######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010096 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن سليمان بن كمال باشا، شمس الدين (المتوفى: 940هـ) :: عبد الخالق بن مساعد الزهراني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 940 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تلوين الخطاب لابن كمال باشا دراسة وتحقيق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010096 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10096 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10096 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: السنة 33 - العدد (113) 1421هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | نص الرسالة # الحمد لله الذي أنزل الكتاب تبيانا، وجعل الخطاب ألوانا، والصلاة على ~~محمد أولى من نطق بالصواب، وفصل الخطاب، وعلى آله وصحبه خير آل وأصحاب، ~~وبعد: فهذه رسالة مرتبة في بيان تلوين الخطاب، وتفصيل شعبه التي منها ~~الالتفات الذي هو أسلوب متكاثر الفوائد، متناثر الفرائد. # والمراد من الخطاب هنا: توجيه الكلام نحو السامع. # اعلم أنهم يحسنون قرى الأشباح1، فيخالفون2 فيه بين لون ولون، وطعم وطعم ~~كذلك يحسنون قرى3 الأرواح، فيخالفون4 فيه أيضا بين أسلوب وأسلوب وإيراد ~~وإيراد، بل اعتناؤهم بهذا القرى5 أكثر، واهتمامهم فيه أوفر6. # ومرجع7 التلوين المذكور إلى تغيير الأسلوب، وذلك قد يكون بالعدول عن ~~الخطاب الخاص إلى الخطاب العام، كما في قوله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون ~~من دون الله} 8 فإن الخطاب فيما قبله وهو قوله تعالى: {واتبع ما أوحي إليك ~~من ربك} 9 الآية كان خاصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعل النكتة فيه ~~التجنب عن مواجهته عليه الصلاة والسلام وحده بالنهي عن خلاف ما هو ~~PageV01P334 # عليه1 من الأخلاق الكريمة، إذ لم يكن عليه الصلاة والسلام فحاشا ولا ~~سبابا، كما في قوله تعالى2: {ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض وما ~~لكم من دون الله من ولي ولا نصير} 3. # وخصوص الخطاب4 قد يكون صورة لا معنى، فإن الخطاب في قوله # تعالى: {ألم تعلم} وإن كان خاصا بحسب الصيغة، لكنه عام معنى، فإن المخاطب ~~به كل واحد ممن يقدر على الاستدلال من المصنوع على5 الصانع. # وقد يكون بصرف الخطاب عن مخاطب إلى مخاطب6، كما في قول جرير7: # ثقي بالله ليس له شريك ومن عند الخليفة بالنجاح # أغثني يا فداك أبي وأمي بسيب منك إنك ذو ارتياح8 # فإن [المخاطب] 9 بالبيت الأول امرأته، وبالبيت الثاني الخليفة 10، وليس ~~هذا PageV01P335 # من قبيل الالتفات، كما سبق إلى بعض الأوهام1؛ لأن من2 شرطه أن يكون ~~الخطاب في الحالين لواحد، فلا يوجد فيه صرف الخطاب حقيقة وإن وجد ظاهرا، ~~بسبب العدول عن صيغة إلى أخرى، صرح بذلك صدر الأفاضل3 حيث ms01 قال في شرح سقط ~~الزند: «قوله: (سقيت الغيث) بمعزل عن الالتفات، لأن قوله: PageV01P336 # بيانه. فلا التفات في قوله تعالى: {ثم توليتم إلا قليلا منكم} 1 لأن ~~الكلام قبله مع أسلاف المخاطبين به، نعم هو على طرزه وطريقته، ولذلك قال ~~صاحب الكشاف2: " {ثم توليتم} على طريقة الالتفات"3 فإن قلت: هلا يجدي نفعا ~~اعتبار التغلب الذي ذكره البيضاوي4 حيث قال في تفسيره: "ولعل الخطاب مع ~~الموجودين منهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قبلهم على ~~التغليب"5؟ قلت: PageV01P337 # بيانه. فلا التفات في قوله تعالى: {ثم توليتم إلا قليلا منكم} 1 لأن ~~الكلام قبله مع أسلاف المخاطبين به، نعم هو على طرزه وطريقته، ولذلك قال ~~صاحب الكشاف2: " {ثم توليتم} على طريقة الالتفات"3 فإن قلت: هلا يجدي نفعا ~~اعتبار التغلب الذي ذكره البيضاوي4 حيث قال في تفسيره: "ولعل الخطاب مع ~~الموجودين منهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قبلهم على ~~التغليب"5؟ قلت: PageV01P338 # لا، لأن اعتباره لا يحقق الشرط المذكور، لأن الكلام قبل النقل مع البعض، ~~وبعده مع الكل حينئذ1، والكل غير البعض. # وقد نبه على هذا صاحب الكشف2، حيث قال في شرح القول المذكور لصاحب ~~الكشاف: "وهو كذلك سواء حمل على تغليب الموجودين في عصره عليه الصلاة ~~والسلام، أو لا"3 وكلام صاحب المفتاح4 خلو عن اعتبار هذا الشرط في ~~الالتفات5، والشارح الفاضل لم يتعرض له في شرحه. PageV01P339 # وأما الشرط الآخر المذكور في كتب القوم، وهو أن يكون التعبير الثاني على ~~خلاف مقتضى الظاهر1، واعتباره كيلا يدخل في حد الالتفات أشياء ليست منه، ~~منها: أنا زيد وأنت عمرو2، ونحن رجال وأنتم رجال، وأنت الذي فعل كذا، و: # نحن اللذون صبحوا الصباحا3 # ونحو ذلك مما عبر عن معنى واحد، تارة بضمير المتكلم4 أو المخاطب، وتارة ~~بالاسم المظهر أو ضمير الغائب. # ومنها: يا زيد قم. ويا رجلا له بصر5 خذ بيدي، لأن الاسم المظهر طريق ~~غيبته فلا حاجة إلى ذكره، واعتباره شرطا زائدا على ما ذكرنا، لأن أسلوب ~~الكلام لا يتغير إلا ms02 إذا كان كذلك، بناء على أن المراد من مقتضى ظاهر ~~الكلام،لا مقتضى ظاهر المقام، ولذلك صرح الإمام البيضاوي PageV01P340 # على وفق إشارة1 صاحب الكشاف2، بوجود الالتفات في قوله تعالى3: {وما يدريك ~~لعله يزكى} 4 فإن العدول فيه عن مقتضى5 ظاهر الكلام، حيث كان سباقه، وهو ~~قوله تعالى: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى} 6 على صيغة الغيبة، لا عن مقتضى ~~ظاهر المقام، لأن مقتضاه7 الخطاب في الموضعين، ونكتة العدول عن مقتضى ~~الظاهر بحسب المقام، التعظيم للنبي عليه الصلاة والسلام، والتلطيف في ~~تأديبه بالعدول عن الخطاب في مقام العتاب، والإباء عن المواجهة بما فيه ~~الكراهة. # وأما ما قيل: "في الإخبار عما فرط منه، ثم الإقبال عليه دليل على زيادة ~~الإنكار، كمن يشكو إلى الناس جانيا جنى عليه، ثم يقبل على الجاني إذا حمي ~~في الشكاية مواجها له بالتوبيخ، وإلزام الحجة"8 فوهم، لا ينبغي أن يذهب ~~إليه فهم. PageV01P341 # ومن تأمل في طريق عتابه تعالى إياه عليه الصلاة والسلام في مواضع العتاب ~~- كقوله تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} 1 فإن فيه ما لا يخفى من لطف ~~الكناية عن خطئه عليه الصلاة والسلام في الإذن تعظيما لشأنه - لا يخطر ~~بباله مثل ذلك الوهم، وإنما قلنا على ما ذكرنا، إذ لابد من اعتباره شرطا ~~زائدا على ما ذكروا في تفسير الالتفات2. # قال صاحب التلخيص3: والمشهور أن الالتفات هو التعبير عن4 معنى بطريق من ~~الثلاثة بعد التعبير عنه بآخر منها5. وقال الفاضل التفتازاني6 - في شرحه، ~~"بشرط أن يكون التعبير الثاني على خلاف مقتضى الظاهر"7 وفي المفتاح: # "ويسمى هذا النقل التفاتا عند علماء علم المعاني"8. PageV01P342 # وقال الفاضل الشريف1 في شرحه: "ثم إن الالتفات من إحدى2 الطرق الثلاثة ~~إلى آخر3 منها إنما يسمى التفاتا إذا كان على خلاف مقتضى الظاهر، كما يشعر ~~به لفظ النقل، وإيراده في الإخراج لا على مقتضاه، وما ذكر من فائدته ~~العامة"4 ويرد عليه أن النقل الذي أشير إليه، هو النقل من صيغة إلى أخرى، ~~وهذا ظاهر عن التأمل في سياق الكلام المنقول، فلا ms03 إشعار فيه بما ذكر، ~~وتعليله على ما نقل عنه في الحاشية "بأن الجاري على مقتضى الظاهر لا يقال ~~فيه: نقل5" مردود6 أيضا، لأنه [إن] أريد: أنه لا يقال فيه نقل على الإطلاق، ~~فمسلم ولكن لا يجدي نفعا، لأن الواقع ههنا النقل المقرون بالإشارة7 الصارفة ~~عن المتبادر عند الإطلاق فلا صحة له كما لا يخفى، ثم إن قوله: "يتحقق ~~الإشعار في إيراد الالتفات في الإخراج لا على مقتضى الظاهر بما PageV01P343 # ذكر"1 مبناه عدم الفرق بين ظاهر المقام وظاهر2 الكلام؛ فإن صاحب المفتاح ~~قد أورد الالتفات في الإخراج على خلاف الظاهر3 بحسب اقتضاء أسلوب الكلام، ~~وقد نبهت فيما تقدم على هذا وعلى الفرق بين الإخراجين. فإن قلت: قد أثبت ~~صاحب المفتاح في أن جاءه الأعمىقول امرئ القيس4: # تطاول ليلك بالأثمد # التفاتا، وهذا بناء على أن كلا من المتكلم5 والخطاب والغيبة، إذا كان ~~مقتضى الظاهر فعدل عنه 6 إلى الآخر فهو التفات7 عنده، قلت: نعم، أثبت فيه ~~التفاتا8 على خلاف ما عليه الجمهور9، ومع ذلك لم ينكر PageV01P344 # قد يكون مخالفا للقديم، كما إذا كان المقام مقام الخطاب، وشرع1 في الكلام ~~على أسلوب الغيبة، وقد مر مثاله من التنزيل، فلو اعتبر في مثل ذلك الحادث ~~بعد الشروع يلزم أن يكون الكلام على مقتضى الظاهر من وجه وعلى خلافه من ~~وجه، ولا وجه لترجيح