######OpenITI# #META# bkid: 36128 #META# bk: بغية الإربة في معرفة أحكام الحسبة لابن الديبع #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: بغية الإربة في معرفة أحكام الحسبة #META# المؤلف: وجيه الدين عبد الرحمن بن علي الشيباني المعروف ب «ابن الديبع» (866 ه - 944 ه / 1461 م - 1537 م) #META# دراسة وتحقيق: طلال بن جميل الرفاعي (أستاذ مشارك النظم الإسلامية - كلية الشريعة - جامعة أم القرى) #META# الناشر: معهد البحوث العلمية - مركز احياء التراث الاسلامي - جامعة أم القرى، مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية #META# الطبعة: الأولى، 1423 ه - 2002 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# أعده للشاملة: مركز المحتسب http://almohtasb.com #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: ابن الديبع الشيباني #META# authinf: ابن الديبع (866 - 944 ه = 1461 - 1537 م). عبد الرحمن بن علي بن محمد الشيباني الزبيدي الشافعي، وجيه الدين، المعروف بابن الديبع: مؤرخ محدث من أهل زبيد (في اليمن) مولده ووفاته فيها. مات أبوه في الهند، ولم يره. ورباه جده لأمه. له:. • (بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد - ط) قسم منه. • (الفضل المزيد في تاريخ زبيد - خ) ذيل للأول. • (قرة العيون في أخبار اليمن - ط) اختصره من العسجد المسبوك، للخزرجي، وبلغ فيه حوادث سنة 923 ه. • (تيسير الوصول، إلى جامع الأصول، من حديث الرسول - ط) ثلاثة أجزاء. • (أحسن السلوك في من ولي زبيد من الملوك - خ) أرجوزة. • (تمييز الطيب من الخبيث - ط) في الحديث. ومعنى الديبع بلغة السودان الأبيض، وهو لقب لجده الأعلى علي بن يوسف. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: #META# islamshort: 0 #META# onum: 36128 #META# over: 2 #META# seal: 0E8E38CF #META# oauth: 644 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: السياسة الشرعية والقضاء #META# lng: عبد الرحمن بن علي بن محمد الشيباني الزبيدي الشافعي، وجيه الدين، المعروف بابن الديبع #META# higrid: 944 #META# ad: 944 #META# aseal: 2F32837F #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/36128 #META#Header#End# ### | AUTO مقدمة المؤلف # الحمد لله الذي بين الأحكام، وشرع الحلال والحرام ودعا إلى الخير ودل ~~عليه أهل طاعته، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر لشناعته، وأشهد ألا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له، الحكم العدل في أحكامه، وأشهد أن محمد عبده ورسوله ~~المخصوص بتشريفه وإكرامه صلى الله عليه وسلم ما قامت به الأركان الحق ~~الدعائم وعلى آله وصحبه الذين كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم. # أما بعد فقد جمعت هذه الورقات في أحكام الحسبة لينتفع بها من كان له في ~~ولاية الأحكام رغبة، وليعرف ما له، وما عليه من الأحكام، فليس العالم ~~كالجاهل عند أولي الأحلام، وسميتها "ببغية الإربة في أحكام