######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010656 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن طولون #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي (المتوفى : 953هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 953 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فص الخواتم فيما قيل في الولائم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب متنوعة #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: فص الخواتم فيما قيل في الولائم #META# 030.LibURI :: JK_010656 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الرقيب المولي الإنعام، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله ~~الكرام. # وبعد، فهذا تعليق سميته " فص الخواتم فيما قيل في الولائم " وقد نظمها ~~قاضي القضاة صدر الدين بن العز الحنفي فقال: # أسامي الطعام اثنان من بعد عشرة ... سأسردها مقرونة ببيان # وليمة عرس ثم خرس ولادة ... عقيقة مولود، وكيرة بان # وضيمة ذي موت نقيعة قادم ... عذير أو أعذار ليوم ختان # و مأدبة الخلان لا سبب لها ... حذاق صبي يوم ختم قران # و عاشرها في النظم تحفة زائر ... قرى الضيف مع نزل له بأمان # معنى الوليمة # اعلم إن الولائم جمع وليمة، وهي: قال صاحب العين في اللغة: الطعام المتخذ ~~للعرس. قاله ثعلب. وقال أبن عبد البر: قال أهل اللغة: الوليمة هي طعام ~~العرس والإملاك. قال الأزدري: واشتقاقها من الولم، وهو الجمع، وأصلها من ~~اجتماع البنية. يقال: ولم الغلام، إذا اجتمع عقله وخلقه. وسمي القيد في ~~الرجل ولما، لأنه يجمع الرجلين. وقال القاضي أبو الطيب: والأشهر استعمالها ~~عند الإطلاق في النكاح، وتقييد في غيره. وقال السراج البلقيني: سميت بذلك ~~لاجتماع الزوجين، ثم أطلقت على غيرها بقرينة تشبيها بها. وإذا لمح مطلق ~~الجمع فأسم الوليمة يتناول الكل على السواء. وقال الجوهري وغيره: الوليمة ~~طعام العرس، وفيه تجوز لما سبق، ويقال طعام الوليمة. وفسره بعضهم بإصلاح ~~الطعام واستدعاء الناس إليه. وهو بعيد. وفي الشرع، الاجتماع على طعام مدعو ~~إليه، لحادث سرور، بشروط معتبرة، على وجه مخصوص. انتهى كلام البلقيني. وهي ~~كما في النظم أثنتا عشرة: الأولى: # وليمة العرس # وهو الدخول وهي سنة لثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا؛ ففي ~~السنن الأربع، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بسويق ~~وتمر، وفي الصحيحين عنه، أنه عليه الصلاة والسلام جعل وليمتها التمر والسمن ~~والأقط. وفي قول عند الشافعية: هي واجبة. حكاه الماوردي، وصححه الجرجاني في ~~الشافي. وقال الشيخ أبو إسحاق إنه المنصوص لظاهر الأمر في قوله صلى الله ~~عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف وقد ms01 تزوج: " أولم ولو بشاة " متفق عليه. ~~ولأنه عليه السلام ما تركها سفرا ولا حضرا لكن الأظهر عندهم الأول ويصرف ~~ذلك عن الوجوب، قوله صلى الله عليه وسلم لمن قال: هل على غيرها يعني أركان ~~الإسلام الخمسة؟ قال: " لا، إلا أن تطوع " . متفق عليه. وأما قوله صلى الله ~~عليه وسلم: " ليس في المال حق سوى الزكاة " رواه أبن الحل قال النووي: ضعيف ~~جدا، لا يعرف. انتهى. ولأنها طعام لا يختص بالمحتاجين فأشبهت الأضحية عند ~~من قال بسنيتها وهو الشافعي ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وأبو يوسف. ~~ولأنها طعام لحادث سرور، فلا تجب كسائر الولائم، ولأنه أمره بالشاه، ولو ~~كان الأمر للوجوب لوجبت الشاة، وقد أجمعوا على عدم وجوبها، لأنه عليه ~~الصلاة والسلام أولم على صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير مع جمالها ~~ونسبها، إلى ما روي بحيس وهو تمر وأقط وسمن، وفي رواية بحيس من تمر وسويق، ~~وأولم على بعض نسائه بمدين من شعير، رواه البخاري. ومواظبته عليه الصلاة ~~والسلام على فعلها سفرا وحضرا محمول على تأكد السنية، ولأجل ذلك أئمتنا ~~الحنفية: وينبغي للرجل أن يجيب في وليمة العرس، وإن لم يفعل أثم، إن لم يكن ~~عليها لهو. وقيل: وليمة العرس فرض كفاية، إذا أظهرها الواحد في عشيرته ~~ظهورا منتشرا سقط فرضها عمن سواه، وإلا جرحوا بتركها أجمعين. PageV01P001 ~~وقال شيخنا المحيوي النعيمي الشافعي: وأما سائر الولائم غير وليمة العرس، ~~فالمذهب الذي قطع به الجمهور أنها مستحبة ولا يتأكد تأكد وليمة العرس، وطرد ~~المتولي فيها الوجوب. وقال أحمد بن حمبل: لا، تستحب ودليلنا قوله صلى الله ~~عليه وسلم: " لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدى إلي ذراع لقبلت " ولأن فيه ~~إظهار نعم الله تعالى والشكر عليها، واكتساب الأجر والمحبة، فكان مستحبا. ~~واحتج بما روي أن عثمان بن أبي العاص دعي إلى ختان فلم يجب إليه، فقيل له ~~في ذلك، فقال: إنا كنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ندعى إلى ~~ختان، ولا نجيب إليه، قلنا: هذا لا حجة ms02 فيه، حتى ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قولا. والله أعلم. ولا يجب ذلك، لأن الإيجاب بالشرع، ولم يرد ~~الشرع بإيجابه، لأنه لم ينقل أنه أولم على غير عرس، ولا أنه أمر به. قاله ~~أبن درباس في الاستقصاء. انتهى. # أقلها شاة واحدة # ثم اقل المستحب في الوليمة للقادر شاة، لأنه عليه الصلاة والسلام أولم ~~على زينب بنت جحش رضي الله عنها بشاة. كما في البخاري وفي شرح مسلم للنووي ~~في قوله صلى الله عليه وسلم: " أولم ولو بشاة " دليل عليه أنه يستحب، إذ لا ~~ينقص عن الشاة. انتهى. وقال في الاستقصاء: وكل من أولم فالمستحب له أن لا ~~ينقص عن شاة، لقوله عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن عوف: " أولم ولو ~~بشاة " . فأن أقصر على أقل منها جاز، لما روي عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أولم على صفية بسويق وتمر. وقال أبن الصباغ والمتولي: أقل ~~الوليمة للمتمكن شاة لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف: " أولم ~~ولو بشاة " . فإن لم يتمكن من ذلك، أقتصر على ما يقدر عليه، لفعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم الذي فعله على صفية، لأنه فعله وكان على سفر في حرب حنين. ~~والأول أظهر. انتهى. وقال البلقيني: وأقلها للمتمكن شاة، ولغيره الاقتصار ~~على ما يقدر عليه. انتهى. # فروع: # وليمة التسري # الأول - قال الأذرعي قد يخرج بالعرس التسري، ولم يتعد منواله، والظاهر ~~استحبابه. ففي الصحيح: " أولم على صفية، وتردد الصحابة مع ذلك في إنها ~~زوجته أم لا، حيث قالوا لما اصطفاها واختلى بها وهم يأكلون: هل هي من أمهات ~~المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي منهن " . قدر على الوليمة كانت لكل منهما. لكن ~~لم ينقل أنه أولم على مارية القبطية أم إبراهيم رضي الله عنها. # وقت الوليمة # الثاني - لم يتعرضوا لوقت الوليمة، هل هو قبل الدخول أو بعده؟ قال النووي ~~في شرح مسلم: وأختلف العلماء في وقت فعلها. فحكى القاضي. يعني عياضا: أن ~~الأصح عند مالك وغيره أنه يستحب فعلها بعد الدخول. ms03 وعن جماعة من المالكية ~~استحبابها عند العقد. وعن أبن حبيب المالكي استجابها عند العقد، وعند ~~الدخول. هكذا قال في الكلام على الوليمة. ثم قال بعد ذلك في قضية صفية: ~~وأنها أهديت له بالليل، فأصبح عروسا وأنه قال: " من كان عنده شيء فليجئ به ~~" . وفيه دليل لوليمة العرس على أنها بعد الدخول وقد سبق أنها تجوز قبله، ~~وبعده. انتهى. وقال السراج في الملقن: وفي سنن ما تقضي أن وقتها بعد ~~الإملاك، وهو ما روي من طريق إسماعيل بن عمرو، أن النجاشي لما زوج أم حبيبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم أرادوا أن يقوموا قال: " فإن من سنة ~~الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج " فدعا بطعام فأكلوا ثم ~~تفرقوا. انتهى. وقال السبكي: لم يتعرضوا لوقتها، والمنقول عن فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنها بعد الدخول، يعني ما في صحيح البخاري والترمذي ~~والنسائي قال أنس: بنى النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة فأرسلني فدعوت ~~رجالا إلى الطعام " . PageV01P002 وفي هذا الزمان يفعلها الناس قبله. وأخذت ~~أنا مما نقلته عن البغوي في الدف، حيث قال: إنه يجوز الضرب به في العقد ~~قبل، وللزفاف بعد، أنها تجوز قبله وبعده، ويكون وقتها موسعا من حين العقد. ~~وفي الإقناع للماوردي أن وليمة العرس عند الدخول. وقال الأذرعي: ويتجه أن ~~يقال لا تؤخر عن ثلاث للثيب، وعن مدة الزفاف للبكر، والأقرب الرجوع إلى ~~العرف. وما رواه البيهقي في سننه ظاهرة أنها تكون بعد الدخول، حيث قال: باب ~~وقت الوليمة، ثم أسند عن أنس أنه قال: " بني النبي صلى الله عليه وسلم ~~بامرأة، فأرسلني، فدعوت ناسا إلى الطعام " لأن البناء عبارة عنه، وعليه ~~يحمل كلام الإقناع. وقال الزركشي: والصواب أنها بعد الدخول، كما دل عليه ~~الحديث؛ ففي الصحيحين: " أصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسا فدعا الناس ~~للطعام بعد ارتفاع النهار " . وفي ثلاثيات مسند أحمد عن أنس قال: " لما دخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بزينب أولم فأطعمنا خبزا ولحما " . وفي قصة عبد ~~الرحمن بن ms04 عوف لما رأى عليه بشاشة العرس قال له: " أولم ولو بشاة " . وفي ~~بعض طرق البخاري: " أقام بنا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا يبني على صفية ~~وأن أنسا دعا الناس إلى وليمته صلى الله عليه وسلم " . # فائدة: # معنى البناء # إنما سمي الدخول على المرأة بناء، لأن العرب كان عادتهم أنهم إذا أرادوا ~~الدخول على المرأة بنوا لها بيتا جديدا يدخلون عليها فيه. فقولهم بني بها، ~~أي بسببها. قاله بعض الحفاظ. وقال الجوهري في البناء المذكور هنا: وكان ~~الأصل فيه أن الداخل بأهله، كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل ~~داخل بأهله بان، انتهى. وقال الصلاح الصفدي في كتابه " تصحيح التصحيف " عن ~~أبن الجوزي والحريري: ويقولون بني بأهله، ووجه الكلام أن يقول: بني على ~~أهله، والأصل فيه أن الرجل إذا أراد أن يدخل على عرسه بني عليه قبة، فقيل ~~لكل من أعرس بان. وعليه فسر أكثرهم قول الشاعر: # ألا يا من يرى البرق اليماني ... يلوح كأنه مصباح بان # انتهى. # عروس وليس عروسة # ثم قال عن أبن الجوزي: والعامة تقول: أهديت العروس إلى زوجها، والصواب ~~هديت، انتهى. # ثم قال عن الجواليقي والزبيدي وأبن الجوزي والصقلي: ويقولون عروسة، ~~والصواب عروس وكذلك يقال للرجل أيضا قال الشاعر: # أترضى بأنه لم تجف دماؤنا ... و هذا عروسا باليمامة خالد # انتهى. # ما يصنع في الوليمة # الثالث - لم يتعرضوا لما يصنع فيها، وسبق أنه لا تتعين الشاة. وفي البحر ~~للجرجاني: أن شاة وليمة كشاة العقيقة في الأوصاف حين ينزع لحمها من العظم ~~ولا يكسر، وتغدق على الفقراء، ويطبخ منه، ويطعم. وهو غريب. وقال البلقيني: ~~ولم يعتبروا هنا اعتبار صفة الأضحية في المذبوح، وأعتبر في العقيقة على ~~الأشهر، واعتباره هنا على الوجوب أولى. انتهى. # ولا يتعين في الضيافة وغيرها من الولائم طعام، بل الخيرة إلى المضيف أو ~~المولم، وينبغي أن يعمل ما يليق بمضيفه وحاله. # لو نكح أربعا معا # الرابع - لو نكح أربعا في عقد أو عقود، فهل يجب أو يستحب على رأي أن يعمل ~~لكل واحدة ms05 وليمة، أو يكفيه وليمة واحدة للكل؟ وقع فيه بحث، ويفترق الحال ~~بين العقود المتحدة، أو العقد الواحد، أنه إن قصد بما أتخذه من الطعام ~~الوليمة عن الكل كفى، وإن كان ما صنع لو قسم لحل به الوليمة عن واحدة. وكذا ~~إن كان لا يكفي لو قسم، فالأشبه أنه يكفي أيضا نظرا إلى أنها وليمة واحدة. ~~وعلى ما أشرنا إليه ينبني فيما لو أفرد واحد بالوليمة من وجوب الإجابة ~~ثانيا وثالثا، قاله الأذرعي. وقال البلقيني: فيما لو أعرس على أربع نسوة، ~~وكفى لهن وليمة واحدة. هذا هو الظاهر تفريعا على الوجوب. انتهى. # الوليمة ليلا أم نهارا PageV01P003 الخامس - قول أبن الصلاح عن فقيه ~~الحرم النداوي: أن وليمة العرس ليلا أصوب؛ لأنها مقابلة نعمة ليلية قال ~~الله تعالى: (فإذا طعمتم فأنتشروا) وكان ذلك ليلا. قاله الزركشي وغيره. ~~ولكن قال بعض الحفاظ المعتبرين: إن الآية إنما نزلت نهارا، وأحتج بما في ~~الصحيحين وغيرهما انتهى. أما البخاري فقال كتاب النكاح: باب البناء ~~بالنهار، ثم ساق بسنده عن عائشة قالت: " تزوجني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ضحى " الحديث. وقال في كتاب الأطعمة: باب قول الله عز وجل: (فإذا ~~طعمتم فانتشروا) ثم ساق بسنده عن أنس قال: " أنا أعلم الناس بالحجاب، أصبح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب بنة جحش، وكان تزوجها بالمدينة، ~~فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار " الحديث. ولم يذكر في تفسير سورة ~~الأعراف أنه كان نهارا، وقال النووي في شرح مسلم، عقب قول عائشة: فلم يرعني ~~إلى آخره: جواز الدخول والزفاف للعروس نهارا وهو جائز ليلا ونهارا، وأحتج ~~به البخاري في الدخول نهارا، وترجم عليه بابا. انتهى. وقيل: كانوا يختارون ~~النكاح آخر النهار، قال أبن الشريشي: قال بعض العلماء: ذهبوا في ذلك إلى ~~أتباع السنة في الفأل، فآثر الناس استقبال الليل بعقد النكاح تيمنا، لما ~~فيه من الهدوء والاجتماع، على صدر النهار لما فيه من التفرق والانتشار،و ~~ذهبوا إلى تأويل القرآن، لأن الله تعالى سمى الليل في كتابه سكنا، وجعل ~~النهار ms06 نشورا. كما كانوا يستحبون النكاح يوم الجمعة للاجتماع. قال الشاعر: # و يوم الجمعة التنعيم فيه ... و تزويج الرجال من النساء # انتهى. # ولهذا نقل عن أبن رشد المالكي أنه قال: واستحب جماعة النكاح في يوم ~~الجمعة، وفيه حديث من رواية أبي سعيد مرفوعا: " يوم الجمعة خطبة ونكاح " ~~لكنه ضعيف. # فائدة النقوط المعتاد من الناس في الأفراح هل يجب رده أم لا؟ أجاب النجم ~~البالسي: أنه كالدين، لدافعه أن يطالب به القابض، ولا أثر للعرف في ذلك ~~لأنه مضطرب فكم من امرئ يدفع النقوط ثم يستحي أن يطالب به انتهى. وعابه ~~إيجاب وقبول، كان أولى، وقوله العرف مضطرب: لم أعرف معناه، فإن عرف بلادنا ~~متفق على القابض لا يطالب، بل صاحب الوليمة إذا وقع لمن نقط عنده لهم ~~كافأه، وهو إلى الهدية أقرب من كل شيء انتهى. وقال الزركشي: وقياس ما قاله ~~الرافعي في اختلافهما في أداء المهر، أن القول قول الدافع بيمينه أنه نوى ~~الرجوع وقيل بلا يمين، ومثله ما لو خطب امرأة وأهدى إليها شيئا، ثم بدا له ~~فلم يتزوجها أنه يرجع، وعجب من حكايته ذلك عن فتاوى أبن زريق مع أن الرافعي ~~قد صرح به فقال: وسواء كان المدفوع من جنس الصداق أم من غيره، طعام أم غيره ~~انتهى. وفي فتاوي البغوي: رجل أراد أن يتزوج أبنه امرأة فخطبها لأبنه، ~~وتوافقا على العقد، فقبل أن يعقد، أهدى لها أبو الزوج شيئا، ثم مات المهدي ~~قبل العقد، ثم نكحها أبنه، ثم طلقها قبل الزفاف وأسترجع الهدايا. قال: يكون ~~ميراثا بين الجميع: لأن الأب إنما أهدى لأجل العقد ولم يعقد في حياته،فيكون ~~ميراثا لورثة الأب. وفي استرجاع الهدايا نظر كما قاله الدميري. وفي فتاوى ~~أهل سمرقند الحنفية: رجل تزوج امرأة وبعث إليها بهدايا، وعوضته المرأة عن ~~ذلك عوضا، ثم زفت إليه، ثم فارقها وقال: إنما بعثت إليك عارية، وأراد أن ~~يسترد ذلك، وأرادت المرأة أن تسترد العوض، فالقول له لأنه أنكر القليل، ~~فإذا أسترد ذلك منها كان لها أن تسترد ما ms07 عوضته انتهى. وقال العيني: ومن ~~بعث إلى امرأته شيئا فقالت: هو هدية، وقال: هو من المهر، فالقول له في غير ~~المهيأ للأكل، وأما نحو الشواء فالقول قولها فيه استحسان انتهى ملخصا. # الثانية: # وليمة الخرس # بضم الخاء المعجمة والسين المهملة ويقال أيضا بالصاد المهملة ويقال ~~الخرسة: وهي الطعام الذي يصنع لسلامة المرأة من الطلق في النفاس، وهو ~~الولادة. # يقال: نفست المرأة بضم النون إذا ولدت، وفي الحيض بفتحها. وقال الهروي: ~~يقال في الولادة بضم النون، وفي الحيض بالفتح لا غير. والفاء مكسورة فيهما ~~ذكره النووي في شرح مسلم. وقال الصفدي في تثقيف اللسان: يقولون امرأة ~~نافسة، والصواب نفساء بضم النون وفتح الفاء وبعد السين الممدودة المهملة ~~ألف ممدودة انتهى. # فائدة # كيف يهنأ بالمولود PageV01P004 وقال في الاستقصاء ويستحب أن يهنأ الوالد ~~بولده؛ روي أن رجلا جاء إلى الحسن وعنده رجل قد رزق مولودا فقال: يهنك ~~الفارس. فقال له الحسن: وما يدريك أفارس هو أم حمار فقال:كيف نقول؟ فقال: ~~قل بورك لك في الموهوب، وشكرت الواهب، وبلغ أشده ورزقت بعده انتهى. # الثالثة: # العقيقة # والعقيقة في اللغة قال الأصمعي أصلها الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين ~~يولد، قال: وإنما سميت الشاة التي تذبح عنه عقيقة، لأنه يحلق عنه ذلك الشعر ~~عند الذبح، وأنكر الإمام أحمد ذلك وقال: إنما العقيقة الذبح نفسه. وجعلها ~~الجوهري للأمرين. وفي الاصطلاح: أسم للشاة المذبوحة عن المولود يوم السابع ~~من ولادته. # حكم العقيقة # وأنكرها أبو حنيفة وأصحابه وقالوا ليست بسنة، لما روى عمر بن شعيب عن ~~أبيه عن جده " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن العقيقة فقال: لا ~~أحب العقوق " قالوا: ولأنها فعل أهل الكتاب، كما قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم " إن اليهود تعق عن الغلام ولا تعق عن الجارية " ذكره البيهقي، ~~فأبطلها الإسلام كالعتيرة. وذهبت طائفة إلى وجوبها، منهم دادو الظاهري ~~وقالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها، وأمره الفرض. وذهب مالك إلى ~~أنها سنة واجب يجب العمل بها، وهو قول الشافعي ms08 وأحمد. والسنة الواجبة هي ما ~~تأكد استحبابه، وكره تركه، فيسمونه واجبا وجوب السنن. واحتجوا بما رأوه ~~أصحاب السنن، عن سمرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل غلام رهينة ~~بعقيقه، يذبح عنه يوم سابعه ويحلق رأسه " ، قال الترمذي: حديث حسين صحيح، ~~وبقول عائشة: " عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين يوم ~~السابع، وسماهما، وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى " رواه الحاكم وأبن حبان ~~في صحيحهما. وأستنبط الإمام أحمد من هذين الحديثين أنها إن لم تذبح يوم ~~السابع ففي رابع عشرة وواحد وعشرين، وذهب جمهور العلماء إلى أنها سنة عن ~~الجارية، كما هي سنة عن الغلام. وحكى أبن المنذر عن الحسن وقتادة أنهما ~~كانا يريان عن الجارية عقيقة، ولعلهما تمسكا بقوله صلى الله عليه وسلم " كل ~~غلام رهينة بعقيقته " ، وهذا الحديث من روايتهما من حديث سمرة، والغلام أسم ~~للذكر دون الأنثى، ويرده الحديث أم كرز أنها سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن العقيقة، فقال: " عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، لا يضركم ~~أذكرانا كن أم إناثا " ، صححه الترمذي وغيره. # كيفية أكلها وتوزيعها # وكره الإمام أحمد كسر عظامها، ولكن يقطع كل عضو من مفصله، لما روى أبو ~~داود في كتاب المراسيل عن جعفر بن محمد عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين " أن يبعثوا إلى ~~القابلة منها برجل، ويأكلوا ويطعموا، ولا يكسروا منها عظما " . وقال أبو ~~عمرو: قول مالك مثل قول الشافعي، إلا أنه قال تكسر عظامها ولا يدعى الرجال ~~كما يفعل بالوليمة، لأنه لم يصلح في المنع ولا في كراهته سنة، وقال مالك: ~~الضأن في العقيقة أحب إلي من البقر والماعز. وقال الرافعي في مجموع ~~الصيدلاني: أنه إذا طبخ فلا يتخذ له دعوة، يل الأفضل أن يبعث به مطبوخا إلى ~~القراء، نص عليه الشافعي، فلو دعاهم إليه فلا بأس. # وإذا بلغ سقطت عن غيره، وهو مخير في العق عن نفسه في الكبر؛ لأنه عليه ~~الصلاة ms09 والسلام عق عن نفسه بعد النبوة انتهى. وهذا رواه جماعة بسند منكر ~~منهم عبد الرزاق في مسنده قال: أخبرنا عبد الله بن محرز، عن قتادة، عن أنس ~~" أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة " قال عبد الرزاق ~~إنما تركوا أبن محرز لهذا الحديث. # هل يجوز بيعها # وقال أبن حمدان في الرعاية: ويجوز بيع جلودها وسواقطها ورأسها، والصدقة ~~بثمن ذلك، نص عليه أحمد. وقيل: يحرم البيع ولا يصح، وقيل ينقل حكم الأضحية ~~إلى العقيقة وعكسه،فيكون فيهما روايتان بالنقل والتخريج، والتفرقة أظهر ~~انتهى. # اذبحوها على أسمه # وروى بن المنذر من حديث عائشة قالت: " قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~اذبحوا على أسمه، فقولوا بسم الله اللهم لك وإليك، هذه عقيقة فلان " قال ~~أبن المنذر: وهذا حسن. وإن نوى العقيقة ولم يتكلم به أجزأه انتهى. # الرابعة: # وليمة الوكيرة PageV01P005 بفتح الواو وكسر الكاف وبعدها ياء مثناة من ~~تحت، وهي لإحداث بناء السكن، مأخوذة من الوكر وهو المأوى والمستقر. # الخامسة: # وليمة الوضيمة # بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة، وهي لحدوث مصيبة. # من يصنعها # قال النووي: ولجيران أهله وأقاربهم الذين لم يشتغلوا بالمصيبة، سواء كان ~~الميت بذلك البلد أو بغيره، تهيئة كعام يشبعهم يومهم وليلتهم، لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لما جاء قتل جعفر: " اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما ~~يشغلهم " حسنة الترمذي وصححه الحاكم . # ويلح عليهم في الأكل إن احتيج إليه، فربما يكرهونه استحياء، أو لفرط ~~الجزع، ولا بأس بالقسم إذا علم الحالف أنهم يبرون قسمه. # النياح على الميت # ويحرم تهيئة النائحات، لأنه إعانة على معصية. وقال الكمال الدميري في باب ~~التعزية من شرحه: ويكره الأكل من طعام المآتم انتهى. وقال في حياة الحيوان ~~في باب الطاووس، في كلامه على ترجمة الإمام طاوس بن كيسان فقيه اليمن ما ~~صورته: وروى أحمد عنه في كتاب الزهد أنه قال: إن الموتى يفتنون في قبورهم ~~سبعة أيام، وكانوا يستحبون أن يطعم عنهم تلك الأيام انتهى. وأما إصلاح أهل ~~البيت طعاما وجمع الناس عليه، فلم ms10 ينقل فيه شيء، بل هو بدعة مستقبحة، وغيره ~~مستحب قاله أبن الصباغ، وقد روى الإمام أحمد وأبن ماجه بإسناد صحيح عن جرير ~~بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم ~~الطعام بعد دفنه من النياحة. قال الأذرعي: ولا خفاء في تحريم ذلك إذا كان ~~على الميت دين أو في الورثة محجوز أو غائب وصنع ذلك من التركة انتهى. # مدعو التصوف # وهذه القضية يقع فيها كثير من فقراء الزوايا، ومجاوري الترب والمدارس ~~ونحوهم، فإن كثيرا من الناس يأتي إليهم فيتبرك بهم ويدعوهم إلى منزله ~~ليقرأوا للميت ختما، ويكون الميت قد ترك في الورثة محجوزا كطفل ومجنون، أو ~~غائبا كما تقدم. وفي البيت آلة الأكل كطحين ودبس وأرز ونحو ذلك، فيصنعون ~~لهم من ذلك ما يأكلون، فيأتون يسعون أفواجا، ويجلسون على أشياء محرمة كجلود ~~النمور عند الشافعية وغيرها، فيبتدئ بهم المشار إليه معهم، فيزعمون أنهم ~~يقرأون ختما ويهدونه وما يكونون قرأوا نحو ثمن. وبلغني أن بعضهم يقرأ سورة ~~الإخلاص ثلاث مرات ويقول أو يحلف أنه قرأ للميت فلان ختما تاما، ثم يدعوا، ~~فمنهم من يذكر في دعائه ما يهيج أهل الميت على البكاء، ومنهم من يحسن صوته ~~ويرفعه بلا خشوع ولا خضوع، ومنهم من يظهر الصلاح في هيئته ونطقه، ثم يقول ~~في دعائه وإهدائه: وأجعل اللهم ثواب هذه الختمة المعظمة المبجلة المشرفة ~~الميمونة إلى صحائف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ،و إلى أو زيادة في ~~شرفه. فيتجرأ على الجناب الرفيع، وذلك أدبه معه، وقد أفتى بترك ذلك على ~~سبيل الأحترام غير واحد من العلماء المتأخرين، فإنه لم يأذن في ذلك ولم ~~يشرعه وجميع المشروعات الصادرة منه أجرها وأجر من عمل بها إلى الأبد. ثم ~~بعد فراغهم من دعائهم يؤتى بالسماط، فينظرون إلى مكان يخرج منه ذلك الطعام ~~السحت، وإلى النوع الفاخر منه، ثم يأكلون كأكل الأطفال الجائعين، وبعضهم ~~يحمل معه في وعاء إن قدر، وإلا في كمه بعد أكله وشبعه. حتى إن بعضهم يكون ms11 ~~صائما فيفطر على ذلك عند إفطاره. # وقد قال حجة الإسلام الغزالي: زلة الصوفي حرام. هذا مع اتصافه بذلك، فإن ~~كان ذلك، ليس بصوفي، ولا يشتغل في المدرسة. كما شرط الواقف، فهو أبلغ ولهذا ~~قال العالم الرباني تقي الدين الحسني: وكثيرا ما يسكن المدارس من لا يتأتى ~~منه التحصيل، بل هو يعطل نفسه، فهذا لا يعطي بلا خلاف، ولو كان مقبلا على ~~العبادة، لأن نفعه قاصر على نفسه، بخلاف المشتغل بالعلم الشرعي، فإنه متعد ~~إلى غيره، وكلا لا تحل له الزكاة، انتهى ملخصا. PageV01P006 والحاصل أن ~~الأكل من هذه الوضيمة والحالة ما ذكر حرام بلا خلاف . وفي مسند الفردوسي ~~للديلمي من حديث أبن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أكل ~~لقمة من حرام - أي وهو عارف - لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " . وفيه من ~~حديث أبن عمر: " من لم يسأل من أين أكتسب المال، لم يسأل الله تعالى من أين ~~أدخله النار " . وقال أبن عباس: لا يقبل الله صلاة امرئ في جوفه حرام. وقد ~~أكل أبو بكر الصديق طعاما، ثم ظهر فيه شبهة فقذفه وقال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: " لحم بنت من حرام النار أولى به " . وكذا ورد عن ~~عمر. فما بالك بهذا الحرام المحقق قال تعالى: (الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا) السادسة: # وليمة النقيعة # بفتح النون، وهي الدعوة لقدوم المسافر. # مأخوذة من النقع، وهو الغبار. قال الله تعالى: (فأثرن به نقعا). # وفي الاستقصاء لأبن درباس:و يقال لكل جزور نحرت للضيافة: نقيعة. انتهى. # من يصنعها؟ # وقال النووي: وقول الأصحاب النقيعة لقدوم المسافر مستحبة، ليس فيه بيان ~~من يتخذها، أهو القادم أو المقدوم عليه. وفيه خلاف لأهل اللغة؛ فنقل ~~الأزهري عن الفراء أنه القادم، وقال صاحب المحكم: هو طعام يصنع للقادم. وهو ~~الأظهر، انتهى. # هدية المسافر # وأما ما رواه البيهقي من حديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : " إذا قدم أحدكم على أهله من سفر، ms12 فليهد لهم، وليطرفهم، ولو كان ~~حجارة " ؛ فهو حديث ضعيف، لكنه أصل لما يفعله بعض الحجاج، أن يستصحب معه من ~~مكان يعرف بفرش الرز حجارة بيضا. وأما ما يفعله بعضهم من استصحاب أكف من ~~تراب الحرم أو أحجاره ونحو ذلك فهو حرام، وكما يحرم أخذ شيء من طيب الكعبة ~~لا للتبرك ولا لغيره والله أعلم. قال الأذرعي: والصواب الأول. قال الحليمي ~~في منهاجه: ويستحب للمسافر إذا رجع وأستقر في منزله أن يطعمه الناس، وعليه ~~الصالحون من سلف هذه الأمة. ثم ذكره عن أبن عمر وجماعة من التابعين، ويشهد ~~له ما في البخاري عن جابر " أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة نحر ~~جزورا أو بقرة " . ثم قال البخاري: وكان أبن عمر يذبح لمن يغشاه. # السابعة: # وليمة العذير # بالعين المهملة والذال المعجمة. ويقال العذيرة كذا في الاستقصاء، ~~والإعذار بكسرة الهمزة مصدر أعذره، وهي الدعوة للختان. # قال أبن الأثير: وفي الحديث: " الوليمة في الإعذار حق " ز الإعذار ~~الختان، يقال: عذرته وأعذرته فهو معذور، ثم قيل للطعام الذي يطعم في الختان ~~إعذار. ففي حديث سعد: " كنا أعذار عام واحد " أي ختنا في عام واحد. وكانوا ~~يختنون لسن معلومة، فيما بين عشر سنين وخمس عشرة سنة انتهى. # حكمها # قال شيخنا المحيوي النعيمي الشافعي: وهي مستحبة لما روينا في جزء أخبار ~~الصبيان، وما يستدل به على رشد الغلام عن أبن عمر أنه كا يطعم على ختان ~~الصبيان، وعن أبي حسين بفتح الحاء أن وصيا أنفق على ختان صبي مائة دينار، ~~فلما كبر خاصمه إلى شريح قال: فقضى شريح فقال: جزور وما يصلحها ويضمن سائر ~~المال. وعن بشر بن الحارث قال أتى سفيان فقيل له: يا أبا عبد الله غلام ~~يتيم نريد نختنه قال: أنحر عنه جزورا. وعن أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد قال: ~~شهدت جدي زبيدا في ختاني ضحى بنعاج كثيرة فأنتهبه الغلمان فقال: لا ~~تنتهبوا. وأعطاهم هو بيده وقال هذا خير. وعن هشام بن عروة قال: ما صنعت أمي ~~يوم ختنت إلا عصيدة. ms13 # أهي للذكر فقط؟ # وعن الحسن أن عفان بن أبي العاصي دعي إلى وليمة فأجاب، فلما أتي بالطعام ~~قيل: هذا في ختان جارية فأخذ ثوبه ونهض وقال: هذا طعام ما أكلته على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرجه أحمد في مسنده. وفعل ذلك لكونه صنع ~~لختن جارية، ولهذا قال أبن الحاج المالكي في المدخل: إن السنة في الختان ~~للذكور إظهاره، وفي ختان النساء إخفاؤه. # وجوب الختان PageV01P007 وقال بعضهم: وأحسن ما يستدل به على وجوبه قوله ~~تعالى: (ثم أوحينا إليك ظان أتبع ملة إبراهيم حنيفا) وكان من ملته الختان، ~~لأنه أختتن وهو أبن ثمانين سنة، كما رواه البخاري ومسلم، أو مائة وعشرين ~~كما رواه أبن حبان، أو سبعين كما قاله الماوردي. وفي رواية لأبي داود أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أسلم: " ألق عنك شعر الكفر واختتن " . ~~ولأنه قطع عضو عذير والعورة تكشف له فدل ذلك على وجوبه. قال أبن شريح وغيره ~~وقيل هو سنة في حق الرجل والمرأة: لقول الحسن: قد اسلم الناس ولم يختتنوا. ~~وروى أحمد والبيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الختان سنة للرجال، ~~مكرمة للنساء " . ولكنه ضعيف. وقيل: واجب للذكور، سنة للإناث. قال المحب ~~الطبري: وهو قول أكثر أهل العلم. وإلى قول الحسن أنه سنة ذهب أبو حنيفة. # وقت الختان # أما قبل البلوغ فلا خلاف في عدم وجوبه. وللوجوب بعد البلوغ شرطان أحدهما: ~~عدم الخوف عليه؛ فإن خيف من اختتانه امتنع الثاني: العقل فلو بلغ مجنونا لم ~~يجب ختانه، وقيل يلزم الولي ختانه في الصغر، ويعفى الأب بتركه حين يبلغ، ~~ويندب تعجله في سابعه لما في الحاكم عن عائشة " أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ختن الحسن والحسين يوم السابع من ولادتهما " وروى الدوري عن علي بن ~~يوسف قال: سمعت مكحولا يقول: ختن إبراهيم إسحاق صلى الله عليهما وسلم لسبعة ~~أيام. وعن وهب بن منبه قال: إذا ولد المولود كان جسده خدرا سبعة أيام فلو ~~قطع منه بضعه لم يجد له ألما. ms14 وفي شرح التلخيص عن الشيخ أبي علي، أنه يجوز ~~في السابع لأن الصبي لا يطيقه، ولأن اليهود يفعلونه، والأولى مخالفتهم. ~~وتبعه الغزالي في الأحياء. وجزم النووي في التحقيق وغيره فقال: فإذا أخره ~~عن السابع أستحب في الأربعين، فإن أخره استحب في السنة الثالثة عشرة، لما ~~روى الدوري عن مكحول قال: ختن إبراهيم إسماعيل صلوات الله وسلامه عليهما ~~لثلاث عشرة سنة. والمشهور أنه على الفور، ولا يؤخر إلا لعذر أو حر أو برد. ~~وقد روى الدوري أيضا عن شرحبيل قال: لما ختنت دخل علي خالد بن عبد الله، ~~قال: أبشر يا أبن أخي فقد طهرك الله عز وجل، فقد بلغني أن الحجر ينجسه بول ~~الأقلف إذا أصابه، أربعين صباحا. # الضرب بالدف في الختان # وقال البلقيني: ويجوز ضرب الدف في الختان بل يستحب قياسا على العرس لأن ~~عمر رضي الله عنه كان إذا سمع صوتا أو دفا أنكره، فإن كان عرسا أو ختانا ~~أقره، انتهى. # الثامنة: # وليمة المأدبة # بضم الدال وفتحها، وهي الضيافة التي تعمل بلا سبب. # قال أبن العماد: سميت مأدبة لاجتماع الناس لها، لأنها تقع على كل طعام ~~يصنع، ويدعى عليه الناس، وخصوصا الأصدقاء. وروينا عن جابر قال: " جاءت ~~ملائكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم فقالوا: إن لصاحبكم هذا ~~مثلا، مثله كمثل رجل بني دارا، وجعل فيها مأدبة، وبعث داعيا، فمن أجاب ~~الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم ~~يأكل من المأدبة. فالدار الجنة، والداعي محمد، فمن أطاع محمدا فقد أطاع ~~الله، ومن عصى محمدا فقد عصى الله، ومحمد صلى الله عليه وسلم فرق بين الناس ~~" . # أنواع من المآدب # وقال البلقيني وما يتخذ بلا سبب مأدبة ثم إن كانت عامة فهي الجفلى يعني ~~بفتح الجيم والفاء واللام مقصورا، أو خاصة فهي النقرى يعني بثلاث فتحات ~~مقصورا انتهى. قال طرفة: # نحن في المشتاة ندعوا الجفلى ... لا ترى الأدب فينا ينتقر # وصف قبيلته بغاية الكرم، إذا زمن الشتاء وقت ضيق، ومع ذلك ms15 فهم يدعون ~~الناس دعوة الجفلى. وقوله لا ترى الأدب أي متخذ المأدبة، وقوله ينتقر: أي ~~لا يدعوا دعوة النقرى. # فائدة # الدعوة لغة # دعوة الطعام بفتح الدال، ودعوة النسب بكسرها، هذا قول الجمهور، وعكسه تيم ~~الرباب بكسر الراء فقال: الطعام بالكسر، والنسب بالفتح. وأما قول قطرب في ~~المثلث: إن دعوة دعوة الطعام بالضم فغلطوه فيه، كذا في شرح مسلم للنووي. ~~وقال البلقيني: والدعوة إلى الطعام بفتح الدال، وفيه لغة بكسرها انتهى. # نكتة # استحباب الإطعام للأصحاب PageV01P008 قال جعفر بن محمد الباقر: إذا قعدتم ~~مع الأخوان على المائدة فأطيلوا الجلوس، فإنها ساعة لا تحسب عليكم من ~~أعماركم. وكان الحسن البصري يقول: كل نفقة ينفقها على نفسه وأبويه ممن ~~دونهم يحاسب عليها، إلا نفقة الرجل على إخوانه في الطعام، فإن الله ليستحيي ~~أن يسأله عن ذلك. وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحاسب العبد على ~~ما يأكله مع إخوانه " رواه الديلمي. وقال علي كرم الله وجهة: " لأن أجمع ~~أخواني على صاع من طعام، أحب إلي من أن أعتق رقبة " . # التاسعة: # وليمة الحذاقة # بكسر الحاء المهملة، وهي الإطعام عند ختم القرآن، وكذا إذا ختم الثمن أو ~~الربع أو النصف. # وهي التي يسمونها في زمننا " التحلية " . تقول أولاد الكتاب: " حلانا ~~فلان بن فلان " . وكذا إذا تعلم الآداب، وكذا إذا نبتت أسنان الصغير، ونحو ~~ذلك. # فوائد لغوية # قال أبن الجوزي في تقويم اللسان: والصواب المكتب والمكاتب والعامة تقول ~~الكتاب والكتاتيب، وهو غلط لأن الكتاب: الذين يكتبون، كذا نقله الصلاح في ~~تحريره، وهو عجب، فقد وقع في كلام الشافعي، ومشى عليه الجوهري، واقصر صاحب ~~القاموس على الثاني فقال: ويقال الكتاب كالرمان انتهى. وقال في الصحاح: ~~وحذق الصبي القرآن والعمل " يعني الزيادة في أمر محبوب يحذق حذقا وحذقا ~~وحذاقة وحذاقا إذا مهر فيه، وحذق بالكسر لغة فيه، ويقال لليوم الذي يختم ~~فيه القرآن هذا يوم حذاقة، وفلان في صنعته حاذق باذق وهو إتباع له انتهى. ~~وقال الصلاح: قال أبن الجوزي: العامة تقول حذق الصبي بفتح الذال والصواب ms16 ~~كسرها انتهى. # الاحتفال بحذاق الصبيان # وروى الدوري في جزئه عن أبي بكر الهذلي قال: سألت الحسن يعني البصري ~~وعكرمة عن الصبي نبتت أسنانه فينثر عليه الجوز، فقالا: حلال. وعن يونس بن ~~عبيد قال: طرق أبن لعبد الله بن الحسن فقال عبد الله: إن فلانا قد حذق ~~والمعلم يطلب، قال: فماذا يريد؟ أعطه درهما. قال سبحان الله! قال: فأعطه ~~درهمين. قال: إنه لا يرضى! فقال الحسن رضي الله عنه: كانوا إذا حذق الغلام ~~قبل اليوم نحروا جزورا، واتخذوا طعاما. وعن بن سلمة عن حميد قال: كانوا ~~يستحبون إذا جمع الصبي القرآن أن يذبح الرجل الشاة ويدعو أصحابه. # العاشرة: # وليمة التحفة # وهي الإطعام لمن يزورك. # الحادية عشرة: # وليمة القرى # وهي الإطعام للضيف # ما يقال عند الطعام # روينا في عمل اليوم والليلة لأبن السني، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في الطعام إذا قرب إليه: " اللهم ~~بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار، بسم الله " . # الإذن بالطعام # ويستحب أن يقول صاحب الطعام لضيفه عند تقديم الطعام: بسم الله، أو كلوا، ~~ونحو ذلك من العبارات المصرحة بالإذن في الشروع في الأكل، ولا يجب هذا ~~القول، بل يكفي تقديم الطعام إليهم، ولهم الأكل بمجرد ذلك من غير اشتراط ~~لفظ، وقيل لا بد من اللفظ والصواب الأول قال شيخنا المحيوي النعيمي: وله أن ~~يأكل كل ما قدم له بلا إذن من صاحب الطعام لفظا للعرف والقرينة ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم: " إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول، ذالك أذن فيه " رواه أبو ~~داود. وللقرينة أثر ظاهر في مثل هذا الباب كالتقديم بين يديه، كما يجوز ~~الشرب من الجباب الموضوعة في الطرق. وقال المتولي تقديم الطعام إنما يكفي ~~إذا دعاه إلى بيته، فإن لم يسبق دعوة فلا بد من الإذن لفضا، إلا إذا جعلنا ~~المعطاة بيعا، وقرينة التقديم لا تختلف بسبق الدعوة وعدمه. وقال النووي: ~~الصحيح بتقديم الطعام يجوز الأكل بلا لفظ سواء دعاه أم لا. بشرط ms17 أن لا يكون ~~ينتظر غيره انتهى. قال أبن العماد: وبشرط أن يكمل وضع السماط وقد نبه عليه ~~صاحب الإشراق. وليس للأرذال أن يأكلوا ما في أيدي الأماثل من الأطعمة ~~النفيسة المخصوصة بهم، لأنه لم يقدم لهم، وبه صرح الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام، إذ لا دلالة على ذلك بلفظ ولا عرف بل العرف زاجر عنه. # كم يأكل الضيف؟ # ولا يجوز له أكل الجميع، وبه صرح أبن الصباغ ولا بد من النظر في ذلك إلى ~~العرف وحال الضيف. PageV01P009 وصرح الماوردي بتحري الزيادة على الشبع، ~~وأنه لو زاد لم يضمن. وقال أبن عبد السلام: إذا أكل الضيف فوق شبعه لا يحرم ~~عليه إلا من جهة أنه مؤذ لمنهاجه، مضيع لما أفسده من الطعام. نعم إن كان ما ~~يأكله قدر عشرة، وصاحب الطعام لا يشعر بذلك، فلا يجوز له أن يأكل فوق ما ~~يقتضيه العرف، في مقدار الأكل لانتفاء الأدب اللفظي والعرفي، ولأن العادة ~~الفاشية عن الترفه والشره إذا جرى عليها الآدمي استهوته واستعبدته وتملكته، ~~فالحزم قطعها وتركها ومخالفتها. فأما العادة التي إعتادها المسلمون ورأوها ~~حسنة فهي عند الله حسنة، كما قال عبد الله بن مسعود في الحديث الموقوف ~~عليه: " ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن " كما قال تعالى: ~~(ليستأذنكم الذين ملكت) إلى قوله: (ثلاث عورات، فأمر الله تعالى بالاستئذان ~~في هذه الأوقات التي جرت العادة فيها بالابتذال ووضع الثياب ما يبنى الحكم ~~الشرعي على ما كانوا يعتادونه، واعتبر نومهم الذي يألفونه، وكذلك جرى تقديم ~~الطعام إلى الضيفان على ما جرت بع العادة في إباحة الأكل منه للضيفان، ~~تنزيلا للدلالة العقلية منزلة الدلالة القولية. # هل يتصرف الضيف بالطعام؟ # ولا يتصرف الضيف في الطعام بما سوى الأكل المأذون فيه عرفا، فلا يطعم ~~السائل والهرة ولا يبيعه ولا يهبه ولا يحمل شيئا معه. وقيل إن قلنا بملكه ~~بالتناول جاز، حكاه في البيان. ويستثنى تلقيم الأضياف بعضهم بعضا، إلا إذا ~~فاوت بينهم في الإطعام، فليس لمن خص بنوع أن يطعموا منه غيرهم، ويكره ms18 للضيف ~~أن يفعل ذلك. # كيفية الجلوس على الطعام # ويجلس الضيف على ركبتيه، لما في الحديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جثا على ركبتيه للأكل وجلس على رجليه " . وله أن يقعد مستوفزا لما روي " ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا قعد على طعام استوفز على ركبته اليسرى ~~وأقام اليمنى ثم قال: إنما أنا عبد آكل ما يأكل العبد، وأفعل ما يفعل العبد ~~" . رواهما أبو الحسن المقدسي في السابل. # من أدب الضيف # ومن أدب الضيف أن لا يخرج إلا برضى صاحب المنزل وإذنه، ومن أدب المضيف أن ~~يشيعه عند خروجه إلى باب الدار، فهو سنة. وينبغي للضيف أن لا يجلس مقابلة ~~حجرة النساء وسترهن، ولا يكثر النظر إلى الموضع الذي يخرج منه الطعام. وإذا ~~حضر المدعوون وتأخر واحد أو اثنان عن الوقت الموعود، فحق الحاضرين في ~~التعجيل أولى من حقهما في التأخير، إلا أن يكون المؤخر فقيرا ينكسر قلبه ~~بذلك فلا بأس به. # الجنب والمحدث # ويستحب الجنب والمحدث التطهير عند الأكل فإن فقد الماء تيمم. # ترتيب أصناف الطعام وإرشادات # وينبغي أن تقدم الفاكهة إن كانت، لسرعة انهضامها، ويكره أكل ما لم يطب ~~أكله من الفاكهة، ثم اللحم ثم، الحلاوة، ويستحب أن يكون على المائدة البقل ~~وقد ورد في حديث مرفوع من طريق أبي أمامة: " خضروا موائدكم بالبقل فإنه ~~مطردة للشيطان " . وإذا دخل ضيف البيت فليعرفه رب الدار عند دخوله القبلة ~~وبيت الخلاء وموضع الوضوء، ويستحب أن ينوي بأكله وشربه التقوي على الطاعة، ~~وأن يكون باليمين إلا لعذر. قال الغزالي ويبدأ بالملح ونحوه، قال علي بن ~~أبي طالب رضي الله: " من ابتدأ غداؤه بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعا من ~~البلاء " ويستحب الختم بالملح أيضا. # المائدة والخوان # ولا يكره الأكل على المائدة وإن كانت بدعة فلم يكن عليه الصلاة والسلام ~~يأكل إلا على سفرة. قال الحريري وأبن الجوزي: والعامة تقول المائدة للخوان، ~~ولا يكون مائدة إلا إذا كان عليه طعام وإلا فهو خوان. انتهى. # وضعية الآكل والشارب PageV01P010 ويكره الأكل والشرب مضطجعا، قال ms19 ~~الغزالي: إلا ما ينتقل به من الحبوب لأنه قد روي عن علي كرم الله وجهه أنه ~~أكل كعكا على ترس وهو مضطجع ويقال: منبطحا على ظهره. والشرب منبطحا مكروه ~~للمعدة. قال الرافعي: ولا يكره الشرب قائما، وحملوا النهي الوارد على حالة ~~السير قال النووي وقد تأوله آخرون على خلاف. هذا والمختار أن الشرب قائما ~~بلا عذر خلاف الأولى للأحاديث الصحيحة بالنهي عنه في صحيح مسلم، وكذا في ~~البخاري. وأما الحديثان عن علي وأبن عباس فمحمولان على بيان الجواز جمعا ~~بين الأحاديث، انتهى. قال الأذرعي: وهذا ما يتعين المصير إليه. وقال أبن ~~العماد في الصحيح: النهي عن الشرب قائما، وأمر من نسي فشرب قائما ~~بالاستقاء. واختلفوا في النهي فقيل: هو عام في كل أكل. وقال أبن قتيبة ~~وغيره: هو مخصوص بحالة السير لأجل العجلة، وعدم التأني فيه. أما إذا شرب ~~يدل على أن فيه ضرب من جهة الطب وحينئذ فالكراهة إرشادية والنهي نهي إرشاد، ~~أي راجعا إلى مصلحة دنيوية لا دينية. انتهى. وقال العيني في شرح الكنز: ~~يكره الشرب قائما إلا في موضعين أحدهما عقيب الوضوء، وثانيهما عند الشرب من ~~بئر زمزم. انتهى. وأما الأكل قائما فقال أنس رضي الله عنه: هو أبشع من ~~الشرب قائما وكرهه. قال النووي وكذا الغزالي: والمختار الإباحة لقول أبن ~~عمر رضي الله عنهما: " كنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم نأكل ونمشي ~~ونشرب ونحن قيام " . قال الغزالي: والجمع بينهما أن الأكل في السوق تواضع ~~وترك تكلف من بعض الناس فهو حسن، وخرق مروءة من بعضهم فهو مكروه، وبهذا ~~فهموا أن الكراهة إرشادية لا دينية في الأكل والشرب انتهى. قال النووي في ~~فتاويه: وأما الأكل قائما فإن كان لحاجة فجائز وإن كان لغير حاجة فهو خلاف ~~الأفضل ولا يقال إنه مكروه. وثبت في صحيح البخاري من رواية أبن عمر أنهم ~~كانوا يفعلونه، وهذا يقدم على ما في صحيح مسلم عن أنس أنه كرهه. انتهى. ثم ~~قال فيها: وهل يكره الكرع في الماء وهو الشرب بالفم ms20 من غير عذر في اليد؟ ~~الجواب لا يكره ويجوز. وفي صحيح البخاري فيه حديث حسن. # كما يجوز أكل اللحم نيئا. # آداب عامة على الطعام # وقال الغزالي: ويأكل من استدارة الرغيف إلا إذا قل الخبز فيكسره ولا ~~يقطعه بالسكين، ولا يقطع اللحم. ولا يوضع على الخبز إلا ما يؤكل منه، ولا ~~يمسح يده بالخبز، ويستحب أن يصغر اللقمة ويطيل مضغها، ولا يمد يده إلى أخرى ~~ما لم يبلعها، ولا ينفخ في الطعام الحار، ولا يجمع بين التمر والنوى في ~~طبق، وقد روى أبو بكر الشيرازي في كتاب الألقاب من طريق جعفر وهو الصادق عن ~~أبيه عن علي: " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تلقى النواة على الطبق ~~الذي يؤكل منه الرطب أو التمر " . وقال أبن العماد ينبغي أن لا يخلط نوى ما ~~أكل بما لم يؤكل، وكذا الرمان وسائر ما له قشر كالقصب ونحوه. انتهى. وقال ~~أبن الملقن: ولا يترك ما أسترذله من الطعام في القصعة، بل يجعله مع التفل ~~لئلا يلتبس على غيره فيأكله. ولا يغمس اللقمة الدسمة في الخل، ولا الخل في ~~الدسمة. # وإن قلل رفيقه الأكل نشطه، ولا يزيد في قوله كل على ثلاث مرات. قال ~~الغزالي: وأما الحلف عليه بالأكل فممنوع. انتهى كلام أبن الملقن. وقال أبن ~~العماد: قال الحسن ين علي بن أبي طالب: " الطعام أهون من أن يحلف عليه " . ~~فينبغي لداعي الضيف أن لا يقسم عليه بالله، بل يتلطف بقوله: " ائته " ، " ~~تخير " ، ونحو ذلك. وإذا رآه مقصرا في الأكل كرر عليه العزيمة ثلاثا وهذا ~~الذي روي عن الحسن قد روي عن أبن عباس ما يخالفه فإنه قال: " لكل قادم دهشة ~~فابدؤوه بالسلام، ولكل آكل حشمة فابدؤوه باليمين " ذكره أبن السيد في شرح ~~أدب الكاتب انتهى. ولا يقوم حتى ترفع المائدة، ولا يبتدئ بالطعام ومعه من ~~يستحق التقديم إلا أن يكون هو المتبوع. # الشرب على الطعام PageV01P011 ولا يشرب في أثناء الطعام إلا لضرورة بأن ~~يغص بلقمة فليشربه للحاجة. قال في الإحياء: وإذا صدق عطشه ms21 فإنه يستحب الشرب ~~حينئذ من جهة الطب، يقال: أنه دباغ المعدة، وورد النهي عن الشرب في من ثلمة ~~القدح، ويكره الشرب من فم القربة؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الشرب من ~~فمها لأنه قد يخرج من داخلها ما ينغص الشرب من قشر ونحوه، ولأنه يغير رائحة ~~فمها، ولآنه يملأ البطن ريحا، كما قاله أبن الجوزي في طبه. وينبغي ألا يشرب ~~الإنسان الماء حتى يتحادر الطعام من البطن الأعلى. ثم أنظر ما يرويك فأشرب ~~ألطفه، فذلك أصلح لبدنك وأقوى لمعدتك وأهضم لطعامك، فإن الأكثارمن الماء ~~البارد يبرد ويرطب ويعف الحرارة الغريزية، والعطش ينحف الجسم ويظلم البصر. ~~وإياك وشرب الماء على الريق عند الانتباه من النوم من الليل وقبل الطعام ~~فإن ذلك يطفئ نار المعدة، ويطفوا على الطعام. ومن شرب الماء بعد البقول فهو ~~على خطر من الحبوب والتواليل. وليحذر الماء البارد عقب الفواكه والحلوى ~~والطعام الحار والحمام والرياضة، وشرب الماء الحار عقيب الأشياء المالحة. ~~ولا ينبغي للعطشان أن يشرب الماء الكثير فأنه يهلكه، ولا الماء الشديد ~~البرودة فإنه يميت الحرارة الطبيعية التي أضعفها العطش، وإنما ينبغي أن يمص ~~القليل منه ويصبر، ثم يمص القليل. ويستحب إدارة المشروب عن يمين المبتدأ ~~بالشراب. قال الدميري ويكون الساقي آخرهم شربا. انتهى. # وينبغي أن يستعمل الششني أولا. وقال في المختار للحنفية: ويحرم الأكل فوق ~~الشبع إلا إذا قصد التقوى على صوم الغد أو لئلا يستحيي الضيف. انتهى. وقال ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ويحرم عليه لو كان الطعام قليلا أن يأكل ~~لقما كبارا مسرعا في مضغها وابتلاعها حتى يومنا يحرم أصحابه. انتهى. # غسل اليدين # ولا يكره غسل اليد بالأشنان وإن كان محدثا. قال الدميري: ولا بالنخالة ~~ونحوها؛ ففي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر امرأة أن تجعل ~~في الماء ملحا ثم يغسل به الدم. انتهى. قال الغزالي: وكيفية أن يغسل ~~الأصابع الثلاث من اليمين أولا و يضرب بأصابعه على الأشنان اليابس فيمسح به ~~شفتيه. ولا يكره الغسل في الطست، ms22 وله أن يتنخم فيه إن كان وحده، وأن يقدم ~~المتبوع، وأن يكون الخادم قادما. ويصب صاحب المنزل الماء على يدي ضيفه كما ~~فعل الإمام مالك ذلك مع الشافعي في أول نزوله عليه، وقال له: " لا يرعك ما ~~رأيت مني " حتى قيل: إن خدمة المضيف فرض، ولا يبعد أن يكون هذا من كلام ~~مالك. # حمد الله بعد الطعام # ومن أدب الأكل في آخره وكذا الشرب أن يقول: " الحمد لله حمدا كثيرا طيبا ~~مباركا فيه، غير مكفي ولا مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا " . ثبت ذلك ~~في صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقوله، وقد جاءت ~~في هذا أذكار كثيرة فلتطلب في كتاب الأذكار للنووي وتهذيبه لأبن أرسلان ~~ونحوهما. وقوله ربنا يجوز بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وبالنصب على ~~الاختصاص والنداء، وبالجر على البدلية من قوله الحمد لله. وروينا هذا ~~الحديث في الغيلانيات من حديث أبي هريرة بغير هذا اللفظ وهو: " دعا رجل من ~~الأنصار من أهل قباء النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فانطلقنا معه، فلما ~~طعم وغسل يده - أو قال يديه - قال: الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، من علينا ~~فهدانا، وأطعمنا وسقانا، وكل بلاء حسن ابلانا، الحمد لله غير مودع ولا ~~مكافأ ولا مكفور ولا مستغنى عنه، الحمد لله الذي أطعم من الطعام، وسقى من ~~الشراب، وكسا من العري، وهدى من الضلال، وبصر من العمى، وفضلني على كثير من ~~خلقه تفضيلا " . # البسملة أولا PageV01P012 وقال النووي: ومن الآداب أن يبسمل أولا جهرا، ~~فإن نسي قال إذا تذكر: باسم الله أوله وآخره، وهي مستحبة لكل آكل من صغير ~~وكبير حتى الحائض والنفساء، وينبغي أن يجهر بها جهرا يسمعه رفيقه سماعا ~~محققا، ليقتدي به فيها أو لينتبه غيره لها. ويستحب لكل واحد من الجماعة أن ~~يسمي فإن سمى واحد من الجمع أجزأ عن الباقين، نص عليه الشافعي، لأنها سنة ~~على الكفاية. ومن ترك التسمية عامدا أو مكرها لعارض آخر ثم تمكن في أثناء ~~أكله سمى ms23 كما لو أنه نسيها. والتسمية في المشروب كالمأكول انتهى. وقال ~~الأذرعي في كتاب وسائل الحاجات للغزالي، وقيل أنه قاله في الإحياء: وإذا ~~بدأت بالأكل فقل في اللقمة الأولى: " بسم الله " ، وفي الثانية: " بسم الله ~~الرحمن " ، وفي الثالثة: " بسم الله الرحمن الرحيم " . ويجهر به ليذكر من ~~بعد. قلت: أما الجهر بالتسمية فحسن، ذكره غيره، وأما بقية كلامه فلا أحسب ~~له أصلا يرجع إليه أصلا، وإن الصواب أن يقول: " بسم الله الرحمن الرحيم " ~~في الأولى والله أعلم انتهى. وأستحب العبادي أن يقول: بسم الله الذي لا يضر ~~مع أسمه شيء. فإن الشيطان يأكل ويشرب من طعام الناس ومائهم. # عودة إلى غسل الأيدي # ثم قال النووي: ومن الآداب أن يغسل يديه قبل الأكل وبعده، لما روى أنس ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " بركة الطعام الوضوء قبله ~~والوضوء بعده " . ومعناه غسل اليدين انتهى. وقال أبن العماد: غسل اليدين ~~قبل الطعام ورد في الحديث أنه ينفي الفقر، وبعد الطعام ينفي اللمم، واللمم ~~الجنون. # ويستحب ترك تنشيفها قبل الطعام، لأنه ربما كان في المنديل وسخ فيعلق ~~باليد. ويستحب تقديم الصبيان على الشيوخ في الغسل قبل الأكل، لأنه ربما فقد ~~الماء، لو قدمنا الشيوخ وأيدي الصبيان أقرب إلى الوسخ بخلاف ما بعد الطعام ~~فإن الشيوخ تقدم كرامة لهم، ذكره النووي في فتاويه انتهى. # الدعاء للمضيف # وقال أبن الملقن وغيره: ويستحب أن يدعوا لصاحب الطعام إن كان ضيفا فيقول: ~~أكل طعامكم الأبرار، وأفطر عندكم الصائمون، وصلت عليكم الملائكة انتهى. زاد ~~البلقيني في الدعاء: وذكركم الله فيمن عنده، وأعترضه بعض الحفاظ. ويستحب ~~لمن حضر وهو صائم أن يدعوا لأهل الطعام ثم ينصرف. # ما يقال بعد الطعام # وقال الغزالي: وإن أكل طعاما حلالا قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم ~~الصالحات، وتنزل البركات، اللهم أطعمنا طيبا واستعملنا صالحا. وإن كان فيه ~~شبهة قال: الحمد لله على كل حال، اللهم لا تجعله قوة لنا على معصيتك. وإن ~~كان المأكول لينا قال: اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وارزقنا ms24 خيرا منه. # من آداب الطعام أيضا # ويكره أن يأكل متكئا وقد فسر بالتمكين في الجلوس من التربع وشبهه. قال ~~الخطابي: وكل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكئ. وأن يأكل مما يلي أكيله ~~ومن وسط القصعة وأعلى الثريد كراهة تنزيه، وقيل تحريم؛ لأمره صلى الله عليه ~~وسلم بذلك، وخصه بعضهم ما إذا أكل معه غيره، ونص الشافعي في الرسالة وغيرها ~~على تحريم أكله من غير ما يليه، ومن رأس الطعام إذا كان عالما بالنهي، ولا ~~بأس بذلك في الفواكه. PageV01P013 ويكره أن يعيب الطعام ولا بأس بقوله لا ~~أشتهيه أو ما اعتدته للحديث الصحيح في الضب. ويكرهه أن يقرن بين تمرتين ~~ونحوهما، ولا بأس بذلك في الفواكه. قال الأذرعي: قال في شرح مسلم: وإن كان ~~المأكول أجناسا، فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه، والذي ~~ينبغي تعميم النهى حين يثبت دليل خاص. وأشار في موضع إلى نقل الإجماع على ~~الجواز، وأنه لم يرد فيه حديث. قلت: بل فيه حديث ضعيف في جامع الترمذي. ~~وقوله: ويكره أن يعيب الطعام أطلق، والمراد ما قدم للأكل ونحو ذلك، ~~والكراهة إن كان لغيره للأذى والتخجيل. أما لو كان له فلا، ولا سيما ما ورد ~~خبثه كالثوم والبصل والكراث وفي الحديث: " أن لحم البقر داء " ، نعم الأولى ~~تركه لأنه عليه السلام ما عاب طعاما قط، إن أعجبه أكله وإلا تركه. وأطلق ~~كراهة القران في التمر وغيره، ونقل في شرح مسلم عن الظاهرية أن النهي ~~للتحريم، وغيرهم أنه للأدب، والصواب: التفصيل؛ فإن كان الطعام مشتركا بينهم ~~فالقرآن حرام إلا برضاهم، ويحصل الرضى بتصريحهم به، أو ما يقوم مقام ~~التصريح من قرينة حال أو إدلال عليهم، بحيث يعلم يقينا أو ظنا منهم أنهم ~~يرضون به، ومثى شك في رضاهم فحرام. قلت: وأكنه يريد بالشك التردد المستوي ~~الطرفين، وفيه نظر، والظاهر أنه متى شك حرم، وإن غلب على ظنه الرضى وإن كان ~~الطعام لغيرهم أو لأحدهم اشترط رضاه وحده، فإن قرن بغير رضاه فهو حرام. ~~ويستحب أن يستأذن ms25 الاكلين معه ولا يجب، وإن كان لنفسه وقد ضيفهم به فلا ~~يحرم عليه. ثم إن كان فيه قلة فحسن أن لا يقرن ليساويهم، وإن كان كثيرا ~~بحيث يفضل عنهم فلا بأس بقرانه، لكن الأدب مطلقا التأدب في الأكل وترك ~~الشره، إلا أن يكون مستعجلا يريد الإسراع لشغل آخر. وقال الخطابي: إنما كان ~~هذا في زمنهم وحين كان الطعام ضيقا، فأما اليوم مع أتساع الحال قلا حاجة ~~إلى الإذن وليس كما قال، بل الصواب ما ذكرنا من التفصيل انتهى. وقال أبن ~~العماد: يستحب الأكل مما يلي الآكل إلا في النهار، فإنه يأكل من حيث شاء ~~ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القران في التمر، أخرجه البخاري ~~ومسلم، وهو أن يأكل في لقمة اثنتين أو أكثر. والحق الطرطوسي الزبيب بالتمر ~~والقياس إلحاق العنب بالتمر. قال الطرطوسي: وقال بعضهم: النهي مخصوص ~~بالشركاء إذا اشتركوا في شراء الثمار والطعام، ويحرم معه لأحدهم أن يأكل ~~أكثر من الآخر، وفي غير الشركاء لا حرج. وهذا حسن ويستثنى من المنع ثلاث ~~صور، الأولى: إذا قرن الآكلون. # الثانية: إذا سامحوه بذلك. # الثالثة: إذا كان القارن هو مالك التمر فله أن يفعل ما يشاء، وله منعهم ~~من الأكل. انتهى. # ثم قال النووي وإذا أكل جماعة فمن الأدب أن يتحدثوا على طعامهم بلا إثم ~~فيه. ويكره أن يتمخط أو يبزق في حالة الأكل إلا لضرورة. ويكره أن يقرب فمه ~~من القصعة بحيث يرجع من فمه إليها شيء، ويستحب أن يلعق من القصعة لما روى ~~الترمذي وأبن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أكل من قصعة ~~فلحسها استغفرت له القصعة " . وروى البزار أنها تقول: " اللهم أجره من ~~النار كما أجارني من الشيطان " . وكذا يستحب أن يلعق أصابعه قبل أن يمسح ~~يده بالمنديل. وذكر القفال في محاسن الشريعة: أن المراد بالمنديل هنا المعد ~~لإزالة الزهومة يعني الفوطة، لا المنديل المعد للمسح بعد الغسل، كذا قاله ~~أبن حجر. ويكره أن ينفض أصابعه في القصعة، وأن يذكر شيئا من ms26 المستقذرات. ~~وينبغي أن يأكل اللقمة الساقطة ما لم تتنجس ويتعذر تطيرها، للأحاديث ~~الصحيحة في ذلك. والأولى أن لا يأكل الشخص وحده، وأن لا يترفع عن مؤاكلة ~~الغلام والصبيان والزوجة، وأن لا يتميز عن جلسائه بنوع إلا لحاجة كدواء ~~ونحوه. وأن يمد الأكل مع رفقته ما دام يظن لهم حاجة إلى الأكل . وأن يؤثرهم ~~بفاخر الطعام، كقطعة لحم وخبز لين أو طيب. ويستحب الترحيب بالضيف وحمد الله ~~تعالى على حصوله ضيفا عنده، وسروره وثنائه عليه لجعله أهلا لتضييفه؛ ففي ~~الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليكرم ضيفه " ويسن أكل القثاء بالرطب لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعله، ومن ثم أستدل على جواز الجمع بين طعامين. وينبغي للآكل حالة أن لا ~~يديم النظر إلى جليسه، لأن ذلك يخجله فيترك الطعام قبل الشبع. PageV01P014 ~~وحكى القرطبي في تفسيره أن أعرابيا قال لسليمان بن عبد الملك وقد قال له ~~أزل الشعرة من لقمتك وهو يأكل من طعام عبد الملك شعر: # و للموت خير من يسارة باخل ... يلاحظ أطراف الأكيل على عمد # آداب الشرب # ويكره التنفس في الإناء، ونفخ الطعام ليبرد، وإن كان الطعام حارا فليصبر ~~حتى يبرد. وإذا أتى بكوز ليشرب منه فلينظر إلى طرفه قبل الشرب، فقد يكون ~~فيه شيء يؤذيه. ويستحب تنحية رأسه عن الكوز عند إرادة التنفس، ولا ينفخ في ~~الماء، ولا يتنفس داخل الكوز، وإذا شرب شرب قليلا مصا مصا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : " مصوا الماء مصا ولا تغبوه غبا فإن الكباد من الغب " والكباد ~~بضم الكاف وفتح الباء الموحدة قيل وجع الكبد. على أن بعضهم قال أتفق سبعون ~~حكيما على أن كثرة النوم من شرب الماء. وقال الدميري والشرب بثلاثة أنفاس ~~يتحصل له فيها عشر حسنات: تسمية الله تعالى في الابتداء، وحمده في الآخر ~~ثلاثا، وإبانة القدح عن فيه مرتين، فتنفسه مرتين امتثالا للأمر، وإذا شرب ~~يناوله الأيمن فالأيمن، ويكون الساقي آخرهم شربا انتهى. # تصغير اللقمة # وقال النووي في ms27 فتاويه: هل صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتصغير ~~اللقمة في الأكل وتدقيق المضغ، أو يستحب ذلك؟ فأجاب: لم يصح في ذلك شيء، ~~وهو مستحب إذا كان فيه رفق بجلسائه، أو قصد بذلك تعليمهم الأدب، أو كان في ~~الطعام قلة، وكان ضيفا، أو كان شبعان وعرف أنه رفع يده يرفع غيره يده ممن ~~له حاجة في الأكل أو نحو ذلك من المقاصد الصالحة انتهى. # الأكل بالأصابع # وقال العبادي إذا كان الطعام سمحا أستحب الأكل بجميع الأصابع، وإن كان ~~جامدا أستحب بثلاثة. قال الشافعي رضي الله عنه: والأكل بإصبع واحدة من ~~المقت، وبإصبعين من الكبر، وبثلاث أصابع من السنة، وبأربع وخمس من الشره. ~~وفي الأوسط للطبراني عن كعب بن عجرة قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأكل بأصابعه الثلاث قبل أن يمسحها: الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام ~~" .قال الشيخ سراج الدين بن الملقن في شرح الترمذي: كأن السر فيه أن الوسطى ~~أكثر تلوثا لأنها أطول، فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها، ولأنها لطولها ~~أول ما تنزل في الطعام انتهى. وفي مسلم من حديث كعب بن عجرة قال: " رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع، فإذا فرغ لعقها " . قال الحافظ ~~أبو الفضل بن حجر: فيحتمل هذا الحديث أن يكون أطلق على الأصابع اليد، ~~ويحتمل وهو الأولى أن يكون المراد باليد الكف كلها، فيشمل الحكم من أكل ~~بكفه كلها، أو بأصابعه فقط، أو ببعضها. ويؤخذ منه أن الأكل بثلاث أصابع هو ~~السنة. قال عياض والأكل بأكثر منها من الشره وسوء الأدب كتكبير اللقمة، ~~ولأنه غير مضطر إلى ذلك لجمع الطعام اللقمة وإمساكها من جهاتها الثلاث، فإن ~~أضطر إلى ذلك لخفة الطعام وعدم تلقفه بالثلاث عمد الرابعة أو الخامسة. وقد ~~أخرج سعيد بن منصور من مراسيل أبن شهاب: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا أكل أكل بخمس " فيجمع بينه وبين حديث كعب، باختلاف الحال انتهى. # من آداب الطعام أيضا # وينبغي للآكل أن يتوسط في ms28 أكله، فلا يقصر فيه حتى ينسب إلى التحشم، ولا ~~يتابع فيه حتى ينسب إلى الشره والجوع والبخل، وأن لا يقضم الخبز بفمه ثم ~~يضعه في الطعام، فإنه يورث قنافة، من حيث إنه قد يكون فمه أبخر، ولأن ~~البصاق ينفصل على اللقمة من الفم إلى الطعام. ويسمى هذا النوع في كتاب " ~~معايب الآكل " بالمهندس، من حيث إنه يصلح اللقمة ويهندسها ثم يضعها في ~~الطعام وهو مذموم. وأن يضم شفتيه عند الأكل لمعنيين، أحدهما: أنه يأمن ما ~~يتطاير من البصاق حال المضغ، وقد يقع ذلك في الطعام فيورث القنافة. الثاني: ~~أنه إذا ضم شفتيه لفمه ترقق. وينبغي له عند السعال أن يحول وجهه عن الطعام ~~أو يبعده عنه أو يجعل شيئا على فيه، لئلا يخرج منه بصاق فيقع في الطعام، ~~وأن لا يطأطئ برأسه على الإناء حالة الأكل، وإذا كان المأكول بطيخا قد وضح ~~على طبق أو غيره فينبغي له ألا يخلط ما أكله من القشر، بما لم يؤكل، لأنه ~~يورث القنافة وتنفيرا عن أكل الباقي، ولا يرمي القشر، لأن في رميه كلفة في ~~جمعه ليطرح في المزبلة، وربما نالت القشور رأس الجليس فصدمته، أو تقابل ~~منها شيء حالة الرمي، بل يجعله على حدة. PageV01P015 وإن كان الضيف يستحيي ~~من الأكل وحده أستحب لصاحب المنزل أن يأكل معه. وإن كان صائما وشق عليه ~~الفطر فليدع له من يأكل معه. ويكره الأكل بحضرة من ينظر إلى الطعام وهو ~~يشتهيه، ولو كان قطا أو كلبا، لأنه يقال إنه ينفصل من العين سموم تركب ~~الطعام لا دواء لها إلا بشيء يطعمه من ذلك الطعام للناظر إليه. # الأكل في السوق # ويكره الأكل في السوق لقوله عليه السلام: " الأكل في السوق دناءة " . ~~وقيل هو حرام مطلقا، وقيل أن تحرم شهادة حرم، وإلا فلا؛ لأنه إذا تحمل ثم ~~أكل في السوق أنحط مع السفل ولم تقبل شهادته. ولا بأس بالشرب في السوق لقصر ~~زمنه. # أدعية لدفع الضرر # وفي الحلية عن كعب الأحبار قال: من خشي أن يتخم من طعام ms29 أو شراب فليقرأ: ~~(شهد الله أنه لا إله إلا هو) الآية، فإنه لم يتخم إن شاء الله تعالى. وفي ~~كتاب الدعاء لأبن أبي الدنيا عن أبن مسعود رضي الله عنه: من قال حين يوضع ~~طعامه: بسم الله خير الأسماء في الأرض وفي السماء، لا يضر مع أسمه داء، ~~أجعل لي فيه بركة وعافية وشفاء، فيضره ذلك الطعام ما كان. وذكر الغزالي في ~~الإحياء فيما يستحب بعد الطعام ويأمن من ضرره، أن يقرأ بعده سورتي قل هو ~~الله أحد، ولإيلاف قريش،و كذا ذكره السهروردي في عوارف المعارف. وقال: ~~ويقول: الحمد لله على كل حال، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وتنزل ~~البركات، اللهم أجعله عونا على طاعتك، ولا تجعله عونا على معصيتك. فإنه إذا ~~قال ذلك على الطعام أو في أوله أذهب الله عنده الداء المغير لمنهاج القلب، ~~لا سيما إذا قال: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، وما رزقتنا بما نحب ~~فأجعله عونا لنا على ما تحب، وما زويت عنا مما نحب فأجعله مرغبا لنا فيما ~~تحب انتهى. # يؤكل الطعام لثلاث # وقال أبن مفلح في طبقات الحنابلة في ترجمة علي بن محمد المصري قال: سمعت ~~أحمد بن حنبل يقول: يؤكل الطعام لثلاث: مع الإخوان بالصدور، ومع الفقراء ~~بالإيثار، ومع أبناء الدنيا بالمروءة. انتهى. # هل يملك الضيف الطعام # وهل يملك الضيف ما يأكله؟ وجهان: قال القفال من الشافعية: لا يملكه؛ وهو ~~مذهب أبي حنيفة، بل هو إتلاف بإذن المالك، وللمالك أن يرجع ما لم يؤكل. ~~وقال إمام الحرمين: إنه الصحيح. وقال الجمهور: أنه يملك. وصححه الرافعي في ~~كتاب الهبة. قال أبن العماد: وتظهر فائدة الخلاف، فيما لو أكل الضيف تمرا ~~وطرح نواه فنبت، فلمن يكون ثمره؟ وفيما لو رجع فيه صاحب الطعام قبل أن ~~يلتقم. انتهى. قال أبن قاضي شهبة: وحيث قلنا بأنه يملك، فالمراد به أنه ملك ~~أن ينتفع بنفسه كالعارية، لا أنه ملك العين كما توهمه بعضهم انتهى. وقد قال ~~الرافعي وتبعه النووي في الأيمان: لو حلف لا ms30 يهب أو لا يتصدق، لا يحنث ~~بالضيافة لأنه لا تمليك فيها انتهى. وقال في المعلمات: قيل يملكه بالوضع ~~بين يديه، وقيل بالأخذ باليد، وقيل بالوضع في الفم، وقيل بالازدراد. يتعين ~~حصول الملك قبله، رجح منها الأول وفيه نظر؛ فإن الأذرعي قال: أنه أضعف ~~الأوجه، بل هو غلط. ولم لأره في طريقة العراق، ولا يجوز حمله على إطلاقه في ~~كل ما يوضع قل أو جل انتهى. وقال في المهمات: والراجح من الوجوه المقدمة ~~على الملك أن يحصل بالوضع في الفم انتهى. وقال صاحب الذخائر: وفائدة الخلاف ~~في ذلك إن قلنا يملك بالوضع بين يديه أو بالأخذ كان للمقدم إليهم التصرف ~~فيه فإن كان المقدم إليه واحدا كان له أن يطعم من شاء على ما جرت بع عادة ~~الصوفية في تناولهم اللقم لمن يقف على رؤوسهم ويخدمهم وأختاره أبو حامد ~~الاسفرائيني والقاضي أبو الطيب، وعلى هذا لهم بيعه لأنه ملكهم. وحكى الشيخ ~~أبو حامد عن جمهور الأصحاب، أنه ليس له أن يعطيه لغيره، كما لا يعير ~~المستعير، وإن كانوا جماعة. وقلنا يملكون بالتقديم، كانوا في حكم المسافرين ~~يخلطون الأزواد ثم يأكلون، لا يجوز لواحد منهم أن يتناول أحدا شيئا إلا ~~برضى الباقين، وإن قلنا يملك بالوضع في الفم أو بالازدراد فليس له أن يعطيه ~~لغيره قبل ذلك انتهى. ووجد عند البرماوي من الشافعية لنا: ضيافة لا يملك ~~فيها الطعام على الأصح، وذلك في لحم الأضحية إذا قدم للأضياف، وضيافة تملك ~~بالتقديم قطعا، وهي ضيافة أهل الذمة المشروطة عليهم، فليملكها المقدمة إليه ~~بالتصرف كما ذكره الرافعي انتهى. PageV01P016 ونقل النووي في شرح مسلم ~~الإجماع على امتناع أخذ الدراهم عند العلم بالرضا، ثم قال: وفيه نظر، ~~وينبغي جواز الأخذ عند العلم كما يجوز أكل الطعام انتهى. وقال أبن العماد: ~~ولا شك أن غباحة مال الغير على خلاف الأصل، والآية إنما وردت في الأكل ~~خاصة، فلا قياس عليها غيرها، لن شرط القياس أن يكون المقيس شاذا عن الأصول. # وينبغي التنبيه هاهنا لأمر وهو أن أخذ الدراهم ms31 له صورتان، الأولى: أن لا ~~يرضى صاحبها بأخذها مجانا، ويرضى بأخذها وبرد بدلها على نية القرض مقاوضة، ~~وشرطها أن تكون بعقد، والعقد لا يكون من شخص واحد والمعاوضة الفاسدة يكون ~~المأخوذ بها حراما، فتحريم الأخذ لعدم المعاوضة لا لعدم الرضا، كما تقول: ~~البيع الفاسد يجوز التصرف في المأخوذ به وإن كان الرضا موجودا. والصورة ~~الثانية: أن يقوم عنده دليل على الرضا بالأخذ من غير بدل، فهذا موضع نظر، ~~فقد يقال بجوازه كالطعام، وقد يقال بامتناعه؛ لأن الغالب عدم الرضا بأخذ ~~الأموال، ولهذا تصان ويختم عليها، بخلاف الطعام، ولا نظر إلى شذوذ بعض ~~الأحوال؛ لأن أحكام الشرع إنما تبنى على الغالب، فظهر أن القياس الذي قاله ~~النووي قياس خفي، لا يصح الإلحاق به لقيام الفارق الجلي انتهى. وإنما للضيف ~~أخذ ما يعلم رضاه به لحصول الرضا، لأن مدار الضيافة على طيب النفس، فإذا ~~تحقق ولو بالقرينة رتب عليه مقتضاه، ويختلف ذلك بقدر المأخوذ وجنسه وبحال ~~المضيف وبالدعوة. # فرع # التطفل والطفيليون # يحرم التطفل، وهو إتيان الإنسان إلى طعام لم يدع إليه. قال في الاستقصاء: ~~ومن لم يدع إلى طعام فلا يجوز له أن يدخل، فإن دخل وأكل من غير إذن كان ما ~~أكله حراما عليه، لما روي في حديث أبن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: " من دخل من غير دعوة، فقد دخل سارقا وخرج مغيرا ويل أمه أن يستحل ~~صاحبه " انتهى رواه أبو داود. وروى البيهقي نحوه، وقال أبن العماد: الضيفن ~~الرجل الذي لا يعزم عليه، ولكن إذا رأى الضيوف تتبعهم، وأستحيي صاحب المنزل ~~أن يمنعه من الدخول. وجميع ما يأكله الضيفن حرام، والضيفن هو الطفيلي ~~انتهى. # طيفن بن دلال # وقال أبن حجر في شرح البخاري: وقد جمع الخطيب البغدادي في أخبار ~~الطفيليين جزءا فيه عدة فوائد منها: أن الطفيلي منسوب إلى رجل من أهل ~~الكوفة يقال له " طفيل بن دلال " من بني عبد الله بن غطفان، كثر منه ~~الإتيان إلى الولائم بغير دعوة، فسمي طفيل الأعراس. وكان أول ms32 رجل لابس هذا ~~العمل، فسمي من أتصف بعده بصفته طفيليا. وكانت العرب تسميه الوارش بشين ~~معجمة، وتقول لمن يتبع الدعوة بغير دعوة ضيفن بنون زائدة. قال الفريابي: في ~~هذه التسمية مناسبة اللفظ للمعنى في التبعية من حيث إنه تابع للضيف، والنون ~~تابعة للكلمة قال الشاعر: # أوغل في التطفيل من ذباب ... على طعام وعلى شراب # لو أبصر الرغفان في السحاب ... لطار في الجو بلا حجاب # شهادة الطفيلي مردودة # وقال أبن الصباغ: قال في الأم: ومن ثبت أنه يحضر الدعوة من غير دعاء، من ~~غير ضرورة، لا يستأذن صاحب الطعام، وتكرر ذلك منه، ردت شهادته؛ لأنه يأكل ~~محرما إذا كانت الدعوة دعوة رجل من الرعية، فإن كانت دعوة سلطان أو من ~~ينيبه السلطان فهذا طعام لا بأس به انتهى. قال أبن الصباغ: إنما أشترط تكرر ~~ذلك، لأنه قد يكون له شبهة حتى يمنعه صاحب الطعام، فإذا تكرر ذلك منه صار ~~دناءة وقلة مروءة انتهى. وإذا تبع المدعو غيره لم يمنعه ولم يأذن له، بل ~~يعلم به الداعي. ويستحب له أن يدعوه إذا لم يكن فيه ضرر. # الصديق ليس طفيليا # وقال المتولي وغيره إذا كان في الدار جاز لمن بينه وبين صاحب الطعام ~~انبساط أن يدخل ويأكل إذا علم أنه لا يشق عليه انتهى. وروينا في خبر ~~الهرثمية عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن لكل شيء زكاة، ~~وزكاة الدار بيت الضيافة " وهو حديث منكر. # الثانية عشرة: # وليمة النزل # وهي الإطعام لمن ينزل عليك لضرورة وهذه آخر الوليمات المذكورة في النظم. # تنبيهات # الأول: ولائم أخرى قد أهمل الناظم عدة ولائم وهي أربع: الأولى: # وليمة الأخوة PageV01P017 وقد بوب لها الحافظ أبن حبان والحافظ الطبري في ~~الأحكام بباب الوليمة للأخوة، وذكرا فيه الحديث الذي رواه البخاري عن أنس ~~قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع ~~وقال له: " أولم ولو بشاة " والله أعلم. وفي الاستدلال بذلك نظر، فإنه صلى ~~الله عليه وسلم ما قال لعبد ms33 الرحمن ذلك إلا بعد أن عرض عليه سعد أن يناصفه ~~أهله وماله وكان له امرأتان فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك ~~دلوني على السوق فأتاها فربح شيئا من أقط وسمن فرآه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد أيام وعليه وضر من صفرة فقال: مهيم؟ قال: تزوجت امرأة من الأنصار ~~قال: ما سقت إليها؟ قال: وزن نواة من ذهب. فقال: " أولم ولو بشاة " . # الثانية: # وليمة الفرع # بفتح الفاء والراء قال في الاستقصاء: والفرعة بفتح الفاء والراء والعين ~~بلا نقطة، أول نتاج الناقة كانوا يذبحونها لطواغيتهم، فنهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لأجل ذلك بقوله: " لا فرعة " . فإن ذبح المسلم أول نتاج ~~الناقة لله تعالى، وتصدق بلحمه ولو مطبوخا لم يمنع منه انتهى. وقال ~~الشافعي: الفرع هو شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم، فكان ~~أحدهم يذبح بكر ناقته أو شاته فلا يغذوه رجاء البركة فيما يأتي بعده، ~~فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال: " أفرعوا إن شئتم " أي اذبحوا ~~إن شئتم. وكانوا يسألونه عما كانوا يصنعون في الجاهلية خوفا أن يكره في ~~الإسلام، فأعلمهم صلى الله عليه وسلم أنه لا كراهة عليهم فيه، وأمرهم ~~استحبابا أن يغذوه، ثم يحمل عليه في سبيل الله. قال النووي في شرح مسلم: ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: " لا فرع " أجاب الشافعي عنه: أي لا فرع واجب، ~~نفى الوجوب، ثم قال: والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي استحباب الفرع ~~انتهى. وقال أبن سراقة: آكد الدماء المسنونة الهدايا ثم الضحايا ثم العقيقة ~~ثم العتيرة ثم الفرع انتهى. # الثالثة: # وليمة العتيرة # قال النووي في شرح مسلم: والعتيرة ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول ~~من رجب، ويسمونها الرجبية أيضا. وأتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا، ثم ~~قال بعد أسطر: والصحيح عند أصحابنا وهو نص الشافعي استحباب العتيرة، وأن ~~قوله صلى الله عليه وسلم: " لا عتيرة " أي واجبة، بل نص على أنها إن تيسرت ~~كل شهر كان حسنا. انتهى. وذهب بعضهم إلى إنها ms34 مكروهة. # أسماء شهر رجب # ويسمى رجب بالأصم أيضا لأنهم كانوا يتركون القتال فيه، فلا يسمع صوت سلاح ~~ولا استغاثة. وهو استعارة، وتقديره يصم الناس فيه، كما قالوا ليل نائم أي ~~ينام فيه. وبالأصب بالباء لأن كفار مكة كانت تقول: إن الرحمة تصب فيه صبا. ~~وقد نهينا عن موافقتهم فيما يعتقدونه، ولهذا نسبه الشارع صلى الله عليه ~~وسلم في الصحيحين إليهم فقال: " رجب مضر " . وبرجم بالميم، لأنه ترجم فيه ~~الشياطين أي تطرد. وبالهرم، لأن حرمته قديمة من زمن مضر بن نزار بن معد بن ~~عدنان. وبالمقيم، لأن حرمته قديمة من زمن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ~~وبالمقيم، لأن حرمته ثابتة لم تنسخ، لأنه أحد الأشهر الأربعة الحرم. ~~وبالمعلى، لأنه رفيع عندهم فيما بين الشهور. ومنصل الأسنة بكسر الصاد مخففة ~~ويقال مشددة. قال الهروي وغيره: انصلت الرمح، نزعت نصله، ونصلته جعلت له ~~نصلا. وبمنصل الأل: والأل هنا: جمع أله، وهي الحربة. وبالمبرئ، لأنه كان ~~عندهم في الجاهلية من لا يستحل القتال فيه برئ من الظلم والنفاق. ~~وبالمقشقش، لأنه به كان يتميز في الجاهلية المتمسك بدينه، من المقاتل فيه ~~المستحل له. وبالعتيرة، لأنه كان في الجاهلية يسمى بذلك. وقد وصلت أسماؤه ~~إلى ثمانية عشر في خبر أسورة الذهب. # الرابعة: # وليمة عقد النكاح # ويقال لها: " وليمة الملاك " PageV01P018 بكسر الميم وهو لغة في الإملاك ~~بكسر الهمزة. قال أبن الجوزي في تقويم اللسان: العامة تقول: كنا في ملاك ~~فلان، الصواب إملاك، نقله الصلاح الصفدي، ويعبر عنه أيضا بشندخي، مأخوذ من ~~شندخ الفرس إذا تقدم. قال المحيوي النعيمي الشافعي : وهي مستحبة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام: " أعلنوا النكاح في المساجد وأضربوا عليه بالدف " . رواه ~~الترمذي. والنكاح هو حقيقة في العقد على الصحيح. وأراد صلى الله عليه وسلم ~~مخالفة الزنا، ولهذا قال: " و اجعلوه في المساجد " زيادة للشهرة، وأكد ذلك ~~بقوله: " و أضربوا عليه بالدف " . وروى محمد بن حاطب بالحاء المهملة قال: ~~قال رسول صلى الله عليه وسلم: " فصل بين الحلال والحرام الدف " . صححه ابن ~~حمان وجماعه، ms35 وحسنه الترمذي، وألزم الدار قطني مسلما إخراجه. # حكم ضرب الدفوف على النكاح # وفي هذين الحديثين دليل على إباحة ضرب الدف في العقد. قال البغوي في شرح ~~السنة: إن الملاك النكاح، وضرب الدف فيه مستحب. وتبعه الأذرعي وغيره. ثم ~~قال: وينبغي أن يكون محل ندبه إذا ضرب النساء والجواري بالدفوف الخالية عن ~~الصنوج ونحوها، من غير تأنق ولا تصنع، بل يكون ضربا بالكف، كما يضرب الطبل ~~ونحوه انتهى. # وهل يجوز في غيره من حادث سرور؟ كقدوم حجيج وغزاة وشفاء مريض وولادة ~~ونحوها. فيه وجهان: أحدهما أنه حرام، قاله النووي في التقريب وغيره. ~~والثاني أنه حلال. قال الإمام وتلميذه الغزالي: وسواء كان فيه جلاجل أو لم ~~يكن فيه جلاجل على الأصح. هذا إذا تفرد الدف بغير شبابة. فإن اجتمعا حرم ~~بالإجماع، كما قاله أبن الصلاح. فإن ضرب معه بالقضيب على الوسادة فهل يجوز؟ ~~فيه وجهان: فإن حصل مع الدف غناء امرأة أجنبية كره، والاستماع أشد كراهة. ~~وقيل يحرم. وأختاره الأذرعي. وقال النووي: إذا خيف الفتنة من السماع من ~~امرأة أجنبية أو من صبي، حرم بلا خلاف. # وأما الرقص فليس بحرام، إلا أن يكون فيه تكسر وتثن كأفعال المخنثين، ~~فيحرم على الرجال والنساء. # وقد جزم بعض العلماء بتحريم التصفيق على الرجال، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: " إنما التصفيق للنساء " . وكلام الحليمي يقتضي تحريمه على الرجال، ~~حيث قال: يكره للرجال، فإنه مما يختص به النساء، وقد منعوا من التشبه بهن، ~~كما منعوا من لبس المزعفر لذلك. انتهى. # فائدة: # الدف والمعلوق والمزهر في اللغة # الدف بضم الدال وفتحها لغتان، وعلى الضم أقتصر النووي. قال أبن رستويه: ~~هو مضموم في لغة الحجاز، ومفتوح في سائر اللغات. وفي شرح السنة للبغوي: عن ~~أبي عبيد أنه زعم بعض الناس أن الدف لغة يعني بالضم، فإما الحديث فالدف ~~بالفتح لا اختلاف فيه. ثم المراد بالدف الدائر المفتوح شبه الغربال، وسمي ~~في الحديث به. أما المعلوق فيسمى مزهرا عند الفقهاء والمعروف في اللغة ~~المزهر هو العود. # تنبيه: # حكم نثر المكسرات ms36 # يحل في هذه الوليمة نثر لوز وجوز وسكرلج ونحوها. قال الماوردي من ~~الشافعية: أجمع عليه الأصحاب في العرس والختان، لما في سنن البيهقي: عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تزوج نثر تمرا. والنثر بالثاء ~~المثلثة مصدر نثر: ألقاه. انتهى ولم يكره أبو حنيفة وأبن المنذر. وعن أحمد ~~روايتان. وقال أبن سيرين: أدركت قوما صالحين، إذا أتوا بالسكر وضعوه، ~~وكرهوا النثار. وممن كرهه الإمام مالك. ويحل التقاطه، إلا إذا عرف أن ~~النثار يؤثر بعضهم على بعض. ولا يقدح الالتقاط في تروية لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لما نحر البدنات قال: " من شاء أقتطع " رواه أبو داود. قال أبن ~~المنذر: فأباح لهم الأخذ من لحومهن، فكذا إذا أباح لهم اللوز ونحوه، فلهم ~~أخذه. وقال البيهقي: وليس في إباحته حديث صحيح، والذي في البخاري " أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى النهبى " . وجميع ما ورد فيه الرخصة ضعيف، ~~نحو قول معاذ: " أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر إملاك رجل من أصحابه، فجئ ~~بأطباق عليها فاكهة وسكر " وفي رواية: " جوز ولوز وتمر، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: انتبهوا. فقال يا رسول الله إنك نهيت عن النهبى. فقال: ~~إنما نهيتكم عن نهبى العساكر، أما العرسان فلا، خذوا على اسم الله. فجاذبنا ~~وجاذبناه " . PageV01P019 وعلى كل حال فمن ألتقطه ملكه بالأخذ على الصحيح ~~اعتبارا بالعادة، وقيل: لا، لأنه لا يوجد لفظ تمليك، فعلى هذا للناثر ~~الاسترجاع. قال أبن كج: ما لم يخرج من المنزل، وعليه العذر إن أتلفه، ومن ~~وقع في حجره فإن بسطه لذلك لم يبطل حقه في الأصح، فيمتنع على غيره أخذه، ~~وإن سقط في حجره قبل أن يقصده أخذه، أو قام فسقط، بطل اختصاصه به، ولم ~~يأخذه عادة. # وشمل هذا الإطلاق نثر الدراهم والدنانير، ومنعه أولى لا سيما بين السفلة ~~والرعاع، لما فيه من التكالب والقتال وإيراث الوحشة والعداوة، وربما أخذه ~~من غيره أحب إلى صاحب النثار، والله أعلم. # التنبيه الثاني: # إجابة الدعوة # في الإجابة على جميع ms37 هذه الولائم؛ فإن كانت وليمة العرس المتقدمة، فإن ~~أوجبنا الوليمة وجبت الإجابة وجها واحدا. وإن لم نوجبها وهو الراجح كما ~~تقدم وجبت الإجابة أيضا على الراجح. ورجحه العراقيون للأحاديث الصحيحة: " ~~إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب " . وفي لفظ: " من دعي إلى وليمة ~~فليأتها " . وفي رواية: " من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله " رواه ~~مسلم. وحكى أبن عبد البر الإجماع فيه ولكن قال في الاستقصاء وحكي عن مالك ~~وأحمد أنهما قالا: الإجابة إلى وليمة العرس مستحبة غير واجبة انتهى. وأما ~~وليمة غير العرس من الولائم المتقدمة عبد من قال باستحبابها، فالإجابة ~~إليها مستحبة وقال البلقيني ولا تجب الإجابة في غير وليمة العرس على ما ~~صححوه. والأحاديث تقتضي الوجوب مطلقا انتهى. وقال الزركشي: قولهم إن ~~الإجابة إلى غيرها من الولائم لا يجب،و هو ما صححوه، لأن عثمان بن العاصي ~~دعي إلى ختان فلم يجب وقال: لم يكن يدعى له على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. رواه أحمد في مسنده. لكن الأحاديث تقتضي الوجوب مطلقا. وفي ~~الصحيحين: " إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى ~~الله ورسوله " . وفي أبي داود: " فليجب عرسا كان أو غير عرس " . وبالوجوب ~~أجاب الشيخ أبو حامد وأتباعه كالمحاملي. وقال صاحب البيان: إنه الأظهر ~~انتهى. وأختار هذا الشيخ تقي الدين السبكي. ثم حيث أوجبت الإجابة فهي فرض ~~عين على الراجح عند الجمهور من الشافعية، وقيل فرض كفاية لأن المقصود ظهور ~~تميز النكاح عن السفاح، وذلك يحصل بحضور البعض، وصار كالابتداء بالسلام ~~ورده. # شروط تلبية الدعوة # ثم حيث أوجبناها إلى وليمة العرس واستحببناها لبقية الأنواع إنما تجب أو ~~تستحب بشروط: أحدها: أن لا يخص الأغنياء. # بل يعم الداعي بدعوته جميع عشيرته أو جيرانه أو أهل حرفته أغنياءهم ~~وفقرائهم، فإن وقع التخصيص فلا تجب الإجابة، لقوله صلى الله عليه وسلم: " ~~شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء " رواه مسلم. وفي ~~رواية " يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها " . قال البلقيني: كذا ms38 ~~قالوه، والحديث السابق يقتضي خلافه انتهى. وقال بعض الشراح: وقوله " يدعى ~~إليها " جملة حالية مقيدة بسببها، ويخرج عن التخصيص بأن يدعو جميع عشيرته ~~كلهم أغنياء. أو كان فقيها فدعا الفقهاء وكلهم أغنياء، لم يكن ذلك من ~~التخصيص المكروه انتهى. # الشرطة الثاني: أن يخصه بالدعوة بنفسه أو يبعث إليه شخصا. # وصريحه أن يقول أسألك الحضور، وأجاب أن تحضر، وأن رأيت أن تجملني ~~بالحضور. أما لو فتح باب داره وقال: ليحضر من أراد، وأن يبعث شخصا ليحضر من ~~أراد لم يجب، قاله الماوردي. فلو قال الشخص: أحضر وأحضر معك من شئت، فقال ~~ذلك الشخص لغيره: أحضر، فلا يجب ولا يستحب، لأن الامتناع والحالة هذه لا ~~يورث التأذي والوحشة، ولو قال: إن شئت فأحضر لم يلزمه، قال الشافعي: وما ~~أحب أن يجيب والله أعلم. # الشرط الثالث: أن لا يكون إحضاره لخوف منه. PageV01P020 قال الحصني: ~~لكونه من الظلمة أو أعوانهم، أو كونه قاضي الظلمة أو أعوانه، ونحو ذلك، وأن ~~لا يطمع في جاهه، أو ليعاونه على باطل، بل ليكون للتقرب والتودد، وفي كون ~~هذا عذار في الامتناع نظر، لمخالفة عموم الحديث. نعم هذا من مصححات النية ~~المحصلة للثواب، ولهذا قال في الأحياء: ينبغي أن يقصد بالإجابة الإقتداء ~~بالسنة، ليكون في أمور الآخرة، ولا يقصد قضاء الشهوة، فيكون من أمور ~~الدنيا، ويقصد الحذر من المعصية المشار إليها في الحديث، ويقصد إكرام أخيه ~~المؤمن بذلك وزيارته، ليكون من المتحابين المتزاورين في الله، وصيانة نفسه ~~عن أن يضن به الامتناع، لتكبر أو سوء ظن، أو احتقار بمشكور، ونحوه. # الشرط الرابع: أن لا يكون هناك من يتأذى به بحضوره، أو لا يليق به ~~مجالسته. # فإن كان كذلك فهو معذور في التخلف. قال الحصني: كان يدعو السفلة وهو ذو ~~شرف، والسفلة هم إسقاط الناس كالسوقة والجلاوزة وهم رسل الظلمة، ورسل قضاة ~~الرشى والقلندرية وفقراء الزوايا الذين يأتون ولائم من دب ودرج من المكتسبة ~~وغيرهم، فإنهم أرذل الأراذل، وكالطلبة الذين يطلبون لغير الله، بل لحب ~~الجاه والمال والترفع على الأقران، ms39 فإن كان يأكل من الأوقاف مع هذا القصد ~~فهو أولى، فلا تجب الإجابة لأجله، لأن مأكله حرام قطعا، فإن كان الوقف ~~خرابا أو المدرسة خرابا فهو أبلغ، وهو الأسوأ حالا من قطاع الطريق إذ غاية ~~غرض قاطع الطريق سلب مال الحي. وهذا يقطع الطريق على الأحياء والأموات، لأن ~~الطالب منع السكن والمعلوم حرم وصول الثواب إليه. ولذلك إذا حضر أحد من ~~المتصوفة الذين لم يحققوا معرفة طرق القوم وتلبيس النفس الإمارة، فإن هذا ~~لأسوأ حالا من العصاة كشربة الخمر وغيرهم، لأن أهل المعاصي معترفون ~~ومتوقعون التوبة مع كسر وخوف، وهم لا يرتكبون الضلالة والغرور وهم يحسبون ~~أنهم يحسنون صنعا، ولا يتوبون ولا يستغفرون، بل ولا يتصور ذلك منهم، لأن من ~~أعتقد أنه في قربة كيف يستغفر منها، بل يطلب المزيد. وهذا المعنى هو الذي ~~سكت جأش الشياطين لما شكوا من هدم ذنوب بني آدم بالاستغفار إلى إبليس، ~~فقال: زينوا لهم الطاعات وزخرفوها في قلوبهم وقلوب الناظرين إليهم، فإنهم ~~يشركون ولا يشعرون. وهذا عوض عن عبادة الأوثان. قال: هو شيء لا يخفى، ومن ~~ذلك طالب علم يقصد بطلبه معرفة العلم لآجل حفظ الشريعة، فيدعو معه صاحب ~~الدعوة طلبة قد ظهر عليهم طلب العلم لأجل الدنيا والترفع عن الأقران ونحو ~~ذلك، فهذا لا يجب عليه الحضور، وكذلك أمر الصوفي الصادق في سلوكه لا يجب ~~عليه الحضور إذا حضر غيره من صوفية هذا الزمان، الذين يأتون دعوة كل بر ~~وفاجر، ويتعبدون بآلات اللهو والطرب وما أشبه ذلك.