######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009290 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن طولون #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي #META# 011.AuthorBORN :: - #META# 011.AuthorDIED :: 953 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مفاكهة الخلان في حوادث الزمان #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: تواريخ البلدان والعوائل :: كتب التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مفاكهة الخلان في حوادث الزمان #META# 030.LibURI :: JK_009290 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: خليل المنصور #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: درا الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: بيروت/ لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1418هـ - 1998م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | القسم الأول سنة أربع وثمانين وثمانمائة # . . . كان عقد قران بنت زين الدين الهديري على ابن السيد تاج الدين ~~الصلتي ، برهان الدين إبراهيم ، على مبلغ أشرفية . . . وأرسل أربع قراريب ~~زجاج أمياه وسكرا ، وأباليح ثمرة ، وشقتين حرير ، وعقده مولانا الشيخ تقي ~~الدين ، خال أبيها ، بالمشهد ، بعد صلاة الظهر ، وقبل له والده ، وكان حاضر ~~العقد جدها لأبيها الشيخ شهاب الدين ، والشيخ شمس الدين الخطيب ، والشيخ ~~غرس الدين اللدي ، والشيخ شهاب الدين الصيرفي ، ورضي الدين بن الغزي ، ~~والشيخ شمس الدين النيربي ، والشيخ شمس الدين بن البزة ، وشربوا سكرا . ~~وفيه ثار هواء كثير ، وقطعت الأنهار . وفي يوم الاثنين ثالثه ، صام النصارى ~~. ولبس القاضي نجم الدين بن مفلح الحنبلي خلعته بدمشق وقريء توقيعه بالجامع ~~الأموي على العادة ، قرأه نور الدين محمود بن الباعوني نائب كاتب السر ؛ ~~كما قرأ توقيع قاضي الحنفية التاج بن عربشاه المار ذكره القاضي بهاء الدين ~~الحجيني ، ولم يلبس النائب الخلعة للقاضي نجم الدين لمعاكسته لأجل بلصة منه ~~بطلب مبلغ ولم يركب على العادة ، ولم يطلع وردة القضاة من الباب ، والكلام ~~كثير في لبس القاضي الحنبلي من جهة النائب . ووقع من أبي بكر الحريري ~~المتصوف كلام فاحش في حق عز الدين الناصري بسبب العذراوية ، فضربه ثم أخذه ~~إلى القاضي PageV01P007 المالكي ، وأراد ضربه ، فوقع فيه شفاعة من مولانا ~~الشيخ تقي الدين ، فرفع للحبس - وفيه أراد النائب عرض العسكر بالمصطبة ، ~~ولبس بعض العسكر وطلع إليها ، فوقع مطر كثير إلى آخر النهار . وفي يوم ~~الأحد تاسعة ليلا سافر النائب ، وحصل للناس شوطة . وفي يوم الاثنين عاشره ~~عيد الناس . وفيه دخل النائب بين الصلاتين من جهة العناية ، وقدامه نحو ~~الأربعين رأسا من العرب على رماح من أعلى ، كبسهم على مكان يسمى الحمراء ، ~~شرقي قرية ضمير أو قبليها ، وعيد في ضمير وغنم منهم شيئا كثيرا ؛ ثم دخل ~~بعده بساعة نحو الألف جمل غالبها نوق . وصادف وقت دخوله جاء من تحت القلعة ~~جماعة ومعهم وحوش مصادة على حمير ، ما بين ضباع وأتياس وعنيزات وثعالب ~~وغيرها ، فالتقوا معه عند مدرسة ms001 الزنجيلية ، وأشار أن يكونوا قدامه ، إشارة ~~إلى صيد وحوش البرية من الآدميين وغيرهم . وفي اليوم السبت خامس عشره كان ~~أو الأعجاز - وفي يوم الاثنين سابع عشره عرض النائب العسكر ، وهم ملبسون ~~بالسلاح الكامل ، في المصطبة ، وذكر أنه بمرسوم من السلطان ، وكذلك عرضوا ~~في سائر بلاد السلطان . وفي يوم الجمعة عشريه شاع بدمشق وفاة أبي ذر بن ~~الحافظ برهان الدين بن القوف ، المحدث الحلبي ، توفي بحلب - وفيه عقد مجلس ~~بالقضاة الثلاثة ، وحضر القاضي برهان الدين بن المعتمد ، بسبب زاوية ~~العدوية ، وابن محرز ، ولم يتحرر شيء . وفيه جاءت أنهار دمشق ، وهو آخر ~~الأعجاز ، وطلع شيخ الإسلام تقي الدين إلى زملكا والرشيدية للفرجة على زهر ~~اللوز والمشمش . وولد للقاضي محي الدين الإخنائي ولد ، شقيق سيدي إبراهيم ، ~~كناه بأبي الفضل . وفي يوم الاثنين رابع عشريه جاء الحاج محمد الدقي إلى ~~القاضي صلاح الدين العدوي ، ومعه مطالعة الشيخ شهاب الدين بن المحوجب بسبب ~~عمارة الجامع الأموي ، وشرع في عمارته بمباشرة الأمير يشبك الحمزاوي ، ~~PageV01P008 والبداة بمشهد الزيلع . وفي يوم السبت ثاني عشريه كان أول فصل ~~الربيع ، ونقلت الشمس للحمل ، وكان يوما مطيرا كثير الهواء . # | ( 2 آ ) سنة خمس وثمانين وثمانمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين ابن أخ المستنجد بالله وسلطان مصر والشام ~~وما معهما الملك الأشراف أبو النصر قايتباي الجركسي ، ونائبه بدمشق قانصوة ~~اليحياوي ، وقاضيها وكاتب سرها قطب الدين الخيضري الشافعي ، وهو مقيم ~~بالقاهرة له مدة ، والحنفي تاج الدين بن عربشاه ، والمالكي شهاب الدين ~~المريني المغربي ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ، وناظر الجيش موفق الدين ~~العباسي الحموي ، ونائب القلعة علاء الدين بن شاهين ، والحاجب الكبير يشبك ~~العلاي ، ودوادار السلطان يلباي الأينالي . استهلت بيوم الاثنين المبارك ، ~~وهو رابع عشر آذار من أشهر الروم . وحصل فيه ريح شديدة ، وزاد النهر زيادة ~~قوية ، والثمار غالبها أزهرت ، وخرج بعض الورق . - وفي يوم الأربعاء ثالثه ~~توفي القاضي زين عبد الرحمن الزرعي الحنفي فجأة ، وكان رجلا دينا خيرا ، ~~عين نواب القاضي الحنفي ، عفيفا في مباشرته ، متوفقا في الأمور ؛ وولي قاضي ~~القضاة الحنفي بطرابلس ms002 ، وإقامته بها مع أولاده كثيرة ، وهو يدعى أنه ابن ~~عم بني قاضي عجلون ، وكان كثير الترداد إلى دمشق ، ويحب الإقامة بها أكثر ~~من طرابلس ، حصل له جدور من رأسه إلى حلقه ، وصلي عليه بالجامع الأموي ، ~~ودفن بمقبرة الفراديس بالقرب من تربة الناصر بن برقوق . وفيه أطلق مقدم ~~الزبداني ابن العزقي من السجن بسفارة شخص يدعى سيدي عمر بن النيربي التاجر ~~الحلبي ، المقيم الآن بدمشق ، وكان في السجن من حريق الجامع قد أشرف على ~~القتل ، فخلصه الله تعالى على يد هذا الرجل ، لأن له دخلا في الدولة . ~~والعمل كثير في الجامع الأموي ، والمعلمون من المسلمين : عبد الوهاب الحلبي ~~وابن العجلونية ومحمد بن المؤذن والأعسر والدفيه ابن التازي وأخيه عبد ~~الوهاب . وفي يوم الخميس رابعه ذكر أنه حصل لبعض التفاح الفاطمي والسكري ~~بعض شوطة من PageV01P009 الهواء المتقدم . وفيه سافر النائب وجميع الجند ~~إلى جهة الغرب ، واختلفت الأقوال فيه ، فمن قائل إنه توجه إلى الخربة ، ومن ~~قائل إلى الغور ، ومن قائل إلى الغرب ، ومن قائل إلى حرب شيخ جبل نابلس ~~لأمر اتفق بينه وبين يونس كاشف الرملة ، خرق حرمته ووضعه في زنجير ومشاه ~~إلى لد ، وخرق طبلخانته ، وأهانه إهانة بالغة ، ثم أطلقه بعد ذلك ، والله ~~أعلم بحقيقة الحال . وفي يوم الاثنين ثامنه جاء جماعة من القاهرة إلى حماة ~~، وأخبروا بأنه جاء مبشر إلى القاهرة من الحجاز الشريف في ثالث عشري الحجة ~~، وأخبر بأن السلطان طيب ، ووصل إلى مكة المشرفة ، وحج واجتمع بمحمد بن ~~بركات سلطان مكة المشرفة ، وأقبل عليه السلطان وتسالما على الأرض ؛ ثم إن ~~السلطان ضيف محمد بن بركات ، وتصدق بمثانية الآف دينار ؛ وهو راجع صحبة ~~الحاج إلى القاهرة ، وكتب بأنه لا يلاقيه أحد إلى البركة . وفي يوم الجمعة ~~ثاني عشره جاء كتاب من إياس نائب بيروت إلى القاضي صلاح الدين العدوي بأن ~~شخصا من الفرنج جاء في كريب وهو من أهل قبرس ، وأخبر بأن صاحب رودس أرسل ~~يخبرهم بأن السلطان ابن عثمان أنزل في البحر تعميرة نحو الخمسمائة قطعة ، ~~وفي البر ms003 خلقا كثيرا ، ولم يعلم أين يتوجهون . وفي ليلة السبت ثالث عشره ~~سافر القاضي شهاب الدين بن الفرفور متوجها إلى القاهرة ، ومعه شمس الدين ~~الكيزاني ، وزين الدين عبد الرزاق الزرعي ، والقاضي عز الدين الكوكاجي ، ~~والشيخ علاء الدين بن سالم ، وركب معه يودعه القاضي تاج الدين بن عربشاه ~~الحنفي ، وناظر الجيش الموفق العباسي ، وحاجب الحجاب ، وعلاء الدين البصروي ~~، وشمس الدين الخطيب ، ومحيي الدين الإخنائي . وفي يوم الأحد رابع عشره ~~توجه الفقراء إلى زقاق القرائيين بين النهرين ، وكبسوا مكانا يعمل فيه ~~البوزة ، فأراقوها وأمسكوا من يعملها نفرين تركمان ، فذكرا أن شاد الشراب ~~PageV01P010 خاناه أرسل خلف أحدهما إلى حلب ليعلمها لأجل المماليك ، وله ~~جعل على ذلك في كل شهر ، فكتب عليهما ورقة بحضور مولانا شيخ الإسلام تقي ~~الدين بالمشهد ، مع حضور القاضي شهاب الدين الطرابلسي نائب المالكي ، ويشبك ~~الحاجب الثاني شاد عمارة الجامع ، والشيخ إبراهيم الأقباعي ، والشيخ أبي ~~الفضل القدسي ، والشيخ أبي العباس البادراي ، ونور الدين الأزبكي . وفي يوم ~~الأربعاء سابع عشره جاء الخبر من بيروت بقضية البحر العثمانية ، وهي أن ابن ~~بداق أرسل إلى نائب حلب يستأذنه في الدخول إلى بلادها خوفا من العثامنة ~~لقصدهم له . وفي يوم الخميس ثامن عشره ورد كتاب النائب من الخربة لحاجب ~~الحجاب بأنه وصل كتاب من نائب غزة إليه على يد ساع ، يذكر فيه أنه لاقى ~~السلطان إلى عقبة أيلة ، وأنه واصل في ساقة الحاج متوجها للقاهرة ، وأمر ~~بدق البشائر ، فدقت ، ورمي بالمكاحل ، ونودي بالزينة ؛ كل ذلك بواسطة نقيب ~~القلعة أيدكي حمار وهو من مماليك السلطان . ووصل كتاب السيد كمال الدين بن ~~حمزة وشهاب الدين بن المحوجب من القاهرة ، وفيه تعريض لبعض ذلك لمولانا ~~الشيخ تقي الدين المنوه به . وفي يوم الجمعة ثاني عشره عقد مجلس عند شباك ~~مشهد النائب من الجامع الأموي ، بسبب حمام بين النهرين ، من شهاب الدين ~~الرقاوي المتكلم على وقف المنصوري وواضع اليد على الحمام المذكور ، بحضور ~~الحاجب الكبير والقضاة الثلاثة والقاضي برهان الدين بن المعتمد ، وانفصل ~~المجلس من غير شيء . وفي آخره ms004 حصل من ابن الحزيزاتي التاجر استطالة على ~~القاضي محيي الدين الإخنائي بالحلبية من الجامع الأموي ، وكان أبو بكر بن ~~منجك حاضرا ، ثم اجتمعوا عند شمس الدين الخطيب ، وازداد الأمر ، فجاؤوا إلى ~~قاعة المشهد من الجامع الأموي عند مولانا الشيخ تقي الدين المنوه به ، وحصل ~~خباط كثير ، وطلب من ابن الحزيزاتي الصلح ، واستمروا إلى قريب المغرب ، ثم ~~انفصل المجلس عن غير شيء . PageV01P011 وفي يوم السبت عشرينه مر شخص على ~~زاوية الشيخ العداس ومعه معجون عبارة عن الحشيشة مخلوطة بدبس ، فقام إليه ~~الشيخ عبد القادر النحاس من جماعة الفقراء ، وشخص من جهته ، ورميا ما معه ~~وأزالاه ، وكتب عليه إشهاد أنه لا يبيعه ، فراح الرجل من ساعته للقلعة وشكى ~~، فأرسلوا نحو العشرين نقيبا أو أكثر إلى الثلاثين ، فاحتملوا عبد القادر ~~إلى القلعة وحبس بها ، وكان ذلك وقت الظهر ، فأرسل مولانا الشيخ المنوه به ~~خلف القاضي صلاح الدين العدوي بسبب ذلك ، وأن يخلص عبد القادر المذكور ؛ ~~فركب للقلعة واستمر إلى العصر ولم يفد ركوبه شيئا ، ثم مر على بيت الحاجب ~~الكبير فركب الحاجب إلى القلعة ، فلم يفد ركوبه شيئا أيضا ، فرجع إلى ~~مولانا الشيخ إلى المشهد وأخبر بما وقع ، واستمروا ساعة جيدة ، ثم أمرهم ~~الشيخ أن يركبوا مرة ثانية للقلعة ، فركب الحاجب والعدوي وشخص من مماليك ~~السلطان يدعى برد بك من الألوف للقلعة ، واستمروا إلى قرب المغرب ، وجاؤوا ~~ولم يفد ركوبهم شيئا ، وأيس من خروج عبد القادر من القلعة ، واستمر مولانا ~~الشيخ ، والشيخ شمس الدين الخطيب ، والسيد شمس الدين الحسيني ، والقاضي ~~شهاب الدين بن النحاس ، ومن معهم من الفقراء ، على باب المشهد ، واتفقوا أن ~~يجمعوا الغوغاء ثاني يوم ويكبرون لتخليص عبد القادر ؛ فبينما هم كذلك وإذا ~~بعبد القادر قد جاء ومعه عبد القادر مقدم القلعة الكبير ، وفرج المقدم ~~الثاني ، ففرح الناس بذلك ، وخلصه الله تعالى لا على يد أحد من الخلق ، ~~وكان المتولى حبسه أيديكي النقيب ، وهو جلب خليع هزيع ، وينقر بنفسه ويرقص ~~بين الناس على باب القلعة في الزينة الآمر بها وفوق برج ms005 الخليلية ، ويرمي ~~المكاحل ، ودار مع الزفة في الليل ، ولا شك في جنونه بل ولا فسقه ، فمن ~~الله تعالى قضم الجبابرة . وفي يوم الأحد حادي عشريه نودي بتقوية الزينة . ~~وفيه جاء ديوان القلعة أبو الفضل موسى إلى مولانا الشيخ ، واعتذر عن النقيب ~~بسبب ما وقع منه من جهة عبد القادر النحاس . وفي يوم الاثنين ثاني عشريه ~~نودي بتقوية الزينة أيضا ، وختمت الحوانيت التي ما زين أهل . وجاء النقيب ~~بنفسه إلى المشهد ليعتذر لمولانا الشيخ فلم يجده . وفي يوم الأربعاء رابع ~~عشريه جاء يكتب الحاج ، وفيها أنها كانت سنة طيبة ، ووردت كتب من القاهرة ~~بأن السلطان دخلها في سادس عشر هذا الشهر . وفي يوم السبت سابع عشريه آخر ~~الليل ولد ولد لمولانا الشيخ ، ولد من زوجته المصرية ، وسمي عبد الرحيم . ~~وفي يوم الأحد ثامن PageV01P012 عشريه دخل في آخره بعض سوقة من الحجاج ~~وأخبروا بأنهم فارقوا المحمل من الزرقاء ، وأنه يبيت ليلة الاثنين الطيبة . ~~وفي يوم الاثنين تاسع عشريه دخل بعض الحجاج ، وسلم مولانا الشيخ على سيدي ~~الشيخ محمد الحسيني ، وجماعة منهم : القاضي برهان الدين بن المعتمد ، ~~والقاضي محيي الدين الإخنائي ، والشيخ أبو الفضل القدسي ، والشيخ شمس الدين ~~الكفر سوسي ، والشيخ محيي الدين النعيمي ، وفرس عليه الشيخ محمد بسبب كلام ~~بلغه عنه آذى به الشيخ شمس الدين الصفدي الرجل الصالح ، وسلم آخر النهار ~~على البرهان ابن الكيال ، وأخبر بأمور منها أن الوقفة كانت الاثنين ، وأن ~~السلطان زار المدينة الشريفة في الطلعة ، وأرسل لأمير حاج الشامي أن يتعوق ~~يومين إلى أن يزور ويسافر ، ثم يدخل الركب الشامي ، وحصل لهم بذلك شدة ~~ودعوا عليه ؛ وأن السلطان وقف بهم وسعى ماشيا حافيا ، وطاف مع الناس الخاص ~~والعام ، وسافر على الهجن متوجها للقاهرة لأجل أمر بلغه كما قيل ، واستمر ~~معه صاحب الينبع إلى أسفل العقبة ، وأن قاضي ركب الشام الشيخ شمس الدين ~~القدسي ذهابا وإيابا ، وأنه فقد من الشاميين في معان في العود من التجار ~~شخص يقال له البازد من أهل حارة خان السلطام ، وأن النهر ضعيف ms006 بواسطة البرد ~~في الطلعة ، وأنه أخذ من الشاميين في الطلعة نحو الثلاثين جملا بما عليها ، ~~وشكى على أميرالركب الشامي للسلطان ففرس عليه ، وأنه أخذ من الحجاج من ~~الزلاقات شخص استفكه الشيخ محمد في العلا أو غيرها . وفي يوم الثلاثاء سلخه ~~دخل غالب الحجاج ولم يتأخر غير المحمل وأمير الحاج ، وطلع مولانا الشيخ ~~وسلم عليه في القبة . وفي يوم الأربعاء مستهل صفر منها دخل المحمل وأمير ~~الحاج لا غير . وذكر أن النائب تحول من الخربة إلى مكان في آخر حوران يدعى ~~عين الحصا ، مكان مليح ، فيه الماء كثير والربي ، وغيره ، وهو منزل الأعراب ~~. وفي يوم السبت رابعه حصل صقع الورد والكرم والمشمش والأنجاص وغيره ، ولا ~~قوة إلا بالله . وفي يم الأحد خامسه جاء هجان من القاهرة للقلعة من جهة ~~البهار بأن العرب شكوا للسلطان على من ظلمهم ، وحصل لناظر الجيش ~~PageV01P013 نكد بسبب ذلك ، وخصوصا من خلل في وزنه . وفي يوم الثلاثاء ~~سابعه سافرت الزردخانة للقاهرة من قلعة دمشق على العادة ، وسافر عبد الرحمن ~~الحريري بسبب العمري وفتنته ، ورجع من يومه من رأس القبيبات لكون الفرس ~~عرجت . وفي يوم الأربعاء ثامنه حصلت حكومة عند القاضي الحنفي ابن عربشاه ~~بالقلعة بين أناس جمالين ووكيل عن وزير ابن عثمان الحاج في هذه السنة ، ~~فتوجه الحق للجمالة على الوكيل المذكور بمبلغ أشرفية ذهب سبعمائة ، وثبت ~~الحق لهم وحكم به ؛ وكان ذلك بحضور يشبك حاجب الحجاب ، ثم ذكر أنه توقف في ~~ذلك ، وربما رجع عن الحكم ، فحصل له بهدلة من الحضور والعوام ، وما لا خير ~~فيه من الكلام السيء ، وقيل إنه رجم من العوام ، وكان الشيخ خير البلعاوي ~~مساعد الجمالين ، وحصل منه للقاضي كلام لا يليق مواجهته ، كل ذلك بواسطة ~~رجوعه عن الحق والحكم به ، فما وسع القاضي إلا الهرب ببغلته . وفي يوم ~~الجمعة عاشره قيل إن ابن البطخاص نائب قلعة صفد قتل بالقرب من بلاد غزة ، ~~ومسك نائبها سبياي ، وطلب للقاهرة في حديد بسببه . ورحل نائب الشام من ~~حوران إلى المرج ، ثم وصل يوم تاريخه ms007 ، وذكر أنه طلب حريمه إلى عنده وراحوا ~~إليه في محفة . وفي يوم الأربعاء خامس عشره حصل حركة من عبد القادر النحاس ~~بسبب مساعدته لأناس من جهته ، اقتضت أنه أخذ في جماعة من النقباء لبيت ~~دوادار النائب في إهانة بليغة كما ذكر ، ثم أخذ من هنا لبيت حاجب الحجاب ~~نائب الغيبة في زنجير بإهانة أزيد ، وما ذاك إلا بواسطة موت رضيع الشاكين ، ~~أتهم بأنه أرجف أمه واستمر يتحرك إلى أن مات ، فأخذه أبوه وطلع آخر النهار ~~وشكى للنائب في المرج على عبد القادر المذكور ، فرده النائب إلى نائب ~~الغيبة الحاجب ، فبات عبد القادر في بيت الحاجب في الترسيم إلى أن عملت ~~مصلحته ثاني يوم ، وأطلق آخر النهار على يد مولانا الشيخ . وذكر أن النائب ~~لما رجع من حوران إلى المرج عادت العرب إليها ، فنادى بالرجوع إلى حوران ~~والإقامة شهرين . وذكر أن الأمير مقلد ، كبير العرب حضر عند النائب ، فشتمه ~~وسبه وعنفه تعنيفا كثيرا وأشرف منه على التلف ، فقام الأمراء الكبار على ~~أرجلهم وشفعوا فيه ، وأنهم يتداركون البلاد ، ولم يتم الأمر . وفيه وقع ~~كلام بين ناظر الجيش والقاضي الحنبلي بسبب قضية البهار وصار في الأنفس شيء ~~بسبب ذلك . وفي يوم الجمعة سابع عشره في عصره هاج ريح شديد ، واستمر إلى ~~ثاني يوم وقت الظهر ، وتساقط من ذلك الثمار وعدة أشجار . وأشيع أن السلطان ~~لما رجع من الحجاز PageV01P014 الشريف حصل منه ما كان فيه وأعظم ، ومسك ~~ناظر الجيش المقسي وابن ضرير وطلب منهما مالا جزيلا ، فقالا المقسي : ما ~~معي شيء والمال في الجهات ، وما معه إلا روحه خذها ، فأمر بسلخه ، فأخذ ~~وسمر على جمل في القاهرة وسلمهما للوالي ، فشفع القاضي كاتب السر بأن يشنقا ~~أخف عليهما من السلخ ، ثم إن الخليفة طلع إليه وشفع فيهما ، وقال : إيش ~~يقول الناس في البلاد إن السلطان أمر بقتل مباشريه على مال ، وتلطف به إلى ~~أن صفح عنهما وسجنهما على المال . وفي يوم الأحد تاسع عشره قيل إن بهاء ~~الدين الباعوني ورضي الدين الغزي كل منهما له ms008 بنت صغيره ، زوج كل منهما ~~بنته بالآخر لأمر بينهما . ووقعت قضية بين عبد الله الباعوني وابن ~~البانياسي وابن الناعوري والشهاب البقاعي ونقيب القلعة ، من جهة غيضة من ~~غياض السلطان ، اقتضى الحال إلى مسكهم والكلام الوحش لبعضهم ، وأخذ الخشب ~~والغيضة منهم للسطان والإشهاد عليهم بذلك . وفي يوم الاثنين عشريه جاءت ~~أخبار بأن سيف البدوي الخياري وعربه اقتتلوا مع نائب حماة أزدمر وأمير كبير ~~بها ، وأنهما قتلا ، والحاجب على جانبه على خطة . وفي يوم الثلاثاء حادي ~~عشريه في آخره توفي الشيخ علي الحلاق المقيم بمدرسة البادرائية ، كان في ~~خدمة الشيخ محمد الحسيني ومولانا الشيخ تقي الدين المنوه بذكره ، والقاضي ~~زين الدين قريبه نازل بخلوة بالبادرائية له مدة من أيام القاضي ولي الدين ~~ابن قاضي عجلون عندهم ، وخلف مالا كثيرا نحو الخمسمائة دينار ذهبا ، وفضة ~~وأثاثا ، وكان يدعي ضيق اليد حتى كان يأخذ الزكاة . وتوفي علاء الدين ~~المصري الشافعي المدعو بالغزالي ، وبلقب بأبي قتيبة . وفيه فرس النائب على ~~نفيب القلعة وأوهجه بسبب فلاحي داريا ، كان أمسكهم النائب بسبب فقيه داريا ~~المقتول ، فأطلعهم من الحبس بغير مشورة ، وحبس الشاكين ، فشكوا على النقيب ~~للنائب فلم يلتفت إليه ، ثم بعد ذلك طلع النقيب للمرج ، فهو قاعد وإذا بهم ~~جاؤوا وشكوا عليه ، فشتمه ، وقال له : يا خنزير يا كلب والله أوسطك ، أنت ~~حاكم الشام ، تحكم برأيك ؟ إلى غير ذلك من الكلمات ، فأكب على رجلي النائب ~~يقبلهما إلى أن سكت عنه ، وقال له : امسك الذين أطلقتهم واحبسهم وإلا وسطتك ~~؛ ثم قال للمقدمين بالقلعة : يا خنازير ، الكل منكم ، والله أوسطكم ~~PageV01P015 الآن ؛ فما خرجوا إلا وهم يتشاهدون مما فعل بهم ، ففي الحال ~~نزل النقيب وأطلق المسجونين من السجن ، وقال : ما بقيت أحكم شيئا ؛ ونادى ~~بذلك خوفا من النائب . وفي يوم الخميس ثالث عشريه شاعت الأخبار بأنه حصل ~~للمغل بعض صقعة وغالبها في القمح في حمى أطراف البلاد . وذكر فيه أن نائب ~~حماة قتل من أهلها نحو المائتين . وفي يوم الجمعة رابع عشريه أشيع بأنه جاء ~~مرسوم السلطان لأيدكي نقيب القلعة ms009 ، أنه يكون شادا على عمارة الجامع الأموي ~~. وفي يوم الثلاثاء حادي عشريه في آخره جاء النائب من المرج في أناس قلائل ~~للإشراف على الجامع ، ثم رد إلى المرج . وذكر أنه عين الأمير جاني بك ~~التنمي أحد الألوف إلى حماة ومعه مماليك من الأمراء وغيرهم ، نحو المائتين ~~، يقعدون هناك إلى أن يرد من القاهرة ما يعتمد عليه . وفي هذه الجمعة ظهر ~~من الشيخ برهان الدين الناجي ، تعصب مع برهان الدين البقاعي لما نكلم في ~~الإمام حجة الإسلام الغزالي ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الأربعاء ثاني ~~عشريه جاء محمد المزي قريب القاضي الحنبلي ، ومعه خلعة الاستمرار لمخدومه ~~القاضي الحنبلي . وباكير البندقدار أحد الحجاب الصغار بخلعة من السلطان ~~لابسها ، ومعه قصاد يعقوب بن حسن باك الذين كانوا توجهوا معه لما كان ~~السلطان بالحجاز الشريف . وجاء الشيخ أحمد العجلوني من بيروت ، وأخبر بأنه ~~تواترت الأخبار ثمة بأن السلطان ابن عثمان معسكر على رودس يحاصرها وقد أحاط ~~بها ظفره الله بها . وجاء النقيب القلعة مرسوم بأن يكون مشاركا للقاضي صلاح ~~الدين العدوي في عمارة الجامع الأموي . وحصلت خبطة به بين يشبك الحمزاوي ~~وأبي الفضل المصري ديوان نقيب القلعة ، وتطلب صناع العمل مولانا الشيخ أمتع ~~الله بحياته بعد أن بطلوا ، فهمدهم . ثم حصلت خبطة مع محمد الأكاوي صبي ~~القاضي محيي الدين الإخنائي وجماعة الفقراء المجاورين ، بسبب الماء المأخوذ ~~من الطالع الذي كان واصلا قبل ذلك للسبيل والمرتفع عند القيمرية ، لما ظهر ~~هذه الأيام ، وأخذ ماءه الأحياء والأموات . وحصل بين عبد القادر النحاس ~~وشهاب الدين الرملي خبطة أيضا ، وهي أن الرملي كان مارا عند مسجد الرأس ~~وإذا بعبد القادر مار على الرصيف ، فضايقه الرملي ، وقال له : انزل من أسفل ~~، فقال له عبد القادر : ما ينزل إلا أنت ؛ فشكى عليه الرملي للمالكي برسول ~~، وطلبه فجاء إلى المالكي فأصلح بينهما . وفي يوم الاثنين سلخه لبس القاضي ~~نجم الدين بن مفلح الحنبلي خلعة من السلطان صوف أخضر بفرو سمور PageV01P016 ~~بالاستمرار ، ولبسها من المرج الشامي ومر على السبعة ومسجد القصب ms010 ، ومعه ~~الحنفي ابن عربشاه والمالكي المريني ، وقدامهم الحرافيش ، فلما أن كانوا ~~تجاه الجامع الجديد عثرت بغلة الحنفي فسقط قماشه عن رأسه تحت أرجل الدواب ، ~~وبقي ساعة مكشوف الرأس إلى أن لبسه وهو نازل . وجاء مرسوم لنقيب القلعة أن ~~يكون مشاركا في عمارة الجامع ، ووقع الخباط . وفي يوم السبت ثاني ربيع ~~الأول منهم رحل النائب من المرج إلى عيون الحصا بحوران . وجاء السيد كمال ~~الدين بن حمزة من القاهرة . وسافر جاني بك التنمي بمن معه إلى حماة من ~~المرج . وجاء مرسوم لنقيب القلعة بأنه لا يقرب أبا الفضل المصري ويخرجه من ~~القلعة . وفي يوم الأربعاء سادسه توفي المصري المنعم ، وكان له مدة بدمشق ، ~~وكان صوته حسنا بخيلا به ، توفي بالمارستان النوري . ووصل الخبر بوفاة عمر ~~صبي بدر الدين بن أقطوان وتربيته ، غريقا في نيل مصر ، وكان شابا في أول ~~عمره . وتوفي بدمشق بهاء الدين بن الحاج محمد المعمار ، والده كان ، أي ~~والده ، شيخا كبيرا عند جلبان نائب الشام ، مقدما عنده وفيه إنسانية ، ~~وانتشأ هذا الولد في نعمة مع قراءة القرآن وغيره ، وكانت والدته منتمية ~~لبيت القاضي برهان الدين قاضي عجلون ، فيها الخير والبركة ، فلما توفي ~~والده انفرط أمره إلى أن بقي في باب ابن النابلسي لما كان بدمشق نقيبا إلى ~~أن نزل سلطانهم ومات ، ذكر أنه وقع في قضية وحشة ، أمسكه يلباي دوادار ~~السلطان فضربه وحبسه ، فمات في حبسه . وفي يوم الجمعة ثامنه فوض القاضي نجم ~~الدين الحنبلي لشخص يدعى الشيخ علاء الدين البغدادي نيابة الحكم ، بعد ~~الصلاة بالمدرسة الجوزية ، وألبسه ما كان عليه ، فرجية صوف مختم أبيض ، كان ~~لوالده ، وكان ناب لشهاب الدين بن عبادة ، وهو من أهل العلم في مذهبه . وفي ~~يوم الاثنين حادي عشره حفر الطالع بالذهبيين وعمل النازل للسبيل والمرتفق ~~الذي ظهر بالقرب من القيمرية ، ونقر جرف صغير ، ويعمل به ثلاث أصابع للسبيل ~~والمرتفق ، ولمن تقلد الباقي فديا ، لأن المال صلة للسبيل والمرتفق ، فلم ~~يوافق محيي الدين الإخنائي وظهر منه كراهيته لذلك ، وقال : ما أتبرع ~~وشركائي إلا ms011 بإصبعين ونصف . وفي ليلة الثلاثاء ثاني عشره دخل ولد السيد تاج ~~الدين الصلتي على بنت القاضي محيى الدين الإخنائي ، المتقدم ذكر عقدهما . ~~وفي يوم الخميس حادي عشريه جاء كتاب جمال الدين يوسف العدوي أنه سيرد مرسوم ~~بالقبض على أبي الفضل المصري ديوان نقيب القلعة ، PageV01P017 وتجهيزه في ~~الحديد للقاهرة . وفي يوم السبت ثالث عشريه نودي بمشاعلي بأقطار المدينة ، ~~على عمر بن الصابوني ناظر الجوالي : من ظلم اليهود والنصارى عليه بالأبواب ~~الشريفة ، ومرسومه إليه بأن يسافر إلى القاهرة . وفي يوم الخميس ثامن عشريه ~~توفي شهاب الدين أحمد بن دلامة التاجر ، كان شابا حسنا ، عنده بعض قدر ~~وإنسانية ومحاشمة ، رحمه الله . وجاء خاصكي من القاهرة على هجن ، له ثمانية ~~أيام ، ونزل عند الحاجب الكبير ؛ وذكر أنه جاء بسبب سيف البدوي ؛ ليروح ~~إليه النائب بنفسه وعسكره ، ويمسكه أي موضع كان . وفي يوم السبت سلخه ورد ~~كتاب من ابن سليم من بيروت بأن السلطان ابن عثمان له عسكر على رودس ستمائة ~~قطعة ، وأنهم خربوا البرج الذي عمره أسرى المسلمين ، وهو مشرف على أخذها . ~~وذكر أن الجراد بالغوطة ، وهو كثير ببيت فوقا ، قرية بالغوطة ، ولم يزد ~~شيئا ولله الحمد . وفي يوم الثلاثاء ثالث ربيع الآخر منها ، نادى النائب ~~بالتجريدة ، والعرض يوم الخميس ببلدان من الغوطة . وفي يوم الأربعاء رابعه ~~حضر مولانا الشيخ تقي الدين المنوه بذكره بالمدرسة الشاميه البرانية ، وحضر ~~سيدي عبد الرحيم بن القاضي ناظر الجيش موفق الدين بالناصرية الجوانية ودرس ~~بها ، أخذه من العماد إسماعيل الحنفي . وفي يوم الخميس خامسه وقع الصلح بين ~~القاضي محيي الدين الإخنائي وابن عم الإخنائي وابن عم مولانا الشيخ تقي ~~الدين ، وكان وقع بينهما بسبب الطالع للسبيل والمرتفق المتقدم ذكره ، ببيت ~~السيد كمال الدين ؛ ركب السيد وقاضي القضاة إلى بيت نجم الدين الحنبلي إلى ~~بيت القاضي محيي الدين ، وجاء البيت السيد مخبرنا المشار إليه ومعه القاضي ~~علاء الدين البصروي للمشهد ، ثم جاء السيد ومعه شهاب الدين بن حجي وشمس ~~الدين الواعظ الحنفي والشيخ إبراهيم التاجر آخر النهار إلى مسجد ms012 مولانا ~~الشيخ ، فقرأ الشيخ إبراهيم الفاتحة ودعا ، ثم خرجوا . ولبس القاضي صلاح ~~الدين العدوي خلعة السلطان بالاستمرار من الاصطبل ، وركب مع أهل المجلس ~~كلهم ، وكان يوما مشهودا . ووصل عبد القادر بن الكاتب وقد ولي ترجمة ~~السلطان عوضا عن عمر الترجمان ، وأودع هذا بالقلعة . ودخل النائب ليلا . ~~وفي يوم الاثنين تاسعه حضر السيد كمال الدين بدار السعادة في إفتاء دار ~~العدل نيابة عن PageV01P018 القاضي محب الدين ابن قاضي عجلون . وفي يوم ~~الجمعة ثالث عشره ظهر الخبر بدمشق بوفاة الشيخ الإمام العالم العلامة سراج ~~الدين العبادي ، توفي بالقاهرة فجأة وكان من كبار علماء الشافعية بها ، ~~رحمه الله . وفي يوم السبت رابع عشره سافر النائب إلى جهة حماة ، ومعه ~~العسكر جميعه والأمراء . وفيه طلع للصالحية عدة مماليك وخطفوا سبع شاشات ، ~~فتبعهم شخص من المأخوذ منهم الشاشات من جسر الأبيض إلى طواحين الأستاذ ، ~~فرد عليه واحد منهم وضربه بسيف في رأسه ، فلقه نصفين فمات ، فحمل للمدرسة ~~وغسل ودفن ، ثم تبعهم شخص أيضا من المأخوذ منهم الشاشات إلى قرية دومة وأخذ ~~شاشه منهم ، ثم شكا عليهم للنائب في الوطاق ، فتطلبهم النائب ، وقال للشاكي ~~: تعال إلى جهة ، ذكرها ، لنفحص عنهم لما نعرض العسكر بها . وفي يوم الخميس ~~ثاني عشره نزل نائب صفد بعسكره بالقبة . وفي يوم الجمعة عشريه وصل الحاج ~~محمد الطحينة قاصد القاضي صلاح الدين العدوي من القاهرة ، وعلى يده مستندات ~~للشامية البرانية : التدريس لمولانا الشيخ تقي الدين المنوه بذكره ، والنظر ~~للقاضي صلاح الدين العدوي ؛ نزل عن ذلك يحيى بن حجي بمبلغ ذهب سلمهم إياه ، ~~ودخل في القضية الشيخ شهاب الدين بن المحوجب . وفيه دخل نائب صفد ونزل ~~بالميدان الأخضر . وصلي على الشيخ سراج الدين العبادي صلاة الغائب ؛ وعلى ~~زين العابدين من ذرية سيدي الشيخ عبد القادر الكيلاني ، أعاد الله من بركته ~~، توفي بالقاهرة أيضا . وجاء الخبر بأن فريقا من عرب آل خالد خرجوا على قفل ~~عراقي في برية قرية ضمير ، نحو ثلاثة آلاف جمل كانوا متوجهين إلى دمشق ، ~~فأخذوهم عن آخرهم ، وكان معهم شخص ms013 من مقدمي وادي بردا ، يقال له عبد المنعم ~~بن العزقي ، من كبارهم ، له مدة قد خرج عن الطاعة فهرب إلى الحسا ، والتف ~~على ابن جبر ، فأعطاه نحو ثلاثين جملا ، ثم أخذت منه وقتله الله على يدهم ، ~~ولله الحمد . ومما أخبر به محمد الطحينة أن مخيم العسكر المصري فارقه ~~بالريدانية الدوادار الكبير ، ومن معه من الأمراء ، وعزمهم التوجه للبلاد ~~الشامية . وأن ابن كاتب السر ابن مزهر ولي حسبة القاهرة . وفي يوم الأحد ~~ثاني عشريه جاء الشيخ عبد الرحمن الحريري من القاهرة ، ومعه مراسيم ~~PageV01P019 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، للنائب ، ومعه واحد مطلق ~~أيضا . وفي يوم الثلاثاء رابع عشريه لبس علاء الدين بن شاهين نائب القلعة ~~خلعة رضا . وسافر نائب صفد متوجها للبلاد الشامية . وفي يوم الأربعاء خامس ~~عشريه ختمت الدروس بالشامية . وجاء شمس الدين بن حلو من القاهرة ، وأخبر ~~بأنه فرق الدوادار الكبير بالخانقاه ، وتاني بك قرا ببليس . وفي يوم الأحد ~~سلخه نودي بإبطال المحرمات بمرسوم السلطان المقدم للحاجب ، وهو المطلق ، ~~وكانت حركة الحاجب مع سيدي محمد بن محمد الحسيني بالمشهد بحضور مولانا ~~الشيخ ، بسبب الجمال المأخوذة من خان ولي الله الشيخ تقي الدين الحسيني ~~لسخرة دوادار السلطان الكبير ، وانفصل المجلس على خير بعد أن أسمعه سيدي ~~محمد كلمات مبكية ، وهو يشبك العلاي . وفي يوم الأربعاء ثالث جمادى الأولى ~~منها ، سافر الحاجب وأبو بكر بن عبد القادر وسيدي إبراهيم بن منجك وغيرهم ~~لملتقى الدوادار الكبير . وفي يوم الجمعة خامسه توفي الشيخ الإمام العلامة ~~علاء الدين على المرداوي الحنبلي ، كان أكبر نواب الحنبلي ، ومفتي الحنابلة ~~، وكان دينا عفيفا ألف التنقيح ، وعليه عمل الحنابلة بالشام ، وعدة مؤلفات ~~، وقد ذكرته في كتابي التمتع بالإقران بين تراجم الشيوخ والأقران بأوسع من ~~هذه الترجمة . وفي يوم السبت سادسه وصل بعض جماعة الدوادار الكبير ، وبعض ~~أمراء منهم تأتي بك قرا . وفي يوم الاثنين ثامنه نزل الدوادار الكبير ~~بالقبة بعد العصر . وفي يوم الثلاثاء تاسعه دخل ونزل بالقصر . وفي يوم ~~الأربعاء عاشره دخل برسباي قرا حاجب الحجاب بالقاهرة ms014 ونزل المصطبة . ودخل ~~الدوادار الكبير الجامع وزاره ، ودخل مشهد مولانا الشيخ تقي الدين وشارفه ، ~~وكان مشغولا بالوضوء ، فخرج إليه ولم يجتمع به . وفي يوم الجمعة ثاني عشره ~~أقيمت الجمعة بالجامع الذي أنشأه الأمير مكي حيوط ، PageV01P020 قبلي مما ~~قبر عاتكة شرقي الشويكة ، على الجانب الغربي والشمالي من بستان الصاحب ، ~~وهو جامع حسن نزه أخذه من بيته وجعله جامعا ، ووقف عليه جهات عديدة ؛ وخطب ~~بالجامع المذكور شمس الدين البيضاوي الشافعي . وفي يوم السبت ثالث عشره ~~سافر تاني بك قرا . وفي يوم الأحد خامس عشره طلع طلب الدوادار وقت الغداء ~~متوجها للقصير ، وطلع هو بباقي العسكر قبيل العصر ، ومعه القضاة والحاجب ~~وناظر الجيش وابن منجك ويونس بن مبارك وابن شاد بك وإسماعيل الحنفي ؛ وألبس ~~الحاجب خلعة بطرفين على عادة السلطان ، ولناظر الجيش وابن منجك وابن ~~المبارك وابن شاد بك وإسماعيل الحنفي . وفي يوم الاثنين سادس عشره دخل نائب ~~القلعة وصلاح الدين العدوي بخلعتين من عنده ، وأخذه مع المحتسب برددار ، ~~وجعل مكانه مملوكا من جماعته نيابة عنه . وفي يوم الثلاثاء سابع عشره قيل ~~إن قاضي مصر الشافعي وقاضيها المالكي ، أعادهما السلطان بعد أن كان انحرف ~~عليهما بسبب ما . وفي يوم السبت حادي عشريه شاعت الأخبار بأن السلطان شنق ~~ابن المقسي ناظر الخاص بالقاهرة ، وابن البقري شيخ بلاد مصر ، على مال تجمد ~~عليهما . وفيه خرب بيوت بنات الخطا بحارة البغيل ، بين جامع التوبة وجامع ~~الجديد ، بعد أن اشتريت القيسارية من ابن الصقر التاجر بمبلغ أشرفية ثلاثين ~~، ثم انتقلت بنات الخطا إلى جوار المدرسة اليونسية بالشرف الأعلى بإشارة ~~ابن الدواداري الشرابدار وابن الخياطة الوالي ، بعد أن نقلوا الناس من ~~بيوتهم أسكنوهن . وفي يوم الاثنين ثالث عشريه توفي تقي الدين أبو بكر ~~البقاعي ، الساكن جوار مدرسة الصابونية الشافعي ، وكان كبير الطائفة ~~البقاعيين الساكنين هناك ، ومستشارهم ، ذكر أنه تمخول ومات بها - وفيه ~~اجتمع خلق كثير بسبب الخمارات وغيرها بالمشهد من الجامع الأموي - وذكر عن ~~ابن رمضان الشاهد بخارج باب الجابية كلام في حق الطائفة الفقراء ، فأحضر ~~للمشهد ، وأنكر ms015 بعد أن عنف بكلام كثير ، فتاب واستغفر ما وقع منه - وفي يوم ~~الجمعة سادس عشريه لبس الموفق العباسي خلعة للاستمرار ، وطلب إلى عند ~~الدوادار الكبير إلى حمص ، وأن يأخذ معه ديوان الجيش ويسافر به يوم تاريخه ~~بعد الخلعة . ولبس الحاجب خلعة للاستمرار PageV01P021 ونيابة الغيبة . وفي ~~يوم الاثنين سلخه جاء قاصد لابن دلامة الزين عبد الرحمن من القاهرة ، شكت ~~عليه جماعة منهم ابن أخته ابن الجفيني بسبب تركة أمه . وفي يوم الثلاثاء ~~مستهل جمادى الآخر منها ، سافر نقيب القلعة للإشراف على خان وادي التيم - ~~وعقد عقد رضي الدين بن الغزي الشافعي على بنت المرحوم شيخ الإسلام زين ~~الدين خطاب البكر ، من بنت علي بن الدقيق الحمصي ، وفي الثالثة عشرة ، ببيت ~~أمها بنت علاء الدين الحنفي ، بحضور مولانا الشيخ تقي الدين المنوه به ~~وشيخنا شيخ الإسلام زين الدين بن العيني ؛ ولي تزويجها ابن عم أبيها زوج ~~أختها لأبيها ناصر الدين محمد معه على مذهب الحنفية ، على مبلغ ذهب مائة ~~وخمسين . وفي يوم الخميس ثالثه دخل زين الدين الحسباني من القاهرة نائب ~~الحنفي ، وبيده عدة وظائف كانت بيد بدر الدين ابن قاضي أذرعات ، الملقب ~~بضفدع : السبكية وجامع جديد وتربة الزنجيلية وغير ذلك مع الجوهرية ، ووظائف ~~ابن السرادسة بالمارستان النوري ، بمبلغ ذهب إليه به . وفي يوم الجمعة ~~رابعه توفي شهاب الدين أحمد الصالحي الكاتب ، كان يخط الخط المنسوب ، وكان ~~دينا ، أشقر قصيرا ، ثم انتقل إلى سويقة ساروجا ؛ وممن كتب عليه هناك مشائخ ~~الإسلام نجم الدين وتقي الدين وأخوهما القاضي زين الدين بنو قاضي عجلون ~~وغيرهم . وفي يوم السبت خامسه وصل الماء للسبيل والرتفق عند القيمرية من ~~جهة الغرب ، وإلى قناة الأحد القريبة للقيمرية من جهة الشرق ، التي ينزل ~~إليها في درج ، أخذ الماء من الطالع عن الذهبيين ، وقدر ذلك ثلاثة أصابع ، ~~أثاب الله تعالى الساعي في ذلك الثواب الجزيل . وفي ليلة الأحد سادسه سافر ~~حاجب الحجاب وابن شادبك الأستادرار إلى برج بني عامر ، ليسلما البلاد لابن ~~طراباي عوضا عن أبيه المقتول ، بإشارة دوادار السلطان ms016 الكبير . وفي يوم ~~الاثنين رابع عشره فوض قاضي الحنفية تاج الدين بن عربشاه لعمي الجمال بن ~~طولون الصالحي نيابة القضاء ، بواسطة شيخ العلامة زين الدين بن العيني ~~الصالحي ، ثم استنابه في حضور إفتاء دار العدل الشريف ، ثم نزل له عنه . ~~وفي هذا اليوم صيح عند المحراب المالكية بالجامع الأموي على شهاب الدين ~~أحمد العجرموشي البقاعي المؤذن المعروف بزمكحل القوال ، وكان رئيس المؤذنين ~~بجامع بني أمية ، ذا صوت حسن ، يضرب به المثل ، وكان يقرأ الموالد الشريفة ~~، وهو من جماعة الشيخ تقي الدين الأذرعي ، فتوفي - وفي يوم PageV01P022 ~~الاثنين سادسه دخل عمر بن الصابوني من القاهرة ، ولبس خلعة نظر الجوالي ، ~~وله مدة بالقاهرة - ولبس عبد القادر بن الكاتب نصف الترجمة . وفي يوم ~~الثلاثاء سابعه فوض قاضي الحنفية التاج ، لأمين الدين بن الحسباني نيابة ~~القضاء . وفي يوم السبت ثامن عشره توفي الشيخ برهان الدين البقاعي الشافعي ~~، وكان له مدة سنين مقيم بالقاهرة ثم جاء إلى دمشق ، ونزل عند القاضي صلاح ~~الدين العدوي ، وتلقاه مولانا الشيخ تقي الدين المنوه بذكره والسيد كمال ~~الدين وغيرهما إلى القنيطرة ؛ ثم حصل من الشيخ تقي الدين حركة ، ثم وقع ~~بينهما وانتشا شرور كثيرة ، وآخر الأمر صنف سبا في حجة الإسلام الغزالي ~~فازداد الأمر وتوالى ، ودفن بالحمرية في التربة المجددة ؛ وقد أطلت ترجمته ~~في غير ما موضع من التعليقات . وفي يوم الأربعاء ثاني عشريه توفي عمر بن ~~الصابوني ناظر الجوالي ، ودفن بتربة عمه ، وكان والده تاجرا بالدهشة ، وكان ~~يحفظ القرآن . وصحت الأخبار بأن الأمير أزدمر الأينالي ، الذي كان مع ~~السلطان بمكة المشرفة ، طلبه وسط السنة ، فأنزل في البحر إلى أن وصل لبلاد ~~الصعيد إلى قوص ، ثم ادعى عليه عند قضاتها ، وأقيمت عليه البينة بشيء يقتضي ~~ضرب عنقه ، فضربت ولله الحمد . وفي يوم الجمعة رابع عشريه وصل ناظر الجيش ~~الموفق من حلب ، ومعه أخوه كمال الدين المالكي - وفي ليلة الأحد سادس عشريه ~~جاء شهاب الدين بن المحوجب من القاهرة . وفي يوم الجمعة مستهل شعبان منها ، ~~حصل رعد وبرق ، ثم نزل مطر ms017 ثم برد ، وتزايد إلى أن نزل فيه شيء قدر بيض ~~الحمام ، أو بندق الطين ، نحو عشر درج رمل ، وكان في أوائل تشرين الأول - ~~وفي يوم السبت ثانيه توفي مهتار السلطان ، جاء بسبب عمل خيمة للسلطان ، ~~وابن الملاح الحداد ، أبو صهر الشيخ علاء الدين البصروي ، وهو أخو برهان ~~الدين الملاح الفقيه ، كما يقال : وفي يوم الأحد ثالثه وصل الخبر من حلب ~~بأن الدوادار الكبير يشبك طلب من أهلها مشاة لتذهب إلى قلعة ماردين ، التي ~~فيها مال المتوفى حسن باك والد يعقوب باك ، PageV01P023 حسبما أشار عليه ~~الخواجا ابن الصوا المشرقي ، ومن ذرية تمر وكيل السلطان بتلك الناحية ثم ~~أشار عليه بأن يأخذ منهم مالا فلم يسهل عليهم ذلك ، فلما رجع ابن الصوا من ~~تشييع الزردخانة ووصل إلى حلب ، ثار أهلها للشر و ارادوا قتال الروادار ، ~~فقال : إيش كنت أنا ، روحوا للخواجا ابن الصوا ، فلما سمعوا ذلك ذهبوا إليه ~~ليقتلوه فهرب ، فأدركوه في حارة الكلاسة ، فجروه برجليه إلى تحت قلعة حلب ، ~~فأحرقوه ، وأراح الله العباد والبلاد منه . وفي يوم الأربعاء سابعه وصل محب ~~الدين الأسلمي من جهة حلب ، معتقل عليه إلى دمشق ، بعد ضرب وإهانة ، ومسك ~~دواداره محمد يوم تاريخه ، ورسم عليه في دار النيابة . وذكر الشيخ أبو ~~الفضل بن الإمام النائب العربي ، أنه لما كان بمنزلة عيون التجار ، طلع ~~عليه قطاع الطريق أخذو له خرجا فيه جميع ملكه ، من قماش ومال غيره ذلك ، ~~نعوذ بالله من زوال النعم . وفي يوم الخميس سابعه نودي على الفضة العتيقة ~~من القايتبايية والخشقدمية والأينالية واليلباييه والتمر بغاوية بطالة ، ~~وضربوا فضة جديدة ، والعتق بالميزان ، وتعتمد المائة العتق نحو أربعة دراهم ~~، وإلى عشرة ، ورجم العوام المنادي . وفي يوم السيت تاسعه كان ختان سيدي ~~محمد بن مولانا الشيخ تقي الدين المنوه به ، وابن عمه أبي اليمن ، وابن ~~ناصر الدين شاد عرطوز ، بالبحرة بعد عشاء الآخرة - وفي يوم الثلاثاء ثاني ~~عشره ابتدئ بعمارة درب الصالحية من جهة الشبلية من جسر طاحون السمرية تحت ~~طاحونة عين الكرش . وفي يوم الجمعة خامس ms018 عشره توفي الشيخ الصالح العالم ~~العلامة المقرئ غرس الدين خليل اللدي الشافعي ، الأشعري الإعتقاد بعد أن ~~توضأ لصلاة الصبح وأراد أن يصلي ، فتوفي قبل الصلاة بعد أن انقطع أربعة ~~أيام ، وكانت جنازته مشهودة ، ودفن بمقبرة باب الصغير ، رحمه الله رحمة ~~واسعة - وفي يوم الاثنين ثامن عشره أسلم شخص يهودي عطار ، يدعى عبد الحق ، ~~حانوته تجاه باب دار الطعم العتيقة - وفي يوم الأربعاء عشريه كانت وليمة ~~عرس عبد الرحيم بن الموفق على بنت عمه كمال الدين . وفي يوم الخميس حادي ~~عشريه جاء قرابة العدول بالحوطة على تركة عمر بن الصابوني ؛ PageV01P024 ~~ومعه مرسوم بعزل الحموي الحنفي ونقيب الأشراف السيد إبراهيم والمحتسب يونس ~~البرددار المصري ، وأن يختاروا من يصلح . وفي يوم الخميس ثاني عشريه حصل ~~مطاولة بين مولانا الشيخ تقي الدين المنوه به وابن عمه القاضي محب الدين ~~وعلاء الدين البصروي ، ببيت السيد كمال الدين ، بعد المغرب ، وكان شمس ~~الدين الخطيب وشهاب الدين الحمرواي حاضرين ، وانفصل المجلس عن فساد ، ثم ~~ثاني يوم قبل الظهر حصل الصلح ببيت السيد ، وجاء البصروي إلى عند مولانا ~~الشيخ للبيت . وفيه جلس نقيب القلعة لابن سكر بعد أن مسكه من مدرسة النورية ~~بحضور القاضي الحنفي بها ، ثم ضربه . ووصل كتاب زين الدين بن دلامة بأنه ~~ولي نظر الجوالي . وفي يوم السبت مستهل رمضان منها ، كان رؤية الهلال ليلته ~~رفيعا جدا . وفي يوم الاثنين ثالثه اجتمع القضاة والفقهاء والترك والمشايخ ~~بالربعات الشريفات والأعلام بالجامع الأموي ، والشيخ محمد الحسيني والشيخ ~~إبراهيم الأقباعي والشيخ خليل الصمادي والخاص والعام ، أما الفقهاء ~~والمشائخ فجلسوا عن يسار محراب الصحابة ، وأما القضاة والترك : الحاجب ~~ونائب القلعة وحاجب ثاني وناظر الجيش ، بالمحراب المذكور وحدهم ، وقريئ ~~القرآن العزيز وأديرت الربعات ، وذكروا الله تعالى ثم ذكر ذلك : لمن يهدى ؟ ~~فأهدى للسلطان ؛ ثم قرئ المرسوم بعزل السيد إبراهيم من نقابة الأشراف ~~والمحتسب من حسبة دمشق ، وأن يختاروا أحدا يصلح ، أما الأشراف فاختاروا ~~السيد علاء الدين بن نقيب الأشراف ، فلم يقبل ولم يحضر ؛ وأما المحتسب ~~فأحالوا الأمر إلى السلطان ، وانفصل ms019 المجلس على ذلك إلى قرب الظهر ، وكان ~~القارئ للمرسوم الخطيب النابتي ، على كرسي ، وكان صلاح الدين الوكيل ونقيب ~~القلعة غائبين بالبقاع لأجل تركة مقدم ألف . وحصل في هذه الأيام برد شديد ~~وزمت إلى الغاية ، ولا في كانون ما يأتي مثله ، نسأل الله العافية ، وفي ~~يوم الأربعاء خامسه توفي بدر الدين بن الزهري الشافعي ، كان من نواب القاضي ~~الشافعي ، وكان ممن يشتغل على الشيخ بدر الدين ابن قاضي شهبة ، وهو من ذرية ~~العلماء لكن لم يكن عالما ، رحمه الله تعالى . وفي يوم الجمعة سابعه صلي ~~على شخص توفي بالقدس الشريف كان صالحا ، يدعى أبا طاهر ، رحمه الله تعالى . ~~وفي يوم السبت ثامنه اسفيض بدمشق وفاة شهاب الدين أحمد المشهور بزعبوب ~~الشافعي ، توفي بكفر كنا ، كان كتابه التنبيه يحفظه ، وأراد الكتابة ~~بالشامية البرانية فداركته المنية ، وفيه توفي إمام الشامية هذه ~~PageV01P025 الشهاب الدين أحمد ، وكان قد كف بصره في آخر عمره ، وكان شاهدا ~~على بابها قديما ، وكان مشاركا في عدة أشياء ، رحمهما الله تعالى . وفي يوم ~~الاثنين رابع عشريه شاعت الأخبار بأن العسكر انكسر كسرة فظيعة وقتل أناس ~~كبار ، أخبر بذلك مملوك شادبك أمير كبير الشام ؛ ثم تبين أنه قتل الدوادار ~~الكبير يشبك الظاهري ، قتله الأمير بياندر ، وأخذ رأسه معه ، مع جماعة من ~~النواب ، منهم قانصوه اليحياوي نائب الشام ، ومنهم جاني باك ألماس نائب صفد ~~، إلى يعقوب باك بن حسن باك بن قرا أيلوك بمدينة تبريز ، ثم أفلت نائب ~~الشام هذا فدخل حلب في رجب سنة ست ، فعزل من الشام ونفي إلى بيت المقدس . ~~وفي يوم الأربعاء سادس عشريه كان آخر تشرين الثاني . وفي يوم الخميس سابع ~~عشريه دخل زين الدين بن عبد الرحمن بن دلامة ناظر الجوالي بخلعة ، بعد أن ~~نزل بتربة تنم . وفي يوم السبت تاسع عشريه وصل مملوك من مماليك النائب ، ~~وأخبر بأخبار مزعجة عن العسكر . وختم على موجود النائب ، ورفع جند دواداره ~~، ومحمد دوادار الدوادار ، للقلعة . وفي يوم الأحد مستهل شوال منها ، عيد ~~الناس ، وكانوا صلوا التراويح في ليلته ms020 ، ولم ير الناس الهلال إلى رق واحدة ~~، وإذا هم يكبرون في المآذن ، وذكر أن اثنين جاءا إلى عند علاء الدين ~~البصروي من أهل قبر عاتكة ، وهو في صلاة التراويح بالجامع الأموي ، وشهدا ~~بأنهما رأياه وجماعة من كفر سوسيا . وفيه هلك النجم السامري الطبايعي وله ~~مدة في ذلك ، وكان قد تقدم فيه ، وله مدة ضعيف ؛ ورؤيت له مقامات حسنة تدل ~~على أنه ختم له بخير ، والعلم عند الله ، وأعقب ولدا نجيبا في الطب . وفي ~~يوم الاثنين ثانيه نزل السراق على محمد بن المزلق ، وجرحوا بوابه ، ولم ~~يجدوه في البيت ، وأخذوا صندوقا فيه أشياء كثيرة جليلة . وفيه دخل شادبك ~~أمير كبير الشام ، من جهة حلب ، وفي أناس قلائل جدا ، على هيئة زرية ، وهو ~~ضعيف في محفة . وفيه جاء مرسوم بأنه عين أربع مقدمين ، وترك معهم ، عونة ~~للعسكر . PageV01P026 وفي يوم السبت سابعه دخل الحاج الحلبي بكرة النهار ، ~~وأميرهم يوسف الحمزاوي ، وهو ركب مليح ، كان زمام بنت الحمزاوي نائب الشام ~~. وفي يوم الأحد ثامنه ، كان حدث قبله بنحو خمسة أيام ، إن أهل القبيبات ~~الفوقانية ، وميدان الحصا الذي عند جامع منجك ، وقع بينهم بسبب قيس ويمن ~~دعوى جاهلية ، واقتتلوا وحصل بينهم جراح ، وقتل من القبيبات على ما ذكر ~~ثلاثة أنفار ، فطلع الحاجب الكبير إليهم بسبب ذلك ، وكبس على أهل القبيبات ~~ومسك منهم نحو العشرة أنفس فأكثر ، وضربهم وبالغ من بعضهم بالمقارع ، وهرب ~~الغرماء إلى جهة داريا ، وجرح من مماليك الحاجب جماعة ، وهم إلى الآن ~~محبوسون عنده ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الاثنين تاسعه كان أول فصل ~~الشتاء ؛ وفي آخره وصل الأمير جاني بك الأبح أحد الألوف وأخبر بأمور كثيرة ~~، وصل معه محب الدين بن الفرفور صاحب ديوان الجيش ، ومعه أمراء من الشام : ~~تمراز التمربغاوي ، وابن شاهين حاجب ثالث ، وكسباي وغيرهم ، وأخبر المحب ~~بأمور ، منها أن الباش ضربت رقبته بعد أن مسك على هيئة بشعة ، وحشى سلخة ~~الرأس تبنا ، ومعه رأس ابن بداق ، وأرسلا لتوريز لابن حسن باك ، ومسك نائب ~~حلب ازدمر قريب السلطان ، ونائب ms021 طرابلس بردبك المعمار ، لم يعلم له خبر ولا ~~أثر ، وتاني بك قرا أحد المقدمين بمصر أسر ، وكذا برسباي قرا حاجب الحجاب ، ~~وبرد بك أحد الألوف بدمشق ، وأينال الخسيف الأمير الكبير بحلب . وفي يوم ~~الثلاثاء عاشره دخل الحجاج الحمويون ، وسافر الشيخ علي الدقاق مع سيدي علي ~~بن القاري التاجر إلى الحجاز الشريف على درب المصري . وسقط شخص من الصناع ~~من سقف مشهد الزيلع ، فمات من ساعته . وفي يوم الأربعاء حادي عشره جاء قاصد ~~كاتب السر من القاهرة وأخبر بوفاة قاضي القضاة شمس الدين الأمشاطي الحنفي ، ~~وكان من قضاة العدل بالنسبة لهذا الزمان ، يتكلم كلمة الحق ولو على السلطان ~~؛ وعلى يد هذا القاصد مرسوم السلطان بأن يسافر القاضي شرف الدين بن عيد ~~الحنفي مكرما للقاهرة ، ويعطى ثمن مركوب وغيره . PageV01P027 وجاء الشيخ ~~محمد بن الحصني من القاهرة أيضا ، وكان له اجتماع كثير بالترك الكبار . وفي ~~يوم الجمعة ثالث عشره صلي على القاضي شمس الدين محمد الأمشاطي الحنفي ، ~~بالجامع الأموي غائبة . وفيه تولى المحب بن القصيف قضاء الحنفية ، عوضا عن ~~التاج بن عربشاه . وفي يوم الأحد خامس عشره سافر الحاج الشامي ونزل القبة ، ~~وأميرهم يلباي دوادار السلطان بدمشق ، وهو قليل جدا ، لكن الغرب من ~~الحلبيين وغيرهم كثيرة ، وقاضيهم شمس الدين الكفرسوسي الشافعي ، ومعهم من ~~الشاميين عماد الدين إسماعيل النابلسي الأنصاري ، وبرهان الدين السوبيني ، ~~وشمس الدين بن الجهيني ، وإبراهيم بن الوراق ، وشهاب الدين بن الصايغ ؛ وفي ~~كانون الأول ثمانية عشر يوما . وفي يوم الاثنين سادس عشره دخل شخص من ~~العسكر يسمى قانصوه الشامي مقدم المماليك بالقاهرة ، أفرج عنه القرا ~~أيلوكية ؛ وجاء قانصوه دوادار الدوادار هاربا منهم . واللحم قليل جدا ولا ~~يوجد . وأشيع بأنه جاء مرسوم بأنه عين أمير كبير أزبك وثلاثة مقدمين معه ، ~~بأن ينزلوا إلى حلب ويضموا إليهم مماليك السلطان المنكسرة ، و من سلم من ~~العسكر يعود إلى حلب . وفي يوم السبت حادي عشرة توفيت بنت السيد كمال الدين ~~المالكي ، زوجة السيد عبد الرحيم ، بعد أن دخل بها وهي بكر . وفي يوم ~~الاثنين ثالث ms022 عشريه جاء الخبر بأن تاني بك قرا جاء لحلب ، وما ذاك إلا أنه ~~لم نفسه ، وأنه من أبناء العرب ، وأنه خطيب ، وكان رجلا مستعربا . وفيه ~~نودي على الدراهم العتق بطالة ، فلم تسمع العامة وأرادوا ضرب المنادي . وفي ~~يوم الجمعة سابع عشريه نودي على الفضة قبيل الصلاة بإشارة مولانا الشيخ ~~المنوه به ، بعد أن اجتمع به نائب القلعة والقاضي صلاح الدين الوكيل ~~بالبادرائية ، ووقع الاتفاق بأن الفضة العتق والجدد وزن كل اثني عشر درهما ~~ونصف درهم بأشرفي ذهب ؛ ومشى الحال على هذا بعد أن كان الخلق في غاية الضيق ~~والحصر ، وغلقت الحوانيق بسبب ذلك ، وتقطعت الأسباب ؛ واللحم في غاية ~~الشحتة ، ولا يوجد إلا بعسر شديد ، وهو في غاية الوحاشة : الرطل بأربعة ~~والفتح بمبلغ مائة وخمسين . PageV01P028 وفي يوم السبت ثامن عشريه دخل رضي ~~الدين بن الغزي على بنت المرحوم الشيخ زين الدين خطاب من بنت الدقيق . وفي ~~يوم الاثنين سلخه سافر القاضي شرف الدين بن عيد للقاهرة . وفي يوم الأحد ~~سادسه ذي القعدة جاء كتاب عبد الرحمن الخليلي من جماعة القاضي شهاب الدين ~~المريني ، وفيه أن تاج الدين بن عربشاه عزل وولي محب الدين بن القصيف ~~بثلاثة آلاف ذهبا . وفي يوم الأربعاء تاسعه ، بعد حضور مولانا الشيخ تقي ~~الدين المنوه به الشامية البرانية ، ركب إلى خمارة الدوادار الكبير و ~~أزالها ، ولله الحمد . وفي يوم الأحد ثالث عشره توفي جمعة الشاهد بباب جامع ~~التوبة . وفي يوم الاثنين رابع عشره دخل مماليك السلطان متوجهين ثانيا ~~للبلاد الشامية ، وفارقوا أمير كبير في غزة . وفي يوم الأربعاء سادس عشره ~~نزل مولانا الشيخ تقي الدين للمولى السيد كمال الدين بن حمزة ، ابن أخته ، ~~عن نصف نظر الركنية الشافعية ، ونصف تدريسها ، ونصف تدريس الفلكية ، وأمضى ~~ذلك ؛ ورغب عن ثلث إعادة الدرس بالشامية البرانية للمشار إليه قبيل تاريخه ~~، وقرر فيه الصلاح بن العدوي ، وبذلك عن ذلك كله ذهبا ثلاثمائة وخمسين ، ~~دفع ذلك بالحضرة والمعاينة ، بعد التمليك لها للمشار إليه النازل ، وثبت ~~ذلك ، وحكم فيه قاضي القضاة نجم الدين الحنبلي ms023 بشهادة الشهابين ابن طوق ~~وابن الصميدي . وفي يوم السبت تاسع عشره ثار ريح عظيم ، واستمر إلى نصف ~~الليل . ووصل الأمير أحد المقدمين من القاهرة ويسمى وردبش ، وغضب السلطان ~~على أمير من مقدمي الألوف بالقاهرة يدعى خاير بك بن حديد ، بسبب ندبه ~~لكفالة الشام ، فلم يفعل ، فأرسله لقلعة الصبيبة ، ثم تحرر أنه جاء صحبة ~~أزبك للتجريدة ، ووصل خاير بك إلى قلعة دمشق ليلا . وفي يوم الاثنين حادي ~~عشريه نزل أمير كبير أزبك قبة يلبغا . PageV01P029 وفي يوم الثلاثاء ثاني ~~عشريه دخل ونزل بالقصر ، وسافر وردبش إلى جهة حلب ، ونودي أن نائب الشام ~~قانصوه اليحياوي مستمر في كفالته عن إذن أمير كبير ، وأطلق بعض مباشريه . ~~وفي يوم الأربعاء ثالث عشريه ألبس أمير كبير المذكور مباشري هذا الكافل ~~خلعا : الأستادار وابن الخياطة البرددار ومحب الدين الأسلمي كاتب الخزانة . ~~وفي يوم الخميس رابع عشريه دخل الأمير أزبك للجامع الأموي ، ودخل إلى عند ~~مولانا الشيخ للمشهد ؛ ثم أرسل خلفه إلى القصر ، واستشاره فيمن يولى محتسبا ~~، وأنهم يختارونه من المتعممين . وفي يوم الاثنين سادس عشريه سافر الأمير ~~الكبير أزبك ونزل بالمصطبة . وفي يوم الأحد سابع عشريه سافر من المصطبة بعد ~~صلاة الصبح . وفي كتب شهاب الدين العذاري بالشامية البرانية على أربعين ~~مسألة على العادة ، وهي بالنسبة إليه لا بأس بها . وفي يوم الجمعة مستهل ذي ~~الحجة منها ، كان أول شباط . وفي يوم الخميس ثامنه ذكر أن رضي الدين الغزي ~~سعى في القاهرة عند القاضي قطب الدين الخيضري في نيابة القضاء في دمشق ~~بمبلغ ذهب تسعمائة ، دفع شيئا ، وكتب عليه الباقي إلى المغل بحجة ، وأرسل ~~إلى القاضي سراج الدين يفوض إليه . وفي يوم الخميس عاشره عيد الناس عيد ~~الأضحى . وجاءت الأخبار بأن القاضي شرف الدين موسى بن عيد لبس قضاء الحنفية ~~كذلك بالقاهرة ، وأن له اثنين وعشرين يوما قد لبس . وفي يوم الأربعاء خامس ~~عشره وصل بداق ، أخو سوار المتولى مكانه ، في الحديد مع مماليك السلطان ~~محتقظا عليه ، وأدخلوه القلعة . وفي وم الجمعة رابع عشريه بعد صلاتها ، ركب ms024 ~~مولانا الشيخ ، وحاجب الحجاب يشبك العلاي ، وسيدي محمد بن الشيخ محب الدين ~~الحسيني ، والشيخ إبراهيم بن الشيخة أحمد الأقباعي ، وغيرهم من الفقراء ، ~~لإزالة الخمور والمنكرات ، فأراقوا خمرا كثيرا ، ومن جملة ذلك خمارة عند ~~بيت الأمير قرقماس التنمي ، أحد الأمراء المقدمين ، بحارة القصر ، بجوار ~~المدرسة الأسدية ، وذكر أنها ببيته ، فلما توجهوا إلى بيته حولوها ، فلما ~~رجعوا عند جامع تنكز فعنفوه ، فأنكر أنها لم تكن له ، فقيل له أنها ~~لمماليكك وغلمانك وجماعتك ، وأفضى الحال بعد يومين إلى أنه جاء هو والأمير ~~جاني بك التنمي أحد المقدمين ، والقاضي صلاح الدين العدوي ، والقاضي محب ~~الدين ، وعلاء الدين البصري ، وتاب واستغفر . | وفي يوم الأحد سادس عشريه ~~وقع موسى العلماوي ، وهو شاب شافعي المذهب من PageV01P030 أهل القرآن ، في ~~حق الله تعالى ، طولب بشيء ، فقال : ما يخرج من هذا المكان ولو حارب العزة ~~؛ فرفع أمره للقاضي المالكي نائب الحكم شمس الدين المطماطي ، فأمر بحبسه ~~والتضييق عليه في سجن الدير ، فبلغ القاضي برهان الدين بن المعتمد نائب ~~الحكم الشافعي فحكم بإسلامه ، فاستشاط قاضي القضاة المالكي شهاب الدين ~~المريني وأمر بالتضييق عليه في السجن أكثر ما كان ، إلى أن أطلق في يوم ~~الثلاثاء ثامن عشريه بواسطة مولانا الشيخ ، وكان الرسول لقاضي القضاة ~~المالكي شهاب الدين الحمراوي ، وكان في السجن في قيد وغل تلك الليلة . وفي ~~آخر هذه السنة بلغني أن المدرستين اللتين ببنائهما أمر السلطان لما حج ، ~~انتهتا ، وهما مدرسة بمكة المشرفة لصق الحرم الشريف بين بابي الرحمة ~~والسلام ، بمنارة ، وأخرى بالمدينة الشريفة لصق الحرم النبوي بين بابي ~~الرحمة والسلام أيضا ، ورتب فيهما تعاليم للطلبة ؛ ولما كان حج ، كان معه ~~أخو المحدث شمس الدين السخاوي ، فكتب جميع ما يقع للسلطان في سفره ، ليدون ~~ذلك أخوه . # | سنة ست وثمانين وثمانمائة # . . . خرجت زوجة القاضي شرف الدين بن عيد للقاهرة ، ولم يأت إلى الآن خبر ~~زوجها ، وودعها القاضي محب الدين بن القصيف راكبا أمام جمل المحارة إلى ~~خارج البلد ! وفي يوم الجمعة بعد صلاتها ثاني عشريه صلى بالجامع الأموي ~~غائبة على الشمس ms025 القدسي المتقدم ذكره ، بعد أن خطب شيخنا سراج الدين بن ~~الصيرفي أعلى منبر المقصورة الجديد ، بعد فراغ الجامع المذكور من عمارته ، ~~بعد حريقة النار . وفي يوم الثلاثاء سادس عشريه دخل المحمل الشريف من القبة ~~، وأميرهم يلباي دوادار السلطان بدمشق كما قدمنا ، وهو من الشجعان لكنه في ~~غاية من الظلم ؛ وجاور شمس الدين محمد الكفرسوسي الشافعي . وفيه عزل القاضي ~~قطب الدين الخيضري ، وهو يومئذ بمصر ، عن وظيفة قضاء الشافعية ، وتولاها ~~مكانه صلاح الدين محمد بن عبد القادر العدوي البقاعي ؛ وعزل موفق الدين ~~العباسي عن نظر جيش دمشق ، وتولاها عنه شهاب الدين أحمد بن الخيضري في ~~كتابة PageV01P031 السر عوضا عن والده . وفي يوم الخميس ثامن عشريه ذكر أنه ~~في بلاد الروم ، بلاد ابن عثمان ، حصل خسف في ثلاث مدن وقرى ، وقيل في خمسة ~~، نسأل الله العفو والعافية ، وهذا من أشراط الساعة . وفي يوم الجمعة تاسع ~~عشريه تمت عمارة الجامع الأموي من كل وجه ، وخطب الشيخ سراج الدين بن ~~الصيرفي ؛ قال الشيخ شهاب الدين بن طوق : وهي أول خطبة ، خطب على منبره في ~~مكانه المعتاد بعد العمارة ، انتهى . وقد قدمنا أنه خطب قبل ذلك مرة ، ~~وعليه مشى الشيخ محيي الدين النعيمي في ذيله وهذا هو الصواب ، وحضر القضاة ~~، والحاجب الكبير ، والدوادار الكبير ، ونائب القلعة ، وناظر الجيش ، وقرئت ~~ختمة شريفة للسلطان بالجامع الأموي بعد الصلاة . وفي يوم الأحد مستهل صفر ~~الخير منها ، كان أول نيسان . وحصل اجتماعية بالمشهد من هذا الجامع ، بسبب ~~يلباي أمير الحاج وما حصل منه في الطريق من ظلم الحجاج ، خصوصا الغرب ، من ~~جهة المواريث - وفيه عزل صلاح الدين العدوي عن قضاء الشافعية بدمش ، ~~وتولاها عنه شهاب الدين بن الفرفور ، وذلك مضافا لنظر الجيش . وفي يوم ~~الاثنين ثانيه دخل متسلم نائب الشام قجماس ، ويدعى شادبك الخزندار . واجتمع ~~مولانا الشيخ تقي الدين والشيخ محمد بن الحصني بالجامع ، بسبب يلباي ~~والحجاج . وحصل للكرم صقعة . وفيه ذكر أنه وصل الخبر إلى دمشق بأن القاضي ~~شرف الدين بن عيد الحنفي بمصر ، توفي إلى رحمة الله ms026 تعالى ، ومعه شخص آخر ، ~~بواسطة الزلزلة كما قدمنا ، سقطت شرافة من مدرسة الصالحين عليهما فماتا معا ~~، وقيل معهما أربعة أيضا . وفيه قبض على موفق الدين ناظر الجيش ورفع للقلعة ~~. وفي يوم الجمعة سادسه صلي على القاضي شرف الدين بن عيد بالجامع الأموي ~~صلاة الغيبة ، وكان دينا خيرا ، وله مدة في نيابة الحكم بدمشق ، ثم لما جاء ~~السلطان للبلاد الشمالية ، ودخل دمشق في العود ، تكلموا في ولاية الشيخ زين ~~الدين بن العيني ، فولى كرها ثم امتنع ، فرسم السلطان أن ينظروا أحدا يصلح ~~، ثم ولي شرف الدين هذا ؛ وكان أبوه شاهدا من سكان طواحين الأستاذ ، وكان ~~مركزه بباب الزنجيلية ، أخل العين ، ولم يكن من المعتبرين ، حنفي ~~PageV01P032 المذهب ، ونشأ ولده هذا على قراءة وخير إلى أن فضل ، وسبب ~~تحنفه أنه أسره تيمور ، واستمر في تلك البلاد إلى أن كبر واشتغل على مذهب ~~أبي حنيفة ، وكان عزمه أن يشتغل على مذهب الشافعي ، ثم إنه لازم الشيخ يوسف ~~المغربي الحنفي ، وكان قرأ عليه القرآن ، فاشتغل عليه في مذهب أبي حنيفة ، ~~وكان يروح معه إلى طاحون داخل باب السلامة ، يكتب عليها ، فيقرأ عليه هناك ~~إلى أن توفي ، ودخل