الحسبة"، ~~وجعلتها في ستة فصول وخاتمة، وأسأل الله تعالى أن يرزقني وسائر المسلمين ~~حسن الخاتمة. PageV01P053 ### | AUTO الفصل الأول # في حقيقة الحسبة وبيان كونها فرض عين على من وليها، وكفاية على غيره من ~~سائر المسلمين # اعلم أن حقيقة الحسبة هي الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه والنهي عن المنكر ~~إذا ظهر فعله، والمراد بالمعروف هو الأمر بالواجبات، والمندوبات والنهي عن ~~المنكر النهي عن المحرمات، والمكروهات، قال الله تعالى: {ولتكن منكم أمة ~~يدعون PageV01P054 # إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}، قال ~~المفسرون الخطاب للمؤمنين في هذه الآية أي كونوا أمة تدعون إلى الخير أي ~~الإيمان بالله ورسوله وتأمرون بالمعروف أي بطاعة الله وتنهون عن المنكر أي ~~عن معصية الله تعالى: {وأولئك هم المفلحون} يعني الآمرين بالمعروف والناهين ~~عن المنكر، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أجيبكم وتسألوني فلا ~~أعطيكم، و (تستنصروني) فلا أنصركم"، قال العلماء كان النبي صلى لله عليه ~~وسلم يجب عليه النهي عن المنكر مطلقا، وذلك من الواجبات المختص عليه الصلاة ~~والسلام بوجوبها عليه فكان يجب عليه صلى الله عليه وسلم إذا رأى منكرا أن ~~ينكره، ويغيره من غير تفصيل بالخوف، أو عدمه، وغيره من سائر الأمة لا يجب ~~عليه ذلك إلا إذا أمكنه، PageV01P055 # وقدر عليه، وذلك لأن الله تعالى وعد النبي صلى الله عليه ms01 وسلم بالعصمة، ~~والحفظ لقوله تعالى: {والله يعصمك من الناس} غيره ليس كذلك، فإذا تقرر أن ~~الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر من فروض الكفايات، ونصب الإمام الأعظم ~~لذلك من يتولاه وهو المحتسب لزمه القيام بذلك، وكان في حقه فرض عين، وغيره ~~من سائر المسلمين إنما يكون عليه فرض كفاية، والله أعلم. ### | AUTO الفصل الثاني # في الفروق بين المحتسب وغيره # اعلم وفقك الله وإياي أن الفرق بين المحتسب وغيره يكون من تسعة أوجه: # أحدها أن ذلك فرض تعين على المحتسب بحكم الولاية، وغيره إنما هو عليه فرض كفاية. # الثاني: أن قيام المحتسب بذلك إنما هو من حقوق تصرفه الذي لا يجوز له أن ~~يتساهل فيها بخلاف غيره، الثالث: أنه منصوب للاستعداء إليه بما يجب إنكاره، ~~وليس أحاد المسلمين كذلك. الرابع: أنه يجب عليه إجابة من استعداه، ولا يجب ~~ذلك على غيره. الخامس: أن يبحث عن المنكرات الظاهرة فينكرها، ويفحص عما ترك ~~من المعروف الظاهر فيأمر به وليس على غيره بحث ولا فحص، السادس أن يتخذ له ~~على الإنكار أعوانا لأنه عمل هو منصوب له، وإليه مندوب، وليكون له أقهر ~~وعليه أقدر، وليس ذلك لغيره. السابع: أن له أن يعزر بالمنكرات الظاهرة، ~~وليس للآحاد ذلك. الثامن أن له أن يرتزق أي يأخذ على عمله رزقا من بيت ~~المال، التاسع: ما يتعلق بالعرف دون الشرع PageV01P056 # كمقاعد الأسواق، وإخراج الأجنحة، فينكرها، ويقر من ذلك ما أداه إليه ~~اجتهاده وليس هذا للآحاد. # فهذا بيان الفرقة بين متولي الحسبة، وبين غيره من المسلمين عند الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر فأعمله، وليس للمحتسب سماع الدعاوي الخارجة عن ~~المنكرات في العقود، والمعاملات، (والطلبات)، وسائر الحقوق، فلا يجوز أن ~~يسمع الدعاوي فيها، ولا أن يتعرض للحكم فيها لا في كثير من الحقوق، ولا في ~~قليلها من درهم فما دون إلا أن يصرح له بذلك بنص صريح، [يزيد على إطلاق ~~الحسبة فيجوز، ويصير بهذه الزيادة جامعا بين قضاء وحسبة فيراعي فيه أن يكون ~~من أهل الاجتهاد]، والله أعلم. PageV01P057 ### || CHECK [الركن] الأول ms02 ### | AUTO الفصل الثالث # في أركان الحسبة # قال الإمام حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في كتابه إحياء علوم الدين ~~للحسبة أركان: # الأول المحتسب وله شروط منها أن يكون بالغا عاقلا، ومنها أن يكون مسلما ~~فلا حسبة لكافر على مسلم، ومنها أن يكون قادرا فلا حسبة للعاجز عما يتولي PageV01P058 # ولا تشترط الحرية، ولا الذكورة، ولا العدالة، وآداب المحتسب العلم والورع PageV01P059 # وحسن الخلق، والمداراة، وإذا علم المحتسب أن كلامه لا ينفع ولا يؤثر، ~~وأنه لا يقدر على التأديب أو يضر به سقط الوجوب، وحرم عليه حضور مواضع ~~المنكر، ولا يخرج من بيته إلا لحاجة مهمة، أو واجب ولا يلزمه مفارقة ~~(البلد)، و (ولا الهجرة)، (إلا أن يرهق إلى الفساد أو يحمل على مساعدة) ~~[السلاطين في] الظلم والمنكرات، وإن علم أنه لا ينفع كلامه لكنه لا يخاف ~~مكروها استحب له المنع PageV01P060 # ولا يلزمه المنع، ولو رأى فاسقا معلنا وعنده سيف وبيده قدح خمر، ولو علم ~~أنه لو أنكر عليه شربه يضربه بالسيف حرمت عليه الحسبة، ولو علم أنه يضرب ~~غيره من أصحابه وأقاربه فكذلك، وإن علم أنه يأخذ ماله أو مال أقاربه، أو ~~رفقائه سقط الوجوب، ويختلف ذلك بالقلة والكثرة والظن الغالب في هذه الأبواب ~~العلم، ولا يسقط الوجوب كخوف فوات المطالب فيلزمه الإنكار على معلمه، ~~وقريبه، وعلى من يواسيه بمال، أو ينصره بجاه إلا أن يعينوه أو يضطر إليهم ~~فلا يعد في سقوطه. ### || AUTO الركن الثاني # : # ما فيه من الحسبة وله شروط: منها أن يكون منكرا وإن لم تكن معصية حتى لو ~~رأى صبيا، أو مجنونا يشرب الخمر فعلى المحتسب أن يريقها، وكذا إذا رأي ~~مجنونا يزني بمجنونة، أو بهيمة [فعليه أن يمنعه منها]، ومنها أن تكون ~~المعصية موجودة في الحال فإذا فرغ من الشرب، أو الزنا فلا حسبة للآحاد فيما ~~مضى، ولا فيما يوجد من بعد إذا PageV01P061 # علمه بالقرينة أنه عائد إليه، إلا وعظا، ومنها أن يكون ظاهرا بلا تجسس، ~~وكل من يستر معصيته في داره، وأغلق عليه بابه لم يجز التجسس ms03 عليه إلا أن ~~يظهر من الدار ظهورا يعرفها الخارج، كصوت المزمار، والأوتار، والسكارى ~~بالكلمات المألوفة بينهم، وكذا لو فاحت روائح الخمر وعلم بالقرائن تعاطيهم ~~شربها، وقد (يستر) الخمر والملاهي تحت أذيال الثياب، فإذا رأي فاسقا تحت ~~ذيله شيء لم يجز كشفه ما لم يظهر حاله كرائحة الخمر وغيرها، ومنها منكرا ~~مقطوعا به، فليس للحنفي أن ينكر على الشافعي أكله