمعنى الفاء كما في قول الشاعر # % كهز الرديني تحت العجاج % % جرى في الأنابيب ثم اضطرب % % PageV01P062 ~~أو للتراخي الرتبي لأن الإنتساج متأخر عن النسج رتبة تأخر المعلول عن علته ~~| وفي البيت الجناس المحرف وقد مر | وهو هنا في حكم وحكمت | والائتلاف وهو ~~هنا في نسجت مع يد | وشبه الجناس وهو أن يجمع اللفظين الاشتقاق أو شبهه وهو ~~هنا في نسجت وانتسجت والمنتسج | وشبه الازدواج وهو أن يؤتى بجمل متعاطفة ~~بغير الواو مرتب بعضها على بعض وهو هنا في نسجت وانتسجت | والجناس تشابه ~~اللفظين في التلفظ | والازدواج توالي كلمات الجناس ومنه قولهم من طلب شيئا ~~وجد وجد | ورد العجز على الصدر في الفعل الأول مع الثاني ومع اسم الفاعل | ~~والتتميم في حكمت | والتسميط وهو أن يصير الشاعر البيت أربعة أقسام ثلاثة ~~منها على سجع واحد وهو في الأفعال الثلاثة | PageV01P063 وإذا كانت ~~المذكورات حكما كما ذكر | PageV01P064 11 - # % فإذا اقتصدت ثم انعرجت % فبمقتصد وبمنعرج % فإذا اقتصدت : أي توسطت في ~~نظر العقل | ثم انعرجت : أي مالت فيه | فبمقتصد : أي فاقتصادها وانعراجها ~~كائنان بمقتصد وبمنعرج بكسر الصاد في قوله : فبمقتصد والراء في قوله ~~وبمنعرج وهو العبد المقضى عليه بها فيصير باقتصادها في نظرها مقتصدا ~~وبانعراجها فيه منعرجا . . كما يصير باكتمالها فيه مكتملا فيتعرف إليه الحق ~~في الأحوال الثلاثة | فيتعرف إليه في حال اكتمالها باسمه الجواد المنعم ~~الكريم الغني . . وفي حال اقتصادها باسمه الحكيم اللطيف وفي حال انعراجها ~~باسمه القاهر العدل الحكم | وتبدل هذه الاحوال من آثار القدر الذي استأثر ~~الله بعلمه وأخفاه عن خلقه ms09 . . والواجب تسليم الأمر لمن له الخلق والأمر لا ~~إله إلا هو وأجر على على هذا باقي معاني أسمائه تعالى | قال ابن عطاء الله ~~: إن آدم عليه السلام لما تعرف إليه الحق سبحانه بالإيجاد فناداه آدم يا ~~قديم | ثم تعرف إليه بتخصيص الإرادة | فنداه يا مريد | ثم تعرف إليه بحكمه ~~لما نهاه عن أكل الشجرة فناداه يا حكيم | ثم قضى عليه بأكلها فناداه يا ~~قاهر | ثم لم يعالجه بالعقوبة إذ أكلها فناداه يا حليم | ثم لم يفضحه في ~~ذلك فناداه يا ستار | ثم تاب عليه فناداه يا تواب ثم أشهده أن أكله من ~~الشجرة لم يقطع عنه PageV01P065 وده فنداه يا ودود | ثم أنزله إلى الأرض ~~ويسر له أسباب المعيشة فناداه يا لطيف | ثم قواه على الذي اقتضاه منه ~~فناداه يا معين | ثم أشهده سر النهى والأكل والنزول فناداه يا حكيم | ثم ~~نصره على العدو الكائد له فناداه يا نصير | ثم ساعده على أعباء تكاليف ~~العبودية فنداه يا ظهير | قال فما أنزله إلى الأرض إلا ليكمل له وجوه ~~التعرف ويقيمه في وظائف التكليف فكملت فيه العبوديتان عبودية التعريف ~~وعبودية التكليف فعظمت منة الله عليه وتوفر إحسانه لديه بعد أن كان في ~~الجنة متعرفا إليه بالرزق والعطاء والإحسان فأراد الحق سبحانه من خفى لطفه ~~في تدبيره أن يأكل من الشجرة ليتعرف إليه في الأرض بما تقدم لأن الدنيا محل ~~الوسائط والأسباب والجنة محل مشاهدة الإنعام | ونبه الناظم ب ثم على أن ~~الانعراج متراخ عما قبله في الرتبة لقلته وكثرة ما قبله تفضلا من تعالى لأن ~~معاملته لخلقه بمقتضى رحمانيته أكثر ولهذا قال تعالى ^ ( . . . عذابي أصيب ~~به من أشاء ورحمتى وسعت كل شيء . . . ) ^ | وقال & فيما حكاه عن ربه إن ~~رحمتي سبقت غضبي | والانسان يعد أيام المحنة ولا يعد أيام النعمة | ~~PageV01P066 وفي البيت الطباق والمناسبة اللفظية بالتقفية وبدونها واللف ~~والنشر وشبه الجناس ورد العجز على الصدر | والإرصاد وهو أن يجعل قبل العجز ~~من الفقرة أو من البيت ما يدل عليه إذا عرف الروي ومنه قوله ms10 تعالى @QB@ وما ~~كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون @QE@ | PageV01P067 12 - # % شهدت بعجائبها حجج % قامت بالأمر على الحجج % شهدت بعجائبها إلي الحكم ~~أو أنواع المخلوقات | حجج بضم الحاء أي أدلة | كما شهدت بكمال وجود صانعها ~~| قامت أي استقامت أو دامت أو ظهرت أو غلبت وفي نسخة فاقت بالأمر واحد ~~الأمور أي الشأن أو الوصف أو واحد الأوامر أي القول الطالب للفعل . . وكل ~~منها مراد | أي قامت الحجج [ ان المؤثر في كل أمر هو الله تعالى كما هو ~~مقرر في محلة | وقيل المراد الشأن أو الوصف أي قامت بشأن الربوبية أو ~~بوصفها | على ممر | الحجج بكسر الحاء أي السنين | وقيل بضمها أي الأدلة ~~الدالة على أن المؤثر العقول أو نحوها كدليل الفلاسفة ودليل الطبائعيين ~~والمنجمين وغيرهم | وفي كلامه استعارة | إما بالتبعية بأن شبه دلالة الحجج ~~في كمال وضوحها بالشهادة ثم اشتق الفعل منها | وإما بالكناية بأن شبه الحجج ~~في إفادتها المدلول بالشهود وأثبت لها الشهادة فتشبيهها بالشهود استعارة ~~بالكناية وإثبات الشهادة لها استعارة تخيلية | وفي البيت الترديد ورد العجز ~~على الصدر وإن ضمت حاء PageV01P068 الحجج | والجناس المحرف | إن كسرت | ~~والتتميم والإيغال | PageV01P069 13 - # % ورضا بقاء الله حجا % % فعلى مركوزته فعج % ورضا بقضاء الله تعالى | ~~حجا بفتح الحاء مع فتح الجيم وكسرها أي حقيق على كل مؤمن ليصون به إيمانه ~~وسائر طاعاته | وبكسرها مع فتح الجيم أي عقل بحذف مضاف أي ثمرته أو جعله ~~العقل مبالغة لأنه سبب للسعادة الدينية والدنيوية | فجعله العقل الذي هو ~~أشرف ما منحه الله الإنسان والله علم على الذات الواجب الوجود المستحق ~~لجميع المحامد | والقضاء هو الحكم بالكليات مجملة في الأزل والقدر هو الحكم ~~بوقوع جزيئاتها مفصلة فيما لا يزال | قال تعالى ^ ( وإن من شيء إلا عندنا ~~خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) ^ ويقرب من ذلك قول بعضهم القضاء إيجاد ~~جميع المخلوقات في اللوح المحفوظ مجملة | والقدر إيجادها في الأعيان مفصلة ~~| قال تعالى ^ ( . . . وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) ^ أي فأبرزه على ما سبق ~~في علمه | ويطلق القضاء على المقضي ms11 | ومنه ما في البخاري اللهم إني أعوذ بك ~~من درك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء | وهذا لا يجب الرضا به مطلقا بل ~~إن كان واجبا كالإيمان وجب الرضاء به | أو مندوبا ندب | أو مباحا أبيح | أو ~~مكروها كره | أو حراما حرم | بخلاف القضاء بالمعنى الأول يجب الرضا به ~~مطلقا | فالمقضي عليه بمعصية من كفر أو غيره يحرم عليه الرضا بها | من ~~PageV01P070 حيث إنها مكتسبة لها ومنهي عنها . . ويجب عليه الرضا بها من ~~حيث أنها خلق الله تعالى وإيجاده لأنه متى سخطها كأن قال لم فعل بي هذا أو ~~أنا لا أستحقه كان ذلك كفرا أو معصية أخرى بحسب حاله لخبر إن الله يقول من ~~لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليتخذ إلها سواي | ~~والرضا قسمان قسم يكون لكل مكلف فهو ما لابد منه في الإيمان . . وحقيقته ~~ألا يعترض على حكم الله وتقديره وهو ما أشار إليه الناظم بما مر وقسم لا ~~يكون إلا لأرباب المقامات وذوي النهايات | وحقيقته ابتهاج القلب وسروره ~~بالمقضي | قالت رابعة رضي الله عنها وقد سئلت متى يكون العبد راضيا فقالت ~~إذا سرته المصيبة كما سرته النعمة | واختلفوا في هذا هل من المقامات أو هو ~~من الأحوال فقال أهل خراسان بالأول ومعناه أنه مكتسب للعبد وهو نهاية ~~التوكل . . وأهل العراق بالثاني وليس مكتسبا بل يحل بالقلب كسائر الأحوال | ~~PageV01P071 قال بعضهم ويمكن الجمع بينهما بأن بداية الرضا مكتسبة فهو من ~~المقامات ونهايته غير مكتسبة فهو من الأحوال | وإلى هذا القسم مع التنبيه ~~على أنه من المقامات وإن القسم الأول أساسه | أشار الناظم بقوله وعلى ~~مركوزته أي لا على غيرها | فعج أي فاعطف | يقال عجت البعير أعوجه عوجا ~~ومعاجا إذا عطف رأسه بزمامه . . أي لكون الرضا حقيقا على كل مؤمن أو لكونه ~~أجل مطالبه فاعطف على أعلاه وأشرفه الذي هو في شرفه ومدار صحة الإيمان عليه ~~والتوصل إليه من جميع جهاته وأسبابه كمركز الدائرة | وبهذا علم أنه شبة ~~الرضا بالدائرة وأعلاه وأشرفه بمركزها | ورشح هذه ms12 الاستعارة باستعارة العوج ~~الذي هو العطف للطلب الكائن من جميع الجهات والأسباب | وفي البيت المناسبة ~~اللفظية من رضا وحجا بوزنه والاتساع وهو أن يأتي الشاعر ببيت يتسع فيه ~~التأويل | PageV01P072 فارغة PageV01P073 14 - # % وإذا انفتحت أبواب هدى % % فاعجل لخزائنها ولج % وإذا انفتحت لك أبواب ~~هدى أي الهدى بأن خلقه الله فيك فاعجل أي فأسرع لخزائنها جمع خزانة بكسر ~~الخاء ولج أي ادخل | فيها استعار الانفتاح لارتفاع الموانع الحسية وانكشاف ~~الحجب النفسية وزوال العوالق المعنوية المانعة من نيل المقامات والمعارف | ~~واستعار الأبواب لتلك الموانع والحجب والعلائق لأنها مانعة من الهدى فلا ~~يحصل في محله إلا بزوالها كالأبواب لا يتوصل إلى ما وراءها إلا بفتحها | ~~والعجلة كناية عن الجد في الطلب وقوة العزم ومجاز عنهما | والولوج كناية عن ~~الثبوت في تلك المقامات والمعارف | والحاصل أنه شبه في الصدر الهدى المتضمن ~~لما اكتسبه العبد من المقامات والمعارف بخزائن لها أبواب مغلقة بجامع أن ~~المشبه مظنة للقرب من الله الذي هو أعظم مطلوب والمشبه به محل للأموال ~~النفسية فالتشبيه استعارة بالكناية | وإثبات الأبواب للهدى استعارة تخييلية ~~ورشحهما بالانفتاح الملائم للأبواب ثم اشتق منه الفعل فهو استعارة تبعية ثم ~~رتب على ذلك العجز كما تقرر | وتضمن كلامه التنبيه على أصل عظيم في السلوك ~~وهو مخالفة النفس في شهواتها والتحقق بما ذكر لأن طبعها الميل إلى ترك ~~العبادة وإلى حظها من فعلها ولهذا قال العلماء مخالفة النفس رأس العبادة ~~ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها بمهلكاتها كالكبر والعجب ~~والحسد وطول الأمل | PageV01P074 وكيف يصح لعاقل الرضا عن النفس والله ~~تعالى يقول @QB@ إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي @QE@ | والهدى قد ~~يكون لازما بمعنى الاهتداء وهو وجدان الطريق الموصل للمطلوب كما مرت ~~الإشارة إليه | ويقابله الضلال وهو فقدان الطريق الموصل . . وقد يكون ~~متعديا بمعنى الدلالة على الطريق عن أهل الحق وعلى الطريق الموصل للبغية ~~عند المعتزلة | ويقابله الإضلال بمعنى الدلالة على خلافه كأضلني فلان عن ~~الطريق أو عن الطريق الموصل للبغية | والهدى إنما يستعمل في الخير لأنه ms13 لغة ~~الدلالة بلطف | وأما قوله تعالى @QB@ فاهدوهم إلى صراط الجحيم @QE@ فوارد ~~على طريق التهكم | PageV01P075 | وفي البيت التمكين وهو أن يمهد الناثر ~~لسجعته والناظم لقافيته تمهيدا به ياتي بكل منها متمكنة في مكانها غير ~~نافرة ولا قلقة ولا مستدعاة لما لا تعلق له بالفقرة أو البيت PageV01P076 | ~~15 - # % وإذا حاولت نهايتها % % فاحذر إذ ذاك من العرج % وإذا حاولت أي طلبت ~~نهايتها أي الأبواب أو الهدى فإنه يذكر ويؤنث ولأنه بمعنى الخزانة | ~~والمعنى إذ طلبت الانتقال إلى مقام أو حال فاحذر إذ ذاك من العرج أي فالتزم ~~فيه حسن الأدب من الثبات عليه وموافقة مراد الله تعالى ولا تختر الانتقال ~~عنه حتى ينقلك الله إلى ما هو أرفع منه فإن تشوقت إلى الانتقال بنفسك لتبلغ ~~الغاية فقد بلغت غاية الجهل بربك وأسأت الأدب في حقه ولا تصل إلى مطلوبك ~~فكن كما قال ابن عطاء الله كن عبد الله في كل شيء عطاء ومنعا وعزا وذلا ~~وولاية وعزلا وغنا وفقرا وقبضا وبسطا وفقدا ووجدا وشدة ورخاء وفناء وبقاء ~~إلى غير ذلك من مختلفات الآثار وتنقلات الأغيار | وكنى عن عدم الوصول ~~بالعرج أو شبه به عدم دوام الاستقامة لأن كلا منهما لا يوصل معه إلى مقصد ~~قريبا أو لا يوصل إليه البتة | وتضمن كلامه مع ذكر التحذير من حظوظ النفس ~~ومن التحذير PageV01P077 الركون إلى غير الله في أثناء السلوك | قال الشيخ ~~أبو الحسن التستري # % ولا تلتفت في السير غيرا فكل ما % % سوى الله غير واتخذ ذكره حصنا % # % وكل مقام لا نقيم فيه إنه % % حجاب فجد السير واستنجد العونا % # % ومهما ترى كل المراتب تجتلي % % عليك فحل عنها فعن مثلها حلنا % # % وقل ليس لي في عير ذاتك مطلب % % فلا صورة تحلي ولا طرفة تجنى % % ثم ~~علل قوله فاحذر إلى آخره بقوله PageV01P078 16 - # % لتكون من السباق إذا % % ما جئت إلى تلك الفرج % لتكون من السباق إلى ~~فرج الجنة إذا ما ما زائدة للتأكيد جئت معهم إلى تلك الفرج أراد بالمجىء ~~السير | لا تنقل الأقدام بل بنظر القلب | فشبه ms14 النظر في المعقولات الموصلة ~~إلى المطلوب بالمجيء الحسي وشبه المنظور فيه - وهو المعقولات - بالأمكنة ~~لأنها محل حركة النظر كما أن تلك الأمكنة محل لحركة الأقدام . . وأطلق اسم ~~المشبه به على المشبه على طريق الاستعارة التحقيقية وإلى متعلق بالسباق فإن ~~وصلت إلى تلك الفرج | PageV01P079 17 - # % فهناك العيش وبهجته % فلمبتهج ولمنتهج % فهناك أي لا في غيره | العيش ~~وهجته أي الحياة الكاملة وحسنها | فلمبتهج أي مسرور بما حصل له من لذة ~~التجلي على اختلاف رتبها | ولمبتهج من النهج وهو الطريق | واستعير للتقوى | ~~فالمراد ولمتق | وانتهاجه بانتقاله فعلا وحالا في معاني التقوى الظاهرة ~~والباطنة الموصلة إلى صفو اليقين الموجب للابتهاج أي فاعجبوا لهذين الصفتين ~~العظيمتين من بين الناس لأن ما عداهما إما هالك أو في الخطر . . والتنوين ~~فيها للتعظيم والتنويع | ولما اختلفا في المقام اختلفا في التعبير عما في ~~الضمير فالمبتهج يقول مخبرا بذوقه # % ذكرتك إني لا نسيتك لمحة % % وأيسر ما في الذكر ذكر لساني % # % وكدت بلا وجه أموت من الهوى % % وهام على القلب بالخفقان % # % فلما أراني الوجد أنك حاضر % % شهدتك موجودا بكل مكان % # % فخاطبت موجودا بغير تكلم % % ولا حظت معلوما بغير عيان % % والمنتهج ~~يقول مخبرا عن حال سيره ومجاهدة نفسه بمراقبة ربه # % كأن رقيبا منك . . برعى خواطري % % وآخر يرعى ناظري ولساني % # % فما رمقت عيناي بعدك منظرا % % لغيرك إلا قلت قد رمقاني % # % ولا خطرت في السر منى خطرة % % لغيرك إلا عرجا بعنانى % # % وإخوان صدق قد بنيت حديثهم % % وعرجت عنهم خاطري ولساني % # % وما الدهر