######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006167 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي (المتوفى: 926هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 926 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المنفرجتان ((شعر ابن النحوي والغزالي)) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الرقاق والآداب والأذكار #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006167 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6167 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6167 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد المجيد دياب #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفضيلة - القاهرة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | [مقدمة الشارح] # الحمد لله المفرج للركب عقب الشدة المنجي لخلص عباده من غياهب الظلم ~~المعدة والصلاة والسلام على سيد الأنام وعلى آله وصحبه الكرام # وبعد: فهذا ما اشتدت إليه حاجة المتفهمين " للمنفرجة " قصيدة الإمام ~~العلامة الحبر البحر الفهامة العارف بالله الربانب أبي الفضل يوسف ابن محمد ~~بن يوسف التوزري الأصل المعروف بابن النحوى، على ما قاله العلامة أبو ~~العباس أحمد بن أبي زيد البجائى شارحها، أو أبي عبد الله بن محمد بن أحمد ~~بن إبراهيم الأندلسي القرشي على ما قاله العلامة تاج الدين السبكى في ~~طبقاته مع نقله الأول عن أبي عبد الله محمد بن على التوزرى المعروف بابن ~~المصرى رحمهما الله، ونفعنا ببركاتهما. # من شرح يحل ألفاظها ويبين مرادها ويكشف لطلابها نقابها على وجه لطيف ~~ومنهج منيف لخصته من الشرح المشار إليه، وغيره، مع تبديل وتغير لما يحتاج ~~إلى تحرير والله أسأل أن ينفع به وأن يجعله خالصا لوجهه. # PageV01P039 # وسميته ب " الأضواء البهجة في إبراز دقائق المنفرجة ". # وهي من البحر السادس عشر المسمى بالخبب الذي تركه الخليل وغيره، وأثبته ~~الأخفش وغيره. # وتفصيله: فاعلن. ثمان مرات، وسمى بالخبب، لقصر أجزائه، وتقطيع أبياته؛ ~~يحاكى في السمع ركض الخيل وخببها. . وزحافه " الخبن " وهو: حذف الثاني ~~الساكن. . وإن سكنت عينه، فقيل: بالإضمار بعد الخبن، وقيل: بالقطع، وقيل: ~~بالتشعيث على ما هو مبين مع الصحيح منها في محله، وهذه القصيدة سماها الشيخ ~~تاج الدين # PageV01P040 # السبكى ب " الفرج بعد الشدة " قال: وهى مجربة لكشف الكروب، وأن كثيرا من ~~الناس يعتقدون أنها مشتملة على " الاسم الأعظم " وأن ما دعى بها أحد إلا ~~استجيب له. قال: وكنت أسمع الإمام الوالد إذا أصابه أزمة ينشدها. # والظاهر أن ناظمها ابتدأ لفظا وخطا ب " بسم الله الرحمن " أو بالحمد لله؛ ~~لخبر " كل أمر ذى بال لا يبتدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم "، وفي رواية: ~~ب (الحمد لله) فهو " أجذم ": أي مقطوع البركة. # ثم قال مخاطبا لما لا يعقل بعد تنزيله منزلة من يعقل، كقوله تعالى: { ... ~~يا ms01 أرض ابلعى ماءك ويا سماء أقلعي ... .} . # PageV01P041 ### | 1 - # (اشتدي أزمة تنفرجي ... قد آذن ليلك بالبلج) # اشتدي أزمة أي الشدة وهو ما يصيب الإنسان من الأمور المقلقة من الأمراض ~~وغيرها تنفرجي بالجزم جوابا للأمر أي تذهبي بمعنى يذهب همك عنا قد آذن ~~بالمد وفتح المعجمة أي أعلم ليلك بالبلج أي ضياء الصبح وهو استعارة للفرج ~~لاشتراكهما في الإذهاب والتحصيل لأن الضياء يذهب الظلمة والفرج يذهب الحزن ~~ويحصل بكل منها السرور وخص الليل بالذكر لاشتداد الكرب فيه واستعقابه ~~للضياء وهو كناية عن الكرب لأنه لازم له كقوله تعالى {ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان} أي خاف ربه وبما تقرر علم أنه ليس المراد حقيقة أمر الشدة بالإشتداد ~~ولا نداءها بل المراد طلب الفرج لتزول الشدة لكن لما يثبت بالأدلة أن ~~اشتداد الشدة يسبب الفرج كقوله تعالى {إن مع العسر يسرا} وقوله {وهو الذي ~~ينزل الغيث من بعد ما قنطوا} وقوله # وإن الفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا أمرها وناداها إقامة للسبب مقام ~~المسبب. . وفيه تسلية وتأنيس بأن الشدة نوع من النعمة لما يترتب عليها # PageV00P000 # وقد للتحقيق وللتقريب لأنه طلب من الشدة انفراجها بمضمون الجملة المذكورة ~~فكأنه قال إنما طلبت منك ذلك لتحقيق حصوله وقربه عند اشتدادك. . وإسناد ~~الإعلام إلى الليل مجاز عقلي كما في أنبت الربيع البقل وليله قائم وفي ~~البيت من أنواع البديع وبراعة المطلع وهى سهولة اللفظ وحسن السبك ووضوح ~~المعنى وتناسب المصراعين وعدم تعلق البيت بما بعده وبراعة الاستهلاك وهى أن ~~يكون المطلع دالا على ما بنيت عليه القصيدة ونحوها كما بنى قصيدته على بيان ~~سلوك الآخرة بتصفية القلب ورياضة النفس إذ مضمون البيت أن الشدة يعقبها ~~الفرج فقد أنبأ عن قصده لأن سلوك طريق الآخرة فيه على النفس أعظم مشقة ~~يعقبها أتم فرج والاقتباس وهو أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث ~~خاصة لا ينبه على أنه منه وهو هنا في المصراع الأول فقد روى أنه من الحديث ~~والطباق في المصراعين وهو أن يجمع بين أمرين متقابلين كما ms02 جمع # PageV01P044 # بين الاشتداد والانفراج وبين الليل والنهار وعطف على الجملة السابقة قوله # PageV01P045 ### | 2 - # (وظلام الليل له سرج ... حتى يغشاه أبو السرج) # (وظلام الليل له سرج) # وهى الكواكب غير الشمس يمتد نورها # (حتى يغشاه أبو السرج) # وهى الشمس وجعلت أباها لأنها الأصل إذ بنورها يذهب نور تلك ولأن نور ~~القمر الذي هو أقوى من نور بقية الكواكب الليلية مستفاد من نورها على ما ~~قاله أهل الهيئة والمراد أن الكروب الشديدة لابد في أثنائها من ألطاف تخف ~~معها الآلام حتى يتفضل الله تعالى بالفرج التام الذي لا ألم معه ولا كرب ~~كالليل المظلم جعل الله فيه الكواكب يقل بها ظلامه ويخف بها قبضه حتى يدخل ~~النهار فيذهب بظلامه وتنبسط النفس بضوئه وفي البيت الجناس التام وهو أن ~~يتفق اللفظان في أنواع الحروف وأعدادها وهيآتها وترتيبها ورد العجز على ~~الصدر وهو إعادة اللفظة بعينها أو ما تصرف منها في آخر المصراع الثاني بعد ~~ذكرها في صدره أو في حشوه أو في الأول وكلاهما في سرج مع السرج وعطف على ~~الجملة السابقة أيضا قوله # PageV00P000 ### | 3 - # (وسحاب الخير لها مطر ... فإذا جاء الإبان تجى) # وسحاب الخير وهو الغيم لها وفى نسخة له مطر فإذا جاء الإبان وهو بكسر ~~الهمزة وتشديد الموحدة الوقت والمراد وقت السحاب تجى بالقصر للوقف أي ~~السحاب لما سلى ذوى الشدائد ورجاهم بأنها وإن عظمت ففي أثنائها ألطاف تمتد ~~إلى الفرج التام أشار إلى الحث على التزام الصبر في أزمنة تلك الشدائد ~~لأنها لا تنقضي إلا بانقضاء زمانها ولا يأتي الفرج إلا في زمانه المقدر ~~كالسحاب الذي يكون عنها الخصب بنزول المطر في وقت مقدر لا يتقدم ولا يتأخر ~~فالعاقل لا يسعه إلا الصبر والتسليم لله تعالى وحسن الظن به ولا ينفعه ~~الجزع لأنه منحة للقلب بلا فائدة. . وفيه سخط الرب ولعل الفوائد في الشدائد ~~قال تعالى {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر ~~لكم} وقال {فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} وقريب ms03 من هذا ~~قول الشافعي رضي الله عنه # (ولرب حادثة يضيق بها الفتى ... ذرعا وعند الله منها المخرج) # PageV00P000 # (ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكنت أظنها لا تفرج) # وقول غيره # (توقع صنع ربك سوف يأتي ... بما تهواه من فرج قريب) # (ولا تيئس إذا ما ناب خطب ... فكم في الغيب من عجب عجيب) # وفي البيت رد العجز على الصدر وهو في جاء وتجي # PageV01P048 # وعطف على الجملة أيضا قوله # PageV01P049 ### | 4 - # (وفوائد مولانا جمل ... لسروح الأنفس والمهج) # فوائد مولانا أى ناصرنا تعالى وهو جمع فائدة وهي ما حصل من الأشياء ~~النافعة في الدين والدنيا يقال منه فادت لك فائدة أي أتتك جمل أي كثيرة من ~~أنواع لا تحصى قال تعالى {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} # (لسروح الأنفس والمهج) # بالسين والحاء المهملتين من سرحت الدابة سروحا بالغداة ضد الرواح بالعشي ~~أي لسروح الأنفس والإرواح لطلب منفعة معاش أو معاد والإضافة فيه من إضافة ~~الصفة إلى الموصوف كسحق عمامة أي الأنفس والأرواح السوارح وفي رواية بالشين ~~المعجمة أي عطاياه تعالى كثيرة معدة لشرح الأنفس والأرواح بإذهاب أحزانها ~~فكيف ييئس العاقل عند اشتداد الأزمة وقد روى البخاري خبر ما يصيب المؤمن من ~~وصب ولا نصب ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به سيئاته وخبر ما من مسلم ~~يشاك بشوكة فما فوقها إلا كتب الله له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة وخبر ~~من يرد الله به خيرا يصب منه وكل ذلك مبني على الصبر وهو أربعة أنواع 1 - ~~صبر على الطاعة 2 - صبر عن المعصية وهما أساس طرق الاستقامة # PageV00P000 ### | 3 - # صبر عن فضول الدنيا وهو أساس الزهد 4 - صبر على المصائب والمحن وهو أساس ~~الرضى والتسليم لله تعالى وحسن الظن وهو أشق الأنواع على النفس فلذلك أفرده ~~الناظم بالذكر فرجى أولا بانقضاء الشدة. . وآنس النفس بالمحن ثانيا وأمر ~~بالصبر ثالثا كما تقرر ثم أشار إلى كرمه تعالى وكثرة عطاياه لمن طلبها من ~~بابها على وجهها بالصبر والأدب وحسن الظن والمهج جمع مهجة قال الجوهري وهي ms04 ~~الدم وقيل دم القلب وقيل الروح وهو المراد هنا كما شرحت عليه والمشهور أن ~~الروح هي النفس فالمسوغ لعطفها عليها اختلاف اللفظ كعطف رحمة على صلوات في ~~قوله تعالى {أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} وحقيقة الروح. . لم يتكلم ~~عليها النبي # فنمسك عنها ولا نعبر