الضب، والضبع، ومتروك ~~التسمية، ولا الشافعي أن ينكر على الحنفي شرب النبيذ PageV01P062 # [الذي ليس بمسكر]، وأخذ ميراث ذوي الأرحام، وسكنى دار أخذها بشفعة ~~الجوار، نعم لو رآه الشافعي يشرب النبيذ وينكح بلا ولي ويطأها فله أن ينكر ~~عليه لأن على كل مقلد إتباع مقلده، ويعصى بمخالفته، ولو رأي الشافعي الحنفي ~~يأكل الضب أو الضبع أو يترك التسمية فله أن يقول إما أن تعتقد أن الشافعي ~~أولى بالإتباع أو تترك ذلك وكذا الحنفي أن يقول للشافعي إذا نكح بلا ولي، ~~لأن قول من قال لكل مقلد أن يختار من المذاهب ما أراد غير معتقده. ### || AUTO الركن الثالث المحتسب (عليه) # : # وشرط أن يكون إنسانا، ولا يشترط أن يكون المنكر عليه المنكر إذ ينكر على ~~الصبي، والمجنون، ولا أن يكون مسلما إذ ينكر على الكافر الزنا وإظهار الخمر ~~وشربها، ولو رأى البهائم قد استرسلت في زرع، وقدر على حفظها من الضياع من PageV01P063 # غير أن يناله تعب في بدنه أو خسران في حاله، أو نقص في جاهه وجب الدفع، ~~وفيه نظر لأن الدفع من المال غير واجب، وتثبت الحسبة على الوالد بالتعريف، ~~والوعظ والنصح وكسر العود وإراقة الخمر، ورد ما غصب إلى ما مالكه، وإبطال ~~الصور المنقوشة على حيطانه والمنقورة في خشب بيته، وليس عليه الحسبة بالسب ~~والتعنيف والتهديد، وهذا الترتيب يجري في العبد مع سيده، والزوجة مع الزوج، ~~وأما الرعية مع السلطان فليس لهم إلا التعريف والنصح، وأما التلميذ مع ~~الأستاذ فأمره أحق لأن المحترم هو الأستاذ المفيد للعلم من حيث الدين ولا ~~حرمة لعالم لا يعمل بعلمه، وله أن (يعامله) بموجب علمه الذي ms04 يعلمه منه. ### || AUTO الركن الرابع # الاحتساب وله درجات # الأولى: التعرف لا التجسس، وهو حرام فلا يجوز أن يسترق السمع على دار ~~غيره يسمع الأوتار، ولا أن يستنشق [ليدرك] رائحة الخمر، ولا أن يستخبر ~~جيرانه ليخبروه بما (جرى) في داره، نعم لو أخبره عدلان ابتداء بأن (فلانا) ~~يشرب في داره الخمر، أو في داره خمر أعدها للشرب فله الهجوم على داره، وإن PageV01P064 # أخبره عبدان، أو عدل واحد فالأولى أن يمتنع. # الثانية: التعريف فإنه يعذر بالجهل فيجب تعريفه باللطف بلا عنف، كما لو ~~رأى سواديا يصلي ولا يحسن الركوع والسجود، فيقول له خفية إن الإنسان لا ~~يولد عالما، وقد كنا جاهلين بأمور الصلاة فلعل قريتك خالية من أهل العلم، ~~أو عالمها مقصر في شرح الصلاة وإيضاحها وهكذا يتلطف [من غير إيذاء] فإن ~~إيذاء المسلم حرام. كما أن تقريره على المنكر حرام، ومن أستبدل (السكوت) عن ~~النهي [فهو كمن] غسل البول بالدم، ولا يفعله عاقل. # الثالثة النهي بالوعظ والنصح، والتخويف بالله، ويورد على ذلك الأخبار ~~الواردة بالوعيد فيه، ويحكي للمواعظ بسيرة وعادة المتقين. PageV01P065 # الرابعة: السب والتعنيف والأقوال الغليظة كقوله يا فاسق، يا فاجر، يا ~~أحمق، يا جاهل، يا غبي، ولا يفحش، في القول بما فيه نسبته إلى الزنا، ~~ومقدماته ولا إلى الكذب. # الخامسة: التغيير للمنكر باليد ككسر الملاهي، وإراقة الخمر، وخلع الحرير ~~من رأسه [وعن بدنه]، وإخراجه من الدار المغصوبة. PageV01P066 # السادسة: التهديد والتخويف بعقوبة كقوله دع [عنك] هذا وإلا كسرت رأسك، أو ~~لأمرن به ونحوهما، ولا يخوفه بما لا يجوز كقوله لأنهبن دارك، لأضربن ولدك. # السابعة: مباشرة الضرب باليد والرجل بقدر الحاجة، فإن احتاج إلى شهر ~~السلاح فله ذلك. # الثامنة: أن [لا يقدر عليه بنفسه ويحتاج إلى أعوان يشهرون السلاح] إن ~~احتاج إليه، فإن تقابلا صفان، وتقاتلا فهو كما قال بعضهم إلى بعض. PageV01P067 ### || CHECK [النوع] الأول منكرات المساجد ### | AUTO الفصل الرابع # في المنكرات المألوفة # وهي أنواع # الأول منكرات المساجد: # كأساة الصلاة بترك الطمأنينة في ركوعها وسجودها، [وهو منكر مبطل للصلاة]، ~~فيجب النهي عنها ms05 إلا للحنفي، وكقراءة القرآن جنبا، فيجب النهي عنه، وتلقين ~~الصحيح الذي يكثر [اللحن في القرآن إن كان قادرا على التعلم] فليمتنع عن ~~القراءة [قبل التعلم] فإن من أهمل التعلم فقد عصى، فإن لم (يطاوعه لسانه) ~~فإن أكثر ما (يقرؤه) لحنا فليتركه وليشتغل بتعلم فاتحة الكتاب، وتصحيحها ~~فإن كان الأكثر صحيحا ولا يقدر على التسوية فلا بأس أن يقرأ، ولكن يخفي ~~صوته حتى لا يسمع غيره، وتراسل المؤذنين في الأذان، وتطويلهم في كلماته، ~~وانحرافهم عن صوب القبلة في الحيعلتين (وانفراد) كل واحد بأذان بلا توقف ~~إلى انقطاع الأخر منكرات مكروهة يجب تعريفها، وإن صدر عن معرفة فيستحب ~~منعه، ولو PageV01P068 # لبس الخطيب ثوبا أسود يغلب عليه الإبريسيم، أو أمسك سيفا مذهبا كان فاسقا ~~يجب الإنكار عليه، ومجرد السواد لا يكره، ولا يستحب، ومن قال أنه مكروه، أو ~~بدعة أراد أنه لم يكن معهودا في الصدر الأول، ولكن إذا لم يرد نهي فلا ~~ينبغي أن يسمى بدعة ولا مكروه، ولكنه ترك المستحب، ويجب على المحتسب منع ~~الواعظ المبتدع والقاص الكاذب في الأخبار ولا يجوز حضور مجلسهم إلا للمنع، ~~وإذا مال كلام الواعظ إلى الإرجاء وتجرئة الناس على المعاصي (وازدادوا) به ~~جراءة على الله، ووثوقا بعفوه ورحمته، وزاد به رجاؤهم على خوفهم وجب منعه، ~~بل لو رجح خوفهم على رجائهم كان أليق وأحسن، ولو كان الواعظ شابا مزينا ~~كثير الأشعار والحركات والإشارات وقد حضر مجلسه النساء وجب المنع، فإن ~~فساده أكثر من PageV01P069 # صلاحه، بل ينبغي أن (لا يسلم الوعظ إلا) (لمن) علم من ظاهره الورع، ~~وهيئته السكينة والوقار وزيه زي الصالحين، وإلا فلا يزاد الناس به إلا ~~تماديا في الضلال فيجب أن يضرب بين النساء والرجال حائل يمنع النظر فإنه ~~مظنة الفساد، ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة، ومجالس الوعظ إذا ~~خيفت الفتنة، ومنع PageV01P070 # (الحلق) يوم الجمعة، ومنع الأدوية، والأطعمة، والتعويذات، وقيام السؤال ~~وقراءتهم الأشعار المحرمة، ومنع أهل الشعبذة والتلبيسات، وكذا أرباب ~~التعويذات، الذين يتواصلون ببيعها إلى تلبيسات على الصبيان والسوداية فهذا ~~حرام ms06 في المسجد وخارجه، ويجب المنع منه، بل كل بيع فيه كذب وتلبيس وإخفاء ~~عيب