######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0005.png) # من المعلوم أن التصوف الإسلامي تبلور في شكل مدارس لها كتابات وتوجهات ~~منظمة ابتداء من القرن الثالث الهجري، وبخاصة من خلال بعض الرموز الصوفية الي ~~لها مكانة عظيمة في تاريخ التصوف الإسلامي، مثل الجنيد(207ه) والنوري(205ه) ~~ومن في طبقتهم، أو قبلهم بقليل مثل الحارث المحاسي (243ه) وأبي يزيد ~~البسطامي (261ه)... وغيرهم من المشايخ ممن بدأ معهم تشكل المدارس الصوفية في ~~السلوك بالمشرق. # وقد شكل التصوف بالمغرب فرعا عن مدرسة التصوف بالمشرق، ولا أدل ~~على هذا من اختيار المغاربة للإمام الجنيد رمزا لتوجههم الصوفي، كما اختاروا المذهب ~~المالكي في الفروع والعقد الأشعري في الأصول . لذلك نحد عامة أسانيد الطرق المغربية ~~الصوفية تلتقي عند هذا الإمام. وهذا كله يدل على انعدام التقابل بين تصوف مغربي ~~وآخر مشرقي. لذلك آثرت استعمال لفظ "التصوف بالمغرب" و"التصوف بالمشرق(1 ~~بدل "التصوف المغربي والتصوف المشرقي"، إذ مبن التصوف جملة على صدق التوجه ~~لرب واحد هو رب المشرق والمغرب". # واختيار المغاربة للإمام الجنيد هو اختيار لمنحى خاص في السلوك، فقد كان ~~الجنيد رحمه الله صاحب مدرسة في الصحو، يوجه تلامذته نحو استيعاب تحربتهم ~~بالعقل والسيطرة عليها، وربطها على الدوام بنصوص الشرع. نعم لقد شكل ~~التصوف منذ كان حقيقة واحدة لا انقسام فيها مبناها على التمسك بالشريعة ظاهرا ~~وباطنا، لكن اشتهر أبو القاسم الجنيد بمزيد عناية بتحقيق هذا الجانب بما أوتي من تبحر ~~في العلم. PageV01P005 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0006.png) # غير أن الصوفية وإن شكلوا جماعة واحدة ذات أهداف موحدة، إلا أنهم مع ~~ذلك اختلفوا كغيرهم في بعض وجهات النظر حول عدد من القضايا، وقد برز أثر ~~هذه الاختلافات -كما سيأتي- في كتاباقم. كما ظهر عدد من الصوفية الذين حاولوا ~~الجمع بين مختلف الاتجاهات وتأويل تلك الاختلافات، على أنها لا تعدو أن تكون نموا ~~وتراكما في التجربة الصوفية، أو في قدرة أصحابها ومدى تمكن بعضهم دون بعض ~~على التعبير عن تلك الحقائق القلبية والأسرار الربانية. # وإذا كانت كتب الجنيد لم يكتب لها البقاء كما بقيت كتب غيره، فإن شيوخ ~~التصوف بالمغرب وجهوا ms001 مريديهم إلى الكتابات الي سارت على هدي تعاليمه ~~وتوجيهاته. # وسرعان ما تشرب المغاربة هذا المنهج فنسجوا على منواله تآليف مختصرة ~~خاصة بمم، تراعي خصوصية البيئة المغربية ومتطلباةا، استغنوا بما وبالشروح عليها عن ~~المطولات. ونخص بالذكر هنا الأصول الثلاثة: "الحكم العطائية8، الي ضمنها ابن ~~عطاء(709ه) "مقاصد الإحياء وزيادة1، وأرجوزة ابن البنا السرقسطي الي تضمنت ~~المباحث الأصلية في التصوف، ورائية "أنوار السرائر وسرائر الأنوار( ~~للشريشي (641ه). # وقد كثرت الشروح على هذه الأمهات الثلاث بالمغرب دون غيرها، بحيث لا ~~نكاد بحد شرحا على كتاب 1التعرف على مذهب أهل التصوف(1، أو 1الرسالة ~~القشيرية" أو عوارف المعارف ، رغم رواج نسخها بالغرب الإسلامي عموما، ~~ودخولها في منهج السلوك الرضي عند المغاربة. # ونظرا لكل ما تقدم أثار انتباهي وأنا أتصفح لائحة مؤلفات أبي عبد الله ~~الشطيي (963ه) - باعتباره من الصوفية المغاربة الذين عرفوا بغزارة التأليف إبان القرن ~~العاشر الهجري- اهتمامه بشرح كتاب "منازل السائرين" لأبي إسماعيل ~~الهروي (781ه)، رغم ما قيل في هذا الكتاب وفي مؤلفه، وتصنيف بعض العلماء له ~~خارج المدرسة الجخنيدية في السلوك، بل عده ابن تيمية (738ه) وابن خلدون (808ه) PageV01P006 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0007.png) ~~من القائلين بالحلول والوحدة المطلقة. كل ما تقدم من العوامل والاعتبارات تجعل ~~ظهور شرح على هذا الكتاب بالمغرب أمرا غريبا حقا. # غير أن هذه الغرابة تتبدد عندما يتبين أن الشطيي كان من جملة الصوفية الذين ~~سعوا إلى التوفيق بين مدارس التصوف الإسلامي . لقد شرح كغيره من الصوفية المغاربة ~~حكم ابن عطاء الله السكندري، والمباحث الأصلية للسرقسطي، لكنه أبى إلا أن يجعل ~~كتاب منازل السائرين" ثالث الأثافي، وكأنه لاحظ خلو المكتبة الصوفية المغربية من ~~شرح على هذا الكتاب القيم، رغم الشروح الكثيرة الي وضعت عليه (1). كل هذه ~~العوامل جعلتني أختار تحقيق هذا المتن دون غيره من تآليف الشطيي. تلك التآليف الي ~~عرف بما الأستاذ سعيد أعراب رحمه الله في أكثر من مقال، مما حفز الأستاذ محمد ~~بوطربوش أن يتتبعها في رسالة جامعية سماها: أبو عبد الله الشطيي: آثاره ومنهجه في ~~التفسير21)، وجعلت عددا من ms002 الباحثين يتخذون من تلك المؤلفات بعده مشاريع ~~لأعمال جامعية بغية تحقيقها، فحاولت أن أبحث عمن تم له شيء من ذلك حى أترسم ~~خطاهم وأهتدي بمداهم، غير أن أحدا منهم لم يتفق له إتمام عمل منها - كما سيأتي- ~~فاستخرت الله تعالى في تحقيق هذا الشرح. # ومن المعلوم أن الاشتغال بدراسة الشرح من أصعب الأعمال في بحال التحقيق، ~~خصوصا إذا لم يكن الشارح هو نفسه صاحب المتن، لأن ذلك يقتضي دراستين، ~~دراسة لصاحب المتن وعصره من جهة، ودراسة للشارح وعصره من جهة ثانية، ومما ~~زاد الأمر صعوبة أن بحال الكتابة الصوفية من أصعب المجالات موضوعا واصطلاحا من ~~جهة، ثم إنه بحال ذو قدسية خاصة، لأن كلام الأولياء والعلماء بالله "منطو على أسرار ~~مصونة وجواهر حكم مكنونة، لا يكشفها إلا هم، ولا يتبين حقائقها إلا من تلقى PageV01P007 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0008.png) ~~عنهم»، فكيف يعلق على أقوال أهل القرب والولاية، من بلغ في البعد الغاية، والكلام ~~في التصوف والسلوك يقتضي مي ذلك.. # ومن ثم حاولت ما أمكن ألا أتدخل كثيرا، خصوصا وأن الشرح لا يقتضي ~~مي ذلك، فهذا صوفي يشرح كلام عارف مثله وبإيراد كلام عدد من العارفين، ~~وحسي في هذا التأطير أن أكون مبلغا وناقلا، فأنقل كلامهم في أحسن حلة، نقلا ~~بجردا عن الإيهام والإبمام ما أمكن، "فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" كما قال ~~له عليلهوسل # ولئن زهدني عند البداية في هذا الموضوع صعوبة هذا العمل وتفاصيله، فقد ~~رغبني في تناوله ما يرجى من ثمرات من وراء تمهيد ذلك وتذليله. وأبرز هذه الثمار ~~إثراء الخزانة المغربية بشرح على هذا المتن الذي قيل فيه أنه فاق على كل مصنف في ~~هذه الطريقة، وهو شرح يبين تضافر صوفية المشرق والمغرب في خدمة هذا العلم. ~~وهكذا وجدت نفسي أمام أطروحة بعنوان: عيون الناظرين" لمحمد بن علي ~~الشطيي[963]، في شرح منازل السائرين(1 لأبي إسماعيل الهروي: دراسة وتحقيق(1). # ولا شك أن عنوان أي أطروحة هو مثابة إشارة مختصرة دالة على مضامينها ~~التفصيلية، وإذا كانت الأطروحة غالبا ما تكون ms003 محاولة للتنظير، فإنها على الأقل في بمحال ~~تحقيق المتون التراثآية تكون محاولة للتأطير، أي وضع المتن المحقق في إطاره الفكري ~~والتاريخي، تعريفا بالعمل موضوع التحقيق من جهة، وبالعلم الذي أنتجه من جهة ~~ثانية، ثم بالإطار العام المحيط بهما من جهة ثالثة. ولم أتوسع كثيرا في تناول الموضوع ~~بدراسة مستفيضة، ولعل السبب في ذلك - إضافة لما تقدم من الصعوبات - أن موضوع PageV01P008 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0009.png) ~~الأحوال والمقامات الذي هو مضمون متن "منازل السائرين" رغم كونه مبحثا واحدا ~~من مباحث التجربة الصوفية، إلا أن الانتقال داخله من مقام إلى مقام، ومن حال إلى ~~حال، ومن درجة إلى درجة داخل كل حال أو مقام، يجعل الباحث أمام مواضيع ~~متعددة بتعدد تلك المقامات والأحوال والدرجات، مما لا يسمح بالتوسع في الدراسة، ~~وإلا فإن دراسة كل مقام من المقامات المائة الي ذكرها الهروي وشرحها الشطيي، ~~يحتاج إلى دراسة مفردة، بل إلى أطروحة مستقلة، وفعلا فقد رأيت من خصص ~~أطروحة كاملة لمصطلح الرضى أو الصبر في القرآن الكريم، في إطار الدراسات ~~المصطلحية، ومن ثم تناولت مكرها موضوع المقامات الصوفية تناولا إجماليا، ببيان ~~معى الحال والمقام والمترل والفرق بينها، وضوابط ذلك إجمالا، لأن الكتاب كما ~~ذكرت ليس مشكلا من مقدمات وأبواب وفصول تساعد على توضيح خطة المؤلف ~~ومقصوده من كل باب، وما أورده باختصار من مضامين في كل فصل. # وقد قسمت هذا العمل إلى قسمين، قسم الدراسة وقسم التحقيق. فأما ~~الدراسة فتناولتها من خلال فصلين، الفصل الأول في تاريخ الكتابة الصوفية وأنماطها، ~~من البدايات إلى عصر أبي إسماعيل الهروي(481ه)، كما تناولت فيه باقتضاب ترجمة ~~الهروي والتعريف بكتاب منازل السائرين1 وأهميته وأقوال العلماء فيه، والصنف الذي ~~ينتمي إليه من كتب التصوف، ومعاني الأحوال والمقامات في كتاب منازل السائرين، ~~وقد اختصرت في ذلك قدر الإمكان اعتبارا لأن متن المنازل مع عدد من شروحه قد ~~طبع أكثر من مرة. # أما الفصل الثاني فقد خصصته لأبي عبد الله الشطيي(963ه): عصره ~~وتصوفه، وقد تناولته من خلال المباحث الآتية: # الحياة السياسية والفكرية في عصر المؤلف، ms004 ثم تقدم في ترجمته ومصادرها، ثم ~~فصلت القول في ترجمة الشطيي: اسمه ونسبه، تكوينه رحلته واستقراره، شيوخه ~~ومشربه الصوفي، سنده في الطريقة الراشدية الزروقية، كراماته شطحاته ومناظراته، ~~تلاميذه وتآليفه. ثم تكلمت على كتابه "عيون الناظرين"، ومصادره في هذا الشرح بعد ~~توثيق نسبة الكتاب إليه، والمخطوطات المعتمدة في الدراسة والتحقيق. PageV01P009 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0010.png) ~~وأما القسم الثاني فخصصته لتحقيق المتن، وقد اتبعت في إخراجه الخطوات ~~الآتية: ~~1- صياغة النص صياغة عصرية من حيث الشكل، مع إثبات النقط والفواصل ~~في المحل المناسب لسياق الكلام، ووضع الأقواس والمزدوجتين بالنسبة للأقوال التي ~~يوردها المؤلف نقلا عن غيره وعزوها إلى مظانفا ما أمكن. ~~6- المقابلة بين نسخ المخطوط مع إيراد الاختلافات في الهامش، وقد استعنت ~~بأجود النسخ لمتن منازل السائرين إضافة لبعض الشروح المطبوعة للكتاب. ~~5- عزو الآيات القرآنية الواردة في المتن لسورها من القرآن الكريم. ~~4- تخريج الأحاديث النبوية الواردة في النص والإحالة على مصادرها من كتب ~~التخريج والحديث النبوي الشريف. ~~5- وضع تراجم مختصرة للأعلام الواردة في المتن. ~~تذييل النص بفهارس علمية وفق الترتيب الآتي: # 2 فهرس للآيات القرآنية. # 2 فهرس للأحاديث النبوية. # *فهرس للأبيات الشعرية. ~~3فهرس للأعلام. # * فهرس لمباحث الدراسة وأقسام المتن. # والله أسأل أن يكون عملا صالحا خالصا لوجهه الكريم. PageV01P010 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0011.png) PageV01P011 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0012.png) PageV01P012 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0013.png) # يبقى رصد التجربة الصوفية من حيث الممارسة والسلوك أمرا صعبا، خصوصا ~~في مرحلة النشأة والتأسيس، ويبدو أن تتبع الظاهرة من خلال ما ألف فيها أو في ~~التعريف بها من لدن أربابها أسهل نسبيا، وبخاصة من خلال الشخصيات البارزة الي ~~وصلتنا كتاباقم ممن اشتهروا في تاريخ التصوف الإسلامي بالكتابة والتأليف، وهي ~~قليلة جدا مقارنة بالشخصيات الكثيرة الني انتسبت لهذه الطريقة عموما. فالناظر مثلا ~~في كتاب اطبقات الصوفية1 للسلمي (412ه)، يجد أنه في كل طبقة من الطبقات ~~الخمس الي ذكرها اثنان أو ثلاثة فقط ممن عرفوا بالتأليف في التصوف من أصل ~~عشرين رجلا في كل طبقة، مما يوضح قلة الشيوخ الذين تعاطوا للتأليف على العموم.. # ومما يفسر هذه الظاهرة(1) أن غالب الصوفية الذين اشتغلوا ms005 بالمجاهدة والسياحة ~~أولا، وبتأسيس الطرق وتربية المريدين فيما بعد... استغرق ذلك وقتهم فلم يتفرغوا ~~للتأليف، خاصة وأن منهج التربية عندهم يعتمد على السلوك والرياضة، والخلوة ~~والمجاهدة، لا على المطالعة والتدريس. وهذا أمر استوى فيه المشارقة والمغاربة، بل ساد ~~بالمغرب أكثر مما ساد بالمشرق، فقد نبه أبوبكر بن طفيل (581ه) إلى ندرة تأليف أهل ~~الأندلس في التصوف(2)، وكذا الشيخ أبو الحسن الشاذلي(656ه) حين سئل: 1لم لا ~~تضع الكتب في الدلالة على الله وعلوم القوم؟ فأجاب:كتبي أصحابي(1(3)، في إشارة ~~لانشغاله بالتربية. # وقد اختلف الصوفية بداية في بذل علمهم لغيرهم. فمن قائل لا يبذل إلا ~~لأهله، وهو مذهب الثوري(161ه) وغيره)، ومن قائل يبذل لأهله ولغير أهله، PageV01P013 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0014.png) ~~والعلم أحمى جانبا من أن يصل إلى غير أهله وعزاه الشيخ زروق (899ه) ~~للجنيد(297 ه)(1). ونسبة ذلك للجنيد فيها نظر، فالمشهور أنه كان من الداعين إلى ~~إخفاء هذا العلم وتداوله بين الصوفية فقط، ونعى على غيره إظهاره. ومن أقواله في ~~ذلك:1 أنا تكلمت بهذا العلم في السراديب والبيوت خفية، ولما جاء الشبلي (334ه) ~~تكلم هذا العلم على المنابر وأظهره على الخلائق21). وقد خاطب الجنيد الشبلي يعاتبه ~~في ذلك قائلا:(1 نحن حبرنا هذا العلم تحبيرا ثم خبأناه في السراديب، فجئت أنت ~~فأظهرته على رؤوس الملأ؟"1 فقال الشبلي:(" أنا أقول وأنا أسمع، فهل في الدارين ~~غيري؟31). # وقد كان الخلاف في هذه المسألة أحد الأسباب التي أدت بالحلاج (309ه) إلى ~~المحنة التى لقيها على ما حكاه عدد من المتقدمين. فقد كان شيخه عمرو بن عثمان ~~المكي (206ه) صنف شيئا في التوحيد وعلم الصوفية، فأخذه الحلاج خفية ونشره ~~على الناس، وكان فيه كلام دقيق فما فهموه، وأنكروا عليه وهجروه، فدعا عليه ~~شيخه48. # وقد كان الحارث المحاسبي (243ه) من أوائل الصوفية الذين ألفوا في طريق ~~القوم، حكى الجنيد أنه كان يخرج معه إلى الصحراء فيقول له:6 سلني عما يقع في ~~نفسك؟ فتنثال عليه السؤالات، فيسأله عنها فيجيبه للوقت ثم يمضي إلى مترله فيعملها PageV01P014 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0015.png) # وممن عرف بالتأليف في هذه ms006 الطبقة أيضا محمد بن علي الحكيم ~~الترمذي (156ه)، وكان يقول: ما صنفت شيئا من تدبير، ولا ينتسب إلي شيء منه، ~~ولكن إذا اشتد علي وقي أتسلى به). # وقد ألف الجنيد أيضا في طريق القوم، قال الجامي في نفحات الأنس متحدثا ~~عن ذي النون المصري (345ه):"كان أول من عبر عن الإشارة بالعبارة وفتح الكلام ~~في هذا الطريق، ولما ظهر الجنيد في الطبقة الثانية دون العبارة في هذا الفن ورتبها ~~وجمعها في الكتب1(2). غير أن كتب الجنيد لم يكتب لها البقاء كما بقيت كتب ~~المحاسي والحكيم الترمذي، ولعل السبب في ذلك وصيته بدفن جميع ما هو منسوب ~~إليه من علمه حياء أن تبقى كتبه متداولة وسنة الني صلى الله عليه وسلم موجودة بين ~~ظهراني الناس(3). # وإذا كان الصوفية قد اتفقوا بعد ذلك على جواز نشر علومهم بدف حمل ~~الناس على الإقبال على خالقهم وصدق التوجه إليه، وإشراكا لهم في الشعور بلذة ~~مناجاته وشرف العبودية له سبحانه، فإهم اختلفوا أيضا في القدر الذي يبذلونه من ~~علومهم في تلك المؤلفات. فالذين تحفظوا في البداية من نشر هذا العلم آثروا الاقتصار ~~في تآليفهم على علم المعاملات والإشارات، لتشويق الناس فيها وحضهم على التأهب ~~لها، وأما الذين تحمسوا بداية لنشر تلك العلوم كالشبلي والحلاج(1) فقد دعوا إلى نشر ~~سائر علوم الصوفية بما في ذلك علم المكاشفة والكلام في دقائق التوحيد، مما استوجب ~~إنكار الفقهاء عليهم، ولكن بعضهم رأى أنه مأمور بتبليغ تلك العلوم، وعد بعضهم ~~كتمها كتما للعلم وغشا للمسلمين حتى قال النوري (395ه) للجنيد:( يا أبا القاسم، PageV01P015 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0016.png) ~~غششتهم فأجلسوك على المنابر، ونصحتهم فرموني في المزابل(1). ولكن الجنيد رحمه ~~الله كان يرى مخاطبة الناس على قدر عقولهم، وأن الجواب يكون على قدر السائل لا ~~على قدر المسائل(2)، وكان يقول:3 إن للعلم ثمنا فلا تعطوه حت تأخذوا ثمنه، قيل له: ~~وما ثمنه؟ قال:وضعه عند من يحسن حمله ولا يضيعه31) # وفعلا فقد مال غالبية الفقهاء إلى تصوف الجنيد وأمثاله، ممن اقتصروا في ~~خطبهم وكتاباقم على علم ms007 المعاملات والإشارات ولم يتعمقوا في المكاشفات ودقائق ~~التوحيد، مثل سهل بن عبد الله التستري(283ه) وعمرو بن عثمان المكي (296ه). ~~وقد تبى المغاربة بدورهم موقف الجنيد من علم المكاشفة، قال العلامة ابن ~~خلدون(808ه):1 أما علم المكاشفة الذي هو ثمرة المجاهدات ونتيجتها فلم يكن سبيل ~~إلى الخوض فيه، وقد حذر القوم رضي الله عنهم من إيداعه الكتب أو الكلام في ~~شيء منه، إلا ما يدور بينهم في المفاوضات على سبيل الرمز والإيماء تمثيلا وإجمالا، ~~ولا يكشفون لغيرهم شيئا من معانيه: علما بقصور الأفهام عن احتماله، ووقوفا مع ~~حدود الشريعة في الأخذ بما لا يعني، وأدبا مع الله في صون أسرار الربوبية، وإن صدر ~~عن أحد منهم كلمة من ذلك على سبيل النذور سموه شطحا، بمعنى أن حال الغيبة ~~والسكر استولت عليه حى تكلم بما ليس له الكلام به8(4). # وهكذا نشطت الكتابات الصوفية من كلا التيارين، وتنوعت وتراكمت على ~~مر العصور والأحقاب، وكان من أثر هذا التنوع في الكتابة الصوفية وفي اختيارات ~~أصحابها أن عددا من الباحثين اعتمادا على ما ورد في هذه الكتب قسموا التصوف إلى ~~تصوف سلوكي عملي، وآخر عرفاي فلسفي تحريدي، وقسموا الصوفية في ضوء ذلك ~~إلى صوفية أخلاق وصوفية إشراق..، وبالمقابل نحد عددا من الباحثين يرفضون هذا PageV01P016 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0017.png) ~~التقسيم لأنه يوحي بالتعدد والانقسام في الحقيقة الصوفية، في حين أن التصوف شكل ~~منذ كان حقيقة واحدة لا انقسام فيها. # والحق أن الصوفية وإن شكلوا طائفة واحدة ذات أهداف وغايات موحدة، إلا ~~أفهم اختلفوا كغيرهم(1) في الوصول إلى تلك الأهداف، وفي التعبير عن هذه الحقائق، ~~تبعا لما أدركه كل واحد منهم من هذه التجربة، وما أوتي من قدرة على التعبير، وما ~~ارتأى المصلحة من ذكره في تلك المؤلفات. وقد أدى الخلاف المتقدم في صياغة ~~الخطاب الصوفي بين الجنيد ومن وافقه، والشبلي والنوري ومن قبلهما ~~البسطامي (261ه) ومن شاكلهم... إلى بروز تيارين، صار لكل واحد منهما طريقة ~~وأتباع يدافعون عن اختيارات ومواقف أئمتهم ورموزهم. ومن ثم فلا بأس من ~~استعمال لفظ ms008 التصوف الأخلاقي والتصوف الإشراقي، بدف التمييز بين هاتين ~~المدرستين البارزتين في تاريخ التصوف الإسلامي، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود ~~انقسام في الحقل الصوفي أو في حقيقة التصوف. # مع العلم أنه ظهرت في المتأخرين مدرسة توفيقية تصوب الفريقين وتعتبرهم ~~بحتهدين في هذا العلم. قال الشيخ ابن عجيبة الحسني رحمه الله:إن أهل الباطن لما ~~استشرفوا على بحار زواخر من التوحيد الخام، راح بعضهم للتعبير عن تلك الأسرار ~~فضاقت عبارقم عن ذلك ففهم منها غير ما أرادوه، فرموا بالحلول والاتحاد مع تترههم ~~عنه، وذلك كابن العربي (638ه) والششتري(650ه) وابن الفارض(632ه) ~~وأضراهم، وهذه الأسرار لا تدرك بالعبارة وإنما تنال بالصحبة والسراية. ومنهم من ~~عبر عنها بإشارة رقيقة وعبارة دقيقة غطاها بنوع من التشريع فقبل منه وأقر في PageV01P017 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0018.png) # وتحدر الإشارة هنا إلى أنه لا وجود لتقابل بين تصوف مشرقي وتصوف ~~مغربي، بقدر ما هناك أتباع لمدرسة الجنيد(3)، وهي الي سادت بالعالم الإسلامي ~~وخصوصا بشمال إفريقيا ومصر، وأتباع لمدرسة البسطامي والشبلي، وهي مدرسة ~~انتسبت إليها أسماء بارزة وتركت تراثا حافلا، لكنها لم تفلح في تكوين طرق كبرى ~~أو في حشد أتباع كثر. # وهكذا فقد اختار المغاربة تصوف الجنيد، وسادت الكتب المؤلفة وفق تعاليمه ~~في هذا الصقع أكثر من غيرها. فماذا عن مترلة أمهات كتب التصوف بالمغرب، ~~وكيف تعامل معها الصوفية المغاربة؟ PageV01P018 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0019.png) # تعددت تآليف التصوف وتنوعت، وصارت لها سوق رائجة بالغرب الإسلامي ~~عموما. وقد بلغت هذه الظاهرة أوجها إبان القرن الثامن الهجري، الذي كان من ~~بتحليات هذه الظاهرة فيه ما لاح للبعض من إمكان الاستغناء عن مشايخ التربية ~~بالاعتماد على كتب التصوف التي أصبحت رائجة بأيدي الناس. فكانت هذه القضية ~~موضوع مناظرة كبرى بالأندلس، حى كتب عالمها أبو إسحاق الشاطي(790ه) إلى ~~عالمين من أهل المغرب يستفتيهم في هذا الأمر وهما: أبو العباس أحمد القباب(778ه)، ~~والشيخ أبو عبد الله محمد بن عباد الرندي(792ه). وفي توجه الشاطي بالسؤال إلى ~~هذين العالمين دون غيرهما من علماء الطريقة بتلك البلاد، ما رآه من أهليتهم للحسم ~~في ms009 هذه المسألة التي تنازع فيها أهل الأندلس. وقد أثارت هذه الفتوى قريحة مؤرخ ~~المغرب العلامة أبي زيد بن خلدون (808ه)، ليكتب بدوره في المسألة كتابه الماتع:1 ~~شفاء السائل بتهذيب المسائل"1. # وقد شكلت هذه القضية فرصة لمعرفة أنواع كتب التصوف الي راجت في ~~ذلك الوقت، ومدى إقبال الناس على بعضها دون بعض، لولا أن الذين تصدوا ~~للجواب ركزوا على محل التزاع من إمكانية الاستغناء "بالكتب" إجمالا، أو عدم ~~الإمكان. لكن على الرغم من ذلك فقد وردت في ثنايا تلك الأجوبة إشارات هامة في ~~الموضوع، وبخاصة في جواب ابن خلدون باعتباره أكثر تفصيلا من جواب غيره. # وخلاصة الأمر أن أمهات كتب التصوف تنقسم إلى ثلاثة أصناف، بحسب ~~علوم التصوف نظريا، وبحسب بجاهداته عمليا. # الصنف الأول: كتب تضم علم المعاملات وبجاهدة التقوى، وقد راج من هذا ~~النوع بالمغرب كتب الحارث المحاسي، وبخاصة كتاب "الرعاية لحقوق الله1. وتعد ~~كتب المحاسي عموما قريبة المأخذ واضحة الخطاب، وهي أقرب ما تكون إلى كتب ~~الوعظ والتذكر منها إلى كتب التصوف، ولذلك حظيت بقبول وإقبال واسعين PageV01P019 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0020.png) ~~بالمغرب من لدن الصوفية والفقهاء على حد سواء. حنق إن الشيخ أبا محمد عبد العزيز ~~التونسي(486ه) قطع تدريس الفقه وأمر تلامذته بالنظر في رعاية المحاسبي(. # وقد عد الشيخ محيي الدين بن عربي (638ه) "الرعاية"1 من كتب العباد الذين ~~1غلب عليهم الزهد والتبتل والأعمال الظاهرة المحمودة1 فهؤلاء "إن كان منهم أحد ~~يشتغل بقراءة فكتابه مثل الرعاية للمحاسبي وما جرى بحراه..21). نفس الأمر نحده ~~عند الفقيه أبي محمد الفشتالي الذي كان يقول:" إذا كان لا بد للمريد من مطالعة ~~كتب الزهاد فعليه بتواليف الحارث بن أسد المحاسبي31). # وقد كان الشيخ الكبير أبو العباس أحمد بن عاشر (764ه) يكثر من مطالعة ~~كتاب النصائح للمحاسي حت كان يجري منه بحرى الدم، ويحض من يستنصحه على ~~مطالعته، وينظر كثيرا في الرعاية أيضا(). وقد أثنى العلامة ابن خلدون بدوره على هذا ~~الكتاب، في سياق حديثه عن التصوف السي الذي غايته الوقوف عند حدود الله في ~~الأعمال ms010 الظاهرة والباطنة، فقال: وكتاب هذه الطريقة المشهور فيها كتاب الرعاية ~~للحارث بن أسد المحاسبي الل (5). # و لم يشذ عن هذا الموقف إلا الشيخ أبو العباس المرسي، حيث نقل عنه وارث ~~سره ابن عطاء الله السكندري أنه قال عندما قرئ عليه بحضرته: كل ما في هذا ~~الكتاب يغني عنه كلمتان:(2 اعبد الله بشرط العلم، ولا ترض عن نفسك بشيء، ثم لم ~~يأذن في قراءته بعد6). PageV01P020 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0021.png) # الصنف الثاي: كتب تضم علم الأحوال والمقامات، والتعريف بعقيدة القوم ~~ومذاهبهم وما يختص بمجاهدة الاستقامة، وكيف تختلف المجاهدة الواحدة باختلاف ~~المقامات الي يجتازها السالك، وقد نص ابن خلدون على أن هذا العلم هو الذي غلب ~~فيه لفظ التصوف، ومثل لهذا الصنف من التأليف بكتابين فقال:2 وكتاب هذه الطريقة ~~رسالة الأستاذ أبي القاسم القشيري (465ه)، وفي المتأخرين عوارف المعارف ~~للسهروردي (622ه)(1). # فأما الرسالة القشيرية فقد حظيت بقبول واسع في أوساط الصوفية شرقا وغربا، ~~لما جاء فيها من تصحيح أصول القوم، والتنبيه على الانحرافات التي تنسب للتصوف ~~من لدن بعض الأدعياء، حى غدت النبع الصافي الذي يستقي منه كل دارس ~~للتصوف، وعد صاحبها سنيا متبعا بإجما ع(2)، وأستاذ القوم وعمود نحلتهم الذي مهد ~~لهم الطريقة(3). # وقد نص الشيخ زروق أيضا على أن المعتمد في هذا الفن وسماه بالرياضة هو ~~كتاب الرسالة فقال:1 وللمتريض تصوف نبه عليه القشيري في رسالته8(1). ولم يشذ ~~عن هذا الموقف فيما بلغنا إلا الفقيه أبو محمد الفشتالي الذي نقل عنه الشيخ القباب ~~قوله:2لو وجدت تآليف القشيري بأسرها لجمعتها وألقيتها في البحر1(5). أما ما نقله ابن ~~عسكر الشفشاوني (986ه) من أن شيخ ابن ميمون الغماري (17وه) أمره بطرح ~~كتاب الرسالة القشيرية لما رآه بيده وأن يحفر في أرض نفسه بالمجاهدة (6) فالظاهر أنه ~~ليس موقفا خاصا من هذا الكتاب، وإنما يندرج ضمن موقف عدد من صوفية الغرب ~~الإسلامي من مطالعة كتب التصوف عموما، لأن أكثر ما فيها هو عبارة عن قواعد PageV01P021 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0022.png) ~~جملية، يحتاج ظاهرها إلى التأويل في مواطن لا تحصى، وإطلاقها إلى ms011 التقييد، وبحملها ~~إلى البيان وعمومها إلى التخصيص، لاختلاف أحوال السلوك والسالكين(1). # أما كتاب عوارف المعارف فإنه لا يذكر كثيرا في الفهارس وكتب التراجم ~~الصوفية المغربية، ولعل السبب في ذلك هو أن الشيخ الشريشي(641 ه)(2) بعد أن ~~رحل إلى المشرق وأخذ عن السهروردي، نظم كتاب العوارف(3) إضافة لكتاب ~~القشيري: منشور الخلاف" في قصيدته الرائية: "أنوار السرائر8(4) فاحتفل الناس بهذه ~~القصيدة وألفوا عليها عدة شروح حى صارت تدرس بالمغرب كما سيأتي، فغطت ~~شهرقا على كتاب العوارف واستغنوا بما عنه. # هذا ويعد كتاب "منازل السائرين1 لأبي إسماعيل الهروي(481ه) من أهم ~~الكتب المؤلفة في علم الأحوال والمقامات، وسأفرد مبحثا مستقلا بعد هذا للحديث ~~عن قيمة هذا الكتاب وموقف أهل الغرب الإسلامي منه. # الصنف الثالث: كتب تضم علم المكاشفة، وهذا العلم كما تقدم هو ثمرة ~~ونتيجة الجاهدات السابقة الي تضمنت الكتب المتقدمة تفاصيلها وشروطها. وهذا ~~العلم هو الذي ذكرنا فيما سبق اختلاف الصوفية في نشره أو كتمه، فمنعه بعضهم ~~واعتبر الكتب المؤلفة فيه تسيء إلى التصوف وأهله أكثر مما تخدمه، لأن الناس لا ~~يفهمون ما فيها فينكرون على مؤلفيها، ويطعنون في التصوف عموما، ومن ثم عدها ~~بعضهم كتب سوء، على نحو مما ذكره أبو عبد الله بن أبي القاسم بن الصبان عن والده ~~أبي القاسم، من أنه لقي ابن سبعين فكاشفه بأنه ألف كتابا-و لم يكن أطلع عليه أحداح PageV01P022 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0023.png) ~~قال أبو عبد الله: فذكرت ذلك لأبي فقال لي: ذلك الكتاب كتاب سوء، وأمرته أن ~~يمزقه فما فعل1، قال البادسي:(1 وأظنه الكتاب الذي ظهر له بمغربنا الذي سماه بد ~~العارف(1). وهذا موقف عامة صوفية الغرب الإسلامي من هذه الكتب كما تقدم. # وقد ذكرنا فيما سبق موقف ابن خلدون من علم المكاشفة، وقد كتب فتوى ~~خاصة فيها، وسمى بعض أصحاب هذه الكتب فقال:" ومن هؤلاء المتصوفة ابن ~~عربي (638ه) وابن سبعين (669ه) وابن برجان(536ه) وأتباعهم... قال: وأما ~~حكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلة وما يوجد من نسخها بأيدي الناس ~~مثل: الفصوص2 والفتوحات المكية1 لابن ms012 العربي، و"البد" لابن سبعين، واخلع ~~النعلين1 لابن قسي.. فالحكم في هذه الكتب وأمثالها إذهاب أعيافا مى وجدت: ~~بالتحريق بالنار والغسل بالماء حتى يمحي أثر الكتابة، لما في ذلك من المصلحة العامة في ~~الدين(2) # وعلى العكس من هذا الرأي يرى أصحاب هذه الكتب أن تآليفهم نافعة ~~ومفيدة لما وضعت له، بل إن بعضهم يرى أن هذه الكتب لا تشجع الناس على سلوك ~~طريق التصوف فقط، بل يرون أنها ترقيهم في سبيل الذوق والمعرفة أكثر من العبادات ~~والمجاهدات والأذكار، وفي هذا يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي (832ه):" مطالعة ~~كتب الحقيقة عند المحققين أفضل من أعمال السالكين[...] السالك إنما ينال ثمرة ~~سلوكه وعمله، والعلوم التي وصفها الكمل من أهل الله تعالى هي ثمرة سلوكهم ~~وأعمالهم الخالصة، فكم بين ثمرة عمل معلول وبين ثمرة عمل مخلص7(3). ثم قال:(1 بلغي ~~عن شيخي إسماعيل الجبرتي أنه قال يوما لبعض إخواني من تلامذته: عليك بكتب PageV01P023 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0024.png) ~~الشيخ محيي الدين بن العربي، فقال التلميذ: يا سيدي إن رأيت أصبر حى يفتح الله ~~علي به من حيث الفيض، فقال له الشيخ:"إن الذي تريد أن تصبر له هو عين ما ذكره ~~الشيخ لك في هذه الكتب، ثم علق عليه الشيخ الجيلي قائلا: "هذا كلامهم رضي الله ~~عنهم للتلامذة والإخوان، إنما هو لتقريب المسافة البعيدة إليهم وتسهيل الطريق الصعب ~~عليهم، لأن المريد قد ينال بمسألة من مسائل علمنا هذا ما لا يناله بمجاهدة فمسين ~~سنة1. # بل نحد عند الشيخ محيي الدين ابن عربي أكثر من ذلك حيث يقول في ~~الفتوحات عن كتابه مواقع النجوم:" كتابنا المسمى "مواقع النجوم"[0..] يغي عن ~~الأستاذ، بل الأستاذ محتاج إليه، فإن الأستاذين فيهم العالي والأعلى وهذا الكتاب على ~~أعلى مقام يكون الأستاذ عليه، ليس وراءه مقام في هذه الشريعة الي تعبدنا بما، فمن ~~حصل لديه فليعتمد بتوفيق الله عليه فإنه عظيم المنفعة"(2). # هذا وقد عد بعض العلماء - ومنهم ابن خلدون - أن كتاب منازل السائرين ~~من هذه الكتب المرفوضة الني ينبغي الحذر منها، فماذا عن هذا ms013 الكتاب وصاحبه، وما ~~موقف العلماء عموما وأهل الغرب الإسلامي بخاصة منه? PageV01P024 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0025.png) # 5- كتاب منازل السائرين: لأبي إسماعيل الهروي (481ه) # أولا: أبو إسماعيل الهروي(1): # هو أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي ابن جعفر ~~بن منصور بن مت الأنصاري الهروي المحدث الحافظ، الفقيه المفسر الواعظ شيخ ~~الإسلام، من ذرية الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري الخزرجي . استقر جده ~~المدعو أبو منصور مت بمراة(2 واستوطنها، وذلك أيام فتح خراسان بقيادة التابعي ~~الفاتح الأحنف بن قيس في خلافة عثمان بن عفان ا ، حوالي 31 أو 32ه. # ولد شيخ الإسلام بهراة في قرية قهندز في الثاني من شعبان سنة 396ه. وقد ~~كان مركز الخلافة الإسلامية ببغداد تحت سلطة الخليفة العباسي القادر بالله، أما ~~خراسان فكانت آنذاك تحت ولاية السلطان محمد بن سبكتكين، في وقت كانت مصر ~~فيه خاضعة للفاطميين. وقد تميزت خراسان عموما في هذه الفترة بالخلافات السياسية ~~والحروب بين الغزنويين والسلاجقة والأتراك، عاصر الهروي حكم عدد منهم، بدعا ~~بمحمد بن سبكتكين، ثم مسعود الغزنوي، ثم طغرل بيك، وأخيرا ألب أرسلان ووزيره ~~نظام الملك. # أما على المستوى العلمي والديي فقد كانت الخلافات على أشدها بين الباطنية ~~والمعتزلة والشيعة من جهة، وأهل السنة من الأشاعرة (وغالبهم من الصوفية)، ~~والأحناف والشافعية والحنابلة من جهة ثانية. وفي خضم هذا التنافس وسعي كل ~~مدرسة لإثبات تفوقها وجدارةا ازدهرت الحركة العلمية بتلك الأصقاع. PageV01P025 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0026.png) # في ظل هذه الأجواء نشأ شيخ الإسلام في كنف أب صالح سلك طريق ~~التصوف شابا ببلخ على يد الشيخ الشريف حمزة العقيلي، وما لبث أن فارق والده ~~مدينة بلخ ليؤسس أسرة بموطنه هراة حيث ولد له عبد الله. وقد كان إسهام أبيه كبيرا ~~في اختياره طريق التصوف. فكان عبد الله يقرأ على والده سير كبار الصوفية مثل ~~الفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم..، فكان أبوه يشجعه ويبشره أنه تفوح منه ~~رائحة هؤلاء الأكابر. وكان يصطحبه لزيارة الصالحين ويلتمس له دعاءهم وبركتهم. ~~وسرعان ما عاود الحنين والده لصحبة ms014 شيخه العقيلي، فشد الرحال بحددا إلى بلخ ~~وبقي بما إلى حين وفاته سنة 430ه، تاركا ابنه في كنف أمه وبعض أصدقائه من ~~الصوفية الذين تكفلوا به وساعدوه في طلب العلم. # نبغ شيخ الإسلام في علم الحديث والتفسير، فروى جامع الترمذي بسند عال ~~عن أبي الجراح المرزباني عن أبي العباس محمد المحبوبي (346ه) عن مؤلفه أبي عيسى ~~الترمذي، ثم روى سائر كتب الحديث المشهورة، حتى نقل عنه تلميذه ابن طاهر ~~المقدسي قوله: أحفظ اثني عشر ألف حديث أسردها سردا، وكان يروي الأحاديث في ~~بجلسه بأسانيدها، ويبين صحيحها من سقيمها. # وأخذ علم التفسير عن شيخه يحى بن عمار الشيباني، قال الحافظ ابن طاهر: ~~سمعت شيخنا الأنصاري يقول:(1 إذا ذكرت التفسير فإنما أذكره من سبع ومائة تفسير. ~~وقد جمعت أماليه في التفسير، وغالبها مضمنة في تفسير:(1 كشف الأسرار( لأبي الفضل ~~رشيد الدين الميبذي (520ه). # أما في العقيدة والفقه فقد كان شيخ الإسلام شديد الانتصار والتعظيم لمذهب ~~الإمام أحمد أصولا وفروعا، مع ميل في بعض المسائل لرأي الإمام الشافعي. قال ابن ~~تيمية:كان إماما في الحديث والتصوف والتفسير، وهو في الفقه على مذهب أهل ~~الحديث، يعظم الشافعي وأحمد ويقرن بينهما، وفي أجوبته في الفقه ما يوافق قول ~~الشافعي تارة وقول أحمد أخرى، والغالب عليه اتباع الحديث على طريقة ابن المبارك ~~ونحوه1). PageV01P026 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0027.png) # وقد كان حرحمه الله - شديد الخصومة للأشاعرة حتى روي عنه أنه أنشد في ~~معرض النصيحة لأهل السنة: # كن إذا ماحاد عن حد الهدى أشعري الرأي شيطان البشر # شافعي الشرع سني الحلى حنبلى العقد صوفي السير # والله أعلم بصحة نسبتها إليه، إذ علو مقامه -رحمه الله - في العلم لا يناسبه أن ~~ينسب للإمام الأشعري أنه شيطان البشر، لكن تعصبه للمذهب الحنبلي واضح، ~~وخصومته لمعاصريه من الأشاعرة مشهورة، وكان ينشد على المنبر: # أنا حنبلي ما حييت وإن أمت فوصيتي للناس أن يتحنبلوا(1) # وقد كان بإمكانه لما دخل نيسابور أن يأخذ عن كبار مشايخها مثل: أبي ~~إسحاق الإسفراسي(418ه)، وشيخ الإسلام الصابوني (444ه)، وأبي القاسم ~~القشيري ms015 (465ه)، والقاضي أبي بكر الحيري، لكنه ترك الأخذ عنهم، لخوضهم في ~~علم الكلام وتبنيهم للمذهب الأشعري(2)، وكان هو ممن يكره علم الكلام، وألف في ~~ذمه كتابه: ذم الكلام وأهله(3). وله كتاب الفاروق في الصفات، والأربعين في دلائل ~~التوحيد. PageV01P027 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0028.png) # كان شيخ الإسلام منفتحا على سائر التوجهات الصوفية المعروفة في عصره، ~~فقد كان لوالده علاقة وطيدة بعبد الملك الإسكاف آخر تلاميذ الحسين بن منصور ~~الحلاج، حيث كانا معا في صحبة الشيخ العقيلي . كما أن شيخ الإسلام نفسه كان ~~صديقا حميما لابن باكويه الشيرازي(427ه) وهو من الآخذين عن الشيخ القشيري، ~~وصحب أيضا ابن الحلاج أحمد بن الحسين، وهو الذي روى عنه رسالة:" بداية حال ~~الحلاج ونهايته "(1)، وقد روى عنه الهروي كثيرا من الأحاديث وأقوال الصوفية. # وكان للهروي موقف خاص من الحلاج، فكان يقول:" هو إمام لكن ما حفظ ~~أدب الشريعة، وما وقع عليه إنما هو بسبب هذا1، وكان يقول لتلاميذه:(" أنا لا أقبله ~~موافقة للشرع والعلم، وأنا لا أطرده، وأنتم كذلك لا تطردونه، فنتوقف في حاله. وأنا ~~أحب من يقبله على من يطرده2. قال:" أنا أقول أقوى منه عند العوام ولا ينكرون ~~علي، ويبقى السر على حاله، لأنه إن لم يكن أحدهم أهله فلا يفهمه31. # أما مدرسة الجنيد فقد عرفها الهروي من خلال صحبته لصديق والده الشيخ ~~عمو الذي أخذ عن الصوفي الكبير أبي بكر فاليزبان تلميذ الجنيد، وكان الشيخ عمو ~~قد صحب كبار صوفية عصره أمثال: أبي علي الدقاق(402ه)، وأبي العباس الآملي، ~~وأبي بكر المفيد الذي أخذ عن الشيخ النهاوندي تلميذ جعفر الخلدي... وهكذا استفاد ~~الهروي من تحارب الشيخ عمو في صحبته لهؤلاء الأكابر. # وقد جهد الشيخ الهروي بدوره في زيارة ولقاء كبار صوفية عصره، فأخذ عن ~~الشيخ أبي عبد الله محمد الفضل الطاقي السجستاني (416ه) واستفاد منه في التصوف ~~والمذهب الحنبلي، وكان يقول في حقه: لو أني ما رأيته ما عرفت عقيدة الحنابلة (). PageV01P028 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0029.png) ~~ولقي الهروي أيضا الشيخ محمد القصاب الآملي تلميذ الشيخ أبي العباس القصاب، ~~والتقى في ms016 رحلته بالصوفي الشهير أبي سعيد بن أبي الخير، وفاوضه بصراحة في عدة ~~أمور تخص منهجه الصوفي، وقد شوقه أبو سعيد في لقاء الشيخ أبي الحسن الخرقاني، ~~وأعطاه عند انصرافه عمامته وسجادته. وفعلا فقد التقى الهروي بالشيخ الخرقاني = ~~وهو شيخ صالح وكان أميا مسنا متأثرا كثيرا بأبي يزيد البسطامي - وذلك في زيارة ~~قصيرة، لكن كان لها أثر كبير على شيخ الإسلام وسلوكه الصوفي، فكان بعدها يقول: ~~لما سمعت منه صرت خرقانيا، أي صار على مذهبه. ومن النصائح الي وجهها إليه في ~~هذه المقابلة والني تدل على علو همته قوله:(2 قال لي الخرقاني: إن تيسرت لك صحبة ~~الخضر فتب عنها، وإن كنت تذهب في ليلة واحدة من هنا إلى مكة فتب عنه(1). # هذه التجارب كلها خولت للشيخ الهروي بعد عودته إلى بلاده أن يخلف ~~شيخه يحى بن عمار في كرسي التفسير بوصية منه، كما خولته أن يخلف الشيخ عمو ~~في الإشراف على زاويته وطلابها، فتفرغ شيخ الإسلام للعطاء والتأليف في التصوف، ~~فألف عدة كتب ورسائل في التصوف باللغتين: العربية والفارسية. # 1- كتاب طبقات الصوفية(1، وقد أملاه على تلاميذه وهو بصدد تدريس ~~كتاب "الطبقات" للسلمي (12ه)، فكان يعلق على تلك التراجم من تحاربه ~~ومعلوماته وأذواقه ومواجيده، ويستدرك على السلمي ما فاته من أقوال المترجمين، ~~ويترجم أحيانا لمن أغفلهم. وقد نص ابن تيمية على تقدم شيخ الإسلام في هذا الباب ~~فقال: امشايخ القوم لم يكن فيهم أقوم بمذا الباب من شيخ الإسلام أبي إسماعيل PageV01P029 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0030.png) ~~الهروي، لا سيما في المعرفة بأخبار القوم وكلامهم وطريقهم، فإنه في ذلك ونحوه من ~~أعلم الناس، وكان إماما في الحديث والتفسير وغير ذلك((1). # وقد طبع الكتاب في كابل سنة 1962م، بعناية عبد الحي حبيي. وتحدر الإشارة ~~إلى أن أصل كتاب "نفحات الأنس" لعبد الرحمن جامي(898ه) هو كتاب طبقات ~~الهروي، حيث ترجمه إلى العربية، وأعاد ترتيبه وأضاف إليه بعض التراجم. # 2- "المختصر في آداب الصوفية"، جمع فيه آداب القوم من لبس الخرقة، وآداب ~~القيام والجلوس والأكل والضيافة والسماع والسياحة. وقد ترجمت ms017 إلى العربية وطبعت ~~مصر سنة 1960م. # 3- كتاب صد ميدان"، ومعناه بالعربية: مائة فصل1. وهو كتاب في مقامات ~~السالكين، ألفه سنة 448ه- قبل "منازل السائرين1- وهو بصدد تفسير قوله ~~تعالى: (ق(إن كنتم تحميون الله فلتيعونو بيمييكم الله} [آل عمران: 31]. والفرق بين ~~الكتابين أن الأول بالفارسية والثاني بالعربية، كما أن أربعة وعشرين متزلا مذكورة "في ~~صد ميدان" ليست في "المنازل"، ومثلها مذكورة في منازل السائرين" لا وجود لها في ~~اصد ميدان"، إضافة إلى اختلاف ترتيب المنازل في الكتابين. وقد طبع المستشرق: دي ~~بوركي هذه الرسالة بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة سنة 1954م. # أما باللغة العربية فقد ألف الهروي شرحا على كتاب: "التعرف لمذهب أهل ~~التصوف" للكلاباذي(380ه)، لكن هذا الكتاب يعد مفقودا. وله رسالة صغيرة ~~سماها:"علل المقامات"، يذكر فيها العلل الي تدخل في مقامات العامة(2). PageV01P030 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0031.png) # ويقى كتاب : امنازل السائرين1 أشهر كتب شيخ الإسلام وأجودها. ونظرا ~~لأهميته فقد عني به العلماء فكثرت شروحهم عليه، فذكر صاحب كشف الظنون أنا ~~بلغت ثمانية عشر شرحا. # كتاب "منازل السائرين إلى الحق المبين1 رسالة في الأحوال والمقامات اليي ~~يجتازها السائرون إلى الحق سبحانه، ألفها شيخ الإسلام سنة 475ه، حوالي ست ~~سنوات قبل وفاته، حيث أملاها على ثلاثة من تلاميذه وهم: عبد الأول السجزي، ~~وعبد الملك كروخي، وأبو جعفر محمد صيدلاني. وذلك أنه بعد مرور سبعة وعشرين ~~سنة على تأليفه لرسالة 1صيد ميدان1 ألح عليه تلاميذه في أن يؤلف لهم مختصرا في ~~منازل الطريق إلى الله تكون فصوله أكثر تنظيما ووضوحا، ليسهل عليهم فهمها ~~وحفظها. فألف لهم هذا الكتاب القيم الذي جاء نتيجة تحربة طويلة من السلوك حيث ~~كان عمره عند تأليفه تسعة وسبعين عاما، مما جعله يغير كثيرا من المنازل ويعيد النظر ~~في ترتيبها ودرجاتما. # وقد أولى الصوفية أهمية كبرى لموضوع الأحوال والمقامات، إذ لا يخفى أن ~~التجربة الصوفية في جملتها ما هي إلا سلوك وترق في مدارج الكمال الخلقي، وهذا ~~التدرج مبي على اجتياز مراحل ومسالك، وهذه المراحل والمسالك هي المعروفة في ~~التجربة الصوفية بالمقامات والأحوال. ومن ms018 ثم فلا غرابة أن يشغل هذا الموضوع حيزا ~~كبيرا وأهمية قصوى في كتب التصوف قديما وحديثا، إلى حد جعل عددا من أئمة PageV01P031 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0032.png) ~~التصوف يجعلون الإلمام بأحكام المقامات وتفاصيلها أهم وآكد من بعض الأحكام ~~الفقهية. # يقول السراج الطوسي: "ليس التفقه في أحكام هذه الأحوال ومعاني المقامات ~~الي تقدم ذكرها بأقل فائدة من التفقه في أحكام الطلاق والعتاق والظهار والقصاص ~~والقسامة والحدود، لأن تلك أحكام ربما لا تقع في العمر حادثة تحتاج إلى علم ذلك، ~~فإذا وقعت تلك الحادثة فمن سأل عنها قلد في ذلك وأخذ قول بعض الفقهاء، فسقط ~~عنه فرض ذلك إلى أن تقع به حادثة أخرى، وهذه الأحوال والمقامات والمجاهدات الني ~~يتفقه فيها الصوفية ويتكلمون في حقائقها فالمؤمنون مفتقرون إلى ذلك، ومعرفة ذلك ~~واجبة عليهم، وليس لذلك وقت مخصوص دون وقت، وذلك مثل الصدق والإخلاص ~~والذكر وبحانبة الغفلة وغير ذلك، ليس لها وقت معلوم بل تحب على العبد في كل ~~لحظة وخطرة(1(1). # وفي ذلك يقول الإمام الغزالي:مدار هذا الشأن على العبادات الباطنة الي هي ~~مساعي القلب، يجب أن تعلمها من التوكل والتفويض والرضا والصبر والتوبة ~~والإخلاص وغير ذلك... فما بالك أقبلت على الصلاة والصوم وتركت هذه الفرائض ~~والأمر بها من رب واحد في كتاب واحد20). # نفس الأمر نحده عند الشيخ محيي الدين بن عربي حيث يقول: المقامات في هذا ~~الطريق كأنواع الأعمال في الشريعة مثل الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وغير ~~ذلك، فكما أن لكل نوع من هذه الأعمال علم يخصه، كذلك لكل مقام آداب ~~ومعاملة تخصه((3). وقال الإمام ابن عباد الرندي: "طاعات القلوب وأعمالها ذرة منها ~~خير من أمثال الجبال من أعمال الجوارح، وذلك مثل الصبر والرضا والزهد ~~والتوكل8(4 PageV01P032 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0033.png) # وبتحدر الاشارة إلى أن الصوفية يريدون بمعاني المقامات قيما سامية ومعان خاصة ~~باعتبارها كمالات خلقية ومدارج نورانية يصعدون ها إلى سماء المعارف، ومن ~~النصوص التي تشير إلى هذه الحيثية والخصوصية في تناول القوم لمبحث المقامات أكتفي ~~بهذين النصين. قال الشيخ ابن عربي في الفتوحات متحدثا ms019 عن مقام الرجاء:" وليس ~~رجاء القوم رجاء العاصين في رحمة الله، ذلك رجاء آخر ما هو مقام"(1). وقال ~~السهروردي في العوارف عن حال الشوق:" الشوق الكائن في المحبين إلى رتب ~~يتوقعوفها في الدنيا غير الشوق الذي يتوقعون به ما بعد الموت0(2). # فكيف عالج الهروي هذا المبحث الهام والخاص -مبحث الأحوال والمقامات - ~~في كتاب منازل السائرين"؟ # د- معنى 3الحال والمقام في منازل السائرين: # جمع الهروي في منازله بين الأحوال والمقامات وجعل الكل منازلا للسائرين، ~~فلم يتطرق للإشكال المتداول بين الصوفية في التفريق بين الحال والمقام(8). ويبقى تمييز ~~الأحوال من المقامات أمرا هاما وضروريا في التجربة الصوفية، لما ينبني عليه من أثر في ~~السلوك، حيث يتوجب على السالك أن يميز بين المقامات التي يتعين عليه التشمير ~~لتحصيلها في سلوكه باعتبارها كمالات خلقية، وبين ما يعرض له في سيره وما ~~يعتريه وهو بصدد تحصيل تلك القيم من أحوال نفسية إما مساعدة على ذلك أو ~~مانعة منه - إن لم يراع الآداب اللازمة عندها-، وهذا هو أهم فرق بين الحال والمقام ~~مما غفل عنه أكثر من تكلم في هذا الموضوع(4). PageV01P033 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0034.png) # وقد وقع عدد من شراح المنازل في هذا الإشكال حين عدوا أن جميع ما ذكره ~~الهروي في كتابه هو من المقامات الي يدعو السالكين إلى تحصيلها والتخلق بما، مثل ~~"الحزن" و"الدهش" و"القلق".. وليس الأمر كذلك. # ولئن كان شيخ الإسلام الهروي قد قسم كتابه - كما سيأتي - إلى عشرة ~~أقسام، وسمى واحدا منها "قسم الأحوال"، مما قد يوحي بأن ما عداه من الأقسام يعد ~~من المقامات، إلا أن عددا من المنازل المذكورة خارج هذا القسم عدها بعض الصوفية ~~من الأحوال أيضا مثل: "السكر2 و"الغيبة(1 و"الحزن7 و"السرور3، كما أن المحبة وقد ~~ذكرها الشيخ في قسم "الأحوال" هي عند عدد من الصوفية معدودة في المقامات، ~~فاستدعى ذلك وقوفا عند هذه المسألة لاستجلاء كلام القوم فيها وسبب اختلافهم ~~بصددها. والذي اتضح لي بعد استقراء كلام عدد من الصوفية في الموضوع أن هناك ~~تداخلا بين معنى الحال والمقام من جهة، ms020 كما أن ثمة تحوزا في استعمال أحدهما مكان ~~الآخر أفضى إلى تشعب الكلام فيهما وصعوبة التمييز بينهما، وفيما يلي بيان ذلك: # أما المقامات فهي عبارة عن قيم وكمالات خلقية يتوجب على السالك ~~تحصيلها لأنه مأمور بذلك من لدن الشار ع، مثل: الصبر والتسليم والصدق والإخلاص ~~واليقين والتوكل...، وقولهم: إن المقامات تحصل ببذل المجهود(1) ينصرف إلى هذا المعنى، ~~أي أن على السالك بذل الجهود من أجل تحصيلها واستفراغ الوسع من أجل ذلك. # أما الأحوال: فتشمل أثر الواردات الي ترد على قلب السالك وتعرض له حال ~~سيره، وما تخلفه في قلبه من غيبة أو حضور أو سكر، أو هيمان أو قلق، أو دهش أو ~~شوق، كما تشمل الحالة النفسية الي يكون عليها في سلوكه من حزن أو سرور، أو ~~قبض أو بسط، أو هيبة أو أنس..، فالسالك غير مطالب بالدهش ولا بالحزن أو القلق، ~~وإنما هي أحوال تعتريه إذا ورد عليه من عظمة الله تعالى ومعاني عزته ما يغلب عقله ~~وعلمه وطاقته، فإذا تحلت له مظاهر العظمة ولم يطق رجع ذلك دهشة وهيمانا ~~وحيرة، وإذا طلب اللقاء والمعاينة وذلك ممتنع في الدنيا رجع شوقا ورغبة...، فالسالك PageV01P034 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0035.png) ~~غير مطالب بهذه الأحوال ولا يد له في اجتلابها أو دفعها. وأما قولهم أنها تحصل من ~~عين الجود، فهذا ينصرف في الغالب إلى الأحوال الجمالية. # وهكذا يتبين أن أهم ضابط يميز الحال عن المقام في هذا المستوى هو ضابط ~~التكليف، فكل قيمة خلقية أمر السالك بتحصيلها وبالتشمير لبلوغها فهي من ~~المقامات، وكل حالة نفسية تعتري السالك ويكون عليها في طريق تحصيل تلك القيم، ~~ولا يد له في اجتلاها أو دفعها فهي من الأحوال. وإذا كان السالك مأمورا بتحصيل ~~المقامات، فإن له آدابا تلزمه مراعاقها أيضا عند طروق الأحوال وغلبة أحدها عليه. # وللسائل أن يقول: إذا كان الفرق بين المقام والحال بهذا الوضوح فما الذي ~~أدى إلى تشعب الكلام في الموضوع واختلاف عدد من الصوفية في بعض المنازل بين ~~من يعدها من المقامات ومن يعدها ms021 من الأحوال؟ وهو سؤال منطقي ووجيه، والجواب ~~أن السبب في ذلك يرجع إلى أمرين، أحدهما التجوز في العبارة كما تقدم، واستعارة ~~أحد المعنيين للآخر. وذلك أن كل مقام إنما يتم تحصيله بالتدريج، فما دام السالك لم ~~يتمكن في قيمة أو مقام معين عدوه حالا في حقه، فلا يقال أنه أدرك مقام الصبر، بل ~~يقال: له حال الصبر، إشارة إلى أن السالك لم يتمكن بعد في تلك القيمة وأنا تحول ~~عنه أحيانا، فاستعاروا لفظ الحال لمن لم يتمكن بعد في المقام. فكل مقام يصح تسميته ~~حالا بهذا الاعتبار، فيكون مقاما للمتمكن فيه، حالا للمبتدئ الذي يحول عنه أحيانا ~~لكونه غير ممسك بزمامه، وبالمقابل فإنه لا يصح تسمية أحد الأحوال - مثل: الحيرة ~~والدهش والسكر مقاما- لأنه لا يكون غاية أصلا. # والسبب الثاني: أن بعض المقامات يكون لها معان متعددة، فتكون مقاما باعتبار ~~أحد تلك المعاني، وحالا باعتبار معنى آخر، وذلك مثل: الفناء، فهو حال باعتباره: ~~الغيبة عن الحس والوجود7، لأن السالك غير مأمور بهذه الحالة، وهو مقام باعتباره ~~افناء المعاصي والمخالفات" وفناؤه عن مراده بإرادة خالقه(1، والسالك مأمور بهذا ~~المعنى. # وقد اهتديت إلى ضابط قد يكون مساعدا في تمييز الحال عن المقام، وهو أن ~~المقام يشمل كل قيمة أمر السالك بتحصيلها ونهي عن ضدها، أما الأحوال فلم يأمر PageV01P035 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0036.png) ~~الشارع بها ولا ففى عن ضدها، لذلك كانت غالب الأحوال يحكمها ضابط التقابل، ~~ولعل قولهم: إنما سمي الحال حالا لتحوله ينصرف إلى هذين المعنيين، الأول: هو ما ~~تقدم من تحوز بتسمية عدم التمكن في المقام حالا، لأنه يحول عنه أحيانا، والثاني وهو ~~المراد هنا: أن يكون تحوله إلى مقابله، من حال جمالي إلى حال جلالي أو من حال ~~حضور إلى حال غيبة أو بالعكس، مثل: الحزن والسرور، والصحو والسكر، والهيبة ~~والأنس، والفناء والبقاء، والقبض والبسط...، ولا يدخل فيها الخوف والرجاء، لأفما ~~مقامان، فالخوف مأمور به في قوله تعالى: (وخافون إن كنتم مؤمنين} [آل ~~عمران: 175]، وضده الأمن وهو منهي عنه لقوله تعالى: (فلك يأمر ms022 مكرالله إلا القوم ~~ايخاسرون} [الأعراف: «9]، والرجاء ضده اليأس أو القنوط وهو منهي عنه أيضا لقوله ~~تعالى : (ل3 تيأسوا مز روح الله إله لا تنأمر من روح الله إلا القوم الافرون) [يوسف]، ~~وقوله سبحانه: (لا تقنكحوا مزرجمة الله) . # وأما باقي الأحوال الني لا مقابل لها فهي الي ذكرها الهروي في قسم الأحوال ~~وغالبها من لوازم المحبة، مثل: الشوق والعطش والهيمان والقلق... . # وهذا الاعتبار يمكن أن نزيل عددا من الإشكالات الي أثارها عدد من الشراح ~~وغيرهم في بعض المنازل، مثل اعتراض ابن تيمية وابن القيم على الهروي في اعتبار ~~(الحيرة(1 أو 1الحزن( أو "الفناء2 من منازل السائرين، والحق أنها من المنازل باعتبارها ~~أحوالا تعتري السالك لا مقامات يشمر لبلوغها. # وإذا كان المؤلفون في التصوف قد أدرجوا مبحث المقامات مع غيره من ~~مباحث التجربة الصوفية فإن شيخ الإسلام هو أبرز من أفرد هذا الباب بالتصنيف، ~~وقد توسع في ذلك وأجاد بشكل لم يسبق إليه(4)، وقد أبرز اجتهاده على من تقدمه PageV01P036 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0037.png) ~~في مقدمة كتابه فقال: اقد صنف جماعة من المتقدمين والمتأخرين في هذا الباب تصانيف ~~عساك لا تراها أو أكثرها -على حسنها - مغنية كافية، منهم من أشار إلى الأصول ~~ولم يف بالتفصيل، ومنهم من جمع الحكايات ويلخصها تلخيصا ولم يخصص النكتة ~~تخصيصا، ومنهم من لم يميز بين مقامات الخاصة وضرورات العامة، ومنهم من عد ~~شطح المغلوب مقاما وجعل بوح الواجد ورمز المتمكن شيئا عاما، وأكثرهم لم ينطق ~~عن الدرجات8(1). فكيف نظر العلماء إلى هذا الكتاب؟ # ه- موقف العلماء من كتاب منازل السائرين": # يمكن أن نقسم المتكلمين كهذا الصدد إلى ثلاثة أقسام: موقف المؤيدين، وموقف ~~المعارضين، وموقف المعتدلين الموفقين بين الرأبين. # *فأما المؤيدون فغالبهم من الصوفية الذين اختاروا البوح بمواجدهم، وقد ~~عظموا هذا الكتاب وعرفوا له قدره فاعتمدوه وكثرت شروحهم عليه. ومن الغريب ~~أن نجد أن أقدم أصداء هذا الكتاب في تآليف الصوفية -حسب ما وقفت عليه - كان ~~عند صوفية الغرب الإسلامي، وهو ما وقع لأبي العباس ابن العريف (536ه) في كتابه ~~محاسن المجالس(2)، ms023 وذلك أنه ينقل في هذا الكتاب كثيرا عن "منازل السائرين" وعلل ~~المقامات" للهروي دون أن يذكره، والحق أنه صرح في مقدمة كتابه أنه أخذ غالب ~~مادته من معادن التصوف ومصادره المختلفة(3). PageV01P037 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0038.png) # ومن عجيب الصدف أن يظهر أقدم شرح لهذا الكتاب أيضا بالغرب ~~الإسلامي، وهو شرح عبد المعطي اللخمي الإسكندري(1)، وقد ألفه قبل سنة 638ه. ~~ليظهر بعد ذلك أول شرح بالمشرق لهذا الكتاب على يد رجل ذي أصل مغربي أيضا ~~وبالضبط من تلمسان وهو "العفيف التلمسان1(610ه). # ثم نحد إشارة عابرة للمنازل عند ابن عربي الحاتمي (636ه) في الفتوحات، ~~حيث قال في معرض الحديث عن المنازل اليي يجتازها السائرون إلى الله بالأعمال ~~المشروعة:2 وقد ذكر من ذلك الهروي في جزء له سماه "منازل السائرين" يحتوي على ~~مائة مقام، كل مقام يحتوي على عشرة مقامات وهى المنازل (21). # وقد اعتمد الششتري(668ه) أيضا على عبارات الهروي في رسالته العلمية ~~الي حفظها لنا ابن ليون التجيي (752ه) في مختصرها المسمى "الإنالة العلمية(1(3)، ~~حيث اعتمد تقسيم الهروي لمنازل القوم في تحقيق مقام التوحيد(4)، وكذا في شرح ~~الألفاظ الدائرة بين الصوفية(5)، ولعله كان معتمده أيضا في رسالته المفقودة "الرسالة ~~القدسية في توحيد العامة وتوحيد الخاصة"1. # وقد ازداد المعتنون بهذا الكتاب بالغرب، فعي به من صوفية الأندلس أبو الطاهر ~~بن صفوان (749ه)، فقام على تدريسه واضطلع بأعبائه، وقيد عليه ما لا يدركه إلا ~~أولو العناية61)، وهذا التقييد عده صاحب كشف الظنون أحد الشروح الضائعة لهذا ~~الكتاب النفيس. غير أن أبا الطاهر لم يرحل عن الدنيا إلا وقد ترك من يحفظ هذا PageV01P038 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0039.png) ~~الكتاب عن ظهر قلب ويتكلم في مشكلاته، وهو تلميذه يحيى بن إبراهيم ~~البرغواطي (768ه)(). # وبتحدر الإشارة إلى أنا نحد عددا من عبارات الهروي عند الساحلي (754ه) ~~في بغية السالك0(2)، دون أن يسميه كما فعل ابن العريف، ولعل ذلك راجع إلى ~~الموقف الذي اتخذه المخالفون من هذا الكتاب، مما جعل المؤلفين يضربون عن ذكره في ~~تأليفهم، حق لا يتعرضوا للمصير الذي لقيه ابن الخطيب (776ه) ms024 الذي كان ما ~~ذكره في كتاب روضة التعريف من عقائد الصوفية - رغم رده عليهم- أحد الذرائع ~~الني اتخذها خصومه في السعي لقتله(3). وقد نقل ابن الخطيب في "الروضة1 جميع ~~الكتاب، غير أنه سمى الأقسام غصونا1، والأبواب "فروعا"، والدرجات "ورقات). ~~وقد نص على أنه ائتم في تعدادها "بالجزء المعروف بمقامات السائرين إلى الحق، إذ ~~مؤلفه هو الإمام، وكتابه الزمام "، غير أنه نص في نفس الوقت على أن ما جاء فيه ~~انتائج لا تفيد، وأخبارا لا تبدئ في صورة السلوك ولا تعيد(8(5). وقد بينا فيما سبق ~~أهمية مبحث المقامات في التجربة الصوفية على لسان أقطابها، ولعله يقصد أن معرفة ~~أسماء المقامات ومراتبها دون الأخذ بالمجاهدات والرياضات الموصلة إليها لا يفيد وهذا ~~صحيح. هذا عن موقف المؤيدين، فماذا عن موقف المعارضين من هذا الكتاب؟ PageV01P039 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0040.png) # وقد اتحه نقد عامة هؤلاء إلى بعض الأحوال والمقامات المذكورة في المنازل ~~مثل: السكر، والاتصال والانفصال، والفناء والجمع. وغالب هذه المنازل مذكورة في ~~القسمين الأخيرين من الكتاب، أي قسم الحقائق وقسم النهايات. أما الأقسام الثمانية ~~الأولى فغالبها مما لا ينكره أحد من العلماء. # وكذا انصب نقدهم على الأبيات الي ختم بما الهروي مقام التوحيد، وبخاصة # قوله: # ن واحدإذ كل من وحده جاحد # ما وحد الواحد من واحد # قال الإمام السبكي متحدثا عن موقف ابن تيمية من الهروي وكتابه هذا:" كان ~~تقي الدين ابن تيمية مع ميله إليه يضع من هذا الكتاب[..]، قال شيخنا الذهي: وكان ~~يرمي أبا إسماعيل بالعظائم بسبب هذا الكتاب، ويقول إنه مشتمل على الاتحاد((1). وقد ~~نص ابن تيمية على أن في كلام شيخ الإسلام شيء من الحلول الخاص فقال في معرض ~~حديثه عن عقائد الصوفية:" وما وقع في كلام أبي طالب من الحلول سرى بعضه إلى ~~غيره من الشيوخ الذين أخذوا عنه كأبي الحكم بن برجان ونحوه، وأما أبو إسماعيل ~~الأنصاري صاحب "منازل السائرين" فليس في كلامه شيء من الحلول العام، لكن في ~~كلامه شيء من الحلول الخاص(2) في حق العبد العارف الواصل إلى ما ms025 سماه هو مقام ~~التوحيد8، وقد باح منه بما لم يبح به أبو طالب لكن كنى عنه((3). # كما انتقد ابن تيمية الهروي في اعتباره بعض المنازل من مقامات العامة، مثل ~~الرجاء والتوكل، وفي ذلك يقول:( من ظن أن التوكل من مقامات عامة أهل الطريق PageV01P040 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0041.png) ~~فقد غلط غلطا شديدا وإن كان من أعيان المشايخ كصاحب "علل المقامات"(1)، وهو ~~من أجل المشايخ، وأخذ عنه ذلك صاحب محاسن المجالس"، وظهر ضعف حجة من ~~قال ذلك لظنه أن المطلوب حظ العامة فقط، وظنه أن لا فائدة له في تحصيل المقصود، ~~وهذه حال من جعل الدعاء كذلك2). # ولا نكاد نعثر على إشارة صريحة في مهاجمة هذا الكتاب عند أهل الغرب ~~الإسلامي سوى تلك التي نجدها عند ابن خلدون في مقدمته، حيث صنف الهروي في ~~دائرة الصوفية القائلين بالوحدة والحلول فقال:" ثم إن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة ~~المتكلمين في الكشف وفيما وراء الحس توغلوا في ذلك، فذهب الكثير منهم إلى ~~الحلول والوحدة كما أشرنا إليه، وملأوا الصحف منه مثل الهروي في كتاب المقامات ~~له وغيره، وتبعهم ابن العربي وابن سبعين وتلميذهما ابن العفيف، وابن الفارض والنجم ~~الإسرائيلي..2 ويقول في الأبيات التي ذكرها آخر المنازل: 1أبيات الهروي اليي وقعت له ~~في كتاب المقامات توهم القول بالوحدة المطلقة أو يكاد يصرح بما 3/1). # وقد صدر مثل هذا عن ابن خلدون رغم محاولات شيخه العارف كبير ~~الأولياء بالأندلس - كما نعته - أبي عيسى بن الزيات المتكررة التي شرح له فيها مذهب ~~الهروي وغيره من الصوفية في التوحيد كما جاء في الأبيات الثلاثة الي حتم بها منازل ~~السائرين1، وقد نقل قوله في مقدمته بنصه وفيه:( استشكل الناس إطلاق لفظ الجحود ~~على كل من وحد الواحد، ولفظ الإلحاد على من نعته ووصفه، واستبشعوا هذه ~~الأبيات وحملوا قائلها على الكفر واستخفوه(4). PageV01P041 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0042.png) # وهم الذين يرون أن في الكتاب فوائد وفيه مشكلات حاولوا أن يطلبوا له ~~العذر فيها، ومن هؤلاء الحافظ الذهبي (784ه)، وفي ذلك يقول: رأيت أهل الاتحاد ~~يعظمون كلامه في ms026 منازل السائرين"، ويدعون أنه موافقهم ذائق لوجدهم ورامز ~~لتصوفهم الفلسفي1، وأن يكون ذلك وهو من دعاة السنة وعصبة آثار السلف، ولا ~~ريب أن في منازل السائرين أشياء من محط المحو والفناء، وإنما مراده بذلك الفناء ~~الغيبة عن شهود السوى، ولم يرد عدم السوى في الخارج، وفي الجملة هذا الكتاب ~~لون آخر غير الأنموذج الذي أصفق عليه صوفية التابعين، ودرج عليه نساك المحدثين، ~~والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم(2. ويقول في موضع آخر:" له نفس عجيب ~~لا يشبه نفس أئمة السلف في كتابه "منازل السائرين1، ففيه أشياء مطربة وفيه أشياء ~~مشكلة، ومن تأمله لاح له ما أشرت إليه... وقد انتفع به خلق وجهل آخرون، فإن ~~طائفة من صوفية الفلسفة والاتحاد يخضعون لكلامه في "منازل السائرين1، وينتحلونه ~~ويزعمون أنه موافقهم، كلا بل هو رجل أثري لهج بإثبات نصوص الصفات منافر ~~للكلام وأهله جدا، وفي منازله إشارات إلى المحو والفناء، وإنما مراده بذلك الفناء هو ~~الغيبة عن شهود السوى، ولم يرد محو السوى في الخارج، ويا ليته لا صنف ذلك، ~~فما أحلى تصوف الصحابة والتابعين، ما خاضوا في هذه الخطرات والوساوس، بل ~~عبدوا الله وذلوا له وتوكلوا عليه وهم من خشيته مشفقون..3). # فأما قوله:2ويا ليته لا صنف ذلك، فإنه ليس يلزم إن أخطأ مخطئ أو ضل ~~جاهل من قبل نقص فهمه أو ضعف إدراكه أن تمنع الاستفادة عمن هو أهل للنظر فيه ~~والاغتراف من معين نبعه، وإلا لزم أن نضرب صفحا عن المتشابهات الي وردت في ~~الشرع لتحريف الغالين لمعانيها وتأويل المبطلين لمقاصدها، كيف وقد قال الله عز وجل ~~في كتابه: (يض(بل كثيرا ويفكوبه كثيرا) [البقرة: 25]). PageV01P042 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0043.png) # ويمكن أن نعد في هؤلاء الموفقين: ابن القيم، فإنه كلما ظهر له قول قد يفهم ~~منه شيء من الوحدة أو الاتحاد بين معناه واعتذر للشيخ فيه، كما سنبينه عند التطرق ~~لشروح الكتاب. # ومما تجدر الإشارة إليه أنه مع عناية صوفية الغرب الإسلامي بهذا الكتاب فإنه لم ~~يشرحه من أهل المغرب -حسب ما وقفت عليه ms027 - إلا رجلان(1)، ولم يبق منهما كاملا ~~إلا شرح الشطيي. # ويظهر مبدئيا من إقدام الشيخ الشطيي على شرح مثل هذا الكتاب أنه من ~~الصوفية الذين وفقوا بين التيارين الصوفيين اللذئن تقدم موقفهما من صياغة الخطاب ~~الصوفي، فهو ينقل عن مدرسة الجنيد وأقطابها مثل سهل التستري وغيره، ويعتمد ~~أيضا على مدرسة البسطامي وروادها مثل ابن برجان وابن عربي وابن الفارض كما ~~سيأتي، فماذا عن تصوف أبي عبد الله الشطيي وعصره? PageV01P043 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0044.png) PageV01P044 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0045.png) # عاش الشيخ الشطيي ما يزيد عن الثمانين حولا، من سنة 882ه- إلى سنة ~~65وه، وهي فترة تعاقب على الحكم فيها دولتان: الدولة الوطاسية من جهة - ابتداء ~~من أول حكامها محمد الشيخ الوطاسي (876 ه-1472م/910ه-1506م)، والتي ~~استمرت إلى سنة 61وه- تاريخ مقتل آخر حكامها أبي حسون على يد السعديين- ~~ودولة الأشراف السعديين من جهة ثانية، وتعد سنة 61وه/1554م بداية لتوحيد ~~المغرب واستقراره في ظل حكمهم الذي امتد إلى سنة 1069ه/1659م(). غير أن ~~الشطسي توفي سنة 963ه1556م فلم يدرك إلا سنتين من حالة الاستقرار هذه، حيث ~~ظل المغرب طيلة الفترة الني عاشها يعرف حالة من الفوضى والاضطراب. فقد خلف ~~المرينيون تركة ثقيلة للوطاسيين من الضعف والانقسام، يأتي في مقدمتها غزو البرتغال ~~لسواحل المغرب واحتلالهم للشواطىء المغربية. حيث تزامن وصول مؤسس الدولة ~~محمد الشيخ إلى الحكم مع احتلال أصيلة سنة 576ه، لتنضاف إلى سبتة المحتلة سنة ~~918ه، والقصر الكبير المحتل سنة 863ه، وطنجة عام 869ه. وقد عرفت هذه ~~الفترة وفود النازحين المغاربة من الثغور المغربية المحتلة نحو الداخل من جهة، إضافة إلى ~~تصاعد الهجرات الأندلسية إلى المغرب من جهة أخرى، حيث أخذ الإسبان منذ بداية ~~هذا القرن يستردون مدن الأندلس وحصوفا ويعملون على اضطهاد المسلمين المقيمين ~~بما لإجبارهم على مغادرة البلاد. # ولم يقف الوطاسيون مكتوفي الأيدي أمام هذا المد الأيبيري الصليي، فقد حاول ~~محمد الشيخ أن يسترد بعض المدن فهاجم سبتة في 881ه/1476م، وهاجم البرتغال ~~أسفل وادي اللكوس سنة 894ه/1489م، لكن محاولاته هذه باءت بالفشل، خصوصا ~~مع الثورات الداخلية التي عرفتها البلاد في الشمال، ms028 حيث خرج عن طاعته عدة قبائل ~~من البربر في الجبال وقبائل الهبط، كما بدأ الجنوب يشهد تحركات ودعوات للجهاد ~~من طرف الأولياء والصالحين، فاضطر محمد الشيخ لتوقيع معاهدة هدنة مع البرتغاليين PageV01P045 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0046.png) ~~لمدة عشرين سنة لتهدئة أوضاعه الداخلية، لكنه توفي قبل أن يتمكن من توحيد البلاد، ~~ليتولى الأمر من بعده ابنه محمد الملقب بأبي عبد الله البرتغالي (910ه-1505م /932ه ~~1524م) ليتابع المحاولات الي بدأها والده. فحاول عدة مرات استرجاع أصيلا في ~~سنوات 914ه و921ه، لكنه لم يفلح في ذلك، غير أنه تمكن بالمقابل في نفس السنة ~~من استرجاع المعمورة (المهدية)، وتخريب رباط تيط الذي كان ملجأ للبرتغاليين. # وهكذا ظلت للوطاسيين سلطة محدودة اقتصرت على العاصمة فاس وبعض ~~مناطق الشمال لكنها تقل كلما ابتعدت المنطقة عن العاصمة الإدريسية لتصير بمحرد ~~سلطة اسمية في حوز مراكش(1). وفي هذا الجو المملوء بالفتن والمشاكل السياسية ~~ظهرت القوة السعدية بالجنوب منطلقة من سوس، وكانت بمثابة قوة فتية تواقة إلى ~~تحرير البلاد من الاحتلال الأجني مدعومة بالصالحين والأولياء، فوجهت عدة ضربات ~~متوالية للاحتلال البرتغالي في السواحل المغربية، قبل أن يستغلوا انشغال أبي عبد الله ~~البرتغالي بإخماد فتن الشمال ليحتلوا مراكش سنة 930ه/23 - 1524م ويؤمروا عليهم ~~أبا العباس الأعرج. وما إن علم البرتغالي بالأمر حى تحول بجيشه إلى مراكش ليحاصر ~~السعديين ها حصارا شديدا كاد أن يعصف بمم لولا تكالب أهل فاس عليه، مما اضطر ~~معه إلى فك الحصار والتوجه إلى عاصمة ملكه لتهدئة الأوضاع. # وانطلاقا من هذا التاريخ بدأت الدولة السعدية تتقوى ويشتد عودها في ~~مواجهة الوطاسيين، خصوصا بعد وفاة أبي عبد الله البرتغالي. فخلفه لمدة خمسة أشهر ~~أخوه أبو الحسن علي بن محمد الشيخ المعروف بأبي حسون، ليعوضه بعد ذلك ابن ~~البرتغالي المتوفى: أبو العباس أحمد وذلك في فهاية سنة 932ه/1626م. وقد اضطر أبو ~~العباس هو أيضا للتفاوض مع البرتغاليين لإقرار الهدنة حتى يتمكن من فك مراكش من ~~يد السعديين، لكن الشرفاء كانوا قد قويت شوكتهم واشتد عودهم ، فأجبروا ~~الوطاسيين على اقتسام المغرب معهم ms029 عام 940ه/33-1534، وقد كتب بنود الاتفاق PageV01P046 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0047.png) ~~بين الطرفين عبد الواحد بن الشيخ الونشريسي رحمة الله عليهما(1). لكن السعديين لم ~~يلتزموا بنص المعاهدة فهاجموا الوطاسيين وحاولوا دخول فاس في نهاية سنة ~~42وما1536م، لكن أبا العباس الوطاسي لاقاهم بجيش جرار عند مشرع بو عقبة ~~قرب وادي العبيد بتادلا، وبعد عراك استمر عدة أسابيع اهزم الوطاسيون مخلفين مئات ~~القتلى(2). # وقد قام محمد السعدي الملقب بالقائم بأمر الله بالدعوة إلى الجهاد وتوحيد ~~البلاد على أكتاف رجال التصوف، وكان يعرف حق المعرفة ما لهؤلاء الرجال من ~~سلطة روحية مطلقة على عامة الناس وخاصتهم(3). وبالفعل تمكن بحنكته أن يلم ~~الشتات ويوحد الكلمة. وسرعان ما توفي ليخلفه ابناه محمد الشيخ السعدي وأحمد ~~الأعرج، وقد آل الأمر بعد نزاع بين الأخوين إلى أحمد الذي بدا أكثر شعبية وحماسة ~~من أخيه محمد. # وفي هذه الفترة كان الناس فئتين: فئة مؤيدة للسعديين وفئة هواها وطاسي، ~~فأما الفئة الموالية للسعديين فقد كانت تنظر بتفاؤل كبير للإمارة السعدية الفتية مؤملة ~~إنقاذ المغرب على يدها من الأوضاع المزرية التي كان يتردى فيها، وغالب هؤلاء كانوا ~~من أهل الجنوب، وعلى رأس هؤلاء الشيخ عبد الله الغزواني (ت935ه)، الذي كان ~~قد تنبأ سنة 926ه- برحيل السلطنة عن فاس إلى مراكش، حين خرج من العاصمة ~~الإدريسية إلى العاصمة المرابطية بعد خلاف مع الناصر شقيق أبي عبد الله البرتغالي وهو ~~يقول: ارحلي يا سلطنة إلى مراكش(1). وكان أيام حصار أبي عبد الله البرتغالي ~~لمراكش يدعو الله أن يرده عنها حتى انصرف(5). وقد زاد من تنامي هذا الموقف تحاه PageV01P047 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0048.png) ~~السعديين تمكنهم من تحرير بحموعة من الثغور من يد الاحتلال، كما يئس الناس ~~بالمقابل من الوطاسيين لما رأوه من إبرامهم المتكرر لمعاهدات الصلح والهدنة مع ~~البرتغاليين. # أما الفئة الثانية المؤيدة للوطاسيين فقد كانت ترى أفهم هم الحكام الشرعيون، ~~وأهم يمثلون امتدادا للدولة المرينية ذات المواقف الشهيرة في الميدان الثقافي والعلمي، ~~والدور الفعال في تركيز المذهب المالكي السني بالبلاد، ومن هؤلاء الشيخ عبد الواحد ~~الونشريسى. وذلك أن ms030 السلطان السعدي لما "حاصر فاسا فتصعبت عليه فقيل له: لا ~~يبايعك الناس إلا إذا بايعك ابن الونشريسي، فبعث إليه ورغبه، فقال له الشيخ: بيعة ~~هذا الرجل في رقبي، ولا يحل خلع ربقتها إلا بموجب شرعي وهو غير موجود((1). ولما ~~استدعاه مرة أخرى رفض أن يأتي مع رسل السلطان السعدي، فقتلوه شهيدا رحمة الله ~~عليه في آخر سنة 55وه، فلما أخبروا السلطان بقتله ساءه ذلك(2). # وفي سنة 556ه- تمكن محمد الشيخ من الدخول إلى فاس، واستدعى عددا من ~~الأولياء والعلماء، منهم الشيخ عبد الله الهبطي(63وه)، والشيخ عبد الوارث ~~اليلصوتي (971ه)، وكذا الشيخ الشطيي(963ه) فلم يجبه واحد منهم. وقد اعتذر ~~الشيخ الشطيي عن قبول دعوة السلطان السعدي قائلا:" أنا مسكين، لا حاجة له ~~ي1(3). # وقد عايش الشطيي غالب هذه الأحداث، حيث نعلم بالوثائق كما سيأتي أنه ~~كان في سنة 933ه- قد استقر بالمغرب بعد رحلة طويلة في المشرق وبلدان المغرب ~~العربي، الي لم يكن حالها يختلف كثيرا عن حال المغرب، حيث دخل الإسبان إلى ~~وهران سنة 11وه، وبجاية في 15وه، وطرابلس سنة 916ه، وتونس عام 941ه. # وتحدر الإشارة إلى أن محمد البشير الفاسي ذكر أن الشطيي كان له إلمام بالشعر ~~وأن من الأبيات الي أنشدها - والتي تعبر عن سخطه على حالة الزمان وأهله - قوله: PageV01P048 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0049.png) # فسد الزمان فأين أين المهرب وفشا الحرام فأي رزق يطلب # وتعامت العلماء عن شبهاتا وتراخصت فليعجب المتعجب # والحق أن هذه الابيات إنما هي لأبي عبد الله السراج، نسبها له مرارا الشيخ ~~أحمد زروق في اكثر من كتاب(1)، ولعل الشطيي كان يتمثل بما، وفي ذلك ما يوضح ~~نظرته للأوضاع الي سادت على عهده. # وقد استقر الشيخ بني زروال بضواحي فاس، قرب أحد غفساي الحالي، وهي ~~منطقة كانت تحظى بعناية الوطاسيين باعتبارها بابا من أبواب عاصمتهم. وبعد أن آل ~~أمر المغرب سنة 961ه- إلى الاستقرار في كنف الدولة السعدية، لم تمض سوى سنتين ~~حى توفي الشيخ محمد بن علي الشطيي رحمه الله. # فماذا عن أثر هذه الوضعية السياسية المضطربة على الحركة ms031 الفكرية بالمغرب؟ # إن المتأمل في الوضع السياسي للمغرب في هذه الفترة، وما كانت تعيشه البلاد ~~في تلك المرحلة من حروب وفتن وأزمات اقتصادية وسياسية نتيجة للصراع الخارجي ~~مع الأطماع الاستعمارية البرتغالية والإسبانية من جهة، والصراع الداخلي بين ~~الوطاسين والسعديين من جهة ثانية ليتوقع انعكاسا سلبيا لهذه الحالة على الحياة ~~الفكرية لهذا العصر، غير أن الوثائق والوقائع تؤكد عكس ذلك، بحيث إن تأثر الحياة ~~الفكرية بمذه الوضعية كان أقل نسبيا. فقد عمل العلماء جاهدين في هذه الفترة على ~~المحافظة على الجو العلمي المثالي الذي ساد بالمغرب منذ بداية العصر المريني، ومضوا في ~~أداء رسالتهم العلمية بالرغم من كل المثبطات والمعوقات، ساعدهم في ذلك تنافس ~~الدولتين الوطاسية والسعدية في إرضاء واستمالة العلماء من الفقهاء والصوفية، من ~~خلال إنعاش وتشجيع العلوم والآداب بإثراء الخزانات العامة والمدارس بالمصنفات، عن ~~طريق الهبات وتحبيس الكتب وتشجيع التأليف، فصرفوا الناس إلى الطلب والتحصيل PageV01P049 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0050.png) ~~والجلوس إلى شيوخ العلم في المراكز التعليمية المختلفة من مدارس ومساجد وزوايا. ~~كما ساعد العلماء في أداء مهمتهم التزام غالبيتهم الحياد حيال الصراع الطويل بين ~~الدولتين، ولسان حالهم يردد مع الشاعر: # للحرب أقوام لها خلقوا وللدواوين حساب وكتاب # ومن أهم مظاهر النشاط الفكري في هذه الفترة ظهور عدد كبير من الفقهاء ~~وعلماء التصوف، ومن الوثائق الي يعتمد عليها الباحثون في هذا الباب والي تؤكد ~~ازدهار الحركة الفكرية في هذا العصر: رسالة الإخوان من أهل الفقه وحملة القرآن(1) ~~للشيخ أبي الحسن علي بن ميمون الغماري(2) والي ألفها بصالحية دمشق حوالي ~~15وه. وقد تحدث في هذه الرسالة عن النشاط العلمي الذي كانت تشهده المنطقة ~~الي عاش فيها وهي منطقة غمارة، ثم تحدث بخاصة عن الازدهار الذي عرفته جامعة ~~القرويين بفاس، والمشايخ الأجلاء الذين كانوا يؤثثون فضاءها، وما تبين له من ~~مضاهاهم ونديتهم لعلماء المشرق المرموقين الذين لقيهم فيما بعد. ومما جاء في تلك ~~الرسالة:") فلما أتيت فاس وجدةا روضا من رياض الجنة، وذلك على أيام المريي الشيخ ~~ابن أبي زكرياء الوطاسي (ت910ه)، رحمه الله ms032 وبارك في ذريته، وكان في ذلك ~~الزمان الرجال الأفاضل من العلماء فقها وقراعة(3)، ثم سرد أسماء عدد من العلماء ~~المرموقين الذين درس عليهم والمواد الي أجازوه فيها. وانطلاقا من عرض ابن ميمون لما ~~درسه بالقرويين في تلك الفترة يتبين أن المواد المدروسة كانت متعددة ومتنوعة، ~~وانصبت على ثلاثة أصول رئيسية: PageV01P050 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0051.png) # 5- علوم الحديث: من مصطلح الحديث، وأحاديث الأحكام؛ ثم ما يستنبط من ~~هذين الأصلين من فقه العبادات والمعاملات، وما يتعلق بخطة القضاء والحسبة ~~والشهادات وما إلى ذلك من أبواب الفقه وموضوعاته. # 3- اللغة العربية وعلومها: من نحو وإعراب وتصريف واشتقاق وبلاغة ~~وعروض... # وإلى جانب هذه المواد كانت تدرس مواد أخرى كالحساب والهندسة والفلك ~~والتصوف. وقد حظيت الدراسات الصوفية في هذه الفترة بعناية كبيرة . فإذا كانت ~~بداية القرن السادس المجري قد اتسمت بحملة الفقهاء ورجال الحكم على بعض ~~الصوفية وكذا على بعض الكتب المؤلفة في التصوف، مما أدى إلى إحراق كتاب إحياء ~~علوم الدين للغزالي (505ه)، وامتحان الصوفين الأندلسيين ابن العريف (536ه) ~~ابن برجان (536ه)، فإن ذلك سرعان ما تغير فهائيا بعد فترة قصيرة من الزمن، ~~حيث أصبح التصوف محط عناية ودراسة انطلاقا من عصر الموحدين والمرينيين، ~~وأصبحت له سوق رائجة وغدت كتبه تدرس بالقرويين وعلى رأسها كتاب إحياء ~~علوم الدين للغزالي(1)، ومختصره للبلالي (749ه)(2). كما ظهرت تآليف لصوفية الغرب ~~الإسلامي نافست كتب المشارقة كتآليف ابن عطاء الله السكندري (709ه) وخاصة ~~1الحكم8 و"التنوير في إسقاط التدبير...1. # وقد جاء هذا التحول نتيجة للنشاط الكبير الذي قامت به بعض الزوايا طيلة ~~سنوات من الكفاح والجهاد، وفي مقدمتها الزاوية الجزولية الشاذلية، والتي بلغت PageV01P051 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0052.png) ~~ذروتها مع أبرز أعلامها، وبخاصة مع الشيخين سيدي عبد العزيز التباع (914ه)، ~~وسيدي عبد الله الغزواني (935ه) وأتباعهما(1). وقد بدأت الحركة الصوفية في هذا ~~العصر تعرف اعتماد مشايخ التربية على إنتاج صوفية المغرب، فقد كان الشيخ التباع ~~يعتمد في تربية مريديه على أرجوزة المباحث الأصلية(1 لابن البناء السرقسطي ~~(649ه)، في حين كان الشيخ الغزواي يعتمد في تربية أصحابه على ms033 قصيدة أنوار ~~السرائر للشريشي (641ه)(2)، في حين كان الشيخ عبد الوارث اليلصوتي يدرسهما ~~معا لمريديه(3). أما الحكم العطائية فقد راجت رواجا منقطع النظير كما يظهر من كثرة ~~الشروح التي ألفت عليها. # وقد كان الشيخ الشطيي من المشايخ الذين أثروا الخزانة المغربية في هذا العصر ~~بعدة تآليف، خصوصا من خلال شرحه لهذه الأمهات المذكورة: حكم ابن عطاء الله ~~والمباحث الأصلية للسرقسطي. فماذا عن حياة الشيخ الشطيي رحمه الله ومدى تفاعله ~~مع الظروف السياسية للبلاد وفاعليته في الحياة الفكرية والصوفية في عصره؟ PageV01P052 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0053.png) # قد يدو للناظر لأول وهلة في المصادر والمراجع المتعددة اليي ترجمت للشيخ ~~الشطبي(1) أن بحال القول سيكون متسعا فيما يتعلق بترجمته وذكر أخباره وتفصيل ~~أحواله، ولكن الواقع على العكس من ذلك تماما. فقد شحت المصادر بالمقومات ~~الأساسية المطلوبة في التعريف بالشخصية العلمية، واتجهت المراجع إلى تكرار تلك ~~الجزئيات التي سجلتها المصادر، وليس الأمر - كما يبدو- ناجما عن تقصير من طرف ~~الذين ترجموا له، كما تأوله بعض الباحثين. .(2) ، وإنما هو ناتج -في نظري - عن أربعة ~~أمور أساسية لها تعلق بشخصية المترجم. أحدها: اختياره لحياة التجوال والسياحة، فقد ~~رحل إلى المشرق وجال في نواحيه سنوات عديدة، ولم يؤلف كما هي عادة علماء ~~ذلك العصر في التعريف برحلته ومن لقيه أثناءها، كما لم يشر إلى ذلك فيما بلغنا من ~~تآليفه. # أما الأمر الثاني الذي ساهم في طمس عدد من المعلومات عن حياة الرجل، ~~فهو اختياره بعد أن عاد إلى المغرب حياة العزلة والخمول، منقطعا في أكثر أوقاته عن ~~الناس،(3)، حتى إنه لا يذكر في تآليفه شيئا عن حياته الشخصية، أو عما يجري حوله ~~من أحداث، ولا غرابة في ذلك حيث بحده في غالب كتبه يتحدث عما للعزلة من ~~فوائد وثمرات في السلوك الصوفي. PageV01P053 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0054.png) # وأما الأمر الثالث: فلأن الرجل لم يشتغل بتأسيس طريقة صوفية، ولا بتجميع ~~المريدين حوله، ومعلوم ما للأتباع من دور في التعريف بمشايخهم، من خلال التأليف في ~~مناقبهم وفضائلهم وكراماتم. # ورابع الأسباب: أن حياة الشطيي نفسها لم تكن ms034 زاخرة بأحداث مثيرة ~~أوعلاقات اجتماعية كثيرة، كما لم تجمعه صلات وثيقة بعلماء العصر المشهورين، بل ~~لعله لم يكن في حياته إلا حدثان مثيران، أحدهما مرتبط بالموقف الذي اتخذه من ~~سلطان الوقت حين استدعاه لزيارته، والثاني متعلق بمقولة أطلقها، استوجبت إنكارا ~~شديدا من بعض فقهاء عصره، وسيأتي ذلك مفصلا في محله من هذه الدراسة. أما فيما ~~عدا ذلك فقد ظلت حياة الرجل هادئة عادية، ولعل انعزاله عن الناس في غالب أوقاته، ~~إما في سفره وتحواله، أو في أعالي جبال ودكة بعد استقراره بما، كان من الأسباب الي ~~أدت إلى طمس كثير من المعلومات عن تفاصيل حياته الخاصة، ولكن ذلك ساعده من ~~جهة أخرى على التفرغ لتأليف عدد من الكتب الي أفشت ذكره، وزودتنا بملامح من ~~تصوفه وإسهامه في هذا العلم، والي ضاع بعضها ووصلنا بعضها الآخر، ولم يطبع ~~شيء مما وصلنا منها حى لحظة كتابة هذه السطور. # وسأحاول فيما يلي تحميع ما أمكن من معلومات لرسم ملامح من شخصية ~~مترجمنا، ومدى إسهامه في الحركة الصوفية المغربية خلال القرن العاشر الهجري، فمن ~~هو إذا أبو عبد الله الشطيي ? PageV01P054 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0055.png) # هو أبر عبد الله محمد بن على بن محمد بن الحسن بن حيون الصقلي الأندلسي ~~البرجي الشهير بالحاج الشطيي، وهكذا فقد اجتمعت في اسمه ثلاث نسب. فأما ~~1الصقلي فقد استبعد البشير الفاسي انتماءه للشرفاء الصقليين، فهذا حسب قوله لم ~~يقل به أحد، إلا أن يكون منسوبا إلى جزيرة صقلية، "ولا بعد في ذلك، إذ المترجم ~~رحالة شهر بالرحلات العديدة(1)، قلت: أما رحلته إلى المشرق فمشهورة، وأما إلى ~~الشمال فلم يذكر ذلك أحد. وأما نسبة البرجي، فترجع إلى مدينة برجة الواقعة في ~~إقليم المرية" شرقي الأندلس، وهي مدينة انتسب إليها العديد من العلماء، واشتهرت ~~بأشجارها وأزهارها الخلابة ومناظرها الطبيعية، حق قيل إن اسمها الحقيقي هو بمجة، ~~لبهجتها وجمالها(2). وأما شهرته بالشطيي بالتصغير، ونعته بالشاطي أحيانا، فواضح ~~تعلق ذلك بمدينة شاطبة الأندلسية(3). # وقد ذكر البشير الفاسي أنه لقي أيام ولايته ببني زروال أناسا يعرفون ms035 بأولاد ~~الشروعة وبني موسى وبني وليد ينتسبون للشطيي على أفهم من ذريته، ويرفعون نسبه ~~للصحابي الجليل سعد بن عبادة رضي الله عنه، وبيدهم ظهائر ملكية بالنسب المذكور، ~~آخرها موقع من السلطان المولى إسماعيل العلوي بتاريخ جمادى الأولى عام1134ه4. ~~ومما يدل على أن الشيخ الشطيي حلف عقبا بالمنطقة أن عبد الواحد بن وليد ~~التزغدري() هو ابن حفيدة الشيخ الشطيي. PageV01P055 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0056.png) # ولد الحاج الشطيي سنة 882ه(1)، وعلى الرغم من النسب المتعددة المذكورة ~~في نسبه لا نعلم مكان ولادته بالذات، والراجح عندي بناء على تاريخ ولادته أن سلفه ~~هم الذين انتسبوا إلى تلك الأماكن، ويحتمل على أبعد تقدير أن يكون والده هو أول ~~من دخل من هذه العائلة إلى أرض المغرب، فإما أن يكون قد حمله صغيرا إلى هذا ~~الصقع، أو أنه ولد له مباشرة بعد دخوله إلى أرض المغرب(2). ولعل أسرة الشطيي قد ~~استقرت بشمال المغرب كما هو الشأن بالنسبة لعدد من الأسر الي انتقلت إلى هذه ~~العدوة في تلك الفترة... وحى لا نبقى في دائرة الاحتمالات المتوالية والفرضيات ~~المتكررة حول أسرة الشطيي وطفولته ونشأته والفضاء الذي تمت فيه هذه النشأة، فإني ~~أعترف كما هو الحال بالنسبة لعدد من الباحثين السابقين أن الخيط الموصل للحياة ~~الشخصية لمترجمنا قد فقد، ودفن كل ذلك معه. # إذا كان من الممكن أن نتغاضى عن أي معلومات فيما يخص طفولة الشطيي ~~وأسرته ومسكنه... فإن التكوين العلمي هو ما لا يمكن الاستغناء عنه في التعريف ~~بالشخصية العلمية، لما لذلك من أهمية في فهم شخصية العالم، وبخاصة مشايخه الذين ~~أخذ عنهم وتركوا بصماقم في تكوينه العلمي. وإذا كنا لا نعلم من الشيوخ الذين ~~لقيهم الشطيي سوى أحمد بن يوسف الملياني(2)، فلا شك أن صاحب الترجمة قد فهل ~~من ثقافة عصره، فحفظ القرآن الكريم واشتغل بعلوم الدين من فقه وتفسير ~~وتصوف... كما يظهر ذلك من خلال تأليفه في هذه العلوم. PageV01P056 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0057.png) # أما رحلة الشطبي فقد شكلت مكونا من مكونات شخصيته، حيث وصفه كل ~~من ترجموا له بأنه الشيخ ms036 الرحال، الحائز لأوصاف الكمال((1). وقد أثرت الرحلة ~~بدورها بشكل كبير في طمس ملامح حياة الشطيي، حيث إن تنقلاته الكثيرة لم ~~تسمح لمترجميه بتتبعه. والغالب أفا كانت رحلة فردية، لم يصحبه فيها أحد من ~~المولعين بتدوين أماكن حلهم وترحالهم. وهكذا لا نعلم من الأماكن الي حلها الشيخ ~~في رحلته سوى مروره بقلعة بني راشد بمليانة، حيث التقى بالشيخ الملياني، وحجه إلى ~~مكة المكرمة، ومن ثم تعريجه على المدينة المنورة حيث التزم أن يقرأ القرآن بالقراعات ~~عند الروضة الشريفة(2)، مما يؤكد أن الشيخ قد رحل وهو على درجة متقدمة من ~~التحصيل العلمي. كما ذكر الشطيي عرضا أنه حل بدمشق واطلع على خزانة ~~جامعها(3)، ومعلوم ما تميزت به هذه الخزانة من ثراء في شى فروع المعرفة. هذا عن ~~رحلة المشرق الي استغرقت من الشيخ "أعواما كثيرة(1 لا نعرف عدقها، ولقي بها ~~شايخ عديدة(1)، لا نعرف أسماءهم. # وفي طريق عودته يمر الشطيي بمصراتة(5) حيث زار ضريح شيخ شيوخه أحمد ~~زروق، ومكث به ثلاث سنوات، حيث ذكر أن الشيخ تراءى له في المنام مرارا، يأمره ~~بالانصراف إلى المغرب، فلم يعمل على رؤية النوم، 1.. حق رأيته في اليقظة وهو مع ~~الني صلى الله عليه وسلم، فقال لي: يا محمد إن الني صلى الله عليه وسلم يأمرك ~~بالانصراف إلى المغرب وإلا فتسلب، فقلت: نعم، فلما أردت الانصراف قال لي: ~~يأخذنا وحشك يا محمد(6). ومن ثم رجع الشطيي إلى أرض المغرب، ولا نعلم من ~~أماكن استقراره بالمغرب طيلة حياته الطويلة الني زادت عن الثمانين حولا سوى PageV01P057 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0058.png) ~~الثلاثين سنة الأخيرة من عمره، أي ما بين سنة 933ه- ووفاته سنة 965ه، قضاها ~~ببني زروال بين مدشر تاسفت بجبل ودكة، ومدشر تازغدرة بنفس المنطقة. وقد ~~استخرجت هذه التواريخ من خلال بعض المخطوطات المي ذكر الشيخ فيها أماكن ~~وتواريخ انتهائه من نسخها. أما سنة933ه فقد انتهى فيها من نسخ أحد شروح ~~زروق على الحكم بمدشر تاسفت في أوائل رمضان(1)، وظل بمذا المدشر إلى سنة ~~938ه على الأقل، حيث ذكر أنه انتهى ms037 في شهر محرم من السنة المذكورة من نسخ ~~شرح المقدسي على منازل السائرين(2) . وقد ذكر أن أحد تلامذة الشطيي وهو ~~رضوان الجنوي(3) قد زار الشيخ بتازغدرة بعد سنة 936ه4، فإما أن يكون ذلك بعد ~~سنة 938ه الي كان خلالها في تاسفت، أو أن الشيخ كان يتنقل في هذه المدة بين ~~هذين المدشرين، فيخلو بنفسه للتأمل والكتابة في ودكة ثم يعود لإقامته بتازغدرة، ~~وهذا أمر يمكن تفسيره بما هو معروف عند المشايخ من اتخاذهم الخلوات للتأمل ~~والعبادة. PageV01P058 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0059.png) # لم تذكر الصادر من شيرخ العلم الذين أخذ عنهم الشطيي سوى أحمد بن ~~يوسف الملياني، إلا ما كان من الشيخ الكتاني في سلوة الأنفاس(1)، حيث ذكر أن ~~الشطيي أخذ عن الشيخ زروق، وهو أمر انفرد به ولم يتابعه عليه أحد. # والناظر في كتب التراجم والمناقب التي تناولت الفترة اليي كان فيها الشطيي ~~مريدا مبتدئا، يجد أن المشايخ الذين ذاع صيتهم -حتى كأن أمر التصوف صار موقوفا ~~عليهم- انان بالأساس: الشيخ عبد الله الغزواني(ت935ه) بمراكش، والشيخ أحمد ~~بن يوسف الملياني (ت7«وه) بقلعة بني راشد. وقد انقسم المريدون بالمغرب إلى هاتين ~~الوجهتين، كل على حسب قناعاته ومطلبه التربوي والروحي، وعلى حسب موقعه ~~الجفرافي قربا وبعدا... ومما يذكر بهذا الصدد أن الشيخ عبد الله الهبطي (ت963ه)، ~~بقي مترددا بعد وفاة شيخه ابن يجبش التازي(ت920ه) في أن يقصد الشيخ الغزواني ~~بمراكش أو الشيخ الملياني ببني راشد، وكان يستخير الله في ذلك إلى أن بلغه حلول ~~الشيخ الغزواني بفاس، وكان حلوله بما سنة و1وه، فرحل إليه وأخذ عنه وفتح له ~~على يديه(2). وبالمقابل قصد عدد من المريدين الشيخ الملياني منهم الشيخ عبد الله ~~الخياط (39وه)(3) ، والشيخ أحمد بن موسى الجزولي(971ه)(4) ، ومنهم مترجمنا ~~الشيخ أبو عبد الله الشطيي، فماذا عن الشيخ الملياني؟ وما مدى تأثيره في شخصية ~~المترجم؟ # أما الشيخ الملياني فهو أبو العباس أحمد بن يوسف الراشدي، ولد بقلعة بي ~~راشد من عمالة وهران بين الجزائر وتلمسان، في الربع الثاني من القرن التاسع ~~الهجري (حوالي ل85ه)، وأصله من ms038 قبيلة هوارة. ويرفع بعض النسابين عمود نسبه إلى ~~الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه . وقد خرج الملياني من بلاده هاربا من اضطهاد PageV01P059 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0060.png) ~~الأمير الزيابي محمد المتوكل على الله (866 - 880 ه/1462- 1475م) جراء تعرضه لانتقاده ~~في حملته للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فتوجه إلى الحج، وفي طريق عودته التقى ~~بمعهد تامقرة بأنحاء بجاية بالشيخ زروق(899ه) محتسب الصوفية الذي كان في جولة ~~دعوية، فأخذ عنه عهد الشاذلية وذلك حوالي سنة(892ه/1487م)، ليعود الملياني بعد ~~ذلك إلى بلاده متشبعا بالفكر الإصلاحي للشيخ زروق، وقد طارت شهرته إلى المغرب ~~- وإن كنا لا ندري كيف تم ذلك - إلا أن شواهده كثيرة، من ذلك ما ذكره ~~صاحب ممتع الأسماع من أن الشيخ التباع أمر مريده أبا العباس أحمد بن موسى ~~الجزولي (971ه) بعد أن فتح له على يديه بأن يسير إلى الشيخ أحمد بن يوسف ويأخذ ~~عنه، فلازمه عامين وأمره بالسياحة، فساح سنين(1)، مما يدل على أن الشيخ كان ~~معروفا بالمغرب على عهد الشيخ التباع. وكذا الحسن أجانا وهو من كبار أصحاب ~~الشيخ الجزولي وجلتهم(2)، قال لمريده الشيخ عبد الله الخياط بعد أن صحبه اثي عشرة ~~سنة:"أنا طهرت فخارتك، وسيدي أحمد بن يوسف هو الذي يعمرها، فسار إليه ~~وكان تكميله على يديه واشتهرت نسبته إليه(3). ومن ذلك أيضا أن أبا القاسم الزعري ~~والد الشيخ أبي عبيد الشرقي ذهب لزيارة الشيخ الملياني، فأمره أن يسمي ذا بطن ~~زوجته بمحمد الشرقي(1). وكذا الشيخ عبد الله الهبطي، فهو وإن اكتفى بصحبة الشيخ ~~الغزواي إلا أنه كان مع ذلك شديد التعظيم لسيدي أحمد بن يوسف1(5)، وكان يحتج ~~بأقواله، ومن ذلك قوله:"سئل سيدي أحمد بن يوسف عن ذات الله تعالى هل هي ~~حسية أو معنوية؟ فأجاب:هي حسية لا تدرك، وهذا جواب لم يسبق بمثله، وفيه ~~دليل على قوة معرفته بالله سبحانه6). PageV01P060 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0061.png) # وحتى بعد ظهور الطانآفة اليوسفية الشراقية، والتي عرفت بعد بطائفة ~~العكاكزة(1)، على يد أحد الآخذين عن الشيخ الملياني فإن ذلك لم يؤثر على سمعته عند ms039 ~~أهل المغرب، وما يوكد هذا الانتساب المزيف الخادع انشغال جميع أصحاب التراجم ~~المغاربة كلما أقدموا على الترجمة للشيخ الملياني بدحض انتساب هذه الطائفة البدعية ~~إليه (8)، وحى من وقع في نفسه شيء من ذلك سرعان ما تراجع عنه، كما حدث ~~للشيخ عبد الوارث اليلصوتي، فإنه الما ظهرت بدعة الشراقية وانتسابمم للشيخ أحمد بن ~~يوسف وقع في نفسه من ذلك شيء، فقيل له: إن سيدي عبد الله الخياط من أصحابه، ~~فقال: أنا تائب إلى الله، كفى في طهارة جانبه كون الخياط من أصحابه(3). # وهذا كله يفند ما ذهب إليه د.عبد الله نجمي من أن جوانب من سيرة الشطيي ~~-وغيره من أتباع الشيخ الملياني - ظلت هملا لأن شؤم الانتساب إلى الراشدية ~~أدركه(4)، وإلا فقد شاع ذكر غيره ممن اشتهرت نسبتهم للشيخ الملياني وأسسوا طرقا ~~للتربية مثل الشيخ عبد الله الخياط، حيث ألف أتباعهم في التعريف بمناقبهم ~~وكراماقهم5. ومن الأدلة التي ساقها الدكتور على ما ذهب إليه أن مؤلف "دليل مؤرخ ~~المغرب الأقصى» لم يذكر من تآليف الشطيي الكثيرة سوى كتاب:"الجمان في أخبار ~~الزمان(8)، وأنه علق عليه بقوله:( وهو كتاب خال من الفائدة على كبر جرمه. فأما PageV01P061 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0062.png) ~~أن الأستاذ ابن سودة لم يذكر من تآليف الشطيي إلا الجمان، فلأنه أفرد الدليل للكتب ~~المؤلفة في تاريخ المغرب كما يظهر من عنوانه، وكما صرح بذلك في مقدمة كتابه ~~حيث قال:" آثرت أن أقتصر في هذا البرنامج (...) على ما يأتي: أسماء التآليف الي ~~ألفت في تاريخ المغرب فقط، لا من ذكر المغرب على التبع لغيره..1(1)، ولم يؤلف ~~الشطيي كتابا غيره في التاريخ حى يذكره. وأما حكم القيمة الذي أصدره المؤلف ~~على هذا الكتاب فيبعد جدا أن يكون السبب فيه انتساب الشطيي للشيخ الملياني، ~~وكان الأولى بالأستاذ ابن سودة -رحمه الله - أن يتجنبه وهو الذي يوجه الباحثين في ~~مقدمة كتابه بقوله:1لا ينبغي للباحث إهمال تأليف يذكر في هذا الدليل(..) وإن كان ~~المطلع ربما ينظر إليها ولا يروقه منظرها ولا يستحسن فائدةا، ويستصغرها بين عينيه ~~أولا لما ms040 يجد فيها أحيانا من عقم الأسلوب وركاكة التعبير والمبالغة في الأشياء، ~~والأمداح الخارجة عن المنهج الشرعي، والكرامات الخارجة عن التفكير العقلي .. إلى ~~غير ذلك، فعلى الباحث أن يترك ما يعسر عليه فهمه ولا يقبله عقله من ذلك، ~~ويقتصر على ما يهمه في بحثه../2). # وأما علاقة الشطيي بالشيخ الملياني فلا تزيد المصادر شيئا عن حصول اللقاء بين ~~الرجلين، وأما مدة هذا اللقاء ومى حدث، وهل كان ذلك إبان توجه الشطيي إلى ~~المشرق أو بعد عودته منه؟ كل هذه الأسئلة لا نحد لها إجابة واضحة. ولكن قد مر ~~معنا أن الشيخ الملياني هو الذي أمر أحمد بن موسى الجزولي بالسياحة، فلا يبعد أن ~~يكون هو الذي أشار على مترجمنا بالسياحة أيضا. وعلى عكس عامة الشيوخ في ~~الاحتفال بذكر أسانيدهم وشيوخ التربية الذين أخذوا عنهم، فإن الشطيي لا يذكر ~~شيئا من ذلك في تآليفه. غير أن ثمة إشارة وردت في درة الحجال مفادها أن الشطيي ~~1لم يكن في الطلب بذاك، وإنما كان جماعة للمسائل من التصوف والتاريخ وغير PageV01P062 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0063.png) ~~ذلك(1)، فلعله يقصد أنه لم يكن ممن يلزم الشيوخ في الصحبة والتربية على منهج ~~الطريقة، وإنما كان يهتم أكثر بالمطالعة واقتناء الكتب واستنساخها. # والظاهر أن تأثعر الملياني في شخصية الشطيي لم يكن كبيرا، ولعله كان يهدف ~~من وراء اتصاله به إلى أمرين أساسيين، الأول: أن لا يبقى بدون سند تربوي في ~~الطريقة، والثاني: الرغبة في الانتظام في سلك الطريقة الزروقية، حيث يظهر تأثره ~~بزروق من خلال نسجه على منواله في تآليفه، كما يظهر ارتباطه الروحي به من ~~خلال استقراره بضريحه ثلاث سنوات، وقد آلى على نفسه ألا ينصرف عنه إلا بإذن ~~إلهي، وظل الشيخ زروق يتراءى له في النوم طيلة هذه المدة، مما يؤكد توجهه الباطي ~~إليه، وأخيره عند رحيله بأنه سيشتاق إليه(2)، وهذا كله يؤكد ارتباط الشطيي بزروق ~~أكثر من ارتباطه بالملياني. وحى تلميذ زروق منصور البجائي الذي تزوج إحدى ~~زوجتي زروق بعد وفاته، اتخذ الشطيي شيخا له عند لقائه به، مما ms041 يدل على أنه وجد ~~فيه بديلا عن شيخه زروق(3). # وفيما يلي سند الشيخ الشطبي في الطريقة الزروقية: PageV01P063 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0064.png) PageV01P064 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0065.png) # من الكرامات اليي اشتهر بما الشيخ الشطيي كثرة مشاهدته للنبي وكلامه ~~معه(1)، فقد مر معنا أنه لما كان بمصراتة ظهر له الني صحبة الشيخ زروق وأمره ~~بالانصراف إلى المغرب. كما نقل أنه لما جاور بالمدينة المنورة والتزم قراءة القرآن عند ~~الروضة الشريفة بالقرآت سمع البي له علي يخ طبه: بارك الله فيك يا شطيي، هكذا أنزل ~~علي(2) ولكثرة مشاهدته للنب لى الله عليه وسلم ل: من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم دم مات فقد كفر، ~~فتبادر إليه الفقهاء بالإنكار، وكان أكثرهم إنكارا عليه أبو حفص عمر بن عيسى بن ~~عبد الوهاب الشريف العلمي()، حى كتب إليه وهو يقول: من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم م ~~يمت فقد كفر7، فراجعه الشيخ وهو يقول:1هذا قلته على قدر فهمي، وقفت عليه ~~منصوصا بخزانة جامع دمشق، على أني لم أرد به الموت المعبر عنه بالمفارقة1، فلما ألح ~~عليه في الإنكار سكت عنه ولم يجبه بشيء(4). وقد أورد عدد من الباحثين هذه الحادثة ~~دون تحليل يذكر اعتمادا على رواية ابن عسكر، والمثير في عرض ابن عسكر للواقعة ~~أنه لم يجعلها مناظرة بين رجلين من أهل العلم يدلي كل واحد منهما برأيه وحججه، ~~وإنما ظهر في عرضه أن الشطيي كان في موقف ضعف يعتذر عن قلة علمه وفهمه ~~ويتراجع عما بدر منه..، وهكذا حاولت أن أجد لهذه الحادثة صدى في تآليف ~~الشطيي، وبالفعل وجدت إشارة لموقفه في كتابه:(الجمان في أخبار الزمان(1، في آخر ~~الفصل الثاني الذي خصصه لسيرة الني من ولادته إلى وفاته، وقد بدا الشطيي واثقا ~~من رأيه، يحتج على مخالفيه بحجج نقلية وعقلية، ويفسر وجهة نظره في المسألة، وفيما ~~يلي نص مرافعته: PageV01P065 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0066.png) # قال الله العظيم: (وما معمك [ل رسولة) خلت مز قبله الرملء أفإن مات أو قتله ~~[آل عمران:144]، دل في هذه الآية على أن كل مخلوق ms042 حي يموت، وكذلك قوله ~~تعالى: إنا ميت وإنقم ميتون) [الزمر:30]، كل هذه الآيات تدل على أن صورة ~~جسمه صلى الله عليه وسلم مخلوقة للفناء مثل جميع الصور، لكن يجب على كل ذي ~~عقل أن يعلم أن الأرواح مى غلبت أنوارها على ظلمة الجسم وثبتت مشاهدة البصيرة ~~للعا لم البسيط فإن صاحبها ينعم بالحياة الأبدية والعناية الأزلية، قال الله العظيم: (ولا ~~تمسبز الذيز قتلوا في سبيل الله أمواتا، ب(أحياء كنه ربقم يزقون فرحين) [آل عمران: 169]، ~~وإذا كانت هذه صفة أهل الظاهر فما بالك بأهل الباطن، وإذا كان هذا في حق العامة ~~فما بالك بأهل الخاصة بل وخاصة الخاصة، وانظر قول رسول الله ه ل: ما من مصل ~~أو مسلم علي إلا وقال لي ملك إن فلان بن فلان يصلى عليك أو يسلم عليك، وقال: ~~إن من قال الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، قال له رسول الله صلى الله عليهوسلم، وعليك الصلاة ~~والسلام يا فلان..