عنها بأكثر من موجود قال الجنيد وغيره الخائضون # PageV01P051 # فيها اختلفوا فقال جمهور المتكلمين إنها جسم لطيف شفاف حي لذاته سار في ~~البدن كماء الورد في الورد واحتج له بوصفها في الأخبار بالهبوط والعروج ~~والتردد في البرزخ وقال كثير منهم إنها عرض وهي الحياة التي صار البدن ~~بوجودها حيا وقالت الفلاسفة وكثير من الصوفية إنها ليست بجسم ولا عرض وإنما ~~هي جوهر مجرد قائم بنفسه غير متحيز متعلق بالبدن للتدبير والتحريك غير داخل ~~فيه ولا خارج عنه وفي البيت الإيغال وهو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم ~~المعنى بدونها وهي في المهج وعطف على جمل قوله # PageV01P052 ### | 5 - # (ولها أرج محي أبدا ... فاقصد محيا ذاك الأرج) # ولها أي للفوائد أرج من أرج الطيب أرجا وأريجا إذا فاح وانتشر محي بضم ~~الميم من الإحياء وهو إعطاء الحياة وهي صفة تقتضي الحس والحركة الإرادية أي ~~محي النفوس الزكية بأن يحييها الله به أبدا أي دائما فاقصد محيا بفتح الميم ~~من الحياة أي فأت زمان أو مكان ذاك الأرج والمراد قصد ذاك الأرج الشريف في ~~زمانه أو مكانه إلا أنه كني عنه بقصد محياه أي زمانه أو مكانه لأنهما لا ~~زمان له والمعنى الذي ذكره منتزع من كتاب الله تعالى كقوله {ولو أن أهل ~~القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} وقوله {ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} وفي البيت رد العجز على الصدر ~~وقد مر والتتميم وهو أن يؤتي في كلام لا يوهم خلاف المراد بفضله لنكتة وهو ~~هنا في أبدا # PageV00P000 # والجناس المحرف وهو ما اختلفت كلماته في هيئة الحروف وتوافقت في نوعها ~~وعددها وترتيبها وهو هنا في محي ومحيا وإذا امتثلت ms05 أمري # PageV01P054 ### | 6 - # (فلربتما فاض المحيا ... ببحور الموج من اللجج) # فلربتما أي وقت فاض أي كثر فيه المحيا بفتح الميم أي مكان الحياة بحور ~~الموج وهو المرتفع من الماء من أجل اللجج جمع لجة وهو معظم الماء شبه ~~المحيا في كثرة الأنوار والمعارف بواد فيه ماء ملأه وارتفع على جوانبه ~~والجامع بينهما المحلية وهي كون الوادي محلا للماء والمحيا محلا للأنوار ~~والمعارف وطوى ذكر المشبه به وأتى بلازمه وهو الفيض فتشبيه المحيا بالوادي ~~استعارة بالكناية وإثبات الفيض له استعارة تخييلية ثم ذكر أن الفائض من ذلك ~~المحيا بحور بمعنى أنه انبسط على الجوارح وسائر الجسد من المحيا المشبه ~~بالوادي أنوار عظيمة وأسرار كثيرة شبيهة في كثرتها وانتشارها وتراكمها ~~بالبحور. . وهذا تشيبه آخر في الفائض على حد الاستعارة الأصلية المصرحة ثم ~~رشحها بالموج واللجج مبالغة وإلحاقا لها بالحقيقة حتى يبني عليها ما يبني ~~على الحقيقة وحاصل المعنى أنك إذا امتثلت الأمر المذكور فقد غمرك فضل الله ~~في الدارين فيفيض عليك خيرا كثيرا كالبحور المتلاطمة أمواجها من كثرتها وفي ~~رب سبعون لغة ضم الراء وفتحها مع تشديد الباء وتخفيفها مفتوحة في الضم ~~والفتح أو مضمومة في الضم. . كل من الستة مع تاء التأنيث ساكنة أو مفتوحة ~~أو مضمومة أو مع ما أو معها # PageV00P000 # بأحوال التاء أو مجردة منها. . فذلك ثمان وأربعون وضمها وفتحها مع إسكان ~~الباء كل منهما مع التاء مفتوحة أو مضمومة أو مع ما أو معهما بحالتي التاء ~~أو مجردة فذلك ثنتا عشر. . وربتما بضم الراء وفتحها كل منهما مع إسكان ~~الباء أو فتحها أو ضمها مخففة أو مشددة في الأخيرين. . فذلك عشرة فالجملة ~~سبعون وإن نظرت إلى تحريك التاء بالكسر كما اقتضاه تعبير من عبر فيها ~~بتحريكها بدل فتحها زادت اللغات على ذلك ستا قال ابن هشام وليس معناها ~~التقليل دائما خلافا لابن درستويه وجماعة. . بل ترد للتكثير كثيرا وللتقليل ~~قليلا انتهى وقيل لا تدل على شيء منهما إلا بقرينه وفي البيت الائتلاف وهو ~~الجمع بين المتناسبات لا بالتضاد وهو ms06 في الموج واللجج والإيغال والتتميم ~~وقد مر وهما في قوله من اللجج # PageV01P056 # ثم استأنف فقال # PageV01P057 ### | 7 - # (والخلق جميعا في يده ... فذوو سعة وذوو حرج) # والخلق بمعنى المخلوق حالة كونه جميعا أي مجموعا في يده أي قوته أو نعمته ~~فذوو سعة أي يسار وذوو حرج أي ضيق وفي نسخة من ذي سعة أو ذي حرج نبه بذلك ~~على جلال الله وكمال إحاطته بعالم الغيب والشهادة وبفضيلة لا يعلم كنهه إلا ~~الله قال تعالى {وما يعلم جنود ربك إلا هو} ودل تنوين سعة وحرج على ~~تنويعهما وتكثيرهما. . فيشملان الغني والفقير والعلم والجهل والجاه وغيرها ~~وسعة بفتح سينها لفظا وكسرها تقديرا لأن المضارع منها بالكسر لأنه فتح لحرف ~~الحلق وأصلها وسعة بكسر الواو فأعلت تبعا للمضارع بحذف الواو لوقوعها فيه ~~بين ياء مفتوحة وكسرة مقدرة وفي البيت الجمع والتفريق وهو أن يجمع شيئان في ~~حكم ثم يفرق بينهما كما جمع الناظم الخلق في نفوذ قدرة الله تعالى فيهم ثم ~~فرق بينهم بأن فصلهم إلى موسع عليه ومضيق عليه والتتميم وقد مر وهو في ~~جميعا والطباق وقد مر وهو في المصراع الثاني والترديد وهو أن تعلق لفظة ~~بمعنى ثم بآخر كما علق ذوو أولا بالسعة وثانيا بالحرج ومنه قوله تعالى {حتى ~~نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم} # PageV00P000 # وقوله {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} # PageV01P059 ### | 8 - # (ونزلهم وطلوعهم ... فعلى درك وعلى درج) # وأما نزولهم أي الخلق من علو إلى سفل حسا أو عقلا أعني برتبة وطلوعهم من ~~سفل إلى علو كذلك فعلى درك في الأول وعلى درج في الثاني وفي نسخة فإلى درك ~~وإلى درج يقال النار دركات والجنة درجات والمناسبة ظاهرة نبه بهذا البيت ~~وما بعده على طلب الخوف والرجاء والتوكل والتسليم لأمر الله تعالى تأكيدا ~~لأمر الصبر الذي هو أساس التقوى وقد شبه ما حصل للعبد من محسوس ومعقول ~~بالدرك والدرج بجامع المحلية لأن الدرك والدرج محلان لمن حلا فيهما في وقت ~~مخصوص كما أن الانتقالات في ms07 الأحيان واكتساب المعاني السفلية والعلوية محل ~~لكسبه مقدرة بمقادير وصفات مخصوصة. . وأطلق اسم المشبه به على المشبه كما ~~أطلق اسم النزول والطلوع على اكتسابهما مبالغة بالاستعارة التحقيقية وفي ~~البيت الطباق في المصراعين والمناسبة اللفظية فيهما هي الإتيان بكلمات ~~مرتبات مقفيات كما في الأول أو غير مقفيات كما في الثاني واللف والنشر وهو ~~أن يأتي بأشياء ثم تقابل بأشياء بعددها يرد كل منها إلى ما يناسبه من غير ~~تعيين ثقة بفهم السامع والترديد في على والجناس اللاحق وهو ما اختلفت ~~كلماته بحرف بعيد في المخرج وهو في درك ودرج كما في قوله تعالى {وإنه على ~~ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد} # PageV00P000 ### | 9 - # (ومعايشهم وعواقبهم ... ليست في المشي على عوج) # ومعايشهم في الدنيا من مطاعم وملابس ونحوها وعواقبهم في الآخرة من سعادة ~~وشقاوة ليست في المشي إليهم على عوج بل مستقيمة فإنها مرادة مقدورة لله ~~تعالى تتوجه إليهم في أوقاتها المخصوصة كنزولهم وطلوعهم وهمز معائش شاذ لأن ~~ياءها عين للكلمة بخلاف صحائف فإن ياءها زائدة وقد شبه المعايش والعواقب ~~لحصولها شيئا فشيئا بالماشي وأثبت لها المشي فتشبيهها بالماشي استعارة ~~بالكناية وإثبات المشي له استعارة تخييلية وفيه إشارة إلى الإجمال في الطلب ~~وفي البيت المناسبة اللفظية والطباق والجمع وهو أن يجمع شيآن في حكم في ~~قوله تعالى {المال والبنون زينة الحياة الدنيا} وتلك المذكورات من السعة ~~والحرج والنزول والطلوع والمعايش والعواقب # PageV00P000 ### | 10 - # (حكم نسجت بيد حكمت ... ثم انتسجت بالمنتسج) # حكم من الله جمع حكمة وهي صواب الأمر وسداده لأنه تعالى يتصرف في عبيده ~~بما يشاء وافق غرضهم أو لا يخلق ما يشاء ويختار لا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون وحظ العبد يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين نسجت تلك الحكم ~~بيد أي بقوة الله تعالى حكمت أي قضت في كل الأمور ولا راد لما قضى ثم ~~انتسجت تلك الحكم أي التحمت بالمنتسج أي المؤتلف والمراد به العبد المقضي ~~عليه بالمقادير شبه تلك الأمور في تعلقها بالعبيد وتناسبها لهم مع تأثرهم ~~بها ms08 ارتفاعا وانخفاضا بخيوط تنسج وأثبت لها النسج فتشبيهها بالخيوط استعارة ~~بالكناية وإثبات النسج استعارة تخييلية وذكر اليد ترشيح للاستعارة فناسب ~~النسج والخيوط لكونه بها وفيه تنبيه للعاقل على تلقي المقادير بالقبول ~~وتسليم الأمر لله تعال للعلم بأنه ليس للعبد شيء من الأمر وإن الأمر مرتبط ~~بمشيئة الله تعالى ارتباطا يخرج عن حد المعقولات والمألوفات والمراد بالحكم ~~المقادير المصورة بصورة الخيوط المنسوجة. . وانتسج مطاوع نسج والنسج ~~الإلحام وثم للتعقيب بمعنى الفاء كما في قول الشاعر # (كهز الرديني تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب) # PageV00P000 # أو للتراخي الرتبي لأن الإنتساج متأخر عن النسج رتبة تأخر المعلول عن ~~علته وفي البيت الجناس المحرف وقد مر وهو هنا في حكم وحكمت والائتلاف وهو ~~هنا في نسجت مع يد وشبه الجناس وهو أن يجمع اللفظين الاشتقاق أو شبهه وهو ~~هنا في نسجت وانتسجت والمنتسج وشبه الازدواج وهو أن يؤتى بجمل متعاطفة بغير ~~الواو مرتب بعضها على بعض وهو هنا في نسجت وانتسجت والجناس تشابه اللفظين ~~في التلفظ والازدواج توالي كلمات الجناس ومنه قولهم من طلب شيئا وجد وجد ~~ورد العجز على الصدر في الفعل الأول مع الثاني ومع اسم الفاعل والتتميم في ~~حكمت والتسميط وهو أن يصير الشاعر البيت أربعة أقسام ثلاثة منها على سجع ~~واحد وهو في الأفعال الثلاثة # PageV01P063 # وإذا كانت المذكورات حكما كما ذكر # PageV01P064 ### | 11 - # (فإذا اقتصدت ثم انعرجت ... فبمقتصد وبمنعرج) # فإذا اقتصدت: أي توسطت في نظر العقل ثم