على المشتري فغير مباح، ومنها ما هو خارج المسجد كالخياطة، وبيع ~~الأدوية والكتب، والأطعمة، فلا PageV01P071 # تحرم في المسجد إن لم تضيق المكان على المصلين والمعتكفين، ولم يشوش ~~عليهم، وجرى في أوقات نادرة وأيام معدودة، فإن اتخذ المسجد دكانا على ~~الدوام حرم، ووجب المنع، فإن من المباحات ما يباح بشرط القلة، فإن كثر صار ~~صغيرة، كما أن من الذنوب ما يكون صغيرة بعدم الإصرار. ### || AUTO النوع الثاني: منكرات السوق # (من المنكرات) المعتادة في الأسواق كالكذب في المرابحة، أو خفاء العيب، ~~وترك الإيجاب والقبول في البيع، وبيع الملاهي والصور، وبيع العبيد ~~والصبيان، وبيع الأواني المتخذة من الذهب والفضة، وبيع ثياب الحرير للرجال، ~~وقلانس PageV01P072 # الذهب والحرير التي لا تصلح [إلا] للرجال ويعرف ذلك بعادة البلد، وكل ذلك ~~منكرات، ويجب المنع منه. ### || AUTO النوع الثالث: منكرات الشوارع # كوضع الأسطوانات، والدكات، وغرس الأشجار، وإخراج الرواشن، والأجنحة، ووضع ~~الأخشاب والأحمال، والأطعمة، وكل ذلك يجب منعه إذا كان يؤدي إلى تضييق ~~الطريق، وتتضرر به المارة، وكذا ربط الدواب على الطريق، وسوقها مع الشوك أو ~~الحطب بحيث يمزق ثياب الناس، وطرح القمامة على الطريق، ورش الماء بحيث يخاف ~~منه التزلق، وإرسال الماء من الميازيب في الطريق الضيقة طالقا الثلج والماء ~~المجتمع في الطريق، ولو كان له كلب عقور على باب داره وجب منعه. PageV01P073 ### || AUTO النوع الرابع: منكرات الحمامات # كالصورة على بابه وكشف العورة والنظر إليها، وكشف الدلاك عن الفخذ وما ~~تحت السرة لتنحية الوسخ وإدخال اليد تحت الإزار، والإنبطاح على الوجه بين ~~يدي الدلاك فكل ذلك حرام، إلا الانبطاح فإنه مكروه، ولا يجوز غمس اليد ~~والأواني النجسة في المياه القليلة، وغسل الإزار، والطاس النجس في الحوض ~~وماؤه قليل، ولو كان فيه (حجارة) ملساء ينزلق الغافلون بها وجب قلعها ~~وإزالتها، وترك السدر والصابون المزلق على أرض الحمام (منكر) يجب منعه. ### || AUTO النوع الخامس منكرات الضيافة # كفرش الحرير، ومجمرة الذهب والفضة، واستعمال الطيب من آنية الذهب ms07 والفضة، ~~والستور المصورة، وسماع الأوتار والقينات، واجتماع النساء على السطوح للنظر PageV01P074 # إلى الرجال، كل ذلك حرام يجب منعه، ومهما كان الطعام والثياب حراما، ~~والموضع مغصوبا [فهو من] أشد (المنكرات)، ولو كان هناك لابس حرير، وخاتم ~~[ذهب] فهو فاسق لا يجوز الجلوس معه (من غير) ضرورة، ولو كان هناك مبتدع ~~متكلم في بدعته فيجوز الحضور لمن يقدر (الرد عليه)، وإن كان لا يتكلم فيجوز ~~الحضور مع إظهار الكراهة، ولو كان في الموضع مضحك يضحك الناس بالفحش والكذب ~~لم يجوز الحضور أو يغيرها جاز إن قل، ولو اتخذه عادة لم يجب، وليس من ~~المنكرات [كل كذب لا يخفى أنه كذب ولا يقصد به التليس كقول الإنسان مثلا] ~~طلبتك اليوم ألف مرة، (وأعدت) الكلام ألف مرة وشبهها، والإسراف في الطعام، PageV01P075 # والبناء، وصرف المال إلى الطرب، والنائحة منكر يجب منعه، قلت