الحادث على القديم، وإسقاطه على2 حيز الاعتبار ~~بالكلية؛ إذ يلزم حينئذ3 أن لا يتحقق مقتضى المقام من جهة الكلام قبل ~~الشروع بل عنده أيضا، ما لم يتقرر أسلوبه، ولا مجال لأن يقال: أنهم اعتبروا ~~القديم قبل حدوث 4 المعارض، وأسقطوا [ما] بعده، إذ لا مستند لهذا التفصيل ~~من جهة السلف، كما لا يخفى على من تتبع وأنصف، وبالتجنب عن التعسف5 اتصف. # ثم إن ما زعمه من الإشعار فيما ذكره6 من الفائدة العامة للالتفات بكونه ~~على مقتضى الظاهر -مردود أيضا؛ لأن مدار تلك الفائدة على العدول من أسلوب ~~إلى آخر سواء كان العدول عنه على مقتضى الظاهر أو لا، على ما تقف ms04 على ذلك ~~بإذن الله تعالى. # لا يقال: المشهور في تفسير الالتفات ما هو المذكور في التلخيص، وعليه ~~الجمهور على ما نص عليه الفاضل التفتازاني في شرحه7، وما ذكرته8 تفسير ~~PageV01P345 # قد يكون مخالفا للقديم، كما إذا كان المقام مقام الخطاب، وشرع1 في الكلام ~~على أسلوب الغيبة، وقد مر مثاله من التنزيل، فلو اعتبر في مثل ذلك الحادث ~~بعد الشروع يلزم أن يكون الكلام على مقتضى الظاهر من وجه وعلى خلافه من ~~وجه، ولا وجه لترجيح الحادث على القديم، وإسقاطه على2 حيز الاعتبار ~~بالكلية؛ إذ يلزم حينئذ3 أن لا يتحقق مقتضى المقام من جهة الكلام قبل ~~الشروع بل عنده أيضا، ما لم يتقرر أسلوبه، ولا مجال لأن يقال: أنهم اعتبروا ~~القديم قبل حدوث 4 المعارض، وأسقطوا [ما] بعده، إذ لا مستند لهذا التفصيل ~~من جهة السلف، كما لا يخفى على من تتبع وأنصف، وبالتجنب عن التعسف5 اتصف. # ثم إن ما زعمه من الإشعار فيما ذكره6 من الفائدة العامة للالتفات بكونه ~~على مقتضى الظاهر -مردود أيضا؛ لأن مدار تلك الفائدة على العدول من أسلوب ~~إلى آخر سواء كان العدول عنه على مقتضى الظاهر أو لا، على ما تقف على ذلك ~~بإذن الله تعالى. # لا يقال: المشهور في تفسير الالتفات ما هو المذكور في التلخيص، وعليه ~~الجمهور على ما نص عليه الفاضل التفتازاني في شرحه7، وما ذكرته8 تفسير ~~PageV01P346 # محدث له، قلت: بل ما1 ذكرته على وفق إشارة صاحب المفتاح حيث قال: «والعرب ~~يستكثرون منه، ويرون الكلام إذا انتقل من أسلوب إلى أسلوب أدخل في القبول ~~عند السامع، وأحسن تطرئة لنشاطه2، وأملأ3 باستدرار إصغائه» 4 ويوافقه ما في ~~الكشاف5، وكفى بنا ذانك الشيخان قدوة، وقد وقفت فيما سبق على أن ما ذكر في ~~التلخيص لا يطرد إلا باعتبار شرط من الخارج، وذلك خارج6 عن قانون الحد، وما ~~ذكرنا سالم عن المحذور المذكور، وذلك لأن الاختلاف في الأسلوب أخص من ~~الاختلاف في التعبير؛ فإن الثاني يتحقق في نحو7 قوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا قمتم ms05 إلى الصلاة} 8 دون الأول؛ لأن حق الضمير العائد إلى الموصول ~~أن يكون غائبا، فلا يتغير به الأسلوب وإن تغير9 التعبير حتى احتيج إلى ~~اعتبار قيد زايد للاحتراز عن مثله. # وبما قررناه10 تبين أن الجمهور لا يرتضي تحديد11 الالتفات بما ذكر في ~~التلخيص، وأن ما ذكر12 في شرحه من نسبته إليهم فرية ما فيها مرية. # ومما يظن أنه من قبيل الالتفات وليس منه قوله تعالى: {بل أنتم قوم ~~PageV01P347 # تجهلون} 1 أما وجه الظن فهو أن الاسم الظاهر غائب فلما عدل عنه إلى ~~الخطاب في تجهلون تحقق الالتفات، وأما أنه ليس منه فلأن في عبارة القوم ~~[جهتا غيبة] 2 وخطاب؛ وذلك لأنها اسم ظاهر غائب وقد حمل على {أنتم} فصار ~~عبارة عن المخاطب، ثم إنه3 وصف {تجهلون} اعتبارا لجانب خطابه المستفاد من ~~حمله على {أنتم} 4 وترجيحا له على جانب غيبته الثابت في نفسه؛ لأن الخطاب ~~أشرف وأدل وجانب المعنى أقوى وأكمل5، فهو بالحقيقة اعتبار لجانب المعنى، ~~وتغليب له على جهة اللفظ، فإن الغيبة في لفظ (القوم) ومعناه الخطاب6، وبهذا ~~القدر من الاعتبار لا يتغير7 الأسلوب، ولا يتحقق النقل من طريق إلى آخر، ~~وعلى هذا القياس قول علي رضي الله عنه: "أنا الذي سمتني أمي حيدرة"8. ~~PageV01P348 # قال المرزوقي1 في شرح قول2 الحماسة3: # [وإنا] 4 لقوم ما نرى5 القتل سبة6 إذا ما رأته عامر وسلول # "كان الوجه أن يقول: ما يرون القتل سبة7؛ حتى يرجع الضمير من صفة القوم ~~إليه ولا تعرى منه، لكنه لما علم أن المراد بالقوم هم قال: ما نرى، وقد جاء ~~في الصلة مثل هذا وهو فيه