الجامع الأموي واشتغل على علماء الحنفية كالشيخ قوام ~~الدين ، ثم ولي نيابة القضاء ، وآل آمره إلى ما آل رحمه الله تعالى . وفيه ~~توفي الشيخ علي الفحام المغربي ، كان حانوته تجاه مسجد الرأس ، وذلك من ~~داخل باب الفراديس ، يبيع بها الحطب والفحم وغير ذلك ، وكان شيخا صالحا ~~رحمه الله تعالى . وفي يوم السبت سابعه دخل إلى دمشق من القاهرة أمير مقدم ~~ألف ، متوجها إلى حلب ، ويدعى تاني بك الجمالي . وسرق في ليلته ثلاثة ~~حوانيت لتجار النصارى ، جوار خان السلطان ، شمالي النقلية من جهة الفواخرة ~~، وكان ذلك قبل أن تقفل الأسواق ودوران زفة القلعة ، واستمر الصوت عاقدا ~~على السراق إلى حارة الشويكة ، وتبعهم حاجب الحجاب ثم رجع ، وخرجوا جماعة ~~على الصوت فضربوا شخصا فجرح . وفيه توفي في المارستان النوري أبو بكر بن ~~الخابوري ، وهو من ذرية ابن منيح ، من الأصلاء ms027 ذوي البيوت . وفي يوم ~~الاثنين تاسعه سافر تاني بك الجمالي بك الجمالي إلى جهة حلب . وفي يوم ~~الأربعاء حادي عشره ورد كتابان من القاهرة من جمال الدين العدوي قريب ~~الصلاحي ، ومن القاضي قطب الدين الخيضري ، للبدر بن الصاحب ، بولاية صلاح ~~الدين العدوي قضاء الشافعية بدمشق ، وشهاب الدين بن الفرفور نظر الجيش بها ~~، ونجم الدين بن الخيضري كتابة السر بها أيضا ؛ وذكر أنهم لبسوا في يوم ~~واحد ، وقد قدمنا ذكره ، بعد أن كانت وظيفة القضاء انتظمت لابن الفرفور ، ~~وطلع ليلبسها ، فقال السلطان : وليت هذا القضاء ؛ يعني الصلاحي ، وهذا نظر ~~الجيش ، يعني ابن الفرفور ، فتمنع بعض شيء ، فأكره على لبسها ، وتغير ~~السلطان من تمنعه ، هكذا قيل ، فلبسها بكره ؛ وهذا كتابة السر ، يعني ~~الخيضري ، فسبحان الفعال لما يريد . وفيه جاء الخبر بموت أبي بكر بن عبد ~~الباسط ، وهو أكبر أولاده . وفي يوم الجمعة ثالث عشره صلي على الشيخ العالم ~~المحدث نجم الدين محمد المدعو عمر بن PageV01P033 فهد المكي صلاة الغائب ، ~~وهو من بيت كبير بمكة المشرفة ، وله رحلات في طلب الحديث لمصر ودمشق وحلب ~~وغيرها ، وترجمته طويلة ذكرتها في غير هذا الموضع . فيه توفي برهان الدين ~~إبراهيم الآمدي الصالحي الحنفي ، كان من أكابر الناس ، وبيده وظيفة استيفاء ~~الأوقاف ، وكان فيه إنسانية لصحبته للكبار . وفي يوم الأحد خامس عشره جاء ~~كتاب السيد إبراهيم بن عجلان من القاهرة بأن ابن الفرفور ولي قضاء الشافعية ~~بدمشق ، عن صلاح الدين العدوي ، مضافا لنظر الجيش ، ووكالة السلطان ، ونظر ~~القلعة ، باثنين وثلاثين ألف دينار ؛ وكان صلاح الدين ذهب لبيت الدوادار ~~ومعه عشرة آلاف دينار ، فلم يمض له ، ورسم عليه بسبب ذلك ، هكذا قيل . وفي ~~يوم الخميس تاسع عشره طلع مولانا الشيخ تقي الدين لعمارة جسر ابن شواش ، ~~الراكب على نهر بردى بالوادي الفوقاني ، ومعلم وفعلة وقنبايلة وشواة ، ~~وغيرهم نحو العشرين نفسا . وجاء مرسوم للحاجب من القاهرة بسبب القاضي ~~الحنبلي ، وفيه أنه اتصل بمسامعنا كيت وكيت ، فقرئ عليه ، ثم بعد ذلك طلب ~~منه ألفا دينار ، إما أن يقوم بها ، أو ms028 يودع بالقلعة ، أو يضمن عليه ، ~~فطلبه ورسم عليه ترسيم حشمة ؛ فطلب الحنبلي شهاب الدين بن المحوجب ، وشمس ~~الدين الواعظ الحنفي ، واتفق الحال على أن يضمن عليه ، فضمنه شمس الدين ~~المذكور والشهاب بن الصميدي ، وشمس الدين الحداد ، والرجيحي قريبه ، وغيرهم ~~، على ذلك ، وتوزعوها ، وطلع إلى بيته بعد العصر . وفيه جاء مرسوم آخر ~~للسيد علاء الدين بن نقيب الأشراف ، أن يحضر للقاهرة ، طيب القلب منشرح ~~الصدر ، وذكر أنه لأجل وظيفة قضاء الحنفية بالقاهرة . وفيه قيل توفي تقي ~~الدين البقاعي ، الشاهد بالشامية ؛ وتقي الدين أبو بكر بن المدني ، أحد ~~أصلاء الصالحية وكان والده كاتب السر بدمشق . وفيه جاء الخبر بأن صلاح ~~الدين العدوي على ما هو عليه من الوكالة ونظر القلعة ، وابن الفرفور على ~~القضاء PageV01P034 ونظر الجيش ، بستة وعشرين ألفا . وفيه سافر الشيخ نور ~~الدين الحلي الشافعي للقاهرة . وفي يوم الأحد ثاني عشريه انتهت عمارة جسر ~~ابن شواش . وجاء مبشر النائب بأنه وصل للرملة ؛ ومبشر القاضي بن الفرفور ، ~~وهو يونس مملوك القطبي الحلبي ، بقضاء القضاء ، ونظر الجيش ، ومضافاتهما ؛ ~~وكتاب للشيخ سراج الدين بن الصيرفي بسماع الدعوى ، والثبوت ، والخطابة ؛ ~~والقاضي الحنفي بالتقرير ، ونظر المارستان ، وغيره نيابة ؛ ولمحب الدين بن ~~الفرفور قريبه ، نيابة نظر الجيش - وفي يوم السبت ثامن عشريه جاء بهاء ~~الدين بن الباعوني من القاهرة . ونزل الكافلي بالكسوة . وفي يوم الأحد تاسع ~~عشريه نزل الكافلي القبة . وفي يوم الاثنين مستهل ربيع الأول منها ، دخل ~~نائب الشام قجماس الإسحاقي الظاهري ، ومعه نجم الدين بن الخيضري كاتب السر ~~، استعلاء لا بخلعة . وسلم مولانا الشيخ تقي الدين على الكافلي ، في المبيت ~~في دار النيابة . وفي يوم الثلاثاء ثانيه كان أول أيار . ورسم الكافلي على ~~يلباي دوادار السلطان بالمسجد الذي بدار النيابة لأجل قضية الحجاج ، ونودي ~~في البلد من ظلم عليه بملك الأمراء . وفي يوم الأربعاء ثالثه توفي الشيخ ~~تاج الدين عبد الوهاب بن عثمان بن بنت سيدي الشيخ أحمد الأقباعي الصرخدي ~~عمر ، ودفن إلى جانب جده الشيخ أحمد من جهة القبلة ، رحمه الله تعالى ، ~~وكان أقباعيا ms029 من حين كان أمرد ، ومن حياة جده يعاني الأوراد والأذكار ، ~~وكان له كل ليلة سبت وقت يجتمع عنده الخاص والعام من علماء وقضاة وغيرهم ، ~~وكان ذخائر زمانه ، وقد أدركه الشيب بعض شيء ، رحمه الله تعالى . ورفع في ~~الدوادار قصص كثيرة فلم تفد ، ووعدوا إلى يوم السبت ، وأطلق آخر النهار ، ~~واختلفت الأقوال في سبب أمره ، فقيل إن حاجب الحجاب كفله كفالة وجه ؛ ~~والظاهر أنهم حموه من جهة ابن الناعوري وإرثه ، وقصدهم أكله لا غير . وجاء ~~من القاضي الشافعي كتب لجماعة النواب ، مثل : ابن المعتمد ، والبصروي ، ~~والإخنائي ، على عادتهم في التولية . وفي يوم السبت سادسه ختن القاضي محيي ~~الدين الإخنائي ولده سيدي إبراهيم خفية ، ولم يعلم به أحد . وفي يوم الأحد ~~سابعه لبس زين الدين عمر بن السنوسي من الكافلي خلعة بالحسبة . وورد كتب من ~~القاهرة من بهاء الدين بن العيني ، وأبي البقا بن الجيعان بسبب ما كتبه ~~الحموي الحنفي على يد خاص مهتار السلطان ، من مرافعات الناس ، وكتاب سيدي ~~يحيى بن حجي PageV01P035 أيضا للشيخ بهاء الدين بن العيني بسبب ذلك أيضا ~~وغيره ، وأن ابن الفرفور أضيف إليه الوكالة ، ونظر القلعة ، ووكالة بيت ~~المال ، بثلاثين ألف دينار ، كل ذلك أخبره شهاب الدين بن حجي عن كاتب السر ~~. وورد خبر من القدس الشريف أن جماعة من نصارى الحبش ، نحو ثلاثة آلاف نفس ~~، دخلوا القدس لزيارة القيامة ، وأن كبيرهم بشاش أبيض كبير ، وأنه جلس على ~~كرسي من ذهب نصب له بها ، ولما دخل رفعت أذياله جواكين من ذهب ، وأنه أمر ~~بضرب الناقوس ، فوافق ضربه وقت الآذان ؛ فلم يسمع الآذان ؛ وملخص القضية أن ~~كل ذلك فيه إظهار دين النصرانية ، في تلك الأماكن الشريفة ، والأوطان ~~المعظمة ، فسمع شخص من المسلمين ثابت الإيمان ، فاستغاث : يا للإسلام ؛ ~~وأنكر ذلك ، فضربه النصارى بالأسلحة ، وقيل إنه مات رحمه الله ، وأراح ~~البلاد والعباد من حكام السوء مما حل بالإسلام والمسلمين ، إنا لله وإنا ~~إليه راجعون . وفي هذه الأيام أشيع بدمشق عن قاضيين من الأربعة إشاعة فاحشة ~~، ولعلها تكون كذبا ، فلا حول ms030 ولا قوة إلا بالله ، ولا جزى الله خيرا من ~~ابتكرها ، وعمل قماش ، سمي القاضي فوق . وفي يوم الخميس حادي عشره حصل ~~للسيد كمال الدين ، الذي كان يفتي بدار العدل ، أن القاضي محيي الدين ، ~~وحضر معه القاضي برهان الدين بن المعتمد في الإفتاء المشار إليه ، النزول ~~له عنه من مولانا الشيخ تقي الدين ، وجلس تحته . ووضع في محراب الجامع ~~الأموي عامودين رخام أبيض منهرين ، أخذا من مدرسة البهائية بطرف الصالحية ~~من جهة الغرب ، وهي تحت نظر ابن عربشاه ، بواسطة أيدكي نقيب القلعة ، فأنكر ~~الشيخ عز الدين بن الحمراء الحنفي عليهم ، ولم يسمع له ، فلا حول ولا قوة ~~إلا بالله . وفي يوم الأحد حادي عشريه حصل حريق وقت الغداء الكبير ، طلعت ~~النار من الطبقة الكبيرة الراكبة على الفرن حول حمام سامة ، وتداركوها ~~وطفئت . وولي يونس الرددار الحسبة . وفي يوم الخميس خامس عشريه ولي عبد ~~القادر ، أخو أبي بكر الدوادار ، الحسبة من جهة نائب الشام ، كان في أيام ~~أخيه متوليها . وعمل النائب المولد الشريف . وفي يوم الاثنين تاسع عشريه ~~لبس إبراهيم بن شاد بك الجلباني خلعة أستادار السلطان بالإقرار ، ونيابة ~~PageV01P036 الصلت وعجلون . وألبس القاضي برهان الدين بن المعتمد من نائب ~~الشام خلعة . . . في يوم الثلاثاء سلخه توفي محمد بن حسين بن الشجاع الذهبي ~~فجأة بعد . . . وطلع إلى جامع يلبغا ، واستمر به إلى أن صلى المغرب ثم خرج ~~. . . فهو داخل في العتبة وسقط مغشيا عليه . . . وفي يوم الأربعاء مستهل ~~ربيع الآخر منها ، كان حرا شديدا . وفي يوم الجمعة ثالثه كان أول حزيران . ~~وفي يوم السبت رابعه تواترت الأخبار بوفاة السلطان محمد بن عثمان سلطان ~~الروم . وفي ليلته ركب النائب والحاجب وباقي العسكر إلى المرج بسبب خيل ~~أخذت للنائب نحو ستين فرسا ، ولم يصح ركوب النائب . وفيه أجلس الشمس بن ~~البانياسي ، ابن بنت الشيخ داود الصالحي ، الملقب بشواحيط ، على السجادة من ~~بدر الدين حسن بن برهان ، وحضر الشيخ شمس الدين خطيب السقيفة ، والشيخ ~~إبراهيم الأقباعي . وفي يوم الخميس تاسعه دخل جاني بك الطويل ، الذي كان ms031 ~~ممسوكا عند ابن حسن باك بتوريز . وجاء محمد المزين من القاهرة وخفف عن ~~أستاذه النجم بن مفلح الحنبلي ألف دينار . وكان وليمة كتاب صدر الدين بن ~~شمس الدين ابن خطيب السقيفة ، على بنت زوجة والده ، وحضر جمع كثير ، وقرأ ~~الشيخ إبراهيم الناجي مولدا ، وكان ذلك بالصالحية ببيت أمها ، بالقرب من ~~بيت شهاب الدين بن دلامة ، أسفل زقاق الخواجا إبراهيم من جهة الشرق . وفي ~~يوم الاثنين ثالث عشره لبس القاضي نجم الدين الحنبلي خلعة الاستمرار ، وابن ~~الجمل معلمة دار الضرب ، وابن شاد بك نيابة عجلون والصلت وما مع ذلك ، في ~~الشهر الماضي ؛ ثم فوض القاضي نجم الدين نيابة لمحيي الدين بن القادر ~~الرجيحي ويعرف والده بابن النميس ، كان أمينا على طاحون الكنيسة ، جوار ~~السيد ابن شرحبيل ، وخولة بنت الأزور ، رضي الله عنهما ، وهو قريبه من جهة ~~النساء ، وكان والده من خدام الشيخ رسلان ورباه والد PageV01P037 هذا ~~القاضي البرهان ، وصلى به بالقرآن العزيز ، وأقرأه كتبا في مذهب الإمام ~~أحمد رضي الله عنه . وفي يوم الأربعاء ثاني عشريه كبر الناس في المآذن على ~~ابن شاد بك بسبب عدم السكر ، وسعره الرطل بأربعة عشر ، فطرحه بثمانية ~~وعشرين . وفي يوم الخميس ثالث عشريه طلب يلباي دوادار السلطان من القلعة ، ~~بسبب مرسوم جاء إليه ، بسبب ابن الناعوري وغيره ؛ ونودي عليه بدمشق : من ~~ظلمه وقهره فليتقدم . وشكى على ابن شاد بك أهل سوق الطواقيين وسوق جقمق ~~بسبب السكر ، وأشار النائب أن يكون بثلاثة وعشرين درهما فلم يذعن أحد ، ~~ومولانا الشيخ تقي الدين مصمم على خمسة عشر . وفي يوم الثلاثاء ثامن عشريه ~~سافر الشيخ أحمد الدهيناتي بسبب طرح السكر ، ومعه كتب من مولانا الشيخ ~~لكاتب السر ابن مزهر ، والشيخ زكريا ، ولابن الصابوني ، ولقطب الدين ~~الخيضري ، ولإمام السلطان الكركي ، ولابن الجيعان نائب كاتب السر ، وأبي ~~البقاء أخيه ولسيدي يحيى بن حجي ، ولشمس الدين بن الزمن ، وابن الفيض ، ~~والمهمندار ، والشيخ علي الجبرتي ؛ ومن سيدي الشيخ محمد بن الحسيني لكاتب ~~السر ، وابن الصابوني ، والشيخ زكريا ، وأولاد الشيخ كمال الدين إمام ~~الكاملية ms032 . وفي يوم الأربعاء تاسع عشريه انفصلت قضية السكر باثنين وعشرين ~~بكلفته . وفيه ورد كتاب كاتب السر وقطب الدين الخيضري بأن يحرر ما ذكر عن ~~القاضيين مما قيل في حقهما من الفاحشة ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم ~~الاثنين رابع جمادى الأولى منها ، لبس يلباي ، بعد أن أفرج عنه ، خلعة ~~الاستمرار بالدوادارية ، قيل على عشرة آلاف دينار ، والمؤخر عذاب النار ، ~~وانتقام العزيز الجبار ، من الأشرار لعباده الأخيار . وأشيع في هذه الأيام ~~أن سيف البدوي أمير الشام العاصي جهز له السلطان خلعة إلى نائب الشام ، ~~فجهزها له إلى نائب حماة على يد شخص من كبراء حماة ، يدعى الحاج علي بن ~~العبيس كبير الأكراد بحماة ، فلما . . . في قضيتها ، وثب إليه شخص فضربه في ~~بطنه ، فقتله ، وأراح الله البلاد والعباد منه ، ويظهر . . . ظنا منهم أنه ~~برأيه PageV01P038 وعلمه ، ويظهر أنه مظلوم . وفيه كملت عمارة . . . ~~بالجامع الأموي ، ومنع النساء كما فعله نائب الشام برد بك البشمقدار ، وهي ~~سنته رحمه الله تعالى . وفي يوم الخميس سابعه وصل جماعة من بلدان طرسوس ~~أسرى . وفي يوم الجمعة ثامنه بدئ باستخراج دراهم من التجار ، وأهل الخير ، ~~للأسرى ، بالجامع الأموي ، ثم بالبادرائية ، ثم بالقيمرية الكبرى . وفيه ~~وصل القاضي صلاح الدين لداريا . وفي يوم الاثين حادي عشره دخل الصلاحي من ~~القاهرة ، ولبس خلعة بوظائفه على العادة ؛ ولبس جاني بك التنمي خلعة أمرة ~~الحج ؛ وكتب نقيب القلعة أيدكي محضرين بسبب عمارة الجامع الأموي والأسواق ، ~~وكتب النائب والقضاة ، وأرسل إلى مولانا الشيخ فلم يكتب فيهما شيئا . وفي ~~يوم الخميس رابع عشره حصل بين سراج الدين بن الصيرفي وعلاء الدين البصروي ~~بسبب قضية في مدرسة الخضرية قيل الظهر ، ظهر فيها كائن بينهما في بواطنهم ، ~~أدى ذلك لشتم وسب ولعن ، وأمر سراج الدين مملوكه أن يأتي بعصاه ، وضرب ~~البصروي . وفي يوم الجمعة خامس عشره خطب السراج بن الصرفي على عادته ، وبكى ~~واستغاث بهم من قوله : يا عباد الله أغيثوني ، انصروني ، إلى غير ذلك ، ~~وبقي للناس ضجيج ونحيب ، فلما فرغت الصلاة أشاع الناس أن الصلاة ما صحت ms033 ، ~~وأن يعيدوها ظهرا ، وأرسلوا يستفتون مولانا الشيخ في ذلك ، فأشار بالصلح ، ~~فلم يرضوا ، ولم يجتمعا به ، ثم اجتمعا بملك الأمراء وشكيا ، فأشار بالصلح ~~، ورجح جانب الشيخ سراج الدين . وفي ليلة السبت بعد العشاء سادس عشره جاء ~~جماعة من بيت حاجب الحجاب ، وقبضوا على القاضي شهاب الدين أحمد بن يونس ، ~~قاضي صفد ، من بيت ابن قياس ، ورفع للقلعة . وفي يوم الاثنين ثامن عشره قيل ~~إن زين الدين سلطان ، ديوان جاني بك حاجب الحجاب بالشام كان ، توفي ~~بالقاهرة . وفي يوم الجمعة ثاني عشريه دخل دمشق الأمير محمد جم الشهير ~~بالجمجمة ابن السلطان مراد بن محمد بن محمد بن عثمان أخو أبي يزيد ، سلطان ~~الروم يومئذ ، لأبيه ، بعد وفاة أبيه في هذه السنة ، فارا من أخيه . ودخل ~~إلى حلب في مائة نفس بعد أن طلب الإذن من الملك الأشرف قايتباي في الحضور ~~بين يديه ، فبرزت المراسيم بإكرامه فدخل دمشق مكرما ، ثم دخل حمام الحاجب ~~بصالحيتها بحضوري ، وقيل لي إنه كان نائب طوقات . PageV01P039 وفي يوم ~~السبت ثالث عشريه أفرج صفد شهاب الدين بن يونس وطلب لصفد ؛ وتوفي من كان ~~عنده وهو شمس الدين محمد بن قياس ، رحمة الله تعالى . ووصل السيد إبراهيم ~~للقبة . وفي يوم الاثنين خامس عشريه دخل السيد إبراهيم وألبس طرحة خضراء ~~بنيابة السادة الأشراف بدمشق ، وقرئ له مرسوم بدار النيابة بالوصية به ، ~~وأن يقرأ له توقيعه بالجامع الأموي ، وهذا من العزيز ، فإن العادة ما يقرأ ~~توقيع بالجامع إلا لقضاة القضاة ، ولم يركبوا معه من الجامع لبيته . وفي ~~يوم الثلاثاء سادس عشريه وصل مرسوم بطلب نقيب القلعة محتفظا عليه ، وكتب ~~محضر أعلى القلعة بأنه . . . شكا عليه عودة النابلسي الليبي للسلطان . وفي ~~يوم السبت سلخه سافر نقيب القلعة هذا للقاهرة . وفي يوم الأحد مستهل جمادى ~~الآخرة منها ، توفي الشيخ شهاب الدين العجلوني الكبة ، رحمه الله ، وكان ~~رجلا مباركا دينا من أهل القرآن ، وانتشأ له ولد لا بأس به . وفي يوم ~~الأربعاء رابعه وصل أمير آخور نائب الشام قانصوه اليحياوي ، ومعه كتب سفه ~~من ms034 توريز إلى جماعة الأتراك ، بأنه أطلق ومن معه من النواب وغيرهم ؛ وهو ~~أول آب . وفي يوم الثلاثاء سابعه وصل الشيخ أحمد الدهيناتي ، وفارق القاضي ~~شهاب الدين بن الفرفور من سدود ، وعلى يد الشيخ أحمد ثلاثة مراسيم : واحد ~~للنائب بسبب طرح السكر ، بأن يجمع السماسرة أرباب الخبرة ويقام ثمنه ويعطى ~~ثلاثة دراهم زيادة على سعره ؛ ومرسوم لشاد بك كذلك ، ولابنه إبراهيم مثله . ~~ووقف النائب والقضاة على نهر داعية على السلسلة بين باب توما ودباغة الفراء ~~وأقيمت البينة لأهل داعية بأن الذي فتحه أهل المنيحة حق أهل داعية ، فأمر ~~بسده ، وإذا بشخص يقال له محمد الخليلي المؤذن الفراء يشهد بأن أهل داعية ~~حقهم من مكان فوق بيت طبرس الأقباعي كان يسمى الزينبي ، وهذه الدار بتركة ~~حيدر كان يسدونه ويفتحه أهل المنيحة ، فأمر النائب بفتحه بمعد ما سدوه ~~وساعد القاضي نجم الدين الحنبلي ، وأخرج من كمه كتابا بأن في زمن بني أمية ~~شكا أهل البلاد قلة الماء ، فأمر لنهر يزيد بشيء ، ولبقية الأنهر بشيء ، ~~ولنهر داعية PageV01P040 بشيء ، وهذا شيء لا عبرة به في الشرع ؛ وانفصل ~~المجدلس على هذا . ثم في آخر النهار وقفوا للنائب بدار النيابة ، وحضر ~~الحنبلي المذكور والمالكي ، ولم يدركهم الحنفي ، وتقاولوا ؛ وساعد القاضي ~~برهان الدين بن القطب الحنفي ، فأشار النائب بأن يسد ويحضر هؤلاء بينة ؛ ~~وهؤلاء بينة ، وينظر في البينتين ؛ وممن شهد لأهل داعية الشيخ إبراهيم ~~الأقباعي ، والمعلم القابوني الحريري ، وشمس الدين نقيب الأقباعي ، والفقيه ~~الدباغ ، وغيرهم ؛ والذي يظهر أن الحق مترجح في جهة أهل داعية ، غير أن ~~المنيحة والبلاط لهم جاه أمير كبير أزبك والكافلي . وفي يوم الاثنين تاسعه ~~سافر الجماعة لملتقى القاضي الشافعي ابن الفرفور ، ووصلوا لسعسع ، ولم ~~يتأخر أحد سوى مولانا الشيخ ثبته الله تعالى ، ورجع الملاقون إلا الخطيب ~~والبصروي ؛ ونزل يوم الجمعة القبة . وفي يوم السبت رابع عشره دخل القاضي ~~الشافعي بالخلعة ونزل النيابة ، ثم ركب للجامع الأموي ، وقرئ توقيعه على ~~العادة ، قرأه حافظ الدين ، وما فيه زيادة ، وإنما هو على عادة من تقدمه ، ~~ومعه نظر ms035 الجيش أيضا ؛ ولم ينزل معه أحد من الترك للجامع لقراءة التوقيع ، ~~ثم ركب إلى بيته ، وركب معه الجماعة ، ومد مدة ببيته بالبحرة ، ثم سلم عليه ~~مولانا الشيخ ببيته بعد ذلك ؛ وطبخت المدة ببيت ابن سليم تجاه بيته ابن ~~سليم تجاه بيته ، خلف حائط خلاوي البادرائية الغربي ، فتعلقت النار ~~بالأكانين ، وحفر طاقة ، فعدت لخلوة زين الدين بن قداح ، وطفئت النار ولله ~~الحمد ، وهو المسلم . وفي يوم الأحد خامس عشره كان أول السنبلة في دمشق . ~~وفي يوم الاثنين سادس عشره قدم ابن شاد بك مرسوم السلطان بسبب السكر الطرح ~~، ومما فيه : أن الرعية رفعت إلينا أنه طرح السكر بمبلغ ثلاثين درهما الرطل ~~، وحصل لهم الضرر الزائد ، ومرسومنا بأن يجمع المعلمين والسماسرة ، ويقوم ~~بحيث لا يحصل الحيف على الرعية والديوان ؛ وهذا بالنسبة من السلطان إنصاف ، ~~وقال الكافلي في المجلس : ينسبونني إلى مساعدة الرعية ؛ يعني ابن شاد بك . ~~وفي يوم الأربعاء ثالث عشره سافر الأسرى الذين من طرابلس مسلحين منفكين ~~مجبوري الخاطر ، أدام الله النفع لمن كان السبب في ذلك ، ونفع ببركة علومه ~~وأثاب المعطين الثواب الجزيل ؛ وسافر معهم الشيخ عبد الرحمن الحمصاني