، وهذا كله مما يدل على حياة رو صلى الله عليه وسلم كونه يسمع ويجيب، ثبت ~~بذلك الخبر عه صلى الله عليه وسلم، ويا عجبا لمن يصدق بحياة الخضر وهو رجل صالح، وبحياة عيسى ~~بن مريم وإلياس وإدريس، وسائر الشهداء من العامة والخاصة ثم يستبعد ذلك على سيد ~~الخلق وحبيب الحق، ومن لولاه ما نال مخلوق عند الله مزية ولا استنار قلب مخلوق من ~~سائر البرية، ويا عجبا لمن يصدق بكرامات الأولياء ومشيهم على الماء وطيرافم في ~~الهواء وتصريفهم في لجج البحار كتصريفهم في البراري والقفار ثم يصعب عليه فهم ~~الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم تأبيد روحه، لكن من لا يعرف عالم المعنى احتجب بعا لم ~~الحس، ومن لا يغوص في اللطائف أجهلته الكثائف، فالواجب على كل ذي عقل أن ~~يعلم أن موت الخاصة ليس كموت العامة، كما أن حياقم ليست كحياقم(1). # وعلى الرغم مما قد يبدو من شطح في قول الشطيي أن الني صلى الله عليه PageV01P066 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0067.png) ~~حالا من الأحوال النورانية اليي يعيشها ms043 الصوفي بخياله ووجدانه، ويظهر هذا في تفسيره ~~لقول حارثة: وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا7، قال:1 جاء بما تعطيه حضرة الخيال، ~~وهذا إذا تقوى على صاحبه أسكره، وقامت له صورة ما تخيل، ينظرها بعينه بقدر ما ~~تخرق البصيرة من البصر، فيصغي لها ويخبر عنها ويخاطبها وهو لا يعلم أنه يخاطب ~~الخيال، بل يقطع أن ذلك في الحس، وليس بين هذا وبين رؤيا النائم فرق1. وعلى ~~هذا يمكن أن نتل رؤيته للنبي وكلامه معه. # تقدم معنا أن الشيخ الشطيي لم يؤسس زاوية ولم يشتغل بتجميع المريدين ~~حوله، بل اشتغل بالتأليف ونسخ الكتب، وغلبت عليه العزلة والتفرغ للكتابة، وبهذا ~~يمكن أن نعتبره من شيوخ التعليم في التصوف لا من شيوخ التربية، أي أنه اشتغل ~~بالتأصيل للتصوف والدعوة إليه من خلال الكتابة الصوفية لا من خلال تربية المريدين ~~بالأذكار والوظائف اليومية. وهكذا نحد أن المعدودين في تلاميذه إنما كانت تحمعه بهم ~~علاقة الأخوة في الله والتزاور والتناصح فيه، ومما يدل على ذلك أن أغلبهم كان لهم ~~شيوخ في التربية غير الشطيي، ونذكر من هؤلاء: # 1- الشيخ رضوان الجنوي(2): أبو النعيم رضوان بن عبد الله الجنوي، أصله من ~~جنوة بإيطاليا كان أبوه نصرانيا وتزوج يهودية أسلمت على يديه ودخلوا المغرب في ~~890ه، وولد لهم رضوان بفاس في 12وه، ونشأ بما محدثا حافظا وصوفيا ورعا، ~~وكان شيخه في التربية أبو محمد عبد الله الغزواني، أخذ عنه بفاس ورحل إليه ولزمه ~~بمراكش إلى أن توفي، ثم عاد إلى فاس، فكان يزور الشيخ الشطيي بموضعه بتازغدرة ~~من بني زروال، وكان إذا ذكره يعظم أمره ويقول فيه شيخنا، وطلبه في النصيحة عند ~~إرادة الانصراف عنه فقال له: الله الله في الله. وقد سار الشيخ رضوان على سنن شيخه PageV01P067 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0068.png) ~~الشطيي فلم يتخذ طريقة، وكان يقول لتلاميذه: (لست لكم بشيخ وإنما نتناصح في ~~الله...، قال الإمام القصار:رضوان الرجل الصالح، لو أدركه أبو نعيم لجعله في ~~الحلية17، ألف في الفقه، وله نظم على الحلية، توفي سنة 991ه/1583م، من أشعاره: # لا ms044 تركنن إلى أهل الإمارة في أمر تحاوله واقطع دوفم أملا # وإن أرادوك يوما على عمل كل التراب ولا تعمل لهم عملا # 2-محمد بن عبد الرحمن بن الفقيرة(1): أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن ~~يوسف الوزروالي، فقيه صوفي عالم بالقراءات وعلوم القرآن، درس ببي زروال على ~~الشطيي، وانتقل إلى فاس ثم مراكش، ليأخذ با عن شيخه في التربية أبي عمرو ~~القسطلي (974ه)، وقد ألف كتابا في مناقبه سماه: شمس القلوب لكل محبوب. وقد ~~رحل إلى المشرق فأخذ عن الشيخ الحطاب وجاور بمكة، ولما عاد استقر بمدشر المحجرة ~~من فرقة أولاد قاسم الزروالية، واتبع سنن الشطيي في التدريس والتأليف ونسخ أمهات ~~الكتب، وكان أستاذ التجويد والقراءات العشر في قبيلته، وكثر أتباعه وفي مقدمتهم ~~الحافظ أحمد بن يوسف الفاسي، والفقيه الثائر أحمد بن أبي محلي . توفي ابن الفقيرة سنة ~~1045ه/ 1635م. # 3- عبد الله بن سعيد المنايي الحاحي(2): عا لم وصوفي كبير، أخذ عن والده ~~سعيد بن عبد المنعم (935ه) بحاحا، ثم رحل إلى فاس فأخذ عن الونشريسي ~~والزقاق، وعن الشطيي والهبطي. أرغمه السلطان عبد الله الغالب السعدي على التنقل ~~إلى تافيلالت خوفا من تزايد أتباعه ومن قوة نفوذه بحاحا، وقد بن زاويته بتافيلالت ~~وجعلها مدرسة ومسكنا لمريديه. صنف في العقيدة والتصوف، وتوفي عام ~~1012ه/1603م. PageV01P068 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0069.png) # لعل الوجه المشرق والبارز الذي أثار الاهتمام ونبه إلى شخصية الشيخ الشطيي ~~هو إقباله على التأليف في عدد من الفنون والعلوم. وعلى خلاف عدد من العلماء ~~والصوفية المغاربة الذين يصرحون بأن الباعث لهم على التأليف إنما هو سؤال أحد ~~الطلبة أو إلحاح بعض المريدين -وكأفهم أتوا منكرا من القول وزورا- فإن الشطيي ~~يذكر في عامة كتبه أنه إنما ألفها لنفسه تذكرة ولمن كان مثله تبصرة. # ويبقى العمل الأكادي الوحيد حول شخصية الشطيي الذي كتب له أن يرى ~~النور هو عمل الدكتور محمد بوطربوش:2 أبو عبد الله الشطيي، آثاره ومنهجه في ~~التفسير((1). وقد تولى الأستاذ الباحث في هذه الرسالة التعريف بجميع مؤلفات ~~الشطيي، مع توسع في تآليفه ms045 في علم التفسير. وفيما يلي نبذة مختصرة عن مؤلفات ~~الشيخ: # 1- في علم التفسير: # 2اللباب المختصر لأهل البداية والنظر(2): كتاب مختصر في التفسير، سلك فيه ~~الشطيي مسلكا مختصرا في تأويل الآيات المشكلة والمبهمة معتمدا على آراء المفسرين ~~واللغويين والنحاة والصوفية، وقد ألفه الشطيي سنة 940ه- كما يظهر من خلال ما ~~ذكره ناسخ المخطوط 1644د بالخزانة العامة بالرباط. وقد وردت نسختان منه بعنوانين ~~مختلفين وهما: الفن المختصر لأهل العبادات والنظر، والأنوار في مشكلات الكتاب(3). PageV01P069 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0070.png) # اللباب في مشكلات الكتاب(1): وهو تفسير ضخم للقرآن الكريم ألفه ~~الشطيي بعد التفسير السابق باثي عشرة سنة أي في 952ه، وكأنه أراد التوسع في ~~القضايا الي أوردها في ذلك المختصر. وقد شكل هذان الكتابان عمدة د. بوطربوش ~~في دراسة منهج الشطيي في التفسير. # * الحديقة المستقلة في فتاوى علماء الملة (2): وهو كتاب مختصر في فتاوى ~~المتأخرين من علماء المالكية من أهل الأندلس والمغرب وتونس، سلك فيه الشطيي ~~مسلك الونشريسي في المعيار. ورد منسوبا في نسخة خ.ع بتطوان ~~للسنوسي (895ه)، لكن ذلك لا يصح، فقد وردت فيه إجابات لعلماء جاعوا بعد ~~السنوسي مثل الشيخ أحمد الونشريسي (914ه) وأبي الحسن ابن هارون (951ه)، ~~وغيرهما، كما أنه مليء بفتاوى لبلدبي الشطيي مثل أبي القاسم التزرغدري، ومحمد بن ~~أبي الوليد التزغدري. PageV01P070 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0071.png) # 2 الجمان في أخبار الزمان (1): وهو كتاب ضخم في التاريخ، ألفه الشطيي سنة ~~945ه. وقد قسمه إلى ثلاثة فصول، فصل من بدء الدنيا إلى مولد الرسول صلى الله ~~عليه وسلم، وفصل من بعثته إلى وفاته، وفصل في حياة الخلفاء الراشدين، وتاريخ ~~الأمويين والعباسيين، وفتح الأندلس وفضائلها، ودخول المولى إدريس إلى المغرب، ~~ونبذة مختصرة من حكم المرابطين والموحدين، وختمه بالكلام على أشراط الساعة ~~وعلاماقا. # 4- متفرقات: # رسالة في صنعة الفلاحة(2): وهي رسالة ضمنها أفكار الفلاحين من أهل ~~الأندلس، ملخصة من كتاب في الموضوع لابن ليون (752ه)، مع إضافات تتعلق ~~بأنواع التربة بالمغرب وما يليق بكل منطقة منه بحسب الظروف الطبيعية والمناخية. # تخميس وشرح لبردة البوصيري(8): وفن التخميس فن من الفنون الأدبية ms046 ~~المتأخرة، يعمد فيه الشاعر إلى قصيدة مشهورة فيقدم لكل بيت من أبياةا بثلاثة أبيات ~~تكون في الغالب على منوال الصدر الأول من البيت، وقد افتتحها بقوله: # الله أكبر ما عين جيرة العلم لله درهم حبر وفي الظلم # ساروا فقل للمشيب الدمع من ألم # أمن تذكر جيران بذي سلم مزجت دمعا جرى من مقلة بدم # 3ذات الفصلين وخلع النعلين(4): وهي قصيدة في نحو من ثلاثين بيتا في الحروف ~~والكمياء، فيها علل وزحافات كثيرة. PageV01P071 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0072.png) # 4 الإشارات السنية في بعض معاني المباحث الأصلية(1): وهو شرح لأرجوزة ابن ~~البنا السرقسطي المعروفة باسم "المباحث الأصلية عن جملة الطريقة الصوفية(1، وتقع في ~~475 بيتا من بحر الرجز في أصل التصوف وفضله وحكمه، والرد على من رده، ~~والتحذير من فقراء العصر ومتشبهة الوقت. وقد ورد في بعض الخزائن باسم الإشارة ~~السنية1، وأحيانا باسم شرح المباحث الأصلية(1. وقد ألفه الشطيي سنة 53وه. # 2 فتح الباب الملتزم الجامع لبعض معاني الحكم(2): وهو شرح لحكم ابن عطاء ~~الله السكندري(709ه). # مفتاح الجنة المتوقف على الكتاب والسنة(3): وهو كتاب في الذكر وفضائله، ~~وأنواعه وصفاته، ومناقب الصالحين وما بلغوه من فضل بذكر الله. # عيون الناظرين في شرح منازل السائرين: وهو الكتاب الذي اخترته موضوعا ~~لهذه الأطروحة دراسة وتحقيقا. فماذا عن منهج الشطيي ومصادره في هذا الشرح؟ # كثيرا ما يعمد الباحثون في إثبات نسبة كتاب لمؤلفه إلى ما يذكر في كتب ~~الفهارس، مثل تاريخ الأدب لبروكلمان أو كشف الظنون لحاجي خليفة..، والحق أن ~~معتمد هؤلاء غالبا في إثبات نسبة الكتاب لصاحبه ما كتب على ظهريته من اسم ~~مؤلفه، شأفم في ذلك شأن الباحث نفسه، وفي ذلك يقول الأستاذ الكبير ابن تاويت PageV01P072 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0073.png) ~~رحمه اله: وحود اسم الولف على ظهر كتاب من الكتب لا يعد قولا فصلا في نسبة ~~الكتاب إلى ذلك المؤلف..). # فتكون تلك النسخ المخطوطة مما يدخل عند المحققين من أهل الحديث في لفظ ~~«الوجادة. وإنما تثبت نسبة الكتاب لمؤلفه بالاستفاضة من لدن العلماء المهتمين بذلك ~~الفن، أو ياخبار من ms047 أخذوا عنه ذلك الكتاب سماعا أو مناولة من أقرانه أو تلاميذه، أو ~~بابلاغ من ترحموا له من معاصريه..، فإن تعذر ذلك فلا سبيل إلى الإثبات إلا بمقارنة ~~ذلك الكتاب بكتاب آخر تحققت نسبته للمؤلف بواحد من هذه الطرق المذكورة، ~~وهو ما يعرف بالنقد الداخلي للكتاب. # وكتب الشطيي عموما لم تتحقق لها هذه المواصفات، سوى ثلاث كتب نسبها ~~له ابن عسكر الشفشاوني (86وه) في ترجمته له، ولكلام الرجل وزنه باعتباره أقدم من ~~ترجم له، بل هو معدود في معاصريه، وقد روى عنه بواسطة تلميذه أبي علي منصور ~~البحائي(3). # لذلك بات التعويل على القرائن الداخلية الواردة في هذه الكتب أمرا لا بديل ~~عنه، في غياب الأدلة الخارجية القاطعة. وذلك مثل اتحاد المنهج وخصائص الكتابة ~~والأسلوب. # فأما الكتب التي نسبها إليه ابن عسكر فواحد في التفسير وهو:اللباب في ~~مشكلات الكتاب، والثاني في التصوف وهو: 1شرح المباحث الأصلية1، والثالث في ~~التاريخ وهو:الجمان في أخبار الزمان((3). # والمشترك بين هذه التآليف الثلاثة وسائر الكتب الي ذكرناها آنفا للشطيي بما ~~في ذلك كتاب "عيون الناظرين" ذلك التصدير الذي يفتتح به عامة تآليفه، يشرح فيه PageV01P073 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0074.png) ~~سبب تأليف الكتاب، وسعيه إلى الاختصار وقذيب جهود السابقين، ويعتذر عما وقع ~~فيه من تقصير بتواضع منقطع النظير، يقول في مقدمة اللباب: فليقبل الناظر عذر ~~الاقتصار والاختيار إذا نقد، لخصت في هذه النبذة لنفسي ولمن شاء الله من بعدي ~~ممن كان محتاجا لها مثلي أقل التذكار وللناس أعذار، مع أني ليس لي في جميع ذلك إلا ~~البنية والله أعلم بالنية. # وفي مقدمة الجمان: لما رأيت أخبار الزمان كثيرة اختصرت منها ما أمكنني ~~ليكون عظة للمعتبرين وتذكرة للمؤمنين وتبصرة للمتفكرين، والله الموفق المعين ~~فاختصرت من جميعها ثلاثة فصول 1. # وفي مقدمة شرح المباحث:2 وقفت على جملة نسخ من المباحث الأصلية ~~وجدت فيها زيادة ونقصا بعضها عن بعض فعلقت على أصحها، فمن وافق غرضه ~~غرضنا فالحمد لله، وإلا فنحن نستغفر الله [...] قال صاحب الزهر:2 قل أن يسلم ~~مؤلف كتاب من طاعن أو حاسد، وشتان ms048 ما بين المعتذر والمكابر والجاحد(. مع أن ~~الإنسان معرض للخطأ والزلل [...] ورأس الحكمة التغافل عن الزلات، لأنه لا يخلو ~~جواد من كبوة، ولا صارم من نبوة، ولا حليم من هفوة. للأوائل فضل السبق ~~والتعليم، وللأواخر فضل الاقتداء والتتميم، ولم تزل العلوم نامية سامية والهمم غير ~~واهية، فربما يجد الآخر ما لا يجده الأول، ومن شأن العقول إطراء المتقدمين بالمدح ~~وإنابة المتأخرين بالذم، وقد قيل: الإنصاف من شيم الأشراف [...] وأنشدوا: # لا تسأل الدهر إنصافا فتظلمه ولا تلمه فلم يخلق لإنصاف # خذ ما صفا لك وارم الغير ناحية لا بد من كدر فيه ومن صاف # وكذا قال في مقدمة العيون:(1 كتاب عيون الناظرين في شرح منازل السائرين ~~هو مختصر من لباب كلام الشراح، والله سبحانه الكريم الفتاح.[..] فمن وافق هذا ~~المختصر مقصوده فليحمد الله، ومن لم يوافق غرضه ومقصوده فليلتمس العذر، ~~ويسأل الله الصفح عن جميع الزيغ والزلل.[...] يقول العبد الضعيف مؤلف هذا ~~الكتاب لنفسه ولمن شاء الله ممن وافق مقصوده مقصودي، وصادفت نيته نيتي، PageV01P074 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0075.png) ~~محمدا الشطي:(1 لما رأيت كلام الشراح يطول علي بجملته، ولا يمكن الأخذ بجميعه، ~~ولم يهن علي الترك رأسا، لقطت ما لابد من تحصيله على سبيل الاختصار الكلي، ~~وتركت ما يطول علي التعلق به، لا أبي أدعي التصدر في ذلك، والله يعلم خائنة ~~الأعين وما تخفي الصدور. فمن التمس العذر وسلم فقد أنصف. # أما الفقرة الأخيرة مع البيتين في "الإشارات السنية(1 فإنا مكررة بكاملها في ~~اعيون الناظرين" مع اختلاف في التقدم والتأخير. # ومن أقوى الأدلة على نسبة الكتاب للشطيي ما ذكره ناسخ مخطوط الخزانة ~~الحسنية - كما سيأتي - من أنه نقلها من نسخة بخط الشطيي، وهذا يدل على أنه ~~يعرف خط الشطيي ويميزه، وهذا من أقوى الدلائل في صحة نسبة الكتاب إليه. # ومن القرائن أيضا على نسبة الكتاب للشطيي اهتمامه بكتاب منازل السائرين ~~و بنسخ أحد شروحه وهو شرح المقدسي، حيث استعار نسخة منه من رجل يدعى ~~الحاج مزوار ونسخها في زمن قياسي، وما زالت هذه النسخة ms049 الي استعارها بخزانة ابن ~~يوسف تحمل وصية الإعارة(1). كما أن النسخة الي كتبها الشطيي من هذا الشرح ~~ذكر المرحوم ذ. سعيد أعراب أنه اطلع عليها بخزانة خاصة(2). # ومن القرائن أيضا أني وقفت على نصين في "عيون الناظرين عزاهما ابن عجيبة ~~في إيقاظ الهمم للشطيي، جاء في الأول:(1 قال الشطيي واعلم أن الناس أربعة، ناظر ~~في السوابق: لعلمه أن الحكم الأزلي لا يتغير باكتساب العبد، وناظر في العواقب: ~~لعلمه أن الأعمال بخواتيمها، وناظر للوقت لا يشتغل بالسوابق ولا بالعواقب غير أداء PageV01P075 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0076.png) ~~ما كلف به من حكم الوقت، عالم بأن العارف ابن وقته، لا يهتم بماض ولا مستقبل، ~~ولا يرى غير الوقت الذي هو فيه، وناظر لله وحده، لعلمه بأن الماضي والمستقبل ~~والحال متقلبون في قبضته متصرفون في حكمه، والأوقات كلها قابلة للتغيير وتبديل ~~الحال فلا يراها وإنما يراقب من كل شيء بيده8(1). # ونص الشطيي كما ورد في عيون الناظرين:" أهل الطريق أربعة أقسام، ~~أصحاب السوابق، وأصحاب العواقب، وأصحاب الوقت، وأصحاب الحق. ~~فأصحاب السوابق يقولون: من أبعده الأزل لا يقربه العمل، وإنما عملهم للامتثال ~~وقياما بالعبودية بين يدي ذي الجلال، وأما أصحاب اللواحق وهم أصحاب العواقب ~~فهم يقولون: العاقبة مستورة، والأعمال بخواتيمها، وقد تحدث الآفات عند صفاء ~~الأوقات، "حى إذا أخذت الأرض زخرفها1 إلى قوله: (كأن لمتغن ~~بالأمس) [يونس:24] [..] وأما أصحاب الوقت فقالوا: الفقير الصادق لا ماضي له ~~ولا آتي، وإنما هو ابن وقته، لأن كل وقت لا يقام بحقه فيه فكيف يقام بحق غيره ~~فيه[...] وأما أصحاب الحق فهم مع الله لا مع شيء دونه، لا يرون ماضيا ولا حالا ~~ولا مستقبلا، وإنما نظرهم إلى رب الأوقات المتره عن البدايات والنهايات ~~والجهات(2. # أما النص الثابي فلفظه:1 قال بعضهم [..] إن صفات الباري وأسماءه كليات، ~~والمخلوق جزء، والجزء لا يحيط بالكل ولا يدرك حقيقته، فليحترز من التأويلات ~~المخرجة عن المعنى اللائق بجناب الحق مسلما أن لا يعرف الله إلا الله [..] قاله الشطيي ~~مختصرا(3). والنص في عيون الناظرين:(1 حقيقة صفة الباري سبحانه ms050 لا تدرك غايتها ~~لأن صفاته وأسماءه كلها كليات، والمخلوق جزء والجزء لا يحيط بالكل، وإذا عجز عن PageV01P076 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0077.png) ~~ذلك فلا يبتغي التأويل حتى يخرجها عن معناها اللائق بجناب الحق، بل يقف عند حده ~~حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين(1). # فهذه القرائن كلها إضافة إلى عدم تشكيك أحد في نسبة الكتاب لمؤلف آخر ~~تقوي نسبته للشطيي، كما أن د. محمد بوطربوش وقد تمرس مدة بجل مؤلفات ~~الشطيي أكد أن أسلوبه ومنهجه واضح فيه، وأضم صوتي إلى صوته باعتبار اطلاعي ~~على عدد لا بأس به من مؤلفات الرجل. ولعل السبب في عدم اشتهار نسبة هذا ~~الكتاب للشطيي وعدم انتشار نسخه كباقي مؤلفاته أن يكون من آخر تآليفه باعتبار ~~الجهد المبذول فيه من تتبع سبعة شروح من "منازل السائرين7 والمقارنة بينها، وقد ~~قرظه في تصديره بقوله: # فعار على مثلي إعارة مثله وآيته ألا يفارقه كمي # * في الكلام على العنوان: # سمى الشطيي كتابه هذا «عيون الناظرين في شرح منازل السائرين"، فكان هذا ~~العنوان منبئا عن الخطة التي تبناها في هذا الكتاب، والي تتلخص في تتبع "عيون" أقوال ~~الناظرين في شرح منازل السائرين(، وهو يقصد بهذه العبارة بلا شك الشراح الذين ~~شرحوا هذا الكتاب قبله، وذلك بغرض جمع أفضل ما فيها وضم بعضها لبعض. # وقد بين أن الذي حدا به إلى ذلك طول كلام الشراح عليه بجملته. فيكون ~~الشطيي بمذا قد جمع بين مقصدين، الأول: جمع عيون أقوال السابقين مع المقارنة بينها ~~والترجيح عند الاختلاف، وإحداث قول جديد باجتهاده أحيانا، والثاني: الاختصار ~~في الألفاظ مع مزيد الضبط، بعبارة رشيقة حالية من التعقيد، وقد توفق في ذلك إلى ~~حد كبير. PageV01P077 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0078.png) # إن طبيعة متن منازل السائرين تجعل الشارح في الغالب مقيدا بمنهج المؤلف، ~~ذلك أن الهروي قسم كتابه إلى عشرة أقسام وهي: البدايات8 و "الأبواب" ~~و"المعاملات"، والأخلاق" و"الأصول« و"الأودية(1 و"الأحوال، و"الولايات( ~~و"الحقائق1 و"النهايات". وذكر في كل قسم منها عشرة مقامات، فيبدأ باسم المقام ثم ~~يردفه بآية قرآنية تؤصل له، ثم يعرفه أو يذكر أهميته، ms051 ليقسمه بعد ذلك إلى ثلاث ~~درجات، درجة العامة ودرجة الخاصة ودرجة خاصة الخاصة، ويذكر في كل درجة ~~ثلاث رتب: أخذ القاصد في السير، دخوله في الغربة، ثم حصوله على المشاهدة. ثم ~~ينتقل إلى المقام الموالي وهكذا دواليك. # ولذلك بحد الشطيي يبتدئ بذكر المناسبة بين الأقسام العشرة وأسمائها، والصلة ~~بين المقامات المذكورة داخل كل قسم، ثم يشرح الآية القرآنية المذكورة بعد كل ~~مقام، مبينا مدى انسجامها مع المقام الذي أدرجت تحته وموطن الشاهد منها، معتمدا ~~على التفسير بالمأثور في الغالب، والتفسير الإشاري أحيانا. وبعد ذلك يذكر تعاريف ~~القوم لذلك المقام وهل استوعب تعريف الهروي تلك المعاني، وبعد ذلك يجزئ كلام ~~الهروي فيشرح كل درجة على حدة. # وفيما يلي أمثلة لشرحه لأسماء الأقسام العشرة، قال في قسم البدايات:(1 إنما ~~سمى القسم الأول قسم البدايات، لأن كل واحد من العشرة يصح أن تكون بداية ~~السالك عليه، فواحد بدايته اليقظة، وآخر التوبة إلى آخرهم... بحسب ما يفتح الله ~~لعبده المعتنى به(1). # وفي قسم الأبواب:( وأما قسم الأبواب فهي المداخل الي تصلح للدخول منها ~~للسير والسلوك21. PageV01P078 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0079.png) # وفي قسم الأصول والأخلاق:(1 سميت هذه أصولا لأنها مباني السلوك وأسسه ~~التي ينبي عليها قطع الأودية الي بعدها بنور القوة، لأنها مفاوز القلب تقطع بمعونة ~~العقل، كما أن الأخلاق منازل النفس تكسبها بمعونة القلب1(1). # وفي الأودية:( إنما سميت منازل هذا القسم أودية لأن فيها معظم السير ~~والسلوك، وللسعي والاجتهاد فيها قوة، [...] ويجب منها التحذير كما في الأودية ~~الحسية لمن سافر فيها7(2). # أما عن علاقة هذه الأقسام ببعضها فقد ذكر أن كل قسم من الأقسام الخمسة ~~الأولى ينتج قسما من الخمسة الأخيرة، قال:"0 الأودية، والأحوال، والولايات، ~~والحقائق، والنهايات، هي نتائج عن الخمسة الأول وحقائقها [...) فالأودية حقائق ~~البدايات ونتائجها، إذ في البداية التنبيه، وفي الأودية الجمع على الله. وأما الأبواب ~~فمنها الدخول للسلوك، والأحوال حقائقها ونتائجها. وأما المعاملات فنتائجها ~~الولايات. وأما الأخلاق فتائجها الحقائق. وأما الأصول فنتائجها النهايات، لأن ~~الأصول هي البدايات، فلا تصح النهايات إلا بعد تصحيح البدايات((5). ms052 # ثم بين أن الأقسام الخمسة الأول كل واحد منها ينتج الذي بعده، وأن للسالك ~~فيها كسب وتعمل بخلاف الأقسام الأخيرة. قال:(1 الأقسام الخمسة الأولى للعبد فيها ~~تعمل، وهو بما مطالب. وأما الخمسة الأخر فلا تعمل للعبد فيها ولا تكتسب، وإنما ~~هي مواهب من فضل الله يوتيها من يشاء1. ثم قال:(2 المعاملة تنتج الأخلاق، والأخلاق ~~تعطي الأصول8(4. # وأشار الشطيي إلى أن مقامات الأقسام الخمسة الأولى، كل مقام منها ينتج ~~المقام المقابل له في القسم الذي بعده وفي ذلك يقول:(» يتج من الباب الأول من القسم ~~الأول الباب الأول من القسم الثاني، وعن الأول من الثاني الأول من الثالث، وعن PageV01P079 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0080.png) ~~الأول من الثالث الأول من الرابع، وعن الأول من الرابع الأول من الخامس((1)، ويزيد ~~ذلك وضوحا بقوله:"1 وذلك أن من كانت بدايته اليقظة كان بابه الحزن، ومن كانت ~~بدايته التوبة كان بابه الخوف، ومن كانت بدايته المحاسبة فبابه الإشفاق، وقس على ~~هذا إلى آخر الأبواب، كما حكي عن إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه أنه كانت بدايته ~~السماع، فكان بابه الرغبة في الله سبحانه 2. # هذا عن التقسيم الكلي لكتاب الهروي وأبوابه، أما فيما يخص أبرز الأفكار الي ~~تظهر فهم الشطيي للسلوك وملامح تصوره للتجربة الصوفية، فيمكن رصدها من ~~خلال النقط الآتية: # 1- اعتباره أن مبنى التصوف على الأخلاق، وفي ذلك يقول: الطريق إلى الله ~~المعبر عنه بالتصوف عبارة عن: الدخول في كل خلق سني، وتخلق بالأسماء الإلهية(3)، ~~وفي موضع آخر:( والتصوف هو الدخول في كل خلق سي، والخروج عن كل خلق ~~دني # ولما كان التصوف عنده بهذه المثابةوجبت رعاية أحواله بعد رعاية أقواله ~~وأفعاله من غير مخالفة للمنهاج الشرعي في قول ولا عمل ولا نية، إذ لا قول إلا بعمل، ~~ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة(5)، وذلك لأن ~~معنى الاستقامة كله في السلوك على السنن الشرعي من غير تخلف ولا تأويل6). # 2- تأكيد الشيخ على ضرورة الإحاطة بعلم الشريعة للمريد، وفي ذلك ~~يقول:"على ms053 المريد أن يقوم "بشروط العلم، يعني علم الشريعة الذي ينبي عليه أساس ~~العبودية21)، لأن قهذيب الأخلاق بالعلم1 وإصلاح الطبائع بالميزان الشرعي في كل PageV01P080 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0081.png) ~~قول وفعل وحال (1) كما أن على المريد أن اليعلم أن الرسول صلى لله عليه وسلم ف أوضح له الطريق ~~ونصب له أعلام التحقيق، فمن اتبعه وصل، ومن خالفه انقطع وانفصل، (فمزنة ~~فإنما ينكة علونفسه ومزأوفوبما علقه عليه الله فسنؤتيه أجرا لضيما) [الفتح : 210). # 3- الارتياض لتحقيق هذه المعابي، والتحقق بهذه الأخلاق: وبعد أن يعلم ~~المريد ذلك، يتوجب عليه أن يرتاض لتحقيق هذه المعاني:(1 فالرياضة كذب الأخلاق، ~~وفيها جهاد النفس، وهي على قسمين: رياضة أدب، ورياضة طلب. فرياضة الأدب: ~~الخروج عن كل طبع ردي، ورياضة الطلب: الاتصاف بكل وصف علي . وفي الرياضة ~~قمذيب الأخلاق للطبع المحمود، واتصاف النفس بالعبودية والتذلل لعظمة باريها1(3). ~~ويكون القصد في ذلك كله رضى ربه عز وجل وهو:1 أن يعمل امتثالا وطوعا لأمر ~~الله، لا لجلب ثواب ولا لرفع عقاب8(4). # 4- تنبيهه على مبادئ علم السلوك ومقاصده: وفي ذلك يقول:وطريق ~~السلوك إنما هو تقرب إلى الله بنوافل الخيرات، وسائر أنواع التقربات، فأي وقت قارنته ~~الفترة والبطالة فهو وقوف، وكل التفات لما مر من أيام البطالة فهو رجوع((5). ومن ثم ~~بنى "أهل السلوك طريقهم على مخالفة الهوى، وعاهدوا الله على تحمل المشاق في السير ~~إليه: (فمزنكث) فإنما ينكث علونفسه، ومز أوفربما علقك عليه الله فسنؤتيه أجا ~~عمنضيما) [الفتح:10]، ولا يجوز في السلوك الرجوع إلى الرخص الظاهرة إلا بعد ~~الكمال(6). كما أن "علم السلوك كله إحالة للعبد على ترك الدنيا والميل إلى الآخرة، ~~ومن زعم أنه من أبناء الآخرة وأنه يتبع علم السلوك إلى الله ولم يتخلص من رق ~~شهواته فقد كذب(7). وهذا كله بقصد تخلية القلب من شهواته لأنه محل نظر الله من PageV01P081 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0082.png) ~~العبد،(1 لذلك احتاج أرباب السلوك للتصفية والتنقية في قلوبهم حى لا يبقى في القلب ~~إلا الرب(1)، وإنما القصد من السلوك التحقق بالعبودية، وقطع علائق الشرك الخفي ~~من القلب، حتق يكون العبد ms054 في جميع أموره بربه لا بنفسه، قابلا أمره وفيه لا يزيد عن ~~ذلك متقدما ولا متأخرا، وهذا معنى الطهارة من الحدث في البواطن، فيكون القلب ~~ساجدا أبدا بين يدي ربه، بالله من الله إلى الله ومع الله في كل حال، وليس للعقل بعد ~~هذا بحال(21). # وعلاقة علم السلوك بالأحوال والمقامات واضحة، لأن "السلوك كله إنما هو ~~إعطاء كل مقام ما يليق به، لقوله صلى الله عليه وسلم: أنزلوا الناس منازلهم، ~~وخاطبوهم على قدر عقولهم1(5)، ومن لا يفهم مراتب الحالات وتفاوت المقامات ~~تشكل عليه الإدراكات4. # هذا ولا يصح السلوك إلا لمن جمع بين الأضداد، وأعطى للعالم اللطيف ما ~~يستحق له، وللعالم الكثيف ما خلق له [00] فيكون العلم حاكما في الظاهر، والحال ~~حاكما في الباطن، وهو الجمع بين الأضداد8(5)، وهو قوله: # فمن ظاهر التشريع حكمة ظاهري ومن باطن التحقيق حكم فؤادي # وأما فهاية السلوك، فهي : معرفة الله تعالى مع الثبات عليها(6). PageV01P082 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0083.png) # ذكرنا آنفا أنه يظهر من إقدام الشيخ الشطيي على شرح مثل هذا الكتاب- ~~رغم ما قيل فيه وفي مؤلفه - أنه من الصوفية الذين وفقوا بين التيارين الصوفيين اللذين ~~تقدم موقفهما من صياغة الخطاب الصوفي، كما يظهر ذلك في تنوع المصادر التي ~~يعتمد عليها، مع ميل أكبر لمدرسة الجنيد وأقطابا مثل: سهل التستري وغيره، وذلك ~~من خلال كتب مثل الرسالة القشيرية وعوارف المعارف للسهروردي(1) والحكم ~~العطائية، إضافة لكثرة استشهاده بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية. ويعتمد أحيانا ~~على مدرسة البسطامي وروادها مثل ابن برجان وابن الفارض، وكذا ابن عربي الذي ~~نحد صدى فتوحاته حاضرا بقوة في متن الشطيي وإن لم يصرح بذلك(2)، ولكنه أحال ~~على أبيات له في رسالته عنقاء مغرب1. ولما ذكر الشطيي الحلاج في مقام الشهود ~~علق بقوله:2 مفاجأة الأنوار تذهب الأبصار، فكم فيه من تأله نفسه كالحلاج، لما رمى ~~بنفسه عن درجة المعراج، (ولولا أن ثبتناك لقه ككت تركر إليقمرشيئا ~~قليلا) [الإسراء:74]3). # ويقى المصدر الأول للشطيي في عمله هذا الشروح السبعة التي ذكر في مقدمة ~~كتابه اعتماده عليها، ولا شك ms055 أن أصحابما أيضا ينتمون لهذين التيارين اللذئن حاول ~~الشطبي التوفيق بينهما، ويمكن تصنيفهم كما يلي: PageV01P083 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0084.png) # 1 - شرح التلمساني: سليمان بن علي العفيف(610 -690ه)، وقد طبع في ~~جزأين(1). وقد كان العفيف متخصصا في شرح كلام القوم وعامة تآليفه شروح(2). ~~وشرحه من أجود الشروح وأقدمها، لم يتقدمه سوى شرح عبد المعطي ~~الإسكندري(3)، لكنه لم يسلم من الانتقاد بفساد الاعتقاد، خصوصا من لدن ابن تيمية ~~وتلميذه ابن القيم، قال ابن تيمية: وأما الفاجر التلمساني فهو أخبث القوم وأعمقهم ~~في الكفر، فإنه لا يفرق بين الوجود والثبوت كما يفرق ابن عربي، ولا يفرق بين ~~المطلق والمعين [..] ولكن عنده ما ثم غير ولا سوى بوجه من الوجوه، ولهذا كان ~~يستحل جميع المحرمات((9وأما شرحه فقال عنه ابن القيم:(" وتولى شرح كتابه ~~أشدهم في الاتحاد طريقة و أعظمهم فيه مبالغة وعنادا لأهل الفرق: العفيف التلمساني، ~~ونزل الجمع الذي يشير إليه صاحب المنازل على جمع الوجود، وهو لم يرد به حيث ~~ذكره إلا جمع الشهود، ولكن الألفاظ بحملة، وصادفت قلبا مشحونا بالاتحاد ولسانا ~~فصيحا متمكنا من التعبير عن المراد، «ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور38). ~~والحق أن عامة الشراح بعد العفيف استفادوا من شرحه في المواضع الني لا إشكال فيها ~~بما في ذلك ابن القيم نفسه، واجتنبوا كلامه في الفناء والجمع ونحوه، والله أعلم بمراده ~~وقصده، وأنقل عنه هنا قولان في الاتصال أترك للقارئ التعليق عليهما. # قال في باب الاتصال:(1 الاتصال لا يراد به إلا القرب، لأن لفظ الاتصال شنع ~~ولفظ القرب أحسن من لفظ الاتصال، وإن كان القرب قد يوقع الجاهل في توهم ~~قرب المسافة، وقرب الحق ليس من قبيل المسافة(1(6). وقال في باب الصفاء:"الاتصال هو PageV01P084 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0085.png) ~~اتصال العبد بربه عز وجل، فإن العبيد من أفعال الله تعالى، وأفعال الله تعالى من ~~صفاته، وصفاته من ذاته المقدسة((1. # غير أنه في معرض التصريح ينفي ما ينسب إليه وإلى غيره من القول بالاتحاد، ~~جاء في شرحه على مواقف النفري:(1) ما ذكر في ms056 الحديث من قوله:" كنت سمعه ~~وبصره2 من غير حلول نعوذ بالله منه ولا اتحاد، بل وحدانية مترهة عن توحيد ~~الأعداد1...وما أسفه وأسخف عقل من ظن أن أهل الله تعالى يقولون بالحلول أو ~~الاتحاد وهما في عين الشرك والقوم برآء من الشرك، فإذا علم هذا علم أن القرب ~~والبعد في الحجاب، وأن الحقيقة لا قرب فيها ولا بعد8(2). # ولم يعتمد الشطيي على شرح العفيف كثيرا، وإنما اكتفى بإيراد كلامه للتنبيه ~~على اختلاف الشراح في فهم عبارة الهروي، أو عند اختلافهم في ألفاظ المتن أحيانا. # 2- شرح القاشابي: أبو الغنائم كمال الدين عبد الرزاق (731 أو735ه)، وهو ~~من آخر تآليفه، أتمه في 22 رجب سنة 731ه، طبع مرتان، إحداهما بطهران ~~(1315ه/1897م)، والأخرى بالقاهرة سنة (1327 ه/1909م)، ولم أتمكن للأسف من ~~الاطلاع على أحدهما (3). غير أن القاشاني في كتابه اصطلاحات الصوفية خصص ~~القسم الثاني منه للمقامات واتبع في إيرادها منازل السائرين للهروي، مما يعطينا فكرة ~~عن شرحه. وخطته في هذا القسم أنه يأخذ التوبة مثلا فيبين معناها في سائر الأقسام، ~~فيقول أصلها في البدايات..، وأما في الأبواب..، وفي المعاملات إلى أن يتم الأقسام ~~العشرة التي ذكرها الهروي، ليمر للمقام الذي بعدها، ويظهر أنه ألف هذا القسم أولا PageV01P085 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0086.png) ~~كتاب فاق على كل مصنف في هذه الطريقة(1(1، ومن مميزات هذا الشرح أن مؤلفه ~~اطلع على نسخة مقروءة على المصنف موشحة بإجازة بخطه (2). وشرح القاشاني ينتمي ~~النفس مدرسة العفيف، وهو من مصدره الأول في شرحه. # 3- شرح التستري: محمد بن أسعد بدر الدين، مات بممدان في نيف وثلاثين ~~وسبعمائة، أي أنه كان معاصرا للقاشاني، وذكر دي بوركي أنه اطلع على نسخة من ~~شرحه في خزانة استانبول [فاتح: 2707] تاريخ نسخها: جمادى الأولى 764ه، أعده ~~للملك الناصر نصر الدين، وذكر أن هذا الشرح ينتمي لنفس مدرسة العفيف ~~والقاشاني، ورغم اعتماده على شرح العفيف فقد تعامل معه بقسوة في اعتراضاته عليه ~~حسب ديبور كي. # *شروح مدرسة الأخلاق: # 1- شرح الواسطي: عماد الدين أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن شيخ ~~الحزامية ms057 الواسطى ثم الدمشقى(557ه/711ه)، تعبد وانقطع عن الناس، وكان ~~يرتزق من النسخ، وكان يحط على الاتحادية ويرد عليهم(3)، ولم يصلنا شرحه لمنازل ~~السائرين ولا شرح البارزي، هذا الأخير لم نقف له على ترجمة، وإنما يعرف شرحهما ~~من خلال الشروح الي ظهرت بعدهما واعتمدت أقوالهما. # 2- شرح ابن القيم: شمس الدين محمد بن أبي بكر(751ه)، وسماه: امدارج ~~السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين8، وهو شرح مبسوط من أشهر الشروح، ~~غطت شهرته على متن منازل السائرين، ذلك أن مؤلفه لم يذكر في مقدمته أنه يشرح ~~كتاب الهروي، وأبدى عدم اقتناعه بترتيب الكتاب، ومما قاله في ذلك: مقام التوحيد ~~أولى المقامات أن يبدأ به كما أنه أول دعوة الرسل كلهم(4)، ولذلك أدخل في المقدمة PageV01P086 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0088.png) # اعتمدت في تحقيق هذا الشرح على ثلاث نسخ، وهي كالآتي: # 1- نسخة الخزانة العامة بالرباط رقم 2304د، تقع في 308 صفحة: 184 لوحة، ~~مقياس: [17a21.5]، مسطرةا: 19 سطرا في كل صفحة، بخط مغربي جيد وواضح، ~~غير أها غير تامة، تنتهي عند الدرجة الأولى من باب التوحيد، أي تنقصها حوالي خمس ~~صفحات، مما لا يسمح .معرفة تاريخ نسخها ولا اسم ناسخها، ولكن مهارته واحترافه ~~ظاهر، حيث يميز متن الهروي بتقدم لفظ قوله" بلون أحمر مضغوط، ويكتب المتن ~~أيضا بخط مضغوط أكبر من خط الشرح، وبعد انتهاء المتن يكتب حرف الشين الذي ~~يرمز لكلمة شرح بلون أحمر مضغوط أيضا، وهي المواصفات الي لم تتوفر للنسختين ~~الأخريين، وقد رمزت لها بحرف [أ]. # 2- نسخة الخزانة العامة رقم: 726ق في 191 صفحة من الحجم الكبير، ~~مسطرقا مختلفة ما بين 27 و 20 سطرا في كل صفحة. ناسخها: عبد الصادق بن ~~مبارك الشاوي المعروفي، بخط مغربي وسط، كتبها للشيخ أحمد بن محمد بن ناصر ~~الدرعي، وانتهى من نسخها يوم الخميس 7 صفر عام 1118ه-. غير أنه لا يميز بالخط ~~أو باللون بين المتن والشرح، وقد رمزت لهذه النسخة بحرف [ب). # 3- نسخة الخزانة الحسنية رقم 1521، ضمن مجموع من ص: 44 أ إلى ص: 88 ~~اب، مقياس: ms058 [17025]، مسطرة مختلفة، ما بين 41 و*ه سطرا في كل صفحة، ذكر ~~ناسخها: عبد الله بن محمد بن إبراهيم أنه نقلها من نسخة بخط المؤلف، وانتهى من ~~نسخها يوم الإثنين لثمان بقين من رجب الفرد عام 1064ه أي مائة سنة على وفاة ~~المؤلف، وقد قرأت هذا في آخر النسخة بمشقة كبيرة باستعمال المكبرة، فقد اعتذر ~~الناسخ عن صغر الخط ودقته بقلة الكاغد في الوقت. وقد رمزت لها بحرف [ج]. # وقد كانت هذه النسخة باعتبارها أقدم النسخ ولكوفها منقولة من خط المؤلف ~~أولى النسخ بأن تتخذ أصلا، غير أفها لصغر خطها وما أصابها من التاكل [كما يظهر ~~في الصفحة الأولى والأخيرة منها] لم أستطع أن أعتمد عليها إلا في حل مواطن PageV01P088 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0089.png) ~~الإشكال والاختلاف في النسختين الأخريين، وكذا استدراك ما نقص من النسخة أ ~~لكونما غير تامة بالمقابلة بين هذه النسخة وبين النسخة [ب]. # ولم أعتمد أيا من النسخ أصلا، بل حاولت صياغة نص من جميع النسخ ~~باستدراك أخطاء تلك بصواب هذه، ساعدني في ذلك وضوح النسختين [أ] و[ ب ~~]) وعدم وجود تباين كبير بينهما، إلا أني اعتمدت في نقل المتن أولا على النسخة [أ ~~لوضوح خطها وتميز المتن فيها عن الشرح. # ومما تجدر إليه الإشارة أن كثيرا من العبارات في متن الهروي وقع فيها اختلاف ~~بين الشراح، لذلك كان الشطيي ينبه كثيرا على هذا الاختلاف بين الشراح، فكان من ~~نباهة ناسخ [ب] أنه يكتب الكلمة الأولى في المتن ويشير إلى الألفاظ المتبقية في ~~الهامش، بخلاف الناسخين الآخرين اللذين يكتبان تلك العبارات مدبحة في المتن. وقد ~~حاولت بدوري قدر جهدي الرجوع إلى الشروح المطبوعة التي اعتمدها الشطيي مثل ~~شرح العفيف وشرح ابن القيم، وأخرى لم يعتمدها مثل شرح عبد المعطي ~~الإسكندري وشرح الفركاوي (1)، وذلك لتحقيق متن الهروي تحقيقا جيدا، وقد ~~استعنت بالنسخة المطبوعة من منازل السائرين(2)، وأشير إلى الاختلافات التي نبه إليها ~~الشطيي في الهامش. كما ميزت متن "المنازل1 بخط مضغوط أكبر من خط الشرح، ~~والله أسأل التوفيق والسداد. PageV01P089 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0092.png) ms059 # هو مختصر من لباب كلام الشراح، والله سبحانه الكريم الفتاح. واعلم أن أول ~~من شرح منازل السائرين الشريف التلمساني المعروف بابن [العفيف](5 ثم ابن القيم ~~ثم القاشاني، ثم التستري، ثم الواسطي، ثم البارزي، ثم الإمام المقدسي . و[هذا](4 مختصر ~~من جميعهم، فمن وافق هذا المختصر مقصوده فليحمد الله، ومن لم يوافق غرضه ~~ومقصوده فليلتمس العذر، ويسأل الله الصفح عن جميع الزيغ والزلل، فهو أهل التقوى ~~وأهل المغفرة، والحمد لله رب العالمين. # [الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسول الله وعلى آله ~~وصحبه وسلم، اعلم أن كتاب منازل السائرين دونه الشيخ الإمام العارف المحقق ناصر ~~السنة وقامع البدعة، سيد الحفاظ شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي ~~ابن محمد بن علي](5 بن جعفر بن منصور ابن مت الأنصاري [الهروي](6 رضي الله ~~عنه، وهو [من أجل ما دون](7) ، يكاد يجري على أكثر أسماء الأحوال والمقامات، في ~~أوجز لفظ وأعذبه وأنحزه وأقربه، وهو من أحسن ما وضع في علم السلوك، وعبارته ~~الرائقة مشيرة لأعلى درجات التحقيق. فهو [سراج](8 يهتدى به في الظلم وترياق PageV01P092 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0093.png) ~~ييرئ أصناف الألم، فرحم الله مؤلفه وناسخه وسامعه ومن دعا له ولهم، آمين والحمد ~~اله رب العالمين](1). # قال الإمام المقدسى رحمه الله: اعلم أيها الناظر في منازل السائرين أن مؤلفهم ~~الإمام الهروي رحمه الله كان من أجلاء أئمة الدين، ولم يطلق شيخ الإسلام في عصره ~~على أحد غيره. وكان رضي الله عنه من أعظم الأئمة العارفين بكتاب الله وسنة ~~رسوله، بل لم تنته النهاية فيهما في زمانه إلا إليه، مع ما خصه الله به من درجة ~~الكشف الذي فاق فيه جميع مشايخ السالكين والعارفين والمحققين في وقته وزمانه، ~~الذين كشف لهم الأمر على ما هو عليه. وكان رحمه الله شديد المحافظة على أثر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم حت إنه لم يفقه في الأئمة الحنابلة غيره، وكان في عصره ~~كثير من إظهار البدع وقول الاتحاد والحلول وفساد العقائد، وهو رضي الله عنه بريء ~~من ms060 ذلك. وقد ألف في علم الفقه والفروع والأصول والأحكام وغيرها ما يزيد عن ~~الخمسين سفرا كلها على المنهاج السي، وأما تواليفه في علم السلوك والسير إلى الله ~~فأكثر من [أن](2) تحصى. وله تأليف باللسان الفارسي في معرفة الطريق إلى الله، سماه ~~بالفارسية صد ميدان7، ومعناه مائة فصل. فالله تعالى يجازيه عن الإسلام خيرا، وأن ~~يفيض علينا من بركته بفضله آمين آمين، والحمد لله رب العالمين3). # الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ~~وسلم تسليما. # يقول العبد الضعيف مؤلف هذا الكتاب لنفسه ولمن شاء الله ممن وافق مقصوده ~~[مقصودي](4، وصادفت نيته [نيتي(2 ، محمدا الشطيي: لما رأيت كلام الشراح يطول PageV01P093 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0094.png) ~~علي بجملته، ولا يمكن الأخذ بجميعه، ولم يهن علي الترك رأسا، لقطت ما لابد من ~~تحصيله على سبيل الاختصار الكلي، وتركت [ما يطول](1 علي التعلق به، لا أني أدعي ~~التصدر في ذلك، والله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. فمن التمس العذر وسلم ~~فقد أنصف، وإلا فالله حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ~~وصلى الله على [محمد] وسلم [تسليما]2. # [وأنشد بعضهم: # يا رجال الإله عبد ضعيف لاذ من حبكم بركن قوي # فاقبلوه بفضلكم وارحموه واشفعوا فيه للإله العلي]8 ~~قال أبو تراب النخشبي(4 رضي الله عنه: إذا ألفت القلوب الإعراض عن الله صحبتها ~~الوقيعة في الأولياء، نعوذ بالله من سوء الظن بالخلق والخالق. وكان أبو تراب قد خرج ~~لله عن دنيا عريضة، فوجده رجل وهو ملقى ببطحاء مكة وقد علاه التراب والغبار، ~~فقال له:ما الذي عوضك الله عما خرجت عنه ?! قال:"الرضا بما أنا فيه(5، فقلت(6: # فكم رمت أمرا قد طمعت بنيله فكان مراد الله فوق مرادي # فمن ظاهر التشريع حكمة ظاهري ومن باطن التحقيق حكم فؤادي PageV01P094 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0095.png) ~~انتهى والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم](1. # [قال بعض الأيمة: اعلم أنه لا يسلم واضع كتاب من طاعن أو حاسد، وشتان ~~ما بين المعتذر والمكابر ms061 والمقر والجاحد18، وكل إنسان معرض للخطأ والزلل، فاللئيم ~~يتبع الغرة فربما وجدها، والكريم يغتفرها ويلتمس العذر عنها، وقد قيل: (رأس الحكمة ~~التغافل [عن الزلات](2) ، ولكل جواد كبوة ولكل صارم نبوة، ولكل حليم هفوة، ~~للأوائل فضل السبق والتعليم، وللأواخر فضل الاقتداء والتتميم. ولم تزل العلوم نامية ~~سامية والهمم غير واهية، فلذلك يجد الآخر ما لا يجده الأول، إذ ليس للعلم غاية ولا ~~للفهم فاية. ومن شأن العقول إطراء المتقدمين بالمدح وإنابة المتأخرين بالذم، قال أبو ~~عمرو الجاحظ (2:3 كم من كتاب ألفته بأخفض رتبة وأقل غربة، وأنتحله بأدنى سبب ~~لعبد الله بن [المقفع](5، أو سهل بن هارون(5 سشض أو غيرهما ممن تقدم، فيقبل عليه ~~ريسارع إليه، وسبب ذلك الحسد والمنافسة، وحبس الصيت لأنفسهم ونفيه عن PageV01P095 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0096.png) ~~غيرهم. واللبيب من تأمل بعقله وأنصف من نفسه، وأعطى كل ذي حق حقه، ولكل ~~شخص وفقه" انتهى، قاله في كتاب الزهر(1). وأنشد بعضهم2: ~~لا تسأل الدهر إنصافا فتظلمه ولا تلمه فلم يخلق لإنصاف ~~خذ ما صفا لك وارم الغير ناحية لا بد من كدر فيه ومن صاف ~~وقال الآخر(5: ~~قالوا نراك تطيل الصمت قلت لهم ما طول صمي من عي ولا خرس ~~لكنه أجمل الأمرين عاقبة عندي وأبعده من منطق شكس ~~قالوا نراك أديبا لست ذا خطل فقلت هاتوا أروني وجه مقتبس ~~أأنثر البر فيمن ليس يعرفه أو أنثر الدر للعميان في الغلس # وقال الآخرر4: # سمير فؤادي منذ عشرين حجة وصيقل ذهي و المفرج عن همي # به أتسلى عن جميع أحبي وأنسى به نفسي من الأب مع أمي # فعار على مثلي إعارة مثله وآيته ألا يفارقه كمي PageV01P096 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0097.png) # قال الشيخ الإمام العارف المحقق، ناصر السنة وقامع البدعة، سيد الحفاظ شيخ ~~الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي بن جعفر بن منصور بن مت الهروي ~~الأنصاري، قدس الله روحه من أولاد أبي أيوب الأنصاري(1) رضي الله عنه : # «الحمد لله2. # ش9: الحمد هنا هو الثناء المطلق بما تستحقه ذات المثن عليه من الكمال ms062 الذي ~~لا يفتقر إلى تقدم إحسانه، بخلاف الشكر الذي هو موقوف على تقدم الإحسان، ولو ~~لم يكن إلا نعمة الإيجاد السابقة. فالحمد هنا يقدر بالعموم لأنه المحمود بكل قول ~~وفعل. وأما اسم الجلالة وهو"الله1 سبحانه، فهو اسم الذات المتزهة، وهو سلطان ~~الأسماء الجامع لمعانيها. # قوله:2 الواحد الأحد. # ش: الواحد هو الذي لم يضف إلى ثان، فإذا أضيف إليه ثان لم ينتقل عنه ~~معنى الأحدية، لأنه واحد من جميع الوجوه، ولا يقبل الكثرة بوجه، وأما "الأحد"1 فهو ~~الذي انتفت عنه الإضافة جملة، لأنه يدل على محض الوحدة، ألا ترى أنك إذا قلت: لم PageV01P097 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0098.png) ~~يأتي واحد، فيحتمل أنه أتاك أكثر، فإذا قلت: لم يأتني أحد، لم يبق احتمال وانتفى ~~كل أحد، لكن الوحدانية هي قيام الأحدية بالواحد، فبينهما نسبة محققة(1. # قوله:" القيوم الصمد". # ش: القيوم هو الذي قام بنفسه وقام به كل ما سواه، على جهة الافتقار إليه في ~~الذوات واللوازم، فقيام الأشياء كلها به. و الصمد هو الغي عما سواه، وسواه مفتقر ~~إليه. # قوله:"اللطيف القريب. # ش: اللطيف(2) قد يكون بمعى البر، وبمعنى العليم بخفايا الأمور. والقريب هو ~~الذي لا يعزب عنه شيء لإحاطته بكل شيء. # قوله:"الذي أمطر سرائر العارفين كرائم الكلم من غمائم الحكم8. # ش:"السرائر" هي البواطن، وقيل باطن الباطن. وكرائم الكلم هي لطائف ~~المعارف. وغمائم الحكم هي خزائن الأسماء والصفات. وشبهها بالغمام لأفا موهبة لا ~~مدخل للكسب فيها، والغمام هو الحائل بين الشمس والنظر. وفيه إشارة إلى أن ~~(التحقيق فوق المعرفة((5)، لأن كل تحقيق معرفة، وليس كل معرفة تحقيقا. وفيه إشارة ~~أخرى وهي أن النفس لما ركنت لعالم السفل اكتسبت كثافة مظلمة، فسلطت عليها ~~نار المجاهدة فصارت أبخرة(4) كالغمام، فلما أشرق عليها نور القبول نزلت كالمطر في ~~أرض الاستعداد التي منها نشأت وإليها عادت، كما قيل(3: PageV01P098 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0099.png) # ش: لوائح القدم7: مبادي ظهور اللطائف الإلهية في سوابق الخصوصية. ~~وصفائح العدم: ظهور النشأة الإيجادية بعد الفناءات العدمية، بيانه قوله تعالى : (أولا ~~يذكر الإنسن أنا خلقناه من قبل ولم يك ms063 شيعا)[مريم:5]، وقرئ يذكر، ~~والفرق بينها أن الذكر يكون بعد المعرفة، والتذكر قبلها. فالقلب إذا تنور بنور ~~التحقيق، رأى سابقة التوفيق في لائحة الهداية الأزلية قد أفيضت على الصور العدمية ~~فكستها وجودا معارا في عالم الإمكان، حقيقته (كسراب بقيعة سحسبه الظمعان مآء ~~حتى إذا جآءه لم سجده شيئا ووجد الله عندهر فوفه حسابه والله سريع ~~آلحساب) [النور:38). وعالم الإمكان هو البرزخ بين الوجود والعدم وهو الإنسان، PageV01P099 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0100.png) ~~فهو من حيث السابقة صفيحة عدم، ومن حيث اللاحقة لوائح قدم في صفيحة عدم، ~~التوجه العلم والإرادة. # قوله:7 ودلهم على أقرب السبل إلى المنهاج الأول، وردهم من تفرق العلل ~~إلى عين الأزل. # ش: أقرب الطرق وهي الطاعات الي أمروا بها على ألسنة الرسل، والمسابقة إلى ~~نوافل الخيرات، كما قال تعالى : ما تقرب إلي عبدي بأفضل من أداء ما افترضته ~~عليه8(1)، وقوله تعالى: "لا يزال عبدي يتقرب إلي بنوافل الخيرات حى أحبه، فإذا أحببته ~~كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا، فبي يسمع وبي يبصر(2). فنسب الفعل للعبد أولا ~~تشريعا، ثم أضافه لنفسه تحقيقا، فالتشريع هو أقرب السبل إلى الحق. وأراد بالمنهاج ~~الأول عين التحقيق، وهي رتبة الجمع على الله. وتفرق العلل هي السبل السائرة إلى الله ~~الدالة عليه. وسمى الحقيقة منهاجا بنسبة الرجوع منها إلى الكثرة تترلا، بعد العبور ~~عليها ترقيا. فإذا رفعت عن السالك حجب التعينات، تخلص من تفرق العلل، لأن لكل ~~موجود حجابا من نفسه هو علته، يمنعه من شهود عين الأزل، فإذا فنت عنه تلك ~~الرسوم - فناء شهود وعرفان لا فناء حقائق وعيان - في ما لم يكن وبقي ما لم ~~يزل. # قوله:"وبث فيهم ذخائره، وأودعهم سرائره1. # ش: بث: نشر، والذخائر لطائف الكائنات الي لا ينالها إلا أهلها، ولا يفهمها ~~إلا من خصه الله بها، لأفا كانت حجبا فصارت معارج ومراقي يصعد عليها وبما إلى ~~حضرة الحق. وخصهم بها دون جميع الخلق، فصارت وديعة عندهم يوتوفا أهلها ولا ~~يذيعوها لغير أهلها، وهي الحكمة الي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا، قال صلى ms064 الله PageV01P100 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0101.png) ~~عليه وسلم: الا يؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم،(1). ~~وقال صلى الله عليه وسلم: أنزلوا الناس منازلهم وخاطبوهم على قدر عقولهم، ~~وذلك أن عقل الصغير ليس هو كعقل الكبير، ولا قوته كقوته، ولا مزاجه كمزاجه. ~~فإنك لو قلت للصغير: ارفع هذا القنطار، لا سبيل له إليه ولو أهلك نفسه، وأما الكبير ~~فإنه يرفعه من غير تعب ولا نصب، وهذا مثال على التقريب. وكذلك المحجوب إذا ~~قلت له: ارجع إلى الله في أمورك، وارجع إليه في جميع شؤونك [يريك العجب في ~~ذلك](3) ، فإنه لا يفهمك ولا يدري ما معن كلامك. وكذلك لو أطمعت شخصا في ~~خوارق العادات وأنواع الكرامات لأنكرها لعدم مشاهدةا، وقلة الثقة ببارئها ~~وخالقها، فكأنه لم يسمع قوله تعالى:2 يا عبدي أنا الله الذي أقول للشيء كن فيكون، ~~فأطعني [3] فيما أمرتك وفيتك أجعلك تقول للشيء كن فيكون(48). فتأمل مناقب ~~الصالحين وكرامات الصديقين(5)، ومعجزات الأنبياء والمرسلين لترى ذلك عيانا، وينتفي ~~عنك الشك والريب. # قوله: وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأول الآخر الظاهر ~~الباطن3. # ش: أجمع لك بعد الشهادة أركان التوحيد الأربعة على معاني الوجود أجمعه، ~~فهر الأول في آخريته، الآخر في أوليته، الظاهر في باطنيته، الباطن في ظهوريته، لم يزل PageV01P101 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0102.png) ~~كذلك أزلا وأبدا، لا تغيره الحوادث والآباد، ولا يقابله النقائص والتضاد، إذ ليس في ~~الوجود موجود بريء من الأضداد إلا الله. قيل لأبي سعيد [الخدري](1:1م عرفت الله؟ ~~قال بالجمع بين الأضداد، فهو الأول بلا بداية، والآخر بلا فهاية، الظاهر بآياته، الباطن ~~بذاته2). فهذه الأربعة مهيمنة على سائر الصفات، إذ هي محيطة بما. قال التلمساني(3: ~~[من وحد](1 الله بذه الصفات الأربع(5) فشهادته شهادة عيان، ومن صدق بذلك ~~فشهادته شهادة إيان، ومن أقر بذلك فشهادته شهادة إسلام، ومن لاحت له بوارق ~~ذلك فشهادته شهادة إحسان6، والكشف فوق ذلك كله، وهو الشهادة الي شهد الله ~~بها لنفسه، وملائكته وأولوا العلم. # قوله: (2الذي مد ظل التلوين(7 على الخليقة مدا طويلا، ثم ms065 جعل شمس التمكين ~~لصفوته عليه دليلا1. # ش: شرح التلمساني: 1ظل التكوين"، وقال: إنما كانت المكونات كالظل لعدم ~~استقلالها بنفسها، فهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا يملكون موتا ولا حياة ~~ولا نشورا. وشرح غيره ظل التلوين1، إلا أن بعضهم أضاف التلوين إلى الحق ~~سبحانه، بدليل قوله: (كل يوم هو في شأن ) الرحمن:27]، يقلب الخلق في أطوار ~~إرادته، وبعضهم أضافه للخلق، لتقلبهم في رعونات الطباع ومهامه الأحوال. وأما ~~شمس التمكين1، فهو للخواص من صفوته، المصطفين بمشاهدة حضرته، كما قيل: PageV01P102 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0103.png) # والخلق جميعا في يده فذوو سعة وذوو حرج1 ~~قال الله العظيم (يشقى بمآء واحد ونفضل بعضها على بعض فى ~~الأكل) [لرعد:4]. ومن هذا للعنى لما سئل الجنيد عن(2) التوحيد فقال: الون الماء ~~لون إنائه (2، أي توحيد كل شخص على قدره(1). ولما كان الخلق بين قوي و ضعيف، ~~كانت أحوالهم كذلك، فالشمس واحدة وشعاع نورها يختلف في كل زجاجة بلونما. ~~وقوله امدا طويلا(، يعني سعة قدرة الله في خلقه، ومن هذا المعن قولهم: الطرق إلى الله ~~على عدد أنفاس الخلائق1. وأراد بالتمكين الحقيقة الي تزيل من وهم الشخص رؤية ~~الأكوان، وتثبتها عنده بمصورها، لا بما ولا به. فهنالك يصير نظره للخالق لا للخلق، ~~وتندرج رؤية المخلوقات في مشاهدة الخالق، كاندراج ظل الشخص عند توسط ~~الشمس في السماء، فلا يكون له حينئذ ظل. فالشمس موجودة والشخص موجود، ~~والظل مقبوض مطوي لعدم ميل الحقيقة لجهة ما. فمن طويت عنه ظلال نفسه غاب ~~عن الأدلة بالمدلول، وهو مقام التمكين. # قوله: ثم قبض ظل التفرقة عنهم قبضا يسيرا«. # ش: يريد بقبض الظل قطع مراتب الوجود، والثبات في مرتبة الشهود وهو ~~المقصود والمطلوب، لأن جميع الكائنات كما قدمنا ظلال والأشحاص ظلال، ومعانيها ~~حقالق. وثبوها ياريها لا بانفسها : ( ومن لم تجعل الله لهر نورا فما لهر من نور) ~~[النور:3]. PageV01P103 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0104.png) ~~كثيرا7. # ش: قال التستري والبارزي والتلمساني: يريد بالقسم قوله تعالى: ( لعمرك إنهم ~~لفى سكرتم يعمهون)لجر:72] # وقال عبد الرزاق" إنما أراد: (يس ) والقرءان الحكيم) [يس:. # وقال ms066 المقدسي: إنما أراد (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم) [ء، وعلى هذا الأخير يكون المعنى العائد في الضمير في حقه7 يعود ~~على محمد صلى الله عليه وسلم. # قوله:2وبعد فإن جماعة من الراغبين في الوقوف على منازل السائرين إلى الحق عز اسمه ~~من الفقراء من أهل هراة والغرباء، طال علي مسألتهم إياي زمانا أن أبين لهم في معرفتها بيانا ~~يكون على معالمها عنوانا. فأجبتهم لذلك بعد استخاري الله تعالى واستعانتي به. وسألوبي أن ~~أرتبها لهم ترتيبا يشير إلى تواليها(1 ويدل على الفروع التي تليها، وأن أخليه من كلام غيري ~~وأختصره، ليكون ألطف في اللفظ وأخف للحفظ(. # ش:العنوان1 هو الدلالة الظاهرة الجملية (8، الدالة على البواطن التفصيلية. ~~و"هراة1: موضع بالعراق5). # وأراد بالغرباء أهل الصدق(8، مأخوذ من قوله عليه السلام: طلب الحق ~~غربة(5، كما سيأتي بعد إن شاء الله. وقوله: أرتبها لهم ترتيبا، أي درجا درجا، وهنا PageV01P104 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0105.png) ~~احوال علفة لاهل السلوك لا ينضبط ترتيها، لكن الشيخ رحمه الله اتبع الأولى فإلاولى ~~والكمكن فالا مكن لان المالك [قد] 1 يحذب عن بعض المنازل، وقد لا يختاج ~~إليها لخصوصية في همته. # قوله والي خفت إن اخذت في شرح قول أبي بكر الكتاني4 رحمه الله أن بين ~~العبد وبين الحق الف مقام من نور وظلمة، طولت علي وعليهم، فذكرت أبنية تلك ~~المقاهات التي تشير إلى(9 تمامها وتدل على مرامها. # ش: الأبية مي الأصول التي تبن عليها الفروع، وسماها مقامات لأنها مقام ~~للواقف المنقطع، ومترل للسائر المتبع، وحالا قبل التمكين. # قال التستري: ولكل مقام وجهان: وجه نوراني لناحية الحق، ووجه ظلماني ~~لناحية العبد. فكل مقام نور لما فوقه وظلمة لما دونه. وقد أجمل الشيخ رحمه الله الألف ~~مقام في هذه المائة باب، إذ كل باب له ثلاث درجات، وكل درجة لها بداية ووسط ~~وغاية، فكانت المقامات تسع مائة، إلى المائة باب فكمل الألف. # قوله: وأرجو لهم بعد صدق قصدهم ما قال أبو عبيد الله البسري(4) رحمه ~~الله: إن لله عبادا يريهم في بداياهم ms067 ما في فاياقم(15. # ش: من عادة الأئمة الدعاء لمن لاذ بهم بتيسير القصد بعد الصدق الذي لا ~~يصح الدخول في هذا الطريق إلا به، ليتدارك الفائت ويتلافى التفريط ويعمر خراب PageV01P105 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0106.png) ~~العمر، [كما سيذكر في باب الصدق من العلامات التي هي:ألا يحتمل داعية نقض ~~عهد، ولا يصبر على صحبة](1) ضد، ولا يقعد عن الجد بحال. فحينئذ يؤخذ عن ~~نفسه، ويقتطع عن جنسه، ويرقى(2) إلى حضرة قدسه، فيقطع سفر الوجود دفعة واحدة ~~يتحقق فيه بعبوديته، ثم يرد إلى تكميل البدايات وتحقيق المقامات(8). وقال التستري: ~~أهل الصدق هم الذين أراهم الله في بداياقم ما في فهاياقم". # قوله:1ثم إبي رتبت(8) لهم فصولا وأبوابا، يغني ذلك الترتيب على(5 التطويل ~~المؤدي إلى الملل(6، فيكون مندوحة عن [5] التسآل(1. # ش: المندوحة : السعة، والمراد أن ما وضعه الشيخ فيه كفاية عن غيره للمريد ~~الصادق. # قوله: 2فجعلته مائة مقام مقسومة على عشرة أقسام. وقد قال الجنيد رحمه ~~الله: قد ينقل العبد من حال إلى حال أرفع منه(7، وقد بقي عليه من التي نقل عنها ~~بقية فيشرف عليها من الحالة الثانية فيصلحها. وعندي أن العبد لا يصح له مقام ~~حتى يرتفع عنه ثم يشرف عليه فيصححه (78. PageV01P106 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0107.png) # اش: لما كان لكل مقام فروع ورتب، فالسالك ما دام فيها غائب عنها، فإذا ~~فارقها تبين له ما له وما عليه منها(1)، لأن المقام حاكم على من فيه ما دام فيه، فإذا ~~خرج عنه صار هو(2) حاكما عليه. بيان ذلك(9: أن التوبة مثلا في قسم البدايات: ترك ~~المعاصي؛ وفي قسم الأبواب: ترك ما لا يعني من قول وعمل(4)؛ وفي قسم المعاملات: ~~مشاهدة الحق وحده، وترك رؤية ما سوى الفاعل دون حول ولا قوة؛ وفي قسم ~~الأصول: ترك الفتور عن العزم؛ وفي قسم الأودية: محو صفات العبد في صفات سيده؛ ~~وفي قسم الأحوال: ترك السلو عن المحبوب؛ وفي قسم الولايات: ترك التلوين بالتمكين ~~في نور الكشف؛ وفي قسم الحقائق: ترك بقاء الإنية (5)؛ وفي النهايات: ترك البقية أو ~~ثبات معية. فتأمل هذا المثال ms068 يتبين لك أبنية كل مقام. # قوله: واعلم أن السائرين في هذه المقامات على اختلاف عظيم مفظع، لا ~~يجمعهم ترتيب قاطع ولا يقفهم منتهى جامع3. # ش: إنما اختلفت(5 الأحوال لاختلاف الهمم، وجاء في الخبر:"الناس أواني ~~والناس معادن8(7 . ومن المعلوم التفاوت(8) في الأواني والمعادن، والنتائج على قدر ~~الاستعدادات، ف: (والبلد الطيب مخرج نباته بإذن ربه، والذى خبث لا يخرج PageV01P107 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0108.png) ~~إلا نكدا) ، (لكل جعلنا منكم شرعة ومنها جا)]، ~~(ولكل وجهة هو موليها) [البقرة:17]. ولذا قال لا يجمعهم ترتيب قاطع، والحق ~~فاعل مختار يسير عباده كيف يشاء، (وما تشاءون إلا أن يشاء الله )، ~~وكل ميسر لما خلق له((). # قوله:وقد صنف جماعة من المتقدمين والمتأخرين في هذا الباب تصانيف ~~عساك لا تراها، أو أكثرها -على حسنها- مغنية كافية. منهم من يشير إلى ~~الأصول ولم يشف(2) بالتفصيل. ومنهم من جمع الحكايات ويلخصها تلخيصا، ولم ~~يخصص النكتة بها(3 تخصيصا". # ش: يريد أن أكثر المصنفين عرفوا أصول المقامات بالإجمال دون التفصيل، فلم ~~يذكروا مبادي الدرجات، ولا أوسطها ولا غايتها. ولم يخصصوا النكتة7 أي لم ~~يحرروا القصد في كل لفظة. # قوله: «ومنهم من لم يفرق بين مقامات الخاصة وضرورات العامة. ومنهم من ~~عد شطح المغلوب مقاما، وجعل بوح الواجد ورمز المتمكن شيئا عاما، واكثرهم ~~لم ينطق عن الدرجات1. # ش: لما جعل المصنفون الخوف مثلا، والحزن والتوكل والزهد والصبر وغيرها ~~من مقامات الخاصة(1)، من غير نظر إلى درجاها ومباديها وفاياها، ولم يذكروا أن ~~بعضها من ضرورات العوام، وبعضها من ضرورات العوام والخواص، مثال ذلك PageV01P108 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0109.png) ~~الزهد، أوله من ضرورات العوام، وأما نمايته فقد قال عمر رضي الله عنه:(1الفقر والغنى ~~مطيتان لا أبالي أيهما أمتطى(1). وأما الشطح فكاد أن لا يخلو من رعونة عند غلبة ~~الحال وتصادم أمواج الحقيقة، فمن عده مقاما فليس بمقام. وأما بوح الواجد، أي ~~تعبهره عما [6] راى أو وجد أو بعضه، فقد قيل: أيسر عقوبة المطلع إذا صدح تكذيبه ~~ثم إغراء الجاهلين به، واكرها أن يحجب فيفتر، وإنما يكون خطابه بمثل أو رمز دون ~~تصريح ms069 البتة، مع مراعاة الوقت ومراعاة أحوال السامعين، وقد يبوح عند الحال، إلا إذا ~~تمكن فإنه لا ييوح بما لا ينبغي. مع أن كل مغلوب إما أن يكون واجدا(2)، فالواجد ~~المتمكن لا يظهر إلا ما تحقق به، والواجد الشاطح قد يظهر غير ذلك، وبهذا يتبين لك ~~أن بوح الواجد غير رمز المتمكن. # قوله: واعلم أن العامة من علماء هذه الطائفة المشيرة إلى هذه الطريقة، ~~اتفقوا على أن النهايات لا تصح إلا بتصحيح البدايات، كما أن الأبنية لا تقوم إلا ~~على الأساس. وتصحيح البدايات هو: إقامة الأمر على مشاهدة الإخلاص ومتابعة ~~السنة، وتعظيم النهى على مشاهدة الخوف ورعاية الحرمة، والشفقة على العالم ~~يذل النصيحة وكف المؤئة، ومجانبة كل صاحب يفسد الوقت، وكل سبب يفتن ~~القلب. # ش: جمع الشيخ رحمه الله أصول تصحيح البدايات في أربعة أشياء: إقامة ما أمر ~~الله به، مع مشاهدة الإخلاص في تخليص العمل ومتابعة السنة وترك البدعة. # الثاني: تعظيم النهي على مشاهدة الخوف ورعاية الحرمة. وضابط هذا أن إقامة ~~الأمر بشئين، الأول: 2اتباع السنة والإخلاص في العمل1، والثاني: رعاية الحرمة ~~وخوف العقوبة. الأول: لأن ما لم يأمر به الشارع فهو رد وبدعة. والثاني: لأن ~~الأعمال بالنيات. PageV01P109 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0110.png) # الثالث من الأربعة، "الشفقة على العالم: ببذل النصيحة، وكف المؤنة1. الأول: ~~لخبر "الدين النصيحة(1(1)، والثاني : لتكفيهم شأنك ومؤنتك، شفقة لا كبرا واحتشاما. # الرابع:( بحانبة كل صاحب يفسد الوقت"، لأن المرء لا يصلح حى يصلح ~~جليسه. وكل سبب يفتن القلب، لأن الله (ما جعل الله لرجل من قلبين فى ~~جوفه) [الأحزاب:، (إنما أموالكم وأولاد كمر فينه). # قوله:2على أن الناس في هذا الشأن ثلاثة نفر: رجل يعمل بين الخوف ~~والرجاء شاخصا إلى الحب مع صحبة الحياء، فهذا هو الذي يسمى 2المريد(2). ~~ورجل مختطف من واد التفرق إلى وادي الجمع، وهو الذي يقال له «المراد3(5. ~~ومن سواهما مدع مفتون مخدوع14. # ش: قسم الشيخ رحمه الله أهل هذا الطريق على ثلاث، الأول: سالك يعمل بين ~~الخوف والرجاء شاخصا إلى الحب، قال التستري: لا خوف ms070 النار ورجاء الجنة، بل ~~خوف القطيعة ورجاء الوصول. إلا أنه بين الخوف والرجاء على الصراط المستقيم، لا ~~خوفه يؤديه إلى اليأس والقنوط، ولا رجاؤه يؤدي إلى الأمن والقصور. ولهذا كان ~~شاخصا إلى الحب، لأن المحبة تقوده إلى مطلوبه مصاحبا للحياء أن يراه الله مقصرا في ~~سلوكه إليه. الثاني : رجل مختطف من وادي التفرق إلى وادي الجمع، أي مأخوذ من ~~عالم الكثرة إلى عا لم الواحدة، وهو الذي أخذه الحق عن نفسه وأشهده حضرة قدسه، PageV01P110 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0111.png) ~~وإليه الإشارة بقوله تعالى: (واتينه رحمة من عندنا وعلمنه من لدنا ~~علما)كف:64]. # الثالث من سوى هذين القسمين، وهو المدعي الذي فاته الصدق في سلو كه ~~فوقع في الدعوى، فهو مفتون مخدوع، ملبس عليه الحق بالباطل نسأل الله العافية. # قوله: وجميع هذه المقاهات يجمعها ثلاث رتب، الرتبة [7] الأولى: أخذ ~~القاصد في السير، والرتبة الثانية: دخوله في الغربة، والرتبة الثالثة: حصوله على ~~المشاهدة الجاذبة إلى عين التوحيد في طريق الفناء8. # ش: يريد أن جميع المقامات الي ذكرها يجمعها ثلاث رتب، قال البارزي: ~~مساوية لرتب الإسلام والإيمان والإحسان، فغاية الإسلام: ثبت البدايات، وغاية ~~الإيمان: ثبت التوسطات، وغاية الإحسان: ثبت النهايات. والمراد أن كل مقام بدايته: ~~أخذ القاصد في السير، ووسطه: دخوله في الغربة، يعني غربة الحال. وفهايته: حصول ~~المشاهدة في المقصود. فالمشاهدة هي الجاذبة لعين التوحيد، لأن السالك سافر بهمته في ~~مفاوز أطواره وأحواله إلى أن حصل على شهود مقصوده. لأن المشاهدة تسقط ~~الحجاب بثا كما في بابها. فيرى السالك أن سلوكه كان من مواهب محبوبه، فبحبه ~~أحبه، وبتوفيقه هداه، وهذا هو الفناء عن نفسه، وإقامة الحق لأهله، وهو التوحيد ~~الذي جذبت إليه المشاهدة في طريق الفناء. # قوله: وقد أخبرنا(4 في معنى الرتبة الأولى: الحسين بن محمد بن علي ~~الفرائضي(8 قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن حسنويه(8) قال: أخبرنا الحسين بن PageV01P111 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0112.png) ~~إدريس الأنصاري(1) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة4) قال: حدثنا محمد بن بشر ~~[هو](4 العبدي قال: حدثنا عمر بن راشد(8) عن يحيى بن أبي ms071 كثير(4 عن أبي سلمة0 ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:سيروا فقد ~~سبق المفردون"، قالوا: يا رسول الله وما المفردون؟ قال:"المهتزون الذين يهتزون في ~~ذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا. # وهذا حديث حسن، لم يروه عن يحيى بن أبي كثير إلا عمر بن راشد اليمن، ~~وخالف محمد بن يوسف الفريابي(5 فيه محمد بن بشر، فرواه عن عمر بن راشد عن ~~ييى عن أبي سلمة عن أبي الدرداء مرفوعا، والحديث إنما هو لأبي هريرة9، رواه PageV01P112 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0113.png) ~~بندار بن بشار (» عن صفوان بن عيسى8 عن بشر بن رافع اليمني إمام أهل نجران ~~ومفتيهم4، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة(8، عن أبي هريرة مرفوعا. وأحسنها ~~طريقا وأجودها سندا: حديث العلاء بن عبد الرحمان عن أبيه عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مخرج في صحيح مسلم(6. وروى هذا الحديث ~~أهل الشام عن أبي أمامة» مرفوعا، قال في كلها سبق المفردون". # ش: المراد من هذا الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم "سيروا فقد سبق ~~المفردون1، شرح عبد الرزاق بكسر الراء، والمراد به الموحد لله كما يجب بما يجب. ~~وشرح غيره بفتح الراء، وهو الذي أفرده الحق إليه. والممهتر هو المشغوف بالذكر، وفي ~~بعض الروايات فقد سبق المفردون" بتشديد الراء، ذكره السهروردي(7). وفي رواية : ~~فقد سبق المستهترون1(8)، ومعناه الذين صار الذكر عليهم خفيفا دون تكليف، ولهذا ~~وضع عنهم أنقالهم، فوردوا القيامة خفافا، لكوفهم صار لهم الذكر طبعا لا يريدون ~~غيوه. ومقصود الشيخ رحمه الله أنه استدل على مراتب السلوك الثلاثة بالأحاديث PageV01P113 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0114.png) ~~الثلائة، كل حديث معناه يناسب رتبة، ليعلمك أن هذا الطريق مبنية على كتاب الله ~~وسنة رسوله، لقوله تعالى: (وأشهد وأ ذوى عدل منكم). # قوله:1وأخبرنا في معنى الدخول في الغربة حمزة بن محمد بن عبد الله الحسني() ~~قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الواحد بن محمد الهاشمي الصوفي2 قال: سمعت أبا عبد ~~الله علان بن زيد ms072 الدينوري الصوفي(5 بالبصرة قال: سمعت جعفر الخلدي(" الصوفي ~~يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت السري5 يقول: عن معروف الكرخي» عن ~~جعفر بن محمد(7) عن أبيه عن جده عن علي رضي الله عنهم عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال:طلب الحق غربة((8، وهذا حديث غريب ما كتبته غالبا إلا من ~~رواية علان. ~~(1) لم أقف على ترجمته، وقال الذهي في ميزان الاعتدال: لا أعرفه، ج 107/3. ~~() ذكره الذهبي في الميزان عند الكلام على هذا الحديث وتبعه ابن حجر في اللسان ولم يترجما نه. ~~5 علان بن زيد الصوفي، ذكره الذهبي في الميزان، ولم يفصل في ترجمته، ثم قال: لعله واضع هز ~~الحديث الذي في منازل السائرين، ميزان الاعتدال: 107/3 [5755]. ~~) جعفر بن محمد بن نصير الخلدي أبو محمد الخواص البغدادي [348ه]، صحب اختيه وروي ~~والثوري، الحلية: 411/10 [654)، طبقات الصوفية: 326 [83]. ~~( أبو الحسن سري بن المغلس السقطي خال الجنيد وشيخه وإمام البغدادرين في نسات تتوحه، ~~صحب معروفا الكرخي وغيره، توفي سنة 253ه، طبقات الصوفية: (5 [5]. ~~أبو محفوظ معروف بن فيروز، صحب داود الطائي، وهو أستاذ السري، توي بركروء سء ~~200ه، طبقات الصوفية: 80 [10]، نفحات الأنس: 13 [10]. ~~هو أبو عبد الله جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبض بر عح بر ~~طالب، الملقب بالصادق، من كبار أعلام آل البيت واجلاء التابعين، روى عتهآ ميهآ وسعه ~~ويحى القطان، ترجمته في : حلية الأولياء 192/3، قذيب التهذيب (/9(11، سر أعرم تهر744/ ~~(5) تقدم تخريجه. PageV01P114 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0115.png) ~~واخيرنا في معنى الحصول على المشاهدة محمد بن على بن الحسين الباشاي 19 قال: ~~حلينا محمد بن اسحاق القرشي4 قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي(5 قال: ~~حدثنا سليمان بن حرب » عن حمد بن زيد(4 عن مطر84) الوراق عن أبي بريدة6، عن ~~ييى بن يغئره عن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث ~~سؤال جبريل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما الإحسان? ~~قال: أن تعبد الله كانك تراه، فإن لم ms073 تكن تراه فإنه2 يراك. هذا حديث حسن ~~غريب، اخرجه مسلم في الصحاح(»1. وفي هذا الحديث إشارة جامعة لمذهب هذه ~~الطأفة. PageV01P115 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0116.png) # ش: قوله: طلب الحق غربة"، استدل به على الرتبة الثانية، ومعناه أن الدنيا دار ~~بلاء وانقطاع، مزج الله تعالى فيها الأشياء بأضدادها، ثم كلف الخلق بالاخلاص في ~~الإيمان، (ليمير الله الخبيث من الطيب)، [الأنفال : 37]. وجعل الجنة دار اللطانآف ~~الطيبة، والنار دار الكثائف الخبيثة، والدنيا دارهما معا. فمن مال إلى جهة تغرب عن ~~الأخرى، وإليه الإشارة بقوله عليه السلام:" بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، ~~فطوبى للغرباء(1). واستدل بحديث عمر رضي الله عنه على رتبة الإحسان، وهو مراده ~~بالحصول على المشاهدة. ولما كانت الدنيا برزخا، جاء بكاف التشبيه في قوله:"كأنك ~~تراه1، لأن الكثافة لا تعطى الرؤية، وإنما يرى الكثيف كثيفا مثله، والسلوك كله تخلص ~~من الكثائف إلى حضرة التمثل، إلى اليقين الذي لا ريب معه ولاشك، وهو استقرار ~~كل مقام .موجبه. # قوله:2وإي مفصل لك درجات كل مقام منها لتعرف درجات((2) العامة منه، ~~ثم درجات السالك، ثم درجة المحقق، (لكل جعلنا منكم شرعة ومنها جا) ~~[لمائدة:48]، (ولكل وجهة هو موليها)، قد نصب له علم هو إليه ~~مبعوث، وأتيح له غاية هو إليها محنوث. وأنا أسأل الله أن يجعلني في قصدي ~~مصحوبا لا محجوبا، وأن يجعل لي سلطانا مبينا، (إنهر سميع قريب) [سبأ: 50]. # ش: درجة العامة هي الأولى في كل مقام، ودرجة السالك هي الثانية، ودرجة ~~الحقق هي الثالثآة. وليس المراد بالعامة الجهلة، بل الداخلين في مبادي السلوك. والمراء PageV01P116 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0117.png) ~~بالسالك من مشى على المقامات بعمله وحاله، لا بعلمه ومقاله(1) . والمراد بالمحقق: من ~~أعطى كل ذي حق حقه، وهو الذي عين الأشياء في مواضعها الي وضعها فيها ~~خالقها، ولا يكون ذلك إلا بتوفيق من الله. ولذلك قال: أن يجعلن مصحوبا لا ~~عحوبا، مأخوذ من قوله عليه السلام: 2اللهم أنت الصاحب في السفر، وأنت الخليفة في ~~الأهل والمال والولد(2. # قرله: واعلم أن الأقسام العشرة التي ذكرناها في صدر هذا [9] الكتاب، ms074 ~~هي قسم البدايات ثم قسم الأبواب، ثم قسم المعاملات، ثم قسم الأخلاق، ثم قسم ~~الأصول، ثم قسم الأودية، ثم قسم الأحوال، ثم قسم الولايات، ثم قسم الحقائق، ثم ~~قسم النهايات2. # ش: إنما سمى القسم الأول قسم البدايات، لأن كل واحد من العشرة يصح أن ~~تكون بلاية السالك عليه، فواحد بدايته اليقظة، وآخر التوبة إلى آخرهم... بحسب ما ~~يفتح الله لعبده [المعتنى به](3. وأما قسم الأبواب فهي المداخل التي تصلح للدخول منها ~~للسير والسلوك، إلا أن الشيخ رحمه الله رتب ذلك على الأغلب من الأحوال. وذلك ~~أن من كانت بدايته اليقظة كان بابه الحزن، ومن كانت بدايته التوبة كمان بابه الخوف، ~~ومن كانت بدايته المحاسبة فبابه الإشفاق، وقس على هذا إلى آخر الأبواب، كما ~~حكي عن إيراهيم بن أدهم() رضي الله عنه أنه كانت بدايته السماع، فكان بابه الرغبة PageV01P117 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0118.png) ~~في الله سبحانه. وكذلك المعاملة تنتج الأخلاق، والأخلاق تعطي الأصول. فهذه ~~الأقسام الخمسة للعبد فيها تعمل، وهو بها مطالب. وأما الخمسة الأخر فلا تعمل للعبد ~~فيها ولا تكتسب، وإنما هي مواهب من فضل الله يوتيها من يشاء، والله ذو الفضل ~~العظيم، وهي: الأودية، والأحوال، والولايات، والحقائق، والنهايات، فهي نتائج عن ~~الخمسة الأول وحقائقها، تخرج العبد عن رؤية نفسه، وتبين له أن أفعاله بتوفيق ربه، ~~والله خلقكم وما تعملون )الصافات:]. فالأودية حقائق البدايات ونتائجها، إذ ~~في البداية التنبيه، وفي الأودية الجمع على الله. وأما الأبواب فمنها الدخول للسلوك، ~~والأحوال حقائقها ونتائجها. وأما المعاملات فنتائجها الولايات. وأما الأخلاق ~~فنتائجها الحقائق. وأما الأصول فنتائجها النهايات، لأن الأصول هي البدايات، فلا ~~تصح النهايات إلا بعد تصحيح البدايات. فمن تأمل ذلك بقلب سليم رآه عيانا، ونتج ~~له منه علم كثير والله الموفق. PageV01P118 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0119.png) PageV01P119 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0120.png) # قال الله العظيم):( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله )[سبأ:]، ~~القومة لله عز وجل هي اليقظة من سنة الغفلة والنهوض عن ورطة الفترة، وهي ~~أول ما يستنير قلب العبد بالحياة لرؤية نور التنبيه2. # ش: قال رسول الله صلى ms075 الله عليه وسلم: "الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا(2)، ~~لكن موت الكافر لا ترجى حياته، لأنه في نار: (لا يموت فيها ولا حيى) [لأعلى:13] ~~منها، (لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا). وأما أهل الجنة فلا ينامون، لحياتم ~~بنور المشاهدة، وأما موت العاصي فترجى حياته، قال الله العظيم: (فأحيينه) ~~[الأنعام:123]). فمن أراد خيره جعل له واعظا من قلبه، وأفهمه لماذا خلق ويسره ~~لليسرى. ووصف وجه الشاهد في الآية بقوله:"أن تقوموا، والورطة هي الغفلة لأن ~~صاحبها قد توغل في رعونة طبعه، فلا خروج له إلا باسمه الهادي سبحانه. # قوله: واليقظة هي ثلاثة أشياء، الأول: لحظ القلب إلى النعمة على الإياس ~~من عدها والوقوف على حدها، والتفرغ إلى معرفة المنة بها، والعلم بالتقصير في ~~حقها". # ش: قال عبد الرزاق: وهذه الثلاثة لوازم1 اليقظة، وقال[10] التستري: هي ~~أركانها1، وقال ابن القيم: هي موجباةا وآثارها. وقد عرفها الشيخ بأنها: لحظ ~~القلب إلى النعمة، والتفاته إلى المنعم بالنعم، والكل من توفيق الله وكرمه وإنعامه ~~وإفضاله، ( ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمن ولدكن جعلنه نورا نبدى به ~~من تشآء). PageV01P120 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0121.png) # قوله: الثانى: مطالعة1 الجناية والوقوف على الخطر فيها، والتشمير لتداركها ~~والتخلص من رقها، وطلب النجاة بتمحيصها"2. # ش: يعني القسم الثاني من أقسام اليقظة، وذكر الشيخ فيه خمسة شروط . الأول: ~~مطالع الجناية، وهو أن ينظر إلى إساءته بين يدي سيده بالمخالفة وتعدي الحدود. # الثاني: الوقوف على الخطر فيها، وهو أن يعلم إن عاقبه سيده عليها هلك، ~~وأخذه بحقه. الثالث: التشمير في طلب الاستدراك لما فرط. # الرابع: التخلص من رق الجناية، فإن الجاني أسير في يد الجناية التي هي المخالفة، ~~وموجبها شئان: العوائد والعقائد، اللذان لا يكاد يتخلص منهما بشر إلا بعناية و ~~هداية وعصمة ورعاية. وأسبابا كنيرة، كالشهوة والتكبر، ورأسها: حب الدنيا، ~~وأصل حب الدنيا حب النفس، وأصل حب النفس رؤيتها مع الله وهو عين الشرك. ~~يقول الله تعالى في بعض الكتب المتزلة:1من أحبني وأحب نفسه فقد أشرك بي، ومن ~~ادعى محبتي فإذا جنه الليل نام فقد ms076 كذب1(6). # الخامس: طلب النجاة بتمحيصها أو بتصحيحها. والتمحيص زوال العيوب ~~جملة، قال الله العظيم: (وليمحص الله الذين وامنوا) عمران:، أي ينقيهم ~~من ذنوهم، والمراد هنا خروج ما سوى الله من القلب، فيكون السالك بين تخلي ~~وتحلي(9، يتخلى عن المذمومات، ويتحلى بالمحمودات. PageV01P121 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0122.png) ~~تضييعها، والنظر إلى الضن بها، ليتدارك فائتها ويعمر باقيها. # ش: هذا القسم الثالث من اليقظة، وهو الانتباه بالنظر إلى ماضي العمر وباقيه، ~~والمبادرة إلى ترك ما لا يعني، والتقرب بنوافل الخيرات من غير ضن، أي بخل بشيء من ~~ذلك، مع علمه أن كل وقت له حق فكيف يسع فيه حق غيره، كما قال الجنيد وهو ~~يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: فاتي ورد البارحة، فقيل له: اقضه، قال: كيف ~~أقضي حق وقت في وقت له حق(، أو كلام هذا معناه. لكن هذا حالة فهاية اليقظة، ~~وأما بدايتها: فهو بين واجب ومندوب، فهو مؤد للواجبات، ولم يصل بعد ~~للمندوبات. والسالكون في ذلك مختلفون لاختلاف أقوال العلماء فيه، فإنه قد قال ~~بعضهم: التائب إن أمكنه قضاء الواجبات فنعم، وإلا فهو كالكافر يسلم، فإنما عمله ~~من يوم إسلامه، واستدل القائل بذلك بما روي أن النوافل تكمل كها الواجبات عند ~~الحساب. لكن الجمهور قالوا بقضاء الفوائت(1)، والله تعالى يقول: (إلا من تاب ~~وعامن وعمل عملا صلحا فأولتيلك يبدل الله سيياتهم حسنات) ~~والفرقان:70]. # وفي صحيح مسلم أن الله تعالى يأمر الملائكة يوم القيامة بإخفاء الكبائر عن ~~بعض عمالها، فلا يجد في صحيفته إلا الصغائر، فيبقى مطرقا وجلا من عمل عظائمه ~~التي لم يجدها، فيسأل عن إطراقه فيقر بذنوبه، فيقول الله له: قد [11] أبدلتك بكل ~~سيئة حسنة. ثم ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حى بدت نواجذه، فسئل مم ~~ضحك، فقال: من ضحك الله منه. نقلته بالمعن2. PageV01P122 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0123.png) ~~المنة، والاعتبار بأهل البلاء2. # ش: لما ذكر الشيخ موجبات اليقظة الثلاثآة التي هي أركانها، وأسسها على ~~معرفة نعم الله على عبده ليتوصل بذلك إلى معرفة المنعم بها، أخذ هنا يصف كيف ~~تصح معرفة ms077 النعمة للسالك المنتبه. وقد قال في أول الباب أن اليقظة هي أول ما يستنير ~~قلب العبد بالحياة لرؤية نور التنبيه. ثم نسب ذلك النور بالنظر به في معرفة النعمة أولا، ~~وإنما تكون المعرفة به على قدر صفاء النور، وصفاء النور إنما يكون على قدر نور ~~العقل، ونور العقل إنما يكون على قدر التمكن في الإيمان، والتمكن في الإيمان إنما ~~يكون بقدر الهداية والتوفيق، والتوفيق إنما يكون بقدر سابقة الفضل، وهو قولهم: من ~~سبقت له العناية، لم تضره الجناية. # وأشار الشيخ رحمه الله بشيم برق المنة إلى النظر بالفكر في ألطاف الله ونعمه ~~على عبده، إذ كان عدما فصار وجودا، وكان قائما في الغفلة فصار منتبها لليقظة، ~~وكان في ظلمة الطبع فصار في نور العقل، وذلك كله من منة الله عليه ولطفه به، لأنه ~~الذي ألهمه وأيقظه للاعتبار بأهل البلاء. والمراد بأهل البلاء هنا شيئان: بلاء ظاهر ~~كالمصائب والأمراض، وبلاء باطن كالغفلة والحجبة. فإذا أراد الله خيرا بعبده ألهمه ~~فنظر بعقله في الخلق، فرآهم بين مبتلى ومعافى بعلل ظاهرة وباطنة، ثم إن ما من علة ~~إلا وفوقها أعظم منها، ولم ينج من ذلك إلا فضل الله ولطفه، فيكون هذا من أسباب ~~اليقظة والانتباه، لكنه يحتاج إلى تدقيق النظر في أنواع ذلك، وهو قولهم: (أنظر في دينك ~~المن هو أعلى منك، وانظر في دنياك لمن هو دونك، فذلك أجدر ألا تزدري بنعم ~~الله(1، فتح صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث هذا الباب لأهل اليقظة والانتباه وكم ~~من حديث في هذا المعن، وكم من آية في القرآن كذلك، كقوله تعالى: (أفلا ينظرون PageV01P123 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0124.png) ~~إلى الإبل كيف خلقت) [اشية:17]، (أولا يذكر الإنسن أنا خلقته من ~~قبل ولم يك شيءا )[مريم:67]، وأمثال ذلك كثير من الأسباب التي يصفو بما نور ~~العقل، وتعرف بها النعمة، وهو الركن الأول الذي ذكره الشيخ، ومرتبته كمرتبة ~~الإسلام. # قوله:2وأما مطالعة الجناية، فإنها تصح بثلاثة أشياء: بتعظيم الحق، ومعرفة ~~النفس، وتصديق الوعيد". # ش: هذا الركن الثاني، وهو في مرتبة الإيمان. ms078 وذلك أن مطالعة الجناية لا تصح ~~إلا بهذه الثلاث الي ذكرها الشيخ، من تعظيم الحق ومعرفة النفس وتصديق الوعيد. ~~فأما تعظيم الحق، فلأنه إن واخذه بذنبه أهلكه، وخسر الدنيا والآخرة، كما قال ~~تعالى: ( ذالك هو الخسران آلمبين )لحج:11، هما ضفي وجب ذلك الخوف ~~والهيبة والتعظيم. وأما معرفة النفس، فبأنه عبد ضعيف بين يدي ملك قاهر قادر. وأما ~~تصديق الوعيد، فبأن الجنة والنار هما محلان للانتقال لا محالة، وهذا هو عين الإيمان، ~~لأن الإيمان كله تصديق وعمل، كما قيل: ~~الموت باب و كل الناس داخله ياليت شعري بعد الباب ما الدار ~~الدار دار نعيم إن عملت بما يرضى الإله و إن خالفت فالنار ~~هما محلان ما للناس غيرهما فانظر لنفسك أي الدار تختار ~~ما للعباد سوى الفردوس إن عقلوا وإن زلوا زلة فالرب غفار # قوله:2 وأما معرفة الزيادة والنقصان في الأيام [12] فإفا تستقيم بثلاثة أشياء: ~~بسماع العلم، وإجابة دواعي الحرمة، وصحبة الصالحين. # ش: هذا الركن الثالث من أركان اليقظة، وهو فهايتها، وهو في مرتبة الإحسان. ~~يريد بالزيادة والنقصان: أيام التضييع للحقوق، وأيام استدراكها. PageV01P124 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0125.png) # ولا يستقيم ذلك إلا بثلاثآة أشياء، الأول: سماع العلم، كما قال تعالى: ( وذكر ~~فإن الذكرى تنفع المؤمنين)، فإن قلت: فلم لم يقل: إن الذكرى ~~تنفع المحسنين؟ فاعلم أن فهاية الإيمان هي بداية الإحسان، لأن كل محسن مؤمن، وليس ~~كل مؤمن محسنا، وكذلك تقول كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا. ولذلك ~~قيل في أهل البداية من المسلمين: (ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) ~~[الأنفال:23]. فحقيقة السماع إنما تنفع من مؤمن محسن عامل بما يسمع، (كبر ~~مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلوب):]. ومن هذا المعى أن مالك بن ~~أنس رحمه الله سئل عن مسألة في الصوم، فامتنع من الجواب إلى غد وأفى فيها، فقيل ~~له: أو ليس هذا الجواب عندك بالأمس؟ قال: لم أفت في الصوم وأنا فاطر، واليوم أنا ~~صائم. الثاني: إجابة دواعي الحرمة، معناه أن يستحيي من الله أن يراه حيث نهاه، ~~(ذلك ومن ms079 يعظم حرمات الله فهو خيرله عند ربه)لحج: . الثالث: # صحبة الصالحين، لقوله عليه السلام: "المرء من جليسه ولا يصلح المرء حتى ~~يصلح جليسه(1). وذلك أن الطبع يتلقى من الطبع فيصبغه كصبغ الماء بالزجاج الملون، ~~فإن صعب عليك معن ذلك، فانظر في أهل البلاء يغشاك القبض، وفي أهل النعم ~~يغشاك البسط. فإن صعب عليك ذلك فانظر في آكل الحموضة تضرس أسنانك، ~~ومدم النظر في الحمرة يتحرك عليه الدم. وكذلك النظر في الأولياء وصحبتهم، تفيد ~~السالك في الدنيا والآخرة، ولو لم يكن إلا ما ورد في الحديث أن الله تعالى يقول:"هم ~~القوم لا يشقى جليسهم، أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت لجميعهم((2، وأي درجة ~~أعظم للسالكين من هذا. PageV01P125 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0126.png) # ش: يريد خلع عادات الشر لا عادات الخير، لقوله عليه السلام: (1الخير عادة ~~والشر عادة1(1)، وهو قولهم: لابد للمريد من تغيير اسمه أو صفته، والمراد بالاسم اللقب، ~~لأنه كان يعرف: فلان العاصي، فصار يعرف بالمطيع وما أشبه ذلك. وذلك أن المرء ~~ينادى بذلك يوم القيامة، والمريد الصادق لا يرضى بالدون. ~~اسم الظلم عن التائب. # ش: قيل إن توبة العامة من الذنوب، وتوبة الخاصة من الغفلة، وتوبة خاصة ~~الخاصة مما سوى الله . كانت رابعة(2) تقول:" أستغفر الله من قلة صدقي في قولي: ~~أستغفر الله1(3. توبة العامة بالظواهر، وتوبة الخاصة بالبواطن، وتوبة خاصة الخاصة ~~بالأسرار. فالتوبة تختلف باختلاف التائبين، إذ لكل مقام توبة تعطيه الترقي عنه لما ~~فوقه، يؤخذ ذلك من قوله عليه الصلاة والسلام:حسنات الأبرار سيئات المقربين(4). ~~قال بعضهم(11:3 معصية أورثت ذلا وافتقارا، خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا7، PageV01P126 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0127.png) ~~وقال على رضي الله عنه: سية تسوعك خير من حسنة تسرك7. وهذا كله حذرا من ~~العحب بالطاعة والسمعة بما، فمن سلم من ذلك فهو داخل في قوله صلى الله عليه ~~وسلم: امن ساءته سيته وسرته حسنته فهو المؤمن((1). وقد أوقع الله تعالى اسم الظلم ~~في هذه الآية على من لم يتب، فأعطت الدلالة وجوبها، ولذلك قسم في الآية ~~الخلق بين تائب وظالم لا ms080 ثالث لهما. وسئل الجنيد عن التوبة ما هي، فقال:1 نسيان ~~الذنب حياء من الرب1، وقال سهل2:2 أن لا تنسى ذنبك((5، فقول سهل دلالة لأهل ~~البدايات، وقول الجنيد لأهل النهايات، لأن ذكر الجفاء في محل الصفاء جفاء(. # قوله: والتوبة لا تصح إلا بعد معرفة الذنب، وهي أن تنظر في الذنب إلى ~~ثلاثة أشياء: إلى انخلاعك من العصمة حين إتيانه، وفرحك عند الظفر به، وقعودك ~~على الإصرار عن تداركه، مع(5 يقينك بنظر الحق إليك.2 # ش: معرفة الذنب توجب خوف العقوبة، ومن لم يفرق بين السيئ والحسن ~~فليس بذي عقل، بل هو مخذول مسلوب، لا يصح معه كلام لقوله تعالى: (وأعرض ~~عن الجهلين) [الأعراف: «19]. فالتائب الحقيقي هو الذي يعرف ذنبه ويعرف ~~انخلاعه من عصمة الله له، إذ جعله من العاصين وأخرجه من زمرة المعصومين، وأدخله ~~في الفرحين بالمخالفة لما حال بينه وبين العصمة، لأن الله تعالى يحول بين المرء وقلبه إما ~~بطاعة أو بمعصية، ومن هذا المعنى ما ورد في بعض الإسرائيليات: الطائع والعاصي ~~محجوبان عني، فمن رآني لا يطيع ولا يعصي، ومعناه أن الواقف مع طاعته أو معصيته PageV01P127 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0128.png) ~~تعالى هو الذي خلعه من عصمته بقضائه، وفرحه بمخالفته وعمائه، وأقامه على ~~الإصرار بالتعرض لعقوبته وبلائه، كل ذلك عدل منه لا جور، كما قال بعض الأولياء: ~~أطعتك بإرادتك، والمنة لك علي. وعصيتك بقدرتك والحجة لك علي. وقال أيضا: ~~قرب من شاء من غير وسيلة سبقت، وأبعد من شاء من غير جرم سبق، (ألأ له الخلق ~~والأمر تبارك الله رب العامين):. # قوله: وشرائط التوبة ثلاثة أشياء: الندم والاعتذار والإقلاع. # ش: هذه الشرائط هي أركان التوبة وحدودها. فأما الندم فهو من أفعال ~~القلب، وأما الاعتذار فهو من أفعال اللسان، وأما الإقلاع فهو من أفعال الجوارح. ~~فالندم على ما مضى من القبائح، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:الندم توبة، ~~والندم إذا صحب الوقت أنتج الإقلاع والمبادرة للتلافي، إلا أنه قد يكون على المعاصي ~~الظاهرة، وقد يكون على المعاصي الباطنة. وأما الاعتذار، فقد ورد عن علي ms081 رضي الله ~~عنه: شفيع المذنب إقراره، وتوبته اعتذاره(2). وفي بعض الآثار أن المذنب إذا قال: يا ~~رب أنت الذي قدرت على الذنب، يقول الله تعالى: وأنا الذي أعاقبك عليه. وإذا قال ~~العبد: يل رب أنا الذي أخطأت وظلمت نفسي واعتديت، يقول الله تعالى: وأنا الذي ~~أغفر الذنوب جميعا ولا أبالي، وإذا عمل العبد حسنة فقال: يا رب أنا الذي أطعتك، ~~يقول الله تعالى: وأنا الذي وفقتك، وإذا قال: يا رب أنت وفقتني للطاعة، يقول الله عز ~~وجل: وأنت الذي عملتها وأجرها لك(8، وهو قوله تعالى: (ربنا ظامنا أنفسنا وإن PageV01P128 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0129.png) ~~اع تغفر لنا وترحمنا لنكون من الخسرين )، وهذه الآية هي ~~الكلمات الت تلقاها(1) آدم من ربه. # ومن هذا المعن ما حكي أن بعض الملوك قرب بعض مماليكه على سائرهم ~~لنفسه واصطفاه، فلامه وزراؤه على تقريبه، فأنساهم أياما ثم أخرج ياقوتة نفيسة لا ~~يوجد مثلها عند أكثر الملوك، واستخلى بواحد من وزرائه، ومدها له وقال له: اكسر ~~هذه الياقوتة، فقال له: يا مولاي، حاشا الملك أن يأمر بكسر هذه [الياقوتة]2) الي لا ~~يوجد مثلها في خزائن الملوك، فاستخلى بآخر كذلك حى أتى على آخرهم، كلهم ~~يقولون له ذلك ولم يمنثلوا، فلما حضروا كلهم وأبوا، وإذا بالمملوك قد حضر، فقال له ~~الملك: اكسر هذا، فبادر إليها وكسرها، فقال له الملك: ويحك، تكسر مثل هذا؟ [14] ~~فقال: أستغفر الله، أخطأت ولا يسعني إلا عفوك أيها الملك. فقال الملك للوزراء: لهذا ~~قربت هذا المملوك، أمرته فائتمر، فلمته فرجع على نفسه باللائمة، وأنتم أمرتكم ~~ابيتم، وأخذتم في إصلاح رأيكم دون رأبي. # وأما الإقلاع فهو ترك الذنب في الحال مع العزم أن لا يعود. وفي الخبر أن العبد ~~إذا أذنب وقال:2 اللهم اغفر لي ذني ناويا ألا يعود أبدا، يقول الله تعالى :أذنب عبدي ~~ذنبا، وعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفرت لك. ~~قيل إن أحمد بن حنبل رضي الله عنه لما حضرته الوفاة، غشي عليه فكان يقول: لا بعد ms082 ~~لا بعد، فلما أفاق قيل له: قلت كذا وكذا، قال: نعم، مثل لي الشيطان وهو عاض ~~على يده بفيه وهو يقول: يا أحمد فتني فتني، فقلت له : لا بعد لا بعد(4). PageV01P129 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0130.png) # قوله:2 وحقائق التوبة ثلاثة أشياء: تعظيم الجناية، واقام النفس في التوبة، ~~وطلب أعذار الخليقة1. # ش: حقيقة التوبة يعني أصلها، وأماتعظيم الجناية، وذلك أن التهاون بحق الله ~~من قلة تعظيم الله. ولا تعظم الجناية إلا بالثلاث المتقدمة، وهي: تعظيم الأمر وتعظيم ~~النهي وتصديق الوعيد. وأما الهام النفس في التوبة، فهو اقامها بقلة الصدق ~~والإخلاص، لأنها محل كل عيب، فما لم تطمئن تتهم، إلا إذا جاعةا البشرى من الله ~~بالطمأنينة كما قال تعالى: (لهم آلبشرى فى الحيوة الدنيا وف الأخرة) ~~[يونس: 64]، مع أنه لا يأمن مكر الله أبدا، لأنه لا يأمن مكر الله إلى القوم الخاسرون. ~~ومعن اهام النفس أنه لا يرى لها عملا أهلا للقبول، مع رد الأمر كله لله. وأما طلب ~~أعذار الخليقة فله معنيان، أحدهما: أن يطلب لكل من جن عليه أو أساء إليه عذرا، ~~والثاني: أن يعذر الخلق كلهم لكوفهم مقهورون لما خلقوا له، (والله خلقكمر وما ~~تعملون ) اافات:9. فمن المعنى الأول قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ~~(خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) [لأعراف:1، فسأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جبريل عن معناها فقال له:أن تعفو عمن ظلمك، وأن تعطي ~~من حرمك، وأن تصل من قطعك، وكان صلى الله عليه وسلم يقول بعدها:أدبي ~~ربي وأحسن أدبي((2). ومن المعى الثاني: (من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل PageV01P130 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0131.png) ~~فكن تجد لهر وليا مرشد)، (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) ~~[الإنسان:30]. # وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وفي يده كتابان، فقال ~~للذي في يمينه: اهذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم وقبائلهم، ~~فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا1، وقال للذي في شماله:"هذا كتاب من رب العالمين ~~فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ms083 فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا، فقيل: ~~فيم العمل يا رسول الله ؟ فقال: سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة لا يختم له إلا بعمل ~~أهل الجنة وإن عمل ما عمل، وصاحب النار لا يختم له إلا بعمل أهل النار وإن عمل ~~ما عمل2، ثم قال صلى الله عليه وسلم بيديه فنبذهما ثم قال:"فرغ ربك من ~~العباد : (فريق فى الجنة وفريق في السعير [الشورى: 5](1). # ولهذا لم يقل صلى الله عليه وسلم لشيء لم يفعل ليته فعل ولا لشيء فعل ليته لم ~~يفعل4، ولا انتقم قط ولا انتصر لنفسه، ولا ضرب بيده إلا في الجهاد، لخلاصه صلى ~~الله عليه وسلم من الحماية لنفسه، ويقول في دعائه: "اللهم من ولي من أمور هذه الأمة ~~شئا فرفق بمم فارفق به، ومن شق عليهم فاشقق(3) عليه1(4). كل هذا من إقامة أعذار ~~الخليقة، قال بعضهم: من نظر الخلق بعين القدر عذرهم، ومن نظرهم بعين الأجر ~~زجرهم1. عبودية في رأفة ورحمة وشفقة [إلا] (5 بأمر من الله سبحانه من غير تخيير ولا PageV01P131 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0132.png) ~~ترأس على الخلق، بل مراعاة لحقوق أوامر [15] الله ونواهيه، وربط الاسباب ~~بالمسببات. مع أن الله تعالى جمع الخلق في مشئته، إن شاء عذب وإن شاء رحم من ~~غير استحقاق لفعل، بل (ولذا لك خلقهم)و. وإنما التوبة الرجوع إلى الله ~~بالأدب فما مدحه الله مدحه هو، وما ذمه الله ذمه هو والرجوع إلى الله تعالى هو قطع ~~مفاوز العادات، وسباسب الشهوات، وملذات المألوفات، مع علمه أن المدح والذم ~~اختبار من الله لخلقه ليريهم منازلهم عنده، (إن هى إلا فتنتك إتضل بها من تشاء ~~وتهدى من تشآء) [الأعراف:155]. ولما كانت أسماء الله تعالى متباينة المعاني متقابلة ~~الآثار، مع كوفها تدل على ذات واحدة لا تضاد فيها ولا تقابل ولا تقبل الكثرة برجه. ~~فلذلك ظهر فيها أثر المدح والذم بالنسبة إلينا، وأما بالنسبة إلى المسمى سبحانه فأسماء. ~~كلها حسى، وصفاته على. فمن وقف مع المدح والذم انقطع عن الله عز وجل، ومن ~~صارر1) بمما إلى ms084 الله أوصلاه للحضرة الأحدية وتأدب بأدب سيده، وألحق الفعل بقاعمه ~~لحكمة أرادها وصنعة أبدعها. ولهذا جد العارفون وعمل العاملون، فإذا سلم العبد من ~~جميع الاعتراضات على الله تقوى نور قلبه، وانفتحت عين بصيرته، وصار (فأينما ~~تولوا فنم وجه ) ة، عالما أن الله هو الحق المبين، وأن الممكن ليس له من ~~ذاته شيء، ( هل من خملق غير الله ) [ فاطر:3]، (هذا خلق الله فأرون ماذ ~~خلق الذين من دونه) [لقمان:11]. ~~يا نسمة من الحمى * أطربت كل مطرب *جئت بريا حاجر 4 و نشر تلث نكب ~~هجت بما حملته* من أرج ليثرب2 أرواح(8 أهل ودهم * في مشرق و معرب ~~من كل صب دنف * بكل معى مغرب يا لك من نسيمة جاءت يكر معحب PageV01P132 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0133.png) # ومن الأدب قوله صلى الله عليه وسلم:2 الخير كله بيدك، والشر ليس إليك1)، ~~وقال الجنيد رحمه الله في هذا المعنى(2): # ويقبح من سواك الفعل عندي وتفعله فيحسن منك ذاكا # وهذا معنى قول الشيخ: وطلب أعذار الخليقة1، كما قال صلى الله عليه وسلم: ~~اهلا التمست لأخيك عذرا(3). وهذا معنى اطمئنان النفس، وهو الرجوع إلى ~~الله: (يأيها التفس المطمبية ل آرجعى إلى ربك راضية مرضية) ~~8]، وما سوى ذلك (إن هتؤلاء تحبون العاجلة ويذرون ورآءهم يؤما تقيلا) ~~[الإنسان:27]. # قوله: 2 وسرائر حقيقة التوبة ثلاثة أشياء: تمييز الثقة من الغرة(4)، ونسيان ~~الجناية، والتوبة من التوبة أبدا، لأن التائب داخل في الجميع من(3 قوله ~~تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تقلحون) ، فأمر ~~التائب بالتوبة؟. # ش: سر التوبة باطن حقيقتها وذلك بتمييز الثقة من الغرة. الثقة : التبري من ~~الحول والقوة، والغرة نسبة التوبة إلى العبد، وكل من وقف في مقام فهو في غرة، ولم ~~يقف إلابسبب نفسي اغتر به. ومن قرأ "التقية من العزة، فالتقية تأسيس التوبة على ~~التقوى، والعزة طلب الاعتزاز بأعمال البر، وهي دسيسة نفسية قاطعة السلوك، لأنها ~~من الحظوظ النفسية، إلا إذا كان اعتزازه بالله، فيكون إذا ما قال عمر رضي الله PageV01P133 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0134.png) ~~عنه: "نعم العبد صهيب، لو ms085 لم يخف الله لم يعصه(1). وأما نسيان الجناية، فهو ~~قولهم: "ذكر الجفاء في محل الصفاء جفاء»(2)، لأن الصادق من المريدين لا يلتفت في ~~سيره إلى خلفه ولا إلى ما فات منه، وإنما هو بمثابة مأسور قد فارق أرض العدا طالبا ~~أرض الأمان، فهمته كلها أمامه لا خلفه وهو شأن الأقوياء، وأما الضعفاء فشأفم ألا ~~ينسوا ذنبهم ليتحققوا بتخليه ويتمحصوا من آثاره. وأما التوبة من التوبة، فهو أن ترى ~~نفسك لا تصريف لها، وإنما الله تعالى: (وربلك سخلق ما يشاء ومختار ما كان ~~لهم الحيرة):، فإذا [15) علمت ذلك يقينا تبت من توبتك بنفسك، وإنما ~~توبتك فضل من الله عليك، وهدية تقرب با إليك، كما قال تعالى: (حهم ~~وتحبونهر) [ائدة:54)، فلولا ما سبقت محبته لهم ما أحبوه، وقد بين ذلك سبحانه ~~في قوله: (ثم تاب عليهم ليتوبوا ) ، فهو سبحانه التواب لا العبد، ~~وفي المثل: لا تعر الأحمق شيئا يحسبه له. وإنما قال الحق سبحانه: (قد أفلح من زكلها ~~3 وقد خاب من دسها) :، استعارة بحازية لأهل البداية والضعفاء، ~~فإذا أخذوا في ذلك قيل لهم: (وما تشآءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما ~~حكيما) [الإنسان:30. ولا شك أن التائب الصادق لم يبق عليه ذنب يتوب منه إلا ~~نسبة التوبة لنفسه، فإذا تحقق أن الله تعالى هو القائم على كل نفس بما كسبت، فقد ~~تبرأ من نفسه ومما سوى الله. PageV01P134 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0135.png) ~~قوله: 2 ولطائف سرائر التوبة ثلاثة أشياء: أن تنظر بين الجنية والقضية، ~~فتعرف مراد الله عز وجل فيها إذ خلاك وإتيافها، فإن الله عز وجل إنما يخلي العبد ~~والذنب لأحد (4) معنين، أحدهما: أن يعرف عزته في قضائه، وبره في ستره، وحلمه(8 ~~في إمهال راكبه، وكرمه في قبول العذر منه، وفضله في مغفرته. والثابي: ليقيم على ~~العبد حجة عدله فيعاقبه على ذنبه بحجته (13. # ش: لما تفرغ من شرائط التوبة ذكر السرائر، فلما تفرغ من السرائر ذكر ~~اللطائف، فكانت الشرائط في مترلة الإسلام، والسرائر في مترلة الإيمان، واللطائف في ~~متزلة الإحسان. فأعلمنا ms086 أن لكل توبة شرائط تنتج سرائر، والسرائر لها لطائف هي ~~ثمرتما، وهي ثلاثة، اللطيفة الأولى: أن ينظر السالك بعين بصيرته ما بين الجنية الي هي ~~الذنب، والقضية التي هي العقوبة عليها، فيتبرأ بالمذهب السي من أقوال القدرية، ~~وعقائد الجبرية. فإن القدرية يقولون أن العبد يخلق أفعاله، فالعاصي كالكافر والجاحد، ~~وإن الجبرية يرون أنهم لا ذنب لهم وإن خالفوا، فقد كان الله قادرا على هدايتهم ~~وعصمتهم، فلم خلاهم وذلك والحكم والقدرة له؟ فيعلم بالمذهب السي ما ذكره ~~الشيخ من هذه النتائج، وهي:1أن يعرف عزة الله في قضائه، ومعى عزته هنا عظمته ~~وإحاطة علمه، حتى تعلم أنه لا راد لأمره ولا معقب لحكمه. # اوأن يعرف بره في ستره، لأنه لو فضح العبد لهتك عنه ستره لخلقه فيكون ~~مثلة بين جنسه، وعبرة لغيره. # اوأن يعرف حلمه في إمهاله1، إذ (ولو يؤاخذ آلله الناس بما كحسبوا ما ~~ترك على ظهرها من دابآة) [فاطر: »8]. وأن يعرف كرمه في قبول العذر منه، لأنه PageV01P135 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0136.png) ~~سبحانه (يقبل التوبة عن عبادهء ويعفوا عن السيعات ويعلم ما تفعلون ) ~~[الشورى:23]. # وأن يعرف فضله في مغفرته، لأنه سبحانه يقول: (ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمتهر ما زكى منكم من أحد أبدا)، فهذه خمس مراتب ترقاها العبد ~~بالنسبة إليه في عموم الفضل وجزيل البر، وأما بالنسبة إلى الله تعالى، فليقيم على العبد ~~حجة عدله فيعاقبه على ذنبه بحجته، وذلك أنه إنما خلاه والذنب ليرسل له الرسل ~~يدعونه1) إلى النجاة والتلافي، (وآلذين كفروا وكذبوا بياييتنا أولتبك أصحب النار ~~هم فيها خالدون)لبقرة:3، (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدرهر للإسلم ~~ومن يرد أن يضلهر جعل صدرهر ضيقا حرجا) [الأنعام:126]، هؤلاء إلى الجنة ولا ~~أبالي، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي((2، (كلا نمد هتولاء وهتؤلاء من عطاء ~~ربك)الإسراء:20. # قوله:1واللطيفة الثانية: أن يعلم أن طلب البصير الصادق في سيئته لم يبق له ~~حسنة بحال، لأنه يسير بين مشاهدة المنة وتطلب عيب النفس والعمل2. # ش: هذه اللطيفة الثانية، وهى أن البصير الصادق إذا طلب سيئته أوقفته على ~~حقيقة ms087 نفسه إذ أتاها رغما على أنفه عالما بالأخذ بها، لكن ليس له من الأمر شيء، ~~وإنما الهداية والضلال بيد الله (يضل من يشآء ويهدى من يشاء)، ولهذا ~~قال "لم يبق له حسنة1، لتبريه من الفعل المحمود والمذموم، فمشاهدة المنة تريه الحسنة ~~من فضل الله، وتطلب عيب النفس والعمل، يريه أن الله تعالى (إنما يتقبل الله من PageV01P136 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0137.png) ~~المتقين) [لالدة و)، وهذا معنى قوله تعالى: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما ~~أصابك من سيعة فمن نفسك )لساء:78]. # قوله: واللطيفة الثالثة: أن مشاهدة العبد الحكم لم تدع له استحسان حسنة ~~ولا استقباح سئة لصعوده عن جميع المعابي إلى معنى الحكم1. # ش: هذه اللطيفة ترقيك إلى معنى قوله: ( كل من عند الله ) [النساء:77]، فإذا ~~علم ذلك لم يق له استحسان حسنة ولا استقباح سئة، لإحاطة تدبير الله بحكمه ~~وإرادته لخلقه، فلم يبق للعبد إضافة حسن ولا قبح، فإن قلت فهذا هو عين الجبر، فأي ~~نسبة للعبد من ذلك؟ فالجواب أن الله تعالى قد خلق الجنة والنار، وجعل لكل واحدة ~~أهلا لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم، وإنما نسبة العمل إلى العبد كنسبة جريان الماء في ~~الأرض، الماء واحد والنبات يختلف باختلاف الأراضى والبذور، وكذلك نور الشمس ~~واحد وهو يختلف باختلاف الزجاج، فتأمل ذلك وميز الأصول ولا تكتف بالمبادئ، ~~ولا تتعلق بالمناهي، وافهم قول من قال: 1ألف العباد بالأعمال، والمريدين بالأحوال، ~~والعارفين بالهمم(1)، والحق وراء ذلك كله، ليس بينه وبين العباد نسب إلا العناية، ~~وليس بينه وبين المريدين سبب غير الحكم، وليس بينه وبين العارفين وقت غير الأزل"، ~~هذا كلام العارف أبي العباس بن العريف(5 رحمه الله، يشر للمراتب الثلاث، فتأمله ~~منصفا. PageV01P137 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0138.png) # قوله:2فتوبة العامة لاستكثار الطاعة، فإنه يدعو إلى ثلالة اشياء: الى جحود ~~نعمة الستر والإمهال، ورؤية الحق على الله، والاستغناء الذي هو عين الجراة1 ~~والتوثب على الله. # ش: أراد الشيخ رحمه الله أن يريك أقسام التوبة وما منها للعامة وما منها ~~للخاصة، وما منها لخاصة الخاصة، لأن الله تعالى ms088 جمعهم في قوله: (وتوبوا إلى الله ~~جميعا ) [النور]3:]) . وأراد بالعامة هنا أهل البدايات(2) لا [من](3) الهمج الذين قال الله ~~فيهم: ( هم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون ~~بما أولتبك كالأ نعم) عاف: (بل هم أضل سبيلا). # فأما توبة العامة فهى لاستكثار الطاعة، وذلك يدعو إلى جحد نعمة الستر ~~والإمهال، لاستغراق أهل البدايات في ظلمة الطبع العادي، فأراد المسير إلى الله مع ~~الوقوف في عالم الحس الجزئي، وهو عا لم التفرق والشتات الذي لا يعطي إدراك ~~الكليات في عا لم النور النوراني، وهما ضدان، بقدر ما يموت من الواحد يدرك من ~~الآخر، لأن طبيعة النور يكتشف بقدر صفائه، وطبيعة الظلمة تحجب بقدر كثافتها، ~~وانظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غلبت عليه الأنوار كان يرى من خلفه كما ~~يرى من أمامه(4)، وإذا وقف في الشمس لا ظل له، وهو مع ذلك يدعو في ~~دعائه:"اللهم اجعل شعري وبشري وظاهري وباطي(3) نورا واجعل لي6 نورا PageV01P138 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0139.png) ~~الحديق ال) فالريد البادى يعمل للمثوبة، ويتوب حوف العقوبة ناسيا ستر الله وامهاله، ~~ورى انه مككر للطاعة بفسه، وأنه قام بحق الله، والله تعالى يقول : (وما قد روا آله ~~حق قدرة الانعام ])، ويرى ايضا أنه مهما أطاع الله فقد استغنى بطاعته، وهذا ~~عين الجراة من الفقير أن يدعى الغنى، أو الذليل يدعي العز، أو الضعيف يدعي القوة، ~~والعاجر يدعي القدرة، ولو أنصف لعرف الله بنفسه، من عرف نفسه فقد عرف ~~ربه . قوله: وتوبة الأوساط من استقلال المعصية، وهو عين الجرأة [15] والمبارزة ~~ومحض التزين بالحمية، والاسترسال للقطيعة2. # ش: هذه توبة الخاصة وهم الأوساط وهم الذين أقاموا الصنعة بالصانع، ورأوا ~~الأسباب بمسيها، الا أنهم استقلوا المعاصي لما علموا أنما حكمة الله البالغة في خلقه، ~~ولما أن عصمهم الله منها ربما () غمرهم نور( العصمة، فركن بهمم في بعض [الأحيان)( ~~إلى الأمن من مكر الله، وذلك عين الجرأة والمبارزة والتزين بالحمية، والاسترسال ~~للقطيعة، وذلك أن العبد في كل مقام لا يخلو من ذنب ms089 بقدر مقامه، ولذلك وحبت ~~التوبة على الجميع. وإآما جذب(8 هذا المعنى للخاصة التفاقهم لبقايا أثر الطبع القدم، ~~وليس لأهل الكمالات التفات إلى الخلف أبدا. PageV01P139 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0140.png) # قوله:2وتوبة الخاصة من تضييع الوقت، فإنه يدعو إلى درك النقيصة، ويطفى ~~نور المراقبة، ويكدر عين الصحبة1. # ش: الوقت هو ما أنت فيه من غير نظر إلى الماضي ولا إلى المستقبل(1)، وسيرد ~~في بابه إن شاء الله. وإنما كان تضييعه ذنبا تحب التوبة منه عند خاصة الخاصة وهم أهل ~~النهايات، وإنما سماهم الشيخ هنا الخاصة(2)، بمثابة ما فاته لا بما أدرك(3). وأهل هذا المقام ~~يرون أن لكل نفس حق واجب لا يمكن فيه غيره ولا يجوز تفريطه وتضييعه، وهذا هو ~~المجد في السير المستهتر(1) فيه المصاحب للحق، كما قال صلى الله عليه وسلم:1اللهم ~~أنت الصاحب في السفر((5)، وقوله صلى الله عليه وسلم:"سيروا فقد سبق ~~المستهترون1(6). وهنا لطيفة، وهي أن توبة هذا المقام على تقدير كوفا، لا بحصولها ~~ووقوعها، لكن: (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخسرون )، كما ~~ورد في بعض الكتب المترلة:(1لا تأمن مكري ولو كان إحدى قدميك في الجنة، ففي ~~الجنة جرى على أبيك آدم ما جري41. # قوله:ولا يتم مقام التوبة إلا بالانتهاء إلى التوبة مما دون الحق، ثم رؤية علة ~~تلك التوبة، ثم التوبة من رؤية تلك العلة. PageV01P140 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0141.png) # ش: لما كان ما دون الحق حجاب عنه، وجب على المريد الصادق التائب قطع ~~كل حجاب، ولا يتم له ذلك إلا بمشاهدة أهل الكمال، وهو المعبر عندهم بالفناء عند ~~نسيان أنفسهم، والتخلص من ظلمة الحس، وسيأتي ذلك إن شاء الله في بابه، وعادة ~~الشيخ رحمه الله أن يشير في آخر كل مقام للغايات والنهايات. # 3- ،باب المحاسبة: # قال الله العظيم: ( يأها الذين امنوا أتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت ~~الغد) [لحشر:18]. # ش: أمر الله المؤمنين بالتقوى والنظر في أعمالها، وهي المحاسبة. # قوله:2 وإنما يسلك طريق المحاسبة بعد العزيمة على عقد التوبة(". # ش: لا تستقيم المحاسبة إلا بعد التوبة وترك الهوى وفتح عين البصيرة، ~~واستحسان ms090 الحسنات واستقباح السيئات، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: االمؤمن ~~تسره حسناته وتسوعه سيئاته8(1). # قوله: والمحاسبة لها ثلاثة أركان، أحدها: أن تقيس بين نعمته وجنايتك، وهذا ~~يشق على من ليس له ثلاثة أشياء: نور الحكمة، وسوء الظن بالنفس، وتمييز النعمة ~~من الفتنة. # ش: هذه الأركان عوض الدرجات في غير المحاسبة، الأول: أن تقيس بين نعمته ~~وجنايتك، هذا أول المحاسبة، لأنك إذا نظرت نفسك بعين التحقيق، وجدت نعمته ~~قد أحاطت بك ظاهرا وباطنا، ووجدت إساءتك وجنايتك موجبات عقوبتك، [1 ~~لاساءة أدبك بين يديه، ولهذا المعنى قال بعض الأولياء:(0 اللهم إن عفوك عن ذنوبنا، ~~وسترك عن قبيح عملنا، أطمعنا في أن نسألك ما لا نستوجبه منك، ندعوك آمنين، ~~ونسالك مستانسين، وأنت المحسن إلينا ونحن المسئون إلى أنفسنا، تتودد إلينا ونتبغض PageV01P141 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0142.png) ~~إليك، لكن الثقة بك حملتنا على الجرأة عليك، فجد بفضلك وإحسانك علينا، إنك ~~أنت التواب الرحيم. # هذا المعى الذي يقاس به بين النعمة والجنية، وهو يتضمن تعظيم الحق ~~واستحقار النفس، وهو القيام بحق الربوبية بصفات العبودية. قال الشيخ:وهذا يق ~~على من ليس عنده ثلاثة أشياء، الأول: نور الحكمة1، يعني بنور الحكمة: معرفة أن ~~الله تعالى حكيم عليم، لم يضع شيئا في غير محله، وأن الذنوب من أسباب العقوبة، ~~والحسنات من أسباب المثوبة، وعلمه محيط فوق عقول خلقه. فإذا علم المريد ارتباط ~~الأسباب بالمسببات، وأفها قدرة حكيم عليم، فر من أسباب العقوبة لأسباب المثوبة، ~~وحاسب نفسه في تدقيق تلك الأسباب. # الثابي: سوء الظن بالنفس، وهو أن تعلم أن النفس إن صلحت صلحت أنت، ~~وإن فسدت فسدت أنت، وأنها قابلة للخير والشر، لأفا كالمرآة، لها وجه ظلماني من ~~جهة السفل، ووجه نوراني من جهة العلو، لأيهما نظر الروح اتصف بتلك الصفة، ~~ومن معرفة النفس علمك أنا أولا تميل للطبع بسبب العوائد الي ألفها الجسم في ~~حداثآته قبل رشده، بدليل قوله عليه السلام:"كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه ~~يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه1(1)، فمن الواجب على المريد أن يعلم أن النفس أصلها ~~النور، ms091 وأن الظلمة عارية من أسباب العوائد ، فمن أنسى نفسه العادات رجعت ~~لأصلها، كما قال الشيخ أبو حفص سيدي عمر ابن الفارض(2) رحمه الله: ~~رجعت لأعمال العبادة عادة وأعددت أحوال الإرادة عدتي ~~وهذبت نفسي بالرياضة ذاهبا إلى كشف ما حجب العوائد غطت(8 PageV01P142 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0143.png) # ومن الواجب أيضا على أهل البدايات(1) أن يظن بنفسه السوء ليدقق النظر فيما ~~تدعيه من التزكية، ولذلك قيل: إن المريد لا يرى نفسه إلا كشريك السوء، أو كالمرأة ~~الجانية، لا يزال يحذرها كما قيل: # وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا(2) # وقيل أيضا: الحزم سوء الظن، والجهل حسن الظن. # الثالث: تمييز النعمة من الفتنة(1، النعم منها ظاهرة ومنها باطنة، فالظاهرة ما ~~وافق الطبع، والباطنة ما نفر منه الطبع، وكلها إن جمعت على الله فهي نعمة حقيقية، ~~وإن حجبتك عن الله فهي نعمة في طيها نقمة، إن كانت ظاهرة فتدخل في معنى ~~قوله: (أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا) حقاف:، وإن كانت باطنة ~~فتدخل في معنى قوله: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) :. ~~وأيضا فإن النعمة إن عرفت وميزت بالشكر أوجبت المزيد والسلامة من الفتنة، وإن ~~عرفت وميزت بالكفر الذي هو الغفلة عن المنعم، أوجبت السلب والفتنة. ~~وأيضا فإن نعم أهل البدايات ظاهرة فهي في مقابلة الفناء والزوال، كما قال(3): # ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل ~~يريد نعم الدنيا وهي نعم أهل البدايات. وأيضا فإن على المريد الصادق أن يزن النعم ~~بالميزان الشرعي، فما أمرك الحق به فيها فهو حق، وما فاك عنه فهو باطل، وليس هذا ~~اليزان يحتاج في الحلال والحرام، وإنما يحتاج إليه في المكروه والمندوب أهل البدايات، ~~كما يحتاج أهل النهايات إليه في المباحات. PageV01P143 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0144.png) # قوله:1والثاي: تمييز ما للحق عليك مما لك أو منك، فتعلم أن الجناية [20] ~~عليك محنة(4)، والطاعة عليك منة، والحكم عليك حجة ما هو لك معذرة1. # ش: للحق على العبد ألا يعصيه، وليس للعبد على الله حق، لكنه سبحانه قد ~~أوجب على نفسه ms092 ما لا يجب عليه بقوله: (وآلذين جهدوا فينا لندينهم ~~سبلنا) العنكبوت:6]، فأوجب الهداية على نفسه للمجاهدين في الله، وقال ~~تعالى: (لين شكرتم لأزيد نكم)} [إبراهيم:7]، وقال تعالى: (يا ابن آدم لي عليك ~~فريضة ولك علي رزق، فإن خالفتي في فريضي لم أخالفك في رزقك2، فإذا علم ~~العبد أن الله تعالى قد أوجب على نفسه أشياء في مقابلة أشياء، وأن الله لا يضيع أجر ~~من أحسن عملا، جد في المحاسبة للنفس، وعمل بما يرضي الرب. # وأيضا فإن على المريد أن يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوضح له ~~الطريق ونصب له أعلام التحقيق، فمن اتبعه وصل، ومن خالفه انقطع ~~وانفصل، (فمن نكث فإنما ينكت على نفسه- ومن أوفا بما عهد عليه الله ~~فسيؤتيه أجرا عظيما)، فبالوفاء يميز المريد ما للحق عليه من الطاعة ~~والعبودية، وما له من الأجر والجزاء فضلا من الله ونعمة. وقوله:أو منك، لأن الله ~~تعالى خلق العبد وخلق فعله، وأضافه له فقال: (جزآء بما كانوا يعملون) ~~[الواقعة:26، ( ذ لك بما قدمت أيد يكم)، وأن للعبد جلب ما ~~يرجو أو دفع ما يكره، وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم يقول له ربه:" قل لا ~~أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله1، لكن بهذا التمييز تعلم أن "جنايتك عليك ~~محنة، والطاعة عليك منة والحكم عليك حجة(1، (لعلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد الرسل)ء]، (قل فلله الحجة البلغة )لانعام :150]. PageV01P144 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0145.png) ~~والحجة لك علي، فبوجود حجتك وانقطاع حجيي إلا ما رحمتي، وبفقري إليك ~~وغنائك عني إلا ما كفيتني. # قوله: والثالث: أن تعرف أن كل طاعة رضيتها منك فهي عليك، وكل ~~معصية عيرت بها أخاك فهي إليك، ولا تضع ميزان وقتك من يديك. # ش: هذا الركن الثالث من المحاسبة، وهي في مرتبة الإحسان، ولذلك قال ~~الشيخ في الركن الأول: 1أن تقيس1، وفي الثاني:(أن تميز8، وهنا في الثالث:"أن تعرف4، ~~إشعارا منه أن مقام الإسلام قياس حسي مأخوذ بالتقليد، وأن مقام الإيمان تمييز عقلي ~~بريء من التفنيد، وأن مقام الإحسان ms093 عرفان سري مركز(1 من غير تحديد. فالعارف لا ~~يرضى بطاعته ولو عبد الله على الجمر، كما قال بعضهم: لو علمت أن الله تعالى قبل ~~مني سجدة واحدة لمت فرحا. ولم يرض مطيع قط بطاعته إلا وقع في العجب ~~والافتخار بما، فيظنها له وهي عليه، وأين الإخلاص منه، ولم يخلص أحد في الطاعة ~~مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يقول:1 لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت ~~على نفسك(8، والملائكة تقول:(1 ما عبدناك حق عبادتك1، (لا علم لنا إلا ما ~~علمتنا) [البقرة:31]، وإنما على العارف أن يستغفر الله بعد طاعته من تقصيره. وقوله ~~وكل معصية عيرت بما أخاك فهي إليك1، قال عليه السلام: (1لا تعاير أخحاك فيعافيه الله ~~ويبتليك(3،ومن عير أخاه بذنب ابتلاه الله به(1). وقال بعض العلماء: ولو لم يكن في PageV01P145 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0146.png) ~~التعيير إلا تزكية النفس وفخرها، حيث لم يجر عليها، لكان فيها أشد البلاء. ولذلك ~~لم يعير أحدا قط رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنب، وإنما يقول:ما بال أقوام ~~يفعلون كذا18). # وفي بعض الكتب المترلة: يا عبدي إن كنت معصوما فارحم من سقي سم ~~الخطيئة، وفي الحديث: "إذا زنت أمة أحدكم فليقم عليها الحد ولا يثرب"5)، معناه لا ~~يعير، فإن الحكم بيد الله ولو شاء لعكس(3)، وفي الحديث أيضا:"استوصوا بالمماليث ~~خيرا فإن الله ملكهم إياكم، ولو شاء لملككم إياهم8(). فمن علم أن القضاء والقدر ~~فوق طور عقله، كيف ينسب الذم لفاعله إلا من جهة الهرب بنفسه طلبا للنجاة؟ ~~كمن رأى أخاه مبتلى بمصيبة فطلب النجاة والسلامة لنفسه، ومن علم أن السيف ~~[21 بيد الضارب كيف يطمئن أو يأمن?، وهو قول الشيخ: ولا تضع ميزان وقتك ~~من يديك، لأن الوقت يطلبك بشيئين: الهرب من البلاء، والاستقرار في الأمناء، وهذا ~~قال صلى الله عليه وسلم:لا راحة للمؤمن دون لقاء ربه5). PageV01P146 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0147.png) # قال الله العظيم: وأنيبو إلى ربكم[الزمر:51]، الإنابة ثلاثة أشياء: الرجوع إلى ~~الحق إصلاحا كما رجع إليه اعتذارا، والرجوع إليه وفاء كما رجع إليه عهدا، ~~والرجوع ms094 إليه حالا كما رجع إليه إجابة. # ش: الإنابة الرجوع، قال عبد الرزاق: والفرق بين الإنابة والتوبة، أن التوبة ~~رجوع من المعصية للطاعة، والإنابة رجوع إلى الله في كل حال، كقوله تعالى: (إن ~~إبراهيم لحليم أواه منيب)[هود:4]، أي رجاع إلى الله في جميع حالاته، وقوله عن ~~داود: ( وخرراكعا وأناب)ص:23، أي رجع إلى الله تعالى. فالرجوع التوبي عام، ~~والرجوع الإنابي خاص، فالإنابة تختلف باختلاف المنيبين، ولذلك قال الشيخ: ~~إصلاحا» وقال: وفاء1، وقال:" حالا"، كل ذلك بحسب متعلقه، وسمى الكل رجوعا، ~~لكن رجوع الإصلاح للأعمال، كما رجع بالاعتذار من المخالفة أولا عند التوبة منها. ~~ثم رجوع الوفاء بما نوى من الإقبال على الله بعد التوبة والمحاسبة، ثم الرجوع بالحال ~~عملا على أن لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # قوله:2 وإنما يستقيم الرجوع إليه إصلاحا بثلاثة أشياء: بالخروج من التبعات، ~~والتوجع للعثرات، واستدراك الفائتات1. # اش: لما قسم الإنابة على ثلاثة مراتب، كمراتب الإسلام والإيمان والإحسان، ~~أخذ يبين ما تستقيم به تلك الرتبة فقال: 1وإنما يستقيم رجوع الإصلاح7، يعني العمل ~~الصالح، بثلاثة أشياء، الأول: الخروج من التبعات، يعني رد المظالم وقضاء الفوائت. ~~الثاني: التوجع للعثرات، لأن المنيب الصادق لا يدع من جهده شيئا، فكل ما يشغله ~~عن قصده أو يعثره في جده، يؤلمه ويوجعه(1). الثالث: استدراك الفائتات، فيستدرك ~~الأوقات بنوافل الخيرات، ويستدرك الحالات بالعقائد والنيات، ويستدرك المقامات PageV01P147 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0148.png) ~~بعلو الهمات، كل ذلك بحسب التيسيرات له والسابقات، (ومن يتق الله يكفر عنه ~~سيياته ويعظم له أجرا) . # قوله:1وإنما يستقيم الرجوع إليه وفاء بثلاثة أشياء: بالخلاص من لذة الذنب، ~~وبترك استهانة أهل الغفلة تخوفا عليهم مع الرجاء لنفسك، وبالاستقصاء في رؤية ~~علل الخدمة1. # ش: هذه الرتبة الثانية، ولا يستقيم الرجوع فيها وفاء بما عاهد عليه الله إلا ~~بثلاثة أشياء، الأول: الخلاص من لذة الذنب، وذلك أن الشيطان يلهم نفس المنيب ~~المواقع الزلات والالتذاذ بالشهوات، كما يلهم المفطوم للرضاعة، فيحتاج المنيب ~~لصرف تلك الهواجس، وقطع تلك الوساوس، والرجوع إلى ما هو بصدده من ضد ما ~~كان ms095 عليه من المخالفة قبل إنابته. الثاني : أن الأمور الباطنة لها مراتب كمراتب ~~الظواهر، فكما يقطع الخطرات الشيطانية يقطع الدسائس الهوائية، كالتكبر بطاعته على ~~أهل المعاصي واستهانتهم من حيث المعصية، ولم يعلم أن الله أبصر بعباده وأنه قد ~~أحاط بكل شيء علما، وأن أوقات الغفلة معدودة وأنفاسها محسوبة، فلا يزاد فيها ولا ~~ينقص منها، وأعظم من ذلك أن ينسى أنه كان مثلهم لولا أن تداركه اللطف الجميل ~~بالإنابة، فلعلهم عند الله كذلك، كما قال أهل التفسير في قوله تعالى: (رحماء بينهم) ~~[الفتح: 29]، أن الطائع إذا رأى العاصي سأل الله الرحمة له شفقة عليه ، وأن العاصي ~~إذا رأى [22] الطائع سأل الله أن يجعله مثله، وأن يزيده من فضله. فالمنيب الصادق لا ~~يأمن من مكر الله، و لا ييأس من رؤح الله، ولا يرى فعلا إلا من الله، راحما خلق الله، ~~راجيا له ولهم فضل الله، علما منه أن أرحم الخلق من الله أرحمهم بخلقه. قال عليه ~~السلام: "الرحماء يرحمهم الرحمن(1)، فالمنيب خائف على نفسه راحم لمخلوقات ربه. ~~الثالث:"لا يستقيم له الرجوع وفاء إلا بالاستقصاء في رؤية علل الخدمة1، وهو PageV01P148 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0149.png) ~~الإخلاص في العمل من العلل الباطنة التي لا تدرك في مرتبة الإسلام، وإنما تدرك غي ~~المرتبة الثالثة من الإيمان، كل هذا عملا على (1أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا18)، (ألا ~~لله الدين الحالص )[الزمر:3]. # قوله: 2 وإنما يستقيم الرجوع إليه حالا بثلاثة أشياء: بالإياس من عملك، ~~ومعاينة اضطرارك، وشيم برق لطفه بك2. # ش: كان الرجوع الإنابي أولا بإصلاح الأعمال الظاهرة، وثانيا بإصلاح ~~الأعمال الباطنة، وهنا بالفقر الذاتي اللازم لحقيقة العبودية: # أحرى الملابس أن تلقى الحبيب به وم التزاور في الثوب الذي خلعا # فقر وصبر هما ثوباي تحتهما قلب يرى إلفه الأعياد والجمعا(2) # وأول هذا الفقر الإياس من العمل مع التحفظ عليه لا مع عدمه، فيكون عمله ~~إذا بالله لله في الله، لا بنفسه ولا لنفسه ولا في نفسه، فإن صعب عليك فهم هذا ~~المعنى، فاعمل بعون الله، لوجه الله، في ms096 مرضات الله، مع تبريك من حولك وقوتك في ~~ذلك، ومن اعتدى بعد ذلك فأولئك هم الظالمون، والمعتدي من خرج عن طور ~~عبوديته إلى طور مخالفته، لأن الأوامر والنواهي حدود الله: (ومن يتعد حدود الله ~~فآولك هم الظ لمون) البقرة PageV01P149 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0150.png) # قال الله العظيم: (ما وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم ~~يتفكرون) [النحل: 44]. اعلم أن التفكر تلمس البصيرة لاستدراك البغية(11. # ش: التفكر نعت طبيعي إنسايي، وليس من نعوت الألوهية، ومعناه: الاعتبار في ~~الأشياء من حيث أعيانها، وهو من أكبر العبادات شرعا وعقلا، وغايته إعطاء الألوهية ~~ما تستحقه من العظمة والإجلال، ولا بحال له في ذات الحق لقوله ~~تعالى: (ويحذ ركم الله نفسهر) [آل عمران:2، وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: تفكروا في آياته ولا تتفكروا في ذاته(). وحد الفكر الوقوف مع الكتاب ~~والسنة، فاتبع الآيات الي ذكر الله فيها الفكر ولا تتعد لغيرها بفكرك أبدا. ولا يصح ~~الفكر إلا بعد الإنابة والمحاسبة والتوبة، وإلا ففيها خطر. وقوله" التفكر تلمس البصيرة ~~لاستدراك البغية، البصيرة هي عين القلب، والتلمس: التفتيش والتطلب بها، ومعى ~~البغية: الأشياء الي ينبغي للعاقل طلبها، ولا يدرك ذلك إلا بالبصيرة، ولذلك قال ~~الشيخ في باب البصيرة، أن البصيرة هي:" خلاصك من الحيرة". # ش: الفكرة في عين التوحيد هو التفكر في آيات الله(3 وصفاته الدالة على ~~وحدانيته، لأنه سبحانه: PageV01P150 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0151.png) # فى كل شيء له آية تدل على أنه الواحد(1) # وهذا توحيد أهل البدايات الذين استدلوا بالصنعة على الصانع، فما من مخلوق ~~إلا دلهم على أن له خالقا، وهذا هو عين التوحيد عند أهل الإسلام. والفكرة ~~الثانية: (فكرة في لطائف الصنعة(1، كان أولا ينظر في أعيانها، وهو في الثانية ينظر في ~~لطائفها، إذ ما من مخلوق إلا وله معان ظاهرة ومعان باطنة لا تدرك حقائقها إلا بنور ~~في القلب، [25] كما قال تعالى: (مثل نورهء كمشكوة فيها مصباح )لاية، ~~[النور:35]). مثال ذلك الإنسان، فإنه من حيث الجملة يدل على خالقه وبارئه، ومن ~~حيث التفصيل، فقد قيل2: ms097 # يا سابقا في مركب الإبداع ولاحقا في جيش الاختراع # اعقل فأنت نسخة الوجود كله ما أعلاك من موجود # أليس فيك العرش والكرسي والعالم العلوي والسفلي # ما الكون إلا رجل كبير وأنت كون مثله صغير # وقيل إن في الإنسان جميع ما في الحيوانات كلها، وليس في حيوان واحد ما فيه، ~~فهر يحاكيها ولا تحاكيه، ولم يخلق الله تعالى شيئا أشرف من العقل، ثم استودعه في ~~خزانة القلب، ومعه سائر اللطائف والمعارف والعلوم العقلية والمواهب الإلهية، ونصب ~~عليه طلسم الجسم الطبيعي، فمن كسر صنم الطبع ظفر بكنوز سره. وقد أحاط ~~بالجميع الصنم الأعظم، وهو الطلسم الجسمي الذي لا سبيل إلى كسره إلا بتوفيق الله ~~وتأبيده، لا بحول العبد ولا بقوته، وجعل نصفه لطيفا ونصفه كثيفا (3)، نصفه جسماني و ~~نصفه روحاني، نصفه نور ونصفه ظلمة، نصفه ساكن ونصفه متحرك، ظاهره محط PageV01P151 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0152.png) ~~الأثقال وباطنه سائر جوال. وقد نصب في ظهره أربعة وعشرين فقارة(1 على عدد ~~ساعات الليل والنهار، وثمانية وعشرين مفصلا على عدد المنازل، وفي بطنه اثنا عشر ~~معاء على عدد الأشهر والبروج، وثلاثمائة وستين عرقا متحركا على عدد الأيام في ~~السنة، وثلاثمائة وستين عرقا ساكنا على عدد الليالي، وهما دوران الفلك في كل حول. # فلحمه كالتراب، وعظامه كالجبال، وشعره كالنبات، وعروقه كالأفار، ~~وأجزاؤه كالمعادن، منها خمسة جواهر باطنة وهي: اللحم والعظم والعصب والمخ ~~والشحم، والجلد محيط بجميعها وفيه الشعر والظفر. واثني عشر عنصرا من اثي عشر ~~ثقبا، منها سبعة في الرأس وهم: الأذنان والعينان والمنخران والأنف، وخمسة في سائر ~~الجسد وهم: الثديان والصرة والمخرجان. ويخرج من دماغه أربعة عناصر، عنصران ~~مران يسيلان في الأذنين، وعنصران مالحان يسيلان على العينين، وعنصران زعيقان ~~يخرجان على المنخرين، وعنصر عذب يخرج من تحت اللسان. # فرأسه كالعرش، وصدره كالكرسي، وجنباه كالمشرق والمغرب، وحركاته ~~كحركات الرياح، وعيناه حارساه، وأذناه صاحبا خبره، وعقله ديوان أعماله، ومعدته ~~بيت ماله، وكبده نسامة، ومرارته ملحة جسده، ورئته مروحة قلبه، ويداه حجابه، ~~ورجلاه مطيته ومركبه، وفيه الأسطقسات الأربع2)، وفيه قوة الجلب والدفع، ms098 وقوة ~~الضر والنفع. وهو في الظاهر مكلف غير معذور، وفي الباطن مفعول به وبحبور. # وقد فصل العلماء من هذا المعى ما لا يسع هنا، وإنما هذا تنبيه للمتفكرين، ~~وفتح باب البصيرة للمعتبرين، هذا في مخلوق واحد ضعيف عاجز، فكيف بعوالم الملك ~~والملكوت؟ كما قال تعالى: ((أولم ينظروا فى ملكوت آلسموات والأرض)، ~~[الأعراف: 185، (فلينظر الإنسن إلى طعامة )، (أولم يسيروا فى PageV01P152 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0153.png) ~~الأرض فينظروا كيف كان عقبة اذين من قبلهم ) [:45). وباب التفكر واسع ~~جدا لأهل البدايات، وغير محدود لأهل النهايات، وذلك أنه ينتهي حيث ينتهي العقل، ~~ولذلك منع التفكر في ذات الله [لئلا](1 تطمح العقول في بحالها بالترقي لغير محلها، ~~فمنعها(2) الشرع ووسع لها في غير ذلك حيث شاعت، ومن نور الله بصيرته وأصلح قلبه ~~وسريرته أدرك في أدنى شيء بالفكر ما لا يسع في عا لم الإشارة ولا تحده العبارة، كما ~~حكي أن بعض المتفكرين رفع حشيشة من الأرض وصار ينظر إليها (24 ~~ويقول: (هنذا خلق الله فأرون ماذا خلق الذين من دونه)[لقمان:11]، كذلك حتى ~~سقط ميتا. # قوله:2 فأما الفكرة في عين التوحيد فهي اقتحام بحر الجحود، ولا ينجي منه ~~إلا الاعتصام بضياء الكشف والتمسك بالعلم الظاهر". # ش: قال بعض الحكماء أن الفكرة إن استعملها العقل الأول كانت في القوة ~~المخيلة، وإن استعملها الفكر الثاني كانت في القوة المميزة، وإن استعملها العقل الثالث ~~كانت في القرة المدركة. والفكرة من آيات العقل، والعقل مخلوق فلا يدرك إلا مخلوقا ~~مثله، فلذلك لا مدخل له في ذات الخالق المترهة الموحدة، مع أن توحيد المخلوق مخلوق ~~مثله، والتوحيد الصحيح هو الذي تضمحل فيه الرسوم والآثار، والعقل لا يتصور منه ~~التوحيد مع بقاء رسمه، وهو ينافي الوحدة ولهذا قال الشيخ أنه "اقتحام بحر الجحود، ولا ~~ينجي منه إلا الاعتصام بضياء الكشف1، والضياء هو روح النور الذاتي له، لأن النور قد ~~يكون حجابا على نفسه فلا تدركه الأبصار، كالحدقة الى لا ترى نفسها من قرب ~~نورها لها، وقال صلى الله عليه وسلم عن الحق:1حجابه النور(5، يعي ms099 شدة قربه. PageV01P153 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0154.png) ~~والكشف للضياء لا للنور، كما قال تعالى:1ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان1، يعني ~~النور الذي يفرق به بين الحق والباطل، ثم قال: (وضياء وذكرا ~~للمتقين) الأنبياء: 48]، [يعي القرآن لمحمد](1) صلى الله عليه وسلم وأمته. ولذلك من ~~قام بمتضمن القرآن أعطي الكشف الصحيح المنجي من اقتحام بحر الجحود، وعين ~~التوحيد"1: هو حقيقته. # قوله:2 وأما الفكرة في لطائف الصنعة فهو ماء يسقي زرع الحكمة". # ش: الحكمة : معرفة حقائق الموجودات وخواصها، وإيقاع الأفعال الاختيارية، ~~على وفق الشرع، لأن الحكمة مودعة في التشريع بالقوة غرسا إلاهيا في النشأة ~~الإنسانية، يظهر ذلك في لطائف الصنعة الإلهية، وتدقيق النظر في عجائبه الدالة على ~~صانعها. وشبه هذه الفكرة بالماء للطافتها وسريانا في المعاني حسا ومعنى. # قوله: وأما الفكرة في معاي مراتب الأعمال والأحوال فهي تسهل ~~[سلوك](2 طريق الحقيقة1. # ش: الأحوال هي الي ترد على القلب من غير تعمل ولا اجتلاب ما لم تدم(9)، ~~فإذا دامت فهي مقامات. والفكرة في معاني الأعمال والأحوال هي ما تقدم في أول ~~الباب من أن يدم النظر في كل شيء من المخلوقات فتدله(8) على خالقها، وأنه سبحانه ~~هو الذي يسره للعمل بطاعته وفتح عليه في الأحوال المفهمة، وأن كل ذلك بالله من الله ~~إلى الله، والعبد عارية أي ثوب كسي(5) لبسه طوعا أو كرها. PageV01P154 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0155.png) # ش: لما ذكر أنواع الفكرة الثلاثة التي هي بمعى الدرجات، شرع يذكر لوازم ~~ذلك، فأعلمنا أن الاقتحام في بحر الجحود من لوازمه التخلص، ومن لوازم لطائف ~~الصنعة الإدراك، ومن لوازم معاني مراتب الأعمال والأحوال الوقوف بالفكرة عليها، ~~فقال هنا:3وإنما يتخلص من الفكرة في عين التوحيد" الي هي "اقتحام بحر الجحود" بهذه ~~الأشياء الثلاثة: # الأول: معرفة عجز العقل عن درك التوحيد، لأن العجز عن الإدراك إدراك، ~~ولأن الضعيف العاجز لا يدرك حقيقة التتريه للقوي القادر. # الثاني: الإياس من الوقوف على الغاية، ذلك لأن توحيد العبد مخلوق مثله، ~~وتوحيد الله منه إليه، فالأول(2) بحازي، والثاي: حقيقي، وقد تقدم هذا المعنى. # الثالث: الاعتصام بحبل التعظيم، والإجلال ms100 امن أحاط بكل شيء علما، ~~وأحصى كل شيء عددا، فهو يجير ولا يجار عليه وقد أحاط بكل شيء علما، ولا ~~يحيطون بشيء من علمهة إلا بما شاء)لبقرة: 54[ # قوله: 2 وإنما تدرك لطائف الصنعة(8) بثلاثة أشياء: بحسن النظر في مبادئ المنن، ~~وبالإجابة لدواعي الإشارات، وبالخلاص من رق الشهوات1. # ش: ذكر هنا السبب اللازم لإدراك لطائف الصنعة، أي دقائقها، وذلك بحسن ~~النظر في مبادئ المنن، بأن ينظر الإنسان في أول بدء الموجودات والمخترعات، فيعلم أن ~~الله تعالى خالق العالم بأسره من غير حاجة إليه، بل لما يعود عليهم عند إظهار ~~عبوديتهم، وامثال أمر معبودهم، كما قال تعالى: (وما خلقنا السملوات والأرض وما PageV01P155 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0156.png) ~~بينهما لنعبين)، (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ~~[الذاريات:56]، وأن الله خلق عبده ولم يكن شيئا، ثم وفقه وهداه واستخلفه في مملكة ~~نفسه، وأرشده بعد السفه وعلمه بعد الجهل، وهداه بعد الضلالة وألهمه بعد الغفلة، ~~ويسره للحسى، وحبب إليه الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق ~~والعصيان، كل ذلك فضلا من الله ونعمة(1)، من غير استحقاق بل بمحض المنة ~~والإشفاق، كما ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتاز على امرأة قد أسجرت ~~تنورا حى ابيض بالنار ولها رضيع، فقال لأصحابه:" أترون هذه المرأة تلقي ولدها في ~~هذا التنور؟ قالوا: لا يا رسول الله، فقال:والله إن الله تعالى لألطف بعبده من هذه المرأة ~~بولدها"2. # ثم بالإحابة لدواعي الإشارات، فمعناه اختلاف المخلوقات وهيئاةا، وتنوع ~~الموضوعات وأطوارها، وسرعة التقلبات للكائنات بأضدادها، كل ذلك إشارة لنفي ~~الباطل وإثبات الحق، وبقاء ما لم يزل وفناء ما لم يكن، ثم بالخلاص من رق الشهوات، ~~وذلك أن الشهوة تأسر(3 من تعود بها، وتسترق وتشغل من أنس بها، فلا بد من تخليتها ~~جملة عن القلب حتى لا يبقى فيه اشتغال بها، بل بإدراك لطائف الصنعة، وانفراد الصانع ~~البديع في تدبيره وحكمته. PageV01P156 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0157.png) # ش: الوقوف على معاني مراتب الأعمال والأحوال بالفكر لا يكون إلا بصحبة ~~علم الشرع والعمل به، لأن العلم ينتج العمل، ms101 والعمل ينتج الحال، وهما سبب الوقوف ~~على مراتب الأعمال والأحوال. لثم باتهام المرسومات1، وهو طلب الإخلاص، فبطلبه ~~تظهر علل المرسومات الي هي آثار الأعمال والأحوال، لأن العلوم رسوم، والأعمال ~~آثارها، والعلل تدخل إليها من الأحوال، فإذا اهم العبد نفسه بقلة الوفاء في عمله لم ~~يقف معه ولم يره، ويحصل له الشرط الثالث الذي هو "معرفة مواقع العبر"، ومواقع ~~العبر هو: الاعتبار بدقائق الأشياء والحث على لطائف معانيها، ومن قرأ "الغير" بالغين ~~والياء؛ فالمراد ما يغير نور القلب من ظلمة الطبع المؤثرة في أنوار البصيرة، وقد يراد بما ~~الحوادث لأفها مظان التغيرات، وهي صفة هذه الدار الفانية. فمن لم يكن بقلبه مفارقا ~~لها، غشيته تغيراتها وقطعت مدد أنوار قلبه، كما روي عن بعض الأئمة المحدثين أنه نقل ~~ستين مسألة من العلم ليجلس بما للناس، فلما أخذ بحلسه تذكر بعض ضرورات أهله ~~فلم ينقل إلا اثنا عشر مسألة وضل غيرها عنه. ومن هذا المعن قولهم(2:(1 لا تستغرب ~~وقوع الاكدار ما دمت في هذه الدار فإما ما أبرزت إلا ما هو مستحق وصفها وواجب ~~نعتها. PageV01P157 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0158.png) # ش: دلت هذه الآية أن الإنابة شرط في التذكر، ولذلك كانت الإنابة الرجوع ~~[26) إلى الفكرة، والتذكر من خواص الفكرة، لأن الفكرة سير والتذكر وصل ~~واستراحة لوجود المطلوب في السير بحسب الاستعداد والجد، ولا يكون التذكر في حق ~~الخلق إلا لمنسي كان قد حصل قبل التذكر ونسيه ثم تذكره، كأخذ الميثاق الأول، ~~وكعهد آدم(1)، ولا يذكرها العبد إلا بإلهام من الله وسبوغ منه، وتلافي فضل وفكرة ~~متقدمة: # فيا حبذا ذاك التذكر إنه لحبل متين لا تحل له عرى ~~ويا حبذا ذاك التفكر إنه لنور به نور الحياة لمن يرى # مواهب قد جلت عن الكسب عزيز فكنمتفكرامتذكر2 # قوله: وأبنية التذكر ثلانة أشياء: الانتفاع بالعظة، واستبصار العبرة، ~~والظفر بثمرة الفكرة. # ش: لما كان التذكر وجودا، كانت له أبنية تنوب عن الدرجات، والأبنية في ~~اللغة: لزوم آخر الكلمة الحركة أو السكون، والمراد بها هنا: أصول التذكر الي يبنى ~~عليها، وهي ms102 ثلاثة، الأولى: الانتفاع بالعظة، والعظة تكون بالأقوال وتكون ~~بالأحوال، قال صلى الله عليه وسلم: تركت فيكم واعظين، صامتا وناطقا، الصامت: ~~الموت، والناطق القرآن1(5). الثابي: (استبصار العبرة(1، وهو تنور البصيرة بنور الاعتبار ~~الذي يعبر به من ظواهر الأشياء إلى بواطنها، ومن حسها لمعناها. الثالث: الظفر بثمرة PageV01P158 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0159.png) # ش: لما فصل الأبنية ذكر شروطها اليي لا تحصل إلا بها ومعها، وهي كما قدمنا ~~على مراتب الإسلام والإيمان والإحسان، فالأول: "الانتفاع بالعظة(، ولا تكون إلا مع ~~شدة الافتقار إليها والحاجة بها، لأن القلب إذا لم يكن له تعلق بالشيء لا يقبله، ~~ولذلك قيل: من لم يكن له من قلبه واعظ لم تنفعه المواعظ(1)، وقالوا أيضا:1من توجه ~~إلى الله بطبعه كان وصوله إلى الله أقرب إليه من طبعه، ومن توجه إلى الله بغير طبعه ~~كان بعده من الله أبعد إليه من طبعه. # الشرط الثاني: "العمى عن عيب الواعظ8، وذلك أن الواعظ ليس من شرطه ~~العمل بوعظه، لأنه يترل الناس منازلهم ويخاطبهم على قدر عقولهم، فالعمل له من ~~شروط الكمال لا من شروط الصحة. ولم يرد أكثر الناس عن المنفعة بالعظة إلا من ~~هذا الباب، ولو عملوا على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحكمة ضالة ~~المؤمن، يأخذ ضالته ممن وجدها عنده، مؤمن أو كافر(2)، وقولهم: رب كلمة ينتفع بما ~~سامعها ما لم يتفع بما قائلها. ولقد كان لبعض الأئمة داء يمنعه من الوضوء وينقله إلى ~~التيمم، فاطلع عليه بعض تلامذته وسأله وألح عليه فقال: PageV01P159 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0160.png) # خذ العلوم و لا تعبأ بناقلها واقصد بذلك وجه الواحد الباري # اعمل بقولي ولا تنظر إلى عملي ينفعك علمي ولا يضرك تقصاري # إن العلوم كما الأشجار مثمرة اجن الثمار وخل العود للنار(0 # قال بعضهم: لو اشترط على الحاكم العمل قبل الحكم لارتفع الحكم. ويحكى ~~[27) عن بعض المشايخ أنه أراد امتحان صدق بعض الفقراء، فأظهر لهم منكرا فلم يره ~~المريد، فأعاد عليه الشيخ ذلك مرارا، وهو لا يعبأ بشيء من ذلك، فقال الشيخ: كأنك ~~لم تتأثر لما رأيت؟ ms103 فقال المريد: يا سيدي إنما خدمتك لمعرفتك بالطريق، لا لأنك ~~معصوم، ولا تعود الأعمال إلا على عاملها، لا على من رآها أو سمعها. فقال له ~~الشيخ: إنما أردت امتحانك واختبارك، أثبت تنبت. # الشرط الثالث:"ذكر الوعد والوعيد8، وذلك أن الإيمان كله تصديق، فمن آمن ~~بالثواب على الحسنة والعقوبة على السيئة نفعته الموعظة، وهذا هو السلوك التشريعي، ~~وأما من خالف التشريع وقع في الزندقة لا محالة. # قوله:2وإنما تستبصر العبرة بثلاثة أشياء: بحياة العقل، ومعرفة الأيام، والسلامة ~~من الأعراض". # ش: يريد يتقوى نور البصيرة اليي يعتبرها بثلاثة أشياء:1بحياة العقل1، يريد قوة ~~الفهم والإدراك الإلهامي بالفرق بين المنافع والمضار الظاهرة والباطنة، وأراد بحياته حياة ~~القلب، لأن العقل للقلب كالنور للبصر. قال بعض الأئمة:من داوم على ذكر "الحي ~~القيوم" أحى الله قلبه في أقرب مدة(1، وخاصية ذلك تظهر لمن قال بين صلاة الفجر ~~وصلاة الصبح: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث"، أربعين مرة، قاله2) ~~الإمام ابن تيمية. وأما معرفة الأيام، فيحتمل معان منها: أن الأيام صحائف العمر ~~في دار الفناء والبلاء، وأهم بمثابة التنقلات من دار إلى دار، كما قال صلى الله عليه PageV01P160 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0161.png) ~~سه سحر *سهر ميذ كر حميد ويقربان كل بعيد، ويأتيان بكل موعود 0 ~~سه صر صي ت عم 5 خقتم ذلأبد ولكن من دار لان دارا ~~ر # فهه رحر- وليجو قرسخ ونأياء أميال، والأنفاس خطوات. ومنهان ~~- يه كر و قرد و قرنه تعاى: ( وذكرهم بأينم الله)]. ~~5- بر حبر ؤق يز كعب وبجامد2: نعم الله1، وقال مقاتل(2:8 نقمه: ~~ويتي وقاتعه بآعدته. ونعمه لأوليائه76، لأن النعم والنقم تسمى أياما لاختصاصنها ~~بيتت نون وقت. وفي كر ذنك اعتبار واستبصار يحى بما القلب، كما قال تعالى: لقد ~~كن في قععيم عبرة نأولي الألباب [يوسف:111]. # اثاث:2 السلامة من الأعراض، من قرأ الأعراض" بفتح الهمزة، فهو جمع ~~علرض. وهو ما يعترض السالك من أهوال الدنيا وعوارض الطبع وحدثان الدول ~~والأوقات المشحة للهمم. ومن قرأ (الإعراض(1 بكسر الهمزة، فهو التولي والرجوع PageV01P161 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0162.png) # ش ms104 : هذه المرتبة الثالثة الي في مقام الإحسان، وهي أن [28] أسباب الاجتناء ~~ثلانة، الأول: قصر الأمل"، وهو أن يرى الدنيا ساعة، فيجعلها طاعة، إذ ليس على ~~العقول حجاب أغلظ من طول الأمل، ومن علم أن القبر أمامه والموت خلفه يسوقه ~~إليه، كيف يغفل أو يقصر في الزاد والله تعالى يقول: (وتزودوا فإن خير الزاد ~~التقوى) [البقرة:196]، والفكر الصادق يعطي أن الماضي لا يعود والآتي غيب، كما ~~قيل2): # ما مضى فات والمؤمل غيب ولك الساعة التي أنت فيها # ويكفي السالك الصادق قوله تعالى: (وأن ليس للإنسن إلا ما ~~سعى) [:. وقيل إنه لا يصح الزهد في الدنيا إلا لمن قصر أمله، لأن قصر ~~الأمل يرغب في الباقي، ويزهد في الفاني. الثابي: (1التأمل في القرآن، لأنه البحر الذي ~~لا تنقضي عجائبه، و لا تنفد غرائبه، فيه أخبار الأولين والآخرين، وعلوم الدنيا PageV01P162 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0163.png) ~~والدين، قال الحسن(1 رضى الله عنه:2إنما أنزل القرآن ليتدبروا آياته، وليتذكر به أولو ~~الألباب، لا ليتلى على غفلة. # وقال بعض الأئمة(12:2 في القرآن ستة آلاف ومائتان وستة وستون آية، منها ~~ألف آية وعد، وألف آية وعيد، وألف آية أمر، وألف آية ففي، وألف آية عبر وأمثال، ~~وألف آية قصص وأخبار، ومائة وعشر آيات حلال وحرام، ومائة آية دغاء وتسبيح، ~~وستة وخمسون آية ناسخ ومنسوخ". وقال بعضهم:" أنزل الله القرآن على ثلاثة ~~أقسام، قسم في القصص والأخبار، وقسم في الأحكام والحدود، وقسم في توحيد الله ~~تعالى. وقال بعضهم: في القرآن علم الوعد والوعيد، والأمر والنهي، والأمثال ~~والاحتجاج، وأخبار الماضين وأخبار الآتين، والجنة والنار، وأمور الدنيا والآخرة ~~كلها3. فمن فهم من ذلك شيئا فقد ظفر بحظه من الحوض المورود، وشرب من ~~الكوثر الممدود. # الثالث:(2 قلة الخلطة، وقلة التمني، وقلة التعلق، وقلة الشبع، وقلة المنام3، ذكر ~~الشيخ في هذا السبب الثالث خمسة(3) مواضع من العادات والمألوفات الي تعمي عين ~~البصيرة، فلا تجتنى معها ثمرة الفكرة، بل تعمى القلب وتصمه وتبكمه، قال ~~تعالى: (فإنها لا تعمى الأبصر ولاكن تعمى القلوب آلتى فى الصدور)، ~~الأول: قلة ms105 الخلطة لأبناء الجنس لكوفهم من أبناء الدنيا، والرسول عليه السلام ~~يقول: اللدنيا أبناء وللآخرة أبناء، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء ~~الدنيا (. PageV01P163 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0164.png) # ويكفي من هذا المعنى المريد الصادق قوله تعالى : «(خللدين 1181،).411 ~~عندهو أجر عظيم (3) يتأيها الذين وامنوا لا تتخذوا .ابا.لم واخ6 ~~إن آستحبوا الكفر على الإيمين ومن يتولهم منكم فأولبات هم الينم ~~قل إن كان اباؤكم وأبناوكم وإخوانكم وأزواجكمر وعشيت0 ~~آقترفتموها وتجكرة تخشون كسادها ومسكن ترضونها أحب اليث مب ~~ورسوله)بة: 4. وقوله تعالى: (إنما أموالكم وأوليد كمر فتنة)تغب. ~~وقوله تعالى: ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليؤم الأخر يوادون من حذ ~~ورسولهر) [المجادلة:21]، وأمثال هذا كثير.. ولهذا المعن تحنث رسول الله صى عيه ~~وسلم بجبل حراء، واعتزل عن الخلق حتى فجأه الحق، واعتزال إبرهيم ومى ~~وعيسى عليهم السلام وأكثر الأولياء على ذلك. # الثاني:(" التمي(، وهو على قسمين: تمن محمود وتمن مذموم، فانحمود تح حتر ~~الديي، والمذموم تمي الدنيا وفائتها، ومن الدعاء المحمود:"اللهم إني أسألك من كر خر ~~سألك منه سيدنا محمد نبيك صلى الله عليه وسلم، وأعوذ بك من كل شر تعن ~~منه سيدنا محمد نبيك صلى الله عليه وسلم". ولا شك أن تمي المقامات والأحو - مر ~~غير عمل مذموم، لقوله عليه السلام: طلب المغفرة من غير عمل خضئة. وف ~~تعالى:من عمل عملا أشرك فيه غيري[و2] فهو لمن أشرك وأنا منه بريء. وكر PageV01P164 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0165.png) ~~هذا يدل على التعلق بغير الله، وميل الطبيعة للعادات، وتعلق النفس بالشهوات، ~~وهواها بالفانيات، وكل ذلك: (كمتآل العنكبوت آتخذت بيتا وإن أوهن ~~البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون)، وهذا هر ~~السبب الثالث. # وأما السبب الرابع فهو: كثرة الأكل، لقوله عليه السلام:"البطنة تميت الفطنة(1) ~~وإن القلب ليصدا كما يصدأ الحديد، فاصقلوه بالجوع والعطش(2، وقوله عليه ~~السلام: 1 من أكل فوق ثلث بطنه فإنما يأكل من حسناته"، "حسب ابن آدم لقيمات ~~يقمن صلبه، فإن كان ولا بد، فثلث للطعام وثلث للشراب، وثلث للنفس، وإن ~~الشيطان ليجري من أحدكم بحرى الدم فضيقوا بحاريه بالجوع والعطش ms106 وظما ~~الهواجر8(3)، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. # وأما المنام فإنه تضيع الوقت، وهو السبب الخامس، وقد قيل: من كثر أكله ~~كثر شربه، ومن كثر شربه كثر نومه، ومن كثر نومه كثر خطأه، ومن كثر خطأه ~~فالنار أولى به من الجنة. وقيل: إن بيت الولاية مؤسس على الصمت والعزلة والجوع ~~والسهر، وأنشدوا: # بيت الولاية أسست(5) أركانه ساداتنا فيه من الأبدال # ما بين صمت واعتزال دائم والجوع والسهر التريه العالي(3) # وعندي أن العزلة تتضمن الصمت، والجوع يتضمن السهر. PageV01P165 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0166.png) # ش: الاعتصام بالله: الاحتماء، وسميت القلاع عواصم لحمايتها وامتناعها ممن ~~يريدهابسوء، وليس الاعتصام بالله كالاعتصام بحبل الله، قال ابن عباس:"واعتصموا ~~بحبل الله1، أي بدين الله، وقال ابن مسعود:"عليكم بالجماعة، فإنها حبل الله الذي أمر ~~به، وإن ما تكرهون في الججماعة، خير مما تحبون في الفرقة"1، وقال مجاهد(1): "بعهد الله1. ~~وقال قتادة(2 والسدي(3) وأكثر لمفسرين: حبل الله": القرآن(8)، لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم:إن هذا القرآن هو حبل الله المتين، وهو الصراط المستقيم8(5). # وأجمل الشيخ رحمه الله هذه المعاني كلها بقوله: "هو المحافظة على طاعته مراقبا ~~لأمره1، ومعن مراقبا لأمره: أي مداومة ذلك، لأن المراقبة تدل على الدوام على ~~الطاعة ظاهرا وباطنا، والمواظبة على الامتثال لا لعلة، بل امتثالا وعبودية، فالمعتصم ~~بالله يعتصم من الهلكة، والمعتصم بحبل الله يعتصم من أسباب الهلكة، فكل معتصم بالله PageV01P166 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0167.png) ~~معتصم بحبل الله، وليس كل معتصم بحبل الله معتصم بالله، ولذلك فسر الشيخ ~~الاعتصام بالله:1 الترقي عن كل موهوم، والتخلص من كل تردد"، والموهوم: كل ما ~~سوى الله، لقول علي لكميل بن زياد(1) رضي الله عنهما حين سأله عن الحقيقة، ~~فقال:"محو الموهوم(2)، والمراد ترك ما سوى الله إرادة وانقطاعا، والتخلص عن كل ~~تردد باليقين العياني، لأن التردد من لوازم الشك. # قوله:2 والاعتصام على ثلاث درجات: اعتصام العامة بالخبر استسلاما ~~وإذعانا، بتصديق الوعد [30] والوعيد، وتعظيم الأمر والنهي، وتأسيس المعاملة ~~على اليقين والإنصاف، وهو الاعتصام بحبل الله. # ش: قسم الشيخ الاعتصام المطلق على ثلاث درجات، الدرجة الأولى ms107 للعامة، ~~وجعل الاعتصام بحبل الله مختصا بالمريدين لا أنه ليس لغيرهم، بل ليس لهم غيره، وهم ~~مشتركون فيه مع من فوقهم لا مع من تحتهم، وللخاصة التمسك بالعروة الوثقى، ~~ولخاصة الخاصة: الاعتصام بالله. وقد نطق القرآن بذلك كله فقال في حق العامة: ~~(وآعتصموا بحبل الله جميعا) عمران:1، وفي حق الخاصة: (فمن يكفر ~~بالطغوت ويؤمب بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى):، وفي حق ~~خاصة الخاصة: (وآعتصموا بالله هو مولنكم * فنعم المولى ونعم ~~النصير)الحج:9] . فذكر في هذه الدرجة الأولى اعتصام العامة وهو مقام الإسلام، ~~ولذلك قال: ابالخبر، أي ما جاء به الكتاب والسنة استسلاما1: أي طاعة، ~~وإذعانا: أي انقيادا لما أمروا به. PageV01P167 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0168.png) # وللعامة في ذلك ثلاثة شروط:" تصديق الوعد والوعيد1، يعني المثوبة والعقوبة. ~~ثم تعظيم الأمر والنهي"، لأن ذلك من صحة التصديق بالثواب والعقاب. ثم "تأسيس ~~المعاملة على اليقين والإنصاف"، وهو صحة الاعتقاد الجازم بذلك، كالسائل الذي ~~سأل معاذا: ما تقول في رجل كثير العمل قليل الذنوب ويعتريه الشك في دينه؟ فقال ~~معاذ: "يحبط شكه عمله"1، قال: وما تقول في رجل قليل العمل كثير الذنوب، على ~~يقين من ربه ? فسكت معاذ، فقال السائل:والله لئن أحبط شك هذا عمله، ليحبطن ~~يقين هذا ذنوبه"، فقال معاذ: (فقه الرجل111). # ومعن الإنصاف: إعطاء العبودية حقها في مقابلة الربوبية، فتقابل عزه بذلك، ~~وغناه بفقرك، وقدرته بعجزك، وقوته بضعفك، كل ذلك دال على عبوديته وألوهيته، ~~لأنه سبحانه يقول في بعض الكتب:"إني والإنس والجن في نبإ عظيم، أخلق ويعبد ~~غيري وأرزق ويشكر سواي، ابن آدم ما أنصفتي، خيري إليك نازل وشرك إلي ~~صاعد، أتحبب إليك بالنعم وتتبغض إلي بالمعاصي، وأنت فقير إلي وأنا عنك غي، ولا ~~يزال الملك يصعد إلي منك بعمل قبيح، يا ابن آدم تأكل رزقي وتعصيي؟ تدعوني ~~فأستجيب لك، وتسألي فأعطيك، وأنا أدعوك إلى جني بحسن عبادتي فتأبى ذلك، ~~ليس هذا بالإنصاف21. هذا هو الاعتصام بحبل الله، ومنه إنصاف الخلق من نفسك ~~وسلامة الصدر لهم، وأن تتحمل أذاهم وتكف أذاك عنهم. PageV01P168 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0169.png) # قوله:2 واعتصام ms108 الخاصة بالانقطاع، وهو صون الإرادة قبضا، وإسبال الخلق ~~على(1) الخلق بسطا، ورفض العلائق عزما، وهو التمسك بالعروة الوثقى". # ش: هذه الدرجة الثانية وهي درجة الخاصة المتوسطين، وهو بالانقطاع: يعني ~~عما سوى الله، وله ثلانة شروط، الأول: "صون الإرادة قبضا"، إن كان المراد الإرادة ~~الخاصة التي يستمر بما المريد مريدا، فصوفها ألا يريد مع إرادة الله به شيئا، كما قيل ~~لأبي يزيد(2: ما الذي تريد؟ قال: أريد ألا أريد، لأني المراد وأنت المريد"1، فقيل له:(أنا ~~لك مثلما أنت لي". وإن كان المراد الإرادة العامة، فهي صون انقباض عن الخلق، فلا ~~يراسلهم فيما هم فيه، ولا يخالطهم فيما هم عليه، كما قيل في الشعر(3): ~~وخف أبناء جنسك واخش منهم كما تخشى الضراغم والسبنتا # وخالطهم وزايلهم حذارا وكن كالسامري إذا لمستا[31] # وكذلك الانقطاع يحتمل عن أبناء جنسه، ويحتمل عن كل ما سوى الله، الأول ~~بالظواهر فقط، والثاني بالظواهر والبواطن. وكذلك القبض يحتمل بظاهره، ويحتمل ~~بظاهره وباطنه. والشرط الثاني:(1إسبال الخلق عن الخلق بسطا(1، فيه دليل أن الانقطاع ~~والقبض إنما يكون بالبواطن والأسرار، وأما في الظواهر فبالرحمة لهم والمباسطة معهم، ~~ولهذا قال بعض المشايخ لتلميذه: خذ معهم فيما يخوضون، وخالفهم بالسير والسريرة. ~~وذلك أن الله تعالى لا يعبد بالصور وإنما يعبد بالقلوب، فإذا كنت مع الله بقلبك ومع ~~الخلق بشاشتك، فقد جمعت بين استقامة ظاهرك وباطنك، ولذلك قيل لم يمدح الله ~~تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بأشرف من قوله: ( وإنك لعلى خلق عظيم) ~~[القلم:4]. PageV01P169 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0170.png) # فإسبال الخلق على الخلق يستلزم التواضع والرماء 810. 101101115 ~~معهم على نفسه، لا أن يكون مع نفسه عليهم، وقا. قيل:.،، 111 8،،100 1 ~~عليك في الإيمان"، وكان عيسى عليه السلام يوصي بعض 8،10 008،68) ~~لطمك على أحد خديك فأدر له الآخر، ومن سخرك ميلا فاس. له من. ~~الثالث: "رفض العلائق عزما، العلائق هم الشواغل وأسباب المعيشة، .سمن .. ~~ظاهرا أو باطنا، والجمع أعم بينهما. وقال: "عزما7، لأن العزم قه: كم . ~~والضرورات البشرية إن لم يستعن عليها بقوة العزم يتعلق ms109 بعضها ببعض، وقضع -: ~~السالك أو تشوش عليه، لأن البصيرة كالبصر، أدنى شيء يحير النظر، والمييه خدق ~~[لا يتسع بقلبه]2) شغل بغير ربه، ولذلك عد هنا من الخاصة، واعتصمه .: ~~الوثقى اليي هي فوق الاعتصام بحبل الله، ودون الاعتصام بالله. # قوله:2 واعتصام خاصة الخاصة بالاتصال، وهو شهود الحق تفريد يعه ~~الاستخداء(3) له تعظيما والاشتغال به قربا، وهو الاعتصام بالله. # ش: خاصة الخاصة هم أهل الكمال، الواصلين لمقام الشهود انتاه. ونتث ~~قال:" بالاتصال"، وهو شهود الحق تفريدا، وهو لا يحتاج في قلبه إلا الله. نأنه كت ~~أولا تارة بتارة، والآن قد أشرف على المقام النبوي فغشيه نوره، فلا سبيل لتفرقة عته ~~لأنه قد صار على قدم النبوة، إذ ما من ني إلا وفي هذه الأمة أولياء على قدمه. كه ~~حكي عن بعضهم أنه احتاج لبعض ضروراته فسأل الله ذلك، فأحضره نه بين يديء. ~~فقيل له من إمامك في هذا المقام؟ قال: إبراهيم عليه السلام لما قال: (واذ قال ايرهم ~~رب أرنى كيف تحى الموت)ر:259]. ولما كان قبل هذا في الانقطاع غية: PageV01P170 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0171.png) ~~قابله هنا بالاتصال شهودا، ومعى تفريدا(1: فسر التفريد في بابه أنه: تخليص الإشارة ~~إلى الحق، ثم بالحق، ثم عن الحق"، وقوله بعد الاستجداء له تعظيما"، شرح التلمساني( ~~الاستحذاء1 بالحاء المهملة، وتبعه ابن القيم(2) ومعناه: المقابلة بجميع أجزائه من المحاذاة ~~الني هي المقارنة واللزوم، والمراد به: تقريب الحق لعبده وأخذه إليه عن نفسه جملة. ~~وشرح التستري:2 الاستجداء1 بالجيم والدال المهملة، من طلب الجدوى، مأخوذ من ~~قوله تعالى(1:3ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت منه ~~باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة18. وشرح عبد الرزاق على"الاستخذاء8، بالخاء ~~المعجمة، وهو الاستكانة والخضوع، وهكذا في النسخة المقروءة على الشيخ رحمه ~~اله2. # وعلى الجملة إن عظمة الحق لا يبلغ كنهها، وإنما يشاهد الحق بقدر قرب العبد ~~إليه والاشتغال بطاعته [32] وعناية الله به السابقة واللاحقة، وهذا هو الاعتصام بالله، ~~ولا ينال بحيلة ولا سبب، بل بموهبة الله كما قيل(6): # قد كنت أحسب ms110 أن وصلك يشترى بنفائس الأموال والأرباح # وظننت جهلا أن وصلك هين تفنى عليه لطائف الأرواح # حتى رأيتك تحتي وتخص من فضلته بخصائص الأمناح # فعلمت أنك لا تنال بحيلة ولويت رأسي تحت طي جناحي # وجعلت في عش الغرام إقامتي فيه غدوي دائما ورواحي PageV01P171 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0172.png) ~~إلى ما لم يزل". # ش: ما لم يكن هو كل محدث، وما لم يزل هو الله سبحانه، ومن هذا المعنى ~~قول علي رضي الله عنه لما صب الذهب والفضة بين يديه فقال:"ابيضي واصفري ~~لغيري تغري، إليك عي يا دنياي قد طلقتك بتاتا لا رجعة لي فيك18). وقوله:1الهرب ~~مما لم يكن إلى ما لم يزل"1، يدخل فيه معن لا إله إلا الله، ولذلك قال عليه السلام من ~~قالها مرة واحدة مخلصا من قلبه دخل الجنة (2)، فهي تحتوي على نفي ما لم يكن وإثبات ~~ما لم يزل، وهو غاية المعرفة بالله والسلوك إليه، ولذلك قال صلى الله عليه ~~وسلم:أفضل ما قلت أنا والنبيئون من قبلي لا إله إلا الله5. # قوله:وهو على ثلاث درجات: فرار العامة من الجهل إلى العلم عقدا ~~وسعيا، ومن الكسل إلى التشمير جدا وعزما، ومن الضيق إلى السعة ثقة ورجاء". # ش: عقدا أي اعتقادا بصدق العزم وحسن المتابعة، والعقد والعقيدة والاعتقاد ~~واحد. قوله: ومن الكسل إلى التشمير جدا وعزما، التشمير: الاجتهاد في التأهب، ~~والجد: الصدق والإخلاص في العزم للإرادة، عملا على قوله تعالى : (خذوأ ما ~~اتينكم بقوة) ، أي بجد وعزم. # اومن الضيق إلى السعة ثقة ورجاء(1، الضيق: اليأس والقنوط، كما روي أن ~~تلميذا قال له شيخه:1لكم تصبر في السلوك؟(1 قال: حتى يفتح لي، فقال له الشيخ: PageV01P172 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0173.png) ~~فإذا مقصودك(1) الفتح؟ هلا قلت حى أموت وألقى الله. من لم يعمل الموت نصب ~~عينيه والله تعالى حاضر ناظر، داخله الكسل وأوقعه في القنط وأفضى به إلى اليأس(2)، ~~النظر إلى الله يسليه عن ضيق الدنيا، وانتظار الموت يسليه عن الهموم والأحزان اللازمة ~~لهذه الدار، ولذلك قال: "ثقة ورجاء(، يعني ثقة بالله ورجاء في النعيم الدائم، كما قال ms111 ~~عليه السلام لعمر رضي الله عنه لما وجده متكئا وقد أثر في جنبه ما تحته فقال له:" يا ~~رسول الله، ملوك فارس والروم يتمتعون وأنت كما أرى؟ فاستوى صلى الله عليه ~~وسلم جالسا وهو يقول: «أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أما ترضى أن يكون لهم ~~الدنيا ولنا الآخرة?3. ولم يشك عاقل أن الدنيا دار فناء وضيق وأنكاد وهموم ~~وأحزان، ولا خروج منها إلا غير ذلك إلا بالثقة بالله والرجاء في ما لديه قال الله ~~تعالى: ( ومن يتق الله سجعل له مخرجا) [الطلاق:3]. قال الربيع بن خثيم (9: يجعل له ~~مخرجا من كل ما ضاق على الناس، وقال أبو العالية (3:(1 مخرجا من كل شدة". PageV01P173 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0174.png) # قوله:1وفرار الخاصة من الخبر إلى الشهود، ومن الرسوم إلى الأصول، ومن ~~الحظوظ إلى التجريد". # ش: أراد بالخبر العلم من غير عمل، وأراد بالشهود: العلم والعمل، عملا على ~~قوله عليه السلام: "اعبد الله كأنك تراه1(1)، فالعامل [33] منتقل من علم اليقين إلى عين ~~اليقين، ولم يبق إلا المرتبة الثالثة الي هي حق اليقين، فكانت الأولى في مقام الإسلام ~~وهذه في مقام الإيمان، والثالثة في مقام الإحسان. وقوله:ومن الرسوم إلى الأصول"، ~~أي من علم الظاهر إلى علم الباطن، لأن العلم الظاهر نقلي، والباطن عقلي، والظاهر ~~كسبي، والباطن وهي، الظاهر يفى وينقطع عند الموت، والباطن لا يفارق صاحبه إلى ~~يوم الحساب، الظاهر يحجب لتعلقه بالدنيا، والباطن يشهد لتعلقه بالأخرى، وقد ~~قالت رابعة لسفيان الثوري(1:2 نعم الرجل أنت، لولا اشتغالك بالدنيا، تريد علم ~~الظاهر، وهو معى قولهم: ازدحام العلوم مضلة للفهوم. # و لم يشك عاقل أن قليل العلم مع الفهم والعمل خير من كثيره دون ذلك. قال ~~صلى الله عليه وسلم:خير الأعمال أدومها وإن قل5، ومن لم يعد قوله من عمله فهو ~~جاهل، ولولا البواطن(1 ما استعملت الظواهر، قال علي رضي الله عنه: بالمعاني ~~تعبدنا"، ولذلك قال عليه السلام:"يأتي قوم من أمتي يقرؤون القرآن لا يجاوز ~~حناجرهم7(5، أي لا تصل معانيه إلى قلوهم، والله تعالى يقول: ( إنما المؤمنون PageV01P174 ![image ms112 file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0175.png) ~~اذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ايتهر زادتهم إيمنا وعلى ربهم ~~يتوكلون ) الأنفال:، فلهذا كانت المعاني أصولا والألفاظ الدالة عليها "فروعا(1)، ~~وهو قول الشيخ رحمه الله: ومن الرسوم إلى الأصول". ~~لطيف سرى في بحر نور(2) يري به حقائق علم بين لذوي اللطف ~~جنى ثمر العرفان باللطف ساريا إلى منبع الألطاف والجود والعطف(3 # قوله:"ومن الحظوظ إلى التجريد(1، يدخل هذا في معن قوله عليه السلام: ~~حسنات الأبرار سيئات المقربين((4). وذلك أنه كان يعبد خائفا وراجيا، فصار يعبد الله ~~امتثالا وعبودية، لا أنه يرى عمله أهلا للقبول، وهو قولهم:إياك أن تكون كعبد ~~السوء ولا كأجير السوء، عبد السوء إن لم يخف لم يعمل، وأجير السوء إن لم يعط ~~أجرته لم يعمل((5)، وكل هذا خلل في الإخلاص يؤدي إلى الانتقاص، ولذلك قال:"إلى ~~التجريد3، يريد ألا يبقى لك إرادة غيره، لأنه تعالى يقول: (منكم من يريد آلدنيا ~~ومنكم من يريد الأخرة)آل عمران:152]، ثم قال تعالى : (واصبر نفسك مع ~~آلذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه » [كهف:28]، فهذا هو ~~التحريد مما سوى الحق، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (فاخلع نعليك إنك بألواد ~~المقدس طوى )]، أي حظوظك الظاهرة والباطنة على أحد الأقوال، ولهذه ~~الرتبة استعمل أهل السلوك الورع الظاهر والباطن، الظاهر في الحظوظ الظاهرة، PageV01P175 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0176.png) ~~والباطن في الحظوظ الباطنة، وهو قولهم(1):(1 من عبده لشيء يرجوه منه أو ليدفع ~~بطاعته ورود العقوبة عنه، فما قام بحقوق أوصافه". ولا تعرف الحظوظ الظاهرة ~~والباطنة إلا بالفهم الذي يفرق به بين الضرورة والحظ فاعلمه. # قوله: وفرار خاصة الخاصة مما دون الحق إلى الحق، ثم شهود الفرار إلى الحق، ~~ثم الفرار من الفرار إلى الحق". # ش: هذا الفرار لا يفهمه إلا أهل الذوق، لأن من جهل شيئا عاداه، ولا يدرك ~~ذلك بالكسب والتعمل، لأنه محض الموهبة من الله، وذلك أن الفرار أولا كان حسيا، ~~ثم كان قلبيا، ثم هو هنا سري روحاني تكاد الإشارة إليه تنقطع، وتضيق العبارة فيه ~~ولا تتسع، لأن الفرار الأول يمكن بقطع العلائق الظاهرة، ms113 والثاني: يدرك بقطع ~~الحظوظ الباطنة، والثالث: يشار إليه بترك الالتفات إلى الدنيا وإلى الآخرة. فر أولا ~~بنفسه، ثم بقلبه، ثم بكله، بحيث يفى ما لم يكن، ويبقى ما لم يزل. وهذه عادة الشيخ ~~في كل مقام، يشير في آخره إلى الغاية التي لا مطمح للفكر فيها، ولا طمع للنفس في ~~الوصول إليها، وإنما تنتهي العقول في سريأها لتلمحها لها بقدر مراتبها في التجليات. PageV01P176 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0177.png) # ش: الرياضة: السعى في طلب الكمالات، وتعويد النفس على قبول الصدق ~~لحصول المقصود ووجوده، والرياضة قهذب الأخلاق، وفيها جهاد النفس، وهي على ~~قسمين: رياضة أدب، ورياضة طلب. فرياضة الأدب: الخروج عن كل طبع ردي، ~~ورياضة الطلب: الاتصاف بكل وصف على. وفي الرياضة قهذيب الأخلاق للطبع ~~المحمود، واتصاف النفس بالعبودية والتذلل لعظمة باريها، وقيل للأرض أرض لتذللها ~~تحت الأقدام. وهذا الذي تقدم هو معنى قول الشيخ: "تمرين النفس على قبول الصدق(1، ~~أي تعويدها ذلك، والصدق يدخل في كل مقام. # قوله: وهي على ثلاث درجات، رياضة العامة وهي: قذيب الأخلاق ~~بالعلم، وتصفية الأعمال بالإخلاص، وتوفير(1) الحقوق في المعاملة(1. # ش: قذيب الأخلاق1: إصلاح الطبائع بالميزان الشرعي في كل قول وفعل ~~وحال. وأما تصفية الأعمال بالإخلاص: فهو أن يعمل امتثالا وطوعا لأمر الله، لا ~~لجلب ثواب ولا لرفع عقاب، لقوله عليه السلام: 1لن يدخل أحد الجنة بعمله"، قالوا: ~~ولا أنت يا رسول الله؟ قال:ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته(2. # وأما توفير الحقوق في المعاملة(1، فهو المسابقة إلى الخيرات عملا على قوله ~~تعالى: (فاستبقوا الخيرات ) [لمئدة : 50]، وهو راجع لمعاملة الخلق(8) ومعاملة الخالق، ~~فمعاملة الخلق باحتمال الأذى وكف الأذى، ومعاملة الحق بالمحافظة على الواجبات ثم PageV01P177 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0178.png) ~~المندوبات، ثم مراعاة الأوقات واستغراقها في ذلك، والكل على المنهاج الشرعي . وأما ~~"التدقيق، فهو الصدق في الإخلاص، وأما التوقير1، فهو التعظيم، لأن الحقوق تعظم ~~على قدر المعرفة بالحق سبحانه. # قوله:2ورياضة الخاصة، وهي: حسم التفرق، وقطع الالتفات إلى المقام الذي ~~جاوزه، وإبقاء العلم يجري مجراه". # ش: هذه الدرجة الثانية، و"الحسم: القطع، و"التفرق": كل شاغل ms114 للقلب ~~حائل بينه وبين الخالق، حاجب له عن شهود جريان قضاه على وفق إرادته. وأما ~~قطع الالتفات إلى المقام الذي جاوزه(1، فإن الله تعالى خلق النفس [و](1 جعلها ~~متحركة غير ساكنة أبدا، إما إلى علو وإما إلى سفل، فإن كانت عاملة بالطاعات فهي ~~في ترق، وإن كانت عاملة بالمخالفات فهي في تدل، وإن كانت واقفة فهي في نقصان، ~~ولذلك قيل: من كان يومه خيرا من أمسه فهو في زيادة، ومن كان أمسه خيرا من ~~يومه فهو في نقصان، ومن كان يومه كأمسه فلا خير له في العيش. # وطريق السلوك إنما هو تقرب إلى الله بنوافل الخيرات، وسائر أنواع التقربات، ~~فأي وقت قارنته الفترة والبطالة فهو وقوف، وكل التفات لما مر من أيام البطالة فهو ~~رجوع. وكذلك الأخذ في الأسباب الي تركت، وقطع مددها من غير ضرورة ~~للرجوع إليها، لأن التجريد عن الشواغل وقطع العلائق أصفى وقتا2 من الأسباب، ~~ولهذا قال صاحب الحكم: "طلبك(3) الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن ~~الهمة العلية1. ومن الالتفات أيضا تذكر الزلات الفائتات في أيام المخالفات، وهو ~~قولهم: الذكر الجفاء في وقت الصفاء جفاء(4)، ومن الالتفات أيضا: الاشتغال بالمنقولات PageV01P178 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0179.png) ~~الي توجب لمن استعملها الترأس والتفقه والمراتب السنية وما أشبهها(1)، ومن الالتفات ~~أيضا: الرجوع من الحال إلى العمل، أو من العمل إلى العلم، أو من العلم إلى البطالة، ~~ومن الالتفات أيضا الرجوع من العبادات إلى العادات، ومخالطة أهل الغفلات، وأمثال ~~[34) ذلك كثير. # قال بعضهم: مررت برجلين يتكلمان في سوء أدب الخلق مع الخالق فوقفت، ~~فلما تفرغا قال أحدهما للآخر: ألا نجعل كفارة لهذا الفضول الذي دخلناه؟ قال: افعل، ~~قال: لله علي ألا آكل مما لمخلوق فيه صنع أبدا ما دمت في الدنيا، قال الآخر وأنا ~~كذلك، فقلت لهما: وأنا معكما، قالا لي على شرط ألا [تقصر ولا تضجر](2) ، قلت: ~~نعم. فانطلقت معهما إلى رأس جبل، فقالا لي: ذا كهف تأوي إليه، وهذا ماء تشرب ~~منه إن احتجت، وهذا نبات تأكل منه حت ms115 يأتيك اليقين، ولا تظن أنا نكون في موضع ~~واحد، بل كل واحد منا ينصرف لما سمعت. قال: فمكثت في الغار سنة، وقالت لي ~~نفسي انزل إلى العمران واحتطب على عنقك، وتأكل من كد يمينك، وإذا فضل لك ~~مال تصدق به، وأنت تصلي في الجماعة وتسمع بحالس العلم..، فترلت وكنت كذلك ~~أياما، فبينما أنا أبيع الحطب إذ وقف على واحد منهما فقال لي: خنت العهد الذي ~~بينك وبين الله? والله لو صبرت لنلت ما نلنا، قلت: وما الذي نلتما؟ قال: الأكل من ~~الكون، والطيران في الهواء، والحجبة(8 متى شئنا، وغاب عن بصري، فقلت: بالذي ~~وهب لكما هذه المتزلة إلا ما ظهرت لي تى أسألك، فظهر لي فقلت له: إن عدت ~~لمكاني أيكون لي ذلك؟ فقال هيهات، ثم أنشأ يقول (4): PageV01P179 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0180.png) ~~من سارروه فأبدي السر متعمدا1) لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا ~~وجانبوه فما يحظى بودهم وأبدلوه مكان الأنس إيحاشا ~~لا يصطفون مذيعا2 بعض(3) ودهم حاشا ودادهم1) من ذلكم حاشا # قوله:1وإبقاء العلم يجري بحراه1، فيه دليل أن الغلبة تطرأ على أهل الأحوال فربما ~~سقط تمييزهم في بعض الأوقات، فلا يكون ذلك رياضة، وإنما الرياضة ما دام العلم ~~الظاهر يجري على المنهاج السي. ولأهل التصرف خوارق لا تعلمها العامة، فربما رأوا ~~شيئا من ذلك فعابوه(5)، من ذلك ما حكي عن قضيب البان(6) بالموصل أنه كان لما غلبه ~~الوله لا يرى يصلي ولا يتوقى النجاسات، وهو يتكلم على الضمائر، فمر به محمد بن ~~مقاتل قاضي البلد(7) ورآه قد بال على ساقيه وهو نائم في مزبلة، فقال: هذا الذي يقال ~~عنه صديق، بل والله زنديق، فما استتم خاطره حى رفع رأسه وقال له: يا قاضي، ~~أحطت بعلم الله? قال له: لا، قال: أنا من ذلك العلم الذي لم تحط به، ماذا عليك ~~مني إن كنت صديقا أو زنديقا؟ فهذا لا يقاس على حاله، إذ ليس له رياضة بالوجه ~~السني، وإنما يسلم له والله أعلم به. PageV01P180 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0181.png) # قوله:ورياضة خاصة الخاصة تجريد الشهود، والصعود إلى ms116 الجمع، وقطع ~~المعاوضات [والمعارضات](1)2. # ش: في بعض النسخ: ورفض المعارضات"، ومعن: تحريد الشهود"، تخليصه ~~في حضور القلب مع الله بلا علاقة، بحيث تصير إشارته أبدا إلى حق بلا خلق في المعنى ~~لا في الحس، بل بالحق للحق، لأن حقيقة الشهود لا يكون إلا مع قطع أثر السوى عن ~~القلب، وذلك هو عين الجمع والوجود، ومقام السكون والخمود، وهو قوله:"والصعود ~~إلى الجمع، وفيه يكون قطع المعاوضات ورفض المعارضات، فلا يرى شيئا عوضا من ~~شيء، ولا شيئا معارضا لشيء، لأن الحكيم جل وعلا قد وضع كل شيء في محله، ~~وأخلص الله قلب عبده فنادت عليه هواتف الحقيقة: المن الملك اليوم، فأجاب بعضها ~~البعض: ( لله الوحد القهار ) [غافر:16]. PageV01P181 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0182.png) # اقال الله تعالى: ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم[الأنفال : 25]، نكتة السماع ~~حقيقة الانتباه1. # ش: السماع على ثلاثة: سماع الأذن بالجارحة، وسماع العقل بالفهم، وسماع ~~الإجابة والقبول، [36] قال الله العظيم في الأول: (إنا سمعنا قرآنا عجمبا) الآية [الجن:1]، ~~وفي الثاني: (إنال5 تسمع الموتو} الآية [النمل: 80]، وفيه : (إن الله يسمع مزيشاء، وما أنت ~~بمسمع مزف القيور) [فاطر:22]، ومنه: (ولو علم الله فيقم خيرا لأسمعقم، وفي ~~الثالث: (قالول سمعنا وأصعنا) الآية [البقرة: 284]، وعلى الجملة إن السماع بالله هو ~~المثمر للإجابة. # ثم قال: نكتة السماع1، يعي حقيقة أثر السماع هو الانتباه، لأن الله تعالى إذا ~~اعتى بعبده أوقع السماع في قلبه فانتبه من غفلته، فرما أسمعه حسا أو معنى أو ~~بأحدهما، ورما أسمعه غير ما يعتاده(1) الناس، وإنما يكون ذلك على [سبيل2 خرق ~~العادات، كما روي عن(6) على رضى الله عنه أنه تكلم ليلة كاملة مع ابن عباس على ~~حرف الباء من بسم الله، ثم قال: لو شعت لتكلمت عليها وقر بعير، ولما أنزل الله ~~تعالى: ( وتعيها أذن واعية) اقة، أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن ~~علي وقال: هي هذه((4) ذكره النقاش(5)، وعلى الجملة إن كل قلب أسمعه الله وأفهمه ~~فقد وعيت أذنه، وإنما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه من ms117 PageV01P182 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0183.png) ~~باب التفضيل لأنه يقول:(1أنا خزانة العلم وعلي بابها1/1)، فكان علي رضي الله عنه ممن ~~أسمعه الله ظاهرا وباطنا. # قوله:2وهو على ثلاث درجات: سماع العامة، بثلاثة(2 أشياء: إجابة زجر ~~الوعيد رعة5، وإجابة دعوة الوعد جهدا، وبلوغ مشاهدة المنة استبصارا". # ش: قسم الشيخ رحمه الله سماع العامة على ثلاثة، بحسب مراتبهم، لأن كل ~~مرتبة لها بداية ووسط وغاية، وسماع العامة هو "سماع زجر الوعيد رعة1: بكسر الراء، ~~مأخوذ من الورع، شرح عليه عبد الرزاق والبارزي والواسطي، وقال غيرهم:1إنما أخذ ~~من الروع، لأن زجر الوعيد يروع البطالين، وينشط العاملين، قال الله العظيم: (ذالك ~~تحوف الله بهء عبادهر ياعباد فأتقون )[لزم:1]، وفي بعض الإسرائيليات:"لولا ~~الموت لادعت الناس كلهم الربوبية، ولولا جهنم ما سجد لله ساجد"، فالخوف بداية ~~الصدق. # وشرح التلمساني وابن القيم:1رغبة1، وفي نسخة التستري:رهبة، ومعنى ~~رغبة1: إجابة زجر الوعيد بالعمل بالطاعة(4)، وكذلك إجابة دعوة الوعد جهدا، ~~والرغبة لا تكون إلا في الثواب، والرهبة من العقاب. وحاصله أن سماع إجابة زجر ~~الوعيد أنتج الخوف، وسماع إجابة دعوة الوعد أنتج الرجاء، وسماع بلوغ مشاهدة ~~المنة أنتج الاستبصار، فإجابة زجر الوعيد للغافلين، وإجابة دعوة الوعد للمنتبهين، ~~وبلوغ مشاهدة المنة للمستبصرين، لأن الزجر ينتج الخوف، والدعوة تنتج الرجاء، PageV01P183 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0184.png) ~~والمشاهدة تنتج الاستبصار بمنه وتوفيقه، عملا على قوله صلى الله عليه وسلم:1 أمر ~~المؤمن كله عجب، أصابته السراء فشكر فله الأجر، وأصابته الضراء فصبر فله الأجر، ~~والذي نفسي بيده ما قضى الله لمومن بقضاء إلا كانت الخيرة فيه"1، وإنه ليؤتى يوم ~~القيامة بالمؤمن وفي صحيفته سيئات فيقال له: إن لك بكل سيئة حسنة(2، وهو قوله ~~تعالى: (من تاب وءامب وعمل عملا صلحاء فأولتبل يبدل الله سيياتهم ~~حسنات [الفرقان:70]، وفي الحديث: "من ساعته سيئاته وسرته حسناته فهو ~~مؤمن5، "الندم توبة(1(5)، أتبع السيئة الحسنة تمحها((3). # قوله:وسماع الخاصة ثلاثة أشياء: شهود المقصود في كل زمن(6، والوقوف ~~على الغاية في كل حين(7)، والخلاص من التلذذ بالتفرق". # ش: هذه درجة الخاصة. "المقصود"1 هو الله، وشهوده بكل زمن بحسب المرتبة، إذ ms118 ~~للبادئ شهود وللمتوسط شهود وللمنتهي شهود، (قل كل يعمل على ~~شاكلته) [الاسراء: 54]، [37] وأما من قال:(1 في كل رمز1، فلأن المخلوقات كلها ~~رموز تدل على باريها، والرمز ما يستدل به على المعنى المقصود، وقد تقدم هذا ~~الشعر(8: PageV01P184 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0185.png) # فيا عجبا كيف يعصى الإله وكيف يجحده الجاحد # ولله في كل تحريكة وتسكينة في الورى شاهد # وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد # وقوله: والوقوف على الغاية في كل حين(، لأن وقوف البادئ بالعلم، ~~ووقوف المتوسط بالشهود، ووقوف المنتهي بالعيان، ولا تحسب أن كل شهود عيان، ~~بل كل عيان شهود ولا ينعكس(1). وأما من قال:2 في كل حسن1، فلأنه من جمال الله ~~سبحانه، وأما من قال:2 في كل همس1، فالهمس إخفاء الصوت، وهي هنا إشارة للسان ~~الحال، لأن كل ما في الوجود شاهد لله بالوحدانية مقر له بالقدرة، دال(2 على ~~فردانيته، مسبح بحمده في سره وعلانيته، ولذلك قال أهل المعاني: من لم يفهم صرير ~~الباب وطنين الذباب، ونبيح(3) الكلاب، فليس من ذوي الألباب. # وقوله:1والتخلص من التلذذ بالتفرق(، من وصل لغاية هذا المقام لا يتلذذ ~~بشيء من الكائنات العادية والشهوات الطبيعية، لأنه خارج من عا لم الخلق، طالب ~~لعالم الأمر، سائر على عالم الكثرة إلى شهود عا لم الوحدة. # قوله: وسماع خاصة الخاصة يغسل العلل عن الكشف، ويصل الأبد بالأزل، ~~ويرد النهايات إلى الأول. # هذا سماع خاصة الخاصة، ويريد بالعلل: الموانع التي لا تعطي الكشف والعيان، ~~و لا تدع المريد يستغرق في مقام العبودية. وأما "اتصال الأبد بالأزل، فهو عبارة عن ~~الجمع على الله بالكلية، وفي هذه المرتبة يصح السماع الموسوي، بحيث لا يبقى للطبائع PageV01P185 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0186.png) ~~والإحساس عين ولا أثر، لاستغراق السامع(1) في المسموع، وغيبة الحس في المعنى، ~~وغلبة اللطائف على الكثائف، كما قيل2: ~~أنتم فروضي ونفلي أنتم حديثي وشغلي ~~يا قبلي في صلاتي إذا وقفت أصلي ~~جمالكم نصب عين إليه وجهت كلي ~~وسركم في ضميري والقلب طور التجلي ~~آنست في الحي نارا ليلا فبشرت أهلي ~~قلت امكثوا فلعلي أجد ms119 هداي لعلي ~~دنوت منها فكانت نار المكلم قبلي ~~نوديت منها كفاحا ردوا ليالي وصلي ~~حتي إذا ما تدانى الميقات في جمع شملي ~~صارت جبالي دكا من هيبة المتجلي ~~ولاح سر خفي يدريه من كان مثلي ~~وصرت موسى زماني وصار بعضي كلي ~~ففي ماتي حياتي وفي حياتي قتلي ~~أنا الفقير المعنى رقوا لحالي وذلي ~~وأما "رد النهايات إلى الأول1، فإشارة إلى السماع المطلق الذي به تحركت ~~الموجودات من عدمها إلى وجودها، فأخذ منها كل موجود قسطه، وله بداية هي الي ~~أشرنا إليها في اتصال الأبد بالأزل، وأما غايته فكادت أن لا تتحدد الإشارة إليه، لكن ~~سماع الصوفية كله ينسب إليه ويعتقد في الضمائر بالنيات، فكل أشار لقدر ما علم، ~~ولفظ بغاية(8) ما قدر، والأصل عندهم في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه PageV01P186 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0187.png) ~~وسلم: اليس بكريم من لم يهتز عند ذكر الحبيب، وذلك أنه دخل الصفة11 وهم ~~يتناشدون الشعر فلما جلس قال لهم:1قولوا3، فقال قائلهم: # في كل صبح وكل إشراق تحري جفوي بدمع مشتاق # قد لسعت حية الهوى كبدي فلا طبيب لها ولا راقي # إلا الحبيب الذي شغفت به فعندهرقيي وترياقي # فتواجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حت سقط رداؤه عن منكبيه، فدفعه ~~لأهل [39] الصفة، وكانوا أربعين رجلا، فقسموه طرفا طرفا، فقال معاوية: ما أحسن ~~هذا يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: ليس بكريم من لم يهتز عند ذكر ~~الحبيب28)، ولم يرد حديث في المواجيد مثله. # وكان شاب بمجلس الجنيد فكلما سمع شيئا زعق، فقال له الجنيد: أمسك أو ~~اخرج، فمسك(9) حتى كانت كل شعرة من جسده بقطرة، ثم سقط ميتا.(1 وإنما قال ~~له الجنيد لأن ظهور الوجد عند غلبة الحال فوق أطوار العقول. # وكان النصرباذي(5) مولعا بالسماع، وكان الجنيد مولعا به ثم تركه، فقيل له في ~~ذلك فقال: ما رأيت مع من أسمع ولا ممن أسمع1، يشير إلى البواطن والأسرار النافذة. ~~ولا يكون ذاك إلا في الأفراد من الرجال، وقل أن يوجد في النساء، ولا ms120 يجوز ذلك PageV01P187 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0188.png) ~~شرعا منهم أبدا. قال صلى الله عليه وسلم:فيت عن صوتين، صوت فجور أو صوت ~~مصيبة1(1)، يريد الغناء والبكاء. وقال الحسن:" ليس الدف من سنة المرسلين، والشعر ~~حسنه حسن، وقبيحه قبيح"5. وعظ موسى عليه السلام قومه فشق واحد منهم جيبه، ~~فأوحى الله إليه:شقوا القلوب ولا تشقوا الجيوب")، وذلك أن الغلبة لا تكون إلا ~~للضعفاء، وأما الأقوياء فلا يطرأ عليهم ذلك إلا ناذرا، قال ممشاذ الدينوري(4): الو ~~سمعت ملاهي الدنيا ما أشغلت قلي عن الله، وذلك أن سماعه كان روحيا، كأنه ~~يسمع من الملأ الأعلى في حضرة الجمال، وأما من كان سماعه قلبيا فهو تارة بتارة، ~~ومن كان سماعه نفسيا فهو الذي يخشى عليه من نزغات الشيطان. ولقد رأى عبد الله ~~بن عمر(5 رجلا وهو يتساقط تارة ويقوم طورا فقال:ما لهذا؟1، قالوا: إنه إذا سمع شيئا ~~من القرآن أو ذكر الله سقط، فقال:1 خشوا الله ولا تسقطوا، فإن الشيطان ربما ~~استفز(6 أحدكم بذلك [كهذا(. بيد أن السماع](7) لا يحدث في القلب شيئا، وإنما ~~يحرك ما فيه. وكان بعض السلف إذا سمع القرآن اختنق بالعبرة، وربما سقط إلى ~~الأرض، وربما مرض اليوم واليومين حن يعاد. قال صلى الله عليه وسلم: إذا اقشعر PageV01P188 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0189.png) ~~جلد العبد من خشية الله، سقط عنه الذنوب كما تسقط الشجرة ورقها وحرمه على ~~النار8(1). # وقال أبو طالب(2:" سماع الأرواح واجب، وسماع القلوب تارة فتارة، وسماع ~~النفوس حرام بإجماع، لأنه مقارن بالحظوظ. # وكان رويم(6) يقول: الصديقون في السماع ينتبهون للمعاني فتؤثر لهم فرحا، ~~فيعود الفرح بكاء، فمنهم من يثبت ومنهم من يصيح، ومنهم من يبكي ومنهم من ~~يزعق، وهم في ذلك بين قوي وضعيف، فالقوي يثبت ويتستر، والضعيف لا يقوى ~~على السكون48. # ودخل جماعة على ذي النون(5) ومعهم قوال، فلما طابت أسرارهم في المعاني ~~قال للقوال: قل، فقال: # صغير هواك عذبي فكيف به إذا احتنكا # أما ترثي لمكتئب إذا ضحك الخلي بكى PageV01P189 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0190.png) # فسقط ذو النون على وجهه حى طار الدم من جبهته، فلما ms121 أفاق أراد واحد ~~منهم أن يقوم، فقال ذو النون: (آلذى يرلك حين تقوم)ء، اجلس؛ ~~فجلس1). وإن لكل امرئ ما نوى، فالوجد على قدر الوجود، والسماع على قدر ~~الشهود، وقد كان جماعة من أهل الكمال يحبون السماع ويحضرونه، حىت إنه دخل ~~واحد منهم في النار وما ضرته ولا أحس بما. وسمع الشبلي(2) قائلا يقول: # أسائل عن سلمى فمن لي مخبر يكون له علم بها أين تترل(3) # فصعق وقال: لا والله ما عنها في الدارين مخبر. PageV01P190 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0191.png) PageV01P191 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0192.png) # ش: إنما سمي هذا القسم قسم الأبواب لأنه فتح أبواب المعاني، وأولها الحزن. ~~قال الإمام القشيري(1) رحمه الله:( الحزن يقبض القلب عن التفرق في أودية الغفلة( فهو ~~من أوصاف أهل السلوك، لأن صاحب الحزن يقطع من طريق الله في شهر ما لا ~~يقطعه غيره في سنين، لأن الحزن ملك إذا دخل في قلب لا يبقى فيه غيره، وكل قلب ~~لم يكن فيه حزن خرب. ولو أن محزونا بكى في أمة لرحم الله تلك الأمة ببكائه. # وصاح رجل:"واحزناه1، فقالت رابعة: "لو كنت محزونا ما صح لك أن ~~تنفس1(8)، وقال السري:وددت أن حزن الناس كلهم علي(3). وكان بعض المشايخ ~~يقول لأصحابه:إذا رأيتم حزينا فأقرؤوه عني السلام(4) . وكان الحسن البصري من ~~رآه ظنه حديث عهد بمصيبة. وقال بعض السلف: أكثر ما يجد المؤمن في صحيفته من ~~الحسنات: الهم والحزن 5. # والحزن مشتق من الحزن، وهو الوعر من الأرض، الصعب المسلك منها. وإنما ~~كانت الدنيا كلها دار هموم وأحزان، لأن نشأتنا فيها مبنية على الغفلة من جهة الطبع ~~العادي، بخلاف النشأة الأخروية فإفها مبنية على الشهود والحضور، وليس فيها غفلة ~~ولا طبع عادي إلا ما تقدم من دار الدنيا، ولذلك كان مكلفا في الدنيا محاسبا في ~~الأخرى. فالحزن مصاحب للعبد ما لم يدخل الجنة، فإذا دخلها فارقه الحزن PageV01P192 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0193.png) ~~والخوف (1)، وصحبه الفرح والأمن، وأما [في](8) الدنيا فلا يخرج عن مقام الحزن إلا من ~~أقيم في سلب(3) الأوصاف. # والحزن من منازل أهل السلوك، ومعناه: انخلاع عن السرور وملازمة ms122 ~~الكآبة، ولا يكون إلا للتأسف على فائت، أو توجع لممتنع. وفيه نسيان المنة، والوقوع ~~في رق الطمع. وأكثر ما يسطو الحزن على أهل حصر الأنفاس، لأهم متى لم يتم لهم ~~مقصودهم من الشهود حزنوا. ولقد رأت رابعة عتبة الغلام(4 وهو يتبختر في ثوب ~~جديد، فقالت له:ما هذا التيه الذي لم يكن من شمائلك قبل"؟ قال:"ومن أولى بذلك ~~مني، وقد أصبحت له عبدا وأصبح لي مولى((5). دل عتبة رضي الله عنه بذا على أن ~~الكمل قد رقوا عن مقام الحزن إلى مقام الفرح بالله. # قوله:2 الحزن توجع لفائت أو تأسف على ممتنع، وهو على ثلاث درجات، ~~الدرجة الأولى: حزن العامة، وهو حزن على التفريط في الخدمة، وعلى التورط في ~~الجفاء، وعلى تضييع الأيام. # ش: أخذ يقسمه بحسب بدايته ووسطه وغايته، فبداية الحزن كما قال:1التوجع ~~لفائت أو التأسف على ممتنع1. وأسباب العامة للحزن ثلاثة:1 التفريط في الخدمة1، ~~وهو على معنين: تفريط الفائت الماضي، أو تفريط الآتي في المستقبل، فإنه متى أراد ~~قضاء الفائت في وقت المستقبل زاحم الماضي الآتي في وقته، وليس للمريد إلا وقت ~~واحد قد صرف همه كله إليه، فصار شغله أبدا شغلان. والمريد في بدايته محمول على ~~الضعف، فيزيد اهتمامه وحزنه بقدر صدقه وعزمه. PageV01P193 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0194.png) # «وأما التورط في الجفاء8، فهو الاستغراق في الطباع البشرية والشهوات ~~العادية، وجفاء كل مقام على قدره. وفي الحديث:" من توضأ ولم يصل ركعتين فقد ~~جفاني(1(1. # وأما ضياع الأيام، فهو من وجهين: إما بالأسباب الضرورية، وإما بالطبوع ~~العادية، وهو قريب المعى مما قبله. # قوله:"الدرجة الثانية: حزن أهل الإرادة، وهو حزن على تعلق القلب ~~بالتفرق، وعلى اشتغال [ه] النفس عن الشهود، وعلى التسلي عن الحزن". # ش: المريد هو المتجرد عن إرادة نفسه الراجع لإرادة ربه به. ولا يتم له هذا ~~الاسم إلا بالدخول في جملة المنقطعين إلى الله بالاسم. وتعلق القلب بالتفرق، هو ~~اشتغاله بشيء مما سوى الجمع على الله، فكل خاطر يصرف الهمة عن القصد، أو ~~يصرف المراقبة أو يقطع المشاهدة، فهو من التفرق ms123 والتشتت، وكذلك ما بعده من ~~"اشتغال النفس عن الشهود1، أو"اشتغاله بشيء من التسلي عن مقام الحزن"، وكلها ~~قريبة المعنى، ولابد بينهم من تفاوت قل ذلك أو كثر. # قوله: وليست الخاصة من مقام الحزن في شيء، ولكن الدرجة الثالثة من ~~الحزن: التحزن للمعارضات دون الخواطر ومعارضات القصود، والاعتراضات ~~على الأحكام. # ش: قد تقدم أن الخاصة في سرورهم بالله يذهب حزهم، فإن طرقهم بعض ~~أحوال المحزونين مما لابد منه في هذه الدار، فيكون ذلك في الظواهر خاصة، وليس في ~~باطنهم شيء من ذلك، كحزن ني الله يعقوب عليه السلام: (قال إنما أشكوا بتى ~~وحزنى إلى الله)6]، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موت ابنه PageV01P194 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0195.png) ~~إيراهيم:1 تدمع العين ويحزن القلب ولا أقول إلا ما يرضي الرب، والله يا إبراهيم إنا ~~بك لمحزونون8(1)، وأنشد بعضهم(2): # الحزن مركبه صعب وغايته ذهابه فولي الله من حزنا # قلب الحزين هنا تفى قواعده هناك والغرض المقصود منك هنا # دار التكاليف دار ما بها فرح والله ليس يحب الفارح اللسنا # يشر لقوله تعالى: (إن الله لا يحب الفرحين ) [القصص:76]، ومعناه لا يحب ~~من فرح بشيء سواه، دليله2: (فرحين بمآ اتنهم الله من فضله) ~~عمران:170]. فالخاصة وخاصة الخاصة قلوبهم عامرة بحب الله، فرحة بمشاهدته، (إن ~~الأبرار لفى نعيمر ل) على الأرابك ينظرون المطففين: 22- 23]، مع أن الله تعالى ~~جعل الإنسان برزخا بين جلاله وجماله، فجلاله يقبضه ويحزنه ويخوفه، وجماله ~~سبحانه يبسطه ويفرحه ويرجيه، ولهذا المعنى أشار الشيخ بقوله:"التحزن للمعارضات1، ~~والتحزن هو استجلاب الحزن واستعماله دون الاتصاف به، فإن اتصف به أهل ~~البدايات، لا يتصف به أهل النهايات، لأن المعارضات لأهل البدايات في بساط ~~الجلال، ولأهل النهايات في بساط الجمال. # وأيضا فإن عين البصيرة إذا نظرت لما فوقها جذبتها دواعي الفرح والسرور، ~~وإذا نظرت لما تحتها تخزنت للطبع المجبور، ولهذا المعن [قيل] (4):"إن لم تبكوا فتباكوا3)، ~~يعني عند الخواطر الجلالية وبوارق التحية. والتباكي والتحزن شيء واحد، فإما أن PageV01P195 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0196.png) ~~يكون للخاصة كما قدمنا، وإما أن يكون لهم ms124 [ليقتدى بهم](1) في حقوق مراتب ~~العبودية المحضة، لأن أهل الكمال يعطون لكل مقام ما يقتضيه، وهذا معى قول الشيخ ~~ومعارضات القصود"، بدليل قوله بعد ذلك "والاعتراضات على الأحكام"، والواو ~~فيه عاطفة لا أفا ابتدائية، لأن الكمل لا يعترضون على الأحكام بوجه، لكنهم يخافون ~~على غيرهم من ذلك، فيستعملونه لمنفعة غيرهم. PageV01P196 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0197.png) ~~قال الله العظيم: ( خافون ريم من فوقهم )ل:، الخوف هو ~~الانخلاع عن طمأنينة الأمن لمطالعة(8) الخبر". # ش: الانخلاع هو الفرار من الخوف لأجل مطالعة الخبر الوارد في كتاب الله ~~وسنة رسوله، كفرار الأنبياء والأولياء، لأن الخوف مقام [41] الإلهيين الكمل ومقام ~~المبتدئين، فأهل البدايات خوفهم من الحجاب، وأهل النهايات خوفهم مما وراء ~~الحجاب من الهيبة والعظمة، كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله ألف ~~حجاب لو كشف واحدا منهم لاحترق الكون من نور سبحات وجهه2، [وفي رواية: ~~لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه]3) بصر من خلقه، وهذا هو خوف العارفين. # والخوف والوجل والخشية والرهبة كلهم(4 ألفاظ متقاربة. ومعن الخوف: ~~اضطراب القلب والهرب من المكروه، وخوف العلماء خشية، قال الله تعالى: ( إنما ~~تحشى الله من عباده العلمتوا) [، والفرق بين الخوف والخشية: أن الخوف ~~مع التفرقة، والخشية مع الاجتماع على الله، الخوف حركة والخشية سكون. وأما ~~الوجل فهو رجفان القلب، وأما الهيبة فخوف مع تعظيم وإجلال. # كان ذو النون يقول:3 الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف، فإذا زال ~~عنهم ضلوا عن الطريق(9). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخوف رأس PageV01P197 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0198.png) ~~الحكمة((1). وكان داود الطائي(2) يعوده الناس يظنون به مرضا وما به إلا حوف الله ~~تعالى. # قوله: وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: الخوف من العقوبة، وهو ~~الخوف الذي يصح به الإيمان، وهو خوف العامة، وهو يتولد من تصديق الوعيد، ~~وذكر الجناية، ومراقبة العاقبة(1. # ش: هذا أول مراتب الخوف، وهو خوف العامة الذين هم مع نفوسهم في ~~استيفاء الحظوظ. والحظوظ تقتضي تعدي الحدود، وتعدي الحدود يلزم العقوبة. ~~وفائدته: يصح به الإيمان والتصديق ما وعد الله تعالى، ms125 فمن لم يصدق بالوعيد لم يخف، ~~ومن صدق الوعيد ولم يذكر جنايته لم يخف، ومن صدق الوعيد وذكر جنايته ولم ~~يراقب العاقبة لم يخف، والمراد بالعاقبة الموت وما بعده من حساب أو عقاب، وجنة ~~ونار. وإنما كانت هذه درجة العامة لأفهم يعبدون الله على وحشة من نظره، وعلى ~~نفرة من الأنس به:( ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم ~~والذين ءامنوا وعملوا الصالحلت فى روضات الجنات)الشورى:20]، قد جعلوا ~~الوعيد منه وعدا والعذاب فيه عذبا، لمشاهدةهم المبتلي في البلاء، والمعذب في العذاب، ~~فقدوا ما وجدوا في جنب ما شهدوا، كما قيل3: # سقمي في الحب عافيي ووجودي في الهوى عدمي # وعذاب ترتضون به في فمي أحلى من النعم # ما لضر في محبتكم عندنا و الله من أنم PageV01P198 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0199.png) ~~المشوبة بالحلاوة". # ش: هذه الدرجة الثانية من الخوف، وهي درجة أهل الإيمان الخائفين من مكر ~~الله، والمكر على أنواع، منه: عند ترادف النعم مع المخالفة؛ ومنه :عند وجود العلم ~~وعدم العمل به؛ ومنه: عند العصمة والدعوى وغير ذلك..