أسلو عنهم غير أننى % % وجدتك مشهودا بكل مكان % % ~~PageV01P080 واعلم أن كل من وصل إلى صفو اليقين بطريق الذوق والوجدان فهو ~~ذو رتبة في الوصول وإن تفاوتوا فيها كالملائكة فمنهم من يجد الله بطريق ~~الأفعال فيفنى عن فعله وفعل غيره لوقوفه مع فعل الله تعالى . . ويخرج في ~~هذه الحالة من التدبير و الاختبار وهذا تجلى بطريق الأفعال ومنهم من يوقف ~~في مقام الهيبة و الأنس بما يكلف قلبه من مطالعة الجمال و الجلال وهذا تجل ~~بطريق الصفا ومنهم من يترقى إلى مقام ms15 الفناء مشتملا على باطنه أنوار اليقين ~~و المشاهدة ففنى في شهوده عن وجوده وهذا ضرب من تجلي الذات لخواص المقربين ~~| والمقربون هم الذين أخذوا حظوظهم وإراداتهم واستعملوا في القيام بحقوق ~~مولاهم عبودية له وطلبا لمرضاته وهم العارفون أهل صفو اليقين واليهم أشار ~~الناظم بالمبتهج | والأبرار هم الذين بقوا مع حظوظهم وإلراداتهم وأقيموا في ~~الأعمال الصالحة ومقامات اليقين ليجزوا على مجاهدتهم برفيع الدرجات وهم ~~الزاهدون | وإليهم أشار بالمنتهج | ومع الأحوال المذكورة ينبغي للعبد أن ~~يعلم أنه لم يصل إلى شيء فأين الوصول هيهات أولا ترى أن النبي & كان يستغفر ~~في اليوم مئة مرة واستغفاره إنما هو بحسب اختلاف رتب التجلي له حتى يرى أن ~~كل تجل بالنسبة إلى ما فوقه موجب للاستغفار ولذلك قال لا أحصي ثناء عليك ~~أنت كما أثنيت على نفسك | PageV01P081 وفي البيت الجناس اللاحق و الازدواج ~~وشبه الجناس ورد العجز على الصدر والمناسبة اللفظية والطباق | وإذ ثبت أن ~~العيش الكامل وبهجته في الجنة ومن المعلوم انه لا يحصل ذلك عادة إلا ~~بالأعمال الصالحة | PageV01P082 18 - # % فهج الأعمال إذا ركدت % فإذا ما هجت إذا تهج % فهج الأعمال وفي نسخة ~~وهج بالواو | ويقال هاج فلان الشيء هيجا وهياجا وهيجانا إذا أثاره وحركته | ~~وهاج الشيء إذا أثاره وتحرك . . يتعدى ولا يتعدى . . وقد استعملها الناظم ~~أي أثر الأعمال وحركها والمعنى أدمها | إذا ركدت أي سكنت والمراد قلت لأنه ~~& كان عمله ديمة | ولقوله & أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل | فإذا ما ما ~~زائدة للتأكيد | هجت أي أدمت الأعمال | إذا بالتنوين أي حين إذ قلت | تهج ~~أي تدم | وفي البيت الطباق ورد العجز على الصدر والترديد وشبه الجناس ~~والجناس اللاحق | والإرصاد والتعطف وهو أن تعلق لفظة أو تصرف منها بمعنى في ~~الصدر ثم بمعنى آخر فيما سوى الضرب من العجز . . وهو هنا في PageV01P083 هج ~~و هجت فشبه المصراعين في انعطاف أحدهما على الآخر بالعطفين في كون كل منهما ~~يميل إلى الجانب الذي يميل إليه الآخر | والتخلص وهو الخروج مما شيب الكلام ~~به إلى المقصود ms16 مع رعاية الملاءمة بينهما | والناظم قد شيب كلامه أولا بذكر ~~أحوال أهل النورانيات من المبتهجين والمنتهجين ثم ختمه بالإشارة إلى الوصول ~~ثم حضهم على دوام الأعمال ثم خرج من ذلك إلى ذكر أحوال أهل البدايات مع ~~رعاية الملاءمة بينهما من حيث أن هؤلاء يخاطبون بابتداء الأعمال وأولئك ~~بدوامها | ثم أشار إلى مقام التوبة بتقبيح المعصية فقال PageV01P084 19 - # % ومعاصي الله سماجتها % % تزدان لذي الخلق السمج % ومعاصي الله تعالى ~~سماجتها من سمج بالضم أي قبح | تزدان أي تتزين وتحسن | لذي الخلق بضم الخاء ~~واللام ما طبع عليه الإنسان بلا تكلف كالكرم والشجاعة | السمج أي القبيح | ~~وسماجتها بدل اشتمال من المبتدأ قبله أو مبتدأ خبره تزدان وهو مع خبره خبر ~~الأول | وتزدان أصله تتزين بوزن تفتعل من الزين | تحركت الياء وانفتح ما ~~قبلها قلبت ألفا ووقعت تاء الافتعال وهي من الحروف الرخوة بعد الزاي ~~الشديدة فتنافرتا فأبدل من التاء دالا وأبقيت بحالها | ويجوز قلبها زايا ~~وإدغامها في الزاي قبلها ويجوز قلب الزاي دالا وإدغامها في الدال المبدلة | ~~وفي البيت الطباق ورد العجز على الصدر | ثم أشار إلى ترغيب ذوي النهايات في ~~مداومة الأعمال في الطاعة وقال PageV01P085 20 - # % ولطاعته وصباحتها % % أنوار صباح منبلج % لطاعته أي طاعة الله | ~~وصباحتها أي جمالها | # % أنوار صباح منبلج % % أي أضواء ظاهرة ظهور ضوء الصباح الواضح | وبها ~~تذهب ظلمات الجهل عن القلب وظلمات القلب عن الروح ويفوز المطيع بالهناء من ~~النعيم الذي منه النظر إلى وجهه الكريم | والطاعة غير القربة والعبادة ~~لأنها امتثال الأمر والنهي | والقربة ما تقرب به | بشرط معرفة المتقرب إليه ~~| والعبادة ما تعبد به | بشرط النية في معرفة المعبود | فالطاعة توجد ~~بدونها في النظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى إذ معرفته إنما تحصل بتمام ~~النور . . والقربة توجد بدون العبادة في القرب التي لا تحتاج إلى نية ~~كالعتق والوقف | وظاهر كلامه أن للطاعة أنوار وإن كان المطيع فاسقا وهو ~~كذلك قال ابن عطاء الله ويكفي في تعظيم المؤمن ولو كانوا عن الله غافلين ~~قوله تعالى ^ ( ثم أورثنا الكتاب ms17 الذي اصطفينا . . . ) ^ الآية | أثبت لهم ~~الاصطفاء بالإيمان وإن كانوا ظالمين | PageV01P086 وفي البيت التتميم ~~والإيغال وشبه الجناس | ثم أشار إلى ترغيب ذوي البدايات في فعل الطاعة ~~بتشويقهم إلى نساء الجنة لأنه أمثل بحالهم فقال PageV01P087 21 - # % من يخطب حور الخلد بها % % يظفر بالحور وبالغنج % ومن يخطب بالجزم بمن ~~الشرطية | من الخطبة بكسر الخاء | وهي طلب التزويج أي من طلب من الله تعالى ~~| حور الخلد أي نساء الجنة | وفي نسخة حور العين | بها أي بالطاعة ويوف بها ~~يظفر بالجزم بمن أي يفز | بالحور الكاملات الحسن اللائي لا يوجد مثلهن في ~~الدنيا | وبالغنج بضم الغين مع النون وإسكانها وفتحها حسن الشكل بالكسر أي ~~الدل | يقال امرأة ذات شكل أي دل وغنج | ويجوز فيه تقدير مضاف أي بذوات ~~الغنج | فيكون من عطف الصفات الدال على اجتماعها في ذات واحدة مثل قول ~~الشاعر # % إلى الملك القرم وابن الهمام % % وليث الكتيبة في المزدحم % % وسميت ~~نساء الجنة بالحور العين لأنهن شبهن بالظباء والبقر | من الحور بفتح الحاء ~~والواو وهو شدة بياض العين في شدة سوادها | وسميت الجنة بالخلد لأنها دار ~~البقاء الدائم السالم من المحنة | وفي البيت الترديد والتتميم والإيغال | ~~وإذا أردت الظفر بالحور العين | PageV01P088 22 - # % فكن المرضي لها بتقى % % ترضاه غدا وتكون نجي % % فكن الكفو المرضي لها ~~تبقى بمعنى التقوى وتاؤها بدل من الواو وواو تقوى بدل من الياء بدليل ~~الوقاية فيهما أي بسبب تقى منك | ترضاه بأن تراه مقبولا أي مثابا عليه ~~لموافقته الشرع | غدا أي يوم القيامة | وأصله غدو حذفت واوه بلا عوض وفي ~~نسخة هوى أي هواك تكون به هناك نجي بالوقف بحذف الحركة والألف على لغة ~~ربيعة أي نجيا من المكروهات . . . وجعل السبب فيما ذكر التقوى لأنها أعظم ~~الخصال وأنفعها ولهذا وصى الله بها الأولين والآخرين فقال @QB@ ولقد وصينا ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله @QE@ | وفي الخبر جاء ~~رجل إلى النبي & فقال أوصني | فقال عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير ~~وعليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلم وعليك بذكر الله فإنه ms18 نور لقلبك | ~~وحقيقتها اجتناب ما يخاف منه ضرر في الدين | وفي البيت التتميم في غدا وشبه ~~الجناس | ولما رغب في فعل الطاعة بما مر بتلاوة القرآن وغيرها فقال ~~PageV01P089 فارغة PageV01P090 23 - # % واتل القرآن بقلب ذي % % حزن وبصوت فيه شجي % % واتل القرآن متدبرا به ~~| بقلب أي فؤاد | ذي حزن بفتح الحاء والزاي أي حزين | وفي نسخة ذي حرق جمع ~~حرقة أي محترق ومحسنا له بصوت فيه شج أي حزين بمعنى رقيق | من قولهم فلان ~~يقرأ بالتحزين إذا أرق صوته | وذلك لقوله تعالى @QB@ ورتل القرآن ترتيلا ~~@QE@ | ولخبر الترمذي يقول الله عز وجل من شغله القرآن وذكري عن مسألتي ~~أعطيته أفضل ما أعطي السائلين | وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله ~~على جميع خلقه وخبر أبي داود وغيره زينوا القرآن بأصواتكم | قال الخطابي ~~معناه زينوا أصواتكم بالقرآن | كما فسره غير واحد من أئمة الحديث | قال وقد ~~روي كذلك وهو الصحيح | ومعناه أشغلوا أصواتكم بالقرآن والهجوا به واتخذوه ~~شعارا وزينة | انتهى | ولأن ذلك أقرب إلى توقير القرآن واحترامه بقوله شج ~~وصف على فعيل بمعنى مفعول أو فاعل | فيكون مشددا لكنه خففه للوزن ~~PageV01P091 ويحتمل أن يكون فعلا كعمي أو مصدرا | وعلى الأولين يكون صفة ~~لصوت | وفيه حالا أي في حال تلاوة القرآن | وعلى الثالث يكون على يجعل ~~مبتدأ وفيه خبره | أي في الصوت شجى أي حزن | وفي البيت التكميل وهو أن يأتي ~~الناثر والناظم بمعنى من مدح أو غيره ثم يرى أنه غير كاف فيأتي بمعنى آخر ~~فيزيده تكميلا | PageV01P092 24 - # % وصلاة الليل مسافتها % % فاذهب فيها بالفهم وجي % % وصلاة وفي نسخة ~~وقيام الليل نافلته وهي أفضل من نافلة النهار | مسافتها أي مسافة التلاوة ~~فيها | فاذهب فيها بالفهم أي العلم | وجي قال تعالى @QB@ من أهل الكتاب أمة ~~قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون @QE@ | وروى الطبراني وغيره ~~خبر شرف المؤمن قيامه الليل | ويكره قيام كل الليل دائما وأن يضر فيه نفسه ~~| والناظم شبه الصلاة بالمسافة لأنها محل لكثرة التلاوة كما أن المسافة محل ~~لكثرة السير أي ms19 صلاة الليل محل لإكثار التلاوة فاخصص التلاوة فيها بمزيد ~~حضور وتأمل ليتم لك لذة المناجاة ويفيض عليك المعارف | وفي البيت الطباق ~~والإرصاد والتتميم والإيغال | PageV01P093 25 - # % وتأملها ومعانيها % % تأت الفردوس وتنفرج % وتأملها أي صلاة الليل ~~وتأمل معانيها أي مقاصدها الدينية والدنيوية الواردة في الأخبار | كخبر ~~عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ومقربة لكم إلى ربكم ومكفرة ~~للسيئات ومطردة للداء عن الجسد ومنهاة عن الإثم + ( رواه الترمذي وغيره ) + ~~| تأت الفردوس فهو حديقة أعلى الجنة وأوسطها | لخبر البخاري إذا سألتموا ~~الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه ~~تفجر أنهار الجنة | وتنفرج من الهم والغم | ويجوز أن يكون ذلك مجازا عن ~~كمال لذة المعرفة الراسخة الحاصلة من التأمل | والمعنى إذا كررت التأمل في ~~الصلاة كثرت معارفك وأنوارك اللدنية الشبيهة في كمالها ورسوخها بالفردوس أو ~~الموصلة إليه | ويجوز عود الضمير إلى الآيات المتلوة المفهومة مما مر | ~~والفعل المضارع إذا وقع بعد أمر وقصد به السببية يجزم كما في البيت . . ~~بخلاف ما إذا لم يقصد به السببية فإنه يرفع سواء وقع صفة كقوله تعالى @QB@ ~~فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب @QE@ PageV01P094 على قراءة ~~الرفع حالا | أم استئنافا كقوله تعالى @QB@ ثم ذرهم في خوضهم يلعبون @QE@ ~~فإنه يحتمل الوجهين ويحتمل الأوجه كلها قوله تعالى @QB@ فاضرب لهم طريقا في ~~البحر يبسا لا تخاف دركا @QE@ وقد قرئ لا تخف | وفي البيت التتميم والإيغال ~~| PageV01P095 26 - # % واشرب تسنيم مفجرها % % لا ممتزجا وبممتزج % واشرب بطاعتك تسنيم مفجرها ~~بفتح الجيم المشدد أي مفجر الفردوس وهو الماء المجري | من فجرت الماء ~~أجريته | والتسنيم عين في الجنة يشرب منها المقربون | من سنمت الشيء رفعته ~~| سميت به لأن شرابها أرفع شراب في الجنة أو لأنها تأتيهم من فوق | على ما ~~روي أنها تجري في الهواء متسنمة فتنصب في أوانيهم فيشربون منها ما يريدونه ~~حالة كونه | لا ممتزجا أي مختلطا بغيرها وهذا للمقربين | وبممتزج بغيره وهو ~~للأبرار | قال تعالى @QB@ يسقون @QE@ أي الأبرار | @QB@ من رحيق @QE@ أي ~~خمرة خالصة من الدنس ms20 ثم قال ومزاجه أي ما يمزج به @QB@ من تسنيم عينا يشرب ~~بها المقربون @QE@ أي منها | أو ضمن يشرب معنى يلتذ . . وفسر في الآية ~~التسنيم بقوله @QB@ عينا @QE@ إلى آخره ونصبه بأعنى مقدرا أو بالحالية من ~~تسنيم | وحاصله أنك تجمع اللذتين العجيبتين لذة التسنيم الصرف ولذة التسنيم ~~الممتزج | والكلام على ظاهره ويحتمل أنه شبه ما يظهر من معاني التلاوة من ~~المعارف والأنوار بالتدبر والتفهم في تأثر النفس به استحسانا وكمالا بالماء ~~المذكور خالصا وممتزجا وأمر بقبول تلك المعارف والأنوار بقوله PageV01P096 ~~واشرب أي تلق بالقبول فهو استعارة أو كناية أو اشرب أمر باق على معناه كما ~~تقرر فيعطف على جواب الأمر السابق | وفي البيت الطباق ورد العجز على الصدر ~~والجناس التام في لا ممتزجا وبممتزج | PageV01P097 27 - # % مدح العقل الآتيه هدى % % وهوى متول عنه هجي % % مدح العقل الآتيه أي ~~الذي أتى ما مر من الطاعة وغيرها من المقامات وجعلها معرفة الله التي بها ~~سعادة الدارين والتهيؤ لمناجاته وفهم خطابه هدى أي دلالة على الطريق وهو ~~مفعول له أو حال من فاعل آتيه أومن مفعوله أو منهما | والعقل لغة المنع ~~واصطلاحا يقال بالاشتراك كما قال الغزالي لأربعة معان أحدها غريزة يتهيأ ~~بها لدرك العلوم النظرية قال وكأنه نور يقذف في القلب به يستعد لإدراك ~~الأشياء | ثانيها بعض العلوم الضرورية | ثالثها علوم تستفاد من التجارب ~~بمجاري الأحوال | رابعها انتهاء قوة تلك الغريزة إلى أن تعرف عواقب الأمور ~~وتقمع الشهوة الداعية إلى اللذة العاجلة وتقهرها | قال ويشتبه أن يكون ~~الاسم لغة واستعمالا لتلك الغريزة وإنما أطلق على العلوم مجازا من حيث إنها ~~ثمرتها كما يعرف الشيء بثمرته فيقال العلم هو الخشية | والرابع هو مراد ~~الناظم | PageV01P098 وعبر عن أولها الإمام الرازي بأنه غريزة يتبعها العلم ~~بالنظريات عند سلامة الآلات | وعرفه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي بأنه صفة ~~يميز بها بين الحسن والقبيح | وهو معنى قول الشافعي إنه آلة التمييز | ~~وعرفه أكثر الحكماء بأنه جوهر مجرد غير متعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف ~~| وبعضهم بأنه جوهر مجرد عن المادة في ذاته ms21 مقارن لها في فعله وهو النفس ~~الناطقة التي يشير إليها كل واحد بقوله أنا وذلك عند أكثر الحكماء ~~والمعتزلة ويخصهم بأنه جوهر لطيف في البدن ينبعث شعاعه فيه