قاصد ~~مولانا الشيخ إلى طرابلس ، والأمير أزبك الظاهري أحد الأمراء بطرابلس ، وهو ~~إنسان مليح فيه الخير بالنسبة إلى أبناء جنسه . PageV01P041 وفي يوم الخميس ~~ثاني عشره توفي معمار السلطان ابن الزفيك ابن معمار السلطان الجلبي ، في ~~القاهرة ، في حبس المقشرة ، بعد ضربه بالعصي والمقارع من السلطان ، بسبب ~~الخان الذي عمره السلطان بوادي التيم . ووصل من القاهرة ، من القاضي قطب ~~الدين الخيضري ، مطالعة لمولانا الشيخ جواب مطالعته بسبب السكر ، وأنه ساعد ~~غاية المساعدة ، وأن السلطان مصمم على ابن شاد بك . وجاء من عماد الدين ~~إسماعيل الناصري كتب بأنه مستمر على وظائفه المأخوذة عن القاضي علاء الدين ~~بن قاضي عجلون ، وأنه ولي نظر الجوالي ، وترشح لقضاء الحنفية . وفيه فوض ~~قاضي القضاة ابن الفرفور النيابة لمحيي الدين بن أحمد بن غازي ، وهو من بيت ~~ابن جماعة من جهة النساء ، وعنده طلب علم ، ووالده من التجار ms036 ، قدسي الأصل ~~؛ وذكر أنه ببذل مال . وفي يوم الجمعة عشريه توفي البستاني بجنة القاضي ~~محيي الدين داخل المدينة ، وذكر أن أخا للسيد تاج الدين الصلتي ضربه فمات ؛ ~~وشكوا للنائب فغضب وجاء أخوه لمولانا الشيخ وتواصى عليه ، فأرسل لدار ~~النيابة ، فردوهم إلى الشرع الشريف . - وفي يوم السبت حادي عشريه مات يونس ~~المصري برددار النيابة ، كان قد ولي الحسبة ثم الآن استدار النيابة ، كان ~~من الأشرار . - وفيه قضية السكر ، وانفصل الحال فيه عن الرطل بستة عشر ~~درهما كلفة ، وساعد النجم الخيضري والصلاحي العدوي ، ولم يتكلم القضاءة ~~بشيء ، بل الحنفي ساعد للدولة . وفي يوم الجمعة سابع عشريه كان السيد كمال ~~الدين بجرود ، وخطب بها ، وكان مع القاضي برهان الدين بن المعتمد والشهاب ~~بن طوق ، ثم خطب بالجمعة الثانية . وفي ليلة الثلاثاء ثالث رجب منها ، خرج ~~محمد الجمجمة وجماعته من دمشق قاصدين القدس ، ثم مصر ، ثم الحجاز ، فحج في ~~هذه السنة ، ثم جهزه السلطان وأيده بأمور على أخيه على أن يأخذ الملك منه ، ~~فخرج من مصر ، وترك أمه وولده بها ونزل إلى أخيه ، فلما علم به أرسل له ~~عسكرا فكسره ، ففر إلى بلاد الفرنج ، فأرسل لهم أخوه مالا وأكرمهم ليضبطوا ~~أخاه في بلادهم ولا يمكنوه من الخروج منها ، وهذا كان السبب في معاداة ملك ~~الروم لسلطان مصر ، ومع أن ملك الحبشة أرسل له هدية لها قيمة كثيرة ، منها ~~سنجق بقصبة ماس يساوي مجموعها ثلاثين ألف دينار ، فغار منها سلطان مصر ، ~~فأهداها له ؛ ولم يهنئه بالملك قبل ذلك ، ومات أخوه ولم يرسل يعزيه في موته ~~فتأكدت العداوة . PageV01P042 وفي يوم الثلاثاء تاسعه شاعت وفاة الشيخ عبد ~~الرحمن الخليلي ، كان من جماعة الأخصاصيين ، مباركا ، يحب أهل الخير ~~والفقراء ، مقيما الخانقاه السميساطي ، رحمه الله تعالى . وفي يوم الجمعة ~~ثاني عشرة توفيت أم الهنا بنت القاضي محب الدين بن قاضي عجلون ، زوجة ابن ~~دلامة ناظر الجوالي ، نفساء ، ولدت بنتا ، ولها منه بنت أخرى ، وختم على ~~حوائجها قبل وفاتها ، وهي تنظر وتشاهد ذلك ، وحضر جنازتها الخاص والعام من ~~الفقهاء والترك ms037 ، ودفنت عند أخوتها أشقائها ، عند بتربة الفراديس أهلها من ~~جهة الأم ، بعد العصر . - وما مقلد ، أمير العرب الأموي ، وقاضي أذرعات ، ~~الساكن بحارة باب المصلى . وفي يوم الجمعة ثامن عشره فوض القاضي الشافعي ~~لبهاء الدين بن الباعوني نيابته . - وفي يوم السبت عشريه كان أول الخريف . ~~- وفيه تحدث بأمور حدثت بالقاهرة ، منها : أن السلطان عزل القاضي الشافعي ~~ولي الدين الأسيوطي ، وولي الشيخ زكريا غيبا بعد الحلف عليه ، وعزل المالكي ~~، ورسم على كاتب السر ابن مزهر إلى آخر النهار ، فطلع ولده إلى السلطان ، ~~فتدخل ، فنزلا وقد ألبس خلعة الرضا ؛ ومسك مهتارة رمضان وصادره ، وبهدل ~~أمامه البرهان بن الكركي ، وأمر بهدم عمارته التي بناها فهدمت . وفي يوم ~~الجمعة سادس عشريه تولى عماد الدين إسماعيل الناصري قضاء الحنفية بدمشق ، ~~عوضا عن قاضي القضاة المحب بن القصيف . وفيه تقدم شخص من الأمراء ~~الأربعينات يدعى تمراز ، مملوك تمربغا السلطان ، كان بمرتفقات بناها عند ~~حدرة ملك ، آخر الآخذة لسويقة ساروجا ، أحدث ذلك في الطريق لأجل قبة بمحراب ~~بناها هناك ، وكان عزمه أن يبنى فوقها طبقة ، فأمره مولانا الشيخ بهدم ذلك ~~، وأن ذلك لا يجوز ، فهدم . وتكلم مع ابن شاد بك في طرح السكر ، الذي أسود ~~كالقطارة من طبخه ثانية ، وأن يعمل PageV01P043 كل رطل بأحد عشر درهما ~~ودرهم كلفة ، بعد استيلاء الناس عليه ، فحطت المسألة على هذا . وفيه جاء ~~قاصد من جهة كاتب السر ، بأن السلطان رضي عليه وألبسه خلعة الاستمرار ، ~~وكان يوما مشهودا ، وبولاية القاضي المالكي ابن تقي وقضية رمضان لم تصح ، ~~وأن العسكر السلطاني يشتي بحلب . وخطب قاضي القضاة الشافعي وقبلها فوض ~~لشهاب الدين بن الحمصي ، رئيس المؤذنين بالجامع الأموي ، نيابة القضاء ببذل ~~. وفيه توفي أحمد بن بركة الحريري ، بخلوته بالخاتونية التي عند جامع تنكز ~~، كان عاميا ويعاني النظم ، وهو من أهل مسجد القصب ، وكان أبوه صيرفا هناك ~~، يجلس عند باب الخوخة على تخت صغير ، إلى جانب الإمام ، تجاه الفرن . وفي ~~ليلة السبت الذي يليه نزل السراق على سوق التجار ، الذي يلي خان السلطان ~~تحت القلعة ، تجاه ms038 النقلية ، وهذه ثاني مرة ، وكان والي المدينة هناك ~~وجرحوا فرسه . وفيه خربت المصطبة المجددة لصيق حائط الرماية من جهة الغرب ، ~~بإشارة مولانا الشيخ . وجاء مرسوم يطلب السراج بن الصيرفي والعلاء البصروي ~~، بسبب ما وقع بينهما من التشاجر . وفيه تعرض لتبطيل الخطبة وصلاة الجمعة ، ~~لما وقع في الخطبة من الخباط من الشيخ سراج الدين ، من قطع الموالاة فيها ~~بالكلام الأجنبي . وفي يوم الاثنين تاسع عشريه لبس النائب خلعة أتت على يد ~~دواداره من مصر . وفي هذا الشهر أخربوا سوق باب البريد ليعاد أحسن ما كان ، ~~على كيفية غير الأولى . وفي يوم الأربعاء مستهل شعبان منها ، دخل نقيب ~~القلعة أيدكي بخلعة الاستمرار ، وسير النائب والقضاة إلى جهة القبة ، ودخل ~~معه ، واسمتر القضاة معه للقلعة ، وذلك بعد طلبه والتضييق عليه . وفي يوم ~~الجمعة ثالثه خطب قاضي القضاة الشافعي ووقع بعض خلل في الخطبة ، وفي ~~القراءة في سورة الغاشية في ' وجوه يومئذ ناعمة ' . وفي يوم الاثنين سادسه ~~دخل برد بك مملوك السلطان ، من الأمراء المطلقين ، ومعه أحد الألوف بدمشق ، ~~وطلع النائب والعسكر لملتقاه . وفي يوم الأربعاء ثامنه فوض القاضي الشافعي ~~لشخص حموي ، كان بوابا بالبادرائية ، ثم تعاطى الشهادة عند شرف الدين بن ~~عيد نائب الحنفي ، وكان أبوه خبازا يدعى عثمان ، نيابة القضاء ببذل مال ، ~~ولا قوة إلا بالله . وسقط حبس الدم بباب البريد على PageV01P044 المحابيس ، ~~فمات بعضهم وسلم بعضهم ، وذلك بسبب هدم سوق باب البريد ، وهدم الناحية ~~الشمالية بسوق باب البريد . وفي ليلة ثالث عشر رمضان منها ، نزلت صاعقة على ~~هلال المئذنة تجاه الحجرة النبوية ، ثم على سطح المسجد ، فاحترق غالب الحرم ~~، وصعدت الرأس إلى الريس ، وكان من أهل العلم ، بالمئذنة فاحترق ، واحترق ~~في الحرم عالم آخر خرج من بيته لطلب ولده . وفي يوم الاثنين ثالث ذي القعدة ~~منها ، لبس نائب الشام تشريفا آخر بالاستمرار ، أحمر ، على يد دواداره ، ~~لأجل ما قيل من إعادة قانصوه اليحياوي إلى نيابة الشام ؛ وورد على يده ~~مرسوم بالقبض على الأمير الكبير شاد بك الجلباني والحوطة على ماله ، لما ms039 ~~بلغه عنه أنه لما أتى راجعا من كسرة بياندر ، وقتل الدوادار يشبك ، دخل ~~دمشق بطبل وزمر على عادة المنصورين ، فقرئ المرسوم وقبض عليه بدار السعادة ~~واحتيط على ماله ، وحبس بقاعة الخرندار بدار السعادة ، ثم استمر نحو شهرين ~~. وفي رابع عشري ذي القعدة منها ، فوض قاضي القضاة لشهاب الدين الرملي ~~نيابة قضاء الشافعية عنه . قلت ، قال الشهاب الحمصي : وفي يوم الاثنين رابع ~~شوال منها ، أذن العصر بالجامع الأموي مرتين ، وصليت العصر مرتين ، وكان ~~يوم غيم - وفي يوم السبت سادس عشره ورد مرسوم السلطان بالإفراج عن الأمير ~~خير بك حديد من قلعة دمشق ، وأن يعطى من القلعة المذكورة ألف دينار ، ويجهز ~~إلى الحجاز الشريف ، ويرجع إلى القاهرة معزوزا مكرما . وفيه ورد الخبر بأن ~~السلطان رسم بنفي قانصوه اليحياوي إلى القدس الشريف ، فقرئ عليه المرسوم في ~~الطريق ، وهو في خدمة الأمير أزبك ، ثم رفع إلى القدس الشريف . وفي يوم ~~الأحد ثالث ذي القعدة منها ، توفي برهان الدين إبراهيم المؤذن بالجامع ~~الأموي ، الشهير بالجرن الأسود ، وكان كثير الخطب في أعراض الخلق - وفي ورد ~~الخبر بحريق الحرم الشريف ، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام ، وذكر أنهم ~~رأوا الطيور تطفئ في النار ، ولا قوة إلا بالله ؛ وأرسل السلطان أخذ جماعة ~~من الصناع الذين عمروا الجامع الأموي ، منهم محمد الكفتي ، الذي شال أوتار ~~الجامع الأموي في عمارته ، وسبب حريقه صاعقة نزلت من السماء ، وسيأتي ذلك . ~~PageV01P045 # | سنة سبع وثمانين وثمانمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين ابن أخ المستنجد بالله ، وسلطان مصر ~~والشام وما مع ذلك الملك أبو النصر قايتنباي ؛ ونائبه بدمشق قجماس الإسحاقي ~~الظاهري . وفي يوم الجمعة رابع المحرم منها ، توفي فجأة القاضي محيى الدين ~~الزرعي الطرابلسي الحنفي ، ودفن بمقبرة باب الفراديس ، وكان من الأخيار - ~~وفي يوم الثلاثاء خامس عشره توفي فجأة ، فيما قيل الشيخ الفاضل شمس الدين ~~محمد بن أحمد الحمصي الشافعي الشاهد ، وكان من الأجواد وأعيان الموقعين ~~بدمشق ، ودفن بمقبرة باب الصغير . وفي يوم الخميس سابع عشره سافر من دمشق ~~إلى حماة يشبك حاجب الحجاب ، وكان على نيابة ms040 حماة . وفي يوم الاثنين حادي ~~عشريه دخل إلى دمشق سيباي حاجب الحجاب الجديد ، عوضا عن يشبك المتقدم ذكره ~~، الذي راح إلى حماة نائبا لها ؛ وكان سيباي المذكور نائب غزة ، وراح عوضه ~~إلى غزة نائب الكرك ، وأعطيت الكرك لجاني بك الذي كان نائبا بصفد . وفي يوم ~~الثلاثاء ثاني عشريه أطلق الأمير الكبير كان شادبك ، وجعل عليه مال وغيره ، ~~وخرج إلى بيته بطالا بشفاعة النائب ، فإن كلمته لا ترد عند السلطان . وفي ~~يوم الخميس رابع عشريه دخل إلى دمشق الأمير الكبير الجديد جاتم ، الذي كان ~~نائب حماة ، وهو مملوك نائب جدة ، عوضا عن شاد بك الجلباني المتقدم ، وكان ~~له يوم مشهود . وفي يوم السبت سادس عشريه دخل الحاج الشامي إلى دمشق ، ~~وأخبر الثقات منهم أن سبب الحريق الذي وقع بالحرم الشريف ، أن شخصا من ~~الأخيار يدعى شمس الدين ؛ رئيس الؤذنين ، قد رأى قبل وقوع الحريق بليلتين ~~ما يدل عليه ، وأخبر به القاضي ، فلما كان الليلة التي أراد الله سبحانه ~~فيها ذلك ، كان هذا الرجل المتقدم ذكره يسبح في المئذنة ليلا في رمضان ، ~~وإذا بصاعقة وقعت ، فاحترق الرجل المذكور الذي رأى المنام ، واحترق الحرم ~~النبوي بأجمعه ، ولم يسلم منه شيء إلا قبة الزيت والضريح الشريف ، وما ~~لاصقه لا غير . PageV01P046 ثم أخبر أيضا أن شخصا رأى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في النوم وهو يقول : يا فلان أراد الله وقوع البلاء بأمتي فتلقيته ~~بنفسي عنهم ؛ وكما قال فإن الأماكن الملاصقة للحرم لم يحترق منها شيء ، حتى ~~أن بعضهم ذكر طيورا كانت ترد النار ، وكتب بذلك محضر بالمشاهدة ؛ فانظر يا ~~أخي هذا الأمر فإنا لله وإنا إليه راجعون ؛ ومن أحسن ما نظم في ذلك القصيدة ~~المسماة : بكافي أولى العقول ، في الحادث بمسجد الرسول ، في كراسة ؛ وذكر ~~أنهم شرعوا في تعديله قبل دخول الحاج حين وردت المراسيم بعمارته ، وأن يكون ~~المشد خير بك حديد الذي كان محبوسا بقلعة دمشق ، فأبى ، وقال : هذا عمارته ~~طويلة ؛ واستمر منفيا بمكة ، فواحزناه عليه فإن ذلك يدل على سوء طويته ، ~~والله ms041 يعلم المفسد من المصلح . وفي يوم تاريخه أطلق . . . إبراهيم نقيب ~~الأشراف من الترسيم . وأصلح بينه وبين ابن سكر ، بسبب قضية العبد الحبشي ~~الذي ادعى عليه أنه اختلسه مائتي أشرفي ، وعزله عن النقابة . وفي يوم ~~الخميس خامس عشر صفر منها ، دخل إلى دمشق قاضي القضاة عماد الدين الحنفي ، ~~وقرأ توقيعه نائبه في الحكم القاضي شمس الدين الحلبي ، وهذه لم تكن عادته ، ~~بأن نائبه يقرأ التوقيع . وفي يوم الأربعاء ثامن عشريه دخل إلى دمشق ~~السلطان الجمجمة بن عثمان ، وقد حصل له من الأشرف قايتباي غاية الإكرام ، ~~وجهزه إلى الحج ، وتكلف عليه الأموال الكثيرة ، وحج حجة عظيمة لم يحجها أحد ~~من الملوك ، وأعطاه العطايا ، وقدم له ما يصلح للملوك ، وجهزه إلى دمشق ، ~~وقيل إن السلطان ساع في الصلح بينه وبين أخيه - وفي يوم الجمعة سلخه توفي ~~العماد . . . من المشهورين بأحكام الأمور الدنيوية . وفي ييوم الخميس سادس ~~ربيع الأول منها ، لبس من قبل السلطان خلعة نقابة . . . . الشهابي بن عجلان ~~وكان لبس قبلها خلعة من قبل النائب - وفي يوم الجمعة سابعه سافر من ~~PageV01P047 دمشق السلطان الجمجمة بن عثمان إلى البلاد الحلبية ، وعزمه ~~دخول أنطاكية - وفي يوم الخميس ثالث عشره توفي الشيخ الإمام العالم العلامة ~~الشيخ قاسم التركماني الحنفي . . . قيل فجأة ، ومولده سنة عشر وثمانمائة ، ~~وتفقه بالشيخ عيسى البغدادي ، وأفتى مدة ثم ترك ذلك تورعا ، وكانت وفاته ~~بمنزله جوار المدرسة . . . ودفن بمقبرة باب الصغير - وفي يوم تاريخه دخل ~~إلى دمشق ، بخلعة من قبل السلطان ، المقر الشمسي بن المزلق ، وهي خلعة رضا ~~. وفي . . . . ربيع الآخر منها ، توفي القاضي برهان الدين إبراهيم بن عصرون ~~، مباشر الجامع الأموي ، وكان من ظرفاء الناس ، ودفن بسفح قاسيون . . . ~~عشره طلب رجل من بعلبك إلى دمشق ، يدعي التعرف نسب إليه ألفاظ كفر صريح ، ~~فوضع في حبس الدم بدمشق ، ثم أحضره كاتب السر وضربه بالسياط وأشهره ، ثم ~~حبسه إلى أن يعقد له مجلس ، فوقع بين القضاة بسببه ، فحكم بإسلامه وأطلق . ~~- وفي يوم الثلاثاء رابع عشريه ورد مرسوم السلطان بعمارة المنارة الغربية ~~المحترقة بالجامع الأموي ms042 ، وترصيص بقية الجملونات إن وجد رصاص ، كل ذلك من ~~مال السلطان . وفي يوم الخميس ثالث جمادى الأولى منها ، بلغني أن في يوم ~~الأربعاء خامس عشر الشهر قبله ، وهو أول فصل الصيف ، ويوم ختم الدرس ~~بالشامية البرانية ، كتب شيخنا شمس الدين الكفرسوسي على أربعين مسألة ~~بالشامية ، سألها إياه شيخنا تقي الدين بن قاضي عجلون . وفي يوم الخميس هذا ~~توفي الأمير الكبير بدمشق شاد بك الجلباني وكان يدعي العلم ، وكان قبل ذلك ~~يعد من الجبابرة ، ثم لينه ما وقع كما قدمنا ، وختم على حواصله ودفن بتربته ~~عند القنوات بالمدرسة التي عمرها . وفي هذا اليوم وصل السيد إبراهيم نقيب ~~الأشراف كان ، وكان من أمره أنه سافر إلى القاهرة ليشكو حاله إلى السلطان ، ~~فأرسله في PageV01P048 الحديد هو وابن عمه إلى ملك الأمراء قجماس نائب دمشق ~~، قلما قدم صادف أن هذا النائب في حوران ، فذهب إليه ، فرق عليه وأمر بشيل ~~الحديد من رقبته ، ووجهه إلى بيته ، وأمره أن يعطي الأشراف حقوقهم ، والله ~~غالب على أمره . وفي يوم الجمعة ثامن عشره توفي ، قيل فجأة ، الشيخ الفاضل ~~المفنن ، عين الموقعين بدمشق ، زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن الأسدي ~~الشهير بابن الجاموس الشافعي ، وكان ينظم الشعر الحسن ، وله فضيلة تامة ، ~~وجمع تذكرة تعرض في أولها لمسموعاته ، وصلي عليه بالجامع الأموي ، ودفن ~~بمقبرة باب الصغيرة . - وفي يوم الثلاثاء ثاني عشريه توفي الخواجا برهان ~~الدين الوراق ؛ وسليمان دلالة الأملاك . وفي يوم الاثنين خامس جمادى الآخرة ~~منها ، توفي فجأة فيما قيل ، الشيخ الفاضل تقي الدين ابن الخياطة ، نقيب ~~قاضي القضاة الحنفي ، وصلى عليه بجامع منجك ، ودفن بمقبرة باب الفراديس - ~~وفي يوم الاثنين سادس عشريه وصل إلى دمشق مغلباي الصغير الخاصكي من قبل ~~السلطان ، وعلى يده مراسيم وخلعة لأمير العرب ابن عم سيف ، لأنه قتل ابن ~~عمه سيفا ، وكان سيف هذا قتل نائب حماة ، وحصل منه أمور . وفي يوم الجمعة ~~مستهل رجب منها ، فرغت عمارة الصاغة الجديدة وقف الجامع الأموي ، التي كانت ~~حرقت قبل تاريخه مع حريق الجامع ، وعمرت من مال ms043 الجامع . - وفي يوم ~~الثلاثاء خامسه توفي ، قيل فجأة ، الشيخ العالم الفاضل تقي الدين البقاعي ~~الحنبلي ، قاضي الفسوخ . - وفي يوم الجمعة تاسع عشريه توفي كذلك الشيخ ~~الصالح المعمر محمد الأقباعي ، المؤذن بالجامع الأموي ، وكان من الصالحين ، ~~ودفن بمقبرة باب الفراديس . وفي يوم الجمعة سادس شعبان منها ، وصل إلى دمشق ~~من القاهرة قاضي القضاة محب الدين بن القصيف الحنفي المعزول ، وشيخنا ~~العلامة أقضى القضاة سراج الدين بن الصيرفي ، وأقضى القضاة فخر الدين ~~الحموي الشافعيان ، وكانوا سافروا من دمشق إلى القاهرة بسبب ما وقع لهم من ~~قاضي القضاة عماد الدين إسماعيل الحنفي ، المتولي أمر نظر جامع تنكز ، وما ~~اختلق عليهم الأعادي ؛ فعند ذلك لما وصلوا إلى القاهرة حصل لهم الإكرام من ~~السلطان ، وأنعم على قاضي القضاة محب الدين بن القصيف بوظيفة نظر مدرسة ~~القصاعين وتدريسها ، عوضا عن العلامة قاسم الحنفي . PageV01P049 وفي يوم ~~الأحد ثامنه توفي العالم الفاضل تقي الدين بن برهان الدين المغربي الحكيم ، ~~رئيس الأطباء بدمشق ، ودفن بمقبرة باب الصغير ، وكان له فضيلة تامة ، وكان ~~اشتغل في أول أمره على مذهب الإمام الشافعي وحفظ كتاب المنهاج ثم رجع ~~واشتغل على مذهب الإمام مالك وحفظ مختصر الشيخ خليل ، ثم اشتغل بعد موت ~~والده طبيبا وبرع ، وصار يعالج الأكابر ، وكان من جملة من يعالجهم ملك ~~الأمراء بدمشق قجماس ، حصل له ببدنه ضعف فعالجه إلى أن أشرف على العافية ، ~~فدخل عليه وقت آذان الفجر إلى دار السعادة ، فقال : يا مولانا ملك الأمراء ~~كيف نمتم الليلة ؟ فقال النائب له : كان على بعض حمى ، وشرع النائب يحادث ~~الحكيم إلى أن طال النائب مع الحكيم الكلام ، فبقي النائب يحادث الحكيم ~~والحكيم لا يرد عليه ، فقال لبعض جماعته : انظروا إيش أمر الحكيم ؟ فاضطرب ~~الحكيم ، فحرك فإذا هو قد مات ، فانظر أمر هذه الدنيا ، كيف جاء هذا الحكيم ~~من بيته على رجليه ورجع إليه في نعش ، فسبحان الحي الذي لا يموت . وفي عشية ~~يوم الخميس ثاني عشره توفي الفخر بن البيروتي الحريري ، معلم السلطان . وفي ~~يوم السبت رابع عشره توفي ms044 الشيخ علي المجذوب ، المقيم بباب الجامع الأموي ~~وكان كثير التلاوة للقرآن ، وذكر عنه مكاشفات . - وفي يوم الثلاثاء سابع ~~عشره توفي فجأة الشيخ الصالح العابد الزاهد الفضل إبراهيم ابن الشيخ الصالح ~~ولي الله أحمد الأقباعي ، ودفن بتربة الشيخ رسلان . - وفي ثاني عشري شعبان ~~المذكور توفي الشيخ الرباني علاء الدين علي المحلي ، بثغر رشيد ، ولم يصل ~~عليه بدمشق صلاة الغائب . وفي يوم الاثنين مستهل رمضان منها ، وقع بين ~~القضاة ونائب الشام قجماس ، بسبب نهر القنوات ونهر بانياس ، وكان في دار ~~النائب عيطة مهولة ، وأعلام وربعات ، وركب النائب والقضاة إلى مقسم الماء ، ~~وهدم ما كان بني في نهر القنوات ، ونقص عما كان البناء ، ثم أعيد أقل ما ~~بني أولا ، وكان في هذه الواقعة أغراض القضاة متخالفة ، والله يعلم المفسد ~~من المصلح . - وفي يوم السبت ثالث عشره توفي الشيخ الأجل الصالح المبارك ~~شمس الدين الغزولي ، ودفن بمقبرة باب الفراديس . وفي يوم الأربعاء رابع ~~عشريه مسك نائب الشام جماعة من مدرسة أبي عمر ، التي PageV01P050 بصالحية ~~دمشق ، وضربهم بالمقارع وأشهرهم في جنازير ، وذلك بعد أن كبس المدرسة ~~فهربوا منه للجبل ، فمسك منهم بعض أنفس ، ثم وضع الجميع في الحبس ، وسبب ~~ذلك أن صبيا ، يقال له ابن موسك ، ختم في جامع الحنابلة الذي في الصالحية ، ~~فلما فرغ الصبي من الختم ، قامت العامة على عادتهم يخطفون الشمع ، فقام شخص ~~من المدارسة ليضرب ، فجاء الضرب على القناديل فكسرهم فانكب الزيت على خلعة ~~الصبي ، فشكوا للنائب ، فحصل من قال للنائب ، وهو القاضي نجم الدين بن مفلح ~~، هؤلاء من المدارسة مناحيس ، فوقع ما تقدم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . ~~وفي سابع شوال منها ، توفي القاضي صلاح الدين بن كبك ، قاضي ثغر دمياط ~~والصعيد ، ولم يصل عليه بدمشق صلاة الغائب . وفي يوم الجمعة رابع عشريه ~~توفي الإمام العالم العلامة ، الحبر البحر الفهامة ، جامع أشتات الفضائل ، ~~شمس الدين محمد بن حامد الصفدي ، وكان كثير الذكر والعبادة ، وله مواعيظ ، ~~وله يد في سائر العلوم ، حتى في علم الميقات ووضع الآلات والبسائط وغيرها ، ~~وتوفي ms045 بمدينة صفد ، وكان يتهم بحب ابن عربي وهو قليل التفوه به ، ومولده ~~سنة ثمان وثمانمائة ، وصلي عليه بالجامع الأحمر جوار منزله وكانت له جنازة ~~حافلة . وفي يوم السبت ثالث ذي القعدة منها ، توفي التقي بن الأيدوني ، ~~ويحكى عنه حكايات من جهة البخل . وفي يوم الأربعاء رابع عشره توفي الشيخ ~~شمس الدين الزحلي ، المؤذن بالجامع الأموي ، ويحكي عنه حكايات من جهة الكرم ~~، ودفنا بمقبرة باب الصغير . - وفي خامس عشريه وقع سيل عظيم بمكة المشرفة ~~حتى هدم عواميد المطاف ، ووجد في الحرم أكثر من سبعين رجلا ماتوا بالغرق ، ~~وخرب نحو ثلاثمائة بيت ، وبلغ السيل سبعة أذرع على ما أخبر بذلك قاضي ~~القضاة محب الدين الحنفي . وفي يوم الخميس رابع عشر ذي الحجة منها ، تولى ~~الأمير آقبردي أستادار السلطان بدمشق ، عوضا عن الأمير إبراهيم بن شاد بك ~~الجلباتي ، وكان أقبردي المذكور له سنين في حبس القلعة بدمشق ، فورد ~~المرسوم بالإفراج عنه يوم الأربعاء ثالث عشره ، ولبس ثاني يوم ؛ ثم بعد ذلك ~~بأيام هرب الأمير إبراهيم المذكور من دمشق ليلا إلى عند العرب ، وأخذ عياله ~~ونساءه ، فأصبح أرباب الدولة والحكام ليطالبوه فلم يجدوا أحدا ، فسافر ملك ~~الأمراء قجماس PageV01P051 وحاجب الحجاب وأركان الدولة وغيرهم ، فلم يجدوه ~~ولم يعرفوا خبرا شافيا ، والعامة تقول إنه سافر إلى بلاد حسن باك في العجم ~~. # | سنة ثمان وثمانين وثمانمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين ابن أخ المستنجد بالله يوسف العباسي ؛ ~~وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشراف قايتباي ، ونائبه بدمشق قجماس ~~الإسحاقي الظاهري . وفي يوم الخميس سادس المحرم منها ، تولى الأمير يونس بن ~~مبارك حاجب ثاني بدمشق ، عوضا عن يشبك الحمزاوي . وفي يوم الخميس ثالث عشره ~~توفي الأمير صارم الدين إبراهيم ابن الأمير ناصر الدين محمد بن إبراهيم بن ~~منجك ، ودفن بتربته في جامع منجك بالقبيبات ، وحج بالركب الثاني ثلاث مرات ~~. وفي يوم الثلاثاء رابع عشريه توفي الشيخ أحمد بن شاه شيخ الصوابية العجمي ~~، وخرج في جنازته القضاة ونائب الشام وغيرهم ، وكان من مبتدأ أمره أنه جاء ~~من بلاد العجم ms046 ، وانقطع في هذا المكان الذي يدعى اليوم بالصوابية ، وهي ~~تربة بسفح جبل قاسيون تحت قبة سيار ، فزوجه قاضي القضاة عماد الدين ~~الباعوني جاريته ، ثم أقبل عليه الناس وعمر له الأتراك في المكان المذكور ، ~~وكان يقيم الوقت في كل أربعاء بليلتها ، ويهرع الناس إليه ، ودفن فوق ~~الصوابية . وفي يوم الاثنين تاسع عشريه قدم الحجاج ، وأخبروا بعمارة الحرم ~~النبوي ، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام ، الذي تقدم الكلام على حريقه ، ~~وأنه عمر الآن عمارة عظيمة ، عمره السلطان قايتباي من ماله ، وكان مشد ~~العمارة الخواجا شمس الدين بن الزمن ، لكنه لم يكمل ، وأخبروا أيضا أن سبب ~~تأخيرهم إلى اليوم الذي قدموا فيه أنه حصل عليهم في الحسا مشقة عظيمة ، لم ~~يعهد مثلها ، بسب الثلج الذي نزل عليهم ، وأنه قتل به خلق كثير وجمال ، ~~وذهب للناس أموال لا تعد ولا تحصى ، فنسأل الله اللطف بنا وبهم وبالمسلمين ~~. وفي يوم الخميس رابع عشرين صفر ورد مرسوم السلطان بطلب قاضي القضاة نجم ~~الدين بن مفلح ، وشيخنا أقضى القضاة ناصر الدين بن زريق الحنبليين ، ~~وإحضارهما إلى الديار المصرية ، بسبب شكوى أهل مدرسة أبي عمر الذين ضربوا ~~بالمقارع ، وتقدمت الإشارة إليهم . وورد فيه أيضا مرسوم السلطان بطلب أقضى ~~القضاة برهان الدين بن القطب الحنفي . PageV01P052 وطلب الخواجا بدر الدين ~~حسن بن الجارة ، بسبب شكوى سيدي أبي بكر من الديوان عليهما ؛ والطلب لهذه ~~الجماعة في غيبة نائب الشام ، فإنه مسافر في عمارة قناة الرحبة ، والله ~~يحسن العافية . وفيه توفي سيدي محمد دوادار ملك الأمراء قانصوه اليحاوي ، ~~وهو الذين عمر الخزائن للمؤذنين بالجوامع ، وخصوصا الجامع الأموي ، وكانت ~~وفاته بمصر . وفي يوم الاثنين ثالث عشر ربيع الأول منها ، دخل نائب الشام ~~إلى دمشق من عمارة قناة الرحبة وغيرها . - وفي يوم السبت ثامن عشره سافر ~~إلى القاهرة قاضي القضاة نجم الدين مفلح بالطلب المتقدم ، وصحبته أقضى ~~القضاة برهان الدين بن القطب . - وفيه ، والصحيح في رابع عشره ، توفي ~~العلامة نجم الدين سيدي يحيى ابن قاضي القضاة بهاء الدين بن قاضي القضاة ~~نجم الدين عمر بن ms047 حجي الشافعي ، وصلي عليه صلاة الغيبة بالجامع الأموي ~~بدمشق . وفيه توفي بدمشق أتابك العساكر بها ، الأمير جانم ، وكان من مماليك ~~الأمير جاني بك الظاهري خشقدم ، ولي نيابة عين تاب ، ثم نيابة البيرة ، ثم ~~نيابة حماة ، ثم الأمرة الكبرى بدمشق ، وقدمها في رابع عشر المحرم سنة سبع ~~وثمانين ، واستمر إلى أن مات ، ودفن بمقبرة الأمير خشكلدي البيهقي بمقبرة ~~الصوفية . وفي يوم الخميس سابع ربيع الآخر منها ، قدم إلى دمشق سلطان ~~خراسان ، وهو من أولاد تمرلنك ، ومعه جمع كثير ، ونزل في القصر ، وكان قبل ~~ذلك قد حج وزار بيت المقدس ، وحضر على السلطان الملك الأشرف قايتباي ، وحصل ~~له منه الإكرام الزائد ، وأوصى به في سائر البلاد - وفي يوم الاثنين ثامن ~~عشره توفي الأمير جانم بدمشق ، وكان له فضيلة ، وكان يكتب كتابة عظيمة - ~~وفيه جاء إلى دمشق جراد عظيم . وفي مستهل جمادى الأولى منها ، خرج من مصر ~~تمراز الظاهري أمير سلاح ، وهو ابن أخت السلطان قايتباي ، وصحبته أزبك ~~الصغير خازندار الظاهري أحد مقدمي الألوف ، للذهاب إلى دولات أخي سوار ~~الغادري . PageV01P053 وفي يوم الخميس ثالث عشره توفي سيدي الأمير أبو بكر ~~بن الأمير صارم الدين بن منجك ، وكان بين وفاته ووالده أربعة أشهر ، وكان ~~سافر من القاهرة ، وألبسه السلطان عوض والده ، فدخل إلى دمشق بخلعة ، وقعد ~~أياما ومرض - وفي يوم الأربعاء سادس عشريه توفي الخواجا شمس الدين أحمد بن ~~حسن ، ودفن بمقبرة باب الصغير بدمشق ، وكان كثير الصدقات والمعروف ، خصوصا ~~في السر ، ويعطي لمن يعمر الرصفات والقناطر والسبل وغيرها ، ويقول له . . . ~~. # | سنة تسع وثمانين وثمانمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله عبد العزيز بن يعقوب ؛ ~~وسلطان مصر والشام وما معهما الملك قايتباي ، ونائبه بدمشق قجماس الإسحاقي ~~الظاهري . وفي المحرم منها ، وصل الحاج وأخبروا بأن الحرم النبوي كملت ~~عمارته على أحسن حالة ، وعمر على الضريح الشريف النبوي قبة ، على سكنها ~~أفضل الصلاة والسلام . وفي يوم الأحد ثالث عشرين صفر منها ، كبر العامة على ~~المآذن بالجامع الأموي على حاجب الحجاب بدمشق سيباي ، بسبب ضربه لرجل ms048 من ~~مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ، ظلما على ما ذكر . وفي يوم الثلاثاء ~~مستهل ربيع الآخر منها ، توفي الفاضل شمس الدين محمد بن الكاتب ، ودفن ~~بمقبرة باب الصغير . وفي يوم الخميس سادس عشر جمادى الأولى منها ، توفي ~~الشيخ بدر الدين بن البطيخي ، ودفن بمقبرة باب الصغير . وفي يوم الجمعة ~~سابع عشره توفي فجأة القاضي جمال الدين عبد الله ابن قاضي القضاة عماد ~~الدين يوسف الباعوني الشافعي ، ودفن بتربتهم بالسفح . وفي يوم السبت تاسعه ~~جمادى الآخرة توفي الشيخ أبو السعد الموقع ، ودفن بمقبرة باب الفراديس - ~~وفي يوم الجمعة توفي ، قيل فجأة ، الشيخ أمين الدين محمد بن محمد بن حمدان ~~، رئيس السادة المؤذنين بالجامع الأموي ، ودفن بسفح قاسيون . وفي يوم ~~الثلاثاء تاسع عشره جمادى الآخرة دخل إلى دمشق الأمير تمراز أمير ~~PageV01P054 سلاح الظاهري ، ابن أخت السلطان قايتباي ، وقال الشهاب الحمصي ~~: كان خال السلطان وهو رأس باشي العساكر ، وصحبته الأمير أزبك الصغير ~~الخزندار الظاهري والأمير أينال الفقيه والأمير مغلباي وغيرهم من الأمراء ، ~~ومن مماليك السلطان ما يزيد على الألف ، متوجهين إلى عدو السلطان المخذول ~~أخي سوار المسمى علي دولة ، وأصله دولات ، ابني سليمان ناصر الدين ابن ذو ~~الغادر ، وقتاله ، وأخذ مدينة أدنة من أبي يزيد بن عثمان ، وقد تقدمهم إلى ~~حلب بقية هذه العساكر ، ونائب الشام قجماس ، وبقية النواب ينتظرونهم إلى أن ~~يصلوا إليهم ، ويتوجهوا بأجمعهم إلى علي دولة ، اللهم أصلح أحوال المسلمين ~~. وفي هذا اليوم أمر الأمير تمراز المذكور بإشهار المنادة أن سعر الدارهم ~~الجديدة الوازنة نصف سعر العتيقة الناقصة ، وأن الأشرفي من الخمسين إلى ~~اثنين وخمسين ، بعد أن ذهب للناس في ذلك أموال كثيرة . وفي هذا اليوم بلغني ~~أنه في سابع هذا الشهر ، فوض القاضي شهاب الدين ابن الفرفور لقريبنا تقي ~~الدين أبي بكر بن أحمد الأخن ، الشهير بابن قاضي زرع ، نيابة القضاء . وفي ~~سابع عشريه عزل القاضي شهاب الدين بن الفرفور ، قاضي قضاة الشافعية بدمشق ، ~~وولي مكان قاضي القضاة شمس الدين محمد بن بدر الدين حسن بن شمس الدين ms049 محمد ~~بن المزلق الأنصاري الشافعي ، واستمر نظر الجيش بيد قاضي القضاة شهاب الدين ~~بن الفرفور . وفي يوم السبت مستهل رجب منها ، فوض شهاب الدين بن الفرفور ~~قاضي الشافعية ، ولم يكن وصل إليه خبر عزله ، لشهاب الدين أحمد العذاري ~~الحلبي الدمشقي نيابة القضاء بمبلغ ثمانين أشرفيا ؛ وأعاد الحموي بعد عزله ~~. - وفي يوم الثلاثاء رابعه شاع كذبا بين الناس أن السلطان قايتباي مات ، ~~وكان يومئذ الأمير تمراز ومن معه بمصطبة السلطان بأرض برزة ، لم يسافروا ، ~~فتشوشوا لذلك ، ثم في سادسه سافروا . - ثم أعيدت الدارهم الجديدة الوازنة ~~إلى ما كانت عليه العتيقة . وفي يوم الأحد تاسعه توفي الشيخ المسلك شهاب ~~الدين أحمد بن محمد بن محمد بن الأخصاصي ، فجأة ، والصحيح أنه لم يتوف فجأة ~~، ولذا ذكرته في كتابي التمتع . وفي يوم الجمعة رابع عشره توفي القاضي بهاء ~~الدين بن الفرفور ديوان الجيش ، ودفن بمقبرة الشيخ رسلان ، وكان له جنازة ~~حافلة . PageV01P055 وفي يوم الثلاثاء ثامن عشره وصل الخبر من مصر إلى ~~الشمس بن المزلق بدمشق بأن السلطان قايتباي ولاه قضاء الشافعية بدمشق . وفي ~~يوم الخميس عشريه لبس خلعة القضاء بدمشق قاضي القضاة شمس الدين بن المزلق ، ~~من اصطبل دار السعادة ، من حضرة نائب الغيبة الحاجب الكبير سيباي ، ثم دخل ~~من باب الفرج إلى الجامع الأموي ، فقرأ توقيعه شيخنا العلامة أقضى القضاة ~~سراج الدين بن الصيرفي الشافعي . وفي يوم الاثنين مستهل شعبان منها ، توفي ~~الأمير جاني بك التنمي ، أحد مقدمي الألوف بدمشق ، وكان أمير الحاج الشامي ~~، ودفن بقبة القلندرية ، وفي تربة باب الصغير . وفي يوم الجمعة ثاني عشره ~~صلي غائبة بالجامع الأموي على شيخ الإسلام شمس الدين محمد بن محمد بن عبد ~~المنعم الجوجري ، والعلامة نور الدين السنهوري المالكي ، والشيخ شهاب الدين ~~المشهدي ، المصريين . - وفي يوم الاثنين سلخه لبس خلعة أمرة الحاج بدمشق ~~الأمير علي شاهين نائب القلعة ، عوضا عن الأمير جاني بك المتوفي المذكور . ~~وفي يوم الأحد سادس رمضان منها ، وردت مراسيم السلطان بالكشف على السامرة ~~بما أخذوه من ماء نهر ثورا بدمشق والترسيم ms050 عليهم وحملهم إلى القاهرة ، فركب ~~أركان الدولة إلى ماء النهر فوجدوا هناك ، كان بالحمام وخرب ، فاشتروا ~~الماء ، وأخذوا زائدا على حقهم . وفي يوم الثلاثاء ثامنه سافر إلى القاهرة ~~قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور ، لأنه طلب الحضور فأجيب إلى ذلك . - ~~وفي يوم السبت ثاني عشره . # | سنة تسعين وثمانمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله عبد العزيزي بن يعقوب ~~العباسي ؛ وسلطان مصر والشام وما معهما الملك الأشرف أبو النصر قايتباي ~~الجركسي الظاهري ، وهو الثالث والأربعون من الملوك التركية بعد الأيوبيين ؛ ~~ونائبه بدمشق قجماس الإسحاقي الظاهري ، PageV01P056 وهو واصل ومعه يلباي ~~دوادار السلطان ، وهو الذي ثبت معه في الوقعة ، وسودون والطويل وبقية ~~العكسر تأخر في حلب ، وتحرر أن عسكر الروم متفق مع علي دولات ، والقضاة : ~~من الشافعية شمس الدين المزلق ، ومن الحنفية عماد الدين إسماعيل الناصري ، ~~ومن المالكية برهان الدين أحمد المريني ، ومن الحنابلة النجم بن مفلح ، ~~والأتابكي بمصر أزبك الظاهري . وفي مستهلها رجع نائب الشام قجماس إلى دمشق ~~من وقعة علي دولات ، وزينت دمشق يومئذ لدخوله . وفي منتصف ليلة الجمعة ~~رابعه احترق الفرن الذي تحت القلعة ، مع بعض سوق المارستان ، والرابع حول ~~الفرن . وفي يوم الجمعة حادي عشره كبر السواد الأعظم ، وحملوا الأعلام ~~بالجامع الأموي على النائب قجماس ، بسبب سلاخوره لقبضه السيد الشريف ~~المنتسب لسيدي الشيخ عبد القادر الكيلاني ، لما أمر بالمعروف ونهى عن ~~المنكر وحرق الحشيش ، فأرضى الناس النائب المذكور بالتأييد لهم في الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنه معهم في ذلك . وفي يوم الثلاثاء خامس ~~عشره ورد مرسوم شريف من مصر بأن يرمى على أكابر دمشق ، وعين به جماعة ، كل ~~واحد منهم على قدره ، شعيرا عدة خمسة آلاف غرارة ، بثمنه ، من الملا الذي ~~بالقلعة . وفي مستهل صفر يوم الأربعاء منها ، نادى نائب الشام قجماس ~~باجتماع الجيش بالسلاح في دار السعادة ، فظن الناس أنه يكبس العرب ، ثم بعد ~~ساعة من اجتماعهم بالسلاح تبين أنه يريد كبس أهل الشاغور ، فراجعه القضاة ~~في ذلك ، فأرسلهم إليهم ، فذهبوا ثم أتوه بأكابرهم ، فأكد عليهم ms051 في قبض ~~المناحيس ، وإن لم يفعلوا يخرب الشاغور . وفي يوم الثلاثاء رابع عشر صفر ~~شاع بدمشق أن الحاجب الكبير سيباي انفصل منها ، وولي نيابة حماة ، وأن ~~يلباي دوادار السلطان بدمشق ، تولى حاجبا كبيرا مكان سيباي المذكور . وفي ~~ليلة الثلاثاء هجم الحرامية على الخواجا شمس الدين بن القونصي ، أحد ~~مشائخنا بالإجازة في الصالحية ، وذبحوه وسريته التي كان يحبها ، وأخذوا ~~ماله ، ويقال إن طواشيه بشير هو الفاعل مع جماعة لذلك . وفي هذه الليلة هجم ~~الحرامية على ابن الحوراني PageV01P057 الأقباعي ، بحارة الأقباعية ، ~~وأخذوا ماله ومال جماعة معه ، وقتلوا ثلاثة أنفس . وفي يوم الجمعة مستهل ~~ربيع الأول لبس يلباي دوادار السلطان بدمشق كان ، تشريف الكبرى من الحجوبية ~~بدمشق . وأعاد مكبس الفاكهة بدار البطيخ ، وفي ليلة الأحد ثالثه احترق نصف ~~سوق الشاغور . وفيه صلب النائب قجماس جماعة بالمشنقة ، وقطع أيديهم . وفي ~~ليلة الاثنين رابعه احترق سوق القبيبات ، لصيق جامع كريم الدين ، وقد كان ~~احترق في يوم الجمعة بعد العصر والناس في الصلاة عاشر جمادى الآخرة ، سنة ~~خمسين . وفي يوم الجمعة سابعه لبس نائب الشام قجماس تشريفا بالاستمرار . ~~وفي سداس عشره سافر الأمير سيباي من دمشق لنيابة حماة ، نقلا من الحجوبية ~~الكبرى بدمشق إليها . وفي يوم السبت مستهل ربيع الآخر منها ، أمر نائب ~~الشام قجماس بإطلاق الأمير بداغ ، بضم الباء الموحدة أوله وبالغين المعجمة ~~آخره ، ابن سليمان الغادري ، أخي سوار وعلي دولات وعبد الرزاق ، ومن سجن ~~قلعة دمشق ، بغير إذن من السلطان ، للذهاب معه لقتال أخيه علي دولات ، ~~فأطلق ، فأهدى له أركان الدولة ما يحتاج إليه ، خيلا ومالا وقماشا وزادا . ~~وفي ثامن ربيع الآخر منها ، خرج نائب الشام قجماس من دمشق إلى مصطبة ~~السلطان مجردا سائرا لقتال علي دولات ، وسافر معه أمراء دمشق ، ولم يترك ~~أحدا غير دواداره أزبك ، وأخذ بداغا معه ؛ فلما صار الجميع بالمصطبة ~~المذكورة رد بداغا إلى القلعة كما كان ، وأخذ منه جميع ما كان أجازه به وهو ~~وغيره . وفي عاشره دخل جاني بك نائب كرك الشوبك دمشق ، دوا دار لأستاذه ~~السلطان قايتباي ms052 بها ، مبادرا للسلام على نائب الشام قجماس بالمصطبة ، فسلم ~~عليه ثم رجع ليتجهز للسفر خلفه لقتال علي دولات ، إلى أن يصل مرسومه ~~والتشريف بالدوادارية . وفي يوم الثلاثاء ثامن عشره ، بعد العصر ، هبت ريح ~~شديدة من جهة المزة على باب الجابية ومسجد الذبان والقبيبات ، فكسرت شجرا ~~كثيرا ، ثم سكنت ، ثم ثارت أيضا في أثناء الليل ، وهي ليلة الأربعاء ، ~~فخربت بيوتا كثيرة ، وشجرا كثيرا أيضا ، وسقطت شجرة جوز على بيت بقرية ~~ببيلا ، فيه رجلان أخوان ، فوقع عليهما البيت فماتا ليلتها . وفي يوم ~~الجمعة PageV01P058 حادي عشرينه صلي بالجامع الأموي على قاضي بلد الجليل ، ~~ولم أعرفه . وفيه دخل دمشق عجلا ، رأس نوبة النوب بمصر ، برسباي قرا ~~الظاهري ، في مدة ثمانبة أيام ، ولم يعلم أحدا ما جاء لأجله ، وهو قاصد ~~البلاد الشمالية . وفي بعد عشاء ليلة الخميس سابع عشري ربيع الآخر منها ، ~~هجم الحرامية بنشاب وغيره ، على سوق جقمق ، داخل باب الجابية ، وأخذوا ~~للنصارى وغيرهم ، عدة سبع حوانيت قماشا وغيره ، ثم على سوق البزورية وأخذوا ~~حانوت ناصر الدين الصيرفي على باب القشر ثامن عشريه صلي بالجامع الأموي ~~غائبه قاضي القضاة الشافعية بالقاهرة كان ، العلامة أبي السعادات البلقيني ~~، وترجم بأن فيه طيش شديد . وفي يوم الثلاثاء ثاني جمادى الأولى منها ، دخل ~~دمشق من مصر أحد مقدمي الألوف بمصر ، تاني بك الجمالي الظاهري ، وأحد مقدمي ~~الألوف بها أيضا أزبك الصغير من خازندار الظاهري ، وجماعة آخرون ، قاصدين ~~علي دولات . وفي هذا اليوم ، وهو سابع عشر أيار ، جرى على ألسنة الناس أن ~~المشمش الحموي يسقط من قبة شجره ، وقد سبق أوانه بأيام مع برد هذه الأيام ، ~~فسبحان من هذا من بعض قدرته . وفي ثالثه دخل من مصر إلى دمشق باش العسكر ~~المصري قبل الظهر ، فوقع بدمشق مطر عظيم وبرد كبار ، أعظمها نحو الأوقية . ~~وفي يوم الأحد سابعه دخل دمشق رجل جراد عظيمة ، ثم ذهبت في يومها فلم يعلم ~~أين ذهبت ثم رجعت . وفي يوم الخميس حادي عشره خرج من دمشق باش العسكر ~~المصري بمن معه قاصدين علي دولات . وفي ms053 يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى ~~منها ، صلي بالجامع الأموي غائبة على القاضي سعد الدين الحنفي العجمي ، ثم ~~الدمشقي ثم القدسي ، إمام الصخرة المقرئ ، توفي بالقدس الشريف ؛ وعلى حافظ ~~الدين الموقع نائب كاتب السر النجمي بن الخيضري ، توفي بحلب في ثاني عشر ~~الشهر المذكور ، ودفن في مكان ثم أخرج من قبره ودفن بتربة ابن السفاح . ~~PageV01P059 وفي هذا اليوم تعصب جماعة على شيخنا المحب أبي الفضل بن الإمام ~~، شيخ مدرسة الخواجا شمس الدين بن النحاس ، ويعرف أيضا بابن الجابي الصفدي ~~، وشاع في الناس يومئذ أن القاضي فخر الدين عثمان الحموي ، ثم