أفظع، قال: # أنا الذي سمتني أمي حيدره أكيلكم بالسيف كيل السندره # والوجه سمته حتى لا تعرى8 الصلة من ضمير الموصول، قال أبو عثمان ~~PageV01P349 # المازني1: لولا صحة مورده وتكرره لرددته» 2 والشريف الفاضل3 لغفوله عما ~~قررناه قال4 في شرحه للمفتاح: «لا يبعد أن يجعل مثل5: أنا الذي سمتني أمي ~~حيدرة، وأنت الذي أخلفتني، ونحن قوم فعلنا، وأنتم قوم تجهلون - من باب ~~الالتفات ms06 من الغيبة إلى التكلم أو الخطاب"6. # ومما يشبه الالتفات وليس منه: ما في قوله تعالى: {فإن تولوا فإنما عليه ~~ما حمل وعليكم ما حملتم} 7 من تغير8 الأسلوب والعدول عن مقتضى ظاهر الكلام؛ ~~وذلك أن موجب طرد الكلام على أسلوب ما سبق من قوله تعالى: {قل أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول} 9 وسوقه10 على مقتضى الظاهر هو أن يقال: فإن تولوا11 ~~فإنما12 عليهم ما حملوا وعليك ما حملت، وإنما قلنا إنه PageV01P350 # ليس منه؛ لعدم النقل عن أحد الطرق الثلاثة إلى الآخر منها؛ فإن المتحقق1 ~~في قوله تعالى2: {قل أطيعوا الله} تنزيلهم منزلة الغائبين3، لا سوق الكلام4 ~~معهم على طريق الغائبة، والفرق واضح وإن خفي على صاحب الكشف حيث قال: "هو5 ~~التفات حقيقي؛ لأنه6 جعلهم غيبا، حيث أمر الرسول [صلى الله عليه وسلم] ~~بخطابهم في7 قوله {قل أطيعوا الله} ثم خاطبهم بقوله {فإن تولوا} 8. وقد نبه ~~صاحب الكشاف9 على ما ذكرنا من عدم الالتفات حقيقة فيما ذكر لفقد شرط النقل ~~حيث قال: "صرف الكلام عن الغيبة إلى الخطاب على طريقة الالتفات"10 يعني أن ~~مقتضى الظاهر نظم الكلام على الغيبة، ولما صرف عنها كان على طريقة الالتفات ~~وإن لم يكن منه لعدم تحقق النقل عن الغيبة، حيث لم يوجب11 سوق الكلام على ~~صيغتها12، ففي إقحام عبارة الطريقة وذكر الصرف دون النقل تنبيه على ما ~~ذكرنا، فافهم. PageV01P351 # ومن ههنا وما1 تقدم بيانه تبين أن كلا من تغيير الأسلوب والنقل عن صيغة2 ~~إلى أخرى - أعم من الآخر من وجه؛ ولذلك جمعنا بينهما في تفسير3 الالتفات، ~~وظهر لك شعبة أخرى لتلوين الخطاب، وهي: ما يوجد فيه تغيير الأسلوب دون ~~النقل. # فاعلم أن أنواع الالتفات بحسب النقل من كل واحدة من الصيغ الثلاث4 إلى ~~إحدى الأخريين ستة5، وقد أفصح عن هذا صاحب المفتاح بقوله: "بل الحكاية ~~والخطاب والغيبة ثلاثتها ينقل6 كل واحد منها إلى الآخر، ويسمى هذا النقل ~~التفاتا عند علماء علم المعاني7" وإن قصر عنه بيان صاحب الكشاف بقوله: "هذا ~~يسمى الالتفات في علم البيان، وقد ms07 يكون من الغيبة إلى الخطاب ومن الخطاب ~~إلى الغيبة ومن الغيبة إلى التكلم"8 حيث اقتصر على9 ذكر أنواعه الثلاثة، ~~وقوله: "في علم البيان" لا ينافي قول صاحب المفتاح "عند علماء المعاني" ~~لأنه أراد بالبيان علم البلاغة الشامل10 للمعاني والبيان11، PageV01P352 # وإنما كان الالتفات من علم المعاني لأن ما يترتب1 عليه من الفوائد من ~~جملة خواص التراكيب التي يبحث عنها في العلم المذكور. # وأما ما قيل: "يبحث عنه في علمي2 البلاغة والبديع، أما في المعاني ~~فباعتبار كونه على خلاف مقتضى الظاهر، وأما في البيان فباعتبار أنه إيراد ~~لمعنى واحد في طرق مختلفة في الدلالة عليه جلاء، [وخفاء] 3 وبهذين ~~الاعتبارين يفيد الكلام حسنا ذاتيا للبلاغة، وأما في البديع فمن حيث إن فيه ~~جمعا بين صور متقابلة في معنى واحد فكان من محسناته المعنوية4" - ففيه نظر؛ ~~أما أولا: فلأن مجرد كونه على خلاف مقتضى الظاهر لا يكفي في دخوله في علم ~~المعاني، وهذا ظاهر5 عند من له أدنى تأمل في حد العلم المذكور. # وأما ثانيا: فلأن اعتبار أنه إيراد لمعنى واحد في طرق مختلفة في الدلالة ~~عليه جلاء [وخفاء] ، غير كاف في دخوله في علم البيان؛ بل لابد معه أن يكون ~~ذلك الاختلاف بحسب الدلالة العقلية، وهو مفقود6 في الالتفات، ولذلك لم ~~يورده صاحب المفتاح في البيان واقتصر على إيراده في7 المعاني والبديع 8. ~~PageV01P353 # وعده خلاف مقتضى الظاهر من الكناية1 لا يجدي نفعا في كونه من البيان؛ ~~لأنه ليس منها حقيقة؛ كيف وهي من أقسام اللفظ، والخلاف المذكور ليس من جنس ~~اللفظ، وكذا إخراج الكلام عليه ليس منه، وإنما عده من الكناية لما بينهما ~~من المشابهة، والشريف الفاضل لغفوله عن هذا قال في شرح المفتاح في