######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000133 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المحقق الكركي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 940 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الخراجيات #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000133 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/133_الخراجيات-المحقق-الكركي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: مؤسسة النشر الإسلامي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: جمادي الثانية 1413 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # [تمهيد المؤلف] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أيد كلمة الحق ~~بالبراهين القاطعة، وأعلى كلمة الصدق بالحجج اللامعة، ودرج أباطيل المفترين ~~بالدلائل الدامغة، وأذل أعناق المغالطين بالبينات القامعة، والصلاة والسلام ~~على المبعوث بخير الأديان محمد المختار من شجرة بني عدنان، وعلى آله ~~الأطهار المهتدين، وعترته الأخيار الحفظة للدين. # وبعد: # فإني لما توالى على سمعي تصدى جماعة من المتسمين بسمة الصلاح، وثلة من ~~غوغاء الهمج الرعاع، أتباع كل ناعق الذين أخذوا من الجهالة بحظ وافر، ~~واستولى عليهم الشيطان فحل منهم في سويداء الخاطر لتقريض العرض وتمزيق ~~الأديم، والقدح بمخالفة الشرع الكريم، والخروج عن سواء النهج القويم، - حيث ~~إنا لما لزمنا الإقامة ببلاد العراق، وتعذر علينا الانتشار في الآفاق ~~للأسباب ليس هذا محل ذكرها لم نجد بدا من التعلق بالقرية لدفع الأمور ~~الضرورية من لوازم متممات المعيشة، مقتفين في ذلك أثر جمع كثير من العلماء ~~وجم غفير من الكبراء الأتقياء، اعتمادا على ما ثبت بطريق من أهل البيت - ~~عليهم السلام من أن أرض العراق ونحوها مما فتح عنوة بالسيف لا يملكها مالك ~~مخصوص، بل هي للمسلمين قاطبة يؤخذ منها الخراج والمقاسمة، ويصرف ~~PageV00P037 # في مصارفه التي بها رواج الدين، بأمر إمام الحق من أهل البيت عليهم ~~السلام، كما وقع في أيام أمير المؤمنين عليه السلام. # وفي حال غيبته عليه السلام قد أذن؟؟ عليهم السلام لشيعتهم في تناول ذلك ~~من سلاطين الجور، كما سنذكره مفصلا. فلذا تداوله العلماء الماضون والسلف ~~الصالحون غير مستنكر ولا مستهجن. # وفي زماننا حيث استولى الجهل على أكثر أهل العصر، واندرس بينهم معظم ~~الأحكام، وأخفيت مواضع الحلال والحرام هدرت شقاشق الجاهلين، وكثرت جرأتهم ~~على أهل الدين، استخرت الله تعالى، وكتبت في تحقيق هذه المسألة " رسالة " ~~ضمنتها ما نقله فقهاؤنا في ذلك من الأخبار عن الأئمة الأطهار - عليهم ~~السلام، وأودعتها ما صرحوا به في كتبهم من الفتوى: " بأن ذلك حلال لا شك ~~فيه، وطلق لا شبهة تعتريه "، على وجه بديع، تذعن له قلوب العلماء، ولا تمجه ~~أسماع الفضلاء. واعتمدت في ms01 ذلك أن أبين في هذه المسألة التي أفل بدرها وجهل ~~قدرها، غيرة على عقائل المسائل، لا حرصا على حطام هذا العاجل، ولا تفاديا ~~من تعريض جاهل، فإن لنا بموالينا أهل البيت عليهم السلام أعظم أسوة وأكمل ~~قدوة، فقد قال الناس فيهم الأقاويل، ونسبوا إليهم الأباطيل، وبملاحظة " لو ~~كان المؤمن في جحر ضب يبرد كل غليل " مع أني لم اقتصر فيما أشرت إليه على ~~مجرد ما نبهت عليه. بل أضفت إلى ذلك من الأسباب التي تثمر الملك وتفيد ~~الحل، ما لا يشوبه شك، ولا يلحقه لبس من شراء حصة من الأشجار، والاختصاص ~~بمقدار معين من البذر. فقد ذكر أصحابنا طرقا للتخلص من الربا، وإسقاط ~~الشفعة ونحوها مما هو مشهور متداول، بل لا ينفك منها إلا القليل النادر. ~~وقد استقر في النفوس قبوله وعدم النفرة منه، مع أن ما اعتمدته في ذلك: أولى ~~بالبعد عن الشبهة، وأحرى بسلوك جادة الشريعة. # ولم أودع في هذه الرسالة من الفتوى إلا ما اعتقدت صحته، وأقدمت على ~~PageV00P038 # لقاء الله تعالى به، مع علمي بأن من خلا قبله من الهوى، وبصر بصيرته من ~~الغوى، وراقب الله تعالى في سريرته وعلانيته، لا يجد بدا من الاعتراف به، ~~والحكم بصحته. # وسميتها: قاطعة اللجاج في تحقيق حل الخراج، ورتبتها على مقدمات خمس، ~~ومقالة، وخاتمة. وسألت الله تعالى أن يلهمني إصابة الحق، ويجنبني القول ~~بالهوى، إنه ولي ذلك، والقادر عليه. PageV00P039 # المقدمة الأولى في أقسام الأرضين وهي في الأصل على قسمين: # أحدهما: # أرض بلاد الإسلام، وهي على قسمين أيضا: عامر وموات، فالعامر: مسك لأهله ~~لا يجوز التصرف فيه إلا بإذن ملاكه. والموات: إن لم يجر عليه ملك مسلم فهو ~~لإمام المسلمين يفعل به ما يشاء، وليس هذا القسم من محل البحث المقصود. # القسم الثاني: # ما ليس كذلك، وهو على أربعة أقسام: # أحدها: ما يملك بالاستغنام ويؤخذ قهرا بالسيف، وهو المسمى ب‍ (المفتوح ~~عنوة). # وهذه الأرض للمسلمين قاطبة لا يختص بها المقاتلة عند أصحابنا كافة، خلافا ~~لبعض العامة (1)، ولا يفضلون فيها على غيرهم، ms02 ولا يتخير الإمام بين قسمتها ~~ووقفها وتقرير أهلها عليها بالخراج، بل يقبلها الإمام عليه السلام لمن # PageV00P040 # يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو الثلث أو غير ذلك. وعلى المتقبل ~~إخراج مال القبالة الذي هو حق الرقبة. وفيما يفضل في يده إذا كان نصابا إما ~~العشر أو نصف العشر. # ولا يصح التصرف في هذه الأرض بالبيع والشراء والوقف وغير ذلك. # وللإمام عليه السلام أن ينقلها من متقبل إلى آخر، إذا انقضت مدة القبالة ~~أو اقتضت المصلحة ذلك. وله التصرف فيها بحسب ما يراه الإمام عليه السلام من ~~المصلحة للمسلمين. # وانتفاع الأرض يصرف إلى المسلمين وإلى مصالحهم، وليس للمقاتلة فيه الأمثل ~~ما لغيرهم من النصيب في الارتفاع. # وثانيها: أرض من أسلم أهلها عليها طوعا من غير قتال. # وحكمها أن تترك في أيديهم ملكا لهم يتصرفون فيها بالبيع والشراء والوقف ~~وسائر أنواع التصرف، إذا قاموا بعمارتها. # ويؤخذ منهم العشر أو نصفه زكاة بالشرائط. # فإن تركوا عمارتها وتركوها خرابا كانت للمسلمين قاطبة، وجاز للإمام عليه ~~السلام أن يقبلها ممن يعمرها بما يراه من النصف أو الثلث أو الربع ونحو ~~ذلك. # وعلى المتقبل بعد إخراج حق القبالة، ومؤونة الأرض، مع وجود النصاب العشر ~~أو نصفه. وللإمام عليه السلام أن يعطي أربابها حق الرقبة من القبالة، على ~~المشهور. # أفتى به الشيخ رحمه الله في المبسوط (1) والنهاية (2)، وأبو الصلاح (3) ~~وهو الظاهر # PageV00P041 # من عبارة المحقق نجم الدين في الشرائع (1)، واختاره العلامة في المنتهى ~~(2) و التذكرة (3) والتحرير (ط). # وابن حمزة (5) وابن البراج ذهبا إلى أنها تصير للمسلمين قاطبة وأمرها إلى ~~الإمام عليه السلام. وكلام شيخنا في الدروس (6) قريب من كلامهما فإنه قال: ~~" يقبلها الإمام عليه السلام بما يراه ويصرفه في مصالح المسلمين ". # وابن إدريس (7) منع من ذلك كله، وقال: " إنها باقية على ملك الأول، ولا ~~يجوز التصرف فيها إلا بإذنه ". وهو متروك. # احتج الشيخ بما رواه صفوان بن يحيى، وأحمد بن محمد بن أبي نصر (8)، قال: ~~" ذكرنا له الكوفة وما وضع عليها من الخراج وما سار فيها أهل بيته، ms03 فقال: # من أسلم طوعا تركت أرضه في يده وأخذ منه العشر مما سقت السماء والأنهار، ~~ونصف العشر مما كان بالرشا فيما عمروه منها، وما لم يعمروه منها أخذه ~~الإمام عليه السلام فقبله ممن يعمره، وكان للمسلمين، وعلى المتقبلين في ~~حصصهم العشر أو نصف العشر " (9). # وفي الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، قال: " ذكرت لأبي الحسن الرضا ~~عليه السلام الخراج وما سار به أهل بيته، فقال: العشر ونصف العشر على من ~~أسلم تطوعا تركت أرضه في يده، وأخذ منه العشر أو نصف العشر فيما عمر منها، ~~وما لم يعمر أخذه الوالي فقبله ممن يعمره وكان للمسلمين، وليس # PageV00P042 # فيما كان أقل من خمسة أوساق شئ. وما أخذ بالسيف فذلك للإمام عليه السلام ~~يقبله بالذي يرى كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله بخيبر " (1). # واعترض في المختلف (2) بأن السؤال وقع عن أرض الخراج ولا نزاع فيه، بل ~~النزاع في أرض من أسلم أهلها عليها. ثم أجاب ب‍: أن الجواب وقع أولا عن أرض ~~من أسلم أهلها عليها، ثم إنه عليه السلام أجاب عن أرض العنوة. # إذا عرفت ذلك فاعلم: أن العلامة في المختلف احتج بهاتين الروايتين على ~~مختار الشيخ والجماعة، وهما في الدلالة على مختار ابن حمزة وابن البراج ~~أظهر. # ثم احتج لهما برواية (3) لا تدل على مطلوبهما (4) بل ولا تلتئم مع ~~مقالتهما، وليس لنا في بيان ذلك كثير فائدة. نعم، بمقتضى الروايتين: المتجه ~~ما ذهبا إليه. # وثالثها: أرض الصلح، وهي: كل أرض صالح أهلها عليها. # وهي أرض الجزية، فيلزمهم ما يصالحهم الإمام - عليه السلام عليه من # PageV00P043 # نصف أو ثلث أو ربع أو غير ذلك، وليس عليهم شئ سواه. # فإذا أسلم أربابها، كان حكم أرضهم حكم أرض من أسلم طوعا ابتداء، ويسقط ~~عنهم الصلح لأنه جزية. # ويصح لأربابها التصرف فيها بالبيع والشراء والهبة وغير ذلك. # وللإمام عليه السلام أن يزيد وينقص ما يصالحهم عليه بعد انقضاء مدة الصلح ~~حسب ما يراه من زيادة الجزية ونقصانها. # ولو باعها المالك من مسلم: ms04 صح، وانتقل ما عليها إلى رقبة البائع وهذا إذا ~~صولحوا على أن الأرض لهم. # أما لو صولحوا على أن الأرض للمسلمين وعلى أعناقهم الجزية كان حكمها حكم ~~الأرض المفتوحة عنوة، عامرها للمسلمين ومواتها للإمام - عليه السلام. # ورابعها: # أرض الأنفال، وهي: كل أرض انجلى أهلها عنها وتركوها، أو كانت مواتا لغير ~~مالك فأحييت، أو كانت آجاما وغيرها مما لا يزرع فاستحدثت مزارع، فإنها ~~للإمام