انعرجت: أي مالت فيه فبمقتصد: أي ~~فاقتصادها وانعراجها كائنان بمقتصد وبمنعرج بكسر الصاد في قوله: فبمقتصد ~~والراء في قوله وبمنعرج وهو العبد المقضى عليه بها فيصير باقتصادها في ~~نظرها مقتصدا وبانعراجها فيه منعرجا. . كما يصير باكتمالها فيه مكتملا ~~فيتعرف إليه الحق في الأحوال الثلاثة فيتعرف إليه في حال اكتمالها باسمه ~~الجواد المنعم الكريم الغني. . وفي حال اقتصادها باسمه الحكيم اللطيف وفي ~~حال انعراجها باسمه القاهر العدل الحكم وتبدل هذه الاحوال من آثار القدر ~~الذي استأثر الله بعلمه وأخفاه عن خلقه. . والواجب تسليم الأمر لمن ms09 له ~~الخلق والأمر لا إله إلا هو وأجر على على هذا باقي معاني أسمائه تعالى قال ~~ابن عطاء الله: إن آدم عليه السلام لما تعرف إليه الحق سبحانه بالإيجاد ~~فناداه آدم يا قديم ثم تعرف إليه بتخصيص الإرادة فنداه يا مريد ثم تعرف ~~إليه بحكمه لما نهاه عن أكل الشجرة فناداه يا حكيم ثم قضى عليه بأكلها ~~فناداه يا قاهر ثم لم يعالجه بالعقوبة إذ أكلها فناداه يا حليم ثم لم يفضحه ~~في ذلك فناداه يا ستار ثم تاب عليه فناداه يا تواب ثم أشهده أن أكله من ~~الشجرة لم يقطع عنه # PageV00P000 # وده فنداه يا ودود ثم أنزله إلى الأرض ويسر له أسباب المعيشة فناداه يا ~~لطيف ثم قواه على الذي اقتضاه منه فناداه يا معين ثم أشهده سر النهى والأكل ~~والنزول فناداه يا حكيم ثم نصره على العدو الكائد له فناداه يا نصير ثم ~~ساعده على أعباء تكاليف العبودية فنداه يا ظهير قال فما أنزله إلى الأرض ~~إلا ليكمل له وجوه التعرف ويقيمه في وظائف التكليف فكملت فيه العبوديتان ~~عبودية التعريف وعبودية التكليف فعظمت منة الله عليه وتوفر إحسانه لديه بعد ~~أن كان في الجنة متعرفا إليه بالرزق والعطاء والإحسان فأراد الحق سبحانه من ~~خفى لطفه في تدبيره أن يأكل من الشجرة ليتعرف إليه في الأرض بما تقدم لأن ~~الدنيا محل الوسائط والأسباب والجنة محل مشاهدة الإنعام ونبه الناظم ب ثم ~~على أن الانعراج متراخ عما قبله في الرتبة لقلته وكثرة ما قبله تفضلا من ~~تعالى لأن معاملته لخلقه بمقتضى رحمانيته أكثر ولهذا قال تعالى { ... عذابي ~~أصيب به من أشاء ورحمتى وسعت كل شيء ... } وقال # فيما حكاه عن ربه إن رحمتي سبقت غضبي والانسان يعد أيام المحنة ولا يعد ~~أيام النعمة # PageV01P066 # وفي البيت الطباق والمناسبة اللفظية بالتقفية وبدونها واللف والنشر وشبه ~~الجناس ورد العجز على الصدر والإرصاد وهو أن يجعل قبل العجز من الفقرة أو ~~من البيت ما يدل عليه إذا عرف الروي ومنه قوله تعالى {وما كان الله ms10 ليظلمهم ~~ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} # PageV01P067 ### | 12 - # (شهدت بعجائبها حجج ... قامت بالأمر على الحجج) # شهدت بعجائبها إلي الحكم أو أنواع المخلوقات حجج بضم الحاء أي أدلة كما ~~شهدت بكمال وجود صانعها قامت أي استقامت أو دامت أو ظهرت أو غلبت وفي نسخة ~~فاقت بالأمر واحد الأمور أي الشأن أو الوصف أو واحد الأوامر أي القول ~~الطالب للفعل. . وكل منها مراد أي قامت الحجج [ان المؤثر في كل أمر هو الله ~~تعالى كما هو مقرر في محلة وقيل المراد الشأن أو الوصف أي قامت بشأن ~~الربوبية أو بوصفها على ممر الحجج بكسر الحاء أي السنين وقيل بضمها أي ~~الأدلة الدالة على أن المؤثر العقول أو نحوها كدليل الفلاسفة ودليل ~~الطبائعيين والمنجمين وغيرهم وفي كلامه استعارة إما بالتبعية بأن شبه دلالة ~~الحجج في كمال وضوحها بالشهادة ثم اشتق الفعل منها وإما بالكناية بأن شبه ~~الحجج في إفادتها المدلول بالشهود وأثبت لها الشهادة فتشبيهها بالشهود ~~استعارة بالكناية وإثبات الشهادة لها استعارة تخيلية وفي البيت الترديد ورد ~~العجز على الصدر وإن ضمت حاء # PageV00P000 # الحجج والجناس المحرف إن كسرت والتتميم والإيغال # PageV01P069 ### | 13 - # (ورضا بقاء الله حجا ... فعلى مركوزته فعج) # ورضا بقضاء الله تعالى حجا بفتح الحاء مع فتح الجيم وكسرها أي حقيق على ~~كل مؤمن ليصون به إيمانه وسائر طاعاته وبكسرها مع فتح الجيم أي عقل بحذف ~~مضاف أي ثمرته أو جعله العقل مبالغة لأنه سبب للسعادة الدينية والدنيوية ~~فجعله العقل الذي هو أشرف ما منحه الله الإنسان والله علم على الذات الواجب ~~الوجود المستحق لجميع المحامد والقضاء هو الحكم بالكليات مجملة في الأزل ~~والقدر هو الحكم بوقوع جزيئاتها مفصلة فيما لا يزال قال تعالى {وإن من شيء ~~إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} ويقرب من ذلك قول بعضهم القضاء ~~إيجاد جميع المخلوقات في اللوح المحفوظ مجملة والقدر إيجادها في الأعيان ~~مفصلة قال تعالى { ... وخلق كل شيء فقدره تقديرا} أي فأبرزه على ما سبق في ~~علمه ويطلق القضاء على المقضي ومنه ما في البخاري ms11 اللهم إني أعوذ بك من درك ~~الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء وهذا لا يجب الرضا به مطلقا بل إن كان ~~واجبا كالإيمان وجب الرضاء به أو مندوبا ندب أو مباحا أبيح أو مكروها كره ~~أو حراما حرم بخلاف القضاء بالمعنى الأول يجب الرضا به مطلقا فالمقضي عليه ~~بمعصية من كفر أو غيره يحرم عليه الرضا بها من # PageV00P000 # حيث إنها مكتسبة لها ومنهي عنها. . ويجب عليه الرضا بها من حيث أنها خلق ~~الله تعالى وإيجاده لأنه متى سخطها كأن قال لم فعل بي هذا أو أنا لا أستحقه ~~كان ذلك كفرا أو معصية أخرى بحسب حاله لخبر إن الله يقول من لم يرض بقضائي ~~ولم يصبر على بلائي ولم يشكر نعمائي فليتخذ إلها سواي والرضا قسمان قسم ~~يكون لكل مكلف فهو ما لابد منه في الإيمان. . وحقيقته ألا يعترض على حكم ~~الله وتقديره وهو ما أشار إليه الناظم بما مر وقسم لا يكون إلا لأرباب ~~المقامات وذوي النهايات وحقيقته ابتهاج القلب وسروره بالمقضي قالت رابعة ~~رضي الله عنها وقد سئلت متى يكون العبد راضيا فقالت إذا سرته المصيبة كما ~~سرته النعمة واختلفوا في هذا هل من المقامات أو هو من الأحوال فقال أهل ~~خراسان بالأول ومعناه أنه مكتسب للعبد وهو نهاية التوكل. . وأهل العراق ~~بالثاني وليس مكتسبا بل يحل بالقلب كسائر الأحوال # PageV01P071 # قال بعضهم ويمكن الجمع بينهما بأن بداية الرضا مكتسبة فهو من المقامات ~~ونهايته غير مكتسبة فهو من الأحوال وإلى هذا القسم مع التنبيه على أنه من ~~المقامات وإن القسم الأول أساسه أشار الناظم بقوله وعلى مركوزته أي لا على ~~غيرها فعج أي فاعطف يقال عجت البعير أعوجه عوجا ومعاجا إذا عطف رأسه ~~بزمامه. . أي لكون الرضا حقيقا على كل مؤمن أو لكونه أجل مطالبه فاعطف على ~~أعلاه وأشرفه الذي هو في شرفه ومدار صحة الإيمان عليه والتوصل إليه من جميع ~~جهاته وأسبابه كمركز الدائرة وبهذا علم أنه شبة الرضا بالدائرة وأعلاه ~~وأشرفه بمركزها ورشح هذه الاستعارة باستعارة العوج الذي ms12 هو العطف للطلب ~~الكائن من جميع الجهات والأسباب وفي البيت المناسبة اللفظية من رضا وحجا ~~بوزنه والاتساع وهو أن يأتي الشاعر ببيت يتسع فيه التأويل # PageV01P072 # فارغة # PageV01P073 ### | 14 - # (وإذا انفتحت أبواب هدى ... فاعجل لخزائنها ولج) # وإذا انفتحت لك أبواب هدى أي الهدى بأن خلقه الله فيك فاعجل أي فأسرع ~~لخزائنها جمع خزانة بكسر الخاء ولج أي ادخل فيها استعار الانفتاح لارتفاع ~~الموانع الحسية وانكشاف الحجب النفسية وزوال العوالق المعنوية المانعة من ~~نيل المقامات والمعارف واستعار الأبواب لتلك الموانع والحجب والعلائق لأنها ~~مانعة من الهدى فلا يحصل في محله إلا بزوالها كالأبواب لا يتوصل إلى ما ~~وراءها إلا بفتحها والعجلة كناية عن الجد في الطلب وقوة العزم ومجاز عنهما ~~والولوج كناية عن الثبوت في تلك المقامات والمعارف والحاصل أنه شبه في ~~الصدر الهدى المتضمن لما اكتسبه العبد من المقامات والمعارف بخزائن لها ~~أبواب مغلقة بجامع أن المشبه مظنة للقرب من الله الذي هو أعظم مطلوب ~~والمشبه به محل للأموال النفسية فالتشبيه استعارة بالكناية وإثبات الأبواب ~~للهدى استعارة تخييلية ورشحهما بالانفتاح الملائم للأبواب ثم اشتق منه ~~الفعل فهو استعارة تبعية ثم رتب على ذلك العجز كما تقرر وتضمن كلامه ~~التنبيه على أصل عظيم في السلوك وهو مخالفة النفس في شهواتها والتحقق بما ~~ذكر لأن طبعها الميل إلى ترك العبادة وإلى حظها من فعلها ولهذا قال العلماء ~~مخالفة النفس رأس العبادة ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها ~~بمهلكاتها كالكبر والعجب والحسد وطول الأمل # PageV00P000 # وكيف يصح لعاقل الرضا عن النفس والله تعالى يقول {إن النفس لأمارة بالسوء ~~إلا ما رحم ربي} والهدى قد يكون لازما بمعنى الاهتداء وهو وجدان الطريق ~~الموصل للمطلوب كما مرت الإشارة إليه ويقابله الضلال وهو فقدان الطريق ~~الموصل. . وقد يكون متعديا بمعنى الدلالة على الطريق عن أهل الحق وعلى ~~الطريق الموصل للبغية عند المعتزلة ويقابله الإضلال بمعنى الدلالة على ~~خلافه كأضلني فلان عن الطريق أو عن الطريق الموصل للبغية والهدى إنما ~~يستعمل في الخير لأنه لغة الدلالة بلطف وأما ms13 قوله تعالى {فاهدوهم إلى صراط ~~الجحيم} فوارد على طريق التهكم # PageV01P075 # وفي البيت التمكين وهو أن يمهد الناثر لسجعته والناظم لقافيته تمهيدا به ~~ياتي بكل منها متمكنة في مكانها غير نافرة ولا قلقة ولا مستدعاة لما لا ~~تعلق له بالفقرة أو البيت # PageV01P076 ### | 15 - # (وإذا حاولت نهايتها ... فاحذر إذ ذاك من العرج) # وإذا حاولت أي طلبت نهايتها أي الأبواب أو الهدى فإنه يذكر ويؤنث ولأنه ~~بمعنى الخزانة والمعنى إذ طلبت الانتقال إلى مقام أو حال فاحذر إذ ذاك من ~~العرج أي فالتزم فيه حسن الأدب من الثبات عليه وموافقة مراد الله تعالى ولا ~~تختر الانتقال عنه حتى ينقلك الله إلى ما هو