حاشيته ~~"وكونه من إخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر المندرج تحت الكناية؛ لا يوجب ~~كونه من مباحث البيان كسائر الجزئيات المندرجة تحت 2 قواعده؛ لأن الأحكام ~~الجزئية المندرجة تحت3 قواعد علم [البيان4] فروع وثمرات لمسائله، إذ ليست ~~مبحوثا عنها بخصوصياتها"5. # ثم إن موجب تعليله بقوله: "لأن الأحكام" الخ. ms08 على تقدير تمامه هو إيجاب ~~ما ذكر من الاندراج عدم كونه من مباحث البيان لا عدم إيجاب كونه منها، ~~وإنما قلنا: "على تقدير تمامه" لأنه محل نظر، فتدبر. # وهذا الكلام قد وقع في البيان6 استطرادا7، فلنعد إلى ما كنا فيه من تفصيل ~~أنواع الالتفات الحاصلة من ضرب الثلاث في الاثنين8، فنقول: أحدها: ~~PageV01P354 # الالتفات من التكلم إلى الخطاب: ومثاله من التنزيل {وما لي لا أعبد الذي ~~فطرني وإليه ترجعون} 1 وذلك أن المراد بقوله تعالى: {وما لي لا أعبد} ~~المخاطبون، والمعنى: وما لكم لا تعبدون الذي فطركم فالمعبر عنه في الجميع ~~هو المخاطبون، ولما عبر عنهم بصيغة التكلم كان مقتضى2 الظاهر أن لا يغير ~~أسلوب الكلام، بل يجري اللاحق على سنن السابق، ويقال: وإليه3 أرجع، فلما ~~عدل عنه إلى ما4 ذكر تحقق الالتفات5. # ومن الشعر: # تذكرت والذكرى تهيجك زينبا وأصبح باقي وصلها قد تقضبا6 PageV01P355 # إن قرئ (تذكرت) بالفتح كما هو الرواية، فالالتفات فيه على رأي صاحب ~~المفتاح؛ حيث كان الظاهر ضمها على التكلم 1 فعدل عنه إلى الخطاب، وإن قرئ ~~بالضم فالالتفات في (يهيجك) وهذا باتفاق2. # وثانيها: الالتفات من التكلم إلى الغيبة: ومثاله من التنزيل: {إنا ~~أعطيناك الكوثر. فصل لربك} 3 كان الظاهر أن يقال: فصل لنا. قال الفاضل ~~التفتازاني في شرح التلخيص: "وقد كثر في الواحد من المتكلم4 لفظ الجمع ~~تعظيما له لعدهم5 المعظم كالجماعة، ولم يجيء ذلك للغائب والمخاطب في الكلام ~~القديم، وإنما هو استعمال المولدين كقوله: # بأي نواحي الأرض أبغي وصالكم وأنتم ملوك ما لمقصدكم نحو6 # تعظيما للمخاطب وتواضعا من المتكلم7 وفيه نظر؛ لأنه قد جاء ذلك للغائب ~~والمخاطب أيضا في الكلام القديم، أما الأول: فقد قال الإمام البيضاوي في ~~تفسير قوله تعالى: {و8ما كان لمومن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن ~~يكون لهم الخيرة من أمرهم} 9 "أي قضى رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ~~PageV01P356 # وذكر الله لتعظيم أمره، والإشعار بأن قضاءه قضاء الله، تعالى1 وجمع ~~الضمير الثاني للتعظيم"2. # وأما الثاني فقد قال صاحب الكشاف ms09 في تفسير قوله تعالى: {لا تقولوا3 ~~راعنا4} : "وقرأ5 ابن مسعود: (راعونا6) على7 أنهم كانوا8 [يخاطبونه] 9 بلفظ ~~الجمع للتوقير"10 والفاضل المذكور اعترف11 بما أنكره ههنا - في بحثه12: أن ~~الأمر13 للوجوب من التلويح. # ومثال النوع المذكور من الشعر لم يوجد في أشعار الجاهلية، ولذلك لم يورد ~~PageV01P357 # صاحب المفتاح مثالا له1 إلا أنه لم يصب في ذلك، لأن وجود مثاله في ~~التنزيل كان كافيا، فلا وجه لاقتصاره على إيراد المثال للأقسام الخمسة2. # وثالثها: الالتفات من الخطاب إلى التكلم، ومثاله لم يوجد في التنزيل، ~~وأما مثاله من الشعر فقوله3: # طحا بك قلب في الحسان طروب بعيد4 الشباب عصر حان مشيب5 # يكلفني ليلى وقد شط وليها6 وعادت عواد بيننا وخطوب # التفت من الخطاب في (طحابك) إلى التكلم؛ حيث لم يقل يكلفك، وفاعل يكلفني ~~ضمير القلب، وليلى مفعوله الثاني، والمعنى: يكلفني ذلك القلب ليلى ويطالبني ~~بوصلها. # ورابعها: الالتفات من الخطاب إلى الغيبة؛ ومثاله من التنزيل: {حتى إذا ~~PageV01P358 # كنتم الفلك وجرين بهم} 1 كان الظاهر أن يقال: وجرين بكم. # ومن الشعر قوله2: # إن تسألوا الحق نعط3 الحق سائله والدرع محقبة والسيف مقروب4 # التفت في (سائله) من الخطاب إلى الغيبة. # وخامسها: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب؛ ومثاله من التنزيل: {مالك يوم ~~الدين. إياك نعبد5} كان الظاهر أن يقول: إياه نعبد. # ومن الشعر: # طرق الخيال ولا كليلة مدلج سدكا6 بأرحلنا ولم يتعرج # أنى اهتديت7 وكنت [غير] رجيلة8 والقوم قد9 قطعوا متان10السجسج11 ~~PageV01P359 # التفت في البيت الثاني من الغيبة إلى الخطاب، حيث قال: (اهتديت) وكان ~~الظاهر أن يقول: اهتدى1. # وسادسها: الالتفات2 من الغيبة إلى التكلم، ومثاله من التنزيل: {والله ~~الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه} 3 كان الظاهر أن يقال: فساقه4. # ومن الشعر قوله5: # تطاول ليلك بالأثمد ونام الخلي ولم ترقد # وبات وباتت له ليلة كليلة ذي العائر الأرمد # وذلك من نبإ جاءني وخبرته6 عن أبي الأسود # التفت في (جاءني) 7 من الغيبة إلى التكلم، وكان الظاهر أن يقول: جاءه. ~~وقال صاحب المفتاح8: "فالتفت - يعني امرأ القيس - في الأبيات [الثلاثة] ms10 "9 ~~أراد أنه التفت في كل بيت. وكلام صاحب الكشاف في هذا المعنى أظهر؛ حيث ~~PageV01P360 # قال: "التفت [امرؤ] 1 القيس ثلاث التفاتات في [ثلاثة] 2 أبيات"3 فإنه نص ~~في الثلاث4 وظاهر5 في التوزيع؛ أما في الأول: فمن التكلم إلى الخطاب؛ إذا ~~القياس: (تطاول ليلى) . # وأما في الثاني: فمن الخطاب إلى الغيبة؛ حيث قال: (وبات) والقياس: (وبت) ~~على الخطاب. # وأما6 في الثالث: فقد مر بيانه7. # وهذا القول من صاحب الكشاف صريح8 في أن سبق طريق آخر تحقيقا ليس بشرط في9 ~~الالتفات. فالمخالفة10 للجهمور في هذا الخصوص ليست من PageV01P361 # خصائص صاحب المفتاح، بل هو1 مقلد فيها لصاحب الكشاف2، فحق ذلك المذهب أن ~~ينسب إليه لا إلى صاحب المفتاح؛ لأن القول حقه أن ينسب إلى من سبق به3. # لا يقال: إن في لفظ4 (ذلك) التفاتا من الغيبة إلى الخطاب؛ فيكون في تلك ~~الأبيات5 ثلاثة التفاتات6 على مذهب الجمهور أيضا، فلا ضرورة7 إلى8 حمل قول ~~صاحب الكشاف9 على خلاف ما عليه الجمهور، لأنا نقول: الالتفات10 فيما ذكر ~~غير متعين، إذ يجوز أن يكون الكاف خطابا لغيره لا لنفسه؛ على أن قول صاحب ~~الكشاف على ما نبهت فيما تقدم - صريح في PageV01P362 # توزيع الالتفاتات1 على الأبيات الثلاثة2، وعلى ما ذكر لا يصح ذلك. اعلم ~~أنه قد دار في ألسنة أرباب البلاغة أن [امرأ] 3 القيس التفت ثلاث مرات4 في ~~[ثلاثة] 5 أبيات، واستغربوا ذلك غاية6 الاستغراب وزعموا أنه ثمرة الغراب7، ~~وقد وقع في كلامه تعالى8 التفاتان في مقدار نصف مصراع البيت؛ وذلك أغرب، ~~كما في قوله تعالى: {ثم ردوا إلى الله} 9 فإن في {ردوا} التفاتا من الخطاب ~~إلى الغيبة، وفي قوله: {إلى الله} 10 التفاتا11 من التكلم إلى الغيبة؛ لأن ~~سياقه قوله تعالى: {حتى12 إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون} ~~13. PageV01P363 # وقوله تعالى: {باركنا حوله لنريه1 من آياتنا} 2 على قراءة {ليريه} 3 بياء ~~الغيبة، فإن فيه التفاتا من التكلم إلى الغيبة ثم من الغيبة إلى التكلم. # ومن ههنا تبين فساد ما قيل: ms11 شرط الالتفات أن يكون التعبيران في [كلامين] ~~4. PageV01P364 # والفوائد العامة لأنواع الالتفات هي: حسن التطرئة1 لأسلوب الكلام، تنشيطا ~~للسامع2، فإن الطبع قد يمل من أسلوب معين، فإذا خرج عنه الكلام [تتجدد] 3 ~~له الرغبة إلى الإصغاء ولطف الإيقاظ للسامع4، وذلك أن الكلام إذا جرى على ~~سنن واحد ربما يذهل5 لكونه جريا على العادة المعهودة، فيفوته المقصود، ~~وزيادة6 التقرير للمعنى في ذهن السامع، وذلك أن الكلام اللاحق إذا صرف عن ~~أسلوب السابق تستغربه7 النفس فتتنبه له، وتنبعث8 للنظر فيه وتدبره9، ~~فيشتد10 وقعه فيها، وقال الفاضل التفتازاني في شرحه PageV01P365 # للمفتاح: "الفائدة العامة1 في مطلق الالتفات وجهان يرجع أحدهما إلى ~~المتكلم، وهو قصد التفنن2 في الكلام والتصرف فيه بوجوه مختلفة من غير ~~اعتبار لجانب السامع. # وثانيهما3: إلى السامع، وهو حسن تنشيطه4 ولطف إيقاظه"5. # ويرد عليه أن القصد المذكور لا يصلح6 فائدة للالتفات. وكان الشريف الفاضل ~~تنبه لذلك فعدل عنه إلى قوله: "وهي التصرف والافتنان في وجوه الكلام، ~~وإظهار القدرة من التمكن فيها"7. # ويتجه عليه أيضا أنه: إن أريد مطلق التصرف والافتنان8 حسنا كان أو قبحا؛ ~~فلا وجه لعده9 القدرة عليه فضيلة، وإن أريد التصرف والافتنان على وجه ~~يتضمن10 الخاصية والمزية فترجع الفائدة إلى تلك الخاصية11، فينقلب خاصة ~~فتدبر. PageV01P366 # ولا يذهب عليك أن الفوائد المذكورة إنما تترتب على الالتفات إذا كان فيه ~~انتقال عن أسلوب إلى آخر تحقيقا لا تقديرا، وما قيل في توجيه قول صاحب ~~المفتاح: بالتعميم للانتقال