######OpenITI# #META# المؤلف: شيخ الإسلام ابن كمال باشا (ت941ه) #META# bkid: 37541 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تغيير التنقيح لابن كمال باشا ¶ المؤلف: شيخ الإسلام ابن كمال باشا (ت941ه) ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: ابن كمال باشا #META# Lng: أحمد بن سليمان بن كمال باشا، شمس الدين #META# max: 391 #META# bk: تغيير التنقيح #META# authinf: ابن كمال باشا (000 - 940 ه = 000 - 1534 م) ¶ أحمد بن سليمان بن كمال باشا، شمس الدين: قاض من العلماء بالحديث ورجاله. ¶ تركي الأصل، مستعرب. قال التاجي: قلما يوجد فن من الفنون وليس لابن كمال باشا مصنف فيه. تعلم في أدرنه، وولي قضاءها ثم الإفتاء بالآستانة إلى أن مات. له تصانيف كثيرة، منها (طبقات الفقهاء - خ) و (طبقات المجتهدين - خ) و (مجموعة رسائل - ط) تشتمل على 36 رسالة، ورسالة في (الكلمات العربية - ط) نشرت في المجلد السابع من مجلة المقتبس، و (رسالة في الجبر والقدر - خ) و (إيضاح الإصلاح - خ) في فقه الحنفية، و (رجوع الشيخ إلى صباه - ط) مجون، سيأتي ذكره في ترجمة التيفاشي، و (تاريخ آل عثمان) و (تغيير التنقيح - ط) في أصول الفقه ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# ndata: تغيير ال3BCAC721والشرف . #META# bkord: 11652 #META# archive: 22 #META# الكتاب: تغيير التنقيح لابن كمال باشا #META# authno: 1592 #META# ad: 940 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 940 #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية - مرقم آليا #META# iso: تغيير التنقيح #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | CHECK [تغيير التنقيح لابن كمال باشا] # تغيير التنقيح # لشيخ الإسلام ابن كمال باشا (ت941ه) # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي هدانا بإفاضة أنوار التوفيق ، إلى تحقيق حقائق الكتاب ~~ودقايق الخبر ، وأرشدنا بإنارة الطريق إلى كشف أسرار القياس ، ووجه ~~الاقتباس ، من مشكاة الأثر فاجتمع آرائنا على تنقيح مناط الإباحة والكراهة ~~والحرام وإحكام الأحكام ، والتلويح بمأخذ الوجوب والندم للأنام ، لتوضيح ~~مناهج قواعد الإسلام ، والصلاة على رسوله المصطفى ، وصفيه المصفى المستصفى ~~، محمد الذي قوله تعديل ميزان الحجة والبرهان ، وفعله تقويم تحصيل العدل ~~والإحسان وعلى آله الأبرار وصحبه الأخيار الناقلين للآثار والأخبار { وبعد ~~} فلا يخفى على ذوي البصائر السلمية ، والأذهان المستقيمة ،إن كتاب التنقيح ~~لبدر سماء العرفان صدر الشريعة ، وهو للوصول إلى الأصول أقوى الذريعة ، مع ~~صغر حجمه كتاب جليل الشأن جلي البرهان ، بحر محيط بغرر درر الحقايق ، كنز ~~مغن أودع فيه نقود الدقايق ، ألفاظه معادن جواهر المطالب الشريفة ، وحروفه ~~أكمام أزاهير النكات اللطيفة : PageV01P001 # ففي كل لفظ منه روض من المنى في كل سطر منه عقد الدرر فشرحت أثناء اشتغالي ~~بمحاور الطلاب ، وحل كتاب آخر ، غير هذا الكتاب ، شرحا يحتوي على تقرير ~~قواعده ، وتحرير معاقده ويفصل أبواب كنوزه ، وتزيل صعاب رموزه ، ويحل ~~ألفاظه ومعانيه ، ويلخص مقاصده ومبانيه فصدعت بصريح الحق حيث مجمع فيه ~~الشارح ، فأصلحت مواقع طعن جرح في الجارح، وأشرت إلى ما وقع فيه للمص من ~~السهو والتساهل ، وما عرض له في شرحه من الخطأ للغفلة أو التغافل ، وأودعته ~~فرايد ملتقطة من كتب العلماء الأقدمين ، وفوائد مقتبسة من تصانيف الفضلاء ~~المتأخرين ، ولطائف أبحاث سمح بها جواد نظري ،وغرائب أسرار أبدعتها قوة ~~فكري ، من مخدرات حقايق من بدائع الزمان ، وأبكار أفكار لم يمسها قبلي إنس ~~ولا جان ، مجتنبا ، عن التطويل الممل ، والإيجاز المخل ، مراعيا لشرائط ~~الاقتصار متجافيا عن التعسف والعناد سائلا من الله الوهاب إلهام الحق ~~والصواب ، ثم جعلته تحفة لحضرة سلطان الأعظم ، وخدمة لسدة الخاقان الأفخم ، ~~مالك رقاب الأمم ، خليفة الرحمن ، صاحب الزمان ، مظهرا أسرار { إن الله ~~يأمر بالعدل والإحسان } ، مظهرا أنوار ms001 السلطان ظل الله في الأرض المجاهد في ~~سبيل الله بإقامة السنة والفرض ، حامي بلاد أهل الإيمان ما حي آثار الكفر ~~والطغيان ، الذي سقى روض الجهاد . من حوض حسامه ، فأخصر بنان الغزو بعدما ~~أصفر ، فرأى جيل بني أصفر في مرأت سيفه الصقيل وجه الموت الأحمر وهو ~~السلطان الغازي ، أبو الفتوح والمغازي ، سلطان سليمان شاه بن سلطان سليم ~~خان بن سلطان بايزيد خان بن سلطان محمد خان بن سلطان مرادخان بن سلطان محمد ~~خان ، بن سلطان بايزيد خان بن سلطان مراد خان بن سلطان أورخان بن سلطان ~~عثمان أيد الله تعالى لواء خلافته معقودا بالسعود ، وربط أطناب خيام دولته ~~بأوتاد الخلود ، وهذا دعاء أهل الإسلام قاطبةفي القيام والقعود والركوع ~~والسجود ، والآن أوان الشروع في المقصود PageV01P002 ~~والاستمداد من مفيد الخير والجود فنقول ومن الله التوفيق ، وبيده ~~أزمةالتحقيق { أصول الفقه } أي هذا أصول الفقه لما أراد تعريفها باعتبار ~~المعنى الإضافي احتاج إلى تعريف المضاف والمضاف إليه فقال { الأصل } يعني ~~في اللغة { ما يبتنى عليه غيره } حسيا كان كابتناء السقف على الجدار أو ~~عقليا كابتناء(1) الحكم على الدليل { وتعريفه } كما وقع في المحصول { ~~بالمحتاج إليه لا يطرد } والتعريف بالعام(2) إذا كان لفظيا صحيح إلا أنه ~~قبيح وكفى ذلك(3) وجها للعدول والترجيح { لصدقه على الفاعل والصورة الغائية ~~} (4) لم يقل والغاية لأن الحاجة إلى تورها لا إلى نفسها(5) بخلاف الفاعل ~~والصورة { والشرط } وجوديا كان أو عدميا { دون المحدود } لأن واحدا منها لا ~~يسمى أصلا { والفقه } يعني في الاصطلاح { معرفة النفس } أراد بالمعرفة ~~إدراك الجزئيات، والاكتساب عن دليل غير معتبر في مفهومها، ولا يفهم عند ~~اطلاقها، واعتباره لا يناسب المقام لما سقف عليه(6) بإذن العلام { ما لها ~~وما عليها } أراد بالأول ما لا كلفة فيه فيشمل المباح والمندوب والمكروه ~~كراهة تنزيه وبالثاني ما فيه كلفة فيشمل الواجب والحرام والمكروه كراهة تحريم PageV01P003 ~~فينتظم التعريف جميع الأقسام ولا يحتاج إلى اعتبار قيد زائد فيه بخلاف ما ~~إذا فسر أيما ينتفع به النفس ويتضرر به فإنه رحمه الله لا بد من ms002 تقدير قوله ~~في الآخر ومع ذلك لا ينتظم المباح إذ ا المفهوم من النفع والضرر الآخر وبين ~~الجزاء بالخير والجزاء بالشر وتأويل الضرر بعد الثواب إدراجا للمباح في ~~الثاني لا يخلو عن تعسف وكذا تأويل النفع بعدم العقاب إدراجا له في الأول ~~لا يخلو عنه وكذا إذا فسرا بما يجوز لها وما يجب عليها يبقى بعض الأقسام ~~كالحرام والمكروه كراهة تحريم خارجا عن التعريف وتأويل الجواز بالإمكان ~~العام الشامل للواجب تعسف ظاهر { ويزاد عملا } لإخراج الكلام الباحث عن ~~الاعتقاديات والتصوف الباحث عن الوجدانيات { وعن دليل } لإخراج معرفة ~~المقلد ومعرفة الضروريات في الدين لينطبق التعريف على الفقه المصطلح وأبو ~~حنيفة رحمه الله لم يزهما لأنه أراد بالفقه ما يشمل الاعتقاديات(1) ~~والوجدانيات وقسمي المعاملات(2) { وقيل العلم بالأحكام الشرعية } سيأتي ~~تعريف الحكم والشرعي وبالأول خرج التصورات إلا تصور الحكم فإن خروجه بقوله ~~من أدلتها وبالثاني خرج العلم بالأحكام العقلية والحسية والوضعية كالعلم ~~بأن العالم حادث والنار محرقة والفاعل مرفوع { العملية } خرج به العلم ~~بالأحكام الشرعية النظرية كالعلم بأن الإجماع حجة { من أدلتها } خرج به علم ~~الشارع وعلم المقلد لأنه من قول المفتي لا من أدلة الأحكام والعلم بضروريات ~~الدين فإنه ليس من الفقه ولذلك(3) PageV01P004 ~~زاد الإمام في المحصول التي لا يعلم كونها من الدين ضرورة { التفصيلية } ~~خرج به العلم بالوجوب وعدمه للمقتضى والنافي وزاد ابن الحاجب قوله ~~بالاستدلال ولا حاجة إليه لأنه المتبادر من حصول العلم من الأدلة حصوله ~~منها بطريق الاستدلال والحمل على المتبادر واجب في التعريفات { الحكم إسناد ~~أمر إلى آخر } وأما الحكم المصطلح الآتي تفسيره فلا يناسب المقام { والشرعي ~~مالا يدرك لولا خطاب الشارع } والأحكام القياسية ما لا يدرك لولا الخطاب في ~~المقيس عليه { فيدخل في حده } أي في حد الحكم الشرعي { حسن كل عمل وقبحه ~~عند نفاة كونهما عقليين لا في حد الفقه } لعدم صدق العملية عليهما { والحكم ~~الشرعي } هذا القيد على وفق المتاعرف بين الأصوليين ومن وهم أن المعرف ~~الحكم المذكور في تعريف الفقه فقد وهم { خطاب الله ms003 تعالى } خرج بالإضافة ~~إليه تعالى خطاب غيره { المتعلق بأفعال المكلفين } بطل معنى الجمع في ~~الموضعين بنوعي التعريف فدخل في الحد الخواص(1) وخرج ما لا تعلق له بذلك ~~الجنس من الخطاب { بالاقتضاء } أي الطلب جازما كان أو غير جازم فعلا كان ~~المطلوب أو تركا فيشمل ما عدا الإباحة(2) ، وزيد لإ دخالها { والتخيير } ~~واعلم أن الخطاب المتعلق بأفعال العباد على نحوين خطاب من جهة التكليف ~~إثباتا أو رفعا وخطاب لا من جهته كالخطاب إرشادا أو تعجيزا ونحوهما والثاني ~~ليس من جنس الحكم الشرعي وللاحتراز عنه قالوا المتعلق بأفعال المكلفين ولم ~~يقولوا بأفعال العباد ، ثم أن الأول على نوعين إنشائي وإخباري كالتكاليف ~~الماضية التي أخبر عنها في القرآن لا على وجه التقرير ، وهذا الثاني أيضا ~~ليس بحكم شرعي لانتساخه وللاحتراز عنه زيد اقتضاء PageV01P005 ~~وتخييرا { وزاد البعض أو الوضع إدخالا للحكم بالسببية والشرطية والمانعية } ~~ومن لم يزهد أنكر كون الخطاب الوضعي حكما وأراد بالاقتضاء والتخيير ما يعم ~~الضمني وما من خطاب وضعي إلا وفيه نوع من الاقتضاء أو التخيير وتغايرهما ~~مفهوما لا بد منه في تحقق معنى التضمن { والصبي مكلف في الجملة } جواب عن ~~النقض للحد المذكور بعدم صدقه على ما يتعلق بأفعال الصبي من الأحكام ~~الشرعية جواز بيعه وصحة أمانه وندب صلواته وما حاصل الجواب منع عدم صدق ~~الحد عليه فإن الخطاب التكليفي على ما أشير إليه فما تقدم على قسمين إيجابي ~~وغير إيجابي والمرفوع من الصبي إنما هو القسم الأول فأفعاله من جملة ~~المكلفين { والمراد من الفعل ما يعم فعل القلب } فلا يخرج به الحم المتعلق ~~بالتصديق عن الحد { ومن العملية } أي المراد من العلمية المذكورة { في حد ~~الفقه المختص بالجوارح } فلا يغني عنها اعتبار التعلق بالفعل العام في ~~مفهوم الحكم الشرعي { ومن الأحكام } المذكورة فيه { ما يشمل الاجتهادية ، ~~قياسية كانت أو غيرها والفقيه المجتهد } قيده احترازا عن الفقيه بمعنى ~~العالم بالفقه فإن ملكة الاستنباط ليس بشرط فيه { من له معرفة الأحكام التي ~~ظهرت بنزول الوحي بها } لم يقل ظهر نزول الوحي ms004 بها لأنه شامل للأحكام ~~القياسية ولا وجه له على ما ستقف عليه { ولم ينتسخ } لا بد منه لأن معرفة ~~الأحكام المنسوخة ليس بلازمة للفقيه { أو انعقاد الإجماع عليها } عطف على ~~نزول الوحي بها مظهرا لها دون انعقاد الإجماع عليها ولا وجه لهذا الفرق { ~~من أدلتها مع ملكة الاستنباط الصحيح منها } وبهذا التفصيل اندفع ما قيل ~~المراد من الأحكام المذكورة في تعريف الفقه أما الكل وأما كل واحد أما بعض ~~مطلق وإما بعض معين بنفسه وإما بعض معين بالنسبة إلى الكل كالنصف والأكثر ~~والكل باطل أما الأول فلأن الحوادث لا تكاد تتناهى في وقت من أوقات الحاجة ~~إلى الفقه ولا ضابط يجمع أحكامها فيلزم أن لا PageV01P006 ~~يوجد فقيه وأما الثاني فلأن بعض من لا خلاف في فقاهته قال لا أدري في بعض ~~المسائل وأما الثالث فلأنه يلزم ح أن يكون العالم بمسئلةأو مسئلتين فقيها ~~وليس كذلك اصطلاحا وأما الرابع فلعدم الدلالة عليه وأما الخامس فلأن الكل ~~مجهول الكمية تحقيقا وتخمينا ، وجهالتها تستلزم جهالة الكمية الكسور ~~المضافة إليه لأن مشاؤه عدم الفرق بين الفقيه بمعنى العالم بالفقه والفقيه ~~بمعنى المجتهد واعلم أن الفقه المعتبر في المجتهد يختلف باختلاف الأوقات ~~فالمعتبر في كل وقت معرفة جميع ما قد ظهر من الأحكام في ذلك الوقت بنزول ~~الوحي به أو انعقاد الإجماع عليه بشرط كونها مقرونة بملكة استنباط الأحكام ~~الفرقية المحتاجة إلى الاجتهاد من أدلتها فلا بد فيه من علم المسائل ~~الإجماعية إلا في زمن الرسول عليه اسلام لعدم الإجماع ح لا المسائل ~~الاجتهادية قياسية كانت أو غير قياسية وإنما شرط ملكة استنباطها دون علمها ~~لأنه ثمرة القاهة والمراد من صحة الاستنباط هو أن يكون مقرونا بشرائطه وأما ~~جواب ابن الحاجب عن السؤال المذكور بأن المارد الأول ولكن معنى العلم ~~بالأحكام التهيؤ لذلك فمردود بأن البعيد منه حاصل لغير الفقيه والقريب ~~محدود لا يقال بل محدود وحده أن يكون بحيث يعلم بالاجتهاد كل حكم يحتاج ~~إليه وإرادته من لفظ العلم غير بعيد لا لأن الخطأ ms005 يقع في الاجتهاد لأنه لا ~~ينافي العلم المعتبر في الفقه ولا لأن في الأحكام ما لا مساغ للاجتهاد فيه ~~لأنالحكم إذا لم يكن ثباتا بالمفسر ، أو بالإجماع القطعي يكون فيه مساغ ~~للاجتهاد دل على ذلك حديث معاذ رضي الله عنه بل لأن أبا حنيفة مع كونه عالم ~~بالفقه وعالم الاجتهاد ولم يبلغ ذلك الحد دل عليه قوله لا أدري ما الدهر ~~بقي ههنا شيء وهو أن موجب التعريف المذكور أن لا يكون الغافل عن بعض ما ظهر ~~بنزول الوحي من الأحكام فقيها ولا وجه له لما فيه من القدح ، في فقاهة كثير ~~من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين { والعلم يطلق PageV01P007 ~~على الظن } جواب دخل تقريره أن الفقه ظني فلما أطلق لفظة العلم عليه وأما ~~الجواب عنه بأن الفقه مقطوع به فليس بصواب لا لأن معظمه يحصل بالقياس لأن ~~مختار المعرف أنه ليس من الفقه بل ثمرته بل لأن ما يعرف بالنص والإجماع ~~أيضا قد يكون ظنيا وقد يجاب بأن ثبوت الحكم قطعي والظن في طريقه لا يقال ~~هذا إنما يتمشى على أصل المصوبة لأن ذلك على تقدير أن يراد بالحكم ما عند ~~الله وأما إذا أريد به الحكم الشرعي المفسر بما لا يدرك إلا بالشرع لا ~~المفسر بخطاب الله تعالى فلا مانع عن عن تمشية الجواب المذكور على أصل ~~المخطئة أيضا { والفقهاء أطلقوه } أي أطلقوا الحكم { على ما ثبت بالخطاب ~~مجازا } بطريق إطلاق اسم الشيء على الأثر الثابت به { ثم انقل حقيقة } ~~بغاية الاستعمال { والقياس مظهر للخطاب } يعني أن ما ستند إلى القياس من ~~الأحكام ثبوته بخطاب الله تعالىوالقياس مظهر لذلك الخطاب فلا ينتقض به ~~تعريف الفقهاء للحكم وإنما قال مظهر للخطاب دون الحكم إذ لا يندفع به وهم ~~الانقاض { وأصول الفقه الكتاب والسنة والإجماع } هذه الثلاثة أصول مطلقة ~~لأن كل واحد منها مثبت للحكم بنفسه وتوقف الأخير على السند لا ينافي ذلك { ~~والقياس المتفرع عليها } نبه بهذا التوصيف على أن تفرعة على واحد من الأصول ~~السابقة لا ينافي أصالته ms006 بالنسبه إلى الفقه { إذ العلة فيه مستنبطة من ~~مواردها } فالحكم الثابت به ثابت في الحقيقة بواحد منها فهو مظهر له لا ~~مثبت إماالمستنبط من الكتاب فكقياس انتقاض الوضوء بالخارمن غير السبيلين ~~على انتقاضه بالخارج منهما الثبت بقوله تعالى { أو جاء أحد منكم من الغائط ~~} وأما حرمة اللواطة فثابتة بالكتاب لأنها من شراءع من قبلنا وقد قصت من ~~غير نكير وأما المستنبط من السنة فكقياس حرمة الربا في الجص على حرمة الربا ~~في الحنطة الثابتة بقوله عم الحنطة بالحنطة الحديث وأما المستنبط من ~~الإجماع فكقياس حرمة وطء أم المزنية على حرمة وطئ أم أم أمة PageV01P008 ~~التي وطئها الثابتة بالإجماع لا بالنص لأنه ورد في أمهات النساء بلا شرط ~~الوطئ ولما فرغ عن تعريف أصول الفقه باعتبار معناه التركيبي شرع في تعريفه ~~باعتبار معنها اللقلي فقال { وعلم أصول الفقه } إنما زاد لفظ العلم إذ لم ~~يعلم أن الملقب به علم بمعنى الإدراك { العلم بالقاواعد } أي القضايا ~~الكلية الإجمالية { التي يتوصل بها إليه } خرج بهذا القيد علم الخلاف لأن ~~التوصل القريب بقواعده التي محافظة الحكم المستنبط أو مدافعته لا إلى ~~استنباطه وأيضا سببيتها بالذات إنما هي بالقياس إلى واحد منها فلا حاجة ~~للاحتراز عنه إلى قوله على وجه التحقيق كما لا حاجة للاحتراز عن المتبادر ~~للغوية والكلامية بقوله توصلا قريبا لأن المتبادر من التوصل عند الإطلاق ما ~~هو القريب ومن حرف الباء السببية بالذات والمارد من القضايا المذكورة ما ~~يكو كبرى الدليل الاقتراني الذي يستدل به على مسائل الفقه كقولنا في إثبات ~~حكم لأنه حكم دل على ثبوته القياس الصحيح وكل حكم دل على ثبوته القياس ~~الصحيح فهو ثابت والملازمات الكلية في الديل الاستشكال كقولنا لأنه كلما دل ~~القياس الصحيح على ثبوت هذا الحكم يكون هذا الحكم ثابتا لكن القياس الصحيح ~~دل على ثبوت هذا الحكم وقد لا يكون هذه الكلية بعينها مذكورة في أصول الفقه ~~بل تكون مدرجة في كلية هي مذكورة فيها كقولنا كما دل القياس على الوجوب في ~~صورة يثبت ms007 الوجوب فيها فإن هذه الكلية مندرجة تحت الكلية القائلة كل ما دل ~~القياس على ثبوت حكم هذا شأنه يثبت ذلك الحكم والوجوب من جزئيات ذلك فكأنه ~~فيل كلما دلال القياس على الوجوب ثبت الوجوب وكلما دل القياس على الجواز ~~ثبت الجواز فالكلية التي هي معظم مقدمتي الدليل يكون من مسائل أصول الفقه ~~بطريق التضمن بقي ههنا شيء وهو ان للفقآء قضايا كلية يستدلون بها على مسائل ~~افقه وليست معدودة من أصول الفقه كالتي ذكرها صاحبالهداية في باب السلم ~~بقوله الأصل ان من خلاج كلامه تعنتا PageV01P009 ~~فالقول قول صاحبه بالانفاق وان خرج خصومة ووقع الانفقاق على عقد واحد ~~فالقول لمدعي الصحة عنده وعندهما للمنكر وان انكر الصحبة وليس في البيان ~~السابق ما يخرج به مثل هذه الكلية واعلم ان الحكم 1 انما يثبت بدليل شرعي ~~إذا كان مشتملا على شرائط يذكر في موضعها باذن الله تعالى ولا يكون منسوخا ~~ولا معارضا براحج أو مساو ولا مخالفا للاجماع فالقضية التي تجعل كبرى أو ~~ملازمة إنما تصدق كلية إذا اشتملت على هذه القيود فالعلم بالمباحث المتعلقة ~~بهذه القيود يتضمنه العلم بالقضية الكلية التي هي معظم مقدمتي الدليل على ~~مسائل الفقه فالمباحث المذكورة أيضا من مسائل أصول الفقه ثم اعلم أن التوصل ~~المذكور يختص بالمجتهد لان المقلد لا يتوصل إلى الفقه بقواعد الأصول إنما ~~توصله إليه بالاستفتاء والتقليد وهما ليسا من أدلة الأحكام الفقهية ولهذا ~~لم يذكر مباحثهما في كتبنا ومن أوردهما ما في كتب الأصول فقد صرح بأنه من ~~جهة كونه في مقابلة الاجتهاد لا من جهة تعميم. التوصل للمقلد بصرفه عن ~~الفقه إلى مسائلة وتوسيع دائرة الأصول حتى تشمل كبرى دليل المقلد أيضا هذا ~~الذي ذكرنا إنما هو بالنظر إلى الدليل أما بالنظر إلى المدلول فالقضية ~~المذكورة إنما يمكن إثباتها كلية إذا عرق أنواع الحكم وأن أي نوع من ~~الأحكام يثبت بأي نوع من الأدلة لخصوصية في الحكم ككون هذا الشيء علة لذلك ~~وأن هذا الحكم لا يمكن إثباته بالقياس وأما المباحث ms008 المتعلقة بالمحكوم به ~~وهو فعل المكلف ككونه عبادة أو عقوبة أو نحو ذلك فمما يندرج في كلية تلك ~~القضية لأن الأحكام تختلف باختلاف أفعال المكلفين فإن العقوبات لا يمكن ~~إثباتها بالقياس وكذا المباحث المتعلقة بالمحكوم عليه وهو المكلف ومعرفة ~~الأهلية والعوارض التي تعرض على الأهلية ككونها سماوية ومكتسبة مندرجة تحت ~~تلك القضية الكلية أيضا لاختلاف الأحكام باختلاف المحكوم عليه وبوجود ~~العوارض وعدمها فتركيب الدليل على إثبات مسائل الفقه PageV01P010 ~~بطريق الاقتراني هكذا هذا الحكم ثابت لأنه حكم هذا شأنه متعلق بفعل هذا ~~شانه وهذا الفعل صادر عن مكلف هذا شأنه وليس فيه من العوارض ما يمنع ثبوت ~~هذا الحكم وقد دل على ثبوت هذا الحكم قياس هذا شأنه هذا هو الصغرى وأما ~~الكبرى فقولنا وكل حكم موصوف بالصفات المذكورة يدل على ثبوت القياس الموصوف ~~بالصفات المذكورة فهو ثابت وهذه القضية الكلية من مسائل أصول الفقه وبطريق ~~الاستثنائي هكذا كلما وجد قياس موصوف بهذه الصفات دال على حكم موصوف بهذه ~~الصفات يثبت ذلك الحكم لكنه وجد لقياس الموصوف آه فعلم أن جميع المباحث ~~المتقدمة مندرجة تحت تلك القضية الكلية المذكورة التي هي معظم مقدمتي ~~الدليل على مسائل الفقه وهذا معنى التوصل القريب المذكور وإذا علم أن جميع ~~مسائل الأصول راجعة إلى قولنا كل حكم كذا يدل على ثبوته دليل كذا فهو ثابت ~~أو كلما وجد دليل كذا دال على حكم كذا يثبت ذلك الحكم على أنه يبحث في هذا ~~العلم عن أحوال الأدلة الشرعية والأحكام الكليتين من حيث ان الأولى مثبتة ~~للثانية والثانية ثابتة بالأولى والمباحث التي ترجع إلى ذلك بعضها متعلقة ~~بالأدلة وبعضها بالأحكام فموضوع هذا العلم الأدلة من حيث إثباتها للأحكام ~~والأحكام من حيث ثبوتها بها وجميع محمولات مسائله هو الإثبات والثبوت وما ~~له نفع ودخل في ذلك { فيبحث فيه عن أحوال الأدلة المذكورة وما يتعلق بها } ~~تفريع على ما تقدم أي إذا كان علم الفقه معرفة الأحكام عن الأدلة وعلم ~~الأصول عن أحوال تلك الأدلة والأحكام إلى تلك المعرفة ms009 يجب أن يبحث في علم ~~الأصول عن أحوال تلك الأدلة والأحكام ومتعلقاتهما والمراد بالأحوال العوارض ~~الذاتية وما يتعلق بها عطف على الأدلة والمراد منه الأدلة المختلفة فيها ~~كالاستحسان وأدلة المقلد والمستفتى وما له مدخل في كون الأدلة الأربعة ~~مثبتة للحكم كالبحث عن الاجتهاد ونحوه واعلم أن الأعراض الذاتية للأدلة ~~ثلثة أقسام الأول ما يكون مبحوثا عنه وهو كونا PageV01P011 ~~مثبتة للأحكام وهذا القسم يقع محمولات في القضايا التي هي مسائل هذا العلم ~~والثاني ما ليس مبحوثا عنه لكن له مدخل في عروض ما يبحث عنه ككونها عامة أو ~~مشتركة أو خبر واحد وأمثال ذلك وهذا القسم يقع أوصافا وقيودا لموضوع تلك ~~القضايا كقولنا الخبر الواحد يوجب غلبة الظن بالحكم وقد يقع موضوعا لتلك ~~القضايا كقولنا العام يوجب الحكم قطعا وقد يقع محمولا فيها نحو النكرة في ~~موضع النفي عامة والثالث ما ليس كذلك ولا يبحث عنه شفي هذا العلم { ويلحق ~~به } أي بالبحث المذكور { البحث عن أحوال الأحكام } التعريف للعهد { وما ~~يتعلق بها } وهو الحاكم والمحكوم به والمحكوم عليه وإنما قال ويلحق به مع ~~أن الأحكام أيضا داخل في موضوع هذا العلم في المختار على ما نبهت عليه فيما ~~تقدم تنبيها على أن حق مباحثها لقلتها وأصالة الأدلة أن يذكر بعد مباحث ~~الأدلة التي هي معظم مسائل هذا العلم والأعراض الذاتية للحكم أيضا ثلثة ~~اقسام الأول ما يكون مبحوثا عنه وهو كون الحكم ثابتا بالأدلة المذكورة وهذا ~~القسم يقع محمولا في القضايا التي هي مسائل هذا العلم والثاني ما ليس ~~مبحوثا عنه ولكن له مدخل في عروض ما يبحث عنه ككونه متعلقا بفعل البالغ أو ~~بفعل الصبي ونحوه وهذا القسم يقع أوصافا وقيودا لموضوع القضايا وقد يقع ~~موضوعا وقد يقع محمولا كقولنا الحكم المتعلق بالعبادة يثبت بخبر الواحد ~~ونحو العقوبة لا يثبت بالقياس ونحو زكوة الصبي عبادة والثالث ما لا يكون ~~كذلك فلا يبحث عنه في هذا العلم واعلم أن معنى ثبوت الحكم بالدليل قطعيا ~~كان أو ظنيا ثبوت العلم بالأول ms010 بالعلم بالثاني شلا ثبوت نفس الأول بالثاني ~~وذلك المعنى لا يتفاوت بقدم الحكم وحدوثه وهذا ظاهر عند من له أدنى تمييز { ~~فنضع } تفريع على قوله فيبحث عن كذا وكذا { الكتاب } أي مقاصده { على قسمين ~~} وما تقدم من المباحث خارج عنهما مع دخوله في الكتاب لعدم كونه من المقاصد ~~{ القسم الأول في الأدلة الشرعة وهو PageV01P012 ~~على أربعة أركان الركن الأول في الكتاب وهو المقرو } لم يقل وهو القرآن لأن ~~المتبادر منه هو مجموع المنقول والمعرف إنما هو الكتاب الذي هو أحد ~~الأدلةوهو اسم للمشترك بين الكل وكل بعض هو دليل حكم { المنقول إلينا } ~~احترز به عن منسوخ التلاوة سواء نسخ حكمه أيضا أولا { بين دفتي المصاحف } ~~أراد بالمصحف ما هو المعهود واحترز به عن سائر الكتب والأحاديث الهية كانت ~~أو نبوية { تواترا } احترز به عن القراآت الشاذة والمشهورة وقد رد ابن ~~الحاجب تعريف القرآن بما ذكر بلزوم الدور غافلا عن أن التعريف في المصاحف ~~للعهد دون الجنس وعرفه بالكلام المنزل للإعجاز بسورة منه واعترض عليه بأن ~~المحذور المذكور مشترك اللزوم لتوقف معرفة السورة على معرفة القرآن وأجيب ~~بمنع التوقف لأن السورة عبارة عن البعض المترجم أوله وآخره توقيفا من ~~الكلام المنزل ولا اختصاص لها بالقرآن { ونورد أبحاثه } أي أبحاث الكتاب ~~ويشاركه فيها السنة فالإضافة إليه ليست للتخصيص بل للتشريف { في بابين ~~الأول في إفادة المعنى } وهذا لأن إفادته الحكم الشرعي موقوفة عليها { ~~والثاني في إفادته الحكم الشرعي } كالوجوب والحرمة المفادين بالأمر والنهي ~~{ الباب الأول لما كان دليل الحكم من القرآن والحديث نظما دالا على المعنى ~~قسم الدال بالنسبة إلى المدلول أربع تقسيمات } إنما قال نظما دالا دون لفظا ~~دالا لأن دائرة دلالة الأول أوسع لاشتمالها على الدلالة بخصوصية في الكلام ~~لا به ولا بأجزائه دون دائرة دلالة الثاني والحكم الشرعي قد ينوط بها ككون ~~الأب عصبة مع الأم المستفاد من قوله تعالى وورثة أبواه فلامه الثلث فإن قصر ~~بيان الفرض على الأم قد دل على أن فرينها عصبة وذلك هيئة الكلام ms011 وسنفرغ ~~لتحقيق هذا بإذن الملك العلام ومشايخنا انما قالوا أن القرآن هو النظم ~~والمعنى دون اللفظ والمعنى لان في النظم خصوصية زائدة على اللفظ معتبرة في ~~القرآنية وقد فصح عن هذا الامام الراغب حيث قال في PageV01P013 ~~أول تفسيره بالنظم المخصوص صار القرآن قرآنا كما أن بالنظم المخصوص صار ~~الشعراء والخطبة خطبة فانظم صورة اللفظ والمعنى عنصره وباختلاف الصور يختلف ~~حكم الشيء واسمه لا بعنصره كالخاتم والقرط والخلخال اختلف احكامها واسمائها ~~باختلاف صورها لا بعنصرها الذي هو الذهب أو الفضة ما روي عن أبي حنيفة رح 1 ~~أنه رخص في ترك النظم رخصة ترفيه في حق جواز الصلاة فليس مبناه على عدم ~~اعتبار النظم في القرآن وإلا لما خص الرخصة المذكورة بجواز الصلاة على أنه ~~قد صح رجوعه عن القول المذكور { باعتبار الوضع للمعنى } سواء كان شخصيا ~~كوضع جوهر اللفظ أو نوعيا كوضع صيغته وهذا هو التقسيم الأول { ثم باعتبار ~~الاستعمال } في الموضوع له وغيره سواء كان المستعمل نفس اللفظ وصيغته وهذا ~~هو التقسيم الثاني { ثم باعتبار ظهور المعنى } حقيقيا أو مجازيا { وخفائه ~~ومراتبهما } وإنما جعله ثالثا لأن منشأ الظهور والخفاء قد يكون كثرة ~~الاستعمال وقلته { ثم باعتبار الدلالة } سواء كان الدال نفس الكلمة أو ~~صيغتها أو هيئة الكلام وإنما آخر هذا التقسيم لأن علمنا بذلك الاعتبار بعد ~~ظهور المعنى وخفائه عندنا { التقسيم الأول الوضع } سواء كان لنفس اللفظ أو ~~صيغته { أن تعدد فمشترك } كالعين 2 وضع للباصرة وللشمس 3 وللذهب { وإلا ~~فمختص } غلا أنه لم يجعل مبحثا لعدم تعلق الغرض2 به { وأياما كان 4 عن وضع ~~للواحد } سواء كان باعتبار الشخص كزيد أو باعتبار النوع كرجل وفرس { أو ~~للمحصور كالعدد والتثنية فمخاص وان وضع لغير المحصور فعام ان استغرق جميع ~~ما يصلح له } هذا على وفق اختيار المحققين فالعام لفظ وضع لكثير غير محصور ~~مستغرق بجميع ما يصلح له بوضع واحد فالمعتبر في حده أن يكون موضوعا للكثير ~~المذكور بوضع واحد لا أن يكون وضعه واحدا وإلا لما اجتمع العموم ms012 مع ~~الاشتراك فالمشترك من حيث 5 أنه مشترك خروجه من الحد بقوله لكثير غير محصور ~~لا بقوله بوضع واحد كما توهم وبه يخرج أيضا مثل PageV01P014 ~~زيدو رجل وبقيد عدم الحصر اسماء العدد وبقيد الاستغراق الجمع المنكر ونحوه ~~{ وإلا فجمع منكر ونحوه } كالجماعة في قولنا رأيت جماعة من الرجال وهذا على ~~رأي من ينكر الاستغراق في المنكر ونحوه وإنما لم يذكر المأول لأنه في ~~اصطلاحهم ينتظم أحد قسمي الخفي والمشكل والمشترك والمجمل على ما أفصح عنه ~~صاحب الميزان فلا يصلح قسيما للمشترك وايضا لاوجه لان يذكر بعضه ههنا ويجعل ~~قسما على حدة ويترك الباقي بالكلية بل حقه أن يجعل بتمامه قسما مستقلا ~~ويذكر مع قسيمة وهو المفسر في التقسيم الثالث { وأيضا } ههنا تقسيم آخر ~~أراد أن يذكره إذ لا بد من معرفة أقسامه أيضا { الاسم الظاهر } أراد به ما ~~يقابل المبهم المنتظم للمضمر واسم الاشارة { ان كان معناه عين ما وضع لها ~~لمشتق منه } يعني مادته { مع وزن المشتق } اليه بتقديم الأول وجعل الثاني ~~ضميمة على الأصالة في مدلول الأول وبذلك يفارق الصفة اسم الآلة ونحوه { ~~فصفة والا أشير إلى تعينه } أي تعين معناه { بجوهر اللفظ } لم يقل أن تشخص ~~معناه لأن ذلك لا يكفي في العلمية بل لا بدمعه من الإشارة إليه ومن كونها ~~بجوهر اللفظ { فعلم } شخصي ان كان المشار إليه شخصا كزيد وجنسي إن كان جنسا ~~كأسامة { وغلا فاسم جنس وهما } أي العلم واسم الجنس { اما مشتقان } كختم ~~ومقبل { أولا } كزيد ورجل { ثم كل من الصفة واسم الجنس ان أريد به المسمى } ~~وهو الماهية المقيدة بالوحدة الشايعة { بلا قيد زائد على المسمى فمطلق } ~~فهو من اقسام الخواص لان وضعه للواحد النوعي { أو معه فمقيد أو أشخاصه كلها ~~فعام أو بعضها معينا فمعهود أو منكرا فنكرة } لما كان لخارج من التقسيم أحد ~~نوعي النكرة وهو ما استعمل في الفرد دون نفس المسمى وكذا الحال في المعرفة ~~أورد تعريفهما الشامل للنوعين { وهي ما وضع ليستعمل في شي إلا بعينه ~~والمعرفة ms013 ما وضع ليستعمل في شيء بعينه } فالمعتبر في التعيين وعدمه أن يكون ~~ذلك بحسب دلالة اللفظ ولا عبرة بحالة PageV01P015 ~~الاطلاق دون الوضع ولا بما عن السامع دون المتكلم لأنه إذا قال جاءني رجل ~~يمكن أن يكون الرجل معينا عند السامع ايضا إلا أنه ليس بحسب دلالة اللفظ { ~~الخاص من حيث هو خاص } أي مع قطع النظر عن العوارض المانعة إياه أو المعينة ~~له كالقرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة والقرينة المانعة عن إرادة المجاز { ~~يوجب العلم بمدلوله } لم يقل يوجب الحكم لأن الموجب له هو نفس الكلام لا ~~جزؤه قطعا أراد القطع بالمعنى العام المعتبر فيه انقطاع احتمال الناشى عن ~~الدليل لا القطع بالمعنى الخاص المعتبر فيه انقطاع لاحتمال مطلقا { ففي ~~قوله تعالى ثلثة قروء لا يحتمل القروء } المشترك بين الطهر والحيض { على ~~الطهر } كما قاله الشافعي بل يحمل على الحيض كما قال أبو حنيفة رح { والا ~~يكون الواجب } يعنى في العدة { طهرين وبعضا ان احتسب لطهر الذي طلق فيه } ~~فيبطل موجب الخاص وهو أي الثلثة ينقصان مدلوله ولما استشعر أن يمنع ~~الملازمة المذكورة بناء على الطهر اسم يطلق على القليل والكثير تدارك ~~بيانها بقوله { وبعض الطهر ليس بطهر وإلا كان الثالث كذلك } يعني أن المراد ~~من الطهر ههنا مجموع ما بين الدمين لا ما ذكر والا يلزم تمام العدة بانقضاء ~~جزء ساعة من الثالث واللازم باطل بالاجماع { أو ثلثة وبعضا إن لم يحتسب } ~~فيبطل موجب الخاص بالزيادة على مدلوله { وتلك الزيادة عند الحمل على الحيض ~~تثبت ضرورة } جواب عن المعارضة في طرف المخالف تقرير ها انه لو حمل القرء ~~على الحيض يلزم احد ا لأمرين المذكورين ايضا لما ذكر بيعنه وحاصل PageV01P016 ~~الجواب أن اللازم الثاني ليس بمحذور ح لان لزوم الزيادة ثمة بطريق الضرورة ~~لا بطريق الارادة من اللفظ تحتى يلزم بطلان موجبه بخلاف ما إذا كان اللازم ~~ثلثة اطهار البعض اذ لا ضرورة لان الطهر يقبل التجزية بخلاف الحيض فيتعين ~~فيه الارادة من اللفظ { وقوله تعالى فان طلقها } أي ms014 بعد المرتين سواء كانتا ~~على مال أو بدونه فدل على مشروعية الطلاق بعد الخلع عملا بموجب الفاء على ~~ما بينه المص بقوله { الفاء لفظ خاص للتعقيب فموجبه } ههنا { تعقيب الطلاق ~~لاقتداء فيقع الطلاق بعد الخلع } كما هو مذهبنا { وإلا } أي وان لم يقع ~~الطلاق بعد الخلع كما هو مذهب الشافعي حيث لم يجعل الخلع طلاقا بل فسخا { ~~يبطل موجب الخاص } واما ان الخلع طلاق فليس من فروع العمل بالخاص بل من ~~فروع أن الزيادة على النص نسخ فامص أصاب في عدم التعرض له ههنا { وقوله أن ~~تبتغوا بأموالكم الباء لفظ خاص يوجب الإلصاق } يعني أنه حقيقة فيه مجاز في ~~غيره ترجيحا للمجاز على الاشتراك { فلا ينفك الابتغاء وهو الطلب بالعقد } ~~أي بالنكاح أو بالبيع لا بالاجارة والمتعة لقوله تعالى غير مسافحين { ~~الصحيح } لا بد من هذا القيد إذ لا يجب المهر ولا الثمن بنفس العقد الفاسد ~~بالاجماع { عن المال اصلا فيجب المهر بنفس العقد خلافا للشافعي } خلافه في ~~المفوضة التي نكحت بلا مهر أو على أن لا مهر لها فإنه لا يجب المهر لها ~~عنده إذا مات أحدهما وعندنا يجب مهر المثل إذا دخل بها أو مات أحد هما { ~~وقوله أمالي قد علمنا ما فرضنا عليهم خص فرض المهر أي تقديره بالشرع } ~~والتقدير لمنع الزيادة أو لمنع النقصان والأول منتف لأن الأعلى غير مقدر في ~~المهر بالإجماع { فيكون أدناه مقدرا } وقد بينه النبي عليه السلام بقوله لا ~~مهر أقل من عشرة دراهم { خلافاله } قال الشافعي كل ما يصلح ثمنا يصلح مهر ~~أو فيه ان مبنى الاحتجاج على أن الفرض بمعنى التقدير المخالف فيه وراء ~~المنع ويساعده تصريح الأئمة بأنه حقيقة في PageV01P017 ~~القطع لغة وفي الإيجاب شرعا وقد أورد فخرج الإسلام ههنا مسائل من باب ~~الزيادة على النص والمص رد بعضها إلى موضعه وترك المسئلتين مخافة التطويل { ~~فصل } { حكم العام التوقف عند البعض } وهم عامة الأشاعرة { حتى يقوم الدليل ~~للعموم أو الخصوص لأنه مجمل لاختلاف أعداد الجمع من غير أولوية للبعض ms015 } فإن ~~جمع القلة يصح أن يراد به كل عدد من الثلثة إلى العشرة وجمع الكثرة يصح أن ~~يراد به كل عدد فوق التسعة ولما استشعر أن يقال أنه للاستغراق فللكل أولوية ~~تدارك دفعة بقوله { وإنه يؤكد } أي يحتاد إلى التأكيد واراديه تقرير المعنى ~~المراد لا ما يقابل التأسيس لأنه لا يناسب المقام كيف وفيه دلالة على خلاف ~~المرام { بكل واجمع ولو كان مستغرقا لما احتاج إلى ذلك } ولقائل أن يقل فح ~~يترجح القدر المشترك وهو البعض لا بعينه لتعينه على التقادير كلها وأيضا ~~الثابت صحة التأكيد بما ذكر وأما الحاجة إليه فغير مسلمة { ولانه يذكر ~~الجمع } أراد به ما يعم اسم الجمع { ويراد به الواحد } لم يتعرض لتعيين انه ~~بطريق الاشتراك لعدم الحادة إليه في تمام التقريب ولأنه ح يكون بين وجهي ~~الاحتجاج تدافع ظاهر { كما في قوله تعالى الذين قال لهم الناس أن الناس قد ~~جمعوا لكم } المراد من الناس الأول نعيم بن مسعود رضيه أو إعرابي آخر ~~وللمخالف أن يقول أنه من قبيل نسبة ما صدر عن البعض إلى الكل كما في فعقروا ~~الناقة { وعند والبعض ثبوت الأدنى وهو الواحد في الاسم الجنس } لم يقل في ~~غير الجمع لشموله التثنية { والثلثة في الجمع } لأنه المتيقن فيتوقف فيما ~~وراء ذلك فإنه إذا قال لفلان على دراهم يجب ثلثة باتفاق بيننا وبينهم لكنا ~~نقول ذلك لأن العموم غير ممكن فيثبت اخص الخصوص وللمخالف أن يمنع التيقن ~~لما مر من صحة إطلاق الجمع على الواحد { وعند مشايخ سمرقند } من أصحابنا { ~~والشافعي ثبوت الحكم في الكل ظنا } لم يقل يوجب الحكم في الكل لأنه يحتمل ~~الثبوت قطعا وهو مذهب مشايخ PageV01P018 ~~العراق وعامة المتأخرين { إلا إذا استحال عادة فيتوقف عندهم خلافا له } ففي ~~جاءني القوم حكمه التوقف عند مشايخ سمرقند إلى أن يتبين المراد ببيان ظاهر ~~بمنزلة المجمل وعند الشافعي العمل بقدر الإمكان { لأن العموم معنى مقصود ~~فلا بد من وضع لفظ له } لأن المعاني المقصودة في التخاطب قد وضع الألفاظ ~~لها وللمخالف ms016 أن يمنع الأطراد فإن كثيرا من المعاني اكتفى فيها بالمجاز ~~والاشتراك المعنوي على أن اللغة إنما يثبت توقيفا ونقلا لا عقلا { وقد شاع ~~الاحتجاج بالعمومات } من غير نكيرفكان اجماعا سكوتيا { منها أن عليا رضيه ~~قال في الجمع بين الأختين وظئا بملك يمين احلتهما } أي الأختين المجموعتين ~~في الوطىء { آية وهي قوله تعالىما ملكت أيمانكم } فإنه يدل على حل وطىء كل ~~أمة مملوكة مجتمعة كانت مع أختها في الوطىء أولا { وحرمتهما آية وهي قوله ~~تعالى وأن تجمعوا بين الأختين } فإنه عطف على المحرمات نكاحا فثبت به نحرمة ~~ا لجمع بينهما وطئا بملك اليمين بطريق الدلالة وأما بيان قيام التعارض بين ~~النصين ورجحان المحرم فخارج عن مبحثنا هذا { ومنها أن إبن مسعود رضيه جعل ~~قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن قاصرا } لم يقل ناسخا ~~لاحتمال التخصيص { لقوله تعالى والذين يتوفون منكم حتى جعل عدة حاملتوفي ~~عنها زوجها بوضع الحمل } وذلك أن قوله يتربصن يدل على أن عدة المتوفى عنها ~~زوجها بالأشهر سواء حاملا أو لا وقوله تعالى وأولات الأحمال يدل على أن عدة ~~الحامل بوضع الحمل سواء توفي عنها زوجها وهي حامل { وذلك } أي النصوص ~~الأربعة المذكورة في الاحتجاجين المذبورين { عام كله لكن عند الشافعي هو } ~~أي جنسالعام { دليل فيه شبهة فيجوز تخصيصه مطلقا } يعني سواء أكان من ~~الكتاب أو من الحديث المشهور { بخبر الوحد والقياس لشيوع احتمال التخصيص في ~~كل عام وعندنا هو قطعي مساو للخاص } أراد القطع بالمعنى العام وقد مر بيانه ~~{ فلا يجوز تخصيصه بواحد منهما ما لم PageV01P019 ~~يخض مرة بقطعي لأن اللفظ إذا وضع لمعنى كان ذلك المعنى لازما ثابتا بذلك ~~اللفظ عند إطلاقه إلا أن يوجد الدليل على خلافه عقليا كان أو نقليا والعموم ~~مما وضع له اللفظ فكان لازما قطعيا ما لم يوجد دليل الخصوص { إذ لو جاز ~~إرادة البعض بلا دليل لارتفع الأمان عن اللغة } أي لغة كانت { والشرع } لم ~~يقل بالكلية لعدم المساعدة له في التعليل { لأن أكثر خطاباته عامة ~~والاحتمال الغير ms017 الناشى عن دليل } وإن كان غالبا { لا يعتبر } يعني في صرف ~~العام عن مدلوله جواب عن تمسك المخالف القائل بأن العام ظني في مدلوله ~~لشيوع احتمال التخصيص فيه وتقريره أن احتمال التخصيص مطلقا شيوعه لا ينافى ~~كون العام قطعيا بالمعنى المراد ههنا واحتمال التخصيص المورث للشبهة شيوعه ~~في العام بلا قرينة مم فان المخصص إذا كان هو العقل فهو لا يورث الشبهة ~~لأنه في حكم الاستثناء على ما يأتي وأن كان الكلام فإن كان متراخيا فهو ~~ناسخ لا مخصص مورث للشبهة فبقي الكلام الموصول وقليل ما هو { فاحتمال ~~الخصوص ههنا كاحتمال المجاز في الخاص } فكما أن احتمال المجاز لا ينافي كون ~~الخاص قطعيا في مدلوله كذلك احتمال الخصوص لاينافي كون العام قطعيا في ~~مدلوله فثبت المساواة بينهما في الحكم المذكور { ولا عبرة للتعدد في احتمال ~~المجاز } جواب دخل مقدر تقريره احتمال المجاز مشترك وفي العام احتمال آخر ~~وهو احتمال التخصيص فالخاص راجع وتقرير الجواب لما كان العام موضوعا للكل ~~كان إرادة البعض خاصة مجازا وكثرة احتمالات المجاز لا اعتبار لها فإن الخاص ~~الذي له معنى مجازي واحد يساويه الخاص الذي له معنيان مجازيان أو أكثر في ~~الدلالة على المعنى الحقيقي عند عدم قرينة المجاز { والتأكيد يسد باب ~~الاحتمال } أي لا يبقى بعده احتمال الخصوص أصلا لا ناش عن دليل ولا غيره ~~جواب عن تمسك مخالف آخر وهو القائل بالتوقف ولذلك لم يصدره بإداة التفريع ~~وتقريره ظاهر ولا وجه لجعله جوابا عن تمسك المخالف الأول PageV01P020 ~~كما لا يخفى { وإذا ثبت هذا } أي كون العام قطعيا كالخاص { فإذا تعارض ~~الخاص والعام } سواء كانا من الكتاب أو من السنة أو كان أحدهما من الكتاب ~~والآخر من السنة بشرة أن لا يكون من أخبار الآحاد لأنها بمعزل عن معارضة ~~الكتاب { فإن لم يعلم التاريخ حمل على المقارنة } مع أنه في الواقع أحدهما ~~منسوخ أو مخصص بالأخر لكن اشتباه الحال اقتضى ذلك كيلا يلزم الترجيح بلا ~~مرجح { فيثبت حكم التعارض في قدر ما تناولاه } وأما ms018 القدر الذي تفرد العام ~~بتناوله فحكمه ثابت بلا معارض { وأن علم فإن كان العام متأخرا ينسخ الخاص ~~وإن كان الخاص متأخرا فإن كان موصولا يخصه وإن كان مفصولا } المراد من ~~الوصل والفصل ما بحسب الزمان { ينسخه في ذلك القدر } أي في القدر الذي ~~تناولاه { حتى لا يكون العام مما خص منه البعض } فيبقى قطعيا في الباقي هذا ~~كله عندنا وأما الشافعي فلما لم يقل بالمساواة بين العام والخاص في القطعية ~~لم يتيسر فرض التعارض بينهما على أصله فكان قوله بمعزل عن هذا المقام { فصل ~~} { قصر العام على بعض ما تناوله لا يخلو من أن يكون بغير مستقل } أي بكلام ~~غير تام { وهو الاستثناء } المتصل نحو أكرم القوم إلا الجهال { والشرط ~~والصفة والغاية } بأن يقال بدل الاستثناء إن كانوا علماء أو العلماء أو إلى ~~أن يجهلوا ولولا الشرط لأفاد الكلام الحكم على جميع التقادير فحين علق بيه ~~لم يفد ذلك فكأنه قصره على البعض وكذا في الباقي وزاد بعضهم خامسا وهو بدل ~~البعض نحو أكرم الناس العرب دنهم وليس في قصر للناس بل إبدال له بأخص منه ~~ولذلك لم يلتفت إليه المص { أو بمستقل } أراد غير المتر آخى ولم يذكر القيد ~~اعتمادا على ما تقدم ولذلك قال { وهو التخصيص } فإن النسخ عندنا مقابل ~~للتخصيص المصطلح والقصر بالمتراخي نسخ { وهو إما الكلام أوغيره وهو إما ~~العقل نحو فوق كل ذي علم عليم } ضرورة أن الله تعالى مخصوص منه وأما خالق ~~كل شيء فهو على عمومه لأن الشيء بمعنى PageV01P021 ~~المشيء وتخصيص الصبي والمجنون ليس من هذا القبيل لأن تعيين مناط التكليف ~~بالشرع على ما يأتي في باب المحكوم عليه { وأما الحس { راد بنسبة التخصيص ~~إليه توقفه عليه بقرينة ذكره في مقابلة العقل فلا مسامحة { نحو وأوتيت من ~~كل شيء وأما العرف نحو من بشرني فله كذا يقع على المتعارف } وهو بالخبر ~~السار { وأما العادة { نحو لا يأكل رأسا يقع على المعتاد فلا يحنث بأكل رأس ~~العصفور والجراد وأما كون بعض الأفراد ناقصا فيكون ms019 اللفظ أولى بالبعض الآخر ~~نحو كل مملوك لي حر لا يقع على المكاتب } لنقصان الملك فيه حيث لا يملك بدا ~~{ ويسمى مشككا } وعدم وقوع الفاكهة على العنب عندابي حنيفة رح لعلة النقصان ~~أيضا لا للزيادة كما توهم وقد أفصح عنه تعليله بأنه مما يتغدى به ويتداوى ~~فأوجب قصورا في معنى التفكه للاستعمال في حاجة البقاء { وفي غيرالمستقل } ~~أي من القاصر { هو } أي لفظ العام { حقيقة } { في الباقي إن كان المخرج ~~معلوما } لا لأن الواضع وضعه للباقي إنما هو من حيث أنه كل لا بعض وإنما ~~قيد بالمعلوم لأنه إذا كان مجهولا لا يكون في الباقي حقيقة { فهو } أي ~~العام المقصور { حجةبلا شبهة فيه } أي في الباقي { وفي المستقل أي من ~~القاصر { كلاما أو غيره مجاز } أي اللفظ العام مجاز في الباقي { بطريق ~~إطلاق اسم الكل على البعض من حيث القصر } أي من حيث أنه مقصور على الباقي { ~~حقيقة من حيث التناول } أي من حيث أنه يتناول الباقي { على ما يأتي في فصل ~~المجاز إن شاء الله تعالى وهو حجة فيه شبهة ولم يفرقوا } أي عامة العلماء { ~~بين كونه } أي كون التخصيص { بالكلام وغيره لكن يجب الفرق بأن يقال الخصوص ~~بالعقل قطعي لأنه في حكم الاستثناء } نبه بهذا علىا\أنالمراد المخصوص ~~المعلوم { لكنه حذف } اعتمادا على العقل { حتى لا يتوهم أن خطابات الشرع ~~التي خص منها البعض بالعقل دليل فيه شبهة } كالخطاب الوارد بوجوب غسل الرجل ~~في الوضوء المخصوص منه مقطوع الرجل بالعقل PageV01P022 ~~وأما تخصيص الصبي والمجنون فقد عرفت أنه بالشرع لا بالعقل وأماالاستدلال ~~بإكفار جاحد الفرائض الواردة فيها الخطابات المخصصة بالعقل على أن التخصيص ~~بالعقل لا يورث شبهة ففيه أ، مبناه على أن ذلك الإكفار ليس لانعقاد الإجماع ~~القطع على فرضية تلك الفرائض وذلك غير مسلم { وأما المخصوص بالكلام فعند ~~الكرخي لا يبقى حجة } لم يقل أصلا لأن الكرخي يقول يجب أخص الخصوص أذا كان ~~المخصوص معلوما صرح بذلك الإمام السرخسي في أصوله فيمكن الاحتجاج به في ~~الجملة { مجهولا كان المخصوص ms020 كالربا } فإنه خص من قوله تعالى { وأحد الله ~~البيع } بقوله { وحرم الربا } { أوملعوما كالمستأمن } فإنه خص من قوله ~~تعالى { اقتلوا المشركن } بقوله تعالى { وإن أحد من المشركين استجارك } { ~~لجهالة الباقي أما في الأول فظاهر كما في الاستثناء } فإن استثناء المجهول ~~يورث الجهالة في الباقي فلا يبقى صدر الكلام حجة والعام المذكور كذلك { ~~وأما في الثاني فلظهور التعليل لأنه كلام مستقل } والأصل في النصوص التعليل ~~{ ولا يدري كم يخرج بالتعليل فيبقى الباقي مجهولا } وما تقدم من وجوب أخص ~~الخصوص ح لا يجدي لأنه بعض غير معين { وعند البعض بقي } أي العام { فيما ~~وراء المخصوص كما كان إن كام معلوما لأنه كالاستثناء } في بيان أ،ه لم يدخل ~~{ فلا يقبل التعليل } كما أن الاستثناء لا يقبله لعدم استقلاله بنفسه ~~والعام فيه حجة في الباقي فكذا هنا { ولا يبقى حجة إن كان مجهولا لما مر } ~~من أنه ح بكون الباقي مجهولا { وعند البعض } الآخر { كما ذكر آنفا إن كان ~~معلوما ويسقط المخصص إن كان مجهولا } لأن المجهول لا يصلح دليلا فلا يعارض ~~الدليل فيبقى حكم العام على ما كان ولا يتعدى جهالة المخصص إليه { لأنه } ~~أي الكلام المخصص { كلام مستقل بخلاف الاستثناء } فإنه بمنزلة وصف قائم ~~بصدر الكلام لا يفيد بدونه شيئا فجهالته توجب جهالة المستثنى منه { وعندنا ~~حجة } لاحتجاج السلف به من غير PageV01P023 ~~نكير { إلا أنه تمكن فيه شبهة لما علم أن الكل غير مراد } وما دونه أفراد ~~متعددة متساوية في كون اللفظ العام مجازا فيها من غير رجحان فلا يثبت بعض ~~منها لاستحالة ترجيح من غير مرجح { فيصير } تفريع على ما تقدم { كالعام ~~الذي لم يخص عند الشافعي حتى يخصصه مطلقا } أي سواء كان من الكتاب أومن ~~الحديث { خير الواحد والقياس والفقه فيما ذكر } من أن العام بعد التخصيص ~~يبقى حجة فيه شبهة { هو أن المخصص يشبه الناسخ بصيغته والاستثناء بحكمه لما ~~قلنا فإن كان مجهولا يتردد بين سقوطه فينفسه للشبه الأول وإيجابه الجهالة ~~في العام للشبه الثاني فيدخل الشك في سقوط ms021 العام } المعمول به قبل التخصيص ~~بيقين { فلا يسقط به } لأن الثابت بيقين لا يزول بالشك بل يتمكن فيه شبهة ~~تورث زوال اليقين { وإن كان معلوما يتردد بين صحة لتعليل كما هو مذهبنا { ~~لجهة استقلاله } فإن الأصل في النصوص المستقلة التعليل وإنما لم يقل للشبه ~~الأول لأن تمامه بأن يقال والأصل فيما يتردد بين الشبهين أن يوفى خطأ من كل ~~منهما ولا نمشية له ههنا لأن خط شبهه بالناسخ عدم التعليل لا وجوده { ~~وموجبه الجهالة فيما بقي تحت العام وعدمها } كما هو مذهب الجبائي { لجهة ~~عدم استقلاله } كالاستثناء { فيدخل الشك في سقوط العام فلا يسقط به } بل ~~يتمكن فيه ضرب شبهة فالحاصل أن المخصص المجهول باعتبار الصيغة لا يبطل ~~العام وباعتبار الحكم يبطله والمعلوم بالعكس فيقع الشك في الصورتين في ~~بطلانه والشك لا يرفع أصل اليقين بل وصفه ولما استشعران يقال صحة التعليل ~~إذا كان المخصوص معلوما ثابتة عندكم وموجبا الجهالة فيما يبقى تحت العام ~~على ما اعترفتم به فكيف يكون العام المذكور حجة عندكم تداركه بقوله { ~~واحتمال التعليل } وما يورثه من الجهالة قبل التعليل { لا يخرجه من أن يكون ~~حجة لأن ما اقتضى القياس تخصيصه } أن يكون المخصص مما يدرك علته { يخص } ~~فيزول الجهالة ويبقى العام في الباقي حجة { ومالا } PageV01P024 ~~أي ألا يقتضي القياس تخصيصه وهذا ينتظم لا ما يدرك علته { فلا } يبطل العام ~~باحتمال التعليل { وبه } أي بما ذكر أن تعليل المخصص صحيح { ظهر الفرق بين ~~التخصيص والنسخ فإن الناسخ لا يصح تعليله } فالعام الذي نسخ الحكم في بعض ~~أفراده لا يثبت النسخ في بعض اخر منها قياسا { لأن القياس لا يسخ النص لأنه ~~دونه فلا يعارضه لكن يخصه لأنه يبين أنه لم يدخل فلا يلزم المعارضة } بقي ~~ههنا قسم آخر لم يتعرض له المص وهو العام الذي خص منه البعض بغير العقل ~~والكلام والظاهر أنه لا يبقى قطعيا لاختلاف العادات وتبدلها بتبدل الأوقات ~~وخفاء الزيادة والنقصان وقصور الحس عن إحاطة تفاصيل الأشياء اللهم إلا أن ~~يعلم القدر المخصوص ms022 قطعا { وهنا مسائل من الفروع تناسب ما ذكرنا } من ~~الاستثناء والنسخ والتخصيص { فما يناسب الاستثناء ما إذا باع عبدين إلا هذا ~~بحصة من الألف } هذا مثال للاستثناء { أو باع العبد بثمن واحد } قيد الوحدة ~~للاحتراز عن الخلافية المعروفة وهذا نظير الاستثناء في منع دخول الحر تحت ~~الإيجاب مع أن صدر الكلام تناوله { لا يصح البيع } لم يقبل يبطل البيع لأن ~~في الصورة الأولى فاسد لا باطل { لأن أحدهما لم يدخل في الإيجاب فصار البيع ~~في الآخر بالحصة } أي بتحصته من الثمن المقابل بهما { ابتداء } والبيع ~~بالحصة ابتداء ليس بصحيح للجهالة وإنما قال ابتداء لأن البيع بالحصة بقاء ~~صحيح كما في المسألة التي هي نظير النسخ لأن الجهالة الطارية لا تفسد { ~~ولأن ما ليس بمبيع } وهو العبد المستثنى أو الحر { صار شرط القبول المبيع } ~~والشرط فاسد لأنه مخالف لمقتضى العقد { فيفسد } بيعه { بالشرط الفاسد وما ~~يناسب النسخ ما إذا باع عبدين بألف فمات أحدهما قبل التسليم يبقى العقد في ~~الآخر بحصته من الثمن } وهذا إنما ناسب النسخ من حيث أن البيع انفسخ في ~~الذي مات بعدما انعقد فيه لدخوله تحت الإيجاب وقد مر وجه عدم فساد البيع في ~~العبد الآخر { وما يناسب التخصيص PageV01P025 ~~ما إذا باع عبدين بألف على أنه بالخيار في أحدهما سح أن علم محل الخيار ~~وثمنه لأن المبيع بالخيار يدخل في الإيجاب لا الحكم } لأن شرط الخيار يمنع ~~الملك عن الثبوت لا السبب عن الانعقاد { وفصار في السبب كالنسخ وفي الحكم ~~كالاستثناء فإذا جهل أحدهما لا يصح لشبه الاستثناء وإذا علم كلاهما يصح ~~لشبه النسخ ولم يعتبر مناسبة الاستثناء حتى يفسد بالشرط الفاسد بخلاف الحر ~~والعبد إذا بين حصة كل واحد منهما عند أبي حنيفة رح } وهذا إنما ناسب ~~التخصيص الذي يشابه النسخ بصيغته والاستثناء بحكمه من حيث أن العبد الذي ~~فيه الخيار لما كان داخلا في الإيجاب دون الحكم كان رده بشرط الخيار ~~باعتبار الأول تبديلا فشابه النسخ وباعتبار الثاني بيان أنه لم يدخل فشابه ~~الاستثناء ولرعاية ms023 الشبهين قلنا أن علم محل الخيار وثمنه يصح البيع وإلا ~~فلا وهذه المسألة على أربعة أوجه لأنه إما أن يكون محل الخيار والثمن ~~كلاهما معلومين كما إذا باع هذا وذلك بألفين كلا منهما بألف صفقة واحدة على ~~أنه بالخيار في ذلك أو كلاهما مجهولين أو محل الخيار معلوما والثمن مجهولا ~~أو بالعكس فرعاية شبه النسخ أعنى كون محل الخيار داخلا في الايجاب يقتضي ~~صحة البيع في الصور كلها لأن غاية ما لزم فيه البيع بالحصة لكنه في البقاء ~~لا في الابتداء فلا بضرور غاية شبه الاستثناء أعني كون محل الخيار غير داخل ~~في الحكم يقتضي فساد البيع في الصور كلها لوجود الشرط الفاسد وهو قبول غير ~~المبيع في الأولى وله مع جهالة الثمن والمبيع في الثانية وله مع جهالة ~~الأولى في الثالثة وله مع جهالة الثاني في الرابعة فلرعاية الشبهين صح ~~البيع في أحديها دون البواقي أعني صح في الأولى رعاية لشبه النسخ ولم يصح ~~في البواقي رعاية لشبه الاستثناء ووجه الاختصاص أن معلومية محل الخيار ~~والثمن رجح جانب الصحبة فيلا يم شبه النسخ المقتضى للصحة وجهالة محل الخيار ~~والثمن يرجح جانب الفساد فيلايم شبه الاستثناء . # فصل PageV01P026 ~~{ وفي أفاظه وهي أ/ا عام بصيغته ومعناه كالرجال والنساء وأما عام بمعناه } ~~فقط ولا احتمال للعكس { وهذا } أي الثاني { إما أن يتناول المجموع كالرهط ~~والقوم وهو في معنى الجمع أو كل واحد على سبيل الشمول نحو مامن يأتيني فله ~~درهم أو على سبيل البدل نحو من يأتيني أولا فله درهم } فالحكم في الأول ~~مشروط بالاجتماع وفي الثالث بالانفراد وفي الثاني غير مشروط بواحد منها { ~~فالجمع وما في مضاه يطلق على الثلثة } أي يصح إطلاق الجمع المعرف وأسماء ~~الجموع على كل عدد معين من الثلثة { فصاعدا } إلى ما لا نهاية له على معنى ~~أن مفهومه جميع آحاد ما أطلق عليه ثلثة كانت أو أربعة أو ما فوق ذلك ~~لماعرفت أن الدلالة على الاستغراق شرط فيه فإذا كان له ثلثة عبيدا أو عشرة ~~عبيد فقال ms024 عبيدي أحرار يعتق الجميع { لأن أقل الجمع ثلاثة } تعليل لتحديد ~~جانب القلة { وعند بعض اثنتان } ولا خلاف في أن مثل الرهط لا يطلق على ما ~~دون الثلاث وذلك معلوم من اللغة { بقوله تعالى { فماكان له أخوة } والمراد ~~مايعم الاثنين وقوله تعالى { فقد صغت قلوبكما } والمراد قلبان إذ ما جعل ~~الله تعالىلرجل من قلبين { ولنا إجماع أهل اللغة على اختلاف صيغ الواحد ~~والتثنية والجمع } أراد الاختلاف في الاسم الظاهر ولذلك لم يقل في غير ضمير ~~المتكلم { وتشريك الاثنين للثلاثة في الإرث } وكذا في الوصية { بدلالةنص أو ~~إشارة } لا بعبارة النص المذكور جواب عن تمسك المخالف أولا وأما الجواب عنه ~~بأنه لا نزاع في الإرث والوصية فليس بصواب لمافيه من تسليم إطلاق صيغة ~~الجمع على الاثنين فيهما { وإطلاق القلوب على الاثنين مجاز } على طريق ~~إطلاق اسم الكل على البعض جواب عن تمسكه ثانيا { ولا متمسك لهم بقوله عليه ~~السلام (( الإثنان فما فوقها جماعة )) إذ ليس النزاع في ج م ع } وما يشتق ~~من ذلك لأنه في اللغة ضم الشيء إلى شيء وهو حاصل في الاثنين بلا خلاف { ولا ~~بنحو فعلنا لأنه صيغة مشتركة بين PageV01P027 ~~التثنية والجمع } حيث وضع للمتكلم مع الغير واحدا كان الغير أو أكثر ~~والكلام في الصيغة المخصوصة بالجمع فلا مجال للاحتجاج بأن يقال فعلنا صيغة ~~مخصوصة بالجمع ويقع على الاثنين فعلم أن أقل الجمع اثنان { فيصح تخصيص ~~الجمع } يعنى بالمستقبل تفريع على قوله أن أقل الجمع ثلاثة { وما في معناه ~~} كالرهط والقوم { إلى الثلاثة والمفرد } أي الحقيقي عطف على الجمع { ~~كالرجل وما في معناه } وهو الجمع الذي يراد به الواحد { كالنساء في لا ~~أتزوج النساء إلى الواحد } أي يصح تخصيص المفرد ووما في معناه إلىالواحد { ~~والطائفة كالمفرد } أي بمنزلته فيصح تخصيصها إلى الواحد دل على ذلك حملها ~~ابن عباس رضي الله عنه على الواحد في قوله تعالى { ولولا نفر من كل فرقة ~~منهم طائفة } { ومنها } أي من ألفاظ العموم عطف على ما تقدم من جهة المعنى ~~{ الجمع المعرف باللام ms025 عند عدم العهد في الخارج وقرينة البعض } عطف على ~~العهد ولا بد من انتقائها أيضا في تمشية الاستدلال على ماستقف عليه ، اعلم ~~أن اللام بالإجماع للتعريف ومعناه الإشارة والتعيين وهي إما إلى نفس المسمى ~~وهي لام الجنس أو إلى حصة منه وهي لام العهد ومثله علم الشخص والأول إما أن ~~يقصد به الماهية من حيث هي هي فيسمى لام الحقيقة ومثله علم الجنس وإماأن ~~يقصد به الماهية من حيث الوجود في ضمن الأفراد وح أما أن توجد قرينة ~~البعضية فيسمى لام العهد الذهني ومثله النكرة في الإثبات أو لا توجد ففي ~~المقام الخطابي يحمل على العموم والاستغراق احتراز عن الترجيح بلا مرجح ~~ومثله لفظ كل مضافا إلى النكرة وفي المقام الاستدلالي يحمل على الأقل لأنه ~~المتيقن فالعهد الذهني والاستغراق والحقيقة من فروع تعريف الجنس فاللام عند ~~التحقيق لتعريف العهد والجنس لا غير إلا أن القوم أخذوا بالحاصل وجعلوا ~~أربعة أقسام توضيحا وتسهيلا ومن ثلث الأقسام ضاما أحد العهدين إلى الآخر لم ~~يكن على بصيرة { لأن المعرف في الجمع ليس هو PageV01P028 ~~الماهية } لأن وضع الجمع للأفراد لاللماهية من حيث هي لكن يحمل عليها بطريق ~~المجاز على ما سيأتي { ولا بعض الأفراد لعدم الأولوية فتعين الكل ولتمسكهم ~~بقوله عم الأئمة من قريش } تمسك به أبو بكر رضي الله عنه حين وقع الاختلاف ~~بعد الرسول عليه اسلام وقال الأنصار منا أمير ومنكم أمير ولم ينكره أحد { ~~ولصحة الاستثناء } يعني من أفراد مدلوله { قال مشايخنا هذا الجمع } أي ~~الجمع المعرف باللام { مجاز عن الجنس ويبطل الجمعية فلو حلف } أي قال { ~~والله لا أتزوج النساء يحنث بالواحدة } إلا إذا نوى العموم فيحينئذ لا يحنث ~~أبدا { ويعم الواحد قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء } } لأن معناه جنس ~~الزكاة لجنس الفقير فيجوز الصرف إلى الواحد { ولو أوصى بشيء لزيد وللفقراء ~~نصف بينه وبينهم لقوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد } استدلال على أن ~~الجمع المعرف مجاز عن الجنس { ولأنه لما لم يكن هناك معهود وليس للاستغراق ~~لعدم ms026 الإمكان } كما في قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء إذ لا يمكن صرفها ~~إلى جميع فقراء الدنيا { أو لعدم الفائدة } كما في قوله لا أتزوج النساء ~~لأن اليمين ههنا للمنع وهو إنما يكون عن الممكن وتزوج جميع النساء غير ممكن ~~{ يجب حمله على تعريف الجنس فيبقى الجمعية فيه من وجه } أي إذا كان المعرف ~~باللام مجازا عن الجنس لا يبطل معنى الجمعية بالكلية لأن الجنس من حيث أ،ه ~~كلى يدل على الكثرة تضمنا { ولو لم يحمل } أي لو لم يحمل المعرف باللام على ~~ما ذكر { يبطل اللام أصلا } فحمله عليه أولى وهذا معنى قول فخر الإسلام (( ~~لأنا إذا بقيناه جمعا لغا حرف العهد أصلا .. إلخ )) وقد عرفت مما تقدم أن ~~ذلك عند عدم العهد وتعذر الاستغراق حتى لو أمكن يحمل عليه كما في قوله ~~تعالى { لا تدركه الأبصار } فإن علائنا قالوا أنه لسلب العموم لا لعموم ~~السلب فجعلوا اللام للاستغراق { والجمع المعرف بالإضافة نحو عبيدي أحرار ~~عام أيضا لصحة الاستثناء PageV01P029 ~~والجمع المكر غير عام عند الأكثر خلافا للبعض لما ذكر كقوله تعالى { لو كان ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } وأجيب بأنه صفة لا استثناء وإلا لنصب } ولذلك ~~حمله النحويون على غير { ومنها للفرد المعرف بالام إذا لم يكن عهد كقوله ~~تعالى { إن الإنسان لفي خسر } إلا الله ، الذين آمنوا ، والسارق والسارقة ~~إلا أن يدل القرينة على أنه لتعريف الماهية نحو الإنسان حيوان ناطق أو ~~للعهد الذهني نحو أكل الخبز وشربت الماء } كذا ذكره المحققون ومبناه على أن ~~الأصل في اللام العهد الخارجي ثم الاستغراق ثم الأخيران { ومنها النكرة في ~~سياق النفي لقوله تعالى { قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى } في رد ما ~~أنزل الله على بشر من شيء } فلو لم يكن مثل هذا الكلام للسلب الكلي لما ~~استقام رده بالإيجاب الجزئي إذا لا يجاب الجزئي لا ينافي السلب الجزئي { ~~ولكلمة التوحيد } اكتفى بما في عبارة التوحيد من الإشارة إلى وجه الاستدلال ~~بها وهو أنه لو لم يكن صدر الكلام ms027 نفيا لكل معبود بحق لما كان إثبات الواحد ~~الحق تعالى وتقدس توحيدا وهذا الاستدلال بالإجماع { والنكرة في سياق الشرط ~~الاختياري } لا بد من هذا القيد في تمام التعليل الآتي ذكره { المثبت عام ~~في طرف المقابل } أي النفي { فإن قال إن ضربت رجلا فكذا معناه لا أضرب رجلا ~~لأن اليمين هنا للمنع } بمنزلة قوله والله لا أضرب رجلا وإنما قيد الشرط ~~بالمثبت لأنه إذا كان منفيا كما في قوله { إن لم أضرب رجلا فكذا إلا يكون ~~عاما في طرف المقابل لأنه يمين للحمل فإنه بمنزلة قوله والله لأضربن رجلا ~~فشرط البر ضرب واحد من الرجال فيكون للإيجاب الجزئي فظهر أن عموم النكرة في ~~سياق الشرط ليس إلا عمومها في سياق النفي { وكذا النكرة الموصوفة بصفة عامة ~~} أراد عمومها لأفراد النكرة لا عمومها لها ولغيرها { عندنا نحو لا أجالس ~~إلا رجلا عالما فله أن يجالس كل رجل عالم لقوله تعالى { ولعبد مؤمن خير من ~~مشرك } و{ PageV01P030 ~~قول معروف خير من صدقة يتبعها أذى } } فإنا نعلم قطعا بأن الحكم عام لكل ~~عبد مؤمن وكل قول معروف من أن الأول وقع في معرض التعليل للنهي عن نكاح ~~المشركين وهو عام فالمناسب اعتبار العموم في جانب العلة ليلائم عموم الحكم ~~{ ولا النسبة إلى المشتق وما في معناه أو إلى الموصوف به تدل على علية ~~المأخذ فيعم الحكم لعموم علته } فإن قولنا لا أجالس إلا عالما أو إلا رجلا ~~عالما عام لعموم العلة والخصوص اللغوي الحاصل بتقييد النكرة لا ينافي ~~عمومها الاصطلاحي والحق أن النكرة في غير سياق النفي قد تعم بحسب اقتضاء ~~المقام إلا أنه يكثر في النكرة الموصوفة بالوصف العام { والنكرة في غير هذه ~~المواضع خاص } لأنها موضوعة للفرد فلا تعم إلا بما يوجب العموم { إلا إذا ~~اقتضى المقام العموم كما في قوله تعالى { علمت نفس } } وقولهم تمرة خير من ~~جرادة وأما النكرة المصدرة بكل فالعموم في صدرها لا في نفسها كالمصدرة بأي ~~{ وخاصها مطلق في الإنشاء } تدل على نفس الحقيقة من غير تعرض ms028 لأمر زائد { ~~نحو أن تذبحوا بقرة } فإن قلت : أليس الأمر بذبح الواحد من جنس البقر ؟ قلت ~~: نعم ، إلا أن التعرض للوحدة من التاء ، لا من لفظ البقر فلا ينافي إطلاقه ~~{ وواحد مبهم عند السامع في الأخبار نحو رأيت رجلا } فتعرضه لقيد الواحدة ~~يفارق قرينة { وإذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى وإذا أعيدت معرفة أو باللام ~~أو بالإضافة كانت عينها لأن الأصل في التعريف } سواء كان بالام أو بالإضافة ~~{ العهد وكذلك المعرفة } أي إذا أعيدت المعرفة معرفة تكون الثانية عين ~~الأولى وإن أعيدت نكرة كانت غيرها فالمعتبر في جميع الصور رجال المعاد { ~~قال ابن عباس رضي الله عنه } وابن مسعود رضي الله عنه { في قوله تعالى { ~~فإن مع العسر يسرا } لن يغلب عسر يسرين } وهو مرفوع إلى النبي عليه السلام ~~فلا وجه لما قيل والأصح أنه تأكيد { فإن أقر بألف مقيد بصك مرتين يجب ألف ~~وأن أقربه منكر عند شاهدين } لا PageV01P031 ~~بد من هذا القيد لأنه لو أقر بألف عند شاهد وألف عند آخر أو بألف عندهما ~~وألف عند القاضي فاللازم واحد اتفاقا ذكره في المحيط { يجب ألفان عند أبي ~~حنيفة رحمه الله } خلافا لهما وإنما لم يعتبر قيد اتحاد المجلس لأن مبناه ~~على التخريج وليس المقام مقام تفصيل ما في المسئلة من القيل والقال ثم إن ~~الأقسام المحتملة أربعة وقد بقي منها صورتان أحديهما أن يقر عند شاهدين ~~بألف منكر ثم بألف مقيد بالصك والأخرى عكس ما ذكر وموجب القاعدة المار ~~ذكرها أن يكون الواجب في الأولى الفا وفي الثانية ألفين ولا رواية في واحدة ~~منهما { ومنها أي وهي نكرة تعم بالصفة } أراد الوصف المعنوي لا النعت ~~النحوي { فإن قال أي عبيدي ضربك فهو حر فضربوه معا } أو على الترتيب { ~~عتقوا } جميعا { وإن قال أي عبيدي ضربته لا يعتق إلا واحد } منهم وهو الأول ~~إن ضربهم على الترتيب وإلا فالخيار إلى المولى ووجه الفرق أن الفعل في ~~الأولىعام لأنه مسند إلى عام وهو ضمير أي وفي الثانية خاص لأنه مسند ms029 إلى ~~خاص وهو ضمير المخاطب والراجع فيه إلى أي ضمير المفعول ولا عبرة لأنه فضلة ~~في جنس الفعل وإن كان لا بد منه في نوع منه بخلاف الفاعل فإنه لا بد منه في ~~كل فعل فلا إشكال فيه من جهة النحو ولك أن تقول لا حاجة إلى الفرق من جهة ~~النحو لأن مدار الإيمان على العرف والفرق من جهته واضح لأن الوصف في العرف ~~هو الضرب لا الضاربية والمضروبية وقيل في الفرق أن أي الواحد منكر ففي ~~الأولى إن لم يعتق واحد فيلزم بطلان الكلام وإن عتق واحد دون آخر يلزم ~~الترجيح بلا مرجح فتعين عتق الكل ومعنى الوحدة باق من جهة أن عتق كل معلق ~~يضر به مع قطع النظر عن الغير وفي الثانية بتعيين الواحد باعتبار المخاطب ~~ضربه لأن الكلام لتخيير المخاطب في تعيينه فيحصل الرجحان وثبت الواحد من ~~غير عموم ولا معنى لتخيير الفاعل في الأولى لعدم التعدد في المفعول وفيه ~~نظر { ومنها من في العقلاء } وقد يستعار لغيرهم كما PageV01P032 ~~في قوله تعالى { ومنهم من يمشي على بطنه } { استفهامية كانت نحو من في ~~الدار ؟ أو شرطية نحو : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، وإن قال من شاء من ~~عبيدي عتقه فهو حر فشاؤا عتقوا وفي من شئت من عبيدي عتقه فأعتقه عدم العموم ~~عند أبي حنيفة رحمه الله } حيث قال له أن يعتقهم إلا واحد أو قال له أن ~~يعتق الكل عملا بكلمة العموم وحملا لمن على البيان { لشيوع استعمال من ~~الداخلة على ذي أبعاض في التبعيض } كما في كل من هذا الخبر ولما اتجه النقض ~~بالمسئلة السابقة تدارك جوابه بالإشارة إلى الفرق بينهما بقوله { فيحمل ~~عليه ما لم يوجد قرينة تؤكد العموم وترجح البيان كما في المسئلة السابقة ~~فإن إضافة المشيئة إلى ما هو من ألفاظ العموم قرينة لإرادته } وأ/ا الفرق ~~بأن التبعيض راجح لتيقنه فيحمل عليه إذا وجد أخذا بالمتيقن وقد وجد في ~~الأول لأن عتق كل واحد معلق بمشيئة من قطع النظر عن ms030 الآخر فكل واحد بهذا ~~الاعتبار بعض دون الثاني لأن المخاطب إذا شاء الكل فمشية الكل مجتمعة فيه ~~فليس بشيء إما أولا فلأن المتيقن هو البعضية الشاملة الما في ضمن الكلية ~~وماهو مدلول من البعضية المجردة المنافية للكلية على ما حققناه في بعض ~~تعليقاتنا وأما ثانيا فلأن المراد قد يكون الكل المجموعي فلا يحتمل التبعيض ~~فأين التيقن وأما ثالثا : فلعدم تمشية التعليل الذي ذكره بقوله لأن المخاطب ~~فيما إذا شاء الكل على التفريق والترتيب ، وأما رابعا فلأنه تمسك بالانفراد ~~في التعليق الأول وبالاجتماع في الوقوع في الثاني فاتجه المطالبة بالوجه ~~الفارق وهو غير ظاهر { وإذا كانت موصولة أو موصوفة قد يخص كما في قوله ~~تعالى { ومنهم من يستمعون إليك ومنهم من ينظر إليك } } فإن المراد بعض ~~مخصوص من المنافقين { ومنها ما } ولا اختصاص له للعقلاء عند الجمهور وله ~~اختصاص لغير العقلاء عند البعض إلا أنه قد يستعار لمن { فإن قال إن كان ما ~~في بطنك غلاما فأنت حرة فولدت غلاما وجارية PageV01P033 ~~لم تعتق } هذا إذا أنكر التعليق على وجود الغلام في بطنها وأما إذا اعترف ~~به فتعتق وإذا تعذر البيان من جهته كما إذا مات قبل الولادة لا تعتق { عملا ~~بالعموم وإن قال طلقي نفسك من ثلاث ما شئت تطلق ما دونا عنده } وعنهما ~~ثلاثا وقد مر وجههما { ومنها كل وجميع وهما محكمان في عموم ما دخلا عليه } ~~أي لا يحتملان أن يقعا خاصين { بخلاف سائر أدوات العموم } على منا سبق ~~عبارة ودلالة { فإن أضيف كل النكرة فلعموم أرادها وإن أضيف إلى المعرفة ~~فلعموم أجزائها إلا إذا وجد قرينة صارفة عنه } كما في الحديث ذي اليدين ~~وقول الشاعر كله لم أصنع فإن كلمة فيها لعموم الأفراد { قالوا عمومه } يعني ~~إذا أضيف إلى النكرة { على سبيل الانفراد فإن قال كل من دخل هذا الحصن أولا ~~فله كذا فدخل عشرة معا يستحق النفل كل واحد } إذ في كل فرد قطع النظر عن ~~غيره { فكل منها } أي من العشرة { أول بالنسبة إلى المتخلف } المقدر ms031 دخوله ~~بعد الفتح { بخلاف من دخل } فإنه ح لا استحقاق لا في الكل ولا في كل واحد ~~منهم وأما الفرق بأن من دخل أولا عام على سبيل البدل فإذا أضيف إليه الكل ~~اقتضى عموما آخر لئلا يلغوا فيقتضى العموم في الأول فيتعد الأول فيتجه عليه ~~منع لزوم اللغو ح لأن فيالكل فائدة سد باب التخصيص لما مر أنه محكم في ~~العموم دون من { وجميع عمومه على سبيل الاجتماع فإن قال جميع من دخل هذا ~~الحصن أولا فله كذا فدخل عشرة فلهم نفل واحد وإن دخلوا فرادى يستحق الأول ~~بدلالة النص } لأن هذا أولى بالاستحقاق ، لأن الجلادة في ذلك أقوى ونما لم ~~يقل فيصير مستعار لكل إذ ح يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز لأن في حال ~~التكلم لا بد من إرادتهما . PageV01P034 # { مسألة حكاية الفعل لا تعم لأن الفعل المحكي واقع على صفة معينية نحو ~~صلىالنبي عم في الكعبة فيكون } أي الفعل المحكي { في معنى المشترك فيتأمل ~~فإن ترجح بعض المعاني فذاك وإلا فالحكم في البعض يثبت بفعله } عليه السلام ~~{ وفي الباقي بالدلالة أو بالقياس } قال في شرح الوجيز في فقه الشافعي ~~الصلاة في جوف الكعبة صحيحة فريضة كانت أو نافلة خلا لمالك وأحمد في ~~الفريضة { ونحو قضى بالشفعة للجار ليس من هذا القبيل لأنه نقل الحديث ~~بالمعنى } جواب سؤال تقريره إا لم تعم حكاية الفعل لا يصح الاستدلال بما ~~روى أنه عليها السلام قضى بالشفعة للجار على ثبوت الشفعة للجار الذي ليس ~~بشريك وتقرير الجواب ظاهر إلا أنه لا يخ عن تعسف لأن عبارة قضى صريحة في ~~الحكاية { والجار عام } يعني أنه واه على العموم والظاهر من حال الصحابي ~~العدل العارف باللغة أنه لا يروي بعموم إلا بعد علمه بتحققه فهو من تتمة ~~الجواب المذكور ولا يصح أن يكون جوابا بفعل المحكي . PageV01P035 # { مسألة اللفظ الوارد بعد سؤال أو حادثة المتعلق به أو بها أما أن لا يكون ~~مستقلا } أي لا يكون مفيدابدون اعتبار السؤال أو الحادثة { نحو ليس لي عليك ~~كذا ms032 فيقول بلى أو كان لي عليك كذا فيقول نعم أو يكون مستقلا يخرج مخرج ~~الجواب قطعا نحو سهى فسجد وزنى ماعز فرجم أو ظاهرا مع احتمال الابتداء نحو ~~تعال تغد معي فقال إن تغديت فكذا من غير زيادة وبالعكس أي يكون ظاهر ~~الابتداء مع احتمال الجواب } اتفاقا { وفي الرابع يحمل على الابتداء عندنا ~~حملا للزيادة فلى الإفادة ولو قال عنيت الجواب صدق ديانة } لا قضاء لما فيه ~~من التخفيف { وعند بعض الشافعية } قال في الوجيز خصوص السبب لا يخصص العام ~~وفي شرحه خلافا للمزني وأبي ثور { يحمل على الجواب وهذا ما قيل أن العبرة ~~لعموم الفظ لا لخصوص السبب عندنا لأن التمسك باللفظ } وهو عام وخصوص السبب ~~لا ينافيه ولا يقتضي الاقتصار عليه { ولأن الصحابة رضوان الله عليهم ومن ~~بعدهم تمسكوا بالعمومات الواردة في سؤال مخصوص وحوادث خاصة } قوله عليه ~~السلام (( خلق الماء طهورا )) الحديث ورد جوابا للسؤال عن بئر ، بضاعة ~~وإيتاء الظهار واللعان نزلتا في امرأتين . # فصل : PageV01P036 # { حكم المطلق أن يجري على إطلاق كما أن المقيد يجري على تقييده فإذا وردا } ~~لبيان الحكم { فإن اختلف الحكم لا يحمل المطلق على المقيد إلا إذا كان } أي ~~المقيد موجبا { لتقييده } أي تقييد المطلق بإيجاب ذلك القيد إن كان موجبا ~~وبنفيه إن كان منفيا بالذات { كما في أعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة أو ~~بالواسطة كما في أعتق عنى رقبة ولا تملكني رقبة كافرة } فإن نفى تمليك ~~الكافرة يستلزم نفي إعتاقها عنه وهذا يوجب تقييد إيجاب الاعتاق عنه ~~بالمؤمنة { وإن اتحد مثبتا فإن اختلف الحادثة ككفارة اليمين وكفارة القتل ~~لا يحمل عندنا خلافا للشافعي } وإنما قال مثبتا لأنه إذا كان منفيا ينقلب ~~المطلق عاما فيخرج عن المبحث { وبعضهم } أي الشافعية { شرطوا اقتضاء القياس ~~إياه } أي قالوا إن اقتضى القياس الحمل يحمل وإلا فلا لهم { إن القيد زيادة ~~وصف يجري مجرى الشرط فيوجب النفي في المنصوص وفي نظيره كالكفارات فإنها جنس ~~واحد } وتفصيله أن التقييد بالوصف كالتخصيص بالشرط وهو يوجب نفي الحكم عما ms033 ~~عداه عند الشافعية وذلك الحكم لما كان مدلول النص المقيد كان حكما شرعيا ~~فيثبت الحم في المنصوص وفي نظيره بطريق القياس { وإن اتحدت } أي الحادثة ~~كصدقة الفطر مثلا فإن كان الإطلاق والتقييد في السبب ونحوه كما في ادوا عن ~~كل حر وعبد وأدوا عن كل حر وعبد من المسلمين } فإن الرأس سبب لوجوب صدقة ~~الفطر وقد ذكرت في أحد النصين مطلقة وفي الآخر مقيدة { لا يحمل عندنا بل ~~يجب العمل بكل منهما إذ لا تنافي فيالأسباب } فيجوز أن يكون كل منهما سببا ~~ويحمل عند له { أم المطلق ساكت عن ذكر قيده } لأنه غير متعرض للصفات { ~~والمقيد ناطق به فكان أولى لأن السكوت عدم { قلنا لا يصار إلى الترجيح إلا ~~عند التعارض ولا تعارض إلا في اتحاد السبب والحكم } وليس في هذا الجواب قول ~~بالموجب كما توهم { وإن كانا } أي الإطلاق والتقييد { في الحكم كما نفى ~~حديث الأعرابي صم شهرين وفي PageV01P037 ~~رواية أخرى صم شهرين متتابعين يحمل بالاتفاق لامتناع الجمع بينهما } وما ~~قراءة العامة فصيام ثلاثة أيام وقراءة ابن مسعود ثلاثة أيام متتابعات فلا ~~يصلح مثالا للحمل بالاتفاق لأن الشافعي لا يقول بالعمل بالقراءة الغير ~~المتواترة ولو كانت مشهورة { ولنا قوله تعالى { لا تسألوا عن أشياء إن تبد ~~لكم تسؤكم } } فإن فيه دلالة على أن المطلق يجري على إطلاقه ولا يحمل على ~~المقيد ما دام عنه مندوحة لأن فيه تغليظا ومسادة وقد نهى بالنص المذكور عما ~~يوجبه { وقال ابن عباس رضي الله عنه أبهموا ما أبهم الله } أي اتركوه على ~~إبهامه والمطلق مبهم بالنسبةإلى المقيد فلا يحمل عليه { وعامة الصحابة رضي ~~الله عنهم لم يعتبروا قيد الدخول الوارد في الربائب في أمهات النساء } قال ~~عمر رضي الله عنه أم المرأة مبهمة في كتاب الله تعالى أي حال تحريمها عن ~~قيد الدخول الثابت في الربائب فأبهموها أي اتركوها على حالها وعليه انعقد ~~الإجماع وفي التفريع المذكور في قوله فأبهموها دلالة على أن العلة لما ذكر ~~إطلاق المطلق فالحكم عام وإن كان السبب ms034 خاصا { ولإن إعمال الدليلين } واجب ~~ما أمكن فيعمل بكل واحد فيه لما فرغ عن نفي مذهب من قال بالحمل مطلقا شرع ~~في نفي مذهب من قال به قوله تعالى في كفارة القتل { فتحرير رقبة مؤمنة } ~~مثلا يدل على إجزاء المؤمنة ولا دلالة فيه على الكافرة أصلا والأصل عدم ~~إجزاء التحرير عن الكفارة وقد ثبت إجزاء المؤمنة بالنص فبقي إجزاء الكافرة ~~على العدم الأصلي فلا يكون حكما شرعيا ولما استشعر أن يقول الخصم نحن نعدي ~~القيد وهو حكم العدم قصد أو مثل هذا يجوز في القياس تداركه بقوله { والقيد ~~} كقيد الإيمان في المثال المذكور { إنما يدل على الإثبات } أي إثبات الحكم ~~وهو الاجزاء في مثالنا { في المقيد } وهو تحرير رقة مقيدة بالإيمان فيه { ~~ولا دلالة فيه على النفي } أي على نفي الحكم { في غيره فتعديته عين تعدية ~~العدم وإن كانت غيرها } أي PageV01P038 ~~إن سلم أن تعديته تغاير تعدية العدم مفهوما { فهي قصدا } أي تعديةالعدم ~~مقصودة فيما ذكر { فيه إبطال لحكم شرعي } وهو إجزاء غير المقيد كالرقبة ~~الكافرة المطلق حكمه أن يجري على إطلاقه فيدل على وجوبه سواء كان في ضمن ~~المقيد فيه جنسه } لكونه فايتا جنسا من المنفعة { فليس في تقييد المطلق } ~~جواب عما ذكر في المحصول وهو أنكم قيدتم المطلق في هذه المسئلة وتقرير ~~الجواب أن المطلق ينصرف إلى الكامل فيما يطلق عليه كالماء فإنه ينصرف عن ~~ماء الورد إلى المعهود { وقيد الأسامة زيادة على قوله عليه السلام في خمس ~~من الإبل زكاة إنما يثبت بقوله عليه السلام ليس في العوامل والحوامل ~~والعلوفة صدقة لا بقوله عليه السلام في خمس من الإبل السايمة زكاة } حتى ~~يلزمحمل المطلق على المقيد مع كون الإطلاق والتقييد في السبب فيكونمخالفا ~~لما تقدم { وقيد العدالة زيادة على قوله تعالى واشهدوا إذا تبايعتم إنما ~~يثبت بقوله تعالى { إن جاءكم فاسق بنبأ } الآية لا بقوله تعلى { وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم } } حتى يلزم حمل المطلق على المقيد مع الاختلاف في الحادثة ~~فيكون مخالفا لما تقدم { وأيضالا يقاس مع ms035 وجود النص } فإن شرط القياس أن لا ~~يكون في المقيس نص دال على الحكم المعدى لا ثبوتا ولا نفيا { والعام لا يخص ~~بالقياس ابتداء حتى يقاس عليه } أي على تخصيصه بالقياس { تقييد المطلق ~~بالقياس ابتداء على أن التقييد } أي تقييد المطلق { نسخ } بحكم الإطلاق { ~~والتخصيص } أي تخصيص العام { بيان لعدم دخول المخصوص تحت حكم العام فأين ~~هذا من ذلك } جواب عما ذكر في المحصو وهو أن العام يخص بالقياس باتفاق ~~بيننا وبينكم فيجب أن يقيد المطلق بالمقيد بالقياس عندكم أيضا لأن دلالة ~~العام على الأفراد لكونها قصدية فوق دلالة المطلق عليها لكونها ضمنية ~~وتقرير الجواب أنالعام لا يخص عندنا بالقياس مطلقا بل إنما يخص إذا خض أولا ~~بدليل قطعي والخلاف في مسئلتنا هذه في تقييد PageV01P039 ~~المطلق ابتداء بالقياس { وقد قال الفرق بين الكفارتين } يعني فيما نحن فيه ~~من تقييد كفارة اليمين بالقياس على كفارة القتل مانع آخر { فإن القتل من ~~أعظم الكبائر } فيجوز أن يشترط فيه الإيمان ولا يشترط فيهما دونه بناء على ~~أن تغلي الكفارة يكون بقدر غلظ الجناية . # فصل : # { حكم المشترك التأمل } أطلق التأمل ليشمل التأمين في الخارج من الأدلة ~~والإمارة { حتى يترجح أحد معنييه أو معانيه } ولما استشعر أن يقال لم لا ~~يجوز أن يحمل على كل واحد من المعنيين من غير تأمل فيما يحصل به ترجح ~~أحدهما على الآخر تداركه بإيراد مسئلة امتناع استعمال المشترك في معننيه ~~فقال { ولا يحمل في استعمال واحد على أكثر من معنى واحد لا حقيقة لأنه لم ~~يوضع للمجموع } لا لأنه يلزم ح أن يكون حقيقة في أحدهما منفردا عن الآخر ~~لأنه يجوز أن يكون موضوعالكل واحد منهما منفردا عن الآخر أيضا بل لأنه ح ~~يكون استعماله فيه على أنه معنى واحد من معاينه فلا يوجد الحمل على معنى ~~واحد هو أن يحمل على كل واحد من المعنيين على أنه المقصود أصالة لا على أنه ~~المقصود أصالة لا على أنه جزؤه فلا تأثير للوضع للمجموع وعدمه فيما ذكر { ~~ولا مجاز الاستلزامه ms036 الجمع بين الحقيقة والمجاز } لا لأنه لو أرد به ~~المجموع مجازا وكل واحد من المعنيينمراد حقيقة فيلزم المحذور المذكور لأن ~~المقدمة الثانية في معرض المنع بل لأن استعماله في المعنيين مجاز وكل منهما ~~مراد باللفظ ومناط للحكم لا يتصور الإبان يكون بينهما علاقة ويراد أحدهما ~~على أنه نفس الموضوع له والآخر على أنه يناسب الموضوع له بعلاقة وهل هذا ~~إلا جمع بين الحقيقة والمجاز { ولا متمسك للمخالف في قوله تعالى { إن الله ~~وملائكته يصلون } الآية } بناء على أن الصلاة من الله تعالى الرحمة ومن ~~الملائكة الاستغفار لا لأن الفعل متعدد الضمائر لا لأنه أيضا غير جائز ~~عندنا لأن الكلام في رد الاحتجاج بما ذكر على محل الخلاف المعهود بل لأن PageV01P040 ~~ذلك التعدد بحسب المعنى لا بحسب اللفظ فلا يخرج عن المبحث { بل لجواز أن ~~يكون المعنى واحدا حقيقيا كالدعاء } أنه تعالى يدعو ذاته والملائكة بإيصلا ~~الخير وذلك في حقه تعالى بالمغفرة وفي حق الملائكة بالاستغفار { أو مجازيا ~~كإرادة الخير } ولا بأس في اختلاف هذا المعنى باختلاف الموصوف إذ لا يلزم ~~به أن يكون من باب الاشتراك { وضعا } وهذا القد يكفي في الجواب ومن تعدى ~~عنه وتصدى للاستدلال على عدم الاشتراك قائلا لأن سياق الآية لا يجاب اقتداء ~~المسلمين بالله تعالى وملائكته في الصلاة على النبي عليه السلام ولا بد من ~~اتحاد معنى الصلاة فيالجميع لأنه لو قيل إذ الله تعالى يرحم النبي عليه ~~السلام والملائكة يستغفرون له يا أيها الذين أمنوا ادعوا له لكان هذا ~~الكلام في غاية الركاكة فلا بد من اتحاد معنى الصلاة حقيقيا كان أو مجازيا ~~فقد ارتكب شططا بل ركب غلطا لأن ما توهمه من الركاكة إنما يلزم إذا لم يكن ~~هناك أمر مشترك هو المقصود بالإيجاب للقطع بعدم الركاكة في مثل قولنا أن ~~السلطان قد التفت إلى زيد والأمير قد خلق عليه فعظموه أيها الرعايا ولا ~~متمسك لهم أيضا في قوله تعالى { ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ~~والأرض } الآية بناء على ms037 أن المراد من السجود المنسوب إلى غير العقلاء ~~الانقياد لتعذر السجود المعهود في حقه ومن المنسوب إليهم ما هو المعهود دون ~~الانقياد لأنه شامل للكل غير مخصوص بالأكثر لأن كل من التعليلين في معرض ~~المنع أما الأول فلأن حقيقة السجود على ما نص عليه في المجمل وضع الرأس فلا ~~تعذر في نسبته إلى غير العقلاء ولا حاجة إلى إثبات حقيقة الرأس في الكل لأن ~~التغليب شائع سائغ وأما الثاني فلأن الكفار لا سيما المتكبرين منهم لاحظ ~~لهم من الانقياد لأن المراد منه الإطاعة بما ورد في حقه من الأمر تكليفا ~~كان أو تكوينيا على وجه ورديه الأمر، وتقدير فعل آخر في مثل هذا المقام من ~~ضيق الطعن كما لا يخفى على أرباب PageV01P041 ~~الفظن . # { التقسيم الثاني باعتبار استعمال اللفظ } مفردا كان أو مركبا { في ~~المعنى فإن استعمل } استعمالا صحيحا { فيما وضع له } أراد بالوضع أي نوع من ~~الحقيقة منسوبة إلى ذلك الوضع فإن كان لغويا فلغوية وإن كان شرعيا فشرعية ~~وكذا الحال في المجاز وقد يجتمعان ويكون الامتياز بالحيثية { وإن استعمل ~~فيما لم يوضع له } لم يقل في غيره لأن المشترك أيضا مستعمل في غير ما وضع ~~له { فمجاز } وشرط صحة الاستعمال في التقسيم احترازا عن الغلط اقتضى في ~~المجاز وجود العلاقة بين معناه ومعنى الحقيقي وفي المرتجل الوضع قبل ~~الاستعمال { والمنقول وهو ما هجر فيه المعنى الحقيقي لغلبته في المعنى ~~المجازي حيث يفهم بلا قرينة مع وجود العلاقة بينه وبين الحقيق وينسب إلى ~~الناقل } فيقال منقول شرعي عرفي واصطلاحي { حقيقة في المعنى ومجاز في الأول ~~من جهة الوضع الثاني } من هنا ظهر أن المجاز ينقلب حقيقة بغلبة الاستعمال ~~والحقيقة تنزل منزلة المجاز حتى لا يثبت معناها إلا بالنية أو دلالة ~~القرينة بغلبته وإن لم يكن مجازا { وبالعكس من جهة الوضع الأول } كالصلاة ~~حقيقة في الدعاء ومجاز في الأركان المخصوصة لغتا وبالعكس شرعا { هذا إذا لم ~~يكن الثاني من أفراد الأول وإن كان منها كالدابة } المنقولة { لذي الأربع ~~خاصة } فإنها في ms038 الأصل لما يدب على الأرض { فحقيقة من جهة الوضع الأول مجاز ~~من جهة الثاني إن كان أطلاقه عليه } أي على ما هو من أفراد الأول { باعتبار ~~أنه منها } أي من أفارده { وبالعكس إن كان باعتبار أنه من أفراد الثاني ~~فإطلاق لفظ الدابة في الفرس مثلا بحسب اللغة حقيقة باعتبار ومجازيا باعتبار ~~وكذا بحسب العرف } لأنه إن كان من حيث أنه من أفراد ما يدب على الأرض ~~فحقيقة لغة ومجاز عرفا وإن كان من حيث أنه من أفراد ذوات الأربع وبالعكس ~~لأنه لم يوضع في اللغة للمقيد بخصوصه ولا في العرف للمطلق بإطلاقه { فليس ~~اعتبار الأول فيه لصحة الإطلاق } PageV01P042 ~~تفريع على ما تقدم يعني لما كان المنقول ما هجر فيه المعنى الحقيقي لم يكن ~~اعتبار المعنى الأول فيه لصحة إطلاقه على المعنى الثاني { كما في المجاز } ~~فإن اعتبار الأول أي المعنى الحقيقي فيه لصحة إطلاقه على الثاني أي المعنى ~~المجازي { بل الترجيح اللفظ } المنقول { والمعنى } المنقول إليه { على سائر ~~الألفاظ والمعاني ولهذا } أي لعدم كون اعتبار المعنى الأول لصحة الإطلاق لا ~~يطلق المنقول على كل ما يوجد فيه المعنى الأول وهذا معنى قوله { فلا يطلق ~~الدابة } في العرف { على كل ما يوجد فيه الدبيب والصلاة } في الشرع { على ~~كل دعاء كما يطلق الأسد على كل من يوجد فيه الشجاعة } ثم أنه ظهر من البيان ~~السابق أن الوضع قد لا يعتبر فيه المناسبة بين اللفظ والمعنى كالجدار ~~والحجر وقد يعتبر إطلاقه حقيقة على كل ما يوجد في تلك المناسبة ولهذا لا ~~يجري القياس في المعناي اللغوية { والمرتجل وهو ما وضعه واضع آخر لمعنى غير ~~} المعنى { الأول } إنما قال واضع آخر ليخرج المشترك فإن الوضعين فيه لواضع ~~واحد { ولا مناسبة بينهما } فخرج المنقول { يكون حقيقة بد الاستعمال } إنما ~~قيد به لأنه شرط في الحقيقة دون المرتجل فمن جعله مقابلا لها اعتبارا للوضع ~~الأول في التقسيم لم يصب إذ ح لزم خروج المشترك عن حد الحقيقة إذ لم يثبت ~~إن وضعه معا { ثم إن ms039 اللفظ المستعمل } قيد به إخراجا لمرتجل لم يستعمل بعد ~~{ حقيقة كان أو مجازا إن كان في نفسه بحيث لا يستتر منه المراد فصريح وإلا ~~فكناية فالحقيقة التي لم تغلب صريح والتي غلبت } سواء كانت مهجورة بالكلية ~~أو لا { كناية والمجاز إن غلب فصريح وإلا فكناية } هذا عند علماء الأصول { ~~وعند علماء البيان الكناية لفظ استعمل فيما وضع له لا لأنه مقصود بل ~~للانتقال منه إلى ملزومه } فهو مناط الحكم ومرجع الصدق والكذب { كطويل ~~النجاد } فإن القصد به إلى طول القامة لا إلى طول النجاد إلا أنه لا يصح ~~كناية إلا إذا كان له نجاد PageV01P043 ~~وطويل لأن شرط الكناية وهو الاستعمال في الموضوع له لا يتحقق بدونه { فهي ~~لا ينافي إرادة الموضوع له } ضرورة أنها مستعملة فيه وهو مقصود منها في ~~الجملة { بخلاف المجاز } لأن المقصود منه أولا وبالذات غير ما وضع له ~~فينافي إرادة الموضوع له { ثم كل من الحقيقة والمجاز إما مفرد وقد مر ~~مثالهما } لم يقل تعريفهما لأن ما مر من التعريفين مشترك بين المفر والجملة ~~{ أو جملة والأول من هذا القسم ظاهر وأما الثاني فكقوله أراك تقدم رجل ~~وتؤخر أخرى ولا اختصاص له } بالاستعارة التمثيلية فإن المجاز المتفرع على ~~الكناية كقوله تعالى { بل يداه مبسوطتان } وعامة الإخبارات المستعملة في ~~الإنشاء وكل ما استعمل من أقسام الطلب في الآخر من هذا القسم { ثم إن ~~الجملة حقيقة كانت أو مجازا بحسب الوضع ينقسم إلى مجاز عقلي وهي ما ناسب ~~فيه الفعل إلى غير فاعله لملابسة بينه وبين الفعل كقول الموحد أنبت الربيع ~~البقل وحقيقة عقلية إن لم يكن كذلك فيدخل فيها قول الكاذب معتقدا كان به ~~كقول الدهري أنبت الربيع البقل أو غير معتقد كقول من قال جاء زيد وهو عالم ~~بأنه لم يجئ } بخلاف ما إذا قيل في الحقيقة العقلية ما نسب فيه الفعل إلى ~~فاعله عند المتكلم فإنه ح لا يدخل فيها ثاني قسمي قول الكاذب لأن المتبادر ~~من عبارة عند فلان هو أن يكون معتقدا به ms040 بل نقول إنها كالعلم فيه وزيادة ~~بسط في الكلام لتحقيق هذا المقام موضعه فن آخر وقد استوفينا حقه في بعض ~~تعليقاتنا . # فصل : PageV01P044 # لما كان مبنى المجاز على العلاقة أورد هذا الفصل لبيانها { وإذا أردت بلفظ ~~غير ما وضع له فالمعنى الحقيقي إن حصل له بالفعل قبل زمان اعتبار الحكم } ~~وهو زمان وقوع النسبة في الخبر وقس عليه حال الإنشاء { فمجاز باعتبار ما ~~كان أو بعده فمجاز باعتبار ما يؤل } لا بد من اعتبار الحصول بالفعل فيه ~~أيضا فرقا بينه وبين المجاز بالقوة والاكتفاء فيه بتوهم الحصول بناء على ~~عدم اعتبار المجاز بالقوة فسما آخر { أو بالقوة فمجاز بالقوة كالمكر لخمرار ~~يقت } وكالخمر العصير أريق { وإن لم يحصل له أصلا } أي لا بالفعل ولا ~~بالقوة { فلا بد من علاقة } بين المعنى الحقيقي والمجازي لم يقل من ملازمة ~~لأنها غير لازمة بل المناسبة أيضا غير لازمة لذلك يطلق أحد الضدين على ~~الآخر مجازا { بل ينتقل الذهن في الجملة من الوضعي إليه وهي } أي تلك ~~العلاقة { إما ذهنية محضة } بأن لا يكون بنهما تعلق ومناسبة إلا في اعتبار ~~الذهن { كما في إطلاق البصير على الأعمى } هذا إذا لم يقصد به الاستعارة ~~التمليحية أو التهكمية وأما قصد المشاكلة فلا ينافيه لأنها من قسم المجاز ~~المرسل وكذا التفائل وهذا ظاهر { أو خارجية وح أما أن يكون أحدهما جزء ~~الآخر كما في إطلاق اسم الكل على الجزء كالجمع للواحد أو بالعكس كالرقة ~~للعبد أولا } أي لا يكون واحد منهما جزء الآخر وح { أما أن لا يكون المجازي ~~صفة للحقيقي فالعلاقة إما المحلية كما في إطلاق اسم المحل على الحال أو ~~بالعكس وإطلاق الغائط على قضاء الحاجة من القسم الأول } غايته أن المحلية ~~باعتبار العادة فإنه لما كان المعهود المتعارف قضاء الحاجة في المكان ~~المطمئن حصل بينهما علاقة عرفية فينا ، وعلى هذا ينتقل الذهن من الغائط إلى ~~قضاء الحاجة { وأما السببية كما في إطلاق اسم البب على المسبب نحو رعينا ~~الغيث أي النبت والعكس كقوله تعالى { وينزل ms041 لكم من السماء رزقا لكم } أي ~~مطرا وأما الشرطية كما في إطلاق اسم الشرط على PageV01P045 ~~المشروط كقوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلواتكم وبالعكس كإطلاق ~~العلم على المعلوم أو يكون صفته وهو الاستعارة وشرطها أن يكون الوصف بينا ~~كأسد يراد به لازمه وهو الشجاع فيطلق على زيد باعتبار أنه شجاع } ولما كان ~~مبنى هذا الإطلاق على علاقة المشابهة بين زيد والأسد امتاز الاستعارة عن ~~المجاز المرسل فتأمل { وإذا عرفت هذا أن مبنى المجاز على إطلاق اسم المزوم ~~على الازم والملزوم أصل والازم فرع فإذا تحقق جهة الأصالة في الطرفين ~~بالاعتبارين يجري المجاز من الطرفين كالعلة مع المعلول الذي هو علة غائية ~~لها } لم يقل هنا كالسبب مع المسبب لأن منه ما هو سبب محض ليس في معنى ~~العلة فلا يطلق المسبب عليه مجازا كما سيجيء { وكالجزء مع الكل فإن الجزء ~~تبع للكل } في الحصول من اللفظ بمعنى أنه إنما يفهم من اسم الكل بواسطة إن ~~فهم الكل موقوف على فهمه { والكل محتاج إليه } فتحقق جهة الأصالة في الجملة ~~في كل منهما بالنسبة إلى الآخر إلا أن اطلاق اسم النكل على الجزء مطرد ~~وعكسه غير مطرد حيث لا تطلق الرجل والقدم على الإنسان وأما بيان الضابط ~~بأنه يجز في صورة يستتبع الجزء الكل كالرقة والرأس مثلا فإن الإنسان لا ~~يوجد بدود واحد منهما ولا يجوز في صورة لا يستتبع الجزء الكل فمنقوض باليد ~~فإنها من قبيل الثاني مع أنه يجوز إطلاقها على الكل كيف وقد وقع في قوله ~~تعالى تبت يدا أبي لهم { وكالمحل } فإن فيه جهة أصالة لحاجة العكس موقوف ~~عليه { كالماء والكوز } والمراد من الحلول ما يعم أنواع الحصول فيه { ~~والاختصاص لاعتبار العلاقات المجازية المذكورة باللغة بل يوجد في الأسماء ~~الشرعية أيضا كالاتصال في معنى المشروع كيف شرع } عبريه عن علاقة المشابهة ~~لأنها اتفاق في الكيفية والصورة { يصلح علاقة للاستعارة } أي ينظر في ~~التصرفات المشروعة كالبيع والإجارة وغيرهما أن هذه التصرفات على أي وجه شرع ~~فالبيع عقد ms042 شرع لتمليك المال بالمال والإجارة PageV01P046 ~~لتمليك المنفعة بالمال فإذا حصل اشتراك التصرفين في هذا المعنى يصح استعارة ~~أحدهما للآخر وكما يشترط الاستعارة في غير الشرعية اللزوم البين للتصرفات ~~الشرعيةهو المعنى الخارج عن مفهومها الصادق عليها الذي يلزم في الجملة من ~~تصورها تصوره { كالوصية والإرث } فإن كلا منهما استخلاف بعد الموت إذا حصل ~~الفراغ من جوائج الميت كالتجهيز والدين { وكالسببية } عطف على قوله ~~كالاتصال { كالنكاح ينعقد باللفظ الهبة لمالك الرقبة } أي لعقد وضعه لأجل ~~ملك الرقبة { والنكاح لملك المتعة } أي لعقد وضعه لملك المتعة { ولذلك } أي ~~ملك المتعة { سبب لهذا } أي لملك المتعة لأطلق ما وضع لا يتربت عليه السبب ~~وهو عقد PageV01P047 ~~الهبة على ما يترتب عليه المسبب وهو عقد النكاح وهذا هو المراد من علاقة ~~السببية ههنا { وهذا } أي انعقاد النكاح يلفظ الهبة { عند الشافعي من خواص ~~النبي عليه السلام لقوله تعالى { خالصة لك } } وجه الاحتجاج أن اللفظ تابع ~~للمعنى وقد خص النبي عليه السلام بالمعنى فيخص باللففظ فالجواب بأن الخلوص ~~ليس في اللفظ بل في الحكم وهو عدم وجوب المهر أو عدم حل نكاحها للغير خارج ~~عن سنن الصواب { قلنا دلالته على الانعقاد } أي انعقاد النكاح { بلا عوض ~~بلفظ الهبة مخصوص به عم ولا نزاع فيه } إنما الكلام في انعقاد النكاح بعوض ~~باللفظ المذكور في حق الأمة والنص ساكت عنه فبقي دليلنا سالما عن المعارض { ~~ثم إنه قال لا ينعقد } أي النكاح { إلا بلفظ النكاح والتزويج لأنه عقد شرع ~~لمصالح لا تحصى } كالنسب وعدم انقطاع النسل والاجتناب عن السفاح وتحصيل إلا ~~حصان والائتلاف بينهما واستمداد كل منهما في المعيشة بالآخر إلى غير ذلك ~~مما يطول تعداده { وغير هذين اللفظين قاصر عن الدلالة عليها } أي على ~~المصالح المذكورة { وغير هذين اللفظين قاصر عن الدلالة عليها } أي على ~~المصالح المذكورة { قلنا هي } أي تلك المصالح { ثمرات وفروع وإنما بني ~~النكاح للملك له عليها } أي للزوج على الزوجة { ولذلك } أي ولكون وضع ~~النكاح لملكه عليها لا للمصالح المشتركة { بينهما لزم المهر عليها ms043 عوضا عن ~~ملك النكاح وكان الطلاق بيده خاصة } فإنه لو كان وضعه لأمر مشترك بينهما ~~لما وجب المهر عليه ولما اختص الطلاق بجانبه { إذا صح بلفظ لا يدل على ~~الملك لغتا } يعني لفظ النكاح والتزويج { فأولى أن يصح بلفظ يدل عليه } ~~ولما استشعر أن يقال إذا لم يكن في لفظ النكاح والتزويج دلالة على الملك ~~لغة ينبغي أن لا يصح النكاح بهما تداركه بقوله { وإنما يصح بهما لأن الشرع ~~نقلهما إلى هذا العقد } فصارا بمنزلة العلمين له { والواجب في المنقول ~~الشرعي رعاية المعنى اللغوي لا الاقتصار عليه } حتى PageV01P048 ~~لا يصح اعتبار الدلالة على الملك في معناه الشرعي { وكذا } أي كانعقاده ~~بلفظ الهبة ينعقد بلفظ البيع لما ذكر } من علاقة السببية على الوجه المشروح ~~فيما تقدم { وإنما لم يصح العكس } أي لم يثبت الهبة ولا البيع بلفظ النكاح ~~{ بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب لأن ذلك } أي صحة إطلاق اسم المسبب على ~~السبب { عندما شرع السبب للمسبب } أي يكون الغاية لشرعية السبب ذلك المسبب ~~{ كالبيع للملك } فإن غاية شرعية البيع الملك { فإن قال } تفريع وتمثيل لما ~~ذكر { إن ملكت عبدا فهو حر أو قال إن اشتريت فشراه متفرقا بحيث لم يجتمع ~~الكل في ملكه بأن اشترى نصفه ثم باعه ثم اشترى النصف الآخر يعتق في الثاني ~~} لأنه يقال عرفا أنه مشتري العبد { دون الأول } لأنه لا يوصف بملك العبد ~~لغة ولا عرف ههنا { إلا إذا عنى بأحدهما الآخر فيقبل ديانة فيهما فينعكس ~~الحكم } أي يعتق في الأول دون الثاني { وقضاء اسم المسبب على السبب الذي ~~شرع له صدق ديانة وقضاء لأنه عنى ما فيه غلظه وإن عنى في الصورة الثانية ~~بالشراء الملك بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب صدق ديانة لا قضاء لأنه ~~أراد تخفيفا { أما إذا كان سببا محضيا } أي لا يكون مشروعا لمسببه كملك ~~الرقبة فإن شرعيته ليست لملك المتعة وذلك يتحقق الأول بدون الثاني في العبد ~~والأخت من الرضاع { فلا ينعكس } أي لا يصح اطلاق اسم المسبب { على ms044 ما قلنا ~~} أي على موجب ما قدمنا من أنه إذا حقق جهة الأصالة من الطرفين بالاعتبارين ~~يجري المجاز منهما إلى آخره فإنه قد ظهر منه أنه إذا لم يتحقق جهة الأصالة ~~من الطريفين بالاعتبارين لا يجري المجا منهما { فيقع التلاق بلفظ العتق } ~~أي بناء على الأصل المذكور { فإن العتق } فمعنى الإعتاق { وضع لإزالة الملك ~~ملك المتعة وتلك سبب لهذه } أي إزالة ملك الرقبة سبب لإزالة ملك المتعة { ~~إذ تقضى إليها وليست هذه } أي إزالة ملك المتعة { مقصودةمنها } أي من إزالة ~~ملك الرقبة { فلا PageV01P049 ~~يثبت العتق بلفظ الطلاق } بذلك الطريق { خلافا للشافعي لما مر } من الأصل ~~الخلافي { ولا يثبت بطريق الاستعارة } أيضا { إذ كل منهما إسقاط } أي إسقاط ~~الحق التصرف أما إثبات كالبيع والإجارة والهبة ونحوها أو أما إسقاط كالطلاق ~~والعتاق والعفو عن القصاص ونحوها { بني على السراية واللزوم } أراد بالأول ~~ثبوت الحكم في الكل بسبب ثبوته في البعض والثاني عدم قبول الفسخ { لعدم ~~الإتصال بينهما في المعنى المشروع كيف شرع لأن الطلاق وقع قيد النكاح ~~والعتق } بمعنى الإعتاق { إثبات القوة الشرعية } بناء على أنهما من ~~المنقولات الشرعية فلا بد من اعتبار المعنى اللغوي فيهما والطلاق في اللغة ~~رفع القيد يقال أطلقت الأسير أي خليته وأطلقت الناقة من عقالها ، والعتق ~~بمعنى القوة يقال عتق الطائر إذا قوى وطار عن وكره ومنه عتاق الطير ويقال ~~عتقت البكر إذا أدركت وقويت فالشرع نقله إلى القوة المخصوصة { وهذا لا ~~ينافي قول أبي حنيفة رحمه الله } في مسئلة تجزي الإعتاق { أنه إزالة الملك ~~لأن مراده أن التصرف الصادر عن المالك عند الإعتاق هي } أي إزالة الملك { ~~لا أنها معناه الشرعي وإسناده } أي إسناد العتق { على معناه الشرعي إلى ~~المالك مجازي لصدور سببية } وهو إزالة الملك { عنه } فيكون المجاز في ~~الإسناد حيث أسند الفعل إلى السبب البعيد كما في قوله تعالى { ينزع عنهما ~~لباسهما } { بقي ههنا إشكال وهو أن الاستعارة إنما تكون للمعنى } إذ لما ~~معنى لاستعارة اللفظ للفظ ولا مانع عن استعارة لفظ الطلاق لمعنى ms045 إزالة ملك ~~الرقبة لمناسبة بينهما وبين معنى الطلاق وهو إزالة { التقييد وهذا كاف في ~~ثبوت المطلوب } أي مطلوب الخصم والتعرض للفظ الاعتاق وبيان معناه خارج عن ~~البحث { فالوجه } في بيان عدم صحة استعارة الطلاق للعتق { أن يقال أن إزالة ~~املك أقوى من إزالة