أرفع منه فإن تشوقت إلى ~~الانتقال بنفسك لتبلغ الغاية فقد بلغت غاية الجهل بربك وأسأت الأدب في حقه ~~ولا تصل إلى مطلوبك فكن كما قال ابن عطاء الله كن عبد الله في كل شيء عطاء ~~ومنعا وعزا وذلا وولاية وعزلا وغنا وفقرا وقبضا وبسطا وفقدا ووجدا وشدة ~~ورخاء وفناء وبقاء إلى غير ذلك من مختلفات الآثار وتنقلات الأغيار وكنى عن ~~عدم الوصول بالعرج أو شبه به عدم دوام الاستقامة لأن كلا منهما لا يوصل معه ~~إلى مقصد قريبا أو لا يوصل إليه البتة وتضمن كلامه مع ذكر التحذير من حظوظ ~~النفس ومن التحذير # PageV00P000 # الركون إلى غير الله في أثناء السلوك قال الشيخ أبو الحسن التستري # (ولا تلتفت في السير غيرا فكل ما ... سوى الله غير واتخذ ذكره حصنا) # (وكل مقام لا نقيم فيه إنه ... حجاب فجد السير واستنجد العونا) # (ومهما ترى كل المراتب تجتلي ... عليك فحل عنها فعن مثلها حلنا) # (وقل ليس لي في عير ذاتك مطلب ... فلا صورة تحلي ولا طرفة تجنى) # ثم علل قوله فاحذر إلى آخره بقوله # PageV01P078 ### | 16 - # (لتكون من السباق إذا ... ما جئت إلى تلك الفرج) # لتكون من السباق إلى فرج الجنة إذا ما ما زائدة للتأكيد جئت معهم إلى تلك ~~الفرج أراد بالمجىء السير لا تنقل الأقدام بل بنظر القلب فشبه النظر في ~~المعقولات الموصلة ms14 إلى المطلوب بالمجيء الحسي وشبه المنظور فيه - وهو ~~المعقولات - بالأمكنة لأنها محل حركة النظر كما أن تلك الأمكنة محل لحركة ~~الأقدام. . وأطلق اسم المشبه به على المشبه على طريق الاستعارة التحقيقية ~~وإلى متعلق بالسباق فإن وصلت إلى تلك الفرج # PageV00P000 ### | 17 - # (فهناك العيش وبهجته ... فلمبتهج ولمنتهج) # فهناك أي لا في غيره العيش وهجته أي الحياة الكاملة وحسنها فلمبتهج أي ~~مسرور بما حصل له من لذة التجلي على اختلاف رتبها ولمبتهج من النهج وهو ~~الطريق واستعير للتقوى فالمراد ولمتق وانتهاجه بانتقاله فعلا وحالا في ~~معاني التقوى الظاهرة والباطنة الموصلة إلى صفو اليقين الموجب للابتهاج أي ~~فاعجبوا لهذين الصفتين العظيمتين من بين الناس لأن ما عداهما إما هالك أو ~~في الخطر. . والتنوين فيها للتعظيم والتنويع ولما اختلفا في المقام اختلفا ~~في التعبير عما في الضمير فالمبتهج يقول مخبرا بذوقه # (ذكرتك إني لا نسيتك لمحة ... وأيسر ما في الذكر ذكر لساني) # (وكدت بلا وجه أموت من الهوى ... وهام على القلب بالخفقان) # (فلما أراني الوجد أنك حاضر ... شهدتك موجودا بكل مكان) # (فخاطبت موجودا بغير تكلم ... ولا حظت معلوما بغير عيان) # والمنتهج يقول مخبرا عن حال سيره ومجاهدة نفسه بمراقبة ربه # (كأن رقيبا منك. . برعى خواطري ... وآخر يرعى ناظري ولساني) # (فما رمقت عيناي بعدك منظرا ... لغيرك إلا قلت قد رمقاني) # (ولا خطرت في السر منى خطرة ... لغيرك إلا عرجا بعنانى) # (وإخوان صدق قد بنيت حديثهم ... وعرجت عنهم خاطري ولساني) # (وما الدهر أسلو عنهم غير أننى ... وجدتك مشهودا بكل مكان) # PageV00P000 # واعلم أن كل من وصل إلى صفو اليقين بطريق الذوق والوجدان فهو ذو رتبة في ~~الوصول وإن تفاوتوا فيها كالملائكة فمنهم من يجد الله بطريق الأفعال فيفنى ~~عن فعله وفعل غيره لوقوفه مع فعل الله تعالى. . ويخرج في هذه الحالة من ~~التدبير والاختبار وهذا تجلى بطريق الأفعال ومنهم من يوقف في مقام الهيبة ~~والأنس بما يكلف قلبه من مطالعة الجمال والجلال وهذا تجل بطريق الصفا ومنهم ~~من يترقى إلى مقام الفناء مشتملا على باطنه أنوار اليقين والمشاهدة ms15 ففنى في ~~شهوده عن وجوده وهذا ضرب من تجلي الذات لخواص المقربين والمقربون هم الذين ~~أخذوا حظوظهم وإراداتهم واستعملوا في القيام بحقوق مولاهم عبودية له وطلبا ~~لمرضاته وهم العارفون أهل صفو اليقين واليهم أشار الناظم بالمبتهج والأبرار ~~هم الذين بقوا مع حظوظهم وإلراداتهم وأقيموا في الأعمال الصالحة ومقامات ~~اليقين ليجزوا على مجاهدتهم برفيع الدرجات وهم الزاهدون وإليهم أشار ~~بالمنتهج ومع الأحوال المذكورة ينبغي للعبد أن يعلم أنه لم يصل إلى شيء ~~فأين الوصول هيهات أولا ترى أن النبي # كان يستغفر في اليوم مئة مرة واستغفاره إنما هو بحسب اختلاف رتب التجلي ~~له حتى يرى أن كل تجل بالنسبة إلى ما فوقه موجب للاستغفار ولذلك قال لا ~~أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك # PageV01P081 # وفي البيت الجناس اللاحق والازدواج وشبه الجناس ورد العجز على الصدر ~~والمناسبة اللفظية والطباق وإذ ثبت أن العيش الكامل وبهجته في الجنة ومن ~~المعلوم انه لا يحصل ذلك عادة إلا بالأعمال الصالحة # PageV01P082 ### | 18 - # (فهج الأعمال إذا ركدت ... فإذا ما هجت إذا تهج) # فهج الأعمال وفي نسخة وهج بالواو ويقال هاج فلان الشيء هيجا وهياجا ~~وهيجانا إذا أثاره وحركته وهاج الشيء إذا أثاره وتحرك. . يتعدى ولا يتعدى. ~~. وقد استعملها الناظم أي أثر الأعمال وحركها والمعنى أدمها إذا ركدت أي ~~سكنت والمراد قلت لأنه # كان عمله ديمة ولقوله # أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل فإذا ما ما زائدة للتأكيد هجت أي أدمت ~~الأعمال إذا بالتنوين أي حين إذ قلت تهج أي تدم وفي البيت الطباق ورد العجز ~~على الصدر والترديد وشبه الجناس والجناس اللاحق والإرصاد والتعطف وهو أن ~~تعلق لفظة أو تصرف منها بمعنى في الصدر ثم بمعنى آخر فيما سوى الضرب من ~~العجز. . وهو هنا في # PageV00P000 # هج وهجت فشبه المصراعين في انعطاف أحدهما على الآخر بالعطفين في كون كل ~~منهما يميل إلى الجانب الذي يميل إليه الآخر والتخلص وهو الخروج مما شيب ~~الكلام به إلى المقصود مع رعاية الملاءمة بينهما والناظم قد شيب كلامه أولا ~~بذكر ms16 أحوال أهل النورانيات من المبتهجين والمنتهجين ثم ختمه بالإشارة إلى ~~الوصول ثم حضهم على دوام الأعمال ثم خرج من ذلك إلى ذكر أحوال أهل البدايات ~~مع رعاية الملاءمة بينهما من حيث أن هؤلاء يخاطبون بابتداء الأعمال وأولئك ~~بدوامها ثم أشار إلى مقام التوبة بتقبيح المعصية فقال # PageV01P084 ### | 19 - # (ومعاصي الله سماجتها ... تزدان لذي الخلق السمج) # ومعاصي الله تعالى سماجتها من سمج بالضم أي قبح تزدان أي تتزين وتحسن لذي ~~الخلق بضم الخاء واللام ما طبع عليه الإنسان بلا تكلف كالكرم والشجاعة ~~السمج أي القبيح وسماجتها بدل اشتمال من المبتدأ قبله أو مبتدأ خبره تزدان ~~وهو مع خبره خبر الأول وتزدان أصله تتزين بوزن تفتعل من الزين تحركت الياء ~~وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ووقعت تاء الافتعال وهي من الحروف الرخوة بعد ~~الزاي الشديدة فتنافرتا فأبدل من التاء دالا وأبقيت بحالها ويجوز قلبها ~~زايا وإدغامها في الزاي قبلها ويجوز قلب الزاي دالا وإدغامها في الدال ~~المبدلة وفي البيت الطباق ورد العجز على الصدر ثم أشار إلى ترغيب ذوي ~~النهايات في مداومة الأعمال في الطاعة وقال # PageV00P000 ### | 20 - # (ولطاعته وصباحتها ... أنوار صباح منبلج) # لطاعته أي طاعة الله وصباحتها أي جمالها # (أنوار صباح منبلج) # أي أضواء ظاهرة ظهور ضوء الصباح الواضح وبها تذهب ظلمات الجهل عن القلب ~~وظلمات القلب عن الروح ويفوز المطيع بالهناء من النعيم الذي منه النظر إلى ~~وجهه الكريم والطاعة غير القربة والعبادة لأنها امتثال الأمر والنهي ~~والقربة ما تقرب به بشرط معرفة المتقرب إليه والعبادة ما تعبد به بشرط ~~النية في معرفة المعبود فالطاعة توجد بدونها في النظر المؤدي إلى معرفة ~~الله تعالى إذ معرفته إنما تحصل بتمام النور. . والقربة توجد بدون العبادة ~~في القرب التي لا تحتاج إلى نية كالعتق والوقف وظاهر كلامه أن للطاعة أنوار ~~وإن كان المطيع فاسقا وهو كذلك قال ابن عطاء الله ويكفي في تعظيم المؤمن ~~ولو كانوا عن الله غافلين قوله تعالى {ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفينا ... } ~~الآية أثبت لهم الاصطفاء بالإيمان وإن كانوا ظالمين ms17 # PageV00P000 # وفي البيت التتميم والإيغال وشبه الجناس ثم أشار إلى ترغيب ذوي البدايات ~~في فعل الطاعة بتشويقهم إلى نساء الجنة لأنه أمثل بحالهم فقال # PageV01P087 ### | 21 - # (من يخطب حور الخلد بها ... يظفر بالحور وبالغنج) # ومن يخطب بالجزم بمن الشرطية من الخطبة بكسر الخاء وهي طلب التزويج أي من ~~طلب من الله تعالى حور الخلد أي نساء الجنة وفي نسخة حور العين بها أي ~~بالطاعة ويوف بها يظفر بالجزم بمن أي يفز بالحور الكاملات الحسن اللائي لا ~~يوجد مثلهن في الدنيا وبالغنج بضم الغين مع النون وإسكانها وفتحها حسن ~~الشكل بالكسر أي الدل يقال امرأة ذات شكل أي دل وغنج ويجوز فيه تقدير مضاف ~~أي بذوات الغنج فيكون من عطف الصفات الدال على اجتماعها في ذات واحدة مثل ~~قول الشاعر # (إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم) # وسميت نساء الجنة بالحور العين لأنهن شبهن بالظباء والبقر من الحور بفتح ~~الحاء والواو وهو شدة بياض العين في شدة سوادها وسميت الجنة بالخلد لأنها ~~دار البقاء الدائم السالم من المحنة وفي البيت الترديد والتتميم والإيغال ~~وإذا أردت الظفر بالحور العين # PageV00P000 ### | 22 - # (فكن المرضي لها بتقى ... ترضاه غدا وتكون نجي) # فكن الكفو المرضي لها تبقى بمعنى التقوى وتاؤها بدل من الواو وواو تقوى ~~بدل من الياء بدليل الوقاية فيهما أي بسبب تقى منك ترضاه بأن تراه مقبولا ~~أي مثابا عليه لموافقته الشرع غدا أي يوم القيامة وأصله غدو حذفت واوه بلا ~~عوض وفي نسخة هوى أي هواك تكون به هناك نجي بالوقف بحذف الحركة والألف على ~~لغة ربيعة أي نجيا من المكروهات ... وجعل السبب فيما ذكر التقوى لأنها أعظم ~~الخصال وأنفعها ولهذا وصى الله بها الأولين والآخرين فقال {ولقد وصينا ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} وفي