كالسراج في ~~البيت ومحله الدماغ عند أكثر الحكماء وبعض الفقهاء | والقلب عند أكثر ~~الفقهاء وبعض الحكماء ونقل عن الشافعي وهو الصحيح قال الشارح وهو الذي قال ~~يدل عليه نصوص الشريعة قال تعالى @QB@ ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ~~@QE@ | PageV01P099 وأما فساده لفساد الدماغ فلا يدل على أنه محله لجواز أن ~~يكون سلامة الدماغ شرطا في اتصاف القلب به عادة | وهوى مبتدأ وهو ميل النفس ~~إلى الشهوة حلال أو حرام | متول أي معرض | عنه أي عن ما مر من الطاعة ~~وغيرها من المقامات | عن الهدى مضاف إلى متول أي موصوف به | هجي خبر ~~المبتدأ | أي ذم من هجوته هجوا أو هجاء وتهجاء انقلبت الواو ياء في المبني ~~للمفعول لتطرفها وانكسار ما قبلها | وفي البيت التتميم في هدى والمقابلة ~~وهي أن تجمع أمور مختلفة ثم تقابل بضد كل منهما | كما قابل المدح بالذم ~~والإتيان بالتولي والهدى ب الهوى وكما في قوله تعالى @QB@ فليضحكوا قليلا ~~وليبكوا كثيرا @QE@ والطباق PageV01P100 فارغة PageV01P101 28 - # % وكتاب الله رياضته % لعقول الخلق بمندرج % وكتاب الله تعالى رياضته أي ~~تعليمه وتأديبه بأمره ونهيه ووعده ووعيده ووعظه وضرب أمثاله | لعقول الخلق ~~كناية | بمندرج أي بطريق واضحة يندرج الناس فيها لصحتها ووضوحها من درج ~~القوم واندرجوا مضوا في سبيلهم | والمراد بدلائل وضرب الأمثال وآيات واضحات ~~لا قدح فيها ولا في مقدماتها كالطرق المسلوكة لأمنها واتضاحها | والرياضة ~~من رضت الدابة أي علمتها السير وإضافتها إلى ضمير الكتاب من الإسناد ~~المجازي كقولهم طريق سائر ونهر جار لأن المعلم والمؤدب حقيقة وهو الله لكن ~~بألفاظ الكتاب فكأنها الرائضة لعقول الخلق . . ففي ذلك تشبيه العقول ~~بالدابة في حاجة التعلم على طريق الاستعارة بالكناية وطوي ذكر المشبه به ~~واكتفى بلازمه وحده وخص الكتاب بالذكر لأنه مرجع الأدلة والآية الكبرى ~~والنعمة العظمى في بيان ما لا تهتدي إليه العقول في الاعتصام من ms22 الفتن لخبر ~~أنه سيكون فتن كقطع الليل المظلم | قيل فما النجاة منها يا رسول الله قال ~~كتاب الله فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو فصل ليس ~~بالهزل من تركه تجبرا قصمه الله ومن ابتغى الهدى في عيره أضله الله وهو حبل ~~الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم PageV01P102 والصراط المستقيم وهو ~~الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تتشعب معه الآراء ولا تشبع منه العلماء ولا ~~تمله الأتقياء من علمه سبق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن اعتصم به هدي ~~إلى صراط مستقيم | وقوله رياضته بدل اشتمال من المبتدأ قبله أو مبتدأ ثان ~~خبره بمندرج وهو مع خبره خبر الأول واللام زائدة لتقوية العامل لضعفه ~~بالفرعية وتنوين مندرج للتكثير والتنويع | PageV01P103 29 - # % وخيار الخلق هداتهم % وسواهم من همج الهمج % وخيار الخلق وفي نسخة ~~الناس أي أفضلهم | هداتهم إلى طريق الحق | وهم العلماء العاملون | يقال ~~هديته الطريق وللطريق وإلى الطريق أي دللته عليه | ويدل لما قاله أدلة ~~كثيرة كقوله تعالى ^ ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ~~قائما بالقسط . . . ) ^ فبدأ بنفسه وثنى بملائكته وثلث بأولي العلم دون ~~غيرهم وناهيك به شرفا | وقوله @QB@ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين ~~أوتوا العلم درجات @QE@ قال ابن عباس رضي الله عنهما لهم درجات فوق ~~المؤمنين بسبع مئة درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمس مئة عام | وقوله @QB@ ~~إنما يخشى الله من عباده العلماء @QE@ | فحصر خشيته فيهم وأعظم به شرفا لأن ~~معرفته سبب خشيته | وقوله & من سلك طريقا يبتغي به علما سهل الله له طريقا ~~إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع وإن العالم ~~ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وإن فضل ~~العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب | وفي رواية كفضلي على ~~أدناكم وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ~~إنما ورثوا العلم PageV01P104 فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر + ( رواه أبو داود ~~والترمذي ms23 ) + وغيرهما | # % وسواهم من همج الهمج % % خير الناس رجلان عالم ومتعلم وسائر الناس همج ~~لا خير فيهم + ( رواه ابن ماجة ) + بلفظ العالم والمتعلم شريكان في الخير ~~ولا خير في سائر الناس | والهمج جمع همجة وهي الشاة المهزولة والذباب ~~الصغير الذي يسقط على وجوه الغنم والحمير | شبه بذلك غير الهداة في قلة ~~الهمة وخسة القلوب ثم بالغ بأن جعلهم من همج الهمج . . على على طريق ~~التجريد التشبيهي الذي هو أبلغ أنواع التجريد . . تنبيها على ذم العلم الذي ~~لا ينفع صاحبه عند الله بأن قصد به حظا أو جاها دنيويا فيأثم بخبر أشد ~~الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه + ( رواه الطبراني والبيهقي ) ~~+ | وخبر لا يكون المرء عالما حتى يكون بعلمه عاملا + ( رواه ابن حبان ~~والبهيقي ) + موقوفا على أبي الدرداء | وفي البيت الجناس ورد العجز على ~~الصدر والمقابلة وهي أن يوتى بمعنيين متوافقين أو أكثر ثم بما يقابل ذلك ~~على الترتيب | كما قابل خيار الخلق ب سواهم وهداتهم ب همج الهمج فكما في ~~قوله تعالى @QB@ فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا @QE@ | PageV01P105 والتجريد ~~وهو أن ينتزع من متصف بصفة آخر مثله فيها لأجل المبالغة في كمالها فيه . . ~~. مثاله في التشبيه لئن لقيت زيدا لتلقين منه بحرا ولتلقين به أسدا | يعنون ~~نفس زيد | والناظم جرد غير الهداة من همج الهمج بعد التشبيه مبالغة في الذم ~~| ولما أشار إلى عظم خطر العلم والعمل فيمن قصد منها قصدا مذموما أشار إلى ~~الأمر بالجد فيهما والصبر عليهما ليسلم الآني بهما من الخطر | فقال ~~PageV01P106 30 - # % وإذا كنت المقدام فلا % تجزع في الحرب من الرهج % وإذا كنت المقدام أي ~~الكثير الإقدام على العدو لشجاعتك وأل فيه للعهد العلمي على سبيل الادعاء ~~أي الكامل في الإقدام أو الاستغراق المجازي الجامع لخصائص جنس المقدام كما ~~في قولك أنت الرجل علما فلا تجزع إي تضطرب وفي نسخة فلا تلوي أي تعرض في ~~الحرب أي القتال من أجل الرهج أي الغبار | أي كن في جدك ونشاطك قوي القلب ~~بالله نافذ العزم فيما تطلب . . كالمقدام الذي ms24 لا يرده عن مقصده راد وإن ~~عظم وإذا كنت كذلك فلا تجزع في مجاهدتك الشيطان والنفس ومخلفتها الشبيهة ~~بالحرب من العوارض الشبيهة بالرهج في الدناءة . . كوسوسة الشيطان وهوى ~~النفس لأنهما يقولان لك إن كنت خلقت سعيدا لم يضرك ترك العلم والعمل أو ~~شقيا لم ينفعاك | وادفع هذه الشبهة بأن تقول إنما أنا عبد الله وعلى العبد ~~الامتثال لعبوديته والرب يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد | ولأن العلم والعمل ~~ينفعاني كيف ما كنت لأني إن كنت سعيدا ازددت بهما ثوابا أو شقيا فلا ألوم ~~نفسي ولأن الله لا