التقديري - مع تصريحه لعموم تلك الفوائد من1 ~~الالتفات إذا ورد على السامع خلاف ما يترقبه من الأسلوب الظاهر، كان له ~~مزيد نشاط، ووفور رغبة في الإصغاء إلى الكلام2 - تعسف ظاهر. فإن المذكور في ~~الفوائد: تطرية النشاط، لا تقويته، ولا شبهة في أن التطرئة لا [تتصور] 3 في ~~ابتداء4 المخاطبة. # واعلم أن مدار تلك الفوائد على تلوين الخطاب مطلقا، سواء كان المخاطب ~~بالكلام في الحالين واحدا؛ فيوجد شرط الالتفات، أو لا يكون واحدا؛ فلا يكون ~~من باب الالتفات، فحق من يريد ترتبها على الالتفات خاصة، أن يذكر ms12 المخاطب ~~بدل السامع، فصاحب المفتاح ومن حذا حذوه من الذين ذكروا السامع عند تقريرهم ~~الفوائد المذكورة مرتبة على الالتفات المشروط5 بالشرط المزبور6 لم يكونوا ~~على بصيرة7. PageV01P367 # ولما عرفت أن فائدة التطرئة1 والإيقاظ مدارها على نقل الكلام من أسلوب ~~إلى آخر مطلقا، فقد وقفت [على2] ما في كلام الفاضل التفتازاني؛ حيث قال في ~~شرح التلخيص: "لأنا نعلم قطعا من إطلاقاتهم واعتباراتهم أن الالتفات هو ~~انتقال الكلام من أسلوب من التكلم والخطاب والغيبة إلى أسلوب آخر غير ما ~~يترقبه المخاطب، ليفيد تطرئة لنشاطه3، وإيقاظا في إصغائه"4 من الخلل5؛ حيث6 ~~اعتبر في ترتب7 الفائدة المذكورة قيدا في الأسلوب المنقول إليه لا دخل له ~~فيه، ثم إنه لم يصب في قوله: هو انتقال الكلام، لأنه نقل الكلام على ما ~~اختاره صاحب المفتاح8. # والتعبير9 عن معنى واحد بطريقين، على ما هو المشهور، والانتقال المذكور ~~أثره لا نفسه، وما10 عد من المحسنات البديعية إنما هو أثره11. PageV01P368 # واعلم1 أن المراد من المعنى المشترك بين الطريقين المذكورين في التعريف ~~المشهور للالتفات؛ إنما2 هو3 المعنى الثاني لذينك الطريقين، لا معنى ~~الكلام؛ لأنه متعدد قطعا، وإنما قيدنا المعنى بالثاني؛ لأن معناهما4 الأول ~~-أيضا- متعدد، فإن الكلام إذا نقل عن طريق الخطاب إلى طريق الغيبة مثلا؛ ~~يكون المعنى الأول للطريق المنقول عنه (الخطاب) ، وللطريق المنقول5 إليه ~~(الغيبة) ، وهما معنيان مختلفان6 إنما الاتحاد فيما هو المقصود بهما، فإن ~~الذي عبر عنه بطريق الغيبة هو الذي قصد بطريق الخطاب، فمرجع ما ذكر إلى ~~اعتبار الشرط الذي ذكره صدر الأفاضل، ومن ههنا تبين أن الحاجة إلى اعتبار ~~الشرط المذكور على تقدير تفسير7 الالتفات بنقل الكلام عن أسلوب إلى آخر، ~~وتغيير أسلوب الكلام بنقله عن صيغة إلى أخرى، وأما إذا فسر8 بالتعبير9 عن ~~معنى بطريق من الثلاثة بعد التعبير عنه بآخر منها10، فلا حاجة إليه، بل لا ~~وجه له؛ إذ حينئذ يلزم اعتبار مدلول الشيء شرطا زائدا عليه11، وكأن الفاضل ~~PageV01P369 # التفتازاني1 غافل عن دلالة التعبير2 المذكور على الشرط المزبور3، حيث قال ~~في شرحه للتلخيص - بعد التفصيل ms13 المشبع في الالتفات على التفسير4 المذكور -: ~~"وذكر صدر الأفاضل في ضرام السقط "أن5 من شرط الالتفات أن يكون المخاطب ~~بالكلام في الحالين واحدا"6، فإن الظاهر منه اعتبار الشرط المزبور على ~~التفسير المشهور أيضا. # قال صاحب المفتاح - بعد الإكثار في إيراد الأمثلة للالتفات – "وأمثال ما ~~ذكر أكثر من أن يضبطها القلم7، وهذا النوع قد8 يختص9 مواقعه10 بلطائف معان ~~قلما11 تتضح12 إلا لأفراد بلغائهم، أو13 للحذاق المهرة في هذا الفن، ~~والعلماء النحارير"14. # قوله: "أكثر من أن يضبطها القلم" مما أخطأ فيه الشارح الفاضل15 حيث ~~PageV01P370 # زعم أن المذكور (من) التفضيلية، فقال: "يرد عليه أن ما بعد (من) لا يصلح ~~أن يكون مفضلا عليه، إذ ليس مشاركا لما قبلها في أصل الفعل؛ أعني الكثرة ~~ونظيره قولهم: أكثر من أن يحصى، [وقولهم] 1: الناس أكيس من أن يمدحوا رجلا ~~ما لم يروا عنده آثار إحسان، وهو كثير في كلام المولدين فقيل: كلمة (من) ~~متعلقة بفعل يتضمنه اسم التفضيل؛ أي: متباعدة في الكثرة من ضبط القلم، ومن ~~الإحصاء، ومتباعدون في الكياسية من مدح الرجل الخالي عن الإحسان، ورد بأن ~~(من) إذالم تكن2 تفضيلية [فقد] 3 استعمل أفعل التفضيل بدون الأشياء ~~الثلاثة، ولاشك أن التفضيل مراد، فالمعنى أكثر4 مما يمكن أن يضبط5بالقلم، ~~ومما يمكن أن يحصى، وأكيس [ممن] 6 يتأتى منه أن يمدح الخالي عن الإحسان، ~~إلا أنه سومح في العبارة اعتمادا