القيد } ضرورة أن الملك أقوى منه ومزيل القوى أقوى من ~~مزيل الضعيف { فلا يصح استعارة هذه } أي إزالة PageV01P050 ~~القيد { لتلك } أي لئزالة الملك { بل على العكس } إذ لا بد في الاستعارة من ~~القوة في جانب المشبه به وفيه نظر { وكذا الإجارة } عطف على قوله فيقع ~~الطلاق { تنعقد بلفظ البيع } هذا إذا بين المدة وعين جنس العمل وح لا فرق ~~بين إضافتها إلى الحر وإضافتها إلى العبد على ما ذكر في الأسرار { دون ~~العكس } لأن ملك الرقبة سبب محض لملك المنفعة { وعدم انعقادها به } أي عدم ~~انعقاد الإجارة بلفظ البيع { إذا أضيف إلى المنفعة ليس لعدم صحة المجاز بل ~~لعدم الصلاحية في المنفعة المعدومة الإضافة } جواب سؤال تقديره أنه إذا صح ~~انعقاد الإجارة بلفظ البيع مجاز أن ينبغي أن يصح بقوله بعت منافع هذه الدار ~~في هذا الشهر بكذا لكنه لا يصح وتقرير الجواب ظاهر { ولذلك } أي ولكون ~~العلة ما ذكر { لا تنعقد لو كان المذكور لفظها } أي لفظ لإجارة فإنها إنما ~~تصح إذا أضيفت إلى العين إقامة للعين الموجودة مقام المنفعة المعدومة { ~~واعلم أنه يكفي في المجاز باعتبار السببية أن يكون } المعنى { الحقيقي سببا ~~لجنس } المعنى { المجازي } ولا يجب أن يكون سببا للمعنى المجازي بعينه حتى ~~يراد بالغيث جنس النبات سواء نبت بالمطر أو بغيره واعلم أن ملك المتعة ~~عبارة عن ملك الانتفاع والوطئ وهو لا يختلف في ملك النكاح واليمين وإنما ~~يتغاير الأحكام لتغايرهما صفة لا ذاتا فإنه يثبت في باب النكاح مقصودا وفي ~~ملك اليمين تبعا وإنما يعتبر اللفظ لإثبات ملك المتعة في المحل فيثبت على ~~حسب ما يحتمله اللفظ فإذا جعل لفظ الهبة مجازا عن النكاح يثبت به ملك ~~النكاح قصدا لا تبعا فيثبت ms046 فيه أحكام ملك النكاح لا أحكام ملك اليمين { ثم ~~اعلم أن المعتبر في العلاقة المجازية سماع نوعها لا سماع عينها كيف واختراع ~~المجازات البديعية والاستعارات الغريبة من فنون البلاغة إجماعا } ولهذا لم ~~يدونوا المجازات تدوينهم الحقائق { والعلاقة مقتضية للصحة فالتخلف } أي ~~تخلف الصحة عن المقتضى { لمانع } PageV01P051 ~~مخصوص { ليس بقادح } لأن عدم المانع ليس جزء من المقتضى جواب عن تمسك ~~المخالف القائل باشتراط سماع عينها تقريره أنه لو جاز لمجرد وجود العلاقة ~~لجاز إطلاق نخلة لطويل غير إنسان للمشابهة وشبكة للصيد للمجاورة وأب للابن ~~وبالعكس للسببية واللازم باطل اتفاقا . # { مسألة المجاز خلف عن الحقيقة } أي فرع لها { في حق المتكلم عند أبي ~~حنيفة وعندهما في حق الحكم } لا خلاف في أن المجاز خلف عن الحقيقة بمعنى ~~أنها هي الأصل الراجح المقدم في الاعتبار وأيضا لا خلاف في أن من شرط صحة ~~الخلف مكان الأصل ولذلك يجب الكفارة في مسئلة مس السماء وذلك أنه إذا حلف ~~قائلا والله لا مس السماء يجب الكفارة لأن الأصل وهو البر ممكن فإن مس ~~السماء ممكن للبشر كيف وقد وقع في حق النبي عليه السلام فينعقد اليمين ويجب ~~الكفارة ولا يجب في مسئلة الكوز فإنه لو حلف قائلا والله لأشربن الماء الذي ~~في هذا الكوز ولا ماء فيه لا يجب الكفارة لأن الأصل وهو البر غير ممكن ~~وإنماالخلاف في جهة الخلفية والفرعية فعندهما هي الحكم حتى يشترط في المجاز ~~إمكانالمعنى الحقيقي بهذا الكلام وعنده التكلم حتى يكفي صحة الكلام من حيث ~~الإفادة سواء صح معناه الحقيقي أولا { فقوله هذا النبي لعبده الأكبر منه ~~سنا } أراد به المقدم ولادة { يثبت العتق عنده } لصحة اللفظ { ويلغوا ~~عندهما } لاستحالة المعنى الحقيقي وهو ثبوت النبوة لأن الأكبر سنا بالمعنى ~~المذكور لا يتصور أن يكون مخلوقا من نطفة الأصغر { لهما أن مبنى المجاز على ~~الانتقال من المعنى الحقيقي إلى المجازي فلا بد من إمكان الأول } ليتحقق ~~الانتقال منه { قلنا يكفي صحة فهمه ن اللفظ } ومداره على صحة اللفظ من حيث ~~الإفادة ms047 { ولا يلزم صحة إرادته منه } كيف والمجاز الذي لا إمكان لمعناه ~~الحقيقي واقع في كلام الله تعالى وهو في كلام البلغاء أكثر من أن يحصى ومن ~~قال لا على إرادته إذ لا جمع بينهما لم يصب لأن مراد الخصم يتم بلزوم صحة PageV01P052 ~~الإرادة ولا حاجة له إلى إرادته بالفعل فإبطاله لا يجدي نفعا في دفع ما ~~ذكره { فإذا فهم الأول وامتنع أرادته علم أن المراد لازمه وهو عتقه من حين ~~ملكه وصار أهلا للاعتاق } لأن هذا المعنى لازم للبنوة وإنما زاد قوله وصار ~~أهلا لأنه يجوز أن يكون صبيا حين ملكه فلا يكون أهلا للاعتاق { فيجعل ~~إقرارا فيعتق قضاء من غير نية لأنه متعين ولا يعتق بقوله يا ابني لأن وضع ~~النداء لاستحضار المنادي } وطلب إقباله { بصورة الاسم من غير قصد إلى معناه ~~} فلا يفتقر إلى تصحيح الكلام بإثبات موجبه الحقيقي أو المجازي بخلاف الخبر ~~فإنه لتحقيق المخبر به فلا بد من تصحيحه بما أمكن { ويعتق بياحر لأنه } أي ~~لأن لفظ الحر { موضوع للعتق } وعلم لإسقاط الرق { فيقوم عينه مقام معناه } ~~حتى لو قصد التسبيح فجرى على لسانه عبدي حر يعتق { فإن قيل أن هذا ابني من ~~قبيل زيد أسد وهو ليس باستعارة } عند المحققين لا لأنه دعوى أمر مستحيل ~~قصدا لأنه منقوض بمحل الوفاق الآتي ذكره بل لأن ذكر المشبه يفصح عن التشبيه ~~وحق الاستعارة أن لا يكون التشبيه ظاهرا { بل تشبيه بحذف الأداة } أي زيد ~~مثلا الأسد وهذا مثل ابني { وهو لا يوجب العتق بالاتفاق قلنا أنه ليس من ~~قبيل زيد أسد بل من قبيل الحال ناطقة لأن ابني معناه مولودي } ومخلوق من ~~مائي فيكون مشتقا مثل ناطقة { وهو استعارة بالاتفاق مسئلة قال بعض الشافعية ~~لا عموم للمجاز كالصاع في قوله عليه اسلام ولا الصاع بالصاعين } قد أريد به ~~الطعام إجماعا فلا يشمل غيره لأنه ضروري أراد ضرورة لامتكلم لقصور في اللغة ~~حيث لم ووجد فيها حقيقة تفي المرام أو تناسب المقام فليس فيه مظنة عجزه ~~وقصوره كما ms048 سبق إلى بعض الأوهام { فيتقدر بقدر الضرورة قلنا لا ثم أنه ~~ضروري بل يصار إليه توسعة للطريق } أي طريق أداء المعاني { عند المتكل ~~وإيفاء لحق المقام من جهة البلاغة } فإنه أحد نوعي الكلام وفيه من لطائف ~~البلاغة ما لا يتحمله PageV01P053 ~~الحقيقة { ولو سلم أنه ضروري لكن يجوز أن يكون الضرورة في أداء المعنى ~~العام } فإنه كما يتصور الاضطرار إلى المجاز لأجل المعنى الخاص فكذا يتصور ~~لأجل المعنى العام بأن لا يجد المتكلم لفظا يدل على جميع أفراد مراده ~~بالحقيقة { فتقدره } أي تقدر المصير إلى المجاز { بقدر الضرورة لنا لا ~~علينا } وهذا جواب بطريق القول بالموجب . # { مسئلة لا يراد من اللفظ الواحد } في إطلاق واحد { معناه الحقيقي ~~والمجازي معا } بأن يكون كل منهما متعلق الحكم فلا يرد النقض بالكناية لأن ~~مناط الحكم فيها المعنى الثاني فقط { لرجحان المتبوع على التابع } وفيه نظر ~~والحق أنه من جهة اللغة إذ لم يثبت ذلك { فلا يستحق معتق المعتق مع وجود ~~المعتق إذا أوصى لمواليه } لأن مولى فلان حقيقة في الأسفل ومجاز في الأعلى ~~وكذا إذا أوصى لأولاد فلان أو لأبنائه وله بنون وبنو بنين فالوصية لبنيه ~~دون بني بنيه ، أما دخول بني البنين في قوله امنونا على أولادنا على رواية ~~الاستحسان فليس من جهة تناول اللفظ بل من جهة أن الأمان لحقن الدم فيبنى ~~على الشبهات { ولا يراد غير الخمر بقوله عليه السلام من شرب الخمر فاجلدوه ~~} لأنه أريد بها ما وضعت له { وغير الوطئ بقوله تعالى أو لا مستم النساء } ~~لأن الوطئ وهو المعنى المجازي أريد به { عندنا وغير المس باليد } لأن المس ~~باليد وهو المعنى الحقيقي { عند الشافعي } وهو قول ابن مسعود رضي الله عنه ~~جواز التيمم للجنب ح بدليل آخر { والحنث بالدخول حافيا ومنتعلا } أو راكبا ~~{ في لا يضع قدمه في دار فلان لا للجمع بين } المعنى { الحقيق } وهو الدخول ~~خافيا { والمجازي } وهو الدخول منتعلا أو راكبا { بل لأن في العرف صار ~~عبارة عن أنه لا يدخل } ومدار الإيمان على العرف ms049 ومن غفل عن هذا زعم أن ~~مبنى الجواب ههنا على المصير إلى عموم المجاز { ويراد بالإضافة في لا يدخل ~~دار فلان نسبة السكنى مجازا } بدلالة العادة حقيقة كانت أو دلالة بأن يكون PageV01P054 ~~الدار ملكا له فيتمكن من السكنى فيها حتى يحنث بالدخول في دار بكونه ملكا ~~لفلان ولا يكون هو ساكنا فيها { وهي تعمم الملك والإجارة والعارية } فيحنث ~~بعموم المجاز { لا نسبة الملك حقيقة وغيرها مجازا } حتى يلزم الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز { وكذا يحنث إذا قدم نهارا أو ليلا في امرأته كذا يقدم زيد ~~ليس للجمع } بين المعنى الحقيقي لليوم وهو النهار والمجازي وهو الليل بل ~~بعموم المجاز لأن الضمير لليوم { يذكر للنهار وللوقت كقوله تعالى ومن يولهم ~~يومئذ دبره } ولما احتيج إلى ضابط يعرف به أن المراد باليوم النهار أو مطلق ~~الوقت بينه بقوله { فإذا تعلق بفعل ممتد } هو ما لا يصح تقديره بمدة ~~كالقدوم والدخول فإنه لا يصح أن يقال قدمت أو دخلت يوما { فللوقت } المطلق ~~{ لأن الفعل إذا نسب إلى ظرف الزمان بغير في يقتضي كونه } أي كون ظرف ~~الزمان معيارا له أي للفعل والمعيار ظرف لا يفضل عن المظروف كاليوم للصوم { ~~فإن امتد الفعل امتد المعيار فيراد باليوم النهار } لأن الحقيقة لا يعد ~~عنهما إلا عند التعذر وذلك عند عدم امتداد الفعل { وإن لم يمتد كوقوع ~~الطلاق لا يمتد المعيار فيراد به الآن } سواء كان من النهار أو من الليل ~~بدليل النص المذكور ولعدم اختصاص العلاقة بالأول { وكذا الحنث بأكل الحنطة ~~وما يتخذ منها عندهما } أي عند أبي يوسف ومحمد { في لا يأكل من هذه الحنطة ~~ليس له } أي للجمع بين الحقيقة والمجاز { بل لأنه يراد بأكلها أكل باطنها ~~عادة فيحنث بعموم المجاز وكذا قول أبي حنيفة ومحمد فيمن قال لله على صوم ~~رجب ونوي اليمين أنه نذر ويمين حتى لو لم يصم يجب القضاء } لكونه نذرا { ~~والكفارة } لكونه يمينا { ليس له } أي للجمع المذكور { بل لأنه نذر بصيغته ~~} لكونها موضوعة لها { يمين بموجبه } لأن النذر ms050 إيجاب للمباح وإيجاب المباح ~~يوجب تحريم ضده وتحريم المباح يمين لقوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم أي شرع لكم تحليلها بالكفارة سمى تحري PageV01P055 ~~النبي عليه السلام الحلال وهو مأربة أو العسل على نفسه يمينا والمباح أخص ~~من الحلال فتحريمه يتضمن بتحريم الحلال { كما أن شراء القريب شراء بصغته ~~تحرير بموجبه } المراد بالموجب اللازم المتأخر ودلالة اللفظ على لازم معناه ~~لا يكون بريق المجاز ما لم يكن مستعملا فيه كالأسد إذا أريد معناه الحقيقي ~~يدل على الشجاعة التي هي لازمة بطريق الالتزام ولا يكون مجازا لعدم ~~استعماله فيه { وثبوت الموجب لا يتوقف نعلى الإرادة فلا جمع بين المعنى ~~الحقيقي والمجازي } في الإرادة كما توهم { والتوقف على نية اليمين لكونه ~~بمنزلة الحقيقة المهجورة بغلبة استعماله في النذر } جواب سؤال تقريره أن ~~كان هذا موجبه يكون يمينا وإن لم ينو اليمين كما إذا اشترى القريب يعتق ~~عليه وإن لم ينو وأما الجواب بأن اليمين نثبت بالإرادة والنذر بالصيغة من ~~غير تأثير للإرادة فيه فلا جمع بين المعنى الحقيقي والمجازي في الإرادة فلا ~~يتمشى فيما أذانوا هما جميعا لا يقال في هذه الصورة أيضا ثبوت النذر ~~بالصيغة من غير تأثيرللإرادة فكأنه لم يرد إلا المعنى المجازي لانا نقول ~~فلا يمتنع الجمع في شيء من الصور لأن المعنى الحقيقي يثبت باللفظ أخبارا ~~كان أو انشاء فلا عبرة بإرادته ولا تأثير له { مسألة لا بد للمجاز من قرينة ~~مانعة عن إرادة الحقيقة عقلا أو حسا أو عادة أو عرفا } عاما كان أو خاصا ~~والفرق بين العادة والعرف أن العادة في الأفعال والعرف في الأقوال { أو ~~شرعا وهي أما خارجة عن المتكلم والكلام } أي لا يكون معنى في المتكلم أي له ~~ولا يكون من جنس الكلام { كدلالة الحال نحو يمين الفور } إذا أرادت المرأة ~~الخروج فقال إن خرجت فأنت طالق يحمل على الفور فالقرينة الحالية مانعة عرفا ~~عن الحمل كعلى الحقيقة وهي الخروج مطلقا { أو معنى من المتكلم كقوله تعالى ~~واستفزز من استطعت فإنه تعالى ms051 لا يأمر بالمعصية } فالمنع فيه عقلا { أو ~~لفظا } أريد بكون القرينة لفظا أن يفهم منه بأي PageV01P056 ~~طريق كان أن الحقيقة غير مرادة فلذلك عد القرينة في كل مملوك لي حر لفظية ~~وهذا لما مر من جعله من قسم المخصص غير الكلامي لأن المراد منه أن يكون ~~المخصص صريح الكلام { خارج عن هذا الكلام } الذي يكون المجاز فيه { كقوله ~~تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فإن ما في سياقه من قوله إنا اعتدنا ~~للظالمين نارا } يمنع عقلا { كونه للتخيير ونحو طلق أمرأتي إن كنت رجلا لا ~~يكون توكيلا } والمنع فيه عرفا { أو غير خارج } بل عين هذا الكلام أو شيء ~~منه يكون دالا على عدم إرادة الحقيقة { فإما أن يكون بعض الأفراد أولى كما ~~ذكرنا في التخصيص } أن المخصص قد يكون نقصان بعض الأفراد أو زيادته فيكون ~~اللفظ أولى بالبعض الآخر فإذا قال كل مملوك لي حر لا يقع على المكاتب مع ~~أنه مملوك حقيقة لنقصان في ملكه فكان قرينة المجاز أولوية البعض الآخر ~~والمنع هنا شرعا { أولم يكن نحو الأعمال بالنيات ورفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان لأن عين الفعل لا يكون بالنية وعين الخطأ والنسيان ليسا بمرفوعين ~~بل المراد الحكم } والمنع فيهما عقلا { ونحو لا يأكل من هذه النخلة أو من ~~هذا الدقيق ولا يشرب من هذا البئر } المنع في هذه الثلثة حسا وعرفا فأن ~~المعنى الحقيقي لما امتنع نحسا أو عرفا علم أنه ليس بمراد وإلا لكان اليمين ~~خالية عن الفائدة لأنها في مثله تكون للمنع والمنع إنما يكون عن التمكن ولا ~~يضع قدمه فيها ولم يدخل لا يحنث } هذا كله إذا لم يبق ما يحتمله الكلام ~~وإلا فعلى ما نواه { وكلأسماء المنقولة } القرينة المانعة هنا كونه منقولا ~~عرقا أو شرعا ومنعها عقلا { ونحو التوكيل بالخصومة يصرف عن حقيقته لكونها ~~مهجورة شرعا } وهو كالمهجورة عادة { إلى مطلق الجواب إقرارا كان إو إنكارا ~~} بطريق استعمال المقيد في المطلق أو الكل في الجزء بناء على عموم الجواب { ~~فإما إذا كانت ms052 الحقيقة مستعملة والمجاز متعارفا } أي غالبا في التقابل إذ ~~التفاهم على الاختلاف بين المشايخ عطف على PageV01P057 ~~أول المسألة وهو أنه لا بد للمجاز من من قرينة { فعند ابي حنيقة المعنى ~~الحقيقي أولى لأن الأصل لا يترك إلا ضرورة وعندهما المجاز أولى } إنما ~~اعتبر قيد الاستعمال في الحقيقة وقيد التعارف في المجاز للإنفاق على أن ~~العمل بالمجاز عند عدم القيد الأول وبالحقيقة عند عدم القيد الثاني { ففي ~~لا يأكل هذه الحنطة يصرف على أكل عينها عنده } قال في المبسوط لأن عينها ~~مأكول عادة فإنها تغلى وتؤكل ويتخذ منها الكشك والهريسة وقد تؤكل نيا أيضا ~~حبا حبا { وعلى أكل المتخذ منها عندهما } هذا على رواية الأصل { مسألة قد ~~يتعذر المعنى الحقيقي والمجازي معا كقوله لامرأته وهي ممن لا يولد مثلها ~~لمثله } سواء كانت أكبر سنا منه أولا { أو معروفة النسب } هذا لأن التي ~~يولد مثلها لمثله إذا كانت مجهولة النسب ينتفي ملكه عنها فتحرم عليه إذا ~~ثبت على إقراره وإن لم يثبت نسبها منه صرح بذلك في المبسوط { هذه بنتي تعذر ~~الحقيقي في الأول من اشتهر نسبها منه } بأن يكون دعوته معتبرة في حقهما ~~فيثبت نسبها منه وينتفي ممن اشتهر منه { ولا يمكن هذا لأنه ثابت ممن اشتهر ~~منه } فلا يبطل بإقرار الغير { أو في حق نفسه فقط } بأن يثبت منه ولا ينتفي ~~ممن اشتهر منه { وذا متعذر لأن الشرع يكذبه } لاشتهاره من الغير { فلا يكون ~~} أي تكذيب الشرع { أقل من تكذيبه نفسه والنسب ما يحتمل التكذيب والرجوع ~~بخلاف العتق } فإنه لا يحتمل ذلك { وأ/ا تعذر المجزي فلان التحريم اللازم ~~له } أي لقوله هذه بنتي الثابت به { مناف لملك النكاح فلا يكون من حقوقه ~~فلا يملك الزوج إثباته } إذ ليس له تبديل محل الحل { والذي يملكه } وهو ~~التحريم القاطع للحل بالنكاح { ليس من لوازمه } أي من لوازم القول المذكور ~~بل منافياته { فلا يصح استعارته له } والحاصل أن التحريم الذي في وسعه لا ~~يصلح اللفظ له والذي يصلح اللفظ له ليس في وسعه ms053 فلا يصح منه إثبات التحريم ~~بهذا اللفظ . PageV01P058 # { مسألة الداعي إلى المجاز } اعلم أن المجاز لا بد في صحته من علاقة بين ~~المعنى الحقيقي والمجازي وقرينة صارفة عن الحقيقي إلى المجازي وأما الداعي ~~إلى العدول عن الحقيقة إليه فليس مما لا بد منه في صحته إنما الحاجة إليه ~~في رجحانه على الحقيقة وفصاحته وذلك الداعي إما لفظي وإما معنوي فاللفظي { ~~اختصاص لفظه } أي لفظ المجاز { بالعذوبة } فربما يكون في اللفظ الحقيقة ~~بشاعة كالخنفتيق فيعدل إلى لفظ المجاز كالداهية لكونه عذبا { أو صلاحيته ~~للشعر وزنا أو قافية } أي يكون لفظ الحقيقة بحيث لا يكون الكلام معه موزونا ~~أو مقفى بخلاف المجاز { أو السجع } كالأسد فإنه يصلح سجعا مع الأحد والعدد ~~دون الشجاع { أو سائر المحسنات البديعية } من المطابقة والمقابلة والتجنيس ~~والترصيع وغير ذلك فإنه ربما يأتي بالمجاز ويفوت بالحقيقة نحو البدعة شرك ~~الشرك فإن الشرك هنا مجاز استعمل بتجانس الشرك { أو معناه } أي اختصاص ~~معناه من هنا شرع في الداعي المعنوي { بالتعظيم } كاستعارة أبي حنيفة لرجل ~~عالم { أو التحقير } كاستعارة الهمج وهو الذباب الصغير للجاهل { أو الترغيب ~~} كاستعارة ماء الحياة لبعض المشروب { أو الترهيب } كاستعارة الموت للسيف { ~~أو التنفير } كاستعارة السم لبعض المطعوم { أو المبالغة } كإطلاق الأصابع ~~على الأنامل في قوله تعالى يجعلون أصابعهم في آذانهم { أو زيادة البيان } ~~كاستعارة الأسد للرجل الشجاع فإنها أقوى في الدلالة على الشجاعة من الحقيقة ~~لأنه دعوى بالبينة فإن الأسد يلزمه الشجاعة وهذا دعوى بلا بينة { ~~والاستطراف } كاستعارة بحر من المسك موجه الذهب لفحم فيه جمر موقد فإن فيه ~~إخراج ما يستحيل وقوعه مخرج الواقع ليستطرف { أو تلطف الكلام } أي اختصاص ~~معناه بنوع لطف في الكلام كاستعارة واحدا الضدين للآخر تمليحا أو تهكما أو ~~تفاؤلا { أو مطابقة تمام المراد } بيان ذلك أن المراد وهو أداء المعنى ~~بكلام مطابق لمقتضى الحال وتمام PageV01P059 ~~المراد إيراده بتراكيب مختلفة الدلالة عليه في مراتب الوضوح ولا خفاء في ~~أنه لا يمكن بالدلالة الوضعية والألفاظ الحقيقية لتساويها في الدلالات عند ~~العلم بوضعها ms054 وعدمها عند عدمه وإنما يمكن بالدلالات العقلية الألفاظ ~~المجازية لاختلاف مراتب اللزوم في الوضوح فإذا قصد مطابقة تمام المراد ~~وتأدية المعنى بالعبارات المختلفة في مراتب الوضوح لا بد من العدول عن ~~الحقيقة إلى المجاز ليتيسر ذلك ووهم الإخلال بالفهم في المجاز من إخلال ~~الوهم لأن قيام القرينة شرط المجاز وعند ذلك يندفع احتمال الإخلال { أو غير ~~ذلك } من الفوائد التي يختص بمعنى المجاز أو لفظه . # فصل : PageV01P060 # إن الاستعارة في الأفعال والصفات المشتقة تسمى تبعية لأنها تجري أولا في ~~المصدر ثم بتبعيته تجري في الفعل وما يشتق منه مثلا يقدر في نطقت الحال أو ~~الحال ناطقة بكذا تشبيه دلالة الحال بنطق الناطق فيستعار النطق للدلالة ثم ~~يؤخذ منه نطقت بمعنى دلت وناطقة بمعنى دالة وغير ذلك فعقد هذا الفصل لبيان ~~أن الاستعارة التبعية لا تختص بالأفعال والصفات بل تجري في الحروف أيضا ~~فقال { قد تجري الاستعارة التبعية في الحروف فإنها } أي الاستعارة { تقع ~~أولا في متعلق معنى الحروف ثم فيه } أي يعتبر التشبيه الذي عليه مدار ~~الاستعارة أولا في متعلق معنى الحروف ويجري فيه الاستعارة ثم بتبعة ذلك ~~تجري في الحروف نفسه ، والمراد بمتعلق معنى الحرف ما يعبر به عنه عند تفسير ~~معناه { كالام يستعار أولا التعليل للترتيب } سواء وجد التعقيب كما في ~~أتيته للزيادة أو لم يوجد كما في أسلم ليدخل الجنة { ثم بواسطتها تستعار ~~اللام نحو لد واللموت } فإنه شبه ترتب الموت على الولادة بتعليل الفعل ~~بالعلة الغائية ثم استعمل في المشبه اللام الموضوعة للمشبه به فجرت ~~الاستعارة في التعليل وبتبعيته في اللام وهذا ظاهر ومعنى التعليل هو بيان ~~العلية لا بيان المعلولية واللام إنما تدل على أن مجرورها علة سواء كان ~~معلولا باعتبار آخر كما في ضربته للتأديب أولا كما في قعد عن الحرب للجبن ~~فكونه علة غائية كاف في اعتبار الترتيب على الفعل من غير حاجة إلى اعتبار ~~كونه معلولا وهذا أيضا واضح { وهنا نذكر حروفا يشتد الحاجة إليها وتسمى ~~حروف المعاني } أراد بالحروف حقيقتها ولذا سماها ms055 حروف المعاني وهذا لا ~~ينافي انتظامها الظروف تغليبا أو تشبيها لها بالحروف إذا للازم التجوز في ~~صيغة الجمع لا في معنى الحروف { منها حروف العطف الواو لمطلق العطف } أي ~~جمع الأمرين وتشريكهما في الثبوت { بالنقل عن أئمة اللغة } لم يقل بإجماع ~~النحاة لأنها للمعية عند الفرآء وللترتيب عند جماعة PageV01P061 ~~منهم ثعلب وقطرب وهشام وأبو جعفر الدينوري وأبو عمر والذا هدى { واستقراء ~~موارد استعمالها } فإنا نجدها مستعملة فيما لا يصح في الترتيب أو المقارنة ~~والأصل في الإطلاق الحقيقة { وهي لجمع الاسمين المختلفين كالألف لجمع ~~المتحدين } يعني أنها بدل عن ألف التثنية يقوم مقامها عند تعذرها فلا ~~يخالفها في المدلول ولا دلالة في الأصل على الترتيب ولا على المعية فكذا في ~~البدل { وقولهم لا تأكل السمك وتشرب اللبن } أي لا تجمع بينهما دليل رابع ~~وفيه نظر { ولهذا } أي لما تقرر أن الواو لمطلق الجمع من غير ترتيب لا يجب ~~الترتيب في الوضوء كيلا يلزم الزيادة على الكتاب من غير دليل صالح لذلك { ~~ووجوبه } أي وجوب الترتيب بالنسبة إلينا { بين الصفا والمروة بقوله عليه ~~السلام أبد وإيما بدأ الله به لا بالقرآن } لأن قولهم وهم من أهل اللسان ~~بإيهما نبدأ دل على أن الآية خلو عن الدلالة على الترتيب وإنما قلنا ~~بالنسبة إلينا لأنه بالنسبة غليه عليه الصلاة والسلام بما لاح له من وحي ~~غير متلو كسائر الواجبات بالسنة { وزعم البعض أنها للترتيب عنده } أي عند ~~أبي حنيفة رحمه الله { وللقارنة عندهما استدلالا بوقوع الواحدة عنده والثلث ~~عندهما في أن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق لغير المدخول بها وهذا } أي ~~الزعم المذكور { باطل إذ لا يلزم من ثبوت المقارنة أو الترتيب } في مورد ~~استعمال الواو { كونه مستفاد منها } أبطله ولا بطريق المنع ثم أبطله بطريق ~~النقض بقوله { ويقع الثلث اتفاقا إن أخر الشرط } أي إن قال لغير المدخول ~~بها أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار لتعلق الأجزية المتوفقة دفعة ثم ~~أبطله بطريق الحل بقوله { ومبنى الخلاف على أن تعليق الأجزية بالشرط ms056 عنده ~~على التعاقب فوقوعها كذلك لأن المعلق كالمنجز عند الشرط فلا يصادف الثانية ~~والثالثة المحل } بخلاف ما إذا قدم الأجزية إذ ح يتعلق الكل بالشرط دفعة ~~لوجود المغير في آخر الكلام { وعندها الترتيب في PageV01P062 ~~التكلم لا في صيرورة اللفظ تطليقا لأن ذلك عند وجود الشرط ولا تفريق فيه ~~كما إذا قال ثلاث مرات لغير المدخول بها إن دخلت الدار يقع الثلاث هكذا هنا ~~} لأن المقدور كالملفوظ { فإن قيل إذا تزوج أمتين بغير إذن مولاهما } إنما ~~قيده إذ لو كان بإذنه نفذ نكاحهما ولا يبطل بالاعتاق ولم يقل وبغير إذن ~~الزوج كما قال فخر الإسلام لأنه مستردك ههنا بل مخل { ثم أعتقها المولى معا ~~صح نكاحهما وبحر العطف } أي قال أعتقت هذه وهذه { بطل نكاح الثانية ~~فجعلتموه للترتيب وإن زوج الفضولي أختين بعقدين فأجازهما متفرقا بطل نكاح ~~الثانية وإن جاز هما معا } أي قال أجزت نكاحهما { أو بحرف العطف } أي قال ~~أجزت نكاح هذه وهذه { بطلا } أي بكل نكاحهما { فجعلتموه للقرآن وإن قال ~~أعتق أبي في مرض موته هذا وهذا وهذا ولا وارث له غيره ولا مال له سواهم ~~وقيمتهم ئواء فإن أقر متصلا عتق من كل ثلاثة وإن سكت فيما بين كل عتقين عتق ~~كل الأول ونص الثاني وثلث الثالث } لأنه لما أقره بعتق الأول وسكت عتق كله ~~لخروجه من الثلث لأن المفروض أن قيمتهم سواء ولما قال بعد زمان وهذا وسكت ~~فقد عطفه على الأول وموجبه أن يعتق النصف من كل منهما لكن لا يمكن الرجوع ~~عن الأول ولما قال بعد زمان وهذا فموجبه أن يعتق الثلث من كل منهم فيعتق ~~ثلث الثالث ولا رجوع عنالثاني أيضا { فجعلتموه للقرآن } أي جعلتم حرف يثبت ~~الترتيب كان كمثله السكوت { قلنا أما الأول فلأنه كما عتقت الأولى لم يبق ~~الثانية محلا لتوقف النكاح } بل بطل لأن نكاح الأمةعلى الحرة لا يجوز { ~~وأما الثاني والثالث فلأن اكلام يتوقف على آخره إذا كان آخره مغير بمنزلة ~~الشرط والاستثناء وفيهما كذلك } أما في الثاني فلأن ms057 إجازة نكاح الثانية ~~يوجب بطلان نكاح الأولى وأما في الثالث فأن الأول قبل إعتاق الأخيرين عتق ~~مجانا وبعد إعتاقهما يلزم السعاية في ثلثي قيمة إلا أن التغيير إنما يؤثر ~~إذا كان متصلا { بخلاف الأول } فإن PageV01P063 ~~إعتاق الثانيةمن الأمتين لا يغير إعتاق الأولى فلا يتوقف فيه أول الكلام ~~وإجازة الثانية من الأختين فيتوقف فيه أول الكلام قبل مرجع الكلام قيل مرجع ~~الخلاف إلى الاختلاف في الوضع فإن وضع مسئلة الامتين أفرد لكل واحد منهما ~~تحريزا فلم يتوقف صدر الكلام على الآخر وفي مسئلة الأختين لم يفرد لكل واحد ~~منهما إجازة فتوقف حتى لو عكس الوضع لا نعكس الحكم { وقد تدخل بين الجملتين ~~فلا يوجب المشاركة إن لم تقعا في موضع خبر لمبتدأ أو جزاء لشرط ونحو ذلك } ~~إنما قيد به إذ ح توجب المشركة في ذلك التعلق { ففي قوله هذه طالق ثلثا ~~وهذه طالق تطلق الثانية واحدة وإنما تجب هي } أي المشاركة { إذا اقتصر ~~الآخر إلى الأول فيشاركه } أي يشارك آخر الكلام أوله { فيما تم به الأول ~~بعينه } أي بعين ما تم { لا بتقدير مثله } لأنه خلاف الأصل فلايصار إليه ~~إلا عند الضرورة إن لم يمتنع الاتحاد أي إن لم يمتنع أن يكون ما تم به ~~الأول متحدا في المعطوفين { نحو أن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق ليس ~~كتكرار قوله إن دخلت الدار فأنت طالق فلا يقع الثلث عند أبي حنيفة رحمه ~~الله هنا بخلاف التكرار } فإنه يمكن أن يتعلق الأجزية المتكثرة بشرط واحد ~~فيتعلق طالق وطالق وطالق بعين الشرط المذكور وهو أن دخلت لا بتقدير مثله أي ~~لا يقدر شرط آخر حتى يصير كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق كما زعمه أبو يوسف ~~ومحمد { أو بتقدير مثله } عطف الجمل أيضا حتى قالوا أن القرآن في النظم ~~يوجب القرآن في الحكم فقالوا في أقيموا الصلاة وأتوا الزكاة لا يجب الزكاة ~~على الصبي كما لا تجب الصلاة عليه } لا يقال هذا بناء على أنه يجب أن يكون ~~المخاطب بأحدهما عين المخاطب ms058 بالآخر لأنه غير لازم على ما أفصح عنه صاحب ~~الكشاف حيث قال في تفسير قوله { وإن خفتم ألا يقيما } إلا أنه يجوز أن يكون ~~أول الخطاب للأزواج وآخره للأئمة وعدم وجوب الزكاة على الصبي عندنا لأنه ~~عبادة يتضمن الضرر المالي والصبي ليس PageV01P064 ~~بأهل لها { وهو فاسد عندنا لأن الشركة إنما يثبت إذا افتقرت الثانية وفي أن ~~دخلت الدار فأنت طالق وعبدي حر إنما تعلق العتق بالشرط لأن هذه الجملة في ~~قوة المفرد في حكم الافتقار فعطفت على الجزاء ليكون الواو على أصلها وعطف ~~الأسمية على مثلها } جواب سؤال مقدر تقريره إن موجب ما ذكر من أن الشركة ~~إنما ثبت إذا افتقرت الثانية أن لا يتعلق وعبدي حر في قوله إن دخلت الدار ~~فأنت طالق وعبدي حر بالشرط بل يكون كلاما مستأنفا عطفا على المجموع لأنها ~~جملة تامة غير مفتقر إلى ما قبلها وتقرير الجواب أنها في قوة المفرد وحكم ~~الافتقار لأن مناسبتا الجزاء في كونها اسمتين وكون الأصل في العطف بالواو ~~والتشريك ترجح عطفها على الجزاء وحده يجعلها في قوة المفرد وحكم الافتقار ~~قوله ليكون الواو على أصلها يعني أن الأصل في العطف بالواو التشريك فيحمل ~~عليه ما أمكن رعاية للأصل وهذا إذا كانالمعطوف مفتقر إلى ما قبله حقيقة كما ~~في المفرد أو حكما كما في الجملة التي لا صارف عن اعتبارها في قوة المفرد ~~وأما إذا لم يمكن الحمل على التشريك فلا يحمل وهذا إذا كان المعطوف جملة لا ~~يكون في قوة المفرد وحكم المفتقر إلى ما قبلها كما في قوله تعالى { أقيمة ~~الصلاة وأتوا الزكاة } قالوا ويكون لمجرد النسق والترتيب { بخلاف وضرتك ~~طالق } يرجع إلى قوله يتعلق العتق بالشرط يعني إن قوله وضرتك طالق وإن أمكن ~~حمله على الوجهين لكن فيه صارفا عن اعتبارها في قوة المفرد { فإن إظهار ~~الخبر } وهو قوله طالق { دليل على عدم مشاركته في الجزاء } وصارف عن العطف ~~عليه إذ ح يكفي أن يقال وضرتك { ولهذا } ولأجل ما ذكر نافى قوله وعبدي حر ~~فما ms059 يوجب كونه معطوفا على الجزاء وما ذكرنا في وضرتك طالق من قيام الدليل ~~على عدم المشاركة في الجزاء { جعلنا قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ~~معطوفا على الجزاء } لأنه جملة إنشائية مثل قوله فاجلدوا والمخاطب بها ~~الأئمة فدليل المشاركة في PageV01P065 ~~الجزاء قائم هنا فعطفنا عليه { لا قوله وأولئك هم الفاسقون } لأنه جملة ~~خبرية وليس الأئمة مخاطبين بها فدليل عدم المشاركة في الجزاء قائم هنا فلم ~~تعطف عليه وثمرة هذا تأتي بيانها في آخر فصل الاستثناء { الفاء } عاطفة ~~كانت أولا { للترتيب وهي إذا كانت عاطفة تفيد التعقيب بلا تراخ } إنما قال ~~إذا كانت عاطفة لأنها إذا لم تكن عاطفة وهي التي تسمى فاء السببية ويختص ~~بالجمل وتدخل على ما هو جزاء لا تفيد التعقيب بلا تراخ للقطع بأنه لا دلالة ~~في قوله تعالى إذا نودي للصلاة الآية على أنه تجب السعي عقيب النداء بلا ~~تراخ { وإن قال إن دخلت هذه الدار فهذه وأنت طالق فالشرط أن تدخل على ~~الترتيب من غير تراخ } أي من غير أن يشتغل بينها بعمل آخر { وقد تدخل على ~~المعلول عاطفة كانت نحو سقاه فأرواه } السقي إشراب الماء ولا يلزمه إلا ~~رواء { أولا نحو جاء الشتاء فتأهب الفاء هنا جز آئية وتعرفها بأن يصلح ~~تقدير إذ الشرطية قبلها وجعل مضمون الكلام السابق شرطها { والمعلول لا بد ~~أن يغاير علته في الوجود } إذا كانت العلية بحسب الوجود في الخارج ضرورة ~~أنها متقدمة عليه بحسبه الوجود في الخارج ضرورة أنها متقدمة عليه بحسبه { ~~والشراء في قوله عليه السلام لن يجزي ولا والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه ~~فيعتقه سبب للملك وهو } أي الملك { شرط الإعتاق } فلا احتمال للاتحاد بين ~~الشراء والإعتاق فإن قلت فمعنى قوله فيعتقه وليس هنا فعل آخر سوى الشراء ~~قلت : لما كان الملك في الصورة المذكورة حاصلا للولد سبب اختياري الشرعي ~~إعتاقا حكيما من جهته { فقوله } تفريع على ماتقدم من كون الفاء للترتيب { ~~فحر جواب من شقال بعت هذا العبد منك بكذا يكون قبولا } إذا ms060 لا عتاق ولا ~~يترتب على الإيجاب إلا بعد ثبوت القبول فكأنه قال قبلت فهو حر { بخلاف هو ~~حر } لأنه يحتمل رد الإيجاب ببيان حريته قبله { ولو قال لخياط أيكفي هذا ~~الثوب قميصا فقال نعم فأقطعه فقطعه فإذا هو لا PageV01P066 ~~يكفيه يضمن } الخياط قيمة الثوب { كما لو قال إن كفاني فاقطعه بخلاف قوله ~~اقطعه } وذلك لأن الإذن بالفاء مقيد بالشرط وبدونها مطلق { وقد تدخل ~~علىالعلل } أي قد يجيء فاء السببية للتعليل وبذلك إذا كان ما بعدها سببا ~~لما قبلها { نحو اخرج فإنه رجيم } وأبشر فقد أتاك الغوث وتزودوا فإن خير ~~الزاد التقوى وذلك لأن ذكر المسبب يقتضي ذكر السبب لا لأن المعلول يكون علة ~~غائية للعلة إذا كان مقصودا منها لأن أفعاله تعالى غير معللة بالأغراض ~~والأبشار ليس علة غائية لإتيان الفوت ولا الأمر بالتزود لكون خير زاد ~~التقوى على أن المقصود من العلة إنما يكون علة لعلية العلة لا لعلة نفسها { ~~فإن قال أدالى إلفا فأنت حر أو انزل فأنت آمن بعتق ويأمن في الحال } لأن ~~معنى الأول لأنك حر ومعنى الثاني لأنك آمن ولا يمكن أن يكون جوابا للأمر ~~لأن جوابه لا يكون إلا الفعل المضارع على ما بين في موضعه { ثم للترتيب مع ~~التراخي وهو } أي التراخي عنده أي عند أبي حنيفة رحمه الله { في التكلم ~~والحكم } لأنها المطلق التراخي فينصرف إلى الكامل وما فيهما جميعا ولأنها ~~دخلت على اللفظ فيظهر أثرها فيه أيضا { وعندهما في الحكم فقط فإن قال أنت ~~طالق ثم طالق ثم طالق إن دخلت الدار فعندهما يتعلقن جميعا وينزلن مرتبا فإن ~~كانت مدخولا بها تقع الثلاث وإلا يقع واحدة وكذا إن قدم الشرط وعنده في غير ~~المدخول بها إن قدم الجزاء يقع الأول في الحال } لعدم تعلقه بالشرط فكأنه ~~قال أنت طالق وسكت لما مر أن التراخي عند التكلم أيضا { ويلغوا الباقي } ~~لعدم المحل لأن المرأة غير مدخول بها { وإن أخر تعلق الأول ونزل الثاني } ~~أي وقع في الحال لعدم تعلقه بالشرط كأنه قال ms061 إن دخلت الدار فأنت طالق وسكت ~~ثم قال وأنت طالق وذلك لأنه يتضمن معنى الجمع والتراخي وإذا قام السكوت ~~مقام التراخي بقي الجمع وهو معنى الواو والاتصال صورة كاف في صحة العطف ~~وإثبات المشاركة في المبتدأ خلاف التعلق PageV01P067 ~~بالشرط فإنه يتوقف على الاتصال صورة ومعنى { ولغي الثالث } لعدم المحل ~~وفائدة تعلق الأول أنه إن ملكها ثانيا ووجد الشرائط يقع الطلاق { وفي ~~المدخول بها إن قدم الجزاء نزل الأول والثاني } أي يقعان في الحال لعدم ~~تعلقهما بالشرط كأنه سكت ثم قال أنت طالق أدخلت الدار ولما كانت مدخولا بها ~~يكون محلا فيقع تطليقتان { وتعلق الثالث } لقربه بالشرط { وإن أخر تعلق ~~الأول ونزل الباقي } وهذا ظاهر { بل للإعراض عما قبله } أي جعله في حكم ~~المسكوت عنه من غير تعرض لإثباته أو نفيه كما إذا انضم إليه لا فإنه ح يصير ~~نصا في نفي الأول { وإثبات ما بعده على سبيل التدارك نحو جائني زيد بل عمر ~~ولهذا } أي لكونه للأعراض عما قبله { قال فر في قوله على ألف بل الفا يجب ~~ثلاثة آلاف لأنه لا يملك الأعراض عن الأول } وإبطال موجبه يجعله في حكم ~~المسكون عنه { كقوله أنت طالق واحدة بل ثنتين تطلق ثلاثا قلنا الأخبار ~~يحتمل التدارك ويراد به } أي بالتدارك بكلمة بل { نفي الأفراد } عما ذكر ~~قبله عددا كان أو معدودا { عرفا نحو سني ستون بل سبعون } وعند رجل بل رجلان ~~{ بخلاف الإنشاء فإنه لا يحتمل التدارك } لأن مدلوله لا يختلف عنه { فيقع ~~واحدة إذا قال ذلك } أي قوله أنت طالق واحدة بل ثنتين { لغير المدخول بها } ~~فإنه كما قال أنت طالق واحدة وقعت الواحدة لكونه إنشاء فلم يبق المحل بقوله ~~حتى يقع بل ثنتين { بخلاف التعليق } بأن يقال لغير المدخول بها أن دخلت ~~الدار فأنت طالق واحدة { فإنه ح يقع الثلاث } عند الشرط { لأنه قصد الاعراض ~~} عن الكلام { والأول } وإبطال موجبه وهو تعليق الواحدة بالشرط { وإيقاع } ~~الكلام أي ليس في وسعه { إبطال موجب الكلام الأول بالإعراض عنه فقدر شرط ~~آخر ms062 } في الكلام الثاني عملا { بموجب قصده } فإنه لو لم يقدر لاتصل بواسطة ~~وهو خلاف المقصود فاجتمع تعليقان أحدهما أن دخلت الدار فأنت طالق واحدة ~~والآخران دخلت الدار فأنت طالق ثنتين PageV01P068 ~~فإذا وجد الشرط وقع الثلاث { فصار كما قال لا بل أنت طالق ثنتين إن دخلت ~~الدار } أي صار نظيرا لهذه المسئلة في وقوع الثلاث عند وجود الشرط { بخلاف ~~الواو } أي بخلاف ما إذا أتى بالواو يدل بل { فإنه للعطف على تقدير الأوال ~~} لا مع الأعراض عنه وإبطال موجبه { فيتعلق الثاني } بعين ما تعلق به الأول ~~{ بواسطة الأول } أي يقتضى الاتصار بالشرط المذكور بواسطته فعند وجود الشرط ~~يكون الوقوع بها لا يقع المذكور ثانيا { كما قلنا في حرف الواو لكن ~~للاستدارك } اعلم أن لكن أن وليها كلام فهي حرف ابتداء لمجرد إفادة ~~الاستدراك وليست بعاطفة وإن وليها مفرد فهي عافة إن تقدمها نفي أو نهي نحو ~~لا يقم زيد لكن عمرو { إن دخل في المفرد يجب سبق نفي } نحو ما رأيت زيدا ~~لكن عموا { إن دخل في المفرد يجب سبق نفي } نحو ما رأيت زيدا لكن عموا فإنه ~~يتدارك دفع وهم عدم رؤية عمرو أيضا بناء على مخالفة بينهما ونهي { وإن دخل ~~في الجملة يجب اختلاف طرفيها } بالنفي والإثبات من جهة لتعني سواءكانا ~~مختلفين لفظا أيضا نحو جاءني زيد لكن عمرو لم يجئ أو لا نحو سافر زيد لكن ~~عمرو حاضر { وهي بخلاف بل } حيث لا تدل على الإعراض عن الأول { فإن أقر ~~لزيد بعيد فقال زيد ما كان لي قط لكن عمرو فإن وصل فلعمرو وإن فصل فللمقر ~~لأن النفي يحتمل أن يكون تكذيبا له في إفراده فيكون رد إلى المقر ويحتمل أن ~~لا يكون تكذيبا له بل يكون معناه العبد وإن كان معروفا بأنه لي لكنه كان في ~~الحقيقة لعمرو والأول هو الظاهر فعلى الثاني يصير بيان تعيين فلا يصح إلا ~~موصولا } حتى يثبت الإثبات لعمرو مع النفي عن زيد لا متراخيا عنه لأن النفي ~~ح يصير ردا للاقرار ms063 ولا يثبت مالكية عمرو لمجرد الإخبار { وعلى هذا قالوا ~~إن قال المقضي له بدار بالبينة ما كانت لي قط لكنها لزيد بكلام متصل وقال ~~زيد باع المقضى له مني أو وهبها لي بعد القضاء } أي صدقة في الإقرار وكذبه ~~في أنها لم يكن له قط { أن PageV01P069 ~~الدار لزيد لأنه لما وصل الاستدراك بالنفي فكأنه تكلم بها معا فيثبت موجبها ~~} وهو نفي الملك عن نفسه وثبوته لزيد معا { وعلى المقضى له القيمة } أي ~~قيمة الدار { للمقضى عليه لأن تكذيب الشهود وإثبات ملك المقضى عليه لازم ~~لذلك النفي فيثبت بعد ثبوت موجبي الكلامين } وهما نفي الملك عن نفسه وثبوته ~~لزيد { لأن لازم الشيء الثابت به متأخر عنه وعما معه فيكون أي النفي ~~المذكور حجة عليه } أي على النافي حيث يبطل به شهادة الشهود لكونه إقرارا ~~على نفسه { لا على زيد } لأنه الإقرار على الغير فلا يبطل به الملك الثابت ~~له { فيضمن القيمة } أي يضمن المقضي له قيمة للدار للمقي عليه لأنه أتلفها ~~بالإثبات لزيد { ثم إن اتسق الكلام } عطف على الأول البحث أي ينظر أن ~~الكلام مرتبط أم لا أي يصلح أن يكون ما بعد لكن تداركا لما قبله أو لا فإن ~~صلح له { تعلق ما بعده لما قبله وإلا } أي وإن لم يصلح لذلك { فهو كلام ~~مستأنف نحو لك علي ألف قرض فقال المقر له لا لكن غصب الكلامين متسق فصح ~~الوصل على أنه نفي السبب لا الواجب } إذ ح لا يستقيم لكن غصب ولا يكون ~~الكلام مرتبطا وبالحمل على نفي السبب ترتبط فاخترناه فقلنا أنه نفي للسبب ~~لا رد للإقرار { بخلاف ما إذا تزوجت الأمة بغير إذن مولاها بمأة فقال لا ~~أجيز النكاح لكن أجيز بمأتين ينفسخ لكلام ويجعل لكن مبتدا لأنه نفي إجازة ~~النكاح عن أصله فلا يمكن إثباته بمأتين } فعلم أنه غير متسق فحملناه قوله ~~لكن أجيزه بمأتين على أنه كلام مستأنف فيكون إجازة نكاح مهره مئتان { أو لا ~~حد الشيئين } فإن كانا مفردين يفيد ثبوت الحكم لأحدهما ms064 أو بأحدهما وإن كانا ~~جملتين يفيد حصول مضمون أحديهما { أو الأشياء قيل للشك في الأخبار ولا ~~ينافيه كون الكلام للإفهام } كما سبق إلى بعض الأفهام { لأنه } أي لأن الشك ~~{ أيضا معنى يقصد إفهامه وللتخيير في الإنشاء } كآية الكفارة والتحقيق على ~~ما نبهت عليه آنفا على أنها لأحد الأمرين PageV01P070 ~~أو الأمور والشك والتخيير والإباحة إنما هو بحسب محل الكلام ودلالة الحال { ~~فقوله هذا حر أو هذا إنشاء شرعا فأوجب التخيير بأن يوقع العتق في أيتهما ~~شاء أو يبين } على اختلاف الأصلين { ويكون هذا } أي الإيقاع أو البيان ~~المذكوران { إنشاء حتى يشترط صلاحية المحل ح } أي حين ألإيقاع أو البيان { ~~وأخبار لغة } عطف على قوله إنشاء شرعا { فيكون بيانه إظهار الواقع فيجير ~~عليه } أي على البيان اعلم أن هذا الكلام إنشاء شرعا يحتمل الإخبار لغة حتى ~~لو قال لحر وعبد هذا حر وهذا أو أحدكما حر لا يعتق العبد لصحة الإخبار فمن ~~حيث أنه إنشاء شرعا يوجب التخيير أي يكون له ولاية إيقاع هذا العتق أو ~~بيانه في أيتهما شاء شرعا وقد يكون هذا الإيقاع أو البيان إنشاء حكما ومن ~~حيث أنه إخبار لغة يوجب الشك ويكون إخبار بالمجهول فعليه أن يظهر ما في ~~الواقع وهذا الإظهار لا يكون إنشاء لا حقيقة ولا حكما بل يكون على حقيقة ~~الخبري ولما كان للبيان الذي هو تعيين أحدهما شبهان شبهة الإنشاء وشبهة ~~الإخبار عملتا بهما فباعتبار الشبه الأول شرطنا صلاحية المحل عند البيان ~~حتى إذا مات أحدهما فقال أردت الميت لا يصدق وباعتبار الشبه الثاني قلنا ~~يجبر على البيان كما إذا أقر بالمجهول وإنما قلنا باعتبار الشبه الثاني لأن ~~الجبر إنما يكون في الإخبارات دون الإنشاءات { وهذا ما قيل أن البيان إنشاء ~~من وجه وإخبار من وجه وفي قوله وكلت هذا أو هذا أيتهما تصرف فصح فلهذا } أي ~~فلما مر أن أو في الإنشاء للتخيير { أوجب البعض التخيير في كل أنواع قطع ~~الطريق بقوله تعالى { يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ms065 أو ~~ينفوا } قلنا ذكر الأجزية مقابلة لأنواع الجناية } على حسب المناسبة { وهي ~~معلومة عادة من قتل وقتل مع أخذ مال وأخذ مال } فقط { وتخويف } فقط فجزاء ~~الأول القتل وجزاء الثاني الصلب وجزاء الثالث القطع وجزاء الرابع النفي ~~والمراد به الحبس حتى يحدث توبة صرح PageV01P071 ~~به في الهداية { على أنه ورد البيان من الشارع على هذا الوجه وأبو حنيفة ~~رحمه الله خير في الثاني بين القتل ثم القطع والقطع ثم الصلب والقتل فقط ~~والصلب فقط } وحمله على اختصاص الصلب بهذه الحالة بحيث لا يجوز في غيرها لا ~~اختصاصها به بحيث لا يجوز فيها غيره { لأن هذه الجناية يحتمل الاتحاد } من ~~حيث أنها قطع المادة فيقتل أو يصلب { والتعدد } من حيث أنه وجد سبب القتل ~~وسبب القطع فيلزمه حكم السببين { ولهذا } أي ولأجل أن أو لأحد الشيئين { ~~قالا في هذا حر أو هذا لعبده ودابته لا تعتق الأبنية لأنه لما ضم إليه مالا ~~يصلح العتق كأنه قال له أن حر أو لا } ولو قال ذلك لم يعتق إلا بنية فكذا ~~هذا كذا في المبسوط { وقال أبو حنيفة لما تعذر الحقيقة يحمل على الواحد ~~المعين مجازا لأنه أولى من الإلغاء ولو قال هذا حرا وهذا وهذا يعتق الثالث ~~} في الحال { ويخير في الأولين كأنه قال أحدهما حر وهذا } وقيل معناه هذا ~~حر أو هذان فيخير بين الأول والأخير فلا يعتق واحد منهم في الحال والأول ~~أولى لما ذكره شمس الأئمة في أصوله أن الخبر المذكور أي حر لا يصلح خبر ~~للاثنين ولا وجه لإثبات خبر يخالفه لفظا لأن العطف للتشريك في الخبر ~~المذكور أو لإثبات خبر آخر مثله لفظا ومعنى وأما ما قيل أن أو هبذا مغير ~~لما قبله بخلاف وهذا لأن الواو للتشريك فيقتضى وجود الأول ويتوقف أولك ~~الكلام على المغير لا على ما ليس بمغير فيثبت التخيير بين الأولين بلا توقف ~~على الثالث فصار المعنى أحدهما حر ثم قوله وهذا يكون عطفا على أحدهما فوهم ~~منشؤه عدم الفهم لمعنى المغير فإن ms066 قوله وهذا مغير لما قبله وكون الواو ~~للتشريك لا ينافيه بل يحققه لأنه ولم يكن هذا التشريك كان له أن يختار ~~الثاني وحده وبعدما كان لم يبق ذلك الاختيار بل تعين اختيار الأول وحده أو ~~الآخرين جميعا وهذا القدر كاف في تغيير المراد { وإذا استعمل في النفي خبرا ~~كان أو أنشاء يعم نحو ولا تطع منهم PageV01P072 ~~إثما أو كفورا أي لا هذا ولا ذاك لأن أو لأحد الأمرين من غير تعيين { ~~وانتفاء } الواحد المبهم إنما يكون انتفاء المجموع وإن قال لما أفعل هذا أو ~~هذا يحنث بفعل أحدهما إلا أن يدل الدليل على إرادة أحد النفيين فح يفيد عدم ~~الشمول لا شمول العدم { وإذا قال هذا وهذا يحنث بفعلهما لا بفعل أحدهما } ~~لأن الواو للجمع ونفي المجموع يجوزان يكون بنفي البعض إلا أن يدل الدليل ~~على إرادة أحدهما كما إذا حلف لا يرتكب الزنا أو أكل مال اليتيم فإن الدليل ~~وهو كون كل منهما محرما في الشرع دال على أن المراد الحلف على أن لا يفعل ~~واحد منهما لا هذا ولا ذاك { فالضابط أ،ه إن قامت القرينة في الواو على ~~الشمول العدم فذلك وإلا فهو لعدم الشمول واو بالعكس } وأ/ا قيل إن كان ~~للاجتماع تأثير في المنع كما إذا حلف لا يتناول السمك واللبن فلعدم الشمول ~~فلا يحنث بتناول أحدهما لأن هذا اليمين للمنع وإلا فلشمول العدم فلا يصلح ~~ضابطا لأنه ليس بمطرد فإنه إذا حلف لا يكلم هذا وهذا فهو لنفي المجموع مع ~~أنه لا تأثير للاجتماع في المنع ومثله كثير { وقد يكون للإباحة } قد مر ما ~~يتعلق بهذا { نحو جالس الحسن أو ابن سيرين ويلزمها جواز الجمع وبه يفارق ~~التخيير فإنه يلزمه امتناع الجمع } وهذا أعم من منع الخلو { ويعرف أن ~~المراد إيهما بدلالة الحال ولهذا } أي لما في الإباحة من جواز الجمع { ~~قالوا في لا أكلم أحدا إلا فلانا أو فلانا له أن يكلمها لأن الاستثناء من ~~الحظر إباحة وقد تستعار بمعنى إلا } فينصب المضارع بعدها بإضماران ms067 { نحو ~~لأقتلنه أو يسلم } ومنه قوله وكنت إذا غمرت قناؤ قوم كسرت كعوبها أو ~~تستقيما وقد تستعار { لمعنى إلى } فينصب أيضا المضارع بعدا بأن مضمرة { ~~كقوله تعالى { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم } ووجه الاستعارة } في ~~الموضعين { أن تعيين أحدهما قاطع لاحتمال الآخر كالاستثناء والغاية فإن حلف ~~لا أدخل هذه الدار أو أدخل تلك فإن دخل الأولى PageV01P073 ~~أو لا حنث وإن دخل الثانية أو لا بر حتى للغاية جارة كانت نحو حتى مطلع ~~الفجر وحتى } رأسها { أو عاطفة فيكون المعطوف أما أفضل أو أخس } إلا أنها ~~إذا كانت جارة لها معنيان إلى وكي وإذا كانت عاطفة لا يكون لها معنى كي { ~~أو ابتدائية فإن ذكر الخبر نحو ضربت حتى زيد غضبان } جواب الشرط محذوف أي ~~فيها ونعمت { وإلا فيقدر من جنس ما تقدم نحو أكلت السمكة حتى رأسها بالرفع ~~} أي بمأكول { هذا إذا دخلت الأسماء وإن دخلت الأفعال فإن احتمل الصدر ~~الامتداد والآخر الانتهاء فللغاية نحو حتى يعطوا الجزية ، وحتى تستأنسوا ~~وإلا فإن صلح أن يكون سببا للثاني يكون بمعنى كي نحو أسلمت حتى أدخل الجنة ~~وإلا فللتعقيب من غير تراخ } استعارة لها بمعنى الفاء { وهذا فما أورده ~~الفقهاء } لم يقل مما اخترعه الفقهاء لأن الصادر منهم بناء الجواب عليه لا ~~بناء الكلام عليه { فإن قال عبدي حران لم أضربك حتى تصبح حنث وإن أقلع قبل ~~الصباح } لأن حتى في مثل هذه الصورة للغاية { وإن قال عبدي حر إن لم آتك ~~حتى تغديني فأتاه فلم يغده لم يحنث لأن قوله حتى تغديني لا يصلح للانتهآء ~~بل هو أدعى إلى الإتيان ويصلح سببا والغداء جزاء فمحمل عليه ولو قال تغد ~~عندك فللتعقيب من غير تراخ لأن فعله لا يصلح جزاء لفعله فصار كقوله إن لم ~~أتك فأتغد عندك حتى إذا تغدى من غير تراخ بر } وفيه نظر إذ لا يلزم من عدم ~~اصلاحية للجزائية عدم الصلاحية للسببية وشرط كونها بمعنى إنما هو السببية ~~وفعل شخص قد يكون سببا لعل ms068 الآخر { حروف الجر البال للإلصاق } نحو مسكت ~~بزيد وأما مرت بزيد فالباء فيه صلة فيكون لتكميل متعلقة { فإن قال لا تخرج ~~إلا بإذني يجب لكل } خروج إذن لأن معناه الآخر خروجا ملصقا بإذني وإن قال ~~إلا إن أذن لا أي لا يجب لكل خروج إذن بل يكفي إذن واحد للخروج أو لا وهذا ~~قال لأن حقيقة الاستثناء متعذرة ضرورة أن الإذن ليس من جنس الخروج ومعنى أن ~~أذن الإذن لأن أن أذن فيكون الخروج PageV01P074 ~~ممنوعا إلى وقت وجود الإذن وينتهي عنده وقد عارض هذا بوجه آخر وهو أن ~~المصدر قد يقع حينا لسعة الكلام نقول آتيك حقوق النجم أي وقت حقوقه فيكون ~~التقدير لا تخرج وقتا إلا وقت إذني فيجب لكل خروج إذن فأوجب الوجهان الشك ~~فلا يحنث لأن الثابت يقينا لا يزول بالشك { والاستعانة وهي الدلالة على آلة ~~الفعل } نحو كتبت بالقلم { فإن قال بعت هذا العبد بكر من البر يكون بيعا } ~~والكر ثمنا ثبت في الذمة حالا { وإن قال بعت كرا من البر بالعبد يكون سلما ~~} ويصير العبد رأس المار والكر مسلما فيه { فيراعى شرائطه } من التأجيل ~~وقبض رأس المار والكر مسلما فيه { فيراعى شرائطه } من التأجيل وقبض رأس ~~المال في المجلس وغير ذلك { ولا يجري الاستبدال في الكر } قبل القبض بخلاف ~~الأول فإنه يجوز التصرف فيه قبله كما في سائر الأثمان { والمعتبر في الآلة ~~قدر ما يحصل به المقصود } فلا يشترط فيه الاستيعاب { فإذا دخلت } أي الباء ~~{ في المحل } وهي حروف مخصوص بالآلة { يكون شبيها له بالآلة فلا يراد كله } ~~إلا إذا قام دليل على إرادة الكل كما في آية التيمم فح يبطل قضية التشبيه { ~~فالتبعيض في مثل قوله تعالى وامسحوا برؤوسكم مستفاد من هذا لا من الوضع } ~~واللغة كما توهم { على الاستعلاء ويراد به الوجوب لأن الحق } سواء كان لله ~~تعالى كالفرائض أو للعبد كالدين والنفقة { يعلوه ويركبه معنى ويستعمل للشرط ~~نحو يبايعنك على أن لا يشركن } بالله شيئا { وهو أي الشرط متعذر في ~~المعاوضات المحضية ms069 } أي الخالية عن معنى الإسقاط كالبيع والإجارة والنكاح { ~~لأنها لا تقبل الخطر والشرط حتى لا يصير قمارا فيكون } على { بمعنى الباء ~~إجماعا مجازا لأن اللزوم يناسب الإلصاق فإذا قال بعت منك هذا العبد على ألف ~~فمعناه بألف وكذا في الطلاق على مال عندهما } لأنه معاوضة { من جانبها ~~وعنده للشرط عملا بأصله } لعدم التعذر فإن الطلاق يقبل الشرط { ففي طلقي ~~ثلثا على ألف فطلقها PageV01P075 ~~واحدة يجب ثلث الألف عندهما } لأنها بمعنى الباء فيكون الألف عوضا وأجزاء ~~العوض تنقسم على أجزاء المعوض ولا يجب عنده لأنها للشرط وأجزاء الشرط لا ~~ينقسم على أجزاء المشروط { وأما من فقد مر } في فصل العام { أنها للتبعيض ~~وللتبيين والغالب عليها ابتداء الغاية } حتى قال المحققون أن أصلها هذا ~~والبواقي راجعة إليها { وقد تزيد لتأكيد العموم } نحو ما جاءني من أحد { ~~إلى لانتهاء الغاية } والمراد بالغاية المسافة إطلاق لاسم الجزء على الكل { ~~فإن احتمله الصدر } فيها { وإلا فإن أمكن تعلقه بما دل عليه الكلام فذلك ~~نحو بعت إلى شهر بتأجيل الثمن } فإن البيع لا يحتمل الانتهاء لكن يمكن تعلق ~~إلى بما دل عليه الكلام بطريق التضمن فصار كقوله بعت مؤجلا الثمن إلى شهر { ~~وإن لم يمكن يحمل على تأخير صدر الكلام إن احتمله } أي إن احتمل التأخير { ~~نحو أنت طالق إلى شهر ولا ينوي التخيير والتأخيير يقع عند مضي شهر صرفا } ~~للأجل إلى الإيقاع احترازا عن الإلغاء { وقال زفر يقع في الحال } لأن ~~التأجيل صفة لموجود ثم يلغو الوصف لأن الطلاق لا يقبله { واعلم أن الأكثر } ~~وهو المختار { عدم دخول حدي الابتداء والانتهاء في المحدود } فإذا قلت ~~اشتريت من هذا الموضع إلى ذلك الموضع فالموضعان لا يدخلان في الشراء { إلا ~~إذا دل دليل على دخولها أو دخول أحدهما } كما في قولك قرأت من أوله إلى ~~آخره وقيل الظاهر هو عدم الدخول إلا مجازا بلا تفصيل { وقيد إن كانت من ~~جنسه } نحو أكلت السمكة إلى رأسها { فالظاهر الدخول } سواء كانت غاية قبل ~~التكلم أو لا { وإلا } نحو أتموا ms070 الصيام إلى الليل { فالظاهر عدمه وقيل ~~كلاهما } أي الدخول وعدمه { سيان } نظرا إلى دلالاة اللفظ { والتعيين يكون ~~من الخارج وقيل نهاتنا ولها صدر الكلام } كما في قوله تعالى { وأيدكم إلى ~~المرافق} { تدخل لأنها للاسقاط } أي لإسقاط ما وراها إن وجد فيما وراها شيء ~~من جنس ما قبلها { أو للتأكيد } إن لم PageV01P076 ~~يوجد لدخولها بحكم التناول { وإلا } أي وإن لم تناولها لاصدر كما أتموا ~~الصيام إلى الليل { فلا تدخل لأنها للمد } أي لمد الحكم إليها والفرق بين ~~هذا وما ذكر قبله أنه قد لا يوجد التناول ويوجد المجانسة بين الحد والمحدود ~~كما في قوله تعالى { أسرى بعبد ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى } ~~ومن شرط في الدخول على تقدير التناول أن لا يكون غاية قبل التكلم فقد خالف ~~الجمهور في نحو أكلت السمكة إلى رأسها ثم أنه زعم أن ما ذكره عين ما يقل ~~ثالثا ولا اختلاف بينهما إلا في العبارة مع وضوح الفرق بينهما معنى كيف وقد ~~اختلفا في الموجب في نحو المثال المذكور آنفا ثم ادعى أنه أخذ نتيجة ~~المذاهب المنقولة فيها وهذا مما لا ينبغي أن يذهب إليه ذاهب { فإن قال } ~~تفريع على القول الأخير وهو مختار أبي حنيفة رحمه الله { له على من درهم ~~إلى عشرة يدخل الأول بحكم العرف لا لآخر عند أبي حنيفة رحمه الله } فيجب ~~تسمية وعندهما يدخل الغايتان فيجب عشرة وعند زفر لا يدخل الغايتان فيج ~~ثمانية { ويدخل الغاية في الخيار عنده } أي إن باع على أنه بالخيار إلى غد ~~يدخل الغد في مدة الخيار لأنها غاية الإسقاط { كذا في الأجل } نحو بعت إلى ~~رمضان أي لا أطلب الثمن إلى رمضان { واليمين } في رواية الحسن عنه نحو لا ~~أكلم زيدا إلى رمضان وأصل ذلك إن الخيار وعدم طلب الثمن وعدم التكلم ينصرف ~~عند الإطلاق إلى التأييد فذكر الغاية يكون للإسقاط لا للمد وعندهما لا تدخل ~~عملا بما هو الاصل في كلمة إلى وهو عدم الدخول { في للطرفية إلا أن إضماره ~~يقتضي الاستيعاب ms071 نحو صمت هذه السنة دون إثباته نحو صمت في هذه السنة فلو ~~نوى في أنت طالق غدا آخر النهار لا يصدق قضاء } إنما قال قضاء لأنه يصدق ~~ديانة { وفي أنت طالق في الغد يصدق } وإن لم ينو شيئا يتعين الجزء الأول ~~لسبقه بلا مزاحم { ولو قال أنت طالق في الدار تطلق حالا إلا أن يريد في ~~دخولك فيتعلق به على وضع المصدر موضع PageV01P077 ~~الزمان } فإنه شائع { أو على استعارة في المقارنة } لما بين الظرف والمظروف ~~من المقارنة المخصوصة { فيصير بمعنى الشرط } ضرورة أن مقارنة الشيء بالشيء ~~يقتضي وجود أحدهما عند وجود الآخر فيلزم تعلق الانطلاق بوجود الدخول ~~ليتقارنا { فلا يقع بأنت طالق في مشيئة الله تعالى } تفريع على ما تقدم من ~~أن في إذا استعير للمقارنة يصير بمعنى الشرط ويقع في علم الله أي يقع بأنت ~~طالق في علم الله وذلك لأن التعليق بمشيئة الله تعالى صحيح ولا علم بوقوع ~~الشرط بخلاف التعليق بعلم الله تعالى والسر فيه أن العلم تابع للمعلوم فلا ~~يمكن تعليق وقوع شيء بعلمه تعالى بخلاف مشيئة الله تعالى فإنها متبوعة ~~ووقوع الكائنات تابع لها ومن غفل عن هذا السر قال ما قال وما ذا بعد الحق ~~إلا الضلال ، ولما لم يصح معنى التعليق فالمراد المعنى التشبيهي للاشتمال ~~كما في زيد في نعمة { أسماء الظروف مع للمقارنة فيقع ثنتان إن قال أنت طالق ~~واحدة مع واحدة } سواء كانت مدخولا بها أو لا { وقبل للتقدم فيقع واحدة إن ~~قال لغير المدخول بها أنت طالق واحدة قبل واحدة } لأن الطلاق المذكور أولا ~~لما وقع قبل الثاني لم يبق محلا للثاني { وثنتان لو قال قبلها واحدة } إذ ~~ليس في وسعه تقديم الثانية بل إيقاعها مقارنة للأولى الواقعة في الحال ~~فيثبت من قصده قدر ما كان في وسعه كما إذا قال أنت طالق أمس يجعل إيقاعا في ~~الحال فيقعان معا { وبعد على العكس } أي لو قال لغير المدخول بها أنت طالق ~~واحدة بعد واحدة يقع ثنتان لما بينا في الثانية ms072 ولو قال بعدها واحدة يقع ~~واحدة لما بينا في الأولى { وعند للحضرة فقوله لفلان عندي ألف درهم يكون ~~وديعة لأن دلالتها على الحفظ لا على اللزوم في الذمة } لكن لا ينافيه حتى ~~لو قال عندي ألف دينا يثبت { كلمات الشرط أن للشرط فقط } أي لا يعتبر معه ~~ظرفية ونحوها كما في إذا ومتى { فيدخل في أمر على خطر الوجود } أي متردد ~~بين أن يكون وأن لا يكون { فإن قال PageV01P078 ~~إن لم أطلقك فأنت طالق ثلاثا } قيد به حتى يظهر الفرق بين البر والحنث يقع ~~الثلاث { قبيل موت أحدهما لأن الشرط } وهو عدم التطليق { إنما يتحقق عند ~~ذلك ومتى للظرف خاصة فيقع الثلاث كما سكت لا أنه يقع بعد السكوت إن لم يقل ~~موصلا أنت طالق في متى لم أطلقك أنت طالق ثلاثا وإذا عند الكوفيين يجيء ~~للظرف نحو وإذا تحاس الحيس يدعى جندب وللشرط ونحو إذا تصبك خصاصة فتجمل ~~وعند البصر بين حقيقة في الظرف المحض وقد يتضمن معنى الشرط تضمن المبتدأ ~~إياه ودخوله في أمر كأين أو منتظر لا مخالط فهي بلا نية كان عنده وكمتى ~~عندهما في قوله أنت طالق ثلاثا إذا لم أطلقك } أي يقع قبيل موت أحدهما عنده ~~لاحتماله معنى الظرف والشرط فلا يقع لشك ويقع كما سكت عندهما لأنه حقيقة في ~~الظرف { وكمتى بالاتفاق في قوله طلقي نفسك إذا شئت حتى لا يتقيد بالمجلس } ~~بخلاف طلقي نفسك إن شئت فإنه يتغير به ووجه قولهما ظاهر فلذلك لم يذكره له ~~{ لا يخرج الأمر من يدها } أي بالقيام عن المجلس على اعتبار أنه للوقت ~~ويخرج { على اعتبار أنه للشرط وقد صار في يدها يقينا فلا يخرج بالشك } من ~~هنا ظهر أن قوله في المسألتين على منوال واحد بلا فرق واختلاف الحكم ~~لاختلاف الحال { وكيف للسؤال عن الحال فإن استقام } فيها { وإلا بطلت } أي ~~وإن لم يستقم السؤال عن الحال فيعتق بقوله أنت حر ويبطل كيف شئت إذ ليس ~~للعتق كيفية تقبل التفويض حتى يصير مجازا عن معنى ms073 أنت حر بأية كيفية شئت ~~بخلاف الطلاق فإن له كيفية كذلك حيث يكون رجعيا وبائنا خفيفا وغليظا ~~بمشيئتها { ولهذا تطلق في أنت طالق كيف شئت ويبقى الكيفية } أي كونه رجعيا ~~أو بائنا خفيفا أو غليظا { مفوضة إليها إن كانت مدخولا بها } إنما قيد به ~~لأن كلمة كيف إنما تدل على تفويض الأوصاف دون الأصل ففي غير المدخول بها لا ~~مشيئة بعد وقوع الأصل فيلغو التفويض وفي مدخول بها يكون التفويض إليها { ~~فإن شاءت موافقة لما لواه أو منفردة PageV01P079 ~~عنها } أي نية الزوج بأن لا يكون له نية { فذاك وإلا } أي وإن لم يكن لا ~~هذا ولا ذاك وذلك بأن يكون مشيئتها مخالفة لية { فرجعية } لأنهما تعارضا ~~فساقطا وبقي أصل الإيقاع { كما إذا لم تشأ } وهذا عنده وعندهما يتعلق ~~بمشيئتها الأصل أيضا فلا يقع شيء من أنواع الطلاق ما لم تشأ موافقة أو ~~منفردة { لأنه مفوض إليها كل حال } حتى الرجعية { فيلزم تفويض نفس الطلاق } ~~ضرورة أنه لا يكون بدون حال من الأحوال { فعندهما ما هو من التصرفات ~~الشرعية } كالطلاق والعتاق والبيع والنكاح وغيرها { فحاله وأصله سواء } لأن ~~معرفة وجوده بأوصافه فاقتصرت معرفة ثبوته إلى معرفة وصه والوصف أيضا مفتقر ~~إلى الأصل فاستويا وصار تعليق الوصف تعليق الأصل . # فصل : PageV01P080 # { في الصريح والكناية وللصريح لا يحتاج إلى النية ولا إلى ما يقوم مقامها ~~والكناية يحتاج إلى واحد منها ولاستتارها لا يثبت بها ما يندرئ بالشبهة فلا ~~يحد بالتعريض } لأنه نوع من الكناية نحو لست أبا بزان إذا قاله تعريضا بأن ~~المخاطب زان اعلم أن الواقع بكنايات الطلاق مثل أنت باين وأن حرام بوائن ~~عندنا وعند الشافعي لا يقع بها إلا الطلاق الرجعي لأنها كناية عن الطلاق ~~الواقع بصريح الطلاق رجعي فكذا بالكناية عنه لأن الشيء إذا كان كناية يكون ~~الثابت به ما كنى عنه ومشايخنا قالوا في جوابه كنايات الطلاق تطلق مجازا ~~لأنها كناية عن البيونوة عن وصلة النكاح لا عن الطلاق كما هو موجب تلك ~~الإضافة إذا كانت على حقيقتها ومنهم ms074 من قال في تعليله لأن معانيها غير ~~مستترة لكن الإبهام فيما يتصل به كالباين فإنه مبهم في أنها باينة عن أي ~~شيء عن النكاح أو عن غيره فإذا نوى نوعا منها وهو البينونة عن النكاح تعين ~~وتبين بموجب الكلام ولو جعلت كناية حقيقة تطلق رجعية لأنهم فسروها بما ~~يستتر منه المراد والمراد المستتر هنا الطلاق فصير كقوله أنت طالق زاعما ~~أنهم إنما ذكروا القول المذكور في جواب ما قيل أن هذه الألفاظ كناية عندكم ~~والكناية هي ما استتر المراد عنها والمراد لمستتر هو الطلاق في هذه الألفاظ ~~فيجب أن يقع بها الرجعي كما في أنت طالق لم يصب لأنه إن أريد به عدم استتار ~~مفهوماتها اللغوية فلا يجدي وإن أريد عم استتار معانيها المرادة فمم كيف ~~ولا يمكن التوصل إليها إلا ببيان من جهة المتكل والمعتبر في الكناية استتار ~~المراد مطلقا أي سواء كان ذلك الاستتار باعتبار المحلى أو غيره وبهذا ~~التفصيل اتضح وجه الجواب الصواب عما قيل ثم إنه قال وبتفسير علماء البيان ~~لا يحتاج في الجواب عنه إى هذا التكلف لأنها عندهم أي يذكر لفظ وقصد بمعناه ~~معنى ثان ملزوم له فيراد بالباين معناه ثم ينتقل منه بنية إلى الطلاق فتطلق ~~على صفة البينونة لا أنه أريد به PageV01P081 ~~الطلاق إلا في اعتدى فإنه يقع به الرجعي لأنه يحتمل ما بعد من الإقرار فإذا ~~نواه اقتضى الطلاق إذا كان بعد الدخول وإن كان قبله يثبت بطريق إطلاق اسم ~~المسبب على السبب وكذا استبرى رحمك بعين هذا الدليل فيحتمل أنه أمرها ~~باستبراء الرحم لتتزوج زوجا آخر فإذا نوا اقتضرى كما مر وكذا أنت واحدة ~~لأنه يحتمل الطلاق فغذا نوا يقع واحة رجعية ولا تبين لعدم دلالته على ~~البينونة ولم يصب فيه ايضا لا لأنه يرد على قوله يثبت بطريق إطلاق اسم ~~المسبب على السبب أن المسبب إنما يطلق على السبب إذا كان المسبب مقصودا منه ~~وهذا ليس كذلك لأنه مدفوع بأن الشرط في إطلاق المسبب على السبب هو اختصاصه ~~بالسبب ms075 ليتحقق الاتصال من جانبه أيضا كاختصاص الفعل بالإرادة والخمر بالعنب ~~ونحو ذلك والاعتداد شرعا بطريق الأصالة مختص بالطلاق لا يوجد في غيره إلا ~~بطريق التبع والشبه كالموت وحدوث حرمة المصاهرة وارتد الزوج وغيرها بل لان ~~الموضوع له غير مقصود في الكناية ولذلك لا يكون مرجعا للصدق والكذب حتى قبل ~~لا يلزم ثبوته في الواقع فمن أين يلزم الطلاق بصفة البينونة . # { التقسيم الثالث } : PageV01P082 # { باعتبار ظهور المراد وخفائه ومراتبها اللفظ إما أن يظهر المراد منه أولا ~~والأول ما أن يسوق الكلام له أو لا والثاني الظاهر } شرط فيه عدم كونه ~~مسوقا للمعنى الذي يجعل فيه ظاهرا فامتاز عن قسيمه مفهوما ووجودا وهكذا في ~~سائر القسمين { والأول إما أن يقبل التخصيص أو التأويل } أي أحدهما { أو لا ~~والأول النص } كقوله تعالى { وأحل الله البيع وحرم الربا } ظهار في الحل ~~والحرمة نص في التفرقة بين البيع والربا لأن سوقه لها ومنهنا ظهر أنهما قد ~~يجتمعان في كلام واحد وذلك لا ينافي تباينهما وجودا لأنه لم يجتمعا فيه ~~باعتبار معنى واحد بل باعتبار معنيين { والاثني إماأن يلحقه البيان بدليل ~~قطعي } لا شبهة فيه { أو بدليل ظني } فيه شبهة والثاني المأول والشامل ~~للخفي والمشكل والمشترك والمجمل { والأول إما أن يحتمل النسخ } المراد من ~~النسخ نسخ المعنى ومن الاحتمال ما باعتبار نفس الكلام بأن لا يكون فيه ما ~~يدل على الدوام والتأبيد { أو لا والأول المفسر والثاني المحكم } كقوله ~~عليه السلام الجهاد ماض إلى يوم القيامة { والكل يوجب الحكم ويقم كل منهما ~~على ما دونه عند التعارض والذي لم يظهر المراد منه إن كان ذلك لعارض فخفي ~~وإن كان لنفسه فإن أدرك عقلا فمشكل أو لا بل نقلا فمجمل أو لا أصلا فمتشابه ~~والخفي كآية السرقة خفيت في النباش والطرار لعار وهو اختصاص كل منهما باسم ~~آخر } فإن كان الخفاء أي خفاء اللفظ فيما خفي فيه لمزيه له على ما هو ظاهر ~~فيه في المعنى الذي تعلق له الحم كالطرار فإنه سارق كامل { يثبت فيه الحكم ~~} بطريق ms076 الدلالة { وإن كان لنقصان } كالنباش { لا والمشكل أما الغموض في ~~المعنى نحو إن كنتم جنبا فاطهروا فإن غسل طاهر البدن واجب وغسل باطنه ساقط ~~فوقع الإشكال } في الفم لاشتباه الحال { لأنه ظاهر من وجه حتى بنقض الوضوء ~~بخروج الدم إليه وباطن من وجه حتى لا يفسد الصوم بابتلاع الريق فاعتبر ~~الوجهان والحق بالظاهر في PageV01P083 ~~الغسل } حتى وجب غسله فيه سواء كان عن جنابة أو غيرها { والباطن في الوضوء ~~} حتى لم يجب غسله فيه سواء كان لحدث أولا وإنما لم يعكس لأن صيغة التكلف ~~في آية الغيل دلت على المبالغة لا دليل في آية الوضوء عليها { أو لغرابة من ~~جهة الاستعارة نحو قوارير من فضة } استعار القوارير لما يشبهها في الصفاء ~~والشفيف ثم جعلها من الفضة مع أن القارورة لا تكون إلا من الزجاج فجاءت ~~استعارة غيريته { والمجمل } وهو ما خفي المراد منه بنفس اللفظ جزء لا يزول ~~إلا بيسان من المجمل سواء كان ذلك لتزاحم المعاني كالمشترك أو لغرابة اللفظ ~~كالهلوع أو للتنقل { كالربا } لأنه في اللغة المطلق الفضل وليس كل فضل ~~حراما بالإجماع ولم يعلم أن المراد أي فضل كان مجملا ثم لما بين النبي عم ~~الربا في الاشياء الستة خرج من حيز الإجمال إلى حيز الإشكال حيث احتيج بعد ~~ذلك إلى القلب والتأمل ليعرف علة الربا فيظهر الحكم في غيرتلك الأشياء { ~~والمتشابه } وهو ما خفي بنفس اللفظ ولا يرجى دركه أصلا { كالمقطعات في ~~أوائل السور } واليد والوجه ونحوهما { وحكم الخفي النظر } أي الفكر القليل ~~لنيل المراد والاطلاع على أن خفائه لمزية أو لنقصان { والمشكل التأمل } أي ~~التكلف والاجتهاد في الفكر ليتميز المعنى عن إشكاله من باب العطف على ~~عاملين مختلفين والمجرور مقدم { والمجمل طلب البيان } من المجمل فبيانه قد ~~يكون شافيا فيصير به المجمل مفسرا كالصلاة وقد لا يكون كبيان الربا فح ~~يحتاج إلى نظر لضد الأوصاف الصالحة للعلية ثم تأمل لتعيين البعض وزيادة ~~صلوحه لذلك ولذلك قال { ثم النظر والتأمل إن احتيج إليهما كمافي الربا ~~والمتشابه التوقف ms077 عن طلب المراد مع اعتقاد حقيقته بناء على قراءة الوقف على ~~إلا الله } الدالة على أن تأويل المتشابه لا يعلمه غير الله تعالى { خلافا ~~لمن رأى الوقف على الراسخون في العلم } الدال على أنهم أيضا يعلمون تأويل ~~المتشابهات { وعلى الأول يكون الإنزال PageV01P084 ~~للابتلاء } أي يكون الحكمة في إنزال المتشابهات على القول الأول ابتلاء ~~الراسخ في العلم بالتوقف عن الطلب والتأمل جواب دخل مقدر تقريره ظاهر لا ~~يقال فعلى هذا يلزم تضليل عامة السلف في كل قرن إذ ما من آية إلا وتكلم ~~العلماء في تأويلها فيالقرن الأول والثاني ومن بعدهما ولم ينكر عليهم أحد ~~من أهل تلك القرون وهذا كالإجماع منهم على عدم وجوب التوقف في المتشابه ~~لأنا نقول عدم الإنكار مم فإن قراءة الوقف على الله إنكار من القائلين بتلك ~~القراءة على المأولين إلا أنه لما كان للاجتهاد مساغ سكت كل من الفرقين عن ~~تخطئة الآخر في الاعتقاد فتدبر والله الهادي إلى الرشاد { شبهة } لما ذكر ~~في المفسر أن بيانه بدليل لا شبهة فيه ناسب المقام إيراد هذه الشبهة وحلها ~~{ قيل أن الدليل اللفظي لا يفيد اليقين لتوقفه على نقل اللغة والصرف لنحو ~~وعدم الاشتراك والمجاز والإضمار والنقل والتخصيص والتقديم والتأخير } كما ~~في قوله تعالى { وأسروا النجوى الذين ظلموا } قالوا تقديره والذين ظلموا ~~أسروا النجى كيلا يكونمن قبيل أكلوا في البراغيث { والناسخ أو المعارض ~~العقلي } الأول مخصوص بالإنشاء والثاني بالأخبار فاللازم عدم واحد منها ~~ولذلك عطفه بأو وهي ظنية أما الوجوديات وهي نقل اللفة والصرف والنحو فلعد ~~عصمة الرواة وعدم التواتر وأما العدميات وهي من قوله وعدم الاشتراك { فلأن ~~مبناها على الاستقراء } وعدم الوجدان وغاية ما يفيده الظن { وأجيب بمنع ~~ظنية الوجوديات في كل دليل لفظي فإن منها ما هو متواتر لغة } كمعنى الأرض ~~والسماء { وصرفا } ككون مثل ضرب فعل ماضي { ونحوا } كرفع الفاعل ونصب ~~المفعول { ومنع بناء العدميات على الاستقراء فإن وجود قرينة قطعية الدلالة ~~على إرادة الأصل مغن عنه } أي عن الاسقراء { فيجوز أن يؤلف كلام من ms078 ~~المتواترات } لغة وصرفا ونحوا } معه من القرائن ما يدل قطعا } على المراد ~~فيكون قطعية الدلالة على المطلوب قيل من ادعى أن لا PageV01P085 ~~شيء من التراكيب بمفيد للقطع فقد أنكر جميع المتواترات كوجود بغداد فما هو ~~إلا محض السفسطة أو العناد وورد بمنع ذلك فإن كون كل جزء ظنيا لا ينافي ~~إفادة المجموع القطع بواسطة انضمام دليل عقلي إليه وهو جزم العقل بامتناع ~~اجتماعهم على الكذب واعلم أنهم يستعملون العلم القطعي في معنيين أحدهما ما ~~يقطع الاحتمال أصلا كالعلم الحاصل بالمتواتر والثاني ما يقطع الاحتمال ~~الناشي عن دليل كالعلم الحاصل بالمشهور والأول يسمونه علم اليقين والثاني ~~علم الطمأنية . PageV01P086 # { باب البيان } لما كان الفريق بين المفسر وما دونه باعتبار القبول لبيان ~~التفسير وعدم القبول له والفرق بين المحكم وما دونه باعتبار القبول لبيان ~~التبديل وعدم القبول له احتيج هنا إلى معرفة ذينك البيانين فلذلك ذيل ~~التقسيم الثالث بباب البيان أيضا لما كان طريق الاقتضاء الآتي ذكره في ~~التقسيم الرابع ملتبسا بطريق الضرورة ناسب تقديم بيان الضروري كيلا يشتبه ~~الثبوت اقتضاء بالتثبوت ضرورة { وهو إظهار المراد من كلام سابق } احترز به ~~عن الإظهار بالنصوص الواردة لبيان الأحكام ابتداء { وما يتعلق به } أي ~~بالمراد منالكلام السابق وإنمازيد هذا ليتظم التعريف بيان التبديل { وهو ~~إما بالمنطوق إو غيره الثاني بيان الضرورة والأول إما أن يكون من الكلام } ~~لم يقل إما أن يكون بيانا لمعنى الكلام لعدم انتظامه استثناء التعطيل بخلاف ~~إظهار المراد من الكلام أو من اللازم له { كالمدة الثاني لبيان تبديل ~~والأول إما أن يكون بلا تغيير أو معه الثاني بيان تغيير كالتخصيص موصلا } ~~احترز به عن المفصول لأنه نسخ عندنا { ولاستثناء } وضعيا كان أو عرفا { ~~والشرط والصفة والغاية } المدة التي دل عليها لغاية من فحوى الكلام بخلاف ~~ما دل عليه الناسخ { والأول إما أن يكون معنىالكلام معلوما لكن الثاني أكده ~~بقطع الاحتمال ومجهولا كالمشترك والمجمل الثاني بيان تفسير الأول بيان ~~تقرير وبيان التفسير يجوز بخبر الواحد في جوازه به دلاله على جواز بيان ms079 ~~التقرير به ولذلك اكتفى بذكره وإن كان المبين قطعيا } سواء كان من الكتاب ~~أو من السنة { ويجوز تأخيره إلا إذا كان مما لا بد منه } بأن يكونالمبين ~~حكما إيجابيا أو تحريميا أو وضيعيا لازما ويكون بحيث لا يمكن أن يدرك ~~المراد منه قبل البيان { فح لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة } عند الجمهور ~~خلافا لمن جوز التكليف بما لا يطاق لأنه تكليف ما لا يطلق ويجوز عن وقت ~~الخطاب خلافا لأكثر المعتزلة والحنابلة وبعض PageV01P087 ~~الشافعية فإنهم لا يجوزون تأخير بيان ما يحتاج إلى البيان عن وقت الخطاب ~~أيضا وافقهم الكرخي في غير المجمل فمذهبه أن ما افتقر على البيان كان مجملا ~~جاز تأخير بيانه إلى وقت الحاجة وإلا فلا فالاستدلال به { لقوله تعالى { إن ~~إن علينا بيانه } } وذلك أن ثم نص في التراخي وعلى صريح في اللزوم ولا لزم ~~في غير بيان التفسير وإذا ثبت فيه جواز التأخير ثبت في بيان التقرير دلالة ~~وفيه نظر لأن أداة التراخي لم تدخل على البيان بل على عبارة اللزوم فلا بد ~~من صرف التراخي إلى ما في الرتبة { وبيان التغيير بخبر الواحد لا يجوز ~~ابتداء } وإنما قيد به لأنه يجوز بيان التغيير للقطعي بخبر الواحد بعدما ~~صار ظنيا ببيان آخرة مرة { إن كان المبين قطعيا } سواء كان من الكتاب أو ~~السنة لأنه دونه حيث كان ظنيا فلا يعارض القطعي فلا يصلح مغيرا له { فلا ~~يجوز تخصيص الكتاب ابتداء بخبر الواحد لأن التخصيص بيان تغيير عندنا خلافا ~~للشافعي فإنه بيان تفسير عنده لما تقدم أن العام عنده دليل فيه شبهة فيحتمل ~~الكل والبعض فبيان إرادة البعض يكون تفسيرا وعندنا قطعي في الكل فيكون ~~التخصيص تغييرا لموجبه { ولا مفصولا } أي لا يجوز بيان التغيير إلا موصولا ~~من غير ضرورة فما يكون لضرورة التنفس أو السعال ونحوهما لا يمنع الجواز { ~~فلا يصح الاستثناء إلا موصولا لقوله عليه اسلام فليكفر عن يمينه ولو صح ~~الاستثناء متراخيا لما أوجبها } أي لما أوجب النبي عليه السام الكفارة عينا ~~إذ ms080 ح يكون الواجب أحد الأمرين الاستثناء أو الكفارة { بل قال فليستثنى } أو ~~يكفر فأوجب أحدهما لا بعينه إذ لا حنث مع الاستثناء { ونقل عن ابن عباس رضي ~~الله عنه الخلاف } روى عنه أنه قال يصح الاستثناء وإن طال الزمان شهرا ~~وأنكرت عليه امرأة في ذلك وقالت لو كان ما قاله جائز ألم يكون لقوله تعالى ~~{ وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث } معنى { قالوا بيان التغيير متصلا ~~يلزمه التناقض } لما PageV01P088 ~~فيه من إثبات شيء ونفيه في زمان واحد الألم يوجد التغيير وقد وقع في ~~التنزيل المنزه عن النقص { فلا بد من توجيهه بأن المجموع يصير كلاما واحدا ~~} موجبا للحكم على تقدير الشرط والصفة مثلا وساكتا عن توبته ونفيه على ~~تقدير عدمه حتى لو ثبت ثبت بدليله ولو انتفى انتفى بناء على عدم دليل ~~الثبوت على ما يأتي في فصل مفهوم المخالفة { بناء على أن الكلام إذا تعقبه ~~مغير توقف على الآخر وفيه نظر إذ ح لا يوجد معنى التغيير } وفهم الإطلاق ~~على تقدير عدم المغير لا يكفي وإلا يوجد بيان التغيير في جميع متعلقات ~~الفعل { وكذا التخصيص } أي لا يصح أيضا إلا موصولا { خلافا للشافعي } بناءا ~~على ما تقدم أنه بيان تغيير عندنا وبيان تغييره عنده { واعلم أنه لا خلاف } ~~بيننا وبينه { في قصر العام } على بعض ما تناوله { بكلام مستقل متراخ إنما ~~الخلاف في أنه تخصيص } حتى يصير العام به ظنيا في الباقي { أو نسخ } حتى ~~يبقى على ما كان { فلا وجه للاحتجاج } أي لما كان الخلاف في الثاني دجون ~~الأول لا وجه لاحتجاج الخالف بقوله تعالى إن تذبحوا بقرة إنا تشتمل كل فرد ~~من جنس البقر على سبيل البدل ثم بين متراخيا بأن المراد بقرة معينة { ولا ~~بقوله تعالى وأهلك } أنها تعم النساء والأولاد ثم خص منه بعض أبنائه ~~متراخيا بقوله أنه ليس من أهلك { ولا بقوله تعالى ما تعبدون من دون الله } ~~روى أنه عليه السلام لما تلى الآية على المشركين قال له ابن الزبعري قد ~~خصمتك ms081 ورب الكعبة ليس اليهود عبدوا عزيرا والنصارى عبدوا المسيح وبنو مليح ~~عبدوا الملائكة فقال عليه السلام بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك ~~فأنزل الله تعالى { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون } فخص ~~عزير وعيسى والملائكة عليهم السلام متراخيا { لأن الثابت بها } على تقدير ~~تمامها { قصر العام بالتراخي } وقد عرفت أن الخلاف في أمر آخر وراء ذلك ~~والأدلة المذكورة قاصرة عن بيانه ولا PageV01P089 ~~للجواب من طرف أصحابنا { بأن الأول نسخ للإطلاق لأنه مشاجرة في خلافية } ~~وذلك أن الخلاف بيننا وبين الشافعي في موضعين أحدهما ما مر بيانه والآخر في ~~الفرق بين تخصيص العام وتقييد المطلق وما ذكر جوابنا عن احتجاج الخصم في ~~الموضع الثاني { وبأن الأهل لم يكن تناولا للابن الكافر لأن من لا يتبع ~~الرسول لا يكون من أهله سلمنا لكن استثنى بقوله إلا من سبق لأنه أيضا ~~مشاجرة في غير محل الخلاف } لما عرفت أن لا تنازع في صحة قصر العام متراخيا ~~وهذا الجواب إنما يناسب من نازع فيها كما لا يخفى ثم أن ما ذكر من تخصيص ~~معنى الأهل لا يساعده أهل اللغة فإن المعبر فيه عندهم القرابة دون المتابعة ~~في الدين { وبأن ما تعبدون من دون الله لا يتناول عزير وعيسى والملائكة ~~عليهم السلام } لا لأن ما لغير العقلاء لما مر أنه على خلاف ما عليه ~~الجمهور { بل لأنهم ما عبدوهم حقيقة على ما أفصح عنه قوله عليه السام بل هم ~~عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك } فقوله تعالى { إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى } الآية لدفع ذهاب الوهم إلى التناول لهم عليهم السلام نظر إلى ~~الظاهر لما مر آنفا { واعلم أنه لا فرق بين التخصيص والاستثناء في كونهما ~~بيان تفسير عند الشافعي } كما لا فرق بينهما في كونهما بيان تغيير عندنا ~~موجب ما ذهب إليه أن لا يفرق بينهما في صحة التراخي { لكن الاستثناء لما ~~كان غير مستقل لم يصح فيه التراخي } لعدم استقلاله لا لكونه مغيرا . # فصل : PageV01P090 # { في الاستثناء } مشتق من الثني ms082 تقول ثنيت الشيء إذا منعه وصرفته عنحاجته ~~واعلم أنه لا شبهة في أن صيغة الاستثناء حقيقة في المتصل ومجاز في المنقطع ~~ولذلك لا يحمل عليه إلا عند تعذر الأول وأما لفظ الاستثناء فحقيقة فيهما ~~بعرف أهل النحو وإن كان مجازا في الثاني بحسب اللغة فلا مانع عن تقسيمه ~~إليهما ولا عن تقديم تعريفه الجامع لهما وهو ما دل على مخالفة بلا غير ~~الصفة ونحوها إلا أن المقصود ههنا لما كان هو الأول إذ لا حظ للثاني عن ~~البيان وإنما بذكر في هذا الفصل استطرادا لم يتعرض لتعريف الاستثناء ~~المشترك بينهما { وصيغته موضوعة لمنع بعض ما تناوله صدر الكلام عن الدخول } ~~بحسب دلالة اللفظ لا بحسب الواقع لأن الاستثناء تصرف لفظي فلا تأثير له إلا ~~بحسب دلالة اللفظ لا بحسب الواقع لأن الاستثناء بصرف لفظي فلا تأثير له إلا ~~في الأول { في حكمه } أي في حكم صدر الكلام قوله تعض ما تناوله لإخراج ~~الاستثناء المستغرق الباطل { بإلا أو نحوها } إنما ذكره بأداة الفصل لأن ~~الشرط واحد من أداته لا بعينه وبه خرج سائر التخصيصات { هذا } إشارة إلى ما ~~ظهر مما تقدم من كون الاستثناء مخصوصا بالصيغة المذكورة { في العرف } يعني ~~عرف أهل النحو { وأما في الشرع فهو على قسمين وضعي وهو ما ذكر وعرفي وهو ~~التعليق ظاهرا } ستقف على وجه هذا القيد إن شاء الله تعالى { لمشيئة الله ~~تعالى } قال في البدائع أنه ليس لاستثناء في الوضع بل تعليق إلا أنهم ~~تعارفوا إطلاق اسم الاستثناء على هذا النوع قال الله تعالى { إذ أقسموا ~~ليصرمنها مصبحن ولا يستثنون } أي لا يقولون إن شاء الله تعالى انتهى ولا ~~يذهب عليك أن المعنى اللغوي للاستثناء جامع لهذين النوعين وبعض مشايخنا قال ~~الاستثناء نوعان استثناء تحصيل وهو النوع الأول لأنه تكلم بالحاصل بعد ~~الثنيا واستثناء تعطيل وهو النوع الثاني لأن الباطل من قسمي الاستثناء ~~المستغرق داخل فيه وليس من النوع الثاني { وهذا } أي PageV01P091 ~~القسم العرفي إبطال وإعدام للحكم من الأصل { لما يتعلق باللسان } من ~~الأحكام ms083 نحو الطلاق والعتاق وأما النية فعمل القلب فلا تأثير فيها ~~للاستثناء { عند أبي حنيفة ومحمد وتعليق } لكن بشرط لا يوقف عليه فلذلك لا ~~يقع المعلق أصلا { عند ابي يوسف فلو حلف لا يحلف بالطلاق مثلا يحنث بذلك ~~عنده لا عندهما } من هنا ظهر أن حقه أن يذكر في هذا الفصل من حيث أنه ~~استثناء لا من حيث أنه تعليق { وذاك } أي القسم الوضعي { بيان من وجه لأنه ~~يبين أن المراد هو البعض وتغيير من وجه لأنه يغير موجب الصدر إذ لولاه لشمل ~~الكل وكذا النسخ بيان من وجه تغيير من وجه } إلا أنه { بالنظر } إلى المدة ~~على ما مر فيما تقدم { ولا تعرض فيه لمعنى الكلام فمن وهم أنه تغيير محض ~~لمعنى الكلام فقد وهم { ولا تناقض في الاستثناء } دفع لما يتبادر إليه ~~الذهن من أن قولك له على عشرة إلا ثلاثة إثبات للثالثة في ضمن العشرة ونفي ~~لها صريحا { لعدم الشمول } أي لا شمول في المستثنى منه للمستثني بحسب ~~الإرادة { بالفعل } على ما نبه عليه فيما تقدم بقوله إذ لولاه لشمل الكل ~~وكان القوم في دفعة على طرائق قددا فتقرقروا أيادي سبأ وذهبوا بددا { ~~واختلفوا على ثلاثة مذاهب } إذ لا بدمن أحد التقريرات الثلاث لأنه إن أريد ~~في المثال المذكور عشرة وأسند إليه فالتناقض ظاهر وانتفاؤه بأن لا يراد ~~العشرة أو يراد ولا يسند إليه والأخير أول المذاهب وأولاها وعلى الأول إن ~~أريد بها السبعة فهو ثانيها وإن لم ترد بها السبعة وهي مرادة قطعا فيكون ~~مراده بالمركب فهوثالثها { الأول } وهو مذهب الحنفية { أن العشرة في قوله ~~على عشرة إلا ثلاثة أطلقت على معناها } فيتناول السبعة والثلاثة معا ثم ~~أخرج منها ثلاثة حتى بقيت سبعة ثم أسند الحكم إلى العشرة المخرج منها ~~الثلاثة فلم يقع الإسناد إلا إلى السبعة والثاني وهو مذهب الشافعية { أنها ~~أطلقت على السبعة مجازا وقوله إلا ثلاثة قرينة له فهو } أي PageV01P092 ~~قوله إلا ثلاثة { كقوله ليس له على ثلاثة فيكون كالتخصيص بالمستقبل } في ~~بيان أن ms084 الحكم المذكورة في الصد وارد على السبعة والحكم في البعض الآخر على ~~خلافه ولا فرق بينهما إلا بالاستقلال وعدمه وعلى المذهب الأول هذا الفرق ~~ثابت بينهما مع فرق آخر وهو أن الاستثناء لا يثبت حكما مخالفا لحكم الصدر ~~بعبارته بخلاف التخصيص ومشايخنا قالوا في رده أن العشرة اسم علم للعدد ~~المعين لا يقع على غيره ولا يحتمله إذ لا يجوز أن يسمى السبعة مثلا عشرة ~~بخلاف العام فإن المشتركين إذا خص منه نوع كان الاسم واقعا على الباقي بلا ~~خلل { والثالث } وهو مذهب القاضي أبي بكر { أن قوله عشرة إلا ثلاثة أطلق ~~على السبعة } حتى كأنه وضع لها إسماه مفرد وهو سبعة ومركب وهو عشرة إلا ~~ثلاثة { فكأنه قال على سبعة فهذا يشارك الأول في كونالاستثناء تكلما ~~بالباقي بعد الثنيا } أي الاستثناء فإن الإخراج على الأول ولما كان قبل ~~الحكم كان التكلم في حق الحكم بالباقي بحسب وضعه ومقتضى عبارته إلا أنه ~~يفارق من حيث أن الاستثناء ح يكون في العددي { كالتخصيص بالعلم } كأنه قال ~~له على سبعة { وفي غير العددي كالتخصيص بالوصف كأنه قال جائني غير زيد ولا ~~دلالة لهما على نفي الحكم عما عداهما إلا عند القائلين بمفهوم المخالفة ~~وعلى الأول يكون آكد } في دلالته على أن الحكم في المستثنى مخالف لحكم ~~الصدر { منهما } أي من التخصيص المذورين في نفي الحكم عما عداهما { لأن في ~~ذك رالمجموع أولا ثم إخراج البعض ثم الإسناد إلى الباقي إشارة إلى أن حكم ~~المستثنى خلاف حكم الصدر بخلاف له على سبعة وجاءني في غير زيد } ولقائل أن ~~يقول لا ثم أن الإشارة إلى ما ذكره بل إلى أن حال المستثنى خلاف حال الصدر ~~وذلك كما يكون بالاختلاف في الحكم نفيا أو إثباتا كذلك يكون بالاختلاف فيه ~~وجودا وعدما بأن يتحقق الحكم في أحدهما دون الآخر ويكون الآخر مسكوتا عنه { ~~ويفارقان } أي الأول والثالث { الثاني PageV01P093 ~~في أنه ح يكون إثباتا ونفيا بالعبارة } أي يكون المستثنى والمستثنى منه على ~~المذهب الثاني جملتين أحديثما مثبتة ms085 والأخرى منفية بطريق العبارة لا بطريق ~~المفهوم ولا بطريق الإشارة { وقال ابن الحاجب في رد الثالث أنه لم يعهد في ~~لغة العرب لفظ مركب من ثلاثة } أي من ثلاثة ألفاظ دل على ذلك الاستقراء { ~~ولا مركب أعرب جزؤه الأول وهو غير مضاف } إنما اعتبر ابن الحاجب هذا القيد ~~كيلا يتجه النقض بمثل أبي عبد الله { وعلى ما ذكر } من المذهب الثالث { ~~يلزم هذا ن المحذوران } وهذا ظاهر { ومن تصدى الجواب عنه بأن المراد } يعني ~~مراد من ذهب إلى أن قوله عشرة إلا ثلاثة أطلق على السبعة فكأنه قال على ~~سبعة { المطابقة } بين القولين المذكورين { في المعنى لا الموافقة في الوضع ~~} فإن الوضع في الأول كلي وفي الثاني جزئي { فلا يلزم ما ذكر } من ~~المحذورين لأن مبناه على أن يكون الوضع في الأول جزئيا { فقد أتى بشيء عجاب ~~إذ لا يخفى أنه لا يفي بالمقصود } وهو بدفع التناقض بطريق ثالث لأن ~~المفردات ح } أي تقدير أن لا يكون للقول الأول وضع جزئي { مستعملة في ~~معانيها إلا فرادية فإن أريد } في المثال المعهود { عشرة واستداليه ~~فالتناقض وإن لم أريد ولم يسند إليه فهو } المذهب { الأول وإن لم يرد بل ~~أريد سبعة فهو } المذهب { الثاني فيبقى } لصاحب المذهب الثالث على التأويل ~~المذكور { مجرد قول بلا معنى } لا يسمن ولا يغني { قيل هذا المذهب هو ~~المشهور من مشايخنا وبعضهم } كالقاضي الإمام أبي زيد الدبوسي وفخر الإسلام ~~اليزدوي وشمس الأئمة السرخسي { ما لو في الاستثناء الغير العددي إلى المذهب ~~الأول بحكم العرف وقذفهم هذا من قولهم } يعني أنهم لم يصرحوا بهذا المذهب ~~لكن فهم مما ذكروا { في كلمة التوحيد أن إثبات الآله بالإشارة } أن مذهبهم ~~{ هذا لأنه } أي لأن الاستثناء الغير العددي { على } المذهب { الثالث ~~كالتخصيص بالوصف } فصار كقوله لا إله غير الله موجود { PageV01P094 ~~وهم يقولون به } فإن التخصيص بالوصف عند هؤلاء لا يدل على نفي الحكم عما ~~عداه ولا دلالة على وجوده تعالى بطريق الإشارة فعلم أن مذهبهم ليس هذا ~~المذهب { وليس مذهبهم هو ms086 } المذهب { الثاني لأن النفي والإثبات عليه } أي ~~على هذا المذهب { بطريق العبارة } لا بالإشارة { فعلم أنه } أي أن مذهبهم ~~في الاستثناء الغير العددي هو المذهب الأول { الحكم العرف } يعني أن العرف ~~شاهد على أن الاستثناء يفيد إثبات حكم مخالف للصدر بطريق الإشارة دون ~~العبارة بقي الكلام في ثبوت هذا العرف وفرقة بين العددي وغيره { وهذا ما ~~يناسب لما قال علماء البيان أن الاستثناء وضع لنفي التشريك والتخصيص يفهم ~~منه ولما قال أهل اللغة أنه إخراج وتكلم بالباقي ومن النفي إثبات وبالعكس ~~فيكون إخراجا من الأفراد وتكلما بالباقي في حق الحكم ونفيا وإثباتا ~~بالإشارة } يعني في القول بأن الاستثناء الغيري العددي يفيد النفي والإثبات ~~بطريق الإشارة توفيق بين الإجماعات الأربعة { وفي العددي ذهبوا إلى } ~~المذهب { الثالث حتى قالوا في إن كان لي الأمانة فكذا إن لم يملك إلا خمسين ~~} لأنه على المذهب الثالث كقوله إن كان لي فوق المائة فلا يشترط وجودها { ~~ولو قال ليس له على عشرة إلا ثلاثة لا يلزمه شيء لأنه كقوله ليس له على ~~سبعة واحتج علي } المذهب { الثاني } بإبطال الآخرين { بأن وجود التكلم مع ~~عدم حكمه في البعض } بناء علىمانع { شائع كالعام المختص } الذي انعدم حكمه ~~في القدر المخصوص { وإما إعدام التكلم الموجود } اللازم على المذهب الأول ~~والثالث { فغير معقول } لم يقل فلا لأن دلالته على عدم الشيوع وهو لا يناسب ~~المقام { وبإجماعهم } أي إجماع أهل اللغة { على أنه من الإثبات نفي بالعكس ~~} وهذا صريح في أن الاستثناء يدل على أن حكم المستثنى مخالف لحكم الصدر ~~فيكون معارضا له لا في حكم المسكوت عنه بالإجماع أطلق هذا الإجماع لأن ~~المراد ههنا الإجماع المعهود وهو إجماع المجتهدين { PageV01P095 ~~على أن لا إله إلا الله كلمة التوحيد } فإنه لا يتم إلا بإثبات الألوهية له ~~تعلى ونفيها هما سواه { وأما ما قيل } في رد المذهب المذكور { لو كان ~~المراد البعض يلزم في اشتريت الجارية إلا نصفها استثناء نصفها من نصفها وهو ~~ليس بمراد قطعا مع أنه يلزم ح التسلسل } تقريره ms087 أن استثناء النصف من ~~الجارية يقتضي أن يراد بها النصف وإخراج النصف من النصف يقتضي أن يراد بها ~~الربع وإخراج النصف من الربع يقتضي أن يراد بها لاثمن هكذا إلى غير النهاية ~~{ فمردود بأن ما ذكر } من لزوم { استثناء نصف الجارية من نصفها إنما يلزم ~~أن لو كان النصف مستثنى { من المراد وليس كذلك بل هو مستثنى } من المتناول ~~} أي ما تناوله اللفظ { وهو الجارية بتمامها } على ما سبق أن الاستثناء ~~عبارة عن منع بعض ما تناوله صدر الكلام عن الدخول في حكمه وما يلزم ح من ~~جواز استثناء بعض الإفراد الحقيقي عن اللفظ المستعمل في معناه المجازي ~~متصلا غير محذور عند أصحاب المذهب المذكور والقبح في جعلوا الأصابع في ~~آذانهم إلا أصولها بأن يراد بالأصابع الأنامل ويخرج منها الأصول على أنه ~~استثناء متصل من جهة أن قوله في آذانهم لما دل على أن المراد بالأصابع هو ~~الأنامل صار قوله إلا أصولها لغوا ومحل النزاع خلو عن تلك الجهة إذ لا ~~قرينة فيه للمعنى المجاز يسوى الاستثناء وأجيب عن الوجوه المذكورة في إثبات ~~المذهب الثاني { بأنه لا إعدام للتكلم أما على الأخير فلأن القول بأن عشرة ~~إلا ثلاثة اسم للسبعة تقرير له } أي تقرير للتكلم بإثبات أثره { وأما على ~~الأول فلأن الإطلاق والإخراج أثر الوجود والتكلم بالباقي إنما هو نظرا إلى ~~الحكم فلا ينافيه } أي فلا ينافي وجود التكلم بالكل هذا هو الجواب عن الوجه ~~الأول بمنع دلالته على نفي المذهبين الأخيرين أما الجواب عنه بأن العشرة ~~لفظ خاص للعدد المعين لا عام كالمسلمين فلا يجوز إرادة البعض بالاستثناء ~~كما لا يجوز بالتخصيص فليس بصواب لأن المجار PageV01P096 ~~باعتبار إطلاق اسم الكل على البعض شايع حتى في الأعلام فإن زيدا مثلا يطلق ~~ويراد به بعض أعضائه وأن قولهم هو من الإثبات نفي وبالعكس مجاز جواب عن ~~الوجه الثاني وتقريره نعم أنهم أنفقوا على هذا القول لكن لا نم أنه على ~~حقيقة بل هو مجاز { والمراد أنه لم يحكم عليه } أي على ms088 المستثنى { بتحكم ~~الصدر لا أنه حكم عليه بنقيضه } أي ينقبض حكم الصدر والثاني أخص من الأول ~~فوجه المجاز ذكر الخاص وإرادة العام { إذ لا صحة له في بعض الصور كقوله ~~تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ فإنه كقوله وما كان له أن يقتل ~~مؤمنا عمدا لا أن يقتل مؤمنا عمدا لا أنه كان له أن يقتل خطأ لأنه يوجب إذن ~~الشرع به } ولم يقل به أحد { واحتمال الانقطاع منقطع } أي لا وجه لأن يكون ~~قوله إلا خطأ استثناء منقطعا كما قاله الشافعية دفعا للمحذور المذكور عن ~~مذهبهم { لأنه } أي لأن قوله الأخطاء { مفعول له أو حال أو صفة مصدر محذوف ~~فيكون مفرعا } والاستثناء { المفرغ متصل } لأنه معرب على حسب العوامل فيكون ~~من تمام الكلام ويفتقر إلى تقدير مستثنى منه عام مناسب له في جنسه ووصفه { ~~وأما الاحتجاج على إبطاله } أي على إبطال كون الاستثناء من النفي إثباتا ~~وبالعكس { بأن قوله عليه السلام لا صلاة غلا بطهور كقوله لا صلاة بغير طهور ~~ولو كان نفيا وإثباتا يلزم صلاة بطهور ثابتة فيصح كل صلاة بطهور لعموم ~~النكرة الموصوفة وهذا باطل } لأن بعض الصلاة بطهور باطلة كالصلاة إلى غير ~~جهة الكعبة ونحوها { ولأن الاستثناء متعلق بكل فرد } تقريره أن قوله لا ~~صلاة سلب كلي بمعنى لا شيء من الصلاة بجائزة والسلب الكلي عند ودود الموضوع ~~في قوة الإيجاب الكلي المعدول المحمول فيكون المعنى كل واحد من أفرد الصلاة ~~غير جائزة إلا في حال اقترانها بالطهور فيجب أن يتعلق الاستثناء بكل صلاة ~~إذ لو تعلق بالبعض لزم جواز البعض الآخر بلا جهور ضرورة أنه لم يشترط ~~الطهور إلا في بعض الصلاة وهو بط وإذا PageV01P097 ~~تعلق الاستثناء بكل فرد والاستثناء من النفي إثبات لزم تعلق إثبات مانع عن ~~الصدر بكل فرد من أفراد الصلاة فيكون المعنى كل واحد من أفراد الصلاة جائزة ~~حال اقترانها بالطهورة وهوبط لما مر { فليس بشيء للقطع بأن مثل قولنا أكرمت ~~رجلا عالما لا يدل على إكرام كل ms089 عالم وكون الوصف علة تامة للحكم بحيث لا ~~يحتاج إلى شيء آخر غير مسلم في شيء من الصور فضلا عن جميع الصور والقول ~~بعموم النكرة الموصوفة مما قدح فيه كثير من العلماء الحنفية فضلا عن ~~القائلين بأن الاستثناء من النفي إثبات وبالعكس { ولا نزاع لأحد في أن من ~~حلف لا كر من رجلا عالما يبر بإكرام عالم واحد } على أن القائلين بعموم ~~النكرة لا يشترطون في العموم الاستغراق { وأما ما ذكره ثانيا فمنشؤه عدم ~~الفرق بين وقوع النكرة في سياق النفي ووقعها في سياق الإثبات وذلك أن ~~الموضوع في صدر الكلام نكرة دالة على فرد ما وإنما جاء عمومها من ضرورة ~~وقوعها في سياق النفي ففي جانب الإثبات أيضا يؤخذ ذلك الموضوع ولا يعم ~~لكونه في الإثبات فيكون المعنى لا صلاة جائزة إلا في حال الاقتران بالطهور ~~فإن فيها ينتفي هذا الحكم وثبت نقيضه وهو جواز شيء من الصلوات إذ نقيض ~~السلب الكلي إيجاب جزئي { وحصول الإيمان بكلمة التوحيد من المشرك والدهري ~~المنكر للصانع بحسب عرف الشرع } جواب عن الوجه الثالث وتقريره واضح وأما ~~الجواب عنه بأن معظم الكفار كان مشركين غير منكرين لوجود الإله فسيق الكلام ~~لنفي الغير ثم يلزم منه وجوده تعالى إشارة على المذهب الأول لأنه لما ذكر ~~الإله ثم أخرج الله تعالى ثم حكم على الباقي بالنفي يكون ذلك إشارة إلى أن ~~حكم المستثنى خلاف حكم الصدر وإلا لما أخرج منه وضرورة على المذهب الأخير ~~لأن وجود الإله لما كان ثابتا في عقولهم يلزم من نفي غيره وجوده ضرورة فغير ~~تام لعدم تمشية في حق الدهري المنكر لوجود الصانع ثم أن قوله وإلا لما أخرج ~~في معرض المنع معرض المنع على ما تقدم بيانه وأيضا PageV01P098 ~~حق الإشارة أن تنقلب عبارة إذا سيق الكلام لما ثبت بها إذا الفرق بينهما ~~ليس إلا من تلك الجهة وهو غير متحقق ههنا فإنا إذا قلنا لا إله إلا الله ~~قاصدين التوحيد لا يثبت توحيده تعالى بطريق العبارة على المذهب الأول ms090 فتأمل ~~{ مسألة شرط الاستثناء أن يكون } المستثنى منه { بحيث يدخل فيه المستثنى ~~قصدا } وحقيقة { على تقدير السكوت عنه } أي الاستثناء { لا بتعا } وحكما { ~~فلهذا قال أبو يوسف لو وكل بالخصومة واستثنى الإفراد لا يجوز لأنه إنما ~~يجوز له الإقرار لأنه قائم مقامه فيثبت بالوكالة ضمنا { لا لأنه } أي ~~الأفراد { من الخصومة } حتى يصح إخراجه { فلا يصح استثناؤه } ولا ،إبطاله ~~بطريق المعارضة { لكن له أن ينقض الوكالة وقال محمد يصح لأن المراد ~~بالخصومة الجواب مجاز } لأن الخصومة حقيقة مهجورة شرعا { فدخل فيها الإقرار ~~والإنكار قصدا فيصح } أي فعلى هذا الوجه { الاستثناء موصولا } لا مفصولا ~~لأنه بيان تغيير { ولأنه بيان تقرير نظرا إلى الحقيقة اللغوية لأن الإقرار ~~مسالمة لا خصومة فيصح } أي فعلى هذا الوجه يصح الاستثناء مفصولا أيضا { ولو ~~استثنى الإنكار } عن الوكالة بالخصومة { قيل لا يصح بالاتفاق } لما فيه من ~~تعطيل اللفظ عن حقيقته أعني المنازعة والانكار ومجازه أعني مطلق الجواب { ~~والأصح أنه على الخلاف أيضا بناء على الوجه الأول لمحمد } وهو أنه مجاز عن ~~الجواب شامل للإقرار والإنكار فيتجوز استثناء أيتهما كان ولا يلزم التعطيل ~~لأنه قصد المجاز واستثنى بعض الأفراد { ولا يتأتى ذلك على الوجه الثاني } ~~لأن الاستثناء أيضا لكن لا للدليل الذي ذكره في استثناء الإقرار إذ الإنكار ~~يثبت بالخصومة قصد الاضمن بل لأن الوكالة بالخصومة وكالة بالإنكار لما ذكر ~~أن الإقرار ليس من الخصومة فلا يصح استثناء الانكار منها لأنه بمنزلة ~~استثناء الشيء من نفسه وثبوت الإقرار ضمنا لا يجدي لما مر أن شرط الاستثناء ~~هو أن يكون المستثنى مما أوجه الصيغة قصدا PageV01P099 ~~{ مسألة الاستثناء متصل } إن كان المستثنى بعض المستثنى منه { ومنقطع } إن ~~لم يكن بعضه وقد عرفت فيما تقدم أن المعنى العرفي للإستثناء مشترك بينهما ~~فيصح انقسامه إليهما { وصيغته مجاز في الثاني } على ما مر بيانه { قال ~~اصحابنا ان الاستثناء في قوله تعالى إلا الذين تابوا منقطع } لا لما ذكره ~~فخر الاسلام أن صدر الكلام الفاسقون والتائبون ليسوا منهم لأن الفاسقون ليس ~~مستثنى منه ms091 بل حكمه أنما المستثنى منه قوله اولئك أي الذين يرمون والرماة ~~التائبون منهم قطعا كزيد في قولك القوم منطلقون إلا زيدا فإنه خارج ~~المنطلقين داخل في القوم لا يقال لا يهمه كون الفاسقون صدر الكلام ولا تعرض ~~له في تعليله والتقريب يتم بعدم كون التائب من الفاسقين حقيقة لأن من شرط ~~الاتصال في الاستثناء يتناول الحكم للمستثنى على تقدير السكوت عن الاستثناء ~~لأن نقول الشرط على ما عرفت فيما تقدم إنما هو التناول بحسب دلالة اللفظ لا ~~بحسب الواقع بل لما ذكره ابو زيد الدبوسي في التقويم وهو المذكور بقوله { ~~لأن المتصل هو إخراج المستثنى عن حكم المستثنى منه بالمعنى المذكور } وهو ~~المنع عن الدخول المذكور في بيان ما وضع له صيغة الاستثناء { وهنا ليس كذلك ~~لأن حكم الصدر إن من قذف فهو فاسق والنائب لا يخرج من هذا الحكم } لأن ~~الفاسق من قام به الفسق في الجملة ماضيا كان أو حالا { إلا أنه لا يبقى ~~فاسقا بعد التوبة وهذا حكم آخر } أعلم أن انقطاع الاستثناء يتحقق بأمرين ~~أحدهما أن لا يدخل المستثنى في صدر الكلام والآخر أن يكون داخلا فيه ولكن ~~لا يخرج عن حكمه وحكم الصدر فيما نحن فيه أن من قذف صار فاسقا والاستثناء ~~المذكور لا يخرج التائبين عن هذا الحكم بل معناه أن من تاب لا يبقى فاسقا ~~وهذا حكم آخر فلاستثناء المنقطع هو أن يذكر شيء بعد إلا ونحوها غير ممنوع ~~عن الدخول في حكم الصدر سواء تناولهالصدرإو لا ونظائره في القرآن كثيرة ~~منها قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين إلا PageV01P100 ~~ما قد سلف فإن ما قد سلف أي الجمع بينهما الذي قد سلف قبل نزول آية التحريم ~~داخل في الجمع بينهما لكنه غير ممنوع عن حكم الصدر لأنه غير قابل لأن يدخل ~~فيه بناء على الن النهي إنما يكون عن المحتمل وما لا يمكن دخوله فيه كيف ~~يمنع عنه بل أثبت فيه حكم آخر وهو أنه غير مؤاخذيه { مسألة أن الاستثناء ~~المستغرق } سواء كان ms092 المستثنى مثل المستثنى منه أو أكثر نحو عبيدي أحرار ~~إلا مما لكي { باطل بالانفاق } ذكره المحقق في شرخالمختصر { وقال مشايخنا ~~هذا إذا كان بلفظه } أي قالوا إنما لا يصح استثناء الكل إذا كان بلفظ ~~المستثنى منه { نحو نسائي طوالق الانسائي أو بما يساويه نحو نسائي طوالق ~~الاحلائلي أو بأعم منه } وقد مر مثاله { فإن استثنى بلفظ يكون أخص منه في ~~المفهوم يصح وإن كان يساويه في الوجود نحو نسائي طوالق إلا زينب وهند أو ~~بكرة وعمرة } أو إلا هؤلاء ولا نساء له سواهن { حتى لا تطلق واحدة منهن } ~~وذلك لأن الاستثناء على ما مر تصرف في الكلام لا في الحكم فإنما يبطل إذا ~~لم يتوهم وراء المستثنى منه شيء يكون الكلام عبارة عنه { مسألة إذا تعقب ~~الاستثناء الجمل المعطوفة } بعضها على بعض بالواو كآية بالقذف { فالظاهر أن ~~ينصرف إلى الكل عند الشافعي وعندنا إلى الأقرب } إنما قال فالظاهر أن ينصرف ~~ولم يقل ينصرف إذ لا خلاف في جواز انصرافه ،إلى الكل وإلى الأخيرة خاصة ~~وإنما الخلاف في الظاهر عند الإطلاق { لقربه } من الاستثناء { متصلا به ~~ولانقطاعه عما سبقه } من الجمل نظرا إلى حكمها دليل آخر تقريره أنه بسبب ~~الانقطاع يصير بمنزلة حائل بين المستثنى والمستثنى منه كالسكوت فلا يتحقق ~~الاتصال الذي هو شرط الاستثناء { ولأن الضرورة } أطلقها لينتظم الض1رورة ~~التي هي بسبب عدم استقلال الاستثناء والتي هي بسبب توقف صدر الكلام ومن ~~قصرها على أحديهما فقد قصر { تندفع بالانصراف إلى الواحدة } وقد انصرف إلى ~~الأخيرة بالانفاق فلا وجه للتجاوز إلى غيرها ولما PageV01P101 ~~استشعر أن يقال الواو للعطف والتشريك فيقيد اشتراك الجمل في الاستثناء ~~تداركه بقوله { ولا شركة في عطف الجمل التامة في الحكم } لما سبق أن القرآن ~~في النظم لا يوجب القرآن في الحكم { ففي الاستثناء أولى } يعني أن العطف لا ~~يفيد شركة الجمل في الحكم مع أن وضع العاطف للتشريك في الأعراب والحكم فلان ~~لا يفيد التشريك في الاستثناء وهو تغيير في الكلام لا حكم له أولى { وصرفه ~~} أيصرف ms093 الاستثناء { إلى الكل في الجمل المختلفة كآية القذف } فإن الأولى ~~فيها أمر والثانية نهي والثالثة خبر { في غاية البعد } تنزل بعد إثبات ~~المطلوب على وجه كلي إلى صورة جزئية وقع فيها الجدال وكثير القيل والقال { ~~لأن الأولين } منها { وردتا على سبيل الجزاء بلفظ الطلب والأخيرة مستأنفة ~~بصيغة الأخبار } دفعا لوهم وهو الاستبعاد كون القذف سببا لوجوب العقوبة ~~التي تندرىء بالشبهة هي قائمة هنا لأن القذف خبر يحتمل الصدق وربما يكون ~~حسبة ووجه الدفع أنهم فسقوا بهتك ستر العورة بلا فائدة حيث عجزوا عن ~~الاثبات فلهذا استحقوا العقوبة { لأن العطف بالواو يمنع قصد التعليل كرد ~~الشهادة } بسبب الفسق حتى تقبل بعد التوبة لزوال الفسق لأن العلة لا تعطف ~~على الحكم بالواو ولا يلزم ذلك على تقدير جعلها علة لاستحقاق العقوبة لأنه ~~غير منطوق فلا عطف وفي عبارة الاستيناف إشارة إلى هذا أعلم إنا جعلنا ~~الأولين جزاء لأنهما إخراجا بلفظ الطلب مفوضين إلى الأئمة وجعلنا الثالث ~~مستأنفا لأنه بطريق الأخبار وصرفنا الاستثناء إليه والشافعي لما قيل شهادة ~~المحدود في القذف بعد التوبة وحكم عليه بعدم الفسق ولم يسقط عنه الجلد لزم ~~القول يتعلق الاستثناء بالاخيرتين وقطع الثانية عن الأولى إذ لو كانت عطفا ~~عليها لسقط الحلد أيضا عن التائب على ما هو الأصل عنده من صرف الاستثناء ~~إلى الكل لا يقال إنما لم يجعل الشافعي عدم القبول من تمام الحد لأنه لا ~~يناسب الحد لأنه فعل يلزم على الإمام إقامته ولم PageV01P102 ~~يسقط الجلد بالتوبة لأنه حق العبد ولهذا يسقط بعفو المقذوف وصرف الاستثناء ~~إلى الكل عنده ليس بقطعي بل هو ظاهر يعدل عنه عند قيام الدليل وظهور المانع ~~مع أن المستثنى هو الذي تابوا وأصلحوا ومن جملة الإصلاح الاستحلاف وطلب ~~العفو عن المقذوف وعند وقوع ذلك يسقط الجلد أيضا فيصح صرف الاستثناء ،إلى ~~الكل لا أن نقول رد الشهادة إيلام كالضرب بل هو أشد في كونه زاجر للعدل ~~والوجيه الذي تقبل شهادته من الجلد للسفيه فعلم أنه يناسب الحد والمقصود من ~~قوله ms094 تعالى ولا تقبلوا وجوب الرد وهو فعل يلزم على الإمام إقامته كالجلد لا ~~مجرد حرمة فعل ثم لما علم أن رد الشهادة يصلتنح تتمة للحدى وهو زاجر كالجلد ~~علم أنه حق العبد ايضا فما دل على ان الجلد لا يسقط بالتوبة دل على أن الرد ~~كذلك فيكون الاستثناء متعلقا بالأخيرة كما نلنا ثم أن الإصلاح طلب العقو ~~ولا يسقط الجلد بطلب العفو بل بالعفو وهو ليس من جملة هذا الاصلاح إذ العفو ~~فعل المقذوف وهذا الإصلاح فعل القاذف فلم يصح الاستثناء إلى الكل { ومن ~~أقسام بيان التغيير الشرط } أما أنه تغيير فغير الصيغة عن أن تصير إيقاعا ~~ويثبت موجبها وإما أنه بيان فلأن الكلام كان يحتمل عدم الإيجاب في الحال ~~بناء على جواز التكلم بالعلة مع تراخي الحكم كبيع بالخيار والشرط ظهر أن ~~هذا المحتمل مراد { والفرق بينه وبين الاستثناء يظهر في قوله بعت منك هذا ~~بألف إلا نصفه أنه يقع البيع على النصف بألف } لأنه تكلم بالباقي فكأنه قال ~~بعت نصف العبد بألف { ولو قال على أن لي نصفه } قد مر أن كلمة على يستعمل ~~في الشرط { يقع على النصف بخمسمائة فكأنه يدخل في البيع لفائدة تقسيم الثمن ~~ثم يخرج ولا يفسد البيع بهذا الشرط } مع أنه شرط لا يقتضيه العقد { لأن هذا ~~بالتحقيق ليس بيعا بالشرط بل { هو بيع شيء من شيئين } أي أحد النصفين من ~~نصفي العبد والحاصل أنه شرط من جهة فأفاد توزيع الثمن وليس بشرط حقيقة فلم ~~يفسد البيع . # فصل : PageV01P103 # { في بيان التبديل } أي النسخ لما كان الحكم الأول موقتا في علم الشارع دون ~~علمنا كان دليل الثاني بيانا لانتهاء الحكم بالنظر إلى علمه وتبديلا بالنظر ~~إلى علمنا حيث ارتفع به بقاء ما كان الأصل بقاؤه فسمى بيان التبديل { ~~والكلام هنا في تعريفه وجواه ومحله وشرطه والناسخ والمنسوخ وهو أن يرد دليل ~~شرعي متراخيا } اعتبروا هذا القيد للاحتراز عن التخصيص وفيه أن التخصيص في ~~المرة الثانية يجوز أن يكون بمخصص متراخ على ما مر بيانه ms095 فينتقض التعريف ~~بهذا النوع من التخصيص { عن دليل شرعي مقتضيا خلاف حكمه } المراد من ~~المخالفة المدافعة والمنافاة لا مجرد المغايرة مفهوما كالصوم والصلاة { وهو ~~جائز في أحكام الشرع } عند عامة أهل الشرايع خلافا لغير العيسوية من اليهود ~~{ وواقع خلافا لأبي مسلم الأصفهاني والظاهر أنه يقول لا تبديل في الموقت } ~~بالاتفاق { وفي المطلق لا دلالة على البقاء } حتى يرتفع حكمه برافع نعم لو ~~رفع حكمه قبل العمل به لكان نسخا لكن ثبوت هذا غير مسلم فإن الوارد في ~~انتساخ الزوائد على الصلوات الخمس خبر الواحد { فلا ينافي إنكاره } وقوع ~~النسخ { إسلامه } وإما التوجيه بأن مراده أن الشريعة المتقدمة موقتة إلى ~~وقت ورورد الشريعة المتأخرة إذ ثبت في القرآن أن موسى وعيسى بشرا بشرع محمد ~~عليه السلام وأوجبا الرجوع إليه عند ظهوره وإذا كان الأول موقنا لا يكون ~~الثاني ناسخا فغير موجه لأنه إن أريد التوقيت بالنظر إلى الشارع فلا يجدي ~~نفعا في نفي النسخ لأن التوقيت المذكور لا ينافيه وإن أريد التوقيت بالنظر ~~إلى المكلف فدعواها في كل شريعة متقدمة مكابرة صريحة والتعليل الذي ذكر ~~قاصر إذ لا بشارة في التورية بشرع عيسى عليه السلام وقد نسخ به بعض أحكام ~~التوراة على ما نطق به القرآن { ونحن نقول موجب الدليل الأول ثبوت حكمه في ~~الآتي أيضا لأن المطلق موجبه العمل في الحال والمستقبل } سواء كان ذلك ~~لدلالة الأمر على التكرار PageV01P104 ~~ولوجود السبب على اختلاف الأصلين { وبورود الدليل الثاني بطل ذلك } الموجب ~~ولا نعني بالتبديل إلا هذا { ومن اليهود من أنكر نسخ شريعة موسى عليه ~~السلام نقلا } فهم يفارقون جمهور اليهود في أنهم لا ينكرون الجواز ويخصون ~~الانكار بشريعة موسى عليه السلام بخلاف الجمهور { وادعى أن موسى عليه اسلام ~~قال إن شريعتي لا ينتسخ وأنه نقل عنه ذلك تواترا وأما تمسكهم بتمسكوا ~~بالسبت } أي العبادة فيه والقيام بأمرها { ما دامت السموات والأرض زاعمين ~~أنه كتوب في التوراة فليس فيما ذكر } لعدم دلالته عليه { بل في الطعن في ~~رسالة نبينا عليه السلام } قالوا ms096 من أجل العمل في السبت لا يجوز تصديقه صرح ~~بذلك الإمام السرخسي في أصوله { وأجيب عنهما بمنع التواتر } إذ لم يبق في ~~زم بخت نصر عدد يكون أخباره تواترا { والوثوق على كتابهم } لما وقع فيه من ~~التحريف واختلاف النسخ واتناقض الأحكام { واحتج المنكرون جوازه بأنه يجب ~~كون الشيء مأمورا به ومنهيا عنه } يعني في زمان واحد لأن كون النسخ تبديلا ~~يقتضي تناول موجب النص المنسوخ زمان ورود الناسخ { وهذا تكليف بالمحال ~~وبأنه يلزم البداء والجهل بالعواقب لأنه } أي لأن النسخ { لحكمة } لامتناع ~~العبث على الحكيم { خفيت ثم ظهرت وهذا رجوع عن المصلحة الأولى بالاطلاع ~~علىالثانية } فيلزم المحذوران المذكوران { وأجيب عن الأول بمنع اللزوم إن ~~اعتبرو وحدة الزمان } لما عرفت أنه بيان لانتهاء الحكم الأول نظرا إلى ~~الأمر { ومنع بطلان اللازم إن لم يعتبر } فتدبر { ولا متمسك لهم في بيان ~~الملازمة } المذكورة { بذبح إبراهيم عليه السلام } جواب عن سؤال تقديره أن ~~إبراهيم عليه السلام أمر بذبح ولده ثم انتسخ ذلك بالنهي عنه مع قيام الأمر ~~به حتى وجب ذبح الشاة فداء عنه والفداء اسم لما يقوم مقام الشيء في قبول ما ~~يتوجه إليه من المكروه ولو كان الأمر بالذبح مرتفا لم يحتج إلى قيام شيء ~~مقامه { لأن حكم الذبح لم ينتسخ } يعني PageV01P105 ~~لا ثم أنه انتسخ الحكم الذي كان ثابتا بالأمر { وكيف يقال به وقد سماه الله ~~تعالى محققا رؤياه } بقوله { وناديناه أن يا إبراهيم قد صدق الرؤيا } أي ~~حققت ما أمرت به { ولو انتسخ حكم الذبح لما كان محققا ما أمر بل الشاة كانت ~~فداء } كما نص عليه في قوله تعالى { وفديناه بذبح عظيم } { على معنى أنه ~~تقدم على ولده في قبول حكم الوجوب بعد أن كان الإيجاب } بالأمر { مضافا إلى ~~الوالد } حقيقة كمن يرمي سهما إلى غيره فيفديه آخر بنفسه بأن يتقدم عليه ~~حتى ينفذ فيه بعد أن يكون خروج السهم في الرامي إلى المحل الذي قصده { وإذا ~~كان فداء تحقق الامتثال } أي كان إبراهيم عليه السلام متمثلا للحكم ms097 الثابت ~~بالأمر { فلا يستقيم القول بالنسخ فيه } إذ تبين انعدامه بانعدام ركنه فإنه ~~بيان مدة بقاء الواجب وحين وجبت الشاة فداء كان الواجب قائما والولد حرام ~~الذبح وأما الجواب يعني عن الوجه الأول { بأن البقاء بالاستصاحب لعدم دلالة ~~الأمر عليه } بناء على أن الأمر للوجوب لا للبقاء فلا يلزم كون الشيء ~~مأمورا به ومنهيا عنه في حالة واحدة { فليس بصواب لا لأنه يلزم ح } أي على ~~تقدير عدم دلالة الأمر على البقاء { أن لا يكون نص ورد فيه أمر } أي نص { ~~كان في زمن النبي عليه السلام } إنما قيد به لأن الشرايع صارت مؤبدة قطعا ~~بوفاة النبي عليه السلام على تقريرها وكفى ذلك في جزمنا ببقاء الأحكام فلا ~~فساد في اللازم المذكور بعد زمانه عليه السلام { حجة إلا وقت نزوله } لا ~~لأن النص يدل على شرعية وجوبه قطعا إلى زمان نزول الناسخ لأنه تسليم لعدم ~~صحة الجواب على الوجه المذكور لا تصحيح له بدفع ما أورد عليه { لأن استصحاب ~~حجة في زمن النبي عليه السلام بناء على أنه لو نزل مغير لبينه فلما لم ~~يبينه علم أنه لم ينزل } فمثل هذا الاستصحاب يكون حجة والخلاف بينه وبين ~~الشافعي إنما هو في حجيته في غير زمن النبي عليه السلام { بل لأن ما ذكر } ~~من عدم الدلالة على PageV01P106 ~~البقاء { إنما هو في الأمر المطلق } فلا يتمشى الجواب المبني عليه في غيره ~~من النهي والأمر المقيد بما يدل على التكرار والدوام { فلا ينقطع به عرق ~~الشبهة العامة لغيره } أي لغير الأمر المطلق { وأما الإلزام لمن أنكر وقوع ~~النسخ مطلقا } سواء أنكر جوازه أيضا أو لم ينكر وإنما قال مطلقا لأن ما ذكر ~~لا يصلح إلزاما لمن أنكر نسخ شريعته موسى عليه السام خاصة { بأن حل الأخوات ~~في شريعة آدم عليه السلام وحل الجزء أي حوا عليها السلام له لم ينكره أحد ~~ثم نسخ في غيرها } أي في غير شريعة آدم عليه السلام { غير تام لأن مبناه ~~على أن يكون الإباحة الأصلية بالشرع والخصم ms098 فيه وراء المنع } أي له أن يمنع ~~المبتنى إلى أن يثبت وأبى ذلك { وأما محله } أي محل النسخ { فحكم شرعي } ~~احترز به عن الأحكام العقلية والحسية والأخبار عن الأمور الماضية أو ~~الواقعة في الحال أو الاستقبال مما يؤدي نسخه إلى كذب وجهل { عرفي } احترز ~~به عن الأحكام التي يتعلق بالعقائد وهو أصول للشرايع لا يتبدل بتبدلها { ~~غير مؤبد } احترز به عن المؤد عبارة كان مثل قوله تعالى وجاعل الذين اتبعوك ~~فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ، وقوله عليه السلام : والجهاد ماض إلى ~~يوم القيامة أو دلالة كالشارئع التي قبض النبي عليه اسلام على تقديرها ~~فإنها مؤبدة بدلالة أنه عليه السام خاتم الأنبياء عليهم السلام { ولا مؤقت ~~} لأن النسخ قبل تمام الوقت بداء وإنما لم يقل لم يلحقه تأبيد ولا توقيت ~~لأنه قد يلحقه قيدا للمحكوم به واجبا كان أو غيره مثل صوموا أبدا والجمهور ~~على أنه يجوز نسخه والمراد بالتأبيد دوام الحكم ما دامت دار التكليف { وأما ~~شرطه في الأمر فالتمكن من الاعتقاد دون الفعل عندنا وعند المعتزلة لا بد من ~~التمكن من الفعل أيضا } وأما الفعل فغير لازم بالاتفاق { لأن المقصود منه ~~الفعل فقيل التمكن منه يكون بداء ولنا أنه عليه السلام أمر ليلة المعراج ~~بخمسين صلاة ثم نسخ الزائد PageV01P107 ~~على الخمس قبل التمكن من العمل } وأم التمكن من الاعتقاد فقد وجد في حقه ~~عليه السلام وإن لم يوجد في حق أمته ولما فرغ عن إبطال مدعى المخالف شرع في ~~إبطال دليله فقال { والمقصود من التكليف } بالأوامر النواهي { الاعتقاد ~~والعمل والأول هو الركن الذي لا يحتمله السقوط لأنه قربة مقصودة والآخر ~~زيادة يسقط بعذر كالإقرار في الإيمان وأما ذبح إبراهيم عليه السلام فليس من ~~هذا القبيل } أي من قبيل النسخ قبل التمكن من الفعل { بلا خلاف } للقطع ~~بابه يمكن من الذبح وإن ما لم يقع لما منع من الخارج { إنما الخلاف في أنه ~~نسخ أم لا والحق أنه ليس بنسخ } على ما تقدم لا يقال قيام الحلف مقام الأصل ms099 ~~يستلزم حرمة الأصل وتحريم الشيء بعد وجوبه نسخ لا لما قيل لا ثم كونه نسخا ~~وإنما يلزم ذلك لو كان حكما شرعيا وهو ممنوع فإن حرمة ذبح الولد ثابتة في ~~الأصل فزالت بالوجوب ثم عادت بقيام الشاة مقام الولد فلا يكون حكما شرعيا ~~حتى يكون ثبوتها نسخا للوجوب لأنه مردود بأن زوال الحرمة بالوجوب نسخ لها ~~والمنسوخ لا يعود إلا بالدليل الشرعي وبذلك الدليل يثبت حكم الحرمة بعد ما ~~زالت بالوجوب فعلى ما ذكر يلزم أن يكون الوجوب منسوخا بالحرمة بعد ما صار ~~ناسخا لها بل لأن ذبح الولد لم يجب أصلا وواجب الذبح لم يزل وجوبه ثابتا ~~على ما تقدم بيانه { وأما الناسخ فهو أما الكتاب أو السنة وكذا المنسوخ لأن ~~القياس لا يكون ناسخا ولا منسوخا على ما يأتي وكذا الإجماع } إلا أنه قد ~~ثبت به النسخ كنسخ نكاح المتعة فإنه ثبت بإجماع الصحابة رضي الله عنهم { إذ ~~الإجماع في حياة النبي عليه السلام } لأنه منفرد ببيان الشرع { ولا نسخ ~~بعده فالنسخ أربعة أقسا نسخ الكتاب بالكتاب أو السنة بالسنة والكتاب بالسنة ~~وبالعكس خلافا للشافعي في الأخيرين لقوله تعالى { ما ننسخ من آية أو ننسها ~~نأت بخير منها أو مثلها } دليل على عدم نسخ الكتاب بالسنة { والسنة دونه } ~~أي دون الكتاب { PageV01P108 ~~وقوله تعالى { قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي } ولقوله عليه السلام ~~يكثر لكم الأحاديث من بعدي فإذا روى لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله ~~تعالى } فإن وافقه فاقبلوه وإن خالفه فرده ولأنه أن نسخ الكتاب بالسنة ~~بقوله الظاعن خالف ما يزعم أنه كلام ربه { وإن نسخ السنة } بالكتاب يقول ~~كذبه ربه فلا يصدق فيجب سد هذا الباب { وأجيب } عن الأول { بأن المراد بنسخ ~~النظم والتلاوة } لأن الآية اسم النظم { لا الحكم ولو سلم فالخيرية فيما ~~يرجع إلى مصالح العباد } وكيف ولم يقل أحد أن الآية الناسخة خير في نفسها ~~من المنسوخة وعن الثاني بما ذكره بقوله { وليس ذلك } أي نسخ الكتاب بالسنة ~~{ من ms100 تلقاء نفسه لقوله تعالى { إن هو إلا وحي يوحى } } وعن الثالث بقوله ~~بما ذكره { وأمر العرض فيما يشك في صحة إسناده } يعني إلى النبي عليه ~~السلام { أو تقول الرد إذا أشكل تاريخه } فالمعنى وما خالف ولم يقبل ~~التوفيق فردوه إذا جهل التاريخ بينهما { وما ذكر من الطعن ينتظم الاتفاق } ~~يعني أنه وارد في نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة { أيضا فإن المصدق ~~يتيقن أن الكل من عند الله تعالى والمكذب يطعن في الكل ولا اعتبار بالطعن ~~الباطل وفيما ذكرنا } من أن الكتاب نسخ بالسنة { إعلاء منزلة الرسول عليه ~~السلام وتعظيم سنته ولنا في نسخ الكتاب بالسنة قول عائشة رضي الله عنها ما ~~قبض رسول الله عليه السلام حتى أباح الله تعالى من النساء ما شاء } فيكون ~~السنة ناسخة بقوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد { وفيه نظل لاحتمال أن ~~يكون ذلك بما نسخ تلاوته من الكتاب وأما ما قيل أن الكتاب } لا نسخ بخبر ~~الراوي فوهم منشؤه سوء الفهم لأن مبنى ما ذكر ثبوت نسخ الكتاب { بالسنة ~~بخبر الراوي لأنه عليه السلام بعث مبينا } فجاز له بيان مدة الوحي المتلو ~~ببوحي غير متلو وبالعكس { وفي العكس } أي حجتنا في نسخ السنة بالكتاب { أنه ~~عليه السلام بعد ما قدم المدينة كان يصلي إلى بيت PageV01P109 ~~المقدس وهذا كان بالسنة ثم نسخ بقوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام } ~~ويرد على هذا أيضا ما ورد على الأول { واحتج بعض أصحابنا على نسخ الكتاب ~~بالسنة بانتساخ آية الوصية } وهو قوله تعالى { كتب عليكم إذا حضر أحدكم ~~الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف } { بقوله عليه ~~السلام لا وصية لوارث وبعضهم بانتساخ قوله تعالى فأمسكوهن الآية } تمامه ~~والآتي يأتين الفاحشة من نشسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا ~~فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفيهم الموت أو يجعل الله لهن سبيلا { بقوله عليه ~~السلام الثيب بالثيب جلد مائة وردم بالحجارة ورد الأول بأن انتساخ آية ~~الوصية بآية المواريث إذ في الأول فوض إلينا ثم تولى بنفسه ms101 بيان حق كل منهم ~~وإلى هذا } أي إلى أن الإيصاء الذي فوض إلى العباد وقد تولاه بنفسه { أشار ~~بقوله { يوصيكم الله } وفي قوله عليه السلام (( إن الله أعطى كل ذي حق حقه ~~فلا وصية لوارث )) أشار إبان ارتفاعها } أي ارتفاع الوصية { إنما هو بشرعية ~~الميراث } وأجيب عنه بإثبات الثابت بآية المواريث وجوب حق بطريق الإرث وهو ~~لا ينافي ثبوت حق آخر بطريق آخر فلا رافع للوصية إلا السنة وأما الجواب بأن ~~المنتفى بالآية المذكورة إنما هو وجوب الوصية والجواز { والثاني بأن عمر ~~رضي الله عنه قال إن الرجم كان مما يتلى في كتاب الله تعالى } فلاآية ~~المذكورة لم تنسخ بالحديث المذكور بل إنما نسخ تلاوته وبقي حكمه من الكتاب ~~وهو قوله تعالى ( الشيخ والشيخة إذا زنتا فارجموهما ) { وأما نسخ الكتاب ~~بالكتاب فأمثلته كثيرة } منها نسخ قوله تعالى { فاصفح الصفح الجميل } بقوله ~~تعالى {فاقتلوا المشركين } { ونسخ السنة بالسنة فثبت بقوله عليه السلام (( ~~كنت نهيتكم عن زيارة القبور إلا فزوروها )) فقد أذن لمحد في زيارة قبر أمه ~~} مسئلة يجوز أن يكون الناسخ أشق عند الجمهور لأن التخيير بين الصوم ~~والفدية كان هو الواجب أولا ثم نسخ بتعيين PageV01P110 ~~الصوم وعند قوم لا يجوز إلا بالمثل وإلا خف لقوله تعالى { نأت بخير منها أو ~~مثلها } قلنا الأشق خير باعتبار الثواب } لقوله عليه السلام (( أجرك بقدر ~~نصبك )) { مسئلة لا ينسخ التواتر بالآحاد وينسخ بالمشهور لأن موجب كونه ~~بيانا أن يجوز بالآحاد وموجب كونه تبديلا أن لا يجوز إلا بالمتواتر فيجوز ~~بما هو متوسط بينهما وهو المشهور وأما المنسوخ فهو إما الحكم والتلاوة معا ~~} هذا التفصيل مخصوص بالكتاب إذ المنسوخ في السنة لا يكون إلا الحكم ~~والمراد بالحكم ههنا ما يتعلق بالمعنى خاصة لا ما يعمه وما يتعلق بالنظم { ~~وما قيل أنهما قد يرفعان بموت العلماء أو بالإنساء } كصحف إبراهيم عليه ~~السلام وبعض القرآن في زمن النبي عليه السلام قال الله تعالى { سنقرئك فلا ~~تنسى إلا ما شاء الله } { على تقدير صحته ليس من هذا الباب ms102 } لما عرفت أن ~~الرفع فيه إنما يكون بدليل شرعي وإنما قال على تقدير صحته لأن الحكم لا ~~يرفع بموت العلماء قيل بل علمه أيضا لا يرفع به لأن قيامه بالروح وهو باق ~~بعد الموت وفيه نظر { وأما الحكم فقط وأما التلاوة فقط ومنعه البعض لأن ~~النص بحكمه والحكم بالنص فلا انفكاك بينهما ولنا فامسكوهن في البيوت نسخ ~~حكمه دون تلاوته وأمثلته كثيرة } كوصية الولدين وسورة الكافرين ونحوهما ~~وأما قراءة ابن مسعود رضي الله عنه وهي ثلاثة أيام متتابعات فليس من هذا ~~الباب إذ لم يثبت كونهما كلام الله تعالى لعدم بلوغها إلى حد التواتر { ~~ولأن حكمه } أي حكم النص { على قسمين أحدهما يتعلق بمعناه } وهوالأحكام ~~الشرعية الثابتة به { والآخر بنظمه كجواز الصلاة بقرائة وحرمتها للجنب ~~والحائض } إنما لم يذكر الإجاز لأن الكلام في الأحكام الشرعية وهو ليس منها ~~{ وأما وصف الحكم } عطف على قوله أما الحكم والتلاوة معا { فقد اختلفوا أن ~~الزيادة على النص نسخ ولا وقالوا أنها إما بزيادة جزء كزيادة ركعة على ~~ركعتين أو شرط كالإيمان في الكفارة وإما برفع مفهوم PageV01P111 ~~المخالفة كما قالوا لا تحل للزوج الأول بعد دخول الثاني بعد قوله { لا تحل ~~له حتى تنكح زوجا آخر } } أورد المثال من مفهوم الغاية دون غيرهلأنه حجة ~~بالاتفاق وغيره ليس بحجة عند الحنفية فالمثال من غيره لا ينتظم مع قوله وهي ~~نسخأي الزيادة على النص { عندنا وعند الشافعي لا مطلقا وقيل نسخ في الثالث ~~وقيل نسخ إن غيرت الأصل حتى لو أتى به كما هو قبل الزيادة يجب الإعادة } ~~والاستئناف صرح به في المحصول { كزيادة ركعة في الفجر } أورد ابن الحاجب ~~مثالين هما زيادة عشرين في حد القذف والشاهد واليمين كان في الكتاب التخيير ~~بين شهادة رجلين ورجل وامرأتين فزاد الشافعي أمرا ثالثا وهو الشاهد ويمين ~~المدعي ولا يصلحان مثالا على التفسير المذكور لأن فيها لواتي به كما هو قبل ~~الزيادة لا تجب الإعادة { أو كان قد خير بين فعلين فزيدت ثالث } فإنه يكون ~~نسخا لتحريم ترك ms103 الفعلين السابقين وهذه الزيادة مذكورة في الأحكام ومعتمد ~~الأصول { وقيل إن صار الكل شيئا واحدا لزيادة ركعة لا كالوضوء في الطواف } ~~يكون نسخا وإلا فلا { وقال أبو الحسين لا شك أن الزيادة تبدل شيئا فإن كان ~~} أي الشيء المبدل { حكما شرعيا يكون نسخا وإلا } أي وإن لم يكن حكما شرعيا ~~بل أمرا أصليا عدما كان أو وجودا { فلا واختار البعض هذا القول } ذكر في ~~محصول الإمام وأصول ابن الحاجب أن المختار قول أبي الحسين { لنا زيادة ~~الجزء إما بالتخيير في اثنين أو ثلاثة بعدما كان الواجب واحدا أو أحد اثنين ~~فترفع حرمة الترك وإما بإيجاب شيء زائد فترفع أجزاء الأصل } يعني أن زيادة ~~الجزء إنما يكون على ثلاثة وجوه التخيير في اثنين بعدما كان الواجب وأحدا ~~فالزيادة هنا ترفع حرمة ترك ذلك الواجب للواحد والثاني بالتخيير في ثلاثة ~~بعدما كان الواجب أحد اثنين فالزيادة هنا ترفع حرمة ترك أحد هذين الاثنين ~~والثالث الواجب أحد اثنين فالزيادة هنا ترفع حرمة ترك أحد هذين الاثنين ~~والثالث PageV01P112 ~~بإيجاب شيء زائد فالزيادة ههنا ترفع أجزاء الأصل { كزيادة الشرط } فإنها ~~ترفع أجزاء الأصل { والكل حكم شرعي مستفاد من النص } أي حرمة ترك أحد اثنين ~~وأجزاء الأصل أحكام شرعية { وأيضا المطلق يجري على إطلاقه } وفيه نظر لأنه ~~إن أريد أن المقيد يستلزم عدم الجواز بدون القيد بحسب دلالة اللفظ فهو قول ~~بمفهوم المخالفة وإن أريد بحسب العدم الأصل فهو لا يكون حكما شرعيا { قالوا ~~حرمة الترك التي يرفعها التخيير ليست بحكم شرعي لأنها } أي لأن حرمة الترك ~~الواجب الواحد { إنما ثبت إذا لم يكن شيء آخر خلفنا عنه } أي عن ذلك الواجب ~~لأنه إذا كان شيء آخر خلفا عنه لا يكون تركه حراما فعلم أن حرمة تركه مبنية ~~على عدم اللف وعدم الخالف عدم أصلي فما يبتنى عليه وهو حرمة ترك ذلك الواجب ~~{ لا يكون حكما شرعيا فرفعها لا يكون نسخا فلهذا } تفريع على قوله فرفعها ~~لا يكون نسخا { يثبت التخيير بين غسل الرجل ومسح الخف ms104 بخبر الواحد } نص ~~الكتاب أوجب غسل الرجلين على التعيين والتخيير بينه وبين امسخ الخف ثبت ~~بخبر الواحد وإنما صح ذلك لعدم النسخ { وكذا بين التيمم والوضوء بالنبيذ } ~~أوجب النص التيمم على التعيين عند عدم الماء والتخيير بينه وبين الوضوء ~~بالنبيذ وخ ثبت بخبر الواحد { فعلى هذا لا يكون التخيير بين الرجل وامرأتين ~~وبين الشاهد واليمين عند عدم الرجلين ناسخا لقوله تعالى فإن لم يكونا رجلين ~~فرجل وامرأتين قلنا حرمة الترك ثبت بلفظ النص عند عدم الخلف لا به } أي لا ~~بعدم الخلف { فهي } أي حرمة الترك { حكم شرعي ولو كان الأمر كما توهم من ~~كون التوقف على عدم الخلف مستلزما لكون الحكم غير شرعي { لا يكون شيء من ~~الأحكام الإيجابية شرعيا } لأن وجوب كل واجب وحرمة ترك اللازمة له يبتنى ~~على عدم الخلف { وأيضا الاستخلاف ليس بتخيير } يعني أن اللازم فيما قلنا به ~~من الصور المذكورة من قبيل الاستخلاف وهو غير التخيير { إذ في الثاني ~~الواجب أحد PageV01P113 ~~الأمرين أو الأمور } لا على التعيين { وفي الأول واحد معين هو الأصل } الذي ~~تعلق به الوجوب أولا { إلا أن الخلف جعل كأنه هو } حتى كأنه لم يرتفع { فلا ~~يكون } أي الاستخلاف { نسخا وإن كان ففي المسح والنبيذ بخبر مشهور } أي ~~تنزلنا عما قلنا وسلمنا أن الاستخلاف نسخ فنقول أنه يثبت في مسألة المسح ~~على الخفين ومسألة الوضوء بالنبيذ بالخبر المشهور ونسخ الكتاب بالخبر ~~المشهور جائز عندنا { وقوله تعالى { فرجل وامرأتان } أي فنصاب الشهادة هذا ~~فيكون الشاهد واليمين ناسخا } وفيه نظر لأن انحصار نصاب الشهادة في النوعين ~~لا ينافي صحة الحكم بالشاهد واليمين إذ هذا ليس من جنس ذلك { فلا يزاد بخبر ~~الواحد } تفريع على الزيادة على النص نسخ { التغريب على الجلد والترتيب ~~والولاء على الوضوء } لم يذكر النية لأن نص الكتاب غير ساكت عنه ولا خلاف ~~في أن الوضوء المأمور به لا صح بدون النية { وهو } أي الوضوء { على الطواف ~~والفاتحة وتعديل الأركان على سبيل الفرضية فإن قيل كيف زيد وجوب الفاتحة ~~والتعديل ms105 بخبر الواحد قلنا لأن الزيادة بطريق الوجوب لا ترفع أجزاء الأصل ~~فلا يكون نسخا } بخلاف الزيادرة بطريق الفرضية بمعنى عدم الصحة بدونها ~~فإنها ترفع حكم الكتاب { وإنما لم يزد التغريب على سبيل الوجوب لأن الخبر ~~فيه غريب مع عموم البلوى } ولأنه تحريض على الفساد { والوضوء شرط للصلاة } ~~لا مقصود بالذات { فلا يكون فيه واجب } بمعنى أنه يأثم تاركه لا لأنه لو ~~كان في واجب لا يكون لعينه بل لأجل الصلاة بمعنى أنه لا يجوز الصلاة بدونه ~~غذ لا يلزم من كونه لأجل الصلاة أن يتغير معناه ولا فساد في كونه واجبا ~~لأجلها بمعنى أن يكون المصلي آثما بتركه مع صحة صلاته كما في ترك الفاتحة { ~~بل لأن حق التبع أن يكون دون المتبوع } وذلك بالتفاوت بوجود الواجب في ~~الثاني دون الأول وهذا سر أن أبا حنيفة قال في الصلاة بواجبات ولم يقل به ~~في الوضوء فلله دره ما أدق نظره في PageV01P114 ~~أحكام هذه الشريعة الغراء الذي أصله ثابت وفروعه في السماء . # فصل : # { في بيان الضرورة وهو أربعة أنواع الأول ما هو في حكم المنطوق مثل قوله ~~تعالى { وورثه أبواه فلأمه الثلث } يدل على أن الباقي للأب } لا بترك ~~التخصيص على نصيبه بل بدلالة صدر الكلام فصار كالمنصوص وأما كون الأب عصبة ~~فلعدم تقرير نصيبه فهو من النوع الثاني لأن مرجع ما ذكر إلى السكوت في موضع ~~الحاجة فإنه لو كان نصيبه مقدرا لما سكت عنه الشارع { وكذا نصيب المضارب } ~~إذا بين تعين الباقي للمضارب قياسا واستحسانا { وكذا نصيب رب المال } أي ~~إذا بين تعيين الباقي للمضارب { استحسانا للشركة في صدر الكلام } وهو عند ~~المضاربة فإنه تنصيص على الشركة في الربح وإنما قال استحسانا لأنه على خلاف ~~القياس فإنالمضارب إنما استحق الربح بالشرط ولم يوجد بخلاف رب المال فإنه ~~يستحق لأن الربح نماء ملكه فيكون له حتى إذا فسدت المضاربة يكون كل الربح ~~للمالك وللمضارب أجر عمله { والثاني ما ثبت بدلالة حال الساكت } في الادثة ~~شارعا كان أو مجتهدا أو صاحب ms106 الحادثة عند الحاجة إلى البيان { كسكوت الشارع ~~عن تغيير أمر معاينة يدل على حقيقته } وتفصيله يأتي في السنة التقريرية { ~~وسكوت الصحابة رضي الله عنهم عن تقويم منفعة البدن في ولد المغرور } روى أن ~~عمر رضي الله عنه حكم فيمن اشترى جارية فاستولدها ثم استحقت يرد الجارية ~~على المستحق ويدفع قيمة الولد والعقر وكان يشاور فيه عليا رضي الله عنه ~~واشتهر ذلك بين لصحابة رضي الله عنهم ولم يرده أحد ولم يقض بدفع قيمة ~~المنافع ولو كانت واجبة لما حل الإعراض عنه بعدما رفعت إليه القضية وطلب ~~منه القضاء بما للمولى عليه { وسكوت البكر البالغة جعل بيانا للرضاء } ~~والإجازة { لحالها الموجبة للسكوت } وهي الحياء عن إظهار الرغبة في الرجال ~~وكذا النكول جعل بيانا للإقرار بثبوت الحق عليه لحال في الناكل وهو أنه ~~امتنع عن أداء ما لزمه وهو اليمين مع PageV01P115 ~~القدرة عليها فدل ذلك الامتناع على إقرار ثبوت الحق عليه إذ لولا ذلك لأقدم ~~عليها إقامة للواجب ودفعا للضرر عن نفسه ويرد عليه أن النكول يحتمل التورع ~~عن اليمين الكاذبة والترفع عن اليمين الصادقة واشتباه الحال فلا ينتصب ~~دليلا على الإقرار ثبوت الحق { والثالث ما يجعل بيانا ضرورة دفع الغرور ~~كالمولى سكت عن منع عبده حين يرى يبيع ويشترى يكون إذنا } خلافا لزفر ~~والشافعي دفعا للغرور عن الناس لأنه ضرر ولا يندفع عنهم إلا بجعل سكوت ~~المولى إذنا ولا ضرورة في جانبيه لأنه قادر على دفع الضرر عن نفسه بمنعه { ~~والشفيع سكت عن طلب الشفعة حين علم بالبيع يكون إسقاطا لها دفعا للغرور عن ~~المشتري } لانه يحتاج إلى التصرف في المشتري فإن لم يجعل السكوت إسقاطا ~~فإما أن يمنع من التصرف أو ينقض عليه تصرفه { والرابع ما ثبت لضرورة الكلام ~~نحو له علي مائة ودرهم ومائة دينار ومائة وقفيز حنطة يكون الآخر بيانا ~~للأول } وعند الشافعي المائة مجملة عليه بيانها كما في مائة وثوب ومائة ~~وشاة { ولنا أن حذف تمييز المعطوف عليه } وتفسير للخفة { متعارف } في العدد ~~إذا عطف عليه عدد ms107 مفسر { مثل مائة ودرهم أو بالوزن مثل مائة وقفيز حنطة ~~لمشابهته العدد { بخلاف العبد والثوب } أي بخلاف نحو له على مائة وبعد أو ~~ثوب فإن الثاني لا يكون بيانا للأول لأنه لا يشبه العد حتى يصلح قياسه على ~~مثل له على مائة وثلاثة دراهم { على أنهما لا يثبتان في الذمة } يعني ههنا ~~مانع آخر وهو أن تفسير المائة بالعبد أو الثوب لا يلائم لفظ على لأن موجبه ~~الثبوت في الذمة ومثلهما لا يثبت فيها إلا في السلام للضرورة فلا يرتكب إلا ~~فيما صرح به كالمعطوع فليه مع أنه لا يكثر كثرة العدد حتى يستحق التخفيف { ~~التقسيم الرابع باعتبار الدلالة } أي دلالة النظم والقوم قد حصروا أقسامها ~~في عبارة النص وإشارته ودلالته واقتضائه والمص زاد عليها قسما خامسا وهو ~~موجب الصيغة والنوع الأول من PageV01P116 ~~بيان الضرورة لما عرفت أن الثابت به ثابت بدلالة الكلام حتى صار في حكم ~~المنطوق { ووجه الضبط أن الحكم المستفاد من النظم إما أن يكون ثابتا بنفس ~~النظم أولا والأول إن كان النظم مسوقا له فهو العبارة وإلا فالإشارة ~~والثاني إن فهم الحكم منه لغة فالدلالة } الشرط في دلالة النص هو أن يكون ~~مفهوما لغة في الجملة غير موقوف على الاجتهاد لا أن يفهمه كل من يعرف اللغة ~~إذ لا صحة له أصلا فإن كثيرا من دلالة النص يكون مبنيا على علة في معى ~~النظم لا يفهمه كثير من الماهرين في اللغة أن الحم في المنطوق لأجلها كوجوب ~~الكفارة بالأكل والشرب في الصوم والحد في اللواطة وغير ذلك { أو شرعا فإن } ~~توفق الحكم { الثابت بنفس النظم عليه فالاقتضاء فالمقتضي } زيادة تثبت شرطا ~~لصحة المنصوص عليه شرعا { وإلا فالضرورة } ومن قال دلالة اللفظ على الموضوع ~~له أو جزئه أو لازمه المتأخر عبارة أن سيق الكلام له وإشارة إن لم يسق على ~~لازمه المحتاج إليه اقتضاء وعلى الحكم في شيء يوجد فيه معنى يفهم لغة أن ~~الحكم في المنطوق لأجله دلالة فقد أدرج القسم الخامس المذكور في أحد ~~الأولين ms108 ولم يتطفن له وأيضا يلزم حينئذ أن يكون موجب الكلام كاليمين الثابت ~~بصيغة النذر والعتق الثابت بشراء القريب من قبيل الإشارة وعلى تقسيم المص ~~يندرج هذا في القسم الأخير { كقوله تعالى { للفقراء المهاجرين } سيق الكلام ~~لا يجاب سهم من الغنيمة لهم وهو ثابت بنفس النظم فهو عبارة فيه والفقير لا ~~يملك شيئا ولا يجب عليهم الزكاة والحج ويحل أخذ الصدقة فهو إشارة في هذه ~~الكلام وذلك بزوال ملكهم عما خلفوا في دار الحرب فهو ثابت اقتضاء } لتوقف ~~الحكم الثابت بنفس النظم إشارة عليه ومن وهم أنه ثابت إشارة فقدوهم { وكذا ~~أثبت اقتضاء أن الكفار يملكون بالاستيلاء بشرط الإحراز } وتوقف الثابت بنفس ~~النظم على الثابت اقتضاء لا يلزم أن يكون بالذات { وكقوله تعالى وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن } PageV01P117 ~~سيق لا يجاب نفقة الزوجات على الزوج { الذي ولدن له وفيه إشارة إلى أن ~~النسب من ولد له } أي إلى من حكم له الولد { لا إلى الولد حقيقة } وهذه ~~الإشارة التي على وفق قوله عم الولد للفراش وللزاني الحجر مما وفقنا ~~باستخراجه { وإلى اختصاص النسب له وإلى انفراده بالاتفاق على الولد إذ لا ~~يشاركه أحد في هذه النسبة فكذا في حكمها وثبت اقتضاء أن للأب ولاية تملك ~~ماله لأنه نسب إليه بلام الملك } فيقتضى كمال اختصاص الولد واختصاص ماله ~~بأبيه على قدر الإمكان وتملك الولد غير ممكن لكن تملك ماله ممكن فثبت هذا { ~~وذلك موقوف على ثبوت ولاية التملك } فوجد فيها شرط الاقتضاء { وأما أن أجر ~~الرضاع يستغن عن التقدير فثبوته ليس بدلالة الكلام بل بالسكوت حيث أوجب على ~~الأب رزق أمهات الأولاد ولم تعوض التقدير } فهو خارج عن المقسم داخل في ~~أقسام البيان المذكور فيما تقدم فمن قال فإن أراد استئجار الوالدة لرضاع ~~ولدها يكون ثابتا بإشارة النص وإن أراد استئجار غيرها فثبوته بدلالة النص ~~لا بإشارته لعدم ثبوته بالمنطوق لم يصب { وقوله تعالى { وعلى الوارث } ~~إشارة إلى أن الورثة ينفقون بقدر الإرث لأن العلة هي الإرث بناء على أن ~~النسبة أي ms109 المشتق توجب علية المأخوذ وقوله تعالى { إطعام عشرة مساكين } فيه ~~إشارة إلى أن الأصل فيه هو الإباحة والتمليك ملحق به } وعند الشافعي لا ~~يجوز إلا بالتمليك كما في الكسوة { لأن الإطعام جعل الغير طاعما } ولا ~~يلزمه التمليك ومعنى جعلة طاعما المباشرة بسببه فعدم كونه مقدورا لا يضر { ~~كلا جعله مالكا وإنما الحق به التمليك دلالة } جواب سؤال تقرير ظاهر { لأن ~~المقصود بالإطعام يحصل به بطريق الأولى } لأن في الإطعام قضاء حاجة الأكل ~~فقط وفي التمليك قضاؤها وقضاء حاجة أخرى { ولا كذلك في الكسوة } أي ليس ~~الأصل في الكسوة الإباحة { لأن الكسوة بالكسر الثوب فوجب أن يصير العين ~~كفارة في الجملة وذا بتمليك العين لا الإعارة إذ هي PageV01P118 ~~ترد على المنفعة ولما استشعر أن يقال أن المذكور في كثير من كتب التفسير ~~واللغة أن الكسوة مصدر بمعنى الإلباس لا اسم للثوب تداركه بقوله { ~~وبالإباحة في الطعام فيتم المقصود } أي سلمنا أن الكسوة بالكسر مصدر لكن ~~الإباحة في الطعام وهي أن يؤكل على ملك المبيح يتم بها المقصود { دون إعارة ~~الثوب } وهي أن يلبس على ملك المعير فإنه لا يتم به المقصود إذ للمعير ~~ولاية الاسترداد دون المبيح في الطعام فإنه لا يمكن رده بعد الأكل { وأما ~~دلالة النص وتسمى فحوى الخطاب ومفهوم الموافقة وكقوله ولا تقل لهما أف يدل ~~على حرمة الضرب لأنالمعنى الذي فهم منه لغة أن حرمة التأفيف له } أي لأجله ~~{ وهو الأذى موجود في الضرب على وجه أكمل وكالكفارة بالوقاع وجبت عليه } أي ~~على الرجل { عبارة وعليها } أي على المرأة { دلالة } لأن المعنى يفهم منه ~~لغة أن وجوب الكفارة له وهو الجناية على الصوم المشترك بينهما { وكوجوب ~~الكفارة عند نافي الأكل والشرب بدلالة نص ورد في الوقاع لأن المعنى الذي ~~يفهم منه أن وجوب الكفارة في الوقاع له وهو كونه جناية على الصوم وهو ~~الإمساك عن المفطرات موجود فيهما والحاجة إلى الزاجر فيهما أشد لقوة ~~الداعية إليهما وضعف الصبر عنهما وكوجوب الحد عندهما في اللواطة بدلالة نص ~~ورد ms110 في الزنا } لأن المعنى الذي يفهم منه { أن وجوب الحد في الزنا هو قضاء ~~الشهوة بسفح الماء في محل محرم مشتهى وهو موجود في اللواطة بل أشد لأنها في ~~الحرمة وسفح الماء فوقه أما في الحرمة فأن حرمة الفعل فيها لا تزول أبدا } ~~وحرمة الفعل فيه تزول بالنكاح والشراء { وأما في السفح فلأنها تضييع للماء ~~على وجه لا يتخلف منه الولد } بخلاف الزنا { وفي الشهوة مثله وأبو حنيفة ~~يقول الزنا أكمل في السفح من اللواطة لأن فيه هلاك نفس لأن ولد الزنا هالك ~~حكما وإفساد الفراش } أي فراش الزوج لأنه يجب فيه اللعان وثبت الفرقة بسببه ~~ويشتبه النسب { والشهوة فيه من الطرفين فيغلب PageV01P119 ~~وجوده } رد لما قالا أنها في الشهوة مثله { وما فيها من تضييع الماء قاصر ~~في الحرمة } رد ترجيحها عليه من جهة السفح { لأنه قد يحل بالعزل والترجيح ~~بالحرمة غير نافع } جواب عن تمسكهما برجحان من جهة الحرمة { لأن الحرمة ~~المجردة عن هذه المعاني } أي المعاني المخصوصة بالزنا من هذلاك النفس ~~وإفساد الفراش واشتباه النسب { لا توجب الحد كالبول مثلا } فإنه فوق الخمر ~~في الحرمة لأن حرمته لا تزول وحرمتها تزول بالتحليل مع أنه لا يجب به الحد ~~{ وكوجوب القصاص بالمثقل عندهما بدلالة قوله عليه السلام (( لا قود إلا ~~بالسيف )) } يحتمل معنيين أحدهما أن القصاص لا يقام إلا بالسيف والثاني أن ~~لا قود إلا بسبب القتل بالسيف وعلى الثاني يجب القصاص المثقل بطريق الدلالة ~~{ لأن المعنى الذي يفهم منه أنه وجوب القصاص به هو الضرب بما لا يطيقه ~~البدن والضرب بالمثقل أبلغ في ذلك وقال أبو حنيفة رحمه الله المعنى جرح ~~ينقض البنية ظاهرا } أي بالجرح وتخريب الجثة { وباطنا } أي بإزهاق الروح ~~وإفساد الطبائع الأربع { فإنه ح } أي عند النقض ظاهرا وباطنا { يقع الجناية ~~قصدا على النفس الحيوانية التي بها لاحياة فيكون أكمل من غيرها وكوجوب ~~الكفارة عند الشافعي في قتل العمد واليمين الغموس بدلالة نص ورد في الخطأ } ~~وهو قوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ms111 مؤمنة { والمعقودة } وهو ~~قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان فكفارته الآية { لأنه لما أوجب ~~القتل الكفارة مع وجود العذر فأولى أن يوجب بدونه إذا أوجبت الكفارة في ~~المعقودة إذا حنث فأولى أن تجب وهو حنث في الأصل ونحن نقول الكفارة عبادة ~~ليصير ثوابها جبرا لما ارتكب وهذا تؤدي مع الصوم وفيها معنى العقوبة فإنها ~~جزاء يزجر به عن ارتكاب المحضور فيجب أن يكون سببها دائرا بين الخطر ~~والإباحة ليضاف العقوبة } إلى الخطر والعبادة إلى الإباحة فيقع الأثر على ~~وفق المؤثر { كقتل الخطأ } فإنه مباح من جهة PageV01P120 ~~الرمي إلى صيد مثلا ومحظور من جهة ترك التثبت وإصابة الإنسان المعصوم { ~~والمعقودة } فإنها مباحة من جهة أنها عقد شروع لفصل الخصومات وفيها تعظيم ~~اسم الله تعالى ومحظور من جهة الحنث { وأما العمد والغموس فكبيرة محضة فلا ~~يلايمها العبادة لأنها تمحوا الصغائر لقوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات ~~دون الكبائر } لقوله عليه السلام الصلواة الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان ~~إلى رمضان كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر { والقتل بالمثقل ليس بحرام ~~محض } جواب سؤال مقدر تقريره ظاهر { لما فيه من شبهة الخطأ لأنه ليس بآلة ~~القتل وهي } أي الكفارة { مما يحتاط في إثباته فيجب لشبهة السبب } وهو ~~القتل الخطأ { فإن قيل لم يفرق بين قتل المعصوم بالمثقل وقتل المستأمن ~~بالسيف في عدم القصاص فيهما لمكان الشبهة فلم يفرق بينهما بوجوب الكفارة ~~بالأول دون الثاني قلنا لأن الشبهة إنما يؤثر في إثبات الشيء وإسقاطه إذا ~~تمكنت فيما يقابل ذلك الشيء والقصاص مقابل للفعل من جهة } لأنه شرع زاجرا ~~والزواجر أجزة الأفعال ووجوب القصاص على الجماعة بالواحد يدل على هذا { ~~وللمحل من جهة } لقوله تعالى إن النفس بالنفس وكونه حقا لأولياء المقتول ~~يدل على هذا { فيسقط بالشبهة في الفعل كما في القتل بالمثقل } لأن الشبهة ~~في الآلة الموضوعة لتتميم القدرة الناقصة فيدخل في فعل العبد ويصير الشبهة ~~فيها شبهة في الفعل { وبالشبهة في المحل كما في قتل المستأمن } فإن حرمته ~~لا يماثل دم الذمي في ms112 العصمة لأنه حربي ممكن الرجوع إلى دار الحرب فكأنه ~~فيها { والكفارة تقابل الفعل من كل وجه } لأن الزواجر أجزية الأفعال { ~~فتثبت بالشبهة في الفعل } كما في القتل بالمثقل { لا في المحل } كما في قتل ~~المستأمن { والثابت بدلالة النص كالثابت بالعبارة والإشارة إلا عند التعارض ~~} فإنه ح يقدم الثابت بالعبارة والإشارة على الثابت بالدلالة كما يقدم ~~الثابت بالعبارة على الثابت بالإشارة عند PageV01P121 ~~التعارض { وهو فوق القياس لأن المعنى } أراد المعنى الذي يفهم أن الحكم في ~~المنطوق لأجله { مدرك في القياس رأيا لا لغة بخلاف الدلالة } وفيه بحث وهو ~~أن القياس قد يكونمنصوص العلة ودلالة النص قد يحتاج فيه إلى الرأي على ما ~~عرفت فيما تقدم فكما لا صحة لقوله مدرك فيالقياس رأيا لا لغة على إطلاقه ~~كذلك لا صحة لقوله بخلاف الدلالة على إطلاقه { فما يندرئ بالشبهات } ~~كالحدود والقصاص { يثبت بها } لا به { وأما الاقتضاء فقد مر مثاله والقوم ~~لغفولهم عن تحققه فيالنصوص الشرعية تمثلوا له بنحو اعتق عبدك عني بألف ~~يقتضي البيع لتوقف صحة العتق عليه } فصار كأنه قال بع عبدك مني وكن وكيلي ~~في الاعتاق عني { فيثبت } أي البيع { بقدر الضرورة } أي يثبت مع أركانه ~~وشرائطه الضرورية التي لا تسقط بحال فلا يشترطالقبول ولا يثبت خيار الرؤية ~~والعيب ويعتبر في الأمر أهلية الاعتاق حتى لو كان صبيا مأذونا لا يثبت منه ~~البيع بهذا الكلام فلا يكون كالملفوظ حتى لا يثبت ما يحتمل السقوط من ~~الأركان والشروط { فقال أبو يوسف } تفريع لما مر أنه لا يثبت ما يحتمل ~~السقوط { لو قال اعتق عبدك عني بغير شيء أنه يصح عن الأمر ويستغني الههبة ~~عن القبض وهو شرط كما يستغني البيع ثمة عن القبول وهو ركن وقالا سقط ما ~~يحتمل السقوط والقبض في الهبة لا يحتمله إنما قال في الهبة لأنه في البيع ~~الفاسد يحتمل السقوط { بخلاف القبول في البيع } لا يقال أن الإيجاب والقبول ~~ركن البيع فلا يوجد إذا سقط واحد منهما لأنا نقول إنما لا يثبت البيع ~~بدونهما إذا ثبت ms113 مقصودا أما إذا ثبت ضمنا فيثبت بلا انعقاد ركنه { ولا عموم ~~للمفتضى } أي إن كان تحته أفراد لا يثبت جميع أفراده { لأنه ثابت ضرورة ~~فيتقدر بقدرها فلا يقبل التخصيص في القول الحالف } إنما صور المسألة في قول ~~الحالف لما مر أن المعتبر في الاقتضاء هو التوقف شرعا وذلك لا يوجد في ~~القول المذكور مطلقا { لا أكل } تفريع على ما مر أن PageV01P122 ~~المقتضى لا يعم { لأن طعاما ثابت اقتضاء وأيضا لا تخصيص إلا في اللفظ ~~والمصدر الثابت لغة } أي في ضمن الفعل وهو الذي يتوقف على الفعل توقف الكل ~~علىالجزء { إنما هو الدال على الماهية } لا على الأفراد إذ لا دلالة في ~~الفعل على الفرد بل على مجرد الماهية مع مقارنة الزمان فلا يكون عاما { ~~بخلاف قوله لا أكل أكلا فإن أكلا نكرة في سياق النفي فتعم فيجوز تخصيصها ~~بالنية } جواب عن سؤال مقدر تقريره سلمنا أنه لا يصح نية طعام دون طعام ~~لعدم العموم في المقتضى لكن لم لا يجوز أن ينوي أكلا دون أكل على أن يكون ~~العموم في الأكلات فإن دلالة الفعل على المصدر ليست بطريق الاقتضاء بل بحسب ~~اللغة فيععم لكونه نكرة في سياق النفي فيصير كقوله لا آكل أكلا ولما استشعر ~~أن يقال إذا لم يكن المصدر عاما ينبغي أن لا يحنث بكل أكل تدراكه بقوله { ~~وإنما يحنث بكل أكل لأنه مندرج تحت ما هية الأكل } فإن قوله لا آكل معناه ~~لا يوجد مني ماهية الأكل وعدم وجود ماهية الأكل موقوف على انتفاء جميع ~~أفراد الأكل { فدلالة لا آكل على هذا المعنى بطريق الاقتضاء } بخلاف النكرة ~~المنفية فإن فيها وضعا نوعيا فدلالتها بطريق المنطوق { لا لأن اللفظ يدل ~~على جميع الأفراد } أي بطريقالمنطوق { وإنما صح نية في قوله لا أساكن فلانا ~~ونوى في بيت واحد والبيت ثابت اقتضاء لأن المساكن نوعان قاصرة وهي أن تكونا ~~في دار واحدة وكاملة وهي هذه } أي المساكنة في بيت واحد { فنوى والكامل } ~~فنية البيت الواحد ليست من باب تخصيص العام ms114 بل من باب تعيين واحد محتملى ~~اللفظ المشترك أو أحد نوعي الجنس وسيأتي تمام هذا الكلام { ولذلك } أي لما ~~ذكرنا أن المقتضى لا عموم له أصلا { قلنا لا يصح نية الثلاث في أنت طالق ~~وطلقتك لأن المصدر الذي ثبت من المتكلم إنشاء أمر شرعي لا لغوي فيكون ثابتا ~~اقتضاء } وتفصيل ذلك أن أنت طالق يدل بحسب اللغة على اتصاف المرأة بالطلاق ~~على ثبوت الطلاق عن الرجل PageV01P123 ~~بطريق الإنشاء وإنما ذلك أمر شرعي ثبت ضرورة أن اتصاف المرأة بالطلاق يتوقف ~~شرعا على تطليق الزوج إياها فيثبت اقتضاء فيتقدر بقدر الضرورة والدلالة في ~~طلقتك بحسب اللغة إنما هي على مصدر ماض لا على مصدر حادث فيالحال فكان ~~ينبغي أن يكون لغوا لعدم تحقق الطلاق في الزمان الماضي إلا أن الشرع أثبت ~~لتصحيح هذا الكلام مصدرا أي طلاقا من قبل المتكلم في الحال وجعله إنشاء ~~للتطليق فصارت دلالته على هذا المصدر اقتضاء لا لغة قيل الطلاق الذي يثبت ~~من المتكلم بطريق الإنشاء كيف يثبت اقتضاء والمقتضى في اصطلاحهم اللازم ~~المحتاج إليه وهنا ليس كذلك لأن ثبوت الطلاق بهذا اللفظ فيكون متأخرا فيكون ~~من باب العبارة فيصح نية الثلاث فيه وأجيب عنه بوجهين أحدهما أنه ليس ~~المراد بوضع الشرع هذا اللفظ للإنشاء أن الشرع أسقط اعتبار معنى الأخبار ~~بالكلية ووضعه للإنشاء ابتداء بل الشرع في جميع أوضاعه اعتبر الأوضاع ~~اللغوية حتى اختار للإنشاء ألفاظا تدل على ثبوت معانيها في الحال كألفاظ ~~المستقبل والماضي والألفاظ المخصوصة بالحال فإذا قال أنت طالق وهو في اللغة ~~للإخبار يجب كون المرأة موصوفة به في الحال فيثبت الشرع الإيقاع من جهة ~~التكلم اقتصضاء ليصح هذا الكلام فيثبت الطلاق اقتضاء وهذا معنى وضع الشرع ~~للإنشاء وإذا كان ثبوته اقتضاء لايصح فيه نية الثلاث لعدم العموم للمقتضى ~~ولأن نيتها إنما تصح بطريق الجاز من حيث أ،ها وأحد اعتباري ولا يصح نية ~~المجاز إلا في اللفظ كنية التخصيص وفيه نظر إذ ح لا يكون اللفظ منقولا عن ~~معناه اللفوي بل مستعملا فيه ms115 فلا يوجد تصرف من جهة الشرع في اللفظ بل في ~~إثبات معناه اقتضاء وليس هذا من معنى الوضع في شيء وإيضاح لا يصح ح ما ~~اشتهر منهم من تفريع ثبوت الإنشاء على تعذر الأخبار وأيضا موجب ما ذكر أن ~~لا يقع الطلاق في العدة بأنت طالق لأنها موصوفة بالطلاق في الحال فلا ضرورة ~~لإثابت الشرع إيقاعا آخر من جهة المتكلم PageV01P124 ~~وإيضا لا يوجد فيه خاصة الإخبار أعني احتمال الصدق والكذب للقطع بتخطئة من ~~يحكم عليه بأحدهما ولو كان قارا في المعنى الإخباري لوجد فيه خاصة وعلى ~~تقدير النقل عنه إلى المعنى الإنشائي يكون ثبوت الطلاق بالعبارة قطعا ~~وثانيهما أن قوله أنت طالق يدل على الطلاق الذي هو صفة المرأة لغة ويدل على ~~التطليق الذي هو صفة الرجل اقتضاء فالذي هو صفة المرأة لا يصح فيه نية ~~الثلاث لأنه غير متعدد بذاته وإنما التعدد في التطليق حقيقة وباعتبار تعدده ~~يتعدد لازمه أي الذي هو ص3فة المرأة فلا يصح فيه نية الثلاث وكذا الذي هو ~~صفة الرجل لما مر أن الثابت اقتضاء لا يصح النية الثلاث وهذا الجواب على ~~تقدير تمامه لا يتمشى في طلقتلك بخلاف الأول وإنما قلنا على تقدير تمامه إذ ~~لا مزيد فيه على ما ذكر أولا أن الطلاق الثابت من قبل الزوج ثابت بطريق ~~الاقتضاء فلا يصح النية الثلاث فيه وهذا لا يدفع السؤال المذكور ولا مدفع ~~له إلا منع كونه إنشاء والقول بأنه إخبار يقتضي سابقية الطلاق من قبل الزوج ~~تصحيحا له فيرجع إلى الجواب الأول فتأمل ثم أنه منقوض بمثل أنت طالق طلاقا ~~وأنت الطلاق فإنه صفة المرأة وقد صحت نية الثلاث اتفاقا ودفعه بأنه لما نوى ~~الثلاث تعين أنه أراد بالطلاق التطليق فيكون طلاقا مصدرا لفعل محذوف تقديره ~~أنت طالق لأني طلقتك تطليقات ثلاثا ومعنىالثاني أنت ذات وقع عليك التطليقات ~~الثلاثلا يخلو عن بعد وتكلف على أن تأويل أنت طالق بأنت ذات وقع عليك ~~التطليق ليس بأبعد من ذلك { دون طلقي نفسك } فإنه يصح نية ms116 الثلاث فيه { لأن ~~معناه افعلي فعل الطلاق فثبوت المصدر فيالمستقبل بطريق اللغة فيكون ~~كالملفوظ } فيصح حمله على الأقل وعلى الكلي وإن لم يكن عاما { كسائر أسماء ~~الاجناس } أي إذا كان كالملفوظ وهو ليس باسم عام لكنه اسم جنس وهو اسم فرد ~~لا يدل على العدد بل يدل على الواحد الحقيقي أو الاعتباري كسائر أسماء ~~الأجنسائ إذا كانت ملفوظة لا يدل PageV01P125 ~~على العدد بل يدل على الواحد أما حقيقة أو اعتبارا { على ما يأتي } في ~~الفصل الذي يذكر فيه أن الأمر لا يدل على العموم والتكرار { وثبوت البينونة ~~في أنت باين وإن كان أمرا شرعيا أيضا لكن يصح فيه نية الثلاث } جواب سؤال ~~تقريره أنتم قلتم أن المصدر الذي يثبت من المتكل إنشاء أمر شرعي لا لغوي ~~فيكون ثابتا اقتضاء فلا يصح فيه نية الثلاث فكذلك ثبوت البينونة من المتكلم ~~بقوله أنت باين أمر شرعي أيضا فينبغي أن لا يصح نية الثلاث فيه أيضا { لأن ~~البينونة على نوعين فيصح نية أحدهما ولا كذلك الطلاق فإنه لا اختلاف فيه ~~إلا بالعد } تقريره سلمنا أن البينونة ثابتة بطريق الاقتضاء لكن صحة نية ~~الثلاث في أنت باين ليست مبنية علىعموم المقتضى بل هو من قبيل إرادة أحد ~~معنيي المشترك أو أحد نوعي الجنس في باب المقتضى وهو جائز وذلك أن البينونة ~~قد تطلق على الحقيقة وهي القاطعة للحل الثابت للزوج في الحال وعلى الغليظة ~~وهي القاطعة لحل المحلية لا بأن لا يبقى المرأة محلا للنكاح في حقه فإن كان ~~لفك البينوننة موضوعا لكل من المعنيين وضعا على حدة كان مشتركا بينهما لفظا ~~وإلا لكان جنسا لهما { ومما يتصل بذلك } أي بالمتقتضى { المحذوف } حتى ~~يشتبه أحدهما بالآخر ولا يفرق بينهما فيعطى أحدهما حكم الآخر { وهو ما يغير ~~إثباته المنطوق } لما كان المحذوف على نوعين محذوف بغير إثباته المنطوق ~~ومحذوف لا يغير إثباته المنطوق كما في قوله تعالى { فانفجرت } أي ضربه ~~فانفجرت وكان المتصل بالمقتضى الأول دون الثاني فسر المراد بما ذكر ومن لم ~~يتنبه لهذا ms117 قال ما قال { بخلاف المقتضى نحو { واسأل القرية } أي أهل القرية ~~فإن إثبات الأهل بغير الكلام } لا ينقل النسبة في القرية إليه لأنه حاصل ~~سواء قدر الأهل أو جعل القرية مجازا عنها { بل بنقل المفعولية من القرية ~~إلى الأهل فهو } أي الأهل لما كان ثابتا لغة كان كالملفوظ فيجري فيه العموم ~~والخصوص ولا يتوهم من PageV01P126 ~~المحذوف قسم آخر لأن اللفظ المحذوف دال على المعنى المراد بأحد الأقسام ~~المذكور وأما دلالة اللفظ على لفظ آخر فخارج عن المقسم { وأما الضرورة } أي ~~طريق الثبوت بها { فقد مر بيانها } في فصل بيان الضرورة { منها } مما ثبت ~~ضرورة { صحة صوم من أصبح جنبا لقوله تعالى { فالآن باشروهن } } إلى قوله { ~~كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض } أي الصبح { دل ذلك على جواز ~~المباشرة إلى آخر جزء من الليل ويلزمه ضرورة جواز أن يصبح جنبا } زعم ~~الإمام السرخسي أنه مما يثبت بإشارة النص والإمام البيضاوي أورده في ~~المنهاج مثالا لما يثبت دلالة فقد عرفت ما هو الحق . # فصل : PageV01P127 # { قسم الشافعية المنفي إلى المنطوق } وهو ما يدل عليه اللفظ في محل النطق ~~أي يكون حكما للمذكور وحالا من أحواله { سواء ذكر ذلك الحكم ونطق به أو لا ~~والمفهوم وهو ما يدل عليه لا في محله بأن يكون حكما لغير المذكور وحالا من ~~أحواله والثاني إلى مفهوم موافقة وهو أن يكون المسكوت عنه موافقا للمنطوق ~~في الحكم إثباتا ونفيا إلى مفهوم مخالفة وهو أن يكون مخالفا له فيه } ~~وشرطوا له الشرائط التي أوردها المص وقالوا في آخرها أو غير ذلم ممايقتضي ~~تخصيص المنطوق بالذكر فعلم أن مرجع شرائطه إلى أن لا يظهر لتخصيص المنطوق ~~بالذكر فائدة غير نفي الحكم عن المسكوت عنه { وشرطه أن لا يظهرا وليته } أي ~~أولوية المسكوت عنه من المنطوق بالحكم الثابت له { ولا مساواته إياه فيه } ~~حتى لو ظهر أحدهما كان الحكم في المسكوت عنه عثابتا بدلالة النص إن لم يحتج ~~إلى تعدية الحكم من الأصل إلى الفر لعلة لا تدرك باللغة أو ms118 بالقياس إن ~~احتيج إليها { ولا يخرج } أي المنطوق { مخرج العادة نحو وربائبكم اللآتي في ~~حجوركم } حرم الربائب على أزواج الأمهات ووصفهن بكونهم في حجورهم إخراجا ~~للكلام مخرج العادة فإنها جرت بكون الربائب في حجورهم فلا يدل الوصف المذكر ~~على نفي الحكم عما عداه { ولا يكون } أي المنطوق { لسؤال أو حادثة } كما ~~أنه عم سأل عن وجوب الزكاة في الإبل السايمة مثلا فقال بناء على السؤال أو ~~بناء على وقوع الحادثة أن في الإبل السائمة زكاة فوصفها بالسوم هنا لا يدل ~~على عدم وجوب الزكاة عند عدم السوم { أو علم المتكلم } بالجر عطف على سؤال ~~في قوله لسؤال { بأن السامع يجهل هذا الحكم المخصوص } كما إذا علم أن ~~السامع لا يعلم بوجوب الزكاة في الإبل السائمة فقال بناء على هذا أن في ~~الإبل السائمة زكاة لا يدل أيضا على عدم الحكم عند عم السوم ولما فرغ عن ~~ذكر شارائطه شرع في أقسامه فقال { منه تخصيص الشيء باسمه } سواء كان اسم ~~جنس واسم علم { يدل على نفي PageV01P128 ~~الحكم عما عداه } أي عما عدا ذلك الشيء يعني هذه المسألة من مفهوم المخالفة ~~{ عند البعض لأن الأنصار فهو من قوله عليه السلام الماء من الماء } أي ~~الغسل من المني عدم الغسل { بالإكسال } وهو أن يجامع ولا ينزل { وعند لا ~~يدل وإلا } أي وأن دل على نفي الحكم عما عداه { يلزم الكفر في قوله } أي ~~قول المسلم { محمد رسول الله } إذ ح يلزم نفي الرسالة عن غير محمد عم وهو ~~كفر { والكذب في زيد موجود } إذ ح يلزم نفي الوجود عن غير زيد وهو كذب ولا ~~يلزم الكفر لاحتمال التأويل بأن يكون معنى الموجود المتصف بالوجود فلا يصدق ~~على الواجب تعالى على أصل من قال بعينية الوجود فيه تعالى { ولإجماع ~~العلماء على جواز القياس } فإنه دل على أن تخصيص الشيء باسمه لا يدل على ~~نفي الحكم عما عداه لأن القياس إثبات حكم مثل حكم الأصل في الفرع فعلم أنه ~~لا دلالة للحكم في الأصل على ms119 الحكم المخالف فيما عداه ولا يذهب عليك أن ~~مبنى هذا الاستدلال الغفول عما تقدم من شرط عدم المساواة في مفهوم المخالفة ~~لأن وجودها شرط القياس فموضع القياس لا يثبت فيه مفهوم المخالفة { وإنما ~~فهموا ذلك } أي عدم وجود الغسل بالاكسال { من اللام وهو للاستغراق } جواب ~~عن الاستدلال المذكور ولما استشعر أن يقال لم قلتم أن اللام للاستغراق كان ~~معناه أن جميع أفراد الغسل في صورة وجود المني فيلزم أن لا يجب الغسل ~~بالإدخال بلا إنزال تداركه بقوله { غير أن الماء يثبت مرة عيانا ومرة دلالة ~~} يعني أن الإدخال دليل الإنزال والإنزال أمر خفي فيدور الحكم مع دليل ~~الإنزال كما يدور الرخصة مع دليل المشقة وهو السفر { ومنه } أي من مفهوم ~~المخالفة { تخصيص الشيء الشيء بالوصف يدل على نفي الحم عن الشيء بدونه } أي ~~بدون ذلك الوصف كقوله تعالى { من فتياتكم المؤمنات } وصف المحللات من ~~الإمام بالمؤمنات فدل عندهم على عدم حل غير المؤمنات منهن { عند الشافعي ~~وأحمد والأشعري وكثير من العلماء } ونفاه أبو حنيفة PageV01P129 ~~والقاضي والغزالي وجمهور المعتزلة { للعرف فإن في قوله الإنسان الطويل لا ~~يطير يتبادر الفهم إلى ما ذكرناه ولهذا يستقبحه العقلاء } ولا استقباح في ~~منطوقه ولا في مفهومه الموافق دل على ذلك أنه لو قال الإنسان الطويل وغير ~~الطويل لا يطير لا يستقبحه العقلاء فثبت أنه في مفهوم المخالف { ولتكثير ~~الفائدة } يعني أن الحمل على إثبات المذكور ونفي غيره أكثر فائدة من إثبات ~~الفائدة المذكورة وحده وتكثير الفائدة لكونه ملائما لغرض العقلاء مما يرجح ~~المصير إليه { ولأنه لو لم يكن فيه تلك الفائدة لكان ذكر الوصف ترجيحا من ~~غير مرجح } لأن التقدير عدم الفوائد الأخر { ولأن تعليق الحكم بالموصوف يدل ~~على علية وصفه لذلك الحكم فيقتضي عدم الحكم عند عدمه } لانتفاء المعلول ~~بانتفاء العلة { وعندنا لا يدل لأن موجبات لاتخصيص لا تنضبط } لم يقل لا ~~تنحصر فيما ذكر لما عرفت أنهم ما قالوا بالانحصار فيما ذكر وما بنوا دعواهم ~~على ذلك حتى يتم التقريب بإبطال الانحصار فمن ms120 قال أن القائلين بمفهوم ~~المخالفة قالوا أن التخصيص إنما يدل على نفي الحكم عما عداه إذا لم يخرج ~~مخرج العادة ولم يكن لسؤال أو حادثة أو علم المتكلم بأن السامع يجهل هذا ~~الحكم المخصوص فجعلوا موجبات التخصيص منحصرة في هذا الأربع ثم رد عليهم ~~قائلا أن موجبات لاتخصيص لا تنحصر فيها فإن شيئا منها لا يوجد في نحو الجسم ~~الطويل العريض العميق متحيز ومع ذلك لا يراد منه نفي الحكم عما عداه ~~لاستحالته ضرورة أن الجسم لا يوجد بدون هذه الصفة بل يراد تعريف الجسم به ~~والإشارة إلى أنه علة للتحيز ونحو وما من دابة في الأرض الآية وصف الدابة ~~بكونها في الأرض ولا يراد نفي الحكم بدون ذلك الوصف لأن الدابة لا تكون إلا ~~في الأرض مع أنه لم يوجد فيه شيء من الموجبات المذكورة ونحو المح أو الذم ~~فإنه قد يوصف الشيء للمدح أو الذم ولا يراد بالوصف في نفي الحكم مع عدم ~~تحقق شيء من الأمور المذكورة أو التأكيد نحو PageV01P130 ~~أمس الدار لا يعود أو غير ذلك فقد شيء من الأمور المذكورة أو التأكيد نحو ~~أمس الدابر لا يعود أو غير ذلك فقد نسب إليهم ما هم عنه يراد فدايرة ما ~~أورده عليهم على الافتراء ثم أن في قوله ونحو الجسم الطويل إلخ وقوله ونح ~~المدح والذم أو التأكيد خبطا فاحشا لأن الكلام في التخصيص بالوصف وما يكون ~~للكشف أو للمدح أو الذم أو التأكيد لا يكون مخصصا { والاستقباح إنما هو ~~لعدم فائدة التخصيص فيالمثال المذكور ولا ناع فيه إنا النزاع في أ،ه عل لنا ~~سبيل إلى العلم بعدم الفائدة في التخصيص سوى نفي الحم عما عداه أم لا والحق ~~أنه لا سبيل إليه لأنه كثيرا ما يكون لكلمة واحدة في كتاب الله تعالى وحديث ~~الرسول عليه السلام ألف فائدة يعجز عن دركها عقول الفحول على أن المثال ~~الجزئي لا يصلح القاعدة الكلية } جواب عن الوجه الأول من جود استدلال الخصم ~~ولما كان الجواب عن الوجه الثاني ms121 ظاهرا وهو أن الوضع لا يثبت بما فيه من ~~الفائدة بل بالنقل لم يذكره وذكر الجوب عن الثالث بقوله وقوله { لكان ذكر ~~ترجيحا من غير مرجح في حيز المنع } وتقدير عدم الفوائد الآخر غير مطابق ~~للواقع { ودلال التعليق } أي التعليق الحكم بالموصوف { على العلية } أي ~~علية الوصف لذلك الحكم { لا يجدي } في تمام التقريب { لأن الحم يثبت بعلل ~~شتى } جواب علىالوجه الرابع { وعلى تقدير الانحصار } أي على تقدير أن يكون ~~علةى الحكم منحصرة في الوصف المذكور { اللازم عدم الحكم عند عدمه } بناء ~~على عدم العلة { عدما أصليا } لا حكما شرعيا { ونحن أيضا نقول به } إنما ~~إنكارنا لعدمه بعدم الوصف وذلك غير لازم ومن ثمرات الخلاف أنه إذا كان ~~الحكم المذكور حكما عدميا لا يتحقق الحكم الثبوتي فيما عدا الوصف عندنا ~~كقوله عليه السلام ( ليس في العلوفة زكاة ) فإنه لا يثبت عندنا أن الإبل ~~إذا لم يكن علوفة كان فيها زكاة لأن الحكم الثبوتي لا يمكن أن يثبت بناء ~~على العدم الأصلي وعنده يثبت فيما PageV01P131 ~~عداه الوصف الحكم الثبوتي فالحكم المذكور يثبت عنده بذلك النص ومنها صحة ~~التعدية وعدمها كما في قوله تعالى فتحرير رقبة مؤمنة هل يصح تعدية عدم جواز ~~كفارة اليمين وقد مر في فصل المطلق والمقيد { ويظهر الخلاف في قوله تعالى { ~~من فتياتكم المؤمنات } هذا لا يوجب تحريم نكاح الأمة الكتابية عندنا خلافا ~~له مع أنه يحتمل أن يكون أثر التخصيص الكراهة دون الحرمة } وما الخروج مخرج ~~العادة فلا يناسب المقام { ولا يلزم علينا نقضا } لإنكارنا بمفهوم الوصف { ~~قولنا في أمة ولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة } بأن يكون بين الولادتين ~~ستة أشهر أو أكثر وإنما قيد به لأنه لو ولدت في بطن واحد يكون دعوة الواحدة ~~دعوة الجميع { فقال المولى الأكبر مني أنه نفى نسب الأخيرين } هذا عند ~~الثلاثة وقال زفر يثبت نسب الكل بدعوة الأول { لأنه ليس لتخصيصه } أي ليس ~~قولنا أنه نفى نسبهما لأجل أن تخصيص الأكبر دل على نفي الحكم عما عداه { بل ~~لأن ms122 السكوت في موضع الحاجة بيان بأنهما ليسا منه } وذلك أنه يجب على المرأ ~~دعوة النسب فيما هو مخلوق من مائة والسكوت عن البيان بعد تحقق الحاجة دليل ~~النفي { لا يقال لا حاجة إلى البيان لأنها صارت بالمقام الأول أم ولد } من ~~وقت ولادته { فيثبت نسب الأخيرين بلا دعوة } هذا وجه قول فر في الخلافية ~~المذكورة { لأن ثبوت النسب بالفراش الضعيف } وهو فراش أم الولد { نما يكون ~~إذا لم يوجد النفي وقد وجد } لما مر أن سكوته في موضع الحاجة كان نفيا هذا ~~على وفق ما ذكر في أصول السرخسي وأما ما قيل إنما يكون كذلك إن لو كان دعوة ~~الأكبر قبل ولادة الأخيرين أما ههنا فلا فقد اندفع بتقريرنا الوجه المذكور ~~{ وكذا لا يلزم على الإمامين } نقضا لما مر { قولهما فيما إذا قال الشهود ~~لا نعلم له ارثا في أرض كذا أنه لا يقبل الشهادة لأ،ه ليس بناء على أن ~~التخصيص دل على نفي الحكم عما عداه } ففهم منه أنهم يعلمون له وارثا في غير ~~تلك الأرض فلم تقبل PageV01P132 ~~شهادتهم { بل لأنه أورث شبهة وبها ترد الشهادة ونحن لا ننتفي الشبهة فيه } ~~أي في التخصيص بالوصف { وقال أبو حنيفة هو كما يحتمل ما قالا يحتمل المبافة ~~في التحرز عن الكذب } باعتبار أنهما تفحصا في ذلك الموضع دون سائر المواضع ~~{ ويحتمل تحقيق المبالغة في نفي وارث آخر } أي لا تعلم له وراثا آخر في ~~موضع كذا مع أنه مولده ومنشأوه فأحرى أن لا يكون وارث آخر في موضع آخر { ~~وبمثل هذا المحتمل } لا يتمكن التهمة ولا يمتنع العمل الشهادة { ومنه ~~التعليق بالشرط يوجب العدم عند عدمه عند الشافعي } قال المحقق مفهوم الشرط ~~أقوى من مفهوم الصفة فكل من قال الثاني قال بالأول بدون العكس وللقائل به ~~ما تقدم في مفهوم الصفة من مقبول ومزيف وله أيضا دليل يختص به وهو ما ذكره ~~المص بقوله { عملا بشرطيته فإن الشرط ما ينتفي الحكم بانتفائه وعندنا العدم ~~} أي عدم الحكم { لا يثبت به } أي ms123 بعدم الشرط بسبب التعليق { بل يبقى الحكم ~~على حاله أو يعدم بالعدم الأصلي حتى لا يكون هذا العدم حكما شرعيا بل عدما ~~أصليا بعين ما ذكرنا في التخصيص بالوصف وما ذكرنا من ثمرة الخلاف ثم تظهر ~~هنا أيضا { لأن الشرط هنا بمعنى ما يترتب عليه الحكم } سواء كان موقوفا ~~عليه في نفس الأمر أو لا { لا بمعنى ما يتوقف عليه الشيء } لأن محل النززاع ~~هو الشرط النحوي وهو ما دخل عليه شيء من الأدوات المخصوصة الدالة على سبية ~~الأول مسببة الثاني ذهنا أو خارجا وظاهر أنه لا يلزم أن يكون موقوفا عليه { ~~فلا يلزم من انتفائه انتفاء الحكم } لما مر أن الحكم يثبت بعلل شتى { وعلى ~~تقدير لزومه لا يكون حكما شرعيا } بل عدما أصليا على ما مر بيانه { فقوله ~~تعالى { ومن لم يستطع منكم } الآية يوجب عدم جواز نكاح الأمة عند طول الحرة ~~عنده } لأنه علق جواز نكاحها بعدم القدرة على نكاح الحرة فعند القدرة عليه ~~يثبت عدم الجواز بناء على أصله المذكور فيصير مفهوم هذا النص مخصصا عنده لقوله PageV01P133 ~~تعالى { وأحل لكم ما وراء ذلك } { لا عندنا } لما مر أنه لا دلالة في ~~التعليق المذكور على نفي جواز الثاني عند القدرة على الأول فلا يصلح ناسخا ~~ولا مخصصا للنص الدال على الجواز { ومبنى هذا الخلاف على أن الشافعي مال ~~إلى مذهب أهل العربية في الجملة الشرطية وهو أن الحم هو الجزاء وحده الشرط ~~قيد له } بمنزلة الظرف والحال حتى أن الجزاء إن كان خبرا فالشرطية خبرية ~~وإن كان إنشاء فإنشائية { وجعل التعليق إيجابا للحكم على تقدير وجود الشرط ~~أو إعداما له على تقدير عدمه فصار كل من الثبوت والانتفاء حكما شرعيا } ~~ثابتا باللفظ منطوقا ومفهوما { وكان الشرط تخصيصا } وقصر العموم التقادير ~~على بعضها { وأبا حنيفة مال إلى مذهب أهل النظر فيها وهو أن مجموع الشرط ~~والجزاء كلام واحد دال على ربط شيء بشيء وثبوته على تقدير ثبوته من غير ~~دلالة على الانتفاء عند الانتفاء وكل م الشرط والجزاء ms124 جزء من الكلام بمنزلة ~~المبتدأ والخبر فجعل الكلام موجبا للحكم على تقدير وجود الشرط ساكتا عن ~~النفي والإثبات على تقدير عدمه فصار انتفاء الحكم عدما أصليا } مبنيا على ~~عدم دليل الثبوت { لا حكما شرعيا } مستفادا من النظم { ولم يكن الشرط ~~تخصيصا } وقصرا إذ لا دلالة على عموم التقادير حتى يقصر على البعض { فعلى ~~هذا الأصل } وهو أنه اعتبر المشروط بدون الشرط ونحن اعتبرنا لامشروط بالشرط ~~{ المعلق بالشرط نحو إن دخلت الدار فأنت طالق انعقد سببا عنده لكن التعليق ~~أخر الحكم إلى زمان وجود الشرط } لأن المشروط بدون الشرط أوجب الحكم على ~~جميع التقادير والتعليق قيد الحكم بتقدير معين أو عدمه على سائر التقادير ~~عنده فصار أنت طالق سببا للحكم وكان تأثير التعليق في تأخير الحكم لا في ~~المنع السببية { فأبطل تعليق الطلاق والعتاق بالملك } تفريع على أن المعلق ~~بالشرط انعقد سببا عنده وذلك أن وجود الملك شرط عند وجود السبب بالاتفاق ~~والمعلق ينعقد سببا عنده PageV01P134 ~~والملك غير موجود ح فيبطل التعليق { وجوز تعجيل النذر المعلق } لأنه انعقد ~~سببا عنده فيجوز التعجيل وأ/ا التعجيل بعد وجود السبب قبل وجوب الأداء ~~كتعجيل الزكاة قبل الحول بعد وجود النصاب فصحيح بالاتفاق { وكفارة اليمين ~~إذا كانت مالية } جوز الشافعي تعجيل كفارة اليمين إذا انت مالية بأن يعتق ~~رقة مثلا قبل الحنث بناء على هذا الأصل دلالة فإن اليمين بسبب الكفارة ~~فيثبت نفس الوجوب بناء على السبب ويتأخر وجوب الأداء إلى زمان وجود الشرط ~~وهو الحنث { لأن المالي يحتل الفصل بين نفس الوجوب ووجوب الأداء كما في ~~الثمن حيث يثبت المال في الذمة } بالشراء { ولا يجب أداؤه بعد بل يتأخر إلى ~~وقت المطالبة بخلاف البدني } فإن فيه لا ينفك أحدهما عنالآخر وذلك أن في ~~المالي لما ثبت نفس الوجوب بنفس الال وهو لا يطابق أصولهم وكذا ما نسب إليه ~~من عدم الفرق بينهما في البدني مطلقا غير صحيح { وعندنا لا ينعقد } أي ~~المعلق { سببا إلا عند وجود الشرط لأن السبب ما يكون طريقا إلى الحكم ms125 وهو ~~قبل وجود الشرط ليس كذلك لما مر } أن أنت طالق قبل الدخول بمنزلة أنت من ~~أنت طالق وجء السبب لا يكون سببا { على أن اليمين انعقدت للبر فكيف يكون ~~سببا لكفارة بل سببها الحنث فيختلف الحكم في المسائل المذكورة } فيجوز ~~تعليق الطلاق والعتاق بالملك لأن الملك متحقق عند وجوب السبب قطعا وقوله ~~عليه السلام ( لا طلاق قبل النكاح ) محمول على نفي التنجييز والحمل عليه ~~مأثور عن السلم كالشعبي الزهري وغيرهما صرح بذلك في البداية ولا يجوز تعجيل ~~النذر والكفارة لأن التعجيل قبل السبب لا يجوز بالاتفاق والسبب إنما يصير ~~سببا عند وجود الشرط في باب النذر وفي اليمين سبب الكفارة هو الحنث عندنا ~~لأنها لا تنعقد للكفارة إنما تنعقد للبر والكفارة إنما تجب على تقدير الحنث ~~فاليمين شرط والحنث سبب { وفرق بين المالي والبدني } بأن الوجوب ينفصل عن ~~وجوب الأداء في الأول دون الثاني { PageV01P135 ~~غير صحيح إذ المال غير مقصور في حقوق الله تعالى } وإنماالمقصور هو الأداء ~~{ فيصير كالبدني } في أ،المقصود بالوجوب هو الأداء وأن تعليق وجوب الأداء ~~بالشرط يمنع تمام السببية فيهما جميعا ويجيء في باب الأمر أن الوجوب ينفصل ~~عن وجوب الأداء في البدني { وتبين الفرق } أي علىمذهبنا { بين الشرط وبين ~~الأجل وشرط الخيار فإن هذين دخلا على الحكم أما الأجل فظاهر } فإن لزوم ~~المطالبة حكم مستفاد تأخيره من دخول الأجل على الثمن فالتأجيل إنما دخل على ~~الحكم { وأما تأخيره من دخولالأجل على الثمن فالتأجيل إنما دخل على الحكم { ~~وأما خيار الشرط فلأن البيع لا يحتمل الخطر } أي الشرط لأنه يصير بالشرط ~~قمارا فشرط الخيار شرع مع المنافي { وإنما يثبت الخيار بخلاف القياس لضرورة ~~دفع العين وهي تندفع بدخوله في مجرد الحكم } بأن ينعقد السبب ويتأخر الحكم ~~لحصول المقصود بذلك { وأما الطلاق والعتاق فيحتملان الخطر } والأصل أن يدخل ~~التعليق في السبب كيلا يتخلف الحكم عن السبب ولا مانع هنا عن دخول فيه ~~فيدخل بخلاف البيع . PageV01P136 # { الباب الثاني في إفادته } أي إفادة اللفظ { الحكم الشرعي } كالوجوب ~~والحرمة ونحوهما ms126 { اللفظ المفيد مطلقا } أي سواء كان مقيدا للحكم الشرعي أو ~~غيره { أما خبر } أن احتمل الصدق والكذب ومعنى احتمال الخبر الصدق والكذب ~~هو أن لا يأبى مفهومه عن نسبة واحد منهما إليه سواء أمكن تلك النسبة في حد ~~نفسها أو لم يمكن لخصوصية فيه أو في المخبر ومن لم يتنبه لهذا زعم أن ثبوت ~~الاحتمال المذكور للخبر إذا قطع النظر عن العوارض كخصوصية المخبر { أو ~~إنشاء } إن لم يحتمل { الإنشاء } إنما أطلقه لعدم اختصاص الحكم الآتي ذكره ~~بالإنشاآت الشرعية { على صيغة الماضي من الخبر آكد } أي من الإنشاء على ~~صيغته لما فيه من الإشعار بأنه أمر أو نهي فامتثل فأخبر عنه وهذا وجه كونه ~~أدل على الوجود وإنما قال على صيغة الماضي احترازا عن الإنشاء على صيغة ~~المضارع من الخبر لأن الإنشاء على صيغة آكد من الخبر على صيغة المضارة فلا ~~يكون الإنشاء على صيغة المضارع من الخبر آكد من الإنشاء على صيغته قال ~~الإمام البيضاوي في تفسير قوله تعالى { فليمدد له الرحمن مدا } فيمده ~~ويمهله وإنما أخرجه على لفظ الأمر إيذانا بأن إمهاله مما ينبغي أن يفعله ~~استدارجا وقطعا لمعاذيره وهذا صريح في أن الإنشاء على صيغته آكد من الخبر ~~على صيغة المضارع وعن الانتقاض بمثل قوله عليه السلام ( يمسح المقيم يوما ~~وليلة والمسافر ثلاثة أيم ولياليها ) فإنالعدول فيه عن الإنشاء لأن ~~المتبادر من الأمر الوجوب أو الندب أو واحد منهما لا يناسب المقام { ~~والمعتبر من أقسامه } أي أقسام الإنشاء { ههناالأمر والنهي فالأمر قول أفعل ~~} المراد به ما يدل على الطلب بصيغته فإنه بمنزلةالعلم فيه فلا ينتقض الحد ~~المذكور طردا بقول أفعل تهديدا أو تعجيزا وعلا عكسا بنحو قول ليفعل { ~~استعلاء } والمعتبر إمارته الظاهرة من الهيئة العارضة للأمر عند الخطاب ~~واحترز به عن وقل أفعل دعاء أوالتاسا وإنما لم يشترط PageV01P137 ~~العلو كما شرط المعتزلة ليدخل قول الأدنى والمساوي أفعل استعلاء وفيه نظر ~~لأن الكلام في الاصطلاحي الموجب للامتثال فلا بد من اعتبار العلو في حده لا ~~فيالأمر اللغوي المطلق ms127 عن القيدين المذكورين ولا في الأمر العرفي المناسب ~~له اعتبار الثاني دون الأول { والنهي قول لا تفعل استعلاء } والمعنىكما سبق ~~فلا تغفل { ولفظ الأمر } لم يقل والأمر لأن المتابدر منه المذكور سابقا وهو ~~مسمىالأمر والمراد ههنا الاسم المركب من ر { حقيقة ف القول } يعني أنه ~~موضوع له بخصوصه وإنما لم يقل في هذا القول لما عرفت أن في قيد الاستعلاء ~~خلافا فلا يصح قوله { اتفاقا } المراد من الاتفاق إجماع الأصوليين قبل ظهور ~~من قال أ،ه مشترك بين القول والفعل معنى قال الآمدي في إحكام الأحكام أنه ~~إحداث قول مخالف للإجماع { مجاز في الفعل } لم يقل عن الفعل لأن المراد ~~المجاز المصطلح وهو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لا المعنى المصدري { ~~عند الجمهور } لا لصحة النفي أي ليس ذلك لأنه يصح لغة وعرفا فيمن فعل ولم ~~يقل افعل أن يقال أنه للم يؤمر لعدم انطباقه على المدعي إذ لا دلالة فيه ~~على أن الأمر الذي هو اسم ليس بحقيقة في الفعل بمعنى الشأن إنما دلالة على ~~أن الأمر الذي هو مصدر أمر لا يطلق حقيقة على الفعل الذي هو مصدر فعل ولا ~~يلزم من ثبوت هذا ثبوت ذلاك { بل لأنه } أي لأن المجاز { خير من الاشتراك } ~~لما فيه من الإخلال بالفهم على ما بين في موضعه { وعند البعض حقيقة فيه } ~~أي في الفعل { أيضا مما يدل على أنه } أي على أن الأمر { للإيجاب يدل على ~~إيجاب فعل الرسول عليه السلام لأن فعله أمر حقيقة وكل أمر للإيجاب احتجوا ~~على الأصل } وهو قوله فاتبعوا أمر فرعون أي أطاعوه فيما أمرهم به والتجوز ~~في الرشيد لازم على كل حال { وعلى الفرع } أي احتجوا على الفرع وهو أن فعله ~~عليه السام للإيجاب { بقوله عليه السلام ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) } لم ~~يقل أصلي لأن فيه حرجا PageV01P138 ~~عظيما { قلنا استفيد الإيجاب } يعني إيجاب المتابعة لا إيجاب فعله عليه ~~السلام لأن فيه تسليم مدعي الخصم فلا يناسب المقام { عن قوله صلوا } فإنه ~~صيغة الأمر لا ms128 من فعله وهذا ظاهر { وإنما احتاجوا إلى الاحتجاج على الفرع ~~بعد الاحتجاج على الأصل لاحتمال أن يقال أن المراد من الأمر في دلائل ~~الإيجاب } أن النصوص التي تمسكوا بها في الاستدلال على أن الأمر للإيجاب { ~~هو القول } فلا يثبت الفرع بثبوت الأصل { أما في غير قوله تعالى { فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره } فظاهر } على ما تقف عليه بإذن الله تعالى { وأما ~~فيه فلأن القول مراد بالاجتماع } يعني على تقدير رجوع الضمير إلى الرسول ~~عليه السلام وإنما سكت عن احتمال رجوعه إلى الله تعالى لأن الأمر فيه أظهر ~~{ والمشترك لا يراد به أكثر من معنى واحد } أي لا يجوز أن يراد ذلك أولا ~~يجب على اختلاف الأصلين وعلى كلا التقديرين لا يتم الاستدلال به ولما كان ~~إبطال كون الأمر حقيقة في الفعل غير كاف في إبطال قول المخالف لجواز أن ~~يقول وجه الدلالة على الإيجاب في الفعل غير منحصر في كون الأمر حقيقة فيه ~~بل لها وجه آخر وهو أن يكون الفعل موضوعا للإيجاب كالقول أبطل المص هذا ~~الاحتمال أيضا بقوله { والقول يكون الفعل } أيضا { موجبا خلاف الأصل } لا ~~لأن اللفظ كاف في المقصود لأنه في حيز المنع بل لأن الأصل في الدلالة على ~~المعاني المقصودة هو الدلالة الوضعية التي هي من خواص اللفظ ووجود الدلالة ~~على المقصود في الجملة في غير اللفظ كالإشارة لا ينافي الأصالة المذكورة ~~ولما كان للمخالف أن يقول لا يهيمنا القول بوضع الفعل أو ما يعمه للإيجاب ~~ولا ندعيه بل نقول فعله عليه السلام إذا لم يكن سهوا ولا طبعا ولا مختصا به ~~موجب لدليل دل على ذلك قطع المص عرق هذا الاحتمال أيضا بقوله { ويبطله } أي ~~يبطل القول بكون فعله عليه السلام موجبا كقوله بأن وجه كان { إنكاره عليه ~~السلام على الأصحاب صوم الوصال } PageV01P139 ~~روى أنه عليه السلام واصل فواصل أصحابه رضي الله عنهم فأنكر عليهم { وخلع ~~النعال } روى أنه عليه السلام خلع نعليه في الصلاة فخلع الناس نعالهم فقال ~~منكرا عليهم بعد الفراغ منها ms129 ما لكم خلعتم نعالكم { مع أنه عليه السلام ~~فعله } ولو كان في جنس فعله موجبا لما أنكر على من تبعه في فعل ظانا أنه ~~موجب بل كان حقه ح أن يبين أن ذلك الفعل ليس مما يوجب لا يقال ما ذكر مشترك ~~الإلزام بأن يقال لو لم يكن فعله عليه السلام موجبا لما فهم الصحابة رضي ~~الله عنهم منه الإيجاب لأن فهم ذلك غير مسلم كيف وقد خالفوه في البعض وذلك ~~معارض راجح إذ في الموافقة احتمال الاستحباب نعم للخصم أن ينكر الإنكار على ~~ما ذكره المحقق في شرح المختصر { وموجب صيغة الأمر } لم يقل وموجبه ولا ~~وموجب الأمر لأن الكلام قبل هذا في لفظ الأمر { عند الواقفية } وهم فرقتان ~~على ما ستقف عليه { الوقف حتى يتبين المراد لعدم العلم بأن وضعه للوجوب أو ~~الندب } هذا عند الأشعري والغزالي وجماعة من المحققين { أو لشيوع استعماله ~~في المعاني المختلفة } هذا عند ابن شريح من أصحاب الشافعي الموافق للشيعة ~~فيالقول بأنه مشترك لفظا بين الوجوب والندب والإباحة التهديد فتوقفه من جهة ~~الاستعمال لا من جهة الوضع بخلاف الفريق الأول { وهي سبعة عشر } الأول ~~الإيجاب كقوله تعالى { أقيموا الصلاة } الثاني الندب كقوله تعالى { ~~فكاتبوهم } الثالث الإرشاد كقوله تعالى { فاستشهدوا } ومنه التأديب كقوله ~~عليه السام لابن عباس رضي الله عنه كل ما يليك الرابع الإباحة نحو كلوا ~~الخامس التهديد نحو اعملوا ما شئتم ومنه الإنذار وهو إبلاغ مع تخويف نحو ~~قوله تعالى { قل تمتع بكفرك قليلا } فإن مصيركم إلى النار والسادس الامتنان ~~نحو كلوا مما رزقكم الله السابع الإكرام نحو ادخلوها بسلام الثامن التعجيز ~~نحو فأتوا بسورة والتاسع التسخير نحو كونوا قردة العاشر الإهانة نحو قل ~~كونوا حجارة أو حديدا ومنه الإذلال PageV01P140 ~~نحو ذق إنك أنت العزيز الكريم الحادي عشر التسوية نحو اصبروا أو لا تصبروا ~~والثاني عشر الدعاء نحو اللهم اغفر لي الثالث عشر التمني نحو إلا أيها ~~الليل الطويل إلا انجلي الرابع عشر الترجي والبيت المذكور يصلح مثالا له ~~إذا قطع النظر ms130 عن تخييل شعري الخامس عشر الاحتقار نحو القوا ما أنتم ملقون ~~السادس عشر التكوين نحو كن فيكون السابع عشر معنى الخبر كقوله عليه السلام ~~إذا لم تستحي فاصنع ما شئت أي صنعت قلنا لما كان حاصل الاستدلال أن يقال أن ~~في الأمر احتمالا والاحتمال يوجب التوقف أبطله بطريق النقض الإجمالي بقوله ~~{ لو وجب التوقف هنا لوجب في النهي لأنه أيضا مستعمل في معان } وهي التحريم ~~كقوله تعالى لا تأكلوا الربا والكراهة كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة ~~والتنزيه نحو لا تمنن تستكثر والتحقير نحو لا تمدن عينيك والإرشاد نحو لا ~~تسألوا عن أشياء ومنه الشفقة نحو النهي عن الشيء في نعل واحد واتخاذ الدواب ~~الكراسي وبيان العاقبة نحو ولا تحسبن الله غافلا واليأس ولا تعتذروا ثم ~~بطريق النقض التفصيلي وهذا بوجهين أحدهما ما ذكره بقوله { ولو وجب التوقف ~~بالاحتمال لبطل الحقائق } إذ مامن لفظ إلا وله احتمال قريب أو بعيد من نسخ ~~أو خصوص أو اشتراك أو مجاز فلو اعتبرت هذه الاحتمالات مع عدم القرينة يبطل ~~دلالة الألفاظ على المعاني الوضعية وللخصم أن يقول أن الاحتمال فيما ذكرنا ~~احتمال ناشئ عن الدليل على تعدد المعاني وهو الوضع والشيوع وكثرة الاستعمال ~~على اختلاف الأصلين فأين هذا من احتمال الألفاظ لغير معانيها الحقيقة عند ~~الإطلاق والثاني ما أشار إليه بقوله { ولم ندع أنه محكم } يعني أن الاحتمال ~~إنما ينافي القطع بأحد المعاني لا الظهور فيه ونحن لا ندعي الأول بل ندعي ~~الثاني ثم بطريق المعارضة بقوله { ولا النهي أمر بالانتهاء } عطف على ~~المعنى لا على التعليل المذكور في النقض الإجمالي لأن هذا بمعزل عن النقض { ~~فلا يبقى فرق بين افعل PageV01P141 ~~ولا تفعل } تقريره لو كان موجب الأمر التوقف لكان موجب النهي أيضا التوقف ~~ضرورة أن النهي أمر بالانتهاء وكف النفس عن الفعل واللازم بطل إذ لا يبقى ح ~~الفرق بين قول افعل وقول لا تفعل والفرق ظاهر وبطلان اللازم يستلزم بطلان ~~الملزوم وفيه بحث أما أولا فلأنه إن أريد بقوله النهي أمر ms131 بالانتهاء ~~اتحادهما حقيقة فمع عدم الصحة في حد نفسه لا يناسب المقام غذ موجبه على ~~تقدير صحته أن يلزم المحذور المذكور سواء قيل موجب الأمر التوقف أولا وإن ~~أريد المبالغة في استلزام الأول للثاني فالتقريب غير تام إذ لا يلزم ح عدم ~~الفرق بينهما لجواز أن يكون في الملزوم خصوصية يزول بها أما في اللازم من ~~منشأ التوقف وأما ثانيا فلأن اللازم عدم الفرق بين الأمر والنهي في إيجاب ~~التوقف وهذا غير محذور لأن الخصم لا يفرق بينها فيالموجب كما أن الجمهور لا ~~يفرق بينهما فيه إنما المحذور عدم الفرق بينهما باعتبار المفهوم وهو غير ~~لازم على التقدير المذكور { وعند العامة } أراد العامة للقابلة لمطلق ~~الخاصة لا المقابلة للواقفية خاصة { موجبة أحد المعاني المذكورة } لم يقل ~~موجبه واحد لعد اختصاصه بالعامة فإن القائلين باشتراكه بين الاثنين أو ~~الثلاثة معنى يوافقهم فيما ذكر { إذ الاشتراك خلاف الأصل } أما إذا كان ~~لفظا فظاهر وأما إذا كان معنى فلأنه يلزم ح أن لا يوضع للوجوب والندب وهما ~~من أعظم المقاصد لفظ خاص واللازم فاسد إذ الأصل في لغة العرب الدلالة على ~~المعاني المقصود بطريق الوضع وهذا وجه كونها أوسع اللغات { وهو الإباحة عند ~~بعضهم لأنه لطلب وجود الفعل وأدناه المتيقن الإباحة } والأصل عدم الوجوب ~~بالبرائة الأصلية وفيه نظر إذ كون الإباحة أدناه المتيقن ممنوع فإن الأمر ~~قد يكون للإذن في حرام دفعا لحرام فوقه وقد حققناه في أول كتاب الطلاق من ~~شرح إصلاح الوقاية { والندب عند بعضهم إذ لا بد من الترجيح } أي ترجيح جانب ~~المطلوب { وأدناه الندب } والأصل عدم PageV01P142 ~~الوجوب كما مر { والوجوب عند أكثرهم لقوله تعالى { فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} } يفهم من هذا من هذا الكلام خوف ~~إصابة العذاب بمخالفة الأمر إذ لولا ذلك الخوف لقبح التحذير فيكون المأمور ~~به واجبا إذ ليس ترك غير الواجب بمظنة لخوف العذاب { ولقوله تعالى { إن ~~تكون لهم الخيرة } } قال الله تعالى {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة ms132 إذا قضى الله ~~ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } إتمام الشيء قولا أو فعلا وعلى ~~الثاني لا معنى لنفي الخيرة عن المؤمنين فتعين الأول وأمرا مصدر م غير لفظه ~~أو حال أو تمييز والمراد منه القول لا الفعل إذ لو أريد حكم بفعل احتيج إلى ~~تقدير الباء وهو خلاف الأصل على أنه لا يصح ح نفي الخيرة على الإطلاق إذ ~~يجوز أن يكون الحكم بندب فعل أو إباحة وح يثبت الخيرة على تقدير أن يكون ~~الحكم بفعل موجبا لنفي الخيرة يثبت المدعي فظهر أنالمراد وهو القول ويرد ~~عليه أن القضاء ليس الحكم نفسه بل إلزامه والأمر بمعنى الشيء كما في قوله ~~تعالى إذا قضى أمرا فالمعنى إذا ألزم الله ورسوله شيئا بنفي الخيرة وح لا ~~مجال للاحتجاج به { وقوله تعالى { ما منعك أن لا تسجد} } أي عن السجود ولا ~~زائد دل على ذلك قوله تعالى في موضع آخر { ما منعك أن تسجد } والاستفهام ~~للتوبيخ والإنكار وذلك لا يكون الأعلى ترك الواجب { إذ أمرتك } أطلق الأمر ~~فدل على أ،ه عند الإطلاق للوجوب { أو قوله تعالى { إنما قولنا لشئ إذا ~~أردناه أن نقول له كن فيكون } وهو حقيقة } ذهب فخر الإسلام إلى أن حقيقة ~~الكلام مرادة بأن أجرى الله تعالى سنة في تكوين الأشياء أن يكونها بهذا ~~الكلمة والمراد الكلام النفسي المنزه عن الحروف والأصوات { أو تمثيل } ذهب ~~الشيخ أبو منصور وعامة المفسرين إلى أنه مجاز عن سرعة الإيجاد والمراد ~~التمثيل لا حقيقة القول { فيكون الوجود } أي على التقديرين المذكورين { ~~مرادا بهذا الأمر أما على الأول PageV01P143 ~~فظاهر } لأن معناه كلما وجد الأمر يوجد المأمور به { وأما على الثاني فلأن ~~مبناه } أي مبنى التمثيل { عليه } وذلك أنه مثل سرعة الإيجاد بالتكلم بهذا ~~الأمر وترتب وجود المأمور به ولولا أن الوجود مقصود من الأمر لما صح هذا ~~التمثيل فكذا يكون الوجود مرادا { في كل أمر من الله تعالى لأن معناه كن ~~فاعلا لهذا الفعل إلا أنه } أي كون الوجود مرادا من كل ms133 أمر { يعدم الاختيار ~~} فلم يثبت محافظة على قاعدة التكليف { ويثبت الوجوب } لأنه مفض إليه { ~~وغيرها من النصوص } كقوله تعالى { أفعصيت أمري } وقوله تعالى { وإذا قيل ~~لهم اركعوا لا يركعون } { وللعرف فإنهم يطلبون الفعل جزما بصيغة الأمر ~~وللإجماع فإن العلماء يستدلون بها } أي بصيغة الأمر { على الوجوب من غير ~~نكير } والوجواب يصرفها عنه ليس بنكير بل تقرير { مسألة وكذا بعد الخطر } ~~لما مر من الأدلة فإن الورود بعد الحرمة لا يرفع الوجوب لأن رفعها أعم منه ~~والعام لا يدفع الخاص فيثبت لوجود المقتضى وعدم المانع { وقيل للندب كما في ~~وابتغوا من فضل الله } أي اطلبوا الرزق أصل الطلب الرزق عقيل الفراغ من ~~الصلاة والاصطياد عقيب الإخلال إنما شرع توسعة فلو وجب لعاد على موضعه ~~بالنقض على أن المثال الجزئي لا يصحح القاعدة الكلية وأيضا ما ذكره معارض ~~بقوله تعالى { فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين فإنه للوجوب ~~فتعارضت الإتيان فبقي دليلنا سلاما . PageV01P144 # { مسألة } لما كانت هذا المسألة من فروع ما قدمه من أن الأمر للوجوب صدرها ~~بأداة التفريع فقال { فإرادة الندب والإباحة به بطريق الاستعارة } معنى ~~الاستعارة أن يكون علاقة المجاز وصفا بينا مشتركا بين المعنى الحقيقي ~~والمجازي { عند البعض } لا شبهة أن موجب كون الأمر حقيقة في الوجوب فقط أن ~~يكون مجازا في الندب والإباحة وقول فخر الإسلام أنه حقيقة قاصرة مبناه على ~~اصطلاح خاص في المجاز بزيادة قيد على ما ذكره القوم في حده وهو أن يكون ~~المعنى المجازي خارجا عن المعنى الحقيقي فالنزاع في أ،ه مجاز فيهما كما ذهب ~~إليه الجصاص والكرخي أو حقيقة كما ذهب إليه البعض واختاره فخر الإسلام لفظي ~~{ والجامع جواز الفعل لا بطريق اطلاق اسم الكل على الجزء كما ذهب إليه ~~البعض لأن جواز الترك } المعتبر في الندب والإباحة { لا يجامع الوجوب } ~~المعتبر فيه امتناع الترك وجزء الشيئ لا بد أن يجامعه { والتأويل } من جانب ~~هذا البعض { بأن المراد منها } أي من الندب والإباحة عند استعمال الأمر ~~فيهما مجازا { هو الجزء المشترك } بينهما وبين ms134 الوجوب وهو جواز الفعل { فقط ~~} إذ لا دلالة في الأمر على جواز الترك أصلا إنما يثبت ذا لعدم الدليل على ~~حرمته { يفضي إلى ارتفاع النزاع } من البين لأن من قال أنه بطريقالاستعارة ~~أراد من الندب والإباحة تمام معناهما وعلى التأويل المذكور يكون مراد ~~القائد أنه بطريق إطلاق اسم الكل على الجزء منهما بعض معناهما فالقولان لا ~~يتواردان على محل واحد ولا يخفى أن مثل هذا التأويل في الخلافيات يفضي إلى ~~تجهيل المخالفين فلا يرتضيه واحد منهما ثم أنه لا وجه لقوله إذ لا دلالة في ~~الأمر على جواز الترك لأنه إن أراد نفي الدلالة وضعا فلا يناسب المقام لأن ~~الكلام على تقدير التجوز ومداره وعلى الدلالة عقلا لا على الدلالة وضعا وإن ~~أراد نفي الدلالة مطلقا فلا صحة له لأن المنفي هو الدلالة وضعا لا الدلالة ~~المطلقة الشاملة لها PageV01P145 ~~ولغيرها المعتبرة عند البلغاء التي مرجعها إلى الانتقال في الجملة من ~~المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي { هذا } أي الخلاف المذكور { إذا استعمل ~~} أي الأمر { في الندب أو الإباحة أما إذا استعمل في الوجوب ثم نسخ فبقي ~~أحدهما كما هو مذهب الشافعي } أما عندنا فلا يبقى الجواز الثابت في ضمن ~~الوجوب بعد انتساخه { فلا يكون مجازا } لأن هذه دلالة الحقيقة على مدلولها ~~التضمني يعني دلالة أمر الوجوب على جواز الفعل دلالة الحقيقة على مدلولها ~~التضمني لا دلالة المجازعلى مدلوله المجازي فعلى تقدير نسخ الوجوب وبقاء ~~الجواز لا يصير اللفظ مجازا لا بطريق الاستعارة ولا بطريق إطلاق اسم الكل ~~على الجزء حتى يلزم انقلاب اللفظ من الحقيقة إلى المجاز في إطلاق واحد وهذا ~~لأن بقاء ذلك الجواز يحكم الدلالة السابقة في ضمن استعمال اللفظ في معناه ~~الحقيقي لا باستعماله فيه بخصوصه . PageV01P146 # { فصل الأمر المطلق } عن قرينة العموم والتكرار وعدمها { عند البعض يوجب ~~العموم والتكرار } عموم الفعل شموله إفراده وتكراره وقوعه مرة بعد أخرى ~~ويفترقان في مثل تلقى نفسك لجواز أن يقصد العموم دون التكرار { لأن أفعل ~~مختصر من اطلب منك الفعل وهو اسم ms135 جنس يفيد العموم } هذا بيان إيجابه العموم ~~وأما إيجابه إيجابه التكرار فبيانه بما ذكر بعده فتمام التعليل بمجموعهما ~~لا بكل منهما فلذلك لم يفصل بينهما بإعادة أداة التعليل { وسؤال السائل } ~~في الحج بقوله { ألعامنا هذا أم للأبد } فهم التكرار من الأمر وقد علم أن ~~لا حرج في الدين فأشكل عليه فسأل وفهمه حجة لأنه من أهل اللسان { قلنا } ~~سكت عن الجواب بمنع الجزء الأول من البيان المذكور اكتفاء بانفهامه مما ~~سيأتي من تقرير حجة الشافعي وأجاب بمنع جزئه الثاني بقوله { دلالته } أي ~~دلالة السؤال المذكور { على الاحتمال أظهر } لأن الاستفسار عن أحد المعنيين ~~إنما يحسن إذا اعتملها الكلام فالاستدلاله به حق القائل بالاحتمال دون ~~القائل بالإيجاب { وعند زفر والشافعي يحتملها } لم يقل يحتمله لما عرفت أن ~~العموم يفارق التكرار في محل الخلاف الآتي ذكره { لأنه لطلب الحقيقة } يعني ~~مدلول الأمر طلب حقيقة الفعل والخصوص والعموم والمرة والتكرار بالنسبة إلى ~~الحقيقة أمر خارجي فيجب أن يحصل الامتثال بها مع أيهما يحصل ولا يتقيد بأحد ~~المتقابلين دون الآخر { قلنا لا ينفي } ما ذكر { الذلالة } عليهما { ~~بالصيغة } يعني ما ذكر إنما يدل على أ،ه لا يدل عليهما بالمادة ولا يلزم ~~منه أن لا يدل عليهما بالصيغة { وعند بعض علمائنا لا يحتمل العموم أصلا ولا ~~التكرار إلا إذا علق بشرط } كما في قوله تعالى { وإنكنتم جنبا فاطهروا { أو ~~خص بوصف } كما في قوله تعالى { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما } { ~~فح يوجبه } أي يوجب التكرار حتى لا ينتفي إلا بدليل { لأن الاستقراء دل على ~~ذلك يعني أن استقراء أو أمر الشرع من PageV01P147 ~~الجنسين المذكورين دل على أنه فهم التكرار من نفس اتعليق والتخصيص { قلنا ~~ممنوع } يعني لا ثم دلالة الاستقراء عليه { والتكرار الازم إنما لزم من ~~تجدد السبب المقتضى لتجدد المسبب لا من التعليق والتخصيص وموجبه } أي موجب ~~هذا القول { أي يثبت التكرار في أن دخلت الدار فطلقي نفسك } إلا أنه لم ~~ينقل هذا الجواب عن أصحاب القول المذكور فلذلك لم يذكر في معرض ms136 الثمرة له { ~~وعند عامة علمائنا لا يتمل واحد منهما أصلا لا، المصدر فرد فلا يقع إلا على ~~الواحد حقيقة وهو الراجح } حتى لا يتوقف على قرينة ولا على نية بخلاف قرينة ~~الآتي ذكره { أو حكما } وهو ل الأفراد لأنه جنس واحد فإن الطلاق جنس من ~~أجناس التصرفات وكثرة الأجزاء والجزئيات لا يمنع هذا النوع من الوحدة { ~~وإذا مرجوح فلا يثبت إلا بالنية } ولا يذهب عليك أن تقرير حجة الشافعي قد ~~تضمن الجواب عن استدلال العامة ثم أن قولهم المصدر لا يقع على العدد المحض ~~على خلاف ما صرح به العلامة الزمخشري في تفسير قوله تعالى { كانتا رتقا ~~ففتقناهما } بقوله الرتق صالح بأن يقع موضع مرتوقين لأنه مصدر { ففي طلقي ~~نفسك يتعين الثلاث } لم يقل يوجب لأن الإيجاب من خصائص أوامر الشرع { على ~~المذهب الأول ويحتلم الاثنين والثلاث على } المذهب { الثاني ويقع على ~~الواحد ويصح نية الثلاث فقط } أي لاحتمال الاثنين لما مر { على } المذهب { ~~الرابع } وأما المذهب الثالث فلا دخل له في هذه المسألة { وقوله تعالى { ~~فاقطعوا أيديهما } لا يراد به كل الأفراد } أي كل أفراد القاطع { إجماعا ~~فيراد الواحد } أي يتعين إرادة القطع الواحد بحكم أن مصدر الأمر لا يحتمل ~~العدد فلم يدل على قطع اليسار لقائل أن يقول نعم لا دلالة فيه على قطع ~~اليسار عبارة لكن فيه دلالة عليه دلاله بناء على تكرر السبب ولامدفع لذلك ~~إلا بأن يقال دل قرأة ابن مسعود رضي الله عنه على أن المراد من الأيدي ~~الأيمان وفيه أنه ح يضيع التمسك بالأصل الذي PageV01P148 ~~تقدم ذكره . # { فصل الإتيان بالمأمور به نوعان أداء هو تسليم عين الثابت } واجبا كان ~~أو نفلا لم يقل بالأمر لأن الثبوت يكون بالسبب والأمر معرف له غالبا { ~~وقضاء هو تسليم مثل الواجب } ولا اختصاص له بالموقت على ما تقف عليه في ~~القضاء الشبيه بالأداء وإنما لم يقل من عنده لأن الدين قد يقضى تبرعا { ~~وفيه نظر } لأن القضاء لا يستدعي سبق الوجوب بل يكفيه سبق السبب { ويطلق كل ms137 ~~منهما على معنى الآخر مجازا شرعا } إنما قيد به لأن القضاء يطلق على الأداء ~~حقيقة بحسب اللغة { والقضاء يجب بموجب الأداء إلا وجوبه إنما يعرف بنص جديد ~~عند البعض لأن القرية عرفت في وقتها ومحلها فغاية الشرف } سواء كان شرف ~~الوقت أو شرف المحل { لا يعرف مثالا له } أي للحائر للشرف { إلا بنص } لم ~~يقل لا يعرف له مثل إلا بنص لأن الظاهر منه أن يكون كلامه في القضاء بمثل ~~غير معقول وكلام العامة صريح في القضاء بمثل معقول فلا ينتظمان في سلك واحد ~~{ وعند عامة أصحابنا يعرف وجوبه } أي وجوب القضاء { بما عرف به وجوب الأداء ~~لأن الواجب لا يسقط بفوت الوقت والمحل وله مثل من عنده يصرعه إلى ما عليه ~~فما فات الأشرف الوقت بلا تبعة سوى الاثم إن كان عمدا لقوله تعالى { فمن ~~كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } وقوله عليه السلام ( من نام ~~عن صلاة ) } أي غفل عنها نائما { ( أو نسيها فيصلها إذا ذكرها فإن ذلك ~~وقتها ) } استدل بالآية والحديث على أن الواجب من الصوم والصلاة لا يسقط ~~بخروج الوقت وأما ضمان شرف الوقت فالنصان المذكوران ساكتان عنه { وفيه نظر ~~} لأن القول بوجوب الصوم على المريض مع أن جواز الترك مجمع عليه وهو ينفي ~~الوجوب مشكل وكذا الحال في صلاة النائم { وإذا ثبت في الصلاة والصوم ~~وهومعقول } أي وإذا ثبت أن خروج الوقت غير مسقط فيهما { ثبت في غيرهما ~~كالمنذورات والاعتكاف قياما } عليهما بجامع أن كلا منهما عبادة واجبة ~~بالسبب { والنصان } المذكوران { PageV01P149 ~~لإعلام بقاء الوجوب السابق لا للإيجاب ابتداء } جواب دخل مقدر تقريره إن ما ~~ذكرتم حجة عليكم لا لكم لأن وجوب القضاء فيما ذكر إنما ثبت بنص جديد وتقرير ~~الجواب ظاهر القياس مظهر لا مثبت فلا تمشية للدخل المذكور فيه ولذلك لم ~~يتعرض له في الجواب { وفيه نظر } لما عرفت فيما سبق أن الخلاف في الحاجة ~~إلى نص جديد للعلم بوجوب القضاء لا لإيجابه ابتداء { فإن قيل ينبغي أن يجوز ~~قضاء ms138 الاعتكاف في رمضان الواجب بالنذر في رمضان آخر } متعلق بالقضاء لا ~~بالنذر { لأن النذر الموجب له لم يوجب صوما مخصوصا به والقضاء وجوبه بما ~~يوجب الأداء قلنا بل النذر الموجب له أوجب صوما مخصوصا به لكنه سقط في ~~رمضان الأول يعارض شرف الوقت فإذا فات } أي الشرف المسقط { بحيث لا يمكن ~~دركه إلا بوقت مديد ليس الموت فيه ببعيد عاد السبب موجبا للشرط } وهو الصوم ~~{ كاملا } كماله بأن يكون للاعتكاف { فوجوب القضاء مع سقوط شرف الوقت أحوط ~~من وجوبه مع ثبوته إذ عند سقوطه يجب صوم مقصود وهو أفضل من شرف الوقت } لأن ~~ما في ثبوت شرف الوقت من الزيادة وهي أفضلية صوم رمضان على سائر الأيام ~~مثوب بالنقصان وهو فوت فضيلة الصوم المقصود فلما مضى رمضان