وذكر غير ~~الإمام رحمه الله (عن) المحتسب أمور. # الأول ما يتعلق بحق الله تعالى، # وهو نوعان أحدهما ما يؤمر به الجمع كإقامة الجمعة بحيث تجتمع بشروطها، ~~فإن كانوا عددا يرون انعقادها بهم، والمحتسب لا يراه فلا يأمرهم بما لا ~~يجوز، ولا ينهاهم عما يرون فرضا عليهم. ويأمرهم (بصلاة) العيد وجوبا لأن ~~الأمر بالمعروف هو الأمر بالطاعة. # النوع الثاني: ما يؤمر به الآحاد فلو أخر بعض الناس (صلاة) عن وقتها وقال ~~نسيته حثه على المراقبة، ولا يعترض على من أخرها إلى أخر الوقت. PageV01P076 # الأمر الثاني ما يتعلق (بحقوق الآدميين) # وهو نوعان أيضا: # أحدهما عام كالبلد إذا تعطل شربه، أو انهدم سوره، أو جامعه، أو طرقه ~~المحتاجون إليها، فإن كان في بيت المال، مال عمر ذلك منه، وإن لم يكن فيه ~~مال أمر أهل الأمكنة أن يخرج كل واحد ما يسهل عليه وتطيب به نفسه لإصلاح ذلك. # النوع الثاني: خاص كمطل المدين الموسر، فالمحتسب يأمره بالأداء إذا ~~استعدى وليس له الضرب والحبس. # الأمر الثالث الحقوق المشتركة # كأمر الأولياء بانكاح الأكفاء، وإلزام النساء العدد وأحكامها وأخذ السادة ~~بحقوق الأرقاء، وأصحاب البهائم يتعهدها وأن (لا) يستعملوها فيما ms08 لا تطيق، ~~ومن المنكرات تغيير هيئة العبادة كالجهر في الصلاة السرية، والإسرار في ~~الصلاة PageV01P077 # الجهرية، والزيادة في الأذان، والتصدي للتدريس، أو الوعظ وليس من أهلها، ~~والوقوف في طريق خال مع امرأة لا في شارع يطرقه الناس فيقول له المحتسب إن ~~كانت محرما لك فصنها من الريبة، ولا ينكر في حقوق الآدمي كتعدي الجار في ~~[حد لجاره أو حريم لداره أو وضع بنيان أو أجذع على] جداره إلا إذا أستعدى ~~عليه، وينكر على من يطيل (الصلاة) من أئمة المساجد المطروقة وعلى القضاة ~~إذا حجبوا الخصوم واقصروا في النظر في الخصومات، ويختبر السوقي المختص ~~بمعاملة النساء فإن ظهرت خيانته منعه من معاملتهن، قال الإمام النووي رحمه ~~الله: " ولا يسقط الفرض PageV01P078 # المكلف بظنه أنه لا يقبل كلامه ولعلمه أنه لا يؤثر أمره ونهيه"، وقد سبق ~~في كلام الغزالي تفصيل في ذلك، ولا يشترط في الامر والناهي أن يكون ممتثلا ~~ما يأمر بهن مجتنبا ما ينهي عنه، بل عليه (الأمر للامتثال والنهي للاجتناب) ~~وإن أخل بأحدهم لم (يخل) بالأخر والله الموفق. ### | AUTO الفصل الخامس # في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على آحاد الناس بعد قدرتهم # اعلم أنه لا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالولاة، بل يجوز ذلك ~~للآحاد، ويجب عليهم بحد قدرتهم على ذلك، فإنما يأمر وينهي من كان عالما بما ~~يأمر به وينهى عنه، ويختلف ذلك بالأشياء، فإن ذلك من الواجبات الظاهرة ~~والمحرمات المشهورة (كالصلاة) والصيام، والزنا، والخمر، فعلى كل عالم بها ~~الإنكار منها، وإن كان من دقائق الأقوال والأفعال، ومما يتعلق بالاجتهاد، ~~ولم يكن للعوام الابتداء به، بل ذلك للعلماء أو من علمه العلماء، والعلماء ~~إنما ينكرون ما أجمع على إنكاره، وأما المختلف فلا