الخبر جاء رجل إلى ~~النبي # فقال أوصني فقال عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير وعليك بالجهاد فإنه ~~رهبانية المسلم وعليك بذكر الله فإنه نور لقلبك وحقيقتها اجتناب ما يخاف ~~منه ضرر في الدين ms18 وفي البيت التتميم في غدا وشبه الجناس ولما رغب في فعل ~~الطاعة بما مر بتلاوة القرآن وغيرها فقال # PageV00P000 # فارغة # PageV01P090 ### | 23 - # (واتل القرآن بقلب ذي ... حزن وبصوت فيه شجي) # واتل القرآن متدبرا به بقلب أي فؤاد ذي حزن بفتح الحاء والزاي أي حزين ~~وفي نسخة ذي حرق جمع حرقة أي محترق ومحسنا له بصوت فيه شج أي حزين بمعنى ~~رقيق من قولهم فلان يقرأ بالتحزين إذا أرق صوته وذلك لقوله تعالى {ورتل ~~القرآن ترتيلا} ولخبر الترمذي يقول الله عز وجل من شغله القرآن وذكري عن ~~مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل ~~الله على جميع خلقه وخبر أبي داود وغيره زينوا القرآن بأصواتكم قال الخطابي ~~معناه زينوا أصواتكم بالقرآن كما فسره غير واحد من أئمة الحديث قال وقد روي ~~كذلك وهو الصحيح ومعناه أشغلوا أصواتكم بالقرآن والهجوا به واتخذوه شعارا ~~وزينة انتهى ولأن ذلك أقرب إلى توقير القرآن واحترامه بقوله شج وصف على ~~فعيل بمعنى مفعول أو فاعل فيكون مشددا لكنه خففه للوزن # PageV00P000 # ويحتمل أن يكون فعلا كعمي أو مصدرا وعلى الأولين يكون صفة لصوت وفيه حالا ~~أي في حال تلاوة القرآن وعلى الثالث يكون على يجعل مبتدأ وفيه خبره أي في ~~الصوت شجى أي حزن وفي البيت التكميل وهو أن يأتي الناثر والناظم بمعنى من ~~مدح أو غيره ثم يرى أنه غير كاف فيأتي بمعنى آخر فيزيده تكميلا # PageV01P092 ### | 24 - # (وصلاة الليل مسافتها ... فاذهب فيها بالفهم وجي) # وصلاة وفي نسخة وقيام الليل نافلته وهي أفضل من نافلة النهار مسافتها أي ~~مسافة التلاوة فيها فاذهب فيها بالفهم أي العلم وجي قال تعالى {من أهل ~~الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} وروى الطبراني ~~وغيره خبر شرف المؤمن قيامه الليل ويكره قيام كل الليل دائما وأن يضر فيه ~~نفسه والناظم شبه الصلاة بالمسافة لأنها محل لكثرة التلاوة كما أن المسافة ~~محل لكثرة السير أي صلاة الليل محل لإكثار التلاوة فاخصص التلاوة فيها ~~بمزيد حضور ms19 وتأمل ليتم لك لذة المناجاة ويفيض عليك المعارف وفي البيت ~~الطباق والإرصاد والتتميم والإيغال # PageV00P000 ### | 25 - # (وتأملها ومعانيها ... تأت الفردوس وتنفرج) # وتأملها أي صلاة الليل وتأمل معانيها أي مقاصدها الدينية والدنيوية ~~الواردة في الأخبار كخبر عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ومقربة ~~لكم إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومطردة للداء عن الجسد ومنهاة عن الإثم // ~~(رواه الترمذي وغيره) // تأت الفردوس فهو حديقة أعلى الجنة وأوسطها لخبر ~~البخاري إذا سألتموا الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ~~وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة وتنفرج من الهم والغم ويجوز أن ~~يكون ذلك مجازا عن كمال لذة المعرفة الراسخة الحاصلة من التأمل والمعنى إذا ~~كررت التأمل في الصلاة كثرت معارفك وأنوارك اللدنية الشبيهة في كمالها ~~ورسوخها بالفردوس أو الموصلة إليه ويجوز عود الضمير إلى الآيات المتلوة ~~المفهومة مما مر والفعل المضارع إذا وقع بعد أمر وقصد به السببية يجزم كما ~~في البيت. . بخلاف ما إذا لم يقصد به السببية فإنه يرفع سواء وقع صفة كقوله ~~تعالى {فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب} # PageV00P000 # على قراءة الرفع حالا أم استئنافا كقوله تعالى {ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} ~~فإنه يحتمل الوجهين ويحتمل الأوجه كلها قوله تعالى {فاضرب لهم طريقا في ~~البحر يبسا لا تخاف دركا} وقد قرئ لا تخف وفي البيت التتميم والإيغال # PageV01P095 ### | 26 - # (واشرب تسنيم مفجرها ... لا ممتزجا وبممتزج) # واشرب بطاعتك تسنيم مفجرها بفتح الجيم المشدد أي مفجر الفردوس وهو الماء ~~المجري من فجرت الماء أجريته والتسنيم عين في الجنة يشرب منها المقربون من ~~سنمت الشيء رفعته سميت به لأن شرابها أرفع شراب في الجنة أو لأنها تأتيهم ~~من فوق على ما روي أنها تجري في الهواء متسنمة فتنصب في أوانيهم فيشربون ~~منها ما يريدونه حالة كونه لا ممتزجا أي مختلطا بغيرها وهذا للمقربين ~~وبممتزج بغيره وهو للأبرار قال تعالى {يسقون} أي الأبرار {من رحيق} أي خمرة ~~خالصة من الدنس ثم قال ومزاجه أي ما يمزج به {من تسنيم عينا ms20 يشرب بها ~~المقربون} أي منها أو ضمن يشرب معنى يلتذ. . وفسر في الآية التسنيم بقوله ~~{عينا} إلى آخره ونصبه بأعنى مقدرا أو بالحالية من تسنيم وحاصله أنك تجمع ~~اللذتين العجيبتين لذة التسنيم الصرف ولذة التسنيم الممتزج والكلام على ~~ظاهره ويحتمل أنه شبه ما يظهر من معاني التلاوة من المعارف والأنوار ~~بالتدبر والتفهم في تأثر النفس به استحسانا وكمالا بالماء المذكور خالصا ~~وممتزجا وأمر بقبول تلك المعارف والأنوار بقوله # PageV00P000 # واشرب أي تلق بالقبول فهو استعارة أو كناية او اشرب أمر باق على معناه ~~كما تقرر فيعطف على جواب الأمر السابق وفي البيت الطباق ورد العجز على ~~الصدر والجناس التام في لا ممتزجا وبممتزج # PageV01P097 ### | 27 - # (مدح العقل الآتيه هدى ... وهوى متول عنه هجي) # مدح العقل الآتيه أي الذي أتى ما مر من الطاعة وغيرها من المقامات وجعلها ~~معرفة الله التي بها سعادة الدارين والتهيؤ لمناجاته وفهم خطابه هدى أي ~~دلالة على الطريق وهو مفعول له أو حال من فاعل آتيه أومن مفعوله أو منهما ~~والعقل لغة المنع واصطلاحا يقال بالاشتراك كما قال الغزالي لأربعة معان ~~أحدها غريزة يتهيأ بها لدرك العلوم النظرية قال وكأنه نور يقذف في القلب به ~~يستعد لإدراك الأشياء ثانيها بعض العلوم الضرورية ثالثها علوم تستفاد من ~~التجارب بمجاري الأحوال رابعها انتهاء قوة تلك الغريزة إلى أن تعرف عواقب ~~الأمور وتقمع الشهوة الداعية إلى اللذة العاجلة وتقهرها قال ويشتبه أن يكون ~~الاسم لغة واستعمالا لتلك الغريزة وإنما أطلق على العلوم مجازا من حيث إنها ~~ثمرتها كما يعرف الشيء بثمرته فيقال العلم هو الخشية والرابع هو مراد ~~الناظم # PageV00P000 # وعبر عن أولها الإمام الرازي بأنه غريزة يتبعها العلم بالنظريات عند ~~سلامة الآلات وعرفه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي بأنه صفة يميز بها بين الحسن ~~والقبيح وهو معنى قول الشافعي إنه آلة التمييز وعرفه أكثر الحكماء بأنه ~~جوهر مجرد غير متعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف وبعضهم بأنه جوهر مجرد عن ~~المادة في ذاته مقارن لها في فعله وهو النفس الناطقة التي يشير إليها ms21 كل ~~واحد بقوله أنا وذلك عند أكثر الحكماء والمعتزلة ويخصهم بأنه جوهر لطيف في ~~البدن ينبعث شعاعه فيه كالسراج في البيت ومحله الدماغ عند أكثر الحكماء ~~وبعض الفقهاء والقلب عند أكثر الفقهاء وبعض الحكماء ونقل عن الشافعي وهو ~~الصحيح قال الشارح وهو الذي قال يدل عليه نصوص الشريعة قال تعالى {ولكن ~~تعمى القلوب التي في الصدور} # PageV01P099 # وأما فساده لفساد الدماغ فلا يدل على أنه محله لجواز أن يكون سلامة ~~الدماغ شرطا في اتصاف القلب به عادة وهوى مبتدأ وهو ميل النفس إلى الشهوة ~~حلال أو حرام متول أي معرض عنه أي عن ما مر من الطاعة وغيرها من المقامات ~~عن الهدى مضاف إلى متول أي موصوف به هجي خبر المبتدأ أي ذم من هجوته هجوا ~~أو هجاء وتهجاء انقلبت الواو ياء في المبني للمفعول لتطرفها وانكسار ما ~~قبلها وفي البيت التتميم في هدى والمقابلة وهي أن تجمع أمور مختلفة ثم ~~تقابل بضد كل منهما كما قابل المدح بالذم والإتيان بالتولي والهدى ب الهوى ~~وكما في قوله تعالى {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} والطباق # PageV01P100 # فارغة # PageV01P101 ### | 28 - # (وكتاب الله رياضته ... لعقول الخلق بمندرج) # وكتاب الله تعالى رياضته أي تعليمه وتأديبه بأمره ونهيه ووعده ووعيده ~~ووعظه وضرب أمثاله لعقول الخلق كناية بمندرج أي بطريق واضحة يندرج الناس ~~فيها لصحتها ووضوحها من درج القوم واندرجوا مضوا في سبيلهم والمراد بدلائل ~~وضرب الأمثال وآيات واضحات لا قدح فيها ولا في مقدماتها كالطرق المسلوكة ~~لأمنها واتضاحها والرياضة من رضت الدابة أي علمتها السير وإضافتها إلى ضمير ~~الكتاب من الإسناد المجازي كقولهم طريق سائر ونهر جار لأن المعلم والمؤدب ~~حقيقة وهو الله لكن بألفاظ الكتاب فكأنها الرائضة لعقول الخلق. . ففي ذلك ~~تشبيه العقول بالدابة في حاجة التعلم على طريق الاستعارة بالكناية وطوي ذكر ~~المشبه به واكتفى بلازمه وحده وخص الكتاب بالذكر لأنه مرجع الأدلة والآية ~~الكبرى والنعمة العظمى في بيان ما لا تهتدي إليه العقول في الاعتصام من ~~الفتن لخبر أنه سيكون فتن كقطع الليل المظلم قيل فما ms22 النجاة منها يا رسول ~~الله قال كتاب الله فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو فصل ~~ليس بالهزل من تركه تجبرا قصمه الله ومن ابتغى الهدى في عيره أضله الله وهو ~~حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم # PageV00P000 # والصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تتشعب معه الآراء ولا ~~تشبع منه العلماء ولا تمله الأتقياء من علمه سبق ومن عمل به أجر ومن حكم به ~~عدل ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم وقوله رياضته بدل اشتمال من المبتدأ ~~قبله أو مبتدأ ثان خبره بمندرج وهو مع خبره خبر الأول واللام زائدة لتقوية ~~العامل لضعفه بالفرعية وتنوين