قال: وهذه أمور ظاهرة لا ~~تخفى إلا على من لا يعرف القمر انتهى. وقال في الاستقصاء: وإن كان في موضع ~~الوليمة من الأرذال والسفلة الذين تزري مجالستهم بمثله أحتمل أن لا تسقط ~~الإجابة لعموم الخبر، وأحتمل أن تسقط وهو الأظهر، لأنه يتأذى بذلك، والخبر ~~يحمل على ما لا يتأذى فيه في الحضور انتهى. # وأشار في الوسيط للشافعية إلى خلاف في هذا الشرط. والراجح عندهم أنه عذر. # الشرط الخامس أن لا يكون هناك منكر. # لقوله صلى الله عليه ms40 وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم والآخر فلا يقعدن ~~على مائدة يدار عليها الخمر " حسنه الترمذي، وصححه الحاكم وقال: أنه على ~~شرط مسلم، والنهي يقتضي التحريم. # أنواع من المنكرات PageV01P021 قال الحصني من أئمة الشافعية: فإن كان ~~هناك منكر كشرب خمر، والملاهي المحرمة كفرش حرير ومخاد متطرزة مزركشة، أو ~~كانت الفرش مأخوذة بغير حق كأخذ بسط المساجد والمدارس ونحوه، أو آلات لهو ~~كالأوتار كلها وكذا المزمار العراقي أو شبابة ودف، أو كان الحادي فاسقا أو ~~امرأة أو أمرد، أو النساء والرجال مختلطين وغير ذلك من المنكرات المحدثات، ~~أو كان الذي يضرب بالدف وحده بلا شبابة ونحوها رجل كما صرح به الحليمي، فإن ~~كان شيء من ذلك، نظر إن كان ممن إذا حضر رفع المنكر، فليحضر إجابة للدعوة ~~وإزالة المنكر، وإلا حرم عليه الحضور، لأنه كالرضى بالمنكر وإقراره. وفي ~~وجه يجوز له الحضور ولا يسمع وينكر بقلبه، كما لو كان في جوار داره منكر ~~يفعل، فلا يلازمه التحول وإن بلغه الصوت، وفي التنبيه: فالأولى أن ينصرف، ~~فإن قعد ولم يسمع واشتغل بالحديث والأكل جاز. قال النووي: وهذا الوجه خطأ ~~وغلط، ولا يغتر بجلالة صاحب التنبيه ونحوه من ذكره من بعض العراقيين انتهى. # قال البلقيني: وإن لم يكن ممن إذا حضر رفع المنكر، حرم الحضور على ما ~~صححه المراوزة وهو الأرجح، وعند غيرهم الأولى أن لا يحضر، وليس بخطأ، فظاهر ~~النص يقتضيه انتهى. فعلى الصحيح لو لم يعلم بالمنكر حتى حضر، أو لم يوجد ~~إلا وهو حاضر نهاهم، فإن لم ينتهوا خرج. # وفي جواز القعود وجهان، أصحهما التحريم، فإن تعذر عليه الخروج بأن كان في ~~ليل وهو يخاف من الخروج جاز القعود مع إنكاره بقلبه، فأن استمع فهو عاص. ~~وفي الحديث: " من أستمع إلى قينة صبه في إذنيه الآنك " والآنك ممدودا هو ~~الرصاص المزاب. فإن سمع من غير قصد لم يأثم. # من المنكر صور الحيوانات # ومن المنكر صور الحيوانات على الجدرانات والسقوف والثياب الحرير ~~الملبوسة، كما يصنعه مخالفة الرجال من أبناء الدنيا، المعلونون ms41 على لسان ~~النبوة من يشبههم بالنساء. ومن اعتقد حله بعد تعريفه بالتحريم فهو كافر، ~~لأنه أعتقد حل ما جاء الشرع بتحريمه، فيستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ويجب ~~على من يحضر إنكاره على اللابس، ولا يسقط عنه الإنكار بحضور فقهاء السوء ~~فأنهم مفسدون للشريعة، ولا بفقراء الرجس فإنهم جهلة تباع كل ناعق لا يهتدون ~~بنور العلم ويميلون مع كل ريح انتهى كلام الحصني. وفيه أمور: أولها - أن ~~محل هذه المسألة مقيد بالموضع الذي يجلسون فيه، دون غيره من موضع آخر في ~~الدار. وصرح بمفهومه الجيلوي فقال: لو كان هناك منكر أو غير لائق به في ~~موضع آخر في غير مجلسه لم يكن عذرا، ويجوز حضوره. وكلام ابن الصباغ يشير ~~إليه وكذا قال الماوردي: إذا لم يشاهد الملاهي لم يضره سماعها، كالتي بجوار ~~داره. # الثاني - أن محلها أيضا فمن يعقل أن ما يفعل منكر. أما من لا يعتقد إن ~~ذلك منكر كما في النبيذ ما لم يسكر من غير لهو فلا ينكر، فإنه موضع اجتهاد. ~~قال ابن كج. وقال النووي: ولو كانوا يشربون النبيذ المختلف في إباحته لم ~~ينكره، لأنه مجتهد فيه، فإن كان حاضرا ممن يعتقد تحريمه فكالمجمع على ~~تحريمه، وقيل لا، انتهى. لكن قال الشيخ تقي الدين السبكي: الصواب عندي إنه ~~ينكره بقلبه لضعف دليل إباحته، ولذلك حد الشافعي شاربه، وأي إنكار أعظم من ~~الحد، انتهى. قلت: ولعل الشافعي إنما حد من سكر منه مع اللهو، فإنه حينئذ ~~حرام والله أعلم. # الثالث - أن قوله كفرش حرير هذا ليس من المنكر الذي يجب إنكاره، فقد قال ~~أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي بإباحة افتراشه مطلقا، ومقتضى قولهم في كتاب ~~السير إنه لا ينكر إلا على من يعتقد تحريمه. # وقد أجيب عنه من وجهين " أحدهما " : إن المراد بالمنكر هنا ما يمنع معتقد ~~التحريم الحضور لأجله، ويكون عذرا في تخلفه، لا أنه ينكره على غيره. " و ~~ثانيهما " : إن الخلاف إنما يراعى إذا لم يخالف سنة صحيحة، والسنة قد صحت ~~بالنهي عن الافتراش كما ms42 في صحيح البخاري، فلا عبره بخلاف يصادم النص، بل ~~إنكار هذا أولى من إنكار النبيذ المختلف فيه، وانتهى كلام المجيب. # وفي ادعائه إن الخلاف مصادم للنص نظر فليتأمل، وهذا في دعوة اتخذت للرجال ~~أما دعوة النساء خاصة فلا منكر، فإنه يجوز لهن افتراش الحرير على الأصح عند ~~الشافعية. # ستر الجدران واستعمال الحرير PageV01P022 وأما ستر جدران البيت به فحرام ~~عندهم على النوعين، وأما سترها بغيره فقال الشافعي: لا أكره للمدعو أن ~~يدخلها، وقد كرهه بعضهم لما فيه من الخيلاء، حكاه القاضي أبو الطيب، وحكى ~~الشيخ نصر التحريم لما روى مسلم عن عائشة، إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: " أن الله لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة واللبن " . وفي سنن البيهقي عن ~~أبن عباس: " لا تستروا الجدران بالثياب " . وقال ابن يلدجي من أئمتنا ~~الحنفية: ولا بأس بستر حيطان البيت للبرد، ويكره للزينة، وكره محمد إرخاء ~~الستر على البيت انتهى. ولو علم إنه يكتب الصداق في حرير، فقد أتى ما أفتى ~~به النووي من تحريمه، إلحاقه بالإفتراش وفيه نظر، فإنه ليس استعمالا من ~~الرجل ورسم الكتاب فيه بمنزلة نقش ثوب المرأة ونسجه، وهو لا يحرم، وبالجواز ~~أفتى الفخر ابن عساكر مفتي الشام وشيخه العز بن عبد السلام من الشافعية ~~وأئمتنا الحنفية. # الرابع - أن الحرير ليس بقيد، فإن افتراش جلود النمور حرام عندهم، كما ~~قاله الحليمي وابن المنذر وغيرهما، وكذا المسروق والمغصوب ونحوهما. # الخامس - أن قوله: ومن المنكر صور الحيوانات. هذا إذا كانت غير مقطوعة، ~~إما إذا كانت مقطوعة فليست من المنكر. # الصور # وقال البلقيني: ولا بأس مطلقا بصور الشجر والشمس والقمر انتهى. لأنه ليس ~~على صورة حيوان، ولا هي ذات روح، والذي ورد النهي فيه الصور المنتزعة، وأما ~~حيوان لم يشاهد مثله كإنسان له جناح طائر وطائر له وجه إنسان، ففيه وجهان: ~~أحدهما قول أبو الطيب: لا يحرم، والثاني وبه جزم المتولي: المنع. ولا فرق ~~بين أن يكون للصورة بروز وظل أم لا،و خصه بعضهم بما إذا كان له بروز وظل. ~~وقال في ms43 شرح مسلم: أجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره، وحيث قلنا لا ~~يحرم فهو مكروه انتهى. # ثم لا فرق في صور الحيوان بين أن يكون على سقف أو جدار أو ثوب ملبوس كما ~~مر، وكذا لو كانت على ستر معلق أو وسائد كبار منصوبة لا يتكأ عليها، سواء ~~كان الحيوان صغيرا أو كبيرا، لأنه صلى الله عليه وسلم أمتنع من الدخول على ~~عائشة لما قدم من سفره وقد سترت على ضربها سترا فيه الخيل وذوات الأجنحة، ~~فأمر بنزعها وفي رواية: " فقطعنا منه وسادة أو وسادتين وكان يرتفق بهما " ~~متفق عليه. قال العمري في الجواهر: ولا فرق بين أن تكون الصور لزينة أو ~~انتفاع، كستر باذهنج أو باب أو بسخاناه، لوقاية حر أو برد عند الجمهور ~~انتهى. # نعم يستثنى اللعب للبنات. وقد ترجم ابن حبان في صحيحه لإباحه ذلك، ونقله ~~القاضي عياض عن العلماء وتابعه النووي في شرح مسلم، ونقل عن أبي سعيد ~~الأصطخري أنه لما ولي حسبه ببغداد أزال أسواق المنكر وأبقى سوق اللعب. لكن ~~في منهاج الحليمي أنها حرام، لأن القائل بالجواز يعلل ذلك باعتيادهن تربية ~~الأولاد وملاطفتهن، وهذه علة واهية لا تصلح أن تكون باعثة على حكم الشرع، ~~ذكره ابن العماد. # قلت: وفي زماننا إنما يصنعونها بغير أيد وأصابع رجل، فهي غير صورة كاملة، ~~فهي أولى بالجواز، والله أعلم. # فإن كانت الصورة على فرش تداس بالرجل، أو على مخاد يتكأ عليها، أو على ~~بساط أو أرض، فلا بأس بها، لما تقدم من حديث عائشة، لكن قال السبكي: إنه لا ~~دليل فيه لجواز أنه لما قطع زالت كيفية الصورة، وحديث: " لا تدخل الملائكة ~~بيت فيه كلب ولا صورة " يشمل ذلك، والمراد بالملائكة سوى ملائكة قبض ~~الأرواح والحفظة بالاتفاق انتهى. # وفي معناها الطبق والخوان والقصعة ذكره النووي، ولو كانت الصور في الممر ~~دون موضع لجلوس فلا بأس بالدخول والجلوس، ولا يترك إجابة الدعوة بهذا ~~السبب. # وكذا لا بأس بدخول الحمام الذي بابه الصور، لأن المجاز محل الانتهاك لا ms44 ~~التعظيم، فأشبه الأرض. قال السبكي: ولعل هذا محمول على من لا يقدر على ~~إزالتها، أما من يقدر على إزالتها فينبغي أن يجب عليه ذلك، فإن تركه أثم، ~~وليس في كلام الأصحاب مخالفة لذلك، ولا يلزم من ذلك تحريم الدخول كما قالوه ~~انتهى. وأما دخول البيت الذي فيه الصور فهل هو حرام أو مكروه؟ وجهان. وإلى ~~الكراهة مال الأكثرون. وأما لبي الثياب التي عليها الصور للرجال أو النساء ~~فلا يجوز، وهو أولى بالمنع من الصور التي على السقوف المعلقة. PageV01P023 ~~ويحرم على المصور تصوير الحيوان لما في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال " إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم أحيوا ~~ما خلقتم " . وقال صلى الله عليه وسلم: " اشد الناس عذابا يوم القيامة، ~~الذين يشبهون بخلق الله " . والأحاديث في ذلك كثيرة. ولا يستحق فاعلها ~~أجرة. وفي نسج الثياب المصورة وجهان: جوزه أبو محمد الجويني، لأنها قد لا ~~تلبس. والمرجح المنع، تمسكا بحديث لعن الله المصورين، وهو صحيح. وطرد ~~المتولي الوجهين في التصوير على الأرض ونحوها. وكان من قال بالمنع قال: ليس ~~له أن يصور لكن إن اتفق تسامح به، وإلا يجب طمسه. والصحيح تحريم التصوير ~~على الأرض وغيرها، لإطلاق الحديث ووعدهم الشديد. وعن البحر وجهان في تصوير ~~ما لا نظير له في الوجود، كبقرة بجناحين أو رطمة بمنقار. ولا بأس بتصوير ~~الشمس والقمر، وكل ما لا روح فيه. قال السبكي: وعندي أن تصوير الشمس مكروه، ~~إنها عبدت من دون الله. # وسئل عن الجلوس على بساط فيه أشكال حروف المعجم، ومنها أنتظم كلمات ~~مفهومة المعنى مثل العز الدائم فقال: يحرم الجلوس والمشي لأن تلك الحروف ~~ينتظم منها كلام رب العالمين وكلام سيد المرسلين والأذكار المطلوبات ~~والكلمات الواجبات والمندوبات، وقد قال الفقهاء: لاورقة التي عليها اسم ~~الله تعالى لا يجوز أن تجعل كاغدا للفضة ونحوها. وفي فتاوى قاضي خان: يكره ~~الجلوس والمشي عليها، وإن كانت أحرفا مقطعة انتهى. قال بعضهم: وهل يعارض ~~هذا قولهم: إن كتب السحر والفلسفة ونحوها ms45 لا حرمة لها، مع إنها مركبة من ~~هذا الحروف؟ أو يقال: تلك حروف تركت وصارت لا حرمة لها انتهى سؤاله. # منكرات أخرى # ومن المنكر ما لو كان هناك داعية إلى بدعة ولا يقدر المدعو على رده، أو ~~مضحك بالفحش والكذب كما قاله الغزالي في الأحياء، أو هناك آنية ذهب أو فضة ~~كما قاله النووي في شرح مسلم. # الشرط السادس: أن يدعوه في اليوم الأول. # فلو أولم ثلاثة أيام فلا تجب في اليوم الثاني بلا خلاف بل تستحب، ولا ~~يتاكد استحبابها كاليوم الأول، وتكره الإجابة في اليوم الثالث، وقيل خلاف ~~الأولى، لقوله صلى الله عليه وسلم: " الوليمة في اليوم الأول حق، وفي ~~الثاني معروف، وفي الثالث رياء وسمعة " رواه الأربعة بسند جيد. وروى أن ~~سعيد نب المسيب دعي مرتين فأجاب، ودعي الثالثة فحصب الرسول. وعن الحسن ~~البصري أنه قال : كان يقال: الدعوة أول يوم حق، والثاني حسن، والثالث رياء ~~وسمعة، وهما منهي عنهما شرعا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من رأى رأى ~~الله به، ومن سمع سمع الله به " . وقال السبكي: وظاهر هذا الكلام إنه سواء ~~كان المدعو في اليوم الثاني هو المدعو في اليوم الأول أو غيره، وليس في ~~كلام الأصحاب تعرض لذلك. وقال مالك: لا بأس للموسر أن يولم سبعة أيام ~~انتهى. وقال الدميري: فلو أولم في يوم مرتين، فإن كان لسببين فلكل حكم، وإن ~~كان لسبب واحد فالظاهر أن الثاني كاليوم الأول انتهى. # الشرط السابع - أن يدعو مسلم. # فإن دعاه ذمي فلا تجب الإجابة على ما قطع به الجمهور. وقال القونوي: ولا ~~يكون الاستحباب في إجابة دعوته كالاستحباب في إجابة دعوة المسلم في سائر ~~الولائم انتهى. لأن مخالطته مكروهة، لأنه قد يستقذر طعامه لاحتمال نجاسته ~~ولتصرفاته الفاسدة، ولأن في ذلك مواددة وهي مكروهة للنهي عنها. قال ~~الزركشي: إلا أن يرجى بذلك إسلامه، وقال تلميذه الحصني: والصواب التحريم، ~~ويدل عليه الآيات الواردة في القرآن في غير موضع قال تعالى: (لا تتخذوا ~~عدوي و عدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة) ms46 وقال تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون ~~بالله و اليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله) الآية. فقد نفى الله ~~تعالى الوجدان ممن آمن فدل على أن من وادد ليس بمؤمن. وقد عدى بعض العلماء ~~ذلك إلى مواددة الفسقة من المسلمين، فحرم مجالستهم على سبيل المؤنسة. وقد ~~صرح النووي وغيره بذلك، ولهذا كان سفيان الثوري يطوف بالبيت، فقدم الرشيد ~~يريد الطواف، فقطع سفيان طوافه وذهب وتلا هذه الآية: (لا تجد قوما...) ، ~~وكذلك صنع ابن أبي داود، وتمسك بعموم اللفظ انتهى. # الشرط الثامن - أن يكون طعام الداعي مباحا. PageV01P024 فإن لم يكن مباحا ~~بأن كان أكثر ماله حراما، أو فيه شبهة، كرهت الإجابة. وإن علم أن عين ~~الطعام حرام، حرمت الإجابة. قال الزركشي وهذا يؤدي إلى سقوط الإجابة في هذا ~~الزمان،لغلبة الشبهة انتهى. قال الحصني: فإن لم يكن مباحا، كطعام المكثر ~~والظلمة من أمراء الجور وقضاة الرشى وأتباعهم من فقهاء المزبلة، الذين ~~يأكلون الأوقاف بغير استحقاق من عدم القيام بشروط الواقفين، أو كان في ~~الوقف شيء