######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007021 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشافعي #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشافعي #META# 011.AuthorBORN :: 869هـ #META# 011.AuthorDIED :: 930 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: سيرة النبي صلى الله عليه وسلم :: كتب سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: سيرة النبي المختار #META# 030.LibURI :: JK_007021 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد غسان نصوح عزقول #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الحاوي #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1998م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة المؤلف # الحمد لله الذي كشف عنا الغمة ، وجلا غياهب الظلمة ، | وأكمل ديننا وأتم ~~علينا النعمة ، وأكرمنا بخير نبي فكنا به خير أمة ، | ^ ( هو الذي بعث في ~~الأمين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم | الكتاب والحكمة ) ^ ~~[ سورة الجمعة 62 / 2 ] . # صلى الله وسلم عليه ، وعلى آله وأصحابه الأئمة ، وأتباعه | وأحزابه أولي ~~المناقب الجمة . # أما بعد : فإن خير الهدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وخير الأخلاق الحسنة ~~| خلقة الأعظم ، وخير الطرق الموصلة إلى الله تعالى طريقه الأقوم . # ولهذا قال الله تعالى ترغيبا للأول والآخر في أكتساب تلك المحامد | ~~والمفاخر : ^ ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله | ~~واليوم الأخر ) ^ [ سورة الأحزاب 33 / 21 ] . [ وقال تعالى ] : ^ ( قل إن ~~كنتم | تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ~~) ^ [ سورة | آل عمران 3 / 31 ] . [ وقال تعالى ] : ^ ( فليحذر الذين ~~يخالفون عن أمره أن | تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ^ [ سورة النور 24 ~~/ 63 ] . # فرغب سبحانه في اتباع سنته السنية ، ومعرفة سيرته | PageV01P045 | السرية ~~. وقد صنف العلماء - رحمهم الله تعالى - في سيرته صلى الله عليه وسلم | وفي ~~عاداته وعباداته المختصر والمطول ، وألفوا فيها المجمل | والمفصل . فانتقيت ~~من مجموع ما صنفوه ، واصطفيت من | والمفصل ما ألفوه ؛ نبذة كافية شافية ، ~~لخصتها مما صح من | الأخبار ، واشتهر بين علماء الحديث والآثار ، مما أكثره ~~في | ' الصحيحين ' ، أو في أحدهما ، أو في غيرهما من الأصول | المعتمدة - ~~كالسنن الأربعة ، لأبي داود والترمذي والنسائي وابن | ماجه ، وكموطأ الإمام ~~مالك ، وكسيرة ابن هشام ، وشفاء القاضي | عياض - رحمه الله عليهم أجمعين . # فوقع بحمد الله تعالى كتابا عظيم الوقع ، جم الفوائد ، كثير | النفع ، ~~صغير الحجم ، كثير العلم ، مشتملا على ما يزيد في | الإيمان من الكلم الطيب ~~العذب ، ويحيي القلب إحياء المطر | الصيب للبلد الجدب . | ^ ( وكلا نقص ~~عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه | الحق وموعظة وذكرى ~~للمؤمنين ) ^ [ سورة هود 11 / 120 ] . | مفتتحا بخطبتين ، منقسما إلى قسمين ~~، مشتملا على سيرتين ، | مشمولا إلى ms001 حضرتين . # فقسم في المبادئ والسوابق ، وقسم في المقاصد واللواحق . # أما قسم المبادئ والسوابق : فافتتحته بخطبة في التعريف | بمولده الشريف ، ~~وقدره العلي المنيف - وإن كان غنيا عن التعريف - | PageV01P046 | ينبغي أن ~~يخطب بها في شهر مولده صلى الله عليه وسلم في الجمع على المنابر ، | ويطرز ~~بقراءتها المحافل الشريفة والمحاضر . # ثم أتبعتها بثمانية أبواب ، كل منها باب من أبواب الجنة ، | ووقاية من ~~النار لمن ألقى إليه السمع وجنة . # الباب الأول : في سرد مضمون الكتاب ، ليتذكر به أولوا | الألباب ، من لدن ~~مولده صلى الله عليه وسلم إلى وفاته . # الباب الثاني : في شرف بلدي مولده ونشته ووفاته وهجرته ، | وشرف قومه ~~ونسبه ، ومآثر آبائه صلى الله عليه وسلم وحسبه . # الباب الثالث : في ذكر من بشر به صلى الله عليه وسلم قبل ظهوره ، وما ~~أسفر | قبل بزوغ شمس نبوته من صبح نوره صلى الله عليه وسلم . # الباب الرابع : في سيرته صلى الله عليه وسلم من حين ولادته إلى بعثته ، ~~من | تنقله في أطواره - كرضاعه وشق صدره وبعض أسفاره . # الباب الخامس : في نسخ دينه صلى الله عليه وسلم لكل دين ، وعموم رسالته | ~~إلى الناس أجمعين ، وتفضيله على جميع الأنبياء والمرسلين ، صلى | الله وسلم ~~عليه وعليهم أجمعين . # الباب السادس : في بعض ما اشتهر من معجزاته ، وظهر من | دلالات صدقه صلى ~~الله عليه وسلم وآياته . # الباب السابع : في بعض سيرته صلى الله عليه وسلم ، مما لاقاه من حين بعثه ~~الله | إلى أن هاجر إلى الله تعالى . # الباب الثامن : في بعض ما اشتمل عليه حديث الإسراء من | العجائب ، وانطوى ~~عليه من الأسرار والغرائب ، مما أكرمه الله به صلى الله عليه وسلم . # وأما قسم المقاصد واللواحق : فافتتحته أيضا بخطبة في الحث | PageV01P047 ~~| على الجهاد في سبيل الله بالأنفس والأموال ، وإيراد بعض الآيات | ~~والأحاديث الدالة على أنه من أفضل الأعمال ، ليخطب بها حيث | تدعو الحاجة ~~إليها ، لتحريض المجاهدين ، وتذكيرهم برفع درجاتهم | يوم الدين ^ ( وذكر ~~فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) ^ [ سورة الذاريات 51 / 55 ] . # ثم أتبعتها بذكر ما اشتهر من سيرته صلى الله عليه وسلم - من ms002 هجرته إلى ~~وفاته - | ومن تشريع أحكام دينه وغزواته ، وما في أثناء ذلك من علامات ~~نبوته | ومعجزاته ، وأسباب نزول سورة من القرآن وآياته ، مرتبا لها على | ~~سني هجرته صلى الله عليه وسلم العشر ، ناشرا لما انطوى من مسكها الطيب ~~النشر . # ثم ذيلت ذلك بفصول في وجوب نصب الإمام ، وأن الإمام الحق | بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي رضي | الله ~~عنهم أجمعين ، ومدة خلافة الخلفاء الأربعة ، وذكر شيء من | فضائل الصحابة ~~رضي الله عنهم أجمعين ؛ الذين جاهدوا في الله حق | جهاده ، وخلفائه الأربعة ~~، الموضحين سبل رشاده ، مع ذكر ترتيبهم | في الفضل ، والرد على من قدح في ~~أحد منهم بالقول الفصل . # ثم ختمت الكتاب بشيء من سيرته صلى الله عليه وسلم في أحواله النفيسة | ~~النفسية ، وأقواله المقدسة القدسية ، إذ لا ينطق صلى الله عليه وسلم عن ~~الهوى | ^ ( إن هو إلا وحى يوحى ) ^ [ سورة النجم ] . # أما أحواله النفسية : ففي حسن خلقه وخلقه ، ووفور عقله ، | وحسن عشرته ، ~~وسماحته ، وشجاعته ، وزهده صلى الله عليه وسلم . # وأما أقواله القدسية : ففي ذكره لربه في سوابق صلاته ، | ولواحقها ، ~~وفيها ، وفي صيامه ، وحجة ، وجهاده ، وسفره ، | ومعاشه ، ومعاشرته ، ومرضه ~~، وعند موته صلى الله عليه وسلم . # ناقلا ذلك عن كتب الحديث المتعمدة ، ليكون كتاب جامعا | PageV01P048 | ~~للحضرتين ، شافعا للجامع بين السيرتين ، كالملك المظفر والليث | الغضنفر : ~~السلطان أحمد بن السلطان محمود شاه ، زاده الله مما | آتاه من الملك ~~والحكمة ، وعلمه مما يشاء ، وأوزعه أن يشكر | نعمته التي أنعم عليه ، وعلى ~~والديه ، وأن يعمل صالحا يرضاه ، | وأصلح له في ذريته ، وأدخله برحمته في ~~عباده الصالحين ، وإتانا | والمسلمين ، إنه جواد كريم / [ قال : من الطويل ~~] : | # % فأحمد أسمى من بنى اسما وكنية % % وفعلا ووصفا ملكه من أساسه % # % شهاب فخذ من علمه واقتباسه % % سنا النور واخش النار في وقت باسه % # % وعن بيضه أو سمره أو قياسه % % سل الخصم عن برهانه أو قياسه % # % فتلك رجوم ، قد أعدت لبأسه % % نجوم هدى في زيه ولباسه % # % فلا زال محمودا حميدا مظفرا % % شهاب على أعدائه ms003 كأناسه % # % ينكس جالوت الصليب صلابه % % بتأييد داود على أم رأسه % % PageV01P049 ~~| # % ويخطى بما آتاه ملكا وحكمه % % بأجناده أم نفسه أم مراسه % # فوسمت باسمه هذا الكتاب الكريم ، ورسمته برسمه ، وإنه | بسم الله الرحمن ~~الرحيم ، فسميته : ( تبصرة الحضرة الأحمدية | الشاهية بسيرة اتلحضرة ~~الأحمدية النبوية ) ، متوسلا إلى الله تعالى | بصاحب الحضرة النبوية خير ~~الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام ؛ أن | يمهد بصاحب الحضرة الشاهية قواعد ~~الإسلام ، وأن يعمر ويغمر | بوجوده وجوده البلاد والعباد ، وأن يلحق الحضرة ~~بالحضرة ، | ويحشر الزمرة في الزمرة ، فالمرء مع من أحب ، ومن تشبه بقوم | ~~فهو منهم ، ^ ( ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم | ~~الغالبون ) ^ [ سورة المائدة 5 / 56 ] . # PageV01P050 | # | خطبة # | في التعريف بمولده الشريف ، وقدره العلي المنيف # الحمد لله بارىء أمشاج النسم ، وفاتق رتاج الكمم ، | ومولج الأنوار في ~~الظلم ، ومخرج الموجودات من العدم ، خلق من | صلصال كالفخار آدم ، ونجى ~~نوحا في السفينة من الغرق الذي | عم ، وقال للنار : @QB@ كوني بردا وسلاما ~~على إبراهيم @QE@ [ سورة الأنبياء 21 / 69 ] | وهي تضطرم ، وسلم موسى من ~~سطوة فرعون ونجاه من اليم ، | وأنطق عيسى في المهد ببراءة مريم ، وختم ~~الأنبياء بمحمد صلى الله | عليه وعليهم أجمعين وسلم ، وجعله سيد ولد آدم ، ~~وأمته خير | الأمم . # أحمده على ما رزق وأنعم ، وأفوض أمري إليه تعالى فيما قضى | وأبرم . # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة من آمن به | وأسلم . ~~وأشهد أن محمدا عبده المصطفى المكرم ، ورسوله | PageV01P053 | المجتبى ~~المعظم ؛ أرسله / إلى كافة العرب والعجم ، وأختصه | بأحسن الأخلاق والشيم . # اللهم صل على محمد وعلى آله أهل الفضل والكرم ، وأصحابه | الموفين ~~بالعهود والذمم . # أما بعد : فحقيق بيوم كان فيه وجود المصطفى [ صلى الله عليه وسلم ] أن ~~يتخذ | عيدا ، وخليق بوقت أسفرت فيه غرته أن يعقد طالعا سعيدا ، | فاتقوا ~~الله عباد الله ، واحذروا عواقب الذنوب ، وتقربوا إلى الله | تعالى بتعظيم ~~شأن هذا النبي المحبوب ، واعرفوا حرمته عند | علام الغيوب ، @QB@ ذلك ومن ~~يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب @QE@ | [ سورة الحج 22 / 32 ] . # واعلموا أنه ما أكرم ms004 أيام مولده الشريفة عند من عرف قدرها ! | وما أعظم ~~بركتها عند من لاحظ سرها ! . # ففي شهر ربيع الأول انبثقت عن جوهرة الكون بيضة الشرف . # وفي يوم الإثنين منه ظهرت الدرة المصونة من باطن الصدف . # وفي ثاني عشره أبرز سابق السعد من كمون العدم ، | وب ( مكة ) المشرفة ~~أنجز صادق الوعد بمضمون الكرم . حملت به | أمه في شهر رجب الأصم ، ومات ~~أبوه و حمله ما استتم ، ثم أدت | ما حملته من الأمانة آمنة ، وكانت مما ~~تشكوه الحوامل آمنة . # فحينئذ أسفر صبح السعادة وبدا ، وبشرت طلائعه بطلوع | PageV01P054 | شمس ~~الهدى ، وطوق جيد الوجود بعقود الإفضال ، ودارت أفلاك | السعود بقطب دائرة ~~الكمال ، فوضعته [ صلى الله عليه وسلم ] واضعا يديه على | الأرض ، رافعا ~~رأسه إلى السماء ، مقطوع السرة ، مختونا ، منزها | عن قذر النفاس ، مكرما . # فأضاءت له قصور ( بصرى ) من أرض الشام . وخمدت نار | الفرس التي يعبدونها ~~، ولم تخمد منذ ألف عام . وانشق لهيبته حين | ولد إيوان كسرى . وتواصلت من ~~الرهبان والكهان هواتف البشرى ، | وأشرقت مطالع الأنوار بميمون وفادته ، ~~وتعبقت أرجاء الأقطار | بطيب ولادته ، وخرت الأصنام على وجوهها إذعانا ~~لسيادته . # فأرضعته ثويبة مولاة عمه أياما ، ثم تولته حليمة السعدية | رضاعا وفطاما ~~، فشملتها / البركات بحضانته ، ولم تزل تتعرف منه | الخيرات في مدته ، فدر ~~ثديها عليه بعد أن كان عاطلا ، وجادت | شارفها باللبن بعد أن كانت لا تروي ~~ناهلا ، وأسرعت أتانها | في السير وقد كانت ثاقلا ، وأخصبت بلادها وكانت ~~قبل ذلك ماحلا . # ثم فصلته بعد أن تم له الحولان ، وكان يشب شبابا لا يشبه | الغلمان ، ~~وظهرت لها في صغره مخائل نبوته ، وأخذه الملكان | من بين الصبيان ، فشقا من ~~تحت صدره إلى سرته ، فاستخرجا منه | علقة سوداء ، وقالا : هذا حظ الشيطان ، ~~وغسلاه بماء الكوثر ، ثم | ختماه بالحكمة والإيمان . | PageV01P055 | # قلت : المشهور في الأحاديث الصحيحة أنهما غسلاه | بماء زمزم . فلذلك جزم ~~البلقيني وغيره من المتأخرين أن ماء زمزم | أفضل من الكوثر . # ثم ماتت لسن تمييزه أمه ، وكفله جده ، ثم عمه ، ولم | يزل [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ينشأ وعين العناية ترعاه وتحفظه مما ms005 يحذره ويخشاه ، | ومنحه ~~الله تعالى منذ نشأ كل خلق جميل ، وأحله من القلوب | بالمحل الجليل ، وعرف ~~من بين أقرانه بالعفة والصيانة ، وتميز | عند أهل زمانه بالصدق والأمانة . # ولما أخذت مطالع بعثته في أفق سموها ، وآن لشمس نبوته أن | تطلع من علوها ~~؛ حببت إليه الخلوة للأنس بربه . فكان يخلو في | ( حراء ) وتنعم بقربه ، ~~وكانت تظهر له الأضواء والأنوار ، وتسلم | عليه بالرسالة الأحجار والأشجار ~~. # ثم كان وحيه مناما ، وتعليمه إلهاما ، فكان لا يرى رؤيا إلا | جاءت مثل ~~فلق الصبح ، ولا ينوى أمرا إلا ظفر بالفوز والنجح . # فلما بلغ الأربعين ؛ جاءه جبريل الأمين من ربه ذي الجلالة ، | بمنشور ~~النبوة والرسالة ، فأقرأه : ^ ( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق | الإنسن من ~~علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسن ما لم يعلم ) ^ | [ ~~سورة العلق 96 / 5 ] . # فمكث [ صلى الله عليه وسلم ] ب ( مكة ) ثلاث عشرة سنة ، يدعوهم إلى سبيل ~~ربه | بالحكمة والموعظة الحسنة ، فآمن به من سبقت له السعادة في دار | ~~البقاء ، وكذب به من كتب عليه في الأزل الشقاء . | PageV01P056 # ولعشر سنين من مبعثه الكريم ؛ خصه الله بالإسراء العظيم ، | فسار وجبريل ~~مصاحب له إلى أعلى السماوات العلى ، وجاوز سدرة | المنتهى ، وشرف بالمناجاة ~~في المقام / الأسنى ، ونال من القرب | ما ترجم عنه : @QB@ فكان قاب قوسين ~~أو أدنى @QE@ [ سورة النجم 53 / 9 ] # ثم هاجر إلى دار هجرته ، ومأوى أنصاره وأسرته ، فسل | سيف الحق من غمده ، ~~وجاهد في سبيل الله غاية جهده ، حتى | فتح الله له أقفال البلاد ، ومكنه من ~~نواصي العباد ، وأظهر دينه | على الدين كله . # ثم توفاه عند حضور أجله ، إلى ما أعد الله له في جنات | النعيم ، من ~~الكرامة والفوز العظيم . # فسبحان من حباه بأنواع الإكرام ، وأرسله رحمة لجميع | الأنام ، وجعله سيد ~~ولد آدم ومعولهم ، وخاتم النبيين وأولهم ، | ونسخ بشرعه الشرائع ، وملأ ~~بذكره المسامع ، وشرف برسالته | المنائر والمنابر ، وقرن ذكره بذكره في ~~لسان كل ذاكر ، وذلل | كل صعب لطلابه ، وأمده بملائكته الكرام تجاهد في ~~ركابه . # نسأل الله تعالى الذي أكرمنا بظهوره ، وأخرجنا من ظلمات ms006 | الكفر بنوره : ~~أن يجعلنا وإياكم ممن شملته برحمته العناية ، | ولا حظته في جميع أحواله ~~عين الرعاية . وأن يشرفنا في هذه الدنيا | بطاعته ، واتباع سنته ، واغتنام ~~زيارته ، ويحشرنا يوم القيامة في | شفاعته وزمرته . | PageV01P057 # اللهم إنا نتوجه إليك ، ونتشفع إليك بحقه عليك ، فهو أوجه | الشفعاء لديك ~~، وأكرم الخلق عليك : أن لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته ، | ولاهما إلا فرجته ، ~~ولا ضرا إلا كشفته ، ولا عدوا إلا كفيته ، | ولا شرا إلا صرفته ، ولا خيرا ~~إلا يسرته ، ولا واليا إلا أصلحته ، | ولا مجاهدا في سبيلك إلا نصرته ، ولا ~~طالبا للخير إلا أعنته ، | ولا حاجة هي لك رضى إلا قضيتها . يا أرحم ~~الراحمين . | PageV01P058 | # | الباب الأول # | في سرد مضمون هذا الكتاب # | ليتذكر به أولوا الألباب # | من ذكر مولده [ صلى الله عليه وسلم ] إلى وفاته ، وما بينهما من ~~معجزاته وغزواته ، | بحيث لو اقتصر عليه مقتصر لأغناه عما فصلناه في سائر ~~الكتاب وفرطناه # قال علماء السير : ولد نبينا محمد [ صلى الله عليه وسلم ] في ربيع الأول ~~، / يوم | الاثنين بلا خلاف لثنتي عشرة ليلة خلت منه على الأشهر ، | ~~وأرضعته حليمة السعدية ، وفصلته لحولين كاملين ، وقدمت به | ( مكة ) ، ثم ~~رجعت به إلى بلد ( بني سعد ) لحرصها عليه ، وشق | صدره [ صلى الله عليه ~~وسلم ] في العام الخامس وهو عندهم . # ثم قدمت به بعده لما تخوفت عليه ، وكانت مدة إقامته عندهم | نحو خمسة ~~أعوام . # وفي السنة السادسة من مولده [ صلى الله عليه وسلم ] : خرجت به أمه معها ~~إلى | ( المدينة ) ، فأقامت به شهرا ثم رجعت به فماتت ب ( الأبواء ) | ~~PageV01P059 | بموحدة بين ( مكة والمدينة ) . # وفي السنة السابعة : وفد جده عبد المطلب على سيف بن ذي | يزن الحميري ، ~~فأخبره سيف والكهان بنبوة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] . # وفي السنة الثامنة : توفي جده عبد المطلب ، وكفله عمه أبو طالب . # وفي الثالثة عشرة : خرج به عمه أبو طالب إلى ( الشام ) ، فلما | بلغوا ( ~~بصرى ) ، رآه بحيرا الراهب بفتح الموحدة وكسر المهملة | ممدودا فتحقق فيه ~~صفات النبوة ، فأمر عمه برده ، فرجع به . # وفي الرابعة عشرة : كانت حرب الفجار بكسر ms007 الفاء بين | قريش وهوازن ، ~~وكانت الدائرة لهوازن على قريش ، فشهدها | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مع ~~قومه يوما ، فانقلبت الدائرة لقريش على هوازن . # ثم عقدت قريش حلف الفضول لنصرة المظلوم ، فشهده مع قومه . # وفي الخامسة والعشرين : خرج [ صلى الله عليه وسلم ] مع ميسرة غلام خديجة ~~| رضي الله عنها في تجارة لها ، فرآه نسطور بفتح النون | الراهب ، فقال : ( ~~أشهد أن هذا نبي ، وأنه آخر الأنبياء ) . فلما | رجعا أخبرها ميسرة بذلك ، ~~وبما شاهد منه [ صلى الله عليه وسلم ] ، فخطبته إلى | نفسها ، فنكحها . # وفي الخامسة والثلاثين : بنت قريش الكعبة ، ووضع [ صلى الله عليه وسلم ] ~~| الحجر الأسود في مكانه . # وفي الثامنة والثلاثين : حبب الله إليه الخلوة ، فكان يخلو بغار | ( حراء ~~) ، ثم كان يرى الأنوار ، ويسمع الهواتف ، ثم كان تسلم عليه | الأحجار / ~~والأشجار . # وقبل مبعثه [ صلى الله عليه وسلم ] بستة أشهر كان وحيه مناما ، وكان لا ~~يرى رؤيا | PageV01P060 | إلا جاءت مثل فلق الصبح أي : الصبح المفلوق . # ولما بلغ [ صلى الله عليه وسلم ] أربعين سنة : جاءه جبريل عليه السلام ~~بالوحي من | ربه عز وجل بسورة : اقرأ ، ثم [ القلم ، ثم ] المدثر ، ثم ~~المزمل ، | فكان في أول أمره يدعو الناس إلى الله عز وجل سرا حتى أنزل الله ~~| عليه : @QB@ فاصدع بما تؤمر @QE@ بسورة الحجر [ 15 / 94 ] أي : شق جموعهم ~~| بالتوحيد فأظهر الدعوة . # وفي السنة الخامسة من مبعثه [ صلى الله عليه وسلم ] : هاجر جماعة من ~~الصحابة ، | منهم : عثمان والزبير وعبد الرحمن وجعفر رضي الله عنهم ومن | ~~معهم إلى ( الحبشة ) ، فأقاموا بها عشر سنين . # وفي السنة السادسة من مبعثه [ صلى الله عليه وسلم ] : أسلم حمزة وعمر رضي ~~الله | عنهما ، فعز بإسلامهما الإسلام . # وفي السنة السابعة لمستهل المحرم منها : تعاهدت قريش على | قطيعة بني ~~هاشم ، إلا أن يسلموا إليهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ويبرؤوا منه ، | ~~وكتبوا بذلك بينهم صحيفة ، وعلقوها في الكعبة . # فاعتزل بنو هاشم بن عبد مناف ، وتبعهم إخوانهم بنو المطلب بن | عبد مناف ~~مع أبي طالب إلى شعب أبي طالب ، فأقاموا به نحو ثلاث | سنين ، إلى أن سعى ms008 ~~المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ، وزمعة بن | الأسود بن [ المطلب بن ] ~~أسد في نقض الصحيفة ، فخرج بنو هاشم | وبنو المطلب من الشعب في أواخر السنة ~~التاسعة . # وفي السنة العاشرة : مات أبو طالب ، ثم ماتت بعده خديجة | رضي الله عنها ~~بثلاثة أيام ، فحزن [ صلى الله عليه وسلم ] لموتهما حزنا شديدا ، ونالت | ~~PageV01P061 | قريش منه [ صلى الله عليه وسلم ] ما لم تكن تناله في حياة ~~عمه أبي طالب . # فخرج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى ( الطائف ) ، وأقام بها شهرا يدعو ~~ثقيفا إلى | الله تعالى ، فردوا عليه قوله ، وأغروا به عند انصرافه سفهاءهم ~~، | فرجع إلى ( مكة ) فلم يدخلها إلا بجوار المطعم بن عدي . # وفي السنة الحادية عشرة / : اجتهد [ صلى الله عليه وسلم ] في عرض نفسه ~~على | القبائل في الموسم ، فآمن به ستة من رؤساء الأنصار ، ورجعوا إلى | ( ~~المدينة ) ، ففشا فيها الإسلام . # وفي السنة الثانية عشرة في رجب منها أو رمضان : أسرى به | مولاه من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، ثم إلى سدرة | المنتهى . وفي تلك الليلة ~~فرض الله عليه وعلى أمته الخمس صلوات . # وفي آخر تلك السنة في الموسم : وافاه اثنا عشر رجلا من | الأنصار ب ( ~~العقبة ) ليلا ، فبايعوه بيعة النساء المذكورة في قوله | تعالى : @QB@ على ~~أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين @QE@ الآية | [ سورة الممتحنة ~~60 / 12 ] ، وبعث معهم مصعب بن عمير يقرئهم القرآن ، | فأسلم على يديه ~~السعدان : سعد بن معاذ سيد الأوس ، وسعد بن | عبادة سيد الخزرج ، فأسلم ~~لإسلامهما كثير من قومهما . # وفي السنة الثالثة عشرة في آخرها في الموسم : وافاه سبعون | رجلا من ~~مسلمي الأنصار فبايعوه عند ( العقبة ) أيضا ، على أن يمنعوه | إن هاجر ~~إليهم مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم ، | وأخرجوا له أثني عشر ~~نقيبا ؛ تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس ، | ثم رجعوا إلى ( المدينة ) . # فأمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حينئذ أصحابه بالهجرة إلى ( المدينة ) ~~، فهاجروا | PageV01P062 | إليها ، وأقام [ صلى الله عليه وسلم ] ينتظر ~~الإذن من ربه تعالى في الهجرة ، وحبس معه | عليا وأبا بكر ms009 رضي الله عنهما . # فاجتمعت قريش في دار الندوة للمشاورة في أمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] ، | فأجمعوا على قتله ، فنزل جبريل عليه الصلاة والسلام بالوحي من | عند ~~الله تعالى ، فأخبره بذلك ، وأمره بالهجرة إلى ( المدينة ) ، | فهاجر إليها ~~. وذلك في أواخر صفر من السنة المذكورة الرابعة | عشرة لتمام ثلاث عشرة من ~~مبعثه [ صلى الله عليه وسلم ] . # ودخل [ صلى الله عليه وسلم ] من عوالي ( المدينة ) ، يوم الاثنين ، ~~الثاني عشر من | ربيع الأول ، فلبث في ( قباء ) عند بني عمرو بن عوف أربع ~~عشرة | / ليلة ، وبنى فيها مسجد ( قباء ) ، ثم انتقل فنزل في بني النجار ، ~~| أخوال جده عبد المطلب ؛ في منزل أبي أيوب الأنصاري شهرا ، | إلى أن بنى ~~مسجده الشريف ومساكنه . # وفي تلك السنة ، وهي الأولى من سني الهجرة : شرع الأذان . # وفي أول السنة الثانية أو آخر الأولى ؛ نزل قوله تعالى : | ^ ( يأيها ~~الذين ءامنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ~~ورسوله وتجاهدون في سبيل الله ) ^ الآيات [ سورة الصف 61 / 1011 ] ؛ فأمر ~~بالجهاد . # وفي السنة الثانية في رجب ، نزل قوله تعالى : @QB@ قد نرى تقلب وجهك في ~~السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ [ سورة ~~البقرة 2 / 144 ] ؛ فحولت القبلة إلى ا لكعبة ، بعد أن صلى | إلى بيت ~~المقدس نحو ستة عشر شهرا . # وفي شعبان منها [ أي : السنة الثانية ] : نزل قوله تعالى : | ^ ( يا أيها ~~الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام ) ^ الآيات [ سورة البقرة 2 / 183 ] ؛ | ~~ففرض صوم رمضان ، وفرض فيه [ صلى الله عليه وسلم ] صدقة الفطر . | ~~PageV01P063 | وفيها ايضا ( أي : السنة الثانية ) - في يوم الجمعة السابع ~~عشر | من رمضان : كانت وقعة ( بدر ) الكبرى ، وهي يوم الفرقان ، يوم | ~~ألتقي الجمعان ، ونزلت سورة الأنفال في قسمة غنائمها . # وفيها - ( أي : السنة الثانية ) - بعد ( بدر ) : أمر النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] بقتل كعب | ابن الأشرف الطائي وأمه من بني النضير ، وهو في حصن ~~من ( يثرب ) ، | فقتله خمسة من من الأوس ، عليهم محمد بن مسلمة - بفتح ~~الميم واللام - . # ثم أمر [ صلى الله عليه وسلم ] بقتل أبي رافع ms010 بن أبي الحقيق ، وهو في حصن # ب ( خيبر ) ، فقتله سبعة من الخزرج ، عليهم عبد الله بن عتيك # - بتقديم الفوقية على التحتية كعظيم - . # وفيها - ( أي : السنة الثانية ) - : نقضت يهود ( المدينة ) # - بنو قينقاع رهط عبد الله بن سلام الحبر الأسرائيلي - العهد ، # فحاصرهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حتى نزلوا على على حكمه ، ~~فاستوهبهم منه # عبد الله بن أبي ابن سلول ، وكانوا حلفاءه ، فوهبهم له . # | وفي السنة الثالثة ، في شوال ، في اليوم الخامس عشر منه كانت # وقعة ( أحد ) ، فأكرم الله تعالى فيها من اكرم بالشهادة ؛ ومنهم : حمزة # رضى الله عنه ، ونزل قوله تعالى : @QB@ وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين ~~مقاعد للقتال @QE@ إلى آخر السورة [ سورة آل عمران 121 / 3 ] . # وفيها - ( أي : السنة الثالثة ) - بعد ( أحد ) : بعث النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] # عاصم بن ثابت في عشرة عينا ، فلما كانوا في بعض الطريق | PageV01P064 | ب ~~( الرجيع ) وهو ماء لهذيل بين ( عسفان ومر الظهران ) ظفر بهم # بنو لحيان بعد أن أعطوهم العهد بالأمان ، فقتلوا منهم ستة ، وهرب # أثنان ، وأسروا أثنين ، وهما : خبيب بن عدي ، وزيدبن الدثنة ، # فباعوهما ب ( مكة ) لقريش ، فأشتروهما وقتلوهما . # | وفيها أيضا [ أي : السنة الثانيا ] - بعد ( أحد ) : بعث # النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مع عامر بن مالك العامري ملاعب الأسنة ~~سبعين # رجلا ، وهم القراء بجواره ، فقتلهم قبائل سليم : عصية ورعل | وذكوان ، ~~وأخفروا جوار عامر بن مالك ، فقنت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يدعو | ~~PageV01P065 | عليهم وعلى بني لحيان # وكانوا أطلقوا عمرو بن أمية الضمري ، فلما رجع وجد اثنين | من بني عامر ~~فقتلهما ومعهما جوار من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لم يعلم به ، | ~~فوداهما النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . # وفيها أو في الرابعة : قصد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بني النضير ~~ليستعينهم | في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري ، فاستند ~~إلى | جدار حصن لهم ، فهموا بطرح حجر عليه ، فنزل جبريل عليه | السلام ~~فأخبره بذلك ، فقام موهما لهم أنه غير ذاهب ، ثم | صبحهم [ صلى الله عليه ~~وسلم ] بالجيش فجلاهم إلى ( الشام ) . # وفيهم نزلت سورة ms011 الحشر : ^ ( هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل | الكتب من ~~ديارهم لأول الحشر ) ^ [ سورة الحشر 59 / 2 ] إلى آخرها ، فجلوا إلى | ( ~~الشام ) ، إلا حيي بن أخطب فلحق ب ( خيبر ) . # وفي السنة الرابعة : خرج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بأصحابه في شهر ~~رمضان | في موعد [ مع ] أبي سفيان له يوم ( أحد ) إلى ( بدر ) ، فلم يأته | ~~أبو سفيان وقومه ، فرجع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . # وفيها - [ أي : السنة الرابعة ] - : كانت غزوة ذات الرقاع ، فخرج | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] إلى ( نجد ) يريد غطفان ، فالتقى بهم ولم يكن قتال ، ~~فنزلت : | @QB@ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة @QE@ الآيات [ سورة النساء ~~4 / 102 ] . | PageV01P066 | فصلوا صلاة الخوف . # ولما قفل [ صلى الله عليه وسلم ] منها - أي : رجع - نام تحت - / شجرة وقت ~~القيلولة ، | وتفرق عنه الناس ، وعلق سيفه بالشجرة ، فهم غورث بن الحارث | ~~بقتله به ، فعصمه الله منه ، ونزل : ^ ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت | ~~الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم | عنكم ) [ سورة ~~المائدة 5 / 11 ] ، في ذلك أوفي قصة بني النضير . # وفي السنة الرابعة : بلغه أن بني المصطلق من خزاعة أجمعوا | لحربه ، فخرج ~~[ صلى الله عليه وسلم ] إليهم حتى لقيهم ب : ( المريسيع ) - مصغرا | ~~بمهملات - وهو ماء لهم من ناحية ( قديد ) - مصغرا بقاف ومهملة | مكررة - ~~وهو مكان بين ( مكة والمدينة ) ، فهزمهم ، وسبى أموالهم | وذراريهم ، ~~واصطفى منهم أم المؤمنين جويرية بنت الحارث | المصطلقية رضي الله عنها . # ولما قفل [ صلى الله عليه وسلم ] منها ازدحم المهاجرون والأنصار على ماء ~~. # وكان من أمر عبد الله بن أبي ابن سلول ما كان من قوله : ^ ( لئن | رجعنا ~~إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) ^ [ سورة المنافقون 63 / 8 ] ، | ~~PageV01P067 | فنجم نفاقه - أي : ظهر - ونزلت فيه سورة ( المنافقون ) . # ولما دنا [ صلى الله عليه وسلم ] من ( المدينة ) تخلفت عائشة رضي الله ~~عنها عن | الجيش ليلا في قضاء حاجة لها ، فرحلوا هودجها ولم يشعروا بها ، | ~~فقال فيها أهل الإفك ما قالوا ، ونزلت عشر الآيات من سورة النور : | ^ ( إن ~~الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ) ^ [ سورة ms012 النور 24 / 11 ] . # وفيها - [ أي : السنة الخامسة ] - : كانت وقعة الخندق | - وهي الأحزاب ~~أيضا - في شوال سنة [ خمس ] بعد غزوة | ( بدر ) الصغرى ، وكان المشركون ~~فيها أحد عشر ألفا ، واشتد | الحصار على أهل ( المدينة ) ، ^ ( وإن زاغت ~~الأبصار وبلغت القلوب | الحناجر ) ^ [ سورة الأحزاب 33 / 9 ] ، كما حكى ~~الله عنهم ، وكانت مدة | الحصار نحو شهر ، ثم كشف الله عنهم بما ذكره في ~~قوله : @QB@ فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها @QE@ [ سورة الأحزاب 9 / ~~33 ] ، ونزلت سورة | الأحزاب . # ووقع في أيام ( الخندق ) ما وقع من معجزاته [ صلى الله عليه وسلم ] ~~الباهرة ، كحديث | الكدية - بضم الكاف - التي اعترضت ، فهدها النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] بالمعول . # وحديث جابر حيث دعا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] خامس خمسة / إلى عناق ~~وصاع | من شعير ، فأشبع من ذلك جيش الخندق كله ؛ وهم ألف فأكثر . # وحديث أبي طلحة حيث بعث أنسا بأقراص تحت إبطه فأشبع | منها [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ثمانين رجلا جياعا . | PageV01P068 # وكانت بنو قريظة معاهدين له [ صلى الله عليه وسلم ] فنقضت العهد في مدة | ~~الحصار ، وأعانوا المشركين . # فلما هزم الله الأحزاب وانقضى الحصار ، جاء جبريل عليه | الصلاة ، ~~والسلام إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وقت القيلولة ، فأمره بالخروج | ~~إليهم ، فخرج [ صلى الله عليه وسلم ] فحاصرهم . # فأرسلوا إلى أبي لبابة رضي الله عنه يستشيرونه ، فكان من أمره | رضي الله ~~عنه ما كان ، فلما اشتد بهم الحصار نزلوا على حكم | سعد بن معاذ رضي الله ~~عنه ، وكانوا حلفاءه ، وكان قد أصيب | بسهم يوم ( الخندق ) ، فحكم فيهم ~~بقتل رجالهم وسبي نسائهم | وذراريهم وقسمة أموالهم ، فقال [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : لقد وافقت حكم الله | تعالى ' ثم مات رضي الله عنه ، فاهتز العرش ~~لموته رضي الله | عنه فرحا بقدوم روحه . # وفي السنة الخامسة : زوجه الله تعالى زينب بنت جحش أم | المؤمنين رضي ~~الله عنها ، كما نطق به القرآن : @QB@ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت ~~عليه @QE@ الآيات [ سورة الأحزاب 33 / 37 ] . # وفيها : - [ أي : السنة السادسة ] - خرج [ صلى الله عليه وسلم ] معتمرا ~~في | ذي القعدة ، فصدته ms013 قريش عن البيت ، فوقعت بيعة الرضوان . ثم صلح ~~الحديبية عشر سنين ، وفيه : # أنه لا يأتيه أحد مسلما إلا رده إليهم . | PageV01P069 # وأن بني بكر في صلحهم ، وخزاعة في صلحه [ صلى الله عليه وسلم ] . # وألا يدخل ( مكة ) إلا من عام قابل . # فنحر هديه وحلق ورجع [ صلى الله عليه وسلم ] ، ونزلت سورة الفتح ^ ( لقد ~~| رضي الله عن المؤمنين إذ بايعوك تحت الشجرة ) ^ الآيات [ سورة | الفتح 48 ~~/ 18 ] . # وفيها - [ أي : السنة السادسة ] - : انفلت أبو بصير - بموحدة | ومهملة ، ~~كعظيم - إلى ( المدينة ) مسلما ، فرده النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقتل ~~واحدا | من الرجلين اللذين رجعا به ، وانفلت ، فلحق بسيف البحر ، | فانفلت ~~إليه أبو جندل - بجيم ونون - بن سهيل بن عمرو ورجال من | المسلمين / ~~المستضعفين ب ( مكة ) ، فاجتمعت منهم عصابة ، | فقطعوا سبيل قريش إلى ( ~~الشام ) ، حتى سألت قريش من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | أن يضمهم إليه ~~، ومن جاءه فهو آمن ، فضمهم إليه . # وفيها - [ أي : السنة السابعة ] - أسلم جماعة من رؤساء قريش | منهم : ~~عمرو بن العاص وخالد بن الوليد رضي الله عنهما ، بعد أن | أسلم عمرو ب ( ~~الحبشة ) على يد النجاشي . # وفيها - [ أي : السنة السابعة ] - - أرسل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~رسله بكتبه إلى | ملوك الأقاليم . | PageV01P070 # ومنهم : عبد الله بن حذافة السهمي ، بعثه بكتابه إلى كسرى | فمزقه ، فدعا ~~عليهم أن يمزقوا كل ممزق . # ومنهم : دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه ، بعثه بكتابه إلى | قيصر [ ~~ملك الروم ] فوجد عنده أبا سفيان ، فاستدعاه قيصر ، | فسأله عن صفات النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] وشرائع دينه ، فأخبره ، أبو سفيان بها ، | فاعترف ~~قيصر بنبوته [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولم يوفق للإسلام ، لعدم مساعدة ~~جنوده | له مع شقاوته ، فوقع الإسلام من يومئذ في قلب أبي سفيان . # وفي السنة السادسة في المحرم منها : افتتح النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~( خيبر ) | بعد أن حاصرهم سبع عشرة ليلة ، ثم قسم أموالهم نصفين ، نصفا | ~~لنوائبه ونصفا بين المسلمين . # وقدم عليه جعفر فيمن بقي من مهاجرة ( الحبشة ) رضي الله | عنهم ، فأسهم ~~لهم . # وأهدت إليه اليهودية الشاة المصلية ms014 - أي : المشوية - | المسمومة ، فأخبره ~~الذراع بذلك . # واصطفى [ صلى الله عليه وسلم ] من سبايا ( خيبر ) أم المؤمنين صفية بنت ~~حيي | PageV01P071 | الإسرائيلية الهارونية رضي الله عنها . # وفي ذي القعدة منها - [ أي : السنة السابعة ] - : اعتمر [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | عمرة القضاء ، وأقام ب ( مكة ) ثلاثا ، ثم رجع فدخل [ صلى الله ~~عليه وسلم ] بميمونة | بنت الحارث الهلالية ، أم المؤمنين رضي الله عنها ~~خالة ابن | عباس ، وذلك ليلة منصرفه من ( مكة ) ب ( سرف ) - ككتف ، | ~~بموحدة وسين مهملة - وهو بين ( التنعيم ومر الظهران ) ، وبذلك | المكان كان ~~موتها وقبرها رضي الله عنها . # وفي السنة السابعة : اتخذ له المنبر [ صلى الله عليه وسلم ] ، / وكان من ~~قبل يخطب | إلى جذع نخلة ، فحن إليه الجذع ، حتى مسح عليه وضمه إليه . | ~~وفيها _ [ أي : السنة السابعة ] - في رجب : قدم عليه وفد | عبد القيس ~~يسألونه عن الإسلام ، ورئيسهم الأشج - بمعجمة | وجيم - فأثنى عليه النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] وعليهم خيرا . # وفي السنة الثامنة في جمادى الأولى منها : كانت غزوة مؤتة | بفوقية ~~مضمومة الميم مهموزة [ الواو ] - وهي قرية من قرى ( البلقاء ) | من أرض ( ~~الشام ) ، فأكرم الله فيها جعفرا وزيدا وابن رواحة وجماعة | رضي الله عنهم ~~بالشهادة ، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد رضي الله | عنه ، ففتح الله على ~~يديه ، وانحاز بالمسلمين ، وكانوا ثلاثة آلاف ، | وكان هرقل ملك الروم في ~~مئتي ألف . | PageV01P072 # وفيها - [ أي : السنة الثامنة ] - في رمضان : كان فتح ( مكة ) . # وسبب انتقاض الصلح : أن قريشا أعانت حلفاءهم ( بني بكر ) | على ( خزاعة ) ~~حلفاء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقدم أبو سفيان ( المدينة ) يطلب من ~~| النبي [ صلى الله عليه وسلم ] صلحا ، فلم يجبه إليه ، فرجع ، وقدم عمرو ~~بن سالم | الخزاعي الكعبي يستنصر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على قريش ، ~~فأجابه إلى ذلك ، | وتجهز النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى ( مكة ) في ~~عشرة آلاف ، فلما بلغ ( الجحفة ) | - بجيم مضمومة ثم حاء مهملة ساكنة - على ~~ثلاث مراحل من | ( المدينة ) لقيه عمه العباس رضي الله عنه مهاجرا بأهله ، ~~فرده معه ، | وكان قد أسلم بعد ( بدر ) ، واستأذن النبي [ صلى ms015 الله عليه ~~وسلم ] في أن يقيم ب ( مكة ) | على سقاية الحاج ، فأذن له . ولقيه أيضا ابن ~~عمه أبو سفيان بن | الحارث بن عبد المطلب قد أقبل مسلما ، معتذرا مما كان ~~جرى | منه ، فرده معه . وأخذ الله العيون على قريش بدعوته [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، فلم | يشعر أحد بخروجه [ صلى الله عليه وسلم ] إليهم . # فلما بلغ ( مر الظهران ) أدركت العباس الرقة على قومه ، فركب | بغلة ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بإذنه ليخبرهم أن يأخذوا أمانا منه [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، فلقي | أبا سفيان بن حرب في نفر من قريش / خرجوا ~~يتطلعون ، وذلك في | الليل ، فردهم إلى ( مكة ) ، وأتى بأبي سفيان إلى ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فأسلم ، | ثم أصبح [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فدخل ( مكة ) ضحى من أعلاها ، وذلك لعشر يقيب من | رمضان ، وأقام بها ~~ثمانية عشر يوما يقصر الصلاة . | PageV01P073 | ثم بلغه أن ( هوازن ) ~~اجتمعت لحربه في أربعة آلاف ، عليهم | مالك بن عوف النصري ، فخرج [ صلى ~~الله عليه وسلم ] إليهم لعشرين [ من ] شوال ، | في عشرة آلاف جيش الفتح ، ~~وألفين ممن أسلم يوم الفتح ، فكانوا | اثني عشر ألفا ، فأعجبتهم كثرتهم ، ~~فقالوا : لن نعلب اليوم من | قلة ، فلم تغن عنهم كثرتهم شيئا ، ووجدوا ~~المشركين قد كمنوا لهم | في شعاب ( حنين ) وهو واد بين ( مكة والطائف ) ، ~~فلما توسط | المسلمين فيه شدوا عليهم ورشقوهم بالنبل ، وكانوا رماة ، ~~فانهزم | المسلمون ، وثبت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في جماعة ، فنزل عن ~~بغلته وأخذ كفا | من الحصى فرمى به في وجوه المشركين فانهزموا ، ونصر الله ~~| المسلمين ، فغنموا ذراريهم وأموالهم ، وكانوا قد جعلوهم معهم | ليقاتلوا ~~دونهم ، فانهزم منهم طائفة عليهم : دريد بن الصمة ، | وساقوا المال ~~والذراري ، فأدركهم أبو عامر الأشعري في سرية | ب ( أوطاس ) فهزموهم بعد أن ~~قتل أبو عامر رضي الله عنه ولحق | أكثرهم ب ( الطائف ) ، فتوجه النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] إلى ( الطائف ) وقاتلهم | قتالا شديدا ، وحاصرهم بضعا ~~وعشرين ليلة ، فلم يظفر بهم ، فدعا | لهم بالهداية ورجع ، فأتوه بعد رجوعه ~~إلى ( المدينة ) مسلمين على | يدي مالك بن ms016 عوف . # ولما قفل [ صلى الله عليه وسلم ] من ( الطائف ) قسم غنائم ( حنين ) ب ( ~~الجعرانة ) | - على مرحلتين من ( مكة ) - . # ثم أحرم منها بعمرة ، وذلك في ذي القعدة ، فدخل ( مكة ) | فقضى نسكه . | ~~PageV01P074 # ثم رجع إلى ( المدينة ) فدخلها في آخر ذي القعدة ، فولد له [ صلى الله ~~عليه وسلم ] في | ذي الحجة إبراهيم ، وعاش ثلاثة أشهر ثم مات ، وانكسفت ~~الشمس | يوم موته ، وذلك وقت الضحى في أول ربيع من سنة / [ تسع ] ، فقال | ~~الناس : انكسفت الشمس لموت إبراهيم ، فجمع [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] ~~الناس وصلى | بهم صلاة الكسوف ، ثم خطب فقال : ' إن الشمس والقمر آيتان | ~~من آيات الله ، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ' . # وفي السنة التاسعة : دخل الناس في دين الله أفواجا ، كما أخبر | الله ~~تعالى بذلك ، وجعله علما على وفاته [ صلى الله عليه وسلم ] . # ووفدت عليه الوفود ؛ فمنهم : وفد ( بني حنيفة ) ، في جمع | كثير ، عليهم ~~: مسيلمة الكذاب ، وأبى أن يسلم إلا أن يجعل له | النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] الأمر من بعده ، ورجع خائبا . # ومنهم : وفد ( نجران ) ، وكانوا نصارى ، فحاجوه في عيسى | عليه الصلاة ~~والسلام أنه ابن الله لكونه خلقة من غير أب ، فنزلت : | @QB@ إن مثل عيسى ~~عند الله كمثل آدم خلقه من تراب @QE@ [ سورة آل عمران 3 / 59 ] | - أي : من ~~غير أم ولا أب _ . # ونزلت آية المباهلة - أي : الملاعنة - : ^ ( فمن حاجك فيه من بعد ما | ~~جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا | ~~وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين ) ^ الآية [ سورة آل | ~~عمران 3 / 61 ] ، فقال لهم رئيساهم - السيد والعاقب - : لا تفعلوا ، | ~~PageV01P075 | ثم صالحوه على الجزية ، وقالوا ابعث معنا رجلا أمينا من ~~أصحابك ، | فقال : ' لأبعثن معكم [ رجلا ] أمينا حق أمين ' ، فبعث معهم | ~~أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ، وقال ' هذا أمين هذه الأمة ' . # ومنهم : وفود ( اليمن ) ، فأسلموا ، فقال : ' أتاكم أهل ( اليمن ) ، | هم ~~أرق أفئدة ، وألين قلوبا ، الإيمان يمان ، والحكمة يمانية ' | وبعث معهم ~~معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما . # وقدم عليه : كعب بن ms017 زهير رضي الله عنه ، وكان النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] قد | أهدر دمه لشعر عرض فيه بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأسلم ~~واعتذر إليه مما كان | منه ، وأنشده في المسجد قصيدته المشهورة : ( بانت ~~سعاد ) فقبل | عذره وكساه بردته [ صلى الله عليه وسلم ] . # وفيها - [ أي : السنة التاسعة ] - : كانت غزوة ( تبوك ) إلى | ( الشام ) ~~لقتال الروم ، فخرج [ صلى الله عليه وسلم ] في سبعين ألفا من المسلمين ، | ~~وخلف على ( المدينة ) عليا رضي الله عنه ، فقال : أتخلفني في | الصبيان ~~والنساء ؟ فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة | ~~هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ' . # فلما بلغ ( تبوك ) وهي أدنى بلاد الروم ، أقام بها بضع عشرة ليلة ، | ولم ~~يلق عدوا ، وصالح جملة من أهل تلك الناحيه على الجزية . # ثم رجع إلى ( المدينة ) وجاءه المنافقون يعتذرون إليه لتخلفهم | ~~PageV01P076 | عنه ، وقد سماه الله : جيش العسرة ، وحلفوا له بالكذب ، فقبل ~~| عذرهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى ، ففضحهم الله تعالى بما أنزله | في ~~سورة براءة ، كقوله : @QB@ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ~~ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ~~فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما ~~كانوا يكذبون @QE@ [ سورة التوبة 9 / 75 - 77 ] وغير | ذلك ، فسميت الفاضحة ~~. # وأما الثلاثة الذين خلفوا وصدقوه ، واعترفوا بأنهم لا عذر لهم | فخلف ~~أمرهم إلى قضاء الله تعالى فيهم ، وهم : كعب بن مالك ، | وهلال بن أمية ، ~~ومرارة - بالضم - ابن الربيع ، فتاب الله عليهم ، | فسميت سورة التوبة . # وفيها - [ أي : السنة التاسعة ] - في رجب : نعى لهم النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | النجاشي ، وصلى عليه في المصلى جماعة . # وفي خاتمة هذه السنة : - [ أي السنة التاسعة ] - أمر النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | أبا بكر رضي الله عنه أن يحج بالناس ، فسار بهم ، ثم بعث ~~بعده | عليا رضي الله عنه ليبرأ من المشركين بصدر سورة براءة يوم الحج | ~~الأكبر ، فنبذ إلى كل مشرك عهده . # وفي السنة العاشرة : حج [ صلى الله عليه ms018 وسلم ] حجة الوداع ، وحج بأزواجه ~~| كلهن ، وبخلق كثير ، فحضرها من الصحابة أربعون ألفا رضي الله | عنهم ، ~~فودع [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] الناس وحذرهم وأنذرهم ، وقال : ' إن الله ~~| حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم ، كحرمة يومكم هذا ، في | ~~PageV01P077 | شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ثم قال : ' ألا هل بلغت ' قالوا ~~: | نعم : قال : ' اللهم اشهد ' . # ثم قفل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى ( المدينة ) فدخلها في أواخر ذي ~~الحجة ، | فلبث بها المحرم وصفر . # ثم أمر الناس في أول ربيع بالجهاد إلى ( الشام ) وأمر عليهم | أسامة بن ~~زيد بن حارثة رضي الله عنهم ، فأخذوا في جهازهم ؟ # فمرض النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وثقل مرضه ، فأقاموا ينتظرون أمره ، | ~~فتوفي [ صلى الله عليه وسلم ] لتمام عشر سنين من هجرته ، في السنة الحادية ~~عشرة ، | ضحى يوم الاثنين ، ثاني عشر من ربيع الأول ، في الوقت واليوم | ~~والشهر الذي دخل فيه ( المدينة ) ، ودفن يوم الثلاثاء بعد العصر | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، وزاده فضلا وشرفا لديه . # فهذه جملة ما اشتمل عليه كتابنا هذا ملخصا من سيرته [ صلى الله عليه وسلم ~~] ، من | مولده إلى وفاته ، وسيأتي ذلك مفصلا في موضعه إن شاء الله | تعالى ~~، مع ذكر ما سبق ذكره مما اشتمل عليه الكتاب أيضا ، | كالخطبة البليغة ~~السابقة ، وخطبة الجهاد اللاحقة ، والأحاديث | الواردة في فضل الجهاد ، شرف ~~( مكة والمدينة ) بلدي مولده | ووفاته [ صلى الله عليه وسلم ] ، وشرف نسبه ~~، ومآثر آبائه وحسبه ، ومن بشر به قبل | ظهوره ، إلى ما اشتمل عليه من ~~قواعد الدين الكلية ، كنسخ دينه [ صلى الله عليه وسلم ] | لكل دين ، ~~وتفضيله على جميع النبيين والمرسلين ، وجملة من | معجزاته الباهرة ، وفضائل ~~الصحابة رضي الله عنهم ، ثم ذكر | ما اشتمل عليه الكتاب أيضا من عباداته [ ~~صلى الله عليه وسلم ] لربه ، وشكره له بلسانه | PageV01P078 # وقلبه ، [ صلى الله عليه وسلم ] ، وشرف وكرم ومجد وعظم . | ولي من قصيدة ~~مسمطة لهذه الأبيات [ من الوافر ] : | # % ألا أيها الحادي إذا ما % % أتيت قباب طيبة والخياما % # % فخيم واقر ساكنها السلاما % % # % وقبل من منازله العتابا % % # % هناك فهن نفسك بالوصول % % وقل يا ms019 نفس مأمولي وسولي | # % رسول الله يا لك من رسول % % # % قفي وردي مناهله العذابا % % # % ومرغ حول ذاك القبر خدا % % وقد مرائر الأشواق قدا % # % ونح مما اقترفت أسى ووجدا % % # % لما اجترحت جوارحك اكتسابا % % PageV01P079 | # % وقل يا خير من ركب البراقا % % وأكرم من على السبع الطباقا % # % أتيتك كي تحل لي الوثاقا % % # % ذنوبا قد دهت قلبي المصابا % % # % فأنت الشافع المقبول حقا % % وكم لك معجزات ليس ترقى % # % قد اتضحت لنا غربا وشرقا % % # % وأعيت كل ذي فهم حسابا % % # % أتتنا في ولادك كل بشرى % % غداة تساقط الأصنام قسرا % # % / وزلزل هيبة إيوان كسرى % % # % وأضحى عرش دولته خرابا % % # % وفي بضع السنين شرحت صدرا % % وظللت الغمامة منك حرا % # % وجاءت معجزات منك تترى % % # % رأى الرهبان منهن العجابا % % # % إلى أن أشرقت شمس اليقين % % تمام الأربعين من السنين % # % وأزهر كوكب الحق المبين % % # % ونجم الشرك والبهتان غابا % % # % أتاك الحق من رب العباد % % فقمت مشمرا ساق الجهاد % # % تبين للورى طرق الرشاد % % # % وتتلو الوحي فيهم والكتابا % % # % بحقك سل إلهك أن يكونا % % لنا عونا على الأعدا معينا % # % ومن كل الأذى حصنا حصينا % % # % ويكفينا برحمته العذابا % % PageV01P080 | # | 2 الباب الثاني # | في شرف مكة والمدينة بلدي مولده ونشأته ووفاته ، وهجرته [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | وشرف قومه ونسبه ، ومآثر آبائه وحسبه # أما شرف ( مكة والمدينة ) اللتين هما مهبط الوحي والتنزيل : | فاعلم طهر ~~الله قلبي وقلبك ، ووفر في هذا النبي الكريم حبي | وحبك أن الله سبحانه ~~وتعالى قد أكرم هذا النبي الكريم بأصناف | الكرامة ، ووفر من كل خير أقسامه ~~، واختار له من كل شيء خياره ، | وأعلى على جميع الأولين والآخرين مناره ، ~~فجعله خير الأنبياء ، | وأمته خير الأمم ، ولغته خير اللغات ، وكتابه خير ~~الكتب ، وقبيلته | خير القبائل ، وبلاده أفضل بلاد الله وأكرمها عليه وعلى ~~عباده . # | ( فضل مكة المكرمة ) # أما ( مكة ) البلد الحرام ، فقال الله تعالى في فضلها : ^ ( إن أول | بيت ~~وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعلمين * فيه ءايت بينات مقام | إبراهيم ~~ومن دخله كان ءامنا ) ^ الآية [ سورة آل عمران 97 - 3 / 96 ] . # ومن الآيات البينات فيه : ( الحجر الأسود ) ، و ( الحطيم ) ، | وانفجار ~~ماء زمزم ms020 بعقب جبريل عليه السلام ، وأن شربه شفاء | للأسقام ، وغذاء ~~للأجسام ، بحيث يغني عن الماء والطعام . # ومن فضلها : ما ثبت في الحديث الصحيح ؛ أن الصلاة | PageV01P081 # / الواحدة فيها بل سائر الحرم بمئة ألف صلاة في غيرها سوى | ( المدينة ) ~~. | # | فائدة # | فضل الصلاة في مكة على الصلاة في غيرها # حسب العلماء ذلك فبلغت صلوات اليوم والليلة ب ( مكة ) في | مدة ثلاثة ~~أيام ، وهي خمس عشرة صلاة ، بألف ألف صلاة ، | وخمسين ألف ألف صلاة في ~~غيرها ، وذلك كصلوات نحو ألف | سنة ، فمن أقام ب ( مكة ) ثلاثة أيام وهي ~~أقل ما يقيمه الحاج ، يعبد # الله ، فكأنه عبد الله في غيرها ألف سنة ، وكأنه عمر عمر نوح عليه | ~~السلام في طاعة الله تعالى . # وهذه إحدى المنافع التي في قوله تعالى : @QB@ ليشهدوا منافع لهم @QE@ [ ~~سورة الحج 22 / 28 ] بصيغة الجمع ، فما ظنك بالوقوف والطواف | وغير ذلك ، ~~@QB@ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم @QE@ | [ سورة ~~الحديد 57 / 21 ] . # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] عند انصرافه من ( مكة ) بعد فتحها : ' والله ~~إنك | لخير أرض الله ، وأحب أرض الله إلى [ الله ] ، ولولا أني أخرجت | منك ~~ما خرجت ' ، رواه الترمذي ، وقال : حديث [ حسن غريب ] | صحيح . # وكانت العرب في الجاهلية تحترم ( الحرم ) بحيث يمشي القاتل | PageV01P082 ~~| فيه مع ولي المقتول ، ويقف السبع عن الظبي ونحوه من الصيد | إذا دخل ( ~~الحرم ) ، وذلك بدعاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، | إذ قال : ^ ( رب ~~اجعل هذا بلدا ءامنا وارزق أهله من الثمرات ) ^ | [ سورة البقرة 2 / 126 ] ~~. # ومن فضلها : أنها مولد المصطفى [ صلى الله عليه وسلم ] ، ومسقط رأسه ، | ~~ومنشأه ، وأقام بها ثلاثا وخمسين سنة قبل هجرته . # ومن فضلها : تحريمها المشار إليه بقوله تعالى : ^ ( أولم يروا أنا | ~~جعلنا حرما ءامنا ويتخطف الناس من حولهم ) ^ [ سورة العنكبوت 29 / 67 ] ~~وقوله | تعالى : ^ ( أولم نمكن لهم حرما ءامنا يجبى إليه ثمرات كل شيء ) ^ ~~[ سورة | القصص [ 28 / 57 ] . وقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن هذا ~~البلد حرمه الله يوم خلق | السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم ~~القيامة ، | لا يعضد شوكة ms021 ولا ينفر صيده ' الحديث ، متفق عليه . | # | فضل المدينة المنورة # وأما ( المدينة ) الشريفة : فهي دار الهجرة ، وذات الروضة | والحجرة . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن الإيمان ليأرز أي : ينضم ، ~~بتقديم | الراء على الزاي إلى ( المدينة ) ، كما تأرز الحية إلى جحرها ' ، ~~| متفق عليه / . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' المدينة ' حرم من كذا إلى كذا ~~ولمسلم : ' من | عير إلى ثور ' لا يقطع شجرها ، ولا يحدث فيها حدث ، من ~~أحدث | PageV01P083 | فيها حدثا فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين ' ~~متفق عليه # وثور : جبل صغير خلف ( أحد ) من جهة الشمال . # ولأحمد : ' ما بين عير إلى أحد ' وعير مقابل لأحد . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ( المدينة ) تنفي الناس كما ينفي ~~الكير خبث | الحديد ' ، متفق عليه . | PageV01P084 # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا يكيد أهل ( المدينة ) أحد إلا ~~انماع أي : | انذاب كما ينماع الملح في الماء ' ، متفق عليه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها ~~الطاعون | ولا الدجال ' ، متفق عليه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة ~~فيما | سواه ، إلا المسجد الحرام ' ، متفق عليه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض ~~الجنة ، | ومنبري على حوضي ' ، متفق عليه . | # | المفاضلة بين مكة والمدينة # ولا خلاف بين العلماء في أن هذين البلدين أفضل بلاد الله على | الإطلاق ، ~~وإنما اختلفوا في أيهما أفضل . والجمهور على تفضيل | ( مكة ) على ( المدينة ~~) ، إلا موضع قبره الشريف ، فأجمعوا أنه أفضل | تربة في الأرض ، لما ورد أن ~~كلا يدفن في تربته التي خلق منها ، | وهو [ صلى الله عليه وسلم ] أفضل ~~الخلق ، فتربته أفضل تربة في الأرض . | PageV01P085 # وأفضل موضع في ( مكة ) : ( الكعبة ) ، ثم ( المسجد ) ، ثم ( دار | خديجة ~~) رضي الله عنها ، لأنه أقام فيها نحو ثمانية وعشرين عاما . # وما أحسن قول القاضي عياض رحمه الله تعالى في وصف | تلك الرياض أعني ( ~~مكة والمدينة ) : ( وجدير بمواطن عمرت | بالوحي والتنزيل ، وتردد في ~~عرصاتها جبريل ، وعرجت منها | الملائكة والروح ، وضجت ms022 فيها بالتقديس ~~والتسبيح ، [ وانتشر | عنها من دين الله وسنة رسوله ما انتشر ] ، مدارس ~~وآيات ، ومشاهد | الفضل والخيرات ، ومعاهد البراهين والمعجزات ، ومناسك | ~~الدين ، ومواقف سيد المرسلين ، حيث انفجرت النبوة | والرسالة ، وفاض عبابها ~~، وأول أرض مس جلد المصطفى | ترابها ؛ أن تعظم عرصاتها ، وتتنسم نفحاتها ، ~~وتقبل ربوعها | وجدرانها ) . # وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى في معنى ذلك شعرا ، | [ من الكامل ] : ~~| # % يا دار خير المرسلين ومن به % % هدي الأنام وخص بالآيات % % ~~PageV01P086 | # % عندي لأجلك لوعة وصبابة % % وتشوق متوقد الجمرات % # % وعلي عهد إن ملأت محاجري % % من تلكم الجدران والعرصات % # % لأعفرن مصون شيبي بالثرى % % من كثرة التقبيل والرشفات % # % لكن سأهدي من حفيل تحيتي % % لقطين تلك الدار والحجرات % # % أذكى من المسك المعنبر نفحة % % تغشاه بالآصال والبكرات % # وأما شرف قومه ونسبه ، ومآثر آبائه وحسبه [ صلى الله عليه وسلم ] فهي ~~دوحة | شرف ، أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وعمود نبوة يصدع بنوره | حجاب ~~الظلماء . # وقد قال الله تعالى ^ ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم | عزيز عليه ما عنتم ~~حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم ) ^ | [ سورة التوبة 9 / 128 ] . ومعنى : ~~@QB@ من أنفسكم @QE@ بضم الفاء أي : | منكم ، و @QB@ من أنفسكم @QE@ بفتحها ~~أي : من خياركم . | PageV01P087 | # قال العلماء : لم تكن قبيلة من العرب إلا ولها وصلة بالنبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، | إما ولادة أو قرابة . # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' بعثت من خير قرون بني آدم ، قرنا فقرنا ~~، حتى | كنت من القرن الذي كنت فيه ' ، رواه البخاري . # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، ~~| واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة ، واصطفى من بني كنانة | قريشا ، واصطفى ~~من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني | هاشم ' ، رواه الترمذي ، وقال : حديث ~~[ حسن ] صحيح . | # | النسب الأكبر لنبينا [ صلى الله عليه وسلم ] # قال البخاري : ' وهو [ صلى الله عليه وسلم ] أبو القاسم محمد بن عبد الله ~~بن | عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أي : بفتح الميم بن قصي | - أي : بضم ~~القاف مصغرا - ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي # أي : مصغرا ابن غالب بن فهر أي ms023 : بكسر الفاء ابن مالك بن | النضر أي : ~~بضاد معجمة ابن كنانة بن خزيمة أي : مصغرا | بالمعجمتين ابن مدركة بن إلياس ~~بن مضر بن نزار بن معد بن | عدنان ) / . | # قلت : وهذا النسب متفق عليه بين العلماء ، وفيما بعده من | عدنان إلى ~~إسماعيل بن إبراهيم ، ثم من إبراهيم إلى نوح ، ثم من | نوح إلى آدم عليهم ~~السلام اختلاف وزيادة ونقصان . | PageV01P088 | وروى ابن سعد في ' طبقاته ' ~~: أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا انتسب لم | يجاوز في نسبه معد بن ~~عدنان بن أدد ثم يمسك ويقول : ' كذب | النسابون ' ويقول : قال الله تعالى ~~@QB@ وقرونا بين ذلك كثيرا @QE@ | [ سورة الفرقان 25 / 38 ] . | # قال العلماء : وبطون قريش هم ولد النضر بن كنانة ، وهم قومه | الذين ~~شرفهم الله به في قوله تعالى : @QB@ وإنه لذكر لك ولقومك @QE@ [ سورة | ~~الزخرف 43 / 44 ] - أي ثناء وشرف - وهم عشيرته الأقربون في قوله : | @QB@ ~~وأنذر عشيرتك الأقربين @QE@ [ سورة الشعراء 26 / 214 ] لما في ' صحيحي | ~~البخاري ومسلم ' أنه [ صلى الله عليه وسلم ] لما نزلت هذه صعد على الصفا ~~فجعل | ينادي : ' يا بني فهر ، يا بني عدي ، يا بني عبد مناف - لبطون | ~~قريش - : اشتروا أنفسكم من الله ، لا أغني عنكم من الله شيئا ' | الحديث . # واتفق أهل الجاهلية والإسلام على أن قريشا أفضل العرب ، | وأن بني عبد ~~مناف أفضل قريش ، وأن بني هاشم أفضل بني عبد | مناف ، وأنه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أفضل بني هاشم ، وفي ذلك يقول عمه أبو طالب ، | [ من الطويل ] : | # % إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر % % فعبد مناف سرها وصميمها % % ~~PageV01P089 | # % وإن حصلت أشراف عبد منافها % % ففي هاشم أشرافها وقديمها % # % وإن فخرت يوما فإن محمدا % % هو المصطفى من سرها وكريمها % # | صفة عبد الله بن عبد المطلب والد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] # قال علماء السير : وكان عبد الله بن عبد المطلب والد النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | أنهد فتى في بني هاشم - أي : أرفعهم وأصبحهم - وجها ، | ~~وأحسنهم خلقا وخلقا ، وكان نور النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يلوح في وجهه ~~، وهو | أول من فدي بمئة ms024 من الإبل كما سيأتي . | # | صفة عبد المطلب جد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] # وأما عبد المطلب فاسمه : شيبة الحمد ، وإنما سمي | عبد المطلب لأن عمه ~~المطلب بن عبد مناف أخذه من أمه سلمى | الأنصارية النجارية ، فقدم به ( مكة ~~) يردفه خلفه ، وكان / أسمر | اللون ، فظن الناس أنه عبد اشتراه المطلب ، ~~فقالوا : قدم المطلب | بعبد ، فلزمه ذلك الاسم ، وكان شريفا في قومه ، ~~مبجلا عندهم ، | معظما ، يوضع له بساط في ظل ( الكعبة ) ، لا يجلس عليه ~~غيره ، | وكانوا يسمونه : الفياض ؛ لسماحته وكرمه ، وله منقبتان | عظيمتان ~~، وهما : حفر بئر زمزم ، وإهلاك أصحاب الفيل . | # | حفر بئر زمزم ، ونذر عبد المطلب بذبح ولده عبد الله # أما بئر زمزم : فإنها كانت قد دفنتها السيول ، واندرس أثرها ، | فرأى عبد ~~المطلب في نومه من نبهه عليها ، فلما أراد حفرها حسدته | بطون قريش ، وهموا ~~أن يمنعوه ، فكفاه الله شرهم ، فنذر لئن رزقه | الله عشرة من الولد يمنعونه ~~؛ أن يتقرب إلى الله تعالى بذبح أحدهم ، | فلما تم العدد عشرة أعلمهم بنذره ~~، فقالوا له : اقض فينا أمرك | PageV01P090 | وأوف بنذرك ، فأسهم بينهم ، ~~فخرج السهم على عبد الله ، فلما | أراد أن يذبحه منعته قريش ، لئلا يكون ~~فيه سنة ، فأفتاه كاهن أن | يسهم عليه وعلى عشر من الإبل - وكانت العشر ~~عندهم دية الرجل - | ففعل ، فخرج السهم على عبد الله ، فقال له الكاهن : زد ~~عشرا ، | فإن ربك لم يرض ، فزاد عشرا ، فخرج السهم على عبد الله ، # فقال : زد عشرا ، فزاد عشرا ، فلم يزل يخرج السهم على عبد الله # حتى بلغ العدد مئة ، فخرج السهم على الإبل ، فقال له : أعد | القرعة ، ~~فأعادها ، فخرج السهم على الإبل ، ثم أعادها فخرج على | الإبل ، فقال له : ~~قد رضى ربك ، فأنحرها فداء عن ابنك ، ففعل ، | فاستمرت الدية في قريش مئة ~~من الإبل ، ثم جاء الشرع فقررها دية | لكل مسلم من المسلمين . | $ أصحاب ~~الفيل وما جرى لهم [ صلى الله عليه وسلم ] # وأما أصحاب الفيل : فإن الحبشة لما ملكت ( اليمن ) وعليهم | أبرهة الأشرم ~~، وكانوا بنوا كنيسة ب ( صنعاء ) كالكعبة ، وصرفوا | حجاج ( الكعبة ) إليها ms025 ~~، فدخلها ليلا رجال من قريش ولطخوها | بالعذرة وهربوا ، فلما علم بذلك ~~أبرهة عزم على هدم ( الكعبة ) ، | فتجهز في جيش عظيم ، فلما شارف ( مكة ) ~~أغار على سرحها ، | فاستاق أموال قريش ، ونزل ب ( عرفه ) ، فخرج إليه عبد ~~المطلب ، | فلما رآه أبرهة نزل له / عن سرير ملكه إجلالا له ، وسأله عن | ~~حاجته ، فذكر ان له نحو مئة من الإبل فردها عليه ، فقيل لعبد | المطلب : ~~هلا كلمته في الانصراف عن ( الكعبة ) ؟ فقال : أنا رب | إبلي ، والكعبة لها ~~رب يحميها . | PageV01P091 # وامتاز بقريش إلى رؤوس الجبال ، وجعل يدعو الله ويقول ، | [ من مجزوء ~~الكامل ] : | # % لا هم أن [ المرء ] يمن % % ع رحله فامنع حلالك % # % لا يغلبن صليبهم % % ومحالهم غدوا محالك % # محالك : أي مكرك ، ومنه : ^ ( وهو شديد المحال ) ^ [ سورة الرعد | 13 / ~~13 ] - # ثم سار أبرهة إلى ( مكة ) فما كانوا ب ( محسر ) | بمهملات ، وهو واد بين ~~( عرفة ومزدلفة ) - نكص الفيل على | عقبيه ، فردوه فأبى ، فأدخلوا الحديد ~~في أنفه حتى خرموه ، فلم | يساعدهم على التوجه إلى ( مكة ) . # فبينما هم كذلك إذ أرسل الله عليهم طيرا ، يحمل كل طيرا منها | ثلاثة ~~أحجار صغار ؛ حجرين بين رجليه ، وحجرا في منقاره ، إذا | وقعت الحجارة على ~~رأس أحدهم خرجت من دبره ، فأهلكهم الله | جميعا . | PageV01P092 # وفي ذلك أنزل الله على نبيه [ صلى الله عليه وسلم ] مذكرا له بنعمته عليه ~~وعلى | قومه ، لأنه كان يومئذ حملا ، وولد بعد الفيل بخمسين ليلة : | ^ ( ~~ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في تضليل ) | - أي : ~~إبطال - ^ ( وأرسل عليهم طيرا أبابيل ) ^ - أي عصبا عصبا - | ^ ( ترميهم ~~بحجارة من سجيل ) ^ - أي : من قعر جهنم ، وهو أيضا | سجين - ( فجعلهم كعصف ~~مأكول ) ^ - أي كزرع أكلته البهائم - | [ سورة الفيل ] . # ومن يومئذ احترمت الناس قريشا ، وقالوا : هم جيران الله ، | يدافع عنهم . # # | ( خبر هاشم ) # وأما هاشم : فاسمه عمرو ، وإنما سمي هاشما لكثرة إطعامه | الثريد في ~~المجاعة ، وفيه يقول الشاعر ، [ من الكامل ] : | # % عمرو الذي هشم الثريد لقومه % % ورجال مكة مسنتون عجاف % # وبلغ في الكرم مبلغا عظيما حتى إنه كان يطعم الوحش والطير ، | فينحر لها ~~في رؤوس الجبال ms026 ، وكان إذا وقع القحط جمع أهل ( مكة ) | وأمر الموسرين منهم ~~/ بالإنفاق على فقرائهم ، حتى يأتي الله بالغيث . # ثم أنه وفد ( الشام ) على قيصر فأخذ منه كتابا بالأمان لقريش | وأرسل ~~أخاه المطلب إلى ( اليمن ) ، فأخذ من ملوكهم كتابا أيضا ، | ثم أمر تجار ~~قريش برحلتي الشتاء والصيف ، فكانوا يرحلون في | PageV01P093 | الصيف إلى ( ~~الشام ) لشدة بردها ، وفي الشتاء إلى ( اليمن ) . | فاتسعت من يومئذ ~~معيشتهم بالتجارة ، وأنقذهم الله من الخوف | والجوع ببركة هاشم . # وفي ذلك أيضا أنزل الله تعالى على نبيه [ صلى الله عليه وسلم ] : @QB@ ~~لإيلاف قريش @QE@ | أي : لإنعام الله على قريش بإيلافهم ^ ( إلافهم ) ^ أي ~~: | اعتيادهم @QB@ رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت @QE@ | أي : ~~الكعبة ^ ( الذي أطعمهم من جوع وءامنهم من خوف ) ^ | [ سورة قريش ] . | # | خبر عبد مناف # وأما عبد مناف : فكان يسمى قمر البطحاء لصباحته ، وهو | الذي قام مقام ~~أبيه قصي بالسيادة وسقاية الحاج ، وقام أخوه عبد | الدار بسدانة البيت ~~والرفادة أي : إطعام الحجيج في ( دار الندوة ) | التي بناها قصي وأخوة عبد ~~العزى بآلات الحرب من السلاح | والكراع ، بوصية إليهم من أبيهم قصي . | # | خبر قصي # وأما قصي : فكان يسمى مجمعا ، لأنه أول من جمع قريشا من | البوادي إلى ~~سكنى ( مكة ) ، وأخرج خزاعة منها ، وفيه يقول | الشاعر ، [ من الطويل ] : | # % أبوكم قصي كان يدعى مجمعا % % به جمع الله القبائل من فهر % # وذلك أن سيد خزاعة شرب ليلة مع جماعة فنفد شرابه ، فقال : | من يشتري مني ~~سدانة البيت بزق خمر ، فاشتراها قصي وأشهد | PageV01P094 | عليه ، وفي ذلك ~~يقول الشاعر ، [ من البسيط ] : | # % باعت خزاعة بيت الله إذ سكرت % % بزق خمر فبئست صفقة البادي % # % باعت سدانتها للبيت وانتقلت % % عن المقام وظل البيت والنادي % # | صفة آبائه [ صلى الله عليه وسلم ] # وآباؤه [ صلى الله عليه وسلم ] كلهم سادات ، ما منهم أحد إلا وهو سيد ~~قومه في | عصره ، من أبيه عبد الله إلى آدم عليه السلام ، كما قيل ، [ من ~~الكامل ] : | # % فأولئك السادات لم تر مثلهم % % عين على متتابع الأحقاب % # % زهر الوجوه كريمة أحسابهم % % يعطون سائلهم بغير حساب % # % / لم يعرفوا رد العفاة وطالما % % ردوا ms027 أعاديهم على الأعقاب % # % حلموا إلى أن لا تكاد تراهم % % يوما على ذي هفوة بغضاب % # % وتكرموا حتى أبوا أن يجعلوا % % بين العفاة وبينهم من باب % # % كانت تعيش الطير في أكنافهم % % والوحش حين يشح كل سحاب % # % وكفاهم أن النبي محمدا % % منهم فمدحهم بكل كتاب % % PageV01P095 | # | 2 الباب الثالث # | في ذكر من بشر به قبل ظهوره ، وما أسفر قبل بزوغ شمس نبوته | من صبح ~~نوره [ صلى الله عليه وسلم ] # قال العلماء السير : وقد بشر به [ صلى الله عليه وسلم ] جميع النبيين ~~عليهم الصلاة | والسلام عموما . # قال الله تعالى : ^ ( وإذ أخذ الله ميثق النبين لما ءاتيتكم من | كتب ~~وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به | ولتنصرنه ) ^ [ سورة آل ~~عمران 3 / 81 ] . | روى علماء التفسير معناها ، عن علي بن أبي طالب رضي | ~~الله عنه ، أنه قال : ( الرسول هو محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، ما بعث ~~الله نبينا من | لدن آدم إلا أخذ له عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ~~ليؤمنن به | ولينصرنه ) ؛ إعلاما لهم بعلو قدره ، مع علمه سبحانه أنه أخرهم ~~| بعثا . # وذكر جماعة من علماء التفسير في قوله تعالى : ^ ( فتلقىءادم من | ربه ~~كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ) ^ [ سورة البقرة 2 / 37 ] : أن آدم ~~توسل | بمحمد عليهما الصلاة والسلام إلى ربه في غفران ذنبه ، فغفر | له . | ~~PageV01P096 | # | عيسى عليه الصلاة والسلام يبشر به [ صلى الله عليه وسلم ] # وبشر به عيسى عليه الصلاة والسلام خصوصا ، قال الله | تعالى : @QB@ وإذ ~~قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي ~~من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد @QE@ | [ سورة الصف 61 / 6 ~~] . | # | كعب بن لؤي يبشر به [ صلى الله عليه وسلم ] # وممن بشر به من غير النبيين جده كعب بن لؤي . | # قال علماء السير : كان كعب بن لؤي متمسكا بدين إبراهيم عليه | الصلاة ~~والسلام ، مصدقا ببعثه محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، وهو الذي سمى يوم | ~~الجمعة جمعة ، وكانت تسميه العرب ؛ العروبة بعين وراء مهملتين | لأنه كان ~~يجمع الناس ms028 في يومها بعد الزوال ، يخطبهم ، ويعظهم ، | ويبشرهم ببعثة محمد ~~[ صلى الله عليه وسلم ] فيهم ، ويقول : يا أيها الناس ، الدار والله | ~~أمامكم ، ، والظن خلاف ظنكم ، فزينوا حرمكم وعظموه : ، | وتمسكوا به ولا ~~تفارقوه ، فسيأتي له نبأ عظيم ، وسيخرج منه نبي | كريم ، ثم ينشد ، [ من ~~الطويل ] : | # % نهار وليل واختلاف حوادث % % سواء علينا حلوها ومريرها % # % على غفلة يأتي النبي محمد % % فيخبر أخبارا صدوقا خبيرها % # | تبع يبشر به [ صلى الله عليه وسلم ] # وممن بشر به [ صلى الله عليه وسلم ] تبع أسعد الكامل الملك الحميري . | ~~PageV01P097 | # قال أهل السير : كان تبع أسعد الكامل أراد أهل ( المدينة النبوية ) | ~~بسوء ، مكيدة كاده بها بعض أعدائه ليهلكه ، فأخبره الأحبار أنها دار | هجرة ~~محمد [ صلى الله عليه وسلم ] المبعوث في آخر الزمان ، فانصرف عنهم ، ثم قرأ ~~| التوراة وتعرف فيها صفة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، فصدق بمبعثه ، ~~وكان يقول . | [ من المتقارب ] : | # % شهدت على أحمد أنه % % رسول من الله باري النسم % # % فلو مد عمري إلى عمره % % لكنت وزيرا له وابن عم % # | عبد المطلب يبشر به [ صلى الله عليه وسلم ] # وممن بشر به [ صلى الله عليه وسلم ] جده عبد المطلب . | # قال علماء السير : إن عبد المطلب كان قد اطلع على عجائب من | أمر محمد [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ، فرآى في المنام أن سلسلة من فضة خرجت من | ظهره ، ~~لها طرف في السماء وطرف في الأرض ، وطرف بالمشرق | وطرف بالمغرب ، فبينما ~~هو متعجب من الأمر المغرب ، إذ بها | قد عادت كأنها شجرة عظيمة مورقة ، ~~وعلى كل ورقة منها نور | مشرق ، وقد تعلق بها أهل المغرب والمشرق ، فأولت ~~له بمولود | يخرج من صلبه يحمده أهل السماوات في كل صنيع ، وينقاد له أهل | ~~الأرض انقياد مطيع . # وذكروا أن عبد المطلب رآه مرة حبر من الأحبار ، فقال له : إن | في أحد ~~منخريك لملكا ، وفي الآخرة نبوة . | # | حجب الشياطين عن استراق السمع عند قرب مبعثه # ومن المبشرات به [ صلى الله عليه وسلم ] ما اتفق عليه علماء التفسير : أن ~~الشياطين منعت قبيل مولده من استراق السمع . | PageV01P098 | # | ارتجاج إيوان كسرى ms029 ليلة ولادته [ صلى الله عليه وسلم ] # وما ظهر ليلة مولده من ارتجاس إيوان كسرى ، وسقوط أربع | عشرة شرفة من ~~شرفاته ، وخمود نار فارس التي يعبدونها ، | وما خمدت منذ ألف عام . # ورؤيا الموبذان بفتح الموحدة وبذال معجمة وهو عالم | الفرس / : رأى إبلا ~~صعابا تقود خيلا عرابا ، قد قطعت | ( دجلة ) وانتشرت في بلادها ، فخاف [ ~~كسرى ] أن يكون ذلك لفساد | دولته وخرابها . # فأرسل عبد المسيح إلى خاله سطيح الكاهن ب ( الشام ) فوجده | قد أشفى على ~~الموت ، فلما أحس به سطيح ، قال : عبد المسيح ، | على جمل مشيح أي : ضامر ، ~~بشين معجمة أرسلك ملك بني | ساسان ، ليسأل عن ارتجاس الإيوان ، وخمود ~~النيران ، ورؤيا | الموبذان ؟ يا عبد المسيح : إذا كثرت التلاوة ، وظهر ~~صاحب | الهراوة ، وفاض وداي سماوة ، فليست ( الشام ) لسطيح شاما ، | ولا ~~مقام ( العراق ) لكسرى وقومه مقاما ، يملك منهم ملوك | وملكات ، على عدد ~~الساقط من الشرفات ، وكل ما هو آت آت . # ثم قضى سطيح مكانه ، بعد ما أبان من أمر ظهور رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | ما أبانه . | PageV01P099 | # | عيصا يبشر به [ صلى الله عليه وسلم ] # وممن بشر به ما ذكره علماء السير : أنه كان حول ( مكة ) راهب | يقال له : ~~عيصا بمهملتين بينهما تحتية وكان قد أحرز علما | كثيرا ، وأنه كان يدخل ( ~~مكة ) كل موسم ، فيقوم مبشرا بظهور رسول | الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فيقول : ( يا معشر قريش ، إنه سيظهر فيكم نبي تدين له | العجم والعرب ، ~~وهذا وقت ظهوره قد اقترب ) . # فلما كان في الليلة التي ولد فيها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كان ~~عبد المطلب | طائفا ب ( الكعبة ) ، فرأى إسافا ونائله وهما صنمان عظيمان قد ~~| سقطا ، فأذهله ذلك الشأن ، وجعل يمسح عينيه ، ويقول : أنائم أنا | أم ~~يقظان ؟ فلما أخبر بالمولود علم أن ذلك من أجله ، لما كان قد | رأى من ~~الدلائل من قبله ، فخرج من الغد ، فوقف تحت صومعة | عيصا وناداه ، فلما رآه ~~أكرمه وفداه ، وقال له : ( كن أباه ، كن | أباه ، قد طلع نجمه البارحة ، ~~وظهر سناه ، وقد كنت أحب أن يكون | منكم ، وقد ms030 كان ، وعلامة ذلك أنه يشتكي ~~من بطنه ثلاثة أيام ، ثم | يعافى من كل الأسقام ، فاحفظه من اليهود فإنهم ~~أعداؤه ، وقد | تحققت عندهم صفاته ) . | # | سيف بن ذي يزن يبشر به [ صلى الله عليه وسلم ] # وممن بشر به [ صلى الله عليه وسلم ] بعد مولده : سيف بن ذي يزن ، الملك | ~~الحميري ، وذلك أن عبد المطلب وفد عليه في السنة الثامنة من | مولد / النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] إلى ( صنعاء ) يهنئه بظفره ب ( الحبشة ) لما أزالهم ~~الله | من ( اليمن ) ، فأكرمه وأجلسه على سرير ملكه ، وأعطاه عطايا | ~~PageV01P100 | جزيلة ، وأخبره أنه يجد في الكتب القديمة أن هذا أوان وجود ~~النبي | الأمي العربي القرشي الهاشمي ، وأن صفته كذا وكذا ، فأخبره | عبد ~~المطلب أنه عنده غلاما بتلك الصفة ، فأوصاه به ، وحذره من | كيد اليهود ~~والنصارى . فمات عبد المطلب في تلك السنة . | # | الراهب بحيرا يبشر به [ صلى الله عليه وسلم ] # وممن بشر به [ صلى الله عليه وسلم ] : بحيرا الراهب بفتح الموحدة وكسر | ~~المهملة ممدودا وذلك أن عمه أبا طالب خرج به إلى ( الشام ) في | السنة ~~الثانية عشرة من ولادته [ صلى الله عليه وسلم ] ، فلما بلغوا ( بصرى ) من ~~أرض | ( الشام ) رآه الراهب المذكور معهم ، فعرفه بصفاته المذكورة عنده | ~~في الإنجيل ، فأمر أبا طالب أن يرده ، وناشده الله في ذلك خوفا | عليه من ~~كيد اليهود والنصارى ، فرجع به ، وزوده الراهب شيئا من | الكعك والزبيب . | # | ثني بحيرا نفرا من النصارى عن قتل الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] # وروى الترمذي في ' جامعه ' أن نفرا من النصارى أتوا بحيرا | الراهب بعد ~~رجوع أبي طالب بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] وقالوا : إنا خرجنا في طلب | ~~النبي الأمي ، وإنا وجدنا في كتبنا أنه يمر بطريقك هذه في هذا | الشهر ، ~~وإنا نريد قتله ، فذكرهم الله وقال : ( أرأيتم أمرا يريد الله | أن يقضيه ~~أيقدر أحد أن يرده ؟ قالوا : لا ، وانصرفوا عنه ) . | # | الراهب نسطور يبشر به [ صلى الله عليه وسلم ] # ثم بشر به [ صلى الله عليه وسلم ] : نسطور الراهب بمهملات مع فتح النون | ~~وذلك أنه [ صلى الله عليه وسلم ms031 ] خرج في سنة خمس وعشرين من مولده مع ميسرة ~~غلام | خديجة رضي الله عنها ، في تجارة لها ، فلما نزل الركب بقرب | صومعة ~~الراهب المذكور ، نزل إليهم منها ، وكان لا ينزل لأحد ، وطاف فيهم حتى رأى ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فعرف فيه علامات | PageV01P101 | النبوة ، ~~فأكرمه ، وأضافهم لأجله ، وعرفهم أنه نبي هذه الأمة | وأنه خاتم النبيين ، ~~وقال له : احذر على نفسك من كيد اليهود | والنصارى ، وأوصى ميسرة به ، فقيل ~~له : كيف عرفت أنه فينا ؟ | قال : إنكم لما أقبلتم لم يبق شجر ولا حجر إلا ~~وسجد إلى جهتكم | / ، وكان ميسرة يقول : ( كان إذا اشتد الحر ظلته غمامة ، ~~تسير | معه أينما سار ) . فلما رجعا من ( الشام ) أخبر ميسرة خديجة بما رآه ~~| من كرامته [ صلى الله عليه وسلم ] ، وصدقه ، وأمانته [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، وما أخبر به الراهب ، | وما رآه من تظليل الغمامة له ، وغير ذلك ، ~~فرغبت خديجة في | نكاحه ، فخطبته إلى نفسها ، وكان كل من أشراف قومها حريصا ~~| على ذلك ، فتزوج بها [ صلى الله عليه وسلم ] . | # | قس بن ساعدة الإيادي يبشر به [ صلى الله عليه وسلم ] # ثم بشر به [ صلى الله عليه وسلم ] : قس بن ساعدة وقد روى النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] قصته ؛ أنه كان يقوم بسوق عكاظ خطيبا ، فقام مرة والنبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] وأبو بكر حاضران ، فقال : ( يا أيها الناس ، إن | لله ~~دينا هو خير من دينكم الذي أنتم عليه ، وإن لله نبيا قد حان # [ حينه ، وأظلكم ] أوانه ، [ فطوبى لمن آمن به فهداه ، وويل لمن خالفه ~~وعصاه ] ، فبادروا إليه . # فعما قليل ، وقد ظهر النور ، وبطل الزور ، وبعث الله محمدا | بالحبور ، ~~صاحب النجيب الأحمر ، والتاج والمغفر ، | والوجه الأزهر ، [ والحجاب النور ~~، والطرف الأحور ] ، وصاحب | PageV01P102 | شهادة أن لا إله إلا الله ، ~~فذلكم محمد المبعوث إلى الأسود | والأحمر ؛ [ أهل المدر والوبر ] . | # | زيد بن عمرو بن نفيل يبشر به [ صلى الله عليه وسلم ] # ثم بشر به [ صلى الله عليه وسلم ] قبيل مبعثه : زيد بن عمرو بن نفيل ، ~~وكان خرج | يلتمس دين إبراهيم كما رواه ms032 البخاري في ' صحيحه ' فأخبره | آخر ~~الأحبار إنه لم يبق أحد عليه ، وأنه قد أظل زمان خروج النبي | الأمي ب ( ~~مكة ) . فرجع واجتمع به النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مرارا ، وكان يقول : ~~| ( اللهم إني أعبدك وحدك ، وأدين لك بدين إبراهيم ، ولا أعرف | كيف أعبدك ~~؟ ! ) . # وله أشعار في التوحيد . ومات شهيدا رحمه الله تعالى . # وكان ا لنبي [ صلى الله عليه وسلم ] يترحم عليه ، ويقول : ' إنه يبعث أمة ~~وحده ' . | # | سلمان الفارسي يبشر به [ صلى الله عليه وسلم ] # وممن بشر به [ صلى الله عليه وسلم ] قبل مبعثه : سلمان الفارسي رضي الله ~~عنه ، | وكان يتنقل من حبر إلى حبر ، حتى قال له آخرهم عند موته : إنه لم ~~يبق | أحد على دين الحق ، ولكن قد آن خروج النبي الأمي ب ( مكة ) ، | وعرفه ~~بصفاته . فخرج مع ركب إليها ، فأخذه قطاع الطريق ، فباعوه | إلى يهود ( ~~المدينة ) ، فلم يزل بها إلى أن هاجر إليها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~فعرف | الصفات التي فيه فآمن / رضي الله عنه به ، وصدقه ، إلى أن سعى | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في مكاتبته بما سيأتي في معجزاته [ صلى الله ~~عليه وسلم ] . | # | ورقة بن نوفل يبشر به [ صلى الله عليه وسلم ] # وممن عرفه بصفاته : ورقة بن نوفل بن أسد ، ابن عم خديجة | PageV01P103 | ~~رضي الله عنها ، على ما في أول ' صحيح البخاري ' ، وكان قد | تنصر وقرأ ~~الإنجيل ، فلما نزل جبريل على محمد [ صلى الله عليه وسلم ] بالوحي ، | ذهبت ~~به خديجة إلى ورقة ، فتحقق أنه النبي الأمي الذي بشر به | عيسى عليه السلام ~~، فآمن به وصدقه ، وأخبره أن قومه سيخرجونه | من ( مكة ) ، وتمنى أن يكون ~~حاضرا يومئذ لينصره نصرا مؤزرا . | ومن شعره في ذلك ، [ من الوافر ] : | # % لججت وكنت في الذكرى لجوجا % % لهم طالما بعث النشيجا % # % ووصف من خديجة بعد وصف % % فقد طال انتظاري يا خديجا % # % بأن محمدا سيسود فينا % % ويخصم من يكون له حجيجا % # % فيلقى من يحاربه خسارا % % ويلقى من يسالمه فلوجا % # % فيا ليتني إذا ما كان ذاكم % [ شهدت ] فكنت أولهم ولوجا % # % ولوجا في الذي كرهت ms033 قريش % % ولو عجت بمكتها عجيجا % # ثم إنه لم يلبث أن مات - رحمه الله تعالى - . | PageV01P104 | # | الباب الرابع # | في ذكر مولده الشريف ، ورضاعته ونشأته | إلى حين أوان بعثته [ صلى الله ~~عليه وسلم ] # | مولده [ صلى الله عليه وسلم ] وتاريخه ومكان ولادته # قال علماء السير : ولد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في ربيع الأول ، يوم ~~الاثنين بلا | خلاف . ثم قال الأكثرون : ليلة الثاني عشر منه . وقال بعضهم ~~| العاشر . وقال آخرون : الثامن . # وذلك ب ( مكة ) المشرفة ، في شعب أبي طالب ، وهو | المكان الذي يجتمع فيه ~~أهل ( مكة ) ليلة المولد الشريف ، للذكر | والدعاء والتبرك بمسقط رأسه [ ~~صلى الله عليه وسلم ] . # وأفتى جماعة من المتأخرين بأن عمل المولد على هذا القصد | حسن محمود . | # | صفة مولده [ صلى الله عليه وسلم ] # قال علماء السير : ووضعته أمه وهو مستقبل القبلة ، واضعا يديه | على ~~الأرض ، رافعا رأسه إلى السماء ، مختونا ، مسرورا أي : | PageV01P105 | ~~مقطوع السرة ، ليس عليه شيء من قذر الولادة . # روى / ابن إسحاق ، عن الشفاء بالتشديد : أم | عبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~عنهما ، وهي التي تولت ولادته ، | أنها قالت : لما سقط النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] على يدي ، سمعت قائلا يقول : | يرحمك الله ، وأضاء لي ما بين ~~المشرق والمغرب ، حتى نظرت إلى | قصور ( الشام ) . | # | الآيات التي وقعت ليلة مولده [ صلى الله عليه وسلم ] # وليلة ولاده [ صلى الله عليه وسلم ] خمدت نار فارس التي يعبدونها ، وكان ~~وقودها | مستمرا من عهد موسى عليه الصلاة والسلام ، وارتجس إيوان | كسرى ، ~~وسقطت منه أربع عشرة شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، | وتنكست جميع الأصنام في ~~جميع الآفاق ، وسقط عرش إبليس ، | ورميت الشياطين بالشهب ، فمنعت من استراق ~~السمع . | # | فائدة # | في رمي الشياطين بالشهب # التحقيق أن الشياطين كانت ترمى بالشهب لقوله تعالى : @QB@ إلا من استرق ~~السمع فأتبعه شهاب مبين @QE@ [ سورة الحجر 15 / 18 ] ؛ لكنه رمي لا يكثر ~~فيه | إصابتهم بالرجوم ، ولا يمنعهم عن مقاعدهم للسمع . فلما | ولد [ صلى ~~الله عليه وسلم ] كان الرمي بالرجوم أشد رجما ، فلما بعث النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] استمر | منعهم عن مقاعدهم ، كما صرح ms034 بذلك فيما حكاه الله تعالى ~~عنهم : | PageV01P106 | @QB@ وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع ~~الآن يجد له شهابا رصدا @QE@ | [ سورة الجن 72 / 9 ] . وذلك لئلا يلتبس ~~الوحي بالكهانة . # وفي ' الصحيحين ' أيضا ، أنهم قالوا : قد حيل بيننا وبين خبر | السماء . ~~والله أعلم . | # | رضاعته [ صلى الله عليه وسلم ] # وأول من أرضعته [ صلى الله عليه وسلم ] ثويبة - بمثلثة ، مصغرة - مولاة ~~عنه | أبي لهب ، وأرضعت معه عمه حمزة وأبا سلمة عبد الله بن | عبد الأسد ~~المخزومي بلبن ابنها مسروح - بمهملات - . # وفي ' صحيح البخاري ' انه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أرضعتني أنا ~~وأبا سلمة | ثويبة ' قال عروة بن الزبير : وثويبة مولاة أبي لهب ، كان أبو ~~لهب | أعتقها ، فأرضعت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فلما مات أبو لهب ~~أريه العباس في | أسوء حالة ، فقال له : ماذا لقيت ؟ قال : لم ألق بعدكم ~~خيرا ، غير | أني خفف عني العذاب بعتاقي / ثويبة . | # قلت : فتخفيف العذاب عنه إنما هو كرامة للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] كما ~~| خفف عن أبي طالب ، لا لأجل مجرد العتق لقوله تعالى : | ^ ( وخبط ما صنعوا ~~فيها وباطل ما كانوا يعملون ) ^ [ سورة هود 11 / 16 ] . | # | رضاعته [ صلى الله عليه وسلم ] من حليمة السعدية # قال علماء السير : ثم احتملته حليمة السعدية بنت أبي ذؤيب | - مصغر ذئب - ~~من بني سعد بن بكر بن هوازن ، ثم قيس بن عيلان | - بمهملة - ابن إلياس بن ~~مضر بن نزار بن معد بن عدنان ؛ حين قدمت | مع قومها يلتمسون الرضعاء ، لما ~~يرجونه من المعروف من أهليهم . | PageV01P107 # وكان أهل ( مكة ) يسترضعون أولادهم فيهم لفصاحتهم ، ولصحة | هواء البادية ~~، فأقام [ صلى الله عليه وسلم ] فيهم نحو خمس سنين ، وظهر لهم من يمنه | ~~وبركته في تلك المدة أنواع من المعجزات وخوارق العادات . # روى ابن إسحاق عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله | عنهما قال : ~~قالت حليمة : خرجت في نسوة من بني سعد نلتمس | الرضعاء ، على أتان لي قمراء ~~، في سنة شهباء ، ومعي زوجي | الحارث بن عبد العزى من بني سعد بن بكر ، ~~ومعنا شارف لنا ms035 | - أي ناقة مسنة - ما تبض بقطرة ، وما ننام ليلنا أجمع من ~~بكاء | صبينا ، ما في ثديي ما يغنيه ، ولا في شارفنا ما يغذيه ، فخرجت | ~~على أتاني تلك ، ولقد أذمت بالركب - أي : ولقد أزرت بهم - | ضعفا وعجفا ، ~~حتى شق ذلك عليهم ، حتى قدمنا ( مكة ) ، فوالله | ما منا امرأة إلا عرض ~~عليها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فتأباه إذا قيل لها : إنه | يتيم ، ~~[ وذلك أنا إنما كنا نرجو المعروف من أبي الصبي ، فكنا | نقول : يتيم ! وما ~~عسى أن تصنع أمه وجده ؟ ، فكنا نكرهه | لذلك ] فما بقيت امرأة ممن قدمت معي ~~إلا أخذت رضيعا غيري ، | [ فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي : والله إني ~~لأكره أن أرجع من | بين صواحبي ولم آخذ رضيعا ، والله لأذهبن إلى ذلك ~~اليتيم | PageV01P108 | فلآخذنه ، قال : لا عليك أن تفعلي ، عسى الله أن ~~يجعل لنا فيه | بركة . قالت ] : فذهبت إليه فأخذته ، وما حملني على أخذه ~~إلا أني | لم أجد غيره . | قالت : فلما أخذته رجعت به إلى رحلي ، فلما ~~وضعته في | حجري ، أقبل عليه ثدياي بما شاء من اللبن ، فشرب حتى روي ، | ~~وشرب معه أخوه ضمرة حتى رويا ، ثم ناما ، وما كنا ننام معه قبل | ذلك ، ~~وقام زوجي إلى شارفي فإذا بها حافل ، فحلب منها | ما شرب ، وشربت ، حتى ~~انتهينا شبعا وريا / [ فبتنا بخير ليلة ] . # قالت : يقول صاحبي حين أصبحنا : تعلمي يا حليمة ، والله | إني لأراك قد ~~أخذت نسمة مباركة ، ألم تري إلى ما بتنا فيه من الخير | والبركة ؟ فلم يزل ~~الله يرينا خيرا . # قالت ثم خرجنا وركبت أتاني تلك ، وحملته عليها معي ، | فوالله لقد قطعت ~~بالركب ، [ ما يقدر عليها شيء من حمرهم ] . | حتى إن صواحبي ليقلن لي : يا ~~بنت أبي ذؤيب ، ويحك ! ! إربعي علينا | - أي : ارفقي - أليست هذه أتانك ~~التي كنت خرجت عليها ؟ فأقول | لهن : بلى ، والله إنها لهي هي ! ! فيقلن : ~~والله إن لها لشأنا . # قالت : ثم قدمنا منازلنا [ من بلاد بني سعد ] ، وما أعلم أرضا | من أرض ~~الله أجدب منها ، فكانت غنمي تروح علي [ حين قدمنا به | معنا ] شباعا ms036 لبنا ~~، فنحلب ونشرب ، وما يحلب إنسان غيرنا منهم | قطرة لبن ، [ ولا يجدها في ~~ضرع ] ، حتى كان الحاضرون من قومنا | PageV01P109 | يقولون لرعاتهم : ويحكم ~~؟ اسرحوا حيث يسرح راعي بنت | أبي ذؤيب ، فيسرحون ، فتروح أغنانهم جياعا ~~هزلا ما تبض بقطرة | لبن ، وتروح غنمي شبعا لبنا ، فلم نزل نتعرف من الله ~~الزيادة والبركة | حتى مضت سنتاه ، ففصلته عن الرضاعة . # قالت : وكنت لا أدخل عليه بالليل إلا وجدت السقف قد | انفرج ، وقد نزل ~~عليه القمر يناغيه - أي يحدثه - . # وكان [ صلى الله عليه وسلم ] يشب شبابا لا يشبه الغلمان ، [ فلم يبلغ ] ~~سنتيه حتى | كان غلاما جفرا - أي : ممتلئ الجنبين - . # قالت : فقدمنا به على أمه ، ونحن أحرص شيء على مكثه | فينا ، لما كنا ~~نتعرف من بركته ، فقلت لأمه : دعينا نرجع به ، فإنا | نخشى عليه وباء ( مكة ~~) ، ولم نزل بها حتى ردته معنا . انتهى كلام | ابن إسحاق . | # | حادثة شق صدره # قال غيره : وبعد حولين من مرجعها به - أي : في العام | الخامس من مولده [ ~~صلى الله عليه وسلم ] - أتاه ملكان فشقا صدره ، واستخرجا قلبه | فشقاه ، ~~واستخرجا منه علقة سوداء ، وقالا : هذا حظ الشيطان | منك ، ثم ملاه حكمة ~~وإيمانا ، ثم لأماه ، فالتأم [ الشق ] بإذن الله | تعالى ، ثم ختماه بخاتم ~~النبوة بين كتفيه كالطابع ، ثم قال أحدهما # لصاحبه : زنه بعشرة من أمته ، ففعل فوزنهم / ، ثم قال : زنه بمئة | [ من ~~أمته ] ، ففعل فوزنهم ، ثم قال : زنه بألف [ من أمته ] ، ففعل | فوزنهم ، ~~حتى قال : والله لو وزنته كلها لوزنهم ، ثم قبلا رأسه | PageV01P110 # وما بين عينيه ، وقالا : يا حبيب ، لم ترع ، إنك لو تدري ما يراد | بك [ ~~من الخير ] لقرت عيناك . # وروي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' فما هو إلا أن وليا ~~عني ، | وكأنما الأمر معاينة ' . # وفي ' صحيح البخاري ' عن السائب بن يزيد قال : قمت خلف | ظهره [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه . ولمسلم : أن | الخاتم كان ~~إلى جهة كتفه اليسرى . | # | خوف حليمة على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ورده إلى أمه # قال ابن إسحاق : فتخوفت عليه ms037 حليمة بعد ذلك ، فردته إلى | PageV01P111 | ~~أمه ، فقالت لها : ما أقدمك يا ظئر وقد كنت حريصة عليه ؟ | فأخبرتها ، قالت ~~: أفتخوفت عليه ؟ والله ما للشيطان على ابني هذا | من سبيل ، وإن له لشأنا ~~، ولقد رأيت حين حملت به أنه أخرج مني | نور أضاء لي قصور ( بصرى ) من أرض ~~( الشام ) . | # | وفاة أمنه # وفي السنة السادسة من مولده [ صلى الله عليه وسلم ] خرجت به أمه إلى ( ~~المدينة ) | لتزيره أخوال جده عبد المطلب ، وهم بنو عدي بن النجار من | ~~الخزرج ، وأقامت به شهرا . # وروي عنه أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أحسنت السباحة في بئر بني ~~عدي بن | النجار من يومئذ ' . # وكان يهود ( المدينة ) يومئذ يختلفون إليه ، ويتعرفون فيه | علامات ~~النبوة . | ثم رجعت به ، فماتت ب ( الأبواء ) - بالموحدة - وهو مكان | بين ~~( مكة والمدينة ) . | # | أم أيمن تحتضن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] # وبقي ب ( الأبواء ) حتى انتهى الخبر إلى ( مكة ) ، فجاءته حاضنته | أم ~~أيمن - مولاة أبيه عبد الله بن عبد المطلب وأم أسامة بن زيد - | فاحتملته . ~~| PageV01P112 # والصحيح أن أباه عبد الله مات وهو حمل . # وأما أمه : فهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة [ بن ~~كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ] ، وكانت سيدة | قومها بني زهرة ، وكان أبوها ~~سيدهم ولم يلدا - أعني أبويه - | غيره [ صلى الله عليه وسلم ] . | # | فائدة عظيمة # | فيما يتعلق بأبويه [ صلى الله عليه وسلم ] # قال القرطبي في ' تذكرته ' : خرج الحافظ أبو بكر الخطيب | في كتابه ' ~~السابق واللاحق ' والحافظ أبو حفص / عمر بن شاهين | في كتابه ' الناسخ ~~والمنسوخ ' أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال في حجة الوداع : ' ذهبت | لقبر ~~أمي ، فسألت الله أن يحييها لي فأحياها ، فآمنت بي ' . | # | في إحياء والدي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] له # وكذا ذكره السهيلي في ' الروض الأنف ' : أن من خصائصه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | أن الله تعالى أحيا له أبويه فآمنا به . | PageV01P113 # قال القرطبي : فهذا ناسخ لما في صحيح مسلم أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] زار | قبر أمه وقال : ' استأذنت ربي ms038 أن أزور قبرها فأذن لي ، فاستأذنته ~~أن | أستغفر لها فلم يأذن لي ' . | PageV01P114 # قال القرطبي : فإيمانهما به بعد الرجعة ينفعهما كرامة له [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، كما | وقعت صلاة سليمان عليه السلام أداء ، لما رد الله عليه ~~الشمس بعد غروبها | كرامة له ، والله يختص برحمته من يشاء ، ويكرم بكرامته ~~من يشاء . | # | تنبؤ سيف بن ذي يزن والكهان بمبعث النبي [ صلى الله عليه وسلم ] # وفي السنة السابعة : وفد جده عبد المطلب على سيف بن ذي | يزن الحميري ، ~~لتهنئته بأخذه ( صنعاء ) وبظفره ب ( الحبشة ) ، فأكرمه | وأخبره هو والكهان ~~الوافدون عليه بنبوة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، وأنه أبوه ، وأنه | ~~سيكون له شأن عظيم . | # | وفاة جده عبد المطلب وكفالة أبي طالب للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] # وفي السنة الثامنة : توفي جده عبد المطلب ، فكفله عمه أبو طالب ، | واسمه ~~: عبد مناف ؛ لأنه شقيق عبد الله ، فأحسن كفالته ، وتعرف منه | اليمن ~~والبركة ، ودافع عنه بعد مبعثه بيده ولسانه ، وكان إذا أكل هو | وأولاده ~~فأكل معهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] شبعوا ، وإذا لم يأكل معهم لم ~~يشبعوا . | # | خروج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى الشام مع عمه أبي طالب وقصة ~~الراهب بحيرا # وفي السنة الثالثة عشرة : خرج به عمه أبو طالب في تجارة إلى | ( الشام ) ~~، فلما بلغوا ( بصرى ) ، رآه الراهب بحيرا - بفتح الموحدة | وكسر المهملة ~~ممدودا - فتحقق فيه صفات النبوة ، فأمر أبا طالب أن | يرده إلى ( مكة ) ~~خوفا عليه من اليهود والنصارى ، فرجع به . # وروى الترمذي في ' جامعه ' أن نفرا من الروم أرادوا به سوءا ، | فمنعهم ~~بحيرا وذكرهم الله ، وقال : أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه ، | أيقدر أحد ~~من الناس أن يرده ؟ فقالوا : لا ، وانصرفوا . | PageV01P115 | # | شهود النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حرب الفجار # وفي السنة الرابعة عشرة / : كانت حرب الفجار - بكسر الفاء | وجيم - بين ~~قريش وهوازن وسميت بذلك لوقوعها في الشهر الحرام ، # وتطاولت الحرب بينهم ، وكانت الدائرة لهوازن على قريش ، حتى | شهدها [ ~~صلى الله عليه وسلم ] يوما مع قومه ، فانقلبت الدائرة لهم على هوازن . | # | شهود النبي ms039 [ صلى الله عليه وسلم ] حلف الفضول # ثم عقدت قريش حلف الفضول لنصرة المظلوم ، | فشهدهم [ صلى الله عليه وسلم ~~] . وكان سببه أن رجلا قدم ( مكة ) بمتاع ، فابتاعه منه | العاص بن وائل ~~السهمي ، وظلمه الثمن ، فشكاه ، فلم ينصفه أحد ، | فأوفى على جبل أبي قبيس ~~وأنشد بأعلى صوته ، [ من البسيط ] : | # % يا آل فهر لمظلوم بضاعته % % ببطن مكة نائي الدار والنفر % # % ومحرم أشعث لم يقض عمرته % % يا للرجال وبين الحجر والحجر % # فقال الزبير بن عبد المطلب بن هاشم : والله لا صبر لي على | هذا الأمر ، ~~فجمع بني عبد مناف وبني زهرة وبني أسد وتيما في دار | عبد الله ابن جدعان ~~التيمي ، وقد صنع لهم ابن جدعان طعاما ، | فتحالفوا ليكونن عونا للمظلوم ~~على الظالم ، ثم أتوا العاص بن وائل | فانتزعوا سلعة الرجل منه قهرا . # وفي الحديث أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' شهدت مع عمومتي في ~~دار | ابن جدعان من حلف الفضول ما لو دعيت إليه اليوم لأجبت ' | # | خروج النبي إلى الشام في تجارة لخديجة رضي اله عنها # وفي السنة الخامسة والعشرين : خرج [ صلى الله عليه وسلم ] مع ميسرة غلام ~~| PageV01P116 | خديجة في تجارة لها بأجرة ، فربحا أضعاف ما يربح الناس ، ~~فلما | رجعا أضعفت له خديجة الأجرة ، وشاهد منه ميسرة في تلك السفرة | ~~أنواعا من علامات النبوة ، منها : أنه كان إذا اشتد الحر ظللته | غمامة ، ~~تسير بسيره ، وتقف في وقوفه . | # | فائدة # | في تظليل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بالغمام # الظاهر أن تظليله بالغمام كان قبل البعثة ، ففي حديث الهجرة | أن أبا بكر ~~ظلله بثوب . وفي قصة غورث كنا إذا رأينا شجرة ظليلة | تركناها لرسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] . | # | مرور النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بالراهب نسطور # ومنها - [ أي : من علامات النبوة ] - : أنهم مروا براهب / يقال | له ~~نسطور - بفتح النون - فقال لميسرة : من هذا الفتى ؟ فقال : هو | من أهل ( ~~مكة ) من أهل الحرم ، فقال : أشهد أنه نبي ، وأنه آخر | الأنبياء . | # | خطبة خديجة لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وزواجه منها # ومنها : ما شاهده من صدقه ms040 وأمانته وخلقه العظيم ، فأخبر | ميسرة خديجة ~~بما شاهده من معجزاته [ صلى الله عليه وسلم ] وخلقه العظيم ، فأخبر | ميسرة ~~خديجة بما شاهده من معجزاته [ صلى الله عليه وسلم ] وخلقه وبركته ، فخطبته ~~| إلى نفسها . | وهي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي . # وكانت خديجة من أفضل نساء قريش حسبا ونسبا وجمالا | ومالا ، وقد كان كل ~~من قومها حريصا على نكاحها ، فأكرمها الله | بأكرم الخلق على الله ، لما ~~سبق في الأزل من الكرامة ، فنكحها ، | وبقيت معه خمسا وعشرين سنة ، عشرا ~~بعد المبعث وخمس عشرة | قبله ، وكانت له عونا على الحق ، وهي أول من أسلم ~~على يديه من | النساء ، وهي أم أولاده كلهم : القاسم وعبد الله الطاهر ، ~~ورقية ، | وزينب وأم كلثوم ، وفاطمة ، إلا إبراهيم فإن أمه مارية القبطية . ~~| PageV01P117 # وفي ' الصحيحين ' أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' خير نسائها مريم [ ~~ابنة | عمران ] ، وخير نسائها خديجة ' - أي : مريم خير نساء زمانها ، | ~~وخديجة خير نساء زمانها - . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : : ' أتاني جبريل فقال : هذه خديجة ، ~~فإذا أتتك | فاقرأ عليها السلام من ربها ومني ، وبشرها ببيت في الجنة من ~~قصب | - أي : لؤلؤ مجوف - لا نصب فيه - أي : تعب - ولا صخب - أي : | صراخ - ~~' . زاد الطبراني أنها قالت : هو السلام ، ومنه السلام ، | وعلى جبريل ~~السلام . | # | فائدة # | في التفاضل بين خديجة وعائشة رضي الله عنهما # احتج بعض الأئمة بهذا الحديث على تفضيل خديجة على عائشة | رضي الله عنهما ~~من حيث أن جبريل أقرأ خديجة السلام عن الله وعن | نفسه ، وإنما أقرأ عائشة ~~السلام عن نفسه ، وبقوله [ صلى الله عليه وسلم ] - لما قالت له | عائشة : ~~قد أبدلك الله خيرا منها - : ' ما أبدلني الله خيرا منها ، | آمنت بي إذ ~~كفر الناس ' . # وأجيب عن الأول : بأن تسليم الله على خديجة لا يقتضي | تفضيلها ، / كما ~~لا يقتضي تسليمه على إبراهيم وغيره من الأنبياء | تفضيلهم على محمد ، الذي ~~أمر الله أمته بالتسليم عليه . وعن | الثاني : بأن مراد عائشة خيرا منها في ~~السن - كما في الحديث - فقابل | PageV01P118 | ذلك [ صلى الله عليه وسلم ms041 ] ~~بخيرية خديجة في الدين الذي هو أفضل من حداثة السن | والله أعلم . | # | بنيان الكعبة ومشاركة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] # | وفي السنة الخامسة والثلاثين : بنت قريش ( الكعبة ) | وتقاسمتها أرباعا ~~، فلما انتهوا إلى موضع الحجر الأسود ، | تنازعت القبائل أيها يضعه موضعه ، ~~حتى كادوا يقتتلون ، ثم | اتفقوا على أن يحكموا أول داخل عليهم من بني هاشم ~~. | فكان [ صلى الله عليه وسلم ] هو أول داخل ، فقالوا : هذا محمد ، هذا ~~الصادق | الأمين ، رضينا به ، فحكموه ، فبسط [ صلى الله عليه وسلم ] رداءه ~~ووضع الحجر | فيه ، وأمر أربعة من رؤساء القبائل الأربع ، أن يأخذوا بأرباع ~~| الثوب ، فرفعوه إلى موضعه ، فتناوله [ صلى الله عليه وسلم ] بيده ~~المباركة ، فوضعه | في موضعه . # وفي ' الصحيحين ' : أنه [ صلى الله عليه وسلم ] حضرهم يوما في بناء ~~الكعبة | فذهب هو وعمه العباس ينقلان الحجارة ، فقال له العباس : | اجعل ~~إزارك على عاتقك كما يفعلون ، ففعل ، فخر إلى الأرض | مغشيا عليه ، وطمحت ~~عيناه إلى السماء ، وقال : ' أرني | إزاري ' ، فشده عليه . | # | ترادف علامات النبوة عليه [ صلى الله عليه وسلم ] # وفي الثامنة والثلاثين : ترادفت علامات نبوته [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~وتحدث | بها الرهبان والكهان . | PageV01P119 | # | حث النبي [ صلى الله عليه وسلم ] للخلوة # وفي التاسعة والثلاثين : حببت إليه الخلوة ، فكان يخلو | بغار ( حراء ) ~~أياما بعد أيام ، يتزود لها . وكان في تلك المدة | يرى أنوارا ، ويسمع ~~أصواتا . | # | الرؤيا الصادقة # وفي السنة الأربعين قبل مبعثه بستة أشهر : كان وحيه [ صلى الله عليه وسلم ~~] | مناما ، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح . أي : مثل | الصبح ~~المفلوق ، أي : المنشق . ومنه : @QB@ قل أعوذ برب الفلق @QE@ | [ سورة ~~الفلق 13 / 1 ] . | # | تسليم الحجر والشجر عليه [ صلى الله عليه وسلم ] # | وكانت الأحجار والأشجار تسلم عليه بالرسالة . # وفي الحديث الصحيح / أنه [ صلى الله عليه وسلم ] 7 قال : ' إني لأعرف ~~حجرا | بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث ' . # وفي ' الصحيحين ' أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' رؤيا المؤمن جزء من ~~| ستة وأربعين جزءا من النبوة ' . | # قال العلماء : لأن مدة النبوة ثلاث وعشرون سنة ، ونصف | السنة منها جزء ms042 ~~من ستة وأربعين جزءا . # وما أحسن قول صاحب البردة - رحمه الله - فيها ، [ من | البسيط ] : | # % أبان مولده عن طيب عنصره % % يا طيب مبتدأ منه ومختتم % # % يوم تفرس فيه الفرس أنهم % % قد أنذروا بحلول البؤس والنقم % % ~~PageV01P120 | # % وبات إيوان كسرى وهو منصدع % % كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم % # % والنار خامدة الأنفاس من أسف % % عليه والنهر ساهي العين من سدم % # % وساء ساوة أن غاضت بحيرتها % % ورد واردها بالغيظ حين ظمي % # % كأن بالنار ما بالماء من بلل % % حزنا وبالماء ما بالنار من ضرم % # % والجن تهتف والأنوار ساطعة % % والحق يظهر من معنى ومن كلم % # % عموا وصموا فإعلان البشائر لم % % تسمع وبارقة الإنذار لم تشم % # % من بعد ما أخبر الأقوام كاهنهم % % بأن دينهم المعوج لم يقم % # % وبعد ما عاينوا في الأفق من شهب % % منقضة وفق ما في الأرض من صنم % # % حتى غدا عن طريق الوحي منهزم % % من الشياطين يقفو إثر منهزم % # % لا تنكر الوحي من رؤياه إن له % % قلبا متى نامت العينان لم ينم % % ~~PageV01P121 | # % وذاك حين بلوغ من نبوته % % فليس ينكر فيه حال محتلم % # % تبارك الله ما وحي بمكتسب % % ولا نبي على غيب بمتهم % % PageV01P122 | # | الباب الخامس # | في إثبات أن دينه [ صلى الله عليه وسلم ] ناسخ لكل دين ، وأنه خاتم ~~النبيين | وعموم رسالته إلى الناس أجمعين | وتفضيله على جميع النبيين ~~والمرسلين # اعلم أن إثبات النبوة هو الشطر الثاني من التوحيد ، فإنه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | قال : ' مبنى الإيمان على قول : لا إله إلا الله / ، وهو شطر - أي ~~: | نصف - والشطر الثاني : محمد رسول الله ' . # وقد ذكرنا نبذا من مبادئ نبوته [ صلى الله عليه وسلم ] قبل البعثة من ~~المبشرات ، | التي يتذكر بها من يخشى ، ويتجنبها الأشقى . # وسنذكر أيضا في الباب السادس بعد هذا من معجزاته [ صلى الله عليه وسلم ] ~~، | البالغة مبلغ التواتر ما يستيقن به الذين أوتوا الكتاب ، ويزداد الذين ~~| آمنوا إيمانا . | ولكن التذكير والتبشير إنما هو لمن تقرر في قلبه ~~التصديق | والإيمان برسالته [ صلى الله عليه وسلم ] . | وأما المنكر الجاحد ~~لها : فلا يدحض حجته ولا يبطل شبهته إلا | البراهين العقلية ms043 القاطعة لحجته ~~، المبطلة لشبهته . # فنقول وبالله التوفيق ، على سبيل التمهيد والتحقيق ، في إدراك النبوة | ~~بطريق الذوق ، ثم بيان أصلها ، ثم إمكانها ، ثم وجودها ، ثم صحتها : # أما طريق الذوق : فاعلم أنه لا يدرك بالذوق شيئا من المعرفة | ~~PageV01P123 | بحقيقة النبوة من لم يذق شيئا من سلوك طريق أهل الله تعالى ، ~~| وأولياء الله تعالى ، برياضة الأنفس وتزكيتها ، وتصفية القلوب ، | وتهذيب ~~الأخلاق . # لأن كرامات الأولياء على التحقيق بدايات الأنبياء ، وقد كان | ذلك أول ~~حال نبينا [ صلى الله عليه وسلم ] ، حيث كان يتعبد في ( حراء ) ، وكان يؤثر ~~| العزلة للخلوة بربه ، والتجرد والتبتل ؛ وهو الانقطاع عن الخلائق | إلى ~~الخالق ، وهو الذهاب إلى الله تعالى ، الذي أشار إليه الخليل | عليه الصلاة ~~والسلام بقوله : @QB@ وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين @QE@ | [ سورة الصافات ~~37 / 99 ] . # فمن مارس تلك الطريق اتضح له طرف من حقيقة النبوة ، | ما هي وخاصيتها ~~بالكشف والعيان ، ومن لم يبلغ هذه الرتبة فلا بد | له من التنبيه على أصلها ~~وإمكانها ، ثم وجودها عموما ، ثم لشخص | معين ، بإقامة البرهان ، لشدة مسيس ~~الحاجة إليها . # وأما دليل أصلها : فكل عاقل قاطع بأن الإنسان أول ما يدرك من | مراتب ~~العلم في صغره / وطفوليته العلم بالحواس الخمس ، التي | هي : السمع ، ~~والبصر ، والشم ، والذوق ، واللمس . # فيدرك بكل واحدة من هذه عالما لا يدركه بالأخرى ، ومن | تعطلت عليه حاسة ~~منها - كالبصر مثلا - لم يدرك ما حقيقة الألوان ، | إلا بسماعها بالتواتر ، ~~فإنكاره لها مكابرة جاهل بما لم يعلم ، | وتكذيب بما لم يحط بعلمه ، وقد ~~أحاط به غيره ، فيحتج عليه المبصر | بأن عندك حاسة الشم وزيد أخشم لا يفرق ~~بين رائحة المسك | والجيفة ، فماذا نقول له لو زعم التسوية بين المسك ~~والجيفة ؟ . | PageV01P124 # فإن زعمت أنه مكذب بما لم يحط بعلمه من المشمومات ، فهو | أيضا يزعم أنك ~~مكذب بما لم تحط به من الألوان المبصرات ، ولا يسعك | إلا أن تؤمن له بوجود ~~الألوان وتنوعها ، ويؤمن لك بوجود المشمومات | وتنوعها . وهكذا في ~~المطعومات والملموسات والمسموعات . # وهذا الإدراك حاصل للطفل ، لا يدرك غيره من العوالم إلى سن | التمييز ms044 ، ~~فإذا بلغ سن التمييز خلق الله فيه أمورا عقلية زائدة على تلك | الحسية ؛ ~~كالتمييز بين الجائزات والمستحيلات والواجبات . # فإذا قلت مثلا للطفل : رش هذا الحجر ليصير لينا كالطين اعتقد | جواز ذلك ~~دون المميز ، ولو قلت للمميز الذي سقط من يده القدح | الذي فيه الشراب : ~~هذا القدح انكسر والشراب لم يتبدد لعلم أنك | تهزأ به ، إذ من لوازم انكسار ~~القدح تبدد الشراب الذي هو فيه . | وهكذا لو قلت له غير ذلك . وهو في هذا ~~العالم إلى بلوغ سن التكليف | الذي يتحمل به الأمانة الشرعية فيكمل تمييزه ~~، فيخلق الله فيه طورا | آخر من العقل ، بحيث يوثق بأقواله وأفعاله ، ~~وتطمئن النفس لمعظم | أحواله ، ولا يزال يزداد بالتجربة عقلا . فكل عاقل ~~يقطع بأن سن | التمييز طور وراء سن الطفولية ، وسن العقل طور وراء سن ~~التمييز . # وإذ قطع العاقل / بذلك قلنا له : ليس في العقل أيضا ما يحيل | أن فوق ~~طوره طورا آخر ، وفوق ذلك الطور طورا أخر ، وهلم جرا . # فكما أن قدرة الله صالحة لأن يخلق في المميز ما لم يدركه | الطفل من ~~العلم ، وفي العاقل ما لم يدركه المميز ؛ فهو سبحانه | قادر على أن يخلق في ~~بعض العقلاء طورا لا يدركه العقلاء ؛ من | الاطلاع على الغيب ، وفتح عين في ~~القلب تسمى : البصيرة | الباطنة ، بمثابة البصر لعين الرأس الظاهرة ، ~~والعقل عن هذا الطور | معزول ، كعزل قوة الحواس عن التمييز ، وعزل التمييز ~~عن المعقولات ، PageV01P125 | فإنكار بعض العقلاء لطور النبوة كإنكار ~~المميز لطور العقل ، | وإنكار الأعمى للمبصرات ، والأخشم للمشمومات ، وذلك ~~عين | الجهل ، إذ لا مستند له إلا أن هذا طور لم يبلغه عقله إدراكا . # فنقول له : إن لم يدركه عقلك بمباشرة فلا تحل جوازه ، كما | لا يحيل ~~الأعمى وجود المبصرات ، ويجب عليه أن يقول : إن | الحاسة التي تدرك بها ~~المبصرات وجدت في غيري فأدركها ، ولم | توجد في فلم أدركها . # فحينئذ الشك في النبوة إما أن يكون في إمكانها ، أو في وجودها | في ~~العالم ، أو في وقوعها مطلقا ، أو في إثباتها لشخص معين . # أما دليل إمكانها : فظاهر ms045 مما تقرر من أن العقل لا يحيل من أن | يترقى ~~الإنسان الكامل إلى طور فوق طور العقل ، يفتح الله لقلبه عينا | يدرك ~~بنورها ما لم يدركه العقل ، كما ترقى المميز إلى طور العقل ، | والطفل إلى ~~طور التمييز ، وكما أن الله سبحانه قادر على أن يخلق في | قلوب عباده ~~المعرفة به ، وبأسمائه الحسنى ، وصفاته العلا ، | وجميع تكليفاته الشرعية ، ~~ابتداء بغير واسطة ، كقوله تعالى : | ^ ( وعلم ءادم الأسماء كلها ثم عرضهم ~~على الملائكة ) ^ [ سورة البقرة 2 / 31 ] | وقوله تعالى : ^ ( فوجدا عبدا ~~من عبادنا ءاتيناه رحمة من عندنا وعلمناه | من لدنا علما ) ^ [ سورة الكهف ~~18 / 65 ] . وآدم نبي ، والعبد ولي ، وكلاهما | اشتركا في تعليم العلم ~~اللدني بغير واسطة . # وطور النبوة / أيضا فوق طور الولاية ، يعلمه الولي ويؤمن به ، | كما يعلم ~~أن طور الولاية فوق طور العقل ذوقا ومباشرة ، وكذلك | العقل لا يمنع أن ~~يوصل الله إلى من ارتضاه من رسله العلم بما سبق | PageV01P126 | من المعرفة ~~به وبأحكامه ، بواسطة بينهم وبينه ، يبلغهم عنه سبحانه | وتعالى ، سواء كان ~~ذلك الواسطة من جنسهم كالأنبياء في حق سائر | البشر أم من غير جنسهم ~~كالملائكة في حق الرسل وإذا جوز العقل | ذلك ، وجاءت الرسل بما تثبت ~~بأمثاله الرسالة ، من المعجزات الدالة | على صدقهم ، وجب تصديقهم ، ~~والإيمان بهم ، وبجميع ما أتوا به . # [ وأما دليل وجودها ] : فإذا وقع الشك في شخص معين ، هل | هو نبي أم لا ؟ ~~فسبيل تحصيل اليقين بما يدعيه من النبوة ، بأمرين : # أحدهما : مشاهدة ما أقامه من المعجزات الخارقة للعادات ، | كما سنذكره ، ~~وهذا خاص بمن عاصره . # وثانيهما : معرفة خاصية النبوة أولا ، من إدراك الأنبياء | ما لا يدركه ~~العقلاء ، ثم التسامع بالتواتر . # كما أن من أراد أن يعرف مثلا أن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه | فقيه أم ~~لا ؟ فسبيله أن يعرف أولا حقيقة الفقه ما هو ؛ وهو استنباط | الأحكام ~~الفرعية من الأدلة الأصلية ، ثم ينظر ثانيا فيما نقل عنه ، مما | استنبطه ~~من الفقه ، من كتاب الله تعالى ، وحديث رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~فإنه | يحصل له العلم ms046 الضروري بأنه في أعلى مراتب الفقه . # وكذلك من علم خاصية النبوة ، ثم نظر إلى ما قرره نبينا [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | من الشرع ، حصل له لا محالة العلم القطعي ، والإيمان القوي | ~~بكونه [ صلى الله عليه وسلم ] في أعلى درجات النبوة . # هذا كله لمن أراد من المؤمنين تقوية اليقين . # وأما الجاحد الملحد : فيقرر عليه أولا من دليل العقل عدم | استحالة وقوع ~~النبوة كما سبق ثم يقرر حقيقة المعجزة / التي بها | تثبت النبوة لمدعيها . ~~فنقول : المعجزة عبارة عن إيجاد الله تعالى أمرا | PageV01P127 | خارقا ~~للعادة على يدي مدعي الرسالة ، للدلالة على تصديق الله له . # فكل ما أظهره الله سبحانه وتعالى على أيدي الأنبياء عليهم | الصلاة ~~والسلام مما يعجز البشر عن الإتيان بمثله ؛ فهو من | معجزاتهم الدالة على ~~نبوتهم ، لأنه لما كان لا يقدر أن يوجد ذلك | الفعل إلا الله تعالى ، كان ~~إيجاده على أيديهم قائما بلسان الحال ، | مقام التصديق بلسان المقال : صدق ~~عبدي في ما ادعاه . # كما لو قال شخص عاقل بحضرة الملك : معاشر المسلمين ! ! إن | السلطان قد ~~نصب فلانا عليكم حاكما ، فاسمعوا له ، وأطيعوا ، ولم | ينكر عليه الملك ، ~~علم الحاضرون بتقرير الملك صدق ذلك القائل . # فالمعجزة مع التحدي قائمة مقام قول الله تعالى : صدق عبدي | فاتبعوه ، ~~وذلك عند عجزهم عن معارضته تلك المعجزة ، واعتراف | أعلم أهل ذلك العصر أن ~~مثل هذا غير داخل في طوق البشر . # ولهذا فإنه لما كان زمن موسى عليه السلام غاية علم أهله التفنن | في ~~السحر ، بعثه الله إليهم بمعجزة تشبه ما يدعون كمال المعرفة | فيه ، ثم ~~جاءهم بما خرق به عادتهم ، وأبطل سحرهم . # ولما كان زمن عيسى عليه السلام غاية علم أهله التفنن في | الطب ، جاءهم ~~بما لا يقدرون عليه ، من إحياء الموتى ، وإبراء | الأكمه والأبرص ، دون ~~معالجته . # وهكذا سائر معجزات الأنبياء عليهم السلام ، إنما تكون بأمر | شائع بين ~~أهل ذلك العصر العلم به ، والتفنن في المعرفة به على | أقصى درجات الكمال ~~عندهم ، لتقوى عليهم الحجة ، ويعترفون | PageV01P128 | بعجزهم وعجز من ~~سواهم عن مقاومته . # [ وأما صحتها ] : ولما بعث ms047 الله نبينا محمدا [ صلى الله عليه وسلم ] كان ~~منتهى علم | أهل عصره ، وغاية المعرفة والكمال عندهم أمران : # أحدهما : فصاحه المنطق ، وبلاغة الكلام ، والتفنن فه نثرا | ونظما ، في ~~خطبهم / وأشعارهم . # وثانيهما : علم الكهانة والزجر ، والإخبار عن الحوادث . # فجعل الله معجزته العظمى ما أ نزل عليه من الكتاب الحكيم ، | على هذا ~~الأسلوب الغريب ، الذي لم يهتدوا إلى طريقه ، | ولا سلكوا سبيله ، وتحداهم ~~أن يأتوا بمثله ، ثم بعشر سور منه ، ثم | بسورة ، فعجزوا ، وجعله مشتملا ~~على الإخبار بالمغيبات ، وكشف | المخبآت التي اعترف بصحتها وأذعن لصدقها ~~أعدى الأعداء له ، | وأبطل بذلك ما كانوا عليه من الكهانة ، التي تصدق مرة ~~وتكذب ألفا . # فلما أدعى [ صلى الله عليه وسلم ] النبوة والرسالة إلى الناس كافة ، ~~وأظهر | المعجزات ، وعظيم الآيات ، التي لم تعارض في جميع الأوقات ؛ | دل ~~ذلك قطعا على صدق ما ادعاه . # أما دعواه النبوة والرسالة : فمعلوم بالتواتر بين البر والفاجر ، | لا ~~يختلف فيه مؤمن وكافر . # وأما إقامته على ذلك الدلائل الظاهرة ، والمعجزات الباهرة ؛ | فلما نقله ~~الخلف عن السلف ، من الأمور الخارقة كانشقاق القمر ، | وتسليم الحجر ، ~~وإجابة الشجر ، وحنين الجذع ، وتسبيح الحصى ، | وتفجير الماء من بين أصابعه ~~، وتكثير الطعام القليل ببركته وغير ذلك | PageV01P129 | مما ستأتي الإشارة ~~إلى بعضه تصريحا وتلويحا ، إلى غير ذلك من عظيم | الآيات المعلومة بالقطع ~~بين علماء السير ، ونقله الأخبار ، ورواها | العدد الكثير في جميع الأعصار ~~، من الصحابة والتابعين ، فمن | بعدهم ، ولم تزدد على مر الأيام إلا ظهورا ~~. ومجموع معناها بالغ مبلغ | التواتر بين البر والفاجر ، كما يعلم جود حاتم ~~، وشجاعة علي | بالضرورة . وإن لم تبلغ كل واقعة منها بعينيها مبلغ التواتر ~~، بل وأكثرها | كان في المجامع الحفلة ، والعساكر الجمة من الصحابة رضي ~~الله | عنهم ، ثم رواها عنهم الكافة ، ولم يرو عن أحد منهم مخالفة للراوي | ~~فيما رواه ، والإنكار لما نسبه إليهم من المشاهدة لها وحكاه . # فسكوت الساكت منهم / كنطق الناطق ، وكثيرا ما يحصل العلم | الضروري بشيء ~~لإنسان دون آخر ، كمن يعلم جملة من أخبار | الملوك الماضية ، والبلدان ~~النائية ، وآخر لا يعرف وجودها ، فضلا ms048 | عن تحقق أخبارها . # ثم إن من أعظم معجزاته [ صلى الله عليه وسلم ] الباهرة ، وآيات نبوته ~~الظاهرة ، | ودلائل صدقه : معجزة القرآن العظيم ، المستمرة على مر الدهور | ~~والأزمان ، المشاهدة لجميع الإنس والجان ، وقد انطوى على | وجوه من الإعجاز ~~- ستأتي الإشارة إليها في الباب السادس - | لا يحصرها عد ، ولا يحيط بها حد ~~. # فلما أظهر [ صلى الله عليه وسلم ] هذا الكلام البليغ ، الذي أعجز به ~~البلغاء ، | واللد الفضحاء ، مع ما اشتمل عليه من نبأ القرون السالفة ، | ~~والشرائع الداثرة ، مما كان لا يوجد في القصة الواحدة ، إلا عند الفذ من ~~الأحبار والرهبان ، ولا ينالهم بالتعلم إلا من قطع | PageV01P130 | العمر ، ~~وأفنى في طلبها الأزمان . | [ قال تعالى ] : @QB@ ذلك من أنباء الغيب نوحيه ~~إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ ~~يختصمون @QE@ [ سورة | آل عمران 3 / 44 ] . | [ وقال تعالى ] : @QB@ إن هذا ~~القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون وإنه لهدى ورحمة ~~للمؤمنين @QE@ [ سورة النمل 27 / 76 - 77 ] . # هذا مع ما انطوى عليه من المغيبات ، والإخبار بما كان وما هو | آت ، ومع ~~ما احتوى عليه من بليغ المواعظ والحكم ، وكريم | الأخلاق والشيم ، والترغيب ~~والترهيب ، والوعد والوعيد ، وإثبات | النبوات والتوحيد ، وتحداهم بأن ~~يأتوا بسورة من مثله ، فعجزوا بعد | أن أخبرهم أنهم لن يفعلوا ، @QB@ قل ~~لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو ~~كان بعضهم لبعض ظهيرا @QE@ | [ سورة الإسراء 17 / 88 ] . # فلما عجزوا كلهم عن معارضته ، مع كمال بلاغتهم ، وشدة | حرصهم ، وتوفر ~~دواعيهم ، وتهالكهم على إفحامه ، وألقوا | بأيديهم مذعنين ، وأحجموا عن ~~معارضته صاغرين ، دل ذلك على | / صدقه قطعا فيما ادعاه ، وأن كتابه منزل من ~~عند الله ، هذا مع ما قد | تواتر عنه قبل دعوى النبوة وبعدها ، من ملازمة ~~الصدق والأمانة ، | والعفة والصيانة ، والأحوال الكريمة ، والأخلاق العظيمة ~~، | والسيرة الحسنة ، والإعراض عن زهرة الدنيا ، والمداومة على الجد | ~~والتشمير للأخرى ، إلى أن توفاه الله . # إذا العقل يقطع بامتناع اجتماع لهذه الأمور ، إلا في الأنبياء | المؤيدين ~~بتأييد الله تعالى وأمره ms049 ، ويستحيل أن يجمع الله هذه | الكمالات فيمن يفتري ~~على الله الكذب والبهتان ، ثم يظهر دينه ، PageV01P131 | كما أخبر به على ~~سائر الأديان . # وهل للنبوة والرسالة معنى غير هذا في الاستدلال ؟ وماذا بعد | الحق إلا ~~الضلال ؟ # ثم إذا ثبتت نبوته [ صلى الله عليه وسلم ] - وقد دل كلام ربه المنزل على ~~أنه خاتم | النبيين ، وأنه مبعوث إلى الناس أجمعين - ثبت بذلك عموم | ~~رسالته ، ونسخ شريعته لسائر الشرائع ، لوجوب طاعته واتباعه على | الكل : ~~@QB@ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ~~@QE@ [ سورة آل عمران 3 / 85 ] . # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ' : ' مثلي ومثل الأنبياء ، | كرجل بنى دارا ، ~~فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة فيها ، فجعل | الناس يدخلونها ويتعجبون ~~ويقولون : لولا موضع هذه اللبنة ، فأنا | اللبنة ، وأنا خاتم النبيين ' : . # فإن ادعى مدع خصوص رسالته إلى العرب فقط ، فقد اعترف | بنبوته ، والكذب ~~ممتنع على الأنبياء اتفاقا . # وقد حصل العلم القطعي أنه [ صلى الله عليه وسلم ] جاء بكتاب من عند الله ~~، ناطق | بعموم رسالته إلى الناس أجمعين ، كقوله تعالى : @QB@ قل يا أيها ~~الناس إني رسول الله إليكم جميعا @QE@ [ سورة الأعراف 7 / 158 ] . وبأنه | ~~ادعى عموم الرسالة إلى الأحمر والأسود ، والبعيد والقريب : ^ ( قل | أي شيء ~~أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن ~~| بلغ ) ^ [ سورة الأنعام 6 / 19 ] - أي : من بلغه القرآن - . # / وتواتر النقل عنه أنه [ صلى الله عليه وسلم ] دعا اليهود والنصارى ~~وغيرهم إلى | الإيمان ، وأرسل كتبه إلى ملوك الفرس والروم وغيرهم ، وألزمهم ~~| PageV01P132 | وجوب طاعته ، وأتباعه على وفق ما يجدونه في كتبه : | @QB@ ~~الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل @QE@ [ سورة الأعراف | 7 / ~~157 ] @QB@ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم @QE@ [ سورة البقرة 2 / 146 ] @QB@ ~~فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين @QE@ [ سورة البقرة ~~2 / 89 ] . # فكيف يعترف هذا بنبوته ثم يناقض وجوب عصمته بتكذيبه ؟ | [ قال تعالى ] : ~~@QB@ ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك ~~هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا @QE@ [ سورة النساء 4 ms050 / 150 ~~- 151 ] . # فهذا القدر كاف في تحقيق نبوته ، وعموم رسالته [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~ونسخ | دينه لكل دين . | # | تفضيل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على الأنبياء والمرسلين # وأما تفضيله [ صلى الله عليه وسلم ] على جميع النبيين والمرسلين ، فلما ~~صح من | قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أنا سيد ولد آدم ولا فخر ' . # فتحدث بنعمة ربه امتثالا لأمره ، نافيا للفخر والخيلاء ، وبلغ | ذلك إلى ~~أمته ليعرفوه ويعتقدوه ، ولقوله سبحانه وتعالى : @QB@ كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس @QE@ [ سورة آل عمران 3 / 110 ] . # ولا شك أن خيرية الأمة بحسب كمالها ، وذلك تابع لكمال نبيها ، | لأن كمال ~~التابع من كمال المتبوع . هذا إلى ما ورد في الأخبار | الصحيحة من اختصاصه ~~[ صلى الله عليه وسلم ] بالشفاعة العظمى في أهل الموقف يوم | الدين ، وهو ~~المقام المحمود الذي يحمده فيه الأولون والآخرون ، بعد | رجوع الخلائق إليه ~~في الشفاعة العظمى ، واعترافهم له بالمزية . # وفي ' الصحيحين ' : ' أعطيت خمسا ، لم يعطهن أحد قبلي : | نصرت بالرعب ~~مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، | PageV01P133 | وأحلت لي ~~الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، | وبعثت إلى الناس عامة ، ~~وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ' . # وقال بعض العارفين / بالله : لما أخرج الله : @QB@ من بني آدم من ظهورهم ~~ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى @QE@ [ سورة الأعراف | 7 / ~~172 ] تفاوتوا في الإجابة ، فأولهم الرسل ، وأول الرسل محمد | [ صلى الله ~~عليه وسلم ] وعليهم أجمعين . # هذا مع أنه لا تفاضل بين جميع الأنبياء في درجة النبوة ، وإنما | يكون ~~التفاضل بينهم بأمور أخر زائدة على ذلك ؛ كأن تكون | معجزات أحدهم أشهر ~~وأظهر ، أو تكون أمته أكثر وأظهر ، أو غير | ذلك مما يخصهم الله به من ~~الكرامة . # فمنهم : أولوا العزم ومنهم : أولوا الأيدي والأبصار ، | ومنهم : المصطفون ~~الأخيار ، ومنهم : من رفعه الله مكانا | عليا ، ومنهم : من آتاه الله الحكم ~~صبيا . | PageV01P134 | [ قال الله تعالى ^ ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على ~~بعض منهم من | كلم الله ورفع بعضهم درجات وءاتينا عيسى ابن مريم البينات ~~وأيدناه بروح | القدس ) ^ [ سورة البقرة 2 / 253 ] . # [ وقال تعالى ] : @QB@ وكلم ms051 الله موسى تكليما @QE@ [ سورة النساء | 4 / ~~164 ] . # ثم إنه ليس يخفى على من له أدنى ممارسة بالعلم أن معجزات | نبينا محمد [ ~~صلى الله عليه وسلم ] أشهر وأكثر من معجزات سائر المرسلين عليهم | الصلاة ~~والسلام أجمعين كما سيأتي ذكر بعضها وإنها أبلغ وأتم | في باب الإعجاز . # إذ من المعلوم أن انفجار الأصابع بالماء الغزير أبلغ في باب | الإعجاز من ~~انفجاره من الحجر ، لأنه شيء ما شوهد مثله قط | ولا عهد ، بخلاف انفجار ~~الحجر بالماء ، فإنه بالجملة معهود ، | وإن كان على غير الوجه الذي شوهد في ~~عهد موسى عليه السلام . # وكذلك إشباع الجيش الكثير من أقراص من شعير ، أتم في باب | الإعجاز من ~~إنزال المن والسلوى ، والمائدة على عيسى [ عليه | السلام ] من السماء . # وكذلك رد العين السائلة وإعادتها في الحال إلى صحتها حتى كانت | أحسن من ~~الأخرى الصحيحة ، أعجب من إبراء الأكمه والأبرص . # وكذلك نطق ما لم يعهد نطقه أصلا كالجذع ، والحجر ، والشجر ، | والضب ، ~~والذئب ، والذراع أغرب من إحياء الموتى ، فإن الميت | قد كان ينطق / ، فقد ~~عهد منه الحياة والنطق في الجملة ، ولم يعهد | في حال من الأحوال نطق شيء ~~من تلك الأجناس . # على أن جميع معجزات المرسلين عليهم السلام تصلح أن تكون | PageV01P135 | ~~معجزة لنبينا [ صلى الله عليه وسلم ] ، لأن حقيقة المعجزة ما دل على صدق ~~الرسول ، | وكل من المرسلين قد بشر به ، فمعجزاتهم الدالة على صدقهم ، | ~~معجزات دالة على صدقه ، وبراهين شاهدة بصحة نبوته . # ثم إن معجزات سائر المرسلين عليهم الصلاة والسلام انقرضت | بانقراضهم ، ~~وانعدمت بموتهم . # وأما نبينا محمد [ صلى الله عليه وسلم ] فأعظم معجزاته : القرآن ، وهو ~~معجزة | مستمرة على مر الأزمان ، لا تبيد ولا تنقطع ، ولا تذهب | ولا تضمحل ~~، بل هي ثابتة إلى الأبد ، واضحة الحجة لكل قرن ، | فلا يمر عصر ، ولا يظهر ~~قرن ، إلا وهم مستدلون على الخصم | بوجوه إعجازه ، محتجون عليه بما احتج من ~~قبلهم على الخصم من | قبله ، قائلين : @QB@ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على ~~عبدنا فأتوا بسورة من مثله @QE@ [ سورة البقرة 2 / 23 ] . | # | فائدة # | في ms052 الفرق بين المعجزة والكرامة والسحر # أجمع أهل السنة على أن كرامات الأولياء حق . # قال الشيخ الرباني محيي الدين النووي رحمه الله تعالى في | ' شرح صحيح ~~مسلم ' ، في الكلام على حديث جريج الراهب : | ' فيه إثبات كرامات الأولياء ~~، وأنها تكون بجميع خوارق العادات ، | وأن كل ما جاز أن يكون معجزة ~~للأنبياء ، جاز أن يكون كرامة | للأولياء ، وأن كرامات الأولياء يجوز أن ~~تقع باختيارهم وطلبهم | وبغير اختيارهم ، لأن جريجا توضأ ، وصلى ، ودعا ~~الله تعالى ، | وقال للغلام : من أبوك ؟ فقال : فلان الراعي ) . انتهى . | ~~PageV01P136 | # قلت : وجميع ما ذكره رحمه الله تعالى هو مذهب أهل | السنة ، لأن خرق ~~العادة لا يحيله العقل ، وقد تظاهرت أدلة الكتاب | والسنة ، والأخبار ~~والآثار ، التي ملأت الآفاق ، وضاقت عن حصرها | الأوراق ؛ على وقوع / ~~كرامات الأولياء في كل عصر وزمان ، كقوله | تعالى في مريم : @QB@ كلما دخل ~~عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند ~~الله @QE@ [ سورة آل عمران 3 / 37 ] ، وقوله | تعالى : ^ ( وهزي إليك بجذع ~~النخلة ) [ سورة مريم 19 / 25 ] ، وقوله | تعالى : ^ ( فتمثل لها بشرا سويا ~~) [ سورة مريم 19 / 17 ] ، وقوله تعالى : | ^ ( قال عفريت من الجن أنا ~~ءاتيك به ) ^ [ سورة النمل 27 / 39 ] . # وكحديث جريج ، وأصحاب الغار الثلاثة ، وكذا حديث بركة | قصعة الصديق ، ~~وحديث نداء الفاروق : يا سارية الجبل ، ومشي | العلاء بن الحضرمي على الماء ~~، وتسبيح قصعة أبي الدرداء | وسلمان ، وتسليم الملائكة على عمران [ بن حصين ~~] . | PageV01P137 # ولو لم يكن إلا قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن من عباد الله ، من لو ~~أقسم على | الله لأبره ' أي : لأكرمه لكفى . # وسئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى : ما بال الصحابة لم | ينقل عنهم من ~~الكرامات ما نقل عمن بعدهم ؟ فقال : لقوة إيمانهم . # وسئل النووي رحمه الله تعالى : ما بال العلماء لا يظهر عليهم | ما يظهر ~~على العباد ؟ فقال : لعزة الإخلاص في العلم دون العبادة . # ولا فرق بين الكرامة والمعجزة إلا اقتران المعجزة بدعوى النبوة . # نعم ، قد تلتبس الكرامة بالسحر ، فإنه أيضا أمر خارق للعادة ، | وإنما ~~الفرق بين ms053 الكرامة والسحر باتباع الولي للرسول ، ومخالفة | الساحر له . # فالكرامة التي لا يتطرق إليها تلبيس هي الاستقامة . | # قال العلماء : ويستحيل أن يظهر الخارق مع دعوى النبوة على يد | الكاذب ، ~~وكل كرامة لولي معجزة لنبيه ، لدلالة صدق التابع على | صدق المتبوع . والله ~~أعلم . | PageV01P138 | # | الباب السادس # | في ذكر بعض ما اشتهر من معجزاته ، وظهر من علامات نبوته | في حياته [ ~~صلى الله عليه وسلم ] # فمن [ ذلك ] : انشقاق القمر ، ورد الشمس وحبسها له ، ونبع | الماء من بين ~~أصابعه ، وتكثير الطعام اليسير ببركته ، وكلام | الشجر والحجر ، وشهادتها ~~له بالنبوة ، وشهادة الحيوانات له | بالرسالة ، وشفاء العلل بريقه وكفه ~~المباركة ، وإجابة دعائه لمن | دعا له ، وصلاح ما كان فاسدا بلمسه ، وما ~~أخبر به من المغيبات ، | مما كان ، ومما هو آت / . وأعظمها معجزة : القرآن ~~العظيم ، | والذكر الحكيم . # فهذه عشرة أنواع من المعجزات الباهرة ، والآيات الظاهرة ، | كل نوع منها ~~منطو على ما لا يحصره عد ، ولا يحيط به حد ، ولكنا | نشير من كل نوع منها ~~إلى شيء منه : ^ ( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد | الذين ءامنوا ~~إيمانا ) ^ [ سورة المدثر 74 / 31 ] . فنقول : | # | انشقاق القمر ، ورد الشمس # أما النوع الأول : وهو انشقاق القمر ، ورد الشمس وحبسها | له [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، فقد قال الله تعالى : @QB@ اقتربت الساعة وانشق القمر @QE@ | ~~[ سورة القمر 54 / 1 ] # وروى البخاري في ' صحيحه ' عن عبد الله بن مسعود رضي | الله عنه قال : ~~انشق القمر على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فرقتين : فرقة | فوق ~~الجبل ، وفرقة دونه ، فقال رسول [ صلى الله عليه وسلم ] أي لمن معه من | ~~PageV01P139 | المسلمين : ' اشهدوا ' . وفي رواية : ' حتى رأيت الجبل | بين ~~فرقتي القمر ' . # فقال كفار قريش : سحركم محمد ؟ فقال رجل منهم : إن | محمدا إن كان سحركم ~~، فإنه لا يبلغ من سحره أن يسحر أهل | الأرض كلها ، فاسألوا من يأتيكم من ~~بلد آخر ، هل رأوا مثل هذا ؟ | فأتوا فسألوهم ، فأخبروهم أنهم رأوا مثل ذلك ~~، فقال أبو جهل : | هذا سحر مستمر . | # | رد الشمس وحبسها له [ صلى الله عليه وسلم ] # وخرج الطحاوي في ' مشكل الحديث ' بإسنادين ms054 صحيحين ، | أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي رضي الله عنه ، | فلم يصل ~~علي العصر حتى غربت الشمس ، فقال له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : | ~~' أصليت العصر يا علي ؟ ' قال : لا ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ' اللهم | إنه كان في طاعتك ، وطاعة رسولك ، فاردد عليه الشمس ' | ~~فطلعت بعدما غربت ، وأشرقت على الجبال ، وكان ذلك | ب ( الصهباء ) في غزوة ~~( خيبر ) . # وروى الحافظ يونس بن بكير ، أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لما اسري به ~~ليلة | الاثنين ، وأخبر قومه بالرفقة التي وجدهم في طريق ( الشام ) ، في | ~~العير الآتية إليهم ، فقالوا له : متى تجيء العير ؟ فقال : / ' يوم | ~~الأربعاء ' فلما كان ذلك الوقت احتبست العير ، وأشرفت قريش | ينتظرون ، ~~ودنت الشمس للغروب ، فحبس الله الشمس ساعة ، | PageV01P140 | حتى قدمت ~~العير ، بعد أن دعا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ربه أن يحبسها له . | # | نبع الماء من بين أصابعه [ صلى الله عليه وسلم ] # وأما النوع الثاني : وهو نبع الماء من بين أصابعه [ صلى الله عليه وسلم ] ~~، | فالأحاديث فيه كثيرة . # ففي ' الصحيحين ' ، عن أنس رضي الله عنه ، قال : رأيت | رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] وقد حانت صلاة العصر ، فالتمس الناس الوضوء ، | فلم يجدوه ~~، فأتي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بوضوء وفي رواية : بإناء لا يكاد ~~| يغمر أصابعه فوضع [ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ] يده في ذلك ~~الإناء ، وأمر | الناس أن يتوضؤا منه . # قال : فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه ، حتى توضؤا عن | آخرهم . # وفي ' الصحيحين ' أيضا ، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : | بينما نحن مع ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وليس معنا ماء ، فقال [ لنا رسول الله | ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ] : ' اطلبوا من معه فضل ماء ' ، فأتي بقليل ماء ~~فصبه في إناء ، | ثم وضع كفه فيه ، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه [ صلى ~~الله عليه وسلم ] . | # | فائدة # | في طلبه [ صلى الله عليه وسلم ] فضل ماء # قال العلماء : وإنما طلب فضل الماء ليكون من باب تكثير ms055 القليل ، | لا من ~~باب الإيجاد من العدم ، لئلا يتوهم أحد أنه الموجد للماء . | PageV01P141 # وفي ' الصحيحين ' أيضا ، عن جابر بن عبد الله رضي الله | عنهما ، قال : ~~عطش الناس يوم ( الحديبية ) ، ورسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بين | ~~يديه ركوة ، فتوضأ منها ، وأقبل الناس نحوه ، فقالوا : ليس لنا ماء | إلا ~~ما في ركوتك هذه ، فوضع يده في الركوة ، فجعل الماء يفور من | بين أصابعه [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ، كأمثال العيون . # وفي ' الصحيحين ' عن البراء بن عازب ، وسلمة بن الأكوع | رضي الله عنهما ~~، أنهم نزحوا بئر ' الحديبية ' فلم يتركوا فيها قطرة ، | وكانت قليلة الماء ~~، لا تروي خمسين شاة ، فنزح [ صلى الله عليه وسلم ] منها دلوا | وبصق فيه ، ~~وأعاده إليها / ، فجاشت بالماء الغزير ، حتى أروى | الجيش أنفسهم وركابهم . # وفي ' الصحيحين ' عن عمران بن حصين رضي الله عنه ، | قال : أصاب الناس ~~عطش شديد ، وهم مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في بعض | أسفاره ، فوجه ~~رجلين من أصحابه ، وهما : عمران بن حصين ، | وعلي بن أبي طالب رضي الله ~~عنهما ، وأعلمهما أنهما يجدان امرأة | بمكان كذا ، معها بعير عليه مزادتان ~~، فوجداها ، فأتيا بها إلى | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، [ فجعل في ~~إناء من مزادتيها ، وقال فيه ما شاء الله أن | يقول ، ثم أعاد الماء في ~~المزادتين ، ثم فتحت عزاليهما ] فأمر الناس | أن يستقوا من مزادتيها ، ~~فملؤوا أسقيتهم حتى لم يدعوا سقاء إلا | ملؤوه ، قال عمران بن حصين : ثم ~~أوكيتهما ، وتخيل لي أنهما لم | يزدادا إلا امتلاء ، ثم أمر فجمع لها من ~~الأزواد حتى ملأ ثوبها ، | PageV01P142 | وقال : ' اذهبي فإنا لم نأخذ من ~~مائك شيئا أي : لم ننقصه ولكن | الله سقانا ' . | وفي الصحيحين ' ، عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه ، | قال : كنا مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~في جيش العسرة فعطش الناس عطشا | شديدا ، حتى إن الرجل منا لينحر بعيرة ، ~~فيعصر فرثة فيشربه ، | فرغب أبو بكر إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في ~~الدعاء ، فرفع يديه ، فلم يرجعهما | حتى قالت السماء ، فانسكبت ، فملؤوا ما ~~معهم من الأسقية ms056 ، ولم | يجاوز المطر العسكر . # وفي ' صحيح مسلم ' عن جابر رضي الله عنه قال : كنا مع | النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] في غزوة ، فقال : ' يا جابر ناد الوضوء ' ، فلم يجدوا | ماء ~~إلا قطرة في فم مزادة ، فقال : ' ائتني بجفنة الراكب ' ، فأتيته | بها ، ~~فوضع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كفه فيها ، وصب عليه ذلك الماء ، فقال : ~~| ' باسم الله ' ، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ، حتى امتلأت | الجفنة ، ~~واستدارت ، فأمر الناس بالاستقاء منها ، فاستقوا ، | واسقوا ركابهم ، فرفع ~~يده من الجفنة ، وإنها لملأى . | PageV01P143 # وروى الإمام مالك في ' الموطأ ' ، / عن معاذ بن جبل رضي | الله عنه ، قال ~~: كنا مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في غزوة ( تبوك ) ، فوردنا العين ، ~~| فوجدناها تبض بشيء من ماء مثل الشراك ، فغرفوا منها شيئا في | إناء ، ~~فغسل به النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وجهه ويديه ، وأعاده فيها ، فجرت ~~بماء | كثير له حس كحس الصواعق ، ثم قال : ' يوشك أن يكون | ما هاهنا جنانا ~~' أي : بساتين فكان كذلك . | # | إكثار الطعام # وأما النوع الثالث : وهو تكثير الطعام اليسير ببركته [ صلى الله عليه ~~وسلم ] فكثير | أيضا . فمن ذلك . # حديث أنس رضي الله عنه ، أن أبا طلحة بعثه بأقراص من شعير | تحت إبطه ، ~~ففتها [ صلى الله عليه وسلم ] وأشبع منها ثمانين رجلا . متفق عليه . # وحديث جابر رضي الله عنه ، أنه صنع للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] صاعا من ~~شعير | وعناقا ، وطلب خامس خمسة فنادى في أهل ( الخندق ) ، وكانوا | ألفا ~~جياعا ، فأكلوا من ذلك كلهم ، حتى انصرفوا ، قال جابر : | وأقسم بالله إن ~~برمتنا لتغط كما هي ، وإن عجيننا ليخبز ، وكان | النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] بصق في البرمة والعجين . متفق عليه . | PageV01P144 # وحديث جابر أيضا المتفق عليه ، أنه حين مات أبوه أبى غرماؤه أن | يقبلوا ~~ثمرة نخيله بدينه ، فجاء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وجلس على بيدر واحد ~~منها ، | فكال لهم حتى أوفاهم منه ، وسلمت له منه بقية مع سائر البيادر . # وحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، أنه صنع لرسول | الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ولأبي ms057 بكر عند قدومهما في الهجرة ما يكفيهما ، فقال له | النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : ' ادع ثلاثين من أشراف الأنصار ' ، فدعاهم ، ~~فأكلوا | حتى تركوه ، فقال : ' ادع ستين ' ، فدعاهم ، فأكلوا حتى | تركوه ، ~~فقال : ' ادع سبعين ' ، فدعاهم ، فأكلوا حتى تركوه ، | قال أبو أيوب : فأكل ~~من طعامي ثمانون ومئة رجل ، وما خرج رجل | منهم حتى أسلم وبايع / متفق عليه ~~. # وحديث أنس أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حين ابتنى بزينب رضي الله ~~عنها ، | أمره أن يدعو له كل من لقي ، حتى امتلأ البيت ، فقدم إليهم مدا من ~~| تمر ، قد جعل حيسا ، فجعل القوم يتغدون ويخرجون ، وبقي التمر | كما هو . ~~متفق عليه . # وحديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما ، قال : لنا | PageV01P145 | ~~مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ثلاثين ومئة ، فعجن صاع من طعام ، وذبحت ~~شاة ، | فشوي سواد بطنها أي : كبدها وأمره النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن ~~يحز لهم | منها ، قال : وايم الله ما من الثلاثين والمئة إلا وقد حز له حزة ~~من | كبدها ، ثم جعل منها الطعام واللحم قصعتين ، فأكلنا منهما | أجمعون ، ~~وفضل منهما فضلة ، فحملته على البعير . متفق عليه . # وحديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ، قال : أصابت الناس | مخمصة شديدة في ~~بعض مغازي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فدعا ببقية الأزواد ، | فجاء ~~الرجل بالحثية من الطعام وفوق ذلك ، وأعلاهم الذي أتى | بالصاع من التمر ، ~~فجمعوه على نطع زاد مسلم : قال سلمة : | فحزرته كربضة العنز قال : ثم دعا ~~الناس بأوعيتهم ، فما بقي في | الجيش وعاء إلا ملؤوه ، وبقي منه بقية . ~~متفق عليه . # وحديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : أصابني جوع | شديد ، فلما خرج ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من المسجد تبعته ، فوجد عند أهله | قدح لبن ~~قد أهدي له ، فأمرني أن أدعو له أهل الصفة ، وكانوا | سبعين ، فدعوتهم ، ~~فأمرني النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن أسقيهم منه ، فجعلت | أعطي الرجل ~~القدح ، فيشرب حتى يروى ، حتى رووا جميعهم ، | فقال النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' بقيت أنا وأنت ، فاشرب ' ، فشربت حتى | رويت ms058 ، فقال : ' اشرب ' ~~فشربت ، فما زال يقول : ' اشرب ' ، | حتى قلت : والذي بعثك بالحق نبيا لا ~~أجد له مسلكا ، فأخذ القدح | PageV01P146 | فحمد الله وسمى وشرب . متفق ~~عليه / . | # | تكليم الحجر والشجر له [ صلى الله عليه وسلم ] # وأما النوع الرابع : وهو كلام الشجر والحجر ، وشهادتهما له | بالنبوة [ ~~صلى الله عليه وسلم ] . فمن ذلك : # حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : كنا مع رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | في سفر ، فدنا منه أعرابي ، فقال [ له رسول الله ] : ' يا أعرابي ~~، | أين تريد ' ؟ ، قال : إلى أهلي ، قال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' هل لك ~~إلى # خير ؟ قال : وما هو ؟ قال : ' تشهد أن لا إله إلا الله ، وحده | لا شريك ~~له ، وأن محمدا عبده ورسوله ' قال : من يشهد لك على | ما تقول ؟ قال : ' ~~هذه السمرة ' وهي بشاطىء الوادي ، فأقبلت تخد | الأرض حتى قامت بين يديه ، ~~فاستشهدها ، فشهدت الشهادتين ، | ثم أمرها فرجعت إلى مكانها . # وفي ' الصحيحين ' ، عن جابر رضي الله عنه ، قال : ذهب | رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ليقضي حاجته ، فلم ير شيئا يستتر به ، فإذا بشجرتين | ~~بشاطىء الوادي متباعدتين ، فأخذ بغصن من أغصان أحدهما ، | فانقادت له ~~كالبعير المخشوش أي : المجعول في أنفه حلقة فيها | الخطام حتى إذا كانت ~~بالمنصف ، وفعل بالأخرى كذلك ، | فالتأمتا بإذن الله تعالى ، فلما قضى ~~حاجته افترقتا ، وعادت كل | واحدة منهما إلى منبتها . # وعن بريدة بن الحصيب مصغرين رضي الله عنه ، قال : | PageV01P147 | سأل ~~أعرابي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] آية أي : علامة على نبوته فقال له : ' ~~قل | لتلك الشجرة ؛ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يدعوك ' ففعل ، فمالت ~~الشجرة يمينا | وشمالا ، فتقطعت عروقها ، ثم جاءت تجر عروقها ، حتى وقفت | ~~بين يديه [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، فقال ~~له | الأعرابي : ائذن لي أسجد لك ، قال : ' لا ينبغي السجود إلا لله ' | ~~قال : ائذن لي أقبل يديك ورجليك ، فأذن له . # وعن يعلى بن مرة رضي الله عنه ، قال : كان رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | قاعدا / ، فأتت شجرة عظيمة فأطافت به ، ثم ms059 رجعت إلى منبتها ، # فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إنها استأذنت ربها أن تسلم ~~علي ' . # وذكر الإمام أبو بكر بن فورك - رحمة الله تعالى - : أن النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] # كان يسير ليلا في غزوة ' الطائف ' وهو وسن أي : به سنة نوم | فاعترضته ~~شجرة سدر ، فانفرجت له نصفين حتى مر بينهما ، قال : | وبقيت على ساقين إلى ~~وقتنا هذا ، قال : وهي هناك معروفة معظمة . # ومن ذلك : حديث الجذع المشهور في ' الصحيحين ' ، عن | جماعة من الصحابة ~~رضي الله عنهم ، قالوا : كان المسجد مسقوفا | بجذوع النخل ، وكان النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلما | صنع له المنبر ~~سمعنا له صوتا كصوت العشار من الإبل وفي | PageV01P148 | رواية : حتى ارتج ~~المسجد لشدة خواره . # وفي رواية سهل بن سعد : وكثر بكاء الناس . # وفي رواية المطلب بن أبي وداعة : حتى انشق الجذع وجاءه | النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] فوضع يده عليه فسكت . # زاد غيره : فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن هذا بكى لما فقده ~~من ذكر الله | تعالى ' ، وقال : ' والذي نفسي بيده ، لو لم ألتزمه لم يزل ~~هكذا | إلى يوم القيامة ' . ثم أمر به النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فدفن ~~تحت المنبر . # وفي رواية بريدة : أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال له : ' إن شئت أن ~~أردك | إلى البستان الذي كنت فيه ، تنبت لك عروقك ، ويكمل خلقك ، | ويجدد ~~لك خوص وثمر ، وإن شئت أن أغرسك في الجنة ليأكل | أولياء الله من ثمرك ' ، ~~فقال : بل تغرسني في الجنة ، لأكون في | مكان لا أبلى فيه ، فسمعه الحاضرون ~~، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' قد | فعلت ' ثم قال : ' إنه اختار ~~دار البقاء على دار الفناء ' . # وكان الحسن البصري رحمه الله إذا حدث بهذا الحديث | PageV01P149 | بكى ، ~~وقال يا عباد الله / ، الخشبة تحن شوقا إلى رسول الله | لما فارقها ، فأنتم ~~أحق أن تشتاقوا إلى لقائه . | وفي ' صحيح البخاري ' عن ابن مسعود رضي الله ~~عنه ، قال : # كنا نسمع تسبيح الطعام مع رسوا الله [ صلى الله عليه ms060 وسلم ] وهو يؤكل . # وفي ' الصحيحين ' عن أنس رضي الله عنه ، قال : صعد | النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] جبل ( أحد ) ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، | فرجف ~~بهم الجبل ، فقال ' اثبت أحد ، فإنما عليك نبي وصديق ، | وشهيدان ' . # وفيهما - [ أي : الصحيحين ] - عن ابن عباس رضي الله | عنهما ، قال : كان ~~حول الكعبة لقريش ثلاث مئه وستون صنما ، | مثبتة على الرخام بالرصاص ، فلما ~~دخل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عام الفتح ، | جعل يشير إليها بقضيب ~~كان في يده ، ويقول : @QB@ جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا @QE@ ~~- أي : ذاهبا - [ سورة الإسراء 17 / 81 ] فما | أشار لوجه صنم إلا وقع ~~لقفاه ، ولا لقفاه إلا وقع لوجهه ، حتى | ما بقي منها صنم ، فأمر بإخراجها ~~. | # | شهادة الحيوانات له [ صلى الله عليه وسلم ] # وأما النوع الخامس : وهو شهادة الحيوانات له بالرسالة [ صلى الله عليه ~~وسلم ] . | فمن ذلك : حديث الضب . | # | شهادة الضب # عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~| جالسا في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي معه ضب قد صاده ، | PageV01P150 | ~~فعرض عليه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الإسلام ، فقال : واللات والعزى لا ~~آمنت | بك إلا أن يؤمن بك هذا الضب ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~' يا ضب ' ، | فأجابه بلسان فصيح سمعه القوم جميعا : لبتك وسعديك يا زين من ~~| وافى القيامة ، قال : ' من تعبد ؟ ' قال : الله الذي في السماء | عرشه ، ~~وفي الأرض سلطانه ، وفي الجنة رحمته ، وفي النار عذابه ، | قال : ' فمن أنا ~~؟ ' قال : أنت رسول رب العالمين ، وخاتم النبيين ، قد | أفلح من صدقك ، ~~وخاب من كذبك [ فأسلم الأعرابي ] . | # | حديث الذئب للراعي # ومن ذلك : حديث الذئب / ، عن أبي سعيد الخدري وأبي | هريرة رضي الله ~~عنهما ، قالا : بينما راع يرعى غنما له ، إذ عرض | الذئب لشاة منها فأخذها ~~، فأدركه الراعي ، فاستردها منه ، فأقعى | الذئب ، فقال : أفلا تتقي الله ~~تعالى ، حلت بيني وبين رزقي ؟ | فقال الراعي : عجب ! ! لذئب يتكلم ؟ فقال ~~الذئب : أنت أعجب | مني ، واقف على غنمك وتركت نبيا لم يبعث ms061 الله نبيا قط ~~أعظم منه | قدرا عنده ، قد فتحت له أبواب الجنة ، وأشرفت الحور العين على | ~~أصحابه ، ينظرون قتالهم ، وما بينك وبينه إلا هذا الشعب ، فتصير | في جنود ~~الله تعالى - وكان ذلك يوم ( أحد ) - قال الراعي : فمن لي | بغنمي ؟ قال ~~الذئب : أنا أرعاها حتى ترجع ، فمضى الرجل ووجد | النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] يقاتل ، فأسلم ، وأخبره الخبر ، فقال له النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ' قم | فحدثهم ' ، ثم قال له : ' عد إلى غنمك تجدها بوفرها ' ، فرجع | ~~فوجدها كذلك ، فذبح للذئب شاة . | PageV01P151 | # | سجود الغنم له [ صلى الله عليه وسلم ] # ومن ذلك : حديث الغنم ، عن أنس رضي الله عنه ، قال : | دخل النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] حائطا لبعض الأنصار ، ومعه أبو بكر وعمر ، وفي | الحائط ~~غنم ، فسجدت له [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال أبو بكر : نحن أحق بالسجود | ~~لك منها ، فقال : ' إنه لا ينبغي السجود إلا لله تعالى ' . | # | خضوع الجمل له [ صلى الله عليه وسلم ] # | ومن ذلك : حديث البعير ، عن جماعة من الصحابة رضي الله | عنهم ، قالوا ~~: دخل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حائطا وكان فيه جمل لا يدع أحدا | يدخل ~~الحائط إلا صال عليه ، فلما دخل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] دعاه فجاءه ، ~~| ووضع مشفره في الأرض ، وبرك بين يديه ، فخطمه ، وقال | للحاضرين : ' ~~والذي نفسي بيده ، ما من شيء بين السماء والأرض | إلا يعلم أني رسول الله ، ~~ما خلا عصاة الإنس والجن ' . فسألهم | عن شأن الجمل ؟ فأخبروه أنهم أرادوا ~~ذبحه . # وفي رواية : أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال لهم : ' إنه شكا / كثرة ~~العمل ، وقلة | العلف ، وأنكم أردتم ذبحه بعد أن استعملتموه في العمل الشاق ~~من | صغره ' فقالوا : نعم يا رسول الله . | # | قصة الظبية # ومن ذلك : حديث الظبية ، عن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله | عنها ، قالت ~~: كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في الصحراء ، فنادته ظبية : يا رسول | ~~الله ، قال : ' ما حاجتك ؟ ' قالت : صادني هذا الأعرابي ، ولي خشفان | في | ~~PageV01P152 | ذلك الجبل ، وكان الأعرابي نائما ، فأطلقها النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، فذهبت | ورجعت ms062 فانتبه الأعرابي ، فقال للنبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ألك حاجة ؟ قال : ' نعم ، | تطلق هذه الظبية ' ، فأطلقها ، فذهبت ~~تعدو في الصحراء ، وتقول : | أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك محمد رسول ~~الله . | # | ذراع الشاة المسمومة # ومن ذلك : حديث الذراع المشهور في ' الصحيحين ' ، عن جماعة | من الصحابة ~~رضي الله عنهم : أن يهودية أيام فتح ( خيبر ) أهدت | للنبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] شاة مصلية - أي : مشوية - سمتها ، فأكل منها النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، ثم | قال للقوم : ' ارفعوا أيديكم ، فإنها أخبرتني أنها مسمومة ' ~~. # وفي رواية جابر : ' أخبرتني هذا الذراع ' ، وقال لليهودية : | ' ما حملك ~~على ما صنعت ؟ ' فقالت : إن كنت نبيا لم تضرك ، | وإن كنت ملكا أرحت الناس ~~منك ، فعفا عنها . فمات بشر بن البراء | من السم ، فقتلها به قصاصا . # وفي رواية أنس : فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] . # وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال في | وجعه الذي مات فيه : ' ما زالت أكلة ( خيبر ) تعادني - أي : ~~تعاودني - | PageV01P153 | فالآن قطعت أبهري _ أي عرق الظهر المتعلق بالقلب ~~_ ' . # وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ~~كلوا | باسم الله ' ، فأكلنا . # وعند ابن إسحاق : إن كان المؤمنون ليرون أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~مات | شهيدا ، مع ما أكرمه الله به من / النبوة . | # | الأسد يدل رسول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على الطريق # ومن ذلك : حديث الأسد ، مع سفينة مولى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~وكان | أرسله النبي [ صلى الله عليه وسلم ] برسالة إلى معاذ بن جبل إلى ( ~~اليمن ) ، فضل | الطريق ، فاعترضه الأسد فقال له سفينة : يا أبا الحارث ، ~~أنا مولى | رسول الله ، ومعي كتابه ، فهمهم وتنحى عن طريقه ، وجعل يغمزه | ~~بمنكبيه حتى أدله الطريق . | # | إبراء المرضى وذوي العاهات رد عين بعد قلعها # وأما النوع السادس : وهو شفاء العلل بريقه وكفه المباركة [ صلى الله عليه ~~وسلم ] . # فمن ذلك : ما رواه ابن إسحاق ، أن قتادة بن النعمان | أصيبت ms063 عينه يوم ( ~~أحد ) حتى وقعت على وجنته ، فردها رسول | الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~فكانت أحسن عينيه . وفي ذلك يقول ابنه ، [ من | الطويل ] : | # % أنا ابن الذي سالت على الخد عينه % % فردت بكف المصطفى أحسن الرد % % ~~PageV01P154 | # | شفاء عيني علي # وفي ' الصحيحين ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] تفل في عيني علي بن أبي ~~طالب | رضي الله عنه يوم ' خيبر ' وكان رمدا ، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع ~~. | # | رده يدا بعد ما قطعت # وروى ابن وهب : أن أبا جهل قطع يد معوذ بن عفراء يوم ( بدر ) ، | فجاء ~~يحمل يده ، فبصق عليها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وألصقها ، فلصقت . # وأتته امرأة من خثعم بصبي لا يتكلم ، فتمضمض بماء وأعطاه | إياها ، فسقته ~~إياه ، فنطق وعقل عقلا يفضل عقول الرجال . # $ حياء في الجارية من أثر لقمته [ صلى الله عليه وسلم ] . # وسألته جارية وهو يأكل طعاما - وكانت قليلة الحياء - أن | يطعمها من الذي ~~في فيه ، فناولها الذي في فيه - ولم يكن يمنع شيئا | يسأله - فلما استقر في ~~جوفها ، ألقى الله عليها الحياء ، حتى لم | يكن ب ( المدينة ) أشد حياء ~~منها . | # | إجابة دعائه [ صلى الله عليه وسلم ] # وأما النوع السابع : وهو إجابة دعائه [ صلى الله عليه وسلم ] لمن دعا له ~~. # فمنه : ما رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما ، قال : كان | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] إذا دعا لرجل ، أدركت الدعوة ولده وولد ولده . # # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] للمدينة # | وفي ' الصحيحين ' ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | / قدم ( المدينة ) وهي أوبأ أرض الله ، فقال : ' اللهم حبب إلينا ~~| المدينة ، كحبنا مكة ، أو أشد ، وصححها لنا ، وانقل حماها إلى | الجحفة ' ~~. | PageV01P155 | # | دعاؤه لأنس بن مالك # وروى البخاري في ' صحيحه ' ، عن أنس رضي الله عنه ، | قال : قالت أمي : ~~يا رسول الله ، خادمك أنس ادع الله له ، فقال : | ' اللهم أكثر ماله وولده ~~، وبارك له فيما أعطيته ' . # قال أنس : ( فوالله إن مالي لكثير ، وما أعلم أن أحدا أصاب | من رخاء ~~العيش ما أصبت ، وإن ولدي ms064 وولد ولدي ليتعادون اليوم | على نحو المئة ، ولقد ~~دفنت إلى اليوم مائة من ولدي ، لا أقول | سقطا ، ولا ولد ولد ) . | # | البركة في مال عبد الرحمن بن عوف # | ودعا [ صلى الله عليه وسلم ] لعبد الرحمن بن عوف بالبركة ، فقال عبد ~~الرحمن : | فلو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب تحته ذهبا . # ولا يخفى كثرة أمواله وصدقاته الجزيلة ، حتى إنه أعتق في يوم | واحد ~~ثلاثين عبدا ، وتصدق مرة بعير قدمت من ( الشام ) تحمل | كل شيء ، وكان ~~الناس في مجاعة ، فارتجت ( المدينة ) لقدومها ، | فتصدق بها وبما عليها ، ~~حتى بأقتابها وأحلاسها ، وكانت سبع | مئة جمل ، عليها سبع مئة حمل ، ولما ~~مات أخذت كل زوجة ثمانين | ألفا ، وكن أربعا ، بعد أن أوصى بخمسين ألفا . | ~~PageV01P156 | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] بالسقيا # وفي ' الصحيحين ' . عن أنس رضي الله عنه ، أن أعرابيا | دخل المسجد يوم ~~الجمعة ، والنبي [ صلى الله عليه وسلم ] يخطب ، فشكا إليه | القحط ، فدعا ~~الله ، فسقوا ، ولم يروا الشمس إلى الجمعة | الأخرى ، حتى دخل عليه وهو ~~يخطب ، فشكا كثرة المطر ، فدعا | الله تعالى فانكشف السحاب . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] لابن عباس رضي الله عنهما # وفيهما - [ أي : الصحيحين ] ، أنه دعا [ صلى الله عليه وسلم ] لابن عباس ~~رضي | الله عنهما ، حين حنكة ، وهو مولود : أن يفقهه الله في الدين ، | ~~ويعلمه التأويل ، فكان يسمى الحبر والبحر لسعه علمه . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] لعلي رضي الله عنه # | ودعا [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أن ~~يكفيه الله | الحر والقر . فكان في الشتاء يلبس ثياب الصيف ، وفي الصيف | ~~يلبس ثياب الشتاء ، ولا يصيبه حر ولا برد . | # | دعاؤه لفاطمة رضي الله عنها # ودعا [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] لفاطمة الزهراء ابنتيه رضي الله عنها ، ~~أن لا يجيعها | الله ، فما وجدت بعد ذلك للجوع ألما / . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] للنابغة # وأنشده النابغة أبياتا ، فقال له [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] : ' لا يفضض ~~الله فاك ' | فما سقطت له سن ، وكان من أحسن الناس ثغرا ، وعاش مئة | ~~PageV01P157 | # | دعاؤه [ صلى الله عليه ms065 وسلم ] على كسرى # | وعشرين سنة ، وقيل : كان إذا سقطت له سن نبتت في مكانها سن | أخرى . # وأما دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] على الأعداء ، فمنه : ما في ' ~~الصحيحين ' ، | أنه [ صلى الله عليه وسلم ] دعا على كسرى حين مزق كتابه : ' ~~أن يمزق الله ملكه كل | ممزق ' . فتمزقوا حتى لم يبق لهم باقية ، ولا بقيت ~~للفرس | رئاسة في جميع أقطار الدنيا . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] على عتبة بن أبي لهب # ودعا [ صلى الله عليه وسلم ] على عتبة بن أبي لهب ، أن يسلط الله عليه ~~كلبا من | كلابه ، فجاءه الأسد ، وأخذه من وسط أصحابه . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] على محلم بن جثامة # [ ودعا ] [ صلى الله عليه وسلم ] على رجل آخر فأصبح ميتا ، فدفنوه ، ~~فلفظته | الأرض ، فدفنوه مرارا ، لفظته الأرض ، فتركوه . | وهذا الباب أكثر ~~من أن يحصر . | # | دعاؤه على بشر بن راعي العير # وقال لرجل آخر يأكل بشماله : ' كل بيمينك ' ، قال : | لا أستطيع ، قال : ~~' لا استطعت ' ما منعه إلا الكبر ، فما رفعها إلى | فيه . رواه مسلم . | $ ~~كراماته وبركاته فيما لمسه وباشره [ صلى الله عليه وسلم ] # وأما النوع الثامن : وهو صلاح ما كان فاسدا بلمسه [ صلى الله عليه وسلم ] ~~. | # | فرس أبي طلحة رضي الله عنه # فمنه : ما روى البخاري في ' صحيحه ' ، أن أهل ( المدينة ) | فزعوا مرة ، ~~فركب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فرسا لأبي طلحة ، بطيء السير ، فلما | ~~PageV01P158 | رجع ، قال : وجدناه بحرا ، فكان بعد ذلك لا يجاريه فرس . | # | نشاط جمل جابر رضي الله عنه # وفي ' الصحيحين ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] نخس جملا لجابر ، قد أعيا ~~، | فنشط حتى كان ما يملك زمامه . | # | بئر دار أنس رضي الله عنه # وكانت في دار أنس رضي الله عنه بئر ملحة ، [ فبزق ] [ صلى الله عليه وسلم ~~] | فيها ، فلم يكن في ( المدينة ) أعذب منها . | # | بئر رائحته المسك # ومج في دلو من بئر ، ثم أعاده إليها ، فكانت أبدا يفوح منها | رائحة ~~المسك . | # | غرس النخيل لسلمان رضي الله عنه # وكاتب سلمان الفارسي مواليه على ثلاث مئة ودية - أي : ولد | من ms066 أولاد ~~النخل - يغرسها لهم حكلها تى تعلق وتثمر ، وعلى أربعين | أوقية من ذهب ، كل ~~أوقية أربعون درهما ، فقام [ صلى الله عليه وسلم ] وغرسها له | بيده ، ~~فعلقت كلها ، وأثمرت لعامها . وأعطاه / مثل بيضة الدجاجة | من ذهب بعد أن ~~أدارها على لسانه ، فوزن منها لمواليه أربعين | أوقية ، وبقي له مثل ما ~~أعطاهم . | # | فائدة # | في وزن القطعة التي أعطاها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لسلمان # | الأوقية : أربعون درهما ، والدرهم : قفلة ، وقدر بيضة | PageV01P159 | ~~الدجاجة لا يكاد يبلغ ثمانين درهما ، وقد وزن منها أربعين أوقية ، | وهي ~~مثلها عن ثمانين أوقية ، كل أوقية أربعون قفلة ، فذلك عن | مئتي قفلة ~~وثلاثة آلاف قفلة . | # | سيف عكاشة رضي الله عنه # وانكسر سيف عكاشة بن محصن يوم ( بدر ) ، فأعطاه النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | عودا من حطب ، فعاد في يده سيفا صارما ، يشهد به المواقف ، | وكان ~~هذا السيف يسمى : العون . | # | ماء يتحول إلى لبن وزبدة # وبعث [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] سرية من أصحابه ، فلم يجدوا لهم زادا ، ~~| فأعطاهم سقاء من ماء أو كاه بيده ، فلما فتحوه وجدوه لبنا خالصا ، | ~~وزبدة في فم السقاء . | # | غرة عائذ بن عمرو رضي الله عنه # | وسلت [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] الدم عن وجه بعض أصحابه ، فكانت له ~~غرة في | وجهه كغرة الفرس ، فكان يدعى الأغر . | # | بريق وجه قتادة بن ملحان رضي الله عنه # | ومسح [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] وجه آخر ، فما زال على وجهه نور ، حتى ~~كان | ينظر في وجهه كما ينظر في المرآة الصقيلة . | # | سائق عبد الله بن عتيك رضي الله عنه # | ومسح [ صلى الله عليه وسلم ] على ساق عبد الله بن عتيك لما انكسرت عند ~~قتل | أبي رافع فقام وما به قلبة . | PageV01P160 | # | أمر الكدية # وأخذ [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] المعول فضرب به الكدية التي اعترضت لهم ~~في | حفر الخندق ، وقال : ' باسم الله ' فانهالت . # ومسح [ صلى الله عليه وسلم ] على غير واحد من المرضى والمجانين ، فشفاهم ~~الله | تعالى . | # | يوم حنين # وأخذ يوم ( بدر ) ويوم ( حنين ) قبضة من تراب ، ورمى بها في وجوه | ~~الكفار ، فما ms067 بقي منهم أحد إلا ودخل في عينه منها القذى ، وانهزموا . | # | خالد وشعرة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] # وكانت شعرات من شعره [ صلى الله عليه وسلم ] في قلنسوة خالد بن الوليد ~~رضي | الله عنه ، فلم يشهد بها قتالا إلا رزق النصر ، فسقطت منه في بعض | ~~المعارك ، فشد عليها شدة وقع بسببها مقتلة عظيمة بين الفريقين ، | فعوتب في ~~ذلك ، فقال / : خفت أن يفوتني النصر ، وأن تقع في | أيدي الكفار ، وفيها ~~جزء من أجزاء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . # ولا يخفى أن هذا النوع أكثر من أن يحصر . | # | ما اطلع عليه [ صلى الله عليه وسلم ] من الغيوب وما سيكون # وأما النوع التاسع : وهو ما أخبر به [ صلى الله عليه وسلم ] من المغيبات ~~، مما | كان ، ومما هو آت ، فمن ذلك ما هو في كتاب الله تعالى ، أو | سنته ~~[ صلى الله عليه وسلم ] . # أما ما أخبر به من المغيبات في كتاب الله تعالى ، وهو من جملة | وجوه ~~الإعجاز . | PageV01P161 # [ فمن ] ذلك : إخباره بعجز الإنس والجن عن : @QB@ يأتوا بمثل هذا القرآن ~~لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا @QE@ [ سورة الإسراء | 17 / 88 ] ~~، ثم إخبارهم بأنهم لن يفعلوا ، بقوله [ تعالى ] : @QB@ فإن لم تفعلوا ولن ~~تفعلوا @QE@ [ سورة البقرة 2 / 24 ] . # وإخباره : أنه محفوظ من التبديل التحريف ، بقوله [ تعالى ] : | @QB@ إنا ~~نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون @QE@ [ سورة الحجر 15 / 9 ] ، مع كثرة | ~~الملاحدة وأعداء الدين ، فلم يقدر أحد على تشكيك المسلمين | بحمد الله ~~تعالى في حرف واحد من حروفه ، بخلاف التوراة | والإنجيل وغيرهما ، لأن الله ~~تعالى تولى حفظ القرآن بنفسه ، | ووكل حفظ غيره من كتبه إلى أهلها ، بقوله ~~[ تعالى ] : | ^ ( بما استحفظوا من كتب الله ) ^ [ سورة المائدة 5 / 44 ] ~~بل : | ^ ( كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه | ~~وهو يعلمون ) ^ [ سورة البقرة 2 / 75 ] . # ومن ذلك : وقوع ما وعده الله فيه ؛ من قوله تعالى : @QB@ والله يعصمك من ~~الناس @QE@ سورة المائدة 5 / 67 ] . # وقوله تعالى : @QB@ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم @QE@ [ سورة ~~| الأنفال 8 / 7 ms068 ] . # وقوله تعالى @QB@ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ~~كله @QE@ [ سورة التوبة 9 / 33 ] # وقوله تعالى : ^ ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات | ~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم | دينهم الذين ~~ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ) ^ [ سورة النور 24 / 55 ] | ~~PageV01P162 # وقوله تعالى : @QB@ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون @QE@ | [ سورة ~~الفتح 48 / 27 ] . # وقوله تعالى : @QB@ سيهزم الجمع ويولون الدبر @QE@ سورة القمر 54 / 45 ] ~~. # وقوله تعالى : @QB@ إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين ~~الله أفواجا @QE@ [ سورة النصر 110 / 1 - 2 ] . # فوقع جميع ذلك ، ونصر الله عبده ، وصدق وعده ، وأعز | جنده ، وهزم ~~الأحزاب وحده . # هذا مع ما كشف فيه من أسرار المنافقين وإضمار المعاندين ؛ كقوله | تعالى ~~: @QB@ يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك @QE@ سورة آل عمران 154 / 3 ] . # وقوله تعالى : @QB@ ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول @QE@ [ ~~سورة | المجادلة 58 / 8 ] . # وقوله تعالى : @QB@ يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن ~~لكم قد نبأنا الله من أخباركم @QE@ [ سورة التوبة 9 / 94 ] . # وأما ما أخبر به [ صلى الله عليه وسلم ] من المغيبات في سنته : # فمن ذلك : ما هو في ' الصحيحين ' ، أو في أحدهما ، أو في | غيرهما ، ~~صحيحا وحسنا . # | جمع الأرض له [ صلى الله عليه وسلم ] # | [ فمنها ] قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' زويت لي الأرض - أي : جمعت ~~في زاوية - | فأريت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ' . ~~| # | لا يدخل المدينة من أرادها بسوء ولا الدجال ولا الطاعون # وإخباره [ صلى الله عليه وسلم ] أن الطاعون لا يدخل ( المدينة ) ، ولا ~~يدخلها رعب | PageV01P163 | الدجال ، وأنها لا يريدها أحد بسوء إلا أذابه ~~الله ذوب الملح في الماء . | # ( ظهور الأمن والفتوح ) # | وإخباره [ صلى الله عليه وسلم ] بفتح ( بيت المقدس والشام والعراق ) ، ~~وظهور الأمن ، | حتى تظعن المرأة من ( الحيرة إلى مكة ) لا تخاف إلا الله . ~~| # ذهاب دولة الفرس والروم $ # وإخباره [ صلى الله ms069 عليه وسلم ] بذهاب فارس حتى لا فارس بعده ، وذهاب ~~قيصر | حتى لا قيصر بعده ، وإن الروم ذات قرون إلى آخر الدهر . | # | فتح الله على الأمة # وإخباره [ صلى الله عليه وسلم ] بما يفتحه الله على أمته من الدنيا ~~وزهرتها ، | وقسمتهم كنوز كسرى وقيصر ، حتى يروح أحدهم في حلة ويغدو | في ~~حلة أخرى ، ويوضع بين يديه قصعة وترفع أخرى . | # | اختلاف الأمة من بعده وافتراقهم # وإخباره [ صلى الله عليه وسلم ] بما يحدث بينهم من الاختلاف والفتن ، ~~وافتراقهم | على ثلاث وسبعين فرقة ، وسلوك سبيل من قبلهم من أهل | الكتاب . ~~| # | استحلال الزنا والربا وشرب الخمر # وإخباره [ صلى الله عليه وسلم ] أن أمته إذا فشا فيهم الزنا والربا وشرب ~~الخمر رد | الله بأسهم بينهم / ، وسلط عليهم أعداءهم . | PageV01P164 | # | الفتن في آخر الزمان # وإخباره [ صلى الله عليه وسلم ] بظهور الفتن في آخر الزمان ، وكثرة الهرج ~~- وهو | القتل - وقبض العلم - وظهور الجهل ، وموت الأمثل فالأمثل ، | وأنه ~~لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه ، وأنه سيكون في أمته | دجالون ، كلهم ~~يكذبون على الله ورسوله ، آخرهم المسيح | الدجال . # وإخباره [ صلى الله عليه وسلم ] بأنه لا تزال طائفة من أمته ظاهرين على ~~الحق ، | قاهرين لعدوهم ، حتى يأتي أمر الله . # وبخروج المهدي ، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام . # إلى ما لا يحصى ولا يستقصى . # حتى قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : قام فينا رسول | الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] مقاما فما ترك شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا حدثه ، حفظه | من ~~حفظه ، ونسيه من نسيه ، وإنه يكون منه الشيء قد نسيته فأراه | فأذكره كما ~~يذكر الرجل وجه الرجل إذ غاب عنه ، ثم إذا رآه عرفه . | متفق عليه . # وفي حديث آخر عنه ، قال : والله ، ما ترك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] من | قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا ، إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه | ~~وقبيلته . # وقال أبو ذر رضي الله عنه : لقد تركنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~وما | PageV01P165 | يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما . قال ms070 ~~الله | تعالى : ^ ( سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه ~~| الحق ) [ سورة فصلت 41 / 53 ] . | # | نزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام # وفي ' الصحيحين ' ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : | قال رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' والذي نفسي بيده ، ليوشكن أن ينزل فيكم | ابن ~~مريم حكما عدلا ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع | الجزية - أي : فلا ~~يقبل من أهلها إلا الإسلام - ، ويفيض المال حتى | لا يقبله أحد ، وحتى تكون ~~السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ' . # ثم يقول أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم : ^ ( وإن من أهل | الكتاب إلا ~~ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ) ^ | [ سورة النساء 4 / ~~159 ] . # وفي مسند / الإمام أحمد ' ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن | النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] قال : ' يخرج الدجال ، فينزل عيسى فيقتله ، ثم يمكث | ~~عيسى أربعين سنة إماما عادلا وحكما مقسطا ' . # وورد من طرق كثيرة أن المهدي يخرج قبل الدجال بسبع | سنين ، ويخرج الدجال ~~على رأس مئة سنة - أي : رأس قرن - # لكن التحقيق : أن قرون هذه الأمة ابتداؤها من مولد نبيها كألف | نوح ، ~~وبين مولده وهجرته ثلاث وخمسون سنة ، فيكون تمام الألف | لسبع وأربعين سنة ~~بعد تسع مئة من هجرته [ صلى الله عليه وسلم ] ، وعند ذلك يتوقع | ~~PageV01P166 | خروج الدجال إن كان . والله أعلم . | # | في إعجاز القرآن # وأما النوع العاشر منه : وهو المعجزة العظمى ، والآية | الكبرى ، معجزة ~~القرآن العظيم ، المستمرة إلى آخر الدهر ، | المشتملة على وجوه من الإعجاز ~~. # فمنها البلاغة التي أعجز بها الجن والإنس ، قال الله تعالى : | @QB@ قل ~~لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو ~~كان بعضهم لبعض ظهيرا @QE@ [ سورة الإسراء 17 / 88 ] . # قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى - : ( ووجه إعجازه | بحسن نظمه ، ~~وفصاحة كلمه الخارقة عادة العرب العرباء ، وهم | القوم اللد الفصحاء ، ~~لأنهم كانوا أرباب هذا الشأن وفرسان هذا | الميدان ، جعل الله البلاغة لهم ~~طبعا وخلقة ، وركبها فيهم جبلة | وقوة ، يأتون من ذلك على البديهة بالعجب ، ~~ويرتجلون في | المحافل ms071 القصائد والخطب ، ويرتجزون به في الحرب ، بين الطعن ~~| والضرب ، فيرفعون من مدحوه ، ويضعون من قدحوه ، ويجعلون | الناقص كاملا ، ~~والنبيه خاملا ، ويتغزلون فيأتون بالسحر الحلال ، | ويتمثلون بما يزري على ~~عقد اللآل ، ويخدعون الألباب إن | سألوا ، ويذللون الصعاب إن شفعوا ، لهم ~~في فنون البلاغة الحجة | البالغة ، والقوة الدامغة ، لا يشكون أن الكلام ~~طوع مرادهم / ، وأن | البلاغة ملك قيادهم ، قد حووا فنونها ، واستنبطوا ~~عيونها ، ودخلوا | فيها من كل باب ، وتمسكوا فيها بأوثق الأسباب ، فما ~~راعهم إلا | رسول كريم ، قد جاءهم بكتاب حكيم : ^ ( لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه | PageV01P167 | ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) ^ [ سورة فصلت 41 / ~~42 ] ، قد أحكمت | آياته ، وفصلت كلماته ، وبهرت بلاغته العقول ، وظهرت ~~فصاحته | على كل مقول ، صارخا بهم في كل حين ، ومقرعا لهم على مر | السنين ~~، قائلا لهم : ^ ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا | بسورة من ~~مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) ^ | [ سورة البقرة ] . # ولم يزل يقرعهم به أشد التقريع ، ويوبخهم به غاية | التوبيخ ، ويسفه ~~أحلامهم ، ويحط أعلامهم ، وهم في كل ذلك | ناكصون عن معارضته ، معترفون ~~بالعجز عن مماثلته ، حتى | أعرضوا عن المعارضة بالحروف ، إلى المقارعة ~~بالسيوف ، | وقالوا على سبيل المباهته والرضى بالدنية : ^ ( قلوبنا في | ~~أكنة مما تدعونا إليه وفي ءاذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ) ^ | [ سورة ~~فصلت 41 / 5 ] ، و : ^ ( لا تسمعوا لهذا القرءان والغوا فيه لعلكم تغلبون ) ~~^ | [ سورة فصلت 41 / 26 ] . # ولما سمع الوليد بن المغيرة قوله تعالى : ^ ( إن الله يأمر | بالعدل ~~والإحسان وإيتآىء ذي القربى وينهى عن الفحشآء والمنكر | والبغي يعظكم لعلكم ~~تذكرون ) ^ [ سورة النحل 16 / 90 ] ، قال : | والله إن له لحلاوة ، وإن ~~عليه لطلاوة ، وإن أسفله لمغدق ، | وإن أعلاه لمورق ، وما يقول هذا بشر ) . ~~| PageV01P168 # فاعترف بعجز البشر عن معارضته ، وقصورهم عن مماثلته ، | وأصر مع ذلك على ~~العناد ، وأضله الله سبيل الرشاد ، وكان يقول | لقريش إذا قالوا للنبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] إنه كاهن ، أو شاعر ، أو ساحر : والله ، | ما أنتم ~~بعاقلين من هذا شيئا . إلا وأنا أعلم ms072 أنه لباطل ، ولقد سمعت | قولا والله ~~ما سمعت مثله ، ولا يقوله بشر . # # | إخبار القرآن عن القرون السالفة # ومن وجوه إعجازه ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة ، والأمم | الخالية ~~، مما كان لا يعلم منه / القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل | الكتاب ، ~~وقد علموا أنه [ صلى الله عليه وسلم ] أمي ، لا يقرأ ولا يكتب ، حتى كان | ~~علماء أهل الكتاب يسألونه عن كثير مما يختلفون فيه ، فيورده لهم | على وجهه ~~، ويأتي به على نصه ، فيعترف العالم منهم بذلك له | بصدقه . # قال الله تعالى : ^ ( إن هذا القرءان يقص على بني إسرائيل أكثر الذي | هم ~~فيه يختلفون ) ^ [ سورة النمل 72 / 76 ] . # # | اعجاز النظم والأسلوب # ويقطع الموافق والمخالف أنه لم ينل ذلك بتعليم ، وإنما هو | بإعلام ~~العزيز العليم ، حتى لم يقدر أحد من أحبار اليهود مع شدة | عداوتهم له على ~~تكذيبه فيما سألوه عنه من قصة يوسف وإخوته ، | وذي القرنين ، وموسى والخضر ~~، ولقمان وابنه ، وأصحاب | الكهف ، مع أن أقرب قصة كانت بينه وبين عيسى ~~عليه السلام ؛ | قصة أصحاب الكهف ، وكان أهل الكتاب فيها ، كما قال الله | ~~تعالى : @QB@ سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما ~~بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم @QE@ ، فقال الله | تعالى : @QB@ قل ربي ~~أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل @QE@ ، وقال : | @QB@ ولا تستفت فيهم منهم ~~أحدا @QE@ [ سورة الكهف 18 / 22 ] . | PageV01P169 # فاعترفوا له بالصدق ، وأقروا له بالحق ، فإذا كان هذا شأنهم | في أقرب ~~القصص إلى عصرهم ، فما ظنك بقصة آدم وإبليس ، | وابني آدم ، وإدريس ، ونوح ~~وأصحاب السفينة ، وعاد وثمود ، | وإبراهيم وإسماعيل ، وإسحاق ويعقوب . ~~وغيرهم ممن لا يعلمهم | إلا الله ؟ . # وكانوا إذا نازعوه في شيء مما أخبرهم به - كحكم الرجم ، | وما حرم ~~إسرائيل على نفسه - احتج عليهم بأنهم يجدونه مكتوبا | عندهم في التوراة ~~والإنجيل ، وقال : @QB@ قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين فمن ~~افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون @QE@ [ سورة آل عمران ~~3 / 93 - 94 ] ، @QB@ فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على ~~الكافرين @QE@ [ سورة البقرة 2 / 89 ] . # وما ms073 أحسن قول صاحب البردة - رحمه الله تعالى - [ من البسيط ] : | # % دعني ووصفي آيات له ظهرت % % ظهور نار القرى ليلا على علم % # % فالدر يزداد حسنا وهو منتظم % % وليس ينقص قدرا غير منتظم % # % فما تطاول آمال المديح إلى % % ما فيه من كرم الأخلاق والشيم % % ~~PageV01P170 | # % آيات حق من الرحمن محدثة % % قديمة صفة الموصوف بالقدم % # % لم تقترن بزمان وهي تخبرنا % % عن المعاد وعن عاد وعن إرم % # % دامت لدينا ففاقت كل معجزة % % من النبيين إذ جاءت ولم تدم % # % محكمات فما تبقين من شبه % % لذي شقاق وما تبغين من حكم % # % ما حوربت قط إلا عاد من حرب % % أعدى الأعادي إليها ملقي السلم % # % ردت بلاغتها دعوى معارضها % % رد الغيور يد الجاني عن الحرم % # % لها معان كموج البحر في مدد % % وفوق جوهره في الحسن والقيم % % ~~PageV01P171 | # % فما تعد ولا تحصى عجائبها % % ولا تسام على الإكثار بالسأم % # % قرت بها عين قاريها فقلت له % % لقد ظفرت بحبل الله فاعتصم % # % إن تتلها خيفة من حر نار لظى % % أطفأت حد لظى من وردها الشبم % # % كأنها الحوض تبيض الوجوه به % % من العصاة وقد جاؤوه كالحمم % # % وكالصراط وكالميزان معدلة % % فالقسط من غيرها في الناس لم يقم % # % لا تعجبن لحسود راح ينكرها % % تجاهلا وهو عين الحاذق الفهم % # % قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد % % وينكر الفم طعم الماء من سقم % % ~~PageV01P172 | # | 2 الباب السابع # | في بعض سيرته [ صلى الله عليه وسلم ] مما لاقاه من حين بعثه الله | إلى ~~أن هاجر إلى الله تعالى # | الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام # روى البخاري في ' صحيحه ' ، عن سلمان الفارسي رضي الله | عنه ، قال : ~~فترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام ست مئة سنة . | # | زمن الرسالة # قال علماء السير : وكانت رسالته [ صلى الله عليه وسلم ] على رأس الأربعين ~~من مولده . | # | قصة بدء الوحي # ففي ' صحيح البخاري ومسلم ' ، عن محمد بن شهاب | الزهري ، عن عروة بن ~~الزبير / ، عن عائشة رضي الله عنها ، | قالت : أول ما بدئ به رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] من الوحي : الرؤيا الصالحة | في النوم ، فكان لا يرى ~~رؤيا ms074 إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب | إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار ( ~~حراء ) ، فيتحنث فيه - ( أي : بحاء | مهملة ثم نون ثم مثلثة ، قال الزهري : ~~وهو التعبد ) - الليالي ذوات | العدد قبل أن يرجع إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ~~ثم يرجع إلى خديجة | رضي الله عنها فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في ~~غار | ( حراء ) ، فجاءه الملك فقال : اقرأ ، قال : ' ما أنا بقارئ ' . | ~~قال : ' فأخذني فغطني - أي : حبس نفسي - حتى بلغ مني الجهد | - أي : المشقة ~~- ثم أرسلني ' ، فقال : اقرأ ، قلت : ' ما أنا | PageV01P173 | بقارئ ~~فأخذني وغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم | أرسلني ' ، فقال اقرأ ، ~~فقلت : ' ما أنا بقارئ ، فأخذني | فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ، ثم ~~أرسلني ' ، فقال : | @QB@ اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ ~~وربك الأكرم @QE@ | [ سورة العلق 96 / 1 - 3 ] ، فرجع بها رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] يرجف فؤاده ، | فدخل على خديجة ، فقال : ' زملوني زملوني ~~' - أي : غطوني - | فزملوه حتى ذهب منه الروع - أي : الفزع - فقال لخديجة ~~وأخبرها | الخبر - أي : خديجة - : ' لقد خشيت على نفسي ' ، فقالت | خديجة : ~~كلا والله ما يخزيك الله أبدا - أي : لا يهينك بل | يكرمك - ، إنك لتصل ~~الرحم ، وتحمل الكل - أي : المنقطع - ، | وتكسب المعدوم - أي : تعطي الشيء ~~مع قلته وفقده - ، وتقري | الضيف - أي : تطعمه الطعام - ، وتعين على نوائب ~~الحق - أي : | الحوادث المحمودة - . | # | تحقق خديجة رضي الله عنها من الوحي # فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن | عبد العزى ، ابن ~~عم خديجة ، وكان امرأ _ أي رجلا - قد تنصر | في الجاهلية ، وكان يكتب ~~الكتاب [ العربي ] ، فيكتب من الإنجيل | PageV01P174 | [ بالعربية ] ما شاء ~~الله أن يكتب ، وكان / شيخا كبيرا قد عمي ، | فقالت له خديجة : يا ابن عم ، ~~اسمع من ابن أخيك ، فقال له | ورقة : يا بن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] خبر ما رأى ، فقال له | ورقة : هذا هو الناموس الأكبر ~~الذي نزل الله تعالى على موسى ، | يا ليتني فيها جذعا ، ليتني أكون حيا إذ ~~يخرجك قومك ، فقال | رسول ms075 الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أو مخرجي هم ؟ ' ~~قال : نعم ، لم يأت رجل قط | بمثل ما جئت به إلا عودي ، وإن يدركني يومك ~~أنصرك نصرا مؤزرا | - أي : معانا - . # ثم لم ينشب ورقة - أي : لم يلبث أن توفي ، وفتر الوحي . | ( حتى حزن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] [ فيما بلغنا ] حزنا شديدا ، غدا منه يتردى | ~~من رؤوس الجبال ، فكلما أراد أن يلقي نفسه تبدى له جبريل ، | وقال : يا ~~محمد ، إنك رسول الله حقا ) . | PageV01P175 | # | فترة الوحي وما نزل من القرآن بعد ذلك # قال ابن شهاب : وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن | عوف ، أن جابر بن ~~عبد الله - رضي الله عنهما - أخبره أنه سمع | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يحدث عن فترة الوحي ، قال : ' ثم فتر الوحي عني | فترة ، فبينما أنا أمشي ~~إذ سمعت صوتا من السماء ، فرفعت بصري | قبل السماء - أي : في جهتها - فإذا ~~الملك الذي جاءني ب ( حراء ) | قاعد على كرسي بين السماء والأرض ، فرعبت ~~منه - أي : فزعت - | حتى هويت إلى الأرض - أي : سقطت - فجئت أهلي ، فقلت : ~~| دثروني دثروني ، - أي : غطوني - فدثروني ، فأنزل الله عز وجل : | @QB@ يا ~~أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز @QE@ - أي : | النجس _ ~~@QB@ فاهجر @QE@ - أي : فاترك - [ سورة المدثر 74 / 1 - 5 ] ' . | # | شكوى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ونزول الضحى # وفي رواية : أنه لما فتر الوحي عنه ، قالت قريش : قلاه ربه . | ~~PageV01P176 | فأنزل الله تعالى : @QB@ والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك ~~وما قلى @QE@ | إلى آخر السورة . | # | حجب الشياطين عن استراق السمع عند مبعثه [ صلى الله عليه وسلم ] # وفي ' الصحيحين ' ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال | انطلق رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] في طائفة من أصحابه ، عامدين إلى سوق | عكاظ ، وقد ~~حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم | الشهب / ، فرجعت ~~الشياطين ، فقالوا : ما لكم ؟ قالوا : حيل بيننا | وبين خبر السماء ، ~~وأرسلت علينا الشهب ، فقالوا : ما حال بينكم | وبين خبر السماء إلا أمر حدث ~~، فاضربوا مشارق الأرض | ومغاربها ، فانطلق الذين توجهوا منهم نحو ( تهامة ~~) ، فإذا ms076 رسول | الله [ صلى الله عليه وسلم ] ب ( نخلة ) ، يصلي بأصحابه ~~صلاة الفجر ، فلما سمعوا | القرآن عجبوا له ، وقالوا : هذا الذي حال بينكم ~~وبين خبر السماء ، | ورجعوا إلى قومهم ، فقالوا : يا قومنا ، ^ ( إنا سمعنا ~~قرءانا عجبا | * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ) ^ [ سورة ~~الجن 72 / 1 - 2 ] فأنزل الله | تعالى على نبيه : @QB@ قل أوحي إلي أنه ~~استمع نفر من الجن @QE@ [ سورة الجن | 72 / 1 ] . | # | دعوة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قومه إلى الإسلام سرا # ولما بعث [ صلى الله عليه وسلم ] أخفى أمره ، وجعل يدعو أهل ( مكة ) ، ~~ومن أتى | إليها سرا ، فآمن به ناس من ضعفاء الرجال والنساء والموالي ، وهم ~~| أتباع الرسل ؛ كما في حديث أبي سفيان عن هرقل ، فلقوا من | المشركين في ~~ذات الله تعالى أنواع الأذى ، فما ارتد أحد منهم عن | دينه ، ولا التوى ، ~~ولذلك أشار [ صلى الله عليه وسلم ] بقوله : ' إن هذا الدين | PageV01P177 | ~~بدأ غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء ' . # نعوذ بالله من الفتن والمحن ، ما ظهر منها وما بطن . | # | الجهر بالدعوة # وفي السنة الرابعة من مبعثه [ صلى الله عليه وسلم ] : نزل قوله تعالى ~~@QB@ فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين @QE@ [ سورة ~~الحجر | 15 / 94 - 95 ] . # فامتثل [ صلى الله عليه وسلم ] أمر ربه ، وأظهى الدعوة إلى الله تعالى ، ~~فدخل | الناس في الإسلام أرسالا ، حتى فشا ذكر الإسلام ب ( مكة ) ، ولكن | ~~كان المسلمون إذا أرادوا الصلاة ذهبوا إلى الشعاب ، واستخفوا من | قومهم ~~بصلاتهم . | # | موقف المشركين من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إثر جهره بالدعوة # ولما أظهر دعوة الخلق إلى الحق لم يتفاحش إنكار قومه | عليه ، حتى ذكر ~~آلهتهم وسبها ، وضلل آباءهم ، وسفه أحلامهم ، | فحينئذ اشتد ذلك عليهم ، ~~وأجمعوا له الشر ، فحدب عليه عمه | أبو طالب ، وعرض نفسه للشر دونه ، مع / ~~بقائه على دينه . # فلما رأت ذلك قريش ، اجتمع أشرافهم ومشوا إلى أبي | طالب ، وقالوا له : ~~إن ابن أخيك قد سب آلهتنا ، وعاب ديننا ، | وسفه أحلامنا ، وضلل آباءنا ، ~~فإما أن تكفه عنا ، وإما أن تخلي ms077 بيننا | وبينه ، فإنك على مثل ما نحن عليه ~~من خلافه . | # | أبو طالب بين نصرته للرسول [ صلى الله عليه وسلم ] وتخليه عنه # فعظم على أبي طالب فراق قومه ، ولم تطب نفسه بخذلان ابن | أخيه ، فكلم ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فظن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن عمه ~~قد بدا له تركه ، | والعجز عن نصرته ، فقال : ' يا عم ! والله لو وضعوا ~~الشمس في | PageV01P178 | يميني ، والقمر في يساري ، على أن أترك هذا الأمر ~~، حتى يظهره | الله أو أهلك فيه ، ما تركته ' ثم استعبر [ صلى الله عليه ~~وسلم ] باكيا ، فقال له : | يا ابن أخي ، قل ما أحببت ، فوالله لا أسلمك ~~لشيء أبدا . # وفي ذلك يقول أبو طالب ، [ من الكامل ] | # % والله لن يصلوا إليك بجمعهم % % حتى أوسد في التراب دفينا % # % فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة % % وابشر وقر بذاك منك عيونا % # % ودعوتني وعرفت أنك ناصحي % % ولقد صدقت وكنت ثم أمينا % # % وعرضت دينا قد علمت بأنه % % من خير أديان البرية دينا % # % لولا الملامة أو حذار مسبة % % لوجدتني سمحا بذاك مبينا % % ~~PageV01P179 | # | اشتداد قريش على الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه # | فعند ذلك نابذته قريش وتزامروا للحرب ، ووثبت كل قبيلة | على من أسلم ~~منهم يعذبونهم . | # | حشد أبي طالب مؤيديه من بني هاشم # وأخذ أبو طالب يحشد بطون بني عبد مناف ، وهم أربعة : بنو | هاشم ، وبنو ~~المطلب ، وبنو عبد شمس ، وبنو نوفل ، فأجابه : | بنو هاشم ، وبنو المطلب ، ~~وخذله بنو عبد شمس ، وبنو نوفل ، | وانسلخ أيضا من بني هاشم : أبو لهب . | # | قصيدة أبي طالب اللامية # وفي بني عبد شمس وبني نوفل وحميته على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~ومدحه | له ، يقول أبو طالب في قصيدته الطويلة ، [ من الطويل ] / : | # % جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا % % عقوبة شر عاجلا غير آجل % # % كذبتم وبيت الله نبزى محمدا % % ولما نطاعن دونه ونناضل % # % ونسلمه حتى نصرع حوله % % ونذهل عن أبنائنا والحلائل % # % وينهض قوم في الحديد إليكم % % نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل % # % بكفي فتى مثل الشهاب سميدع % % أخي ثقة حامي [ الحقيقة ] باسل % % ~~PageV01P180 | # % وما ترك قوم ، لا ms078 أبالك سيدا % % يحوط الذمار غير ذرب مواكل % # % وأبيض يستسقى الغمام بوجهه % % ثمال اليتامى عصمة للأرامل % # % يلوذ به الهلاف من آل هاشم % % فهم عنده في نعمة وفواضل % # % لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد % % وإخوته دأب المحب المواصل % # % حدبت بنفسي دونه وحميته % % ودافعت عنه بالذرا والكلاكل % # % فمن مثله في الناس أي مؤمل % % إذا قاسه الحكام عند التفاضل ؟ ! % # % حليم رشيد عادل غير طائش % % يوالي إلها ليس عنه بغافل % # % فو الله لولا أن أجيء بسبة % % تجر على أشياخنا في المحافل % % ~~PageV01P181 | # % لكنا اتبعناه على كل حالة % % من الدهر جدا غير قول التهازل % # % لقد علموا أن ابننا لا مكذب % % لدينا ولا يعنى بقول الأباطل % # % فأصبح فينا أحمد في أرومة % % تقاصر عنها سورة المتطاول % # | فائدة # | في تشريف بني المطلب بتسميتهم أهل البيت # قال العلماء : ولأجل نصرة بني المطلب لبني هاشم وموالاتهم | لهم ، ~~شاركوهم في التشريف بتسميتهم أهل البيت ، وفضل الكفاءة | على سائر قريش ، ~~واستحقاق سهم ذوي القربى ، وتحريم الزكاة | دون البطنين الآخرين ، إذ لم ~~يفترقوا في جاهلية ولا إسلام . # وروى البخاري في ' صحيحه ' ، عن سعيد بن المسيب ، عن | جبير بن مطعم بن ~~عدي بن الحارث بن نوفل بن عبد مناف ، قال : | مشيت أنا وعثمان بن عفان أي : ~~ابن أبي العاص بن أمية بن | عبد شمس بن عبد مناف إلى رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، فقلنا : يا رسول الله | أعطيت / بني المطلب أي : ابن عبد ~~مناف وتركتنا ، ونحن وهم | منك بمنزلة واحدة ؟ فقال : ' إنما بنو المطلب ~~وبنو هاشم شيء | واحد ' . # وفي رواية : أعطيت بني المطلب من خمس خيبر . وفي | أخرى : ولم يقسم النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] لبني عبد شمس ولا لبني نوفل شيئا . # قال البخاري : وقال ابن إسحاق : عبد شمس وهاشم | PageV01P182 | # | دعوة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الناس بالحكمة ، والموعظة الحسنة # | والمطلب أخوة لأب وأم ، وأمهم : عاتكة بنت مرة ، وكان نوفل | أخاهم ~~لأبيهم . انتهى . | # قال العلماء : وجعل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يدعو إلى سبيل ربه مرة ~~بالترغيب ، | ومرة بالترهيب ، ومرة بالقول اللين ، ومرة بالخشن ، كما أمره ms079 ~~ربه | بقوله تعالى : ^ ( ادع سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم | ~~بالتي هي أحسن ) ^ [ سورة النحل 16 / 125 ] . | # | تعذيب المسلمين # وامتنع جماعة ممن أسلم بعشائرهم من أذى المشركين ، وبقي | قوم مستضعفون ~~في أيدي المشركين ، يعذبونهم بأنواع العذاب ؛ | كعمار بن ياسر ، وأبيه ، ~~وأمه ، وأخته ، وبلال بن حمامة ، | وخباب بن الأرت ، وغيرهم رضي الله عنهم ~~. | # | تعذيب آل ياسر رضي الله عنهم # فكانوا يأخذون عمارا وأباه وأمه وأخته فيقلبونهم ظهرا لبطن ، | فيمر بهم ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فيقول : ' صبرا آل ياسر ، فإن موعدكم ~~الجنة ' . # وماتت سمية أم عمار بذلك . فكانت أول قتيل في الإسلام في | ذات الله . ثم ~~مات ياسر وابنته بعدها أيضا . # | ( تعذيب بلال رضي الله عنه ) # وأما بلال فكان أمية بن خلف يخرج به فيضع الصخور على | صدره ، ويتركها ~~كذلك حتى يكاد يموت ، فيرفعها ، وبلال يقول : | أحد ، أحد . فمر به أبو بكر ~~رضي الله عنه ، فقال لأمية : ألا تتقي | الله في هذا العبد ؟ فقال : أنت ~~الذي أفسدته علي ، فقال : بعنيه ، | فباعه منه ، فأعتقه . | PageV01P183 | # | عتقاء أبي بكر رضي الله عنه # وكان عمر رضي الله عنه ، يقول : أبو بكر سيدنا ، وأعتق | سيدنا بلالا . ~~واشترى أيضا عامر بن فهيرة في ست رقاب أخر | على مثل ذلك . | # قال المفسرون : وفي حقه رضي الله عنه / نزلت : ^ ( وسيجنبها | الأتقى * ~~الذي يؤتى ماله يتزكى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه | ربه ~~الأعلى * ولسوف يرضى ) [ سورة الليل 21 - 92 / 17 ] . | # | فائدة # | في أن الأتقى هو الأفضل عند الله # ولا يخفى دلالة الآية الكريمة أن الأتقى هو الأفضل عند الله ، | لقوله ~~تعالى : ^ ( إن أ كرمكم عند الله أتقاكم ) ^ [ سورة الحجرات 49 / 13 ] . | ~~$ شكوى المسلمين إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من التعذيب ] # وأما خباب بن الأرت : ففي ' صحيح البخاري ' عنه ، قال : | أتيت النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] وهو متوسد بردة ، وهو في ظل الكعبة ، ولقد لقينا | من ~~المشركين شدة ، فقلت : يا رسول الله ، ألا تدعو الله لنا ؟ فقعد | وهو محمر ~~وجهه ، فقال : ' لقد كان من ms080 قبلكم ليمشط بمشاط | الحديد ، ما دون عظامه من ~~لحم أو عصب ، ما يصرفه ذلك عن | دينه ، ويوضع المنشار على مفرق رأسه ، فيشق ~~باثنين ما يصرفه | ذلك عن دينه ، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من ~~( صنعاء ) | إلى ( حضرموت ) ، ما يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ' . | ~~PageV01P184 | # | فائدة # | فضل من ثبت على إيمانه # قال العلماء : وهذا الحديث من أحسن الأحاديث النبوية الدالة | على التأسي ~~مع قوله سبحانه وتعالى : ^ ( ألم * أحسب الناس أن يتركوا | أن يقولوا ءامنا ~~وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين | صدقوا ~~وليعلمن الكاذبين ) ^ [ سورة العنكبوت 19 / 13 ] وقوله عز وجل : ^ ( أم | ~~حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم | البأساء ~~والضرآء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله ألا إن | ~~نصر الله قريب ) ^ [ سورة البقرة 2 / 214 ] وقوله تعالى : ^ ( لتبلون في | ~~أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أتوا الكتب من | قبلكم ومن الذين أشركوا ~~أذى كثيرا وإن تصبرا وتتقوا فإن | ذلك من عزم الأمور ) ^ [ سورة آل عمران 3 ~~/ 186 ] . # فأعلمهم الله سبحانه وتعالى أن مبنى الدين على الصبر ، وأن من | تجرد ~~لإظهار دين الله استقبلته المحن في نفسه وماله وعرضه وأهله . # وإنما أعلم المؤمنين بذلك أولا لتتوطن نفوسهم عليه ، وأعلمهم | أن هذه ~~سنة الذين خلوا من قبلهم / ، ثم كانت لهم العاقبة ، تعبوا قليلا | ثم ~~استراحوا طويلا ، وبذلوا حقيرا فنالوا خطيرا : @QB@ أولئك عليهم صلوات من ~~ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون @QE@ [ سورة البقر 2 / 157 ] . # ومع شدة حرصهم على أذاه ، فقد كانت عين الله ترعاه . # وفي ' الصحيحين ' ، أن أبا جهل ، قال لئن رأيت محمدا يصلي | لأطأن [ على ~~] عنقه ، فبلغ النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال : ' لو فعل لأخذته | ~~الملائكة عضوا عضوا ' . | PageV01P185 # زاد مسلم والنسائي : أنه لما هم بذلك رأى بينه وبينه خندقا من | نار ، ~~وهولآ وأجنحة ، فنكص على عقبيه ، وهو يتقي بيديه ، | وأخبرهم بما رأى ، ~~فأنزل الله تعالى : ^ ( أريت الذي ينهى * عبدا إذا | صلى ) ^ إلى قوله : ~~@QB@ ألم يعلم بأن ms081 الله يرى @QE@ ، ثم توعده بقوله تعالى : | @QB@ كلا لئن ~~لم ينته @QE@ إلى قوله : ^ ( سندع الزبانية ) ، ثم أمر رسوله | بالسجود غير ~~مكترث به ، فقال : ^ ( كلا لا تطعه واسجد واقترب ) ^ | [ سورة العلق 96 / ~~919 ] . | # | الهجرة الأولى إلى الحبشة # وفي السنة الخامسة من مبعثه [ صلى الله عليه وسلم ] : رأى شدة ما بأصحابه ~~من | البلاء ، وما نالهم في دين الله من الأذى ، فأمرهم بالمهاجرة إلى | ( ~~الحبشة ) ، وقال لهم : ' إن بها معاشا وسعة ، وملكا عادلا لا | يسلم جاره ' ~~. # فهاجر إليها عثمان بن عفان ، ومعه امرأته رقية بنت رسول | الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن ~~| مسعود ، وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم . | PageV01P186 | # | الهجرة الثانية إلى الحبشة # ثم تبعهم جعفر بن أبي طالب في جماعة رضي الله عنهم ، حتى | بلغوا اثنين ~~وثمانين رجلا ، سوى النساء والصبيان ، فلما وصلوا إلى | ( الحبشة ) أكرمهم ~~النجاشي ، وأحسن جوارهم ، وسمع القرآن من | جعفر رضي الله عنه ، فآمن به ~~وصدق ، وأمر قومه بذلك فأبوا ، | فكتم إيمانه عنهم . # # | وفد قريش إلى الحبشة لاسترداد المهاجرين إليها # فلما شاعت بذلك الأخبار ، وجهت قريش إلى النجاشي | عمرو بن العاص في ~~جماعة ، ووجهوا معهم بهدايا للنجاشي | ولخواصه ، فقدموا على النجاشي وقدموا ~~ما عندهم من الهدايا ، | وكلموه في شأنهم ، ليمكنهم / منهم ، فغضب ، ورد ~~هداياهم | عليهم ، فانقلبوا خائبين . # | ( عودة بعض مهاجري الحبشة ) # ثم إن مهاجرة ( الحبشة ) بلغهم أن أهل ( مكة ) أسلموا ، | فاستخف ذلك ~~الخبر جماعة منهم ، نحو ثلاثين رجلا ، فأقبلوا | راجعين ، حتى إذا كانوا ~~بقرب ( مكة ) بان لهم فساد الخبر ، فلم | يدخل أحد منهم ( مكة ) إلا ~~مستخفيا أو بجوار ، وأقام بقية | المهاجرين ب ( الحبشة ) إلى سنة [ سبع ] ~~من الهجرة ، فمدة إقامتهم | نحو عشر سنين . | PageV01P187 | # | قدوم جعفر رضي الله عنه من الحبشة # فكتب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى النجاشي ليجهزهم إليه ، فجهزهم ، ~~| فقدموا يوم فتح ( خبير ) ، فأسهم لهم ، وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~لا أدري بأيهما | أسر بفتح خيبر ، أم بقدوم جعفر ' . | # | فائدة # | في حكم الهجرة # قال العلماء : وهذه الهجرة أول هجرة ms082 في الإسلام ، وبعدها | الهجرة الكبرى ~~إلى ( المدينة ) ، وقد حازها أيضا مهاجرو ( الحبشة ) | كجعفر وعثمان ~~والزبير وعبد الرحمن ، فسموا أهل الهجرتين . # وحكم الهجرة باق إلى يوم القيامة إذا وجد معناها ؛ وهو الفرار | بالدين ~~عند خوف الافتتان فيه ، أو عند العجز عن الأمر بالمعروف | والنهي عن المنكر ~~، أو عن رد البدع المنكر . ة # أما عند خوف الافتتان : فمن بقي في دار الحرب عاجزا عن | إظهار دين ~~الإسلام عصى معصية عظيمة ، بل اختلف في صحة | PageV01P188 | إسلامه ، لقوله ~~تعالى : @QB@ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا ~~كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك ~~مأواهم جهنم وساءت مصيرا @QE@ الآيات ، [ سورة النساء 4 / 97 ] . # وكذلك يعصي من أقام ببلد البدع والمنكر ، الذي لا يقدر على | تغييره فيها ~~، أو بأرض غلب عليها الحرام ، فإن طلب الحلال فرض | على كل مسلم . | # | إسلام حمزة وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما # وفي السنة السادسة : أسلم سيدنا حمزة بن عبد المطلب ، عم | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ، ثم أسلم بعده سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله | عنهما ~~. فعز بإسلامهما الإسلام والمسلمون . # وفي ' صحيح البخاري ' ، عن / عبد الله بن عمر رضي الله | عنهما ، قال : ~~لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره ، وقالوا : صبأ | عمر ، وأنا غلام فوق ~~ظهر البيت ، فجاء العاص بن وائل ، وقال : | أنا له جار . فتفرقوا . | # | المقاطعة وحصر قريش لبني هاشم # وفي أول ليلة من المحرم من السنة السابعة : اجتمعت قريش | بخيف بني كنانة ~~؛ وهو : ( المحصب ) ، فتقاسموا على | الكفر ، كما في ' صحيحي البخاري ومسلم ~~' وذلك أنهم تعاهدوا | PageV01P189 | على قطيعة بني هاشم وبني عبد المطلب ، ~~ومقاطعتهم في البيع | والشراء والنكاح وغير ذلك ، حتى يهلكوا عن آخرهم ، أو ~~يسلموا | إليهم محمدا [ صلى الله عليه وسلم ] ، وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها ~~في سقف ( الكعبة ) | تأكيدا لأمرها . | # | مدة الحصار وشدته # فانحاز البطنان إلى أبي طالب في الشعب ، وبقوا هنالك | محصورين مدة ثلاث ~~سنين ، وتضوروا بذلك جوعا وعطشا وعريا ، | ولحقتهم مشقة عظيمة بسبب النبي [ ~~صلى الله ms083 عليه وسلم ] . # وفي ذلك يقول أبو طالب ، [ من الطويل ] : | # % ألا أبلغا عني على ذات بيننا % % لؤيا وخصا من لؤي بني كعب % # % ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا % % نبيا كموسى خط في أول الكتب % # % وأن الذي التفقتم من كتابكم % % لكم كائن نحسا كراغية السقب % # % أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى % % ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب % # % ولا تتبعوا أمر الوشاة وتقطعوا % % أواصرنا بعد المودة والقرب % % ~~PageV01P190 | # % فلسنا ورب البيت نسلم أحمدا % % لعزاء من عض الزمان ولا كرب % # % ولما تبن منا ومنكم سوالف % % وأيد أترت بالقساسية الشهب % # % أليس أبونا هاشم شد أزره % % وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب % # % ولسنا نمل الحرب حتى تملنا % % ولا نشتكي ما قد ينوب من النكب % # % ولكننا أهل الحفائظ والنهى % % إذا طار أرواح الكماة من الرعب % # | نقض الصحيفة # فلما أراد الله تعالى حل ما عقدوه ، وإبطال ما أكدوه ، اجتمع | في أواخر ~~السنة التاسعة ستة من سادات قريش ليلا بأعلى ( مكة ) / ، | فتعاقدوا على ~~نقض الصحيفة ، منهم : المطعم بن عدي النوفلي ، | وزمعة بن الأسود بن أسد ~~الأسدي ، فلما أصبحوا قال قائلهم : | أنأكل الطعام ، ونلبس الثياب وبنو ~~هاشم هلكى ، والله لا أقعد حتى | تشق هذه الصحيفة الظالمة ، فقال أبو جهل : ~~كذبت والله [ لا | تشق ] ، فقال [ زمعة ] : أنت والله الكاذب ، ووثبوا ، ~~فقال أبو جهل : | هذا أمر قد برم بليل ، ثم قاموا إلى الصحيفة ليشقوها ، ~~فأخبرهم | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن الأرضة قد أكلت جميعها ، إلا ما ~~فيه اسم الله ، | PageV01P191 | فوجدوه كما ذكر النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] . # وخرج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وبنو هاشم وبنو المطلب من الشعب ؛ في ~~| أواخر السنة التاسعة . | # | انشقاق القمر # وفي موسم السنة التاسعة سألت قريش النبي [ صلى الله عليه وسلم ] آية وهو ~~| ب ( منى ) ، فأراهم انشقاق القمر شقتين . ورواه البخاري ومسلم . | وفي ~~رواية : حتى رأوا حراء بينهما . # | ( فائدة ) # | في أن معجزة انشقاق القمر لا تعدلها معجزة # قال العلماء : وانشقاق القمر معجزة عظيمة لا يكاد يعدلها شيء | من معجزات ~~الأنبياء عليهم السلام ، إذ لا يطمع أحد بحيلة إلى | التصرف ms084 في العالم ~~العلوي ، فصار البرهان بها أظهر ، ولهذا نص | عليها القرآن بقوله تعالى : ~~@QB@ وانشق القمر @QE@ [ سورة القمر 54 / 1 ] . | # | وفاة أبي طالب # وفي السنة العاشرة : مات أبو طالب ، فاشتد حزن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] . | # | حرص الني [ صلى الله عليه وسلم ] على إسلام عمه # وفي ' صحيح البخاري ' ، أن أبا طالب لما حضرته الوفاة ، | دخل عليه النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ، فوجد عنده أبا جهل ، فقال : ' أي عم ، قل | لا ~~إله إلا الله ، كلمة أحاج لك بها عند الله ' ، فقال أبو جهل | [ وعبد الله ~~بن أبي أمية ] : أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ [ فلم يزالا | يكلمانه ] ، حتى ~~قال آخر شيء [ كلمهم ] به هو : على ملة | PageV01P192 | عبد المطلب . فقال ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لأستغفرن لك ما لم أنه عنه ' ، | فنزلت : ~~^ ( ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو | كانوا أولى ~~قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) ^ | [ سورة التوبة 9 / 113 ] ~~أي : فلم يزل يستغفر له حتى نزلت / . | # | تخفيف العذاب عن أبي طالب # وفي ' صحيح البخاري ' أيضا ، أن العباس قال للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: | ما أغنيت عن عمك ؟ فإنه كان يحوطك ويغضب لك ، فقال : ' هو | في ضحضاح ~~من نار ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من | النار ' . أي : لأن كفره كفر ~~إيثار للباطل على الحق ، مع علمه | بذلك وتيقنه بذلك ، وما شاء الله تعالى ~~كان ، وما لم يشأ لم يكن . | # | وفاة خديجة رضي الله عنها # ثم ماتت خديجة رضي الله عنها ، بعد موت أبي طالب بثلاثة | أيام . فتضاعف ~~حزنه [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولكن كان الله له خلفا عن كل فائت . | # | اشتداد إيذاء قريش للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] بعد وفاة أبي طالب # ولما مات أبو طالب نالت قريش من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من الذي ~~بعد | وفاته ما لم تنله به في حياته . # وفي ' صحيح البخاري ' ، عن عروة بن الزبير ، قال : سألت | عبد الله بن ~~عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن أشد شيء صنعه | المشركون ms085 بالنبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ؟ فقال : بينما النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يصلي في ( ~~الحجر ) . | PageV01P193 | إذ أقبل عقبة بن أبي معيط أي : مصغرا بمهملتين ~~فوضع ثوبه | في عنقه ، فخنقه به خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر رضي الله | عنه ~~فأخذ بمنكبيه ، ودفعه عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وقال : @QB@ ~~أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم @QE@ الآية ، | ~~[ سورة غافر 40 / 28 ] . # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ' عن ابن مسعود رضي الله | عنه ، قال : بينما ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يصلي عند ( الكعبة ) ، وقريش في | مجالسهم في ~~المسجد ، إذ قال قائل منهم : ألا تنظرون إلى هذا | المرائي ، أيكم يقوم إلى ~~جزور بني فلان ، فيجيء بسلاها فيضعه | بين كتفيه إذ سجد ؟ فانبعث أشقاهم ~~وفي رواية : أنه عقبة بن | أبي معيط أيضا ففعل ذلك ، فضحكوا حتى مال بعضهم ~~على بعض | من الضحك ، وثبت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ساجدا ، فانطلق ~~منطلق إلى فاطمة | رضي الله عنها وهي يومئذ جويرية فأقبلت تسعى حتى ألقته | ~~عنه ، / ثم أقبلت عليهم تسبهم ، فلما قضى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~الصلاة ، | قال : ' اللهم عليك بقريش ' ثلاثا ، ثم سمى رجالا . قال | عبد ~~الله : فو الله لقد رأيتهم صرعى يوم ( بدر ) ، ثم سحبوا إلى | ( القليب ) ~~قليب بدر . | # | تحقيق حول مولد فاطمة وأخواتها # قلت : وهذا يدل على أن مولد فاطمة رضي الله عنها متقدم | PageV01P194 | ~~على ليلة الإسراء بمدة عشر سنين وأكثر ، وسبق أن أختها رقية رضي | الله ~~عنها من مهاجرة ( الحبشة ) ، فلعل زينب وأم كلثوم كذلك ، أو | منعهن الحياء ~~من الخروج . والله أعلم . | # | إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وقومه # | وفي ' الصحيحين ' أيضا ، أن أبا ذر الغفاري رضي الله عنه ، | قال لأخيه ~~أنيس : اركب إلى هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ، يأتيه | الخبر من السماء ، ~~واسمع من قوله ، ثم ائتني ، فانطلق الأخ حتى | قدم ( مكة ) ، وسمع من قول ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ثم رجع ، فقال لأبي ذر : | رأيته يأمر ~~بمكارم الأخلاق ، وكلاما ما هو بالشعر ، فقال ms086 : | ما شفيتني مما أردت ، ~~فتزود وحمل شنة له ، فيها ماء حتى قدم | ( مكة ) ، فأتى المسجد ، فالتمس ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وهو لا يعرفه ، وكره أن | يسأل عنه ، فلما ~~أدركه الليل اضطجع في المسجد ، فرآه على فعرف | أنه غريب فأضافه ، فتبعه ~~ولم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء | حتى أصبح ، ثم احتمل زاده وقربته إلى ~~المسجد ، وظل ذلك اليوم | ولم يره النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حتى أمسى ، ~~فعاد إلى مضجعه ، فمر عليه علي | فقال : أما آن للرجل أن يعرف منزله ؟ ~~فأقامه فذهب به معه ، | لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء ، حتى إذا كان يوم ~~الثالث | [ فعل ] علي مثل ذلك ، فأقامه علي معه ، ثم قال له : ألا تحدثني | ~~ما الذي أقدمك ؟ قال : إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدنني فعلت ، | ففعل ، ~~فأخبره . قال علي : فإنه حق ، وإنه رسول الله ، فإذا | أصبحت فاتبعني ، ~~فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني | / أريق الماء ، وإن مضيت فاتبعني ~~حتى تدخل مدخلي ففعل ، | فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] فدخل معه ، وسمع من | PageV01P195 | قوله ، وأسلم مكانه ، فقال له ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ارجع إلى قومك | فأخبرهم حتى يأتيك أمري ~~' . # وفي رواية مسلم : فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إني قد وجهت لي ~~أرض | ذات نخل لا أراها إلا يثرب ' . # فقال : والذي بعثك بالحق ، لأصرخن بها بين أظهرهم ، | فخرج حتى أتى ~~المسجد ، فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلا | الله ، وأن محمدا رسول ~~الله ، فقام القوم فضربوه حتى أضجعوه ، | فأتى العباس فأكب عليه ، ثم قال : ~~ويحكم : ألستم تعلمون أنه من | غفار ، وأن طريق تجاركم عليهم ، فأنقذه منهم ~~، ثم عاد لمثلها من | الغد ، فبادروا إليه فضربوه ، فأكب عليه العباس ~~فأنقذه منهم . هذا | لفظ البخاري . # زاد مسلم في روايته عنه : قال : فأتيت أخي أنيسا فقال : | ما صنعت ؟ قلت ~~: إني قد أسلمت وصدقت ، فقال : ما بي رغبة | عن دينك ، فإني أيضا أسلمت ~~وصدقت . قال : فأتينا أمنا ، | فقالت : ما بي رغبة عن دينكما ، فإني ms087 قد ~~أسلمت وصدقت ، فأتينا | قومنا غفارا ، فأسلم نصفهم ، وقال نصفهم : إذا قدم ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | ( المدينة ) قدمنا إليه فأسلمنا ، فلما ~~قدم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( المدينة ) | أسلم نصفهم الباقي ، ~~وجاءت أسلم ، فقالوا : يا رسول الله ، إنا | أسلمنا على ما أسلم عليه ~~إخواننا ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' غفار | غفر الله لها ~~، واسلم سالمها الله ' . | PageV01P196 | # | خروج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى الطائف # وفي هذه السنة وهي العاشرة : خرج رسول الله إلى | ( الطائف ) ، إلى ثقيف ~~، وأقام فهيم شهرا يدعوهم إلى الله ، | وسألهم أن يمنعوه ، فردوا عليه قوله ~~، واستهزؤوا به ، فسألهم أن | يكتموا عنه لئلا تشمت به / قريش ، فلم يفعلوا ~~. # فلما انصرف عنهم أغروا به سفاءهم يصيحون خلفه | ويسبونه ، حتى اجتمعوا ~~عليه ، وألجؤوه إلى حائط ، فاشتد | كربه لذلك [ صلى الله عليه وسلم ] ودعا ~~حينئذ بدعاء الكرب : ' لا إله إلا الله العظيم | الحليم ، لا إله إلا الله ~~رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب | السماوات ورب الأرض ، رب العرش ~~الكريم ' ، ثم قال : | ' اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، ~~وهواني | على الناس يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت | ربي ، ~~إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ، أم إلى عدو | ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك ~~غضب علي فلا أبالي ، ولكن | عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت ~~له | الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة [ من ] أن تنزل بي | غضبك ، ~~أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، | ولا حول ولا قوة إلا بك ' . # فنزل عليه جبريل عليه السلام ، وقال : إن الله قد سمع قولك | وسمع قولهم ~~، وما ردوا عليك ، وقد بعث الله إليك ملك الجبال ، | لتأمره فيهم بما شئت ، ~~فقال : ' بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم | PageV01P197 | من يعبد الله ~~وحده لا يشرك به شيئا ' . # وروى البخاري ومسلم في ' صحيحهما ' ، عن عائشة | رضي الله عنها قالت : ~~سألت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] هل أتى عليك يوم أشد | عليك من يوم ~~( أحد ms088 ) ؟ قال : ' لقد لقيت من قومك [ ما لقيت ] ، | وكان أشد ما لقيت منهم ~~[ يوم العقبة ] ، إذ عرضت نفسي على ابن | عبد ياليل أي : بتحية مكررة ابن ~~عبد كلال أي : بالضم | فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت ، وأنا مهموم على ~~وجهي ، | فلم أستفق إلا وأنا ( قرن الثعالب ) ، فرفعت رأسي ، وإذا سحابة | ~~قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل عليه السلام ، فناداني وقال | إن الله ~~قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث الله | إليك ملك الجبال ، ~~لتأمره بما شئت فيهم ، فناداني ملك | الجبال ، فسلم علي ، ثم قال : / يا ~~محمد ، إن الله قد سمع قول | قومك ، وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربك إليك ~~لتأمرني بأمرك | بما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟ ' أي : جبلي | ~~PageV01P198 | مكة فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' فقلت : بل أرجو أن يخرج ~~الله من أصلابهم من | يعبد الله وحده ، لا يشرك به شيئا ' . | # قلت : وابن عبد كلال هذا هو وأخوته رؤساء أهل ( الطائف ) . | # | فائدة # | في أن الاستهزاء والسب أشد من الطعن والضرب # قال العلماء : جعل [ صلى الله عليه وسلم ] ما ناله من الاستهزاء وشماتة ~~الأعداء أشد | مما لاقاه يوم ( أحد ) ؛ من قتل حمزة في سبعين من أصحابه ، ~~مع ما | ناله في نفسه من الجراحة ، وما ذاك إلا أن نفس الكريم تتأذى بالأذى ~~| وبالقول والسب أشد مما تتأذى به من الطعن والضرب . # ولهذا عفا [ صلى الله عليه وسلم ] عن كل من تعرض لقتله ، وأهدر دم كل من ~~| تعرض لشتمه . # ومع ذلك فقد كان [ صلى الله عليه وسلم ] صابرا على ما ناله من الأذى في ~~نفسه أو | عرضه أو أهله ، لعلمه بأن الامتحان عنوان الإيمان الذي يتبين به ~~| جواهر الرجال ، كما قيل : عند الامتحان يكرم المرء أو يهان . وأن | أشد ~~الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، زيادة في حسناتهم ورفع | درجاتهم ~~. | [ قال تعالى ] : @QB@ هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون @QE@ | ~~[ سورة آل عمران 3 / 163 ] . | # | دخول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مكة في جوار المطعم بن عدي # ولما بلغ ms089 [ صلى الله عليه وسلم ] في مرجعه من ( الطائف ) ( حراء ) ، بعث ~~إلى | الأخنس بن شريق ليجيره فاعتذر ، وقال : ( إنما أنا حليف | والحليف لا ~~يجير ) ، فبعث إلى سهيل بن عمرو فاعتذر ، وقال : | PageV01P199 | ( أن بني ~~عامر أي : ابن لؤي لا تجير على بني كعب بن لؤي بن | غالب ) ، فبعث إلى ~~المطعم بن عدي النوفلي ، فلبس سلاحه ، هو | وأهل بيته ، وخرجوا إلى المسجد ~~، وبعثوا إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن | ادخل ، فدخل [ صلى الله ~~عليه وسلم ] في جوارهم ، فطاف ب ( الكعبة ) وانصرف . # فلما كان يوم ( بدر ) قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لو كان ~~المطعم بن عدي | حيا وكلمني في / هؤلاء [ النتنى ] يعني : الأسرى لتركتهم ~~له ' | وكانوا سبعين أسيرا . # # | ( عرض النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نفسه على القبائل ) # وفي السنة الحادية عشرة ، في الموسم منها : اجتهد | النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] في عرض نفسه على القبائل في مجامعهم بالموسم | ب ( منى ، ~~وعرفات ) أيهم يمنعه ويؤويه . # واجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة ليأمرهم بما يرمون به | النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] في الموسم ، لتكون كلمتهم واحدة ، وعرضوا عليه أن | ~~يقولوا ساحرا أو شاعر أو كاهن أو مجنون ، فقال : ( والله ما هو | بشاعر ولا ~~ساحر ولا كاهن ولا مجنون ، ولد سمعت قولا ما هو | من كلام الإنس ، ولا من ~~كلام الجن ) ، قالوا : فكيف نقول فيه ؟ | ففكر في نفسه ، ثم قال : ( إن ~~أقرب القول فيه أن تقولوا ساحر ، | جاء بقول هو سحر يفرق بين المرء وزوجه ، ~~وبين المرء وأخيه ، | فتفرقوا على ذلك ، وجعلوا يلقونه إلى من قدم إليهم من ~~أهل الموسم . | PageV01P200 # وكان أبو لهب يقفو أثر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فكلما أتى قوما ~~ودعاهم إلى | الله كذبه عمه وحذرهم منه . # وفي الوليد بن المغيرة أنزل الله تعالى : @QB@ كلا إنه كان لآياتنا عنيدا ~~سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ~~ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر ms090 ~~@QE@ [ سورة المدثر 74 / 1626 ] . | # | ابتداء أمر الأنصار # ولما أراد الله تعالى كرامة الأنصار ، وإعزاز دينه بهم ، لقي | النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] في ذلك الموسم ستة نفر منهم ، فعرض عليهم ما عرض | ~~على غيرهم ، فقالوا فيما بينهم : والله إنه للنبي الذي تواعدنا به | اليهود ~~، فلا يسبقونا إليه . # وكان اليهود يقولون لهم : قد أظل زمان نبي سوف نتبعه ، | ونقتلكم معه ، ~~قال الله تعالى : @QB@ وكانوا من قبل يستفتحون @QE@ | أي : يستنصرون @QB@ ~~على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ~~@QE@ [ سورة البقرة 2 / 89 ] . # وكانوا قد وضعت عليهم تكاليف شاقة ، وحرمت / عليهم | طيبات أحلت لهم من ~~قبل ، فوعدوا بوضع التكاليف وحل الطيبات | على لسان محمد [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، وهو معنى قوله سبحانه وتعالى : | ^ ( الذين يتبعون الرسول النبي ~~الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في | PageV01P201 | التوراة والإنجيل ~~يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل | لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ~~ويضع عنهم إصرهم ) ^ أي : | حملهم الثقيل ^ ( والأغلال التي كانت عليهم ) ^ ~~[ سورة الأعراف 7 / 157 ] ؛ | [ وقوله تعالى ] : ^ ( ربنا ولا تحمل علينا ~~إصرا كما حملته على الذين | من قبلنا ) ^ [ سورة البقرة 2 / 286 ] . # # | إسلام النفر الذين لقيهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في الموسم # فلما عرض نفسه على الستة النفر من الأنصار ، أتوه ليلا | فآمنوا به ~~وصدقوه ، وقالوا : إن قومنا بينهم العداوة والبغضاء ، فإن | جمعنا الله بك ~~فلا رجل أعن علينا منك . # فلما قدموا ( المدينة ) أخبروا قومهم ، وفشا فيهم الإسلام ، فلم | تبق ~~دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . # وكان ذلك عقيب يوم ( بعاث ) بموحدة مضمومة ، ثم مهملة | ومثلثه وهو يوم ~~وقعت فيه مقتلة عظيمة بين الأوس والخزرج في | شوال في هذه السنة . # وفي ' صحيح البخاري ' ، كان يوم ( بعاث ) يوما قدمه الله | لرسوله ، فقدم ~~رسول الله وقد افترق ملؤهم ، وقتلت سرواتهم ، | وجرحوا ، فدخلوا في الإسلام ~~. | PageV01P202 | # | زواج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من عائشة رضي الله عنها # وفي شوال من السنة الثانية عشرة : عقد نكاح عائشة | رضي الله عنها ms091 . # وفي ' صحيح البخاري ' توفيت خديجة قبل الهجرة بثلاث | سنين ، ونكح عائشة ~~بعد موت خديجة بسنتين أو قريبا من ذلك ، | وهي بنت ست سنين ، وبنى بها وهي ~~بنت تسع أي : بعد سنة | ونصف من الهجرة ، في شوال أيضا . # وفي ' الصحيحين ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال لعائشة : ' أريتك في ~~المنام | مرتين ، رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير ، فقال : هذه | زوجتك ، ~~فأكشف ، فإذا هي أنت ، فقلت : إن يكن هذا من عند الله يمضه ' . | # | بيعة العقبة الأولى # وفي الموسم من السنة الثانية عشرة : وافاه اثنا عشر / رجلا من | الأنصار ~~، فبايعوه عند ( العقبة ) بيعة النساء : @QB@ على أن لا يشركن بالله شيئا ~~@QE@ ، إلى آخر الآية ، [ سورة الممتحنة 60 / 12 ] . ورجعوا . | # | بعث مصعب رضي الله عنه إلى المدينة وانتشار الإسلام فيها # وبعث معهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مصعب بن عمير رضي الله عنه ، ~~يقرئهم | PageV01P203 | القرآن ، فأسلم على يديه السعدان : سعد بن معاذ سيد ~~الأوس ، | وسعد بن عبادة سيد الخزرج ، فأسلم لإسلامهما كثير من قومهما . | # | بيعة العقبة الثانية # وفي الموسم من السنة الثالثة عشرة : خرج حجاج الأنصار من | المسلمين مع ~~حجاج قومهم من المشركين ، فلما قدموا ( مكة ) ، | واعدوا رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] في ( العقبة ) من أوسط ليالي التشريق ؛ فلما | كان ليلة ~~الميعاد باتوا مع قومهم ، فلما مضى ثلث الليل خرجوا | مستخفين ، فلما ~~اجتمعوا بالشعب عند ( العقبة ) ، جاءهم | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~ومعه عمه العباس ، وهو يومئذ باق على دينه ، لكن | أراد أن يتوثق لابن أخيه ~~، فتكلم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وقال : ' أبايعكم | على أن ~~تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم ونساءكم وأبناءكم ؟ ' ، | قالوا : نعم ، ~~فقال لهم : ' اخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا كفلاء | على قومهم ' ، ~~فأخرجوهم . # وهم تسعة من الخزرج : أسعد بن زرارة - بضم الزاي - ، | والبراء بن معرور ~~- بمهملات - ، ورافع بن مالك بن عجلان ، | وسعد بن الربيع ، وسعد بن عبادة ~~، وعبادة بن الصامت ، | وعبد الله بن رواحة ، وعبد الله بن عمرو بن حرام - ~~والد جابر - | والمنذر بن عمرو . # وثلاثة من ms092 الأوس ، وهم أسيد بن حضير - مصغرين ، وبحاء | مهملة وضاد معجمة ~~- ورفاعة بن عبد المنذر ، وسعد بن خيثمة | - بمعجمة مفتوحة وتحتية ثم مثلثة ~~- رضي الله عنهم أجمعين . # فقال لهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن أنتم كفلاء على قومكم ~~ككفالة | الحواريين لعيسى ابن مريم ، وأنا الكفيل على قومي ؟ ' ، | ~~PageV01P204 | قالوا : نعم فبايعوه ، ووعدهم على الوفاء : الجنة . وجملتهم ~~: | ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان . # وروي أن جبريل عليه السلام كان إلى جنب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عند ~~| مبايعتهم ، وهو يشير إليهم واحدا بعد واحد . | # | تحذير إبليس قريشا من البيعة # ولما تمت البيعة صاح إبليس - لعنه الله - صيحة منكرة ، مشبها | صوته بصوت ~~منبه بن الحجاج السهمي : يا أهل ( منى ) : هذا محمد | وأهل ( يثرب ) قد ~~اجتمعوا لحربكم ، فقال له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أي | عدو ~~الله ، أما والله لأفرغن لك ' ، ثم تفرقوا . | # | استجلاء قريش الحقيقة # فلما أصبحوا غدت عليهم رؤساء قريش ، وقالوا : يا معشر | الخزرج ، بلغنا ~~أنكم جئتم إلى صاحبنا تستخرجونه من بين أظهرنا ، | وتبايعونه على حربنا ، ~~وإنه والله ما حي من العرب أبغض علينا أن | تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم ، ~~فحلف مشركوا الأنصار ما كان من | هذا شيء ولا علمناه ، وصدقوا ، فإنهم لم ~~يعلموا . | # | تأكد قريش من صحة الخبر ، وملاحقتها للمبايعين # فلما تفرق الناس من ( منى ) فتشت قريش عن الخبر فوجدوه قد | كان ، فخرجوا ~~في طلب القوم ففاتوهم ، إلا أنهم أدركوا سعد بن | عبادة ، فرجعوا به أسيرا ~~يضربونه ، فاستنقذه منهم مطعم بن عدي | والحارث بن حرب بن أمية ؛ لصائع ~~كانت لسعد في رقابها ، | وخوفوا قريشا من تعرض الأنصار لهم على طريق ( ~~الشام ) . | # | إذن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لأصحابه بالهجرة إلى المدينة # ثم إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال لأصحابه : ' إن الله قد جعل لكم ~~إخوانا | ودارا تأمنون بها ' . | PageV01P205 # وأمرهم بالهجرة إلى ( المدينة ) ، فهاجروا إليها ، فلقوا عند | الأنصار ~~خير دار وخير جوار ، آثروهم على أنفسهم ، وقاسموهم في | أموالهم . # وبذلك أثنى الله عليهم في محكم كتابه العزيز بقوله تعالى : | @QB@ يحبون ~~من هاجر ms093 إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة @QE@ [ سورة الحشر 59 / 9 ] ، | رضي الله عنهم . # وفي ' الصحيحين ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لولا الهجرة لكنت ~~امرأ | من الأنصار ، ولو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا ، | لسلكت ~~وادي الأنصار وشعبهم ' . | # | ثناء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على الأنصار # وفيهما - [ أي : الصحيحين ] - أنه [ صلى الله عليه وسلم ] / قال قبيل ~~موته : ' أوصيكم | بالأنصار خيرا ، فإنهم كرشي وعيبتي ، قد قضوا الذي عليهم ~~، وبقي | الذي لهم ، فاقبلوا من محسنهم ، وتجاوزوا عن مسيئهم ' . | # | انتظار النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الإذن بالهجرة # وأقام [ صلى الله عليه وسلم ] ب ( مكة ) ينتظر الإذن في الهجرة ، ولم ~~يتخلف منهم | إلا من حبسه المشركون ، وإلا أبو بكر وعلي رضي الله عنهما ؛ | ~~فإنهما حبسا أنفسهما على صحبة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' رأيت ~~في | المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل ، فذهب وهلي إلى أنها | ~~PageV01P206 | اليمامة [ أو هجر ] ، فإذا هي المدينة يثرب ' . | # قلت : هكذا سماها ( يثرب ) ، ثم سماها ( طيبة ) ، ونهى عن | تسميتها ( ~~يثرب ) . | # | المهاجرون الأوائل # [ وفي ' صحيح البخاري ' ] ، عن البراء بن عازب رضي الله | عنهما ، قال : ~~أول من قدم علينا مصعب بن عمير ، وابن | أم مكتوم ، وكانوا يقرئان الناس ، ~~ثم قدم سعد - أي : ابن | أبي وقاص - وبلال ، وعمار بن ياسر ، ثم قدم عمر بن ~~الخطاب في | عشرين من أصحاب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ثم قدم النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] . | # | خوف قريش من خروج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] واجتماعهم بدار الندوة # فلما رأت قريش ما لقي أصحاب رسول الله من طيب الدار ، | وحسن الجوار ، ~~خافوا خروج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فاجتمعوا في أول المحرم | من ~~السنة الرابعة عشرة في ( دار الندوة ) ، وتشاوروا في أمره ، | وتصور لهم ~~إبليس - [ لعنه الله ] - في صورة شيخ نجدي ، مشاركا | لهم في الرأي . | ~~PageV01P207 # فقال قائل منهم : أرى أن تربطوه في الحديد ، وتغلقوا دونه | الأبواب ms094 حتى ~~يموت ، وقال آخر : أرى أن تخرجوه من بين | أظهركم ، فتستريحوا منه ، وإن ~~قتله غيركم كفاكم شره ، وإن ظفر | بالعرب فعزه عن عزكم ، فقال أبو جهل : ~~الرأي عندي أن تخرجوا | له من كل قبيلة رجلا ، فيقتلوه دفعة واحدة ، فيتفرق ~~دمه في | القبائل ، فيعجز قومه عن طلب الثأر به . فقال الشيخ النجدي : هذا ~~| والله هو الرأي . فتفرقوا على ذلك . | # | الإذن بالهجرة # فأخبر / جبريل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بما قصدوا له ، وأمره ~~بالهجرة ليلة | كذا ، وهي الليلة التي علم الله سبحانه أنهم يمكرون به فيها ~~. # وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى : @QB@ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك ~~@QE@ - أي : يحبسوك - @QB@ أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله @QE@ - ~~أي : يحاربهم الله - @QB@ والله خير الماكرين @QE@ [ سورة الأنفال 8 / 30 ] ~~. | # | الإسرار إلى أبي بكر رضي الله عنه بالهجرة # وكان أبو بكر رضي الله عنه قد تجهز للهجرة إلى ( المدينة ) ، | فقال له ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' على رسلك - أي : أمهل - فإني أرجو أن ~~| يؤذن لي فيها ' . فعلف أبو بكر راحلتين كانتا عنده ورق التمر . | ~~PageV01P208 # قالت عائشة رضي الله عنها : فبينما نحن جلوس في نحر | الظهيرة - حين تبلغ ~~الشمس منتهاها من الارتفاع ، كأنها وصلت إلى | النحر ، وهو أعلى الصدر - إذ ~~أقبل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال أبو بكر : | فداه أبي وأمي ، ~~ما جاءنا في هذه الساعة التي لم يكن يأتينا فيها إلا | لأمر قد حدث ، فلما ~~دخل [ صلى الله عليه وسلم ] قال له : ' أخرج من عندك ' ، | قال : فإنما هم ~~أهلك . قال : ' فإني قد أذن لي في الخروج ' # وواعده وقت السحر ، وأمره بالتجهيز . # قالت عائشة : فجهزناهما أحث الجهاز - بالمثلثة ، أي : | أسرعه - واستأجرا ~~رجلا دليلا ماهرا ، قد دفعا إليه راحلتيهما ، | وواعداه ( غار ثور ) بعد ~~ثلاث ليال . | # | خروج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأبي بكر إلى الغار # ثم لحقا ب ( الغار ) ، فمكثا فيه ثلاثا يبيت عندهما عبد الله بن | أبي ~~بكر ، وهو يومئذ غلام فطن ، ويدلج من عندها بسحر ، | فيصبح ب ( مكة ) مع ~~قريش كبائت فيها ms095 ، فلا يسمع أمرا يكادان به إلا | وعاه ، وأتاهما بذلك حين ~~يختلط الظلام ، ويرعى عليهما عامر بن | فهيرة مولى أبي بكر منائح من غنم ، ~~فيريحها عليهما عشيا ، | PageV01P209 | وينعق بها من عندهم . | # | تطويق المشركين دار النبي [ صلى الله عليه وسلم ] # وكان المشركون قبل خروج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من داره قد قعدوا ~~له على | بابه تلك الليلة ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لعلي رضي ~~الله عنه : ' ( على | فراشي ، وتسبح ببردي الحضرمي الأخضر فنم فيه ، فإنه ~~لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم ' / . # وخرج عليهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وبيده حفنة من التراب ، وهو ~~يتلو | فيها صدر سورة ( يس ) إلى قوله تعالى : @QB@ وجعلنا من بين أيديهم ~~سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون @QE@ [ سورة يس 36 / 9 ] . # فأعمى الله أبصارهم عنه ، وجعل ينثر على رؤوسهم التراب ، | فآتاهم آت ، ~~فقال : ما تنتظرون ؟ قالوا : محمدا ، قال : خيبكم | الله ! ! والله لقد خرج ~~عليكم محمد وما ترك رجلا منكم إلا وقد وضع | على رأسه ترابا ، فتفقدوا ~~رؤوسهم فوجدوا التراب عليها كما قال . # ثم نظروا إلى الفراش فوجدوا عليا مسجى بالبرد ، فبقوا | متحيرين ، وفتر ~~حرصهم على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . | # | جائزة قريش لمن يرد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وصاحبه # فلما علموا بخروجهم وقعوا في الأسف ، فطلبوهم بأشد وجوه | الطلب ، وأخذوا ~~على الطرقات بالرصد ، وجعلوا دية كل واحد | منهما لمن أسره أو قتله . | # | وصول المشركين إلى باب الغار # ومروا على ( غارهما ) ، فأعمى الله أبصارهم عنهما ، | وألهم الله ~~العنكبوت فنسجت على فم ( الغار ) ، وحمامتين فعششتا | PageV01P210 | على ~~فمه ، فلما رأوا ذلك قالوا : لو دخله أحد ما كان هكذا . # # | لا تحزن إن الله معنا # وفي ' الصحيحين ' ، من حديث أنس بن مالك ، عن أبي بكر | الصديق رضي الله ~~عنه ، قال : نظرت إلى أقدام المشركين ونحن في | الغار ، وهم على رؤوسنا ، ~~فقلت : يا رسول الله ، لو أن أحدهم | نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه ، ~~فقال : ' يا أبا بكر ، ما ظنك | باثنين الله ثالثهما ' . # وفي ذلك يقول الله تعالى ms096 : @QB@ إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين ~~كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ~~@QE@ [ سورة التوبة 9 / 40 ] . # وما أحسن قول صاحب البردة - رحمه الله تعالى - فيهما ، [ من | البسيط ] : ~~| # % أقسمت بالقمر المنشق إن له % % من قلبه نسبة مبرورة القسم % # % وما حوى الغار من خير ومن كرم % % وكل طرف من الكفار عنه عمي % # % فالصدق في الغار والصديق لم يرما % % وهم يقولون ما بالغار من أرم % # % / ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على % % خير البرية لم تنسج ولم تحم % % ~~PageV01P211 | # % وقاية الله أغنت عن مضاعفة % % من الدروع وعن عال من الأطم % # | مدة إقامة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في الغار # وبعد الثلاث جاءهم الدليل بالراحلتين فارتحلوا ، وأردف | النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] عامر بن فهيرة ليخدمهما ، فأخذ بهم الدليل طريق | السواحل ~~. | # | خروج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى المدينة # وفي ' الصحيحين ' ، من حديث البراء بن عازب رضي الله | عنهما ، عن أبي ~~بكر الصديق رضي الله عنه ، قال : فأسرينا ليلتنا | كلها ، حتى قام قائم ~~الظهيرة ، وخلا الطريق فلا يمر فيه أحد ، | حتى رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل ~~، لم تأت عليه الشمس بعد ، | فنزلنا عندها ، فأتيت الصخرة وسويت بيدي مكانا ~~ينام فيه رسول | الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ثم بسطت عليه فروة ، ثم قلت ~~: نم يا رسول الله ، وأنا | أنفض لك ما حولك ، فنام ، وخرجت أنفض ما حوله ~~أي : | أستبرئه ، فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة ، يريد منها الذي | ~~أردناه ، فلقيته ، فقلت ، لمن أنت يا غلام ؟ ، فقال : لرجل من | أهل ~~المدينة يعني : ( مكة ) ، فهو صفة لا علم فقلت : أفي | غنمك لبن ؟ ، قال : ~~نعم ، قلت : أفتحلب لي ؟ ، قال : نعم ، | PageV01P212 | فأخذ شاة ، فقلت له ~~: انفض الضرع من الشعر والتراب والقذى ، | فحلب لي في قعب معه أي : قدح ~~كثبه من لبن ، قال : ومعي | إداوة أرتوي فيها للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~، ليشرب منها ويتوضأ ، قال : : فأتيت # النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وكرهت أن أوقظه من نومه ، فوقفت حتى استيقظ ms097 ~~. وفي | رواية : فوافقته حين استيقظ فصببت على اللبن من الماء حتى برد | ~~أسفله ، فقلت يا رسول الله : اشرب من هذا اللبن ، فشرب حتى | رضيت ، ثم قال ~~: ' ألم يأن للرحيل ؟ ' ، قلت : بلى ، قال : | فارتحلنا بعدما زالت الشمس ، ~~فاتبعنا سراقة بن مالك ، ونحن في | جلد من الأرض / أي : موضع صلب فقلت : يا ~~رسول الله # أتينا ، فقال : ' لا تحزن إن الله معنا ' فدعا عليه رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، # قال : فارتطمت فرسه إلى بطنها ، فقال : إني قد علمت أنكما قد | دعوتما ~~علي ، فادعوا لي ، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب ، فدعا له | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] فنجا ، فجعل لا يلقى أحدا إلا قال : قد كفيتكم | ما ~~هاهنا ، ولا يلقى أحدا إلا رده ، فوفى لنا . | # | وصول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى قباء # فأقام [ صلى الله عليه وسلم ] ب ( قباء ) ، ثم دخل ( المدينة ) يوم ~~الاثنين أيضا . | # | دخول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] المدينة ، ودعوة الأنصار له بالنزول ~~عندهم # قال أبو بكر رضي الله عنه : فقدمنا ( المدينة ) ليلا ، فتنازعوا | على ~~أيهم ينزل عليه ، فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أنزل على بني النجار ، ~~أخوال | PageV01P213 | عبد المطلب ، أكرمهم بذلك ' . # فصعد الرجال والنساء فوق البيوت ، وتفرق الغلمان والخدم | ينادون : جاء ~~محمد ، جاء رسول الله . | # | خبر إسلام سراقة # وفي ' صحيح البخاري ' ، أن سراقة قال : فسألته أن يكتب لي | كتاب أمن ، ~~فأمر عامر بن فهيرة فكتب . # زاد ابن إسحاق عنه ، قال : فلقيته ب ( الجعرانة ) فرفعت يدي | بالكتاب ، ~~فقلت : هذا كتابك لي ، فقال : ' نعم ، هذا يوم وفاء | وبر ، أدن ' فدنوت ، ~~فأسلمت . | # قال علماء السير : ولم تدر قريش أين توجه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] ، حتى | سمعوا وقت الصبح هاتفا من مؤمني الجن ينشد ب ( مكة ) في | الهواء ~~، [ من الطويل ] : | # % جزى الله رب [ العرش ] خير جزائه % % رفيقين حلا خيمتي أم معبد % # % هما نزلا بالبر ثم ترحلا % % فيا فوز من أمسى رفيق محمد % # % فيال قصي ما زوى الله عنكم % % به من فخار لا يجارى وسؤدد % % ~~PageV01P214 | # % ليهن بني كعب مكان ms098 فتاتهم % % ومقعدها للمؤمنين بمرصد % # % سلوا أختكم عن شأنها وإنائها % % فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد % # % أتته بشاة حائل فتحلبت % % عليه بدر ضرة الشاة مزيد % # | مرور النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأبي بكر بأم معبد بعد لحاق مراقة ~~لهم # / وكانوا قد مروا على خيمة أم معبد الخزاعية الكعبية ، فسألوها | الزاد ، ~~فلم يجدوا عندها إلا شاة هزيلة ، قد تخلفت لضعفها عن | الغنم ، فمسح [ صلى ~~الله عليه وسلم ] بيده المباركة على ضرتها أي : ضرعها فدرت | لهم بلبن غزير ~~، شرب منه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه حتى ارتووا ، | وأفضلوا ~~لأهل الخيمة ما يرويهم . # ثم أتى زوجها فأخبرته ، فقال : والله إنه لصاحب قريش ، | فحينئذ علمت ~~قريش أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] توجه إلى ( المدينة ) ، وأن الله | ~~ناصر عبده ، ومظهر لا محالة دينه . | PageV01P215 | # | الباب الثامن # | في ذكر ما اشتمل عليه حديث الإسراء من العجائب | واحتوى عليه من ~~الأسرار والغرائب # [ وذلك ] من العروج به إلى سدرة المنتهى ، ثم إلى قاب قوسين | أو أدنى ، ~~وما رأى من آيات ربه الكبرى ، والمناجاة ، والرؤية ، | وإمامة الأنبياء ، ~~مما أكرمه الله تعالى به [ صلى الله عليه وسلم ] . | # | زمن الإسراء # قال القاضي عياض : وكان قبل الهجرة بسنة أي : في | السنة الثانية عشرة . ~~ثم قال بعضهم : في رمضان منها . وقال | النووي في ' روضته ' : في رجب . # والأصل فيه من القرآن قوله تعالى : ^ ( سبحان الذي أسرى | بعبده ليلا من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله | PageV01P216 | لنريه ~~من ءاياتنا ) ^ [ سورة الإسراء 17 / 1 ] . # وقوله تعالى : ^ ( ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى | إلى ~~عبده ما أوحى * ما كذب الفؤاد ما رأى ) ^ [ سورة النجم 11 - 53 / 8 ] ، إلى ~~| قوله : ^ ( ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من ءايات ربه الكبرى ) [ سورة ~~| النجم 18 - 53 / 17 ] . | # | ( حديث الأسراء والمعراج ) # ولا خلاف بني أئمة المسلمين وعلماء الدين في صحة الإسراء | به [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، إذ هو نص القرآن العظيم . ورواه جماعة من الصحابة ، | كما ~~أخرجه الحفاظ في أصول الإسلام المشهورة ، ولكن أكملها | ترتيبا ووضعا ms099 ما ~~رواه مسلم في ' صحيحه ' من حديث ثابت البناني . # عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال ~~: | ' أتيت بالبراق ( وهو / دابة أبيض طويل ، فوق الحمار ودون | البغل ، ~~يضع حافره عند منتهى طرفه ) قال : فركبته حتى أتيت بيت | المقدس ، فربطته ~~بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ، ثم دخلت | المسجد فصليت فيه ركعتين ، ثم ~~خرجت ، فجاءني جبريل بإناء من | خمر وإناء من لبن ، فاخترت اللبن ، فقال ~~جبريل : اخترت | الفطرة . | PageV01P217 # ثم عرج بي إلى السماء ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من | أنت ؟ قال : جبريل ، ~~فقيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، | قيل : وق بعث إليه ؟ ، قال : قد بعث ~~إليه ، ففتح لنا . فإذا أنا بآدم | عليه السلام فرحب بي ودعا لي بخير . # ثم عرج بنا إلى السماء الثانية ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من | أنت ؟ قال ~~: جبريل ، قيل : ومن معك ؟ ، قال : محمد ، قيل : | وقد بعث إليه ؟ ، قال : ~~قد بعث إليه ، ففتح لنا . فإذا أنا بابني | الخالة : عيسى بن مريم ، ويحيى ~~بن زكريا عليهما السلام | فرحبا بي ودعوا لي بخير . # ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فذكر مثل الأول ففتح لنا . فإذا | أنا ~~بيوسف عليه السلام وإذا هو قد أعطي شطر الحسن أي : | نصفه ، ومن الناس من ، ~~يعطى عشره أو دونه أو فوقه ، وفيه إشارة | إلى أن منهم من أكمل له الحسن ، ~~ويتعين أنه محمد [ صلى الله عليه وسلم ] قال : | فرحب بي ودعا لي بخير . # ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة وذكر مثله فإذا أنا بإدريس | عليه السلام ~~فرحب بن ودعا لي بخير قال الله تعالى : | @QB@ ورفعناه مكانا عليا @QE@ [ ~~سورة مريم 19 / 57 ] . | PageV01P218 # ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فذكر مثله فإذا أنا بهارون | عليه السلام ~~فرحب ودعا لي بخير # ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فذكر مثله فإذا أنا بموسى | عليه السلام ~~فرحب بي ودعا لي بخير . | ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فذكر مثله فإذا ~~بإبراهيم | عليه السلام مسندا ظهره إلى البيت المعمور ، وإذا هو يدخله كل | ~~يوم سبعون ألف ملك لا يعودون ms100 إليه . # ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى ، فإذا ورقها / كآذان الفيلة ، | وإذا ثمرها ~~كالقلال . # فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت أي : تلونت بألوان | مختلفة فما أحد ~~من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها . # قال : فأوحى الله إلي ما أوحى . ففرض علي خمسين صلاة في | كل يوم وليلة ، ~~فنزلت إلى موسى عليه السلام ، فقال : ما فرض | ربك على أمتك ؟ ، قلت : ~~خمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك | واسأله التخفيف ، فإن أمتك لا يطيقون ~~ذلك ، فإني قد بلوت بني | إسرائيل وخبرتهم ، قال : فرجعت إلى ربي ، فقلت : ~~يا رب ، | خفف على أمتي . فحط عني خمسا ، فرجعت إلى موسى ، | فقلت : حط عني ~~خمسا ، فقال : إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع | إلى ربك فاسأله التخفيف ، قال ~~: فلم أزل أرجع بين ربي عز وجل | وبين موسى ، حتى قال : يا محمد ، إنهن خمس ~~صلوات كل يوم PageV01P219 | وليلة ، لكل صلاة عشر ، فذلك خمسون صلاة ، ومن ~~هم بحسنة | فلم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له عشرا ، ومن هم | ~~بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا وفي رواية : كتبت حسنة فإن | عملها كتبت ~~سيئة واحدة ، قال : فنزلت حتى انتهيت إلى موسى | عليه السلام فأخبرته ، ~~فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، | فقال رسول [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فقلت : قد رجعت إلى ربي حتى استحييت | منه ' . | # قلت : هذا مع ما قد أفهمه [ صلى الله عليه وسلم ] من الإلزام له بقوله : ~~' إنهن | خمس ' وفي رواية أيضا : ' لا يبدل القول لدي ' . # قال القاضي عياض رحمه الله : ( جود ثابت رحمه الله | هذا الحديث عن أنس ~~ما شاء ، ولم يأت عنه أحد بأصوب من هذا . | وقد خلط فيه غيره عن أنس تخليطا ~~كثيرا ، لا سيما من رواية | شريك بن أبي نمر ) . انتهى . | # قلت : وحديث شريك مما اتفق عليه الشيخان ، وإنما لم | يورد البخاري حديث ~~ثابت هذا لأن مسلما إنما رواه من طريق | حماد بن سلمة ، وهو متروك عند ~~البخاري ، لم يرو له إلا تعليقا . | واتفق عليه الشيخان أيضا من حديث أبي / ~~ذر وغيره ms101 . | # | فائدة # | في بعض دقائق الإسراء # وفي قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' بالحلقة التي تربط به الأنبياء ' ~~إشارة إلى أن | ركوب البراق للإسراء غير مختص بمحمد [ صلى الله عليه وسلم ] ~~، ويشير إلى ذلك | PageV01P220 | قوله في الرواية الآتية : ' فما ركبك عبد ~~أكرم على الله من محمد ' ، | لكن في ظاهر قول أهل كل سماء ( وقد بعث إليه ) ~~، إشكال لعدم | علمهم ببعثه إلا بعد مضي هذه المدة ، مع كثرة تردد جبريل ~~فيها ، | وانتشارها عند أهل الأرض ، فضلا عن أهل السماء . وأجاب | بعضهم : ~~بأنه سؤال عن البعث إليه للعروج المتوقع عندهم لقوله : | ( إليه ) ، وهو ~~جواب حسن . # وإنما لم يفتح له قبل مجيئه ليعلم أنه إنما فتح من أجله ، كما في | قوله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : ' أنا أول من يقرع باب الجنة ' . # والحكمة في الإسراء به إلى ( بيت المقدس ) ما ذكره كعب | الأحبار : أن ~~باب السماء الذي يسمى ( مصعد الملائكة ) يقابله ( بيت | المقدس ) ، كما أن ~~( البيت المعمور ) مقابل ( الكعبة ) . # وأيضا ليحوز [ صلى الله عليه وسلم ] فضل شد الرحال إلى المساجد الثلاثة . # وقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون ~~إليه ' | يحتمل أيضا أنهم لا يخرجون منه ، فيكون في ذلك دلالة على | سعته ، ~~وعلى كثرة جنود الله تعالى ، والله أعلم بالصواب . # وعندهما [ أي : البخاري ومسلم ] أن كل نبي قال : مرحبا | بالنبي الصالح ~~والأخ الصالح ، إلا آدم وإبراهيم عليهما السلام | فقالا له : والابن الصالح ~~. | PageV01P221 | # | فائدة # | في اجتماع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بالأنبياء # الظاهر أن أرواح الأنبياء تشكلت له في العالم الأعلى . ويجوز | نقل ~~أجسادها تلك الليلة إكراما لهم أجمعين . # ويؤيد الأول قوله في الحديث : ' فصلى بأهل السماء ، وفيهم | أرواح ~~الأنبياء ' . # والظاهر أيضا : أن اختصاص من لقيه منهم في كل سماء ، | وهم آدم ، وعيسى ، ~~ويوسف ، وإدريس ، وهارون ، وموسى ، | وإبراهيم ، بحسب تفاوتهم في الدرجات ، ~~فآدم في السماء الدنيا ، | لأنه أول الأنبياء . ثم عيسى في الثانية ، لأنه ~~أقرب الأنبياء عهدا | بمحمد . ويوسف في الثالثة ، لأن أمة محمد يدخلون ~~الجنة على | صورته . وإدريس في الرابعة / ، لأنها ms102 الوسطى ، وقد رفعه الله ~~مكانا | عليا . وهارون في الخامسة ، لقربه من أخيه موسى . وموسى في | ~~السادسة ، لفضله بالتكليم . وإبراهيم في السابعة ، لأنه أفضل | الأنبياء ~~بعد محمد . صلى الله عليه وعليهم أجمعين . # والظاهر من اختصاص مراجعة موسى له كونه أشبه الرسل به في | كثرة الأتباع ~~وشرف الكتاب . والله أعلم . | # | رؤية النبي [ صلى الله عليه وسلم ] سدرة المنتهى # | وفي رواية : فغشيها ألوان لا أدري ما هي ، ثم أدخلت | الجنة ' . | ~~PageV01P222 # قال الله تعالى : @QB@ عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ~~ما يغشى @QE@ [ سورة النجم 53 / 14 / 16 ] . # وفي أخرى : ' إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض ، فيقبض | منها . وإليها ~~ينتهي ما يهبط به من فوقها ، فيقبض منها ' . # وفي ثالثة : هذه السدرة المنتهى ينتهي إليها كل أحد من أمتك ، | خلا على ~~سبيلك ، وهي السدرة المنتهى . # وفي رابعة : ' يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن ، وأنهار | من لبن لم ~~يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من | عسل مصفى ، وهي ~~شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما | [ لا يقطعها ] ، وأن ورقة منها مظلة ~~الخلق ، فغشيها نور [ الخالق ] ، | وغشيتها الملائكة ' . # وفي خامسة : ' ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه | صريف الأقلام ' . # # | ( ما خص به النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأمته ) # وفي سادسة : ' أن جبريل لما جاء بالبراق فذهب ليركب ، | فاستعصت عليه ، ~~فقال لها جبريل : اسكني ، فو الله ما ركبك عبد | PageV01P223 | أكرم على ~~الله من محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ، فركبها حتى أتى بها الحجاب الذي | ~~يلي عرش الرحمن . فبينما هو كذلك إذ خرج ملك من الحجاب ، | فقال النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' من هذا يا جبريل ؟ ' ، قال : والذي بعثك | بالحق ~~نبيا إني لأقرب الخلق مكانا ، وإن هذا الملك ما رأيته منذ | خلقت قبل ساعتي ~~هذه ، فأذن الملك وأقام ، وأخذ بيد محمد [ صلى الله عليه وسلم ] | فقدمه ~~فصلى بأهل السماء ، وفيهم أرواح الأنبياء عليهم السلام | ثم قال محمد : ' ~~يا رب ، إنك اتخذت إبراهيم خليلا . وكلمت | موسى تكليما . وآتيت داود الملك ~~والحكمة ، وألنت ms103 له الحديد ، | وسخرت له الجبال يسبحن معه والطير . ووهبت ~~سليمان / ملكا | لا ينبغي لأحد من بعده ، وسخرت له الريح تجري بأمره رخاء | ~~أي : لينة حيث أصاب أي : قصد والشياطين كل بناء | وغواص ، وآخرين مقرنين في ~~الأصفاد أي : القيود وعلمت | عيسى التوراة والإنجيل ، وأعذته وأمه من ~~الشيطان الرجيم ، وجعلته | يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذنك ' ، ~~فقال الله تعالى : | يا محمد ؛ قد اتخذتك خليلا وحبيبا ، فهو مكتوب في ~~التوراة أن | محمد حبيب الرحمن ، وأرسلتك إلى الناس كافة ، وجعلت أمتك | هم ~~الأولون وهم الآخرون بعثا ، والسابقون يوم القيامة ، وجعلت | أمتك لا تجوز ~~لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي ، | وجعلتك فاتحا وخاتما ، وأعطيتك ~~السبع المثاني أي : الفاتحة | وخواتيم سورة البقرة من كنز تحت عرشي ، ولم ~~أعط ذلك أحدا من | خلقي ' . | PageV01P224 | # | فائدة # | في الحكمة من ركوب البراق # الحكمة في ركوب البراق مع قدرة الله تعالى على طي المسافة له | إكرامه ~~بما جربت به العادة مع خرقها ، إذ الملوك يبعثون لمن | استدعوه بمركوب . # وجزم جماعة من المحققين بأنه لم يجاوز سدرة المنتهى أحد إلا | محمد [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، ويؤيده قوله [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] : ' إليها ~~ينتهي ما يعرج [ به ] من | الأرض ' . | # | عرض الآنية على النبي # وقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' فأتيت بإناء من لبن وإناء من خمر ' . ~~زاد في | رواية في ' الصحيحين ' : ' وإناء من عسل ' وفي رواية أخرى | ~~للبزاز : ' وإناء من ماء ' . | # قلت : وبتمام الأربعة يعلم أنه أتي من كل نهر بإناء من الأنهار | التي ~~تخرج من أصل سدرة المنتهى المذكورة في الحديث السابق . | ثم في قوله تعالى ~~فيها : ^ ( أنهار من ماء غير ءاسن وأنهار من لبن لم يتغير | طعمه وأنهار من ~~خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ) ^ [ سورة محمد | 47 / 15 ] . والله ~~أعلم . # وفي ' الصحيحين ' ، عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] | قال : ' لما عرج بي جبريل إلى سدرة المنتهى دنا الجبار رب العزة ، | ~~فتدلى ، حتى كنت منه قاب قوسين أي : قدر قوسين أو أدنى ، | PageV01P225 | ~~فأوحى إلي بما ms104 شاء ' . # وعن ابن عباس رضي الله / عنهما ، أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ~~' فارقني | جبريل ، فانقطعت عني الأصوات ، فسمعت كلام ربي جل وعلا | يقول : ~~ليهدأ روعك أي : ليسكن خوفك أدن يا محمد ، أدن ' . | # | رؤية النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نهر الكوثر # وفي البخاري ، عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال : | ' لما عرج بي إلى السماء بينما أنا أسير في الجنة ، إذا [ أنا ] ~~بنهر | حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ ، قال : | ~~هذا الكوثر الذي أعطاك ربك ، فإذا طينه مسك أذفر ' . | # | رؤية النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لبعض أهل النار # وفي سنن ' أبي داود ' ، عن أنس أيضا ، قال : قال رسول | الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس ، | يخمشون بها ~~وجوههم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ | قال : هؤلاء الذين يأكلون ~~لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ' . | # | وصية إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأمة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] # وروى الترمذي في ' جامعه ' ، وقال : حديث حسن ، عن ابن | مسعود رضي الله ~~عنه ، قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لقيت إبراهيم | - ~~عليه السلام - ليلة أسري بي ، فقال : يا محمد : أقرئ أمتك عني | السلام - ~~عليه وعلى نبينا السلام - ، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة ، | عذبة الماء ، ~~وأنها قيعان ، وأن غراسها : سبحان الله ، والحمد | لله ، ولا إله إلا الله ~~، والله أكبر ' . | PageV01P226 | # | ما رآه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لعمر بن الخطاب رضي الله عنه # وروى الطبراني بإسناد حسن ، والحاكم وقال : صحيح على | شرط الشيخين ، عن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لما دخلت الجنة أتيت على | قصر من ~~ذهب مربع مشرف ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقالوا : | لعمر بن الخطاب ، ثم ~~قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : من قرأ بعد كل صلاة | مكتوبة : ~~@QB@ قل هو الله أحد @QE@ عشر مرات بنى الله له قصرا في | الجنة ، ومن ~~قرأها عشرين مرة بنى الله له قصرين في الجنة ' . فقال | عمر بن الخطاب رضي ~~الله ms105 عنه : إذا تكثر قصورنا يا رسول الله ؟ ، | قال : ' فضل الله أوسع من ~~ذلك ' . | # | إخباره بمسراه وموقف قريش في ذلك # | وفي ' الصحيحين ' ، / أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لما كذبتني ~~قريش ، | قمت في ( الحجر ) فجلا الله لي ( بيت المقدس ) فطفقت أخبرهم | عن ~~آياته ، وأنا أنظر إليه ' . # وفي رواية : ' ثم رجعت إلى خديجة وما تحولت عن جانبها ، | ثم أصبحت ~~فأخبرت قريشا ، فلقد رأيتني في ( الحجر ) ، وقريش | تسألني عن مسراي ، ~~فسألتني عن أشياء من وصف ( بيت المقدس ) | لم أثبتها ، فكربت كربا شديدا ، ~~فجلى الله لي ( بيت المقدس ) إلى الآخرة ' | PageV01P227 | # | فائدة # | في تعليل مجيء الأقصى للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] # وفي رواية للإمام أحمد : ' فجيء ب ( المسجد الأقصى ) وأنا | أنظر ، حتى ~~وضع عند ( دار عقيل ) فنعته وأنا أنظر إليه ' . | # قال العلماء : وهذا أبلغ من كشف الحجب النبي بين ( الحرم وبيت | المقدس ) ~~؛ لأنه نظير إحضار عرش بلقيس لسليمان في طرفة عين . | # قلت : وذلك بطريق انزواء الأرض ، بأن تنقبض أجزاؤها | حتى يصير الموضع ~~الذي فيه ( بيت المقدس ) ب ( مكة ) . ومن ذلك | قوله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : ' زويت لي الأرض ' . والله أعلم . # ومنه أني قلت لبعض أصحابنا : بلغني أنك تصلي أي فرض | شئت جماعة ب ( حرم ~~مكة ) فعلى أي كيفية هذا ؟ ، فقال : بمجرد أن | يخطر ذلك ببالي ، صرت تجاه ~~( الكعبة ) ، ثم إذا خطر ببالي العود ، | صرت بمكاني ب ( حضرموت ) . والله ~~أعلم . | # | تصديق أبي بكر رضي الله عنه وسبب تسميته بالصديق # وفي رواية : فقيل لأبي بكر : إن محمدا يزعم أنه بلغ ( بيت | المقدس ) ~~ورجع ، فقال : إنا لنصدقه في نزول الوحي في طرفة عين . # فأنزل الله عز وجل في أبي بكر : @QB@ والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم ~~المتقون @QE@ [ سورة الزمر 39 / 33 ] ، فسماه الله الصديق . # وأنزل الله سبحانه في تصديق نبيه [ صلى الله عليه وسلم ] وتنزيهه عما ~~نسبوه إليه في | ذلك من الغي والضلال والهوى قوله تعالى : ^ ( والنجم إذا ~~هوى * | PageV01P228 | ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو ~~إلا وحي يوحى * ) ^ | [ سورة النجم 53 / 1 ms106 - 4 ] ، إلى قوله : ^ ( لقد رأى ~~من آيات ربه الكبرى ) ^ | [ سورة النجم 53 / 18 ] . # فأقسم تعالى بالنجم ، وهو الثريا . إذا هوى - أي : سقط | للغروب - على ~~نفي الضلال عنه [ صلى الله عليه وسلم ] والغي المستلزم ، لإثبات | / الهدى ~~والرشد ، وعلى صدقه فيما أخبر ، ونفى النطق عن | الهوى ، وأن ذلك وحي يوحى ~~إليه من الله سبحانه ، علمه إياه | جبريل شديد القوى . # ثم لما كان ما أوحى إليه في تلك الليلة من عظيم ملكوته لا تحيط | به ~~العبارة رمز إليه بالإشارة ، فقال : ^ ( فأوحى إلى عبده ما أوحى ) ^ | [ ~~سورة النجم 53 / 10 ] ، ثم أخبر عن تصديق فؤاده - وهو : قلبه - بما رأى | ~~بصره من آيات ربه الكبرى بقوله : ^ ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) ^ [ سورة ~~النجم | 53 / 11 ] - أي : بما رآه البصر - ، وعن حسن أدبه ، وعدم التفات ~~قلبه | إلى غير ربه بقوله : ^ ( ما زاغ البصر وما طغى ) ^ [ سورة النجم 53 ~~/ 17 ] فقد | اشتملت هذه الآيات الكريمة على تزكية لسانه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] وبصره وفؤاده ، | فزكى لسانه بقوله : ^ ( وما ينطق عن الهوى ) ^ ، ~~وبصره بقوله : ^ ( ما زاغ | البصر وما طغى ) ^ ، وفؤاده ، بقوله : ^ ( ما ~~كذب الفؤاد ما رأى ) ^ . | # | الخلاف في رؤية النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ربه ليلة الإسراء # وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى : | ^ ( ولقد رآه ~~نزلة أخرى ) ^ [ سورة النجم 53 / 13 ] أنه قال : ( رأى محمد ربه | بعيني ~~رأسه وكلمه من غير حجاب ) ^ . | # قال العلماء : ولا يقول ذلك ابن عباس إلا بتوقيف ، فسبيله سبيل | ~~PageV01P229 | المرفوع ، إذ ليس للرأي في هذا مدخل . # وعن كعب الأحبار : ( أن الله تعالى قسم كلامه ورؤيته بين | موسى ومحمد - ~~عليهما السلام - فكلمه موسى من وراء الحجاب | بغير واسطة مرتين ، ورآه محمد ~~بعيني رأسه مرتين ) . نقله | الماوردي عنه . # وقال كثير من العلماء في تفسير قوله تعالى ( وما كان لبشر | أن يكلمه ~~الله إلا وحيا ) ^ [ سورة الشورى 42 / 51 ] - : أبي من غير واسطة - بل | مع ~~المشاهدة ، وذلك لمحمد [ صلى الله عليه وسلم ] خاصة ليلة الإسراء . # قالوا : بدليل قوله [ تعالى ] : ^ ( أو من وراء ms107 حجاب ) ^ - أي : | كمن ~~جاته لموسى عليه السلام - ^ ( أو يرسل رسولا ) ^ [ سورة الشورى 42 / 51 ] | ~~- وهو جبريل - فيوحى بإذنه إلى رسله ما يشاء - كأكثر أحوال محمد | وموسى ~~عليهما السلام - وكسائر أحوال غيرهما من النبيين عليهم | السلام أجمعين . # وقال الإمام / أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري - رحمه | الله - : ( كل ~~آية أوتيها نبي فقد أوتي نبينا مثلها ، وخصه الله | بالرؤية ، قال : فمحمد ~~رأى ربه بعيني رأسه . قال ابن عطاء : أي | شرح الله صدره للرؤية ، كما شرح ~~صدر موسى للتكليم ) . | # قال العلماء : ولا يقدح في ذلك إنكار عائشة رضي الله عنها | لذلك ، لأنها ~~لم تقله إلا عن رأيها ، وأما احتجاجها بقوله تعالى : | ^ ( لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار ) ^ [ سورة الأنعام 6 / 103 ] ؛ فقال | ابن عباس ~~: ( معناه : لا تحيط به ) . | PageV01P230 # ولو قيل بإطلاقها لزم منه امتناع رؤيته - سبحانه وتعالى - في | الآخرة ~~أيضا ، للأبرار في دار القرار ، وهو خلاف ما أجمع عليه أهل | السنة . | # قال العلماء : والدليل على جوازها في الدنيا سؤال موسى عليه | السلام لها ~~، إذ يستحيل أن يجهل نبي ما يجوز على الله عز وجل | وما لا يجوز عليه ، ~~ومعنى : @QB@ لن تراني @QE@ : لن تطيق رؤيتي كما | لا يطيقها الجبل . | # قلت : ومعلوم أن الجبل وجميع المخلوقات جزء من | نور محمد [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، فلا عجب أن يطيق من التجلي ما لا يطيقه الجبل . # وإذا لم يستحل شيء من العقل ، ولم يدل دليل قاطع من النقل | على امتناعه ~~وجب قبوله على ظاهره ، ومن أهله الله لشيء تأهل له ، | ومن لا ، فلا . # ألا تراه يقول في حقه [ صلى الله عليه وسلم ] عند رؤيته آيات ربه الكبرى ~~: @QB@ ما زاغ البصر وما طغى @QE@ ، ويقول : @QB@ لو اطلعت عليهم لوليت ~~منهم فرارا ولملئت منهم رعبا @QE@ [ سورة الكهف 18 / 18 ] . # هذا وهم بشر من أبناء جنسه ، فسبحان من خص من شاء بما | شاء ^ ( ولا ~~يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) ^ [ سورة البقرة 2 / 255 ] . # ومن أحسن ما قيل في حديث الإسراء قول صاحب البردة ، [ من | البسيط ] : | ~~PageV01P231 | # % يا خير من يمم ms108 العافون ساحته % % سعيا وفوق متون الأينق الرسم % # % ومن هو الآية الكبرى لمعتبر % % ومن هو النعمة العظمى لمغتنم % # % سريت من حرم ليلا إلى حرم % % كما سرى البدر في داج من الظلم % # % / وبت ترقى إلى أن نلت منزلة % % من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم % # % وقدمتك جميع الأنبياء بها % % والرسل تقديم مخدوم على خدم % # % وأنت تخترق السبع الطباق بهم % % في موكب كنت فيه صاحب العلم % # % حتى إذا لم تدع شأوا لمستبق % % من الدنو ولا مرقى لمستنم % # % خفضت كل مقام بالإضافة إذ % % نوديت بالرفع مثل المفرد العلم % % ~~PageV01P232 | # % كيما تفوز بوصل أي مستتر % % عن العيون وسر أي مكتتم % # % فحزت كل فخار غير مشترك % % وجزت كل مقام غير مزدحم % # % وجل مقدار ما وليت من رتب % % وعز إدراك ما أوليت من نعم % # % بشرى لنا معشر الإسلام إن لنا % % من العناية ركنا غير منهدم % # % لما دعا الله داعينا لطاعته % % بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم % % ~~PageV01P233 ( فارغة ) | PageV01P234 | # | القسم الثاني # | قسم المقاصد واللواحق # | وفيه خطبة بليغة في الحث على الجهاد في سبيل الله بالأنفس والأموال ، ~~وإيراد | آيات وأحاديث صحيحة في كونه أفضل الأعمال ، ثم شرح أحوال ~~المجاهدين | في سبيل الله ، وهي سيرة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه ~~رضي الله عنهم أجمعين ، وفضل الصحابة | وترتيبهم في الفضل ، والرد على من ~~قدح في أحد منهم بالقول الفصل # | PageV01P235 ( فارغة ) | PageV01P236 | # | خطبة في الحث على الجهاد في سبيل الله # الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، | الذي له ~~ملك السماوات والأرض ، ولم يتخذ ولدا ، ولم يكن له | شريك في الملك ، وخلق ~~كل شيء فقدره تقديرا . # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ذاته وصفاته | وأفعاله ، ~~سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، تسبح له | السماوات السبع ~~والأرض ، ومن فيهن ، وإن من شيء إلا يسبح | بحمده ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم ~~، إنه كان حليما غفورا . # وأشهد أن محمدا / عبده ورسوله ، الذي أرسله شاهدا ومبشرا | ونذيرا ، ~~وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا . # اللهم صل وسلم على محمد ، وعلى آل محمد ms109 ، بأفضل | الصلوات كلها ، وسلم ~~تسليما كثيرا ، وعلى آله الذين أذهب الله | عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا . # وعلى أصحابه وأتباعه الذين بشرهم بأن لهم من الله فضلا كبيرا . # أما بعد : فإن الجهاد في سبيل الله هو الكنز الذي وفر الله منه | لمن ~~أحبه الأقسام ، والعز الذي أظهر الله به دين الإسلام . | # إخواني : فجاهدوا في سبيل الله فقد دلكم الله به على المتجر | الرابح ، ~~فهل أنتم سامعون ؟ وساومكم في شراء أنفسكم التي هي | ملكه فهل أنتم لها ~~بائعون ؟ | PageV01P237 # فقال سبحانه وتعالى : ^ ( يا أيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من | عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله ~~بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم | إن كنتم تعلمون ) ^ [ سورة الصف 61 / 1011 ~~] إلى آخر السورة . # وقال عز وجل : ^ ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم | وأموالهم بأن لهم ~~الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون | وعدا عليه حقا في التوراة ~~والإنجيل والقرءان ومن أوفى بعهده | من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم ~~به وذلك هو الفوز العظيم * | التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون ~~| الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر | والحافظون لحدود الله ~~وبشر المؤمنين ) [ سورة التوبة 112 - 9 / 111 ] . | # إخواني : يا لها صفقة خطيرة في بيع هذه الأنفس الحقيرة ، | المشتري فيها ~~رب العالمين ، والواسطة فيها سيد المرسلين ، | والثمن : جنة عرضها السماوات ~~والأرض أعدت للمتقين . # فأوجبوا رحمكم الله صفقة هذا البيع الرابح ، بالثمن الجزيل | الراجح ، ~~فلمثل / هذا فليعمل العاملون ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون . # فالجهاد الجهاد أيها المؤمنون ، والجنة الجنة أيها الموقنون ، | وقاتلوا ~~دون أنفسكم وأموالكم أعداء الله الفجار ، وادفعوا عن | أنفسكم شؤم العار ~~والنار ، فقد جاؤوكم يحادون الله ورسوله | بكفرهم ، ويستأصلون شأفة الإسلام ~~والمسلمين بمكرهم ، | PageV01P238 | و @QB@ قد بدت البغضاء من أفواههم وما ~~تخفي صدورهم أكبر @QE@ [ سورة | آل عمران 3 / 118 ] ، ^ ( وقاتلوا المشركين ~~كافة كما يقاتلونك | كافة واعلموا أن الله مع المتقين ) ^ [ سورة التوبة 9 ~~/ 36 ] . # واحذروا أن تكونوا ممن : ^ ( كره الله أن انبعاثهم فثبطهم | وقيل اقعدوا ~~مع القاعدين ) ^ [ سورة التوبة 9 / 46 ] ، @QB@ ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ms110 ~~إن الله لغني عن العالمين @QE@ [ سورة العنكبوت 29 / 6 ] . # ولقد ابتلاكم الله بالجهاد كما ابتلى به أفضل أهل السماوات | والأرض : ^ ~~( ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض ) ^ | [ سورة محمد ~~47 / 4 ] ، @QB@ أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين @QE@ | [ سورة ~~التوبة 9 / 13 ] . | # إخواني : إذا كانت المنية محتومة ، فالشهادة في سبيل الله | هي الغنيمة : ~~^ ( يا أيها الذين ءامنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ^ | [ ~~سورة محمد 47 / 7 ] . وإن أحجمتم فلن يدفع عنكم الأجل | إحجامكم . | # إخواني : ما أقبح عبدا يبخل على سيده ومولاه بنفس هي من | مواهبه وعطاياه ~~، هذا مع ما وعد @QB@ ومن أوفى بعهده من الله @QE@ | [ سورة التوبة 9 / 111 ~~] @QB@ ومن أصدق من الله قيلا @QE@ [ سورة النساء 4 / 122 ] على | ذلك ثناء ~~جميلا وثوابا جزيلا . | # إخواني : ما أقبح عبدا يقول بلسانه : قد رضيت بالله ربا ، | وبالإسلام ~~دينا ، وبمحمد نبيا ، ثم يجبن عن قتال كافر بالله وباليوم | الآخر ، ولا ~~يرجو ما يرجوه المؤمن من الجنة والثواب الوافر . # أوما سمعتم مولاكم سبحانه يقول : ^ ( فإنهم يألمون كما | تألمون وترجون ~~من الله مالا يرجون ) ^ [ سورة النساء 4 / 104 ] . | PageV01P239 | # إخواني : أي عذر لمن جبن عن قتال أعداء الله ؟ وبأي وجه يوم | القيامة ~~يلقى الله ؟ هذا : ( ومن لم يمت بالسيف / مات بغيره ) . # ولا جنة من القدر شره وخيره : ^ ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم | من ~~الموت أو القتل وإذا لا تم عون إلا قليلا ) ^ [ سورة الأحزاب 33 / 16 ] ، | ~~@QB@ قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم @QE@ [ ~~سورة | آل عمران 3 / 154 ] ، @QB@ أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في ~~بروج مشيدة @QE@ | [ سورة النساء 4 / 78 ] . | # إخواني : فجردوا عزائمكم في الجهاد ، فقد وضح لكم | السبيل ، وكونوا ~~كالذين قال لهم الناس : @QB@ إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا ~~وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء ~~واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا ~~تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين @QE@ | [ سورة ms111 آل عمران 3 / 173 - 175 ] ، ~~@QB@ ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى ~~يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا ~~منهم وليا ولا نصيرا @QE@ [ سورة النساء 4 / 89 ] ، | ^ ( ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * | فرحين بما آتاهم ~~الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم | ألا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن | الله لا يضيع أجر المؤمنين ~~* الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم | PageV01P240 | القرح ~~للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ) ^ [ سورة آل عمران 3 / 169 - 172 ] . # بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بالآيات | والذكر ~~الحكيم ، ووفقنا وإياكم لاتباع سيدنا محمد [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] ~~النبي | الكريم ، آمين . | PageV01P241 | # | فصل # | في فضل الجهاد # اعلم أن الأحاديث الواردة في فضل الجهاد والمجاهدين في | سبيل الله كثيرة ~~مشهورة ، ولكنا نورد بعضا يشير إلى غيره . # فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: أي | العمل أفضل ؟ قال : ' إيمان بالله ورسوله ' ، فقيل : ثم ماذا ؟ | ~~قال : ' الجهاد في سبيل الله ' ، قيل : ثم ماذا ؟ قال : ' حج | مبرور ' . ~~متفق عليه . # وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله : أي العمل | أحب ~~إلى الله تعالى ؟ قال : ' الجهاد / في سبيل الله ' . متفق عليه . | # قلت : وأجاب العلماء في الجمع بين الحديثين بأن اختلاف | الجواب بحسب حال ~~السائل . # وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لغدوة ~~في | سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ' . متفق عليه . # وعن أبي سعيد الخدري رضي الله قال : أتى رجل | PageV01P242 | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] فقال : أي الناس أفضل ؟ قال : ' مؤمن يجاهد | بنفسه ~~وماله في سبيل الله ' ، قال : ثم من ؟ قال : ' مؤمن في شعب | من الشعاب ~~يعبد الله ربه ، ويدع الناس من شره ' . متفق عليه . # وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله ms112 عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] | قال : ' رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ، وموضع | سوط ~~أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها ' . متفق عليه . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: | ' والذي نفس محمد بيده ، ما من كلم - أي : جراحة - يكلم في | سبيل الله ~~إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم ، لونه لون دم ، وريحه | ريح مسك ، ~~والذي نفس محمد بيده ، لولا أن أشق على المسلمين | ما قعدت خلاف سرية تغزو ~~في سبيل الله أبدا ، ولكن لا أجد سعة | فأحملهم ، ولا يجدون سعة ، ويشق ~~عليهم أن يتخلفوا عني ، | والذي نفس محمد بيده ، لوددت أني أغزو في سبيل ~~الله فأقتل ، ثم | أغزو فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ' . متفق عليه . # وعن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه أن رجلا قال : يا رسول | الله : دلني ~~على عمل يعدل الجهاد ، قال : ' لا أجده ' ، ثم قال : | ' هل تستطيع إذا خرج ~~المجاهد أن تدخل مسجدك ، فتقوم | PageV01P243 | ولا تقتر ، وتصوم ولا تفطر ~~؟ ' ، قال : ومن يستطيع ذلك ؟ قال : | ' فلذلك مثل المجاهد في سبيل الله ' ~~. متفق عليه ، وهذا لفظ | البخاري . # وعن زيد / بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | قال : ' من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ، ومن خلف غازيا في | ~~أهله بخير فقد غزا ' . متفق عليه . # وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : أتى النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] رجل مقنع | بالحديد - أي : مغطى رأسه به _ فقال : يا رسول الله أقاتل ثم ~~أسلم ؟ | فقال : ' أسلم ثم قاتل ' ، فأسلم ثم قاتل فقتل ، فقال رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : | ' عمل قليلا وأجر كثيرا ' . متفق عليه ، وهذا لفظ ~~البخاري . # وعن أنس رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما أحد ~~يدخل | الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا ، وله ما على الأرض من شيء ، إلا | ~~الشهيد ؛ فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ، فيقتل عشر مرات ، لما ms113 | يرى من ~~الكرامة وفضل الشهادة ' . متفق عليه . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: ' إن | في الجنة مئة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ، ما بين | ~~الدرجتين كما بين السماء والأرض ' . رواه البخاري . | PageV01P244 # وعن أبي عبس عبد الرحمن بن جبر رضي الله عنه قال : قال | رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : ' ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار ' . | ~~رواه البخاري . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: ' من | احتبس فرسا في سبيل الله ، إيمانا بالله ، وتصديقا بوعده ، فإن ~~شبعه | وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة ' . رواه البخاري . # وعن أنس رضي الله عنه أن أم الربيع بنت البراء وهي : أم | حارثة وكان قتل ~~يوم ( أحد ) ، قالت يا رسول الله : ألا تحدثني | عن حارثة ؟ فقال : ' يا أم ~~حارثة : إنها جنان في الجنة ، وإن ابنك | أصاب الفردوس الأعلى ' . رواه ~~البخاري . # وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : | ' رأيت الليلة رجلين أتياني . . فصعدا بي الشجرة / . . فأدخلاني | ~~دارا هي أحسن وأفضل . . لم أر قط أحسن منها . . قالا لي : أما | هذه الدار ~~فدار الشهداء ' . رواه البخاري في حديث طويل . # وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: | ' أرواح الشهداء في جوف طير خضر ، لها قناديل معلقة بالعرش ، | تسرح من ~~الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطلع | PageV01P245 | إليهم ~~ربهم اطلاعة ، فقال : هل تشتهون شيئا ؟ قالوا : أي شيء | نشتهي ؟ ونحن نسرح ~~من الجنة حيث شئنا ، ففعل ذلك بهم ثلاث | مرات ، يقول : هل تشتهون شيئا ؟ ~~فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن | يسألوا ، قالوا : يا رب ، نشتهي أن ترد ~~أرواحنا في أجسادنا ، | وتعيدنا إلى الدنيا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى . ~~قال : إنه قد | سبق أنهم إليها لا يرجعون ، قالوا : فأبلغ عنا إخواننا ، ~~فأنزل الله | تعالى : @QB@ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ms114 ~~أحياء عند ربهم يرزقون @QE@ الآيات [ سورة آل عمران 3 / 169 ] . رواه مسلم ~~. # وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من ~~سأل | الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء ، وإن مات على | فراشه ' ~~رواه مسلم . # وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال | رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' من رضي بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد | رسولا ؛ وجبت له ~~الجنة ' ، ثم قال : ' وأخرى يرفع الله العبد بها | مئة درجة ، بين كل ~~درجتين كما بين السماء والأرض ' ، [ قال : | وما هي يا رسول الله ؟ قال ] : ~~' الجهاد في سبيل الله ' . رواه | مسلم . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: | لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا ' . رواه مسلم . | PageV01P246 # وعن انس رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~لأصحابه يوم | ( بدر ) : ' قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض ' . رواه | ~~مسلم . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: | ' مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته ستين عاما ، ألا | ~~تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة ؟ اغزوا في سبيل الله ، فمن | قاتل ~~في سبيل الله فواق ناقة أي : قدر ما بين حلبتيها وجبت له | الجنة ' . رواه ~~الإمام أحمد والترمذي ، وقال : حديث حسن . | والحاكم ، وقال : صحيح على شرط ~~مسلم . # وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول | الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من | عبادة ~~الرجل ستين سنة ' . رواه الحاكم ، وقال : صحيح على | شرط البخاري . # وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~إذا وقف | العباد للحساب جاء قوم واضعو سيوفهم على رقابهم تقطر دما ، | ~~فازدحموا على باب الجنة ، والناس في الموقف ، فيقال : من | هؤلاء ؟ قيل : ~~الشهداء ، كانوا أحياء مرزوقين ' . رواه الطبراني | بإسناد حسن . | ~~PageV01P247 # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى ms115 الله عليه وسلم ] ~~: | ' ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من قرصة | النملة ' . ~~رواه النسائي ، وابن ماجه ، والترمذي ، وقال : حديث | حسن صحيح ، وابن حبان ~~في ' صحيحه ' . # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : | ' يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته ' . رواه أبو داود ، وابن | حبان ~~في ' صحيحه ' . # وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: | ' يعجب ربنا جل وعلا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم أصحابه | فعلم ما ~~عليه ، فرجع / حتى أريق دمه ، فيقول الله تبارك وتعالى | لملائكته : انظروا ~~إلى عبدي هذا رجع رغبة فيما عندي ، وشفقة مما | عندي ' رواه الإمام أحمد ، ~~وابن حبان في ' صحيحه ' . # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' إن الله عز وجل ليدعو الجنة يوم القيامة ، فتأتي ~~| بزخرفها وزينتها فيقول سبحانه : أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي | ~~وجاهدوا ؟ ادخلوا الجنة ، فيدخلونها بغير حساب ، فتأتي الملائكة | فيقولون ~~: ربنا ، نحن نسبح بحمدك الليل والنهار ، ونقدس لك ، | من هؤلاء الذين ~~آثرتهم علينا ؟ فيقول الرب جل وعلا : هؤلاء عبادي | الذين قاتلوا في سبيلي ~~، وقتلوا وأوذوا في سبيلي ، وجاهدوا ، | PageV01P248 | فتدخل عليهم ~~الملائكة من كل باب ، سلام عليكم بما صبرتم فنعم | عقبى الدار ' . رواه ~~الأصبهاني بإسناد حسن . # وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : | ' قال الله تعالى : المجاهد في سبيلي هو ضامن علي ، إن قبضته | ~~أورثته الجنة ، وإن رجعته رجعته بأجر أو غنيمة ' . رواه الترمذي ، | وقال : ~~حديث صحيح . # وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول | الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : ' جاهدوا في سبيل الله ، فإن الجهاد في سبيل الله باب من | أبواب ~~الجنة ، وينجي الله به من الهم والغم ' . رواه الإمام أحمد | برواة ثقات ، ~~والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد . # وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه ms116 وسلم ~~] : | ' من جرح جرحا في سبيل الله ، أو نكب نكبة - أي : طعن - فإنها | تأتي ~~يوم القيامة كأغزر ما كانت ، لونها لون الزعفران ، وريحها ريح | المسك ' . ~~رواه أصحاب السنن الأربعة : أبو داود ، والنسائي ، | وابن ماجه ، والترمذي ~~، وقال : حديث / حسن صحيح . # وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : غزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر ، | ومن ~~أجاز البحر فكأنما أجاز الأودية كلها ، والمائد في البحر - وهو | ~~PageV01P249 # الذي يدور رأسه - كالمتشحط في دمه ' . رواه الحاكم ، وقال : | صحيح على ~~شرط البخاري . # وعن أم حرام رضي الله عنها قالت : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: | ' المائد في البحر - الذي يصيبه القيء - له أجر شهيد ، والغريق له | ~~أجر شهيدين ' . رواه أبو داود بإسناد حسن . # وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: ' من | رمى بسهم في سبيل الله أخطأ أو أصاب ، كان له كعتق رقبة من ولد | ~~إسماعيل ' . رواه الطبراني برواة ثقات . # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: | ' موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر ب ( مكة ) عند | ( ~~الحجر الأسود ) . رواه البيهقي ، وابن حبان في | ' صحيحه ' . | # | فائدة # | في فضل من وقف في سبيل الله ساعة # قال العلماء : فيكون موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام | مئة ألف ألف ~~شهر ، لأن قيام ليلة القدر ب ( مكة ) بمئة ألف ألف شهر في | غيرها . | ~~PageV01P250 # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] : | ' رباط شهر خير من صيام دهر ، ومن مات مرابطا في سبيل الله أمن | من ~~الفزع الأكبر ، وغدي عليه برزقه ، وريح من الجنة ، وأجري | عليه أجر ~~المرابط ، حتى يبعثه الله عز وجل ' . رواه الطبراني برواة | ثقات . # وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من ~~رابط | ليلة حارسا من وراء المسلمين ، كان له أجر من ms117 كان خلفه ممن صام | ~~وصلى ' . رواه الطبراني بإسناد جيد . | # | فائدة # | في جزاء المرابطين في سبيل الله # قال العلماء : وهذا الحديث دليل على أن الله يكتب للوالي مثل | أعمال من ~~عبد الله آمنا في محل ولايته بحمايته له ، وما أجزل هذا | الفضل / العظيم . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: | ' عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت | تحرس في ~~سبيل الله ' . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن . # وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : | ' ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب ' . رواه الطبراني ~~بإسناد | حسن . | PageV01P251 # وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: ' من | لم يغز في سبيل الله ، أو يجهز غازيا في سبيل الله ، أو يخلف ~~غازيا | في سبيل الله في أهله بخير ، أصابه الله تعالى بقارعة ، قبل يوم | ~~القيامة ' . رواه أبو داود بإسناد حسن . # وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ~~جاهدوا | المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ' . رواه أبو داود بإسناد | ~~صحيح . # وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] في | بعض أيامه التي لقي العدو فيها ، انتظر حتى مالت الشمس ، ثم ~~قام | في الناس خطيبا ، فقال : ' أيها الناس : لا تتمنوا لقاء العدو ، | ~~واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا ، واعلموا أن الجنة | تحت ~~ظلال السيوف ' ، ثم قال : ' اللهم منزل الكتاب ، ومجري السحاب | ، وهازم ~~الأحزاب ؛ اهزمهم ، وانصرنا عليهم ' . متفق | عليه . # فهذه أربعون حديثا عشرون منها في ' الصحيحين ' . عشرة | من المتفق عليه . ~~وخمسة من أفراد البخاري ، وخمسة من أفراد | مسلم . وعشرون حديثا من غيرهما ~~من كتب الحديث المعتمدة ، | صحيحا وحسنا . | PageV01P252 | # | 2 باب # | في ما اشتهر من سيرته [ صلى الله عليه وسلم ] إلى وفاته # ولنشرع الآن في سيرته [ صلى الله عليه وسلم ] ، وأصحابه المجاهدين في ~~سبيل الله | حق جهاده ، على ترتيب سني الهجرة . | # | زمن ms118 وصول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى المدينة # قال علماء السير : دخل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( المدينة ) الشريفة ~~ضحى يوم | الاثنين ، ثاني عشر ربيع الأول ، وهو أول / يوم من الهجرة ~~النبوية . | # | اعتماد الهجرة بداية التاريخ # وفي ' صحيح البخاري ' ، عن سهل بن سعد الساعدي رضي | الله عنه قال : ما ~~عدوا من مبعث النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ولا من وفاته ، ما عدوا | إلا ~~من مقدمه ( المدينة ) . | # | عمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حين قدم المدينة ، ومدة إقامته بمكة ~~والمدينة # وفيه أيضا - [ أي : صحيح البخاري ] - عن ابن عباس رضي | الله عنهما قال : ~~أنزل على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهو ابن أربعين سنة ، | فمكث ب ~~( مكة ) ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ، ثم أمر بالهجرة ، | فهاجر إلى ( المدينة ~~) ، فمكث بها عشر سنين ، ثم توفي [ صلى الله عليه وسلم ] وهو ابن | ثلاث ~~وستين سنة . | PageV01P253 | # | سكنى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في دار أبي أيوب الأنصاري رضي الله ~~عنه # وفي ' الصحيحين ' ، عن عائشة رضي الله عنها أنه لما قدم | ( المدينة ) [ ~~صلى الله عليه وسلم ] أقام ب ( قباء ) عند بني عمرو بن عوف أربع عشرة | ~~ليلة ، وبنى بها مسجد ( قباء ) ، وهو المسجد الذي أسس على | التقوى من أول ~~يوم ، وأول مسجد بني في الإسلام ، ثم ارتحل من | ( قباء ) يوم الاثنين أيضا ~~، راكبا راحلته ، وقد أرخى لها الزمام ، | وكان كلما حاذى دارا من دور ~~الأنصار اعترضوه ، وقالوا : هلم | يا رسول الله إلى القوة والمنعة ، ولزموا ~~بزمام ناقته ، فيقول لهم : | ' خلو سبيلها ، فإنها مأمورة ' ، وقد أرخى لها ~~زمامها ، | وما يحركها ، وهي تنظر يمينا وشمالا ، والناس كنفيها - يعني : | ~~جانبيها - حتى بركت حيث بركت ، على موضع باب مسجده [ صلى الله عليه وسلم ] ~~، | ثم ثارت وهو عليها ، فسارت حتى بركت على باب أبي أيوب | الأنصاري رضي ~~الله عنه ، وهو أحد بني النجار ، ثم ثارت وبركت | في مبركها الأول ، وألقت ~~جرانها بالأرض ، وأرزمت ، | فنزل [ صلى الله عليه وسلم ] عنها ، وقال : ' ~~هذا هو المنزل إن شاء الله تعالى ' . # فاحتمل أبو أيوب ms119 الأنصاري رحله ، وأدخله بيته ، فنزل في | أخوال جده عبد ~~المطلب بني النجار ، وكان يحب ذلك ، فاختار الله | له ما كان يختاره ، ولم ~~يزل [ صلى الله عليه وسلم ] في منزل أبي أيوب حتى بنى مسجده | ومساكنه ، ~~وكانت إقامته عنده شهرا . | # قلت : كذا / في ' الصحيحين ' . | PageV01P254 # وبنى بها مسجد ( قباء ) ، وهو المسجد الذي أسس على | التقوى ، ولا يخفى ~~أنه من تفسير عائشة رضي الله عنها لقوله | تعالى : @QB@ لمسجد أسس على ~~التقوى @QE@ [ سورة التوبة 9 : 108 ] وهو نكرة ، | صادق على كل مسجد بني في ~~ابتداء الهجرة ، لكن يعارض تفسير | عائشة تفسيره [ صلى الله عليه وسلم ] ~~كما في ' صحيح مسلم والترمذي ' ، أن رجلين | اختلفا في المسجد الذي أسس على ~~التقوى ، فسألا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : | ' هو مسجدي هذا ' . ~~وهو الصواب ، والله أعلم | # | أول مولد ولد بعد قدوم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] المدينة # وفي ' صحيح البخاري ' عن أسماء بنت أبي بكر رضي | الله عنها قالت : ولدت ~~عبد الله بن الزبير ب ( قباء ) ، وكان أول مولود | ولد في الإسلام بعد ~~الهجرة . | # | أول من مات بالمدينة # وفيه - [ أي : صحيح البخاري ] - عن أم العلاء : إن أول من | مات ب ( ~~المدينة ) : عثمان بن مظعون ، وهو خال حفصة | وعبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما . | # | بناء المسجد النبوي # ولما بنى مسجده [ صلى الله عليه وسلم ] كان ينقل اللبن مع أصحابه ويرتجز ~~| معهم . | PageV01P255 # وفي ' الصحيحين ' ، عن انس رضي الله عنه قال : لما قدم | النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ( المدينة ) ، نزل في أعلى ( المدينة ) ، في حي يقال لهم ~~: | بنو عمرو بن عوف ، فأقام النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فيهم أربع عشرة ~~ليلة ، ثم أرسل | إلى ملإ من بني النجار - لما أمر ببناء المسجد - فقال : ' ~~يا بني | النجار ، ثامنوني بحائطكم هذا ' ، فقالوا : لا ، والله لا نطلب ~~ثمنه | إلا إلى الله ، فأبى أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما ، ثم بناه ~~| مسجدا ، وكان فيه قبور المشركين ، وفيه خرب ، وفيه نخل ، فأمر | النبي ~~بقبور المشركين فنبشت ، ثم بالخرب فسويت ، وبالنخل فقطع ، | فصفوا النخل ms120 ~~قبلة المسجد ، وجعلوا عضادتيه الحجارة ، وجعلوا | ينقلون الصخر وهم يرتجزون ~~، والنبي [ صلى الله عليه وسلم ] معهم ، وهو يقول : | # % ' لا خير إلا خير الآخرة % % فاغفر للأنصار والمهاجره ' % # وفي رواية : ' فانصر الأنصار والمهاجرة ' . # قال ابن شهاب : ولم يبلغنا أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] / تمثل ~~ببيت شعر | تام غير هذه الأبيات . | # | تجديد بناء المسجد # وفيهما - [ أي : الصحيحين ] - عن نافع عن ابن عمر | رضي الله عنهما : أن ~~المسجد كان على عهد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مبنيا | باللبن ، ~~وسقفه الجريد ، وعمده الخشب ، فلم يزد أبو بكر فيه شيئا ، | PageV01P256 # وزاد عمر وبناه على بنيانه في عهد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] باللبن ~~والجريد ، وأعاد | عمده خشبا ، ثم غيره عثمان ، فزاد فيه زيادة كثيرة ، ~~وبنى جداره | بالحجارة المنقوشة والقصة - أي : النورة ، وهي بقاف مفتوحة | ~~ومهملة - وجعل عمده من حجارة منقوشة ، وسقفه بالساج . # وفي ' صحيح البخاري ' ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه | قال : ~~لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى . | # | إخباره [ صلى الله عليه وسلم ] عمارا بقتله على يد الفئة الباغية # وفيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كنا في بناء | المسجد نعمل ~~لبنة لبنة ، وعمار لبنتين لبنتين ، فرآه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فنفض ~~| التراب عنه ، وهو يقول : ' ويح عمار ، تقتله الفئة الباغية ، | يدعوهم ~~إلى الجنة ويدعونه إلى النار ' . | # | فضل المسجد النبوي # وفي ' الصحيحين ' ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | قال : ' لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، | ~~ومسجد الرسول ، والمسجد الأقصى ' . | PageV01P257 # وفيهما - [ أي الصحيحين ] - أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان يزور ~~مساجد | ( قباء ) راكبا وماشيا . | # | مشروعية الأذان # وفي السنة الأولى أيضا : شرع الأذان والإقامة للصلوات | الخمس ، وذلك ~~برؤيا مشهورة ارتضاها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . # وفي ' الصحيحين ' ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما | قال / كان ~~المسلمون حين قدموا ( المدينة ) يجتمعون فيتحينون | الصلاة ، ليس ينادى لها ~~، فتكلموا يوما في ذلك ، فقال | بعضهم : اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى ، ~~وقال بعضهم : بل | بوقا ms121 مثل بوق اليهود ، فقال عمر : أولا تبعثون رجلا منكم ~~ينادي | بالصلاة ؟ فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' يا بلال ، قم / ~~فناد بالصلاة ' . # وأمره أن يشفع الأذان ، وأن يوتر الإقامة . # وسبق في حديث الإسراء أنه سمع [ صلى الله عليه وسلم ] الأذان ، وأمر ~~بالصلوات | الخمس ، ولم يؤمر به . # والحديث رواه البزار بإسناد حسن ، عن علي بن أبي طالب | رضي الله عنه ، ~~عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : أنه ركب البراق ليلة أسري به ، حتى | ~~PageV01P258 | أتى بها الحجاب الذي يلي عرش الرحمن جل وعلا ، فبينما هو | ~~كذلك إذ خرج ملك من الحجاب ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من هذا ~~| يا جبريل ؟ ' ، قال : والذي بعثك بالحق إني لأقرب الخلق مكانا ، | وإن ~~هذا الملك ما رأيته قط منذ خلقت قبل ساعتي هذه ، فقال | الملك : الله أكبر ~~، الله أكبر ، قال : فقيل له من وراء الحجاب : | صدق عبدي ، أنا أكبر ، أنا ~~أكبر ، ثم قال الملك : أشهد أن لا إله | إلا الله ، فقيل من وراء الحجاب : ~~صدق عبدي ، أنا لا إله إلا أنا ، | وذكر مثل هذا في بقية الأذان إلى آخر ~~الحديث . | # | فائدة # | في قول القرطبي والغزالي في الأذان # قال القرطبي : الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة . # وقال الغزالي : إذا سمعت النداء فأحضر في قلبك النداء يوم | القيامة ، ~~واعلم أنك إن وجدت قلبك عند هذا النداء مملوءا بالفرح | والاستبشار ، ~~مشحونا بالرغبة إلى المسارعة والابتدار ، فاعلم أنه | سيأتيك النداء ~~بالبشرى ، والفوز يوم القضاء . | PageV01P259 | # | حمى المدينة # قال أهل السير : وكانت ( المدينة ) كثيرة الوباء ، فتضرر بذلك | أصحابه ~~المهاجرون ، وشق ذلك عليه [ صلى الله عليه وسلم ] ، وخاف أن يكرهوها ، | ~~فدعا الله أن يرفع الوباء عنها ، فرفعه . # وفي ' الصحيحين ' ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : قدمنا | ( المدينة ) ~~وهي أوبأ أرض الله ، فوعك أبو بكر ، ووعك بلال ، | فكان أبو بكر إذا أخذته ~~الحمى يقول ، [ من الرجز ] . | # % كل امرئ مصبح في أهله % % والموت أدنى من شراك نعله % # وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته - أي : صوته - | يقول / ، [ من ~~الطويل ] | # % ألا ليت ms122 شعري هل أبيتن ليلة % % بواد وحولي إذخر وجليل % # % وهل أردن يوما مياه مجنة % % وهل يبدون لي شامة وطفيل % # وهما جبلان ب ( مكة ) - [ أي : شامة وطفيل ] . # قالت : فأخبرت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : ' اللهم حبب إلينا ( ~~المدينة ) ، | كحبنا ( مكة ) ، أو أشد ، وصححها لنا ، وانقل حماها فاجعلها ~~| ب ( الجحفة ) ، وبارك لنا في صاعنا ومدنا ' . | PageV01P260 # فبعد دعوته [ صلى الله عليه وسلم ] طاب له المقام ، وانصرفت عنهم الأسقام ~~، | عند قوم كرام . # وفي ذلك يقول أبو قيس صرمة بن أبي أنس ، أحد بني النجار | رضي الله عنه ، ~~[ من الطويل ] : | # % ثوى في قريش بضع عشرة حجة % % يذكر لو يلقى صديقا مواتيا % # % ويعرض في أهل المواسم نفسه % % فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا % # % فلما أتانا أظهر الله دينه % % فأصبح مسرورا بطيبة راضيا % # % وألفى صديقا واطمأنت به النوى % % وكنا له عونا من الله باديا % # % يقص لنا ما قال نوح لقومه % % وما قال موسى إذ أجاب المناديا % # % فأصبح لا يخشى من الناس واحدا % % قريبا ولا يخشى من الناس نائيا % # % بذلنا له الأموال من كل مالنا % % وأنفسنا عند الوغى والتآسيا % % ~~PageV01P261 | # % نعادي الذي عادى من الناس كلهم % % جميعا وإن كان الحبيب المصافيا % # | الإذن بالقتال وفرض الجهاد # في أول السنة الثانية من الهجرة للهجرة : أذن الله في الجهاد ، بقوله | ~~تعالى في حق المهاجرين : ^ ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله | على ~~نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا | الله ~~ولولا دفع الناس بعضهم لبعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد | يذكر فيها ~~اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي | عزيز ) ^ [ سورة الحج ~~22 / 39 - 40 ] . # وبقوله تعالى في حق الأنصار @QB@ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم ~~وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون @QE@ إلى آخر السورة . | [ سورة الصف ~~61 / 10 - 11 ] ، # ثم أوجب الله / ذلك على نبيه [ صلى الله عليه وسلم ] بقوله : @QB@ يا ~~أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ ms123 عليهم @QE@ الآية [ سورة التوبة 9 ~~/ 73 ] . | PageV01P262 | # | فائدة # | في أي وقت يكون الجهاد فرض عين أو فرض كفاية # قال العلماء : كان الجهاد في زمنه [ صلى الله عليه وسلم ] فرضا على ~~الكفاية ، إلا أن | التخلف عنه مشروط بإذنه [ صلى الله عليه وسلم ] ، وقيل ~~: فرض عين . # وأما بعده فغزونا الكفار إلى بلادهم فرض كفاية ، ودفعنا لمن | دخل بلادنا ~~منهم فرض عين ، وقد أمر الله به وأوعد على تركه | بقوله : @QB@ انفروا ~~خفافا وثقالا @QE@ الآية [ سورة التوبة 9 / 41 ] ' ، وبقوله : | @QB@ إلا ~~تنفروا يعذبكم عذابا أليما @QE@ الآية [ سورة التوبة 9 / 39 ] . # وعذر أولي الضرر بقوله : @QB@ ليس على الأعمى حرج @QE@ الآية [ سورة | ~~النور 24 / 61 ] ، وبقوله @QB@ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي ~~الضرر @QE@ | الآية [ سورة النساء / 4 / 95 ] . | # | فائدة أخرى # | في المكي والمدني من سور القرآن العظيم # قال العلماء : سورة الحج وسورة الصف من أوائل السور | المدنيات ، ومعظم ~~القرآن مكي ، نزل قبل الهجرة ، والمدني الذي | نزل بعدها ، وهو نحو ثلاثين ~~سورة ؛ وهي : البقرة ، وآل عمران ، | والنساء ، والمائدة ، والأنفال ، ~~وبراءة ، والحج ، والنور ، | والأحزاب ، وسورة محمد ، والفتح ، والحجرات ، ~~والحديد إلى | الملك ، وهي عشر متواليات ، والمطففين قيل : وهي أول سورة | ~~مدنية - ولم يكن ، والنصر ، والمعوذتان . # فهذه سبع وعشرون . واختلف العلماء في الرعد ، وهل | أتى على الإنسان ، ~~والكوثر . والراجح أنها مكية . والله أعلم | # | الإخاء بين المهاجرين والأنصار # قال علماء السير : فعند ذلك جمع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الأنصار ~~وأسقط | PageV01P263 | الإحن التي كانت بينهم ، ثم آخى بين المهاجرين ~~والأنصار ، | ثم وادع اليهود . | # | تجهيزه [ صلى الله عليه وسلم ] السرايا والبعوث # | ثم شمر عن ساق الجد والاجتهاد ، وجاهد في الله حق | الجهاد ، فعقد ~~الألوية ، وأمر الأمراء ، وجهز السرايا والبعوث | والجيوش ، وشن الغارات ~~على أعداء الدين ، بما سيأتي ذكر بعضه | والإشارة إلى غيره مع الترغيب في ~~الجهاد والحث عليه بقوله | وفعله ، وقد سبق في صدر هذا القسم ما فيه كفاية ~~من الآيات | والأحاديث المرغبة فيه . | # عدد غزواته [ صلى الله عليه وسلم ] $ # وفي / ' صحيح البخاري ' ، عن البراء بن عازب رضي الله | عنهما قال : غزا ms124 ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] تسع عشرة غزوة ، غزوت معه سبع | عشرة ~~غزوة . | # | صرف القبلة # وفي رجب من السنة الثانية : حولت القبلة على رأس ستة عشر | شهرا من ~~الهجرة . | PageV01P264 # وكان [ صلى الله عليه وسلم ] من قبل يصلي إلى ( بيت المقدس ) ، ويقول : ' ~~وددت | لو حولني ربي إلى ( الكعبة ) ، فإنها قبلة أبي إبراهيم عليه السلام ~~' . # وكان يتوقع نزول الوحي عليه في ذلك ، فيقلب وجهه في | السماء ، فاختار ~~الله له ما يختاره ، فنزل قوله تعالى : @QB@ قد نرى تقلب وجهك في السماء ~~فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ أي : جهته @QB@ وحيث ~~ما كنتم فولوا وجوهكم شطره @QE@ | الآيات [ سورة البقرة 2 / 144 ] . # وفي ' الصحيحين ' عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : | كان رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] صلى نحو ( بيت المقدس ) ستة عشر شهرا ، وكان | ~~يحب أن يوجه إلى ( الكعبة ) ، فأنزل الله عز وجل : @QB@ قد نرى تقلب وجهك ~~في السماء @QE@ ، فتوجه نحو ( الكعبة ) ، فقال السفهاء من | الناس وهم ~~اليهود : @QB@ ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها @QE@ ، فقال | الله ~~تعالى : @QB@ قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم @QE@ | [ ~~سورة البقرة 2 / 142 ] ، فصلى مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] رجل ثم خرج ~~بعدما صلى ، | فمر على قوم من الأنصار في صلاة العصر يصلون نحو ( بيت | ~~المقدس ) ، فقال : هو يشهد أنه صلى مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~وأنه توجه | نحو ( الكعبة ) ، فتوجه القوم نحو ( الكعبة ) . | PageV01P265 ~~| # | فائدة # | في أن القبلة أول منسوخ في الإسلام # قال العلماء : كانت القبلة أول منسوخ في شريعتنا . | # | الناسخ والمنسوخ # ومعنى النسخ عند الأصوليين : رفع الحكم الشرعي السابق | بخطاب لاحق . # ويجوز النسخ إلى بدل ؛ كنسخ استقبال ( بيت المقدس ) إلى | استقبال ( ~~الكعبة ) . # وإلى غير بدل ؛ كنسخ وجوب تقديم صدقة بين يدي النجوى | في قوله تعالى : ~~@QB@ إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة @QE@ | بقوله : ^ ( ~~ءأشفقتم / أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) ^ الآية [ سورة | المجادلة 58 ~~/ 12 / 13 ] . # وإلى بدل أخف ؛ كنسخ العدة عاما في قوله تعالى ms125 : | @QB@ والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج @QE@ بقوله : ~~^ ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا | يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) ~~[ سورة البقرة 2 / 240 ، 234 ] . # وإلى أغلظ كنسخ التخيير بين رمضان والفدية في قوله : | ^ ( وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين ) ^ بتعين الصيام في قوله : | ^ ( فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه ) ^ [ سورة البقرة 2 / 184185 ] . | PageV01P266 # وأنكرت اليهود جواز نسخ حكم الله السابق بحكم لاحق ، | ليتوصلوا بذلك إلى ~~تأييد شرع موسى . # وأحتج عليهم بعض العلماء : بأن آدم عليه السلام إن كان زوج بنيه | ببناته ~~، فقد اعترفتم إما بالنسخ وإما بجواز ذلك في شريعة موسى عليه | السلام ، ~~وإن كان زوج بنيه ببنات إبليس وبناته بأبناء إبليس ؛ فأنتم من | ذرية إبليس ~~. عليه وعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . | # | ما فعله اليهود عند صرف القبلة # قال العلماء : ولما نسخ التوجه إلى ( بيت المقدس ) بالتوجه إلى | ( ~~الكعبة ) أكثر اليهود في ذلك : @QB@ سيقول السفهاء من الناس @QE@ أي : | ~~اليهود @QB@ ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب ~~يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وكذلك جعلناكم أمة وسطا @QE@ أي : | خيارا ~~@QB@ لتكونوا شهداء على الناس @QE@ أي : يوم القيامة بتبليغ | الرسل @QB@ ~~ويكون الرسول عليكم شهيدا @QE@ أي : مزكيا @QB@ وما جعلنا القبلة التي كنت ~~عليها إلا لنعلم @QE@ أي : لننظر @QB@ من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ~~وإن كانت @QE@ أي : قصة التحويل @QB@ لكبيرة @QE@ | أي : ثقيلة @QB@ إلا ~~على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم @QE@ | أي : صلاتكم إلى ( ~~بيت المقدس ) ^ ( إن الله بالناس لرءوف رحيم ) ^ | [ سورة البقرة 143 - 2 / ~~142 ] . # # | ( فرض الصيام ) # وفي شعبان من هذه السنة [ أي : السنة الثانية ] : فرض صوم | رمضان ، ونسخ ~~صوم عاشوراء / ، فنزل قوله تعالى : @QB@ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم ~~الصيام @QE@ الآيات [ سورة البقرة 2 / 183 ] . # وفي ' الصحيحين ' عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : صام النبي | [ صلى ~~الله عليه وسلم ] عاشوراء ، وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك . | ~~PageV01P267 | # | فرض صدقة الفطر # | وفيها [ أي : السنة الثانية ] في رمضان : فرضت صدقة | الفطر . | ففي ' ~~الصحيحين ' ، عن ابن ms126 عمر رضي الله عنهما قال : | فرض رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] زكاة الفطر صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، | على كل حر أو ~~عبد ، ذكر أو أنثى من المسلمين . | # | غزوة بدر الكبرى # وفيها - [ أي : السنة الثانية ] - في رمضان : غزا رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] | غزوة ( بدر ) الكبرى ، وكانت الوقعة يوم الجمعة ، السابع عشر ~~من | رمضان المعظم ، وهو يوم الفرقان ، يوم التقى الجمعان ، وأشار | إليها ~~في القرآن قبل وقوعها بقوله @QB@ فسوف يكون لزاما @QE@ | [ سورة الفرقان 25 ~~/ 77 ] ، وبقوله @QB@ يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون @QE@ | [ سورة ~~الدخان 44 / 16 ] . # وفضلها أشهر من أن يذكر . # عدة من خرج من المسلمين إلى بدر $ # وفي ' صحيح البخاري ' ، عن البراء بن عازب رضي الله | عنهما : إن عدة ~~أصحاب ( بدر ) على عدة أصحاب طالوت الذين | جاوزوا معه النهر ، ولم يجاوز ~~معه إلا مؤمن . # وهم ثلاث مئة وثلاثة عشر ، معهم فارس واحد ، وهو المقداد بن الأسود رضي ~~الله عنهم أجمعين . # وعدة المشركين نحو الألف ، منهم ثمانون فارسا . # واستشهد من المسلمين أربعة عشر ، وقتل من المشركين | سبعون ، وأسر سبعون ~~. | PageV01P268 | # | إمداد الله المسلمين بالملائكة وفضلهم # وشهدها جبريل الأمين في ألف من الملائكة مردفين ، وصار | لهم فضل عند أهل ~~السماء كفضل أهل ( بدر ) عند أهل الأرض . # وفي ' صحيح البخاري ' . أن جبريل عليه السلام قال | للنبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ما تعدون أهل ( بدر ) فيكم ؟ قال : ' من أفضل | المسلمين ' ، ~~قال : وكذلك من شهد ( بدرا ) من الملائكة . والله | أعلم . | # | فائدة # | في المزايا التي منحها الله لأهل بدر # وفي ' الصحيحين ' أيضا ، أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لعل ~~الله اطلع | على أهل ( بدر ) فقال : / اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ' . # أي : علم الله أنهم من أهل الجنة ، لما سبق أنه لم يشهدها إلا | مؤمن ، ~~كما أنه لم يجاوز النهر مع طالوت إلا مؤمن ، ومن سبقت له | العناية لم تضره ~~الجناية ، ولم يمت أحد منهم بحمد الله إلا على | أعمال أهل الجنة ، ولا ~~ينافي ذلك معاقبتهم على هفواتهم بعد | ذلك ؛ كحاطب ms127 وسعد وأبي لبابة ومسطح ~~ومرارة وهلال . # والمراد أن الله علم أن ذنوبهم مغفورة لما ينالهم من البلاء | والأذى في ~~الدنيا ، وإذا كان كذلك فلم يغفر حينئذ على القطع لأحد | ما تأخر من ذنبه ، ~~إلا لمحمد [ صلى الله عليه وسلم ] . | PageV01P269 # وما ورد في بعض الأخبار كما ورد في حديث الشفاعة من | قوله : ' غفر له ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر ' ، محمول على غفران | أول ذنبه وآخره ، لقوله : ' ~~ما قدمت وما أخرت ، وأوله وآخره ' . | والله أعلم . | # | سبب غزوة بدر # قال أهل السير : وسببها أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] سمع بأبي سفيان ~~بن حرب | في عير لقريش أقبلت من ( الشام ) ، فجعل العيون عليها ، فلما | ~~جاءه عينه خرج بمن خف معه من المسلمين ، ولم يكن يظن أنه يلقى | عدوا ، ~~وكان أبو سفيان يتحسس الأخبار خوفا من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~فجاءه | الخبر بمخرجه ، فبعث إلى قريش يستنفرهم ، فأوعبت قريش في | الخروج ~~، وخرجت سائر بطونها . | # | استشارة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أصحابه بعد نجاة العير # فلما كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ببعض الطريق ، بلغه نفر قريش ، ~~فاستشار | أصحابه في طلب العير أو قتال النفير ، وقال : ' إن الله وعدني | ~~إحدى الطائفتين ' . # وكانت العير أحب إليهم ، كما قال الله تعالى : @QB@ وإذ يعدكم الله إحدى ~~الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة @QE@ أي : | السلاح ، وهي ~~العير @QB@ تكون لكم @QE@ [ سورة الأنفال 8 / 7 ] . # فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ، فتكلم عمر فأعرض عنه ، وهو في | كل ذلك يقول : ~~' أشيروا علي ' ، فعلموا أنه إنما يريد / الأنصار | لأنه لم يكن بايعهم على ~~القتال ، إنما بايعهم على أن يمنعوه مما | PageV01P270 | يمنعون منه أنفسهم ~~، ممن دهمه إلى ( المدينة ) ، ولكن كان | الإيمان قد تمكن في قلوبهم ، ~~واعتقدوا وجوب طاعته | ونصرته [ صلى الله عليه وسلم ] ، حتى لو أمرهم بقتل ~~آبائهم وأبنائهم لامتثلوا أمره . # فقام سعد بن عبادة رضي الله عنه فقال : إيانا تريد يا رسول | الله ؟ قال ~~: ' نعم ' ، قال : والذي بعثك بالحق ، لو أمرتنا أن | نضرب أكبادها إلى ( ~~برك الغماد ) - أي : بالمعجمة ms128 - لفعلنا ، ولو أمرتنا أن نخيضها البحر ~~لأخضناها . # فسر بذلك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : ' سيروا على بركة الله ~~، والله | لكأني أنظر إلى مصارع القوم . | # | مبادرة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قريشا إلى الماء وبناء العريش له # فساروا حتى نزل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على أدنى ماء من مياه ( بدر ~~) إلى | عسكره ، فأشير عليه أن ينزل على أدنى ماء إلى العدو ، ويترك المياه ~~| كلها خلفه ، ففعل . وبني له عريش يستظل فيه . | # | دعاء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على قريش # ولما أقبلت قريش قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اللهم هذه قريش قد ~~أقبلت | بخيلائها وفخرها ، تحادك وتكذب رسولك ، اللهم أحنهم - أي : | أحضر ~~حينهم وهو هلاكهم - الغداة ، اللهم إن تهلك هذه العصابة | - يعني : ~~المسلمين - لا تعبد في الأرض ' . # وما زال يهتف بربه - أي : يدعوه - حتى سقط رداؤه ، فأخذ | PageV01P271 | ~~أبو بكر بيده وقال : حسبك يا رسول الله ، فقد ألححت على ربك | - أي : بالغت ~~في سؤاله - فخرج [ صلى الله عليه وسلم ] وعليه الدرع وهو يقول : | ^ ( ~~سيهزم الجمع ويولون الأدبار * بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) ^ | [ ~~سورة القمر 54 / 45 - 46 ] . | # | تسوية النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الصفوف # قلت : ينبغي نصب الساعة الأولى في الحديث على الظرفية | لكنا رويناه ~~بالرفع كلفظ التلاوة . # ثم أخذ [ صلى الله عليه وسلم ] يعدل صفوفهم ، وأمرهم أن لا يحملوا حتى ~~يأمرهم . | # | مناشدة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ربه النصر # ثم رجع إلى العريش ومعه أبو بكر رضي الله عنه ، فخفق | خفقة ، ثم انتبه ، ~~فقال : ' أبشر يا أبا بكر ، أتاك نصر الله ، هذا | جبريل آخذ بعنان فرسه ' ~~. # ثم خرج إلى صف أصحابه ، فلما تزاحف الناس أخذ حفنة من | الحصباء ورمى بها ~~في وجوه المشركين ، وقال لأصحابه : ' شدوا | باسم الله ' ، فكانت الهزيمة ~~فيهم بإذن الله تعالى ، ونصر الله عبده ، | وأعز جنده ، وأنزل الله تعالى ~~في قسمة غنائم ( بدر ) سورة الأنفال ، | وفيها أيضا ليعلموا أنه الناصر لهم ~~: ^ ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم | وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ' [ ~~سورة ms129 الأنفال 8 / 17 ] . | # | طرح بعض المشركين في القليب ، ومخاطبة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~لهم # وفي ' الصحيحين ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] أمر بقتلى المشركين ~~فألقوا في | قليب ، ثم قام على القليب ، فجعل يناديهم بأسمائهم : ' هل | ~~وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ' ، ثم قال : ' والذي نفسي بيده ، | ما أنتم بأسمع ~~لما أقول منهم ' . | PageV01P272 | # | عودة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى المدينة وتهنئته بالنصر # ثم قفل [ صلى الله عليه وسلم ] راجعا إلى ( المدينة ) ، ولقيه المسلمون ~~إلى | ( الروحاء ) يهنئونه بالنصر والظفر : ^ ( فقطع دابر القوم الذين ~~ظلموا | والحمد لله رب العالمين ) [ سورة الأنعام 6 / 45 ] . | # | فائدة # | في سبب إلحاح النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على ربه بالنصر في بدر # قوله : فأخذ أبو بكر بيده ، فقال : حسبك يا رسول الله ، فقد | ألححت على ~~ربك . | # قال العلماء : لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا بكر رضي الله عنه كان | أوثق ~~بربه من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في تلك الحالة وغيرها ، بل الحامل له ~~على | ذلك تقوية قلوب أصحابه ، لأنهم كانوا يعلمون أنه شفيع مشفع ، | ~~مستجاب الدعوة ، وكان ذلك اليوم أول مشهد شهدوه ، فبالغ في | الدعاء لتسكن ~~نفوسهم ، فلما قال أبو بكر ما قال ، علم أنه قد اعتقد | إجابة الدعاء ، ~~ووقوع النصر ، فخرج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . والله أعلم . | # | بناؤه [ صلى الله عليه وسلم ] بعائشة رضي الله عنها # وفيها [ أي : السنة الثانية ] 5 في شوال : بعد ( بدر ) دخل | النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] بعائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، وهي بنت تسع | سنين ~~. | PageV01P273 # وفيها [ أي : السنة الثانية ] بعد ( بدر ) : كان قتل كعب بن | الأشرف ~~وأبي رافع . | # | سبب قتل كعب بن الأشرف # أما كعب بن الأشرف فإن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لما انتصر ب ( بدر ) ~~اشتد | حزن عدو الله / كعب بن الأشرف الطائي اليهودي ، وأمه من | بني ~~النضير ، فرثى قتلى المشركين بقصائد ، وقدم ( مكة ) وحرض | قريشا على الأخذ ~~بالثأر ، ثم رجع إلى ( يثرب ) ، وكان له حصن | منيع ، فأظهر العداوة ~~والبغضاء للنبي [ صلى الله عليه ms130 وسلم ] وأصحابه ، وجعل يشبب | في شعره ~~بنساء المسلمين ويؤذيهم ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من | لكعب ~~بن الأشرف ؟ فإنه قد آذى الله ورسوله ' ، فانتدب له خمسة | من الأنصار ثم ~~من الأوس ، فقتلوه . | # | سبب قتل سلام بن أبي الحقيق # وانتدب أيضا لقتل أبي رافع بن أبي الحقيق تاجر أهل | ( الحجاز ) - وكان ~~له حصن ب ( خيبر ) ، وكان يؤذي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، | ويعين ~~عليه - سبعة من الخزرج ، فقتلوه . | PageV01P274 | # | تحريض النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على قتل كعب بن الأشرف # وفي ' الصحيحين ' ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما | قال : قال رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من لكعب بن الأشرف ؟ فإنه قد آذى | الله ~~ورسوله ' . فقال محمد بن مسلمة : أتحب أن أقتله يا رسول | الله ؟ قال : ' ~~نعم ' ، قال : ائذن لي فلأقل ، قال : ' قل ' ، قال | فأتاه فقال له : إن ~~هذا الرجل قد أراد الصدقة منا ، وقد عنانا - أي : | أتعبنا - فقال كعب : ~~وأيضا والله لتملنه ، قال : إنا قد أتبعناه ، | ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى ~~أي شيء يصير أمره ، وقد أردت أن | تسلفني سلفا ، قال : فما ترهنني ؟ قال : ~~ما تريد ؟ قال : ترهنني | نساؤكم ؟ قال : أنت أجمل العرب ، أنرهنك نساءنا ؟ ~~قال له : | ترهنوني أولادكم ؟ قال : يسب ابن أحدنا فيقال : رهن في وسقين | ~~من تمر ، ولكن نرهنك اللأمة - يعني السلاح - قال : فنعم . # فواعده أن يأتيه بالحارث بن أوس ، وأبي نائلة ، | وأبي عبس بن جبر ، ~~وعباد بن بشر ، قال : فجاؤوا ، فدعوه ليلا ، | فقالت له امرأته : والله إني ~~لأسمع صوتا فيه الموت ، قال : إنما هذا | محمد بن سلمة ، ورضيعه أبو نائلة ~~، إن الكريم لو دعي إلى طعنة | لأجاب ، فقال محمد بن مسلمة لأصحابه : إني ~~إذا جاء / فسوف | أمد يدي إلى رأسه ، فإذا استمكنت منه فدونكم ، فنزل وهو ~~متوشح | بالسيف ، فقالوا له : إنا نجد منك ريح الطيب ، قال نعم ، تحتي | ~~فلانة أعطر نساء العرب ، قال محمد بن مسلمة : أفتأذن لي أن أشم | منه ؟ قال ~~: نعم ، فشم ، فتناول فشم ، ثم قال : أتأذن لي أن | أعود ؟ قال ms131 : نعم ، ~~وتمكن منه ، ثم قال : دونكم ، فقتلوه . ثم | PageV01P275 | أتوا النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] فأخبروه . | # | بعث النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عبد الله بن عتيك لقتل سلام بن أبي ~~الحقيق # وفي ' صحيح البخاري ' ، عن البراء بن عازب رضي الله | عنهما قال : بعث ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] رجالا من الأنصار ، وأمر عليهم | عبد ~~الله بن عتيك ، وكان أبو رافع يؤذي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ويعين ~~عليه ، | وكان في حصن له بأرض ( الحجاز ) ، فلما دنوا منه ، وقد غربت | ~~الشمس ، وراح الناس بسرحهم ، قال عبد الله بن عتيك | لأصحابه : اجلسوا ~~مكانكم - أي : خارج السور - فإني منطلق ، | ومتلطف للبواب ، لعلي أن أدخل ، ~~ثم أقبل حتى دنا من الباب ، ثم | تقنع بثوبه - أي : غطى به رأسه - كأنه ~~يقضي الحاجة ، وقد دخل | الناس ، فهتف به البواب : يا هذا ، إن كنت تريد أن ~~تدخل | فادخل ، فإني أريد أن أغلق الباب ، قال : فدخلت فكمنت - أي | اختفيت ~~- فلما دخل الناس أغلق البواب الباب ، ثم علق المفاتيح | على وتد ، قال : ~~فقمت إلى الأغاليق فأخذتها ، ففتحت الباب ، | وكان أبو رافع يسمر مع أصحابه ~~في علية له ، فلما ذهب عنه أهل | سمرة ، صعدت إليه ، فجعلت كلما فتحت بابا ~~أغلقت علي من | داخل ، وقلت : إن يدر بي القوم لم يخلص إلي أحد منهم حتى ~~أقتله | - أي : وإن قتلوني بعده - ، فانتهيت إليه ، فإذا هو في بيت مظلم | ~~وسط عياله ، لا أدري أين هو ، فقلت : يا أبا رافع ، فقال : من | هذا ؟ ~~فأهويت نحو الصوت ، فضربته بالسيف وأنا دهش ، فما | PageV01P276 | أغنيت ~~شيئا ، وصاح ، فخرجت من البيت ، فمكثت غير بعيد ، | ثم دخلت إليه ، فقلت : ~~ما هذا / الصوت يا أبا رافع ؟ وغيرت | صوتي كأني أغيثه ، فقال : إن رجلا في ~~البيت ضربني بالسيف ، | قال : فضربته ضربة فأثخنته ، ثم وضعت ظبة السيف في ~~بطنه ، | واعتمدت عليه حتى خرج من ظهره ، فعرفت أني قد قتلته ، فجعلت | ~~أفتح الأبواب بابا بابا ، حتى انتهيت إلى درجة له ، فوضعت | رجلي ، وأنا ~~أظن أني قد انتهيت إلى الأرض ، فوقعت ، فانكسرت | ساقي فعصبتها ms132 ، ثم جلست ~~على الباب ، وقلت : والله لا أخرج | الليلة حتى أعلم أني قتلته ، فمكثت إلى ~~أن صاح الديك ، فقام | الناعي على السور ، وقال : أنعي أبا رافع تاجر أهل ( ~~الحجاز ) ، | فانطلقت إلى أصحابي ، فقلت : النجاء ، فقد قتل الله أبا رافع ~~، | فانتهينا إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فحدثته ، فقال : ' ابسط ~~رجلك ' ، فبسطتها | فمسحها بيده ، فكأني لم أشكها قط . | # | غزوة بني قينقاع # وفي هذه السنة أيضا - [ أي : السنة الثانية ] - : نقضت | بنو قينقاع يهود ~~( المدينة ) العهد ، فحاصرهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حتى نزلوا | على ~~حكمه فيهم ، فوهبهم لعبد الله ابن أبي سلول ، وكانوا | حلفاءه ، وأخذ ~~أموالهم . | # | غزوة أحد # وفي السنة الثالثة : كانت غزوة ( أحد ) ، وكانت وقعتها يوم | السبت للنصف ~~من شوال . | PageV01P277 | # | خروج قريش # وكان من حديث ( أحد ) أن قريشا تحاشدوا بعد ( بدر ) ، | واجتهدوا في طلب ~~الثأر ، وخرجوا بظعنهم ومن أطاعهم من | الأحابيش - أي : جموع العرب - حتى ~~نزلوا ب ( أحد ) ، وكانوا ثلاثة | آلاف ، منهم مئتا فارس . | # | مشاورة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أصحابه في الخروج # فلما علم بهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] استشار أصحابه في الخروج ~~إليهم أو | الإقامة ، وقال لهم : ' إني رأيت في منامي كأن في سيفي ثلمة ، ~~وأن | بقرا تذبح ، وتأولتها أن نفرا من أصحابي يقتلون ، وأن رجلا من أهل | ~~بيتي يصاب ، فإن رأيتم أن تقيموا ب ( المدينة ) وتدعوهم حيث نزلوا ، | فإن ~~أقاموا أقاموا بشر مقام ، وإن دخلوها قاتلناهم فيها ' . # فاختلفت آراؤهم في ذلك ، حتى غلب رأي من أحب الخروج . # وكان من لم يشهد / ( بدرا ) حصل معهم من الأسف على | ما فاتهم من الفضيلة ~~. | # | تهيؤ النبي [ صلى الله عليه وسلم ] للخروج # فدخل [ صلى الله عليه وسلم ] فلبس لأمته ، وخرج عليهم فوجدهم قد رجحوا | ~~رأي القعود ، فقال : ' لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى | يقاتل ' ~~. فسار بهم ، وكانوا نحو الألف ، ليس فيهم فرس . | # | انخذال عبد الله بن أبي بالمنافقين # فانخذل عبد الله بن أبي سلول ، وكان مطاعا بثلث الناس # | | # تعبئة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] المسلمين للقتال $ # فبقي ms133 نحو سبع مئة رجل ، فنزل [ صلى الله عليه وسلم ] وجعل ظهره إلى ( أحد ~~) ، # ورتب أصحابه كما قال تعالى : ^ ( وإذ غدوت من اهلك | PageV01P278 | - ~~وكان غدا من منزلة عائشة - @QB@ تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال @QE@ الآيات | ~~[ سورة آل عمران 3 / 121 ] ، وأقعد الرماة ، وهم خمسون على جبل ( عنين ) | ~~- مصغرا بمهملة ونون مكررة - وقال لهم : ' لا تبرحوا مكانكم إن | غلبنا أو ~~غلبنا ' . | # | انتصار المسلمين ودور الرماة فيه # وظاهر [ صلى الله عليه وسلم ] يومئذ بين درعين ، وحمل هو وأصحابه على | ~~المشركين فهزمهم الله تعالى ، كما قال الله تعالى : @QB@ ولقد صدقكم الله ~~وعده إذ تحسونهم بإذنه @QE@ [ سورة آل عمران 3 / 152 ] . | وقتل منهم اثنان ~~وعشرون رجلا . | # | الابتلاء بعد النصر # فقالت الرماة : الغنيمة يا قوم ، فقد ظهر أصحابكم فما | تنتظرون ؟ فأبى ~~بعضهم مثبت مكانه لقول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : | ' لا تبرحوا ~~مكانكم ' ، وخالف الآخرون ، فأقبلوا على الغنيمة ، | كما قال الله تعالى : ~~^ ( منكم من يريد الدنيا أي الغنيمة | ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ~~ليبتليكم ) ^ ، لكن | عفا عنهم بقوله : @QB@ ولقد عفا عنكم والله ذو فضل ~~على المؤمنين @QE@ | [ سورة آل عمران 3 / 152 ] . # فلما رأت خيل قريش ظهور المسلمين خالية عن الرماة ، حملوا | عليهم ، ~~فقتلوا من بقي من الرماة ، وأتوا المسلمين من خلفهم . | # | إشاعة مقتل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وما لقيه من الأذى # وصرخ إبليس لعنه الله تعالى : ألا إن محمدا قد قتل ، | فانفضت صفوف ~~المسلمين ، وتراجعت قريش بعد هزيمتها ، | وخلص العدو إلى رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] فرموه بالحجارة ، حتى وقع | لشقه ، وكسرت رباعيته اليمنى ~~السفلى ، وجرحت شفته / السفلى ، | PageV01P279 | وضربة ابن قمئة الليثي على ~~وجهه ، فدخلت حلقتان من حلق | المغفر في وجنته ، وضربه آخر على رأسه حتى ~~هشم البيضة ، | وكانوا أحرص شيء على قتله ، فعصمه الله عز وجل منهم ، | وهو ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ثابت ينادي أصحابه ، فلم يلو عليه أحد ، إذ لم ~~يعرفوه ، | وظنوا أنه قد قتل ، وهو في الحديد ؛ الدرع والمغفر ، كما قال ~~الله | تعالى : @QB@ إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول ms134 يدعوكم في أخراكم ~~فأثابكم @QE@ أي : جزاكم @QB@ غما بغم @QE@ | أي : بعد غم [ سورة آل عمران ~~3 / 153 ] . | # | أول من عرف النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بعد إشاعة مقتله # ثم إن كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه عرف النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] | فصاح : يا معشر المسلمين ، أبشروا فهذا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] فعطف | عليه نفر من المسلمين ، ونهضوا إلى الشعب . | # | أبي بن خلف يبحث عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ليقتله # فأدركهم أبي بن خلف فارسا ، وهو يقول : أين محمد ؟ | لا نجوت إن نجا ، ~~وشد عليه ، فاعترضه رجال من المسلمين دون | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بيده هكذا أي : خلوا طريقه وتناول | ~~الحربة فهزها حتى تطايروا من حوله لشدة بأسه ، ثم استقبله فدقه في | عنقه ~~بطعنة ، تدأدأ لها عن فرسه مرارا ، ونفذت من الدرع ، | فرجع إلى أصحابه ~~فمات ، فهم المشركون أن يكروا على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | وأصحابه ~~في الشعب ، فحماهم الله منهم . | # | تغشية النعاس المؤمنين # ثم إنهم لما ترادفت عليهم الغموم مما أصابهم ، ومن خوف كرة | العدو عليهم ~~، ألقى الله عليهم النعاس ، أمنة منه لهم ، إلا المنافقين | PageV01P280 | ~~فلم يغش النعاس أحدا منهم لظنهم السوء ، كما قال الله تعالى : | @QB@ ثم ~~أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم ~~أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية @QE@ الآيات [ سورة | آل عمران 3 ~~/ 154 ] . | # | شماتة أبي سفيان بعد المعركة # ثم إن أبا سفيان أشرف فقال : أفي القوم محمد ؟ فقال | النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' لا تجيبوه ' ، فقال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ | قال : ' ~~لا تجيبوه ' ، قال : أفي القوم ابن الخطاب ؟ قال : | / ' لا تجيبوه ' ، ~~فقال : إن هؤلاء قتلوا ، فلو كانوا أحياء لأجابوا ، | فلم يملك عمر رضي ~~الله عنه نفسه ، فقال : كذبت يا عدو الله ، قد | أبقى الله لك ما يخزيك ، ~~فقال أبو سفيان : أعل هبل ، فقال | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~أجيبوه ' ، قالوا : ما نقول ؟ قال : ' قولوا : الله | أعلى وأجل ms135 ' ، قال ~~أبو سفيان : لنا العزى ولا عزى لكم ، فقال | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: ' أجيبوه ' ، قالوا : ما نقول ؟ قال : ' قولوا : الله | مولانا ولا مولى ~~لكم ' . قال أبو سفيان : يوم بيوم ( بدر ) ، | والحرب سجال ، وتجدون مثلة ~~لم آمر بها ولم تسؤني . رواه | البخاري عن البراء بن عازب . | # | فائدة # | فيمن أكرمه الله بالشهادة يوم أحد # قال العلماء : وكان يوم ( أحد ) يوم بلاء وتمحيص وإكرام ، | أكرم الله ~~فيه من أكرم بالشهادة ، فقتل حمزة في سبعين شهيدا من | المسلمين رضي الله ~~عنهم ، ومثلت بهم نساء قريش ، فبقروا بطن | PageV01P281 | الحمزة ، وقطعوا ~~كبده ، فلما نظر إليه [ صلى الله عليه وسلم ] كذلك ترحم عليه وأثنى | عليه ~~، ثم قال : ' والله ، لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين منهم | مكانك ' ، ~~ثم ذكر قول الله تعالى : ^ ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما | عوقبتم به ولئن ~~صبرتم لهو خير للصابرين * واصبر ما صبرك إلا | بالله ) ^ [ سورة النحل 16 / ~~126 - 127 ] . # فاختار الصبر كما أمره الله تعالى ، وكان ينهى عن المثلة . | # | دفن الشهداء # ثم إنه [ صلى الله عليه وسلم ] أمر بدفن الشهداء بدمائهم ، ولم يغسلهم ، ~~ولم يصل | عليهم ، وقال : ' أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ' - أي : لهم - ~~| وكان يجمع بين الرجلين في ثوب واحد ، ثم يقول : ' أيهم أكثر | أخذا ~~للقرآن ؟ ' ، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد . | # | ما نزل من القرآن في يوم أحد # وأنزل الله فيهم : @QB@ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله @QE@ الآيات | [ سورة ~~آل عمران 3 / 169 - 170 ] . # وأنزل الله تسلية للمؤمنين وتقوية لعزائمهم : ^ ( ولا تهنوا ولا | تحزنوا ~~وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين * إن يمسسكم قرح فقد مس | القوم قرح مثله ) * ~~- أي : يوم ( بدر ) - ^ ( وتلك الأيام نداولها بين | الناس ) ^ [ سورة آل ~~عمران 3 / 139 - 140 ] . # ودلهم على وجه الحكمة فيما قضاه وقدره / عليهم بقوله تعالى : | ^ ( ~~وليعلم الله الذين آمنوا ) ^ - أي : يظهر إيمانهم ويميزهم | PageV01P282 | ~~عن المنافقين ؛ كعبد الله بن أبي وذويه - @QB@ ويتخذ منكم شهداء @QE@ | - ~~كحمزة وأصحابه - @QB@ والله لا يحب ms136 الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا @QE@ ~~- أي : يخلص إيمانهم - @QB@ ويمحق الكافرين @QE@ [ سورة | آل عمران 3 / 140 ~~- 141 ] . # | ( غزوة حمراء الأسد ) # [ قال تعالى ] : @QB@ الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ~~للذين أحسنوا منهم @QE@ [ سورة آل عمران 3 / 172 ] . # وذلك أن قريشا لما بلغت ( الروحاء ) هموا أيضا بالرجوع | لاستئصال من بقي ~~من المسلمين بزعمهم ، فلما علم بهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | ندب ~~أصحابه للخروج للقائهم ، وقال : ' لا يخرج معنا إلا من | حضر يومنا بالأمس ~~' ، فسار بهم حتى بلغ ( حمراء الأسد ) ، | فمر بهم معبد الخزاعي ، وهم نزول ~~، فأسرع إلى قريش فأخبرهم | بمخرج رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~وأصحابه إليهم ، فثنى ذلك قريشا عن | لقائهم ، وألقى الله في قلوبهم الرعب ~~، فأدبروا إلى ( مكة ) ، فمر | عليهم ركب ، فجعلوا لهم جعلا على أن يخبروا ~~محمدا وأصحابه | أنهم يريدون الكرة عليهم ، ولا يخبروهم بانصرافهم إلى ( ~~مكة ) ، | فلما مر الركب على المسلمين وأخبروهم بذلك ، قالوا : @QB@ حسبنا ~~الله ونعم الوكيل @QE@ [ سورة آل عمران 3 / 173 ] . # وأقاموا ثلاثا ينتظرون لقاء العدو ، فبلغهم مسيرهم فرجعوا ، | فأنزل الله ~~سبحانه : @QB@ الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين ~~أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم الذين قال لهم الناس @QE@ | PageV01P283 | - ~~أي : الركب - @QB@ ان الناس @QE@ - أي : قريشا - @QB@ قد جمعوا لكم فاخشوهم ~~فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ~~لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم @QE@ | [ سورة آل ~~عمران 3 / 172 / 174 ] . | # | موقف أنس بن النضر رضي الله عنه # | وفي ' الصحيحين ' ، عن أنس رضي الله عنه قال : إن عمي | أنس بن النضر ~~غاب عن ( بدر ) ، فقال : غبت عن أول قتال | للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~لئن أشهدني الله قتالا مع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ليرين الله ما أصنع ~~، | فلما انهزم المسلمون يوم ( أحد ) / ، قال / : اللهم إني أعتذر إليك مما ~~| صنع هؤلاء - يعني : المسلمين - وأبرأ إليك مما جاء به المشركون ، | فتقدم ~~بسيفه فلقيه سعد بن معاذ ، قال : يا سعد إني أجد ريح الجنة | دون ( أحد ms137 ) ، ~~فقتل ، ووجد به بضع وثمانون ، من طعنه وضربة | ورمية بسهم رضي الله عنه . # وفيهما - [ أي : الصحيحين ] - عن أنس رضي الله عنه قال : | كنا نرى أن ~~هذه الآية : ^ ( من المؤمنين رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) ^ | [ سورة ~~الأحزاب 33 / 23 ] نزلت في أنس بن النضر وأشباهه من قتلى | ( أحد ) . | # | حضور الملائكة ودفاعها عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] # وفيهما - [ أي : الصحيحين ] - عن سعد بن أبي وقاص رضي | الله عنه قال : ~~رأيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يقاتل يوم ( أحد ) ومعه رجلان | يقاتلان ~~، عليهما ثياب بيض ، ما رأيتهما قبل ولا بعد . | PageV01P284 | # | قتال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه # وقال : نثل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لي كنانته يوم ( أحد ) ، وقال : ~~' ارم فداك | أبي وأمي ' . # وفيهما - [ أي : الصحيحين ] - عن علي بن أبي طالب رضي | الله عنه قال : ~~ما سمعت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن | مالك ، ~~فإني سمعته يقول له يوم ( أحد ) : ' ارم فداك أبي | وأمي ' . | # | تأثر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بما لقيه # وفي ' صحيح البخاري ' ، عن ابن عباس رضي الله عنهما | قال : اشتد غضب ~~الله على من قتله نبي الله ، واشتد غضب الله على | من أدمى وجه نبي الله . ~~| # | بشارة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] جابرا رضي الله عنه # وفي ' الصحيحين ' ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما | قال : لما قتل ~~أبي يوم ( أحد ) ، جعلت أبكي ، وأكشف الثوب عن | وجهه ، فقال النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : ' تبكيه أو لا تبكيه ، ما زالت الملائكة | تظله ~~بأجنحتها حتى رفع ' . # وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . # # | ( الرجيع وبئر معونة ) # وفي هذه السنة أيضا - [ أي : السنة الثالثة ] - بعد ( أحد ) : | أصيب ~~عاصم وأصحابه ب ( الرجيع ) ، والقراء السبعون أصحاب | ( بئر معونة ) ، ~~ليمتحن الله الأنصار بالصبر ، ويضاعف لهم عظيم | الأجر ، وقصة الفريقين ~~مشهورة في ' الصحيحين ' . | PageV01P285 | # | بعث الرجيع # أما أصحاب الرجيع : فإن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بعث عاصم بن ثابت | ~~الأنصاري في عشرة من أصحابه عينا ، فلما ms138 / كانوا ب ( الرجيع ) | وهو : ماء ~~لهذيل ، بين ( عسفان ومر الظهران ) ، وعسفان على | مرحلتين من ( مكة ) ~~ذكروا لبني لحيان وهم بطن من هذيل | فتبعهم منهم نحو مئة رام ، فالتجأ عاصم ~~وأصحابه إلى أكمة ، | فأحاط بهم القوم ، ولم يقدروا على الوصول إليهم ، ~~فأمنوهم | وأعطوهم العهد أنهم إن استسلموا لا يقتلونهم ، فقال عاصم : أما | ~~أنا فلا أنزل في ذمة كافر بالله أبدا ، اللهم أخبر عنا رسولك ، | فقاتلوهم ~~حتى قتل عاصم في ثمانية من أصحابه . | # | أسر زيد و خبيب # ونزل إليهم خبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة بالأمان ، فغدروا | بهما ، ~~فانطلقوا بهما إلى ( مكة ) ، فباعوهما . # فأما زيد : فاشتراه صفوان بن أمية بن خلف ، فقتله بأبيه ، | وكان قتل ~~أباه يوم ( بدر ) . # وأما خبيب : فاشتراه بنو الحارث بن عامر بن نوفل ، فقتلوه | بأبيهم ، ~~وكان قتل أباهم يوم ( بدر ) أيضا . | # | مقتل زيد رضي الله عنه # فلما خرجوا بزيد من ( الحرم ) إلى أدنى ( الحل ) ، وقربوه | PageV01P286 ~~| للقتل ، قال له أبو سفيان : أنشدك الله يا زيد ، أتحب أن محمدا | مكانك ~~تضرب عنقه ، وأنت في أهلك ؟ قال : والله ما أحب أن | محمدا تصيبه الآن في ~~مكانه شوكة تؤذيه ، وأنا جالس في أهلي ، | فقتلوه ، ثم أرادوا أخذ رأسه ، ~~فحمتهم عنه الدبر أي : الزنابير | فتركوه إلى الليل ليأخذوه ، فجاءه سيل ~~فاحتمله ، وكان قد أعطى | الله عهدا أن لا يمس مشركا ، ولا يمسه مشرك ، ~~فأتم الله له ذلك | بعد وفاته ، كما وفى به هو في حياته . # # | ( مقتل حبيب رضي الله عنه ) # ولما خرجوا بخبيب ليقتلوه دعا بماء فتوضأ ، وصلى ركعتين ، | وأوجز فيهما ~~، وقال : لولا أن تظنوا أن بي جزعا لزدت . فهو أوال | من سن هاتين الركعتين ~~عند التقديم للقتل ، ثم أنشد رحمه الله | تعالى ، [ من الطويل ] : | # % ولست أبالي حين أقتل مسلما % % على أي جنب كان في الله مصرعي % # % وذلك في ذات الإله وإن يشأ % % يبارك على أوصال شلو ممزع % # / فقتلوه ، ثم صلبوه ، فلما بلغ النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه مصلوب ~~، | قال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أيكم يحمل خبيبا عن خشبته وله الجنة ؟ ~~' . | PageV01P287 # فانتدب ms139 له الزبير بن العوام ، والمقداد بن الأسود فارسين ، | فسارا إلى ( ~~مكة ) ، فحمله الزبير على فرسه ، فأغار عليهما أهل | ( مكة ) ، فلما ~~أرهقوهما ألقاه الزبير ، فابتلعته الأرض ، فسمي : | بليع الأرض . | # | وقعة بئر معونة # وأما أصحاب بئر معونة بالنون : فإن أبا البراء عامر بن | مالك العامري ~~ملاعب الأسنة قدم على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فعرض عليه | رسول ~~الله الإسلام ، فلم يسلم ، ولم يبعد ، وقال : | يا محمد ، ابعث معي رجالا ~~من أصحابك إلى أهل ( نجد ) يدعونهم | إلى أمرك ، وأنا لهم جار ، فبعث معه ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] سبعين رجلا من | خيار المسلمين . # قال أنس : كنا نسميهم القراء ، وأمر عليهم المنذر بن عمرو | الأنصاري ~~الخزرجي الساعدي ، أحد النقباء الاثني عشر . | # | غدر عامر بن الطفيل بالمسلمين # فلما نزلوا ب ( بئر معونة ) ، أنطلق حرام بن ملحان إلى عامر بن | الطفيل ~~رئيس المكان ليبلغه رسالة من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأمنه ~~عامر ثم | غدر به ، فأومأ إلى رجل خلفه فطعنه بالرمح حتى أنفذ الطعنة ، ~~فقال | حرام : الله أكبر فزت ورب الكعبة ، فقتلوه ، ثم استصرخوا على | ~~أصحابه بقبائل سليم : ( رعل وذكوان وعصية ) ، فقتلوهم عن | آخرهم ، ما خلا ~~رجلين ، وأخفروا ذمة أبي البراء عامر بن مالك . | PageV01P288 | والرجلان ~~هما : عمرو بن أمية الضمري وأنصاري ، كانا في | إبل أصحابهم ، فلما راحا ~~بهما وجدا أصحابهما صرعى ، والخيل | واقفة ، فقتلوا الأنصاري أيضا ، وتركوا ~~عمرا حين أخبرهم أنه من | ضمرة . # فرجع عمرو إلى ( المدينة ) فوجد رجلين من بني عامر فقتلهما ، | وكان ~~معهما جوار من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لم يعلم به ، فلما قدم ( ~~المدينة ) | / أخبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الخبر ، فقال : ' لقد ~~قتلت رجلين لأدينهما ' . | # | دعاء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على قتلة أصحاب بئر معونة وحزنه ~~عليهم # وحزن [ صلى الله عليه وسلم ] على أصحاب ( بئر معونة ) حزنا شديدا ، وقنت ~~في | الصلوات الخمس ، على قبائل سليم : ( رعل وذكوان وعصية ) ، | الذين ~~عصوا الله ورسوله وبني لحيان أيضا شهرا ، إلى أن نزل عليه | قوله تعالى : ^ ~~( ليس لك من الأمر شيء ms140 أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم | ظالمون ) ^ [ سورة ~~آل عمران 3 / 128 ] فترك القنوت . | # | أمر عامر بن فهيرة رضي الله عنه # وممن قتل ب ( بئر معونة ) عامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي | الله عنهما . ~~| PageV01P289 # وروى البخاري في ' صحيحه ' ، عن عمرو بن أمية الضمري | أن عامر بن الطفيل ~~قال له : من هذا ؟ وأشار له إلى عامر بن فهيرة | فقال له عمرو : هذا عامر ~~بن فهيرة ، فقال : لقد رأيته رفع بعدما قتل | إلى السماء ، حتى إني أنظر ~~إلى السماء بينه وبين الأرض . | # | غزوة بني النضير # وفي هذه السنة أو في الرابعة : كانت غزوة بني النضير . # وسببها : ما رواه البخاري أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] خرج إليهم ~~| يستعينهم في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري | خطأ فهي ~~على الصواب كما قال ابن إسحاق : بعد ( أحد ) وبعد | ( بئر معونة ) فاستند ~~إلى جدار حصن لهم من حصونهم ، فأمروا | رجلا بطرح حجر على رأسه من الحصن ، ~~فأخبره جبريل عليه السلام | بذلك ، فقام موهما لهم وترك أصحابه ورجع إلى ( ~~المدينة ) . # فأنزل الله تعالى : ^ ( يا أيها الذين ءامنوا اذكروا نعمت الله | عليكم ~~إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم | واتقوا الله وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون ) ^ [ سورة المائدة 5 / 11 ] وقيل : إنها | نزلت في قصة ~~غورث بن الحارث الذي هم بقتل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . | # | حصار بني النضير # ثم أصبح غازيا عليهم ، فحصرهم وقطع نخيلهم وحرقها ، | PageV01P290 | فدس ~~إليهم المنافقون ما حكى الله عنهم من قوله : ^ ( * ألم تر إلى | الذين ~~نافقوا يقولون لإخوانهم الذي كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم | لنخرجن / ~~معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن فوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم | ~~لكاذبون ) الآيات [ سورة الحشر 59 / 11 ] . # فلما اشتد الحصار على أعداء الله ، وأيسوا من نصرة | المنافقين ، قذف ~~الله في قلوبهم الرعب ، فطلبوا الصلح ، | فصالحهم النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] على الجلاء أي : الإخراج من أرض إلى | أرض وأن لهم ما أقلت الإبل ~~إلا السلاح ، فجلوا إلى ( الشام ) إلا ms141 | آل حيي بن أخطب وآل أبي الحقيق ، ~~فإنهم جلوا إلى ( خيبر ) . # وأنزل الله فيهم سورة الحشر ، وكانت أموالهم مما أفاء الله على | رسوله ، ~~خالصة لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقسمها بين المهاجرين خاصة | ~~لشدة حاجتهم ، ولم يعط الأنصار منها شيئا ، إلا لثلاثة نفر بهم | حاجة ، ~~وطابت بذلك نفوس الأنصار ، كما أثنى الله عليهم | بقوله : ^ ( ولا يجدون في ~~صدورهم حاجة ممآ أوتوا ويؤثرون على | أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) ^ [ سورة ~~الحشر 59 / 9 ] . # وفي ' صحيح البخاري ' ، عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن | عباس رضي الله ~~عنهما : سورة الحشر ، قال : قل سورة | النضير . # وفيه [ أي : صحيح البخاري ] عن ابن عمر رضي الله | عنهما أن النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] حرق نخل بني النضير وقطع ، وهي البويرة ، | PageV01P291 | ~~فعاب ذلك المشركون عليه ، فأنزل الله عز وجل : @QB@ ما قطعتم من لينة أو ~~تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين @QE@ [ سورة | الحشر ~~59 / 5 ] . # قال ابن عمر : ولها يقول حسان بن ثابت ، [ من الوافر ] : | # % وهان على سراة بني لؤي % % حريق بالبويرة مستطير % # فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب [ من الوافر ] : | # % أدام الله ذلك من صنيع % % وحرق في نواحيها السعير % # % ستعلم أينا منها بنزه % % وتعلم أي أرضينا تضير % # | مآل أموال بني النضير # وفي ' الصحيحين ' ، عن عمر رضي الله عنه أنه قال : كانت أموال | بني ~~النضير مما أفاء الله على رسوله ، مما لم يوجف المسلمون عليه خيلا | ولا ~~ركابا ، وكانت لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] خاصة / ينفق على أهله ~~منها نفقة | سنة ، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله . | # | غزوة ذات الرقاع ، أو غزوة نجد # وفي هذه السنة أيضا وهي : الرابعة غزا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] غزوة ~~ذات | PageV01P292 | الرقاع إلى ( نجد ) يريد غطفان سميت بذلك لأن أقدامهم ~~| نقبت من الحفاء ، وكان يلفون عليها الخرق فانتهى [ صلى الله عليه وسلم ] ~~إلى | ( نجد ) ، فلقي جمعا من غطفان ، فتقاربوا ولم يكن قتال ، فلما | صلى ~~الظهر بأصحابه ندم المشركون أن لا ms142 يكونوا حملوا عليهم في | الصلاة ، ثم ~~قالوا : دعوهم فإن لهم بعدها صلاة هي أحب إليهم من | آبائهم وأبنائهم يعنون ~~: صلاة العصر فإذا قاموا إليها فشدوا | عليهم ، فنزل جبريل عليه السلام ~~بصلاة الخوف ، وهي قوله | تعالى : ^ ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ~~فلتقم طائفة منهم معك | PageV01P293 | وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا ~~فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة | أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) ^ الآية [ ~~سورة النساء 4 / 102 ] . # وفي ' صحيح البخاري ' ، خرج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إلى ذات الرقاع ~~من | بطن ( نخل ) ، فلقي جمعا من غطفان ، فصلى بهم ركعتي الخوف . # وقول البخاري وهي غزوة محارب خصفة من بني ثعلبة : صوابه | وثعلبة بواو ~~العطف . | # | خبر غورث بن الحارث # ولما قفل [ صلى الله عليه وسلم ] من هذه الغزوة نزلوا وقت القيلولة منزلا ~~| وتفرقوا ، ونزل [ صلى الله عليه وسلم ] تحت شجرة وعلق بها سيفه ونام ، ~~فجاء أعرابي | يسمى غورث بن الحارث ، فأخذ السيف فاخترطه ، فاستيقظ | النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال له الأعرابي : من يمنعك مني ؟ قال : ' الله ~~' ، | فسقط السيف من يده ، فأخذه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وقال : ' من ~~يمنعك مني ؟ ' ، | فقال : كن خيرا آخذ ، فتركه ولم يعاقبه ، فذهب إلى قومه ~~. | # | غزوة بني المصطلق # وفي هذه السنة وهي الرابعة : غزا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] غزوة بني ~~| المصطلق / من خزاعة ب ( المريسيع ) مصغرا بهملات . # وذلك أنه بلغه أن بني المصطلق من خزاعة أجمعوا لحربه . | PageV01P294 | # | التقاء الفريقين وهزيمتهم # فخرج إليهم فلقيهم ب ( المريسيع ) وهو ماء لهم من ناحية | ( قديد ) مصغرا ~~أيضا . وهو أي : قديد مكان بين ( خليص | ورابغ ) ، بين ( مكة والمدينة ) . ~~وخليص على ثلاثة مراحل من | ( مكة ) ، فهزمهم الله ، وقتل من قتل منهم ، ~~وسبى أولادهم | ونساءهم ، وغنم أموالهم ، واصطفى من سبيهم لنفسه جويرية بنت ~~| الحارث المصطلقية ، أم المؤمنين رضي الله عنها . # ولما قفل [ صلى الله عليه وسلم ] اتفق في قفوله [ حدثان ] . أحدهما : نزل ~~سورة | المنافقين ، وثانيهما : حديث الإفك . | # | سبب نزول سورة المنافقين # أما نزول سورة المنافقين : فذلك أنه ازدحم مهاجري | وأنصاري على الماء ، ~~فتداعى الفريقان ، فتكاثر ms143 المهاجرون على | PageV01P295 | الأنصار ، فغلبوهم ~~. | # | مقالة عبد الله بن أبي ابن سلول # فجعل عبد الله بن أبي ابن سلول يؤنب أصحابه أي : يوبخهم | ويقول : لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا عنه أي : لو | تركتم الإنفاق على ~~من عنده من المهاجرين لانفضوا عنه ، وتركوه | وحيدا محتاجا إليكم ولكن ~~والله لئن رجعنا إلى ( المدينة ) ليخرجن | الأعز منها الأذل ، إما تركوها ~~لنا وإما تركناها لهم ، في كلام كثير . | # | زيد بن أرقم رضي الله عنه يخبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بما سمع ، ~~وتصديق الوحي له # وكان زيد بن أرقم رضي الله عنه حاضرا عنده ، فشق عليه | ذلك ، فحمل كلامه ~~إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فشكاه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~إلى قومه ، | فعاتبوه على ذلك ، فأنكره وكذب زيد بن أرقم ، وجاء إلى النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] | فحلف بالله إنه ما قال شيئا من ذلك ، وإنه يشهد ~~أنك لرسول الله | حقا ، فقبل منه علانيته ووكل سريرته إلى الله تعالى ؛ ~~فحزن لذلك | زيد بن أرقم حزنا شديدا ، وقال له قومه : ما أردت إلا / أن ~~كذبك | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وكذبك الناس . # فلما ارتحل [ صلى الله عليه وسلم ] من ذلك المنزل أردف زيد بن أرقم خلفه ~~، | وكان يومئذ فتى ، فنزل جبريل الأمين بسورة ( المنافقون ) فقال | ~~PageV01P296 | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لزيد بن أرقم : ' أبشر ، فقد ~~صدقك الله ' . # وتلاها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على الناس : @QB@ إذا جاءك ~~المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن ~~المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة @QE@ أي : وقاية في الظاهر بين كفرهم ~~الباطن وبين | الناس الآيات [ سورة المنافقون 63 / 12 ] . | # | صور من مواقف عبد الله بن أبي ابن سلول # وكان عبد الله بن أبي يقوم في كل جمعة إذا قام النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] يخطب | يقول : يا معشر المسلمين ، هذا رسول الله بين أظهركم ، | ~~فانصروه ، فلما انصرف يوم ( أحد ) بثلث الناس وخذل المؤمنين ، | فقتل منهم ~~من قتل ، أراد أن يقوم ms144 مقامة ذلك ، فأقعده الناس ، | وقالوا : أسكت يا عدو ~~الله ، فانصرف من المسجد في حال الخطبة | مغاضبا ، فقيل له : ارجع يستغفر ~~لك رسول الله ، فلوى رأسه | وقال : لا حاجة بي إلى استغفاره ، فعدد الله في ~~هذه السور قبائحه | بقوله : ^ ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله ~~لووا رءوسهم ورأيتهم | يصدون وهم مستكبرون * سواء عليهم استغفرت لهم أم لم ~~تستغفر | لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين * هم الذين ~~يقولون | لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزآئن السماوات | ~~والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون * يقولون لئن رجعنا إلى المدينة | ليخرجن ~~الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن | المنافقين لا يعلمون ~~) ^ [ سورة المنافقون 63 / 58 ] . | # | موقف ابن عبد الله بن أبي ابن سلول رضي الله عنه ، من أبيه # وكان لعبد الله بن أبي ابن / يسمى عبد الله أيضا ابن عبد الله بن | أبي ، ~~وكان مؤمنا صادقا ، حسن الإيمان ، فلما أراد أبوه أن يدخل | ( المدينة ) ، ~~وكان قد تخلف قليلا عن الناس ، رده ، وقال : والله | PageV01P297 | يا عدو ~~الله ، لا تدخلها إلا بإذن من رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، حتى تعلم ~~أنه | الأعز وأنت الأذل ، ولئن أمرني رسول الله لأضربن عنقك . # فأرسل إليه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن خل عنه ، فخلى عنه ، وأتى ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | وقال : يا رسول الله إن شئت أن آتيك برأسه ~~فمرني بذلك ؟ فقال : | ' بل نعاشره معاشرة حسنة حتى يموت أو نموت ، لئلا ~~يتحدث | الناس أن محمدا يقتل أصحابه ' . # فعامله [ صلى الله عليه وسلم ] بالإحسان مدة حياته ، وكفنه في قميصه بعد ~~| وفاته ، واستغفر له قبل أن ينهى عنه ، وقام على قبره وأراد أن | يصلي ~~عليه ، فنهي بنزل قوله تعالى : @QB@ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم ~~على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون @QE@ | [ سورة التوبة ~~) / 84 ] . | # | حديث الإفك # وأما حديث الإفك فروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله | عنها قالت خرجت ~~مع رسول الله [ صلى ms145 الله عليه وسلم ] في غزاة ، فأنا أحمل في | هودجي ، ~~فلما دنونا من ( المدينة ) ، آذن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ليلة | ~~بالرحيل ، فقمت لأقضي حاجتي ، فأبطأت ، فأقبل الرهط الذين | كانوا يرحلوني ~~، فاحتملوا الهودج ، فرحلوه على بعيري ، وهم | يحسبون أني فيه ، فجئت ~~المنزل فإذا ليس فيه أحد ، فجلست | مكاني ، وكان صفوان بن المعطل قد تخلف ~~عن الركب ، فأصبح | بالمنزل ، فلما رآى سوادي عرفني ، فاسترجع ، فو الله ما ~~كلمني | كلمة ، ثم أناخ راحلته لي ، فركبتها ، وأخذ بزمامها يقود بي حتى | ~~PageV01P298 | أتى الجيش ، فقال أهل الإفك ما قالوا ، وكان الذي تولى كبر | ~~ذلك عبد الله بن أبي . | # | مرض عائشة رضي الله عنها وإخبار أم مسطح لها بالأمر # / فقدمنا ( المدينة ) ، فاشتكت بها شهرا ، والناس يفيضون في | قول أهل ~~الإفك ، ولا علم لي بذلك حتى نقهت أي : شفيت | فخرجت ليلة أنا وأم مسطح ~~للبراز بفتح الموحدة ، أي : المكان | البارز وذلك قبل أن نتخذ الكنف ، ~~فعثرت أم مسطح في | مرطها ، فقالت : تعس مسطح ، فقلت لها : بئس ما قلت لرجل ~~| شهد ( بدرا ) ، قالت : ألم تمسعي ما قال ؟ وكان ممن خاض في | حديث الإفك ~~فأخبرتني بقول أهل الإفك ، فازددت مرضآ على | مرضي ، فلما رجعت إلى بيتي ، ~~دخل علي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فسلم | وقد رابني منه أني لا أرى ~~منه اللطف أي : بالتحريك الذي كنت | أراه منه حين أشتكي ، إنما يدخل ويسلم ~~ويسأل عني ، ثم | ينصرف ، فقلت له : أتأذن لي أن آتي أبوي ؟ ، وأنا أريد أن ~~أستيقن | الخبر ، فأذن لي . | # | مواساة أم رومان لابنتها رضي الله عنهما # فأتيت أبوي فقلت لأمي : يا أماه ، ماذا يتحدث الناس به ؟ | فقالت : يا ~~بنية ، هوني على نفسك الأمر ، فقلما حظيت امرأة عند | زوجها إلا حسدت ، ~~فقلت : سبحان الله أو لقد تحدث الناس بهذا ؟ | فبكيت تلك الليلة ، لا يرقأ ~~لي دمع ، ولا أكتحل بنوم . | # | استشارة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أصحابه بشأن عائشة رضي الله عنها # فلما اصبح النبي [ صلى الله عليه وسلم ] استشار علي بن أبي طالب وأسامة ~~بن زيد ms146 | في فراقي . | PageV01P299 # فأما أسامة فقال : يا رسول الله ، أهلك ، والله ما نعلم إلا خيرا . # وأما علي فقال : يا رسول الله ، لن يضيق الله عليك ، والنساء | سواها ~~كثير ، وسل الجارية تصدقك . # فدعا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بريرة ، فقال ' يا بريرة ، هل ~~رأيت في | عائشة شيئا يريبك ؟ ' ، قالت : لا ، والذي بعثك بالحق . | # | فائدة # | في حرص الصحابة على إراحة خاطره [ صلى الله عليه وسلم ] # قال العلماء : إنما رأى علي رضي الله عنه من النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] انزعاجا | وقلقا ، فأراد راحة خاطره . | # قلت : ومما يدل على أنهم كانوا يرون انزعاج خاطره أشد | عليهم من كل أمر ~~: أن عمر لما قال للأنصاري : أجاء الغساني ؟ | قال : بل أشد ، اعتزل النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] نساءه . | # | خطبة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بشأن الإفك # قالت عائشة / : فقام رسول [ صلى الله عليه وسلم ] في الناس واستعذر من | ~~عبد الله بن أبي ، فقال : ' من يعذرني من رجل بلغني أذاه في | أهل بيتي ؟ ~~فوالله ما علمت على أهل بيتي إلا خيرا ، ولقد ذكروا | PageV01P300 | رجلا ~~ما علمت عليه إلا خيرا ' . # فقام سعد بن معاذ سيد الأوس ، فقال : أنا والله أعذرك منه ، | إن كان من ~~الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا | ففعلنا فيه أمرك ، ~~فقام سعد بن عبادة - وكان رجلا صالحا ، ولكن | احتملته الحمية - فقال لسعد ~~بن معاذ : كذبت ، والله لا تقتلنه | ولا تقدر على ذلك ، فتثاور الحيان في ~~المسجد حتى هموا أن | يقتتلوا ، فلم يزل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ~~يخفضهم حتى سكتوا . | قالت : وبكيت يومي ذلك لا يرقا لي دمع ، ولا اكتحل ~~بنوم ، | ثم بكيت ليلتي المقبلة . | قالت : وأصبح عندي أبواي ، وقد بكيت ~~ليلتين ويوما ، | حتى أظن أن البكاء فالق كبدي . # قالت : فبينما هما عندي وأنا أبكي ، إذ دخل علينا رسول | الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فسلم ، ثم جلس عندي ، قالت : ولم يجلس عندي من يوم | قيل ما ~~قيل ، وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء ، | فتشهد رسول الله [ صلى ms147 ~~الله عليه وسلم ] ، ثم قال : ' أما بعد : يا عائشة فإنه بلغني | عنك كذا ~~وكذا ، فإن كنت بريئة ، فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت | PageV01P301 | بذنب ~~، فاستغفري الله ، وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم | تاب ، تاب ~~الله عليه ' . # فقلت لأبي : أجب عني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال : والله ما ~~أدري | ما أقول له ، فقلت لأمي : أجيبي عني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] ، فقالت : | والله ما أدري ما أقول له ، فقلت : والله لئن قلت لكم : إني ~~بريئة | والله يعلم ذلك لا تصدقوني بذلك ، وقد استقر في أنفسكم | ما تحدث ~~به الناس ، ولئن اعترفت بذنب والله يعلم أني منه لبريئة | لتصدقني ، فوالله ~~ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف والتمست | اسم يعقوب فدهشت إذ قال : : ~~@QB@ فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون @QE@ [ سورة يوسف : 12 / 18 ] ~~. # قالت : ثم تحولت واضطجعت على فراشي ، وأنا والله أعلم | أن الله سيبرئني ~~، وما كنت أظن أن ينزل الله في شأني وحيا يتلى ، | ولشأني في نفسي كان أحقر ~~من ذلك ، ولكن كنت أرجو أن يرى | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] رؤيا ~~يبرئني الله بها ، فوالله ما قام من مجلسه حتى | أخذه ما كان يأخذه من ~~البرحاء ، من ثقل الوحي ، ثم سري عنه | وهو يضحك ، وقال : ' أبشري يا عائشة ~~، فقد برأك الله ' ، | فقلت : لا أحمد إلا الله الذي أنزل براءتي ، لقد ~~سمعتموه فما | أنكرتموه ولا غيرتموه . | # قال العلماء : فبينت أنهم لا حمد لهم بالنسبة إلى براءتها لعلمهم | بحسن ~~سيرتها . | PageV01P302 | وفي رواية : وكنت أشد ما كنت غضبا . فأظهرت وجه ~~العذر . # قالت : وأنزل الله عز وجل : ^ ( إن الذين جآءو بالإفك عصبة منكم لا | ~~تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم والذي | ~~تولى كبره منهم له عذاب عظيم ) ^ أي : في الآخرة [ سورة النور 24 / 11 ] . ~~| # | فائدة # | في طرق روايات حديث الإفك # روى البخاري ومسلم حديث الإفك من طريق الزهري ، عن | عروة وهشام بن عروة ~~، عن أبيه ، عن عائشة . # وانفرد البخاري ms148 بروايته له من طريق مسروق بن الأجدع ، عن | أم رومان أم ~~عائشة ، مصرحا بسماعه منها ، وهو يرد ما زعمه | أبو بكر الخطيب وجماعة من ~~الحفاظ من أن أم رومان ماتت في حياة | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وصلى ~~عليها سنة ست ؛ بل حديث نزل آية التخيير وفيه : ' لا تعجلي حتى تستأمري ~~أبويك ' أي : أبا بكر وأم | رومان كما صرح به في رواية الإمام أحمد يرد ما ~~قالوه ، لأن | التخيير سنة تسع . والله أعلم . # # | ( موقف عائشة من حسان رضي الله عنهما ) # قال عروة : لم يسم من أهل الإفك غيره إلا حسان بن ثابت ، | ومسطحا ، ~~وحمنة بنت جحش ، غير أنهم عصبة كما قال الله | تعالى | PageV01P303 # قال أي : عروة وكانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان ، | وتقول إنه الذي ~~يقول ، [ من الوافر ] : | # % فإن أبي ووالده وعرضي % % لعرض محمد منكم وقاء % # / وكان حسان أيضا يعتذر عن ذلك . ومن شعره فيه وفي مدح | عائشة رضي الله ~~عنها قوله ، [ من الطويل ] : | # % حصان رزان ما تزن بريبة % % وتصبح غرثى من لحوم الغوافل % # % عقيلة حي من لؤي بن غالب % % كرام المساعي مجدهم غير زائل % # % مهذبة قد طيب الله خيمها % % وطهرها من كل سوء وباطل % # % فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم % % فلا رفعت سوطي إلي أناملي % # % وكيف وودي ما حييت ونصرتي % % لآل رسول الله زين المحافل % # % له شرف عال على الناس كلهم % % تقاصر عنه سورة المتطاول % % ~~PageV01P304 # قالت عائشة رضي الله عنها : فلما أنزل الله تعالى براءتي ، قال | أبو بكر ~~وكان ينفق على مسطح لقرابته منه : والله لا أنفق على | مسطح أبدا بعد الذي ~~قال لعائشة ما قال ، فأنزل الله عز وجل : | @QB@ ولا يأتل أولوا الفضل منكم ~~والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا ~~وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم @QE@ [ سورة النور 24 ~~/ 22 ] . # فقال أبو بكر : بلى ، والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، فرجع | إلى مسطح ~~الذي يجرى عليه . | # | فائدة # | في كفر من يعتقد أن عائشة رضي الله عنها ms149 لم تكن بريئة # لا يخفى أن بين حديث نزول سورة المنافقين وحديث الإفك | مناسبة من وجوه : # منها : إنهما وقعا في الرجوع من غزوة واحدة . # ومنها : إن سورة المنافقين في براءة زيد بن أرقم عن الإفك ، | وهو الكذب ~~المتهم به ، وحديث الإفك في براءة عائشة رضي الله | عنها عما قذفت به ، فهي ~~براءة قطعية بنص القرآن ، حتى إن من | يشكك في براءتها فهو كافر بالإجماع . # بل قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى : | @QB@ فخانتاهما ~~@QE@ [ سورة التحريم 66 / 10 ] - امرأة نوح نوحا ، وامرأة | لوط لوطا - : ~~لم تزن امرأة نبي قط . # وفي ' الصحيحين ' أن صفوان بن المعطل قال : والله ما كشفت PageV01P305 | ~~عن كنف أنثى قط - أي : أنه كان حصورا لا يأتي النساء - . # وسيأتي أن ( الخندق ) في شوال ، فيلزم أن حديث الإفك قبل | شوال ، / لأن ~~سعد بن معاذ أصيب ب ( الخندق ) وهو القائم بعذر | النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] في الإفك ، كما سبق . # # | فضل عائشة ومنزلتها من العلم # وسبق أن عائشة دخل بها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في شوال بعد ( بدر ) ~~، | وهي بنت تسع ، فيكون سنها يوم الإفك أقل من إحدى عشرة سنة ، | ومن تأمل ~~ثباتها فيه كقولها : ( ولشأني في نفسي أحقر من أن ينزل | الله في قرآنا ~~يتلى ) ^ ، علم أن الله يزكي من يشاء : ^ ( ولولا فضل الله | عليكم ورحمته ~~ما زكى منكم من أحد أبدا ) ^ [ سورة النور 24 / 21 ] . # وأما علو درجتها بعد ذلك في العلم فأشهر من أن يذكر : # كقولها لما قال مسروق : هل رأى محمد [ صلى الله عليه وسلم ] ربه ؟ [ ~~فقالت ] : | لقد قف شعري . # وقولها لما قال لها عروة : وظنوا أنهم قد كذبوا - مخففة - | [ فقالت ] : ~~معاذ الله أن تكون الرسل تظن ذلك بربها . | PageV01P306 # وبمثل ذلك يعلم جلالة قدرها فيما يجب لله سبحانه من | التنزيه ، ولرسله ~~من العصمة . # ومنها : إن الذي تولى كبر الحدثين معا عبد الله بن أبي ، المنافق | مرة ~~بعد أخرى ، مع ما سبق من معاشرة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] له معاشرة ~~حسنة . | # قال العلماء ms150 : وكان تقريره [ صلى الله عليه وسلم ] له من باب ترجيح ~~المصلحة | العامة ، وهي تأليف القلوب وخشية التنفير عن الإسلام المشار إليه ~~| بقوله : ' لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ' . # مع ما سبق من غضب قومه له ، وأن سعد بن عبادة حملته | الحمية ، هذا ولو ~~لم يكن لسعد بعد شهود ( العقبة وبدر ) إلا قوله يوم | ( بدر ) : ( والذي ~~بعثك بالحق ، لو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى | ( برك الغماد ) لفعلنا ، أو ~~نخيضها البحر لأخضناها معك ) . # فترجحت هذه المصلحة العامة على المفسدة الخاصة به [ صلى الله عليه وسلم ] ~~، | لأن الأذى راجع إليه وإلى أهله ، فاحتمله لمصلحة المسلمين العامة . # كما عفا عن غورث بن الحارث الذي اخترط عليه السيف . | وعن اليهودية التي ~~أطعمته السم ، وغير ذلك . والله أعلم . | # | غزوة الخندق أو الأحزاب # وفي هذه السنة - وهي الرابعة - كانت غزوة / ( الخندق ) ، | وتسمى غزوة ~~الأحزاب ، في شوال منها ، لحول الحول من غزوة | ( أحد ) ، ثم غزوة بني ~~قريظة . | PageV01P307 | # | سببها # أما غزوة ( الخندق ) فسببها : أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لما ~~أجلى بني | النضير ، ولحق رئيسهم حيي بن أخطب ب ( خيبر ) ، ذهب بعد ذلك | ~~إلى ( مكة ) في رجال من قومه ، ودعوا قريشا إلى حرب رسول | الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، بعد أن سألوهم : أينا أهدى سبيلا نحن أم محمد ؟ | فقالوا : ~~بل أنتم أهدى سبيلا منه . # وفيهم أنزل الله تعالى : @QB@ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ~~يؤمنون بالجبت والطاغوت @QE@ - والجبت : الأصنام ، | والطاغوت : طغاة ~~المشركين - @QB@ ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا ~~أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا @QE@ [ سورة النساء ~~4 / 51 - 52 ] . | # | خروج لمشركين # فلما أجابتهم قريش إلى ذلك تقدموا إلى قبائل قيس عيلان | - بمهملة - من ~~أهل ( الطائف ) وغطفان وهوازن وغيرهم ، فدعوهم | إلى مثل ذلك ، فأجابوهم . ~~| # | مشاورة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أصحابه # فلما علم بهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] استشار أصحابه ، فأشار عليه ~~سلمان | الفارسي رضي الله عنه بحفر الخندق ، فشرع فيه ، وقسمه بين | ~~المهاجرين والأنصار ، فاجتهدوا في ms151 حفره متنافسين في رضا الله | ورسوله ، ~~بحيث لا ينصرف أحد منهم لحاجته حتى يستأذن | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~. | PageV01P308 | # | مشاركة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أصحابه العمل # وكان [ صلى الله عليه وسلم ] ينقل معهم التراب على عاتقه ، ويكابد معهم ~~النصب | والجوع . | # | ارتجاز النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مع أصحابه # ويرتجز معهم بأبيات عبد الله بن رواحة ، [ من الرجز ] . | # % والله لولا الله ما اهتدينا % % ولا تصدقنا ولا صلينا % # % فأنزلن سكينة علينا % % وثبت الأقدام إن لا قينا % # % إن الذين قد بغوا علينا % % إذا أرادوا فتنة أبينا % # ويمد بها صوته : أبينا أبينا . # وكانوا يرتجزون ، [ من الرجز ] : | # % نحن الذين بايعوا محمدا % % على الجهاد ما بقينا أبدا % % فيجيبهم [ [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ] : | ' اللهم لا عيش إلا عيش / الآخرة فاغفر للأنصار ~~والمهاجره # وأصله : ' اللهم إن العيش عيش الآخرة ، فاغفر للأنصار | بالنقل والمهاجره ~~' . # وفي ' الصحيحين ' ، عن البراء بن عازب [ رضي الله | عنهما ] : رأيت النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ينقل من تراب الخندق حتى وارى [ عني ] | الغبار ~~جلدة بطنه ، وكان كثير الشعر أي شعر أعالي الصدر | لأنه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] كان دقيق المسربة . | PageV01P309 | # | حصار المسلمين # ولما فرغوا من الخندق وأقبلت جموع الأحزاب في عشرة | الآف ، وأحاطوا ب ( ~~المدينة ) من جميع جهاتها ، واشتد الحصار | على المسلمين ، كما قال الله ~~تعالى : ^ ( إذ جاءوكم من فوقكم ومن | أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت ~~القلوب الحناجر وتظنون | بالله الظنونا * هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا ~~زلزالا شديدا ) ^ [ سورة | الأحزاب 33 / 1011 ] . | # | ظهور النفاق # وعند ذلك ظهر نفاق المنافقين ، واضطرب إيمان ضعفاء | الإيمان ، كما قال ~~الله تعالى : @QB@ وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ~~ورسوله إلا غرورا @QE@ الآيات [ سورة الأحزاب | 33 / 12 ] . # وكانوا يقولون : يعدنا محمد أن نفتح ( مكة والشام والعراق ) ، | وأحدنا ~~لا يقدر أن يذهب إلى الغائط . وامتد الحصار قريبا من | شهر . # ثم زاد الأمر شدة أن حيي بن أخطب تقدم إلى بني قريظة فلم يزل | بهم حتى ~~نقضوا العهد . | # | نقض بني قريظة العهد # ثم إن النبي [ صلى الله عليه ms152 وسلم ] لما رأى ما أصحابه فيه من الشدة ، ~~استشار | الأنصار في أن يعطي عيينة بن حصن الفزاري ، والحارث بن عوف | ~~المري قائدي غطفان ثلث ثمار ( الميدنة ) ، على أن يفرقا | الجمع ، فقال له ~~سعد بن معاذ رضي الله عنه : أهذا أمر أمرك الله به | لا بد منه ، فالسمع ~~والطاعة لله ولرسوله ، أم هو أمر تصنعه لنا ؟ | قال : ' لا ، بل لأنني رأيت ~~العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ، | فأردت أن أكسر شوكتهم ' ، فقال له سعد : ~~قد كنا ونحن وهؤلاء | على الشرك ، وهم لا يطمعون منا بتمرة إلا قرى أو بيعا ~~، أفحين | PageV01P310 | أكرمنا الله بالإسلام وأعزنا بك نعطيهم / أموالنا ~~! والله لا نعطيهم | إلا السيف . | # | دعاء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على الأحزاب # فسر بذلك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وقال : ' اللهم منزل الكتاب ، ~~سريع | الحساب ، اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم ' . # ولم يكن بين القوم قتال إلا الرمي بالنبل والحصى ، فأوقع الله | بينهم ~~التخاذل . | # | تأييد الله نبيه [ صلى الله عليه وسلم ] بالريح # ثم أرسل الله عليهم في ظلمة شديدة من الليل ريح الصبا | الشديدة ، في برد ~~شديد ، فأسقطت خيامهم ، وأطفأت نيرانهم | وزلزلتهم ، حتى جالت خيولهم بعضها ~~في بعض في تلك الظلمة ، | فارتحلوا خائبين . | # | بعث النب 5 ي [ صلى الله عليه وسلم ] حذيفة بن اليمان ليتحسس أخبار ~~المشركين # وفي ' الصحيحين ' ، أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من يأتيني ~~بخبر | القوم ؟ ' ، فقال الزبير : أنا ، ثم قال : ' من يأتيني بخبر | القوم ~~؟ ' ، فقال الزبير : أنا ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن لكل ~~نبي | حواريا وحواري الزبير ' . # زاد ابن إسحاق أن الزبير قال : فذهبت ، فدخلت بينهم ، | فنادى أبو سفيان ~~: إن هذه الظلمة ظلمة شديدة ، فليسأل كل منكم | PageV01P311 | جليسة من هو ~~؟ قال : فبدأت بجليسي ، وقلت : من أنت ؟ | ومكثت إلى أن ارتحلوا . # ثم أتيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بخبرهم . فحمد الله وأثنى عليه . # فأنزل الله عز وجل مذكرا لعباده ما من به عليهم قوله تعالى : | ^ ( يا ~~أيها الذين ءامنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا ms153 عليهم ~~ريحا | وجنودا لم تروها ) ^ أي : الملائكة إلى قوله : @QB@ ورد الله الذين ~~كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا ~~عزيزا @QE@ | [ سورة الأحزاب 33 / 25 - 9 ] . | # | ما ظهر للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] من الآيات في حفر الخندق أمر ~~الكدية # ووقع في أيام حفر ( الخندق ) معجزات باهرة من علامات | نبوته [ صلى الله ~~عليه وسلم ] . # كحديث الكدية : وهي قطعة من الجبل التي اعترضت لهم في | حفر ( الخندق ) ، ~~فلم يعمل فيها المعول ، وأعيت فيها الحيل ، | فأخذ [ صلى الله عليه وسلم ] ~~المعول وسمى الله فضربها ، فانهالت كالكثيب . | # | تكثير طعام أنس رضي الله عنه # وكحديث أبي طلحة : حيث بعث / أنسا بأقراص من شعير | تحت إبطه ، ففتها [ ~~صلى الله عليه وسلم ] وأطعم منها ثمانين . | # | تكثير طعام جابر بن عبد الله رضي الله عنهما # وكحديث جابر : حيث دعا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] خامس خمسة ، على | ~~صاع من شعير وعناق ذبحها لهم ، لما رأى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قد ~~ربط حجرا | على بطنه من شدة الجوع ، فبصق [ صلى الله عليه وسلم ] في البرمة ~~وفي العجين ، | ونادى في أهل ( الخندق ) وكانوا ألفا على ما بهم من الجوع ، ~~| فأشبعهم جميعا خبزا وثريدا ولحما . | PageV01P312 # وقال جابر : فأقسم ، بالله لقد انصرفوا وإن برمتنا لتغط كما | هي ، وإن ~~عجيننا ليخبز كما هو . | # | إخباره [ صلى الله عليه وسلم ] بانتهاء غزو قريش لهم # وكقوله [ صلى الله عليه وسلم ] لما انصرفت الأحزاب : ' لن تغزونا قريش ~~بعدها | أبدا ، بل نغزوهم ولا يغزوننا ' . # فكان كما قال ، وكانت تلك الشدة خاتمة الشدائد . | # | غزوة بني قريظة # وأما غزوة بني قريظة : فسببها ما سبق من نقضهم العهد . | # | أمر الله تعالى نبيه [ صلى الله عليه وسلم ] بالمسير إلى بني قريظة # وفي ' الصحيحين ' ، أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لما رجع من ( الخندق ~~) ، | ووضع السلاح ، واغتسل ، أتاه جبريل عليه السلام ، فقال : قد | وضعت ~~السلاح ؟ والله ما وضعناه ، فاخرج إليهم ، قال : | ' فإلى أين ' ، قال : ~~هاهنا . وأشار بيده إلى بني قريظة ، فخرج | إليهم النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ms154 ] . # # | ( النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يأمر أصحابه بالخروج ) # وفيهما [ أي : الصحيحين ] أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا يصلين ~~أحد | العصر إلا في بني قريظة ' ، فأدرك بعضهم العصر في الطريق ، فقال | ~~بعضهم : لا نصلي حتى نأتيها أي : ولو غربت الشمس متمسكا بظاهر | اللفظ وقال ~~بعضهم : بل نصلي ، لم يرد منا ذلك ففهم من النص معنى | خصصه به فذكر ذلك ~~للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فلم يعنف واحدا منهم . | PageV01P313 | # قلت : وفي ذلك فسحة للأئمة المجتهدين رضي الله عنهم ، | وأن كل مجتهد ~~مصيب أي : في الفروع إذ لم يخص النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | أحدا من ~~الفريقين بصواب ما ذهب إليه . | # | شأن أبي لبابة رضي الله عنه # فلما نزل [ صلى الله عليه وسلم ] بساحتهم ، وحاصرهم / واشتدت عليه وطأته ~~، | أرسلوا إليه أن أرسل إلينا أبا لبابة بموحدة مكررة الأنصاري | الأوسي ، ~~وكانوا حلفاء الأوس ، فأرسله إليهم ، فلما أقبل عليهم | تلقاه النساء ~~والصبيان يبكون في وجهه ، فرق لهم ، فقالوا : أترى | أن ننزل على حكم محمد ~~؟ قال : نعم ، وأشار بيده إلى حلقه | يعني : أن حكمه الذبح ثم ندم في مقامه ~~، وعلم أنه قد خان الله | ورسوله ، فلم يرجع إلى النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، بل ذهب إلى ( المدينة ) ، وربط | نفسه بسارية في المسجد ، وقال : ~~والله لا أذوق ذواقا حتى يطلقني | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بيده ، ~~فأقام على ذلك سبعة أيام لا يذوق ذواقا حتى خر | مغشيا عليه ، فنزل فيه : ^ ~~( وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا | صالحا وءاخر سيئا عسى الله أن يتوب ~~عليهم إن الله غفور رحيم ) ^ | [ سورة التوبة 9 / 102 ] # فتاب الله عليه ، وغفر له ورحمه ، فأطلقه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~بيده ، ولم | يطأ بلد بني قريظة حتى مات ، وكان يقول : والله لا أرى ببلد ~~خنت | الله ورسوله فيها ، وكان له بها أموال فتركها رضي الله عنه . | # | نزول بني قريظة على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه # ثم إن بني قريظة سألوا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن يقبل منهم ما قبل ~~من ms155 | إخوانهم بني النضير ، بأن يجلو عن بلدهم ، ولهم ما أقلت الإبل ، | ~~فأبى عليهم لما تولد من حيي بن أخطب من الشر ، فنزلوا على | حكمه [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، فجاء حلفاؤهم من الأوس ، وقالوا : هبهم لنا | يا رسول ~~الله كما وهبت بني قينقاع لحلفائهم الخزرج ، فقال : ' ألا | PageV01P314 | ~~ترضون أن يحكم فيهم سيدكم سعد بن معاذ ' ؟ قالوا : بلى . | # | توجه سعد رضي الله عنه إلى بني قريظة # وكان سعد قد أصيب بسهم يوم ( الخندق ) ، فجعله النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] في | خيمة في المسجد ، ليعوده عن قرب ، فأتاه قومه فاحتملوه على | ~~حمار ، وأقبلوا به ، وهم يقولون : يا أبا عمرو ، أحسن في مواليك | أي : ~~حلفائك / فقال : لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة | لائم . فعلموا أنه ~~قاتلهم . # فلما دنا من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال لمن عنده : ' قوموا إلى ~~سيدكم ' ، | فقاموا له . فالمهاجرون قالوا : إنما أراد الأنصار ، والأنصار ~~| قالوا : قد عم بها . | # | حكم سعد رضي الله عنه في بني قريظة # فحكم فيهم بقتل الرجال وسبي الذراري والنساء ، وقسمه | الأموال ، فقال ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لقد حكمت بحكم الله فيهم ' . | # | تنفيذ الحكم في بني قريظة # فخد لهم أخدود ، وضرب أعناق رجالهم وألقاهم فيه ، وكان | عدد من قتل منهم ~~نحو سبع مئة بتقديم السين وقيل : نحو تسع | مئة بتقديم التاء . # وفيهم أنزل الله تعالى متفضلا بقوله : ^ ( ورد الله الذين كفروا | بغيظهم ~~لم ينالوا خيرا . . . وأنزل الذين ظاهروهم ) ^ أي : أعانوا | PageV01P315 | ~~قريشا وأحزابها @QB@ من أهل الكتاب من صياصيهم @QE@ أ ي : | حصونهم ، ~~وأصلها قرون البقر ^ ( وقذف في قلوبهم الرعب فريقا | تقتلون وتأسرون فريقا ~~* وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم | تطئوها وكان الله على كل شيء ~~قديرا ) ^ [ سورة الأحزاب 33 / 2527 ] . | # | وفاة سعد بن معاذ رضي الله عنه # وكان سعد رضي الله عنه لما أصيب يوم ( الخندق ) دعا الله تعالى | فقال : ~~( اللهم فإن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، | وإلا فاجعله لي ~~شهادة ، ولا تمتني يا رب حتى تقر عيني من بني | قريظة ) . # فلما ms156 انقضى شأنهم ورجع إلى خيمته بالمسجد ، استجاب الله له | دعوته ، ~~فانفجر جرحه ، فمات فيها . # ولم يشعر أحد بموته حتى نزل جبريل عليه السلام فقال : من | هذا الذي فتحت ~~لروحه أبواب السماء ، واهتز له عرش الرحمن ؟ | أي : طربا لقدومه فقام النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] مسرعا ، فإذا سعد قد مات | رضي الله عنه . | # | زواج الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] من زينب بنت جحش رضي الله عنها # وفي السنة الخامسة : بنى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بأم المؤمنين زينب ~~بنت | جحش الأسدية رضي الله عنها ، وأمها أميمة بنت عبد المطلب ؛ | عمة ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بعد أن زوجه الله إياها / ، وكان لزواجها ~~شأن | جليل . # وذلك أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كان خطبها أولا لمولاه زيد بن ~~حارثة ، | فترفعت عليه لشرف نسبها وجمالها ، وساعدها أخوها عبد الله بن | ~~جحش ، فأنزل الله عز وجل فيهما : @QB@ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ~~ضلالا مبينا @QE@ [ سورة الأحزاب 33 / 36 ] . | PageV01P316 # فلما سمعا ذلك رضيا طاعة الله ولرسوله ، فأنكحها النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | زيدا ، فمكثت عنده ما شاء الله . # ثم رآها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يوما متزينة فأعجبته ، ورغب في ~~نكاحها لو | طلقها زيد ، فأوقع الله كراهيتها في قلب زيد ، فجاء إلى النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] | يستأمره في فراقها ، فقال له ' : أمسك عليك زوجك ~~واتق الله ' | أي : في طلاقها من غير سبب فأبى إلا طلاقها وطلقها . # وفي ' صحيح مسلم ' ، أنها لما انقضت عدتها بعثه النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | إليها ليخطبها له ، قال زيد : فلما جئتها عظمت في صدري ، | حتى ما ~~أستطيع أن أنظر إليها إجلالا للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فوليتها ظهري ~~، | وقلت : يا زينب ، أرسلني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إليك يذكرك ~~، فقالت : | ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي ، فقامت إلى مسجدها تصلي | ~~الاستخارة فنزل القرآن بقوله تعالى : @QB@ وإذ تقول للذي أنعم ms157 الله عليه ~~@QE@ أي : بالإسلام @QB@ وأنعمت عليه @QE@ أي : بالعتق | @QB@ أمسك عليك ~~زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه @QE@ | أي : مظهره ، لأنه سبق ~~في علمه أنها ستكون لك ^ ( وتخشى | PageV01P317 | الناس والله أحق أن تخشاه ~~) ^ [ سور الأحزاب 33 / 37 ] أي : تستحي أن | ذلك يظهر لئلا يشنع عليك ~~المنافقون واليهود أنك نكحت منكوحة | ابنك . | # | تحريم التبني # وكان من قبل قد تبنى زيدا ، ثم حرم الله ذلك عليه وعلى الأمة | بقوله : ^ ~~( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ) @QB@ وقوله @QE@ ( ادعوهم لأبآئهم هو ~~أقسط عند الله ) ^ الآية [ سورة الأحزاب 33 / 40 ، 5 ] . # فأمره الله بنكاحها ، بل أنكحه إياها لتقتدي به الأمة ، كما قال | الله ~~تعالى : ^ ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على | المؤمنين ~~حرج في أزواج ادعيآئهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا ) ^ | [ ~~سورة الأحزاب 33 / 37 ] . # فجاء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فدخل عليها بغير استئذان ، كما في ~~| ' صحيح مسلم ' . | # | افتخار زينب رضي الله عنها بتزويج الله لها # وفي ' الصحيحين ' ، عن أنس بن مالك ، قال : جاء زيد بن | حارثة يشكو ، ~~فجعل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يقول له : ' اتق الله وأمسك عليك | زوجك ~~' ، قال أنس : وكانت زينب رضي الله عنها تفتخر فتقول | لأزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم ورضي عنهن : زوجكن | أهاليكن ، وزوجني ربي من فوق سبع ~~سماوات . | # | فائدة # كذا روى ابن إسحاق وغيره من حديث قتادة عن أنس ما تقدم | من أن النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] رأى زينب متزينة فأعجبته ، فرغب في نكاحها لو | ~~PageV01P318 | طلقها زيد . روى ذلك جمع من المفسرين بأسانيد قوية . # وفي ' البخاري ' من حديث ثابت البناني عن أنس بن مالك أن | هذه الآية : ~~@QB@ وتخفي في نفسك ما الله مبديه @QE@ [ سورة الأحزاب 33 / 37 ] | نزلت في ~~شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة ولم يزد . وسبق | أن الذي أخفاه هو ما ~~أعلمه الله من أنها ستكون زوجته . وقال | له : @QB@ أمسك عليك زوجك @QE@ ~~استصحابا للحال إلى أن يبلغ الكتاب | أجله . # وليس في استحسانه لها ms158 ، ورغبته في نكاحها لو طلقها زيد قدح | في منصبه ~~الجليل حتى يوجب الطعن في الروايات الثابتة المنقولة في | هذه القصة ، بل ~~قد جعلها العلماء من أصحابنا أصلا ، استدلوا به | PageV01P319 | على أن من ~~خصائصه [ صلى الله عليه وسلم ] وجوب طلاق من رغب في نكاحها على | زوجها ، ~~ووجوب إجابتها ، فجوزوا رغبته في نكاح منكوحة / غيره . # وأن في هذه القصة مالا يخفى من التنويه بقدر المصطفى [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، | والإعلام بعظيم مكانته عند ربه سبحانه وتعالى ، وأنه سبحانه يحب ~~| ما يحبه ، ويكره ما يكرهه ، وينوب عنه في إظهار ما استحيا من | إظهاره ، ~~علما منه سبحانه بأنه إنما يفعل ذلك قمعا لشهوته ، وردا | لنفسه عن هواها ، ~~كما قال سبحانه في الآية الأخرى : ^ ( إن ذلكم | كان يؤذي النبي فيستحي ~~منكم والله لا يستحي من الحق ) ^ | [ سورة الأحزاب 33 / 53 ] . # فما نقله القاضي عياض عن ابن القشيري وقرره : من أن ما سبق | من تجويز ~~رغبته في نكاحها لو طلقها زيد إقدام عظيم من قائله ، وقلة | PageV01P320 | ~~معرفة بحق النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مردود بحثا ودليلا . والله أعلم . # وأعلم أن نظره إليها كان قبل نزول آية الحجاب ، لأنها نزلت | في حال ~~دخوله عليها ، مع أن الراجح أيضا عند المحققين أن النساء | ما كن يحتجبن ~~عنه [ صلى الله عليه وسلم ] . | # | وليمة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على زينب رضي الله عنها # وفي ' الصحيحين ' ، عن أنس رضي الله عنه قال : أنا أعلم | الناس بشأن ~~الحجاب ، وكان في أول ما أنزل في مبتنى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | ~~بزينب ، أصبح النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بها عروسا ، فأرسلت معي أم سليم ~~بحيس | من تمر وسمن وأقط إليه في برمة ، فقال لي ضعها ، ثم أمرني | فقال : ~~' ادع لي رجالا سماهم وادع من لقيت ' ، ففعلت الذي | أمرني به ، فرجعت ، ~~فإذا البيت غاص بأهله ، ورأيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وضع | يده على ~~تلك الحيسة ، وتكلم بما شاء الله ، ثم جعل يدعو عشرة | عشرة ، يأكلون منها ~~، ويقول لهم : ' اذكروا اسم الله ، وليأكل ms159 كل | رجل مما يليه ' ، حتى ~~تفرقوا كلهم ، وبقي نفر يتحدثون ، ثم خرج | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~نحو الحجرات ، وخرجت في إثره ، فقلت : إنهم قد | ذهبوا ، فرجع ودخل البيت / ~~وأرخى الستر ، وإني لفي الحجرة وهو | يقول : ^ ( يا أيها الذين ءامنوا لا ~~تدخلوا بيوت النبي ) ^ إلى قوله | ^ ( والله لا يستحي من الحق ) ^ الآية [ ~~سورة الأحزاب 33 / 53 ] . # وفي ' صحيح البخاري ' عن أنس أيضا قال : أولم رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | PageV01P321 | حين بنى بزينب بنت جحش فأشبع الناس خبزا ولحما . # وفي رواية : فأرسلت داعيا على الطعام ، فيجيء قوم فيأكلون | ويخرجون ، ثم ~~يجيء قوم فيأكلون ويخرجون ، فدعوت حتى | ما أجد أحدا أدعو ، فقلت يا نبي ~~الله ، ما أجد أحدا أدعوه ، | فقال : ' ارفعوا طعامكم ' . | # | صلح الحديبية # . # وفي هذه السنة وهي الخامسة أحرم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بعمرة ، | ~~فصد عن البيت ، فوقع صلح الحديبية بعد بيعة الرضوان ، وذلك | أنه [ صلى ~~الله عليه وسلم ] خرج في ذي القعدة معتمرا ، فأحرم وقلد الهدي ، وأشعر | ~~البدن ، فاجتمعت قريش على أن تصده عن البيت ، فاجتمع رأيه | على أن يدخلها ~~عليهم قهرا . # وفي ذلك يقول حسان بن ثابت جوابا لأبي سفيان بن | الحارث بن عبد المطلب ~~ابن عم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن شعره الذي هجا فيه ، | [ من الوافر ~~] . | # % هجوت محمدا فأجبت عنه % % وعند الله في ذاك الجزاء % # % هجوت محمدا برا تقيا % % رسول الله شيمته الوفاء % # % أتهجوه ولست له بكفء ؟ % فشركما لخير كما الفداء % # % فإن أبي ووالده وعرضي % % لعرض محمد منكم وقاء % % PageV01P322 | # % عدمنا خيلنا إن لم تروها % % تثير النقع موردها كداء % # # % ينازعن الأعنة مصعدات % % على أكبادها الأسل الظماء % # % فإن أعرضتم عنا اعتمرنا % % وكان الفتح وانكشف الغطاء % # % وإلا فاصبروا لضراب يوم % % يعز الله فيه من يشاء % # % / وقال الله : قد أرسلت عبدا % % يقول الحق ليس به خفاء % # % وجبريل رسول الله فينا % % وروح القدس ليس له كفاء % # | إرسال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عثمان بن عفان لمفاوضة قريش # ثم إن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أرسل إليهم عثمان بن ms160 عفان رضي ~~الله عنه ، | فهم سفهاؤهم أن يقتلوا عثمان ، فاجازه ابن عمه أبان بن سعيد ~~بن | العاص بن أمية ، فشاع أن قريشا قتلت عثمان ، فقال النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | ' لا خير في الحياة بعد عثمان ، أما والله ولئن قتلوه ~~لأناجزنهم ' . | # | ( بيعة الرضوان ) # | ودعا الناس إلى تجديد البيعة على الموت ، فبايعوه ، وكانوا ألفا وأربع ~~مئة . | ثم تحقق كذب الخبر ، فضرب [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] بإحدى يديه ~~على | الأخرى ، وقال : ' هذه لعثمان ' . | PageV01P323 # ولا يخفى ما في ذلك من الفضيلة لعثمان رضي الله عنه . # وأنزل الله عز وجل ^ ( لقد رضى الله عن المؤمنين إذ | يبايعوك تحت الشجرة ~~) ^ [ سورة الفتح 48 / 18 ] . # وكانوا تحت شجرة سمرة . # ثم صالحهم عشر سنين على أن لا يدخل ( مكة ) إلا من العام | القابل ، وأن ~~من أتاه منهم مسلما رده إليهم ، ثم نحر وحلق ، ورجع | إلى ( المدينة ) ، ~~وأنزل الله في منصرفه سورة الفتح . | # | كيفية الصلح # وفي ' صحيح البخاري ' ، عن المسور بن مخرمة ومروان بن | الحكم رضي الله ~~عنهم - يصدق كل واحد منهما حديث الآخر - | قالا : خرج رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] زمن ( الحديبية ) ، حتى إذا كان بالثنية التي | يهبط عليهم ~~منها ، بركت به راحلته ، فزجروها ، فألحت ، فقالوا : | خلأت القصواء - أي : ~~حزنت - فقال : ' ما خلات القصواء ، | وما ذاك لها بخلق ، ولكن حبسها حابس ~~الفيل ' ، ثم قال : | ' والذي نفسي بيده ، لا يسألوني خطة - أي طريقا - ~~يعظمون فيها | حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ' ، ثم زجرها ، فوثبت ، فعدل ~~عنهم | حتى نزل بأقصى ( الحديبية ) ، على ماء قليل يتبرضه الناس ، | فشكوا ~~إليه العطش ، فانتزع سهما من كنانته ، وأمرهم / أن يجعلوه | فيه ، فجاش لهم ~~بالماء الغزير حتى صدروا عنه . # فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي ، فقال : إني | تركت قريشا ~~وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، فقال رسول | PageV01P324 | الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين ، وإن | قريشا ~~قد أضرت بهم الحرب ، فإن شاؤوا ماددتهم - أي : صالحتهم | مدة - على أن ~~يخلوا بيني وبين الناس ، فإن أظهر ، فإن شاؤوا ms161 أن | يدخلوا فيما دخل فيه ~~الناس فعلوا ، وإلا فقد جموا - أي : | استراحوا - من الحرب مدة ، وإن أبوا ~~، فوالله لأقاتلنهم على هذا | الأمر حتى تنفرد سالفتي - أي : صفحة عنقي - ~~ولينفذن الله أمره ' ، | قال بديل : سأبلغهم ما تقول ، قال : فانطلق حتى ~~أتى قريشا ، | فحدثهم بما قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . # فقام عروة بن مسعود وقال : أي قوم ، إن هذا قد عرض عليكم | خطة رشد ، ~~فاقبلوها ، ودعوني آتيه ، قالوا : ائته ، فأتاه ، فجعل | يكلم النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، ويرمق أصحابه ، فقال له النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~نحوا مما قاله | لبديل ، فرجع عروة إلى قريش ، فقال : أي قوم ، والله لقد ~~وفدت | على الملوك ، ووفدت على كسرى وقيصر والنجاشي ، فما رأيت | ملكا ~~يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، والله ما تنخم | نخامة إلا وقعت ~~في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا | أمرهم أمرا ابتدروا أمره ، ~~وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، | وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما ~~يحدون النظر إليه تعظيما | له ، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها . | # | كتابة علي رضي الله عنه عقد الصلح وبنوده # فأرسلوا إليه سهيل بن عمرو ، فلما أقبل قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: ' قد | سهل الأمر ' ، فجاء سهيل فقال : هات اكتب بيننا وبينكم كتابا . # فدعا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الكاتب ، وهو علي بن أبي طالب رضي ~~الله | PageV01P325 | عنه ، فقال : ' اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ' / ، ~~فقال سهيل : أما | الرحمن فوالله ما أدري ما هو ، ولكن اكتب : باسمك اللهم ~~كما كنت | تكتب ، فقال المسلمون : والله ما نكتبها إلا بسم الله الرحمن ~~الرحيم ، | فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' اكتب باسمك اللهم ' ، ثم ~~قال : ' هذا ما قاضى | عليه محمد رسول الله ' ، فقال سهيل : والله ، لو كنا ~~نعلم أنك رسول | الله ما صددناك عن البيت ، ولا قاتلناك ، ولكن اكتب : محمد ~~بن | عبد الله ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' والله ، إني لرسول ~~الله وإن كذبتموني ، | اكتب محمد بن عبد الله ' ، ثم قال : ' على أن تخلو ~~بيننا ms162 وبين البيت | فنطوف به ' ، قال سهيل : والله ، لا تتحدث العرب أنا ~~أخذنا ضغطة | - أي : قهرا - ولكن ذلك لك من العام القابل ، فكتب ، فقال ~~سهيل : | وعلى أنه لا يأتيك رجل منا ، وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، ~~فقال | المسلمون : سبحان الله ، كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ، | ~~فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في | قيوده ، وقد خرج ~~من أسفل ( مكة ) ، فرمى بنفسه بينهم ، وكان قد عذب | في الله عذابا شديدا ، ~~وقال : أي معشر المسلمين ، أرد إلى المشركين | وقد جئت مسلما ، ألا ترون ~~إلى ما قد لقيت ؟ فقال سهيل : هذا | يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده ~~إلي ، وإلا فوالله لا أصالحك | أبدا ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~' إنا لم نقض الكتاب بعد فأجزه لي ' ، فقال | ما أنا بمجيزه لك . | # | موقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه من شروط الصلح # قال عمر بن الخطاب : فقلت : ألست نبي الله حقا ؟ ، قال : | ' بلى ' ، قلت ~~: ألسنا على الحق ، وعدونا على الباطل ؟ ، قال : | ' بلى ' ، قلت : فلم ~~نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ ، قال : ' إني | PageV01P326 | رسول الله ، ~~ولست أعصيه ، وهو ناصري ' ، قلت : أو ليس كنت | تحدثنا أنا سنأتي البيت ~~فنطوف به ؟ ، قال : ' بلى ، فأخبرتك أنا | نأتيه هذا العام ؟ ' ، قلت : لا ~~، قال : ' فإنك آتيه ومطوف به ' ، | قال : فأتيت أبا بكر وكان / غائبا فقلت ~~: يا أبا بكر ، أليس هذا | نبي الله حقا ؟ ، قال : بلى ، قلت : ألسنا على ~~الحق ، وعدونا على | الباطل ؟ ، قال : بلى ، قلت : فلم نعطي الدنية في ~~ديننا إذا ؟ ، | قال : أيها الرجل ، أنه لرسول الله ، وليس يعصي ربه ، وهو ~~ناصره | فاستمسك بغرزه أي : بركابه فو الله إنه على الحق ، قلت : | أوليس ~~كان يحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ أي : وها هو قد | صالحهم عشر سنين ~~قال : بلى ، أفأخبرك أنك تأتيه هذا العام ؟ | قلت : لا ، قال : فإنك آتيه ~~ومطوف به . # قال عمر رضي الله عنه : فعملت لذلك أعمالا أي : من البر | لتكفر على ~~جرأتي بالكلام على رسول الله [ صلى الله ms163 عليه وسلم ] . # ثم إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لما رجع إلى ( المدينة ) لحقه رجال ~~مسلمون من | قريش فردهم ، فانقلبوا ولحقوا بسيف البحر حتى اجتمعت منهم | ~~عصابة ، فجعلوا لا تمر بهم عير لقريش إلا اعترضوها ، فقتلوهم | وأخذوا ~~أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] تناشده الله ~~والرحم | لما ضمهم إليه ، وأن من خرج إليه فهو آمن ، فضمهم . | # | فائدة # | في أن مقام الصديقية فوق مقام أهل الإلهام # قال العلماء : هذا من أوضح الأدلة على أن أهل الإلهام يخطئون | ويصيبون ، ~~فلا بد من عرض ما وقع في قلوبهم من ذلك على الكتاب | PageV01P327 | والسنة ~~، كما يخطىء أهل الاجتهاد ويصيبون ، وهذا سيدنا أمير | المؤمنين عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أخطأ في أماكن كهذا | الموطن . # وفي وفاة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وهو المشهود له بقوله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] له في | ' الصحيحين ' : ' إيها يا ابن الخطاب ، فو الله ~~ما لقيك الشيطان | سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك ' . # وبقوله [ صلى الله عليه وسلم ] فيهما [ أي : الصحيحين ] أيضا : ' لقد كان ~~| فيما قبلكم من الأمم محدثون أي : ملهمون فإن يك في أمتي أحدا فإنه عمر ' ~~. # وفي رواية : ' لقد كان فيمن كان / قبلكم رجال يكلمون من غير | أن يكونوا ~~أنبياء ، فإن يكن في أمتي أحد منهم فعمر ' . ولهذا | كثيرا ما يوافق الوحي ~~. # وفي رواية : أن عمر قال : فعجبت من مطابقة كلام أبي بكر | لكلام النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] ، فأشار إلى أن مقام الصديقية فوق مقام أهل الإلهام | ~~يردونهم عند خطئهم إلى الحق . | # قال العلماء : ولا يخفى ما في هذه القصة من وجوب طاعته [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، | والانقياد لأمره ، وإن خالف ظاهر ذلك مقتضى القياس ، أو كرهته | ~~النفوس ، فيجب على كل مكلف أن يعتقد أن الخير فيما أمر به ، | وأنه عين ~~الصلاح ، المتضمن لسعادة الدنيا والآخرة ، وأنه جار على | PageV01P328 | ~~أتم الوجوه وأكملها ، غير أن أكثر العقول قصرت عن إدراك غايته | وعاقبة ~~أمره . | # | حزن الصحابة رضي الله عنهم لصلح القوم # وفي ' الصحيحين ' ، أن سهل ms164 بن حنيف قال يوم صفين : | يا أيها الناس ، ~~اتهموا رأيكم على دينكم ، فلقد رأيتني يوم | أبي جندل ولو أستطيع أن أرد ~~أمر رسول الله لرددته . # ولهذا قال الله تعالى في هذه القصة بعينها بعد أن قال : | @QB@ إذ جعل ~~الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية @QE@ - أي : | بصدهم عن البيت ~~وإنكارهم لاسم الله الرحمن الرحيم - إلى قوله | تعالى : @QB@ فعلم ما لم ~~تعلموا @QE@ - أي : من عاقبة الأمر - @QB@ فجعل من دون ذلك فتحا قريبا @QE@ ~~- أي : صلح الحديبية - [ سورة الفتح | 48 / 26 - 27 ] . # فسماه فتحا كما في ' الصحيحين ' ، عن البراء بن عازب : | تعدون أنتم ~~الفتح فتح ( مكة ) ، وقد كان فتح ( مكة ) فتحا ، ونحن | نعد الفتح بيعة ~~الرضوان يوم ( الحديبية ) . | # قال العلماء : فهي المراد بالفتح في قوله تعالى : @QB@ إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا @QE@ [ سورة الفتح 48 / 1 ] ؛ لأنها نزلت عند انصرافهم منها ، ثم قال ~~| فيها : @QB@ فجعل من دون ذلك فتحا قريبا @QE@ [ سورة الفتح 48 / 27 ] . # والمراد به فتح ( خيبر ) ؛ لأنهم افتتحوها بعد انصرافهم من | ( الحديبية ~~) ، ثم وعدهم فتح ( مكة ) بقوله : @QB@ إذا جاء نصر الله والفتح @QE@ [ ~~سورة النصر 110 / 1 ] . | # قال العلماء : ولم يكن فتح قبل الفتح أعظم من صلح ( الحديبية ) ، | ~~PageV01P329 | وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين في تلك الهدنة ، وسمعوا ~~| منهم أخلاق النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ومحاسن شريعته ، فأسلم منهم ~~في تلك | المدة جماعة من رؤسائهم ؛ كعمرو بن العاص وخالد بن الوليد ، | في ~~خلق كثير ، فظهر حسن اختيار الله لهم في ذلك الصلح الذي | كرهوه ، مع ما ~~سبق في علمه بأن ( مكة ) إنما يحل القتال بها لنبيه | محمد [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ساعة من نهار ، وهي يوم فتحها : و ^ _ ( وقد جعل الله لكل | شيء ~~قدرا ) ^ [ سورة الطلاق 65 / 3 ] ، ^ ( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) | [ ~~سورة البقرة 2 / 216 ] . | # | إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد رضي الله عنهما # وفي هذه السنة : أسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد | رضي الله عنهما . # وذلك أن عمرا بذهب إلى النجاشي ، وكان صديقا له ، | فأكرمه ، فقدم على ~~النجاشي ms165 عمرو بن أمية الضمري رسولا من | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~ليجهز إليه من عنده من مهاجرة ( الحبشة ) ، فسأل | عمرو بن العاص من ~~النجاشي قتل عمرو بن أمية الضمري ، فغضب | النجاشي ، وقال : أتسأل مني أن ~~أقتل رسول رجل يأتيه الناموس | الأكبر الذي كان يأتي موسى ؟ ، قال عمرو : ~~فقلت : أهو كذلك ؟ ، | قال : نعم : فأطعني يا عمرو واتبعه ، فإنه على الحق ~~، وليظهرن | على من خالفه ، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده ، فأسلم | عمرو ~~حينئذ على يد النجاشي . # ثم خرج من ( الحبشة ) عامدا إلى ( المدينة ) ، فلقي خالد بن | الوليد ~~مقبلا من ( مكة ) إلى ( المدينة ) أيضا ، فقال له : إلى أين | PageV01P330 ~~| يا أبا سليمان ؟ قال : لأسلم ، والله فقد استبان لي الحق ، وإن | الرجل ~~لصادق ، قال : وأنا والله ما جئت إلا لأسلم ، قال عمرو : | فلما قدمنا ( ~~المدينة ) تقدم خالد فأسلم ، وبايع . ثم دنوت ، فقلت : | يا رسول الله ، ~~أبايعك على أن يغفر الله لي ما تقدم من ذنبي / ، فقال : | ' يا عمرو إن ~~الإسلام يجب ما كان قبله ، وإن الهجرة تجب ما كان | قبلها ، قال : وكان ذلك ~~بعد ( الحديبية ) وقبل ( خيبر ) . | # | كتب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلى الملوك # وفي هذه السنة - [ أي : السابعة ] - أرسل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~رسله | بكتبه إلى ملوك الأقاليم . # ومنهم : عبد الله بن حذافة السهمي ؛ بعثه بكتابه إلى كسرى ، فمزقه . # ودحية بن خليفة الكلبي ؛ بعثه بكتابه إلى قيصر ، فوجد عنده | أبا سفيان ~~بن حرب . # وفي ' الصحيحين ' ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن | رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] بعث بكتابه إلى كسرى ، فأمره أن يدفعه إلى عظيم | ~~PageV01P331 | البحرين ، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ، فلما قرأه مزقه . # قال ابن المسيب : فدعا عليهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن يمزقوا كل ~~ممزق | # | ( بعث دحية رضي الله عنه إلى قيصر ملك الروم ) # | . # وفيهما - [ أي : الصحيحين ] - عن ابن عباس أيضا رضي الله | عنهما أن رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام ، بعث | ~~بكتابه إليه مع دحية الكلبي ، وأمره أن ms166 يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه | إلى ~~قيصر ، وهو ب ( إيلياء ) ، فلما جاء قيصر كتاب رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | قال حين قرأه : التمسوا لي هاهنا أحدا من قومه لأسألهم عنه . # قال ابن عباس : فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنه كان ب ( الشام ) | في رجال ~~من قريش قدموا تجارا في المدة التي كانت بين | رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] وبين كفار قريش ، قال أبو سفيان : فوجدنا رسول | قيصر ببعض ( الشام ~~) ، فانطلق بي وبأصحابي ، حتى قدمنا | ( إيلياء ) ، فأدخلنا عليه ، فإذا هو ~~جالس في مجلس ملكه ، وعليه | التاج ، وإذا حوله عظماء الروم . # فقال لترجمانه : سلهم : أيهم أقرب نسبا إلى هذا الرجل الذي | يزعم أنه ~~نبي ؟ # قال أبو سفيان : فقلت : أنا أقربهم إليه نسبا ، وليس في | الركب يومئذ ~~أحد من بني عبد مناف غيري . # قال قيصر : أدنوه مني ، وأمر بأصحابي فجعلوا / خلف | ظهري . | ~~PageV01P332 # ثم قال لترجمانه : قل لأصحابه : إني سائل هذا الرجل | حديثا ، فإن كذب ~~فكذبوه في وجهه . # ثم قال لترجمانه : قل له كيف نسب هذا الرجل فيكم ؟ ، | قلت : هو فينا ذو ~~نسب . # قال : فهل قال هذا القول أحد منكم قبله ؟ ، قلت : لا . # قال : فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ ، | قلت : لا . # قال : فهل كان من آبائه من ملك ؟ ، قلت لا . # قال : فاشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ ، قلت : بل | ضعفاؤهم . # قال : فيزيدون أم ينقصون ؟ ، قلت : بل يزيدون . # قال : فهل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ ، قلت : | لا . # قال : فهل يغدر ؟ ، قلت : لا ، ونحن الآن في مدة لا ندري | ما يصنع . قال ~~أبو سفيان : ولم يمكني كلمة أدخل فيها شيئا انتقصه | به لا أخاف أن تؤثر ~~عني غيرها . | قال : فهل قاتلتموه ؟ ، قلت : نعم . # قال : فكيف كان حربه وحربكم ؟ . قلت : كان دولا | وسجالا ، يدال علينا ~~مرة وندال عليه أخرى . # قال : فماذا يأمركم ؟ ، قلت : يأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك ~~PageV01P333 | به شيئا ، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ، ويأمرنا بالصلاة ~~والصدقة | والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة . # فقال لترجمانه : قل له ms167 : إني سألتك عن نسبه فيكم ؛ فزعمت | أنه فيكم ذو ~~نسب ، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها . # وسألتك : هل قال أحد منكم هذا القول قبله ؛ فزعمت أن لا ، | فقلت : لو ~~كان أحد منكم قال هذا القول قبله ، قلت : رجل يأتم | - أي : يقتدي - بقول ~~قد قيل قبله . # وسألتك : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؛ | فزعمت أن لا ، ~~فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ويكذب | على الله . # وسألتك : هل كان من آبائه من ملك ؛ فزعمت أن لا ، | فقلت : لو كان من ~~آبائه من ملك ، قلت : رجل يطلب ملك آبائه . # وسألتك : أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؛ فزعمت أن | ضعفاؤهم اتبعوه ، ~~وهم أتباع الرسل . # وسألتك : هل يزيدون أو ينقصون ؛ فزعمت / أنهم يزيدون ، | وكذلك [ أمر ] ~~الإيمان حتى يتم . # وسألتك : هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؛ | فزعمت أن لا ، ~~فكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب | لا يسخطه أحد . # وسألتك : هل يغدر ؛ فزعمت أن لا ، وكذلك الرسل | لا يغدرون . # وسألتك : هل قاتلتموه وقاتلكم ؛ فزعمت أن قد فعل ، وأن | PageV01P334 | ~~حربة وحربكم يكون سجالا ودولا ، يدال عليكم المرة ، وتدالون | عليه الأخرى ~~، وكذلك الرسل تبتلى ، ثم تكون لها العاقبة . # وسألتك : بماذا يأمركم ؛ فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله | ولا تشركوا ~~به شيئا ، وينهاكم عما كان يعبد أباؤكم ، ويأمركم بالصلاة | والصدقة ~~والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة ، وهذه صفة نبي . # وقد كنت أعلم أنه خارج ، ولكن لم أظن أنه منكم ، وإن يك | ما قلت حقا ~~فيوشك أن يملك موضع قدمي هاتين ، ولو أرجو أني | أخلص إليه لتكلفت لقيه ، ~~ولو كنت عنده لغسلت قدميه . # ثم دعا بكتاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقرأه فإذا فيه : باسم ~~الله الرحمن | الرحيم ، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، ~~سلام | على من اتبع الهدى ، أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم | ~~تسلم ، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم | الأريسيين - ~~أي : الرعايا - : و @QB@ يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ms168 ~~ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون ~~الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون @QE@ [ سورة | آل عمران 3 / 64 ] ~~. # قال أبو سفيان : فلما انقضت مقالته ، علت أصوات الذين | حوله من عظماء ~~الروم ، وكثر لغطهم ، فلا أدري ماذا قالوا ، وأمر | بنا فأخرجنا . # قال أبو سفيان : والله ، ما زلت ذليلا مستيقنا أن / أمره | سيظهر ، حتى ~~أدخل الله الإسلام في قلبي وأنا كاره . | PageV01P335 # وزاد في رواية : أن هرقل جمع عظماء الروم في دسكرة | وأمر بإغلاق أبوابها ~~، وأشرف عليهم ، وقال : يا معشر الروم ، هل | لكم في الفلاح والرشد ، وأن ~~يثبت ملككم إلى الأبد ؟ أن تبايعوا | لهذا النبي ، فنفروا نفرة شديدة إلى ~~الأبواب ، فوجدوها قد غلقت ، | فلما رآى هرقل نفرتهم ، وأيس من إيمانهم ، ~~قال : ردوهم علي ، | وقال : إني قلت مقالتي تلك أختبر بها شدتكم على دينكم ~~، وقد | رأيت ، فسجدوا له ، ورضوا عنه . | # | فائدة # | في أن حب الرئاسة هو الذي أضل هرقل # لا تخفى حسن سياسة هرقل . وقوة إدراكه ، وثقوب فهمه ، | بما استدل به على ~~صحة نبوة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] وصدقه ، من البراهين | الإقناعية لو ~~ساعده التوفيق ، ولكن غلب عليه حب الرئاسة ، وهو | الداء العضال الذي غلب ~~على إبليس فأبى واستكبر ، مع سبق | الشقاوة ، ولو وفقه الله للهداية كما ~~وفق النجاشي ، لتلطف لقومه في | ظاهره ، وآمن بقلبه ، وأحسن إلى المسلمين ~~بيده ولسانه ، فجمع | بين ملك الدنيا والآخرة ، ولكنه ممن أضله الله على ~~علم ، وكان منه | ما سيأتي قريبا ؛ من خروجه في محاربة الله ورسوله في قتال ~~جعفر | وأصحابه بغزوة ( مؤتة ) ، فأكرمهم الله تعالى بالشهادة على يديه ، | ~~وأشقاه . والعياذ بالله تعالى . | @QB@ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ~~وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب @QE@ | [ سورة آل عمران 3 / 8 ] . | ~~PageV01P336 | # | غزوة خيبر # وفي أول السنة السادسة في المحرم : افتتح النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | ~~( خيبر ) ، وهو اسم جامع لحصون وقرى ؛ بينها وبين ( المدينة ) | ثلاث مراحل ~~. | # | سببها # لما سبق أن حيي بن أخطب لحق بها ، وحزب قريشا ms169 | والأحزاب . | # | الإغارة على خيبر وبشارة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بفتحها # فسار إليهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فلما نزل بساحتهم قال : ' ~~الله أكبر ، | خربت خيبر - أي : أهلها - إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح ~~| / المنذرين ' ، قالها ثلاثا . | # | ( افتتاح حصونها ) # ثم أقبل على حصونها ، يقاتلها ويفتتحها حصنا حصنا ، حتى | انتهى إلى حصن ~~لهم يسمى السلالم ، وكان أعظمها وأوسعها | أموالا ، فحاصرهم بضع عشرة ليلة ~~، واشتد الحصار عليه والقتال . # وكان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قد أخذته شقيقة ، فلم يخرج إلى الناس ~~، | فأخذ الراية أبو بكر فقاتل قتالا شديدا ، ثم رجع ولم يفتح عليه ، ثم | ~~أخذها عمر فقاتل قتالا شديدا ، ثم رجع ولم يفتح عليه . | # | شأن علي رضي الله عنه # وكان علي رضي الله عنه قد تخلف ب ( المدينة ) لرمد كان | بعينيه ، ثم لحق ~~بالمسلمين ، فلما كان مساء الليلة التي فتح الله في | صباحها الحصن ، قال ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لأعطين الراية غدا رجلا يفتح | الله على ~~يديه ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ' . | PageV01P337 # فبات الناس ليلتهم يخوضون أيهم يعطاها . # قال عمر : ما أحببت الإمارة إلا يومئذ . | # | علي رضي الله عنه وباب الحصن # فلما أصبحوا غدوا على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وكلهم يرجوا أن ~~يعطاها | فقال : ' أين علي بن أبي طالب ؟ ' ، قال الراوي : فإذا نحن بعلي | ~~قد أقبل وما كنا نرجوه ، فقالوا : هاهو يشتكي عينيه ، فدعاه وبصق | في ~~عينيه ، فبرأ لوقته ، حتى كأن لم يكن به وجع ، ثم أعطاه الراية ، | فتقدم ~~إلى الحصن ، فأشرف عليه رجل من اليهود ، فقال : من | أنت ؟ ، قال : أنا علي ~~، قال : علوتم الآن ورب موسى وهارون ، | فبرز له رئيسهم مرحب ، فضرب ترس ~~علي فطرحه ، فتناول علي | بابا كان عند الحصن فتترس به ، ثم ضرب رأس مرحب ~~فقتله ، ثم | كان الفتح على يديه ، ولم يزل الباب بيد علي رضي الله عنه إلى ~~أن | انقضى القتال ، ثم طرحه . # قال أبو رافع [ مولى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ] : فلقد رأيتني ~~ثامن ثمانية | نجهد أن نقلب ذلك الباب فلم ms170 نقلبه . | # | مصالحة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أهل خيبر # فلما أيقن أهل الحصن بالهكلة ، استسلموا ، وسألوا من | النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] أن يحقن دماءهم ، ففعل . # وسمع بهم أهل ( فدك ) / فأرسلوا إليه يطلبون منه ذلك ، ففعله | لهم . # فكانت ( خيبر ) غنيمة و ( فدك ) فيئا خالصة للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~، مما لم | يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب . | PageV01P338 | # | قسمة غنائم خيبر # ثم قسم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بين المسلمين ، وكانوا مئة فارس ~~وأربع عشرة | مئة راجل ، فجعل للفارس ثلاثة أسهم ؛ سهما له وسهمين لفرسه . # ولم يغب أحد من أهل ( الحديبية ) عن ( خيبر ) إلا جابر بن | عبد الله ، ~~فأسهم له النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . | # | قدوم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وفرح النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~به # وقدم عليه جعفر في مهاجرة ( الحبشة ) بعد الوقعة ، وقبل | القسمة ، فأسهم ~~لهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . # ولما أقبل جعفر ، قام النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقبل بين عينيه ~~واعتنقه ، | وقال : ' ما أدري بأيهما أسر : بفتح ( خيبر ) أم بقدوم جعفر ؟ ~~' . | # | رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم # وحدث المسلمين من فتح ( خيبر ) الرخاء العظيم ، وكانت مع | المهاجرين ~~منائح من الأنصار ، فردوها عليهم . # قال ابن عمر : ما شبعنا من التمر حتى فتحنا ( خيبر ) . | # | مصالحة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أهل خيبر على النصف من أموالهم # وعامل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يهود ( خيبر ) على أن يعملوها ، ~~ويكفوا | المسلمين مئونتها ما داموا مشغولين بالجهاد ، ولهم نصف ما يخرج | ~~منها من الثمار . | # | خبر الشاة المسمومة # وأهدت امرأة من اليهود للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] شاة مشوية مسمومة ، ~~| وطعاما مسموما ، وأكثرت من السم في الذراع ، لما بلغها أن | النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] كان يعجبه الذراع ، فلما أكلوا منها ، ورفع النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] الذراع | PageV01P339 | وأخذ منها لقمة في فمه ولم ~~يبتلعها ، قال : ' إن هذا العظم ليخبرني أنه | مسموم ' ، ولم يبتلع أحد من ~~القوم لقمة إلا بشر بن البراء ، ثم دعا | بالمرأة فاعترفت ، فقال : ' ما ms171 ~~حملك على ذلك ؟ ' ، قالت : إنك | بلغت من قومي ما لا يخفى عليك ، فقلت : إن ~~كان ملكا أرحت الناس | منه ، وإن كان نبيا لم يضره ، فقال للقوم : ' كلوا ~~باسم الله ' ، وتجاوز | عنها ، فأكلوا ، ولم يضرهم شيء ، إلا بشر فمات من ~~لقمته / الأولى ، | فلما مات قتلت به قصاصا . # قال أنس : فما زلت أعرف السم في لهوات النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من ~~أكلة | ( خيبر ) . | # | زواج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بصفية بنت حيي رضي الله عنها # واصطفى [ صلى الله عليه وسلم ] من سبايا ( خيبر ) أم المؤمنين صفية بنت ~~حيي بن | أخطب رضي الله عنها . # وكانت يوم فتح ( خيبر ) عروسا على ابن عمها ، فرأت أن القمر | وقع في ~~حجرها ، وقصت رؤياها على زوجها ، فلطمها على وجنتها | لطمة خضرت منها عينها ~~، وقال : ما هذا إلا أنك تتمنين محمدا ملك | العرب ، فقتل أبوها وزوجها ~~يومئذ ، وأتي بها إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وبها أثر | اللطمة ، ~~فاستبرأها حيضة ، وحلت له على مرجعه إلى ( المدينة ) في | أثناء الطريق ، ~~فدخل بها ، وأولم عليها ، وأردفها خلفه على البعير ، | وكان [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يضع ركبته لها إذا أرادت أن تركب ، فتضع رجلها على | ركبته ثم ~~تركب . ودخل ( المدينة ) وهو مردفها خلفه . # قال ابن عمر : وما زال يعتذر إليها من قتل أبيها ، ليذهب | ما في نفسها ~~رضي الله عنها . | PageV01P340 | # | فائدة # | في أحد وعير # وفي الصحيحين ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] لما قدم ( المدينة ) راجعا ~~من | ( خيبر ) وبدا له ( أحد ) ، قال : ' هذا جبل يحبنا ونحبه ' . زاد ~~بعضهم : ' وعير جبل يبغضنا ونبغضه ' . | # قال المحققون : لا مانع من إسناد الحب الحقيقي إلى الجبل ، كما | سخر ~~الله الجبال لداود يسبحن ، وردوا على من فسره بأن المراد : | هذا جبل قوم ~~يحبوننا ونحبهم بقوله : ' وعير جبل يبغضنا | ونبغضه ' ، وهو من جبال ( ~~المدينة ) أيضا مقابل لأحد وما بينهما | حرم . والله أعلم . | # | عمرة القضاء # وفي ذي القعدة من هذه السنة [ أي : السابعة ] : اعتمر | النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] عمرة القضاء ، وأقام ب ( مكة ) ثلاثا . | # | زواج النبي [ صلى ms172 الله عليه وسلم ] من ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها # ثم رجع فدخل بميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها ، | عند منصرفه ~~من ( مكة ) ب ( سرف ) ، وهو مكان بين ( التنعيم ومر | الظهران ) ، وبه ماتت ~~رضي الله عنها ، فقبرها هناك / . # وفي ' الصحيحين ' ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : | تزوج النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ميمونة في عمرة القضاء ، وهو محرم ، وبنى بها وهو | حلال ~~ب ( سرف ) ، وماتت ب ( سرف ) . | PageV01P341 | # | وفد عبد القيس # وفي السنة السابعة في رجب منها : قدم على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~من | ( البحرين ) وفد عبد القيس ، ورئيسهم الأشج ، فلما دخلوا عليه ، | قال ~~: ' مرحبا بالقوم ، غير خزايا ولا ندامى ' ، وأمرهم ونهاهم ، | ثم قال ~~للأشج : ' إن فيك خصلتين يحبهما الله : الحلم والأناة ' . | # | بناء المنبر وحنين الجذع # وفيها [ أي : السنة السابعة ] : اتخذ النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~المنبر ، | وكان قبله إذا خطب يستند إلى جذع نخلة ، فلما عدل عن الجذع إلى ~~| المنبر سمعوا للجذع صوتا كصوت العشار ، فارتج المسجد | PageV01P342 | ~~لخواره ، وكثر بكاء الناس حتى وضع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يده عليه ~~فسكت ، | وقال : ' إن هذا بكى لما فقد من ذكر الله ، والذي نفسي بيده ، لو ~~لم | ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة ' . ثم أمر به فدفن تحت المنبر . ~~| # | ( غزوة مؤته ) # وفيها [ أي : السنة الثامنة ] في جمادى الأولى منها : كانت | غزوة ( مؤتة ~~) بضم الميم مهموزا وبفوقية وهي قرية من قرى | ( البلقاء بالشام ) دون ( ~~دمشق ) ، انتهت غزوتهم إليها ، وأكرم الله | عز وجل فيها زيدا وجعفرا وابن ~~رواحة بالشهادة . # وكان من خبرها أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بعث جيشا ، وهم ثلاثة ~~آلاف ، | وأمر عليهم زيد بن حارثة ، وقال : ' إن قتل زيد فجعفر ، وإن قتل | ~~جعفر فعبد الله بن رواحة ' . | # | عدة العدو ، وتشاور المسلمين # فساروا إلى ( الشام ) فلقيهم هرقل في مئتي ألف ، فتشاور | المسلمون في أن ~~يراجعوا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فيمدهم أو يأمرهم بأمره | فشجعهم ~~عبد الله بن رواحة ، وقال : يا قوم ، إنما هي إحدى | الحسنيين : إما ms173 النصر ~~، وإما الشهادة ، فقالوا : صدقت . | # | ابتداء القتال واستشهاد الأمراء الثلاثة # فمضوا حتى التقوا ب ( مؤتة ) ، فتقدم زيد فقاتل بالراية حتى قتل . | ~~فأخذها جعفر فقاتل قتالا شديدا ، وهو فارس / ، فلما أحاطوا | به نزل عن ~~فرسه فعقرها ، فكان أول من عقر فرسا في الإسلام ، ثم | قاتل حتى قطعت يمينه ~~، فأخذ الراية بشماله ، فقطعت أيضا ، | فاحتضن الراية بعضديه حتى قتل . ~~فعوضه الله بهما جناحين يطير | بهما في الجنة . فسمي الطيار . رواه الترمذي ~~والحاكم . | PageV01P343 # وفي ' البخاري ' ، عن ابن عمر قال : كنت فيهم في تلك | الغزوة فالتمسنا ~~جعفرا ، فوجدناه ما في جسده بضعا وتسعين طعنه | من ضربة ورمية بسهم ، ليس ~~منها شيء في دبره . # ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فوجد من نفسه كراهة للموت ، | فأنشد ~~شعرا ، [ من الرجز ] : | # % يا نفس إلا تقتلي تموتي % % هذا حمام الموت قد صليت % # % وما تمنيت فقد أعطيت % % إن تفعلي فعلهما هديت % # ثم قاتل حتى قتل . | # | تولي خالد بن الوليد رضي الله عنه قيادة الجيش # فأخذ الراية خالد بن الوليد من غير مشورة ، وقاتل قتالا | شديدا ، ودافع ~~عن المسلمين ، حتى انحاز بهم إلى جبل ، ونجاهم | الله . ولم يستشهد منهم ~~يومئذ إلا ثمانية ، منهم الأمراء الثلاثة . | # | نعي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] زيدا وجعفرا وابن رواحة # وفي ' صحيح البخاري ' ، أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نعاهم للناس يوم ~~| أصيبوا ، وصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ' أخذ | الراية ~~زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها ابن رواحة | فاصيب ' ، وعيناه ~~تذرفان . وقال : ' ما يسرهم أنهم عندنا ' ، ثم | قال : ' ثم أخذ الراية سيف ~~من سيوف الله تعالى ، حتى فتح الله | عليهم ' أي : فرج الله عنهم بسببه . # وفيه [ أي : صحيح البخاري ] أن ابن عمر رضي الله عنهما | كان إذا سلم على ~~عبد الله بن جعفر قال : السلام عليك يا ابن ذي | الجناحين . | PageV01P344 # وفيه [ أي : صحيح البخاري ] عن خالد بن الوليد رضي الله | عنه قال : لقد ~~انقطعت في يدي يوم ( مؤتة ) تسعة أسياف ، فما بقي | في يدي إلا صفيحة ~~يمانية وهي العاشرة ms174 / . | # | فائدة # | في تأويل الجناحين الذين لقب بهما جعفر # قال السهيلي : ( قد يتبادر من ذكر الجناحين إلى الذهن | أنهما كجناحي ~~الطائر ، وإنما المراد أن جعفرا أعطي صفة | الملائكة ، وكذا أجنحة الملائكة ~~، إنما هي صفات لا تعلم | حقيقتها ) . والله أعلم . | # | رثاء حسان بن ثابت جعفرا رضي الله عنهما # ومما رثى به حسان جعفرا رضي الله عنهما قوله [ من الكامل ] | # % ولقد بكيت وعز مهلك جعفر % % حب النبي على البرية كلها % # % ولقد جزعت وقلت حين نعيت لي % % من للجلاد لدى العقاب وظلها % # % بالبيض حين تسل من أغمادها % % ضربا وإنهال الرماح وعلها % # % بعد ابن فاطمة المبارك جعفر % % خير البرية كلها وأجلها % # | فتح مكة # وفي رمضان من هذه السنة وهي : الثامنة : كان فتح ( مكة ) ، | PageV01P345 ~~| ويسمى : فتح الفتوح ؛ لأن العرب كانت تنتظر بإسلامها إسلام | قريش وفتح ( ~~مكة ) ، وتقول : هم أهل الحرم ، وقد أجارهم الله | تعالى من أصحاب الفيل ~~وغيرهم ، فإن سلط الله عليهم محمدا فهو | رسول الله حقا . # فلما فتح الله ( مكة ) على يد رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] دخل ~~الناس في دين الله | أفواجا ، كما وعد الله نبيه ذلك ، وجعل ذلك علامة قرب ~~أجله ، بقوله : | @QB@ إذا جاء نصر الله والفتح @QE@ إلى آخر السورة [ سورة ~~النصر 110 / 1 ] . | # | سبب الغزوة # وسبب غزوة الفتح انتقاض صلح ( الحديبية ) ، وأن خزاعة كان | بينها وبين ~~بني بكر عداوة ، وكانت خزاعة دخلت يوم صلح | ( الحديبية ) في عهد رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ، وكانوا عيبة نصح لرسول | الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، مسلمهم وكافرهم ، لأنهم كانوا في الجاهلية حلفاء لبني | هاشم ، ~~ودخلت بنو بكر في عهد قريش ، فمكثوا على ذلك نحو | ثمانية عشر شهرا ، ثم ~~بيتت بنو بكر خزاعة في شعبان ، على ماء | لهم يسمى الوتير من ناحية ( عرنة ~~) ، وأعانتهم قريش مختفين في | سواد الليل ، فقتلوا رجالا من خزاعة ، فركب ~~عمرو بن سالم | الخزاعي ثم الكعبي إلى رسول الله / [ صلى الله عليه وسلم ] ~~، فوقف عليه وهو في | المسجد بين ظهراني الناس ، وأنشده ، [ من الرجز ] : | # % يا رب إني ناشد محمدا % % حلف أبينا ms175 وأبيه الأتلدا % % PageV01P346 | ~~فانصر هداك الله نصرا أعتدا % % وادع عباد الله يأتوا مددا % # % فيهم رسول الله قد تجردا % % في فيلق كالبحر يجري مزبدا % # % إن قريشا أخلفوك الموعدا % % ونقضوا ميثاقك المؤكدا % # % وبيتونا ركعا وسجدا % % وزعموا أن لست أدعو أحدا % # % وهم أذل وأقل عددا % % # % هم بيتونا بالوتير هجدا % % # % وقتلونا ركعا وسجدا % % # فقال له رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' نصرت يا عمرو ' . | # | قدوم أبي سفيان ليجدد الصلح # فبينما هو عندهم إذ قدم أبو سفيان بن حرب من ( مكة ) يريد | تجديد العهد ~~والزيادة في مدة الصلح . فأبى عليه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، | ~~ورده ، فانصرف . # ولعل أبا سفيان لما أدخل في حديث هرقل : ونحن منه في مدة | لا ندري ما هو ~~صانع ؛ عوقب بإدخال الغدر عليه من جهته . | $ تهيؤ النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] للغزو وكتمانه الأمر # ثم إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لما دخل رمضان آذن الناس بالجهاز إلى ~~( مكة ) | وآذن من حوله / ، من الأعراب ، وقال : ' اللهم خذ العيون ~~والأخبار | عن قريش حتى نبغتها في بلادها ' . | # | أمر حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه # وفي ' الصحيحين ' عن علي رضي الله عنه قال : بعثني رسول | الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أنا والزبير والمقداد فقال : ' انطلقوا حتى تأتوا ( روضة ~~خاخ ) | PageV01P347 | أي : بمعجمة مكررة ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه ~~| منها ' ، فأدركناها فأخذناه منها ، فإذا فيه : من حاطب بن | أبي بلتعة ~~إلى ناس من المشركين ب ( مكة ) ، يخبرهم ببعض أمر | رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، فقال له [ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ] : ' ما حملك ~~على | هذا ؟ ' ، فقال : أحببت أن يكون لي عندهم يد . فصدقة النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] | وعذره / رضي الله عنه . | # | خروج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لفتح مكة ولقاؤه العباس في الطريق # وخرج [ صلى الله عليه وسلم ] لعشر مضين من رمضان ، فلما بلغ ( الجحفة ) ~~لقيه | عمه العباس مهاجرا بأهله وبيته وقد كان أسر يوم ( بدر ) وفادى | ~~بنفسه وأسلم ، واستأذن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن يقيم ب ( مكة ) على ms176 ~~سقايته ، | فأذن له فرد عمه معه . | # | إسلام أبي سفيان بن الحارث رضي الله عنه # ولقيه أيضا ابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، | فأسلم ، ~~واعتذر إليه مما كان جرى منه ، فعذره ، ورده معه . | # | اعتذار أبي سفيان بن الحارث عما كان منه قبل إسلامه # وأنشد أبو سفيان شعرا ، [ من الطويل ] : | PageV01P348 | # % لعمرك إني يوم أحمل راية % % لتغلب خيل اللات خيل محمد % # % لكالمدلج الحيران أظلم ليله % % فهذا أواني حين أهدى وأهتدي % # % هداني هاد غير نفسي ودلني % % على الحق من طردت كل مطرد % # % أصد وأناي جاهدا عن محمد % % وأدعى وإن لم أنتسب من محمد % # | نزول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مر الظهران ، وتحسس قريش عليه # ثم مضى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حتى نزل ( مر الظهران ) في عشرة ~~| الآف ، فأدركت العباس الرقة لقريش ، فركب بغلة النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] في | الليل بإذنه ، رجاء أن يصادف أحدا بعثه إلى قريش ، فيطلبوا ~~الأمان | من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . فلقي أبا سفيان بن حرب في نفر ~~من قريش ، وقد | كانوا خرجوا يتحسسون الأخبار ، فرأوا نيران الجيش ~~واستنكروها ، | حتى قال أبو سفيان : والله لكأنها نيران أهل ( عرفة ) ، ولا ~~شعور | لهم بمخرج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إليهم . فأخبرهم العباس ~~الخبر ، فقال له | أبو سفيان : فما الحيلة ؟ قال : الحيلة أن ترد من معك ~~ليخبروا أهل | ( مكة ) ، وتركب أنت معي حتى آتي بك رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] فأستأمنه لك . | # | إسلام أبي سفيان على يد العباس رضي الله عنهما # فركب معه ورجع أصحابه ، فلما انتهى به إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال | للعباس : ' اذهب به إلى رحلك ، فإذا أصبحت فأتني به ' ، فلما | اصبح ~~جاء به ، فقال له النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ألم يأن لك يا أبا ~~سفيان / أن | تسلم ؟ ' ، قال : بلى ، بأبي أنت وأمي ، ما أحلمك وأرحمك ، ~~وأسلم . # فقال له العباس : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر | والخيلاء ~~، فاجعل له شيئا ، فقال : ' نعم ، من دخل دار أبي سفيان | فهو ms177 آمن ، ومن ~~دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ' . | # | عرض جيوش الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] على أبي سفيان # وفي ' صحيح البخاري ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال للعباس : ' احبس ~~| PageV01P349 | أبا سفيان عند حطم الخيل ، حتى ينظر إلى جنود الله ' ، | ~~فحبسه . ثم سار النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فجعلت الكتائب تمر كتيبة ~~كتيبة ، حتى | مرت به كتيبة لم ير مثلها قط ، فقال يا عباس من هؤلاء ؟ ، ~~فقال | هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة معه الراية ، وهو يقول | اليوم ~~يوم الملحمة ، اليوم تستحل ( الكعبة ) . # ثم جاءت كتيبة وهي أقلهم عددا ، وأجلهم قدرا ، فيها | المصطفى [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ووزراوه من خواص المهاجرين والراية مع الزبير بن | العوام . ~~فقال أبو سفيان للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] : يا رسول الله ، ألم تسمع ~~إلى | ما قال سعد بن عبادة ؟ ، قال : ' ما قال ؟ ' ، قال : قال : اليوم | ~~تستحل ( الكعبة ) . | فقال : ' كذب سعد ، ولكن : هذا يوم تعظم فيه ( الكعبة ~~) ' . # وأمر [ صلى الله عليه وسلم ] الزبير أن يركز رأيته ب ( الحجون ) . # وتفرق أهل ( مكة ) ، فمنهم من لجأ إلى المسجد ، ومنهم من | أغلق عليه ~~داره . | # | دخول النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مكة # ودخل [ صلى الله عليه وسلم ] من أعلى ( مكة ) ، وذلك لعشر بقين من رمضان ~~| المعظم ، ولم يعرض له قتال . | # | دخول المسلمين مكة # وأمر خالد بن الوليد في جمع من المهاجرين أن يدخلوا من | أسفلها ، فعرض ~~لهم عكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية ، | وسهيل بن عمرو ؛ في جمع من قريش ~~، فهزمهم خالد ، وقتل منهم | ثلاثة عشر رجلا ، وقد كان النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] عهد إلى أمرائه أن لا يقتلوا إلا | من قاتلهم . | PageV01P350 ~~| # | إهدار النبي [ صلى الله عليه وسلم ] دماء نفر من المشركين # إلا أنه أمر بقتل جماعة سماهم ، فقال : ' اقتلوهم وإن | وجدتموهم متعلقين ~~بأستار الكعبة ' . # وفي ' صحيح البخاري ' ، أن رجلا / أتى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال ~~: إن | ابن خطل متعلق بأستار الكعبة ، فقال : ' اقتلوه ' . وزاد أحمد | ~~والبيهقي : فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة . | # | إجارة ms178 أم هانىء رضي الله عنها رجلين من قريش # وفي ' الصحيحين ' أن أم هانىء أجارت ابن هبيرة ، فأراد علي | قتله ، فقال ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء ' . # قلت : وفي هذا دليل على أن حرمة المؤمن عند الله ورسوله | أشد من حرمة ( ~~الكعبة ) المعظمة . | # | طواف النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بالبيت العتيق وتطهيره المسجد من ~~الأصنام # ثم دخل [ صلى الله عليه وسلم ] المسجد ، وهو راكب راحلته ، منكس رأسه | ~~تواضعا لله تعالى ، فطاف بالبيت سبعا راكبا ، يستلم الركن | بمحجن في يديه ~~. # وكان حول البيت ثلاث مئة وستون صنما ، مثبتة بالرصاص ، | فجعل [ صلى الله ~~عليه وسلم ] يطعنها بالمحجن ويقول : @QB@ جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل ~~كان زهوقا @QE@ [ سورة الإسراء 17 / 81 ] . | PageV01P351 # فما أشار إلى وجه صنم إلا وقع إلى قفاه ، ولا إلى قفاه إلا وقع | لوجهه . ~~| # | دخوله [ صلى الله عليه وسلم ] الكعبة وكسر الأوثان وطمس الصور # ولما فرغ من طوافه دعا بالمفتاح ، وكان بيد عثمان بن | طلحة بن أبي طلحة ~~بن شيبة بن عبد الدار ، وبيد ابن عمه شيبة بن | عثمان بن أبي طلحة بن شيبة ~~بن عبد الدار بن قصي ، ففتح البيت ، | ودخل ، وصلى فيه ركعتين ، وكبر في ~~نواحيه ، ودعا ، وكسر ما فيه | من الأوثان ، وطمس الصور ، وأخرج مقام ~~إبراهيم عليه السلام . | # | إعطاء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مفتاح الكعبة إلى أهله # فسأله العباس رضي الله عنه أن يجمع له سدانة البيت إلى | السقاية ، فنزل ~~جبريل عليه السلام بقوله تعالى : @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ~~إلى أهلها @QE@ الآية [ سورة النساء 4 / 58 ] . # فخرج وهو يتلوها ، فدعا عثمان وشيبة فأعطاهما المفتاح ، | وقال : ' خذوها ~~خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلا ظالم ' . | # | خطبة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على باب الكعبة # ثم قام [ صلى الله عليه وسلم ] على باب ( الكعبة ) وقال : ' لا إله إلا ~~الله وحده ، | صدق وعده ، ونصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده ' . # ثم قال : ' يا معشر قريش ؛ ما ترون أني فاعل بكم ؟ ' ، | قالوا : خيرا ، ~~أخ كريم ms179 / وابن أخ كريم ، فقال : ' اذهبوا فأنتم | الطلقاء ، [ أقول كما ~~قال يوسف ] : @QB@ لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ~~@QE@ [ سورة يوسف 12 / 92 ] . # ثم قال : ' يا معشر قريش ، إن الله قد أذهب عنكم نخوة | PageV01P352 | ~~الجاهلية وتعظمها بالآباء ، الناس من آدم ، وآدم من تراب ' ، ثم | تلا : ~~@QB@ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل ~~لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير @QE@ | [ سورة ~~الحجرات 49 / 13 ] . # | ( خطبة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] غداة الفتح ) # وفي ' صحيح البخاري ومسلم ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن ( ~~مكة ) | حرمها الله ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لا مرىء يؤمن بالله واليوم ~~| الآخر أن يسفك بها دما ، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | فقولوا له : إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم ، وإنما أذن لي ساعة ~~| من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، فليبلغ | الشاهد منكم ~~الغائب ' . # وفيها [ أي : السنة الثامنة ] : كانت غزوة حنين وأوطاس ، | ثم غزوة ~~الطائف ، ووفد هوازن ، وعمرة الجعرانة ، ومولد | إبراهيم ، وكسوف الشمس . # # | ( غزوة حنين ) # أما غزوة حنين : فإنه [ صلى الله عليه وسلم ] لما فرغ من الفتح بلغه أن ~~هوازن | أقبلت لحربه في أربعة آلاف ، عليهم مالك بن عوف النصري | بمعجمة ~~فأجمع [ صلى الله عليه وسلم ] على المسير إليهم ، وأرسل إلى صفوان بن | ~~أمية ليستعير منه السلاح ، وكان صفوان لما عرض عليه النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | الإسلام ، قال : أمهلني شهرا أرى فيه رأيي ، قال : ' قد أمهلتك | ~~أربعة أشهر ' ، وكان عنده مئة درع ، فقال : أغصبا يا محمد ؟ | PageV01P353 ~~| قال : ' لا ، بل عارية مضمونة ' ، فأعطاه مئة درع مع ما يتبعها | من ~~السلاح . | # | خروج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من مكة إلى حنين # ثم خرج [ صلى الله عليه وسلم ] بجيش الفتح وألفين ممن أسلم بعد الفتح ، ~~وكان | مدة إقامته ب ( مكة ) بعد الفتح نحو ثمانية عشر يوما ، وكان يقصر | ~~فيها الصلاة . | # | هزيمة المسلمين ، وثبات النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وبعض أصحابه # فلما انتهى ms180 إلى ( حنين ) وهو واد بين ( مكة والطائف ) ، في غلس | الصبح ، ~~وجد المشركين قد سبقوه إليه ، وكمنوا في شعابه ، فلما | توسط المسلمون في ~~الوادي ، / شد المشركون عليهم شدة رجل | واحد ، فانشمر المسلمون راجعين ، ~~لا يلوي منهم أحد على | أحد ، وكان سبب الهزيمة مسلمي الفتح . # وثبت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وثبت معه جماعة من أهل بيته ، منهم ~~: عمه | العباس وابنه الفضل ، وعلي بن أبي طالب ، وأبو سفيان بن | الحارث ~~بن عبد المطلب ، وأخوه ربيعة . ومن المهاجرين أبو بكر | وعمر رضي الله عنهم ~~. # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ' ، أن رجلا قال للبراء بن | عازب رضي الله ~~عنهما : أفررتم عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يوم ( حنين ) ؟ ، | ~~قال : لكن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لم يفر ، ولقد رأيته على بغلته ~~البيضاء ، | وابن عمه أبو سفيان آخذ بزمامها ، وهو يقول : | # % أنا النبي لا كذب % % أنا ابن عبد المطلب % % PageV01P354 # فما رئي في الناس يومئذ أشد منه . # وروى ابن إسحاق عن العباس رضي الله عنه قال : شهدت مع | رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] يوم ( حنين ) ، فلزمته أنا وأبو سفيان بن الحارث ، فلم | ~~نفارقه . | # | عودة المسلمين واحتدام القتال # فلما التقى الجمعان ، ولى المسلمون مدبرين ، فطفق رسول | الله يركض بغلته ~~قبل الكفار ، قال عباس : وأنا آخذ بلجام | بغلته ، أكفها إرادة أن لا تسرع ~~، فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' يا عباس ، ناد | أصحاب السمرة ' أي : ~~أهل بيعة الرضوان وكان العباس | صيتا ، فقلت بأعلى صوتي : أين أصحاب السمرة ~~؟ ، فقالوا : | يا لبيك ، يا لبيك ، فو الله لكأن عطفتهم علي حين سمعوا ~~صوتي | عطفة البقر على أولادها ، فاقتلوا هم والكفار ، فنظر رسول | الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] إلى قتالهم ، فقال : ' هذا حين حمي الوطيس ' . | # | رمي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] المشركين بالحصى # ثم أخذ [ صلى الله عليه وسلم ] كفا من الحصباء فرمى به وجوه الكفار ، ~~وقال : | ' شاهت الوجوه ' ، فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملئت عينه ترابا ~~من | تلك القبضة ، فولوا مدبرين ، وهزمهم الله . | # | ما نزل من القرآن في يوم ms181 حنين # وأنزل الله في ذلك : ^ ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم | ~~PageV01P355 | حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ) ^ ، وكانوا قالوا : لن نغلب اليوم ~~| من قلة ^ ( فلم تغن عنكم / شيئا وضاقت عليكم الأرض بما | رحبت ) ^ أي : ~~من سعتها ^ ( ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله | سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها ) ^ [ سورة التوبة | 9 / 2526 ] أي : جبريل ~~: ^ ( بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) ^ | أي : معلمين . | # | شماتة أهل مكة بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه # ولما انهزم المسلمون شمت بهم كثير من مسلمي الفتح ، | فقال أخ لصفوان بن ~~أمية من أمه : اليوم بطل سحر محمد ، فقال | له صفوان : اسكت ، فض الله فاك ~~- أي كسره الله - فو الله لأن | يربني أي : يسودني رجل من قريش أحب إلي من ~~أن يربني رجل | من هوازن . | # | محاولة شيبة قتل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ثم إسلامه # وعن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري رضي الله عنه قال : | استدبرت ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يوم ( حنين ) لأقتله ، فأطلعه الله على ~~ما في | نفسي ، فالتفت إلي ، فضرب بيده على صدري ، وقال : ' أعيذك | بالله ~~يا شيبة ' . # فارتعدت فرائصي ، فرفع يده ، وهو أحب إلي من سمعي | وبصري ، وقلت : أشهد ~~أنك رسول الله ، وأن الله قد أطلعك على | ما في نفسي . | # | سرية أوطاس # وأما بعث أبي عامر الأشعري إلى ( أوطاس ) ، وكانت هوازن قد | خرجت معها ~~بأهليها وأموالها ، فلما انهزموا انحاز منهم طائفة | PageV01P356 | بالأهل ~~والمال إلى ناحية ( أوطاس ) ، عليهم دريد بن الصمة ، فبعث | النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أبا عامر الأشعري في جيش من المسلمين في آثارهم ، | ~~فأدركوهم ، فناوشوهم القتال ، فاستشهد أبو عامر بعد أن قتل تسعة | إخوة ، ~~فقتله عاشرهم ، فأخذ الراية منه ابن أخيه أبو موسى | الأشعري باستخلاف منه ~~، ففتح الله على يديه ، وقتل قاتل أبي | عامر ، وهزمهم ، وغنم أموالهم ، ~~وكانت سباياهم من النساء | والصبيان نحو ست ة آلاف ، وأما الإبل والغنم فلا ~~تحصر عددا ، فأمر | بها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فحبست له ب ( ~~الجعرانة ) . # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ms182 ' ، عن أبي موسى رضي الله | عنه قال : لما فرغ ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] من ( حنين ) بعث أبا عامر على جيش إلى | ( ~~أوطاس ) ، فلقي دريد أي : مصغرا ابن الصمة ، فقتل / دريد ، | وهزم الله ~~أصحابه ، قال أبو موسى : وبعثني مع أبي عامر ، فرمي | أبو عامر في ركبته ~~بسهم ، فأثبته في ركبته فانتهيت إليه فقلت : | يا عم ، من رماك ؟ ، فقال : ~~ذاك قاتلي ، فقصدت إليه ، فقتلته ، | ثم قلت لأبي عامر : قد قتل الله صاحبك ~~، فقال : فانزع هذا | السهم ، وأقرىء النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عني ~~السلام ، وقل له يستغفر لي ، | واستخلفني أبو عامر على الناس ، ثم مات ، ~~فرجعت ، فأتيت | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فأخبرته ، فدعا بماء ~~فتوضأ ، ثم رفع يديه حتى رأيت | بياض إبطيه ، فقال ' اللهم اغفر لعبيد أبي ~~عامر ، اللهم اجعله يوم | القيامة فوق كثير من خلقك من الناس ' ، فقلت : ~~ولي يا رسول الله | فاستغفر ، فقال : ' اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ، ~~وأدخله يوم | القيامة مدخلا كريما ' . | PageV01P357 # # | ( غزوة الطائف ) # وأما غزوة الطائف : فإنه [ صلى الله عليه وسلم ] توجه إليها لقتال من شرد ~~إليها من | ( حنين ) ، ومر على طريقه بحصن مالك بن عوف النصري السابق | ~~ذكره ، قائد هوازن ، فهدمه ، ثم ارتحل ، فحاصر أهل ( الطائف ) | بضعا ~~وعشرين ليلة من شهر شوال ، وقاتلهم قتالا شديدا ، فلم يظفر | بهم ، بعد أن ~~رماهم بالمنجنيق ، وحرق أعنابهم / فلما انصرف قيل | له : ادع عليهم / فقال ~~: ' اللهم اهد ثقيفا وائت بهم ' . # فهداهم الله بدعوته ، فأتوا إلى ( المدينة ) مسلمين ، بعد أن تقدم | ~~قبلهم مالك بن عوف فأسلم ، ثم رجع إليهم ، فدعاهم إلى الله ، | وأتى بهم ~~إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مسلمين ، ومن شعر مالك بن عوف حين | أسلم ~~، [ من الكامل ] : | # % ما إن رأيت ولا سمعت بمثله % % في الناس كلهم كمثل محمد % # % أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدي % % ومتى تشأ يخبرك عما في غد % # % وإذا الكتيبة عردت أنيابها % % بالسمهري وضرب كل مهند % # % فكأنه ليث على أشباله % % وسط الهباءة خادر في مرصد % # | ارتحال المسلمين # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ' ، عن عبد ms183 الله بن عمر بن | PageV01P358 | ~~الخطاب رضي الله / عنهما قال : لما حاصر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( ~~الطائف ) ، | فلم ينل منهم شيئا ، قال : ' إنا قافلون غدا إن شاء الله ' ، ~~فثقل | ذلك على أصحابه ، وقالوا : نذهب ولا نفتحه ؟ ، فقال : ' اغدوا | على ~~القتال ' فغدوا ، فأصابهم جراح ، فقال : ' إنا قافلون غدا إن | شاء الله ' ~~، فأعجبهم ذلك ، فضحك النبي [ صلى الله عليه وسلم ] . | # | نزوله [ صلى الله عليه وسلم ] بالجعرانة وقسم الغنائم # ولما رجع [ صلى الله عليه وسلم ] من ( الطائف ) نزل ب ( الجعرانة ) فقسم ~~بها غنائم | ( حنين ) ، وأعطى جماعة من الرؤساء والمؤلفة قلوبهم مئة مئة من ~~| الإبل ، منهم من قريش : أبو سفيان بن حرب ، وصفوان بن أمية . | ومن غير ~~قريش : عيينة بن حصن الفزاري ، والأقرع بن حابس . | # | العباس بن مرداس يسخط عطاءه ، ويعاتب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فيه # وأعطى [ صلى الله عليه وسلم ] العباس بن مرداس الشاعر خمسين من الإبل ، | ~~فسخطها ، إذ لم يجعله كعيينة بن حصن والأقرع بن حابس ، وأنشد | النبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] أبياتا يقول فيها ، [ من المتقارب ] : | # % أتجعل نهبي ونهب العبيد % % بين عيينة والأقرع % # % وما كان حصن ولا حابس % % يفوقان مرداس في مجمع % # % وما كنت دون أمرىء منهما % % ومن تضع اليوم لا يرفع % # فأكمل له النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مئة . | # | ( توزيع الغنائم على سائر المسلمين ) # وأما الغنم : فأعطى منها بغير عدد ، حتى أن أعرابيا رأى غنما | بين جبلين ~~، فقال : ما أكثر هذه الأغنام ؟ ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~هي | لك ' ، فأتى بها قومه ، وقال لهم : أسلموا ، فو الله إن محمدا | ~~PageV01P359 | ليعطى عطاء من لا يخاف الفقر . # وفي ' الصحيحين ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] نادى قبل القسمة : ' من ~~أقام بينة | على قتيل قتله فله سلبه ' ، قال أبو قتادة : فقمت ألتمس بينة ~~على | قتيلي ، فلم أر أحدا يشهد لي فجلست ، ثم بدا لي ، فذكرت أمره | لرسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقال رجل : سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي ~~، | فأرضه منه ، فقال أبو بكر وعند أحمد : فقال عمر وجمع بينهما | بأن ms184 كلا ~~منهما قال : كلا والله ، لا نعطيه أضيبعا من قريش | تصغير ضبع / بمعجمة ~~وندع أسدا من أسود الله يقاتل عن الله | ورسوله ، فقام رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] فأداه إلي . | و ولما قسم هذه المقاسم ، وأعطى هذه ~~العطايا ، شرهت أنفس | الأعراب وجفاة العرب ، مع ضعف إيمانهم حينئذ إلى ~~المال ، فألحوا | عليه [ صلى الله عليه وسلم ] في السؤال ، حتى اضطروه إلى ~~سمرة فخطفت رداءه ، فقال : | ' أعطوني ردائي ، فلو كان لي عدد هذه العضاه ~~نعما لقسمته بينكم ، | ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا ' . رواه ~~البخاري . | # | أمر ذي الخويصرة التميمي # وروى أيضا [ أي : البخاري ] أن أعرابيا قال : اعدل ، | فقال : ' ويحك ! ~~إن لم أعدل فمن يعدل وأنا حر ؟ ! ' ، قال : هذه | قسمة ما أريد بها وجه ~~الله ، فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' رحم الله أخي موسى ، قد | ~~PageV01P360 | أوذي بأكثر من هذا فصبر ' . | # | مقالة الأنصار بشأن الغنائم وخطبة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فيهم # وكان [ صلى الله عليه وسلم ] وكل الأنصار إلى إيمانهم ، فلم يعطهم من هذه ~~| المقاسم شيئا ، فوجدوا وجدا شديدا ، ووقع في أنفسهم ما لم يقع | قبل ذلك ~~. وأنشده حسان بن ثابت في ذلك قوله ، [ من البسيط ] : | # % [ زادت هموم ] فدمع العين ينحدر % % سحا إذا حفلته عبرة درر % # % وأت الرسول فقل يا خير مؤتمن % % للمؤمنين إذا ما عدد البشر % # % علام تدعى سليم وهي نازحة % % قدام قوم هم آووا وهم نصروا % # % سماهم الله أنصارا لنصرهم % % دين الهدى وعوان الحرب تستعر % # % وسارعوا في سبيل الله واعترفوا % % للنائبات وما خاموا وما ضجروا % # % والناس ألب علينا فيك ليس لنا % % إلا السيوف وأطراف القنا وزر % % ~~PageV01P361 | # % نجالد الناس لا نبقي على أحد % % ولا نضيع ما توحي به السور % # ثم إنه [ صلى الله عليه وسلم ] جمعهم وخطبهم ، واعتذر إليهم ، حتى طابت ~~أنفسهم . # كما رواه البخاري ومسلم ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه | قال : قال ناس ~~من الأنصار حين طفق رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يعطي رجالا من | ~~أموال هوازن المئة من الإبل ، فقالوا : يغفر الله لرسول الله ms185 ! يعطي | ~~قريشا / ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ، قال أنس : فحدث رسول | الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] بمقالتهم ، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ، ~~| ولم يدع معهم أحدا غيرهم ، فلما اجتمعوا قام النبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] فقال : | ' ما حديث بلغني عنكم ؟ ' ، فقال فقهاء الأنصار : أما رؤساؤنا | ~~فلم يقولوا شيئا ، وأما أناس منا حديثة أسنانهم ، فقالوا : يغفر الله | ~~لرسول الله ، يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ؟ ، فقال | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إني لأعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم ، ~~أما | ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبوا برسول الله إلى رحالكم ؟ | ~~فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به ' ، فقالوا : قد رضينا | يا رسول ~~الله . | # | فائدة # | في سبب حجب النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أموال هوازن عن الأنصار # قوله : ( لم يعط الأنصار شيئا ) ، أي : أنه لم يعط الأنصار | شيئا من أصل ~~الغنيمة ، لا من الخمس الذي أعطى منه المؤلفة | قلوبهم . | # قال العلماء : وسببه أنهم كانوا انهزموا ، فلم يرجعوا إلا وقد | ~~PageV01P362 | انهزم الكفار ، فرد الله أمر الغنيمة إلى نبيه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، ففعل فيها ما فعل | للتأليف ، ووكل الأنصار إلى إيمانهم . ~~والله أعلم . # # | ( قدوم وفد هوزان مسلمين ، ورد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] سباياهم ) # ثم إن وفد هوازن جاؤوا بعد قسمة غنائمهم مسلمين ، | ومناشدين للنبي [ صلى ~~الله عليه وسلم ] برضاعه فيهم أن يرد عليهم غنائمهم ، وأنشدوه | في ذلك ~~أشعارا منها ، [ من البسيط ] : | # % أمنن على نسوة قد كنت ترضعها % % إذ فوك يملؤه من مخضها الدرر % # % لا تجعلنا كمن شالت نعامته % % واستبق منا فإنا معشر زهر % # ذكره ابن إسحاق مطولا ، وأشار إليه البخاري بقوله في أبواب | فرض الخمس ، ~~باب : ومن الدليل على أن الخمس لنوائب | المسلمين ، ما سأل هوازن النبي [ ~~صلى الله عليه وسلم ] برضاعة فيهم . # وأتته أيضا أمه وأخته من الرضاعة : حليمة السعدية وبنتها | الشيماء ، ~~فبسط لهما رداءه وأجلسهما عليه ورق لهما [ صلى الله عليه وسلم ] . # وروى البخاري في ' صحيحه ' ، أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] / قام حين ~~جاءه ms186 | وفد هوازن مسلمين ، فسألوه أن يرد عليهم أموالهم وسبيهم ، فقال | ~~لهم : ' إن معي من ترون ، وإن أحب الحديث إلي أصدقه ، | فاختاروا إحدى ~~الطائفتين : إما المال وإما السبي ' ، فقالوا : إنا | نختار سبينا ، فقام ~~رسول الله في المسلمين ، فأثنى على الله بما هو | أهله ، ثم قال : ' أما ~~بعد : فإن إخوانكم قد جاؤوا تائبين ، وإني | قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم ، ~~فمن أحب أن يطيب ذلك | PageV01P363 | فليفعل ، ومن أحب أن يكون على حظه حتى ~~نعطيه إياه من أول | ما يفيء الله علينا فليفعل ' ، فقال الناس : قد طيبنا ~~ذلك | يا رسول الله . | # | عمرة الجعرانة واستخلاف النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عتابا على الحج # ثم انصرف رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من ( الجعرانة ) محرما بعمرة ~~في ذي | القعدة ، فدخل ( مكة ) فقضى نسكه ، واستخلف على ( مكة ) عتاب | ~~بتشديد الفوقية ابن أسيد بفتح الهمزة فحج بالناس في تلك | السنة [ أي : ~~الثامنة ] ثم انصرف إلى ( المدينة ) فدخلها في آخر | ذي القعدة . | # | خبر ولادة إبراهيم ابن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ووفاته # وولد له في ذي الحجة ولده إبراهيم ، فعاش نحو ثلاثة أشهر ، | وكسفت الشمس ~~يوم موته ، في ربيع الأول من سنة تسع . # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ' ، أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] دخل عليه ~~في | مرضه فوجده يجود بنفسه ، فجعلت عيناه تذرفان ، فقال له | عبد الرحمن ~~بن عوف : وأنت يا رسول الله ؟ ، فقال له : ' يا ابن | عوف ، إنها رحمة ، ~~جعلها الله في قلوب عباده ' ، ثم أتبعها | بأخرى ، وقال : ' إن العين تدمع ~~، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا | ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم ~~لمحزونون ' . # وقال : ' إن له مرضعا في الجنة ' . | PageV01P364 # وفيهما [ أي : صحيحي البخاري ومسلم ] أن الناس قالوا : | كسفت الشمس لموت ~~إبراهيم ، فنهاهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن ذلك ، وصلى | صلاة ~~الكسوف ، فأطال فيها حتى انجلت ، ثم خطب الناس فحثهم | على الصدقة والعتق ، ~~وقال : ' إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، | يخوف الله بهما عباده ، ~~ولا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ' . # # | ( عام الوفود ) # وفي السنة التاسعة ms187 : دخل الناس / في دين الله أفواجا ، كما | أعلم الله ~~سبحانه وتعالى رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] بذلك ، وجعله علما لقرب أجله . # وفي ' الصحيحين ' ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن عمر | رضي الله عنه ~~قال له : ما تقول في : @QB@ إذا جاء نصر الله والفتح @QE@ | حتى ختم السورة ~~؟ ، فقلت : هو أجل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أعلمه الله له . قال : ~~| @QB@ إذا جاء نصر الله والفتح @QE@ فتح ( مكة ) @QB@ ورأيت الناس يدخلون ~~في دين الله أفواجا @QE@ فذلك علامة أجلك @QB@ فسبح بحمد ربك واستغفره إنه ~~كان توابا @QE@ [ سورة النصر 110 / 13 ] فقال عمر : | PageV01P365 | ما ~~أعلم منها إلا ما تعلمه . | # | وفد بني يحنيفة # ومن الوفود : وفد عليه [ صلى الله عليه وسلم ] وفد بني حنيفة ، عليهم ~~مسيلمة الكذاب . # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ' ، عن ابن عباس رضي الله | عنهما قال : قدم ~~مسيلمة الكذاب في بشر كثير من قومه ، فأقبل إليه | رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ومعه ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري ، وفي | رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] قطعة من جريد ، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه ، | فجعل ~~مسيلمة يقول : إن جعل لي محمد الأمر [ من ] بعده تبعته ، فقال | رسول الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] : ' لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ، ولن تعدو ~~أمر | الله فيك ، ولئن أدبرت ليعقرنك الله ، وإني لأراك الذي أريت فيه | ما ~~أريت ، وهذا ثابت يجيبك عني ' . ثم انصرف عنه . # قال ابن عباس : فسألت عن قول رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إني ~~لأراك | الذي أريت فيه ما أريت ' ؟ فأخبرني أبو هريرة رضي الله عنه أن | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين ~~من ذهب ، | فأهمني شأنهما ، فأوحي إلي في المنام أن انفخهما ، فنفختهما ، | ~~فطار ، فأولتهما كذابين يخرجان بعدي ، أحدهما الأسود العنسي | والآخر / ~~مسيلمة الكذاب ' . # وفي رواية : ' فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما : صاحب | ( صنعاء ) ~~وصاحب ( اليمامة ) ' . # وفي رواية أخرى : ' العنسي أي : الذي قتله فيروز ب ( اليمن ) | ~~PageV01P366 | والآخر مسيلمة الكذاب أي : الذي قتله وحشي بن ms188 حرب الحبشي ، | ~~قاتل حمزة في قتال خالد بن الوليد لأهل الردة . # وكان كل من مسيلمة والأسود ادعى النبوة بعد وفاة النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] . | # | وفد نجران # ومن الوفود : وفد ( نجران ) ، وفيهم نزلت آية الملاعنة ، لما | حاجوا ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في عيسى ابن مريم [ عليه الصلاة والسلام ] ، ~~فقالوا : | إنه ابن الله ، وكانوا نصارى ، فأنزل الله تعالى : ^ ( فمن حاجك ~~فيه من بعد | ما جآءك من العلم فقل تعالوا ندع أبنآءنا وأبناءكم ونسآءنا ~~ونساءكم وأنفسنا | وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين ) ^ [ ~~سورة آل عمران | 3 / 61 ] . # فأخذ النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بيد الحسن والحسين وفاطمة تمشي خلفه ~~وعلي | يمشي خلفها ، فلما رأوهم قال حبران منهما السيد والعاقب | لأصحابهما ~~: لا تفعلوا ، فو الله لئن لاعنتم هذه الوجوه لا تفلحوا أبدا . # ثم صالحوه على الجزية ، وبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح . # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ' ، عن حذيفة بن اليمان رضي | الله عنهما قال ~~: جاء السيد والعاقب صاحبا ( نجران ) إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] | ~~يريدان أن يلاعناه ، فقال أحدهما لصاحبه : لا تفعل ، فو الله لئن كان | ~~نبيا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا ، ثم قالا : إنا نعطيك | ما ~~سألتنا ، وابعث معنا رجلا أمينا ، ولا تبعث معنا إلا أمينا ، فقال : | ' ~~لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين ' ، فاستشرف لها أصحاب رسول | الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] ، فقال : ' قم يا أبا عبيدة بن الجراح ' ، فلما قام قال | ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' هذا أمين هذه الأمة ' . | PageV01P367 | # | فائدتان # | الحجة على النصارى في شبهتهم بولادة عيسى عليه الصلاة والسلام # الأولى : وجه الحجة على النصارى ، بقوله تعالى : ^ ( إن مثل | عيسى عند ~~الله كمثل ءادم ) ^ [ سورة آل عمران 3 / 59 ] : إن شبهتهم فيه كونه | خلق ~~من أم بلا أب ، فاحتج الله عليهم بأن آدم خلق من غير أم | ولا أب ، وليس ~~بابن الله اتفاقا . | # قال العلماء : والقسمة تقتضي أربعة أقسام : | قسم خلقه الله / من غير أم ~~ولا أب ، وهو آدم عليه السلام . | وقسم بعكسه ms189 ، وهو سائر ذريته . | وقسم من ~~أب بلا أم ، وهي حواء . | وبقي القسم الرابع ، فأبرزه الله في عيسى عليه ~~السلام . | # | في شهادة النبي بتفضيل صحابته بعضهم على بعض # الثانية : # قال العلماء : إذا شهد الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] لبعض أصحابه بفضيلة ~~| عليهم وجب القطع بأنه أفضل منهم في تلك الفضيلة ، فيجب أن نقطع | بأن أبا ~~عبيدة أفضل من أبي بكر وعمر وغيرهما في فضيلة الأمانة . # وأن أبا ذر حيث قال فيه : ' أصدقكم لهجة أبو ذر ' فصار | أفضل منهم جميعا ~~في تحري الصدق . # وأن عليا أقضاهم ، حيث قال : ' أقضاكم علي ' . # وأن معاذا أعلمهم بالحلال والحرام حيث وصفه بذلك . # وأن زيدا أفرضهم حيث وصفه أيضا بذلك . | PageV01P368 # والأفضل المطلق بإجماع أهل السنة من جمع خصال الفضل | كأبي بكر رضي الله ~~عنه ، حيث أشار إليه [ صلى الله عليه وسلم ] بقوله : ' من اصبح | منكم ~~اليوم صائما ؟ ' ، فقال أبو بكر : أنا ، فقال : ' من عاد منكم | اليوم ~~مريضا ؟ ' ، فقال أبو بكر : أنا فقال : ' من تبع منكم اليوم | جنازة ؟ ' ، ~~فقال أبو بكر : أنا . الحديث رضي الله عنهم | أجمعين ، والله أعلم . | # | وفد أهل اليمن # ومن الوفود : وفد أهل ( اليمن ) ، فبشرهم [ صلى الله عليه وسلم ] وأثنى ~~عليهم خيرا ، | وبعث معهم معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري رضي الله عنهما . # وفي ' الصحيحين ' ، جاءت بنو تميم ، فقال لهم رسول | الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' ابشروا يا بني تميم ' ، فقالوا : بشرتنا فأعطنا ، فتغير | ~~وجهه [ صلى الله عليه وسلم ] ، فجاء ناس من ( اليمن ) ، فقال : ' اقبلوا ~~البشرى يا أهل | ( اليمن ) ، إذ لم يقبلها بنو تميم ' ، فقالوا : قد قبلنا ~~يا رسول | الله . # فقال : ' الإيمان هاهنا ' ، وأشار بيده إلى ( اليمن ) . # وفي رواية لهما [ أي : الصحيحين ] : ' أتاكم أهل ( اليمن ) ، | هم أرق ~~أفئدة ، وألين قلوبا . الإيمان يمان ، والفقه يمان ، | والحكمة يمانية ' . ~~| PageV01P369 # وفيهما - [ أي : الصحيحين ] : ' أنه [ صلى الله عليه وسلم ] بعث أبا موسى ~~| الأشعري ، ومعاذ بن جبل إلى ( اليمن ) ، وبعث كل واحد منهما | على مخلاف ~~، قال : ' و ( اليمن ) مخلافان ' ، ثم قال : ' يسرا | ولا تعسرا ، وبشرا ~~ولا تنفرا ' # وأنه [ [ صلى الله عليه ms190 وسلم ] ] قال لمعاذ : ' إنك ستأتي قوما أهل / ~~كتاب ، فإذا | جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول | الله ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم | خمس ~~صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لك بذلك | فأخبرهم أن الله قد فرض ~~عليهم صدقة في أموالهم ، تؤخذ من | أغنيائهم فترد على فقرائهم ، فإن هم ~~أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم | أموالهم ، واتق دعوة المظلوم ، فإنها ليس ~~بينها وبين الله | حجاب ' . # ومما جاء في فضل أهل ( اليمن ) ، أن عمرا رضي الله عنه سأل | الناس : من ~~أجود العرب ؟ ، قالوا : حاتم ، قال : فمن فارسها ؟ ، | قالوا : عمرو بن ~~معدي كرب ، قال : فمن شاعرها ؟ ، قالوا : امرؤ | القيس ، قال : فأي سيوفها ~~أقطع ؟ ، قالوا : الصمصامة ، قال : | كفى بهذا فضل ( اليمن ) . # وأن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لأهل ( اليمن ) ؛ من السماء | نجمها - ~~أي سهيل - ومن ( الكعبة ) ركنها . | PageV01P370 | # | إسلام كعب بن زهير رضي الله عنه # وقدم أيضا على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] كعب بن زهير بن أبي سلمى | - ~~بالضم - المزني فأسلم ، واعتذر إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مما سبق ~~منه ، | وكان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قد أهدر دمه لتعريضه بذمه وذم ~~الصديق رضي الله | عنه ، في شعر له . # وأنشد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حين وافاه قصيدته المشهورة : ( بانت ~~سعاد | فقلبي اليوم متبول ) ، ومنها ، [ من البسيط ] : | # % نبئت أن رسول الله أوعدني % % والعفو عند رسول الله مأمول % # % مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال % % قرآن فيه مواعيظ وتفضيل % # % لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم % % أذنب ولو كثرت في الأقاويل % # فعفا عنه ، وكساه بردته ، فاشتراها منه معاوية بن أبي سفيان في | أيام ~~خلافته بمئة ألف درهم ، وأوصى أن يكفن فيها . | # | غزوة تبوك # وفي هذه السنة - وهي التاسعة - في رجب منها : غزا النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | غزوة ( تبوك ) . وهي آخر غزوة غزاها النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~وسماها الله تعالى | ساعة العسرة ، لوقوعها في شدة / الحر . # وذلك أنه [ صلى الله عليه وسلم ms191 ] لما لم يبق له عدو من العرب ، أمر ~~أصحابه بالتهيؤ | لغزو الروم إلى ( الشام ) ، وحث الموسرين منهم على إعانة ~~المعسرين ، | فأنفق عثمان بن عفان رضي الله عنه فيها ألف دينار ذهبا ، وحمل ~~على | تسع مئة وخمسين بعيرا ، وخمسين فرسا في سبيل الله ، فذلك ألف ، | ~~PageV01P371 # وبذلك سمى رضي الله عنه مجهز جيش العسرة ، حتى قال | النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : ' اللهم ارض عن عثمان ، فإني عنه راض ' . | وقال : ' ما ضر ~~عثمان ما عمل بعد اليوم ' . # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ' ، أن عثمان رضي الله عنه | حين حوصر أشرف ~~عليهم ، وقال : أنشدكم بالله ولا أنشد إلا | أصحاب رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، ألستم تعلمون أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من | ~~جهز جيش العسرة فله الجنة ' ، فجهزتهم ؟ ألستم تعلمون أن رسول | الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] قال : ' من حفر بئر رومة فله الجنة ' ، فحفرتها ؟ فصدقوه ~~| فيما قال . # وأوعب المسلمون مع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] حتى بلغوا سبعين ~~ألفا ، | ولم يتخلف عنها إلا منافق أو معذور ، سوى الثلاثة الذين خلفوا ، | ~~الآتي ذكرهم ، وسوى علي رضي الله عنه . # ففي ' الصحيحين ' ، أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] خرج إلى ( تبوك ~~) | واستخلف عليا رضي الله عنه على ( المدينة ) ، فقال : أتخلفني في | ~~الصبيان والنساء ؟ ، فقال ' ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون | من موسى ؟ ~~، إلا أنه لا نبي بعدي ؟ ' . # وفيهما - [ أي : الصحيحين ] - أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال ب ( تبوك ) ~~: ' إن | PageV01P372 | بالمدينة أقواما حبسهم العذر ، ما قطعنا واديا ولا ~~شعبا إلا وهم | معنا فيه ' . | # | أمر المعذرين من الأعراب # وأنزل الله أيضا في المعذرين : ^ ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى | ولا ~~على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ولرسوله ما على | المحسنين ~~من سبيل والله غفور رحيم ) ^ [ سورة التوبة 9 / 91 ] . | # | أمر المنافقين # وأنزل في المنافقين قوله تعالى : ^ ( إنما السبيل على الذين | يستئذنونك ~~/ وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) ^ - أي : | النساء - @QB@ وطبع ~~الله على قلوبهم فهم لا يعلمون @QE@ [ سورة التوبة ms192 9 / 93 ] . | # | أمر البكائين # وفي ' الصحيحين ' أيضا ، أن الأشعريين أرسلوا أبا موسى | الأشعري إلى ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يسأله الحملان لهم في جيش العسرة ، | وهي ~~غزوة ( تبوك ) ، فقال : ' والله لا أحملكم على شيء ' ، أي : | لا أجد شيئا ~~أحملكم عليه - كما في الرواية الأخرى - فرجعوا | يبكون ، فأنزل الله فيهم : ~~^ ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم | قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا ~~وأعينهم تفيض من الدمع حزنا | ألا يجدون ما ينفقون ) ^ [ سورة التوبة 9 / ~~92 ] ثم إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ابتاع ستة | أبعرة فأرسل بها إلى ~~أبي موسى ، فقال : ' خذها فانطلق بها إلى | أصحابك ' . ومضى [ صلى الله ~~عليه وسلم ] بسبيله . | # | مرور النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه بالحجر # وفي ' الصحيحين ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] لما بالحجر - ديار ثمود - ~~قال | لأصحابه : ' لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ، أن يصيبكم | ما ~~أصابهم إلا أن تكونوا باكين ' ، ثم قنع رأسه - أي : غطاه - | PageV01P373 | ~~وأسرع السير حتى أجاز الوادي . | # | مصالحة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أهل أيلة وجرباء وأذرح # ولما انتهى إلى ( تبوك ) ، وهي أدنى بلاد الروم ، أقام بها | بضع عشرة ~~ليلة . وصالح جملة من أهل الناحية على الجزية ، ثم | رجع إلى ( المدينة ) ، ~~ولم يلق عدوا . | # | اعتذار المنافقين عن تخلفهم # فلما قدم ( المدينة ) ، جاء المنافقون يعتذرون إليه عن تخلفهم | عنه ، ~~ويحلفون له ، فقبل منهم معذرتهم ، ووكل سرائرهم إلى الله | تعالى ، فأنزل ~~الله تعالى فيهم : @QB@ يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن ~~نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم @QE@ | الآيات ، إلى قوله : @QB@ فإن ~~ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين @QE@ [ سورة التوبة 9 / 94 ~~- 96 ] . # ونزلت فيهم سورة براءة ، وسماها ابن عباس رضي الله عنهما | الفاضحة - ~~والعياذ بالله تعالى - وقال : لم ينزل فيهم : | @QB@ ومنهم @QE@ @QB@ ومنهم ~~@QE@ @QB@ ومنهم @QE@ حتى ظنوا أنها لم تبق | أحدا منهم إلا ذكرته . | # | أمر كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع # أما الثلاثة الذين خلفوا ، وهم : كعب بن مالك الخزرجي ، | وهلال بن أمية ms193 ~~الأوسي ، ومرارة / بن الربيع ، فإنهم لم يتخلفوا | لنفاق ولا لعذر ، بل ~~كسلا مع استطاعتهم ، كمن ترك الصلاة | كسلا ، فاستحقوا العقاب ، فعوقبوا ، ~~ثم تاب الله عليهم . # وكان من خبرهم ما ذكره البخاري ومسلم في ' صحيحيهما ' ، | عن كعب بن مالك ~~رضي الله عنه قال : لم أتخلف عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | في ~~غزوة غزاها إلا في غزوة ( تبوك ) ، غير أني لم أشهد ( بدرا ) ، ولم | ~~PageV01P374 # يعاتب [ الله ] أحدا تخلف عنها ، ولم أكن قط أقوى ولا أيسر مني | حين ~~تخلفت عنه في تلك الغزوة ، فتجهز رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ولم ~~أقض | من جهازي شيئا ، فقلت : أتجهز بعده بيوم أو بيومين ، فلم يزل | ~~يتباطأ بي الأمر حتى تباعد الغزو ، فكنت إذا خرجت في الناس | أحزنني أني لا ~~أجد إلا رجلا مغموصا عليه بالنفاق - أي : معيرا به - | أو رجلا ممن عذر ~~الله من الضعفاء ، فلما بلغني أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | قفل ~~راجعا طفقت أتذكر الكذب وأقول : بماذا أخرج من سخطه | غدا ؟ ثم زاح عني ~~الكذب ، وعرفت أني لا أخرج عنه بشيء فيه | كذب ، فأجمعت صدقه . # فلما قدم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ( المدينة ) جاءه المخلفون ، ~~فطفقوا | يعتذرون إليه ويحلفون له ، فقبل منهم علانيتهم ، واستغفر لهم ، | ~~ووكل سرائرهم إلى الله تعالى ، ، فجئته ، فسلمت عليه فتبسم تبسم | المغضب ، ~~ثم قال : ' ما خلفك ؟ ' ، فقلت : والله لو جلست عند | غيرك من أهل الدنيا ~~لرأيت أن سأخرج من سخطه بعذر ، ولقد | أعطيت جدلا ، ولكني والله لئن حدثتك ~~اليوم حديث كذب | ترضى به عني ، ليوشكن أن يسخطك الله علي ، ولئن حدثتك | ~~حديث صدق تجد علي فيه ، إني لأرجو فيه عفو الله ، ولا والله | ما كان لي من ~~عذر ، فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' أما هذا فقد صدق ، فقم حتى | يقضي ~~الله فيك ' ، فقمت ، فلامني رجال من بني سلمة - أي : | بكسر اللام - أن لا ~~أكون اعتذرت كما اعتذر إليه المخلفون ، | فقلت : هل لقي معي هذا أحد ؟ ، ~~قالوا : نعم ؛ مرارة / بن الربيع | العمري ، وهلال بن أمية ms194 الواقفي ، ~~فذكروا لي رجلين صالحين ، | PageV01P375 | قد شهدا ( بدرا ) فيهما أسوة ، ~~فمضيت حين ذكروهما لي ، ونهى | رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] المسلمين ~~عن كلامنا أيها الثلاثة خاصة ، فاجتنبنا | الناس ، وتغيروا لنا ، حتى تنكرت ~~الأرض ، فما هي بالأرض التي | أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة . # فلما صليت صلاة الفجر ، وأنا على الحال التي ذكرها الله | تعالى ، وقد ~~ضاقت علي الأرض بما رحبت ، وضاقت علي | نفسي ، سمعت وأنا جالس على ظهر بيتي ~~صارخا ، أوفى على | ( سلع ) ، يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر ، ~~فخررت | لله ساجدا ، وقد آذن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الناس بتوبة ~~الله علينا ، فذهبوا | يبشروننا ، فلما جاءني الذي سمعت صوته نزعت له ثوبي ~~، فكسوته | إياهما ببشراه . ووالله ما أملك غيرهما يومئذ ، واستعرت ثوبين | ~~فلبستهما ، وانطلقت إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فيتلقاني الناس ~~فوجا | فوجا ، فلما دخلت المسجد وسلمت على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~قال لي - ووجهه | يبرق من السرور - : ' ابشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك ~~أمك ' . # وأنزل الله على رسوله ^ ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين | والأنصار ~~الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب | فريق منهم ثم تاب ~~عليهم إنه بهم رؤوف رحيم * وعلى الثلاثة | الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم ~~الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم | وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم ~~تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب | PageV01P376 | الرحيم * يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ^ [ سورة | التوبة 9 / 117 - ~~119 ] . # فو الله ما أنعم الله علي من نعمة قط ، بعد أن هداني للإسلام ، | أعظم في ~~نفسي من صدقي لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وأن لا أكون كذبته فأهلك ~~| كما هلك الذين كذبوا ، فإن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر | ما ~~قال لأحد ، فقال : ^ ( سيحلفون بالله لكم إذا / انقلبتم إليهم | لتعرضوا ~~عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا | يكسبون * يحلفون ~~لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا ms195 عنهم فإن الله لا | يرضى عن القوم الفاسقين ) ^ ~~[ سورة التوبة 9 / 9596 ] . | # | فائدة # | في قبول الله تعالى توبة كعب بن مالك # في قوله [ صلى الله عليه وسلم ] لكعب : ' أبشر بخير يوم مر عليك ' دليل ~~واضح | أن توبة الله على عبده لا يتطرق إليها نقص ، إذ كعب أسلم وبايع | ب ~~( العقبة ) وشهد غير ( بدر وتبوك ) من المشاهد ، وكل هذه أيام | شريفة ، ~~لكن عاقبتها غير مأمونة ، وبذلك يعلم أن ثناء الله على من | أثنى عليه من ~~عباده لا يتحول ذما ، كثنائه على أصحاب نبيه صلى | الله عليه وسلم ورضي ~~عنهم . وسيأتي تقرير ذلك في فصل معقود | لفضلهم . | # | وفاة النجاشي # وفيها [ أي : السنة التاسعة ] في رجب : نعى لهم النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | النجاشي ، وصلى عليه في المصلى جماعة . # وفي ' الصحيحين ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] نعى لهم النجاشي صاحب | ~~PageV01P377 | ( الحبشة ) في اليوم الذي مات فيه ، وقال : ' استغفروا ~~لأخيكم ' . | وصف بهم في المصلى ، فصلى عليه ، وكبر أربعا . | # | حج أبي بكر رضي الله عنه # وفي خاتمة هذه السنة [ أي : السنة التاسعة ] : حج أبو بكر | رضي الله عنه ~~بالناس ، وكان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] هم أن يحج ، فذكر ما اعتاده | ~~المشركون من الجهالات في حجهم ، مع ما بينه وبينهم من | المعاهدة ، فثناه ~~ذلك عن الحج ، وأمر أبا بكر على الحج ، وبعث | معه بصدر سورة براءة . # وروى ' البخاري ومسلم ' ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن | أبا بكر بعثه ~~في الحجة التي أمره عليها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قبل حجة | ~~الوداع في رهط يؤذن في الناس يوم النحر : أن لا يحج بعد العام | مشرك ، ولا ~~يطوف بالبيت عريان . # قال : فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام عهودهم ، فلم | يحج في العام ~~القابل الذي حج فيه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حجة الوداع مشرك ، | ~~وأنزل الله تعالى في العام الذي حج فيه أبو بكر رضي الله عنه : | ^ ( يا ~~أيها الذين ءامنوا / إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد | الحرام بعد ~~عامهم هذا ) ^ [ سورة التوبة ms196 9 / 28 ] . | # | بعث النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عليا رضي الله عنه بصدر ببراءة # # | ( بعث النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عليا رضي الله عنه بصدر براءة ) # قال أبو هريرة : فأذن معنا ببراءة في أهل ( منى ) . # وقال ابن إسحاق : بعث النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أبا بكر أميرا ، ثم ~~بعث بعده | PageV01P378 | عليا ، وأمره أن يتولى نبذ العهود ، بأن يقرأ على ~~الناس صدر سورة | براءة ، لئلا يبقى للمشركين عذر ، إذ كان من عادتهم ألا ~~يتولى نبذ | العقود إلا من تولى عقدها ، وهو صاحبها ، أو رجل من أهل بيته . # قال ابن إسحاق : فلما أدرك علي أبا بكر ، قال له أبو بكر : أأمير | أم ~~مأمور ؟ فقال : بل مأمور ؟ ، ثم مضيا ، فكان علي ينادي | ب ( منى ) : أن من ~~كان له أجل فله أربعة أشهر ، ثم لا عهد له أ ي : | لقوله تعالى : @QB@ ~~فسيحوا في الأرض أربعة أشهر @QE@ [ سورة التوبة 9 / 2 ] . | PageV01P379 # وروى الطبراني أن جبريل أتاه فقال له : ( إنه لن يؤديها أي : | البراءة ~~إلا أنت أو رجل منك ) . | # | حجة الوداع # وفي السنة العاشرة : حج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حجة الوداع ، وسميت ~~| حجة الوداع لأنه [ صلى الله عليه وسلم ] ودع الناس فيها . وقال : ' خذوا ~~عني | مناسككم ، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا ' . # وحج [ صلى الله عليه وسلم ] بأزواجه كلهن رضي الله عنهن ، وبخلق كثير من ~~| الصحابة رضي الله عنهم . فحضرها من الصحابة أربعون ألفا ، كلهم | يلتمس ~~أن يأتم به [ صلى الله عليه وسلم ] ، فعلمهم المناسك ، وأبطل شعائر | ~~الجاهلية ، وقال [ صلى الله عليه وسلم ] في خطبته : ' ألا إن كل شيء من أمر ~~الجاهلية | موضوع تحت قدمي هاتين ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وربا الجاهلية ~~| موضوع ، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن تمسكتم به : كتاب | الله ، ~~وأنكم تسألون عني فما أنتم قائلون ؟ ' قالوا : نشهد أنك قد | بلغت وأديت ~~ونصحت ، فقال : ' اللهم أشهد ' ثلاث مرات . # ونزل علينا قوله تعالى : ^ ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت / عليكم | ~~نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) [ سورة المائدة 5 / 3 ] . | PageV01P380 # وكان ms197 نزولها يوم عرفة ، بعد العصر ، وهو [ صلى الله عليه وسلم ] واقف | ب ~~( عرفات ) ، وذلك يوم الجمعة . # ولما سمعها عمر رضي الله عنه بكى ، فقال له النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~: | ' ما يبكيك ؟ ' ، قال : إنه لم يكمل شيء إلا نقص . قال : ' صدقت ' . # فعاش بعدها [ صلى الله عليه وسلم ] نحو ثلاثة أشهر ، ولم ينزل بعدها حلال ~~| ولا حرام ولا غيرهما من الأحكام . # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ' ، عن ابن عمر رضي الله | عنهما قال : كنا ~~نتحدث بحجة الوداع ، والنبي [ صلى الله عليه وسلم ] بين أظهرنا ، | فلا ~~ندري ما حجة الوداع ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر المسيح | الدجال ، ~~فأطنب في ذكره ، وقال ' ما بعث الله نبيا إلا وقد أنذر | أمته ، أنذره نوح ~~والنبيون من بعده ، وإنه يخرج فيكم فما خفي | عليكم من شأنه فليس يخفى ~~عليكم أن ربكم ليس بأعور ، وإنه أعور | العين اليمنى ، كأن عينه عنبة طافية ~~، ألا وإن الله حرم عليكم | دماءكم وأموالكم ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم ~~هذا ، في | شهركم هذا ، ألا هل بلغت ؟ ' ، قالوا : نعم ، قال : ' اللهم ~~اشهد | ثلاثا ويلكم ، أو ويحكم ، انظروا ، لا ترجعوا بعدي كفارا ، | يضرب ~~بعضكم رقاب بعض ' . # وفيهما [ أي : الصحيحين ] أن أناسا من اليهود قالوا : لو | نزلت هذه ~~الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، فقال عمر بن الخطاب | رضي الله عنه : ~~أية آية هي ؟ ، فقالوا : ^ ( اليوم أكملت لكم دينكم | PageV01P381 | وأتممت ~~عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ^ ، فقال عمر رضي الله | عنه : والله ~~، إني لأعلم أي مكان أنزلت ، أنزلت ورسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | ~~واقف ب ( عرفة ) . # ثم قفل [ صلى الله عليه وسلم ] إلى ( المدينة ) ، فأقام بها بقية ذي ~~الحجة والمحرم وصفر . | # | سرية أسامة بن زيد رضي الله عنهما # ثم أمر الناس بالجهاز إلى ( الشام ) ، وأمر عليهم أسامة بن | زيد بن ~~حارثة رضي الله عنهم ، وأمره أن يوطىء الخيل تخوم | ( البلقاء ) ، وأن يحرق ~~القرية التي عند ( مؤتة ) ، حيث قتل أبوه زيد ، | وأراد بذلك أن يدرك ثأره ~~/ من المشركين . # فطعن ناس في إمارته لحداثة سنه ، ولكونه ms198 مولى ، وقالوا : | أمر غلاما على ~~جلة المهاجرين والأنصار ؟ . # وابتدأ برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] المرض ، فلما بلغه ذلك ، خرج ~~فحمد | الله تعالى ، وأثنى عليه ، وأمرهم بالجهاز ، وبطاعة من أمره عليهم . # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ' ، عن ابن عمر رضي الله | عنهما قال : بعث ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بعثا ، وأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن | بعض ~~الناس في إمارته ، فقام رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : ' إن ~~تطعنوا في | إمارته ، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيم الله ، ~~إن كان | لخليقا للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي ، وإن هذا لمن أحب | ~~الناس إلي بعده ' . | PageV01P382 # فأخذ الناس في جهازهم ، فثقل [ صلى الله عليه وسلم ] ، فأقاموا ينتظرون ~~ما الله | قاض في رسوله . | # | مرض النبي [ صلى الله عليه وسلم ] # وكان وجعه [ صلى الله عليه وسلم ] بالحاضرة والصداع والحمى ، وكان يوعك | ~~وعكا شديدا ، وكان يدار به على نسائه ، ثم استأذنهم أن يمرض في | بيت عائشة ~~، فأذن له . # فلما عجز عن الخروج إلى الصلاة ، أمر أبا بكر أن يصلي | بالناس ، فصلى ~~بهم . | # | اشتداد مرض النبي [ صلى الله عليه وسلم ] # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ' ، عن ابن مسعود رضي الله | عنه قال : دخلت ~~على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في مرضه ، وهو يوعك وعكا | شديدا ، ~~فمسسته بيدي ، فقلت : يا رسول الله ، إنك لتوعك وعكا | شديدا ، قال : ' أجل ~~، إني لأوعك كما يوعك رجلان منكم ' ، | قلت : ذلك ، بأن لك أجرين ؟ قال : ' ~~أجل ذلك كذلك ، ما من | مسلم يصيبه أذى ، شوكة فما فوقها ، إلا كفر به ~~سيئاته ، كما | تحاث الشجرة ورقها ' . | PageV01P383 | # | أمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أبا بكر رضي الله عنه أن يصلي بالناس # وفيهما - [ أي : الصحيحين ] - عن عائشة رضي الله عنها | قالت : ثقل النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] فقال : ' ضعوا لي ماء في المخضب ' ، | ففعلنا ، ~~فاغتسل ، فأغمي عليه ، ثم أفاق ، والناس عكوف في | المسجد بصلاة العشاء ~~الآخرة ، فقال : ' أصلى الناس ؟ ' ، قلنا : | لا ، هم ينتظرونك ، فقال : ' ~~مروا أبا بكر فليصل / بالناس ' . # قالت : فراجعت رسول الله ms199 [ صلى الله عليه وسلم ] في ذلك ، وما حملني على ~~| كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي : أن يجب الناس بعده رجلا قام | ~~مقامه أبدا ، ولا كنت أرى أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناس | به ، ~~فأردت أن يعدل ذلك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن أبي بكر . # فأرسل [ النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ] إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس ، ~~فقال | أبو بكر - وكان رجلا رقيقا - : يا عمر صل بالناس ، فقال عمر : | أنت ~~أحق بذلك ، وصلى أبو بكر بالناس تلك الأيام . # ثم إن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] - أي : بعد أيام - وجد من نفسه خفة ، ~~فخرج | لصلاة الظهر بين رجلين ، وأبو بكر يصلي بالناس ، فلما رآه أبو بكر | ~~ذهب ليتأخر ، فأومأ إليه [ النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ] بأن لا يتأخر ، ~~وقال : | ' أجلساني إلى جنبه ' ، فأجلساه ، فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم | ~~بصلاة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، والناس يأتمون بصلاة أبي بكر - أي : ~~كالمبلغ | لهم - . | PageV01P384 | # | فائدة # | في أمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أبا بكر أن يصلي بالناس # | وفي ' الصحيحين ' ، أن عائشة رضي الله عنها راجعته ثلاث | مرات ، تقول ~~له : إن أبا بكر رجل رقيق ، إذ قرأ غلبه البكاء ، فلم | يسمع الناس ، فمر ~~عمر فليصل بالناس ، وهو يقول : ' مروا أبا بكر | فليصل بالناس ' ، فأمرت ~~حفصة فراجعته أيضا ، فقال : ' مروا | أبا بكر فليصل بالناس ، فإنكن صواحب ~~يوسف ' . | # قال العلماء : وجه المشابهة : أن عائشة أضمرت ما سبق من | قولها : ( وما ~~حملني على كثرة مراجعته ) - إلى آخره - ( وأظهرت | أنه رجل رقيق ) - إلى ~~آخره - فأشبهت امرأة العزيز ، التي استدعت | النسوة ، وأظهرت إكرامهن ~~بالضيافة ، وأضمرت أن يعذرنها في | شغفها بحب يوسف إذ رأينه ، كما صرحت ~~بذلك في قولها : | @QB@ فذلكن الذي لمتنني فيه @QE@ [ سورة يوسف 12 / 32 ] ~~. والله أعلم . | # | هم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن يكتب لأصحابه كتابا # وفي ' الصحيحين ' عنها أيضا ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال في مرضه : ~~' لقد | هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه ، وأعهد أن يقول القائلون ، أو ms200 | ~~ينتمي المتمنون ، ثم قلت : يأبى الله ويدفع المؤمنون ' . | # | خطبته [ صلى الله عليه وسلم ] في الناس # وفيهما - [ أي : الصحيحين ] - عن أبي سعيد الخدري / رضي | الله عنه أن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] خطب الناس فقال : ' إن الله خير عبدا بين ~~الدنيا | وبين ما عنده ، فاختار ما عند الله ' ، قال : فبكى أبو بكر ، ~~فعجبنا | لبكائه - فقلت في نفسي : ما يبكي هذا الشيخ ؟ أن يكون الله خير | ~~عبدا بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله عز وجل ، فكان | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] هو العبد ، وكان أبو بكر أعلمنا به - . | ~~PageV01P385 # فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' يا أبا بكر لا تبك ، إن من أمن ~~الناس علي | في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت ~~| أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب | إلا سد ، ~~إلا باب أبي بكر ' . | # | نعي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نفسه | إلى فاطمة رضي الله عنها ~~وبشارته لها # وفيهما [ أي : الصحيحين ] أنه [ صلى الله عليه وسلم ] دعا ابنته فاطمة ، ~~في | شكواه التي قبض فيها ، فسارها بشيء فبكت ، ثم دعاها فسارها | بشيء ~~فضحكت . # قالت عائشة : فسألتها بعد موته ، فقالت : أخبرني أنه يقبض | في وجعه ذلك ~~فبكيت ، ثم أخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت . # فماتت رضي الله عنها بعده بستة أشهر . | # | كثرة نزول الوحي على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في السنة التي قبض ~~فيها # وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال : إن الله تابع على | رسوله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] نزول الوحي حين توفاه أكثر ما كان الوحي ، ثم توفي | رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] بعد . # قال العلماء : وذلك لكثرة الوفود وسؤالهم عن الأحكام . | # | تأثر فاطمة رضي الله عنها لما ألم بأبيها [ صلى الله عليه وسلم ] # وفيه [ أي : الصحيحين ] عنه أيضا قال : لما ثقل النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | جعل يتغشاه الكرب ، فقالت فاطمة عليها السلام : واكرب أباه ، | ~~فقال لها : ' ليس على أبيك كرب بعد اليوم ' ، قال ms201 : فلما دفناه ، | قالت ~~فاطمة عليها السلام يا أنس ، أطابت أنفسكم أن تحثوا على | نبيكم التراب . | ~~PageV01P386 # # | ( تخيير النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عند قبضه ) # وفي ' الصحيحين ' ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان | رسول الله وهو ~~صحيح يقول : ' إنه لن يقبض نبي قط حتى يرى | مقعده في الجنة ، ويخير بين ~~الدنيا والآخرة ' ، فسمعته في مرضه | الذي مات فيه يقول ، وقد أخذته بحة : ~~^ ( مع الذين أنعم الله عليهم من | النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين ~~وحسن أولائك رفيقا ) ^ | [ سورة النساء 4 / 69 ] . # وفي رواية : ثم شخص بصره / إلى السماء ، ثم قال : ' اللهم | الرفيق ~~الأعلى ' . # فقلت : إذا لا يختارنا ، وعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا | وهو صحيح . # وفي رواية أنه قال : ' اللهم اغفر لي وارحمني ، وألحقني | بالرفيق الأعلى ~~' . # # | ( خروج تلنبي [ صلى الله عليه وسلم ] صبيحة يوم وفاته ) # وفي ' الصحيحين ' ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن | المسلمين بينما هم ~~في صلاة الفجر من يوم الإثنين ، وأبو بكر يصلي | لهم ، لم يفجأهم إلا رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] قد كشف ستر حجرة عائشة ، | فنظر إليهم وهم ~~صفوف في الصلاة ، فتبسم يضحك ، فنكص أبو | بكر على عقبيه ليصل الصف ، وظن ~~أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يريد أن يخرج | إلى الصلاة ، فقال أنس ~~: وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا | برسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، فأشار إليهم بيده : ' أن أتموا صلاتكم ' ، ودخل | الحجرة ، وأرخى ~~الستر ، ومات من يومه . | PageV01P387 | # | معالجة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] سكرات الموت # وفيهما [ أي : الصحيحين ] أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كانت عنده ~~| ركوة فيها ماء ، فجعل يدخل يديه فيها ، ويمسح بها وجهه ، | ويقول : أشهد ~~أن لا إله إلا الله ، إن للموت سكرات ' ، ثم نصب | يده ، فجعل يقول ' في ~~الرفيق الأعلى ' حتى قبض ومالت | يده [ صلى الله عليه وسلم ] . | # | فائدة # | في حب الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] لقاء الرفيق الأعلى # قال العلماء : إنما لم يزل يكررها لأن التخيير لم يزل يعاد عليه ، | وهي ~~كلمة تتضمن حب لقاء الله ms202 ، الذي هو لباب التوحيد ، وسر الذكر | باللسان ~~والقلب ، ومنه يستفاد أنه لا يشترط في نجاة المحتضر أن | يتلفظ ب ( لا إله ~~إلا الله ) ، إذا مات وقلبه مطمئن بالإيمان . والله أعلم . | # | عمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يوم قبض # وفي ' صحيح البخاري ' ، عن ابن عباس رضي الله عنهما | قال : بعث رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] لأربعين سنة ، ومكث ب ( مكة ) ثلاث | عشرة سنة ~~يوحى إليه ، ثم أمر بالهجرة ، فهاجر إلى ( المدينة ) عشر | سنين ، ومات وهو ~~ابن ثلاث وستين سنة . | # | دهشة المسلمين لوفاة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] # ولما قبضه الله إليه ، واختار له ما عنده ؛ دهش أصحابه رضي | الله عنهم ~~دهشة عظيمة ، وطاشت أحلامهم لعظم المصيبة ، ولم | يكن فيهم أثبت من العباس ~~وأبي بكر رضي الله عنهما . # وروى الترمذي / في ' الشمائل النبوية ' ، وابن ماجه في | ' السنن ' عن ~~أنس رضي الله عنه قال : لما كان اليوم الذي دخل فيه | النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ( المدينة ) أضاء منها كل شيء ، ولما كان اليوم الذي مات | ~~PageV01P388 | فيه أظلم منها كل شيء . # وفي ذلك يقول أبو سفيان بن الحارث ، ابن عم رسول | الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، [ من الوافر ] : | # % أرقت فبات ليلي لا يزول % % وليل أخي المصيبة فيه طول % # % وأسعدني البكاء وذاك فيما % % أصيب المسلمون به قليل % # % لقد عظمت مصيبتنا وجلت % % عشية قيل قد قبض الرسول % # % وأضحت أرضا مما عراها % % تكاد بنا جوانبها تميل % # % فقدنا الوحي والتنزيل فينا % % يروح به ويغدو جبرائيل % # % وذاك أحق ما سالت عليه % % نفوس الناس أو كادت تسيل % # % نبي كان يجلو الشك عنا % % بما يوحى إليه وما يقول % # % ويهدينا فما نخشى ضلالا % % علينا والرسول لنا دليل % # % أفاطم إن جزعت فذاك عذر % % وإن لم تجزعي ذاك السبيل % # % فقبر أبيك سيد كل قبر % % وفيه سيد الناس الرسول % # | موقف أبي بكر رضي الله عنه من وفاة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] # وروى البخاري في ' صحيحه ' ، أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مات وأبو ~~بكر | رضي الله عنه ب ( العالية ) ، فقام عمر رضي الله ms203 عنه يقول : والله | ~~ما مات رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وليبعثنه الله ، فليقطعن أيدي ~~رجال | وأرجلهم ، فجاء أبو بكر فكشف عن وجه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] وقبله ، | وقال : بأبي أنت وأمي ، طبت حيا وميتا ، والذي نفسي بيده | لا ~~يذيقك الله موتتين ، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها . # ثم خرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ألا من كان | يعبد ~~محمدا [ صلى الله عليه وسلم ] فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن ~~الله حي | PageV01P389 | لا يموت ، ثم تلا قوله تعالى : @QB@ إنك ميت وإنهم ~~ميتون @QE@ [ سورة | الزمر 39 / 30 ] وقوله تعالى : ^ ( وما محمد إلا رسول ~~قد خلت من قبله الرسل | أفإين مات أو قتل انقلبتم / على أعقابكم ومن ينقلب ~~على عقبيه فلن يضر | الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين ) ^ [ سورة آل عمران 3 ~~/ 144 ] . # قال : فنشج الناس بالبكاء حينئذ ، وكأن الناس لم يعلموا أن | الله أنزل ~~هذه الآية حتى تلاها أبو بكر ، فتلقاها منه الناس كلهم | يتلوها ، قال عمر ~~رضي الله عنه : والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر | تلاها فعقرت ، وعلمت أن ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قد مات . | # | زمن وفاة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] # وكانت وفاته [ صلى الله عليه وسلم ] ضحى يوم الاثنين ، ثاني عشر ربيع ~~الأول ، | ودفن يوم الثلاثاء . # # | ( دفن النبي ) # وإنما تأخر دفنه لاختلافهم في موته ، حتى أزال الشك عنهم أبو بكر . | ~~PageV01P390 # ثم اختلفوا أيضا أين يدفن ؟ ، فمنهم من قال : في مسجده . | ومنهم من قال ~~: في ( البقيع ) حيث دفن ابنه إبراهيم وأصحابه ، | ومنهم من قال : يحمل إلى ~~( القدس ) عند قبر أبيه إبراهيم عليه | السلام . حتى أزال الشك الصديق أيضا ~~رضي الله عنه ، فقال | سمعت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' ما ~~دفن نبي إلا حيث يموت ' . | أخرجه مالك في ' الموطأ ' ، وابن ماجه في ( ~~السنن ) . | # | أمر سقيفة بني ساعدة # ثم إن الأنصار أرادوا أن يتميزوا عن المهاجرين ، وأن يعقدوا | الخلافة ~~لسعد بن عبادة ، فأطفأ الله نار الفتنة على يد ms204 أبي بكر الصدقي | رضي الله ~~عنه ، بأن الأئمة من قريش ، ولهذا قال أبو هريرة رضي الله | عنه : ( لولا ~~أبو بكر لهلكت هذه الأمة ) . | # | مبايعة أبي بكر رضي الله عنه # وفي ' صحيح البخاري ' ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن | عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه خطب الناس في خلافته - فذكر | حديث بيعة أبي بكر - فقال : إنه ~~كان من خيرنا حين توفى الله | نبيه [ صلى الله عليه وسلم ] ، إلا أن ~~الأنصار خالفونا ، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني | ساعدة ، واجتمع ~~المهاجرون إلى أبي بكر ، فقلت لأبي بكر : | انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من ~~الأنصار ، فانطلقنا حتى أتيناهم ، | فقال قائلهم : نحن أنصار الله وكتيبة ~~الإسلام - أي التي اجتمع إليها | آحاد الناس - فمنا أمير ومنكم أمير ، فقال ~~أبو بكر : ما ذكرتم فيكم | من خير / فأنتم له أهل ، ولن يعرف هذا الأمر إلا ~~لهذا الحي من | قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا ، وقد رضيت لكم أحد هذين | ~~الرجلين ، فبايعوا أيهما شئتم ، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن | PageV01P391 ~~| بن الجراح ، وهو جالس بيننا ، فلم أكره مما قال غيرها ، كان والله أن | ~~أقدم فيضرب عنقي ، لا يقربني ذلك من إثم أحب إلي من أن أتأمر | على قوم ~~فيهم أبو بكر ، وكثر اللغط ، وارتفعت الأصوات ، | حتى خفت من الاختلاف ، ما ~~وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من | مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقناهم ولم ~~تكن بيعة أن يبايعوا رجلا | منهم بعدنا ، فإما أن نبايعهم على ما لا نرضى ، ~~وإما أن نخالفهم | فيقع الفساد ، فقلت لأبي بكر : ابسط يدك يا أبا بكر ، ~~فبسط يده | فبايعته وبايعه المهاجرون ، ثم بايعه الأنصار ، ثم كانت بيعة ~~العامة | من الغد . # وأما سيدنا علي رضي الله عنه وسائر بني هاشم فكانوا في | وقت البيعة ~~مشغولين بغسل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وتكفينه ، فوقع في أنفسهم ~~من | استبداد أبي بكر وعمر وسائر المهاجرين والأنصار بالأمر عليهم . # وسبق أنها لم تقع عن روية ، إنما بادر إليها عمر خوفا من | الوقوع في ~~الفتنة ، فلم يسأل أبو ms205 بكر منهم البيعة لانعقادها ، ولم | يبادروا هم إليها ~~. | # | طلب فاطمة رضي الله عنها ميراثها من النبي # ثم إن فاطمة رضي الله عنها سألت أبا بكر نصيبها مما ترك رسول | الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] من ( خيبر وفدك ) ، وصدقات ( المدينة ) من أموال بني ~~قينقاع | والنضير وقريظة ، فأبى عليها أبو بكر ذلك ، وقال سمعت رسول | الله ~~[ صلى الله عليه وسلم ] يقول : ' لا نورث ، ما تركناه صدقة ' ، ولكني سأعول ~~من | كان النبي يعوله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وقال : لست تاركا شيئا كان ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | يفعله إلا عملت به ، فإني أخشى إن تركت ~~شيئا من أمره أن أزيغ . | PageV01P392 # فوقع في نفسها من ذلك ، فهجرت أبا بكر إلى أن ماتت | رضي الله عنها . # فلما ماتت أرسل علي رضي الله عنه - بعد أن جمع بني هاشم - | إلى أبي بكر ~~أن يأتيهم وحده ، فأتاهم فاعتذر / إليه علي من تخلفه ، | وقال : إنا قد ~~عرفنا فضلك ، ولم نحسدك على خير ساقه الله إليك ، | ولكنك استبددت بالأمر ~~علينا ، ففاضت عينا أبي بكر ، واعتذر | إليهم بوقوع البيعة من غير روية ، ~~وقال : والله لقرابة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | أحب إلي من أصل من ~~قرابتي ، فقال له علي : موعدك العشية | للبيعة ، ثم راح بمن معه من بني ~~هاشم إلى المسجد ، فبايعوه ، رضي | الله عنهم أجمعين ، فسر بذلك المهاجرون ~~والأنصار ، وقالوا لعلي | رضي الله عنه : أصبت ، أصبت . روى ذلك البخاري ~~ومسلم . # ورويا أيضا - [ أي : البخاري ومسلم ] - أن عليا والعباس سألا | من أبي ~~بكر رضي الله عنه نصيبهما من الصدقة السابق ذكرها . # سأل علي نصيب فاطمة ، والعباس هو عصبة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ~~فأبى | عليهما . # ثم سألاها عمر فأبى عليهما ، واستشهد جماعة من الصحابة | منهم : عثمان ~~وعبد الرحمن على أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا نورث ' | ~~PageV01P393 | فشهدوا ، واعترف بذلك أيضا علي والعباس رضي الله عنهما ، ثم ~~| دفع إليهما صدقات ( المدينة ) ، على أن يعملا فيها بما عمل رسول | الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] وأبو بكر رضي الله ms206 عنه ، فأخذاها . # ثم إن عليا رضي الله عنه تغلب عليها ، فلم يعط عمه العباس | منها شيئا ، ~~فاختصما إلى عمر ليقسمها بينهما نصفين ، فأبى ذلك | عليهما ، وكره أن يجري ~~عليها اسم القسم لئلا تظن أنها إرث ، فلم | يسع علي رضي الله عنه مدة ~~خلافته أن يعمل فيها إلا بما عمل فيها أبو | بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ~~أجمعين . # وفي ' الصحيحين ' أيضا ، أن أزواج النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أردن أن ~~يبعثن | عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن ، فقالت لهن عائشة : أليس قال | ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما ~~تركنا صدقة ؟ ' . | # | زوجاته [ صلى الله عليه وسلم ] اللواتي توفي عنهن # وتوفي [ صلى الله عليه وسلم ] عن تسع زوجات ، وهن عائشة بنت أبي بكر | ~~وحفصة بنت عمر / ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية ، وأم | حبيبة رملة بنت ~~أبي سفيان الأموية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، | وسودة بنت زمعة العامرية ، ~~وصفية بنت حيي بن أخطب النضرية | الإسرائيلية الهارونية ، وميمونة بنت ~~الحارث الهلالية ، وأم سلمة | هند بنت أبي أمية المخزومية . رضي الله عنهن ~~، وعن سائر أصحاب | رسول الله أجمعين . | PageV01P394 | # | تذييل # | فيه فصول في وجوب نصب الإمام ، وشرائط الإمامة ، وفي الإمام الحق بعد ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] | وفي فضل الخلفاء الأربعة ، ثم سائر ~~الصحابة رضي الله عنهم أجمعين # | PageV01P395 ( فارغة ) | PageV01P396 | # | فصل # | في وجوب نصب الإمام # اعلم أن مذهب أهل السنة أن نصب الإمام واجب على الأمة ، | لإجماع الصحابة ~~رضي الله عنهم بعد وفاة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على | امتناع خلو ~~الوقت عن خليفة له وإمام . # وقد قال الصديق رضي الله عنه في خطبته في ( سقيفة بني | ساعدة ) بين ~~المهاجرين والأنصار : ( ألا وإن محمدا قد مات ، وأنه | لا بد لهذا الدين من ~~إمام يقوم به ) . فبادر الكل إلى قبول قوله ، ولم | يقل أحد لا حاجة لي إلى ~~ذلك ، بل اتفقوا عليه ، واجتمعوا له ، | وتركوا لشدة اهتمامهم به أهم ~~الأشياء عندهم ؛ وهو تجهيز رسول | الله [ صلى الله عليه وسلم ] كما سبق ، ~~ثم ms207 لم يزل الناس بعدهم على ذلك في جميع | الأمصار والأعصار . # وأيضا : فإن نصب الإمام يتضمن دفع الضرر ، لأن الناس إذا | كان لهم رئيس ~~قاهر انتظمت مصالح دينهم ودنياهم ، لأن مقاصد | الشرع الشريف فيما شرع الله ~~ورسوله فيه من الأحكام والحدود ، | وإظهار شعائر الدين ، إنما هي مصالح ~~عائدة إلى الخلق ، إما عاجلا | وإما آجلا . # ومعلوم أن ذلك لا يتم إلا بإمام يرجعون إليه عند اختلافهم ، | وإلا لأفضى ~~ذلك إلى الهلاك . ويشهد لذلك ما يثور من الفتن عند | موت الأئمة ، بحيث ~~يقطع / بأنها لو تمادت لتعطلت أمور المعاش | والمعاد . | PageV01P397 # وقد سبق أن الشيطان لعنه الله أطلع رأسه ، ومد مطامعه ، | وأوقد نار ~~الشتات ، ونصب راية الخلاف بعد موت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، | ~~حتى أطفأها الله بالصديق ، مع أنهم أفضل الأمة رضي الله عنهم ، | فما الظن ~~بغيرهم ؟ # قال الله سبحانه وتعالى : @QB@ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت ~~الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين @QE@ [ سورة البقرة 2 / 251 ] . # وما أحسن قول عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى [ من | البسيط ] : | # % الله يدفع بالسلطان معضلة % % عن ديننا وبه إصلاح دنيانا % # % لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل % % وكان أضعفنا نهبا لأقوانا % % ~~PageV01P398 | # | فصل # | في شروط الإمامة # وحد الإمامة أنها رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص | بشروط ؛ وهي ~~عشرة : # الأول : أن يكون ذكرا ، إذ النساء ناقصات عقل ودين . # الثاني : أن يكون بالغا ، لقصور عقل الصبي . # الثالث : أن يكون عاقلا ، إذ لا يصلح المجنون لتصرفات نفسه | فضلا عن ~~غيره . # الرابع : أن يكون حرا ، إذ العبد مشغول بخدمة سيده ، ولأنه | مستحقر ~~تستنكف النفوس عن الانقياد له . # الخامس : أن يكون عدلا ، لأن الفاسق غير مأمون شرعا ، | PageV01P399 | ~~فربما ضيع الحقوق ، وصرف الأشياء في غير مصارفها . # السادس : أن يكون ذا رأي وبصارة بتدبير الأمور ، لأن المغفل | لا يقوم ~~بأمر الملك . # السابع : أن يكون شجاعا ، لأن الجبان لا قوة له على الذب عن | حوزة الدين ~~، وحريم المسلمين لجرأة العدو عليه . # الثامن : أن يكون قرشيا ؛ لقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' الأئمة ms208 من ~~قريش ' | مع عمل الصحابة رضي الله عنهم به ، وإجماعهم عليه ، وأما | قوله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] : ' اسمعوا وأطيعوا ولو لعبد حبشي ' فمحمول على | ~~السمع والطاعة لأمراء الجيوش ونحوهم من ولاة الإمام . # التاسع : أن يكون / عالما مجتهدا في أصول الدين وفروعه ، | ولغة العرب ~~وأعرابها ، مشتغلا بالفتوى في الحوادث ، لأن الجاهل | أو القاصر عن رتبة ~~الاجتهاد لا يتمكن من حفظ العقائد ، وحل | الشبه ، وإقامة الحجج والبراهين ~~، ولا من فصل الخصومات عند | النزاع . | PageV01P400 # العاشر : أن تعقد الإمامة طوعا ، إما بأن يبايعه أهل الحل | والعقد كأبي ~~بكر ، أو يستخلفه إمام سابق جامع لشروط الإمامة | كعمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه . | # | الشروط في عاقدي البيعة للإمام وشرط صحة البيعة # وشرط العاقدين : أن يكونوا عدولا ، ذوي رأي ومعرفة | بالمصالح ، ولا ~~يشترط في صحة البيعة إجماع الحاضرين منهم | ببلدها ، من أهل الحل والعقد ، ~~فضلا عن إجماع أهل الأقطار ، | لأن الصحابة لم يفتقروا في عقدها لأبي بكر ~~إلى حضور علي وعباس | وسائر بني هاشم رضي الله عنهم أجمعين ، بل يكتفى ~~ببيعة واحد | منهم في ثبوت الإمامة لمن عقدها له ، ووجوب اتباع المعقود له ~~| على سائر أهل الإسلام ، لاكتفاء الصحابة مع صلابتهم في الدين | بعقد عمر ~~لأبي بكر كما سبق ، وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان | كما سيأتي . | $ ~~انعقاد الإمامة للإمام الذي تم السبق لأهل الحل والربط في عقدها له . # ثم إذا انعقدت الإمامة لشخص لم يجز عقدها لآخر لأدائه إلى | ثوران الفتنة ~~، فإن اتفق التعدد فالإمامة للسابق ، وغيره باغ إن | أصر ، فيجب أن يقاتل ~~حتى يفيء إلى أمر الله ، فإن جهل السابق | بطل في الجميع ، واستؤنف العقد ~~لمن وقع عليه الاختيار . | # | جواز خلع الإمام وعزله # ثم إذا وجد من الإمام ما يقتضي إخلال أمور الدين ، وانتقاض | مصالح ~~المسلمين ؛ جاز لأهل الحل والعقد خلعه وعزله ، كما كان | لهم نصبه ابتداء ، ~~إلا إذا كان المضرة في خلعه أعظم من المضرة | في تقريره ، فيحتمل أدنى ~~المضرتين . | PageV01P401 | # | عدم الجواز لأهل الحل والعقد تقليد الإمامة لمن فقد بعض شروطها بوجود ~~الكامل المستوفي ms209 جميع شروطها # ولا يجوز لأهل الحل والعقد أن ينصبوا فاقدا لبعض الشرائط مع | وجود ~~الكامل . # نعم لهم نصب المفضول مع وجود الأفضل ، إذا كان المفضول | أصلح ، إذ ~~المعتبر في ولاية كل أمر والقيام / به معرفة مصالحه | ومفاسده ، والقوة على ~~القيام بلوازمه ومقاصده ، ورب مفضول في | علمه وعمله هو بالرئاسة أعلم ، ~~وبشرائطها أقوم . # وكذا يجوز لأهل الحل والعقد عند فقد الكامل نصب فاقد | لبعض الشرائط ~~السابقة ، دفعا للمفاسد التي لا تندفع إلا بنصب | الأئمة وبعض الشر أهون من ~~بعض والله يعلم المفسد من | المصلح . | PageV01P402 | # | فصل # | في الإمام الحق بعد رسول الله | [ صلى الله عليه وسلم ] # أجمع أهل السنة سلفا وخلفا على أن الإمام الحق بعد رسول | الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي . على ترتيبهم | ~~في الخلافة رضي الله عنهم . # وأجمع معظم الأمة على أن النبي لم ينص على خلافة رجل | معين ، بل أشار ~~إلى ما سيكون بعده من غير وصية بذلك ، كقوله : | ' مروا أبا بكر فليصل ~~بالناس ' [ وقوله ] : ' ويأبى الله والمسلمون | إلا أبا بكر ' . | # | أمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بتقديم أبي بكر للصلاة في مرضه ~~وبحضور علي # وثبت أن عليا رضي الله عنه كان يقول : قدم رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] أبا | بكر ، فصلى بالناس وأنا حاضر غير غائب ، وصحيح غير مريض ، | ~~ولو شاء أن يقدمني قدمني ، أفلا نرضى لدنيانا من رضيه رسول | الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] لديننا ؟ . | # قال العلماء : وهل بقي من أمر الخلافة بعد الإمامة في الصلوات | إلا ~~جباية الزكوات ؟ وكيف يحسن لي أو لغيري أن يعزل أبو بكر عن | الإمامة في ~~الصلوات ، أو يكون غيره خليفة مأموما به في الصلوات | التي هي أعظم شعائر ~~الدين ؟ | PageV01P403 # قلت : وسبق أنه [ صلى الله عليه وسلم ] لما أعطى عثمان وشيبة مفتاح ( ~~الكعبة ) | قال : ' خذاها خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلا ظالم ' . | ~~فالإمامة أولى . # قال الشيخ الرباني محيي الدين النووي رحمه الله تعالى في | ' شرح صحيح ~~مسلم ' : ( وخلافة أبي بكر رضي الله عنه ms210 لم تكن | بنص صريح ، بل بإجماع ~~الصحابة رضي الله عنهم على عقدها له ، | فقدموه لشهرة فضله عندهم ، ولو كان ~~هناك نص صريح عليه ، أو | على غيره ؛ لم تقع المنازعة أولا من / الأنصار أي ~~: بقولهم : ( منا | أمير ومنكم أمير ) ولذكر حافظ النص ما معه ، ولرجعوا ~~إليه أي : | كما احتج أبو بكر على الأنصار بقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~' الأئمة من قريش ' | ورجعوا إليه قال : لكن تنازعوا أولا ، ثم اتفقوا على ~~أبي بكر | رضي الله عنه ) . | # | تفنيد آراء الشيعة في استخلاف الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] عليا # قال : ( وأما ما تدعيه الشعية من النص على علي رضي الله عنه | فباطل ، لا ~~أصل له باتفاق المسلمين . وأول من كذبهم علي رضي | الله عنه ، ولو كان عنده ~~نص لذكره ، ولم ينقل أنه ذكره في يوم من | الأيام ) انتهى . | # قال العلماء : ولو كان ثم نص لتواتر ، ولم يمكن ستره عادة ، إذ | ذلك مما ~~تتوفر الدواعي على نقله . وإذا لم يكن نص فالبيعة لم توجد لغير أبي بكر ~~إجماعا ، فوجب أن يكون هو الإمام الحق ، ثم | منصوبه عمر ، ثم عثمان المجمع ~~على عقد الخلافة له ، ثم علي | رضي الله عنهم . | PageV01P404 | # قال العلماء : وأما ما تدعيه الشيعة أن عليا رضي الله عنه قد أظهر | النص ~~فلم يقبل منه ، فمن أكاذيبهم الشنيعة التي ظاهرها الرفض ، | وباطنها الكفر ~~المحض ، لإزرائهم بذلك على الصحابة ، الذين | نقلوا هذا الدين وحملوه ، إذ ~~لو أجمعوا على نبذ وصية نبيهم بعد | موته وقبل دفنه ، لردت روايتهم وبطلت ~~عدالتهم ، وبطل حينئذ هذا | الدين من أصله ، الذي وعد الله أن يظهره على ~~الدين كله ولو كره | المشركون . | # | مبايعة علي أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم # | وقد اجتمعت الأمة على أن عليا رضي الله عنه لم ينازع أبا بكر | ولا عمر ~~، وبايع أبا بكر وترضى عنه وعن عمر ، وأثنى عليهما بعد | موتهما ، وأنه عقد ~~الخلافة لعثمان بعد أن خلا دست الخلافة | وشغر ، فلو كان عنده نص ، أو كان ~~رضي الله عنه يرى أنه يتعين | للخلافة ، لنازعهم ms211 كما نازع الفئة الباغية في ~~أيام معاوية . # وما يزعمه المبطلون من مداهنته رضي الله عنه في دين الله ، | يتحاشى عنه ~~منصب علي العلي رضي الله عنه ، كيف وهو الذي | تضرب بشجاعته الأمثال ، ~~وتبطل عنده الأبطال ؟ مع ما هو فيه من | عزة العشيرة نخبة بني / هاشم ، ~~وبين الصحابة الذين لا تأخذهم في | الله لومة لائم ، يشهد لهم القرآن ~~بهجرهم في سبيل الله الأهل | والأوطان . # وإذا كان أبو طالب قاوم قريشا كلها ، كما سبق عنه من قوله ، | [ من ~~الكامل ] : | PageV01P405 | # % والله لن يصلوا إليك بجمعهم % % حتى أوسد في التراب دفينا % # فكيف يجوز لمن يدعي الإسلام أن ينسب إلى أخي الرسول ، | وبعل التبول ، ~~الأسد المواثب ، ليث بني غالب ؛ أنه نبذ وصية | رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ؟ أو داهن في دين الله ؟ | @QB@ ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك ~~هذا بهتان عظيم @QE@ [ سورة النور | 224 / 16 ] . | # قال العلماء : وما يتمسك به الشيعة من الظواهر التي توهم كون | علي رضي ~~الله عنه متعينا للإمامة ، معارض بنصوص كثيرة ، تشير | إلى تعين الصديق ~~تلويحا ، بل تصريحا ، يجب تقريرها ، وتأويل | ما عارضها ، لانعقاد الإجماع ~~على مقتضاها . # وقد قام الدليل المتواتر القطعي على عصمة الصحابة ، فمن | بعدهم من ~~القرون ؛ من أن يجتمعوا على الضلال ، وقد سماهم | الله : خير أمة ، فلو ~~تعاونوا على الإثم والعدوان كما يزعم أهل | الباطل والبهتان لكانوا شر أمة ~~، كيف وقد وعد الله نم اتبع غير | سبيلهم ؟ فقال تعالى : @QB@ ومن يشاقق ~~الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ~~ونصله جهنم وساءت مصيرا @QE@ | [ سورة النساء 4 / 115 ] . | PageV01P406 | # | فصل # | في فضل الخلفاء الأربعة | رضي الله عنهم أجمعين # | الأئمة من قريش # قال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم | ~~اثنان ' . | # قال العلماء : هو خبر بمعنى الأمر أي : لا تزيلوا الخلافة من | قريش # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' إن هذا الأمر في قريش ما أقاموا الدين ' ~~. متفق | عليهما . # وقال الله تعالى : ^ ( وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا ms212 الصالحات | ~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم | دينهم الذي ~~ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ) ^ الآية [ سورة النور | 24 / 55 ] ~~. # وثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ~~ثم تكون | ملكا عضوضا ' / . | PageV01P407 | فدلت الآية الكريمة بوعد الله ~~الحق من أن هذه الأمة لا بد أن يقيم | الله لها خلفاء بعد نبيها ، يمكن لهم ~~الدين الذي ارتضى لهم ويبدلهم | من بعد خوفهم أمنا ، وذلك إن كان في حق من ~~بعد الخلفاء الأربعة | الأئمة فباطل اتفاقا ، وإن كان فيهم فهم الذين صدق ~~وعد الله فيهم ، | وتعين حينئذ صحة خلافتهم ، وصحة ترتيبهم ، لأن الطرفين ~~من | الأربعة ، وهما : أبو بكر وعلي دون الوسط في تحقيق التمكين | الموعود ~~في الدين ؛ إذ الصديق رضي الله عنه إنما قاتل أهل الردة | ليعودوا إلى ما ~~كانوا عليه من الإسلام ، وعلي رضي الله عنه إنما قاتل | الفئة الباغية ~~لتفيء إلى أمر الله . # وحقيقة التمكين في الدين إنما حصل في مدة عمر وعثمان رضي | الله عنهما ، ~~وإذا صدق الوعد الحق في الوسط ، وجب صدقه في | الطرف الأول قطعا ، وفي ~~الآخر إجماعا . # وأما الحديث الشريف : ففيه حكم منه [ صلى الله عليه وسلم ] بأن مدة ~~القائمين | بالخلافة بعده أي : على ما كان هو عليه [ صلى الله عليه وسلم ] ~~ثلاثون سنة ، وذلك | هو قدر مدة الخلفاء الأربعة مع أيام خلافة سيدنا الحسن ~~بن علي | رضي الله عنهما . # لأن الصديق رضي الله عنه بويع له بالخلافة في اليوم الذي مات | فيه رسول ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ، في سقيفة ( بني ساعدة ) ، ثم بويع له البيعة ~~العامة | من غد ذلك اليوم كما سبق . | # | وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه # وتوفي رضي الله عنه لثمان ليال بقين من شهر جمادى الأولى ، | سنة ثلاث ~~عشرة من الهجرة ، فمدة خلافته سنتان وشهران ونصف | شهر ، وسنه رضي الله عنه ~~يوم مات ثلاث وستون سنة كسن رسول | الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ودفن معه ~~في حجرته . | PageV01P408 | # | عهد الصديق بالخلافة إلى عمر ms213 # وعهد بالخلافة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله | عنه ، وقال : ~~وليت عليهم خيرهم . وتوفي عمر شهيدا في صلاة | الصبح من يوم الأربعاء لأربع ~~بقين من ذي الحجة ، سنة ثلاث | وعشرين من الهجرة ، فمدة خلافته / عشر سنين ~~وستة أشهر . | # | انتخاب عثمان رضي الله عنه وخلافته # وأوصى بالخلافة شورى بين ستة من العشرة . وهم : عثمان ، | وعلي ، وعبد ~~الرحمن بن عوف ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، | فأجمع رأيهم بعد شدة البحث على ~~عثمان رضي الله عنه ، فبايعوه | بالخلافة يوم السبت ، غرة المحرم ، أول سنة ~~أربع وعشرين من | الهجرة . | # | مقتل عثمان رضي الله عنه # | وقتل ب ( المدينة ) شهيدا يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من | ذي ~~الحجة ، سنة خمس وثلاثين من الهجرة ، فمدة خلافته اثنتا | عشرة سنة ، وقد ~~قارب ثمانين سنة ، ودفن ب ( البقيع ) . | # مبايعة علي رضي الله عنه بالخلافة ومقتله بالكوفة $ # وبويع لعلي رضي الله عنه في ذلك اليوم ، في دار من دور | الأنصار ، ثم ~~بويع له البيعة العامة من الغد في ( المسجد النبوي ) ، | وقتل ب ( الكوفة ) ~~شهيدا صبح الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من | رمضان المعظم ، سنة أربعين من ~~الهجرة ، ومدة خلافته أربع سنين | وتسعة اشهر بتقديم التاء رضي الله عنه ~~وعنهم أجمعين . | PageV01P409 | # | فصل # | في ذكر شيء من فضائل الصحابة | رضي الله عنهم أجمعين # أجمع أهل السنة على أن خير الصحابة وأفضلهم على ما رتبوه | هم رضي الله ~~عنهم ، فمن قدموه فهو المقدم ، ومن أخروه فهو | المؤخر ، إذ حقيقة الفضل ما ~~هو فضل عند الله عز وجل ، وذلك | غيب لا يطلع عليه إلا رسول الله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] . # وقد ورد من ثنائه [ صلى الله عليه وسلم ] على أصحابه عموما وخصوصا نصوص | ~~لا يدرك دقائقها ، ويعرف حقائقها إلا الصحابة الذين سمعوها | وحملوها ، ~~وعرفوا أسبابها ، وقرائن أحوالها ، وشاهدوا ما كان | النبي [ صلى الله عليه ~~وسلم ] يعامل به أصحابه ، ويخص به بعضهم دون بعض من | التقديم والتعظيم ، ~~فوجب الرجوع في ذلك إلى الصحابة الذين | شاهدوا الوحي والتنزيل ، وعلموا ~~بقرائن الأحوال مراتب التفضيل . # وقد أجمعوا ms214 رضي الله عنهم من غير توقف ولا تردد في حياة | رسول الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] وبعد وفاته على أن أفضلهم أبو بكر ثم عمر . # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ' ، / كنا نفاضل بين الصحابة | في زمان رسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] فنقول : أفضلهم أبو بكر ، ثم عمر ، فلا | ينكر ~~علينا . # وفي رواية : ثم نترك أصحاب رسول الله فلا نفاضل بينهم . # وفيهما [ أي : الصحيحين ] عن محمد بن علي بن أبي طالب | PageV01P410 | ~~رضي الله عنهما وهو ابن الحنفية قال : قلت لأبي : أي الناس | خير بعد النبي ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ؟ ، فقال : أبو بكر ، قلت : ثم من ؟ ، قال : عمر . # واتفقت الأمة على أن خير الصحابة : الخلفاء الأربعة . | # قال أهل السنة : ثم تمام العشرة المشهود لهم بالجنة ، ثم بقية أهل | ( ~~بدر ) ، ثم أهل ( أحد ) ، ثم أهل بيعة الرضوان . # قال الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله تعالى : ( وأجمع | أهل السنة على ~~أن أفضلهم على الإطلاق : أبو بكر ، ثم عمر ، | وقدم جمهورهم عثمان على علي ~~، وهو الصحيح ، ولهذا اختارته | الصحابة للخلافة وقدموه ، وهم أعلم ~~بالترتيب ) . انتهى . | # قلت : ولهذا عقد الصحابة الخلافة للصديق من غير تردد ، | وعقدها أبو بكر ~~لعمر من غير تردد ، وتوقف عمر فيمن يعقدها له . # وقال الإمام الجليل الحافظ أبو عمر يوسف بن محمد بن عبد البر | المالكي ~~رحمه الله تعالى في ' شرح موطأ الإمام مالك ' رحمه الله | تعالى : ( أجمع ~~أهل السنة على أن أفضل الأمة بعد نبيها : أبو بكر ، | ثم عمر ، ووقف بعض ~~السلف في عثمان وعلي . وأما اليوم فلا يختلف | الخلف في أن الترتيب : عثمان ~~ثم علي . قال : وعليه عامة أهل | الحديث من لدن أحمد ابن حنبل وهلم جرا ) . ~~انتهى . | # قال العلماء : ولو لا فهم الصحابة رضي الله عنهم ذلك عن رسول | الله [ ~~صلى الله عليه وسلم ] لما رتبوا الأمر كذلك ، إذ كانوا لا تأخذهم في الله ~~لومة | لائم ، ولا يصرفهم عن أهل الحق صارف . | PageV01P411 | # | فصل # | في أدلة فضل الخلفاء الأربعة | رضوان الله عليهم # ومن الأدلة الشاهدة على فضل الخلفاء الأربعة رضي ms215 الله عنهم ، | الموجبة ~~لهم زيادة المزية على غيرهم : # # | ( فضائل الصديق رضي الله عنه ) # قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر ~~خليلا ' ، | متفق / عليه ] . # زاد في رواية : ' ولكن أخوة الإسلام أفضل ' . # وفي أخرى : ' ولكنه أخي وصاحبي ' . أي : أن تسميتي له | بما سماه الله به ~~من الأخوة والصحبة في الغار أفضل من وصفي له | بالخلة . # [ وفي رواية ] : إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ' ، | متفق ~~عليه # [ وقوله ] : ' إن الله بعثني فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : | صدقت ، ~~وواساني بنفسه وماله ' ، متفق عليه . | PageV01P412 # [ وقوله ] : ' فهل أنتم تاركو لي صاحبي ، فهل أنتم تاركو لي | صاحبي - ~~ثلاث مرات - ' ، متفق عليه . # [ وقوله ] : ' مروا أبا بكر فليصل بالناس ' ، متفق عليه . # [ وقوله ] : ' إني أخشى أن يتمنى متمن ، أو يقول قائل : أنا | أولى ~~بالأمر ، ويأبى الله ذلك والمؤمنون إلا أبا بكر ' ، متفق عليه . # وقوله [ صلى الله عليه وسلم ] لما رجف به ( أحد ) ومعه أبو بكر وعمر ~~وعثمان : | ' أثبت أو اسكن أحد ، فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان ' ، | ~~متفق عليه . # والخطاب عند المحققين محمول على الحقيقة ، إقامة له مقام | من يفعل ، ~~لتحركه ، مع قوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ما من شيء إلا ويعلم أني | ~~رسول الله ' . # وقالوا : سبحان الله أبقرة تتكلم وذئب يتكلم ؟ فقال النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | ' فإني أومن بذلك أنا وأبو بكر وعمر ' ، متفق عليه . | ~~PageV01P413 # وقيل له : من أحب الناس إليك ؟ قال : ' عائشة ' ، قيل : | ومن الرجال ؟ ~~قال : أبوها ' ، قيل : ثم من ؟ قال : ' عمر ' ، | متفق عليه . | # | فضائل عمر رضي الله عنه # [ وقوله [ صلى الله عليه وسلم ] ] : ' إيه يا ابن الخطاب ، والله ما سلكت ~~فجا إلا | سلك الشيطان فجا غير فجك ' متفق عليه . أي : أن الحق يدور | معه ~~أينما دار ، فهو من الذين قال الله فيهم : @QB@ إن عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان @QE@ [ سورة الحجر 15 / 42 ] . # وشهادته [ صلى الله عليه وسلم ] بأن عمر من المحدثين - بفتح المهملتين ، ~~أي : | من أهل الإلهام الموافق للصواب - # وإنه [ صلى الله عليه وسلم ] رأى عليه قميصا ضافيا يجره ms216 ، وأوله بوفور ~~الدين في | أيامه . متفق عليه . # وأنه [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] سقى فضلة من اللبن عمر ، وأوله بالعلم ، ~~متفق عليه . # وأن عمر سقى الناس حتى أرواهم ، متفق عليه . وأوله | العلماء بكثرة ~~الخيرات والفتوحات في أيامه | PageV01P414 | # | فضائل عثمان رضي الله عنه # وقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' بشره بالجنة ، على بلوى تصيبه ' - يعني ~~: | عثمان - متفق عليه . | # | فضائل علي رضي الله عنه # وقوله / [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ~~ورسوله ، | ويحبه الله ورسوله ' ، فأعطاها عليا . متفق عليه . # مع قوله [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] : ' أما ترضى أن تكون مني بمنزلة ~~هارون من | موسى ' ، متفق عليه . | # | مناقب الصديق رضي الله عنه # هذا مع ما اشتهر للصديق رضي الله عنه من سبقه إلى التصديق | من غير تردد ~~، وكثرة التصدق غير مرة بجميع ماله في سبيل الله ، | وما كان عرفه البر ~~والفاجر والمؤمن والكافر من شدة اختصاصه في | الجاهلية والإسلام بالنبي ~~عليه أفضل الصلاة والسلام ، وقربه منه ، | ومجاورته له حيا وميتا ، ثم ما ~~أيده الله به من الثبات عند موت | النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، ووعظه ~~المسلمين ، ثم إطفاء نار الفتنة عند تنازع | الصحابة ، وجهاد أهل الردة ، ~~حتى استقام الدين ، ومن تقواه | المعروف ، وصنائعه للمعروف ، وكمال النفس ، ~~ورسوخ القدم في | التوحيد ، ووقر اليقين في الصدر . | # | مناقب عمر رضي الله عنه # ومع ما عرف للفاروق رضي الله عنه من عزة الإسلام بإسلامه | ابتداء ~~وانتهاء ، ومن الشدة في الدين ، والجمع في السياسة بين | PageV01P415 | ~~العنف واللين ، وكثرة الفتوحات ، وموافقة رأيه للوحي في غير | مرة ، وعدله ~~، وإحسانه ، وحسن سيرته المشهورة ، حتى قال أهل | السير : لو أن هذه الأمة ~~فاخرت جميع الأمم بسيرة عمر لفخرتها ، إذ | لم يعلم أن ملكا من المتقدمين ~~والمتأخرين سار سيرته . | # | مناقب عثمان رضي الله عنه # ومع شهادة الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] لعثمان الشهيد باستحياء ~~الملائكة الكرام | منه إجلالا واحتراما ، وضربه له بسهمه وأجره يوم ( بدر ) ~~، وضربه | بيده اليمنى على اليسرى عنه في بيعة الرضوان ، وتزويجه له ~~بابنتيه | رضي الله عنهما ، ثم ms217 قال : ' لو كان عندي ثالثة لزوجتكها ' ، | ~~مع ما اشتهر من جمعه لمصاحف القرآن ، ومواظبته على تلاوته ، | وكثرة الصيام ~~والقيام ، وشفقته على الأمة بوضع السلاح تورعا منه | على سفك الدماء ، ~~وصدقاته المشهورة ؛ كتجهيز جيش / العسرة | وحفر بئر ( رومة ) الموعود عليها ~~بالجنة . | # | مناقب علي رضي الله عنه # | ومع شهادته [ صلى الله عليه وسلم ] للمرتضى علي بن أبي طالب بأنه ~~أقضاهم ، | وأنه قائد الفئة الناجية ، وتقتل عمارا الفئة الباغية ، وتزويجه ~~له بابنته | فاطمة الزهراء - سيدة نساء أهل الجنة ، وأم الحسن والحسين ، | ~~سبطي المصطفى [ صلى الله عليه وسلم ] - مع ما اشتهر من قدم إسلامه ، ورسوخ ~~| علمه ، وزهده ، وشجاعته في نصرة دين الله ، وشرف القرابة القربى | من ~~رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ورضي الله عنهم أجمعين . # ومن نظر بعين البصيرة في مناقب الخلفاء الأربعة الواردة في | ' الصحيحين ~~' ، أو في أحدهما - كما أوردناه ، ولم تمل به الأهواء - | ظهر له إصابة ~~الصحابة في تربيتهم في الفضل على تربيتهم في الخلافة . | @QB@ وكلا وعد ~~الله الحسنى والله بما تعملون خبير @QE@ [ سورة الحديد 57 / 10 ] . | ~~PageV01P416 | # | فصل # | في أدلة فضل الصحابة | رضي الله عنهم أجمعين # الذي عليه جمهور المحدثين أن كل مسلم اجتمع بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ~~] ولو | لحظة فهو من الصحابة . # وقد ورد في فضلهم رضي الله عنهم من الآيات القرآنية | والأحاديث النبوية ~~ما لا يحصى . # فروى البخاري ومسلم في ' صحيحهما ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : | ~~' خيركم - وفي رواية - خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم - أي : | التابعون ~~- ثم الذين يلونهم - أي : تابعو التابعين - ' . # قال الشيخ محي الدين النووي - رحمه الله تعالى - : ( ورواية | ' خير ~~الناس ' على عمومها ، والمراد منه جملة القرون السابقة | واللاحقة ، ولا ~~يلزم منه تفضيل أهل قرنه على الأنبياء عليهم | السلام ، إذ المراد جملة ~~القرون ، بالنسبة إلى كل قرن بجملته . | قال : والمراد بالقرن : الصحابة ، ~~ثم الذين يلونهم : التابعون ، ثم | الذين يلونهم : تابعو التابعين ) . ~~انتهى . | PageV01P417 | # قلت : وأول قرن الصحبة من مبعثه [ صلى الله عليه وسلم ] إلى موت آخرهم | ~~موتا ؛ وهو أبو الطفيل على رأس عشر بعد المئة ms218 من الهجرة ، لمئة | من الوفاة ~~، وهو أيضا آخر قرن التبعية لتعذرها حينئذ ، وأوله من | الوفاة لتعذر ~~الصحبة حينئذ ، والله أعلم . | # قال العلماء : وإنما كانوا خير القرون بشهادة الله تعالى | ورسوله [ صلى ~~الله عليه وسلم ] لهم بكل فضيلة ؛ من الإخلاص والصدق والتقوى ، | والشدة في ~~الدين ، والرحمة على المؤمنين ، ونصرة الله ورسوله ، | والجهاد في سبيله ، ~~وبذل النفوس والأموال وبيعها من الله تعالى ، | وإيثارهم على أنفسهم ، ~~وكونهم خير أمة أخرجت للناس ، وقد | رضي الله عنهم ورضوا عنه ، والحائزين ~~على الفوز والفلاح ، والبشارة | بأعلى الجنان وجوار الرحمن ، إلى غير ذلك . # ومدح الله لا يتبدل ، ووعده لا يخلف ولا يتحول ، إذ هو | سبحانه المطلع ~~على عواقب الأمور ، والعالم بخائنة الأعين | وما تخفي الصدور ، فلا يمدح جل ~~وعلا إلا من سبقت له منه | الحسنى ، وكان ممدوحا في الآخرة والأولى . # قال الله تعالى : ^ ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين | ~~اتبعوهم بأحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري | تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا وذلك الفوز العظيم ) ^ [ سورة التوبة 9 / 100 ] . # وقال سبحانه : @QB@ لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم @QE@ [ سورة | التوبة 9 / 88 - 89 ] ~~. # وقال تعالى ^ ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم | PageV01P418 ~~| بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ) ^ [ سورة | التوبة ~~9 / 111 ] . # وقال تعالى : ^ ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء | ~~بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من | ~~أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ) الآية [ سورة الفتح | ~~48 / 29 ] . # وقال تعالى في حق المهاجرين : @QB@ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم ~~الصادقون @QE@ [ سورة الحشر 59 / 8 ] . # [ وقال تعالى ] في حق الأنصار : ^ ( والذين تبوءوا الدار والإيمان | من ~~قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا | ويؤثرون ~~على ms219 أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك | هم المفلحون ) ^ [ ~~سورة الحشر 59 / 9 ] . # [ وقال تعالى ] في حق التابعين لهم بإحسان ، المستغفرين | لهم ، السالمين ~~من غل القلوب - جعلنا الله منهم - : ^ ( والذين جاءوا | من بعدهم يقولون ~~ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا | تجعل في قلوبنا غلا ~~للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) ^ [ سورة الحشر 59 / 10 ] # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده ، ~~لو أن | أحدكم أنفق مثل ( أحد ) ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفة ' ، متفق | ~~عليه . # قال الشيخ محيي الدين النووي - رحمه الله تعالى - : ( ومعنى | ~~PageV01P419 | الحديث : لو أنفق أحدكم في سبيل الله مثل ( أحد ) ذهبا ما ~~بلغ ثوابه | ثواب نفقة أحدهم مدا من طعام ولا نصيفة . قال : وسبب ذلك كون | ~~نفقتهم رضي الله عنهم في وقت الضرورة وضيق الحال ، وفي | نصرته [ صلى الله ~~عليه وسلم ] ، وحماية دينه وإعزازه ، وكذلك كان جهادهم وسائر | طاعاتهم ، ~~وذلك معدوم فيمن بعدهم ، مع أن فضيلة الصحبة ولو | بلحظة لا توازيها فضيلة ~~، ولا تنال درجتها بشيء ، وذلك فضل الله | يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم ) انتهى . # والمخاطب بقوله : ' لا تسبوا أصحابي ' الأمة ، أو أنه نزل | الساب منزلة ~~من ليس من أصحابه ، أو خص بالصحبة السابقين | منهم ، كما ورد في سبب الحديث ~~أن خالد بن الوليد سب | عبد الرحمن بن عوف . | # قال العلماء : وإذا ثبت ثناء الله ورسوله عليهم رضي الله عنهم بكل | ~~فضيلة ، والشهادة لهم بالمناقب الجليلة ، فأي دين / يبقى لمن نبذ | كتاب ~~الله وراء ظهره ، فنسبهم إلى باطل ، أيقول هذا الجاهل بأن الله | - تعالى ~~عما يقول الظالمون علوا كبيرا - لما وصفهم وأثنى عليهم | كان جاهلا بما ~~يؤول إليه حالهم ، فتبدل قوله الحق باطلا ، والصدق | كذبا ، أم كان عالما ~~بذلك ، ولكنه خان رسوله بالثناء على من ليس | أهلا للثناء ، ورضي لرسوله ~~المجتبى عنده بصحبة الفاسقين ، | ومصافاة المنافقين . # كلا ، والله لقد كانوا أحق بتلك الفضائل وأهلها . ^ ( وكان الله بكل شيء ~~عليما ) ^ [ سورة الأحزاب 33 / 40 ] . | PageV01P420 # وكانوا كما ms220 وصفهم الله : @QB@ رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من ~~قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا @QE@ [ سورة الأحزاب 33 / 23 ] . # اللهم إنا نشهد أنهم كما وصفتهم من أنهم خير أمة ، ونثني | عليهم بما ~~أثنيت عليهم من الفضائل الجمة ، ونعتقد أنهم قد قلدوا | رقاب الخاصة ~~والعامة المنة ؛ لأنهم الذين جاهدوا في الله حق | جهاده ، حتى قرروا هذا ~~الدين ، ثم حملوه إلى الناس كما نقلوه ، | باذلين في ذلك غاية الجهد والنصح ~~، ونعتقد وجوب تعظيمهم | واحترامهم ومحبتهم ، والكف عما شجر بينهم ، وحسن ~~الظن | بهم ، والإعراض عما يورده الإخباريون عنهم ، مما لا يسلم من | مثله ~~بشر ، إلا من عصمه الله ، وهم غير معصومين ، وحمل ما صح | عنهم من الهفوات ~~التي هي قطرة كدرة في بحر صاف من محاسنهم | على أحسن المحامل ، وتأويله بما ~~يليق بجلالة قدرهم ، ولا يحرم | ذلك إلا من حرم التوفيق . # اللهم فانفعنا بحبهم ، واعصمنا عن سبهم ، وأحينا على سنتهم ، | وتوفنا ~~على ملتهم ، واحشرنا في زمرتهم ، يا أرحم الراحمين . # وما أحسن قول صاحب البردة - رحمه الله تعالى - فيهم ، [ من | البسيط ] : ~~| # % ما زال يلقاهم في كل معترك % % حتى حكوا بالقنا لحما على وضم % % ~~PageV01P421 | # % كأنما الذين ضيف حل ساحتهم % % بكل قرم إلى لحم العدا قرم % # % يجر بحر خميس فوق سابحة % % يرمي بموج من الأبطال ملتطم % # % من كل منتدب لله محتسب % % يسطو بمستأصل للكفر مصطلم % # % حتى غدت ملة الإسلام وهي بهم % % من بعد غربتها موصولة الرحم % # % مكفولة أبدا منهم بخير أب % % وخير بعل فلم تيتم ولم تئم % % ~~PageV01P422 | # | 2 الخاتمة # | في ذكر شيء من سيرته [ صلى الله عليه وسلم ] في أحواله النفسية وأقواله ~~القدسية # | PageV01P423 ( فارغة ) | PageV01P424 | # | الباب الأول # | في أحواله النفسية | وفيه فصول سبعة : في حسن خلقته [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، وحسن خلقه ، ووفور عقله ، | وحسن عشرته ، وسماحته ، وشجاعته ، ~~وزهده # | PageV01P425 ( فارغة ) | PageV01P426 | # | فصل # | في حسن خلقته [ صلى الله عليه وسلم ] # اعلم أن من نظر إلى خصال الكمال وجد نبينا [ صلى الله عليه وسلم ] حائزا ~~| لجميعها ، محيطا بشتاتها . # أما حسن خلقته [ صلى الله عليه وسلم ] : فقد كان ms221 كما في الحديث الصحيح ~~أحسن | الناس وجها ، وأكملهم صورة . وأحسنهم خلقا ، حتى كأن | الشمس تجري ~~في وجهه ، إذا ضحك تلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة | البدر ، أجمل الناس من ~~بعيد ، وأحلاهم وأحسنهم من قريب . | يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله ~~. # وكان له شعر يبلغ شحمة أذنيه ، فإذا جاوزها قصه . # وكان [ صلى الله عليه وسلم ] نظيف الجسم ، طيب الطيب والعرق طبعا ، لا ~~يشم | عنبر ولا مسك أطيب من ريحه ، يصافح المصافح فيظل يومه يجد | ريح يده ~~، سواء مسها بطيب أم لا ، ويضع يده على رأس الصبي | فيعرف من بين الصبيان ~~بريحه ، ولا يمر في طريق فيتبعه أحد إلا | عرف أنه سلكه من طيبه ، لم يكن ~~منه شيء يكره [ صلى الله عليه وسلم ] . | # | فائدة # | في أشبه الناس صورة بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] # أشبه الناس صورة بالنبي [ صلى الله عليه وسلم ] من أولاده : فاطمة ، ~~وابناها | الحسن والحسين رضي الله عنهم ، ومن أهل بيته أربعة : وهم : بنو | ~~أعمامه الثلاثة : جعفر بن أبي طالب ، وقثم بن العباس ، | وأبو سفيان ~~المغيرة بن الحارث ، والسائب بن يزيد جد الإمام | PageV01P427 | الشافعي ~~رضي الله عنهم . # وقد نظم هؤلاء الأربعة مع الحسن بن علي - بعض الفضلاء | فقال / ، [ من ~~البسيط ] : | # % بخمسة شبه المختار من مضر % % يا حسن ما خولوا من وجهه الحسن % # % كجعفر وابن عم المصطفى قثم % % وسائب وأبي سفيان والحسن % % ~~PageV01P428 | # | فصل # | في حسن خلقه [ صلى الله عليه وسلم ] # وأما حسن خلقه [ صلى الله عليه وسلم ] : فقد كانت فيه الأخلاق الحميدة ، ~~| والآداب المجيدة ، جميعها على الانتهاء في كمالها ، والاعتدال في | ~~غايتها ، حتى أثنى الله عليه بذلك ، فقال : @QB@ وإنك لعلى خلق عظيم @QE@ [ ~~سورة القلم 68 / 4 ] . # وفي ' الصحيحين ' : كان خلقه القرآن - أي : مطبوعا على | ما احتوى عليه ~~من العدل والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، آخذا | للعفو ، آمرا بالعرف ، ~~معرضا عن الجاهلين - إلى غير ذلك . # وقال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ' . # وكان [ صلى الله عليه وسلم ] مجبولا عليها في أصل خلقته ، مطبوعا عليها ~~في أول | فطرته ؛ بالجود الإلهي ، والتخصيص ms222 الرحماني ، ثم ازداد كمالا | ~~بترادف نفحات الكرم ، وإشراق أنوار المعارف والحكم ، وطلوع | شمس النبوة ~~والرسالة ، واتساق بدر الخلة والمحبة ، إلى | ما لا يحيط به الوصف ، ولا ~~يدركه الوهم ، ولا يعلمه إلا مانحه | ومسديه ، ومعيد الفضل ومبديه . | ~~PageV01P429 | # | فصل # | في وفور عقله [ صلى الله عليه وسلم ] # وأما وفور عقله وذكاء لبه [ صلى الله عليه وسلم ] : فمن تأمل حسن تدبيره ~~[ صلى الله عليه وسلم ] | لأمور بواطن الخلق وظواهرهم ، وسياسته للخاصة ~~والعامة ، مع | عجيب شمائله ، وغريب سيره ، فضلا عما نشره من العلم ، وقرره ~~| من الشرع ، وما علمه الله من ملكوت سماواته وأرضه ، وآيات | قدرته ، ~~واطلعه عليه مما كان ومما سيكون ، ومع ما خصه الله به من | جوامع كلمه ، ~~وبدائع حكمه ، ومع التأييد الإلهي والعصمة بالوحي | السماوي ، فإنه يقتضي ~~العجب ، ويذهب به الفكر ، ويعلم يقينا | مصداق قوله تعالى تشريفا له ~~وتكريما وتعظيما : @QB@ وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ~~@QE@ [ سورة النساء 4 / 113 ] . # وعن وهب بن منبه - رحمه الله تعالى - قال : قرأت في أحد وسبعين | كتابا ، ~~فوجدت فيها أن الله تعالى لم يعط جميع الأولين / والآخرين من | العقل في ~~جنب عقل نبيه محمد [ صلى الله عليه وسلم ] إلا كحبة رمل من رمال الدنيا . # ولا شك أن العقل عنصر الأخلاق الشريفة ، ومنه ينبعث العلم | والمعرفة ، ~~فبحسب عقله [ صلى الله عليه وسلم ] كانت علومه ومعارفه ، وهو عليه الصلاة | ~~والسلام أحسن الناس خلقا وعلما ومعرفة وعقلا ، وذلك سجية فيه وطبعا | # | وصف ما امتاز به النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في خلقه وخلقه # وما أحسن قول صاحب البردة - رحمه الله تعالى - فيها ، [ من | البسيط ] : ~~PageV01P430 | # % فاق النبيين في خلق وفي خلق % % ولم يدانوه في علم ولا كرم % # % وكلهم من رسول الله ملتمس % % غرفا من البحر أو رشفا من الديم % # % وواقفون لديه عند حدهم % % من نقطة العلم أو من شكلة الحكم % # % فهو الذي تم معناه وصورته % % ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم % # % منزه عن شريك في محاسنه % % فجوهر الحسن فيه غير منقسم % % PageV01P431 ~~| # | فصل # | في حسن عشرته [ صلى الله عليه ms223 وسلم ] # وأما في حسن عشرته [ صلى الله عليه وسلم ] ووفور شفقته ورحمته : فقد قال ~~الله | تعالى : @QB@ لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص ~~عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم @QE@ [ سورة التوبة 9 / 128 ] . # وفي ' الصحيحين ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان أوسع الناس صدرا ، | ~~وأكرمهم عشرة ، وألينهم عريكة - أي : خبرة - . # قد وسع الناس بسطه وخلقه ، فصار لهم أبا ، وصاروا عنده في | الحق سواء . # يؤلفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، | ويحذر الناس ، ~~ويحترس منهم ، من غير أن يطوي عن أحد منهم | بشره ، ويتعهد أصحابه ، ويعطي ~~كل جلسائه نصيبه ، ولا يحسب | جليسه أن أحدا أكرم عليه منه ، ومن جالسه ~~صابره حتى ينصرف ، | ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها ، أو بميسور من القول . # وما أخذ أحدا بيده فأرسلها حتى يرسلها الآخذ . | PageV01P432 # وكان يجيب من دعاه من حر أو عبد ، أو غني أو فقير ، | وما دعاه أحد إلا ~~قال : ' لبيك ' . # ويعود المرضى ، ويقبل عذر المعتذر ، ويقبل الهدية ويكافئ | عليها ، ~~ويمازح أصحابه . ولكن لا يقول إلا حقا ، ويخالطهم | ويحادثهم ، ويضع ~~أطفالهم في حجره / ، ويداعب صبيانهم ، | ويدعوهم بأحب أسمائهم . # ويبدأ من لقيه بالسلام والمصافحة ، ولا يقطع على أحد حديثه | حتى ينتهي . # وكان مجلسه مجلس حلم وحياء ، وصدق وأمانة ، إذا تكلم | أطرق جلساؤه كأنما ~~على رؤوسهم الطير . | PageV01P433 | # | فصل # | في سماحته وجوده [ صلى الله عليه وسلم ] # وأما سماحته وجوده [ صلى الله عليه وسلم ] : فمن المعلوم أنه كان بالمحل ~~الأكمل . # وفي ' الصحيح ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان أجود الناس بالخير ، ~~وأجود | ما يكون في رمضان . # وأنه كان إذا لقيه جبريل عليه السلام أجود بالخير من الريح | المرسلة . # وما سئل عن شيء قط فقال : ' لا ' . # وسبق أنه أعطى رجلا من غير سؤال غنما بين جبلين ، فرجع | إلى قومه ، فقال ~~: يا قوم أسلموا ، فإن محمدا يعطي عطاء من | لا يخاف الفاقة . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لو كان عندي عدد هذه العضاه نعما ~~لقسمته | بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا ' . | ~~PageV01P434 # وفي ms224 ' الصحيحين ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما أحب أن يكون ~~لي مثل | ( أحد ) ذهبا ، تمسي علي ثالثة وعندي مئة شيء إلا أن أقول به في | ~~عباء الله ، هكذا وهكذا وهكذا ' وحثا بين يديه وخلقه ، وعن يمينه | وشماله ~~. # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] جاءه مال من ( البحرين ) - أي : نحو مئة ألف ~~- فأمر | بطرحه على نطع في المسجد ، فصلى العصر ، ثم انصرف إليه ، | فما ~~قام من مجلسه حتى فرقة عطاء . | PageV01P435 | # | فصل # | في شجاعته [ صلى الله عليه وسلم ] # وأما شجاعته [ صلى الله عليه وسلم ] : فقد كان في ذلك بالمكان الذي لا ~~يجهل . # بذلك وصفه من عرفه ، فقد حضر المواقف الصعبة ، وفر | الكماة منه غير مرة ~~، وهو ثابت لا يبرح ، ومقبل لا يتزحزح ، كما | سبق في يوم ( أحد ) ، ويوم ( ~~حنين ) . # وثبت عن علي رضي الله عنه أنه قال - وهو البطل المقدام | والليث الضرغام ~~- : كنا إذا حمي الوطيس ، واشتد البأس ، | واحمرت الحدق ؛ اتقينا برسول ~~الله [ صلى الله عليه وسلم ] / ، فما يكون أحد أقرب | إلى العدو منه ، وكان ~~أشجعنا من كان أقرب إليه . # وسبق قول العباس رضي الله عنه في يوم ( حنين ) : وأنا آخذ | بلجام بغلته ~~[ صلى الله عليه وسلم ] ، أكفها إرادة أن لا تسرع . # وقول البراء بن عازب رضي الله عنهما : لكن رسول الله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] لم | يفر ، ولقد رأيته على بغلته البيضاء ، وابن عمه أبو سفيان آخذ ~~| بلجامها يكفها وهو يقول : | ' أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ' # فما رئي [ من الناس ] يومئذ أشد منه [ صلى الله عليه وسلم ] . | ~~PageV01P436 | # | فصل # | في زهده [ صلى الله عليه وسلم ] # وأما زهده [ صلى الله عليه وسلم ] في الدنيا ، وإيثاره للعقبى : فحسبك ما ~~اشتهر | عنه من تقلله منها ، وإعراضه عن زهرتها ، امتثالا لقول ربه سبحانه ~~| وتعالى : @QB@ ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة ~~الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى @QE@ [ سورة طه 20 / 131 ] . # وكان [ صلى الله عليه وسلم ] - كما اتفق عليه نقلة الأخبار عنه - مقتصرا ~~في نفقته | وملبسه ومسكنه على ms225 قدر الضرورة منها ، ولقد عرضت عليه أن | تجعل ~~له بطحاء ( مكة ) ذهبا ، أو أن تكون الجبال ذهبا لا حساب | عليه فيها ، ~~فاختار أن يكون نبيا عبدا ، يجوع يوما ، ويشبع | يوما ، ثم جيئت إليه ~~الأموال من الغنائم والخمس والزكوات والجزية | والهدية فصرفها في مصارفها ، ~~وقوى المسلمين بها ، وسد به | فاقتهم ، وأغنى به عيلتهم ، ولم يستأثر منها ~~بشيء دونهم . # وفي ' الصحيحين ' : ما شبع نبي الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأهله من خبز ~~بر | ثلاثة أيام تباعا حتى فارق الدنيا . # وإنا كنا لننظر إلى الهلال ، ثم الهلال ، ثم الهلال ، ثلاثة أهلة | في ~~شهرين ، وما أوقد في أبيات النبي [ صلى الله عليه وسلم ] نار ، [ قال : يا ~~خالة ، | PageV01P437 | فما كان يعيشكم ؟ قالت : الأسودان ] ما هو إلا ~~التمر والماء . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] كثيرا ما يرى عاصبا بطنه من الجوع . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] مات ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من ~~شعير . | # | وصف زهد النبي [ صلى الله عليه وسلم ] # وما أحسن قول / صاحب البردة فيها ، [ من البسيط ] : | # % ظلمت سنة من أحيا الظلام إلى % % أن اشتكت قدماه الضر من ورم % # % وشد من سغب أحشاءه وطوى % % تحت الحجارة كشحا مترف الأدم % # % وراودته الجبال الشم من ذهب % % عن نفسه فأراها أيما شمم % # % وأكدت زهده فيها ضرورته % % إن الضرورة لا تعدو على العصم % # % وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من % % لولاه لم تخرج الدنيا من العدم % % ~~PageV01P438 | # | الباب الثاني # | في أقواله القدسية # | وفيه فصول عشرة : في ذكره لربه في سوابق الصلاة ، وفي الصلاة ، وفي ~~لواحق الصلاة ، | وفي المرض وتوابعه ، وفي الصيام ، وفي السفر ، وفي الحج ، ~~| وفي الجهاد ، وفي المعاش ، وفي المعاشرة . | PageV01P439 ( فارغة ) | ~~PageV01P440 | # فصل # | | # في سوابق الصلاة $ # أما سوابق الصلاة : ففي أذكاره [ صلى الله عليه وسلم ] إذا استيقظ من ~~نومه ، وإذا | لبس ثوبه ، وإذا خرج من بيته ، وفي قضاء الحاجة ، وفي ~~الطهارة ، | وفي التوجه إلى المسجد ، وعند سماع الأذان . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] إذا أمسى وإذا أصبح # فثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه كان إذا آوى إلى فراشه ms226 قال : ' ~~باسمك اللهم | أحيا وأموت ' . وإذا استيقظ قال : ' الحمد لله الذي أحيانا ~~بعد | ما أماتنا وإليه النشور ' ، رواه البخاري . # وروى ابن السني أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما من عبد يقول . . ~~حين رد | الله إليه روحه : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، ~~وله | الحمد ، وهو على كل شيء قدير ؛ إلا غفر الله ذنوبه ، وإن كانت | مثل ~~زبد البحر ' . # وفي ' سنن أبي داود ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا استيقظ من ~~النوم قال : | ' لا إله إلا أنت ، سبحانك اللهم أستغفرك لذنبي ، وأسألك | ~~رحمتك ، رب زدني علما ، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، وهب لي | من لدنك ~~رحمة ، إنك أنت الوهاب ' . | PageV01P441 # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا قام ~~من | نومه نظر إلى السماء ، وقرأ الآيات العشر الخواتم / من سورة | آل ~~عمران : @QB@ إن في خلق السماوات والأرض @QE@ إلى آخر | السورة . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] إذا لبس ثوبا جديدا # وثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' من لبس ثوبا جديدا فقال : ~~الحمد | لله الذي كساني هذا الثوب ، ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ، | ~~غفر الله له ما تقدم من ذنبه ' ، رواه ابن السني . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من لبس ثوبا جديدا ، فقال : الحمد ~~لله الذي | كساني ما أواري به عورتي ، وأتجمل به في حياتي ، ثم عمد إلى | ~~الثوب الذي أخلق فتصدق به ، كان في حفظ الله ، وفي كنف الله ، | وفي ستر ~~الله حيا وميتا ' ، رواه الترمذي والحاكم ، وقال : صحيح | الإسناد . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] رأى على عمر رضي الله عنه ثوبا جديدا ، فقال ~~| ' البس جديدا ، وعش حميدا ، ومت شهيدا ' ، رواه ابن ماجه | وابن السني . # # | ( دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] اذا خرج من بيته ) # وثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه كان إذا خرج من بيته ، قال : ' باسم ~~الله ، | PageV01P442 | توكلت على الله . اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل ~~، أو أزل أو | أزل ، أو أظلم أو أظلم ms227 ، أو أجهل أو يجهل علي ' ، رواه أصحاب ~~| السنن الأربعة بإسناد صحيح ؛ وهم أبو داود والترمذي والنسائي | وابن ماجه ~~، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من قال إذا خرج من بيته : باسم الله ~~، توكلت | على الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، يقال له حينئذ - أي : ~~تقول له | الملائكة - : هديت وكفيت ووقيت ، وتنحى عنه الشيطان ، وقال | ~~لشيطان آخر : كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي ؟ ' | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] إذا دخل الخلاء أو خرج منه # وثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه كان يقول عند دخول الخلاء : ' اللهم ~~إني | أعوذ بك من الخبث والخبائث ' ، متفق عليه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقول إذا خرج من الخلاء : ' غفرانك ' ، ~~رواه | أبو داود بإسناد صحيح . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] في الوضوء # وثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' لا وضوء لمن لم يذكر اسم ~~الله | عليه ' ، رواه أبو داود وغيره . | PageV01P443 # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقول في أثناء وضوئه : ' اللهم اغفر لي ~~ذنبي ، | ووسع لي في داري ، وبارك / لي في رزقي ' ، رواه النسائي وابن | ~~السني بإسناد صحيح . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من توضأ فقال أي : بعد الفراغ : | ~~أشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا | عبده ورسوله ~~، [ إلا ] فتحت له أبواب الجنة الثمانية ، يدخل من | أيها شاء ' ، رواه ~~مسلم والترمذي وزاد : ' اللهم اجعلني من | التوابين ، واجعلني من المتطهرين ~~' . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] إذا خرج إلى الصلاة # وثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه كان إذا خرج إلى الصلاة قال ما ~~يقوله إذا خرج | من بيته . # وزاد في ' صحيح مسلم ' ، وقال : ' اللهم اجعل في قلبي | نورا ، وفي لساني ~~نورا ، واجعل في سمعي نورا ، واجعل في | بصري نورا ، واجعل من خلفي نورا ، ~~ومن أمامي نورا ، واجعل من | فوقي نورا ، ومن تحتي نورا ، اللهم أعطني نورا ~~' . # زاد ابن السني : ' اللهم بحق السائلين عليك ، وبحق | مخرجي هذا ، فإنه لم ~~أخرجه ms228 أشرا ولا بطرا ، ولا رياء ولا سمعة ، | خرجت ابتغاء مرضاتك ، واتقاء ~~سخطك ، أسألك أن تعيذني من | PageV01P444 | النار وتدخلني الجنة ' . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] عند دخول المسجد # وثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' من قال إذا دخل المسجد : ~~أعوذ بالله | العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ؛ ~~| قال الشيطان : حفظ مني سائر اليوم ' ، رواه أبو داوود بإسناد | حسن . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا دخل أحدكم المسجد فليقل : اللهم ~~افتح | لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج فليقل : اللهم إني أسألك من | فضلك ' ، ~~رواه مسلم . # وأنه كان [ صلى الله عليه وسلم ] إذا دخل المسجد قال : ' باسم الله ، ~~اللهم صل | على محمد ' ، وإذا خرج قال : ' باسم الله ، اللهم صل على | محمد ~~' . # # | ( دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] إن سمع الآذان ) # وثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' إذا سمعتم النداء فقولوا ~~مثل ما يقول | المؤذن ' ، متفق عليه . # وروى مسلم أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا سمعتم المؤذن فقولوا ~~مثل | PageV01P445 | ما يقول ، ثم صلوا علي ، فإنه من صلى علي صلاة صلى ~~الله عليه | بها / عشرا ، ثم سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة ~~، | لا تبتغي إلا لعبد من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل | ~~الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة ' - أي وجبت - . | # قلت : هكذا في جميع النسخ : ' أنا هو ' والأفصح : أن | أكون أنا إياه . # وروى البخاري أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من قال حين يسمع النداء ~~| - أي : بعد الفراغ - اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة | القائمة ، ~~آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي | وعدته ؛ حلت له ~~شفاعتي يوم القيامة ' . | PageV01P446 | # | فصل # | في الصلاة # | أذكاره [ صلى الله عليه وسلم ] في افتتاح الصلاة # وأما أذكاره [ صلى الله عليه وسلم ] في الصلاة : ففي الافتتاح ، والقيام ~~| والركوع ، والاعتدال ، والسجودين ، والجلوس بينهما ، وفي | التشهد وما ~~بعده . # فثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] انه كان إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حذو ~~منكبيه ، | وإذا كبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ms229 رفعهما كذلك أيضا ، ~~| وقال : ' سمع الله لمن حمده ' ، ثم قال : ' ربنا ولك الحمد ' ، | وكان لا ~~يفعل ذلك في السجود . متفق عليه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] حين يدخل في الصلاة يرفع يديه ، ثم يضع يده ~~اليمنى | على اليسرى . رواه مسلم . # وفي البخاري : كان الناس يؤمرون في الصلاة أن يضع الرجل | يده اليمنى على ~~ذراعه اليسرى . | # قال العلماء : والحكمة في هذه إلهية ، أنه صفة العبد المستسلم | لمولاه . # وثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال بعد تكبيرة الإحرام : ' سبحانك ~~اللهم | وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك ' ، رواه | ~~PageV01P447 | الترمذي وأبو داود وابن ماجه . # وأنه [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] سمع رجلا قال بعد تكبيرة الإحرام : الله ~~أكبر كبيرا ، | والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، فقال : ' ~~عجبت | لها ، فتحت لها أبواب الجنة ' ، رواه مسلم . # وروى مسلم أيضا أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقول إذا افتتح الصلاة : ~~| ' وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ، وما أنا من | المشركين / ، ~~إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، | لا شريك له ، وبذلك أمرت ~~وأنا من المسلمين ، ورواه ابن | حبان في ' صحيحه ' وزاد بعد حنيفا : ' ~~مسلما ' . # وروى البخاري أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقول : ' اللهم باعد بيني ~~وبين | PageV01P448 | خطاياي ، كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني ~~من | خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسل خطاياي | بالماء ~~والثلج والبرد . | # | أذكاره [ صلى الله عليه وسلم ] في القيام # | وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقول قبل القراءة في الصلاة : ' ~~أعوذ بالله من | الشيطان الرجيم ، من نفخه ونفثه وهمزه ' ، رواه أصحاب ~~السنن | الأربعة . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ' ، ~~متفق | عليه . # ولفظ ابن خزيمة وابن حبان في ' صحيحتهما ' : ' لا تجزئ | صلاة لا يقرأ ~~فيها بفاتحة الكتاب ' . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] عد البسملة آية من الفاتحة . رواه ابن خزيمة ~~والحاكم | وصححاه . | PageV01P449 # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا قال الإمام : @QB@ غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين @QE@ فقولوا : آمين ، فإنه ms230 من وافق قوله - أي : في حالة ~~| التأمين - قول الملائكة - أي ' في السماء كما في رواية أخرى - غفر | له ~~ما تقدم من ذنبه ' ، متفق عليه . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقرأ بعد الفاتحة سورة ، إلا في ~~الثالثة | والرابعة . متفق عليه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل ، ~~وفي | العصر والعشاء بأوساطه ، وفي المغرب بقصاره . رواه | النسائي . # وأول المف ل الحجرات . # وأنه كان يقرأ في صبح الجمعة : @QB@ الم تنزيل @QE@ في | الركعة الأولى ، ~~وفي الثانية : ^ ( هل أتى ) ، متفق عليه . | PageV01P450 # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قرأ في ركعتي سنة الفجر بسورتي : الإخلاص | ~~والكافرون . رواه مسلم . | # | أذكاره [ صلى الله عليه وسلم ] في الركوع # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا ركع كبر مع ابتداء الهوي ، ورفع ~~يديه | حذو منكبيه ، ويقول : ' سبحان ربي / العظيم ' ثلاثا ، رواه في | ~~التكبير والرفع الشيخان . وفي التسبيح مسلم ، وفي تثليث التسبيح أبو داود . # وروى مسلم أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقول أيضا في ركوعه في صلاة ~~الليل : | اللهم لك ركعت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، خشع لك سمعي | وبصري ~~ومخي وعظمي وعصبي ' . # وزاد ابن حبان : ' وما استقلت به قدمي لله رب العالمين ' . | # | أذكاره [ صلى الله عليه وسلم ] في اعتداله من الركوع # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه ~~قائلا : | ' سمع الله لمن حمده ' ، فإذا انتصب قال : ' ربنا لك الحمد ' ، | ~~متفق عليه . | PageV01P451 # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ~~، | فقولوا : ربنا لك الحمد ؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له | ما ~~تقدم من ذنبه ' ، متفق عليه . # وروى مسلم أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يريد في صلاة الليل : ' ملء ~~السماوات ، | وملء الأرض ، وملء ما شئت من شيء بعد ، أهل الثناء والمجد ، | ~~أحق ما قال العبد ، وكلنا لك عبد ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، | ولا معطي ~~لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ' . | # | أذكاره [ صلى الله عليه وسلم ] في السجود ms231 # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يكبر لهويه إذا سجد . متفق عليه . # زاد البخاري : بلا رفع ليديه . # زاد أصحاب السنن الأربعة : ويضع ركبتيه ثم كفيه . # زاد مسلم ويقول : ' سبحان ربي الأعلى ' . زاد أبو داود : | ' ثلاثا ' . # وروى مسلم أنه [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] كان يريد في صلاة الليل [ في ~~سجوده | فيقول ] : ' اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، | PageV01P452 ~~| سجد وجهي للذي خلقه وصوره ، وشق سمعه وبصره ، تبارك الله | أحسن الخالقين ~~' . # وروى مسلم أيضا أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أقرب ما يكون العبد ~~من | ربه ، وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء ' . | $ أذكاره [ صلى الله عليه وسلم ~~] في جلوسه بين السجدتين # وثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه كان يكبر إذا رفع رأسه من السجود . ~~متفق عليه . # زاد الترمذي : ويجلس [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] مفترشا . وقال : حسن ~~صحيح . # زاد أبو داود وابن ماجه ثم يقول : ' رب اغفر لي ، وارحمني ، | واجبرني ، ~~/ وارفعني ، واهدني وارزقني ، وعافني ' . # وروى البخاري أنه [ صلى الله عليه وسلم ] إذا كان في وتر من صلاته لم ~~ينهض حتى | يستوي قاعدا - أي : للاستراحة - . # وروى البخاري ومسلم أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال للمسيء في صلاته : ' ~~إذا | قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة فكبر ، ثم اقرأ | ما ~~تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تستوي | قائما ~~، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تستوي | جالسا ، ثم اسجد حتى ~~تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تستوي | PageV01P453 | قائما ثم افعل ذلك في ~~صلاتك كلها ' . | # | فائدة # | فيما يتلى من القرآن في الصلاة $ # قال ابن دقيق العبد : ظاهر الحديث الدلالة على وجوب ما ذكر | فيه ، وعدم ~~وجوب ما لم يذكر فيه ؛ وذلك متوقف على جميع طرقه ، | والأخذ بالزائد ~~فالزائد ، فلأبي داود : ' ثم اقرأ بأم القرآن ' ، وكذا | للإمام أحمد وابن ~~حبان وزادا : ' ثم بما شئت ' ، وحينئذ إن عارض | الوجوب أو عدمه دليل أقوى ~~منه عمل به . | # | أذكاره [ صلى الله عليه وسلم ] في التشهد # وثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه كان ms232 يعلمهم التشهد ، وأنه كان يقول ~~: | ' التحيات المباركات ، الصلوات الطيبات لله ، السلام عليك أيها النبي | ~~ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن | لا ~~إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ' ، رواه مسلم . # وأنهم قالوا : كيف نصلي عليك ؟ فقال : ' قولوا : اللهم صل | على محمد ~~وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى | آل إبراهيم ، وبارك على محمد ، ~~وعلى آل محمد ، كما باركت | على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ' ~~، متفق عليه . | PageV01P454 | # | فائدة # | في قول : السلام عليك أيها النبي # إنما لم يقل لهم قولوا : الصلاة عليك - بالخطاب - كما في : | ( السلام ~~عليك أيها النبي ) بل جعلها دعاء من الله له ، لتكون صلاة | صالحة في حياته ~~وبعد وفاته . # وقد ثبت في البخاري : إنما كنا نقول : السلام عليك أيها | النبي ، وهو ~~بين أظهرنا ، فلما قبض قلنا : السلام / على النبي . | فدل على أن الخطاب ~~إنما وقع بطريق الاستصحاب الذي لم يحسن | تغييره بعد موته [ صلى الله عليه ~~وسلم ] ، وإنه غير متعين . | # | أذكاره [ صلى الله عليه وسلم ] بعد التشهد # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] علمهم التشهد ثم قال في آخره : ' ثم ~~ليتخير من | الدعاء أعجبه إليه فيدعو ' ، متفق عليه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر ~~فليتعوذ بالله | من أربع : من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة ~~المحيا | والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال ' ، متفق عليه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يدعو في آخر التشهد : ' اللهم اغفر لي ~~ما قدمت | وما أخرت . وما أسررت وما أعلنت ، وما أسرفت ، وما أنت أعلم به | ~~مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت ' ، رواه مسلم . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] علم أبا بكر الصديق رضي الله عنه دعاء يدعو ~~به في | PageV01P455 | صلاته : ' اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، ولا ~~يغفر الذنوب إلا | أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني ، إنك أنت ~~الغفور | الرحيم ' ، متفق عليه # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يتحلل ، من الصلاة بالسلام ms233 فيقول : ~~' السلام | عليكم ورحمة الله وبركاته ' ، مرتين يمينا وشمالا ، ملتفتا في | ~~الأولى حتى يرى خده الأيمن ، وفي الثانية حتى يرى خده الأيسر . | رواه ~~الدارقطني وابن حبان في ' صحيحه ' . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] علم الحسن بن علي رضي الله عنهما أن ~~يقول في | قنوت الوتر : ' اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، | ~~وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر | ما قضيت ، فإنك تقضي ~~ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من | واليت ، تباركت ربنا وتعاليت ' ، رواه ~~أصحاب السنن الأربعة . | والبيهقي ، وزاد : الصلاة على النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] في آخره . # وأن محمد بن علي ابن الحنفية قال : إن هذا الدعاء هو الذي | كان أبي يدعو ~~به في صلاة الفجر في قنوته . | PageV01P456 | # | فصل # | في لواحق الصلاة # وأما لواحق الصلاة : ففيما كان يقوله [ صلى الله عليه وسلم ] بعد السلام ~~من | الصلاة ، وفي أذكاره في الصباح والمساء ، وفي أذكاره في أوقات | ~~متفرقة ، وفي أذكاره في التلاوة ، وفي أدعية مأثورة عنه ، وفي | أذكاره عند ~~النوم . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] بعد الفراغ من الصلاة # فثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه كان إذا انصرف من صلاته استغفر ~~ثلاثا ، | وقال : ' اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، تباركت وتعاليت يا ذا ~~| الجلال والإكرام ' ، رواه مسلم . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا فرغ من صلاته قال : ' لا إله إلا ~~الله وحده | لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، | ~~اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد | منك ~~الجد ' ، متفق عليه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا ~~وثلاثين ، | وحمد الله ثلاثا وثلاثين ، وكبر الله ثلاثا وثلاثين ، وقال ~~تمام المئة : | لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، ~~وهو على كل | شيء قدير ؛ غفرت خطاياه ، وإن كانت مثل زبد البحر ' ، رواه ~~مسلم . | PageV01P457 # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال لمعاذ بن جبل : ' يا معاذ ، والله إني ms234 ~~لأحبك ، وأوصيك ، | لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعني على ذكرك ~~وشكرك | وحسن عبادتك ' ، رواه أبو داود والنسائي ، بإسناد صحيح . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا قضى صلاته أي : فرغ منها مسح جبهته ~~بيده | اليمنى ، ثم قال : ' أشهد أن لا إله إلا الله ، الرحمن الرحيم ، | ~~اللهم أذهب عني الهم والحزن ' ، رواه ابن السني . # وروى أيضا [ أي : ابن السني ] أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقول إذا | ~~انصرف من صلاته : ' اللهم اجعل خير عمري آخره ، وخير عملي | خواتمه ، وخير ~~أيامي يوم / ألقاك ' . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من صلى الفجر في جماعة ، ثم قعد ~~يذكر | الله حتى تطلع الشمس ، ثم صلى ركعتين ، كانت له كأجر حجة | وعمرة ؛ ~~تامة ، تامة ، تامة ' ، رواه الترمذي ، وقال : حديث | حسن صحيح . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من قعد في مصلاه حين ينصرف ، من ~~صلاة الصبح | حتى يصلي ركعتي الضحى ، لا يقول إلا خيرا ، غفرت خطاياه ، وإن ~~| كانت مثل زبد البحر ' ، رواه الإمام أحمد وأبو داود . | PageV01P458 # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من قال في دبر كل صلاة قبل أن يتكلم ~~: لا إله | إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، يحيى ويميت ~~، | وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات ؛ كتبت له عشر حسنات ، | ومحيت عنه عشر ~~سيئات ، ورفعت له عشر درجات ، وكان يومه | ذلك كله في حرز من كل مكروه ، ~~وحرس من الشيطان ، ولم ينبغ | لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله ~~تعالى ' ، رواه | الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] في الصباح والمساء # | وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما من عبد يقول في صباح كل يوم ، ~~ومساء | كل ليلة : باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في | ~~السماء وهو السميع العليم ، ثلاث مرات ، لم يضره شيء ' ، رواه | أبو داود ~~والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' سيد الاستغفار : اللهم أنت ربي ، لا ms235 ~~إله إلا | أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، | ~~أبوء لك بنعمتك علي ، وأبوء لك بذنبي أي : أقر فاغفر لي ، | فإنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت ، أعوذ بك من شر ما صنعت أي : | أعمالي السيئة من قال ذلك ~~حين يصبح فمات دخل الجنة ، ومن | قال ذلك حين يمسي فمات دخل الجنة ' ، رواه ~~البخاري . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال / : ' من قال أول نهاره : اللهم أنت ربي ~~لا إله إلا | أنت ، عليك توكلت ، وأنت رب العرش العظيم ، ما شاء الله كان ، ~~| وما لم يشأ لم يكن ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، أعلم | ~~PageV01P459 | أن الله على كل شيء قدير ، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما . ~~اللهم | إني أعوذ بك من شر نفسي ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن | ~~ربي على صراط مستقيم ؛ لم تصبه مصيبة حتى يمسي ، ومن قالها | آخر النهار لم ~~تصبه مصيبة حتى يصبح ' ، رواه ابن السني . # وفي رواية : ' لم يصبه في نفسه ولا أهله ولا ماله شيء يكرهه ' . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال له رجل : يا رسول الله ، ما لقيت من ~~عقرب | لدغتني البارحة ؟ فقال : ' أما إنك لو قلت حين أمسيت : أعوذ | ~~بكلمات الله التامات من شر ما خلق ؛ لم تضرك ' ، رواه مسلم . # وإنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقول إذا اصبح : ' اللهم بك أصبحنا ، ~~وبك | أمسينا ، وبك نحيا ، وبك نموت ، وإليك النشور ' . وإذا أمسى | قال : ~~' اللهم بك أمسينا ، وبك أصبحنا ' إلى آخره ، رواه أبو داود | والترمذي ~~وابن ماجه ، بالأسانيد الصحيحة . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من قال حين يصبح ، وحين يمسي : رضيت ~~بالله | ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد [ صلى الله عليه وسلم ] نبيا ؛ كان ~~حقا على الله أن | يرضيه ' ، رواه أبو داود والنسائي بأسانيد جيدة والترمذي ~~وقال : هذا | حديث حسن صحيح غريب ، والحاكم وقال : صحيح الإسناد . | ~~PageV01P460 # وإنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من قال حين يصبح أو يمسي : اللهم ~~إني | أصبحت ، أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك ms236 ؛ | أنك أنت الله ~~، لا إله إلا أنت ، وأن محمدا عبدك ورسولك ؛ أعتق | الله ربعه من النار . ~~فمن قالها مرتين ؛ أعتق الله نصفه من النار . ومن | قالها ثلاثا ؛ أعتق ~~الله ثلاثة / أرباعه من النار . فإن قالها أربعا ؛ | أعتقه الله من النار ' ~~، رواه أبو داود ، بإسناد جيد . # وروي أيضا بأسانيد جيدة ، أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ~~من قال | حين يصبح : اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك ، لا شريك | لك ، ~~لك الحمد ، ولك الشكر ؛ فقد أدى شكر يومه . ومن قال | مثل ذلك حين يمسي ؛ ~~فقد أدى شكر ليلته ' . # وفي ' صحيح مسلم ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من قال حين يصبح ~~| وحين يمسي : سبحان الله وبحمده مئة مرة ، لم يأت أحد يوم القيامة | بأفضل ~~مما جاء به ، إلا أحد قال مثل ما قال ، أو زاد عليه ' . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] في أوقات متفرقة # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقول بعد ركعتي الفجر ، وهو جالس : ~~| ' اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد [ النبي ] [ صلى الله عليه ~~وسلم ] : أعوذ | بك من النار ، [ ثلاث مرات ] ' ، رواه ابن السني . # وروى أيضا [ أي : ابن السني ] أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من قال ~~| صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة : أستغفر الله الذي لا إله إلا هو | ~~PageV01P461 | الحي القيوم وأتوب إليه ، ثلاث مرات ، غفر الله له ذنوبه ، ~~ولو | كانت مثل زبد البحر ' . # وروى أيضا [ أي : ابن السني ] أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقول إذا ~~طلعت | الشمس : ' الحمد لله الذي جللنا اليوم أي : ألبسنا عافيته ، وجاء | ~~بالشمس من مطلعها . اللهم إني أصبحت أشهد لك بما شهدت به | لنفسك ، وشهدت ~~به ملائكتك ، وحملة عرشك ، وأولوا العلم من | خلقك ؛ أنك أنت الله ، لا إله ~~إلا أنت القائم بالقسط ، لا إله إلا أنت | العزيز الحكيم . اكتب شهادتي ~~بعدشهادة ملائكتك وأولي العلم ، | ومن لم يشهد بمثل ما شهدت به فاكتب ~~شهادتي مكان شهادته ' . # وروى أبو داود والترمذي أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقول إذا سمع ms237 ~~المؤذن عند | آذان المغرب : ' اللهم إن هذا إقبال ليلك ، وإدبار نهارك ، | ~~وأصوات دعاتك ؛ فاغفر لي ' . # وروى ابن ا لسني أنه [ صلى الله عليه وسلم ] / كان يقول بعد أن يصلي سنة ~~| المغرب : ' يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ' . # وروى أبو داود والنسائي بالإسناد الصحيح ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] ~~كان إذا | PageV01P462 | سلم من الوتر قال : ' سبحان الملك القدوس ' . زاد ~~النسائي : | ' ثلاث مرات ' . # ورويا أيضا [ أي : أبو داود والنسائي ] أنه [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] ~~كان يقول | بعد الوتر : ' اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من | ~~عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت | على نفسك ' ، ~~ورواه أيضا الترمذي ، وقال : حديث حسن . | # | أفكاره [ صلى الله عليه وسلم ] في التلاوة # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من قرأ حرفا من كتاب الله تعالى ~~، فله به | حسنة ؛ والحسنة بعشرة أمثالها ' ، رواه الترمذي ، وقال : حديث | ~~حسن . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أهل القرآن هم أهل الله وخاصته ' ، ~~رواه | النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من قام بعشر آيات ، لم يكتب من ~~الغافلين . | ومن قام بمئة آية كتب من القانتين . ومن قام بألف آية كتب من ~~| المقنطرين ' - أي : ممن كتب له قنطار من الأجر - رواه أبو داود | وابن ~~خزيمة في ' صحيحه ' . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة ~~في ليلة PageV01P463 | كفتاه ' - أي : من كل سوء ، وعن قيام الليل - متفق ~~عليه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أعظم سورة في القرآن : @QB@ الحمد ~~لله رب العالمين @QE@ ، وهي السبع المثاني ، والقرآن العظيم الذي | أوتيه ' ~~، رواه البخاري . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' @QB@ قل هو الله أحد @QE@ تعدل ثلث ~~القرآن ' ، | رواه البخاري أيضا . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' آية الكرسي أعظم آية في القرآن : ~~@QB@ الله لا إله إلا هو الحي القيوم @QE@ ' ، رواه مسلم . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' سورة البقرة فيها آية ، هي سيدة آي ~~القرآن ، | لا تقرأ / في بيت فيه ms238 شيطان إلا خرج منه ، وهي آية الكرسي ' ، | ~~رواه الترمذي والحاكم وصححاه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' يس قلب القرآن ، لا يقرؤها رجل يريد ~~بها | وجه الله ؛ إلا غفر له ' ، رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~| ماجه والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد . | PageV01P464 # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن سورة من القرآن ، ثلاثون آية ؛ ~~شفعت | لرجل حتى غفر له ، وهي @QB@ تبارك الذي بيده الملك @QE@ ، رواه ~~أصحاب | السنن الأربعة وابن حبان في ' صحيحه ' والحاكم ، وقال : صحيح | ~~الإسناد . # وفي رواية للحاكم : ' وددت أنها في قلب كل مؤمن ' . # وفي أخرى له وللنسائي : ' من قرأ @QB@ تبارك الذي بيده الملك @QE@ كل | ~~ليلة فقد أكثر وأطنب ، ومنعه الله من عذاب القبر ' . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال لبعض أصحابه : ' اقرأ : @QB@ قل هو الله ~~أحد @QE@ | والمعوذتين حين تصبح وحين تمسي ثلاث مرات ، تكفيك من كل | شيء ' ~~، رواه أبو داود والنسائي والترمذي بالأسانيد الصحيحة ، | وقال الترمذي : ~~حديث حسن صحيح . | # | أدعية مأثورة عنه [ صلى الله عليه وسلم ] # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' الدعاء هو العبادة ' ثم قرأ : ~~@QB@ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم ~~داخرين @QE@ [ سورة غافر 40 / 60 ] رواه أصحاب السنن الأربعة ، وقال | ~~الترمذي : حديث حسن صحيح ، وابن حبان في ' صحيحه ' ، | PageV01P465 | ~~والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال بعض أصحابه : ' إذا صليت فقعدت ، فاحمد ~~الله | بما هو أهله ، وصل على نبيك ، ثم ادع بما تحب ' ، رواه الإمام | ~~أحمد وأصحاب السنن الأربعة وابن حبان في ' صحيحه ' . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان أكثر دعائه : @QB@ ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار @QE@ [ سورة البقرة 2 / 201 ] رواه ~~البخاري . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من سأل الله الجنة ، ثلاث مرات ، ~~قالت الجنة | - أي : بلسان المقال ، وقيل : لسان الحال - : اللهم أدخله ~~الجنة ، | ومن استجار بالله من النار ، ثلاث مرات ، قالت النار : اللهم ~~أجره | من النار ' ، رواه الترمذي / والنسائي وابن ماجه وابن حبان في | ' ~~صحيحه ' ، والحاكم ، وقال : صحيح ms239 الإسناد . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من فتح له باب الدعاء فتحت له أبواب ~~| الرحمة ، وما سئل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية ، وأن | الدعاء ~~ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، فعليكم عباد الله بالدعاء ' ، | رواه الحاكم ~~وصححه . | PageV01P466 # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] سمع رجلا يقول : اللهم إني أسألك بأني أشهد ~~أنك | أنت الله ، لا إله إلا أنت الأحد الصمد ، الذي @QB@ لم يلد ولم يولد ~~ولم يكن له كفوا أحد @QE@ ، فقال له : ' لقد سألت الله بالاسم | الأعظم ، ~~الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي به أجاب ' ، رواه | أبو داود وابن ماجه ~~والترمذي ، وقال : حديث حسن ، وابن حبان | في ' صحيحه ' ، والحاكم ، وقال : ~~صحيح الإسناد . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] سمع رجلا يقول : يا ذا الجلال والإكرام ، ~~فقال : | ' قد استجيب لك ، فسل ' ، رواه الترمذي ، وقال : حديث | حسن . # وإنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن لله ملكا موكلا بمن يقول : يا ~~أرحم | الراحمين ، فمن قالها ثلاثا ، قال له الملك : إن أرحم الراحمين قد | ~~أقبل عليك فسل ' ، رواه الحاكم ، وقال : صحيح الإسناد . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' دعوة أخي ذي النون : لا إله إلا أنت ~~، | سبحانك إني كنت من الظالمين ؛ لم يدع بها رجل مسلم في شيء | قط إلا ~~استجيب له ' ، رواه الترمذي والنسائي والحاكم ، وقال : | صحيح الإسناد . | ~~PageV01P467 # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' سلوا الله العفو والعافية ، فإن ~~أحدا لم يعط بعد | اليقين خيرا من العافية ' ، رواه النسائي بإسناد صحيح ، ~~| والترمذي ، وقال : حديث حسن . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] عند النوم # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال لعلي وفاطمة رضي الله عنهما : ' إذا ~~أويتما | إلى فراشكما فكبرا الله ثلاثا وثلاثين ، وسبحا ثلاثا وثلاثين ، | ~~واحمدا ثلاثا وثلاثين ' ، متفق عليه / . # وفي رواية : ' فكبرا أربعا وثلاثين ' . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه ، وقرأ | ~~بالمعوذات ، ومسح بهما جسده ، متفق عليه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال لبعض أصحابه : ' إذا أتيت مضجعك ، فتوضأ ~~| وضوؤك للصلاة ، ثم اضطجع ms240 على شقك الأيمن ، وقل : اللهم | إني أسلمت نفسي ~~إليك ، وفوضت أمري إليك ، ووجهت وجهي | إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ~~ورهبة إليك ، لا ملجأ | ولا منجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ، ~~ونبيك الذي | أرسلت . فإن مت من ليلتك مت وأنت على الفطرة ، فاجعلهن آخر | ~~ما تقول ' ، متفق عليه . | PageV01P468 | # | فصل # | في المرض وتوابعه # وأما أذكاره في المرض وتوابعه : من فضيلة الصبر على البلاء ، | وعيادة ~~المرضى ، وما يقوله المريض والعائد والمحتضر والمصاب | والمعزى له ، وفضل ~~الصلاة على الميت وحضور دفنه ، وما يقوله | زائر القبور . # فثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ~~، | ولا هم ولا حزن ، ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها ؛ إلا | كفرا لله ~~بها من خطاياه ' ، متفق عليه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا مرض العبد ، أو سافر ؛ كتب الله ~~له مثل | ما كان يعمل مقيما صحيحا ' ، رواه البخاري . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال لبعض أصحابه : ' ضع يدك على الذي تألم ~~من | جسدك ، وقل : باسم الله ثلاثا . وقل سبع مرات : أعوذ بعزة الله | ~~وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ' ، متفق عليه . # زاد مالك وأبو داود والترمذي : وأنه [ أي : عثمان بن | أبي العاص ] فعل ~~ذلك ، فأذهب الله عنه ما كان به . | PageV01P469 # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من رأى صاحب بلاء ، فقال : الحمد ~~لله الذي | عافاني مما ابتلاك به ، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا ؛ لم | ~~يصبه ذلك البلاء ' ، رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من عاد مريضا ، لم يحضر / أجله ، ~~فقال عنده | سبع مرات : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم ، أن يشفيك ؛ | ~~إلا عافاه الله من ذلك المرض ' ، رواه أبو داود والنسائي | والترمذي ، وقال ~~: حديث حسن ، وابن حبان في ' صحيحه ' ، | والحاكم ، وقال : صحيح على شرط ~~البخاري . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا تكرهوا مرضاكم على الطعام ~~والشراب ، | فإن الله يطعمهم ويسقيهم ' ، رواه ابن ماجه والترمذي ، وقال : ~~| حديث حسن . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان ms241 إذا عوذ المريض ، مسحه بيده اليمنى ~~ويقول : | ' اللهم رب الناس ، أذهب الباس ، أشفه أنت الشافي ، لا شفاء إلا ~~| شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما ' ، أي لا يترك متفق عليه . # وفي رواية لهما : ' لا شافي إلا أنت ' . | PageV01P470 # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من استرجع عند المصيبة ، جبر ~~الله | مصيبته ، وأحسن عقباه ، وجعل له خلفا يرضاه ' ، رواه الطبراني | ~~بإسناد لا بأس به . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' يقول الله تعالى : ما لعبدي [ ~~المؤمن ] عندي | جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ، ثم احتسبه ؛ إلا الجنة ~~' ، | رواه البخاري . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا مات ولد العبد قال الله ~~لملائكته : قبضتم | ولد عبدي ؟ فيقولون : نعم . فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ؟ ~~| فيقولون : نعم . فيقول : ماذا قال عبدي ؟ فيقولون : حمدك | واسترجع . ~~فيقول الله : ابنوا لعبدي بيتا في الجنة ، وسموه بيت | الحمد ' ، رواه ~~الترمذي ، وقال : حديث حسن . وابن حبان في | ' صحيحه ' . | # | عيادة المرضى # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' عودوا المرضى ، واتبعوا الجنائز ؛ ~~تذكركم | الآخرة ' ، رواه الإمام أحمد والبزار وابن حبان في ' صحيحه ' . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن الله عز وجل يقول يوم القيامة : ~~يا ابن آدم : | مرضت فلم تعدني ؟ قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ ~~| PageV01P471 | قال أما علمت / أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ؟ أما علمت أنك ~~| لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا ابن آدم : استطعمتك فلم تطعمني ؟ | قال : يا ~~رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت | أنه استطعمك عبدي فلان ~~فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته | لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم : ~~استسقيتك فلم تسقني ؟ قال : | يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : ~~أما علمت أنه | استسقاك عبدي فلان فلم تسقه ؟ أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ~~| ذلك عندي ؟ ' ، رواه مسلم . | # | ما يقوله المريض والعائد والمحتضر # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، ~~فإن | كان لا بد فاعلا ، فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، | ~~وتوفني إذا كانت ms242 الوفاة خيرا لي ' ، متفق عليه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال قبل موته بثلاثة أيام : لا يموتن أحدكم ~~إلا وهو | يحسن الظن بالله عز وجل ' ، رواه مسلم . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أكثروا ذكر هادم اللذات - أي : ~~قاطعها - يعني | الموت ، فإنه ما كان في قليل إلا أجزله ، ولا في كثير إلا ~~قلله ' ، | رواه الطبراني بإسناد حسن . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] سئل عن أكيس الناس - أي : أعقلهم - وأحزم ~~الناس | PageV01P472 | - أي : أشدهم حذرا - فقال : ' أكثرهم للموت ذكرا ، ~~وأكثرهم له | استعدادا ؛ أولئك الأكياس ، ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة ~~' ، | رواه ابن ماجه بإسناد جيد ، والطبراني بإسناد حسن . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] دخل على شاب ، وهو في الموت ، فقال : ' كيف ~~| تجدك ؟ ' قال : أرجو الله ، وأخاف ذنوبي ، قال [ صلى الله عليه وسلم ] : ~~' لا يجتمعان | في قلب عبد في مثل هذا الموطن ، إلا أعطاه الله ما يرجو ، ~~وآمنه مما | يخاف ' ، رواه الترمذي وابن ماجه بإسناد حسن . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ' ، ~~رواه مسلم | والترمذي وزاد : ' من كان / آخر كلامه : لا إله إلا الله دخل ~~الجنة ' . | # | فضل الصلاة على الميت وحضور دفنه # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] مروا عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا ، ~~فقال : | ' وجبت ' ، ومروا عليه بجنازة فأثنوا عليها شرا ، فقال : ' وجبت ' ~~، | ثم قال : ' من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ، ومن أثنيتم عليه شرا | ~~وجبت له النار ، أنتم شهداء الله في الأرض ' ، متفق عليه . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ليس منا من ضرب الخدود ، وشق | ~~الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية ' ، متفق عليه . | PageV01P473 # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من عزى مصابا فله مثل أجره ' ، ~~رواه | الترمذي والبيهقي . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] أرسل إلى إحدى بناته فقال : ' مرها فلتصبر | ~~ولتحتسب ، وأخبرها أن لله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شيء | عنده بأجل مسمى ~~' ، متفق عليه . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من شهد الجنازة حتى يصلي عليها ~~فله | قيراط ، ومن شهدها حتى ms243 تدفن فله قيراطان ، مثل الجبلين | العظيمين ' ~~، متفق عليه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة ~~صفوف | من المسلمين إلا وجبت له الجنة ' ، رواه أبو داود والترمذي ، | وقال ~~: حديث حسن ، وابن حبان في ' صحيحه ' . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] صلى على جنازة ، فقال في دعائه ' اللهم ~~اغفر له | وارحمه ، وعافه واعف عنه ، وأكرم نزله ، ووسع مدخله ، | واغسله ~~بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا ، كما نقيت الثوب | الأبيض من ~~الدنس ، وأبدله دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من | أهله ، وزوجا خيرا من ~~زوجه ، وأدخله الجنة ، وأعذه من عذاب | PageV01P474 | القبر ، ومن عذاب ~~النار ' رواه مسلم . # وفي رواية ' وفتنة القبر ، وعذاب النار ' . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] صلى على جنازة ، فقال : ' اللهم اغفر لحينا ~~وميتنا ، | وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، وشاهدنا / وغائبنا . اللهم ~~من | أحييته منا فأحيه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان . | ~~اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تفتنا بعده ' ، رواه أبو داود والترمذي | ~~والبيهقي والحاكم ، وقال : صحيح على شرط البخاري ومسلم . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا فرغ من دفن الميت ، وقف عليه ~~وقال : | ' استغفروا لأخيكم ، واسألوا له التثبيت ؛ فإنه الآن يسأل ' ، ~~رواه | أبو داود والبيهقي بإسناد حسن . | # | ما يقوله زائر القبور # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا خرج إلى المقبرة قال : ' السلام ~~عليكم | دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، أسأل الله لنا ~~ولكم | العافية ' ، رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه بأسانيد | ~~صحيحة . | PageV01P475 | # | فصل # | في الصيام # وأما أذكاره [ صلى الله عليه وسلم ] في الصيام : فثبت أنه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] كان إذا رأى الهلال ، | قال : ' اللهم أهله علينا بالأمن ~~والإيمان ، والسلامة والإسلام ، | والتوفيق لما تحبه وترضى ، ربنا وربك ~~الله ' ، رواه الترمذي | والدارمي في ' مسنده ' . # وروى أبو داود أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا رأى الهلال ، قال : ' ~~هلال | رشد وخير ، هلال رشد وخير ، هلال رشد وخير ، آمنت بالذي | خلقك - ~~ثلاثا - [ ثم يقول ] : الحمد لله الذي ذهب بشهر ms244 كذا وجاء | بشهر كذا ' . | # | نهيه [ صلى الله عليه وسلم ] عن الرفث # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' الصيام جنة ، فإذا كان يوم صوم ~~| أحدكم ، فلا يرفث ، ولا يجهل ، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه ، | فليقل : إلي ~~صائم - مرتين - ' ، متفق عليه . | # | ما كان يقوله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا أفطر # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا أفطر ، قال : ' ذهب الظمأ ، ~~وابتلت | العروق ، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى ' ، رواه أبو داود ~~والنسائي . | PageV01P476 | # | دعاء الصائم # زاد أبو داود : ' اللهم لك صمت ، وعلى رزقك أفطرت ' . # زاد ابن السني : ' فتقبل مني ، إنك أنت السميع العليم ' . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن للصائم / [ عند فطره ] لدعوة ما ~~ترد ' ، | رواه ابن ماجه وابن السني . | # | ما كان يدعو به [ صلى الله عليه وسلم ] لمن أفطر عنده # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا أفطر عند قوم دعا لهم : ' أفطر ~~عندكم | الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم الملائكة ' ، | رواه ~~أبو داود بإسناد صحيح وابن السني . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] ليلة القدر # | وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] أمر من صادف ليلة القدر أن يقول : ' ~~اللهم إنك | عفو ، تحب العفو ، فاعف عني ' ، رواه الترمذي والنسائي وابن | ~~ماجه بأسانيد صحيحة ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . | PageV01P477 | # | فصل # | في السفر # وأما أذكاره [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] في السفر : فثبت أنه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] كان يعلمهم | الاستخارة في الأمور كلها ؛ كالسور من القرآن . # [ يقول [ صلى الله عليه وسلم ] ] : ' إذا هم بالأمر فليركع ركعتين ، ثم ~~ليقل : اللهم | إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك | ~~العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام | الغيوب . ~~اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسمي حاجته خير | لي في ديني ومعاشي ، ~~وعاقبة أمري أو قال : في عاجل أمري | وآجله فاقدره لي ، ويسره لي ، ثم بارك ~~لي فيه . وإن كنت تعلم أن | هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي ، وعاقبة أمري ~~أو قال : عاجل | أمري وآجله فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، واقدر ms245 لي الخير حيث ~~| كان ، ثم رضني به ' ، رواه البخاري . | # قال العلماء : ويقرأ فيهما بعد الفاتحة بسورتي : الإخلاص . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما خلف أحد عند أهله خيرا من ركعتين ~~| يركعهما عندهم حين يريد سفرا ' ، رواه الطبراني . | PageV01P478 | # قال بعض العلماء : ويقرأ فيهما بعد الفاتحة بالمعوذتين . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] إذا سافر # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] لم يرد سفرا إلا قال حين ينهض من جلوسه ~~: | ' اللهم إليك توجهت ، وبك اعتصمت . اللهم اكفني ما أهمني ، | وما لم ~~أهتم له . اللهم زودني التقوى ، واغفر لي ذنبي ، ووجهني | للخير أينما ~~توجهت ' . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] / قال : ' من أراد سفرا فليقل لمن يخلف : ~~استودعكم | الله الذي لا تضيع ودائعه ' ، رواه ابن السني . # ولأحمد : ' إن الله إذا استودع شيئا حفظه ' . | # | ما كان يقوله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا ودع مسافرا # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] ودع رجلا فقال له : ' أستودع الله دينك ، ~~وأمانتك ، | وخواتيم عملك ' ، رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن | ~~صحيح . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] ودع رجلا آخر فقال له : ' زودك الله التقوى ~~، وغفر | ذنبك ، ويسر لك الخير حيثما كنت ' ، رواه الترمذي ، وقال : | حديث ~~حسن . | PageV01P479 # وروى أيضا أنه [ صلى الله عليه وسلم ] ودع آخر فقال له : ' أوصيك بتقوى ~~الله ، | والتكبير على كل شرف ' ، فلما ولى قال : ' اللهم اطو له البعد ، | ~~وهون عليه السفر ' ، قال الترمذي : حديث حسن . | # | ما كان يقوله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا | ركب راحلته # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر ~~كبر | ثلاثا ، ثم قال : ^ ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مغرنين * | ~~وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) ^ [ سورة الزخرف 443 / 13 - 14 ] ، اللهم إنا ~~نسألك في | سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى . اللهم هون علينا ~~| سفرنا هذا ، واطو عنا بعده . اللهم أنت الصاحب في السفر ، | والخليفة في ~~الأهل والمال والولد . اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء | السفر - أي : شدته - ~~وكآبة المنظر - أي : تغيره - وسوء المنقلب ms246 | - أي المرجع - في المال والأهل ~~والولد ' . # وإذا رجع قالهن ، وزاد فيهن : ' آيبون ، تائبون ، عابدون ، | ساجدون ، ~~لربنا حامدون ' ، رواه مسلم ، وأبو داود وزاد : | وكان النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا ، وإذا هبطوا | سبحوا . # قال العلماء : والحكمة : الإشارة إلى أن له سبحانه الشرف على | كل شرف ، ~~وأنه منزه عن الخفض ، جل وعلا . | # | دعاء ركوب السفينة # وثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : ' أمان لأمتي من الغرق ، إذا ~~| ركبوا البحر أن يقولوا : ^ ( بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور | ~~PageV01P480 | رحيم ) ^ [ سورة هود 11 / 41 ] ، ^ ( وما قدروا الله حق قدره ~~/ والأرض جميعا | قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى ~~عما | يشركون ) ^ [ سورة الزمر 39 / 67 ] ، رواه ابن السني . | # | الدعاء إذا ضلت الدابة # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض ~~فلاة | فليناد : يا عباد الله احبسوا ، يا عباد الله احبسوا ؛ فإن لله عز ~~وجل | في الأرض حاضرا سيحبسه ' ، رواه ابن السني . | # | كراهة اصطحاب الكلب والجرس في السفر # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ~~أو | جرس ' ، رواه مسلم . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] لم يريد قرية يريد دخولها إلا قال حين ~~يراها : | ' اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين السبع | وما ~~أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما ذرين ، | نسألك من خير ~~هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ، ونعوذ بك من | شر هذه القرية وشر ~~أهلها وشر ما فيها ' ، رواه النسائي . وابن | السني وزاد : ' اللهم ارزقنا ~~حماها - أي : صحتها - وأعذنا من | وباها ، وحببنا إلى أهلها ، وحبب صالحي ~~أهلها إلينا ' . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] إذا نزل منزلا # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من نزل منزلا ثم قال : أعوذ ~~بكلمات الله | PageV01P481 | التامات من شر ما خلق ، لم يضره شيء حتى يرتحل ~~من منزله | ذلك ' ، رواه مسلم والإمام مالك والترمذي . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] إذا رجع من السفر # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ms247 ] لما رأى ( المدينة ) قال : ' تائبون ، آيبون ~~، عابدون ، | ساجدون ، لربنا حامدون ' ، ولم يزل يقول ذلك حتى قدم | ( ~~المدينة ) ، متفق عليه . | PageV01P482 | # | فصل # | في الحج # وأما أذكاره [ صلى الله عليه وسلم ] في حجة : فثبت أنه [ صلى الله عليه ~~وسلم ] قال : ' من حج فلم | يرفث ولم يفسق ، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ' ~~متفق عليه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' عمرة في رمضان تعدل حجة ' ، متفق ~~عليه . # وزاد مسلم : ' معي . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ~~' ، متفق عليه . # زاد أحمد وابن خزيمة والحاكم : قيل / : وما بره ؟ قال : | ' إطعام الطعام ~~وطيب الكلام ' . | # | فضل النفقة في الحج # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' النفقة في الحج كالنفقة في سبيل ~~الله ، الدرهم | بسبع مئة درهم ' ، رواه الإمام أحمد بإسناد حين . | ~~PageV01P483 | # | ما لا يباح للمحرم بحج وعمرة # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا يلبس المحرم القمص ، ولا العمائم ~~، | ولا السراويلات ، ولا البرانس ، ولا الخفاف ' . | # | فضل التلبية # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما من ملب يلبي إلا لبى ما عن يمينه ~~وشماله ، | من حجر أو شجر أو مدر ' ، رواه الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة | ~~في ' صحيحه ' والحاكم ، وقال : صحيح على شرطهما . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما من مؤمن يظل محرما إلا غابت ~~الشمس | بذنوبه ' رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . | # | فضل يوم عرفات # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن الله يباهي بأهل عرفات ~~ملائكة السماء | فيقول : أنظروا إلى عبادي هؤلاء جاؤوني شعثا غبرا ' ، رواه ~~الإمام أحمد | وابن حبان في ' صحيحه ' والحاكم ، وقال : صحيح على شرطهما . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه ~~عبيدا من | النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو [ أي ] : يتجلى ثم يباهي بهم | ~~الملائكة ' ، رواه مسلم . # وإنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن استلام الحجر و الركن اليماني ~~يحط الخطايا ' . | PageV01P484 | # | فضل الطواف بالبيت # [ وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال ] : ' من طاف بالبيت لم يرفع قدما ms248 ولم ~~يضع | قدما إلا كتبت له عشر حسنات ، وحط عنه عشر سيئات ، ورفع له | عشر ~~درجات . ومن طاف بالبيت سبوعا وصلى ركعتين كان كعدل | رقبة ' ، رواه الإمام ~~أحمد والترمذي وابن خزيمة في ' صحيحه ' | والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد . ~~| # | فضل استلام الحجر الأسود # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال في الحجر الأسود : ' والله ليبعثنه الله ~~يوم القيامة ، | له عينان يبصر بهما ، ولسان ينطق به ، يشهد لمن استلمه بحق ~~' ، | رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن ، وابن خزيمة وابن حبان في | ' ~~صحيحهما ' . | # | نزول الرحمة على حجاج البيت # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ينزل الله كل يوم على حجاج بيته / ~~الحرام | عشرين ومئة رحمة ، ستين للطائفين ، وأربعين للمصلين ، وعشرين | ~~للناظرين ' ، رواه البيهقي بإسناد حسن . # قلت : وفيه : ' أن الطواف أفضل من الصلاة ' . # # | ( غفران ذنوب الحاج ) # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا خرج الحاج من بيته لم تخط ~~راحلته | خطوة إلا كتب له بها حسنة وحط بها خطيئة ، فإذا وقف بعرفات | غفرت ~~له ذنوبه ، وإن كانت عدد قطر السماء ، وعدد رمل عالج ، | وإذا رمى الجمار ~~لا يدري أحد ماله حتى يوفاه يوم القيامة ، وإذا | حلق شعره فله بكل شعرة ~~نور يوم القيامة ، وإذا قضى آخر طوافه | PageV01P485 | خرج من ذنوبه كيوم ~~ولدته أمه ' ، رواه الطبراني والبزار وابن حبان | في ' صحيحه ' . | # | رمي الجمار # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لما أتى إبراهيم خليل الله المناسك ~~عرض له | الشيطان عند ( جمرة العقبة ) ، فرماه إبراهيم بسبع حصيات ' ، رواه ~~ابن | خزيمة في ' صحيحه ' والحاكم ، وقال : صحيح على شرطهما . # قال ابن عباس : فارموا فإن الشيطان ترمون # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] سئل عن حصى الرمي ؟ فقال : ' ما تقبل منها ~~رفع ، | ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال ' ، رواه الطبراني والحاكم وقال : ~~| صحيح الإسناد . # # | ( ماء زمزم ) # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' خير ماء على وجه الأرض : ماء زمزم ، ~~فيه | طعام الطعم أي : المشبع من الجوع وشفاء السقم ' ، رواه | الطبراني ~~وابن حبان في ' صحيحه ' . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ماء زمزم لما شرب ms249 له ' ، رواه ~~الدارقطني | والحاكم ، وقال : صحيح الإسناد . | PageV01P486 | # | مواقيت الحج والعمرة المكانية # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] وقت للإحرام بالحج لأهل المدينة : ( ذا ~~| الحليفة ) . ولأهل الشام : ( الجحفة ) . ولأهل نجد : ( قرنا ) . | ولأهل ~~اليمن : ( يلملم ) . | # | اغتساله [ صلى الله عليه وسلم ] للإحرام ولدخول مكة # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] اغتسل لإحرامه . رواه الترمذي . | واغتسل ~~أيضا لدخول ( مكة ) . متفق عليه . | # | دخوله [ صلى الله عليه وسلم ] مكة # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يدخل ( مكة ) من ( الثنية العليا ) ، ~~ويخرج من ( الثنية | السفلى ) . متفق عليه . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] حين رأى البيت # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] / كان إذا أبصر ( البيت ) رفع يديه ودعا : ' ~~اللهم زد | هذا البيت تشريفا وتعظيما ، وتكريما وبرا ومهابة ، وزد من شرفه ~~| وكرمه ؛ ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا ' ، رواه | ~~الإمام الشافعي في ' مسنده ' والبيهقي . | # | دخوله [ صلى الله عليه وسلم ] من باب بني شيبة # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] دخل ( المسجد ) من باب ( بني شيبة ) ، وقال ~~عند دخول | المسجد : ' اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، فحينا ربنا | ~~بالسلام ' ، رواه البيهقي . | # | طوافه [ صلى الله عليه وسلم ] بالبيت # وأن أول شيء بدأ به [ صلى الله عليه وسلم ] الطواف بالبيت . متفق عليه . ~~| PageV01P487 # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة ، ~~إلا أن الله | قد أحل فيه النطق ، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير ' ، رواه ~~الحاكم ، | وقال : صحيح على شرط مسلم . # وثبت أيضا أنه [ صلى الله عليه وسلم ] لما قدم ( مكة ) ، أتى ( الحجر ) ~~فاستلمه ، ثم | مشى عن يمينه فرمل ثلاثا ، ومشى أربعا . | # | استلامه [ صلى الله عليه وسلم ] الركن الأسود وتقبيله # وروى الشيخان أنه [ صلى الله عليه وسلم ] استلم ( الحجر ) ، ثم قبله ، ثم ~~وضع | جبهته الكريمة عليه في كل طوفة ، وأنه كان يستلم الركن اليماني في كل ~~طوفة ولا يقبله ، وأنه كان لا يستلم الركنين اللذين يليان | ( الحجر ) - ~~بكسر الحاء - . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] بين الركنين اليمانيين # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقول بين الركنين اليمانيين : @QB@ ~~ربنا آتنا في ms250 الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار @QE@ ' ، رواه | ~~أبو داود . | # | اضطباعه ورمله [ صلى الله عليه وسلم ] في الطواف # وروي أيضا أنه [ صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه اعتمروا من ( الجعرانة ) ، ~~فرملوا | بالبيت ، واضطبعوا ، فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ، وأطرافها | على ~~عواتقهم اليسرى . | PageV01P488 | # | صلاته [ صلى الله عليه وسلم ] ركعتي الطواف واستلامه الحجر ثانية # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] صلى بعد الطواف ركعتين خلف ( المقام ) . ~~متفق | عليه . # زاد مسلم : يقرأ في الأولى : @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ | وفي ~~الثانية : الإخلاص . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] استلم ( الحجر الأسود ) بعد أن صلى ~~ركعتين خلف | ( المقام ) . | # | سعيه [ صلى الله عليه وسلم ] بين الصفا والمروة # ثم خرج للسعي من باب ( الصفا ) / وبدأ بالصفا ، وقال : | ' ابدؤوا بما ~~بدأ الله به ' ، وقرأ : @QB@ إن الصفا والمروة من شعائر الله @QE@ | [ سورة ~~البقرة 2 / 158 ] ، فرقي على ( الصفا ) ، حتى رأى ( البيت ) ، فوحد | الله ~~وكبره ، وقال ، : ' لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، | وله ~~الحمد ، وهو على كل شيء قدير . لا إله إلا الله [ وحده ] ، | أنجز وعده ، ~~ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ' ، ثم دعا بين | ذلك . قال [ مثل ] هذا ~~ثلاث مرات ، وفعل على ( المروة ) كما فعل | على ( الصفا ) . | # | جمع النبي [ صلى الله عليه وسلم ] الصلوات وقصرها # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] صلى بالناس الظهر والعصر جمعا في وقت ~~الظهر | ب ( نمرة ) ، ثم وقف ب ( عرفة ) إلى الغروب . ثم أفاض إلى | ( ~~المزدلفة ) ، فلما وصلها صلى بها المغرب والعشاء جمعا في وقت | PageV01P489 ~~| العشاء ، متفق عليه . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] يوم عرفة # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' خير الدعاء : دعاء يوم ( عرفة ) ~~، وخير | ما قلت أنا والنبيون من قبلي - أي : يوم ( عرفة ) - لا إله إلا ~~الله وحده | لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ' ، ~~| رواه الترمذي والبيهقي وزاد : ' اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي | سمعي ~~نورا ، وفي بصري نورا . اللهم اشرح لي صدري ، ويسر لي | أمري ' . # وروى البيهقي أيضا أنه [ صلى الله ms251 عليه وسلم ] قال : ' ما من مسلم يقف ~~عشية | ( عرفة ) بالموقف ، فيستقبل القبلة بوجهه ، ثم يقول : لا إله إلا ~~الله | وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء | قدير ؛ ~~مئة مرة ، ثم يقرأ : @QB@ قل هو الله أحد @QE@ مئة مرة ، ثم | يقول : اللهم ~~صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على | إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، ~~إنك حميد مجيد - وعلينا معهم - مئة | مرة إلا قال الله تعالى : يا ملائكتي ~~، ما جزاء عبدي هذا ، هللني ، | وأثنى علي ، وعلى نبيي ، أشهدكم يا ملائكتي ~~أني قد غفرت له ، | وشفعته في نفسه ، ولو سألني عبدي هذا لشفعته في أهل | ~~الموقف ' . | PageV01P490 | # | مبيته [ صلى الله عليه وسلم ] بمزدلفة # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] بات ب ( مزدلفة ) حتى صلى الصبح بها ~~بغلس . | متفق عليه . # زاد مسلم : فلما صلى الصبح / ركب القصواء ، حتى أتى | ( المشعر الحرام ) ~~، فاستقبل القبلة ، ودعا الله تعالى ، وكبر ، | وهلل ، ووحد ، ولم يزل ~~واقفا حتى أسفر جدا ، ثم سار إلى | ( منى ) ، فلما أتى ( الجمرة ) رماها ~~بسبع حصيات ، يكبر مع كل | حصاة ، ثم ذبح ، ثم حلق ، ثم سار إلى ( مكة ) ، ~~فطاف ب ( البيت ) | طواف الركن ، ثم عاد إلى ( منى ) . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] للمحلقين # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' اللهم ارحم المحلقين ' ، فقالوا ~~: | والمقصرين يا رسول الله ؟ فقال : اللهم ارحم المحلقين ' ، | قالوا : ~~والمقصرين ؟ قال في الرابعة : ' والمقصرين ' ، متفق | عليه . | # | إفتاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] الناس بمنى # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] ما سئل عن شيء يومئذ قدم ولا أخر - أي : ~~من | الرمي والحلق والذبح والطواف - إلا قال : ' افعل ولا حرج ' ، | متفق ~~عليه . | # | مبيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] بمنى # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] بات ب ( منى ) ليالي التشريق ، يرمي كل يوم ~~إلى | ( الجمرات الثلاث ) ، كل جمرة بسبع حصيات ، يبدأ ب ( الجمرة | ~~PageV01P491 | الأولى ) ، التي تلي ( مسجد الخيف ) ، ثم ( الوسطى ) ، ثم ( ~~جمرة | العقبة ) ، بعد أن تزول الشمس ، ويغتسل ، وقبل أن يصلي الظهر ، | ~~ويقف عند ( الأولى والثانية ) طويلا ، يذكر الله تعالى ms252 ويدعو ، | ولا يقف ~~عند ( الثالثة ) ، وانصرف بعد الرمي من عندها في اليوم | الثالث إلى ( مكة ~~) ، فنزل ب ( المحصب ) ، فصلى به الظهر والعصر | جمعا . متفق عليه . | # | نهيه [ صلى الله عليه وسلم ] عن صيام أيام التشريق # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أيام التشريق : أيام أكل وشرب ، ~~وذكر | لله تعالى ' ، رواه مسلم . | # | أمره [ صلى الله عليه وسلم ] بطواف الوداع # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] لما فرغ من أعمال الحج ، طاف ب ( البيت ~~) | للوداع . رواه البخاري . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده | ب ~~( البيت ) ' رواه مسلم . وأبو داود وزاد - أي : الطواف - . # وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : أمر | الناس أن يكون ~~آخر عهدهم ب ( البيت ) ، إلا أنه خفف عن المرأة | الحائض . | PageV01P492 | # | ( دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] للحاج ) # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' اللهم اغفر / للحاج ، ولمن ~~استغفر له | الحاج ' ، رواه البيهقي والحاكم ، وقال : صحيح على شرط | مسلم ~~. # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال لغلام رجع من الحج : ' قبل الله حجك ، ~~وغفر | ذنبك ، وأخلف نفقتك ' ، رواه ابن السني . | # | فضل زيارة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] # وروى الدار قطني أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من زار قبري وجبت له ~~| شفاعتي ' . # وروى ابن عدي في ' الكامل ' أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من حج ~~فلم | يزرني ، فقد جفاني ' . # # | ( الروضة الشريفة ) # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما بين بيتي ومنبري روضة من ~~رياض | الجنة ، ومنبري على حوضي ' ، متفق عليه . # ولابن عساكر : ' ما بين قبري ومنبري ' . | PageV01P493 | # | فائدة # | في المسافة بين قبر الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ومنبره # قدر ما بين القبر والمنبر ثلاثة وخمسون ذراعا . # والجمهور على أن الحديث على ظاهره ، فينقل ذلك المكان | بعينه إلى الجنة ~~لشرفه . | # | رده [ صلى الله عليه وسلم ] السلام على من سلم عليه # وروى أبو داود بإسناد صحيح أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما من أحد ~~يسلم | علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ms253 عليه السلام ' . # [ صلى الله عليه وسلم ] ، وشرف وعظم وكرم . # وروى الشيخ محيي الدين النووي ، عن العتبي - رحمه الله | تعالى ، بفوقية ~~قبل الموحدة - قال : كنت جالسا عند قبر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، | ~~فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله سبحانه | وتعالى ~~يقول : ^ ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا | الله واستغفر لهم ~~الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) ^ [ سورة النساء 4 / 64 ] ، | وقد جئتك ~~مستغفرا من ذنبي ، مستشفعا بك إلى ربي ، ثم أنشأ | يقول ، [ من البسيط ] | # % يا خير من دفنت في الترب أعظمه % % فطاب من طيبهن القاع والأكم % # % نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه % % فيه العفاف وفيه الجود والكرم % # % أنت النبي الذي ترجى شفاعته % % عند الصراط إذا ما زلت القدم % # قال : ثم انصرف . فأخذتني سنة ، فرأيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] في ~~النوم ، | فقال لي : يا عتبي ، الحق الأعرابي ، فبشره بأن الله قد غفر له / ~~. | PageV01P494 | # | فصل # | في الجهاد # وأما أذكاره [ صلى الله عليه وسلم ] في الجهاد : فثبت أنه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] إذا أمر أميرا على | جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ~~تعالى ، وبمن معه من | المسلمين خيرا ، ثم قال / ' اغزوا باسم الله في سبيل ~~الله ، قاتلوا | من كفر بالله ، ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا ~~وليدا ' ، متفق | عليه . | # قلت : كذا عزاه الإمام النووي في ' أذكاره ' إلى البخاري | ومسلم ؛ وإنما ~~أورده الحميدي في ' أفراد مسلم ' ، وهو كذلك ، | فإني لم أظفر به في ~~البخاري ، بعد بلوغ الجهد في الكشف عنه . | والله أعلم . | # | كتمانه [ صلى الله عليه وسلم ] جهة مسيره # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] لم يكن يريد غزوة إلا ورى بغيرها . متفق ~~عليه . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] إذا هم بدخول أرض العدو # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] لما صبح ( خيبر ) قال : ' الله أكبر ، ~~خربت ( خيبر ) ، إنا | إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ' ، متفق ~~عليه . # وروي أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' دعوتان لا تردان : الدعاء عند ~~النداء | PageV01P495 | أبي - الأذان - وحين البأس - أي : القتال - ' ، ~~رواه ms254 أبو داود | بإسناد صحيح . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] عند لقاء العدو # | وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا غزا قال : ' اللهم أنت عضدي ، ~~| ونصيري ، بك أحول ، وبك أصول ، وبك أقاتل ' ، رواه أبو داود | والترمذي ~~والنسائي . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] إذا خاف قوما # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا خاف قوما قال : ' اللهم إنا ~~نجعلك في | نحورهم ، ونعوذ بك من شرورهم ' ، رواه بإسناد صحيح أبو داود | ~~والنسائي . | # | كراهيته [ صلى الله عليه وسلم ] تمني لقاء العدو # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا تتمنوا لقاء العدو ، فإنكم لا ~~تدرون ما يبتليكم | الله به منهم ، فإذا لقيتوهم فقولوا : اللهم أنت ربنا ~~وربهم ، وقلوبنا | وقلوبهم بيدك ، وإنما تغلبهم أنت ' ، رواه ابن السني . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] عند النظر إلى عدوه # وروى أيضا - [ أي : ابن السني ] - أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال لما ~~لقي العدو | - أي : يوم ( بدر ) - ' يا مالك يوم الدين ، @QB@ إياك نعبد ~~وإياك نستعين @QE@ ' . قال الراوي : فلقد رأيت / الرجال صرعى | تضربها ~~الملائكة من بين يديها ، ومن خلفها . PageV01P496 # وقد سبق في آخر خطبة الجهاد ، وفي غزوة ( بدر ) ما قاله [ صلى الله عليه ~~وسلم ] | عند لقاء العدو . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] إذا نزل به كرب أو شدة # وثبت أيضا أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يقول عند الكرب وفي رواية مسلم ~~إذا | حزبه أمر بالموحدة ، أي : كربه : ' لا إله إلا الله العظيم | الحليم ~~، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب | السماوات ، ورب ~~الأرض ، ورب العرش الكريم ' ، متفق | عليه . | # | دعاؤه [ صلى الله عليه وسلم ] إذا رجع من السفر # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا رجع من غزو ، أو حج ، أو عمرة ، ~~يكبر | على كل شرف من الأرض ثلاثا ، ثم يقول : ' لا إله إلا الله وحده | لا ~~شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، | آيبون ، تائبون ~~، عابدون ، ساجدون ، لربنا حامدون ، صدق الله | وعده ، ونصر عبده ، وهزم ~~الأحزاب وحده ' ، رواه ms255 البخاري . | PageV01P497 | # | فصل # | في المعاش # وأما أذكاره [ صلى الله عليه وسلم ] في المعاش : فثبت أنه [ صلى الله ~~عليه وسلم ] كان يقول إذا قرب | إليه الطعام : ' اللهم بارك لنا فيما رزقنا ~~، وقنا عذاب النار ، باسم | الله ' ، رواه ابن السني . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال لغلام كان تطيش يده في الصحفة : ' يا ~~غلام ، | سم الله ، وكل بيمينك ، وكل مما يليك ' ، متفق عليه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله ~~تعالى ، فإن | نسي أن يذكر الله في أوله ، فليقل : باسم الله أوله وآخره ' ~~، رواه | أبو داوود والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا دخل الرجل بيته ، فذكر الله عند ~~دخوله ، | وعند طعامه ، قال الشيطان [ أي : لأعوانه ] : لا مبيت لكم | ولا ~~عشاء ، وإذا دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله ، قال | الشيطان : أدركتم ~~المبيت . وإذا لم يذكر الله عند طعامه ، قال : | PageV01P498 | أدركتم ~~المبيت والعشاء ' ، رواه مسلم . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] / ما عاب طعاما قط ، إن اشتهاه أكله ، ~~وإن كرهه | تركه . متفق عليه . # ولمسلم : وإن لم يشتهه سكت . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قيل له : أحرام الضب يا رسول الله ؟ قال : ' ~~لا ، | ولكنه لم يكن بأرض قومي ، فأجدني أعافه ' . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : لو دعيت إلى كراع أي : كراع شاة لأجبت ~~، | ولو أهدي إلي ذراع لقبلت ' ، متفق عليه . | # | فضيلة الخل والتأدم به # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] سأل أهله الأدم ، فقالوا : ما عندنا إلا ~~خل ، فدعا | به فجعل يأكل منه ، ويقول : ' نعم الأدم الخل ' ، رواه مسلم . ~~| # | ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب الطعام # وثبت أن رجلا دعا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لطعام صنعه له خامس خمسة ~~، | فتبعهم رجل ، فلما بلغ الباب ، قال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : ' ~~إن هذا اتبعنا ، | فإن شئت أن تأذن له ، وإن شئت رجع ' قال : لا ، بل آذن ~~له | يا رسول الله . متفق عليه . | PageV01P499 | # | من آداب الطعام # وثبت أنه [ صلى الله عليه ms256 وسلم ] رأى رجلا يأكل بشماله ، فقال له : ' كل ~~| بيمينك ' ، قال : لا أستطيع ، قال : ' لا استطعت ' ، ما منعه إلا الكبر ، ~~فما رفعها إلى فيه . رواه مسلم . | # | الاجتماع على الطعام # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' اجتمعوا على طعامكم ، واذكروا ~~اسم الله | يبارك لكم فيه ' ، رواه أبو داود وابن ماجه . | # | ما يقال إذا فرغ من الطعام # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا فرغ من الطعام قال : ' الحمد ~~لله رب | العالمين ، حمدا كثيرا ، طيبا مباركا فيه ، غير مكفي ، ولا مكفور ~~، | ولا مودع ، ولا مستغنى عنه ربنا ' ، رواه البخاري . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل ~~الأكلة فيحمده | عليها ، أو يشرب الشربة فيحمده عليها ' ، رواه مسلم . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا فرغ من طعامه قال : ' الحمد لله ~~الذي أطعمنا | وسقانا وجعلنا مسلمين ' ، رواه أبو داود والترمذي . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا أكل وشرب قال : ' الحمد لله الذي ~~أطعم | وسقى ، وسوغه وجعل / له مخرجا ' ، رواه بإسناد صحيح | PageV01P500 | ~~أبو داود والنسائي . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من أكل طعاما ، فقال : الحمد الله ~~الذي | أطعمني هذا الطعام ، ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة ؛ غفر الله له ~~| ما تقدم من ذنبه ' ، رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي ، وقال : | حديث ~~حسن . | # | ما جاء في اللبن # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من أطعمه الله طعاما ، فليقل : ~~اللهم بارك لنا | فيه ، وأطعمنا خيرا منه ، ومن سقاه الله لبنا ، فليقل : ~~اللهم بارك لنا | فيه ، وزدنا منه . فإنه ليس شيء يجزئ عن الطعام والشراب ~~غير | اللبن ' ، رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن . | # | استحباب التنفس ثلاثا خارج الإناء # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا شرب من الإناء تنفس ثلاثة أنفاس ~~، يحمد | الله في كل نفس ، ويشكره في آخرهن . رواه ابن السني . | # | استحباب إكرام الضيف # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~؛ فليكرم | ضيفه ' ، متفق عليه . | # | استحباب ذكر الله ms257 بعد الطعام # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' أذيبوا طعامكم بذكر الله عز وجل [ ~~والصلاة ] ، | ولا تناموا عليه فتقسو [ له ] قلوبكم ، رواه ابن السني . | ~~PageV01P501 | # | فصل # | في المعاشرة # | | # إفشاء السلام $ # وأما أذكاره في المعاشرة : كالسلام ، واللقاء ، وتشميت | العاطس ، ~~والدعاء للمتزوج وللمولود ، وتسمية المولود ، ونحوهم . # فثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' حق المسلم على المسلم ست : إذا ~~لقيته | فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا | عطس ~~فحمد الله فشمته ، وإذا مرض فعده ، وإذا مات فاتبعه ' ، | رواه مسلم . # وثبت أن رجلا سأله [ صلى الله عليه وسلم ] : أي الإسلام خير ؟ قال : ' ~~تطعم الطعام ، | وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ' ، متفق عليه . # وروى أبو داود والترمذي أن رجلا جاء إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ~~فقال : | السلام عليكم ، فرد عليه السلام ثم جلس ، فقال النبي [ صلى الله ~~عليه وسلم ] : | ' عشر ' ، فجاء آخر فقال : السلام / عليكم ورحمة الله ، ~~فرد عليه | وجلس فقال : ' عشرون ' ، ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم | ~~ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه فجلس فقال : ' ثلاثون ' . قال | الترمذي : ~~حديث حسن . | PageV01P502 # وفي رواية لأبي داود زاد : ثم أتى آخر فقال : السلام عليكم | ورحمة الله ~~وبركاته ومغفرته ، فقال : ' أربعون ' ، وقال : ' هكذا | تكون الفضائل ' . | # | فضيلة المبتدئ بالسلام # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن أولى الناس بالله من بدأهم ~~بالسلام ' ، | رواه أبو داود بإسناد جيد والترمذي ، وقال حديث حسن . | # | ما جاء في السلام على الصبيان والنساء # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] مر على صبيان فسلم عليهم . متفق عليه . # وأنه [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] مر على نسوة فسلم عليهن . رواه أبو دواد ~~وابن | ماجه والترمذي ، وقال حديث حسن . | # | استحباب أن يسلم الراكب على الماشي ، والصغير على الكبير # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' يسلم الراكب على الماشي ، ~~والماشي | على القاعد ، والقليل على الكثير ' ، متفق عليه . # زاد البخاري : ' والصغير على الكبير ' . | # | استحباب السلام عند دخول المجلس وعند الخروج منه # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا انتهى أحدكم إلى المجلس ms258 ~~فليسلم ، | فإذا أراد أن يقوم فليسلم ، فليست الأولى بأحق من الآخرة ' ، ~~رواه | PageV01P503 | أبو داود بإسناد جيد والترمذي ، وقال : حديث حسن . | # | استحباب الاستئذان ثلاثا # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : : ' الاستئذان ثلاث ، فإن أذن لك ~~، وإلا | فارجع ' ، متفق عليه . | # | تحريم النظر في بيت غيره # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إنما جعل الاستئذان من أجل البصر ' ~~، متفق | عليه . # وأن رجلا دخل عليه [ [ صلى الله عليه وسلم ] ] فقال له : ' ارجع ، فقل : ~~السلام | عليكم ، أأدخل ' ، رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن . | # | استحباب المصافحة # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان ~~إلا غفر | لهما قبل أن يتفرقا ' ، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' تصافحوا يذهب الغل من قلوبكم ، ~~وتهادوا | تحابوا ، وتذهب الشحناء ' ، رواه الإمام مالك . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذا التقى المسلمان فتصافحا ، وحمدا ~~الله | PageV01P504 | تعالى ، واستغفرا ، غفر الله لهما ' رواه ابن / السني ~~. # وروى أيضا - [ أي : ابن السني ] - ما أخذ رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ~~] بيد | رجل ففارقه حتى قال : ' اللهم @QB@ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار @QE@ ' . | # | ما جاء في العطاس والتثاؤب # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن الله يحب العطاس ، ويكره ~~التثاؤب ، | فإذا عطس أحدكم فحمد الله تعالى كان حقا على كل مسلم سمعه أن | ~~يقول له : يرحمك الله . وأما التثاؤب ؛ فإنما هو من الشيطان ، فإذا | تثاءب ~~أحدكم فليرده ما استطاع ، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه | الشيطان ' ، رواه ~~البخاري . # وزاد في رواية : ' فإذا قال له صاحبه : يرحمك الله ، فليقل | يهديكم الله ~~ويصلح بالكم ' - أي : شأنكم - . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان إذا جاءه العطاس وضع يده أو ثوبه ~~على فيه ، | وخفض بها صوته . رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن | ~~صحيح . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إذ تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه ~~، فإن | PageV01P505 | الشيطان يدخله ' ، رواه مسلم . | # | خطبة النكاح # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] علمهم خطبة ms259 النكاح : ' الحمد الله نحمده ~~، | ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ الله من شرور أنفسنا ، وسيئات | أعمالنا ، ~~من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا | عبده ~~ورسوله . | @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون @QE@ | [ سورة آل عمران 3 / 103 ] @QB@ واتقوا الله الذي ~~تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا @QE@ [ سورة النساء 4 / 1 ] ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ~~ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما @QE@ [ سورة ~~الأحزاب 33 / 70 - 71 ] . رواه أصحاب السنن الأربعة . | وقال الترمذي : ~~حديث حسن . | # | الدعاء للمتزوج # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] دعا للمتزوج : ' بارك الله عليك ' ، ~~متفق عليه / . # وعند أبي داود والترمذي وابن ماجه : ' بارك الله لك ، وبارك عليك ، | ~~وجمع بينكما في خير ' ، قال الترمذي : حديث حسن صحيح . | PageV01P506 | # | ما يستحب أن يقوله عند الجماع # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لو أن أحدكم إذا جامع أهله قال ~~: باسم | الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقنا ، فقضي | ~~بينهما بولد لم يضره ' ، متفق عليه . وفي رواية للبخاري : ' لم | يضره ~~شيطان أبدا ' . | # | لا نكاح إلا بولي # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' لا نكاح إلا بولي ' ، رواه أبو ~~داود | والترمذي وابن حبان في ' صحيحه ' والحاكم وصححه . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : السلطان ولي من لا ولي له ' ، رواه ~~أبو داود | والترمذي وابن خزيمة في ' صحيحه ' . | # | الرخصة في اللعب الذي لا حرمة فيه # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ' ، عن عائشة رضي الله | عنها ، قالت : رأيت ~~النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يسترني بردائه ، وأنا أنظر إلى الحبشة | ~~يلعبون في ( المسجد ) ، حتى أكون أنا الذي أسأم ، فاقدروا قدر | الجارية ~~الحديثة السن ، الحريصة على اللهو . | # | حسن معاشرة الأهل من كمال الإيمان # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن من أكمل المؤمنين إيمانا ~~أحسنهم | PageV01P507 | خلقا ، وألطفهم لأهله ' ، رواه الترمذي ms260 والنسائي . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] أذن في أذن الحسن بن علي رضي الله عنهما ~~. | رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . | # | ما جاء في أحكام المولود # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' من ولد له مولود فأذن في أذنه ~~اليمنى ، وأقام | في أذنه اليسرى ؛ لم تضره أم الصبيان ' . رواه ابن السني ~~. # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] كان يؤتى بالصبيان فيدعو لهم بالبركة ، ~~| ويحنكهم . رواه أبو داود بإسناد صحيح . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] أمر بتسمية المولود يوم سابعه ، ووضع ~~الأذى عنه . | والعق . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن . # وروى أيضا _ [ أي : الترمذي ] - أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' كل ~~غلام | رهين بعقيقته ، تذبح عنه يوم سابعه ، ويحلق ، ويسمى ' . قال | ~~الترمذي : حديث حسن صحيح . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إنكم تدعون يوم القيامة ~~بأسمائكم ، | وأسماء أبائكم ؛ فأحسنوا أسماءكم ' ، رواه أبو داود بإسناد | ~~جيد . | PageV01P508 # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن أحب أسماءكم إلى الله عز وجل : ~~عبد الله | وعبد الرحمن ' ، رواه مسلم . # وأنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' تسموا بأسماء الأنبياء ' ، رواه أبو ~~داود | والنسائي . # وفي ' صحيحي البخاري ومسلم ' ، أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' إن ~~أخنع | اسم عند الله - أي : أوضع وأذل - رجل تسمى ملك الأملاك ' . زاد | ~~مسلم : ' لا مالك إلا الله ' . قال ابن عيينة : ومثل : ملك الأملاك | شاهان ~~شاه . متفق عليه . # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] غير اسم حزن ، فقال : ' أنت سهل ' ، ~~رواه البخاري . # وغير اسم عاصية ، فقال : ' أنت جميلة ' ، رواه مسلم . # وغير اسم أصرم ، فقال : ' أنت زرعة ' ، رواه أبو داود بإسناد | حسن . # وسمى حربا : ' سلما ' ، رواه أبو داود أيضا . | PageV01P509 # وثبت أنه [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' تسموا باسمي ، ولا تكتنوا ~~بكنيتي ' ، | متفق عليه . # قال الشيخ محيي الدين النووي - رحمه الله تعالى - : ذهب | الإمام الشافعي ~~- رحمه الله تعالى - إلى تحريم التكني بأبي القاسم | مطلقا ، أخذا بظاهر ~~النهي ، وذهب مالك - رحمه الله تعالى - إلى أن | النهي خاص بحياته [ صلى ~~الله عليه وسلم ms261 ] . # قال الإمام النووي : وهو قوي ، لأن الأئمة الأعلام لا يزالون | يكتنون ~~بأبي القاسم في جميع الأعصار ، فيكونون قد فهموا من | النهي ذلك لما هو ~~مشهور من نداء اليهود بحضرته : يا أبا القاسم ، | ويقولون أردنا غيرك ~~للإيذاء ، وقد زال هذا المعنى . والله أعلم . | PageV01P510 | # | فصل الختام # | في كفارة المجلس # قال [ صلى الله عليه وسلم ] : ' من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه ، فقال قبل ~~أن | يقوم من مجلسه / ذلك : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله | إلا ~~أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ؛ إلا غفر له ما كان في مجلسه | ذلك ' ، رواه أبو ~~داود والنسائي والترمذي ، وقال : حديث حسن | صحيح ، وابن حبان في ' صحيحه ' ~~. # وروى الحافظ أبو نعيم ، عن علي رضي الله عنه أنه قال : من | أحب أن يكتال ~~بالمكيال الأوفى فليقل في آخر مجلسه - أو حين | يقوم - : @QB@ سبحان ربك رب ~~العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين @QE@ [ سورة ~~الصافات 37 / 180 - 182 ] . # تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه . # نسأل الله أن ينفعنا به ، ويرزقنا العمل بما فيه ، وشفاعة قائله | يوم ~~لقائه [ صلى الله عليه وسلم ] . | PageV01P511 # خاتمة مخطوط ( دار الكتب المصرية ) : ووافق الفراغ منه ظهر يوم | الاثنين ~~المبارك ، فجر الشهور محرم سنة 1104 ه ، أحسن الله | ختامه ، وصلى الله على ~~سيدنا محمد أفضل الصلاة والسلام . # خاتمة مخطوط ( مكتبة الأحقاف ، بتريم ) : آخر بصيرة | الحضرة الأحمدية ~~الشاهية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ، تأليف | الإمام الهمام العلامة ~~جمال الدين محمد بن عمر بحرق ، رضي الله | عنه ، ونفع به ، آمين . # وكان الفراغ من رقم ذلك يوم الأربعاء سادس عشر شهر | القعدة ، سنة 1241 ه ~~، إحدى وأربعين ومائتين وألف ، والحمد | لله رب العالمين . # خاتمة مخطوط ( الأنصاري ) : وكان الفراغ من نسخ هذه السيرة | المباركة ~~نهار الاثنين ثاني وعشرين يوما عن محرم الحرام في البلد | الحرام ، أحد ~~شهور سنة 638 من الهجرة النبوية ، على صاحبها | أفضل الصلاة والسلام ، على ~~يد العبد الفقير إلى كرم الله الغني : | علي بن عبد الناصر المصري ، لنفسه ~~ولمن شاء الله من بعده . | # % بلغت بحمد ms262 الله في الخط آخره % % وسوف ألاقي بعد دنياي آخره % # % فيا قارئا خطي إذا ما قرأته % % فكن داعيا أن يرحم الله ساطره % # % يجبك كريم بل يثبك بمثل ما % % دعوت فمهما شئت فلتك ذاكره % # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . # PageV01P512 ms263