الدمشقي ، ~~نائب قاضي القضاة المزلقي الشافعي ، نادى عليه بالمنع من الإفتاء والتدريس ~~والوعظ بإذن القاضي المزلقي في ذلك ، فصاح أبو الفضل المشار إليه في مكانه ~~، داخل مقصورة الجامع الأموي ، وأسمع قاضي القضاة المزلقي وهو في مجلس ~~صلاته على باب الخطابة ، أن منعه تعصب عليه . فلما سمع المزلقي ذلك أنكر ~~على فخر الدين نائبه ، وطلبه من بيته قرب الجرن الأسود ، فحضر ومعه أخو ~~صهره ، كان ، قاضي القضاة محب الدين بن القصيف ، ودخلا بيت الخطابة ، وحصل ~~منهما كلام لا طائل تحته ، وإنما موجبه أن أبا الفضل سعى في إنقاذ رجل من ~~ديوانه من تهمة وقع فيها بكلام صبي صغير ، سب لفخر الدين المذكور ثم وشى ~~بينهما واش بالنميمة ، أوغر صدور كل من أبي الفضل وقاضي القضاة محب الدين ~~بن القصيف وأخيه وفخر الدين المذكور ومن يلوذ بهم . فلما كان بعد صلاة ~~العصر طلب المزلقي كلا من فخر الدين وأبي الفضل إلى بيت الخطابة ، فامتنع ~~أبو الفضل من الحضور ، وكان غفلة منه ، وإذا لو حضر لا نتصر وظهر الكذب من ~~الوشاة بينهم ، فخرج قاضي القضاة المزلقي من بيت الخطابة وذهب معه جماعة ، ~~منهم فخر الدين المذكور ، فعرش بعض الناس على المزلقي وعلى فخر الدين في ~~حال مرورهم على محراب الحنفية إلى أن خرجوا من باب الزيادة ، فندم أبو ~~الفضل وأمر بكتب ورقة ليذهب بها إلى بيت المزلقي يذكر فيها أمورا ، وطال ~~الكلام في ms054 ذلك ، فاجمتع شيخنا المحيوي النعيمي بقاضي القضاة محب الدين بن ~~القصيف ، فذكر له أن فلانا وشاة الواشي ، إن ثم لهم وعليهم ولأبي الفضل ~~وعليه . وفي يوم الخميس خامس عشرينه وصل الخبر إلى دمشق على يد مملوك ~~الخواجا ابن الحزمي بأن قاضي القضاة الشهابي بن الفرفور أعيد إلى قضاء ~~الشافعية ، وعزل قاضي القضاة الشمس المزلقي ، وأن بهاء الدين بن جمال الدين ~~بن الباعوني واصل بذلك إلى دمشق . وفي يوم الجمعة سادس عشرينه حضر الشمس ~~المزلقي إلى الجامع ، وصلى على عادته ، ودخل بيت الخطابة بعد أن خطب عنه ~~سراج الدين بن الصيرفي ، وذكر في خطبته فضل PageV01P060 طلحة رضي الله عنه ~~؛ وبعد صلاة الجمعة صعد أبو الفضل على الكرسي العالي تجاه محراب الحنفية ، ~~واجتمع في مجلسه جم غفير ، وسرد أحاديث كثيرة عن ظهر قلبه في تحريم الغيبة ~~والنميمة ، وفي فضل العلماء وأهل الخير ، ثم أظهر العتب على المزلقي ، ~~والحال أنه بريء مما أنهى عنه وأظهر أن فخر الدين المذكور من تلامذته ، ممن ~~أحسن إليه وأقامه ، وأظهر أنه رجل فقير ، وذكر أشياء يطول ذكرها ؛ ولما نزل ~~ودخل المقصورة فحوم له جماعة ووشوا له . وفي حال صعود أبي الفضل هذا للكرسي ~~صاح العوام ورفعوا أصواتهم ، واجتمعوا على الأمير أزبك نائب الغيبة بسبب ~~الشاب البلاصي ، رأس نوبة ، الشهير بالقدسي ، ليسلمه لهم ليحرقوه ، فجاء ~~الأمير أزبك إلى بيت الخطابة ليستشير قاضي القضاة المزلقي في ذلك ، وقد ~~تكالب العوام ورفعوا أصواتهم على باب الخطابة ، فأرضاهم ووعدهم بقتله ، ثم ~~خرج من بيت الخطابة وذهب إلى بيته من باب الزيادة . وشاع في هذا اليوم بين ~~الناس ، أن أبا يزيد بن عثمان أخذ من مملكة سلطاننا بلادا كثيرة ، وأن قصده ~~الزحف على هذه المملكة . وفي يوم السبت سابع عشرين جمادى الأولى هذه ، دخل ~~بهاء الدين الباعوني ، الموعود بدخوله دمشق ، ومعه من قاضي القضاة ابن ~~الفرفور للقاضي محب الدين ابن قاضي عجلون ، أن يتولى أمر الخطابة والعرض ~~والتفويض لجماعة مخصوصة نيابة عنه ؛ وأخبر بهاء الدين المذكور أن المزلقي ~~لما عزله السلطان عن ms055 القضاء بدمشق عوضه كتابة السر بها ، وعزل نجم الدين ~~الخيضري منها ، وأن المزلقي يجلس فيها بدار العدل فوق القاضي الحنفي ؛ فركب ~~نائب القلعة ابن شاهين ونائب الغيبة أزبك وغيرهما إلى المزلقي وعرضا عليه ~~ذلك ، فامتنع من الدخول في ذلك . وفي يوم الجمعة رابع جمادى الآخرة منها ، ~~خطب القاضي محب الدين ابن قاضي عجلون عن قاضي القضاة الشهابي بن الفرفور ، ~~ومدح الناس له - وفي بكرة هذا اليوم قام أهل قرية المزة وكبروا على مملوك ~~السلطان دواداره بدمشق ، ونزلوا إلى المدينة إلى بيته ، ثم كبروا عليه ~~بالجامع قبل الصلاة وبعدها ، وأظهروا التظلم منه ، فخفض عنهم بعض ذلك - وفي ~~يوم الخميس عاشره وصل من مصر لمملوك السلطان ودواداره بدمشق ، واسمه جاني ~~بك الطويل ، تشريف باستقراره في الدوادارية المذكورة ، وأن يلحق العسكر ~~لقتال علي دولات ، والحال أنه لم يكن بقي في دمشق من أرباب الدولة غيره ، ~~ونائب القلعة علي بن شاهين المتأهب لأمرة الحاج ، ونائب الغيبة أزبك دوادار ~~النائب . وقد زحفت العربان على البلاد ، وعلى نواحي دمشق وأطرافها ، فخرج ~~إليهم نائب الغيبة PageV01P061 المذكور ، فلم يقدر على العاصين منهم ، ~~فالتجأ إليهم الطائعون منهم خوفا من العاصين ، فأخذ مالهم ومواشيهم ودخل به ~~دمشق ؛ فثاني يوم بعد صلاة الجمعة بالجامع الأموي حضر فيه جماعة من العربان ~~الطائعين ، أصحاب البوش المأخوذ ، ونساؤهم وأولادهم ، حتى دخل نساؤهم ~~مقصورة الجامع الأموي ، واستغاثوا وأظهروا التظلم من العرب العاصيين من ~~جنسهم ، ثم من نائب الغيبة المذكور لأجل بوشهم ، وتراموا على الناس في رد ~~بوشهم . . . . # | سنة إحدى وتسعين وثمانمائة # . . . وفي ثاني عشره خطب بالجامع الأموي نيابة الشيخ سراج الدين الصيرفي ~~، وانقطع محب الدين بن قاضي عجلون - وفي رابع عشره طلع القمر مكسوفا ، ~~واستمر بعد العشاء نحو أربعين درجة . وفي ثامن عشري ربيع الأول منها ، أطلق ~~ابن العدوي من القلعة ، بعد أن أورد عشرة آلاف دينار مما عنده ، وأعطى ~~الخاصكي ألفا ، وتكلف أربعة أخرى ، ثم توجه بعدها إلى مصر ، واستدان ثمانية ~~وعشرين ألف دينار . وفي تاسع عشر ذي القعدة منها ، وصل مرسوم بأن محمد ms056 بن ~~شاهين ولي نيابة القلعة ، عوضا عن أبيه ، بعشرة آلاف دينار . وفي يوم العيد ~~من ذي الحجة منها ، صلى النائب بالمصلى ، وخطب القاضي الشافعي به ، وحضر ~~المالكي والحنبلي ، وأركان الدولة على العادة . # | سنة اثنين وتسعين وثمانمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله عبد العزيز بن يعقوب ؛ ~~وسلطان مصر والشام وما معهما الملك الأشرف أبو النصر قايتباي ؛ ونائبه ~~بدمشق قجماس الإسحاقي الظاهري ؛ والقضاة بها : الحنفي زين الدين عبد الرحمن ~~بن أحمد الحسباني ، والشافعي شهاب الدين بن الفرفور ، والمالكي شهاب الدين ~~المريني ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ؛ والأمير PageV01P062 الكبير جانم ~~مملوك السلطان ؛ والحاجب الكبير يلباي الأينالي ؛ والحاجب الثاني أحمد بن ~~شاهين ؛ ودوادار السلطان جاني بك الطويل ؛ ونائب القلعة محمد بن شاهين ؛ ~~ونقيبها الأيدكي ؛ ودوادار النائب طراباي مملوكه ؛ وكاتب السر أمين الدين ~~الحسباني ؛ وناظر الجيش القاضي الشافعي المذكور ؛ وكاتب الخزانة المحب ~~الأسلمي ؛ والمحتسب عبد القادر . وفي يوم الجمعة ثالث المحرم منها ، صلي ~~بالجامع الأموي غائبة على قاضي القضاة العلامة برهان الدين بن ظهيرة المكي ~~توفي بها في سادس ذي القعدة من السنة الماضية . وفي يوم السبت عاشره دخل ~~إلى دمشق من البلاد الشمالية أولاد بنت ابن قرمان قاصدين مصر ، وقيل إن ~~معهم صنجقا من صناجق أبي يزيد بن عثمان ، وأنهم ظهروا عليه وعلى جماعته ، ~~وإنهم أتوا إلى السلطان يطلبون منه تدارك البلاد ، وإنهم يكفونه أمر ابن ~~عثمان ، وقيل هربوا من ابن عمهم الذي ببلادهم ، لكونهم ركبوا مع عسكر ~~سلطاننا عليه وعلى عسكر ابن عثمان . وفي يوم السبت حادي عشره لبس النائب ~~خلعة جاءته من مصر ، بطرازين مذهبين ، من أوائل القبيبات ، لأنه كان يوما ~~مطيرا عقب أيام مثلجة ، فحصل عليه وعلى الترك والقضاة مشقة من كثرة الوحل ~~والبرد ، وخرج اليهود في سبتهم لملاقاته إلى عند أبواب مصلى العيدين ، مع ~~المطر الشديد والوحل والإهانة الشديدة من الأعوام ضربا وشتما ، ودخل ~~المدينة يسوق الناس عجلا . وفي يوم الاثنين سابع عشريه فوض نائب الشام ~~نيابة صفد لحاجب الحجاب يلباي بمبلغ عشرين ألف دينار ، عوضا عن نائبها ms057 ~~مملوك السلطان أينال الخسيف ، الذي كان أميرا كبيرا بحلب ، وهو رفيق جاني ~~بك الطويل دوادار السلطان يومئذ بدمشق ، فإنه قد استقر في مشدية شراب خاناة ~~المقام الشريف بمصر ، وكان السلطان رسم لنائب الشام بشنقه بسبب تسببه لموت ~~نائب قلعة صفد ، ثم سامحه وذلك بمقتضى مرسوم شريف إليه أن يقرر في نيابتها ~~من يقع اختياره عليه بالمبلغ المذكور من : سودون الطويل الذي في الحج ~~الشريف ، ومن يونس ، ومن يلباي حاجب الحجاب ، فإن وقع الاختيار فيها على ~~يلباي المذكور ، ودخل فيها ، يقرر في PageV01P063 الحجوبية مكان من يقع ~~اختياره عليه من الغائبين ، بمبلغ عشرة آلاف دينار ، لكونهم قد نقصوا فعلهم ~~في التجريدة ؛ ثم تبين أن أينال الخسيف المذكور استقر في الحجوبية الكبرى ~~بدمشق ، وأن مملوك السلطان جاني بك قد استقر في الحجوبية الثانية بدمشق ~~أيضا ، وفي أمرة ميسرة التي كانت بيد يوسف بن جلبان ، وأطلق ابن جلبان ~~المذكور من المقشرة على ستة آلاف دينار . وفي يوم الجمعة رابع عشريه ، عقب ~~الصلاة ، خرج يلباي من دمشق إلى نيابة صفد خروجا حافلا ، وخرج نائب الشام ~~لوداعه . وفي يوم الخميس سلخه دخل الوفد الشريف من الحجاز إلى دمشق ، بعد ~~مشقة حصلت لهم من حمل وادي قرية من أرض حوران ، وأخبروا أن الحجة كانت طيبة ~~. وفي يوم الخميس سابع صفر منها ، دخل من مصر إلى دمشق نائب قلعتها محمد بن ~~علي بن شاهين ، المتوفى والده في رمضان من السنة الماضية . وفي يوم الاثنين ~~ثامن عشره خرج النائب وأرباب الدولة والقضاة والمشاة بالعدد إلى قبة يلبغا ~~، لملاقاة حسن بك بن هرسك صهر أبي يزيد بن عثمان ملك الروم ، فأمطرت السماء ~~ثم أثلجت ، ثم دخل دمشق والنائب قدامه خدمة له ، وقد اشتد الثلج ، فحصل ~~للناس شدة بذلك . وكان قبل ذلك بنحو نصف شهر ورد على النائب مطالعة الأمير ~~قانصوه خمسمائة متسلم حسن المذكور ، بأن المقام الشريف عفى عنه وأطلقه ، ~~وأن يخرج إليه بعسكر دمشق ويلاقى بالإكرام الوافر . وفي يوم تاسع عشره دخل ~~حسن المذكور إلى الجامع الأموي ، وصلى فيه ms058 عند محراب الحنفية ، وفي ~~المقصورة ، وشرقي محراب المالكية ، وتصدق على الفقراء . وفي يوم الخميس ~~حادي عشريه خلع النائب عليه خلعة حمراء معظمة وخرج في خدمته لوداعه لسفره ~~إلى بلاده ، والقضاء سلموا عليه ولم يخرجوا في خدمته . وفي يوم الاثنين ~~رابع عشر ربيع الآخر منها ، دخل من مصر إلى دمشق حاجب الحجاب أينال الخسيف ~~الأشرفي وتلقاه أرباب الدولة باحتفال عظيم ، على يمينه نائب الشام ، وقدامه ~~رفيقه دوادار السلطان جاني بك الطويل ، كلاهما من مماليك السلطان ؛ ثم شرع ~~في عمارة الربوة وألزم ملاكها العمارة ، وزعم أن ذلك بمرسوم شريف . ~~PageV01P064 وفي أوائل ربيع الآخر أراد القاضي الشافعي أن ينقض حكم نائب ~~الحنفي ، كمال الدين بن سلطان ، في تزويج صغيرة ، فانتصر له الشيخ عز الدين ~~بن الحمراء ، وحصل بينهم شر ، واستمروا في ذلك مدة في عدة مجالس . وفي هذه ~~الأيام وصل يوسف بن حلبان ، بعد إفراج السلطان عنه من المقشرة ، إلى دمشق ، ~~بعد شفاعة النائب فيه على ستة آلاف دينار ، ورسم عليه بالمدرسة العذراوية ~~خلف دار السعادة ، حتى باع غالب أملاكه في ذلك . وفي يوم الأحد ثاني عشر ~~جمادى الأولى منها ، تولى شهاب الدين بن الصاحب نيابة القضاء ، عن قاضي ~~القضاة الفرفوري ، وقد تقدم أنه كان قاضي ركب الشامي في السنة المتقدمة ، ~~وعجب الناس لذلك . وفي يوم الاثنين ثالث عشره دخل من مصر إلى دمشق مملوك ~~السلطان تاني بك الأشرفي ، حاجبا ثانيا وأمير ميسرة . وفي يوم الثلاثاء ~~ثالث عشر جمادى الآخرة منها ، فوض قاضي القضاة الشافعي نيابة القضاء أيضا ~~لعفيف الدين شعيب العزاوي ، وعجب الناس لذلك أيضا . وفي يوم الخميس خامس ~~عشره دخل من مصر إلى دمشق نقيب قلعتها محمد بن سكر عوضا عن مملوك السلطان ~~الأيدكي الأشرفي . وفي يوم الخميس ثاني عشريه دخل من مصر إلى دمشق ناصر ~~الدين محمد بن أيوب ، الذي كان نائب القدس ، أستادارا للأغراض السلطانية ~~بدمشق عوضا عن حمزة الشعث ، الذي تولى بعد آقبردي المقتول ، وذلك بعد حبس ~~ناصر الدين بالقاهرة ومصادرته بها ، ثم اعتقل حمزة المنفصل بقلعة دمشق ms059 . ~~وفي آخر هذا الشهر زعم مغربي أن ببستان الأعجام بمحلة باب السريجة بدمشق ~~مطلب مكنوز ، فحضر الحاجب الكبير أينال الخسيف وهرع الناس إليه ، ثم حط ~~الأمر فظهر أنه كذب كثير . وفي يوم الاثنين رابع رجب منها ، لبس مملوك ~~السلطان ، وأحد مقدمي الألوف بدمشق ، برد بك الأشرفي ، تشريف أمرة الوفد ~~الشامي من حضرة النائب . وفي يوم الاثنين حادي عشره خرج النائب من دمشق إلى ~~سطح المزة ، قاصدا البلاد الصفدية للحساب بين نائبها . . . المنفصل وبين ~~نائبها المستجد يلباي . وفي هذا اليوم عزل النائب من الحسبة ناصر الدين ~~محمد بن الغلام ، وأعاد الحسبة إلى عبد القادر أخي . . . برد بك ، ~~PageV01P065 كان قبل هذه الأيام قد وصل من مصر وغرم مالا ، هو وقطب الدين ~~الجندي والعمري ، للمقام الشريف ، بعد تهديد من السلطان بسبب قتل أنسباي ~~مملوك جاني بك الطويل المتقدم ذكره . وفي عشية يوم الأحد رابع عشريه دخلت ~~من مصر إلى دمشق قاصدة بلادها ، أم محمد جم ، المتقدم ذكرها في سنة ست ~~وثمانين وثمانمائة ، ودخل معها خلق كثير . وفي هذا الشهر قدم رجل من بلاد ~~حسن باك ، وأظهر مستندات ثابتة من ذرية واقف الخانقاة الكججانية بالشرف ~~الأعلى ، وأراد أخذها بشرط الواقف ، بعد أن تأنق فيها قاضي القضاة الشافعي ~~شهاب الدين بن الفرفور ، وغرم عليها مالا كثيرا ، وكان قد استنزل عنها ~~إسماعيل الناصري الذي أخذها عن قاضي الحنفية علاء الدين بن قاضي عجلون . ~~وفي عشية يوم السبت سابع شعبان منها ، رجع النائب إلى دمشق من البلاد ~~الصفدية . وفي يوم الثلاثاء سابع عشره فوض القاضي الشافعي للشاب محب الدين ~~بن أيوب نيابة القضاء ، وعجب الناس لذلك . وفي يوم الخميس تاسع عشره وصل ~~الخبر من مصر إلى دمشق بعزل القاضي الشافعي من نظر الجيش بدمشق ، وتولية ~~المحيوي عبد القادر بن محمد الغزي ناظر الجوالي يومئذ ؛ وأن العلامة قطب ~~الدين الخيضري تولى قاضي القضاة بالقاهرة مكان العلامة زكريا ، وأنه وضع في ~~الترسيم في ثاني شعبان المذكور ، ثم تبين أنه على وظيفته ، وأن جماعته ~~صادرهم السلطان بالترسيم عليهم ، لكنه امتنع ms060 من الخطبة بالسلطان ، فخطب ~~عوضه قطب الدين المذكور . وفي هذه الأيام بلغنا وفاة مطلقته بنت الخليفة ~~المستنجد بالله يوسف ؛ ووفاة فتح الدين البلقيني ، وكان سعى على الشيخ ~~زكريا في قضاء مصر بنحو عشرة آلاف دينار ، فمات ولم يولها ؛ ووفاة القاضي ~~بدر الدين بن قاضي القضاة علم الدين البلقيني نائب زكريا . وفيها دخل من ~~مصر إلى دمشق ، أمين الدين ابن قاضي الحنفية زين الدين الحسباني ، معزولا ~~من كتابة السر بدمشق ، ونزل بمنزل قاضي القضاة علاء الدين ابن قاضي عجلون ~~شرقي جيرون ، نائبا عن والده في العرض وغيره ، واستمر والده في مصر . - ~~وفيها نقص الجانب القبلي من جامع البزوري بمحلة قبر عاتكة ، ووسع إلى جهة ~~القبلة نحو خمسة أذرع ، PageV01P066 وجعل له ثلاث حنايا على عمودي حجر ، ~~قرب المحراب القديم ، الذي تاريخه إلى هذا الشهر شعبان من هذه السنة ، مائة ~~وأربعون سنة ، وكانت توسعته من مال الحاج علي بن الملاح البغدادي بحارة ~~رستم المتوفى سنة إحدى وتسعين وثانمائة ، السنة قبلها ، في ثالث رمضانها ، ~~ومن مال رجل يقال له ابن عبد السلام ، نذر له مائة دينار ، وقام على صرفها ~~على الجامع المذكور شيخ سوق الدهشة أحمد ، الملقب بحاتم ، من حارة رستم ~~المذكورة ، وجرى بين أهل المحلة شرور في كيفية التوسعة والبناء ، حتى حضر ~~إليه غالب أكابر دمشق . وفي ليلة الثلاثاء تاسع رمضان منها ، دخل من مصر ~~إلى دمشق دوادار رابع بمصر ، واسمه جان بلاط ، قيل إنه ساق خاص ، وتلقاه ~~أرباب الدولة خلا النائب قجماس ، فجلس له في وسط الإصطبل ، لتوعكه من حيث ~~قدم من البلاد الصفدية كما تقدم ، فقرئ ما معه بالاصطبل ، وملخص أمره أنه ~~جاء ليصادر أهل البلاد الشامية ، كغزة والقدس وصفد وحماة وطرابلس وحلب ، ~~قيل إن السلطان جعل تسفيره نحو أربعين ألف دينار وهو شاب ، أو كهل ، شكله ~~حسن ، وكان مما أتى على يديه قبل رمضان لبيت المقدس ، مرسوم شريف ، وفرس ~~كنبوش ، ونفقة وافرة ، لقانصوه اليحياوي ، وأن يتوجه إلى القاهرة ، فامتثل ~~ذلك ، لكن طلب إذنا من السلطان بالمهلة عليه ليصوم رمضان ببيت ms061 المقدس ، ~~فأجيب ، ثم صلى العيد ببيت المقدس وتوجه في الحال إلى القاهرة . وفي يوم ~~الخميس حادي عشره لبس المحيوي الغزي ناظر الجوالي ، خلعة وظيفة نظر الجيش ~~الدمشقية . - وفي ليلة الاثنين ثاني عشريه سافر الخاصكي المتقدم ذكره من ~~دمشق إلى البلاد الشمالية بعد أن فعل بدمشق من الظلم ما لا يعبر عنه ، وأخذ ~~على كل مسجد مالا ، ولو كان فقيرا ، وعلى كل تربة ، وعلى كل مدرسة كذلك ، ~~ولم ينظر في أمورها ومصالحها بل في مصلحة نفسه ، ومصلحة السلطان ولا قوة ~~إلا بالله ، ثم مرض بحماة مرضا شديدا . وفي يوم الثلاثاء ثالث عشريه وصلت ~~سرا الخواجا ابن الشاغوري زوجة الشهابي بن البرهاني النابلسي ، ثم زوجة ~~نائب صفد يلباي ، ميتة في سحلية في محفة ، من صفد إلى مقابر باب الصغير ، ~~عن صبي للشهابي المذكور ، وعن آخر صغير وبنت من نائب صفد المذكور . وفي يوم ~~الأربعاء كان عيد الفطر ، واستمر قجماس النائب مريضا لم يركب ، بل شاع عند ~~الناس أنه على خطة ، وكان مقيما ببيت ابن دلامة بالصالحية ، وأتى به ليلة ~~الاثنين قبل PageV01P067 العيد بيومين في محفة إلى اصطبل دار السعادة ، ~~وعيد به وهو على خطة . وفي عصر يوم الخميس ثاني العيد توفي بالإصطبل ~~المذكور ، ودفن بالتربة التي أنشأها داخل باب النصر ، غروب الشمس من اليوم ~~المذكور ، وفي جواز هذه التربة خانقاة مجاورين وشيخ لهم ، وأوقاف داره ، ~~وعدة أيام كفالته الشام ست سنين وثمانية شهور ، وكان قد صالح الخاصكي ~~المتقدم ذكره على بقية الأوقاف الدمشقية بألف ومائة دينار . - وفي ثاني يوم ~~، يوم الجمعة ، توفي بواب مقصورة الأموي محمود . وفي يوم الاثنين سادس شوال ~~منها ، هرب من قلعة دمشق الأمير بداق أخو سوار ، ورمى الحبل الذي نزل إلى ~~الخندق منه . وفيه توفي بالقاهرة قاضي قضاة حلب جلال الدين أبو البقا بن ~~الشحنة الشافعي ، وقد عزل بالحسفاوي . وفي يوم الثلاثاء سابعه اجتمع أهل ~~ميدان الحصى ، ونزلوا إلى الجامع بأعلام وذكر الله تعالى ، وصحبتهم الشيخ ~~إبراهيم التاجي ، يشتكون على الحاجب أينال الخسيف نائب الغيبة . . . بغير ~~حق ، وأنهم ms062 يطلبونه إلى الجامع الأموي فلم يحضر ، وتعلل عليهم بأنه في شغل ~~السلطان لأجل تحصيل غريمه بداق ، وتخبطت دمشق ، وعند الله حسن العاقبة . ~~وفي يوم الخميس تاسعه دخل الوفد الحلبي إلى دمشق ، وأميرهم ولد نائب حلب ، ~~ومعه أمه ، في تجميل عظيم ، وثقل كثير . وفي يوم الجمعة سابع عشره دخل دمشق ~~جماعة من جماعة الهارب بداق ممسوكين ، مسكهم نائب حمص وأرسلهم إلى دمشق ، ~~فضربهم نائب الغيبة . وفيه دخل من مصر إلى دمشق الأمير ماس فرج ، من أمراء ~~يعقوب باك بن حسن باك ، بتشريف حسن من السلطان ، وعلى يديه مكاتبات جوابا ~~لأستاذه يعقوب باك في سؤاله للسلطان بالعطف على سلطان الروم أبي يزيد بن ~~عثمان ، مضمونها : إن أراد أبو يزيد ذلك فليسلم إلينا بلادنا ، أدنه وطرسوس ~~وقرمان ، وإن أراد