، والسلامة من المكر في ~~المحافظة على السنة على بساط الإخلاص. وذكر الإمام الهروي في بعض تواليفه - رحمه ~~الله- وهو مؤلف هذا الأم، أن علامات المكر عشرة: إصرار من غير توبة، وعلم بلا ~~عمل، وطاعة بلا حلاوة، وانسداد باب الدعاء، وحكمة بلا نية، [2ه) وصحبة بلا ~~خدمة، وانسداد باب الافتقار إلى الله، وصحبة الأشرار، وإيمان بلا يقين، وإكالة المرء ~~إلى نفسه. # فهذه الدرجة هي درجة الكمل، ولما نزل قوله تعالى: (واذين يؤتون ما ءاتوا ~~وقلوبهم وجلة )، قيل يا رسول الله هذا الوجل مع إتيان المعصية ? ~~قال: الا بل مع إتيان الطاعة(2. وقال الحسن: عملوا بالطاعة وخافوا أن ترد عليهم(2). ~~المؤمن يجمع الخشية مع الاجتناب، والمنافق يجمع الإساءة مع الأمن. وقيل: إن من ~~كانت أنفاسه مستغرقة في المشاهدة والأنس لم يبق للخوف بساحته ألم، لأن اليقظة ~~توجب الحلاوة والأنس، والخوف يوجب القبض والوحشة، كما حكي أن شابا ~~ضرب مائة سوط فلم يتألم، ثم ضرب واحدة فتأ لم ms126 واستغاث، فسئل عن حاله ~~فقال: االعين اليي كنت أعاقب من أجلها كانت في المائة تراني وأراها، فلو قطعت ما ~~تالمت، وفي الواحدة غابت عني فبقيت مع نفسي فتألمت(4). PageV01P199 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0200.png) # وقيل في قوله تعالى: ( والكنفرون لهم عذاب شديد ) االشورى :57)، ~~لحجبهم عن الله، وأما المؤمن العاصي فعذابه مع شهود معذبه. فالخوف للعوام، والهيبة ~~للخواص، الخوف يذهبه الأمن، والهيبة لا تزال أبدا لاستحقاق المعظم بما على الدوام. ~~فالهيبة تعارض المكاشف أوقات المناجاة، وتصون المشاهد أوقات المسامرات، وتقصم(1 ~~المعاين بصدمة العزة، كما قيل(2): # أشتاقه فإذا بدا أطرقت من إجلاله # لا خيفة بل هيبة وصيانة لجماله # وأصد عنه تجلدا وأروم طيف خياله # قوله:"وليس في مقام أهل الخصوص وحشة الخوف إلا هيبة الإجلال، وهي ~~أقصى درجة يشار إليها في غاية الخوف، وهي هيبة تعارض المكاشف أوقات ~~المناجاة، وتصون المشاهد أحيان المسامرات، وتقصم المعاين بصدمة العزة(". # ش: كان الخوف للعوام أولا نفسيا، ثم كان للخواص قلبيا، ثم صار في هذه ~~الدرجة سري، فصيرته المشاهدة هيبة وإجلالا، فهم كما قيل3: # كأنما الطير فوق رؤوسهم لا خوف ظلم ولكن خوف إجلال # ومعن قوله:( تعارض المكاشف أوقات المناجاة(1، أن الهيبة تعارضه وتوقفه في ~~حال سماع خطاب الحق عن بسطة الإدلال. # وقوله:2 تصون المشاهد أحيان المسامرة(1، المشاهدة فوق سمع الخطاب في بعض ~~الأوقات، لأن سمع الخطاب لا يقتضي الدوام في بساط المسامرة، ومعنىتصون ~~المشاهد" - بكسر الراء-أي تحفظ عليه مقام الأدب. وقوله: تقصم المعاين"، لأن PageV01P200 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0201.png) ~~وإذا وصلت إلى الخيام وعاينت عيناك في تلك الخيام حسانا ~~فهناك هنيت الأمان من الردى محوا وإثباتا تلا إحسانا ~~أنت المكاشف في الشهود مسامرا ومعاينا سر الوجود عيانا PageV01P201 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0202.png) # قال الله العظيم: (1إنا كنا في أهلنا مشفقين 1[الطور:26]، الإشفاق: دوام ~~الحذر(1) مقرونا بالترحم". # ش: الإشفاق فيه معنى من معاني الخوف، ونسبته إلى الخوف كنسبة الرأفة إلى ~~الرحمة، وهي ألطفها وأرقها، فالإنسان إذا أشفق على نفسه حذرها من المهلكات [ذ4] ~~رعاية لها وتحفظا لأحوالها. # قوله:وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: إشفاق على النفس أن ms127 ~~تجمح إلى العناد، وإشفاق على العمل أن يصير إلى الضياع، وإشفاق على الخليقة ~~لمعرفة معاذيرها(1. # ش: الإشفاق على النفس على قسمين، إشفاق ديي وهو المقصود هنا، وإشفاق ~~دنيوي وليس هو المراد هنا بدليل قوله:(أن تحمح إلى العناد(8، لأن النفس لا تحمح إلى ~~العناد في الحظوظ، وإنما تحمح إلى العناد في الحقوق، والجماح: النفور، وقيل العثار ~~وقيل الخروج عن القصد، وجماح النفس يميلها إلى الهوى عن متابعة سلطان ~~العقل: (بل تؤثرون الحيوة الدنيا والأخرة خير وأبقى)آعلى:1. # فالإشفاق على النفس ردها من الكسل إلى النشاط، ومن العجز إلى العزيمة، ~~ومن البطالة إلى الاجتهاد. وإشفاق على العمل بتصحيح شروطه الظاهرة والباطنة، ~~ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: اليس كل مصل مقيم، ورب صائم ليس له من عمله ~~إلا الجوع والتعب(1(2)، يعني الجوع في الصوم، والتعب في الصلاة، وذلك لعدم تصحيح ~~الشروط الني تصير بها إلى الضياع. وإشفاق على الخليقة1، أن تقع في أسباب العقوبة، ~~ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر لقومي فإفم لا يعلمون5، وقوله صلى الله PageV01P202 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0203.png) ~~عليه وسلم:اللهم اهد دوسا وات هم(1، وقال صلى الله عليه وسلم:1 لأن يهدي الله ~~بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس24). # وأما معرفة معاذيرها(، المراد بها استغراقهم في الأسباب الموجبة لقيام الحجة ~~عليهم، وهذا وإن كان قد فرغ ربك من ثلاث، من الرزق والأجل والشقي والسعيد، ~~فإن الله تعالى قد جعل الأعمال بخواتيمها، فلا يختم للسعيد إلا بالسعادة وإن عمل ~~بعمل أهل الشقاوة، وبالعكس، ولذلك أمر العلماء بتعليم الجهال، والعارفين بتدريب ~~السالكين، وكل ذلك سبب في الخير، عليه أن لا يمنع من إيصاله لذوي الحاجة إليه، ~~حتى إنه قيل في قوله تعالى: ( وفي أموالهم حق للسا بل والمحروم) [الذاريات:19]، ~~فإن السائل من طلب على ذلك، والمحروم من حرمه أو حرم الطلب بسبب ظاهر أو ~~باطن، ولا يدرك هذا إلا بالعقل. # قوله: والدرجة الثانية: إشفاق على الوقت أن يشوبه تفرق، وعلى القلب أن ~~يزاحمه عارض، وعلى اليقين أن يداخله سبب7. # ش: ms128 دل في هذه الدرجة التي هي درجة الإيمان على دوام الجمعية على الله، ثم ~~على القلب أن يزاحمه عارض، أي عارض ملل أو فتور بسبب معلوم أو بحهول، يشغله ~~عن مراقبة الحق وتصرف الجوارح في أشراط العبودية، ثم "على اليقين أن يداخله ~~سبب1، اليقين لابد منه، ولابد منه في النيات، ولذلك قسمه في باب اليقين على: علم ~~اليقين وعين اليقين وحق اليقين، فأشفق هنا أولا على الأعمال بالجوارح، ثم أشفق ~~على الأحوال القلبية، ثم أشفق هنا على النيات والعقائد والأسرار بالثبوت على ~~الإخلاص في كل مقام. PageV01P203 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0204.png) # قوله:1والدرجة الثالثة: إشفاق يصون سعيه من العجب، ويكف صاحبه عن ~~مخاصمة الخلق، ويحمل المريد على حفظ الحد". # ش: العجب من أعظم قواطع السالكين، وهو يدخل على كل أحد بقدر ~~ضعف إخلاصه في سيره، وأخبث العجب أن يرى لنفسه على الله حقا، أو يرى لنفسه ~~على الخلق مزية، أو يرى لعصمته أمنا، ولذلك كانت [هه] هذه الدرجة:"الوقوف ~~على الحدود" بالقيام بالعبودية، ورد الأمور في الخليقة إلى الله بعد بذل جهده في ~~النصيحة وطلب السلامة بنفسه من العلل الظاهرة والباطنة. PageV01P204 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0205.png) # قال الله العظيم: (ألم يأن للذين امنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل ~~من الحق) [الحديد:16]، الخشوع: خمود النفس وهمود الطباع لمتعاظم أو مفزع. # ش: الخشوع: الانخفاض، قال ابن مسعود:"ما بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله ~~بهذه الآية إلا أربع سنين((5. والخشوع مقام الذل والصغار، وهو من صفات المؤمنين في ~~الدنيا، ومن صفات الكافرين في الآخرة، ولا يكون إلا لله سبحانه، فالمؤمن يخشع عن ~~تعظيم وإجلال، والكافر يخشع عن قهر وبطش. ومعن الخشوع راجع إلى قيام القلب ~~بين يدي الله بالذل والخضوع، وفسر الشيخ أنه:"خمود النفس وهمود الطباع1، والخمود ~~والهمود بمعنى واحد، والهمود أعم، تقول: حمدت النار إذا سكن لهيبها، وهمدت إذا ~~طفأت بالكلية، وخمود النفس: قلة ميلها للطبع العادي، وهمودها: ترك الالتفات إلى ~~ذلك جملة، قياما بإذلال العبودية بين يدي عظمة الله تعالى وفزعا من قهره وبطشه. # قوله:2 وهو على ms129 ثلاث درجات، الدرجة الأولى: التذلل للأمر، والاستسلام ~~للحكم، والاتضاع لنظر الحق7 # ش: هذا خشوع العامة، وهو في مقام الإسلام، والإشارة فيه لسؤال جبريل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الإسلام ? قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه ~~سبيلا(2). ثم "الاستسلام للحكم1، وهو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وبالقدر ~~كله خيره وشره، حلوه ومره. ثم الاتضاع لنظر الحق1، وهوأن تعبد الله كأنك تراه، ~~فإن لم تكن تراه فإنه يراك1. # قوله:والدرجة الثانية : ترقب آفات النفس والعمل، ورؤية فضل كل ذي ~~فضل عليك، وتنسم نسيم الفناء. PageV01P205 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0206.png) # ش: لما كانت آفات النفس والعمل كثيرة، وهي قاطعة الطريق على السالكين، ~~كانت هذه الدرجة تحث على ترقب تلك الآفات، وأصل ذلك كله الغفلة والميل ~~للشهوات والتلذذ بالعادات، ونسيان المنة الفضل. # وكذلك:رؤية فضل كل ذي فضل عليك"، ومعناه مراعاة حقوق الخلق لأن ~~لله عليك وللخلق عليك حق، فمن أعطى كل ذي حق حقه فهو دليل على صدقه في ~~عبوديته، وهو معى قوله:وتنسم نسيم الفناء11، لأن النفس ما لم تفن عن الميل إلى ~~الدنيا وحبها لها لم تصدق عبوديتها، ولم تثبت في خشوعها، وشبه الفناء بالنسيم لرقته ~~ولطافة موقعه(1) من الروح. # قوله:1والدرجة الثالثة: حفظ الحرمة عند المكاشفة، وتصفية الوقت من ~~مراءاة الخلق، وتجريد رؤية الفضل7. # ش: الحرمة هي الأدب بحفظ الحدود الشرعية، لأن المكاشفة تقتضي البسط، ~~والبسط إن لم يقع مع الأدب هتك الحرمة. والأدب هو القيام بحق العبودية على بساط ~~الذل واللجأ والضعف والعجز . وأما تصفية الوقت من مراعاة [5ه) الخلق، فالمراد به ~~الإخلاص وإخفاء الكرامات وما أشبه ذلك. وأما تحريد رؤية الفضل"، فيدخل فيه ~~معنى الشكر الذي لا غاية له، ويدخل فيه الاعتصام بالله من الترغات النفسانية ~~والخواطر الشيطانية، ويدخل فيه معن:لا حول ولا قوة إلا بالله1، والقدرة محيطة بهم، ~~وأن رحمة الله سبقت غضبه، ولولا ذاك ما ترك على ظهرها من دابة. PageV01P206 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0207.png) ms130 # ش: الخبت: التواضع والاطمئنان، وقال بعضهم: الخشوع مع الإخلاص، وقيل ~~الرقة في القلب، وهم الذين لا يظلمون ولا ينتصرون(1) ممن ظلمهم، وقال الهروي رحمه ~~الله في غير هذا الأم: الخبت لين الخلق ورقة القلب، والخبت من الأرض المكان المنخفض ~~منها. # قوله:6الاخبات من أوائل مقام2) الطمأنينة، وهو ورود المأمن(5) من الرجوع ~~والتردد. # ش: لما كانت الطمأنينة سكونا يقويه أمن صحيح، كان الاخبات ورود ~~السالك الذي خبت نار قلبه لخمود نار الشهوات والطبائع والعادات الموجبة للرجوع ~~والتردد إلى موطن النفس، والتفرق بالسكون والانقياد إلى القلب الذي هو محل ~~الاطمئنان والأمن. ومن فسر:ورود المسافر من الرجوع والتردد7، يعني ورود السالك ~~من مقام الوحشة إلى مود الأنس المخلص من الشك والتردد. # قوله:2وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: أن تستغرق العصمة ~~الشهوة، وتستدرك الإرادة الغفلة، ويستهوي الطلب السلوة. # ش: هذا في مرتبة الإسلام التي علة أولها: الشهوة، وعلة وسطها: الغفلة، وعلة ~~فايتها السلوة. فالمخبت تسكن نفسه من نوازغ الشهوة ببشارة قوله تعالى: (وبشر ~~المضبتير)، فينفي نور البشارة ظلمة الشهوة، ثم تستدرك الإرادة الغفلة بابحذاب القلب ~~إلى الحق وسكونه عما سواه، ونذهب الغفلة وتستدركها صحة الإرادة، ثم يستهرك PageV01P207 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0208.png) ~~الطلب السلوة، وذلك أن الشهوة أوجبت الغفلة، والغفلة توجب السلوة، فإذا زالت ~~الغلفة بزوال الشهوة زالت الشهوة وسقطت وهوت حيث لا رجوع لها. # قوله: والدرجة الثانية: ألا ينقض(1 إرادته سبب، ولا يوحش قلبه عارض، ~~ولا يقطع عليه الطريق فتنة1. # ش: هذا مرتبة الإيمان، كانت الأسباب في المرتبة الأولى دنيوية، وهي هنا ~~دينية، كانت تحيل على الأعمال، والآن على الأحوال، كانت في الظواهر فانتقلت هنا ~~إلى البواطن، فبدايتها هنا ألا ينقص إرادته سبب(1، لأن الأسباب هنا صارت بمسببها لا ~~بنفسها، إذ ليس للنفس فيها حظ طبيعي بل صارت كلها انقيادا للطاعة وامتثالا للأمر، ~~ثم إن وسطها هنا "ألا يوحش قلبه عارض"، فلو اعترضته الأسباب الموحشة لم ترده عن ~~قصده، ثم إن فهايتها ألا يقطع عليه الطريق فتنة1، وذلك أن القلب قد اطمأن بالله ~~وبذكره، وأنس به وبحبه، ms131 فلا سبيل فيه لغيره لصحة إيمانه بالقدر خيره وشره، حلوه ~~ومره. # قوله:والدرجة الثالثة: أن يستوي عنده المدح والذم، وتدوم لائمته لنفسه، ~~ويعمى عن نقصان الخلق عن درجته1. # اش: هذا غاية الاخبات، وهي مرتبة الإحسان [6] فيه، إذ لا يستوي المدح ~~والذم إلا في المقام الأكمل، لأفهما من أشد الفتن والقواطع، والصدق في السلوك يقتضي ~~أن: (ما أصابك من حستة فمن الله وما أصابك من سيعة فمن ~~نفسك)، فالحسنة لا مدح فيها إلا لله، والسيئة لا ذم فيها إلا للعبد، فهما ~~إذا سيان عند المريد الصادق، لأفهما يردان إلى الله بالأدب، ولا يؤثران فيه لخروجه عن ~~حظوظ نفسه، ومن كانت هذه حاله فحري(8 أن يعود باللائمة على الدوام على نفسه، PageV01P208 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0209.png) ~~لرؤيته التقصير منها أبدا، إذ هي في مقام النقص الذي لا حد له، كما أن الله تعالى في ~~مقام الكمال الذي لا غاية له. فيعمى المريد عن نقصان الخلق عن درجته لكونه بجبورا ~~ولا يدري بم يختم له. ولقد قال بعضهم: عاشرت الصوفية حمسين سنة فما رأيت منهم ~~قط مكروها، فقيل له: وكيف ذلك والنفس معدن العيب؟ قال: كنت معهم على ~~نفسي أبدا، ولا انتصرت لها قط. PageV01P209 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0210.png) ~~الشيء بالكلية، وهو للعامة قربة، وللمريد ضرورة، وللخاصة خسة2. # ش: الآية تتضمن خير الدنيا والآخرة، فخير الدنيا في القناعة، وخير الآخرة ~~بالعوض من الله على ما فات من الدنيا، وحد الزهد في الدنيا في ما فوق خرقة تستر ~~وموضع يكن ولقمة تقيم البنية، فهذه لا يمكن الزهد فيها. وقد ذكر عن الشيخ أبي ~~يعزى(3 رضي الله عنه أنه كان منذ اثنا عشرة سنة يتستر بقطعة حصير، حى كان ~~يعرف: أبو حصيرة، وأحوال الصديقين فوق هذا. # قال الإمام أحمد(4):"الزهد على ثلاثة أوجه: ترك الحرام وهو زهد العوام، ~~الثاني: ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص، الثالث: ترك ما يشغل عن الله وهو ~~زهد العارفين8(5). وقال أبو طالب المكي:" زهد القلب لا يصح حى يخرجه من يده، ~~بقول الجنيد: الزهد خلو اليد عن ms132 الملك، والقلب عن التتبع8(6). وقال ذو النون:"حقيقة ~~الزهد: الزهد في النفس7. وقال بعضهم: الزهد سفر القلب عن الدنيا ونزوله ~~بالآخرة. PageV01P210 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0211.png) # ولا يستحق للعبد اسم الزهد حى يزهد في ستة(1) أشياء: المال والصور ~~والرئاسة والناس والنفس وكل ما دون الله، وقال الحسن:1 ليس الزهد في الدنيا بتحريم ~~الحلال، ولا بإضاعة المال، ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وأن ~~تكون في تواب المصيبة إذا أصابتك أرغب منك منها لو لم تصبك(. # واتفقوا أن الزهد فراغ اليد والقلب من المال والجاه والرئاسة وحب الدنيا ~~بالكلية، ولذلك كان اللعامة قربة، لرجائهم الثواب وخوفهم العقاب، وللمريد ~~ضرورة1، ليتحد قلبه بالاجتماع على الله، ويصير همه هما واحدا بربه لا بغيره. ~~وللخاصة خسة(12، لأفهم يرون الزهد في الدنيا تعظيما لها واشتغالا بزوالها عن قلوبم ~~خساسة للعقل، كما قيل: عظم الدنيا من زهد فيها، وحقر الآخرة من غفل عنها. ~~وفي بعض النسخ "خشية"، يعي خشية الطرد. # قوله:2 وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: الزهد في الشبهة بعد ~~ترك الحرام بالحذر من المعتبة، والأنفة من المنقصة، وكراهة مشاركة الفساق". # ش: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:الحلال بين والحرام بين، وبينهما ~~متشابات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات اتقى الحرام، ومن وقع في ~~الشبهات وقع في الحرام، كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك ~~حمى، الا وإن حمى[47) الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد ~~كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب(1ر5، فالشبهات برزخ بين الحلال ~~والحرام، ولا يكون الزهد في الشبهات إلا بعد ترك الحرام، لأن ترك الحرام واجب ولا ~~يدخل فيه الزهد. # ثم لا تصح هذه الدرجة إلا بثلاثة أشياء: "بالحذر من المعتبة(1، والمعتبة إما من ~~الله أو من العباد، فالجاهل يزهد حذرا من معتبة الخلق، والكيس يزهد حذرا من معتبة PageV01P211 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0212.png) ~~الخالق، وبينهما تفاوت عظيم، فإنه قد ورد: "من العصمة ألا تحد، ومن العصمة أن ms133 تحد ~~ولا تقدر، ومن العصمة أن تحد وتقدر ولا تفعل، ومن العصمة أن تحد وتقدر وتفعل ~~ثم تتوب". فمن هنا يتبن لك التفاوت بأي وجه وقع وكيفما جرى. ثم بالأنفة من ~~المنقصة"، وهو أيضا كذلك، أما الأنفة التي هي الكراهة من المنقصة -عند الله أو عند ~~الخلق- وقد قال صاحب الحكم:(1 العارفون إذا مدحوا انبسطوا لشهودهم الثناء من ~~الملك الحق، والسالكون إذا مدحوا انقبضوا لشهودهم الثناء من الخلق(1). فأهل ~~النهايات لا يرون إلا الله، أهل البدايات قد تختلف أحوالهم. قوله: ثم بكراهة مشاركة ~~الفساق"، الزاهد يكره أن يكون من جملة أهل الذم وهم الفساق لقوله عليه ~~السلام:1ليس منا من لا يحسن الحسن ويقبح القبيح، والكيس من سد أبواب التهم((2). # قوله:"الدرجة الثانية: الزهد في الفضول وما زاد على المسكة والبلاغ من ~~القوت، باغتنام التفرغ إلى عمارة الوقت، وحسم الجأش، والتحلي بحلية الأنبياء ~~والصديقين عليهم السلام. # ش: الفضول ما فضل عن الحاجة، ومن هنا تفاوتت المقامات لتفاوت الهمم، ~~فمن اكتفى بأول الضرورة اختصر على نفسه، ومن تمتع في الضرورة مد باعه فأفضى ~~به مقامه إلى الحضيض الأوهد، ولذلك قال الشيخ:(1ما زاد على المسكة والبلاغ وهي ~~الكفاية، لكن للعامة كفاية وللخاصة كفاية، (الله جتى إليه من يشآء وهدى إليه ~~من ينيب)[لشورى:. والفضول أبدا شاغل عن الهمم، وكم بين مسافر تزود ~~لبلاغ سفره، ومسافر أثقل ظهره بما فوق كفايته، وشتان بين الثقيل والخفيف، كما ~~قيل3: # سبيلك في الدنيا سبيل مسافر غريب بلا مال ولا زاد مثقل # فأنى يلذ العيش مع بعض هذه الصفات لذي عقل فأحرى بما الكل PageV01P212 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0213.png) # والفضول يكون في الطعام والشراب واللباس والمسكن والمنكح والمنطق وغير ~~ذلك... # وقوله:2باغتنام التفرغ إلى عمارة الوقت"، لأن الفضول شاغل، وقوله:"وحسم ~~الجأش"، يعني قطع المطامع عن القلب وهي مطامع ظاهرة في الفاي، ومطامع باطنة في ~~الباقي، والأولى هي المذمومة المنهي عنها. # قوله:" والتحلي..إلى آخره، لأن الأنبياء هم أهل الزهد الحقيقي، وزهد من ~~سواهم قد يكون حقيقيا وقد يكون بحازيا، ولم يتصف بالزهد الحقيقي إلا من كان ms134 ~~على قدم نبوي، وقد كانت الدنيا لبعض الأنبياء كإبراهيم ويوسف وسليمان وداود، ~~ولا قياس عليهم لأن مقامهم خاص بهم، فكانت الدنيا في أيديهم لا في قلوبم، فكانت ~~لله لا لأنفسهم، وقد كان ني الله سليمان لا يأكل إلا مع مسكين، ويجلسه على طرف ~~ردائه، ويبكي ويقول: مسكين جلس إلى مسكين، فالجاهل من يتأسى بالأنبياء أو ~~يطمع في مقاماقم(1)، وكذلك بعض الأولياء، فقد قيل إن الشيخ عبد القادر رضي الله ~~عنه قال: ما أكلت قط حتى قيل لي:(1 بحقي عليك كل1، وما سرت إلا كذلك1. ~~وكمال الزهد لم ينله أحد كسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو القائل:إنا معاشر ~~الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة(() والصوفي الحقيقي لا يملك [هه] ولا يملك. # قوله: والدرجة الثالثة، الزهد في الزهد بثلاثة أشياء: باستحقار ما وهدت ~~فيه، واستواء الحالات عندك، والذهاب عن شهود الاكتساب ناظرا إلى وادي PageV01P213 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0214.png) # ش : هذا مقام الإحسان، وهو الذي قلنا مقام الأنبياء والصالحين عليهم السلام. ~~والزهد في الزهد لا يصح إلا بثلاثة أشياء:"باستحقار ما زهدت فيه1، لأن ما سوى الله ~~حقير بالنسبة إلى عظمة الله. وأما:"استواء الحالات عندك1، يعي من الفقر والغن. # وأما:"الذهاب عن شهود الاكتساب"، أي لا يرى عطاء ولا منعا ولا فعلا إلا ~~لله سبحانه، لأن من أخذ بالله لله من الله فما أخذ، ومن ترك كذلك. وقوله:ناظرا إلى ~~وادي الحقائق، لأن الحقائق تنادي: ( وما تشآءون إلا أن يشآء الله } [الإنسان: 30]، ~~وقد كان قبل أن يكمل أدبه ينادى : (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك ~~من سيية فمن نفسك )، (قد أفلح من زكنها وقد خاب من ~~دسها)[اشمس:1. فمن كان يرى ذلك فهو في الصراط المستقيم سائر، ومن ~~غاب عن الزهد في الزهد فهو واصل: كل يعمل على شاكلته، (لينفق ذو سعة من ~~سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما ءاتنه الله ) [الطلاق:7]. # فزهد العامة: حبس النفس عن الملذوذات ومحالفة دواعي الهوى بترك كل ما لا ~~يعني:"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه8(1)، إشارة للإسلام. ms135 وزهد الخاصة: ~~بالرغبة إليه وتعلق الهمة به، كما قال الشيخ لتلميذه لما سأله: بم تدفع إبليس عن ~~الوسوسة؟ فقال: انحن صرفنا همنا إلى الله فكفانا من دونه، لا أعرف إبليس ولا أحتاج ~~لدفعه21). فمن حبس نفسه عن شىء من الدنيا وقلبه متعلق به فقد ضيع وقته في ~~منازعة نفسه، ومن عافه (5 بباطنه فقد كفاه، (هذا عطاؤنا فأمنن أو أمسك بغير ~~حساب)[ص:38]. PageV01P214 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0215.png) # قال الله عز وجل: ( وثيابك فطهر)، الورع توق مستقصى على ~~حذر، أو تحرج على تعظيم. وهو آخر مقام الزهد للعامة، وأول مقام الزهد ~~للمريدين. # ش: اختلف المفسرون في معنى الآية، فقيل: نفسك فطهر، قاله مجاهد وقتادة ~~والضحاك(1) والزهري(2) والشعي(3 وجماعة من المحققين، قال ابن عباس: لا تلبسها على ~~غدر ولا على معصية، وقال الضحاك أيضا : عملك فأصلح، وقال أبي(4: لا تلبس ~~نفسك على غدر ولا على ظلم ولا على إثم، وقال ابن جبير: وقلبك فطهر، وقيل: ~~نيتك فطهر، وقيل: خلقك فحسن، وقال طاووس5: ({ وثيابك فطهر)، أي فقصر. # فالقصد من الورع تطهير الباطن، قال عليه السلام:"دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك28، وقال عليه السلام: 1ملاك الدين الورع81). PageV01P215 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0216.png) # وقال الخواص(1):"الورع دليل الخوف، والخوف دليل المعرفة، والمعرفة دليل ~~القرب1، كما حكي أن بعضهم مكث مكة ثلاثين سنة لم يشرب من بئر زمزم إلا ~~بحبله ودلوه. وقال الثوري: لا أسهل من الورع، كل ما حاك في نفسك فاتركه(8، ~~وقال يحى بن معاذ(3: الورع الوقوف على حد العلم من غير تأويل. وقيل الورع في ~~الظاهر: ألا تتحرك إلا لله، والورع في الباطن: ألا يخطر ببالك شيء سوى الله. # والورع يدخل في كل مقام بحسبه، فيدخل في الإسلام وفي الإيمان وفي ~~الإحسان، والورع الصادق يجتنب في خياله كل ما يجتنبه في ظاهره، فلذلك لا تكذب ~~لورع رؤيا، لأن الخيال مرتبط بالحس، ولذلك إذا احتلم المريد على ما بدا في نومه ~~عاقبه شيخه، ولذلك لم يحتلم ني قط، وإن وجد المريد الماء من غير رؤيا فهي من بقية ~~طبعه، لأنه ms136 يظن في عا لم الخيال أنه في الحس الظاهر، والورع لا يرى في عالم الخيال ~~ذلك أبدا، وقد يجد الماء لضعف مزاجه، لأن الورع كله اجتناب وترك، ولا يميزه [49) ~~من خارج بالفعل إلا مؤمن. # وأما قول الشيخ:" الورع توق مستقصى على حذر أو تحرج على تعظيم، وهو ~~آخر مقام الزهد للمريد(، التوقي : الاحتراز والكف عما لا بأس به حذرا مما به البأس. ~~والمستقصى: يعني في أقصى غاياته، قال أبو بكر رضي الله عنه:4 إنا ندع سبعين بابا ~~من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام"(4). PageV01P216 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0217.png) # والتحرج: التضييق على النفس تعظيما لله سبحانه. ومن هذا المعنى ما حكي ~~أن ابن المبارك قيد دابته ليصلي الظهر فرتعت في زرع، فلم يركبها بعد ذلك. وأما ~~قوله:2 وهو آخر مقام الزهد للعامة وأول مقام الزهد للمريد" إشارة لمراتبه، وقد تقدم ~~قول الإمام أحمد أول الباب عليها(1). # قوله:2 وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: تجنب القبائح لصون ~~النفس، وتوفير الحسنات، وصيانة الإيمان". # ش: هذا أسباب ورع العامة، وهو التخلي عن سائر المخالفات "صونا للنفس": ~~من العقوبة، ثم بالتحلي بالطاعات: التوفير الحسنات" عملا على قوله عليه السلام: من ~~هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا، ومن هم بسيئة فلم ~~يعملها لم تكتب له، فإن عملها كتبت له واحدة، فويل لمن غلبت آحاده عشراته"(2. ~~ولما كان الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، قال الشيخ:"وصيانة الإيمان"، وفي ~~لخبر: "يا عبدي هذه بضاعة الأنفاس سلمتها إليك فانظر بماذا تأتيي فيها". ~~والتقوى، وصعودا عن الدناءة، وتخلصا عن اقتحام الجحود7. # ش: هذه الدرجة الثانية وهي:ترك ما لا بأس به1 كما تقدم مع احفظ ~~الحدود في الترك لإبقاء الصيانة وتكميلا للتقوى، ثم الصعود عن الدناءة(8) لتزكية ~~النفس، ثم التخلص عن اقتحام الحدود، والحدود نوعان: حدود الحلال وحدود الحرام، ~~فحدود الحلال فى الله أن تتعدى: (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود ~~الله فأوللك هم الظلبون) لالبقرة :)، وحدود الحرام ى الله عن قربما جملة، لأن ms137 PageV01P217 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0218.png) ~~من تعداها وقع في الحرام، فالورع أن لا تقرب الحد في الحرام، ولا تتعدى الحدود في ~~الحلال، لأنه "كالراتع حول الحمى. # ش: هذه الدرجة الثالثة، ومتعلقها الباطن، وكانت الدرجة الثانية متعلقها ~~الظاهر، والسالك ينتقل من أمر الظاهر إلى أمر الباطن ليجتمع على الله سبحانه في كل ~~حال عند التورع عن دواعي الشتات في الظاهر، والتعلق بالتفرق في الباطن، وكل ~~عارض يعارض حال الجمع في الأسرار، وبلوغ الأرواح مأمولها، كما قيل(1: # تفرد منقادا عن الكل معرضا بسر وجود فيه قد جمع السر # وفي ظلام الكون إذ ظهر الأمر # وجاءت جيوش النور واستتر السوى وفي PageV01P218 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0219.png) ~~بالكلية، فقوله:2 إليه1 دعوة إلى التجريد المحض(1)1. # اش: التبتل: القطع، وسميت فاطمة البتول لأفها فاقت النساء شرفا وفضلا، فقوله ~~تعالى: اتبتل إليه تبتيلا [50] فغل ومصدر، كأنه يقول: بتل نفسك، وتبتل إليه أنت ~~فيصبح ما قال الشيخ من الانقطاع بالكلية، يعني ظاهرا وباطنا، محبة وتوحيدا في ~~كمال العبودية. فلما قيل له ليلة الإسراء:1أنبيا ملكا أم نبيا عبدا ولك الجنة، ما أنت؟ ~~أشار له جبريل: ارجع لعبوديتك وتواضع، فقال:"نبيا عبدا2)، فتمت المحبة بتمام ~~العبودية. ومن قال:1التجريد الحق"، كأنه يريد قوله تعالى : (له ر دعوة آلححق) ~~الرعد:14]، قيل: الإخلاص. # قوله:2وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: تجريد الانقطاع عن الحظوظ ~~[واللحوظ](5 إلى العالم: خوفا أو رجاء أو ميلا أو مبالاة بحال، بحسم الرجاء: ~~بالرضى، وقطع الخوف: بالتسليم، ورفض المبالاة: بشهود الحقيقة". # ش: لما كان الوجود كله خلق وخالق، كان الانقطاع عن الخلق اتصالا ~~بالخالق، وذلك بمعان مختلفة كلها راجعة إلى التجريد اللائق بالمقام. فأول ذلك مقام ~~الإسلام، وتحريده: تحريد الانقطاع عن الحظوظ، والحظوظ منها ظاهرة ومنها باطنة، ~~والنفس إذا تحردت بقطع الحظوظ الظاهرة تنقلت إلى الحظوظ الباطنة، فإذا تحردت ~~بقطع الحظوظ الباطنة ترقت للمراتب العقلية تابعة لجاذب العقل منقطعة إليه، وصح لها ~~الانقطاع بحيث لا تبالي بحال، فلا تلحظ العوالم لا خوفا ولا رجاء، ولا ميلا ولا ~~مبالاة بحال. # أما:حسم الرجاء" الذي هو قطعه فهو بالرضى، وأما ms138 "قطع الخوف ~~فبالتسليم، وأما رفض لمبالاة» فبشهود الحقيقة، ومعن رفض المبالاة: ترك التفات PageV01P219 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0220.png) ~~القلب لمخلوق اشتغالا بشهود الحقيقة(1 الي هي حكمة الله في خلقه، ورؤية الأشياء ~~بالله لا بأنفسها، كما قيل في المعى(1): # من فاز منك بنظرة ترك العوالم كلها # وصبا إليك وراح با لحسن البديع مولها # وخفى سواك ولم يقل لسوى الحقيقة علها # قوله: والدرجة الثانية: تجريد الانقطاع عن التعريج على النفس، بمجانبة ~~الهوى، وتنسم روح الأنس، وشيم برق الكشف". # ش: كان الانقطاع عن الخلق، والآن عن النفس، فلا يعرج عليها إن لم يمل ~~إليها، وذلك بثلاثة أشياء:بمجانبة الهوى"، فبذلك حياة النفس، ثم بتنسم روح ~~الأنس، وهو القرب لقوله تعالى: (وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب ~~[البقرة:186]، (إلا هو معهم أين ما كانوا) [الجادلة:7]، (ونحن أقرب إليه منكم ~~ولكن لا تبصرون ) قعة:، ثم بشيم برق الكشف، يريد مبادي التجلي، ~~وسماها: "برقا، لأنها هنا سريعة الزوال. # قوله:1والدرجة الثالثة: تجريد الانقطاع إلى السبق بتصحيح الاستقامة، ~~والاستغراق في قصد الوصول، والنظر إلى أوائل الجمع". # ش: لما انقطع السالك عن الخلق ثم عن نفسه [و](2 لاحت له بوارق الكشف ~~انقطع هنا إلى السبق، لقوله تعالى: (فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات بإذن الله ذلك ) [فاطر:3، وسبقه بثلاثة أشياء: بتصحيح ~~الاستقامة1، يريد استقامة ظاهره وباطنه، ثم 3بالاستغراق في قصد الوصول(، بصحة ~~العزم لأن العزم قوة، ثم بالنظر إلى أوائل الجمع، بإضافة الأفعال كلها من الله إلى الله ~~بالله. PageV01P220 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0221.png) # 61] قال الله العظيم: ( لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان ~~يرجوا الله واليوم الأخر ) [لآحزاب:21]). الرجاء أضعف منازل المريد، لأنه ~~معارضة(» من وجه واعتراض من وجه، وهو وقوع في الرعونة في مذهب هذه ~~الطائفة إلا ما فيه من فائدة واحدة، ولها2 نطق باسمه التتريل والسنة ودخل في ~~سلك(3 المحققين، وتلك الفائدة أنه(2) يفثأة، حرارة الخوف حتى لا يفضي بصاحبه إلى ~~الإياس(8)، [وإنما طلبه الحق في كتابه وأثنى على المتصف به ورسوله عليه السلام، ~~لكونه يكسر الخوف الشديد ms139 ويسكنه، ويعصم الله به من الوقوع في القنوط من ~~روح الله، لهذه الفائدة خاصة]. # ش: الرجاء متعلقه ما ليس بموجود، فهو طمع في الآجل، وصاحبه يحتاج إلى ~~أدب حاضر حاصل ومعرفة بطريق الحياة الذاتية إلى الاحتضار، لأنه لا يخرج(19 عن ~~التساوي بينه وبين الخوف. فإذا وجد الاحتضار صار متعلقه قوله تعالى: أنا عند ظن ~~عبدي بي، فليظن بي خيرا(4، فينبغي أن يظن بنفسه شرا ما دام في الدنيا، ويعرض عن PageV01P221 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0222.png) ~~نفسه جملة عند الموت، فمقامه مستصحب في الدنيا وعند الموت. والمريد الصادق هو ~~المتجرد عن إرادته، ومتعلقه بالله وحده. # وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسيلة فقال:ليست إلا لرجل ~~واحد وأرجو أن أكون أنا ذلك الرجل((1)، والوسيلة هي الرجاء، لكن رجاء الأنبياء ~~بعد الحصول في عين التوحيد والخروج عن التقليد، ورجاء المريد قبل ذلك، فهو من ~~باب التمي. وللرجاء أثر في السعادة الأخروية، لكنها ضعيفة للمريد قوية للمراد، فمن ~~لم يفرق بين مقام المريد والمراد أشكل عليه فهم ذلك، والعصمة مخصوصة بالأنبياء لا ~~بغيرهم، وحسنات الأبرار سيئات المقربين، فلهذا قال الشيخ: "معارضة من وجه ~~واعتراض من وجه1، كل رجاء مع بقاء النفس فهو معارضة، وكل رجاء مع بقاء ~~النفس في صفاةا فهو اعتراض(2، وشتان بين من هو يرجو بربه ومن هو يرجو بنفسه، ~~الأول واصل والثاني سالك. فمذهب الصادق مبني على التجريد المحض، وأهل ~~الرعونات النفسية لا يفارقون الحظوظ. # وقوله:إلا ما فيه من فائدة واحدة(1(5)، ثم فسرها أنها: يفثأ حرارة الخوف"، ~~تقول: فثأت القدر، إذا فتر غلياففا. ونار الخوف إذا سطا على قلب شخص قتله، ~~فالرجاء يطفئه أو يفنيه أو يفثؤه، والكل بمعنى واحد، فيعصم الله به من الوقوع في ~~القنوط من رحمة الله، والإياس من رؤح الله. PageV01P222 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0223.png) # قوله:2 والرجاء على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: رجاء يبعث العامل على ~~الاجتهاد، ويولد التلذذ بالخدمة، ويوقظ لسماحة الطباع بترك المناهي(14). # ش: هذه درجة المبتدئين في مقام الإسلام، وهو:"يبعث العامل على الاجتهاد ~~للتعلق بالثواب، ويولد التلذذ ms140 بالخدمة1، لأن العبد إذا ألف العمل لا يريد فراقه، ~~ولذلك قيل:"الخير عادة والشر عادة((2،ويوقظ لسماحة الطباع بترك المناهي ~~التخلقهم بالمحامد بعد المذام. # قوله: الدرجة الثانية: [52] رجاء أرباب الرياضات أن يبلغوا موقفا(5 تصفرو ~~فيه هممهم، برفض الملذوذات، ولزوم شروط العلم، واستقصاء حدود الحمية1. # ش: هذه الدرجة الثانية في مرتبة الإيمان، وهم أهل الرياضات والمجاهدات، ~~رجاء أن يبلغوا موقفا تصفو فيه هممهم برفض الملذوذات"، يريد العادات والشهوات ~~التي فيها حياة النفس الطبيعية الني لا تدع المريد يقوم بشروط العلم"، يعني علم ~~الشريعة الذي ينبي عليه أساس العبودية. قوله:1 واستقصاء حدود الحمية، ~~الاستقصاء: طلب الغاية القصوى من حدود الحمية، والحمية1: ما يحتمى به من ~~تعدي الحد، ويدخل في المطعم والمشرب لقوله صلى الله عليه وسلم:(" البردة رأس ~~الداء، والحمية رأس الدواء(1، وفي رواية أخرى: (1المعدة بيت الداع، والحمية رأس الدواء، ~~وأصل كل داء البردة(1). ويدخل في هذا المعى تعدي الحدود الظاهرة والباطنة، ~~والاحتماء بحدودها التي حدها العلم الشرعي إلى أن صار همهم واحدا ويقينهم مؤيدا. PageV01P223 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0224.png) # ش: هذا رجاء أهل الإحسان، ولذلك كان متعلقه لقاء الحق، برد سبحانه حر ~~ما يلاقونه من علاج الشوق بما ضرب لهم من الأجل بقوله: "لآت". والاشتياق: طلب ~~القرب ولا يكون إلا عند المفارقة، والفرق بين الشوق والاشتياق،: أن الشوق يسكن ~~باللقاء، والاشتياق لم يزل بعد اللقاء، والاشتياق طلب دوام اللقاء، وأنشدوا(1): # وما في الأرض أشقى من محب وإن وجد الهوى حلو المذاق ~~تراه باكيا في كل حين مخافة فرقة أو لاشتياق ~~فيبكي إن نيا شوقا إليهم ويبكي إن دنا خوف الفراق # فدرجة الكمل في الرجاء: رجاء لقاء الحق الباعث على الاشتياق والمنغص ~~للعيش، لأن المشتاق لا يصفو عيشه بغير اللقاء، فإذا لقيه محبوبه اشتاق لدوام اللقاء، ~~ومن صدق في هذا المقام زهد في الخلق لا محالة، إذ ليس في قلبه متسع(2) لغير حبيبه. PageV01P224 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0225.png) # قال الله العظيم: ( ويدعوننا رغبا ورهبا)، الرغبة ألحق ~~بالحقيقة() من الرجاء، وهي(2) فوق الرجاء، لأن الرجاء طمع يحتاج إلى تحقيق، ~~والرغبة ms141 سلوك على تحقيق1. # ش: الرغبة على ثلاث، رغبة النفس: متعلقها الثواب، ورغبة القلب: متعلقها ~~الحقيقة، ورغبة السر: متعلقها الحق. فالأولى للعامة والثانية للخاصة والثالثة لخاصة ~~الخاصة، والمعنى الجامع في قوله تعالى: ( ثم أورثنا الكتب} [فاطر :32]، "فمنهم ظالم ~~لنفسه" وهم أهل البدايات، ومنهم مقتصد" وهم المتوسطون، ومنهم سابق ~~بالخيرات" وهم أهل النهايات، وكل مرتبة لا تقبل إلا ما يليق با. فمن عباد الله من ~~يكون مصطفى وهو ظالم لنفسه، كقصة أبي الدرداء وسلمان الفارسي رضي الله ~~عنهما، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خاواهما، فكان أبو الدرداء يصوم ~~ولا يفطر، ويقوم ولا ينام، وكان سلمان يصوم ويفطر ويقوم وينام، فلما أتيا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ذلك رجح رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمان الذي ~~كان يعطي كل ذي حق حقه، وكان أبو الدرداء ظالما لنفسه مع كونه [53] مصطفى ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عوير؛ سلمان أفقه منك/5. # وإنما ترتبت الرغبة وتفاوتت لأن الله تعالى: (كل يوم هو فى شأن) ~~[الرحمن:27])، (تخلق ما يشاء وتحتار )[القصص:6)، فلا تنقطع الرغبة فيما عنده PageV01P225 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0226.png) ~~لأن خزائنه فوق أطوار العقول، فلا تنقطع الرغبة ولا تنتهي. فرغبة الظواهر في ~~اللسان، وهي ترغب في العلم، ورغبة البواطن في القلب، وهي ترغب في الشهود، ~~ورغبة الأسرار في الحق، وهي ترغب في ترك ما سواه. وإنما قال:"الرغبة ألحق(1 ~~بتخفيف الحاء، من أفعال التفضيل:1بالحقيقة"1، لما فسره بعد ذلك: لأن الرجاء طمع، ~~والرغبة طلب تحقيق ذلك الطمع. # قوله:والرغبة على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: رغبة أهل الخبر(4)، تتولد ~~عن العلم، فتبعث على الاجتهاد المنوط بالشهود، وتصون السالك عن(2 وهن ~~الفترة، وتمنع صاحبها من الرجوع إلى غثاثة الرخص1. # ش: أهل الخبر هم أهل العلم المنقول الحاصل من خبر الكتاب والسنة، وما وعد ~~الله عليه من الثواب والجزاء الباعث على الاجتهاد "المنوط بالشهود"، أي المتعلق ~~بالشهود، وشهود هذا المقام لما فوقه لا لما تحته، لأن النظر إلى المرتبة العليا يصون ~~السالك من الفترة، والوهن: الضعف، ms142 ولذلك قال: غثاثة الرخص"، لأن الغث: ~~الضعيف، وهو ضد السمين. وليس المراد بها رخص التأويلات واختلاف المذاهب، بل ~~المراد رخص الاجتهاد في التقرب إلى الله بنوافل الخيرات، ولذلك وقع الفرق بين العامة ~~الهمج، وعامة أهل السلوك الذين بنوا طريقهم على مخالفة الهوى، وعاهدوا الله على ~~تحمل المشاق في السير إليه: (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما ~~علهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما). # ولا يجوز في السلوك الرجوع إلى الرخص الظاهرة إلا بعد الكمال، لأفهم ~~رجعوا إليها بالله لا بأنفسهم، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (ولدكن كونوأ ربانيعن) ~~عمران:79]، فشتان بين من أكل وشرب ونام ورخص على نفاسه بربه، وبين من PageV01P226 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0227.png) ~~كان في ذلك بنفسه، كما حكي عن ابن العربي الطائي (1) رحمه الله لما سئل عن أويس ~~القرني(2 رضي الله عنه وعن الحلاج(8) رحمه الله: أيهما أفضل؟ فقال:"أويس1، فقال ~~السائل: إن أويسا كان لا يتصدق إلا بما فضل عن قوته، وإن الحلاج كان يواصل ~~ائنين وعشرين يوما، فإذا وجد فطوره ووقف السائل على الباب أعطاه له كله وبات ~~طاويا، فقال ابن العربي: إن أويسا كانت نفسه أجنبية عنه قد فرغ من تربيتها، فكان ~~يبدأ بما، فإن فضل عنها شيء تصدق به، وإلا فالأقرب أولى بالمعروف، وأما الحلاج ~~فكان في جهاد النفس ولم يتفرغ منها بعد فكان يبذل جهده عملا على قوله ~~تعالى: (ومن جلهد فإنما تجهد لنفسه )لنبوت: ، وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: فرغنا من الجهاد الأصغر ارجعوا إلى الجهاد الأكبر"(5) وهو جهاد النفس. # قوله:2الدرجة الثانية: رغبة أرباب الحال، وهي رغبة لا تبقي من المجهود إلا ~~مبذولا، ولا تدع للهمة ذبولا، ولا تترك غير المقصود مأمولا". PageV01P227 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0228.png) # ش: أهل الأحوال هم أهل الإيمان لأن أحوالهم تحول وتتغير من مقام التخلي إلى ~~التحلي، ومن التحلي إلى التجلي، ولذلك قال:إفا رغبة لا تدع من المجهود إلا ~~مبذولا، لقوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) العنكبوت:. ~~وأما قوله:"ولا تدع للهمة ذبولا1، # لأن الهمة تعلو عند غلبة الحال، فتسلب الاختيار ms143 وتحكم على صاحبها، وكذا ~~كانت أحوال الصحابة في الجهاد رضي الله عنهم كالفراش، يلقي نفسه في النار ولا ~~يبالي ما يطرأ [54] عليه بما، فيزداد عزمه حى لا يترك غير المقصود ملمولا. # قوله: 1والدرجة الثالثة: رغبة أهل الشهود، وهي تشرف(6 تصحبه تقية، ~~وتحمله همة نقية، ولا تبقى معه2 من التفرقة بقية. # ش: أهل الشهود هم أهل الحقيقة، ولرغبتهم تشرف تصحبه تقية1، أي حذرا ~~يتقى به من الخساسة، وفي بعض النسخ:"تشوف تصحبه بقية1، يعي التفات، وتصحبه ~~بقية من الحجاب، لأن صاحب الشهود لا يخلو من بقية تمنعه من الاستهلاك في القرب ~~المسمى بالفناء: شهودا لا وجودا، كما قيل3): ~~فقلت لها ما الذنب قالت بحيبة و وجودك ذنب لا يقاس به ذنب ~~ولو غبت وجدا واشتياقا وحيرة عن الغير(4 عاش الجسم والروح والقلب # وهذا رغبة أهل الإحسان الذين تحلى لهم الحق فعبدوه كأهم يرونه، بحسب ~~صفاء الأعمال من الشوائب وكشف أنوار الحقائق، ولذلك قال: تحمله همة نقية، أي PageV01P228 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0229.png) ~~من شوائب بقايا الأغيار المفرقة، لجمع الهمة على الله بصدق التوجه ونسبة الفعل جملة ~~إليه. والتشرف الذي ذكره الشيخ يحتمل معنى الشرف، لعزهم بالله وعزة مطلوبهم، ~~وهو إشارة لعلو الهمة عن السوى. ويحتمل معنى الإشراف على نيل المطلوب الذي هو ~~الجمع على الله. PageV01P229 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0230.png) PageV01P230 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0231.png) # قال الله تعالى: (فما رعوها حق رعايتها) [الحديد:26]. الرعاية صون ~~بالعناية، وهي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: رعاية الأعمال، والدرجة ~~الثانية: رعاية الأحوال، والدرجة الثالثة: رعاية الأوقات". # ش: لما اتصف العبد بالعبودية وتنورت عين بصيرته بالطاعة، تقوى اليقين ~~لظهور الإنسان واطمئنان القلب، فترقى إلى المعاملة التي هي اكتساب خواص القلب، ~~فأولها الرعاية وهي: صون بالعناية1، أي صون النفس عن المخالفة، ولذلك لما ابتدعوا ~~الرهبانية وما رعوها حق رعايتها بعد أن نووا بها مرضات(1 الله، ونذروا ذلك على ~~أنفسهم، ومن نذر شئا لزمه لأنه عهد مع الله على الوفاء، وقد قال سبحانه: (وأوفوا ~~بعهد الله إذا عهدتم)، فكان التزام النذر كالتزام الشرع، لكن اللزوم ~~الشرعي أقوى من ms144 النذر، والكل واجب عليه النذر وفاء بالعهد والشرع إتماما للفعل، ~~رمن لم يرع ما نذره حق رعايته فهو فاسق بدليل هذه الآية، كما أن من لم يرع حق ~~الله الشرعي فهو كافر [أو](8) منافق. # ولما كان الطريق إلى الله المعبر عنه بالتصوف عبارة عن: الدخول في كل خلق ~~سني، وتخلق بالأسماء الإلهية، وجبت رعاية أحواله بعد رعاية أقواله وأفعاله من غير ~~مخالفة للمنهاج الشرعي في قول ولا عمل ولا نية، إذ لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا ~~عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة، ولا يتم له ذلك إلا بعناية ~~الله لعبده، أو بعناية العبد بنفسه، لأن الله تعالى يترل العبد حيث يترله العبد من نفسه، ~~وفي بعض الإسرائيليات: "يا عبدي أنا التابع وأنت المتبوع، وإنما منحتك صفاتي لتعرفني ~~بما، فإذا ادعيتها سلبتك الدلالة ولم أسلبك صفاتي". PageV01P231 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0232.png) # قوله: فأما رعاية الأعمال: فتوفيرها بتحقيرها، والقيام بها من غير نظر [55] ~~إليها، وإجراؤها مجرى العلم لا على التزين بها. # ش: اتوفير الأعمال"1 تكثيرها، وتحقيرها: رؤية تقصيرك فيها بقلة الوفاء ~~بشروطها الظاهرة والباطنة، من حضور وإخلاص وغير ذلك، وقد قيل: علامة قبول ~~العمل احتقاره واستقلاله، ولذلك استغفر العارفون عقب الطاعات. وقوله:2 والقيام ~~بما"، أي بالأعمال من غير نظر"، لأن النظر يوجب التعجب(1) بالطاعة، والتعجب ~~محبط للعمل، وما بقي معناه العمل بالوجه السني كما تقدم. # قوله:وأما رعاية الأحوال فهي: أن تعد الاجتهاد مراياة، واليقين8) تشبعا، ~~والحال دعوى". # ش: الأحوال عبارة عن الواردات القلبية من نيات واعتقادات واحتسابات، لأن ~~الأعمال بالنيات، والاعتقادات تختلف، فشتان بين عامل خائف وعامل راج، وعامل لا ~~الخوف ولا رجاء، كما قال بعض الأولياء: إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في ~~جنتك، وإنما رأيتك أهلا للعبادة فعبدتك. فمن كانت هذه حاله فقد رعى أعماله حق ~~رعايتها إذا سومح، فإن نوقش في الحساب عذب، لأن حق العبودية فوق طاقة ~~العبد: (وما قدروا الله حق قدره)الانعام:92]، أي ما عبدوه حق عبادته، ومن لم ~~يعبده حق ms145 عبادته كيف يدعي حق الرعاية، لكنه سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها ~~(لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت). # وأما قوله: 1أن تعد الاجتهاد مراياة1، فهو ما تقدم من اقام النفس، لأنا أهل لكل ~~نقيصة، وقد قال تعالى: فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ). ~~وللنفس ثلاثة أحوال: أمارة ولوامة ومطمئنة، أما الأمارة واللوامة فهما في مقام التربية PageV01P232 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0233.png) ~~والسلوك، وأما المطمئنة فليس الخطاب لها هنا، لأن الله تعالى قد تولاها: (ومن يتول ~~الله ورسولهر والذين عامنوا فإن حزب الله هم الغلبون) [المائدة:58]. وأما ~~قوله:1واليقين تشبعا17، أي ترى يقينك وإن كان مخلصا أنه تكلف ليس على الوجه الذي ~~يرضاه الله منك، لأن التشبع: التكلف، من قوله عليه السلام:من تشبع بما لم يملك ~~كلابس ثوبي زور11)، فكلما ادعت النفس الإخلاص في اليقين ردها برؤية التكلف فيه، ~~وأما من قال: والنفس تشبعا"، وعليه شرح أكثر الشراح، فهو قريب المعى من اليقين، ~~لأن النفس [تطلب](2) التروح عند غلبة اليقين وقوته، فإذا أرادت النفس التروح عد لها ~~ذلك تشبعا وتكلفا للأعمال فطلبت الراحة، رد عليها بالاقهام ونقض الدعوى. # قوله: وأما رعاية الأوقات فهي: أن يقف(3) مع خطوه، [ثم أن يغيب عن ~~خطوه](4، بالصفاء من رسمه، ثم أن يذهب عن شهود صفوه". # اش: رعاية الوقت: إقامة الحقوق في كل آن وكل نفس، لأن الأنفاس كالخطوات ~~في السير إلى الله تعالى، فإذا [وقف السالك](15 بالنظر المنصف لكل وقت وما يجب عليه ~~فيه بالصفاء الذي هو الإخلاص، فهذا هو مراعاة(6 الوقت، ومعى الوقوف"، الوقوف ~~على الحدود على بساط العبودية وآدابها، وعلى قراءة:"أن يغيب عن خطوه"1، فمعناه أن ~~لا يرى لنفسه وقتا ولا سيرا، بل رعايته لحق رب الوقت الذي صيره بالصفاء من غير ~~استحقاق لذلك. PageV01P233 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0234.png) # وقوله:1 ثم أن يذهب عن شهود صفوه، لأنه يجب عليه في كل نفس حمس ~~حقوق: الشهود والحضور والحراسة والحفظ والتحصيل، فمن كان فيها بنفسه فهو من ~~الذين قيل فيهم: (فما رعوها حق رعايتها )لحديد:26]، ومن كان فيها بربه فهو ~~المراعي الذي ms146 قال فيه صلى الله عليه وسلم:"كلكم راع، وكل راع مسؤول عن ~~رعيته18)، فعلى مراعي الأوقات أن يذهب عن شهود صفوه، ومعناه ألا يرى لنفسه ~~وفاء، لأن العبد بجبول على التقصير ولو عمل ما عمل، وإنما وفاؤه وكماله بالنسبة إلى ~~مولاه ومعاملته إياه، وتقصيره ونقصه [56] بالنسبة إلى نفسه. PageV01P234 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0235.png) # ش: المراقبة في اللغة: دوام النظر إلى المراقب في كل حال، وهو قوله:1دوام ~~ملاحظة المقصود"، أن يحكم بينه وبين الله التقوى في مراقبته إياه، لأن المراقبة إذا ~~حفظت حفظ بما لا محالة في الحركات والسكنات وجميع الإرادات، ولذلك قيل:"ما ~~رأيت شيئا إلا رأيت الله فيه ومعه وقبله وبعده18، على اختلاف أحوال المراقبين. ~~والمراقبة ثلاثة : [مراقبة الخالق](2) وهي ممنوعة في الذات واجبة في الصفات، ثم مراقبة ~~الخلق، وميزافها الشرع، ثم مراقبة النفس، بإعطاء الربوبية حقها، وإعطاء العبودية حقها ~~على بساط الأدب والحياء من الله تعالى، وهو قوله عليه السلام:" استحيوا من الله حق ~~الحياء2، فقيل: إنا نستحيي يا رسول الله، فقال: "ليس ذلك، ولكن أن تحفظ البطن وما ~~وعى، والرأس وما حوى، وأن تعلم بأن الله يرى5. # وقيل إن المراقبة إقامة الموازين الخمس، قال تعالى: (ونضع الموزين القسط ~~ليوم القيامة) [نبياء:4]، وهم: ميزان الواجب وميزان المندوب وميزان المكروه ~~وميزان المباح. فالواجب: ما في فعله الثواب وفي تركه العقاب، والممنوع بعكسه، ~~والمندوب في فعله الثواب وليس في تركه عقاب، والمكروه في تركه الثواب وليس في ~~فعله عقاب، والمباح ما استوى فيه الطرفان، [فليس في فعله ثواب ولا في تركه ~~عقاب](5. PageV01P235 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0236.png) # قوله:1وهي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: مراقبة الحق في السير إليه ~~على الدوام، بين تعظيم مذهل، ومداناة حاملة، وسرور باعث. # ش: ذكر الشيخ رحمه الله هنا خمسة(1 أمور هي في مضاهاة الموازين الخمسة ~~المتقدمة، بل هي من ثمراقا ونتائجها، بل هي من أمدادها: مثابة الثمرة من النخلة، ثم ~~بمثابة النواة من الثمرة. الأولى : مراقبة الحق، الثانية: السير إليه على الدوام، الثالثة: بين ~~تعظيم مذهل، الرابعة: مداناة حاملة، الخامسة: سرور باعث. فالقيام ms147 بالواجبات يقتضى ~~مراقبة الحق، وترك الممنوعات يقتضي السير إلى الله بالرجوع إليه على الدوام، والعمل ~~بالمندوبات يقتضي التعظيم المذهل، وترك المكروهات يقتضي المداناة الحاملة، مأخوذ من ~~الدنو وهو القرب، والزهد في المباحات يقتضي السرور الباعث لصدق الإرادة وصدق ~~المراقبة، وكل مقام بحسبه، وأنشدوا2): # سويداء قلبي أصبحت حرما لكم تدور بها الأسرار من عالم اللطف # وسائل ما بين المحبين أصبحت تجل عن التعريف بالرسم والعرف # قوله:والدرجة الثانية: مراقبة نظر الحق إليك برفض المعارضة، وبالإعراض ~~عن الاعتراض، ونقض رعونة التعرض. # ش: هذه المراقبة أعلى من الأولى، لأنها تضمنت نظر الحق إليك الموجب لحفظ ~~السر مع الله ورفض المعارضة، فلا تعارض إرادته بإرادتك، ولا فعله بفعلك، ولا أمره ~~بمخالفتك، من غير تأويل ولا اعتراض على جري حكمه # ولا تدبير حكمته، فلا تقول: ليت كذا كان كذا، ولا: لو كان كذا لكان كذا، ~~ولو أن قائلا قال: لو غفر لكل مذنب لكان أولى بكرمه، لكان ذلك سوء أدب وتحكما ~~محضا على الحكيم العليم. وأما: 1نقض رعونة التعرض1، فإن المراقب إذا سلم من ~~المعارضة والاعتراض [57] لم يبق له إلا رعونة التعرض، وهي رضى النفس بحالها، لأن PageV01P236 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0237.png) ~~الرعونة ضرب من الحمق والخذلان وعدم التماسك والثبات، والمراد هنا لأن ترى النفس ~~أن لها ثباتا في المراقبة، وفي الحديث:(1 إن لله في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها18، ~~يريد صلى الله عليه وسلم بالتعرض الخاص، وهو هنا عام لكونه في البدايات والوسط، ~~ولم يبلغ بعد الغاية التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن عسر فهم هذا ~~عليك فاعلم أن حسنات الأبرار سيئات المقربين. # قوله:1 والدرجة الثالثة: مراقبة الأزل، بمطالعة عين السبق استقبالا لعلم4 ~~التوحيد، ومراقبة ظهور إشارات الأزل على أحايين الأبد، ومراقبة الخلاص من ~~ورطة(3 المراقبة. # ش: الأزل عندهم حكمه حكم القدم، وهو نفي الأولية، وذلك أن العقول لما ~~طلبت في المستقبل آخرية الحق سمت وراء منقطعها أبدا، وكان السالك قبل هذا ~~بنفسه، ثم كان بربه، وانقطع هنا عن نفسه وانقطعت نفسه عنه ms148 بمراقبة الأزل في عين ~~السبق استقبالا لعلم التوحيد، لأن الأزل # يقتضي قولهم:" كان الله ولا شيء معه8(1، والأبد يقتضي قولهم:" وهو الآن على ~~ما عليه كان7، وإليه الإشارة بقوله تعالى: (هل أتى على الإنسن حين من الدهر لم ~~يكن شيا مذكورا) []، فمن أشار بها إلى الأزل جعل:هل أتى" بمعن: قد ~~أتى، ومن نظر إلى الأبد جعل هل(1 بمعن الاستفهام استقبالا لعلم التوحيد، وعوضا في PageV01P237 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0238.png) ~~بحر التفريد، ونظر الوجود: (كسراب بقيعة سحسبه الظمعان مآء حتى إذا جآءهر لم ~~يبجده شيعا ووجد الله عندهر} [النور: 38، (كل شىء هالك إلا وجههر) ~~[القصص:88، هذا هو علم التوحيد، وأما علم التوحيد" بفتح العين واللام فهو دلالة ~~التوحيد الي تدل على حقيقته. # وأما مراقبة ظهور إشارات الأزل على أحايين الأبد(1، إشارات الأزل: الأدلة الي ~~قطعت انتهاء أولية الحق، وأحايين الأبد: الأدلة الي تقطع انتهاء آخرية الحق، لأنه ~~سبحانه الأول بلا بداية، والآخر بلا فاية، الظاهر بلا خفاء الباطن بلا اجتلاء. # وأما "الخلاص من ورطة المراقبة"1، فلأن الأدلة حجاب لمن رآها فلا بد من السير ~~عنها إلى الله، بحيث يغيب الدليل في المدلول، وتزول العلة عن المعلول، ويفنى ما لم يكن ~~ويبقى ما لم يزل: لمن الملك اليوم لله آلو حد القهار)[ف، وإليه الإشارة ~~بأحد تأويلات قوله تعالى: (فمحونا اية اليل وجعلنا ءاية النهار مبصرة لتبتغوا) ~~[الإسراء:12]، وهو ثبوت الحق ونفي الباطل: ( بل نقذف بالححق على الباطل فيدمغهر ~~فإذا هوزاهق) [الأنبياء:15]. PageV01P238 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0239.png) # ش: حرمات الله هي أوامره ونواهيه، ويدخل في الحرمات جميع المناسك ~~والمشاعر مكانا وزمانا، وتعظيمها حفظ حدودها والعمل بمقتضاها، فإن نتائجها على ~~قدر مراتب التعظيم، ولذلك قال:هي التحرج على المخالفات والججاسرات"، فصح أن ~~السالك إن لم يضيق على [58] نفسه ببذل الجهد في العمل بالأمر والنهي لم يعظم ~~حرمات ربه، ومن لم يعظم الحرمات لم يعظم جاعلها حرمة، ولذلك قيل: إذا رأيتم ~~المريد يميل للرخص فلا تعبأوا به. وقد تقدم معى الرخص في باب الزهد وفي باب ~~الورع، وحاصله التحفظ على المنهاج الشرعي ms149 من غير زيادة ولا نقص مع علو الهمة ~~عن الإخبات. # قوله:1وهي [على](8 ثلاث درجات، الدرجة الأولى: تعظيم الأمر والنهي، لا ~~خوفا من العقوبة فيكون خصومة للنفس، ولا طلبا للمثوبة فيكون مسترقا للأجرة، ~~ولا مشاهدا للجد(3 فيكون متدينا (1 بالمراياة، فإن هذه الأوصاف كلها شعب من ~~عبادة النفس. # ش: ورد في بعض الإسرائيليات: من ادعى محبي فإذا جنه الليل نام فقد كذب، ~~ومن أحبني وأحب نفسه فقد أشرك بي1(5). ومعن عبادة النفس الميل إلى حظوظها ~~الظاهرة والباطنة، وأصل الميل إلى حظوظ النفس حب الدنيا، ولذلك قال عليه PageV01P239 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0240.png) ~~السلام: حب الدنيا رأس كل خطيئة1، وعلم السلوك كله إحالة العبد على ترك ~~الدنيا والميل إلى الآخرة، ومن زعم أنه من أبناء الآخرة وأنه يتبع علم السلوك إلى الله ~~و لم يتخلص من رق شهواته فقد كذب، قال صاحب الحكم:" كيف يشرق قلب ~~صور الأكوان منطبعة في مرآته، أم كيف يرحل إلى الله وهو مكبل بشهواته، أم كيف ~~يطمع أن يدخل في حضرة الله وهو لم يتطهر من جنابة غفلاته، أم كيف يرجو أن ~~يفهم دقائق الأسرار وهو لم يتب من هفواته(5، فكلامه يقتضي معنى العبودية المحضة ~~المبنية على الإخلاص الجاذبة إلى الخلاص، ولا خلاص من النفس إلا بتوفيق خاص في ~~مقام خاص، مع فهم للعلل الباطنة المعنوية، وذوق للمواهب الربانية، ولا تظن أن كل ~~فهم ذوق، بل كل ذوق فهم ولا ينعكس. فمن فهم كل الإشارات فهم كل ~~العبارات، وليس كل من فهم العبارات ذاق الإشارات، لأن العبارة قشرة الإشارة ~~لبها. # قوله:1 والدرجة الثانية: إجراء الخبر على ظاهره، وهي أن تبقى(8 أعلام ~~التوحيد(4 العامة الخبرية على ظواهرها، ولا يتحمل البحث عنها تعسفا، ولا ~~يتكلف لها تأويلا، ولا يتجاوز ظواهرها تمثيلا، ولا يدعي عليها إدراكا ولا توهما. PageV01P240 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0241.png) # ش: كانت الدرجة الأولى تعظيم الأمر والنهي، وهذه الدرجة الثانية تعظيم ~~الآمر الناهي، وتعظيم الله وتوحيده ما يجب كما يجب. # ومعنى إجراء الخبر8، ما ورد في السنة من أدلة التوحيد، وإبقاء أعلام التوحيد ms150 ~~العامة الخبرية على ظواهرها"، ما ورد في القرآن من الآيات الدالة على التوحيد، ~~والحدود التي حدت فيها، فلا يتجاوز إلى ما عداها. ومن قرأ:"التوحيد"1 بالألف واللام ~~جعل "العامة نعتا للأعلام، ومن قرأها بغير الألف واللام جعل "العامة(1 مضافا ~~للتوحيد. # والتعسف: التكلف بالعمل، والتكلف الثاني : تكلف العمل والحال، فالتكلف ~~يعم التعسف ولا ينعكس. وذلك أن أعلام التوحيد محل زلل الأقدام، والمريد هو ~~الطالب لعلم التوحيد الخاص، فإن طلبه في التوحيد العام زلت قدمه، وذلك أن التوحيد ~~العام منقول، والخاص معقول، الأول: مكسوب(1)، والثاني موهوب، والبيوت(2) تؤتى ~~من أبواهما، فمن طلب [60]) اللب في غير قشره ضل عن سواء السبيل. # فمن أعلام التوحيد الخبرية العامة: العلم والقدرة والإرادة والحياة والكلام ~~والسمع والبصر، واليد والقدم والاستواء والتزول والمعية والغضب والرضى والرحمة ~~والضحك والمجيء والسعي والهرولة... وما أشبه ذلك، فمن حملها على ظاهرها هلك، ~~ومن أولها من غير تحقيق هلك، والسالك مقلد ما لم يفتح له على خزانة قلبه وفهم ~~لوائح سره، فإذا فتح له وغاص في بحر علم التتريه للحق بالحق، إن أراد تصوير ذلك ~~عجز عنه، وإن نطق به ألحد أو خرج عن التتريه، فلم يسعه حينئذ إلا الوقوف مع ~~الحدود المضروبة بالعجز عن الإدراك، كما قيل(3): PageV01P241 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0242.png) # لا يعلم الله إلا الله فاتئدوا والدين دينان إمان و إشراك # وللعقول حدود لا تحاوزها والعجز عن درك الإدراك # وهذا هو حفظ الحرمة وتعظيمها، وسيأتي إن شاء الله في باب التوحيد بعض ما ~~يزيد في البيان والله الموفق. # قوله: والدرجة الثالثة: صيانة الانبساط أن تشوبه جرأة، وصيانة السرور أن ~~يداخله أمن، وصيانة الشهود أن يعارضه سبب". # ش: قد تقدم في الدرجة الثانية أن حرمة تعظيم الله ألا يتكلف لأعلام التوحيد ~~تأويلا، ولا يتحمل لها تعسفا، ولا يتجاوز لظواهرها تمثيلا. وفي هذه الدرجة الثالثة ~~إشارة إلى غاية التوحيد الخاص الذي يطلع الله عليه أولياءه بطريقة الكشف، و لا ~~سبيل إلى النطق به، لأنه متره عن التمثيل، فلما شاهدوا من وحدانية الباري سبحانه ما ~~شاهدوا غشيهم ms151 الانبساط والسرور لغلبة نور الشهود على ظلمة الطبع، فوجبت عليهم ~~صيانة تلك المرتبة بإقامة الأدب وحفظ الحرمة وتعظيم الله سبحانه. وكم من مشاهد ~~غاص في بحر التوحيد فأحرقته أنوار التفريد عند تجلي الموالي (1) للعبيد، (يثبت الله ~~آلذين امنوا بالقول الثابت فى الحيوة آلدنيا وف الآخرة ويضل اله ~~آلظلمين ويفعل الله ما يشآء). PageV01P242 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0243.png) ~~من كل شوب. # ش: الإخلاص عبارة عن ثبوت الشهود بخالص العبودية، وقال ~~الجنيد:الإخلاص سر بين العبد وربه، لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ~~ولا هوى فيميله1. قيل لسهل بن عبد الله: أي شيء أشد على النفس? قال: ~~الإخلاص، لأنه ليس لها فيه نصيب(2). # ومعنى قول الشيخ:"الإخلاص تصفية الأعمال من كل شوب"، الشوب: ~~التخليط، وكل مقام له دسيسة بحسبه، حى قالوا: إن أهل البدايات إن لم يؤسسوا ~~طريقهم على الإخلاص انقطعوا لا محالة، وأما أهل النهايات فرؤية الإخلاص عندهم ~~في العمل محوسية محضة، دل كلام سهل على أهل البدايات، ودل كلام الجنيد على ~~أهل النهايات. # قوله:2وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: إخراج رؤية العمل من ~~العمل، والخلاص من طلب العوض على العمل، والترول على الرضى بالعمل. # ش: هذا إخلاص مقام الإسلام، وله بداية ووسط وفاية على سبيل العادة في ~~كل باب وكل مقام. فأوله: إخراج رؤية العمل [69 من العمل، وهو أن تعمل ~~بالطاعة ولا ترى لنفسك أنك عملتها، بل منة ممن خلقك فهداك ويسرك للحسى ~~واجتباك، فإذا إنما هو فضله أظهره عليك، كما قال صاحب الحكم:( إذا أراد أن يظهر ~~فضله عليك، خلق ونسب إليك(51. PageV01P243 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0244.png) # «الخلاص من طلب العوض على العمل": قد تقدم في غير ما موضع أن من ~~عمل ليثاب فهو كأجير السوء، ومن عمل خوفا فهو كعبد السوء، وإن الأجرة يطلبها ~~العبد من مولاه وهو مكسوب الرق له? (والله خلقكر وما تعملون). # الترول عن الرضى بالعمل": وهو أن ترى تقصيرك في القيام بحق الخدمة، ولو ~~عملت ما عملت، (وما قدروأ الله حق قدرة)ام:. # قوله:1والدرجة الثانية: الخجل من العمل مع بذل ms152 المجهود، وتوفير(4 الجهد ~~بالاحتماء من الشهود، ورؤية العمل في نور التوفيق من عين(2 الجود". # ش: هذه الدرجة الثانية من الإخلاص، وإنما خجل فيها مع بذل المجهود لتحققه ~~بالتقصير. كان أولا في الدرجة الأولى نازلا عن الرضى بالعمل، وهنا أثر فيه الخجل ~~والتقصير لما تحقق من قلة الوفاء بالعبودية، لأن العبد ولو بذل المجهود ما قام بحق ~~المعبود. هذا أول هذه الدرجة، ووسطها: "توفير الجهد بالاحتماء من الشهود7، توفير ~~الجهد: بلوغ الغاية، وإنما يحتمل من الشهود لأن فيه رفع الحجاب، ومفاجأة الأنوار ~~تذهب الأبصار، فكم فيه من تأله5 نفسه كالحلاج لما رمى بنفسه عن درجة المعراج، ~~(ولولا أن تبتناك لقد كدت تركن إليهم شييا قليلا). # وأمارؤية العمل في نور التوفيق من عين الجود"1، فمأخوذ من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته(8)، قال صاحب الحكم: لولا جميل ~~ستره ما كان عمل أهلا للقبول، أنت إلى حلمه إذا أطعته أحوج منك إلى حلمه إذا ~~عصيته1(5). PageV01P244 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0245.png) # قوله: الدرجة الثالثة: إخلاص العمل بالخلاص من [رؤية](4 العمل، تدعه يسير ~~مسير العلم وتسير أنت مشاهدا للحكم حرا من رق الرسم". # ش: هذه الدرجة أعلى درجات الإخلاص، لأفها في مقام الإحسان، ~~وهي: إخلاص العمل بالخلاص من رؤية العمل، حرا من رق الرسم"، الخلاص من ~~العمل إنما يكون إذا لم يكن لك علة تتعلق به منك، ولا تتعلق بك منه، لكونك مجبورا ~~في الباطن، مأمور غير معذور في الظاهر، فأنت برزخ جامع لوجودك موقوف بك عند ~~حدودك، مصطفى بين العبيد، و مرادا لا مريد. # سئل بعض المحققين عن قوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم ) [التغابن:16، ~~وقوله تعالى: (أتقوا الله حق تقاته) عمران:1، قال: نعم، قد زعم أهل ~~الظاهر أن الثانية منسوخة بالأولى، وأنا أقول: الجمع بينهما أولى، قيل له: كيف ذلك؟ ~~قال:"اتقوا الله ما استطعتم، بالأعمال الظاهرة، واتقوا الله حق تقاته(، بالأسرار ~~الباطنة. وهذا معى قول الشيخ هنا والله أعلم، لأن من اتقى الله ما استطاع فقد ترك ~~العمل يسير مسير ms153 العلم، ومن اتقى الله حق تقاته فقد صار(2 مشاهدا للحكم حرا من ~~رق الرسم، والرسم هو الأثر، والحرية لا من الأثر بل مع الأثر، فالفعل يظهر عليك ~~وأنت مع الفاعل لا مع الفعل، وإنما كنت جامعا لكونك في الظاهر مسترقا بالتكليف، ~~وفي الباطن حرا باللطائف، وإلى هذا المعى أشار الجنيد بقوله:(1 لو أقبل مقبل على الله ~~الف عام ثم أعرض لمحة لكان ما فاته أعظم مما حصل له((5. PageV01P245 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0246.png) # ش: التهذيب التنقية والتصفية، والآية تدل أن إبراهيم عليه السلام صفى عقول ~~قومه ونقاها من الأوهام والعيوب، حيث يعبدون من يأفل ويغيب، وكذلك أرباب ~~السلوك يحتاجون للتصفية والتنقية في قلوبم حى لا يبقى في القلب إلا الرب. # قوله:2وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: قذيب الخدمة أن لا يخالجها ~~جهالة، ولا تشوبا(2 عادة، ولا تقف عندها همة. # ش: هذيب الخدمة: أن تعبد الله على بصيرة من دينك، لأن عبادة الجاهل لا ~~تعدل عند الله شيئا، والجهالة تفسد الأعمال، وتفسد الأحوال بفساد العقائد والنيات، ~~كما قال تعالى: ( ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابهر خير اطمأن به، ~~وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، خسر الدنيا والاأخرة ذلك هو الخسران ~~المبين ) [الحج: 11]. # وقوله: ولا تشوبها عادة1، يعى الخدمة، ويريد بالعادة: النفسية، لأن النفس ~~عادقا الرذائل كما أن الروح عادةا المحامد، فأيهما مال إليه العقل وقواه صار له الحكم ~~على الجميع، وإليه الإشارة بقوله عليه السلام:"الخير عادة والشر عادة(5، وقالوا: ~~الصلاة عادة، والصوم تحلد، جربوهم بحب الدنيا. PageV01P246 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0247.png) # فكم من عامل لغير الله، وكم من متق لغير مولاه: (إنما يتقبل الله من ~~المتقين):. وقوله: ولا تقف عندها همة، يعي بعد التهذيب، لأنك عامل ~~لله لا لنفسك. # قوله:2 والدرجة الثانية: قذيب الحال، وهو أن لا يجنح(1) الحال إلى علم، ولا ~~يخضع إلى رسم، ولا يلتفت إلى حظ3. # ش: كان التهذيب أولا في العمل، وهنا في الحال، وكما أن العمل صفة الظاهر، ~~كذلك الحال صفة الباطن، ولا يصح العمل إلا بالعلم، ولا يصح ms154 الحال إلا بترك ~~العلم، لأن الحال حاكم غير محكوم عليه، وحاكمان في حكم واحد لا يتفقان : (لو ~~كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا ) باء، (ما جعل الله لرجل من قلبين ~~فى جوفه) [الأحزاب:4]، وفي قصة موسى مع الخضر عليهما السلام بيان لمن فهمه، ~~لأن الخضر يقول: (وما فعلتهر عن أمرى) [الكهف:82]، فكان حاكما بالحال، ~~وموسى يقول: (لقد جئت شيعا نكرا) ف:، لأنه حاكم بالعلم، ولو لم ~~ينكر موسى على الخضر لكان جاحدا للنبوة، ولا يصح السلوك إلا لمن جمع بين ~~الأضداد، وأعطى للعالم اللطيف ما يستحق له، وللعالم الكثيف ما خلق له: (ييمعشر ~~الحجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السمدوات والأرض فأنفدذوا لا ~~تنفذون إلا بسلطين)[الرحمن :31]، هذا الصحابي رقى الملذوع بالفاتحة فبرئ من ~~حينه(8، وهذا عبد الله بن أبي سرح(3 كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه PageV01P247 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0248.png) ~~وسلم ثم ارتد كافرا لضعف يقينه. وقال صلى الله عليه وسلم:من قال أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم عند غضبه ذهب غضبه((1، وكم من قائلها فيزيد بما تعبه، إن في ~~الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي ~~القلب5، (بل كذبوا بما لم سحيطوا بعلمه، ولما يأتم تأويلهر ) [يونس:]، ~~(واتقوا الله ويعلمكم الله). # وقوله:1 ولا يخضع إلى رسم1، إن كان الرسم كونيا، فالمراد أن لا يرى في حاله ~~إلا الله، وإن كان الرسم علميا، فالمراد إعطاء كل ذي حق حقه، فيكون العلم حاكما ~~في الظاهر، والحال حاكما في الباطن، وهو الجمع بين الأضداد. # وقوله: ولا يلتفت إلى حظ"، يعي أن يكون حاله محفوظا من الحظوظ الظاهرة ~~والباطنة، لأن الحظوظ تبطل الحقوق، وافهم قول الشيخ عبد القادر:6ما أكلت ولا ~~شربت حتى قيل لي : بحقي عليك كل واشرب"، فإن مراعاة الأمر والنهي [62] تقتضي ~~سمع الخطاب حسا ومعى لمن فهم، وإنما التهذيب في تبين الحقوق من الحظوظ، وتمييز ~~الحظوظ من الحقوق، فإن في كحل الإباحات عمى، وفي ضرورة الندب وجوب. # قوله:والدرجة الثالثة: قذيب القصد، وهو تصفيته ms155 من ذل الإكراه، وتحفظه ~~من مرض الفتور، ونصرته على منازعات العلم. # ش: ذكر في الأولى العمل، وفي الثانية الحال، وفي الثالثة هنا القصد وهي النية، ~~وذلك أن داعي القلب يخلص النية الي هي أساس الحال والعمل، ولذلك كان لداعي PageV01P248 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0249.png) ~~المحبة سلطان على سائر المقامات، فكان الني صلى الله عليه وسلم يقول:"أرحنا بما يا ~~بلال8(1)، وجعلت قرة عيي في الصلاة(1(2)، وقد قيل حلاوة الطاعة أول باب يفتح ~~للمريد، وهي علامة قبوله، قال صاحب الحكم:1 من وجد ثمرة عمله عاجلا، فهو ~~دليل على وجدان القبول آجلا(8)، وأنشد بعضهم في بحلس(1): # رفعت إلى خمارها قصة الهوى فوقع فيها من تكاليفه يعفى # فقال بعض المريدين: أمن التكاليف الشرعية يعفى؟ فقال الشيخ: لا، ولكن من ~~التكلف بها، بحيث تصير طبعا (5) للمريد. # وأما قوله: 2 وتحفظ من مرض الفتور(، لأن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا ~~أبقى(6، فيكون الحمل بقدر الراحلة، وكم من بحد في السير عثر، ومستلطف عبر، ~~والنفوس مطايا تحتاج إلى حسن تدبير، كما قيل:"إن الطريق لا يقطعها إلا من كان فيه ~~سياسة الملوك، وتدبير الأطباء، ودين الأنبياء8، فسياسة الملوك بينه وبين الخلق، وتدبير ~~الأطباء بينه وبين النفس، ودين الأنبياء بينه وبين الله. وأما قوله:1 ونصرته على منازعات ~~العلم7، لأن عالم الخلق الظاهر لا يرتبه إلا العلم الظهر، وعالم الأمر الباطن لا يستقيم ~~إلا بالتسليم للملك القاهر، فالظاهر ينحو منحى القدر، والباطن ينحو منحى الجبر، PageV01P249 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0250.png) ~~والحق تعالى يقول: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) [محمد:2]، ينصركم ~~في البواطن، ويثبت أقدامكم في الظواهر، فللجزئيات منازعات وللكليات تأبيدات، ~~(مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان)ن-18]. PageV01P250 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0251.png) ~~عين التفريد، # والاستقامة روح تحيى بها الأحوال، كما تربو للعامة عليها الأعمال، وهي ~~برزخ بين أوهاد التفرق وروابي الجمع". # ش: معن الاستقامة كله في السلوك على السنن الشرعي من غير تخلف ولا ~~تأويل، (فمن يرد الله أن يهديهر يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضلهر سجعل ~~صدرهر ضيقا حرجا) [لأنعام :126]. ولما كانت عادة الشيخ تقسيم ms156 كل مقام على ~~أهل الإسلام والإيمان والإحسان قال:2إن الاستقامة روح تيى بما الأحوال كما تربوا ~~عليها للعامة الأعمال، ومعن تربو: تزكوا وتنموا، لأفا إذا أسست الأعمال على ~~الاستقامة اليي هي حفظ الحدود تربت في أحسن تقويم، وكذلك أهل الأحوال إذا ~~استمدت أحوالهم بأنوار الاستقامة حييت كما يحى الزرع بالماء، بل كما يحى الوجود ~~باسم الحي القيوم، كما قال تعالى: ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم آستقموا تتنزكل ~~عليهم الملتيكة)[صت:0، ففي الملائكة إشارة إلى روحانية أرواح الحياة. # وأوهاد التفرق"، جمع وهدة، وهي المكان المنخفض من الأرض، لكوفا تحذب ~~إلى السفل وتحب من خلفها، وروابي جمع ربوة، وهو المكان المرتفع، فالاستقامة ~~تحمع بين الأوهاد والروابي من التفرق والجمع [63] عبارة عن رفع ما انخفض من ~~اللطائف، ووضع ما ارتفع من الكثائف، قال ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي ~~الله عنهما: والله إني لأفهم من قوله تعالى: ( الله آلذى خلق سبع سموات ومن ~~الأرض مثلهن يتنل الأمر بينهن )ق]، ما لو قلته لخضبتم هذا من هذا PageV01P251 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0252.png) ~~ويضع يده على لحيته وعنقه(1). وقال علي رضي الله عنه:2 والله لقد سمعت من فم أبي ~~القاسم بأذني هذا ما لو قلته لكم لكفرتموني، وأنشد بيتين وزيد فيهما البيتان الأولان2: # إني لأكتم من علمي جواهره كي لا يراه أخو جهل فيفتتنا # وقد تقدم في هذا أبو حسن إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا # يا رب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا # ولاستحل رجال مسلمون دمي يرون أقبح ما يأتونه حسنا # إنما ذكرنا قول ابن عباس وعلي لتعلم ما في روابي الجمع من المشكلات الي ~~تترلها الاستقامة، وأما في أوهاد التفرق فمدروك بالطبع في كل بصر وبصيرة. ~~والاستقامة تعطي لكل ذي حق حقه، وتوفي كل ذي قسط قسطه ظاهرا وباطنا، ~~ولذلك كانت أدراجها ثلاثة. # قوله:2 وهي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: الاستقامة على الاجتهاد في ~~الاقتصاد، لا عاديا رسم العلم، ولا متجاوزا(3 حد الإخلاص، ولا مخالفا فج ~~السنة. # ش: الاقتصاد هو التوسط ms157 في الأمور، واستقامة أهل البدايات مبنية على الملاطفة ~~من غير تفريط ولا إفراط، وهي حسنة بين سيئتين، فإذا ارتقوا عن هذه الدرجة ~~صارت حسنات الأبرار سيئات المقربين. وقوله:"لا عاديا رسم العلم7، يعي العمل ~~بالسنة، لأن العلم هنا هو الشرعي، ولا متجاوزا حد الإخلاص"، يعني أن يخلص ~~العمل في الطاعة، لا لعلة جلب ثواب ولا دفع عقاب. PageV01P252 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0253.png) ~~ولا نقص [فإن قلت](1) إن الأعمال تنتج الأحوال، والأحوال تنتج الحقائق، قلنا(2) نعم، ~~ولكن في الدرجة الثانية تظهر الأحوال لا في الأولى، ولذلك قيل :من تعجل بشيء قبل ~~أوانه عوقب بحرمانه(5، قال الله العظيم: (فإذا قرأنه فاتبع قرءانه ثم إن ~~علينا بيانهر) [القيامة:1]، والسلوك كله إنما هو إعطاء كل مقام ما يليق به، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم:1أنزلوا الناس منازلهم، وخاطبوهم على قدر عقولهم8. # قوله: 2والدرجة الثانية: استقامة الأحوال، وهي شهود الحقيقة لا كسبا، ~~ورفض الدعوى لا علما، والبقاء مع نور اليقظة لا تحفظا. # ش: كان أولا يصف استقامة الأعمال، وهنا استقامة الأحوال بثلاثة أشياء، ~~الأول:شهود الحقيقة لا كسبا1، لأن لكل حق حقيقة، فالأعمال حق والأحوال ~~حقيقتها، فحق الشريعة العمل، وحقيقة الحال شهود الفاعل، بحيث لو كشف الغطاء ~~ما ازددت يقينا، فالشريعة عامة والحقيقة خاصة، الشريعة بالظواهر والحقيقة بالبواطن، ~~الشريعة كسبية والحقيقة وهبية، ولذلك قال: لا كسبا"، وقوله:1ورفض الدعوى لا ~~علما7، لأن الأحوال لا تكون حقيقة إلا مع رفض الدعوى لا علما أفها دعوى بل ~~حقيقة، لأن الحال الصادق يحكم ولا يحكم عليه، لأنه من حضرة ملك قاهر، ~~وقوله:والبقاء مع نور اليقظة لاتحفظا(1، يريد صحة التوجه والاستغراق في القصد، لأن ~~اليقظة نور والغفلة ظلمة. وقوله:2لا تحفظا1، يعني بحيث أن يكون له [64) ذلك طبعا ~~لا يحتاج للتكلف في استعماله، لأن التكلف إنما كان في الدرجة الأولى بالمكاسب، ~~وهي هنا قد صارت هنا مواهبا. PageV01P253 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0254.png) # قوله: 1والدرجة الثالثة: (4) استقامة بترك رؤية الاستقامة، والغيبة عن تطلب ~~الاستقامة بشهود إقامة الحق عز2 اسمه". # ش: لما استقامت أعمال السالك وأحواله، وشهد الحقيقة مع رفض الدعوى في ms158 ~~الدرجة الأولى والثانية، رأى في هذه الدرجة بنور اليقظة أن نسبة الاستقامة إليه من ~~جملة الدعوى، فرفض رؤيتها لنفسه، ثم رفض نفسه، ثم رفض تطلب الاستقامة ، ~~وذلك بشيء واحد، وهو شهود إقامة الحق لاستقامته من غير حول منه ولا قوة. # ومعنعن اسمه1، يعي القيوم الذي به قام كل شيء، فهو سبحانه قائم على ~~كل نفس بما كسبت، وقد يدخل في معن قوله"عن اسمه، كل اسم من أسماء الله ~~تعالى، لأن لإنسان صفات كثيرة وطبائع مختلفة، وأحوالا تحول وأطوارا تحول، ~~ومعارج للارتقاء ومنازل للاقتداء، وكليات وجزئيات، وظواهر وبواطن، وعوالم لا ~~تكاد أن تحصى، مع أن كل جزء من ذلك قائم بقيام اسم من أسماء الله تعالى عليه، به ~~ظهر ومن طيه انتشر، فهذه الإشارة لإجماله، وليس هنا محل لتفصيله، هذا من حيث ~~مدارك العقول، ووراء ذلك إحاطة علم الله ومعلوماته وأزلياته، بحيث لم يبق ~~لإشارات البشر عين ولا أثر، فسبحان من لا يحاط بشيء من علمه إلا بما شاء وهو ~~العلي العظيم. # وقد يدخل في معى قوله:"عن اسمه1، الاسم الأعظم المحيط الجامع لجميع معاني ~~الأسماء، إذ به قام الوجود وعليه انبن كل موجود، ولذلك قيل: ما من شيء في الكون ~~من كائن من كل أو جزء إلا واسم الله مكتوب عليه. وأول ما خط القلم بسم الله ~~الرحمن الرحيم. قال الإمام عثمان بن عفان رضي الله عنه:سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن اسم الله الأعظم فقال لي: يا ابن عفان، ما بين اسم الله الأعظم وبسم PageV01P254 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0255.png) ~~الله الرحمن الرحيم إلا ما بين سواد العين وبياضها(). قال أهل العلم: أول ما خلق الله ~~النور وأسكن فيه العقل، فنظر إلى الله تعالى نظرة جلال وجمال فذاب، فنقطت منه ~~نقطة، فمنها تتنور العقول، ومنها تستمد الأملاك والأنبياء والرسل، ومنها مفاتح ~~الغيب، وبما يتطهر من الشك والريب، فسبحان من خلق الخلق من نقطة وأمدهم من ~~نقطة، وأحياهم بنفخة وأماقهم بقبضة ثم يحييهم بنفخة ، (فتبارك آلله أحسن ~~الحخلقين) المؤمنون:14]. PageV01P255 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0256.png) # قال ms159 الله العظيم: ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين )، التوكل ~~كلة الأمر إلى مالكه، والتعويل على وكالته، وهو من أصعب منازل العامة عليهم ~~وأوهى السبل عند الخاصة، لأن الحق قد وكل الأمور كلها إلى نفسه، وأيأس العالم ~~من ملك شيء منها". # ش: قيل إن التوكل عدم الاضطراب لفقد المألوفات، وهو من صفات المؤمنين، ~~لقوله تعالى:إن كنتم مؤمنين1، وهو من حق الربوبية الواجب على العباد، لكنه يختلف ~~باختلاف علو هممهم، فعلى قدر علو الهمة يحصل روح الهناء وتستريح النفوس من ~~العناء، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:من طلب ما لم يخلق أتعب نفسه ولم ~~يرزق"، قيل: وما الذي لم يخلق يا رسول الله؟ قال:"الراحة في الدنيا1(6). قوله:وهو من ~~أصعب منازل العامة1، لكوفم مع الأسباب بالنفوس، يألفوها بالعادات وينسبوا لها ~~الاعتمادات، فتوهموا أنا [65] منهم لهم، ولم يعلموا أن الكل لله بالله، فتشابه الخلق ~~عليهم، (قل الله خنلق كل شىء وهو الواحد القهر). # وأما الخاصة فهو عندهم أوهى السبل، أي أضعف الطرق، لأن الحق سبحانه قد ~~قام بتدبير خلقه، وكفاهم شؤوهم بعلمه وحكمته، وأمرهم بالتوكل عليه عموما ~~وخصوصا وبحملا ومفصلا، فقال في العموم: (ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه)، وقال في التخصيص: ( وتوكل على الحى الذى لا يموت ~~وسبح يحمده)ن، ولذلك قال الشيخ رحمه الله أن التوكل:كلة الأمر إلى PageV01P256 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0257.png) ~~مالكه1، فالخاصة بالله لله في كل حال، فكفاهم ما دونه، ( أولم يكف بربك أنهر على ~~كل شيء شهيد)فصلت:4]. # وقد مرض فقير بمكة فكان لا يسأل الخلق شيئا، وإنما يخرج بطاقة فينظر فيها ~~كلما احتاج لشيء ويردها عند رأسه، فلما مات وجدوا فيها: ( وآصبر لحكم ربك ~~فإنك بأعيننا)، فهؤلاء الذين أيسوا من ملك شيء مع مالكه، لأهم عبيد ~~مملوكون، (إن كل من فى السملوات والأرض إلا ءاتي الرحمين عبدا )[مرم: 94]. ~~وقد سئل السري عن التوكل فقال:" هو الانخلاع من الحول والقوة7، وقال غيره: هو ~~ترك تدبير النفس لتدبير الله2، وقال آخر: "هو الاعتصام بالله". # وقال سهل:" التوكل بقدر المعرفة بالمتوكل عليه، فمن تمت ms160 معرفته تم تو كله7. ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدخل الجنة من أمي سبعون ألفا بغير حساب، ~~قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربم ~~يتوكلون54، وفي رواية:1 ولا يكترون. # قوله:"وهو على ثلاث درجات، كلها تسير مسير العامة، الدرجة الأولى: ~~التوكل مع الطلب ومعاطاة السبب، على نية شغل النفس ونفع الخلق وترك ~~الدعوى". # ش: إنما كان التوكل كله يسير مسير العامة ليأس الخاصة من الاسترقاق لغير ~~الحق، بخلاف العامة الواقفين مع أنفسهم، المحجوبين بالأسباب عن المسبب، وهم على ~~ثلاث فرق، الفرقة الأولى: توكلوا مع الطلب ومعاطاة السبب، وفيه دليل أن السبب ~~مع رؤية المسبب لا قدح فيه، لأن الأعمال بالنيات، ونفوس أهل هذه الدرجة إن لم ~~يشغلوها شغلتهم، فاشتغلوا بعد القيام بالواجبات بالأسباب المشروعة، إما لضرورات PageV01P257 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0258.png) # قوله: "والدرجة الثانية التوكل مع إسقاط الطلب، وغض العين عن السبب، ~~اجتهادا في تصحيح التوكل، وقمعا لتشرف النفس4، وتفرغا إلى حفظ الواجبات» # ش: كان التوكل أولا مع السبب والطلب، وهو هنا مع إسقاط الطلب وغض ~~العين عن السبب، ويدخل معن الطلب من الخلق ومن الخالق، ولهذا قال التستري ~~لتلميذه لما سأله عن القوت، فقال: ذكر الحي الدائم الذي لا يموت(1، فقال: هذا قوت ~~الروح، فأين قوت الجسم؟ فقال:"خل الدار لمن بناها، إن شاء عمرها، وإن شاء ~~خرها2. وسئل الجنيد عن الرزق فقال:(1 إن عرفتم له مكانا فاطلبوه(1، إشارة إلى قوله ~~تعالى: ( ويرزقه من حيث لا محتسب):، وقوله عز وجل: (وفى آلسماء ~~رزقكم وما توعدون لذ:، فيه دلالة أن الطلب من الله جائز، لكنه عند ~~الأبرار لا عند المقربين، لقوله تعالى : (لا ذسعلك رزقا نخن نززقك)[طه:151]. # وقال صاحب الحكم: ( طلبك منه اهام له، وطلبك له غيبة منك عنه، وطلبك ~~من غيره لقلة حيائك منه(2)، وطلبك لغيره لوجود بعدك عنه1، وقال في الأخرى: 1لا ~~يكن طلبك سببا [56] للعطاء فيقل فهمك عنه، وليكن طلبك إظهارا للعبودية وقياما ~~بحق الربوبية((5، "كيف يكون طلبك اللاحق سببا لعطائه ms161 السابق((4). وقيل إن بعض ~~المشايخ دخل البرية ومعه جماعة من الفقراء كلهم على التوكل، فلما اشتد بهم الحال ~~ضجوا إلى الشيخ، فعمد إلى شجرة وهزها، فنشرت عليهم رطبا جنيا، فأكلوا كلهم ~~إلا شابا، فقيل له: كل، فقال:إني خرجت متوكلا على الله، فإن أكلت فقد توكلت ~~على الشيخ وصار هو سيي"، وأبى أن يأكل شيئا. PageV01P258 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0259.png) # وقال بعضهم: رأيت في بعض الصحاري شابا واقفا على الماء ولم يشرب، ~~فقلت: ما لك واقف? فقال: أنا ناظر بين العلم والحال أيهما يغلب، فإن غلب العلم ~~شربت، وإن غلب الحال لم أشرب، فمكث ساعة ولم يشرب، قال: فرأيته بعد سنتين ~~بمكة فقلت له : ما الذي فعل الله بك بعد ذلك؟ قال: ما حوجي لشرب الماء من ذلك ~~اليوم. # وأما "التفرغ إلى حفظ الواجبات"، فيحتمل الواجبات العامة ويحتمل الواجبات ~~الخاصة، إذ ما من نفس إلا وله واجبات خاصة به كما قال صاحب الحكم:" ما من ~~وقت يرد عليك إلا ولله عليك فيه حق جديد وأمر وكيد، فكيف تقضي فيه حق غيره ~~وأنت لم تقض حق الله فيه51). # وقوله:2إسقاط الطلب، يحتمل ظاهرا لا باطنا، ويحتمل ظاهرا وباطنا، وقد ~~كان جماعة من أهل الكمال يطلبون عند الضرورة ومقصدهم الله كما قال صاحب ~~المباحث2: # إذا كان خير الخلق في أترابه يسأل أحيانا إلى أصحابه # لسانه يشير إلى الخلق وقلبه معلق بالحق # قوله:والدرجة الثالثة: التوكل [مع](3 معرفة التوكل النازعة إلى الخلاص من ~~علة التوكل، وهو أن يعلم أن ملكة الحق للأشياء ملكة عزة لا يشاركه فيها ~~مشارك، فيكل شركته إليه، فإن من ضرورة العبودة(8 أن يعلم العبد أن الحق هو ~~مالك الأشياء وحده. PageV01P259 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0260.png) # ش: علة التوكل رؤية التوكل بالنفس، ومن علم أن التوكل لا يصح إلا بثلاثة ~~أشياء: وكالة وموكل وموكل عليه، فكيف يدعي التوكل والله تعالى يقول: (لقد ~~كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلنة وما من إلله إلا إلله واحد )آ:5]، ~~فمن ادعى التوكل فقد نازع الربوبية ونافى العبودية المحضة، فالتوكل الحقيقي هو الذي ms162 ~~برئ من علة التوكل، ولا تصح العبودة إلا بانتساب العبد إلى الله لا لنفسه، ومن ~~انتسب إلى نفسه أو رآها فقد خرج من حرية العبودة إلى رق العبودية، ومعنى النسبة ~~إلى الله: أن لا يرى لنفسه تأثيرا ولا جلبا ولا دفعا، ولا ضرا ولا نفعا، ومعى العبودية ~~أن يمتثل خوف العقوبة أو طمعا في المثوبة. PageV01P260 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0261.png) # قال الله العظيم حاكيا عن مؤمن آل فرعون: (وأفوض أمريت إلى الله) ~~[غافر:»ه](4 ، التفويض ألطف إشارة وأوسع معنى من التوكل، فإن التوكل بعد ~~وقوع السبب، والتفويض قبل وقوعه وبعده، وهو عين الاستسلام والتوكل شعبة ~~منه1. # ش: إنما كان التفويض ألطف لأن فيه خروج النفس عن جميع تصرفاتها أصلا ~~وفرعا، وحكمه في الماضي والحال والمستقبل، وأما التوكل فلا يكون إلا لضرورة أمر ~~خاص لإقامة الموكل(2) مقام موكله، فالتفويض مطلق(8) والتوكل مقيد، فلذلك كان ~~شعبة منه. وقال أبو علي الدقاق(1):1 التوكل لأهل البداية والتسليم للأوساط، [67] ~~والتفويض لأهل النهايات8. التوكل صفة المؤمنين، والتسليم صفة الأولياء والتفويض ~~صفة الموحدين؛ التوكل صفة العوام، والتسليم صفة الخواص، والتفويض صفة خاصة ~~الخاصة؛ التوكل صفة الأنبياء، والتسليم صفة إبراهيم عليه السلام، والتفويض صفة ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. # قوله:2 وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: أن يعلم [أن العبد](3 لا ~~يملك قبل عمله استطاعة، فلا يأمن من مكر الله، ولا ييأس من معونة، ولا يعول ~~على نية. PageV01P261 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0262.png) # ش : معى قبل عمله1، أي في جميع عمله، لقوله تعالى: (أن القوة لله ~~جميعا)، فلا حركة ولا سكون للعبد إلا ما يفعل الله به، ومن اتصف ~~بهذا حقيقة لا يأمن مكر الله ولا ييأس من رؤح الله، فإن من المكر أن يتوهم العبد أن ~~له نسبة لفعل أو تأثيرا في شيء، وإنا هو آلة مسخرة لا يستطيع جلب ما يرجى ولا ~~دفع ما يكره، والمكر في اصطلاح القوم: إرداف النعم مع المخالفة، وإبقاء الحال مع ~~سوء الأدب، وأما اليأس فهو نظير الأمن، فالصادق لا يأمن(4) المكر، ولا يائس الروح، ~~وعبر عنه ms163 الشيخ بالمعونة، لأن المعونة من روح الله، و(لا يايعآس من روح الله إلا ~~آلقوم) [يوسف: 87] . وأما قوله:"ولا يعول على نية لعلمه أن قلب العبد بين يدي الله ~~يقلبه كيف شاء، فيكون تعويله(2) على الله لا على نيته. # قوله:1والدرجة الثانية: معاينة الاضطرار، فلا يرى عملا منجيا، ولا ذنبا ~~مهلكا، ولا سببا حاملا. # ش: الاضطرار هو شدة الفقر واللجأ والضعف والعجز على الدوام، وهو ~~معى:لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".و حاصله قوله عليه السلام اإلا أن ~~يتغمدني الله برحمته"3، ومن ظن أن الطاعة والمعصية اللذين هما سبب النجاة والهلاك ~~حاملان بأنفسهما فاعلان بذاقما فهو جاهل وليس بمفوض، لأن الأسباب معها لا ها، ~~ولو صحت للأسباب تأثيراها لما كانت الأعمال بخواتيمها، فإن العبد يعمل بعمل ~~ويختم له بغيره(2، ولما صح قوله تعالى: (فأولتيك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات):، وقد جف القلم بما هو كائن، والعبد مراد لا مريد، هؤلاء ~~إلى الجنة ولا أبالي، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي((5). وهذا باب لا يفتح في البدايات ولا PageV01P262 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0263.png) ~~فإن قلت هذا يناقض هذا؟ فافهم قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:(1 إنما أنا بشر ~~مثلكم إن نسيت ذكروني وإن نمت أيقظوني(1)، أين هو من قوله:(" لا تحسبوني ~~كأحد كم فإني أظل عند ربي يطعمي ويسقيني1(2)،1 تنام عيي ولا ينام قلبي31، ومن لا ~~يفهم مراتب الحالات وتفاوت المقامات تشكل عليه الإدراكات، (وآنتقوأ آلله ~~ويعلمكم الله) ار. # قوله: والدرجة الثالثة: شهود انفراد الحق بملك الحركة والسكون، والقبض ~~والبسط، ومعرفته بتصريف التفرقة والجمع2 # ش: يريد في هذه الدرجة نفى الوسائط الإضافية للعبد جملة وتفصيلا، بحيث ~~يصير السبب هو عين الشهود للمسبب في ما ضر ونفع، أو جلب و دفع، وهو معن ~~حقيقة الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر كله خيره وشره، نفعه ~~وضره، وإنما صدرت الوسائط والأسباب عن أسماء صفات الله وأفعاله، فالحركة من ~~اسمه المحيي، والسكون من اسمه المميت، والقبض من اسمه القابض، والبسط من اسمه ~~الباسط، وأما قوله1 ومعرفته1، فالضمير في الهاء عائد ms164 على الله، أي شهودك لمعرفة الله ~~[58] سبحانه بتدبير ملكه وتصاريف خلقه في حالي التفرقة والجمع: ( كلا نمد ~~هتؤلاء وهتؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء رب )، والتفرقة ~~والجمع صفة القبضين الجاذبين إلى الجنة والنار، (حكمة بللغة فما تغن ~~النذر)لقمر:]. PageV01P263 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0264.png) # ش: في الآية دليل أن أم موسى وثقت بالله تعالى فرضت واطمأنت بتدبيره ~~وكفالته لولدها، فألقته في اليم دون خوف ولا حزن ولا نظر لغيره، وضرب الشيخ ~~هذه الأمثال تبيانا للمريدين، فقوله:"سواد(4) عين التوكل7، معناه: لو كان التوكل عينا ~~لكانت الثقة سوادها، وفيه إشارة لملاحظة الحق وشهود تصريفه لحكمه في مصالح ~~خلقه الخاصة والعامة، والمراد أن التوكل والتفويض والتسليم مدارها كلها على الثقة، ~~وقوله:1ونقطة دائرة التفويض"، لأن التفويض يحكم على الماضي والمستقبل والحال كما ~~قدمنا فكان كالدائرة، ثم جعل الثقة نقطة مركزها، وذلك لأن التفويض لا يكون إلا ~~لمن تثق به، وقوله:"سويداء قلب التسليم8، السويداء: عبارة عن روح حياة القلوب التي ~~تنبعث بها أنوار العقول وتنعش منها لطائف الأسرار، وهو موضع نظر الروح عند ~~تكشف صور المعاني، فكأنه جعل التسليم قلبا وجعل الثقة سويداءه، والكل استعارات ~~لمن يفهم، ومخاطبات لمن يعلم: PageV01P264 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0265.png) ~~يعتب على جري أحكام الحق ولا ينازع ما قسم له ولا يخاصم فيما لم يكتب له، ~~فيتخلص من قحة الإقدام، والقحة عدم الحياء، وهو رأس الجرأة على الله، فأراح قلبه ~~وبدنه وهنأ نفسه زمنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:ألا وإن الرزق مقسوم لن ~~يعدو امرؤ ما كتب له، فأجملوا في الطلب، وإن العمر محدود لن يتجاوز أحد ما قدر ~~له1. # قوله:والدرجة الثانية: درجة الأمن، وهو أمن العبد من فوت المقدور، ~~وانتقاض(2 المسطور، فيظفر بروح الرضى وإلا فبغنى(5) اليقين، وإلا فبظلف(4) ~~الصبر". # ش: كانت الأولى درجة التخلي وهو الإياس، وهذه درجة التحلي وهو الأمن، ~~والثالثة درجة التجلي وهي المعاينة. ومعى:"الأمن من فوت المقدور"، هو قوله عليه ~~السلام:" يا ابن عباس؛ اعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ~~ليصيبك، (ولا مبدل لكلمات ms165 الله)آعام:. فمن من الله عليه بالدخول في ~~هذا الأمن فقد ظفر بروح الرضى، وسمى الرضى رؤحا لأن فيه راحة الجسد ولذة ~~الأبد من دون هم ولا نكد، وفي هذا المعنى يقول أبو الوفاء بن عقيل(6 [رحمه الله](4): PageV01P265 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0266.png) ~~سكن الفؤاد فعش هنيئا يا جسد هذا النعيم هو المقيم إلى الأبد ~~أصبحت في كنف الحبيب ومن يكن جار الكريم فعيشه العيش الرغد ~~عش في أمان الله تحت لوائه لا خوف في هذا الجناب ولا نكد # [59] # لا تختشي فقدا فعندك بيت من كل المن من أياديه مرد # روح الوجود حياة من هو واجد لولاه ما تم الوجود لمن وجد # أبشر من سكن الجوانح منك يا أنا قد ملأت من المنى عينا ويد # هذا مقام الأمن من فوت المقدور وانتقاص المسطور، الذي يظفر فيه بروح ~~الرضى وإلا فبغى اليقين، وفي بعض النسخ: "فبعين اليقين1، يعني إن لم يحظ بالظفر ~~بروح الرضى يظفر بغن اليقين أو بعين اليقين، أما غن اليقين فهو يعرف بالمقابل، لأن ~~الغى من صفات الله ومقابله الفقر اللازم للعبد في صفاته كلها، وأماعين اليقين، ~~فلأن لليقين بداية ووسط وغاية، بدايته علم اليقين، ووسطه عين اليقين وهو المراد هنا، ~~وغايته حق اليقين كما قسمه الشيخ في بابه. وعين اليقين هو ما أعطته المشاهدة. وأما ~~ظلف الصبر"، فهو كفه، ومعناه حبس النفس على الصبر، وفي بعض النسخ: "فبلطف ~~الصبر، ومعناه تلاطف نفسك بالصبر، وفي بعضها:"فبطلب الصبر، عملا على قوله ~~عليه السلام: إن استطعت أن تعمل لله بالرضى مع اليقين فافعل، وإلا ففي الصبر على ~~ما تكره خير كثير"1 . ومراد الشيخ أنك إن لم تظفر بروح الرضى فبغى اليقين، فإن لم ~~[يكن]8) فبطلب الصبر، لأن الصبر لا يكون إلا على مشقة بعد اليقين بوقوعه(3. # قوله:2الدرجة الثالثة: معاينة أولية الحق، ليتخلص من محن المقصود وتكاليف PageV01P266 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0267.png) # ش: المعاينة تكون للقلب بالعلم، وتكون للروح بالكشف، وكلاهما يخلصان ~~من محن المقصود الذي هو تعلق القلب بالمسببات، ولا يذهب هذا إلا بمعاينة الأولية، ~~وفي بعض ms166 النسخ"الأزلية، ومعناهما قريب بعضه من بعض، فمن زالت عنه محن ~~المقصود المفرقة عاين الأولية والأزلية التي هي قدم الحق من غير حد، وقدم سابقة ~~الحكم، وفائدة معاينة الأولية معاينة الحالية والأخروية، لأفهم مرتبطون بعضهم ببعض، ~~فاكتفى الشيخ بالأولية عن غيرها، وعبر عنها بتخليص المقصود من المحن وتكاليف ~~الحمايات والتعريج على مدارج الوسائل، فلا يطلب ما ليس فيه تصريف ولا نظر. ~~والحمايات: التحفظ والحذر والاحتراز، لنظره لحكم السابقية. # وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد تعريفهم بمذا المقام قال:" من ~~يكلؤنا الليلة? حى أنزل الله تعالى: ( والله يعصملك من الناس)ائدة:67، صار ~~ينام بين الصفين والجيشين ولا يخشى شيئا إلا الله (4). من هذا المعى ما حكي عن عيسى ~~اليه السلام أنه مرض فنادته شجرة:يا روح الله؛ خذني فشفاؤك في ، قال ~~نا: اأفرغت أيام المرض1؟ قالت: لا، قال:لا حاجة لي بك1، فمكث أياما ونادته فقال ~~لها: أفرغت أيام المرض؟ قالت: نعم، قال لها:1فلا حاجة لي بك". # هذا هو التخلص من تكاليف الحمايات، وأما الوسائل فهي الشفاعات ~~والوسائط، وكل هذا إحالة على تخليص العبودية من العلل بمشاهدة سبق أحكام الحق ~~ووحدانية الحق وفردانيته، كما قال بعضهم(2: ~~فكن أيها الصب المعنى أخو الهدى لطيفا لترقى في المعارج باللطف ~~وثق بلطيف الصنع تحظ بلطفه وخلص إليه القصد يغنيك بالعطف ~~وفوض وسلم وارق في درج الصفا عن الكون تحظى بالعوارف والعرف ~~وتكشف ما أمسى الورى عنه في عمى وتعرف ما أضحى يجل عن الوصف PageV01P267 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0268.png) # قال الله العظيم: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ~~ثم لا سجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)ء، وفي ~~التسليم والثقة والتفويض ما في التوكل من الاعتلال، وهو من أعلى درجات ~~سبل(4 العامة(1. # ش: في هذه الآية معى التسليم صريحا، وفيها القسم المذكور في صدر الكتاب ~~المضاف إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وفيها أن الإيمان لا يصح إلا بتحكيم السنن ~~الشرعي في المشاجرات كلها، ففيها ما ذكر الشيخ من أن التسليم والثقة والتفويض ms167 ~~فيهم ما في التوكل من العلل، وقد تقدم ذلك في بابه. وإنا كان التسليم من أعلى ~~درجات العامة لما فيه من عدم المنازعة والاعتراض، وليس في التفويض علة إلا ~~الإشعار(2) بالتفويض. # قوله:وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: تسليم ما يزاحم العقول مما ~~يشق على الأوهام من الغيب، والإذعان لما يغالب القياس من سير الدول والقسم، ~~والإجابة لما يفزع المريد من ركوب الأهوال(13 # ش: ذكر الشيخ رحمه الله في هذه الدرجة التسليم في أولها، والإذعان في ~~وسطها، والإجابة في فهايتها، والكل بمعن قريب بعضها من بعض. فالتسليم فيما ~~يزاحم العقول مما يشق على الأوهام قبوله لكونه من عالم الغيب، ومتعلقه بالعلوم ~~الظاهرة والباطنة، فالظاهرة بالتسليم طوعا وقبولها بالعمل، والباطنة بالتسليم كرها ~~وقبولها بالإعراض عن معناها كيد الله وعينه وقدمه، ورضاه وغضبه وفرحه، والاستواء ~~والترول والمجيء والهرولة، ومثل هذا مما لا بحال للعقول فيه، لأن العقل مخلوق، وله حد PageV01P268 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0269.png) ~~ينتهي إليه ولا يتعداه، وكذلك قالت الملائكة: (وما منا إلا لهر مقام ~~معلوم) [الصافات:164]، ولم يخلق الله أشرف من العقل، وجعل له سلطانا على ما ~~تحت حده لا على ما فوقه، وهو مع ذلك فقير محتاج للمدد من خالقه، فلو انقطعت ~~أمداده لخرب ملكه، وغاية ما ينتهى به المدد: الحد الذي حد له، فما تحت الحد يسلمه ~~العقل باستعماله، وما فوق الحد يسلمه بتركه : (ويحذركم الله نفسه)ل ~~عمران:28]. # وأما "الإذعان لما يغالب القياس من سير الدول والقسم1، بداية التسليم ~~بازدحام العقول للغيب، ووسطه هنا الإذعان لما يغالب القياس في شيئين أيضا ~~وهما: سير الدول" يعني تبديلها بأقل منها حظا وأخس قدرا، كتغليب الكفر على ~~الإيمان والمعصية على الطاعة والظلم على العدل وما أشبه ذلك. # الثاني: القسم السابقة، كصالح فقير وفاسق غي، فيجب هنا الإذعان والتسليم ~~لتدبير الحكيم الخبير، ويدخل هذا المعن في الخصوص والعموم، والمعاني والإحساس ~~فقس عليه. وأما فهاية التسليم فالإجابة لما يفزع المريد من ركوب الأهوال"، وهي ~~تحري في الظواهر والبواطن، فإجابة الظواهر بالتسليم لجري الأحكام وترتيب الأقسام ~~وإجابة ms168 البواطن بمشاق الرياضات وارتقاء الدرجات، وكل ذلك ركوب الأهوال يجب ~~فيه التسليم في كل حال. # قوله: والدرجة الثانية: تسليم العلم إلى الحال، والقصد إلى الكشف، والرسم ~~إلى الحقيقة. # ش: لما كان الحال يخرج من الخبر إلى العيان، ويرقى من الإيمان إلى الإيقان، وقع ~~في هذه الدرجة اتسليم العلم إلى الحال(1)، إما طوعا أو كرها، لأن الحال ملك، والملوك ~~إذا دخلوا قرية أفسدوها، ولذلك وجب التسليم في مقام الإيمان وهو ثاني الدرجات ~~للحال، لأن الإيمان قلبي والأحوال قلبية، فوقع التشاكل والاستولاء [71] بحسب المحل ~~والحال فيه، فإن وافق ظاهره باطنه وافق العلم الحال، وإلا فقد خرج عن طوره كقصة PageV01P269 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0270.png) ~~الخضر وموسى عليهما السلام، وكقول رسول الله صلى الله عليه:1فر من المجذوم كما ~~تفر من الأسد8(4) وهو يأكل معه في إناء واحد ويقول:"بسم الله لن يصيبنا إلا ما كتب ~~الله لنا 2)، فقال صلى الله عليه وسلم بالعلم، وعمل بالحال. # ومن حكم الحال قوله صلى الله عليه وسلم:"لو دمتم على ما تكونون عليه ~~عندي لصافحتكم الملائكة في طرقكم وعلى فرشكم8(3)، فكانوا عنده صلى الله عليه ~~وسلم بالحال، فإذا خرجوا كانوا بالعلم. ومن غلبة الحال ظهرت الخوارق للعادات، ~~كقول عمر رضي الله عنه:11 يا سارية الجبل1(1، وكرامات الأولياء كلها من غلبة الحال ~~عند صفاء المحل والحال فيه. وأما تسليم القصد إلى الكشف"، فمعناه تسليم المكاشفة ~~لقصدك، فلا تسكن ولا تتحرك إلا بنظرك إلى الله أنه مطلع على سرك ~~وعلانيتك: (إلا هو معهم أين ما كانوا) [المجادلة:7]، وهو قول أبي بكر رضي الله ~~عنه:"ما رأيت شيئا إلا رأيت الله معه وفيه وقبله وبعده5، فيكون هو السالك بعبده لا ~~العبد بنفسه. # وأما "تسليم الرسم إلى الحقيقة("1، الرسم: الأمر الحسي، والحقيقة التجليات ~~المعنوية، فالرسوم صور والحقائق أرواحها، كما قال صاحب الحكم:3 الكون كله PageV01P270 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0271.png) ~~أو بعده فقد أعوزه وجود الأنوار، وحجبت عنه شموس المعارف بحسب الآثار. ~~قوله:2والدرجة الثالثة: تسليم ما دون الحق إلى الحق، مع السلامة من رؤية ~~التسليم بمعاينة تسليم الحق إياك إليه1. ~~ش: ms169 هذه درجة الإحسان، وهي الغاية في التسليم، وهو تسليم ما دون الحق إلى ~~الحق، وأنت وتسليمك من الدون الذي سلمت فيه، فلم يبق إلا الله سبحانه كما قال ~~قائلهم(2: ~~فن كل شيء كنت أحسب أنه لديني مع دنياي أجعله ذخرا ~~ولم يبق إلا الله جل جلاله فحسبي به شرفا وحسبي به فخرا ~~ومن كان وجه الله أقصى مراده فليس له في الكون دنيا ولا أخرى PageV01P271 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0272.png) PageV01P272 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0273.png) # قال الله العظيم: (وآصبر وما صبرك إلا بالله )، الصبر حبس ~~النفس على المكروه [على جزع كامن](1 [وعقل اللسان](2 عن الشكوى، وهو ~~أيضا من أصعب المنازل على العامة وأوحشها في طريق المحبة، وأنكرها في طريق ~~التوحيد. # ش: الأخلاق من نتائج المعاملات، قال الله العظيم: (فأما من أعطى واتقى ) ~~وصدق بالحسن فسنيسرهر لليسرى)، والصبر أول باب ~~منها، وهو لكل فريق بحسب مقتضاه. وقوله:"حبس اللسان عن الشكوى"، أما عن ~~الخلق فلازم في الطريق، وأما عن الحق فمباح للخاصة، ومكروه لخاصة الخاصة، ولا ~~تقدح هذه الكراهية في قول أيوب عليه السلام: (مسني آلضر) [الأنبياء:83)، وقول ~~يعقوب عليه السلام: ( إنما أشكوا بتى وحزنى إلى الله ) [يوسف:6، وقول رسول ~~الله يوم الطائف:1أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلي وهواني على الناس1(5)، فأين هذا ~~من قوله صلى الله عليه وسلم [72]:1 أنا سيد ولد آدم ولا فخر، ولد آدم وآدم ومن ~~دونه تحت لوائي8(، فإن مقامات الأنبياء والرسل غير مقامات غيرهم، وأقل ما يفهم ~~منها التشريع. # وإنما عظم الصبر على العامة لقمع النفوس وحبسها عند عدم الطمأنينة وفقد ~~ملذوذاقا، فيشق عليها التجلد، وإنما كان الصبر من أوحش المنازل على المحبين لأهم لا PageV01P273 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0274.png) ~~يرون شيئا من محبوهم إلا محبوبا، وإنما كان من أنكر المنازل في طريق التوحيد لأن ~~القوة والتجلد لا يكونان إلا في النفوس، والوحدانية تقتضي فناء ما سوى الحق. # قوله:2وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: الصبر عن المعصية بمطالعة ~~الوعيد، إبقاء على الإيمان وحذرا من الجزاء، وأحسن منها الصبر عن المعصية ~~حياع". # ش: أول الصبر هو ms170 التخلي عن المخالفة بالنظر إلى الوعيد الذي هو العقوبة، ~~إبقاء على الإيمان1، يعني تحفظا عليه لقوله عليه السلام:("لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا ~~يشرب الخمر وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن8(4، يريد الإيمان الصحيح التام. # وأما حذرا من الجزاء، يعي العقوبة لقوله تعالى: ذلك جزيناهم بما كفروا، ~~وهل يجازى إلا الكفور"[سبأ:17]. # وقوله:2وأحسن منها"، يعني من هذه الدرجة،الصبر عن المعصية حياء3، يعني ~~من الله تعالى أن يراك حيث فاك، وفيه إشارة لقوله عليه السلام:1أن تعبد الله كأنك ~~تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك1، وأجمل في هذه الدرجة الإشارة إلى مقام الإسلام ~~ومقام الإيمان ومقام الإحسان، بالتخلي والتحلي والتجلي، فمطالعة الوعيد وهو ~~الخوف يوجب التخلي2، وحذر الجزاء وفيه معنى الرجاء بالمقابل يوجب التحلي، ~~والحياء من الله يوجب التجلي. # والدرجة الثانية: الصبر على الطاعة، بالمحافظة عليها دواما، وبرعايتها ~~إخلاصا، وبتحسينها علما". # ش: هذا هو مقام التحلى الحقيقي، لأنه كان أولا تكلفا وتحلدا، وهو هنا: ~~دواما وإخلاصا وعلما، في محافظة ورعاية وتحسين المحافظة(8 على الدوام، والرعاية PageV01P274 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0275.png) ~~بالإخلاص، والتحسين في العلم، هذه الدرجة تتضمن الأولى باللزوم، لأن الأولى ~~كانت تكلفا، فهي مفاعلة من "التصبر"، وهنا صبرا، وفي الثالثة "اصطبارا، والكل في ~~هذه الدرجة يشير إلى العلم الشرعي، لأن المحافظة تستدعي العلم، والرعاية توجبه، ~~والتحسين يقيمه، المحافظة لتحصيل الطاعة، والرعاية لإخلاصها، والتحسين لتكميلها. # قوله:2والدرجة الثالثة:1الصبر في البلاء بملاحظة(4) حسن الجزاء، وانتظار ~~روح الفرج، وقوين البلية بعد أيادي المنن وتذكر سوالف النعم8. # ش: لما كانت هذه الدرجة غاية الصبر دلت على التجلي، وعبر عنها بالمطالعة ~~أو الملاحظة، لكنها في مقام الصبر تقتضي نظر الصفات، ومتعلقاقا ثلاثة، ~~الأولى:"مطالعة حسن الجزاء، وهو الوعد بالثواب. الثانية:(1انتظار روح الفرج"، لأن ~~الصبر يكون بقدر الثقة بترول الفرج، وبقدر اليأس تكون المشقة. الثالثة: "قموين البلية ~~بعد أيادي المنن، وتذكر سوالف النعم، فجعل هذين شرطين في قهوين البلية، لأنك إذا ~~تذكرت سوالف النعم في عبده رأيت البلية كلا شيء، ولو لم يكن إلا تضاعفها، فإنه ~~سبحانه قادر على أمثالها مضاعفة، فمن ms171 نعمته وقوفها وتحديدها، (وإن تعدوأ نعمت ~~الله لا تحصوها)[براهيم: 34]، فإن البلية في ظاهرها نقمة وفي باطنها نعمة، فإذا ~~تذكرت ما لك عليها من الأجر والجزاء هانت البلايا. # قوله:2 وفي هذه الدرجات الثلاث نزلت: "اصبروا(1 يعني [73) في البلاء، PageV01P275 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0276.png) ~~الحكم، وهذا هو الصبر لله وهو صبر العوام، الثاني: «الصبر3، وهو نوع سهولة تخفف ~~عن المبتلى بعض الثقل وتسهل عليه صعوبة الموارد، وهذا هو الصبر بالله، ~~الثالث:"الاصطبار"، وهو التلذذ بالبلوى والاستبشار باختيار المولى، وهو الصبر على ~~الله وهو صبر العارفين(. # وقال رجل للشبلي: أي الصبر أشد? قال: الصبر في الله، قال : لا، قال: الصبر ~~لله، قال: لا، قال: الصبر مع الله، قال : لا، قال الشبلي: فأي? قال:الصبر عن الله، ~~فسقط الشبلي مغشيا عليه2. # وقيل إن التصبر يقع تارة وتارة، والصبر يكون دائما، والتصبر لا يراه صاحبه ~~لأنه بالله لله في الله. وقيل في قول أيوب عليه السلام: (مسني الضر)آنبياء3، ~~أنه كان في كل جارحة منه حصة من البلاء، فلما حصل له الالتذاذ به لكونه من ~~حبيبه كما يلتذ غيره بالنعماء، سقطت دودة من مكافا ففقد أثرها فقال:"مسي الضر ~~وأنت أرحم الراحمين(1، يعي من فقد ما أنعمت به علي من لباس أنبيائك وأوليائك ~~وأهلتي له، فإن الحق سبحانه من عظيم قدرته أن ينعم بالبلاء ويبتلي بالنعماء كما ~~قيل(3: # ألفت الضن حتى أنست بمكثه لو زال عن جسمي بكته الجوارح # وهذا معى قوله عليه السلام: انحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء، ثم الأمثل ~~فالأمثل1(1). وقيل إن رابعة سقط جدار على وجهها فرضه ولم تتأ لم، فقيل لها في ذلك ~~فقالت: 1 إن التذاذي بموافقة مراده أشغلي عن الإحساس بشاهد الحس((3). وقال جعفر PageV01P276 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0277.png) ~~الصادق(4 رضى الله عنه:أمر الله أنبياءه بالصبر، وجعل الحظ الأعلى لنبيه عليه السلام ~~فقال له: ( وأصبر وما صبرك إلا بالله)، فجعل صبره بالله لا بنفسه، ~~وكان إبراهيم الخواص(2) كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات: ~~صبرت على بعض الأذى خوف كله ودافعت عن نفسي بنفسي فسرت ~~وجرعتها المكروه حى تدربت ولو ms172 لم أجرعها إذا لاشمأزت ~~ألا رب ذل ساق للنفس عزة و يا رب نفس بالتذلل عزت ~~إذا ما مددت الكف ألتمس الغى إلى غير من قال اسألوني فشلت ~~سأصبر جهدي إن في الصبر عزة وأرضى بدنياي وإن هي قلت # وقال عمر بن عبد العزيز:(1 ما صبر العبد على نعمة فقدها إلا كان الصبر خير ~~له منها. وأنشد سمنون(5: # تدرعت صبري والتحفت ذيوله وقلت لنفسي الصبر أو فاهلكي أسى # خطوب لو أن الصم زاحم بعضه لصاخت ولم تدرك لها الكف ملمس PageV01P277 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0278.png) # قال الله العظيم: (آرجعى إلى ربك راضية مرضية )، لم يدع في ~~هذه الآية لمتسخط (4 إليه سبيلا، وشرط للقاصد الدخول في الرضى. والرضى اسم ~~للوقوف الصادق حيثما وقف العبد، لا يلتمس متقدما ولا متأخرا، ولا يستزيد ~~مزيدا ولا يستبدل حالا، وهو من أوائل مسالك أهل الخصوص وأشقها على ~~العامة. # ش: قيل إن الرضى هو الوقوف مع [74] حسن اختيار الله لعبده. قيل للحسين ~~بن علي رضي الله عنهما: إن أبا ذر يقول:" الفقر أحب إلي من الغن، والسقم أحب ~~إلي من الصحة(1، فقال: رحم الله أبا ذر، أما أنا فأقول:1من اتكل على حسن اختيار الله ~~له لم يرد غير ما اختار الله له21. وسئل أبو عثمان(3 عن قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم:وأسألك الرضى بعد القضاء1(4)، فقال: لأن الرضى قبل القضاء عزم، وبعد ~~القضاء هو الرضى الحقيقي"5. وقيل: الرضى ارتفاع الجزع في كل حكم"، وقيل: رفع ~~الاختيار"، وقيل: سكون القلب تحت بحاري الأحكام"، وقيل: ترك التسخط. # وكتب عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما:4 أما بعد، فإن ~~الخير كله في الرضى، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر، هذه المعاني كلها داخلة في ~~قول الشيخ:" لم يدع في الآية لمتسخط سبيلا"، يعي للرجوع إليه، وشرط لمن يقصد(5 PageV01P278 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0279.png) ~~الرجوع إليه الدخول في الرضى، وقوله:والرضى اسم للوقوف الصادق حيثما وقف ~~العبد لا يلتمس متقدما ولا متأخرا7، يعني مع ما أقامه الله فيه من الطاعة، لأن المعاصي ~~[لا](4 ms173 تنسب لرضى الحق بها، فإنه سبحانه لا يرضى لعباده الكفر، ولكنه في طلب ~~المزيد يقف مع الأدب ولا يخالجه إرادة غير إرادة سيده، لترك اختياره مع اختيار # مولاه، كما قيل2: # وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متقدم عنك و لا متأحر # قوله:2 وهو من مسالك أهل الخصوص وأشقها على العامة11، لأن الرضى نفي ~~إرادة العبد والرضى بإرادة الله، وإنما شق على العامة للوقوف مع اختياراقهم وإراداقم، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربار5، وقال ~~الجنيد: لا ينال الرضى من الله من للدنيا عنده مقدار"، لأن الرضى على قدر صحة العلم ~~بالله، وقال علي رضي الله عنه:2من جلس على بساط الرضى لم ينله من الله مكروه4. # قوله:2وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: رضى العامة، وهو الرضى ~~بالله ربا، بسخط عبادة ما دونه، وهذا قطب رحى الإسلام، وهو يطهر من الشرك ~~الأكبر، وهو يصح بثلاث شرائط: أن يكون الله عز وجل أحب الأشياء إلى العبد، ~~وأولى الأشياء بالتعظيم، وأحق الأشياء بالطاعة. # ش: هذا رضى أهل الإسلام، (قل أغير الله أبغ ربا وهو رب كل ~~شىء) [الأنعام:164]. قال بعض الشراح: فإن قال قائل: لم يذكر الرضى بالرسالة? PageV01P279 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0280.png) ~~فالجواب: لأن الرضى بالربوبية لا يصح إلا بمتضمن بعث الرسالة، لأن المدلول يتضمن ~~الدليل ولا ينعكس، ولذلك اشترط سخط عبادة ما دونه وجعله قطب رحى الإسلام، ~~وهو يطهر من الشرك الأكبر"، وهو أن يعبد مع الله إلها آخر في الظاهر. وفيه دليل ~~على أن ثم شرك أصغر، وهو عبادة شيء آخر في القلب لا بالظاهر، قال الشيخ أبو ~~حفص عمر بن الفارض(4 رضي الله عنه: # فإن خر للأحجار فى البيد2 عاكف فلا وجه(3) للانكار بالعصبية # فقد عبد الدينار معن مترها عن العار في الإشراك بالوثنية # يريد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:1 تعس عبد الدرهم، تعس عبد ~~الدينار(91. # وقول أهل التحقيق:ما أحببت شيئا إلا كنت له عبدا، والله لا يريد أن تكون ~~لغيره عبدا5. قوله ms174 وهو يصح بثلاث شرائط"، يعي الرضى، الأول:أن يكون الله عز ~~وجل أحب الأشياء إلى العبد1، وهذا لا يثبت للعبد إلا بقدر معرفته بربه وذكر نعمه ~~وآلائه، والإقرار بعموم إحسانه، لأن القلوب مجحبولة على حب من أحسن إليها. ~~والثاني:"أن يكون الله عز وجل أولى الأشياء بالتعظيم عند العبد، وذلك لا يثبت بعد ~~المحبة إلا بمعرفة [75] ذله(6) وفقره وضعفه وعجزه، فيقتضي ذلك تعظيم الله وعزه ~~وقدرته وغناه، وإنما ذكر التعظيم دون غيره لإاحاطته بكل شيء. والثالث:1أن يرى الله ~~تعالى أحق الأشياء بالطاعة1، ولا يثبت ذلك منه إلا بالقيام بحق العبودية بين يدي ~~الربوبية. PageV01P280 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0281.png) # قوله: والدرجة الثانية: الرضى عن الله، وبهذا الرضى نطقت آيات التتريل، ~~وهو الرضى عنه في كل ما قضى وقدر، وهذا من أوائل مسالك أهل الخصوص، ~~ويصح بثلاثة شرائط: باستواء الحالات عند العبد، وبسقوط الخصومة مع الخلق، ~~وبالخلاص من المسألة والإلحاح". # ش: قد جعل الله رضى عبده علامة على رضاه عنه، وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم:1أعطوا الله تعالى الرضى من قلوبكم تظفروا بثواب فقدكم، وإلا فلا. ~~قال أبو طالب المكي:(" الرضى من مقامات اليقين وأحوال المحبين ومشاهدة المتوكلين، ~~وهو داخل في أفعال الله كلها، لأفا بقضائه ورضاه، فما كان من خير فيرضى به العبد ~~محبة وفضلا4، وما كان من شر فيرضى به قهرا وعدلا. ثم عليه الإقرار به على نفسه ~~ظلما، وإقامة الحجة عليه أدبا لا عذرا، (قل فلله الحجة البللغة فلو شاء لهدتكم ~~أجمعين)، فهم مع حبيبهم فيما يكرهه، كما هم معه فيما يحبه، فلذلك ~~لا يسقط اليقين ولا ييطل التوحيد شرائع الإسلام، ومن زعم ذلك فقد افترى على ~~الله. # وقوله:"وهو من أوائل مسالك أهل الخصوص1، لأفهم خرجوا عما سوى الحق ~~وعن أنفسهم، ورضوا عن الله في كل ما قضى وقدر. وقوله: ويصح بثلاث شرائط، ~~الأولى: استواء الحالات عند العبد7 من عطاء ومنع وضر ونفع، قال عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه: لا أبالي على أي حالة أصبحت من شدة أو رخاء1، وقال ابن ~~مسعود:2 ms175 الفقر والغنى مطيتان، [لا أبالي] (3 أيهما ركبت، في الفقر الصبر والرضى، وفي ~~الغى الشكر والعطاء(4. PageV01P281 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0282.png) # الثانية: سقوط الخصومة مع الخلق1، وذلك لأنه يراهم مقهورين في قبضة الله، ~~ليس لهم شيء من الأمر، وإنما يرى ما يصل إليه عليهم من خير أو شر من الله تعالى، ~~كما [فعل] (4 الجندي(2) بإبراهيم بن أدهم رضي الله عنه لما سأله عن الطريق فأشار إلى ~~الجبانة، فأخذ يضربه وهو يقول له:" اضرب رأسا طالما عصى الله 50). # الثالثة: 1سقوط المسألة والإلحاح"، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ~~المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حى يصيبها ثم ~~يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حى يصيب، [ورجل ~~أصابته فاقة حى يصيب](4) قواما أو سدادا من عيش، وما سواهن من المسألة سحت، ~~يأكلها صاحبها سحتا" رواه مسلم(5. وقال صلى الله عليه وسلم:لأن يغدو أحدكم ~~فيحتطب على ظهره فيتصدق به ويستغي عن الناس، خير له من أن يسأل رجلا ~~أعطاه أو منعه، ولأن يأخذ ترابا فيجعله في فيه خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله ~~عليه8(5). وقال صلى الله عليه وسلم:إذا نفخ الروح في الجنين في بطن أمه يؤمر الملك ~~بأربع: رزقه وأجله، وشقي أو سعيد2. وفي السؤال من الله عبودية من شأن الأنبياء ~~والرسل والورثة. PageV01P282 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0283.png) # قوله:1والدرجة الثالثة: الرضى برضى الله، فلا يرى [العبد](4) لنفسه سخطا ~~ولا رضى، فيبعثه على ترك التحكم وحسم الاختيار وإسقاط التمييز، ولو أدخل ~~النار. # ش: هذه درجة خاصة الخاصة، وصاحبها قد رد الأفعال كلها لله علما وحالا ~~وشهودا، ونفى عن نفسه توهم نسبة الفعل إليها إلا على وجه الامتثال، فانمحت(2) ~~صفاةا التي هى السخط والرضى، "والتحكم"، هو التدبير والاختيار [76) ~~وغايته:1إسقاط التمييز ولو أدخل النار" لم يكن معها، وإنما يكون مع رضى ربه، ~~وهذه صفة إبراهيم عليه السلام حيث قال له جبريل: ألك حاجة ? قال:أما إليك فلا، ~~وأما إلى الله فبلى1، قال: فاسأله، قال:علمه بحالي يغي عن ms176 سؤالي1(3). وقد رمي ~~بالمنجنيق وهو ساقط في النار من الهواء فردها الله بردا وسلاما، وكذلك جرى لأبي ~~مسلم الخولاني(4)، ولابن أبي الحواري(5)، وأمثالهم كثير، كالعابد الذي تعجب موسى ~~من عبادته، فأوحى الله إليه أنه من أهل النار، فأعلمه موسى بذلك فقال:إنما أوجب ~~علي عبادته والرضى بأحكامه، وهو يفعل ما شاء(1، فأوحى الله إليه أنه من أهل الجنة ~~برضاه بحكمي. وسقوط التمييز هنا ليس هو بذهاب الحس والعقل بل بسقوط اختيار ~~نفسه لاختيار سيده، وهو الذي تناديه النار يوم القيامة:"جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك PageV01P283 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0284.png) # قال الله العظيم: (وقليل من عبادى الشكور). الشكر اسم لمعرفة ~~النعمة، لأها السبيل إلى معرفة المنعم، ولهذا المعنى سمى الله تعالى الإسلام والإيمان في ~~القرآن شكرا. ومعاني الشكر ثلاثة أشياء: معرفة النعمة، ثم قبول النعمة، ثم الثناء ~~بها. وهو أيضا من سبل العامة. # ش: إنما كان الشكور من الخلق قليل لأن الشكور هو الذي يشكر الله على كل ~~حال من سراء وضراء، كني الله نوح عليه السلام. قال رسول لله صلى الله عليه ~~وسلم: "ينادى يوم القيامة: ليقم الحمادون، فتقوم زمرة فينصب لهم لواء فيدخلون الجنة"، ~~قيل: ومن الحمادون يا رسول الله؟ قال: الذين يشكرون الله على السراء والضراء، وفي ~~رواية:"على كل حال"1. # قال العلماء: الفرق بين الشاكر والشكور: أن الشاكر يشكر على النعم خاصة، ~~والشكور يشكر على كل حال. وأعلى الشكر على النعمة: بذلها بيد الله لا بيد العبد، ~~هذا هو الشكر العملي، وأما الشكر العلمي فهو أن يرى النعمة من الله. وفي الخبر أن ~~الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام: (اشكرني حق الشكر(، قال:وكيف أقدر على ~~ذلك يا رب1؟ قال:(إذا رأيت النعم مي فقد شكرتني حق الشكر1(2. قال العلماء: ~~الشكر ظهور أثر النعمة على لسان العبد ثناء واعترافا، وعلى قلبه شهودا ومحبة، وعلى ~~جوارحه انقيادا وطاعة. PageV01P284 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0285.png) # قال أبو طالب:" يجب على العبد في كل نفس أو طرفة شكر جديد على مر ~~الأوقات في كل دقيقة، والدقيقة جزء من اثي ms177 عشر جزءا من شعيرة، والشعيرة جزء من ~~اثني عشر جزءا من ساعة، والساعة ألف نفس. وما من شعرة أو جلد أو عظم أو عرق ~~من جسد العبد إلا وعليه حق الشكر لله على كل حال، وفي باطن الجسد من النعم ~~سبعة أضعاف ما في ظاهره، وفي القلب أضعاف أضعاف ما في الجسد كله، ونعمة ~~الإيمان والإيقان والعلم لم يقدر أحد على حصرهم بتفصيل ولا بإجمال، (وإن تعدوا ~~نعمت الله لا تحصوها). # وأما قوله: لهذا المعنى سمى الله الإسلام و الإيمان في القرآن شكرا، فقد قيل إن ~~الإيمان يستدعي معرفة المؤمن به، والإسلام يستدعى معرفة المسلم له، فاجتمع الشكر في ~~الإسلام والإيمان بخلاصة المقصود منهما، قاله التستري. وقال عبد الرزاق والواسطي: لما ~~جاء الشكر في القرآن قسيما للكفر مقابلا له في مواضع كثيرة، كقوله تعالى: (إن ~~تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم) ~~[الزمر:8]. # قال الشيخ رحمه الله : وقد سمى الله الإسلام والإيمان في القرآن شكرا. وقيل إن ~~اسم الشكر حيثما وقع في القرآن فهو يتضمن معنى الإسلام والإيمان. وأما قوله:2ومعاني ~~الشكر ثلاثة، أولها: معرفة النعمة1، لأن النعمة لا يعرفها كل أحد، وقد يحجب با عن ~~معرفتها، ومن هذا المعى ما حكي عن الحسن بن علي(4) رضي الله عنهما أنه وقف سائل ~~على بابه فقام بنفسه مسرعا إليه وهو يقول: مرحبا بحامل زادي إلى الآخرة1. فالنعمة PageV01P285 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0286.png) ~~[77) رسول من الله إلى عبده، والشكر عليها رسول من العبد إلى الله يطلب ~~الزيادة: (لين شكرتم لأزيد نكم) الآية [إبراهيم:]. # وأما قبول النعمة1، فإنه لا يصح إلا بعد معرفة النعمة والمنعم، ولذلك قال: لأنفها ~~السبيل لمعرفة المنعم بها"، وكذلك «الثناء با لا يصح إلا بعد قبولها ومعرفتها ومعرفة ~~المنعم بها. وأما قوله:وهو أيضا من سبل العامة(1، لأن هذه الدرجة الأولى في مقام ~~الإسلام، وهي للعامة الذين يشكرون طمعا في المزيد، ويأخذون الإسلام بالتقليد، وفي ~~معناهم قيل(: # فهيهات والله ما أنت شاكر ولا أنت من ذاك القبيل و ms178 لا أنا # تروم انتسام الشكر والستر ببعض بقايا النفس بل أنت في عنا # وأما شكر الخاصة فبالله لله في الله، كما قال عليه السلام:لا أحصي ثناء ~~عليك1(2)، وفي معناهم قيل(5: ~~هو الشكر شكر الحق إن كنت فاهما وذاك نصيب من شهود محقق4 ~~ومن بعد شكر الروح إن كنت سالكا وأكبر بشكر ال روح إن كنت ترتقي ~~تتره شكر الحق عن شكر شاكر سواه فبؤ بالعجز يا ذا النهى اتق # هذا هو الشكر المذكور في الدرجة الثالثة، الأول شكر أهل البدايات، والثاني ~~للأوساط، والثالث لأهل النهايات، والشكر [يحمل اسم](5 الكل، كما قال صاحب ~~الحكم رحمه الله:" نعمتان ما خرج موجود عنهما، ولا بد لكل مكون منهما: نعمة ~~الإيجاد ونعمة الإمداد(6). PageV01P286 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0287.png) # قوله:2وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: الشكر على(4 المحاب، وهذا ~~شكر شاركت المسلمين(4 فيه اليهود والنصارى والمجوس، ومن سعة بر البارئ أنه ~~عده شكرا ووعد عليه الزيادة وأوجب له المثوبة(1. # ش: المحاب ما تحبه النفوس بالطبع، وهذا الشكر يذهب بذهاب النعمة، فكأنه ~~في الحقيقة ليس بشكر، لأن الشكر لا يثبت إلا باللسان والقلب والجوارح، لكن من ~~سعة الباري أن قبله منهم وعده لهم شكرا، قال عليه السلام:(إن الله ليرضى عن العبد ~~يشرب الشربة فيحمده عليها،(3. وأماوجوب المثوبة(1، فقد يكون لغير المسلم في الدنيا ~~خاصة، وقد يكون في الآخرة بتخفيف العذاب، كما قيل في قوله تعالى: (والكفرون ~~لهم عذاب شديد) ، يفهم منه أن العصاة من المؤمنين [لهم](8) عذاب ~~ليس بشديد. وقيل إن تخفيف عذاب الكافر بتحديده وتوقيفه على غايته، والله تعالى ~~قادر أن يضاعفه إلى ما لا غاية له، نسأل الله العفو والعافية. # قوله:والدرجة الثانية: الشكر في المكاره، وهذا ممن يستوي عنده الحالات: ~~إظهار للرضى، وممن يميز بين الأحوال: كظم للشكوى ورعاية للأدب وسلوك ~~مسلك العلم، وهذا الشاكر أول من يدعى إلى الجنة1. # ش: هذه درجة الخاصة الذين استوت عندهم الحالات، فإن كانوا في شدة لم ~~يتمنوا الرخاء، وإن كانوا في مرض لم يتمنوا الصحة، وإن كانوا في حال لم يتمنوا ms179 غيره ~~اكتفاء بتدبير الله لهم، وهذا شكر الراضين، وفي الحديث:(1من رضي بما نزل من السماء ~~إلى الأرض دخل الجنة(5، فهذا هو الشاكر الأول، وأما الثاني فهو الذي يميز بين PageV01P287 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0288.png) ~~الأحوال، فشكره هنا: 1كظم للشكوى، ورعاية [ه7] للأدب، وسلوك مسلك العلم، ~~فكظمه لنفسه، ورعايته للخلق، وسلوكه للعلم الذي يعلمه الله من خلقه، كما قيل في ~~قوله تعالى: ( وأسبغ عليكم نعمهر ظاهرة وباطنة) ، ظاهرة بالعافية، ~~وباطنة بالبلاء، وهذه درجة الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره. ولذلك قال: 1أول ~~من يدعى إلى الجنة(1. # قوله:2 والدرجة الثالثة: ألا يشهد العبد إلا المنعم، فإذا شهد المنعم عبودة ~~استعظم منه النعمة، فإذا شهده حبا (4) استحلى منه الشدة، فإذا شهده تفريدا لم ~~يشهد منه شدة ولا نعمة. # ش: هذا أعلى درجات الشكر، وهو أن يشهد العبد المنعم لا النعمة، لأن شهوده ~~ذات المنعم استغرقه عن شهود أوصافه، ولصاحب هذه الدرجة ثلاثة أحوال، الأول: أن ~~يشهد المنعم عبودة(1، وهو أن يكون فانيا عن نفسه باقيا بربه، قد تخلص من صفات ~~طباعه النفسية، واستغرق في مشاهدة أوصاف الألوهية. الحالة الثانية:(أن يشهد المنعم ~~حبا أو حياء1، على اختلاف النسخ، فمحبته لله أنسته التمييز، فهو كما قيل(2: # فكل صعب يهون إذا ما رضيت به وكل ما يفعل المحبوب محبوب # حسبي افتخارا هيامي في محبتكم والقلب مستغرق والعقل مسلوب # الحالة الثالثة: أن يشهد المنعم تفريدا، وهو رجوع الأمر كله إلى الله شهودا لا PageV01P288 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0289.png) ~~أهل الخصوص [وهو](5 يتولد من تعظيم منوط بود7. # ش: من علم أن الله يرى استحى من الله حق الحياء أن يراه حيث فاه، أو مقصرا ~~فيما أمره به. وإنما خصه الشيخ بأهل الخصوص لأن العامة يعلمون أن الله يرى علم نقل ~~لا علم حضور، علم سمع لا علم يقين. وقوله:"يتولد من تعظيم منوط بود"، أي متعلق ~~وملتصق بالود الذي هو الحب، وذلك أن التعظيم إذا تعلق بالخوف تولد منه الحذر، ~~فإذا تعلق بالرجاء تولد منه الطلب، فإذا تعلق بالمحبة تولد منه الحياء. # قوله: وهو على ms180 ثلاث درجات، الدرجة الأولى: حياء يتولد من علم العبد ~~بنظر الحق إليه، فيجذبه إلى تحمل المجاهدة، ويحمله على استقباح الجناية، ويسكنه(2 ~~عن الشكوى". # ش: معن: من علم العبد بأن الله يرى دائما، فيجذبه إلى العمل بالطاعة ناشطا(3 ~~كنشاط العبد عند حضور سيده أو المحب عند حضور حبيبه، وانظر قوله عليه ~~السلام:" كأنك تراه، دل صلى الله عليه وسلم على غاية السلوك، وهي نسبة الرؤية إلى ~~العبد، فإن لم تقدر على ذلك فاعبده كأنه يراك، وهو رد الأمانات إلى أهلها، فإنه ~~سبحانه يرى على الدوام. وأما العبد فإن رؤيته تحمله على المجاهدة في الطاعة، وعلى ~~استقباح الجناية اليي هي المخالفة والتقصير، وعلى"السكوت عن الشكوى"، أو السكون ~~أو المسك أو الكف، والكل بمعنى على اختلاف النسخ. PageV01P289 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0290.png) # قوله:والدرجة الثانية: حياء يتولد من النظر في علم القرب، فيدعوه إلى ~~ركوب المحبة1، ويربطه بروح الأنس، ويكره إليه ملابسة الخلق8. # ش: "علم القرب هو التحقيق بأن الله تعالى أقرب لعبده من نفسه، فذلك الذي ~~يتولد له منه حياء يدعوه إلى ركوب المحبة أو المحنة، [79] أما المحبة فركوبها: تحمل ~~صباباةا، وأما المحنة فلأنه يرى نظر الله إليه، وأنها منه وأن علمه بها محيط، فلا يرى شيئا ~~من ذلك لنظره لمولاه وسيده وارتباطه بروح الأنس به، ومن صح أنسه بالله كره ~~ملابسة الخلق، لأنه سبحانه بريء من الشرك، كما قال صاحب الحكم:" مى أوحشك ~~من خلقه فاعلم أنه يريد أن يفتح لك باب الأنس به2. # كما حكي عن إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه أنه لقيه الخضر عليه السلام في ~~سياحته وقال له: "أريد صحبتك1، فقال له:"لا1، قال:"ولم؟" قال: "لأن الحبيب الذي ~~خرجت من أجله شديد الغيرة لا يحتمل الشركة(3/1. قال صاحب الحكم أيضا:(" كما لا ~~يقبل العمل المشترك كذلك لا يحب القلب المشترك، العمل المشترك: لا يقبله، والقلب ~~المشترك: لا يقبل عليه 48). # قوله:2 والدرجة الثالثة: حياء يتولد من شهود الحضرة، وهي التي [لا](3 تشوبا ~~هيبة، ولا تقارها6 تفرقة، ولا يوقف لها على غاية. # ش: اختلف ms181 الشراح في قوله: "لا تشوبا، فبعضهم أثبت لام الألف1، وأكثرهم ~~أزاله، وفي نسخة الشيخ باللام، وذلك لأنهم نسبوا الهيبة لله، ولو نسبوها للخلق لم PageV01P290 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0291.png) ~~يشكل عليهم ذلك، لأن صاحب هذه الدرجة لما تولد له الحياء من شهود الحضرة على ~~الدوام لم يشبه شيء من هيبة الخلق في مشاهدته للحضرة، لأفا لا يشوها ذلك. وقال ~~بعض الشراح: إن كان الشهود مع فناء الشاهد فقد سقط الحياء، وإن كان مع بقائه ~~لزمه الحياء، وأراد بالفناء: حق بلا خلق، والبقاء: خلق بلا حق، وبقي على القائل ~~درجة الكمال الي هي الجمع، وهي فناء عن الخلق بالحق، وبقاء في الخلق بالحق، وإنما ~~قال الشيخ: لا تشوبا هيبة، يعي الحضرة، وهي الوجود الأول. وأما الوجود الثاني فلا ~~سبيل لنفي الهيبة فيه. وهذه الأوصاف الثلاثة للحضرة لا لرب الحضرة، وهي الي لا ~~تشوبا هيبة تغشى المشاهد لها، لأنه شهدها لا بنفسه ولا بما، بل عناية جذبت: أفنت ~~ثم أبقت. PageV01P291 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0292.png) # قال الله العظيم: (فلو صدقوا الله لكان خيرا هم). الصدق اسم ~~الحقيقة الشيء بعينه حصولا ووجودا. # ش: يعي حصولا ووجودا بالقوة والفعل في كمالاته، فدل أن حكم الصدق في ~~الأقوال والأحوال. والصدق نعت إلهي، وله في الخلق حال ومقام، حاله أعلى من مقامه ~~في العموم، ومقامه أعلى من حاله في الخصوص. وكان للشيخ عبد القادر الجيلاني حال ~~الصدق لا مقامه، وكان لتلميذه الشيخ أبو السعود بن الشبل(2 مقامه لا حاله، فكان ~~الشيخ عبد القادر معروفا لا يجهل، وكان أبو السعود بحهولا لا يعرف، فلم يكن في ~~زماهما مثل عبد القادر في حال الصدق ولا مثل أبي السعود في مقام الصدق. الصدق ~~من حيث تعلقه بالخلق حاله أغلب، ومن حيث تعلقه بالله مقامه أغلب. # قوله:7 وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: صدق القصد، وبه يصح ~~الدخول في هذا الشأن، ويتلافى به كل تفريط ويتدارك كل فائت ويعمر كل ~~خراب. وعلامة هذا الصدق(5 ألا يحتمل داعية تدعو إلى نقض عهد ولا يصبر على ~~صحبة ضد ms182 ولا يقعد بحال عن الجد(4). # ش: معنى صدق القصد قوة العزم وتصحيح النية بحيث لا يدخلها فتور ولا ~~تقصير، فبذلك يصح الدخول في "هذا الشأن"، يريد السلوك إلى الله والمعرفة به. ويتلافى ~~كل ما فرط فيه من طاعة ربه، ويتدارك [20] كل ما فاته بالقضاء والرجوع من PageV01P292 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0293.png) ~~الحظوظ إلى الحقوق.1 ويعمر به كل خراب8، يعني من القلوب والهمم، أو من الأوقات ~~والأيام، عملا على قوله تعالى: (فأولتيل يبدل آلله سيعاتهم حسنات) ~~[الفرقان: 70]. قوله: 1 وعلامة هذا الصدق ألا يحتمل داعية تدعو إلى نقض عهد"، أي لا ~~يرتكب حالة تدعوه إلى نقض عهد مع الله على الصدق في الطاعة وترك المخالفة، ولا ~~يقدر على ذلك إلا بأن "لا يصبر على صحبة ضد1، لأن المرء لا يصلح حى يصلح ~~جليسه، ولا يمكنه ذلك حى "لا يقعد بحال عن الجد"، والجد هو الاجتهاد وبذل ~~المجهود، عملا على قوله تعالى: (والذين جهدوا فينا لنبدينهم سبلنا) ~~[العنكبوت: 69]. # قوله:2 والدرجة الثانية : ألا يتمنى الحياة إلا للحق، ولا يشهد من نفسه إلا ~~آثار(4 النقصان، ولا يلتفت إلى ترفيه(2) الرخص. # ش: يريد بالحق:" تكميل" العبودية، كقول معاذ بن جبل رضي الله عنه لما ~~احتضر بالطاعون، قال:"اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الحياة الدنيا لغرس الأشجار ~~ولا لكرى الأفار، وإنما لمكابدة الليل وظمإ النهار 51). قوله:1ولا يشهد من نفسه إلا أثر ~~النقصان، لانجبالها على العجز والكسل، وانطباعها (4) بالنقص والملل، فلو بذلت المجهود ~~ما فارقها التقصير. قوله:ولا يلتفت إلى أثر فيه الرخص"، يريد الأثر النبوي، وهي ~~الأحاديث كقوله عليه السلامإن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى PageV01P293 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0294.png) ~~عزائمه1(1)، وقوله عليه السلام:(1إن هذا الدين متين، أوغل في دينك برفق، فإن المنبت لا ~~أرضا قطع ولا ظهرا أبقى21، وأمثال هذا كثير، وذلك أنه كان صلى الله عليه وسلم ~~أعرف العارفين بالله وبتربية الخلق في التوجه إلى الله، فكان صلى الله عليه وسلم يدخل ~~على المتهجدين بالقرآن هذا يخفض صوته وهذا يرفعه، فيقول لهذا:"اخفض قليلا، ~~ويقول للآخر: ارفع ms183 صوتك قليلا"5، إما ليخرجهما عن نظرهما لأنفسهما، أو لما أطلعه ~~الله عليه من مصالحهما. وكذلك أثر الرخص" من شرط المريد الصادق ألا يحمله على ~~العموم، لأنه في باب الوفاء بالعهد: (فمن نكث فإنما ينكث على نفسه) . # والوفاء إنما يقع من المتوجه بقدر صدقه، ألا ترى من قصد الملك في حاجته فإنه ~~لا يمكنه التقصير قبل الدخول عليه، وهو قوله عليه السلام:لا راحة للمؤمن دون لقاء ~~ربه(4. ولا يخطر ببالك أن التقصير بعد الدخول يمكن في الدنيا، بل ولا في الآخرة، ~~فإها وإن رفع فيها العمل فقد تبدلت الأرض غير الأرض والسماوات، فصارت ~~التكاليف الدنيوية شوقا، للنظر بل مع النظر وقبله وبعده، فإن النعيم يتفاوت بتفاوت ~~الدرجات، والدرجات تتفاوت بقدر الشهود والنظر. # قوله:والدرجة الثالثة: الصدق في معرفة الصدق، فإن الصدق لا يستقيم(5 في ~~علم(6 الخصوص إلا على حرف واحد، وهو أن يتفق رضى الحق بعمل العبد أو حاله ~~أو وقته، وإتيان7 العبد وقصده، فيكون العبد راضيا مرضيا، فأعماله إذا مرضية، ~~وأحواله صادقة، وقصوده مستقيمة. وإن كان العبد كسي ثوبا معارا: فأحسن ~~أعماله ذنب، وأصدق أحواله زور، وأصفى قصوده قعود. PageV01P294 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0295.png) # ش: هذا غاية الصدق في حق العبد، وهو "الصدق في معرفة الصدق(1، ومعناه أن ~~الصادق على الحقيقة هو الذي قامت به حقيقة الصدق فلم يؤثر فيه عارض، كقوله ~~تعالى: (يؤم ينفع الصدقين صدقهم) [مائدة:121]، فلا يؤثر فيهم هول يوم القيامة، ~~لأن صدقهم مع الله بالله، لله لا لأنفسهم، لأن الإنسان ضعيف، والصدق في [اللغة] ~~هي الشدة والقوة يقال: رمح صدق. ولذلك قال:"لا يستقيم في عمل الخصوص إلا ~~على حرف واحد [81] وهو أن يتفق رضى الحق بعمل العبد، أما في البدايات ففي ~~الأعمال، أما في المتوسطة ففي الأعمال والأحوال، وأما في النهايات: ففي الأعمال ~~والأحوال والأوقات، وهو قوله: بعمل العبد أو حاله أو وقته. # وقوله:وإتيان العبد" يعني في مسيره وتوجهه إلى الله. وفي نسخة:"وإيثار العبد(1، ~~أي لا يؤثر على جناب الحق شيئا. وقوله:"وإن كان العبد كسى ثوبا معارا، فأحسن ~~أعماله ذنب، ms184 وأصدق أحواله زور، وأصفى قصوده قعود8، معناه: أن العبد لا يملك مع ~~سيده نسبة عمل ولا حال ولا قصد، لأنه الفاعل بعبده ما شاء، وإنما كساه توبا معارا ~~من الصدق في العبودية ليريه فضله، أو ثوب زور ليريه عدله، هذا من حيث الواقع ~~للعبد، وأما من حيث تصريف المولى فكل ما على العبد عيرة من السيد ما لم ينسبه ~~العبد لنفسه، فإذا نسبه صار عمله ذنب وحاله زور وقصده قعود، وقال بعضهم(2: # هل الأعمال إلا طيف نوم كذا الأعمال ثوب مستعار # وما للعبد تحت القهر حكم ولا في حري حكم الله عار PageV01P295 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0296.png) # ش: معى الإيثار كله في بذل المجهود والصبر على المفقود، والأثرة واحدة، ~~والجمع إيثار مترادف. وقوله: "تحسن طوعا وتصح كرها"، لأنك إذا أكرهت النفس ~~عليها حملا على فعل مكارم الأخلاق يصح ذلك، وأحسن من ذلك أن تكون طوعا. ~~ومعنى تخصيص واختيار1، التخصيص هو تقديمك من تؤثره على نفسك، والاختيار قد ~~يكون مع الخصاصة ومع عدمها، قاله المقدسي. # قوله:2وهو على ثلاث درجات، [الدرجة](4 الأولى: أن تؤثر الخلق على نفسك ~~فيما لا يجرم عليك ذنبا(2)، ولا يقطع عليك طريقا، ولا يفسد عليك وقتا # ش: معن يجرم: يكسب، ومنه: (لا تجرمنكم شقاق)[هود:89، أي لا ~~يكسبنكم، كمن يؤثر بما يكون به حياته أو تقوم به بنيته، فهو في هذه الدرجة الأولى ~~ممنوع، وكذلك:"فيما لا يحرم عليك دينا" -كما في بعض النسخ - كالأهل والولد. # وقوله:" ولا يقطع عليك طريقا"، كالمشتغل بالمندوبات مع فوات الواجبات، ~~وليس المراد واجبات التشريع في الأوقات المقيدة، بل واجبات الأوقات المطلقة. ~~وقوله:ولا يفسد عليك وقتا، بل يسلم وقتك من عوائقه على أي حال، وليس هذا ~~الإيثار إيثار أهل الدرجة الثانية ولا الثالثة، وإنما هو إيثار أهل الإسلام. # قوله:ويستطاع هذا بثلاثة أشياء: بتعظيم الحقوق، ومقت الشح، والرغبة في ~~مكارم الأخلاق. PageV01P296 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0297.png) ~~البخل. و"الرغبة في مكارم الأخلاق"، أي حب الاتصاف بمكارم الأخلاق. # قوله:2 والدرجة الثانية: إيثار رضى الله تعالى على رضى غيره، وإن عظمت فيه ~~المحن وثقلت به ms185 المؤن وضعف(4 عنه الطؤل والبدن. ويستطاع هذا بثلاثة أشياء: ~~بطلب2 العود، وحسن الإسلام، وقوة الصبر. # ش: [لما]5) كانت الدرجة الأولى إيثار الخلق على نفسك، وكانت لا تستطاع إلا ~~بالرغبة في مكارم الأخلاق، كان من أعظم مكارم الأخلاق إيثار رضى الله على رضى ~~غيره من نفس أو ولد أو سلطان أو غير ذلك، [2ه] فهو يسعى في مرضات الله ولا ~~ييالي ما دونه سخط أم رضي وإن كان في ذلك أعظم "المحن الي هي البلايا، كما ~~جرى على كثير من الأنبياء والأولياء. # وكذلك إن" ثقلت فيه المؤن"، يعني التكاليف وهي جمع مؤنة، وكذلك إن ~~ضعف عن هذه المحنة "الطول" الذي هو ذات اليد من كسب ومال، و"البدن1، يعي ~~القوة الجسمانية. # ولا يقدر على هذا إلا بثلاثة أشياء، أولها:1طيب العود" أي حسن الرجوع إلى ~~الله إيمانا واحتسابا. ومن قال: طلب العود(، أي حب لقاء الله، لقوله عليه السلام:من ~~أحب لقاء الله أحب الله لقاءه(، وهو قوله تعالى: (إنا لله وإنا إليه راجعون) ~~[البقرة: 155]. # ومن هذا المعنى قول السحرة لفرعون:" لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ~~الآيات، إلى قولهم: ( والله خيروأبقى)]. PageV01P297 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0298.png) # وكذلك الثاني وهو:حسن الإسلام" الذي هو الانقياد لأحكام الله، وكذلك ~~الثالث وهو:قوة الصبر"، كصبر حبيب بن زيد الأنصاري لما أخذه مسيلمة الكذاب ~~وجعل يقطعه عضوا عضوا وهو يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حى قتله، ~~وأمه نسيبة(1) وكانت قد جاهدت رضي الله عنها في الردة ورجعت وبما اثني عشر ~~جرحا(5، وهذا هو إيثار رضى الله على رضى غيره. # قوله:1والدرجة الثالثة: إيثار الله، فإن الخوض في الإيثار دعوئ في الملك، ثم ~~ترك شهود رؤيتك إيثار الله، ثم غيبتك عن الترك". # ش: هذا غاية الإيثار، وهو أن يكون العبد لقا(3 بين يدي الله، لا يرى لنفسه ~~فعلا، كما حكي عن زكرياء عليه السلام أنه لما وضع المنشار في رأسه تأوه، فأوحى الله ~~إليه: "لئن عدت لأ محونك من ديوان النبوعة"، فقال:" وعزتك إن لم تثبتني لأعودن"(5. # وهذا الذي ms186 آثر الخلق على نفسه أولا، ثم آثر رضاء الله على رضاء الخلق ثانيا، ~~فهو هنا قد آثر الله على إيثاره وعلى نفسه وعلى ما دون الحق، وحت شهودك رؤيتك ~~إيثار الله"، لأن فيه ضربا من الدعوى وهو محو الإنية. "ثم غيبتك عن الترك، لأن العبد ~~إذا ترك شهود الرؤية بقي عليه رؤية الترك، لأنه كان يرى تركه والآن غاب في الله لله ~~بالله عن تركه وعن نفسه وعما دون الحق. PageV01P298 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0299.png) # قال الله عز وجل: ( وانك لعلى خلق عظيم) [القل. الخلق [هو]ا ما يرجع ~~إليه المتكلف من نعته. واجتمعت كلمة الناطقين في هذا العلم أن التصوف هو ~~الحلق، وجماع الكلام فيه يدور على قطب واحد وهو: بذل المعروف وكف الأذى. ~~وإنما يدرك إمكان ذلك في ثلاثة(8) أشياء: في العلم والجود والصبر. # ش: قال ابن عباس وبجاهد: الخلق في الآية الدين، أي لعلى دين عظيم، وهو دين ~~الإسلام الذي لا أرضى غيره دينا2. وسئلت عائشة عن خلق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت:1 كان خلقه القرآن(5، يأتمر بأمره، وينتهي بنهيه، ويتعظ بمواعظه، ويقف ~~عند حدوده، فكان لا يتقدم عنه ولا يتأخر. وقال صلى الله عليه وسلم:"إن أحبكم إلي ~~وأقربكم مني بحلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا((4. وقال جعفر الصادق رضي الله ~~عنه:(1 ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من قوله تعالى: (خذ آلعفو وأمر ~~بالعرف وأعرض عن الجهلين ) [لأعراف: «16]، سأل رسول الله # صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن معناها فقال:إن الله يأمرك أن تعفو ~~عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك((6). وقول الشيخ رحمه الله: [85) ~~هو ما رجع إليه المتكلف من نعته1، يعني الفطرة التي هي فطرة الله الي فطر الناس PageV01P299 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0300.png) ~~عليها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه أو يمجسانه41. # وإنما كلف الإنسان بالطاعة ليرجع لفطرته وكمال نشأته. وقوله:"اجتمعت ~~الكلمة أن التصوف هو الخلق، لأنه راجع لقول عائشة رضي الله عنها من العمل ~~بالقرآن والمحافظة ms187 على حدوده، فهو القسطاس المستقيم والمنهاج القويم، (وننزل من ~~آلقرءان ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين)ساء:82. وقوله:"وجماع الكلام فيه يدور ~~على قطب واحد"، يعي في التصوف أو في الخلق، لأن حكمهما مرتبط بعضه ببعض، ~~وهو بذل المعروف وكف الأذى"، وهذا معن قولهم: "التصوف احتمال الأذى وكف ~~الأذى1. # وقوله: 1وإنما يدرك ذلك في ثلاثة أشياء: في العلم والجود والصبر، أما العلم فلأن ~~الخلق يتفرع مع فروع العلم ويدور معها كيفما دارت وحيثما انتهت، فعلى قدر ~~علمك يكون خلقك. وأما الجود فعليه ينبي الخلق، لأن العلم أساسه والجود بناؤه ~~والصبر سقفه. وقد قيل إن الجود هو العطاء قبل السؤال، والكرم بعد السؤال والسخاء ~~العطاء على قدر الحاجة، والصلة لا تكون إلا لذوي الأرحام، والهدية لا تكون إلا جزاء ~~أو طلبا للجزاء، والهبة العطاء لا لجزاء. وأما الصبر فهو حبس النفس على دوام ذلك، ~~يعني كف الأذى وبذل الندى. # قوله: وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: أن تعرف مقام الخلق: أنهم ~~بأقدارهم مربوطون، وفي طاقاقم محبوسون، وعلى الحكم موقوفون. فتستفيد بهذه ~~المعرفة(2) ثلاثة أشياء: أمن الخلق منك حتى الكلب، ومحبة الخلق إياك، ونجاة الخلق ~~بك. PageV01P300 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0301.png) # ش: مقام الخلق" هو ما فسره بعد بقوله:1أفهم بأقدارهم مربوطون" وما بعده، ~~علما منك أن السعيد من سعد في بطن أمه، والشقي من شقي في بطن أمه. قوله:"وفي ~~أقدارهم محبوسون، لقوله تعالى: (لا يكلف آلله نفسا إلا وسعها) البقرة: 285. ~~وعلى الحكم موقوفون، لأن الله تعالى إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون. وحاصله ~~أهم تحت حيطة العلم والقدرة والإرادة والمشيئة. # قوله:( فتستفيد بهذه المعرفة ثلاثة أشياء: أمن الخلق منك حت الكلب"، لأنك ~~نظرقم بهذه المعرفة فعذرقم فلم تطلب منهم ما ليس في وسعهم من نفع أو ضر أو ~~جلب أو دفع، حت الكلب" لأنه من أحقر منازل الخلق إن لم تنظره بعين الله. وقد قيل ~~إن الكلب يعرف الأولياء بمعرفة الله فلا ينبح عليهم، وكم من ولي يلقى الكلب فيوسع ~~له من ناحية الطين ليعطيه الأمان من ms188 نفسه، وإيقانا أن الله تعالى لم يخلق خلقا عبثا، وأن ~~الكلب وإن كان عند أهل الحجبة في أخس مترلة، فنفس الإنسان ما لم تعرف الله أخس ~~قدرا وأحقر مترلة، فإذا عرفت الله فليس في الوجود أشرف منها قدرا ولا أعلى مترلة، ~~وفي هذا المعنى يقول صاحب المباحث الأصلية عن جملة الطريقة الصوفية(6: # فهذه الحقيقة النفسية موصولة بالحضرة القدسية # وإنما يعوقها الموضوع ومن هنا يبتدئ الطلوع # فمن حصل له أمن الخلق منه فقد اتصف بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم - ~~وتأدب بآدابه - الذي قيل له: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجهليب) ~~[الأعراف: 199]. فإن اعترض معترض جاهل على بجهاد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فجوابه أن طاعة الله واجبة الامتثال على أي نوع وحال. وأما محبة الخلق ~~إياك، فمن أمن الناس من شره أحبوه، ومن اتصف بالأوصاف الحميدة فقد تعينت ~~نفماة الخلق به من بلايا الدنيا والدين، وقمذبت [هه]) النفوس عند رؤيته لشروق نور PageV01P301 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0302.png) # قوله:2والدرجة الثانية: تحسين خلقك مع الحق. وتحسينه منك أن تعلم أن كل ~~ما يأي منك يوجب عذرا، وكل ما يأبي من الحق يوجب شكرا، وأن لا ترى له من ~~الوفاء بدا2. # ش: كان في الدرجة الأولى يحسن خلقه مع الخلق، وهنا في الثانية مع الحق، لأن ~~أهل البدايات يرون الخلق، وأهل الوسط يرون الخلق والحق، وأهل النهايات لا يرون إلا ~~الحق. فتحسين الخلق مع الحق هو أن ترى أعمالك كلها سيئة وإن حسنت، فهي ~~توجب الاعتذار إلى الله والاعتراف(4) بالتقصير، وهو معن قوله تعالى: (والذين يؤتون ~~ما ءاتوا وقلوبهم وجلة)ومنون61، أي من قلة القبول لقلة الوفاء ولو كان ما ~~كان. ثم من التحسين أيضا [مقابلة ما منك بما](2) من الله من الوفاء وإتمام النعم، لأنه ~~سبحانه يقبل القليل ويعفو عن الكثير ويحب العافين والمحسنين، ولا يكون من الكريم إلا ~~الكرم، وقد قيل: ليس الكرم أن تحسن إلى من أحسن إليك، بل الكرم أن تحسن إلى من ~~أساء إليك. ومن علم هذا من المولى ms189 سبحانه وجب عليه الشكر على كل حال، كما ~~تقدم في باب الشكر، هذا مقتضى الكلام المطلق الذي اختص به الحق سبحانه دون ~~خلقه، فله الشكر والحمد على كل حال كما قيل(3): # لقد سرني أن نلتي بمساعة وهل ذاك إلا أن خطرت ببالكا # تذييل: # فحسي افتخارا في رضاك بأني لحضرتكم أهلا بذكري(4) هنالكا PageV01P302 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0303.png) # وقوله:(ألا ترى من الوفاء بدا1، لأن حسن الخلق لا يتم إلا بالوفاء، والوفاء ~~يدخل في الأقوال والأعمال والنيات، وبذلك يتم الدخول في العبودية والقيام بحق ~~الربوبية. # قوله:2 والدرجة الثالثة: التخلق بتصفية الخلق، ثم الصعود عن تفرق التخلق ~~بمجاوزة(1) الأخلاق. # ش: يريد بتصفية الخلق الرجوع إلى الفطرة والاتصاف بالعبودية. وأما "الصعود ~~عن تفرق التخلق1، إنما كان متفرقا من حيث النسبة إلى النفس وإلى الخلق، وهو هنا من ~~الله لله بالله. وقوله: "بحاورة الأخلاق1، لأنه قد تطبع بما على جريان الأنفاس وصار ~~خلقه إلهيا، وإليه الإشارة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: تخلقوا بخلق الله58، وله ~~معان تدق عن الوصف، بحسب الإدراكات لها، وأدناها العمل بأمر الله وفيه، ثم بعده ~~غايات وخصوصيات يصعب على الإطلاق وصفها وتدق الإشارة، منها قوله تعالى:1أنا ~~الله الذي أقول للشيء كن فيكون، فأطعن فيما أمرتك وفيتك أجعلك تقول للشيء ~~كن فيكون51. في هذه إشارة للكرامات وخوارق العادات، وفوق هذا ما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. قال الشيخ رضى الله عنه:" حسن الخلق أن ~~تكون مع الله بلا خلق، ومع الخلق بلا نفس1، جمع رضي الله عنه في هذين الكلمتين ~~العلم كله، لأن سوء الخلق إنما ينشأ بينك وبين الله من رؤية الخلق، وإنما ينشأ بينك ~~وبين الناس من رؤية النفس. PageV01P303 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0304.png) # قال الله العظيم: ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) ~~[الفرقان: 65] . التواضع أن يتضع العبد لصولة الحق2. # ش: "هونا" أي رويدا بالسكينة والوقار، وقال الحسن: علماء حكماء في وقار ~~وعفة، لا يسفهون، وإن سفه عليهم يحلمون((1)، وهذا معى قوله: (أن يتضع العبد لصولة ~~الحق"، ms190 [لأنه عرف](2) أن الخلق في قبضة الله فهم مفعول بم لا فاعلون. # قوله:1وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى:[85] التواضع للدين، وهو ~~أن لا يعارض بمعقول منقولا، ولا يتهم على الدين دليلا، ولا يرى إلى الخلاف ~~سبيلا. ولا يصح له ذلك إلا بأن يعلم أن النجاة في البصيرة، والاستقامة بعد الثقة، ~~وأن البينة وراء الحجة1. # ش: التواضع للدين هو العمل بكتاب الله وسنة رسوله من غير أن يعارض ~~بمعقول منقولا، وذلك أن المعقول يحيلك على تحسين الحال، والمنقول يحيلك على تحسين ~~الأفعال وهي المنقول(3). ومن المعقول طلب معرفة الحكمة في الأمر والنهي، وقد ورد:"يا ~~عبدي إن كنت لا تأتمر بأمري إلا بعد معرفة حكمي في أمري، فأنت عبد الحكمة لا ~~عبدي، إنا عبدي من ائتمر ولم يلتفت((4). # ومن المنقول معرفة صفات الله تعالى وهي مما لا يعارض بالمعقول. ومن ذلك ~~قصة موسى والخضر عليهما السلام، لكنه قال: ( وما فعلتهر عن أمرى) [الكهف:82]. ~~وأما قوله:"ولا يتهم على الدين دليلا"، الأدلة نصوص الكتاب والسنة، والتهمة: ~~التأويلات الضعيفة، وإنما تقبل أدلة الدين بالإيمان المحض مع عدم الالتفات إلى قواعد PageV01P304 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0305.png) ~~العقل والنظر، فإن الشيطان لا سبيل له إلى فساد الدين إلا من فساد التأويل بالنظر ~~العقلي، وعلى هذا كان القرن الأول، لقرهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وأما قوله:" ولا يرى إلى الخلاف سبيلا"، لأن هذه درجة التقليد الإسلامي، ~~فمن خالف ظاهره الأمر بأدنى شيء فقد فارق المنهاج وأتى البيوت من غير أبوابا. ~~قوله:" ولا يصح ذلك إلا بأن تعلم أن النجاة في البصيرة، والاستقامة بعد الثقة، وأن ~~البينة وراء الحجة1، البصيرة هنا عدم التردد في الشرع لصحة الاعتقاد الجازم الخلص ~~من الحيرة، وقوله: "الاستقامة بعد الثقة(1، لأن من وثق بأمر استقام عليه. وقوله:( والبينة ~~وراء الحجة" يريد الأدلة القاطعة والبراهين الججازمة بصحة الرسالة الدالة على وحدانية ~~الله تعالى، ويدخل في هذا المعى كل بينة وكل حجة. ومن البينات معجزات الرسالة، ~~ومن الحجة كلام الله سبحانه. وقال بعض الشراح: معنىوراء(1 أمام. ms191 # قوله:2والدرجة الثانية: أن ترضى بمن رضى الحق [به]1 لنفسه عبدا من ~~المسلمين أخا، وألا ترد على عدوك حقا، وتقبل من المعتذر معاذيره. # ش: هذا وسط التواضع، وهو أن تآحي كل مسلم أدخله الله في الإسلام، ~~"ورضيه عبدا7، يعني عبودية اختيار، لأن الكافر عبده(2) عبودية اضطرار. وأما قوله:ولا ~~ترد على عدوك حقا7، يحتمل أن (الحق1 ضالة المؤمن فهو يأخذ ضالته حيث وجدها، ~~ويحتمل أنه "العفو عمن ظلمك وإعطاء من حرمك وتصل من قطعك". ومن المعنى قول ~~إبليس لعيسى عليه السلام:"قل لا إله إلا الله1، فقال: "أقولها لا لقولك((3. # قوله:2وتقبل من المعتذر معاذيره1، يحتمل مقيدا ويحتمل مطلقا، فالمقيد مع علامة ~~صدقه، والمطلق() كاعتذار المنافقين لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ~~تعالى: (يعتذرون إليكم) ، فتخلفوا عن الجهاد فقبله منهم ووكل ~~سرائرهم إلى الله. PageV01P305 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0306.png) ~~الخدمة، [وعن](2) رؤية حقك في الصحبة، وعن رسمك في المشاهدة(. # ش: الاتضاع للحق إلقاء القياد للأوامر والنواهي ظاهرا، والرضى والتسليم ~~باطنا، فتترل بذلك عن عوائدك الطبيعية في خدمة الله تعالى منقادا خاضعا لمحض ~~العبودية، مع عدم الالتفات إلى رأيك ولا لعادتك، بل لمجرد الخدمة بامتثال أوامر ~~سيدك، عملا على قوله تعالى:1يا عبادي إنما هي أعمالكم [86]) أحصيها لكم ثم ~~أوفيكموها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد شرا فلا يلومن إلا نفسه1(3. ~~ويدخل في هذه الخدمة الأقوال والأعمال والأحوال من حيث هي بجميع تصرفاةا. # قوله:"ورؤية حقك في الصحبة1، ويدخل في الصحبة صحبة الخلق وصحبة ~~الخالق، وفي الكل ترى من حقك الاتضاع والسمع والطاعة على الوجه الشرعي، ولا ~~ترى لنفسك عليهم حقا، ولا لأحد على الله حق. # قوله:2 وعن رسمك في المشاهدة"، أي لا ترى نفسك، لأن مشاهدة الحق لا تتم ~~إلا بترك ما سواه، وأول السوى نفسك ورؤيتك للترك، وتواضع هذه الدرجة هو ~~تلاشي العبد بين يدي من له العظمة. وإنما نسب التزول للعبد لبقية رؤيتك الرسم، فإذا ~~تالاشى الكل في عظمة المشهود فقد بلغ التواضع غايته. PageV01P306 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0307.png) ~~تشهد لك فضلا، ولا ترى لك حقا [إيثارا لجناب ms192 الحق على نفسك](58). # ش: سئل جعفر بن محمد الصادق عن الفتوة فقال للسائل:1ما تقول أنت؟1، ~~قال: (إن أعطيت شكرت وإن منعت صبرت1، فقال: 1هكذا الكلاب عندنا"، فقال:فما ~~الفتوة يا ابن رسول الله؟ قال: 1إن أعطيت آثرت، وإن منعت شكرت21). وقال ~~الفضيل(3:" الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان". وسئل الإمام أحمد عن الفتوة ~~فقال: 2ترك ما قهوى لما تخشى. وسئل الجنيد عن الفتوة فقال:"أن لا تنافر فقيرا ولا ~~تعارض غنيا7. وقال الحارث المحاسبي:( أن تنصف ولا تنتصف(1، وقال محمد بن علي ~~الترمذي:(1 الفتوة أن تكون خصما لربك على نفسك1. وقال الدقاق:( لم يكمل ذلك ~~إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن كل أحد يوم القيامة يقول نفسي نفسي، وهو ~~يقول:أمي أمتي8(). # وقيل الفتوة كسر الصنم الذي بينك وبين الله تعالى، لأن إبراهيم عليه السلام لما ~~كسر الأصنام سماه الله فتى. وقيل الفتوة أن لا تبالي من أكل طعامك مؤمن أو كافر ~~صديق أو عدو. وقيل الفتوة: كف الأذى واحتمال الأذى. وقال سهل: الفتوة اتباع ~~السنة. وقيل الفتوة الخروج عن الحظوظ بتأدية الحقوق. وقد جمع الشيخ رحمه الله جميع ~~هذه المعاني في قوله:"نكتة الفتوة ألا تشهد لك فضلا ولا ترى لك حقا، إيثارا لجناب ~~الحق على نفسك"، ونكتة الشيء حقيقته. PageV01P307 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0308.png) # قوله:2وهي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: ترك الخصومة والتغافل عن ~~الزلة ونسيان الأذية. # ش: هذا أول الفتوة، وترك الخصومة(1 إنما يكون لمن لا يرى لنفسه حقا، ~~والمخاصمة تكون بالقلب وتكون باللسان وتكون باليد، ولذلك كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم ينتصر لنفسه قط ليقتدي به صلى الله عليه وسلم أهل هذه الدرجة، ~~وأما في غيرها فكان صلى الله عليه وسلم يقول:اللهم بك خاصمت وإليك ~~حاكمت"(1). # قوله:1 والتغافل عن الزلة"، لأن الخصومة لا يمكن تركها إلا إذا تغافلت عن الزلة ~~حى كأنك لم ترها، ولا تحوج صاحبها لتكلف العذر. قوله:2ونسيان الأذية(1، فلا ترى ~~لمخلوق لك أذى، لأنه وأنت في قبضة الله سبحانه. # قوله:2 والدرجة الثانية: أن تقرب من يقصيك، ms193 وتكرم من يؤذيك، وتعتذر إلى ~~من يجني عليك، سماحا لا كظما، وبراحا لا مصابرة # ش: هذا وسط الفتوة، وهي أشق على النفس من الي قبلها، وفيها أدب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من ربه بقوله تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن ~~آلجهلين) [الأعراف:199]، وهي أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي 871] من حرمك، ~~وتصل من قطعك2، ولا يقابل الإساءة بالإحسان إلا من تم إيمانه وحسنت فتوته. ~~ومراتب هذه الدرجة موازية مع مراتب الآية الكريمة التي أدب الله بما نبيه صلى الله عليه ~~وسلم. وقوله:6سماحا لا كظما1، اشترط الشيخ رحمه الله أن يفعل ذلك سماحا لا ~~كظما، وهذا لا يكون إلا ممن أخذه الله من نفسه جملة، لا ممن بقي من نفسه بقية، قال ~~ابن الفارض: PageV01P308 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0309.png) # فالفتى من قد سلبت جملة ليس من تسلبه شيئا فشي(4 # فهذا لا يرى فعلا إلا من الله لا من نفسه ولا من أحد من الخلق، بل يرى من ~~يسىء إليه محسنا لأنه في الدنيا يعلمه مكارم الأخلاق، وفي الآخرة يرقيه الدرجات، فهو ~~محسن لا مسيء، فأحسن هو إليه، لأن الله تعالى يقول: (هل جزآء آلإحسن إلا ~~آلإ حسسن) :. # وأما "اعتذاره إلى من يجني عليه1، فلكونه يرى ذلك بسبب من نفسه سلط الله ~~عليه ذلك، لقوله سبحانه: (وما أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) ~~[الشورى:28]، وقوله تعالى: (وما أصابك من سيعة فمن نفسك)، ~~فأنت الجاني على نفسك فوجب اعتذارك لمن أجرى الله ذلك على يده. وقوله: سماحا ~~لا كظما7، لأن الفتوة من يفعل ذلك طوعا لا كرها، وفي بعض النسخ:وتوددا لا ~~تحيلا2). # قوله:2 وبراحا لا مصابرة1، يعني تخلقا منك بذلك لا أنك لم تحد نصرة لذلك ~~فصبرت، أو جعلته لنفسك تصنعا وفي قلبك غير ذلك. # قوله:2والدرجة الثالثة: ألا تتعلق في المسير(3 بدليل، ولا تشوب إجابتك ~~بعوض، ولا تقف في شهودك على رسم. # ش: هذا غاية الفتوة، وفيها بيان ما قال في أول الباب أن الفتوة:أن لا تشهد ~~لك فضلا، ولا ترى لك حقا، إيثارا ms194 لجناب الحق على نفسك"1، فلذلك تعين عليك ألا ~~تتعلق في المسير بدليل1، أو في السير وكلاهما واحد، إيثارا لجناب الحق على السوى، ~~لأنك حال تعلقك بالدليل مع الدليل، وهو مقام أهل البداية، وأما في النهاية: غاب ~~الدليل في المدلول، فأنت بالله لله، كما قيل لعلي رضي الله عنه:"هل عرفت الله بمحمد PageV01P309 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0310.png) ~~أو عرفت محمدا بالله؟ فقال: الله عرفي محمدا صلى الله عليه وسلم، ثم عرفي به. ~~قوله:"ولا تشوب إجابتك بعوض"، العوض كان مقصودا في البداية، وهو ثواب العمل، ~~ثم رآه في النهاية حجابا فتبرأ منه. قوله:ولا تقف في شهودك على رسم"، ومعناه ألا ~~ترى في الوجود إلا الله وما سواه باطل زائل فان. # قوله: "واعلم أن من أحوج عدوه إلى شفاعة ولم يخجل من المعذرة إليه، لم ~~يشم رائحة الفتوة. ثم في علم الخصوص: من طلب نور الحقيقة على قدم الاستدلال ~~لم يحل له دعوى الفتوة أبدا. # ش: تكلم هنا على أول الفتوة وآخرها، فكانت أولا كلها عمل وحال، وهي ~~هنا غيبة بالدليل عن الاستدلال، غيبة شهود وتحقيق لا غيبة حجب وتفريق، فإن النور ~~يعطي القرب ولا يعطي السلب، والقرب يعطي التخصيص ولا يعطى التقيص. PageV01P310 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0311.png) # قال الله عز وجل حاكيا عن كليمه موسى عليه السلام: (أتلكنا بما فعل ~~آلسفهاء منا إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشآء وتهدى من تشاء) ~~[الأعراف: 155) . الانبساط إرسال السجية عن وحشة الحشمة، وهو السير مع ~~الجبلة». # ش: لما كانت عادة [88] الأنبياء والرسل والكمل من الأولياء عليهم السلام ~~الوقوف مع الأدب في مخاطبة الحق سبحانه بإضافة الأفعال إلى الوسائط في جريان العدل ~~لا في بساط الفضل، كقول إبراهيم عليه السلام: (وإذا مرضت) [الأعراف:82- 83]، ~~والله تعالى الممرض الشافي؛ وقول الخضر عليه السلام: (فأردت أن أعيبها) ~~[الكهف: 78]، وفي التفضل بإقامة الجدار قال: ( وما فعلتهر عن أمرى } [الكهف:82]. ~~ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:اللهم إن تهلك هذه الطائفة لم تعبد، قاله ~~يوم بدر، وزاد ابن عباس:"اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت ms195 لم تعبد بعد ~~اليوم(2). # ومن المباسطة ما ذكر أبو طالب في قوت القلوب أن بني إسرائيل قحطوا سبع ~~سنين فخرج موسى يستسقي في سبعين ألفا، فأوحى الله إليه:"كيف أستجيب لهم وقد ~~أظلمت عليهم ذنوبهم، وسرائرهم خبيثة يدعوني على غير يقين ويأمنون مكري، لا ~~أستجيب لهم حى يسألني عبد من عبادي فيكم يقال له برخ(3، فكان موسى يطلبه أشد ~~الطلب ولم يجده، فبينما هو في طريق فاستقبله عبد أسود بين عينيه تراب من أثر ~~السجود يمشي في طمرين فقال له موسى:"ما اسمك؟" قال:"برح"، فرمى عليه نفسه ~~وقال: أنت طليبنا منذ حين، إن الله وعدني إن استسقيت لبني إسرائيل سقاهم، PageV01P311 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0312.png) ~~فاستقبل العبد وأخذ يخاطب الحق إلى أن قال في كلامه:(1ما هذا من فعالك، وما هذا ~~من حكمك، وما الذي بدا لك? انقضت خزائنك أم عصتك الرياح ? أم نفد ما عندك? ~~أم اشتد غضبك على المذنبين؟ ألست كنت غفارا قبل خطاء الخطائين؟ خلقت الرحمة ~~وأمرت بالعطفة فتكون لما أمرت من المخالفين؟ أم ترينا أنك منيع؟ أم تخش الفوت ~~فتعجل العقوبة؟1 وما برح من مكانه حى أمطرت بي إسرائيل، وأنبت الله العشب في ~~نصف يوم حى بلغ الركب، فلما خرج موسى لقيه برح فقال له:"يا موسى كيف ~~ترى؟ حين خاصمت ربي أنصفي"، فهم به موسى، فأوحى الله إليه:يا موسى دع برحا ~~فإنه يضحكي كل يوم ثلاث مرات1. # وهذا معى استرسال السجية، ولم يحاشى وحشة الحشمة. وكذلك موسى عليه ~~السلام بقوله: 1أقلكنا بما فعل السفهاء منا"، ثم رد الأمر إلى أصله توحيدا بقوله:"إن هي ~~إلا فتنتك"1، والسجية الطبيعة، وإرسالها تركها تحري بحرى العادة، وقد جعل الله العقل ~~والشرع ماسكان زمام الطبع يمنعانه مما لم يحمد عقلا وشرعا. والتحاشي: التجنب، ~~ومعناه أن الانبساط لا يكون مع الحشمة والحياء لأفهما يعطيان الوحشة، والجبلة أيضا ~~الطبيعية الي جبل عليها العبد. # قوله:وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: انبساط(4 مع الخلق، وهو أن ~~لا تعتزلهم ضنا على نفسك أو شحا على حظك، وتسترسل2 لهم في فضلك ~~وتسعهم بحلقك، ms196 وتدعهم يطأونك والعلم قائم وشهودك المعنى دائم". # ش: «ضنا(1 أي بخلا، كأنك لم تسمح في انحطاط قدرك ونزول رتبتك عن حظ ~~نفسك. وقوله:1أو شحا على حظك" من الراحة القلبية. "وتسترسل لهم في فضلك1، ~~أي تسمح لهم بلين جانبك وتسعهم بخلقك اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حيث يخاطب كل أحد على قدر عقله ومترلته. قوله:وتدعهم يطأونك، كالأرض ~~يطأها البر والفاجر، ومعناه تحمل الأذى منهم واحتمال سوء خلقهم. قوله: والعلم قائم PageV01P312 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0313.png) ~~وشهودك المعنى دائم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمزح ولا يقول إلا ~~حقا، فيكون استرسالك على الميزان الشرعي، وشهودك المعنى: بحيث تكون معهم ~~بظاهرك ومع الله بباطنك. # قوله:2 والدرجة الثانية: [وه] الانبساط مع الحق(1، وهو أن لا يجنبك(2) خوف ~~ولا يحجبك رجاء، ولا يحول بينك وبينه آدم ولا حواء". # ش: كانت الدرجة الأولى الانبساط مع الخلق، وهنا الانبساط مع الحق، ومعنى ~~يجنبك" يجعلك أجنبيا عن ربك كسائر المحجوبين، بل تعلم أنك بين يديه وأنه سميع ~~قريب، وأنه سبحانه أوصلك إلى مخاطبته بلسان الانبساط لأن الخطاب لا يسع المباسطة ~~في كل وقت ولا من كل مقرب ولا في كل محل، وإنما يقع الانبساط بحالة مخصوصة في ~~وقت مخصوص لعبد مخصوص، لا يعلم ذلك إلا من علم أن الله تعالى أفرح بتوبة عبده ~~من صاحب الراحلة كما في الحديث(8)، ومن يفهم ضحك الله تعالى من قول برح كما ~~تقدم في الدرجة الأولى ويدري محبة الله لعبده التائب بقوله تعالى : (إن الله تحب التوابين ~~وتحب المتطهرين)[البقرة:222). وسائر ما وقع في النسخ في قوله: "يجنبك" ضعاف ~~المعاني، وهذا أصحها. قوله:ولا يحجبك رجاء(، عند تملقك وإلحاحك في خطابك ~~لسيدك، لأنك به لا بنفسك في خوفك ورجائك. وقوله:ولا يحول بينك وبينه آدم ~~وحواء2، يحتمل هذا معان، منها أن معناه: لا تنظر ما الخلق عليه من الحجبة والبعد ~~والوقوف مع ظاهر الحال، لأن الانبساط مبي على المعنى لا على اللفظ. ومنها: أن آدم ~~وحواء كانا في الجنة يخاطبان الحق دائما فأهبطا ms197 إلى الأرض، وألبس خطابهم ظلمة المحل ~~الأرضي فصار يقتضي العبودية، ولا يقتضي العبودة إلا في التخصيص كما قدمنا. ~~ومنها: أن آدم وحواء أشرف الموجودات فاكتفى بهما عن غيرهما، فكأنه يقول: ولا ~~يحول بينك وبينه شيء. ومنها أن آدم وحواء أول من وقعا في الذنب والخطيئة، وأنزلا PageV01P313 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0314.png) ~~إلى أرض الطبيعة فكانا يبكيان على ذلك حى جرت ويدان الأرض من دموعهما، ~~فكأنه يقول لك إن الخطايا والذنب شيمة أولاد آدم وحواء فلا تحجبك الذنوب والخطأ ~~عن بحرى الإرادة والقضاء فإنه سبحانه تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد. ومن هذا ~~المعنى قول الشيخ أبي الحسن(1):( إلهي جلت عظمتك أن يعصيك عاص أو ينساك ناس، ~~كل مقهور بقدرتك، لكن نفخت روح أمرك في أسرار الكائنات، فأطاعك العاصي ~~بعصيانه، وذكرك الناسى بنسيانه، من خالف داعي إيمانك فقد أجاب داعي سلطانك. # قوله:1 والدرجة الثالثة: الانبساط في الانطواء عن الانبساط، وهو رحب الهمة، ~~لانطواء انبساط العبد في بسط الحق جل جلاله. # ش: هذا غاية الانبساط، وهو الغيبة عن الانبساط منك له، بل الحق ناطق على ~~لسان عبده من غير حول منه ولا قوة ولا رؤية حال له في ذلك بحيث يجري ما يجري ~~والعبد أرضى لجريان الحكم، "رحب الهمة1، واسع الصدر راض بما يأتيه من ربه، كما ~~كان الشيخ أبو يعزى2 رضي الله عنه في مكاشفاته للخلق، فكاتبه الشيخ أبو محمد ~~صالح(3 في ذلك فبكى وقال:" والله ما أقول حى يقال لي قل كذا وكذا48). PageV01P314 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0315.png) PageV01P315 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0316.png) # ش : سميت هذه أصولا لأنها مباني السلوك وأسسه(1 الي ينبي عليها قطع ~~الأودية الي بعدها بنور القوة، لأفا مفاوز القلب تقطع بمعونة العقل، كما أن الأخلاق ~~منازل النفس تكسبها بمعونة القلب، وما فوق ذلك مواهب ليس للسعي فيها مدخل ولا ~~للكسب فيها بحال، وما تحتها وما قبلها [0و] منازل النفس ومقاماتما، يكتسبها القلب ~~لتطويع النفس لا تمنعه من العروج بل تشايعه في الترقي بعد الأهبة والاستعداد، لأن ~~النفس الناطقة هي الي يعبر عنها بالقلب ms198 المتوسط بين عالم الألوهية وعالم المخلوقية، ~~فرتبته: وسط الوجود، وأول ترقيه: القصد. PageV01P316 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0317.png) # قال الله عز وجل(»: ومن تحخرج من بيته، مهاجرا الى الله ورسوله، ثم يدركنه ~~الموت فقد وقع أجرهر على الله وكان الله غفورا رحيما) . # القصد الإزماع على التجرد للطاعة. # ش: معناه التوجه إلى الله بقبول أمره وفهيه والعمل بمرضاته. ومعن االتجرد ~~الانخلاع مما سوى الشيء المقصود. # قوله:وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: قصد يبعث على الارتياض، ~~ويخلص من التردد، ويدعو إلى مجانبة الأغراض2(1. # ش: هذا بداية القصد، ومعنى الارتياض: تمرين النفس وتحملها حت تسع من ~~الطاعة ما لم تكن تقبله قبل ذلك، لأن العادات قد ضيقت عليها المحل. فإذا اعتادت ~~العمل بالطاعة فقد تخلصت من التردد1. وأما لبحانبة الأغراض، فمن قرأها بالغين ~~المعجمة فمعناه أن يصاحب أغراضه كلها الني قصدها وهي أعمال البر وأهلها، ومن ~~قرأها بالعين المهملة فمعناه أن يصير أجنبيا عن كل عارض يعترضه في قصده وعزمه. # قوله: والدرجة الثانية: قصد لا يلتقي سببا إلا قطعه، ولا يدع حائلا إلا منعه، ~~ولا تحاملا إلا سهله. # ش: كان القصد أولا لأجل التأنيس بالمقصود، وهنا تمكن القصد والعزم فلا يرده ~~عن مقصوده شيء. كان أولا يستعد ويتعلم الجرأة والبطولة(5 للقاء الأبطال، وفي هذه ~~خرج للبراز، فلا يلقاه شيء إلا أثر فيه وأزاله. والمراد هنا بالأسباب: المذمومة، لأنه ~~قاصد الأسباب المحمودة، ومعنى الحائل الحاجز بينه وبين مطلوبه، ومعنى التحامل: ~~التكلف. PageV01P317 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0318.png) # قوله: والدرجة الثالثة: قصد استسلام لتهذيب العلم، وقصد إجابة لوطي4 ~~الحكم، وقصد اقتحام في بحر الفناء8. # ش: هذا غاية القصد، فأما قصد الاستسلام لتهذيب العلم، فلأن علوم الشرائع ~~كلها مهذبة مربية تدرب الشخص على التحقيق وتؤيده بالتوفيق: (من يطع آلرسول ~~فقد أطاع الله). وله معنى آخر : أن العلم علم الله في تصريف خلقه ~~وتطهيره(2 لهم. وأما الإجابة دواعي الحكم، فإن العبودية لا تصح إلا بالانقياد لدواعي ~~الحكم، والسنن الشرعي كله داع للانقياد لحكم الله والرضى بتصريفه والتسليم للأوامر ~~والنواهي كلها، ولا يصح ذلك إلا "باقتحام ms199 بحر الفناء1، وهو أن لا يرى العبد لنفسه ~~تصريفا ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، كلا بل هو الله(3. PageV01P318 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0319.png) ~~تحقيق القصد طوعا أو كرها1. # ش: ليس بين القصد والعزم إلا درجة واحدة، وهو أن كل عزم قصد وليس كل ~~قصد عزما. والقصد هو النية وتوجه القلب، وأما العزم فلا يكون إلا مع الشروع في ~~العمل، وإنما قال:"طوعا أو كرها"، فيه دليل على أن العزم قد يكون مع اختيار العبد ~~وقد يكون بغير اختياره، فيكون الأول: مريدا، والثاني: مرادا. وبيانه أن الاختيار منه ~~عقلي ومنه شرعي، [91] فإن اتفقا معا فهو طوع، وإن كان شرعيا غير عقلي فهو أيضا ~~ينقسم قسمين، طوعا لأهل التمكين وكرها لأهل التلوين. # قوله:2 وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: إباء الحال على العلم: لشيم" ~~برق الكشف، واستدامة نور الأنس، والإجابة لإماتة الهوى1. # ش: "إباء الحال" استعصاؤه، ومعى "على العلم1، لأن العلم يعطي الرفق والتيسير ~~لقوله عليه السلام:يسروا ولا تعسروا2)، والعازم قد ألقى التواني وأخذ في الجد، وذلك ~~لما شام برق الكشف، كالذي ينتظر الفرصة من أعدائه لحصول غنيمته(5 ولا يتم له ذلك ~~إلا اباستمداده(4 نور الأنس"، لأن من عرف ما طلب هان عليه ما ترك، ومن أنس ~~بشيء جد في طلبه، ولا يصح له ذلك إلا «بالإجابة لإماتة الهوى(11، لأن الهوى يطلب ~~البطالة والأخذ بالرفق والراحة، وقد قيل: بقدر الكد تكسب المعالي، ومن جد وجد، ~~ومن هاب خاب. فالعزم يميت الهوى، والحزم يبلغ المي، ومن أجس أيس، وفي المثل: ~~تزوج التواني البطالة فولد بينهما الحرمان. وأيضا فمن لم يمت هواه سكن حب الدنيا PageV01P319 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0320.png) ~~في قلبه، ومن هواه خرج حب الدنيا من قلبه، كما فعل الصديق رضي الله عنه لما خرج ~~عن ماله كله لله، ثلاث مرات ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:لأن تدع ورثتك ~~أغنياء خير لك من أن تدعهم يتكففون الناس، وعزمه قد حكم على حالة صدقه، ~~فلم يدع لنفسه شيئا فقال له رسول الله ms200 صلى الله عليه وسلم:ما أبقيت لأهلك يا أبا ~~بكر؟ فقال:"الله ورسوله2. # قوله:والدرجة الثانية: الاستغراق في لوائح المشاهدة، واستنارة ضياء الطريق، ~~واستجماع قوى الاستقامة". # ش: "الاستغراق" هو نسيان ما سوى المقصود بمشاهدة المطلوب المذهل للحس ~~المدهش للعقل. وسمى مبادئ الشهود: لوائح" لأفا لم تثبت بعد، وإنما تلوح ثم تروح، ~~فيبقى السالك مستغرق الفكر، طائش العقل مشغول البال، قد صح قصده وتقوى عزمه ~~عند "استنارة ضياء الطريق" الموصل للمقصود، وهي عبارة عن ميل(9) القلب للحق ~~ونسيان كل قاطع عنه، ولذلك قال: واستجماع قوى الاستقامة7، وليس للاستقامة ~~قوى وإنما معناه: استجماع القوى المستقيمة، لأن القوى من خاصية الإنسان، ~~والاستقامة هي مطلوبه، فمعناه أن تستجمع قواه على الاستقامة، فجد به العزم ورماه ~~من وجوده الأول إلى وجوده الثاني: (ثم أنشأنه خلقا اخر فتبارك الله أحسن ~~الحخلقين) [المؤمنون:14]. # قوله: والدرجة الثالثة: معرفة علة العزم، ثم العزم على التخلص من العزم، ثم ~~الخلاص من [علة] (8) تكاليف ترك العزم، فإن العزائم لم تورث أربابها ميراثا أكرم من ~~وقوفهم على علل العزائم. PageV01P320 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0321.png) # ش: "علة العزم7 هي رؤيته لنفسه أفها عزمت، وهذه علة عظيمة ما لم يغب عن ~~رؤية نفسه وإضافة الفعل لها أو منها أو بها، بل هو بالله من الله إلى الله، خلق بلطفه ~~العزم وأفاضه(1) على عبده موهبة ومنة وفضلا، وأشغله به عن العزم ورؤيته، وهذه صفة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث يقوم الليل كله على أطراف قدميه حتى تورمت ~~وهو يقول:"لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك1(2)، وهذا هو مقام ~~القرب الذي أمره به مولاه بقوله: (وآسجد وآقترب)، اسجد بظاهرك، ~~واقترب بباطنك، وهذا عندهم عبارة عن الفناء والبقاء، [92] فناء عن الوجود الأول ~~النفسي، وبقاء بالوجود الثاني الروحي، فلذلك كان رسول الله يقول: "تنام عيي ولا ينام ~~قلي(9، (هنالك الوليية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا ) [الكهف:43]. PageV01P321 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0322.png) ~~قوانين هذا العلم وجوامع أبنيته، وهي الإجابة لدواعي الحقيقة طوعا". # ش: "الشاكلة": الطريقة، و"الإرادة1: لوعة يجدها المريد في قلبه تحول ms201 بينه وبين ~~ما كان عليه من الغفلة والبطالة، وتحمله على طلب الحق المشروع ليتصف بالعمل به ~~رضاء لله تعالى من حيث يجب كما يجب. وأما ما وراء ذلك فليس للعبد فيه نسبة ولا ~~إرادة، وإنما هي فتوحات إلهية ومواهب ربانية، (ذا لك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ~~ذو آلفضل العظيم) [الجمعة:4]. وقول السيخ رحمه الله أن:"الإرادة من قوانين هذا ~~العلم، والقانون لفظة يونانية وهي اسم المسطرة، وقانون العلم: أمره الكلي المنطبق على ~~جزئياته لتعرف أحواله منها، وقوله:1و جوامع أبنيته1 يعني أساس أبنيته التي يبن عليها. ثم ~~عرف الشيخ الإرادة بقوله:"1 وهي الإجابة لدواعي الحقيقة طوعا، دواعي الحقيقة هي ~~التكاليف الشرعية على اختلاف أصولها وفروعها، لأنها كلها مدارج الطريق ومعارج ~~التحقيق. وقوله:طوعا" لأن الإرادة إن لم تكن باختيار قلي وولوع روحي وجاذب ~~عقلي داخلته العلل في أقرب وقت، وواقعه الكسل في أفضح مقت. # قوله:" وهي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: ذهاب عن العادات بصحبة ~~العلم، وتعلق بأنفاس السالكين مع صدق القصد، وخلع كل شاغل من الإخوان ~~ومشتت من الأوطان1. # ش: أما:2 الذهاب عن العادات1، فهو ترك المألوفات الطبيعية والشهوات ~~النفسانية لتكون الإرادة مركبة من أعمال ظاهرة ونيات باطنة، ولذلك قال:بصحبة ~~العلم2، لأن العلم ينتج العمل، والعمل ينتج تصحيح النية والحال. وأما:االتعلق بأنفاس ~~السالكين، فهي إشارة لصحبتهم ومحبتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من PageV01P322 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0323.png) ~~أحب قوما حشر معهم1،18وهم القوم لا يشقى بهم جليسهم2)، والمريد لا تصحم ~~إرادته حى يألف السالكين ويترك من سواهم، لأن الطبع يقتدي بالطبع، والحال يؤثر ~~بقدر صدق المريد وعزمه في توجهه، ولذلك قال: "مع صدق القصد" الذي هو صحةة ~~النية،1 وخلع كل شاغل من الإخوان1، يريد أخوة الجنس لا أخوة السلوك، لأن التعلق ~~بأنفاس السالكين يبيح(3 ذلك في اسم السلوك العام ويوجبه في اسم السلوك الخاص.. ~~وأما قوله:(ومشتت من الأوطان(1، لأن المحل الذي تعتاد فيه المخالفة لا يألف الموافقة في، ~~الغالب، والمريد في البداية أدن شيء يفسد عليه من حال أو محل، فينظر ms202 المريد الصادق ~~في وطنه إن وافق مقصوده وأعانه على طاعة ربه وإلا فارقه وأبدله بغيره، (ومن سخرج ~~من بيتهء مهاجرا إلى الله ورسوله، ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على ~~الله)[الساء:99]. # ويحكى أن رجلا قتل تسعا وتسعين نفسا بغير حق ثم أدركته الندامة، فسأل ~~عالما هل له من توبة، قال له : (1لا12، فقتله وأكمل به المائة، ثم أتى بعض العارفين فسأله ~~هل له من توبة قال: نعم إن فارقت هذا الموضع الذي ألفت(4 فيه العصيان1. فخرج ~~يريد بلدا آخر للتوبة وصحبة الأخيار فتوفي في الطريق، فتخاصمت فيه ملائكة الرحمة ~~وملائكة العذاب أيهم يقبض روحه، فأمر الله الملائكة [93) أن ينظروا ما بين موضع ~~العصيان وموضع الطاعة والتوبة فأيهما أقرب إليه فله الحكم، فكان إلى ناحية الموضع ~~الذي أراده بذراع فقبضته ملائكة الرحمة(5). PageV01P323 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0324.png) ~~القبض والبسط7. # ش: كانت الدرجة الأولى بصحبة الحال وهذه "بصحبة الحال"، لأن الإرادة هنا ~~صارت قلبية، والحال صفة القلب كما أن العلم صفة الجسم في الدرجة الأولى، وكما ~~أن الاستقامة صفة السر في الثالثة. ومعن صحبة الحال هنا حضور القلب في أعمال ~~الطاعات عند التأنيس بها. ولما كان القلب يتقلب والحال يحول، كان سير إرادته بين ~~القبض والبسط، كما قال صلى الله عليه وسلم:"تارة بتارة يا حنظلة58. # قوله:والدرجة الثالثة: ذهول مع صحبة(2 الاستقامة وملازمة الرعاية على ~~قذيب الأدب1. # ش: الذهول" غلبة الحال، والذهول إن كان مع صحبة الاستقامة فهو محمود ~~وإلا فهو مذموم ولا مدخل للسلوك فيه، ولذلك قال:وملازمة الرعاية1، يعني رعاية ~~العبودية بين يدي الربوبية، كما اشترطه على لقذيب الأدب"، والأدب كله ميزان ~~شرعي لا يزيد على الكتاب والسنة ولا ينقص منه، فمن كان ذهوله مع هذه الأحوال ~~الثلاث فهو المريد الصادق بظاهره، والمريد الفائق بباطنه، وقد حكي أن الشبلي كان ~~يغلبه الذهول والاصطلام، فإذا دخل وقت الصلاة رد إلى نفسه حى يصلي، فإذا أدى ~~فريضته أخذ عن نفسه، وأنشد: # يسقى فيشرب لا تلهيه سكرتهعن الندم ولا يلهو عن الكاس # أطاعه سكره حى تمكن من فعل ms203 الصلاة وهذا أفضل الناس(3) # ومن هذا المعى كون رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة اليي فيها قرة ~~عينه، فيسمع بكاء الصبي فيتجوز في صلاته لما يعلم من وجد أمه(9)، وهذا صفة أهل ~~الجمع. PageV01P324 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0325.png) # قال الله العظيم: ( والحافطون لحدود آلله)]. الأدب حفظ الحد ~~بين الغلو والجفاء بمعرفة ضرر العدوان". # ش: الأدب ألا يتعدى حكم التشريع في شيء، لأن الشرائع كلها حدود الله، ~~فلهذا قال الشيخ الأدب حفظ الحد"، فمن حفظ حدود الله في جميع أحكامه ولا ~~يتعداها لزيادة ولا لنقص فقد تأدب بأدب الله الذي اختاره لجميع خلقه. والغلو: ~~الزيادة، والجفاء: النقص، وقد أجمل هذا المعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقوله:2 خير الأمور أوسطها(1)، وقال تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) ~~[الفرقان:67]، وقال بعضهم يوصي ولده:يا بني توخ من الأشياء الوسط، ولا تبال بمن ~~أقسط أو قسط. # فإن قلت: قد تقدم في باب العزم أن الزيادة في الهمة مطلوبة في السلوك ~~واستشهدت عليه بقيام رسول الله صلى الله عليه وسلم على أطراف بنانه حى تورمت ~~قدماه، وأن أهل هذه الطريق إذا لم يكن لهم همة تشوقهم وترقى بم لم يتخلصوا من ~~ورطات النفس والهوى والشيطان، وأن الفرق بين الخاصة والعامة الأخذ بالجد، وتقدم ~~في باب الورع أن التسنن الشرعي على قسمين، منه إجابة ومنه ورع، فالإجابة عند ~~أرباب السلوك مذمومة والورع هو منهجهم القويم، ثم منعت هنا الغلو والزيادة على ما ~~سنه الشرع وأوجبه من غير زيادة ولا نقص? # فالجواب: [4و] وبالله التوفيق: أن الدرجة الأولى من كل باب قدمنا أنها للعامة، ~~والثانية للخاصة والثالثة لخاصة الخاصة، وأن الزيادة في السير والعمل على قدر علو PageV01P325 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0326.png) ~~الهمة، والهمة تطرقها الأحوال بحسب مراتب السائرين، وقد قدمنا من أحوال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما فيه تبصرة، وإنما منع الإفراط لأهل البداية لئلا يدخل عليهم ~~الملل فيقطع عليهم سلوكهم، فإذا ترقوا وتمكنوا في الدرجة الثانية والثالثة ربما عملوا ~~بمقتضى الأمر الذي أمرهم الله ms204 به: ( فأستبقوا الخيرات):، وربما غلبتهم ~~الأحوال وحملتهم على الجد والاجتهاد من غير تقصير عملا على قوله تعالى: (والذين ~~جهدوأ فينا لنهدينهم سبلنا) وت:، ومن تأمل درجات الأدب وقف على ~~صحيح الجواب إن شاء الله. قال الإمام المقدسي رحمه الله: فمن الغلو والإفراط وقعت ~~النصارى في تعظيم المسيح في الكفر الصريح، وكذلك سائر الطوائف اليي وقعت [في](4) ~~البدع، كالنصيرية(2 في تعظيم علي رضي الله عنه، والعدوية(5 في عدي، واليزيدية في ~~يزيد((4)، والحاكمية(3) في الحاكم وغيرهم، وكل ذلك أوهام شيطانية وحظوظ نفسانية، ~~ولو وقفوا مع حدود الله لكان خيرا لهم. # قوله: "وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: منع الخوف أن يتعدى إلى ~~الإياس، وحبس الرجاء أن يخرج(6 إلى الأمن، وضبط السرور أن يضاهي الجرأة3. # ش: لما كان الخوف والرجاء إنما يؤثران في أهل البدايات، كان أدب هذه ~~الدرجة «منع الخوف أن يتعدى إلى الإياس(1، وحبس الرجاء أن يخرج إلى الأمن"، وإنما PageV01P326 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0327.png) ~~أدبم أن يكون خوفهم ورجاؤهم كجناحي الطائر على حد الاعتدال. وأما "ضبط ~~السرور أن يضاهي الجرأة1، فالمضاهاة المشابهة، ومن استوى خوفه ورجاؤه وقع في ~~السرور لا محالة، فإن كان سروره مع أدب الشرع ثبت، وإن خرج عنه بأدنى شيء وقع ~~في الجرأة، و"الجرأة1 التعدي إلى المقام الذي فوقه قبل استحقاقه، وقد ورد الخبر: من ~~تعجل بشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه118، وهذا الأدب تحفظ هذه الدرجة. # قوله:2 والدرجة الثانية: الخروج من الخوف إلى ميدان القبض، والصعود عن ~~الرجاء إلى ميدان البسط، والترقي عن السرور إلى ميدان المشاهدة". # ش: كان الأدب في الدرجة الأولى منع الخوف والرجاء ألا يتعديان إلى اليأس ~~والأمن، وهو هنا الصعود عنهما بجملة، لأن الصعود من نتائج الأدب إذا حفظ. فصعد ~~الأدب بأهل هذه الدرجة من الخوف إلى القبض، ومن الرجاء إلى البسط، وعن السرور ~~إلى المشاهدة، وكل ذلك بالميزان الشرعي الحافظ لكل مقام، (من يطع آلرسول فقد ~~أطاع الله )ء)، فإن أشكل عليك معى القبض والبسط فانظره في بابيهما، ~~وكذلك السرور والمشاهدة. # قوله: والدرجة الثالثة: معرفة الأدب ms205 ثم الغنى(2) عن التأدب بتأديب الحق، ثم ~~الخلاص من شهود أعباء الأدب». # ش: الفرق بين الأدب والتأدب كالفرق بين العمل والتعمل، والصنعة والتصنع ~~والكلفة والتكلف، الأول مع الاتصاف به، والثاي سضكه ثقبل الاتصاف به ولما كان ~~الأدب في الدرجة الأولى يتعاطى الخوف والرجاء وهما من صفات النفس، وفي الثانية ~~يتعاطى القبض والبسط وهما من صفات القلب، وهو هنا يتعاطى معرفة الأدب والفناء ~~عن التأدب والخلاص من شهود أعباء الأدب. فأما معرفة الأدب(1 [95] فبحفظ ~~الحدود، وأما "الغنى عن التأدب(1، فبالوقوف على مقتضى العبودية، والخروج عن ادعاء PageV01P327 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0328.png) ~~الملكية، لأن العبد وما ملك لسيده. وأما "الخلاص من شهود أعباء الأدب(1، الأعباء: ~~التحملات والتكلفات أولا، ونسبة ذلك إلى العبد آخرا، ورؤية تلك النسبة فوقهما. ~~وإنما يفن العبد عن جميع صفاته وأفعاله وآدابه فيرى أن الله تعالى هو الذي من عليه ~~بذلك وأجراه عليه من غير حول منه ولا قوة،ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في ~~قلوبكم2، إلى قوله: ( فضلا من الله ونعمة)الحرات:6-ه]، وكذا تتميز قراءة من ~~قرأ:1الفناء عن الأدب"، وهذا لا يدرك إلا بالذوق وحفظ الحدود. PageV01P328 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0329.png) # ش: اختلف كلام الناس في اليقين، وحاصله كله أن اليقين ما ثبت في القلب ~~وسكنت النفس إلى ثبوته أخذا أو تركا، ومنه قولهم:لو كشف الغطاء ما ازددت ~~يقينا، وهو من قول عامر بن عبد قيس8لا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا من كلام غيره من الصحابة(1)، وقد ذكر الشيخ الولي ابن أبي جمرة في شرح ~~البخاري(5) أنه من كلام أبي بكر، وأكثر الناس على أنه من كلام علي. وعن قول ~~الشيخ:" اليقين مركب الآخذ في هذا الطريق"، لأفهم ينتقلون به من مقام العامة إلى مقام ~~الخاصة، فالعامة يسلكون إلى اليقين، والخاصة يسلكون به، فهو برزخ بين المقامين. PageV01P329 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0330.png) # ش: هذا أول مراتب اليقين، وهو أوله الذي هو علم اليقين، وفي الدرجة الثانية ~~عين اليقين، وفي الثالثة حق اليقين، كل ذلك بحسب مراتب الإسلام والإيمان ~~والإحسان، فأوله للعامة: علم اليقين، وهوقبول ms206 ما ظهر من الحق"، يعني من الأوامر ~~والنواهي والحدود كلها، بحيث لم يبق له شك في صدق الحق والذي جاء به وهو ~~الرسول صلى الله عليه وسلم، بتيقن يحمله على القبول والإذعان والدخول في رق ~~العبودية. وأما قبول ما غاب للحق، عملا على قوله تعالى: (الذين يؤمنون بألغيب ~~ويقيمون الصلوة ومما رزقنهم ينفقون )، وهو البعث والنشور، والثواب ~~والعقاب، والجنة والنار وما أشبه ذلك، قبولا يحمله على توفية الحقوق والخروج عن ~~المخالفة. وأما "الوقوف على ما قام بالحق"، يعني معرفة الأشياء على ما هي عليه من ~~آثار(1) أسماء الله وصفاته في الوجود كله، وأن الله تعالى خلق الخلق من غير حاجته ~~إليهم، وأن منهم من خلق للفناء، ومنهم من خلق للأبد، وأن الله تعالى كان قبل ~~الكائنات بلا حد وهو الآن على ما عليه كان، وغير ذلك مما يجب على الإنسان ~~معرفته حقا يقينا، فهو لأهل البدايات بالعلم والدليل، وللمتوسطين بالمشاهدة ~~والكشف، وللكمل بالوصول إلى حضرة الشهود. # قوله:والدرجة الثانية: عين اليقين، وهو الغنى بالاستدراك عن الاستدلال، ~~وعن الخبر بالعيان، وخرق حجاب العلم بالشهود0(2). # ش: كان أولا يدرك للعقل صورة الشيء، وهو هنا يشهده إياه، فاستغن ~~بالاستدراك عن الاستدلال، فكان العلم دليلا للطلب [96] وهو هنا شهود عين الشيء ~~برفع الحجاب عنه، كقول الصحابي رضي الله عنه : 1كأني أنظر إلى عرش ربي بإزائي، PageV01P330 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0331.png) ~~وإلى أهل الجنة يتنعمون ولأهل النار يعذبون(1)، وعلى هذا المقام دل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقوله:(اعبد الله كأنك تراه1، وهو الاستغناء بالخبر عن العيان، لأن قوة ~~التصديق في الخبر تقتضي حصول المخبر عنه، كقوله تعالى: (أتى أمر آلله ) ~~[النحل:1]، (أقتربت الساعة )، فعبر عن الآتي بالماضي لصدق الخبر، ~~وهوخرق حجاب العلم بالشهود. فإن قلت: هل للمعاني صور تشاهد؟ فالجواب: ~~نعم، إذا اجتمعت القوى تحسدت المعاني وظهرت صورا روحانية، تظهر في اليقظة ~~للخاصة كما تظهر في النوم للعامة، فإن قلت: إنما ذلك خيال؟ فمن أين وقع لك التأثر ~~بما في السرور والحزن واللذة والأ لم والعلم والجهل؟ إنما ms207 ذلك لارتباط الكليات ~~بالجزئيات، وتعلق المعاني بالإحساس. # قوله:3 والدرجة الثالثة: حق اليقين، وهو إسفار صبح الكشف، ثم الخلاص ~~من كلفة اليقين، ثم الفناء في حق اليقين(1. # ش: استعار الشيخ "صبح الكشف" عن حق اليقين لأنه يغلب نور التحقيق ~~بكشف ما شاهد في الدرجة الثانية، ثم يخلصه من كلفة النظر إلى اليقين، ثم يفنيه في حق ~~اليقين، وقد كان أفناه في الدرجة الثانية في عين اليقين عن علمه، وهنا أفناه في حقه عن ~~عينه، مثال ذلك أنك طلبت الملك، فأعلمت بموضعه فحصل لك علم اليقين الذي لا ~~شك فيه أنه في موضع كذا، فلما اقتربت منه رأيته على بعد بالمشاهدة فحصل لك عين ~~اليقين، فلما حضرت بين يديه فنيت عن الشهود والعلم بالحق الذي لا يسع معه شيء، ~~(وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم). PageV01P331 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0332.png) # قال الله العظيم: (وإذا سألك عبادى عتى فإن قريب)قرة]. الأنس ~~عبارة عن روح القرب1. # ش: الأنس حالة القلب، ولا يكون إلا مع تحلي الجلال(1)، وعلامة صحة الأنس ~~عدم الزوال في كل حال من القلب، ولذلك قالوا: من أنس بالله في الخلوة وفقد الأنس ~~في الملا فأنسه بالخلوة لا بالله. ومعى الأنس بالله، الأنس باسم من أسماء الله مثل اسم ~~الجلالة، لأنه الاسم الجامع لحقائق الأسماء الإلهية،و (الله غنى عن العلمين ) [آل ~~عمران:97] . قال الإمام المقدسي رحمه الله:" إنما يقع الأنس بحسب حكم الأسماء، فلا ~~يقع أمر لشخص في الكون إلا من اسم معين، من اسم خاص، بخلاف اسم:"الله8، لأن ~~حكم هذا الاسم عام، وحكم غيره من الأسماء خاص. ومن حكم هذا الاسم ظهور ~~العالم وحب الخلق، لقوله تعالى: (ييحبهم وتحبونهر} [المائدة: 54)، (إن الله سحب ~~آلتوابين وحب المتطهرين)لبقرة:220]، ويفرح بتوبة عبده((5)، فصح أن هذا ~~الاسم تعلم مرتبته، ولا يتمكن ظهور حكمه في العا لم لما فيه من التقابل، وحقيقة الأنس ~~إنما تكون بالمناسب، وقد اختلفوا في ذلك: فمن قال بالمناسبة يقول بالأنس بالله، ومن ~~قال بارتفاع المناسبة يقول: لا أنس بالله ولا وحشة ms208 منه"انتهى كلامه. # وإنما قال الشيخ:"الأنس عبارة عن روح القرب"، لتحقيق المناسبة وتحقيق ما ~~يستروح إليه ويستريح به من مشاهدة جمال الحضرة لا جمال ذات الله، ومعن تحقيق ~~المناسبة: نسبة العبودية. # قوله:وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: الأنس بالشواهد، وهو PageV01P332 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0333.png) # ش: هذا أول الأنس وبدايته، وهو الأنس بذكر الله تعالى، وإنما قال:2بالشواهد. . ~~[97) معناه ما تعطيه المشاهدة من الأثر في قلب(1) المشاهد من صورة المشهود أو صفتنته. ~~فالذكر هو الشاهد، واستحلاؤه هو الأنس به للشاهد الذاكر بالأنس، فكان أويلا ~~تكليفا، فلما بلغ مقام الأنس صار نعيما، وفي هذا المعى يقول قائلهم(2): # عند ذكراكا # لم يبق شيء من الدنيا ألذ به إلا تقلب قلبي عند ذكراكا # وصحبتي لذوات البين إن رحلوا ميممين محلا فيه لقياكا ~~يا ساكن القلب أوصلني إليك فقد طال التشتت فيك أين مثواكا # هل من بشير لمشتاق يقول لهآن أوان اللقا بشراك بشراكا # ومن الأنس بالشاهد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أرحنا بما يا بلال1.، ~~لأن قرة عينه صلى الله عليه وسلم كانت في الصلاة1)، فكانت عنده صلى الله عليبه ~~وسلم أعظم الشعائر، (ذلك ومن يعظم شعتبر الله فإنها من تقوك القلوب) ~~[الحج: 30]). وأما قوله:2 والتغذي بالسماع1، فيعي سماع الروح لا سماع الأذن، وهون ~~الفهم عن الله، لأن الكون كله ناطق: (وإن من شىء إلا يسبح محمده). ~~وهو سماع روحاني يتنور به القلب، فيفيض نوره على النفس فتأنس وتنبعث متحركةة ~~مستروحة لعالم القلب والروح، فتجد اللذة العجيبة للبهجة الغريبة، فربما تحركت القوى، ~~وربما سكنت عند التغذي الروحاني. فتنتعش القوى ويعظم السرور للروح الذي هو. ~~ملك البدن، لانتظام ملكه وطوع رعيته، وتستغي النفس عند ذلك عن جميع حظوظها، ~~حتى عن الحظ الجسماني. # وأما الوقوف على الإشارات، فمن فهم نطق الكون وقف على إشارته، وعند ~~أرباب البصائر لسان الحال أفصح من لسان المقال، لقول رسول الله صلى الله عليه PageV01P333 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0334.png) ~~مثل هذا، كقوله تعالى:(أتينا طائعين"[فصلت:11]، وكقوله تعالى: (ياجبال أوى ~~معه)[سبأ:10]. # وقال بعض الوعاظ في كلام طويل:( أيها المنصت ms209 لألسنة الحال المغيبة عن ~~المقال، تالله لو صفت الضمائر لنفذت البصائر واهتدى الحائر، ولو طهرت القلوب ~~لظهرت الغيوب [وشوهد المحجوب](8) ، ولو طابت السرائر لوصل السائر، ولو ~~انشرحت الصدور لارتفعت الستور، ولو أعرضت عن الأسباب لفتح لك الباب، ولو ~~خلعت ثياب الإعجاب لارتفع لك الحجاب، ولو فارقت العيب لشاهدت الغيب، ولو ~~قطعت العلائق لانكشفت لك الحقائق، ولو خالفت العادة لصحت لك الإرادة وظفرت ~~بالحسى والزيادة، ولو مات هواك لأدناك مولاك، ولو فارقت إياك لوجدت الله مولاك. ~~لكنك محبوس في سجن طبعك، مقيد بقيود مألوفك، مشغول بحظوظ نفسك، متعلق ~~بحبال خيال حسك، قد أزمنتك برودة عزمك وأحرقتك حرارة حرصك(4، وأثقلتك ~~تخمة طبعك فأعمتك عفونة رعونتك، وأطرشتك وساوس شهوتك، فأنت زمن الهمة ~~مقعد العزيمة، جامد الفكرة فاسد الفطرة، قد انعكس ذوق فهمك فرأيت الحسن قبيحا ~~والقبيح حسنا، هلا جئت مارستان(5 التقوى ورفعت يد الشكوى لطبيب السر ~~والنجوى، ومدت كف ذلتك(6) ليرى نبض علتك، فعسى أن يسلمك إلى مؤدب الشرع ~~يعقلك بعقال العقل، ويسقيك مرارة الخوف ويروحك بمروحة الرجاء، ويحميك بحمى PageV01P334 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0335.png) ~~الحماية، ويكتب في دستور علاجك إصلاح طبعك ومزاجك، ويسقيك شربة السهر ~~في خلوة السحر، حين يغفل الرقيب وينادي الحبيب لكل ذي قلب سليب: هل من داتع ~~فأستجيب، هل من محتاج للطبيب؟ هل من قابل للنصح في سيرته، هل من مصلح لنيتته ~~وسريرته؟ تالله يا أولي [98] الألباب من لم يفهم صرير الباب وطنين الذباب ونباح ~~الكلاب وحشرات التراب فليس من الأحباب. # قوله: والدرجة الثانية: الأنس بنور الكشف، وهو أنس شاخص عن الأنس ~~الأول، تشوبه صولة الهيمان، ويضربه موج الفناء، وهذا(1 الذي غلب قوما على ~~عقولهم، وسلب قوما طاقة الاصطبار وحل عنهم قيود العلم، وفي هذا ورد الخبر بذا ~~الدعاء: اأسألك شوقا إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة(2(1. # ش: كان الأنس في الدرجة الأولى بشواهد القرب، وهو هنا بنور الكشف.. ~~ومعنى شاخص" أي صاعد عنه وصادر وناتج منه، لأن الأنس الأول بالشواهد، وهذال ~~بالشهود. # واصولة الهيمان"، غلبته ظاهرا وباطنا، فجذب ms210 السالك بالخاصية لحضرة من» ~~أنس به. وقوله: ويضربه موج الفناء، لأن صاحب هذا الأنس فلن عن رؤية نفسه، ~~وإنما هو بأنيسه غائب عما سواه، ولم يشهد في الوجود إلا إياه. قوله:"وهذا الذي غلب ~~قوما على عقولهم1 حى سقط تمييزهم وغابوا عما الناس فيه. قوله:"وسلب قوما طاقة ~~الاصطبار، هؤلاء ألطف حالا من الأول، لأفم تارة يغلب عليهم صولة الهيمان ~~والأنس، وتارة يردون إلى أنفسهم ليقضوا أوطار الضرورات ويقوموا بلوازم الموجبات، PageV01P335 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0336.png) ~~كسعدون المجنون(1)، وكلول(2)، وسمنون(3، وشيبان الراعي (1)، وعباس المجنون(8)، وأمثالهم ~~كثير. مكث عباس ستين سنة لا يأكل مما للخلق فيه صنع، وإنما يأكل في كل حمسة ~~عشر يوما شيئا من نبات الأرض، أو طعم ثمرها التي لا تأخذه الناس، قال ابن ~~المبارك:"رأيته مرة وعليه جبة صوف مكتوب عليها بخط غليظ: لا تباع ولا تشترى، ~~فقلت له: كيف تصبرون على الوحدة? فأنشأ يقول6: # يا حبيب القلوب ما لي سواكا ارحم اليوم مذنبا قد أتاكا # نت سؤلي ومنيي ومراديقد أبي القلب أن يحب سواكا # ليس سؤلي من الجنان نعيم غير أني أريدها لأراكا # قوله:" وحل عنهم قيود العلم1، لا أنه أسقط عنهم حكمه بل سهله عليهم، فليس ~~لهم أنس ولا راحة إلا بمقتضاه والعمل به. وقوله:ورد الخبر8، أي الأثر النبوي. وفي هذا ~~الدعاء إشارة إلى أن الشوق فيه ضراء لا تضر وفتنة لا تضل. # قوله:والدرجة الثالثة: أنس اضمحلال في شهود الحضرة()، لا يعبر عن عينه، ~~ولا يشار إلى حده، ولا يوقف على كنهه. PageV01P336 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0337.png) # ش: الاضمحلال هو الفناء والتلاشى في شهود حضرة الأحدية، وهو توسطط ~~بحر الفناء الذي كان في الدرجة الثانية تضربه أمواجه. قوله: "لا يعبر عن عينه ولا يشارر ~~إلى حده ولا يوقف على كنهه، لأنه كله من الله بالله لله، فلا تلحقه الإشارة ولا تكفيعه ~~العبارة، وفيه قول قائلهم1): ~~ألا قل لمن يدعي حبنا ويزعم أن الهوى قد علقن ~~ولو كان فيما ادعى صادقا لكان على الغصن بعض الورق ~~فأين النحول وأين الذبول وأين الغرام و أين القلق ms211 ~~وأين الخضوع وأين الدموع وأين السهاد و أين الأرق، ~~لنا الخائضون بحار الهلاك [وو) إذا لمعت نارنا في الغسقب ~~فهم شاخصون إلى ضوئها وقد حدقوا نحوها بالحدق، ~~وجاءو(3على قدر أحوالهم فهم في الوصول إليها فرق، ~~فقوم على القرب من ضوئها(3) يسيرون في واضحات الطرق، ~~وقوم أتوا يحفظون الهوى(1 عكوفا عليها بقطع العلق، ~~إلى أن تبدى لهم لائح من الوجد أبدى كمين الحرق. ~~فغابوا عن الوجد عند الوجود وكل إلى حرها مستيق، ~~فأين ولا أين حيث انتهوا وغابوا عن الفكر منهم فرق3 ~~وحى وإن كنت ذا فطنة ممارسة الججد للمخترق ~~فما برحوا خائضي لجها وأمواجها دونهم تصطفق ~~إلى أن ترنم حاديهم ببيتين قالهما من سبق ~~تولع بالعشق حى عشق فلما استقل به لم يطق ~~رأى لجة ظنها موجة فلما توسط فيها غرق ~~فحطوا جبال مراسيهم و عاموا وغطاهم وانطبق PageV01P337 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0338.png) # قال الله العظيم: ( وآذكر ربك إذا نسيت)ف:، يعني [إذا]4 نسيت ~~غيره، ونسيت نفسك في ذكرك، # ثم نسيت ذكرك في ذكره2، ثم نسيت في ذكر الحق إياك كل ذكر. والذكر ~~هو التخلص من الغفلة والنسيان. # ش: الذكر نعت إلهي، لقوله تعالى: ( فأذكرون أذكركم)1]، وفي ~~الخبر:من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير ~~منهم"5. ولم يأمر الله تعالى بالكثرة من شيء إلا من الذكر فقال: (اذكروأ الله ذكرا ~~كنيرا ) [الأحزاب:41]. وقال أهل التفسير في قوله تعالى: «واذكر ربك إذا نسيت1، قال ~~ابن عباس وبحاهد وأبو العالية والحسن: معناه إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرته فاستثن. ~~وقال الضحاك(1) والسدي: هذا في الصلاة، لقوله عليه السلام:من نسى صلاة أو نام ~~عنها فليصلها منى ذكرها"(5). وقال أهل الإشارة: واذكر ربك إذا نسيت غيره، لأن من ~~ذكر الله على الحقيقة نسى في جنب ذكره كل شىء، فيحفظ الله له كل شيء، وكان ~~له عوضا عن كل شيء. وقوله:1إذا نسيت غيره"1، نفسك من الغير(6. # وقوله:" ثم نسيت في ذكر الحق إياك كل ذكر، لاستغراقك في شهود ذكر الحق ~~إياك حتى نسيت ms212 كل شيء سواه، فلم يبق إلا ذكره إياك، ويسمون هذا وجدان ~~المذكور في الذكر، فإن الذكر والذاكر فنيا وغابا بالمذكور في المذكور، فلم يبق إلا PageV01P338 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0339.png) ~~المذكور وحده، كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان، فهو سبحانته ~~الذاكر لنفسه بنفسه على لسان عبده، فذكر العبد لربه محفوف بذ كرين: من ربه له ذكير ~~قبله، به صار العبد ذاكرا له، وذكر بعده به صار العبد مذكورا، كما قالد ~~تعالى: (فاذ كرون أذكركم) [البقرة: 151]. # وقوله:والذكر هو التخلص من الغفلة والنسيان1، والفرق بين الغفلة والنسيان أنذ ~~الغفلة اختيارية والنسيان اضطراري، ولذلك قال تعالى: (ولا تكن منن ~~الغافلين) [الأعراف:205]، ولم يقل ولا تكن من الناسين، لأن النسيان لا يدخل تحتن ~~التكليف ولا ينهى عنه. # قوله:2 وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: الذكر الظاهر من دعاء أو. ~~ثناء(1 أو رعاء». # ش: [100] الدعاء: الطلب، والثناء: ذكر الأوصاف الحميدة، والرعاء: من ~~مراعاة الحقوق. وفيها إشارة إلى ذكر اللسان بالطلب، وذكر القلب بالثناء، وذكر. ~~الرعاء بالأعمال، فكان الذكر بالقول والعمل والنية. # قوله:2 والدرجة الثانية: الذكر الخفي وهو الخلاص من الفتور، والبقاء مع ~~الشهود، ولزوم المسامرة(1. # ش: ذكر هذه الدرجة من نتائج الذكر الأول، كان في الأولى ظاهرا وهو هنا ~~باطن. وأما "الخلاص من الفتور18، فإشارة لاتصال الذكر على(2) الدوام، ولا يصح ذلك ~~في هذه الدرجة إلا بالبقاء مع الشهود، [لأن الشهود](8) يتضمن دوام الذكر. وأما الزوم ~~المسامرة" -وهي مخاطبة الحق بالسر- فهي الني يثبت بها ما قبلها من دوام الذكر مع ~~الشهود، وهذا كله داخل في قوله صلى الله عليه وسلم:من أحب شيئا أكثر من PageV01P339 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0340.png) ~~ذكره((1)، وقوله تعالى: (أنا جليس من ذكرني((2)، (يأيهما الذين ءامنوا اذكروا الله ذكرا ~~كثيرا ) [الأحزاب: (4]. # قوله:والدرجة الثالثة: الذكر الحقيقي، وهو شهود ذكر الحق إياك، والتخلص ~~من شهود ذكرك، ومعرفة افتراء الذاكر في بقائه مع ذكره". # ش: هذه الدرجة الثالثة هي غاية الذكر، وهي مقام الإحسان، ولذلك قال ~~هي: شهود ذكر الحق إياك1، وسماه حقيقيا لنسبته إلى الله ms213 تعالى لقوله سبحانه: ( ولذكر ~~الله أبر) [العنكبوت:45]، لأي ذكر الله لعبده أكبر من ذكر العبد لله، فأين ذكر ~~المولى لعبده من ذكر العبد لمولاه؟ وإنما قيل للعبد ذاكر لكونه أجراه الله عليه وأظهر عليه ~~صفته من غير حول منه ولا قوة، وإنما سلب أوصاف عبده، أو كساه صفة من صفاته ~~مع إبقاء وصف العبودية عليه - بعدما أفناه مشاهدة معاني أسمائه وصفاته عما سواه، ~~وأقامه له وبه، (إن الله آشترى من المؤمنين أنفسهم وأموهم بأن لهم ~~الجنة) [التوبة: 111]، اكتنفه نظر الحق من جميع جهاته، ففني ما لم يكن، وبقي ما لم ~~يزل، أشهده الحق ذكره إياه، وأشهده أن نسبة الذكر إلى نفسه افتراء على الله، وادعاء ~~ما ليس له. PageV01P340 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0341.png) # قال الله العظيم: ( يمأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله). الفقر اسم ~~للبراءة من رؤية الملكة". # ش: قيل إن الفقر ألذ ما يناله العارف، لأنه يدخله على الله ويجلسه بين يديه. ~~لكنه صفة مهجورة تنفر منه الطباع وتفر منه النفوس، وقد تكلم الناس فيه، فقال ~~الشبلي: الفقر ألا يستغي بشيء سوى الله، وقال سهل: الفقير من لا يرى لنفسه غير ~~الوقت الذي هو فيه، فهو لا يملك ولا يملك. ومن نظر معى الفقر وجده عين الغنى ~~بالله، لأن الافتقار إلى الله هو الاستغناء به. وقال الإمام السهروردي: الفقر أساس ~~التصوف وبه قوامه، لأن التصوف جامع لمعاي الفقر كلها(1). وقال بعضهم: فاية الفقر ~~بداية التصوف. والتصوف: "هو الدخول في كل خلق سي، والخروج عن كل خلق ~~دني1. ومعنى قول الشيخ:8 الفقر اسم للبراءة من رؤية الملكة(1، لأن الملك شيء مخصوص ~~بالله مالك الملك، والعبد الحقيقي القائم بصحة العبودية من لا يملك، وإن ملك فهو وما ~~ملك لسيده، ولهذا المقام أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: إنا معاشر الأنبياء ~~لا نورث1(2. وأول شيء يترك العبد لسيده نفسه. # قوله:"وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: فقر الزهاد، وهو نفض ~~اليدين من(9) الدنيا [101] ضبطا أو طلبا، وإسكات اللسان عنها ذما أو مدحا، ~~والسلامة منها ms214 طلبا أو تركا. PageV01P341 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0342.png) # ش: في بعض النسخ:قبض اليدين، ومعناه: عنها لا عليها. قوله:1 نفض اليدين ~~من(1) الدنيا"، [اسم الدنيا](2) يدخل فيه ما سوى الله، وقال الأشعري(2:5 هو اسم لمدة ~~بقاء هذا العالم1، وقيل: إنه اسم لما بين السماء والأرض، وأن ما فوق السماء وما تحت ~~الأرض ليس من الدنيا، وقال قوم: ما تحت سدرة المنتهى من الدنيا. والمراد هنا: ترك ~~كل ما للنفس فيه حظ أو تعلق ما لم تطمئن. ومعى: ضبطا أو طلبا7، ضبطا إذا أقبلت، ~~أو طلبا إذا أدبرت. # وقوله: إمساك اللسان ذما أو مدحا"، لأن ذلك دليل على التفات القلب إليها، ~~لأنه لا يتفرغ لمدحها إلا من أحبها، ولا لذمها إلا من احتاج إليها ولم يجدها، (والله ~~خير وأبقى) للصادق. # قوله:2 والسلامة منها طلبا أو تركا، معناه: إن طلبها فبالله أو تركها فبالله، ~~للوقوف مع الحد المشروع، كقصة سلمان وأبي الدرداء، فقال سلمان: إن لربك عليك ~~حقا وإن لنفسك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه(1)، هذا هو الفقه في الترك ~~والطلب. ومعن: "تكلموا في شرفه1، لكونه بالله ولله فكان شرفه لشرف متعلقه. # قوله: والدرجة الثانية: الرجوع إلى السبق بمطالعة الفضل، وهو يورث ~~الخلاص من رؤية الأعمال، ويقطع شهود الأحوال، ويمحص من أدناس مطالعة ~~المقامات. # ش: لما كان الفقر في الدرجة الأولى ترك الدنيا كان هنا "الرجوع إلى السبق ~~بمطالعة الفضل1، علما أن الله تعالى أخرجه من عدم إلى وجود، ووفقه للعمل بطاعته PageV01P342 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0343.png) ~~فضلا منه ومنة: (ولولا فضل الله عليكمر ورحمتهر ما زكى منكم من أحد أبدا) ~~[النور:21])، فرد الفضل إلى ربه وبرئ هو من نفسه وفعلها، وطرح نفسه في قبضة سيده ~~ممتثلا لأمره ناظرا لفعله به، فهذا هو الخلاص من رؤية الأعمال لسبق الفقر الذاتي(1 ~~ظاهرا في الأعمال وباطنا في الأحوال. وأدناس مطالعة المقامات" هي رؤية تكسبها ~~ونسبتها إلى العبد. # قوله: صحة الاضطرار، والوقوع في يد [المنقطع]5 [الوجداني](5، ~~والاحتباس في قيد(2 التجريد، وهذا هو فقر الصوفية1. # ش: صحة الاضطرار3، حقيقة الفقر ظاهرا ms215 وباطنا، و"الوقوع في يد المنقطع ~~الوجداني، عبارة عن الجمع على الله من غير شاغل ولا حاجب، وسمي منقطعا ~~لانقطاعه عما سوى الله، و"الوجداني بالجيم من الوجود، وبالحاء المهملة من الاتحاد ~~عند انقطاع السوى، وهذا معنى الاحتباس في قيد التجريد8، يريد دوام هذه الحالة التي ~~تقدمت. وقوله: وهذا فقر الصوفية، يعني فقر هذه الدرجة، وكانت الأولى لعوام هذه ~~الطريقة، والدرجة الثانية: فقر العباد والزهاد(5. PageV01P343 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0344.png) ~~التام2. # ش: قال أهل التفسير : أغناه بمال خديجة، وقيل بالغنائم، وقيل بالرضى بما قسم له ~~والقناعة، وقيل أغناه به عمن سواه، لأن الغى المطلق صفة الله تعالى، ولا يصح غنى ~~العبد إلا بالله ، وفي الحديث : [102] ليس الغن بكثرة العرض والمال، بل الغى غى ~~النفس11)، والمراد ما تقدم لأن العزة والغن لا يدخل بما على الله أبدا، لأنه قد انفرد ~~بمما دون خلقه، ولهذا قال الشيخ:("الغى اسم للملك التام1، لأن الله تعالى يملك من ~~جميع الوجوه، وليس للعبد ملك إلا من جهة واحدة، وهو تمليك الحق له بالاستخلاف ~~على نفسه في دار الفناء، أو بالتفضل عليه في دار البقاء. # قوله:2وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: غنى القلب، وهو سلامته من ~~السبب، ومسالمته الحكم، وخلاصه من الخصومة". # ش: لما كان الغى صفة ذاتية للحق ولا يصل منها للعبد إلا ما ألبسه الله له، ~~فكان أول الغي وبدايته ومقام العامة [منه]2: غن القلب، لأنه بيت الرب ومحل نظر الله ~~من عبده، ثم في الدرجة الثانية قال: اغى النفس"1، وعادة الشيخ الترقي من البداية إلى ~~النهاية، ومن النفس إلى القلب ثم إلى الروح، فجعل القلب في باب الغى لأهل ~~البدايات لأنه لا سبيل إليه إلا منه، وقد قدمنا أن العزة والغى لا يدخل بهما على الله، ~~إلا بما أفاض منهما على عبده، فهو إذا نزول من الأعلى إلى الأدي، ثم إنه وصف ~~القلب هنا بالصفات النفسية، ووصف النفس هناك بالصفات القلبية، وقد قدمنا في غير PageV01P344 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0345.png) ~~هذا الباب أن القلب له جهة من ناحية البطن تسمى نفسا، وله ms216 من جهة الباطن وجه ~~مقابل يسمى روحا، والجامع بينهما هو القلب، فقوله: "غى القلب" يشير لهما معا. # وقوله في الدرجة الثانية:غين النفس(1 يشير لما أفاضه الله على القلب، فاتصل ~~الفيض إلى النفس فظهر الغى بالله على الجميع بالنسبة الربانية، وبقي الأصل فقيرا ~~بالنسبة الإنسانية. وقوله:2بسلامته من السبب(1)، أي من رؤية الأسباب لا من المسبب، ~~بناء على أن الله تعالى يعطي بسبب وبغير سبب، وإنما هي أستار على فضل الله، من شاء ~~حجبه بما، ومن شاء لم يحجبه بها. # وأما "مسالمة الحكم8، لرضاه بإرادة الله، إذ "كل ميسر لما خلق له(1). وأما ~~اخلاصه من الخصومة1، فترك الاعتراض على شيء جرى به قلمه. # قوله:2والدرجة الثانية: غنى النفس، وهو استقامتها على المرغوب [فيه]، ~~وسلامتها من المسخوط [به]2، وبراءقها من المراياة(1. # ش: استقامة النفس ميلها للطاعة وحبها لها، وهي حالة الاطمئنان، ومعنى ~~اسلامتها من المسخوط به1، يريد سلامتها من أسباب المخالفة والعصيان، وأما االبراءة ~~من المراياة2، ألا يرى في طاعته غير وجه الله وابتغاء مرضاته وامتثالا لأمره.(5) # قوله:2والدرجة الثالثة: الغنى بالحق، وهو على ثلاث مراتب، المرتبة الأولى: ~~شهود ذكره اياك والثانية: دوام مطالعة أوليته، والثالثة: الفوز بوجوده. PageV01P345 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0346.png) # قال الله العظيم: (وما كنت ترجوا أن يلقى إليلك الكتاب إلا رحمة من ~~ربلك) [القصص:86]2). أكثر المتكلمين في هذا العلم جعلوا المراد والمريد اثنين، ~~وجعلوا مقام المراد فوق مقام المريد، وإنما أشاروا باسم المراد إلى الضنائن الذين ورد ~~فيهم الخبر. وللمراد ثلاث درجات". # ش: المراد هو المجذوب عن(3) إرادته مع قيؤ الأمور له، فهو يقطع المراتب من غير ~~مشقة، بل بطيب نفس وحلاوة، وأنشدوا5: # إن المراد هو المجذوب بالحال في كل حال على حل وترحال # يمشى به وهو في بيضاء في دعة على المقامات من حال إلى حال # عناية يحرسه بعينه وهو في نعمى وإقبال # كنايةسبقت والله يحرسه # (103] # والمراد على قسمين: مراد محبوب، ومراد لما أريد به، فالأول للخاصة، والثاني ~~للعامة، والمراد عند القوم من جمع الوصفين، فيكون مرادا مريدا محبوبا محبا، فالمحبوب له ~~الإدلال، ms217 والمحب له الخضوع، فلذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مرادا مريدا. ~~وأما "الضنائن(1 فهم الخصائص، تقول هو ضي بكسر الضاد إذا خصصته لنفسك، ~~وأشار لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله ضنائن من خلقه يحييهم في عافية ~~ويميتهم في عافية((5. والضن بالضاد البخل والستر، والله تعالى ستر هؤلاء عن الخلق فهم ~~يبصروفهم ولا يعرفوفم. PageV01P346 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0347.png) # قوله:2الدرجة الأولى: أن يعصم العبد وهو يستشرف للجفاء اضطرارا: ~~بتنغيص(1) الشهوات، وتعويق الملذوذات2، وسد مسالك المعاطب عليه إكراها1. # ش: هذا أول هذا الباب وهي مرتبة العوام، وذلك أن العبد إذا أراد الله به خيرا ~~عصمه وهو يستشرف للجفاء، يضطره للعصمة من حيث لا يشعر، وذلك بتنغيص ~~أو تنقيص" الشهوات، فلا يقدر عليها ولا ينالها، وإن نالها فبتنغيص وتكدير ~~وهو:تعويق الملذوذات". وسد مسالك المعاطب" يعني الدينية(5)، فلا يدعه لها فضلا منه ~~سبحانه، والجفاء هو المخالفة. # قوله:2والدرجة الثانية: أن يضع عن العبد غوار(1) النقص، ويعافيه من سمة ~~اللائمة، ويملكه عواقب الهفوات، كما فعل بسليمان [عليه السلام] في قتل الخيل: ~~حمله على الريح الرخاء والعاصف فأغناه عن الخيل. وكما فعل بموسى حين ألقى ~~الألواح وأخذ برأس أخيه، فلم يعتب عليه كما عتب على آدم ونوح وداود ويونس ~~[عليهم السلام](5. # ش: العوار: العيب، والعوارض جمع عارض، وهو أن العبد إذا كان في هذه ~~الدرجة الثانية عند الله تعالى وضع عنه العيب الذي ينقصه من مترلته ويحطه عن قدره، ~~ويعافيه من علامات العيوب الموجعة، "ويملكه عواقب الهفوات1، وهو أن يعود عليه ~~بأحسن مما كان جزاء فعله، ليزيده قربا إليه وينسب أفعاله كلها إليه، كما فعل بنبيه ~~سليمان عليه السلام لما أشغلته الخيل عن صلاة العصر، فصار يمسح أعناقها وعواقبها، ~~قيل بالسيف، جزاء لما أنسته من ذكر ربه، وقيل مسحا(6) وحنانا بيده إلى أن أشغلته، PageV01P347 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0348.png) ~~فلما زالت عنه تلك الهفوة تاب إلى الله تعالى فقبل توبته وعوضه منها الريح تحري بأمره ~~رخاء حيث أصاب، ورخاء صفة للجري لا للريح. # وكذلك موسى عليه السلام لما ms218 ألقى الألواح عن رأسه فكسرها، وفيها كلام ~~الله تعالى، وأخذ برأس أخيه هارون يجره إليه حمية لدين الله، فلم يعتب عليه سبحانه ~~كما عتب على آدم لما أكل من الشحرة، وعلى نوح حين سأله: ( إن أبنى من أهلى) ~~[هود:45، وداود في شأن امرأة أوريا، ويونس (إد ذهب مغضبا)باء:، كل ~~هؤلاء عاتبهم الله تعالى كما أخبر سبحانه. # قوله: "والدرجة الثالثة: اجتباء الحق عبده واستخلاصه إياه بخالصته، كما ابتدأ ~~موسى عليه السلام وقد1) خرج يقتبس نارا، فاصطنعه لنفسه وأبقى منه رسما معارا. # ش: الاجتباء1: الاختيار، ومعنى "استخلاصه إياه بخالصته"، أي مسابقته له من ~~غير طلب ولا كسب، بل بمحض الامتنان [104]) فجعله نبيا ورسولا من غير قصد ~~لموسى في ذلك ولا نية، ولم يبق منه إلا رسما معارا، أي صورة ظاهرة، وأما روحه ~~صلى الله عليه وسلم فمع الله على الدوام، وإنما أبقى عليه ذلك ليقضي به ما أراده الله ~~منه، من تبليغ الرسالة..، وإنما كان موسى عليه السلام لا يظهر عليه إلا أثر الجلال ~~لحكم التجلي الأول لما تحلى له بالتكليم من الشجرة، وكان عيسى عليه السلام يظهر ~~عليه أثر الجمال بحكم التجلي الأول لما كلمه في المهد صبيا، وكان لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم الجمع بين الججلال والجمال بحكم التجلي الأول لما ظهر له الملك بغار حراء، ~~فأعطاه حكم الطلب تحلي الجمع والكمال، ولذلك لما فارق موسى عليه السلام ليلة ~~الإسراء وبكى موسى عليه السلام تعرضا لنفحات الرحمة الكمالية في أعلى غايات ~~القرب، فقيل له:"ما يبكيك؟ فقال: "غلام بعث بعدي(2) يدخل الجنة من أمته أكثر ما PageV01P348 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0349.png) ~~يدخلون من أمي(1). وقد نبه الشراح على ما قاساه بنو إسرائيل من موسى عليه ~~السلام6، وما ابتلوا به من تحريم الطيبات، وقتل أنفسهم، ومسخهم قردة وخنازير وغير ~~ذلك مما هو من حكم عالم الجلال والقهر. ونبهوا على ما كان لعيسى عليه السلام من ~~الحنان واللطف واللين والرحمة وتحريم القتال، وقوله:"من سخرك ميلا فامش له ميلين، ~~ومن لطم خدك الأيسر فأدر له الأيمن، ومن ms219 أخذ رداءك زده قميصك3/8، وكل هذا من ~~حكم عالم الجمال. ونبهوا على المقام المحمدي الجمعي صلى الله على جميعهم، بما يعطي ~~حكم الكمال، وفي هذا كفاية وغنية لمن فهم(9). PageV01P349 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0350.png) PageV01P350 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0351.png) # قال الله العظيم: (هل جزاء الإحسين إلا الإ حسين )من:0]. قد ~~ذكرنا في صدر الكتاب أن الإحسان اسم لجامع نبوي يجمع أبواب الحقائق، وهو ~~أن تعبد الله كأنك تراه. # ش: قد تقدم في صدر الكتاب عند ذكر الأقسام العشرة أن الخمسة الأول كل ~~قسم منها ينتج عنه الذي بعده من كل باب، فينتج من الباب الأول من القسم الأول ~~الباب الأول من القسم الثاني، وعن الأول من الثابي الأول من الثالث، وعن الأول من ~~الثالث الأول من الرابع، وعن الأول من الرابع الأول من الخامس، فهذه الأقسام ~~الخمسة(1) للعبد فيها تكسب وتعمل، لكونه مطالبا با وجوبا [أوندبا](5 ، وأما الأقسام ~~الخمس الأخر التي أولها هذا القسم وهو قسم الأودية، فليس للعبد فيها تعمل ولا لعقله ~~فيها بحال لكونفا موهبة من الله تعالى في الأحوال القلبية والمتعلقات الروحية، ولكن ~~جرت عادة الله تعالى أفا تنتج وتظهر من الخمس الأول. # فقسم البدايات ينتج منها الأودية لكوفا حقائقها، لأن في البدايات الانتباه وفي ~~الأودية الجمع على الله، وكذلك قسم الأبواب منه الدخول للأحوال فهي حقائقها ~~ونتائجها، وكذلك المعاملات منها تنتج الولايات، وكذلك الأخلاق تنتج منها ~~الحقائق، وكذلك الأصول تنتج عنها النهايات، ولا تصح النهايات أبدا إلا بعد ~~تصحيح البدايات، فتأمل ذلك منصفا لترى بذلك مراتب السلوك في غالب الأمر في ~~الحكم العام لا في الحكم الخاص، فإن الله تعالى كل يوم هو في شأن"[ الرحمن:27 ~~5(بحلق ما يشاء ويختار ما ككان لهم الحتيرة)[القصص:68]. PageV01P351 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0352.png) # قال عبد الرزاق [و]1 الواسطي رحمهما الله (8: [105] إنما سميت منازل هذا ~~القسم أودية لأن فيها معظم السير والسلوك، وللسعي والاجتهاد فيها قوة، وللعقول ~~فيها بحال محدودة، وأبواب للشيطان مسدودة، ويجب منها التحذير كما في الأودية ~~الحسية لمن سافر فيها، ولولا الهداية الشرعية والتوفيقات الإلهية لكثرت فيها ms220 الآفات ~~وزلت فيها الأقدام. وأما استشهاد الشيخ رحمه الله بالآية في باب الإحسان، فقال أكثر ~~المفسرين معناه: (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة(1(8)، ولما نزلت هذه الآية قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: هل تدرون [ما]( قال ربكم? قالوا: الله ورسوله أعلم، ~~قال:1يقول: هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة(1(5). # ومعناه: أن من أنعم الله عليه بالتوحيد فقد عبد الله كأنه يراه على جميع ~~حالاته، وقام بأشراط العبودية، وهذا مقام أهل النهايات الذين أحسن الله عليهم ~~فأحسنوا بإحسانه، وأما أهل البدايات فإفم يرون أهم أحسنوا لله فأحسن الله إليهم ~~جزاء لإحسافم، وللكمل من أهل الله تأويل آخر، وهو أن من أحسن الله إليه في الدنيا ~~أحسن إليه في الآخرة. ولم يشك أحد أن فهاية كل باب في هذا الكتاب تشير لمقام ~~الإحسان، وإنما كان هذا محله للتفصيل المتقدم في أول هذا الباب والله الموفق. # قوله:وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: الإحسان في القصد، ~~بتهذيبه علما، وإبرامه عزما، وتصفيته حالا". # ش: لما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عند سؤاله أن الإحسان ~~أن تعبد الله كأنك تراه1، وجب على صاحب هذا الباب أن يبذل الجهد في تحسين ~~نياته وأعماله وأقواله وأحواله، لأن من أيقن أن الله يراه، أو أنه يرى صاحب العمل، PageV01P352 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0353.png) ~~علما، والقصد: النية، والتهذيب: الإتقان، ومعى علما، يعي على لسان العلم ~~الشرعي، وإن شئت قلت: علما منك أن الله يراك. وقوله:وإبرامه عزما، لأن العزم ~~قوة فلا يسع معه فتور، وقوله:1وتصفيته، إنما تصفو الأحوال بقطع الوساوس في ماض ~~أو مستقبل، لأن الحال صفة الوقت، وصفاء الوقت هو: "الإحسان في القصد". # قوله:والدرجة الثانية: الإحسان في الأحوال، وهو أن تراعيها غيرة، ~~وتسترها تظرفا، وتصححها تحقيقا. # ش: كان الإحسان في الدرجة الأولى بتحسين القصد والنية، وهو هنا بتحسين ~~الأحوال والقصود، والأحوال كلها من صفات القلب. ومعى يراعي أحواله غيرة، ~~إن تعلقت الغيرة بنفس المحسن فذلك بالحفظ عليها عسى تدوم له لأفها سريعة التحول ~~والزوال، وإن ms221 تعلقت الغيرة بالخلق، فيستر أحواله منهم غيرة عليها لئلا يطلع عليها غير ~~الله تعالى، ويدل على هذا قوله:1ويسترها تظرفا7، أي تترها وصيانة لها، لأنفها ستر الله ~~بينه وبين عبده، فإذا اطلع عليها الخلق خيف عليهم من التصنع والرياء والعجب وما ~~أشبه ذلك. وتظرفا، مأخوذ من الظرف وهو فصاحة المنطق لغة، ويتعدى لكل ~~مستملح به. وأما "تصحيحها تحقيقا1، بشدة المراقبة وحفظ الأنفاس، لأن حفظ ~~الأنفاس هو ميزان السلوك وبه تصح الخواطر. # قوله: والدرجة الثالثة: الإحسان في الوقت، وهو أن لا تزايل المشاهدة أبدا، ~~ولا تلحظ لهمتك أمدا(1)، وتجعل هجرتك إلى الحق سرمدا». # ش: هذا غاية الإحسان، وهو [106] تحسين الوقت بحيث لم يبق للعبد تعلق ~~بماض ولا مستقبل، وإنما إحسانك أن لا تزايل المشاهدة(1 لرب الوقت أبدا، لأن من ~~التفت لغير مقصوده فقد فارق مقصوده، كما قال ابن الفارض رضي الله عنه2: PageV01P353 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0354.png) # ولو خطرت لي في سواك إرادة على خاطري سهوا قضيت بردتي # وهو قوله:1و[لا]1) تلحظ لهمتك أمدا(، [أي](2) أنك [لا] 5 ترى لهمتك حدا ~~زمانيا أو مكانيا كما قدمنا، قال شيخ لتلميذه: (1) "كم تصبر في الخلوة؟ قال: حتى ألقى ~~الله51، ومن المعلوم أن من لقي الله لم ير بعده غيره، فالصادق إذا من وهب نفسه لله ~~جملة، وطرح التحمل والتكليف في الرضى والتسليم. وعلى قول من قرأ:ولا تخالط ~~كمتك أحدا1، أي لا يخطر ببالك غير الله، وقوله: وتجعل هجرتك إلى الحق سرمدا، ~~يريد بالهجرة الترقي إلى الله في كل نفس وعلى أي حال، بألا ترى إلا الله تعالى، وهذا ~~غاية السلوك إلى الله، وللكمل السلوك في الله. PageV01P354 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0355.png) # قال الله تعالى: ( وعلمناه من لدنا علما)هف:. العلم ما قام بدليل ~~ورفع الجهل. # ش: الجهل ضد العلم، وقام أي ثبت بدليل، والدليل إما نقلي كالكتاب ~~والسنة، وإما عقلي كالقياس والبرهان، فالآية تشير للعلم العقلي، والتعريف يشير للعلم ~~النقلي، والدليل هو الذي يزيل الإشكال جملة، وقد فصل في الدرجات جميع العلوم، ~~ولا شك أن الأدلة النقلية ترجع إلى الأدلة العقلية، والأدلة العقلية ms222 ترجع إلى الأخذ عن ~~الله. وأول موجود صدر-وهم الملائكة - عن الله تقول: سبحانك لا علم لي إلا ما ~~علمتي. وقيل أول ما كتب القلم علم الله في خلقه إلى يوم القيامة. والدليل أن العقل ~~يأخذ عن الله أنه لما خلقه قال له: (1أقبل، فأقبل؛ أدبر1، فأدبر(1)، فلم يكن بعلم الإقبال ~~والإدبار إلا بتعليم الله له. وقال تعالى: (علم الإنسن ما لم يعلم ) ]، ولم ~~يخرج عن حيطة علم الله شيء. # قوله:2 وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: علم جلي، يقع بعيان أو ~~استفاضة صحيحة أو صحة تجربة قديمة. # ش: الجلي: الظاهر، ومعن "بعيان(1، أي يدرك بالحواس الظاهرة اليي هي السمع ~~والبصر والشم والذوق واللمس، وأما الحواس الباطنة فهي لإدراك العلم العقلي وهي:(9 ~~الذكر والفكر والوهم والخيال والحس المشترك، وتسمى الوجدانيات والضروريات. ~~قوله: لأواستفاضة صحيحة1، يعني العلم المستفاد بالتقليد الصحيح. قوله:"أو صحة PageV01P355 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0356.png) ~~تحربة قديمة(1، قال شارح البخاري:(1) في حديث بدء الوحي عند قول ورقة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم:ليتي أكون حيا إذ يخرجك(2) قومك"، قال:"أو مخرجي هم؟ ~~قال: "نعم، لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عودي(1، قال الإمام ابن أبي جمرة رضي ~~الله عنه: فيه دليل على أن التجربة علم زائد على سائر العلوم، ولا تلحق بالعقل ولا ~~بالنظر ولا بالقياس، أخبر ورقة بما جرت به العادة وأفادته التجربة، ولذلك قال لقمان ~~لابنه:1يا بني عليك بذوي التجارب(5. # قوله:والدرجة الثانية: علم خفي ينبت في الأسرار الطاهرة من الأبدان(8 ~~الزاكية بماء الرياضة الخالصة، ويظهر في الأنفاس الصادقة لأهل الهمة العالية في ~~الأحايين الخالية في الأسماع الصاخية، وهو علم يظهر الغائب ويغيب الشاهد ويشير ~~إلى الجمع3. # ش: العلم في الدرجة الأولى هو العلم المكسوب، وهو هنا [107] علم موهوب، ~~كان أولا نقليا، وهو هنا عقلي، كان أولا جليا، وهو هنا خفي، ينبت في الأسرار"، ~~والسر هو حقيقة الروح، وسر السر: ما انفرد فيه الحق. وقوله:"من الأبدان الزاكية بماء ~~الرياضة الخالصة1، يريد قوله تعالى: (وأتقوا الله ويعلمكم االله) [البقرة:282]، وقوله ~~صلى الله ms223 عليه وسلم:من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم5، وقوله: من أخلص ~~لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه (6. PageV01P356 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0357.png) # وقد وقع خلاف كثير بين الشراح في قوله:(من الأبدان الزاكية1، ففي بعضها ~~من الأبزار(بالزاي، وفي بعضها من الأبذار"، وهو جمع بذر، والكل استعارات. ~~وقوله: "يظهر في الأنفاس الصادقة لأهل الهمة العالية(1، إنما قال:( في الأنفاس"، ولم يقل: ~~في الألفاظ، لأنه معقول لا منقول(1)، والمراد به المعرفة لا العلم، كقوله تعالى : ( وقل ~~رب زدنى علما)، أي معرفة وفهما واطلاعا على حقائق الأمور وغوامض ~~المعاني. وقوله: في الأحايين الخالية، يعي من الشواغل، وفي بعض النسخ:("الحالية ~~بالحاء، وقوله:(1في الأسماع الصاخية(1، أي الواعية، والمراد به هنا سماع القلب لا سماع ~~الأذن، ومن قرأ:"الصاحية(1 بالحاء المهملة، أي صاحية من الغفلات. # قوله:" وهو علم يظهر الغائب، ويغيب الشاهد، ويشير إلى الجمع1، يظهر لك ما ~~غاب فيك منك لأنك نسخة(2) الوجود، ومظهر كل مفقود، إرثا من أبيك آدم لما ~~علمه الله الأسماء كلها، وأنت حجاب نفسك عن حضرة قدسك، ولو فتحت لك ~~خزانة من خزائن قلبك لوجدت فيك من كنوز سرك وأنوار عقلك ما يغيب ظلمة ~~طبعك وينسيك عوائد حسك، وهو قوله:ويغيب الشاهد1. وأما قوله:"ويشير إلى ~~الجمع1، لأن فيه دلالات الجمع بين الضدين وهما : الظاهر والباطن، حيث يعطي كل ~~ذي حق حقه، ويوفي كل ذي قسط قسطه، وهو مقام الكمال المشار إليه في هذه ~~الدرجة الثالثة. # قوله:"والدرجة الثالثة: علم لديي، إسناده وجوده، وإدراكه عيانه، ونعته ~~حكمه، وليس بينه وبين الغيب حجاب». # ش: هذا العلم غير مشوب بكسب، وهو العلم الذي أشار له في أول الباب ~~بقوله وعلمناه من لدنا علما، واللدني هو الذي ليس للعبد فيه نسبة ولا إليه سبب، ~~ولذلك انقطعت متعلقاته، فصار إسناده وجوده، وإدراكه عيانه، ونعته حكمه، وذلك ~~أن مراتب تعريف العلم ثلاثة: طريق حصوله، وطريق إدراكه، وطريق نعته، وهذا PageV01P357 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0358.png) ~~العلم متعلقاته كلها [به](1) ، فيه إسناده وبه إدراكه وبه نعته، فهو الدليل وهو المدلول. ~~وقوله: وليس بينه ms224 وبين الغيب حجاب، لأنه من لأثر الإلهي كما قال تعالى: (من لدنا ~~علما) [الكهف:64]، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بنوافل الخيرات حى أحبه، فإذا ~~أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا، في يسمع وبي يبصر1(2، ومن(3) كان يسمع ~~ويبصر ويبطش بالله فهو به [بريء](1 [مما سواه](5. # قال الإمام السهروردي في قوله تعالى: (ففهمناها سليمن وكلا اتينا ~~حكما وعلما)آنبياء:7، جعل سبحانه الفهم أخص من الحكم والعلم. وسئل ~~علي رضي الله عنه:هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء دون الناس? ~~فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما هو إلا فهم يؤتيه الله من يشاء(6. قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العالمون ~~بالله48، قال أهل العلم: هو العلم المعقول الذي لم يؤخذ عن ملك ولا عن رسول، ~~بدليل قوله تعالى:"وعلمناه من لدنا علما"، علم الخضر بالعلم اللديي ما لم يعلمه موسى ~~بالوحي النبوي، فصار علم الخضر [108] ظلما في الشريعة، قتل نفسا بغير نفس، ~~وخرق سفينة قوم أحسنوا إليهم، وأقام جدار قوم أبوا أن يطعموهم، فوجب على ~~موسى الإنكار مراعاة لحدود الله، ولو سكت موسى لكان جاحدا للنبوة والرسالة، ~~ولذلك تأدب معه الخضر بقوله: (إنك لن تستطيع معى صبا) لكهف، لعلمه PageV01P358 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0359.png) ~~أن في الحقائق ما هو فوق الشرائع، [إذا](1 الشريعة سفينة والحقيقة شراعها، والسفينة ~~لا تسير بغير شراع. # تكلم العلماء في قوله تعالى:"أنزل من السماء ماء(1 إلى قوله: (فيمكث في ~~الأرض)[عد:17]، فقال الواسطي : الماء المترل الفهومات، والأودية القلوب ~~والحالات(2، والزبد الحظوظ، والمنافع الحقوق، فقيل له:ما هكذا قال الفقهاء؟ فقال: ~~وهل رأيتم فقيها قط؟ إنما الفقيه من فقه عن الله فزهد في الدنيا ورغب في الآخرة ~~وخشي الله في علمه، فأفادته الخشية فهم العلم المنقول بالمعقول، فكانوا ورثة الأنبياء، ~~فهم الراسخون في العلم أهل الفهم عن الله السابقون إلى الله المقربون لحضرة الله2. PageV01P359 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0360.png) ~~خيرا ككشيرا) البقرة: 269] . الحكمة اسم لإحكام وضع الشيء في موضعه2. # ش: الحكمة علم بمعلوم خاص، تحكم ms225 ويحكم بما ولا يحكم عليها، ومنها ~~علمية ومنها عملية، ولذلك جمعها الشيخ في قوله:هي إحكام وضع الشيء في ~~موضعه1، ولا يضع الشيء في موضعه إلا من يتقنه ويحكمه، بحقائقه ولوازمه، وارتباط ~~الأسباب بالمسببات لأحكام الحكمة العلمية، ذم يعطي كل ذي حق حقه ويضع كل ~~شيء في موضعه لأحكام الحكمة العملية. # قوله:وهي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: أن تعطي كل شيء حقه، ~~ولا تعديه حده، ولا تعجله وقته". # ش: الحكمة هنا العمل بمقتضى الكتاب والسنة، وبها تتنور البصائر وتنتج ~~الحقائق وترجع الأشياء بموجبها لمستحقاةا، لأن لله تعالى على عبده حق وهو معرفته ~~بنور السابقة والتأييد الذي يؤتيه الله عبده في الهداية والاستعداد، بحفظ الحدود ~~والكيفيات. ومن الحكمة أن يعرف السالك أن لكل مخلوق عليه حق، وهو أ، يعرفه ~~على ما هو عليه من الخير والشر والنفع والضر بحسب ما سبق له في الأزل، وجرى به ~~العلم القدم فأوقفه مع الحدود الشرعية، ناظرا له بحكمة رب البرية، وفي قوله تعالى: ~~كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلكم..إلى قوله: (ما ~~لم تكونوا تعلمون ) - بيان هذه الدرجة الأولى والإعلام أن الحكيم من ~~عامل المواطن والأحوال بحسب(1) ما تقتضيه حقائقها. والحكمة علم تفصيلي عملي، ~~والحكماء سياس هذه الطريقة المشروعة للعباد، ليوصلوهم لسعادة الأبد. PageV01P360 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0361.png) # قوله: 1والدرجة الثانية: أن تشهد نظر الله في وعيده، وتعرف عدله في ~~حكمه، وتلحظ بره في منعه". # ش: الدرجة الأولى تعرف الطريق، وهذه ترقي عليها بقوله: (1أن تشهد نظر الله ~~في وعيده4، أي في عقوبته لهم، ليرجعوا عما فيه هلاكهم لما فيه فلاحهم، وهذا حكمة ~~من لا حكمة له. "وتعرف عدله في حكمه، جعل الشيخ أول هذه الدرجة الشهود، ~~ووسطها المعرفة، وآخرها اللحظ. والمعرفة أخص من الشهود، لأن ليس كل من شهد ~~عرف، ولا كل من عرف بلغ، ولا يعرف العدل في الحكم إلا من أخذ الله بناصيته، ~~في كل ما يبعده [109]) عن العقوبة، ومن رأى الظلم في الحكم فقد وقع في العقوبة. ~~والعدل صفة الحق ولا ms226 يجوز عليه الظلم ولا الجور في الحكم، لأنه حرم الظلم على ~~نفسه، وجعله محرما بين عباده(1)، وما يجري على الخلق من الظلم فمنهم لهم، (وما ~~ريك بظلم للعبيد)ل:، (فما كان الله ليظلمهم ولدكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون ):. والحق سبحانه قد وضع الأشياء مواضعها الني عينها لها، علة ~~السبق بما تستحقه ذواقما، ولا يعرف ذلك إلا بمعرفة الله له، ذلك قوله: وتلحظ بره في ~~منعه، واللحظ: رؤية الشيء في ضده، ولا يفقه العطاء في المنع إلا الصديقون، والسر ~~في ذلك أن العبد لا يمنع من شيء أراده له مولاه، وإنما يمنع العبد من شيء أراده ~~لنفسه ولم يرده له سيده، أو أراده سيده ولم يأت وقته، فحبس في سجن المنع تأديبا ~~لئلا تتعدى إرادته إرادة مولاه، وهذه غلية العبودية. # قوله:2 والدرجة الثالثة: أن تبلغ في استدلالك البصيرة، وفي إرشادك الحقيقة، ~~وفي إشارتك الغاية12. # ش: معن البصيرة: الخلوص من الحيرة برؤية كل شيء في محله، وهذا غاية ~~الحكمة، والبصيرة للقلب كالبصر للجسم، وهي عبارة عن نور العقل المؤيد بنور PageV01P361 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0362.png) ~~الإيمان، وكما أن نور العين لا يرى إلا مع نور الشمس أو ما يقوم مقامها من النور ~~المضاف، كذلك نور العقل لا يرى إلا مع نور الإيمان، وكلما ضعف نور الإيمان تعذر ~~نور العقل كما أن العين الرمدة تنكر ضوء الشمس، وبقدر صفائهما تكون الرؤية ~~وتحقيق الأشياء. وغاية الحكمة أن تستدل بدليل يخلص من الحيرة، وتبلغ الحقيقة في ~~إرشادك لنفسك أو لغيرك، وتبلغ "بإشارتك الغاية1، لأن الغاية لا تدركها العبارة وإنما ~~توصف بالإشارة، والغاية مترهة لأفا تدل على الله، (ألا إلى الله تصير الأمور) ~~[الشورى: 50]. PageV01P362 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0363.png) # قال الله العظيم: ( قل هلذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن ~~آتبعنى ) [يوسف:108]. البصيرة ما خلصك من الحيرة. وهي على ثلاث درجات، ~~الدرجة الأولى: أن تعلم أن الخبر القائم بتمهيد الشريعة يصدر عن عين لا تخاف ~~عواقبها، فترى من حقه أن تراه يقينا(1، [توده]2 ، وتغضب له غيرة. # ش: لما كانت البصيرة ما يخلص ms227 من الحيرة، كان بدايتها العلم بالخبر القائم ~~بتمهيد الشريعة والعمل. والعلم هو ما قام بدليل ورفع الجهل، ومعنى الخبر القائم ~~بتمهيد الشريعة1، هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، يصدر عن عين لا ~~تخاف عواقبها1، معناه : من عين الرحمة المهداة إلى الخلق في قوله تعالى: (ومآ ~~أرسلنلكك إلا رحمة للعللمين)اء]، وقوله تعالى: سبقت رحمي ~~غضبي8(3، أو تكون "عين لا تخاف عواقبها1، هى ذات الحق سبحانه الني بما الثقة ~~والطمأنينة ومنها البداية وإليها النهاية، والعمل بمقتضى قوله تعالى: "يا عبادي أما ما ~~كان بين بعضكم بعضا فتناصفوا وتحاسبوا(8)، وقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم:والله إن الله لألطف بالعبد من أبويه5)، فهذه هي العين الي لا تخاف عواقبها. ~~والضمير في قوله:من حقه1 وأن تراه(1 يعودان على الخبر أو على المخبر به، وكذلك ~~في قوله:"وتغضب له غيرة» أن تنتهك له حرمة أو ينقص له قدر. # قوله:والدرجة الثانية: أن تشهد في هداية الحق وإضلاله إصابة العدل، وفي ~~تلوين [110] أقسامه رعاية البر، وتعاين في جذبه حبل الوصال» PageV01P363 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0364.png) # ش: هذه الدرجة مبنية على الشهود، وكانت الأولى على العلم، لأن الشهود لا ~~يتأتى إلا بعد العلم. وإصابة العدل في الهداية والإضلال"، هذا غاية الأدب مع الله، ~~الذي لا يصح إلا بعد معرفته، وأنه سبحانه خلق الخلق من غير حاجة إليهم، وأنه البر ~~الرحيم. وجعل أول هذه الدرجة: الشهود للعدل، ووسطها: التلوين للأقسام، وغايتها ~~للمعاينة. ومعىتلوين الأقسام، اختلاف درجاةما في الظاهر والباطن، كما قال ~~تعالى: ( وألله فضل بعضكم على بعض فى الرزق ) [النحل:71]، يعني [الأرزاق](1 ~~الحسية والمعنوية. ومعى:رعاية البر1، أنه سبحانه أعطى كل مخلوق ما يقوم به مقامه ~~وما يستحقه قدره، وما سبق له في سابق علمه، فذلك من جهة نسبته للحق سبحانه ~~برا بعبده ولطفا به، لأنه لم يحمله فوق طاقته، (ولؤ بسط الله آلرزق لعبادهء لبغوا في ~~الأرض) . وأما من جهة نسبته للعبد فلأنه (خلق هلوعا إذا ~~مسه الشر جزوعا)المعارج:1-21، (قل لو أنتم تملكون خزاين رحمة ربى إذا ~~الأمسكتم خشية الإنفاق ms228 ) [إسراء: 100]، وفي الخبر أن الله تعالى يقول: إن من ~~عبادي من لا يصلحه [إلا الفقر ولو أغنيته لفسد عليه دينه](2، وإن من عبادي لمن لا ~~يصلحه إلا الغن فلو أفقرته لفسد عليه دينه" الحديث بطوله(3. # وأما تعاين في جذبه حبل الوصال، فإن وسط البصيرة في هذه الدرجة يقتضي ~~الاستغراق في الشهود والاعتناء بإقامة الحقوق، والاشتغال بالواجب عن المباح ~~وبالحقوق عن الحظوظ، وكل ذلك بجاذب من العناية مرتبط بحبل الوصال إلى معرفة ~~الله تعالى ومعرفة أسمائه، وتتريه ذاته في وحدانيته جلت قدرته وعزت أسماؤه، وهو ~~السبب الرابط بين العبودية والربوبية القائمة على عماد التوفيق المستمدة بالتحقيق، ~~فيشاهد العبد قيام الخلق بالحق في اختلاف شؤوفم كشفا وعيانا. والجذب نور مستمد ~~من حضرة الله تعالى، مى وقع على القلب نفى عنه ظلمة الطبع ومحا بقايا الشرك PageV01P364 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0365.png) ~~الخفي، وجذب إلى محل الصفاء والوفاء، وتنقطع وسائط العادات وأسباب الغفلات، ~~فكان كما قيل(1): ~~فعاينت(2) في الجذب حبل الوصال فطال علي كل كون و صال ~~بحبل يقرب من مسه بجذب خفي عزيز المنال ~~وليس لنا دونه مانع سوى شغلنا عنه في كل حال ~~تمسك به يا أخي وارتق(9 إلى حيث لا حيث إن كنت خال ~~فها هو يدعوك للمرتقى ينادي هلم إلي تعال ~~فيا معرضا عن مناداته لك الذنب لا للرحيق الزلال ~~ضللت عن القصد، ما في الفلا ربوع بها يحتمى أو يقال9 ~~هلم إلى مربع آنس إليه يشار وعنه يقال(3 ~~به لأولي الحاج كل المنى وعثرة ذي الذنب فيه تقال(6 # قوله:2 والدرجة الثالثة: بصيرة تفجر المعرفة، وتثبت الإشارة، وتنبت الفراسة. # ش: هذه غاية البصيرة، وهو تفجر المعرفة، لأن المعرفة لا تصح إلا لذي بصيرة، ~~وكذلك الإشارة والفراسة. وقال القشيري رحمه الله: حقيقة المعرفة اقتران بصائر ~~التعريف بيقين العلم، فإذا اتصل بيقين العلم دوام المناجاة مع الله عز وجل بالقلب ~~وحصل له التعريفات على دوام الأوقات باختلاف الحالات، فعند ذلك تظهر أنوار ~~[11] المعرفة. # وأما أثبوت الإشارة1، فإنه لا يكون إلا بعد المعرفة، وقيل: من عرف ms229 ما الناس ~~عليه وما هم فيه مختلفون فليعبر مشيرا، ويلزم الصمت إذا حضر الجاهلون. ~~قوله: اوتنبت الفراسة1، كما يأتي في باب الفراسة إن شاء الله. PageV01P365 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0366.png) ~~التفرس، وهو استئناس حكم غيب من غير استدلال بشاهد ولا اعتبار(1) بتجربة". # ش: الفراسة قسمان: حكمية وإلهية، والثانية هي المرادة هنا. والفراسة نعت ~~قهري إلهي، وحكمه في الشوارد ذوق من صاحب هذه الصفة، والشرود2) سبب ~~خوف طبيعي، إما على النفس أن يفرق بينها وبين الأمر الذي ألفته(3) وظهر سلطانها ~~فيه، وإما من حيث ما ينسب إليها من الذم الذي يطلقه عليها بالفراسة الطبيعية أو ~~بالفراسة الإلهية، فلهذا لا يتعلق إلا بالشاردين، وإنما أضيف اسم الفراسة إلى الاسم ~~الجامع مع أحكام الأسماء الإلهية لأنه يكشف المحمود والمذموم، والسعادة والشقاوة. # ولما كان القائف البليغ إذا نظر الأثر قال: صاحب هذا الأثر على صفة كذا ~~وكذا كأنه يراه، ولم ير إلا أثره، ويحكم في الأنساب ويلحق الولد بأبيه إن وقع ~~الاختلاف فيه، فلأجل هذا القائف أضيفت الفراسة إلى:الله" وهو الاسم الجامع، ولو ~~أضافها مثلا لاسم الحميد لم يرد به إلا المحمود خاصة، وكذلك كل اسم بحسب ما ~~تعطي حقيقته، فلما أضيف نور الفراسة إلى الاسم الجامع أدرك به كل شيء، انتهى # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله ~~ثم قرأ: (إن فى ذالك لا يلت لأمتوسمين)لحجر:75) . قال أبوسعيد الخراز(3:من نظر ~~بنور الفراسة نظر بنور الحق، ويكون إمداده فلا سهو ولا غفلة". PageV01P366 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0367.png) # وقال ابن القيم في شرحه(1): (1الفراسة ثلاثة: إيمانية، وسببها نور يقذفه الله في ~~قلب عبده يفرق به بين الأشياء، وهو خاطر يهجم على القلب بحسب الإيمان، فمن ~~كان أقوى إمانا كان أحد فراسة. الفراسة الثانية: فراسة الرياضة، بالجوع والسهر ~~وتحرد النفس عن العوائق، وهذه فراسة مشتركة بين المؤمن والكافر . والفراسة الثالثة: ~~الفراسة الخلقية، وهي اليي صنف فيها الأطباء وغيرهم، واستدلوا فيها بالخلق على ~~الخلق. # وقد قال الشيخ:"التوسم هو التفرس، وهو استئناس حكم غيب"، ومعنى ~~الإيناس العلم بالشيء، ms230 والروية به، والإاحساس به، كقوله تعالى: (ءانست نارا) ~~[طه :]، أي رأيتها، وقوله: (آنستم منهم رشدا)، أي علمتم، والمراد ~~به استطلاع حكم ما غاب وهي الفراسة. قوله:من غير استدلال بشاهد، ~~كالاستدلال بخلق الأعضاء على الأخلاق في الفراسة الحكمية، وبهذا القيد تخرج الأمور ~~الطبيعية التي علمت بالتجارب. # قوله:2 وهي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: فراسة طارئة نادرة تسقط ~~على لسان وحشي في العمر مرة، لحاجة سمع مريد صادق إليها، لا يوقف على ~~مخرجها، ولا يؤبه بصاحبها، وهذا شيء لا يخلص(2) من الكهانة وما ضاهاها، لأنها ~~لم تشر عن(5) عين، ولم تصدر عن علم، ولم تسبق بوجود(. # ش: هذا أقل الفراسة، وقوله: "طارئة(1 أي محدثة، وقوله: "نادرة(1 أي قليلة، ~~وقوله:على لسان وحشي، [112]) إن جعلنا وحشيا صفة لللسان، فهو الخلي من ~~ذكر الله، وإن جعلناه صفة للشخص فهو الخلي من العلم. وقوله:(1 في العمر مرة1، أي PageV01P367 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0368.png) ~~لندورها. وقوله: "لحاجة سمع مريد صادق إليها1، أي ليقوى بسمعها إيمانه ويقينه ~~وعزمه، ومعى: "لا يوقف على مخرجها"1، أي لا يعرف سبب ظهورها في غير محلها ولا ~~من معدفا، لكوفا رمية من غير رام، ولذلك قال:ولا يؤبه بصاحبها1، أي لا يلتفت ~~إليه. وقوله:لا يخلص من الكهانة وما ضاهاها"، لأفها تشبه الكهانة، لا يدري صاحبها ~~أحق أم باطل، وقوله: "لأفا لم تشر إلى عين"، أي عن حقيقة منبع معلوم لها، "و لم ~~تصدر عن علم"، يعي بما أو مثلها، و لم تسبق بوجود1، أي بشهود لأن الوجود ~~يسمى شهودا، والشهود يسمى وجودا، وأيضا فإن صاحبها لم يكن من أهل مشاهدة ~~الحقائق ولا من أهل الصفاء. # قوله:2 والدرجة الثانية: فراسة تجنى من غرس الإيمان، وتطلع من صحة ~~الحال، وتلمع من نور الكشف". # ش: إنما استعار الغرس لإيمان لكونه يقبل الزيادة والنمو، وهذه الفراسة ثمرة ~~ونتيجة، وقال: تحى"، لأنها تقع في بعض الأوقات دون بعض، ولو دامت لكانت ~~مكاشفة تجلي الأشياء على ما هي عليه، فالإيمان غرس والأعمال ماؤه، والشرع ورقة ~~والحقائق ثمره. وقوله:1 وتطلع من صحة الحال8، لأن ms231 الحال إذا لم [يكن](1 موافقا للحق ~~مبنيا على الصدق لم يظهر له نتيجة، وهذه الفراسة هنا في الدرجة الثانية تحى من غرس ~~الإيمان، وتطلع من صحة الحال. وقوله:"وتلمع من نور الكشف"، لأن الكشف يجلي ~~الأشياء على ما هي عليه لكنه لا ينقطع، وهنا ينقطع اتصاله ويصير لامعا، يلمع ثم ~~يغيب ولا يدوم. # قوله: والدرجة الثالثة: فراسة نبوية،2) لم تجتلبها(5 روية، على لسان مصطنع ~~تصريحا أو رمزا. PageV01P368 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0369.png) # ش: في بعض النسخ:سرية(1 من السر، وفي بعضها بفتح السين من السريان، ~~والمشهور: نبوية8(1) . لما كانت هذه الفراسة في مقام الإحسان وهي المرتبة الثالثة وهي ~~فاية الفراسة، لذلك نسبت للنبوة، ومن قال:"سرية" بكسر السين وتشديد الراء فلأن ~~منبعها الأسرار ولأفها كاشفة للأسرار، فكلما كشف له سر رأى منه آخر أعلى منه. ~~ومن قال:سرية بفتح السين وتخفيف الراء فلأنها تسري في البواطن والغيوب. ~~وقوله:1 لم تحتلبها روية1، أي ليست عن نظر وفكر، بل هي من عين المنة. "على لسان ~~مصطنع، أي على لسان شخص مصطنع، من قوله تعالى: ( واصطنعتك لنفسى) ~~[طه:41] أي اخترتك، وقوله: تصريحا أو رمزا1، لأنها تقع في موضع التصريح ~~بالتصريح، وفي موضع الرمز بالرمز، بحسب ما يرى المتوهم في ذلك من المصلحة. PageV01P369 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0370.png) # قال الله العظيم: (ما لكم لا ترجون لله وقارا). التعظيم معرفة ~~العظمة والتذلل لها". # ش: قال البغوي(1) في تفسير هذه الآية:" الرجاء هنا معنى الخوف"، والوقار: ~~العظمة، والتوقير هو التعظيم. وقال الحسن: "لا تعرفون لله حقا، وقال بحاهد: 6لا ~~ترجون لله عظمة2). وبمعن كلهم: الوقار بالعظمة. وقوله:"التعظيم معرفة العظمة مع ~~التذلل لها"، هذا حكم المقابل:"من عرف نفسه عرف ربه"5. وأيضا فإن الأضداد ~~تقتضي اللزوم، بقدر ثبوت الباقي يكون تلاشي الفاني، لكن بقي الفرق بين العظمة ~~والتعظيم، فالعظمة صفة المدلول، والتعظيم صفة الدليل. # قوله[112]:1وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: تعظيم الأمر والنهي، ~~وهو ألا يعارضا بترخص جاف، ولا يعرضا لتشديد غال، ولا يحملا على علة ~~توهن الانقياد". # ش: هذا بداية التعظيم، بل بداية الدرجة الأولى من التعظيم، ms232 وهو"تعظيم الأمر ~~والنهي"، اللذان هما أساس الدين وتكليف رب العالمين لعباده المؤمنين، فبقدر تعظيمك ~~لله يكون تعظيمك لما جاء من الله، وعلمك بأمره وففيه وقبولك لدواعي حكمه. ~~وعلامة تعظيمك للأمر والنهى: (ألا يعارضا بترخص1، لأن الرخص لم تبح إلا للأعذار ~~والضعفاء، ولا يرتكب طريق التوجه إلى الله إلا بعزم واجتهاد وقوة، فإن المزمن ~~والأعمى والمريض والأشل لا يدخل المفازة الطويلة إلا بواسطة تقوم بضروراته، قال PageV01P370 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0371.png) ~~الله العظيم: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض ~~حرج)الفتح:17]، فيدخل في العمى عمى القلب، ويدخل في العرج ضعف العزيمة، ~~ويدخل في المرض علل العادات والطبيعة، ومن أعلى همته أدرك بغيته. # وقوله: 2بترخص جاف، فيه دليل أن في الرخص ضرورات ليست من الجفاء، ~~وفي الحديث:من أحدث ولم يتوضأ فقد جفا نفسه، ومن توضأ ولم يصل ركعتين فقد ~~جفاني ولست برب جاف18). # وأما تعرض الأمر والنهي للتشديد الغال، فإن الغلو في الدين من أعظم الآفات، ~~لا يثبت معه إلا الأفراد الذين اشتروا لله منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، فرفضوا ~~الدنيا رفضا كليا لا يقدر عليه كل سالك، ولا يطمع فيه بغير توفيق من الله إلا هالك ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم: إن الدين متين أوغل فيه برفق، ولا تبغض نفسك عبادة ~~الله، فمن يشاد الدين يغلبه، بلاغ وكفاية8. والقصد في السلوك، والتدريب للنفس، ~~والسياسة للهمة. وأما قوله:ولا يحملا على همة توهن الانقياد11، العلل الي توهن ~~الانقياد كثيرة، منها: التأويلات الوهمية والمؤدية إلى ضعف العزيمة وفساد اليقين، فإن ~~نفحات الله لا يتعرض لها بالأوهام، وإنما يتعرض لها بالقبول والتعظيم. # قوله:2 والدرجة الثانية: 2 تعظيم الحكم أن يبغى له عوج، أو يدافع بعلم، أو ~~يرضى بعوض". # ش: كانت الأولى تعظيم الأمر والنهي بالقبول والعمل، وهي هنا: اتعظيم ~~الحكم" للمدبر في الأزل، بأن لا ينسب حكم الله في تكليفه لعباده لشيء من العوج أو ~~العلل، لأن علمه محيط وتدبيره حكيم فلا يبغى حكمه بعوج، ولا "يدافع بعلم، أنزل ~~الكتاب (بعلمهء والملتبكة ms233 يشهدون )، (ولم سجعل لهر عوجا ~~قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين)لكهف:-، (ءأمن وأصلح ~~فلا خوف عليم ولا هم محزنون)ام :، (وأذيل كفروا وكذبوا بغاياتتا PageV01P371 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0372.png) ~~أولتبك أصحب آلنارهم فيها خالدون ) [البقرة :38]. فالاعوجاج من صفة النفس، ~~فمن أضافه إلى الحكم فإنما أضافه إلى الحاكم. وأما "مدافعة الحكم بالعلم" فلا يمكن ~~ذلك، لأن الحكم نتيجة العمل، يصح بصحته ويبطل ببطلانه. وأما "الرضى بالعوض ~~فهو باطل، لأن الحكم من حكيم عليم، فلا يعاوض(1) إلا بجهل أو ضعف. # قوله:" والدرجة الثالثة: تعظيم الحق، وهو أن لا تجعل دونه سبباء، ولا ترى5 ~~عليه حقا، ولا تنازع9) له اختيارا7. # ش: هذا غاية التعظيم، وهو تعظيم الله تعالى الذي أمرك وفاك وأجرى حكمه ~~بإرادته واختياره، وتعظيمه سبحانه "بأن ى تحعل دونه سببا"،[114] أو سبيلا، ~~ومعندونه، أي بينك وبينه واسطة، لأنه سبحانه قرب من شاء وأبعد من شاء، يضل ~~من يشاء ويهدي من يشاء، ولا راد لأمره ولا معقب لحكمه ولا مبدل لكلماته، فهو ~~السبب والمسبب، وهو الدليل والمدلول، وهو المبدئ والمعيد. # و"ألا ترى عليه حقا، فإن الحق لله على خلقه، وليس للخلق على الله حق ~~لأفهم رق له. وأن "لا تنازع له اختيارا، لأنه قد أحاط بكل شيء علما، وخلق فسوى ~~وقدر فهدى، ولا تتحرك ذرة إلا بإذنه وإرادته، تعالى وتقدس أن يكون في ملكه ما لا ~~يريد، ( ومن ءانآي اليل فسبح وأطراف النبار لعلك ترضى)، ومن نازع ~~اختيار مولاه باختياره فهو معاند جاحد. PageV01P372 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0373.png) # قال الله العظيم: (قال الذى عندهر علم من الكتلب أنأ ءاتيك بهء قبل أن ~~يرتد إليك طرفك ). الإهام مقام المحدثين، وهو فوق الفراسة، لأن ~~الفراسة ربما وقعت نادرة واستصعبت على صاحبها وقتا واستعصت عليه، والإلهام ~~لا يكون إلا في مقام عتيد7. # ش: الذي عنده علم من الكتاب هو آصف بن برخيا وزير سليمان عليه ~~السلام، وليس آصف بني وإنما كان وليا من أولياء الله تعالى، مكاشفا لحقائق الأمور ~~ودقائقها فكان من الملهمين، قال ابن القيم:(2 التحديث أخص من الإلهام، ms234 لأن الإلهام ~~لكل مؤمن منه بقدر إمانه، والتحديث إلهام خاص، يسمى في حق الأنبياء وحيا، وفي ~~حق الأولياء إلهاما1(1). قال صلى الله عليه وسلم: (إن يكن في أمي محدثون فعمر ~~منهم2، واختلف العلماء في معن محدثون، فقيل ملهمون(5، وقيل مصيبون إذا ظنوا، ~~وقيل يجري الصواب على ألسنتهم. فالتحديث من صفات الأنبياء لأنه يتلقاه السامع، ~~وأما الإلهام فتقع به الإشارة القلبية موقع العبارة خاصة، ولذلك سميت "العبارة1، لأن ~~المعن يعبر فيها من الغيب إلى الشهادة ومن الباطن إلى الظاهر، ولذلك كان كل ني ~~محدثا، وليس كل محدث ني. # وفي التحديث يكون خطاب الحق للعارفين، كما يكون الوحي في الإلهام ~~للأنبياء. والوحي ينقسم إلى خمسة أقسام: وحى تسخير، كقوله تعالى: (بأن ربكك ~~أوحى لها)، أي سخرها. ووحي إلهام، كقوله تعالى : (وأوحى ربك إلى ~~النحل) [النحل:58]، أي ألهمها. ووحي مناجاة، كقوله تعالى: (فأوحى إلى عبدهء ما PageV01P373 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0374.png) ~~أوحى). ووحي إرسال، كقوله تعالى: (إنا أوحينا إليك كما أوحيبا ~~إلى نوح) [النساء:162]. ووحي إخبار، كقوله تعالى: (وأوحينا إليه لتنبينهم) ~~[يوسف:15]، أي أخبرناه أنك لتخبرهم بأمرهم. وقول السيخ:وهو فوق الفراسة، ~~لأن صاحب الفراسة [أخبر](1، عن شيء لم يجزم به أنه من الحق، والمحدث يعلم أنه من ~~الحق، وهو صاحب الإلهام، ولذلك قال:"لا يكون إلا في مقام عتيد1، أي حاضر في ~~حينه، والفراسة من مبادئ الإلهام. # قوله:وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: إلهام نبا5آ، يقع وحيا قاطعا ~~مقرونا بسماع أو مطلقا. # ش: "النبأ" الخبر الذي له شأن عظيم، وليس كل خبر نبا، وفي شرحين(3) أو ~~ثلاثة:"ني". ومعى قوله: "يقع وحيا، أي إشارة خفية، ومعنى: قاطعا7، أي لا شك ~~فيه. وقوله:مقرونا بسماع، لم يرد سماع الأذن بل سماع السر إن كان السماع من ~~الحق، وإن كان السماع للخلق فيكون بالأذن، وهو أن يسمع العبد خطابا فيلهمه الله ~~[115] فيه معن الصواب. قوله:1أو مطلقا1، بمطلق الإشارة القلبية، ويدخل سماع الحق ~~بالأذن في القرآن، وإلا فلا يجوز في الدنيا لغير موسى عليه السلام، فإن قيل وكلم ~~محمدا صلى الله عليه ms235 وسلم بغير واسطة؟ فإنما كان ذلك فوق سبع سماوات وليس ذلك ~~من الدنيا على المشهور. # قوله: والدرجة الثانية: إلهام يقع عيانا (1)، وعلامة صحته أنه لا يخرق سترا، ~~ولا يجاوز حدا، ولا يخطي أبدا. # ش: قوله:"عينا1 أي معاينة، ومعناه بالبصيرة لا البصر، ولو كان بالبصر لكان ~~كشفا. ولما كان الإلهام يلقى في الروع قيده الشيخ بأنه "لا يخرق سترا ولا يجاوز حدا PageV01P374 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0375.png) ~~ولا يخطي أبدا1، أي لا يخترق أستار الكائنات ولا يجاوز حدودها، أو يكون لا يخرق ~~ستر الشريعة ولا يجاوز(1 حدها. # قوله:2والدرجة الثالثة: إلهام يجلو عين التحقيق صرفا، وينطق عن عين الأزل ~~محضا. وللإلهام غاية يمتنع2 عن الإشارة إليها. # ش: عين التحقيق" حقيقته وذاته، صرفا" من غير مزج بشيء مانع عنه. ~~وقوله:" وينطق عن عين الأزل محضا"، أي دون واسطة ولا رابطة. قوله:"وللإلهام غاية ~~يمتنع عن الإشارة إليها"، لما كان الإلهام هو التحديث، وانتهى في هذه الرتبة الثالثة من ~~الدرجة الثالثة إلى إعلام الحق عبده بما شاء في سره وهو غاية التقريب. وقد قدمنا في ~~غير موضع أن الإشارة نداء على رأس البعد(5، وقد ارتفعت هنا المسائف(4) وزال البعد ~~وحق الحق وزهق الباطل(5)، وأدخل هذا العبد في حضرة مولاه القريب المجيب، وهي ~~محل تتريه لا يسع(6) فيه غير الحق، وامتنعت الإشارة عنه ومنه وإليه وفيه، وكما قال ~~قائلهم7: # قد بلغ الحب منتهاه وما دري الكاشفون8 ما هو # أنكر صجي غرام قلبي وما دروا م # وما دروا ما الذي دهاه # أفردني عنهم هواه وليس لي مقصد سواه # ولا أسميه غيرأني إن غلب الشوق صحت يا هو PageV01P375 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0376.png) # قال الله العظيم: (هو آلذى أنزل السكينة في قلوب المؤمنين). # ش: ذكر الله سبحانه اسم السكينة في القرآن في ستة مواضع. الأول: قوله ~~تعالى: (وقال لهم نبيهم) . الثاني: ( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ ~~أخرجه يعلم إنهم لكذبون). الرابع: ( هو الذى أنزل السكينة في ~~قلوب المؤمنين عظيما). # الخامس: (لقد رض الله عن المؤمنين إذ يبايعونك) [الفتح:18)((3). ~~السادس: ( إذ جعل الذين كفروا ms236 فى قلوبهم الحمية حمية الجهلية فأنزل الله ~~سكينته) [الفتح:26]. فكانت الثلاثة في الفتح، واثنتان في براءة، وواحدة في ~~البقرة. قال الإمام ابن تيمية: (من قرأ هذه الآيات عند اشتداد الأمور [والوقائع(3 ~~العظام، لا سيما مع الأرواح الروحانية والطوارق الشيطانية، رأى من تأثيرها العجب ~~من السكون والطمأنينة(). # قوله: "اسم السكينة لثلانة أشياء، أولها: سكينة بني إسرائيل التي أعطوها في ~~التابوت، قال أهل التفسير: هي ريح هفافة وذكروا صفتها، وفيها ثلاثة أشياء: ~~هي لأنبيائهم معجزة، ولملوكهم كرامة، [116] وهي آية النصرة [لهم](2)، تخلع ~~قلوب العدى(8) بصوقا (8 رعبا إذا التقى الصفان للقتال. PageV01P376 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0377.png) # ش: هذه السكينة المذكورة في سورة(1) البقرة، قال علي كرم الله وجهه: هي ~~ريح هفافة لها رأسان ووجه كوجه الإنسان. وقال بحاهد: على صورة هرة لها جناحان ~~وعينان ولها شعاع، وجناحاها من زبرجد وزمرد، فإذا سمعوا صوقا أيقنوا بالنصر ~~ووقع الرهب في قلوب العدى. وقال ابن عباس: هي طست من ذهب من الجنة، كان ~~يغسل فيه قلوب الأنبياء. وقال وهب(2: هي روح من روح الله يتكلم، إذا اختلفوا في ~~شيء أخبرهم بيان ما يريدون. وقيل إن التابوت كان صندوق التوراة، وكان من ~~خشي الممشاد مموها بالذهب، طوله ثلاثة أذرع، وعرضه ذراعان. وكان موسى عليه ~~السلام إذا قاتل المشركين قدمه بين يديه، فكانت نفوس بي إسرائيل تسكن إليه فلا ~~يفرون لكونه منزلا(5 من عند الله. # قوله: 2 والسكينة الثانية: هي(1) التي تنطق على ألسن(5 المحدثين، وليست هي ~~شيئا يملك، إنما هي شيء من لطائف صنع(4 الحق، يلقي على لسان المحدث الحكمة ~~كما يلقي الملك الوحي على قلوب الأنبياء، وينطق المحدثين بنكت الحقائق مع ~~ترويح الأسرار وكشف الشبه1. # ش: قوله: 2ليست بشيء1، يملك وينقل كما كانت لبني إسرائيل، قال ابن ~~عباس: كنا نرى(2) أفما تنطق على لسان عمر وقلبه(9). وعن(8) علي كرم الله وجهه: كنا PageV01P377 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0378.png) ~~أصحاب محمد متوافرون، كلنا نرى [أن](1) السكينة تنطق على لسان عمر بن ~~الخطاب(2). وحاصل هذا أن السكينة تنطق على لسان المحدث من غير فكر ولا روية، ms237 ~~فتوجب له النطقبنكت الحقائق"1، أي بدقائقها ولطائفها،مع ترويح الأسرار وكشف ~~الشبه، (ليزدادوا إيمنا مع إيمينهم) بذلك الترويح، وهي الاستراحة ~~والسكون، ويزول عنهم كل إشكال. # قوله:1والسكينة الثالثة: هي التي أنزلت في قلب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقلوب المؤمنين، وهي شيء يجمع نورا وقوة وروحا، يسكن إليه الخائف، ويتسلى ~~به الحزين والضجر، ويستكين3 له العصي والجريء والأبي" # ش: قوله: "يجمع نورا وقوة وروحا"، النور للهداية؛ والقوة للاستطاعة؛ والروح ~~للنعيم والسرور، فكأنه قال: تحمع الخير كله، ولهذا السرور أشار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقوله: "أرحنا بما يا بلال1، اجعلت قرة عيني في الصلاة(4). # وقوله:يسكن إليه الخائف"، بزوال خوفه، ويتسلى به الحزين والضجر، إنما ~~يضجر الإنسان من ثقل الكلف، وصاحب هذه السكينة قد استحلى الطاعة وخفت ~~عليه العبادة فلا راحة له إلا فيها وبا ومعها. # وقوله:2 ويستكين له العصي والجريء والأبي1، العصي المتمكن في العصيان، ~~والجريء المتمكن في الجرأة، والأبي المتمكن في المخالفة، وهؤلاء الثلاثة مي أنزل(5) الله ~~السكينة في قلوههم بالنور والقوة والروح انحذبت قواه(8) للاجابة، وكشف له عن ~~العواقب، وبادرت له العناية، فتبدل له العسر يسرا، وانشرح منه بعد الكفر صدرا. PageV01P378 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0379.png) ~~قوله: وأما سكينة الوقار [117] التي نزلها(1) نعتا لأربابها، فإنها ضياء تلك ~~السكينة الثالثة التي ذكرناها1. # ش: هذه السكينة تظهر على أهل الاصطفاء لتعظيم الشرائع ونفود البصائر، ~~تظهر من بواطنهم على ظواهرهم عندما أنزلها الله على قلوهم لتكون نعتا لهم. # قوله:2 وهي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: سكينة الخشوع عند القيام ~~بالخدمة: رعاية وتعظيما وحضورا. # ش: هذه الدرجة التي أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: اأما هذا ~~فلو خشع قلبه لخشعت جوارحه2. # قوله:2 والدرجة الثانية: السكينة عند المعاملة، بمحاسبة النفس، وملاطفة ~~الخلق، وهراقبة الحق1. # ش: يريد بالمعاملة: معاملة الحق ومعاملة الخلق بهذه الأشياء الثلاثة:(1بمحاسبة ~~النفس" كمحاسبة الشريك السوء، وبملاطفة الخلق كملاطفة الأب الرحيم، وابمراقبة ~~الحق" كأنك تراه،1 فإن لم تكن تراه فإنه يراك"1 # قوله:2 والدرجة الثالثة: السكينة التي تنبت الرضى بالقسم، وتمنع من الشطح ms238 ~~الفاحش، وتقف بصاحبها(9 على حد الرتبة(1. والسكينة لا تترل قط إلا في قلب نبي ~~أو ولي2. # ش: هذه السكينة الي تنبت الرضى" عن الله تعالى بكل ما قدره وقضاه، فلا ~~يسخط على شيء أراده الله له. PageV01P379 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0380.png) # وقوله:1 وتمنع من الشطح الفاحش" الذي يوقع في الدعوى، لأن الشطح منه ما ~~ليس بفاحش يقع عند غلبة الحال، وإليها الإشارة بقوله:وتقف بصاحبها على حد ~~الريبة1، أو"الرتبة1، بمراعاة العبودية وآدابها، ومن خرج عن عبوديته لم تترل عليه ~~السكينة أبدا، لأنها لم تترل قط إلا على قلب ني أو ولي1، لأن غاية الولاية بداية ~~النبوة، وغاية النبوة بداية الرسالة وبالله التوفيق. PageV01P380 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0381.png) # قال الله العظيم: (يأيتها النفس المطمبنة ارجعى إلى ربك راضية ~~مرضية) افر:0-31](1. الطمأنينة سكون يقويه أمن صحيح شبيه بالعيان، وبينه ~~وبين السكينة فرقان، أحدهما: أن السكينة "صولة تورث فود نار الهيبة أحيانا»، ~~والطمأنينة سكون أمن فيه استراحة أنس1. والثابي: أن السكينة تكون نعتا وتكون ~~حينا بعد حين، والطمأنينة نعت، لا تزايل صاحبها2)(1. # ش: في الآية دليل أن النفس إن لم تطمئن لم ترجع من باب الرضى ~~والخصوص، وإنما ترجع من باب العموم. ومى اطمأنت سكنت سكون أمن واستراحة ~~أنس بالله، كما تطمئن الأمارة بغير الله من الحظوظ والعادات، لكوفا سكنت ~~للشهوات واستراحت بها وأنست إليها، فهي تستوحش لفقدها ولا ترجع عنها إلا ~~قهرا وجبرا، فيكون رجوعها لربها من باب القهر، كما قيل لبعضهم: كيف يرجع ~~الطائع إلى الله؟ قال: كالمسافر يقدم على أهله وولده، قيل: والعاصي؟ قال: كالعبد ~~الآبق يرد لسيده. قوله:2 سكون يقويه أمن صحيح شبيه بالعيان(1، ذكر السكون لأن ~~الطمأنينة لا تكون إلا بعد السكينة [118] والأمن الصحيح الشبيه بالعيان: الثبوت في ~~اليقين. # وقوله:فرقان، فقد فسرهما بأن "أحدهما: أن السكينة صولة تورث خود ~~الهيبة أحيانا1، هي صولة نور الإيمان عند قوته [فيخمد نار الهيبة](5) والخوف أحيانا، ~~فيسكن القلب من انزعاج الهيبة والخوف، لأن السكينة لا تترل غالبا إلا في استيلاء PageV01P381 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0382.png) ~~الخوف كقصة الغار(1)، وفتح مكة ويوم حنين ms239 وغيرهم... والطمأنينة ليست كذلك، بل ~~فيها الأمن والاستراحة والأنس. والثالي : أن السكينة تكون نعتا لصاحبها في بعض ~~الأحيان فقط، والطمأنينة في كل وقت. # قوله: وهي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: طمأنينة القلب بذكر الله، ~~وهي طمأنينة الخائف إلى الرجاء، والضجر إلى الحكم، والمبتلى إلى المثوبة". # ش: قيل في قوله تعالى: (ألا بذكر الله تطمين القلوب)، أنه ~~اليمن(2 بالله، قاله ابن عباس، وقيل إنه القرآن، وقيل إنه ذكر الله مطلقا وأعلى من ~~الكل ذكر الله لعبده، فحينئذ يصح له الاطمئنان والسكينة والأنس والروح، فحينئذ ~~يطمئن الخائف إلى الرجاء"، لمشاهدته ما عند الله، 2ويطمئن الضجر" الذي لم يجد ~~منجى من الله إلا إليه، لحكم الله تعالى، "ويطمئن المبتلى إلى المثوبة1، لتيقنه بما عند الله ~~للصابرين والشاكرين. # قوله:2والدرجة الثانية: طمأنينة الروح في القصد إلى الكشف، وفي الشوق ~~إلى العدة، وفي التفرقة إلى الجمع. # ش: كانت الطمأنينة في الدرجة الأولى للقلب، وهي هنا للروح في القصد إلى ~~الكشف"، لأن الروح إذا لم تكشف له الحضرة الإلهية لا يطمئن، ولا يستقر باطن ~~صاحبه ما دام الروح محجوبا أو ملتفتا لشيء سوى الحق، وإنما قصد الروح الكشف، ~~لشوقه إلى الوعد الجميل الذي وعده مولاه بقوله تعالى: (ألا إلى الله تصير الأمور) ~~[الشورى: 50] . فإذا كشف له عن العدة اطمأن بالجمع وفارق أسباب التفرقة كلها. PageV01P382 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0383.png) # قوله:2 والدرجة الثالثة: طمأنينة شهود الحضرة إلى اللطف، وطمأنينة الجمع ~~إلى البقاء، وطمأنينة المقام إلى نور الأزل". # ش: هذا غاية الطمأنينة، وهو أن يطمئن سره1) للطف مولاه الذي أشهده ~~حضرته من غير حول منه ولا قوة، وجمعه على معاني بقائه الي هي عوالم الإمداد ~~النوراني الي بها يشاهد الحقائق، فاطمأن لمقامه الأول النورابي (2)، وفارقته الظلمة ~~الطبيعية، وتم له السلوك إلى الحق في هذا الدار الفاي بمعرفته لمولاه وقيامه بالأدب، ~~ورؤيته الأكوان بمكوفها لا بأنفسها، وأنها كلها معارج للعقول ترقى عليها لحضرة ~~القدس ومحل الطمأنينة والأنس الي اختص الله لها خواص خلقه من الأنبياء والأولياء في ~~دار الدنيا بالأرواح والسرائر، وفي دار ms240 الآخرة بالصور الظواهر(3)، وهو مقام ~~الاجتباء: (الله مجتى إليه من يشاء وهدى إليه من ينيب). PageV01P383 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0384.png) # قال الله العظيم: (ما زاغ البصر وما طغي ). الهمة ما يملك ~~الانبعاث للمقصود صرفا، لا يتمالك صاحبها ولا يلتفت عنها. # ش: من الهمة تحريد القلب للمن على بساط الصدق، ومنها جمع الهمم بصفاء ~~الإلهام، فرارا من الكثرة إلى الوحدة، وإلى هذا تشير الآية الكريمة، لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم [119] جمع همته حى صارت همة واحدة في توجهه إلى الله من ~~غير التفات لشيء، فكان كالسهم المرسل، لم يزغ بالالتفات ولم يطغ بالتعدي، أو ما ~~زاغ البصر وما طغى القلب بقلة اطمئنانه، بل كان الكل في الحق بالحق للحق؛ أو ما ~~زاغ البصر للتعدي وما طغى النور في التبدي؛ أو ما زاغ البصر في التجلي وما طغى ~~الباطن في التولي، ويجمع هذا المعنى قوله:(الهمة ما يملك الانبعاث للمقصود صرفا، ~~فإن جعلنا "المقصود(1 التجلي، أفضى الحال للتدلي والتولي، فإن خلع العذار يقتضي ~~السمع والطاعة والتسيار، ومن ألقى القياد فهو مراد، وهو الانبعاث للمقصود ~~صرفا". # قوله:وهي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: همة تصون القلب عن ~~وحشة(1 الرغبة في الفابي، وتحمله على الرغبة في الباقي، وتصفيه من كدر ~~التوابي. # ش: يدخل في صون القلب(1، عن جميع الفانيات الظاهرة والباطنة، فالظاهرة ~~مثل الدنيا وزهرةها، والباطنة مثل الحظوظ ومتعلقاةا. وكذلك يدخل في الرغبة في ~~الباقي1، كل عمل أو قول أو حال ينفع بعد الموت. ومعنى "كدر التواني"، المميل(2 ~~للبطالة والغفلة وطول الأمل، وصاحب الهمة قد رقى بممته عن كل خسيس، وتعلقت ~~همته بكل نفيس. PageV01P384 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0385.png) ~~العمل، والثقة بالأمل. # ش: يدخل في "العلل" الشواغل الظاهرة والحظوظ الباطنة، كمن عمل للثواب ~~أو خوف(2) العقاب، وهذا وإن كان حسنا لأهل البدايات، فهو قبيح لأهل النهايات، ~~لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين، وقد كان أول الهمة في الدرجة الأولى يرغب ~~فيها، فلما تمكن وسطها صار يأنف منها، ولذلك قال:1والترول على العمل(8، لأن ~~من كان مقصده العمل فأين هو من المعمول له؟ ms241 وفي نسخة "عن العمل، يعي عن ~~العمل لغير الله، وكذلك: لم يثق بالأمل، وهو ما يؤمله ويرجوه من حسن الجزاء، ~~عملا على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:1ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته1). # قوله:2والدرجة الثالثة: همة تصاعد عن الأحوال والمقامات، وتزري ~~بالأعواض والدرجات، وتنحو عن النعوت5 نحو الذات". # ش: كان أول الهمة صيانة القلب، وكان وسطها الأنفة من العلل، وهي هنا في ~~غاياتها ترقي صاحبها عما سوى الله، لأفها في مقام الإحسان وهو ثالث كل باب، ~~فلذلك قال: تصاعد7، أي ترقى، "عن الأحوال والمقامات"، لأنها من الأسباب التي ~~معها لا بما، فمن وقف معها حجبته، والهمة العلية تأبى غير الغاية، والغاية هو الله. ~~وكذلك "الأعواض والدرجات" الي هي مثوبات الخدمة، فإنا تحجب صاحب الهمة، ~~فصار لا يراها ولا يلتفت إليها كالمستهزئ بما، وذلك لما كان نظره لواهبها لا لها لم ~~ثلهه عن مقصوده ولم تشغله عن مراده، قل: (وما عند الله خير). PageV01P385 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0386.png) PageV01P386 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0387.png) # ش: الأحوال هنا(1) هي المواهب المحضة، وابتدأ الشيخ بالمحبة الي هي نتيجة محبة ~~الحق عبده، فمن سار على قدم المحبة ارتفع عنه مشقة السعي لأن أمر محبوبه فيه قرة ~~عينه لانقياده لحكم محبوبه بالجذب الروحاني كجذب المغناطيس للحديد، فسيره ~~مقرون باللذة والبهجة على مركب الواردئن: سابق التوفيق وقائد التحقيق، لسابقة ~~العناية ولاحقة الهداية. فباب المحبة باب عظيم قدره، ولا تحيط به العقول، ولا تنال ~~فوق مقدارها منه الفحول، ولم يشك عارف أن أصل محبة الخلق محبة الحق، وقد جعل ~~الله المحبة رأس الدين بدليل قوله:1ومن يرتدد.."الآية. فالمرتد إنما ارتد لعدم المحبة، ولو ~~أحبه الله لأحب دين الله، وذلك أن الله تعالى إنما خلق الخلق ليظهر فيهم من صفاته ما ~~كتب لهم، وليس في الكون كائن إلا وله من المحبة نصيب، حتى الخائف يحب النجاة ~~ويهرب إليها، وما من ذرة في العالم إلا وفيها سر من أسرار الألوهية مستودع، لا يعلم ~~ذلك إلا الذي يعلم مستقرها ومستودعها(2: ~~فهو الحبيب الذي جلت مواهبه على ms242 الدوام فلا تخفى بواديه # أفاض من عرفان الفضل بادية من الجمال فكل تائه فيه # وأسبل الستر كي يبقى المحب له ولو تكشف مات الكل في التيه # وقد طاب فيه لقلب الصب قثلته ولذ فيه غراما ما يلاقيه # واعلم أن حقيقة المحبة إنما هي أن تكون قائما بإقامة الحق لك محبا له لمحبته لك، ~~ناظرا له بنظره إليك، من غير أن تبقى منك بقية تناظر باسم أو تقف على رسم، أو ~~تتعلق بأثر أو تحقق النظر، أو تتوسم بنعت أو تنسب إلى وقت، وهذه صفة قلب PageV01P387 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0388.png) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في محبته لربه وأنسه في قربه، ولذلك خحص صلى الله ~~عليه وسلم باسم المحبة والخلة، فالصادق من اقتفى أثره. # قال ابن القيم : للحب عشر مراتب، أولها : العلاقة، وهي تعلق القلب ~~بالمحبوب؛ الثانية: الإرادة، وهي ميل القلب مع الطلب للمحبوب؛ الثالثة: الصبابة، ~~وهي انصباب القلب للمحبوب بحيث لا يملكه صاحبه؛ الرابعة: الغرام، وهو ملازمة ~~القلب للحب كملازمة الغريم لغريمه، ومنه قوله تعالى: (إن عذابها كان غراما) ~~[الفرقان: 65]، أي ملازما؛ الخامسة: الود، وهو لب الحب وخالصه بحيث لا يتزلزل؛ ~~السادسة: الشغف، وهو وصول الحب شغاف القلب الذي هو غشاؤه وقيل وسطه، ~~وقيل لغتان: با لغين وبالعين ، وقد قرأ بعض السلف بالعين (قد شغفها) ~~[يوسف: 30]2) ، والشعف المواضع العالية، وشعف الجبال رؤوسها؛ السابعة: العشق، ~~وهو النحول والذبول وهو مأخوذ من العشقة وهو نبات أصفر يلتوي على بعض ~~الشجر فييبسه، ولا يوصف به الرب، ولا العبد في محبة ربه، فإن قاله مغلوبا فهو في ~~خفارة(3) صدقه. # وقال الإمام السهر وردي في كتاب عوارف المعارف في الباب العاشر(4): قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه عز وجل:إذا كان الغالب على عبدي ~~الاشتغال بي جعلت همته(5) ولذته في ذكري فعشقي وعشقته، ورفعت الحجاب فيما ~~بيي وبينه، فلا يسهو إذا سها الناس أولئك كلامهم كلام الأنبياء، أولئك الأبطال ~~حقا، أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض عقوبة أو عذابا ذكرتمم فصرفته بمم ms243 PageV01P388 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0389.png) ~~عنهم1، قال: وهو حديث غريب. الثامنة: التتيم، وهو التعبد والتذلل؛ التاسعة: ~~التعبد، وهو أن يكون رقا لمحبوبه؛ العاشرة: الخلة، وهي تخلل المحبة قلب المحب ولحمه ~~ودمه وروحه وعظمه، كما قيل2: [121] ~~تخللها قلي فخالط حبها مي فجرى مي الهوى حيثما جرى # وقال الآخر(3): # قد تخللت مسلك الروح مني ولذا سمي الخليل خليلا # فإذا ما نطقت كنت حديثي وإذا ما سكت كنت العليلا # وقيل إن اسم الخلة انفرد به إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم:إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا"4، وقال صلى ~~الله عليه وسلم:لو كنت متخذا خليلا من أهل الأرض لاتخذت أبا بكر خليلا(5). ~~وقد أطال أهل الكلام القول في المحبة وبلغوا فيها نحو الثلاثين مرتبة، ويجمل ذلك ~~كله قول الجنيد رحمه الله لما سئل عن المحبة فقال: "عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ~~ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه، أحرق قلبه نور هيبته، وصفا شربه من كأس ~~مودته، وانكشف له الجبار من أستار غيبه، فإن تكلم فبالله، وإن نطق فعن الله، وإن ~~تحرك فبأمر الله، فهو بالله ولله ومع الله1. فهذا معى قول الشيخ أنها:"تعلق القلب بين PageV01P389 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0390.png) ~~الهمة والأنس"، يعني تعلقه بالمحبوب، فذكرها بأعم أوصافها وأول درجاقا، ~~فصاحب الهمة بمحذوب بالأنس، فحدثت المحبة بينهما. # وقوله: في البذل والمنع على الإ فراد" ، لأن البذل والمنع لا يجتمعان، بل ~~أحدهما، ويحتمل أن يكون البذل والمنع من صفات المحب بمعن، ويحتمل أن يكونا ~~من صفات المحبوب، ويحتمل أن يكون البذل صفة المحب، والمنع صفة المحبوب، ~~وذلك أن اللغة تقتضي البذل من المحب باللزوم لأنه لا يتمالك، والأنس يقتضي المنع ~~لأن معناه قد قام بصورته، فهو روحاني الحال والمحل، لنيابة كلياته عن جزئياته. ومن ~~هذا المعنى ما حكي عن قيس ابن الملوح العامري(1) لما أنس قلبه باسم ليلى، فكان لا ~~يسكن ولا يتحرك ولا يقر قراره إلا باسمها، فعزم عليها بعض أقاربا أن تتعرض له ~~على عين ماء كان يأتيه في جملة الوحوش، ms244 فوقفت وكلمته فقال لها: من أنت؟ قالت: ~~ليلى، قال لها: كذبت، ها ليلى قائمة بقلي لا تغيب أبدا، وذهب وتركها. وقد اتفق ~~العلماء أن أول المحبة مفهوم وآخرها موهوم. # قوله:" والمحبة أول أودية الفناء، والعقبة التي ينحدر2) منها على منازل المحو3. # ش: السالك إن لم ينفتح له باب المحبة فهو باق على حجاب نفسه، فإذا تعلق ~~القلب بشهود المحبوب أنس به، لأن الوحشة مع الحجاب النفسي. إنما كانت المحبة ~~أول أودية الفناء لأن تحلي الذات يكسب النفس البقاء بالمحبوب، ولذلك كانت ~~العقبة الي يتحدر منها على منازل المحو"، ومنازل المحو ثلاثة: محو أفعال العبد في ~~أفعال الله، الثاني: محو صفات العبد في صفات الله، لأن صفات العبد أثر من صفات ~~ربه، عارية. الثالث: محو ذات العبد لشهود تفرد [الحق](5) أزلا وأبدا، لأنه الأول PageV01P390 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0391.png) ~~بلا بداية، والآخر بلا فاية. فالسالك يتحدر من عقبة شهود نفسه إلى منازل محو ~~أفعاله وصفاته وذاته، بأفعال الحق وصفاته وذاته. ~~قوله:2 وهي آخر مترل يلتقي (1) فيه مقدمة العامة مع(2) ساقة الخاصة، وما دونا ~~أغراض لأعواض(2). والحبة هي سمة الطائفة وعنوان الطريقة ومعقد النسبة". # ش: العامة هم أهل البدايات في السلوك لا الهمج والسوقة، والخاصة هم أهل ~~النهايات. فالعامي متلون، والخاصي متمكن، [122] والمقدم من العامة من وصل إلى ~~مترلة المحبة، وآخر الساقة من لم يتخلص من أودية المحو. قوله:"وما دوفا..2، أي ما ~~دون المحبة «أغراض لأعواض1 أو لأعراض1، لأن لها في كل حال غرض يحجب من ~~طمع فيه أو وقف معه، والأعواض جمع عوض، والأغراض جمع غرض. قوله:6 والمحبة ~~هي سمة الطائفة1، أي علامة السائرين إلى الله، وعنوان الطريقة(1 أي مظهر آثارها ~~في استحلاء الخدمة وصفات المحبين من: الصمم عن اللوم، والغفلة عن العذال وغير ~~ذلك. قوله : ومعقد النسبة(1 بين العبد وربه، لمتضمن الآية: (سحبهم وتحبونة) ~~[المائدة:54]، ولقوله تعالى:«وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه، قل فلم ~~يعذ بكم48)، لأن نسبة المحبة تقتضي زوال العذاب. # قوله:2 وهي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: محبة تقطع الوسواس، وتلذ ms245 ~~الخدمة، وتسلي عن المصائب. وهي محبة تنبت(5 من مطالعة المنة، وتثبت باتباع ~~السنة، وتنمو على الإجابة للفاقة. # ش: إنما قطعت الوسواس لقطع حظوظ النفس وإقامة حق المحبوب، وهو ~~قوله:4 وتلذ الخدمة7، لأن إقامة الحقوق هي الخدمة والعمل بالطاعة. وقوله: وتسلي PageV01P391 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0392.png) ~~عن المصائب1، لكونه يراها من فعل(1) محبوبه. قوله:( وهي محبة تنبت من مطالعة ~~المنة1، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"جبلت القلوب على حب من أحسن ~~إليها2، وقال صلى الله عليه وسلم: أحبوا الله لما يغدوكم به من النعم. والله ~~تعالى هو المحسن المنعم المتفضل في جميع أفعاله، ولكن ظلمة النفس غطت عين ~~البصيرة وحسنت ما وافق طبعها وبحت ما لم يوافق طبعها. # قوله:1 وتثبت باتباع السنة(1، لقوله تعالى:1 قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ~~يحببكم الله ويغفر لكم ذنو بكم"(1)، فأعظم الناس اقتفاء لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هو أحبهم عند الله ورسوله. قوله: وتنمو على الإجابة للفاقة"، لأن الغن من ~~حظوظ النفس، وليس للقلب إلا وجهة واحدة، إن نظر با للغن حجب عن الفقر، ~~وإن نظر بما للفقر حجب عن الغى، والغن ليس من صفات العبودية، والفاقة من ~~صفاتا، ولا يدخل العبد على مولاه إلا من باب الفاقة إليه. # قوله: "الدرجة الثانية: محبة تبعث على إيثار(5 الحق على غيره، وتلهج اللسان ~~بذكره، وتعلق القلب بشهوده. وهي محبة تظهر من مطالعة الصفات، والنظر في ~~الآيات، والارتياض بالمقامات". # ش: هذه المحبة تحمل السالك على " إيثار الحق على غيره" ، وذلك أنه لم ~~يتخلص بعد من رؤية الغير، فهي توجب له إيثاره على غيره وذكره على الدوام، ~~وتعلق القلب يشهوده1، لأفا "تظهر من مطالعة الصفات(، وهي نابحة من المحبة PageV01P392 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0393.png) ~~الأولى التي تنبت من مطالعة المنة(1. قوله :(1 والنظر في الآيات"1، يعني بالفكر والاعتبار ~~في الموجودات، لأفها كلها تدل على الله. قوله: والارتياض في المقامات"، يعني ~~سلوكه في مراتب توجهه لربه. # قوله:2 والدرجة الثالثة: محبة خاطفة تقطع العبارة، وتدقق1 الإشارة، ولا ~~تنتهي بالنعوت. وهذه المحبة هي قطب [123] هذا ms246 الشأن، وما دوفا محاب نادت ~~عليها الألسن وادعتها الخليقة وأوجبتها العقول". # ش: إنما قال: خحاطفة( لأها تنقل السالك من عبودية الكون إلى عبودية المكون، ~~لأنه يرى بنور الحق حقيقة إمكانه، واختطفت المحبة ما كان معارا فليه من ثوب الجود، ~~ورفعته من شهوده إلى شهود فقره الذاي وإمكانه الحقيقي، ولم يبق له نظر لشيء، ~~فلذلك انقطعت العبارة ورقت الإشارة، أو رفعت الإشارة، لأن الإشارة إنما تكون من ~~كون إلى كون، أو من كون إلى حق، أو من حق إلى كون، ومعنى من حق إلى كون ~~تعريفات الحق لقلوب أحبابه، وهو معى ترقيقها و لم تنقطع، أو "تدقق1 أو "ترفع، ~~وأما ترفع فمعناه تشريفها لا زوالها. قوله:1ولا تنتهى بالنعوت1، أي لا تدرك فايتها ~~بالنعت لعدم الوقوف على غايتها، لأفا يأخذ منها كل مخلوق قسطه من غير تحديد، ~~ولأنما فوق كل نعت. # قوله:2 وهي قطب هذا الشأن، لأفا روحه وروح كل مقام، ولذلك كانت ~~تحذب عن كل غرض وعوض، وتبعث على طلب الحق وحده وإيثاره على ما سواه. ~~قوله: وما دونا.. إلى آخره، يعي ما دون المحبة، إنما هي محاب" ينادى عليها ~~بالأوصاف والعبارات، وتدعيها الخليقة1 من غير تحقيق بها، وإنما أوجبت العقول هذه ~~المحبة، لكون بدايتها تحت أطوار العقول، وفايتها فوق أطوارها. فلما رأت ما تحت ~~طورها لم تقدر على الصبر عنها فأوجبتها، لأن المحبة الصادقة أن تقوم بين يديه وأنت ~~قاعد، وتخاطبه وأنت ساكت، وقاجر إليه وأنت في وطنك. وليس للمحبة صفة إلا PageV01P393 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0394.png) ~~الغيرة، والغيرة تأبى إلا الستر والإخفاء، وكل من بسط لسانه بما أو كشف عن سرها ~~فليس له منها إلا وجدان الرائحة فقط، ولو ذاقها لغاب عن [وصفها فإن](1 المحبة ~~الصادقة لاتظهر في اللفظ، وإنما تظهر في الشمائل واللحظ، ولا يفهمها من المحب إلا ~~المحبوب، لمواضع اقتراح الأسرار من القلوب، وأنشدوا2): # تقول وقد ألبست وجدا وحيرة وقد ضمنا بعد التفرق محضر # ألست الذي كنا نخبر أنه ولوع بذكرانا فلم ليس تذكر # فرد عليها الوجد أفنيت ذكره ولم ms247 يبق إلا زفرة وتحير PageV01P394 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0395.png) ~~قال الله العظيم حاكيا عن سليمان عليه [السلام]: ( ردوها على فطفق ~~مسحا بالسوق والأعناق) . الغيرة سقوط الاحتمال ضنا، والضيق عن ~~الصبر نفاسة. # ش: وجه الاستدلال بقصة سليمان، غيرته لربه لما شغله النظر إلى الخيل حتى ~~فاتته الصلاة. وفي قوله تعالى: توارت"، الضمير في تاء التأنيث يعود على الخيل، وقيل ~~على الشمس. فأر بمسح أعناقها وسوقها بالسيف، وقيل غير ذلك. وأصل الغيرة ~~مأخوذ من رؤية الغير، وهو على أقسام منها: الغيرة لله أن تنتهك حرماته، ومنها قول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير ~~مني(2)، وقال صلى الله عليه وسلم: ما أحد أغير من الله، ومن غيرته حرم الفواحش ما ~~ظهر منها وما بطن5. # قال العلماء فإن كانت هذه لتعدي نفسك الحدود فهي حقيقية(1)، وإلا فهي ~~نفسية. ومنها: الغيرة لله سبحانه، وهى خاصة وعامة، فالخاصة للضنائن كما تقدم في ~~باب الغيرة(5). والعامة غيرقم(6) [124] على الحدود والحرمات أن تتعدى أو تنتهك. ~~ومنها: الغيرة على الله، وهي على قسمين، أحدها: غيرة الملامتية على الأحوال ~~والكرامات، والثاني: غيرة تخرج عن حد الغيرة، كقولهم: أغار عليه أن يذكر بالغفلة أو PageV01P395 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0396.png) ~~أن ترى جماله(1) مقلة، ولذلك عرفها الشيخ بقوله:" الغيرة سقوط الاحتمال ضنا، ~~والضيق عن الصبر نفاسة1، وإنما سقط احتماله بخلا على غيره بمحبوبه أن يحبه غيره، ~~فلذلك ضاق صدره. وأما نفاسة1 فمنصوب على الحالية إذا كانت من صفات الغائر ~~أو من صفات المغار عليه. # قوله:"وهي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: غيرة العابد على ضائع ~~يسترد ضياعه، ويستدرك فواته، ويتدارك تواه12. # ش: العابد هو الذي أطاع الله لما عنده من الثواب والأجر، فغايته رد ما ضاع ~~في البطالة، والقضاء واستدراك الفوات لعظيم الرجاء. وتدارك "التوا" الذي هو اغلاك، ~~يعني تحصيل الحسنات لعلو الدرجات قبل الهلاك والممات. # قوله:2والدرجة الثانية: غيرة المريد على وقت فات، وهي غيرة قاتلة، فان ~~الوقت وحي التقضي(3)، أبي الجانب، بطيء الرجوع1. # ش: يريد غيرة المريد في بداية ms248 إرادته، لأن نماية الإرادة ترك الإرادة، كما قل ~~أبو يزيد: أريد ألا أريد إلا ما تريد، لأني المراد وأنت المريد(. فصاحب هذه لرحة ~~هو في بداية الإرادة فهو يغير على وقت فات، وفوات الوقت پثما يكون برليلضت ف ~~ماض أو مستقبل لغير مطلوبه، والوقت هو الجزء الحاضر من انزمات. وقره عة: ~~قاتلة1، لأفم يرون أن نفسا واحدا لو ضاع في غير شيء من الأدب. و و صت = ~~الأرب، قضى صاحبه تأسفا إن لم يتداركه من رب الوقت تضت وعصف، # وقوله أن الوقت: 1وحي التقضي(1، أي سريع التدب ولرة- وبرحر ~~السرعة. وقوله: "أبي الجانب(، أي لا يسع فيه غير حقه. ون يقسر تح شره PageV01P396 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0397.png) ~~لأنه لا يقضى ما فات منه إلا بعد قطع مراتب السلوك وتحقق التوبة الصادقة ~~والاستغراق في معرفة الله، (فأولتبل يبدل الله سيئاتهم حسنت) . # قوله: والدرجة الثالثة: غيرة العارف على عين غطاها غين، وسر غشيه رين، ~~ونفس علق برجاء أو التفت إلى عطاء". # ش: اختلف أهل الطريق في مقام المعرفة والعارف، والعلم والعالم، فمنهم من ~~قال: المعرفة والعلم سواء، ومنهم من فرق بينهما وجعل العلم فوق المعرفة، لقوله تعالى ~~لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ( وقل رب زدن علما )، ولم يقل ذلك في ~~غيره. # فقوله: غيرة العارف على عين غطاها غين(1، العين عين القلب، والغين: ~~الحجاب، فإن أراد بالعين الخصوص، فهو قلب كل عارف أو عين ذاته، وإن أراد ~~العموم، فهو عين كل شخص أوذاته، وإنما غار العارف على الخصوص في هذه الدرجة ~~أن تغلبهم الأحوال فتتعدى بمم [125] لكشف ستر أو إضاعة سر، وإن كان عام ~~الحكم في غيرته فهي على عين كل شخص أن يفوته الفوز مما أودع الله فيه من بديع ~~حكمته ولطيف ربوبيته، وكذلك السر وكذلك النفس، هذا في عموم إجمال الحكم، ~~وأما تفصيله: فالغين في بداية المعرفة، والرين في وسطها، والرجاء في آخرها، وكلها ~~علل في المعرفة بحسب مراتب العرفان. # فإن كانت الغيرة لذات هذه العلل، فوقوعا بالنسبة للعبد، أو تحفظا للواقع ~~أوصيانة ms249 بالنسبة للرب. فالأول متعلقه العلم، والثاني متعلقه العمل، والثالث: متعلقه ~~الحال، لأنت العلم يزيل الغين التي هي الشبه، والعمل يكشف الرين الذي هو بقبة ~~الحجاب، والحال يصفي العمل ويتره اسم الأبد والأزل. PageV01P397 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0398.png) # قال الله العظيم: ( من كان يرجوا لقآء الله فإن أجل الله لأت وهو السميع ~~العليم) البوت:. الشوق هبوب القلب إلى غائب. # ش: إنما كان الشوق "هبوب القلب إلى غائب" لأنه من نعوت المحبين، والمحبة ~~لا تتعلق إلا بمعدوم، والشوق كذلك. لكن الفرق بينهما أن المحبة تكون لحاضر ~~ولغائب ولمشهود وممفقود، والشوق لا يكون إلا لغائب غير مشهود. وكذلك الشوق ~~والاشتياق، الشوق يسكن باللقاء، والاشتياق لا يسكن على الدوام، فهو إلى المحبة ~~أقرب، لأن المحب الصادق كلما زاد نظرا لمحبوبه زادت محبته له وزاد في عينه حسنا ~~وجمالا كما قيل(1): # يزيد وجهه حسناإذا ما زدته نظرا # هذا في الجمال الحسي الكوني، وأما الجمال الأحدي المعنوي فإنه يزيد في كل ~~آن ما لا يعلمه بينهما إلا هما، وانظر ثمار الجنة: (لا مقطوعة ولا ممنوعة) ~~[الواقعة:33]، ولا تشبه لذة طعم لذة طعم، ولو بقي الكأس على فم أحدهم ألف عام ~~ما نفد الكأس ولا يمل الشارب. وإنما وجه الشاهد في الآية، فكأنه يقول: من كان ~~يرجو لقائي فهو مشتاق إلي، وقد أجلت أجلا إلى لقائي، وكل آت قريب. # قوله:"وفي مذهب هذه الطائفة علة الشوق عظيمة، فإن الشوق إنما يكون ~~لغائب2، ومذهب هذه الطائفة إنما قام على المشاهدة. ولهذه العلة لم ينطق القرآن ~~باسمه. # ش: إنما كان علة لعوام السالكين لكوفم محجوبون عن مرادهم، وأما الخاصة ~~فغيبتهم عن أنفسهم، والمشتاق إليه حاضر معهم أينما كانوا. PageV01P398 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0399.png) # قوله:1ثم هو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: شوق العابد إلى الجنة، ليأمن ~~الخائف، ويفرح الحزين، ويظفر الآمل". # ش: العابد والزاهد من عوام السالكين، وهم الذين يعملون للثواب والجزاء، وقد ~~تقدم في أول الغيرة، وهذا بداية الشوق للذين يشتاقون الجنة ولم يشهدو(1) خالقها بعد. ~~ولهم في هذا الشوق ثلاث فوائد:(1 أمن الخائف، وفرح الحزين، ms250 وظفر الآمل"، فبحصول ~~الأمن للخائف يكون العمل، لأن الخوف المجرد لا يكون معه عمل ما لم يقارنه الأمن، ~~ولأنه إذا تحرد صار قنوطا. وبحصول الفرح للحزين يكون انتعاشه، لأن الحزن المجرد ~~يذهب التمييز ما لم يقم به روح الفرح. وبحصول [126] الظفر للآمل يكون بقاء رمقه، ~~لأن الأمل المجرد يفضي بصاحبه إلى الهلاك والموت وهو لا يشعر، كالفراش للسراج. # قوله:2 والدرجة الثانية: شوق إلى الله عز وجل، زرعه الحب الذي نبت على ~~حافات المنن، فعلق قلبه بصفاته المقدسة، فاشتاق إلى معاينة لطائف كرمه وآيات بره ~~وأعلام فضله. وهذا شوق تفثأه2) المبار، وتخالجه المسار، ويقاويه(5 الاصطبار1. # ش: كانت الدرجة الأولى شوقا إلى مخلوق وهى الججنة، وهذه شوق إلى الله عز ~~وجل. وإنما زرعه الحب الذي ينبت على حافات النعم لأن القلوب منجبلة على حب ~~من أحسن إليها، فكان صاحب الدرجة الأولى يعبد الله على حرف، لأن جل طمعه في ~~الجنة وخوفه من النار، وهو هنا يرى إحسان الله قد عم في الماضي والحال والمستقبل، ~~وأن الله تعالى قد أسبغ نعمه ظاهرة وباطنة على جميع خلقه عموما، وعلى عباده المؤمنين ~~خصوصا، كل ذلك من غير استحقاق بل بمحض التفضل والإنعام والمنة والإكرام، ~~(وكان بالمؤمنين رحيما)حزاب:، فعلق قلبه بواسطة الإحسان واللطف ~~والامتنان بصفاته المقدسة، "فاشتاق إلى معاينة لطائف كرمه وآيات بره وأعلام فضله، PageV01P399 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0400.png) ~~الطائف بره في الماضي، وآيات بره(1) في الحال، وأعلام فضله في المستقبل، وقد ورد في ~~الأدعية المأثورة:" ولا تحعل لكافر علي يدا فيحبه قلبي((2). وقوله:"تفثأه1 أي تسكنه، من ~~قولهم فثأت القدر إذا سكن غليانها بالماء البارد، ومن قال: تغشاه(1، أي قامت بجميع ~~أوصافه المبار، وهي جمع مبرة، لأنه سبحانه البر الرحيم. وقوله:1وتخالجه المسار(، أي ~~تداخله المسرات بجود مطلوبه. وقوله:"ويقاويه الاصطبار"، أي يشده. # قوله:"والدرجة الثالثة: نار أضرمها صفو المحبة، فنغصت العيش وسلبت ~~السلوة، ولم ينهنهها معزه دون اللقاء7. # ش: إنما نغصت العيش لشدة نار الطلب، لكون بغيته(1) طلب الوصلة بالمحبوب، ~~ولذلك سلبت منه السلوة لبعده من محبوبه، لأن الشوق كما ms251 قدمنا لا يكون إلا لغائب. # قوله:2و لم ينهنهها مغزى دون اللقاء7، النهنهة: الكف والحبس بلطف ورفق، ~~والمغزى: المقصود، أي لا يكف هذا الشوق شيء ولا يشغل عنه قصد. وفي ~~نسخة:امقر3، وفي بعضها:1 معز من التعزية والتسلية، أي لا يقر قرار دونما ولا يسلي. PageV01P400 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0401.png) ~~لترض) [طه:2. القلق تحريك(2 الشوق بإسقاط الصبر. # ش: قال التستري: إذا تعجل الإنسان في أمر فلا بد لتعجيله من علة فاعلة ~~كتعجيل موسى، وعلة باعثه: لتحصيل رضى الرب سبحانه، ففي الآية الاستدلال ~~بالمعلول [على](3 العلة، وهو نوع من الاستدلال. فموسى عليه السلام حركه الشوق ~~بإسقاط الصبر، فلم يستطع الصبر مع قومه، والشوق إنما يكون مع مقاواة الصبر ~~ومغالبته، فلما سقط الصبر حرك الشوق للمحب فظهر الاضطراب والقلق. # قوله:2وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: قلق يضيق [127] الخلق، ~~ويبغض الخلق، ويلذذ الموت1 # ش: هذه درجة المبتدئ، فإنه يضيق خلقه عند فقد ما يسمو ويريد استعجالا ~~النيله وحرصا في طلبه، فلذلك كره الخلق ولذ له الموت، وهو قولهم: من عرف ما طلب ~~هان عليه ما ترك، وفي الحديث: صاحب الحاجة أعمى لا يرى إلا قضاء حاجته (1). ~~والقلب لا يعدو على صاحبه إلا عند غلبة الأحوال، والأحوال لا بد لها من داع إليها، ~~وحاذب ا9، (فانها لا تعمى الأبصار ولدكن تعمى القلوب التى فى آلصدور )ه ~~[الحج:»4]. PageV01P401 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0402.png) # ش: يغالب العقل، أي يكاد يغلبه لا أنه غلبه، لكنه تارة بتارة."ويحلي ~~السماع" لما فيه من أثر الوجد، كما كان بحنون ليلى، لا يحس بشيء ما لم تذكر له ~~ليلى، فقيل له في ذلك فقال: إن الله تعالى بعثي حجة على من يدعي حبه. ~~وكذلك: "يخلي( بالخاء، أي ما سوى قصده، وكذلك يجلي. وقوله:"ويطاول العقل" مثل ~~يغالب، أي تارة بتارة، فالحرب بينهما سجال، وكذلك "يصاول" بالصاد. # قوله: 1والدرجة الثالثة: قلق لا يرحم أبدا، ولا يقبل أمدا، ولا يبقي أحدا". # ش: كان القلق في الأولى يضيق الخلق ويبغض الخلق ويلذذ الموت، وفي الثانية: ~~يغالب العقل ويحلي السماع ويطاول الطاقة، وأما هنا ms252 فقد بلغ منتهاه وتمكن في صاحبه ~~من قواه، ولم يبق معه متسع لسواه، فصار سلطانه جائر، وأثره ظاهر، فهو لا يرحم ~~أبدا7 وينتقم "ولا يقبل أمدا، بل يبطش بتشتيت الملتئم، "ولا يبقي أحدا " اعز قهره ~~المنتظم. فهو ضد الرحمة وضد الأمد وضد البقاء، كما حكي عن جماعة من الفقراء أهم ~~اجتمعوا لذكر الله تعالى، وإذا برجل أسود قد وقف عليهم وقال: أفيكم من ذكر ~~الموت؟ فقالوا: الآن لا، وكثيرا ما نذكره، فمال وسقط إلى الأرض ميتا، فدفناه ولم ~~يعرفه منا أحد. وكان ولهان المجنون(2) قد غلبه القلق، فلا يألف أحدا، قال أبو عبد الله ~~العربي(3) رأيته مرة في الطواف وهو يقول: حبك أقلقي، وشوقك أنطقي، والوجد بك ~~أسقمي، فعدمت قلبا يحب غيرك، وروحا يأنس بسواك، ولسانا يذكر غير اسمك. PageV01P402 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0403.png) # قال الله العظيم حاكيا عن خليله عليه السلام: (فلما جن عليه اليل رءا ~~كوكبا قال هذا رب) [ام77). العطش كناية عن غلبة ولوع بمأمول". # .