######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0019542 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عمر بن مبارك الحميري الحضرمي الشافعي، الشهير بـ «بحرق» (المتوفى: 930هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 930 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0019542 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-19542 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/19542 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: حسنين محمد مخلوف #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطبعة المدني - مصر، 1386 هـ #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول لبحرق اليمني (1) PageV00P000 # - بسم الله الرحمن الرحيم - # وبه ثقتي # الحمد لله أفضل الحمد وأكمله وأشمله، حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، ~~والشكر لمولى الحمد ومستحقه على ما من به من التوفيق والهداية إلى سواء ~~الطريق، وأنعم به من العرفان والتحقيق، والاتباع والتصديق، لنبيه محمد - ~~صلى الله عليه وسلم - الذي فضله على جميع الخلائق، وبعثه بخير الأديان ~~والطرائق، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، وأعاذ إجماعها المعصوم من كيد ~~الخناس واتباع الوسواس، وحفظ فيها كتابه المبين وشرعه المتين، بقوله {إنا ~~نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزال ~~طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله». ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: "ستفترق أمتي إلى اثنتين وسبعين فرقة كل فرقة ~~منها تدعو إلى النار، والناجية منها فرقة واحدة، قيل: يا رسول الله من هم؟ ~~قال: هم المتمسكون بما أنا عليه وأصحابي". والصلاة والسلام على أشرف خلقه ~~سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. # أما بعد، فقد وصلني كتاب كريم، من أخ في الله صديق حميم، وهو الفقيه ~~الأجل الصالح الفاضل الكامل شرف الدين أبو القاسم بن سليمان الحرازي بلدا ~~المنسوب إلى بيت الحاري، وهو يستغيث إلى الله عز وجل ثم إلى المملوك، يريد ~~الجواب على ثلاثة عشر سؤالا مشتملة على شبه # PageV01P045 # مضلة، وأوهام عند إشراق الحق مضمحلة، يستغوي داعي الإسماعيلية من حمقى ~~الرجال وطغام الجهال من هو شبه المجانين في الدين، ومن الزنادقة الغاوين، ~~الذين خدعهم الشيطان اللعين، الذين قال فيهم وفي أتباعهم أصدق القائلين: ~~{فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء ~~تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من ~~عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب}. فما خص به سيدي من السلام فعليه وعلى ~~من حضر مقامه الكريم أضعاف أضعافه، وليعلم الأخ في الله تعالى أن الدعاء له ~~ولهم مبذول، ومن الجميع مسؤول، والرجاء في الله حسن ms01 القبول. # ثم حاصل ما يشير إليه في المكاتبة والأسئلة أن قال السائل في مكاتبته: ~~وينهى تعريف خاطركم الكريم أنه قد ظهر في جهاتنا فتنة عظيمة من رئيس ~~الإسماعيلية عندنا، وصار يدعو من جاوره من أهل السنة إلى الدخول في مذهبه ~~وبدعته، ويذكر لهم الأحاديث الواردة في فضل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى ~~عنه ويستدل بها على تعين خلافته كحديث «من كنت مولاه فعلي مولاه» وحديث ~~«أنت مني بمنزلة هارون من موسى» وحديث المؤاخاة، إلى غير ذلك. ويحتج بها ~~على أن عليا هو الوصي بالخلافة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن ~~خلافة الثلاثة قبله معصية غير مرضية، مخالفة لنص رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -. واستحل بذلك سب الصحابة رضي الله عنهم لتعاونهم على تقديم أبي بكر ~~فمن بعده ظلما. وقد غر بهذه الشبهة خلقا كثيرا، وعظم ضرره على أهل السنة، ~~ولم يقع # PageV01P046 # من علماء تلك البلاد ما يدفع شبهته ويبطل حجته. وقد كتبت إليكم شبهته ~~التي أغوى بها كثيرا من العوام، ولبس بها على الطغام، فتفضلوا بما يدفع ~~شبهته من الحجج البالغة والبراهين الدامغة، والدلائل بالآيات القرآنية ~~والأحاديث النبوية والآثار الصحابية والتابعية. فالغوث الغوث. # وقد علمتم أن الرد عليهم من فروض الكفاية {يريدون ليطفئوا نور الله ~~بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون} فالهمة الهمة، ~~القيام القيام، وجاوبوا بجواب مبسوط شاف كاف مع المبادرة، فإن داعي ~~الإسماعيلية قد كتب جوابا على ما يدعيه من الأحاديث التي كتبتها لكم مطولا ~~ثم ختم بأبيات من شعره يمدح فيها مذهبه وأهله ويذم من خالفه فاجعلوا أيضا ~~ختم جوابكم أبياتا من الشعر في فضل السنة وأهلها، وفضل الصحابة، وفضل ~~الأئمة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. ### | الأحاديث التي أوردها الإسماعيلي يؤيد بها مذهبه # فمن الأحاديث التي أوردها الإسماعيلي ما في مسند الإمام أحمد أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أخذ بيد علي رضي الله عنه بعد أن جمع الناس للصلاة بغدير ~~يقال له غدير خم -بضم الخاء المعجمة وتشديد ms02 الميم- وقال: «ألستم تعلمون أني ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قالوا: بلى، قال: «اللهم من كنت مولاه فعلي ~~مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» وقال الإسماعيلي: إن المولى في ~~الحديث بمعنى الأولى، وأنه إنما أراد لعلي من الولاء عليهم ما له - صلى ~~الله عليه وسلم - من الولاء، قال وقوله قبل ذلك: "ألستم # PageV01P047 # تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم" بيان لهذا وإلا لذهب ذلك سدى، وقال ~~لو كان المولى بمعنى الناصر أو غيره لم يحتج إلى جمع المسلمين وإشهادهم ولا ~~أن يأخذ بيد علي لأن ذلك يعرفه كل أحد، ولا كان يحتاج إلى أن يدعو بقوله ~~«اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» لأن مثل هذا لا يكون إلا لإمام مفترض ~~الطاعة. وبهذا الحديث وغيره من نحو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «علي ولي ~~كل مؤمن ومؤمنة بعدي» وقوله: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ~~بعدي» ونحو حديث المؤاخاة احتج على ما ادعاه. فبينوا حل هذه الشبهة. # ومنها: أنه زعم أن عليا رضي الله عنه استنقذ أم ابنه محمد بن الحنفية من ~~يد أبي بكر حين سباها في الردة ثم تزوجها علي من وليها بعقد صحيح، إذ كان ~~يرى أن لا يحل لأبي بكر سبيها لأنها من قوم لم يجر منهم ما يوجب قتالهم، ~~وإنما كان منهم منع الزكاة فقط، وذلك لا يوجب الردة. هذا كلامه، وأراد بذلك ~~أن عليا كان يقدح في خلافة أبي بكر ولا يعتقد صحتها. # ومنها: أنه زعم أن عليا لم يصل صلاة خلف أبي بكر ولا غيره ولا تأمر عليه ~~أبو بكر ولا غيره. # ومنها: سؤال من السائل نفسه: أخبرونا كم صلى أبو بكر بالناس من أيام في ~~مدة مرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهل صلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - خلف أبي بكر رضي الله عنه في مرضه كما صح أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- صلى خلف عبد الرحمن بن عوف في صحته؟ # PageV01P048 # ومنها: أنه زعم أن دفن أبي ms03 بكر وعمر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ما كان عن إذن منه، ولا أمر أن يشق لأحد في بيته قبر، وقال الله تعالى: ~~{لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم}. # ومنها: أنه زعم أن لكل نبي وصيا، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر ~~بالوصية في الأولاد وقضاء الديون، فكيف ترك نفسه ولم يوص بالخلافة إلى أحد ~~في زعمهم، ويترك الأمة يتيهون في الضلالة. # ومنها: أن المسلمين أجمعوا على تسمية علي رضي الله عنه وصي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فوجب أن يكون وصيا بالخلافة. # ومنها: أن عثمان لما ولي قعد على المنبر في مقعد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في ذروته مع أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه نزل عن ذلك درجة ~~وعمر درجتين. وأنه نفى أبا ذر، وآوى مروان، وأقطعه فدك، وهي صدقة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. إلى غير ذلك من الأمور التي من فعل بعضها لم يستحق ~~الإمامة ووجوب الطاعة. # ومنها: أن عمر كسر سيف الزبير وضرب سعد بن عبادة، وذلك يقدح في إمامته. # ومنها: وهي من السائل أنه أشكل علينا ما ذكره الواحدي في تفسير قوله ~~تعالى: {وإذ أسر النبي} الآية أنه قال لحفصة: "أبوك وأبو عائشة واليا أمر ~~الناس بعدي فإياك أن تخبري أحدا" وقال: كره أن ينتشر ذلك في الناس فما سبب ~~هذه الكراهة وهو مأمور بالتبليغ. وكذلك في الحديث الذي ذكر فيه الرؤيا أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - وزن هو وأبو بكر فرجح بأبي بكر، فوزن أبو بكر وعمر ~~فرجح أبو بكر بعمر، ووزن # PageV01P049 # عمر بعثمان فوزن عمر بعثمان، ثم رفع الميزان فرأينا الكراهة في وجه النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ما سبب هذه الكراهة. وكذلك حديث أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - قال للعباس: "إن الله فتح بي هذا الأمر وبذريتك يختمه". وقال ~~العلماء: أراد بذلك بقاء الخلافة في أولاده إلى يوم القيامة، فأين خلافة ~~بني العباس اليوم؟ # ومنها: صح أن عليا زوج ابنته أم كلثوم التي ms04 أمها فاطمة من عمر رضي الله ~~عنهم، فكيف صح هذا النكاح وغير الهاشمي ليس بكفء للهاشمي؟ وقال الشافعي رضي ~~الله عنه: ليس للرجل أن يزوج ابنته الصغيرة من عبد ولا من غير كفؤ فلو فعل ~~ذلك لم يصح النكاح لأنه خلاف الغبطة والمصلحة. # ومنها: ما روي أن فاطمة جاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه وادعت أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نحلها فدكا أو سهما من فدك، وأقامت عليا وأم أيمن ~~يشهدان بذلك فلم يعطها شيئا وقامت مغضبة. # ومنها: أن داعي الإسماعيلية زعم أن الخلافة محصورة في آل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بما رواه البزار أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إني ~~مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ولن يقترقا ~~حتى يردا علي الحوض». فقرن العترة بكتاب الله والتمسك بكتاب الله واجب ~~فكذلك العترة. انتهى كلامه. # فبينوا لنا ذلك بيانا شافيا متع الله بكم المسلمين. # ومن جملة شعره الذي ختم به احتجاجه على ما يدعيه من بدعته قوله: # وخذوا الجوابا مبينا ومبرهنا ... عني فإني عبد آل محمد # من فضلهم وعلومهم لي حجة ... كالشمس نورا واضحا للمهتدي # ولهم ولائي لا أريد سواهم ... ومتين حبلهم به وثقت يدي # PageV01P050 # قرنا كتاب الله جل جلاله ... لا افتراق إلى ورود المورد # سفن النجاة إذا طغى موج الهوى ... وأمده بدع كموج مزبد # وهم أولو الذكر المبين ومنهم ... أنوار صدق أصلها من أحمد # آل الرسول وحيدر من مثلهم ... في الخلق في شرف يجل وسؤدد # فهذه جملة أسئلته، وحاصل أبياته من جملة خمسة عشر بيتا، فالله الله، ~~الغوث الغوث، الغارة الغارة. أيدكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته. # فيسر الله الجواب بتصنيف يهدي إلى جادة الصواب، ويكشف عن تلك المشكلات ~~النقاب، ويزيل عن الواقفين الوهم والشك والارتياب، ويبطل تلك الشبهة ~~الزائغة، ويفضح تلك الدعاوى الفارغة أداء لفرض الكفاية وقياما بواجب النصح ~~والرعاية، وسميته "الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول". وما توفيقي ~~إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب. وصلى الله ms05 على أشرف خلقه سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم. # - بسم الله الرحمن الرحيم - # وله الحمد، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، الذي ~~من على المؤمنين، إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، وأكرم عصابة السنة ~~بحبله المتين، ونصرهم فكانوا هم الغالبين، وآتاهم الفهم في كتابه المستبين، ~~وهداهم الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين، وجنبهم زيغ الضالين، وضلال الملحدين، ووفقهم للاقتداء ~~بسيد المرسلين، وآله الأكرمين، وصحبه الهادين المهتدين، # PageV01P051 # صلى الله عليه وعليهم أجمعين. # أما بعد: فقد سمعت نداءك أيها الأخ المستنجد، وأجبت دعاءك أيها الصارخ ~~المسترشد، سلك الله بنا وبك قصد الطريق، وأمدنا وإياك بالعصمة والتوفيق، ~~بما يجب علي لك من حق الإخاء والوداد، ولله ورسوله من نصرة الدين والجهاد، ~~ولأئمة المسلمين وعامتهم من النصح والإرشاد. فإنك ذكرت أنه قد انتشرت عندكم ~~فتنة طار شررها، وشاعت لديكم محن عم ضررها، من شخص من رؤوساء الإسماعيلية ~~الضلال، استحوذ على طائفة من العوام الجهال، لبس عليهم بدعته فاتبعوه، ~~واستخفهم بشبهته فأطاعوه، استزلهم بما يورد من الأحاديث الواردة في فضل ~~أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه عن صحيح اعتقادهم، واستزلهم بزعمه موالاته ~~ونصرته عن طريق رشادهم، حتى أدى بهم ذلك إلى القدح في خلافة الصديق ومن ~~بعده من الخلفاء الراشدين، ثم سب سائر الصحابة ونسبتهم إلى الفسوق والمروق ~~من الدين. وإنك تحب ما تستظهر به في دفع شبهته، وتستضيء به من السنة من ظلم ~~بدعته، فاعلم أولا أن هذا دخان نار قد أوقد تقبل هذا الأوان، وغبار جدار قد ~~وقع منذ دهور وأزمان، قد تبين فيها الرشد من الغي، واستبان فيها الصريح # PageV01P052 # من اللي، وعرف فيها الحق من الباطل، والباطل من الهدى، فمن يهدي الله فهو ~~المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. ### | مقدمة فيما يتعلق بهذه المسألة من معتقد أهل السنة والجماعة # وذلك في بيان خمسة أشياء: ### | وجوب الإمامة # ، ثم بيان شروطها، ms06 ثم بيان ما تثبت به، ثم بيان الإمام الحق، وترتيب ~~الخلفاء في الفضل، ثم بيان ما يجب لهم ولسائر الصحابة من التعظيم. # وجوب الإمامة # الأول: قال أهل الحق: يجب على الأمة نصب إمام متبع في كل عصر وأوان، لأن ~~به ينصر الدين، ويتمكن من قمع المفسدين، ويؤخذ ما يجب أخذه، ويدفع ما يجب ~~دفعه {ولولا دفع الله الناسب عضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على ~~العالمين}. والدليل على ذلك إجماع الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - على أنه لا يجوز خلو الوقت عن من يرجعون إليه ~~بعده في أمر الدين والدنيا مع أنهم أعلم الناس وأورعهم وأتقاهم. بل لما ~~خطبهم أبو بكر وقال: ألا