إنكار فيه إلا أن يعتقد ~~تحريمه، على من يعتقد تحريمه، كالشافعي ينكر على الشافعي شرب النبيذ، ~~والوطء في النكاح بلا ولي، كما ذكرناه أولا، ويستحب الخروج من الخلاف إذا ~~لم يلزم منه إخلال سنة ثابتة، أو وقوع في خلاف آخر. PageV01P079 ### | AUTO الفصل السادس # في مراتب النهي ms09 عن المنكر # اعلم أن الناهي عن المنكر يغير أولا باليد، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم ~~يستطع فبقلبه، ولا يكفي الوعظ لمن يمكنه الإزالة باليد، ولا يكفي بالقلب ~~لمن يقدر على النهي باللسان، ويرفق بالجاهل أو الظالم الذي يخاف شره، وليس ~~للآمر والناهي البحث والتجسس ولا اقتحام الدور بالظنون، وإن غلب على الظن ~~إستسرار قوم بالمنكر بآثار وإمارات، فإن كان مما يفوت تداركه بأن أخبره ثقة ~~أن رجلا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزني بها جاز التجسس والإقدام على ~~الكشف، وإن لم يثبت تداركه فلا يجوز، ولو خاف الآمر والناهي على نفسه، أو ~~على غيره مفسدة أعظم من مفسدة المنكر الواقع سقط الوجوب. ### | AUTO خاتمة # قال الإمام أبو الحسن الماوردي رحمه الله في كتابه الأحكام السلطانية: لو ~~ظن المحتسب برجل أنه لا يغتسل من الجنابة، أو لا يصلي، أو لا يصوم لم يأخذه ~~بالنقمة، ولو رآه يأكل في رمضان لم يؤذيه إلا بعد سؤاله عن الأكل فإن ذكر ~~عذرا كالمرض والسفر، واحتمال حاله ذلك كف عنه وأمره بإخفاء الأكل، كما لو ~~علم عذره، ولو رأي من يسأل وعلم أنه غني بمال، أو عمل منعه وأدبه، ولو رأى ~~عليه آثار الغنى أعلمه بالتحريم PageV01P080 # [على المستغني عنها]، ولم يمنعه [لجواز أن يكون في الباطل فقيرا]، ولو ~~رآه قويا جلدا منعه فإن أبا عزره، ويمنع من التطفيف في المكيال والميزان، ~~والذرع، فإن استراب في ذلك فله أن يختبرها ويعايرها، ولو جعل على المعاير ~~الصحيح (ختما)، لا (يتعاملون) إلا به كان أحفظ وأحوط، ولو رأى من يطفف فإن ~~توفر علمه وحسنت طريقته قدره، وإلا منعه، ويأخذ أهل الذمة بالغيار، وما شرط ~~عليهم في القول في PageV01P081 # عزير وعيسى عليهما الصلاة والسلام، وينكر على من (يطيل) (الصلاة) إلى أن ~~يعجز عنها الضعفاء، وينكر على أهل السفن حمل ما لا تحتمله، ويخاف منه الغرق ~~وكذا اليسير في اشتداد الريح، ولو كان فيهم النساء نصب لها مخارج للبراز، ~~ولو بنى قوم في طريق (سابل) منعهم، وإن اتسع الطريق ms10 ويأمرهم بهدم البناء ~~وإن كان مسجدا، PageV01P082 # ويمنع من نقل الموتى من قبر إلى أخر (لعدم جوازه)، ومن بقعة إلى أخرى، ~~ويمنع من خضاب الشيب بالسواد إلا للجهاد، ومن التصبيغ للنساء، ومن التكسب ~~بالكهانة، ويؤدب عليه الآخذ والمعطى. # والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب، انتهى ما أردت جمعه من هذه ~~الأوراق بتوفيق الملك الخلاق، وهي مع حجمها الصغير مشتملة على علم كبير، ~~فأسأل الله التوفيق، وأن ينفع بذلك المسلمين، وأن يجعله لي ذخيرة يوم الدين. # وصلى الله على سيدنا محمد و [على] آله وصحبه وسلم. # والحمد لله رب العالمين. ms11