ش: لما كان لا يجوز أن نعبد شيئا (1) له نقص، أشار إبراهيم عليه السلام لكمال ~~معبوده بهذه المقالة، لأن الكواكب تنقص وتغيب وتأفل، والله تعالى متره عن ذلك، ~~وإراهيم الخليل عليه السلام غلبه الولوع في البداية، وبلغ به العطش غاية البلوغ، ولم ~~يكن في ذلك الوقت من يعبد الله غير إبراهيم عليه السلام، فكان في مقالته تلك ثلاثة ~~أشياء: تنبيه العقول، وتتريه معبوده من الأفول، وحصول المأمول. والولوع هو الإغراء، ~~إلا أن الولوع لا يكون بمحبوب، والإغراء يكون بمحبوب ومكروه. # قوله:2 وهو على ثلاث درجات(8)، الدرجة الأولى: عطش المريد إلى شاهد ~~يرويه، أو إشارة تشفيه، أو عطفة تؤويه5)1. # ش: الشاهد هو الدليل على صحة الحال، والمراد به هنا إما حسيا كالشيخ ~~الفاصح أو الأخ الناصح، وإما معنويا كالفهم والتحقيق، أو الهداية والتوفيق [128 ~~فكلاهما يقويان الإيمان ويرويان العطشان. وقوله:(1أو إشارة تشفيه1، إما علمية بمعرفة ~~حدود الأدب، أو حالية تشفي من غير سبب. وقوله:1أو عطفة تريه"، إما بمعاينة ~~التقريب، وإما بمساعدة التهذيب، وكل هذا في هذ[ه ms253 الدرجة](1) بالنسبة للقاصد، وأما ~~في غيرها فبالنسبة للمقصود. PageV01P403 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0404.png) # قوله:والدرجة الثانية: عطش السالك إلى أجل يطويه، ويوم(1) يريه ما يغنيه، ~~ومترل يستريح فيه. # ش: كان العطش في الدرجة الأولى علميا، وهو هنا عملي وفي الثالثة حالي، ~~وفي نسخة القاشاي:"ونوم"، من النوم [إذ في رؤية النائم زيادات على رؤية اليقظان، ~~منها تطور الهيئات المعنوية في الصور الحسية، ومنها قوة الحال](2) في بلوغ الغايات من ~~محاب ومكاره وملاذ ومذاق وما أشبه ذلك، ولذلك قيس عالم النوم على الدار الآخرة ~~وسقط فيه التكليف، ورفع فيه القلم. ومنها أن فيه وحي هذه الأمة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم:"رؤيا المؤمن وحيه"5). وأكثر النسخ بالياء لا بالنون. وقوله:"إلى أجل ~~يطويه1، إن كان المراد مدة العمر، فمأخوذ من قوله عليه السلام:من أحب لقاء الله ~~أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كان الله للقائه أكره1، وقال بعضهم: كنت ~~أتعجب ممن يحب الموت، فلما عرفت الله صرت أتعجب ممن يكره الموت، ثم قرأ: (قل ~~يتأيا الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم ~~صلدقين ) [الجمعة :6] . وإن كان المراد الآن الواحد في كل وقت فمراده التعطش إلى ~~مراعاة الأنفاس على الدوام والقيام بحق العبودية على التمام. وقوله:ويوم يريه ما ~~يغنيه"، إن كان في الدنيا فبمقتضى الإخلاص والصدق، وإن كان في الآخرة: بمشاهدة ~~الملك الحق. "ومترل يستريح فيه8، إن كان المراد من منازل السلوك: فبالتأيد والعون، ~~وإن كان من منازل الوصول: فبالمكون عن الكون. PageV01P404 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0405.png) ~~يغطيها حجاب تفرقة، ولا يعرج دوفها على انتظار". # ش: هذا غاية العطش وهو لأرباب النهايات ولذلك كان بحكم الحال، والمراد ~~بالجلوة هنا: مشاهدة الذات بعين التتريه، أو مشاهدة الصفات من غير تمويه، فإن كان ~~الأول، فالمراد بسحاب العلة: رؤية ما دون الحق، وإن كان الثاني : فالمراد با معرفة ~~حكمة الله في الخلق، ولذلك قال:"ولا يغطيها حجاب تفرقة(1، والمراد جلوة الحق على ~~الدوام، أو جلوة الخلق بغير المعرفة على التمام. وجلوة الخلق أكمل لأهل الكمال، ~~لكوهم ردوا للوجود(1) ms254 الثاني بالتدلي والإنزال. وقوله:"ولا يعرج دوفها على انتظار"، ~~إشارة لتعحيل البغية وبلوغ القصد في المطلوب الذي عطش إليه، وهو الشهود التام ~~الذي عبر عنه الشيخ بالجلوة. PageV01P405 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0406.png) # قال الله العظيم: ( وربطنا على قلوبهم إذ قاموا)ف. الوجد لهب ~~يتأجج من شهود عارض مقلق1. # ش: وقد تكلم الناس في الوجد، فقال الإمام القشيري: الوجد ما يرد على ~~القلب من غير تكلف صاحبه(1)، ويوجب طربا أو حزنا أو شوقا أو اهتياجا أو ما ~~جرى بمحراه، وربما كان قويا أو ضعيفا، فالقوي أسرع وأخفى. وقال السهروردي: ~~الوجد يشعر بسابقة فقد، فمن لم يفقد لم يجد. وقيل إن الوجد صراخ الروح المبتلى ~~بالنفس، تارة في حق المبطل، وبالقلب تارة في حق المحق والمبطل، ويكون من فهم ~~المعاني ويكون من بحرد الألحان، فما كان من قبيل المعاني فالنفس والروح فيه شركاء ~~للمبطل، وما كان من بمحرد النغمات [129] فيشارك القلب والروح فيه للمحق. ~~والسبب في ذلك أن العا لم الروحاني بحلى الجمال، فمتق سمع الروح ثار بطبعه. والآية ~~تشير أفهم وجدوا في قلوهم معرفة الربوبية بنور الإيمان، وربط الله عليها بتأيده ~~وتثبيته2). # وفي التفسير قال بحاهد: كانو أبناء أكابر المدينة، اجتمعوا خارج البلد من غير ~~ميعاد، فقال أكبرهم: 1إي لأجد في نفسي شيئا ما أظن أحدا منكم يجده، قالوا: ما ~~تحد؟ قال: أجد أن ربي رب السماوات والأرض، فقام كلهم وقال: ونحن بحد ذلك. ~~القول الثاني: أفهم قاموا بين يدي ملكهم دقيوس وقيل ديلانوس لما دعى إلى عبادة ~~الطاغوت فقالوا: «ربنا رب السماوات والأرض3. القول الثالث: قول عطاء(9) ومقاتل ~~أهم قالوا ذلك عند قيامهم من النوم. وقد عرفه الشيخ بأنه: لهب يتأجج من شهود ~~عارض مقلق"، والتأجج ما ظهر من النار بعد خفائها. PageV01P406 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0407.png) # قوله:2 وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: وجد يستفيق له شاهد ~~السمع أو شاهد البصر أو شاهد الفكر، أبقى على صاحبه أثرا أولم يبق". # ش: هذا بداية الوجد لأهل البدايات، "سمع" أو "بصر" أو "فكر"، وقد قال ~~أولا أنه:"عارض"، والعارض: ما ms255 يعرض ثم يزول. وقوله:"يستفيق له شاهد السمع أو ~~البصر أو الفكر8، السمع: للأصوات، والبصر: للصور، والفكر: للمعاني. ثم أشعر أنه ~~تارة يبقي على صاحبه الأثر وتارة لم يبق، وقد قيل إن الوجح إذا لم يبق على صاحبه ~~اثر فليس بوجد، وإنما هو نومة القلب(1). # قوله: 2 والدرجة الثانية: وجد يستفيق له الروح، بلمع نور أزلي، أو سماع ~~نداء أولي، أو جذب حقيقي، إن أبقى على صاحبه لباسه، وإلا أبقى عليه نوره. # ش: كان الوجد تستفيق له الشواهد الصورية، وهو هنا "تستفيق له الروح بلمع ~~نور أزلي" لعين البصيرة، أو سماع نداء أولي1 لأذن القلب، أو جذب حقيقي" لثابت ~~العقل. وكان في الأولى تارة يبقي الأثر على صاحبه وتارة لم يبق، وهنا هنا:1إن أبقى ~~على صاحبه لباسه وإلا أبقى عليه نوره1، والفرق بين لباس الوجد ونوره: لباسه يرقي ~~في المقامات، ونوره يثبت الإشارات. وفي قوله:1أو جذب حقيقي" دليل أن ثم جذب ~~غير حقيقي، وقد تقدم تفاصيل الجذب فانظره في بابه(2) لأن الجذب الحقيقي حكمه ~~الاستفاقة من جميع الجهات، وكذلك الجذب غير الحقيقي(3)، [وأما "النداء ~~الأولي اوالنور الأزلي7، قد يكون من وجهة واحدة وقد يكون] من جميع الجهات(6. PageV01P407 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0408.png) # قوله: والدرجة الثالثة: وجد يخطف العبد من يد الكونين، ويمحص معناه من ~~درن الحظ، ويسلبه من رق الماء والطين، إن سلبه أنساه اسمه، وإن لم يسلبه أعاره ~~رسمه". # ش: كان الوجد في الدرجة الأولى يستفيف له الشاهد، وفي الثانية يستفيق له ~~الروح، وهو هنا في غايته، فهو لأهل هذه الدرجة كالنار لا يبقي ولا يذر، وإنما ~~يخطف من يد الكونين، وهذا الاختطاف عقلي معنوي لا حسي صوري. وليد ~~الكونين" حظوظ الدنيا والآخرة على اختلاف أجناسها، وهو ما احتوى عليه الظاهر ~~والباطن من المتعلقات السببية أو النسبية، ولذلك قال:ويمحص معناه من درن الحظ( ~~في العقائد والنيات، 1ويسلبه من رق الماء والطين1 في الطبائع والعادات، وإن شئت ~~قلت: يمحص معناه من درن الحظ النفسي، ويسلبه من رقالماء والطين الروحي وهذا ~~حقيقة العبودية، وذلك أن ms256 الروح استرقه الجسم بالمجاورة، وحكم عليه بالعادات ~~والمثابرة، إلى أن أيده [130] الله بهذا الوجد الخاطف أراحه من أسر الظلمة الجسمية، ~~وسلبه من العوائد الطبيعية، وعبر عن الجسم بالماء والطين لأنه مخلوق منهما. # وقوله: إن سلبه أنساه اسمه وإلا أبقى عليه رسمه"، الضمير في "اسمه ورسمه ~~عائد على العبد المختطف، ومعناه إن سلبه غاية السلب أنساه اسمه، وإن لم يسلبه غاية ~~السلب أبقى عليه رسمه، الأول يشير للفناء، والثاني يشير للبقاء. PageV01P408 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0409.png) ~~عن نفسه و غيره لاستغراقه في حاله، فإن كانت حالة وارد جمال أزالت صبره عن ~~الوصول إلى المتجلى، وإن كانت حال وارد كمال أزالت علمه، لقول الملائكة: (لا ~~علم لنا إلا ما علمتنا)ر:3. # فالدهش إن كان صوريا غلب على العقل، وإن كان نفسيا غلب على الصبر، ~~وإن كان روحيا غلب على العلم. # قوله:2وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: دهشة المريد عند صولة ~~الحال على علمه، والوجد على طاقته، والكشف على همته". # ش: هذا دهش أهل البدايات، "عند صولة الحال على العلم" كدهش موسى ~~عليه السلام عند خرق السفينة وقتل الغلام، "وعند صولة الوجد على الطاقة"، كرفع ~~عيسى عليه السلام عن الحواريين، "وعند صولة الكشف على الهمة(1 كظهور الملك ~~لمحمد صلى الله عليهما وهو جالس على كرسي من نور بين السماء والأرض، فرجع ~~صلى الله عليه وسلم وهو يقول:زملوني زملوني، دثروني دثروني"11)، وللمريد من ذلك ~~صولة الحال على علمه عند العمل، وصولة الوجد على طاقته عند الحال، وصولة ~~الكشف على همته عند الوصال. PageV01P409 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0410.png) # قوله:والدرجة الثانية: دهشة السالك عند صولة الجمع على رسمه، والسبق ~~على وقته، والمشاهدة على روحه". # ش: كان الدهش في الدرجة الأولى :عند صولة الحال على العلم والوجد على ~~الطاقة والكشف على الهمة، وكل ما تحت سلطان العقل، وقد قال أولا أن الدهش ~~هتة تأخذ العبد إذا فجاه ما يغلب على عقله1، يعني في الدرجة الأولى، لأن أهل ~~البدايات بأنفسهم يميزون، وبعقولهم يحكمون، ثم قال:أو صبره7، يعني في الدرجة ~~الثانية وهي للمتوسطين، وهم أهل الأحوال ms257 على قدر تحلدهم وصبرهم. وأهل الدرجة ~~الثالثة يكون دهش الفناء عما سوى الحق، فيكون علم العبد مغلوبا بعلم الله داخلا ~~تحت إحاطة قدرة الله. فأما"صولة الجمع على الرسم1، فلأنه ينسيه عن نفسه ويفنيه عن ~~حسه، فلا يبقى له التفات لغير ما أدهشه مما أطلعه عليه الحق مما في حضرته عند تقريبه ~~لعبده واصطفائه له، كما قال أهل الإشارة في قوله تعالى: (وتحسبهم أيقاظا وهم ~~رقود) [الكهف:18]، أن أهل الاجتباء والتقريب في الظواهر مثل غيرهم، وفي البواطن ~~غير ما هم عليه، لأن هممهم غائبة عن الحظوظ مرتبطة بالحقوق. وقوله: اوالسبق على ~~وقته، لأن صولة السبق تدهش السالك عن وقته، ولها وجوه منها: أن سابقة العناية ~~تدهشه عن ذكر الجناية، وهو قولهم: ذكر الجفاء في وقت الصفاء جفاء. ومنها: أن ~~يصول به السبق للمقامات قبل استوفائها، [131] فيتوقف دهشا لا يدري أين يأخذ ~~بنفسه. ومنها: أن يرى وقته مسبوقا بالحق، فإن الوقت فان والحق باق. وأما الصولة ~~المشاهدة على الروح(1، فقد قال الشيخ في المشاهدة أفا:"ولاية العين والذات وسقوط ~~الحجاب بتا، وهي فوق المكاشفة1، لأن المكاشفة ولاية النعت مع بقاء الرسم، وحضرة ~~الحق مقدسة لا تشهد إلا بفناء(1)، ولا يثبت الحادث مع القدم، فتكون المشاهدة ~~بالمشاهد لا بالروح، مثال ذلك أهل الجنة، إذا أراد الحق أن يتجلى لهم في كثيب الزور PageV01P410 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0411.png) ~~كما في الحديث(1)، غشيهم نور من الحق يدخل في شعرهم وبشرهم وأسماعهم ~~وأبصارهم ولحومهم ودمائهم، فبذلك النور يستطيعون شهود الحق والنظر إليه وسمع ~~كلامه(2)، فهذا معى صولة المشاهدة على الروح. # قوله:2والدرجة الثالثة: دهشة المحب عند صولة الاتصال على لطف العطية، ~~وصولة نور القرب على نور العطف، وصولة شوق العيان على شوق الخبر". # ش: كانت أولا دهشة المريد، ثم كانت في الثانية دهشة السالك، وهي هنا ~~دهشة المحب، وذلك أن الإرادة في مقام الإسلام، والسلوك في مقام الإيمان، والمحبة في ~~مقام الإحسان، ومقام الإحسان منتهى كل مقام. وغاية الدهش دهش المحب عند ~~صولة الاتصال على لطف العطية(1، يريد بالاتصال فراغ القلب ms258 مما سوى الله، ويريد ~~بلطف العطية نعمة الإمداد الي كانت ترقيه في المقامات وتحبب له المعاملات وتشوقه ~~للجنات، فلما رقته العناية لمقام الخصوصية وهو مقام المحبة والقرب، ورفع الحجاب ~~بدوام المشاهدة والاستغراق في نور الشهود نال الاتصال على ما كان من ألطاف ~~العطية، فبقي المحب دهشا لذلك حائرا مما هنالك، إن التفت بالقيام بحقوق النعمة ~~والعطاء منعه الشهود وحجبته أنواره، وإن بقى مع الشهود فاته القيام بحقوق الشكر ~~على العطية، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على رؤوس قدميه حتى ~~تورمت قدماه، فقيل له في ذلك فقال: (أفلا أكون عبدا شكورا((5، وذلك لما ثبته الله ~~تعالى وحفظه من الدهش الذي يصول على غيره صلى الله عليه وسلم، ولهذا المعنى ~~كان يقول بعضهم، وهو أبو حفص بن الفارض(4): PageV01P411 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0412.png) # زدني بفرط الحب فيك تحيرا وارحم حشا بلظى هواك(1) تسعرا # وإذا سألتك أن أراك بناظري فارحم ولا تحعل جوابي لن ترى ~~وأما صولة نور القلب على نور العطف، لأن كل قرب عطف وليس كل عطف ~~قربا، فنور العطف يدخل فيه الإيجاد والإمداد، ونور القرب لا يسع غير الاتحاد ~~والإفراد، فيصول نور القرب على نور العطف فيدهش صاحبه لعظيم ما يرى من بديع ~~صنع المولى. وأما صولة شوق العيان على شوق الخبر"، شوق العيان: طلب دوام ~~الشهود، وشوق الخبر: طلب الشهود، فشتان بين من يطلب الشيء ومن يطلب دوامه ~~بعد وجوده، وقد تقدم في باب الشوق ما يغني عن تكراره هنا. PageV01P412 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0413.png) # ش: الهيام بكسر الهاء كالجنون، وأما بضمها فالعطش الشديد، كما قال ~~تعالى: (فشربون شرب الهيم)عة5]. وقوله:"تعجبا أو حيرة7، يعني أن ~~التماسك يذهب من عظيم [132] التعجب أو عظيم الحيرة، وموسى صلى الله عليه ~~وسلم حصل له الأمران: التعجب من دك الجبل، والحيرة في التجلي، ثم وصفه الشيخ ~~بأنه:1أثبت دواما من الدهش، لأن الدهش يزول سريعا، "وأملك بالنعت منه1، إن ~~كان النعت للدهش فلسطوه صار نعتا وملكة للداهش، وإن كان النعت للناعت له، ~~فلأنه يطلق اللسان ويبوح(1) بما ms259 في الجنان. # قوله:2 وهوعلى ثلاثة درجات، الدرجة الأولى: هيمان في شيم أوائل برق ~~اللطف عند قصد الطريق، مع ملاحظة العبد خسة قدره، وسفال مترلته، وتفاهة ~~قيمته?. # ش: هذا بداية الهيمان، والشيم: اللمح واللمع، يقال: شم البرق، أي انظر في ~~أي النواحي ابتدأ ظهوره، وبرق اللطف: إقالة الله لعبده وتوفيقه لطاعته بعد الغلبة ~~والمخالفة، وصاحب هذا الطريق إذا انتبه من الغفلات وساعدته الهدايات حصل له ~~الهيمان تعجبا من إقالة الله له بعد زيغ العثرات والتطبع بالعادات، ثم استخلصه الله من ~~رقها واستنقذه من أسرها. وقوله: مع ملاحظة العبد خسة قدره(1، لكونه لم يكن أهلا ~~للقرب واللطف ولا للعناية الربانية، لكن المولى سبحانه اطلع على خسة قدر عبده ~~فأراد تشريفه بمعرفته ونسبته لقربه، وتأبيده بعنايته ليعيد على خسته من إجلاله، وعلى ~~سفالته من علي قدره، وعلى تفاهة قيمته من واسع بره، هذا نسبة الفعل إلى الله، وأما ~~نسبة الفعل إلى العبد فبحكم المقابل، لأن 1من عرف نفسه عرف ربه"، فيعرف عظمة PageV01P413 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0414.png) ~~مولاه بخسة قدر نفسه، ويعرف عالي قدر مولاه بسفالة مترلته، ويعرف كثير ما عند ~~الله بتفاهة قيمة نفسه. # قوله:والدرجة الثانية: هيمان في تلاطم أمواج التحقيق عند ظهور براهينه، ~~وتواصل عجائبه، ولياح أنواره. # ش: كان الهيمان في الأولى: عند قصد الطريق، وهو هنا عند ظهور براهين ~~التحقيق"، فالطريق إسلام، والتحقيق إيمان، وهو في الثالثة: عند الوقوع في عين القدم. ~~الأول: بطريقة العلم، والثاني: بطريقة العمل، والثالث: بطريقة الحال، الأول: حسي، ~~والثاني: معنوي، والثالث: سري، الأول: جسمي، والثاني: قلي، والثالث: روحي. ~~فهذه درجة الإيمان العملي، ومتعلقه المعاني القلبية والنيات الحقيقية. ولما كان القلب ~~برزخا بين الدنيا والدين، وبحمع بحرى الحقيقة واليقين استعار الشيخ تلاطم أمواج ~~التحقيق1، وذلك أن المؤمن عند قوة إيمانه يهيم [لاكثرة(1) شعب الإيمان ومصادره ~~وموارده، مع كوفا كلها تفور من عين التوفيق، وتغور في بحر التحقيق، وإنما وقع الهيام ~~تعجبا من حاله وضعفه، وحيرة في عظمة ربه الذي أظهر له البراهين وواصله ~~بالعجائب و[الأدلة والأنوا2. # قوله:والدرجة الثالثة: هيمان ms260 عند الوقوع في عين القدم، ومعاينة سلطان ~~الأزل، والغرق في بحر الكشف. # ش: لما كان الهيمان كما في أول الباب: ذهاب عن التماسك تعجبا أو حيرة1، ~~كان في الأولى: تعجبا، وفي الثانية: تعجبا وحيرة، وهو هنا كله حيرة في أول هذه ~~الدرجة ووسطها وآخرها، فأولها: هيمان عند الوقوع في عين القدم"، يريد بعين القدم ~~بالنسبة إلى العبد: يوم أخذ الميثاق، يوم (ألست بربكم قالوا بلى) [لأعراف:172]، ~~وبالنسبة إلى الرب: نفي ما لم يكن وثبوت ما لم يزل، فكلاهما يوجب الهيمان ويذهب PageV01P414 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0415.png) ~~تماسك قوى الإنسان. ولهذا المعن الإشارة بقوله تعالى : (أولا يذكر الإنسن أنا ~~خلقنله من قبل ولم يك شيعا):، وأما معاينة سلطان الأزل1، "كنت كترا ~~لم أعرف [133] فخلقت خلقا ليعرفي8(1). وأما "الغرق في بحر الكشف"، فمن قوله ~~تعالى: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي"(2). PageV01P415 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0416.png) # قال الله العظيم: ( إذ رءا نارا )ط. البرق باكورة تلمع للعبد فتدعوه ~~إلى الدخول في هذا الطريق، والفرق بينه وبين الوجد: أن الوجد يقع بعد الدخول ~~فيه، فالوجد زاد والبرق إذن". # ش: شبه الشيخ رحمه الله البرق بالنار، لأن البرق من مبادئ علامات المطر، ~~كما أن النار لموسى عليه السلام أول دليل في النبوءة والرسالة بالنظر، وإنما كان من ~~منازل السلوك، لأنه انتقال من عبادة سلوك بالحس إلى عبادة بالمعنى، وانتقال من عمل ~~مشروع بالإيجاب إلى عمل مشروع بالندب. فالبرق يلمع للمبتدئ فيوقظه من سنة ~~الغفلة للدخول في هذا الطريق، ويلمع للمتوسط فيرقيه من مترل إلى مترل، ويلمع ~~للمنتهي فيدعوه لتجلي الحقائق ورفض جميع العلائق. وإنما قال "باكورة" لأنه أول ~~شيء يظهر للقاصد من مقصوده أو للواجد من موجوده، وإنما وقع الفرق بينه وبين ~~الوجد كما قال: «أن الوجد يقع بعد الدخول(1 في الطريق والبرق قبله، فالوجد زاد ~~والبرق إذن، لأن الزاد يصحب الشخص جميع طريقه، والبرق يلوح ويذهب، ~~فالمبادئ(1) كلها بروق، كالتوبة واليقظة. # قوله:وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: برق يلمع من جانب العدة ~~في عين الرجاء، ms261 يستكثر العبد فيه القليل من العطاء، ويستقل فيه الكثير من ~~الأعباء، ويستحلي فيه مرارة القضاء". # ش: يرد من جانب العدة(1، ما وعد الله به عباده من الثواب في هذه الدرجة، ~~ومن الكرامات في الني بعدها، ومن الشهود في الثالثة، ولذلك قال:"في عين الرجاء، ~~لأن في كل مترل من الرجاء نصيب. ومعن: يستكثر فيه العبد القليل من العطاء، ~~ويستقل فيه الكثير من الأعباء1، لأن هذا البرق يريه سعة فضل الله وكون الحسنة بعشر PageV01P416 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0417.png) ~~أمثالها، وأن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك، وأن الله تعالى (يقبل ~~التوبة عن عباده ويعفوا عن السيعات) [الشورى : 23). وقوله تعالى: ( إلا من تاب ~~وامب وعمل عملا صالحا فأولتيك يبدل الله سيعاتهم حسنت) ~~[الفرقان:70]، ومن هذا كثير في الكتاب والسنة، فهذا معى البارق الذي لمع من ~~جانب العدة، يستكثر فيه العبد القليل من العطاء، ويستقل فيه الكثير من الأعباء"، وهو ~~جمع عبئ وهو الثقل، وفي بعض النسخ "الإعياء" بالياء. قوله:ويستحلي فيه مرارة ~~القضاء، وكل ذلك بتكاليف الطاعات وبذل الجهد في العبادات، والتخلي عن دار ~~الفناء والعمل لدار البقاء. # قوله:2 والدرجة الثانية: برق يلمع من جانب الوعيد في عين الحذر، فيستقصر ~~فيه العبد الطويل من الأمل، ويزهد في الخلق على القرب، ويرغب في تطهيد السر". # ش: قال الإمام المقدسي رحمه الله: إنما قدم الشيخ رحمه الله الوعد على الوعيد: ~~لظهور حظ النفس في الوعد، وأخر الوعيد الذي هو ضد الوعد لأن حظ النفس فيه ~~خفي، وطلب النجاة إنما هو مندرج في الحزن، والحزن إنما هو مع الوعيد لا مع الوعد، ~~فلذلك جعله في الدرجة الثانية. فقوله من جانب الوعيد أي من خوف الطرد والبعد. ~~في عين الحذر، فيستقصر فيه العبد [134) الطويل من الأمل1، لأن الخوف والحذر ~~يقصران الأمل ويزهدان في الخلق، ولا يغيون عنه شيئا. وقوله: "على القرب" أي في ~~أقرب مدة، أو ولو كانوا أولي قربى. قوله:1ويرغب في تطهير السر("، أي مما سوى ~~الحق، لأن حضرة الحق لا يدخلها إلا طاهر ms262 السر، كما أن حضرة المناجاة في الصلاة لا ~~يدخلها إلا طاهر الظاهر والباطن بعد تكميل الطهارة. # قوله:2 والدرجة الثالثة: برق يلمع من جانب اللطف في عين الافتقار، فينشئ ~~سحاب السرور، ويمطر قطر الطرب، ويجري فهر الافتخار". # ش: كان البرق الأول من جانب العدة في عين الرجاء مناسبا للبداية، فلما لمع ~~برق الوعيد في عين الحذر كان مناسبا للمتوسطين، ثم لمع هنا في عين الافتقار من PageV01P417 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0418.png) ~~جانب اللطف، لما رأى العبد حقيقة فقره إلى مولاه، فلمع له برق اللطف فرأى أنه لم ~~يزل محفوفا بلطف الله ظاهرا وباطنا إلى أن نشأت له "سحاب السرور" بفضل الله ~~ورحمته، وأمطرقطر الطرب، والطرب هنا اهتزاز يعطيه السرور، وحركة يورثها ~~البسط، فأجرت له فهر الافتخار"، الموجب باللطف الجميل. وقد اتفقت كلمة هذه ~~الطائفة أن الفقر يورث الفخر، والذل ينتج العز، والعجز يوجب القوة، والضعف ~~يستلزم القدرة، وهذا بحكم المقابل: (ولن تجد لسنة الله تبديلا ) [الأحزاب:62]. ~~فيا لك من فقر به الفخر و الغى ويا لك من ذل به العز كامن ~~ومن عاجز في الضعف يقوى بقدرة لدى القبض مبسوط وفي الخوف آمن(1 # قال صلى الله عليه وسلم:2الفقر فخري وأنا سيد ولد آدم ولا فخر8. PageV01P418 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0419.png) ~~البرق. # ش: الذوق في الاصطلاح أول مبادئ التجلي، وهو حال فجأته(1)، فإن دام ~~نفسين فصاعدا كان شربا. وإنما استشهد الشيخ بالآية لأن الذكر عنده وجود، وقد ~~قال في باب الذكر: "التذكر فوق التفكر، لأن التفكر طلب، والتذكر وجود8، والذوق ~~هو أول مبادئ التجلي وهو: وجود الحق في الوجد، ولكل تحل مبدأ هو ذوقه. ولما ~~كان الذكر أول وجود المطلوب، والذوق أول مبادئ التجلي وهو وجود، فأولية ~~الوجود2) هي الجامع بين الذكر [والذوق](3). وقد قال:"الذوق أبقى من الوجد وأجلى ~~من البرق"، وقد قال أن "الوجد لهب". ولا يبقى زمانين، فإن بقي زمانين فصاعدا ~~انتقل من الذوق إلى الشرب. وأما كونه أجلى من البرق(1، فلأن [البرق](4) يلوح ثم ~~يروح، والذوق مبدأ التجلى وقد يبقى ويثبت، فهذه الثلاثة(5) متناسبة في أصل النور ms263 ~~متفاوتة بالعوارض والآثار. # قوله:1وهو على ثلاثة درجات، الأولى: ذوق التصديق طعم العدة، فلا ~~يعقله ضن6، ولا يقطعه أمل، ولا تعوقه أمنية. # ش: التصديق روح الإيمان، وذوق التصديق(1 قوة الإيمان، وعلقه ابطعم ~~العدة عملا على قوله تعالى : (ومأ كان الله ليضيع إيمينكم)رة14، ولا ~~نضيع أجر من أحسن عملا ) . وقوله: فلا يعقله ضن، بالضاد أو PageV01P419 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0420.png) ~~بالظاء، أي لا يحبسه من طلب المثوبة بخل أو شك، لقوة تصديقه لوعد الله الجميل، ~~لأنه سبحانه "صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده(1، صدق وعده: بحسن ~~الجزاء والفتح، ونصر عبده: بقوة الصدق، وهزم الأحزاب: الطبيعية والشهوات العادية ~~الني كانت تمنعه من الجد في الطاعة، وتميله للكسل والراحة، ولذلك كان صلى الله ~~عليه وسلم يقول في دعائه:ونعوذ بك من العجز والكسل2). # قوله:1ولا يقطعه أمل ولا تعوقه أمنية1، أي لا يقطعه عن [135] مطلوبه حب ~~الحياة، ولا يحبسه تسويف، ولا يترجى بعسى ولعل، وهذا هو الذوق لحلاوة الطاعة ~~لأهل البدايات. # قوله: والدرجة الثانية: ذوق الإرادة طعم الأنس، فلا يعلق به شاغل، ولا ~~يفتنه5 عارض، ولا يكدره تفرقة. # ش: أهل الإرادة هم أهل غاية الإيمان وأول الإحسان، كما أن الدرجة الأولى ~~كان أهلها غاية أهل الإسلام ومبادئ الإيمان. والمريد هو المنقطع إلى الله المؤثر لجناب ~~الله الساعي في محاب الله. وذوق هذه الدرجة ذوق طعم الأنس بالله، والأنس هو روح ~~القرب، فكان في الأولى مصدقا بوعد الله، وهو هنا قد أنس بالله، فلا يعلق به شاغل ~~يحول بينه وبين طعم الأنس، ولا يفتنه أو يثنيه عارض يعرض له حسيا كان أو معنويا، ~~عاديا كان أو طبيعيا. ولا تكدره تفرقة1، من مكان أو زمان، لأنه حيثما تولى ثم وجه ~~الله الذي أنس به. # قوله:2 والدرجة الثالثة: ذوق الانقطاع طعم الاتصال، وذوق الهمة طعم ~~الجمع، وذوق المسامرة طعم العيان. PageV01P420 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0421.png) # ش: هذا غاية الذوق، ومعى "ذوق الانقطاع طعم الاتصال"، الانقطاع: ~~مفارقة الحظوظ الظاهرة والباطنة، والاتصال : إقامة الحقوق الظاهرة والباطنة، لكنه ~~كان أولا في تخل، ثم كان في الثانية في ms264 تحل، وهو الآن في تحل، كان أولا يذوق طعم ~~الحظوظ في الأعمال، ثم صار في الثانية يذوق طعم حظوظ الأحوال، ثم هو هنا يذوق ~~طعم الانفراد الوحداني في مقام الجمع المعبر عنه بالاتصال، وإنما تم له ذلك لانقطاعه ~~عما سوى مولاه، ومصداقه: ذوق الهمة طعم الجمع"، لأن همته قد أنفت من غير ~~الشهود، ووجدت الوجد في كل موجود، وانبعثت من كل وجهة إلى المقصود. ~~وقوله:" وذوق المسامرة طعم العيان"، المسامرة: خطاب الحق في عا لم السر، والعيان: ~~معاينة الروح والقلب، لا معاينة القلب والجسم، كما قال صلى الله عليه وسلم:" كأنك ~~تراه4، وفي الحديث أن الله تعالى يتجلى كل ليلة عند نزوله إلى سماء الدنيا فيقول: ~~كذب من ادعى محبي ونام عني، أليس كل حبيب يطلب الخلوة بحبيبه؟ ها أنا ذا قد ~~تجليت لعبادي، فهل من داع فأستجيب له، وهل من تائب فأتوب عليه، هل من ~~مستغفر فأغفر له2 الحديث(1). ولا تظن أن نزول الله تعالى وتحليه [وقوله كما تدري ~~وبحسبه،](2 بل نزول تفضل وتجلي هداية وقول إهام، فتأدب مع الله: ( وأتقوآة الله ~~ويعلمكم الله). وكان صلى الله عليه وسلم يقوم ليلته يردد: (إن ~~تعذهم فإآهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم )، والله PageV01P421 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0422.png) PageV01P422 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0423.png) # ش: قوله: لمح مسترق" له أربع معان، الأول:"مسترق11، بتشديد القاف وكسر ~~الراء من الرق وهو الاستعباد. الثاني:1مسترق(1، بسكون الراء وكسر القاف من الرقي ~~والاستعلاء. الثالث:مسترق، بكسر الراء وتخفيف القاف، من استراق السمع. ~~الرابع:مسترق(1 من الرقية للشفاء(1، وهذا المعن الرابع أحق المعاني وأو لاها بهذا الباب. ~~وأما اللحظ فقد قال الشيخ رحمه الله في كتابه: صيد ميدان1 ومعناه [136 ~~بالفارسي: مائة باب"، أن اللحظ هو:1وقوع نظر الواجد على المراد في خفية". قال ~~التستري: المراد باللحظ هنا تحيل مسارقة النظر. وقال البارزي: اللحظ استراق النظر ~~كالمختلس. وموسى عليه السلام لما أمر بالنظر إلى الجبل، نظر الجبل ولحظ جلال ربه، ~~فقال لسان حال الجبل لموسى عليه السلام2): # أجل عيناك في عيي تراها مشربة ندى ms265 ورد الخدود # فأجابه موسى عليه السلام: # وخذ سمعي إليك فإن فيه بقايا من حديث كالعقود # وقال ابن القيم: أعلم الله تعالى كليمه موسى لما طلب النظر أن القوة البشرية لا ~~تثبت لرؤيته عيانا، فأمره بالنظر إلى الجبل(8). وقوله:وهو في هذا الباب على ثلاث ~~درجات"، لما كان اللحظ يدخل فيه لحظ العين والبصر ومراده هنا لحظ البصيرة القلبية ~~فأشار إليها بمذا الباب، والآية إنما تدل على النظر بالعين، واللحظ ضرب من النظر، ~~ولكن اللحظ أخص من النظر، إذ كل نظر لحظ وليس كل لحظ نظرا. PageV01P423 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0424.png) # قوله: الدرجة الأولى: ملاحظة الفضل سبقا، وهي تقطع طريق السوال، الا ~~ما استحقته الربوبية من إظهار التذلل لها، وتثبت(1 السرور الا ما يشوبه من حار ~~المكر، وتبعث على الشكر إلا ما قام به الحق عز وجل من حق الصفة(1. # ش: أول الملاحظة:"ملاحظة الفضل(2) سبقا" مأخوذ من قوله تعالى : ( ولولا ~~فضل الله عليكم ورحمتهر ما زكى منكم من أحد أبدا) لنور، ( ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمتهر لاتبعتم الشيطمن إلا قليلا) . # فأول ملاحظة العبد أن الهدى هدى الله، وأن الفضل بيد الله: (وما بكم من ~~نعمة فمن الله):5، فتقطع هذه الملاحظة عنه طريق السؤال الذي في الطبع ~~الجبلي قبل الملاحظة، لأن الناس كلهم في مقام الشكر، وهم يرون(3) أنهم في مقام ~~الصبر على الأحكام، ولهم في كل تحريكة وتسكينة نعم لا تحصى قد قام الحق بما ~~لعبده، دون استحقاقه لذلك ولا وجوب عليه فيه وقبل سؤاله [له](() ما يقتضيه وفق ~~طبعه وترضاه نفسه، فيتحقق أن سؤاله له إذا فضول منه، كما قال صاحب الحكم:" ~~كيف يكون طلبك اللاحق سببا لعطائه السابق، جل حكم الأزل أن يضاف إلى ~~العلل(5). فلم [يبق](6 إذا للعبد من مواقع السؤال إلا ما تستحقه الربوبية من اإظهار ~~التذلل" بسؤال عبودية محضة، وهو قوله عليه السلام:("الدعاء مخ العبادة وشعار الأنبياء PageV01P424 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0425.png) ~~والمرسلين 6(1)، كما قال تعالى: ( إنهم كانوا يسنرعون فى الخيرات ويدعوننا ~~رغبا ورهبا وكانوا لنا خدشعين)} [الأنبياء: 8]، إذ لم يمن الله على ms266 عبده بنعمة ~~أجل من إظهار التذلل لعز الربوبية. # قوله:2 وتثبت السرور"، وفي بعض النسخ:"وتنبت(1، وليس هذا السرور سرور ~~الظاهر بموافقة الطبوع(8 العادية والحظوظ النفسية، بل سرور القلب بفضل الله ودوام ~~أمداد نعم الله، كما قال تعالى: ( فبذالك فليفرحوا) [يونس:58]. # إلا ما يشوبه من حذر المكر"، لأنه (فلا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخسرون)ف:، ودار الدنيا لا تقتضي الأمن لأنها دار امتزاج للأضداد، ~~ففرحها ممزوج بحزن، وعطاؤها مقرون بأخذ، وأمنها مقرون(5) بحذر، فلذلك كان ~~ميزان الاقتصاد والعدل لا يضعه العاقل من يده في أقواله وأفعاله وأحواله، فمن أحيل ~~على نفسه فقد مكر به، وقد تقدم أن المكر : إرداف النعم مع المخالفة، وإبقاء الحال مع ~~سوء الأدب(1). قوله:2 وتبعث على الشكر، لأن الشكر يستلزم زيادة النعمة، والنعمة ~~تقتضي الشكر، [137] فانتهى الأمر لما لا غاية له، فلذلك قال: (إلا ما قام به الحق عز ~~وجل من حق الصفة، من قوله صلى الله عليه وسلم: لا أحصي ثناء عليك، أنت كما ~~أثنيت على نفسك8(8، فهو سبحانه الشاكر والشكور الذي لا يقوم أحد بشكر أدن PageV01P425 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0426.png) # قوله:والدرجة الثانية: ملاحظة نور الكشف، وهي تسبل لباس التولي، ~~وتذيق طعم التجلي، وتعصم من عوار(1 التسلي. # ش: الكشف والمكاشفة واحد: متعلقها المعالي، كما أن المشاهدة متعلقها ~~الذوات، فالمشاهدة للمسمى، والمكاشفة لحكم الأسماء(8). "ولباس التولي": خلعة ~~الولاية الي هي حفظ الأنفاس والرعاية على الدوام. فكان العبد قبل هذه المكاشفة تارة ~~مع الله عقدا، وتارة مع نفسه طبعا(5، فلما لاحظ نور الكشف زال الحجاب، ورأى أن ~~الله لم يزل متوليه في جميع الشؤون. قوله:"وتذيق طعم التجلي"، قد علمت أن أول ~~الذوق مبادئ التجلي، والتجلي عند القوم:ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب، ~~وأنوار الغيوب كثيرة جدا، منها ما يتعلق بأنوار الأنوار، ومنها ما يتعلق بالأرواح ~~النورانية وأنوار الأسماء، والأنوار الطبيعية، وأنوار العلل والأسباب وغير ذلك. وكل ~~نور إذا طلع من أفقه سالما من الآفات ووافق عين البصيرة كشف ما انبسط عليه من ~~صورة لفظ أو معن بحسب ما هي عليه من ms267 الحقيقة في نفس الأمر، من غير تخيل ولا ~~تلبيس. ومن الأنوار ما نسعى إليه، ومنها ما يسير بين أيدينا ومنها خلفنا، يسعى با ~~من يقتدي بنا، ومنها أنوار عن أيماننا تؤيدنا، ومنها عن شمالنا تقينا، ومنها فوقنا تمدنا، ~~ومنها تحتنا نتصرف بها، وغاية ما نلحق منها: أن يكون النور شعرنا وبشرنا كما قال ~~صلى الله عليه وسلم:2 واجعل شعري وبشري وباطي وظاهري نورا، إنك على كل ~~شيء قدير4. قوله:"وتعصم من عوار التسلي، أو غوائل"، يعي عنك بشيء. PageV01P426 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0427.png) # قوله:والدرجة الثالثة: ملاحظة عين الجمع، وهي توقظ الاستهانة ~~بالمجاهدات(1)، وتخلص من رعونة المعارضات، وتفيد مطالعة البدايات". # ش: "الجمع7، قال الشيخ في باب الجمع: "هو ما أسقط التفرقة، وقطع الإشارة، ~~وشخص عن الماء والطين، وهو غاية السالكين، وهو طرف بحر التوحيد1. وقوله ~~هنا: ملاحظة عين الجمع7، هو المقام الذي تحتمع فيه المفترقات، وتتفق فيه المختلفات، ~~وتأتلف فيه المتنافرات، ويرجع فيه الأمر كله إلى الله عند اجتماع الأضداد. ومعنى ~~الاستهانة بالمجاهدات"، استقلال ما عمل في جنب ما فاض عليه من فضل الله، حيث ~~أيده بنور الكشف وأشهده به ملاحظة عين الجمع، وقد كان أولا يرى أن الأسباب ~~توصل للمسبب، فغاب السبب في مشاهدة المسبب عند الكشف، وهو معنى ~~قولهم:1 الجمع حق بلا خلق". وفي هذا المقام يصح معن قوله تعالى : (قل آلله ثمذرهم ~~فى خوضهم يلعبون) الأنعام:91]، وقولهم:"الجمع إثبات الخلق بالحق"، كما قيل(2): # عباراتنا شى وحسنك واحد وكل إلى ذاك المكان يشير # وصاحب هذا المقام قد صار نعيمه كله في المجاهدة، أرحنا بها يا بلال38). وفي ~~معناه [ف3لم] قيل(4: # بلغت المنى بشراي قد جمعت لنا بوجهك ما جمع الطباع تنافر # فألقت عصاها واستقر بما النوى كما قر عينا بالإياب المسافر # فهذا هو الرجوع من السير بالنفس إلى السير بالله، كما كان صلى الله عليه ~~وسلم يعبد الله غاية جهده حى أتاه اليقين الذي هو الموت، وهذا هو السفر الثاني، ~~كان صلى الله عليه وسلم يقول: اتنام عيي ولا ينام قلي(5). ورعونات المعارضات(16 PageV01P427 ![image ms268 file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0428.png) ~~هي رعونة الطبع الجاذبة لعا لم الكثرة من عالم الوحدة، فملاحظة عين الجمع تخلص ~~منها. وقوله: "تفيد مطالعة البدايات1، أي بدايات الممكنات لا بدايات السلوك(1)، لأن ~~المكنات إنما خرجت من عين الجمع إلى أودية التفرق، لأن الممكن ليس له من نفسه ~~شيء و الممكن ليس له من نفسه شيء وإنما استفاد وجوده من وجوده سبحانه، فلما ~~لبس خلعة الوجود ورأى نفسه موجودا رأى أن الله تعالى خلق الأفعال فيه ونسبها ~~إليه، فبعد عن حضرة إمكانه وحجب عن رؤية الأشياء، وتفرق نور قلبه إلى أن هب ~~عليه عناية فضل الله، فأخذ في سلوك الطريق بخلع العوائد والترقي في المقامات إلى ~~عالم الطهارة، حى لاحظ عين الجمع تعطف آخر دائرة وجوده على أولها، واتصل ~~أولها بأزلها، فطالع بداية وجود الممكنات، ووقف على ساحل بحر التوحيد. وسمي ~~عين الحمع ا: لاحتماع طرقي الدائرة بالبدء على العود، قاله سيدى(9 المقدسى رحمه ~~الله. PageV01P428 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0429.png) ~~الظرف الكون، وهو اسم في هذا الباب لثلاثة معان على ثلاث درجات. # ش: قوله:" على قدر8، أي في وقت المجيء الدي هو أليق به وأنفع وأحق ~~وأجدر. قال ابن القيم: ومن تأمل أقدار الرب كلها وجرياقا، وجدها واقعة في أليق ~~الأوقات بما، وبعث الله تعالى موسى أحوج ما كان التاس إلى بعته، وكذلك الرسل ~~كلهم صلى الله عليهم إنما بعتوا أحوج ما كان التاس إليهم. وقوله:"الوقت اسم لظرف ~~الكون"، الظرف الوعاء، فكل زمان وعاء لمنا حلق الله قيه. والوقت في الاصطلاح: ما ~~أنت به وعليه في زمان الحال، وهو أمر وحودي بين عدمين، وهو الحاكم ولا حكم له ~~إلا في المخلوق. وقد تقدم أن أهل الطريق أريعة أقسام، أصحاب السوابق، وأصحاب ~~العواقب، وأصحاب الوقت، وأصحاب الحق. فأصحاب السوابق يقولون: من أبعده ~~الأزل لا يقربه العمل، وإنما عملهم للامتتال وقياما يالعيودية بين يدي ذي الجلال، ~~فقائلهم يقول(1: ~~من أين أرضيك إلا أن توفقتي هيهات هيهات ما التوفيق من قبلي ~~إن لم يكن منك لي في الفضل سايقة قليس يتقعي قولي ms269 ولا عملي # وأما أصحاب اللواحق وهم أصحاب العواقب قهم يقولون: العاقبة مستورة ~~والأعمال بخواتيمها، وقد تحدث الآفات عند صفاء الأوقات، "حى إذا أخذت الأرض ~~زخرفها إلى قوله: ( كأن لم تغرب بالأمس) [يونس:24] . فقائلهم يقول2: # تبصر حى صادف الغين عيته قصار سليب العين عن عينه عمي # جرى ملئه لكن كيا في عتاقه قخر صريعا لليدين وللفم PageV01P429 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0430.png) # وأما أصحاب الوقت فقالوا: الفقير الصادق لا ماضي له ولا آتي، وإنما هو [139] ~~ابن وقته، لأن كل وقت لا يقام يحقه فيه فكيف يقام بحق غيره فيه. وفي مثل هؤلاء قال ~~قائلهم(1): # متعوتا ينظرة ن ستاكم إن فيها تمام كل تعيم # ثم ما شيتم بنا حملونا تحن أهل لحمل كل عظيم # وأما أصحاب الحق فهم مع الله لا مع شىء دوته، لا يرون ماضيا ولا حالا ولا ~~مستقبلا، وإنما نظرهم إلى رب الأوقات المتره عن البدايات والنهايات والجهات، وفيه يقول ~~قائلهم2: # تقدس ريتا عن كل نقص وعن وصف اتصال وانفصال # و عن ند و حد و اجتماع وقرب واتقطاع و انتقال # لديه تعمة و علو شأن وإحسان يزيد على الكمال # قوله:2المعنى الأول: [الوقت اسم] 5 حين» وجد صادق لإيناس ضياء فضل ~~جذبه صفاء رجاء، أو لعصمة(5) جذها صدق خوف، أو لتلهيب شوق جذبه ~~اشتعال محبة1. # ش: الحين هو الوقت، والوحد الصادق( هو الذي يتلوه شاهد منه من علم ~~مستفاد أو غيره. وقوله: لإيتاس ضياء فضل جذيه صفاء رجاء"، الضمير في "جذبه ~~يعود على(6) الإيناس أو الضياء أو على الفضل، والمعنى أن السالك لما صفا رجاؤه ابحذب ~~له الفضل الموعود به، قأتس به قصار يعيد الله في كل وقت، بصقاء الرجاء للأنس، PageV01P430 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0431.png) ~~أو بصدق الخوف للعصمة، أو باشتعال المحبة للشوق، وقيل بعكس هذا، أي يعبد الله في ~~كل وقت بصدق الأنس لضياء فضل صفاء الرجاء، أو لعصمة صدق الخوف، أو ~~التلهيب شوق اشتعال المحبة. # قوله:2 والمعنى الثابي: الوقت(1) اسم لطريق سالك يسير بين تمكن وتلون، لكنه ~~إلى التمكن ما هو. يسلك الحال ms270 ويلتفت إلى العلم، فالعلم يشغله في حين، والحال ~~يحمله في حين، فبلاؤه بينهما يذيقه شهودا طورا، ويكسوه غيرة طورا، ويريه عبرة* ~~تفرق طورا. # ش: كان الوقت في الدرجة الأولى ظرف زمان ولذلك سماه حينا، وهو هنا ~~ظرف مكان فسماه طريقا للسالك السائر بين تمكن وتلون، لكنه إلى التمكن أقرب، ~~الكونه يسلك الحال ويلتفت إلى العلم، كان الوقت أولا معلولا بمتعلقاته، وهو هنا متعلق ~~بموجباته، كان أولا للاستعداد وهو هنا جد واجتهاد، كان في الدرجة الأولى صاحب ~~تلون، وهو في الثانية بين التلون والتمكن، وفي الثالثة صاحب تمكن. وقوله: يسلك ~~الحال ويلتفت إلى العلم2 معناه أن تلبسه بالحال يذيقه طعم الشهود فيحمله، والتفاته إلى ~~العلم يشغله عن الشهود. فبلاؤه بينهما(1، أي اختباره بين شهود الحال وغيرة العلم، ~~لأن العلم يؤذن بالوقوف مع الأدب، والشهود يحضر(8) لرفع الحجاب. ثم إن هذا ~~الابتلاء يريه عبرة تفرق1، وإنما كانت العبرة في التفرق لحكم المقابل لأنه ضد الجمع، ~~مثال ذلك المرآة، لولا تكدير الجهة الواحدة ما صفت الأخرى وانطبع فيها كل مقابل ~~لها. # قوله[140]:2 والمعنى الثالث قالوا : الوقت الحق، أرادوا به استغراق رسم PageV01P431 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0432.png) ~~والوجد، وهو يشارف مقام الجمع [لو دام وبقي](1) ، ولا يبلغ وادي الوجود لكنه ~~يكفي مؤنة المعاملة، ويصفي عين المسامرة، ويشم روائح الوجود». # ش: قد تقدم إلى أن الإشارة في الدرجة الأولى إلى ظرف زمان، وفي الثانية إلى ~~ظرف مكان، وهنا في الثالثة ارتفعت الظرفية في المكاشفة، وانطوى الزمان والمكان في ~~المعاينة، فلذلك استعاروا اسم الحق لهذه الدرجة، لاستغراق صاحبها في وجود الحق ~~عند تلاشي رسومه وبقائه بربه لا بنفسه، بعد أن كان في الدرجة الأولى مستدلا، ثم ~~كان في الثانية مشاهدا، ثم هنا مكاشفا. وقوله: لا وجودا محضا"، لبقائه بالله، ولم يكن ~~الوجود المحض إلا بعد الخروج من عالم الحس إلى عالم المعنى، وفراق العالم الكثيف ~~بالاتصال بالعا لم اللطيف، وفي هذا المعى يقول الإمام أبو بكر ابن العربي رحمه الله6: ~~إن دون الحق سبحانه سبعون ألف حجاب من النور، ms271 أولها كالسراج، والثاني كالقمر، ~~والثالث كالشمس، فما بالك بما بقى، ونسبة كل حجاب للذي يليه كنسبة السراج ~~للقمر، وكنسبة القمر للشمس، فلذلك لا يستطيع أحد رؤيته في الدنيا، ولا بد من ~~كشف الغطاء في المواطن الثلاثة، أولها: موطن الموت، فإنه يكشف للعبد عن عالم ~~الملكوت، فيرى الملائكة وصعود الأعمال وجريان التدبير وبث المقادير في الخلق وما ~~أشبه ذلك، وهو قوله تعالى: لالقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءآك ~~فبصرك اليوم حديد):. PageV01P432 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0433.png) # الثاني:موطن الحشر3، فإته يكشف لله فيه عن عظائم الأمور من هول الموقف ~~والنشور، ووضع الموازين وانتصاف الخلائق بعضها من يعض، ودرجات الرفع ~~ودرجات الخفض. # الثالث: موطن الجنة"، فإفه يكشف له عتد ذلك يرور اللقدرة والتأبيد بها لأهل ~~الجنة، فما يخطر بيال أحدهم شيء حى يكون له ذلك من غير أن يقتقر لشيء. وأعظم ~~الكشف كشف رداء الكيرياء في قحصة(10 الرحمن عتد كتيب الزور، وكشف رداء ~~الكيرياء. وليس للعيد بعد ذلك في عقله محال ولا عيارة ولا مثال يأكثر من قوله عليه ~~السلام:"فيها ما لا عين رأت، ولا أدن سمعت، ولا خطر على قللب بشر"2). # وقوله: وهو فوق البرق والوحد وهو يشارف مقام الجمع8، دل بمذا القول ~~على مقام الجمع أنه مقام تتريه، وأن غاية الوقت تشارف على مقام الجمع ولا تبلغه(5، ~~الأفها لا تدوم لمن كوشف بها، ولذلك قال: لو دام ويقى(»»، وقال أيضا قبلها:وهو ~~فوق البرق والوجد3، لأن البرق يلمع ويقطع» والوحد يصول ويزول، والوقت يمضي ~~وينقضي، فلذلك "لا ييلغ وادي الوحود(3، والقرق بين الوحد والوجود، أن الوجد ~~يقع مع التلوين، والوجود مع التمكين. وقوله: ولكته يكفى مؤنة المعاملة، ويصفي ~~عين المسامرة، ويشم روائح الوجود3، مؤتة الملعامللة. تكلف أعمال [141] الطاعة، فإن ~~صاحب هذه الدرجة قد تطبع بالمعاملة، قلا تقر عيته يغيرها ولا في غيرها. وكذلك ~~مخاطبة الحق اليي يعير عنها بالمسامرة، فإته لا يرى قير حليسه وأتيسه، وكذلك "شم ~~رائحة الوجود4، كأنه لم يتصف يمحض الاستغراق قيه، وإنثما شم وائحته، فإن رد ~~للسفر الثاني ms272 بعد أخذه عن نفسه فقد ولي على الوجود يالموحود، وظفر بالعوض من ~~كل مفقود والله المستعان. PageV01P433 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0434.png) ~~أوله فهو: # قوله:7 وهو على ثلات درجات، الدرجة الأولى: صفاء علم يهذب لسلوك ~~الطريق، ويبصر غاية الجد، ويصحح همة القاصد. # ش : يريد بصفاء العلم صحة العلم الظاهر، يالتصديق القطعي والقبول الكلي ~~والاعتقاد الحقيقي، فحيتئد يتهلذب السلولك الطريق، وييصر غاية الجد وتصح همته في ~~قصده، إذ كان العلم كله مأخودا عن رسوال الله صلى الله عليه وسلم، من كتاب الله ~~والأثر النبوي، فمن اقتدى اللحق يالحق ققد قهيأ لقيول الحق، وإلا فأنى له التناوش من ~~مكان بعيد. ومعنى "غاية الحجد3، قهاية السلوك، وهي: معرفة الله تعالى مع الثبات ~~عليها. # قوله:2 والدرجة الثانية: صقاء حال يشاهد به شواهد التحقيق، ويذاق به ~~حلاوة المناجاة، ويتسى به الكون. # ش: كان أولا "صقاء العلم(1، وهو هتا «صقاء الحال8، ولأن حال الصفاء به ~~يشاهد شواهد التحقيق، والتحقيق معرقة ما يجب لكل شيء من الحق الذي يطلبه ذاته، ~~فيوفيه ذلك علما. فإن اتفق أن يعامله يه حالا قهو الذي ظهر عليه سلطان التحقيق، ~~وإن لم يظهر عليه فالعلم يعلمه أته أحطأ، ولا يخطئ ذلك في تحقيقه. وأيضا فإن هذا ~~الحال تذاق به حلاوة المناجاة، لأن صاحي هذا الحال يسمع خطاب الحق في كل PageV01P434 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0435.png) # قوله:2 والدرجة الثالثة: صفاء اتصال، يدرج حظ العبودية في حق الربوبية، ~~ويغرق نهايات الخبر في بدايات العيان، ويطوي خسة التكاليف في عز الأزل". # ش: ليس بعد العلم والحال إلا الاتصال، ومعنى الاتصال: دنو العبد وتقريبه ~~الحضرة الشهود، وذلك أن صفاء الحال الذي في الدرجة الثانية أشهده شواهد التحقيق ~~وأنساه الكون وأذاقه حلاوة المناجاة، فحصل له الاتصال بالوجود لأنه لا يكون اتصال ~~العبد إلا بوجود المكون(1)، فلذلك اندرج "حظ العبودية في حق الربوبية1، وحظ ~~العبودية هو ما تقتضيه العبودية [142] من العبد. وحق الربوبية ألا يشرك بما شيئا لا ~~ظاهرا ولا باطنا لأنه(2) سبحانه له الخلق والأمر، وقد أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، ~~فالعطاء عام، ms273 والهداية خاصة، ولا شك أنه لولا حظ العبودية لتعطلت حقوق الربوبية. # قوله: ويغرق نمايات الخبر في بدايات العيان"، فهاية الخبر: الاتصال، وبداية ~~العيان: الشهود، كما أن بداية الخبر العلم وفهاية العيان الوجود، وذلك أن الخبر إنما ~~يكون مع الحجاب والبعد، فإذا اتصل زال الحجاب بالعيان وهو فاية الخبر. ~~قوله: ويطوي خسة التكاليف في عز الأزل1، يعني بخسة التكاليف ثقلها على النفس، ~~فإذا اطمأنت النفس ورجعت إلى ربها راضية مرضية صارت التكاليف نعيمها وقرة ~~عينها فيها وبما، لتحقيقها بعزة بارئها وذلتها، فكانت أولا تعمل خوف العقوبة، ثم ~~صارت تعمل طمعا في المثوبة، ثم صارت تعمل لحلاوة القرب ومشاهدة الحبيب الذي ~~لا يعزب عنه شيء، وحق الخالق يكبر عن معرفة الخلق به فكيف عن أدائه، وإنما ينال ~~العبد منه بقدر الخصوصية، ومن كان الله سمعه وبصره ويده ولسانه أي شيء يثقل ~~عليه؟ وفي هذا المعن يقول صاحب الحكم:( قربك منه أن تكون مشاهدا لقربه وإلا ~~فمن أين أنت ووجود قربه(15.(2) PageV01P435 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0436.png) # قال الله العظيم: (قل بفضل الله وبرحمتهء فبذ لك فليفرحوا)[يونس:]. ~~السرور اسم لاستبشار1، جامع، وهو أشفى(8 من الفرح، لأن الأفراح ربما شابا ~~الأحزان، ولذلك نزل القرآن باسمه في أفراح الدنيا في مواضع، وورد اسم السرور ~~في موضعين(3 من(4 القرآن في حال الآخرة(1. # ش: قال أهل التفسير: فضل الله الإسلام، ورحمته" القرآن. وذكر الشيخ أن ~~السرور أشفى من الفرح، قال الشراح: إنما ذكر اسم السرور في موضعين وهما: ~~(نضرة وسرورا)لنسان، إنهر كان في أهله مسرورا)، وقد ~~ذكر اسم السرور في القرآن في غيرهما على سبيل الذم، وليس مراد الشيخ إلا ما كان ~~على سبيل الشرف والمدح. # وإنما قال:(السرور اسم لاستبشار جامع"، لأنه ناشئ عن(3 الفرح القلي الذي ~~لا يشوبه حزن حى ظهر على أسرة الوجه فسمي سرورا، فصار كل سرور فرحا، ~~وليس كل فرح سرورا، فلذلك كان أشفى من الفرح لأنه يعم الظاهر والباطن ويتعين ~~في الحس والمعنى. وقد قال الشراح: إن الفرح نعت إلهي، للحديث الذي قال صلى الله ~~عليه ms274 وسلم: إن الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده..1الحديث(6)، ثم قالوا: وكل نعت نعت ~~الحق به نفسه فهو أعلى وأشرف من غيره، وذلك أن السرور أعم في طريق التخلق ~~والسلوك، والفرح أعم في طريق التعلق والوصول، وقد أشار الشيخ إلى ذللث PageV01P436 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0437.png) ~~بقوله:1أشفى1، ولم يقل أعلى، لأن الشفاء لا يكون إلا من العلل، والعلل إنما هم(1) في ~~السلوك لا في الوصول2). # قوله:2 وهو في هذا الباب على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: سرور ذوق ~~ذهب بثلاثة أحزان، حزن أورثه خوف الانقطاع، وحزن هاجته ظلمة الجهل، ~~وحزن أغشته وحشة التفرق. # ش: سمى الشيخ السرور في الدرجة الأولى سرور الذوق، والذوق قد تقدم في ~~بابه وأنه:1أول مبادئ التجلى"، ثم قيده [143) بأنه "يذهب بثلاثة أحزان"، الأول: ~~الحزن الذي تورث من خوف الانقطاع. وخص هذه الثلاثة دون غيرها لأن الأحزان ~~ليست هنا مقصودة لذاةا، وإنما ذكرها لبيان مقابلها من السرور، وبيانه أن السالك لما ~~حصل له مبدأ التجلي الذي هو الذوق أمن من "الانقطاع1، وهو التخلف مع أهل ~~الغفلات والمخالفات، فذهب حزنه الذي أورثه خوف الانقطاع. ثم إن السالك عرف ~~من مبدأ التجلى استقامة سلوكه فذهب الحزن الذي "هاجته ظلمة الجهل"، ثم إنه أنس ~~اجتماعه بمطلوبه عند مبدأ التجلى فزالت عنه وحشة التفرق(6) وذهب الحزن الذي ~~كشته، فكان الحزن من خوف الانقطاع وراثة(4) لكونه كالملك، وكان من ظلمة ~~الجهل إهاجة فقط، وكان من وحشة التفرق غشاوة ظاهرية ولا تعلق له بالباطن. # قوله:2 والدرجة الثانية: سرور شهود، كشف حجاب العلم، وفك رق ~~التكلف، ونفى صغار(5 الاختيار16 # ش: كان السرور في الأولى سرور ذوق، وهو هنا سرور شهود. ولفظة ~~الكشف" و"الفك، و"النفي1 تحتمل أن تجعل أفعالا ماضية أو أسماء مضافة، والمعنى PageV01P437 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0438.png) ~~واحد لا يتغير. و"حجاب العلم1 الوقوف معه دون معلومه. ورق التكلف1 هو العمل ~~خوف العقوبة أو طمعا في المثوبة. وصغار الاختيار"، هو اختيار العبد لنفسه بنفسه ~~دون ما اختار له سيده، وليس ذلك إلا من صغار عقله وخسة همته، وفي ~~نسخة:صفات الاختبار"1، وصفات الاختبار ms275 هي صفات الامتحان، يمتحن الله بما عبده ~~من القيام بالعبودية. # قوله:والدرجة الثالثة: سرور سماع الإجابة، وهو سرور يمحو آثار الوحشة، ~~ويقرع باب المشاهدة، ويضحك الروح(1. # ش: سماع الإجابة سماع القلب والروح لا سماع الأذن، فلذلك كان اليمحو ~~آثار الوحشة ويقرع باب المشاهدة ويضحك الروح"، وكلها من صفات الروح. ~~وكانت الدرجة الأولى: نفسية، والثانية: قلبية، وهذه روحية. # وليس الشهود الذي في الدرجة الثانية شهود تحل، بل شهود كشف حجاب ~~العلم، وسماع الإجابة للنداء الرباي لا يكون بمتعلقات الإحساس بل بمتعلقات المعاني، ~~لقول علي كرم الله وجهه: 1بالمعاني تعبدنا1. و(آثار الوحشة1 الي هي متعلقات عالم ~~الكثرة لا يمحوها من الروح إلا سمع الإجابة بالوقوف على حدود أدب العبودية : طوعا ~~وامتثالا واستغراقا، وهو اقرع باب المشاهدة(1 عملا على قوله سبحانه: اأنا المقصود ~~فاطلبي تحدني(11)، يريد الطلب الاضطراري لقوله: (آمن يجيب آلمضطر إذا ~~دعاه) . فالاضطرار يتضمن الإجابة، والإجابة تتضمن الفتح، والفتح ~~يوجب ضحك الروح عند تمام السرور له، إعجابا مما يرى في تدليه بعد توليه ورجوعه ~~من حضرة القدس وبساط الأنس إلى التقيد بأحوال الجسم والقيام بتكليفاته بعد ~~تحصيل العلم ذوقا وشهودا، وتعب السير في المنازل وتحمل مشقات المواطن، وإظهار ~~اللطائف الربانية في حقيقة العبودية، فيضحك الروح إعجابا من بديع صنع ربه. PageV01P438 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0439.png) ~~الأخفياء الذين ورد فيهم [144] الخبر". # ش: الخبر الذي ذكر قال ابن القيم: هو قوله عليه الصلاة السلام:(1إن الله يحب ~~التقي الغني الخفي،(1) . وقال صلى الله عليه وسلم:"رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لا ~~يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره2). وقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه وقد مر بمم ~~رجل:"ما تقولون في هذا؟فقالوا: هذا حري إن شفع أن يشفع وإن خطب أن ينكح ~~وإن قال أن يسمع لقوله8، ثم مر كم آخر فقال:"ما تقولون في هذا؟" فقالوا: هذا ~~حري إن شفع ألا يشفع، وإن خطب ألا ينكح، وإن قال لم يسمع لقوله"، فقال صلى ~~الله عليه وسلم: "هذا خير من ملئ الأرض من مثل ذلك"5. # وقال الإمام المقدسي: ولعل الخبر ما ms276 رواه معاذ بن جبل، وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم:إن الله يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا ~~حضروا لم يعرفوا، قلوهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة عمياء مضلة1(1). # وقال صلى الله عليه وسلم: 1ألا أخبركم عن ملوك أهل الجنة? قالوا: بلى يا ~~رسول الله، قال: كل ضعيف أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره51. ~~وقال الإمام المقدسي رحمه الله: والسر في اصطلاح القوم على ثلاثة، سر العلم، وسر ~~الحال، وسر الحقيقة. فسر العلم هو: حقيقة العالم به، وسر الحال هو : معرفة مراد الله PageV01P439 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0440.png) ~~فيه، وسر الحقيقة هو : ما تقع به الإشارة. وأما سر السر فهو ما انفرد به الحق عن ~~الخلق، وقيل: ما لطف من إدراك الروح. وقد تقدم في صدر الكتاب أن السر محل ~~المشاهدة كما أن الروح محل المحبة، والعقل محل المعرفة، والقلب محل التعلق، والنفس ~~محل التخلق، والجسم محل الخدمة، كما قيل(1): # الجسم يشهد للأرواح بالحب والقرب يعرف بالتعليق للقلب # والنفس باسم الذي قوى تخلقها والجسم يخدم بالتكليف للرب # وقيل إن السر ما ليس للنفس عليه إشراف، لكونه مصونا مكنونا في المواجيد ~~الصادقة والأحوال اللائقة. # قوله: وهو على ثلاث طبقات(2 على ثلاث درجات. الطبقة الأولى: طائفة ~~علت هممهم وصفت قصودهم وصح سلوكهم، ولم يوقف لهم على رسم ولم ينسبوا ~~إلى اسم ولم تشر إليهم الأصابع، أولئك ذخائر الله حيث كانوا. # ش: يعني علت هممهم عن جميع الكائنات إلى المكون، "وصفت قصودهم1، أي ~~خلصت نياقم وأعمالهم وصح سلوكهم على المنهاج الشرعي والأثر النبوي. اولم ~~يوقف لهم على رسم1، أي لم تعلم(2) أعمالهم ولم تدرك أحوالهم لكوفم لم يظهر عليهم ~~أثر الأعمال ولا صفات الأحوال، لأفم يخفوفا بينهم وبين معبودهم، وهم الملامتية، ~~وليس الملامتية من لبس(4 على ظاهره بأعمال تضاد (3 ما باطنه عليه ليخفى على الناس ~~أمره، إلا أن يغلب على تمييزه بالجذب فيكون محذوبا ملامتيا، وإنما الملامتية من صفت ~~أسرارهم بالشهود، ووقفت ظواهرهم مع الحدود، ولم ms277 يخلوا بشيء مما رتبه الله من ~~وضع الأسباب الدينية والدنيوية في مواضعها، وإجراء الحقائق في بحراها، وعبدوا الله PageV01P440 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0441.png) ~~كأهم يروه، ولم يعتمدوا على الأسباب فيقعوا في الشرك، ولم يتركوها فيقعوا في ~~الوهم، فهم يتقلبون في أطوار الرجولية، وغيرهم يتقلب في الرعونة، فهم بحهولون عند ~~الخلق إلا عند سيدهم، وهو [146]) قوله:"لا ينسبون إلى اسم، ولم تشر إليهم الأصابع، ~~وهم دخائر الله حيث كانوا، والدخائر جمع دخيرة، وهو ما يدخره الشخص لنفسه ~~ضنا به عن غيره، كما قال تعالى: ( وآصطنعتك لنفسى ). # قوله:2والطبقة الثانية: طائفة أشاروا عن مترل وهم في غيره، ووروا بأمر ~~وهم لغيره، ونادوا على شأن وهم على غيره، فهم بين غيرة عليهم تسترهم، وأدب ~~فيهم يصوفم، وظرف يهذهم. # ش: قال الإمام المقدسى رحمه الله: أصحاب السر كلهم ملامتية(1، وأصحاب ~~الدرجة الأولى عوامهم وهؤلاء خواصهم، وأصحاب الدرجة الثالثة خواص خواصهم. ~~ويسمون أهل هذه الدرجة الأمناء، وكان أبو عبيدة بن الجراح منهم، فلذلك قال عنه ~~سول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمين هذه الأمة(2). والخضر عليه السلام منهم، وهم ~~الذين حملوا الأمانة جبرا لا غرضا منهم، بل كوشفوا في أسرارهم ولم يؤمروا بإظهار ~~سر الله ولا بكتمه، فوقفوا مع حال الجبر في ذلك، أمناء الله يصرفهم كيف شاء، ~~ويزيدون على جميع الطبقات أفهم لا يعرف بعضهم بعضا بما عنده، وإنما يظهرون أهم ~~من عامة المؤمنين، وهو قوله:"أشاروا عن مترل وهم في غيره8، وذلك لجريهم مع الناس ~~بحكم العوائد. وقوله:ووروا بأمر وهم لغيره، من التورية الي هي خطاب بلفظ ~~والمراد غير مفهومه، كقول قائلهم في هذا المعى3: # أواري برمل الجذع عنه وبانه ولا البان مطلوبي ولا قصدي الرمل PageV01P441 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0442.png) # قوله:"ونادوا على شأن وهم على غيره1، أي عظموا شأنا من الشؤون وشهروه ~~وهم على غيره، لئلا يفطن بحالهم، والمعاني الثلاثة قريبة بعضها من بعض. وقوله:"فهم ~~بين غيرة عليهم تسترهم، وأدب منهم يصوفم، وظرف يهذبم، وهذه الغيرة قد ~~تنسب لهم منهم، وقد تنسب عليهم من الحق لكوفم غاروا على أسراره أن ms278 تظهر ~~عليهم، فغار عليهم هو أن يظهرهم، فهم يصونون بالأدب، وهو يهذبم بالظرف، ~~وهو الكيس ولين الجانب وملاطفة الخلق بحسن الخلق، وهي سمة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مع أمته. # قوله:والطبقة الثالثة: أسرهم الحق عنهم، فألاح لهم لائحا أذهلهم عن ~~إدراك ما هم فيه، وهيمهم عن شهود ما هم له، وضن بحالهم [عن علمهم بمعرفة]2 ~~ما هم به، فاستسروا(3 عنهم مع شواهد تشهد لهم بصحة مقامهم مع(4 قصد صادق ~~يهيجه غيب وحب واثق(5 يخفى عليهم علمه، ووجد غريب لا ينكشف لهم موقده، ~~وهذا من أرق مقامات أهل الولاية1. # ش: هؤلاء هم الأفراد الخارجون عن حكم القطب ودائرته، ونظيرهم في ~~الملكوت الأرواح المهيمة في جلال الله وهم الكروبيون، معتكفون في حضرة الحق لا ~~يعرفون سواه ولا يشهدون سوى ما عرفوا منه، ليس لهم علم بذواقم، شغلهم الحق ~~به عنهم، وهم المقربون بلسان الشرع. وقوله: (أسرهم الحق عنهم، أي أخفاهم تحت ~~نور محبته عندما ألاح لهم لائحا أذهلهم عن إدراك ما هم فيه كنسوة يوسف عليه ~~السلام في عا لم الحس، وكذلك أهل الجنة إذا تحلى لهم الحق سبحانه [146) يغيبون عن ~~نعيم الجنة لمغيبهم في نور التجلي، وهو قوله:1فهيمهم عن شهود ما لهم بمعرفة ما هم PageV01P442 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0443.png) ~~به1، فحالهم عزيز عن علمهم نيله. فذكر الشيخ ما هم فيه وما هم له وما هم به، ~~لأول: أذهلهم عن إدراكه، الثاني: هيمهم عن شهوده، والثالث: ضن بحالهم عن ~~معرفته، فهم لله ومع الله، وبالله في جميع تقلباهم لا يغيبهم عنه بشيء منهم لهم فيهم، ~~بل أخفاهم حى عن أنفسهم، فلا تعلم نفوسهم كيف هم، كما قيل : # ومستخبر عن سر ليلي رددته بعمياء من ليلى بغير يقين # يقولون لي خبرنا فأنت أمينها وما أنا إن خبرقم بأمين # كان أهل السر الأول " لم يوقف لهم على رسم ولم ينسبوا لاسم ولم تشر إليهم ~~الأصابع1، ثم كانوا في الثانية: "يشيرون" و"يورون" وينادون" بالتستر والتلبيس على ~~الخلق، ثم هم هنا مأخوذون مأسورون في أسرار سر الخلق، ms279 فليس لهم ستر بأنفسهم ~~ولا ظهور بأنفسهم، وإنما شهدت لهم شواهد التحقيق بالقرب، وهيج لهم صادق ~~الوجد بالقرب، لا عن تكسب وطلب بل من موهبة فضل الرب، فهم في مقام القربة ~~والزلفة الذي لا ينكشف موقد وجده، ولا يبلغ منتهى حده، فلذلك كان مقامهم من ~~أرق مقام أهل الولاية. PageV01P443 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0444.png) # قال الله العظيم: ( فلما أفاق قال سبحلن ). سمي ~~النفس نفسا لتروح المتنفس به1. # ش: النفس نور يسلطه الله على نار القلب ليطفئ تأججها، فتتروح القلوب ~~بلطائف الغيوب. وصاحب "الأنفاس أرق وأعلى من صاحب الأحوال، وصاحب ~~الأحوال أعلى من صاحب الأوقات، فصاحب الأوقات مبتدئ، وصاحب الأنفاس ~~منته، وصاحب الأحوال بينهما. الأوقات لأصحاب القلوب، والأحوال لأرباب ~~الأرواح، والأنفاس لأهل الأسرار، فلذلك كان رأس العبادة حفظ الحواس ومراعاة ~~الأنفاس. # وقيل إن أهل الأنفاس على طبقات شى، منهم من تجمع له المقامات والأحوال ~~وتجمع فيه الطبقات كلها وهم الأقطاب، ومنهم من يختص بشيء دون غيره. ولما ~~كان النفس لا يخرج إلا منصبغا بالوارد استشهد الشيخ بحال موسى عليه السلام لما ~~تنفس في إفاقته، وهو كان وارده الذي تنفس فيه للاسترواح. وفي الحديث: امن نفس ~~عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عليه كربة من كرب يوم القيامة(2). # قوله:2وهو على ثلاث درجات، وهي تشابه درجات الوقت. والأنفاس ~~ثلاثة، [النفس الأول] 5: نفس في حين استتار، ملوء من الكظم معلق بالعلم، إن ~~تنفس تنفس نفس المتأسف أو(4 نطق نطق بالحزن(5). وهو عندي يتولد من وحشة ~~الاستتار، وهي الظلمة التي قالوا إنا مقام. PageV01P444 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0445.png) # ش: لما كان النفس يخرج منصبغا بالوارد، والوارد الحجب والاستتار والإمساك ~~عن التجلي، فلذلك خرج النفس "مملوءا بالكظم، وأما تعلقه بالعلم1، فلأنه يزيد ~~علما بالكشف والتجلي، وأما "تنفسه تنفس المتأسف(، على ما استتر عنه، وأما "نطقه ~~بالحزن"، لأن الحزن يظهر في النطق والتأسف يظهر في التنفس، ولهذا قال الشيخ في ~~باب الحزن أنه:" توجع لفائت أو تأسف على ممتنع"، فجعل الحزن بين التوجع ~~والتأسف. # وقوله:2وهو عندي يتولد من وحشة الاستتار1 [147)، لأن ms280 الاستتار تولدت ~~منه الوحشة، وتولد من الوحشة التأسف، والاستتار هو الامتناع من نيل المقصود. ~~قوله:7 وهي الظلمة الني قالوا إنا مقام8، والمقام عند القوم عبارة عن استيفاء الحقوق ~~المشروعة، وقد يكون مقاما باعتبار اللفظ فقط، لأجل الإقامة فيه . ومن المقامات ما ~~يتعلق بشروط(1) كالورع2، فإذا زال الشرط زال المقام. # قوله:2 والنفس الثابي: نفس في حين التجلي، وهو نفس شاخص عن مقام ~~السرور إلى رؤح المعاينة، مملوء من نور الوجود، شاخص إلى منقطع الإشارة(1. # ش: كان النفس الأول في حين استتار، وهذا في حين تحل، والتجلي عبارة عما ~~ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب. ومعى اشاخص عن مقام السرور"، أي منصبغ ~~بالسرور الذي يمحو آثار الوحشة ويقرع باب المشاهدة. و"المعاينة(1 تارة تكون بعين ~~البصيرة، وتارة بعين القلب، وتارة بعين الروح. قوله:من نور الوجود8، الوجود اسم ~~للظفر بحقيقة الشيء، فهذا النفس مملوء بنور وجود المطلوب. قوله: شاخص إلى ~~منقطع الإشارة1، أمنقطع الإشارة1 هو مقام الجمع، لأن الإشارة نداء على رأس البعد ~~وبوح بعين العلة، والجمع محل محط رحال الطالبين. PageV01P445 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0446.png) # قوله:والنفس الثالث: نفس مطهر بماء القدس، قائم بإشارات الأزل، وهو ~~النفس الذي يسمى صدف1 النور. فالنفس الأول للعبور(2) سراج، والنفس الثاني ~~للقاصد معراج، والنفس الثالث للمحقق تاج. # ش: ليس في هذا النفس حين مثل الأولين، بل هو نفس مطهر بماء القدس عن ~~الأحيان، وماء القدس عبارة عن شهود حضرة الجمع الني لا تقبل غير الحقائق، فهي ~~مطهرة مقدسة. وقوله:قائم بإشارات الأزل، يعني لا بإشارات الأسباب والعلل، وقد ~~انقطع في هذا المقام الإشارات فأحرى بالعبارات. ومعن:1 صدف النور" مكمن النور ~~ومعدنه. وأكثر الشراح شرحوا على صدق النور" بالقاف، مع أن النور كله صادق، ~~لكن إضافة الصدق هنا للمكاشف لا للنور، لكونه يقطع الإشارة، أو يكون في المثال ~~كنور البرق فإنه يظهر من غير مطر، فإذا كان مع المطر فقد صدق نوره، وكذلك إذا ~~حصل الكشف وانقطعت(5 الإاشارة فقد حصل النور، قاله التلمساني. وقال التستري: ~~إنما مثله كمثل الفجر الكاذب في الدرجة الأولى، ثم ms281 في الدرجة الثانية كالفجر ~~الصادق، ثم كان في الثالثة كالشمس. # قوله: فالنفس الأول للعبور سراج، لأنه يهتدى به في ظلم الطبيعة وليل ~~الوهم، ولذلك كان تعقله بالوهم، ومن قال :للغيور فهو من الغيرة، والغيرة توجب ~~الاستتار. # وقوله:1والنفس الثاني للقاصد معراج1، يعني يرقى به القاصد للتحقيق. # قوله:(1والنفس الثالث للمحقق تاج(1، والتاج أعلى الحلية وأحسنها، فكأنه أعلى ~~المقامات كلها، لأنه يشعر بحقيقة العبودية المحضة في إثبات البقاء في حقيقة الفناء. PageV01P446 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0447.png) # قال الله العظيم: ( فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينون عن ~~الفساد فيى الأرض الا قليلا ممن أنجينا منهم) [هود:116]. الاغتراب اسم يشار ~~به إلى الانفراد[148] عن الأكفاء". # ش: أهل الغربة هم الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: بدأ ~~الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء"، قيل: ومن هم يا رسول الله? ~~قال: "الذين يصلحون إذا فسد الزمان، ويزيدون إيمانا إذا نقص الناس، ناس صالحون ~~قليل في ناس سواد كثيرين، يعصيهم أكثر ممن يطيعهم(1). وقال صلى الله عليه ~~وسلم:إن أحب شيء إلى الله تعالى الغرباء1، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله? ~~قال:"الفرارون بدينهم يجتمعون إلى عيسى بن مريم يوم القيامة21). وفي حديث ~~آخر:1قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال:"الذين يحيون سني ويعلموها الناس31). وفي ~~حديث آخر وقد تقدم:إن الله يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء الذين إذا غابوا لم ~~يفتقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا، قلوجم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة عمياء ~~مظلمة. # قوله:"الاغتراب اسم يشار به إلى الانفراد عن الأ كفاء1، الأ كفاء النظراء، ~~ويدخل فيهم نظراء الحس وهم الجنس، ونظراء المعن وهم أهل المقام الأسى، فغربة PageV01P447 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0448.png) ~~الأوطان للأولين، وغربة الأحوال للآخرين. وأما غربة الغربة فهي أخذ الحق عبده إليه ~~عن نفسه كما يأتي إن شاء الله. # قوله:وهي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: الغربة عن الأوطان، وهذا ~~الغريب موته شهادة، ويقاس له في قبره من مدفنه(1) إلى وطنه، ويجمع يوم القيامة إلى ~~عيسى بن مريم [عليه السلام]2)1. # ش: هذا الاغتراب في طلب المقصود ms282 وهي علامة الصادق في طلبته. # ومن اغترب في طلب شيء ولم يحصل له فلعلة مانعة حالت بينه وبين مطلبه. ~~والغربة تشتمل على جميع الممكنات، لأفا اغتربت بالإيجاد عن وطنها الأصلي إلى ~~الفرعي، كما اغتربنا نحن عن القبضة عند الإشهاد يوم: (ألست) الأعراف:172]، ~~إلى ظهور الآباء فكانت أوطاننا، ثم اغتربنا إلى دار الدنيا بعد الولادة فكانت وطنا لنا، ~~ثم اغتربنا عنها بالنقلة إلى موطن برزخ القبر، ثم تغربنا بالبعث إلى الساهرة يوم التغابن، ~~ثم تغربنا إلى إحدى الدارين ولا غربة بعد ذلك. فلنا خمس تغريبات كما قال محمد بن ~~علي الطائي(3) في كتاب عنقاء مغرب(4): ~~أقول و روح القدس ينفث في النفس بأن وجود الحق في العدد الخمس ~~أيا كعبة الإشهاد يا حجر الأنس ويا زمزم الآمال زم على النفس ~~سرى البيت نحو البيت يبغي وصاله وطهر بالتحقيق من دنس اللبس ~~فكان كموسى حين قال لربه أريد أرى ذاتا تعالت عن الحس ~~فدك الجبال الراسيات جلاله وعود موسى فاختفى العرش في الكرسي PageV01P448 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0449.png) # قوله:1وهذا الغريب هو الذي موته شهادة1، قال صلى الله عليه وسلم:1موت ~~الغريب شهادة11. # قوله:2 ويقاس له من مدفنه إلى وطنه"، يريد قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد صلى على ميت بالمدينة ممن ولد بها فقال: ليته مات في غير مولده(، فقيل ~~له: ولم يا رسول الله؟ قال: إن الرجل إذا مات قيس من مولده إلى منقطع أثره في ~~الجنة(2). # قوله:2 ويجمع يوم القيامة إلى عيسى بن مريم، يريد قوله صلى الله عليه ~~وسلم:1إن أحب شيء إلى الله تعالى الغرباء8، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله? قال: ~~الفرارون بدينهم، يجتمعون إلى عيسى بن مريم يوم القيامة((5). # قوله[و14]:والدرجة الثانية: غربة الحال، وهذا من الغرباء الذين طوبى لهم، ~~وهو رجل صالح في زمان فاسد بين قوم فاسدين، أو عالم بين قوم جاهلين، أو صديق ~~بين قوم منافقين2. # ش: لحكم الحال في الغربة تصرف تنسب إليه، ولها حكم عزيز يشار إليه في ~~الدرجة الثالثة، وهو المذكور في أول الباب، ms283 هذا للخاصة وذلك لخاصة الخاصة، هذا ~~في حق هؤلاء ترق، وذاك في حق أولئك(8) تدل. # قوله: طوبى لهم2، قيل إن طوبى أعلى الجنة، وقيل موضع مخصوص بذلك ~~الاسم، والمراد قوله عليه السلام:بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى ~~للغرباء. PageV01P449 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0450.png) # وقوله:" رجل صالح بين قوم فاسدين"، إنما كان غريبا لكونه إن وعظهم لم ~~يقبلوا، وإن تركهم لم يقلعوا. قوله:"أو عا لم بين قوم جاهلين" كذلك، "أو صديق بين ~~قوم منافقين1 كذلك، والصديق هو الذي صدق الحق قولا وفعلا ظاهرا وباطنا، ~~والمنافق هو الذي يظهر خلاف ما يبطن، وهو مأخوذ من النافقاء، وهو بيت اليربوع، ~~فإنه أبواب كثيرة إذا طلب من باب خرج من الآخر، والمنافق كذلك، يظهر في ظاهره ~~الإسلام وقلبه متشعب عما أظهر. # قوله:"والدرجة الثالثة: غربة الهمة وهي غربة طلب الحق(8)، وهي غربة ~~العارف، لأن العارف في شاهده غريب، ومصحوبه في شاهده غريب، وموجوده ~~فيما يحمله "علم"، أو يظهره وجد"، أو يقوم به رسم1، أو تطبقه(8) إشارة، أو ~~يشمله اسم غريب. فغربة العارف غربة الغربة، لأنه غريب الدنيا وغريب الآخرة. # ش: هذه الغربة هي الدرجة الثالثة من الهمة الي قال فيها الشيخ:إفا همة ~~تصاعد عن الأحوال والمقامات وتزري بالأعواض والدرجات وتنحو عن النعوت نحو ~~الذات1، فأي غربة أغرب من هذه الهمة وهي غربة العارف، وإليها الإشارة بقوله ~~تعالى:كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا7(5، ومن كانت هذه حاله فهو غريب الهمة ~~في طلب الحق، شاهده غريب ومصحوبه غريب وموجوده غريب، وإنما غربة العارف ~~هنا عن صفته فلذلك كان غريبا في شاهده. ومعن:"مصحوبه في شاهده(، يعي علمه ~~وحاله، ولذلك قال: فيما يحمله علم أو يظهره وجد أو يقوم به رسم، أو تطيقه إشارة ~~أو يشمله اسم1، استشهد بهذه الأمثلة الخمسة على غيرها من جميع صفات العارف ~~كلها، لأن موجود العارف في جميعها غريب، وموجوده هو الحق، ولذلك كانت هذه ~~الدرجة الغربة طلب الحق1، إذ هو في جميعها بالله لا بنفسه، فهو على الحقيقة غريب. ~~وإنما استشهد بمذه الخمسة لأن ms284 العلم للأعيان، والوجد للمراتب، والرسم للأثر، PageV01P450 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0451.png) ~~والإشارة للبواطن، والاسم للظواهر، ويحصر هذا المعنى قولهم:(ما رأيت شيئا إلا رأيت ~~الله فيه ومعه وقبله وبعده وبه1(1، فهذه غربة الدنيا، وأما غربة الآخرة فلأنه غريب ~~بالخصوصية في الشهود، لأن مقامات أهل الجنة في الشهود متفاوتة(2 كتفاوقم في ~~تحقيق العبودية في الدنيا، فمن كان أكثر تحققا بعبوديته كان تحلي الحق له أعلى ~~وأوسع، ولهذا المقام أشار يعقوب عليه السلام بقوله: (وأعلم من الله ما لا ~~تعلمون) [يوسف:86]. # وقال رسول [150] الله صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم ~~قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم إلى الصعدات تحأرون إلى الله"1 الحديث(3). وقيل إن ~~العارف في هذا المقام لا غربة له، لأن الممكن ممكن والمحال محال والواجب واجب، ولو ~~قامت الغربة بالعارف لانقلب ممكنه واجبا وواجبه ممكنا. PageV01P451 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0452.png) # ش: وجه الشاهد: الاستغراق في التسليم بحيث لم يبق له مع إرادة ربه إرادة، ~~وهو الغرق في بحر العبودية بربه لا بنفسه، فهو لا يعارض الحكم الإلهي بشيء كما ~~كان إبراهيم عليه السلام مع ولده لما أمر بذبحه، فانقاد سامعا مطيعا دون اعتراض . ولما ~~كان أهل البدايات في مقام التفرق كان أهل النهايات في مقام الجمع، وهو قوله: إلى ~~من توسط في المقام"، لأن مقام الجمع بريء من التفريط والإفراط، وأيضا فإن كل ~~مقام يتمكن فيه السالك فقد غرق فيه بعد البداية للدخول فيه، وقبل النهاية والخروج ~~الحال، وهذا رجل قد ظفر بالاستقامة وتحقق في الإشارة، فاستحق صحة النسبة. # ش: أول الغرق الاستغراق في العلم، لأنه الدليل والحال نتيجته. وهو نور في ~~القلب يقوم مقام العلم لحفظ السالك على الجادة المستقيمة، كما كان الشبلي رحمه ~~الله، يغلبه الحال إلا في أوقات الصلاة. وقوله:2وهذا رجل قد ظفر بالاستقامة1، ~~لاستغراق علمه في حاله مع الاستقامة، فلو قدرنا أنه يمشي مغمض العينين أو في ليل(3 ~~مظلم لم يفارق الجادة قيد شبر، لأن الحال يجذبه إلى الطريق بالخاصية، وإليه الإشارة ~~بقوله تعالى: (أفمن كان على بيتة من ربه ويتلوه شاهد ms285 منه)، وهي ~~الاستقامة، وقال تعالى: (إن آلذين قالوا ربنا الله ثم آستقموا تتنزل عليهم PageV01P452 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0453.png) ~~آلملهكه ألا تحافوا ولا تحرنوا وأبشروا بالجة آلتي كنتم ~~توعدون} [فصلت: 30]). قوله:1 وتحقق في الإشارة"1، التحقق مع الحال، والإشارة ~~مع العلم. وقوله: فاستحق صحة النسبة" أي لربه، فإنه بربه لا بنفسه. # قوله:2 والدرجة الثانية: استغراق الإشارة في الكشف، وهذا رجل ينطق عن ~~موجوده، ويسير مع شهوده(1)، ولا يحس برعونة رسمه". # ش: كانت الدرجة الأولى استغراق العلم في الحال، وهذه "استغراق الإشارة في ~~الكشف"، لأن غاية العلم الحال، وغاية الإشارة الكشف، فالإشارة لا تكون إلا على ~~البعد، وهي كالسراج، فإذا وقع الكشف فقد طلع الشمس واندرج فيها ضوء ~~السراج. "وهذه صفة رجل ينطق عن موجوده" الذي كان يشير إليه أولا ثم انكشف ~~له. قوله:"ويسير مع مشهوده1، أي مع ما يرضى به الله منه من القيام بالأدب ومراعاة ~~الحقوق، فإذا كانت هذه صفته فالله تعالى مصحوبه، كما قال عليه السلام:"اللهم أنت ~~الصاحب في السفر وأنت الخليفة في الأهل8(2) والمال والنفس والعقل والدين والروح ~~والولد على خلاف في اللفظ، وهو معى قوله:ويسير مع شهوده"، وفي بعضها [151] ~~امع مشهوده. # وقوله:ولا يحس برعونة رسمه1، أي لاستغراقه في حقوق ربه، لما كشف له ~~مقام الجمع الذي استغرقت فيه الرسوم والإشارات. # قوله:والدرجة الثالثة: استغراق الشواهد في الجمع، وهذا رجل شملته أنوار ~~الأولية، ففتح(6) عينه في مطالعة الأزلية، فتخلص من الهمم الدنية1. # ش: لما كان الشاهد يبقي في النفس صورة المشهود سمي شاهدا، والوصول إلى ~~مقام الجمع يغرق الشواهد ويستهلكها، وهذا صفة رجل "شملته أنوار الأولية1، يعني PageV01P453 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0454.png) ~~سبقت له سابقة السعادة وتقدمت له في الأزل العناية، فهي التي جذبته لهذا المقام الذي ~~هو مقام اجتماع البدايات والنهايات، وهي الأوليات والأزليات. وهناك لتخلص من ~~الهمم الدنية" الي توقفه مع شيء غير الله، أو تحجبه بشيء عن الله، لأن الهمم الدنية ~~توجب الانفصال، والهمم العلية توجب الاتصال. PageV01P454 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0455.png) # ش: معنى الغيبة في الاصطلاح، غيبة القلب عن أحوال الخلق لشغله بربه، لأن ms286 ~~كل من امتلأ قلبه بشيء لم ير إلا هو ويغيب عن سواه، ولهذا المعى غلبت الغفلة على ~~قلوب أهل الحجبة حى امتلأت قلوهم منها، قال الله تعالى فيهم: (لهم قلوب لا ~~يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون با ولهم ءاذان لا يسمعون بها) ~~[الأعراف:179]، وقال تعالى: ( فإنها لا تعمى الأبصار ولدكن تعمى القلوب آلتى فى ~~الصدور) [الج:، وقيل في معن قوله تعالى: (واعلموا أن الله سحول بين ~~المرء وقلبه) [الأنفال: 4]، أي بحكم الحال. وإنما قال:(1الغيبة الني يشار إليها في هذا ~~الباب" احترازا من مطلق الغيبة، ولأن معناها قريب من لغتها اللفظية. # قوله:"الدرجة الأولى: غيبة المريد في مخلص(2) القصد عن أيدي العلائق ~~ودرك العوائق(3، لالتماس الحقائق7. # ش: امخلص القصد" أو التخلص القصد( واحد، وهي فهايته الي لحقت به، ~~والقصد: العزم والطلب، و"العلائق1 شواغل القلب عن القصد، والمراد بها هنا ~~الحظوظ. والعوائد» المألوفات، والعوائق مثله وهي القواطع الي تعوق القلب عن ~~قصده ومطلوبه. وقوله:"لالتماس الحقائق، يحتمل أن يكون لام تعليل القصد وأن ~~تكون لتعليل المقصود الني هي الحقائق. ~~الفتور7. قوله:2 والدرجة الثانية : غيية السالك عن رسوم العلم، وعلل السعي، ورخص PageV01P455 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0456.png) # ش: معن:غيبة السالك عن رسوم العلم، معناه انتقال السالك من أحكام ~~العلم وحده إلى أحكام الحال المصاحب للعلم، ومن ظن سقوط أحكام العلم فقد ضل ~~عن سواء السبيل، لأفهم قد اتفقوا أن العلم الخالي عن الحال لا يسلك به الطريق، ~~والحال المجرد عن العلم ضلال وعدوان، قاله التلمساني(1). # وقال الإمام المقدسي : معنى "الغيبة عن رسوم العلم، أي عن أثرها واتباعه ~~[152] من غير نظر لحكم الحال، ومن صار العلم له عينا استغى بالعين عن الأثر، لأنه ~~لا أثر بعد عين. وعلل السعي" تحمل أثر العلم وغيرها من الموانع، لأن السالك مثلا ~~إذا طلب الوصول إلى الله وهو مشغول بعلم الفتوى والقضاء والمواريث وما أشبه ~~ذلك.. وهذا من أكبر شواغل القلب وقواطع السلوك ولذلك تعلل2) السعي. وأما ~~رخص الفتور1 فهى أيضا كثيرة، وقد تدخل في علل السعي، لكن من كفي العلل ولم ms287 ~~يأخذ نفسه بالجد فقد رخص على نفسه وأوجب لها الفتور(3). # قوله: والدرجة الثالثة: غيبة العارف عن عيون الأحوال والشواهد ~~والدرجات في عين(9 الجمع". # ش: العارف من علت همته عما سوى الله، وغاب عن نفسه باستيلاء ذكر ~~الحق، فلا يشهد إلا الله ولا يرجع في جميع الأمور إلا إليه، فغيبته بربه لا بنفسه. ~~ومعن: غيبته عن عيون الأحوال1، لكونه لا يرى إلا الله فاعلا، ولا غير فضله ممدا، ~~ولا إلها سواه، ولذلك قال: غيبته عن عيون الأحوال وعيون الشواهد وعيون ~~الدرجات في عين الجمع، لأن عين الجمع قام مقام الجميع، لأنه غاية المقامات كلها، ~~وفيه يرتمى إلى بحر التوحيد. PageV01P456 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0457.png) ~~فوق الطمأنينة، وهو إشارة إلى غاية الاستغراق(". # ش: مفهوم الآية الثبات والاستغراق، فلذلك استشهد الشيخ بمدلولها. والتمكن ~~حال أهل الوصول وهو الثبات، وهو إشارة إلى البقاء بعد الفناء، وهو البقاء بالله، ~~ولذلك عرفه بأنهفوق الطمأنينة1، لأن الطمأنينة سكون والتمكن استقرار، بل غاية ~~الاستقرار. # قوله:2 وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: تمكن المريد، وهو أن يجتمع ~~له صحة قصد تسيره، ولمع شهود يحمله، وسعة طريق تروحه". # ش: تمكن المريد هنا ثباته على إرادته، والمريد هو المتجرد عن إرادته لإرادة ~~سيده. "وصحة القصد" قوة العزم مع السلامة من العوائق والعوارض. "ولمع الشهود ~~هو الذي يحمله رؤية فضل الله عليه بالهداية والتوفيق، والفرق بين تسيره1 وتحمله، ~~أن التسيير مع رؤية نفسه، والتحمل بربه لا بنفسه، ولذلك قال: وسعة طريق تروحه1، ~~لأن القرب يعطي السعة، والبعد يعطى الضيق. # قوله:2 والدرجة الثانية: تمكن السالك، وهو أن تجتمع له صحة انقطاع، وبرق ~~كشف، وصفاء حال. # ش: الدرجة الأولى: تمكن المريد في صحة قصده ولمع شهوده، وهذه "تمكن ~~السالك في صحة انقطاعه وبرق كشفه1، كان في الأولى مستعدا وهو هنا ممتهد، كان ~~في الأولى متأهبا، وهنا متقرب، لأن السالك هو الذي مشى على المقامات بحاله لا ~~بعلمه، لأن العلم قد صار له عينا. وصحة الانقطاع هي ترك الشواغل والعوائق، ~~اوبرق الكشف» تنور القلب بلياح(1) أنوار اللطف الباعثة ms288 على السلوك. وأما صفاء ~~الحال"، فقد مر في باب الصفاء. PageV01P457 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0458.png) # قوله: والدرجة الثالثة: تمكن العارف، وهو أن يحصل [15]) في الحضرة فوق ~~حجب الطلب، لابسا نور الوجود1. # ش: العارف هو الذي قام بالحق في جميع أموره، واتمكنه حصوله في حضرة ~~الجمع على الله في كل حال. ومعى:1فوق حجب الطلب" لأنه كان في سيره وانقطاعه ~~محجوبا بطلبه، والآن رأى أن الله قد حال بينه وبين ما سواه، كما قال ~~تعالى: (وآعلموا أن الله سحول بين المرء وقلبه)ل4. وعندهم كل ~~نسبة للعبد فهى تحجب الحقيقة، وكل نسبة إلى الله فهي تكشف الحقيقة. # وأما قوله: الابسا نور الوجود8، فالوجود هنا عبارة عن الموجود الذي كان ~~أولا مطلوبا والآن مصحوب، كما قال صلى الله عليه وسلم:"اللهم أنت الصاحب في ~~السفر، وأنت الخليفة في الأهل1(1) . وإنما قال: "لابسا" لكون نور التحقيق قد اكتنفه من ~~جميع الجهات، فهو لا يرى إلا الله في كل حال، وهو مقام العرفان. PageV01P458 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0459.png) PageV01P459 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0460.png) # قال الله العظيم: (فأوحى إلى عبدهه ما أوحي)م. المكاشفة مهاداة ~~السر بين متباطنين1). وهي في هذا الباب: بلوغ ما وراء الحجاب وجودا. # ش: معى الآية أنه سبحانه كشف لعبده ما لم يكشفه لغيره، فحصل لقلبه ~~الكريم انكشاف الحقائق الي لا يدركها غيره. والإيحاء هو الإعلام السريع الخفي، ومنه ~~قولهم:"الوحا الوحا"، أي الإسراع الإسراع. وأهم ما أوحى لعظمه، كقوله ~~تعالى: (فغشيهم من آليم ما غشيهم)طه:7]، أي أمر عظيم. واعلم أن المكاشفة ~~متعلقها المعاني كما أن المشاهدة متعلقها الذوات، فالمشاهدة للمسمى والمكاشفة لحكم ~~الأسماء2، فلذلك يتعلق العلم .معلومين، ولا تتعلق المشاهدة إلا بمعلوم واحد، وعلى هذا ~~القول تكون المكاشفة أتم من المشاهدة. # وقيل إن المكاشفة على ثلاثة معان: مكاشفة بالعلم، ومكاشفة بالحال، ~~ومكاشفة بالوجد. فمكاشفة العلم "بالفهم الذي هو طريق العلم للكشف، فتعلم ~~النفس بالعلم السمعى والقوى الحسية. وأما المكاشفة بالحال فهي "بتحقيق الأحوال، ~~كما قال بعضهم: إني لأعرف مى يحبي ربي، قيل له: كيف ذلك؟ قال: متى وفقي لما ~~يحبه فقد أحبي، لقوله تعالى: ms289 (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله) ~~عمران:31]. # وأما مكاشفة الوجد فهى بتحقيق الإشارة بقدر سعة النور، إما في أمر خاص ~~وإما بحكم العموم، لأن لله رجالا يفهمون عنه كل3 إشارة إليه والله أعلم. # وأما قول الشيخ:(المكاشفة:مهاداة السر بين متباطنين(» أو باطنين3، فالمهاداة ~~المشي رويدا بالإدلال والأدب كما قيل في المعنى(1): PageV01P460 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0461.png) # وجاءت تمادى في بماء وسارة إلى أن بدت كالشمس عند طلوعها # وقال بعض أنه من الهدية، والخبراء عليها، لا من التهادي المتقدم، قال الإمام ~~المقدسي: ولعله أليق، لقوله تعالى: يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم ~~إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه1). وقد ~~قدمنا أن المكاشفة متعلقها المعاني، والخبر(2) معنوي. [154 # وقوله:2 وهي في هذا الباب بلوغ ما وراء الحجاب وجودا7، إنما عين هذا ~~الباب احترازا مما قدمنا في أول الباب من قولهم: المكاشفة أتم من المشاهدة، وقد فصلنا ~~هناك المكاشفة بالعلم والحال والوجود، فقيدها هو بالوجود هنا دون العلم والحال. # قوله:2 وهي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: مكاشفة تدل على التحقيق ~~الصحيح، [وتعطي(8) كل ذي حق حقه، إلا أها لا تدوم حينئن0](5 ولا تكون6 ~~مستديمة، فإذا كانت حينا دون حين لم يعارضه تفرق، غير أن الغين ربما شاب ~~مقامه. على أنه قد بلغ مبلغا لا يلفته قاطع ولا يلويه سبب ولا يقتطعه حظ، وهي ~~درجة القاصد، فإذا استدامت فهي الدرجة الثانية. # ش: أجمل الشيخ درجتين في درجة، لارتباطهما بعضهما ببعض. والتحقيق ~~معرفة ما يجب لكل شيء من الحق الذي تطلبه ذاته علما، فإن اتفق أن يعامله حالا ~~فهو الذي ظهر عليه سلطان التحقيق. وهي "لا تكون مستديمة1، يعي في الدرجة ~~الاولى هنا، لأما مكاشفة بالعلم تدل على التحقيق الصحيح7، ثم عرفها بقوله: افإذا PageV01P461 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0462.png) ~~كانت حينا بعد حين لم يعارضه تفرق"، لأن ترادف العلم يعني التفرقة الجهلية(1) التي في ~~الدرجة الأولى، غير أن الغين ربما شاب مقامه، على أنه قد بلغ مبلغا لا يلفته ms290 قاطع ~~ولا يلويه سبب ولا يقتطعه حظ، وهي درجة القاصد8، والغين هو الحجاب الرقيق ~~الذي مى زال استدامت المكاشفة وصار حكمها حاليا لا علميا وهي الدرجة الثانية. # قوله:"وأما الدرجة الثالثة: فمكاشفة عين لا مكاشفة علم ولا مكاشفة حال، ~~وهي مكاشفة لا تذر سمة تشير إلى التذاذ أو تلجئ إلى توقف أو تترل على رسم(4)، ~~وغاية هذا في المكاشفة5 المشاهدة(11. # ش: يعي مكاشفة بعين الحقيقة، وذلك أن المكاشفة في الدرجتين الأوليين ~~كانت مع بقاء النفس، وهي هنا مع بقاء الحق إذ كان ولا شيء معه وهو الآن على ما ~~عليه كان، مع إسقاط كل ما اكتسبته المراتب في الترقي إلى أن بلغ عين ما وراء ~~الحجاب، فدلت المكاشفة في الدرجة الأولى على التحقيق الصحيح، وهو معرفة ما ~~يجب للعين من الحق، فكانت مكاشفة علم حينا دون حين، فلما استدامت كانت ~~مكاشفة حال، وهي معرفة الصفة الي عليها العين، فلم يبق في هذه الدرجة إلا ~~مكاشفة العين، وليست بقوى ظاهرة ولا باطنة بل بعين المكاشفة لحقيقته، لأن حكم ~~المرتبة يعطى ألا يكشف الشىء إلا بمثله، فكشف العلم ما يجب، وكشف الحال ~~الصفة، وكشف العين بالعين، وهو معى قوله:كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا، ~~(إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن سحذ لكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده) ~~[آل عمران: 160]. # وقال بعض المحققين: إن البصيرة قد تخرق بعض الحواس الظاهرة فترى ما غاب ~~عن العين، وهذا عند الأكثر لا يكون في طريق السلوك إلا من جهة خرق العادة PageV01P462 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0463.png) ~~بالكرامات، لأن خرق العوائد شيء معاين، (وكان آلله على كل شيء مقتدرا) ~~[الكهف:45)، فإذا نفذت البصيرة لمرئى أو مسموع أو مشموم أو مذوق أو ملموس ~~كشفت بعين الحقيقة ما شاء الله أن تكشف، [155] وصاحبها حينئذ مراد لا مريد، ~~ولذلك قال: مكاشفة لا تذر سمة تشير إلى التذاذ"، والسمة العلامة، "أو تلجئ(1) إلى ~~توقف"، لأن الآلة قد حكمت على الصانع ها، "أو تترل على رسم أو "ترسم"، يريد ~~بالرسم عالم الحس الذي هو ms291 أثر الأسماء والصفات التي كانت أولا في العلم والحال، ~~فلما تم له التحقيق في غاية المكاشفة بقي بالله وسقط ما سواه. PageV01P463 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0464.png) # قال الله العظيم: (ذالك لذكرى لمن كان لهر قلب أو ألقى السمع وهو ~~شهيد )[:37] . المشاهدة سقوط الحجاب بتا، وهى فوق المكاشفة، لأن المكاشفة ~~ولاية النعت وفيها(1 شيء من بقاء الرسم، والمشاهدة ولاية العين والذات. # ش : إنما كانت المشاهدة فوق المكاشفة لأفها غايتها، ولذلك فسرها:1أن ~~المكاشفة ولاية النعت"1، أي متعلقها النعوت والصفات، "وفيها شيء من بقاء الرسم ~~أي من رؤية النفس وميلها للحظوظ، ولا تصح المشاهدة إلا بهد زوال تلك البقايا الي ~~هي حجاب بالصفة على الموصوف، فالنعت والرسم يدلان على العين والذات، ومن ~~وقف مع الدليل غاب عنه المدلول. والمشاهدة متعلقها العين والذات، والعين والذات ~~لفظان مترادفان، ولا تظن ذات الحق أو عينه، بل ذات حضرته وعينها، وأحوال ~~الرجال مختلفة، فمنهم من يغلب عليه الشهود حى يظن أنه قد فني عن نفسه بشهود ما ~~شهد، ومنهم من قال إن المشاهدة شهود الشاهد الذي في القلب من الحق، ولهذا قال ~~موسى:رب أرنن"، ولم يقل أشهدني، لأن الرؤية لا تكون في الدنيا وإنما خصت ~~بالدار الآخرة، فهو في الدنيا يشهدك ولا تشهده، وفي الآخرة يشهدك وتشهده. # وكذلك المعية في قوله : (ولا أدن من ذالك ولا أكتر إلا هو معهم) ~~[المجادلة: 7])، هذه المعية العامة، وأما المعية الخاصة فهى أن تكون أنت معه من الوجه ~~الذي هو معك فيه، وفي هذا يقع الشهود. ولهذا المعنى يقع الإنكار يوم القيامة عند ~~تحلي الحق، لأنه يتجلى لهم في غير ما اعتادوا في الدنيا بالشهود بقلوبهم، فإذا تحلى لهم ~~في المعروفة عندهم أقروا كما ورد في الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: هل ترون ~~ربكم..2 الحديث(2. وإنما أقروا لما رأوه في صورة التتزيه الي شاهدوه بما في الدنيا، PageV01P464 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0465.png) ~~وهذا علم دقيق عند أهل النظر لأنه لا ينال إلا بالكشف الصحيح في معنى العبد لا في ~~ظاهره وحسه، لأن حس المرء طلسم ms292 على معناه، وليس له حجاب غير نفسه كما ~~قيل(): # بدا لك سر طال2 عنك اكتتامه ولاح صباح كنت أنت ظلامه # فأنت حجاب القلب عن سر غيبه ولولاك لم يطبع عليه ختامه # فإن(3) غبت عنه حل فيه وطنبت على منكب الكشف المصون خيامه # وجاء حديث لا يمل سماعه شهي إلينا نثره ونظامه # إذا سمعته النفس طاب نعيمها (4 وزال عن القلب الكئيب قتامه(3 # فافهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:من عرف نفسه فقد عرف ربه 1، ~~وليس للمعرفة باب ولا مفتاح إلا اتباع الشرع، فاقرع الباب كما أمرت مع الأدب، ~~تنل فوق ما ترجو وتريد. # قوله: 2وهي على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: مشاهدة [156] معرفة تجري ~~فوق حدود العلم في لوائح نور الوجود منيخة بفناء العلم". # ش: هذه بداية المشاهدة، وهي: "مشاهدة معرفة تحري فوق حدود العلم1، ~~والضمير في تحري يعود على المعرفة لا على المشاهدة، وقد قدمنا أن العلم إنما يتعلق ~~بالشيء حال غيبته، فإذا وجد كشفت(7) عينه(8 أنوار لوائح وجوده. واستعار الإناخة PageV01P465 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0466.png) ~~بل في بوارقه الي تلوح ثم تروح ويبقى أثرها إلى أن يتحقق بها صاحب الدرجة الثانية. # قوله:والدرجة الثانية: مشاهدة معاينة تقطع حبال الشواهد، وتلبس نعوت ~~القدس، وتخرس ألسنة الإشارات. # ش: كانت الدرجة الأولى مشاهدة معرفة، وهذه مشاهدة معاينة، ويعني معاينة ~~القلب، لأفها من قسم هذه الدرجة. والمعاينة كما يذكر بعد هذا على ثلاث، معاينة ~~الأبصار، ولا تكون إلا في الآخرة. ومعاينة عين القلب، وهي المقصودة هنا، ومعاينة ~~الروح وهي المذكورة في محلها. ومعنى معاينة القلب، اجتماعه بالوجود على الموجود ~~من غير التفات لغير موجوده، ولذلك قال أفا: "تقطع حبال الشواهد"، ويريد بحبال ~~الشواهد متعلقات الإسلام وأنوار الإيمان الي كانت أدلة ثم غابت في المدلول عند ~~الوجود لما شاهد بنور الإيمان والإسلام حضرة الإحسان الي فيها تتمكن المشاهدة الي ~~عاينها الآن، وإنما سماها حبالا لأفا أسباب توصل للقصد معها لا بها. قوله:2وتلبس ~~نعوت القدس1، أي تكسى السالك الصفات الطاهرة(1 من العيوب والأدناس الي هي ~~الالتفات لشيء سوى ms293 الحق، ومن هذا الباب يكون الدخول إلى مقام الجمع الذي ~~ينتفي فيه السوى انتفاء كليا. قوله:1وتخرس ألسنة الإشارات"، يريد تعطيل الإشارة عن ~~البوح بسر الألوهية التي قيل فيها: «إفشاء سر الربوبية كفر3، وإنما كان كفرا لأنه يؤدي ~~إلى التعطيل والاتكال على العلم القدعم الأزلي ونفي الأسباب البي جعل الله لها رابطة ~~التأثير، ( سنة الله آلتى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا)، ~~وقدرة الله فوق طور العقل: (إنما أمره إذا أراد شئا أن يقول له كن فيكون) ~~[يس:82]. فالسعيد من أتى البيوت من أبواها، والشقي من أتبع نفسه هواها وتمن ~~على الله. PageV01P466 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0467.png) # قوله:2 والدرجة الثالثة: مشاهدة جمع تجذب إلى عين الجمع، مالكة لصحة ~~الورود، راكبة بحر الوجود. # ش: قوله: 2مشاهدة جمع تحذب إلى عين الجمع1، لأنه أولا عاين مقام الجمع ولم ~~يصل غليه، والآن قد انجذب بعناية مشاهدة الجمع إلى عين الجمع فصار له محلا ~~ولغريزته طبعا ولحاله قواما، وهو قوله:"مالكة لصفة الورود راكبة بحر الوجود1. كانت ~~مشاهدته في الدرجة الأولى "منيخة بفناء الجمع، وفي الثانية عاينته ولم تدخله، وهنا ~~تحققت بالوصول إليه وملكت مشاهدته صحة وروده، وركبت بحر وجوده، وهي(1 ~~استعارات حسنة تدل على اجتماع همه كله بربه عند صلاح قلبه والتأنس بقربه ~~وتحققه بعبوديته وفقره، وشاهد أن كل ما سوى الله (كسراب بقيعة سحسبه الظميان ~~مآء حتى إذا جآءه لم سجده شيعا ووجد الله عندهر فوفنه } [ النور: 38]. # وقد سئل بعض الأئمة مى يستحق الفقير اسم الفقر؟ فقال: إذا لم يبق عليه ~~بقية منه، قيل له: كيف ذلك؟[157] قال: لأنه إذا كان له فليس له، وإذا لم يكن له فهو ~~له. معناه أن يكون بالله في الله لله في كل حال، وهي حقيقة الشهود والجمع على الله. PageV01P467 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0468.png) # ش: المعاينة عبارة عن رؤية العين بالعين، وهي ثلاث، الأولى: رؤية العين ~~الحسية، الثانية: رؤية العين القلبية في عا لم الاعتبار والمثل، الثالثة: رؤية العين الروحية في ~~عالم الحقائق والمعاني المجردة. والمدرك في المراتب الثلاثة واحد ms294 وهو الروح، وإنما ~~اختلفت أحكامه لاختلاف المواطن اليي لها الحكم على النازل بما كما قال صلى الله ~~عليه وسلم:ردوا علي الرجل(4)، فسماه رجلا بحكم الموطن الذي ظهر فيه، وإنما كان ~~جبريل عليه السلام. والروح له حكم باعتبار تقييده بالبصر الحسي، وله حكم باعتبار ~~حقيقته المجردة الي قال فيها صلى الله عليه وسلم: خلق الله الأرواح قبل الأجسام ~~بألفي عام((5) ، وقوله:1كنت نبيا وآدم بين الماء والطين(6) . والشيخ رحمه الله لم ~~يتعرض لرؤية البصر الحسي، لأن السلوك متعلقه المعاني، وقد قال الإمام علي كرم الله ~~وجهه:1بالمعاني تعبدنا47. # وأيضا فإن المعاينة الحسية لا تكون في الدنيا، قال ابن القيم:1 والعيان ~~والكشف والمشاهدة في هذه الدار إنما تقع على الشواهد والأمثلة العلمية(5)، وهو المثل ~~الأعلى المذكور في القرآن القائم بقلوب العباد والمحبين والمنيبين. PageV01P468 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0469.png) ~~الريبة ولا تشوبه الحيرة(1)1). # ش: يريد أن عين القلب إذا وقعت على شيء عرفته بنعته أي بصفته، وعين ~~القلب هي ناظر الروح في عالم المثال(2)، كالمرآة لحقائق الصور المثلية، وكالبصر في ~~الحس بالانطباع الأثري. وفي قوله:علما يقطع الريبة1، سمى المعرفة هنا علما لأنها في ~~مرتبة العلم وناتحة عنه، ولأن العلم إذا وصل لأوائل المعرفة لم يقبل الشبه، فلهذا ~~قال:يقطع الريبة1، والريبة الشك، ولذلك قال:ولا تشوبه الحيرة" أو غيرة1، يعي هل ~~هو أم لا. # قوله:2 والمعاينة الثالثة : معاينة عين الروح، وهي التي تعاين الحق عيانا محضا. ~~والأرواح إنما ظهرت(8 وأكرمت بالبقاء لتناغي(4) سناء الحضرة، وتشاهد بهاء العزة، ~~وتجذب القلوب إلى فناء الحضرة(1. # ش: في بعض النسخ طهرت(1)، وفي بعضها التعاين3، وقوله:تعاين الحق عيانا ~~محضا7، وقد أنكر بعضهم ذلك ولم يلتفت لمعاينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الإسراء، فإن المشهور عندهم أنه صلى الله عليه وسلم أسري به بجسمه وعاين ببصره ~~ولكنه في محل لا يمتنع فيه ذلك. وقد تقدم أن ما فوق السماء ليس من الدنيا. # وانظر قول الشيخ رحمه الله:والأرواح إنما طهرت" أو "ظهرت" إلى آخره، ~~وذلك أن الأرواح قبل أن يستخلفها الحق سبحانه في عالم الصور ms295 الحسية كانت طاهرة ~~و لم يكن لها مشهود غير الحق والافتقار إليه، فلما أهبطت من العالم اللطيف إلى العالم ~~الكثيف وتقيدت بعالم الطبيعة اختلفت أسماؤها لاختلاف [158] المواطن، فهي بصيرة PageV01P469 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0470.png) ~~في القلوب، وبصر في العين، وسماع في الأذن، وبطش في اليد، ومشي في الرجل، ~~وعقل في الدماغ، وحياة في الجسم وما أشبه ذلك..