سقط وجوب رعاية ~~تلك الزيادة لما ذكرنا من أن الموت قبل رمضان آخر ليس بنادر فينبغي أن يسقط ~~ذلك النقصان المنجبر بتلك الزيادة أيضا { وفيه نظر } إذ الموجب ما ذرك أن ~~لا يتأدى شرط الاعتكاف بصوم القضاء لكنه يتأدى به على ما ذكر من الكشف { ~~والأداء إما كامل إن كان بالوصف الذي شرع كأداء الصلاة مع الجماعة أو قاصر ~~إن لم يكن به كأدائها منفردا أو مسبوقا } نبه بذلك على تفاوت القصور زيادة ~~ونقصانا { أو شبيه بالقضاء كأدائها لاحقا فإنه أداء لأنه في وقتها وقضاء ~~لأنه يقضي ما انعقد له إحرامه من الإتمام خلف الإمام حقيقة بمثله لأنه خلفه ~~حكما فعلى هذا إن اقتدى المسافر بمثله فيالوقت ثم سبقه الحدث ثم أقام } ~~بنية الإقامة أو بدخول PageV01P150 ~~وطنه للتوضي { يبني ركعتين إن فرغ الإمام قبل إقامته اعتبار الشبه القضاء } ~~فإن القضاء لا يتغير بالإقامة { والسفر ويتم أربعا إن لم يفرغ } لأن ~~الإقامة اعترضت على الأداء فصار فرضه أربعا { وكذا } أي يتم أربعا أيضا { ~~إن تكلم } أي تكلم ذلك المسافر سواء كان قبل فراغ الإمام أو بعده { لأنه ~~أداء } حيث وجب عليه الاستئناف والمستأنف مؤدى من كل الوجوه فيتغير ~~بالإقامة المعترضة عليه { وكذا إن كان ms139 } ذلك المسافر { مسبوقا } لأن النية ~~اعترضت على قدر ما سبق به وهو مؤد له من كل الوجوه لأن الوقت باق ولم يلتزم ~~أدائه مع الإمام حتى يكون قاضيا له بخلاف اللاحق فإنه مستلزم أداء جميع ~~الصلاة مع الإمام فهو في المقدار الذي لم يؤده معه لسبق الحدث قاض { ولهذا ~~} أي للفرق بين اللاحق والمسبوق من حيث أن الأول خلف الإمام حكما دون ~~الثاني { لا يقرأ اللاحق ولا يسجد للسهو } في القدر الذي لم يصلح مع الإمام ~~كالمقتدى { ويفعلهما المسبوق } لأنه منفرد فيما سبق به فيقرأ ويسجد للسهو { ~~والقضاء إما بمثل معقول كالصلاة للصلاة وأما بمثل غير معقول كالفدية للصوم ~~وكالإنفاق للحج } أن الحج يقع على الأمر في ظاهر المذهب مع أن الواجب عليه ~~مباشرة الأفعال والصادر عنه الإنفاق ولمماثلة بينهما غير معقول { وكل ما لا ~~يعقل له مثل قربة لا يقضي إلا بنص كالوقوف بالعرفة ومي الحجار والأضحية ~~وتكبيرات التشريق فإنها على صنعه الجهر لم تعرف قربة إلا في هذا الوقت } ~~لأن الأصل فيه الإخفاء قال الله تعالى { واذكر ربك } في نفسك { تضرعا وخفية ~~} ودون الجهر { ولا يقضي تعديل الأركان } الفايت في الصلاة { لأن إبطال ~~الأصل بالوصف بطل والوصف لا يعقل له مثل ولا يوجد له نص فلم يبق إلا الإثم ~~وكذا صفة الجودة } أي إذا أدى الزيوف في الزكاة لا يقتضي صفة الجودة لما ~~ذكر { فإن قيل } هذا اعتراض على قوله وكل ما لا يعقل له مثل قربة لا يقضي ~~إلا بنص { فلم أوجبتم الفدية في PageV01P151 ~~الصلاة } يعني فلم أوجبتم على الشيخ الفاني الفدية إذا فاتت الصلاة له ~~والفدية ليست بمثل معقول للصلاة { والتصديق بالعين أو القيمة في الأضحية } ~~فإنهما ليسا بمثلين معقولين لإراقة الدم { ولا بنص في واحد منهما } والإمام ~~السرخسي أورد السؤال على قولهم الفدية للصوم مثل غير معقول وقرره هكذا قد ~~جعلتم الفدية مشروعة مكان الصلاة بالقياس على الصوم ولوكان ذلك غير معقول ~~المعنى لم يجز تعديه حكمه إلى الصلاة بالرأي { قلنا ما أوجبنا الفدية في ms140 ~~الصلاة } وما قطعنا بجوازها { ولكن أمرنا بها احتياطا لاحتمال التعليل في ~~الصوم } فإنه يحتل أن يكون فيه معنى معقول ولا نقف عليه { ففيه إتيان ~~بالمندوب أو الواجب ونرجوا القبول } نص على ذلك محمد وفي الزيادات وهذا ~~استحسان منه ومن هنا انكشف سر وهو أن لنا حكما مترددا بين الوجوب والندب ~~ووجها للاستحسان غير الأدلة الأربعة المشهورة { وفي الأضحية } عطف على ما ~~سبق من جهة المعنى أي قلنا بمشروعية الفدية في الصلاة لما ذكر بمشروعية ~~التصدق بالعين والقيمة في الأضحية { لأنها عبادة مالية } ثبت قربته بالكتاب ~~والسنة { والأصل في العبادات المالية التصدق بالعين } مخالفة لهوى النفس ~~بترك المحبوب { إلا أنه نفل } في الأضحية { إلى الإراقة قطبيا للطعام } ~~بإزالة ما اشتمل عليه ما الصدقة من أوساخ الذنوب والآثام } وتحقيقا لضيافة ~~الله تعالى } فإن بالإراقة ينتقل الخبث إلى الدماء فيصير ضيافة الله تعالى ~~بالطيب ما عنده على ما هو عادة الكرام ويستوي فيه الغني والفقير { لكن لم ~~تعمل بهذا التعليل المظنون في الوقت في معرض النص } الظرفان متعلقان بالفعل ~~المنفي { وعملنا به بعد الوقت احتياطا } يعني لما احتمل أن يكون نفس ~~التضحية والإراقة أصلا من غير اعتبار معنى التصدق لم تعمل في الوقت ~~بالتعليل المظنون ولم نقل بجواز التصدق بالعين أو القيمة في أيام النحر ~~لقيام النص الوارد بالتضحية وبعد الوقت عملنا PageV01P152 ~~بالأصل وأمرنا بالتصدق احتياطا في باب العبادة وأخذا بالمحتمل لا إيجابا ~~بالرأي في موضع الحاجة إلى النص ولا عملا بالقياس فيما لا يعقل معناه { ~~فلهذا } تفريع على قوله وعملنا به بعد الوقت { إذا جاء العام الثاني لم ~~ينتقل التصدق } بالعين أو القيمة { إلى التضحية لأنها لما احتمل جهة أصالة ~~ووقع الحكم به لم يبطل بالشك } أي باحتمال أن يكون الإراقة أصلا وقد قرر ~~على المثل بمجيء أيام النحر { وأما قضاء يشبه الأداء } عطف على قوله وأما ~~بمثل غير معقول { كما إذا أدرك الإمام في العيد راكعا كبر } أي كبر ~~التكبيرات الزوايد { في ركوعه فإنه وإن فات موضعه وليس لتكبيرات العيد قضاء ms141 ~~إذ ليس لها المثل قربة لكن للركوع مشبه بالقيام } من جهة بقاء الانتصاب ~~والاستواء في النصف الأسفل من البدن وليس بقيام حقيقة لمكان الانحناء { ~~فيكون مشبها بالأداء وحقوق العباد أيضا تنقسم إلى هذا الوجه } إلى يجيء ~~بمعنى على كما في قوله عليه السلام من ترك كلا أو عيالا فإلى { والأداء ~~الكامل كرد عين الحق في الغصب وتسليمه في البيع والصرف والسلم } لما وجب ~~بعقد الصرف أوالسلم بدل الصرف أو المسلم فيه في الذمة كان ينبغي أن يكون ~~تسليم بدل الصرف والمسلم فيه قضاء إذا العين غير الدين لكن الشرع جعله عين ~~ذلك الواجب في الذمة لئلا يكون استبدالا في بدل الصرف والمسلم فيه فإنه ~~حرام فيهما { والقاصر كرد المعصوب وتسليم المبيع مشغولا بجناية أو دين أو ~~غيرهما } كما إذا كان حاملا أو مريضا { حتى إذا هلك بذلك السبب انتقض القبض ~~عند أبي حنيفة وعندهما هذا } أي الشغل بالجناية أو الحمل أو المريض { عيب ~~والعيب لا يمنع تمام التسليم } فالمشتري إنما يرجع بنقصان العيب { وكأداء ~~الزيوف } لم يقل إذا لم يعلم به صاحب الحق لأن هذا القيد للتمكن من رد ~~المقبوض لا لكون الأداء قاصرا { حتى لو هلك عنده بطل حقه أصلا عندهما لما ~~مر } من أنه لا يجوز أبطال الأصل بوالصف ولا PageV01P153 ~~مثل للوصف منفردا { خلافا لأبي يوسف } فإنه قال يرد مثل المقبوض ويطالب ~~المديون بالجياد { والأداء الذي يشبه القضاء كما إذا أمهر إياها فاستحق ~~بالقضاء } فبطل ملكها وعتقه حتى وجب قيمته لها على الزوج { ولم يقض بها ~~القاضي حتى ملكه ثانيا فمن حيث أنه عين حقها تسليمه } أي تسليم الزوج له ~~إياها { أداء فلا يملك منعه } أي إذا طلبت المرأة من الزوج أن يسلمه إياها ~~لا يملك الزوج أن يمنعه منها { ومن حيث أن تبدل الملك يوجب تبدل العين قضاء ~~} روى أن رسول الله دخل على بريرة رضي الله عنه فأتت بريرة بتمرة والقدر ~~كان يغلي باللحم فقال عليه السلام ( ألا تجعلين لنا من اللحم نصيبا فقالت ~~هو لحم ms142 تصدق علينا يا رسول الله فقال هو لك صدقة ولنا هدية فقد جعل تبدل ~~الملك موجبا لتبدل العين حكما ولأن حكم الشرع على الشيء بالحل والحرمة ~~وغيرهما سواء كان بالنظر إلى شخص واحدا وإلى شخصين يتعلق بذلك الشيء من حيث ~~الوصف ككونه مملوكا لا من حيث الذات فإذا تبدل الوصف المذكور تبدل المجموع ~~المأخوذ فيه ذلك الوصف سواء أخذ جزأ أو قيدا وقد أراد بالعين هذا المجموع ~~لأن العين الذي تعلق به حكم الشرع هذا المجموع { فلا يعتق قبل تسليمه إليها ~~ويملك الزوج إعتاقه } أي إعتاق العبد { وبيعه قبله } أي قبل تسليمه إليها { ~~وإن كان قضى القاض بقيمته عليه ثم ملكه لا يعود حقها فيه } أي حق المرأة في ~~الأب { ومن الأداء القاصر ما إذا أطعم الغاصب عين المغصوب المالك جاهلا } ~~يبرأ به الغاصب عن الضمان ونقل الشافعي ولم يوجد في كتب أصحابه { أنه لا ~~يبرأ من الضمان لأنه مأمور بالأداء لا بالتعزير وما وجد منه تعزير لأنه ~~ربما يأكل الإنسان في موضع الإباحة فوق ما يأكل من ماله ولنا أنه أداء ~~حقيقة وإن كان فيه قصور فتم بالإتلاف وبالجهل لا يعذر } كما إذا أعتق ~~المالك المغصوب جاهلا بأنه عبده { والعادة المخالفة للديانة لغو } جواب عن ~~تعليل الخصم { والقضاء بمثل معقول PageV01P154 ~~أما كامل كالمثل صورة ومعنى وأما قاصر كالقيمة إذا انقطع المثل أولا مثل له ~~لأن الحق في الصورة قد فات فبقي المعنى فلا يجب القاصر إلا عند العجز عن ~~الكامل ففي قطع اليد ثم القتل } إذا كان القاطع والقاتل شخصا واحدا متعمدا ~~ويكون القتل قبل البرء { خير الولي بين القطع ثم القتل وهو مثل كامل وبين ~~القتل فقط وهو قاصر وعندهما لا يقطع } أي ليس للولي أن يقطع بل له أن يقتل ~~{ لأنه إنما يقتضي بالقطع إذا تبين أنه لم يسر } أي القتل بحكم النص { فإذا ~~اقتضى إليه } بأن قتله متعمدا { يدخل موجبه } وهو القصاص بقطع اليد { وهو ~~موجب القتل } وهو القصاص بقتل النفس { إذا القتل أتم موجب القطع ms143 } المراد ~~بالموجب في الموضعين الأثر الثابت بالشيء إلا أن الأول ثابت شرعا والثاني ~~حسا { فصار كما إذا قتله بضربات } والحاصل أنه جعل الإفضاء إلى القتل ~~بمنزلة السراية إليه { وله } أي لأبي حنيفة { أن ما ذكر } من القتل أثم أثر ~~القطع فاتحد الجنايتان فيتحد موجبهما { من حيث المعنى أما من حيث الصورة في ~~جزاء الفعل } لأن الفعل وهو القطع والقتل من حيث الصورة متعدد فيتعدد ما هو ~~جزاء الفعل وهو القصاص { وإنما يدخل في جزء المحل } أي إنما يدخل ضمان ~~الجزء في ضمان الكل فيما هو جزاء المحل { كما يدخل أرش الموضحة في دية ~~الشعر } وهذا لأن الدية جزاء المحل { والقتل قد يمحو أثر القطع } من حيث أن ~~المحل يفوت به ولا إتمام بدونه { كما يتم } قال الله تعالى { وما أكل السبع ~~إلا ما ذكيتم } جعل القتل ما جاء أثر الجرح فهذا منع لقوله أن القتل أتم ~~أثر القطع { وإنما لا يجب } أي القصاص { بتلك الضربات إذ لا قصاص فيها } ~~جواب عن قوله كما قتله بضربات { وإذا انقطع المثل يجب القيمة يوم الخصومة ~~إذ ح يتحقق العجز عن الكامل بالقضاء } أي بقضاء القاضي وهذا عند أبي حنيفة ~~وعند أبي يوسف يوم الغصب وعند محمد يوم الانقطاع { والقضاء بمثل غير معقول ~~كالنفس تضمن بالمال PageV01P155 ~~المنقوم فلا يجب عند احتمال المثل المعقول صورة ومعنى وهو القصاص خلافا ~~للشافعي } فإن عنده ولى الجناية مخير بين القصاص وأخد الدية { وإنما شرع } ~~أي المال عند عدم احتماله } أي القصاص { منة على القاتل بأن سلم نفسه وعلى ~~الفتيل بأن لم يهد حقه بالكلية وما لا يعقل له مثل لا يقضي إلا بنص } قد ~~ذكر هذه المسألة في حقوق الله تعالى وإنما أعادها ههنا ليتفرع عليها فروعها ~~{ فلا يضمن المنافع بالمال المتقوم لأنها غير متقومة إذ لا تقوم بلا إحراز ~~والإحراز } وهو الصيانة والادخار لوقت الحاجة { لا يتصور بالمنافع } لم يقل ~~ولا إحراز بلا بقاء ولا بقاء للإعراض لأنه محل مناقشة فإن عدم بقاء العرض ~~محل الخلاف بين ms144 العقلاء ولم يقم حجة قاطعة للخلاف { وإنما يرد عقد الإجارة ~~على المنافع بإقامة العين مقامها } جواب سؤال تقديره ظاهر { فإن قيل هي ~~متقومة في عقد النكاح لأن ابتغاء البضع مع أنه لا يجوز إلا به } أي بالمال ~~التقوم لقوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم { يجوز بمنفعة الإجارة فهي في نفسها ~~كذلك لأن ما ليس بمقوم لا يصير متقوما بورود العقد عليه } ولما استشعر أن ~~يقال أن تقومها في العقد بضرورة العقد تداركه بقوله { وتقومها ليس لاحتياج ~~العقد إليه لأنه قد يصح بدونه كالخلع } فإن منافع البضع غير متقومة في حال ~~الخروج عن العقد وإن كانت متقومة حال الدخول فيه ومع ذلك يصح مقابلتها ~~بالمال في عقد الخلع فعلم أن العقد لا يحتاج إلى تقومها فتقومها فيه ليس ~~لضرورة صحته { قلنا تقومها في العقد ثبت بالرضى } يعني لا ثم أن ما ليس ~~متقوم لا يصير بورود العقد عليه متقوما بل يصير متقوما بالرضى الذي به يتم ~~العقد { بخلاف القياس } لما مر أنه لا تقوم بلا إحراز { فلا قياس عليه } ~~يشتمل على معنيين أحدهما أنه لا يقاس تقوم المنافع بالغصب على تقومها في ~~العقد ولثاني أنه لا يقاس كون المنافع مقابلا بالمال في الغصب على كونها ~~مقابلا به في العقد { لهذا } أي PageV01P156 ~~للكون التقوم في العقد بخلاف القياس وهذا دليل على بطلان القياس على المعنى ~~الأول { أو للفارق وهو الرضى } هذا دليل على بطلان القياس على المعنى ~~الثاني { فإن له أثرا في إيجاب المال مقابلا بغير المال ولا يضمن الشاهد ~~بعفو الولي القصاص إذا قضى القاضي به ثم رجع } تفريع آخر على الأصل المار ~~ذكره وصورة المسألة شهد شاهد أن بعفو الولي القصاص فقضى القاضي به ثم رجعا ~~عن الشهادة لم يضمنا { ولا } أي ولا يضمن { غير ولي القتيل إذا قتل القاتل ~~} لأن الشهود وقاتل القاتل لم يفوتوا لولي القتيل شيئا إلا استيفاء القصاص ~~وهو معنى لا يعقل له مثل { والقضاء الشبيه بالأداء كالقيمة فيما إذا أمثر ~~عبدا غير عين فإنها قضاء حقيقة ms145 لكن لما كان الأصل مجهولا من حيث الوصف ثبت ~~العجز } أي عن أداء الأصل وهو تسليم العبد { فوجب القيمة فكلها صل ولما كان ~~} أي الأصل وهو العبد { معلوما } من حيث الجنس { يجب هو } أي الأصل وهو ~~العبد { فيخير بينه وبين القيمة فأيهما أدى تجبر المرأة على القبول } ولما ~~اتجه أن يقال بمجرد العجز عن الأصل لا يتحقق أصالة البدل لجريانه في جميع ~~صور القضاء فإنه لا يكون إلا عند تعذر الأداء تدارك دفعه بقوله { والواجب ~~من الأصل الوسط وذا يتوقف على القيمة فصارت أصلا من وجه فقضاؤها يشبه ~~الأداء } . PageV01P157 # { فصل لا بد للمأمور به من الحسن } سواء ثبت بنفس الأمر أو بالعقل قبله لأن ~~الشارع حكيم لا يأمر بالقبيح قال في الميزان وعندنا لما كان للعقل حظ في ~~معرفة حسن بعض المشروعات كالإيمان وأصل العبادات كان الأمر دليلا ومعرفا ~~لما ثبت حسنه في العقل وموجبا لما لم يعرف به { بمعنى كون الشيء متعلق ~~المدح عاجلا والثواب آجلا ويقابله القبيح بمعنى كونه متعلق الذم عاجلا ~~والعقاب آجلا } ولهما معنيان آخر أن لا خلاف في ثبوتهما عقلا أحدهما كون ~~الشيء ملائما للطبع وكونه منافرا له والثاني كونه صفة كمال وكونه صفة نقصان ~~{ وهما عند الأشعري لا يثبتان بالعقل بل بالشرع فقط } ولذلك لأنهما ليسا ~~لذات العقل ولا لشيء من صفاته حتى يحكم العقل بأنه حسن ح بناء على تحقق ما ~~به الحسن أو القبح وأيضا فعل العبد اضطراري لا اختيار له فيه والعقل لا ~~يحكم باستحقاق الثواب أو العقاب على مالا اختيار للفاعل فيه ومع ذلك جوز ~~كونه متعلق الثواب والعقاب بالشرع بناء على أنه لا قبيح بالنسبة إلى الله ~~تعالى بل كل أفعاله حسنة واقعة على نهج الصواب لأنه مالك الأمور على ~~الإطلاق يفعل ما يشاء لا علة لصنعة ولا غاية لفعله { فالقبيح عنده ما نهى ~~عنه } نهى تحريم أو تنزيه { والحسن بخلافه } أي ما لم ينه عنه كالواجب ~~والمندوب والمباح فإن المباح عند أكثر أصحاب الأشعري من قبيل الحسن وفيه ms146 ~~نظر لأنه ليس متعلق المدح والثواب بلا نزاع ومعنى الحسن { خلافا للمعتزلة ~~فإن حسن الأفعال وقبحها عندهم لذواتها أو لصفة من صفاتها } فمنها ما هو ~~ضروري كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار ومنها ما هو نظري كحسن الصدق ~~الضار وقبح الكذب النافع ومنها ما يدرك إلا بالشرع كحسن صوم آخر يوم من ~~رمضان وقبح صوم أول يوم من شوال فإنه لا سبيل للعقل إليه لكن الشرع إذا ورد ~~به كشف عن حسن وقبح ذاتين { وعندهم ما يذم عليه } فعلا كان أو تركا { شرعا ~~أو عقلا وما يحمد عليه } وعلى هذا ينحصر PageV01P158 ~~الحسن في الواجب والمندوب { وبالتفسير الآخر ما ليس للمتمكن منه ومن العلم ~~يحاله أن يفعله } احترز بقيد التمكن عن فعل العاجز والملجأ فإنه لا يوصف ~~بحسن ولا بقبح وبقيد العلم عن المحرمات الصادرة عمن لم يبلغه الدعوة { وما ~~للمتمكن منه ومن العلم بحاله أن يفعله } وهذا يتناول الحسن المباح أيضا ~~والقبيح على كلا التفسيرين لا يتناول الحرام المكروه فالمباح على تفسير ~~الأول واسطة بين الحسن والقبيح دون الثاني وأما الاحتجاج من الطرفين وما ~~يتعلق به من القيل والقال فموضعه الكتب الكلامية ولا يناسب لصاحب هذا ~~المختصر أن يطول فيه ذيل المقال { ووافقهم } أي وافق المعتزلة { بعض ~~الماتريدية في أن حسن بعض الأفعال وقبحه } بحيث يحمد فاعله ويثاب لأجله أو ~~يذم ويعاقب لأجله { يكون لذاته أو لصفة له وبعرفان عقلا أيضا } إنما قال ~~أيضا لأنه لا خلاف في ا،هما يعرفان شرعا { واستدلوا بأن وجوب تصديق النبي ~~عليه السلام } الثابت نبوته بإظهار المعجزة { في جميع ما أخبر به أن توقف ~~على الشرع يلزم الدور } ضرورة من أن الموقوف عليه من جملة ما أخبر به { ~~وإلا } أي وإن لم يتوقف جميعه عليه { يكون وجوب تصديقه عليه السلام في بعضه ~~عقلا } إذ لا خلاف في مطلق الوجوب لئلا يبطل أمر النبوة فإذا لم تكن شرعا ~~يتعين كونه عقلا هذا وجه ظاهر في تقرير الاستدلال المذكور ويمكن تقريره ~~بوجه آخر وهو أن أول ما ms147 أخبر به النبي عليه السلام أن توقف على الشرع يلزم ~~الدور أي توقف الشيء على نفسه إذ لا احتمال لأن يكون الموقوف عليه نصا آخر ~~وإلا يلزم أن لا يكون ما فرض أنه أول النصوص أولا وإن لم يتوقف عليه يكون ~~وجوبه عقلا { فيكون حسنا عقلا } لأن الواجب عقلا أخص من الحسن عقلا على ما ~~سبق { ويلزم من ذلك أن يكون ترك التصديق حراما عقلا فيكون قبيحا عقلا } ~~وكذلك نقول امتثال أوامره عليه السلام إن وجب شرعا يلزم الدور ضرورة توقف ~~ثبوت الشرع على وجوب امتثال PageV01P159 ~~أوامره وإن وجب عقلا فهو المطلوب { وبأن وجوب تصديق النبي عليه السلام في ~~جميع ما أخبر به موقوف على حرمة كذبه } إذ لو جاز كذبه لما وجب تصديقه { ~~وهي } أي حرمة كذبه { في جميع ما أخبر به أن يثبت شرعا لزم الدور وهذا ظاهر ~~على ما تقدم بيانه في الوجه الأول } { وإن ثبت عقلا يلزم قبحا عقلا ويلزم ~~من ذلك أن يكون ترك الكذب واجبا عقلا فيكون حسنا عقلا والجواب } على ~~الوجهين { أن وجوب التصديق وحرمة الكذب بمعنى جزم العقل بأن صدقه ثابت قطعا ~~وكذبه ممتنع } لما قامت عليه من الأدلة القطعية { مما لا ينازع في كونه ~~عقليا } كالتصديق بوجود الصانع { بمعنى استحقاق الثواب أو العقاب في الأجل ~~فيجوز أن يكون ثابتا بنص الشارع على دليله } وهو دعوى النبوة وإظهار ~~المعجزة فإنه بمنزلة النص على أنه يجب تصديق كل ما أخبر به ويحرم كذبه وقس ~~على هذا الجواب عن الوجه الآخر المذكور فيما تقدم { ثم عند المعتزلة العقل ~~حاكم بالحسن والقبح مطلقا } أما على الله تعالى فلأن الأصلح واجب على الله ~~تعالى بالعقل فيكون تركه حراما على الله تعالى والحكم بالوجوب والحرمة يكون ~~حكما بالحسن والقبح ضرورة وأما على العباد فلأن القل عندهم يوجب الأفعال ~~عليهم ويبيحها ويحرمها من غير أن يحكم الله تعالى فيها بشيء من ذلك { وعند ~~أهل السنة والجماعة الحكم بالحسن والقبح هو الله تعالى } وهو متعال عن أن ~~يحكم عليه ms148 غيره وعن أن يجب عليه شيء وهو خالق أفعال العباد على ما مر جاعل ~~بعضها حسنها وبعضها قبيحا وله في كل قضية كلية أو جزئية حكم معين وقضاء ~~مبين وإحاطة بظواهرها وبواطنها وقد وضع فيها ما وضع من خير أو شر ومن نفع ~~أو ضر ومن كحسن أو قبح { إلا أن العقل قد يعرفهما بخلق الله تعالى العلم ~~بهما } أما بلا كسب كحسن تصديق النبي عليه السلام وقبح الكذب الضار وأما مع ~~كسب كالحسن والقبح المتفادين بالنظر في الأدلة وترتيب المقدمات { وقد لا ~~يعرفان إلا بالشرع } PageV01P160 ~~كأكثر أحكام الشرع { عند الماتيردية } إنما قال ذلك لما مر أنهما عند ~~الأشاعرة لا يثبتان أصلا إلا بالشرع ولا طريق للعلم بهما إلا من جهته وأما ~~أن حصول العلم بطريق جرى العادة فخارج عن مبحثنا هذا ولا تعلق لغرض الأصولي ~~له كما لا يخفى { والمأمور به في صفة الحسن نوعان حسن لمعنى في نفسه وحسن ~~لمعنى في غيره } سواء كان ثبوت الحسن لذلك المعنى موقوفا على إثبات الشرع ~~أولا فالتقسيم المذكور يتمشى على الأصلين المذكورين وذلك الغير إما أن يكون ~~جزء المأمور به صادقا كان عليه كالعبادة الصادقة على الصلاة فإنها عبادة من ~~خصوصية أو غير صادق كالسجود فإنه جزء من الصلاة غير صادق عليه أو خارجا ~~عنها صادقا كان عليه كما في الجهاد فإنه حسن لكونه أعلاء كلمة الله تعالى ~~والإعلاء خارج عن مفهومه أو غير صادق كما في الوضوء فإنه حسن للصلاة فهي ~~خارجة عن مفهومه غير صادقة عليه والحسن لمعنى في نفسه يعم الحسن لعينه ~~واحسن لجزئه والثاني إنما يكون حسنا إذا كان جميع أجزائه حسنا بأن لا يكون ~~جزء واحد منه قبيحا لعينه فثبت أن الحسن ينقسم إلى هذه الأقسام وكذا القبيح ~~لكن أمثلته يأتي في فصل النهي بإذن الله تعالى وإنما أطلق الحسن لمعنى في ~~نفسه على الحسن لعينه أما اصطلاحا ولا مشاحة في الاصطلاح أو لأن الحسن ~~لعينه هو الفعل المطلق كالعبادة وهو لا يوجد إلا في ضمن ms149 جزئياته الموجودة ~~والبحث في تلك الجزئيات للمعلوم وجودها حسا وهي لا يكون حسنة إلا لمعنى في ~~نفسها أو لغيرها والفرق بين الجزء الصادق والخارج الصادق أن يكون مفهوم ~~الفعل متوقفا عليه فهوالجزء وما ليس كذلك فهو الخارج كالصلاة مثلا فإن ~~مفهومها الشرعي إنما هو عبادة مخصوصية بالخصوصيات المعلومة فمفهومها متوقف ~~على العبادة أما الجهاد فمفهومه القتل والضرب والتهب مع الكفار وليس إعلاء ~~كلمة الله تعالى داخلا في هذا المفهوم بل يلزم ذلك من الخارج فيكون لازما ~~لا جزأ ولا تأثير لهذا PageV01P161 ~~التفصيل في دفع ما قيل في نفي الحسن والقبح العقليين بأنه لو حسن الفعل أو ~~قبح لذاته لما اختلفت بأن يكون الفعل حسنا تارة وقبيحا أخرى لأن ما بالذات ~~يدوم بدوام الذوات واللازم بطل لأن شكر المنعم حسن بخلاف غيره والكذب قبيح ~~ثم بحسن إذا كان فيه عصمة بني من ظالم لأن اندفاعه بأن يقال أن الحسن ~~والقبيح لذاته فيما يختلف باختلاف الإضافات هو المجموع المركب من الفعل ~~والإضافة فالفعل جنس والإضافات فصول مقومة لأنواعه والحسن والقبيح لذاته هو ~~الأنواع لا الجنس نفسه وهذا أمر آخر وراء التفصيل المذكور { فالأول أما أن ~~لا يقبل سقوط التكليف كالتصديق وإما أن يقبل كالإقرار باللسان يسقط حال ~~الإكراه والتصديق هو الأصل والإقرار ملحق به لأنه دال عليه ولا كذلك سائر ~~الأفعال } فإن عمل الأركان لم نجعله داخلا فيه واعلم أن المنقول عن علمائنا ~~في هذا المسألة قولان أحدهما أن الإيمان هو التصديق وحده وإنما الإقرار ~~لإجراء الأحكام الدنيوية عليه والثاني أن الإيمان هو مجموع التصديق ~~والإقرار وزيادة التفصيل في هذا المقام موضعها الكتب الكلامية { فمن صدق ~~بقلبه وترك الإقرار من غير عذر لم يكن مؤمنا } اعتبارا لجهة كنية حالة ~~الاختيار { ومن صدق ولم يوجد وقتا يقر فيه كان مؤمنا } اعتبارا لجهة تبعية ~~في حالة الاضطرار { وكالصلاة يسقط بالعذر وإما أن يكون شبيها بالحسن لمعنى ~~في غيره كالزكاة والصوم والحج يشبه أن يكون حسنها بالغير وهو دفع حاجة ~~الفقير وقهر النفس وزيارة البيت ms150 لكن الفقير والبيت } إن كانا يستحقان ~~الإحسان والزيارة نظرا إلى الفقر والشرف لكنهما { لا يستحقان هذه العبادة } ~~يعني الزكاة والحج إذ العبادة حق الله تعالى خاصة { والنفس مجبولة على ~~المعصية } النفس بحسب الفطة وإن كانت محلا للخير والشر إلا أنها للمعاصي ~~أقبل وإلى الشهوات أميل حتى كأنها بمنزلة أمر جبلي لها فكأنها مجبولة على ~~المعاصي بمنزلة النار على الإحراق { فلا يحسن PageV01P162 ~~قهرها } نظرا إلى هذا المعنى { فارتفع الوسائط } أي سقط حسن دفع الحاجة ~~وزيارة البيت وقهر النفس عن درجة الاعتبار { فصارت } الأمور المذكورة { ~~تعبدا محضا لله تعالى } وعبادة خالصة بمنزرة الصلاة لا يقال أن أريد الحسن ~~بمعنى في نفسه أن يكون الحسن لذات الفعل أو جزئه لا يكون الزكاة وأمثالها ~~من هذا القسم لما تبين أن حسنها لكونها مأمورا بها لا لذاتها ولا لجزئها ~~وإن أريد به كون الفعل مأمورا به فينطبق على مذهب الأشعري فلا يستقيم تقسيم ~~الحسن على الحسن لمعنى في نفسه والحسن لمعنى في غيره إلا على أصله بأن يكون ~~ثبوت الحسن لذينك المعنيين بإثبات الشرع لا باقتضاء ذاتهما لأنا نقول قد ~~أشرنا فيما تقدم إلى وجه استقامته على أصل الماتريدية أيضا وهو أن حسن هذه ~~العبادات الثلاثة وإن كان لغيرها بدلالة العقل إلا أن ذلك الغير في حكم ~~العدم بناء على ما ذكرنا فصارت كأنها حسنة لا بواسطة أمر خارج عن ذاتها ~~فألحقت بما هو حسن لعينه كالصلاة وجعلت من قبيل الحسن لمعنى في نفسه لا ~~لمجرد كونه مأمورا به وأيضا لهم أن يقولوا أن كل ما أمر به الشارع فالإتيان ~~به حسن لذاته بمعنى أن العقل يحكم بأن طاعة الله تعالى وامتثال أمره حسن ~~لذاته فالحسن لمعنى في نفسه نوعان نوع يكون حسنه لعينه أو لجزئه مع قطع ~~النظر عن كونه إتيانا للمأمور به كالإيمان والصلاة ونوع يكون حسنه لكونه ~~إتيانا للمأمور به كالزكاة ونحوها ويشترط في هذا النوع أن يكون الإتيان به ~~لأجل كونه مأمورا به وبما ذكرناه نم قيد قطع النظر عن كونه ms151 إتيانا للمأمور ~~به صار النوع الثاني مغايرا للنوع الأول وإلا فالإتيان للمأمور به أيضا حسن ~~لعينه ثم النوعان وإن تباينا بحسب المفهوم والعتبار فلا تباين بينهما في ~~الحصول لأمر واحد كالإيمان يحسن لذاته ولكونه إتيانا بالمأمور به والأول ~~يثبت قبل الشرع دون الثاني فإن قيل كل من الزكاة والصوم والحج عبادة مخصوصة ~~والعبادة حسنة لعينها فيكون PageV01P163 ~~كل منها حسن لجزئه فيكون حسنا لمعنى في نفسه ولا حاجة إلى ما ذكر من ~~التكلفات قلنا كونه عبادة مخصوصة لا يقتضي كون العبادة جزأ منه لجواز أن ~~يكون خارجا عنه صادقا عليه والأمر كذلك إذ ليس جزء من مفهوم شيء منها بخلاف ~~الصلاة وليس لهم أن يقولوا إنا لا نجعل جهة حسنها كونها مأمورا بها بل ~~نستدل بذلك على أنها حسنة في نفسها وإن لم تدرك جهة حسنها لما أم الأمر ~~المطلق يقتضي حسن المأمور به لمعنى في نفسه غذ لقائل أن يقول لا ثم أن ~~الأمر بالزكاة وأمثالها أمر مطلق بل العقل قرينة على أنه إنما أمر بها لدفع ~~حاجة الفقير { ونحوه حتى يشترط فيه الأهلية الكاملة } إن العبادات يشترط ~~لها الأهلية الكاملة حتى لا يجب على الصبي بخلاف المعاملات على ما يأتي في ~~فضل الأهلية بإذن الله تعالى { وأما الثاني } وهو الحسن لغير { فذلك الغير ~~إما منفصل عن هذا المأمور به كالسعي إلى الجمعة حسن لأدائها } وهو منفصل عن ~~السعي { والوضوء حسن للصلاة وليس قربة مقصودة حيث يسقط بسقوطها فلا يحتاج ~~في كونه وسيلة إليها } ومفتاحا لها { إلى النية } لأن المحتاج إلى النية ~~وصفه وهو كونه عبادة لا ذاته وهو كونه طهارة { وأما قائم بهذا المأمور به ~~كالجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى وصلاة الجنازة لقضاء حق الميت حتى إن أسلم ~~الكفار بأسرهم لا يشرع الجهاج وإن قضى البعض حق الميت يسقط عن الباقين ولما ~~كان المقصود يتأدى بعين المأمور به كان هذا الضرب لا الضرب الأول شبيها ~~بالقسم الأول } وهو الحسن لمعنى في نفسه وذلك أنه لا شك في أن المأمور ms152 به ~~الحسن لغيره مغاير لذلك الغير بحسب المفهوم فإن كان مغايرا له بحسب الخارج ~~كأداء الجمعة والسعي فلا شبهة له بالحسن لمعنى في نفسه وإن لم يكن مغايرا ~~بحسب الخارج كالجهاد وإعلاء كلمة الله تعالى فإن مفهوم الجهاد وهو القتل ~~والضرب وأمثالهما وهو ليس مفهوم إعلاء كلمة الله تعالى لكن لا تغاير بينهما ~~في الخارج فهو شبيه بالحسن لمعنى في PageV01P164 ~~نفسه من جهة كونه في الخارج عين ذلك الغير الحسن لمعنى في نفسه { والأمر ~~المطلق } أي من غير انظمام قرينة تدل على الحسن لمعنى في نفسه أو غيره { ~~يتناول الضرب الأول من القسم الأول } أي الذي لا يقبل سقوط التكليف من ~~الحسن لمعنى في نفسه وإنما يصرف عنه إن دل الدليل { لأن كمال الأمر يقتضي ~~كمال صفة المأمور به } لما علم أن المطلق ينصرف إلى الكامل لزم أن يكون ~~الأمر المطلق للإيجاب لأن في الندب نقصانا وقد علم أن الحسن مقتضى الأمر ~~فالأمر الإيجابي مقتضى للحسن الكامل فإنه لا بد أن يكون في فعله مصلحة ~~عظيمة وفي تركه مفسدة عظيمة لكون الإيجاب محصلا لفعله ومانعا من تركه ~~فالإيجاب يدل على كمال العناية بوجود المأمور به وكمال العناية بوجوده يدل ~~علىكمال حسنه وكمال الحسن أن يكون حسنا لمعنى في نفسه وهو لا يقبل سقط ~~التكليف وفيه بحث وهو أن الأصل في المطلق أن يجري على إطلاقه على ما تقدم ~~بيانه والكمال قيد ولذلك لم يشترط الإنزال في التحليل { وكونه عبادة يوجب ~~ذلك أيضا } إشارة إلى الحسن لمعنى في نفسه بمعنى أنه إتيان بالمأمور به ولا ~~يخفى أنه لا دلالة في هذا الوجه على عدم احتمال سقوط التكليف به ولهذا لم ~~يتعرض به في سائر الكتب وإنما قال في الأول يقتضي وفي الثاني يوجب لأن ~~المعنى الأول مقتضى الأمر والثاني موجبه والفرق بينهما هو أن المقتضى متقدم ~~بمعنى أن الشيء يكون حسنا ثم يتعلق به الأمر والموجب متأخر بمعنى أن الامر ~~يوجب حسنه من جهة كونه إتيانا بالمأمور به { فقال الشافعي } تفريع ms153 على أن ~~الأمر المطلق يقتضي ما ذكره { الأمر بالجمعة يوجب صفة حسنها وأن لا يكون ~~المشروع في ذلك اليوم إلا هي فلا يجوز ظهر غير المعذور إذا لم يفت الجمعة ~~ولما لم يخاطب المعذور بالجمعة } أي لم يؤمر بإقامتها عينا بل خير بينها ~~وبين الظهر { فإن أدى الظهر لم ينقض بالجمعة قلنا لما كان الواجب قضاء ~~الظهر لا الجمعة علمنا أن الأصل هو الظهر لكنا PageV01P165 ~~أمرنا بإقامتها مقامه في الوقت فصارت مقررة له لا ناسخة ولا فرق في هذا بين ~~المعذور وغيره لعموم فاسعوا لكن سقط الجمعة عنه رخصة فإذا أتى بالعزيمة صار ~~كغير المعذور فانتقض الظهر } الخلاف ههنا في أمرين أحدهما أن غير المعذور ~~إذا أدى الظهر في البيت قبل فوت الجمعة لا يجوز عنده ويجوز عندنا بناء على ~~أن الأصل في هذا اليوم الجمعة عنده والظهر عندنا وثانيهما أن المعذور إذا ~~أدى الظهر هل ينتقض إذا حضر الجمعة أم لا فعنده لا ينتقض وعندنا ينتقض ~~ودليلنا في الموضعين مذكور في المتن . PageV01P166 # { فصل التكليف بما لا يطاق جائز } إذ لا يجب على الله تعالى شيء ولا يقبح ~~منه شيء { خلافا للمعتزلة } لناء على خلافهم في الأصل الأول { وللماتريدية ~~} بناء على خلافهم في أصل الثاني { ولا يتمسك للمخالفين فيه نحو قوله تعالى ~~لا يكلف الله نفسا لأن دلالته على عدم الوقوع لا على عدم الجواز } لا يقال ~~كل ما أخبر الله تعالى بعدم وقوعه لا يجوز وإلا لزم إمكان كذبه وهو محال ~~وإمكان المحال محال لأن التلازم بين الشيئين وقوعا لا يستلزم التلازم ~~بينهما إن كان ألا يرى أن عدم المعلول الأول ممكن وما يلزم من عدم الواجب ~~تعالى غير ممكن فامتناع الكذب من الله تعالى لا يستلزم امتناع ما يلزمه من ~~وقع ما أخبر الله تعالى بعدم وقوعه { واحتجاجهم بأنه لا يليق الحكمة مبناه ~~على وجوب رعاية الحكمة في أفعاله تعالى وهو غير مسلم } وبعد تسليمه نقول لا ~~يلزم من عدم علمنا بالحكمة في تكليف ما لا يطاق عدمها ms154 في الواقع { إلا أنه ~~غير واقع للنص المذكور } يعني قوله تعالى { لا يكلف الله نفسا } ولقوله ~~تعالى { وما جعل عليكم في الدين من حرج } { وأما في الممتنع لذاته } كالجمع ~~بين الضدين وقلب الحقائق { فباتفاق الجمهور } من الأشاعرة والماتريدية ~~والمعتزلة { خلافا لمن تمسك بتكليف أبي لهم بالإيمان } نسبة هذا الخلاف إلى ~~الأشاعرة فرية ما فيها مرية { تقرير أنه مكلف بتصديق النبي عليه السلام في ~~جميع ما علم مجيئه ومن جملته أنه لا يؤمن } فقد كلف بأن يصدقه في أن لا ~~يصدقه وهو محال فيلزم وقوع التكليف بالممتنع بالذات قلنا لا ثم أنه عليه ~~السلام أخبر أنه لا يؤمن قطعا { وغاية ما ورد فيه قوله تعالى } { سيصلى ~~نارا ذات لهب } وليس في ذلك ما يدل على الإخبار بعدم تصديقه للنبي عليه ~~السلام قطعا فإنه لا يمتنع تعذيب المؤمن عندنا وعلى تقديره امتناع ذلك أمكن ~~أن يكون الخبر المذكور بتقدير أن لا يؤمن كذا قال الآمدي { ولو سلم } أنه ~~من جملة ما أخبر به { لكن لا PageV01P167 ~~يلزم منه أن يكون من جملة ما علم مجيئه به } حتى يلزم المحذور المذكور فإن ~~المراد من الثاني الأحكام التبليغية والأول أعم منه كما لا يخفى { وأما ~~الممتنع بالغير } سواء كان ذلك الغير فقد شرط أو وجود مانع { فقد عزى فيه ~~الخلاف إلى الأشعري } من قوله أن القدرة مع الفعل وإن أفعال العباد مخلوقة ~~لله تعالى بسبب تكليف المحال إليه وإلا فهو لم يصرح به { وعلمه تعالى بأنه ~~لا يقع وإخباره به لا يخرجه عن حيز الطاقة } جواب عن استدلال المخالف في ~~عدم وقوع التكليف بالممتنع بالعين تقريره أن العاصي مأمور ويمتنع منه الفعل ~~لأن الله تعالى قد علم أنه لا يقع وخلاف معلومه محال وإلا لزم جهله وأيضا ~~أخبر أنه لا يؤمن في قوله تعالى سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا ~~يؤمنون وخلاف خبره محال وإلا لزم كذبه { لأن الأخبار تابع للعلم والعلم ~~تابع للمعلوم } ضرورة أنه ظله { فلا يصلح للتأثير فيه } لا إيجابا ولا ms155 منعا ~~{ وما يلزم الأشعري لإنكاره كون العباد خالقا لأفعاله أن يكون التكاليف ~~كلها تكليفا بما لا يطاق يلزم الماتريدية أيضا للاشتراك في العلة } ~~المذكورة وإثباتهم القدرة العبد تأثيرا في أفعاله توسطا بين الجبر والقدر ~~لا يجدي نفعا لأن العبد غير قادر على إيجاد الفعل بل يوجد بخلق الله تعالى ~~فيكون التكليف بالفعل تكليفا بالمحال { وكما أن له أن يقول في الجواب للعبد ~~قصد اختياري والمراد بالتكليف بالفعل التكليف بالقصد إليه } ثم بعد القصد ~~الجازم منه يخلق الله تعالى الفعل بإجراء العادة { كذلك للأشعري أن يقول في ~~الجواب للعب كسب اختياري } والمراد بالتكليف بالفعل التكليف بالكسب ~~الاختياري وبعد ذلك يخلقه الله تعالى على حسب جري العادة { ثم القدرة شرط ~~لوجوب الأداء لا لنفس الوجوب لأنه قد ينفك عن وجوب الأداء فلا حاجة فيه إلى ~~القدرة } ويأتي الفرق بين نفس الوجوب ووجوب الأداء في الفعل الآتي { بل هو ~~} أي نفس الوجوب { يثبت بالسبب PageV01P168 ~~والأهلية على ما يأتي في فصلها والقدرة نوعان ممكنة ومسيرة فالممكنة أدنى ~~ما يتمكن به المأمور على أداء المأمور به } أي من غير خرج غالبا وإنما ~~قيدنا به لأنهم جعلوا الزاد والراحلة في الحج من قبيل القدرة الممكنة مع ~~أنه قد يتمكن من أدائه بدونها نادرا { وهي شرط لوجوب أداء كل واجب بدنيا ~~كان أو ماليا فضل من الله تعالى فلهذا يصح التيمم مع العجز والصلاة قاعدا ~~أو موميا معه } أي مع العجز { ويسقط الزكاة إذا هلك المال بعد الحول قبل ~~التمكن اتفاقا فعلى هذا } أي بناء على اعتبار الشرط المذكور { قال زفر لا ~~يجب القضاء على من صار أهلا للصلاة في الجزء الأخير من الوقت لعدم القدرة ~~فلا يجب الأداء ووجوب القضاء فرع وجوبه وقال الثلاثة إنما يشترط حقيقة ~~القدرة للأداء إذا كان هو الفرض أما ههنا فالفرض القضاء فقد وجد السبب ~~فإمكان القدرة على الأداء بإمكان امتداد الوقت } كما كان لسليمان عليه ~~السلام { كاف للقضاء } ولم يعتبر إمكان القدرة في الحج بدون الزاد والراحلة ~~وإمكان قدرة الشيخ ms156 الفاني على الصوم والمقعد على الركوع والسجود وزوال عمى ~~الأعمى مع أن هذا أقرب من امتداد الوقت لأن القضاء أيضا متعذر في هذه الصور ~~{ كما في مسالة الحلف بمس السما } فإنه ينعقد اليمين لإمكان البر في الجملة ~~كما كان النبي عليه السلام فإمكان الأصل وهو البر كاف لوجوب الحلف وهو ~~الكفارة { على أن القدرة التي شرطناها متقدمة هي سلامة الآلات والأسباب فقط ~~وقد وجدت هنا فأما القدرة الحقيقة فإنها مقارنة للفعل جواب تسليمي تقريره ~~سلمنا أن إمكان القدرة على الأداء غير كاف لوجوب القضاء بل يشترط له وجود ~~القدرة على الأداء فوجود القدرة عليه حاصل هنا لأنها عبارة عن سلامة ~~الأسباب والآلات وهي حاصلة و/ا القدرة التامة الحقيقة فلا يشترط لأنها ~~مقارنة للفعل ضرورة أن العلة التامة تكون مقارنة للمعلول كيلا يلزم تخلف ~~المعلول عن العلة { أو نقول } جواب ثالث عن PageV01P169 ~~دليل زفر { القضاء يبتنى على نفس الوجوب لا على وجوب الأداء كما في قضاء ~~المسافر والمريض الصوم ولا يشترط بقاء هذه القدرة } أي الممكنة { لبقاء ~~الواجب إذ التمكن على الأداء يستغنى عن بقائها } أي استمرارها { فلهذا لا ~~يشترط(1) # { فلهذا لا يشترط للقضاء } (2) ولا يلزم تكليف ما ليس في الوسع لأن هذا ~~ليس ابتداء تكليف بل بقاء التكليف الأول على ما هو المختار من أن القضاء ~~غنما هو بالسبب الأول لا بنص جديد { فلهذا إذا ملك الزاد والراحلة ولم يحج ~~فهلك المال لا يسقط عنه لأن الحج واجب بالقدرة المكنة فقط لأن الزاد ~~والراحلة أدنى ما يتمكن به على هذا السفر غالبا } دليل على أنهما من القدرة ~~الممكنة حتى لا يشترط بقاؤها لبقاء وجوب الحج ثم الظاهر أنهما من قبيل ~~الآلات التي هي وسائط حصول المطلوب فجعلهما من القدرة الممكنة لا يناقض ~~تفسيرها بسلامة الآلات والأسباب { والمسترة ما يوجب اليسر } أي يسر الأداء ~~على العبد { كالنماء في الزكاة ويشترط بقاؤها لبقاء الواجب لئلا ينقلب إلى ~~العسر } اعترض عليه أولا بأنه يؤدي إلى فوت أداء الزكاة فيما إذا أخر أداء ~~الزكاة ms157 خمسين سنة ثم هلك المال وثانيا بأنا لا ثم أنه يلزم من عدم اشتراط ~~بقائها انقلاب اليسر عسرا بل إنما يلزم ثبوت أحد اليسرين وهو النماء مثلا ~~دون الآخر وهو البقاء فإن حصول القدرة الميسرة يسر وبقاؤها يسر آخر والجوب ~~عن الأول التزام الفوات في صورة هلاك المال ولا محذور في ذلك لأنه ما فوت ~~بهذا الجنس على أحد ملكا ولا بدو عن الثاني أن معنى انقلاب اليسر إلى العسر ~~أنه وجب بطريق إيجاب القليل من الكثير يسرا وسهولة فلو أجبناه على تقدير ~~الهلاك لوجب بطريق الغرامة والتضمين فيصير عسرا فليتأمل أنه الميسر لكل ~~عسير { فلا يجب الزكاة في هلاك النصاب بعد الحول بعد التمكن بخلاف ~~الاستهلاك لأنه تعد } يعني أن اشتراط بقاء القدرة الميسرة إنما كان نظرا ~~للمكلف وقد خرج PageV01P170 ~~بالتعدي عن استحقاق النظر له فلم يسقط الوجوب عنه { فإن قيل لما شرطتم ~~بقاؤها لبقاء الواجبة يجب أن يشترط بقاء النصاب للوجوب في البعض } لأن ~~النصاب شرط لليسر { فلا يجب } أي ينبغي أن لا يجب { بعد هلاك بعضه في ~~الباقي قلنا النصاب ما شرط لليسر لأن الواجب ربع العشر ونسبته إلى كل ~~المقادير سواء } يعني أن النصاب لا يغير الواجب من العسر إلى اليسر لأن ~~إتيان الخمسة من المائتين وإيتاء الدرهم من الأربعين سواء في اليسر بل ربما ~~يكون الثاني أيسر من الأول { بل ليصير غنيا فيصير أهلا للإغناء لقوله عليه ~~السلام لا صدقة إلا عن ظهر غنى } أي الصادرة عن غنى والظهر مقحم كما في ظهر ~~الغيب { ولا حد له فقدرة الشرع بالنصاب } وإذا كان النصاب شرط الوجوب لا ~~شرط اليسر لم يشترط بقاؤه لبقاء الوجوب فيما بقي من النصاب عند هلاك البعض ~~{ وكذا الكفارة وجبت بهذا القدرة لدلالة التخيير الكامل } وهو التخيير في ~~الصورة والمعنى بأن يكون بين أمور متفاوتة في المالية كما في صدقة الفطر ~~فإنه دليل التأكيد ولا دلالة فيه على التيسير { ولقوله تعالى { فمن لم يجد ~~فصيام ثلاثة أيام } وليس المراد } من عدم الوجدان ms158 { العجز في العمر إذ ح لا ~~يصح التفريع } لأن العجز المذكور لا يتحقق إلا في آخر العمل فلا يصح ترتب ~~الصوم على عدم الوجدان { فالمراد العجز الحالي مع احتمال القدرة في ~~المستقبل أي يشترط القدرة المقارنة للأداء } أي القدرة التامة الحقيقية ~~التي تقارن الفعل كما ذكر آنفا { كالاستطاعة مع الفعل } فالقدرة المشروطة ~~في الكفارة قدرة كذلك أي مقارنة لأداء الكفارة لا سابقة ولا لاحقته { وإذا ~~} أي اشتراط القدرة المقارنة { دليل اليسر فيشترط بقاؤها } أي بقاء القدرة ~~في باب الكفارة { لبقاء الواجب حتى لو تحقق القدرة على الاعتاق } أراد بها ~~ملك الرقة أو ثمنها لا القدرة الحقيقة المجتمعة لجميع شرائط التأثير لأنها ~~لا يكون بدون الإعتاق فلا معنى لزوالها وسقوط PageV01P171 ~~الاعتاق { يوجب الاعتاق ثم يلم يبق القدرة بسقط الاعتاق لأنها لم تتصل ~~بالأداء علم أن القدرة المقارنة له لم توجد وهو الشرط } لما مر أن وجوب ~~الكفارة بالقدرة الميسرة { فيشترط بقاؤها إلا أن المال هنا غير عين فلا ~~يكون الاستهلاك تعديا فيكون كالهلاك } جواب سؤال مقدر تقريره أنه لم يكن ~~فرق بين الزكاة والكفارة بالمال في توقف وجوبها على القدرة الميسرة ينبغي ~~أن لا يفارق الثانية الأولى في عدم السقوط بالاستهلاك والجواب بيان الفرق ~~بينهما وهو أن المال في الأولى معين لأن الواجب جزء من النصاب فتعين أن ~~الواجب من هذا المال فإذا استهلك المال كله استهلك الواجب فيضمن بالتعدي ~~بخلاف الثانية فإن المال فيها غير معين فلا يكون استهلاك تعديا . # { فصل المأمور به نوعان مطلق ومؤقت } PageV01P172 ~~المراد بالمؤقت ما يتعلق بوقت محدود بحيث لا يكون الإتيان به في غير ذلك ~~الوقت أداء بل يكون قضاء كالصلاة خارج الوقت أو لا يكون مشروعا كالصوم في ~~غير النهار وبالمطلق ما لا يكون كذلك وإن كان واقعا في وقت لا محالة { أما ~~المطلق فعلى التراخي لأنه } أي لأن الأمر { جاء للفور وجاء للتراخي فلا ~~يثبت الفور إلا بالقرينة وعند عدمها يثبت التراخي لا أن الأمر يدل عليه } ~~لأن المراد بالفور امتثال المأمور به ms159 عقيب ورود الأمر وبالتراخي عدم ~~التقييد بالامتثال في الحال لا التقييد بالامتثال في الاستقبال حتى لو أداه ~~في الال يخرج عن العهدة فالفور يحتاج إلى القرينة دون التراخي { وأما ~~المؤقت فأما أن يتضيق الوقت على الواجب وهذا غير واقع لأنه تكليف بما لا ~~يطاق إلا الفرض القضاء كما وجب عليه الصلاة آخر الوقت وأما أن يفضل كوقت ~~الصلاة وأما أن يساوي وح أما أن يكون الوقت سببا للوجوب كصوم رمضان أو لا ~~يكون كقضاء رمضان } إنما جعلوه من المؤقت باعتبار أن الصوم لا يكون إلا ~~بالنهار { وقسم آخر مشكل في أن يفضل أو يساوي } أي لا يعلم فضله ولا ~~مساواته والمراد من الأحكام السابقة أيضا ما بحسب العلم كالحج { أما وقت ~~الصلاة فهو ظرف للمؤدى وشرط للأداء يفوت بفوت الوقت } لأن الأداء تسليم عين ~~الواجب بالأمر وهو الصلاة في الوقت وأما التي خارج الوقت فمثل الواجب به { ~~وسبب للوجوب } استدل على سببية الوقت بوجوه كل منها أمارة يفيد الظن لا ~~القطع لقيام الاحتمال إلا أن المجموع يفيد القطع { لقوله تعالى { لدلوك ~~الشمس } ولإضافة الصلاة إليه } الإضافة المطلقة تدل على الاختصاص الكامل ~~وهو هنا بالسببية { ولتغيرها بتغيره صحة وكراهة وفسادا } والأصل في اختلاف ~~الحكم أن يكون باختلاف السبب وفيه نظر { ولتجدد الوجوب بتجدده ولبطلان ~~التقديم عليه } وفيه نظر { أن الوقت وإن لم يكن مؤثرا في ذاته بل يجعل الله ~~تعالى بمعنى أنه رتب الأحكام على أمور ظاهرة تيسيرا PageV01P173 ~~كالملك على الشراء ونحوه فيكون الحكم بالنسبة إلينا مضافا إلى هذه الأمور ~~فهي مؤثرة في الأحكام يجعل الله تعالى كالنار في الإحراق عند أهل السنة لا ~~يقال الحكم قديم فلا يؤثر فيه الحادث لأن القديم الإيجاب وهو حكمه تعالى في ~~الأزل أنه إذا بلغ زيد يجب عليه إذا وأثره أي الوجوب وهو الحكم المصطلح ~~حادث فإنه مضاف إلى الحادث فلا يوجد قبله ثم هو } أي الوقت { سبب لنفس ~~الوجوب } لما بين الوقت سبب للوجوب أراد أن يبين أن الوجوب المسبب هو نفس ~~الوجوب ms160 لا وجوب الأداء { لأن سببها الحقيقي الإيجاب القديم وهو } أي ~~الإيجاب المذكور { رتب الحكم على شيء ظاهر } هو الوقت { فكان هذا } أي ~~الشيء الظاهر { سببا لها } أي لنفس الوجوب { بالنسبة إلينا ثم لفظ الأمر ~~لمطالبة ما وجب الإيجاب المرتب للحكم على ذلك الشيء فيكون } أي لفظ الأمر { ~~سببا لوجوب الأداء والفرق بين نفس الوجوب ووجوب الأداء أن الأول هو اشتغال ~~ذمة المكلف بفعل أو مال والثاني لزوم تفريع الذمة عما اشتغلت به فلا بد من ~~سبق حق في ذمته وتحقيقه أن للفعل معنى مصدريا هو الإيقاع ومعنى حاصلا ~~بالمصدر هو الحالة المخصوصة فلزوم وقوع تلك الحالة هو نفس الوجوب ولزوم ~~إيقاعها هو وجوب الأداء وكذا في المال لزوم وثبوته في الذمة وجوب ولزوم ~~تسليمه إلى من له الحق وجوب أداء فالوجوب في كل منهما صفته لشيء آخر { فإذا ~~اشترى شيئا يثبت الثمن في الذمة } وثبوته فيها نفس الوجوب { أما لزوم ~~الأداء فعند المطالبة بناء على أصل الواجب } وهذا بيان افتراق الوجوبين ~~بحسب الوجود في المال أما بيانه في البدني فبقوله { وأيضا لقضاء واجب ~~علىالمغمى عليه والنائم والمريض والمسافر ولا أداء عليهم } لا يقال لزوم ~~وقوع الفعل الاختياري من الشخص بدون لزوم إيقاعه إياه ليس بمعقول بل لزوم ~~الوقوع عن الأولين في تلك الحالة ليس بمشروع وبعدها كما يلزم الوقوع يلزم ~~الإيقاع لأنا نقول إنما يلزم ذلك لو كان المقصود لزومه PageV01P174 ~~بعد زوال العذر على ما صرحوا به { لعدم الخطاب } أما في الأولين فلأن خطاب ~~من لا يفهم لغو وأما في الأخيرين فلأنهما مخاطبان بالصوم في أيام أخر لا ~~يقال الأولان مخاطبان بأن يفعلا بعد الانتباه لأنه ح يكونان آيتان بعين ما ~~خوطبا به لا بمثله والمفروض خلافه وما في خطاب المعدوم من التكليف ليس ~~بطريق التخيير بخلاف ما نحن فيه { ولا بد للقضاء من وجوب الأصل فيكون نفس ~~الوجوب ثابتا ويكون سببه } أي سبب نفس الوجوب { شيئا غير الخطاب وهو الوقت ~~} لما ذكرنا من عدم الخطاب { لأنه لا شيء يصلح ms161 للسببية غير الوقت والخطاب ~~فهي منحصرة فيها أما لهذا أو للإجماع } فيلزم من نفي أحدهما ثبوت الآخر ~~اعلم أن بعض العلماء لم يفرقوا بين نفس الوجوب ووجوب الأداء وقالوا أن ~~الوجوب لا ينصرف إلا إلى الفعل وهو الأداء فبالضرورة يكون نفس الوجوب هي ~~نفس وجوب الأداء ومنهم من دقق النظر وحقق الفرق بينهما على الوجه الذي ~~قدمناه ولما ذكر أن الوقت سبب لنفس الوجوب أراد أن تبين أن السبب ليس كل ~~الوقت بل بعضه فقال { ثم إذا كان الوقت سببا وليس ذلك كله لأنه ح } أي على ~~تقدير أن يكون السبب كله { إنه وجبت في الوقت تقدم على السبب } لأن تمام ~~السبب ح عند انتهاء الوقت { وإن لم يجب فيه تأخر الأداء } أي أداء الواجب { ~~عن الوقت فالبعض سبب ولا يتعين الأول بدليل الوجوب على من صار أهلا في ~~الآخر إجماعا ولا الآخر وإلا لما صح التقديم عليه } أي تقديم أداء الواجب ~~على آخر الوقت لامتناع التقديم على السبب { بل السبب الجزء الذي اتصل به ~~الأداء فهذا الجزء إن كان كاملا يجب الأداء كامل فإن اعترض عليه الفساد ~~بطلوع الشمس يفسد وإن كان ناقصا كوقت الاحمرار يجب ناقصا فإذا اعترض الفساد ~~بالغروب لا يفسد لأنه وجب ناقصا وقد أدى كما وجب } بخلاف الأول لأنه شرع ~~فيه في الوقت الكامل لأن ما قبل طلوع الشمس وقت كامل لا نقصان فيه قطعا ~~فوجب عليه كاملا فإذا فسد الوقت بالطلوع لا PageV01P175 ~~يكون مؤديا كما وجب لأن النهي عن الصلاة في هذا الأوقات باعتبار المشابهة ~~بعبادة الشمس فإن عبدتها يسجدون إليها في هذا الأوقات وكان عبادتهم بعد ~~الطلوع وقبل الغروب فقبل الطلوع وقت كامل بخلاف قبل الغروب { وإنما لم يلزم ~~فساد العصر إذا شرع فيه في الجزء الصحيح ومدتها إلى أن غربت لأن الوقت لما ~~كان متسعا جاز له شغل كل الوقت } لولا ذلك الاتساع لما جاز هذا الشغل فكلة ~~لما في موقعها { فيعفى الفساد الذي يتصل به البناء } أراد بالبناء ضد ~~لابتداء يعني ms162 ابتداء الصلاة في الوقت الكامل فالفساد الذي اعترض في حالة ~~البقاء جعل عذر { إلا أن الاحتراز عنه مع الإقبال على الصلاة متعذر } اعلم ~~أن الفساد الذي يعترض على ما وجب بسبب كامل ويعتذر الاحتراز عنه مع الإتيان ~~بالعزيمة والإقبال على الصلاة في جميع الوقت هو وقوع بعض الأداء في وقت ~~الكراهة كما بعد الطلوع وما قبل الغروب لا مجرد وقوعه بعد الوقت إذ لا فساد ~~فيه فظاهران شغل كل الوقت بالأداء بدون هذا الفساد ممتنع في العصر دون ~~الفجر ولذلك قال { وهذا التعذر مفقود في الفجر ولذلك فسد الفجر إذا وقع ~~بعضها بعد الطلوع } إنما قال إذا وقع بعضها بعد الطلوع لأنه لا يفسد إذا تم ~~عند الطلوع { ولو لم يؤد فكل الوقت سبب في حق القضاء لأن العدول عن الكل في ~~الأداء } يعني أن موجب الدلائل أن يكون السبب كل الوقت والعدول عنه في ~~الأداء { كان لضرورة } قد مر بيانها { وقد انتفت في القضاء فوجب بصفة ~~الكمال } حتى لا يجوز قضاء العصر الغاية بحيث يقع شيء منه في وقت الكراهة { ~~ثم وجوب الأداء يثبت آخر الوقت } وقيل آخر إنما يجب بالشروع { إذ هنا توجه ~~الخطاب قطعا } وقبله إنما يتوجه معلقا على شروعه { لأنه الآن يأثم الترك لا ~~قبله حتى إذا مات في الوقت لا شيء عليه ومن حكم هذا القسم } المسمى بالواجب ~~الموسع { أن الوقت لما لم يكن متعينا شرعا والاختيار إلى العبد لم يتعين ~~بتعيينه نصا إذ ليس له وضع PageV01P176 ~~الشرائع وإنما له الارتفاق فعلا } أي اختيار فعل فيه رفق { فتعين فعلا ~~كالخيار في الكفارات ومنه أنه لما كان الوقت متسعا شرع فيه غير هذا الواجب ~~فلا بد له من تعيين النية ولا يسقط التعيين إذا ضاق الوقت بحيث لا يسع إلا ~~هذا الواجب } جواب إشكال وهو أن التعيين إنما وجب لاتساع الوقت فإذا ضاق ~~الوقت ينبغي أن يسقط التعيين { لأن ما ثبت حكما أصليا } نصب على الحال { ~~بناء على سعة الوقت } وهو وجوب التعيين بالنسبة لا يسقط ms163 بالعوارض وتقصير ~~العباد وأما القسم الثاني } وهو أن يكون الوقت مساويا للواجب ويكون سببا ~~للوجوب { فوقت الصوم وهو نهار رمضان شرط للأداء ومعيار للمؤدى لأنه قدر ~~وعرف به } فإن الصوم مقدر بالوقت وهذا ظاهر ومعر بالوقت فإنه الإمساك عما ~~يدخل في الجوف والجماع من الصبح إلى المغرب مع النية فالوقت داخل في تعريف ~~الصوم { وسبب للوجوب لقوله تعالى { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } } من هنا ~~شرطية فتدل على التعليل { ولنسبة الصوم إليه } فإن الأصل الإضافة إلى السبب ~~{ ولتكرره به ولصحة الأداء فيه للمسافر مع عدمالخطاب } صحة الأداء فرع ~~الوجوب وقد مر أن السبب دائر بين الوقت والخطاب فعند انتفاء الثاني يتعين ~~الأول { ومن حكمه أن لا يشرع فيه غيره فلهذا يقع عند أبي يوسف ومحمد عن ~~رمضان إذا نوى المسافر واجبا آخر لأن للشروع في هذا اليوم هو لا غير في حق ~~الجميع ولهذا يصلح الأداء منه } أي من المسافر { لكنه رخص بالفطر وذا لا ~~يجعل غيره مشروعا فيه ولأبي حنيفة لما رخص لمصلحة بدونه فمصلحة دينه وهو ~~قضاء دينه أولى وإنما لم يشرع للمسافر غيره أن أتى بالعزيمة وهنا لم يأت ~~إذا صام واجبا آخر } جواب عن قولهما لأن المشروع إلخ يعني لا ثم أنالمشروع ~~في حق المسافر هذا لا غير مطلقا بل إن أتى المسافر بالعزيمة أما إذا أعرض ~~عنها فلا ثم ذلك { ولأن وجوب الأداء ساقط عنه } عطف على مضمون الكلام ~~السابق { فصار رمضان في حق أدائه } PageV01P177 ~~وتسليم ما عليه { بمنزلة شعبان } وإنما قال في حق أدائه لأنه في حق نفس ~~الوجوب ليس بمنزلة شعبان { فعلى } الدليل { الأول } وهو قوله فمصلحة دينه ~~وهو قضاء دينه أولى { أن شرع في النفل يقع عن رمضان } لأنه إذا شرع في واجب ~~آخر إنما يقع عنه لمصلحة دينه فإن قضاء ما فات أولى للمسافر من أداء رمضان ~~لأنه إن مات عقيب رمضان لقي الله تعالى وعليه صوم القضاء دون صوم رمضان ~~فإذا كان الوقوع عن واجب آخر لمصلحة دينه ففيما إذا ms164 نوى النفل فمصلحة دينه ~~إنما هي أداء رمضان لا النفل { وعلى الثاني } أي على الدليل الثاني وهو أن ~~الوقت بالنسبة إليه كشعبان { يقع عن النفل فهنا روايتان } أي بناء على هذين ~~الدليلين في هذه المسألة روايتان { وإن أطلق } النية { فالأصح أنه يقع عن ~~رمضان } على جميع الروايات { إذ لم يعرض عن العزيمة وأما المريض إذا نوى ~~واجبا آخر يقع عن رمضان لتعلق رخصته بحقيقة العجز فإذا صام ظهر فوات شرط ~~الرخصة فصار كالصحيح } هذا على ما صرح به فخر الإسلام والإمام السرخسي في ~~أصولهما ومبسوطهما { وفي المسافر قد تعلقت بعجز باطن قام السفر الظاهر ~~مقامه وهو موجود } وفي الإيضاح أن هذا الفرق ليس بصحيح والصحيح أنهما ~~متساويان وهو اختيار الكرخي وبه أخذ مشايخ بخارى لأن رخصته متعلقة بخوف ~~ازدياد المريض لا بحقيقة العجز فكان كالمسافر في تعلق الرخصة بعجز مقدر { ~~وقال زفر } مسألة ابتدائية { لما صار الوقت متعينا له فكل إمساك يقع فيه ~~يكون مستحقا } أي يكون حقا مستحقا لله تعالى { على الفاعل كالأجير الخاص ~~فإن منافعه حق المستأجر فيقع عن الفرض وإن لم ينو كهبة كل النصاب من الفقير ~~بغير النية ولهم } أي لاصحابنا الثلاثة { هذا يكون جبرا } لعدم اختيار ~~العبد في صرفها { فلا يصلح عبادة } وقربة { لأنها الفعل الذي يقصد به العبد ~~التقرب إلى الله تعالى } ويصرفه عن العادة إلى العبادة { باختياره وقال ~~الشافعي لما كان منافعه على ملكه } لأن PageV01P178 ~~منافعه صارت حقا لله تعالى جبرا { لم يكن بد من التعيين لئلا يصير جبرا في ~~صفة العبادة } قلنا نعم { لكن الإطلاق في المتعين تعين } هذا قول بموجب ~~العلة أي تسليم دليل المعلل مع بقاء الخلاف على ما يأتي إن شاء الله تعالى ~~وتفصيله إنا لا ثم أنالتعيين واجب لكن نقول الإطلاق في المتعين تعيين فإنه ~~إذا كان في الدار زيد وحده فقال آخر يا إنسان فالمراد زيد { ولا يضر الخطأ ~~في الوصف بأنه نوى النفل أو واجبا آخر وهو مقيم } لأن الوصف لما لم يكن ~~مشروعا بطل فبقي ms165 الإطلاق وهو تعيين { وقال الشافعي لما وجب التعيين وجب من ~~أوله إلى آخره لأن كل جزء يفتقر إلى النية فإذا عدمت في البعض فسد ذلك ~~فيفسد الكل لعدم التجزي } أي لعدم تجزي الصوم صحة وفسادا { وغلبة جانب ~~الفساد } لكونه عدميا { والنية المعترضة لا تقبل التقدم } على ما مضى من ~~الإمساكات { قلنا لما صح بالنية المتقدمة المنفصلة عن الكل فلأن يصح ~~بالمتصلة بالبعض أولى } جواب بمنع قوله والنية المعترضة لا تقبل التقدم ~~وتقرير الجواب موقوف على تفصيل الاحتجاج المذكور وهو مسبوق بتحقيق معنا ~~الاستناد وهو إن ثبت الحكم في الزمان المتأخر ويرجع القهقرى حتى يحكم ~~بثبوته في الزمان المتقدم كما في المغصوب فإنه يملكه الغاصب بالضمان مسندا ~~إلى وقت الغصب حتى إذا استولد الغاصب المغصوبة فهلكت فأدى الضمان يثبت ~~النسب من الغاصب وإذا تقرر هذا فالشافعي يقول إذا اعترض النية في النهار لا ~~يمكن تقدمه على الفجر بطريق الاستناد لأنه يكون في الأمور الثابتة شرعا ~~كالملك ونحوه أما في الأمور الحسية والعقلية فلا يمكن الاستناد والنية أمر ~~وجداني فلا يمكن تقدمها استنادا ونحن نقول في جوابه أنا لا نقول بتقدمها ~~استنادا بل تقديرا فإن الأصل هو مقارنة العمل بالنية والشرع جعل النية في ~~أول الليل مقارنة له تقديرا فكذا هنا وهذا ذكره بقوله { ويكون تقديرية لا ~~مستنة والطاعة قاصرة في أول النهار لأن الإمساك PageV01P179 ~~فيه عادة } لا مشقة فيه { فيكفيها النية التقديرية وأيضا للأكثر حكم الكلي ~~في كثير من الأحكام فيجعل اقتران الأكثر بانية بمنزلة اقتران الكل بها } ~~فإن قيل أليس البعض الأول يفسد قبل أن تقترنه النية وبعد الفساد لا يعود ~~صحيحا قلنا لا بل يتوقف لصلوحه للصوم فإن صادف نيته في الأكثر صار صوما ~~وإلا فسد ويجب أن يكون ذلك البعض مما له حكم الكل من وجه حتى يكون الاقتران ~~به في حكم الاقتران بالكل فلذلك لا يصح الصوم بنية بعد نصف النهار { وهذا ~~الترجيح الذي بالذات أولى من ترجيحه بالوصف على ما يأتي في باب الترجيح إن ~~شاء ms166 الله تعالى } وذلك أنا نرجح البعض الذي وجد فيه النية على الذي لم يوجد ~~فيه بالكثرة الشافعي ترجح على العكس اعتبارا بوصف العبارة فإنها لا تصح ~~بدفع النية وترجيحا ترجيح بالذاتي لأنه باعتبار الأجزاء وترجيحه تريجح ~~بالعرضي لأنه باعتبار الوصف { فإن قيل في التقديم ضرورة فإن محافظة وقت ~~الصبح متعذرة جدا فالتقديم الذي لا يعترض دونه المنافي كالاتصال قلنا وفي ~~التأخير أيضا ضرورة كما في يوم الشك } لأن تقديم نية الفرض فيه حرام ونية ~~النقل لغو عندكم فيثبت الضرورة { وفي غيره أيضا ضرورة إذا أنسى النية في ~~الليل أو نام أو أغمي عليه ولأن صيانة الوقت الذي لا إدراك له أصلا واجبة ~~حتى أن الأداء مع النقصان أفضل من القضاء بدونه } أقام الدليلين على صحة ~~الصوم المنوي نهارا أحدهما ما ذكره بقوله لما صح بالنية المنفصلة إلخ ~~والآخر ما ذكره بقوله ولأن صيانة الوقت إلخ والثاني يشعر بأن صحته ضرورة أن ~~الصيانة واجبة { فعلى هذا الوجه لا كفارة } أي لا يجب الكفارة إذا أفسد { ~~وهو رواية عن أبي حنيفة ومن حكمه } أي من حكم هذا القسم وهو أن يكون الوقت ~~معيارا للمؤدى { أن الصوم مقدر بكل اليوم فلا يقدر النفل ببعضه } أي بعض ~~النهار { خلافا للشافعي } فإن عنده إذا نوى النفل في النهار يكون صومه من ~~زمان النية { ومن هذا الجنس } أي PageV01P180 ~~جنس صوم رمضان { المنذور في وقت معين يصح بالنية المطلقة ونية النفل لكن إن ~~صام عن واجب آخر يقع عنه لأن تعيينه يؤثر في حقه لا في حق الشارع } وذلك ~~الوقت صار متعينا بتعيين النادر فتعيينه يؤثر في حقه وهو النفل حتى يقع عن ~~المنذور بسبب أن الوقت متعين له بتعيينه ولا يؤثر في حق الشارع { أي إن نوى ~~} واجبا آخر لا يقع عنه { وأما القسم الثالث فالوقت معيار لا سبب كالكفارات ~~والنذور المطلقة والقضاء وحمه أنه لما لم يكن الوقت متعينا لها كان الصوم ~~من عوارض الوقت فلا بد من التبييت } أي من النية في الليل بخلاف ms167 صوم رمضان ~~والنذور المعين فإن الوقت متعين فيكفي النية الحاصلة في الأكثر ويكون ~~التقديرية حاصلة في أنول النهار بناء على تعين الوقت فإنه يوجب كونه صائما ~~وههنا لم يتعين الوقت فوجب النية الحقيقية في أول النهار { وأما النفل فهو ~~المشروع الأصلي في غير رمضان كالفرض في رمضان فيكفي النية في الأكثر } جواب ~~سؤال تقرره أن عدم تعيين الوقت لو كان موجبا للتبييت لما صح النفل بنية ~~منالنهار وحاصل الجواب منع الملازمة والسند ما ذكر { وأما القسم الرابع وهو ~~الحج فيشه الظرف لأن أفعاله لا تستغراق أوقاته ويشبه المعيار لأنه لا يصح ~~في عام واحد إلا حج واحد ولأن وقته العمر فيكون ظرفا حتى إن أتى به بعد ~~العام الأول يكون أداء بالاتفاق ولأن وقته العمر فيكون ظرفا حتى إن أتى به ~~بعد العام الأول يكون أداء بالاتفاق لكن عند أبو يوسف يجب مضيقا لا يجوز ~~تأخيره عن العام الأول وهو لا يسع إلا حجا واحد } فيشبه المعيار { وعند ~~محمد يجوز شرطان لا يفوته } قال أبو يوسف بالتضييق للاحتياط لا لانقطاع ~~التوسع بالكلية ولهذا جاز أداؤه في العام الثاني وقال محمد بالتوسع الظاهر ~~الحال في بقاء الإنسان لا لانقطاع التضييق بالكلية فلهذا يأثم بالتأخير لو ~~مات في العام الثاني فثبت أن وقته يشبه كلا من الظرف والمعيار عندهما إلا ~~أن الأظهر الراجح في PageV01P181 ~~الاعتبار هو المعيارية عند أبي يوسف والظرفية عند محمد ولذلك تبين الشبه ~~الثاني على قول الأول { قال الكرخي هذا بناء على الخلاف بينهما في أن الأمر ~~المطلق يوجب الفور أم لا وعند عامة مشايخنا الأمر المطلق لا يوجب الفور ~~اتفاقا فمسألة الحج مسألة مبتأة فقال محمد لما كان الإتيان به في العمر ~~أداء إجماعا علم أن العمر وقته كقضاء الصلاة والصوم وقال أبو يوسف أنه يختص ~~بوقت خاص والموت في سنةواحدة غير نادر فيتضيق احتياطا } ولهذا كان التعجيل ~~أفضل { بخلاف وقت الصلاة والصوم لأنه في مثله نادر لا يقال لما تعين العام ~~الأول ينبغي أن لا يشرع فيه ms168 النفل لأنا نقول كان التعيين احتياطا لئلا يفوت ~~فلا يظهر أثره إلا في الإثم } وما يترتب عليه من الفسق ورد الشهادة أي إن ~~أخر عن العام الأول ثم مات ولم يدرك الحج أثم وصار فاسقا فيرد شهادته { فلا ~~يبطل اختباره جهة التقصير والإثم } بأن أدرك الوقفة فلم ينو حجة الإسلام بل ~~نوى النفل { فإذا لم يكن هذا الوقت معيارا لما قلنا ولأن أفعاله غير مقدرة ~~بالوقت } بخلاف الصوم فإنه مقدر بالوقت فإن المعيار هو ما يقدر الشيء به ~~كالمكيال ونحوه { فإن تطوع } جواب إذا { وعليه حجة الإسلام يصح وعند ~~الشافعي يقع عن الفرض إشفاقا عليه فإن هذا } أي التطوع وعليه حجة الإسلام { ~~من السفه فيحجر عليه } فيبطل نية التطوع فيبقى النية المطلقة وهي كافية { ~~دل على هذا } أي على عدم صحة النقل { صحته } أي صحة الفرض { بمطلق النية ~~وبلا نية كمن أحرم عنه أصحابه وهو مغمى عليه قلنا الحجر يفوت الاختيار ولا ~~عبادة بدونه أما الإطلاق ففيه دلالة التعيين إذا الظاهر أن لا يقصد النفل ~~وعليه حجة الإسلام والإحرام غير مقصود } جواب عن قوله كمن أحرم عند أصحابه ~~{ بل هو شرط عندنا كالوضوء فيصح بفعل غيره بدلالة الأمر } فإن عقد الرفقة ~~دليل الأمر بالمعانة . PageV01P182 # { فصل في أن الكفار هل يخاطبون بالشرائع أم لا } وهو مذكور في آخر أصول فخر ~~الإسلام { قال الإمام السرخسي لا خلاف في أن الكفار يخاطبون بالإيمان ~~والعقوبات والمعاملات مطلقا بالعبادات في حق المؤاخذة في الآخرة بترك ~~الاعتقاد وأما في حق وجوب الأداء فكذا عند العراقيين من مشايخنا } وهو مذهب ~~الشافعي { لأنه لو لم يجب لا يؤاخذون في تركها وقد دل عليها } أي على ~~المؤاخذة { قوله تعالى ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولأن الكفر ~~لا يصلح مخففا ولا يضر كونها غير معتد بها مع الكفر } جواب عما قيل أن ~~العبادات لما لم يكن معتدا بها مع الكفر لا تكون في وجوب الأداء فائدة { ~~لأنه يجب عليه بشرط الإيمان كما يجب الصلاة على الجنب ms169 بشرط الطهارة خلافا ~~لمشايخ ما وراء النهر } وهو المختار عند المتأخرين ولاخلاف في عدم جواز ~~الأداء حال الكفر ولا في عدم وجوب القضاء بعد الإسلام { لقوله عليه السلام ~~ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله تعالى ~~فرض خمس صلوات } علق عليه السلام الأمر بتبليغ وجوب الصلاة على تحقق شرط ~~الإيمان ولو لم يكن وجوبها مشروطا به لما صح ذلك التعليق إذ ح يكون الواجب ~~منه عليه السلام الأمر تبليغ وجوبها مطلقا وليس هذا استدلالا بمفهوم الشرط ~~كما يفهم من ظاهره { ولأن الأمر بالعبادة لنيل الثواب والكافر ليس أهلا له ~~} ما دام كافرا فلا يرد النقض بالأمر بالإيمان نعم يتجه إن يقال أن أريد ~~أنه ليس أهلا له أصلا فمم فإنه يصير أهلا له بتحصيل شرط المقدور وإن أريد ~~أنه ليس أهلا له بشرط الكفر فلا يجدي نفعا كما لا يخفى { وليس في سقوط ~~العبادة عنهم تخفيف بل تغليظ نظيره أن الطبيب لا يأمر العليل بشرب الدواء ~~عند اليأس وذلك ليس بنظير له بل عليه وكذا هنا وقد ذكر الإمام } أي شمس ~~الأئمة { أن علمائنا لم ينصوا في هذه المسألة لكن بعض المتأخرين استدلوا من ~~مسائلهم على هذا وعلى الخلاف بينهم PageV01P183 ~~وبين الشافعي فاستدل البعض بأن المرتد إذا اسلم لا يلزمه قضاء صلاة الردة ~~خلافا له } فدل على أن المرتد غير مخاطب بالصلاة عندنا خلافا له { ورد بأنه ~~يحتمل أن يجب ثم يسقط القضاء لقوله تعالى أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ~~والبعض بأنه إذا صلى في أول الوقت ثم ارتد ثم أسلم والوقت باق فعليه الأداء ~~خلافا له لأن صحة ما مضى كانت بناء على الخطاب وهو ينعدم بالردة عندنا } ~~فبطل ذلك الأداء فإذا أسلم في الوقت وجب ابتداء { لا عنده } فلا يبطل ~~الأداء { ورد } هذا أيضا { بأن المؤدى إنما بطل لقوله تعلى { ومن يكفر ~~بالإيمان فقد حبط عمله } فإذا أسلم } أي بعد ما حبط عمله إذا أسلم { في ~~الوقت يجب لا ms170 محالة } فلا دلالة فيه على محل الخلاف { والبعض فرعوه على أن ~~الشرايع ليست من الإيمان عندنا خلافا له وهم مخاطبون بالإيمان } فقط مم { ~~قيل والاستدلال الصحيح على المذهب أن من نذر يصوم شهر ثم ارتد ثم أسلم لا ~~يجب عليه فعلم أن الردة تبطل وجوب أداء العبادات ويرد عليه أن النذر ~~المذكور من العبادات فيبطل بالردة بالنص المذكور } فلا فرق بين هذا ~~الاستدلال والاستدلال المذكور ثانيا والله أعلم . PageV01P184 # { فصل النهي أما عن الحسيات كالزنا وشرب الخمر } المراد بالحسي ما له تحقق ~~حسي فقط وبالشرعي ما له مع تحققه الحسي تحقق شرعي بأركان وشرائط مخصوصة ~~اعتبرها الشارع بحيث لو انتفى بعضها لم يجعله الشارع ذلك الفعل ولا يحكم ~~بتحققه كالصلاة بلا طهارة والبيع الوارد على ما ليس بمحل وإن وجد الفعل ~~الحسي من الحركات والسكنات والإيجاب القبول { فيقتضى القبح لعينه } أي ~~يوجبه { اتفاقا إلا بدليل أن النهي بقبح غيره } لأن الأصل أن يكون عين ~~المنهي عنه قبيحا فلا يصرف عنه إلا إذا دل الدليل على أن النهي عنه ليس ~~لعينه أي لجميع أجزائه أو لبعضها بل لغيره فح يكون قبيحا لغيره { فهو إن ~~كان وصفا فكالأول } أي إذا كان ذلك الغير وصفا فحكمه حكم القبيح لعينه فهو ~~ملحق بالقسم الأول إلا أن القسم الأول حرام لعينه وهذا حرام لغيره { وإن ~~كان مجاورا لا } أي لا يلحق بالقسم الأول { كقوله تعالى ولا تقربوهن حتى ~~يطهرن } دل الدليل على أن النهي عن القربان للمجاور وهو الأذى حتى إن قربها ~~ووجد العلوق يثبت النسب اتفاقا { إما عن الشرعيات كالصوم والبيع فعند ~~الشافعي هو كالأول } أي يقتضي القبح لعينه إلا إذا دل الدليل على أن النهي ~~للقبح لغيره وعندنا يقتضي القبح لغيره فيصح ويشرع بأصله إلا بدليل أن النهي ~~للقبح لعينه ثم القبيح لعينه باطل اتفاقا } وفي التمثيل بالصوم والبيع ~~تنبيه على أن الخلاف بين الفريقين ينتظم العبادات والمعاملات { وهو يقول لا ~~صحة لها } أي للشرعيات { إلا وأن يكون مشروعة ولا يكون مشروعة مع نهي ms171 الشرع ~~عنه إذ أدنى درجات المشروعية الإباحة وقد انتفت ولأن النهي يقتضي القبح وهو ~~ينافي المشروعية } اعلم أن الخلاف بيننا وبينه في أمرين أحدهما أن النهي عن ~~الشرعيات بلا قرينة يقتضي القبح لعينه عنده فيكون التصرف باطلا وعندنا ~~يقتضي القبح لغيره والصحة لأصله فلا يبطل التصرف وثانيهما أنه إذا وجد ~~القرينة على أن النهي سبب القبح لغيره ويكون PageV01P185 ~~ذلك الغير وصفا فإنه بطل عنده وعندنا يكون صحيحا بأصله لا بوصفه ونسميه ~~فاسدا وهذا الخلاف مبني على الأول وسيجيء في هذا الفصل والدليلان المذكوران ~~للخلافية الأولى { قلنا حقيقة النهي توجب كون النهي عنه ممكنا شرعا فيثاب ~~بالامتناع عنه ويعاقب بفعله وللخصم } ههنا { اعتراض } ذكر الإمام الغزالي ~~في المستصفى أن مثل الثوم والبيع في الأوامر مستعملة في المعاني الشرعية ~~دون اللغوية للعرف الطارئ وما وجدنا ذلك العرف في النواهي فبقي على أصل ~~الوضع من المعاني اللغوية كقوله تعال ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم وقوله عليه ~~السلام دعي الصلاة أيام إقرائك فإنه في معنى النهي { وحاصله أن إمكان الفعل ~~باعتبار اللغة كاف في النهي ولا ثم احتياجه إلى إمكان المعنى الشرعي وجوابه ~~ظاهر وهو القطع بأن النهي إنما هو عما سماه الشرع نكاحا وصوما وصلاة لا عن ~~المعاني اللغوية لها } ورد هذا الجواب بأن الشرع ليس معناه المعتبر شرعا بل ~~ما يسميه الشارع بذلك الاسم وهو الصورة المعينة والحالة المخصوصة صحت أم لا ~~تقول صلاة صحيحة وصلاة غير صحيحة وصلاة الجنب وصلاة الحائض باطلة { ولأن ~~النهي عن المستحيل لغو } يعني أنه لو لم يكن صحيحا لكان ممتنعا فلا يمنع ~~عنه لأن المنع عن الممتنع عبث ورد بأنه ممتنع بهذا المنع والمحال منع ~~الممتنع بغير هذا المنع كالحاصل يمتنع تحصيله إذا كان حاصلا بغير هذا ~~التحصيل { ولا ثم أن أدنى درجات المشروعية الإباحة بل ادناها الرخصة مع عدم ~~انكشاف الحرمة } والمعصية كالرخصة في الحنث لمن حلف على أمر ورأى غيره خيرا ~~منه مأمور به بقوله عليه الام فليأتي الذي هو خير ثم ليكفر عن ms172 يمينه { ~~وأيضا دلالة النهي على كونه معصية لا على كونه غير مفيد لحكمه كالملك مثلا ~~فنقول بصحته لا بإباحته وأماالجواب بان القبح مقتضى النهي فلا يثبت على ~~وجبه يبطل المقتضى } يعني أن النهي يقتضي أن يكون المنهي عنه قبيحا قبله ~~فلا يمكن أن يثبت المقتضى PageV01P186 ~~على وجه يبطل المقتضى وهو النهي فإنه لو كان قبحه لعينه لبطل النهي لأن ~~القبيح لعينه لا يمكن وجوده شرعا وقد مر أن النهي عن المستحيل لغو { فإنما ~~يتمشى على أصل من قال بالقبح العقلي } وأيضا عدم إمكان وجود القبيح لعينه ~~شرعا محل نظر وقد مر وجهه فتذكر { وأبو الحسين البصري أخذ في المعاملات ~~مذهبنا } على التفصيل الذي يأتي { لا في العبادات أصلا } فإنه ذهب فيها إلى ~~أن النهي يقتضي البطلان وإن كان الدليل دالا على أن النهي بسبب القبح في ~~المجاور { فلا يصح الصلاة في الأرض المغصوبة عنده } وأما عندنا وعند ~~الشافعي صحيحة لكن على صفة الكراهة { لأنه لم يأت بالمأمور به لأن المنهي ~~عنه لم يؤمر به } لتضاد الأمر والنهي { قلنا كل معين يأتي به فإنه لم يؤمر ~~به } ضرورة تغاير المطلق والمقيد { بل مطلق الفعل مأمور به لكنه يخرج عن ~~العهدة بإتيانه بمعين لاشتماله على المأمور به ذاتا ولا يضره ما فيه من ~~المنهي عنه بالعرض } إذ لا تضاد بين ما بالذات وما بالعرض ولما استشعر أن ~~يقال أنكم قد اخترعتم نوعا من الحكم لا نظير له في المشروعات وهو نصب الشرع ~~بالرأي فلا يجوز تداركه بقوله { والمشروعات يحتمل هذا } أي الاشتمال على ~~المأمور به بالذات والمنهي عنه بالعرض { إجماعا كالإحرام الفاسد والطلاق ~~الحرام ونحوهما } وإنما قيد المأمور به بالذات والمنهي عنه بالعرض لأنه ~~بالتقسيم العقلي إما أن يكون بالذات أو يكونا بالعرض أو يكون الأول بالذات ~~والثاني بالعرض أو بالعكس والأول محال لأنه إما بحسب عينه فيوجب أن يكون ~~حسنا لعينه وقبيحا لعينه فيحتمل الضدان وأما بحسب جزئه فهذا الجزء يكون ~~قبيحا لعينه أو منهيا إليه قطعا للتس فيكون باطلا ولا ms173 يتحقق الكل فعلم من ~~هذا أن القبح لمعنى في نفسه يمكن أن يكون قبيحا بجزء واحد أما الحسن لمعنى ~~في نفسه فلا يتصور بكون شيء من اجزائه قبيحا لعينه وأما الثاني فقد مر أن ~~الأمر المطلق يقتضي الحسن لمعنى PageV01P187 ~~في نفسه فلا يتأدى بما هو مأمور به بالعرض لأنه حسن لغير فلا يتأدى به ~~المأمور به فهذا القسم ممكن بل واقع لكن لا يتأدى به المأمور به أمرا مطلقا ~~وأما الرابع فيكون باطلا لا يتأدى به المأمور به فبقي القسم الثالث وهو ~~المدعي { فعلى هذا الأصل } وهو أن النهي عن المشروعات يقتضي القبح لغيره ~~والصحة والمشروعية بأصله إلا بدليل أن النهي للقبح لعينه { إن لم يدل ~~الدليل } على أنالنهي للقبح لعينه أو لغيره { يبطل عنده ويصح بأصله عندنا ~~وإن دل على أن النهي لغيره فذلك الغير إن كان وصفا له يبطل عنده ويفسد ~~عندنا } أي يصح بأصله لا بوصفه إذا لصحة تتبع الأركان والشرائط فيحسن لعينه ~~ويقبح لغيره بلا ترجيح العارضي على الأصلي { وعنده الباطل والفاسد سواء } ~~هذا هو الخلاف الآخر الموعود ذكره وهو بناء على الأول لأنه لما كان الأصل ~~في المنهي عنه البطلان عنده يجب أن يجري على أصله إلا عند الضرورة وهي ~~مقتصرة علىما دل الدليل على أن النهي فيه بقبح المجاور كالبيع وقت النداء ~~أما إذا دل الدليل على أنالنهي لقبح الوصف اللازم فلا ضرورة في أن لا يجري ~~النهي على أصله فإن بطلان الوصف اللازم يوجب بطلان الأصل بخلاف المجاور ~~لعدم اللزوم وأما عندنا فلأن الأصل في النهي عنه إذا كان تصرفا شرعيا ~~الوجود والصحة شرعا فيجري على أصله إلا عند الضرورة وهي منحصرة فيما إذا دل ~~الدليل على أن القبح لعينه أو لجزئه أما إذا دل الدليل على أن النهي لقبح ~~الوصف اللازم فلا ضرورة في البطلان لأن صحة الأجزاء والشروط كافية لصحة ~~الشيء وترجيح الصحة بصحة الأجزاء أولى من ترجيح البطلان بالوصف الخارجي ~~فإذا لم يوجد الضرورة يجري النهي على أصله وهو أن ms174 يكون المنهي عنه موجودا ~~شرعا أي صحيحا وههنا بحث وهو أن الوقت من شروط الصلاة والصوم وقد جعل في ~~الصلاة مجاورا وفي الصوم وصفا لازما لما سيجيء وموجب التعليل القابل لأن ~~صحة الأجزاء والشروط إلخ أن يقيد الوصف اللازم PageV01P188 ~~بأن لا يكون من الشروط وهل هذا إلا تدافع ظاهر اللهم إلا أن يقال شرط ~~الصلاة والصوم مطلق الوقت وما جعل مجاورا في الأولى ووصفا لازما في الثاني ~~خصوصية الوقت كيوم النحر ووقت طلوع الشمس { وذلك كالبيع بالشرط } الفاسد { ~~والربا والبيع بالخمر وصوم الأيام المنهية } هذه أمثلة الصحيح بأصله لا ~~بوصفه الذي نسميه فاسدا { لكن صح النذر به } أي مع أن صوم الأيام المنهية ~~فاسد يصح النذر به { لأنه طاعة والمعصية غير متصلة به ذكرا بل فعلا } وهو ~~الإعراض عن ضيافة الله تعالى فأما في ذكره والتلفظ به فلا معصية فصح النذر ~~به لأن النذر بالقول لا بالفعل { فلا يلزم بالشروع } لأنه فعل وهو معصية { ~~وأما الصلاة في الأوقات المنهية وقد نهيت لفساد في الوقت وهو سببها وظرفها ~~} فمن حيث أنه سبب يجب الملائمة بينهما { فأوجب نقصانا فلا يتأدى به الكامل ~~} كما في الفجر وقضاء الصلاة في الأوقات المنهية فإن وجب ناقصا يتأدى ناقصا ~~كما في أداء العصر { لا معيار فتعلقها بها تعلق } لا تعلق الوصفية { فلم ~~يوجب فسادا } بل نقصانا { فيضمن بالشرع بخلاف الصوم } فإن الوقت معيار ~~والصوم عبادة مقدرة بالوقت فيكون كالوصف له ففساده يوجب فساد الصوم وأثر ~~هذا الفرق إنما يظهر في النفل حتى لو شرع في الصلاة في الأوقات المنهية يجب ~~عليه إتمامها ولو أفسد يجب عليه قضاؤها بخلاف الصوم فإنه لو شرع فيه في ~~الأيام المنهية لا يجب إتمامه بل يجب رفضه وإن رفضه لا يجب القضاء { وإن ~~كان مجاورا يقتضي كراهية } متعلق بقوله فذلك الغير إن كان وصفا له { عندنا ~~وعنده } خلافا لأبي الحسين البصري لما مر أن النهي في العبادات يوجب ~~البطلان عنده وإن دل الدليل على أنه لقبح أمر مجاور { كالصلاة في الأرض ms175 ~~المغصوبة والبيع وقت النداء } المثال الأول للعبادات والثاني للمعاملات { ~~وإن دل على أن النهي لعينه أي لذاته أو لجزئه يبطل اتفاقا كالملاقيح } جمع ~~ملقوح عند الزمخشري والملقوحة PageV01P189 ~~عند الأزهري والجوهري وهي ما في البطون من الأجنة { والمضامين } جمع مضمون ~~وهو ما في الأصلاب من الماء وفي الحديث نهى عن بيع المضامين والملاقيح { ~~فإن الركن } وهو المبيع { معدوم فدل الدليل } وهو انعدام الركن وكون المنهي ~~عن المستحيل لغوا { على أنه } أي النهي مجاز { عن النسخ } فإن النسخ لإعدام ~~الصحة والمشروعية والجامع أن الحرمة تثبت بكل منهما إلا أن الحرمة بالنسخ ~~لعدم بقاء المحل بخلاف الحرمة بالنهي فيكون قبيحا فعينه لأن البطلان والقبح ~~لعينه متلازمان اعلم أن تحصيل مسائل هذا الفصل موقوف على تفصيل الكلام في ~~الجزء والوصف والمجاور فكل واحد من هذه الثلاثة إما أن يصدق على ذلك المنهي ~~عنه وإلا فالجزء إما صادق على الكل وهو ما يصدق على الشيء ويتوقف تصور ذلك ~~الشيء على تصوره كالعبادة للصلاة وأما غير صادق كأركان الصلاة لها والإيجاب ~~ولقبول والمبيع للبيع والوصف والمراد به اللازم الخارجي أما أن تصدق على ~~الملزوم نحو الجهاد إعلاء كلمة الله تعالى وصوم الأيام المنهية إعراض من ~~ضيافة الله تعالى وإما أن لا يصدق كالثمن فإنه كلما يوجد البيع يوجد الثمن ~~لكنه لا يصدق عليه وليس ركنه لأنه وسيلة لا مقصود أصلي فجرى مجرى الآلات ~~الصانعة كالقدوم والمجاور وهو الشيء الذي يصاحبه وفارقه في الجملة وهو إما ~~صادق على الشيء كما يقال البيع وقت النداء واشتغال عن السعي الواجب فإنه قد ~~يوجد الاشتغال بدون البيع وبالعكس كما إذا وجد البيع في حالة السعي وإما ~~غير صادق كقطع الطريق لا يصدق على السفر بل السفر موصل إليه فهو يوجد بدجون ~~سفر المعصية كما إذا قطع بدون السفر أو سافر للحج فقطع الطريق وبالعكس كما ~~إذا سافر ولم يوجد القطع سواء نوه أو لم ينو إذا ثبت هذا جئنا إلى تطبيق ~~الأمثلة المذكورة على هذه الأصول أما الربا فإنه فضل ms176 حال عن عوض شرط في عقد ~~المعارضة فلما كان مشروطا في العقد كان لازما له ثم هو خال عن العوض لأن ~~الدرهم لا يصلح PageV01P190 ~~عوضا إلا لمثله فإن المعادلة بين الزائد والناقص عدول عن قضية العدل فلم ~~يوجد المبادلة في الزائد لك الزائد فرع على المزئد عليه فكان كالوصف أو ~~نقول ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال قد وجد لكن لم يوجد المبادلة ~~الكاملة فأصل المبادلة حاصل لا وصفها وهو كونها تامة وأما البيع الشرط ~~فكالربا لأن الشرط أمر زائد وأما البيع بالخمر فإن الخمر مال غير متقوم ~~فجعلها ثمنا لا يبطل البيع لما ذكرنا أن الثمن غير مقصود بل تابع ووسيلة ~~فيجري مجرى الأوصاف التابعة ولأن ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال متحقق ~~لكن لم يوجد المبادلة الكاملة فأصل المبادلة حاصل لا وصفها وهو كونها تامة ~~وأما البيع بالشرط فكالربا لأن الشرط أمر زائد أما البيع بالخمر فإن الخمر ~~مال غير متقوم فجعلها ثمنا لا يبطل البيع لما ذكرنا أن الثمن غير مقصود بل ~~تابع ووسيلة فيجري مجرى الأوصاف التابعة ولأن ركن البيع وهو مبادلة المال ~~بالمال متحقق لكن المبادلة التامة لم يوجد لعدم المال المتقوم في أحد ~~الجانبين وأما صوم أيام المنهية فلما ذكرنا أن الوقت كالوصف ولأنه إعراض عن ~~ضيافة الله تعالى وهذا وصف له وأما الصلاة في الأرض المغصوبة فإن شغل مكان ~~الغير لم يلزم من الصلاة بل من المصلي فإن كل جسم من تمكن فوقع بين شغل ~~مكان الغير لم يلزم من الصلاة بل من المصلي فإن كل جسم متمكن فوقع بين شغل ~~مكان الغير وبين الصلاة ملازمة اتفاقية وأما البيع وقت النداء فقد سبق ذكره ~~وقد وقع بينه وبين الاشتغال عن السعي ملازمة اتفاقية { وكذا } أي مثل بيع ~~الملاقيح والمضامين { النكاح بغير شهود } وفي البطلان لا في أن النهي فيه ~~لذاته { إذ لا نهي هنا لأنه منهي بقوله عليه السلام لا نكاح إلا نكاح إلا ~~بشهود } فإنه نفى لتحقق النكاح الشرعي بدون الشهود ولما ms177 اتجه أن يقال لما ~~كان باطلا ينبغي أن لا يثبت النسب ولا يسقط الحد أجاب عنه بقوله { وإنما ~~النسب وسقوط الحد للشبهة } ولما استشعر أن PageV01P191 ~~يقال أن هذا النفي في معنى النهي كقوله تعالى فلا رفث ولا فسوق وأيضا قد ~~ورد النهي عن النكاح مع بطلانه كقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم تنزل ~~عما ذكره وأجاب بما هو أعم وأتم فقال { ولو سلم أنه منهي عنه لكان نهيه ~~يوجب البطلان لأن النهي يوجب الحرمة } بلا خلاف { والنكاح } عقد { وضع للحل ~~فعند الانفصال عنه يبطل لخلاف البيع فإن وضعه للملك لا للحل } فإنه تابع ~~فيه { بدليل مشروعيته في موضع الحرمة كالأمة المجوسية وفيما لا يحتمل الحل ~~أصلا كالعبد } فإذا انفصل عن الحل لا يبطل البيع { فإن قيل النهي عن ~~الحسيات يقتضي القبح لعينه والقبح لعينه لا يفيد حكما شرعيا إجماعا فلا ~~يثبت حرمة المصاهرة بالزنا والملك بالغصب واستيلاء الكفار والرخصة بسفر ~~المعصية } هذا السؤال نقض للقاعدة القائلة أن النهي عن الأفعال الحسية ~~يقتضي قبحها فلا يتجه أن يقال لا ثم أنه إذا ورد النهي عن الحسيات لا يفيد ~~حكما شرعيا فإن الطلاق في الحيض يفيد حكما شرعيا والظهار يفيد الحكم الشرعي ~~وهو الكفارة لأن مطلوب الناقض بطلان القاعدة وفي المنع المذكور تسليم ~~بطلانها فحق السؤال المذكور أن يجعل ابتداء إشكال تقريره أن المنهي عنه في ~~الصور المذكور فعل حسي لا دلالة فيه على أن النهي عنه لغيره وكل ما هذا ~~شأنه فهو قبيح لعينه ولا شيء من القبيح لعينه بمفيد الحكم شرعي فيلزم أن لا ~~يكون الأفعال المذكورة مفيدة للأحكام المذكورة وتقرير حله أن الطلاق في ~~الحيض ليس منها عنه لذاته فإن الدليل قد دل على أنه لقبح المجاور وإن ~~الظهار لا يفيد حكما شرعيا هو مطلوب عنه بل يفيد حكما شرعيا هو زاجر ~~والمنفي في المنهي عنه إفادة حكم شرعي هو المطلوب عنه { قلنا الزنا لا يوجب ~~ذلك بنفسه } أي لا يوجب الزنا بذاته حرمة المصاهرة حتى يرد الإشكال ms178 { بل ~~لأنه سبب للولد وهو الأصل في الإيجاب والحرمة } لأن الاستمتاع بالجزء لا ~~يجوز { ثم يتعدى منه إلى الأطراف } أي الفروع PageV01P192 ~~والأصول كأمهات النساء { والأسباب } أي الولد موجب لحرمة أمهات النساء ~~فأقيم ما هو سبب الولد وهو النكاح مقام الولد في إيجاب حرمتهن كما أقيم ~~السفر مقام الشقة في إثبات الرخصة وسبب الولد هو الوطئ ودواعيه فجعلناها ~~موجبة لحرمة المصاهرة لا ذاتا بل بتبعية الولد { وما يعمل بالخلفية يعتبر ~~في عمله صفة الأصل } أي لما جعل الوطئ موجبا لحرمة المصاهرة لكونه خلفا عن ~~الولد لا يعتبر حرمته بل حرمة الأصل لأن المعتبر في الخلف صفات الأصل ~~كالتراب جعل خلفا عن الماء فلم يعتبر صفاته بل اعتبر صفات الماء من ~~الطهورية ونحوها { والأصل وهو الولد لا يوصف بالحرمة والملك بالغصب لا يثبت ~~مقصودا بل } إنما يثبت الملك في المغصوب { شرطا لحكم شرعي وهو الضمان } أي ~~بناء على أن الضمان صار ملكا للمغصوب منه { لئلا يجتمع البدل والمبدل منه ~~في ملك شخص واحد } هذا جواب عما ذكره بقوله لا يثبت الملك بالغصب ولما اتجه ~~أن يقال لانم أنه لا يجوز اجتماع البدلين في ملك شخص واحد فإن ضمان المدبر ~~يصير ملكا للمغصوب منه مع أن المدبر لا ينتقل عن ملكه أجاب عنه بقوله { ~~والمدبر يخرج عن ملك المولى تحقيقا للضمان } فإنه ما لم يخرج عن ملكه لا ~~يدخل الضمان في ملكه لكن { لا يدخل في ملك الغاصب ضرورة لئلا يبطل حقه } أي ~~حق المدبر وهو استحقاق الحرية { أو هو } أي ضمان المدبر { في مقابلة ملك ~~اليد } وهذا جواب آخر ثم أجاب عن استيلاء الكفار بقوله { وأما الاستيلاء ~~فغنما نهي لعصمة أموالنا } يعني لا نم أنه دليل على كون الاستيلاء منهيا ~~عنه لغيره فإن الادماع على ثبوت الملك بالاستيلاء على المال المباح دليل ~~على أن النهي عنه لغيره وهو عصمة المحل أعني كون الشيء محرم التعرض محضا ~~لحق الشرع أو لحق العبد { وهي غير ثابتة في زعمهم } يعني لا التزام من ~~جهتهم وليس ms179 لنا ولاية التبليغ والالزام فكان استيلاؤهم على هذا المال ~~واستيلاؤهم على العبد سواء ولا يلزم استيلاؤهم على PageV01P193 ~~رقابنا حيث لا يملكونها به لأنه إنما يلزم ذلك ان لو كان الرقاب في الأصل ~~مباح التملك بالاستيلاء عليها كالأموال حتى يكون النهي عن الاستيلاء عليها ~~لغيره وليس كذلك فإن الأصل في الرقاب الخطر لقوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم ~~فإن المملوكية ينافي المكرمية والإباحة لعارض فيكون منها لذاته فاتضح الفرق ~~بينهما { أو ثابتة ما دام محرزا وقد زال فسقط النهي يعني إن سلمنا أن ~~العصمة ثابتة في الجميع إلا أنها انتهت بانتهاء سببها وهو الإحراز وإذا ~~انتهت العصمة يسقط النهي فلم يبق الاستيلاء محظورا { في حق الدنيا } أما في ~~حق الآخرة فلا حتى يكون مؤاخذا به وأجاب عن سفر المعصية بقوله { وسفر ~~المعصية قبيح لمجاوره } على ما بيناه من قبل الله أعلم { فصل } { اختلفوا ~~في أن الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده وبالعكس والمختار أن ضد المأمور به إن ~~كان مفوتا للمقصود يكون حراما وإلا كان مكروها وكذا عدم ضد المنهي عنه } ~~وحاصله ان وجوب الشيء يدل على حرمة تركه وحرمة الشيء يدل على وجوب تركه ~~وهذا مما لا يتصور النزاع فيه قيل إذا لم يفوت المقصود نقول بكراهته وكونه ~~سنة مؤكدة ملاحظة الظاهر الأمر والنهي فإن مشابهة المنهي عنه توجب الكراهة ~~ومشابهة ا لمأمور به توجب الندب وكونه سنة مؤكدة فمحل نظر { فقوله تعالى لا ~~يحل لهن أن يكتمن وهو في معنى النهي يقتضي وجوب الإظهار والأمر بالتربص ~~يقتضي حرمة التزوج وقوله تعالى ولا تعزموا عقدة النكاح يقتضي الأمر بالكف } ~~ولما اتجه أن يقال أن المعتدة إذا تزوجت بزوج آخر ووطئها وفرق القاضي ~~بينهما يجب عليها عدة أخرى ويحتسب ما ترى من الإقراء من المدتين وكان ينبغي ~~أن يجب عليها استئناف العدة بعد انقضاء الأولى كما هو قول الشافعي لأنها ~~مأمورة بالكف وذكر المدة تقدير للركن الذيهو الكف كتقدير الصوم إلى الليل ~~ولا يتصور كفارتان من شخص في مدة واحدة ms180 كأداء صومين في يوم واحد أجاب عنه ~~بقوله { لكنه غير مقصود فيجري التداخل في PageV01P194 ~~العدة بخلاف الصوم فإن الكف ركنه وهو مقصود والمأمور بالقيام في الصلاة إذا ~~أقعد ثم قام لا يبطل لكنه يكره والمحرم لما نهى عن لبس المخيط كان لبس ~~الإزار والرداء مندوبا والسجود على النجس لا يفسد عند أبي يوسف لأنه لا ~~يفوت المقصود حتى لو أعاده نعلى الطاهر يجوز وعند هما } أي عند أبي حنيفة ~~ومحمد { يفسد لأنه يصير مستعملا للنجس في عمر هو فرض والتطهير عن النجاسة ~~في الأركان فرض دائم فيصير ضده مفوتا } هذه المسائل تفريعا على ما تقدم من ~~الأصل وبعد أحكامه يسهل معرفة هذه الفروع { الركن الثاني في السنة } أي في ~~اللغة الطريقة وفي الاصطلاح في الأفعال ما واظب عليه النبي عم غير واجب فإن ~~كان من العبادات فسنن الهدى وإن كان من العادات فسنن الزوايد وفي الأدلة ~~وهو المراد ههنا ما صدر عن النبي عليه السلام غير الكتاب من قول وهو الحديث ~~وفعل وتقرير بشرط أن لا يكون سهوا ولا طبعا ولا خاصته { المقصود بالبحث هنا ~~بيان ما يتوقف عليه حجية السنة } لأن المباحث المشتركة بينها وبين الكتاب ~~قد حصل الفراغ عنها { مما يتعلق باتصالها بالنبي عليه السلام } من كيفية ~~بأنه بطريق التواتر وغيره وضده وهو الانقطاع وحال الراوي وشرائطه ومحل ~~الخبر الذي هو متعلق الحديث ووصوله من الأعلى إلى الأدنى في المبدأ وهو ~~السماع أو المنتهي وهو التبليغ أو الوسط وهو الضبط أو القدح فيه وهو الطعن ~~وما يخص الفعل { وما يتعلق بمبدئها } وهو الوحي سواء كان تعلق السوابق ~~كشرائع من قبلنا أو تعلق اللواحق كأقوال الصحابة رضي الله عنهم { فصل في ~~الاتصال الخبر المستند إلى الحس } سمعا كان أو غيره لا بد من هذا القيد ~~لألانه لو اتفق أهل إقليم على مسألة عقلية لم يحصل لنا اليقين حتى يقوم ~~البرهان { لا يخلوا من أن يكون رواية في كل درجة } لم يقل في عهد لأنه قد ~~يوجد ما ذكر في ms181 كل قرن ولا يوجد في كل مرتبة من مراتب الرواية فلا يثبت ~~التواتر احترز به عن خبر الواحد والمشهور { جماعة PageV01P195 ~~} لم يقل قرنا لاختصاصه بالذكور { لا يحمي عددهم } أي لا يدخل تحت الضبط ~~وفيه إشارة إلى عدم اشتراط العدد المعين في التواتر { ولا يمكن تواطئهم } ~~أي توافقهم { على الكذب لكثرتهم } تفسد لما تقدم يفصح عن ذلك قولهم أنه لو ~~أخبر جميع غير محصورة بما يجوز توافقهم على الكذب في لغرض من الأغراض لا ~~يكون متواترا وإنما لم يذكر قيد العدالة وتباين الأماكن لعدم اشتراط ~~التواتر بهما فإنه لو أخبر جمع غير محصور من كفار بلدة يموت ملكهم حصل لنا ~~اليقين { أو يصير كذلك بعد القرن الأول أو بعد الدرجة الأولى } لم يكتف ~~بقوله بعد القرن الأول إذ لزم أن لا يكون من المشهور ما رواية من الآحاد في ~~الدرجة الثانية وهم من القرن الأول فتأمل { أو لا يصير كذلك } سواء كان ~~رواية في كل درجة أو آحاد أو بلغ حد التواتر بعد الدرجات فإن الخبر الواحد ~~إذا بلغ حد التواتر في عصرنا لا يصير مشهورا { والأول متواتر وهو يوجب علم ~~اليقين لأن إلاتفاق على شيء مخترع مع تباين همهم وطبائعهم مما يجزم العقل ~~بأنه لا يقع والثاني مشهور وهو يفيده علم الطمأنينة } حاصلة سكوت النفس عن ~~الإضطراب بشبهة إلا عند ملاحظة كونه آحاد الأصل { وهو علم تطمئن به النفس ~~وتظنه يقينا لكن لو تأمل علم أنه ليس بيقين كما إذا رأى قوما جلسوا للمأتم ~~يقع له العلم عن غفلة عن التأمل في ،أنه آحاد الأصل وإنما يفيد } أي الخبر ~~المشهور { ذلك } أي علم طمأنينة القلب { لأنه وإن كان في الأصل خبر واحد ~~لكن الغالب الراجح من حال أصحاب الرسول عليه السلام الصدق فيحصل الظن بمجرد ~~أصل النقل } عن النبي عليه السلام { ثم يحصل زيادة } ورجحان { بدخوله في حد ~~التواتر } وتلقيه الأمة بالقبول { فأوجب ما ذكرنا والثالث خبر الواحد ولم ~~يعتبر فيه العدد إذا لم يصل تحد التواتر وهو يوجب غلبة ms182 الظن إذا اجتمع ~~الشرائط التي نذكرها إن شاء الله تعالى وهي كافيه في وجوب العمل } دون ~~العلم اليقيني { وعند البعض لا يوجب شيئا PageV01P196 ~~لنه يوجب العلم ولا عمل بدونه لقوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وعند ~~بعض أهل الحديث يوجب العلم أيضا وخبر الواحد في أحكام الاخرة من عذاب القبر ~~وتفاصيل الحشر مقبول بالإجماع مع أنه لا يفيد إلا الاعتقاد إذ لم يثبت به ~~عمل من الفروع ولأن مدلول الخبر الصدق والكذب احتمال عقلي يندفع بالعدالة ~~وفيه نظر ولأنه يوجب العمل ولا عمل بدون العلم وأما إيجابه العمل فلقوله ~~تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم ~~إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون والطائفة يقع على واحد فصاعدا } ولا يلزم أن ~~تبلغ حد التواتر { ولعل ههنا للطلب والإيجاب } لامتناع الترجي على الله ~~تعالى وير عليه أن المراد الفتوى في الفروع بقرينة التفقه ويلزم تخصيص ~~القوم بغير المجتهدين ويشهد له أن المجتهد لا يلزمه وجوب الحذر بغير ~~المجتهدين ويشهد له أن المجتهد لا يلزمه وجوب الحذر بخبر الواحد { والرسول ~~عليه السلام قيل خبر بربرة وسلمان رضي الله عنه في الهدية والصدقة } وفيه ~~نظر لأنه إنما يدل على القبول دون وجوبه { وأرسل الأفراد إلى الآفاق لتبليغ ~~الأحكام } وإيجاب قبولها على الأنام وتفاصيل ذلك وإن كانت آحادا إلا أن ~~جملتها بلغت حد التواتر والشهرة { ولنا هذه الدلائل } يعني الدلائل الدالة ~~على وجوب العمل { ومنع لزوم العلم للعمل والمراد من العلم في الآية } يعني ~~قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم { ما يعم الجازم وغيره والعقل يشهد أن ~~خبر الواحد } وإن كان عدلا { لا يفيد اليقين } وإن احتمال الكذب قائم وإن ~~كان مرجوحا { وأما الأخبار في أحكام الآخرة فمنها ما هو مشهور فيوجب علم ~~الطمأنينة ومنها ما هو خبر الواحد فيفيد الظن } وذلك في التفاصيل والفروع { ~~ومنها ما تواتر } واعتضد بالكتاب { فيفيد القطع } وهو في الجمل والأصول { ~~ولأنها يوجب عقد القلب وهو عمل فيكفي له ms183 خبر الواحد } وفيه نظر لأنه يجب أن ~~لا يخص هذا بأحكام الآخرة بل يكون في PageV01P197 ~~سائر الاعتقادات كذلك { فصل الراوي أما معروف بالراوية أو مجهول أي لم يعرف ~~إلا بحديث أو حديثين والأول إما إن يكون معروفا بالفقه والاجتهاد أيضا ~~كالخلفاء الراشدين } رضوان الله عليهم أجمعين { والعبادلة } أراد عبادلة ~~الفقهاء وهم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي ~~الله عنه { وزيد ومعاذ وأبي موسى الأشعري وعائشة رضي الله عنهم ونحوهم ~~فحديثه يقبل وافق القياس أولا } وعن مالك أن القياس يقدم عليه { لأنه } أي ~~الحديث { يقين بأصله } لأنه من حيث أنه قول الرسول عليه السلام لا يحتمل ~~الخطأ { وإنما الشبهة في نقله } حيث يحتمل الغلط والنسيان والكذب { والقياس ~~محتمل بأصله } أي علته التي يبني عليها الحكم فإنه لا يتحقق يقينا إلا بنص ~~أو إجماع ومتيقن الأصل راجح على محتمله { وأيضا } على تقدير ثبوت العلية ~~قطعا { يحتمل أن يكون خصوصية الأصل شرطا } لثبوت الحكم { أو خصوصية الفرع ~~ما نعا عنه } فيكون تطرق الاحتمال إلى القياس أكثر { أو بالرواية فقط } أي ~~لا يكون معروفا بالفقه سواء كان له حظ منه ولكن لا يشتهر به كان هريرة وأنس ~~بن مالك رضي الله عنهم أو لا يكون كبلال رضي الله عنه ونحوه { فإن وافق ~~القياس يقبل وكذا إن خالف قياسا ووافق آخر وإن خالف جميع الأقيسة لا يقبل ~~عندنا } وفي الكشف ما يشير إلى أن هذا الفرق مستحدث وإن خبر الواحد مقدم ~~على القياس من غير تفصيل { وهذا هو المراد من انسداد باب الرأي } ~~ولمحافظتهم جانب الرأي أطلق عليهم أصحاب الراي وعلى غيرهم أصحاب الحديث { ~~وذل لأن النقل بالمعنى كان مستفيضا فيهم فإذا قصر فقه الراوي لم يأمن أن ~~يذهب شيء من معانيه فيدخل شبهة زائدة يخلوا عنها القياس وذلك مثل حديث ~~المصراة } من صريته جمعة والمراد الشاة التي جمع اللبن في ضرعها بالشد وترك ~~الحلب مدة ليظنها المشتري كثيرة اللبن وكذلك المحفلة { وهي ما روى أن من ~~اشترى ms184 شاة فوجدها محفلة فهو يخير النظيرين إلى ثلاثة PageV01P198 ~~أيام إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها ورد معها صاعا من تمر فهذا الحديث ~~مخالف للقياس الصحيح من كل وجه لأن تقدير ضمان العدوان بالمثل أو القيمة ~~حكم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع وأما المجهول فإن روى عنه السلف وشهدوا ~~له بصحة الحديث صار مثل المعروف بالرواية وإن سكتوا عن الطعن بعد النقل ~~فكذا لما مر أن السكوت عند الحاجة إلى البيان بيان } هذا التفصيل إنما ~~يناسب مجهول العدالة والضبط لا مجهول الرواية ولذلك قيل أن هذه الجهالة ~~كناية عن الجهالة بالمعنى الأول وإن قبل البعض ورد البعض مع نقل الثقات عنه ~~يقبل إن وافق قياسا كحديث معقل بن سنان في بروع مات عنها هلال بن مرة وما ~~سمى لها مهرا وما دخل فقضى عليه لها بمهر مثل نسائها فقبله ابن مسعود رضي ~~الله عنه ورده علي رضي الله عنه } وقال ما تصنع بقول أعرابي بوال على عقبيه ~~كشيء به عن قلة الاحتياط حيث لم يتنزه البول وذلك أن من عادة العرب الجلوس ~~محنيا فإذا بال يقع البول على عقبيه وهذا طعن من على رضيه { وقد روى عنه ~~الثقات كابن مسعود وعلقمة ومسروق وغيرهم فعملنا به لما وافق القياس عندنا ~~فإن الموت كالدخول } بدليل وجوب العدة في الموت { ولم يعمل به الشافعي لما ~~خالف القياس عنده } وذلك أن المهر لا يحب إلا بالفرض بالتراخي أو بقضاء ~~القاضي أو باستيفاء المعقود عليه فاذا عاد إليها سالما لم يستوجب بمطالبته ~~عوضا كما لو طلقها قبل الدخول { وإن زاده الكل فهو مستنكر لا يعمل به كحديث ~~فاطمة بنت قيس قيل أنه مما قاله ابن عباس رضيه وقل به الحسن وعطاء والشعبي ~~وأحمد فكيف يكون مما رده الكل اللهم إلا أن يجعل للأكثر حكم الكل أنه عام ~~لم يجعل لها نفقة ولا سكنى وقد طلقا زوجها ثلثا فرده عمر رضيه وغيره من ~~الصحابة رضي } فيه بحث وهوان فاطمة هذه لم تلازم ببيت عدتها فصارت ناشز صرح ~~بذلك ms185 في الاختيار ويوافقه ما ورد في الصحيحين وقد تمسك أصحابنا بحديثها في ~~سقوط نفقة الناشز فلا وجه لعدة من PageV01P199 ~~المستنكر الذي لا يعمل { وإن لم يظهر حديثه في السلف كان يجوز العمل به في ~~زمن ابي حنيفة إذا وافق القياس لغاية الصدق في ذلك الزمان } قال خير القرون ~~قرني الذين أنا فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشوا الكذب ~~فالقرن الأول الصحابة رضيه والثاني والتابعون رضيه والثالث تبع التابعين ~~رحمه { أما بعد القرن الثالث فلغاية الكذب فلهذا } أي لاختلاف العهد على ~~الوجه المذكور { صح عنده القضاء بظاهر العدالة ولم يصح عندهما } { فصل في ~~شرائط الراوي وهي أربعة العقل وال ... بط والعدالة والإسلام } إن الكافر ~~ربما يكون مستقيما على معتقده ولهذا يسأل القاضي عن عدالة