مندرج للتكثير والتنويع # PageV01P103 ### | 29 - # (وخيار الخلق هداتهم ... وسواهم من همج الهمج) # وخيار الخلق وفي نسخة الناس أي أفضلهم هداتهم إلى طريق الحق وهم العلماء ~~العاملون يقال هديته الطريق وللطريق وإلى الطريق أي دللته عليه ويدل لما ~~قاله أدلة كثيرة كقوله تعالى {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا ~~العلم قائما بالقسط ... } فبدأ بنفسه وثنى بملائكته وثلث بأولي العلم دون ~~غيرهم وناهيك به شرفا وقوله {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا ~~العلم درجات} قال ابن عباس رضي الله عنهما لهم درجات فوق المؤمنين بسبع مئة ~~درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمس مئة عام وقوله {إنما يخشى الله من عباده ~~العلماء} فحصر خشيته فيهم وأعظم به شرفا لأن معرفته سبب خشيته وقوله # من سلك طريقا يبتغي به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة ~~لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع وإن العالم ليستغفر له من في ~~السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل ~~القمر على سائر الكواكب وفي رواية كفضلي على أدناكم وإن العلماء ورثة ~~الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم # PageV00P000 # فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر // (رواه أبو داود والترمذي) // وغيرهما # (وسواهم من همج الهمج) # خير الناس رجلان عالم ومتعلم ms23 وسائر الناس همج لا خير فيهم // (رواه ابن ~~ماجة) // بلفظ العالم والمتعلم شريكان في الخير ولا خير في سائر الناس ~~والهمج جمع همجة وهي الشاة المهزولة والذباب الصغير الذي يسقط على وجوه ~~الغنم والحمير شبه بذلك غير الهداة في قلة الهمة وخسة القلوب ثم بالغ بأن ~~جعلهم من همج الهمج. . على على طريق التجريد التشبيهي الذي هو أبلغ أنواع ~~التجريد. . تنبيها على ذم العلم الذي لا ينفع صاحبه عند الله بأن قصد به ~~حظا أو جاها دنيويا فيأثم بخبر أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه ~~علمه // (رواه الطبراني والبيهقي) // وخبر لا يكون المرء عالما حتى يكون ~~بعلمه عاملا // (رواه ابن حبان والبهيقي) // موقوفا على أبي الدرداء وفي ~~البيت الجناس ورد العجز على الصدر والمقابلة وهي أن يوتى بمعنيين متوافقين ~~أو أكثر ثم بما يقابل ذلك على الترتيب كما قابل خيار الخلق ب سواهم وهداتهم ~~ب همج الهمج فكما في قوله تعالى {فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا} # PageV01P105 # والتجريد وهو أن ينتزع من متصف بصفة آخر مثله فيها لأجل المبالغة في ~~كمالها فيه ... مثاله في التشبيه لئن لقيت زيدا لتلقين منه بحرا ولتلقين به ~~أسدا يعنون نفس زيد والناظم جرد غير الهداة من همج الهمج بعد التشبيه ~~مبالغة في الذم ولما أشار إلى عظم خطر العلم والعمل فيمن قصد منها قصدا ~~مذموما أشار إلى الأمر بالجد فيهما والصبر عليهما ليسلم الآني بهما من ~~الخطر فقال # PageV01P106 ### | 30 - # (وإذا كنت المقدام فلا ... تجزع في الحرب من الرهج) # وإذا كنت المقدام أي الكثير الإقدام على العدو لشجاعتك وأل فيه للعهد ~~العلمي على سبيل الادعاء أي الكامل في الإقدام أو الاستغراق المجازي الجامع ~~لخصائص جنس المقدام كما في قولك أنت الرجل علما فلا تجزع إي تضطرب وفي نسخة ~~فلا تلوي أي تعرض في الحرب أي القتال من أجل الرهج أي الغبار أي كن في جدك ~~ونشاطك قوي القلب بالله نافذ العزم فيما تطلب. . كالمقدام الذي لا يرده عن ~~مقصده راد وإن عظم وإذا كنت كذلك ms24 فلا تجزع في مجاهدتك الشيطان والنفس ~~ومخلفتها الشبيهة بالحرب من العوارض الشبيهة بالرهج في الدناءة. . كوسوسة ~~الشيطان وهوى النفس لأنهما يقولان لك إن كنت خلقت سعيدا لم يضرك ترك العلم ~~والعمل أو شقيا لم ينفعاك وادفع هذه الشبهة بأن تقول إنما أنا عبد الله ~~وعلى العبد الامتثال لعبوديته والرب يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد ولأن العلم ~~والعمل ينفعاني كيف ما كنت لأني إن كنت سعيدا ازددت بهما ثوابا أو شقيا فلا ~~ألوم نفسي ولأن الله لا يعاقبني على الطاعة بكل حال ولا تضرني على أني إن ~~دخلت النار وأنا مطيع أحب إلي من أن أدخلها وأنا عاص فكيف ووعده حق وقوله ~~صدق. . وقد وعد على الطاعة الثواب وبما تقرر ظهر لك إن الحرب مستعارة ~~لمجاهدة الشيطان والنفس بجامع المشقة وإن الرهج مستعار للخواطر الواردة على ~~القلب منهما بجامع الدناءة وهذه الاستعارة مرشحة للأولى لأن الرهج من # PageV00P000 # لوازم المستعار منه وهو القتال فتشبيه المجاهدة بالحرب استعارة تصريحية ~~وإثبات الرهج لها ترشيح وفي البيت الإيغال # PageV01P108 ### | 31 - # (وإذا أبصرت منار هدى ... فاظهر فردا فوق الثبج) # وإذا أبصرت بعد جدك في العلم والعمل وإعراضك عن العوارض الدنيئة منار هدى ~~أي الطريق المستقيم فاظهر فردا أي فاعل منفردا فوق الثبج بفتح الباء أي ~~الوسط أو المعظم من منار الهدى لتصير من المختصين به المتمكنين منه والمنار ~~مفعل من النور وهو ما يحل فيه النور وهو أيضا العلم الذي ينصب في الطريق ~~للاهتداء به واستعار الإبصار وهو رؤية العين للعلم لأن المحسوس أجلى من ~~المعقول فشبهه به في الجلاء واستعار بعد تشبيه الهدى بالمنار والنور للدليل ~~الواضح المفيد للعلم والعمل أو للشيخ المفيد لذلك فقد قالوا من لم يكن له ~~شيخ فالشيطان شيخه وقال الشيخ أبو مدين من لم يأخذ أدبه من المتأدبين أفسد ~~من يتبعه وقال أيضا الشيخ من هذبك بأخلاقه وأدبك بإطراقه أنار باطنك ~~بإشراقه فتشبيهه الهدى بالنور استعار بالكناية وإثبات المنار له استعارة ~~تخييلية واستعار الثبج لأقوى وأشرف أدلة العلم وأسباب العمل ms25 لأن وسط كل شيء ~~خياره ومعظمه أقواه وأل فيه # PageV00P000 # لتعريف العهد الخارجي لتقدم ما يستلزم مصحوبها وهو منار هدى وفي البيت ~~التتميم في فردا والاتساع # PageV01P110 ### | 32 - # (وإذا اشتاقت نفس وجدت ... ألما بالشوق المعتلج) # وإذا اشتاقت نفس أي مالت إلى مطلوبها ميلا تحرق به الأحشاء بحيث لا يسكن ~~باللقاء والتنوين للتكثير والتنويع أي نفوس كثيرة صادقة في المحبة راسخة في ~~المعرفة وجدت ألما تنوينه للتكثير والتنويع أيضا بالشوق أي شوقها المعتلج ~~أي الشديد وأل في الشوق لتعريف العهد الخارجي لتقدم ما يستلزم مصحوبها ~~والاشتياق أعلى من الشوق لأنه لا يسكن باللقاء كما مر. . بخلاف الشوق قال ~~ابن عطاء الله والمحبة أعلى من الشوق أيضا لأنه ينشأ عنها ويأخذ منه أنها ~~أعلى من الاشتياق أيضا وفي كل منهما وقفة والوجه حمله على الطالب لذلك. . ~~فإذا قصد الشوق فتحصيل المحبة أعلى منه في حقه لأن الثمرة إنما تكون عن ~~مثمر والاعتناء بالمثمر قبل الثمرة أولى أما بعد حصولهما فظاهر أن الشوق ~~أعلى كمعرفة الله تعالى مع النظر المحصل لها. . والمحبة تنشأ عن قوة العلم ~~بالمحبوب فمن قوي علمه بالله كانت محبته له أكثر ومن عرف فضل العلم والعمل ~~أحبهما. . وهي لكونها ميل القلب إلى الشيء يستحيل في حق الله تعالى بهذا ~~المعنى فالمراد لازمه فمحبته تعالى لعبده عصمته له وتوفيقه للقرب منه ~~وثناؤه عليه بما يرقيه وتفضله عليه بما يرقيه # PageV00P000 # وغايتها كشف الحجب عن قلبه حتى يراه به فيكون إذ ذاك من أجل الواصلين ~~المقربين كما نبه عليه # فيما حكاه عن ربه من قوله فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي ~~يبصر به ... الحديث وسبب ذلك التجرد لله والانقطاع إليه والإعراض عن غيره ~~بصفاء القلب وإصلاح الحركات والسكنات ولا ريب أن هذه مرتبة ينشأ عنها الشوق ~~إلى لقاءه وحب الموت وجدت مأخوذ من وجد مطلوبه وجودا ظفر به بعد أن لم يكن ~~ظافرا أو من وجد ضالته وجدانا بكسر الواو ظفر بها بعد ذهابها عنه أو من وجد ~~وجدا حزن أي ms26 حزنت من ألم الشوق. . والأول هو المتبادر # PageV01P112 # وفي البيت التتميم والإيغال والاتساع والتعطف وشبه الجناس # PageV01P113 ### | 33 - # (وثنايا الحسنا ضاحكة ... وتمام الضحك على الفلج) # وثنايا المرأة الحسنا بالفتح والقصر للوزن. . وبالضم مؤنث أحسن ككبرى ~~وأكبر وهي أربع ثنتان من أعلى وثنتان من أسفل ضاحكة صاحبتها وتمام الضحك ~~منها بكسر الضاد وإسكان الحاء لغة في الضحك بفتح الضاد مع كسر الحاء ~~وإسكانها وبكسرهما كائن على الفلج منها بفتح اللام من فلج بكسرها وهو تباعد ~~منابت الأسنان وهو حسن فيها أي وأدلة العلم وأسباب العمل واضحة حسنة لا لبس ~~فيها يخاف منها الهلاك والوقوع في الضلال وإنما يخاف مما يعرض للسالك من ~~جهة الشيطان والنفس وتمام وضوحها بوضوح أصلها لأنه وضع من لا ينطق عن الهوى ~~فشبه دلائل العلم وأسباب العمل بثنايا امرأة حسناء وكنى بكل من الثنايا ~~والفلج عن المرأة في الحور العين وبالضحك عن الرضا والسرور أي الحوراء ~~راضية مسرورة بزوجها المجد في العلم والعمل لا تبغي به بدلا إن كان غيره ~~أجل منه وأحسن. . وتمام رضاها وسرورها مع حسن ذاتها أي أن رضاها وسرورها ~~أمر جبلت عليه في ذاتها الحسناء السليمة من كل نقص لم تتكلفه لأمر تخاف على ~~نفسها أن يرغب به زوجها عنها من نقص ذاتها لسوء خلقها ونحوهما وعلى للتعليل ~~أو للمصاحبة أو للاستعانة والجملة الأخيرة معطوفة على التي قبلها أو حال من ~~ضمير ضاحكة # PageV00P000 # وفي البيت الاتساع والتعطف وشبه الجناس والتكميل والاحتراس في العجز على ~~تقدير أن ذلك كناية وهو أن يؤتى في الكلام الذي يوهم خلاف المراد بما يدفع ~~الإيهام ومنه قوله تعالى {اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء} فاحترس ~~بقوله {من غير سوء} عن إمكان أن يدخل في البياض البرص والبهق # PageV01P115 ### | 34 - # (وعياب الأسرار قد اجتمعت ... بأمانتها تحت الشرج) # وعياب جمع عيبة