إن محمدا قد مات، وإنه لا بد لهذا الدين ممن يقوم ~~به؛ بادر الكل إلى قبول قوله، وتركوا أهم الأشياء وهو دفن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. ثم لم يزل المسلمون على ذلك. # PageV01P053 # هذا مع أنا نعلم أن مصالح العباد من أمر المعاش والمعاد لا تتم إلا بإمام ~~يرجعون إليه، وإلا ربما أدى ذلك إلى هلاكهم جميعا، والتجربة تشهد لذلك مما ~~يثور من الفتن ويهيج من المحن عند موت الولاة إلى استقلال وال آخر، بحيث لو ~~تمادى ذلك لتعطلت المعايش وأدى إلى رفع الدين وهلاك المسلمين. ### | شروط الإمامة # الثاني: يجب أن يكون الإمام (ذكرا) لأن النساء ناقصات عقل ودين، (بالغا) ~~لقصور عقل الصبي واحتياجه إلى من يكفله، فضلا عن أن يكون كافلا للأمة كلها، ~~(عاقلا) لما ذكر في الصبي، مسلما لقوله تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على ~~المسلمين سبيلا}، (عدلا) لئلا يجور، (حرا) لئلا تشغله خدمة السيد، (قرشيا) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام: «الأئمة من قريش»، ثم إن الصحابة أجمعوا على ~~العمل بمقتضاه، (مجتهدا) في الأصول والفروع ليقوم بأمر الدين، (ذا رأي) ~~ليقوم بأمر الملك، (شجاعا) ليقوى على الذب عما يجب عليه القيام بحفظه. فهذه ~~عشر شرائط. # PageV01P054 # ولا يشترط أن يكون هاشميا خلافا للشيعة للإجماع على صحة خلافة ms07 أبي بكر ~~وعمر وعثمان، ولا يكون معصوما خلافا للإمامية، ولا عالما بجميع المسائل ~~المتعلقة بالدين. ### | ما تثبت به الإمامة # الثالث: تثبت الإمامة إما بالنص من الإمام السابق بالإجماع أو بأن يبايعه ~~أهل الحل والعقد، خلافا للشيعة. ولا يشترط حضور جميع أهل الحل والعقد لأن ~~الصحابة رضي الله عنهم مع صلابتهم في الدين اكتفوا بمجرد عقد بيعة عمر لأبي ~~بكر، وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان، فبايعوهما، ولم يتوقفوا في صحة ~~إمامتهما إلى اجتماع أهل المدينة فضلا عن اجتماع أهل العصر. ### | الإمام الحق # الرابع: الإمام الحق بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر ثم ~~عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم لما سبق أن طريق ثبوت الإمامة إما بالنص ~~وإما بعقد البيعة. وقد انعقد الإجماع على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم ~~ينص لأمته على استخلاف أحد معين، وعلى انعقاد البيعة لأبي بكر، ثم نص أبو ~~بكر على خلافة عمر، ثم عقدها المسلمون لعثمان، ثم لعلي رضي الله عنهم. # وأما ترتيبهم في الفضل فأجمع أهل السنة على ترتيبهم فيه على ترتيبهم # PageV01P055 # في الخلافة ما خلا طائفة من السلف فإنهم توقفوا في التفضيل بين علي ~~وعثمان، ومنهم من فضل عليا عليه، ونقل ابن عبد البر أن إجماع الخلف انعقد ~~على ما عليه جمهور السلف من الترتيب. هذا مع الاتفاق على أن عثمان إمام حق ~~لأن من استكمل شروط الإمامة صحت إمامته وإن كان مفضولا، بل قد تجب تولية ~~المفضول لكونه أصلح أو لكون نصب الأفضل مثيرا فتنة، إذ المعتبر في ولاية كل ~~أمر معرفة مصالحه ومفاسده، ورب مفضول في علمه وعمله هو بالإمامة أعرف ~~وبالرعية أشفق وأرأف. ### | يجب تعظيم كافة الصحابة # الخامس: يجب تعظيم كافة الصحابة رضي الله عنهم، والكف عن القدح في منصبهم ~~الجليل، وتطلب المحامل الحسنة والتأويلات اللائقة بقدرهم فيما ينقل عنهم ~~بعد العلم بصحة ذلك عنهم، وعدم المسارعة إلى ما ينقله عنهم المؤرخون ~~والأخباريون وأهل البدع المضلة المبطلون. وإنما المعتمد على ما يورده ~~العلماء الراسخون في ms08 علم الحديث والسير بالأسانيد المعتمدة. فإذا صح ذلك ~~وجب حمله على أحسن المحامل لأن تقريره يؤدي إلى مناقضة كتاب الله تعالى ~~وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ والخلف في قولهما محال، ثم يؤدي إلى ~~هدم أركان الشرع من أصله والإزراء بشارعه وناقله وأهله، لأن الصحابة الذين ~~نقلوا إلينا الشرع والتوحيد والنبوة والرسالة والإسلام والإيمان والصلاة ~~والزكاة والصيام والحج والحلال والحرام إلى غير ذلك، ومتى تطرقت الأوهام ~~إلى القدح فيهم انخرمت عدالتهم وردت روايتهم وشهادتهم، وصار هذا الدين الذي ~~هو خير الأديان شر الأديان لكون حماله فسقة، وكان القرآن مفترى، وكان قوله ~~فيهم {أولئك # PageV01P056 # هم الصادقون} و {التائبون العابدون} {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} ~~إلى غير ذلك: زورا وبهتانا، وكان الرسول متقولا على الله. وقوله: "أصحابي ~~كالنجوم"، (1) و «خيركم قرني»، و "يحمل هذا العلم" إلى غير ذلك إفكا ~~وباطلا، وكان الخير كله والصدق والنزاهة مع أعداء الله القادحين فيهم الذين ~~حدثوا بعدهم وأحدثوا بدعهم لا مع الله ورسوله وكتابه، وصار جميع الأنبياء ~~والمرسلين المبشرين برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - كذبة، والكتب ~~المنزلة عليهم من عند الله مختلقة، وصار جميع العلماء والأحبار والعارفين ~~بالله الأخيار من أول الدهر إلى آخر الأعصار على باطل وضلال لاتفاقهم على ~~تصديق الصحابة فيما نقلوه وعملهم بعلمهم الذي عنهم حملوه إلى ما لا يحصر من ~~الكفر والضلال، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. # وهذا في الحقيقة هو المقصود لهذه الفرقة الضال التي ظاهر مذهبها الرفض، ~~وباطنها الكفر المحض. وإلا فكيف يخطر بقلب من يدعي الإيمان الإزراء بسادة ~~المؤمنين وأركان الدين، أو يتطرق إليه القدح فيهم أخذا بقول {من اتخذ إلهه ~~هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة}، وعدولا ~~عن ثناء الله عليهم في مواضع عديدة في كتاب عزيز {لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}. # فأين قول القادح فيهم المنتقص لهم المزري بهم من قول الله تعالى الذي لا ~~يبدل القول لديه ms09 PageV01P057 # ولا يتصور أن ينعكس مدحه ذما ولا رضاه سخطا، {لكن الرسول والذين آمنوا ~~معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون. أعد ~~الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم} # فهذه الخيرات والفلاح والجنات المعدة لمن هي؟ # {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا} الآيات. # {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي ~~الله عنهم ورضوا عنه}. # وهذا الرضا الأبدي من المراد به؟ # {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما ~~بدلوا تبديلا}. # {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة}. # وهذه البيعة الرابحة من تولى عقدها؟ # {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا ~~سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود}. # وهذه الأوصاف الجميلة من هو الموصوف بها؟ # PageV01P058 # {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة ~~عند الله}. {فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة ~~التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما}. # يا عجبا كيف تكون العصاة الفسقة بزعم الدعاة المرقة أحق بكلمة التقوى ~~وأهلها، هلا كانوا هم أحق بها وأهلها لزعمهم أنهم على الحق لا الصحابة ~~وأتباعهم. أغلط صدر من البارئ جل وعلا حتى أعطى القوس غير باريها، أم سهو ~~حصل ممن لا يضل ولا ينسى ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور حتى يقول فيهم ~~ذلك مع علمه بما سيكون منهم من التبديل والتحريف! كلا والله بل كان الله ~~بكل شيء عليما، وكانوا هم أحق بها وأهلها أزلا وأبدا، وعلم الله لا يتبدل، ~~والله أعلم حيث يجعل رسالاته. # ثم كيف أطنب في مدحهم في كتابه وعلى لسان رسوله وهو يعلم ما يصدر منهم من ~~التعاون على الظلم والعدوان وقول الزور والبهتان قبل أن يدفنوا نبيهم ~~ويجهزوه، أغش منه لرسوله المحبوب مع ما له عنده من المكانة، أم عجزت قدرته ~~النافذة عن ms10 أن يختار لرسوله من يصحبه بالصدق ويؤدي شرعه بالأمانة، أم أنزل ~~كتابه وأرسل رسوله للإضلال لا للإرشاد حتى مدح فيه من هو مذموم عنده من ~~العباد. # PageV01P059 # فاعتبروا يا أولي القلوب والأبصار، {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ~~يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف ~~عليكم عذاب يوم كبير. إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير} ### | فصل # وما أورده الخصم من تعداد مناقب لسيدنا أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ~~ففضل علي لا ينكر، وعلو منصبه وجلالة قدره أشهر، فوق ما ذكر بأضعاف كثيرة ~~وأكثر، ولكن للصديق أيضا من الفضل ما هو أكبر، ونصيبه من عطاء الله أتم ~~وأوفر، {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا. انظر ~~كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا}. وكما أن الرسل ~~فضل الله بعضهم على بعض ورفع بعضهم درجات، فكذلك أتباعهم وأتباع أتباعهم هم ~~درجات عند الله، والله بصير بما يعملون. # ثم إن كلامنا هذا إنما هو تبصرة وذكرى لكل عبد منيب، وأما الخصم فإنه ~~يلزمه على مذهبه الفاسد إبطال ما احتج به، ورد ما أورده، لأن هذه الأحاديث ~~كلها وغيرها إنما رواها الصحابة الذين أبطل عدالتهم ورد شهادتهم، ونقلها ~~عنهم أتباعهم القائلون بمعتقدهم. ورد شهادتهم على مذهبه أولى. فكيف احتج ~~بروايتهم فيما وافق رأيه وهواه، وردها فيما هو أهم من ذلك من نقل أصل الدين ~~وما سواه. وأيما أعظم: اعتقاد التفضيل، أم اعتقاد هدم قواعد الشرع ~~والتعطيل. # PageV01P060 # {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}. # جعلوا شغلهم الأهم مسألة التفضيل، وصرفوا همهم إلى غير ما أمروا به من ~~القال والقيل، مع أنه مفروغ منه، و {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما ~~كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون}. أولئك قوم قد لحقوا بالله، وعرف كل ~~منهم منزلته عند الله، {في مقعد صدق عند مليك مقتدر}، {إخوانا على سرر ~~متقابلين}، والواجب على من بعدهم ms11 لهم ما يجب على الأولاد لآبائهم من البر ~~والإحسان والاستغفار المأمور به بنص القرآن: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ~~ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا ~~للذين آمنوا}. فإنهم آباء أهل الإسلام، إذ هم الذين آووه ونصروه، ثم مهدوه ~~وقرروه، ثم أدوه كما سمعوه، فجزاهم الله عنا أفضل الجزاء. وكل ما ورد من ~~الفضائل في حق علي وغيره فعنهم نقل ومنهم عرف. وكيف ينسب المبتدع نفسه إلى ~~أنه أتقى منهم وأقوم بدين الله وأطوع لله وأعلم بمراد الله، وينسبهم إلى ~~أنهم خالفوا رسول الله فيما سمعوا منه مشافهة وخالفوا الله ورسوله في تقديم ~~مفضول على فاضل والتمادي على الباطل. {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى}. # ثم لم يزل العلماء والأولياء والفقهاء والقراء وغيرهم يتناقلون هذه ~~الأخبار وغيرها مما هو مشهور على مر الأعصار، ويودعونها في تصانيفهم ~~ويتقربون إلى الله بذكرهم في تواليفهم، ولم يصل الموافق والمخالف إلى عملها ~~إلا بواسطتهم، وهم معتقدون لما عليه الصحابة من ترتيب الخلفاء في التقديم ~~وتوفية # PageV01P061 # كل منهم ومن سائر الصحابة ما هو له من الإجلال والتكريم. فلو علموا أن ~~تلك الأحاديث مصادمة لما فعلوه ومضادة لما اعتقدوه، لكان كتمها وتبديلها ~~بعكسها أهون إثما مما ارتكبوه من مخالفتها كفاحا والتمادي في الباطل إلى ~~الموت وسن سنة قبيحة منسوبة إلى الله ورسوله كذبا يعمل بها من بعدهم إلى ~~يوم القيامة. فأي مصيبة أعظم في دين الله من هذا الاعتقاد، وأي فساد في ~~الدنيا والآخرة أشنع من هذا الفساد {سبحانك هذا بهتان عظيم. يعظكم الله أن ~~تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين. ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم} ~~{ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين}. # اللهم إنا كما نشهد لك بالوحدانية ولنبيك بالتبليغ فإنا نشهد لهم بالصدق ~~فيما إلينا عنك أوصلوه، وعن نبيك نقلوه، وبأداء الأمانة فيما من أمر دينك ~~تحملوه، ولا نتخذهم أربابا، ولا نجعل بعضهم على بعض أحزابا، بل هم عبيد لك ~~مربوبون، سامعون لك مجيبون، ms12 دعاهم نبيك فتابعوه، وعلى نصر دينك بايعوه، ~~فصدقوا كما سميتهم الصادقين، وما بدلوا تبديلا. # PageV01P062 ### | ### | فصل # في ذكر طرف من ثناء الرسول الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو ~~إلا وحي يوحى وثناء أهل البيت الطيبين الطاهرين على السادة الأتقياء ~~والبررة الأصفياء وحثه أمته على حبهم والتحذير عن سبهم وأمره باتباعهم ~~والاقتداء بهم والكف عما شجر بينهم # فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم» رواه البخاري ومسلم. # و «لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدا أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا ~~نصيفه» أخرجه البخاري ومسلم. # وقوله: "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي ~~أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن أذاني فقد آذى ~~الله فيوشك أن يأخذه" أخرجه البخاري. (1) # "إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا لعنة الله على شركم" أخرجه ~~الترمذي. # "سألت ربي عن اختلاف أصحابي من بعدي فأوحى إلي يا محمد: إن أصحابك عندي ~~كالنجوم في السماء بعضهم أقوى من بعض ولكل نوره، فمن أخذ بشيء مما هم عليه ~~فهو عندي على هدى" أخرجه رزين في جامعه. # "إن الله اختارني واختار لي أصحابا فجعل لي منهم وزراء وأنصارا وأصهارا، ~~فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه ~~PageV01P063 # صرفا ولا عدلا" أورده المحب الطبري في الرياض النضرة. # ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لعل الله اطلع على أهل بدر فقال ~~اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم» أخرجه البخاري ومسلم. # «لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة» أخرجه الترمذي وصححه. # وشهد - صلى الله عليه وسلم - للعشرة بالجنة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ~~وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبي ~~عبيدة بن الجراح. أخرجه الترمذي وأبو داود. # ودخل حائطا للأنصار فاستأذن عليه أبو بكر فقال: «افتح له وبشره بالجنة» ~~ثم عمر كذلك ثم عثمان كذلك وقال فيه: «بشره بالجنة على بلوى ms13 تصيبه» أخرجه ~~البخاري ومسلم. # وكان على حراء ومعه أبو بكر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص ~~فتحرك بهم الجبل فركضه النبي - صلى الله عليه وسلم - برجله وقال: «اسكن ~~حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد» أخرجه مسلم والترمذي. وأخرجه ~~البخاري وأبو داود فذكرا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فقط. # وسمع سعيد بن زيد أحد العشرة رجلا يسب رجلا من الصحابة فغضب وقال: "والله ~~لمشهد رجل منهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير من عمل أحدكم ولو ~~عمر عمر نوح" أخرجه الترمذي وأبو داود. زاد رزين: لا جرم لما انقطعت ~~أعمارهم أراد الله أن لا يقطع الأجر عنهم # PageV01P064 # إلى يوم القيامة، فالشقي من أبغضهم والسعيد من أحبهم. # ومن ذلك سئل - صلى الله عليه وسلم - أي الناس أحب إليك؟ فقال: «عائشة» ~~قيل: من الرجال؟ قال: «أبوها» قيل: ثم من؟ قال: «عمر بن الخطاب» أخرجه ~~البخاري ومسلم. # وقال لأبي بكر: "أبشر فإنك «عتيق الله من النار» " فسمي من يومئذ عتيقا. ~~أخرجه الترمذي. # وقال: "أما أنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي" أخرجه أبو داود. # وقال: "ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من ~~أبي بكر" وفي رواية: "أبو بكر وعمر خير الأولين والآخرين إلا النبيين ~~والمرسلين" وفي أخرى: "أبو بكر وعمر في أمتي كالشمس والقمر في النجوم" ~~وأوردها المحب الطبري. # وأوذي أبو بكر فغضب - صلى الله عليه وسلم - لذلك غضبا شديدا وقال: «هل ~~أنتم تاركون لي أصحابي» كررها ثلاثا «إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال ~~أبو بكر صدقت، وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركون ليصاحبي» أخرجه ~~البخاري. # وقال: «إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر» أخرجه البخاري ومسلم ~~وأحمد والترمذي. # وقال: «ما لأحد عندنا يدا إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر فإن له عندنا ~~يدا يكافئه الله بها يوم القيامة» أخرجه الترمذي. وفي تصديق ذلك نزل قوله ~~تعالى {وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي ماله يتزكى. وما ms14 لأحد عنده من نعمة ~~تجزى. إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى. ولسوف يرضى} فوعده الله تعالى بالرضا ~~مكافأة عن نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وحكم له بأنه أتقى الأمة # PageV01P065 # بعد حكمه بأن أكرمكم عند الله أتقاكم. فصار حكما منه بأن أبا بكر أكرم ~~الأمة على الله وأفضلها. ومن هنا قال فيه - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره" أخرجه الترمذي. # ولما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» ~~وكان غائبا، فقدم القوم عمر، فلما سمع صوت عمر تغيرت حالته وأطلع رأسه من ~~الحجرة مغضبا وهو يقول: «يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك ~~والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون، ليصل بالناس ابن أبي قحافة» ثم بعث ~~إليه فجاء وصلى بالناس مدة مرضه - صلى الله عليه وسلم -. # ولما قال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» راجعته عائشة ثم حفصة أن أبا بكر ~~إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس، فغضب وقال: ~~«إنكن لأنتن صواحب يوسف» أخرجه البخاري ومسلم. # ووجد خفة في مرضه فخرج وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر استأخر ~~فأومأ إليه أن مكانك إكراما له، فلم يستطع ذلك أبو بكر إجلالا لمنصب ~~الرسالة فعاتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك، أخرجه البخاري ~~ومسلم. زاد الترمذي: وقال ألست أحق بها، ألست أول من أسلم، ألست صاحب كذا، ~~ألست صاحب كذا. # فلو قدم المسلمون غيره بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤمهم فهل ~~وافقوا نبيهم أو خالفوه؟ وإذا ارتضاه الرسول لأمر دينهم فما بقي من أمر ~~الخلافة، # PageV01P066 # أيحسن أن يكون خليفة غيره؟ لا يحسن له أن يتقدم بين يدي آحاد رعيته في ~~أعظم شعائر الدين من الصلوات الخمس والجماعات والأعياد، فإن كانت الخلافة ~~جباية الأموال وما هو دون ذلك فبئس بها. وأي شيء استفاده الصديق من عقد ~~البيعة سوى أن ولاه المسلمون جباية الزكاة وصرفها في مصارفها. وهل كسب ~~الصديق بولايته كنوز الأموال أو تنعم ms15 بالملابس الفاخرة أو اتخذ العبيد ~~والخول أو شيد القصور وزخرفها. وإذا لم يكن شيء من ذلك فأي شيء عمله على ~~الظلم والعدوان وخسران الآخرة والأولى بزعم أعداء الله تعالى، {ومن يرد ~~الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر ~~قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم}. # وقد كان فضله في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مشهورا بين ~~الصحابة يعلمه الخاص والعام، ولا يداخل أحد منهم شك ولا ريب في أنه أقدم ~~الخليقة منزلة عنده، ولله در حسان حيث يقول مخاطبا للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ويمدح أبا بكر بعد أن استدعى منه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ~~فقال: # إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا # التالي الثاني المحمود سيرته ... وأول الناس طرا صدق الرسلا # وكان حب رسول الله قد علموا ... من البرية لم يعدل به رجلا # وعن ابن عمر رضي الله عنهما: كنا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- # PageV01P067 # لم نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا نفاضل بينهم. أخرجه البخاري والترمذي وأبو داود. # كنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي أفضل أمة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان. # ولما قال الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، قال لهم عمر: أيكم تطيب نفسه أن ~~يتقدم أبا بكر في الصلاة؟ فقالوا بأجمعهم: نعوذ بالله من ذلك. أخرجه ~~النسائي. فعند ذلك بادروا ببيعته، وقالوا: رضيه رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لديننا أفلا نرضاه لدنيانا. # ومن ذلك عن علي رضي الله عنه أنه قال يوم الجمل: إن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يعهد إلينا عهدا نأخذ به في إمارة ولكنه شيء رأيناه من ~~أنفسنا فاستخلفنا أبا بكر ورحمة الله على أبي بكر فأقام واستقام، ثم استخلف ~~عمر ورحمة الله على عمر فأقام ms16 واستقام حتى ضرب الدين بجرانه. (1) أخرجه ~~أحمد وفي رواية: ثم حطمتنا فتنة يعفو الله منها عمن يشاء. # وعن محمد بن الحنفية ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: قلت لأبي: ~~أي الناس أفضل بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: أبو بكر، قلت ~~ثم من؟ قال: عمر، قلت وخشيت أن يقول ثم عثمان فقلت: ثم أنت؟ فقال: ما أنا ~~إلا رجل مسلم. أخرجه البخاري وأحمد وأبو حاتم. PageV01P068 # وعن كثير بن عبد الله قال: قال رجل لعلي رضي الله عنه: يا خير الناس، ~~فقال له: أرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا، قال: فهل رأيت ~~أبا بكر؟ قال: لا، قال: فهل رأيت عمر؟ قال لا، قال: لو قلت رأيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - لضربت عنقك، ولو قلت رأيت أبا بكر أو عمر لجلدتك. ~~أخرجه الإمام أحمد. # وعن علي كرم الله وجهه قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ ~~طلع أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، يا ~~علي لا تخبرهما» أخرجه الإمام أحمد والترمذي وأبو حاتم وزاد: "سيدا كهول ~~أهل الجنة وشبابها"، وفي رواية: قال علي: ما حدثت حتى ماتا. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إني لواقف في قوم يدعون لعمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه ويترحمون عليه وقد وضع على سريره إذ رجل من خلفي قد وضع مرفقه ~~على منكبي فالتفت فإذا هو علي رضي الله عنه وترحم على عمر ثم قال: رحمك ~~الله إني كنت لأرجو أن أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيرا ما كنت أسمع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كنت وأبو بكر وعمر، فعلت وأبو بكر ~~وعمر، انطلقت وأبو بكر وعمر»، وما خلفت أحدا أحب إلي من أن ألقى الله بمثل ~~عمله منك. أخرجه البخاري. # ومما أورده المحب الطبري عن علي رضي الله عنه قال: ms17 رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعيني هاتين وإلا فعميتا وسمعته بأذني هاتين وإلا فصمتا ~~وهو يقول: "ما ولد في الإسلام مولود أزكى ولا أطهر من أبي بكر ثم عمر". # PageV01P069 # وعنه في قوله تعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} قال: ~~هم رسول الله وأبو بكر وعمر. # وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إلى أبي بكر وعمر فقال: "والله إني لأحبكما ومن أحببته أحبه الله، والله ~~تعالى أشد حبا لكما مني، وإن الملائكة لتحبكما بحب الله لكما فأحب الله من ~~أحبكما، وأبغض من أبغضكما، ووصل من وصلكما، وقطع من قطعكما، وأسعد من ~~أسعدكما في حياتكما وبعد مماتكما"، فقال علي: لقد ازددت لهما حبا يا رسول ~~الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أجل حبهما فإن حبهما إيمان ~~وبغضهما نفاق. وفي رواية: "يا علي، ألا أدلك على عمل إذا عملته كنت من أهل ~~الجنة، وأنت من أهل الجنة؟ إنه سيكون بعدي أقوام يقال لهم الرافضة يرفضون ~~الإسلام، ويزعمون مودة أهل بيتي، يسبون أبا بكر وعمر، فإذا أدركتموهم ~~فاقتلوهم فإنهم مشركون". # وعن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رضي الله عنها، قالت: ~~نظر # PageV01P070 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى علي فقال: "هذا في الجنة وإن من ~~شيعته قوما يسمون الرافضة يرفضون الإسلام من لقيهم فليقتلهم فإنهم مشركون"، ~~وأخرجه الإمام أحمد أيضا. وفي رواية: "إن ممن يزعم إنه يحبك أقواما يقرأون ~~القرآن لا يجاوز تراقيهم يقال لهم الرافضة فإن أنت أدركتهم فجاهدهم فإنهم ~~مشركون" كررها ثلاثا قال: يا رسول وما علامتهم؟ قال: "لا يشهدون جمعة ولا ~~جماعة أي لأهل السنة ويطعنون في السلف الأول". # وعن ابن عباس وقد سئل عن أبي بكر فقال: كان رحمه الله للقرآن تاليا، ~~وللشر قاليا، وعن الفحشاء لاهيا، وبالله عارفا، ومن الله خائفا، فاق ~~الصحابة ورعا وزهادة وبرا وأمانة، فعقب الله من يبغضه اللعنة إلى يوم ~~القيامة. وأما عمر فرحم الله أبا ms18 حفص فكان والله كهف الإسلام، ومأوى ~~الأيتام، وللحق حصنا حصينا، وللإيمان وأهله عونا معينا، قائما بأمر الله، ~~صابرا محتسبا لله، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، وقورا في الرخاء ~~والشدة، شكورا لله على كل حال، فأعقب الله من يبغضه اللعنة والندامة إلى ~~يوم القيامة. أما عثمان فرحم الله أبا عمرو كان والله أفضل البررة، وأكرم ~~الحفدة، مجهز جيش العسرة، كثير الاستغفار، هجادا بالأسحار سريع الدموع عند ~~ذكر النار، دائم الفكر فيما يعنيه بالليل والنهار، مبادرا إلى كل مكرمة، ~~فارا من كل مهلكة، ولقد عاش سعيدا، ومات شهيدا فأعقب الله من يبغضه اللعنة ~~إلى يوم القيامة. وأما علي فرحم الله تعالى أبا الحسن كان والله علم الهدى، ~~وكهف التقى، وطود النهى، وعين الندى، ونورا مسفرا في الدجى، وداعيا إلى ~~المحجة العظمى، ومستمسكا بالعروة الوثقى، أبو السبطين وزوج خير النساء، ~~فعلى من يبغضه لعنة الله ولعنة العباد إلى يوم التناد. # PageV01P071 # وسئل عنهم أيضا جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن ~~الحسين السبط بن علي المرتضى أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنهم أجمعين ~~فقال: أما أبو بكر فقد ملئ قلبه بمشاهدة الربوبية، وكان لا يشهد مع الله ~~غيره، فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه لا إله إلا الله، وأما عمر كان يرى كل ما ~~دون الله صغيرا حقيرا في جنب عظمة الله، وكان لا يرى التعظيم لغير الله، ~~فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه الله أكبر، وأما عثمان كان يرى ما دون الله ~~معلولا إذا كان مرجعه إلى الفناء، وكان لا يرى التنزيه لغير الله تعالى، ~~فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه سبحان الله، وأما علي بن فكان يرى ظهور الكون ~~من الله، وقيام الكون بالله، ورجوع الكون إلى الله فمن أجل ذلك كان أكثر ~~كلامه الحمد لله. # وطعن قوم في أبي بكر وعمر عند زين العابدين ابن علي بن الحسين بن علي رضي ~~الله عنهم فقال لهم بعد أن أغلظ لهم القول: ألا تخبروني هل أنتم من ~~السابقين الأولين أو ms19 الفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم؟ ~~قالوا: لا، قال: فهل أنتم من الذين تبوؤا الدار والإيمان الآية؟ قالوا: لا، ~~قال: فأنا أشهد أيضا أنكم لستم من {الذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر ~~لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان}. # وسئل الباقر محمد بن علي عن أبي بكر وعمر فقال: إماما عدل لا نالتني ~~شفاعة جدي محمد عن لم أتولاهما وأتبرأ من عدوهما. وفي رواية قيل له: ما ترى ~~في أبي بكر وعمر؟ فقال: إني أتولاهما وأستغفر لهما وما رأيت أحدا من أهل # PageV01P072 # بيتي إلا وهو يتولاهما، ومن جهل فضل أبي بكر وعمر جهل السنة. وفي أخرى ~~أنه قال لجابر الجعفي: يا جابر أخبر أهل الكوفة عني أني بريء ممن تبرأ من ~~أبي بكر وعمر، وفي أخرى: يا جابر بلغني أن أقواما بالعراق يزعمون أنهم ~~يحبوننا ويتناولون أبا بكر وعمر وعثمان، ويزعمون أنهم في أمرتهم بذلك ~~فأبلغهم أني إلى الله منهم بريء، والذي نفس محمد بيده لو قدرت عليهم لتقربت ~~إلى الله بدمائهم. # وعن زيد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم قال: البراءة من أبي بكر ~~وعمر براءة من علي، فمن شاء فليتقدم ومن شاء فليتأخر، قال ذلك للرهط الذين ~~اجتمعوا ليقاتلوا معه، قالوا لا نخرج معك إلا أن تتبرأ من أبي بكر وعمر. ~~وقال: من سب أبا بكر وعمر فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. # وقال جعفر الصادق في مرض موته: اللهم إني أحب أبا بكر وعمر، فإن كان في ~~نفسي غير ذلك فلا تنلني شفاعة محمد. # وسئل عنهما موسى الرضا فقال: أبو بكر جدي، وعمر ختني، أفتراني أبغض جدي ~~وختني! # وقال عبد الله بن الحسن بن علي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب ~~لرجل من الرافضة: ورب هذه البنية -يعني الكعبة- إن ما تزعمون من أمر ~~الإمامة لباطل، ووالله إن قتلك لقربة لولا حق الجوار، أساء بنا آباؤنا إن ~~كان ما تقولون من دين الله ثم لم يخبرونا به، ولم يطلعونا عليه، ولم ms20 ~~يرغبونا فيه ونحن كنا أقرب منهم قرابة منكم وأوجب عليهم وأحق أن يرغبونا ~~فيه # PageV01P073 # منكم. # وقال رجل لعلي: سمعتك يا أمير المؤمنين تقول على المنبر الله أصلحني بما ~~أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين فمن هم يا أمير المؤمنين؟ فاغرورقت ~~عيناه بالدموع ثم قال: أبو بكر وعمر إماما الهدى وشيخا الإسلام ورجلا قريش ~~والمقتدى بهما بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من اقتدى بهما عصم، ~~ومن اتبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم، ومن تمسك بهما فهو من حزب الله، ~~وحزب الله هم المفلحون. # وعن علقمة رحمه الله قال: سمعت عليا رضي الله عنه وهو على المنبر يقول: ~~بلغني أن أناسا يفضلونني على أبي بكر وعمر، ولو كنت تقدمت في ذلك لعاقبت ~~فيه، ولكني أكره العقوبة قبل التقدم، فمن أتيت به بعد هذا وقد قال شيئا من ~~هذا فهو مفتر، وعليه ما على المفتري، ألا إن خير الناس بعد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أبو بكر ثم عمر، ثم الله أعلم بالخير. # وفي رواية: أتي علي رضي الله عنه وهو بالكوفة برجل ينتقص أبا بكر وعمر ~~فأمر بضرب عنقه قال يا أمير المؤمنين لم تضرب عنقي وإنما غضبت لك؟ قال: وما ~~ذاك ويلك؟ قال: إني غريب ما صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا ~~علمت منزلة هذين الرجلين منه ومنك، وإنما سمعت بعض من يغشاك يفضلك عليهما، ~~ويزعم أنهما ظلماك حقك وتقدماك في أمرك. فقال علي: أوتعرف القوم؟ قال: لا ~~إلا بأعيانهم عند نظري إليهم. فقال: والله ما ظلماني ولا تقدماني ولولا أنك ~~قلت بغربتك وقلة معرفتك لضربت عنقك، ثم خطب خطبة طويلة وقال في آخرها ~~واعلموا أن خير الناس بعد نبيهم - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر الصديق ثم ~~عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم أنا وقد رميت بها في رقابكم ووراء ~~ظهوركم فلا حجة لكم علي عند الله. # وفي رواية: أتي علي برجل يقال له أبا السوداء كان ينتقص أبا بكر وعمر # PageV01P074 # فدعاه ودعا بالسيف وهم ms21 بقتله، ثم قال: لا تساكني في بلدة، فسيره إلى ~~المدائن. # وفي أخرى: أتي بعبد الله بن سبأ وكان يفضل عليا على أبي بكر وعمر فقال: ~~اقتلوه، فقال ابن سبأ: أتقتل رجلا يدعو إلى حبك وحب أهل البيت، فخلاه وقال: ~~من قدر عليه بعد ثلاثة أيام فليقتله، وسيره إلى المدائن ثم خطب الناس. # وعن سويداء بن غفلة رضي الله عنه قال: دخلت على علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه فقلت: يا أمير المؤمنين مررت بنفر من أصحابك يتناولون أبا بكر وعمر ~~فلولا أنهم يرون أنك تضمر لهما على وفق ما أعلنوا به ما اجترأوا على ذلك، ~~فقال: أعوذ بالله أن أضمر لهما إلا الذي أتمنى المضي عليه، لعن الله من ~~أضمر لهما إلا الحسن الجميل، أخوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وصاحباه ووزيراه رحمة الله عليهما. ثم نهض دامع العين يبكي حتى دخل المسجد ~~فصعد المنبر فجلس متكئا قابضا لحيته ينتظر اجتماع الناس إليه فلما اجتمعوا ~~قام فتشهد بخطبة موجزة بليغة ثم قال: ما بال قوام يذكرون سيدي قريش وأبوي ~~المسلمين بما أنا عنه متنزه، وعما قالوه بريء، وعلى ما يقولونه معاقب، ~~والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن ولا يبغضهما إلا فاجر، ~~صاحبا رسول - صلى الله عليه وسلم - ووزيراه، صحبا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على الصدق والوفاء، يأمران وينهيان ويقضيان ويعاقبان فما ~~يجاوزان فيما يقضيان رأي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان - صلى ~~الله عليه وسلم - لا يرى كرأيهما، ولا يحب كحبهما أحدا، مضى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو عنهما راض، ومضيا والمسلمون عنهما راضون. # أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر على # PageV01P075 # صلاة المسلمين، وصلى بهم أبو بكر سبعة أيام في حياة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فلما قبض الله عز وجل نبيه واختار له ما عنده ولاه المسلمون ~~ذلك أيضا، وفوضوا إليه الزكاة لأنهما مقرونتان، ثم أعطوا البيعة طائعين غير ~~مكرهين، وأنا أول من سن له ms22 ذلك من بني عبد المطلب، ووالله إنه لذلك كاره، ~~يود لو أن أحدا كفاه ذلك، وكان والله خير من بقي، أرحمه رحمة وأرأفه رأفة ~~وأثبته ورعا وأقدمه إسلاما، شبهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بميكائيل رأفة ورحمة، وإبراهيم حلما ووقارا، سار فينا سيرة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حتى قبضه الله عز وجل. # واستخلف بعده عمر بعد أن استأمر أبو بكر المسلمين في ذلكف منهم من رضي ~~ومنهم من كره، وكنت أنا ممن رضي، فلم يفارق عمر الدنيا حتى رضي به من كان ~~كارها، فأقام الأمر على منهاج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنهاج ~~صاحبه يتبع أثرهما ويعمل بعملهما، كاتباع الفصيل أمه، وكان والله رحيما ~~للضعفاء والمساكين، وعونا للمظلومين على الظالمين، لا تأخذه في الله لومة ~~لائم، قدضرب بالحق على لسانه، وجعل الصدق من شأنه، حتى كنا نظن أن ملكا ~~ينطق على لسانه، أعز الله بإسلامه الإسلام، وجعل هجرته للدين قواما، وألقى ~~الله عز وجل له في قلوب المؤمنين المحبة، وفي قلوب المنافقين الرهبة، شبهه ~~رسول الله بجبريل، فظا غليظا على الأعداء، وبنوح عليه السلام حتفا مغتاظا ~~على الكفار، فمن الذي كان لكما مثلهما رحمة الله عليهما، ورزقنا الله المضي ~~على سبيلهما، فإنه لا يبلغ مبلغهما إلا باتباع أثرهما، والحب لهما، فمن ~~أحبني فليحبهما، ومن لم يحبهما فقد أبغضني وأنا برئ منه، ولو كنت تقدمت ~~إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا أشد العقوبة إلا إنه لا ينبغي لي أن أعاقب ~~قبل التقدمة، ألا فمن أتيتبه يقول هذا جلدته جلد المفتري، ألا وخير هذه ~~الأمة أبو بكر # PageV01P076 # بن أبي قحافة، ثم عمر بن الخطاب، ثم الله أعلم بالخير، أقول قولي هذا ~~وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولإخواننا ثم نزل. # وأخرجها كلها المحب الطبري وعزاها إلى مخرجيها حفاظ الإسلام. # وما أوردناه فقطرة من بحر ثناء الله تعالى ورسوله وأصحابه وآله الطيبين ~~الطاهرين على الصحابة كلهم وإنزالهم منازلهم وإلزام الخلق كافة محبتهم لحب ~~الله ورسوله لهم. وهذه نصوص السادة أهل ms23 البيت النبوي علي وابن عباس وفاطمة ~~وبني علي الحسن والحسين وابن الحنفية وزين العابدين ومحمد وجعفر وسائر ~~السادة الذين اتبعوا آثارهم واقتفوا منارهم شاهدة لهم بمحبتهم، ناطقة ~~بموالاتهم ونصرتهم، وإنهم وأبو بكر وعمر وعثمان بل وسائر الصحابة حزب واحد ~~وفريق متحد، متناصرون على الحق، متظاهرون على الهدى، ولا ينكر ذلك إلا جاهل ~~مارد ومتجاهل معاند. # وإذا كان الأمر كذلك فكيف اختار هؤلاء المارقون عن الدين مروق السهم عن ~~الرمية ما جنحوا إليه من البدعة المهلكة الردية، ثم يزعمون أنهم القائمون ~~بنصرة العترة الفاطمية، والموالون لأهل العصبة النبوية، فإن كان موالاتهم ~~ونصرتهم لغير من ذكرناه من علي وأتباعه الهداة المهتدين فقد اعترفوا ~~بالضلال، ونحن براء مما زعموه، وإن زعموا أنه حدثمن أهل البيت بعد ما ذكرنا ~~من هو أهدى منهم وأعلم فقد كابروا الحس وقيل لهم هاتوا برهانكم إن كنتم ~~صادقين، وإن وافقونا على أن من ذكرنا هم سادة أهل البيت فليشهد الله ~~وملائكته # PageV01P077 # وجميع خلقه بأنا من أتباع أولئك نعادي من يعادون، ونوالي من يوالون، وأما ~~الخصم فبيننا وبينهم كتاب الله وسنة رسوله وأهل البيت المذكورون، فما حكموا ~~به على الصحابة من مدح أو ذم اتبعناه، ونحن والله أولى منهم بموالاة السادة ~~الكرام أهل البيت لاقتفائنا آثارهم، {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ~~وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين}. ### | ### | فصل # # اعلم أن من حسن الأدب معهم رضي الله عنهم أن نتلقى ما ورد من فضائلهم ~~ومناقبهم بالقبول ليقع في القلوب موقع التعظيم، ولا نشتغل بمقابلة هذه ~~الفضيلة بهذه الفضيلة تفضيلا لأنه ربما خيف من الإزراء بالمفضول، هذا مع ~~اعتقاد ما أجمع عليه السلف، وهذا كما نهي عن المجادلة في تفضيل الرسل بعضهم ~~على بعض مع تصريح القرآن بذلك، وتصريح الرسول بأنه سيد ولد آدم مع قوله: ~~"لا تفضلوني على يونس بن متى". # PageV01P078 # فكان اللائق بنا أن لا نشتغل بالجواب عما أورده الخصم، ولكن عند الضرورات ~~تباح المحظورات، فنقول: قد علمت مما سبق أن حجته داحضة من وجوه كثيرة: ms24 # أحدها: إنه يزعم فسق الرواة فيعترف ببطلان شبهته على معتقده الفاسد، فقد ~~ألزم نفسه بطلان شبهته، وكفى بنفسه عليه شهيدا، فلا نشتغل بجوابه حتى ~~يوافقنا على معتقدنا. # الثاني: إذا اعترف زدناه فقلنا: كل هذه الأدلة الواردة في فضل سيدنا أمير ~~المؤمنين علي معارضة بأدلة أقوى منها، وأقوى من ذلك كله الإجماع على أفضلية ~~أبي بكر وتقديمه وصحة إمامته حتى من علي وسائر أهل البيت رضي الله عنهم، ~~وهذه النقول الصادقة المعتمدة بيننا وبينكم محكمة، ولا نعطي كل أحد بدعواه، ~~وكل دعوة لا يؤيدها بينة شرعية مردودة. # الثالث: إن اعتقادنا أفضلية الصديق وصحة إمامته موجب لتقرير الشريعة ~~وموجب لفضيلة علي وإثبات فضائل أهل البيت وغير ذلك مع اعتقاد صدق الناقلين ~~لذلك، واعتقادهم أفضلية علي موجب لبطلان إمامة الصديق وفسق الرواة فيوجب ~~ذلكرد فضائل علي أيضا وغيره، فلو لم يرد نص في أفضلية الصديق ولا إجماع ~~لوجب قطعا اتباع معتقدنا، فكيف والأمر بالعكس، فما أشبههم بإخوانهم ~~الزاعمين اتباع موسى والإيمان بالتوراة ويكفرون بمحمد والقرآن المصدق لموسى ~~والتوراة، مع أن شريعة موسى والتوراة موجبة التصديق بمحمد والقرآن، فكفروا ~~بموسى والتوراة من حيث لا يشعرون، {ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون ~~أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا}. # PageV01P079 # الرابع: ما يترتب على معتقدهم من الإزراء بأمير المؤمنين علي وسبه أعظم ~~السب وحاشاه من ذلك لأنهم يزعمون أنه يعلم أنه وصي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وولي عهده، فكيف نبذ وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وراء ظهره وضيع عهد الله وخذل دين الله، بل وعلى ما أجمع السلف أنه لا نص ~~في الخلافة، فيزعمون أنه يعلم أنه أفضل الأمة وأن الخلافة متعينة عليه. فقد ~~نسبوه على كل تقدير إلى ما لا يجوز لمسلم أن ينسبه إلى أفسق الولاة الظلمة ~~من تضييع حقوق الله ورسوله وحقوق دينه وحقوق العباد، وتركها بأيدي من ~~يزعمون أنهم فسقة ظلمة متعاونون على الإثم والعدوان، هذا وهو البطل ~~المقدام، الذي لا يماثله الشجعان، فكيف رهب من ms25 الموت، وآثر الحياة الدنيا، ~~وهو ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوج الزهراء وأبو السبطين. ~~أما وجد قط في بني هاشم ثم قبائل قريشثم في سائر الأمة من يقوم بنصره ~~ويعينه على أمره، ويبذل روحه لله ولرسوله! فكيف قدر بعد ذلك على قتال ~~معاوية وأتباعه لما رأى الإمامة متعينة عليه، أين يذهب هؤلاء الضلال؟ {وما ~~تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون}. # الخامس: القرائن الشاهدة بوجوب تقديم الصديق أصرح وأظهر مما استدلوا به ~~على وجوبت قديم علي: # فمنها: الإجماع على أنه - صلى الله عليه وسلم - استخلف أبا بكر في الصلاة ~~ولم يعزله فيبقى بالاتفاق إماما للمسلمين في الصلاة بالنص المجمع عليه، ~~فيكون إمامهم في غيرها من طريق الأولى، إذ لا قائل بأن شيئا من أركان ~~الإسلام أعظم منها، ولأنه يلزم منه لو عزلوه عن الصلاة مخالفة النص الصريح، ~~وإن اتبعوه فيها واستخلفوا غيره فيما سواها نقصان شأن ذلك الخليفة وانخرام ~~أمر خلافته، والقطع بأن ما بقي عليه الصديق من الصلاة أعظم شأنا مما ~~استفاده الخليفة الآخر وقد سبقت الإشارة إلى ذلك. وقد نبه أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب بقوله # PageV01P080 # السابق: استخلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صلاة المسلمين، ~~وولاه المسلمون ذلك بعده، وفوضوا إليه أمر الزكاة لأنهما مقترنان. # ومنها: من الآيات قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم ~~الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} تدل بالنص الصريح على أنه لا ~~أن يكون في هذه الأمة التي هي خير الأمم من المؤمنين المخاطبين بالآية ~~خلفاء حق حتى يخلفون رسوله، كما خلف الرسل قبلهم خلفاء حق يمكن لهم دينهم ~~الذي أكمله لهم وارتضاه في حياة نبيهم، ويبدلهم من بعد خوفهم في ابتداء ~~الإسلام أمنا فهذا منطوقها مجملا. ويجب حملها عقلا ونقلا على الخلفاء ~~الأربعة للإجماع على أنه لم يلحقهم من هو أولى بهذه الفضيلة منهم، فهم ~~الذين صدق وعد الله فيهم، وهم ms26 أئمة حق، وعلى هدى من ربهم، قاموا بسياسة ~~المسلمين والذب عن حوزة الإسلام أتم قيام فقرروا قواعد الدين فتمكن وأمن ~~بهم المسلمون أبلغ أمن، ثم هذه الأمور الموعودة كان ابتداؤها في خلافة أبي ~~بكر وكمالها على أتم الوجوه في مدة خلافة عمر وصدر خلافة عثمان، وانتهاؤها ~~في إمامة علي رضي الله عنهم أجمعين. # PageV01P081 # وهذا مصداق قوله - صلى الله عليه وسلم -: " «الخلافة بعدي ثلاثون» ثم ~~يكون ملكا عضوضا". فالتعريف في قوله الخلافة للعهد فكأنه قال الخلافة التي ~~وعدكم الله بها، ومتى صحت خلافة الأربعة وجب ترتيبهم في الفضل والحقية بها ~~على الترتيب الواقع. # وقوله تعالى: {قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ~~تقاتلونهم أو يسلمون} أي يكون أحد الأمرين إما قتالكم لهم أو إسلامهم، ~~وليسوا ممن يقاتل حتى يسلم أو يعطى الجزية، فأما المفسرون فحملوا الداعي ~~على الصديق، والقوم أولي البأس على بني حنيفة. وأما من حيث تعيين ذلك أيضا ~~فللعلم بأن ذلك الداعي للأعراب إلى الجهاد معهم ليس رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لقوله تعالى {قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل} ولا عليا ~~رضي الله عنه لأنه لم يقاتل كفارا ليسلموا، ولا من بعده لأنهم عندنا ظلمة ~~وعندهم أشد ظلما. وبقي الاحتمال منحصرا في الثلاثة أبي بكر لقتال أصحاب ~~مسيلمة، وعمر وعثمان لقتالهما فارس والروم، ويترجح جانب الصديق لأن فارس ~~والروم يقاتلون ليسلموا أو يعطوا الجزية، وأهل اليمامة يقاتلون أو يسلمون، ~~ولهذا حمل المفسرون الآية على ذلك ليطابق الواقع، # PageV01P082 # فثبت أن الصديق هو الداعي الموعود به، وثبتت خلافته وخلافة من بعده على ~~الترتيب. # وقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر} فلو كانت إمامة الصديق باطلة وقد أعانته عليه والإمامة حق علي ولم ~~تعنه لكانوا شر أمة يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف. # وقوله تعالى {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا} قال ابن عباس: والله ~~إن خلافة أبي بكر وعمر لفي كتاب الله تعالى، وتلا هذه الآية وقال: قال ~~لحفصة: ms27 "أبوك وأبو عائشة أولياء الناس بعدي". أخرجه الواحدي وأورده المحب ~~الطبري. وقال في قوله تعالى {ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه} قال الزرع ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - والشطأ أبو بكر فآزره فقواه عمر فاستغلظ ~~بعثمان فاستوى على سوقه بعلي رضي الله عنهم. # PageV01P083 # وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~تفسير سورة العصر فقال: {والعصر} قسم من الله تعالى بآخر النهار {إن ~~الإنسان لفي خسر} أبو جهل {إلا الذين آمنوا} أبو بكر {وعملوا الصالحات} عمر ~~{وتواصوا بالحق} عثمان {وتواصوا بالصبر} علي. أخرجه الواحدي وأورده المحب ~~الطبري. وموضع الدلالة سياق ترتيبهم الدال على ترتيب منازلهم في الفضل، وهم ~~يوجبون إمامة الأفضل، وكذلك كل موضع ورد فيه ذكرهم لا تراهم إلا على هذا ~~الترتيب. # ومن الأخبار قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إني لا أدري قدر بقائي فيكم ~~فاقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم به ابن ~~مسعود فصدقوه» أخرجه الترمذي. وأخرجه أحمد وأبو حاتم إلى قوله «أبي بكر ~~وعمر» # "لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره" أخرجه الترمذي. # «يأبى الله ذلك والمسلمون» ثلاث مرات. أخرجه الترمذي أيضا، وقد سبق. # وقيل يا رسول الله: من نؤمر بعدك؟ قال: "إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا ~~زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه أمينا قويا لا يخاف ~~في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا ~~يأخذ بكم الصراط المستقيم". أخرجه. (1) وأشار بقوله: "ولا أراكم فاعلين" ~~إلى اختلافهم عليه يوم ولايته وعدم ذكره لعثمان هنا لأن كلامه جواب لهم، ~~ولم يسألوه عنه فنقل الراوي الجواب دون السؤال. PageV01P084 # يوضحه أنه قد جاء أيضا في رواية: قيل له: يا رسول الله ألا تستخلف؟ قال: ~~"إني إن استخلفت عليكم فعصيتم خليفتي نزل بكم العذاب" قالوا: ألا تستخلف ~~أبا بكر؟ قال: "إن تستخلفوه تجدوه قويا في أمر الله ضعيفا في نفسه"، قالوا: ~~ألا تستخلف عمر؟ قال: "إن ms28 تستخلفوه تجدوه قويا في أمر الله قويا في أمر ~~نفسه"، قالوا: ألا تستخلف عليا؟ قالوا: "إن تستخلفوه تجدوه هاديا مهديا ~~يسلك بكم الصراط المستقيم". # وبايع - صلى الله عليه وسلم - أعرابيا بقلائص إلى أجل فقال: يا رسول الله ~~إن أعجلتك منيتك فمن يقضيني؟ قال: "يقضيك أبو بكر" قال: فإن عجلت بأبي بكر ~~منيته فمن يقضيني بعده؟ قال: "عمر" قال: فإن عجلت بعمر منيته فمن يقضيني ~~بعده؟ قال: "عثمان" قال: فإن عجلت عثمان منيته فمن يقضيني؟ فقال: "إذا أتى ~~على أبي بكر وعمر وعثمان أجلهم فإن استطعت أن تموت فإن بطن الأرض خير لك من ~~ظاهرها". أورده المحب الطبري. # وسأله بنو المصطلق إلى من ندفع زكاتنا إن حدث بك حدث؟ فقال: "ادفعوها إلى ~~أبي بكر"، قالوا: فإن حدث بأبي بكر حدث الموت فإلى من ندفعها؟ فقال: "إلى ~~عمر"، قالوا: فإلى من ندفعها بعد عمر؟ فقال: "إلى عثمان"، قالوا فإن حدث ~~بعثمان حدث فإلى من ندفعها؟ فقال: "إذا حدث بعثمان حدث فتبا لكم آخر ~~الدهر". أورده المحب الطبري. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بستانا فأتى آت فدق الباب فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أنس ~~قم افتح الباب له وبشره بالجنة وبالخلافة بعدي"، قال قلت: أعلمه بذلك يا ~~رسول الله؟ قال: "أعلمه"، # PageV01P085 # ففتحت فإذا أبو بكر فقلت: أبشر بالجنة وبالخلافة بعد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ثم ذكر في عمر وعثمان كذلك، وذكر في عمر أنه الخليفة بعد ~~أبي بكر وأنه مقتول، وأن عثمان قال له: يا رسول الله والله ما تمنيت ولا ~~مسست ذكري بيميني منذ بايعتك بها قال: "هو ذاك يا عثمان". أورده المحب ~~الطبري وأشار إلى أن هذه قصة غير قصة بئر أريس التي رواها أبو موسى ~~المشهورة في الصحيحين وغيرهما. # وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أري الليلة رجل صالح أن أبا بكر ~~نيط برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونيط عمر بأبي بكر ونيط عثمان ~~بعمر"، ms29 قال جابر: فقلنا أما الرجل الصالح فرسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وأما تنوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه - صلى ~~الله عليه وسلم -. رواه أبو داود. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «بينما أنا نائم رأيتني على قليب أي بئر ~~عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله أي لسقي الناس على حوضها، ثم أخذها ابن ~~أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه، ثم ~~أخذها ابن الخطاب فنزع حتى روي الناس» ووصفه بالقوة. أخرجه البخاري ومسلم ~~وأحمد وابن أبي حاتم مع اختلاف في بعض الألفاظ. # وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأبي بكر: "كيف أنت يا أبا بكر إن ~~وليت الأمر بعدي؟ " فقال: بل قبل ذلك أموت يا رسول الله، قال: "فأنت يا ~~عمر" قال عمر: هلكت إذا، قال: "فأنت يا عثمان؟ " قال: آكل فأطعم وأقسم فلا ~~أظلم، قال: "فأنت يا علي؟ " قال: آكل القوت، وأخفض الصوت، وأقسم التمرة، ~~وأحمي الجمرة قال: "كلكم سيلي وسيرى الله عملكم". أورده المحب الطبري. # وقال ذات يوم: «من رأى منكم الليلة رؤيا؟» فقال رجل: أنا يا رسول الله ~~رأيت # PageV01P086 # كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن ~~أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر بعثمان ثم رفع ~~الميزان، قال الراوي فرأينا الكراهة في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. وفي رواية: فاستاء لها، يعني فساءه ذلك، فقال: خلافة نبوة ثم يؤتي الله ~~الملك من يشاء. # وسبب الكراهة التي بدت على وجهه ليس راجعا إلى رجحان بعضهم ببعض لأن ذلك ~~هو المعلوم المقرر عنده، بل راجع إلى قوله ثم رفع الميزان، وهذا الميزان هو ~~الميزان المشار إليه بقوله تعالى: {الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان}، ~~وهو الميزان الذي يوزن به حكم الكتاب الذي نزل مقارنا له، فيسوى به الحقوق، ~~ويقام فيها القسط فيعطى كل ذي حق حقه، ولما أخبره أنه ذلك الميزان ms30 رفع بموت ~~عثمان علم أن منتهى استقامة أمته على أكمل الأحوال، وأتم قوانين العدل إلى ~~موت عثمان، وهذه المدة المشار إليها بقوله خلافة نبوة أي كاملة من كل وجه ~~باجتماع الكلمة واتحادها كما اجتمعوا على نبيهم سامعين مطيعين، ثم يحصل ~~الجور في جانب فيعطى بعض الحق غير أهله كما انصرفت الخلافة عن علي وآله إلى ~~بني مروان. ولا يقدح ذلك في خلافة سيدنا علي لأنه قد أدخل مدته في أسهم ~~الخلافة الموعود بها في قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا ~~الصالحات ليستخلفنهم} فهذه هنا خلافة نبوة، وهي خلافة خاصة مشروط فيها ~~اتحاد الكلمة، والتي في الآية خلافة حق عامة مطلقة. والله أعلم. # وقال رجل: يا رسول الله رأيت كأن دلوا دلي من السماء فجاء أبو بكر فأخذ ~~بعراقيها فشرب شربا ضعيفا، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء ~~عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء علي فأخذ بعراقيها # PageV01P087 # فانتشطت وانتضح عليه منها شيء. أخرجه أبو داود. ومعنى انتشطت: جذبت ورفعت ~~قبل أن يتمكن من الري من غير تقصير منه ولا تفريط، ومع تأهله وشدة حرصه ~~لولا ما حال بينه وبينها من القضاء المبرم، وكان أمر الله قدرا مقدورا. # ومن الآثار عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بعثه واليا على عمان، ومات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ثم، ~~فجاء عالمهم وكان قد أسلم ليلة مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ~~له: قد مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتى عليه هذه الليلة، وأتى ~~نحو ذلك في كتابنا، قال: فلم ألبث أن جاءني كتاب أبي بكر بذلك، فقلت لهم: ~~هذا الذي ولينا بعده ما تجدونه في كتابكم؟ قال: يسيرا ثم يموت، قال: قلت: ~~ثم ماذا؟ قالوا: ثم يليكم قرن الحديد يعمل بسيرة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، يملأ مشارق الأرض ومغاربها قسطا وعدلا لا تأخذه في الله لومة لائم. ~~أورده المحب الطبري. وأخرج أبو ms31 داود أن عمر رضي الله عنه سأل الأسقف وهو ~~عالم النصارى لما قدم عليه كيف تجدوني عندكم؟ فقال: قرن حديد. ثم تعرض ~~لخلافة عثمان بعده وخلافة علي بعده رضي الله عنهم. # وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: كنت ببصرى من أرض الشام فأدخلني ~~النصارى ديرا كبيرا فيه تصاوير كثيرة، فإذا بصورة رسول الله # PageV01P088 # - صلى الله عليه وسلم - وصورة أبي بكر رضي الله عنه وهو آخذ بعقب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: هل ترى صورة صاحبكم؟ قلت: نعم ولا أخبركم ~~حتى أرى ما تقولون، قالوا: هو هذا، قلت: نعم أشهد أنه هو، قالوا: أتعرف هذا ~~الذي آخذ بعقبه؟ قلت: نعم، قالوا: أتشهد أنه الخليفة بعده؟ قال وذلك في ~~ابتداء الإسلام والنبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة يومئذ. أورده المحب ~~الطبري. # ثم إنه مما ألجأ الصحابة رضي الله عنهم إلى المبادرة بعقد البيعة للصديق ~~رضي الله عنه مع ما قد عرفوا من الفضل مع ما أبان الله به فضله وأظهر به ~~شأنه وغزارة علمه ونبله: # فمنها: ثباته عند اختلافهم في موت النبي - صلى الله عليه وسلم - واختلال ~~عقول أشدهم بأسا عند تلك الصدمة العظيمة، فخطبهم وقرر لهم موت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وعزاهم به، وقوى عزائمهم على الصبر ونصرة الدين والثبات ~~على ما كان عليه نبيهم - صلى الله عليه وسلم - بقوله رضي الله عنه: "أيها ~~الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي ~~لا يموت"، ثم تلا قوله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون} وقوله تعالى: {وما ~~محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ~~ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} فكأنهم لم ~~يسمعوا قبل مقامه ذلك بهذه الآية، فحمدوا الله واسترجعوا وصبروا وثبتوا ولو ~~كان الخطب عظيما. # PageV01P089 # ثم قال لهم ليجمع شملهم على الهدى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا ~~تفرقوا}، إنه لا بد لهذا الدين ممن يقوم به. ms32 ولم يدعهم قط إلى نفسه ولا طلب ~~انقيادهم له خاصة، فأناب الكل إلى قوله، إلا أن الأنصار رضي الله عنهم ~~قالوا: صدقت، ولكن منا أمير ومنكم أمير، أي لأنهم كانوا ممتازين أيام ~~الرسول، فالمهاجرون حيز والأنصار حيز، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كثيرا ما يؤمر على المهاجرين رجلا منهم، وعلى الأنصار رجلا منهم، مع أنهم ~~كلهم مآل أمرهم إليه. فعرفهم الصديق أن القائم بعد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقوم مقامه، فيجب الإجماع على الولاية العظمى، وتلك ولاية في ~~بعض الأحوال تكون بنظر الإمام، فلا يجوز أن تكون الإمامة إلا لشخص واحد، ثم ~~يجب أن يكون قرشيا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الأئمة من قريش» وأيضا ~~قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} وقد سمانا ~~الصادقين في قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم ~~الصادقون}. # فقد أمركم الله أن تكونوا معنا تبعا فأذعنوا له، واعترفوا بغزارة علمه، ~~فعقدوا له البيعة كارها. # ثم اختلفوا في موضع يقبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمنهم من قال ~~ينقل إلى مكة لأنها مسقط رأسه ومنشأه ومقام أبيه إبراهيم وحرم الله الأعظم، # PageV01P090 # وقال قوم بل ينقل إلى بيت المقدس عند أبيه إبراهيم وإخوانه الأنبياء ~~والمرسلين، وقال قوم بل يقبر في البقيع بالمدينة عند أصحابه لأنها قد صارت ~~دار هجرته والبقيع بالباء هي المقبرة التي أمر بها - صلى الله عليه وسلم -، ~~فتنازعوا في ذلك فرجعوا إليه، فقال سمعته - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن ~~الأنبياء تدفن حيث تقبض أرواحهم" أو كما قال، فدفنوه في حجرته فزال عنهم ~~الخلاف، واطمأنت قلوبهم ببركته رضي الله عنه. # ولم يزالوا يتعرفون بركة رأيه وغزارة علمه وثبات جأشه، فأول شيء اختلفوا ~~فيه بعد دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعقد البيعة له جيش أسامة بن زيد ~~رضي الله عنه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره على جيش ومات والجيش ~~مجموع بظاهر ms33 المدينة. فأشار جمهور الصحابة على أبي بكر بتخليفه ليكون عونا ~~للمسلمين خشية أن يحدث على المدينة حدث قبل استقرار الأمر، فأبى إلا تنفيذه ~~لجهته وقال: "والله لو جرت الكلاب بأرجل أمهات المؤمنين أزواج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ما حللت لواء عقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~بيده، ويكون ذلك أول شيء أبدأ به في أمري"، فنفذه لشأنه فحمدوا عاقبته ~~وبركة رأيه لما في ذلك من الإرجاف لكثير من أعداء الدين. وكانت الأعراب ~~التي حول المدينة قد أشاعوا الردة، فلما رأوا ذلك قالوا: والله ما تجاسر ~~هؤلاء على تجهيز الجيوش مبادرة إلا وأمرهم مجتمع وشملهم متحد، فانكسر به ~~حدهم. # ثم من العرب من ارتد كبني حنيفة، ومنهم من منع الزكاة فقط، فعزم على قتال ~~الكل فنازعه الصحابة أولا في قتال مانعي الزكاة، وقالوا كيف نقاتلهم # PageV01P091 # وهم يقولون لا إله إلا الله، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم» فقال: ألم يقل: «إلا بحقها»، وهذا من حقها، والله لأقاتلن ~~من فرق بين الصلاة والزكاة لأنهما مقترنان في قوله تعالى {فإن تابوا ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} قالوا له: فلعلك تعرض أولا عن ~~مانعي الزكاة وتستعين بهم على أهل الردة ثم إذا استقر الأمر فلك فيهم شأنك، ~~فقال: فإن ترك آخرون