الكافر فشرط ~~العدالة لا تعنى نعن شرائط الإسلام { أما العقل فيعتبر هنا كما له وهو مقدر ~~بالبلوغ } على ما يأتي { فلا يقبل خبر الصبي والمعتوه وأما الضبط فهو سماع ~~الكلام تمامه } احترز به عن أن يحضر رجل وقد مضى صدر الكلام أو يذهب قبل ~~تمامه { ثم فهم معناه } أراد المعنى اللغوي وهذا الشرط لم يعتبر في نقل ~~القرآن لعدم الرخصة فيه أي النقل بالمعنى بخلاف الحديث { ثم حفظ لفظه ثم ~~الثبات عليه مع المراقبة إلى حين الأداء } هذا للاحتراز عن الغفلة بالتقصير ~~في المراقبة لأي سبب كان وفيه أن الضبط بهذا المعنى لا يشترط في قبول ~~الرواية لأنهم كانوا يقبلون أخبار الأعراب الذين لم يتحقق فيهم تنلك الشروط ~~وشاع وزاع من غير تكبر { وكماله أن ينضم إلى هذا الوقوف على ما هو المراد } ~~لم يقل على معانيه الشرعية إذ يلزم أنلا يوجد كمال الضبط فيما ليس له معنى ~~شرعي { وأما العدالة فهي الاستقامة بالانزجار عن محظورات دينه } والمعتبر ~~قدر ما لا يؤدي إلى الحرج وهو رجحان جهة الدين والعقل على داعي الهوى ~~والشهوة فقيل أن من ارتكب كبيرة أو أصر على الصغيرة سقطت كعدالته دون من ~~ابتلى بها من غير إصرار { وخير المجهول في ms186 القرون الثالثة إنما يقبل عندنا ~~لشهادة النبي عم على تلك القرون بالعدالة وأما PageV01P200 ~~الإسلام فأنما شرطناه وإن كان الكذب حراما في كل دين لأن الكافر يسعى في ~~هدم دين الإسلام تعصبا فيرد قوله له في أمور للتهمة وهو نوعان ظاهر بنشوة ~~بين المسلمين وثابت بالبيان بأن يصف الله تعالى كما هو إلا أن في اعتباره ~~على سبيل التفصيل حرجا فيكفي الإجمال بأن يصدق بكل ما آتى به النبي عم ~~فلهذا } أي لأجل أن الإتجمال كاف بناء على أن الخروج مدفوع في الدين { قلنا ~~الواجب أن الواجب يستوصف فيقال أهو كذا وكذا } أي يسأل عن صفات الله تعالى ~~التي يجب أن يعرفها المؤمنون ويسأل أهو كذلك أي أتشهد أن الله تعالى موصوف ~~بتلك الصفات { وعن النبي عم فاذا قال نعم يكمل إيمانه وهذا هو المراد والله ~~أعلم بقوله تعالى فامتحنوهن فإذا ثبت هذه الشرائط يقبل حديثه سواء كان أعمى ~~أو عبدا أو امرأة ومحدود في قذف تائبا بخلاف الشهادة في حقوق الناس فإنها ~~يحتاج إلى تمييز زائد ينعدم بالعمى وإلى ولاية كاملة تنعدم بالرق وتنقص ~~بالأنوثة } فإن الشهادة والقضاء من باب الولاية ألا يرى أن الشاهد يلزم ~~القاضي القضاء والقاضي يلزم المقضى عليه المقضى به { وهذا } أي الأخبار ~~بالحديث { ليس من باب الولاية فإن المخبر لا يلزمه } أي المخبر له شيئا { ~~بل يلزم بإلزامه } أي يلزمه ما يلزم من الشرائع المنقولة بالتزامه { ولأنه ~~يلزمه أولا ثم يتعدى منه إلى الغير } أي يلزم الحكم الناقل أولا ثم يتعدى ~~منه إلى الغير وهو0المنقول إليه ولا يشترط بمثله } أي بمثل الحكم الذي يلزم ~~على الغير بتبعية لزومه ولا على الشاهد { الولاية } كما في الشهادة بهلال ~~رمضان فإن الصوم يلزم الشاهد أولا ثم يتعدى منه إلى الغيرتبعا فلا يكون ~~ولاية على الغير إذ ليس هو إلزاما على الغير قصدا فلهذا يقبل من العبد ~~والمرأة الشهادة بهلال رمضان { ورد الشهادة أبدا من تمام الحد } فبعد ~~التوبة لا يقبل شهادة المحدود في القذف وإن كان عدلا لكن ms187 يقبل حديثه ~~لعدالته وهذا وجه الفرق بقبول حديثه دون شهادته { PageV01P201 ~~وقد ثبت عن أصحابه عم قبول الحديث عن الأعمى والمرأة كعائشة رضيه وهو عم ~~قبل خبر بربرة وسلمان } قبل أن يعتقا { فصل في الانقطاع } أي انقطاع الحديث ~~عن الرسول عم { وهو ظاهر وباطن أما الطاهر فكالارسال } الإرسال ترك الإسناد ~~بأن يقول الراوي قال رسول الله بلا إسناد والإسناد أن يقول حدثنا فلان عن ~~رسول الله والمرسل منقطع عن رسول الله ظاهر العدم الاسناد الذي يحصل به ~~الإتصال لا باطنا لما ذكر في المتن من الدلائل الدلالة على قبول المرسل { ~~ومرسل الصحابي مقبول بالإجماع ويحمل على السماع ومرسل القرن الثاني والثالث ~~لا يقبل عند الشافعي إلا أن بسنده غيره أو أن يرسله آخر وعلم أن شيوخهما ~~مختلفة أو أن يعضده قول صحابي أو أن يعضده قول أكثر أهل العلم أو أن يعلم ~~يعلم من حاله أن لا يرسل إلا بر وأية عن عدل للجهل بصفات الراوي } التي ~~يتوقف قبول الرواية على العلم بها { ويقبل عندنا وعند مالك لأن الصحابة ~~رضيه أرسلوا قال البراء ما كل ما تحدثه سمعناه من رسول الله وإنما حدثنا ~~عنه لكنا لا نكذب } ولوكان الإسناد أقوى من الإرسال لما عدلوا عنه } ولأن ~~كلامنا في إرسال العدل الذي لو أسند لا يظن أنه كذب } على من روى عنه { ~~فعدم ظن كذبه على الرسول عم أولى } فدل إرساله على أن الواسطة عدل عنده ولا ~~يلزم من هذا اعتبار ما ذكره الشافعي خامسا { وهو فوق المسند لأن الأصل } أي ~~الغالب { أنه إذا أوضح له الأمر جزم بالنقل من غير إسناد وإذا لم يتضح نسبه ~~إلى الغير لتحمل ما حمله } أي ليحمل الناقل ذلك الغير الشيء الذي حمله هو ~~أي الناقل فالمرسل يدل على أنه واضح للناقل بخلاف المسند { ولا بأس ~~بالجهالة لأن المرسل إذا كان ثقة لا يتهم بالغفلة عن حال من سكت عنه } جواب ~~عن استدلال الشافعي { ألا يرى أنه لو قال أخبرني ثقة يقبل مع الجهل ولا ~~يجزم ms188 ما لم يسمعه من الثقة ومرسل من دون هؤلاء يقبل عند بعض أصحابنا لما ~~ذكرنا ويرد عند البعض لأن الزمان زمان الفسق PageV01P202 ~~والكذب إلا أن يروى الثقات مرسلة كما وراء مسندة مثل إرسال محمد بن الحسن ~~أمثاله وأما الانقطاع الباطن وأما بمعارضة الكتاب كحديث فاطمة بنت قيس فإنه ~~معارض لقوله تعالى اسكنوهن الآية أما في السكنى فظاهر وأما في النفقة فلان ~~قوله تعالى من وجدكم يحمل عندنا على قراءة ابن مسعود رضيه وهو وأنفقوا ~~عليهن من وجدكم } لا يقال إنما رد حديثها لتهمة رواية بالكذب والنسيان لا ~~لمعارضة الكتاب وإلا لما كان لقول عمر رض2يه حفظت أم نسيت صدقت أم كذبت ~~معنى لأنه معارض بأن يقال إنما رده للمعارضة لا لتهمة الراوي وإلا لما كان ~~لقوله لا ندع كتاب ربنا معنى والحق إنه لا تعارض بين وجهي الرد فندبر { ~~وكحديث القضاء يشاهدوا يمين المدعى فإنه معارض لقوله تعالى فاستشهدوا الآية ~~لأنه أوجب رجلا وامرأتين عند عدم الرجلين وحيث نقل إلى ما ليس بمعهود في ~~مجالس الحكم دل عنلى عدم قبول الشاهد الواحد مع اليمين } فإن حضور النساء ~~لا يعهد في مجالس الحكم ولو كانت ا ليمين مع الشاهد الواحد كافية لما أوجب ~~حضورهما وهن ممنوعات من الخروج والحضور في مجالس الرجال وذكر في المبسوط أن ~~القضاء بشاهد ويمين بدعة وأول من قضا به معاوية رحمه { وكحديث المصراة فإنه ~~معارض لقوله تعالى فاعتدوا الآية وإنما يرد لتقدم الكتاب حتى يكون عامة ~~وظاهره أولى من خاص خبر الواحد ونصه ولا ينسخ ذلك بهذا ولا يزاد به عليه } ~~أي لا ينسخ عام الكتاب بخاص خبر الواحد ولا يزاد بنصه على ظاهر الكتاب احتج ~~على هذا بقوله عم يكثر لكم الأحاديث من بعدي فإذا روى لكم عني حديث فأعرضوه ~~على كتاب الله تعالى فاقبلوه وما خالف فردوه فدل هذا على أن كل حديث يعارض ~~كتاب الله تعالى فإنه منسوخ أو ليس بحديث بل مفتر وأجيب عنه بأنه خبر واحد ~~وقد خص منه البعض أعني ms189 المتواتر والمشهور فلا يكون قطعيا فكيف يثبت به ~~مسألة الأصول ورد بمنع التخصيص لأنه فرع التناول ولا تناول فإن المراد ما ~~نردد في صدوره عنه عم فلا يتناول PageV01P203 ~~المتواتر والمشهور { وأما بمعارضته الخبر المشهور كحديث الشاهد واليمين ~~فإنه معارض لقوله عم البينة على المدعي واليمين على من أنكر } حصر جنس ~~البينة على المدعي بخبر الواحد { وكحديث بيع الرطب بالتمر فإنه إن كان ~~الرطب هو التمر يعارض قوله عم التمر بالتمر مثلا بمثل لدلالة قوله جيدها ~~ورديها سواء على عدم الاعتبار لاختلاف الصفة وإن لم يكن يعارض قوله إذا ~~اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم } ذكر في الأسرار وغيره يجوز أن لا يكون ~~الرطب تمرا مطلقا لفوات وصف اليبوسة ولا نوعا آخر لبقاء أجزائه عند صيرورته ~~تمرا كالحنطة المقلية ليس حنطة على الإطلاق لفوات وصف الإثبات ولا نوعا آخر ~~لوجود أجزاء الحنطة فيها وكذا الحنطة مع الدقيق { وأما بكونه شاذا في ~~البلوى العام كحديث الجهر بالتسمية فإنه لو وجد لاشتهر لتوفر الدواعي وعموم ~~الحاجة إليه } من جعل هذا النوع من أقسام المعارضة ثم ارتكب التعسف في بيان ~~كونه منها فقد التزم بما لا يلزم { وأما بإعراض الصحابة رحمه نحو الطلاق ~~بالرجال والعدة بالنساء فإنهم } أي جمهور الصحابة رحمه { اختلفوا } في ~~اعتبار الطلاق بحال الرجال { ولم يرجعوا إليه } وهذا يدل على عدم ثبوته ~~وفيه نظر لجواز أن يكون ذلك لكونه منسوخا والنسخ لا ينافي الاتصال بل تقرره ~~{ وأما بنقصان في الناقل } لما كان الاتصال بوجود الشرائط ذكرناها في ~~الراوي فحيث عدم بعضها لا يثبت الاتصال { كخبر المستور إلا في القرون ~~الثلاثة } لم يقل إلا في الصدر الأول لأنه لا يتناول القرون الثالث { لأن ~~العدالة فيها أصل } بشهادة النبي عم فيقبلوا في غيرها المستور بمنزلة ~~الفاسق { وخبر الفاسق والمعتوه ويأتي بيانه في فصل العوارض والصبي العاقل ~~والمغفل الشديد الغفلة لا من غالب حالة التيقظ والمساهل أي الذي لا يبال من ~~السهو والخطأ والتزوير وصاحب الهوى } أراد بالهوى ما يؤدي إلى الكفر أو ~~الفسق يشير ms190 إلى ذلك قوله { فإنه لا يقبل روايتهم للشرائط PageV01P204 ~~المذكورة } أي لاعتبارها في الراوي { فصل في كيفية السماع والضبط والتبليغ ~~أما السماع فهو العزيمة في الباب وهو بأن يقرأ المحدث عليك أو تقرؤه عليه ~~فتقول أهو كما قرأت فيقول نعم الأول وهو طريقة الرسول عم أعلى عند المحدثين ~~وقال أبو حنيفة كان ذلك أحق منه عليه السلام لأنه كان مأمونا عن السهو } ~~يعني عن القرار عليه { أما في غيره فلا على أن رعاية الطالب أشد عادة ~~وطبيعة وأيضا إذا قرأت يكون المحافظة من الطرفين وإذا قرأ المحدث لا يكون ~~المحافظة إلا منه وأما الكتاب والرسالة فقائم مقام الخطاب فإن الرسول عم ~~كان يبلغ بالكتاب والإرسال أيضا والمختار في الأولين أن يقول حدثنا وفي ~~الخيرين أخبرنا وأم الرخصة فهي الإجازة } بأن يقول أجزت لك أن تروي عني هذا ~~الكتاب أو مجموع مسموعاتي ونحوهما { والمناولة } أن يعطيه كتاب سماعه بيده ~~ويقول أجزت لك أن تروي عني هذا الكتاب ولا يكفي مجرد الإعطاء { فإن كان ~~عالما بما فيه عنه أبي حنيفة ومحمد خلافي لأبي يوسف كما في كتاب القاضي ~~لهما أن أمر السنة أمر عظيم لا ساهل فيه وفي تصحيح الإجازة من غير علم من ~~الفساد ما لا يخفى وأيضا فيه فتح لباب التقصير في طلب العلم وهذا أمر يتبرك ~~به لا أمر يقع به الاحتجاج } جواب عما يقال أن السلف كانوا يعتبرون الإجازة ~~والمناولة من غير علم المجاز له بما فيه { وأما الضبط فالعزيمة فيه الحفظ ~~إلى وقت الأداء وأما ا لكتاب فقد كانت رخصة ثم انقلبت عزيمة صيانة للعلم ~~والكتابة نوعان مذكرة أي إذا رأي الخط بذكر الحادثة هذا هو الذي انقلب ~~عزيمة وأمام } إنما سمى به لأن الراوي ولم يستفد منه التذكر بل اعتمد عليه ~~اعتماد المقتدى على أمامه { وهو ما لا يفيد التذكر والال حجة سواء خطه هو ~~أو رجل معروف أو مجهول والثاني لا يقبل عند أبي حنيفة أصلا وعند أبي يوسف ~~إن كان تحت يده يقبل في الأحاديث ms191 وديوان القضاء } هو المجموع من قطع ~~القراطيس { للأمن } عن التزوير وإن لم يكن في PageV01P205 ~~يده يعمل في الأول إذا كان خطا معروفا لا يخاف عليه التبديل عادة دون ~~الثاني لا يقبل في الصكوك لأنه في يد الخصم حتى لوكان في يد الشاهد يقبل ~~وعند محمد يقبل في الصكوك أيضا إذا علم بلا شك أنه خط لأن الغلط فيه نادر ~~وما يحده بخط رجل معروف في كتاب معروف يجوز أن يقول وجدت بخط فلان كذا وكذا ~~وأما الخط المجهول فإن ضم إليه خط جماعة لا يتوهم التزوير في مثله والنسبة ~~تامة } وتمامها بذكر الأب والجد { يقبل وإلا فلا وأما التبليغ فإنه لا يجوز ~~عند بعض أهل الحديث النقل بالمعنى لقوله عم نصر الله } أي نعم الله { أمرا ~~سمع منا مقالة فرعيها وأداها كما سمعها } والنقل بالمعنى ليس أداء كما ~~سمعها { ولأنه عم مخصوص بجوامع الكلم يعني أن له عم فضيلة على الغير في نظم ~~الكلام وأداء المرام فالظاهر أن الراوي لا يقدر على أداء ما قصده بغير ~~عبارته { وعند عامة العلماء يحوز ولا شك أن العزيمة هو الأول والتبرك بلفظه ~~عم أولى ودلالة الحديث المذكور على الفضيلة } لأنه دعاء للناقل باللفظ ~~لكونه أفضل { لكن إذا ضبط المعنى ونسي اللفظ فالضرورة راعية إلى ما ذكرنا ~~وعدم الوقوف على جميع ما اراده بلفظه لا يضر نقل بعضه بعدما علم أنه مراد ~~منه } أي من ذلك اللفظ جواب عن قوله ولأنه عم مخصوص بجوامع الكلم { هو } أي ~~الحديث { في ذلك } أي في النقل بالمعنى { أنواع فما كان محكما } أي متضح ~~المعنى بحيث لا يشتبه به يجوز للعالم باللغة وما كان ظاهرا يحتمل الغير ~~كعام يحتمل الخصوص أو حقيقة يحتمل المجاز { يحوز للمجتهد فقط وما كان ~~مشتركا أو من جوامع الكلم لا يجوز أصلا لأن في الأول } أي في المشترك { ~~إحتمال التأويل وتأويله لا يصير حجة على غيره وفي الثاني لا يؤمن الغلط فيه ~~لقور فهم الغير عن إحاطة مقاصده منه وأما المجمل والمتشابه فخارج ms192 عن المبحث ~~لعدم احتمال النقل بالمعنى فيهما ضرورة أن نقله فرع فهمه وهو غير متصور ~~شفيهما { فصل في الطعن وهو إما من الراوي أو من PageV01P206 ~~غيره والأول بأن عمل بخلافه بعد الرواية فيصير مجروحا كحديث عائشة رضيها ~~أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإنها بعد ما روته زوجة ابنة ~~أخيها عن عبد الرحمن وهو غائب } وفيه نظر لأن غيبته لا يستلزم أن يكون ~~النكاح بلا ولي لأن الولاية تنتقل إلى الأبعد عند غيبة الأقرب { وكحديث ابن ~~عمر رضيه في رفيع اليدين في الركوع فإن المجاهد قال صحبت ابن عمر سنين فلم ~~أره رفع يديه وكحديث ابن عمر رضيه في رفيع اليدين في الركوع فإن المجاهد ~~قال صحبت ابن عمر سنين فلم أره رفع يديه إلا في تكبير الافتتاح } وفيه قصور ~~إذ لا دلالة فيما ذكر على أن صحبته كانت بعد الرواية { وإن عمل بخلافه ~~قبلها أو لا يعلم التاريخ لا يصير جرحا وكذا العمل ببعض المحتملات } أي عمل ~~الراوي ببعض محتملات ما رواه { فإنه رد منه للباقي بطريق التأويل لا جرح ~~كحديث ابن عباس رضيه من بدل دينه فاقتلوه فإنه قالا يقتل المرتدة وإن ~~أنكرها صريحا كحديث عائشة رضيها فإن الزهري من رواية وقد أنكره لا يكون ~~جرحا عند محمد لقصة ذي اليدين } وهي ما روي أن النبي عم صلى إحدى العشائين ~~فسلم على رأس الركعتين فقام ذو اليدين فقل لرسول الله أقصرت الصلاة أم ~~نسيتها يا رسول الله فقال عم كل ذلك لم يكن فقال وبعض ذلك قد كان فأقبل على ~~القوم وفيهم أبو بكر وعمر رضيهما فقال أحق ما يقول ذواليدين فقالا نعم فقام ~~وصلى ركعتين فقبل روايتهما أنه سلم على رأس الركعتين مع أنه أنكر ذلك أولا ~~وإنما تكلم على ظن أنه أتم الصلاة فكان في حكم الناس ومن ذهب إلى أن كلام ~~الناس أيضا يبطل الصلاة زعم أن هذا كان قبل تحريم الكلام في الصلاة قال فخر ~~الإسلام وحديث ذي اليدين ليس بحجة لأن ms193 النبي عم ذكره فعمل بذكره وعلمه وهو ~~الظاهر من حاله والكلام فيما إذا أنكر الراوي ولم يرجع عن ذلك فأين هذا من ~~ذاك { ولأن الحمل على نسيانه أولىة من تكذيب الثقة التي يروى عنه } وفيه ~~نظر لأن لزوم تكذيب الثقة لجواز أن يكون PageV01P207 ~~سهوا أو نسيانا { ويكون جرحا عند أبي يوسف لأن عمارا رضي الله عنه قال لعمر ~~رضيه إما نذكر حيث كنا في ابل فاجتبت فتمعكت في التراب } أي تمرغت { فذكرت ~~ذلك رسول اللع عم فقال إما كان يكفيك ضربتان فلم يذكره عمر رضيه فلم يقبل ~~قوله } ووجه التمسك بهذا أن عمارا كان عدلا فالمانع من القبول أنه حكى حضور ~~عمر رضيه وهو لم يتذكر ذلك فبالأولى إذا نقل عن رجل حديث وهو لا يتذكر لا ~~يكون مقبولا ونقل البخاري عن شقيق أنه قال كنت مع عبد الله ابن مسعود رضيه ~~وأبي موسى الأشعري رضيه فقال أبو موسى ألم تسمع قول عمار وقال عبد عبد الله ~~أفلم تر عمر لم يقنع بقوله { وهذا فرع خلافهما في شاهدين شهدا على قاض أنه ~~قضى بهذا ولم يتذكر القاضي والثاني أن كان من الصحابي رضيهم فيما لا يحتمل ~~الخفاء يكون جرحا نحو البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام فإنه لم يعمل به ~~عمر وعلي رضيهما ولا يخفى مثل ذلك الحكم عليهما } لأن مورد الحديث كثير ~~الوقوع بخلاف حديث القهقهة ونفي عمر رضيه رجلا كان سياسية ولذلك لم يجلده ~~وأيضا حلف والله لا أنفي أبدا حين سمع لحوق الرجل بالروم مرتجا ولو كان حجا ~~لما حلف على تركه { وفيما يحتمل الخفاء لا يكون جرحا كما لم يعمل أبو موسى ~~بحديث الوضوء على من قهقه في الصلاة لأنه من الحوادث النادرة فيحمل على ~~الخفاء عليه وإن كان من أئمة الحديث فإن كان الطعن مجملا } بأن يقول هذا ~~الحديث غير ثابت أو منكرا ومجروح أو راويه متروكة الحديث أو غير العدل { لا ~~يقبل } لأن العدالة أصل في كل مسلم فلا يترك بالجرح المبهم لجواز أن ms194 يعتقد ~~الجارح ما ليس بجرح جرح وقيل يقبل لأن الغالب من حال الجارح الصدق والبصارة ~~بأسباب الجرح ومواقع الخلاف والحق أنه إن كان ثقة بصيرا بأسباب الجرح ~~ومواقع الخلاف ضابطا لذلك يقبل جرحه المبهم وإلا فلا { وإن كان مفسرا فإن ~~فسر بما هو جرح شرعا متفق عليه الطاعن من أهل ا لنصيحة لا من أهل العداوة ~~والمعصية يكون جرحا وإلا فلا PageV01P208 ~~وما ليس بطعن شرعا } مثل ركض الحيل وإرسال الكلب والمزاح ويحتمل الحديث في ~~الصغر والاستكثار من فروع الفقه ونحو ذلك { بطلب تفصيله من أصول فخر ~~الإسلام { فصل في محل الخبر } أي الحادثة التي ورد فيها الخبر والمراد خبر ~~الرسول عم { وهو إما حقوق الله تعالى وهي إما في العبادات أو العقوبات ~~والأول يث3بت بخبر الواحد بالشرائط المذكورة وما كان من الديانات كالأخبار ~~بطهارة الماء ونجاسته فكذا } أي يثبت بخبر الواحد بتلك الشرائط فإذا أخبر ~~الواحد العدل عن طهارة الماء ونجاسته يقبل خبره { وإن أخبر بها الفاسق أو ~~المستور يتحرى لأن هذا } أي الأخبار عن طهارة الماء ونجاسته { أمر لا ~~يستقيم تلقيه من جهة العدول } إذ في كثير من الأحوال لا يحضر العدل عند ~~العلماء ففي اشتراط العدالة في الخبر عن حاله جرح فلم يسقط خبر الفاسق ~~والمستور عن الاعتبار لكن أوجبنا إنضمام التحري { به بخلاف أمر الحديث } ~~فإن الذين يتلقونه العلماء الأتقياء في الغالب فلا جرح فلا جرح فإسقاط قول ~~الفاسق والمستور عن الاعتبار فيه { وأما أخبار الصبي والمعتوه والكافر فلا ~~يقبل فيها } أي في الديانات { أصلا } أي لا يلتفت إلى قوله فلا يجب التحري ~~إذا أخبر عن ظاهرة الماء أو نجاسته { والثاني } أي العقوبات { كذلك } أي ~~يثبت بخبر الواحد بالشرائط المذكورة { عند أبي يوسف لأنه يفيد من العلم ما ~~يصح به العمل في الحدود كالبينات ولأنه يثبت العقوبات بدلالة النص } فعلم ~~أنها ثبت بدليل فيه شبهة وجوابه أن الثابت بدلالة النص ثابت قطعا من جهة ~~المتن والدلالة كحرمة الضرب الثابتة بدلالة نص الكتاب وهو قوله تعالى فلا ~~تقل ms195 لهما أف والثابت بخبر الواحد ليس كذلك إذ لا قطع فيه من جهة المتن { ~~وعندنا } أي عند أبي حنيفة ومحمد { لا لتمكن الشبهة في الدليل والحد يندري ~~بها وإنما يثبت بالبينة بالنص } أي كان القياس أن لا يثبت العقوبات كالحدود ~~والقصاص بالبينة لأنها خبر الواحد فإن كل ما دون PageV01P209 ~~التواتر خبر الواحد فيكون البينة دليلا فيه شبهة والحد يندري بها وإنما ~~يثبت بالبينة بالنص على خلاف القياس فلا يقاس على ذلك ثبوتها بحديث يرويه ~~الواحد { وأما حقوق العباد فتثبت بخبر الواحد بالشرائط المذكورة وأما ~~ثبوتها بخبر يكون في معنى الشهادة فكما كان فيه إلزام محض لا بد فيه من لفظ ~~الشهادة والولاية فلا يقبل شهادة الصبي والعبد { والعدد عن الأماكن } فلا ~~يشترط فيما لا يمكن عرفا كشهادة القابلة { مع سائر شرائط الرواية صيانة ~~للحقوق المعصومة عن الثبوت بدون النصاب ولأن فيه معنى الإلزام فيحتاج إلى ~~زيادة توكيد والشهادة بهلال فطر لها حكم هذا القسم } لما فيه من خوف ~~التزوير { وما ليس فيه إلزام كالوكالات والمضاربات والرسالات في الهدايا ~~وما أشبه ذلك } كالوادائع والأمانات { يثبت بخبر الواحد بشرط التمييز ~~والتحري } على ما ذكره السخسي في أصوله وكلام البزدوي فيه مضطرب ومحمد ذكره ~~في كتاب الاستحسان ولم يذكره في الجامع الصغير والوجه اشتراطه لعدم الجرح ~~فيه { دون البلوغ والاسلام والعدالة فيقبل فيه خبر الفاسق والصبي والكافر ~~لأنه لا إلزام فيه وللضرورة اللازمة ههنا } فإن في اشتراط البلوغ أو ~~الإسلام أو العدالة في هذه الأمور غاية الجرح لأن المتعارف بعث الصبيان ~~والعبد بهذا الأشغال أو العدول من المسلمين لا ينتصبون دائما للمعاملات ~~الحسية لا سيما لأجل الغير { بخلاف الطهارة والنجاسة فإن ضرورتها غير لازمة ~~} قد سبق أن أمر الطهارة والنجاسة لا يستقيم تلقيه من جهة العدول فهذا بيان ~~أن الضرورة حاصلة في قبول خبر غير العدل فيهما وذكر ههنا أن الضرورة فيهما ~~غير لازمة { لأن العمل بالأصل ممكن } أما في المعاملات فالضرورة لازمة فلم ~~يقبل خبر غير العدل ثمة مطلقا بل مع انضمام ms196 التحري وقيل ههنا مطلقا { وما ~~فيه إلزام من وجه دون وجه كعزل الوكيل } فإنه من حيث أنه يبطل عمله في ~~المستقبل إلزام ومن حيث أن الموكل يتصرف في حق نفسه ليس PageV01P210 ~~بإلزام { وحجر المأذون وفسخ الشركة } لما ذكرنا آنفا { وإنكاح الولي البكر ~~البالغة } فإنه من حيث أنه لا يمكن لها التزوج في المستقبل على تقدير نفاذ ~~هذا النكاح إلزام ومن حيث أنه يمكن لها فسخه ليس بإلزام { فإن كان المخبر ~~وكيلا أو رسولا يقبل خبر الواحد غير العدل وإن كان فضوليا يشترط العدد أو ~~العدالة } على الأصح { رعاية للشبهين } أي شبه الإلزام وشبه عدم الإلزام ~~وهو غير مذكور في المبسوط فلهذا قال فخر الإسلام وغيره يحتمل أن يشترط سائر ~~شرائط الشهادة عنده وأما عندهما فلا يشترط وإنما فرق بين الوكيل والرسول ~~وبين الفضولي لأنهما يقومان مقام الموكل والمرسل فينتقل عبارتهما إليهما ~~فلا يشترط فيهما ما شرط الأخبار من العدد والعدالة بخلاف المفعولي وأيضا ~~قلما يتطرف الكذب في الوكالة والرسالة وأما الأخبار الكاذبة في غيرهما ~~فكثيرة الوقوع وذلك لأن مخافة ظهور الكذب ولزوم الضرر في الأولين أشد { فصل ~~في أفعاله عم } يعني الأفعال التي تكون عن قصد { فمنها ما يقتدى به وهو ~~محرم رخص فيه } كنقض اليمين بتحريم الحال قال الله تعالى قد فرض الله لكم ~~تحلة إيمانكم { ومباح ومستحب وواجب وفرض } الفرق بينهما واضح في الصلاة ~~والحد { وغير المقتدى به وهو إما مخصوص به أو زلة } وهي الصغيرة التي ~~يفعلها من غير قصد إليها { أو صادر عنه عن غفلة كالذي ذكر في حديث ذي ~~اليدين من الفعل والقول { ولا بد أن ينبه على هذا القسم } أي الذي غير ~~المقتدى به { لئلا يقتدى به ففعله المطلق } تفريع على تنوع ما يقتدى به على ~~أربعة أنواع والمراد من الإطلاق خلوة عن قرينة تعين واحد منهما { يوجب ~~التوقف عند البعض للجهل بصقة ولا يحصل المتابعة إلا بإتيانه على تلك الصفة ~~وعند البعض يلزمنا إتباعه لقوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره أي ~~فعله ms197 وطريقته وعند الكرخي إن علم صفة فعله } أنه فعله فرضا أو واجبا أو ~~ندبا أو مباحا { يتبع فيه بتلك الصفة وإلا } أي وإن لم يعلم PageV01P211 ~~صفته { يثبت المتعين وهو الجواز ولا يكون لنا اتباعه لاحتمال أن يكون ~~مخصوصا به } ونحن نقول هذا الاحتمال خلاف الظاهر ولنا أن نعمل بالظاهر إلى ~~ان يثبت خلافه { وقال الجصاص وهو المختار الجواز متيقن ولنا اتباعه لأنه ~~بعث ليقتدى به بأفعاله قال الله تعالى لإبراهيم عتم إني جاعلك للناس إماما ~~وذلك بسبب النبوة فالاتباع له لازم حتى يقوم دليل الصارف عنه } من الاختصاص ~~وكونه ذلة أو صادرا عن غفلة وغير ذلك { مسألة ما يكره في حقنا قد يستحب في ~~حقه عم بل يحب عليه تعليما للجواز } تأخير المغرب مكروه وقد روي أنه عم ~~صلاها عند تغيب الشفق قال في النبيين وهو محمول عندنا على أنه عم فعل ذلك ~~لبيان امتداد الوقت { فصل في الوحي وهو ظاهر وباطن والأول ثلثة أقسام ما ~~ثبت بلسان الملك فوقع في سمعه بعد علمه بالمبلغ بآية قاطعة والقرآن من هذا ~~القبيل وما وضح له بإشارة الملك من غير بيان بالكلام كما قال عم أن روح ~~القدس ما نفث في روعي أن نفس لن تموت الحديث } الروع القلب { وهذا يسمى ~~خاطر الملك وما تبدى بقلبه بلا شبهة بإلها الله تعالى بأن أراه بنور من ~~عنده كما قال ليحكم بين الناس بما أراك وكل ذلك حجة مطلقا بخلاف الإلهام ~~للأنولياء فإنه لا يكون حجة على غيره } والإمام السرخسي أدخل القسم الثالث ~~في النوع الثاني من الوحي { والثاني ما ينال بالرأي والاجتهاد وفيه خلاف ~~فعند البعض خطه الوحي الظاهر لا غير لقوله تعالى إن هو إلا وحي يوحى } فإنه ~~يدل على أن كل ما ينطق به إنما هو وحي لا غير والمفهوم من الوحي ما هو ~~الظاهر { لوجود الوحي القاطع { وعند البعض له العمل بهما } مطلقا { ~~والمختار عندنا إنه عم مأمور بانتظار الوحي ثم العمل بالرأي بعد انقضاء مدة ~~الانتظار وهي ما يرجو ms198 نزوله فإذا خاف الفوت في الحادثة يعمل بالرأي لعموم ~~أمر الاعتبار بقوله تعالى فاعتبروا فإنه أوجب الاجتهاد عليه السلام { ولحكم ~~داود وسليمان عليهما السلام بالرأي في نغش غنم PageV01P212 ~~القوم } والنفش الانتشار بالليل ذكره صاحب الكشاف والقصة معروفة يطلب ~~تفصيلها من كتب التفسير { ولا قائل بالفرق ولوقوعه عنه عم حيث قال أرأيت لو ~~كان على أبيك دين فقضيته الحديث } روى أن الخشعمية قالت يا رسول الله أن ~~فريضة الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يتمسك على الراحلة أفتجزني ~~أن أحج عنه فقال عم أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يقبل منك فقالت ~~نعم قال فدين الله أحق أن يقبل وقال أرأيت لو تمضمضت بماء الحديث } روى أن ~~عمر سأل النبي عم عن قبلة الصائم فقال أرأيت لو تمضمضت بماء ثم عجبته أكان ~~يضرك { لكن فيهما } أي فيهاتين الفضيتين { مجال أن يقال أنه عم علمه بالوحي ~~إلا أنه بينه بطريق القياس لكونه موافقا له تقريبا إلى الفهم ولأنه عم عالم ~~بعلل النصوص فيلزمه العمل في صورة الفرع الذي يوجد العلة } وذلك الاجتهاد { ~~ولأنه عم شاور أصحابه رضيهم في كثير من الحوادث فأخذ في أسارى بدر برأي ابي ~~بكر رضيه } حيث قال فهم قومك وأهلك استبقهم لعل الله أن يتوب عليهم وخذ ~~منهم فدية يتغدى بها أصحابك وكان ذلك هو الرأي عنده عم فخير أصحابه فأخذوا ~~الفداء فنزل قوله تعالى ما كان للنبي أن يكون له أسرى حتى نحن في الأرض ~~يريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله ~~سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم أي لولا حكم الله سبق وهوانه لا يعاقب أحد ~~بالخطأ وكان هذا خطأ في الاجتهاد ولأن قتلهم كان أعز للإسلام وأهيب لمن ~~وراءهم وأقل بشوكتهم روى أنه عم قال لو نزل العذاب لم نجا منه غير عمر وسعد ~~بن معاذ رضيهما لإنهما أشارا بالاتخان وللآية تاويلات آخر ذكر في باب ~~الاجتهاد بإذن الله تعالى { ومثل ذلك كثير منها } ما ms199 روى أن رسول الله عم ~~أراد يوم الأحزاب أن يعطي المشركين شطر ثمار المدينة لينصر فوافق أم سعد بن ~~معاذ وسعد بن عبادة رضيهما فقالا إن كان هذا عن وحي فسمعا وطاعة وإن كان عن ~~رأي فلا يعطيهم إلا السيف وقال PageV01P213 ~~عم إني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة فأردت أن أصرفهم عنكم فإذا أبيتم ~~فذاك { وإذا جاز له عم العمل برأي الغير فبرأيه أولى لأنه أقوى ولما كان عم ~~متعبدا بالاجتهاد كمان حكمه به أيضا وحيا لا نطقا عن الهوى } جواب عن ~~التمسك على المذهب الأول بقوله تعالى إن هو إلا وحي يوحى واجتهاده عليه ~~السلام لا يحتمل القرار على الخطأ فتقريره على مجتهده قاطع للاحتمال } ~~كالاجماع الذي سنده الاجتهاد وبهذا خرج الجواب عن استدلالهم الآخر فتدبر { ~~لكن مع ذلك الوحي الظاهر أولى لأنه أعلى ولأنه لا يحتمل الخطأ لا ابتداء ~~ولا بقاء } أي لا يحتمله أصلا { والباطن يحتمل ابتداء } أي الوحي الباطن ~~وهو القياس يحتمل الخطأ في حالة الابتداء { وإن لم يحتمله بقاء } أي وإن لم ~~يحتمل القرار عليه { فصل في شرائع من قبلنا هي يلزمنا حتى يقوم الدليل على ~~النسخ عند البعض لقوله تعالى فبهديهم اقتده وقوله تعالى مصدقا لما بين يديه ~~وعند البعض لأي لقوله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنها جاو لأن الأصل في ~~الشرائع الماضية الخصوص } أراد= الخصوص بزمان { إلا بدليل } يدل على أن ~~الثاني تبع للأول كلوط لإبراهيم وهارون لموسى عم { كما كان في المكان } أي ~~كما كان الأصل فيها الخصوص بمكان كشعيب عم في أهل مدين وأصحاب الأيكة وموسى ~~عم فيمن أرسل إليهم { وما ذكروا } أي ما تمسكوا به من النصوص { فذلك في ~~أصول الدين } وكلا منا في فروعه { وعند البعض يلزمنا على إنها شريعة لنا ~~لقوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذي الاية } والإرث يصير ملكا للوارث مخصوصا ~~به فيعمل به على أنه شريعة لنبينا محمد عم { ولقوله عم والله لو كان موسى ~~عم حيا ما وسعه إلا اتباعي } وبهذا تبين ms200 أن الرسول المتقدم يبعث المتأخر ~~يكون كالواحد من أمته في لزوم اتباع شريعته لو كان حيا ولعل هذا مخصوص ~~بنبينا لاختصاصه بالرسالة العامة { وما ذكروا غير مختص بالأصول بل في ~~الجميع } رد لما ذكره الفريق الثاني ولما ورد عليه PageV01P214 ~~أن بعض أحكامهم مما لحقه النسخ فلا يقتدى به ويكون مغيرا له لا مصدقا تدارك ~~دفعه بقوله { والنسخ ليس تغييرا بل هو بيان لمدة الحكم } فما انتهت مدته ~~ارتفع ولم يبق لنا الاتباع وما بقي لزمنا اتباعه على أنه شريعة لنبينا عم { ~~والمذهب عندنا هذا } لكن لما لم يبق الاعتماد على كتبهم للتحريق شرطنا أن ~~يقص الله تعالى علينا من غير إنكار { فصل في منع المعتزلة تفويض الحكم إلى ~~رأي النبي عم أو العالم } أي لا يجوز أن يقول الله تعالى للنبي عم أو ~~العالم أحكم بما شئت لأن الحكم الشرعي { يتبع المصلحة } لأن الأحكام ~~التكليفية إنما شرعت لتحصيل المصالح وإلا لكان عبثا { لو فوض } الحكم { إلى ~~رأي العبد فر بما حكم بما ليس بمصلحة لا يصير مصلحة باختياره } لأن الحقيقة ~~لا تنقلب بالاختيار { قلنا الأصل } الذي بنيتم دليلكم عليه وهو أن شرعية ~~الحكم لتحصيل المصالح { وإن سلم فلا يجوز أن يكون اختياره } فيما الحكم إلى ~~رأيه { إمارة المصلحة } وكاشفا عنها بأن لا يختار إلا ما فيه مصلحة فلا ~~يلزم ما ذكر { وعندنا هو جائز لعدم كالمانع وجزم بوقوعه موسى بن عمران } ~~وهو واحد من علماء هذه الأمة { لقوله عم بعدما قتل النضر بن الحارث وانشدت ~~أنبته } ابنيا تآمن جملتها أمحمد ولانت نجل نجيبته من فحلها والفحل فحل ~~معرف ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيظ المحنق { لو سمعت ما ~~قلت } أي لو سمعت شعرها ما قتللت أباء وهذا يدل على أن الحكم كان مفوضا ~~إليه إذ لو كان قتله بأمر الله لقتله ولو سمع شعرها الف مرة { وقوله عم في ~~جواب الأقرع } بن الحاس حين قال عم يا أيها الناس كتب عليكم الحج فقال ~~الأقرع أكل عام ms201 { لو قلت ذلك لوجب } وهذا أيضا يدل على أن إيجاب الحج كان ~~بمشيته عم { ونظائرهما } منها أن النبي عم قال أن الله تعالى حرم مكة يوم ~~خلق السموات والرض لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها فقال العباس رضي يا رسول ~~الله إلا الأدخر فقال عم إلا الأذخر وهذا أيضا PageV01P215 ~~يدل على التفويض إلى رأيه عم { وقالوا في جواب ما ذكر { لعلها } أي لعل تلك ~~الصور الدالة على التفويض { ثبتت بنصوص محتملة للإستثناء } مثل أن أوحى ~~إليه قبل قتل النظرا قتله إلا أن ينشدا بنته فح جاز لك إبقاؤه وأوحى إليه ~~أن اكتب الحج على الناس مرة إلا أن يكون استثناء الأتذخر بوحي سريع { ولا ~~يخفى ما فيه من البعد وتوقف الشافعي } في هذه المسألة لأنه لم يظفر على ما ~~يصلح دليلا على شيء من الطرفين { والظاهر من سؤال عثمان رضيه وجواب الرسول ~~عم في تقسيم سهم ذوي القربى هو الوقوع } روى عن جبير بن معظم رضيه قال لم ~~قسم رسول الله عم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيت أنا وعثمان ~~رضي رسول الله عم فقلنا يا رسول الله هؤلاء بنوا هاشم لا نكر فضلهم لمكانك ~~الذي وضعك الله فيهم أرأيت بني المطلب أعطيتهم وحرمتنا يعني بني عبد الشمس ~~وابن نوفل وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة فقال عم إنهم لم يفارقوني في ~~الجاهلية والاسلام وإنما بنوا هاشم وبنوا المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه ~~ولولا عند عثمان وجبير رض2يهما أن التقسيم بمشيته عم لما ساغ لهما السؤال ~~ولو أخطأ في اعتقادهما ذلك لما جاز تقريره عم بالسكوت عند بيان فساده { فصل ~~في تقليد الصحابي رضيه يجب إجماعا فيما شاع فسكتوا مسلمين } احترز به عن ~~مثل سكوت ابن عباس رضيه في مسألة القول { ولا يجب إجماعا فيما شاع فسكتوا ~~مسلمين } احترز به عن مثل سكوت ابن عباس رضيه في مسألة { ولا يجب إجماعا ~~فيما ثبت الاختلاف بينهم } لم يقل فيما ثبت الخلاف بينهم لأن المعتبر ~~الاختلاف دون الخلاف ms202 { واختلف فيغيرهما } وهو ما لم يعلم فيه الاختلاف ولا ~~الاتفاق { فعند الشافع لا يجب لأنه لما لم يرفعه لا يحمل على السماع وفي ~~الاجتهاد هم وسائر المجتهدين سواء } قال الشافعي في القديم قول الصحابي حجة ~~إن انتشر ولم يخالف وفي الجديد لا يقلد العالم صحابيا كما لا يقلد عالما ~~آخر وهو المختار كذا في شروح المنهاج PageV01P216 ~~{ لاطلاق قوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار } لم يقل لعموم لأن الاحتجاج ~~بعدم تقيد الاعتبار بعدم مخالفة الصحابي لا بعدم اختصاص الأمر المذكور ~~بالبعض { ولأن الاجتهاد غير النبي عم يحتمل الخطأ بقاء } هذا على رأي ~~المخطئة وأما على رأي المصوبة وهم عامة الأشعرية والباقلاني والغزالي ~~والمزني وكثير من المعتزلة فالاجتهاد مطلقا لا يحتمل الخطأ أصلا { وعند أبي ~~سعيد البردعي يجب مطلقا لقوله عم أصحابي كالنجوم يليهم اقتديتم اهتديتم } ~~في تشبيهم بالنجوم إشارة إلى أن المراد علماؤهم { ولأن الغالب في أقوالهم ~~السماع من حضرة الرسالة واجتهادهم أقرب إلى الصواب لأنهم شاهدوا موارد ~~النصوص ولأنهم اختصوا بالسبق في الدين وبركة صحبة النبي عم والكون في خير ~~القرون ومنهم من قال يجب تقليد أبي بكر وعمر رضيهما خاصة لقوله عم اقتدوا ~~بالذ1ين من بعدي أبي بكر وعمر } هذا على ما ذكر في شرح المنهاج وفي أصول ~~البزدوي ومنهم من فصل في التقليد فقلد الخلفاء الراشدين رضيهم وأمثالهم { ~~وعند الكرخي يجب فيما لا يدرك بالقياس لأنه لا وجه له إلا السماع أو الكذب ~~والثاني منتف لا فيما يدرك لأن القول بالرأي منهم مشهور والمجتهد قد يخطىء ~~والسلوك مسلكهم في الاجتهاد اقتداء } جواب عن الاحتجاج بقوله عم أصحابي ~~كالنجوم الخ { والمراد من اقتداء الشيخين متابعتهما في السيرة } والسياسة { ~~لا في المذهب } وإلا لكان تقليد بعض الصحابة بعضها واجبا وهو خلاف الاجماع ~~وهذا جواب عن الاحتجاج بقوله عم اقتدوا بالذين من بعدي الخ { وأما التابعي ~~فلا خلاف أنه لا يتركا لقياس بقوله وإنما الخلاف في أنه هل يعتد به في ~~إجماع الصحابة رضي } حتى لا يتم إجماعهم مع خلافه { فعندنا ms203 يعتد به وعند ~~الشافعي لا يعتد به لنا إنه أدرك عصرهم وسوغوا له الاجتهاد } والمزاحمة ~~معهم في الفتوى والحكم بخلاف رأيهم { قد صار هو كواحد منهم } فيما ينبني ~~على اجتهاد الرأي { ثم الاجماع لا ينعقد مع خلاف واحد PageV01P217 ~~منهم فكذلك } لا ينعقد { مع خلافه } لأن شرط انعقاد الاجماع أن لا يكون أحد ~~ممن سوغ له الا جتهاد في ذلك العصر مخالفا { وقد ثبت أن عمر وعليا رضي قلدا ~~شريحا القضاء بعدما ظهر منه مخالفتهما في الرأي } وإنما قلداه القضاء ليحكم ~~برأيه وقد روى أن عمر رضي كتب إلى شريح أقضي بما في كتاب الله تعالى فإن لم ~~تجد فبسنة رسول الله عم فإن لم تجد فاجتهد رأيك وقد صح أن عليا رضي تحاكم ~~إليه وقضي عليه بخلاف رأيه حيث رد شهادة الحسن رضيوكان مذهب على رضي قبول ~~شهادة الولد لوالده { وابن عباس رضي رجع إلى قول مسروق في النذر يذبح الولد ~~} فأوجب عليه شاة بعد ما كان يوجب عليه مائة من الإبل { الركن الثالث في ~~الإجماع وهو اتفاق المجتهدين من أمة محمد عم في عصر } ظرف للإتفاق معناه ~~زمان ما قل أو كثر { على أمر ديني اجتهادي بحيث يحصل به ما لم يكن قبل } ~~فخرج بهذا غير الديني والديني القطعي من العقلي والحسي والظني من الحسي ~~الماضوى الذي يصير باتفاقهم على الاخبار به أغلب على الظن بحيث يبلغ حد ~~الطمأنينة كخبر الواحد الذي يصير مشهورا إذ لا دخل للإجتهاد فيه ويندج فيه ~~باقي الأقسام وأطلق ابن الحاجب وغيره الأمر ليعم الشرعي وغيره حتى يجب ~~اتباع إجماع المجتهدين في أمر الحروب ونحوها ويرد عليه أنت تارك الاتباع إن ~~أئم فهو أمر شرعي ديني فلا وجه للعدول عن الخصوص إلى العموم وإلا فلا معنى ~~للوجوب ومن قيده بالشرعي وأراد به ما لا يدرك لولا خطاب الشارع لم يصب { ~~والبحث ههنا في أمور الأول ركنه وهو الانفاق والعزيمة فيه أن يثبت إما ~~بالتكلم منهم أو بعلمهم به } فيما يكون من بابه { والرخصة بأن ms204 يتكلم البعض ~~أو يعمل به ويسكت الباقي بعد بلوغ ذلك إليهم ومضى مدة التأمل } إن مثل هذا ~~الإجماع ويسمى الإجماع السكوتي لا يكفر جاحدة وإن كان من الأدلة القطعية ~~بمنزلة العام من النصوص { وعند البعضلا يثبت } الإجماع بالسكوت { لأن عمر ~~رضيه شاور الصحابة رضيهم في مال فضل PageV01P218 ~~عنده } أشار بعض رضيه بتأخير القسمة والإمساك إلى وقت الحاجة { وعلى رضيه ~~ساكت حتى سأل فقال أرأى أن يقسم بين المسلمين وروى حديثا في ذلك } فعمل عمر ~~رضيه بذلك ولم يجعل سكوته دليلا للموافقة حتى شاور وجوز علي رضيه السكوت مع ~~أن الحق عنده في خلافهم { وشاورهم في املاض المغيبة } التي بعث إليها ففزعت ~~{ فأشار وأبان لا عزم } قالوا إنما أنت مؤدب وما أردت إلا الخير فلا شيء ~~عليك { وعلي رضيه ساكت فلما سأله قال أرى عليك العزة فلم يكن سكوته تسليما ~~ولانه } أي ولان سكوت البعض { قد يكون للمهابة كما قيل لابن عبان رضيه } ~~حين أظهر الخلاف في مسألة العول بعد موت عمر رضيه { ما منعك أن تخبر عمر ~~رضيه بقولك في العول } وفي شرح الفرائض هلا أنكرته في زمن عمر رضيه { فقال ~~هبته } قال كنت حييا وكان عمر مهيبا فهيبته لا يخفى إن ذلك لا يكون سببا ~~لعدم إظهار ما هو الحق عنده إلى أن ينقضي عصر عمر رضيه نعلى أنه قد كان ~~يقدمه ويدعوه في الشورى مع الكبار من الصحابة رضيهم وكان يقول له غص بأغواص ~~شنئنة أعرفها من أحزم { ولأنه قد يكون للتامل وغيره } من الأسباب المانعة ~~للإظهار كاعتقاد حقبة كل مجتهد وكون القائل أكبر سنا أو أعظم قدرا أو أوفر ~~علما واستقرار الخلاف { ولنا أن شرط التكلم من الكل متعذر غير معتاد وإنما ~~المعتاد أن يتولى الكبار ا لفتوى ويتسلم سائرهم وإذا كان عنده مخالفا ~~فالسكوت حرام والعدول } لم يقل والصحابة لعدم اختصاص الحكم بهم { لا يتهمون ~~بذلك فأما علي رضيه فإنما سكت مراعيا شرط الص2يانة عن الفوت حيث تكلم } ~~وأظهر الخلاف { قبل انقضاء مضى مدة التأمل وذلك ms205 جائز تعظيما للفتيا وحديث ~~ابن عباس رضيه غير صحيح } ولقد أحسن من قال ومتى كان الناس في نقبته من عمر ~~رضيه في إظهار الحق مع قوله عم أينما دارا الحق فعمر معه وكان الين وأسرع ~~قبولا للحق من غيره { ولما شرطنا مضى مدة التأمل لم يبق وجه لما قيل أنه قد ~~يكون للتأمل وأما احتمال أن يكون PageV01P219 ~~السكوت لأمر آخر فقد أشرنا إلى وجه اندفاعه } حيث قال وإذا كان عنده مخالفا ~~فالسكوت حرام والمعتبر في الرخصة إنما هون السكوت قبل استقرار الخلاف { ~~مسألة إذا اختلف الصحابة رضيهم في حادثة على قولين } أو أقاويل محصورة { ~~يكون إجماعا على نفي قول اخز عندنا لأن الحق لا يعدوا أقاويلهم } فليس لأحد ~~أن يحدث فيه قولا آخر برأيه { وكذا في غير الصحابة رضيهم عند بعض مشايخنا } ~~لأن المعنى الذي ذكر يوجب المساواة { وبعضهم فصلوا ذلك بهم لما لهم من ~~الفضل والسابقة } مثال ما ذكر أنهم اختلفوا في عدة حامل توفي عنها زوجها ~~فعند البعض تعتد بأبعد الأجلين وعند البعض يوضع الحمل فالاكتفاء بالأشهر ~~قبل وضع الحمل قول ثالث لم يقل به أحد واختلفوا في الجد مع الأخوة فعند ~~البعض كل المال للجد وعند البعض المتقا سمة فحرمان الجد قول ثالث لم يقل به ~~أحد واختلفوا في الزوج مع الأبوين والزوجة معهما فعند البعض للأم ثلثا الكل ~~في المسألتين وعند البعض ثلثا الباقي بعد فرض أحد الزوجين فيهما فالقول ~~بالفصل ثالث لم يقل به أحد واختلفوا في فسخ النكاح بالعيوب الخمسة فعند ~~البعض لا فسخ في شيء منها وعند البعض حق الفسخ ثابت في كل منها فالقول ~~بالفصل ثالث لم يقل به أحد واختلفوا في الخارج عن غير السبيلين فعند البعض ~~الواجب غسل المخرج فقط وعند البعض غسل الأعضاء ا PageV01P220 ~~لأربعة فقط فشمول العدم أو الوجود قول ثالث لم يقل به أحد وأيضا الخروج من ~~غير السبيلين ناقض عندنا لامس المرأة وعند الشافعي المس ناقض دون الخروج ~~فشمول الوجود أو العدم قول ثالث لم يقل ms206 به أحد واختلفوا في علة الربا فعند ~~أئمتنا هي الكيل أو الوزن مع الجنس وعند الشافعي الطعم والجنس شرط محض وفي ~~الذهب والفضة الثمينة وعند مالك الادخار أو النقد مع الجنس فالقول بأن ~~العلة غير ذلك لم يقل به أحد وقال بعض المتاخرين الحق هو التفضيل وهو أن ~~القول الثالث أن استلزم إبطال ما أجمعوا عليه لم يجز أحد أنه وإلا جاز مثال ~~الأول الصورتان الأوليان فإن الاكتفاء بالأشهر قبل الوضع منتف إجماعا لأن ~~الواجب إما أبعد الأجلين وإما وضع الحمل فهذا يسمى إجماعا مركبا فما به ~~الاشتراك وهو عدم جواز الاكتفاء بالأشهر مجمع عليه وفي الجد مع الأخوة ~~اتفاق الفريقين واقع على عدم حرمان الجد ومثال الثاني المسائل الباقية فإن ~~في كل صورة منها ليس إلا مخالفة مذهب واحد لا مخالفة الاجماع ولو كان مثل ~~هذا مردودا يلزم لكل مجتهد وافق مجتهدا في خلافية أن يوافقه في سائر ~~الخلافيات وهذا باطل إجماعا فإن أبي حنيفة رحمه وافق أبن مسعود رضيه في أن ~~عدة الحامل المتوفى عنها زوجها بوضع الحمل ولم يوافقه في أن المحروم يحجب ~~حجبا النقصان عنده ولم يقل به أحد بأن المجموع المركب من القولين المذكورين ~~منتف بإجماع ابن مسعود وغيره إما عنده فلثبوت الثاني وأما عند غيره ~~فلانتفاء الأول ونظائر هذا أكثر من أن يحصى وبالجملة التفصيل المذكور أصل ~~كلي يفيد معرفة أحكام الجزئيات فلا يخفى على الناظر المتأمل أن القول ~~الثالث هل يشتمل على رفع ما اتفق عليه القولان السابقان أم لا وليس على ~~الأصولي التعرض لتفاصيل الجزئيات وما ادعاه الخصم من أن القول الثالث ~~مستلزم لبطلان الإجماع في جميع الصور غيرمعتد به لأنه ادعاء باطل لانا لاثم ~~ثبوت أحد الشمولين بالإجماع في مسألة الزوج أو الزوجة مع PageV01P221 ~~الأبوين كيف وقد يصدق أنه لا شيء من الشضمولين بمجمع عليه لما فيه من ~~مخالفة البعض ولهذا أحدث التابعون رحمهم قولا ثالثا فقال ابن سيرين بثلث ~~الكل في زوج وأبوين دون زوجة وأبوين وقال تابعي آخر بالعكس ms207 وكذا في البواقي ~~مثلا لا أجماع على وجوب غسل المخرج لمخالفة أبي حنيفة رحمه ولا على وجوب ~~غسل أعضاء الوجوب لمخالفة اشافعي وإذا صدق إنه لا شيء ولا واحد من ~~الطهارتين مما يجب إجماعا فكيف يصدق أن أحديهما واجبة إجماعا غاية ما في ~~الأمر أنه ركبت مغلطة بحسب التعبير من الأمرين بمفهوم يشملهما على سبيل ~~البدل ويكون تعلق الحكم به في كل من القولين باعتبار فرد آخر وظاهر أنه لا ~~يلزم منه الاجماع على الحكم في شيء من الأفراد بخلاف مسألة العدة والجد مع ~~الأخوة لاتفاق الفريقين على عدم جواز الاكتفاء بالأشهر قبل الوضع وعلى عدم ~~جواز حرمان الجد وأما مسألة العلة الربا فلا يخفى أن القول الرابع إن كان ~~قولا بعدم اعتبار الجنس أصلا كان مخالفا للإجماع وإلا فلا إذا لم يعقد ~~اتفاق الأقوال الثلاثة إلا على اعتبار الجنس وعدم القول بالفصل وإن اشتهر ~~في المناظرات لكنه ليس مما وقع الاتفاق على قبوله وإنما يقبل حيث يصلح ~~إلزاما للخصم بأن يلزمه من التفضيل بطلان مذهبه وهذا كما يقال في الوجوب في ~~الحلي أن الوجوب في الضمار لا يخ من أن يكون ثابتا أو لا وعلى الأول يكون ~~ثابتا في الحلي أيضا قياسا وعلى الثاني أيضا يكون ثابتا فيه وألا يلزم عدم ~~الثبوت فيهما وهو منتف إجماعا وهذا لا يفيد حقية الوجوب في الحلي لكن يفيد ~~إلزام الشافعي بناء على أنه لايقول بصحبة العدمين واعلم أن الضابط في تميز ~~صورة يلزم فيها بطلان الاجماع عن صورة لا يلزم ذلك وهو أن القولين إن كانا ~~يشتركان في أمر واحد هو حكم شرعي فإحداث القول الثالث إبطال للإجماع وإن لم ~~يشتركا في ذلك بأن لا يكون المشترك فيه واحد بالحقيقة أو كان واحدا لكن لا ~~يكون حكما شرعيا فإحداث القول الثالث لا يكون PageV01P222 ~~إبطالا للإجماع وعند تقرر هذا الضابط لا بد من النظر في أن أي موضع يشترك ~~فيه القولان في حكم واحد شرعي واي موضع لا يشتركان فيه في ذلك فنقول ms208 ~~المختلف فيه بين القولين أو الأقوال فد يكون حكما متعلقا بمحل واحد وقد ~~يكون حكما متعلقا بأكثر من محل واحد أما الأول فالقولان فيه قد يظهر ~~اشتراكهما في حكم في ذلك كما في مسألة الربا فلا يبطل القول الآخر وقد ~~يكونان بحيث يمكن أن يخرج منهما اشتراك في حكم واحد شرعي وافتراق بين أمرين ~~إن كان الافتراق مما حكم به الشرع كما في مسألة ذات الزوجين فإن القولين ~~يشتركان في إثبات نسب الولد من أحدهما وفي أن الثبوت من أحدهما ينافي ~~الثبوت من الآخر بحكم الشرع فإحداث القول الثالث سواء كان قولا بشمول ~~الوجود أعني ثبوت النسب منهما جميعا أو شمول العدم أعني ثبوته من واحد ~~منهما أصلا وإن لم يكن الافتراق مما حكم به الشرع كما في مسألة الخارج من ~~غير السبيلين حيث اتفق القولان على وجوب التطهير أعني الوضوء أو غسل المخرج ~~وعلى الافتراق أعني كون الواجب أحدهما فقط لكن لم يحكم الشرع بأن وجوب ~~أحدهما ينافي وجوب الآخر فالقول الثالث إن كان قولا بشمول العدم أعني عدم ~~وجوب شيء منهما يكون باطلا ومبطلا للإجماع السابق وإن كان قولا بشمول ~~الوجود أعني وجوبهما جميعا لما يكن باطلا لعدم استلزامه إبطال الاجماع ولزم ~~من هذا أن الحكم بأنه إذا اشترك القولان في حكم واحد شرعي كان القول الثالث ~~مستلزما لإبطال الإجماع ليس على إطلاقه وأما الثاني وهو أن يكون المختلف ~~فيه حكما متعلقا بأكثر من محل واحد فاختلاف القولين إنما يتصور بثلاثة أوجه ~~الأول أن يكون أحدهما قائلا بثبوت الحكم في صورة معينة وعدم ثبوته في ~~الصورة الأولى والآخر قائلا بالعكس كقولنا بالانتقاض بالخروج من غير ~~السبيلين لا بمس المرأة وقول الشافعي بالعكس فالقول بشمول حكم انتقاض أو ~~بعدم شموله لا يكون إبطالا بحكم شرعي مجمع عليه الثاني أن يكون أحدهما PageV01P223 ~~قائلا بالثبوت في الصورتين وهو معنى شمول الوجود والآخر بالعدم فيهما وهو ~~معنى شمول العدم ويسمى هذا عدم الفسائل بالفصل والاجماع المركب أعم من هذا ~~فإن اتفق ا ms209 لشمولان على حكم واحد شرعي كتسوية الأب والجد في الولاية كان ~~القول بالافتراق مبطلا للإتجماع وإلا فلا كالقول بجواز الفسخ بالعيوب دون ~~البعض الثالث أن يكون أحدهما قائلا بالثبوت في إحدى الصورتين بعينها والعدم ~~في الأخرى والآخر قائلا بالثبوت في كلتا الصورتين فيكون اتفاقا على الثبوت ~~في صورة بعينها أو بالعدم فيهما فيكون اتفاقا على العدم في صورة بعينها ~~فيكون القول الثالث إبطالا للمجمع عليه كمسألة الصلاة في الكعبة نفلا وفرضا ~~فإن كلاهما جائز عندنا والأول جائز دون الثاني عند اشافعي فجواز الأول متفق ~~عليه فالقول بعد جوازهما أو بجواز الثاني دون الأول خلاف الإجماع وكبيع ~~الملاقيح والبيع بشرط فإن الثاني يفيد الملك عندنا دون الأول وعند الشافعي ~~كل منهما لا يفيد الملك فالملاقيح متفق عليها فالقول فإفادتهما الملك ~~وإفادة الأولى دون الثاني خلاف الإجماع هذا غاية البيان ليس قرية وراء ~~عبادان { وأما الثاني ففي أهلية من ينعقد به الإتجماع وأهله مجتهد ليس فيه ~~فسق ولا بدعة فإن الفسق يورث التهمة ويسقط العدالة وصاحب البدعة يدعو الناس ~~إليها فليس هو من الأمة على الإطلاق وسقطت العدالة بالتعصب أو السفه } يعني ~~يلزم صاحب البدعة أحد الأمرين المذكورين لأنه إن كان وافر العقل عالما بقبح ~~ما يلتزمه ومع ذلك يعاند الحق ويكابر فهو التعصب وإن لم يكن وافر العقل كان ~~سفيها إذا السفه خفة واضطراب يحمله على ما يخالف العقل لقلة التأمل { وكذا ~~المجنون } وهو عدم المبالاة فالمفتي الماجن من يعلم الناس الحيل { وأما ~~عامة الناس ففيما لا يحتاج إلى الراي } أي فيما يكون سند الإجماع قطعيا فلا ~~يفيد الإجماع إلا زيادة تأكيد { كنقل القرآن وأمهات الشرائع داخلون في ~~الإجماع كالمجتهدين } وليس المراد PageV01P224 ~~أنه لو لم يوافق عامة الناس لم ينعقد الإجماع حتى لا يكفر الجاحد بناء على ~~بقاء مخالف واحد بل المراد أنه يلزمهم الدخول في الاتفاق عليه حتى لا يجوز ~~لأحد منالخواص والعوام الغفلة عنه فإن المخالفة فيه لكونه من ضروريات الدين ~~{ وفيما يحتاج إلى الرأي } أي لا يكون سنده ms210 موجبا للقطع بل يحصل القطع ~~بالإجماع { لا عبرة مهم } لا بمعنى إن الإجماع ينعقد بدونهم لأن عدم العبرة ~~بهم بهذا المعنى غير مختصة بهذا النوع من الإجماع بل ثابتة في النوع الأول ~~أيضا بل بمعنى أنه لا يلزمهم الدخول في الاتفاق في هذا النوع { وبعضالناس ~~خصوا الاجماع بالصحابة رضيهم لأنهم هم الأصول في أمور الدين وخير الناس بعد ~~رسول الله عم } لأنهم صحبوه وسمعوا منه علم التنزين والتأويل { والبعض ~~يعترته عم لطهارتهم عن الرجس بالنص } وهو قوله تعالى إنما يريد الله ليذهب ~~عنكم الرجس أهل البيت { والخطأ رجسوالبعض بأهل المدينة لقوله عم إن المدينة ~~طيبة تنفي خبثها والخطأ خبث قلنا هذه الأمور زائدةعلى الأهلية وما يدل على ~~كونه حجة لا يوجب الاختصاص بشيء من هذا ولا نم إن الخطأ الاجتهادي رجس وخبث ~~وعند البعضلا يشترط اتفاق الكل بل الأكثر كاف لقوله عم عليكم بالسواد ~~الأعظم وعندنا يشترط لأن الحجة إجماع الأمة فما بقي أحد من أهله لا يكون ~~إجماع وربما كان اختلف الصحابة رضيهم والمخالف واحد في مقابلة الجمع الكثير ~~} هذا ما ذكره الكرخي وهو قول الشافعي ايضا وقالالسرخسي فيأصوله والأصح ~~عندي ما أشار إليه أبو بكر الرازي أن الواحد إذا خالف الجماعة فإن سوغوا له ~~الاجتهاد وأنكروا عليه قوله فإنه يثبت حكم الإجماع بدون قوله بمنزلة قول ~~ابن عباس رضيه في حل التفاضل في أموال الربا فإن الصحابة رضيهم لم يسوغوا ~~له هذا الاجتهاد { والسواد الأعظم عامة المسلمين ممن هو أمة مطلقة } احتراز ~~عن أهل البدعة منهم كالمعتزلة وسائر فرق الضلال فإن المطلق ينصرف إلى ~~الكمال والكامل من الأمة الذي اتبع PageV01P225 ~~الرسول في جميع أقواله وأفعاله وهم أهل السنة والجماعة { وأما الثالث ففي ~~شروطه انقراض العصر ليس شرطا عندنا وعند الشافعي يشترط أن يموتوا } أي جميع ~~من هو من أهل الاجتهاد في وقت نزول الحادثة { على ذلك الإجماع لاحتمال رجوع ~~بعضهم عن ذلك } وفائدة ذلك جواز الرجوع ودخول من أدرك عصرهم من المجتهدين ~~في إجماعهم أيضا وعند القائلين بالاشتراط ms211 ينعقد الاجماع لكن لا يبقى حجة ~~بعد الرجوع وقيل لا ينعقد مع احتمال الرجوع { ولنا أن تحقق الإجماع فلا ~~يعتبر توهم رجوع البعض حتى لو رجع لا يعتبر عندنا } { مسألة شرط البعض كونه ~~} أي كون الإجماع في مسألة غير مجتهد فيها في السلف فجعلوا الخلاف المتقدم ~~مانعا من الإجماع المتأخر لأن ذلك المخالف إنما اعتبر خلافه لدليله لا ~~لعينه وهو باق ولأن في تصحيح هذا الإجماع تضليل بعض السلف والمختار وعدم ~~اشتراطه قال شمس الأئمة الحلواني أن الرواية محفوظة عن محمد أن قضاء القاضي ~~بجواز بيع أم الولد باطل وقد كان هذا مختلفا فيه بين الصحابة رضيهم ثم اتفق ~~من بعدهم على أنه لا يجوز بيعها فكان هذا قضاء بخلاف الإجماع عند محمد وعلي ~~قول ابي حنيفة وأبي يوسف رحمهم ينفذ قضاء القاضي لشبهة الاختلاف في الصدر ~~الول ولا يثبت الإجماع مع وجود الاختلاف فيه وقال الإمام السرخسي والأوجه ~~عندي أن هذا إجماع عند أصحابنا جميعالدليل الذي دل على إن إجماع أهل كل عصر ~~إجماع معتبر وإنما نفذ قضاء القاضي لجواز بيعها لشبهة الاختلاف في أن مثل ~~هذا هل يكون إجماعا { لأن المعتبر اتفاق أهل عصر وقد وجدوا دليله كان دليلا ~~لكنه لم يبق } لأنه حدث دليل أقوى وهو الإجماع ولا دلالة في الإجماع اللاحق ~~على بطلان الدليل السابق المقرون بشرائطه { كما إذا نزل نص بعد العمل ~~بالقياس فلا يلزم التضليل إن أريد به } أي بما نسب إليه من الضلال { الخطأ ~~في الدليل ولا فساد فيه } أي فيما ذكر من لزوم التضليل { إن أريد به الخطأ ~~في الحكم لأن الحق واحد فعند PageV01P226 ~~الاختلاف لابد من الضلال وأما الرابع ففي حكم وهو أ، يثبت موجبه } أراد ~~بالموجب الحكم الشرعي إذا الحكم الدنيوي لا يثبت يقينا لأن الاجماع لا يكون ~~فوق صريح قول الرسول عم وهو ليس بحجة في مصالح الدنيا لقوله عم في قصة تليح ~~إنكم أعلم بأمور دنياكم { يقينا حتى يكفر جاحده بالاتفاق إن كان إجماعه ~~قطعيا ويعلم كونه من ms212 الدين بالضرورة } نحو العبادات الخمس وإلا فإن فقد ~~القيد الأول فلا يكفر حاحده وإن فقد الثاني ففيه خلاف { لقوله تعالى ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين } أول الآية ومن يشاقق الرسول وآخرها نوله ما تولى ونصله ~~جهنم وساءت مصيرا { والوعيد متعلق بكل واحد من المشاقة والاتباع وإ،لا لم ~~يكن لضمه الأولى وجه } إذ لا يضم مباح إلى حرام في الوعيد ولذا حرم اتباع ~~غير سبيلهم يلزم اتباع سبيلهم لأن ترك الاتباع غير سبيلهم فيدخل في اتباع ~~غير سبيلهم والاجماع سيبلهم فيلزم اتباعه ولفظ غير باضافته إلى الجنس يفيد ~~العموم فيلزم حرمته اتباع كل ما يغاير سبيل المؤمنين لا بعضه كالكفر ~~والتكذيب وليس المراد بالسبيل حقيقة وهو الطريق الذي يمشي فيه بالاتفاق ولا ~~الدليل الذي اتبعوه لأن اتباع غير الدليل وإن كان هو القياس داخل في مشاقه ~~الرسول أي مخالفة حكمه إذ القياس أيضا مستند إلى نص يلزم التكرار قيل يجوز ~~أن يكون سبيل المؤمنين ما أتى به الرسول عم ويكفي في صحة العطف تغاير ~~المفهومين وأجيب بأنا لا نمنع ذلك من جهة إنه لايصح العطف بل من جهة أن ~~سبيل المؤمنين عام لا مخصص له بما يثبت إتيان الرسول به مع أن حمل الكلام ~~على الفائدة الجديدة أولى من حمله على التكرار وتغاير المفهومين لا ينفع في ~~دفع التكرار { وقوله تعالى كنتم خير أمة الآية والخيرية تستلزم حقية فيما ~~اجتمعوا } لأنه لو لم يكن حقا كان ضلا لا لقوله تعالى فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال ولا شك أن الأمة الضالين لا تكون خير الأمم على أنه تعالى وصفهم ~~بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا PageV01P227 ~~اجتمعوا على الأمر بشيء يكون ذلك الشيء معروفا فإذا اجتمعوا على النهي عن ~~شيء يكون ذلك الشيء منكرا فثبت إن إجماعهم حجة { وقوله تعالى وكذلك جعلناكم ~~أمة وسطا والوساطة العدالة ومنه قوله تعالى قال أوسطهم } أثبت العدالة ~~الحقيقية للأمة وهي ليست ثابتة لكل واحد منها فتعين المجموع وفيه نظر { وكل ~~الفضائل منحصرة في التوسط بين الإفراط والتفريط } فإن ms213 رؤوس الفضائل الحكمة ~~وهينتيجة القوة العقلية المتوسطة بين الجربزة والغباوة والعفة وهي نتيجة ~~تهذيب القوة الشهوانية المتوسطة بين الحلاوة والخمود والشجاعة وهي نتيجة ~~تهذيب القوة الغضبية المتوسطة بينت التهور والحين ثم التوسط فيهذا المجموع ~~هي العدالة فلهذا فسر الوساطة بالعدالة { وقوله عم لا تجتمع أمتي على ~~الضلالة وقوله عم ما رآه المؤمنون حسنا فهو حسن عند الله هذه هي الأدلة ~~المشهورة على أن الإجماع حجة ودلالتها على أن اتفاق مجتهدي عصر واحد حجة ~~قطعية ليست بقوية وما ذكر من أخبار الآحاد لم يكن متواتر المعنى بمنزلة ~~شجاعة علي رضيه والإجماع دليل قاطع فلا بدله من دليل قطعية الدلالة واستدل ~~عليه بستة أوجه تفصيله الأول أن الله تعالى حكم بإكمال دين الإسلام فيجب أن ~~لا يكون شيء من أحكامه مهملا ولا شك أن كثيرا من الحوادث مما لم يبين بصريح ~~الوحي فيجب أن يكون مندرجا تحت الوحي بيحث لايصل إليه كل واحد أما إن لا ~~يمكن للأمة استنباطه وهوبط إذ لا فائدة في الإدراج أو يمكن لغير المجتهد\ين ~~منهم خاصة وهو بط بالضرورة فتعين استنباطه للمجتهدين أما أن يستنبطه قطعا ~~ويقينا كل مجتهد وهو بط لما بينهم من الاختلاف أو جميع المجتهدين إلى يوم ~~القيامة وهو أيضا بط لعدم الفائدة فتعين استنباط جمع من جميع المجتهدين ~~ولادلالة على تعيين عدد معين من الإعصار فيجب أن يعتبر عصر واحد لا ترجيح ~~للبعض على البعض فتعين اعتبار جميع المجتهدين في عصر واحد فيكون اتفاقهم ~~بيانا للحكم وبينة عليه فيجب اتباعه للآيات PageV01P228 ~~الدالة على وجوباتباع البينة هذا غايةتقريره ولقائل أن يقول وجوب الاتباع ~~لا يستلزم القطع وأيضا ما ذكر لا يدل على حجة إجماع مجتهدي كل عصر لجواز أن ~~يكون الحكم المندرج في الوحي مما يطلع عليه واحد أو جماعة من المجتهدين في ~~عصر آخر قبله أو بعده وأيضا إكمال الدين هو التنصيص على قواعد العقائد ~~والتوفيق على أصول الشرائع وقوانين الاجتهاد لا إدراج حكم كل حادثة في ~~القرآن والثاني أن قوله تعالى فلولا ms214 نفر من كل فرقة منهم طائفة الآية يدل ~~على وجوب اتباع كل قوم طائفة المتفقهة فإن أنفق الطوائف على حكم لم يوجد ~~فيه وحي صريحوأمروا أقوامهم به يحب قبوله فاتفاقهم صار بينة على الحكم فلا ~~يوجد المخالفة بعد ذلك لما ذكرنا ولقائل أن يقول هذا لا يفيد إلا كون ما ~~اتفق عليه طوائف الفقهاء حجة على غير الفقهاء والكلام في كونه حجة على ~~المجتهدين حتى لا يسعهم مخالفته وأيضا وجوب العمل لا يستلزم القطع على أنه ~~لو صح ما ذكره لزم أن يكون قول مجتهد واحد في عصر لا مجتهد فيه غيره حجة ~~قطعية لكونه بينة على الحكم في ذلك العصر والثالث قوله تعالى وأطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولوا المرمنكم فألوا الأمر إن كانوا هم المجتهدين فإذا ~~اتفقوا على أمر لم يوجد فيه صريح الوحي يحب إطاعتهم وإن كانوا غيرهم من ~~الحكام يجب عليهم السؤال عنه أهل العلم والاجتهاد لقوله تعالى فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون فإذا سألوهم واتفقوا على الجواب يجب القبول وإلا ~~لم يكن في السؤال فائدة فيجب على الناس الإطاعة في ذلك العصر وكذا بعده لما ~~مر ويرد على هذا الوجه جميع ما يرد علىالثاني والرابع إن قوله تعالى وما ~~كان الله ليضل قوما بعد إذ هديهم يدل على أنه لا يلقى فيقلوب قوم هم ~~العلماء المهديون خلاف الحق لكونه ضلالا لقوله تعالى فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال ولقائل أن يقول المراد عدم الاضلال بالالجاء إلى الكفر بعد الهداية ~~إلى الإيمان إذا كثيرا ما يقع الخطأ لجماعات PageV01P229 ~~العلماء وأيضا هذا لا ينفي وقوع الضلال من الله تعالى وأيضا لو أجرى على ~~ظاهره لزم أن يكون اتفاق جماعة من العلماء حجة ولا دلالة على تعيين جميع ~~المجتهدين من عصر والخامس أن قوله تعالى ونفسوما سواها فالهما فجورها ~~وتقواها قد أفلح من ذكيها يدل على أن النفس المزكاة يلهما الله تعالى الخير ~~والشر لا سيما عند الاجماع والنفس المزكاة هي المشرفة بالعلم والعمل ولقائل ~~أن يقول ليس ms215 معنى إلهام الفجور والتقوى أن يعلم كل خير وشر ولا اختصاص لذلك ~~بالنفس المزكاة فكيف بجميع المجتهدين من أمة محمد عم فيعصره والسادس أن ~~أخبار العلماء بان الاجماع حجة قطعية بعد اتفاقهم على أن الحكم لا يكون ~~قطعيا غلا إذا كان دليله قطعيا أخبار بأنهم قد وصلوا على ما يدل علىأن ~~الإجماع حجة قطعية إذ لا احتمال للكذب لأن المخبرين بهذا القول العلماء ~~العاملون المجتهدون الكثيرون غاية الكثرة بحيث لا يمكن تواطئهم على الكذب ~~وذلك الدليل لا يكون قياسا لأنه لا يفيد القطع عندهم ولاالاجماع للدور بقي ~~النص من الشارع فصار كأنه كل واحد قال أنه وصل إلى من الكتاب والسنة ما يدل ~~على أنه حجة قطعية فثبت أن الدليل على أنه حجة نصوص متواتر المعنى وما تدعي ~~كونه حجة أخص الاجماعات لأنه إجماع جميع المجتهدين في عصر فيدخل فيهم ~~المجتهدون من أهل المدينة والعترة بخلاف إجماع أهل المدينة أو العترة فإنه ~~لا يستلزم إجماع الكل وفيه نظر لأنه قد لا يوجد في عصر مجتهد من العترة أو ~~لا نطلع عليه كما في القرن الثالث وما بعده فلا يكون أخصولا يدل أدلتهم ~~علىمطلوبنا لأن دليلهم اشتمال إجماع العترة على قول الامام المعصوم فالصواب ~~أن يقال المراد اتفاق علماء أهل السنة والجماعة وإلا فقد خالف كثير من أهل ~~الأهواء والبدع { ثم الاجماع على مراتب إجماع الصحابة رضيهم } وهو بمنزلة ~~الآية والخبر المتواتر بكفر جاحده { ثم إجماع من بعدهم فيما لم يرو فيه ~~خلاف الصحابة رضيهم } وهو بمنزلة الخبر PageV01P230 ~~المشهور يضلل حاجده { ثم إجماعهم فيما روي فيه خلافهم فهذا إجماع مختلف فيه ~~} فلذلك أي لما فيه من الاختلاف لا يضلل جاحده { والإجماع الذي ثبت ثم رجع ~~واحد منهم إجماع مختلف فيه أيضا وفي مثل هذا الاجماع يجوز التبديل في عصر ~~واحد وفي عصرين } كما إذا أجمع القرن الثاني على حكم يروي فيه خلاف من ~~الصحابة ثم أجمعوا بأنفسهم أو أجمع من بعدهم على خلافه وهذا من قبيل تبدل ~~الرأي كما في رجوع ms216 المجتهدين المخصوص عن قياس إلى آخر إلا من قبلي النسخ ~~لما مر أن الاجماع لا ينسخ ولا ينسخ به { وأما الخامس ففي السند والناقل } ~~جمعهما في بحث واحد لاشتراكهما في السببية فإن الأول سبب لثبوت الاجماع ~~والثاني سبب لظهورة { ويجوز أن يكون سند الإجماع خبر الواحد والقياس } ~~كالاجماع على خلافة أبي بكر رضيه قياسا على إمامته في الصلاة عندنا { وعند ~~البعض لا بد من قطعي } لأنه قطعي لا يبتني إلا على قطع { قلنا } أي على ~~تقدير اشتراط كون السند قطعيا { يكون الاجماع لغوا } أي يكون الاجماع الذي ~~هو أحد الأدلة لغوا بمعنى أنه لا يثبت حكما ولا يوجب أمرا مقصودا في شيء من ~~الصور إذ التأكيد ليس بمقصود أصلي { وكونه حجة ليس من قبيل سنده بل لعينه ~~كرامة لهذه الأمة } واستدامة لاحكام الشرع { وأما النافل فكما ذكرنا في ~~السنة } نقل الاجماع إلينا قد يكون بالتواتر فيعيد القطع وقد يكون بالشهرة ~~فيقرب منه وقد يكون بخبر الواحد فيفيد الظن ويوجب العمل لوجوب اتباع الظن ~~بالدلائل المذكورة { الركن الرابع في القياس } هو في اللغة التقدير وفي ~~الشرع تسوية الفرع للأصل في علة الحكم ويلزمها ما ذكره المص { وهو تعدية ~~الحكم من الأصل إلى الفرع } أي إثبات حكم مثل حكم الأصل في الفرع وهذا معنى ~~التعدية في عرف أهل هذا الفن والمراد بالأصل المقيس عليه وبالفرع المقيس { ~~لعلة متحدة } بحسب النوع { لا تدرك بمجرد اللغة } احترز به عن دلالة النص { ~~وبعض أصحابنا جعلوا العلة ركن القياس PageV01P231 ~~والتعدية حكمه فالقياس تبين أن العلة في الأصل هذا ليثبت الحكم في الفرع } ~~فلا يكون التعليل بالعلة القاصرة كما هو مذهب الشافعي قياسا قال فخر ~~الاسلام ركن القياس ما جعل علما على حكم النص مما اشتمل عليه النص وجعل ~~الفرع نظيرا له في حكمه بوجوده فيه ثم قالأما الحكم الثابت بتعليل النصوص ~~فتعدية حكم النص إلى ما لا نص فيه ليثبت فيه بغالب الرأي على احتمال الخطأ ~~وهذا صريح في أن العلة أي العلم بها ركن والتعدية ms217 حكمه وفيه إشارة إلى أن ~~القياس هو التعليل أي تبيين العلة في الأصل ليثبت الحكم في الفرع وهذا أحسن ~~من جعل القياس تعدية وإثباتا للحكم في الفرع لأن إثباته فيه معلل بالقياس ~~والمعلول لا بد أن يكون خارجا عن العلة وعلة اثبات الحكم في الفرع ليس إلا ~~الحكم بالمساواة بين الأصل والفرع في العلة ليثبت المساواة بينهما في الحكم ~~{ وهو } أي القياس { يفيد غلبة الظن } أراد ظن المجتهد { بأن الحكم } أي ~~حكم الشرع في صورة الفرع { هذا } فالمراد بإثبات الحكم هذا المعنى { لأنه ~~مثبت له ابتداء } لأن المثبت للحكم ابتداء هو النص أو الاجماع وهذا ما ~~قالوا إن القياس مظهر للحكم لا مثبت { وأصحاب الظواهر نفوه فبعضهم على أنه ~~لا عبرة للعقل اصلا } لا في الأحكام الشرعية ولا فيغيرها بعنى أنه ليس ~~للمقل حمل النظير على النظير { وبعضهم على أنه لا عبرة له في الشرعيات } ~~لامتناعه عقلا كما ذهب غليه النظام أو لامتناعه سمعا كما ذهب إليه داود ~~الأصفحاني وأشار على دليله { بقول لهم قوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب ~~تبيانا لكل شيء } فيكون كل الأتحكام مستفادة من الكتاب فلا حاجة إلى القياس ~~ويرد عليه أنه إن أريد أن كل حكم مستفاد منه بغيرنظر واجتهاديين البطلان ~~وإن أريد أنه مستفاد منه لو بنظر واجتهاد فلا يتم التقريب بل الأقرب أن ~~يكون النص المذكور حجة عليهم لالهم { وقوله تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في ~~كتاب مبين } المراد بالكتاب اللوح المحفوظ فلا تمسك PageV01P232 ~~لهم وإن كان المراد القرآن فلا استدلال ايضا على القراءة المشهورة لأن قوله ~~ولا حبة مجرور معطوف على ورقة فيكون المعنى ولا رطب وما يسقط من ورقة إلا ~~يعلمها فلا استدلال ولوحمل قراءة الرفع على الابتداء دون العطف على محل ~~ورقة لكان لهم فيه مجال التمسك فيحتاج على الجواب الآتي ذكره على أنه لو صح ~~تمسكهم هذا لزم أن لا يكون غير القرآن حجة ويكون قوله تعالى إلا في كتاب ~~مبين كالتكرار لقوله الا يعلمه الله { وقوله عم } لم ms218 يزل أم بنيإسرائيل ~~مستقيما حتى كثرت أولاد السبايا { فقاسوا ما لم يكن بما قد كان } أي ما لم ~~يوجد من الأحكام بما وجد { فضلوا وأضلوا } وهذا يدل على أن القياس لا يجوز ~~لأدائه إلى الضلال والاضلال { ولان العمل بالأصل } وهو الاباحة والبراءة ~~الأصلية { ممكن ود دعينا إليه } أي العمل بالأصل { قال تعالى قل لا أجد ~~فيما أوحي إلي مخرما علىطاعم يطعمه الاية فكل مطعوم لايوجد فيما أوحي إليه ~~عم متاوأكان أو غير متاو محرما باق على الاباحة الأصليه وفيه إرشاد إلى ~~العمل بالأصل فيما لا نص فيه من قبل الشارع { ولأن الحكم حق الشارع وهو ~~قادر على البيان بالقطعي فلم يجز اثباته بما فيه شبهة } وهو القياس وأما ~~الإجماع فلاشبهة فيه وكذا خبر الواحد فإنه قطعي في الأصل وإنما تمكنت ~~الشبهة في طريق الاتصال إلينا { وهو } أي إثبات الحكم تصرف في حقه تعالى } ~~فلا يجوز وأما حقوق العباد فيجوز أن يثبت بما فيه شبهة كالشهادات لعجزهم عن ~~الاثبات بقطعي { ولانه } أي الحكم الشرعي والمراد به ههنا المحكوم به { ~~طاعة الله تعالى ولا مدخل للعقل في دركها كالمقدرات } من أعداد الركعات ~~وسائر المقادير الشرعية التي لا مدخل للراي فيها { بخلاف أمر الحرب وقيم ~~المتلفات ونحوهما } جواب عن سؤال مقدر وهو أن هذه الأشياء يصح فيه القياس ~~والعمل بارأي إتفاقا فصح ثبوت بعض الاحكام بالقياس فأجاب بالفرق المذكور ~~بقوله { فإن العمل بالأصل لا يمكن وهي من حقوق PageV01P233 ~~العباد وهي يدرك بالحس أو العقل } وإنما يمتنع العمل بالقياس فيما يمكن ~~العمل بالأصل ويكون من حقوق الله تعالى ولا يكون مدركا بالحس ولا بالعقل إذ ~~لوادرك به صار قطعيا { وكذا أمر القبلة } يدرك بالحس أو العقل أما بالسفر ~~أو بمجازاة الكواكب أو نحوهما { والاعتبار } المستفاد من قوله تعالى ~~فاعتبروا { محمول على الاتعاظ بالقرون الحالية } يدل عليه سياق الكلام فلا ~~يدل على كون القياس حجة { وقوله تعالى وشاورهم في الأمر محمول على الحرب } ~~ويجوز القياس فيه بالاتفاق { ولنا قوله تعالى واعتبروا يا أولي الأبصار ~~واغتبار ms219 رد الشيء إلى نظيره } بأن يحكم عليه بحكمه { والعبرة لعموم اللفظ } ~~لا لخصوص السبب الوارد هذا الخطاب فيه فإنه يسمى الأصل الذي يرد غليه ~~النظائر عبرة وهذا يشضمل الاتعاظ والقياس العقلي والشرعي ولا شك أن سوق ~~الاية للاتعاظ { فيدل على الاتعاظ وعلى القياس إشارة سلمنا أن الاعتبار هو ~~الاتعاظ ولا شمول له القياس لغة فلا ثبوت له إشارة { ولكن يثبت القياس ~~دلالة وطريقها } في هذه الصورة { أن في النص ذكر الله تعالى هلاك قوم بناء ~~على سبب وهو اغترارهم بالقوة والشوكت ثم أمر بالاعتبار ليكب عن مثل ذلك ~~السبب لئلا يترتب عليه مثل ذلك الجزاء } ولما أجخل فاء التعليل على قوله ~~فاعتبروا جعل القضية المذكورة قبل الأمر بالاتعاظ علة لوجوب الاتعاظ وإنما ~~تكون علة له باعتبار قضية كلية أشار إليها بقوله { فالحاصل أن العلم بالعلة ~~يوجب العلم بحكمها فكذا العلم بالعلة يوجب اللعم بحكمها في الأحكام الشرعية ~~من غير تفاوت وهذا المعنى يفهم منه } أي من النص المذكور { من غير اجتهاد ~~فيكون دلالة نص لا قياسا فلا يلزم اثبات القياس بالقياس } ودللالة النص ~~مقبولة بلا خلاف وإنما الخلاف في القياس الذي تعرف فيه العلة بالانستنباط ~~والاجدتهاد { ونظيره } أي نظير القياس اراد به أن يبين كيفية الاعتبار في ~~القياس وكيفية استنباط العلة { قوله عم الحنطة PageV01P234 ~~بالحنطة بالنصب } أي بيعوا الحنطة { ولما كان الأمر للإيجاب والبيع مباح ~~يصرف } الايجاب { إلى قوله مثلا بمثل } كما يصرف في قوله تعالى فرهان ~~مقبوضة على القبض حتى يصير شرطا للرهن أي المر منصرف إلى رعاية الوصف وهي ~~واجبة كأنه قيل إذا بعتم الحنطة فراعوا المماثلة وإذا اخذتم الرهن فاقبضوا ~~{ فيكون هذه الحال شرطا والمراج بالمثل المساوي في القدر المتحد في الجنس ~~وقدر الشيء مبلغه لأنه روي أيضا كيلا بكيل ثم قال والفضشل ربوا أي الفضل ~~على القدر لأنه فضل حال عن العوض فحكم النص وجوب المساواة ثم الحرمة بناء ~~على قوتها } أي فوت المساواة { والداعي إلى هذا الحكم القدر والجنس إذ بها ~~يثبت المساواة صورة ومعنى ms220 فإذا ودنا هذه العلة في سائر المكيلات والموزونات ~~اعتبرناها بالحنطة والذهبوأيضا ديث معاذ رضيه } عطف على قوله فاعتبروا وهو ~~أن النبي عم لما بعث معاذا إلى اليمن قال بمتقتضي قال بما في كتاب الله ~~تعالى قال فإن لم تجد في كتاب الله تعالى قال اقضي بما قضى به رسول الله عم ~~قال فإن لم تجد ما قضى به رسول الله قال اجتهد برأي فقال عم الحمد لله الذي ~~وفقرسول رسوله بما يرضى به رسوله وجواز ذلك لمعاذ رضيه إنما كان باعتبار ~~اجتهاده فثبت في غيره دلالةوالحديث المذكور من المشاهير التي ثبت بها ~~الاصول { وقد روينا ما هو قياس عن النبي عم } في آخر ركن السنة وهو قوله عم ~~أرأيت لو كان على ابيك دين وحديث قبلة الصائم إنما ذكره على وجه التاييد ~~دون الاستقلال في الاستدلال لأن المروي عنه عم فيه لم يبلغ حد التواتر وليس ~~بمنزلة ما روى في شجاعة علي رضيه وجود خاتم { وعمل الصحابة به } أي القياس ~~{ ومناظرتهم فيه اشهر من أن يخفى } إلا أنه لم يبلغ حد الإجماع بل نقل عن ~~بعضهم ما يشعر بالخلاف فيه فذلك لم يجعله دليلا مستقلا ثم شرع في الجواب عن ~~الدلائل المذكورة على نفي القياس فقال { ويكون الكتاب تبيانا بمعناه لأن ~~التبيان يتعلق بالمعنى والبيان باللفظ PageV01P235 ~~} والثابت بالقياس ثابت بمعنى النص دالا على حكم المقيس بطريق التبيان وهذا ~~لا ينافي كون القياس مظهرا { وأما قوله تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب ~~مبين فكل شيء يكون في الكتاب بعضه لفظا وبعضه معنا } والحكم في المقيس من ~~قبيل الثاني { وفي ذلك } أي في العمل بالقياس تعظيم شأن الكتاب } والعمل به ~~لفظا ومعنى حيث اعتبر نظمه في المقيس عليه ومعناه في المقيس وأما منكر ~~والقياس فإنهم عملوا بنظم الكتاب فقط وأعرضوا عن اعتبار فحواه وإنكاره عليه ~~السلام لقياس بني إسرائيل بناء على جهلهم وتعصبهم لا يقدح في قياسنا ~~والتمسك بالأصل أي بالاستصحاب لا يحدي في الاثبات } إنما قال في الاثبات ~~لأنه ms221 يجدي في الرفع فإنه حجة فيه فأنا نقطع بكثير من الأحكام كوجود مكة ~~وعدم بحر من ذيبق مع أنه لا دليل عليه إلا أن الأصل في الموجود هو الوجود ~~حتى يظهر دليل العدم { وقل لا أجد ليس أمرا به } أي التمسك بالأصل { بل هو ~~أمر بالتمسك بالنص وهو } قوله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا فكل ما لم ~~يوجد حرمته يكون حلالا بقوله تعالى خلق لكم قوله { والظن كاف للعمل } جواب ~~فلم يجز إثباته بما فيه شبهة { وهو تصرف في حقه تعالى بإذنه ولا يعمل به } ~~أي بالقياس { فيما لا يدرك بالعقل } جواب عن قوله ولا مدخل للعقل في دركها ~~{ فصل } { شروطه } أي شرط القياس وله شروط أربعة { أن لا يكون حكم الأصل } ~~أي المقيس عليه { مخصوصا به } أي بالأصل { بنص } دال على الاختصاص هذا هو ~~الشرط الأول { كشهادة خزيمة رضيه والاحكام المخصوصة بالنبي عليه السلام ~~كتحليلتسع نسوة وإن لا يكون } أي حكم الأ صل { معدولا عن القياس } هذا هو ~~الشرط الثاني { وهو } أي العدول عن القياس { ،إما بأن لا يدركه } أي حكم ~~الأصل { العقل } أي لا يدرك علته وحكمته { كأعداد الركعات أو يكون حكم ~~الأصل مستثنى عن سنة } أي عن طريقة المسلوكة { كا كل الناس فإنه ينافي ركن ~~الصوم } ومستثنى عن سنن القياس وهو تحقق PageV01P236 ~~الفطر من كل ما دخل في الجوف وإذا كان مستثنى عن سنته لا يصح القياس عليه ~~فلا يصسح قياس الأكل خطأ على الأكل ناسيا ولم يثبت عدم فساد الوقع ناسيا ~~بالقياس على الاكل بل بدلالة النص للعلم بأن بقاء صوم الناسي في الاكل إنما ~~كان باعتبار أنه غير جان لا باعتبار خصوصية الأكل { وكتقوم المنافع في ~~الإجارة } فإنه ايضا مستثنى عن سنن القياس { لأنه } التقوم { يعتمد الإحراز ~~وهو يعتمد البقاء ولا بقاء للمنافع } والقياس عدم تقوم المعدوم لكن ثبت في ~~الإجارة بالنص فلا يقاس تقومها في الغصب على تقومها في الإدجارة وجعل فخر ~~الاسلام هذا القسم من أمثلة كون الأصل مخصوصا بحكمه وهو ms222 ايضا مستقيم بل ~~الشرط الثاني مغني عن الأول في التحقيق لكونه من أقسامه على ما ذكره الآمدي ~~{ وأن يكون الحكم المعدى حكما شرعيا } لأنه المقصود من القياس الشرعي وهذا ~~الشرط الثالث مشتمل على قيود ذكرها بقوله { ثانيا بأحد الاصول الثلاثة } أي ~~الكتباب والسنة والإجماع بالقياس لأنه إن اتحدت العلة في القياسين فذكر ~~الواسطة ضايع وإلا بطل أحدهما لا بتنائه على غير العلة التي اعتبرها الشرع ~~{ من تغيير } أي تغيير في الفرع حم الاصل من الإطلاق والتقييد وغير ذلك { ~~إلى فرع } متعلق بمحذوف أي وأن يكون المعدى حكما موصوفا بما ذكر معدي إلى ~~فرع { هو نظيره } أي نظير الأصل { ولا نص فيه } أي في الفرع والمراد نص ~~قطعي يفسد به { باب الاجتهاد } دال الحكم المعدى أو عدمه لا مطلق النص { ~~فلا يثبت اللغة بالقياس } تفريع على قوله حكما شرعيا ولا شبهة في صحته لما ~~مر في بحث الحقيقة والمجاز ولكن لا وجه لتغريمه على ما ذكر لأن اشتراط كون ~~الحكم شرعيا في القياس الشرعي لا بي مطلق القياس إذ لا صحة له وذلك ظاهر { ~~كالخمر وضع لشراب مخصوص والمجامرة فلا يطلق على سائر إلا شربة لأنه إن أطلق ~~عليه مجازا فلا نزاع فيه } أي في جواز ذلك عند وجود العلاقة { لكن لا يحمل ~~} لفظ الخمر عليه { مع إرادة PageV01P237 ~~الحقيقة } لعدم جواز الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازي في لفظ واحد بحسب ~~استعمال واحد { إلا إذا أريد عموم المجاز وإن أطلق حقيقة فلا بد من وضع ~~العرب } ولا وضع هنا { وكذا الزنا واللواطة } وأما إلحاق اللئط بالزاني في ~~غيجاب الحد عندهما فإنما هو بدلالة النفس وكذا غيجاب الحد بغير الخمر من ~~السمكرات { ولا يقال الذمي أهل للطلاق فيكون للظهار كالمسلم } تفريع على ~~قوله من غير تغيير { لأن الحكم في الأصل } وهو المسلم { حرمة تنتهي ~~بالكفارة وفي الذمي حرمة لا ينتهي بها لعدم صحة الكفارة عنه لعدم أهلية لها ~~} وإنما يثبت الحرمة في بيع المقلي بغيره وبيع الدقيق بالحنطة مع أن حرمتها ~~لا تنتهي ms223 بالكيل لأن بطلان الانتهاء بالكيل إنما حصل من فعل العبد وهو ~~القلي والطحن لا بإثبات الشرع فإن الشرع إنما اثتها مشاهية بالمساواة كيلا ~~قبل القلي والطحن { وكذا تعليل الربا بالطعم فإنه يوجب في العدديات حرمة ~~مطلقة وهي في الأصل } وهو الحنطة والشعير والتمر والملح والذهب والفضة { ~~مقيدة بعدم التساوي } ولا يمكن رعاية التساوي في العدديات لأنه في الأصل ~~إنما هو بالكيل أو الوزن وهي ليست بمكيله ولا موزنةة والتساوي في العدد غير ~~معتبر شرعا { ولا يصح قياس الخطأ علىالنسيان في عدم الإفطار } تفريع على ~~قوله إلى فرع هو نظيره { لأنه ليس نظيره لأن عذره دون عد النسيان } لأن ~~النسيان أمر جبل الإنسان عليه بخلاف الخطأ فإنه يمكن الاحتراز عنه بالتثبت ~~والاحتياط { ولا يصح إن كان في الفرع نص تفريع على قوله ولا نص فيه { قطعي ~~دلالة } إنما قيد به لأن النص الظني دلالة يخص ويأول بالقياس { مقبول رواية ~~} إنما قيد به لما لما مر أن القياس يقدم على خبر الواحد إذا كان في رواية ~~قصور بأن كان الراوي غير عدل أو غير معروف بالفقه { لأنه لا سماغ للإجتهاد ~~} وأما ما قيل لأنه إن كان موافقا للنص فلا حاجة إليه وإن كان مخالفا يبطل ~~فمردود أما أو لا فلان الكلام في عدم الصحة PageV01P238 ~~وعدم الحاجة لا ستلزم عدم صحته وأما ثانيا فلأنه لو صح ما ذكر في إبطال ~~الشق الأول لزم عدم صحة الإجماع على ما فيه نص قطعي واللازم فاسد وأما ~~ثالثا فلأن كتب الفقه مشحونة بالجمع بين الاستدلال بالقياس في مسألة واحدة ~~{ وأن لا يغير } أي القياس { تحم النص المقدم عليه } أي حكم النص الذي يجب ~~تقديمه على القياس عند التعارض وهذا هو الشرط الرابع { فلا يصح شرطية ~~التمليك في طعام الكفارة قياسا على الكسوة لأنه بغير حكمه } قوله تعالى ~~فكفارته إطعام عشرة مساكين فإن الاإطعام جعل الغير طاعما سواء كان على وجه ~~الإباحة أو التمليك فاشتراط الثاني تغيير لحكم الإطلاق الثابت بالنص { وكذا ~~شرط الإيمان في كفارة اليمين ms224 } قياسا على كفارة القتل { بخلاف إطلاق النص } ~~لأن موجبه أجزاء الرقبة الكافرة { وكذا السلم الحال قياسا على المؤجل يخالف ~~} قوله عم من أراد منكم أن يسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم { إلى أجل ~~معلوم } فإنه يدل على اعتبار الاجل في السلم { وأيضا لم يعده } أي لم يعد ~~الشافعي الحكم إلى الفرع كما هو في الاصل بل عدى بنوع تغيير وقد بين في ~~الشرط الثالث بطلان ذلك { إذ في الاصل } وهو السلم المؤجل { جعل الأجل خلفا ~~عن وجود المعقود عليه } وذلك لأن محل البيع يجب أن يكون مملوكا مقدور ~~التسليم والمسلم فيه ليس كذلك لكونه غير موجود فرخص الشرع فيه بإقامة سبب ~~القدرة على التسليم وهو الأجل مقام حقيقة القدرة وجعله خلف عنها ليمكن ~~تحصيله فيه أي في الاجل { وهنا } في قياس السلم الحال على السلم المؤجل { ~~أسقطه } إذ ليس فيه جعل الأجل خلفا عن وجود المسلم فيه وعن القدرة عليه ~~ففيه تغيير لهذا { فإن قيل أنتمخ غيرتم أيضا قوله عم لا تبيعوا الطعام ~~بالطعام الا سواء بسواء فإنه يعم القليل والكثير فخصصتم القليل } من هذا ~~النص وجوز تم بيع القليل بالقليل مع عدم التساوي { بالتعليل بالقدر } أي ~~قلتم إن علة الربا أهي القدر أو والجنس والقدر وهو PageV01P239 ~~الكيل في المكيلات غير موجود في بيع الخفنة بالخفنتين فلا يجري فيه الربا ~~فهذا التعليل مغير للنص { وكذا غير تم النص في دفع القيم في الزكاة } وهو ~~قوله عم في خمس من الابل السائمة شاة وغيره مما يدل على دفع عين ذلك الشيء ~~دون القيمة { و} كذا غيرتم النص الدال على صرف الزكاة إلى جميع الأصناف وهو ~~قوله تعالى إنما الصدقات الآية { في صرفها } أي صرف الزكاة { إلى صنف واحد ~~بالتعليل بالحاجة } راجع إلى الصورتين أي قلتم إن العلة وجوب دفع حاجة ~~الفقير وهذا المعنى موجود في دفع القيم بل أكمل لأن الدراهم والدنانير ىلة ~~لتحصيل جميع ما يحتاج إليه وبعين الواجب إنما يندفع الحاجة الواجدة والفقير ~~ربما لا يحتاج إليه بل ms225 إلى غيره وقد قلتم أن عدا الأصنا لبيان مواقع الحاجة ~~والعلة هي دفع الحاجة فيجوز الصرف إلى صنف واحج بل إلى واحد منه فبالتعليل ~~بالحاجحة في الصورتين تغيير حكم النص { و} كذا غيرتم حكم النص الدال على ~~التكبير وهو قوله تعالى وربك فكبر { في جواز غير لفظ تكبيرة الافتتاح } ~~بالتعليل بأن المرد تعظيم الله تعالى فيجوز بأي لفظ كان فيه تعظيم نحو الله ~~أجل { وكذ1 } غيرتم حكم النص وهو قوله عم حيته واقرصيه واغسليه بالماء { في ~~إزالة الخبث } بغير الماء { قلنا } في الجواب عن الأول { المراد } بالتسوية ~~بالمشروطة بقوله عم الا سواء بسواء { ى التسوية المعتبرة شرعا وهي بالكيل } ~~في المطعومات { فلا يعمم التعليل } وفي الجواب عن الثاني { وإنما كان } ~~التعليل في دفع القيم { تغييرا } للنص الدال على وجوب عين الشاة مثلا { إذا ~~كان الأصل } هو الشاة { واجبا للفقير لعينه وليس كذلك فإن الزكاة عبادة ~~محضة لا حق للعباد فيها } وإنما هي حق الله تعالى فلا يجب للفقراء ابتداء { ~~وإنما يصرف إليهم ابقاء لحقوقهم } وإنجاز العدة أرزاقهم بقوله تعالى الا ~~على الله رزقها { وهي مختلفة } لا تندفع بنفس الشاة { فلا بد من جواز دفع ~~القيم } لأن الحاجة إنما PageV01P240 ~~تندفع بمطلق المالية فلما أمر اله تعالى بالصرف إليهم مع أن حقهم في مطلق ~~المالية دل ذلك على جواز الاستبدال وإلغاء اسم الشاة بدلالة النص لا ~~بالتعليل فثبت هنا ثلاثة أحكام وجوب الشاة الثابت بعبارة النص وجواز ~~الاستبدال الثابت بدلالته وكون الشاة الواجبة صالحة للصرف إلى الفقير ~~الثابت بالنص الدال على وجوب الشاة وعللنا هذا الحكم بالحاجة ابي لحاجة ~~الفقير إلى الشاة لتعدي الحكم إلى قيمتها وليس فيه تغيير النص أصلا بل ~~التغيير في الحكم الاول وهو ثابت بالنص لا بالتعليل فصار تغيير النص مع ~~التعليل لا بالتعليل والممتنع هو الثاني دون الاول في الجواب عن الثالث { ~~وذكر الاصناف لعدم المصارف واللام للاختصاص } والدلالة على أن المصارف إنما ~~هي هذه الاصناف لا غير بمعنى أنه لا يجوز الصرف إلى غيرهم وإنهم هم ms226 ~~الصالحون للصرف إليهم سواء صرفت إليهم أم لا فالصرف إلى البعض لا يغير كون ~~الكل مصارف { لا للتمليك } تى يلزم دفع ملك شخص إلى شخص آخر } ولو سلم ~~فالمراد الجنس } لعدم إمكان إرادة الجمع لا لدخول اللام لأنه قد يدخل ولا ~~يبطل الجمعية بل لانه يكون المعنى أن جميع الصدقات لجميع الفقراء والمساكين ~~وهذا غير مراد إجماعا إذ ليس في وسع أحد أن يوزع جميع الصدقات لجميع ~~الفقراء والمساكين بحيث لا يحرم واحد من الصنفين المذكورين وإذا كان المراد ~~الجنس فالمعنى أن جنس الصدقة لجنس الفقير والمسكين من غير أن يراد الافراد ~~فلا يجب التوزيع وفي الجواب عن الرابع { والتكبير لتعظيم الله تعالى } فكل ~~لفظ فيه التعظيم يكون في معنى الله أكبر { فذكر لفظ آخر يكون في حكم ~~المنصوص } ولا دخل للفرق الدقيق الذي يفهم بطريق الاشارة من بعض الأحاديث ~~الالهية بين الكبرياء والعظمة في هذا المقام لأن المأمور به في قوله تعالى ~~وربك فكبر التكبير بمعنى التعظيم اللغوي ا لمتعارف وفي الجواب عن الخامس { ~~واستعمال الماء لازالة النجاسة } أي المقصود وهو الازالة لا PageV01P241 ~~الاستعمال بدليل جواز الاقتصار على قطع موضع النجاسة من الثوب أو إلقائه ~~وكون الماء آلة صالحة للازالة حكم شرعي معلل بكونه مزيلا وكونه مزيلا يتضمن ~~طهارة المحل وعدم تنجس الالة بالملاقات وإلا ما حصلت الازالة { فيجوز ~~الازالة بكل ما يصلح لها } أي للازالة من المايعات ولما كان مظنة أن يقال ~~الحكم بطهارة الماء بخاصية فيه إذ لو كان لازالته لوجب أن يشاركه في رفع ~~الحدث جميع المايعات المزيلة تدارك دفعه بقوله { وإنما لا يزول الحدث سائر ~~المايعات لكونه } أي لكون زوال الحدث بمعنى زوال الحدث بمعنى زوال المانع ~~الشرعي { غير معقول في الأصل { وهو الماء إذ العضو طاهر لا يتنجس بشيء ومن ~~شرط القياس كون المعنى الجامع معقولا } بخلاف الخبث فإن إزالته بالماء ~~معقولة ولا يضر أن يلزمها أمر غير معقول دفعا للخرج { وهو } أي ذلك الأمر ~~الغير المعقول { إن لا يتنجس كل ما يصل إليه ms227 } أي إلى الخبث بأول الملاقات ~~وقوله لا يتنجس أي لنفي الشمول لا لشمول النفي { ولأن الماء مطهر طبعا } ~~هذا تعليل لمعقولية إزالة الماء للخبث وذلك لفرط لطافته وقوة إزالته وسرعة ~~نفوذه وسهولة خروجه { فيزول به كلاهما } أي الحدث والخبث جميعا { وغيره ~~كالخل مثلا قالع يزول به الخبث } لابتنائه على الرفع والقلع { لا الحدث } ~~لعدم معقوليته ثبوتا وزوالا { وأما الأشكال بأنه لما كان إزالة الحدث غير ~~معقولة وجبت النية كالتيمم فيأتي حله في فصل المناقضة } ذكر فخر الاسلام أن ~~الماء مطهر بطبعه ثم يحدث فيه معنى لا يعقل فلا يحتاج في صيرورةه مطهرا على ~~النية بخلاف التراب فإنه ملوث إلا أن الشرع جعله مطهرا عند إرادة الصلاة ~~فيفتقر إلى النية { فصل العلة } للحكم { قبل المعرف } أي ما يكون دالا على ~~وجوب الحكم وقالوا العلل الشرعية كلها معرفات لأنها ليست بالحقيقة مؤثرة بل ~~المؤثر هو الله تعالى { ويشكل بالعلامة } وهي ما يعرف به وجود الحكم من غير ~~أن يتعلق به وجوده أو وجوبه كالاذان PageV01P242 ~~للصلاة والأخصان للرجم فيكون التعريف المذكور غير مانع لدخول العلامة فيه { ~~وقيل العلة المؤثرة } والمؤثر ما به وجود الشيء كالشمس للضوء والنار ~~للاحراق { وتأثيره في الحكم المصطلح } وهو الوجوب الحادث جواب عما قيل ~~الحكم قديم فلا يؤثر فيه الحادث وتقريره ليس المراد إنه مؤثر في الايجاب ~~القديم بل في الوجوب الحادث بمعنى أن الله تعالى رتب بالايجاب الوجوب على ~~أمر حادث كالدلوك مثلا فالمراد بكونه مؤثرا أن الله تعالى حكم بوجوب ذلك ~~الأثر بذلك الامر كالقصاص بالقتل بمعنى أن العقل يحكم بوجوب القصاص بمجرد ~~القتل العمد العدوان من غير توقف على إيجاب من موجب وكذا في كل ما يتحقق ~~أنه علة عندهم وإلا فكون الوقت موجدا لوجوب الصلاة والقتل لوجوب القصاص ~~ونحو ذلك مما لا يقول به أحد { وقيل } العلة { الباعث } أي ما يكون باعثا ~~للشارع على شرع الحكم كالقتل العمد فإنه باعث للشارع على شرع القصاص صيانة ~~للنفوس { لا على سبيل الايجاب } احتراز عن مذهب المعتزلة فإن ms228 العلة توجب ~~على الله تعالى شرع الحكم عندهم على ما عرف من مذهبهم أن الا صلتح للعباد ~~واجب على الله تعالى ثم فسر الباعث المذكور بقوله { أي المشتمل على حكمة } ~~أي مصلحة { مقصودة للشارع في شرعه الحكم } والمراد باشتماله عليها أن ترتيب ~~الحكم على هذه العلة محصله للحكمة فإن العلة لوجوب القصاص وهو القتل العمد ~~العدو أن لا يتصور اشتماله على الحكمة إلا بهذا المعنى ثم بين الحكمة بقوله ~~{ من جلب نفع } أي إلى العباد { أو دفع ضر عنهم } وهذا مبني على أن أفعال ~~الله تعالى معللة بمصالح العباد كما هو جمهور مذهب ا ل محدثين وجمع من ~~الفقهاء محتجين على ذلك بأن خلق الثقلين للعبادة وبعثة الانبياء لاهتداء ~~الخلق وجواب المخالف أن العبادة والاهتداء غاية الخلق والبعثة وحكمتها ~~واستعارة لام التعليل للعاقبة شائعة في كلام الله تعالى وح\ديث الرسول عم ~~وحقيقة التعليل في افعاله تعالى تفضي الى القصور في PageV01P243 ~~فاعلية تعالى عن ذلك لما تقرر في موضعه أن العلة الغائية علة لفاعلية ~~الفاعل لاجلها { وكون العلة هكذا يسمى مناسبة } فالوصف المناسب ما يجلب ~~نفعا للعباد أو يدفع ضررا عنهم وقال الامام أبو زيد المناسب ما لو عرض على ~~العقول تلقته بالقبول ثم أن المناسب إما حقيقي وإما اقناعي فالحقيقي إما ~~لمصلح د=ينية كرياضة النفس وتهذيب الاخلاق فالوصف المناسب كالدلوك وشهود ~~الشهر والحكم وجوب الصلاة والصوم والحكمة رياضة النفس وقهرها أو دنيوية وهي ~~أما ضرورية وهي خمسة حفظ النفس والمال والنسب والدين والعقل فهذه الخمسة هي ~~الحكمة والمصلحة في شرعية القصاص والضمان وحد الزنا والجهاد وحرمة المسكرات ~~والوصف المناسب هو القتل العمد العدوان والسرقة والخصب مثلا والزنا وخربية ~~الكافر والاسكار وأما محتاج إليها لا ضرورية كما في تزويج الصغير فالوصف ~~المناسب هو الصغر والحكم شرعية التزويج والحكمة والمصلحة كون المولية تحت ~~الكفو وهذه المصلحة ليست ضرورية لكنها في محل الحاجة لأنه يمكن أن يفوت ~~الكفو لا على بدل وأما إن لا تكون ضرورية ولا محتاجا إليها بل للتحسين ~~كحرمة القاذورات ms229 فإنها حرمت لنجاستها وعلو منصب الادمي فلا يحسين تناولها ~~واقناعي ما يتوهم أنه مناسب ثم إذا تؤمل يظهر خلافه كنجاسة الخمر لبطلان ~~بيعها فمن حيث أنها نجسة يناسب الازلال والبيع يقتضيالاعزاز لكن معنى ~~النجاسة كونا مانعة من صحة الصلاة وهذا لا يناسب بطلان البيع { والحكمة ~~المجردة عن الضبط لا تعتبر في كل فرد لخفائها } كالرضى في التجارة فإنه غير ~~ظاهر فيضبط الحكم بصيغ العقود لكونها ظاهرة منضبطة { وعدم انضباتها } ~~كالمشقة فإن لها مراتب لا تحصى وتختلف بالاحوال والاشخاص { بل } يعتبر في ~~الجنس ليضاف الحكم إلى وصف ظاهر منضبط { يدور } الوصف { معها } أي مع ~~الحكمة { أو يغلب وجودها } أي ودود الحكمة { عنده } أي عند الوصف ومراده أن ~~يكون ترتب الحكم على الوصف محصلا للحكمة دايما أو في PageV01P244 ~~الاغلب { كالسفر مع المشقة } فالحكمة هنا دفع الضرورة وهو إنما يتحقق ~~الاوان تكون المشقة موجودة وهي غالبة في السفر فترتب الحكم وهو الرخص على ~~الوصف وهو السفر يكون محصلا للحكمة التي دفع الضرر في الغالب { وهنا ابحاث ~~الاول الأصل في النصوص عدم التعليل عند البعض إلا بدليل } يدل على التعليل ~~كقوله عم الهرة ليست بنجس لأنها من الطوافين عليكم والطوافات فتعليله عم دل ~~على أن هذا النص معلل وإن عدم نجاستها لعلة الطواف { لأن النص موجب للحكم ~~بصيغته لا بعلته } إذ العلل الشرعية ليست مدلولات النص وبالتعليل ينتقل ~~الحكم من الصيغة إلى العلة التي هي من الصيغة بمنزلة المجاز من الحقيقة فلا ~~يصار إليه إلا بدليل { ولأن التعليل بكل الأوصاف محال } لأن المقصود هو ~~التعدية ويمتنع وجود جميع أوصاف الأصل في الفرع ضرورة التغاير والتمايز في ~~الجملة { و} التعليل { بالبعض محتمل } لأن كل وصف عينه المجتهد محتمل ~~للعلية وعدمها والحكم لا يثبت بالاحتمال فلا بد من دليل يرجح البعض { وعند ~~البعض هي } أي النصوص { معللة بكل وصف } لأن الأدلة قائمة على حجية القياس ~~من غير تفرقة بين نص ونص فيكون التعليل هو الاصل { إلا بمانع } عن التعليل ~~كمخالفة نص لا يجوز مخالفته أو إجماع ms230 أو معارضة أوصاف { لأن كل وصف صالح ~~لهذا } أي للتعليل ولا يمكن التعليل بالكل ولا بالبعض دون البعض لما مر ~~فتعين التعليل بكل وصف { والنص مظهر للحكم بصيغته } لا داع إليه { والعلة ~~داعية } إلى الحكم وهذا جواب عن قوله أن النص موجب بصيغته لا بالعلة أي نعم ~~النص موجب للحكم بصيغته بمعنى أنه مظهر بصيغته لا انه داع إنما الداعي إلى ~~الحكم هو العلة { والتعليل لاثبات الحكم في الفرع } جواب آخر عن القبول ~~المذكور أي نعم أن النص موجب للحكم بصيغته في الأصل لا في الفرع وإنما ~~يوجبه فيه بسبب العلة ونحن إنما نعلل لاثبات الحكم في الفرع لا في الأصل { ~~وعند الشافعي النصوص معللة لكن لا بد من PageV01P245 ~~دليل مميز للوصف } الذي هو علة { لأن بعض الأوصاف متعد { وعدمها } بالنظر ~~إلى الوصف القاصر فتعين البعض الدال عليه الدليل وفيه نظر لانا لا نم أن ~~التعليل القاصر يوجب عدم التعدية بل غياته أنه لا يوجب التعدية ولا يدل غلا ~~على ثبوت الحكم في المنصوص فعلى تقدير التعليل بكل وصف يثبت التعدية ~~بالمتعدي ويكون القاصر لتأكيد الثبوت في الأصل { وعندنا لا بد مع ذلك } أي ~~ما قال الشافعي { من الدليل على أن هذا النص } الذي يراد استخراج علته { ~~معلل في الجملة لاحتمال أن يكون من النصوص الغير ا لمعللة } والظاهر وهو أن ~~الأصل في النصوص التعليل إنما يصلح للدفع لا للالزام فشرط ذلك لدفع هذا ~~الاحتمال { نظيره } أي نظير الأصل المذكور { في حديث الربا أن قوله عم يدا ~~بيد يوجبالتعيين } لأن اليد آلة التعيين كالاشارة والاحضار { وذلك } أي ~~الوجوب { من باب الربا } أي من باب منعه والاحتراز عنه { أيضا } كوجوب ~~المماثلة { لانه لما شرط } في مطلق البيع { تعيين أحد البدلين احترازا عن } ~~بيع { الدين بالدين } فإنه عم نهى عن بيع الكالي بالكالي { شرط } تفي باب ~~الصرف { تعيين البدل الاخر } احترازا عن شبهة الفضل { فإن للنقد مزية على ~~النسبة } وقد وجدنا هذا الحكم متعديا { من بيع النقدين إلىغيره } جتى لا ~~يجوز بيع ms231 الحنطة بعينها بشعير بغير عينه اج=ماعا وشرط الشافعي التقابض في ~~بيع الطعام بالطعام فإذا وجدناه أي نص الربا { معللا في ربا النسبة فعلله ~~في ربا الفضل أيضا لأنه أثبت منه } لأن حقيقة الشيء أولى بالثبوت من شبهته ~~هذا ما قالوا وليس فيكلا مهم ما يوهم أن كل تعليل يتوقف على تعليل آخر حتى ~~يتوهم لزوم التس او استغناء بعض التعليلات عن كون النص معللا وذلك لأن ~~الدليل على كون النص معللا في الجملة قد يكون نصا أو إجماعا وقد يكون ~~تعليلا وينتهي إلى نص او جماع دفعا للنس { الثاني } من الابحاث { يجوز أن ~~تكون العلة وصفا لازما كالثمنية للزكاة في المضروب PageV01P246 ~~عندنا } فإن الذب والفضة خلقا ثمنا وهذا الوصف لا ينفك عنهما ومعنى كون ~~الثمنية علة للزكاة أنها من جزئيات كون المال ناميا فيكون علة مؤثرة ~~باعتبار أن الشارع اعتبر حنه في حكم وجوب الزكاة { حتى يجب الزكاة في الحلي ~~وللربا عنده } أن يكون وصفا { عارضا كالكيل للربا } فإن الكيل ليس بلازم ~~حسا للحنطة والشعير فإنهما قد يباعان { وزنا جليا وخفيا على ما يأتي } في ~~فصل الاستحسان { واسما } أي اسم جنس { كقوله عم في المستحاضة أنه دم عرق ~~انفجر وهذا } أي الدم { اسم مع وصف عارض } وهو الانفجار { و} أن يكون { ~~حكما } شرعيا { كقوله عم } أرأيت لو كان على ابيك دين قاس النبي عم أجزاء ~~الحج عن الأب على أجزاء قضاء دين العباد عن الأب والعلة كونها جينا وهو حكم ~~شرعي لأن الدين لزوم حق في الذمة { وقولنا في المدبر أنه مملوك تعلق عتقه ~~بمطلق موت المولى فلا يباع كام الولد } فإن فيه قياس عدم جواز بيع المدبر ~~على عدم جواز بيع أم الولد والعلةم كونها مملوكين تعلق عنقهما بمطلق موت ~~المولى وهذا حكم شرعي وإنما قال بمطلق احتراز عن المدبر المقيد كقوله إن مت ~~في هذا المرض1 فأنت حر { ومركبا } من وصفين فصاعدا { كالكيل والجنس } فإن ~~العلة مجموعهما { وغير مركب وهذا ظاهر } وأمثلته كثيرة { تومنصوصة وغير ~~منصوصة } { لامسألة ولا ms232 يجوز التعليل بالعلة القاصرة عندنا } وعند الشافعي ~~يجوز فإنه جعل علة الربا في الذهب والفضة الثمنية وهي مقتصرة عليهما غير ~~متعدية عنهما إذ غير الحجرين لم يخلق ثمنا والخلاف فيما إذا كانت العلة ~~متسنبطة أما إذا كانت منصوصة فيجوز عليها اتفاقا { لأن الحكم في الأصل ثابت ~~بالنص سواء كان الأصل معقول المعنى أولا } وسواء علل أم لا { وإنما يجوز ~~التعليل للاعتبار إذ ليس للعبد بيان لمية أحكام الله تعالى } فبقي بيان ~~اللمية