وهي وعاء من الجلد تصان فيه الأمتعة كالثياب ويطلق مجازا ~~على من هو محل سرك من رجل أو امرأة. . ومنه الأنصار كرشي وعيبتي الأسرار ~~جمع سر وهو ما يكتم ms27 وفي نسخة وعياب السر قد اجتمعت أي عياب الأسرار ~~بأمانتها أي عليها او معها والأمانة ضد الخيانة. . والمراد ما يؤتمن عليه ~~تحت الشرج بفتح الشين والراء أي عرى العياب وأراد بالأسرار أسرار الله في ~~خلقه مما حجبهم عنه ولم يطلع عليه أحدا إلا من شاء ممن اصطفاه فشبه حجب ~~الأسرار الغيبية في منعه الخلق عنها إلا ما يسر له بعيبة مملوءة شدت بعراها ~~شدا وثيقا حتى لا يخرج منها شيء ولا يطلع على ما فيها إلا من أذن له في حل ~~عراها فيصل إلى ما فيها من الأمانات والأسرار قال بعض العارفين العلم ~~بمنزلة البحر أجرى منه واد ثم من الوادي نهر ثم من النهر جدول ثم من الجدول ~~ساقية فلو جرى البحر إلى النهر أو الوادي إلى الجدول لغرقه وأفسده وهو ~~المراد بقوله تعالى {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ... } فبحور ~~العلم عند الله أعطى الرسل منها أودية ثم أعطت الرسل من # PageV00P000 # أوديتها العلماء أنهارا ثم أعطت العلماء من انهارها العامة جداول بقدر ~~طاقتهم والمناسب أن تقيد العامة بالمتفقهة ويقال ثم أعطت المتفقهة من ~~جداولها غيرهم سواقي وسبب ذلك أن العقول الضعيفة لا تحتمل الأسرار القوية ~~كما لا يبصر الخفاش نور الشمس ومما أخفاه الله تعالى عن خلقه رضاه عنهم فهو ~~وإن كان في الطاعة لكن الطاعة التي يعلم العبد أن الله يرضى عنه بفعليها ~~وحدها غيب لا يعلمها إلا من أطلعه الله عليها لئلا يحتقر المكلف منها شيئا ~~وكذا غضبه عليهم مخفي في معصيته لذلك وكذا ولاية الله تعالى مخفية في خلقه ~~قال ابن عطاء الله أولياء الله الله قليل من يعرفهم قال وسمعت الشيخ أبا ~~العباس المرسي يقول معرفة الولي أصعب من معرفة الله تعالى فإنه تعالى معروف ~~بكماله وجماله ومتى تعرف مخلوقا مثلك يأكل كما تأكل ويشرب كما تشرب؟ ! قال ~~وإذا أراد الله أن يعرفك بولي له طوى عنك وجود بشريته واشهدك وجود خصوصية ~~انتهى # PageV01P117 # فوجود البشرية كالعيبة المشرجة على أمانتها وهي وجود الخصوصية المستورة ms28 ~~بها وحكمة هذا الإخفاء حسن الظن بين الخلق وهو من أجل القربات والمقصود من ~~هذا البيت أن ما أخفي عن العالم الراسخ والعارف المكاشف أكثر مما عرفه لأن ~~كا أحد إنما يعلم ما فتح الله به عليه والله تعالى يقول {وما أوتيتم من ~~العلم إلا قليلا} {ولله غيب السموات والأرض وإليه يرجع الأمر كله ... } { ~~... ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ... } فإذا ارتضى الله أحدا من ~~خلقه أطلعه على بعض تلك الأسرار المغيبة اللدنية كما قال في حق الخضر ~~{وعلمناه من لدنا علما} وفي البيت الإيغال # PageV01P118 # فارغة # PageV01P119 ### | 35 - # (والرفق يدوم لصاحبه ... والخرق يصير إلى الهرج) # والرفق وهو التوسط واللطافة في الأمر والفعل من الأول رفق بالفتح ومن ~~الثاني بالفتح والضم يدوم به العمل لصاحبه والخرق بفتح الخاء مصدر خرق بضم ~~الراء ويقال بكسرها ضد الرفق وبضم الخاء اسم للحاصل بالفعل يصير إلى الهرج ~~بإسكان الراء الفتنة وكثرة الفساد وبفتحها تحير البصر. . لكنه على الأول ~~فتحها أيضا للوزن وهو بالمعنيين كناية عن انقطاع الفعل لأن الفتنة والتحير ~~لا يدوم معهما فعل أي من سلك في كل ما مر من المطالب العلمية والعملية ~~الرفق مع الناس في تحصيلها ولم يجهد نفسه. . دامت له فاستفاد وأفاد وهدي ~~واهتدى ومن كلف نفسه فوق طاقتها وعامل الناس بصلابة الجانب لم تدم له لجهله ~~فضل وأضل وما ذكره في البيت // (رواه ابن حبان في صحيحه) // بلفظ ما كان ~~الرفق في شيء قط إلا زانه وما كان الخرق وفي رواية الفحش في شيء قط إلا ~~شانه وإن الله رفيق يحب الرفق # PageV00P000 # وروى البخاري خبر إن الله يحب الرفق في الأمر كله وخبر إن الدين يسر ولن ~~يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا وفي البيت المقابلة والعقد ~~هو أن ينظم نثرا قرآنا أو حديثا أو مثلا أو غيره لا على وجه الاقتباس ~~والفرق بينهما أن الاقتباس نظم قرآن أو حديث خاصة بلفظه أو بتغيير يسير ولا ~~ينبه على أنه منهما كما مر بخلاف العقد في ms29 جميع ذلك وبراعة الختام وهي ~~سهولة اللفظ وحسن السبك بحيث يرتسم في النفس ويتلقاه السمع ويستلذه # PageV01P121 # ويجبر ما وقع فيما سبق من التقصير إن كان ولا ريب أن هذا البيت كذلك وهو ~~أجود بيت يحسن السكوت عليه بل على كل مصراع منه لتضمنه ما ورد في الخبر كما ~~عرف ولما فرغ من التنبيه على التصفية القلبية والتزكية النفسية وعلى ~~المقامات العلمية والحكم النبوية ختم ذلك بالدعاء للنبي # الواضع لتلك المسالك ولأصحابه الأربعة الخلفاء الحافظين طريقته الكاشفين ~~لما أشكل من ذلك رضي الله عنهم وعن سائر الصحابة فقال # PageV01P122 ### | 36 - # (صلوات الله على المهدي ... الهادي الناس إلى النهج) # صلوات الله تعالى جمع الصلاة باعتبار أنواعها وهي من الله رحمة ومن ~~الملائكة استغفار ومن الآدمي تضرع ودعاء كائنة على النبي محمد بن عبد الله ~~بن عبد المطلب بن هاشم واسمه عمرو ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن ~~كعب ابن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة ~~ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان المهدي بفتح الميم أي الرشيد ~~الموفق بخلق الهدى فيه لوجوب عصمته الهادي أي المرشد الناس من الإنس والجن ~~بالنصب بالمفعولية وبالجر بالإضافة إلى النهج بفتح الهاء في لغة وفي لغة ~~إسكانها أي الطريق المستقيم قال تعال {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} أي ~~الدين الشبيه في وضوحه وأمنه بالطريق الواضح فاستعير النهج في النظم ~~والصراط في الآية لما أتى به النبي # من الدين المستقيم # PageV00P000 # والجملة خبرية لفظا إنشائية معنى. . عدل منها إليها للمبالغة في وقوع ~~الصلوات فكأنها ثابتة أخبر عنها بالحصول وكان حقه ذكر السلام أيضا لأنه ~~يكره إفراد الصلاة عنه وبالعكس لعلة ذكره لفظا وفي البيت شبه الازدواج وشبه ~~الجناس والتتميم والإيغال وتدبيج الاشتراك وهو اشتراك المصراعين في كلمة ~~واحدة وهي هنا المهدي الهادي لأن آخره الأول منهما الياء المدغمة وأول ~~الثاني المدغم فيها # PageV01P124 ### | 37 - # (وأبي بكر في سيرته ... ولسان مقالته اللهج) # وعلى الإمام أبي ms30 بكر وهو أفضل الصحابة واسمه عبد الله بن أبي قحافة عثمان ~~بن عامر بن عمرو ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي يلتقي مع ~~النبي # في مرة ويقال له عتيق لعتاقة وجهه أي جماله وقيل أنه # قال فيه من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى هذا وصديق لمبادرته ~~إلى تصديق النبي # في جميع ما جاء به فهو صادق في سيرته أي طريقته التي منها مبادرته ~~للإسلام مع وجاهته ورياسته ومنها إنفاقه ما أسلم عليه من ماله وهو أربعون ~~ألفا في سبيل الله وعلى نبيه # وإعتاقه سبعة ممن كان يعذب في ذات الله كبلال وعامر بن فهيرة وفي لسان ~~مقالته اللهج بكسر الهاء أي المثابر على الصدق من لهج به يلهج لهجا مثل فرح ~~يفرح فرحا وفي قول لسانه فاللهج صفة اللسان ويجوز أن يكون صفة لأبي بكر ~~وبالغ فيما قاله فجعل لسان قوله ظرفا للصدق فلا يتحرك إلا به # PageV00P000 # كما قال إن سيرته ظرف للصدق فاستوى ظاهره وباطنه لأن الأفعال والأقوال ~~دلائل السرائر وذلك غاية الكمال وفي هنا وفيما يأتي للظرفية أو للسببية أو ~~للمصاحبة وفي البيت التكميل # PageV01P126 ### | 38 - # (وأبي حفص وكرامته ... في قصة سارية الخلج) # وعلى الإمام أبي حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح ابن عبد ~~الله بن قرظ بن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي يلتقي مع النبي # في كعب وكرامته أي المعروفة الظاهرة. . إذ له كرامات أخر وفي نسخة ~~وفراسته في قصة سارية بن حصن أو الحصين أو زنيم الديلمي من أنه كان يوم ~~الجمعة يخطب بالمدينة فرأى العسكر ب نهاوند وجعل يصيح يا سارية الجبل الجبل ~~فصعد سارية وجنده الجبل وقاتلوا الكفار وهزموهم وكتبوا بذلك إلى عمر رضي ~~الله عنه وجاءه البشير بعد شهر وأضاف سارية إلى الخلج بضم الخاء واللام قوم ~~من العرب من عدوان فألحقهم عمر بن الخطاب بالحارث ابن مالك بن النضر بن ~~كنانة # PageV00P000 # وسموا بذلك لأنهم اختلجوا من عدوان أي ms31 اقتطعوا قاله الجلال السيوطي رحمه ~~الله تعالى اختلجوا من عدوان وبفتحهما أن يشتكي الرجل عظامه من عمل أو طول ~~مشي وتعب وبفتح الخاء وكسر اللام المشتكي من ذلك تنبيها على عظم الأمر وشدة ~~الكرب كقولهم في جد النبي # شيبة الحمد لكثرة حمد الناس له بالأمور وقولهم في طلحة الصحابي طلحة ~~الخير لكثرة خيره ويجوز جعله نعتا لسارية وإن كان مصدرا بتقدير فتح اللام ~~لأن المصدر ينعت به على المبالغة أو لتأويله بالوصف. . والكرامة أمر خارق ~~للعادة على يد ولي غير مقارن لدعوى النبوة منه # PageV01P128 # وفيها تثبيت له ولهذا ربما وجدها أهل البدايات في بدايتهم وفقدها أهل ~~النهايات في نهايتهم لأن ما هم عليه من الرسوخ والتمكن لا يحتاجون معه إلى ~~تثبيت ولذلك قل ظهورها على يد السلف الصالح من الصحابة والتابعين واعلم أن ~~الأمر الخارق للعادة بالنسبة إلى النبي معجزة سواء ظهر من قبله أم من قبل ~~آحاد أمته وبالنسبة إلى الولي كرامه لخلوه عن دعوى نبوة من ظهر ذلك من قبله ~~وبالنسبة إلى غيرهما خذلان واستدراج والنبي لابد من علمه بأنه نبي ومن قصده ~~إظهار الخوارق ومن حكمه قطعا بموجب المعجزات بخلاف الولي وصاحب الكرامة لا ~~يستأنس بها بل يشتد خوفه مخافة أن يكون ذلك استدراجا والمستدرج يستأنس مما ~~ظهر عليه وعند ذلك يستحقر غيره وينكر عليه ويحصل له الأمن من مكر الله ~~وعقابه فإذا ظهر شيء من هذه الأحوال على من ظهر عليه ذلك دل على أنه ~~استدراج لا كرامة ولذلك قال المحققون أكثر ما اتفق من الانقطاع عن حضرة ~~الرب # PageV01P129 # إنما وقع في مقام الكرامات ولذلك كانوا يخافون منها كما يخافون من أشد ~~البلاء وفي البيت التلميح من لمحه إذا نظره وهو أن يشير في الكلام إلى قصة ~~أو شعر أو مثل سائر من غير أن يبين واحدا منها فيه كما أشار إلى قصة سارية ~~ولم يبينها # PageV01P130 ### | 39 - # (وأبى عمر ووذي النورين ... المستحي المستحيا البهج) # وعلى الأمام أبي عمرو ويقال له أبو عبد الله وابو ليلى عثمان ms32 بن عفان بن ~~أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي يلتقي مع النبي # في عبد مناف ذي النورين لأنه تزوج بنتي النبي # رقية ثم أم كلثوم رضي الله عنهما وبعد موتها قال له النبي # لو كان لي غيرها لزوجتكها المستحي والمستحيا بكسر ياء أحدهما وفتح ياء ~~الأخرى لأن النبي # كان جالسا بحافة بئر وهو مكشوف الفخذ فدخل أبو بكر فلم يغط فخذه ودخل عمر ~~فلم يغطه ودخل عثمان فغطاه {وقال ألا نستحي ممن استحيت منه الملائكة؟