على ظهور المراد"7. إلى هنا كلامه. # ومبنى ما ذكره أولا وآخرا الغفول عن أصل في هذا الباب، ذكره الإمام ~~المرزوقي في شرح الحماسة، وصاحب المغرب8، وغيرهما، وهو: أن أفعل ~~PageV01P371 # التفضيل إذا وقع خبرا تحذف1 عنه أداة التفضيل قياسا2، ومنه: الله أكبر، ~~وقول الشاعر: # دعائمه أعز وأطول 3 # فكلمة (من) في أمثال ما ذكر متعلقة بما يتضمنه اسم التفضيل، وقوله (قد ~~يختص مواقعه بلطائف) 4 لفظة (قد) فيه تستعار5 للتكثير، كما في قوله تعالى: ~~{قد نرى تقلب وجهك في السماء} 6 وقول الشاعر7: PageV01P372 # قد أترك القرن مصفرا أنامله كأن أثوابه مجت بفرصاد1 # والشارح الفاضل لغفوله عن استعارة ms14 (قد) للتكثير في أمثال هذا المقام، قال ~~في شرحه: "ولفظة (قد) إشارة إلى أن2 الفائدة العامة كافية لحسن الالتفات في ~~مواقعه كلها، لكن3 ربما اشتمل بعضها على فائدة أخرى، فيزداد حسنه فيه"4 ثم ~~إن معنى التبعيض5 لا يتحمله الكلام المذكور، لأن فحواه الإخبار عن أن ~~مواقع6الالتفات لا ينفك7عن لطائف أخر على معنى أن8 كلا منها يلزمه لطيفة ~~مخصوصة زيادة على الفائدة العامة، كما هو9 مقتضى مقابلة الجمع بالجمع، ~~فالباء داخلة على المقصور لا على المقصور عليه، كما في تحصك بالعبادة، ~~واختص [بها] 10، إذ لا صحة للإخبار11 عن أن لطائف أخر12 PageV01P373 # لا تنفك1 عن مواقع الالتفات. # ومن اللطائف المخصوصة ما ذكره صاحب المفتاح، وصاحب الكشاف، في: {إياك ~~نعبد} 2. وله وجه آخر، ذكره الفاضل التفتازاني في شرح التلخيص وهو أن "ذكر ~~لوازم الشيء وخواصه، يوجب3 ازدياد وضوحه، وتميزه4، والعلم به، فلما ذكر ~~الله تعالى توجه النفس إلى الذات الحقيق بالعبادة5، وكلما6 أجرى عليه صفة ~~من تلك الصفات العظام ازداد ذلك، وقد وصف أولا بأنه المدبر للعالم، وثانيا ~~بأنه المنعم بأنواع النعم الدنيوية والأخروية، لينتظم لهم أمر المعاش، ~~ويستعدوا لأمر المعاد7. # وثالثا8: بأنه المالك لعالم9 الغيب، وإليه معاد10 العباد، فانصرفت ~~PageV01P374 # النفس بالكلية إليه1 لتناهي وضوحه، وتميزه بسبب هذه الصفات، فخوطب ~~تنبيها2 على أن من هذه صفاته، يجب أن يكون معلوم التحقق عند العبد متميزا3 ~~عن سائر الذوات، حاضرا في قلبه، بحيث يراه ويشاهده4 حال العبادة، وفيه ~~تعظيم لأمر العبادة وإنها5 ينبغي أن تكون6 عن قلب حاضر، كأنه يشاهد ربه ~~ويراه، ولا يلتفت إلى ما سواه"7 إلى هنا كلامه8 وبعبارته. # ولا يذهب عليك أنه لم يصب في إطلاق المدبر على الله تعالى، أما على أصل ~~من قال: إن أسماء الله توقيفية9 فظاهر، وأما على10 أصل المخالف فيه، فلأنه ~~شرط فيه أن لا يكون موهما لما لا يليق بشأنه11 تعالى12، وفي المدبر ذلك ~~الإيهام، كما لا يخفى على ذوي الأفهام. PageV01P375 # وقد فسر الفاضل التفتازاني في شرح التلخيص القول المذكور على وفق ما ~~ذكرناه1، حيث قال: ms15 "أي قد يكون لكل التفات سوى هذا2 الوجه العام لطيفة، ~~ووجه مختص به بحسب مناسبة المقام"3 إلا أنه يتجه عليه أن يقال: لم لا يجوز ~~أن يكون ما يترتب على التفات4، بحسب مناسبة المقام من الوجه الخاص، مترتبا5 ~~على التفات آخر في مثل ذلك6 المقام، ولا دليل على انفراد كل فرد، بل كل نوع ~~منه بوجه خاص، لا يشاركه فيه غيره، ولاستقراء القاصر لا يجدي نفعا7. # وقد يطلق الالتفات على معنيين آخرين8؛ أحدهما: أن تذكر معنى، PageV01P376 # [فتتوهم] 1 أن السامع اختلجه2 شيء، فتلتفت3 إلى ما يزيل اختلاجه، ثم ~~ترجع4 إلى مقصودك، كقول ابن ميادة5: # فلا صرمه يبدو وفي اليأس راحة ولا وصله6 يصفو لنا7 فنكارمه8 # فإنه لما قال: (فلا صرمه يبدو) واستشعر أن يقول السامع: وما نصنع به؟ # فأجاب9 بقوله: (وفي اليأس راحة) 10، ثم عاد إلى المقصود. # والثاني: تعقيب الكلام بجملة مستأنفة11 متلاقية له في12 المعنى، على طريق ~~المثل أو الدعاء أو نحوهما، كما في قوله تعالى: {وقالت13 اليهود يد الله ~~PageV01P377 # مغلولة غلت أيديهم} 1 وقوله تعالى: {ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم} 2 وفي ~~كلامهم: قصم الفقر ظهري، والفقر قاصمات الظهر، وفي قول جرير: # متى كان الخيام بذي طلوح سقيت3 الغيث أيتها الخيام # [أتنسى] 4 يوم تصقل عارضيها5 بفرع6 بشامة سقي البشام # تمت7 بعونه تعالى وكرمه. PageV01P378 ms16