بالقاص3رة على الامتناع حتى يرد بها نص الشارع { وما قالوا أن فائدة ~~التعليل لا تنحصر في هذا } أي في الاعتبار { PageV01P247 ~~وفائدته أن يصير الحكم أقرب على القبول } باعتبار بيان لميته { ليس بشيء إذ ~~الفائدة الفقهية ليست إلا إثبات الحكم } وفيه نظر لأنه إن أريد بالفائدة ~~الفقهية المسألة الفقهية فلا نم أن التعليل لا يكون الا لاجلها لجواز أن ~~يكون لفائدة أخرى متعلقة بالشرع وإن أريد بها ما يكون له تعلق بالفقه ~~ونسبته إليه فلا نم انحصارها في إثبات الحكم لجواز أن يكون سرعة الاذعان أي ~~القبول وزيادة الاطمئنان بالاحكام والاطلاع على الحكمة في شرعيتها { فإن ~~قيل التعدية موقوفة على التعليل فتوقفه عليها دور قلنا توقفه } أي توقف ~~التعليل { على العلم بأن الوصف حاصل في الغير } أي في غير مورد النص لا على ~~التعدية واعلم أن كثيرا من العلماء قد تخيروا في هذه المسألة واستبعدوا ~~مذهب ابي حنيفة رحمه فيها توهما منهم أن الحق أن يتفكروا ولا في استباط ~~العلة أن العلة في الاصل ما هي فإذا حصل غلبة الظن بالعلة فإن كانت متعدية ~~من الأصل أي حاصلة في غير صورة الأصل يتعدى الحكم وألا يقتصر على مورد النص ~~أو مورد الاجماع اما توقف التعليل على التعدية أو على العلم بأن العلة حاصل ~~في غير الأصل فلا معنى له فنقول هذهن المسألة مبنية على اشتراط التأثير عند ~~ابي حنيفة وعلى الاكتفاء الاخالة عند الشافعي ومعنى التأثير اعتبار الشارع ~~جنس الوصف أو نوعه في جنس الحكم أو نوعه ثابتا بأحد ms233 الادلة الثلاثة أو ~~يترتب الحكم على وقفه فإن كان الوصف مقتصرا على مورد النص غير حاصل في صورة ~~أخرى لا تحصل غلبة الظن بالعلة أصلا لأن نوع العلة أو جنسها لما لم يوجد في ~~صورة أخرى لا يدري أن الشارع اعتبره أو لم يعتبره وعند الشافعي لما كان ~~مجرد الاخالة كافيا يحصل الوقوف على العلية مع الاقتصار على مورد النص ~~فحاصل الخلاف أنه إذا كان الوصف مقتصرا على مورد النص أو الاجماع يمتنع ~~الوقوف بطريق الاستنباط على كونه على عندنا خلافا له فهذا الذي كرنا من ~~مبنى الخلاف أفاد عدم صحبة التعليل بالوصف PageV01P248 ~~القاصر عندنا وصحته عنده وثمرة الخلاف أنه إذا وجد في مورد النص وصفان قاصر ~~ومتعد وغلب على ظن المجتهد أن القاصر علة هل يمنع التعليل بالمتعدي أم لا ~~فعنده يمنع وعندنا لا فإنه لا اعتبار لغلبة الظن بعلية الوصف القاصر فإنها ~~مجرد وهم لا غلبة ظن فلا تعارض غلبة الظن بعلية الوصف المتعدي المؤثر كنا ~~أن توهم أن الخصوصية الأصل تأثيرا في الحكم لا يمنع التعليل بالوصف المتعدي ~~المؤثر فكذا هذا قيل إلا إا كان الوص3ف القاصر يثبت علية بالنص كقوله عم ~~حرمت الخمر لعينها يث3بت عليته ويكون مانعا من علية وصف آخر وفيه نظر لأنه ~~لا تزاحم في العلل فيجوز أن يثبت بالنص أو غيره للحكم علة قاصرة وأخرى ~~متعدية ويتعدى الحكم باعتبار المتعدية دون القاصرة { مسألة } ولا يجوز ~~التعليل بعلة اختلف في وجودها في الفرع أو في الأصل كقوله في الأخ أنه شخص ~~يصح التكفير باعتاقه فلا يعتق إذا ملكه كابن العم فإنه إن أراد عتقه إذا ~~ملكه لا يفيد } لأن هذا الوصف غير موجود في الأصل { وإن أراد إعتاقه بعد ما ~~ملكه فلا نم ذلك في الفرع } فإنه يعتق بمجرد الملك { وكقوله إن تزوجت زينب ~~فكذا تعليق فلا يصح بلا نكاح كما لو قال زينب التي أتزوجها طالق لانا نمنع ~~وجود التعليق في الأصل } لأنه تنجيز فبطل الحاق التعليق به لعدم الجامع { ~~أو ثبت ms234 } عطف على قوله اختلف { الحكم في الأصل بالاجماع مع الاختلاف في ~~العلة كقوله في قتل الحر بالعبد عبد فلا يقتل به الحر كالمكاتب } الذي قتل ~~وله مال بقي ببدل كتابته وله وارث غير سيده { فنقول العلة في الأصل جهالة ~~المستحق { للقصاص من السيد والوارث لا كونه عبدا } { مسألة ولا يجوز ~~التعليل بوصف } الباء بمعنى المصاحبة وليست صلة للتعليل لعدم صحة المعنى { ~~يقع به الفرق } بين الاصل والفرع { كقوله مكاتب فلا يصح التكفير باعتاقه ~~كما إذا أدى بعض البدل فنقول أداء بعض البدل عوض مانع } من جواز التكفير ~~وهو موجود في الأصل دون الفرع { الثالث PageV01P249 ~~يعرف العلة بأمور أولها النص إما صريحا } وهو ما دل بوضعه على العلية { ~~كقوله تعالى لكيلا يكون دولة بين الأغنياء } يقال صار الغي دولة بينهم ~~يتداولونه بأن يكون مرة لهذا ومرة لذاك { وقوله تعالى لدلوك الشمس وقوله ~~تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم } وغيرها من ألفاظ التعليل نحو بكذا أو ~~لكذا { أو إيماء } وهو ما يلزم من مدلول اللفظ { بأن يترتب الحكم على الوصف ~~} في كلام الشارع { بالفاء في أيهما كان } الفاء من الحكم والوصف ففي الحكم ~~{ نحو السارق والسارقة فاقطعوا } وفي الوصف { نحو قوله عم لا تقربوه طيبا ~~فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا والحق أن هذا صريح } لأن الفاء في مثل هذه ~~الصورة للتعليل فصار كاللام فمعناه لأنه يحشر { وكذا الفاء } الداخلة على ~~الحكم والوصف { في لفظ الراوي نحو زنى ماعز فرجم } وهذا دون الأول لاحتمال ~~الغلط إلا أنه لا ينفي الظهور { أو يترتب الحكم على المشتق نحو أكرم العالم ~~} فإنه يفهم منه أن الاكرام للعلم { أو يقع جوابا نحو واقعت امرأتي في نهرا ~~رمضان فقال عليه السلام أعتق رقبة } كأنه قال واقعت فاعتق { أو يكون بحيث ~~لو لم يكن علة لم يفد نحو انها من الطوافين والحق أن هذا صريح } إذ كلمة أن ~~إذا وقعت بين الجملتين يكون تعليل الأولى بالثانية كقوله تعالى وما ابرىء ~~نفسي أن النفس لأمارة بالسوء ونظائره كثيرة قال ms235 الشيخ عبد القاهر أن في هذه ~~المواضع تقع موقع الفاء وتغنى غناءها وجعلها بعضهم من قبيل الايماء نظرا ~~إلى أنهاغ لم توضع للتعليل وإنما وقعت في هذه المواضع لتقوية الجملة التي ~~يطلبها المخاطب ويتردد فيها ويسأل عنها ودلالة الجواب على العلية إيماء لا ~~صريح { ونحو قوله عم أرأيت لو كان على أبيك دين الحديث أو يفرق في الحكم ~~بين الشئين بحسب وصف نحو للفارس سهمان وللراجل سهم } فإنه فرق في الحكم بين ~~الفارس والراجل بتحسب وصف الفروسية وضدها { مع ذكرهما } أي مع ذكر الحكمين ~~المفهوم من الفرق بين الشيئين في PageV01P250 ~~الحكم أو مع ذكر الشيئين { أو مع ذكر أحدهما } أي أحد الحكمين أو أحد ~~الشيئين { نحو القاتل لا يرث } فإن تخصيص القاتل بالمنع من الارث مع سابقة ~~الارث ليشعر بأن علة المنع القتل { أو يفرق بينهما بطريق الاستثناء نحو غلا ~~أن يعفون } فالعفو يكون علة لسقوط المفروض { أو بطريق الغاية نحو حتى يطهرن ~~أو بطريق الشرط نحو مثلا بمثل فإن اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم } فاختلاف ~~الجنس يكون علة لجواز البيع { واعلم أن النص يدل على ترتب الحكم على تلك ~~القضية في واقعت امرأتي ونحوها ل على كونها مناطا للحكم فإنه يمكن أن يكون ~~المناط هتك حرمة الصوم } الذي اشتمل عليه الموافقة { وايضا الغاية ~~والاستثناء لا يدلان على العلية } لكن لا يرد هذا على المتمسكين بمسلك ~~الايماء لأنهم لا يدعون أنه يدل على العلية قطعا حتى يكون احتمال أن يكون ~~العلة شيئا آخر قادحا في تمسكه وإنما يدعي فيه الظن وظهور العلية دفعا ~~للاستبعاد والغاية والاستثناء وغيرهما سواء في ذلك { لكن بعض تلك العلل لا ~~يمكن بها القياس أصلا نحو السارق والسارقة لأن السرقة إن كانت علة فكما ~~وجدت يثبت انقطع نصا لا قياسا وكذا في زنى ماعز ونحوه فاستخرجه وإن سلم ~~العلية في هذه المواضع اعلم أن التعليل بالعلة القاصرة التي لا يمكن بها ~~القياس جائز اتفاقا في المنصوصة أي التي يدل عليها النص صريحا أو إيماء مثل ~~اثم ms236 الصلاة لدلوك الشمس والسارق والسارقة فاقطعوا والقاتل لا يرق وللفارس ~~مهمان فمقصودهم بيان وجوه دلالاة النص على العلية سواء أمكن بها القياس أو ~~لم يمكن { وثانيها الاجماع كاجماعهم على أن الصغر علة لثبوت الولاية عليه } ~~أي على الصغير في المال { وثالثها المناسبة وشرطها الملايمة } فهي شرط زائد ~~على المناسبة فلا بد أن يفسرها بما يغايرها ويكون أخص منها { وهي أن يكون ~~على وفق العهلل الشرعية } بأن يصح إضافة الحكم إليه ولا يكون نايبا عنه ~~كإضافة ثبوت الفرق في إسلام أحد الزوجين إلى PageV01P251 ~~أباء الآخر عن الاسلام لأنه يناسبه لا إلى وصف الاسلام لأنه ناب عنه لأن ~~الاسلام لعصمة الحقوق لا لقطعها { والملائم كالصغر فإنه لثبوت الولاية عليه ~~لما فيه من العجز وهذا يوافق تعليل الرسول عم لطهارة سؤر الهرة بالطواف لما ~~فيه من الضرورة } فإن العلة في الصورة الأولى العجز وفي الثانية الطواف ~~وهما وإن اختلفا لكنهما مندرجان تحت جنس واحد وهو الضرورة والحكم في الصورة ~~الأولى الولاية وفي الأخرى الطهارة وهما مختلان ومندرجان تحت جنس وهو الحكم ~~الذي يندفع به الضرورة فالحاصل أن الشرع اعتبر الضرورة في اثبات حكم يندفع ~~به الضرورة أي اعتبر الضرورة في الرخص { وكما يقال قليل النبيذ يحرم كقليل ~~الخمر والعلة أن قليله يدعوا إلى كثيره والشرع اعتبر جنس هذا في الحلوة مع ~~الجماع } في إقامة السبب الداعي مقام المدعو { وكذا حمل حد الشرب على حد ~~القذف } قال علي رضيه في حد الشرب إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا افترى وحد ~~المفتري ثمانون { وإذا وجد الملائمة صح العمل ولا يجب عندنا بل يجب إذا ~~كانت } الملائمة { مؤثرة فالملائمة كأهلية الشهادة والتأثير كالعدالة وعند ~~بعد الشافعية يجب العمل بالملايم بشرط شهادة الأصل } وهي أن يكون للحكم أصل ~~مبين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه { وعند البعض بمجرد كونه مخبلا } ~~أي يقع في الخاطر أن هذا الوصف على لذلك الحكم { وهذا } أي المذكور من ~~الأوصاف التي يعرف عليها بمجرد الاخالة { يسمى بالمصالح المرسلة ويقبل ms237 عند ~~الغزالي } الوصف المرسل نوعان نوع لا يقبل اتفاقا وهو الذي اعتبر الشرع ~~جنسه إلا بعد وهو كونه متضمنا لمصلحة في إثبات الحكم ونوع يقبل عند الغزالي ~~وهو الذي اعتبر الشرع جنسه البعيد { إذا كانت لمصلحة ضرورية } لا حاجية { ~~قطعية } لا ظنية { كلية } لا جزئية { كتترس الكفار بأسارى المسلمين } فإنه ~~لم يوجد اعتبار الشرع الجنس القريب لهذا الوصف في الجنس القريب لهذا الحكم ~~إذ لم يعهد في الشرع غباحة PageV01P252 ~~قتل المسلم بغير حق لكن وجد اعتبار الضرورة في الرخص في استباحة المحرمات ~~فاعتبرها الجنس البعيد والشروط الثلاثة حاصلة فيه لانا نعلم أنا إن تركناهم ~~استولوا على المسلمين وقتلوهم ولو رمينا الترس تخلص أكثر المسلمين فيكون ~~المصلحة ضرورية لأن صيانة الدين وصيانة نفوس عامة المسلمين داعية إلى جواز ~~الرمي إلى الترس ويكون قطعية لأن حصول هذه المصلحة يرمي الترس قطعي ويكون ~~كلية لأن استخلاص عامة المسلمين مصلحة كليةفخرج بقيد الضرورة ما لو تترس ~~الكفار في قلعة بمسلم لا يحل رمي الترس وبالقطعية ما لم يعلم تسلطهم إن ~~تركنا الرمي وبالكلية ما إذا لم يكن المصلحة كلية كالقاء بعض أهل السفينة ~~لنجاة البعض { والتأثير عندنا أن يثبت بنص أو إجماع اعتبار نوعه } أي نوع ~~الوصف { أو جنسه في نوعه } أي نوع الحكم { أو جنسه فالمراد بالجنس هذا ~~الجنس القريب } ليتميز عن الملايم وبالوصف ما يجعل علة وبالحكم ما هو ~~المطلوب بالقياس { كالسكر في الحرمة } هذا نظير اعتبار النوع في النوع وفيه ~~نظر لأن السكر من قبيل المركب وكذا الصغر { وكقوله عم أرأيت تمضمضت الحديث ~~} هذا نظير اعتبار الجنس في النوع { فإن للجنس وهو عدم دخول شيء اعتبارا في ~~عدم فساد الصوم وكقياس الولاية على النيب الصغيرة على الكبر الصغيرة بالصغر ~~} نظير اعتبار النوع في الجنس { ولنوعه اعتبار في جنس الولاية لثبوتها في ~~المال على النيب الصغيرة وكطهارة سؤر الهرة } نظير اعتبار الجنس في الجنس { ~~فإن لجنس الضرورة اعتبارا في جنس التخفيف وقد يتركب بعض الاربعة } وهي ~~الأقسام المذكورة { مع بعض فاستخرجه } كالصغر ms238 مثلا فإن لنوعه اعتبارا في ~~جنس الولاية ولجنسه اعتبارا في جنسها فإن جنسه العجز والولاية ثابتة على ~~العاجز كالمجنون وقس عليه الباقي والمركب ينقسم بالتقسيم العقلي أحد عشر ~~قسما واحد منها مركب من الاربعة وأربعة منها مركبة من ثلاثة وستة منها من ~~إثنين ولا شك أن المركب من الاربعة أقوى PageV01P253 ~~الجميع ثم المركب من ثلاثة ثم من اثنين ثم ما لا يكون مركبا كذا قيل وفيه ~~نظر لأن اعتبار النوع في النوع أقوى الكل لكونه بمنزلة النص حتى يكاد يقر ~~به منكر القياس إذ لا فرق بين المقيس والمقيس عليه إلا بتعدد المحل فالمركب ~~من غيره لا يكون أقوى منه { وقد سمى البعض } من الشافعين { أول الأربعة ~~غريبا والثلاثة } الباقية { ملايمة ثم لا يخلوا الحكم } بعد التعليل { من ~~أن يكون له أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه } ليس في الكلام ~~حذف { لاويسمى شهادة الأصل وهي } أي شهادة الأصل { أعم من أولى الأربعة ~~مطلقا } وهما اعتبار نوع الوصف في نوع الحكم واعتبار جنس الوصف في نوع ~~الحكم وذلك لأنه كلما وجد اعتبار نوع الوصف أو جنسه في نوع الحكم فقد وجد ~~للحكم أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه من غير عكس لأنه لا ~~يلزم أنه كلما وجد له أصل معين يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه فقد وجد اعتبار ~~نوع الوصف أو جنسه فينوع الحكم { وبينها وبين اخير الأربعة } وهما اعتبار ~~نوع الوصف في جنس الحكم واعتبار جنس الوصف في جنس الحكم { عموم وخصوص من ~~وجه } أي قد يوجد شهادة الأصل بدون واحد من الآخرين وقد يوجد واحد منهما ~~بدونها وقد يوجدان معا { فالتعليل بهما أي بالأخرين بدونها } أي بدون شهادة ~~الأصل { حجة ومقبول ويسمى عند البعض تعليلا لا قياسا وعند البعض هو أيضا ~~قياسا } قال الامام السرخسي الاصح عندي أنه قياس على كل حال فإن مثل هذا ~~الوصف يكون له أصل في الشرع لا محالة ولكن يستغني عن ذكره لوضوحه وربما لا ms239 ~~يقع الاستغناء عنه فيذكر فعلى هذا لا يكون الخلاف في مجرد تسميته قياسا { ~~وإن وجد شهادة الأصل بدون التأثير } أي في غير الأنواع الأربعة الدالة على ~~التأثير لأنها أعم من الأولين مطلقا ومن الآخرين من وجه فيجوز وجودها ~~بدونها وفيه نظر لأن جواز وجودها بدون كل واحد من الأربعة لا يستلزم جواز ~~وجودها بدون المجموع فيجوز أن يكون أعم من PageV01P254 ~~الأولين باعتبار أ، يوجد في الآخرين وبالعكس فمجرد ذلك لا يلزم أن يوجد ~~بدون التأثير { لا يكون حجة عندنا ويسمى غريبا أيضا } لعدم تأثيره وهو على ~~نوعين أحدهما مقبول وهو الوصف الذي اعتبر نوعه في نوع الحكم على ما سبق من ~~أن البعض يسمى أول الأربعة غريبا والثاني مردودتا وهو الوصف الذي يوجد جنسه ~~أو نوعه في نوع ذلك الحكم لكن لا نعلم أن الشارع اعتبر هذا الوصف أو لا ~~فإنه مردود إذا لم يكن ملايما أما إذا كان ملايما فيقبل { وإنما اعتبرنا ~~التأثير } في العلة لوجوب العمل بالقياس { لأنه } أي لأن القياس { أمر شرعي ~~فيعتبر فيه } أي في القياس { اعتبار الشارع } وهو أن يكون القياس بوصف ~~اعتبره الشارع أو اعتبر جنسه وفيه نظر لأن كون القياس أمرا شرعيا لا يقتضي ~~الا أن يكون له أصل في الشرع وأما لزوم أن يثبت بنص أو إجماع اعتبار الشارع ~~نوع الوصف أو جنسه القريب في نوع الحكم أو جنسه القريب على ما سبق في تفسير ~~التأثير فمم ولم لا يكفي حصول الظن بوجوه آخر من مسالك العلة { ولأن العلل ~~المنقولة } عن الرسول عم وأصحابه رضيهم { ليست إلا مؤثرة } وفيه أيضا نظر ~~لان التأثير المستفاد من العلل المنقولة إنما يدل على أن الاقيسة المنقولة ~~كلها منية على علل معقولة مناسبة ولا نزاع في ذلك وإنما النزاع في التأثير ~~بالتفسير المذكور ولا شك أن في كثير من الاقيسة المنقولة قد اعتبرت الاجناس ~~البعيدة ولم يثبت اعتبار الوصف بنص أو إجماع بل بوجوه آخر والظاهر أن ~~مرادهم في هذا ال مقام ما يقابل الطرد فمعناه ms240 أن يكون الوصف مناسبا ملايما ~~لاضافة الحكم إليه سواء كان مؤثرا بالمعنى المذكور أو لا يتم الاستدلال { ~~كقوله عم إنها من الطوافين وقوله عم في المستحاضة أنه دم انفجرت ولانفجار ~~الدم من العرق وهو النجاسة تأثير في وجوب الطهارة في عدم كونه حيضا وفي ~~كونه مرضا لازما فيكون له تأثير في التخفيف وكقوله عم أرأيت لو تمضمضت بماء ~~الحديث وغيرها من اقيسة الرسول عم PageV01P255 ~~والصحابة رضيهم وعلى هذا قلنا مسح فلا يسن تثليثه كمسح الخف لأن كونها مسحا ~~مؤثر في التخفيف حتى لا يستوعب محله وأما قوله ركن فيسن تثليثه كما في سائر ~~الاكانات فغير معقول وكذا جعلنا الصغر علة للولاية بخلاف البكارة وأيضا ~~قلنا صوم رمضان متعين فلا يجب التعيين وقد ظهر أثره { أي تأثير المتعين في ~~عدم التعيين } وفي الودائع والمعصوب { وأن رد الوديعة والمنصوب عليه واجب ~~ولا يجب عليه رد غيرها ولما كان هذا الرد متعينا لا يجب عليه تعيينه بأن ~~يقول هذا الرد هو رد الوديعة فإن ردها مطلقا ينصرف إلى الواجب عليه وهو رد ~~الوديعة } وفي النفل فإنه إذا نوى في غير رمضان صوما مطلقا ينصرف إلى النفل ~~لتعينه ففي رمضان ينصرف إليه لتعينه { فإن فرض رمضان فيه } أي في رمضان { ~~كالنفل في غيره } في التعيين { وبعض العلماء احتجوا } أي على العلية في ~~القياس { بالتقسيم } والسير { وهو أن يقول العلة أما هذا أو هذا أو هذا ~~والأخيران باطلان فتعين الول فإنه لم يكن حاصرا لا يقبل وإن كان حاصرا بأن ~~يثبت عدم علية الغير } أي غير الأوصاف التي ردد فيها { بالاجماع مثلا } في ~~عبارة مثلا اشارة إلى انه كما يجوز إثبات عدم علية الغير بالاجماع يجوز ~~بالنص { بعد ما ثبت تعليل هذا النص يقبل كاجماعهم على أن علة الولاية أما ~~الصفر أو البكارة فهذا إجماع على نفي ما عدهما وبتنقيح المناط } أي ما علق ~~الشارع الحكم به وهو عطف على قوله بالاجماع { وهو أن يبين عدم علية الفارق ~~} وهو الوصف الذي يوجد في الأصل دون ms241 الفرع { ليثبت علية المشترك وعلماؤنا } ~~المتمسكون بالتقسيم { لم يتعرضوا بهذين } أي بإثبات التعليل في كل نص ~~وإثبات الحصر بالاجماع أو النص { فإن على تقدير قبولهما يكون مرجعهما إلى ~~النص أو الاجماع أو المناسبة وبالدوران } أي بدوران الحكم مع الوصف { وهو ~~باطل عندنا ففسره بعضهم بأنه وجود الحكم في كل صور وجود الوصف ويسمى هذا ~~طردا { وزاد بعضهم العدم } أي عدم PageV01P256 ~~الحكم { عند العدم } ويسمى طردا وعكسا { وشرط بعضهم قيام النص في الحالين } ~~أي في حال وجود الوصف وحال عدمه { والحال أنه لا حكم له } أي للنص { مثاله ~~قول عم لا يقضي القاضي وهو غضبان فإنه يحل له القضاء وهو غضبان عند فراغ ~~القلب } يعني أن النص قائم في حال الغضب بدون شعل القلب مع عدم حكمه الذي ~~هو حرمة القضاء { ولا يحل عند شغله بغير الغضب } نحو جوع وعطشمع عدم حكمه ~~الذي هو إباحة القضاء عند عدم الغضب أما بطريق المفهوم أو بالاباحة الأصلية ~~أو النصوص المطلقة في القضاء ويجعل من حكم النص المذكور مجازا لهم أي ~~للقائشلين بثبوت العلية بالدوران { إن علل الشرع إمارات فلا حاجة إلى معنى ~~يعقل قلنا نعم في حقه تعالى أما في حق العباد فإنم مبتلون بنسبة الأحكام ~~إلى العلل كنسبة الملك إلى البيع والقصاص إلى القتل فإنه يجب القصاص مع أن ~~المقتول ميت بأجله فلا بج من التمييز بين العلل والشرط } المساوية { ~~والوجود عند الوجود } والعدم عند العدم { لا يدل على العلية لأنه قد يقع ~~اتفاقا وقد يقع في العلامة ولا يشترط } الوجود عند الوجود { لها } أي ~~للعلية { أيضا لأن التخلف } أي تخلف الحكم عن العلة { لا يقدح فيها } أي في ~~العلية لأن تخلف الحكم عن العلة لمانع سايغ شائع { ثم العلة غين ذلك الوصف ~~عند القائل بتخصيصها وذلك الوصف مع عدم المانع عند من لا يقول به } فحينئذ ~~يكون الوصف جزء العلة ويكون معنى عدم قدح التخلف المذكور فيها عدم قدحه في ~~عليتها مع عدم المانع { ولا يشترط } للعلية { العدم عند العدم لأنه ms242 قد يوجد ~~الحكم بعلة أخرى } كالحدث يثبت بخروج النجاسة والنوم وغير ذلك ثم أشار إلى ~~بطلان كلام الفريق الثالث بقوله { وقيام النص في الحالين ولا حكم له أمر لا ~~يوجد إلا نادرا } ولا عبرة بالنادر في أحكام الشرع فكيف يجعل أصلا في باب ~~القياس الذي هو أحد الأركان { وأيضا هو غير مسلم في حديث القضاء لأن الغضب ~~لا يوجد بدون شغل القلب ولا يحل PageV01P257 ~~القضاء إلا بعد سكونه } أي لا نم انتفاء حكم النص وهو حرمة القضاء مع وجود ~~الغضب وإنما يصح ذلك لو وجد الغضب بدون شغل القلب وهو مم وبهذا القدر يتم ~~المقصود وهو منع قيام النص في الحالين مع عدم حكمه لأن الكل ينتفي بانتفاء ~~بعضه { فصل } { لا يجوز التعليل لاثبات العلة كإحداث تصرف موجب للملك } أي ~~يكون علة لثبوت الملك ولما اتجه أن يقال إنكم اثبتم بالقياس علية مجرد ~~الجنس لحرمة الربا وعلية الأكل والشرب لوجوب الكفارة وعلية القتل بالمثقل ~~لوجوب القصاص عند أبي يوسف ومحمج رحمهما أجاب عن الأول بقوله { وقولنا ~~الجنس بانفراده أي من غير الكيل والزن } يحرم النساء بالنص وهو ما روى أنه ~~عم نهى عن الربا والريبة { والمراد بالريبة شبيهة الربا وهي ثابتة فيما إذا ~~كان الجنس بإفراده موجودا وقد باع نسبة لأن للنقد مزية على النسبة وأجاب عن ~~الاخرين بقوله } وكون الأكل والشرب موجبا للكفارة بدلالة النص الوارد في ~~الواقع { وكذا القصاص في القتل بالمنقل عندهما } ثابت بدلالة النص وهو قوله ~~عم لا قود إلا بالسيف لا بالقياس المستنبط فلا يرد إشكالا علىما ذكر { ~~وصفتها بالجر } أي لا يجوز التعليل لاثبات صفة العلة { كاثبات السوم في ~~الأنعام ولاثبات الشرط أو صفته كالشهود في النكاح } هذا مثال اثبات الشرط { ~~وككونهم رجالا أو مختلطة } مثال اثبات صفة الشرط ولاثبات الحكم أو صفته ~~كصوم بعض اليوم } مثال اثبات الحكم { وكصفته الوتر } مثال اثبات صفة الحكم ~~{ لأن فيه } أي فيما ذكر { نصب الشرع بالرأي } ففي اثبات سبب أو صفة اثبات ~~للشرع بالرأي وفي اثبات شرط ms243 لحكم شرعي أو صفة بحيث لا يثبت الحكم بدونه ~~إبطال الحكم الشرعي ونسخ بالرأي وفي إثبات شرط لتحكم شرعي أو صفة بحيث لا ~~يثبت الحكم بدونه ابطال الحكم الشرعي ونسخ الرأي وفي اثبات حكم أو صفته ~~ابتداء نصب لاحكام الشرع بالرأي { فلا يجوز ابتداء شيء } من ذلك { وأما إذا ~~كان له أصل فيصح كاشتراط التقابض في بيع PageV01P258 ~~الطعام بالطعام } عند الشافعي { فإن له أصلا وهو الصرف ولجوازه } أي لجواز ~~البيع { بدونه } أي بدون التقابض عندنا { أصلا وهو بيع سائر السلع فالتعليل ~~لا يصح إلا للتعدية هذا ما قاله فخر الاسلام } وكلامه في هذا المقام مضطرب ~~فإنه قال في آخر الباب وإنما أنكرنا هذه الجملة إذا لم يوجد في الشريعة أصل ~~يصح تعليه فإما إذا وجد فلا بأس به فلا مساغ لأن يكون مراده مما تقدم أن ~~القياس لا يجري في هذه الأمور أصلا وعلى تقدير أن يكون مراد لا يصح التعليل ~~في هذه الأمور إلا إذا كان لها أصل لا منعنى لتخصيص هذه الأمور بالحكم ~~المذكور ولا فائدة في تفصيلها بل يكفيه أن يقول لا يصح القياس إلا إذا كان ~~له أصل على أن هذا المعنى معلوم من تعريف القياس فإنه تعدية الحكم من الصل ~~إلى الفرع بعلة متحدة { والحق في إثبات العلة أنه ان يثبت ان عليتها لمعنى ~~اخر يصلح للتعليل } لتعليل ذلك الحكم به بأن يكون مؤثرا أو ملايما { فكل ~~شيء يوجد فيه ذلك المعنى يحكم بعليته } لذلك الحكم { لكن هذا لا يكون إثبات ~~العلة بالقياس لأن العلة بالحقيقة ذلك المعنى } المشترك { وان لم يثبت ذلك ~~فلا لأنه يكون تعليلا بالمرسل } تلأنه لم يثبت تاثير ذلك المعنى المناسب ~~ولا ملايمته { وهذا هو ال مختلف فيه } من إثبات العلة بالقياس { فصل } { ~~القياس جلي وخفي فالخفي ما يطلق عليه الاستحسان وهو دليل نصا كان أو اجماعا ~~أو قياسا خفيا وقع في مقابله قياس جلي الذي سبق إليه الافهام } فلا يطلق ~~على نفس الدليل من غير مقابله ثم أنه غلب في ms244 اصطلاح أهل الأصول على القياس ~~الخفي خاصة كما غلب اسم القياس على القياس الجلي تمييزا بين القياسين وأما ~~في الفروغ فاطلاق الاستحسان على النص والاجماع عند وقوعهما في مقابلة ~~القياس الجلي شائع { وهو حجة لأن ثبوته بالدلائل التي هي حجة إجماعا } وبعض ~~الناس أنكروه ومرجع إنكارهم إلى الجهل بالمراد لانا لا نعني به إلا دليلا ~~من الأدلة المتفق عليها يقع في PageV01P259 ~~مقابلة القياس الجلي ويعمل به إذا كان أقوى من القياس الجلي فلا معنى ~~لانكاره من حيث المعنى وأما التسمية فلا تصلح مرجعا للانكار إذ لا مشاحة في ~~الاصطلاح { لأنه أما بالأثر كالسلم والاجارة وبقاء الصوم في النسيان وأما ~~بالاجماع كالاستصناع وأما الضرورة كطهارة الحياض والابار وأما بالقياس ~~الخفي وذكرو اله } أي للقياس الخفي { قسمين } الأول { ما قوي أثره } أي ~~تأثيره { و} الثاني { ما ظهر صحته } بالنسبة إلى فساده الخفي وهو لا ينافي ~~خفائها بالنسبة إلى ما يقابله من القياس الجلي { وخفي فساده } أي إذا نظر ~~إليه يرى صحته في بادي الراي ثم إذا تؤمل حق التامل علم أنه فاسد { وللجلي ~~} أي ذكر وللقياس الجلي { قسمين ما ضعف أثره وما ظهر فساده وخفي صحته } بأن ~~ينضم على وجه القياس معنى دقيق يورثه قوة ورجحانا على وجه الاستحسان { فإول ~~ذلك } أي القسم الأول من الاستحسان وهو ما قوي اثره { راجح على أول هذا } ~~أي على القسم الأول من القياس وهو ضعف أثره لأن المعتبر هو الأثر لا الظهور ~~{ وثاني هذا } أي القسم الثاني من القياس الجلي وهو ما ظهر فساده وخفي صحته ~~{ راجح على ثاني ذلك } أي القسم الثاني من الاستحسان وهو ما ظهر صحته وخفي ~~فساده { فالأول } وهو أن يقع القسم الأول من الاستحسان في مقابلة القسم ~~الأول من القياس { كسؤر سباع الطير فإنه نجس قياسا على سؤر سباع البهايم ~~طاهر استحسانا لأنها تشرب بمنقارها وهو عظم طاهر والثاني } وهو أن يقع ~~القسم الثاني من الاستحسان في مقابلة القسم الثاني من القياس { كسجدة ~~التلاوة تؤدي بالركوع قياسا لأنه تعالى جعل ms245 الركوع مقام السجدة في قوله ~~تعالى وخر راكعا } أي سقط ساجدا { لا استحسانا لأن الشرع أمر بالسجود فلا ~~يؤدي بالركوع كسجود الصلاة } فإنه لا يتأدى بالركوع { فعملنا بالصحة ~~الباطنة الخفية في القياس وهي أن السجود غير مقصود هنا { أي في التلاوة { ~~وإنما الغفرض ما يصلح تواضعا مخالفة للمتكبرين وكما PageV01P260 ~~اختلفا في ذراع المسلم فيه ففي القياس يتخالفان لأنهما اختلفا في المستحق ~~بعقد السلم فيوجب التخالف كما في البيع وهذا قياس جلي يسبق إلى الافهام { ~~وفي الاستحسان } لا يتخافان { لأنهما ما اختلفا في أصل المبيع بل في وصفه } ~~لأن الذراع وصف لأن زيادة الذراع توجب جودة في الثوب بخلاف الكيل والوزن { ~~وذا لا يوجب التخالف } وهذا المعنى أخفى من الأول فيكون هذا استحسانا ~~والأول قياسا { لكن عملنا بالصحة الباطنة للقياس وهي أن الاختلاف في الوصف ~~هنا يوجب الاختلاف في الأصل } ولما لم يكن دليل على انحصار القياس ~~فالاستحسان في هذين القسمين وعلى انحصار التعارض بينهما في هذين الوجهين ~~أورد الأقسام الممكنة عقلا فقال { بالتقسيم العقلي ينقسم كل من القياس ~~والاستحسان إلى ضعيف الاثر وقيوه وعند التعارض } وهو صور أربع { لا يرجح ~~الاستحسان إلا في صورة واحدة } وهي أن يكون الاستحسان قويالأثر والقياس ~~ضعيف الأثر وأما الصور الثلاث الباقية فلا رجحان للاستحسان على القياس أما ~~إذا كان القياس قوي الأثر والاستحسان ضعيف الأثر فظاهر وأما إذا كانا قويين ~~فالقياس يرجح لظهوره وأما إذا كانا ضعيفين فيسقطان أو يعمل بالقياس لظهوره ~~{ وإلى صحيح الظاهر والباطن وفسدهما وصحيح الظاهر وفاسد الباطن وبالعكس ~~فالأول من القياس يرجح على كل استحسان وثانيه مردود بقي الأخيران وعكسه ~~فالأول من الاستحسان } أي صحيح الظاهر والباطن { يرجح عليهما } أي على قياس ~~صحيح الظاهر فاسد الباطن وعكسه { وثانيه } أي ثاني الاستحسان وهو فاسد ~~الظاهر والباطن { مردود بقي الأخيران } أي من الاستحسان وهما صحيح الظاهر ~~فاسد الباطن وعكسه { فالتعارض بينهما وبين اخيري القياس أن وقع مع اختلاف ~~النوع } وذلك في صورتين أحديهما أن يعارض صحيح الظاهر فاسد الباطن ومن ~~الاستحسان فاسد ms246 الظاهر صحيح الباطن من القياس والثانية من أن يعارض فاسد ~~الظاهر صحيح الباطن من الاستحسان صحيح الظاهر فاسد الباطن PageV01P261 ~~من القياس { فما ظهر فساده } في هاتين الصورتين { بادي النظر لكن إذا تؤمل ~~تبين صحة أقوى مما كان على العكس } سواء كان قياسا او استحسانا { ومع ~~اتحاده } أي اتحاد النوع سمي اتفاق القياس والاستحسان في صحة الظاهر وفساد ~~الباطن باتحاد النوع { إن أمكن التعارض فالقياس أولى } كما إذا تعارض ~~استحسان صحيح الظاهر فاسد الباطن قياسا كذلك أو تعارض استحسان فاسد الظاهر ~~صحيح الاطن قياسا كذلك وإنما قال إن أمكن لأنه لم يوجد تعارض القياس ~~الاستحسان على هذه الصفة والظاهر أنه إذا كان الاستحسان على صفة كان القياس ~~على خلاف تلك الصفة لأن القياس لا يكون صحيحا في نفس الأمر الا وقد جعل ~~الشرع وصفا من الأوصاف علة لحكم بمعنى أنه كلما وجد ذلك الوصف بلا مانع ~~يوجد ذلك الحكم لكنه وجد ذلك في الوصف بإحدى الصفتين المذكورتين في الفرع ~~فيوجد الحكم فإن كان القياس بهذه الصفة لا يعارضه قياس صحيح سواء كان جليا ~~أو خفيا لأنه لا يمكن أن يجعل الشرع وصفا آخر علة لنقيض ذلك الحكم المذكور ~~أي بمعنى أنه كلما وجد ذلك الوصف مطلقا أو بلا مانع يوجد ذلك الحكم ثم يوجد ~~هذا الوصف في الفرع إذ لو كان كذلك يلزم حكم الشرع بالتناقض وهو محال على ~~الشارع تعالى وتقدس فعلم أن تعارض قياسين صحيحين في الواقع ممتنع وإنما يقع ~~التعارض لجهلنا بالصحيح والفاسد فالتعارض لا يقع بين قياس قوي الأثر ~~واستحسان كذلك وكذا لا يقع بين قياس صحسح الظاهر والباطن وبين استحسان كذلك ~~وكذا لا يقع بين قياس فاسد ال ظاهر الباطل وصحيح الباطن وبين استحسان كذلك ~~وكذا بين قياس صحيح الظاهر فاسد الباطن وبين استحسان كذلك { قيل وما ذكر من ~~حيث القوة والضعف فعند التحقيق داخل في هذا التفصيل أيضا } لأنه لا يخلوا ~~إما أن يكون صحيح الباطن والفاسد الباطن وعلى كل من التقديرين لا يخلوا من ms247 ~~أنه إذا تؤمل حق التأمل يتبين صحته أو يتبين فساده وإذا كان القسمة منحصرة ~~في هذه الأقسام فقوي الأثر وضعيفه لا يخلوا PageV01P262 ~~من أحد هذه الأقسام قطعا وفيه نظر لانا لا نم أنه قوي الأثر لا يخلو من أحج ~~هذه الاقسام لكن باعتبار آخر غير داخل فيها وتداخل الاقسام ضروري فيما إذا ~~قسم الشيء تقسيمات متعددة باعتبارات مختلفة كما يقال الاسم إما ثلاثي أو ~~رباعي أو خماسي وباعتبار آخر إما منصرف أو غير منصرف وباعتبار آخر إما معرب ~~أو مبني { والمستحسن بالقياس الخفي يعدى } إلى صورة أخرى { لا المستحسن ~~بغير من الأثر والاجماع والضرورة لأنه معدول عن سنن القياس } مثاله أن ~~فيالاختلاف في الثمن قبل قبض المبيع واليمين على المشتري فقط قياسا لأنه ~~المنكر وحده { لأنه لا يدعي شيئا حتى يكون البائع أيضا منكرا فهذا قياس جلي ~~على سائر التصرفات } وعليهما قياسا خفيا لأن البائع ينكر وجوب تسليم المبيع ~~{ بما أقر به المشتري من الثمن كما أن المشتري ينكر وجوب زيادة الثمن وإنما ~~لم يذكر في المتن لانفهامه مما تقدم { فتعدى } حكم التخالف { إلى الوارثين ~~} أي إلى وارثي العاقدين إذا اختلفا في الثمن بعد موتها { وإلىالمؤجر ~~والمستأجر } فإنهما إذا اختلفا في مقدار الأجرة قبل العمل تخالفا لأن كلا ~~منهما يصلح مدعيا ومنكرا والإجارة تحتمل الفسخ { وأما بعد القبض فثبوته } ~~أي ثبوت التخالف { بقوله عم إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تخالفا ~~وترادا فلا يعدى } إلى الوارث { ولا إلى حال هلاك السلعة } لأنه غير معقول ~~المعنى إذ البائع لا ينكر شيئا والمراد بالرد رد الماخوذ أو رد العقد { ~~والاستحسان ليس من تخصيص العلة على ما يأتي } في تخصيص العلة إن ترك القياس ~~بدليل أقوى لا يكون تخصيصا { فصل } { في دفع العلل المؤثرة } أي الاعتراضات ~~الواردة على العلل المؤثرة { منه النقض وهو وجود العلة في صورة مع تخلف ~~الحكم ودفعه } أي الجواب عنه يكون { باربع طرق الأول منع وجود العلة في ~~صورة النقض نحو خرج النجاسة علة لانتقاض فنوقض بالقليل } الذي لم يسل ms248 من ~~رأس الجرح { فنمنع الخروج فيه } لأنه PageV01P263 ~~الانتقال من مكان إلى مكان ولا يوجد ذلك الى عند السيلان { وكذا ملك بدل ~~المغصوب يوجب ملكه } أي ملك المغصوب لئلا يجتمع البدل والمبدل في ملك شخص ~~واحد { فنوقض بالمدبر } لأن الحكم مختلف في غصب المدبر لأنه غير قابل ~~للانتقال من ملك إلى ملك عندكم { فنمنع ملك بدله } أي بدل المغصوب { فإن ~~ضمان المدبر ليس بدلا عن العين بل عن اليد الفائتة والثاني منع معنى العلة ~~في صورة النقض } أي المعنى الذي صار العلة علة لأجله { وهو بالنسبة إلى ~~العلة كالثابت بدلالة النص بالنسبة إلى المنصوص } بمعنى أن الوصف بواسطة ~~معناه اللغوي يدل على معنى آخر هو مؤثر في الحكم فإن كون المسح تطهيرا ~~حكميا غير معقول المعنى ثابت باسم المسح لغة لأنه الاصابة وهي تنبىء عن ~~التخفيف دون التطهير الحقيقي { نتحو مسح فلا يسن فيه التثليث كمسح الخف ~~فنوقض بالاستنجاء فنمنع في الاستنجاء المعنى الذي في المسح وهو أنه تطهير ~~حكمي غير معقول لاجله } أي لأجل أنه تطهير حكمي غير معقول { لا يسن في ~~المسح التثليث لأنه لتوكيد التطهير المعقول فلا يفيد التثليث في المسح كما ~~في التيمم ويشفيد في الاستنجاء } لأن التطهير فيه معقول { الثالث قلوا هو ~~الدفع بالحكم } وهو أن يمنع تخلف الحكم عن العلة في صورة النقض { وذكر فخر ~~الاسلام له أمثلة خروج النجاسة علة لانتقاض وملك بدل المغصوب علة لملك ~~المغصوب وحل الاتلاف لاحياء المهجة لا ينافي عصمة المال كما في المخمصة ~~فيضمن الجمل الصائل } يعني أنه لا يسقط عصمة الجمل الصائل بإباحة قتله ~~لابقاء روح المصول عليه { فنوقض بالمستحاضة } فإن خروج النجاسة موجود فيها ~~بدون الانتقاض { والمدبر } فإنه لا يكون ملك بدل المغصوب علة في المدبر { ~~ومال الباغي } فإن العادل إ ... ذا أتلف مال الباغيحال القتال لاحياء ~~المهجة لا يجب الضمان فعلم ان نحل الاتلاف لاحياء المهجة تنافي العصمة { ~~فأجاب فخر الاسلام في الأولين بالمانع } أي إنما تخلف الحكم فيهما PageV01P264 ~~بالمانع { لكن هذا تخصيص العلة ونحن لا ms249 نقول به وفي الثالث بأنا لانم أن حل ~~الاتلاف ينافي العصمة في مال الباغي } فإن عصمة مال الباغي لم ينتف بحل ~~الاتلاف { بل إنما انتفت } العصمة { للبغي والضابط المتنزع من هذه الصورة ~~وهي صورة أن الحم المدعى وجوب الضمان والعلة حل الاتلاف والأصل صورة ~~المخمصة والفرع صورة الجمل الصائل والنقض مال الباغي } إن المعلل ادعى حكما ~~أصليا لا يرتفع إلا بالعرض كالعصمة هنا { لأن الأصل في أموال المسلمين ~~العصمة { وليس في المتنازع } وهو الجمل الصائل { إلا عارض واحد } وهو حل ~~الاتلاف { وأثبت بالقياس } على المخمصة { أن هذا العارض لا يرفعه } أي ~~الحكم الأصل وهو العصمة { كما في المخمصة } فبقي العصمة في الجمل الصائل ~~فيجب الضمان { فنوقض بصورة كمال الباغي } تفإن حل الاتلاف رافع للعصمة في ~~ماله { فأجاب } فخر الاسلام { بان الرافع } للعصمة في مال الباغي { شيء آخر ~~} وهو البغي لاحل الاتلاف { فهذا بيان أن علة الحكم في صورة النقض شيء آخر ~~} فلا يكون ذلك من صور الدفع بالحكم والظاهر أنه لا جهة لمنع انتفاء الحم ~~فيه إذ لا نزاع في عدم وجوب الضمان فيه وأيضا حل الاتلاف لا يلائم وجوب ~~الضمان فضلا عن التأثير { والمثال الصحيح للدفع بالحكم هو القصد إلى الصلاة ~~مع خروج النجاسة علة لوجوب الوضوء فيجب في غير السبيلين فنوقض بالتيمم } في ~~صورة عدم القدرة على الماء فإنه يوجد القصد إلى الصلاة مع خروج النجاسة ومع ~~ذلك لا يجب الوضوء { فنمنع عدم وجوب الوضوء فيه بل الوضوء واجب لكن التيمم ~~خلف عنه الرابع الدفع بالغرض } وهو أن يقول الغرض التسوية بين الأصل والفرع ~~فكما أن العلة موجودة في الصورتين فكذا الحكم وكما أن ظهور الحكم قد يتأخر ~~عن الفرع فكذا في الأصل فاتلسوية تحاصلة بكل حال { نحو الدم خارج نجس } ~~فيكون ناقضا { فنوقض باستحاضة فنقول الغرض التسوية بين السبيلين وغيرهما ~~فإنه } أي فإن الخارج النجس { حدث ثمة } PageV01P265 ~~أي في السبيلين { لكن اذا استمر يصير عفوا } ويسقط حكم الحدث في تلك الحالة ~~ضرورة توجه الخطاب بإداء الصلاة { فكذا ms250 هنا } أي في غير السبيلين أيضا يكون ~~حدنا ويصير عفوا عند الاستمرار كما في الرعاف الدائم { ثم اعلم أنه إن تيسر ~~الدفع } أي دفع النقض { بهذا الطرق فبها وإلا فإن لم يوج # في صورة النقض مانع } من ثبوت الحكم { فقد بطل العلة } لامتناع تخلف ~~الحكم عن العلة من غير مانع { وإن وجد المانع } فلا يبطل التعليل { لكن ~~أكثر أصحابنا يقولون العلة توجب التخلف لمانع فهذا تخصيص العلة ونحن لا ~~نقول به بل نجعل عدم المانع معتبرا في العلة } شطرا أو شرطا { فيكون عدم ~~الحكم } عند وجود المانع { بعدم العلة } لانعدام جزئها أو شرطها هذا ما ذهب ~~إليه فخر الاسلام واختاره المص والخلاف قليل الجدوى لهم { في جواز التخصيص ~~القياس على الأدلة اللفظية كالعام } فكما أن التخصيص ثمة لا يقدح في حجية ~~العام كذلك هنا لا يقدح في عليه الوصف { والثابت بالاستحسانات فإنه مخصوص ~~عن القياس الجلي ولأن التخلف قد يكون لفساد العلة وقد يكون للمانع } من ~~ثبوت الحكم والمعلل قد بين أنه لمانع فيجب قبوله لأنه بيان أحد المحتملين { ~~كما في العلل العقلية } فإن الحكم قد يتخلف عنها لمانع { وذكروا أن جملة ما ~~يوجب عدم الحكم خمسة مانع من انعقاد العلة كانقطاع الوتر في الرمي وكبيع ~~الحر أو من تمامها كما إذا حال شيء فلم يصب السهم وكبيع ما لا يملكه أو ~~مانع من ابتداء الحكم كما إذا أصاب فدفعه الدرع وكخيار الشرط } فإن السبب ~~وهو البيع وجد فيه والشرط دخل على الحكم وهو الملك ودخوله عليه أسهل من ~~دخوله على الأول لأنه يستلزم الدخول عليه بدون العكس { أو من تمامه كما إذا ~~اندمل بعد إخراج السهم والمداواة وكخيار الرؤية } فإن البيع فيه صدر مطلقا ~~من غير شضرط فأهجب الحكم ولكن لم يتم لعدم الرضاء به عند عدم الرؤية { أو ~~من لزومه كما إذا جرح وامتد حتى صار طبعا له وامن } فإن PageV01P266 ~~قلت إن أريد بالحكم القتل فما ذكر غير ثابت وإن أريد الجرح فهو لازم قلت بل ~~المراد الجرج ms251 على وجه يفضي إلى القتل لعدم مقاومة المرمى فالاندمال مانع من ~~تمام الحكم لحصول المقاومة { وكخيار العيب } فإنه حصل فيه السبب والحكم ~~بتمامه لتمام الرضاء لكن على تقدير العيب يتضرر المشتري فقلنا بعدم اللزوم ~~{ ولا تخصيص في الأولين } لعدم وجود العلة فيهما بخلاف الثلث الاخر ولذلك ~~لم يقل المص أن الموانع خمسة بل قال ما يوجب عدم الحكم خمسة { ولنا أن ~~التخصيص في الالفاظ مجاز } أي مستلزم له وهو من خواص اللفظ { فيخص بها } ~~وفيه نظر لانا لانم أن التخصيص مطلقا مستلزم للمجاز بل التخصيص في الألفاظ ~~كذلك { وترك القياس بدليل أقوى } وهو الاستحسان { لا يكون تخصيصا لأنه } أي ~~لان القياس { ليس بعلة حينئذ } لأن من شرطه أن لا يعارضه دليل أقوى منه { ~~ولأن العلة في القياس يلزم من وجوده وجود الحكم لاجماع العلماء على وجوب ~~التعدية إذا علم وجود العلة في الفرع من غير تقييدهم بعدم المانع } فكل ما ~~لا يلزم من وجوده وجود الحكم بل يتخلف عنه ولو المانع لا يكون علة { مع أن ~~هذا التقييد واجب } لأنهم لما أجمعوا على ذلك علم أنه لا تعدية عند وجود ~~المانع فعلم من تركهم التقييد أن المراد بالعلة ما يستجموع جميع ما يتوقف ~~عليه التعدية من عدم المانع وغيره { فعلم أن عدم المانع حاصل عند وجود ~~العلة فهو } أي عدم المانع { إما ركنها أو شرطها فإذا وجد المانع فقد عدم ~~العلة } وفيه نظر لأن غلبة الظن كافية في العلية سواء استلزمت الحكم أم لا ~~ونمنع الاجماع على وجوب التعدية مطلقا بل مع شرائط { ثم عدمها } أي عدم ~~العلة { قد يكون لزيادة وصف } على ما جعل علة { كما أن البيع المطلق } أراد ~~به ما يقابل المقيد بالشرط وهحوه علة { فإذا زيد الخيار عليه فقد عدم } ~~المطلق بزوال وصف الاطلاق { أو لنقصانه } أي لنقصان وصف هو من جملة أركان ~~العلة أو شرائطها { كالخارج النجس مع عدم PageV01P267 ~~الجرح علة للانتقاض } أي لانتقاض الوضوء { وهذا } أي عدم الجرح { معدوم في ~~المعذور } فلا يكون عله ms252 { ومنه } أي من دفع العلل المؤثرة { فساد الوض2ع ~~وهو أن يترتب على نقيض ما تقتضيه } وهذا إنما يسمع قبل ثبوت تاثير العلة ~~وإلا يمتنع من الشارع اعتبار الوصف في الشيء ونقيضه على ما أفصح عنه المص ~~بقوله { ولا شك أن ما يثبت تأثيره شرعا لا يمكن فيه فساد الوضع } فيه نظر ~~لأن هذا مبني على ظن ظهور التأثير ولا تأثير في نفس الأمر لا على التأثير ~~في نفس الأمر { وما ثبت فساد وضعه علم عدم تأثيره شرعا وسيأتي مثاله ومنه ~~عدم العلة مع وجود الحكم } ويسمى بعدم الانعكاس { وهذا لا يقدح في العلية ~~لاحتمال وجوده بعلة أخرى } فإن الحكم يجوز أن يقبت بعلل كثيرة كالملك ~~بالبيع والهبة والارث { ومنه الفرق } وهو أن يبين في الأصل وصف له مدخل في ~~العلية لا يوجد في الفرع { قالوا هذا فاسد لأنه غصب منصب التعليل } إذا ~~السائل مترشد في موقع الانكار فإذا ادعى عليه شيء آخر وقف موقف الدعوى وهذا ~~بخلاف المعارضة فإنها إنما تكون بعد تمام الدليل فالمعارض لا يبقى سائلا بل ~~يصير مدعيا ابتداء { وهذا نزاع جدلي } يقصدون به عدم وقوع الخبط في البحث ~~وغلا فهو نافع في إظهار الصواب ولذلك هو مقبول عند كثبر { ولأنه إذا ثبت ~~علية المشترك } بين الأصل والفرع { لا يضر الفارق } تولزم ثبوت الحكم في ~~الفرع ضرورة ثبوت العلة فيه سواء وجد الفارق أو لم يوجد { لكن إن أثبت في ~~الفرع مانعا } لثبوت الحكم فيه { يضر } ويكون قادحا في العلية { وكل كلام ~~صحيح في الأصل إذا ورد على سبيل الفرق لا يقبل ينبغي أن يورد على سبيل ~~الممانعة حتى يقبل } هذا تعليم ينفع المناظرات وهو أن كل كلام يكون في نفسه ~~صحيحا أي يكون في الحقيقة منعا للعة المؤشثرة فإنه إذا أورد على سبيل الفرق ~~يمنع الجدلي توجيهه فيجب أن يورد على سبيل المنع لا على سبيل الفرشق فلا ~~يتمكن الجدلي من رده { كقول الشافعي اعتاق PageV01P268 ~~الراهن تصرف يبطل تحق المرتهن فيرد كالبيع } فإن بيع الراهن يبطله ms253 فيرد { ~~فإن قلنا بينهما فرق فإن البيع يحتمل الفسخ لا العتق } فإنه لا يحتمله { ~~بمنع توجيه هذا الكلام فينبغي أن يورده على هذا الوجه وهو أن نحكم الأصل } ~~وهو بيع الراهن { إن كان } حكم الأصل { هو البطلان فلا نم ذلك } لأن الحكم ~~عندنا في بيع الراهن التوقف { وإن كان التوقف ففي الفرع } وهو العتق { إذا ~~دعيتم البطلان لا يكون الحكمان متماثلين وإن ادعيتم التوقف لا يمكن لأن ~~العتق لا يحتمل الفسخ وكقوله في العمد قتل ىدمي مضمون فيوجب المال كالخطأ ~~فنقول ليس كالخطأ اذ لا قدرة فيه } أي في الخطأ { على المثل } لأن المثل ~~جزاء كامل فلا يجب مع قصور الجناية وهو الخطأ فإن أورد على هذا الوجه ربما ~~لا يقبله الجدلي فنورده على سبيل الممانعة { فتوجيه هذا ان حكم الأصل } وهو ~~الخطأ { شرع المال خلفا عن القود } يعني المال شرع خلفا عن القود لأن الأصل ~~وجوب القود لكن لم يجب لما قلنا من أن قصور الجناية بالخطأ لا يوجب المثل ~~الكامل فوجب المال خلفه { وفي الفرع } وهو العمد الحكم عند الشافعي { ~~مزاحمة اياه } أي مزاحمة المال القود فلا يكون الحكمان متماثلين { ومنه ~~الممانعة } وهي منع مقدمة الدليل إما مع السند أو بدونه { فهي إما في نفس ~~الحجة } بأن يقول لانم إن ما ذكرت من الوصف الجامع علة أو صالح للعلية ولا ~~بد في الجامع من ظن العلية وإلا لأدى إلى التمسك بكل طرد فيؤدي إلى اللعب ~~فيصير القياس ... ضائعا والمناظرة عبثا فاحتاج ال مص في جريان الممانعة في ~~نفس الحجة إلى بيانه بقوله { لاحتمال أن يكون متمسكا بما لا يصلح دلايلا ~~كالطرد والتعليل بالعدم ولاحتمال أن لا يكون العلة هذا } أي الوصف الذي ~~ذكره وإن كان صالحا للعلية { بل غيره كما ذكرنا في قتل الحر بالعبد } عبد ~~فلا يقتل به الحر كالمكاتب فقيل لانم أن العلة كونه عبدا بل جهالة المستحق ~~أنه السيد أو الوارث { وأما في وجودها في PageV01P269 ~~الأصل أو في الفرع كما مر وأما في شروط التعليل ms254 وأوصاف العلة ككونها مؤثرة ~~ومنه المعارضة قوله واعلم أن ال معترض } إشارة إلى تقسيم الاعتراض على ~~المناقضة والمعارضة لا تقسيم المعارضة وفيه تنبيه على أن مرجع جميع ~~الاعتراضات إلى المنع والمعارضة لأن غرض المستدل الالزام بإثبات مدعاه ~~بدليل وغرض المعترض عدم الالزام بمنعه عن اثباته بدليله والاثبات يكون بصحة ~~مقدماته ليصلح شاهدا وسلامته عن المعارضة لتنفذ شهادته فيترتب الحكم عليه ~~والدفع يكون بهدم أحدهما فهدم شهادة الدليل يكون بالقدح في صحته بمنع ~~مقدمته من قدماته وطلب الدليل عليها وهدم سلامته يكون بفساد شهادته في ~~المعارضة بما يشقابله وبمنع ثبوت تحكمها مما لا يكون من القبلين لا يتعلق ~~بمقصود الاعتراض فالنقض وفساد الوضع من قبيل المنع والقلب والعكس والقول ~~بالموجب من قبيل المعارضة { أما أن يبطل } المعترض { دليل المعلل ويسمى ~~مناقضة } المعترض ان منع مقدمة الدليل يسمى ممانعة وإذا ذكر لمنعه سندا ~~يسمى مناقضة لكن عند أهل النظر المناقضة عبارة عن منع مقدمة الدليل سواء ~~كان مع السند وبدونه وعند الأصولي عبارة عن النقض ومرجهاها إلى الممانعة ~~لأنها امتناع عن تسليم بعض المقدمات من غير تغيين وتخلف الحكم بمنزلة السند ~~له { أو يسلمه لكن يقيم الدليل على نفي مدلوله ويسمى معارضة ويجري في الحكم ~~} بأن يقيم دلايلا على نقيض الحكم المطلوب { وفي علية الأولى يسمى معارضة ~~في الحكم والثانية يسمى معارضة في المقدمة } كما إذا أقام المعلل دليلا على ~~ان العلة للحكم هو الوصف ليس بعلة { أما الأولى فإما بدليل المعلل وإن كان ~~بزيادة شيء عليه } يفيد تقريرا وتفسيرا لا تبديلا وتغييرا { وهو معارضة ~~فيها مناقضة } أما المعارضة فمن حيث إثبات نقيض الحكم وأما المناقضة فمن ~~نحيث إبطال دليل المعلل إذا الدليل الصحيح لا يقوم على النقيضين } فإن دل ~~دليل المعترض على نقيض الحكم { بعينه فقل } إنما يسمى بذلك PageV01P270 ~~لأن المعترض جعل العلة شاهدا له بعدما كان شاهدا عليه { كقوله صوم رمضان ~~صوم فرض فلا يتأدى إلا بتعيين النية كالقضاء فيقول المعترض صوم فرض فيستغني ~~عن التعيين بعد تعينه كالقضاء لكن ms255 هنا } أي في صوم رمضان { تعيين قبل ~~الشروع } في الصوم من الله تعالى { وفي القضاء } تعيين { بالضشروع } من جهة ~~العبد { وكقول مسح الرأس ركن فيسن تثليثه كغسل الوجه فيقول } المعترض مسح ~~الرأس { ركن فلا يسن تثليثه بعد اكماله بزيادة على الفرض في محله وهو ~~الاستيعاب كغسل الوجه وإذا دل } دليل المعترض { على حكم آخر } لا على نقيض ~~الحكم { يلزم منه ذلك النقيض يسمى عكسا } مأخوذ من عكست الشيء رددته إلى ~~ورائه على طريقة الأولى { كقوله في صلاة النقل عبادة لا يمضي في فسادها فلا ~~يلزم بالشروع كالوضوء } فإن كل عبادة تجب بالشروع لا بد أن يجب المضي فيها ~~إذا فسدت كما في الحج فيلزم بحكم عكس النقيض إن كل عبادة إذا فسدت لا يجب ~~المضي فيها لا يجب بالشروع { فيقول لما كان كذلك وجب أن يستوي فيه النذر ~~والشروع كالوضوء } فإنه لا يمضي في فساده فلا يجب بالشضروع والنذر لأن ~~الشضروع مع النذر لا ينفصل أحدهما عن الآخر وإذا كان كذلك لزم استواء النذر ~~والشروع في هذا الحكم أعني في عدم وجوب صلاة النفل بهما واللازم بطل وجوبها ~~بالنذر اجماعا وفيه نظر لأنه لا دليل هنا على أنه لو كان عدم وجوب المضي في ~~الفاسد عله لعدم الوجوب بالشروع لكان عله لعدم الوجوب بالنذر { والأول } أي ~~القلب { أقوى من هذا } أي من العكس { لأنه } أي لأن المعترض { جاء بتحكم ~~آخر } غير نقيض حكم المعلل وهو اشتغال بما لا يعنيه { و} أيضا جاء المعترض ~~{ بتحكم مجمل وهو الاستواء } المحتمل لشضمول الوجود وشمول العدم وإثبات ~~الحكم المبين أقوى من إثبات الحكم المجمل { ولأنه } أي ولأن الاستواء { ~~يختلف في الصورتين } ومن شرط القياس إثبات مثل حكم الأصل في الفرع { ففي ~~الوضوء } وهو الأصل الاستواء { بطريق PageV01P271 ~~شمول العدم } أي عدم الوجوب بالنذر أيضا { وفي الصلاة النفل } وهو الفرع ~~الاستواء { بطريق شضمول الوجود } أي الوجوب بالشروع أيضا { وأما بدليل آخر ~~} عطف على قوله فإما بدليل المعلل { وهو معارضة خالصة وهو } أي المعترض { ~~أما أن يثبت ms256 نقيض حكم المعلل بعينه أو بتغيير أو يثبت حكما يلزم منه ذلك ~~النقيض كقوله المح ركن في الوضوء فيسن بتثليثه كالغسل فيقول } المعترض { ~~مسح فلا يسن تثليثه كما في الخف وهذا } أي الوجه الأول الذي نظيره قوله ~~المسح ركن في الوضوء { أقوى الوجوه } لدلالته صريحا على ما هو المقصود من ا ~~لمعارضة { وكقولنا في المعارضة } الخالصة التي يثبت نقيض حكم المعلل بتغيير ~~{ ما في صغيرة لا أب لها صغيرة فتنكح كالتي لها اب } لعلة الصغر { فيقال ~~صغيرة فلا يولى عليها بولاية الأخوة كالمال } فإنه لا ولاية لأخ على مال ~~الصغيرة لقصور الشضفقة فالعلة هي قصور الشفقة لا الصغر على ما يفهم من ظاهر ~~العبارة وإلا لم يكن معارضة خالصة بل قلبا فالمعلل أثبت مطلق الولاية { فلم ~~ينف } المعارض { مطلق الولاية بل ولاية بعينها } وهو ولاية الأخ { لكن إذا ~~انتفت هي ينتفي سائرها بالاجماع } من جهة أن الأخ اقرب القرابات بعد ~~الولادة فنفي ولايته يستلزم نفي ولاية العم وغيره فهذا مثال الوجه الثاني ~~من المعارضة { توكالتي } مثال الثالث { نفي اليها زوجها فنكحت فولدت ثم جاء ~~الزوج الأول فهو أحق بالولد } لم يقل عندنا لأنه قول مرجوح عنه لأبي تحنيفة ~~{ لأنه صاحب فراش صحيح فيقال } لازوج { الثاني صاحب فراش فاسد فيستحق النسب ~~كمنت تزوج بغير شهود فولدت فالمعارض وإن أثبت حكما آخر } وهو ثبتوت النسب ~~من الزوج الثاني { لكن يلزم من ثبوته من الثاني نفيه عن الأول فإذا ثبت ~~المعارضة فالسبيل الترجيح بأن الأول صاحب فراش صحيح وهو أولى بالاعتبار من ~~كون الثاني حاضرا } مع فساد الفراش لأن صحته توجب حقيقة النسب والفاسد شبهة ~~وحقيقة الشيء أولى بالاعتبار لا PageV01P272 ~~يقال بل في الخصور حقيقة النسب لأن كون الولد من مائه غير متيقن عندنا { ~~وأما الثانية فمنها ما فيه معنى المناقضة وهو أن يجعل العلة معلولا ~~والمعلول علة وهي قلب أيضا } من قلبت الاناء جعلت أعلاه أسفله { وإنما يرد ~~هذا إذا كان العلة حكما لا وصفا } لأنه لا يمكن جعل الوصف معلولا والحكم ms257 ~~علع { نحو الكفار جنس يجلد بكرهم مائة فيرجم ثيبهم كالمسلمين } لأن جلد ~~المائة غاية حد البكر والرجم غاية الثيب فإذا وجب في البكر غايته وجب الثيب ~~أيضا غايته لأن النعمة كلما كانت أكمل فالجناية عليها يكون أفحش فجزاؤها ~~أغلظ فإذا وجب في البكر ا لمائة يجب في الثيب أكثر من ذلك وليس هذا إلا ~~الرجم فإن الشرع ما أوجب فوق الجلج المائة إلا الرجم { والقرأة تكررت فرضا ~~في الأولين فكانت فرضا في الاخريين كالركوع والسجود فيقول } المعترض { ~~المسلمون إنما يجلد بكرهم مائة لأنه يرجم ثيبهم } فجعل المعلل جلد البكر ~~علة لرجم الثيب والمعترض قلب وجعل رجم الثيب علة لجلج البكر { وإنما تكرر ~~الركوع والسجود فرضا في الأوليين لأنه تكرر فرضا في الاخريين واالمخلص عن ~~هذا } لا يريد بالمخلص الجواب عن هذا القلب بل يريد الاحتراز عن وروده { أن ~~لا يذكر } الحمين { على سبيل التعليل } أي تعليل أحدهما بالاخر { بل يستدل ~~بوجود أحدهما على وجود الاخر وهذا إذا ثبت المساواة في المعفي الذي بني ~~الاستدلال عليه { نحو ما يلزم بالشروع إذا صح } الشروع { كالحج } فيجب ~~الصلاةوالصوم بالشروع تطوعا وفيه خلاف الشافعي { فقالوا الحج إنما يلزم ~~بالشروع فيقول } المعترض { الغرض الاستدلال من لزوم المنذورعلى لزوم ما شرع ~~لثبوت التساوي بينهما بل الشروع أولى لأنه لما وجب رعاية ما هو سبب القربة ~~وهو النذر فلان يجب رعاية ما هو القربة أولى ونخو الثيب الصغيرة يولى عليها ~~في مالها فكذا في نفسها كالبكر الصغيرة } فيثبت إجبار الثيب الصغيرة على ~~النكاح وفيه خلاف الشافعي { فقالوا إنما يولى على PageV01P273 ~~البكر في مالها لأنه يولى في نفسها فيقول الولاية شرعت للحاجة إلى التصرف ~~والنفس والمال والبكر والثيب فيها سواء } فلا نقول الولاية في المان علة ~~للولاية في النفس بل نقول كلتهاهما شرعتا للحاجة فيكونان متساويين فإذا ثبت ~~أحديهما ثبت الاخرى { وهذه المساواة غير ثابتة في المسألتين الأوليين } أما ~~في مسألة الرجم فلأن الرجم والجلد ليسا بسواء في أنفسهما لأن احدهما قتل ~~والاخر ضرب ولا في شروطهما حيث ms258 يشترط لأحدهما ما لا يشترط للآخر فلا يمكن ~~الاستدلال بوجود أحدهما على وجود الاخر وأما في مسألة القراءة فلأن الشفع ~~الأول والثاني ليسا سواء في القراءة لأن قراءة السورة ساقطة في الشفع ~~الثاني وكذا الجهر ساقط فيه وإليه أشار بقوله { على ما ذكروا } فلا يمكن ~~للشافعي المخلص عن هذا القلب ويمكن لنا المخلص عنه في مسألة الشروع في ~~النفل والثيبة الصغيرة { ومنا خالصة } ليس فيها معنى المناقضة { فإن أقام } ~~المعترض { الدليل على نفي علية ما أثبته المعلل فمقبولة } وإن ثبت علية وصف ~~المعلل وظهر تأثيره لأنه ما ثبت قطعا بل ظنا يجوز أن يكون بيان علية وصف ~~ىخر موجبا لزوال الظن بعلية وصف المعلل استقلالا { وإن أقام } الدليل { على ~~علية شيء آخر فإن كانت } العلة { قاصرة لا تقبل عندنا } كما إذا قلنا ~~الحديد بالحديد موزون مقابل بالجنسفلا يجوز متفاضلا كالذهب والفضة فيعارض ~~بأن العلة في الأصل هي الثمنية دون الوزن ويقبل عند الشافعي لأن مقصود ال ~~معترض إبطال علية وصف المعلل فإذا بين علية وصف آخر يحتمل أن يكون كل منهما ~~مستقلا بالعلية وأن يكون كل منهما جزء علة فلا يصح الجزم بالاستقلال { وكذا ~~إن كانت العلة متعدية إلى مجمع عليه } لا يقبل { كما تعارضنا بأن العلة ~~الطعم والادخار وهو متعد إلى الارز وغيره فلا فائدة له إلى نفي الحكم في ~~الجص لعدم العلة وهي لا تفيد ذلك لأن الحكم قد يثبت بعلل شتى } وفيه نظر ~~لأن وصف المعلل يحتمل ان يكون جزء علة وهذا PageV01P274 ~~كاف في غرض المعترض أعني القدح في علية وصف المعلل { وإن تعدى } الشيء ~~الاخر الذي ادعى المعترض علية { إلى فرع مختلف فيه يقبل عند أهل النظر ~~للاجماع } من المعلل والمعترض { على أن العلة أحدهما فقط } لأنه لو استقل ~~كل منهما بالعلية لما وقع في الفرع المختلف فيه { فإذا ثبت أحدهما انتفى ~~الاخر } بناء على أن العلة واحدة لا غير { لا عند الفقهاء لأنه ليس لصنحة ~~أحدهما تأثير في فساد الاخر } وجواز فساد أحدهما على تقدير ms259 صحة الاخر لا ~~يحدي في دفع ما ذكروا ولا نفعا لأهل النظر لأن الخلاف في لزوم البطلان ~~فتدبر { فصل } { في دفع العلل الطردية } وهي ما يثبت عليتها بمجرد الدوران ~~وجودا فقط أو وجودا وعدما والمراد بها هنا ما ليست بمؤثرة ليعمم المناسب ~~والملايم فيصح الحصر في المؤثرة والطردية { وهو أربعة انواع الأول القول ~~بموجب العلة وهو التزام ما يلزمه المعلل بتعليله مع بقاء الخلاف } في الحكم ~~المقصود { وهو ملجيء المعلل إلى العلة المؤثرة } أي يجعله مضطرا إلى القول ~~بمعنى منؤثر يرفع الخلاف ولا يتمكن الخصم من تسليمه مع بقاء الخلاف { كقوله ~~ال مسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه كغسل الوجه فيقول } المعترض { يسن عندنا ~~أيضا لكن الغرض البعض كقوله تعالى برؤسكم وهو } أي البعض { ربع أو اقل } ~~منه { فالاستيعاب تثليث وزيادة وإن غير وقال يسن تكراره ثلاث مرات نمنع ذلك ~~في الأصل } أي لانم أن الركنية توجب هذا { بل ا لسنون في الركن التكميل في ~~أركان الصلاة بالاطالة } كما في القراءة والركوع والسجود { لكن الغسل لما ~~استوعب المحل لا يمكن تكميله غلا بالتكرار } لان تكميله بالاطالة يقع في ~~غير محل الغرض { وهنا } أي في مسح الرأس { المحل } وهو الرأس { متسع } يمكن ~~التكميل بدون التكرار { على أن التكرار ربما يصير غسلا فيلزم تغيير المشروع ~~} زيادة توضيح لكون المسنون هو التكميل بالاطالة دون التكرار { فالاعتراض ~~على تقدير الأول قول بموجب العلة وعلى PageV01P275 ~~تقدير الثاني ممانعة } والتفصيل أن نقول إن أردتم بالتثليث جعله ثلثة أمثال ~~الغرض فنحن قائلون به لأن الاستيعاب تثليث وزيادة وإن أردتم بالتثليث ~~التكرار ثلت مراة نمنع هذا في الأصل { وكقوله صوم فرض فلا يتأدى إلا بتعيين ~~فنسلم موجبه لكن الاطلاق تعيين } لأنه باطلاقه ينتظم تعيين الشارع { وكقوله ~~المرفق لا يدخل في الغسل لأن الغاية لا تدخل تحت المغيا } قلنا { نعم لكنها ~~غاية الاسقاط فلا تدخل تحته الثاني الممانعة وهي إما في الوصف } بأن يمنع ~~الوصف الذي يدعي المعلل علية في الأصل لو في الركوع { كقوله في مسألة الأكل ~~والشرب ms260 } كفارة الافطار { عقوبةمتعلقة بالجماع فلا يجب بالاكل والشرب كحد ~~الزنا فلا نم تعلقها بالجماع بل هي متعلقة بالفطر } على وجه يكون جناية ~~كاملة { وكقوله في بيع التفاحة بالتفاحين إنه بيع مطعوم بمطعوم مجازفةفيحرم ~~كالصبرة بالصبرة فنقول إن أراد المجازفة بالوصف أو بالذات بحسب الاجزاء فهي ~~جائزة لجواز الجيد بالردي } هذا دليل علىجواز المجازفة بالوصف { وللجواز ~~عند تفاوت الاجزاء } هذا دليل على جواز المجازفة بالذات بحسب الاجزاء فإن ~~بيع القفيز بالقفيز جائز مع كون عدد حبات أحدهما الكثر { وإن أرادها } ~~أيالمجازفة { بحسب المعيار يختص بما يدخل فيه } أي في المعيار { لانم ~~ثبوتها في الفرع } أعني بيع التفاحة بالتفاحتين فإنه لا يدخل تحت الكيل ~~والمعيار { وأما الممانعة في الحكم وهي أن يمنع ثبوت الحكم الذي يكون الوصف ~~علة له في الفرع أو يمنع ثبوت الحكم الذي يدعيه المعلل بالوصف المذكور في ~~ألأصل { كما في هذه المسألة } أي مسألة التفاحة بالتفاحتين { إن ادعيت حرمة ~~تنتهي بالمساواة لانم امكانها في الفرع } لما ذكرنا الان وهذا اشارة إلى ال ~~منع الأول { وإن ادعيتها غير متناهية } بالمساواة { لانم فيالصبرة } لانهما ~~إذا كيلا ولم يفضل أحدهما على الاخر عاد العقد إلى الجواز وهذا إشارة إلى ~~المنع الثاني { وكقوله في صوم PageV01P276 ~~رمضان فرض فلا يصح الا بتعيين النية كالقضاء فيقول أبعد التعيين } أي إن ~~ادعيتم أن الصوم لا يصح إلا بتعيين النية بعد صيرورته متعينا { فلانم } ذلك ~~{ في الأصل } وهو القضاء فإنه إنما يصير متعينا بالشروع { أو قبله فلانم ~~ذلك في الفرع } وهو صوم رمضان لأن تعيين النية قبل صيرورته متعينا ممتنع ~~لأنه متعين بتعيين الشارع فلا يكون صحته متوقفة على تعيين النية قبل ~~صيرورته متعينا لأنه يكون صحة صوم رمضان ممتنعة { وأما } الممانعة { في ~~صلاح الوصف للحكم فإن الطرد باطل عندنا كما مر وأما } الممانعة { في نسبة ~~الحكم إلى الوصف كقوله في الاخ لا يعتق على أخيه لعدم البعضية كابن العم ~~فلانم ان العلة } أي علة عدم العتق { في الأصل } أي في ابن العم { هذا } أي ~~عدم ms261 البعضية فإن عدم البعضية لا يوجب عدم العتق لجواز أن يوجد علة أخرى ~~للعتق بل العلة عدم القرابة المحرمة { وكقوله لا يثبت النكاح بشهادة النساء ~~مع الرجال لأنه ليس بمال كالحد فلانم أن العلة في الحد عدم المالية وكذا في ~~كل موضع يستدل بالعدم على العدم } فإنه يمكن أن يقول عدم تلك العلة لا يوجب ~~عدم الحكم فإن الحكم يمكن أن يثبت بعلة أخرى { الثالث فساد الوضع وقد مر ~~تفسيرةوهو فوق المناقضة إذيمكنالاحتراز عنها بتغيير الكلام أدنى تغيير { ~~أما هو } أي فساد الوضع { فيبطل العلة أصلا إذ لا يندفع بتعيين الكلام { ~~كتعليله لايجاب الفرقة باسلام أحد الزوجين الذمين } إذ اسلم أحدهما قبل ~~الدخول فعند الشافعي بانت في الحال وبعد الدخول بانت بعد ثلاثةاقرا فقد جعل ~~الاسلام علة لايجاب الفرقة وعندنا يعرض الاسلام على الاخر فإن اسلم فهي له ~~وان أبى يفرق بينهما في الحال سواء دخل بها أو لم يدخل { و} كتعليله { ~~لابقاء النكاح مع ارتداد أحدهما } اذا ارتدا أحدهما قبل الدخول بانت في ~~الحال وبعد الدخول بانت في الحال وبعد الخول بانت بعد ثلاثة اقرا عند ~~الشضافعي فيجعل الردة علة لابقاء النكاح بمعنى أنه PageV01P277 ~~لا يجعلها قاطعة للنكاح وعندنا تبين في الحال سواء كان قبل الدخول أو بعده ~~ثم يقيم الدليل على أن تعليله مقرون بفساد الوضع بقوله فإن الاسلام لا يصلح ~~قاطعا للنعمة والردة لا يصلح عفوا ولا يذهب عليك إنه لا تعليل ولا فساد وضع ~~عايته أنه لو قيل أن النكاح مبنى على العصمة والردة قاطعة لها فيكون منافية ~~للنكاح ولا بقاء للشيء مع المنافي لمكان استدلالا على بطلان بقاء النكاح مع ~~الارتداد لكنه لا يتعلق بمقصود المقام إذ ليس فيه بيان أن الخصم قد رتب على ~~العلة نقيض ما تقتضيه { وكقوله إذا حجبإطلاق النية بقع عن الفرض فكذا بنية ~~النفل } عند الشضافعي لأن مطلق النية في العبادة التي تتنوع إلى الفرض2 ~~والنفل ينصرف إلى النقل كما في الصلاة والصوم فإذا استحق المطلق الفرض2 دل ~~على استحقاق ms262 نية النفل للفرض وليس في هذا فساد الوضع بالمعنى المذكور بل ~~بمعنى أن فيه حمل المقيد على المطجلق وهو مما لم يقل به أحد وإنما وقع ~~الخلاف في حمل المطلق على المقيد وهذا ما ذكره بقوله { فإن بعض العلماء ~~حملوا المطلق على المقيد فأما هذا فحمل المقيد على المطلق وهوبالطل وكقوله ~~المطعوم شيء ذو خطر } بمعنىكثرة الاحتياج إليه { فيشترط لتملكه شرط زائد } ~~وهو التقابض { كالنكاح } فإنه يشترط له الشهود ويتعلق بالمطعوم قوام النفس ~~وبقاء الشخص كما يتعلق بالنكاح بقاء النوع { فيقال ما كان الحاجة إليه اكثر ~~جعله الله تعالى أوسع } كالماء والهواء ففي ترتيب اشتراط التقابض في تملك ~~المطعوم على كونه ذا خطر فساد الوضع { الرابع المناقضة وهي تلجىء أهل الطرد ~~إلىالعلة المؤثرة كقوله الوضوء والتيمم طهارتان فيتوبان في النية فينتقض ~~بتطهير الخبث } عن البدن أو الثوب { فيضطر إلى أن يقول الوضوء تطهير حكمي } ~~أي تعبدي { كالتيمم } غير معقول فيشترط النية تحقيقا لمعنى التعبد { بخلاف ~~تطهير الخبث } فإنه تطهير حقيقي { فيقول } المعترض { نعم الوضوء تطهير حكمي ~~بمعنى أن النجاسة PageV01P278 ~~حكمية أي حكم الشارع في حقالصلاة فجعلها كالحقيقة حتى يزيلها الماء وكما ~~يزيل الحقيقة { فهي } أي فالنجاسة { غير معقولة } بمعنى أن العقل لا يستقل ~~فادراك ذلك من غير ورود الشرع إذ لا يعقل أن نجس اليد أو الوجه بخروج ~~النجاسة من السبيلين ولا منافاة بين عدم استقلال العقل يدرك شيء وبين ~~إدراكه إياه بمعونة الشرع وبعد وروده والمعتبر في القياس هو المعقولبة ~~بمعنى أن يدرك العقل ترتب الحكم على الوصف من أن يستقل بذلكأو يتوقف على ~~الشرع فعلى هذا يصح قياس غير السبيلين في الحكم يكون الخارج النجس منه سببا ~~للحدث وأما قول صاحب الهداية أن تأثير خروج النجاسة في زوال الطهارة معقول ~~فمعناه أن صاحب الشرع لما حكم بزوال الطهارة عن البدن عند خروجها عن ~~السبيلين ادرك العقل إن هذا الحكم إنما هو لاجل هذا الوصف وإنه ليس بتعبد ~~محض لا وقوف للعقل على سببه ولا يلزم من قول صاحب ms263 الهداية قياس المايعات ~~على الماء في رفع الحدث كما صح قياسها عليه في رفع الخبث بناء على أن عدم ~~معقولية النص هنا مفقود على قوله لأنه إنما يصح القياس في المايعات على ~~الماء في رفع الخبث باعتبار أنها مزيلة قالعة للنجاسة كالماء وهذا لا يوجد ~~في الحدث لأنه أمر مقدر لا يتصور قلعه { لكن تطهيرها بالماء معقول } لما ~~بينا { بخلاف التراب } لأنه في نفسه ملوث لا يصير مطهرا إلا بالقصد والنية ~~{ فلا يحتاج إلى النية في ذلك } أي في التطهير فيحصل الطهارة سواء نوى أو ~~لم ينو { بل } يتحتاج إليها { في صيرورته قربة والصلاة يستغني عنها } أي عن ~~صيرورة الوضوء قربة { كما في سائر شرائط الصلاة } فإنها لا يتوقف على وضوء ~~هو قربة وإنما يحتاج إلى كون الوضوء طهارة { وأما المسح فملحق بالغسل ~~تيسيرا } وظيفة الرأس كانت هي الغسل لكن لدفع الخرج اقتصر على المسح فكان ~~خلفا عن الغسل فاعتبر فيه حكم الأصل { فإن قيل غسل الاعضاء الاربعة ~~غيرمعقول } فكيف يكون تطهيرها بالماء معقولا تقريره إن المتصف PageV01P279 ~~بالنجاسة الحكمية بحكم الشرع جميع البدن فإزالتها وتطهريها بغسل بعض ~~الأعضاء الذي هو أقل البدن وخصوصا غير مخرج النجاسة الحقيقية ليست معقولة ~~فيجب أن لا يحصل بدون النية كالتيمم { قلنا لما اتصف البدن بها } أي ~~بالنجاسة بحكم الشرع وجب غسل البدن لأن حكم الشرع بسراية النجاسة وليس بعض ~~الأعضاء أولى بالسراية من البعض فوجب غسل جميعها لكن سقط البعض في المعتاد ~~دفعا للخرح وإلى هذا أشار بقوله { اقتصر على غسل الأطراف في المعتاد دفعا ~~للخرج } وبقي غسل الأطراف الأربعة التي هي أمهات الأعضاء فلا يكون غسل تلك ~~الأعضاء غير معقول فلا يجب النية { واقر على الأصل في غير المعتاد كالمني ~~أو الحيض فإنه قليل الوقوع بالنسبة إلى البول والغائط فلا حرج في غسل جميع ~~البدن على ما هو الأصل فلا يكتفي بالبعض { وفي هذا الفصل فروع آخر } مذكورة ~~في أصول فخر الاسلام { طويتها مخافة التطويل } أي الزيادة على المقصود لا ~~لفائدة فإن مقصود ms264 الأصولي ليس معرفة فروع الأحكام ويكفي فيتوضيح المقصود ~~إيراد مثال أو مثالين { فصل } { في الانتقال } أي انتقال القايس في قياسه ~~من كلام إلى آخر والكلام المنتقل إليه إن كان في غير علة وحكم فهو حشو في ~~القياس خارج عن المبحث { وهو إنما يكون قبل أن يتم إثبات الحكم الأول } أما ~~أن يكون في العلة فقط أو في الحكم فقط أو فيهما جميعا وأشار إلى هذه ~~الأقسام بقوله { فلا يخلوا ما أن ينتقل إلى علة أخرى لاثبات علة } أي علة ~~القياس { أو لاثبات الحكم الأول أو لاثبات حكم آخر يحتاج إليه الحكم الأول ~~} إذ لو لم يحتج إليه لكان حشوا فيالكلام خارجا عن المقصود { أو ينتقل إلى ~~حكم كذلك } أي يحتاج إليه الحكم الأول { فيثبته بالعلة الأولى } أي لا بد ~~أن يكون إثبتاته بعلة القياس وإلا لكان الانتقال في العلة والحكم جميعا ~~فصارت الاقسام منحصرة في أربعة { والأول صحيح كما إذا قال الصبي المودع إذا ~~استهلك الوديعة لا يضمن لأنه مسلط على PageV01P280 ~~الاستهلاك فلما أنكره الخصم احتاج إلى إثباته } فهذا لا يسمى انتقالا حقيقة ~~لأن الانتقال أن يترك الكلام الأول بالكلية ويشتغل باخر كما في قصة الخلي ~~عم وإنما أطلق الانتقال على هذه القسم لأنه ترك هذا الكلام واشتغل بآخر وإن ~~كان دليلا على الكلام الأول { وكذا الثاني عند البعض كقصة الخليل عم حيث ~~قال إن الله يأتي بالشمس من المشرق ولأن الغرض إثبات الحكم فلا يبالي بأي ~~دليل كان لا عند البعض لأنه لما لم يثبت الحكم بالعلة الأولى بعد ذلك ~~انقطاعا في عرف النظار } لئلا يطول الكلام بالانتقال من دليل إلى دليل ~~والغرض وهو إظهار الصواب لا يحصل وفيه نظر { وأما قصة الخليل عم فإن الحجة ~~الأولى } وهو قوله ربي الذي يحي ويميت { كانت ملزمة واللعين عارضه بأمر ~~باطل } وهو قوله أنا أحي وأميت { فالخليل عم لما خاف الاشتباه والتبيس على ~~القوم انتقل إلى علة لا يكون فيها اشتباه أصلا } ولانزاع في جواز مثل هذا ~~الانتقال } والثالث كقولنا الكتابة ms265 عقد يحتمل الفسخ بالاقالة فلا يمنع ~~الصرف إلى الكفارة كالبيع بالخيار والاجارة فإنه إذا باع عبدا بشرط الخيار ~~يجوز اعتاقه بنية الكفارة وكذا إذا اجر عبدا ثم أعتقه بنيتها { فإن قيل عند ~~لا يمنع هذا العقد } الصرف إلى الكفارة بل يمنعه { نقصان الرق فنقول الرق ~~لم ينقص ويثبت هذا } أي عدم نقصان الرق { بعلة أخرى } كما نقول الكتابة عقد ~~معاوضة فلايوجب نقصانا في الرق { وإن أثبتناه بالعلة الأولى فهو نظير ~~الرابع } من الانتقالات كما نقول احتمال الفسخ دليل على أن الرق لم ينقص ~~وكلاهما صحيحان والرابع أحق } لأن العلة التي أوردها يكون تامة في قطع ~~الشبهات بلا احتياج إلى شيء آخر { وإن انتقل إلى حكم لا حاجة إليه وإلى علة ~~لاثبات حكم كذلك فهو باطل } { تكملة } وهيتشتمل على أبواب وفصول { فصل } { ~~في الحجج التي تصلح للدفع دون الاثبات } وتلقيبها بالقاصرة أولى من تلقيبها ~~بالفاسدة إذ لا خلاف في صحتها نظرا إلى PageV01P281 ~~الاثبات { منها الاستصحاب } وهو الحكم ببقاء أمر كان في الزمان الأول ولم ~~يظن عدمه { وهو حجة عند الشافعي } والمزني وأبي بكر الصيرفي خلافا للحنيفة ~~والمتكلمين { في كل شيء } نفيا كان أو اثباتا { ثبت تحققه بدليل ثم وقع ~~الشك في بقائه إن لم يقع ظن بعدمها وعندنا حجة للدفع } بمعنى لا يثبت حكم ~~وعدم الحكم مستند إلى عدم دليله والأصل فيالعدم الاستمرار حتى يظهر دليل ~~الوجود { لا للإثبات كحياة المفقود فيرث المفقود عنده لا عندنا لأن الإرث ~~من باب الاثبات فلا يثبت به } أي بالاستصحاب { ولا يورث لأن عدم الإرث من ~~باب الدفع فيثبت به والصلنح على الإنكار } أي مع إنكار المدعى عليه { ~~وعندنا يصح } الصلح { لما قلنا } إن الاستصحاب لا يصلح حجة للإثبات فلا ~~يكون براءة الذمة حجة على المدعى فيصح الصلح { ويجب البينة على الشفيع ~~عندنا على ملك المشفوع به إذا أنكره المشتري } لأن ملك الشفيع الدار ~~المشفوع بها ثابت بالاستصحاب فلا يكون حجة على المشتري فيجب البينة على ~~الشفيع على ملك المشفوع بها { لا عنده وذا قال ms266 لعبده إن لم تدخل الدار ~~اليوم فأنت حر ولا يدري أنه دخل أم لا فالقول قول المولى عندنا } لأن العبد ~~تمسك بالصل فإن عدم الدخول هو الأصل فلا يصلح حجة لاستحقاق العتق على ~~المولى له { إن بقاء الشرائع بالاستصحاب } فلو لم يكن حجة لما وقع الجزم بل ~~الظن ببقائها { ولأنه إذا تيقن بالوضوء ثم شك في الحدث يحكم بالضوء ~~وفيالعكس } يحكم { بالحدث وإذا شهدوا أنه كان ملكا للمدعي } يحكم بالمالكية ~~له مع وقوع الشك في طريان الضد { فإنه حجة } للاجماع علىاعتبار الاستصحاب ~~في كثير من الفروع { ولنا أن الدليل الموجب للحكم لا يدل على البقاء وهذا ~~ظاهر } ضرورة أن البقاء غير الوجود وفيه نظر لأنه إن أريد عدم الدلالة ~~بطريق القطع فلا نزاع وإن أريد بطريق الظن فمم ودعوى الظهور في محل الخلاف ~~غير مسموع ثم ان ما ذكر نصب الدليل في غير محل الخلاف لأن الخصم لا PageV01P282 ~~يدعي أن موجب الحكم يدل على البقاء بل الدال على البقاء هو سبق الوجود مع ~~عدم ظن المنافي بمعنى أنه يفيد ظن البقاء والظن واجب الاتباع { فبقاء ~~الشرائءع بعد وفاته عم ليس بالاستصحاب بل لأنه لا نسح بشريعته } بالاحاديث ~~الدالة على ذلك وفيه نظر لما عرفت فيما تقدم أن طريق زوال الحكم الشرعي غير ~~منحصر في النسخ { وأما في حياته فقد مر جوابه في النسخ } من أن النص يدل ~~على شرعية موجبة قطعا إلى زمان نزول الناسخ وعدم بيان النبي عليه السلام ~~للناسخ دليل على عدم نزوله إذ لو نزل لبينه قطعا لوجوب التبليع والتبيين ~~عليه عليه السلام { والوضوء والبيع والنكاح ونحوها يوجب حكما ممتدا إلى ~~زمان ظهور مناقض } لجواز الصلاة وحل الانتفاع والوطى { لأن الثابت بيقين لا ~~يزول إلا بيقين مثله } وهذا من فروع كون الاستصحاب حجة للدفع وقد مر أنه لا ~~خلاف فيه { ومنها } أي من الحجج المذكورة { تحكيم الحال رب الطاحونة مع ~~المستأجر إذا اختلفا بعد مضي المدة في جريان الماء وانقطاعه } ولا بينة { ~~يحكم الحال } فإن تحكيم الحال ms267 عند عدم دليل آخر واجب { فإن كان جاريا في ~~الحال كان القول قول رب الطاحونة وإلا } أي وإن لم يكن جاريا { كان القول ~~قول المستأجر وهو } أي تحكيم الحال { يصلح للدفع دون الاستحقاق فلو مات ~~مسلم وجاءت امرأته الذمية مسلمة وادعت الاسلام قبل موته وأنكرته الورثة ~~فالقول لهم } لأنهم الرافعون ويشهد لهم ظاهر الحدوث(1) PageV01P283 ~~{ ولا يحكم الحال لأن الظاهر لا يصلنح حجة الاستحقاق } من هنا ظهر أن تحكيم ~~الحال أيضا من وجوه العمل بالظاهر { ومنها } أي من الحجج المذكورة { إضافة ~~الحادث إلى أقرب الأوقات } من حملة ما يتمسك به للدفع دون الاستحقاق أن ~~يضاف الحادث إلى اقرب أوقات حدوثه فإنه الأصل في الحوادث وقد تمسك به زفر ~~في غثبات الاستحقاق على ما أفصح عنه هذه المسألة { مات ذمي فجاءت امرأته ~~مسلمة وقالت أسلمت بعد موته وقالت الورثة اسلمت قبل موته فالقول قولهم وقال ~~زفر القول قولها لأن الاسلام حادث فيضاف إلى أقرب الأوقات ولهم أن سبب ~~الحرمان ثابت في الحال فيثبت فيما مضى تحكيما للحال وهذا ظاهر نعتبره للدفع ~~وما ذكره أيضا ظاهر يصلح للدفع إلا أنه اعتبر للاستحقاق ولا يصلح له قيلمن ~~الحجج الفاسدة التعليل بالنفي كما ذكر في شهادة النساء } أي في الممانعة في ~~دفع العلل الطردية { والاخ } من أن الأخ لا يعتق على أخيه عند الدخول في ~~ملكه لعدم البعضية كابن العم { فإنه يمكن الوجود بعلة أخرى إلا أن يثبت ~~بالاجماع أو النص أن له علة واحدة فقط } فإنه حينئذ يلزممن عدمها عدم الحكم ~~{ كقوله محمد في ولد الغصب } أنه غير مضمون { لأنه لم يغصب } فإنه لا يصح ~~أن يثبت الضمان بعلة أخرى للاجماع على أن علة الضمان هنا هو الغصب لا غير { ~~واعلم أنه إذا ثبت أن العلة واحدة } بالاجماع أو النص { فهو استدلال صحيح ~~وإلا فليس من جملة الشرعية } إذ لم يقل أحد بحجيته بل هو تمسك بقياس فاسد ~~بمنزلة الأقيسة الططردية { وكذا الكلام في تعارض الأشباه فإنه ترجيح فاسد ~~لأحد القياسين } لا حجة برأسها ms268 { وقول زفر فيغسل المرافق مرجعه إلى التمسك ~~بالاستصحاب } لا بما ذكر { لأن الأصل عدم الوجوب } تقريره ان من الغايات ما ~~يدخل تحت المغيا ومنها ما لا يدخل فلا يدخل المرفق تحت حكم اليد بالشك ~~والأصل عدم وجوب غسله وقد مرأن الاستصحاب حجة في الدفع { باب المعارضة ~~والترجيح } وهو في اللغةجعل الشيء PageV01P284 ~~راجحا وفي الاصطلاح بيان القوة لأحد المتعارضين على الاخر { إذا ورد دليلان ~~يقتضي أحدهما عدم ما يقتضي الاخر في محل واحد } احترز به عما يقتضي حل وطىء ~~المنكوحة وحرمة قبل الحيضأمها { في زمان واحد } احترز به عما يقتضي حل وطىء ~~النمكوحة قبل الحيض وحرمته عند الحيض ولا بد ههنا من اشتراط أمور آخر مثل ~~اتحاد المكان والشرط ونحوذلك مما لا بد منه حتى يكون النفي واردا على ما ~~ورد عليه الاثبات فلا حاجة إلى اشتراط أمر زايد وذكر اتحاد المحل والزمان ~~زيادة توضيح وتنصيص على ما هو ملاك الامر في هذا الباب { فإن تساويا قوة } ~~بأن يكون ظنيين أو قطعيين فلا عبرة بكون أحدهما متواتر والاخر مشهورا ~~لأنهما قطعيان { أو يكون أحدهما أقوى بوصف هو تابع } كخبر يرويه عدل فقيه ~~يرويه عدل غير فقيه { فبينهما معارضة والقوة المذكورة رجحان } في الصورة ~~الثانية { وإن كان أقوى بما هو غير تابع } كالنص مع القياس { فلا يسمى ~~رجحانا } لعدم التعارض فلا يقال النص راجح على القياس فهذه ثلث صورففي ~~الأولى معارضة ولا ترجيح وهذا جائز إذ لا مانع من ذلك والحكم حينئذ التوقف ~~وفي الثانية معارضة وترجيح وفيالثالثة لا معارضة ولا ترجيح { من قوله } عم ~~متعلق بقوله رجحان { ازن وارجح } قاله للوزان حين اشتري سراويلا بدرهمين ~~وتمامه فأنا معاشر الانبياء هكذا نزن { والمراد الفضلف القليل لئلا يلزم ~~الربا في قضاء الديون فيجعل ذلك } الفضل القليل { عفوا } لأنه لقلته في حكم ~~الوصف لزيادة الجودة { والعمل بالا قوى وترك الاخر واجب في الصورتين } ~~الاخيرتين وأما حكم الثالثة فما ذكره بقوله { وغذا تساويا قوة } سواء ~~تساويا عددا أو لا { ففي الاجماع } أي في معارضة الاجماع ms269 { بتعين التبديل } ~~على ما مر بيانه { والكتاب والسنة } أي في معارضة الكتاب الكتاب والسنة ~~السنة والسنة الكتاب { يحمل ذلك } أي ما وقع في صورة التعارض { على نسخ ~~أحدهما الآخر } إذ لا نناقض بين أدلة الشرع لأنه PageV01P285 ~~أثر الجهل والشرع منزه عنه { لكنا لما جهلنا المتقدم توهمنا التعارض } ولا ~~تعارض في الواقع فهو أثر جهلنا { فإن علم التاريخ } جوابه محذوف وهو يكون ~~المتأخر ناسخا للمتقدم { والا يطل المخلص } بدفع المعارضة والجمع بينهما ما ~~أمكن باعتبار المخلص من الحكم أو المحل أو الزمان ويسمى ذلك عملا بالشبهين ~~{ فإن تيسر } ذلك فيه { وإلا يترك العمل بهما ويصار من الكتاب إلى السنة ~~ومنها إلى القياس } مثال المصير إلى السنة عند تعارض الايتين كقوله تعالى ~~فاقرؤا ما تيسر من القرآن وقوله تعالى فإذا قرأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ~~فإنهما تعارضا فصرنا إلى قوله عم من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ~~ومثال المصير إلى القياس عند تعارض السنتين ما روى نعمان بن بشير رضيه أن ~~النبي عم صلى صلاة الكسوف كما يصلون ركعة وسجدتين وما روت عائشة رضيها أن ~~النبي عليه السلام صلاها ركعتين بأربع ركوعات وأربع سجدت فصرنا إلى القياس ~~على سائر الصلاوات { وأقوال الصحابة رضيهم } فإن القياس وقول الصحابي رضيهم ~~في مرتبة واحدة يعمل بأيهما كان بشرط التحري وعند من أوجب تقليد الصحابي ~~يجب المصير إليه أو لا ثم إلىالقياس وفيه إشارة إلى أن النسخ لا يجري بين ~~قياسين إذ لا يتصور فيهما التقدم والتأخر ولا بين الاجماع ودليل آخر قطعي ~~من الكتاب والسنة لأن الاجماع لا ينعقد مخالفا لنص قطعي { إن أمكن ذلك وإلا ~~يجب تقدير الأصل } والحكم { على ما كان عليه } قبل ورود الدليلين { كما في ~~سؤر الحمار حيث تعارض فيه الاثار } روى عن ابن عمر رضيه أنه نجس وروى عن ~~ابن عباس رضيهما أنه طاهر { والاخيار } روى عن جابر رضيه أن النبي عم سئل ~~إن توبضأ بما أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع وروى أنس رضيه أن ~~النبي ms270 عم نهى عن لحوم الحمر الأهليه فإنها رجس وهذا يوجب نجاسة السؤر ~~بمخالطة اللعاب المتولد من اللحم النجس فلما تعارضت الأدلة بقي الماء طاهر ~~أعلى ما كان لأنه كان طاهرا بيقين PageV01P286 ~~والمتوضى محدثا كذلك فلا يزول بالشك واحد منهما وإنما لم يحكم ببقاء ~~الطهورية لأنه يلزم حينئذ الحكم بزوال الحدث إذ لا معنى للطهورية إلا هذا ~~وفيه ،إهدار لأحد الدليلين بالكلية لا تقرير الأصولال وإن لم يكن بد من ~~أدنى عدول عن الأصل ضرورة امتناع الحكم ببقاء الطهورية في الماء والحدث في ~~المتوضىء { وهو } أي التعارض فيالكتاب والسنة { أما بين آيتين أو قرائتين } ~~في آية كقرأتي الجر والنصب في قوله تعالى وامسحوا برؤسكم وأرجلكم فإن ~~الأولى يقتضي مسح الأرجل والثانية غسلها وما قيل أن المراد بالمسح في الرجل ~~هو الغسل بقريننة قوله على الكعبين إذا المسح لا يضرب له غاية في الشرع ~~فيكون من قبيل المشاكلة وفائدته التحذير عن الاسراف المنهي عنه فعطفت على ~~الممسوح لا ليمسح لكن لينبه على وجوب الاقتصاد كانه قيل واغسلوا ارجلكم ~~غسلا خفيفا شبيها بالمسح مردود بأن التثليث في غسل أعضاء الوضوء سنة ~~والاسباع مستحب والقول بوجوب الاقتصاد على الوجه المذكور ينافي ذلك { أو ~~نتين أو آية وسنة ومشهورة } أو متواترة { والمخلص إما من قبل الحكم أو ~~المحل أو الزمان } فإنه أعتبر في التعارض الاتحاد في هذه الأشياء فالمخلص ~~بأن يدفع الاتحاد في واحد منها { أما الأول } أي المخلص من قبل الحكم { ~~فأما أن يوزع الحكم } بأن يجعل بعض أفراده ثابتا بأحد الدليلين وبعضه منفيا ~~بالاخر { كقسمة المدعى بين المدعيين } بحجتها { أو بأن يحمل على تغاير ~~الحكم } بأن يتبين مغايرة ما ثبت بأحد الدليلين لما انتفى بالاخر { كقوله ~~تعالى لا يؤخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم وفي ~~موضع آخر لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن بما عقدتم الايمان ~~فكفارته الاية اللغو في الاية } الأولى { ضد كسب القلب } أي السهو بدليل ~~اقترانه به فيها { و} اللغو { في } الآية { الثانية ضد العقد ms271 } بدليل ~~اقترانه به فيها { والعقد قول يكون له حكم في المستقبل كالبيع ونحوه } PageV01P287 ~~قال الله تعالى يا أيها الذين آخنوا اوفوا بالعقود { فاللغو } في الآية ~~الثانية { يشمل الغموس } إذ هو ما يخلوا عن الفائدة إذا فائدمة اليمين ~~المشروعة تقيق البر والصدق لقوله تعالى لا يسمعون فيها لغوا وقوله تعالى ~~وإذا سمعوا اللغو { فأوجب عدم المؤاخذة في الغموس { و} الآية { الأولى ~~تعتضي المؤاخذة فيه } لأنه من كسب القلب والمؤاخذة على كسب القلب ثابتة { ~~فوقع التعارض } في الغموس { فجمعنا بينهما بأن المراد من المؤاخذة في الآية ~~الأولى المؤاخذة في الآخرة بدليل اقترانه بكسب القلب وفي الثانية في الدنيا ~~} أي بالكفارة أي لا يؤاخذكم الله بالكفارة في اللغو ويؤاخذكم بها في ~~المعقودة ثم فسر الكفارة فقال { فكفارته إعام عشرة مساكين } وهذا تنبيه على ~~طريق دفع المؤاخذة في الاخرة أي إذا حصل الاسم باليمين المعقد فوجه دفعه ~~وستره إطعام عشرة مساكين ولما تغايرت المؤخذتان اندفع التعارض { والشافعي ~~يحمل المؤاخذة في } الآية { الأولى على المؤاخذة في الثانية } أي في ~~المؤاخذة في الدنيا { حتى أوجب الكفارة في الغموس } ويحمل { العقد في ~~الثانية على كسب القلب } الذي ذكر في الآية الأولى حتى يكون اللغو هو عين ~~اللغو المذكور في الآية الأولى وهو السهو ويكون العقد شاملا للغموس ويصير ~~معنى الآيتين واحدا وهو نفي الكفارة عن اللغو وإثباتها على المعقودة ~~والغموس وذلك لأن كسب القلب مفس والعقد بحمل فيحمل على المفسر ويندفع ~~التعارض لكن ما قلنا أولى من هذا الان على ما قاله يلزم ان لا يكون العقد ~~مجري على معناه الحقيقي من غير ضرورة بخلاف ما قلنا فإنه في عرف الشرع ~~حقيقة في قول يكون له حكم في المستقبل وأيضا الدليل دال على المؤاخذة في ~~الآية الأولى هي المؤاخذة الاخروية وهو اقترانها بكسب القلب إذا لاعبرة ~~بالقصد وعدمه في المؤاخذة الدنيوية دل على هذا وجوب الكفارة في القتل خطأ ~~وهو يحملها على المؤاخذة الدنيوية في الآيتين { قيل لا تعارض هنا PageV01P288 ~~واللغو في الصورتين واحد } وهو ضد الكسب ms272 } وهو السهو الخالي عن القصد وهذا ~~ظاهر في الآية الأولى بدليل اقترانه بكسب القلب وكذا في الثانية { لأنه لا ~~يليق من الشارع أن يقول لا يؤاخذكم بالغموس } الذي يدع الديار بلاقع بل ~~اللايق أن يقول لا يؤاخذكم الله بالسهو كقوله تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن ~~نسينا أو أخطأنا } والمؤاخذة في الصورتين في الاخرة } لأن الاخرة دار ~~الجزاء والمؤاخذة { لكن في الثانية سكت عن الغموس وذكر المنعقدة واللغو ~~وقال الاثم الذي في ال منعقدة يستر بالكفارة لأن المراد المؤاخذة في الدنيا ~~وهي الكفارة } فالاية الثانية دلت على عدم المؤاخذة في اليمين في السهو ~~وعلى المؤاخذة في المنعقد ساكنة عن الغموس فالاية الأولى أوجبت المؤاخذة ~~على الغموس والثانية لم يتعرض لها لا نفيا ولا إثباتا فاندفع التعارض وثبت ~~الحكم على وفق مذهبنا { وأما الثاني } وهو المخلص من قبل المحل { فإن يحمل ~~على تغاير المحل كقوله تعالى فلا تقربوهن حتى يطهرن بالتشديد والتخفيف ~~فبالتخفيف يوجب المحل بعد الطهر قبل الاعتسال } المستفاد من الغاية { ~~وبالتشديد يوجب الحرمة قبل الاعتسال فحملنا المخفف على العشرة والمشدد ~~علىالأقل } وإنما لم يحمل على العكسس لانها إذا طهرت لاقل منها يحمل العود ~~فلم يحصل الطهارة الكاملة فاحتيج إلى الاغتسال ليتأكد الطهارة { وأما ~~الثالث } وهو المخلص من قبل الزمان { فإنه إذا كان صريح اختلاف الزمان يكون ~~الثاني ناسخا لأول فكذا إذا كان دلالة كنصين أحدهما محرم والاخر مبيح يجعل ~~المحرم ناسخا للمبيح لأن قبل البعثة كان الأصل الإباحة والمبيح ورد لإبقائه ~~ثم المحرم نسخه ولو جعلنا على العكس } بأن جعلنا المحرم متقدما على المبيح ~~{ تكرر النسخ } إذا يكون المحرم ناسخا للإباحة الأصلية ثم المبيح يكون ~~ناسخا للمحرم { وهو } أي التكرار المذكور { لا يثبت بالشك وفيه نظر لأن ~~الإباحة الأصلية ليست حكما شرعيا فلا يكون الحرمة بعدها PageV01P289 ~~نسخا } وإنما تكون نسخا لو ورد في الزمان المتقدم دليل شرعي دال عليها وذلك ~~غير مسلم { ولو قيل } بدل قوله ولو جعلنا على العكس تكرر النسخ { ولو جعلنا ~~على العكس تكرر التبديل } أحدهما تبديل ms273 الإباحة لأصلية والثاني تبديل ~~الحرمة { يندفع النظر } فتدبر قال فخر الاسلام هذا أي تكرر النسخ بناء على ~~قول من جعل الإباحة اصلا ولنا نقول بهذا في الأصل الان البشر لم يترك سدى ~~في شيء من الزمان وإنما هذا أي كون الإباحة أصلا بناء على زمان الفترة قبل ~~شريعتنا فإن الإباحة كانت ظاهرة في الأشياء كلها بين الناس في زمان الفترة ~~وذلك باق إلا أن يوجد المحرم وإنما كان كذلك لاختلال الشرائع في ذلك الزمان ~~فلم يبق الاعتماد والوثوق على شيء منها وظهر الاباحة بمعنى عدم العقاب على ~~الانتفاع به ما لم يوجد له محرم ولا مبيح واعلم أن الشيء الذي كان الانتفاع ~~به ضروريا كالتنفس ونحوه فغير ممنوع غلا عند من جوز تكليف ما لا يطجلق وإن ~~لم يكن ضروريا كأكل الفاكهة فإن لم يوجد له دليل المنع ولا دليل عدمه فحكمه ~~الإباحة عند بعض المعتزلة وبعض الفقهاء من الحنفية والشافعية رحمها والحرمة ~~عند ا لمعتزلة البغدادية وبعض الشيعة والتوقف عند الأشعري والصيرفي ومحل ~~الخلاف الأفعال الاختيارية التي لا يقضي العقل فيها بحسن ولا قبح وأما التي ~~يقضي فيها العقل فهي عندهم ينقسم إلى الواجب والمندوب والمخطور والمكروه ~~والمباح وإذا تقرر هذا فيقال على المبيح إن أردت بالإباحة أن لا خرج في ~~الفعل والترك فلا نزاع وإن أردت خطاب الشارع في الأزل بذلك فليس بمعلوم بل ~~ليس بسمتقيم لأن الكلام فيما لا حكم فيه للعقل بحسن ولا قبح ويقال على ~~المحرم إن أردت حكم الشارع بالحرمة في الأزل فغير معلوم إذا التقدير إنه لا ~~محرم بل غير مستقيم لأن المفروض أنه لم يدرك بالعقل حسنه ولا قبحه وإن أردت ~~العقاب على الانتفاع فباجطل لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ~~فإنه يدل على نفي التعذيب PageV01P290 ~~قبل البعثة وأما الوقف فقد فسر تارة بعدم الحكم وأخرى بعدم العلم بالحكم ~~إما بمعنى نفي التصديق بثبوت الحكم أي لا تدرك أن هناك حكما أم لا وإما ~~بمعنى نفي تصور الحكم على التعيين ms274 مع التصديق يثبوت الحكم في الجملة أي لا ~~تدرك أن الحكم خطرا وإباحة أما الأول فباطل لأنه جزم بعدم الحكم لا توقف ~~وأيضا الحكم قديم عند الأشعري فلا يتصور عدمه وأما الثاني فرد بأنا نعلم ~~قطعا أن الله تعالى في كل فعل حكما أما بالمنع أو بعدمه وأجيب بمنع ذلك ولا ~~تناقض بين الحكم بالمنع والحكم بعدمه حتى يمتنع انتفاؤهما وإنما التناقض ~~بين الحكم وعدم الحكم وهو لا يوجب الإباحة وأما الثالث فقيل أنه حق إذ ~~التقدير أنه لا دليل من الشارع ولا مجال من العقل وهذا يساوي القول ~~بالإباحة من جهة اتفاقهما على أنه لا عقاب على الفعل ولا على الترك فلا ~~خلاف بينهما في المعنى وفيه نظر لأن مذهب التوقف هو أنه لا علم بالعقاب ~~وعدمه وعدم القول بالعقاب أعم من القول بعدم العقاب فكيف يتساويان { ولقوله ~~عم } عطف على قوله لأن قبل البعثة الخ { ما اجتمع الحلال والحرام } إلا قد ~~غلب الحرام الحلال { أما إذا كان أحدهما } أي أحد النصين { مثبتا والاخر ~~نافيا فإن كان النفي يعرف بالدليل كان مثل الاثبات وإن كان لا يعرف به بل ~~يعرف بناء على العدم الأصلي فالمثبت أولى لما قلنا في المحرم والمبيح } ~~فإنه لو جعل الثاني أولى يلزم تكرر التبديل بتغيير المثبت للنفي الأصلي ثم ~~النافي للإثبات وأيضا المثبت مشتمل على زيادة علم ولأن ال مثبت مؤسس ~~والنافي مؤكد والتأسيس أولى من التأكيد { وإن احتمل الوجهان } أي معرفة ~~النفي بدليل ومعرفته بغير دليل بل بناء على العدم الأصلي { ينظر فيه } أي ~~في ذلك النفي فإن تبين أنه بالدليل يكون كالاثبات وإن تبين أنه بناء على ~~العدم الأصلي كان الإثبات أولى { فما روى أنه عم تزوج ميمونة رضيها فهو ~~حلال مثبت وما روى أنه عم محرم ناف } هذا نظير النفي الذي يعرف PageV01P291 ~~بالدليل وذلك أن نكاح المحرم جائز عندنا تمسكا بالرواية الثانية خلافا ~~للشافعي تمسكا بالرواية الأولى { فإنه اتفق } أي وقع الاتفاق بيننا وبين ~~الخصم { على أنه لم يكن في الحل ms275 الأصلي } فيكون الخلاف في أنه عم كان في ~~الإحرام أو في الحل الذي بعد الإحرام فمعنى أنه تزوجها في الإحرام أن ~~الإحرام يتغير إلى الحل فالأول ناف والثاني مثبت { والإحرام حالة مخصوصة ~~يدرك عيانا } فيكون كالإثبات { فكلاهما سواء فرجح بالراوي وراوي أنه محرم ~~عبد الله بن عباس رضيهما ولا بعد له يزيد بن الأصم ونحوه } وهو راوي أنه ~~حلال ثم ذكر نظير النفي الذي لا يكون بالدليل بقوله { ونحو اعتقت بريرة ~~رضيها وزوجها حر مثبت واعتقت زوجها عبد ناف } لأن معناه أن رقبته لم تتغير ~~بعد { وهذا ا لنفي إنما يعرف بظاهر الحال } لأنه لا يدرك عيانا بل بقاء على ~~ما كان { فالمثبت أولى } فالأمة التي زوجها حر إن اعتقت يثبت لها خيار ~~العتق عندنا خلافا للشافعي لترجيح روايتها إنها اعتقت وزوجها حر ثم ذكر ~~نظير النفي الذي يحتمل الوجهان بقوله { وإذا أخبر بطهارة الماء ونجاسته ~~فالطهارة وإن كان نفيا } ويدرك بظاهر الحال { لكنه مما يحتمل المعرفة ~~بالدليل } بأن أخذا باناء طاهر من الماء الجاري ولم يغب عنه أصلا ولم يلاقه ~~نجاسة فإن أخبر واحد بنجاسة الماء والآخر بطهارته { فيسأل فإن تبين وجه ~~دليله كان كالإثبات وإلا } بل تمسك بالظاهر { فالنجاسة أولى وعلى هذا الأصل ~~يتفرع الشهادة على النفي } يعني أن الشهادة على النفي إنما تقبل إذا كانت ~~عن إحاطة علم به لأن الشهادة على مثل هذا النفي يعارض الشهادة على الإثبات ~~ونقدم عليها فإن الشهادة على الإثبات وتقدم عليها فإن الشهادة على الإثبات ~~مقدمة عليها ثم أن الشهادة على النفي الذي لم يحط به على الشاهد غير مقبولة ~~أصلا لا أنها مرجوجة ساقطة في معارضة الشهادة على الاثبات { وأما في القياس ~~} عطف على قوله وفي الكتاب والسنة { فلا يحمل } أحد PageV01P292 ~~القاسين إذا تعارضا { على النسخ } لأنه لا مدخل على الرأي في بيان انتهاء ~~مدة الحكم { وقول الصحابي رضيهم فيما يدرك بالقياس كالقياس فيؤخذ بأيهما ~~كان } من القياس ومن قول الصحابي رضيهم { بعد شهادة قلبه } وذلك لأن الحق ~~واحد والمتعارضان ms276 لا يبقيان حجة في حق إصابة الحق ولقل المؤمنين نور يدرك ~~به ما هو بط لا دليل عليه فيرجع إليه قال أبو الليس هذا عندنا وقال الشافعي ~~يعمل بأيهما شاء من غير تحر ولهذا صار له في مسألة واحدة قولان وأقوال وأما ~~القولان المرويان عن أصحابنا فأحدهما مرجوع عنه { ولا يسقطان بالتعارض كما ~~يسقط النصان حتى يعمل بعده بظاهر الحال إذ في الأول إنما وقع التعارضص ~~للجهل المحض بالنسخ منهما فلا يصح العمل بأحدهما مع الجهل وهنا ليس التعارض ~~للجهل لأن المجتهد في كل واحد من الاجتهادين مصيب بالنظر إلى الدليل } ~~ضرورة أن القياس دليل صحيح وضعه الشارع للعمل به { وإن لم يكن } مصيبا { ~~بالنظر إلى المدلول } ضرورة أن الحق واحد لا غير { على ما يأتي فكل واحد } ~~من القياسين { دليل له في حق العمل } وإن لم يكن دليلا في حق العلم وهذا ~~بخلاف النصين فإن الحق فيهما واحد في حق العمل والعلم جميعا لجواز النسخ { ~~فصل } { فيما يقع به الترجيح فعليك استخراجه من مباحث الكتاب والسنة متنا } ~~المراد به ما يتضمنها من الأمر والنهي والعام والخاص ونحو ذلك كترجيح النص ~~على الظاهر والمفسر على المجمل والمحكم على المفسر والحقيقة على المحاز ~~والصريح على الكناية والعبارة على الاشارة والاشارة على الدلالة { وسندا } ~~المراد به الاخبار عن طريق المتن من تواتر ومشهور واحاد مقبول أو مردود ~~وترجيحه باعتبار الراوي كالترجيح بفقه الراوي وبكونه معروفا بالرواية ~~باعتبار الرواية كترجيح المشهور على الاحاد وباعتبار المروي كترجيح المسموع ~~من النبي عم على ما حيتمل السماع وباعتبار المروي عنه كترجيح ما لم يثبت ~~انكاره لروايته على ما يثبت { وحكما } PageV01P293 ~~كترجيح الخطر على الإباحة { وامرا خارجا } كترجيح ما يوافق القياس على ما ~~لا يوافقه ولكل من ذلك تفاصيل مذكورة في موضعها ومن مباحث { القياس } ~~كترجيح ما عرف عليه الوصف فيه بالنص الصريح على ما عرف عليته بالايماء ثم ~~في الايماء يترجح ما يفيد ظنا أغلب وأقرب إلى القطع على غيره وما عرف ~~بالايماء مطلقا على ما ms277 عرف بالمنسابة لما فيه من الاختلاف ثم أن الراجح ~~تأثير العين ثم النوع ثم الجنس القريب ثم الأقرب فالأقرب وإن اعتبار شأن ~~الحكم لكونه المقصود أولى وأهم من اعتبار شأن العلة وعند التركيب ما يتركب ~~من راجحين يقدم على المركب من مرجوحين أو مساو ومرجوح وفي المركبين اللذين ~~يشتمل كل منهما على راجح ومرجوح يقدم ما يكون الراجح منه في جانب الحكم على ~~ما يكون في جانب العلة وكل ذلك يظهر بالتأمل في المباحث السابقة إلا أنه ~~جرت عادة القوم بذكر بعضها { والذي ذكروا في ترجيح القياس أربعة أمور الأول ~~قوة الأثر } أي قوةالتأثير { كما مر في القياس والإستحسان وكما في مسألة ~~طول الحرة } الحر الذي له طول الحرة لا يجوز له تزوج الأمة عند الشافعي { ~~فإن الشافعي يقول برته فإنه مع غنية عنه كالذي تحته حرةقلنا هذا } أي نكاح ~~الأمة مع طول الحرة { نكاح يملكح العبد بإذن مولاه إذ ادفع إليه مهرا يصلح ~~للحرة والأمة وقال تزوج من شئت فيملكه الحر } قياسا على العلد { وهذا } ~~القياس { أقوى أثرا } من قياس الشافعي { إذا زيادة محل حل العبد على حل ~~الحر قلب المشروع } وعكس المعقول لأن ما يثبت بطريق الكرامة يزداد بزيادة ~~الشرف وقد يقال أن هذا التضييق من باب الكرامة حيثمنع الشضريف من تزيج ~~الخسيس مع ما فيه من منطنة الارقاق وكما جاز نكاح المجوسية للكافر دون ~~المسلم وليس بشيء لأن رعاية الكرامة على هذا الوجه تؤدي إلى العود على ~~موضعه بالنقض وهو أن يكون للعبد اتساع في الحل لا يكون للحر والاقاق ليس ~~فوقالتضييع وهو جائز بالعزل بإذن الحر اتفاقا علىما نبه PageV01P294 ~~عليه المص بقوله { وتضييح الماء بالعزل بإذن الحرة يجوز } مع أنه إتلاف ~~حقيقة { ولارقاق دونه } لأنه اتلاف حكما فيكون بالجواز أولى وهذه إشارة إلى ~~أحد وجهي الضعف في قياس الشافعي ثم أشار على وجهه الآخر بقوله { ونكاح ~~الأمة لمن له سرية جائز } عنده { مع وجود ما ذكر من العلة } وهي وصف إرقاق ~~الماء مع الغنية عنه فهذا ms278 الوصف غير منعكس لوجوده هنا مع جوزا النكاح وفيه ~~نظر لأن الحر لو كان قادرا على أن يشتري أمة لا يحل له نكاح الأمة عند ~~الشافعي فكيف يحل له ذلك إذا كان له سرية أو أم أو ولد { وكما في نكاح ~~الأمة الكتابية } عطف على قوله كما مر في القياس { فإنه يقول } الشافعي { ~~الرق من الموانع } لأن له أثرا في تحريم النكاح في الحملة كما في نكاح ~~الأمة على الحرة { وكذا الكفر } من الموانع كما في نكاح الحر بية للمسلم { ~~فإذا اجتمعا } أي الكفر والرق { يصير كالكفر بلا كتاب } ويقوى المنع ككفر ~~المجوسية { فلا يجوز للمسلم } نكاح الامة الكتابية قياسا على نكاح المجوسية ~~والجامع الكفر كما ذكروعلى ما إذا كان تحته حرة قوله { ولأن الضرورة تندفع ~~بإحلال الأمة المسلمة } إشارة إلىعلة الجامع في القياس الثاني والجامع ~~ارقاق الماء مع