، والكل بحسب المواطن الحاكمة ~~عليها، وكذلك بنسبة الأخلاق والأحوال: نفس مطمئنة ولوامة وأمارة. # ثم إن الله تعالى كلفها بتدبير البدن، وأوجب عليها العبادة مطلقا، فما ركن ~~منها إلى عا لم السفل أثر فيها ومنعها المشاهدة الي كانت فيها من قبل، وما تابع ~~[منها]( الرسل الأطباء رجعت إلى ربها راضية مرضية، وهو قوله:إنما طهرت1 أو ~~ااظهرت"1 "وأكرمت بالبقاء1، لأن عالم الأرواح إنما خلق للأبد. وسناء الحضرة( ~~نورها، ويريد حضرة الإمكان لا حضرة الوجوب، ولذلك قال بعده:وتشاهد بما ~~العزة1، والعزة هي المنعة، وباؤها الحسن الذي يطيقه عالم الخلق من عالم الأمر. وقد ~~قيل إن العزة الغلبة والقهر، ولذلك تفاوتت الدرجات والمراتب. # قوله:1 وتحذب القلوب إلى فناء الحضرة(1، لما كانت الأرواح بما حياة القلوب ~~وراحتها ونعيمها ومنها تستمد العلوم والمعارف فإذا كان القلب سليما ابحذب لمعدن ~~حياته ونعيمه بالنور الأصلى الجاذب من عالم السفل الكدر إلى عالم العلو والصفاء، ~~وتنور الجسد كله لنوره، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: إن في الجسد ~~مضغة"1 الحديث.2 PageV01P470 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0471.png) ~~قال الله العظيم: (أومن كان ميتا فأحيينه ):. اسم الحياة في ~~هذا الباب يشار به إلى ثلاثة [أشياء](1) ، الحياة الأولى: حياة العلم، ولها ثلاثة ~~أنفاس: نفس الخوف، ونفس الرجاء، ونفس المحبة". # ش: الحياة فينا معنى باطني متصل بمعنى إلهي بائن عنه، وينفصل عنه بأنواع ~~الحركة. ومعناه في اللغة الاجتماع، ولذلك قيل للمطر حي، لأنه تحتمع به القوى ~~الحياتية المتضادة، فيكون به كل ذي حياة، كما قال تعالى: (وجعلنا من المآء كل ~~شيء حى ) [الأنبياء:30] . وقيل للقبيلة إذا اجتمعت حي، وسمي الحي حيا لاجتماع ~~أسمائه وصفاته، قاله ابن برجان(2). # وإنما قال الشيخ رحمه الله: اسم ms296 الحياة في هذا الباب(1 احترازا من الأسماء ~~المطلقة، ثم قال: "الأولى حياة العلم من موت الجهل"، لقوله تعالى:"والله أخرجكم من ~~بطون أمهاتكم7 الآية، فلما كانت الحياة للحق ذاتية كان العلم له ذاتيا، ومن لا حياة ~~له من نفسه فلا علم له من نفسه، ولذلك كانت حياة الخلق وعلمهم موهبة من الله ~~دليل قوله:"أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا"، يعي علم الشرع. # ثم قال:" ولها ثلاثة أنفاس"، وذلك أن من لوازم الحياة الحركة، وهي إما لطلب ~~أو لهرب، وليس للعلم حركة إلا باعث الطلب في الرجاء، وباعث الهرب في الخوف، ~~وكلاهما تأصل على باعث المحبة، إما محبة النجاة في الهرب، وإما محبة النعيم في الرجاء. ~~والله تعالى إنما خلق الخلق ليعرفوه، لقوله تعالى: كنت كترا لم أعرف، فأردت أن ~~أعرف فخلقت خلقا ليعرفي8(1)، فإرادة الله محبته، وجدت محبته في جميع خلقه فلم يكن ~~في الكون متحرك إلا عن حب لظهور الكمال، فلذلك كانت الحياة اجتماعا، والموت ~~تفرقة. PageV01P471 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0472.png) # قوله:1والحياة الثانية: حياة الجمع من موت التفرقة، ولها ثلاثة أنفاس: ~~نفس الاضطرار، ونفس الافتقار،[159] ونفس الافتخار". # ش: هذه الحياة نتيجة الأولى، لأن من أحب شيئا اجتمع عليه، ومحبة الله ~~سبحانه تقطع عن كل شيء محبوب. وهذه الأنفاس نتيجة الأنفاس الأول، لأن من ~~الخوف ينشأ الاضطرار، ومن الرجاء ينشأ الافتقار، ومن المحبة ينشأ الافتخار. ~~فالاضطرار للتخلي، من موجبات البعد، والافتقار للتحلي مما يوجب القرب، ~~والافتخار في التجلي للاتصاف بالحب لقوله تعالى: (حبهم وتحبونه ) [المائدة:54]، ~~كما قيل في المعنى(1): # بك الفخر والعز الذي لست أهل وناهيك من حب به العز والفخر # وقيل أيضا2 # كفاني عزا أني عبيد كم كفاني فخرا أنكم سادتي # كفاني حالا أبي بعينكم كفان سؤالا علمكم بحاجتي # قوله: والحياة الثالثة: حياة الوجود وهي حياة بالحق، لها ثلاثة أنفاس: نفس ~~الهيبة، وهو يميت الاعتلال، ونفس الوجود وهو يمنع الانفصال، ونفس الانفراد ~~وهو يورث الاتصال. وليس وراء ذلك ملحظ للنظارة، ولا طاقة للإشارة?. # ش: هؤلاء(2) الأنفاس نتيجة الأنفاس التي قبلها (1)، كما ms297 أن هذه الحياة نتيجة ~~الحياة الي قبلها، فلذلك هي حياة بالحق(1، وهي حقيقة الا حول ولا قوة إلا بالله1، ~~وهي معى قوله:1كنت سمعه وبصره..(1، وإليها الإشارة بقوله تعالى: ابن آدم اطلبني ~~تحدني، فإن وجدتي وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء(8، وهذا هو ~~الوجود المشار إليه. PageV01P472 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0473.png) # قال الله عز وجل: ( ثم قبضنه إلينا قبضا يسيرا) . # القبض في هذا الباب اسم يشار به إلى مقام الضنائن الذين ادخرهم الحق ~~اصطناعا لنفسه. وهم4 ثلاث فرق: فرقة قبضهم الحق2 إليه قبض التوفي(5، فضن ~~بهم عن(4 أعين الناظرين(15. # ش: القبض ضد البسط، والقبض والبسط من لوازم وارد الحال(4)، كما أن ~~الخوف والرجاء من لوازم وارد الاستقبال، ولا خلاف عندهم أن قبض كل أحد على ~~حسب بسطه، وبسطه على حسب قبضه. وقد يكون من القبض ما لا يدرى سببه ولا ~~موجبه، وسبيل صاحبه التسليم حتى يذهب لئلا يسوء أدبه. وكذلك من البسط أيضا، ~~ولذلك قالوا: لازم البساط وإياك والانبساط. # ومن كلام الجنيد رحمه الله:" الخوف يقبضني والرجاء يبسطي، والحقيقة ~~بتحمعني والحق يفرقني. إذا قبضي بالخوف أفناني عني، وإذا بسطي بالرجاء ردني علي، ~~وإذا جمعي بالحقيقة أحضرني، وإذا فرقي بالحق أشهدني عيي فغطان عنه، فهو في ذلك ~~كله محركي غير مسكني، وموحشي غير مؤنسي، فليته أفناني عني أو غيبي فروحي ~~انتهى كلامه7. # ولما كان القبض من لوازم الحال فكان منه جسمان ومنه نفساني ومنه ~~روحاني، فهذا المقام الأول هو للذين قبضهم قبض "التوفي(1 أو "التوقي(1، (وترى ~~آلجبال تحسيما جامدة وهى تمر مر السحاب) ، ومنهم أصحاب ~~لكهف ( وتحسهم أنقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم PageV01P473 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0474.png) ~~باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم ~~رعبا)هف:]. وصاحب هذا المقام أخذ وقته بوارد غلب عليه فأوجبه القبض، ~~ولصاحبه مساغ للأشياء لأنه غير مستوفى الحال، ولو استوفى لكان رد ما(1) لا مساغ ~~له. ~~الرسوم، فأخفاهم عن عيون العالمين(15. # ش: هذه الفرقة الثانية، غابت أجسامهم(4) ونفوسهم تحت نطاق لباس ستر ~~التلبيس على ms298 الخلق، ولولا ارتياح أرواحهم لمعادها لغابوا عن أعين الناظرين، لكن لهم ~~في روضات القلوب بحال بمسامرة المحبوب، فوقفت دوفم سوابق الفهوم، وانسدلت ~~عليهم أكلة الرسوم فما يعلمهم إلا قليل، بل أولئك ما عليهم من سبيل، ولو اضمحل ~~لهم الرسم أو اندرس الوسم لطاشوا أو تلاشوا، لكنهم سكنوا في ظل الوجود فعاشواء ~~ولولا العلل لبرزت لهم القدرة، ولولا كدر التكليف لصفت لهم للمعرفة، ولولا حظ ~~باق لأحرق الأرواح الاشتياق. # قوله: (وقد أسبل عليهم أكلة الرسوم(1، أي أجراهم مع الناس بحكم العوايد ~~ليلتبس أمرهم على الناس، لأنه لم يظهر عليهم ما يميزهم به عن الناس، وذلك الذي ~~أخفاهم عن أعين العالمين، فهم يرونم ولا يدروهم، (وترلهم ينظرون إليك وهم لا ~~يبصرون). # قوله: «وفرقة قبضهم منهم إليه فصافاهم مصافاة سر فضن بم عليهم. # ش: لم يبق الحق سبحانه لمولاء في انفسهم متسعا لغره ولا لأنفسهم، فما ~~اقامهم الحق سبحانه مقاما إلا رأوه فيه مقيما، فشغلهم به لا بانفسهم ولا بما منه ~~اليهم، فهم أبدا به لا بمم ولا لهم، وهذا مقام تكل فيه العقول، والايان به خمر كل PageV01P474 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0475.png) ~~ولولا أهل المكاشفة ما لفظ به أحد. وقوله: "فصافاهم مصافاة سر"، أي شغل بواطنهم ~~عن أن يروا ظواهرهم إجلالا لهم عنده، لأن نور الشهود قد صافاهم من كل الجهات ~~فلم يبق لهم ظل أبدا، لأن الظل إنما يكون عند تحيز النور لجهة، وأما إذا سجد القلب ~~وتبعته كل الجهات فلا، (ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعا وكرها ~~وظللهم بالغدو والأصال)، وهي حالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~حيث يقف في الشمس فلا يكون له ظل. PageV01P475 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0476.png) # قال الله العظيم: (يذروكم فيه) ل. البسط أن يرسل 1 شواهد # العبد في مدارج العلم، ويسبل على باطنه رداء الاختصاص، وهم أهل ~~التلبيس. وإنما بسطوا في ميدان البسط لأحد ثلاثة معان. # ش: قيل إن البسط حكم صاحبه أن يسع كل شيء ولا يسعه شيء، وحقيقة ~~البسط أن يترل من حال رفيع إلى أدن منه ms299 كقوله تعالى: ( وأقرضوا الله قرضا ~~حسنا) [المزمل: 20] . ووجه الاستدلال بالآية الذرء، والذرء في اللغة هو التفرقة عن ~~الجمع، ومنه يقال للعين تذري الدمع، وقال الكلبي(2:يذرؤكم فيه يكثركم بالنسل ~~والتوالد في جميع الخلق، وتكثير أرزاقهم وانتظام [161] أمور دينهم ودنياهم وبسط ~~معانيهم وعقولهم. ولذلك قال:"البسط أن يرسل شواهد العبد في مدارج العلم، ~~ويدخل في الشواهد الرسوم الظاهرة والباطنة، فالظاهرة بالأعمال والباطنة بالأحوال، ~~إذ كلها تشهد بالسير على الجادة. # وقوله:( في مدارج العلم" يعني الشرعي، ومدارج العلم طرقه وسبله، والعلم ~~عند الشيخ دون المعرفة، فهي تبرز على قاعدة العلم وتتدرج فيه. # قوله:2و يسبل على باطنه رداء الاختصاص"، وذلك أن العارف لا يكون ~~مبسوطا في غير قبض، ولا مقبوضا في غير بسط، وأما سوى العارف فلا يكون ~~مقبوضا في حال البسط ولا مبسوطا في حال القبض، وأما العارف فقد اجتمعت فيه ~~الأضداد. ومعنرداء الاختصاص الذي أسبل على باطنه، أنه أعلمه وكشف له أنه ~~من خاصته وضنائنه الذين اختصهم لنفسه وسترهم عن الخلق في لباس التلبيس. PageV01P476 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0477.png) ~~والتلبيس: تورية بشاهد معار عن موجود قائم، كما ذكره في الفرقة الثانية من باب ~~القبض، ولذلك قال:"وهم أهل التلبيس. # قوله:1وإنما بسطوا في ميدان البسط(1 إلى آخره، لأفهم بسطوا لا أنهم انبسطوا ~~بأنفسهم، والميدان الموضع الواسع المنبسط طولا وعرضا، وفيه يتبين السابق من ~~اللاحق. # قوله:2فطائفة بسطت رحمة للخلق، يباسطوفم ويلابسوهم فيستضئون ~~بنورهم والحقائق مجموعة والسرائر مصونة17. # ش: يريد أن الحق سبحانه إنما بسط هذه الطائفة رحمة للخلق، كما قال ~~تعالى: (فبما رحمة من آلله لنت لهم ) [آل عمران:15]. فكان صلى الله عليه ~~وسلم أبسط الخلق وألطفهم بالقريب والغريب والصغير والكبير، وكذلك أهل هذه ~~الدرجة، ورثوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الخصوصية، فالناس يستضيئون ~~بنورهم، وهي أنوار الحقائق الي أرسلت في مدارج العلم فظهرت عليهم في الأقوال ~~والأفعال لأفم في كل حال مع الله لا مع أنفسهم، والناس مع أنفسهم محجوبون ~~بالطبائع والعادات. # قوله:1والحقائق بحموعة والسرائر مصونة(1، أي بحموعة على الله، مصونة ~~بالأدب من الله بالله ms300 لله. # قوله:2وطائفة بسطت لقوة معانيهم وتصميم مناظرهم، لأهم [طائفة](1 لا ~~تخالج الشواهد مشهودهم، ولا تضرب رياح الرسوم موجودهم، فهم منبسطون في ~~قبضة القبض. # ش: هذا المعنى الثاني من المعاني الثلاثة اليي بسطوا لأجلها، فقوة معانيهم هي ~~الحقائق اليي كانت بحموعة للطائفة الأولى، وأما هؤلاء فلقوة معانيهم اجتمعت ~~حقانقهم ولم يخرجها البسط عن قبضة القبض. وأما تصميم مناظرهم»، فلعدم تحولها PageV01P477 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0478.png) ~~عن منظورها، فلم يزجرهم البسط عن تصميم مناظرهم، لأفم: لا تخالج الشواهد ~~مشهودهم1، لثبوقم مع المدلول لا مع الدليل. # وقوله: اولا تضرب رياح الرسوم موجودهم1، لأفم لم يستدلوا بالأثر على ~~لمؤثر بل بالمؤثر على الأثر، وشبهها بالرياح لمرورها وزوالها والخلق متلبسون بها، كما ~~قال تعالى: (بل هم فى لبس من خلق جديد )[ق:15]، وهؤلاء قد قبضهم الحق ~~سبحانه في بسطهم عن غيره، فهم له وبه كما قال تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم ~~162: (إذ ما زاغ البصر وما طغى )، أي ما التفت عن محل نظره ~~لاستغراقه بالأدب في الحضور مع الله في غاية البسط. وقوله:"في قبضة القبض1، أي ~~مستغرقين فيه. # قوله: وطائفة بسطت أعلاما للطريق(1)، وأئمة للهدى ومصابيح للسالكين. # ش: الطائفة الأولى بسطت رحمة للخلق، والطائفة الثانية بسطوا لقوة معانيهم، ~~فلم يكونوا مع الخلق بل مع الحق، وهؤلاء بسطوا أعلاما على الطريق يدلون السائرين ~~إلى الله على الطريق إليه، كما قال تعالى حاكيا عن نبيه صلى الله عليه وسلم: (قل ~~هذه، سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى )، فكانت ~~الأنبياء ثم صارت الأولياء في مكافهم ورثة داعين إلى الله. PageV01P478 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0479.png) # قال الله العظيم حاكيا عن كليمه عليه السلام: (قال رب أرن أنظر إلي) # [الأعراف: 143] . السكر في هذا الباب اسم يشار به إلى سقوط التمالك في ~~الطرب، وهذا من مقامات المحبين خاصة، فإن عيون الفناء لا تقبله، ومنازل العلم لا ~~تبلغه. # ش: السكر عند بعض هذه الطائفة كل غيبة بوارد قوي، فمنه سكر طبيعي ~~تحده النفوس بالطرب والالتذاذ بالأماي إذا قامت في حضرة الخيال بالقوة المتخيلة، ms301 ~~ومنه قول الصحابي لما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصبحت"؟ قال: ~~أصبحت مؤمنا حقا، فقال له صلى الله عليه وسلم: إن لكل حق حقيقة، فما حقيقة ~~إمانك؟ قال: كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا(1(1)، فجاءه بما تعطيه حضرة الخيال، وهذا ~~إذا تقوى على صاحبه أسكره، وقامت له صورة ما تخيل ينظرها بعينه بقدر ما تخرق ~~البصيرة من البصر، فيصغي لها ويخبر عنها ويخاطبها وهو لا يعلم أنه يخاطب الخيال، بل ~~يقطع أن ذلك له في الحس، وليس بين هذا وبين رؤيا النائم فرق. # ومن السكر ما هو عقلي، وهو يشبه السكر الطبيعي في بعض الأمور، ويرد ~~بعضها إلى الله، ومى ما(2 صحا سكره رد الكل إلى الله، وإنما يسكر العقل دليله ~~وبرهانه، فالسكر الطبيعي سكر المؤمنين، والسكر العقلى سكر العارفين، والسكر ~~الإلهي سكر الكمل قاله الإمام المقدسي ثم قال: وكل حال لا يورث طربا وبسطا ~~وادلالا وسرورا فليس بسكر، وإنما هو غيبة أو فناء أو صحو. واعلم أن سكر أهل ~~هذه الطريق لا يعطي الغيبة عن الإحساس كسكر الخمر الذي قد يورث الحزن أو ~~البكاء أو الغم، وهذا لا شيء فيه من ذلك، وإن علم أن الطبع يشهد فيسكر، والعقل ~~يشهد فيسكر، ولا تحتمع كلها على شخص في وقت واحد أبدا. PageV01P479 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0480.png) # واعلم أن كل أمر يغلب على الطبع يسمى سكرا، كسكر الجاه والمال ~~والصبى... وما أشبه ذلك وليس هي من سكر القوم، ولذلك استشهد الشيخ بسكر ~~موسى عليه السلام لما حصل له غاية الطرب والسرور والابتهاج بسماع كلام الحق ~~جل جلاله، واستغرق في ذلك قلبه وسمعه # وروحه، غلب عليه الشوق وغرق في بحر السرور ولم يتمالك أن قال: ارب ~~أرني أنظر إليك، كما قال قائلهم: # وما أراني أهلا أن تواصلي حسبي افتخارا أني فيك مكتئب # لكن ينازع شوقي تارة أدبي فأطلب الوصل لما يضعف الأدب(1) # وقوله:1 السكر في هذا الباب1، احترازا من مطلق السكر. وسقوط [163) ~~التمالك"، عدم الثبات والصبر في حال الطرب لا في كل ms302 حال، لأن سكر القوم ~~مخصوص بالطرب والفرح والسرور بالله تعالى لا بشيء دونه. قوله: وهذا من مقامات ~~المحبين خاصة1، كأنه يقول هذا الطرب المسكر إنما هو من حب الله تعالى، ولهذا قال ~~في باب المحبة أفا: (1أول أودية الفناء، والعقبة الي يتحدر منها على منازل المحو". # قوله:1فإن عيون الفناء لا تقبله، ومنازل العلم لا تبلغه"، عيون الفناء حقائقه، ~~وهي لا تقبل هذا السكر، ومنازل العلم أقواله ومراتبه، وهي لا تبلغ هذا السكر ~~بالوصف والنعت لأنه أمر إلهي مخصوص بأهل هذا المقام المحبين. # قوله:1و للسكر ثلاث علامات: الضيق عن الاشتغال بالخبر والتعظيم قائم، ~~واقتحام بحر الشوق والتمكن دائم، والغرق في بحر السرور والصبر هائم. # ش: إنما قال موسى عليه السلام: رب أرني أنظر إليك للضيق عن الاشتغال ~~بالخبر الذي هو الكلام الذي كلمه ربه، فلما قام تعظيم المتكلم بكلية موسى سأل ~~الرؤية. وانظر تذلله بقوله: ارب)، وتعظيمه في قوله: (أنظر إليك ولم يقل أنظرك، ~~للجمع بين ضمير المتكلم والمخاطب في كلمة، ولا يفهم من أنظر إليك الاحاطة، PageV01P480 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0481.png) ~~ولولا اقتحام بحر الشوق ما قالها، ولولا تمكنه الدائم ما ثبت لسماع كلام الله القدم، ~~ولولا حالة الغرق في بحر السرور بالاجتباء والاختصاص بالرسالة والاصطناع لنفسه ما ~~غلب عليه السكر، ولولا هيمان صبره عليه السلام ما ثبت على ذلك كله، وليس ~~هيمان الصبر فقده، بل قوته. # قوله:2 وما سوى ذلك فحيرة تنحل اسم السكر جهلا، أو هيمان يسمى ~~باسمه جورا. وما سوى ذلك فكله نقائص البصائر كسكر الحرص وسكر الجهل، ~~وسكر الشهوة1. # ش: يعني ما سوى الذي ذكرناه من أوصاف سكر المحبين لا يسمى سكرا، بل ~~هو حيرة "تنحل"، أي تعطى اسم السكر جهلا، وتعطى هيمانه جورا، كسكر الحرص ~~والجهل والشهوة فإنه مذموم وسكر القوم محمود. وكل ما يغطي البصيرة فهو سكر ~~الجهل. # قال بعضهم: وسكرة الموت من السكر لكنها خارجة عن حدود العلم، لأفها ~~بعد سقوط التمييز، وأنشدو(1) # وقد أكثروا في الموت ذكرا وكلهم ليحلف وما ذاقوا لما وصفوا طعما # وقلت ms303 هو الأمر الذي ليس عالما به المرء إلا بعد أن يعدم العلما PageV01P481 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0482.png) # قال الله العظيم: (حتى إذا فزع عن قلوبهم)ك [سبا:]1 الصحر فوق ~~السكر وهو يناسب مقام البسط. # ش: قال الطبري(2: معن فزع عن قلوبهم12 جلي، وكشف عنها الفزع. وقال ~~ابن مسعود: إن الله سبحانه إذا تكلم بالوحي ضعفت الملائكة وأخذهم شبه الغشي، ~~فإذا فزع ذلك عنهم وجلي عنهم الغشي قالوا: ما ذا قال ربكم، يستخبر أهل كل ~~سماء من يليهم حى ينتهي الأمر إلى السماء السابعة فيسألون جبريل فيقول:«الحق وهو ~~العلي الكبير. # وقول الشيخ:الصحو فوق السكر، لأنه لا يكون إلا عن سكر، وصحو كل ~~سكر بقدره، ولا بد له أن ينال علما محققا في غيبة سكره، فإذا صحا أباح ما يجب ~~وكتم ما يجب. ومعن الصحو أنه ينكشف له حق الله في الأمور [164] اليي استفادها، ~~ويعلم ما منها للعموم وما منها للخصوص فيعطى كل ذي حق حقه. وقد الزموا ~~الاستغفار للصاحي من سكره من إذاعة(8) ما كشف له، ولأنه في حال سكره لا بد له ~~من بقية إحساس، ولولا ذلك لكان مثل النائم مرفوع عنه القلم، وكذلك ارتفع القلم ~~عن الجمجنون، و لم يرتفع عن السكران لأنه مركب على الأدب والناس فيه متفاوتون. # وإنما قال الشيخ:1وهو يناسب مقام البسط"، لأن البسط لا يكون إلا عن ~~قبض، وكذلك الصحو لا يكون إلا عن سكر. وأيضا فإن البسط يرسل شواهد العبد ~~في مدارج العلم، وكذلك الصحو يترل ما علم في سكره في منازله في الخلق. PageV01P482 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0483.png) ~~الحرج2. # ش: لما كان الصحو لا يكون إلا بعد سكر، والسكر لا بد فيه من بقية ~~وإحساس- بها يقع الفرق بينه وبين النائم- فتلك البقية تطلب الصحو وتنتظره، ولهذا ~~كان الصحو "صاعدا عن الانتظار مغنيا عن الطلب1. ومعنى اطاهر عن الحرج 1، يعني ~~عن الضيق الذي يكون في السكر، ولما كان البسط يسع الأشياء كلها ولا يسعه شيء ~~كان هذا السكر كذلك. ومحموع هذا أن من كان الله تعالى سمعه وبصره ويده ورجله ~~كيف لا ms304 يحصل له من الطرب والسرور ما يسكره ويسقط تمالكه؟ ولذلك كان يشبه ~~الفناء في الله لأنه ستر عن العبد ذاته وإنيته، وحال بينه وبين شهود نفسه بشهود المعنى ~~الذي خص به من الرجوع إلى الوطن الأول وطن العبودية لما صحا من سكره ووقف ~~عند حده وتأدب بآداب ربه. # قوله: فإن السكر إنما هو في الحق، والصحو إنما هو بالحق. وكل ما كان في ~~عين الحق لا يخلو من حيرة، لا حيرة الشبهة بل الحيرة في مشاهدة نور العزة. وما ~~كان بالحق لم يخل من صحة ولم يخف عليه من نقيصة، ولا تعتاده(2 علة1. # ش: إنما كان السكر في الحق لأنه جذبة إلهية توقفه على ما هو الأمر عليه، ~~ولذلك صحا من سكره بعلم لم يكن عنده. وقوله: "لا حيرة الشبهة، بل حيرة ~~التحقيق في مشاهدة نور العزة1. وانظر قوله:( في الحق1 كيف تحد الضيق، وفي ~~قوله: "بالحق" كيف تحد السعة، وذلك أن العبد إذا كان في الحق فقد تغرب عن وطنه، ~~ومن تغرب عن وطنه فهو في ضيق وإن كان في سعة، ومن رجع إلى وطنه فهو في سعة ~~ولو كان في ضيق. وكذلك في "الانتظار" و"الطلب1 معنى الضيق، والغريب يطلب ~~الرجوع و ينتظره. قوله:2 وما كان بالحق لا يخلو من صحة، ولم يخف عليه من نقيصة، PageV01P483 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0484.png) ~~و لم تعتده علة"1، يريد بالحق الصحو الذي فوق السكر، وهو لا يخلو من صحة ولا ~~يخاف عليه من النقيصة لأن الحق له الكمال، فكل ما كان به لم يخف عليه من شيء، ~~والصحة والعلة هنا الأسباب. # قوله: "والصحو من منازل الحياة وأودية الجمع، ولوائح الوجود3. # ش: يريد حياة العلم كما تقدم في باب الحياة أنا:"حياة العلم من موت الجهل، ~~وحياة الجمع من موت التفرقة، وحياة الوجود7، وهي حياة بالحق، وقد حصلت هذه ~~الثلاثة لصاحب الصحو في سكره. وكذلك أودية الجمع7، لأنه في الله سكر وبالله ~~صحا وبالله علم. وكذلك الوائح الوجود، واللوائح البادئ، فالصاحي قد (5كل ~~وجد مطلوبه. PageV01P484 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0485.png) ms305 # ش: قال بعض المفسرين: 1كان1 يعي جبريل، قال الإمام المقدسي: لا يجوز ~~ذلك، لأنه يقول بعده: فأوحى إلى عبده((2)، فدل أن الضمير في "كان" يعود على الله. ~~قال الإمام البيهقي في دلائل النبوة (6:عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم:1بينما أنا جالس إذا جبريل عليه السلام فوكزني بين كتفي، فقمت ~~يعي - إلى شجرة فيها مثل وكري الطائر، فقعد جبريل في أحدهما وقعدت في الآخر، ~~فسمت وارتفعت حتق سدت الخافقين، وأنا أقلب طرفي فلو شئت أن أمس السماء ~~مسست، فالتفت إلى جبريل فإذا هو كأنه حلس، فعرفت فضل علمه بالله علي، ففتح ~~لي باب من أبواب السماء ورأيت النور الأعظم، وإذا دوني حجاب رفرف الدر ~~والياقوت، فأوحى إلي ما شاء أن يوحي". وفي رواية أخرى:"فلو بسطت يدي إلى ~~السماء لنلتها، فدلى(4) بسبب وهبط النور فوقع جبريل مغشيا عليه كأنه حلس، فعرفت ~~فضل خشيته على خشيي، فأوحى إلي: نبيا ملكا، أو نبيا عبدا وإلى الجنة ما أنت? ~~فأومأ إلي جبريل وهو مضطجع أن تواضع، فقلت: بل نبيا عبدا. قال الإمام المقدسي ~~رحمه الله: هذا دليل على أنه الله تعالى، وإلا فأي فائدة في صعوده إلى السماء ليرى ~~جبريل وهو معه في الأرض في كل وقت؟ وقي تمام الحديث: "فذهب إلى سدرة المنتهى ~~فإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال. فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت PageV01P485 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0486.png) ~~فلا أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها. فدنا وتدلى وأوحى إلى عبده ما ~~أوحى وفرض علي في كل يوم خمسين صلاة...أخرجاه في الصحيحين(1). وأحاديث ~~المعراج كثيرة مختلفة، وأكثرها يدل على رؤية الله تعالى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم2). # قوله:"آيس العقول فقطع البحث بقوله: (أو أدنى"، يريد أن العقول لا تدرك ~~معنى قوله تعالى:"قاب قوسين"، وأما في اللغة فقيل قوسين عريتين()، وقيل القاب: ما ~~بين المقباض(1) إلى الستة، وقيل: قوسي الحاجب، هذا كله جالت فيه العقول(5، وأيست ~~من معن قوله: 1أو أدن11، فانقطع البحث ms306 ولم يبق إلا الإيمان الصرف. # قوله: «وللاتصال ثلاث درجات، الدرجة الأولى: اتصال الاعتصام، ثم اتصال ~~الشهود، ثم اتصال الوجود. واتصال الاعتصام تصحيح القصد، ثم تصفية الإرادة، ~~ثم تحقيق الحال1. # ش: معى الاتصال بلوغ الآمال بعد تحمل أعباء الأثقال، ومعنى تصال ~~الاعتصام، يعي الذي ذكره في الدرجة الثالثة من الاعتصام بقوله:1واعتصام خاصة ~~الخاصة بالاتصال، وهو شهود الحق تفريدا بعد الاستخذاء له تعظيما والاشتغال به ~~قربا7، ثم قال هنا: 1واتصال الاعتصام تصحيح القصد7، والقصد هو: الإزماع على PageV01P486 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0487.png) ~~التجرد على الطاعة، وتصحيحه سلامته من كل علة. قوله:"ثم تصفية الإرادة1، ~~وتصفيتها تخليصها من الشوائب. # قوله: ثم تحقيق الحال8، وهو تخليص المصحوب من الحق، وتحقيق الحال ~~تخليصه، ومراد الشيخ من "اتصال الاعتصام" أن يكون القصد صحيحا [166] والإرادة ~~صافية والحال محققا غير ملتبس، لأن الواردات المكتسبة تشبه الأحوال وليست ~~بأحوال. # قوله:«والدرجة الثانية: اتصال الشهود، وهو الخلاص من الاعتلال، والغنى ~~عن الاستدلال، وسقوط شتات الأسرار. # ش: من اتصل شهوده اتصل بمشهوده اتصال شهود، وخلص من الاعتلال1، ~~فلم يبق له علة تمنعه من الشهود، لأن الخلاص من الاعتلال لازم الشهود. قوله: "والغنى ~~عن الاستدلال، لأن الاستدلال على الشيء لا يكون إلا عند فقده، فالاستغناء عن ~~الاستدلال لازم الشهود أيضا. قوله:1وسقوط شتات الأسرار7، جمع سريرة، وهي ~~اللطيفة الإنسانية، والشتات: التفرق في الطلب، وليس معه شهود، فلزم من اتصال ~~الشهود سقوط شتات الأسرار. # قوله: والدرجة الثالثة: اتصال الوجود، وهذا الاتصال لا يدرك منه نعت ولا ~~قدار إلا اسم معار، ولمح إليه مشار1 # ش: هذا الاتصال لا يدرك نعته ولا مقداره ولا يمكن إدراكه، بل اسمه معار ~~ليس هو بحقيقة له، وإنما استعير له للتوصيل. قوله: ولمح إليه يشار1، يعي أن العقل ~~يلمحه ولا يدركه، وذلك أن صاحب هذا الاتصال يسقى بوجود آخر غير وجوده ~~الطبيعي، وقس على ذلك حالة القبض والبسط والحزن والفرح، كيف تحد نفسك ~~خارجا عن وجودك الطبيعي إلى طبع آخر، وهذا على التشبيه والتقريب، والأمر أعظم ~~من ذلك. والأمور العظيمة لا يمكن كشفها على ما ms307 هى عليه حقيقة، ألا ترى الآخرة ~~ليس في الدنيا منها إلا السماء? وفي قوله تعالى: (يوم تبدل الأرض غير الأرض) PageV01P487 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0488.png) ~~[إبراهيم: 48] إشارة لطيفة على طريق الاقتباس لمن فهمها. وصاحب هذه الدرجة قد ~~رجع عوده على بدئه وفي ما لم يكن أصليا وبقي ما لم يزل حقيقيا، (فلا تعلم نفس ~~ما أخفى كهم من قرة أعين)لسدة:17]. # وقول الشيخ إن : هذا الاتصال لا يدرك منه نعت ولا مقدار"، لأنه اتصال ~~معنوي لا حسي، وانظر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شجرة طوبى أنها لما ~~غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها(1. وأكثر ~~أحوال أهل الجنة على هذا النمط: ( ولمن خاف مقام ربه، جنتان )الرحمن:46]، ~~جنة من عرفان وحنة من الرضوان، ولا يدرك ذلك كله إلا بقوة الايمان ونور الايقان. PageV01P488 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0489.png) ~~شيء فيه من التفاوت ما في الانفصال. # ووجوهه ثلاثة، أحدها: انفصال هو شرط الاتصال، وهو الانفصال عن ~~الكونين بانفصال نظرك إليهما، وانفصال توقفك عليهما، وانفصال مبالاتك بما. # ش: [قال بعض المفسرين لآلآية(1) المتقدمة: نفس الشيء ذاته، فمنع الله بذه ~~الآية الفكر في ذاته، فلذلك قال عليه السلام: "تفكروا في آياته ولا تتفكروا في ماهية ~~ذاته"2)، فهذا دليل الانفصال بالإشارة لا بالتصريح. وقوله:وليس في المقامات شيء ~~فيه من(3 التفاوت ما في الانفصال8، لأن كل شخص له من الاتصال بالحق بقدر ~~انفصاله من الخلق، وله من الانفصال عن الحق بقدر اتصاله بما سواه، فكان ذلك على ~~قدر أنفاس الخلائق. قوله:2 ووجوهه ثلاثة(1، أي وجوه الانفصال . [167] # قوله:2أحدها: الانفصال عن الكونين1، يعني ما قدمنا أن اتصالك بالحق على ~~قدر انفصالك من الخلق، ونعني بالخلق الكونين، ولذلك قال: "انفصال هو شرط ~~الاتصال، لأن شرط الاتصال بالله التحقيق بالعبودية، وليس بين العبد وربه حجاب ~~إلا الالتفات إلى الكونين، وهو قوله:"بانفصال نظرك إليهما"، يعي بالإعراض عنهما ~~والإقبال على بارئهما، وقد قال تعالى: (أولم ينظروا فى ملكوت السموات ~~والأرض)لأعراف: 185] ومثلها من الآيات، وهذا نظر عبادة باعتقادك أن ms308 الأكوان ~~مخلوقة والتأثيرات معها لا بما وإنما هي حجب وأستار على الحقائق الإلهية الي ظهر ~~فيها تفاوت مراتب الخلق، وانظر أول مخلوق هل كان بشيء أو عنده شيء. PageV01P489 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0490.png) # قوله:1 وانفصال مبالاتك بهما1، لأن العبد إذا انفصل نظره عن الكونين وانفصل ~~توقفه عليهما بقي انفصال المبالاة بهما، أي وجدا أو عدما. وعن الكونين"، عبارة ~~عن الظاهر والباطن، أو عن الدنيا والآخرة، وعن نفسك والعالم. # قوله:2 والثايي: انفصال عن رؤية الانفصال الذي ذكرنا، وهو أن لا يزنا (1) ~~عندك في شهود التحقيق شيئا يوصل بالانفصال منهما إلى شيء3(2. # ش: يريد أن الانفصال من رؤية الانفصال عن الكونين هو أن لا يزن الكونان ~~عندك شيئا، لكوفما لا تأثير لهما من أنفسهما. وقيل: يترايا" من الترائي، ومعناه رد ~~الأمر كله إلى الله خالق الأسباب والمسببات، فكان الانفصال في الوجه الأول شرطا في ~~الاتصال، وهو هنا رقيا ()، لأن رؤية الانفصال كون يمنع من حقيقة الاتصال. # قوله: 1والثالث: انفصال عن الاتصال، وهو انفصال عن شهود مزاهة ~~الاتصال عين السبق، فإن الانفصال والاتصال على عظم تفاوقما في الاسم والرسم ~~[في العلة](4 سيان1. # ش: يريد بهذا الانفصال: الانفصال عن الاتصال المحقق الذي كان يراه سيا، ~~ولذلك قال: (وهو انفصال عن شهود مزاحمة الاتصال عين السبق، وهي السابقة ~~الأزلية مما كتب له، ولا بد له من ترك هذه المزاحمة لأنما من السوى، لأن من لاحظ ~~السبق تلاشى في نظره كل شيء حن الاتصال والانفصال، فإن شهودهما علة مانعة. ~~قوله:(« فإن الاتصال والانفصال(1 إلى آخره، لأهما من السوى وكل ما سوى الحق ~~حجاب عنه، فمن وقف مع أيهما حجب. PageV01P490 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0491.png) PageV01P491 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0492.png) # قال الله العظيم: (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعيتهم تفيض من ~~الدمع مما عرفوا من الحق)المائدة : 83). المعرفة إحاطة بعين الشيء كما هو6. # ش: قال بعضهم: العلم حجة والمعرفة محجة، فالعلماء لله والعارفون بالله1). ~~وقيل: كل علم وسلوك فهو معرفة، بخلاف علم النظر الفكري فإنه لا يعلم أبدا من ~~دخول الشبه عليه [168] والحيرة فيه. فمن ms309 علم الأشياء بذاته فهو العالم، ومن علم ~~بشيء زائد على ذاته فهو مقلد، وليس في الوجود من علم الأشياء بذاته إلا الله، وكل ~~من سواه فهو مقلد، إما لله وإما للملك، وإما لجنسه أو عقله أو حسه، فهو إذا قد ~~يغلط وقد يوافق، لأن الفكر منه صحيح ومنه فاسد. فمن أراد أن يقلد الله تبارك ~~وتعالى فليقلده فيما أخبر به في كتابه على ألسنة رسله، ولا يعرف شئا بقواه، وليتق ~~الله ويعلمه الله كما قال سبحانه: 1لا يزال عبدي يتقرب..إلى قوله: في يسمع ولي ~~يبصر الحديث. # واعلم أنه لا يعرف الله إلا بالله، وما سوى ذلك لا بد فيه من التقليد. وكل ~~شيء علم بالله فلا يدخله جهل ولا شبهة ولا شك وأكثر العلماء إنما هم بالنظر ~~والحس مقلدون، فلم يبق إلا تقليد الحق سبحانه فيما أخبر به على ألسنة رسله فيكون ~~على بصيرة من أمر الله، وهو صاحب علم المعرفة4. وقد تقدم أن العلم نعت إلي PageV01P492 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0493.png) ~~والمعرفة نعت كياني نفسي، لكنهم قد أطلقوا على العلماء بالله اسم العارفين، وحدوا ~~هذا المقام بنتائجه ولوازمه. وقوله:(المعرفة إحاطة بعين الشيء كما هو"، والفرق بين ~~المعرفة والعلم أن المعرفة هي العلم الذي يقوم العالم بموجبه ومقتضاه، ولا يطلقون ~~المعرفة على مدلول العلم وحده، بل لا يصفون بالمعرفة إلا من كان عالما بالله وبالطريق ~~الموصل إليه وآفاته وقواطعه، ويكون له مع الله حال يشهد له بذلك لقوله ~~تعالى: (ويتلوه شاهد منه ). بل العارف من عرف الله بأسمائه وصفاته ~~وأفعاله، ثم صدق الله في معاملاته، ثم أخلص في قصوده ونياته، ثم انسلخ من أخلاقه ~~الردية وآفاته، ثم تطهر من أوساخه وأدرانه ومخالفاته، ثم صبر على أحكام الله في نعم ~~الله وبلياته، ثم دعا إلى الله على بصيرة بدينه وآياته، ثم جرد الدعوة إليه بما جاء به ~~رسوله عليه أفضل صلواته، فهذا العارف على الحقيقة. وعلامة العارف أن يكون قلبه ~~مرآة يرى به ما غاب عن غيره، وعلى قدر جلاء مرآة قلبه يتراءى له ms310 الحق سبحانه في ~~الدنيا والآخرة، كما قيل(1): # إذا سكن الغدير على صفاء وجنب أن يحركه النسيم # بدت فيه السماء بلا امتراء كذاك الشمس تبدو والنجوم # كذاك قلوب أرباب التجلى يرى في صفوها الله العظيم # قوله:2وهي على ثلاث درجات، والخلق فيها على ثلاثة2 فرق. الدرجة ~~الأولى: معرفة الصفات والنعوت، وقد وردت أساميها بالرسالة، وظهرت شواهدها ~~في الصنعة، بتبصير النور القائم في السر، وطيب حياة العقل بزرع(9 الفكر، وحياة ~~القلب بحسن النظر بين(4) التعظيم وحسن الاعتبار. وهى معرفة العامة التي لا تنعقد ~~شرائط اليقين إلا بها. وهي على ثلاثة أركان، أحدها: إثبات الصفة باسمها من غير PageV01P493 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0494.png) ~~تشبيه، ونفي التشبيه عنها من غير تعطيل، والإياس من إدراك كنهها وابتفاء ~~تأويلها. # ش: [169] قوله:معرفة الصفات والنعوت(، لأن من لا صفة له ولا نعت ~~كيف يعرف أو يطلب أو يتوجه إليه؟ وقد قال تعالى: ( ولله الأسماء الحسنى فاداعوه ~~بها)[الأعراف : 180] . وهو معن قول الشيخ رحمه الله:2وقد وردت أساميها بالرسالة، ~~لأن الله تعالى بعث رسله ليعرفوا الخلق أسماءه وما له من صفات الكمال، فقرروه ~~ورفعوا اللبس وقبل ذلك أهل الإيمان. قوله: 1وظهرت شواهدها في الصنعة7، سميت ~~شواهد لأنما شهدت لله بالوحدانية وللرسل بالصدق. مثال ذلك: القدرة تدل على ~~القدير، والرحمة على الرحيم. # قوله:" بتبصير النور القائم في السر"، السر حقيقة الروح القائم فيه ~~بقوله: (ونفخت فيه من روحى )، فالمدد دائم أزلي به حياة الروح ونعيمه، ~~فلذلك كانت شواهد في السر لا يدركها إلا أهل الاعتبار. قوله: "وطيب حياة العقل ~~لزرع الفكر8، أو بزرع الفكر1، يعني أن الشواهد ظهرت بثلاثة أشياء، الأول: تبصر ~~النور القائم في السر، الثانى: طيب حياة العقل لزرع الفكر، الثالث: حياة القلب لحسن ~~النظر . قوله: "بين التعظيم وحسن الاعتبار1، يعي تعظيم الله، واحسن الاعتبار نفوذ ~~العقل فيه. قوله:(وهي معرفة العامة الي لا تنعقد شرائط اليقين إلا بما، يعني عامة أهل ~~السلوك لا الرعاع والباعة والفلاحين..، بدليل قوله:لا تنعقد شرائط اليقين إلا بما، ~~ولو قال شرائط الدين لكان عاما. وانظر قوله في اليقين أنه ms311 مركب الآخذ في هذا ~~الطريق وهو.. أول خطوات الخاصة. # قوله:(وهي على ثلاثآة أركان، أحدها: إثبات الصفة باسمها من غير تشبيه4 ~~يعني إثبات صفة الله باسمها الذي جاءت به الرسل من غير تشبيه بصفات المخلوقات ~~والمحدثات، لأن صفة القدم لا تشبه صفة المحدث. PageV01P494 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0495.png) # قوله:1 ونفى التشبيه عنها من غير تعطيل"1، لما كانت المبالغة في الإثبات توقع في ~~التشبيه، كذلك المبالغة في التتريه توقع في التعطيل. وقوله:"والإياس من إدراك كنهها ~~وابتغاء تأويلها1، كنه الشيء حقيقته، فحقيقة صفة الباري سبحانه لا تدرك غايتها ~~لأن صفاته وأسماءه كلها كليات، والمخلوق جزء والجزء لا يحيط بالكل، وإذا عجز ~~عن ذلك فلا يبتغي التأويل حتى يخرجها عن معناها اللائق بجناب الحق، بل يقف ~~عند حده حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين. # قوله: والدرجة الثانية : معرفة الذات، مع إسقاط التفريق بين الصفات ~~والذات، وهي تنبت(1) بعلم الجمع، وتصفو في ميدان الفناء، وتستكمل بعلم البقاء، ~~وتشارف عين الجمع. وهي على ثلانة أركان: إرسال الصفات على الشواهد، ~~وإرسال الوسائط على المدارج، وإرسال العبارات على المعالم. وهي معرفة الخاصة ~~التي تؤنس من أفق الحقيقة(. # ش: من عرف الصفة دلته على الموصوف، إذ لا تكون الصفة دون الموصوف، ~~ولذلك كانت معرفة الذات هنا مع إسقاط التفريق بين الصفات والذات"، إذ ~~سقوطه تحصل المعرفة لما كانت الصفات لا وجود لها في الخارج وإنما في الخارج ~~الشواهد المثبتة للصفات. قوله:"وهي تثبت" أو "تنبت بعلم الجمع، علم الجمع هو ~~تلاشي علوم الشواهد في العلم اللدني، لأفا كانت كالأشعة [170] فلما طلعت ~~الشمس تلاشت الأشعة، وكذلك علوم الشواهد تتلاشى في العلم اللدي، لأن هذه ~~المعرفة تنبت في القلب بعلم الجمع وبه تسقى أو تثبت. # قوله:"وتصفو في ميدان الفناء، يعني تزول بقاياها. قوله:"وتستكمل بعلم ~~البقاء1، لأنه علم يظهر من عا لم البقاء. # قوله: اويشارف عين الجمع1، يعي ولم يصل إليه وإنما يشارفه، وعين الجمع ~~حقيقته. قوله:على ثلاثة أركان: الأول إرسال الصفات على الشواهد، معناه PageV01P495 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0496.png) ~~الاستدلال على المؤثر بالأثر، وقد كان في الدرجة الأولى ms312 يستدل بالأثر على المؤثر، لأن ~~الله يتعرف لعباده بذاته وصفاته وأفعاله، وقد دلت الشواهد الي هي آثار الأسماء على ~~الصفات، ودلت الصفات على الذات، والمحدث إذا قرن بالقدم لم يبق له أثر، والتفريق ~~بين الصفات والذات ساقط، فلم يبق إلا دلالة الحق وتعريفه لاستغراق الشواهد في ~~الصفات واستغراق الصفات في حكم الذات بسقوط التفريق بين الصفات والذات، ~~فهو الأول والآخر والظاهر والباطن. قوله:وإرسال الوسائط على المدارج7، هذا ~~الركن الثاني. والوسائط هي الأسباب الي بين العبد وربه، والمدارج الطرق الي يسلك ~~عليها إلى الحق، ولذلك سمى نفسه سبحانه: «ذي المعارج1، فقال: ( ليس له دافع « ~~من آلله ذى المعارج ) [المعارج: 5]، ومعناه أن الله تعالى هو الفاعل في الكل ~~والغير موات، (يملكور. ولا لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حيوة ~~ولا نشورا ) [3 ، ومن عرف هذا فقد عرف الذات المتزهة ونبتت عليه ~~المعرفة. # قوله:2 وإرسال العبارات على المعالم1، والمعالم هي الدلالات والأمارات، يعني ~~البراهين الواضحة، ومعناه أن الله تعالى هو الدليل وهو المدلول. قوله:1وهي معرفة ~~الخاصة اليي تؤنس من أفق الحقيقة(1، الإيناس طلب الشيء عند الأنس به ~~ومنه: (ء انسك من جانب الطور نارا) . قوله: أمن أفق الحقيقة، ~~أي من غاية الحقيقة. # قوله:1 والدرجة الثالثة: معرفة مستغرقة في محض التعريف، لا يوصل إليها ~~الاستدلال، ولا يدل عليها شاهد، ولا تستحقها وسيلة، وهي على ثلاثة أركان: ~~مشاهدة القرب، والصعود عن(1) العلم، ومطالعة الجمع، وهي معرفة خاصة ~~الخاصة1. PageV01P496 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0497.png) # ش: التعريف صفة الحق، والمعرفة نعت العبد، فاستغرقت صفة العبد في تعريف ~~الحق. ومحض التعريف هو الذي لا يدخله تكسب العبد، ولذلك قال: "ولا يوصل ~~إليها الاستدلال" الذي هو من فعل العبد. # قوله: ولا يدل عليها شاهد الانقطاع(111، يريد بشاهد الانقطاع الشاهد ~~المذكور في الدرجة الثانية، لأفها في هذه الدرجة شاهدها عينها ودليلها وجودها. ~~قوله:"ولا تستحقها وسيلة(1، الوسيلة ما يتوسل به من قول أو عمل أو حال، والمعنى أن ~~هذه المعرفة في هذه الدرجة لا يوصل إليها سبب، فإن الأسباب قد انطوت فيها ms313 ~~والوسائل قد انقطعت دوفا، فلا يدل عليها شاهد غيرها بل هي شاهد نفسها، ~~فشاهدها وجودها ودليلها نفسها. وهكذا الأمور الوجدانية كلها، دليلها نفسها ~~وشاهدها حقيقتها، كاللذة والفرح والخوف والحزن والحب وما أشبه ذلك. # قوله:"وهي على ثلاثة أركان، أحدها: مشاهدة القرب1، أي قرب الرب من ~~عبده، لانقطاع [171] الوسائط والوسائل. الركن الثاني:"الصعود عن العلم، يريد ~~غيبتك عن علمك بقربك، لأن فيه بقاء الرسم، وأكثر الشراح شرحوا: على العلم، ~~قال الإمام المقدسي: وليس ما قالوه مطلوب الشيخ هنا. والركن الثالث:"مطالعة ~~الجمع1، وسيذكر بعد إن شاء الله، ومعناه أن كل ما تفرق من المعارف اجتمع في هذه ~~المعرفة، فهي معرفة جامعة للمعارف شاملة لها، لاشتمال الذات المقدسة على سائر ~~الأسماء والصفات والأفعال، فهذه المعرفة معرفة خحاصة الخاصة وهي من محض الجود. PageV01P497 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0498.png) ~~[الرحمن: 26)]. الفناء في هذا الباب اضمحلال ما دون الحق علما ثم جحدا ثم ~~محقا (1)1. # ش: الفناء عند الطائفة يطلق على معان، منها: فناء المعاصي، ومنها فناء رؤية ~~العبد لفعله، ومنها الفناء عن الخلق، ومنها الفناء عن الفناء، ووصله بعضهم إلى سبع ~~طبقات. والفناء لا يكون إلا عن شىء أو في شىء، كما أن البقاء لا يكون إلا بشيء ~~أو مع شيء. ولا يكون الفناء في السلوك إلا على أدن بأعلى. فأما فناء المعاصي فترك ~~المخالفات حى لا تخطر له ببال، عصمة من الله وحفظا. وأما الفناء عن رؤية العبد ~~لفعله، لصحة اليقين بأن أفعال العباد كلها خلق الله تعالى وأن الله تعالى قائم على كل ~~نفس بما كسبت، وصاحب هذا الفناء لا يرى فاعلا إلا الله تعالى. # وأما الفناء عن الخلق - وهو الذي أراده الشيخ هنا- واستشهد عليه بالآية لأنه ~~يدل على عدم ما سوى الحق وعن رؤية ذلك الفناء، ولذلك قال:"في هذا الباب ~~احترازا من الآخرين، ثم فسره بأن قال: «اضمحلال ما دون الحق علما ثم جحدا ثم ~~محقا7، الاضمحلال الذوبان والتلاشى، وهو لا يحصل دفعة بل شيئا بعد شيء ~~بالتدريج، وإن حصل دفعة لم يشعر به إلا بعد الرجوع ms314 منه . فقوله: الفناء علما، فهو ~~أن يعلم العبد أن لا فاعل إلا الله، وأما جحدا2، فبأن يرى العبد أن الوجود كله أثر ~~أسماء الله وصفاته القائمة بوجود ذاته، فيححد ما دون الحق في وجود الحق، لأنه لا ~~وجود له من نفسه ولا تأثآير إلا بوجوده. وأما لمحقا، فلثبوت الوحدة وانتفاء الكثرة، ~~وقد كان أبو بكر رضي الله عنه من أهل هذا المقام فكان يقول: أما رايت شينا الا PageV01P498 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0499.png) ~~رأيت الله قبله وفيه ومعه وبعده1(1)، فهو يراه ولا شيء معه، ثم يرى صدور الأشياء ~~كلها عنه، ثم يرى قيامها به. فالفناء الأول فناء أهل العلم، والثابي فناء أهل السلوك، ~~والثالث فناء أهل المعرفة المستغرقين في شهود الحق الغائبين عما سواه. # قوله:1وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: فناء المعرفة في المعروف وهو ~~الفناء علما. وفناء العيان في المعاين وهو الفناء جحدا. وفناء الطلب في الوجود وهو ~~الفناء محقا2(1. # ش: أما فناء المعرفة في المعروف وهو الفناء علما"، يريد أن من عرف شيئا ~~علم أنه يعرفه، فإذا استغرق في شهود المعروف غابت المعرفة في المعروف لكونه يعرف ~~أنه به عرفه، فرجعت المعرفة للمعروف وهذا هو البقاء علما. # قوله:1وفناء العيان في المعاين، لأن العيان بقية من الرسم، والحق إنما يعاين ~~بالحق مع الفناء عن الرسوم كلها، والعيان من الرسوم وهذا [172] هو الفناء جحدا. # وقوله: وفناء الطلب في الوجود وهو الفناء محقا7، وفي بعض النسخ احقاا، ~~وذلك أن الطلب لا يتعلق بموجود، وإنما يتعلق مفقود. # قوله:2الدرجة الثانية: فناء شهود الطلب لإسقاطه، وفناء شهود المعرفة ~~لإسقاطها، وفناء العيان لإسقاطه. # ش: لما فيني الطلب في آخر الدرجة الأولى بقي شهوده فانيا، وهنا 1فناء شهوده ~~لإسقاطه، أي لإسقاط الطلب، وكذلك معرفة فناء شهوده مشهوده، ففي شهودها ~~لإسقاطها حال الانتقال إلى العيان. وكذلك لما في العيان في المعاين بقي شهوده فانيا، ~~ففي شهوده لإسقاطه العيان. وقد قدمنا أن الفناء لا يكون إلا عن شيء، وقد في عن ~~الطلب وشهوده، وعن المعرفة وشهودها وعن العيان وشهوده، ولم يبق ms315 له إلا شهود ~~شهود الفناء المطلق. PageV01P499 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0500.png) ~~العين، راكبا بحر الجمع، سالكا سبيل البقاع2. # ش: لما حصل له الفناء علما والفناء جحدا لم يبق له إلا الفناء حقا أو محقا، ~~وهو الفناء عن شهود الفناء، فإن الفناء إن شهده الفاني فليس بفان حقيقة، وهو لا ~~ينال بالكسب والتعمل، بل هو موهبة من الله، وصاحبه تكلمه فلا يعي ما تقول له ~~وهو ينظر إليك، فإذا رد إلى حسه فهم، وذلك أن قلب الإنسان لا أضيق منه فلذلك ~~لا يسع خاطرئن، قال الله تعالى: (ما جعل الله لرجل من قلبين فى ~~جوفه) [الأحزاب:4]، وكذلك لا أوسع منه فلذلك لا يضيق عن شيء. قوله: "شائما ~~برق العين1، أي عين الحقيقة، وبرقها نورها اللائح، وشيمه نظره من بعد. # قوله:2 راكبا بحر الجمع1، وذلك أن النور البارق يجذبه إلى ركوب بحر الجمع، ~~فكان محمولا ولم يبق له منه بقية. قوله: (1سالكا سبيل البقاء2، بالله لا بنفسه، وهو أول ~~السفر الثاني(1) بالرجوع إلى عا لم بقائه بالله لا بنفسه. وليس المراد من الفناء لذاته، بل ~~لكونه مسلكا للبقاء، فالفناء نسبتك إلى الكون، والبقاء نسبتك إلى الحق ~~ولإضافتك إليه، ففى نسبة الفناء شهود الخلق، وفي نسبة البقاء شهود الحق، فلذلك ~~كان البقاء أتم وأعلى من الفناء، فهما متلازمان، لا بقاء بالله إلا بعد الفناء. PageV01P500 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0501.png) # ش: قوله:" بقاء ما لم يزل حقا7، هو من له البقاء الأبدي السرمدي وهو الحق ~~سبحانه. وقوله:" بإسقاط ما لم يكن محوا، يعني أن الموجودات(2) الي هي شواهد الحق ~~بوجودها، لم يكن لها وجود من ذواقا، وإنما وجدت بإيجاد الحق لها، فهي بالنظر ~~لنسبتها الذاتية محو، وبالنسبة إلى موجدها وجود. فالسالك يقف أولا على وجودها(5، PageV01P501 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0502.png) ~~فإذا تحقق بنسبة وجودها إلى الحق وأن بقاءها بإبقاء(1) الحق، وأن بقاء الحق صفته، فإذا ~~رجعت إليه سقط ما لم يكن في حالة كونه محوا، يعني ينمحي وجودها في نظر الناظر ~~إلى ذواتها، لأنه يسقط وجودها الخارجي. مثال ذلك القمر تراه منورا، فإذا ms316 علمت أن ~~نوره من الشمس لا من ذاته انمحى في علمك نسبة النور إليه. وكلام أهل البدايات ~~على النهايات إنما يكون بالحكايات والأمثال، ولأهل التوسط بالإشارات، وأما ~~المحجوب فلا يلمح الإشارة ولا يقبل العبارة، كما قال الشيخ عبد القادر رضي الله ~~عنه 2): # فإن كان من قواه أهل قساوة وعنف فزره قاسي القلب بحنفا # وإن كان ذا لطف فجئ بلطافة فمن لم يشاكل خطبه رد مخلفا PageV01P502 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0503.png) # قال الله العظيم: (أولم تؤمن قال بلى ولدكن ليطممن قلبى). ~~التحقيق تخليص(1) مصحوبك من الحق، ثم بالحق، ثم في الحق، وهذه أسماء درجاته ~~الثلاث. # ش: استشهد الشيخ بالآية لأن إبراهيم عليه السلام طلب التحقيق لإيمانه العلمي ~~الذهني الخارجي(2)، لما بين العلم والعيان من المترلة في الخارج، وكذا الاعتبار سمي اليقين ~~ظنا قبل المشاهدة، كقوله تعالى: (الذين يطنون أنهم ملقوا ربهم وأنهم إليه راجعون) ~~[البقرة: كه]، مع أن هذا علم جزم، وقال تعالى: (واعلمو أنكم ملقوه) ~~[البقرة:223]). وبين الخبر والعيان فرق كبير، قال عليه السلام:"ليس المخبر كالمعاين(9). # ومن هذا المعنى قوله تعالى لكليمه موسى عليه السلام: (فإنا قد فتنا قومك من ~~بعدك) ، فلم يغضب (1 موسى حى رأى بعينه (وألقى الألواح وأخذ ~~برأس أخيه) . والتحقيق هو المقام الذي لا يقبل الشبه، وهو معرفة ~~ما يجب لكل شيء من الحق الذي تطلبه ذاته فيوفيه ذلك علما، فإن عامله به حالا فقد ~~ظهر عليه سلطان التحقيق. ومن شرطه أن يكون الحق سمعه وبصره ويده ولسانه ~~ورجله كما قال في الحديث، فالمحبوب مقرب، والمقرب مستعمل في نوافل الخيرات، ~~ولا نوافل إلا بعد أداء الفرائض باستيفاء حقوقها وشرائطها. PageV01P503 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0504.png) # قوله:"التحقيق تخليص مصحوبك من الحق" ظاهرا وباطنا، نظير هذا قوله ~~تعالى: (والله معكم) حمد: 5، (إلا هو معهم أين ما كانوا)، وقال ~~صلى الله علي وسلم:"اللهم أنت الصاحب في السفر(8(1). فمعنى تحقيق مصحوبك، أي ~~تحقيق الحق وإعطاؤه ما يجب له، وهو قوله: ثم بالحق(1، كان أولا إلى الله ثم صار بالله، ~~ولم يبق إلا "في الله"1، وهو قوله: ثم ms317 في الله7، ومعناه أن العابد صار إلى الله وليس له في ~~طريق الأسماء والصفات فتح، والسالك المتمكن سائر بالله، والعارف سائر في الله ~~غائب عن نفسه وأنيته، لأفم لما قيل لهم: ( إننى أنا الله لا إله إلا أنا)ط: ~~هاموا [174] وطربوا وغابوا عن أنفسهم فيمن2 خاطبهم. # وكل طائفة من أهل هذه المقامات الثلاث ترى الذين فوقها(3) كرؤية الكواكب ~~للشمس، أو كرؤية أهل الأرض للكواكب. # قوله:"الدرجة الأولى: (8 تلخيص مصحوبك من الحق، بأن لا يخالج علمك ~~علمه" # ش: المحقق يرى الأمور كلها من الله: علمه وعمله وحاله، فرده إلى الله تعالى ولم ~~يبق له علم يخالج علمه، لقول الملائكة: (لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم ~~الحكيم} [البقرة: 51]، وذلك أفم تأدبوا مع الله تعالى وردوا العلم كله إليه، مع ألمم ~~لا علم لهم بحقيقة الغيب(5، فتلاشت علومهم في علمه، واضمحلت وصارت بالنسبة ~~لعلمه المحيط كلا علم، لأن علوم الخلق كلها مخلوقة لله في خلقه، موهبة لهم من حضرة ~~جوده، فعلمهم محدث وعلمه قدم، فعدمت المخالفة. PageV01P504 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0505.png) # قوله: 2 وأما الدرجة الثانية: فأن لا ينازع شهودك شهوده. # ش: هذا معنى قوله: بالحق1، يعي بالله شهدت ما شهدت لا بنفسك عند ~~شهودك التحقيق الذي لا يقبل الشبه، فشهدت أنك بالله في كل ما أنت فيه. # قوله: وأما الدرجة الثالثة: فأن لا يناسم رسك سبقه، فتسقط الشهادات ~~وتبطل العبارات، وتفنى الإشارات". # ش: هذا معنى قوله:"ثم في الحق(0)1، والمناسبة المشاممة وهي التداني، مأخوذ من ~~اشتمام النسيم، ورسمك شخصك، و"سبقه"1 قدمه، فهو شهود حق بحق لأنه غي عن ~~العالمين، وإليه الإشارة بالحديث:"كان الله ولا شيء معه1، وفي رواية:(كان الله ولم ~~يكن شيء قبله1(2). قوله: "فتسقط الشهادات(1 إلى آخره، يعي سقطت الشهادات الي ~~كانت تدل على وحدانيته وتشهد بأحديته، وتبطل العبارات الي تنعت عظمته وتصف ~~حضرته، وتفنى الإشارات الي كانت على بعد قبل العيان، أو على قرب مع الغير، ~~والآن لا غر ولا بعد. PageV01P505 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0506.png) ~~بشاهد معار عن موجود قائم1. # ش: الاستدلال بالآية أن ms318 الله تعالى لو جعل ملكا لألبسه صورة رجل سترا ~~لصورته اليي خلق عليها ليتمكن البشر من النظر إليه، وتلك الصورة ليست له بحقيقة، ~~بل هي عارية، كصورة دحية لجبريل عليه السلام، وهى التورية بشاهد معار عن ~~موجود قائم بالشاهد المعار وهي صورة الرجل، وهي صورة برزخية جسدانية مركبة، ~~والموجود القائم الحقيقة الملكية. والتورية التستر، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد ~~غزوة ورى بغيرها سترا للحال لئلا يأخذ العدو حذره فيأتيهم بغتة. # قوله:1وهو اسم لثلاثة معان، أولها: تلبيس(1) الحق بالكون(2 على أهل التفرقة، ~~وهو تعليقه الكوائن بالأسباب والأماكن والأحايين، وتعليقه المعارف بالوسائط، ~~والقضايا بالحجج، والأحكام بالعلل، والانتقام بالجنايات، والمثوبة بالطاعات. ~~فأخفى الرضى والسخط اللذين(3) يوجبان [175] الوصل والفصل، ويظهران ~~السعادة والشقاوة. # ش: أهل التفرقة هم المحجوبون بالأسباب عن المسبب، وذلك أن الله تعالى ابتلى ~~الخلق بذلك ليظهر عليهم ما سبق لهم في علمه، كما قال تعالى: (إن هى إلا فتنتك ~~تضل بها من تشاء وتمدك من تشاء) [لأعراف: 155)]، فلا فاعل في الحقيقة إلا الله ~~(والله خلقكمر وما تعملون ):. فالأسباب حجب لمن وقف عندها، ~~ومعارج لمن ترقى بما لمسيها وواضعها بالنور الذي يقذف الله في قلوب أوليانه، وانما PageV01P506 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0507.png) ~~القصد من السلوك التحقيق بالعبودية، وقطع علائق الشرك الخفي من القلب، حتى ~~يكون العبد في جميع أموره بربه لا بنفسه، قابلا أمره وفيه لا يزيد عن ذلك متقدما ~~ولا متأخرا، وهذا معن الطهارة من الحدث في البواطن، فيكون القلب ساجدا أبدا بين ~~يدي ربه، بالله من الله إلى الله ومع الله في كل حال، وليس للعقل بعد هذا بحال. وليس ~~هذا مما يمنع من الأسباب الدينية والدنيوية كالنظر في دقائق العلوم وتلبس الزوجات ~~وما أشبه ذلك، بل يكون في جميع ذلك كائنا بربه بائنا بنفسه، فاقدا واجدا، غنيا ~~فقيرا، جامعا للأضداد، ناظرا بربه لتعلق الكوائن بالأسباب والأماكن والأحايين، لأن ~~المحجوب يظن ألا كائن إلا بسبب ولا موجود إلا في مكان، ولا شيء إلا في وقته ~~ومحله وأوانه. وخزائن الله غير محجرة ولا ms319 مقيدة، وقدرته فوق(1) أطوار العقول، وإنما ~~التقييد لأهل التقليد، فإذا رفع الحجاب وفتح الباب ارتفع اللبس وطابت النفس ~~المطمئنة برجوعها إلى ربها راضية مرضية، فأين العوائد عند خرق العادات؟ وأين ~~الححب من أنواع الكرامات? (يدمريم أنى لك هنذا قالت هو من عند الله إن الله ~~يرزق من يشآء بغير حساب) [آل عمران:37]. # قوله:4 وتعليقه المعارف بالوسائط(1، ظن المحجوب أن المعرفة لا تكون إلا ~~بواسطة، وكذلك "القضايا بالحجج7، لأفهم يرون أن الحجج تقضى بالصحة والفساد، ~~وليس القاضي في الحقيقة إلا الله. وكذلك تعليق "الأحكام بالعلل"، وليس إلا محض ~~المشيئة. وكذلك تعليق "الانتقام بالجنايات، والمثوبة بالطاعات(1 وليس كذلك، بل قد ~~صرح صلى الله عليه وسلم بقوله:1لن يدخل أحدكم الجنة بعمله"، قالوا: ولا أنت يا ~~رسول الله؟ قال:"ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته(2)، 1وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل ~~الجنة ويختم له بعمل أهل النار، وإنه ليعمل بعمل أهل النار ويختم له بعمل أهل PageV01P507 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0508.png) ~~الجنة(1). وطبق صلى الله عليه وسلم يداه وقال: (اتدرون ما فيهما؟(1 قالوا: إلا أن ~~تعلمنا يا رسول الله؟ فقال للذي في يمينه : هذا كتاب من الرحمن الرحيم بأسماء أهل ~~الجنة وقبائلهم وعشائرهم، وقد ختم على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم1، ~~وقال للذي في شماله: "هذا كتاب بأسماء أهل النار وقبائلهم.الحديث بكماله(2. وقد ~~قال تعالى يوم أخذ العهد: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي0(5، ~~فأين تعليق المثوبة بالطاعات والعقوبة بالجنايات؟ بل والله:2 كل ميسر لما خلق له(81، ~~والأعمال مقدرة قبل وجود الخلق، وإنما التبس الأمر في مقام الحجبة والبعد، لا مع ~~البصيرة والقرب، (والله معكم ولن يتركم أعملكم)مد، (سزيهم ءاياتنا ~~في آلأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق )لت:53]. # قوله: "فأخفى الرضى والسخط اللذين يوجبان الوصل والفصل ويظهران ~~السعادة والشقاوة1، يعي أخفاهم في مشيئة غيبه ولا سبب إلا رضاه وسخطه، وهو ~~قول الشيخ: "التلبيس تورية بشاهد معار عن موجود قائم7، فالشاهد المعار الأعمال، ~~والموجود القائم الرضى والسخط السابقان في الأزل المخفيان ms320 في العلم المحيط [176 ~~والحكم السابق المجرى بمشيئته، قرب من شاء من غير وسيلة سبقت، وأبعد من شاء ~~من غير جرم سبق، (ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين). # قوله:1والتلبيس الثابي: تلبيس أهل الغيرة على الأوقات باخفائها وعلى ~~الكرامات بكتمافا، والتلبيس بالمكاسب والأسباب، وتعليق الظاهر بالشواهد ~~والمكاسب، تلبيسا على العيون الكليلة والعقول العليلة، مع تصحيح التحقيق عقدا PageV01P508 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0509.png) ~~وسلوكا ومعاينة. وهذه الطائفة رحمة من الله [عز وجل](1 على أهل التفرقة ~~والأسباب في ملابستهم". # ش: تلبيس أهل الغيرة على الأوقات"، يعي الأوقات الي هم فيها بالله ومع الله ~~وإلى الله، قائمون بالخدمة راعون(2) للحرمة، فلا يريدون اطلاع أهل الحجبة(2) عليهم ~~لئلا يشغلوهم عن بعض ذلك، فيخفون حالهم عليهم تلبيسا منهم لهم، وكذلك ~~يكتمون الكرامات عنهم غيرة عليها، وإنما لبسوا عليهم بالخوض معهم فيما هم فيه من ~~تعاطي الأسباب والمكاسب، ويعلقون ظواهرهم "بالشواهد(1 الني هي الأدلة، من طلب ~~علم وسلوك وغيره، ويورون بالشاهد المعار عن الموجود القائم تلبيسا على اأهل ~~العيون الكليلة والعقول العليلة1. قوله:مع تصحيح التحقيق عقدا وسلوكا ومعاينة1، ~~معنى "عقدا7 أي اعتقادا صحيحا، ثم صححوه "سلوكا" ومعاينة". # قوله:2 وهذه الطائفة رحمة من الله على أهل التفرقة والأسباب"، بمخالطة هذه ~~الطائفة لهم، يأنسوا بم لوجود المماثلة في التعلق بالأسباب والمكاسب فلا يعزوهم ~~عنهم، [ولا يوحشوفم منهم، يأمروفم بالمعروف وينهوفم عن المنكر، ويترقون من ~~حال إلى حال](4) رحمة من الله بهم. # قوله: والتلبيس الثالث: تلبيس أهل التمكن5 على العالم ترحما عليهم بملابسة ~~الأسباب، توسيعا على العالم لا لأنفسهم، فهذه درجة الأنبياء، ثم هي للأئمة ~~الربانيين الصادرين عن وادي الجمع المشيرين عن عينه1. # ش: الكمل من أهل الله لما رأوا قصور الخلق عن الترقي عن الأسباب إلى المسبب ~~لابسوهم بالخوض في ضروراةا ليدرجوهم من محظورها(4) إلى جائزها، ومن جائزها PageV01P509 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0510.png) ~~إلى مباحها(1)، ومن مباحها إلى مندوبا، ومن مندوبا إلى واجبها، وفي الواجب تفاوتت ~~واختلفت الهمم. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواصل، فعلم به الناس فواصلوا ~~مثله فنهاهم وقال:"لا ms321 تحسبوني كأحدكم فإني أظل عند ربي يطعمي ويسقيي(2)، ~~فأعلمهم أنه في غير ما هم فيه، وستر حاله بالطعام والشراب رحمة وتوسيعا عليهم. # ومن لطفه صلى الله عليه وسلم قوله:"سيروا بسير ضعفائكم3)، وكم من معجزة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكرامة لولي تدل على تمكنه وأنه غير مفتقر إلى ~~ملابسة الأسباب إلا رحمة للضعفاء وتوسيعا على الخلق لئلا ينكروا منهم ما ليس لهم ~~به علم، ( بل كذ بوا بما لم يحيطوا بعلمهء ولما يأتم تأويله). # ومن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمشي مع عمه أبي طالب في ~~بعض شعاب مكة في يوم شديد الحر، فشكى إليه العطش، فضرب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعقبه الأرض فنبع الماء [177] [فقال:"يا عم انزل واشرب"، فترل وشرب ~~وقال: يا](1) محمد إن ربك ليطيعك، فقال: يا عم وأنت إن أطعته أطاعك(. ~~فالمعجزات والكرامات هي اليي قال الشيخ درجة الأنبياء، ثم هي للأثمة الربانين(، ~~يعني الذين تبعوهم على سواء السبيل. وقوله:2الصادرين عن وادي الجمعا، إن هولاء ~~قد تحققوا بالبقاء بعد الفناء، تحققوا بالعبودية فهم لله وبالله ومع الله، والصدور الرجوع ~~من المورد، وهؤلاء قد أوصلهم الله إلى وادي الجمع ثم ردهم رحمة للخلق بالإرشاد ~~والدلالة على صلاح دينهم ودنياهم. قوله: والمشرين عن عينه2، يعني أن إشالرقمم عن ~~عين الجمع لا عن علمه. PageV01P510 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0511.png) # ش: مراد الشيخ رضي الله عنه من الآيات اسم الوجود فقط، ثم فسره بأنه اسم ~~للظفر بحقيقة الشيء1، وهذه تسمية عامة، والخاصة هي التي يذكرها في قوله وهو ~~اسم لثلاثة معان". والظفر بحقيقة الشيء هو التمكن منه بأي نوع كان. ولا شك أن ~~وجد كل واجد بحسبه، والوجود الحقيقي وجدان الحق في الوجد. # قوله:2وهو اسم لثلاثة معان، أولها: وجود علم لديي يقطع علوم الشواهد في ~~[حال](1)، صحة مكاشفة الحق إياك». # ش: هذا أول مراتب الوجود، وجود علم لدني(1، ونكر العلم لاختلاف أحوال ~~الواجدين، ولأن وجود الحق في الوجد غير معلوم ولا ينضبط ولا يقبل التعريف. ~~واللدني هو الذي ms322 من عند الله، لأن لدن(1 بمعى عند. وهو يوجده الله في قلب عبده في ~~حال وجده. قوله:"يقطع علوم الشواهد8، علوم الشواهد هي الي ترد على قلب العبد ~~قبل وجود هذا العلم، وهي من أشعته قبل شهود عينه، فهي تدل عليه وتشهد ~~بوجوده. فإذا حصل العلم اللدني قطع علوم الشواهد. قوله:1 في صحة مكاشفة الحق ~~إياك2، يعني أن وجود العلم اللدني إنما يكون في حال صحة مكاشفة الحق إياك، لأن ~~المكاشفة لا تكون إلا في المعاني كما تقدم في بابها. # ش: الوجود: علم وعين وحق، فالدرجة الأولى وجود علم، وهذه وجود عين، ~~والثالث وجود حق. فهذه الدرجة ليست بوجود علم بل بوجود عين، يعني عيان PageV01P511 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0512.png) ~~عن غيره، ومن وجد الحق فلا مساغ لإشارته إليه أبدا لأنه مأخوذ عن نفسه، وصار ما ~~دونه ( كسراب بقيعة حسبه الظمعان مآء حتى إذا جآءهر لم يجده شيئا ووجد الله ~~عنده ):. وأيضا فإن الإشارة إنما تكون لجهة، وإحاطة الحق لم تدع جهة ~~يشار إليها. # قوله:1 وجود مقام، اضمحلال رسم الوجود فيه بالاستفراق في الأولية(". # ش: لما وجد السالك الحق وجود عين مقتطعا عن مساغ الإشارة، وقد تقدم أن ~~الوجود علم وعين وحق، فالحق هو الوجوب، يقال: حق بمعنى وجب، وهو في القرآن ~~كثير، [178]) فوجوب الوجود حقيقته، وقد انقطعت الإشارة قبل هذا ولم يق الا رسم ~~وجود الحق الذي به وحد الحق وجود عين. كان حالا للسالك فنقله الحق الذي ~~وجده وجود عين إلى مقام يضمحل فيه رسم الوجود الذي هو أنره، ولا يمكن ~~الالتفات إلى الأثر مع وجود المؤثر إلا بعد الرجوع في السفر الثاني، فاذا الستفرق ~~الوجود في الأولية أو الأزلية ثبت الحق لأهله ورجع المسافر إلى وطنه رابحا، ولذلك ~~سماه: اوحود مقام اضمحلال () لعدم الانتقال منه. وحقيقة الاضمحلال حصر4 المقالا ~~وحقيقة «الاستغراق(0 في بحر «الأولية أو «الأزلية1، لا حيث ولا ان ولا الز ولا عهنا ~~والله تعالى ظاهر في بطونه باطن في ظهوره، قريب في علوه عال في تربه والسضملد قا ~~افيه ms323 1 يحتمل أن يعود على الوحود أو على المقام يعن قد اضمعل أز الوحود فية ~~وانقطع مساغ الإشارة، واضمحل رسم الوجود فماذا يقول القالل PageV01P512 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0513.png) ~~الشواهد، وهو على ثلاث درجات، الدرجة الأولى: تجريد عين الكشف عن كسب ~~اليقين. # ش: التجريد في اصطلاح القوم إماطة السوى والكون عن القلب والسر. ~~وعرفه الشيخ بأنه "انخلاع عن شهود الشواهد"، والشواهد هي ما سوى الله، لأنها ~~تشهد له بالوحدانية وأنه خالقها. ولما كان التجريد عند الشيخ وعند هذه الطائفة ~~"الانخلاع"، استدل بلفظ الآية. وعند المفسرين فيها أقوال، قيل: الكونين، وقيل: ~~الدارين، وقيل البدن والنفس، وقيل: الإنية والتعين..، ومعنى الجميع(1) أنه لا يدخل ~~على الله إلا من باب الفقر، فلا بد من خلع ما سوى الله. قوله:"الأولى: تحريد عين ~~الكشف عن كسب اليقين1، يشير للدرجة الثالثة من اليقين حيث قال:"الدرجة الثالثة: ~~حق اليقين، وهو إسفار صبح الكشف". # وقوله: كسب اليقين"، فيه دليل أن اليقين يكتسب به الكشف بوجه ما6، ~~لأن اليقين مركب الآخذ في هذا الطريق، والمركب هو الذي يوصل به إلى المقصود، ~~فكأن اليقين يوصل به إلى الكشف. والمراد تحريد عين الكشف إلى حقيقته عن كسب ~~اليقين حى يكون وهبا محضا لا مدخل للكسب فيه. # قوله:2والدرجة الثانية: 1تجريد عين الجمع عن درك العلم2. # ش: اعين الجمع" حقيقته، ومعناه أن العلم لا يدرك عين الجمع، وإن أدرك ~~مقامه لا يدرك حقيقته. وعين الجمع تتلاشى فيه كل ما تقله الإشارة في ذات الحق ~~وهذا لا يدركه العلم، فإن قيل: إن هذه الإشارات من العلم? فاعلم أن هذه الإشارات ~~ليست لعين الجمع، بل لشيء غير منضبط العين، كما أن الآن الواحد من الزمان ليس PageV01P513 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0514.png) ~~هو الثاني ولا الثالث، فانقطع تعلق العلم به، بل الحكم جار في جميع الكون: (بل هم ~~في لبس من خلق جديد)[ق:15]. # قوله:"والدرجة الثالثة: تجريد الخلاص من(1) شهود التجريد2. # ش: معناه أنه لا يلحظ تحريده عين الجمع عن درك العلم لا بتجريده(2)، بل ~~لكوفا بحردة في نفس الأمر عن درك العلم ms324 إياها. وأما تحريدك إياها فإنه صفة لك، ~~وعين الجمع لا تقبل شهود ذاتك، فكيف تقبل شهود وصفك؟ وتحريد الخلاص ~~تعريته عن السبب، كما قيل(3: # ولعمري كلما جردقا ظهر الحسن عليها وبهر [179] # فهي لا تلحظها عين السوى سبق الحكم بذا واستمر PageV01P514 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0515.png) # ش: مقصود الآية بالمعنى: حصر الحق المبين في الله وتخصيصه به دون غيره، ~~وهذا معن التفريد. ولذلك قال:تلخيص الإشارات"، أي إلى المشار إليه، وله الإشارة ~~بقوله صلى الله عليه وسلم: أصدق بيت قالته العرب: ألا كل شيء ما خلا الله ~~باطل(2. وتلخيص الإشارة انفرادها بالمعى، لأنه لا يشار بمنفرد إلا لمنفرد، وإلا وقع ~~الاشتباه، وهي إشارة المخلصين من القاصدين، "بكسر اللام". # قوله:ثم بالحق7، أي بتخليص الإشارة بالحق، وهي إشارة المخلصين "بفتح ~~اللام2، يعني الذين أحبهم الله(3) الحق، فكان سمعهم وبصرهم الحديث، فإشارةم إليه به. # قوله:"ثم عن الحق"، أي: ثم تلخيص الإشارة عن الحق، وهي إشارة الكمل ~~المبلغين عن الله، وهنا زلت الأقدام للاشتباه، إذ كم من مشير لنفسه يظن أنه مشير إلى ~~الحق، وكم من مشير بنفسه تخيل له أنه مشير للحق، وكم من مشير عن مشهود(4) ~~باطن توهم أنه الحق. # قوله:"فأما تفريد الإشارة إلى الحق فعلى ثلاث درجات: تفريد القصد ~~عطشا، ثم تفريد المحبة تلفا، ثم تفريد الشهود اتصالا(1. # ش: قد تقدم أن هذه درجة المخلصين من القاصدين، ورتبها الشيخ لثلاث ~~درجات، الأولى: اتفريد القصد2، والقصد هو الإزماع على التجرد للطاعة، وتفريد PageV01P515 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0516.png) ~~تفريد المحبة تلفا1، هذا تفريد المحبة بتصحيح الإشارة بفرد الفردة، والتلف هو الفناء، ~~وهو السبب الذي أوجب تفريد المحبة للاتصال، وهو قوله:"ثم تفريد الشهود اتصالا"، ~~يريد أن السالك في الدرجة الأولى قاصد، وفي الثانية محب، وفي الثالثة مشاهد متصل، ~~وقد مر معى الشهود والاتصال في بابيهما. # قوله: وأما تفريد الإشارة بالحق فعلى ثلاث درجات: تفريد الإشارة ~~بالافتخار بوحا، وتفريد الإشارة بالسلوك مطالعة، وتفريد الإشارة بالقبض غيرة. # ش: هذه درجة المخلصين من المحبوبين الذين كان الحق سمعهم وبصرهم، وهي ~~على ثلاث، أولها: تفريد الإشارة ms325 بالافتخار بوحا، كما قال شيبان:كيف لا أفتخر ~~وقد أصبح لي مولى وأصبحت له عبدا (5)، وهذه صحة الانتساب إلى الحق بالعبودية، ~~فإفراد إشارقهم بالافتخار بالنسبة إليه بوحا، أي باحوا وصرحوا به إعلاما للخلق ~~ليحركوا بذلك همم الطالبين. والفخر على قسمين: ما يتعلق بالطبع فهو مذموم، وما ~~يتعلق بالحق فمحمود وصاحبه لا يقصد به الرفع والجاه، بل بمحض العبودية، كقوله ~~صلى الله عليه وسلم: ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر13، لأنه أمر بتبليغ ذلك لأمته ليعلموا ~~مترلة نبيهم عند ربه، ومنه قول علي رضي الله عنه:2 عهد إلي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم [180] أنه لا يحبي إلا مؤمن ولا ييغضي إلا منافق(8، وإن ها هنا لعلوم جمة ~~لو أصبت لها حملة(1، وأشار إلى صدره(6). PageV01P516 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0517.png) # ومنه قول عمر رضي الله عنه:2 وافقت ربي في ثلاث"(1، وقول أبي ذر رضي ~~الله عنه: لقد أتى علي كذا وكذا وإن لثالث الإسلام2). وقول ابن مسعود رضي الله ~~عنه: أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة وإن زيدا ليلعب مع ~~الصبيان، وما1(3) من آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت وما ذا أريد ها، ولو ~~أعلم أن أحدا أعلم بكتاب الله مي تبلغه الإبل لرحلت() إليه5. وقول سعد بن أبي ~~وقاص: "أنا أول من رمى بسهم في سبيل الله(6)، وقول بعض الصحابة: لأن تختلف ~~الأسنة في أحب إلي من أن تحدث نفسي في الصلاة بغير ما أنا فيه، والأقوال في ذلك ~~كثيرة جدا. ولم(7) يقصدوا في ذلك ترفعا ولا حظ نفس، لأنهم بالحق في كل ما هم ~~فيه. # قوله:2 وتفريد الإشارة بالسلوك مطالعة1، أي تلخيص السير بالإشارة للحق ~~امطالعة7، أي اطلاعا على دقائق السلوك وتلخيصها. قوله:"وتفريد الإشارة بالقبض ~~غيرة" على الحق من العبد، أو غيرة من الحق على العبد. # قوله:1وأما تفريد الإشارة عن الحق، فانبساط ببسط ظاهر يتضمن قبضا ~~الصا للهداية إلى الحق والدعوة إليه. # ش: هذه درجة الكمل المبلغين عن الله، أفردوا الإشارة عن الحق فدعوا إليه ms326 ~~على بصيرة "بانبساط ببسط ظاهر"، بسطهم في ظاهرهم يتضمن قبضهم في باطنهم، PageV01P517 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0518.png) ~~وإنما بسطوا إليهم ليهدوا الخلق إلى الحق ويدعوهم إليه، فلذلك كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يلاطف الكبير ويمازح الصغير ويباشش بالوارد، وي[صبر على جفوة ~~القريب، ومن جالسه ظن أنه أحب](1) الناس إليه تعطفا وحلما، وهو صلى الله عليه ~~وسلم في باطنه دائم الفكر، متواصل الأحزان، مقبوض الباطن عن الخلق مبسوط ~~الظاهر لهم، وإنما كان باطنه مقبوضا عنهم لحضوره مع ربه أبدا، فكان صلى الله عليه ~~وسلم يقول: تنام عيي ولا ينام قلبي8(5، ولهذا قالت الصوفية: نوم العارف يقظة، ~~وحضوره غيبة، وفقده وجد، وهذا معن الجمع عندهم. PageV01P518 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0519.png) # قال الله العظيم: (وما رميت إذ رميت ولكب الله رمى). ~~الجمع ما أسقط التفرقة وقطع الإشارة وشخص عن الماء والطين، بعد صحة ~~التمكين، والبراءة من التلوين، والخلاص من شهود الثنوية(1)، (والتناقي من إحساس ~~الاعتلال](2) ، والتنافي من شهود شهودها. # ش: نزلت هذه الآية في قتل المشركين يوم بدر لما رماهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقبضة من التراب وقال:"شاهت الوجوه"1، فلم يبق أحد من المشركين إلا ~~وقد أصابته في عينيه(8)، ورمية البشر لا تبلغ هذا المقدار، لكن صورته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعناه من الله تعالى ابتداء وانتهاء، ابتداء بأن ألهمه لذلك، وانتهاء ~~بتوصيله، وذلك لما اجتمع قلبه صلى الله عليه وسلم على ربه، فكان الحق سمعه وبصره ~~ويده ولسانه. ووجه الدليل في الآية على معن الجمع: نسبة الرمي لمحمد صلى الله عليه ~~وسلم في قوله:"إذ رميت". والسير إلى الله تعالى كله معنوي، إذا لم يكن بالقلب فلا ~~فائدة للعمل الظاهر وحده أبدا، ولا يكون ذلك ما لم يمت هواه، [181] [وتأنس ~~بربه قواه وأما من كان في قلبه أدن](6) شيء من حب الدنيا أو رؤية الخلق فلا، وليته ~~سلم فسلم أو صدق فغنم، وما هلك امرؤ عرف قدره، والله يختص برحمته من يشاء ~~سبحانه. # وأما قوله:" الجمع ما أسقط التفرقة(1، يعني رؤية عا ms327 لم الملك الذي هو حجاب ~~على عالم الملكوت، ثم الملك والملكوت حجاب على الحق(5). ومن كان قلبه بحموعا(6) PageV01P519 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0520.png) ~~على ربه فلا تعلق له بشيء سواه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان ~~أصحابه إذا حضروا معه وبين يديه صلى الله عليه وسلم يجدون بعض ذلك، فإذا ~~خرجوا من عنده ذهب عنهم ذلك فيشكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول ~~لهم: الو دمتم على ما تكونون عليه عندي لصافحتكم الملائكة في طرقكم وعلى ~~فرشكم، ولكن تارة بتارة1. فكانت جمعيته صلى الله عليه وسلم تجذهم بالخاصية ~~لمقام الجمع على الله (2)، إذ لا يجتمع على الله قلب فيه مثقال ذرة من حب غيره. قال ~~صلى الله عليه وسلم: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، ولخرجتم إلى ~~الصعدات تحأرون إلى الله5. ومر صلى الله عليه وسلم مع أصحابه بقبرين يعذبان ~~فقال لأصحابه:الولا تزييد في حديثكم وقريج في قلوبكم لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما ~~أسمع1(4، فأخبر صلى الله عليه وسلم أن التفرقة هي التي حجبت عن سمع القلب ~~ورؤيته. وصاحب الجمع على الله هو الذي تقرب بنوافل الخيرات إلى الله حتى أحبه ~~فصار سمعه وبصره ويده ورجله الحديث، وأما سواه فمأسور في يد النفس والشيطان، ~~قد أثقلوه بقيود العوائد، واستقهروه في عمل الشهوات، فلو عقل لاستعمل الحيلة في ~~الخلاص أو الفرار من حبائل الاقتناص، (ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير ~~مبين)الذاريات:]، (ومن سخرج من بيته، مهاجرا إلى الله ورسولهء ثم يدركه ~~آلموت فقد وقع أجرهر على الله ) ، وما يستوي الأعمى والبصر ولا ~~الظلمات والنور ولا الظل ولا الحرور" إلى قوله: ( من فى القبور) [فاطر: 22-19). ~~فقوله: (1الجمع ما أسقط التفرقة(1، هو أن يكون العبد مع الله لله بالله في كل حال، يقول PageV01P520 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0521.png) ~~الله تعالى: 1ابن آدم، أنا الموجود فاطلبني، فإن وجدتي وجدت كل شيء، وإن فتك ~~فاتك كل شيء(1. ~~فالمجموع على الله هو الذي اجتمعت فيه حقائق العبودية بربه لا بنفسه كما ~~اجتمع في ms328 سيده حقائق الألوهية، فتقابل الجمعان ورجع الأمر كله إلى الله، ( ألآ إلى ~~الله تصير الأمور):. # قوله:2 وقطع الإشارة1، لأن الإشارة كما تقدم نداء على بعد، والجمع لا بعد ~~فيه. قوله:2 وشخص على الماء والطين1، يريد الخروج بالقلب عن عالم التركيب إلى ~~عالم النور الروحاني، لأن الماء والطين هي النشأة الإنسانية وتعلقاها الظاهرة بعالم ~~التركيب، والروح ما دام ملتفتا إلى الجسم لا يحظى بمقام الجمع، فإذا اجتمع قلبه على ~~ربه ودخل حضرة الجمع لا يبالي حينئذ في أي حالة كان الجسم، لكونه بربه لا ~~بنفسه، وهو قوله:بعد صحة التمكين والبراءة من التلوين، لأن التمكين يقتضي ~~الجمع، والتلوين يقتضي التفرقة. # قوله:"والتنافي من شهود شهودها7، يعي لا يرى فناعه عن شهود "الثنوية1 أو ~~التنويه، وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن القلب لا يفتح له باب الدخول لحضرة ~~الجمع وفيه لمحة إلى العالم بأسره. # قوله:2 وهو على ثلاث درجات: جمع علم، ثم جمع وجود، ثم جمع عين. فأما ~~جمع العلم فهو: تلاشي علوم الشواهد في العلم اللديي صرفا. وأما جمع الوجود ~~فهو: تلاشي ففاية [182م] الاتصال في عين الوجود محقا. وأما جمع العين فهو تلاشي ~~كل ما تقله الإشارة(2) في ذات الحق حقا. PageV01P521 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0522.png) # ش: يريد بعلوم الشواهد [علوم الأدلة](1 واليراهين الخاصلة من غريق تكشف. ~~وتلاشيها في العلم اللدني الموهوب لأنه أعلاها2. ومعنى: صرفا أي حمة: كبية. وم ~~اجمع الوجود1 فهو تلاشي فماية(5 الاتصال في عين الوجود محقا. تمية يتعان ~~ذكرها الشيخ في بابها أنما الوجود، وذكر في باب الاتصال أنه لا يدرك منه نعت ولا ~~مقدار إلا اسم معار ولمح إليه يشار، فأراد هنا تلاشي الاسم المعار وانمح انشار. ~~يعني كل ما تعين أو تميز من الوجود أسقطه محقا كأن لم يكن. وأما جمع العين. فإنه ~~تلاشي كل ما تقله الإشارة في ذات الحق حقا، هذا غاية التتريه لاجتماع الكمالات لا ~~بشيء ولا لشيء، بل بالحق للحق في الحق. # قوله: والجمع غاية مقامات السالكين، وهو طرف بحر التوحيد4. # ش: إنما كان ms329 الجمع غاية مقامات السالكين لأن السلوك بالحال لا بالعلم، لأن ~~العلم قد صار عينا وبقى السلوك معنويا حتق تنقطع علائق الكون من القلب ولم يق ~~فيه إلا المكون، ويرجع تعلقه بالكائنات تحردا عنها للمقام الروحاني، فيتقوى الروح ~~ويستنير الباطن ويصح السلوك بالله لا بالنفس، مع استيفاء الحقوق وتعظيم الحرمات ~~والشرائع واتباع الكتاب والسنة طبعا لا تكلف فيه، فحينئذ يحبه الحق ويكون سمعه ~~وبصره ولسانه الحديث، ولا يصح هذا المقام إلا لمن تنور من جميع جهاته ولم يبق ~~للشيطان باب للدخول إليه، فيدخل حضرة الجمع الجامعة لجميع الأسماء والصفات، ~~ويقف بجميعه على طرف بحر التوحيد. PageV01P522 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0523.png) # قال الله العظيم: (شهد الله أنه لا إله إلا هو ) عمران :]. التوحيد ~~تتريه الله تعالى1(1 عن الحدث. و[إنما نطق العلماء](2) بما نطقوا به، وأشار المحققون ~~بما أشاروا إليه في هذا الطريق لقصد تصحيح التوحيد، وما سواه من حال أو مقام ~~فكله مصحوب العلل. # ش: التوحيد حصول العلم الحقيقي أن الله واحد لا شريك له، والوحدة صفة ~~الحق والاسم منه الواحد والأحد(5)، وأما الوحدانية فقيام الوحدة بالواحد وهي صفة ~~تتريه(4. ولما كانت شهادة الله وحده أصل الشهادات، استشهد الشيخ بالآية لأنه(4 ~~شهد لنفسه(6 [في الأزل بألوهيته](7)، وشهد لملائكته ورسله بحقيقة ما هم عليه، ~~وشهد لجميع الخليقة بما لها وعليها شهادة إحاطة وعلم، ثم أفاض من مصداق شهادته ~~على الشاهدين وعمهم بجميع ذلك، فشهدت له جميع الخلائق بما هو أهله، وعلى ~~نفسه بما لزمها وما هي عليه، فكل ما سواه شاهد له، "وهو على كل شيء شهيد1، ~~شهادة حق بألسن صدق، فمن شاهد بحال ومقال، ومن شاهد بحال حجبه الحال عن ~~الإقرار، وستر فيه المقال إلى يوم الأداء والسؤال، ومن هذا المعى قوله صلى الله عليه ~~وسلم: يشهد للمؤذن مد(8) صوته من رطب ويابس9) PageV01P523 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0524.png) # وقوله: اتتريه الله عن الحدث1، يدخل في الحدث تتريه العقول وجميع الفرق، ~~والتوحيد الحقيقي لا تلمح منه العبارة إلا بمقدارها، لأن غاية وصول العبارة لأطراف ~~المعاني، وتوحيده سبحانه إياه هو ms330 التوحيد المتره عن العلل، لأنه ثابت لا لعلة ولا ~~بسبب(1)، لانفراده به في القدم، واتصافه بكمال وحدة ذاته وأسمائه حيث لا حدث ~~هناك، وهو التوحيد الذي ذكره في الأبيات الثلاثة(2) في آخر الباب. # قوله:إنما نطقوا" إلى قوله: "لقصد تصحيح التوحيد"، يعني التوحيد ~~الحقيقي، [183] [لأن ما دونه مصحوب بالعلل، لأنه يقصد به تصحيح التوحيد](3 ~~الحقيقي، لأن التوحيد بالعلم لا يخلص من العلل، وكذا إثبات المقامات والأحوال ~~بطريق العلم والإشارات: لا يخلو من العلل، لأفا مواجيد ذوقية لا تحصرها العبارة ولا ~~تحيط بها الإشارة. # قوله:والتوحيد على ثلاثة وجوه، الوجه الأول: توحيد العامة الذي يصح ~~بالشواهد. والوجه الثابي: توحيد الخاصة، وهو الذي يثبت بالحقائق، و الوجه ~~الثالث: توحيد قائم بالقدم، وهو توحيد خاصة الخاصة. # ش: هذا التوحيد اختلف فيه الخلق باختلاف مراتبهم على ثلاث، الأول: وهو ~~الأعم والأوسع الذي وسع عموم الخلق من النظار والمقلدين، وهو الذي يصح ~~بالشواهد. والثاني: توحيد الخاصة، وهو يثبت بالحقائق بنور الإيمان، وبها يقع الكشف ~~والشهود. الثالث: توحيد خاصة الخاصة: وهو توحيد قائم بالقدم، وهو توحيد الرب ~~نفسه بنفسه، وهو التوحيد الحقيقي. # قوله: «فأما التوحيد الأول فهو: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن لل كفوا أحد) PageV01P524 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0525.png) ~~[الإخلاص: 3-4]، هذا هو التوحيد الظاهر الجلي الذي ينفي (1) الشرك الأعظم، ~~وعليه نصبت القبلة، وبه وجبت الذمة، وبه حقنت الدماء والأموال، وانفصلت ~~دار الإسلام عن دار الكفر، وصحت به الملة للعامة5 وإن لم يقوموا بحق الاستدلال، ~~بعد أن سلموا من الشبهة والحيرة والريبة بصدق شهادة [185]5 صححها قبول ~~القلب. هذا توحيد العامة الذي يصح بالشواهد، والشواهد هي الرسالة والصنائع، ~~يجب بالسمع ويوجد بتبصير الحق،[185) وينمو(1 على(5) مشاهدة الشواهد". # ش: هذا توحيد العامة والكل به مستمسك، وبه بعثت الرسل وكلف به الخلق ~~قاطبة من نبي أو رسول، أو ولي أو عدو، وهو شهادة أن لا إله إلا الله، الأحد الصمد ~~الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له ms331 كفؤا أحد. وقوله:"الظاهر" لأنه ينفي الشرك ~~الظاهر. # قوله:"وعليه نصبت القبلة1، يعني التوجه بالعبادة في الأوقات المفروضة لقوله ~~عليه السلام:"ليس بين الإيمان والكفر إلا الصلاة(1(6)، وقول ابن مسعود:"من لا صلاة له ~~لا شهادة له2. قوله:"وبه وجبت الذمة1، يعي من شهد هذه الشهادة له ما للمسلمين ~~وعليه ما عليهم وحفظ عليه دمه وماله، لقوله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مي دماءهم وأموالهم إلا بحقها، ~~وحسابم على الله2). قوله:2 وتميزت دار الإسلام عن دار الكفر، وصحت به الملة PageV01P525 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0526.png) ~~العامة وإن لم يقوموا بحق الاستدلال(1)، معناه لأفم دخلوا تحت دائرة الأقوال وإن لم ~~يقوموا بالأدلة والبراهين بل بالاستقلاد(1) والعجز عن الاستدلال. # قوله:1 بعد أن سلموا من الشبهة والحيرة والريبة1، الشبهة: اشتباه الحق بالباطل، ~~وعنه تنشأ "الحيرة"، والريبة: الشك. قوله:"هذا توحيد العامة الذي يصح بالشواهد، ~~والشواهد هي الرسالة والصنائع1، لأنه وسع الكل وعم رتبة الإسلام، ودخل فيه ~~الأسود2) والأبيض، وفيه تميزت المراتب، والصنائع هي أثر الصنعة الإلهية من سائر ~~الكون، لأفها تشهد لله بالوحدانية، كما قال أبو العتاهية(5: # سماء وأرض وشم الجبال وعظم البحار له شاهد # وعجز جميع الورى عن أقل أقل قليل له عائد # فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد # له آية تدل على أنه واحد # وفي كل شيء له آية # ولله في كل تحريكة وتسكينة في الورى شاهد # فكل دليل على شيء فهو شاهد له، وما من شيء إلا وفيه آية تدل على الله ~~تعالى. # قوله: 1تحب بالسمع، وتوجد بتبصير الحق، وتنمو على مشاهدة الشواهد، يعني ~~بالسمع: من بلغته الدعوة، وتبصير الحق، من نور الله قلبه بالهداية، وقيل السمع ~~القرآن، لأنه يحسن الحسن ويقبح القبيح ويبين الفطرة التي هي الإسلام، ويأمر ~~بالتوحيد وينهى عن الشرك والكفر. قوله:(وتنمو على مشاهدة الشواهد، يعني ~~الاعتبار والأفكار في الموجودات. # قوله:وأما التوحيد الثابي الذي يثبت بالحقائق فهر توحيد الخاصة، وهو ~~إسقاط الأسباب الظاهرة والصعود عن منازعات العقول وعن العلق بالشواهد، PageV01P526 ![image ms332 file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0527.png) ~~وهو أن لا يشهد في التوحيد دليلا، ولا في التوكل سببا، ولا للنجاة وسيلة، فيكون ~~شاهدا سبق الحق بحكمه وعلمه، ووضعه الأشياء مواضعها، وتعليقه إياها بأحايينها، ~~وإخفائه(1) إياها في رسومها، ويحقق معرفة العلل، ويسلك سبيل إسقاط الحدث. هذا ~~توحيد الخاصة [186] الذي يصح بعلم الفناء، ويصفو في علم الجمع، ويجذب(2 إلى ~~توحيد أرباب الجمع". # ش: هذا التوحيد الذي للخاصة، وهو يثبت بأنوار الحقائق الإيمانية بعناية إلهية، ~~وهو نور مرتبط بين الإيمان والإحسان يثبت به(3) هذا التوحيد وتثبت به المكاشفة ~~والمشاهدة وقي رتب في اليقين. فكان التوحيد الأول يصح بالشواهد، وهذا يثبت ~~بالحقائق، والثبوت أقوى من الصحة وأبلغ. وصاحب هذا التوحيد إنما حصل له بعد ~~التوحيد الأول. # قوله:2 وهو إسقاط الأسباب الظاهرة(1، كان الأول قد حصل بالأسباب وهذا ~~يسقطها لأنه قد رقي عنها للمسبب، وسقطت(1) الأسباب شهودا، وقيدها بالظاهر لأن ~~الأسباب الباطنة لم تزل، وهي الحقائق والمعاني. # قوله: والصعود عن منازعات(5 العقول"، لأن الاستدلال إنما يكون على غائب ~~وفيه منازعات العقول. قوله:" وعن التعلق بالشواهد، لأن التعلق إنما يقع بغيبة المشهود. # قوله: اوهو ألا يشهد في التوحيد دليلا، وهو2 ضمير يعود على الإسقاط ~~وعلى الصعود عن منازعات(6 العقول. PageV01P527 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0528.png) # قوله:4 و لا في التوكل سببا"، لأن من ضرورات العبد أن يعلم أن الله تعالى ~~مالك كل شيء، فلا يشهد سببا لشيء، وإنما هو ما قال الني صلى الله عليه ~~وسلم:"اعملوا فكل ميسر لما خلق له"1). وقال صلى الله عليه وسلم: أرأيتم أدوية ~~تتداوون بما، ورقى تسترقون بما، وتقاة تتقون بما، هل ترد من قدر الله شيئا؟ قالوا: لا ~~يا رسول الله، قال:هي من قدر الله5، دل صلى الله عليه وسلم على الأسباب مع ~~ترك الاتكال عليها، وهذا هو التوحيد هنا الذي قال فيه:إسقاط الأسباب، ولم يقل: ~~رفع الأسباب، فإن السقوط منع الوقوف معها، بل تحعلها سلما، وهو قوله:6ألا تشهد ~~في التوكل سببا"، لأن من شهد السبب في تو كله فأين توحيده؟. قوله:ولا للنجاة ~~وسيلة"، لأن الحذر [لا ينجى](3 من القدر، ms333 وإنما ينجي من القدر القدر، كما قال عمر ~~رضي الله عنه(1): 1نفر من قدره [إلى قدره] (5. # قوله:" فيكون مشاهدا سبق الحق بحكمه وعلمه، ووضعه الأشياء مواضعها ~~وتعليقه إياها بأحايينها، وإخفائه إياها في رسومها1 الني ظهرت به، وقدرة الله تعالى ~~خارجة عن الحدود والأوقات، وأين صحة المعجزات والكرامات وخرق العادات، ~~كزرع النخل لسلمان فأطعمت من سنتها، وكم من معجزة له صلى الله عليه وسلم ~~ولأمته بعده، كتكثير الطعام لأبي بكر، وإسماع عمر النداء لسارية من المدينة إلى أرض ~~فاوند بقوله:(2 يا سارية الجبل(4، ولعثمان رضي الله عنه لما رأى الزنى في وجه الداخل PageV01P528 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0529.png) ~~نلمسجد1، ولعلى رضي الله عنه من ذلك شيء كثير، وكم من الصحابة والتابعين ~~حرقت هم العادات ورأوا(2) الكرامات، ولم يزل ذلك في الورثة إلى آخر الدهر. # فالأسباب على الحقيقة أستار أسبلها الحق يحجب بها من شاء ويهدي بها من ~~شاء، وهو الحكيم(7) الذي وضع كل شيء في محله وأحسن كل شيء خلقه ثم هدى. ~~قونه:2 ويحقق معرفة العلل8، العلل هي الوسائط والأسباب [187] والعادات والأوضاع ~~والإرادات وغير ذلك. قوله:2 وتسلك سبيل إسقاط الحدث11، يريد النفي الذي في ~~الشهادة بمقابلة الإثبات في "لا إله إلا الله4. قوله:"وهذا توحيد الخاصة الذي يصح بعلم ~~الفناء2، وهو نفي ما سوى الحق علما، لأن التوحيد في الحقيقة هو العلم بوحدة الله، ~~فنهذا يصح "بعلم الفناء7، وهو العلم الحاصل في الفناء، لأن الفاني إذا رد رجع بعلم ~~صحيح يصح به هذا التوحيد. قوله:ويصفو في علم(8) الجمع"، لأن علم الفناء لا بد ~~فيه من بقية يلحظها الفاني، وعلم الجمع فيه مطلق الصفاء لكل ما قبله بحيث لا يقبل ~~النقص والكدر أبدا. قوله:"ويجذب إلى توحيد أرباب الجمع"، يعني ما ألاحه الحق إلى ~~أسرارهم من توحيده الذي يذكره في التوحيد الثالث. # قوله:3 [وأما]5 التوحيد الثالث [فهو](6 توحيد اختصه2) الحق لنفسه، ~~واستحقه بقدره، وألاح منه لائحا إلى أسرار طائفة من صفوته وأخرسهم عن نعته ~~وأعجزهم عن بثه. # ش: قوله:"اختصه الحق لنفسه8، أي لا يعلمه أحد سواه وإليه ms334 الإشارة بقوله ~~صلى الله عليه وسلم في دعائه:(1أو استأثرت به في علم الغيب عندك((8). فهو توحيد لا PageV01P529 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0530.png) ~~يوحده به غيره، لأنه توحيد ذاته التي لا تشبه(1 الذوات ولا يعرف لها ماهية، ولا ~~يوصل لتوحيدها إلا بالخبر الذي يخبر به عن نفسه في قوله تعالى: ( فاعلم أنه لا الله ~~إلا آلله ) حمد:19]، وهو غاية ما وصل إليه الموحدون. وأما توحيده الذي اختصه ~~لنفسه، إذ لا يقدره غيره لأنه الواحد بذاته لا بإثبات غيره له. # وقوله: 1وألاح منه لائحا إلى أسرار طائفة من صفوته، أي زرع في قلوبمم ~~توحيده الذي اختص به نفسه، "وصفوته" هم خاصة الخاصة. قوله:وأخرسهم عن ~~نعته"1، لأنهم لا يستطيعون وصف عظمته في أحديته، لأنه توحيد محال أن يحاط به وأن ~~يعرف، لأن الخلق قد خلقوا في المرتبة الثانية من الوحدة الإضافية، وأما الوحدة ~~الحقيقية(2) فلا قدم لهم فيها. # قوله:2والذي يشار به [...](3على ألسن المشيرين أنه إسقاط الحدث وإثبات ~~القدم. على أن هذا الرمز في ذلك التوحيد علة لا يصح ذلك التوحيد إلا ~~بإسقاطها1. # ش: معناه أن غاية ما يشار إليه في(4) هذا التوحيد أنه إسقاط الحدث وإثبات ~~القدم1. وقوله(3: يشار( إعلاما أنه لا يعلم بل يشار إليه فقط بما ألاح منه في الأسرالر، ~~فلم تستطع الأسرار أن تتعلق به لأنه رمز خفي، وذلك أنك إذا أردت إسقاط الحدث ~~أسقطت نفسك لأنك عين الحدث، فكيف تثبت أحدية القدم مع إثباتك وأنت ~~محدث، وكل موجود سوى الله محدث، وله حد ينتهي إليه وجوده وعلمه ومعرفته، ~~ولذلك قال أعرف الخلق صلى الله عليه وسلم: لا أحصى ناء عليك، أنت كما أنيت PageV01P530 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0531.png) ~~على نفسك(1)، وقال تعالى: ( وما قدروأ الله حق قدرة) [لأنعام:92] ، فالله تعالى ~~هو الذي استحق الوحدة الحقيقية لذاته، والخلق إنما وحدوه في المرتبة الثانية الإضافية ~~للوحدة الي تنشأ منها الأعداد، كقولك: الله واحد [188] والعالم واحد، فأين المحدث ~~من القدم؟ فلما أراد الواحد الإضافي أن يتعلق بالواحد الحقيقي لم يقبله لأنه غني عن ~~العالمين، فرجع إلى حده ms335 وسقط في حضيض فقده، وتحقق أنما أوجده ليكون عبده. ~~وإنما واحد العدد واحد ما لم يضف إليه ثان، فإذا أضيف بقيت له حرمة الأحدية من ~~حيث أوليته، وصار الآخر ثانيا له، هذا في الواحد العددي، فما ظنك بالواحد الحقيقى ~~الذي له الوحدة بكل وجه ومن كل معى، فمن أي وجه جئته حالت دونك الوحدة ~~الحقيقية الني ليس للمحدث فيها قدم ولا تعلق، فلذلك سماها الشيخ "رمزا، وسماها ~~علة لا يصح التوحيد إلا بإسقاطها"، وإذا أثبت مسقطا ثبتت العلة في إثبات القدم، ~~والله تعالى له الغى عن الخلق قبل إيجاد العالم وبعده، ولم تزل صفة الكمال له مطلقة ~~أزلا وأبدا، وإنما ألاح [ما ألاح](2) لأسرار هذه الطائفة من صفوته(3) ليعلمهم أنه غني ~~عنهم، وليريهم عجزهم وقدرته، وضعفهم وقوته، وذلهم وعزته، وفقرهم وغنيته، كما ~~قال بعضهم(: # يا قوي وقادروغني بعزه # كن لضعفي وذلي ولفقري وعجزه # قال الخضر لموسى عليه السلام:(1 ما نقص علمى وعلمك من علم الله إلا كما ~~نقص هذا البحر من نقرة هذا العصفور5، ويقول الله تعالى:يا عبادي لو أن أولكم ~~وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد أمنيته لما PageV01P531 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0532.png) ~~نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل في البحر(1 الحديث(1) . وفي الجنة ~~العرفانية ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، هذا في بعض ~~مخلوقاته، فكيف بعلمه الذي هو صفة ذاته؟ فتأدب بآداب الله واعرف نفسك تعرف ~~ربك، ووحد(2) الله بما يليق بذاته المترهة، فإن هذا المعنى كلما زدته() بيانا زاد غموضا، ~~وقف عند العلم بأن لا إله إلا هو فهذا توحيد الألوهية، وليس توحيد ذاته إلا له ~~سبحانه، وقد ورد في الحديث أن لله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة، لو رفع ~~واحدا منها لاحترق الكون من نور سبحات ذاته، وفي حديث آخر:لأحرقت ~~سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره")، والله يشرح صدورنا لإيمان بذلك، إذ لا مطمع ~~للوصول إليه إلا مجرد الإيمان. # قوله: هذا قطب الإشارة ms336 إليه على ألسن علماء هذا الطريق، وإن زخرفوا له ~~نعوتا وفصلوه فصولا، فإن ذلك التوحيد تزيده العبارة خفاء، والصفة نفورا، ~~والبسط صعوبة. وإلى هذا التوحيد شخص أهل الرياضة وأرباب الأحوال، وله ~~قصد أهل التعظيم، وإياه عنى المتكلمون في عين الجمع، وعليه تصطلم الإشارت، ثم ~~لم ينطق عنه لسان ولم تشر إليه عبارة، فإن التوحيد وراء ما يشي إليه مكون أو ~~يتعاطاه حين أو يقله سبب. # ش: يعني ما ذكره من إسقاط الحدث وإثبات القدم هو قطب الإشارة، وإنما ~~اتزيده العبارة خفاء(1 لأن العبارة [و18] محدثة لا يصح [التوحيد](8) إلا بإسقاطها، ~~والصفة في المرتبة الثانية من الذات فلا تزيد إلا نفورا، لأن توحيد الذات أولي. ~~والبسط صعوبة(1، لأن التوحيد أحدي فإذا بسط خرج عن حكمه. PageV01P532 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0533.png) # قوله:اوإلى هذا التوحيد شخص أهل الرياضة وأرباب الأحوال.. إلى آخره، ~~يريد أن كل طالب للتوحيد هذا غايته، وما وراء ذلك اختص الله به نفسه ولا بحال ~~للعقول فيه، فإذا وصل الطالب إلى حده رجع إلى عجزه الذي هو حقيقة كل مخلوق، ~~وفيه حقيقة العبودية اليي خلق لها. لثم لم ينطق عنه لسان ولم تشر إليه عبارة، فإن ~~التوحيد وراء ما يشير إليه مكون أو يتعاطاه حين أو يقله سبب". # قوله:وقد أجبت في سالف الزمان سائلا سألني عن توحيد الصوفية بذه ~~القوافي الثلاث(1): # ما وحد الله2 من واحد إذ كل من وحده جاحد # توحيد من ينطق عن نعته عارية أبطلها الواحد # توحيده إياه توحيده ونعت من ينعته لاحد # ش: يريد الواحد الحقيقي الذي لا تقبل وحدته الكثرة الحقيقية(8) ولا الكثرة ~~النسبية، ولا تقبل توحيد موحد غيره، لأنه واحد لذاته لا بتوحيد موحد سواه، فإذا ~~وحده موحد غيره فقد جحد حق توحيده، لأنه ما وحده إلا به، لأنه لا وجود له من ~~نفسه، ولا علم ولا معرفة ولا توحيد ولا حول ولا قوة إلا بالله. وكيف يكون واحدا ~~في هذا التوحيد وهو فعل الغير، لأنه دس نفسه بنعت من لا يقبل النعت إذ لا بد ~~للنعت من ms337 ناعت. # الثاني أن:"نعت من ينعته لاحد8، أي مائل لأنه لا يتعلق بالمنعوت ولا يلصق ~~به، لأنه إما أن يكون وصفا للناعت أو للنعت، والكل ميل عما تستحقه الذات، ~~فالخلق إذا لا يبلغون التوحيد الذي يختص به، بل هو المتره لذاته بذاته عن بلوغ وصف ~~الواصفين إلا بما وصف به لهم نفسه على ألسنة رسله مما تبلغ مداه عقولهم، كما قال ~~تعالى: ( سبحن ربك رب آلعزة عما يصفوب). PageV01P533 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0534.png) # واعلم أن هاية الأمر الرجوع إلى البداية بالعجز والفقر اللذين فيهما حقيقة ~~العبودية الي خلق لها الخلق، وعلى هذا تدور إشارات القوم وإليه إشارات الأبيات، ~~وإليه انتهى السلوك وبه تحقق كل محقق وبه اتصل كل واصل وعنه انفصل كل ~~منفصل. فانظر بعين التحقيق منصفا لنفسك من نفسك فإنك لن(1 تحد إلا فقرا وعجزا ~~وضعفا ونقصا وذلا وضيقا، كلها تدل على مقابلها من غنى وقدرة وقوة وكمال وعز ~~مطلق وسعة لا حصر لها، وهي أوصاف القدم الي تبينت بما أوصاف المحدث، وهو ~~معى النفي والإثبات في كلمة: لا إله إلا الله التي بما البداية وإليها النهاية، والله ~~يقول الحق وهو(2) يهدي السبيل، وأنشدوا3: ~~لا يعلم الله إلا الله فاتئدوا والدين دينان ايمان و إشراك ~~وللعقول حدود لا تحاوزها والعجز عن درك الإدراك إدراك # وقال الآخر4): ~~قل لامرئ رام إدراكا لخالقه العجز عن درك الإدراك إدراك ~~من دان بالحيرة الغراء فهو فتى لفائت العلم بالرحمن دراك ~~وأي شخص أبإلا تحققه فإن غايته لحد و إشراك ~~فالعجز عن درك التحقيق شمس حجى دارت بما فوق جو النسك أفلاك # كمل المختصر والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد ~~وآله إلى يوم الدين(5). انتهى ما فيه لنفسه ولمن رضيه من بعده كما قال مختصره في PageV01P534 ![image file](./0936MuhammadIbnCaliShatibi.CuyunNazirin_0535.png) ~~أوله، بيد عبيد الله سبحانه وأقل عبيده المعترف بذنوبه: عبد الله بن محمد بن إبراهيم، ~~أصلح الله حاله وشرح للإسلام باله، وقبض روحه إليه على الدين الحنيفي الذي ~~ارتضاه دون سائر الأديان دينا، وصلى الله على ms338 سيدنا ونبينا ومولانا محمد داعينا إلى ~~الفلاح وطريق النجاح بغاية جهده وهادينا، وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم ~~بإحسان إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وذلك ظهر يوم الإثنين ~~لثمان بقين من رجب الفرد عام 1004ه- من خط المؤلف - رحمه الله - على ما فيه من ~~الإدماج المقتضي للتصحيف، وقد نبهت على المواضع بالنقط فوقها لم بحد لها مساغا ~~في العربية، وتبعته فيها تقليدا وتبركا بمتابعته، عسى أن يرزقي الله تعالى أجر المتابعة ~~لمؤلفه ولو بالتصديق والمحبة فيهم، فهم القوم لا يشقى جليسهم ولكن في محبتهم. ~~وكتبته بمذا الخط المدبج لعدم الكاغد في الوقت..(1) PageV01P535 ms339