عليه السلام - خاصة لا نصيب لأحد معه فيها، وله التصرف فيها بالبيع ~~والشراء والهبة والقبض، حسب ما يراه، وكان له أن يقبلها بما يراه من نصف أو ~~ثلث أو ربع ويجوز له نزعها من يد متقبلها إذا انقضت مدة القبالة، إلا ما ~~أحييت بعد موتها، فإن من أحياها أولى بالتصرف فيها إذا تقبلها بما يتقبلها ~~غيره، فإن أبى كان للإمام نزعها من يده وتقبيلها لمن يراه، وعلى المتقبل ~~بعد إخراج مال القبالة فيما يحصل: العشر أو نصفه. # مسائل الأولى: تقسيم الأرضين إلى هذه الأقسام الأربعة بعينه موجود في ~~كلام PageV00P044 # الشيخ في المبسوط والنهاية، بل تكاد عبارته تطابق العبارة المذكورة هنا. ~~والظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في ذلك. فقد ذكره كذلك جماعة من المتأخرين ~~كابن إدريس، والمحقق ابن سعيد، والعلامة في مطولاته " كالمنتهى " و " ~~التذكرة "، ومتوسطاته " كالتحرير "، ومختصراته " كالقواعد " و " الإرشاد " ~~وكذا شيخنا الشهيد في " الدروس ". # الثانية: قال الشيخ (1): " كل موضع أو جبنا فيه العشر أو نصف العشر من ~~أقسام الأرضين إذا أخرج الإنسان مؤونته ومؤونة عياله لسنته - وجب عليه فيما ~~بقي بعد ذلك الخمس لأهله " وهو متجه. # الثالثة: ما يؤخذ من هذه الأراضي: إما مقاسمة بالحصة، أو ضريبة تسمى ~~(الخراج)، يصرف لمن له رقبة تلك الأرض. # فما كان من المفتوح عنوة فمصرفه للمسلمين قاطبة. وكذا ما يؤخذ من أرض ~~الصلح أعني " الجزية ". # وما يؤخذ مما أسلم أهلها عليها إذا تركوا عمارتها: على ما سبق (2). # وما كان من أرض الأنفال: فهو للإمام عليه السلام وسيأتي تفصيل بعض ذلك في ~~موضعه إن شاء الله تعالى. # PageV00P045 # المقدمة الثانية في ms05 حكم المفتوح عنوة أعني المأخوذ بالسيف قهرا لأن فيه ~~معنى الإذلال، ومنه قوله تعالى: " و عنت الوجوه للحي القيوم " أي: ذلت. # وفيه مسائل الأولى: قد قدمنا أن هذه الأرض للمسلمين قاطبة، لا يختص بها ~~المقاتلة، لكن إذا كانت محياة وقت الفتح. ولا يصح بيعها والحالة هذه ولا ~~وقفها ولا هبتها، بل يصرف الإمام عليه السلام حاصلها في مصالح المسلمين ~~مثل: سد الثغور ومعونة الغزاة وبناء القناطر، ويخرج منها أرزاق القضاة ~~والولاة وصاحب الديون وغير ذلك من مصالح المسلمين. # ذهب إلى ذلك أصحابنا كافة. # قال الشيخ في " المبسوط " (1) عندما ذكر هذا القسم من الأرضين: # " ويكون للإمام النظر فيها وتقبيلها وتضمنها بما شاء، ويأخذ ارتفاعها ~~ويصرفه في مصالح المسلمين وما ينوبهم: من سد الثغور ومعونة المجاهدين وبناء ~~القناطر وغير ذلك من مصالح المسلمين، وليس للغانمين في هذه الأرض خصوصا شئ، ~~بل هم والمسلمون سواء، ولا يصح بيع شئ من هذه الأرضين ولا هبته ولا معاوضته ~~ولا تمليكه ولا وقفه ولا رهنه ولا إجارته ولا إرثه. ولا يصح # PageV00P046 # أن يبني دورا ولا منازل ولا مساجد وسقايات، ولا غير ذلك من أنواع التصرف ~~الذي يتبع الملك. ومتى فعل شيئا من ذلك كان التصرف باطلا، وهو باق على ~~الأصل ". # هذا كلامه رحمه الله بحروفه. وكلامه في النهاية قريب من ذلك، وكذا كلام ~~ابن إدريس في السرائر. # والذي وقفنا عليه من كلام المتأخرين عن زمان الشيخ رحمه الله غير مخالف ~~لشئ من ذلك. فهذا العلامة في كتابه منتهى المطلب وتذكرة الفقهاء والتحرير ~~مصرح بذلك. # قال في " المنتهى " (1): " قد بينا أن الأرض المأخوذة عنوة لا يختص بها ~~الغانمون بل هي للمسلمين قاطبة إن كانت محياة وقت الفتح، ولا يصح بيعها ولا ~~هبتها ولا وقفها، بل يصرف الإمام حاصلها في المصالح مثل: سد الثغور ومعونة ~~الغزاة وبناء القناطر، ويخرج منها أرزاق القضاة والولاة وصاحب الدين وغير ~~ذلك من مصالح المسلمين ". # وقد تكرر في كلامه نحو هذا: قبل وبعد، وكذا قال في التذكرة والتحرير، فلا ~~حاجة إلى التطويل بإيراد ms06 عبارته فيهما. # وقد روى الشيخ في التهذيب عن حماد بن عيسى، قال: # " رواه بعض أصحابنا عن العبد الصالح أبي الحسن الأول عليه السلام في حديث ~~طويل، أخذنا منه موضع الحاجة قال: " وليس لمن قاتل شئ من الأرضين وما غلبوا ~~عليه إلا ما احتوى العسكر ". إلى أن قال: # " والأرض التي أخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمرها ~~ويحييها، ويقوم عليها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من # PageV00P047 # الخراج: النصف أو الثلث أو الثلثان، وعلى قدر ما يكون لهم صالحا ولا ~~يضربهم، فإذا خرج منها نماء بداء، فأخرج منه العشر من الجميع مما سقت ~~السماء أو سقي سيحا، ونصف العشر مما سقي بالدوالي والنواضح، فأخذه الوالي ~~فوجهه في الوجه الذي وجهه الله تعالى له " إلى أن قال: " ويؤخذ بعد ما بقي ~~من العشر، فيقسم بين الوالي وبين شركائه الذين هم عمال الأرض وأكرتها، ~~فيدفع إليهم أنصباءهم على قدر ما صالحهم عليه، ويأخذ الباقي، فيكون ذلك ~~أرزاق أعوانه على دين الله، وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية ~~الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة، ليس لنفسه من ذلك ~~قليل ولا كثير. وله بعد الخمس الأنفال. # والأنفال: كل أرض خربة قد باد أهلها، وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ~~ركاب، ولكن صولحوا عليها وأعطوا بأيديهم من غير قتال. وله رؤوس الجبال، ~~وبطون الأودية، والآجام، وكل أرض ميتة لا رب لها. وله صوافي الملوك مما كان ~~في أبديهم من غير وجه الغصب، لأن الغصب كله مردود. وهو وارث من لا وارث له ~~" (1) الحديث بتمامه. # وهذا الحديث وإن كان من المراسيل إلا أن الأصحاب تلقوه بالقبول، ولم نجد ~~له رادا، وقد علموا بمضمونه. واحتج به على ما تضمن من مسائل هذا الباب ~~العلامة في المنتهى. وما هذا شأنه فهو حجة بين الأصحاب، فإن ما فيه من ~~الضعف ينجبر بهذا القدر من الشهرة. # بقي شئ واحد وهو: أنه تضمن وجوب الزكاة قبل حق الأرض، وبعد ms07 ذلك يؤخذ حق ~~الأرض. والمشهور بين الأصحاب أن الزكاة بعد المؤن. نعم، هو قول الشيخ رحمه ~~الله. # PageV00P048 # وروى الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا ~~عليه السلام قال: # " ما أخذ بالسيف فذلك للإمام عليه السلام - يقبله بالذي يرى، كما صنع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بخيبر، قبل أرضها ونخلها، والناس يقولون لا ~~تصح قبالة الأرض والنخل، إذا كان البياض أكثر من السواد، وقد قبل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله خيبر (1). # وفي معناه: ما رواه أيضا مقطوعا عن صفوان بن يحيى وأحمد بن أبي نصر (2). # الثانية: موات هذه الأرض أعني المفتوحة عنوة وهو ما كان في وقت الفتح ~~مواتا للإمام عليه السلام خاصة (3) لا يجوز لأحد إحياؤه إلا بإذنه إن كان ~~ظاهرا. # ولو تصرف فيها متصرف بغير إذنه كان عليه طسقها. وحالة الغيبة: يملكها ~~المحيي من غير إذن. # ويرشد إلى بعض هذه الأحكام ما أوردناه في الحديث السابق عن أبي الحسن ~~الأول عليه السلام - (4). وأدل منه ما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن ~~يزيد: " أنه سمع رجلا يسأل الصادق عليه السلام عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها ~~أهلها فعمرها وأكرى أنهارها وبنى فيها بيوتا وغرس فيها نخلا وشجرا، قال: ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام: " كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول: من ~~أحيا أرضا من المؤمنين فهي له وعليه طسقها يؤديه إلى الإمام من أهل بيتي، ~~فإذا ظهر القائم عليه السلام فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه " (5). # PageV00P049 # وروى الشيخ عن محمد بن مسلم قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الشراء من أرض اليهود والنصارى، فقال: ليس به بأس " إلى أن قال: # " وأي قوم أحيوا شيئا من الأرض وعمروها فهم أحق بها وهي لهم " (1). # الثالثة: قال الشيخ في النهاية والمبسوط، وكافة الأصحاب: لا يجوز بيع هذه ~~ولا هبتها ولا وقفها - كما حكيناه سابقا عنهم لأنها أرض المسلمين قاطبة، ~~فلا يختص بها أحد على وجه التملك لرقبة الأرض، إنما يجوز له ms08 التصرف فيها، ~~ويؤدي حق القبالة إلى الإمام عليه السلام، ويخرج الزكاة مع اجتماع الشرائط. ~~فإذا تصرف فيها أحد بالبناء والغرس صح بيعها، على معنى: أنه يبيع ماله من ~~الآثار وحق الاختصاص بالتصرف لا الرقبة ذاتها لأنها ملك المسلمين قاطبة. # روى الشيخ عن صفوان بن يحيى عن أبي بردة بن رجاء، قال: # " قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف ترى في شراء أرض الخراج؟ قال: # ومن يبيع ذلك وهي أرض للمسلمين؟! قال: قلت: يبيعها الذي هي في يديه؟ # قال: ويصنع بخراج المسلمين ماذا؟ ثم قال: لا بأس، يشتري حقه منها ويحول ~~حق المسلمين عليه، ولعله يكون أقوى عليها وأملك بخراجها منه " (2). # وهذا صريح في جواز بيع حقه، أعني آثار التصرف، ومنع بيع رقبة الأرض. # ولا نعرف أحدا من الأصحاب يخالف مضمون الحديث. # وعن محمد بن مسلم قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الشراء من أرض ~~اليهود والنصارى، فقال: ليس به بأس، قد ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~على أهل خيبر، فخارجهم على أن يترك الأرض بأيديهم يعملونها ويعمرونها فلا ~~أرى به بأسا لو أنك اشتريت منها " (3) الحديث. # وهذا يراد به ما أريد بالأول من بيع حقه منها، إذ قد صرح أولا بأنها ليست # PageV00P050 # ملكا لهم، وإنما خارجهم النبي صلى الله عليه وآله فكيف يتصور منهم بيع ~~الرقبة والحالة هذه؟ # وقريب من ذلك ما روى حسنا عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام - قال: # " سمعته يقول رفع إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل مسلم اشترى أرضا من ~~أراضي الخراج، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: له ما لنا، وعليه ما علينا، ~~مسلما أو كافرا، له ما لأهل الله وعليه ما عليهم " (1). # وهذا في الدلالة كالأول. # وعن حريز عن محمد بن مسلم وعمر بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام ~~قال: # " سألته عن ذلك، فقال: لا بأس بشرائها، فإنها إذا كانت بمنزلة ما في ~~أيديهم يؤدي عنها " (2). # وأولى من ذلك ما رواه محمد الحلبي في الصحيح عن أبي ms09 عبد الله عليه السلام ~~وقد سأله عن السواد ما منزلته؟ فقال: # " هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ولم ~~يخلق بعد. # فقلنا: الشراء من الدهاقين؟ قال: لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن ~~يصيرها للمسلمين، فإن شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها. قلنا: فإن أخذها منه؟ ~~قال: # يرد إليه رأس ماله، وله ما أكل من علتها بما عمل " (3). # وفي التذكرة رواه هكذا، قال: (يود) بالواو بدل الراء من الوداء مجزوما # PageV00P051 # لأنه أمر للغائب محذوف اللام. وما أوردناه أولى. # فإن قلت: إذا جوزتم البيع ونحوه تبعا لآثار التصرف، فكيف يجوز لولي الأمر ~~أخذها من المشتري، وكيف يرد رأس ماله، مع أنه قد أخذ عوضه، أعني تلك ~~الآثار؟ # قلت: لا ريب أن ولي الأمر له أن ينتزع أرض الخراج من يد متقبلها إذا ~~انقضت مدة القبالة وإن كان له بها شئ من الآثار فانتزاعها من يدي المشتري ~~أولى بالجواز، وحينئذ فله الرجوع برأس ماله لئلا يفوت الثمن والمثمن. لكن ~~الذي يرد الثمن يحتمل أن يكون هو الإمام عليه السلام لانتزاعه ذلك، ويحتمل ~~أن يكون البائع، لما في الرد من الإشعار بسبق الآخذ. وقوله " وله ما أكل " ~~أنه يريد به المشتري. # وفي معنى هذه الأخبار أخبار أخر كثيرة، أعرضنا عنها إيثارا للاختصار. # تنبيهات الأول: قد عرفت أن المفتوحة عنوة لا يصح بيع شئ منها ولا وقفه ~~ولا هبته. # قال في المبسوط: " ولا يصح أن يبني دورا ولا منازل ولا مساجد وسقايات ولا ~~غير ذلك من أنواع التصرف الذي يتبع الملك، ومتى فعل شيئا من ذلك كان التصرف ~~باطلا، وهو باق على الأصل ". # وقد حكينا عبارته قبل ذلك. # وقال ابن إدريس (1): # " فإن قيل: لما نراكم تبيعون وتشترون وتقفون أرض العراق وقد أخذت عنوة؟ ~~قلنا: إنما نبيع ونقف تصرفنا فيه وتحجيرنا وبناءنا، فأما نفس الأرض فلا ~~يجوز ذلك فيها ". # PageV00P052 # قال العلامة في المختلف (1) بعد حكاية ذلك عن ابن إدريس هذا، وهو يشعر ~~بجواز البناء والتصرف، قال: # " وهو أقرب ". # قلت: ms10 هذا واضح لا غبار عليه. يدل عليه ما تقدم من قول الصادق عليه السلام ~~" اشتر حقه منها "، وأنه أثر محترم مملوك لم يخرج عن ملك مالكه بشئ من ~~الأسباب الناقلة، فيكون قابلا لتعلق التصرفات به. # ونحو ذلك قال في التذكرة (2) في كتاب البيع فإنه قال: # " لا يصح بيع الأرض الخراجية لأنها ملك للمسلمين قاطبة لا يختص بها أحد، ~~نعم يصح بيعها تبعا لآثار المتصرف ". # وكذا قال في القواعد (3) والتحرير (4). # ثم نعود إلى كلامه في المختلف فإنه قال فيه في آخر المسألة من كتاب ~~البيع: # " ويحمل قول الشيخ على الأرض المحياة دون الموات ". # قلت: هذا مشكل لأن المحياة هي التي تتعلق بها هذه الأحكام المذكورة، وأما ~~الموات: فإنها في حال الغيبة مملوكة للمحيي، ومع وجود الإمام - عليه السلام ~~لا يجوز التصرف فيها إلا بإذنه، مع أن الحمل لا ينافي ما قربه من مختار ابن ~~إدريس لأن مراده بأرض العراق: المعمورة المحياة التي فيها: لا يجوز بيعها ~~ولا هبتها لأنها أرض الخراج. # نعم: يمكن حمل كلام الشيخ رحمة الله على حال وجود الإمام عليه السلام ~~وظهوره، لا مطلقا. # الثاني: نفوذ هذه التصرفات التي ذكرناها إنما هو في حال غيبة الإمام عليه # PageV00P053 # السلام أما في حالة ظهوره فلا، لأنه إنما يجوز التصرف فيها بإذنه. وعلا ~~هذا فلا ينفذ شئ من تصرفات المتصرف فيها استقلالا. # وقد أرشد إلى هذا الحكم كلام الشيخ في " التهذيب " (1)، فإنه أورد على ~~نفسه سؤالا وجوابا محصله مع رعاية ألفاظه بحسب الإمكان أنه: # " إذا كان الأمر في أموال الناس ما ذكرتم من لزوم الخمس فيها وكذا ~~الغنائم وكان حكم الأرضين ما بنيتم من وجوب اختصاص التصرف فيها بالأئمة ~~عليهم السلام، إما لاختصاصهم بها كالأنفال أو للزوم التصرف فيها بالتقبيل ~~والتضمين لهم مثل أرض الخراج، فيجب أن لا يحل لكم منكح، ولا يخلص لكم متجر، ~~ولا يسوغ لكم مطعم على وجه من الوجوه! # فيل له: إن الأمر وإن كان كما ذكرت من اختصاص الأئمة عليهم السلام ~~بالتصرف في هذه الأشياء، فإن ms11 هنا طريقا إلى الخلاص. # ثم أورد الأحاديث التي وردت بالإذن للشيعة في حقوقهم عليهم السلام حال ~~الغيبة، ثم قال: # إن قال قائل: إن ما ذكر تموه إنما يدل على إباحة التصرف في هذه الأرض ولا ~~يدل على صحة تملكها بالشراء والبيع، ومع عدم صحتهما لا يصح ما يتفرع ~~عليهما! # قيل له: قد قسمنا الأرضين على ثلاثة أقسام. أرض يسلم أهلها عليها فهي ملك ~~لهم يتصرفون فيها، وأرض تؤخذ عنوة أو يصالح أهلها عليها فقد أبحنا شراءها ~~وبيعها لأن لنا في ذلك قسما لأنها أراضي المسلمين، وهذا القسم أيضا يصح ~~الشراء والبيع فيه على هذا الوجه، وأما الأنفال وما يجري مجراها فليس يصح ~~تملكها بالشراء، وإنما أبيح لنا التصرف حسب. # PageV00P054 # ثم استدل على حكم أراضي الخراج برواية أبي بردة بن رجاء السالفة، الدالة ~~على جواز بيع آثار التصرف دون رقبة الأرض. # وهذا كلام واضح السبيل، ووجهه من حيث المعنى أن التصرف في المفتوحة عنوة ~~إنما يكون بإذن الإمام عليه السلام وقد حصل منهم الإذن لشيعتهم حال الغيبة ~~فتكون آثار تصرفهم محترمة بحيث يمكن ترتب البيع ونحوه عليها. # وعبارة شيخنا في " الدروس " (1) أيضا ترشد إلى ذلك حيث قال: # " ولا يجوز التصرف في المفتوح عنوة إلا بإذن الإمام عليه السلام، سواء ~~كان بالبيع أو بالوقف أو غيرهما، نعم في حالة الغيبة ينفذ ذلك ". # وأطلق في " المبسوط " أن التصرف فيها لا ينفذ، أي: لم يقيد بحال ظهور ~~الإمام عليه السلام أو عدمه. ثم قال: # وقال ابن إدريس: " إنما يباع ويوقف تحجيرنا وبناؤنا وتصرفنا لا نفس الأرض ~~". # ومراده بذلك أن ابن إدريس أيضا أطلق جواز التصرف في مقابل إطلاق " الشيخ ~~" رحمه الله عدم جوازه. والصواب: التقييد بحال الغيبة، فينفذ، وعدمه بعدمه، ~~وهذا ظاهر بحمد الله تعالى. # المقدمة الثالثة في بيان أرض الأنفال وحكمها الأنفال جمع نفل بسكون الفاء ~~وفتحها وهو: الزيادة ومنه: النافلة. والمراد به هنا: كل ما يخص الإمام عليه ~~السلام وقد كانت الأنفال لرسول الله صلى # PageV00P055 # الله عليه وآله في حياته، وهي بعده ms12 للإمام القائم مقامه صلى الله عليه ~~وآله. # وضابطها: كل أرض فتحت من غير أن يوجف عليها بخيل ولا ركاب، والأرضون ~~الموات، وتركة من لا وارث له من الأهل والقرابات، والآجام، والمفاوز، وبطون ~~الأودية، ورؤوس الجبال، وقطائع الملوك. # وقد تقدم في الحديث السابق الطويل عن أبي الحسن الأول عليه السلام ذكر ~~ذلك كله (1). # وقد روى الشيخ عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # قلت له: ما تقول في قول الله تعالى: " يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله ~~"؟ قال: الأنفال لله تعالى وللرسول وهي: كل أرض جلا أهلها من غير أن يحمل ~~عليها بخيل ولا رجال ولا ركاب، فهي نفل لله وللرسول (2). # وعن سماعة بن مهران قال: سألته عن الأنفال، فقال: كل أرض خربة أو شئ كان ~~للملوك فهو خالص للإمام عليه السلام ليس للناس فيها سهم. # قال: ومنها البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب (3). # وفي مرسلة العباس الوراق عن رجل سماه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: # " إذا غزا قوم بغير إذن الإمام عليه السلام فغنموا كانت الغنيمة كلها ~~للإمام عليه السلام وإذا غزوا بإذن الإمام عليه السلام فغنموا كان الخمس ~~للإمام " (4) ومضمون هذه الرواية مشهور بين الأصحاب، مع كونها مرسلة، ~~وجهالة بعض رجال سندها، وعدم إمكان التمسك بظاهرها، إذ من غزا بإذن الإمام ~~لا يكون خمس غنيمته كلها للإمام عليه السلام. # PageV00P056 # إذا عرفت ذلك فاعلم: أن الأرض المعدودة من الأنفال إما أن تكون محياة أو ~~مواتا، وعلى التقديرين، فإما أن يكون الواضع يده عليها من الشيعة أو لا، ~~فهذه أربعة أقسام. # وحكمها: أن كل ما كان بيد الشيعة من ذلك، فهو حلال عليهم، مع اختصاص كل ~~من المحياة والموات بحكمه (1)، لأن الأئمة عليهم السلام أحلوا ذلك لشيعتهم ~~حال الغيبة. وأما غيرهم فإنما عليهم حرام. وإن كان لا ينتزع منهم في الحال ~~على الظاهر، حيث إن المستحق لانتزاعه هو الإمام عليه السلام فيتوقف على ~~أمره. # وروى الشيخ عن عمر بن يزيد قال: # رأيت أبا سيار مسمع بن ms13 عبد الملك بالمدينة، وقد كان حمل إلى أبي عبد الله ~~- عليه السلام ما لا في تلك السنة فرده عليه، فقلت: لم رد عليك أبو عبد ~~الله عليه السلام المال الذي حملته إليه؟ فقال: إني قلت حين حملت إليه ~~المال: إني كنت وليت الغوص، فأصبت منه أربعمائة ألف درهم، وقد جئت بخمسها ~~ثمانين ألف درهم.. إلى أن قال: " يا أبا سيار قد طيبناه لك، فضم إليك مالك، ~~وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون، محلل لهم ذلك إلى أن ~~يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيدي سواهم، فإن كسبهم من الأرض حرام ~~عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم عنها صغرة " (2). # PageV00P057 # قال في الصحاح: " الطسق ": الوظيفة من خراج الأرض، فارسي معرب. # وعن الحرت بن المغيرة النصري قال: # دخلت على أبي جعفر عليه السلام فجلست عنده، فإذا نجية قد استأذن عليه، ~~فأذن له فدخل فجثا على ركبتيه ثم قال: # جعلت فداك إني أريد أن أسألك عن مسألة والله ما أريد بها إلا فكاك رقبتي ~~من النار، فكأنه رق له فاستوى جالسا فقال: # يا نجية سلني فلا تسألني اليوم عن شئ إلا أخبرتك به، قال: # جعلت فداك ما تقول في فلان وفلان؟ قال: # يا نجية، لنا الخمس في كتاب الله ولنا الأنفال ولنا صفو المال، وهما ~~والله أول من ظلمنا حقنا في كتاب الله وأول من حمل الناس على رقابنا، ~~ودماؤنا في أعناقهما إلى يوم القيامة لظلمنا أهل البيت، وإن الناس ليتقلبون ~~في حرام إلى يوم القيامة بظلمنا أهل البيت، فقال نجية: # إنا لله وإنا إليه راجعون ثلاث مرات هلكنا ورب الكعبة، قال: فرفع فخذه عن ~~الوسادة فاستقبل القبلة فدعا بدعاء لم أفهم منه شيئا إلا أنا سمعناه في آخر ~~دعائه وهو يقول: # اللهم إنا قد أحللنا ذلك لشيعتنا. قال: ثم أقبل بوجهه إلينا وقال: # يا نجية، ما على فطرة إبراهيم عليه السلام غيرنا وغير شيعتنا (1). # وهذان الحديثان ونحوهما من الأحاديث الكثيرة مما لا خلاف في ms14 مضمونها بين ~~الأصحاب بلا شك ولا مرية، فلا حاجة إلى البحث عن أسنادهما والفحص عن ~~رجالهما، فإن آحاد الأخبار (2) بين محققي الأصحاب والمحصلين منهم إنما # PageV00P058 # يكفي حجة إذا انضم إليها من المتابعات والشواهد وقرائن الأحوال ما يدل ~~على صدقها، فما ظنك بإجماع الفرقة! # فإن قيل: ما معنى جعل هذه الأشياء في حال الغيبة للشيعة؟ أهي على العموم ~~أو على جهة مخصوصة؟ وعلى تقدير الثاني، فما هذه الجهة؟ # قلنا: ليس المراد حلها على جهة العموم وإلا لزم سقوط حقهم عليهم السلام ~~من الخمس حال الغيبة، وهو خلاف ما يدل عليه أكثر الأصحاب، بل القول به ~~منسوب إلى الشذوذ، بل يلزم منه جواز تناول حقهم - عليهم السلام والتصرف ~~فيه، إلى غير ذلك مما هو معلوم البطلان، وإنما المراد إحلال ما لا بد من ~~المناكح والمساكن والمتاجر، لتطيب ولادتهم ويخرجوا عن الغصب في المسكن ~~والمطعم ونحو هما: وقد عين الأصحاب لذلك مواضع بخصوصها في باب الخمس، فلا ~~حاجة إلى ذكرها هاهنا. فإذا كان بيد أحدنا من أرض الأنفال شئ إما بالإحياء ~~والشراء من بعض المتقبلين ونحو ذلك كانت عليه حلالا بإحلال الأئمة عليهم ~~السلام. # فإن قيل: ليس على الشيعة في هذا النوع من الأرض خراج، فهل على غيرهم فيه ~~شئ من ذلك؟ # قلنا: لا نعرف في ذلك تصريحا للأصحاب، ولكن قد وقع في الحديث السابق ~~التصريح به ووجهه من حيث المعنى أنه تصرف في مال الغير بغير إذنه، فلا يكون ~~مجانا. # فإن قيل: هل يجوز لمن استجمع صفات النيابة حال الغيبة جباية شئ من ذلك؟ ~~PageV00P059 # قلنا: إن ثبت أن جهة نيابته عامة، احتمل ذلك وإلى الآن لم نظفر بشئ فيه ~~(1) وكلام الأصحاب قد يشعر بالعدم، لأن هذا خاصة الإمام عليه السلام، وليس ~~هو كخراج الأرض المفتوحة عنوة، فإن هذا القسم لغيره، كما سيأتي إن شاء ~~الله. # فإن قيل: فلو استولى سلطان الجور على جباية شئ من خراج هذه الأرضين، ~~اعتقادا منه أنه يستحقه لزعمه أنه الإمام، فهل يحل تناوله؟ # قلنا: الأحاديث التي تأتي ms15 تحل تناول الخارج الذي يأخذه الجائر. وكلام ~~الأصحاب يتناول هذا القسم، وإن كان السابق إلى الإفهام في الخراج ما يؤخذ ~~من المفتوح عنوة، فلا يبعد إلحاقه به (2)، ولم أقف على شئ صريح في ذلك سوى ~~إطلاق ما ورد عنهم عليهم السلام. # فائدة: لا فرق بين غيبة الإمام عليه السلام وحضوره في زمان التقية، ~~لاستوائهما في كونه عليه السلام موجودا ممنوعا من التصرف. والأخبار وكلام ~~الأصحاب يومئ إلى ذلك، وإباحتهم عليهم السلام لشيعتهم إنما وقع في زمانهم ~~عليهم السلام وكذا الأمر بالجمعة وقد احتج الأصحاب بذلك، بثبوتهما في زمان ~~الغيبة. وفي الواقع لا فرق بينهما. # PageV00P060 # المقدمة الرابعة في تعيين ما فتح عنوة من الأرضين إعلم، أن الذي ذكر ~~الأصحاب من ذلك: " مكة " زادها الله شرفا، والعراق والشام وخراسان وبعض ~~الأقطار ببلاد العجم. # وقد تقدم في بعض الأخبار السابقة أن البحرين من الأنفال. فأما " مكة " ~~فإن للأصحاب في كونها فتحت عنوة أو صلحا خلافا، أشهره أنها فتحت عنوة. # قال الشيخ في " المبسوط " (1): # ظاهر المذهب (الأصحاب) أن النبي صلى الله عليه وآله فتح مكة عنوة بالسيف، ~~ثم آمنهم بعد ذلك، وإنما لم يقسم الأرضين والدور لأنها لجميع المسلمين، كما ~~نقول في كل ما يفتح عنوة إذا لم يكن نقله إلى بلد الإسلام، فإنه يكون ~~للمسلمين قاطبة. ومن النبي صلى الله عليه وآله على رجال من المشركين ~~فأطلقهم. # وعندنا: أن للإمام عليه السلام أن يفعل ذلك. وكذلك أموالهم، من عليهم ~~بها. # وقال العلامة في " التذكرة " (2): # PageV00P061 # وأما أرض مكة فالظاهر من المذهب أن النبي صلى الله عليه وآله فتحها ~~بالسيف، ثم آمنهم بعد ذلك. # وكذا قال في " المنتهى " (1) ونحوه قال في " التحرير " (2). # وشيخنا في " الدروس " لم يصرح بشئ. # واحتج " العلامة " على ذلك بما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله ~~- أنه قال لأهل مكة: # " ما تروني صانعا بكم؟ فقالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: أقول لكم كما ~~قال أخي يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم ~~الراحمين اذهبوا فأنتم ms16 الطلقاء ". # ومن طريق الخاصة: بما رواه الشيخ عن صفوان بن يحيى وأحمد بن محمد ابن أبي ~~نصر، قالا: " ذكرنا له الكوفة " إلى أن قال: # " إن أهل الطائف أسلموا وجعلوا عليهم العشر ونصف العشر، وإن أهل مكة ~~دخلها رسول الله صلى الله عليه وآله عنوة وكان أسراء في يده فأعتقهم، وقال: ~~اذهبوا أنتم الطلقاء ". # وأجاب عن حجة القائلين بأنها فتحت صلحا حيث إن النبي صلى الله عليه وآله ~~دخلها بأمان: لما ورد في قصة العباس وأبي سفيان. وقوله صلى الله عليه وآله ~~" من ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه ~~فهو آمن، ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن " إلا جماعة معينين، وأنه - صلى ~~الله عليه وآله لم يقسم أموالهم ولا أراضيهم. # بأنه على تقدير تسليم ذلك إنما لم يقسم الأرضين والدور لأنها لجميع ~~المسلمين لا يختص بها الغانمون، على ما تقرر من الأرض المفتوحة عنوة ~~للمسلمين قاطبة، # PageV00P062 # والأموال والأنفس يجوز أن يمن عليهم بها مراعاة للمصلحة، لأن للإمام عليه ~~السلام أن يفعل مثل ذلك. # وهذا قريب من كلام ظاهر " المبسوط ". # وأما أرض العراق التي تسمى ب‍ أرض السواد وهي المفتوحة من أرض الفرس في ~~أيام الثاني فلا خلاف فيه أنها فتحت عنوة وإنما سميت سوادا لأن الجيش لما ~~خرجوا من البادية ورأوا هذه الأرض والتفاف شجرها سموها السواد لذلك. كذا ~~ذكره العلامة رحمه الله في " المنتهى " و " التذكرة ". # قال في المبسوط (1) وهذه عبارته: # " وأما أرض السواد: فهي المغنومة من الفرس التي فتحها عمر، وهي سواد ~~العراق، فلما فتحت بعث عمر عمار بن ياسر أميرا، وابن مسعود قاضيا ووليا على ~~بيت المال، وعثمان بن حنيف ماسحا، فمسح عثمان الأرض، واختلفوا في مبلغها، ~~فقال الساجي (2): اثنان وثلاثون ألف جريب، وقال أبو عبيدة: ستة وثلاثون ألف ~~جريب، وهي ما بين عبادان وموصل طولا، وبين القادسية و حلوان عرضا. ثم ضرب ~~على كل جريب نخل ثمانية دراهم، والرطبة ستة، والشجرة كذلك، والحنطة أربعة، ~~والشعير درهمين. وكتب إلى عمر ms17 فأمضاه. # وروي أن ارتفاعها كانت في عهد عمر، مائة وستين ألف ألف درهم، فلما كان في ~~زمن الحجاج، رجع إلى ثمانية عشر ألف ألف، فلما ولي عمر بن عبد العزيز رجع ~~إلى ثلاثين ألف ألف درهم في أول سنة، وفي السنة الثانية بلغ ستين ألف ألف، ~~فقال: لو عشت سنة أخرى لرددتها إلى ما كان في أيام عمر، فمات في تلك السنة. ~~وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام لما أفضى الأمر إليه، أمضى ذلك لأنه لم ~~يمكنه أن يخالف ويحكم بما عنده. # PageV00P063 # والذي يقتضيه المذهب: أن هذه الأراضي وغيرها من البلاد التي فتحت عنوة ~~يكون خمسها لأهل الخمس، وأربعة أخماسها يكون للمسلمين قاطبة الغانمين وغير ~~الغانمين في ذلك سواء. ويكون للإمام النظر فيها وتقبيلها وتضمينها بما شاء ~~" هذه عبارته بحروفها. # وقال في " المنتهى " (1) وهذه عبارته: # " أرض السواد هي الأرض المفتوحة عنوة من الفرس التي فتحها عمر بن الخطاب، ~~وهي سواد العراق. وحده في العرض: من منقطع الجبال بحلوان إلى طرف القادسية ~~المتصل بعذيب من أرض العرب، ومن تخوم الموصل طولا إلى ساحل البحر ببلاد ~~عبادان من شرقي دجلة. فأما الغربي الذي تليه البصرة فإنما هو إسلامي، مثل ~~شط عثمان بن أبي العاص ". إلى أن قال: # " وهذه الأرض فتحت عنوة، فتحها عمر بن الخطاب، ثم بعث إليها بعد فتحه ~~ثلاثة أنفس: عمار بن ياسر على صلاتهم أميرا، وابن مسعود قاضيا، وواليا على ~~بيت المال، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض. وفرض لهم في كل يوم شاة، شطرها ~~مع السواقط لعمار، وشطرها للآخرين، وقال: ما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة ~~إلا سرع في خرابها. ومسح عثمان أرض الخراج، واختلفوا في مبلغها، فقال ~~الساجي (2): اثنان وثلاثون ألف جريب، وقال أبو عبيدة: ستة وثلاثون ألف ألف. ~~ثم ضرب على كل جريب نخل عشرة دراهم، وعلى الكرم ثمانية دراهم وعلى الحنطة ~~أربعة دراهم، وعلى الشعير درهمين. ثم كتب بذلك إلى عمر فأمضاه. وروي أن ~~ارتفاعها كان في عهد عمر مائة وستين ألف ألف درهم، ms18 فلما كان في زمان الحجاج ~~رجع إلى ثمانية عشر ألف ألف، فلما ولي عمر بن عبد العزيز ".. ثم ساق باقي ~~كلام الشيخ بحروفه ما