الاستغناء عنه وعلته اندفاع الضرورة بإحلال الامة { وقلنا ~~هو نكاح يملكه العبد المسلم فكذ ... ا الحر المسلم علىما مر } فيجوز عندنا ~~نكاح الامة الكتبية للمسلم قياسا على العبد المسلم وعلى الحرة الكتابية { ~~وأيضا هو } أي دين الكتابية { دين يصح مع للمسلم نكاح الحرة } التي هي على ~~هذا ا لدين { فكذا } يصح للحر المسلم { نكاح الامة } التي هي على هذا الدين ~~{ فهذا } القياس { أقوى أثر إلا أن الرق منصف لا محرم } كالطلاق والعدة ~~والقسم والحدود لأن الرقيق له شبه بالحيوان والجماد بواسطة الكفر فمن هذا ~~الشبه قلنا أنه مال ثم له شبه بالحر من حيث الذات فأوجب هذان الشبهان ~~التنصيف في استحقاق النعم التي يختص بالانسان { PageV01P295 ~~فطرف الرجال يقبل العدد } أي لما كان الرق منصفا وطرف الرجال يقبل التنصيف ~~بالعدد اعتبر فيهم ذلك بأن يحل للحر أربع وللعبد ثنتان { لا طرف النساء } ~~فإنه لا يقبل التنصيف بالعدد فيهم لأن المرأة لا يحل لها الا زوج واحد { ~~فينصف باعتبار الأحوال فتحل الأمة } بالنكاح حال كونها { مقدمة على الر لا ~~مأخرة } عنها فإنه حينئذ لا يصح نكاحها { وأما في } الأمة { المقارنة مع ~~الحرة } في ms279 النكاح { فقد غلبت الحرمة } فلايصح أيضا نكاحها ولا يمكن هنا ~~التنصيف بأن يقال لنكاح الامة حالتان حالة الانفراد عن الحرة وذلك بالسبق ~~وحالة الانضمام وذلك بالمقارنة أو التأخير فحلت في إحدى الحالتين فقط ~~تحقيقا للتنصيف لأن المقارنة والتآخير حالتان مختلفتان متعددتان حقيقة لا ~~تصيران واحدة بمجرد التعبير عنهما بالانضمام فلا بد من القول بالتثليث ~~والحاق المقارنة بالتأخير تغليبا للحرمة احتياطا { كما في الطلاق والقرء } ~~التشبيه بالطلاق إنما هو في مجرد تكميل النصف بالواحد وجعل نصف الثلاثة ~~إثنين لا واحدة تغليبا للحرمةاحتياطا لأن الحل كان ثابتا بيقين فلا يزول ~~الا بعد التيقن بنصف التطليقات الثلاث وذلك في الثنتين دون الواحدة وليس ~~التشبيه في جعل طلاقه الامة ثنتين تغليبا للحرمةحتى يرد الاعتراض بأن هذا ~~تغليب للحل دون الحرمة { وكما في مسح الرأس } عطف على قوله وكما في نكاح ~~الامة الكتابية { أن المسح في التخفيف أقوى أثرا من الركن في التثليث } ~~وذلك لأن الاكتفاء بالمسح خصوصا مسح بعض المحل مع إمكان الغسل ومسح الكل ~~ليس إلا للتخفيف وأما التثليث فقد يوجد بدون الركن كما في المضمضة ~~والاستنشاق وبالعكس كما في أركان الصلاة { و} الامر { الثاني } من ترجيح ~~القياس { قوة ثباته } أي ثبات الوصف { على الحكم والمراد منه كثرة اعتبار ~~الشارع هذا الوصف في هذا الحكم كالمسح في التخفيف في كل تطهير غير معقول ~~كالتيمم ومسح الخف والجبيرة والجورب بخلاف الركن فإن الركنية PageV01P296 ~~لا توجب التكرار كما في أركان الصلاة بل يوجب الاكمال ونحن نقول به } أي ~~بالاكمال وهو الاستيعاب { وكقولنا في صوم رمضان أنه متعين فلا يجب التغيين ~~في هذا الوصف اعتبره الشارع في الودائع والغصوب } فإنه لا يجب عليه أن يعين ~~أن هذا الرد رد الوديعة أو رد المغصوب { وفي رد المبيع بيعا فاسدا والايمان ~~} أن البر واجب عليه متعينا فلا يجب عليه التعيين أنه فعله لأجل البر { ~~ونحوها } كتصدق النصاب علىالفقير بدونه نية الزكاة وكاطلاق النية في الحج { ~~وكمنافع الغصب فإنه } أي الشافعي { يقول ما يضمن بالعقد يضمن بالاتلاف ~~تحقيقا للجبر ms280 بالمثل تقريبا } وذلك لأن المنفعة مال كالعين { وإن كان فيه } ~~أي في المثل تقريبا { فضل } وهو الضمان { فهو على المتعدي } لئلا يلزم ~~إهدار حق المظلوم اللازم على تقدير عدم وجوب الضمان { ولأن إهدار الوصف ~~أسهل من إهدار الأصل } يعني إن أوجب الضمان لا يلزم الا اهدار كون المماثلة ~~تامة وإن لم يوجب الضمان لزم إهدار حق المغصوب منه في المثل بالكلية في ~~الأصل والوصف والأول أسهل من هذا { قلنا التقييد بالمثل واجب في كل باب } ~~من المعاملات والعبادات { كالأموال كلها والصلاة والصوم ونحوهما ووضع ~~الضمان في المعصوم } أي عدم إيجاب الضمان في إتلاف المال المعصوم { جائز في ~~الجملة } كاتلاف العادل مال الباغي والحربي مال المسلم { والفضل على ~~المتعدي غيرمشروع أصلا } لقوله تعالى فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم { ~~ويلزم منه } أي من الفضل على المتعدي { نسبة الجور ابتداء } أي بلا واسطة ~~فعل العبد { إلى صاحب الشرع } واحترز بقوله ابتداء عن إيجاتب القيمة فيما ~~لا مثل له لأن الواجب فيه قيمة عدل وهو معلوم الله تعالى والتفات إنما يقع ~~لعجزنا عن معرفة ذلك الواجب فإن وقع فيه جور فهو منسوب إلى العبد بخلاف هذه ~~المسألة فإن التفاوت فيها في نفس ذلك الواجب لأن المال المتقوم لا يماثل ~~المنفعة فلو وجب يكون التفاوت مضافا إلى PageV01P297 ~~الشارع وذا لا يجوز { أما عدم الضمان } إن قلنا به { فمضاف إلى عجزنا عن ~~الدرك } أي درك المثل فإن وقع جور يكون منسوبا إلينا لا إلى الشارع فهذا ~~أولى ثم أجاب عن قوله ولأن إهدا الوصف إلى آخره بقوله { ولأن الوصف } وهو ~~كون ال مماثلة تامة { وإن قل فائت } على تقدير وجوبالضمان { أصلا بلا بدل ~~والأصل } وهو حق المغصوب منه في المثل { وإن عظم فائت إلى ضمان } يصل إليه ~~{ في دار الجزاء فكان هذا } الفوت { تأخيرا والأول } وهو فوت الوصف { ~~إبطالا } والتأخير أولى من الإبطال ثم أجاب عن قياس الشافعي وهو قوله ما ~~يضمن بالعقد يضمن بالاتلاف بقوله { وضمان العقد قد ثبت بالتراضي مع عدم ~~المماثلة } فقياينا ms281 وهو أن التقييد بالمثل واجب في غصب ا لمنافع كما في ~~سائر العدوانات لكن رعاية المثل غير ممكن في المنافع فلا يجب راجح على ~~قياسه لكثرة اعتبار الشارع المماثلة في جميع صور قضاء الصلوات والصوم ~~ونحوهما في جميع العدوانات { والثالث كثرة الأصول } التي يوجبد فيها حنس ~~الوصف أو نوعه كتأثير وصف المسح في التخفيف يوجد في التيمم ومسح الخف ~~والحبيرة فيرجح على تأثير وصف الركنية في التثليث لأنه في الغسل فقط { وهو ~~قريب من الثاني } لأن قوة ثبات الوصف على الحكم يكون بلزومه له بأن يوجد في ~~صرةكثيرة بل الثلاثة راجعة على قوة التأثير في الحقيقة لكن شدةالأثر ~~باعتبار الوصف وقوة الثبات باعتبار الحكم وكثرة الأصول باعتبار الأصل فلا ~~اختلاف بينهما إلا بحسب الاعتبار { والرابع وهوالعكس } أي العدم { عند ~~العدم } أي عدم الحكم في جميع صور عدم الوصف يسمى لازم العكس المتعارف عكسا ~~وذلك لأن العكس هو جعل المحكوم به محكوما عليه فعكس قولنا كلما وجد الوصف ~~انتفى الحكم لازم لقولنا كلما وجد الحكم وجد الوصف وقولنا كلما انتفى الوصف ~~انتفى الحكم لازم لقولنا كلما وجد الحكم وجد الوصف لان انتفاء اللازم ~~مستلزم لانتفاء الملزوم { كقولنا مسح } أي مسح الرأس مسح فلا يسن PageV01P298 ~~تكراره كمسح الخف { فإنه منعكس } فإن كل ما ليس بمسح فإنه يسن تكراره { ~~بخلاف قوله ركن لأن المضمضة متكررة وليست بركن } أي مسح الرأس ركن وكل ما ~~هو ركن يسن تكراره كسائر الاركان فإنه غير منعكس لأن عكسه إن كل ما هو ليس ~~بركن لا يسن تكراره وهذا غيرصادق لأن المضمضة والاستنشاق ليسا بركنين ومع ~~ذلك يسن تكرارهما { وكقولنا في بيع الطعام بالطعام مبيع عين } وكل مبيع عين ~~{ لا يشترط قبض بدله } كما في سائر المبيعات المتعينة { وينعكس ببدل الصرف ~~والسلم فإن كل مبيع غير عين يشترط قبض بدله كما في الصرف والسلم } إنما قال ~~قبض بدله دون قبضه لأن المبيع في السلم وهو المسلم فيه غير مقبوض والمقبوض ~~وهو رأس المال غير مبيع { فإنه أولى من ms282 قوله كل منهما } أي من الطعامين { ~~مال لو قوبل بجنسه حرم ربا الفضل } وكل مال لو قوبل بجنسه حرم ربا الفضل ~~فإنه يشترط قبضه { فإنه لا ينعكس لاشتراط قبض رأس مال السلم غير الربوي } ~~كالثياب فعكس القضية المذكورة وهو كل مال لو قوبل بجنسه لا يحرم ربا الفضل ~~فإنه لا يشترط قبضه غيرصحيح في هذه الصورة وهذا العكس أضعف وجوه الترجيح ~~أما إنه من وجوهه فلانه إذا وجد وصفان مؤثراان أحدهما بحيث يعدم الحكم عند ~~عدمه فإن الظن بعليته أغلب من الظن بعلية ما ليس كذلك وأما أنه أضعف فلان ~~المعتبر فيالعلية التأثير ولا عبرة للعدم عند عدم الوصف لأن الحكم قد يثبت ~~بعلل شتى فما يرجع إلى تاثير العلل وهو الثلاثة الأول أقوى من العدم عند ~~العدم { مسألة } { إذا تعارض وجوه الترجيح فما كان بالذات أولى مما كان ~~بالحال أي الترجيح بالوصف الذاتي أولى منه بالوصف العرضي } والذاتي ما يقوم ~~باشيء بحسب ذاته أو بحسب بعض أجزائه والعرضي ما يقوم باشيء بحسب أمر خارج ~~عنه { كما تعارض جهةالفساد والصحة في صوم رمضان لم يبيته } أي لم ينو الصوم ~~من الليل فإنه لا يصح الصوم عند اشافعي ويصح عندنا وذلك أن بعض الصوم وقع ~~فاسدا لعدم النية فإنه لا عبادة PageV01P299 ~~بدونها والبعض وقع صحيحا لوجودها لكن الصوم لا يتجزىفإما أن يفسد الكل أو ~~يصح الكل فلا بد من ترجيح أحدهما على الاخر { وهو ترجيح الفساد بكونه عبادة ~~} وكل عبادة مفتقرة إلى ا لنية وهو وصف عارض لأن الامساك من حيث الذات ليس ~~بعبادة بل صار عبادة بجعل الله تعالى { ونحن نرجح الصحة بكون النية في أكثر ~~اليوم والترجيح بالكثرة ترجيح بالذاتي وذلك } أي الترجيح بوصفالعبادة { ~~ترجيح عرضي وذكروا له أمثلة أخرى وفيما ذكرناه كفاية { فصل } { ومن ~~التراجيح الفاسدة الترجيح بغلبة الاشتباه كقوله } أي قول الشافعي في أن ~~الاخ المشتري لا يعتق { الاخ يشبه الولد بوجه وهو المحرمية } ويشبه { ابن ~~العم بوجوه كحل الزكاة وحل زوجته وقبول الشهادة ووجوب القصاص وهذا ms283 باطل لأن ~~المشابهة في وصف واحد مؤثر في الحكم المطلوب أقوى منها } أي من المشابهة { ~~في ألف وصف غير مؤثر ومنها الترجيح بكون الوصف } أعم لزيادة فادته { كالطعم ~~فإنه فإنه يشمل القليل والكثير ولا اعتبار لهذا } أي لعموم الوصف { إذا ~~الترجيح بالقوة وهو التأثير لا بصورته } بأن يتكثر محال الوصف { ومنها ~~الترجيح بقلة الاجزاء فإن علة ذات جزئين أولى من ذات أجزاء } وما لا جزء له ~~أولى من ذات جزء بحكم الدلالة { ولا أثر لهذا لما ذكرنا } وفيه نظر لأن ~~المراد بعدم التأير للأكثر والأعم والأوسط أن كان عدم التأثير مطلقا فلا ~~خلاف في أنه يقدم المؤثر وإن عدم التأثير كالاخر فلاثم أنه لا يجوز ترجيحه ~~بما يفيد زيادة ظن { مسألة } { يرجح بكثرة الدليل عند البعض لغلبة الظن } ~~أي لاجل حصول غلبة الظن بالحكم { بها } أي بسبب كثرة الدليل { ولأن ترك ~~الأقل أسهل من تركوالكل أو الأكثر } ولا يمكن أن يجعل الجمع بينهما لامتناع ~~اجتماع الضدين ولا ترك الجميع لأن ترك الدليل خلاف الأصل فترك الأقل { لا ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف لهما إن كل دليل مع قطع النظر عن غيره مؤثر فوجود ~~الغير وعدمه سواء } لأن تقوى الشيء إنما PageV01P300 ~~يكن يوصف يوجد فيه ويكون تبعا له وأما المستقل فلا يحصل للغير قوة بانضمامه ~~إليه بل يكون كل منها معارضا للدليل الموجب للحكم على خلافه فيستاقط الكل ~~بالتعارض ولقائل أن يقول سلمنا أن الترجيح بالقوة لكن لا ثم أنه لا يحصل ~~للدليل بانضمام الغير إليه وصف يتقوى له وهو كونه موافقا للدليل الاخر ~~وموجبا لزيادة الظن { وأيضا لهما القياس على الشهادة فإنه لا ترجيح بكثرة ~~الشهود وإجماعا و} أيضا { لهما الاجماع على عدم ترجيح ابن عم هو زوج أو اخ ~~لام في التعصب } فإنه لا يرجح بحيث يستحق جميع المال { على ابن عم ليس كذلك ~~بل يستحق بكل سبب على انفراده } ولو كان الترجيح بكثرة الدليل ثابتا ~~واللازم منتف { اخلافا لابن مسعود رضيه في الأخير } أي في ابن عم هو ms284 أخ لام ~~فإنه راجح عنده على ابن عم ليس كذلك فيستحق جميع الميراث ويحجب الآخر { ~~بخلاف الاخ لأب وام فإنه يرجح على الأخ لأب بالأخوة لأم لأن هذه الجهة } أي ~~جهة الاخوة لأم { تابعة لأولى } أي للأخوة لأب { لأن الحيز } أي تحيز ~~القرابة { متحد } لأن الأخوة لأب والأخوة لأم كل منهما أخوة { فيحصل بهما } ~~أي بالأخوة لأب والأخوة لأم { هيئة اجتماعية بخلاف الأولين } فيصير مجموع ~~الاخوتين قرابة واحدة قوية فيرجح على الأضعف { فلا يرجح بكثرة الرواة ما لم ~~يبلغ حد الشهرة فإنه } أي حين يبلغ حد الشهرة { يحصل هيئة اجتماعية } ويكون ~~الحكم منوطا بالمجموع من نحيث المعنى فهي وصف واحد قوي الأثر فكانت صالحة ~~للترجيح لأن المرجح هو القوة لا الكثرة وإن كانت القوة حاصلة من الكثرة ~~فيعتبر هذه الكثرة المتأدية إلى هذه الهيئة وأما إذا لم يؤد إليها فلا ~~تعتبر وذلك في كل موضع لا يحصل بالكثرة هيئة اجتماعية ويكون الحكم منوطا ~~بكل واحد منهما لا بالمجموع فكثرة الاجزاء توجب القوة لا كثرة الجزئيات ~~واعتبر ذلك بالشاهد كحمل الاثقال والحروب فإن الأكثر راجح على الأقل بخلاف ~~المضارعة فإن الكثير لا يغلب القليل فيها بل PageV01P301 ~~واحد قوي يغلب الالاف من الضعاف فكثرة الأصول من قبيل الأول ولانها دليل ~~قوة تأثير الوصف فهي راجعة إلى القوة كترجيح الصحة على الفساد بالكثرة في ~~صوم مبيت لا بكل واحد من الاجزاء وكثرة الأدلة من قبيل الثاني لأن كل دليل ~~هو مؤثر في نفسه بلا مدخل لوجود الاخر اصلا { و} لا يرجح { القياس بقياس ~~آخر } يوافقه في الحكم لا في العلة ليكون من كثرة الأدلة لأنه لو وافقه في ~~العلة كان من كثرة الأصول لأنه في العلة ليكون من كثرة الأدلة لأنه لو ~~وافقه في العلة كان من كثرة الأصلو لأنه لا يتحقق تعدد القياس حقيقة ~~الابتعاد العلة لأن نحقيقته ومعناه الذي يصير فيه حجة هي العلة لا الاصل ~~فحينئذ لا يكون هناك قياسان بل قياس واحد مع كثرة الأصول وها يص3لح للترجيح ~~مثاله ms285 علة الربا عند الشافعي رحمه الطعم وعند مالك الطعم مع الادخار وكل ~~واحد من العلتين المتغايرتين توجب حرمة بيع الحفنة بالحفنتين { ولا } يرح { ~~الحديث بحديث آخر وعلى هذا } الذي ذكرنا من أن كل ما يصلح د=ليلا مستقلا ~~على الحكم لا يصلح مرجحا لاحد الدليلين { كل ما يصلح علة لا يصلح مرجحا } ~~لأنه لاستقلاله لا ينضم إلى الآخر ولا يتحد به ليفيد القوة ثم بين ذلك في ~~العلل الحسية لاحكام الشرعية التي وقع الاجماع على عدم الترجيح بكثرة العلة ~~بقوله { وكذا إذا جرح أحدهما جراحة واحدة والاخر عشرا } أي عشر جراحات على ~~مجروح واحد مات { فالدية نصفان } بينهما ولا يوزع الدية على الجراحات { ~~وكذا الشفيعان بشقصين متفاوتين والشافعي لا يرجح صاحب الكثير أيضا } بمعنى ~~أن يكون هو ا لمستحق دون الاخر { ولكن يقسم بقدر الملك لأن الشفعة من ~~مرافقه } أي منافعة { كالثمرة والولد فنقول حكم العلة لا يتوله منها ولا ~~ينقسم عليها } لأن المراد هنا بالعلة العلة الفاعلية والدار المشفوعة علة ~~فاعلية يثبت بها الشفعة لا علةمادية يتولد منها المعلول بمنزلة الشجر ~~والحيوان وتأثير العلة الفاعلية في المعلول ليس PageV01P302 ~~بطريق التولد بل بإيجاد الله تعالى إياه عقيبه فلا يكون ترتب استحقاق ~~الشفعة على الملك كترتب الثمر على الشجر والولد على الحيوان { باب الاحتهاد ~~} هو في اللغة استفراغ الجهد في أمر من الأمور ولا يستعمل إلا فيما فيه ~~كلفة ولهذا يقال اجتهد في نحمل الحجر ولا يقال اجتهد في حمل الحزدلة ~~واصطلاحا استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي { يتنوع إلى استدلال ~~ظني } إنما قيد به لأن الاستدلال في المسائل الفقهية قد يكون قعيا كما في ~~صورة الاقتضاء والضرورة { وقياسي } لأنه لا يخلوا من أن يكون في مرود النص ~~أو في غيره والأول استدلال ظني والثاني قياسي { فبينه } أي بين القياس { ~~وبين الاجتهاد عموم وخصوص } وهذا مما اشتبه على كثير من مهرة هذا الفن { ~~وشرطه } أي شرط الاجتهاد { أن يحوي علم كثير من مهرة هذا الفن { وشرطه } أي ~~شرط الاجتهاد { أن يحوي ms286 علم ما يتعلق بالاحكام من الكتاب والسنة بمعانيها } ~~المعتبر هو العلم بمواقعها بحيث يتمكن من الرجوع اليها عند الطلب للحكم لا ~~الحفظ عن ظهر القلب { لغة } بأن يعرف معاني المفردات والمركبات وخواصها في ~~الافادة { وشرعا } بأن يعرف المنقولات الشرعية { وأقسامه المذكورة } في ~~التقسيمات الأربعة { وعلمها } أي علم السنة { متنا } وهو نفس السنة ~~والمقصود معرفة أقسامها من القولية والفعلية والتقريرية { وسندا } وهو طريق ~~وصولها إلينا وفي ذلك معرفة ما يتعلق بالراوي { ووجوه القياس كما ذكرنا } ~~بشرائطها وأحكامها وأقسامها والمقبول منها والمردود ليتمكن من الاستنباط ~~الصحيح ويتضشمن ذلك معرفة مواقع الاجماع فإن القياس المخالف له مردود { ~~وحكمه } أي أثره الثابت به { غلبة الظن } بالحكم فلا يجدي فيما يجب فيه ~~الاعتقاد الجازم { مع احتمال الخطأ فالمجتهد عندنا يخطىء ويصيب وعند ~~المعتزلة كل مجتهد مصيب وهذا } الاختلاف { بناء على أن عندنا في كل حادثة ~~حكما معينا عند الله تعالى وعندهم الابل الحكم ما أدى إليه PageV01P303 ~~اجتهاد كل مجتهد فإذا اجتهدوا في كل حادثة } وأدى اجتهاد هذا إلى خلاف ما ~~أدى إليه اجتهاد ذلك { فالحكم عند الله تعالى في حق كل واحد } ومن قلده { ~~مجتهده لهم أن المجتهدين كلفوا بإصابة الحق ولولا تعدده يلزم التكليف بما ~~ليس في وسعهم } لأن التكليف بالاجتهاد تكليف بإصابة الحق وليس في وسع ~~المجتهد إلا الإصابة بما أدى إليه اجتهاده ولو كان الحق وراء ذلك لكان ~~مكلفا بما ليس في وسعه { وهذا } أي اجتهاد المجتهد في الحكم { كالاجتهاد في ~~أمر القبلة } والحق فيه متعدد بالاتفاق فكذا ههنا { فإن القبلة جهة التحري ~~حتى أن المخطىء يخرج عن العهدة } أي عند عهدة الصلاة ولما استشعر أن يقال ~~تعدد الحق يستلزم اتصاف فعل واحد بالمتنافيين كالوجوب وعدمه وهو محال تدارك ~~دفعه بقوله { واختلاف الحكم بالنسبة إلى قومين جائز } بأن يكون الشيء واجبا ~~على مجتهد والمقلدين له وغير واجب على آخر والمقلدين له { كما كان في إرسال ~~رسولين إلى قومين } مع اختصاص كل منهما بأحكام { ثم اختلفوا } أي القائلون ~~بحقية الجميع { فقال بعضهم يتساوى ms287 الحقوق } في الحقية { لأن دليل ا لتعدد ~~لا يستلزم التفاوت بين الحكمين } وفيه نظر لأنه يجوز أن يثبت التفاوت بدليل ~~آخر { وعند بعضهم واحد منها أحق لأنها } أي لأن الأحكام ا لاجتهادية { ~~لواستوت لأصيب } بمجرد اختيار الحكم بأدنى دليل { من غير مبالغة في ~~الاجتهاد } قال في التقويم لو تساوت الحقوق لبطل مراتب الفقهاء وتساوى ~~الباذل كل جهة في الطلب ومن اختيار الحكم بأدنى طلب وبهذا التقرير اندفع ما ~~قيل قبل الاجتهاد لا يعلم أن جميع الاجتهادات يتفق على شيء واحد فيكون الحق ~~واحدا أو يختلف فيكون الحق متعددا إذا ليس كل مسألة اجتهادية مما يتعدد فيه ~~الحق بل قد يجتمع الاراء على حكم واحد فيكون الحق واحد مجمعا عليه { ولنا ~~قوله تعالى ففهمناها سليمان } ولو كان من الاجتهادين حقا لم يكن لتخصيص ~~سليمان عم بالذكر جهة وفيه نظر لأن المعنى PageV01P304 ~~ففهمناها أي الفتوى والحكومة التي هو أحق وأفضل ويدل على ذلك قوله تعالى ~~وكلا أتيناه حكما وعلما { وقوله عم إن أصبت فلك عشر حسنات وإن أخطأت فلك ~~حسنة وفي حديث آخر جعل للمصيب أجرين وللمخطى واحدا } إذ لا تنصيص بتساوي ~~الأجرين فلا مخالفة بين الديثين احفظ هذه الدقيقة فإن لها شأن { وقال اني ~~مسعود رضيه إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان } وغيرها من ~~الأحاديث والاثار الدالة على ترديد الاجتهاد بين الصواب والخطأ وهي وإن ~~كانت من الاحاد الا أنها متواترة من جهة المعنى وإلا لم يصلح للاستدلال على ~~الأصول ثم أشار إلى الاستدلال بدلالة الاجماع بقوله { ولأن الثابت بالقياس ~~ثابت بمعنى النص } لأن القياس مظهر لا مثبت { وإن ورد نصان صيغة في حادثة ~~لا يتعدد الحق } لأنه لا تعارض في أدلة الشرع فيكون أحدهما منسوخا والاخر ~~ناسخا { اتفاقا فيكف } يتعدد الحق { إذا وردا معنى } إذ دلالتهما معنى لا ~~تزيد على دلالتهما صريحا ولو وجد دلالتهما صريحا لا يكون مدلول كل منهما ~~حقا فكذا إذا وجد دلالتهما معنى بالطريق الأولى ثم أشار إلى المعقول بقوله ~~{ ولأن الجمع بين ms288 الحضر والاباحة ممتنع } لاستلزامه اتصاف الشيء بالنقيضين ~~والممتنع لا يكون حكما شرعيا { عند اتحاد المحل وهو لازم في شريعتنا } لأنه ~~عم مبعوث إلى الناس كافة داع لهم إلى الحق بصريح النصوص أو معناها من غير ~~تفرقة بين الاشخاص لدخولهم في العمومات نعلى السواء ثم أجاب عن تمسكهم ~~بقوله { والتكليف بالاجتهاد يفيد لأنه إذا أخطجأ فهو مصيب نظرا إلى الدليل ~~} وإلى رعاية شرائطه بقدر الوسع وله الأجر وعليه وجوب العمل بموجبه سواء ~~أدى اجتهاده إلى ما هو حق عند الله تعالى أو خطأ فلا يلزم عبث { وأما مسألة ~~القبلة فليس التحري فيها لاصابة جهة البيت بل لأن القبلة في حق من وجب عليه ~~التحري } وهو الذي اشتبه عليه جهة الكعبة وليس عنده من يعرفها { جهة تحريه ~~} يدل على ذلك أنه لو أصاب الجهة بلا PageV01P305 ~~تحر وعلمها في الصلاة لا تصح صلاته ولو أخطأ بعد التحري تصح { فليست بنظيرة ~~لما نحن فيه وأما فساد صلاة من خالف الامام عالما حالة فلانه ينافي ~~الاقتداء به } وبناء صلاته على صلواته فلا دلالة فيه على أحد المذهبين { ثم ~~اختل علمائنا في المخطىء فعند البعض هو مخطىء ابتداء وانتهاء } أي بالنظر ~~إلى الدليل في الابتداء { وبالنظر إلى الحكم } في الانتهاء { لما روينا من ~~إطلاق الخطأ في الحديث } ومن حكم المطلق أن ينصرف إلى الكامل وهو الخطأ ~~ابتداء وانتهاء وفيه نظر { ولقوله عم في أسارى بدر حين نزول لولا كتاب من ~~الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم لو نزل بنا عذاب ما بخا إلا عمر } فدل ~~هذا الحديث على أن المخطىء مخطىء ابتداء وانتهاء لأن المجتهد لو كان مصيبا ~~من وجه لما كان مستحقا لنزول العذاب { وعند البعض مصيب ابتداء مخطىء انتهاء ~~وهذا ما قال أبو حنيفة كل مجتهد مصيب والحق عن د الله تعالى واحد } فإن ~~قوله بوحدة الحق دل على أن مراده من الاصابة في حق كل مجتهد الاصابة بالنظر ~~إلى الدليل بمعنى أنه قد أقام الدليل كما هو حقه مستجمعا شرائطه وأركانه ~~فيكون ms289 له إتيان بما كلف به من الاعتبار وليس في وسعه إقامة البرهان القطعي ~~في الشرعيات حتى يكون مدلوله قطعيا { لقوله تعالى ففهمناها سليمان الاية ~~سمى عمل كليهما حكما وعلما } ولو كان خطأ من كل وجه لما كان حكما وعلما بل ~~ظلما وجهلا { لكن سليمان عم خص بإصابة الحق } وقد مر ما فيه من موضع النظر ~~فتذكر { وتشطير الاجر } لم يقل وتنصيف الاجر لما عرفت فيما تقدم أ، أجر ~~المخطىء ليس نصف أجر المصيب بل عشرة { يدل على هذا أيضا } أي على أنه مصيب ~~من ودهدون وجه فإن الثواب إنما يكون على الصواب ولقائل أن يقول لاثم ذلك بل ~~للمخطىء أجرا على كدة فيالاجتهاد { وأما قوله تعالى لولا كتاب من الله سبق ~~فإن الحكم في الأسارى من قبل كان إما القتل أو المن فرخص النبي عم بالفداء ~~أيضا فلولا الكتاب السابق بإباحة PageV01P306 ~~الفداء وهو الرخصة لمسكم العذاب على ترك العزيمة } وهي القتل أو المن فنزول ~~العذاب كان واجبا على ترك العزيمة على تقدير عدم سبق الكتاب بالرخصة ~~فالمعنى انتفى العذاب بترك العزيمة لسبق الكتاب بالرخصة فلا دلالة فيه على ~~استحقاق العذاب بالخطأ في الاجتهاد { والمخطىء في الاجتهاد لا يعاتب } ولا ~~ينسب إلى الضلال بل يكون معذورا ومأجورا { الا أن يكون طريق الصواب تبينا } ~~فيكون الخطأ لتقصير من المجتهد فيعاتب وأما المخطىء في الأصول والعقائد ~~فيعاقب بل يكفر أو يضلل لأن الحق فيها واحدا جماعا والمطلوب هو ا ليقين ~~الحاصل بالادلة القطعية { القسم الثاني من الكتاب في الحكم ويفتقر إلى ~~الحاكم وهو الله تعالى لا العقل على ما مر في باب الأمر } أما الحكم الذي ~~أصاب فيه المجتهد فكونه منسوبا غلىالله تعالى ظاهر وكذا الذي أخطأ فيه ~~منسوب إلى الله تعالى فإنه لما كان المجتهد ومن قلده مأمورين به كان ذلك ~~الحكم بهذه الاعتبار منسوبا إليه تعالى { والمحكموم به وهو فعل المكلف ~~والمحكوم عليه وهو المكلف } ليس المراد من المحكوم عليه والمحكوم به طرفي ~~الحكم على ما هو المصطلح في المنطق بل ms290 من وقع الخطاب له وما تعلق به الخطاب ~~كما يقال حكم القاضي على زيد بكذا { ونورد الأبحاث على ثلاثة أبواب باب في ~~الحكم وهو قسمان أما أن يكون حكما يتعلق شيء بشيء آخر أو يكون } والمراد ~~تعلق زايد علىالتعلق بالحاكم والمحكوم عليه والمحكوم به والا فالتعلق بهما ~~حاصل في جميع الاحكام { كالحكم بأ، هذا علة له إن كان مؤثرا أو شرط له إن ~~كان الشيء متوقفا عليه { أما القسم الأول فإ/ا أن يكون صفة لفعل المكلف أو ~~أثرا له الثاني كالملك } فإن الملك أثر الفعل المكلف { وما يتعلق به } كملك ~~المتعة في النكاح وملك المنفعة في الاجارة وثبوت الدين في الذمة وإنما جعل ~~الملك حكما مع أن الحكم هو الخطاب أو الأثر الثابت به على ما سبق ذكره لأن ~~ثبوت الملك لم كان بحسب وضع الشارع جعل PageV01P307 ~~الملك حكم الله الثابت بخطابه { والأول إما أن يعتبر فيه } أي في مفهومه ~~وتعريفه { المقاصد الدنيوية اعتبارا أوليا } فإن صحة العبادة كونها بحيث ~~توجب تفريغ الذمة فالمعتبر في مفهومها اعتبارا أوليا إنما هو المقصود ~~الدنيوي وهو تفريغ الذمة وإن كان يتبعها الثواب مثلا { أو } يعتبر فيه ~~المقاصد { الاخروية } كالوجوب وهو كون الفعل بحيث لو أتى به يثاب ولو ترك ~~يعاقب فالمعتبر في مفهومه اعتبارا أوليا هو المقصود الاخروي وإن كان يتبعه ~~المقصود الدنيوي كتفريغ الذمة { أ/ا الأول } وهو الذي يعتبر فيه المقاصد ~~الدنيوية { فالمقصود الدنيوي في العبادات تفريغ الذمة في المعاملات ~~الاختصاصات الشرعية } أي الاغراض المرتبة على القعود والفسوخ كملك الرقبة ~~في البيع وملك المتعة في النكاح وملك المنفعة في الاجارة والبينونة في ال ~~طلاق { فكون الفعل موصلا إلى المقصود الدنيوي يسمى صحة } لا يقال البيع ~~الفاسد يوجب الملك بعد القبض فينبغي أن يكون صحيحا بل نافذا لترتب الأثر ~~عليه لأن الأثر المقصود من البيع الملك المباح وما يثبت بالبيع الفاسد إنما ~~هو الملك المخطور { وكونه بحيث لا يوصل إليه أصلا } بأن يكون عدم إيصاله ~~إليه من جهة خلل في أركانه وشرائطه { يسمى ms291 بطلانا وكونه بحيث يقتضي أركانه ~~وشرائطه الايصال إليه لا أوصافه الخارجية يسمى فسادا } فالمتصق بالصحة ~~والفساد حقيقة هو الفعل لا نفس الحكم وإنما يطلق عليهما لفظ الحكم لثبوتهما ~~بخطاب الشرع { ثم في المعاملات أحكام آخر منها الانعقاد وهو ارتباط أجزاء ~~التصرف شرعا } أي ارتباط الايجاب والقبول { فالبيع الفاسد منعقد لا صحيح ثم ~~النفاذ ترتب الأثر عليه كالملك فبيع الفضولي منعقد لا نافذ ثم اللزوم كونه ~~بحيث لا يمكن رفعه فالنافذ أعم } من اللازم والصحيح أعم من النافذ والمنعقد ~~أعم من الصحيح { وأما الثاني } أي ما يعتبر فيه المقاصد الاخروية { فإما أن ~~يكون حكما أصليا } أي غير مبني على أعذا العباد { PageV01P308 ~~أو لا يكون أما الأول } وهو الحكم الأصلي { فإن كان الفعل أولى من الترك مع ~~منعه } أي مع منع الترك { وإن كان هذا } أي كون الفعل أولى من الترك مع منع ~~الترك { بدليل قطعي فالفعل فرض } أعلم أن الفرض على نوعين أصلي كقراءة ~~مقدار ثلث آيات في الصلاة وملحق به كالزيادة عليهوالحد المذكور إنما هو ~~للأول وأما الثاني فيشارك النفل في الحكم فتأمل { وبظني واجب } وعلىهذا ~~يدخل الفرض الاجتهادي في حد الواجب { وبلا منعه فإن كان الفعل مما واظب ~~عليه الرسول عم والخلفاء الراشدين من بعده } كالتراويح { فسنة } السنة بهذا ~~المعنى هي الواسطة بين الواجب والمندوب وأما السنة بمعنى الطريقة المسلوكة ~~في الدين فيعمم تلك الواسطة وغيرها { وإلا فمندوب أ, نفل } والفرق بينهما ~~أن الثاني يجامع الكراهة دون الأول { وإن كان على العكس } أي إن كان الترك ~~أولى من الفعل { مع منع الفعل فحرام } وعلى هذا يدخل في حد المكروه كراهة ~~تحريم ثم أن المنع المذكور قد يتخلف عن الحرام كما إذا ورد فيه الرخصة { ~~ولامنعه فمكروه } أي كراهة تنزيه { وإن استويا فمباح } فهو أخص من الحلال ~~لأن الحلال يجامع الكراهة دون الاباحة ومقابله المحظور وهو أعم من مقابل ا ~~لحلال وهو الحرام لصدقه على المكروه كراهة تنزيه دون الحرام { فالفرض لازم ~~عملا وعلما } لثبوته بدليل ظني { فلا يكفر جاحده ms292 بل يفسق إن استخف بدليله ~~وإما إن كان مأولا فلا يفسق ولا يضلل } لأن التأويل في مضائه من سيرة السلف ~~{ ويعاقب } أي يستحق العقاب { تاركها } أي تارك الفرض والواجب { والشافعي ~~لا يقول بالفرق بين لفظين الفرض والواجب في المعنى المنقول إليه } لا نزاع ~~له في تفاوت مفهوميهما لغة ولا فيتفاوت ما ثبت بدليل قطعي كمحكم كتاب الله ~~تعالى وبما ثبت بدليل ظني كمحكم خبر الواحد في الشرع وإنما يزعم أن الفرض ~~والواجب لفظان مترادفان منقولان من معناهما اللغوي إلى معنى واحد هو ما ~~يمدح فاعله ويذم تاركه شرعا سواء ثبت PageV01P309 ~~ذلك بدليل قطعي أو ظني فالنزاع لفظي { وقد يطلق الواجب عندنا على المعنى ~~الأعم } من الفرض والواجب أيضا وهو أن يكون الفعل أولى من الترك مع منع ~~الترك أعم من أن يكون هذه ا لمعنى بقطعي أو ظني { فيقال الزكاة واجبة وقد ~~يطلق الفرض علىماثبت بظني } نحو الوتر فرض وتعديل الأركان فرض أيضا وكل من ~~الاطلاقين شائع مستفيض { والسنة نوعان سنة الهدى وتركها يوجب إساءة وكراهة ~~كالجماعة والاذان والاقامة ونحوها وسنة الزوايد وتركها لا يوجب ذلك كسير ~~النبي عم في لباسه وقيامه وقعوده والسنة المطلقة } من غير قرينة { إنما ~~تطلق على طريقة النبي عم عند الشافعي } وهو اختيار فخر الاسلام وكثير من ~~أصحاب أبي حنيفة رحمه للعرف الطاري { وعندنا يقع علىغيرها أيضا } فلا ينصرف ~~إلى طريقته عم بدون قرينة قيل فإن السلف كانوا يقولوا سنة العمرين ويرد ~~عليه ان الكلام في السنة المطلقة وهذه مقيدة { وقد يراد بالسنة ما يثبت بها ~~كما قال أبو حنيفة الوتر سنة } وكقول محمد عيد أن اجتمعا أحدهما فرض والاخر ~~سنة { والنفل } وكذا المندوب { يثاب فاعله ولا يسيء تاركه } قيل وهو دون ~~سنن الززوائد ويرد عليه أن النفل من العبادات وسنن الزوائد من العادات وهل ~~يقول أحد أن نافلة الحج دون التيامن في التنفل والترجل { وهو } أي النفل { ~~لا يلزم بالشروع عند الشافعي } حتى لو لم يمض فيه لا يؤاخذ بالقضاء ولا ~~يعاقب على تركه ms293 { لأنه مخير فيما لم يفعل بعد } فله تركه تحقيقا لمعنى ~~التخيير { فله إبطال ما أداه تبعا } لا قصدا فلا يكون إبطالا حينئذ لخلوه ~~عن القصد بل هو بطلان المؤدى ضمنا وتبعا وجوابه منع التخيير في النفل بعد ~~الشروع فإنه عين محل النزاع { وعندنا يلزم } أي النفل { بالشروع لقوله ~~تعالى ولا تبطلوا أعمالكم } وفي عدم الاتمام إبطال للمؤدى { ولان ما أداه } ~~من النفل { صار لله تعالى فوجب صيانته } لأن التعرض بحق الغير بالافساد ~~حرام { ولا سبيل إليها } أي الصيانة ما أداه { PageV01P310 ~~إلا بلزوم الباقي } إذ لا صحة له بدونه فالترجيح بالمؤدى أولى من ا لعكس ~~لأن العبادة مما يحتاط فيها } فلا تعارض بين وجوب صيانة المؤدى المقتضى ~~لزوم الباقي وكون النفل مخيرا فيه المقتضى جواز إبطال المؤدىحتى يتساقطا { ~~وأيضا لما وجب صيانة ما صار لله تعالى تسمية } بمنزلة الوعد { وهو النذر } ~~وهو أدنى حالا مما صار لله تعالى فعلا وهو المؤدى من النفل { فما صار لله ~~تعالى فعلا أولى } يعني إن بقاء ا لشيء وصيانته عن الابطال أسهل من ابتجاء ~~وجوده وإذا وجب أقوى الأمرين وهو ابتداء الفعل لصيانة أدنى الشيئين وهو ما ~~صار لله تعالى فعلا أولى بالوجوب { والحرام يعاقب على فعله وهو إما حرام ~~لعينه } أي منشأ الحرمة عين ذلك الشيء كشرب الخمر أو أكل الميتة ونحوهما { ~~وأما حرام لغيره كأكل مال الغير والحرمة هنا ملاقية لنفس الفعل لكن المحل ~~قابل له وفي الأول } أي في الحرام لعينه { قد خرج المحل عن قبول الفعل شرعا ~~} حتى كأنه الحرام نفسه فحسن نسبهة الحرمة وإضافتها إليه { فعدم الفعل لعدم ~~المحل فيكون المحل هناك أصلا والفعل تبعا فيسب الحرمة إلى المحل ليدل على ~~عدم صلاحيته للفعل } إذ خروج العين عن أن يكون محلا للفعل يستلزم منع الفعل ~~بطريق أوكد وألزم { لأنه أطلق ا لمحل وقصد به الحال } على ما قال كثير منهم ~~أي حرم أكل الميتة وشرب الخمر ونكاح الامهات لدلالة الفعل على ذلك { كما في ~~الحرام لغيره } تفإنه إذا قيل هذا ms294 الخبز حرام يكون مجازا بإطلاق اسم المحل ~~على الحال أي أكله حرام وإذا قيل الميتة حرام معناها أنها منشأ الحرمة لأن ~~أكلها حرام بطريق ذكر المحل وإرادة الحال فالتجوز ثمة في المسند إليه وهنا ~~في الاسناد حيث أسند الحرمة إلى منشئها { والمكروه نوعان كراهة تنزيه وهو ~~إلى الحل أقرب ومكروه كراهة تحريم وهو إلى الحرمة أقرب هذا عندهما وعند ~~محمد الأخير حرام لكن بغير القطعي كالواجب مع الفرض وأما الثاني } من قسمي ~~ما يعتبر فيه أولا PageV01P311 ~~المقاصد الاخروية وهو أن لا يكون حكما أصليا بل يكون مبنيا على أعذار ~~العباد { فيسمى رخصة } وهو ما يكون مشروعا مع قيام المحرم مباحا كان أو ~~مندوباأو واجبا { وما وقع من القسم الأول } وهو الذي هو حكم أصلي { والرخصة ~~أربعة أنواع نوعان من الحقيقة أحدهما أحق بكونه رخصة من الاخر ونوعان من ~~المجاز أحدهما أثم في المجاز به } أي أبعد من حقيقة الرخصة من الاخر { أما ~~الأول } وهو الذيهو رخصة حقيقة وهو أحق بكونه رخصة { فما شرع } ولم يقل فما ~~استبيح لأن الاباحة لا تجامع الحرمة بخلاف المشروعية { مع قيام المحرم ~~والحرمة كأجزاء كلمة الكفر مكرها } بالقتل أو القطع { فإن حرمة الكفر قائمة ~~أبدا } لقايم الدلائل الدالة عليها { لكن حقه } أي حق العبد { يفوت صورة ~~ومعنى وحق الله تعالى لا يفوت معنى لأن قلبه مطمئن بالإيان فله أن يجري على ~~لسانه وإن أخذ بالعزيمة وبذل نفسه حسبة لله في دينه } أي طلبا للثواب فأولى ~~من أجزاء كلمة الكفر { وكذا الأمر بالمعروف وأكل مال الغير أو الافطار } في ~~رمضان في حق المقيم الصحيح { ونحوه من العبادات } فإن الحكم في الاكراه على ~~واحد منهما أيضا كذلك { والثاني } وهو الذي رخصة حقيقة لكن الأول أحق منه ~~بكونه رخصة { فما شرع مع قيام المحرم دون المحرمة كغفطار المسافر } فإن ~~المحرم للافطار وهو شهود الشهر من غير سفر ومرض مع توجه الخطاب قائم لكن ~~حرمة الافطار غير قائمة { رخص بناء على سبب } هو شهود الشهر { تراخي حكمه } ~~وهو الصوم ms295 لقوله تعالى فعدة من أيام أخر { والعزيمة } هنا { أولى عندنا ~~لقيام السبب ولأن في العزيمة نوع يسر لموافقة المسلمين } والعمل بالرخصة ~~إنما شرع لليسر فالأخذ بالعزيمة موصل إلى ثواب مختص بالعزيمة ومتضمن ليس ~~يختص بالرخصة فالأخذ بها أولىوعند الشافعي العمل بالرخصة أولى { الا أن ~~يضعفه } استثناء من قوله والعزيمة أولى { فليس له بذل نفسه لأنه يصير قاتل ~~نفسه نفسه بخلاف الفصل الأول } أي PageV01P312 ~~الاكراه على الإفطار فإن المكرة في الصبر مستديم للعبادة مستقيم على الطاعة ~~فيؤجر وإنما كان الأول أحق بكونه رخصة من الثاني لأن في الثاني وجد السبب ~~للصوم لكن حكمه متراخ فصار رمضان في حقه كشعبان فيكون في الافطار شبهة كونه ~~حكما أصليا في حق المسافر بخلاف الأول فإن المحرم والحرمة قائمان فيه ~~فالحكم الأصلي فيه الحرمة وليس فيه شبهة كونه مشروعية أجزاء كلمة الكفر ~~حكما أصليا أصلا فيكون الأول أحق بكونه رخصة { والثالث } أي الذي هو رخصة ~~مجازا واتم في المجازية { ما وضع عنا من الأمر والإعلال } مثل لثقل تكليفهم ~~وصعوبته { يسمى رخصة مجازا لأن الأصل لم يبق مشروعا أصلا } فمن حيث أنها ~~كانت واجبة على غيرنا ولم يجب علينا تخفيفا شابهت الرخصة فسميت بها لكن لما ~~كان السبب معدوما في حقنا والحم غير مشروع أصلا لم يكن رخصة حقيقة بل مجازا ~~{ والرابع } أي الذي هو رخصة مجازا لكنه أقرب من حقيقة الرخصة من الثالث { ~~ما سقط مع كونه مشروعا في الجملة فمن حيث أنه سقط كان مجازا ومن نحيث أنه ~~مشروع في الجملة كان شبيها بحقيقة الرخصة بخلاف الفصل الثالث } كما بينا { ~~كقول الراوي رخص في السلم } أوله نهى الرسول عم عن بيع ما ليس عند الانسان ~~{ فإن الأصل في البيع أن يلاقي عينا } ليتحقق القدرة على التسليم { وهذا ~~حكم مشروع لكنه سقط في السلم حتى لم يبق التعيين عزيمة ولا مشروعا } للعجز ~~عن التعيين فمن حيث أن العينية مشروعة في البيع في الجملة كان له شبه ~~بحقيقة الرخصة { وكذا أكل الميتة وشرب الخمر ضرورة فإن ms296 حرمتها ساقطة هنا } ~~أي في حال الضرورة { مع كونها ثابتة في الجملة لقوله تعالى وقد فصل لكم ما ~~حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه فإنه استثناء من الحرمة } فبقيت مباحة بحكم ~~الأصل { ولأن الحرمة } أي حرمة شرب الخمر { لصيانة عقله ولا صيانة عند فوت ~~النفس } أي البنية الانسانية { وأما قصر الصلاة فهو عزيمة والاكمال مكروه } ~~ومخالف للسنة ولكنه يسمى PageV01P313 ~~رخصةمجازا { وقال الشافعي القصر رخصة والاكمال عزيمة } صرح بهذا في التحفة ~~وقال في البدائع روى عن أبي حنيفة رضيه أنه قال من أتم الصلاة في السفر فقد ~~أساء وخالف السنة وهذا لأن الرخصة اسم لما تغير عن الحكم الأصلي بعارض إلى ~~تخفيف ويسر ولم يجود هنا إذا الصلاة فيالأصل فرضت ركعتين في حق المقيم ~~والمسافر جميعا ثم زيدت ركعتان في حق المقيم وأقرت الركعتان على حالهما في ~~حق المسافر كما كانتا في الأصل فالعدم معنى التغيير في حقه وفي حق المقيم ~~وجد لكن إلى الغلغلة والشدة لا على السهولة واليسر { ولا دلالة في كون ~~الصلاة ال مقصورة صدقة } روى عن عمر رضيه أنه قال انقصر الصلاة ونحن آمنون ~~فقال علم إن هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته { على ما ذكره } ~~من كون القصر رخصة { فإن الصدقة ما عبر عنه مجازا } وهو قرار الركعتين على ~~حالهما في حق المسافر { والفرق بين رخصة الترفيه ورخصةالاسقاط يتضمن الرفق ~~وعدمه } تقديره أن الاخيار اللازم لأولى الرخصتين إنما يثبت للعبد إذا تضمن ~~رفقا كما في إفطار المسافر فإن كلا من صومه وإفطاره يتضمن رفقا ومشقة من ~~حيث أن الصوم على سبيل موافقة ال مسلمين أسهل وفي غير رمضان أشق فالتخيير ~~يفيد { منقوض برخصة المسح فانها رخصة ترقيه } دل على ذلك أن الغسل مشروع ~~وإن لم ينزع خفيه ولاجل ذلك يبطل مسحه إذا خاض الماء ودخل في الخف حتى ~~انفسل أكثر رجله { مع أن الرفق متعين في المسح } ولا رفقفي العمل بالعزيمة ~~{ وأما القسم الثاني من الحكم } وهو الذي يكون نحكما يتعلق شيء بشيء آخر ms297 { ~~فالشيء المتعلق إن كان داخلا في الاخر فهو ركن وإلا فإن كان مؤثرا فيه على ~~ما ذكرنا في القياس } من أن المراد بتأثير الشيء ههنا هو اعتبار الشرع إياه ~~بحسب نوعه أو جنسه القريب في الشيء الاخر لا الايجاد كما في العلل العقلية ~~{ فعله وإلا فإن كان موصلا إليه في الجملة فسبب وإلا فإن توقف عليه وجوده ~~فشرط وإلا وإلا فلا أقل من أن يدل PageV01P314 ~~على وجوده فعلامة } لا يذهب عليك أن العمدة في هذه التقسيمات هو الاستقراء ~~والذي ذكر في صورة الحصر لمجرد الضبط والا فقوله وإلا فلا أقل الخ مم لجواز ~~التعلق بوجه ىخر مثل المانيعية كتعلق النجاسة لصحبة الصلاة { أما الركن فقد ~~ظهر حده مما تقدم وقد شنع بعض الناس على اصحابنا فيما قالوا الاقرار ركن ~~زايد } ووجه التشنيع إن قولنا ركن زايد بمنزلة قولنا ركن ليس بركن لأن ~~الزايد خارج والركن داخل { فإنه إن كان } أي الاقرار { ركنا يلزم من ~~انتفائه انتفاء المركب كما ينتفي العشرة بانتفاء الواحد فنقول الركن الزيد ~~شيء اعتبره الشارع في وجود المركب } لا في حكمه { لكن إن عدم بناء على ~~ضرورةجعل الشارع عدمه عفوا واعتبر المركب موجودا حكما } فصار شبيها بالامر ~~الخارج عن المركب فسمى زايدا بهذ ... ا الاعتبار وهذا قد يكون باعتبار ~~الكيفية كالاقرار في الايمان وقد يكون باعتبار الكمية كالاقل في المركب منه ~~ومن الاكثر وإليه أشار بقوله { وقولهم للأكثر حكم الكل من هذا الباب وهذا ~~نظير أعضاء الانسان فالرأس ركن ينتفي الانسان } أي حكم من الحياة وتعلق ~~الخطاب ونحو ذلك { بانتفائه والبدر ركن لا ينتفي بانتفائه ولكن ينتقص وأما ~~العلة } وهي ا لخارج المؤثر إلا أن لفظ العلة يطلق على معان آخر بحسب ~~الاشتراك والمجاز فيقسم إلى أقسامه كما يقسم العين إلى الجارية والباصرة ~~وغيرهما أو الأسد إلى السبع والرجل الشجاع باعتبار ما يطلق عليه اللفظ ~~وبيانه أنهم اعتبروا في حقيقة العلة ثلاثة أمور وهي إضافة الحكم إليها ~~وتأثيرها فيه وحصوله معها فيالزمان وأشار على هذ ... ا بقوله ms298 { وأما علة ~~اسما ومعنى وحكما أي يضاف الحكم إليها بلا واسطة } هذا تفسير العلةاسما { ~~وهي مؤثرة فيه } هذا تفسير العلة معنى { ولا يتراخى الحكم عنها } هذا تفسير ~~العلة حكما { كالبيع المطلق للملك والنكاح للحل والقتل للقصاص فعندنا هي ~~مقارنة للمعلول } بالزمان { كالعقلية } وإن كانت متقدمة PageV01P315 ~~عليه بالذات { وفرق بعض مشايخنا بينهما } أي بين العقلية والشرعية { فقالوا ~~المعلول يقارن العقليةويتأخر عن الشرعية وأما إسما فقط كالمعلق بالشرط على ~~ما يأتي في أقسام الشرط وأما إسما ومعنى كالبيع الموقوف والبيع بالخيار } ~~فمن حيث أن الملك مضاف إليه علة إسما ومن حيث أنه مؤثر في الملك علةمعنى ~~لكن الملك يتراخى عنه فلا يكون علة حكما { على ما ذكرنا } في آخر فصل مفهوم ~~المخالفة { إن الخيار يدخل على الحكم فقط } لا على السبب الذي هو أكثر خطر ~~من الحكم { ودلالة كونه } أي كون البيع الموقوف والبيع بالخيار { علةلا ~~سببا } وإن كان ا لحكم يتراخى عن العلة اسما ومعنى كما يتراخى عن السبب { ~~إن المانع إذا زال } بأن يأذن الملك في بيع الفضولي ويمضي مدة الخيار { وجب ~~الحكم به } أي بالملك { من حين الايجاب } أي من وقت العقد حتى يملكه ~~المشتري وزوايده المتصلة والمنفصلة في زمان التوقف { وكالاجارة } عطف على ~~قوله كالبيع فإنها علة اسما ومعنى { حتى صح تعجيل الاجرة ولولم يكن كذلك } ~~لما صح التعجيل كالتكفير قبل الحنث عندنا { وليست } الاجارة { علة حكما لأن ~~المنفعة معدومة } فيكون الحكم وهو ملك المنفعة متراخيا عن العقد فلا يكون ~~علة حكما { لكنها } أي لكن الاجارة { تشبه الاسباب لما فيها من الاضافة إلى ~~وقت مستقبل } كما إذا قال في رجب اجرت الدار من غرة رمضان يثبت الحكم من ~~غرة رمضان لا من حين العقد بخلاف البيع الموقوف فإنه إذا زال المانع يثبت ~~حكمه من وقت البيع كما بينا فكانه ليس هناك تخلل زمان { وكذا كل إيجاب مضاف ~~} إلى المستقبل صريحا { نحو انت طالق غدا } فإنه علة اسما ومعنى لاضافة ~~الحكم إليه وتأثيره فيه لا نحكما لتراخي الحكم عنه ms299 لكن يشبه الاسباب { وكذا ~~النصاب } علةلوجوبالزكاة اسما ومعنى لتحقق الاضافة والتأثير لا ~~تحكماالتراخي الحكم إلى وجود النماء الذي أقيم حو لأن الحول مقامه ثم ان ~~علة تشبه الاسباب لعدم مقارنة الحم وليس PageV01P316 ~~سببا حقيقيا لأن ذلك موقوف على أن يكون النماء علة حقيقية مستقلة وليس كذلك ~~لأن المؤثر هو المال النامي لا مجرد وصف النماء فإنه قائم بالمال لا ~~استقلال له اصلا فلا يصلح أن يكون النماء تمام المؤثر بل تمام المؤثر المال ~~النامي وليس النصاب علة العلة بمنزلة شراء القريب لأنه إنما يكون كذلك لو ~~كان النماء حاصلا بنفس ا لنصاب وليس كذلك لأن النماء الحقيقي إنما يحصل ~~بزيادة الدر بالنسل والسمن في الاسامة وزيادة المال في التجارة والنماء ~~الحكمي هو حولان الحول ولا يحصل شيء من ذلك بنفس النصاب { حتى يوجب النصاب ~~صحة الاداء قبل تمام الحول } لكونه علة من غير أن يكون للنماء دخل في ~~العلية { فيتبين بعد الحول أنه } أي المؤدى { كان زكاة وكذا مرض الموت ~~والجرح فإنه يتراخى حكمه أي السراية وكذا ا لرمي والتزكية عند أبي حنيفة ~~حتى إذا رجع } عن شهادة التزكيةوقال تعمدت الكذب { ضمن } الدية خلافا لأبي ~~يوسفومحمد ولما كان هذه الامثلةمن قبيل علةالعلة عمم الحكم فقال { وكذا كل ~~ما هو علة العلة كشري القري } فإنه علةللملك وهو علة للتعلق فالعلة في جميع ~~هذه الصور يشبه الاسباب من جهةتراخي الحكم ومن جهة تخلل الواسطة التي ليست ~~بعلة مستقلة بل حاصلة بالأول لكن لا يتحقق في شرى القريب التراخي فشبهه ~~بالأسباب من جهة تخلل الواسطة لا غير { وأما } بكسرة ا لهمزة { ماله شبهة ~~العلة كجزء العلة } وهذا هو العلة معنى لوجود التأثير لجزء العلة لا اسما ~~لعدم الاضافة إليه ولا حكما لعدم الترتيب عليه ولا سببا لأن السبب طريق ~~موضوع لثبوت الحكم بعلته وجزء العلة ليس كذلك والمراد بالجزء غير الجزء ~~الأخير أو أحد الجزئين الغير المرتبين كالقدر والجنس وكذا قال فخر الاسلام ~~أنه وصف له شبه العلية لأنه مؤثر والسبب المحض غير ms300 مؤثر وفيه نظر لأنه لا ~~تاثير لأجزاء العلة في أجزاء المعلول علىما هو المقدر عندهم وإنما المؤثر ~~هو تمام العلة في تمام المعلول ولذلك قال الامام PageV01P317 ~~السرخسي إنه سبب محض لأن أحد الظزئين طريق يفضي إلى المقصود ولا تأثير له ~~ما لم ينضم إليه الجزء الآخر { فيثبت به } أي بجزء العلة { ما يثبت بالشبهة ~~} لأن جزء العلة له شبهة العلة { كالربا النسية يثبت بأحد الوصفين } وهي ~~إما القدر أو الجنس { وإما } العلة علة { معنى وحكما } لا إسما { كالجزء ~~الاخير من العلة كالقرابة والملك للعتق } فإن لكل منهما أثرا في إيجاب ~~الصلة إلا أن للملك ترجيحا بوجود الحكم عنده فيجعل علة معنى وحكما ويصير ~~الأول بمنزلة العدم في حق ثبوت الحكم فيجعل وصفا له شبهة العلية وإليه ~~أشاربقوله { فإذا تأخر الملك يثبت الحكم } العتق { به } قيل فيه نظر لأن ~~الملك علة اسما ومعنى وحكما لأن إضافة الحكم إليه وثبوته به شائع في عبارة ~~القوم وكيف لا يكون علة إسما مع إن الجزء الاول بمنزلة العدم في حق ثبوت ~~الحكم ويصير الحكم مضافا إليه وأجيب عنه بأنه يجب فيما هو علة إسما أن يكون ~~موضوعا للحم على ما صرح به الامام السرخسي وغيره والملك لم يوضع في الشرع ~~للعتق وإنما الموضوع له ملكل القرابة وشراء القريب { حتى يصح نية الكفارة ~~عند الشراء } لأن نية الكفارة تعتبر عند الاعتاق فيعتبر النية عند الشرى { ~~ويضمن شريكا عندهما } ولا يضمن عند أبي حنيفة والخلاف فيما إذا اشترياه معا ~~أما إذا ا شترى القريب بعد الاجنبي يضمن بالاتفاق والفرق له أن في الأول ~~رضى الاجنبي بفساد نصيبه حيث اشترك القريب ولا يعتبر جهله وفي الثاني لم ~~يرض { وإن تأخر القرابة } عن الشرى كما إذا اشترى إثنان عبدا مجهول النسب ~~ثم ادعى أحدهما أنه ابنه { يثبت } العتق { بها } أي بالقرابة { معلومة } ~~قبل الشضراء { لا يضمن بخلاف الشهادة } أي إذا أشهد واحد ثم واحد لا يضاف ~~الحكم إلى الشضهادة الأخيرة بل على المجموع فأيهما رجع يضمن النصف { فإن ms301 ~~الحكم يثبت بالمجموع لأنها إنما تعمل بالقضاء وهو يقع بهما وأما إسما وحكما ~~وهي إما بإقامة السبب الداعي مقسام المدعو PageV01P318 ~~إليه كالسفر والمرض } فإنهما أقيما مقام المشقة { والنوم } أقيم مقام ~~استرخاء المفاصل { والمس في النكاح } أقيم { مقام الوطىء } في ثبوت النسب ~~وحرمة المصاهرة وما ذكر المدعو إليه في الثلاثة الأول لظهوره فيها { أو ~~بإقامة الدليل مقام المدلول كالإخبار عن المحبة مقامها في قوله إن أحببتني ~~فأنت كذا والطهر مقام الحاجة في إباحة الطلاق وحدوث الملك مقام الشغل في ~~الاستبراء والداعي إلى ذلك } أي السبب المقتضى لإقامة الداعي مقام المدعو ~~إليه والدليل مقام المدلول أحد الأمور المذكورة في قوله { أما دفع الضرورة ~~كما في أحببتني وكما في الاستبراء وأما الاحتياط كما في تحريم الدواعي } أي ~~دواعي الجماع من المس والتقبيل والنظر بشهوة حيث أقيمت مقام الزنا في ~~الحرمة على الإطلاق إذا كانت مع الاجنبية وأقيمت مقام الوطىء في الحرمة ~~حالتي الاعتكاف والاحرام إذا كنت مع الزوجة والأمة وهذا ما ذكره بقوله } في ~~الحرمان العبادات وأما دفع الحرح كالسفر والطهر والتقاء الختانين } والفرق ~~بين الحرج والضرورة أن في الأول لا يمكن الوقوف على ذلك الشيء كالمحبة فإن ~~الوقوف عليها محال فالض ... رورة داعية إلى إقامة الأخبار عنها مقامها أما ~~المشقة في السفر والانزال في التقاء الختانين فإن الوقوف عليهما ممكن لكن ~~في إضافة الحكم إليها حرج لخفائهما } وبالتقسيم العقلي } الذي يرتقي إلى ~~اقسام سبعة تنحصر فيه العلة { بقي قسمان علة معنى فقط وعلة حكما فقط } ~~والتقسيم المذكور يقتضيهما والأحكام يدل على ثبوتهما إلا أ، القوم لم ~~يصرحوا بهما { ولما جعلوا الجزء الأخير من العلة علة معنى وحكما لا إسما ~~يكون الجزء الأول علة معنى لا إسما ولا حكما } لعدم الإضافة والمقارنة فما ~~له شبهة العلة وهو الجزء الغير الأخير من العلة يكون هذا القسم بعينه } ~~والعلة اسما وحكما إن كانت مركبة فالجزء الأخير علة حكما فقط } كالداعي ~~مثلا إذا كان مركبا من جزئين فالجزء الأخير عله حكما PageV01P319 ~~لوجود المقارنة لا اسما لعدم ms302 الاضافة إليه ولا معنى لعدم التأثير إذ لات ~~تأثير للسبب الداعي فكيف لجزئه وأيضا لما أرادوا بالعلة حكما ما يقارنه ~~الحكم فالشرط الذي علق عليه الحكم كدخول الدار فيما إذا قال إن دخلت الدار ~~فأنت طالق علة حكما فقط { وأما السبب فاعلم أنه لا بد أن يتوسط بينه وبين ~~الحكم علة فإن كانت } العلة { مضافة غليه } أي إلى السبب وحادثة به كوطىء ~~الدابة شيئا فإنه لهلاكه وهذه العلة مضافة إلى سوقها وحادثة به وهو السبب ~~لأن السوق لم يوضع للتلف ولم يؤثر فيه وإنما هو طريق إليه { فالسبب } حينئذ ~~{ في معنى العلة } فيكون له حكم العلة فيما يرجع إلى بدل المحل لا فيما ~~يرجع إلى جزاء المباشرة كالحرمان عن الميراث والكفارة والقصاص { فيضاف ~~الحكم إليه } أي إلى السبب { فيجب الضمان } لم يقل فيجب الدية لأن المتلف ~~لا يلزم أن يكون إنسانا { يسوق الدابة وقودها } ويجب { بالشهادة بالقياس ~~إذا رجع } لا يجب { القصاص } على الشاهد { عندنا } كما إذا شهد أن عمرا قتل ~~زيدا فاقتص ثم رجع الشاهد { لأنه } أي لأن القصاص { جزاء المباشرة } ولا ~~مباشرة من الشاهد { وشهادته إنما صارت قتلا } أي مؤدية إليه { بحكم القاضي ~~واختيار الولي } القصاص على الدية { وإن لم تكن } العلة المتوسطة بين السبب ~~والحكم { مضافا إليه } أي إلى السبب { تنحو أن تكون } العلة { فعلا ~~اختياريا فسبب حقيقي } فالسبب سبب حقيقي { لا يضاف الحكم إليه فلا يضمن ولا ~~يشترك في الغنيمة الدال على مال يسرقه والدال على حصين في دار الحرب } لأنه ~~توسط بين السبب والحكم علة هي فعل فاعل مختار وهو السارق في السرقة والغازي ~~في الدلالة على الحصين فيقطع هذه العلة نسبة الحكم إلى السبب { ولا } يضمن ~~{ أجنبي قال لآخر تزوج هذه المرأة فإنها حرة ففعل فاستولدها فإذا هي أمة ~~قيمة الولد بخلاف ما إذا زوجها الوكيل أو الولي على هذا الشرط } أي شرط ~~أنها حرة فإنه يضمن الوكيل أو الولي قيمة PageV01P320 ~~الولد { ولا يلزم } علينا { أن المودع أو المحرم إذا دلا على الوديعة ~~والصيد ms303 يضمنان مع أنهما سببان لأن المودع إنما يضمن بترك الحفظ الذي التزم ~~والمحرم إنما يضمن بإزالة الا من الملتزم بعقد الاحرام إذا تقررت } الازالة ~~{ بافضاسئها إلى القتل } إذ قبل الافضاء لم يصر سببا للهلاك فلا يضمن وإن ~~نحصلت بمجرد الدلالة والمراد بالدلالة إحداث العلم في الغير فيجب أن لا ~~يكون المدلول عالما بمكان الصيد ثم بين أن إزالة الأمن سبب الضمان بقوله { ~~فإن الصيد محفوظ بالبعد عن الناس بخلاف مال المسلم } إذا دل رجل السارق على ~~مال مسلم لا يضمن لأن كونه محفوظا ليس لأجل البعد عن الناس فدلالته لا يكون ~~إزالة الامن { وبخلاف صيد الحرم } إذا دل عليه غير المحرم رجلافقتله فإن ~~الدال لا يضمن لأن كون صيد الحرم محفوظا ليس للبعد عن الناس بل لكونه في ~~الحرم { ومن دفع إلىصبي سكينا ليمسكه للدفع فوجاء به نفسه لا يضمن } لأنه ~~تخلل بين السبب وهو دفع السكين إلى الصبي وبين الحكم فعل فاعل مختار وهو ~~قصد الصبي قتل نفسه { وإن سقط من يده فجرحه ضمن } الدافع لعدم تخلل فعل ~~المختار بينهما { ومنه } أي من السبب { ما هو سبب مجازا كالتطليق والاعتاق ~~والن1ر المعلقة } فالمعلقة صفة لهذه الثلثة نحو إن دخلت الدار فأنت طالق إن ~~دخلت الدار فعبده حر إن دخلت الدار فلله على كذا { للجزاء } وهو وقوع ~~الطلاق والعتق ولزوم المنذور به متعلق بقوله المعلقة { لأنها } أي لأن هذه ~~الأمور المعلقة { رمبا لا يوصل إليه } أي إلىالجزاء بأن لا يقع المعلق عليه ~~{ لأن الشرط } معدوم { على خطرا الوجود } وتسمية هذه الصيغ أسبابا مجازية ~~إنما هي قبل وقوع المعلق عليه { كاليمين بالله للكفارة } أي سبب للكفارة ~~مجازا { لأنها } أي لأن اليمين { للبر } أي موضوع له { فلا توصل إلى ~~الكفارة } وإنما يفضي إليها الحنث فلا يكون اليمين سببا لها حقيقة بل مجازا ~~{ ثم إذا وجد الشرط } في هذه الصور الثلاثة PageV01P321 ~~{ يصير الايجاب السابق علة حقيقة } لتأثيره في وقوع الجزاء مع وجود الاضافة ~~إليه والافضاء به { بخلاف اليمين للكفارة } فإنه إذا وجد الشرط ms304 لا يصير ~~الايجاب علة { فإن الحنص علتها } لا البر { وعند الشافعي هي أسباب في معنى ~~العلل حتى أبطل التعليق بالملك } بأن قال لا جنبية إن نكحتك فأنت طالق أو ~~لعبد لغيره إن ملكتك فأنت حر يكون باطلا لعدم الملك عند وجود العلة { وجوز ~~} الشافعي { التكفير باىلمال قبل الحنث } لجواز التعجيل قبل وجود الشرط إذا ~~وجد السبب كالزكاة قبل الحول إذا وجد السبب وهو النصاب { ثم عند الثلاثة ~~لهذا المجاز } المعلق بالشرط الذي سمى سببا مجازا { شبهة الحقيقة } أي شبهة ~~السببية { وهذ ... ا يبين في أن التنجيز هل يبطل التعليق أم لا } كما إذا ~~قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال لها أنت طالق ثلاثا { فعند زفر ~~لا يبطل } التنجيز التعليق حتى إن تزوجها بعد التحليل ثم دخلت الدار يقع ~~الطلاق وأشار إلى الاستدلال زفر بقوله { لأنه لما لم يكن الملك والحل عند ~~وجود الشرط قطعي الوجود ليصح التعليق } فإنه يحتاج إلى الملك حال وجود ~~الشرط لأن زمان وجود الشرط هو زمان وقوع الطلاق ووقوع الطلاق يفتقر على ~~الملك وأما التعليق فلا يفتقر إليه حلة التعليق فإذا علق بالملك نحو إن ~~تزوجتك فأنت طالق فالملك قطعي الوجود وعند وجود الشرط فيصح التعليق وإن علق ~~بغير الملك نحو إن دخلت الدار فأنت طالق فشرط صحة التعليق وجود الملك عند ~~وجود الشرط وذلك غير معلوم { شرطنا وجوده في الحال } أي وجود الملك في حال ~~التعليق { ليترجح جانب الوجود } أي وجود الملك { عند وجود الشرط } بحكم ~~الاستصحاب فيصح التعليق وينعقد الكلام يمينا وبعد ما صح التعليق بناء على ~~نصب الدليل على وجود الملك عند وقوع الشرط وهو الاستصحاب { فكما لا يبطله } ~~أي لا يبطل التعليق { زوال الملك } بأن يطلقها ما دون الثلث بناء على ~~احتمال حدوثه عند وجود الشرط اتفاقا { لا PageV01P322 ~~يبطله زوال الحلل } بأن يطلقها الثالث بناء على هذا الاحتمال أيضا والحاصل ~~أنه لا يشترط في ابتداء التعليق بقاء المحل كما إذا قال للمطلقة الثلاث إن ~~تزوجتك فأنت طالق حتى لو ms305 تزوجها بعد الزوج الثاني يقع الطلاق فلان لا يشترط ~~ذلك في بقاء ا لتعليق أولى لأن البقاء أسهل من الابتداء { قلنا اليمين سواء ~~كانت بالله تعالى أو بغيره شرعت للبر } أي لتحقيق المحلوف عليه من الفعل أو ~~الترك وتقوية جانبه على جانب نقيضه { فلا بد من أن يكون البر مضمونا ~~بالجزاء } أي بلزوم المحلوف به من الطلاق أو العتاق أو نحوه إذا كان اليمين ~~بغير الله تعالى كما إن اليمين به تعالى يصير مضمونا بالكفارة تحقيقا لما ~~هو المقصود من الحمل والمنع { فيكون للجزاء شبهة الثبوت في الحال } أي قبل ~~فوات البر { فلا بد من المحل } أي كما لا بد لحقيقة الشيء من المحل كذلك لا ~~بد لشبهته منه ويكون المسبب ثابتا على قدر السبب فإذا قال إن دخلت الدار ~~فأنت طالق فالفرض أن لا تدخل الدار لأنها إن دخلت الدار يترتب عليه هذا ~~الجزاء المخوف وهو وقوع الطلاق فيكون وقوعه مانعا من تفويت البر كالضمان ~~يكون مانعا من الغصب { فيبطله } أي التعليق { زوال المحل } بأن طلقها ثلثا ~~لفوات محل الجزاء لأن المرأة أجنبية عن الزوج في تلك الطلقات كما يبلط ~~التعليق بطلان محل الشرط بأن يجعل الدار بستانا { لا } يبطله { زوال الملك ~~} بأن طلقها ما دون الثلث لأنه يمكن الرجوع إليها { وأما التعليق بالتزوج } ~~نحو إن تزوجتك فأنت طالق { فإن البر فيه مضمون بالجزاء لوجود الملك عند ~~وجود الشرط } ضرورة أن التزوج يلزمه ملك النكاح فيكون البر مضمونا بالجزاء ~~من غير حاجة إلى غثبات الشبهة ولا يخفى أن هذا الجواب يستغني عما ذكر من أن ~~الشرط فيه أي هذا التعليق بمعنى العلة وليس للجزاء شبهة الثبوت قبلها أي ~~قبل العلة وإنما هو جواب آخر تقريره إن الشرط ههنا أعني في صورة التعليق ~~بالتزوج بمعنى العلة لأن ملك PageV01P323 ~~الطلاق إنما يستفاد بالنكاح وليس للجزاء شبهة الثبوت قبل العلة لأنه يمتنع ~~ثبوت حقيقة الشيءقبل علة كالطلاق قبل النكاح فكذا شبهة اعتبار الشبهة ~~الحقيقة بالحقيقة ولأن شبهة الشيء لا تثبت حيث لا ms306 نثبت حقيقة كشبهة النكاح ~~في غير النساء { واعلم أن لكل من الاحكام سببا ظاهرا يترتب الحكم عليه على ~~ما مر في فصل الأمر } وإنما يرتب الحكم عليه وإن كان بإيجاب الله تعالى ~~تيسيرا أو تسهيلا علىالعباد ليتوصلوا بذلك إلى معرفة الاحكام بمعرفة ~~الأسباب الظاهرة { فسبب الوجوب للايمان بالله تعالى } على ما ورد به النقل ~~وشهد به العقل { تحدوث العالم أو إمكانه ولما كان هذا السبب في الآفاق وإلا ~~نفس موجودا دائما } وإليه الاشارة في قوله تعالى سنريهم آياتنا في الافاق ~~وفي أنفسهم الاية { يصح إيمان الصبي } المميز { وإن لم يخاطب به } لتحقق ~~سببه وجود ركنه { وللصلاة الوقت علىما مر } في فصل أن المأمور به نوعان { ~~وللزكاة ملك المال } ولما اتجه أن يقال تكرر الوجوب بتكرر وصف يدل على ~~سببية ذلك الوصف وهذا الوجوب يتكرر بالحول فيجب أن يكون الحول سببا لا ~~النصاب تدارك دفعه بقوله { إلا أن الغني } المعتبر في أداء الزكاة بدلالة ~~قوله عم لا صدقة إلا عن ظهر غني { لا يكمل إلا بمال نام } ليتصرف بسبب ~~النماء إلى الحاجات المتجددة فيبقى أصل المال فيحصل الغني وتيسيرا الأد-اء ~~{ والنماء بالزمان } وهو أمر باطن { فأقيم الحول } الذي هو السبب المؤدى ~~إلى النماء { مقامه فيتجدد المال تقديرا بتجدد الحول فيكرر الوجوب بتكرر ~~المال تقديرا } ولما كان أحوال الناس في الغني مختلفة قدره الشارع بالنصاب ~~{ وللصوم أيام شهر رمضان كل يوم لصومه } بمعنى أن الجزء الأول الذي لا ~~يتجزى من اليوم سبب لصوم ذلك اليوم { ولصدقة الفطر رأس يمونه ويلي عليه } ~~يقال مان عياله إذا قام بكفاية أمرهم { وإنما الفطر شرط لقوله عم أدوا عمن ~~تمونون وعن } أي لفظ عن { إما لانتزاع الحكم عن السبب } PageV01P324 ~~كما يقال أدى الزكاة عن ماله والخراج عن أرضه { أو لأن يجب عليه فيؤدى عنه ~~} أي لوجوب شيء على محل قد أداه غيره عنه كأنه نائب عنه { كما في العاقلة } ~~فإنها أدىالدية { والثاني باطل لعدم الوجوبعلى العبد } لأنه لا يملك شيئا { ~~والصبي } لأنه غير مكلف { والفقير } لانه ms307 ممن يجب الصدقة له فلا يجبعليه { ~~والكافر } لأنه ليس من أهل القربة { فيثبت الأول وأيضا يتضاعف الواجب ~~بتضاعف الرأس فيكون } الرأس { هو السبب } ولما استشعر أن يقال الصدقة يضاف ~~إلى الفطر فيدل على سببية الفطر تداركه بقوله { والاضافة إلى الفطر تعارضها ~~الاضافة إلى الرأس } وإذا تعاضا تساقطا { وهي } أي الاضافة { تحتمل ~~الاستعارة } لأن الحكم قد يضاف إلى غير السبب مجازا { بخلاف تضاعف الوجوب } ~~فإن المجاز لا يجري فيه وهو بتضاعف غير السبب ليس بوارد في الشرع بخلاف ~~الاضافة إلى غير السبب فإنها شائعة كحجة الاسلام وصلاة المسافر { وأيضا وصف ~~المؤنة يرحج سببية الرأس } لأن تعليق الحكم بالوصف المذكور في الحديث يشعر ~~بأن هذه الصدقة بحسب وجوب المؤنة والأصل فيه رأس يلي عليه كما في العبيد ~~والبهائم { وللحج البيت } بدليل الاضافة { وأما الوقت والاستطاعة فشرط } ~~الأول شرط لجواز الأداء والثاني لوجوبه { وللعشر الأرض النامية بحقيقة ~~الخارج } فالأرض سبب للعشر بالنماء الحقيقي لأن العشر مقدر بجنس الخارج فلا ~~بد من حقيقة { وبهذا الاعتبار هو } أي العشر { مؤنة الأرض وباعتبار الخارج ~~وهو } أي والحال إن الخارج { يتبع الأرض عبادة } لأن العشر جزء من الخارج ~~فأشبه الزكاة فإنها جزء من النصاب { وكذا الخراج } سبب وجوبه الأرض النامية ~~{ لأن النماء معتبر فيه تقديرا بالتمكن من ال زراعة } وذلك لأن الخارج مقدر ~~بالدراهم فيكفي النماء التقديري { فصار مؤنة باعتبار الأصل } وهو الأرض { ~~عقوبة باعتبار الوصف } وهو التمكن من الذزراعة لأن الذراعة عمارة الدنيا ~~وإعراض عن الجهاد فصارت سببا للذلة PageV01P325 ~~{ ولذلك أي ولأجل ثبوت وصف العبادة في العشر وثبوت وصف العقوبة في الخراج { ~~لم تجمعنا عندنا } لتنافيها وإن كان كل منهما مؤنة باعتبار الأصل وهو الأرض ~~خلافا للشافعي { وللطهارة إرادة ما لا يجوز بدونها } صلاة كان أو غيرها كمس ~~مصحف والحدث شرط لوجوبها وليس بسبب لأن سبب الشيء وإن كان سببا لوجوبه ما ~~يلائمه لا ما ينافيه { وللحدود والعقوبات ما نسبت إليه من سرقة وقتل وزنا } ~~مراده أن السبب يكون على وفق الحم فأسباب الحدود والعقوبات المحضة ms308 يكون ~~محظورات محضة { وللكفارات ما نسبت إليه من أمر دائر بين الخطر والاباحة } ~~لما فيه من معنى العبادة والعقوبة { ولشرعية المعاملات } كالمناكحات ~~المتعلقة ببقاء النوع والمبايعات المتعلقة ببقاء الشخص { البقاء المقدر ~~للعالم } إلى قيام الساعة { وللاختصاصات الشرعية } التي هي آثار لأفعال ~~العباد كالملك في البيع والحل في النكاح والحرمة في الطلاق { التصرفات ~~المشروعة كالبيع والنكاح ونحوهما واعلم أن ما يترتب عليه الحكم إن كان شيئا ~~لا يدرك العقل تأثيره ولا يكون بصنع المكلف كالوقت للصلاة يختص باسم السبب ~~وإن كان بصنعه فإن كان الغرض من وضعه ذلك الحكم كالبيع للملك فهو علة يطلق ~~عليه إسم السبب أيضا مجازا وإن لم يكن هو } أي ذلك الحكم { الغرض كالشراء ~~لملك المتعة } فإن العقل لا يدرك تأثير لفظ اشتريت في هذا الحكم وهو بصنع ~~المكلف وليس الغرض من الشراء ملك المتعة بل ملك الرقبة { فهو سبب وإن أدرك ~~العقل تاثيره كما ذكرنا في القياس يختص باسم العلة وإما الشرط فهو إما شرط ~~محض وهو حقيقي } يتوقف عليه الشيء في الواقع عقلا أو بحكم الشارع حتى لا ~~يصح الحكم بدونه أصلا { كالشهادة للنكاح } أو لا يصح إلا عند تعذره وإليه ~~أشار بقوله { والوضوء للصلاة أو جعلي } يعتبره ا لمكلف ويعلق عليه تصرفاته ~~{ وهو بكلمة الشرط } نحو إن دخلت الدار فإنت طالق { أو دلالتها } أي بدلالة ~~الشرط { نحو المرأة التي أتزوجها PageV01P326 ~~طالق } لأنه في معنى إن تزوجت امرأة فهي طالق بعتبار أن ترتيب الحكم على ~~الوصف تعليق له به كالشرط { وقد مر } في مفهوم المخالفة { إن أثر التعليق ~~عندنا منع العلية وعنده منع الحكم وأما شرط في حكم العلة وهو شرط لا يعارضه ~~على يصلح أن يضاف الحكم إليها فيضاف إليه } أي إلى الشرط { كما إذا رجع ~~شهود الشرط وحدهم ضمنوا وإن رجعوا مع شهود التخيير } بأن شهدوا أن الزوج ~~خير امرأته { والاختيار } بأن شهدوا أن المرأة اختارت نفسها فقضى القاضي ~~بوقوع الطلاق ثم رجع الفريقان يضمن شهود الاختيار لأن شهود التهيير سبب مفض ~~إلى ms309 الحكم فيالجملة شهود الاختيار علة يحصل بها لزوم المهر فالحكم يضاف إلى ~~ا لعلة دون السبب { فإن قال } المولى { إن كان قيد عبده عشرة أرطال فهو حر ~~ثم قال وإن حله أحد فهو حر فشهد شاهد أن أنه عشرة أرطال فقضى القاضي بعتقه ~~ثم حله المولى فإذا هو ثمانية يضمنان قيمة عند أبي حنيفة رحمه لأ، القضاء ~~بالعتق ينفذ ظاهرا وباطنا عنده } لابتنائه على دليل شرعي واجب العمل به ولا ~~بد من صيانته عن البطلان بخلاف ما إذا بان الشهود عبيدا أو كفارا فإنه لا ~~عبرة بالقضاء لا مكان الوقوف على حقيقة الصدق وفيما نحن فيه قد سقط حقيقة ~~معرفة وزن القيد إذ لا يمكن المعرفة إلا بحل القيد وإذا حله يعتق العبد ~~وإذا نفذ القضاء ظاهرا وباطنا تحقق العتق قبل الحل فلم يمكن إضافته إليه { ~~والعلة } وهي التعليق { لا تصلح للاضافة إليها } لأنه تصرف من الملالك في ~~ملكه من غير تعد ولا خيانة كما إذا باع مال نفسه فتعين الاضافة إلى الشرط ~~وهو كون القيد عشرة أرطال والشهود قد تعدوا بالكذب المحض فيجب الضمان عليه ~~{ بخلاف رجوع الفريقين } أي شهود ا ليمين وشهود الشرط فإن العلة تصلح ~~للضمان لأنها يثبت العتق بطريق التعدي { وعندهما لا يضمنان لأن القضاء لا ~~ينفذ في الباطن } لأنه مبني على الحجة الباطلة وإنما ينفذ في الظاهر لأن ~~العدالة ال ظاهرة دليل الصدق ظاهرا PageV01P327 ~~فيعتبر حجة في وجوب العمل وإذا لم ينفذ في الباطن كان العبد رقيقا بعد ~~القضاء { فيعتق } العبد { بتحل القيد } فلا يضمن الشهود { وكذا حافر البئر ~~} فإنه فيه شرطا يعارضه علة لا يصلح لاضافة الحكم إليها والشرط هو الحفر { ~~فإن الثقل علة السقوط } لكن الأرض مانعة من السقوط فإزالة المانع صارت شرطا ~~للسقوط { وهو أمر طبيعي والمشي مباح } وهو سبب يشارك العلة في الافضاء إلى ~~الحكم والايصال به { فلا يصلحان لاضافة الحم } وهو الضمان إليهما { فيضاف } ~~الحكم { إلى الشرط } لأن صاحب الشرط معتدلان الضمان فيما إذا حفر في غير ~~ملكه ولا يضاف ms310 إلى السبب وهو المشي لأنه مباح محض { بخلاف ما إذا أوقع نفسخ ~~} في بئر العدوان فإنه لا ضمان على الحافر لأن الايقاع علة متعدية صالحة ~~للاضافة إليها فلا يضاف إلى الشرط { وأما وضع الحجر وإشراع الجناح والحائط ~~المائل بعد الاشهاد فمن قسم الاسباب } إذ لا منعنى للسببية إلا الإفضاء إلى ~~الحكم والتأدي إليه من غير تأثير وهو حاصل في هذه الأمور { وأما شرط في حكم ~~السبب وهو شرط اعترض عليه فعل مختار غير منسوب } ذلك الفعل { إليه } أي إلى ~~الشرط { كما إذا حل قيد عبد الغير فابق } العبد { لا يضمن عندنا فإن الحل } ~~بيان لكون حل القيد في حكم السبب لا تعليل لعدم الضمان { لما سبق الا باق ~~الذي هو علة التلف صار } الحل الذي هو الشرط { كالسبب فإنه يتقدم على صورة ~~العلة } لأنه طرائق إلى الحكم ومفض إليه بأن يتوسط العلة بينهما وإنما لم ~~يصر الشرط كالعلة لأنها مستقلة غير مضافة إلى السبب ولا حادثة به وإنما قال ~~على صورة العلة لأن الشرط المحض يتقدم على ا نعقاده علة لما سبق أن التعليق ~~يمنع العلة إلى وجوةد الشرط فلا بد أن يثبت الشرط حتى ينعقد العلة { والشرط ~~} المحض { يتأخر عنها } أي عن صورة العلة وفيه نظر لأن تأخره عنها إنما هو ~~في الشرط التعليقي لا الحقيقي كالشهادة في النكاح والطهارة في الصلاة ~~والعقل في التصرفات { PageV01P328 ~~وكذا } لا يضمن عندهما { إذا فتح باب فقص أو } باب { اصطبل } فنفر الطائر ~~أو البهيمة } خلافا لمحمحد رحمه } فإنه يضمن عنده { له إن فعل الطير ~~والبهيمة تهدر } شرعا فلا يصلح لاضافة التلف إليه فيضاف إلى الشرط { وأيضا ~~هما لا يصيران عن الخروج عادة ففعلهما } يلتحق بالافعال الطبيعية { بمنزلة ~~سيلان المائع فإذا خرجا على فور الفتح يجب الضمان } فظهر أن كلا من كون ~~فعلهما هدر أو كونه بمنزلة الأفعال الطبيعية مستقل في الاستدلال على الضمان ~~فمن خلط بينهما فقط حبط { لهما أنه } أي فعلهما هدر { في إثبات الحكم به } ~~وإضافته إليه { لا في قطعه } أي ms311 قطع الحكم { عن الغير } أي عن الشرط فإن ~~فعلهما لا ينافي ذلك { كالكلب يميل عن سنن الارسال } أي أرسل صاحب الكلب ~~إياه على صيد ثم مال عن سنن الصيد ثم أتبعه وأخذه فإنه لا يحل لأن فعله وهو ~~الميل عن السنن هدر في إضافة الحكم إليه لكونه بهيمة لكنه معتبر في منع ~~إضافة الفعل إلىالمرسل ولا شك أن هذا جواب عن الاستدلال الأول لمحمد رحمه { ~~وإذا قال الولي } أي ولي الدم { سقط الماشي في البر وقال الحافر أسقط نفسه ~~فالقول له } أي للحافر { لأنه يدعي صلاحية العلة للاضافة ويدعي قطع الاضافة ~~عن الشرط فهو متمسك بالاصل } ولا يعارض هذا بأنالظاهر أن الانسان لا يلقى ~~نفسه في البئر لأن التمسك بالظاهر إنما يصلح للدفع والولي يحتاج إلى ~~استحقاق الدية على العاقلة فلا بد من إقامة البينة على أنه وقع في ~~البئربغيرتعمد منه { بخلاف الجارح إذا ادعى الموت بسبب آخر لأنه صاحب علة ~~وإما شرط اسما } لتوقف الحكم عليه في الجملة { لا حكما } لعدم تحقق الحكم ~~عنده { كما إذا علق الطلاق شرطين فأولهما وجودا } أي باعتبار الوجود { شرط ~~اسما لا حكما حتى إذا وجد } الشرط { الأول في الملك لا } الشرط { الثاني لا ~~يطلق وبالعكس تطلق خلافا لزفر } كما إذا قال إن دخلت الاخرى يقع الطلاق عند ~~الثلاثة { لأن الملك شرط عند وجود الشرط لصحة PageV01P329 ~~وجود الجزاء لا لصحة } وجود { الشرط فيشترط } الملك { عند } الشرط { الثاني ~~لا الأول } ولذلك إن دخلت الدارين وهي في نكاحه طلقت اتفاقا وإن أبانها ~~فدخلت الدارين أو دخلت أحديهما فأبانها فدخلت الاخرى لم تطلق اتفاقا { وأما ~~العلامة فقد ذكروا في نظيرها الاحصان للرجم لأن الشرط ما يمنع انعقاد العلة ~~كدخول الدار مثلا وهنا علية الزنا لا تتوقف على إحسان يحدث متأخرا عن وجود ~~صورة العلة ويمنع انعقاد العلة إلى أن يوجد { هذا تفسير الشرط التعليقي } ~~فإن لزوم التأخر عن صورة العلة إنما هو فيه { لا الشرط الحقيقي } المار ~~تفسيره ومثاله قبل هذا فالشرط التعليقي متأخر عن صورة العلة ms312 أما الشرط ~~الحقيقي فلا يجب تأخيره عن وجود العلة كالعقل والوضوء وغيرهما فكون الاحصان ~~متقدما لا يدل علىأنه ليس بشرط ولما كان في كون الاحصان علامة نظر قال { ثم ~~إن كان الاحصان علامة لا شرطا } أي على تقدير أن كونه علامة لا شرطا في ~~معنى العلة { يثبت بشهادة الرجال مع النساء فإن قيل فيجب أن يثبت } الاحصان ~~{ أيضا } أي قياسا على ما ذكر { بشهادة كافرين شهدا على عبد مسلم زنا ~~ومولاه كافر أنه أعتقه } فيكون الشهادة على مولاه الكافر فيقبل ويثبت عتقه ~~والحرية من شرائط الاحصان فيثبت إحصانه بشهادة الكافر قيل لا يثبت عتقه ~~بشهادتهما وإن كان شهادتهما حجة على هذا العتق لولا الزنا لأ، قبول الشهادة ~~في الاعتاق قبل الزنا يستلزم إيجاب الرجم على المسلم ضرورة تحقق الاحصان ~~وقيل يثبت بها العتق ولا يثبت سبق تاريخ الاعتاق على الزنا فيكون شهادتهما ~~يتضمن ثبوت العتق وتقدمه على الزنا وضرر الأولى يرجع إلى الكافر فيقبل وضرر ~~الثاني يرجع إلى العبد المسلم فلا يقبل وإلى هذا أشار بقوله { قلنا لشهادة ~~النساء خصوص بالمشهود به } وهو الحد في عدم القبول { دون المشهود عليه ~~لأنها } أي لأن شهادة الرجال مع النساء { لا تثبت العقوبة وههنا } أي في ~~صورة ثبوت الاحصان بشهادة الرجال مع PageV01P330 ~~النساء { لا تثبتها لأن الاحصان ليس إلا علامة لكن يتضمن ضررا } وهو تكذيبه ~~ورفع إنكاره { بالمشهود عليه } وهو المسلم { وهي } أي شهادة الرجال مع ~~النساء { تصلح لذلك } الضرر علىالمشهود عليه المسلم { وشهادة الكفار بالعكس ~~فإنها لا تصلح على المسلم وهي تتضمن ضررا بالمسلم } وهو العبد الذي أثبتوا ~~حريته ليثبت عليه الرجم { فلا تصلح } شهادة الكفار { لذلك } الاضرار ~~بالمسلم والحاصل أن امتناع قبول شهادة النساء لخصوصيته في المشهود به وذلك ~~منتف في الاحصان لأنه علامة لا موجب وامتناع قبول شهادة الكفار لخصوصية في ~~المشهود عليه وهو كونه مسلما والرق مع الحياة خير من العتق مع الرجم { وعلى ~~هذا } أي بناء على أن العلامة ليست في حكم العلة فيجوز أن تثبت بما لا ms313 تثبت ~~به العلة { قالا أن شهادة القابلة على الولادة تقبل من غير فراش } أي في ~~المثوبة والمتوفى عنها زوجها { ولا حيل ظاهرا } عطف على قوله فراش { ولا ~~إقراربه } أي بلا إقرار الزوج بالحل { لأنه لم يوجد هنا } أي في شهادة ~~القابلة { إلا تعيين الولد وهي } أي شهادة القابلة { مقبولة فيه } أي في ~~تعيين الولد { فأما النسب فإنما يثبت بالفراش السابق فيكون انفصاله علامة ~~للعلوق السابق وعند أبي حنيف لا تقبل } شهادة القابلة في الصورة المذكورة { ~~لأنه إذا لم يوجد سبب ظاهر كان النسب مضافا إلى الولادة } فلا تكون علامةبل ~~بمنزلةالعلة المثبتة للنسب ضرورة أن لا نعلم ثبوت النسب إلا بها { فيشترط ~~لاثباتها كمال الحجة } وهو رجلان أو رجل وامرأتان { بخلاف ما إذا وجد أحد ~~الثلاثة المذكورة } وهي الفراش القائم والحيل الظاهر والاقرار من الزوج { ~~وإذا علق بالولادة طلاق تقبل شهادة امرأة عليها في حقه } أي في حق الطلاق { ~~وعندهما لأنه لما ثبت اللاولادة بها ثبت ما كان تبعا لها } من الطلاق وغيره ~~{ لا } تقبل { عند أبي حنيفة رحمه لأن الولادة شرط للطلاق فيتعلق بها ~~الوجود فيشترط لاثباته } أي لاثبات PageV01P331 ~~الشرط { ما يشترط لاثبات حكمه } وهو الطلاق فلا يثبت الطلاق إلا بشهادة ~~رجلين أو رجل وامرأتين والذي ذكر فيما إذا لم يكن الحيل ظاهرا ولاالزوج ~~مقرا به إذ لو وجد أحدهما فعند أبي حنيفة رحمه يثبت بمجرد اقراها بالولادة ~~كما في تعليق الطلاق بالحيض { كم في العلة } فإنه يشترط لاثبات العلة ما ~~يشترط لاثباط حكمها { على أن هذا الحجة ضرورية } لا يقبل غلا فيما لم يطلع ~~عليه الرجال كالولادة { فلا يتعدى } عنه إلى ما لا ضرورة فيه وهو الطلاق ~~فيما نحن فيه ولا امتناع في ثبوت الولادة في نحق نفسها لا شفي حق الطلاق { ~~كما في شهادةالمرأة على عدم بكارة امة بيعت على أنها بكر في حق الرد } فإن ~~شهادتها لا تقبل فيه على البائع وإن كانت مقبولة في البكارة وعدمها بل يحلف ~~البائع علىأنها ليست بثيب { وقال الشافعي الأصل في ms314 المسلم العفة فالقذف ~~كبيرة ثم العجز عن إقامة ا لبينة يعرف ذلك } أي كونها كبيرة أي يتبين ~~بالعجز عن إقامة البينة أن القذف تحين وجد كان كبيرة { لا أنه يصير كبيرة ~~عند العجز فيكون العجز علامة لجنايته فيثبت سقوط الشهادة وهو حكم شرعي ~~سابقا عليه } أي على العجز عن إقامة البينة فبمجرد القذف يسقط الشهادة عنده ~~وإن لم يجلد وعندنا لا يسقط شهادته بمجرد القذفبل إنما يسقط إذا تحقق العجز ~~عن إقامة البينة فأقيم عليه الجلد والما اتجه أن يقال الجلد ورد الشهادة قد ~~رتبا على الرمي والعجز عن إقامةالبينة لقوله تعالى والذين يرمون المحصنات ~~الاية فإذا كان العجز علامة في حق رد الشهادة فكذا في حق الجلد فكان ينبغي ~~أن يقدم الجلد على العجز لا سيما أن القران فيالنظم يوجب القران في الحكم ~~عند الشافعي أجاب عنه بقوله { بخلاف الجلد إذ هو فعل حسي } لا تردد له فإن ~~أقيم قبل العجز فربما كان بغير حق فإن تحقق العجز يظهر أنه كان مقبول ~~الشهادة وكان صادقا في ذلك القذف وأما عدم قبول الشهادة فإنه حكم شرعي يمكن ~~سبقه { قلنا القذف في نفسه ليس كبيرة فإن PageV01P332 ~~الشهادة عليه مقبولة حسبة لله تعالى } ومنعا للفاحشة ولما اتجه أن يقال لما ~~احتمل القذف الحسية ولم يكن جناية محضة ينبغي أن لا يتعلق به الد ورد ~~الشهادة أجاب عنه بقوله { وهو } أي القذف وإن احتمل أن يكون حسبة { لا يحل ~~} ولا يحوز الاقدام عليه وإن كان صادقا { إلا أن يوجد الشهود فإذا مضى زمان ~~يتمكن فيه من إحضشارهم ولم يحضر صار القذف كبيرة } مقتصرة على حال العحز لا ~~مستندة إلى الأصل لاحتمال أنه قذفوله بينة عادلة إلا أنه عجز عن إحضارهم ~~لموتهم أو غيبتهم أو امتناعهم عن الأداء { فيكون العجز شرطا } لرد القاضي ~~شهادة الرامي لا علامة { والفة أصل } في المسلم { لكن لا يصلح لاثبات رد ~~الشهادة } لما عرفت ان الأصل لا يصلح حجة للاثبات بل للدفع فقط { ثم إن أتى ~~بالبينة } على الزنا ms315 من غير تقادم العهد { بعد ما جلد } القاذف { يبطل رد ~~شهادته ويحد الزاني وإن تقادم العهد } أي إذا أتى بالبينة على ا لزنا بعدما ~~جلد القاذف لكن بعد التقادم { يبطل الرد } أي رد شهادة القاذف { ولا يثبت ~~الحد } أي حد الزنا على الزاني لأن تقادم العهد هنا شبهة في درء الحد { باب ~~المحكوم به } وهو فعل المكلف الذييتعلق به خطاب الشرع { وهو قسمان ما ليس ~~له إلاوجود حسي } المراد بالحسي ما يعم مدركات العقل بطريق التغليب ليدخل ~~فيه مثل تصديق القلب والنية في العبادات { وماله وجود آخر شرعي } مع وجوده ~~الحسي ومعناه أن يعتبر الشارع أركانا وشرائطا يحصل من اجتماعهما مجموع مسمى ~~باسم خاص يوجد بوجود تلك الأركان والشرائط وينتفي بانتفائها كالصلاة والبيع ~~{ فالأول بعد أن يكون متعلقا لحكم شرعي إما أن يكون سببا لحكم آخر } بأن ~~جعل الشارع ذلك الفعل بالتعيين سببا لحكم شرعي وهو إما صفة لفعل المكلفأو ~~أثر له { أو لم يكن } سببا له { كالزنا فإنه حرام وهو سبب لوجوب الحد وصفة ~~لفعله وكالأكل ونحوه } فإنه تارة واجب وأخرى حرام وليس سببا لحكم شرعي { ~~وكذا الثاني كالبيع فإنه PageV01P333 ~~مباح وهو سبب } لحكم آخر أثرله { وهو الملك بخلاف الأكل } فإن الشارع لم ~~يجعل بالتعيين سببا لبطلان الصوم مثلا بل جعل الامساك من أركان الصوم فلزم ~~بطلانه بانتفائه { وكالصلاة } فإنها واجبة وليست سببا لحكم آخر { والوجود ~~الشرعي بحسب أركان وشرائط اعتبرها الشارع فإن وجد الكل فإن فإن حصل معهما ~~الأوصاف المعتبرة شرعا الغير الذاتية يسمى صحيحا } بالأصل والوصف { وإلا } ~~أي وإن لم يحصل معهما الأوصاف المذكورة { يسمى فاسدا وإن لم يوجد } الاركان ~~أو الشارئط { يسمى باطلا } كبيع الملاقيح فإنه باطل لانتفاء الركن والنكاح ~~بلا شهود لانتفاء الشرط { والفاسد صحيح بأصله دون وصفه فأما الصحيح المطلق ~~} من غير قيد { فيراد به الأول } أي ما وجدت الأركان والشرائط وحصلت ~~الأوصاف المذكورة وعند الشافعي الفاسد والباطل منزاد فإنولا مشاحة في ~~الاصطلاح { ثم المحكوم به أما حقوق الله تعالى } وهو ما يتعلق به ms316 النفع ~~العام منغير اخصاص بأحد فنسب إلى الله تعالى لتعظم خطره وشمولنفعه والا ~~فباعتبار التخليق الكل سواء فيالاضصافة إلى الله تعالى قال الله تعالىولله ~~ما في السموات والأرض وباعتبار التضرر والانتفاع هو متعال عن الكل { أو ~~حقوق العباد } معنى حق العبد ما يتعلق به مصلحة خاصة كحرمة مال الغير { ~~وأما اجتمعا فيه والأول غالب أو ما اجتمعا فيه والثاني غالب } ولا وجود ~~لقسم آخر وهو ما اجتمع فيه الحقان على التساوي { أما حقوق الله تعالى ~~فثمانية } بحكم الاستقراء { عبادات خالصة } كالايمان وفروعه { وكل من ~~الايمان وفروعه مشتمل على الأصل والملحق به والزوايد } بمعنى أن في جملة ~~الفروع هذه الثلاثة لا بمعنى أن كلا منها يشتمل عليها { فالايمان أصله ~~التصديق } بمعنى إذعان القلب وشقبوله بجميع ما يجب تصديقه { والاقرار ~~باللسان ملحق به } لكونه ترجمة عما فيالضمير ودليلا على تصديق القلب { حتى ~~إن تركه } أي لم يقرباللسان { مع القدرة } عليه { لم يكن مؤمنا عند PageV01P334 ~~الله تعالى وعند الناس وهذا عند بعض علمائنا } كشمس الائمة وفخر الاسلام ~~فهو عندهم ركن للايمان وملحق بأصله { أما عند البعض فالايمان التصديق ~~والاقرار شرط لاجراء الاحكام الدنيوية } فمن صدق بقلبه ولم يقر باللسان مع ~~تمكنه منه مؤمن عند الله تعالى دون الناس فلا يجري عليه الاحكام { وهو } أي ~~الاقرار { أصل في حقها } أي في حقالأحكام الدنيوية { اتفاقا حتى صح إيمان ~~المكره } على الإقرار باللسان مع قيام القرينة على عدم التصديق { في حق ~~الدنيا ولا يصح ردته } أي ردة المكره لقيام المعارض وهو الاكراه { وزوايد ~~الايمان الأعمال وعبادة فيها مؤنة كصسدقة الفطر فلم يشترط لها } بناءعلى أن ~~فيها معنى المؤنة { كمال الأهلية } المشروطة في العبادات الخالصة { ~~ومؤنةفيها عقوبة كالخراج فلا يتبدى } هذا النوع { على المسلم } لما فيه من ~~معنى العقوبة والذل ولكنه يبقى عليه } حتى لواشترى مسلم من كافر أرضخراج ~~كان عليه الخراج لا العشر { لأنه } أي لأن الخراج { لما تردد بين الأمرين } ~~المؤنة والعقوبة { لا يبطل بالشك على أن الوصف الأول وهو المؤنة غالب على ~~ما سبق ms317 أنه مؤنة باعتبار الأصل وهو الأرض عقوبة باعتبار الوصف ومؤنة فيها ~~عبادة كالعشر فلا يبتدي } هذا النوع { على الكافر لكن فيه يبقى عليه عند ~~محمد كالخراج على المسلم وعند أبي يوسف يضاعف } العشر { لأن فيه } أي في ~~العشر { معنى العبادة } المشتملة على القربة { والكفر ينافيها من كل وجه ~~فأما الاسلام فلا ينافي العقوبة من كل وجه فيضاعف إذ هي } أي المضاعفة { ~~أسهل من الابطال أصلا } أي من إبطال العشر ووضع الخراج مقامه { وعند أبي ~~حنيفة رحمه ينقلب العشر خراجا إذا التضعيف أمر ضروري } ثبت بإجماع الصحابة ~~رضيهم على خلاف القياس في قوم بأعيانهم تذر أيحاب الجزية والخرج عليهم خوفا ~~من الفتنة { فلا يصار إليه مع إمكان الأصل } وهو الخراج { وحققائم بنفسه } ~~أي لا يجب في ذمة أحد { كخمس الغنائم والمعادن PageV01P335 ~~وعقوبات كاملة كالحدود } عقوبات { قاصرة كحرمان الميراث بالقتل فلا يثبت في ~~حق الصبي } إذا قتل مورثه عمدا أوخطأ { لأنه لا يوصف بالتقصير والبالغ ~~الخاطىء مقتصر } لكونه محل الخطاب وحكم الخطأ في حق العبد غير موضوع { ~~فلزمه الجزاء القاصر ولا } يثبت حرمان الميراث { في القتل بسبب } كحفر ~~البئر ونحوه { والشاهد إذا رجع } أي شهد علىمورثبالقتل فقتل ثم رجع هو عن ~~شهادته { لأنه } أي لأن نحرمان الميراث { جزاء المباشرة } كما بينا قبل ولا ~~مباشرة هنا { وحقوق دائرة بين العبادة والعقوبة كالكفارات فلا يجب } هذا ~~النوع { على المسبب } كحافر البئر { لأنها } أي لأن هذه الحقوق { جزاء ~~الفعل والصبي } عطف علىالمسبب { لأنه لا يوصف بالتقصير خلافا للشافعي فيهما ~~} أي في المسبب والصبي { لأنها عنده ضمان المتلف } ولا فرق في التلف بين ~~مالمباشرة والتسيب ومراجه بالمتلف هو الحق الثابت لصاحب الشرع الفائت بفعل ~~يضاده كالاستبعاد الفائت بالقتل { وهذا لا يصح في حقوق الله تعالى } لأنه ~~تعالى منزه عن أن يلحقه خسران يحتاج إلى جبره وإنما الضمان في حقوقه جزاء ~~للفعل { ولا } يجب { على الكافر لوصف العبادة وهي } أي العبادة { غالبةفيها ~~} أي فيالحقوق المذكورة { إلا كفارة الظهار } فإن وصف العقوبة فيها غالبة { ~~لأنه } أي لأن الظهار ms318 { منكر من القول وزور } فيكون جهة الجناية غالبة فيه ~~وفيه نظر ثم أنه على خلاف ما صرح به السلف من أن جهة العبادة في كفارة ~~الظهار غالبة { وكذا كفارة الفطر } فإن وصف العقوبة غالبة فيها { لقوله ~~عليه السلام من أفطر في رمضان متعمدا عليه مع } تقييد الافطار بالتعمد الذي ~~به يتكامل الجناية ثم ترتيب الوجوب عليه دل على غلبة العقوبة { لاجماعهم ~~على أنها } أي على أن الكفارة { لا يجب } علىالخاطىء ولو لم يعتبر في سببها ~~كمال الجناية لما سقطت بالخطأ وفي كمال الجناية كمال العقوبة { ولأن ~~الافطار عمدا ليس فيه شبهة الاباحة } بوجه ولما PageV01P336 ~~اتجه أن يقال فحينئذ ينبغي أن يكون كفارة الفطر عقوبة محضة أشار إلىدفعه ~~بقوله { لكن الصوم لما كان حقا غير مسلمإلىصاحبه ما دام فيه فلا يكون ~~الافطار بطال حق ثابت } إذ لا يتصورالجناية بالافطار بعد تمام ولكن تحقق ~~بهذا الاعتبار قصور ما في جناية { بل هو منح عن تسليمه } أي تسليمالحق { ~~إلى المستحق فأوجبنا الزاجر بالوصفين } أي العبادة والعقوبة ولم نجعل ~~الزاجر عقوبة محضة { وهي } أي كفارة الصوم { عقوبة وجوبا } بمعنى أنها وجبت ~~لجزية لأفعال يوجد فيها معنى الخطر كالعقوبات { وعبادة أداء } بمعنى أنها ~~يتأدى بالصوم والاعتاق والصدقة وهي قرب { وقد وجدنا في الشرع ما هذا شأنه ~~كإقامة الحدود } فإنها واجبة بطريق العقوبة ويؤديها الامام عبادة لأنه ~~مأمور بإقامتها { ولم نجد على العكس } أي ما هو عقوبة أداء وعبادة وجوبا ~~وإنما قال هذا جوابا لمن يقول لم لم يعكس { حتى يسقط لشبهة كالحدود } تفريع ~~على أن كفارة الفطر عقوبة { وبشبهة قضاء القاضي في المنفرد } برؤية هلال ~~رمضان إذا رد القاضي شهادته لتفرده أو لفسقه وحكم بأن اليوم من شعبان فصام ~~المنفرد لقوله عليه السلام صوموا لرؤيته ثم أفطر عامدا ولو بالجماع لم يلزم ~~الكفارة عندنا خلافا للشافعي { وتسقط إذا أفطرت عمد ثم حاضت } في يوم ~~إفطارها { أو مرضت } وكذا أفطر ثم مرض { وكذا إن أصبح صائما ثم سافر وافطر ~~} أما إذا أفطر ثم سافر فلا تسقط ms319 الكفارة { وأما قوق العباد فأكثر من أن ~~يحصى وما اجتمعا فيه والأول غالب حد القذف ولهذا يفوض استيفاؤه إلى لأمام { ~~ما اجتملب القصاص } ولهذا فوض استيفاؤه إلى الولي ويجوز فيه الاعتياض ~~بالمال { وأما د قاطع الطريق فخالص عندنا } قطعا كان أو قتلا وعند الشافعي ~~وإذا كان نقلا ففيه حق الله تعالى من جهة أنه حد يستوفيه الامام ولا يقط ~~باللعفو وحق العبد من جهة أن فيه معنى القصاص من حيث أنه لا يجب إلا بالقتل ~~{ وهذه الحقوقتنقسم إلى اصل وخلف ففي الايمان أصله PageV01P337 ~~التصديق والاقرار ثم صار الاقرار خلفا } أي قائما مقام الأصل { في أحكام ~~الدنيا ثم } صار { أداء أحد أبوي الصغير خلفا عن أدائه حتى لا يعتبر ~~التبعية إذا وجد أداؤه } أي أداء الصغيرالعاقل مثلا إذا سبى صبي فإن أسلم ~~هو بنفسه مع كونه عاقلا فهو الأصل فيحكم بإيمانه أصالة لا بكفره تبعية وإلا ~~فإن سلم أحد أبويه فهو تبع له في الاسلام { ثم } صار { تبعية أهل الدار } ~~أي دار الاسلام إن أخرج إليها { أو } تبعية { القائمين } خلفا لم يقل عن ~~أداء أحدهما لعدم القطع به بل الظاهر أنه حينئذ أيضا خلف عن أدائه { إذا ~~عدما } أي الأبوان { وكذا الطهارة والتيمم لكنه } أي التيمم { خلف مطلق ~~عندنا بالنص } أي إذا عجز عن استعمال الماء يكون التيمم خلفا مطلقا يجوز ء ~~الفرائض بتيمم واحد كما يجوز بوضوء واحد { وعنده } أي عند الشافعي { خلف ~~ضروري } أي خلف عن الأصل عند العجز بقدر ما يندفع به الضرورة { حتى لم يجز ~~أداء الفرائض بتيمم واحد وقال الشافعي في إنائين نجس وطاهر يتحرى } فيتوضأ ~~بما يغلب علىظنه طهارته { ولايتيمم } بناء على أن التيمم خلف ضروري ولا ~~ضرورة هنا { وعندنا يتيمم إذا ثبت العجز بالتعارض } بين النجس والطاهر ولا ~~حاجة إلى الضرورة لأنه خلف مطلق لا ضروري { ثم عند الشيخين التراب خلف عن ~~الماء } فبعد حصول الطهارة كان شرط الصلاة موجودا في كل واحد منهما بكماله ~~{ فيجوز إمامة المتيمم للمتوضى } كإمامة الماسح للغاسل { وعند التلميذين ms320 ~~التيمم خلف عن الوضوء فلا يجوز } الإمامةالمذكورة إذ لا يجوز بناء صاحب ~~الأصل القوى صلواته عن صلاة صاحب الخلف الضعيف حتى لا يصح إمامة المومي ~~للمصلي بركوع وسجود { وشرط الخلفية إمكان الأصل } أي لابد في ثبوتالخلف ~~منإمكان الأصل { ليصير السبب منعقدا له } أي لأصل { ثمعدمه } أيعدم الأصل ~~فيالحال لعارض لأنه لا معنى للمصير إلىالخلف مع وجود الأصل { كما في ~~مسألةمس السماء بحلاف الغموس } وقد سبق ذكرذلك { باب PageV01P338 ~~المحكوم عليه } وهوالمكلف الذي تعلقالخطاب بفعله { ولا بد من أهليته للحكم ~~وهي لا يثبت إلا بالفعل } إذ لا تكليف على الصبي والمجنون { قالوا } أي ~~مشايخنا { هو نور يضيء به يبتدي به } أي بذلك الطريق { من حيث ينتهي إليه ~~درك الحواس } من جهة انتهاء إدراك الحواس إلى ذلك الطريق فإنه لا مجال فيه ~~لدرك الحواس وهو طريق إدراك الكلبات إذ طريق إدراك المحسوسات يشترك فيه ~~العقلاء والصبيان والمجانين بل الباهائم ولا يحتاج إلى العقل الذي نحن ~~بصدده { فيظهر المطلوب للقلب كما أن العين مدركة بالقوة فإذا وجد النور ~~الحسي يخرج إدراكها من القوة إلى الفعل فكذا القلب مع هذا النور العقلي } ~~الظاهر من نص الكتاب والحديث إن محل الإدراك هو القلب وأما كيفية إدراكه ~~فمجهولة وكونه عبارة عن النفس الانسانية مما لم يقم عليه شبهة فضلا عن ~~الحجة ولا حاجة بنا إليه { وابتداء إدراك الحواس ارتسام المحسوس في الحواس ~~الظاهرة ونهاية ارتسامه فيالحواس الباطنة يبدأ العقل بالتصرف فيه بأن يدرك ~~الغائب من الشاهد أو ينتزع الكليات من تلك الجزئيات المحسوسةولهذا التصرف ~~مراتب استعداده لهذا الانتزاع ثم علم البديهيات علىوجه يوصل إلى النظريات ~~ثم علم النظريات منها } أي من البدهيات متى شاء ومن غير تجشم كسب جديد { ثم ~~استحضارها بحيث لا تغيب وهذا نهايته } أي نهاية تصرف القلب { والمرتبة ~~الثانيةهي مناط لاتغيب وهذا نهايته } أي نهاية تصرف القلب { والمرتبة ~~الثانية هي مناط التكليف } وزيادة تفصيل في هذا المقام مما لا حاجة إليه في ~~تحقيق المرام { ثم معلومات النفس إما أن يتعلق بها العمل كمعرفة الصانع ms321 ~~تعالى ويسمى علوما نظرية وإما أن يتعلق بها العمل ويسمى علوما عملية فإذا ~~اكتسبت } النفس { العملية حركت البدن إلى ما هو خير وعما هو شر } لأن النفس ~~مائلة إلى الكمالات { فيستدل بهذا } التحريك { على وجود تلك القوة وعدمها ~~وإذا لم تحركه } إلى الخير وعن الشر { علم عدم PageV01P339 ~~معرفتها بهما } أي بالخير والشر { إذ لو كانت عارفة لحركت فعلم إن وجود ~~العقل وعدمه يعرفان بالأفعال والاطلاع على حصول ما ذكرنا أنه مناط التكليف ~~متعذر } لنعذرالعلم بأن عقلكل شخصهل بلغ المرتبة التي هي مناط التكليف { ~~فقدره الشرع بالبلوغ } إقامة للسبالظاهر مقام حكمه { إذ عنده يتم التجارب ~~بتكامل القوى الجسمانية التي هي مراكب القوى العقلية ومسخرةلها بإذن الله ~~الله تعالى وقد سبقفي باب الأمر الخلاف في إيجابه الحسن والقبح فعند ~~المعتزلة الخطابمتوجه بنفس العقل } لا خلاف للمعتزلة فيأن العقل لا يستقل ~~في كثير من الأحكام مثل وجوب الصوم في آخر رمضان وحرمته فيأول شوال وكذا لا ~~خلاف للأشاعرة في أن الشرع يحتاج إلى العقل وأن للعقل مدخلا في معرفة ~~الأحكام وإنما النزاع في أن العاقل إذا لم يبلغه الدعوة وخطاب الشارع إما ~~لعدم وروده أو لعدم وصوله إليه فهل يجب عليه بعض الأفعال ويحرم بعضها بمعنى ~~استحقاق الثواب والعقاب في الاخرة أم لا عند المعتزلةنعم بناء على ~~مسألةالحسن والقبح وعند الأشاعرةلا إذ لا حكم للعقلولا تعذيب قبل البعث { ~~فالصبي العاقل وشاهق الجبل البالغ } الساكن فيه غير مختلط بالخلق { مكلفان ~~بالايمان حتى إن لم يعتقدا كفرا ولا غيمانا يعذبان عند الأشاعرة يعذر ان ~~فلم يعتبر وأفر شاهق الجبل فيضمن قاتله ولا إيمان الصبي والمذهب عند ~~الماتردية التوسط بينهما } أي بين المذهبين المذكورين { إذ لا يمكن إبطال ~~العقل بالعقل } وهو ظالهر { ولابالشرع وهو } الشرع { مبني عليه } أي على ~~العقل لأنه منبني علىمعرفة الله تعالى والعلم بواحد انيته والعلم بأن ~~المعجزة دالة علىالنبوة وهذه الأمور لا تعرف شرعا بل عقلا دفعا للدور { لكن ~~يتطرق الخطأ في العقليات } فإن مبادى الادراكات العقلية الحواس وقد يقع ~~الالتباس بين ms322 القضايا الوهمية والعقلية فيتطرق الغلط في مقتضثيات الافكار ~~كما ترى من اختلافات العقلاء بل اختلاف الانسان نفسه في زمانين PageV01P340 ~~فعلى هذا يكون الدليل على التوسط بني المذهبين وجهين أحدهما التوسط في ~~مسألة الجبر والقدر ومسألة الحسن والقبح وثانيهما معارضة الوهم العقل في ~~بعض الأمور العقلية وتطرق الخطأ فيهما { فهو } أي العقل { وحده غير كاف } ~~فيما يحتاج الانسان إلى معرفته وورد به أمر الشارع بل لا بد من انضمام شيء ~~آخر إما إرشاد أو تنبيه لينتوجه العقل إلى الاستدلال أوإدراك زمان يحصل له ~~التجربةفيه فيعينه علىالاستدلال { فالصبي العاقل } تفريع على المذهب ~~المذكور { لا يكلف بالايمان } لنعدم استيفاء مدة جعلها الله تعالى علما ~~لحصول التجارب وكمال العقل { ولكن يصح } الايمان { منه } اعتبارا لأصل ~~العقل ورعاية للتوسط فيجعل مجرد العقل كافيا للصحة وشرط الانضمام المذكور ~~للوجوب { والمرأة المراهقةإنغفلت عن الاعتقادين } اعتقاد الايمان واعتقاد ~~الكفر { لا تبين عن زوجها } لأنها لم تدرك المدة المذكورة فلم يجعل مجرد ~~العقل كافيا في التوجه إلى الاستدلال { وإن كفرت تبين } لا إنما وضع البلوغ ~~موضع كمال العقل والتمكن من الاستدلال إذا لم يتحقق التوجه إلىالاستدلال ~~أما إذا تحقق ذلك فلا يبقى عذر وقد حصلت هنا مدة إفادتها التوجه بأن كفرت { ~~وكذا } لا يكلف { الشاهق } في الجبل { قبل مضي زمان يحصل فيه التجربة } ~~والتمكن من الاستدلال { وبعده يكلف فلا يضمن قاتله } بل يهدر دمه { ولو قتل ~~قبل مدة التجربة فإنه } أي فإن القتل { لم يستوعب عصمة بدون دار الاسلام } ~~أي بدون الإحراز بها { فصل } ثم الأهلية ضربان أهلية وجوب } أي صلاحية ~~لوجوب الحقوق المشروعة له وعليه { وأهلية أداء } أي صلاحيته لصدورالفعل منه ~~على وجه يعتد به شرعا { أما الأولى فبناء على الذمة وهي في اللغة العهد وفي ~~الشرع وصف يصير به الانسان اهلا لماله وعليه } فإن الله تعالى لما جعل ~~الانسان محل أمانة أكرمه بالعقل والذمة حتى صار أهلا لوجوب الحقوق له وعليه ~~وثبت له حقوق العصمة والحرية والمالكية وهذا هو PageV01P341 ~~العهد الذي جرى بين الله تعالى وعباده يوم ms323 الميثاق المشار إليه بقوله تعالى ~~وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم الاية ولا يذهب عليك أنه لا دلالة ~~في الاية المذكورة ولا في قوله تعالى وحملها الانسان الاية الا على أن ~~الانسان قد خص من بين الحيوانات بوجوب اشياء له وعليه وتكاليف يؤاخذ بها ~~فلا بد فيه من خصوصية بها يصير أهلا لذلك وأما إن تلك الخصوصية أمر آخر ~~وراء ذات الانسان العقل والتمييز فالنصان المذكوران ساكتان عنه فمن أنكر ~~الذمة وقال أنها الأمر لا معنى له ولا حاجة إليه فيالشرع وأنه من مخترعات ~~الفقهاء يعتبرون عنوجوب حكم علىالمكلف بثب في مقام المنع وأيضا لما كان ~~مبنى الاستدلال على أن الانسان يلزمه ويجب عليه شيء فلا بد فيه منوصف يصير ~~به أهلا لذلك لم يكن حاجة إلى التكلفات المذكونر في تقرير الاحتجاج بالنصوص ~~المذكورة بلا دلالة قوله تعالى أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة على هذا المعنى ~~اظهر وأما التمسك في هذا المقام بقوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على ~~الله رزقها فمما لا وجه له أصلا كيف واستحقاق الرزق غير مختص بالانسان ~~فيلزم ثبوت الذمة لكل دابة { فقبل الولادة له ذمة من وجه تصلح لوجوب الحق ~~له } كالارث والوصية والنسب { لا عليه } حتى لو اشترى الولي له شيئا لا يجب ~~عليه الثمن { فإذا ولد تصير ذمته مطلقة } لصيرورته نفسا مستقلا من كل وجه ~~وأهلا للوجوب له وعليه وينبغي أن يجب عليه كل حق يجب على البالغ { لكن ~~الوجوب غير مقصود بنفسه بل ا لمقصود منه حكمه وهو الأداء فكل ما يمكن أدؤه ~~} عنه { يجب وما لا يمكن أداؤه } عنه { فلا } يجب { فحقوق العباد ما كان ~~منها عزما وعوضا } يجب على المولود الصبي { لأن المقصود هو المال وأداؤه ~~يحتمل النيابة وكذا } يجب عليه { ما كان صلة يشبه المؤن والاعواض كنفقة ~~القريب } فإنها صلة تشبه المؤن { وكنفقة الزوجة } فإنها صلة تشبه الأعواض { ~~لا صلة تشبه الا جزية فلا يحتمل الصبي العقل PageV01P342 ~~} أي الدية { وإن كان عاقلا } مميزا لأن ms324 الدية وإن كانت صلة إلا أنها تشبه ~~جزاء التقصير في حفظ القاتل عن فعله والصبي لا يوصف بذلك وهذا معنى قوله { ~~لأنه يشبه أن يكون جزاء أنه لم يحفظه عما فعل ولا العقوبة كالقصاص