الصلاة وآخرون الزكاة وآخرون الصيام وانحلت عرى الدين ~~عقدة عقدة فماذا أفعل، بل أستعين بالله على نصرة دينه وهو خير الناصرين. ~~فانشرحت صدورهم برأيه المبارك، وانقادوا له، وعرفوا بذلك علو همته وشدة ~~عزمه، فحصل النصر والظفر، واستقرت قواعد الإسلام ببركته رضي الله عنه. ### | فصل # عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من كنت مولاه فعلي مولاه» أخرجه الترمذي وأحمد. وفي بعض طرقه «ألستم ~~تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " «من ~~كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه ms34 وعاد من عاداه» وانصر من نصره". # وعنه أيضا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لعلي رضي الله ~~عنه: "أنت أخي في الدنيا والآخرة" أخرجه الترمذي. # وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: استعمل رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عليا على سرية فلما رجعوا شكاه أربعة نفر من السرية والنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يعرض عنهم فقال: «ما تريدون من علي ما تريدون من علي إن ~~عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي» أخرجه الترمذي وأحمد. # PageV01P092 # عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~خلف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال: يا رسول الله تخلفني في النساء ~~والصبيان فقال: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي ~~بعدي» أخرجه البخاري ومسلم. # وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر وهو ~~كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى ~~يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما» أخرجه الترمذي. # والأخبار الواردة في فضل علي وسائر أهل البيت الطيبين الطاهرين أكثر من ~~أن تحصر، وفضلهم ومجدهم وفخرهم أشهر من أن يذكر. وليس من شرط محبتهم ~~وموالاتهم الغلو في الدين واتباع سبيل المفسدين، قال الله تعالى: {لا تغلوا ~~في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا ~~عن سواء السبيل}. # وما استمسك به المبطلون في أن هذه الأحاديث وأمثالها تقتضي أن يكون سيدنا ~~علي هو الوصي بالخلافة وأن خلافة الثلاثة من السادة الأتقياء قبله معصية ~~مخالفة لنص الرسول: إفك مفترى اجترأوا عليه سفها بغير علم افتراء على الله، ~~قد ضلوا وما كانوا مهتدين، ما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن، وإن الظن ~~لا يغني من الحق شيئا، {فأما الذين في ms35 قلوبهم مرض فيتبعون ما تشابه منه # PageV01P093 # ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} على وفق أرائهم الفاسدة {والراسخون في ~~العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب}. {أفمن ~~كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم} {فهل عسيتم إن ~~توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم ~~وأعمى أبصارهم}. {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها. إن الذين ~~ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم. ~~ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم ~~إسرارهم. فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم. ذلك بأنهم ~~اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم}. وأي سخط أعظم ممن يعتقد ~~رأيا يؤدي إلى تكذيب الله تعالى وتكذيب رسوله وتكذيب أصحابه والتابعين لهم ~~إلى يوم الدين وتخطئة علي وابن عباس وأتباعهما من سادة أهل البيت بموالاتهم ~~الصحابة ونسبتهم إلى خذلان دين الله بتركهم بذل أنفسهم في نصرة الله ~~ورسوله، إلى غير ذلك من الآثار القبيحة والفضائح الشنيعة، قبح الله ~~معتقديها الذين استحبوا العمى على الهدى، وأذاقهم عذاب الخزي في الحياة ~~الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون. # يا عجبا أي عقل أو نقل يقضي أن يرتكب مثل ذلك بمجرد احتمال قام الإجماع ~~على أنه غير مراد. مع أنا لو وجدنا ألف آية في كتاب الله وألف حديث يتواتر ~~في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متطابقة على الأمر بتولية علي بعد ~~النبي، ثم وجدنا الإجماع منعقد من الصحابة ومن علي أيضا على أن الصديق أولى ~~بالخلافة على تصويب ما فعلوه، كانت القواعد المقررة والأصول المحررة المتفق ~~عليه بين أئمة الدين تقتضي إما حمل تلك النصوص كلها على النسخ ويمحو الله ~~ما يشاء ويثبت، وإما على التأويل اللائق المؤدي إلى الجمع بينها وبين ما ~~أجمعوا عليه؛ ولم يداخلنا شك في أنهم إنما امتثلوا بما أجمعوا عليه أمر ~~الله تعالى ولم يتعدوا حكم ms36 الله. لأنا إن لم نعتقد ذلك لزمنا اعتقاد بطلان ~~الكتاب كله # PageV01P094 # والسنة كلها وحصلنا على مراد أعداء الله تعالى المتظاهرين بالرفض المصرين ~~على الكفر المحض. فكيف نتناول احتمال أحاديث قد عورضت بما هو أقوى منها ~~متنا وسندا مستندا إلى الإجماع، وتقرير كل نص في محله. # فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كنت مولاه فعلي مولاه» يحتمل أن يريد ~~ما زعمه الخصم إثبات ما له من الولاية عليهم والتصرف فيهم بعده من غير فاصل ~~بينه وبينه، ويحتمل أن يكون مع فاصل، ويحتمل أن يكون المراد بالمولى القائم ~~بالنصرة والتقدير من كنت مولاه فعلي قائم مقامي بعدي في نصرته، وهو ناصر كل ~~مؤمن بعدي، أو من كان على نصرته فعلي على ذلك أيضا لأن قرابة الرجل تتحمل ~~ما على قريبه. وفائدة اختصاصه بذلك ما عرف لعلي من النصرة لدين الله بما لم ~~يعرف لغيره، فكم جلى # PageV01P095 # من كروب، وكم كابد من حروب، وكم فتح الله على يديه في زمنه - صلى الله ~~عليه وسلم - وكان ذلك كله منه لنصرة الله ورسوله، والله ورسوله ولي ~~المؤمنين {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} أي لا ~~ناصر لهم، وإذا كان كذلك أعلمهم أيضا أنه يبقى بعده على ما كان عليه ناصرا ~~لمن كان النبي ناصره. وصدق - صلى الله عليه وسلم -، فكم أشاد الله من دعائم ~~الإسلام، وأثبت له بها المنة في عنق الخاص والعام. ويحتمل أن يريد إثبات ~~الخلافة له في الجملة لكن بعد فاصل بينه وبينه، وقد وقع ذلك، وهذا كما ثبت ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى في منامه حورية في الجنة لعثمان فقال لها: ~~لمن أنت؟ فقالت: للخليفة بعدك. ومثل ذلك جائز في كلام العرب حقيقة ومجازا ~~لصدق البعدية حتى أهل عصرنا هذا لو صدق عليهم اسم الخلافة حقيقة لم يزل اسم ~~الخلافة مستمرا على الزمان، لأن قولنا جاء زيد بعد عمرو محتمل أنه جاء بعده ~~من غير فاصل ومن غير مهلة، ويحتمل عكس ذلك. فكذلك قوله بعدي ms37 على هذا الوجه ~~محتمل. # وعلم الصحابة بترجيح الاحتمال الثاني بتولية أبي بكر في الصلاة مع حضور ~~علي وغيره # PageV01P096 # هو خبر متفق على صحته بخلاف شيء من هذه الأخبار فإنها غاية ما تبلغ درجة ~~الحسن سوى قوله «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» وقد علم من سياق القصة أنه ~~قال له تطييبا لخاطره وإعلاما له إنما اختاره له من الخلافة عنه بالمدينة ~~عند سيره إلى الجهاد في تلك المرة لا غير لا نقص عليه فيه، وإن تلك المنزلة ~~منزلة هارون الذي هو أرفع درجة من موسى حيث يقول موسى لأخيه هارون {اخلفني ~~في قومي}، وأن الرفعة له فيما اختاره من المضي معه كما هو أكثر أحواله، ~~والتخلف عنه كما في هذه المرة. # وكيف يكون # PageV01P097 # مراده بذلك تولية الخلافة بعده وهارون المشبه به مات قبل موسى عليهما ~~السلام، وإنما خلفه فتاه وصاحبه في سفره يوشع الذي هو بمنزلة الصديق، {ثاني ~~اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}، فصح أن عليا ~~في تلك المرة بمنزلة هارون من موسى، وأبو بكر بمنزلة فتى موسى من موسى في ~~توليه الخلافة. # وفائدة جمع المسلمين وإشهادهم على ما في بعض طرق الحديث من قوله «ألستم ~~تعلمون أني أولى بكل مؤمن في نفسه» إلى آخره، إخبارهم بأن عليا كان خليفة ~~بما ولاه عليه من أمر السرية بل ومتأهل التولية أمر الأمة بعده أيام خلافته ~~التي وقعت لا سيما وقد شكوا منه. فأراد التنبيه على جلالة قدره وتعريفهم ~~بأنه سيولى أمرهم ليتمرنوا على اعتقاد طاعته وينوطوا به الآمال إذا توقعوها ~~كائنة وليحذرهم من مخالفته والخروج عليه لما أطلعه الله من أنهم لا يجتمعون ~~عليه لتكون إقامة الحجة على من يعمل خلافه يومئذ. ولو كان المراد ما زعمه ~~الخصم للزم منه ما يترتب عليه من المقاصد السابقة، فوجب العدول عنه عقلا ~~ونقلا. # PageV01P098 # وما أحسن قول الحسن المثنى بن الحسن بن علي رضي الله عنه لما قال له ~~الرافضي يزعم ما زعمه الخصم: ألم يقل ms38 النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~كنت مولاه فعلي مولاه» فقال الحسن: أما والله لو عنى بذلك رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ما تزعمه من الخلافة بعده وتوليته عهده لأفصح به ولقال: ~~أيها الناس إن عليا هو ولي عهدي والخليفة بعدي فاسمعوا له وأطيعوا. أي كما ~~أفصح بالصلاة في قوله «مروا أبا بكر فليصل بالناس» وكما قال: «اسمعوا ~~وأطيعوا وإن كان عبدا حبشيا». ثم قال: لئن كان ما زعمتم حقا أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - اختار عليا لهذا الأمر بمشهد من المسلمين فإن عليا أعظم ~~خلق الله إثما وأفحشهم خطئية وجرما إذ ترك أمر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - والقيام بأمر الله وحابى فيه الناس. أورده المحب الطبري. # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي: "أنت أخي في الدنيا والآخرة" ~~فذلك بعد أن آخى بين المسلمين وجاءه علي تدمع عيناه قال يا رسول: آخيت بين ~~أصحابك # PageV01P099 # ولم تؤاخ بيني وبين أحد، فالسياق يدل على وقوع القول وجوبا تطييبا لقلبه ~~مع أنه حق في نفسه، والأخوة هنا أخوة الإسلام، واختصاص علي بها في هذا ~~المقام فضيلة هو لها أهل. ولكن إذا قوبلت هذه الفضيلة بفضيلة الصديق التي ~~أثبتها له - صلى الله عليه وسلم - ابتداء بقوله وهو على المنبر قبل أن يموت ~~بأيام قلائل في مرضه الذي مات فيه وقد خرج عاصبا رأسه بخرقة فقعد على ~~المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أيها الناس إني أبرأ إلى الله أن ~~يكون لي منكم خليل، وإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو ~~كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكنه أخي وصاحبي»، وفي ~~رواية: «ألا إني أبرأ إلى كل خل من خلته» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي مع ~~اختلاف في بعض الألفاظ. واتفقوا على قوله «لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا ~~بكر خليلا، ولكن أخي وصاحبي» ظهر لك أن الله يمن على من يشاء من عباده، ~~ويختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، وأين قوة ms39 السند من السند، ~~والمتن من المتن، والفضيلة من الفضيلة، والقول المبتدأ من القول المستدعى ~~{وكلا وعد الله الحسنى، والله بما تعملون خبير}. # PageV01P100 # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن ~~تضلوا» إلى آخره، فصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. لكن الشأن في فهم ~~من هو أحق بهذه الفضيلة، فإن كان أهل بيته العباس وابنه علي وعليا وابنيه ~~ومن اقتفى أثرهم واتبع أفعالهم وأقوالهم من أهل البيت إلى يوم الدين فقد ~~ظهر مصداق ذلك إذ لم يزالوا قرناء كتاب الله وسنة رسول الله، وانتشر عنهم ~~من التفسير والحديث والفقه والمواعظ والحكم والسياسات الرياضية وغيرها ما ~~طبق الأرض وملأ أقطار الدنيا، فعلى مخالفهم منا ومن الخصم لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين، وبيننا وبين الخصم تحكيم النصوص عنهم أولا ثم ~~المباهلة فنجعل لعنة الله على الكاذبين، وإنا وإياهم لعلى هدى أو في ضلال ~~مبين. # وقد سبق عن أهل البيت ما فيه كفاية لقوم مؤمنين {فمن جاءه موعظة من ربه ~~فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون} {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم # PageV01P101 # في طغيانهم يعمهون} {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا ~~عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون}. # وأما ما اجترأ عليه عدو الله من القدح في الثلاثة الخلفاء رضي الله عنهم ~~فقد علمت مما سبق أن القدح فيهم خاصة وفي سائر الصحابة عامة يؤدي إلى الكفر ~~الصريح الذي ليس بعده كفر، فاتخذ ذلك أصلا لترد به تزويرات أهل الأباطيل، ~~وتحمل به ما صح وثبت على أجمل المحامل وأحسن التأويل. وكان الأولى بنا أن ~~لا نلوث كتابنا بما ألقاه، ويجعل لهم أسوة بما قد افتراه أعداء الله على ~~الله: # قد قيل إن الإله ذو ولد ... وأن هذا الرسول قد كهنا # فما سلم الله من بريته ... ولا رسوله فكيف أنا # لكن رأينا أن نكافئه عنهم بسوء ms40 فعله ونكشف الغطاء عما غره من قبيح جهله ~~بنكت نشير إلى الجواب وتهدي إلى جادة الصواب. # أما قوله: إن عليا رضي الله عنه قد استنقذ أم ابنه محمد بن الحنفية من يد ~~أبي بكر إذ كان لا يجوز لأبي بكر سبيها؛ فهذه العبارة الخشنة من أين لفقها ~~وعمن تلقفها، أم من هواه اختلقها أم من مخارق أهل مذهبه الفاسد اخترقها؟ بل ~~المحمل الصحيح في ذلك أن أبا بكر رضي الله عنه رأى جواز سبي نساء أهل الردة ~~قياسا على الكفار الأصليين فوافقه الصحابة يومئذ على ذلك، وهي مسألة ~~اجتهادية للاحتمال فيها مجال، ثم ترجح بعد ذلك للصحابة الفرق بين الكافر ~~الأصلي وبين المرتد فلا تسبى ذراري المرتدين، وكانت أم محمد بن الحنفية من ~~السبي. # PageV01P102 # فإن صح أن عليا جدد نكاحها من وليها أو غيره فمحمول على الورع والاحتياط ~~قبل ترجيح عدم جواز سبي المرتدين، وعلى تدارك الصحة إن كان بعد الترجيح، ~~ولا يترتب على ذلك قدح ولا ذم أصلا. # أما قوله: لأنها من قوم لم يجر منهم ما يوجب القتال؛ فإن كانت هذه الفتوى ~~من على دين محمد - صلى الله عليه وسلم - فكذب عدو الله لانعقاد إجماع الأمة ~~على أن بني حنيفة ارتدوا، وادعى فيهم مسيلمة الكذاب لعنه الله النبوة، ~~وافترى على الله، وقال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء، وقال سأنزل مثل ما أنزل ~~الله، وتزوج بسجاح اليربوعية المدعية للنبوة أيضا وأمهرها أن حط عن قومها ~~صلاتي الصبح والعشاء، ولا خلاف بين المسلمين على كفرهم. وإن كان على مذهب ~~إمامه وقدوته عدو الله علي بن الفضل القرمطي فصدق، لأنه استولى على اليمن ~~وتمكن وأظهر ما تضمره الإسماعيلية من المذهب الخبيث، وادعى أولا النبوة، ~~وكان يؤذن المؤذن بين يديه أشهد أن علي بن الفضل رسول الله، واستباح ~~المحظورات، وأحل الخمر والزنا ونكاح البنات. وأنشد أبياته المشهورة: # خذي الدف يا هذه والعبي ... وغني هزاريك ثم اطربي # تولى نبي بني هاشم ... وهذي شرائع هذا النبي # PageV01P103 # لكل نبي مضى شرعه ... وهذا نبي بني ms41 يعرب # فقد حط عنا فروض الصلاة ... وحط الصيام فلم نتعب # إذا الناس صلوا فلا تنهضي ... وإن صوموا فكلي واشربي # ولا تطلبي السعي عند الصفا ... ولا زورة القبر فى يثرب # ولا تمنعي نفسك المعرسين ... من الأقربين ولا الأجنبي # فكيف حللت لهذا الغريب ... وصرت محرمة للأب # أليس الغراس لمن ربه ... وأسقاه في الزمن المجدب # وما الخمر إلا كماء السماء ... حلال فقدست من مذهب # بل قبحه الله من مذهب. # ثم ادعى الربوبية ثانيا فكان إذا كتب كتابا قال فيه: من باسط الأرض ~~وداحيها ومزلزل الجبال ومرسيها علي بن الفضل إلى عبده فلان. # فلا رحم الله مثواه، ولا بل بشيء من وابل الرحمة ثراه. # فمن كان هذا إعلان إسراره وعنوان صحيفة إضماره، فكيف يميل إلى مذهبه من ~~يدعي الإيمان فضلا عن أن يعتقده أقوم الأديان {ترى كثيرا منهم يتولون الذين ~~كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون. ~~ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا ~~منهم فاسقون}. # وأما قول عدو الله: إن عليا لم يتأمر عليه أبو بكر ولا غيره، ولا صلى # PageV01P104 # خلف أحد من الخلفاء قبله؛ فكذب مفترى، وقد سبق تصريح علي نفسه بأنه بايع ~~أبا بكر وعمر طائعا، وعلى ذلك انعقد الإجماع، لكن لم يبايع أبا بكر إلا بعد ~~ستة أشهر من خلافته واعتذر إليه من تخلفه. وقد سبق في خطبة علي أيضا أن أبا ~~بكر صلى بالناس في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعة أيام، ولم ~~يصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلف أبي بكر في تلك المدة، ولا معنى ~~للسؤال عن ذلك، لأنه إنما أقامه نيابة عنه لعدم قدرته على الصلاة ~~بالمسلمين، وكفى لأبي بكر فخرا قيامه مقام المصطفى - صلى الله عليه وسلم -. # وموضع قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ملكا لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، خلفه تركة بعده يصرف في المصالح، ولأزواجه بعده في ذلك حق ~~السكنى كما لهن حق الإنفاق من ms42 صدقاته، ثم يصير فيئا للمسلمين، فلما قبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجرة عائشة رضي الله عنها بقي ذلك الموضع ~~الباقي مستحقا لعائشة فيه السكنى، والبيت بيتها فأذنت لأبيها في ذلك. ثم ~~استأذنها عمر عند موته وأمر باستئذانها بعد موته أيضا فأذنت له حيا وميتا. ~~وقد سبق ذكر قول علي في عمر: إني كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك. وروي ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بقبر يحفر فقال: قبر من هذا؟ فقالوا: قبر ~~فلان الحبشي، فقال: "سبحان الله سيق من أرضه إلى الأرض التي خلق منها". ~~وقال علي: إني لأعلم لأبي بكر وعمر فضيلة ليست لأحد خلقا من تربة خلق منها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. أورده المحب الطبري. وكفى بهذه شهادة من ~~المصطفى ومن علي لهما بأن جعلهما عنده أكبر المناقب. فكيف يصادم عدو الله ~~قولهما، ويجعل ذلك من أقبح المثالب. # PageV01P105 # وأما تركه - صلى الله عليه وسلم - الوصية بتعيين الخليفة من بعده، فقد ~~سبق أنه - صلى الله عليه وسلم - أشفق على أمته من أن يحصل منهم عصيان ~~لخليفته أو خليفة خليفته وهلم جرا فيحل بهم العذاب، فوكل ذلك إليهم ليجمع ~~لهم بين فضيلة الاجتهاد وبين السلامة من الوقوع في المحذور ولو بعد حين، ~~ودعوى الخصم الوصية لعلي خلاف الإجماع إن أراد بذلك الخلافة الكبرى، وأما ~~في أمور جزئية فمسلم. # وكون علي رضي الله عنه يسمى وصيا فقد سئل عنه علي فقال: لا، وقد سبق ~~قوله: لم يعهد إلينا في ذلك شيئا، وإنما هو شيء رأيناه من أنفسنا. فهو ~~تكذيب لعلي نفسه، هذا مع إجماع المسلمين على تسمية الصديق خليفة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وإجماعهم على أنه لم يستخلفه، فإن صح تسمية علي ~~بالوصي فكذلك. # ونزول أبي بكر وعمر عن مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنبر أدب ~~ليس بواجب، وعود عثمان إلى مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - اتباع لسنة ~~النبي وعمل بما عمل، وهو أفضل يومئذ لما فيه من المصلحة، لأنه يترتب ms43 على ~~ذلك لو بقي كل خليفة ينزل درجة تبين هجران سنة المنبر، ولكان الخليفة اليوم ~~يخطب الناس وهو في تخوم الأرض. # وإذا صحت إمامته نفذت تصرفاته كلها من الأخذ والعطاء والنفي والإثبات ~~بنظر المصلحة. # PageV01P106 # وفدك صارت بالإجماع غير ميراث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكان ~~مذهب عثمان وكثير من العلماء، أنها للوالي بعده لأنه القائم مقامه، ~~فاستحقها عثمان كلها ووهبها لأرحامه. وعند الباقين أنها صارت فيئا للمسلمين ~~من جملة المصالح العامة يتصرف فيها الوالي كيف شاء بحسب ما يراه من ~~المصلحة. وعلى كل تقدير فقد اتفقوا على تصويب عثمان فيما فعله فيها وفي ~~غيرها ما سوى عدو الله وأهل مذهبه. # ولو أن عمر رضي الله عنه قتل ألفا من أمثال سعد بن عبادة وأمثال الزبير ~~حملناه على الصواب وموافقة حكم الله بعد أن نصحح إمامته، لأن تصرفات الأئمة ~~لا سيما عمر محمولة على الصحة ما لم يعلم مخالفتها لنص، فضلا عن تخطئته ~~بضرب أو كسر سيف لا صحة له. # وقد قال يوم أوصى بالخلافة شورى بين المسلمين وهو في تلك الحالة إذا اتفق ~~أربعة منهم على رأي وخالفهم اثنان أي من الستة المذكورين فاشدخوا رؤوسهما ~~بهذا السيف، فنظرهم رضي الله عنهم مصروف إلى ما يصلح الأمة وحسابهم على ~~الله تعالى لا إلى محاباة زيد وعمرو. # وكراهته - صلى الله عليه وسلم - أن ينتشر إخباره بالخليفتين من بعده ~~محمول على أمر الله له بذلك مراعاة لقرابته، وهو مأمور بالتبليغ فيما أمر ~~بتبليغه، وبالكتمان فيما أمر بكتمه، ومخير في أشياء يبلغها إن شاء ويخبر ~~بها من شاء ويكتمها عن من يشاء. ومن المحتوم عليه التبليغ فيه تبليغ ~~القرآن. ومتى لم ينص على شيء لا يقال لم لم ينص عليه، وإنما علينا قبول ما ~~جاء عنه من غير اعتراض بعقولنا القاصرة عن أسرار النبوة. # PageV01P107 # والخلافة باقية إلى الآن بمصر في بني العباس، لا يصح عندهم تولية سلطان ~~إلا بعقد يعقد له من الخليفة القائم في كل عصر. # ونكاح عمر رضي الله عنه لأم ms44 كلثوم متفق على صحته. ومذهب جمهور السلف ~~والخلف أن الكفاءة في الحرية والدين والعفة كافية، وقد زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فاطمة بنت قيس القرشية من مولاه أسامة بن زيد واختاره لها ~~على قريش، وليس لها ولي غير الشرع. والغبطة والمصلحة عند ولي أم كلثوم بنت ~~علي كانت أظهر من الشمس، وإنما خفيت على حزب الشيطان. وما اعتبره الشافعي ~~من مراعاة الكفاءة في النسب أيضا مذهبه الجديد، والمسألة اجتهادية، واختلاف ~~المجتهدين في الفروع لا قدح فيه. # وكل ما نقل في أمر فدك من ميراث أو نحلة شيء منها فإن تقرير علي لها على ~~ما كانت عليه أيام الخلفاء قبله يكذب ذلك كله. # وقد قام بعض العلوية في جامع الكوفة والمصحف في عنقه بين يدي السفاح أول ~~خلفاء بني العباس وناشده الله أن ينصفه ممن ظلمه، قال: ومن ظلمك؟ # PageV01P108 # قال: أبو بكر أخذ ميراث فاطمة من فدك، قال: فهل كان بعد أبي بكر خليفة؟ ~~قال: نعم عمر، قال: فما فعل فيها؟ قال: أقام على ظلمنا، قال: فهل بعده من ~~خليفة؟ قال نعم عثمان، قال: فما فعل؟ قال: أقام على ظلمنا، قال: فهل بعد ~~عثمان خليفة؟ قال: نعم علي، قال: فما فعل؟ فبهت، فقال السفاح: وايم الله ~~لولا أن هذا أول مقام قمته فيكم لنكلت بكم. # فقل لأعداء الله ما منع أيضا عليا أن يعمل فيها بما يضمرونه في أنفسهم ~~أيام خلافته {وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا. أرأيت من اتخذ ~~إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم ~~إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} {وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين ~~كفروا منهم عذاب أليم. أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم}. ### | الخاتمة في زيادة شرح لقوله - صلى الله عليه وسلم - إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به الحديث والحث على حب أهل البيت وإكرامهم # وفيه فصلان ### | الفصل الأول # فقوله: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به» أي الذي إن ms45 تمسكتم به، فما ~~موصولة والجملة الشرطية صلتها، أو شيئا إن تمسكتم به، فهي نكرة موصوفة ~~بالجملة الشرطية، والتمسك بالشيء التعلق به وحفظه. # وقوله: «أحدهما أعظم من الآخر»، وهو كتاب الله. إنما كان القرآن أعظم ~~لأنه أسوة تقتدي به العترة المأمور بالاقتداء به وبهم سائر الناس. # PageV01P109 # وقوله: «حبل ممدود من السماء إلى الأرض»، ووجه التشبيه بينهما أن من وقع ~~في بئر أو مهواة فسبيل نجاته وإنقاذه أن يدلى له حبل من أعلى يتمسك به ~~فيرتفع، وكان الناس لما كانوا قبل نزول القرآن واقعين في مهواة الهلاك من ~~الكفر والضلال المفضي بهم إلى خسران الدنيا والآخرة، وبعد نزوله واقعين في ~~مهواة طبائعهم مشغولين بشهوات أنفسهم معرضين عما يهمهم من أمر آخرتهم ~~المفضية إلى الانحطاط عن الرتبة العلية الفاخرة، ثم أنزل الله سبحانه كتابه ~~الذي بصربه بعد العمى، وهدى به بعد الضلال، وأحيا به القلوب بعد موتها، ~~واستنقذ به النفوس من أسر شهواتها، رفعهم بذلك من تلك المهواة المهلكة إلى ~~سواء طريق النجاة الموصلة إلى الفوز العظيم والنعيم المقيم، وقد قال الله ~~تعالى فيمن وقع في مهواة شهواته الدنية وانحط عن رتبة الهمة العلية {ولو ~~شئنا لرفعناه بها} أي بآياتنا إلى منازل الأبرار ومراتب العلماء الأخيار ~~{ولكنه أخلد إلى الأرض} أي مال إلى الدنيا، ولما كانت الأرض سفلا للسماء ~~المرفوعة عبر باستفال درجته عن الأرض السافلة بعد تعبيره عن علو درجته ~~بالرفعة {واتبع هواه} ولم يتبع مقتضى آيات الله فحق عليه ما حق من الخسران ~~والعياذ بالله. # وقوله: «وعترتي أهل بيتي» عترة الرجل بكسر العين المهملة وسكون التاء ~~المثناة من فوق تطلق على عشيرته الأقربين والأبعدين، ولهذا قيده هنا بقوله ~~أهل بيتي ليبين أنه أراد بذلك أهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا، وهم عند الجمهور من حرم عليه الصدقة من بني هاشم والمطلب ابني عبد ~~مناف. # PageV01P110 # ومعنى التمسك بالقرآن العمل بما فيه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه. ومن ~~جملة ذلك تعظيم ما عظمه الله من عباده النبيين والمرسلين والملائكة وأصحاب ~~الرسول ms46 - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة ما يجبلهم من الحرمة والتكريم ~~والمحبة لإجلال الله ورسوله لهم وحبهما لهم. ومعنى التمسك بالعترة اتباعهم ~~فيما اتبعوا فيه حكم الكتاب، وطاعتهم فيما أطاعوا فيه الله ورسوله، ومحبتهم ~~لله ورسوله من غير إفراط بغلو ولا تفريط بتقصير. # وقوله: «لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» أي أهل بيتي أوصيكم بالتمسك ~~بسيرتهم كما أوصيتكم بالتمسك بالقرآن، إنما جمعت لكم بين الوصية بهما ~~لالتزام أهل بيتي بأحكام القرآن في سيرتهم التي هم عليها حال الوصية وأنهم ~~لا يزالون عليها حتى يلقوا الله تعالى ملازمين لحكم القرآن فيبعثون على ما ~~ماتوا عليه. والوصية بالتمسك راجعة بالأصالة إلى الموجودين من أهل البيت ~~وهم علي وابناه والعباس وبنوه، وغيرهم بالتبعية إلى كل من سيحدث من نسلهم ~~إلى آخرهم إن لم يفارق حكم القرآن المأمور بالتمسك به قبله ولم يبطل حكم ~~الاقتران بالمخالفة ولم يقطع رحم المصطفى بمخالفة سنته السنية ورحم أهل ~~بيته الطيبين الطاهرين بمخالفة سيرتهم المرضية. # ولا شك أن أهل بيته الذين أمرنا يومئذ باتباعهم والتمسك بهم قد ظهر فيه ~~مصدق الملازمة بينهم وبين كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وامتازوا بذلك عن كافة من ابتدع في الدين وخالف الكتاب والسنة وإجماع السلف ~~الصالحين. وذلك لكثرة ما انتشر عن علي وابن عباس رضي الله عنهما من تفسير ~~كتاب الله وإيضاح معانيه وكشف أسراره، ثم من نشر للحديث والفقه، ثم من علي ~~بن الحسين وابنه جعفر وأمثالهم ومن مشى على منوالهم من بيان # PageV01P111 # أسرار العلوم والحكم والمواعظ وسياسات النفوس، إلى ما لا يحصى. مع اتفاق ~~السلف والخلف على أنهم على هدى من ربهم، وأنهم لم يفارقوا في سيرتهم حكم ~~الكتاب والسنة. ومع اتفاقهم على أن الصحابة والتابعين لهم بإحسان على هدى ~~من ربهم ملتزمون لأحكام الكتاب والسنة، وأن الكل حزب واحد وفريق متحد ~~متناصرون على الحق متعاونون عليه، خصوصا أهل البيت مع الصديقين أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما، فإن موالاة علي وابن عباس وبنيهما لهما وثناءهم ~~عليهما وغير ms47 ذلك مما سبق الإشارة إلى نبذة منه لا يحتاج إلى إقامة دليل. ~~ولم ينقل عن واحد منهم الغض من منصبهما الجليل فضلا عما اتخذه دينا من يزعم ~~أنه من ولاة أهل البيت من التفسيق والتضليل وغير ذلك من الأباطيل. # وإذا ثبت أن أهل البيت المذكورين كانوا نصرة لمن ذكرنا من الصحابة وثبت ~~أن الكل لم يفارقوا حكم الكتاب وأن بعضا لم يضل بعضا، فهل خلف هؤلاء السادة ~~المذكورين أحد من حزب الضلال المبتدعة المخالفين لسنتهم المائلين عن طريقهم ~~الذين أجمع السلف والخلف من الصحابة فمن بعدهم وعلي وبنوه وابن عباس وبنوه ~~ومن حذا حذوهم من السادات أهل البيت أن ما هم عليه بدعة في دين الله مخالفة ~~لكتاب الله مباينة لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصادمة لما أجمع ~~عليه السلف والخلفمن هو أهدى من أولئك؟ فإن قال الخصم نعم فقد اعترف ~~بتنقيصه عليا وبنيه وكذبه الحس والعيان والسنة والقرآن. وإن قال لا فقد ~~اعترف بأن ما ختاره لنفسه مخالف لما عليه علي وأهل بيته الأطهار. وإن زعم ~~أن ما هو عليه هو دين علي وآله كما صرح به في نظمه فقد اغتاب السادة وعليه ~~البيان على دعواه من نصوص الكتب التي نقل منها فضائل علي وأهل البيت، وهي ~~بيننا وبينه محكمة، وإلا # PageV01P112 # أقمنا الحجة فيها على دعوانا. وإن زعم أن ما فيها مفترى كما هو معتقد ~~جنانه والظاهر من صفحات وجهه وفلتات لسانه فقد أبطل فضائل علي وسائر أهل ~~البيت، ويلزمه إبطال جميع ما فيها من السنة والتوحيد والنبوة والصلاة ~~والصيام وغير ذلك إذ لا فرق إلا لمجرد الهوى وهو مراده لو حصل عليه. ولكن ~~{يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون. هو ~~الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}. # وإذا تبين أنه على ضلال تبين أنه ومن والاه وانتحل مذهبه ممن يزعم أنهم ~~أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فارقوا حكم القرآن ونبذوا كتاب ~~الله ms48 وراء ظهورهم، ورفضوا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقطعوا ~~الرحم التي أمر الله بها أن توصل، وضللوا سادات أهل البيت عليا وابن عباس ~~وبنيهما؛ فاستحقوا أن يقال لهم ما قال سبحانه وتعالى لنبيه نوح عليه السلام ~~لما قال إن ابني من أهلي: {إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح} وما قاله ~~فيمن زعم أنه أولى الناس بإبراهيم لكونه ولده {إن أولى الناس بإبراهيم ~~للذين اتبعوه}، وما قاله - صلى الله عليه وسلم - عن آله فقال: "آلي كل تقي ~~إلى يوم القيامة". وما قاله في بعض المنتسبين إليه: «يزعم أنه مني وليس مني ~~إن أوليائي # PageV01P113 # إلا المتقون». {ووقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا ~~صاغرين}. وعلم أن الملازمة بين أهل البيت المذكورين أولا ومن تبعهم وبين ~~القرآن ملازمة صحيحة. فكل من تمسك منهم بالقرآن حتى مات صدق عليه أنه لم ~~يفارق القرآن ولم يفارقه القرآن حتى لقي الله. فلو فرضنا مثلا إنه لم يوجد ~~من أهل بيته إلا الموجودون حال إشارته إليهم والوصية بالتمسك بهم ثم ماتوا، ~~لصح أن يقال إن أهل البيت والقرآن لم يفترقا حتى وردوا القيامة، فكذلك إذا ~~خالفهم طوائف الضالة من ذريتهم ولم يتبعوهم على ما كانوا عليه صاروا بمثابة ~~المعدومين، ولا توارث بين أهل ملتين شتى. # أما الميراث الدنيوي فحكمه مبني على المخالفة الظاهرة بالكلية لأن أحكام ~~الدنيا منوطة بالظواهر، حتى أنا نورث من قال لا إله إلا الله بلسانه وكفر ~~بالله بجنانه وعصاه بأركانه، وأما في الميراث الديني فآله - صلى الله عليه ~~وسلم - الذين يرثون ميراثه كل بر تقي و {إن أولياؤه إلا المتقون}. # وإذا تقرر هذا فاعلم أنه - صلى الله عليه وسلم - مأمور بالتبليغ وإقامة ~~الحجة، وقد أطلعه الله على ما سيلقى علي وبنوه من المحنة وعدم اجتماع ~~الكلمة عليهم، فأشار بهذه الوصية أن عليا كما أنه اليوم ملتزم لحكم الكتاب ~~فإنه أيضا لا يزال كذلك إلى أن يلقى الله، فمتى دعاكم إلى طاعته فأطيعوه ~~وندبكم إلى إجابته فاتبعوه، فإنه ms49 يدعوكم إلى حكم الكتاب، ويسلك بكم المحجة ~~العظمى، ويهديكم إلى الصراط الأقوم وستجدونه هاديا مهديا. ولم تتفق من علي ~~رضي الله عنه دعوة إلى اتباعه ولزوم طاعته في مدة الخلفاء الثلاثة قبله ~~باتفاق من الأمة. فلما آن أوان دعوته المشار إليها وبويع له بالخلافة لم ~~ينازعه أحد قط في اسم الخلافة ولم يشك أحد في تأهله لها وأحقيته # PageV01P114 # بها، وإنما حصل بينه وبين من خالفه من مجتهدي عصره نزاع في مسألة ~~اجتهادية مال كل إلى قول فيها من المبادرة إلى قتلة عثمان والتوقف، وجرى ~~بينهم ما جرى به القلم. فكل منهم معتقد أنه على الحق، وأنه مجاهد على دين ~~الله، وأنه لو قصر فيما هو فيه فقد خان الله ليقضي الله أمرا كان مفعولا، ~~فمنهم من اتضح له الحق بعد ذلك أنه في جانب علي كالزبير وطائفة كثيرة يوم ~~قتل عمار بن ياسر، ومنهم من بقي على ما هو عليه حتى لقي الله. ولقد عاتب ~~بعضهم الصديقة الكبرى بنت الصديق الأكبر أم المؤمنين المبرأة بنص التنزيل ~~عائشة -رضي الله عنها وعن أبيها رغم أنف شانئيه وشانئيها- على قيامها في ~~ذلك الأمر فقالت: ما أود أني تركت ذلك القيام ويكون لي به من رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - خمسة أولاد ذكور. # وذلك في آخر عمرها، فدل على أنها لم يترجح لها خلاف ذلك، لكن أجمع الخلف ~~من التابعين وجمهور السلف على أن عليا رضي الله عنه كان مجتهدا مصيبا فله ~~أجران، لحديث ابن عباس مرفوعا: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى ~~الجنة ويدعونه إلى النار» رواه البخاري، ومخاليفه يومئذ كانوا مجتهدين ~~مخطئين فلهم أجر واحد، وكلا وعد الله الحسنى. وجمهور المخالفين له منهم من ~~هو مشهود له بالجنة، وهم من كان من أهل بيعة الرضوان المحكوم لهم بالرضا ~~الذي لا يتبدل من رب العالمين ومن رسوله بتحريمهم على النار، ومنهم من هو ~~من أهل بدر الذين غفر الله ما تقدم من ذنبهم وما تأخر بشهادة الصادق ~~المصدوق، وذلك فضل الله ms50 يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. ### | الفصل الثاني في الحث على محبة أهل بيته - صلى الله عليه وسلم - والتنبيه على جلالة قدرهم وعلو مجدهم # اعلم أن الناس ما بين مفرط في ذلك ومفرط، وكلا قصد طرفي الأمور # PageV01P115 # ذميم، وقد علمت من هو الأولى بهذا الاسم، أي التسمي بأهل البيت، وعلمت ~~أيضا ما يجب من حبهم واحترامهم والتحذير من إهانتهم واحتقارهم نصحا لأمته ~~وشفقة عليها أن لا تهين من أكرمه الله فيهينها الله، {ومن يهن الله فما له ~~من مكرم}. # فمنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أحبوا أهل بيتي لحبي" أخرجه ~~الترمذي وحسنه والحاكم وصححه على شرط الشيخين. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده لا يدخل الإيمان قلب رجل ~~حتى يحبكم لله ورسوله". أخرجه الإمام أحمد والحاكم وصححه. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث طويل: «وأهل بيتي أذكركم الله في ~~أهل بيتي» كررها ثلاثا. أخرجه الإمام أحمد ومسلم وابن خزيمة وابن حبان ~~والحاكم وصححه رحمهم الله، إلى غير ذلك. وناهيك بذلك فخرا لأهل البيت لما ~~يتضمنه ذلك من شرف منصبهم، وإيجاب حبهم واحترامهم وتأدية حقوقهم والإحسان ~~إليهم والمحافظة على ذلك كله والتحذير من ضده إكراما لسيد المرسلين وخاتم ~~النبيين. وإذا كانت العقول والعادات بل والشرائع تقتضي إنزال الناس منازلهم ~~واحترام أبناء الفضلاء ومن ينسب إليهم سواء اتصل المأمور بذلك منهم بإحسان ~~أم لا حتى أمر الله وليه الخضر ونجيه موسى بمراعاة من كان أبوهما صالحا، ~~فما ظنك بمن يدلي إلى من أرسله الله رحمة للعالمين، ومن به على المؤمنين، ~~وأنقذهم له من خسران الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين، ومن هو الآية ~~الكبرى لمعتبر، ومن هو النعمة العظمى لمغتنم. فأي رقبة لم تتقلد بمننه ~~الجليلة وأي فرقة لم تستغرقها أياديه الجزيلة. وإذا كانت أبناء الرجل ~~الرئيس بل وعشيرته بل وغلمانه وأتباعه بل # PageV01P116 # وقبيلته وأهل بلده بل وقطره بل وأهل عصره قد يسودون بسيادته ويشرفون بشرف ~~رئاسته ويفتخرون على من سواهم بفضله ويعلون بعلو منصبه ونبله، فهل أحد ms51 أجل ~~قدرا وأعظم مرتبة وفخرا ممن ينتسب أهل البيت ويعولون في الدنيا والآخرة هم ~~ومن سواهم عليه، خيرة العالم وسيد ولد آدم، صاحب الحوض المورود واللواء ~~المعقود الذي آدم فمن دونه تحته، والمقام المحمود الذي يغبط به الأولون ~~والآخرون، والشفاعة العظمى التي يعجز عنها أولو العزم ويقول: «أنا لها أنا ~~لها»، ومن كان هذا شأنه فنسبة كل شرف إلى شرفه كقطرة في البحار الزاخرة. ~~وإذا تشرف قوم غيره وأجلوا واحترموا لشرف من انتسبوا إليه فشرف أهل البيت ~~النبوي أولى، وقدرهم الرفيع أعلى وبينهم وبين غيرهم في الشرف مثل ما بين من ~~تشرفوا به وبين غيره من البون. # ومن هنا خصوا بمشروعية الصلاة عليهم تبعا له - صلى الله عليه وسلم - في ~~كل مقام شريف، من خطبة وصلاة وغير ذلك، حتى أوجبها طائفة من العلماء كما هو ~~وجه في مذهبنا مستدلين بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من صلى صلاة لم يصل ~~فيها علي وعلى أهل بيتي لم تقبل منه" أخرجه الدارقطني. (1) ويقول جابر بن ~~عبد الله رضي الله عنهما: لو صليت صلاة لم أصل فيها على محمد وعلى آل محمد ~~ما رأيت أنها تقبل. # وعليه قيل: # يا أهل بيت رسول الله حبكم ... فرض من الله في القرآن أنزله # كفاكم من عظيم الفخر أنكم ... من لم يصل عليكم لا صلاة له # وقد كانت قلوب السلف الأخيار والعلماء الأحبار مجبولة على حبهم واحترامهم ~~ومعرفة ما يجبلهم طبعا. PageV01P117 # وبالجملة كل من في قلبه مثقال ذرة من تعظيم المصطفى - صلى الله عليه وسلم ~~- وحبه فمصداق ذلك تعظيم وحب كل من ينتسب إليه بقربة أو قرابة أو صحبة ~~واتباع سنة، إذ كل ما ينتسب إلى المحبوب محبوب. # أحب لحبها السودان حتى ... أحب لحبها سود الكلاب # فمن قام من أهل البيت بحفظ حدود الشريعة المطهرة فقد تحققت فيه القربة ~~والقرابة، وحاز فضيلة الحسب والنسب، وتوفرت فيه فضيلة الشرفين من الجهتين، ~~ومن لم يسبق له نصيب وافر في الميراث النبوي ولكنه لم يفارق الملة الفراق ~~الموجب للحجب بقي على ms52 ميراثه في حق القرابة وروعيت فيه حقوقها، وكذا من ~~ارتكب معصية لا تقتضي إخراجه عن الملة لم يوجب ذلك إطراح ما له من الحقوق ~~وتوكل إساءته وتقصيره عن الالتحاق بسلفه إلى الله إذ صلة الأرحام مأمور بها ~~مع القطيعة والعقوق، وهو - صلى الله عليه وسلم - أولى الناس بذلك، إلا فيما ~~لا بد من إجراء الأحكام وإقامة الحدود، فتراعى حرمة الشريعة حينئذ لأن حقهم ~~إنما وجبت مراعاته لأجل صاحب الشرع، فإذا عارضه حق صاحب الشرع نفسه تلاشى ~~كل حق دونه، وكان حق الله ورسوله أولى. ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~أحبوهم لحبي إياهم فمتى أبغضتهم فأبغضوهم، وقد علمتم شدة بغضي لمن خالف ~~سنتي فسيروا فيهم سيرتي معهم وكونوا معي. وقال أيضا: "حتى يحبوكم لله ~~ورسوله" أي لا للهوى فما داموا على الطريق المرضي الذي يحبه الله ورسوله ~~وجبحبهم وإن سلكوا ما يسخط الله ورسوله وجب مراعاة حق الله لله ورسوله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فنحبهم لله ولرسوله، ونبغضهم لله ولرسوله. فإن ~~الولاية الأصلية ليست إلا لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وسواهما إنما ~~تثبت له الموالاة بهما لا غير {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. ومن يتول الله ورسوله والذين ~~آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون}. # PageV01P118 # وهذه قصيدة فيها انعطاف على ما سبق من أول الجواب إلى آخره مقابلة لأبيات ~~المبتدع، وهي على روي أبياته ومن بحرها أيضا، ولكن نصبناها لتطابق الواقع ~~فإن البدعة لم تزل مخفوضة وأعلام السنة منشورة {فأيدنا الذين آمنوا على ~~عدوهم فأصبحوا ظاهرين} # علم المحجة واضح لمن اهتدى ... فحذار من سبل الغواية والردى # هذي شريعة أحمد الغراء قد ... جليت كأسفار الصباح إذا بدا # بيضاء كالشمس المنيرة ليلها ... كنهارها فتوخها لك مقصدا # واستن سنته القوية واعتصم ... بكتابه وحديثه تلق الهدى # وإذا أظلك ليل شبهة بدعة ... حار الغوي بتيهها وترددا # فبأي أنجم صحب أحمد تقتدي ... تهدى وحق بمثلهم أن يهتدى # قد صح عمن ليس ينطق عن هوى ... هذا عموما مطلقا ومقيدا ms53 # وبسنة الخلفاء قال عليكم ال ... هادين منهم موصيا ومؤكدا # وإلى اللذين عناهما من بعده ... صرف الوصية آمرا أن يقتدى # أتراه أرضانا بذلك خائنا ... أم ناصحا أم مغويا أم مرشدا # أو عن هوى أو كان غمرا جاهلا ... من كان منهم مصلحا أو مفسدا # كلا لقد صدقت فراسته التي ... صدرت وعن عين الحقيقة أوردا # أنى وروح القدس ينفثم لهما ... في روعه ومعلما ومؤيدا # وبعصمة الملك القدير عن الخطا ... أضحى يقول موفقا ومسددا # فلسورة النجم افتتح وأعدها ... للملحدين به شهابا مرصدا # لو جال طرف الطرف في آثار من ... أخذوا بأطراف الحديث وأسندا # لرأيته قرة أعين من جنة ... لمحبهم ولظى الحسود إلى المدى # PageV01P119 # كم قد أشاد بفخرهم طرا وكم ... أثنى بمثنى في الثناء وموحدا # ورمى الجهول محذرا من سبهم ... بنصال أسهم غيظه وتهددا # من بعد ما أثنى عليهم ربه ... بأجل أوصاف الثناء مرددا # كم سورة صالت على أعدائهم ... فالحشر بالأحزاب غار وأنجدا # والفتح قد ختمت بمسك ختامهم ... والنور أصبح زيتها متوقدا # ثم التي فضحت عداهم أفصحت ... ببيان معناها البديع منضدا # طعنت صدور الطاعنين وأردفت ... تروى المديح مطابقا ذم العدا # وبآل عمران الشهادة أنهم ... خير الورى وكفاك ذاك مشهدا # أترى الخبير بخلقه أثنى على ... من ليس أهلا للثناء مجددا # جعل الفلاح لهم وإجلال الرضا ... خبرا وصدق العهد عنهم مبتدا # أيقول أعددنا الجنان لهم وهم ... ممن طغى في دين أحمد واعتدى # أو حل عقد رضا أحل عليهم ... وقضاه في الذكر الحكيم مؤيدا # أو عنه عاقبة الأمور تغيبت أو ... تخفى تقدس ربنا وتفردا # والله ما نزلت بذا آياته ... هزؤا ولا عبثا ولا جاءت سدى # خذها محكمة القوافي نصبها ... سر لخفض معارضيها قد بدا # نصبت لها أعلام فتح بعد أن ... خفضوا بكثرة جمعهم فتبددا # وسم التصرف بالإشارة أيها ... ذا المستغيث فهذه صلق العدا # فلت بفصل القول من برهانها ... حد القضايا المهملات بلا اعتداء # كم مزدها بغروره قلبت له ... ظهر المجن فأولغت فيه المدى # عجبا لمغتر بآل محمد ... أهدى الضلال لمحتذيه وما هدى # تخذ الهوى دينا ويزعم أنه ... أضحى ms54 بعقد ولائهم متقلدا # PageV01P120 # أأراد سادات البرية حيدرا ... وبنيه والحبر الخضم المزبدا # صدق الغوي فإنهم أهل لما ... أثنى ولكن ما بهديهم اهتدى # أهم كما زعم الغوي على الذي ... يلقيه عن شيطانه متمردا # حاشا لقدرهم العلي وفضلهم ... عن زيغ من في دين أحمد ألحدا # فقد افترى كذبا عليهم ومزريا ... بالسادة النجب الكرام أولي الندى # قرناء وحي الله لن يتفرقا ... حتى ورود الحوض بينهما غدا # نشروا عن التفسير فيه ما انطوى ... وشفوا به الأكباد من حر الصدا # ورووا حديث المصطفى حتى غدا ... بالري للراوين أعذب موردا # وبصحبه اتحدوا وعنهم نافحوا ... وعليهم أثنوا الثناء معددا # فلهم ولائي ما حييت عدو من ... عادوا وسلما للمسالم مسعدا # وعليهم من ربهم صلواته ... بعد النبي مع السلام مجددا # وكذلك الصحب الأفاضل ماجدا ... حاد فأطرب حين زمزم منشدا # {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت ~~الوهاب}. {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا ~~كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا ~~واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين}. # كملت نساختها ومقابلتها من نسخة كتبت سنة تسعين بعد الألف قريبا من عصر ~~المؤلف، والمؤلف من أهل القرن العاشر، له من التآليف ما لا يحصى في كل فن ~~رحمه الله تعالى. قوبلت على يد الحقير محمد بن عوض بن محمد بن فضل عفى الله ~~عنه في شهر محرم 1341 PageV01P121 ms55