زاد ولا نقص، وكذا # PageV00P064 # أو نحوه صنع في " التذكرة " في باب الجهاد بحروفه. # وأعاد القول بفتح السواد عنوة في باب " إحياء الموات ". # ولم يحضرني وقت كتابة هذه الرسالة هذا الموضع من كتاب " السرائر " لابن ~~إدريس رحمه الله لأحكي ما فيه. لكنه في باب (أحكام الأرضين) (1) من كتاب ~~الزكاة ذكر: أن أرض العراق مفتوحة عنوة، وذكر في أحكامها قريبا من كلام ~~الأصحاب الذي حكيناه. # وروى الشيخ بإسناده عن مصعب بن يزيد الأنصاري، وأورده ابن إدريس في " ~~السرائر "، والعلامة في " المنتهى " قال: (2) " استعملني أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب عليه السلام على أربعة رساتيق: المدائن: البهقباذات، ونهر سير، ~~ونهر جوير، ونهر الملك، وأمرني أن أضع على كل جريب زرع غليظ درهما ونصفا، ~~وعلى كل جريب وسط درهما، وعلى كل جريب زرع رقيق ثلثي درهم، وعلى كل جريب ~~كرم عشرة دراهم. وأمرني أن ألقي على كل نخل شاذ عن القرى لمارة الطريق وابن ~~السبيل ولا أخذ منه شيئا. # وأمرني أن أضع الدهاقين الذين يركبون البراذين ويتختمون بالذهب على كل ~~رجل منهم ثمانية وأربعين درهما، وعلى أوساطهم والتجار منهم على كل رجل ~~أربعة وعشرين درهما، وعلى سفلتهم وفقرائهم على كل إنسان منهم قال: # وجبيتها ثمانية عشر ألف ألف درهم في سنة ". # قال الشيخ: # توظيف الجزية في هذا الخبر لا ينافي ما ذكرناه من أن ذلك منوط بما يراه ~~الإمام - عليه السلام من المصلحة، فلا يمنع أن يكون أمير المؤمنين عليه ~~السلام رأى المصلحة في ذلك الوقت، ووضع هذا المقدار. وإذا تغيرت المصلحة ~~إلى # PageV00P065 # زيادة ونقصان غيره، وإنما يكون منافيا لو وضع ذلك عليهم ونفى الزيادة ~~عليه والنقصان عنه في جميع الأحوال، وليس ذلك في الخبر. # قلت: ومثله القول في توظيف الخراج وأنه منوط بالمصلحة وعرف الزمان كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى. # وهذا التقدير ليس على سبيل التوظيف بل بحسب ms19 مصلحة الوقت. # واعلم، أن الذي أوردته من لفظ الحديث هو ما أورده الشيخ في " التهذيب " ~~ولكن وجدت نسخته مختلفة العبارة في إيراد الرساتيق المذكورة، ففي بعضها " ~~نهر سيريا " و " نهر جوير "، وفي بعضها نهر " بسر " بالباء الموحدة، والسين ~~المهملة المكسورة، ونهر " جوين " بالنون والجيم المفتوحة والياء المثناة من ~~تحت بعد الواو المكسورة، وفي بعضها " جوبر " بالجيم والباء الموحدة بعد ~~الواو. # وقال ابن إدريس بعد أن أورد الحديث في " السرائر " بعطف البهقباذات على ~~المدائن بالواو: # ونهر (بسر) بالباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة والسين غير المعجمة، هي: # " المدائن ". # والدليل على ذلك أن الراوي قال: استعملني على أربعة رساتيق، ثم عدد خمسة ~~فذكر المدائن ثم ذكر من جملة الخمسة نهر " سير " فعطف على اللفظ دون ~~المعنى، ثم شرع في بيان جواز مثل هذا العطف إلى أن قال: # " فأما البهقباذات فهي ثلاثة: البهقباذ الأعلى وهو ستة طساسيج، ثم ذكر ~~أسماءها، والبهقباذات الأوسط: أربعة طساسيج، ثم ذكر أسماءها، والبهقباذ ~~الأوسط: أربعة طساسيج، وذكر أسماءها، والبهقباذ الأسفل: خمسة طساسيج، وصنع ~~مثل ذلك. # والذي وجدته في نسخ " التهذيب ": المدائن البهقباذات بغير واو، كما وجدته ~~في " المنتهى " حيث أورد الحديث بلفظه. PageV00P066 # وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: # " سألته عن سيرة الإمام عليه السلام في الأرض التي فتحت عنوة بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله فقال: إن أمير المؤمنين عليه السلام قد سار في أهل ~~العراق بسيرة، فهي إمام لسائر الأرضين " (1). # فإن قلت: أليس قد قال الشيخ في " المبسوط " ما صورته: # " وعلى الرواية التي رواها أصحابنا أن كل عسكر أو فرقة غزت بغير إذن ~~الإمام عليه السلام فغنمت، تكون الغنيمة للإمام خاصة " (2) تكون هذه ~~الأرضون وغيرها مما فتحت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا ما فتح في ~~أيام أمير المؤمنين عليه السلام إن صح شئ من ذلك يكون للإمام خاصة، ويكون ~~من جملة الأنفال التي لا يشركه فيها غيره؟ وهذا الكلام يقتضي أن لا تكون ~~أرض العراق ms20 من المفتوح عنوة؟ # قلت: الجواب عن ذلك من وجوه: # الأول: إن الشيخ رحمه الله قال هذه على صورة الحكاية، وفتواه ما تقدم في ~~أول الكلام، مع أن جميع أصحابنا مصرحون في هذا الباب على ما قاله الشيخ في ~~أول كلامه. و " العلامة " في " المنتهى " و " التذكرة " إنما أورد كلام ~~الشيخ هذا حكاية وإيرادا، بعد أن أفتى بمثل كلامه الأول: حيث قال في أول ~~كلامه: # " وهذه الأرض فتحت عنوة "، ولم يتعرض لما ذكره أخيرا بشئ. # الثاني: إن الرواية التي أشار إليها الشيخ ضعيفة الإسناد، ومرسلة ومثل ~~هذه كيف يحتج به أو يسكن إليه، مع أن الظاهر من كلامه في " المنتهى " ضعف ~~العمل بها؟ # PageV00P067 # الثالث: إنا لو سلمنا صحة الرواية المذكورة، لم يكن فيها دلالة على أن ~~أرض العراق فتحت عنوة بغير إذن إمام عليه السلام فقد سمعنا: أن عمر استشار ~~أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك. ومما يدل عليه: فعل عمار، فإنه من خلصاء ~~أمير المؤمنين عليه السلام ولولا أمره لما ساغ له الدخول في أمرها. # ومما يقطع مادة النزاع، ويدفع السؤال. ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد ~~الحلبي قال: # " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن السواد ما منزلته؟ فقال: هو لجميع ~~المسلمين لمن هو اليوم ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ولمن يخلق بعد، ~~فقلنا: # الشراء من الدهاقين؟ قال: لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن يصيرها ~~للمسلمين " (1) الحديث. # وروى أيضا عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: # " سألت أبا عبد الله عليه السلام عما اختلف فيه ابن أبي ليلى وابن شبرمة ~~في السواد وأرضه، فقلت إن ابن أبي ليلى قال: إنهم إذا أسلموا أحرار، ما في ~~أيديهم من أرضهم لهم. وأما ابن شبرمة فزعم أنهم عبيد وأن أرضهم التي ~~بأيديهم ليست لهم. فقال: - عليه السلام في الأرض ما قال ابن شبرمة، وقال: ~~في الرجال ما قال ابن أبي ليلى أنهم إذا أسلموا فهم أحرار (2). # وهذا قاطع في الدلالة على ما قلناه، لا سيما وفتوى الأصحاب وتصريحهم ~~موافق ms21 لذلك، فلا مجال للتردد. # وأما أرض الشام، فقد ذكر كونها مفتوحة عنوة بعض الأصحاب. وممن ذكر ذلك " ~~العلامة " في كتاب " إحياء الموات " من " التذكرة "، لكن لم يذكر أحد ~~حدودها. # PageV00P068 # وأما البواقي، فذكر حكمها القطب الراوندي في شرح " نهاية " الشيخ وأسند ~~إلى " المبسوط "، وهذه عبارته: # " والظاهر على ما في " مبسوطه " أن الأرضين التي هي من أقصى خراسان إلى ~~كرمان وخوزستان وهمدان وقزوين وما حواليها أخذت بالسيف ". # هذا ما وجدته فيما حضرني من كتب الأصحاب، والله أعلم بالصواب. ~~PageV00P069 # المقدمة الخامسة في تحقيق معنى الخراج وأنه هل يتقدر أم لا إعلم، أن ~~الخراج هو: ما يضرب على الأرض كالأجرة لها، وفي معناه المقاسمة غير أن ~~المقاسمة تكون جزء من حاصل الزرع، والخراج مقدار من النقد يضرب عليها. وهذا ~~هو المراد ب‍ القبالة والطسق في كلام الفقهاء. # ومرجع ذلك إلى نظر الإمام حسب ما تقتضيه مصلحة المسلمين عرفا، وليس له في ~~نظر الشرع مقدار معين لا تجوز الزيادة عليه، ولا النقصان منه. # ويدل على ذلك وجوه. # الأول: أن الخراج والمقاسمة كالأجرة، وهي منوطة بالعرف، متفاوتة بتفاوت ~~الرغبات. أما الأولى فلأنها في مقابل منافع الأرض، ولا نريد بمشابهتها ~~للأجرة إلا ذلك. وأما الثانية فظاهرة. # قال العلامة في " المنتهى " (1) في باب قتال البغاة، في توجيه كلام الشيخ ~~- رحمه الله حيث قال فيها: # لو ادعى من بيده أرض الخراج عند المطالبة به بعد زوال يد أهل البغي أداءه ~~إلى أهل البغي لم يقبل قولهم. # وجهه: أن الخراج معاوضة لأنه ثمن أو أجرة فلم يقبل قولهم في أدائه كغيره # PageV00P070 # من المعاوضات. # الثاني: قد سبق في الحديث المروي عن أبي الحسن الأول (1) عليه السلام (و ~~هو الحديث الطويل الذي أخذنا منه موضع الحاجة) ما يدل على ذلك، حيث قال: # " والأرض التي أخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في أيدي من يعمرها ~~ويحييها، على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج، النصف أو ~~الثلث أو الثلثان، وعلى قدر ما يكون صالحا ولا يضربهم الحديث ". # وهذا صريح فيما ms22 قلناه، فإن تنويع الخراج إلى النصف والثلث والثلثين ~~وإناطته بالمصلحة بعد ذلك، صريح في عدم انحصار الأمر في شئ بخصوصه، ولا ~~أعرف لهذا رادا من الأصحاب. # الثالث: الإجماع المستفاد من تتبع كلام من وصل إلينا كلامه من الأصحاب، ~~وعدم العثور على مخالف، ولا محكيا في كلام المتصدين لحكاية الخلاف، مشهورا ~~ونادرا، في مطولات كتب المحققين ومختصراتهم. # قال الشيخ في " النهاية " (2) في حكم الأرض المفتوحة عنوة: # " وكان على الإمام أن يقبلها من يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو ~~الثلث أو الربع ". # وقال في " المبسوط " (3) في باب حكم الأرضين من كتاب الزكاة في حكم ~~المفتوحة عنوة: # " وعلى الإمام تقبيلها لمن يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو الثلث ". # وقال في كتاب (الجهاد) منه عند ذكر سواد العراق وغيره مما فتحت عنوة: # " يكون للإمام النظر فيها وتقبيلها بما شاء ويأخذ ارتفاعها ويصرفه في # PageV00P071 # مصالح المسلمين " (1) وقال ابن إدريس في " السرائر " - في حكم المفتوحة ~~عنوة. # " وعلى الإمام أن يقبلها لمن يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو الثلث ~~أو الرابع أو غير ذلك ". # وقال العلامة في " المنتهى " (2): # " وهذه الأرض المأخوذة بالسيف عنوة يقبلها الإمام لمن يقوم بعمارتها بما ~~يراه من النصف والثلث ". # وقال في " التذكرة " (3): # " الأرض المأخوذة بالسيف يقبلها الإمام لمن يقوم بعمارتها بما يراه من ~~النصف أو الثلث وغيره ". # وقال في " التحرير " (4) في المفتوحة عنوة: # " ويقبلها الإمام - عليه السلام لمن يقوم بعمارتها بما يراه من النصف أو ~~الثلث ". # وقال في " القواعد " (5) في هذه الباب أيضا: # " ويقبلها الإمام لمن يراه، بما يراه حفظا للمسلمين، ويصرف حاصلها في ~~مصالحهم ". # وقال في " الإرشاد ": # " ويقبلها الإمام ممن يراه بما يراه ". # وقال " المقداد " رحمه الله في التنقيح - ولم يحضرني عند كتابة هذه ~~الرسالة لأحكي عبارته لكن حاصل كلامه فيه على ما أظن: أن مرجع تعيين الخراج ~~إلى العرف، فكلما يليق بالأرض عرفا جاز ضربه عليها. # PageV00P072 # فإن قلت: قد صرحتم أن هذا منوط بنظر الإمام - عليه السلام ورأيه، فكيف ~~يحل بدون ذلك؟ # قلنا: قد نص أئمتنا عليهم السلام ms23 - في غير حديث وصرح أصحابنا كافة - ~~وسنحكي الأحاديث الواردة وعبارات الأصحاب عن قريب إن شاء الله تعالى بحل ~~تناول ما يأخذه الجائر باسم الخراج والمقاسمة ووجهه من حيث المعنى واضح لأن ~~الخراج حق شرعي منوط تقديره بالمصلحة عرفا وارتباطه بنظر الإمام - عليه ~~السلام، فإذا تعدى الجائر في ذلك إلى ما لا يجوز له، وعمل ما هو منوط بنظر ~~الإمام عليه السلام استقلالا بنفسه، كان الوزر عليه في ارتكاب ما لا يجوز ~~له، ولم يكن المأخوذ حراما، ولا مظنة حرام، لأنه حق شرعي على الزارع، خارج ~~عن ملكه يستحقه قوم معلومون. وقد رفع أئمتنا عليهم السلام المنع من طرفهم ~~بالنسبة إلينا، فكيف يحرم؟ # قال في " التذكرة " في كتاب " البيع " (1): # " ما يأخذه الجائر من الغلات باسم " المقاسمة " ومن الأموال باسم " ~~الخراج " عن حق الأرض، ومن الأنعام باسم " الزكاة "، يجوز شراؤه واتهابه ~~ولا يحب إعادته على أصحابه وإن عرفوا، لأن هذا مال لا يملكه الزارع وصاحب ~~الأنعام والأرض، فإنه حق الله تعالى: أخذه غير مستحقه، فبرئت ذمته وجاز ~~شراؤه ". # والحاصل: إن هذا مما وردت به النصوص، وأجمع عليه الأصحاب بل: # المسلمون، فالمنكر له والمنازع فيه مدافع للنص منازع للإجماع، فإذا بلغ ~~معه الكلام إلى هذا المقام، فالأولى الاقتصار معه على قول: " سلام ". # فإن قلت: فهل يجوز أن يتولى من له النيابة حال الغيبة ذلك. أعني: # PageV00P073 # الفقيه الجامع للشرائط؟ # قلنا: لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحا، ولكن من جوز للفقهاء في حال الغيبة ~~تولي استيفاء الحدود وغير ذلك من توابع منصب الإمامة ينبغي تجويزه لهذا ~~بطريق أولى، لأن هذا أقل خطرا، لا سيما والمستحقون لذلك موجودون في كل عصر، ~~إذ ليس هذا الحق مقصورا على الغزاة والمجاهدين كما يأتي (1). # ومن تأمل في كثير من أحوال الكبراء من علمائنا السالفين مثل السيد الشريف ~~المرتضى علم الهدى، وأعلم المحققين من المتقدمين والمتأخرين: نصير الحق ~~والدين " الطوسي "، وبحر العلوم مفتي العراق جمال الملة والدين: الحسن بن ~~مطهر، وغيرهم رضوان الله عليهم نظر متأمل منصف لم يعترضه الشك ms24 في أنهم ~~كانوا يسلكون هذا المنهج، ويفتحون هذا السبيل، وما كانوا ليودعوا بطون ~~كتبهم إلا ما يعتقدون صحته. # PageV00P074 # المقالة في حل الخراج في حال حضور الإمام عليه السلام وغيبته أما حال ~~حضوره عليه السلام فلا شك فيه، وليس للنظر فيه مجال. وقد ذكر أصحابنا في ~~مصرف الخراج: أن الأرض جعل الإمام منها أرزاق الغزاة والولاة والحكام وسائر ~~وجوه الولايات. # قال الشيخ في المبسوط (1) في فصل " أقسام الغزاة ": # " ما يحتاج إليه للكراع وآلات الحرب كان ذلك في بيت المال من أموال ~~المصالح، وكذلك رزق الحكام وولاية الأحداث والصلات وغير ذلك من وجوه ~~الولايات، فإنهم يعطون من المصالح، والمصالح تخرج من ارتفاع الأراضي ~~المفتوحة عنوة ". # وكذا قال العلامة حاكيا عن الشيخ كلامه، فلا حاجة إلى التطويل. # وهذا واضح جلي وليس المقصود بالنظر. # وأما في حال الغيبة: فهو موضع الكلام ومطمح النظر، ولو تأمل المنصف لوجد ~~الأمر فيه أيضا بينا جليا، فإن هذا النوع من المال مصرفه ما ذكر، ليس ~~للإمام عليه السلام - قليل ولا كثير. وهذه المصارف التي عددناها لم تتعطل ~~كلها في حال الغيبة وإن تعطل بعضها. # PageV00P075 # وكون ضرب الخراج وتقبيل الأرضين وأخذه وصرفه موكولا إلى نظره عليه السلام ~~لا يقتضي تحريمه حال الغيبة لبقاء الحق ووجود المستحق، مع تظافر الأخبار عن ~~الأئمة الأطهار عليهم السلام وتطابق كلام أجلة الأصحاب ومتقدمي السلف ~~ومتأخريهم بالترخيص لشيعة أهل البيت عليهم السلام في تناول ذلك حال الغيبة ~~بأمر الجائر. # فإذا انضم إلى هذا كله أمر من له النيابة حال الغيبة، كان حقيقا باندفاع ~~الأوهام واضمحلال الشكوك. # ولنا في الدلالة على ما قلناه مسلكان: # الأول: في الأخبار الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في ذلك، وهي كثيرة: # فمنها: ما رواه الشيخ رحمه الله عن أبي بكر الحضرمي قال: # " دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده إسماعيل ابنه، فقال: ما يمنع ~~ابن أبي سماك أن يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس ويعطيهم ما يعطي ~~الناس؟ قال ثم قال لي: لم تركت عطاءك؟ قال، قلت: ms25 مخافة على ديني. # قال: ما متع ابن أبي سماك أن يبعث إليك بعطائك، أما علم أن لك في بيت ~~المال نصيبا؟ (1). # قلت: هذا الخبر نص في الباب، فإنه عليه السلام بين للسائل حيث قال: # إنه ترك أخذ العطاء للخوف على دينه أنه لا خوف عليه، فإنه إنما يأخذ حقه، ~~حيث إنه يستحق في بيت المال نصيبا. # وقد تقرر في الأصول تعدي الحكم بالعلة المنصوصة. # ومنها: ما رواه أيضا في الصحيح عن عبد الرحمان الحجاج قال: # PageV00P076 # " قال لي أبو الحسن الأول عليه السلام مالك لا تدخل مع علي في شراء ~~الطعام أني أظنك ضيقا؟ قتال، قلت: نعم، فإن شئت وسعت علي، قال: # اشتره " (1). # وقد احتج به العلامة في التذكرة على تناول ما يأخذه الجائر باسم الخراج ~~والمقاسمة. # ومنها: ما رواه أيضا عن أبي المعزا قال: # " سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده فقال: أصلحك الله، أمر ~~بالعامل فيجيزني بالدراهم، آخذها؟ قال: نعم، قلت: وأحج بها؟ قال: # نعم " (2). # ومثل هذا من عدة طرق أخرى. # ومنها: ما رواه أيضا في الصحيح عن جميل بن صالح، قال: # " أرادوا بيع تمر عين أبي زياد، فأردت أن اشتريه، فقلت حتى استأذن أبا ~~عبد الله عليه السلام فأمرت مصادفا فسأله. قال: فقال: قل له يشتره، فإن لم ~~يشتره اشتراه غيره " (3). # قلت: وقد احتج بهذا الحديث لحل ذلك " العلامة " وصححه. # لكن، قد يسأل عن قوله: " فإن لم يشتره اشتراه غيره "، فإن شراء الناس ~~للشئ لا مدخلية له في صيرورته حلالا على تقدير أن يكون حراما، فأي مناسبة ~~له ليعلل به؟ # ولا يبعد أن يكون ذلك إشارة منه عليه السلام إلى معنى لطيف وهو: # أن كل من له دخل في قيام دولة الجور ونفوذ أوامرها وقوة شوكتها وضعف دولة ~~العدل يحرم عليه هذا النوع ونحوه بشراء وغيره، بخلاف ما لم يكن كذلك، # PageV00P077 # فإن عدم دخوله في شراء هذا كدخوله في أنه: لا يتعطل أمر دولة الجور أو ~~يتناقض، بل رواجها بحاله. فأشار عليه السلام بقوله: " إن لم ms26 يشتره اشتراه ~~غيره " إلى أنه لا مانع له من الشراء أو لا دخل له في دولة الجور بتقوية ~~ولا غيره. فإن لم يشتره لم يتفاوت الحال بل يشتريه غيره. # ومنها: ما رواه أيضا عن إسحاق بن عمار قال: # " سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم؟! قال: يشتري منه ما لم يعلم ~~أنه ظلم فيه أحد ". # وهذا الحديث نقلته عن " المنتهى " هكذا، وظني أنه نقله من " التهذيب " ~~(1). # وبمعناه أحاديث كثيرة. # ومنها: ما رواه أيضا في الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبيدة عن أبي جعفر ~~عليه السلام قال: # " سألته عن الرجل يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنمها وهو يعلم أنهم ~~يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم، قال عليه السلام: ما الإبل ~~والغنم إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه. ~~قلت له: فما ترى من أغنامنا - في متصدق يجيئنا فيأخذ صدقات أغنامنا نقول ~~بعناها، فيبيعناها، فما ترى في شرائها منه؟ قال: إن كان أخذها وعزلها فلا ~~بأس. قلت له: فما ترى في الحنطة والشعير، يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ~~فيأخذ حنطة فيعزل بكيل، فما ترى في شراء ذلك الطعام له؟ فقال: إذا كان قد ~~قبضه بكيل وأنتم حضور، فلا بأس بشرائه منه بغير كيل " (2). # ومنها: ما رواه الشيخ أيضا بإسناده عن يحيى بن أبي العلا عن أبي عبد الله ~~- عليه السلام عن أبيه: # PageV00P078 # " إن الحسن والحسين عليهما السلام كانا يقبلان جوائز معاوية " (1). # قلت: قد علم أن موضع الشبهة حقيق بالاجتناب، والإمام عليه السلام لا ~~يواقعها، وما كان قبولهما عليهما السلام لجوائزه إلا ما لهما من الحق في ~~بيت المال مع أن تصرف معاوية عليه غضب الله وسخطه كان بغير رضا منهما ~~عليهما السلام. فتناولهما حقهما عليهما السلام المرتب على تصرفه دليل على ~~جواز ذلك لذوي الحقوق في بيت المال من المؤمنين، نظرا إلى التأسي. # وقد نبه " شيخنا " في " الدروس " (2) على هذا المعنى وفرق بين الجائزة من ~~الظالم وبين أخذ الحق الثابت ms27 في بيت المال أصالة. فإن ترك قبول الأول أفضل، ~~بخلاف الثاني. # ومثل هذه الأخبار كثير لمن تتبع ولسنا بصدد ذلك، فإن في هذا غنية في ~~الدلالة على المطلوب في تتبع ما سواها. # وكون بعضها قد يعتري بعض رجال أسناده طعن أو جهالة، غير قادح في شئ منها ~~بوجه من الوجوه، على أن أسانيد كثيرة منها صحيحة، كما قدمناه. # ومع ذلك فإن الأصحاب كلهم أو جلهم قد أفتوا بمضمونها في كتبهم وعملوا به، ~~فيما بلغنا عنهم. # والخبر الضعيف الإسناد إذا انجبر الخبر بقول الأصحاب وعملهم ارتقى إلى ~~مرتبة الصحاح وانتظم في سلك الحجج، وألحق بالمشهور. # فإن قيل: هنا سؤالان. # الأول: إن هذه الأخبار تضمنت حل الشراء خاصة، فمن أين ثبت حل التناول ~~مطلقا؟ # الثاني: هذه الأخبار إنما دلت على جواز التناول من الجائر بعد استيلائه ~~وأخذه # PageV00P079 # فمن أين ثبت حل الاستيلاء والأخذ كما يفعله الجائر؟ # قلنا: الجواب عن الأول، أن حل الشراء كاف في ثبوت المطلوب، لأن حل الشراء ~~يستلزم حل جميع أسباب النقل، كالصلح والهبة، لعدم الفرق، بل الحكم بجواز ~~غير الشراء على ذلك التقدير بطريق أولى لأن شروط صحة الشراء أكثر. وقد صرح ~~الأصحاب بذلك، بل يستلزم جواز قبول هبته وهو في يد ولي المال والحوالة به، ~~لما عرفت من أن ذلك غير مملوك له، بل إنما هو حق تسلط على تصرف الغير فيه ~~غير من له أهلية التصرف. # وقد سوغ أئمتنا عليهم السلام ابتناء تملكنا له على ذلك التصرف غير السائغ ~~لأن تحريمهم - عليهم السلام إنما كان من جهتهم عليهم السلام فاغتفروا ~~لشيعتهم ذلك طلبا لزوال المشقة عنهم، فعليهم من الله التحية والسلام. # وقد صرح بذلك بعض الأصحاب، وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى. # وأما الجواب عن الثاني، فلأن الأخذ من الجائر والأخذ بأمره سواء. # على أنه إذا لوحظ أن المأخوذ حق ثبت شرعا ليس فيه وجه تحريم ولا جهة غصب ~~ولا قبح، حيث إن هذا حق مفروض على هذه الأراضي المحدث عنها. # وكونه منوطا بنظر الإمام ms28 عليه السلام انتفى الحظر اللازم بسببه ترخيص ~~الإمام في تناوله من الجائر سقط السؤال بالكلية أصلا ورأسا. # المسلك الثاني: اتفاق الأصحاب على ذلك. وهذه عبارتهم نحكيها شيئا فشيئا ~~من كلامهم بعينه من غير تغيير، على حسب ما وقع إلينا من مصنفاتهم في وقت ~~كتابة هذه الرسالة فمن ذلك: كلام شيخ الطائفة ورئيسها وفقيهها ومعتمدها ~~محمد بن الحسن الطوسي في كتاب " المكاسب " من كتاب " النهاية " وهذا لفظه: # " ولا بأس بشراء الأطعمة وسائر الحبوب والغلات على اختلاف أجناسها من ~~PageV00P080 # سلاطين الجور وإن علم من أحوالهم أنهم يأخذون ما لا يستحقون ويقبضون ما ~~ليس لهم ما لم يعلم شيئا من ذلك بعينه غصبا، فإن علم كذلك فلا يتعرض لذلك، ~~وأماما يأخذونه من الخراج والصدقات وإن كانوا غير مستحقين لها جاز شراؤها ~~منهم " (1). # هذا كلامه. # وقال المحقق نجم الدين في " الشرائع " ما هذا لفظه: # " ما يأخذه السلطان من الغلات: باسم " المقاسمة "، والأموال: باسم " ~~الخراج " عن حق الأرض، ومن الأنعام: باسم " الزكاة " يجوز ابتياعه وقبول ~~هبته، ولا تجب إعادته على أربابه وإن عرف بعينه " (2). # وقال العلامة رحمه الله في " المنتهى ": # " يجور للإنسان أن يبتاع ما يأخذه سلطان الجور بشبهة الزكوات من الإبل ~~والبقر والغنم، وما يأخذه عن حق الأرض من الخراج، وما يأخذه بشبهة " ~~المقاسمة " من الغلات وإن كان غير مستحق لأخذ شئ من ذلك، إلا أن يتعين له ~~شئ منه بانفراده أنه غصب، فلا يجوز له أن يبتاعه " (3). # ثم احتج لذلك برواية جميل بن صالح وإسحاق بن عمار وأبي عبيدة السالفات ~~(4) إلى أن قال: # " إذا ثبت هذا فإنه يجوز ابتياع ما يأخذه من الغلات باسم " المقاسمة " أو ~~الأموال باسم " الخراج " عن حق الأرض، ومن الأنعام باسم " الزكاة "، وقبول ~~هبته، ولا تجب إعادته على أربابه، وإن عرف بعينه دفعا للضرورة ". # قلت: هذا بعينه هو ما أسلفناه سابقا. # PageV00P081 # وقال في " التذكرة " ما هذا لفظه: # " ما يأخذه الجائر من الغلات باسم " المقاسمة "، ومن الأموال باسم الخراج ~~عن حق الأرض، ومن الأنعام باسم الزكاة: يجوز شراؤه واتهابه ولا ms29 تجب إعادته ~~على أصحابه وإن عرفوا، لأن هذا مال لا يملكه الزارع وصاحب الأنعام والأرض، ~~فإنه حق لله تعالى، أخذه غير مستحق، فبرئت ذمته وجاز شراؤه " (1). # ثم احتج لذلك بخبر أبي عبيدة وعبد الرحمان السالفتين. # وقال في " التحرير ": # " ما يأخذه الظالم بشبهة " الزكاة " من الإبل والبقر والغنم، وما يأخذه ~~عن حق الأرض بشبهة " الخراج " وما يأخذه من الغلات باسم " المقاسمة " حلال ~~وإن لم يستحق أخذ ذلك ولا تجب إعادته على أربابه وإن عرفهم إلا أن يعلمه في ~~شئ منه بعينه أنه غصب، فلا يجوز له تناوله ولا شراؤه " (2). # وقال في " القواعد ": # " والذي يأخذه الجائر في الغلات باسم " المقاسمة "، ومن الأموال باسم " ~~الخراج " عن حق الأرض، ومن الأنعام باسم " الزكاة " يجوز شراؤه واتهابه ولا ~~تجب إعادته على أصحابه وإن عرفوا " (3). # وفي حواشي شيخنا الشهيد " قدس سره " على القواعد، ما صورته: # " وإن لم يقبضها الجائر، وكذا ثمرة الكرم والبستان ". # وقال في " الإرشاد " عطفا على أشياء مما يحل بيعها وتناولها: # " وما يأخذه الجائر باسم المقاسمة من الغلات، والخراج عن الأرض، والزكاة ~~من الأنعام وإن عرف المالك ". # وقال شيخنا الشهيد في " الدروس " (4) كلاما في هذا الباب من أجود كلام ~~المحققين، إذا تأمله المنصف الفطن، علم أنه يعتقد في الخراج أنه من جملة ~~الأموال # PageV00P082 # الخالية من الشبهة، البعيدة عن الأوهام، حيث ذكر الجوائز وجعل ترك قبولها ~~أفضل، وبالغ في أحكام الخراج بما سنحكيه مفصلا، وصورة كلامه: # " يجوز شراء ما يأخذه الجائر باسم الخراج والزكاة والمقاسمة، وإن لم يكن ~~مستحقا له ". # ثم قال: # " ولا يجب رد المقاسمة وشبهها على المالك، ولا يعتبر رضاه، ولا يمنع ~~تظلمه من الشراء. وكذا لو علم أن العامل يظلم، إلا أن يعلم الظلم بعينه. # نعم يكره معاملة الظلمة ولا يحرم لقول الصادق عليه السلام: " كل شئ فيه ~~حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه " (1) ولا فرق بين قبض ~~الجائر إياه أو وكيله وبين عدم القبض، فلو أحاله بها وقبل الثلاثة أو وكله ~~في قبضها أو باعها وفي في يد ms30 المالك أو في ذمته جاز التناول، ويحرم على ~~المالك المنع. وكما يجوز الشراء تجوز سائر المعاوضات والهبة والصدقة ~~والوقف، ولا يحل تناولها بغير ذلك ". # والمقداد رحمه الله في " التنقيح " شرح النافع (2) أخذ حاصل هذا الكلام، ~~وأورده بصورة الشرح مطولا، ولم يحضرني في وقت نقل كلام الأصحاب سوى هذا ~~المقدار من الكتب فأنقل كلام الباقين، لكن فيما أوردناه غنية وبلاغ لأولي ~~الألباب، فإن كلام الباقين لا يخرج عن كلام من حكينا كلامهم، إذ لو كان ~~فيهم مخالف لحكاه من عثرنا على مصنفاتهم واطلعنا على مذاهبهم، لما علمناه ~~من شدة حرصهم على إيراد خلاف الفقهاء وإن كان ضعيفا، والإشارة إلى القول ~~الشاذ وإن كان واهيا فيكون الحكم في ذلك إجماعيا. # على أنه لو كان فيهم مخالف مع وجود فتوى كبراء المتقدمين والمتأخرين # PageV00P083 # واستفاضة الأخبار عن أئمة الهدى ومصابيح الدجى، وصحة طرق كثير منها، ~~واشتهار مضمونها، لم يكن خلافه قادحا، فكيف والحال كما قد عرفت. # فها نحن قد قرر نالك في هذه المسألة، وأوضحنا لك من مشكلاتها ما يجلي صدأ ~~القلوب، ويزيل أذى الصدور، ويرغم أنوف ذوي الجهل، ويشوه وجوه أولي الحسد ~~الذين يعضون الأنامل غيظا وحنقا، ويلتجئون في تنفيس كربهم إلى التفكه في ~~الأعراض، والتنبيه على ما يعدونه بزعمهم من العورات، ويطعنون بما لا يعد ~~طعنا في الدين، يمهدون بذلك لأنفسهم في قلوب دهماء العامة وضعفاء العقول ~~وسفهاء الأحلام محلا، ولا يعلمون أنهم قد هدموا من دينهم، وأسخطوا الله ~~مولاهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. # فإن ما أوردناه من الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السلام وحكيناه من ~~فقهاء العترة النبوية المبرئين من الزيغ والزلل، إن كان حقا يجب اتباعه ~~والانقياد له، فناهيك به وكانوا أحق بها وبأهلها وأي ملامة على من اتبع ~~الحق، وتمسك بهدي قادة الخلق لولا أنعمه عن صوب الصواب، والغشاء عن نور ~~اليقين. وإن كان باطلا ما أثبتناه من الأخبار الكثيرة والأقوال الشهيرة فلا ~~سبيل لنا إلى مخالفتهم وسلوك غير جادتهم، والحال: أنهم قدوتنا في أصول ~~ديننا وعمدتنا في ms31 أركان مذهبنا، وكيف نتبعهم حينا ونفارقهم حينا؟ يحلونه ~~عاما ويحرمونه عاما. # شعر: # وما أنا إلا من عزية إن غوت * غويت وإن ترشد عزية أرشد على أن الحاسد لا ~~يرضى وإن قرعت سمعه الآيات، والمغمض لا يبصر وإن أتى بالحجج البينات، ولو ~~راجع عقله وتفكر لم يجد فرقا بين حل الغنائم وحل ما نحن فيه بل هذا إنما هو ~~شعبة من ذاك، فإنه إذا كان المبيح له والإذن في تناوله واحدا فأي مجال ~~للشك، وأي موضع للطعن لولا عين البغضاء وطوية الشحناء؟ PageV00P084 # وجدير بمن علم كيف كان طحن الحاسدين وإنكار المغمضين على سيد الكونين ~~وإمام الثقلين ونسبتهم إليه الأباطيل وندائهم عليه في الأندية بالأفاعيل ~~مما يذيب المرائر ويفتت قلوب ذوي البصائر، أن يهون عليه مثل هذه الأقوال ~~السخيفة والانكارات الفاسدة. # شعر: # فما في حريم بعدها من تحرج * ولا هتك ستر بعدها بمحرم وما لنا نسمع من ~~خلال المذاكرة في مجالس التحصيل من أخبار علمائنا الماضين وسلفنا الصالحين ~~ما هو من جملة الشواهد على ما ندعيه، والدلائل الدالة على حقيقة ما ننتحيه. # فمن ذلك ما تكرر سماعنا من أحوال الشريف المرتضى علم الهدى، ذي المجدين، ~~أعظم العلماء في زمانه، الفائز بعلو المرتبتين في أوانه: علي بن الحسين ~~الموسوي قدس الله سره فإنه مع ما اشتهر من جلالة قدره في العلوم وأنه في ~~المرتبة التي تنقطع أنفاس العلماء على أثرها، وقد اقتدى به كل من تأخر عنه ~~من علماء أصحابنا بلغنا أنه كان في بعض دول الجور ذا حشمة عظيمة وثروة ~~جسيمة وصورة معجبة، وأنه قد كان له ثمانون قرية. وقد وجدنا في بعض الآثار ~~ذكر بعضها. # وهذا أخوه ذو الفضل الشهير والعلم الغزير والعفة الهاشمية والنخوة ~~القرشية، السيد الشريف المرضي الرضي روح الله روحه كان له ثلاث ولايات، ولم ~~يبلغنا عن أحد من صلحاء ذلك العصر الإنكار ولا النقص منهما، ولا نسبتهما ~~إلى فعل حرام أو مكروه أو خلاف الأولى، مع أن الذين في هذا العصر ممن يزاحم ~~بدعواه الصلحاء لا يبلغون ms32 درجة أتباع أولئك، والمقتدين بهم. # ومتى خفي شئ، فلا يخفى حال أستاذ العلماء المحققين والسابق في الفضل على ~~المتقدمين والمتأخرين، نصير الملة والحق والدين، محمد ابن الطوسي ~~PageV00P085 # قدس الله نفسه وطيب رمسه وأنه كان المتولي لأحوال الملك، والقائم بأعمال ~~السلطنة. # هذا وأمثاله إنما يصدر عن أوامره ونواهيه. # ثم أنظر إلى ما اشتهر من أحوال آية الله في المتأخرين، بحر العلوم، مفتي ~~الفرقة، جمال الملة والدين، أبي منصور الحسن المطهر قدس الله روحه وكيف كان ~~ملازمته السلطان المقدس المبرور (محمد خدا بنده) وأنه كان له عدة قرى، ~~وكانت نفقات السلطان وجوائزه واصلة إليه، وغير ذلك مما لو عدد لطال. # ولو شئت أن أحكي عن أحوال عبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر، وكيف كانت ~~أحوالهما في دول زمانهما لحكيت شيئا عظيما. # بل لو تأمل المتأمل، الخالي من المرض قلبه، لوجد المربي للعلماء والمروج ~~لأحوالهم إنما هو الملوك وأركان دولتهم. ولهذا لما قلت العناية بهم، وانقطع ~~توجههم بالتربية إليهم ضعفت أحوالهم، وتضعضعت أركانهم، وخليت أندية العلم ~~ومحافله في جميع الأرض. # وليس لأحد من المفتين أن يقول: إن هؤلاء أحيوا هذه البلاد، وكانت - قبل - ~~مواتا، لأن هذا معلوم البطلان ببديهة العقل. # أما أولا: فلأن بلاد العراق على ما حكيناه كانت بتمامها معمورة، لم يكن ~~لأحد مجال أن يعمر في وسط البلاد قرى متعددة، وما كان بين القربتين ~~والبلدين في البعد قدر فرسخ إلا نادرا، كيف ومجموع معمورها من الموصل إلى ~~عبادان ستة وثلاثون ألف ألف جريب (1). # PageV00P086 # وأما ثانيا: فلأن عمارة القرى أمر عظيم يحتاج إلى زمان طويل وصرف مال ~~جزيل وهم كانوا بعيدين عن هذا الاستعداد، مع هذه التمحلات بعد ما تلوناه من ~~كلامهم في أحكام هذه الأرضين وأحوال خراجها وحل ذلك من التكلفات الباردة ~~والأمور السامجة، نعوذ بالله من القول بالهوى ومجانبة سبيل الهدى، وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل. PageV00P087 # الخاتمة في التوابع واللواحق وفيها مسائل: # الأولى: في أن الخراج ليس من جملة مواضع الشبهات، لأنا قد قررنا فيما قبل ~~أنه من جملة ms33 الغنائم إذ هو حق الأرض المفتوحة، فحلها تابع لحلها بغير ~~تفاوت. # وقد أقمنا الدليل على ذلك، وحكينا ما صدر عن الأصحاب رحمهم الله فيه، ~~وليس لنا ما ينافي ذلك إلا أخذه بأمر سلطان الجور، وهو موقوف على أمر ~~الإمام - عليه السلام ونظره عليه السلام، وهذا لا يصلح للمنافاة، لأن ~~الأئمة عليهم السلام أباحوا لشيعتهم ذلك حال الغيبة، وأزالوا المانع من ~~جهتهم، فلم يكن فيه شئ يقتضي التنفر، ولا يبعد من رضا الله سبحانه ورضاهم، ~~لا سيما إذا انضم إلى ذلك نظر نائب الغيبة. # وأي فارق بينه وبين ما أحلوا لشيعتهم حال الغيبة مما فيه حقوقهم؟ وهؤلاء ~~الذين يزرون على هذا النوع لا يتجنبون ما فيه حقهم عليهم السلام، بل ولا ~~يستطيعون، فإن هذه الجواري والعبيد ومتفردات الغنائم وما يحصل من البحر ~~بالغوص وغيره لا يستطيع أحد الانفكاك منه، وهم لا يتحرجون من هذا القسم ولا ~~ينفرون منه، ويبالغون في التشنيع على القسم الأول، لما يلحقه من المحرمات ~~أو مواقع الشبهات، ويجعلون أنفسهم في ذلك مقتدى للعامة، يقتفون آثارهم، ولا ~~يخافون الله سبحانه، حيث إنهم قد حرموا بعض ما أحله الله، وأنكروا بعض ~~PageV00P088 # ما علم ثبوته من الدين، وينالون من الأعراض المحرمة بما هو حرام عليهم، ~~ولا فرق في استحقاق المقت من الله سبحانه بين استحلال الحرام وبين تحريم ~~الحلال، فإن عمر لما أنكر حل المتعة ما زال الأئمة عليهم السلام ينكرون ~~عليه، ويتوجعون من فعله وافترائه، وحثوا على فعلها، ووعدوا عليها بمضاعفة ~~الثواب: فطما للنفوس عن متابعته على ضلالة. # والشبهة إنما سميت شبهة لأنها موضع الاشتباه، وليس هذا النوع موضعا ~~للاشتباه كما نقول في أموال الظلمة والعشارين، فإنها مواقع الشبهة ومظان ~~الحرمات، فإن الحل والحرمة حكمان شرعيان، يثبتان وينتفيان بحكم الشارع، فما ~~كان أمر الشارع فيه الحل فهو الحلال، وما كان أمره فيه الحرمة فهو الحرام. # فالشبهة هي: الحلال بحسب الظاهر ولكنه مظنة الحرام في نفس الأمر كما ~~مثلناه في أموال الظلمة. # الثانية: قد عرفت أن " الخراج " و " المقاسمة " و ms34 " الزكاة " المأخوذة ~~بأمر الجائر أو نائبه حلال تناولها، فهل تكون حلالا للآخذ مطلقا حتى لو لم ~~يكن مستحقا للزكاة ولا ذا نصيب في بيت المال حين وجود الإمام عليه السلام؟ ~~أم إنما يكون حلالا بشرط الاستحقاق، حتى أن غير مستحق يجب عليه صرف ذلك إلى ~~مستحقيه؟ # إطلاق الأخبار وكلام الأصحاب يقتضي الأول. وتعليلاتهم بأن للآخذ نصيبا في ~~بيت المال، وأن هذا الحق لله تعالى، يشعر بالثاني. # وللتوقف فيه مجال، وإن كان ظاهر كلامهم هو الأول، لأن رفع الضرورة لا ~~يكون إلا بالحل مطلقا. # الثالثة: قال في " التحرير ". # " روي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن النزول على أهل الخراج، فقال: ~~ثلاثة أيام. # وعن السخرة في القرى وما يؤخذ من العلوج والأكراد إذا نزلوا في القرى، ~~PageV00P089 # قال: ويشترط عليهم ذلك فيما شرطت عليهم من الدراهم والسخرة وما سوى ذلك، ~~وليس لك أن تأخذ منهم شيئا حتى تشارطهم، وإن كان كالمستيقن أن من نزل تلك ~~الأرض أو القرية أخد منه ذلك ". # قلت: الرواية في " التهذيب " (1) وفيها بدل " الأكراد " " الأكرة " كأنه ~~جمع " أكار ". # وفي معناها ما رواه عن إسماعيل بن الفضل قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى أرضا من أرض الخراج.. # إلى أن قال: " إن أناسا من أهل الذمة نزلوها، أله أن يأخذ منهم أجرة ~~البيوت إذا أدوا جزية رؤوسهم؟ قال: يشارطهم، فما أخذ بعد الشرط فهو حلال " ~~(2). # ولكن روي عن علي الأزرق، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: # " أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام عند موته، فقال: ~~يا علي لا يظلم الفلاحون بحضرتك ولا يزاد على أرض وضعت عليها ولا سخرة على ~~مسلم " (3). # وفي معنى ذلك ما رواه عن " الحلبي " (4) عن أبي عبد الله عليه السلام. # الرابعة: روى الشيخ رحمه الله في " التهذيب " عن علي بن يقطين قال: # " قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام: ما تقول في أعمال هؤلاء؟ قال: # إن كنت لا بد فاعلا فاتق أموال الشيعة، قال: فأخبرني علي أن ms35 كان يجبيها ~~من الشيعة علانية ويردها عليهم في السر " (5). # وفي معناه: ما رواه الحسن بن الحسين الأنباري عن الرضا عليه السلام قال: # PageV00P090 # " كتبت إليه أربعة عشرة سنة استأذنه في عمل السلطان، فلما كان في آخر ~~كتبت إليه أذكر أنني أخاف على خبط عنقي وأن السلطان يقول: رافضي، أو لسنا ~~نشك في أنك تركت عمل السلطان للرفض " فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام -: # " فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك، فإن كنت تعلم أنك إذا وليت ~~عملت في عملك بما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ثم تصير أعوانك وكتابك ~~أهل ملتك، وإذا صار إليك شئ واسيت به فقراء المؤمنين كان ذا بذا، وإلا فلا ~~" (1). # قلت: في معنى هذين الحديثين أحاديث أخر، وليس هذا مما نحن فيه بشئ، لأن ~~موضوع هذا تولي أعمال سلطان الجور وأخذ الجائز على ذلك، وهذا خارج من بحثنا ~~بالكلية، وما ورد في الحديث الأول أنه كان يجبي أموال الشيعة علانية ويردها ~~عليهم سرا، يمكن أن يكون المراد به وجوه الخراج والزكوات والمقاسمات لأنها ~~وإن كانت حقا عليهم فليست حقا للجائر، فلا يجوز جمعها لأجله إلا عند ~~الضرورة. لا زلنا نسمع من كثير ممن عاصرنا هم لا سيما شيخنا الأعظم الشيخ ~~علي بن هلال قدس الله روحه، وغالب ظني أنه بغير واسطة بل بالمشافهة أنه لا ~~يجوز لمن عليه الخراج والمقاسمة سرقته ولا جحوده ولا منعه، ولا شيئا منه ~~لأن ذلك حق واجب عليه، والله سبحانه أعلم بحقائق الأمور. # * * * وحيث انتهى الكلام إلى هذا المقام، فلنحمد الله الذي وفقنا للتمسك ~~بعروة عترة النبيين، النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وخلاصة [خاصته] (2) ~~الوصي # PageV00P091 # المرتضى، أحد السببين، وثاني الثقلين، وضياء الكونين، وعصمة الخلق في ~~الدارين، وسلوك محجتهم والاستضاءة بأنوار حجتهم. ونسأل الله جل اسمه أن ~~يصلي ويسلم عليهم أجمعين، صلاة يظهر بها شرف مقامهم يوم الدين، وأن يحشرنا ~~في زمرتهم وتحت ألويتهم، ويتوفانا على حبهم، مقتفين هداهم في صدرهم ووردهم، ~~وأن يصفح عن ذنوبنا ويتجاوز عن سيئاتنا، ms36 ولله الحمد والمنة أولا وآخرا ~~وظاهرا وباطنا... # " فرغ من تأليفها العبد المعترف بذنوبه علي بن عبد العالي وسط نهار ~~الاثنين تقريبا حادي عشر شهر ربيع الثاني سنة عشر وتسعمائة حامدا ومصليا ~~على محمد وآله الطيبين الطاهرين ".# PageV00P092 ms37