ولا ~~الاجزية كحرمان الميراث علىما مر } في باب المحكوم به { وأما حقوق الله ~~تعالى فالعبادات لا يجب عليه أما البدنية فظاهر } لضعف بنيته وعجزه { وأما ~~المالية فلان المقصود } من شرعية العبادات المالية { هو الأداء } ليظهر ~~المطيع عن العاصي { لا المال } لأن الله تعالى غني عن العالمين { فلا يحتمل ~~النيابة الجبرية } فصارت كالبدنية وإنما قيد النيابة بالجبرية لأن العبادة ~~المالية تحتمل النيابة الاختيارية كما إذا وكل غيره بأداء زكاته وهذا لأن ~~فعل النائب في النيابة الاختيارية ينتقل إلى المنسوب عنه فيصلح عبادة بخلاف ~~النيابة الجبرية كنيابة الولي { ولا العقوبات كالحدود ولا عبادة فيها مؤنة ~~كصدقة الفطر عند محمد لرجحان معنى العبادة ويجب عندهما أجزاء } أي اكتفاء { ~~بالأهلية القاصرة وما كان مؤنة محضة كالعشر والخراج } المراد بالمحضة ما ~~بحسب الأصل والقصد لا بحسب الوصف فإن في العشر معنى العبادة بحسب الوصف وفي ~~الخراج معنى العقوبة بحسبه كما سبق { يجب وعلى الأصل المذكور } وهو إن ما ~~يمكن أداؤه يجب وما لا فلا { قلنا لو وجب أداء الصلاة على الحائض والحيض ~~ينافيها يظهر ذلك في حق الققضاء وفي قضائها نحرج فيسقط أصل الوجوب بخلاف ~~الصوم إذ ليس في قضائه حرج والأداء محتمل } أي يحتمل أن يكون أداء الصوم ~~واجبا لأن الحدث لا ينافي الصوم وعدم جوازه منها } من الحائض { خلاف القياس ~~فينتقل } الوجوب { إلى الخلف وهو القضاء { والجنون الممتد يوجب الحرج في ~~الصلاة والصوم وحذا الاغماء الممتد } يوجب الحرج { في الصلاة دون الصوم ~~لأنه } أي لأن الاغماء { يندر } حلا كونه { مستوعبا شهر رمضان وأما الثانية ~~} أي أهلية الأداء { فقاصرة وكاملة PageV01P343 ~~وكل منهما يثبت بقدرة كذلك } أي أهلية الأداء القاصرة تثبت بقدرة قاصرة ~~وأهلية الأداء الكاملة تثبت بقدرة كاملة { والقدرة القاصرة تثبت بالعقل ~~القاصر وهو عقل الصبي والمعنوه البالغ و} القدرة ms325 { الكاملة تثبت { بالعقل ~~الكامل مع قوة البدن } لأن المعتبر في وجوب الأداء ليس مجرد فهم الخطاب بل ~~مع قدرة العمل وهو بالبدن { وهو عقل البالغ غير المعتوه فما ثبت بالقاصرة ~~أقسام ستة } لأنها إما حقوق الله تعالى أو حقوق العباد والأول إما حسن لا ~~يحتمل القبيح أو قبيح لا يحتمل الحسن أو متردد بينهما والثاني إما نفع محض ~~أو ضرر محض أو متردد بينهما { فحقوق الله تعالى كالإيمان وفروعه يصح من ~~الصبي لقوله عم مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبعا واضربوهم إذا بلغوا ~~عشرا ولما اتجه أن يقال الضرب عقوبة والصبي ليس من أهلها تدارك جوابه بقوله ~~{ وإنما الضرب للتأديب والصبي أهل له ولأنه } أي ولأن الصبي { أهل للثواب ~~ولأن الشيء إذا وجد شرعا لا ينعدم شرعا إلا بحجره } أي بحجر الشرع إياه { ~~وهو } أي الحجر { باطل فيما هو حسن } فيه نفع محض كالايمان وفروعه فلا يليق ~~بالشارع الحكيم الحجر عنه ولما استشعر أن يقال يحتمل الايمان وفروعه الضرر ~~بالالتزام حيث يأثم بتركه تدارك دفعه بقوله { ولا ضرر إلا في لزوم أدائه ~~وهو } أي لزوم أدائه { عنه } أي عن الصبي { موضوع } لأنه مما يحتمل السقوط ~~بع ... ذر النوم والاغماء والاكراه وأما نفس الأداء وصحتهى فنفع محض لا ضرر ~~فيه ولما التجه أن يقال نفس الأداء يحتمل الضرر في حق أحكام الدنيا كحرمان ~~الميراث عن مورثه الكافر والفرقة بينه وبين زوجته المشتركة وكل منهما ضرر ~~أجاب عنه بقوله { وأما حرمان الميراث والفرقة فيضافان إلى كفر الآخر وشركه ~~} وهو الموروث والزوجية { لا إلى إسلامه } أي إسلام الصبي وفيه نظر { وأيضا ~~هما من ثمرات الايمان } لا من أحكامه الأصلية الموضوع هو لها { وإنما يعرف ~~صحة الشيء بحكمه الذي وضع له PageV01P344 ~~لا بما يلزم } وهو سعادة الدارين { ألا يرى أنهما } أي الحرمان والفرقة ~~المذكورين { يثبتان تبعا } لأحد أبويه { ولم يعد ضررا } ولو كان ضررا لما ~~لزم تبعا لأن تصرفات الأب لا يلزم الصغير فيما هو ضرر محض { وأما الكفر ~~فيعتبر منه أيضا } وفيه نظر ms326 لأن اعتبار الكفر منه ضرر محض } وهو ليس محلا ~~له لأن الضرر موضوع عنه ولأن الكفر سبب شقاوة الدارين { لأن الجهل لا يعد ~~علما } ولو جعل مؤمنا لصار الجهل بما يتعلق به الايمان علما به { فيصح ردته ~~فيلزم أحكام الآخرة } لأنها تتبع الاعتقادات وهي أمومر موجودة حقيقة لأمر ~~دلها بخلاف الأمور الضشرعية { وكذا أحكام الدنيا } عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما { لأنها } أي لأن أحكام الدنيا { تثبت } بالكفر { ضمنا } فإن ~~الأحكام القصدية في الاسلام والكفر هي الأحكام الأخروية ولما كانت ثبوتها ~~ضمنا تثبت وإن كانت ضررا { ولذلك تثبت به } أي بسبب الكفر { تبعا لأحد ~~الأبوين } وإن كان لا يلزمه تصرفاتهما الضارة قصدا { وأما حقوق العباد فما ~~كان منفعا محضا كقول الهبة ونحوه يصح وأن يأذن وليه فإن اجر الصبي المحجور ~~أو العبد المحجور نفسه وعمل يجب الأجر استحسانا } لأن عدم الصحة كان لحق ~~المحجورحتى لا يلزمنه ضرر فإذا عمل فوجب الاجرة نفع محض لا ضرر فيه وإنما ~~الضرر في عدم الوجوب وأما في القياس فلا يجب الاجرة لبطلان العقد { لكن في ~~العبد يشترجط السلامة حتى إن تلف فيه } أي في العمل { يضمن } المستأجر { ~~بخلاف الصبي } لأن الغصب لا يتحقق في الحر { وإذا قاتلا } أي الصبي والعبد ~~المحجوران { يستحقان الرضح } وهو عطاء لا يبلغ لهم الغنيمة { ويصح تصرفهما ~~وكيلين بلا عهدةإن لم يأذن الولي } لأن ما فيه احتمال الضرر لا يتملكه إلا ~~بإذنه { إذ فيالصحة اعتبار الآدمية وتوسل إلىدرك المضار والمنافع واهتداء ~~في التجارة بالتجربة قالاللهتعالى وابتلوا اليتامى وما كان ضررا محضا } عطف ~~على قوله فما كان نفعا { كالطلاق والهبة PageV01P345 ~~والقرض ونحوها لا يصح منه وإن أذن وليه ولا يصح مباشرته } أي مباشرة الولي ~~لهذه الأشياء من قبل الصبي لأن ولايته نظكرية وليس من النظر إثبات الولاية ~~فيما هو ضرر محض { الا القرض للقاضي } فإنه يصح له دون غيره من الأولياء ~~لأنه أقدر علىاستيفائه لعدم الحاجة حينئذ إلىدعوى وبينه ولما استشعر أن ~~يقال أن ولايته أيضا نظرية وقد مر أنه ليس من ms327 ا لنظر إثبات الولاية فيه ~~تدارك دفعه بإثبات نوع نظر لا يشعر به الضرر في غقراضش القاضي بقوله { فإن ~~عليه } أي على القاضي { صيانة الحقوق العين } المنقولة { لا يأمن هلاكها } ~~أي والحال انهار بما تهلك فيقرضها القاضي ليلزم في ذمة المستقرض فيأمن ~~هلاكها { وما يتردد بينهما } أي بين النفع والضرر { كالبيع والشراء ~~والاجارة ونحوها } فمن نحيث أنه يحتمل الربح نفع ومن حيث أنه يحتمل الخسران ~~{ ضرر يصح بشرط رأي الولي } فإنه بانضمام رأيه يندفع احتمال الضرر ظاهرا { ~~لأنه } أي لأن الصبي { أهل الحمة } أي لحكم ما يتردد بين النفع والضرر إذا ~~باشر وليه { فكذا إذا باشر بنفسه برأي الولي } فيحصل بهذا المذكور من ~~مباشرة برأي الولي { ما يحصل بذلك } أي بمباشرة الولي { مع فضل تصحيح ~~عبارته وتوسيع طريق حصول ا لمقصود } حيث يحصل بكل واحد من المباشرتين { ثم ~~هذا } التصرف من الصبي براي الولي فيما يتردد بين النفع والضرر { عند أبي ~~حنيفة رحمه بطريق إن احتمال الضرر في تصرفه يزول براي اللوي فيصير الصبي ~~كالبالغ حتى يصح بغبن فاحش من الأجانب ولا يملكه الولي فإما } بيع الصبي { ~~من الولي } معغ غبن فاحش { ففي رواية يصح لما قلنا } أنه يصير كالبالغ { ~~وفي رواية لا } يصح { لأنه } أي لأن الصبي { فيالملك أصيل مطلقا وفي الرأي ~~أصيل من وجه دونوجه لأن له اصل الرأي باعتبار أصل العقل دون وصفه } أي وصف ~~العقل { غذ ليس له كمال العقل فثبت شبهة النيابة } أي نيابة الولي صار كان ~~الولي يبيع من نفسه مال الصبي بالغبن { فاعتبرت PageV01P346 ~~شبهة النيابة في موضع التهمة } وهوأن يبيع الصبي من الولي { وسقطت فيغير ~~موضعها } أي في غير موضع التهمةوهو ما إذا باع من الأجانب { وعندهما بطريق ~~أنه } أي أن تصرف الصبي { يصير برأيه } أي برأي الولي { كمباشرته } أي ~~كمباشرة الولي بنفسه { فلا يصح بالغبن الفاحش أصلا } أي لا من الولي ولامن ~~الأجانب ولما كان منطة أن يقال الوصيةنفع محض لأنه سبب الثواب بعد ~~الاستغناء عن المال بالموت بخلاف الهبة والصدقة فإن ms328 فيها ضررا بزوال الملك ~~في الحياة فينبغي أن يصح وصية الصبي تدارك دفعه بقوله { وأما وصيته } أي ~~وصية الصبي { فباطلة لأن الإرث شرع نفعا للمورث بقول عم لأن تدع ورثتك ~~أغنياء خير من أن تدعهم حالة يتكففون الناس } أي يمدون أكفهم سائلين وفي ~~الوصية إبطال الإرث { حتى شرع في حق الصبي } ولو كان ضررا لما شرع في حقه ~~تفريع على أن الإرث شرع نفعا للممورث وفيه نظر لأن موجب ما ذكر تضمن الوصية ~~الضرر لا كونها ضررا محضا فلا يدل على بطلانها قطعا بل اللازم صحتها بإذن ~~الولي ولا رواية في ذلك ودعوى الرجحان في جانب الضرر تكلف ظاهر وأيضا لا ~~تمشية لما ذكر فيما إذا لم يكن للصبي ورثة وأما الاعتراض بأن يقال إن كانت ~~الوصية ضررا لكونها إبطالا للإرث ينبغي أن لا تصح من البالغ أيضا خصوصا إذا ~~كانت الورثة أطفالا لكونها ضررا بينا في حقهم فقد تدارك دفعه بقوله { الا ~~أنها شرعت في حق البالغ } وإن كان ضررا { كالطلاق } يعني أن الضرر المحض قد ~~شرع للبالغ لكمال الاهلية كالطلاق والعتاق ونحوهما } فكيف إذا كان مشوبا ~~بالنفع { فصل } { الأمر المعترضة على الأهلية } المراد بالعارض هنا الصفة ~~الذاتية لا الحادث بعد العدم لعدم صحته في الصغير { سماوية } إن لم يكن ~~للعبد فيها اختيار واكتساب { ومكتسبة } إن كان له دخل فيها باكتسابها أو ~~ترك إزالتها } أما السماوية فمنها الجنون } وهو زوال العقل أو اختلاله بحيث ~~يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج PageV01P347 ~~الاستقامة إلا نادرا { وهو في القياس مسقط لكل العبادات لمنافاته القدرة } ~~التي بها يتمكن من أداء العبادة على النهج الذي اعتبره الشرع { ولهذا عصم ~~الانبياء عليهم السلام عنه وحيث لم يمكن الأداء سقط الوجوب لكنهم استحسنوا ~~أنه إ ... ذا لم يمتد لا يسقط الوجوب { لعدم الخرج } في وجوب القضاء { على ~~أنه لا ينافي أهلية نفس الوجوب فإنه يرث ويملك لبقاء ذمته } لأن الملك من ~~باب الولاية ولا ولاية بدون الذمة { وهو } أي المجنون { أهل للثواب } لبقاء ~~إسلامه والثواب من ms329 أحكام الوجوب { ثم عند أبي يوسف هذا } أي عدم سقوط ~~الوجوب إذا لم يمتد المجنون { إذ اعترض } المجنون { بعد البلوغ أما إذا بلغ ~~مجنونا فإنه يسقط مطلقا ومحمد لم يفرق } بين ما عرض بعد البلوغ وبين ما إذا ~~بلغ مجنونا { فالممتد } في كل واحد من الصورتين { مسقط وغير الممتد غير ~~مسقط } فيهما عنده { ثم الامتداد في الصلاة بان يزيد على يوم وليلة بساعة ~~وعند محمد بصلاة فيصير الصلوات ستا } والامتداد { في الصوم بأن يستغرق } ~~شهر { رمضان } وإنما اشترطوا في الصلاة التكرار ليتأكد الكثرة فيتحقق الحرج ~~ولم يشترطوا في الصوم التكرار لأن من شرط المصير إلى التأكيد أن لا يزيد ~~على الاصل ووكظيفة الصوم لا يدخل إلا بمضي أحد عشر شهرا { و} الامتداد { في ~~الزكاة بأن يستغرق الحول } لأنه كثير في نفسه { عند محمد وعند أبي يوسف في ~~أكثره } أي الجنون في أكثر الحول كاف لسقوط الزكاة تيسيرا وتخفيفا { وأما ~~إيمانه فلا يصح لعدم ركنه } وهو الاعتقاد لعدم العقل أو لعدم صحته ولما ~~اتجه أن يقال عدم صحة إسلامه إذا تكلم بكلمة التوحيد إنما يكون بطريق الحجر ~~والحجر إنما شرع بطريق النظر ولا نظر في الحجر عن الاسلام لأنه نفع محض فلا ~~يصح الجر عنه تدارك دفعه بقوله { وذلك لا يكون حجرا ويصح تبعا } لأحد أبويه ~~لأن الاعتقاد ليس ركنا للايمان تبعا ولا شرطا { فإذا أسلمت امرأته عرض ~~الاسلام على وليه } فإن أسلم PageV01P348 ~~بقي النكاح على حاله والا فرق بينهما { ويصير مرتدا تبعا لأبويه } فيما إذا ~~بلغ مجنونا وأبواه مسلمان فارتدا ولحقا بدار الحرب معه بخلاف ما إذا تركاه ~~في دار الاسلام فإنه مسلم تبعا للدار وبخلاف ما إذا بلغ مسلما ثم جن أو أو ~~أسلم عاقلا ثم جن قبل البلوغ فإنه صار أهلا للايمان بتقرر ركنه فلا ينعدم ~~بالتبعية أو بعروض الجنون { وأما المعاملات فإنه يؤاخذ بضمان الأفعال في ~~الأموال لما قلنا } في الصبي وهو قوله فحقوق العباد ما كان منها غرما وعوضا ~~يجب { ولما بينا أنه اهل لكن هذا ms330 العارض من اسباب الحجر وغنما هو } أي ~~الحجر { عن الأقوال } بعدم الاعتداد به شرعا لانتفاء تعلق المعاني { فيفسد ~~عباداته } فلا يصح أقاريره وعقوده وإن أجازها الولي بخلاف الافعال كما إذا ~~اتلف مال إنسان فإنه يتحقق الفعل حسا مع أن المقصود هو المال وأداؤه يحتمل ~~النيابة { ومنها الصغر } إنما جعل الصغر من العوارض مع أنه حالة أصلية ~~للانسان في مبتداء الفطرة لأنه ليس لازما لمهية ولا نغني بالعارض ~~علىالأهلية إلا أن حالة غير لازمة للانسان منافية لأهليته وللأن الله تعالى ~~خلق الانسان لحمل اعياء التكاليف ولمعرفته فالأصل أن يخلقه على صفة تكون ~~وسيلة إلى حصول ما قصد من خلقه وهي أن يكون من مبداء فطرته وافر العقل تام ~~القدرة كامل القوى والصغر حاله منافية لهذه الأمور فيكون من العوارض { فقبل ~~أن يعقل كالمجنون أما بعده فيحدث له ضرب من أهلية الأداء لكن الصبي عذر مع ~~ذلك الضرب } من الأهلية { فيسقط منه ما يحتمل السقوط عن البالغ فلا يسقط ~~نفس الوجوب في الايمان حتى إذا أداه كان فرضا لا نفلا حتى إذا بلغ لا يجب ~~عليه الاعادة } أي إعادة الايمان { لكن التكليف والعهدة } عنه { ساقطان فلا ~~يحرم الميراث بالقتل ولا يلزم على هذا الحرمان عنه بالكفر والرق } كما إذا ~~ارتدا الصبي او استرق فإنه لا يستحق الإرث { لأنهما ينافيان الإرث } أما ~~الأول فلأن الكافر لا ولاية له وهي PageV01P349 ~~السبب للإرث وأما الثاني فلأن الرقيق ليس أهلا للملك { فعدم الحق لعدم سببه ~~أو لعدم الأهلية لا يعد جزاء } بخلاف الحرمان بسبب القتل فإنه بطريق الجزاء ~~فإن القاتل يعجل أخذ الميراث فجوزي بحرمانه لكن الصبي ليس من أهل الجزاء ~~بالشر فلم يحرم الميراث { ومنها العتة } وهواختلال في العقل بحيث يختلط ~~كلامه فيشبه مرة بكلام العقلاء ومرة بكلام المجانين { وحكمه حكم الصبي مع ~~العقل } فيما ذكرنا { وكما ان امرأة المعتوه إذا أسلمت لا يؤخر عرض الاسلام ~~عليه إلى وقت كمال العقل كذلك امرأة الصبي إذا اسلمت لا يؤخر عرض الاسلام ~~عليه إلى وقت كمال العقل ms331 } لأن إسلامهما صحيح وصح خطابهما وغلزامهما لأن ~~ذلك لحق العبد وهوالزوجة وإنما سقط عنهما خطاب الأداء في خالص حق الله ~~تعالى وتأخير عرض الاسلام إنما هو في حق الصغير خاصة كذا في شرح الجامع ~~وغيره وإنما آخر العرض في حق الصغير دون المجنون والمعتوه لأن الضغر مقدر ~~دون المجنون والعتة { ومنها النسيان } وهو معنى يعتري الانسان بدون اختياره ~~فيوجب الغفلة عن الحفظ خاصة واحترز بقوله عن الحفظ خاصة عن النوم والاغماء ~~ونحوهما من العوارض التي إيجابها غير مخصوص بالغفلة عن النحفظ { وهو لا ~~ينافي الوجوب } لبقاء القدرة وكمال العقل فلا في الأهلية خلل { لكنه لما ~~كان من جهة صاحب الشرع يكون عذرا في حقه } أي في حق صاحب الشرع { فيما يقع ~~فيه لا بتقصير منه } النسيان ضربان ضرب يقع الانسان من غير تقصير منه وهو ~~ما إذا لم يكن معه شيء من اسباب التذكر سواء كان الطبع داعيا إليه كالأكل ~~في الصوم أو لم يكن كما في ترك التسمية عند الذبح وهذا النوع لا يصلح سببا ~~للعتاب وضرب يقع فيه بالتقصير بأن لم يباشر سبب التذكر مع القدرة عليه ~~كنسيان الانسان ما حفظه مع قدرته على تذكاره وتكراره وهذا النوع يصلح سببا ~~للعتاب ولهذا يستحق الكوعيد من نسي القرآن بعدما حفظه { لا في حق العباد } ~~لأنه محترم لحاجتهم وبالنسيان لا يفوت PageV01P350 ~~هذا الاحترام فلو اتلف مالا معصوما ناسيا يحب عليه الضمان { ومنها النوم } ~~هو فترة طبيعية تحدث في الانسان بلا اختيار منه وتمنع الحواس الظاهرة عن ~~العمل مع سلامتها { وهو لما كان عجزا عن الادراكات والحركات الارادية أوجب ~~تأخيره الخطاب } بالاداء إلى وقت الانتباه لعدم الفهم والقدرة على الالتزام ~~حالة النوم { لا } تأخير نفس { الوجوب } وإسقاطه حالة النوم { لاحتمال ~~الأداء } وأراد بالاداء ما يعم القضاء { بعده بلا خرج لعدم امتداده } ~~والعجز عن الأداء إنما يسقط الوجوب حيث يتحقق الخرج بتكثر الواجبات ~~وامتداده الزمان والنوم ليس كذلك عادة ثم استدل على بقاء نفس الوجوب ~~بالحديث حيث قال { قال عم من نام ms332 عن صلاة الحديث } فلم تكن واجبة لما أمر ~~بقضائها { وأبطل } النوم { عبادته } أي عبادات النائم فيما يعتبر فيه ~~الاختيار كالبيع والطلارق والعتاق والاسلام والردة { لعدم الاختيار } في ~~النوم حتى أن كلامه بمنزلة أصوات الطيور ولهذ قيل أنه ليس بخبر ولا إنشاء { ~~فإذا قرأ في صلواته نائما لا تجزئة } أي لا تنوب عن الفرض هذا مختار فخر ~~الاسلام وفي النوادر أنها تجزئة { وإذا تكلم لا تفسد } صلاته وقيل تفسد لأن ~~الشرع جعل النائم كالمستيقظ في حق الصلاة { وإذا قهقه لا يبطل الوضوء ولا ~~الصلاة } وذكر في المغني أن عامة المتأخرين على أنها تبطلهما حميعا { ومنها ~~الاغماء } وهو تعطل القوى المدركةوالمحركة حركة إرادية بسبب ما يعرض الدماغ ~~من امتلاء بطونه من بلغم بارد غليظ والغشي مثله غلا أنه بسبب انحلال القوى ~~التي في القلب ولا تعلق له بالدماغ وكأنهم ارادوا بالاغماء ما يعم الغشي ~~وكذلك لم يذكروه عند تعدادهم العوارض { وهو ضرب من ا لمرض حتى لم يعصم عنه ~~النبي عم وهو فوق النوم فيما ذكرنا } لأن النوم حالة طبيعية يتعطل معها ~~القوى المذكورة بسبب ترقي البخار اللطيف إلى الدماغ وهو كثير الوقوع حتى ~~عده الاطباء من ضروريات الحيوان استراحة لقواه PageV01P351 ~~والاغماء ليس كذلك فإن مواده غليظة بطيئة التحلل ولهذا يمتنع فيه التنبيه ~~ويبطا لانتباه { فيبطل } الاغماء { العبادات ويوجب الحدث في كل حالة } سواء ~~كان قائما أو راكعا أو ساجدا أو متكئا أو مستندا بخلاف النوم { ولما كان } ~~الاغماء { نادرا } في الصلاة { لم يجز البناء } عليها قليلا كان أو كثيرا ~~بخلاف ما إذا انتقض الوضوء بالنوم مضطجعا من غير تعمد فإنه يجوز له أن يبنى ~~علىصلاته { وهو } أي الاغماء { في القياس لا يسقط شيئا من الواجبات كالنوم ~~وفي الاستحسان يسقط ما فيه حرج وهو في الصلاة بأن يمتد وقته حتى يزيد على ~~يوم وليلة وفي الصوم والزكاة لا يعتبر الاغماء لأنه يندر وجوده شهرا أو سنة ~~ومنها الرق } هو في اللغة الضعف ومنه رقة القلب وثوب رقيق أي ضعيف النسج { ~~وهو } في ms333 الشرع عجز { حكمي شرع في الأصل جزاء عن الكفر فيكون حق الله } ~~ابتداء { لكنه في البقاء أمر حكمي به يصير الانسان عرضة للتملك فحينئذ يكون ~~الرقيق حق العبد } بمعنى أن الشارع جعله ملكا من غير نظر إلىمعنى الجزاء ~~وجهة العقوبة حتى أنه يبقى رقيقا وإن أسلم { وهو } أي الرق { لا يحتمل ~~التجزي } لأنه أثر الكفر فلا يتصور فيه التجزي { حتى إن أقر مجهول النسب أن ~~نصفه ملك فلان يجعل عبدا في شهادته وجميع أحكامه وكذا العتق الذي هو ضده } ~~لا يحتمل التجزي { لأنه يلزم من تجزية تجزي الرق وكذا الاعتقاق عندهما } لا ~~يحتمله لعدم تجزي لازمه وهو العتق لأنه مطجاوعة { وعند أبي حنيفة } ~~الاعتقاق { متجز لأنه إزالة الملك لأن العبد إنما يتصرف في حقه } وحقه في ~~الرقيق هو المالية والملك وهو متجز فكذا إزالته ثم يلزم من إزالة كله زوال ~~الق وهو العتق } لأن الملك لازم للرق وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم ~~وزواله بعض الملك لا يستلزم العتق لبقاء المملوكية في الجملة { فاعتاق ~~البعض ايجاد شطر العلة } لثبوت العتق وهو لا يوجب العتق ولما اتجه أن يقال ~~في إزالة كل الملك عن الرقيق PageV01P352 ~~إزالة حق الله تعالى وليس للعبد ذلك تدارك دفعه بقوله { ففي الابتداء } أي ~~ابتداء الرق { ثبوت حق العبد يتبع ثبوت نحق الله تعالى } جزاء عن الكفر { ~~وفي البقاء على العكس لأن الاصل هو المالكية والمالية ولهذا لا يزول الرق ~~بالاسلا م ففي الاعتاق إزالة حق العبد قصدا وأصلا ولزم منه زوال حق الله ~~تعالى ضمنا وتبعا وهذا معنى قوله { حتى أن زواله } أي زوال حق الله تعالى { ~~يتبع زوال حق العبد ومعتق البعض مكاتب عنده } أي عند أبي حنيفة فيكون أثره ~~فساد الملك في الباقي حتى لا يملك المولى بيعه ولا إبقائه في ملكه ويصير هو ~~أحق بمكاسبه ويخرج إلى الحرية بالسعاية وبالجملة يصير كالمكاتب { الا في ~~الرد إلى الرق } فإن ال مكاتب يرد إلىالرق بالعجز عن المال لأن السبب فيه ~~عقد يحتمل الفسخ وهذا لا يرد ms334 لأن سببه إزالة الملك لا إلىمالك آخر وهي لا ~~يحتمل الفسخ { والرق يبطل مالكية المال لأنه مملوك مالا } قيد المالكية ~~والمملوكية بالمالية لأنه لا تنافي بين المملوكية متعة والمالكية مالا ~~وبالعكس وليس مراده أنه مملوك من حيث أنه مال فلا يصير مالكا لمال حتى يرج ~~عليه أنه لم لا يجوز أن يكون مملوكا من جهة أنه مال مبتذل ومالكا من جهة ~~أنه آدمي مكرم وأشار إلى نتيجة الخلاف بقوله { فلا يملك المكاتب التسرى } ~~لابتنائه على ملك الرقبة دون المتعقة { ولا يصح منهما } أي من الرقيق ~~والمكاتب الحج حتى إذا اعتقا ووجب الحج عليهما لا يقع المؤدى قبل العتق من ~~الواجب بخلاف الفقير { لأن منافع بدنهما ملك المولى إلا ما استثنى في ~~الصلاة والصوم } فلا يكون أصل القدرة حاصلا له { ويصح من الفقير لأن أصل ~~القدرة ثابت له وإنما الزاد والراحلة لنفي الجرح لا يبطل } الرق { مالكية ~~غير المال كالنكاح والدم والحياة } لأن الرقيق ليس بمملوك في حكم هذه ~~الأشياء بل هو بمنزلة المبقي على أصل الحرية إلا أنه يحتاج في النكاح إلى ~~إذن المولى لما فيه من نقصان المالية بوجوب المهر PageV01P353 ~~المتعلق برقية العبد { فيصح } منه { إقراره بالحدود والقصاص } لأن الحياة ~~والدم حقه لاحتياجه إليهما في البقاء ولهذا لا يملك المولى إتلافهما { ~~وبالسرقة المستهلكة } سواء كان مأذونا أو محجورا إذا ليس فيها إلا القطع { ~~ويصح إقراره بالقائمة } أي بالسرقة القائمة الموجبة للقطع ورد المال لا ~~المستهلكة { من الماذون } فيقطع لأن الدم ملكه ويرد المال لوجود الاذن { ~~وأما من المحجور فيصح عند أبي حنيفة مطلقا } أي في القطع والرد جميعا { ~~وعند محمد لا يصح مطلقا وعند أبي يوسف يصح في حق القطع دون المال } وهذا ~~كله إذا كذبه المولى وقال المال مالي أما أن صدقه فيقطع في هذه المسائل ~~كلها { وينافي } الرق { كمال أهلية الكرامات البشرية } الدنيوية { كالذمة ~~والحل والولاية فيضعف } الرق { الذمة حتى لا تحتمل الدين فلا يطالب به غلا ~~إذا ضمت إليها } أي إلى الذمة { مالية الرقبة والكسب } يتعلق ms335 الدين بها ~~فيستوفى من الكسب والرقبة { فيباع } إن أمكن البيع { في دين لا تهمة في ~~ثبوته كدين الاستهلاك } أي استهلاك مال إنسان { والتجارة } وأما إذا لم ~~يمكن البيع كما في المدبر والمكاتب فيستسعى { لا فيما في ثبوته تهمة كما ~~إذا أقر } الرقيق { المحجور } بدين { أو تزوج بغير إذن من المولى ودخل بل ~~يؤخر } المطالبة { إلى عتقه وينصف الحل بتنصيف المحل في حق الرجال } أي يحل ~~للحر أربع وللرقيقثنتان { وباعتبار الاحوال في حق النساء كما مر } في فصل ~~الترجيح أي يحل الامة إذا كانت مقدمة على الحرة ولا تحل إذا كانت مؤخرة ~~عنها أو مقارنة له { وينصف الحل } القابل للتنصيف كالجل\د دون القطع { ~~والعدة والقسم والطلاق لكن الواحدة لا تقبله } أي التنصيف { فيتكامل } ~~ضرورة { وعدد الطلاق عبارة عن اتساع المملوكية } فإنه متى كان حل المرأة ~~أزيد كان محلية الطلاق أوسع { فاعتبر } تنصيف عدد الطلاق { بالنساء } لا ~~بالرجال فإن قيل يلزم من اتساع المملوكية اتساع المالكية أيضا PageV01P354 ~~فكما يعتبر بالنساء يجب أن يعتبر بالرجال ايضا فيلزم تنصيف الطلاق برق ~~الرجل ايضا لنقصان مالكيته قلنا قد اعتبر مالكية الزوج مرة حتى انتقص عدد ~~الزوجات فإن انتقص مالكيته في هذا العدد يلزم النقصان من النصف { ولما كان ~~أحد الملكين وهو ملك النكاح والطلاق ثابتا له } أي للرقيق بكماله والتوقف ~~على إذن المولى لدفع الضرر في ماله لا لنقصان في مالكية الرقيق { والملك ~~الاخر وهو ملك المال ناقصا غير منتف بالكلية لانه يملك اليد } أي التصرف { ~~لا الرقبة } لانتفاء الملك عنه { أوجب ذلك } النقصان { نقصانا في قيمته ~~فانتقص ديته عن دية الحر بشيء هو معتبر شرعا في المهر والسرقة وهو عشرة ~~دراهم } وعند الشافعي يجب القيمة بالغة ما بلغت { وأما المرأة فهي مالكة ~~لأحدهما وهو المال } بكماله { دون الاخر } وهو النكاح إذ ثبوته بالزكاة { ~~فيتنصف } باعتبار دية الرجل { ديتها } بخلاف الرقيق فإنه قد ثبت له مالكية ~~النكاح بكمالها ولم ينتف عنه مالكية المال بالكلية حتى يتنصف ديته أيضا ولا ~~ينبغيأن ينقص من قيمته الربع توزيعا ms336 علىمالكية النكاح والطلاق ومالكية ~~المال رقبة ويدا وقد انتفى عن الرقيق أحد شقيها وهو مالكية الرقبة لأن ~~مالكية اليد أقوى منها لأن الانتفاع والتصرف هو المقصود وملك الرقبة وسيلة ~~إليه بخلاف ملك المال وملك النكاح فإن كلا منهما مستقل فكانا على التناصف ~~قيل لو كان العلة لنقصان دية العبد من دية الحر هذا الأمر لوجب أن لا يختص ~~هذا الحكم بالدية بل يكون مطردا في جميع الصور ولا يكون الرق منصفا لشيء من ~~الأحكام بأن يوجب نقصانا والواقع خلاف ذلك كما في الطلاق والنكاح وأيضا ~~ثبوت أحد الملكين بكماله يوجب الاكمال فيما هو من باب الازدواج والنكاح ~~كعدد الزوجات والعدة والقسم والطلاق لأنها مبنية على مالكية النكاح وهي ~~كاملة في الرقيق وأجيب عن الأول بأن تنصيف عدد الزوجات مثلا ليس باعتبار ~~نقصان خطر النفس أعني المالكية حتى يلزم أن يكون PageV01P355 ~~النقصان بأقل من النصف كما في الدية بل باعتبار الحل المبني على الكرامة ~~والرقيق ناقص عنه نقصانا لا يتعين قدره فقدره الشرع بالنصف اجماعا بخلاف ~~الدية فإنها باعتبار خطر النفس المبني على المالكية ونقصان الرقيق في ذلك ~~اقل من النصف وعن الثاني بأن تنصيف عدد الزوجات ليس لنقصان المالكية بل ~~لنقصان الحل وكمال مالكية النكاح وإن لم يوجب نقصان عدد الزوجات لكنه لا ~~ينافيه أن يوجب أمر آخر هو نقصان الحل { وقيل إنما انتقص دية العبد } عن ~~دية الحر { لأن ال معتبر فيه المالية فلا ينصف لكن في الاكمال } أي إذا ~~بلغت قيمته دية الحر أو زادت عليها { شبهة المساواة له بالحر } أو زيادته ~~عليه وشبهة الشيء معتبرة بحقيقته فكما أن نحقيقة المساواة منتفية فكذ ... ~~لك شبهتها { فينقص } من قيمته شيء اعتبره الشرع في صورة أخرى كعشرة دراهم ~~احترازا عن تلك الشبهة { وهو } أي العبد { أهل للتصرف في المال } فلا ينافي ~~الرق مالكية اليد والتصرف { حتى أن المأذون } في نوع من التجارة { يتصرف ~~لنفسه بأهليته عندنا } بطريق الأصالة { وعند الشافعي لا } أي ليس تصرفه ~~لنفسه بأهليته { بل هو كالوكيل } ويده ms337 في الاكتساب يد نيابة كالمودع فلا ~~يعمم اذنه سائر الأنواع إذا أذن العبد في نوع من التجارة { لأنه لما لم يكن ~~أهلا للملك لم يكن أهلا لسببه } وهو التصرف لأنه وسيلة إليه { وقلنا هو أهل ~~التكلم } لأنه عاقل يقبل رواياته في الاخبار وشهادته فيهلال رمضان { والذمة ~~} لأنه أهل للايجاب والاستيجاب ويصح إقراره بالحدود والقصاص { فيحتاج إلى ~~قضاء ما يجب في ذمته } فيجب أن يكون له طريق إلى قضائه دفعا للخرج اللازم ~~من أهلية الايجاب في الذمة { وادنى طرقه اليهد } أي ملك اليد فيلزم ثبوته ~~للعبد وهو المطلوب { على أنها } أي أن اليد { ليست بمال } فلا يكون الرق ~~منافيا لملك اليد وإنما هو مناف لملك المال لكونه مملوكا حال كونه مالا { ~~وهي } أي { الحكم الأصلي } أي الغرض المقصود PageV01P356 ~~{ في التصرفات } لأن الانسان محتاج إلى الانتفاع بما يكون سببا لبقائه ولا ~~يمكن الانتفاع إلا بكونه في يده فشرع التصرفات كالشراء ونحوه لحصول ملك ~~اليد وملك الرقبة وسيلة إليه لأنه اختصاص الملك بالشيء فيقطع طمع الطامعين ~~والتنازع فهو إنما يثبت ضرورة إكمال ملك اليد فبطل ما قال لما لم يكن أهلا ~~للملك لم يكن أهلا لسببه لأن مباشرة سبب الملك لا يكون خالية عن المقصود ~~الأصلي لأنه ملك اليد وهو حاصل للعبد { فأما الملك } أي ملك الرقبة { فإنما ~~هو حكم ضروري } أي ليس مقصود الذاته وإنما يثبت ضرورة أن يثبت شيء آخر فعدم ~~أهليته لما هو مقصود لذاته يوجب عدم أهليته لما شرع لأجله أما عدم أهليته ~~لما هو مقصود بالغير فلا يوجب عدم أهليته لم ا شرع لأجله أما عدم أهليته ~~لما هو مقصود بالغير فلا فلا يوجب عدم أهليته لما يكون وسيلة إليه لا سيما ~~إذا كان أهلا لذلك الغير المقصود لذاته كملك اليد في مشألتنا { فاليد يثبت ~~له } أي ينعقد التصرف فيكون حمه له لأنه نتيجة تصرفه { والملك للمولى } ~~لأنه لم يبق أهلا للملك بعد ما وقع الملك له { خلافه عنه } أي عن العبد ~~لأنه أقرب الناس إليه لكونه مالك ms338 رقبته { وهو } أي العبد المأذون { كالوكيل ~~في الملك } أي إذا اشترى شيئا يقع الملك للمولى مالا كما يقع للموكل ابتداء ~~{ وفي } حال { بقاء الاذن في مسائل مرض المولى وعامة مسائل المأذون } أي ~~المأذون بمنزلة الوكيل في هاتين الصورتين في نحال بقاء الاذن لا في حال ~~ابتدائه يكون تصرفه كتصرفه ويصح فيما يصح ويبطل فيما يبطل أما صورة مرض ~~المولى ان ا لمأذون ان تصرف في مرض المولى وحابى محاباة فاحشة وعلى المولى ~~دين لا يصح تصرفه أصلا وإذا لم يكن عليه دين والمسألة بحالها يعتبر من ~~الثلث فهو في حال مرض المولى كالوكيل ولو كان هذا التصرف في حال الصحة يصح ~~ويعتبر من جميع المال ففي حال صحته ليس كالوكيل وأما عامة مسائل المأذون ~~فكما إذا أذن العبد المأذون عبدا من كسبه PageV01P357 ~~في التجارة ثم حجر المولى المأذون الأول لا ينحجر الثاني بمنزلة الوكيل إذا ~~أوكل غيره وعزل الوكيل الأول لم ينعزل الثاني وكذا إذا مات المأذون الأول ~~لا ينحجر الثاني كالوكيل إذا مات الموكل { وهو معصوم الدم كالحر لأنها } أي ~~لأن العصمة { بناء على الاسلام وداره } والعبد يساوي الحر في ذلك { فيقتل ~~الحر بالعبد } لأن مبني الضمان أي القصاص أو الدية على العصمة والمالية لا ~~تحل بها خلافا للشافعي { والرق يوجب نقصانا في الجهاد على ما قلنا في الحج ~~} من أن منافعه للمولى إلا ما استثنى من الصلاة والصوم { فلا يستحق السهم ~~الكامل } إذا جاهد بإذنه أو بغير إذنه بل يرضخ له { وينافي الولايات كلها } ~~لأنه لا ولاية له علىنفسه فكيف يتدى إلى غيره { فلا يصح } أمان الرقيق { ~~المحجور لأنه تصرف على الناس ابتجاء } والتصرف على الغير ولاية { وأما امان ~~المأذون فليس من باب الولاية لأنه يصح اولا في حقه إذ هو شريك } للغزات { ~~في الغنيمة ثم يتعدى } إلى الغير ولزم سقوط حقهم لأن الغنيمة لا تتجزى في ~~حق الثبوت والسقوط { كما في شهاده بهلال رمضان } فإن صوم رمضان يثبت أولا ~~في حقه ثم يتعدى إلى كافة الناس وليس ms339 هذا من الولاية { وينافي ضمان ما ليس ~~بمال } لأنه صلة والرقيق ليس بأهل لها { فلا يجب الدية في جناية العبد } ~~إذا كانت خطأ لأن الدية صلة في حق الجاني وعوض في حق المجني عليه { بل يجب ~~} على المولى { دفعه جزاء } فإن كون الدم مما لا ينبغي أن يهدر يوجب الحق ~~للمتلف عليه فصارت رقبته جزاء { الا ان يختار المولى الفداء } فإنه حينئذ ~~لا يجب عليه دفع العبد وإن أفلس وعجز عن الأداء { فيصير عائدا إلىالاصل فإن ~~الارش أصل فيالباب } أي في باب الجناية خطأ لا لأنه الثابت بالنص إذ لا ~~تأثير له في الأصالة بل لأن المصير إلى الدفع ضرورة أن العبد ليس أهلا لأن ~~يجب على الارش لأنه صلة وقد ارتفعت الضرورة باختيار المولى الفداء فعاد ~~الامر إلى الأصل { حتى لا PageV01P358 ~~يبطل بالافلاس } أي بإفلاس المولى بعد اختيار الفداء ولا يجب الدفع عند أبي ~~حنيفة رحمه { وعندهما يصير } اختيار المولى الفداء { كالحوالة } فغذا لم ~~يسلم الحق لصحاحبه عاد إلى الاصل وهو الدفع { ومنها الحيض والنفاس } إنما ~~جعلهما بمنزلة عارض واحد لاتحادهما صورة ومعنى وحكما { وهما لا يعدمان ~~أهليته } أي لا يسقطان أهلية الوجوب ولا أهلية الأداء { الا أن الطهارة ~~عنهما شرط للصلاة والصوم } على ما مر ثم في قضاء الصلاة لدخولها في حد ~~الكثرة فيسقط وجوبها لذلك لا لعدم الأهلية ولا خرج فيقضاء الصوم فلم يسقط ~~وجوبه فيلزم قضاؤه دون قضائها { ومنها المرض } غير ما سبقمن الجنون ~~والاغماء والنفاس { وهنو لا ينافي أهلية لكنه لما فيه من العجز شرعت ~~العبادات فيه بقدرة الممكنة ولما كان سبب الموت وهو } أي الموت { علة ~~للخلافة } أي قيام الغير مقامه { كان المرض سبب تعلق حق الوارث والغريم ~~فيوجب الحجر إذا اتصل بالموت } حال كون الحجر { سند إلى أوله } أي إلىأول ~~المرض { في قدر ما يصان به حقهما } أي حق الغريم والوارث { فقط } قوله في ~~قدر متعلق بالحجر { فيجوز النكاح } للمريض { بمهر المثل } إذا لم يتعلق ~~حقهما به لأن المريض يحتاج إلى النكاح لبقاء ms340 نسله وفي كل ما يحتاج إليه ~~المريض لا يتعلق به حق الغير { وكل تصرف يحتمل النسخ يصح في الحال ثم ينقض ~~أن احتيج إليه } أي إلى النقض { وما لا يحتمله } كالاعتاق الواقع على حق ~~الغريم بأن يعتق المريض عبدا من ماله المستغرق بالدين أو على حقوق الوارث ~~بأن يعتق عبدا يزيد قيمته على الثلث { يصير كالمعلق بالموت والقياس في ~~الوصية } من المريض { البطلان لكن الشرع جوزها نظرا له } أي للمريض ليتدارك ~~تقصيرات أيام الحياة { في القليل } أي الثلث { ليعلم أن الحجر وترك إيثار ~~الأجنبي على الوارث اصل ولما ابطل الشرع الوصية للوارث إذ تولى الله بنفسه ~~} حيث قال يوصيكم الله في أولادكم الاية ونسخ به قوله تعالى كتب PageV01P359 ~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف ~~{ بطلت } الوصية للوارث { صورة } بأن يبيع المريض عينا من التركة من أحد ~~ورثته بمثل القيمة فإنه وصيته بصورة العين لا بمعناه هذا عنده خلافا لهما { ~~ومعنى } بأن يقر لأحد الورثة فإنه وصية معنى { وحقيقة } بأن أوصى لأحد ~~الورثة { وشبهة } بأن باع الجيد من الأموال الربوية يردى منها { وتقومت ~~الجودة } عطف على بطلت { في حقه } أي في حق الوارث { كما في الصغار } أي ~~إذا باع الولي مال الصبي من نفسه تقومت الجودة حتى لا يجوز الا باعتبار ~~القيمة { ولما تعلق حق الورثة بماله صورة ومعنى في حقهم } أي فيحق الورثة { ~~حتى لا يجوز لأحدهم أن يأخذ التركة ويعطى الباقي القيمة } لما ذكرنا وأما ~~إذا أقضى المريض حق بعض الغرماء شاركهم البقية من جهة أنه ممنوع عن نإيثار ~~البعض بقضاء دينه لا من جهة أن حقهم تعلق بعين المال فيما بينهم { ولا يجوز ~~للمريض أن يبيع من أحدهم بمثل القيمة } هذا مختص بالورثة وذلك لأن حق ~~الغريم إنما تعلق بالمعنى وهو المالية لا بالصورة نحتى أنه يجوز للوارث أن ~~يستخلص العين لنفسه ويقضي الدين من مال آخر بخلاف الورثة فإن حقهم تعلق ~~فيما بينهم بالمالية والعينية جميعا { ومعنى فقط في حق غيرهم ms341 لا ينفذ اعتاق ~~المريض } جواب لما وهو تفريع على قوله ومعنى فقط في حق غيرهم فإن حقهم لما ~~تعلق بالتركة من حيث المعنى فقط بالنسبة إلى غيرهم والعبد غيرهم فبالنسبة ~~إليه تعلق حقهم بماليته لا بصورته فيصنح اعتاق المريض2 من حيث الصورة فيصير ~~العبد مستحقا للحرية ولا يمكن نقض الاعتاق لكن لا ينفذ من حيث المعنى وهو ~~المالية حتى يجب السعاية في الكل إذا استغرق الدين وفيما وراء ثلث المال ~~إذا لم يستغرق فيكون بمنزلة المكاتب إلا أنه لا يمكن رده إلى الرق { بخلاف ~~اعتاق الراهن } فإنه ينفذ { لأن حق المرتهن في ملك اليد فقط } فإن كان ~~الراهن غنيا فلا سعاية على العبد وإن كان PageV01P360 ~~فقيرا يسعى في الأقل من قيمته ومن الدين ولكن يرجع على المولى بعد غناه ~~ويقبل شهادة معتق الراهن قبل السعاية لأنه حر مديون بخلاف معتق المريض قبل ~~السعاية فإنه لا يقبل شهادته لأنه بمنزلة المكاتب { ومنها الموت وهو عجز ~~كله والأحكان هنا } أي في حق الموت { دنيوية وأخروية أما الأولى فكل ما هو ~~من باب التكليف يسقط به الا في حق الاثم وما شرع عليه لحاجة غيره إن كان ~~متعلقا بالعين يبقى ببقائها كالوديعة لأنها } أي لأن العين { هي المقصودة ~~وإن كان دينا لا يبقى بمجرد الذمة } لأنها قد ضغطت بالموت فوق ما ضعفت بالر ~~إذ الرق يرجى زوإلا أن يضم إليها } أي إلى الذمة { مال أو كفيل } فإنه يقوى ~~الذمة { فلا يجوز الكفالة عن ميت إلا عند وجود أحدهما } أي إلا إذا بقي عنه ~~مال أو كفيل عند أبي حنيفة لأن الكفالة التزام المطالبة ولا مطالبة فلا ~~التزام وعندهما تصح لأن الموت لا تبرىء الذمة عن الحقوق ولهذا يطالب بها في ~~الاخرة اجماعا { ويلزمه الدين مضافا إلى سبب صحيح في حياته كما إذا بئرا ~~فوقع حيوان بعد موته لا ما شرع صلة كنفقة المحارم إلا أن يوصى فيصح من ~~الثلث وأما شرع لحاجته فيبقى ما ينقضي به الحاجة فيبقى التركة على حكم ملكه ~~حتى ms342 ترتب منها حقوقه } أي منها يجهز ثم يقضي ديونه ثم ينفذ وصاياه من ثلث ~~الباقي { ولهذا يبقى الكتابة بعد موت المولى لحاجته إلى الثواب } لحاص ~~الكتابة { بعد موت المكاتب عن وفاء لحاجته إلى الثواب } الحاصل بعد الاعتاق ~~{ وكذا } يبقى الكتابة { بعد موت المكاتب عن وفاء لحاجته إلى انقطاع أثر ~~الكفر } وهو الرق { وإلى جرية أولاده } ولما اتجه أن يقال قد ذكر أن ما ~~يحتاج إليه الميت يبقى بعد موته ضرورة قضاء حاجته فكل ما لا يحتاج إليه لا ~~يبقى لقيام الدليل على عدم بقائه والضرورة الموجبة للبقاء غير ثابتة وعقد ~~الكتابة إنما يمكن بقاؤه إذا بقي مملوكية الميت ولا حاجة له إلى بقاء ~~المملوكية فلا يبقى فعقد الكتابة لا يبقى PageV01P361 ~~تدارك دفعه بقوله { وأما المملوكية فتابعة هنا } أي في باب الكتابة ~~والمقصود من بقاء عقد الكتابة بقاء المالكيةأبدا والمملوكية رقبة تبقى ضمنا ~~لا قصدا { ويثبت الإرث نظرا له خلافه } لأنه يحتاج إلى من يخلفه في أمواله ~~نظرا له { والخلافة إذا ثبت سببها وهو مرض الموت بحجر الميت } أي المريض ~~مرض الموت { عن إبطالها فكذا إذا ثبت } الخلافة { نصا } بأن قال أوصيت ~~لفلان بكذا { فيما لا يحتمل الفسخ لتعليق العتق به } بأن قال لعبده أنت نحر ~~بعد موتي أو إذا مت فأنت نحر فإن كلا من الايصاء وتعليق العتق بالموت ~~استخلاف وإنما يثبت به الخلافة لأن التعليق بالموت وصية والموصى له خليفة ~~للميت في الموصى به { فيكون } التعليق بالموت سببا في الحال } للعتق { ~~بخلاف سائر التعليقات لأنه } أي لأن الموت { كائن بيقين } ولا يلزم على هذا ~~أن لا يجوز بيع عبد علق عتقه بأمر كائن يقينا قياسا على بيع العبد المعلق ~~عتقه بالموت لأن عدم جواز بيعه لمجموع الأمرين الاستخلاف والتعليق بأمر ~~كائن لا محالة لا كل واحد منهما على انفراده { فلا يجوز بيع المدبر ويصير ~~كام الولد في استحقاق الحرية دون سقوط التقوم } لأن الاحراز للمالية أصل في ~~الامة والتمتع تبع ولم يوجد في المدبر ما يوجب بطلان هذا الأصل ms343 بخلاف أم ~~الولد { لأن تقومها إنما سقط لأنه } أي لأن المولى { لما استفرشها } ~~واستولدت صار { التمتع فيها اصلا والمال تبعا } وصارت محرزة للمتعة فسقط ~~تقومها { على عكس ما كان قبل } أي قبل الاستفراش { وعلى هذا الأصل } وهو أن ~~ما يحتاج إليه الميت يبقى دون مالا يحتاج إليه { قلنا المرأة تغسل الزوج في ~~عدتها بخلاف العكس لأن مالكيته حق له فتبقى بخلاف مملوكيتها لأنه حق عليها ~~وأما ما لا يصلح لحاجته فالقصاص } لأنه عقوبة وجبت لدرك الثأر عند انقضاء ~~الحياة والميت لا يحتاج إلى هذا بل الورثة محتاجون إليه { فإنه يجب حقا ~~للورثة ابتداء حتى يصح عفوهم قبل موت المجروح لكن PageV01P362 ~~السبب انعقد في تحقالميت حتى صح عفوه أيضا } استحسانا { ولهذا } أي ولأجل ~~أن القصاص يجب ابتداء للورثة { قال أبو حنيفة رحمه القصاص غير موروث حتى لا ~~ينتصب بعض الورثة خصما عن البقية } وقالا أنه موروث لأنه خلفه وهو المال ~~موروث إجماعا والخلف لا يخالف حكم الأصل وأشار إلى الجواب عن هذا بقوله { ~~لكن إذا انقلب } القصاص { مالا } بالصلح { وهو يصلنح لحوائج الميت يصرف ~~إليها } لأن ثبوته حقا للورثة ابتداء إنما هو لضرورة عدم صلاحه لحوائج ~~الميت وقد ارتفعت الضرورة بانقلابه مالا { ويورث منه } ما فضل من حوائجه { ~~وأما أحكام الاخرة فكلها ثابتة في حقه وأما العوارض المكتسبة فهي إما من ~~نفسه وإما من غيره أما الأول فمنها الجهل وهو إما جهل لا يصلح عذرا كجهل ~~الكافر بالله تعالى } ووحدانيته وصفات كماله ونبوة محمد عليه السلام كافة ~~للناس { لأنه مكابرة بعد ما وضح الدليل فديانته } أي اعتقاده { في حكم لا ~~يحتمل البدل كعبادة الصنم باطلة فلا يكون للكفر حكم الصحة أصلا وأما في حكم ~~يحتمله كتحريم الخمر } فإن حلها محتمل عقلا { فدافعة للتعرض له فقط عند ~~الشافعي } لقوله عم اتركوهم وما يدينون { فلا يحد الذمي بشرب الخمر وعند ~~أبي حنيفة هي دافعة له } أي للتعرض { ولدليل الشرع في حكم الدنيا استدراجا ~~ومكر أو زيادة لا ثمه وعذابه كان الخطاب لم يتناوله ms344 فيه } أي في حكم الدنيا ~~والاستدراج تقريب الله تعالى العبد إلى العقوبة بالتدريج فيكون ديانته ~~دافعة لدليل الشرع في أحكام الدنيا فيوهم تخفيفا لكنه تغليظ في الحقيقة كما ~~بينا في فصل خطاب الكفار بالشرائع فصورة التخفيف توقعهم في زيادة ارتكاب ~~المعاصي وتوهمهم الاهمال قال الله تعالى إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم ~~عذاب اليم وقال علم أمهلناهم فظنوا أننا اعملناهم { فثبت عنده } أي عند أبي ~~حنيفة { تقوم الخمر والضمان باتلافها وجواز البيع ونحوها وصحة نكاح المحارم ~~حتى إن وطىء فيه } أي في نكاح المحارم PageV01P363 ~~{ ثمأسلم يكون محصنا } فإن القفة من الزنى شرط لاحصان القذف فعنده إن وطئه ~~في هذا النكاح لا يكون زنا { فيحد قاذفه } تفريع علىثبوت الاحصان { ويجب } ~~عطف على يكون لا على يحد أي بنكاح المحارم { النفقة } تفريع على صحة النكاح ~~{ ولا يفسخ } نكاح المحارم ما دام الزوجان كافرين برفع أحد الزوجين الأمر ~~إلى القاضي وطلب حكم الاسلام { إلا أن يترافعا } يفسخ ثم أقام الدليل على ~~ثبوت تقوم الخمر في حقهم وثبوت الاحصان بنكاح المحارم بقوله { لان تقوم ~~المال واحصان النفس من باب العصمة وهي الحفظ } عن التعرض لا من باب التعدي ~~إلى الغير { فيكون في ثبوتهما الحفظ عن التعرض } فكانت الأحكام المذكورة من ~~ضرورات ذلك وفي ذ ... لك إشارة إلى جواب ما قال الشافعي أن ديانتهم يعتبر ~~دافعة للتعرض لا للخطاب فلا يثبت إيجاب الضمان على متلف الخمر ولا صحة ~~بيعها اولا ايجاب النفقة علىناكح المحرم ولا الحد على قاذفه ولما اتجه أن ~~يقال إن ديانتهم معتبرة في ترك التعرض فيجب أن يتركوا على ديانتهم في باب ~~الربا تدارك الجواب عنه بقوله { ولا يلزم الربا لأنهم قد نهوا عنه } فليس ~~معتقدهم في الربا هو الحل والمراد بمعتقدهم ما كان شائعا من من دينهم متفقا ~~عليه فيما بينهم سواء ورد به شريعتهم أم لا وسواء كان حقا أو باطلا فإنه ~~دافع للتعرض ولدليل الشرع كنكاح المحارم فإنه وإن كان باطلا غير ثابت في ~~كتابهم إلا أنه شائع فيما ms345 بينهم لم يثبت حرمته عندهم فيكون ديانة لهم بخلاف ~~الربا عند اليهود فإن حرمته ثابتة في التوراة فارتكابه فسق منهم لا ديانة ~~اعتقدوا حله { فإن قيل ديانتهم ليست حجة متعدية اجماعا فلا يوجب ضمان الخمر ~~وحد القذف والنفقة كما في مجوسي خلف بنتين أحديهما زوجته لا يرث بالزوجية } ~~فالحكم في المقيس عدم وجوب هذه الثلثة أي الضمان وحد القذف والنفقة وفي ~~المقيس عليه عدم الارث وهما مختلفان بالنوع ولكنهما تحت حم هو بمنزلة الجنس ~~لهما وهو أن ديانتهم غير PageV01P364 ~~متعدية { قلنا يثبت بديانتهم بقاء تقوم الخمر على ما كان فليس فيه إلا دفع ~~دليل الشرع ثم هو } أي التقوم { شرط للضمان لا علة وكذا الاحصان } أي إحصان ~~المقذوف شرط لوجوب الحد على القاذف { فلا يكون في إثباتهما } أي غثبات ~~التقوم والاحصان { إثبات الضمان والحد } وإنما الضمان والحد يثبتان باتلاف ~~الخمر وبالقذف وإنما يلزم القول بتعدى ديانتهم لو اثبتنا الضمان والحد ~~باعتقادهم التقوم والاحصان ولم نفعل كذلك { وأما النفقة فإنما يجب دفعها ~~للهلاك فتكون دافعة لا متعدية ولأنهما لما تناكحا دانا ديانة } بصحته { ~~فيؤخذ الزوج بديانته } ثم اشار إلى وجوب القياس علىالمجوسي بقوله { ولا ~~كذلك من ليس في نكاحهما كالوارث الآخر } وهو البنت التي ليست زوجته فإن إرث ~~البنت التي هي زوجته ضرر بالأخرى فيكون متقدية هنا هذا عنده { وأما عندهما ~~فكذلك ايضا } ديانتهم دافعة للتعرض ولدليل الشرع في أحكام الدنيا { إلا أن ~~نكاح المحارم ليس حكما أصليا بخلاف تقوم الخمر بل كان حكما ضروريا } في عهد ~~آدم عم لتحصيل النسل إذ في شريعته لم يحل نكاح الاخت من بطن واحد وكانت ~~السنة الآلهية ولادة ذكر مع أنثى ببطن واحد والمشروع أن يتزوج كل أنثى ذكرا ~~من بطن آخر وكان النكاح بين التوأمين حراما لأنهما مخلوقان من ماء اندفق ~~دفعة بخلاف الولدين من بطنين فإنهما مخلوقان من مائين اندفقا دفعتين ولما ~~كانت الضرورة تنقضي بالبعدي لم تحل القربى فعلم أن الأصل في نكاح المحارم ~~الحرمة وقد ثبت الحل في وقت آدم ms346 عم بالضرورة فلما ارتفعت الضرورة بكسرة ~~النسل نسخ حل الأخوات فعلى تقدير كون ديانتهم دافعة لدليل الشرع لا يثبت ~~لهم حل نكاح المحارم إذ بعد قصر دليل الشرع عنهم يبقى الحكم على ما كان وهو ~~الحرمة في نكاح المحارم بخلاف الخمر إذ بعد قصر دليلنا عنهم يبقى الحكم ~~علىما كان وهو الحل وإذا ثبت هذا فنكاح المحارم لا يكون مثبتا للاحصان ولا ~~يحد قاذف من نكح المحارم ووطىء ثم اسلم { PageV01P365 ~~وأيضا حد القذف يندرىء بالشبهة } أي علىتقدير تسليم هذا النكاح صحيح في ~~حقهم لكن شبهة عدم الصحة ثابتة فيندرىء حد القذف بها وقوله وأيضا عطف ~~علىقوله أن نكاح المحارم الخ وكل منهما دليل على عدم وجوب الحد علىالقاذف ~~المذكور { ولا يجب النفقة أيضا } عطف على المفهوم من الدليلين المذكورين ~~وهو عدم وجوب الحد عليه أما على الدليل الأول فظاهر لأنه يوجب بطلان النكاح ~~فلا يجب النفقة وأما على الدليل الثاني فالنكاح وإن صح لكن النفقة صلة ~~مبتدأة فلا يجب النفقة به كالميراث إذ لو وجبت يصير الديانة متعدية { ~~والجواب } لأبي حنيفة في النفقة { أنها لدفع الهلاك } فإيجاب النفقة بناء ~~على ديانتهم لا يكون قولا بأن ديانتهم متعدية بل ديانتهم دافعة وذلك لأن ~~الزوج حابس للزوجة وحبسها بلا نفقة يكون تعرضا لها بالاهلاك ولما كان مظنة ~~أن يقال إيجاب النفقة ليس لدفع الهلاك بدليل وجوبها مع غني المرأة تدارك ~~دفعه بقوله { وعناها لا يدفع الحاجة الدائمة بدوام الحبس } لأن المال يقل ~~ويكثر والحاجة دائمة { وأما جهل كما ذكرنا } أي لا يصلح عذرا { لكنه دونه } ~~لاأي دون الأول { كجهل صاحب الهوى } في صفات الله تعالى وأحكام الاخرة لأنه ~~مخالف للدليل الواضح من الكتاب والسنة والمعقول لكنه لما كان مؤلا للقرآن ~~كان ندون الأول ولما كان مسلما ملتزما لأحكام الشرع معترفا بحقيقة القرآن ~~ونبوة محمد عم لزمنا مناظرته وإلزامه فلا يترك على ديانته فلزمه جميع أحكام ~~الشرع { وكجهل الباغي } وهو الخارج عن طاعة الامام بتأويل فاسد وشبهة طارية ~~{ فيضمن بالاتلاف مال العادل } أو ms347 نفسه لأنه لا مانع من تبليغ الحجة وإلزام ~~الحكم فيؤخذ بالضمان الا أن يكون له منعه وامتناع على من يرومه فيسقط ولاية ~~الالزام فيما يحتمل السقوط بخلاف الاثم { ويجب علينا محاربته } لأن البغي ~~منكر ونهى المنكر فرض { ولم يحرم الميراث بقتله لأن الاسلام جامع } بيننا ~~وبينه فلا مانع من جهة الاختلاف في PageV01P366 ~~الدين { والقتل حق } فلا مانع من جهة أيضا { وكذا } لا يحرم الباغي { إن ~~قتل عادلا } هذا إذا قال كنت على الحق وأنا الآن على الحق على ما أشير إليه ~~في التعليل بقوله { لأنه حق في زعمه } بناء علىتأويله { وولايتنا منقطعة ~~عنه } لوجود المنعة { ولما كان الدار واحدة والديانة مختلفة يثبت العصمة من ~~وجه فلا يملك ماله } حتى إذا تكسرت شوكة البغاة ترد عليهم أمومالهم لاتحاد ~~الدار { ولكن لا يضمن بالاتلاف } لأن اختلاف الدياننة مع وجود المنعة يوجب ~~اخلاف الدار فيوجب سقوط العصمة من وجه وإنما لم يعكس لا لما فيه من التناقض ~~فإن إثبات الملك معناه عدم الضمان لأنه مم فإنه قد يجمع الملك مع ضمان ~~البدل كما في المغصوب بل لأنه لو ملك لم يجبرده بعينه فتعين القول بعدم ~~الملك مع عدم الضمان { وكجهل من خالف في اجتهاده الكتاب كمتروك التسمية ~~عمدا } فإن فيه مخالفة قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه { ~~والقضاء بالشاهد واليمين } أي يمين المدجعى فإن فيه مخالفة قوله تعالى فإن ~~لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان { أو السنة المشهورة } إنما قيد بالمشهورة ~~احترازا عما دونها إذ لا بأس في مخالفته بالاتهاد لا عما فوقها لثبوت الحكم ~~فيه بطريق الأولى فإن قلت أليس يلزم الكفر بمخالفة السنة المتواترة قلت ذلك ~~إذا كانت قطعية الدلالة والمبحث خلو معن اعتبار هذا الشرط دل على ذلك ~~التمثيلان المذكوران { كالتحليل بدون الوطىء } على مذهب سعيد بن المسيب فإن ~~فيه مخالفة حديث العسيلةوهو حديث مشهور { والقصاص في مسألة القسامة } فإنه ~~إن وجد لوث أي علامة القتل استخلف الأولياء خمسين يمينا عمدا كان الدعوى أو ~~خطأ عند الشافعي ms348 وفيه مخالفة قوله عم البينة على المدعى واليمين على من ~~أنكر وهذا أيضا من المشاهير { أو الاجماع كبيع أم الولد } فإن اجماع ~~الصحابة رضيهم انعقد على بطلانه { حتى لا ينفذ قضاء القاضي فيه } أي في ~~واحد من هذه المسائل المذكورة لكونه مخالفا PageV01P367 ~~للكتاب أو السنة المشهورة أو الاجماع { وأما جهل يصلح شبهة كالجهل في موضع ~~الاجتهاد الصحيح } أي الذي لا يكون مخالفا لواحد من الثلاثة المذكورة { أو ~~} كالجهل { في موضع الشبهة كمن الظهر بلا وضوء ثم صلى العصر به زاعما صحة ~~ظهره ثم تذكر أنه صلى الظهر بلا وضوء وقضىالظهر } عند التذكر { ثم صلى ~~المغرب } على ظن أن العصر جائزة بناء على جهله فلا يجب عليه إعادة المغرب ~~كما يجب قضاء العصر عندنا لأنه أداه زاعما صحة ظزهره وهذا زعم بخلاف ~~الاجماع وعند الشافعي لا يجب قضاء العصرلعدم فرضية الترتيب عنده هذا إذا ~~كان يزعم وقت المغربأن عصره جائز أما لو علم وقت المغرب أن عصره لم يجز ~~فعليه إعادة المغرب كما يجب قضاء العصر { وإن لم يقض الظهر وصلى العصر على ~~ظن أن الظهر جائزة } بناء علىأنه غيرعالم بعدم الوضوء فإن من صلى صلاة بغير ~~وضوء جاهلا أن لا وضوء له ثم توضأ وصلى فرضا آخر ثم تذكر أنه على غير وضوء ~~فالفرض الثاني غير صحيح في ظاهر الرواية خلافا لزفر وحسن بن زياد { ولم يصح ~~العصر } لأن زعمه مخالف للاجماع والمسألة المجتهد بها هي الأولى لا الثانية ~~وإنما ذكرهاتتميما وتكميلا لأولى لا مثالا { وإذا عفى أحد الوليين ثم اقتص ~~الآخر على ظن أن القصاص لكل واحد منهما على الكمال فلا قصاص عليه } وإما ~~عليه الدية { لأنه موضع الاجتهاد } فإن عند البعض لا يسقط القصاص فصار هذا ~~شبهة في درء القصاص عن قاتل القاتل وما قيل الظاهر أن هذا مخالف للاجماع ~~فلا يكون اجتهادا صحيحا ليس بشيء لأن صحة الاجتهاد ليست بشرط في الشبهة ~~المسقطة للقصاص { وكذا المحتجم إذا ظن أنه فطره فأكل عمدا فلا كفارة عليه } ~~لأن هذه ms349 الكفارة مما تندرىء بالشبهة وهذا إذا استفتى ففيها فأفتاه بفساد ~~الصوم فحصل له الظن بذلك أو بلغه الحديث وهو قوله عم أفطر الحاجم والمحجوم ~~ولم يعرف تأويله والا فعليه الكفارة بالاتفاق { ومن زونى بجارية امرأته أو ~~والده على ظن أنها تحل له لا يحد لأنه PageV01P368 ~~موضع الاشتباه } فيصير شبهة في درء الحد وهي شبهة الفعل { لا في النسب ~~والعدة } أي لا يثبت واحد منهما بهذه الشبهة وإن كانا يثبتان بالوطىء بشبهة ~~{ وكذا حربي أسلم ودخل دارنا فشرب خمرا جاهلا بالحرمة } لا يحد لأن جهله ~~يكون شبهة { لا إن زنى هو } أيس زنى حربي فإنه يحد لأن جهله بحرمة الزنا لا ~~يكون شبهة لأنه حرام في جميع الأديان { أو شرب الخمر ذمي اسلم } فإنه يجب ~~الحد لأن حرمة الخمر شائعة في دار الاسلام والذمي ساكن فيها فلا يعذر ~~بالجهل بحرمتها فلا يصير شبهة لدرء الحد وأشار إلى النوع الرابع من الجهل ~~بقوله { وأما جهل يصلح عذرا كجهل مسلم { في دار الحرب { لم يهاجر بالشرائع ~~} فجهله بالأحكام من الصلاة والصوم ونحو ذلك عذر له في الترك حتى لا يجب ~~عليه القضاء بعد الاقامة في دار الاسلام لأنه لا بد من سماع الخطاب حقيقة ~~أو تقديرا كشهرته في محله { وكذا إذا نزل خطاب ولم ينتشر بعد في ديارنا } ~~كما في قصة أهل قبا فإنهم لما بلغهم تحويلالقبلة وكانوا في الصلاة استداروا ~~إلى الكعبة فاستحسن رسول الله عليه السلام وكانوا يقولون كيف صلواتنا إلى ~~بيت المقدس قبل علمنا بالتحويل فإنزل الله تعالى وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم أي صلواتكم إلى بيت المقدس { وقصة تحريم الخمر } قيل لما نزل تحريم ~~الخمر والميسر قال أبو بكر يا رسول الله كيف بإخواننا الذين ماتوا وقد ~~شربوا الخمر وأكلوا الميسر وكيف بالغائبين عنا في البلدان لا يشعرون وهم ~~يطعمونها فنزل قوله تعالى ليس علىالذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا إذا ما اتقوا وأمنوا { فأما إذا انتشر في دارنا فقد تم التبليغ فمن ~~جهل هنا يكون لتقصيره } فلا ms350 يكون جهله عذرا { كمن لم يطلب الماء في ~~العمرانات ويتمم وكان الماء موجودا لا يصح } التيمم وفيه نظر لأن عدم صحة ~~التيمم في هذه الصورة لأن العمران معدن الماء فكان الطلب واجبا ثم وجود ~~الماء ليس بشرط في جواب المسألة وبالجملة ما ذكر ليس من PageV01P369 ~~أن الجهل ليس بعذروكذا الجهلبأنه وكيل أو مأذون يكون عذرا حتى إن تصرفا لا ~~يصح من المؤكل فإن اشترى الوكيل قبل العلم بالوكالة يقع عن الوكيل ولو باع ~~مال الموكل قبل العلم بالوكالة تتوقف كبيع الفضولي { وكذا جهل الوكيل ~~بالعزل أو المأذون بالحجز } عذرحتى إن تصرفا قبل العلم بالعزل والحجر يصح ~~تصرفهما { و} كذا جهل { الشفيع بالبيع } عذرحتى لو باع الشفيع الدار ~~المشفوع بها بعد ما بيع دار بجنبها لكن قبل علمه بيعها لا يكون مسلما ~~للشفعة { و} كذا جهل { الامة المنكوحة بالاعتاق عذرحتى لا يبطل خيارها إذا ~~سكتت عن فسخ النكاح { أو بالخيار } أي جهلها بأن لها خيار العتق فإنه لا ~~يبطل خيارها أيضا { و} كذا جهل { البكر بالنكاح } فيما إذا زوجها ولى غير ~~الأب والجد من الكفو بمهر المثل أو زوجها أحدهما من غير كفو أو بغبن فاحش ~~عذر حتى يبطل خيارها إذ جهلها بالاحكام الشرعية في دارالاسلام ليس بغذر { ~~لأن الدليل مشهور في حقها } الاشتهار العلم في دار الاسلام وفراغها للطلب ~~وهو واجب عليها فبالجهل لا تعذر { وفي تحق الامة مخفي } لأن خدمة المولى ~~يشغلها عن التعلم فيعذر بالجهل { ولأن البكر تريد إالزام الفسح } علىالزوج ~~{ والامة تريد } بالفسح { دفعة زيادة الملك } لأن طلاق الامة ثنتان وطلاق ~~الحرة ثلاثة والجهل عدم اصلي يصح للدفع لا للالزام وهذا الفرق أولى إذ يرد ~~علىالأول أن البكر قبل البلوغ لم يكلف بالشرائع لا سيما في المسائل التي لا ~~يعرفها الاحذاق الفقهاء { حتى يشترط القضاء ثمه } أي في فسح البكر بعد ~~البلوغ { لا هنا } أي في فسح المعتقة تفريع على أن فسح النكاح بخيار البلوغ ~~إلزام ضرر وبخيار العتق دفع ضرر { ومنها السكر وهو إما بطريق مباح ms351 كسكر ~~المضطر } غلىشرب المسكر { والسكر بدواء } كالبيخ والأفيون { وما يتخذ من ~~الحنطة والشعير والعسل وهو كالاغماء يمنع صحة التصرفات كلها حتى الطلاق ~~والعتاق منه } وأما بطريق محظور كالسكر من شراب PageV01P370 ~~محرم } قليله وكثيره { أو من شراب مثلث لأنه إنما يحل } عند أبي حنيفة { ~~بشرط أن لا يسكر فإن ال سكر به يصير الكسكر بالمحرم فيحد به وهو } أي القسم ~~الثاني من السكر { لا ينافي الخطاب لقوله تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى فهذا خطاب متعلق بحال السكر } فهو قيد لما يتعلق به الخطاب والمعنى ~~أنهم خوطبوا في حالة الصحو بأن لا تقربوا الصلاة حالة السكر فيلزم كونهم ~~مكلفين بذلك حال السكر فلا يكون السكر منافيا لتعلق الخطاب وإنما ~~يكونمنافيا لو كان قوله تعالى وأنتم سكارى قيدا للخطاب وليس كذلك { فهو لا ~~يبطل الأهلية } أي أهلية الخطاب { أصلا } لتحقق العقل والبلوغ { فيلزمه كل ~~الأحكام } وإن كان لا يقدر على الأداء أو لا يصح فيه الأداء { ويصح عبارته ~~} في عامةالتصرفات { وإنما ينعدم به القصد } ولا يفوت الا قدرة فهم الخطاب ~~بشرب هو معصية فيجعل في حكم الموجود زجرا له ويبقى التكليف متوجها عليه { ~~حتى إن تكلم بكلمة الكفر لا يرتد استحسانا } لعدم ركنه وهو القصد لأن ~~الاعتقاد لا يرتفع إلا بالقصد إلى تبدله { كما إذا اراد أن يقول اللهم أنت ~~ربي وأنا عبدك فجرى على لسانه عكسه لا يرتد وإذت اسلم } أي السكران { يصح } ~~ترجيحا لجانب الاسلام وكون الأصل هو الاعتقاد { كالمكره } فإنه يصح اسلامه ~~ولا يثبت ارتداده { وإذا أقر بما يحتمل الرجوع كالزنا وشرب الخمر لا يحد ~~حتى يصحو فيقر لأن السكر دليل الرجوع } لأن السكران لا يستقر على أمر { ~~وإذا أقر بما لا يحتمله كالقصاص والقذف وغيرهما } من حقوق العباد { أو باشر ~~سبب الحد } بأن زنى أو قذف في حالة السكر يلزمه الحد { لكن إنما يحد إذا ~~صحا } ليحصل الانزجار { وحده } أي حد السكر أي الحالة المميزة بين السكر ~~والصحو { اختلاط الكلام وزاد أبو حنيفة أن لا يعرف الأرض من ms352 السماء لوجوب ~~الحد فقط } وأما في غير وجوب الحد من الأحكام فالمعتبر عنده أيضا الاختلاط ~~فقط { ومنها الهزل وهو أن يذكر اللفظ قصدا } لا PageV01P371 ~~بد من هذا القيد احترازا عن صورة الخطأ { ولا يراد به معناه لا الحقيقي ولا ~~المجازي وهو ضد الجد وهو أن يراد به أحدهما وشرطه أن يشترط باللسان } أي ~~شرط الهزل أن يجري المواضعة قبل العقد بأن يقال نحن نتكلم بلفظ العقد هازلا ~~{ ولا يعتبر دلالته ولا يشترط كونه } أي كون الشرط { في نفس العقد } بل ~~يكفي أن يكون الموضعة سابقة على العقد { وهو } أي الهزل { لا ينافي الأهلية ~~ولا اختيار المباشرة } وهو القصد إلى الشيء وإرادته { و} لا { الرضاء بها } ~~وهو الإثار والاستحسان { بل } ينافي { اختيار الحكم والرضاء به فوجب النظر ~~في التصرفات } الشرعية { كيف ينقسم فيهما } أي في الاختيار والرضاء { وهي ~~إما من الانشاءات أو الإخبارات أو من الاعتقادات } لأن التصرفات إن كان ~~أحداث حكم شرعي فإنشاء وإلا فإن كان القصد منها إلى بيان الواقع فأخبار ~~وإلا فاعتقاد { أما الانشاءات فأما أن يحتمل النقض أو لا فالأول كالمبيع ~~والإجارة فإما أن يتواضعا } أي المتعاقدان { في أصل العقد } أي يجري ~~المواضعة قبل العقد بان يتكلم بلفظ البيع عند الناس ولا يريد البيع { فإن ~~اتفقا علىالأعراض } أي قلاالا بعد البيع انا قد أعرضنا عن الهزل وقت البيع ~~وبعنا بطريق الجد { صح البيع وبطل الهزل إعراضهما } عنه { وإن انفقا على ~~بناء العقد على المواضعة صار كخيار الشرط لهما } أي للمتعاقدين { مؤبدا ~~لوجود الرضاء بالمباشرة لا بالحكم } هذا دليل على كونه بمنزلة خيار الشرط ~~فإنه إذا بيع بالخيار فارضاء بالمباشرة حاصل لا بالحكم وهو الملك { فيفسد ~~العقد } كما في الخيار المؤبد { لكن لا يملك بالقبض2 فيه لعدم الرضاء ~~بالحكم } وإن كان الملك يثبت بالقبض في البيع الفاسد { فإن نقضه أحدهما ~~انتقض وإن أجازاه في الثلاثة } أي في ثلاثة أيام { جاز عند أبي حنيفة } أي ~~ينقلب جائز الارتفاع المفسد كما في الخيار المؤبد { لا أن أجاز أحدهما } ~~لأنه كخيار ms353 الشرط للمتعاقدين فيتوقف على إجزتهما { PageV01P372 ~~وعندهما لا يشترط في الثلاثة } أي لا يتقيد الاجازة بها فكما أجازه جاز ~~البيع كما في الخيار المؤبد { وإن اتفقا على أن لا يحضرهما شيء } أي أن لم ~~يقع في خاطرهما وقت العقد أنهما بنيا على المواضعة أو أعرضا { أو اختلفا في ~~البناء والاعراض يصح العقد عنده عملا بالعقد } فإن الأصل في العقد الشرعي ~~اللزوم والصحة حتى يقوم المعارض { وهو أولى بالاعتبار من المواضعة التي لم ~~يتصل به } أي لا بالعقد { لا } أي لا يصح العقد { عندهما فاعتبر العادة } ~~فإن العادة تحقق المواضعة ما أمكن وما ذكر أن الأصل في العقد الصحة واللزوم ~~معارض بأن المواضعة سابقة وإلى هذا اشار بقوله { والموضعة أسبق } والسبق من ~~اسباب الترجيح { قلنا الآخر } وهو العقد { ناسخ } للمواضعة السابقة لأن أحد ~~المتعاقدين يدعي عدم المضي على المواضعة فالعقد باعتبار أن أصله الجد ~~واللزوم من غير تحقق معارض يكون ناسخا للمواضعة السابقة فعلى اصل ابي حنيفة ~~يجب أن يكون عدم الحضور كالاعراض عملا بالعقد فيصح في الصورتين وعلى أصلهما ~~عدم الحضور كالبناء ترجيحا للموابضعة بالعادة والسبق فلا يصح العقد في شيء ~~من الصورتين { وأما أن يتواضعا على البيع بألفين على ان الثمن الف فهما ~~يعملان بالمواضعة إلا في صورة إعراضهما } عن المواضعة { وأبو حنيفة يعمل ~~بظاهر العقد في الكل } أي في صورة الاعراض وغيرهما { والفرق له بين البناء ~~هنا } أي في صورة المواضعة على قدر الثمن { والبناء ثمة } أي في صورة ~~المواضعة على نفس العقد { هو أن العمل بالمواضعة هنا يجعل قبول أحد الالفين ~~شرطا لوقوع البيع بالآخر فيفسد العقد } لتوقف انعقاده على شر ليس من ~~مقتضياته وفيه نفع لأحد العاقدين { وقد جدا في أصل العقد فهو أولى بالترجيح ~~من الوصف } وهو الثمن لأنه وسيلة لا مقصودة فلو اعتبرناه وحمناه بفساد ~~العقد لزم إهدار الأصل لاعتبار الوصف وهو باطل فلا بد من القول بصحة العقد ~~ولزوم الالفين اعتبارا للتسمية { وأما PageV01P373 ~~أن يتواضعا على أن الثمن جنس آخر } بأن باعا بمائة دينار ms354 وقد تواضعا على أن ~~يكون الثمن الف درهم { فالعمل بالعقد اتفاقا } فالبيع صحيح واللازم مائة ~~دينار سواء بنيا علىالمواضعة أو اعراضا أو لم يحضرهما شيء أما أبو حنيقة ~~فعلى اصله من عدم اعتبار المواضعة ترجيحا لاصل وتصحيحا للعقد بما سيما من ~~البدل ضرورة افتقاره على تسمية البدل وأما أبو بوسف ومحمد فقد احتاجا إلى ~~الفرق بين الموابضعة في جنس الثمن والمواضعة في قدره وهو ما أشار غليه ~~بقوله { والفرق لهما بين هذا والمواضعة في القدر أن العمل بها } أي ~~بالمواضعة { مع صحة العقد ممكن ثمة لاهنا } لأنالبيع لا يصح بدون تسمية ~~البدل وإذا اعتبرت المواضعة كأن البدل ألف درهم وهو غير مذكور في العقد ~~والمذكور فيه مائة دينار وهو غير البدل بخلاف المواضعة في القدر فإنه يمكن ~~تصحيح البيع مع اعتبارها بأن ينعقج البيع بالالف الموجود في الالفين ثم ذكر ~~جوابهما عن قول ابي حنيفة رحمه أن العمل بالمواضعة هنا بقوله الخ { والهزل ~~بأحد الألفين ثم شرط لا طالب له } لاتفاق المتقاعدين على أن الثمن ألف لا ~~ألفان وإذا لم يكن للشرط طالب { فلا يفسد العقد } كما إذا اشترى حمارا على ~~أن يحمله حملا خفيفا مثلا لا يفسد العقد لعدم الطالب ولأبي حنيفة رحمه في ~~رد الجواب المذكور أن الشرط في مسألتنا وقع لأحد المتعاقدين وفيه نفع له ~~وهو الطالب لكنه لا يطالب هنا للمواضعة وعدم الطلب بواسطة الرضاء لا يفيد ~~الصحة كالرضاء بالربا والثاني وهو ما لا يحتمل النقض ومعنى عدم احتمال ~~النقض عدم جريان الفسخ بعد المام والاقالة فيه { فمنه مالا مال فيه وهو ~~الطلاق والعتاق والعفو عن القصاص واليمين والنذر وكله صحيح والهزل باطل ~~لقوله عم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين } فإنه يبين الحكم ~~المذكور في هذه الثلاثة عبارة وفي الباقي دلالة { ولأن الهازل راض بالسبب ~~لا الحكم وحكم هذه الأسباب لا يحتمل التراخي والرد PageV01P374 ~~حتى لا تيحتمل خيار الشرط } والمراد بالاسباب ههنا العلل { ومنه ما يكون ~~المال فيه تبعا كالنكاح فإن كان الهزل ms355 في الأصل فالعقد لازم وإن كان في قدر ~~البدل } أي المهر بأن يذكر في العقد الفان ويكون المهر ألفا { فإن اتفقا ~~على الأعراض } عن المواضعة { فالمهر الفان } وهما المسمى في العقد { وإن ~~اتفقا على البناء } أي بناء النكاح على المموابضعة { فألف } أما عندهما ~~فظاهر كما في البيع وأما عند أبي حنيفة فيحتاج إلى الفرق بين النكاح والبيع ~~حيث يعتبر في النكاح المواضعة دون التسمية وفي البيع بالعكس وأشار على ذلك ~~بقوله { والفرق لأبي حنيفة رحمه بين هذا والبيع أن البيع يفسد بالشرط } ~~والعمل بالموابضعة يجتعله شرطا فاسدا فلم يعمل بها تصحيحا للعقد بخلاف ~~النكاح فإن الشرط يفسده { وإن اتفقا على أن لم يحضرهما أو اختلفا ففي رواية ~~محمد عن أبي حنيفة المهر ألف } لأن المهر غير مقصود في النكاح { بخلاف ~~البيع } فإنه لا يصح إلا بتسمية الثمن والنكاح يصح وإن لم يسم المهر { لأن ~~الثمن مقصود بالايجاب فيرجح به } أي بالثمن { وفي رواية أبي يوسف عنه ألفان ~~قياسا على البيع وإن كان الهزل في جنس البدل فإن اتفقا علىالاعراض فالمسمى ~~في العقد } لازم { و} إن اتفقا { علىالبناء فمهر المثل } لازم { اجماعا } ~~لأنه بمنزلة التزوج بدون المهر { وإن اتفقا علىأن لم يحضرهما شيء أو اختلفا ~~} في الاعراض والبناء { ففي رواية محمد مهر المثل } لأن الأصل على روياته ~~بطلان المسمى عند الاختلاف وعدم الحضور في الموابضعة في قدر المهر على ما ~~ذكر وكذا في المواضعة في جنسه لكن في الموابضعة في قدر المهر العمل ~~بالمواضعة ممكن لأن ما تواضعا عليه وهو الألف داخل في المسمى وهو الالفان ~~بخلاف المواضعة في الجنس فإنه غير ممكن فيه فلما بطل المسمى وجب مهر المثل ~~{ في رواية أبي يوسف المسمى } لازم قياسا على البيع { وعندهما مهر المثل } ~~لازم بناء على أصلهما من ترجيح المواضعة PageV01P375 ~~بالسبق والعادة فلا يثبت المسمى لرجحان المواضعة وعدم ثبوت المال بالهزل ~~ولا المتواضع عليه { ومنه ما يكون والمال فيه مقصودا } حتى لا يثبت بدون ~~الذكر { كالخلع والعتق على مال والصلح عن دم ms356 عمد سواء هزلا في الأصل القدر ~~أو الجنس ففي الاعراض } أي في الاتفاق عليه { يلزم الطلاق والمال وكذا } ~~يلزم الطلاق والمال { في الاختلاف } في الاعراض والبناء { وفي عدم الحضور ~~أما عند ابي حنيفة رحمه فلترجيح الايجاب } أي العقد علىالمواضعة { وأما ~~عندهما فلعدم تاثير الخيار } فإنه إذا شرط في الخلع الخيار لها فعندهما ~~الطلاق واقع والمال لازم والخيار باطل لأن قبول المرأة شرط لليمين فلا ~~يحتمل الخيار كسائر الشروط وعند أبي حنيفة رحمه لا يقع الطلاق ولا يجب ~~المال تحتى تشاء المرأة يعني أن ردت الطلاق في ثلاثة أيام بطل الطلاق وإن ~~اختارت أو لم ترد حتى مضت المدة فالطلاق واقع والمال لازم فمسألة الهزل في ~~الخلع على كلا المذهبين بمنزلة مسالة الخلع بشرط الخيار على مذهبهما { وكذا ~~} يقع الطلاق ويلزم ويلزم المال { في البناء } على المواضعة { عندهما على ~~أن المال يلزم تبعا } لأن المال في الخلع والعتق على مال والصنلح عن دم عمد ~~يجب عندهما بطريق التبعية والمقصود هو الطلاق والعتق وسقوط القصاص والهزل ~~لا يؤثر في هذه الأمور فيثبت ثم يجب المال ضمنا لا قصدا فلا يؤثر الهزل في ~~وجوب المال } الطلاق { على مشيتها } لا مكان العمل بالمواضعة بناء على أن ~~الخلع لا يفسد بالشروط الفاسدة بخلاف البيع { وأما تسليم الشفعة } بطريق ~~الهزل { فقيل طلب المواثبة يكون كالسكوت } لأنه لما اشتغل بالهزل عن طلب ~~المواثبة فقد سكت عن الطلب فيبطل الشفعة { وبعده التسليم باطل لانه } أي ~~لأن التسليم { من جنس ما يبطل بالخيار } حتى لو قال سلمت الشفعة على اني ~~بالخيار ثلاثة أيام يبطل التسليم ويكون طلب الشفعة باقيا { وكذا } يبطل { ~~الابراء } أي إبراء الغريم أو الكفيل بالهزل كما PageV01P376 ~~يبطل الابراء بشرط الخيار { وأما الاخبارات فالهزل يبطلها سواء كان فيما ~~يحتمل الفسخ } كالبيع والنكاح فإ،ه يحتمل الفسخ قبل التمام وإن لم يحتمله ~~بعد التمام { أو لا يحتمله } كالطلاق والعتاق { لأنه } أي لأن الاخبار { ~~يعتمد صحة المخبر به } والهزل ينافي ذلك { الا يرى ان الاقرار بالطلاق ~~والعتق مكرها باطل فكذا ms357 هازلا } لأن الهزل دليل الكذب كالاكراه { وأما ~~الاعتقادات فالهزل بالرد كفر } لأنه استخفاف بالدين { فيكون } الهازل ~~بالردة { مرتدا بعين الهزل } لقوله تعالى إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله ~~وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد أيمانكم { لا بما هزل ~~به } وهو اعتقاد معنى كلمة الكفر التي تكلم بها هازلا فإنه غير معتقد ~~معناها { وأما الاسلام هازلا فيصح لأنه انشاء لا يحتمل حكمه الرد والتراخي ~~} ترجيحا لجانب الايمان كما في الاكراه { ومنها السفه } وهو خفة تعتري ~~الانسان للفرح أو الغضب فبعثة علىالعمل بخلاف موجب العقل وقال فخر الاسلام ~~هو العمل بخلاف موجب الشرع من وجه اتباع الهوى وخلاف دلالة العقل وإنما قال ~~من وجه لأن التبذير أصله مشروع وهو البر والاحسان إلا أن التجاوز عن الحد ~~حرام والفرق بين ا لسفه والعتة أن المعتوه يشابه المجنون في بعض افعاله ~~وأقواله بخلاف السفيه فإنه لا يشابهه { وهو لا ينافي الأهلية ولا شيئا من ~~الاحكام واجمعوا على منع ماله في أول البلوغ لقوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم { ثم علق الايتاء بإيناس رشد منكر } أي مفيد للتعليل لأن التنوين ~~يفيده في قوله تعالى فإن آنستم منهم رشدا أي عرفتم إليهم صلاحا ف العقل ~~وحفظا للمال { إلا نادرا } وهي خمس وعشرون سنة لأن أقل مدة البلوغ اثنتا ~~عشرة سنة وأقل مدة الحمل نصف سنة فيكون اقل سن يمكن فيه أن يصير المرء فيه ~~جدا خما وعشرين سنة { فيقط المنع } هذا عند أبي حنيفة رحمه فإنه أقام السبب ~~الظاهر للرشد وهو أن يبلغ هذا المبلغ مقامه فيدفع إليه PageV01P377 ~~المال بعد مضي هذه المدة سواء حصل منه إيناس أم لا وقالا لا يدفع غليه ~~المال ما لم يونس منه الرشد تمسكا بظاهر الاية { واختلفوا في لاسفيه } الذي ~~صار سفيها بعد البلوغ { فعندهما يجر } الحجر منع نفاذ التصرفات القولية { ~~لأن النظر واجب حقا له لدينه } وإسلامه وإن لم يستحق النظر له من جهة أنه ~~فاسق وهذا الحجر بطريق النظر لا العقوبة { فإن العفو عن صاحب ms358 الكبيرة حسن } ~~وإن أصر عليها كالقتل عمدا وغاية فعل السفيه ارتكاب الكبيرة { وقياسا } عطف ~~على قوله حقا له { على منع المال } فإنه إنما منع عنه ليبقى ملكه ولا يزول ~~بالاتلاف فلا بد من منع نفاذ التصرفات القولية وغلالبطل ملكه باتلافه بها { ~~وأيضا صحة العبارة لأجل النفع له } بتحصيل المطالب { فإذا صارت } العبارة { ~~ضررا } عليه { يجب دفعها } وكان نفعه في الحجر { وأيضا } النظر واجب { حقا ~~للمسلمين } فإن السفهاء إن لم حجروا اسرفوا فيركب عليهم الديون فيضيع أموال ~~المسلمين في ذمتهم مثل أن يشتري جارية بالف دينار ولا فلس له فيعتقها في ~~الحال فإنه وإن كان احتيالا فيالوصول إلى المقصود لكنه سفه من جهة أنه لا ~~يملك فلسا قد اعتق جارية بألف دينار { وقيل هذا بناء على أن الانسان يمنع ~~عن التصرف في ملكه بما يضر جاره عند أبي يوسف } ويرد عليه أنه شيء استحسنه ~~مشايخ بلخ غير منقول عن ائمتنا ثم أن الظاهر من قوله حقا للمسلمين أنه من ~~قبيل الحجر لدفع ضرر العامة { وعند أبي حنيقة لا حجر للسفيه لأن السفه لما ~~كان مكابرة وتركا للواجب } صادرا { عن علم } ومعرفة { لم يكن سببا للنظر } ~~كمن قصر فينحقوق الله تعالى لا يستحق وضع الخطاب عنه نظرا له { وما ذكر من ~~النظر حقا له فذلك } النظر { جائز } لدينه { لاو واجب } كما ذكر في صاحب ~~الكبيرة فإن العفو عن القصاص جاسز لا واجب ولما كاممظنة أن يقال في ترك ~~الحجر ضرر بالمسلم من غير نفع لأحد فيجب الحجر بخلاف العفو عن القصاص فإن ~~فيه حياة تدارك دفعه بقوله PageV01P378 ~~{ وإنما يحسن } أي حجر السفيه بطريق النظر { إذا لم يتضمن ضررا فوقه وهو ~~اهدار الأهلية } وإبطالها والحاقه بالبهائم { والعبارة والأهلية نعمة أصلية ~~واليد } والتصرف نعمة { زائدة فيبطل قياس الحجر عىل منع المال } لأنه قياس ~~القوى بالضعيف { ثم إذا كان الحجر بطريق النظر له } عندهما وهذا يختلف بحسب ~~الاحكام { يلحق } السفيه { في كل حكم إلىمن كان في إلحاقه إليه نظرا له من ~~الصبي والمريض والمكره } ففي ms359 الاستيلاد يجعل كالمريض فإنه إن ولدت جارية ~~فادعاه ثبت نسبه منه وكان الولد حرا والجارية أم ولد لان توفيرالنظر في ~~الحاقه بالمصلح في حكم الاستيلاد فإنه محتاج إليه لابقاء نسله وصيانة مائة ~~فيلحق بالمريض فإن المريض المديون إذا ادعى نسب ولد جاريته يكون في ذلك ~~كالصحيح حتى تعتق من جميع ماله بموته ولا تسعى هي ولا ولدها لأن حاجته ~~مقدمة على حق العزماء ولو اشترى هذا المحجور عليه ابنه وهو معروف وقبضه كان ~~شراؤه فاسدا ويعتق الغلام حين قبضه ويجعل في هذا الحكم بمنزلة المكره فيثبت ~~له الملك بالقبض وإذا ملكه بالقبض فالتزام الثمن أو القيمة بالعقد منه ~~غيرصحيح لما في ذلك الضرر عليه وهو في هذا الحكم ملحق بالصبي وإذا لم يجب ~~علىالمحجور شيءلميسلم له شيء وكانت سعاية الغلام في قيمته للبائع { وهذا ~~الحجر } المختلف فيه الذي يكون للمكلف عن التصرف فيماله نظار له { عندهما ~~أنواع أما بسبب السفه } في ذاته { فينحجر بنفسه } أيبنفس السفه بلا احتياج ~~غلىحجر القاضي { عند محمد ويحجر القاضي عند أبي يوسف وأما بسبب الدين بأن ~~يخاف أن يلجىء أمواله } التلجئة هي المواضعة المذكورة مفصلة { بيع أو إقرار ~~فيحجر على أن لا يصح تصرفه إلا مع الغرماء } فيتوقف على قضاء القاضي اتفاقا ~~بينهما لأ،ه لأجل النظر للغرماء فيتوقف على طلبهم وإنما يتم بالقضاء { وإن ~~لم يكن سفيها } متصل بقوله فيحجر وهذا إنما يكون في المال الذي يكون في يده ~~وقت الحجر والما فيما يكسب بعدد PageV01P379 ~~فينفذ تصرفه فيه مع كل أحد { وأما بأن يمنع عن بيع ماله لقضاء الديون } ~~فيبيع القاضي أمواله عروضا كانت أو عقارا { فهذا ضرب حجر } لأنه في أمر خاص ~~{ ومنها السفر وهو خروج مديد } # أي خروج من عمران الوطن على قصد سير يمتد ثلاثة أيام ولياليها فما فوقها ~~يسيرالابل ومشى الاقدام وغلا فالخروج ليس مما يمتد { وهو لا ينافي الأهلية ~~ولا شيئا من الاحكام لكنه من أسباب التخفيف بنفسه لأنه من أسباب المشقة ~~بخلافالمرضلأن بعضه لا يضره الصوم واختلفوا في الصلاة ms360 } أي فيالتخفيف ~~الحاصل بالسفر في الصلاة { فعند الشافعي القصر رخصة ترفيه حتى يكون الاكمال ~~مشروعا { وعندنا عزيمة } PageV01P380 ~~حتى يكون ظهر المسافر وفجره سواء وثمرة الخلاف أن المسافر إذا صلى أربعا لا ~~تكون الاربع فرضا بل المفروض ركعتان لا غيروالشرط الثاني تطوع عندنا حتى ~~أنه إذا قعد على رأس الركعتين قدر التشهد يجوز صلاته وإذا لم يقعد لا يجوز ~~لأنه العقدة الأخيرة وهي في حقه فرض فقد ترك فرضا بخلاف المقيم وعنده يجوز ~~لأن الاكمال عزيمته وقد اختار العزيمة فيكون فرضا وكذا إذا ترك القراءة في ~~الركعتين الأوليين أو في واحدة منهما تفسد صلاته عندنا خلافا له { لقوله ~~عائشة رضيها فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت في السفر وزيدت فيالحضر } وفي ~~التخفة واصله ما روى عن عمر رضيه أنه قال صلاة المسافر ركعتان تمام غير قصر ~~على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم { وتسمية الصدقة } فإنه عم سماها صدقة ~~حيث قال أنها صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته { ولعدم إفادة ~~التخيير على ما مر } في فصل العزيمة والرخصة من أن التخيير إنما شرع فيما ~~يكون للعبد فيه يسر كخصال الكفارة في صوم رمضان وهذا لا يسر في الاكمال فلا ~~فائدة في التخيير { وأما صدق حد النافلة } وهو ما يمدح فاعله ولا يذم تاركه ~~أو ما هو في معناه { فلا يصلح متمسكا } فيما ذكر { على الركعتين } الساقطين ~~لا لأنه للخصم أن يقول أن الركعتين إنما يكونا فرضا إذا نوى الاتمام لانم ~~أنه لا يذم تاركهما إذ لا ينقطع به عرق الشبهة فإن عدم الذم عند عدم ~~الاتمام وعدم النية به يكفي تمشيتها { بل لأنه } أي لأن الصدق المذكور { لا ~~ينافي فرضيتهما عزيمة كما في المزيد على قدر ثلث آيات في الصلاة } فإن الحد ~~المذكور صادق عليه مع أنه يقع فرضا بلا خلاف { وإنما يثبت هذا لحكم } أي ~~القصر { بالسفر إذا اتصل } السفر { بسبب الوجوب } وهو الوقت فيثبت القصر ~~فيالأداء أما إذا لم يتصل به بل اتصل بحال القضاء فلا يجوز القصر { ولما ms361 ~~كان السفر بالاختيار قيل } أي حكم للمسافر وافتى في تحقه { إذا شرع المسافر ~~في صوم رمضان لا يحل له الفطر PageV01P381 ~~بخلاف المريض } فإنه يجوز له الافطار وذلك لأن الضرر في المريض مما لا مدفع ~~له وربما يتوهم قبل الشروع أنه لا يلحقه الضرر وبعد الشروع يعلم لحوق الضرر ~~من يث لا مدفع له بخلاف المسافر فإنه يتمكن من دفع الضرر الداعي على ~~الافطار بأن لا يسافر { لكن إذا أفطر } المسافر { يصير السفر شبهة في ~~الكفارة } إذا قارن الافطار لأنه سبب مبيح في الجملة { وإذا سافر الصائم لا ~~يفطر بخلاف ما إذا مرض لكن إن أفطر } الصائم المقيم بعدما سافر { لا كفارة ~~عليه وإذا أفطر ثم سافر لا تسقط } الكفارة { بخلاف ما إذا مرض } أي إذا ~~أفطر ثم مرض في ذلك اليوم لأن المرض أمر سماوي يتبين به أن الصوم لم يجب ~~عليه فيه والسفر اختياري { وأحكام السفر يثبت بالخروج } ومجاوزة العمران { ~~بالسنة المشهورة وإن لم يتم السفر علة } وهي ما روى عن رسول الله عليه ~~السلام وأصحابه رضيهم ترخصوا يرخص المسافر بمجاومتهم العمران والقياس أن لا ~~يثبت القصر إلا بعد مضي مدة السفر لأن نحكم العلة لا يثبت قبلها لكن ترك ~~القياس بالسنة المشهورة { ثم إذا نوى الاقامة قبل الثلاثة } أي ثلاثة أيام ~~{ يصح وان كان } المسافر { في غير موضع الاقامة وإن نواها بعد الثلاثة ~~يشترط موضع الاقامة لأن الأولى } أي نية الاقامة قبل ثلاثة أيام { منع } ~~للسفر { وهنذه } أي نية الاقامة بعد الثلاثة { رفع له } والمنع أسهل من ~~الرفع { وسفر ا لمعصية توجب الرخصة وقد مر } في فصل النبي وقد استدل ~~المخالف على عدم كون سفر المعصية من أسباب الرخص بوجهين أحدهما أن الرخصة ~~نعمة فلا تنال بالمعصية ويجعل السفر في حقها مدوما كالسكر يجعل معدوما في ~~حق الرخص المتعلقة بزوال العقل لكونه معصية وثانيهما قوله تعالى فمن اضطر ~~غير باغ ولا عاد فإنه جعل رخصة أكل الميتة منوطة بالاضطرار حال كون المضطر ~~غير باغ أي خارج عن الامام ms362 ولا عاد أي ظالم على المسلمين بقطع الطريق فيبقى ~~في غير هذه الحالة على أصل الحرمة وأشار المص إلى PageV01P382 ~~الجواب عن الأول بقوله { والمعصية منفصلة عنه } أي عن السفر لوجود كل منهما ~~بدون الآخر { فإن البغي وقطع الطريق والتمرد معصية وإن كانت في المصر } ~~فتلك معصية بلا سفر { والرجل قد يخرج غازيا ثم يستقبله غير } وهم القوم ~~الذين معهم أحمال الميرة { فيقطع عليهم } فإن سفره مندوب وصار معصية { فصار ~~النهي عن هذا السفر لمعنى في غيره من كل وجه } والمنهي بمعنى منفصل عنه من ~~كل وجه لا ينافي مشروعيته كالصلاة فيالأرض المغصوبة { بخلاف السكر لأنه ~~عصيان بعينه } لأنه حدث من شرب هو حرام فلا يثبت به الرخص المنوطة بزوال ~~العقل وغلى الجواب من الثاني بقوله { وقوله تعالى غير باغ ولا عاد } لا بد ~~من تقدير فعل سبقت الاية له { أي فأكل } حال كونه { غير طالب } للميتة قصدا ~~إليها ولا أكل الميتة تلذذا واقتضاء للشهوة بل أكلها دافعا للضرر { ولا ~~متجاوز حد سد الرمق } والمستدل المخالف جعل قوله تعالى غير باغ حالا من ~~ضميراضطر { ومنها الخطأ المقابل للعمد } هو ان يفعل فعلا من غير قصد تام ~~كما إذا رمى صيدا فأصاب إنسانا فإنه قصد الرمي ولم يقصد به الانسان فوجد ~~قصدغير تام وإنما قال المقابل للعمد لأنه قد يستعمل في مقابة الصواب فيجامع ~~العمد فلا يكون من الأعذار { وهويصلنح عذرا في سقوط حقالله تعالى إذا حصلعن ~~اجتهاد } أراد الاجتهاد اللغوي لا الاصطلاحي { ويصلح شبهة في اتلعقوبة حتى ~~لا يأثم اثم القتل ولا يؤاخذ بحد وقصاص لأنه جزاء كامل فلا يجب على المعذور ~~وليس بعذر فيحقوق العباد حتى يجب ضمان العد وإن لأنه جزاء مال } والمال ~~معصوم { لا جزاء فعل } ولهذا لو تلف رجلان عينا لآخر يجب عليهما ضمان واحد ~~ولو كان جزاء للفعل لوجوب علىكل واحد منهما ضمان كامل { ويصلح أي الخطا { ~~مخففا لما هو صلة لم يقابل مالا ووجب بالفعل كالدية } وإنما قال هذا لأن ما ~~يجب بسبب المحل لا ms363 يكون الخطأ مخففا فيه لأنه ضمان مال { ويوجب الكفارة إذ ~~لا ينفك عن ضرب تقصير فيصلح سببا PageV01P383 ~~لما هو دائر بين العبادة والعقوبة } والمراد به الكفارة { إذ هو } أي ~~الدائر بينهما { جزاء قاصر ويقع طلاقه عندنا لا عند الشافعي لعدم الاختيار ~~فصار كالنائم ولنا أن دوام العمل بالعقل بلا سهو ولا غفلة أمر لا يوقف عليه ~~الا بحرج } وإذا صدرت الاعمال عن سهو أو غفلة يجب أن لا يعتبر ولا يؤاخذ ~~الانسان بها لقول عم رفع عن أمتي الخطا والنسيان ولأن السهو والغفلة مركوز ~~أن في الانسان فيكونان عذرا { فأقيم البلوغ مقامه } أي مقام العقل من غير ~~سهو وغفلة اقامة للدليل مقام المدلول لأن السهو والغفلة إنما يعرضان لنقصان ~~العقل فإذا كمل العقل بكثرة التجارب بعد البلوغ لا يقع السهو والغفلة إلا ~~نادرا { لا مقام اليقضة } حتى ابطلنا عبارات النائم { والرضاء فيما يبتني ~~عليهما } أي على اليقظة والرضاء { كالبيع ونحوه إذ لا خرج في دركهما } أي ~~درك التيقظة والرضاء لأن الأصل أن الأمور الخفية التي يتعذر الوقوف عليها ~~يقام ما هو دليل عليها مقامها كالسفر مقام المشقة بخلاف الأمور الظكاهرة ~~وإنما ذكر اليقظة والرضاء دفعا لشبهة الشافعي فإنه قال لو قام البلوغ مقام ~~اعتدال العقل لوقع طلاق النائم ولقام البلوغ مقام الرضاء فيما يعتمد على ~~الرضاء { وإذا جرى البيع على لسانه } أي لسان الخاطىء { خطأ وصدقه خصمه ~~يكون كبيع المكروه } فينعقد البيع لوجود الاختيار ويفسد لفوات الرضا ثم شرع ~~في القسم الثاني من العوارض المكتسبة فقال { وأما الذي من غيره فالاكراه ~~وهو اما ملجىء بان يكون بفوت النفس أو العضو وهذا معدم للرضاء ومفسد ~~للاختيار } لأن الانسان مجبول على حب حياته وذلك يحمله على الاقدام على ما ~~أكره عليه فيفسد اختياره من هذا الوحه { وأما غير ملجىء بأن يكون بحبس أو ~~قيد أو ضرب وهذا معدم للرضاء غير مفسد للاختيار والاكراه } سواء كان ملجأ ~~أو لا { لا ينافي الأهليه ولا الخطاب لأن المكره عليه إما محرم تنجلي حرمته ~~ويصير فرضا ms364 } كما إذا أكره على شرب الخمر PageV01P384 ~~بالقتل { أو محرم تنجلي حرمته ولا يصير فرضا بل يرخص فيه } كما إذا أكره ~~على الافطار في نهار رمضان { أو محرم لا تنجلي حرمته ولكن يرخص فيه } كما ~~إذا أكره على إجراء كلمة الكفر على لسانه { أو محرم لا تنجلي حرمته ولا ~~يرخص فيه } كما إذا أكره علىقتل مسلم بغير حث { حتى يؤجر مرة ويأثم أخرى } ~~تفريع على أن الاكراه لا ينافي الأهلية والخطاب { ولا ينافي الاختيار لأنه ~~حمل على اختيار الاهون وأصل الشافعي في ذلك أن الاكراه بغير حق أن كان عذرا ~~شرقعا } PageV01P385 ~~بأن يحل له الاقدام على الفعل { يقطع الحكم عن فعل الفاعل } أي المكره { ~~لعدم اختياره والعصمة تقتضي دفع الضرر بدون رضاء } أي رضا الفاعل { ثم أن ~~امكن } بعد قطع الحكم عن الفاعل { نسبة الفعل على الحامل } على الاكراه أي ~~المكره { ينسب } الفعل إليه { وإلا يبطل فيبطل الأقوال كلها } لأن نسبة ~~القول إلى غير المتكلم باطل لأن الانسان لا يتكلم بلسان غيره { ويضمن ~~الحامل الاموال } التي أكره الغير علىإتلافها لأن نسبة الاتلاف إلى الحامل ~~ممكن لأن الانسان يفعل بالة مبياينة فيجعل الفاعل آلة للحامل { وإن لم يكن ~~عذرا } بأن لا يحلله الاقدام على الفعل كالاكراه على الزنا أو القتل { لا ~~يقطع } الحكم من فعل الفاعل { فيحد الزاني ويقتص القاتل مكرهين } ولما اتجه ~~أن يقال لما لم يقطع نسبة الحكم عن فعل الفاعل يكون الفاعل هو القاتل فيجب ~~أن يقتص هو ولا يقتص الحامل لكن يجبالقصاص عليهما عند الشافعي تدارك الجواب ~~عنه بقوله { وإنما يقتص الحامل بالتسبيب وإن كان الاكراه حقا } كالاكراه ~~على الاسلام { لا يقطع أيضا } أي الحكم عن فعل الفاعل { فيصح اسلام الحربي ~~وبيع المديون ماله لقضاء الديون مكرهين وطلاق المولى بعد المدة } أي مدة ~~الايلاء { بالاكراه } لانه يستحقالتفريق بعد مضي المدة كامرأة النين بعد ~~الحول فإذا امتنع عن ذلك كان الاكراه حقا واما قبل ضيتها فالاكراه بط فلا ~~يقع الطلاق { لا } يصح { اسلام الذمي به لان اكراهه على الاسلام ms365 ليس بحق ~~فيبطل لما ذكر انه يبطل الأقوال كلها { والاكراه بالقتل والحبس عنده سواء ~~واصلنا } المقرر عند أبي حنيفة واصحابه { نان نالاكراه الملجىء لما أفسد ~~الاختيار فإن عارض هذا الاختيار } الفاسد من الفاعل { اختيار صحيح ~~وهواختيار الحامل يصير اختيار الفاعل كالمعدوم { وهذا } أي صيرورة اختيار ~~الفاعل كالمعدوم لا يكون الا بان يصير الفاعل آلة للحامل فغن احتمل ذلك } ~~أي كونه آلة له { ينسب } الفعل { إلى الحامل وإلا PageV01P386 ~~} أي وان لم يحتمل كون الفاعل آلة للحامل { يبقى } الفعل { منسوبا على ~~الفاعل فالاقوال كلها لا يحتمل ذلك } أي كون الفاعل آلة للحامل لما ذكرنا ~~أن التكلم بلسان الغير ممتنع { فغن كانت } الأقوال { مما لا ينفسح ولا ~~يتوقف على الاختيار كالطلاق والعتاق ينفذ لانها } أي لأن الأقوال التي لا ~~تنفسخ { تنفذ مع الهزل وهو ينافي الاختيار } أي اختيار الحكم { والرضاء به } # وإن كان اختيار المباشرة والرضا بها ثابتان فيه كما أن الأولين منفيان ~~عنه { وينفذ مع خيار الشرط وهو ينافي الاختيار } أي اختيار الحكم { أصلا } ~~وإن وجدا في جانب السبب وفي الاكراه لم ينتف الاختيار في السبب ولا في ~~الحكم لكنه فسد والفاسد ثابت من وجه بخلاف المعدوم من كل وجه فانتفاء شرائط ~~كمال النفاذ في الاكراه أقل فهو بالقبول أولى والنفاذ فيه أظهر وإلى هذا ~~أشار بقوله { فلن ينفذ } الاقوال التي لا ينفسخ بالاكراه { وهو يفسد ~~الاختيار أولى } فإذا وقع الطلاق والعتاق في الهزل من غير اختيار الحكم ~~والرضاء به فوقوعهما في الاكراه مع فساد الاختيار أولى واعترض على هذا بان ~~اختيار السبب والرضا به حاصل في الهزل بدون الفساد أما في الاكراه فلا رضاء ~~بالسبب اصلا واختيار السبب موجود مع الفساد فلا يلزم من الوقوع في الهزل ~~الوقوع في الاكراه واجيب عنه بان في كل من الاكراه والهزل أمرين من الأمور ~~الأربعة إلا أن الذين في الاكراه أقوى من جهة أن الحكم هو المقصود والسبب ~~وسيلة غليه وأن الاختيار هو المعتبر في عامة الاحكام ونفاذ التصرفات ~~والرضاء قد يكون وقد لا ms366 يكون والفاسد بفساد الاختيار بمنزلة الصحيح فيما لا ~~يحتمل الفسخ لأنه إذا انعقد ينفذ ولا يحتمل تخلف الحكم { وإذا اتصل } ~~الاكراه { بقبوله المال في الطلاق } بأن اكراه امرأته بوعيد تلف أو حبس على ~~أن تقبل من زوجها الخلع على ألف درهم فقبلت ذلك منه وهي مدخوله { يقع ~~الطلاق بلا مال لأنه } أي لأن الاكراه { بعدم الرضاء بالسبب PageV01P387 ~~والحكم فكان المال لم يوجد فلم يتوقف الطلاق عليه } لا يتوقف على الرضاء ~~ولم يوج { كما في خلغ الصغيرة فإنه يقع الطلاق بلا مال } لبطلان التزامها ~~وإنما اشترط تاتصال الاكراه بقبول المال لأنه لو اكره علىتطليق امرأته على ~~مال يقع الطلاق لأن الاكراه لا يمنع ولزمها المال لأنه التزمت المال طائفة ~~باذاء ما سلمت لها من البينونة { بخلاف الهزل } فإنه إذا اتصل الهزل بقبول ~~المال يصح التطليق لكن يتوقف الطلاق على التزام المرأة المال والرضاء به ~~فإن التزمه وقع الطلاق ولزم المال والا فلا طلاق ولا مال { أما عند أبي ~~تحنيفة فلان الرضاء بالسبب ثابت } في الهزل { دون الحكم فيصح غيجاب المال ~~فيتوقف الطلاق عليه } أي على المال في الخلع بطريق الهزل { كما في خيار ~~الشرط في جانبها } أي إذا خالعها بشرط الخيار لها يتوقف الطلاف على قبولها ~~المال وأما في جانب الزوج فلا يصح فيالخلع لأن الخلع يمين في نحقه ومعاوضة ~~في نحقها { وأما عندهما فالهزل لا يؤثر في بدل الخلع فيجب } بدل الخلع ويقع ~~الطلاق من غير توقف على الرضاء لأن الهزل بعدم الرضاء والاختيار في الحكم ~~دون السبب فهو لا يؤثر في الخلع بالمنع كشرط الخيار { وإن كانت الاقوال مما ~~ينفسح ويتوقف علىالرضاء كالبيع والاجارة يفسد والملجىء وغيره هنا سواء لعدم ~~الرضاء وكذا الاقارير كلها } من الماليات وغيرها { القيام الدليل على عدم ~~المخبر به } وهو الاكراه وعدم الرضاء { والافعال منها ما لا يحتمل ذلك } أي ~~كون الفاعل آلة للحامل { فأن لزم من جعله آلة } له { تبديل محل الجناية ~~يقتصر عليه } أي على الفاعل { أيضا } ولا يتعلق بالحامل { لأن فيتبديل ا ms367 ~~لمحل مخالفة الحامل } لأنه إنما حمله بالاكراه على الجناية في ذلك المحل { ~~وفيها } أي في مخالفة الحامل { بطلان الاكراه } لأنه عبارة عن حملالغير على ~~ما يريده الحامل ويرضاه على خلاف رضاء الفاعل وهو فعل معين في محل معين ~~وإذا فعل غيره كان طائعا لا مكرها PageV01P388 ~~واتى لذلك بمثالين لأن تبديل محل الجناية قد لا يستلزم تبديل ذات الفعل وقد ~~يستلزمه فالأول { كاكراه المحرم } المحرم { على قتل الصيد فقتله يقتصر على ~~الفاعل لأنه } أي لأن الحامل { إنما حمله على الجناية على احرامه } لا ~~احرام الفاعل فلم يكن اتيا بما اكرهه عليه فلا يتحقق الاكراه وأشار ~~إلىالمثال الثاني وهو ما يكون تبديل محل الجناية مستلزما لتبديل ذات الفعل ~~بقوله { وكما أكره } غيره { علىالبيع والتسليم فالتسليم يقتصر عليه ولو جعل ~~آلة يصير تسليم المغصوب } لان التسليم من جهة الحامل يكون تصرفا في ملك ~~الغير على سبيل الاستيلاء { ويتبدل ذات الفعل ايضا } لانه يصير البيع ~~والتسليم غصبا { والاعتاق وان كان لا يحتمل ذلك } أي كون الفاعل آلة له { ~~لأنه من الأقوال لكن الاتلاف فعل يحتمله } وتفصيل ذلك أن الاعتاق تصرف قولي ~~لكنه اتلاف ففي المعنى الأول لم يجعل آلة فيعتق على الفاعل وفي المعنى ~~الثاني وهو الاتلاف يحمل آلة فيضمن الحامل { فينتقل غلىالحامل فيضمن ويكون ~~الولاء للفاعل } لأنه بالاعتاق وهو مقتصر علىالفاعل { وإن لم يلزم منه ~~التبديل } أي وإن لم يلزم من جعله آلة تبديل محل الجناية يجعل آلة كاتلاف ~~المال والنفس فيصير كأنه ضربه هليه واتلفه فيخرج الفاعل من البين فيضاف } ~~الاتلاف { على الحامل ابتداء } لا نقلا من الفاعل { فموجب الجناية } نحو ~~ضمان المال والقصاص والدية والكفارة { عليه } أي على الحامل { فقط } فإن ~~كان عامدا يقتص هو فقط عند ابي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا قصاص على واحد ~~منهما بل الواجب الدية على الحامل من ماله ثلث سنين { لكن في الاثم لا يمكن ~~جعله آلة لأنه أكرهه بالجناية على دينه ولو جعل آلة لتبدل محل الجناية } ~~إذا الجناية يكون على دين الحامل ms368 وهو لم يأمر الفاعل بذ ... لك فينتفي ~~الاكراه وإذا لم يمكن جعله ألة { فياثم كل منهما } أما الحامل فلقصده قتل ~~نفس محرمة وأما الفاعل فلا طاعته المخلوق في معصيته PageV01P389 ~~وإيثاره نفسه على من هو مثله { والحرمات } { أنواع حرمة لا تسقط ولا يدخلها ~~الرخصة كالقتل والجرح والزنا } أي زنى الرجل بالمرأة لأنه الزاني حقيقة ~~وأما المرأة فممكنة منه فزناها من قبيل ما يحتمل الرخصة على ما يأتي { لأن ~~دليل الرخصة خوف الهلاك وهما } أي القاتل والمقتول { في ذلك سواء } فلا يحل ~~للفاعل قتل غيره لتخليص نفسه { وكذا جرح الغير } إذا أكره عليه بالقتل لا ~~يحل له الجرح { لا جرح نفسه } حتى { لواكره على قطع يده بالقتل يحل له لأن ~~حرمة نفسه فوق حرمة يجده ولا كذلك بالنسبة إلى الغير } حتى لو اكرهه بالقتل ~~على قطع يد الغير لا يحل له ذلك { والزنا قتل معنى } لأن من لا نسب له ~~بمنزلة الميت ولانه لا يجب النفقة بولد الزنا على الزاني لعدم النسب ولا ~~على المرأة لعجزها عن ذلك فيهلك الولد فإن أكره على الزنا لا يحل الزنا { ~~وحرمة تسقط كالميتة والخمر والخنزير والاكراه الملجىء يبيحها } أي يبيح ~~المحرمات التي يحتمل السقوط { حتى ان امتنع اثم لان الاستثناء من الحرمة حل ~~} وقد استثنى عن تحريم الميتة ونحوها حالة الاضطرار بمعنى أنه لا يثبت ~~الحرمة فيها فيبقى الاباحة الأصلية ضرورة لقوله تعالى وقد فصل لكم ما حرم ~~عليكم إلا ما ضطررتم إليه { لا غير الملجىء } فإنه لا يبيح المحرمات { لعدم ~~الضرورة } لكنه تورث الشبهة حتى لو شرب الخمر بالاكراه غير مالملجىء لا يحد ~~{ وحرمة لا تسقط } أي لا يحل متعلقها أصلا { لكن يحتمل الرخصة } في فعله مع ~~بقاء حرمته { وهي أما في حقوق الله تعالى التي لا يحتمل السقوط كاجراء كلمة ~~الكفر } فإن الاكراه عليه إكراه على حرام لا يسقط حرمته { فإن حرمة كلمة ~~الكفر لا يحتمل السقوط أبدا } اعلم أن التكلم بكلمة الكفر حرام ابدا إلا أن ~~الشرع رخص فيه حالة الاكراه بشرط ms369 اطمئنان القلب بالايمان لقوله عم فإن ~~عادوا فعد وقوله تعالى إلا من أكره وقلبه مطئن بالايمان { وأما في تحقوقه ~~التي يحتمل السقوط في الجملة } PageV01P390 ~~بالاعذار { كالعبادات } من الصلاة والصوم والحج فإن الاكراه على تركها ~~اكراه على حرام حرمته لا تسقط به ممن هو أهل للوجوب } حتى قتل { صار شهيدا ~~وقد مر فيفصل الرخصة وزنا المرأة من هذا القسم } أي إذا اكرهت المراة على ~~الزنا بالملجىء رخص لها فإن العصمة من ا لزنا حق الله تعالى وتركها حرام لا ~~يسقط ابدا ولكن يحتمل الرخصة { إذ ليس فيه معنى قطع النسب } إذ لا نسب من ~~المراة فلا يكون بمنزلة قتل ا لنفس { بخلاف زناه } فإنه بمنزلة القتل لأنه ~~قطع النسب { ولما رخص } بلااكراه بالملجىء { لا يحد } # المرأة بالزنا بالاكراه { بغير الملجىء للشبهة } أي لشبهة الرخصة في ~~زناها بغير الملجىء { ويحد هو } أي الرجل في زناه بغير الملجىء لأنه لا ~~يرخص فيه بالملجىء فيحد لعدم الشبهة { وأما في حقوق العباد كاتلاف مال ~~المسلم } فإنه حرام حرمة هي في حقوق العباد لان عصمة المال ووجوب عدم ~~اتلافه حق العبد والحرمة متعلقة بترك العصمة { وحكمه حكم أخويه في أنه يرخص ~~بالملجىء وإن صبر صار شهيدا } لأنه بذل نفسه لدفع الظلم لكن حرمة اتلاف مال ~~المسلم لا يسقط بحال لأنه ظلم وحرمة الظلم مؤيدة وإنما رخص فيها لأن حرمة ~~النفس فوق حرمة المال والمراد باخويه ما يحتمل السقوط وما لايحتمله لكنهما ~~لم يسقطا وهما حق الله تعالى { ويجب الضمان بوجود العصمة } أي يجب على من ~~اكره غيره على اتلاف مال ا لمسلم ضمان ما اتلف لان المال معصوم حقا لصاحبه ~~فلا يسقط بحال معصوما حقا لصحابه فلا يسقط بحال الحمد للخالف الجبار ~~والفاعل المختار وأصلي على سيد الاخيار محمد قامع الكفار وعلى آله الأطهر ~~وصحابته الأخيار على توفيق إتمام طبع هذه النسخة الشريفة بمعرفة العبد ~~الضعيف شهاب الدين الفلوي اسكنه الله مع والديه في أعلى غرف الجنان سنة تسع ~~وثلثمائة بعد الألف من هجرة من له ms370 العز والشرف . PageV01P391 ms371