} // ~~(رواه البخاري) // وغيره وروي أنه # قال // (عثمان أحيا أمتي وأكرمها) // وفي نسخة المستهدي المستحيي وفي ~~أخرى المستحيي المحي بكسر ياء الأول أو فتحه وفتح ياء الثاني إشارة إلى أنه ~~شهيد فهو حي بنص القرآن # PageV00P000 # البهيج بالموحدة أي حسن الخلق والخلق قال ابن عبد البر كان جميلا طويل ~~اللحية حسن الوجه وقال في موضع آخر كان ربعة حسن الوجه رقيق البشرة عظيم ~~اللحية أسمر اللون كان يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب! وفي نسخة النهج ~~بالنون مع نهج الطريق أي وضح أو من نهج وأنهج أي بلي أو من نهجت الطريق ~~وأهجته أي أوضحته فيكون على الأول إشارة إلى اشتهار فضل عثمان ووضوحه كوضوح ~~الطريق المسلوكة وعلى الثاني إشارة إلى ما أصيب به في ذات الله تعالى من ~~انتهاك حرمته لأن بلاء الثوب إنما يكون غالبا بقلة المبالاة في استعماله ~~وعلى الثالث إشارة إلى إيضاحه طريق الإسلام لتمييز القرآن عن غيره وجمعه له ~~في المصاحف وتوجيهها لأمصار المسلمين # PageV01P132 # وفي البيت الجناس المحرف # PageV01P133 ### | 40 - # (وأبي حسن في العلم إذا ... وافى بسحائبه الخلج) # وعلى الإمام أبي حسن علي بن أبي طالب واسمه عبد مناف بن عبد المطلب جد ~~النبي # ويقال له شيبة الحمد كما مر ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي ~~يفزع إليه في العلم إذا وافى بسحائبه جمع سحابة وهي الغيم كما مر # PageV00P000 # الخلج بضم الخاء واللام جمع خلوج بفتح الخاء السحاب المتفرق ويقال ~~السحابة المتفردة الكثيرة الماء ms33 استعار لأنواع علومه السحائب ورشح هذه ~~الاستعارة مبالغة بالخلج أي يفزع إليه في مشكلات العلم لتعليمه إياه إذا ~~أتى بعلومه الكثيرة النفع للناس في كل فن وكل ناحية كالسحائب المتفرقة ~~النافعة بمائها وقام الإجماع على غزارة علمه وما احتج به من خبر أنا دار ~~الحكمة وفي رواية مدينة العلم وعلي بابها قال الترمذي إنه منكر والنووي إنه ~~باطل لكن قال الحافظ أبو سعيد العلائي الصواب أنه حسن باعتبار طرقه # PageV01P135 # وبه أفتى شيخنا حافظ عصره العسقلاني ومن كلماته الغر تسع كلمات. . ثلاث ~~في المناجات وهي كفاني فخرا أن تكون لي ربا وكفاني عزا أن أكون لك عبدا ~~وأنت كما أحب فاجعلني كما أحب وثلاث في الحكمة وهي قيمة كل امرئ ما يحسن ~~وما هلك امرؤ عرف قدر نفسه والمرء مخبوء تحت لسانه وثلاث في الأدب وهي ~~استغن عمن شئت فأنت نظيره وتفضل على من شئت فأنت أميره واضرع لمن شئت فأنت ~~أسيره فهذه من مفاريد كلماته ليستدل بها على ما لم نذكره منها وباء بسحائبه ~~للمصاحبة مثلها في جاء زيد بعلمه وبثيابه أي ملابسا سحائبه وفضائل الأئمة ~~الأربعة مذكورة في محالها وإنما اقتصرت على ما ذكر لكون الناظم أشار إليه ~~وفي البيت التتميم والإيغال وفي نسخة بدل الخلج البلج # PageV01P136 # وبعد ذلك # (وصاحبته وقرابته ... وقفاة الأثر على نهج) # (وإذا بك ضاق الذرع فقل ... اشتدي أزمة تنفرجي) # وفي نسخة أخرى بدل هذين البيتين خمسة أبيات وهي # (وهدى بضياء الذكر وذل ... القوم على أسنى نهج) # (وعلى أتباعهم العلما ... بعوارف دينهم النهج) # (وعلى السبطين وأمهما ... وجميع الآل بهم تلج) # (وعلى الأصحاب بجملتهم ... بذلوا الأموال مع المهج) # (يا رب بهم وبآلهم ... عجل بالنصر وبالفرج) # قال المصنف رضي الله عنه وأنا أتوسل إلى الله تعالى بالناظم وأمثاله أن ~~يمن علي وعلى أحبائي بتوبة صادقة ونعمة صافية وعافية وافية وقال أيضا كان ~~الله له في الدارين وبلغني والمسلمين ببركة علومه في الدنيا والآخرة تم ~~الشرح بحمد الله وعونه في حادي عشر ذي الحجة الحرام سنة إحدى وثمانين ~~وثماني ms34 مئة # PageV01P137 # والصلاة والسلام على أشرف خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه كلما ذكره الذاكرون ~~وغفل عن ذكره الغافلون وسلم تسليما كثيرا ويليه نص القصيدة المنفرجة مضبوطة ~~لقراءتها # PageV01P138 ### | قصيدة المنفرجة ### | شعر ### | (حجة الإسلام أبي حامد الغزالي) # (بسم الله الرحمن الرحيم) ### | (وصف الشدائد والكروب والمحن وطلب الفرج والعفو والنجاة من الله والإلحاح في الطلب) ### | 1 - # (الشدة أودت بالمهج ... يا رب فعجل بالفرج) ### | 2 - # (والأنفس أضحت في حرج ... وبيدك تفريج الحرج) ### | 3 - # (هاجت لدعاك خواطرنا ... والويل لها إن لم تهج) ### | 4 - # (يا من عودت اللطف أعد ... عاداتك باللطف البهج) ### | 5 - # (واغلق ذا الضيق وشدته ... وافتح ما سد من الفرج) ### | 6 - # (عجنا لجنابك نقصده ... والأنفس في أوج الوهج) ### | 7 - # (والى أفضالك يا أملى ... يا ضيعتنا إن لم نعج) ### | 8 - # (من للملهوف سواك يغث ... أو للمضطر سواك نجي) ### | 9 - # (وإساءتنا لن تقطعنا ... عن بابك حتى لم نلج) ### | 10 - # (فلكم عاص أخطا ورجاك ... ابحث له ما منك رجى) ### | 11 - # (يا سيدنا يا خالقنا ... قد ضاق الحبل على الودج) # PageV01P151 ### | 12 - # (وعبادك أضحوا في ألم ... ما بين مكيرب وشجي) ### | 13 - # (والأحشا صارت في حرق ... والأعين تمارت في لجج) ### | 14 - # (فالأعين صارت في لجج ... غاصت في الموج مع المهج) ### | 15 - # (والأزمنة زادت شدتها ... يا أزقة علك تنفرج) ### | 16 - # (جئناك بقلب منكسر ... ولسان بالشكوى لهج) ### | 17 - # (وبخوف الزلة في وجل ... لكن برجائك ممتزج) ### | 18 - # (فكم استشقى مركوم الذنب ... بنشر الرحمة والأرج) ### | 19 - # (وبعينك ما تلقاه وما ... فيه الأحوال من المزجى) # والفضل أتمم ولكن قد ... قلت ادعوني فلنبتهج) ### | (القسم على الله تعالى بهذه الأمور) ### | 21 - # (فبكل نبي نسأل يا ... رب الأرباب وكل نجي) ### | 22 - # (وبفضل الذكر وحكمته ... وبما قد أوضح من نهج) ### | 23 - # (وبسر الأحرف إذ وردت ... بضياء النور المنبلج) ### | 24 - # (وبسر أودع في بضد ... وبما في واح مع زهج) # PageV01P152 ### | 25 - # (وبسر الباء ونقطتها ... من بسم الله لذي النهج) ### | 26 - # (وبقاف القهر وقوتها ... وبقهر القاهر للمهج) ### | 27 - # (وببرد الما وإساغته ... وعموم النفع مع الثلج) ### | 28 - # (وبحر النار وحدتها ... وبسر الحرقة والنضج) ### | 29 ms35 - # (وبما طعمت من التطعيم وما ... ضرحت من الضرج) ### | (دعاء وابتهال) ### | 30 - # (ياقاهر يا ذي الشدة يا ... ذي البطش أغث يا ذا الحجج) ### | 31 - # (يا رب ظلمنا أنفسنا ... ومصيبتنا من حيث نج) ### | 32 - # (يا رب خلقنا من عجل ... فلهذا ندعو باللجج) ### | 33 - # (يا رب وليس لنا جلد ... أنى والقلب على وهج) ### | 34 - # (يا رب عبيدك قد وفدوا ... يدعوك بقلب منزعج) ### | 35 - # (يا رب ضعاف ليس لهم ... أحد يرجون لذي الهرج) ### | 36 - # (يا رب فصاح الألسن قد ... أضحوا في الشدة كالهمج) ### | 37 - # (السابق منا صار إذا ... يعدوا يسبقه ذو العرج) ### | 38 - # (وحكمة ربي بالغة ... جلت عن حيف أو عوج) # PageV01P153 ### | 39 - # (والأمر إليك تدبره ... فأغثنا باللطف البهج) ### | 40 - # (وادرج في العفو إساءتنا ... والخيبة إن لم تندرج) ### | (حديث لوم وعتاب ونصح للنفس) ### | 41 - # (يا نفس وما لك من فرج ... إلا مولاك له فعج) ### | 42 - # (وبه فلذي وبه فوزي ... ولباب مكارمه فلجي) ### | 43 - # (كي تنصلحي كي تنشرحي ... كي تنبسطي كي تبتهج) ### | 44 - # (ويطيب مقامك مع نفر ... أضحوا في الحندس كالشرج) ### | 45 - # (وفوا لله بما عهدوا ... في بيع الأنفس والمهج) ### | (دعوة للإقتداء بالنبي الهادي وآله وصحابته) ### | 46 - # (وهم الهادي وصحابته ... ذو الرتبة والعطر الأرج) ### | 47 - # (وعلى الصديق خليفته ... وكذا الفاروق وكل نج) ### | 48 - # (وعلى عثمان شهيد الدار ... أبي العرفان على الدرج) ### | 49 - # (وأبي الحسنين مع الأولاد ... كذا الأزواج وكل شج) ### | 50 - # (قوم سكنوا الجرعاء وهم ... شرفوا الجرعاء ومنعرج) # PageV00P000 ### | 51 - # (جاءوا للكون وظلمته ... عمت وظلام الشرك دجى) ### | 52 - # (ما زال النصر يحفهم ... والظلمة تمحي بالبلج) ### | 53 - # (حتى نصروا الإسلام وعاد ... الدين عزيزا في بهج) ### | 54 - # (فعليهم صلى الرب على ... مر الأيام مع الحجج) ### | 55 - # (ما مال المال وحال الحال ... وسار الساري في الدلج) ### | ختم القصيدة ### | 56 - # (يا رب بهم وبآلهم ... عجل بالنصر وبالفرج) ### | 57 - # (واجعل ذكر الإخلاص لنا ... محي قلبا يا ذا الفرج) ### | 58 - # (واختم عملي بخواتمها ... لأكون غدا في الحشر نج) PageV00P000 ms36