يحتاج إلى العمارة، فأن كانت المدرسة ونحوها خراب، فهو أشد في ~~التحريم، والأكل من ذلك من الكبائر لا خلاف في ذلك عند أحد، ومن استحله فهو ~~كافر بلا خلاف، لأن تحريم ذلك مجمع عليه. وكذا المتصوفة الذين ليسوا بصفة ~~القوم، أكلهم من الربط والزوايا حرام لا خلاف في ذلك، ولو أعطي أحد منهم ~~مالا ليتخذ به عدوة وهو على غير صفة القوم فهو حرام أيضا لا خلاف فيه، صرح ~~به الغزالي. # فمثل هؤلاء لا تجب إليهم، بل يجب الإنكار على من يحضر عندهم، وإن كان ~~فقيها يشار إليه بالفضل والعلم. فأعرف ذلك واتبع الحق، فما بعده إلا ~~الضلال، والله أعلم انتهى. # الشرط التاسع - عدم الأعذار المرخصة في ترك الجماعة. # قال العمراني في البيان: وما كان عذرا في حضور الجماعة، كان عذرا في ~~الوليمة بل أولى، وهو يقتضي الامتناع بأكل ماله رائحة كريهة ونحوه، أو كان ~~له عذر شرعي لكون المدعوين، وكذا شدة الحر والبرد إذا منع ms47 من تصرف غيره، ~~والمطر الذي يبل الثوب، لا كثرة الزحام خلافا لمالك. وقال في الاستقصاء: ~~وعن دعي إلى وليمة وهو مريض أو قيم مريض، أو مشتغل بتجهيز ميت، أو طفي ~~حريق، أو طلب حاجة، أو رد عبد آبق، أو جمل شارد أو فرس عاثر، أو ضائق على ~~نفسه أو ماله، أو كان في حر شديد أو برد بريد، لم تجب الإجابة، كما لا يجب ~~عليه السعي إلى الجمعة مع وجود ذلك. وإن دعي وهو شبعان أو متخم، أو كان به ~~حياء أو انقباض، أو كان زحام يرجو زواله، لم يكن له ترك الإجابة لما مضى ~~انتهى. # الشرط العاشر - أن لا يكون تعين عليه حق كأداء الشهادة أو صلاة الجنازة. # وقال الماوردي إن كان المدعو عبدا لزمه الإجابة إن أذن سيده، وإلا فلا، ~~أو مكاتبا لزمه الحضور إن لم يضر بكسبه وإلا فلا، إلا أن يأذن السيد. ففي ~~لزومها بإذنه وجهان، والمحجور عليه لسفه كالرشيد. # الشرط الحادي عشر - أن لا يكون الداعي ظالما أو فاسقا أو شريرا أو متكلفا ~~طلبا للمباهاة والفخر. # قاله في الإحياء، لما روى البيهقي في الشعب: عن عمران بن الحصين، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإجابة لطعام الفاسقين. وفيه: عن أنس، أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا مدح الفاسق في الأرض، غضب الرب واهتز ~~عرش الرحمن " . وأغرب ابن يونس في شرح التعجيز أن لا يكون من المبتدعة ~~الغلاة. # الشرط الثاني عشر - إطلاق تصرف المولم. # فلا تجب إجابة المحجور عليه لسفه، وإن أذن وليه، لأنه مأمور بحفظ ماله لا ~~بإتلافه. نعم لو أولم العبد بإذن السيد التحق بالحر، قاله الماوردي. وقال ~~في الاستقصاء: ولا يجوز لمن دعاه عبد إلى طعام أن يحضر، إلا أن يأذن السيد، ~~وإن دعاه مكاتب إلى طعام فإن كان بغير إذن السيد لم يجز، وإن كان بإذنه ~~ففيه وجهان، أحدهما يجوز، والثاني لا يجوز انتهى. # الشرط الثالث عشر - أن لا يكون المدعو قاضيا. # فإنها لا تلزمه على الصحيح عند ms48 الشافعية، بل قال الروياني: الأولى في ~~زماننا أن لا يجيب أحدا لخبث الزمان. وقال الأذرعي: ويشبه أن يكون في معناه ~~كل ذي ولاية عامة بالنسبة إلى رعيته. وقال ابن العماد: وينبغي للقاضي أن ~~يسد عليه أبواب الهدايا والضيفات، ويقطع آمال الناس منه انتهى. وقال في ~~المختار: ولا يقبل هدية أجنبي لم يهد له قبل القضاء، ولا يحضر دعوة إلا ~~العامة. # الشرط الرابع عشر - أن لا يعارض الداعي غيره. PageV01P025 فإن دعا اثنان ~~فصاعدا أجاب الأسبق، وعند المعية أجاب الأقرب رحما، ثم الأقرب دارا. وقال ~~ابن العماد: إذا دعا اثنان شخصا إلى وليمتين، قال النووي: أجاب السابق، فإن ~~جاءا معا، فإن كان منهما أحد من أقاربه فذو رحم، فإن استويا في القرب أو في ~~البعد أجاب الأقرب منهما، لما روى أحمد وأبو داود: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: " إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما إليك بابا، فإن أقربهما إليك ~~بابا أقربهما إليك جوارا، وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق " . ولم يعترض لما ~~إذا استوت دورهما في القرب. والذي يظهر القرعة، فمن خرجت قرعته أجابه وترك ~~الآخر انتهى. وذكر في الاستقصاء لابن درباس: وإذا دعاه اثنان كل واحد منهما ~~إلى وليمة نفسه، فإن أمكن الجمع بينهما بأن تكون إحداهما عند طلوع الشمس ~~والأخرى بعد ذلك أجابهما، وإن لم يكن الجمع بينهما بأن كانتا في وقت واحد ~~أجاب السابق منهما في ذلك، فإن استويا في السبق بأن كلماه معا أجاب أقربهما ~~رحما، فإن استويا في الرحم أجاب أقربهما إليه دارا، أي باب داره لأنه من ~~أبواب البر. فكان التقديم فيه على ما ذكرناه كصدقة التطوع، فإن استويا في ~~ذلك أقرع بينهما لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر فقدم بالقرعة، كما لو أراد ~~السفر ببعض نسائه. # الشرط الخامس عشر - أن لا يعتذر المدعو عن الحضور. # فإن اعتذر له فرضي بتخلفه زال الوجوب وارتفعت كراهة التخلف كلها، أطلقوه. ~~وقضية أنه لا فرق بين أن يكون العذر شرعيا أو ليس على حقيقته وفيه احتمال. ~~وفي البسيط: ms49 لو علم بقرينة الحال أنه لا يعز على الداعي امتناعه، ففيه ~~تردد، حكاه في الذخائر. وظاهر الحديث يقتضي المنع. # الشرط السادس عشر - أن يكون للمرأة إذا دعت الرجال محرم. # فالأجنبي لا يجيب دعوة المرأة إذا دعته إلى وليمة، وليس هناك محرم له ولا ~~لها، وإن لم يخل بها، بل جلست في بيت وبعثت معه خادم إلى بيت آخر في دارها، ~~مخافة الفتنة. قال إبراهيم المروزي، وأقره النووي بعد أن ذكر من كلام ~~الرافعي ما يقتضي الإجابة. قال السبكي: والصواب المنع، إلا أن يكون الحال ~~على خلاف ذلك، كما كان سفيان الثوري وأضرابه يزورون رابعة العدوية ويسمعون ~~كلامها، وكان الشافعي يأتي السيدة نفيسة ويسمع عليها الحديث، فإذا وجدت ~~امرأة مثل رابعة ونفيسة، ورجل مثل سفيان والشافعي لم يكره لهما ذلك انتهى. ~~وقال الولوي العراقي: وأين مثل سفيان ورابعة والشافعي ونفيسة، بل الضابط أن ~~يكون الحضور إليها لأمر ديني مع أمن الفتنة والله أعلم. # ؟؟؟الخارج عن الشروط السابقة # وليس من الشروط: 1 - أن لا يكون بين الداعي والمدعو عداوة، ولا أن يكون ~~في المدعوين عدو له. صرح به الماوردي، ونقله الزركشي، ويشبه التفصيل بين أن ~~تكون العداوة دينية، فيكون عذرا في عدم الوجوب، وإلا فلا. قال الحصني: ما ~~قاله الماوردي حسن إلا أن يخاف من الحضور ما يثير فتنة أو توقع ضرر، وحينئذ ~~يكون ذلك عذرا انتهى. # 2 - ولا تسقط الإجابة بصوم لقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا دعي أحدكم ~~وهو صائم فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل " رواه مسلم من ~~حديث أبي هريرة. والمراد هنا بالصلاة الدعاء، بدليل رواية ابن السني: " ~~فليدع لهم بالبركة " . وقيل المراد الصلاة الشرعية. ويستحب أن يدعو مما ~~رواه مسلم عن عبد الله بن بسر، أن أباه أضاف النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: " اللهم اغفر لهم وارحمهم وبارك لهم فيما رزقتهم " . ولا يكره أن ~~يقول إني صائم، كما إذا شاتمه إنسان فقال: إني صائم. حكاه أبو الطيب في ~~تعليقه عن أصحابهم. PageV01P026 وإن شق ms50 على الداعي صومه وهو متنفل فالفطر ~~أفضل، لما روى الدار قطني والبيهقي من رواية إبراهيم بن عبيد قال: صنع أبو ~~سعيد الخدري طعاما ودعا النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قدم الطعام أمسك ~~بعض القوم وقال: إني صائم. فقال صلى الله عليه وسلم : " يتكلف أخوك المسلم ~~وتقول: إني صائم؟؟ ؟! أفطر، واقض يوما مكانه " . قال الشيخ علاء الدين ~~القونوي: وإذا استحب للصائم الأكل في الضيافة، فالمفطر بطريق الأولى انتهى. ~~وإن لم يشق فإتمامه أفضل، كذا قاله جماعة من المراوزة. والذي قاله الشافعي ~~في الأم، وجرى عليه العراقيون والبرماوي في الحلية: الفطر أفضل من غير ~~تفضيل، وحكى ابن يونس عن رواية الجرجاني وجها: أنه يجب الفطر، وأبداه في ~~الذخائر وجها احتمالا، بناء على وجوب الأكل على المفطر، ويندب أن ينوي ~~بالفطر إدخال السرور على أخيه. وخرج بالنفل صوم الفرض فيحرم فيه إن تضيق ~~كرمضان، وإن لم يتضيق كالنذر وقضاء رمضان، فكذلك إن منعنا الخروج منه بعد ~~الشروع فيه وهو الراجح، وإن لم نمنعه فوجهان: أحدهما يكون كالنفل، والثاني ~~وهو الأصح كراهة الفطر والله أعلم. وحيث ترجح الفطر، هل يجب عليه الأكل ~~فيه؟ خلاف المرجح أنه يستحب، ولا يجب. فإن شاء أكل وإن شاء ترك، لأن ~~المقصود الحضور وقد وجد، كذا صححه النووي في شرح مسلم في باب الوليمة. ~~وقيل: يجب، صرح به في باب نذر الصائم فقال: الصحيح أنه يلزمه الأكل عندنا، ~~ويشهد له الظاهر قوله صلى الله عليه وسلم. وإن كان مفطرا فليطعم، فإذا لم ~~يأكل فلا معنى لصنع الوليمة، إذ كل أحد يقول: " لا آكل " ، فلا يظهر لها ~~ثمرة. وحكى الماوردي ثالثا: أنه فرض كفاية وهو حسن، وحيث وجب ذلك فيكفي ~~لقمة واحدة، لحصول ما ينطلق عليه الاسم، صرح به البغوي وغيره. وهذا في ~~وليمة العرس. ولفظ المتولي يقتضي تعميم الخلاف في جميع الضيافات، وهو منقاس ~~على أصل من يوجب الإجابة إليها. نقل ذلك كله المحيوي النعيمي الشافعي. # التنبيه الثالث: # فوائد لغوية # قال ابن الجوزي والصقلي: يقولون: وأكلت فلانا بمعنى ms51 أكلت معه والصواب ~~وأكلته. وقال الزبيدي: ويقولون لطمت الخبزة إذا صنعها بيده والصواب طلمتها. ~~والطلمة الخبزة بعينها والجمع طلم. وفي الحديث: " أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مر برجل يعالج طلمة لأصحابه في سفر " . # وقال الصلاح الصفدي في الضاد المعجمة: قال الصقلي في تثقيف اللسان: ~~يقولون قدم الأمير في ضفف يعنون في كثرة وإنما الضفف قلة الطعام وكثرة ~~الآكلين. والحفف أن يكون الطعام على قدر آكليه. قلت ابن السكيت: الضفف كثرة ~~العيال، وأنشد لبشير بن النكت: # قد احتذى من الدماء وأنتعل ... و كبر الله وسمى ونزل # بمنزل ينزله بنو عمل ... لا ضفف يشغله ولا ثقل # وقال مالك بن دينار: حدثنا الحسن قال: " ما شبع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من خبز ولحم قط إلا على ضفف " قال مالك: فسألت بدويا عنها فقال: ~~تناولا مع الناس. وقال الخليل: الضفف كثرة الأيدي على الطعام. وقال أبو ~~زيد: الضفف الضيق والشدة. وقال الأصمعي: أن يكون المال قليلا ومن يأكله ~~كثيرا. وقال الفراء: الضفف الحاجة، ويقال أيضا: لقيته على ضفف أي عجلة. ~~والضفف ازدحام الناس على الماء انتهى. # وقال ابن الجوزي: تقول العامة: لحست الإناء بفتح الحاء، والصواب كسرها. ~~وقال: العامة تقول: لعقت العسل بفتح العين، والصواب كسرها. وقال: العلوق ~~بفتح اللام وهي تضمها انتهى. # وقال خلف الأحمر: المش مسح اليد بشيء يقشر الدسم، ويقال للمنديل مشوش ~~انتهى. وقال سفيان الثوري: ما وضع أحد يده في قصعة غيره إلا ذل له. # التنبيه الرابع: # الختان في الشهور الحرم # قال التقي ابن قاضي شهبة في تاريخه في رجب سنة عشرين وثمانمائة: في يوم ~~السبت ثامن عشريه ختن الشيخ شهاب الدين الغزي ولده، وذكر لي أن المحب ~~الطبري روى حديثا: " من اختتن في شهر حرام، حرم الله فرجه على الزنا " ~~فيحرر ذلك من الأحكام من باب السواك. انتهى التنبيه الرابع. # منظومات في أنواع الولائم # قد نظم هذه الولائم جماعة غير من قدمناه، فقال بعضهم: # إن الولائم عشرة مع واحد ... من عدها قد عز في أقرانه ms52 PageV01P027 فالخرس ~~إن نفست، كذاك عقيقة ... للطفل، والأعذار عند ختانه # و لحفظ قرآن وآداب لقد ... فال الحذاق، لحذقه وبيانه # ثم الملاك لعقده، و وليمة ... في عرسه، فاحرص على إعلانه # و كذاك مأدبة بلا سبب يرى ... و وكيرة لبنائه لمكانه # و نقيعة لقدومه، و وضيمة ... من أقرباء الميت أو جيرانه # و لأول الشهر الأصم عتيرة ... جاءت هديت كذا لرفعة شانه # وقال بعضهم: # وليمة عرس، شندخي مملك ... عقيقة طفل يوم سبع كما اشتهر # وكيرة من يبني، وخرس سلامة ... من الطلق في الأولى، نقيعة ذي سفر # ختان كذا الأعذار، موت وضيمة ... و مأدبة من غير ما سبب حضر # حذاق لختم الذكر، وهو ختامها ... و جملتها عشر فطوبى لمن ذكر # وقال بعضهم: # إذا شئت تعداد الولائم كلها ... فخذها على التحرير يا أيها القاري # وليمة عرس، ثم خرص ولادة ... وعق لسبع، والختان بأعذار # و مأدبة أطلق، نقيعة غائب ... وضيمة موت، والوكيرة للدار # و زيد لإملاك المزوج شندخ ... و محذاق المأكول في ختمة الداري # وقال بعضهم: # و للضيافة أسماء ثمانية ... وليمة العرس، ثم الخرس للولد # كذا العقيقة للمولود سابعه ... ثم الوكيرة للبنيان إن تجد # ثم النقيعة عند العود من سفر ... و في الختان هو الأعذار، فاجتهد # وضيمة لمصاب، ثم مأدبة ... من غير ما سبب، جاءتك للعدد # و الشندخي لإملاك، فقد كملت ... تسعا، وقل للذي يدريه فاعتمد # وقد حصرها الشيخ صدر الدين العثماني الصفدي في ثمانية فقط فقال: # ضيافة الناس أقسام ثمانية ... منها الوليمة يوم العرس تكميلا # و الحرص بالحاء للمولود شاع، كذا ... أعذار للختن بين الناس مفعولا # ثم الوكيرة فاعلم للبناء غدت ... و للقدوم من الأسفار قد قيلا # نقيعة بعد نون قاف، واتفقوا ... أن العقيقة للمولود تعجيلا # في سابع اليوم. أما للمصائب قل ... وضيمة معجما للضاد تسهيلا # أما الذي قد خلا عن كل ذي سبب ... يقال مأدبة فادر الأقاويلا # وقد اختصر ذلك بعضهم في بيتين فقال: # وليمة عرس، ثم خرس ولادة ... وضيمة مفقود، وكيرة من بني # و إعلان ختن مع نقيعة قادم ... عقيقة حلق، ثم مأدبة لنا ms53 # وقد تفنن البرهان إبراهيم بن أحمد الباعوني في نظمها، فقال مرة: # وليمة العرس، وكيرة البنا ... و الخرس للمولود في يوم الهنا # و يوم سبع سمها عقيقه ... و تلك سنة على الحقيقة # نقيعة عند قدوم وسفر ... وضيمة عند مصاب قد ظهر # مأدبة تعد للضيفان ... و جعلوا الأعذار للختان # وقال مرة: # وليمة عرس، والوكيرة للبنا # و في سابع المولود فهي عقيقة # و ضيمتهم عند المصاب لحادث # و قد جعلوا الأعذار يوم ختانهم PageV01P028 ms54