يعاقبني على الطاعة بكل حال ولا تضرني على أني إن دخلت ~~النار وأنا مطيع أحب إلي من أن أدخلها وأنا عاص فكيف ووعده حق وقوله صدق . ~~. وقد وعد على الطاعة الثواب | وبما تقرر ظهر لك إن الحرب مستعارة لمجاهدة ~~الشيطان والنفس بجامع المشقة وإن الرهج مستعار للخواطر الواردة على القلب ~~منهما بجامع الدناءة وهذه الاستعارة مرشحة للأولى لأن الرهج من PageV01P107 ~~لوازم المستعار منه وهو القتال فتشبيه المجاهدة بالحرب استعارة تصريحية ~~وإثبات الرهج لها ترشيح | وفي البيت الإيغال | PageV01P108 31 - # % وإذا أبصرت منار هدى % % فاظهر فردا فوق الثبج % وإذا أبصرت بعد جدك في ~~العلم والعمل وإعراضك عن العوارض الدنيئة | منار هدى أي الطريق المستقيم | ~~فاظهر فردا أي فاعل منفردا | فوق الثبج بفتح الباء أي الوسط أو المعظم | من ~~منار الهدى لتصير من المختصين به المتمكنين منه | والمنار مفعل من النور ~~وهو ما يحل فيه النور وهو أيضا العلم | الذي ينصب في الطريق للاهتداء به ~~واستعار الإبصار وهو رؤية العين للعلم لأن المحسوس أجلى من المعقول فشبهه ~~به في الجلاء واستعار بعد تشبيه الهدى بالمنار والنور للدليل الواضح المفيد ~~للعلم والعمل أو للشيخ المفيد لذلك فقد قالوا من لم يكن له شيخ فالشيطان ~~شيخه | وقال الشيخ أبو مدين من لم يأخذ أدبه من المتأدبين أفسد من يتبعه | ~~وقال أيضا الشيخ من هذبك بأخلاقه وأدبك بإطراقه أنار باطنك بإشراقه فتشبيهه ~~الهدى بالنور استعار بالكناية | وإثبات المنار له ms25 استعارة تخييلية | ~~واستعار الثبج لأقوى وأشرف أدلة العلم وأسباب العمل لأن وسط كل شيء خياره ~~ومعظمه أقواه و أل فيه PageV01P109 لتعريف العهد الخارجي لتقدم ما يستلزم ~~مصحوبها وهو منار هدى | وفي البيت التتميم في فردا والاتساع PageV01P110 32 ~~- # % وإذا اشتاقت نفس وجدت % ألما بالشوق المعتلج % وإذا اشتاقت نفس أي مالت ~~إلى مطلوبها ميلا تحرق به الأحشاء بحيث لا يسكن باللقاء | والتنوين للتكثير ~~والتنويع أي نفوس كثيرة صادقة في المحبة راسخة في المعرفة | وجدت ألما ~~تنوينه للتكثير والتنويع أيضا | بالشوق أي شوقها | المعتلج أي الشديد | وأل ~~في الشوق لتعريف العهد الخارجي لتقدم ما يستلزم مصحوبها | والاشتياق أعلى ~~من الشوق لأنه لا يسكن باللقاء كما مر . . بخلاف الشوق | قال ابن عطاء الله ~~والمحبة أعلى من الشوق أيضا لأنه ينشأ عنها ويأخذ منه أنها أعلى من ~~الاشتياق أيضا | وفي كل منهما وقفة | والوجه حمله على الطالب لذلك . . فإذا ~~قصد الشوق فتحصيل المحبة أعلى منه في حقه لأن الثمرة إنما تكون عن مثمر ~~والاعتناء بالمثمر قبل الثمرة أولى | أما بعد حصولهما فظاهر أن الشوق أعلى ~~كمعرفة الله تعالى مع النظر المحصل لها . . والمحبة تنشأ عن قوة العلم ~~بالمحبوب فمن قوي علمه بالله كانت محبته له أكثر ومن عرف فضل العلم والعمل ~~أحبهما . . وهي لكونها ميل القلب إلى الشيء يستحيل في حق الله تعالى بهذا ~~المعنى | فالمراد لازمه | فمحبته تعالى لعبده عصمته له وتوفيقه للقرب منه ~~وثناؤه عليه بما يرقيه وتفضله عليه بما يرقيه | PageV01P111 وغايتها كشف ~~الحجب عن قلبه حتى يراه به فيكون إذ ذاك من أجل الواصلين المقربين كما نبه ~~عليه & فيما حكاه عن ربه من قوله فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره ~~الذي يبصر به . . . الحديث | وسبب ذلك التجرد لله والانقطاع إليه والإعراض ~~عن غيره بصفاء القلب وإصلاح الحركات والسكنات | ولا ريب أن هذه مرتبة ينشأ ~~عنها الشوق إلى لقاءه وحب الموت | وجدت مأخوذ من وجد مطلوبه وجودا ظفر به ~~بعد أن لم يكن ظافرا | أو من وجد ضالته وجدانا | بكسر الواو ms26 ظفر بها بعد ~~ذهابها عنه | أو من وجد وجدا حزن | أي حزنت من ألم الشوق . . والأول هو ~~المتبادر | PageV01P112 وفي البيت التتميم والإيغال والاتساع والتعطف وشبه ~~الجناس | PageV01P113 33 - # % وثنايا الحسنا ضاحكة % وتمام الضحك على الفلج % وثنايا المرأة | الحسنا ~~| بالفتح والقصر للوزن . . وبالضم مؤنث أحسن ككبرى وأكبر | وهي أربع | ~~ثنتان من أعلى وثنتان من أسفل | ضاحكة صاحبتها | وتمام الضحك منها بكسر ~~الضاد وإسكان الحاء لغة في الضحك | بفتح الضاد مع كسر الحاء وإسكانها ~~وبكسرهما كائن | على الفلج منها بفتح اللام من فلج بكسرها وهو تباعد منابت ~~الأسنان وهو حسن فيها | أي وأدلة العلم وأسباب العمل واضحة حسنة لا لبس ~~فيها يخاف منها الهلاك والوقوع في الضلال وإنما يخاف مما يعرض للسالك من ~~جهة الشيطان والنفس | وتمام وضوحها بوضوح أصلها لأنه وضع من لا ينطق عن ~~الهوى فشبه دلائل العلم وأسباب العمل بثنايا امرأة حسناء وكنى بكل من ~~الثنايا والفلج عن المرأة في الحور العين | وبالضحك عن الرضا والسرور أي ~~الحوراء راضية مسرورة بزوجها المجد في العلم والعمل لا تبغي به بدلا إن كان ~~غيره أجل منه وأحسن . . وتمام رضاها وسرورها مع حسن ذاتها أي أن رضاها ~~وسرورها أمر جبلت عليه في ذاتها الحسناء السليمة من كل نقص لم تتكلفه لأمر ~~تخاف على نفسها أن يرغب به زوجها عنها من نقص ذاتها لسوء خلقها | ونحوهما | ~~وعلى للتعليل أو للمصاحبة أو للاستعانة | والجملة الأخيرة معطوفة على التي ~~قبلها أو حال من ضمير ضاحكة PageV01P114 وفي البيت الاتساع والتعطف وشبه ~~الجناس والتكميل والاحتراس في العجز على تقدير أن ذلك كناية وهو أن يؤتى في ~~الكلام الذي يوهم خلاف المراد بما يدفع الإيهام ومنه قوله تعالى @QB@ اسلك ~~يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء @QE@ فاحترس بقوله @QB@ من غير سوء @QE@ ~~عن إمكان أن يدخل في البياض البرص والبهق PageV01P115 34 - # % وعياب الأسرار قد اجتمعت % بأمانتها تحت الشرج % وعياب جمع عيبة | وهي ~~وعاء من الجلد تصان فيه الأمتعة كالثياب ويطلق مجازا على من هو محل سرك من ~~رجل أو ms27 امرأة . . ومنه الأنصار كرشي وعيبتي | الأسرار جمع سر | وهو ما يكتم ~~| وفي نسخة وعياب السر | قد اجتمعت أي عياب الأسرار | بأمانتها أي عليها أو ~~معها | والأمانة ضد الخيانة . . والمراد ما يؤتمن عليه | تحت الشرج بفتح ~~الشين والراء أي عرى العياب | وأراد بالأسرار أسرار الله في خلقه مما حجبهم ~~عنه ولم يطلع عليه أحدا إلا من شاء ممن اصطفاه | فشبه حجب الأسرار الغيبية ~~في منعه الخلق عنها إلا ما يسر له بعيبة مملوءة شدت بعراها شدا وثيقا حتى ~~لا يخرج منها شيء ولا يطلع على ما فيها إلا من أذن له في حل عراها فيصل إلى ~~ما فيها من الأمانات والأسرار | قال بعض العارفين العلم بمنزلة البحر أجرى ~~منه واد ثم من الوادي نهر ثم من النهر جدول ثم من الجدول ساقية | فلو جرى ~~البحر إلى النهر أو الوادي إلى الجدول لغرقه وأفسده | وهو المراد بقوله ~~تعالى ^ ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها . . . ) ^ | فبحور العلم ~~عند الله أعطى الرسل منها أودية ثم أعطت الرسل من PageV01P116 أوديتها ~~العلماء أنهارا ثم أعطت العلماء من انهارها العامة جداول بقدر طاقتهم | ~~والمناسب أن تقيد العامة بالمتفقهة | ويقال ثم أعطت المتفقهة من جداولها ~~غيرهم سواقي | وسبب ذلك أن العقول الضعيفة لا تحتمل الأسرار القوية كما لا ~~يبصر الخفاش نور الشمس | ومما أخفاه الله تعالى عن خلقه رضاه عنهم فهو وإن ~~كان في الطاعة لكن الطاعة التي يعلم العبد أن الله يرضى عنه بفعليها وحدها ~~غيب لا يعلمها إلا من أطلعه الله عليها لئلا يحتقر المكلف منها شيئا | وكذا ~~غضبه عليهم مخفي في معصيته لذلك | وكذا ولاية الله تعالى مخفية في خلقه | ~~قال ابن عطاء الله أولياء الله الله قليل من يعرفهم | قال وسمعت الشيخ أبا ~~العباس المرسي يقول معرفة الولي أصعب من معرفة الله تعالى فإنه تعالى معروف ~~بكماله وجماله ومتى تعرف مخلوقا مثلك يأكل كما تأكل ويشرب كما تشرب ؟ ! قال ~~وإذا أراد الله أن يعرفك بولي له طوى عنك وجود بشريته واشهدك وجود خصوصية ms28 ~~انتهى PageV01P117 فوجود البشرية كالعيبة المشرجة على أمانتها وهي وجود ~~الخصوصية المستورة بها | وحكمة هذا الإخفاء حسن الظن بين الخلق وهو من أجل ~~القربات | والمقصود من هذا البيت أن ما أخفي عن العالم الراسخ والعارف ~~المكاشف أكثر مما عرفه لأن كا أحد إنما يعلم ما فتح الله به عليه والله ~~تعالى يقول @QB@ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا @QE@ | ^ ( ولله غيب ~~السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله . . . ) ^ | ^ ( . . . ولا يحيطون ~~بشيء من علمه إلا بما شاء . . . ) ^ | فإذا ارتضى الله أحدا من خلقه أطلعه ~~على بعض تلك الأسرار المغيبة اللدنية كما قال في حق الخضر @QB@ وعلمناه من ~~لدنا علما @QE@ | وفي البيت الإيغال PageV01P118 فارغة PageV01P119 35 - # % والرفق يدوم لصاحبه % والخرق يصير إلى الهرج % والرفق وهو التوسط ~~واللطافة في الأمر والفعل من الأول رفق بالفتح ومن الثاني بالفتح والضم ~~يدوم به العمل | لصاحبه والخرق بفتح الخاء مصدر خرق بضم الراء ويقال بكسرها ~~ضد الرفق | وبضم الخاء اسم للحاصل بالفعل | يصير إلى الهرج بإسكان الراء ~~الفتنة وكثرة الفساد وبفتحها تحير البصر . . لكنه على الأول فتحها أيضا ~~للوزن | وهو بالمعنيين كناية عن انقطاع الفعل لأن الفتنة والتحير لا يدوم ~~معهما فعل | أي من سلك في كل ما مر من المطالب العلمية والعملية الرفق مع ~~الناس في تحصيلها ولم يجهد نفسه . . دامت له فاستفاد وأفاد وهدي واهتدى | ~~ومن كلف نفسه فوق طاقتها وعامل الناس بصلابة الجانب لم تدم له لجهله فضل ~~وأضل | وما ذكره في البيت + ( رواه ابن حبان في صحيحه ) + بلفظ ما كان ~~الرفق في شيء قط إلا زانه وما كان الخرق وفي رواية الفحش في شيء قط إلا ~~شانه وإن الله رفيق يحب الرفق | PageV01P120 وروى البخاري خبر إن الله يحب ~~الرفق في الأمر كله | وخبر إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ~~فسددوا وقاربوا وأبشروا | وفي البيت المقابلة | والعقد هو أن ينظم نثرا ~~قرآنا أو حديثا أو مثلا أو غيره | لا على وجه الاقتباس | والفرق بينهما أن ~~الاقتباس نظم قرآن أو حديث خاصة بلفظه أو بتغيير ms29 يسير ولا ينبه على أنه ~~منهما | كما مر بخلاف العقد في جميع ذلك | وبراعة الختام وهي سهولة اللفظ ~~وحسن السبك بحيث يرتسم في النفس ويتلقاه السمع ويستلذه | PageV01P121 ويجبر ~~ما وقع فيما سبق من التقصير إن كان ولا ريب أن هذا البيت كذلك وهو أجود بيت ~~يحسن السكوت عليه بل على كل مصراع منه لتضمنه ما ورد في الخبر كما عرف | ~~ولما فرغ من التنبيه على التصفية القلبية والتزكية النفسية وعلى المقامات ~~العلمية والحكم النبوية ختم ذلك بالدعاء للنبي & الواضع لتلك المسالك ~~ولأصحابه الأربعة الخلفاء الحافظين طريقته الكاشفين لما أشكل من ذلك رضي ~~الله عنهم وعن سائر الصحابة فقال PageV01P122 36 - # % صلوات الله على المهدي % الهادي الناس إلى النهج % صلوات الله تعالى ~~جمع الصلاة باعتبار أنواعها | وهي من الله رحمة ومن الملائكة استغفار | ومن ~~الآدمي تضرع ودعاء | كائنة على النبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن ~~هاشم واسمه عمرو | ابن عبد مناف | بن قصي | بن كلاب بن مرة | بن كعب ابن ~~لؤي | بن غالب | بن فهر | بن مالك | بن النضر | بن كنانة | بن خزيمة | ابن ~~مدركة | ابن إلياس | بن مضر | بن نزار | بن معد | بن عدنان | المهدي بفتح ~~الميم أي الرشيد الموفق بخلق الهدى فيه لوجوب عصمته | الهادي أي المرشد | ~~الناس من الإنس والجن | بالنصب بالمفعولية وبالجر بالإضافة | إلى النهج ~~بفتح الهاء في لغة وفي لغة إسكانها أي الطريق المستقيم | قال تعال @QB@ ~~وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم @QE@ أي الدين الشبيه في وضوحه وأمنه بالطريق ~~الواضح | فاستعير النهج في النظم والصراط في الآية لما أتى به النبي & من ~~الدين المستقيم | PageV01P123 والجملة خبرية لفظا إنشائية معنى . . عدل ~~منها إليها للمبالغة في وقوع الصلوات فكأنها ثابتة أخبر عنها بالحصول | ~~وكان حقه ذكر السلام أيضا لأنه يكره إفراد الصلاة عنه وبالعكس لعلة ذكره ~~لفظا | وفي البيت شبه الازدواج وشبه الجناس والتتميم والإيغال | وتدبيج ~~الاشتراك وهو اشتراك المصراعين في كلمة واحدة وهي هنا المهدي الهادي لأن ~~آخره الأول منهما الياء المدغمة وأول الثاني المدغم فيها ms30 | PageV01P124 37 ~~- # % وأبي بكر في سيرته % ولسان مقالته اللهج % و على الإمام | أبي بكر وهو ~~أفضل الصحابة | واسمه عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو ابن كعب ~~بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي | يلتقي مع النبي & في مرة ويقال له ~~عتيق لعتاقة وجهه أي جماله | وقيل أنه & قال فيه من سره أن ينظر إلى عتيق ~~من النار فلينظر إلى هذا | وصديق لمبادرته إلى تصديق النبي & في جميع ما ~~جاء به فهو صادق | في سيرته أي طريقته التي منها مبادرته للإسلام مع وجاهته ~~ورياسته ومنها إنفاقه ما أسلم عليه من ماله وهو أربعون ألفا في سبيل الله ~~وعلى نبيه & وإعتاقه سبعة ممن كان يعذب في ذات الله كبلال وعامر بن فهيرة | ~~وفي لسان مقالته اللهج بكسر الهاء أي المثابر على الصدق من لهج به يلهج ~~لهجا مثل فرح يفرح فرحا | وفي قول لسانه فاللهج صفة اللسان ويجوز أن يكون ~~صفة لأبي بكر | وبالغ فيما قاله فجعل لسان قوله ظرفا للصدق فلا يتحرك إلا ~~به PageV01P125 كما قال إن سيرته ظرف للصدق فاستوى ظاهره وباطنه لأن ~~الأفعال والأقوال دلائل السرائر وذلك غاية الكمال | وفي هنا وفيما يأتي ~~للظرفية أو للسببية أو للمصاحبة | وفي البيت التكميل | PageV01P126 38 - # % وأبي حفص وكرامته % في قصة سارية الخلج % وعلى الإمام | أبي حفص عمر بن ~~الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح ابن عبد الله بن قرظ بن رزاح بن عدي ~~بن كعب القرشي العدوي | يلتقي مع النبي & في كعب | وكرامته أي المعروفة ~~الظاهرة . . إذ له كرامات أخر | وفي نسخة وفراسته في قصة سارية بن حصن أو ~~الحصين أو زنيم الديلمي | من أنه كان يوم الجمعة يخطب بالمدينة فرأى العسكر ~~ب نهاوند وجعل يصيح يا سارية الجبل الجبل فصعد سارية وجنده الجبل وقاتلوا ~~الكفار وهزموهم وكتبوا بذلك إلى عمر رضي الله عنه وجاءه البشير بعد شهر ~~وأضاف سارية إلى الخلج بضم الخاء واللام قوم من العرب من عدوان فألحقهم عمر ~~بن الخطاب بالحارث ابن ms31 مالك بن النضر بن كنانة | PageV01P127 وسموا بذلك ~~لأنهم اختلجوا من عدوان أي اقتطعوا | قاله الجلال السيوطي رحمه الله تعالى ~~اختلجوا من عدوان | وبفتحهما أن يشتكي الرجل عظامه من عمل أو طول مشي وتعب ~~| وبفتح الخاء وكسر اللام المشتكي من ذلك تنبيها على عظم الأمر وشدة الكرب ~~| كقولهم في جد النبي & شيبة الحمد لكثرة حمد الناس له بالأمور وقولهم في ~~طلحة الصحابي طلحة الخير لكثرة خيره | ويجوز جعله نعتا لسارية وإن كان ~~مصدرا بتقدير فتح اللام لأن المصدر ينعت به على المبالغة | أو لتأويله ~~بالوصف . . والكرامة أمر خارق للعادة على يد ولي غير مقارن لدعوى النبوة ~~منه | PageV01P128 وفيها تثبيت له ولهذا ربما وجدها أهل البدايات في ~~بدايتهم وفقدها أهل النهايات في نهايتهم لأن ما هم عليه من الرسوخ والتمكن ~~لا يحتاجون معه إلى تثبيت ولذلك قل ظهورها على يد السلف الصالح من الصحابة ~~و التابعين | واعلم أن الأمر الخارق للعادة بالنسبة إلى النبي معجزة سواء ~~ظهر من قبله أم من قبل آحاد أمته | وبالنسبة إلى الولي كرامه لخلوه عن دعوى ~~نبوة من ظهر ذلك من قبله | وبالنسبة إلى غيرهما خذلان واستدراج | والنبي ~~لابد من علمه بأنه نبي ومن قصده إظهار الخوارق و من حكمه قطعا بموجب ~~المعجزات | بخلاف الولي وصاحب الكرامة لا يستأنس بها بل يشتد خوفه مخافة أن ~~يكون ذلك استدراجا | والمستدرج يستأنس مما ظهر عليه وعند ذلك يستحقر غيره ~~وينكر عليه ويحصل له الأمن من مكر الله وعقابه | فإذا ظهر شيء من هذه ~~الأحوال على من ظهر عليه ذلك دل على أنه استدراج لا كرامة | ولذلك قال ~~المحققون أكثر ما اتفق من الانقطاع عن حضرة الرب PageV01P129 إنما وقع في ~~مقام الكرامات ولذلك كانوا يخافون منها كما يخافون من أشد البلاء | وفي ~~البيت التلميح من لمحه إذا نظره وهو أن يشير في الكلام إلى قصة أو شعر أو ~~مثل سائر من غير أن يبين واحدا منها فيه كما أشار إلى قصة سارية ولم يبينها ~~| PageV01P130 39 - # % وأبى عمر و وذي النورين ms32 % المستحي المستحيا البهج % و على الأمام | أبي ~~عمرو ويقال له أبو عبد الله وابو ليلى | عثمان بن عفان بن أبي العاص بن ~~أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي | يلتقي مع النبي & في عبد مناف ~~| ذي النورين لأنه تزوج بنتي النبي & رقية ثم أم كلثوم رضي الله عنهما وبعد ~~موتها قال له النبي & لو كان لي غيرها لزوجتكها | المستحي والمستحيا بكسر ~~ياء أحدهما وفتح ياء الأخرى | لأن النبي & كان جالسا بحافة بئر وهو مكشوف ~~الفخذ فدخل أبو بكر فلم يغط فخذه ودخل عمر فلم يغطه ودخل عثمان فغطاه ! ~~وقال ألا نستحي ممن استحيت منه الملائكة ؟ ! + ( رواه البخاري ) + وغيره | ~~وروي أنه & قال + ( عثمان أحيا أمتي وأكرمها ) + | وفي نسخة المستهدي ~~المستحيي وفي أخرى المستحيي المحي بكسر ياء الأول أو فتحه وفتح ياء الثاني ~~إشارة إلى أنه شهيد فهو حي بنص القرآن PageV01P131 البهيج بالموحدة أي حسن ~~الخلق والخلق | قال ابن عبد البر كان جميلا طويل اللحية حسن الوجه | وقال ~~في موضع آخر كان ربعة حسن الوجه رقيق البشرة عظيم اللحية أسمر اللون كان ~~يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب ! وفي نسخة النهج بالنون مع نهج الطريق أي ~~وضح أو من نهج وأنهج أي بلي أو من نهجت الطريق وأهجته أي أوضحته | فيكون ~~على الأول إشارة إلى اشتهار فضل عثمان ووضوحه كوضوح الطريق المسلوكة | وعلى ~~الثاني إشارة إلى ما أصيب به في ذات الله تعالى من انتهاك حرمته لأن بلاء ~~الثوب إنما يكون غالبا بقلة المبالاة في استعماله | وعلى الثالث إشارة إلى ~~إيضاحه طريق الإسلام لتمييز القرآن عن غيره وجمعه له في المصاحف وتوجيهها ~~لأمصار المسلمين | PageV01P132 وفي البيت الجناس المحرف PageV01P133 40 - # % وأبي حسن في العلم إذا % % وافى بسحائبه الخلج % و على الإمام | أبي ~~حسن علي بن أبي طالب | واسمه عبد مناف بن عبد المطلب | جد النبي & | ويقال ~~له شيبة الحمد كما مر ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي | يفزع ~~إليه في العلم إذا وافى بسحائبه جمع سحابة وهي الغيم ms33 كما مر | PageV01P134 ~~الخلج بضم الخاء واللام جمع خلوج | بفتح الخاء السحاب المتفرق | ويقال ~~السحابة المتفردة الكثيرة الماء | استعار لأنواع علومه السحائب ورشح هذه ~~الاستعارة مبالغة بالخلج أي يفزع إليه في مشكلات العلم لتعليمه إياه إذا ~~أتى بعلومه الكثيرة النفع للناس في كل فن وكل ناحية كالسحائب المتفرقة ~~النافعة بمائها | وقام الإجماع على غزارة علمه وما احتج به من خبر أنا دار ~~الحكمة وفي رواية مدينة العلم وعلي بابها | قال الترمذي إنه منكر | والنووي ~~إنه باطل | لكن قال الحافظ أبو سعيد العلائي الصواب أنه حسن باعتبار طرقه ~~PageV01P135 وبه أفتى شيخنا حافظ عصره العسقلاني | و من كلماته الغر | تسع ~~كلمات . . ثلاث في المناجات وهي كفاني فخرا أن تكون لي ربا وكفاني عزا أن ~~أكون لك عبدا | وأنت كما أحب | فاجعلني كما أحب | وثلاث في الحكمة وهي قيمة ~~كل امرئ ما يحسن | وما هلك امرؤ عرف قدر نفسه والمرء مخبوء تحت لسانه | ~~وثلاث في الأدب وهي استغن عمن شئت فأنت نظيره | وتفضل على من شئت فأنت ~~أميره | واضرع لمن شئت فأنت أسيره | فهذه من مفاريد كلماته ليستدل بها على ~~ما لم نذكره منها | وباء بسحائبه للمصاحبة مثلها في جاء زيد بعلمه وبثيابه ~~أي ملابسا سحائبه | وفضائل الأئمة الأربعة مذكورة في محالها | وإنما اقتصرت ~~على ما ذكر لكون الناظم أشار إليه | وفي البيت التتميم والإيغال | وفي نسخة ~~بدل الخلج البلج | PageV01P136 وبعد ذلك # % وصاحبته وقرابته % % وقفاة الأثر على نهج % # % وإذا بك ضاق الذرع فقل % % اشتدي أزمة تنفرجي % % وفي نسخة أخرى بدل ~~هذين البيتين خمسة أبيات وهي # % وهدى بضياء الذكر وذل % % القوم على أسنى نهج % # % وعلى أتباعهم العلما % % بعوارف دينهم النهج % # % وعلى السبطين وأمهما % % وجميع الآل بهم تلج % # % وعلى الأصحاب بجملتهم % % بذلوا الأموال مع المهج % # % يا رب بهم وبآلهم % % عجل بالنصر وبالفرج % % قال المصنف رضي الله عنه ~~وأنا أتوسل إلى الله تعالى بالناظم وأمثاله أن يمن علي وعلى أحبائي بتوبة ~~صادقة ونعمة صافية وعافية وافية | وقال أيضا كان الله له في الدارين وبلغني ~~والمسلمين ببركة علومه ms34 في الدنيا والآخرة | تم الشرح بحمد الله وعونه في ~~حادي عشر ذي الحجة الحرام سنة إحدى وثمانين وثماني مئة | PageV01P137 ~~والصلاة والسلام على أشرف خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه كلما ذكره الذاكرون ~~وغفل عن ذكره الغافلون وسلم تسليما كثيرا | ويليه نص القصيدة المنفرجة ~~مضبوطة لقراءتها | PageV01P138 ms35