المحاربة فأنا أنزل إليه بالعسكر بنفسي . وفي عشية ~~الجمعة المذكور خرج أوائل الوفد الحلبي إلى قبة يلبغا ، والكسوة ، وخان ~~PageV01P068 ذي النون ، وفيهم مفتي حلب العلامة عثمان الكردي وجماعته . وفي ~~بكرة يوم السبت ثامن عشره خرج أميرهم ابن نائب حلب ، ودواداريته صحبته ، ~~وأمه في محفة حافلة ، وصحبتها نحو عشرة روايا ، ثم خرج أمير الوفد الشامي ، ~~وجماعته كعدة جماعة الأمير الحلبي نحو الأربعين مملوكا ، ثم خرج المحمل ، ~~وخلع نائب الغيبة على الأميرين بقية يلبغا ، وقدم أمير الوفد الشامي برد بك ~~أمير ميسرة وقاضي الركب الشامي شهاب الدين الرملي نائب الشهابي بن الفرفور ~~. وفي يوم الاثنين عشريه لبس الشاب بدر الدين بن المرحوم بدر الدين أخي ~~قاضي القضاة الشافعي الفرفوري وظيفة كتابة السر بدمشق ، بعد شغورها مدة عن ~~أمين الدين بن الحسباني ، ولبس معه عمه خلعة الاستمرار في قضاء الشافعية . ~~وفيه ورد مرسوم شريف بأن لا يثقل على مماليك المرحوم قجماس ، ولا يشوش ~~عليهم أحد ، وكان الحاجب أراد أن يعتقل تمرباي دوادار قجماس بالقلعة فامتنع ~~من ذلك تمرباي واعتضد بالمماليك المذكورة ، واستمر بتربة أستاذه ، وكان ~~قجماس قد أوصى وأرسل وصيته إلى السلطان ، وأخبره فيها بجميع ماله بالقاهرة ~~وبدمشق ، فلما خرج قاصده من القاهرة وتوجه إلى دمشق ، رأي ms063 سيف أستاذه قجماس ~~صحبة حاجب ثاني تاني بك الأشرفي ، فرجع صحبته وطلب من السلطان مرسوما ، ~~فخرج له المرسوم المذكور . وفيه ورد الخبر بأن قانصوه دوادار ثاني الألفي ، ~~قد عينه السلطان للخروج وللحوطة على تركة قجماس المذكور ، وأنه واصل . - ~~وفي يوم الخميس ثاني عشريه دخل جماعة من سوقة المزيريبة إلى دمشق ، وأخبروا ~~بغلو الأسعار بها لكثرة الحاج ، وخراب البلاد ، ورجع جماعة من الحج لأجل ~~ذلك . وفي ليلة الجمعة ويومها وقع المطر الجديد بدمشق ، وهو رابع عشريه . ~~وفيه صلى قاصد يعقوب باك بالجامع الأموي ، ومعه نقباء جيش دمشق ، ~~والمهمندار وجماعته ، وصعد منارة العروس ، وجلس بالبارز الوسطاني ، ومعه ~~الجماعة المذكورون ، ثم نزلوا معه وطاف جوانب الجامع ، وجيرون ، ثم عاد ~~وخرج من باب البريد ، ثم سافر إلى بلاده بجماعته يوم السبت أو الأحد ، وقد ~~كان حادثه الريس شمس التيزيني ، فوجده يشكر PageV01P069 قايتباي على إحسانه ~~لكنه يستعجزه لكونه يدع مماليكه بمصر وغيرها يظلمون الناس ولكثرة خراب ~~البلاد بسبب الظلم ، فالله يحسن العاقبة . وفي بكرة يوم الخميس سلخه دخل من ~~مصر إلى دمشق دوادار ثاني قانصوه الألفي الأشرفي ، للحوطة على تركة النائب ~~قجماس ، وصحبته تاني بك حاحب ثاني الذي سافر بسيف النائب المذكور ، وصل به ~~في ستة أيام ، فإنه سافر به ليلة الجمعة يوم الوفاة ، ووصل إلى القاهرة يوم ~~الأربعاء ، ودخلا دمشق في تجمل حافل بتشريفين حافلين ، ونزل للحوطة بدار ~~السعادة كالنائب ، ثم أمر في الحال بإشهار النداء في البلد بأن : من قهر ، ~~من ظلم ، فعليه بالأمير الدوادار الألفي ، حسبما ورد به المرسوم الشريف ، ~~ثم قرئت المراسيم ، وفيها يوضع مباشرو المتوفى قجماس بالقلعة ، ففي الحال ~~قبض عليهم ، ووضعوا بالقلعة في اليوم المذكور عجلا . وفي يوم الثلاثاء خامس ~~ذي القعدة منها ، أمر قانصوه الألفي ، بدار السعادة بمسك القاضي شهاب الدين ~~بن الفرفور ، والترسيم عليه ، فبات بها ليلة أو ليلتين ، وطلب منه مالا ~~وسبت ذلك أن فلاحي القاضي المذكور ببلد كفر حونة اجتمعوا بفلاح الأمير خير ~~بك أمير عشرين بدمشق ، وعصوه عليه عندهم في أوائل هذه السنة ، فأتى ms064 إليه ~~عندهم ليأخذه ، فهاش الفلاح على أستاذه خير بك المذكور ، ورماه بسهم فقتله ~~، فرحل أهل البلد وخربت بسبب ذلك ، فأراد القاضي أن يزيل عنهم الخوف وراضى ~~عنهم بمال ، ثم في هذه الأيام مسك بسبب ذلك ليأخذوا منه مالا ، وجرى ما جرى ~~. وفي يوم الجمعة ثامنه صلي بالجامع الأموي غائبة على قاضي القضاة الشافعية ~~بحلب ، جلال الدين أبي البقا بن الشحنة . وفي يوم الجمعة بعد الصلاة ، خامس ~~عشره ، صلوا مرتين بالجامع الأموي على ثلاثة أنفس حاضرين أحدهم الحموي ، ~~كان هو وأخوه المرحوم جمال الدين يوسف ، المتوفي في صفر من هذه السنة ، ~~بخدمة قاضي القضاة عماد الدين الباعوني ، من جملة شهوده . وفي يوم الأحد ~~سابع عشره ورد مرسوم شريف بإهدام المسجد الذي على باب جيرون ، على يسرة ~~المار إلى جهة باب توما ، جوار بيت قاضي القضاة علاء الدين بن قاضي عجلون ، ~~الذي ذكره جماعة من العلماء ، منهم العلامة أبو شامة ، ومنهم علاء الدين بن ~~PageV01P070 العطار لما حدث به من البدع من طائفة الروافض ؛ وفي هذه السنة ~~والتي قبلها كثر الكلام بسببه ، فأزيل جداره في هذا اليوم ، وانتصر أهل ~~السنة على الميتدعين بحمد الله . وفيه ورد مرسوم بأن يورد جماعة القلعة ~~للمقام الشريف مبلغ عشرة آلاف دينار ، ثلثها على ابن سكر نقيبها ونائبها ~~محمد بن شاهين ، والثلث على البحرية ، والثلث على جماعة القلعة ، وضرب ~~بعضهم مبرحا ، وهو تاني بك وآخرين معه ، واستمروا في شدة بالغة ، وموجب ذلك ~~كونهم فرطوا في التحفظ على بداق أخي سوار حتى هرب كما تقدم . وفي يوم ~~الخميس حادي عشريه استقر الأمير جاني بك دوادار السلطان في وظيفة الجوالي . ~~وفي ثاني يوم عيد الأضحى ، وهو يوم الثلاثاء حادي عشر ذي الحجة منها ، أظهر ~~جاني بك الطويل ، دوادار السلطان بدمشق ، ما كان في قلبه في البغضاء ~~لتمرباي دوادار قجماس ، ظنا منه أنه تمرباي قاتل مملوكه أنسباي كما تقدم ، ~~ووقع بين مماليكه ومماليك قجماس في اليوم المذكور الضرب الشديد فغضب الألفي ~~الحواط على جاني بك حمية لتمرباي ومماليك قجماس ، وأراد العود ms065 إلى مصر غضبا ~~، فرمى عليه أرباب الدولة وراضوه ، فكاتب في ذلك للسلطان . وفي يوم الاثنين ~~سابع عشره ، وهو ثالث كانون الأجرد العشرون من برج القوس ، أعيد واستقر في ~~نيابة الشام قانصوه اليحياوي ، ولبس ذلك من حضرة السلطان بقلعة مصر ، مكان ~~قجماس الإسحاقي . وفي تاسع عشره غلا سعر القمح والشعير ، وبرز مرسوم الحواط ~~بالمناداة بدمشق ، بأن لا يبيع حاضر لجلاب قمحا ولا شعيرا ، فتخبطت دمشق ؛ ~~وأمس زادت الأسعار وصغر قطع الخبز ، وطلبه الناس ، وبيعت غرارة القمح ~~بأربعمائة وعشرين ، والشعير بمائة وسبعين ، ورجم العوام عبد القادر المحتسب ~~، لكونه . . . يتعانى صناعة الطحانة والخبازة ، ويتاجر في القمح ، ويأخذ ~~المشاهرة من كل صناعة . وفي يوم السبت ثاني عشريه ركب الحواط ومناد ينادي ~~بأن من له حانوت يفتحه ويبيع PageV01P071 وإلا شنق ، فإن الخبز تغير وخف ، ~~وله أيام وهو قليل . وفي يوم الأحد ثالث عشريه وصل الخاصكي جان بلاط راجعا ~~من البلاد الشمالية ، ونزل ببيت ابن منجك شرقي الأموي ، الذي كان حمام ~~الصحن قديما . وفي يوم الاثنين رابع عشريه دخل من مصر إلى دمشق قاضي القضاة ~~الحنفية زين الدين عبد الرحمن الحسباني ، وصحبته مملوك شاب خاصكي من أقارب ~~السلطان ، ليسلمه جميع الجهات التي كانت بيد قاضي القضاة علاء الدين ابن ~~قاضي عجلون ، وتلقاه القضاة على العادة ، ونائب الغيبة أينال الخسيف ، ~~والأمير الكبير جانم ، ونائب القلعة محمد بن علي بن شاهين ، وأما الحواط ~~فخرج يسلم عليه في القبة قبل ذلك ، فلم يجده لأنه بات بقرية صحنايا ، لأن ~~فيها شيئا تحت تكلمه ، وقرئ توقيعه بالجامع الأموي ، قرأه نائبه بهاء الدين ~~الحجيني ، ونزل ببيت المستوفي جوار الجامع . وفي يوم الأربعاء سادس عشريه ، ~~اجتمع فقراء دمشق ، وذهبوا إلى الحواط ، بسبب قضية حصلت لهم من والي ~~النبيطون ، وذكروا خمارة الحاجب ودوادار السلطان وغيرها ، فنادى بإبطال ~~المحرمات في الحال . وفي ليلة الجمعة ثامن عشريه نزل الحرامية على بيت ~~الضياء بالجسر الأبيض بالصالحية ، وجرحوه وأرادوا قتله وولده . ورأيت في ~~تاريخ العلاي البصروي . وفي رابع عشر صفر منها ، قبيل الفجر ، كسف القمر ، ~~واستمر مكسوفا إلى ms066 طلوع الشمس . وفي حادي عشريه فوض القاضي المالكي نيابة ~~الحكم لشهاب الدين بن النحاس بشفاعة النائب ، وكان له مدة معزولا . وفيه ~~تولى أينال الخسيف الحجوبية الكبرى بدمشق ، عوضا عن يلباي ، وتولى يلباي ~~نيابة صفد . وفيه جاء الخبر بأن شهاب الدين بن بري نقل من الترسيم بمصر من ~~بيت الوالي إلى بعض الخدام بالقلعة ، وله ثلاث سنين . وفي يوم الأحد مستهل ~~ربيع الأول منها ، جاء الخبر بعزل ابن الحسباني من كتابة السر وأطلق من ~~الترسيم بعد غرامة ، ووالده معوق فيه بسبب تتمة المبلغ الذي عليه من جهة ~~قضاء الحنيفة ، وغريمه عماد الدين الحنفي المنفصل بمصر في بيت الوالي ، ~~بسبب المال الذي عليه . PageV01P072 ' وفي يوم الثلاثاء مستهل ربيع الآخر ~~منها ، وصل أينال الخسيف ، من عتقاء السلطان ، إلى دمشق متوليا الحجوبية ~~الكبرى ، وذهب يلباي إلى صفد ' . | وفي ثامن عشر جمادى الأولى فوض القاضي ~~الشافعي لمحيي الدين الناصري ، أخي عماد الدين الحنفي ، ليحكم على مذهب أبي ~~حنيفة ، بإشارة النائب ، ومنع من الحكم كمال الدين بن سلطان الحنفي ، ثم ~~بعد أيام رضى وأذن له . وفي رجب منها ، ضرب أينال الخسيف الحاجب الكبير شمس ~~الدين المعري ، من طلبة الشافعية ، بسبب مدرسة تغري برمش ، والنجم محمد بن ~~القاضي شمس الدين بن مزلق ، ورسم عليهما . وفيه ورد الخبر بعزل القاضي ~~الشافعي من نظر الجيش ، وتولية عبد القادر الغزي نظر الجيش ، الذي هو الآن ~~ناظر الجوالي ؛ وبتولية بدر الدين ابن أخي القاضي الشافعي نظر الجوالي . ~~وفي رمضان ، وكان مستهله الاثنين منها ، وصل الأمير جان بلاط الأشرفي ، ~~ونزل بالقصر بالميدان ، ومعه ديوان عبد القادر القصروي من جماعة بيت ابن ~~الجيعان ، ومعه مرسوم بالتحريز على الأوقاف ، فوضعوا عليها أزيد من أربعة ~~آلاف دينار ، فعرضوها بالمدرسة البادرائية بحضور القضاة الثلاثة والشيخ تقي ~~الدين . وفي ثاني عشريه سافر الأمير جان بلاط إلى حلب . وفي سادس عشريه وصل ~~الخبر بتولية القاضي بدر الدين ابن أخي القاضي الشافعي كتابة السر ؛ وأعيد ~~نظر الجوالي إلى عبد القادر الغزي مضافا إلى نظر الجيش ، وهذا على خطة . ~~وفي ms067 سابع شوال منها ، هرب بداق الغادري من القلعة وهو أخو سوار ، وله نحو ~~سنتين أو سنة محبوس بالقلعة ، وواطأه على ذلك الحارس من ناحية باب الحديد ، ~~وحصل لأهل القلعة اضطراب . وفي تاسعه وصل كتاب من الأمير جان بلاط إلى حاجب ~~الحجاب ، بأن يرفع محب الدين الأسلمي كاتب خزانة النائب وعبد اللطيف ديوانه ~~إلى القلعة ، فرفع ، وغيب السيد الموقع ، وأما دوادار النائب وجماعته ، ~~فقعدوا بتربة النائب أستاذهم قجماس ، وامتنعوا من الذهاب إلى القلعة . وفي ~~عاشره وضعوا محمد بن شاهين نائب القلعة ، ومحمد بن سكر نقيبها ، في جامع ~~القلعة ، فرسما عليهما بسبب بداق . - وفي سادس عشره حضر عبد بداق ~~PageV01P073 وواحد من خدمه مرسما عليها عليهما ، مسكا بحمص فضربا ، فأقرا ~~أنه لما خرج من القلعة أقام عند قراكز بسويقة ساروجا يومين ، ثم ذهب ، ~~فرفعوا قراكز إلى القلعة بعد أن احتاطوا على موجوده . وفي رابع عشره توفي ~~عبد القادر الغزي ناظر الجيش بدمشق . وفي خامس عشره مات عبد القادر بن ~~الكاتب ترجمان السلطان ، وكان عدوا للذي ذكر قبله من جهة نظر الجيش ~~ومتعلقاته . وفي خامس عشر ذي القعدة منها ، سافر القاضي رضي الدين الغزي ~~إلى مصر ، وكذا القاضي عز الدين الكوكاجي الحنبلي قاصدا للقاضي الشافعي . ~~وفي سادس عشر ذي الحجة منها ، سافر القاضي بهاء الدين الباعوني إلى مصر ، ~~ومعه زوجته المصرية ، خائفا من القاضي رضى الدين أن يدق عليه في أمر ~~البيمارستان النوري . # | سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة # وفي يوم الجمعة سلخه صلى النائب بالجامع الأموي صلاة الجمعة ، ثم لما خرج ~~نودي على بابه الغربي من جهة باب البريد ، بأن سكان وقف الجامع لا يعطون ~~أحدا من المستحقين شيئا ، ومن كان له شيء فليطالب ملك الأمراء . وفي يوم ~~الاثنين ثالث ربيع الآخر منها ، لبس الأيدكي تشريف نيابة القلعة من بين يدي ~~النائب ، بإذن المقام الشريف ، على خمسة آلاف دينار معجلة ، وخمسة مؤخرة ، ~~وجلس مكان نائب القلعة ورسم على المعزول ابن شاهين حتى يؤدي خمسة آلاف ~~دينار . وفي هذه الأيام نودي بدمشق بأن رجال أهل الذمة ms068 ، إذا دخلوا الحمام ~~، يجعلون في أوساطهم حبلا ، وفي أوساط نسائهم جرسا . وفي يوم الأحد سادس ~~عشره خرجت سرية كبيرة من عند النائب ، نجدة لأمير الأمراء جانباي المرابط ~~حوالي زرع . - وفي يوم الثلاثاء ثاني عشره دخل دمشق عدة كثيرة من العرب ، ~~قيل عرب سعيدة ، وقد أحيط بهم قتلا وقطعا وضربا وربطا ، فشنق جماعة منهم ~~وقطع رؤوس جماعة ، ودخل معهم جمال كثيرة أخذها النائب . وفي يوم الجمعة ~~رابع عشره وقع كاشف حوران بالطائفة المشهورة بهيثم ، بعد أن أكرمهم النائب ~~، وكتب لهم مرسوما ، فأظهروا المرسوم للكاشف المذكور فلم يلتفت له ، وقتل ~~PageV01P074 منهم نحو الثلاثين رجلا ، وشق بطون نساء حوامل ، وقتل صبيانا ~~كثيرة ، وأخذ أغنامهم وبقرهم وإناثهم ، وفعل فيهم أفعالا لا تصدر من أهل ~~الحرب ، فلا قوة إلا بالله ، فإن هؤلاء قيل إنهم سوقة العرب . وفي يوم ~~الثلاثاء ثامن عشره كتب تقي الدين قاضي عجلون لعبد الرحمن بن عبد السلام ~~الصفوري أربعين مسألة ، وكتب عليها عشية اليوم المذكور . وثاني يوم وهو يوم ~~الأربعاء ، لما حضرنا الشامية على العادة ، بلغنا ذلك ، وأن عبد الرحمن ~~يقرأ ما كتبه على الأربعين المذكورة ، فحضر علاء الدين البصروي وولده ~~والجماعة على العادة ، فلما حضر تقي الدين بالكراسة التي كتب فيها عبد ~~الرحمن المذكور ، وأخذ الكراس من تقي الدين ، وشرع في قراءة المسائل ~~المذكورة ، والاجوبة التي كتبها ، فضبط عليه في ذلك أماكن ، وختم بنحو ثلاث ~~مسائل خطأ أيضا ردت عليه في المجلس . ولما قال : والله أعلم ، صاح شديدا ~~عبد الرحمن الخصال نقيب الشيخ تقي الدين ، وقال : هذه الخساسة بالسور ، ~~وأشار إلى جهة الكاتب ، فاشتغل الحاضرون بصياحه ، ثم تبين أن الخساسة منعهم ~~تقي الدين أن يبيعوا الخس على قني دمشق ، لتشويشهم على الناس ، فحضروا بباب ~~الشامية ليدبر لهم أمرا ، فتفرق الطلبة من الشامية ، واستمر تقي الدين ~~والبصروي وولده وآخرون ، لأجل التدبير المذكور ، ولأجل أناس آخرين جبرهم ~~أينال الخسيف على استئجار حمام الربوة الذي عمره بالظلم ، ليتشفعوا بأهل ~~العلم في إزالة هذه المظلمة عنهم ، قال ذلك شيخنا المحيوي النعيمي في ذيله ~~. وفي ms069 يوم السبت ثاني عشريه تحدى الحاجب الخسيف على قاضي المالكية بسبب ~~حمايته على فلاحين من القرعون ، فيها حصة وقف المالكية ، وجاؤوا إلى عند ~~القاضي المذكور ، فأرسل الخسيف مماليكه باللبس الكامل إلى بيته ليقبضوا ~~عليهم ، فامتنع المالكي المذكور من الحكم بسبب ذلك ، إلى أن تلافاه النائب ~~واعتذر إليهم الخسيف . وفي يوم الثلاثاء خامس عشريه نودي من قبل النائب على ~~الفلوس ، كل أوقية بدرهم وربع ، وكل زنة أربعين بدرهم ، وكانت قد كثرت قبل ~~ذلك مع وقوف حال الناس . PageV01P075 وفي يوم . . . الفقهاء بالمدرسة ~~الشامية الحضور بها ، وكان قد حضر تاج الدين بن زهرة ، وجلس عن يمين المدرس ~~تقي الدين . وفي يوم الخميس . . . قاضي الحنفية زين الدين الحسباني بالقلعة ~~، على دين لأمير آخور كبير ، فاعتقل بها أياما ، ثم . . . النائب بالخانقاه ~~الكججانية من أول اليوم إلى آخره . وفيه تجرأ شمس الدين بن . . . بالجامع ~~الأموي ، ولم ينتصر له أحد من الحنفية ، فلا قوة إلا بالله . وفي ليلة . . ~~. قبيحة شنيعة فحبسها في بيته وحجر عليها ، فتركها زوجها وذهب إلى بيته . . ~~. على إذهاب روحه ، وأرسلت صبيا صغيرا وراء أصحابها . . . فأدخلوه أو ~~اقتلوه ، فجاء جماعة منهم مملوك محمود بن قاضي أذرعات . . . إن أمانتهم ~~عليه ، وجلست على ركبة فوق . . . ثم كتفت نفسها وأظهرت . . . تزينوا من ~~الأخت . . . النائب فأمر . . . شرع النائب ودواداره في استحضار عرفاء ~~الحارات لأجل استخلاص مال من الناس ، كما فعل النائب قجماس قبله ، ونادى ~~لهم بأن لا يحتمي عليهم أحد ، وعوتب في ذلك ، فقال : كما فعل من قبلي على ~~جاري العادة ؛ وبعض الناس عذره لكونه لم يدخل إليه من بلاده شيء لكونه تولى ~~جريدا قبل إدراك المغل ، وأخذ الحواط على تركة قجماس غالب ما هو يرسمه . ~~وفي يوم الاثنين سادس عشره دخل من مصر إلى دمشق تمراز القجماسي ، كان أمير ~~PageV01P076 آخور قجماس النائب المتوفى ، وخرج القضاة إلى ملتقاه إلى خارج ~~دمشق ، ودخل لابسا لخلعة النقابة ؛ وأما ابن سكر المعزول فرسم عليه مع ابن ~~شاهين نائب القلعة بمقام أبي الدرداء . وفيه وصل نور الدين بن العصياتي ~~الحمصي من القدس ms070 ، راجعا إلى حمص . وفي يوم الخميس تاسع عشره خرج النائب من ~~دار العدل بالشاش والقماش ، وخلفه نحو خمسمائة ملبس بالعدد الكاملة ، قاصدا ~~البلاد الشمالية لقتال أبي يزيد ملك الروم ، ثم نزل على المصطبة . وفي يوم ~~الجمعة عشرينه صلي بالجامع الأموي عقب الجمعة على امرأة حاضرة ، وعلى ~~غائبين أحدهما الشيخ برهان الدين الأنصاري ، توفي ببلد الخليل ، والثاني ~~العالم العلامة المفتي بحماة ابن الدنيق ، توفي بحماة في عشر الثمانين ، ~~وتولى بآخر عمره نيابة القضاء بها . وفي ليلة الأحد ثاني عشريه سافر النائب ~~من المصطبة إلى البلاد الشمالية ؛ والحال . . . بنحو تسعة أشرفية ، والخبز ~~الماوي معاددة كل أربعة خمس أواق بدرهم ، والمفروك بنحو ثلاثة الرطل ، ~~والأرز بنحو خمسة ، والدبس بنحو ثلاثة ، وحال الناس متوقف . وفي يوم ~~الاثنين ثالث عشريه أخذ السيد إبراهيم نقيب الأشراف من القلعة إلى مصر في ~~الحديد . وفيه قبض على القاضي الحنفي الزين الحسباني ، ووضع بالقلعة بمرسوم ~~السلطان ، لأجل مال في جهته للحاجب الثاني بدمشق ، وأن يدفعه وهو في ~~الترسيم وإلا جهز إلى مصر . وفي يوم الجمعة بعد صلاتها سابع عشريه صلي ~~غائبة بالجامع الأموي على الشيخ العلامة شمس الدين بن قاسم الشافعي المصري ~~، توفي بالقاهرة . وفي بكرة يوم الأحد تاسع عشريه ، وصل من مصر إلى قبة ~~يلبغا خاصكي من مماليك السلطان ، اسمه قائم الدهشة ، ليصادر الناس ويستخلص ~~منهم مالا ، بواسطة أحمد بن صبح الذي كان السلطانة قد أهانه في السنة قبلها ~~، ثم سافر مع الألفي الحواط فتوجه للسلطان بمصادرة أهل دمشق ، فسبق ابن صبح ~~المذكور الدهشة إلى دمشق بنحو خمسة أيام ، وكان قد فارقه من المنية ، فغيب ~~وتوارى عند ذلك أعيان دمشق ، وهم لعمري معذورون ، فإن النائب قد أخذ من ~~غالب الناس على أملاكهم مالا وشوش على غالبهم بذلك ، لأن حال الناس متوقف ~~من غلاء القمح والشعير والأرز . PageV01P077 وفي بكرة يوم الاثنين سلخه ، ~~دخل من مصر إلى دمشق قائم الدهشة المتقدم ذكره ، في تجمل كثير وحفلة زائدة ~~، وهو شاب أشقر ذو قامة حسنة ، وسكن في بيت عمره جندر الدوادار جوار ms071 بيت ~~أبي طالب . . . ؛ ودخل معه دمشق المحب الأسلمي ، ونزل الجماعة كلهم ~~بالإصطبل وقرئت المراسيم ، ثم لبس المحب خلعة نظر قلعة دمشق منه ، وخرج من ~~باب السلامة ، ثم دخل من باب توما إلى بيته ، والجماعة معه ، ما خلا ~~الشافعي ، والمغاني والمكاحل قدامه . . . وصلاح الدين العدوي مغيب إلى الآن ~~. وفي بكرة يوم الثلاثاء مستهل جمادى الآخرة منها ، رجع من مصر إلى دمشق . ~~. . بخلعة خضراء بفرو ، وقد شكا على غريمه المعزول منها السيد إبراهيم ، ثم ~~أمره السلطان بالرجوع إلى دمشق . . . . طريق مصر ، ودخل الفقراء قدامه ~~بالأعلام ، ودق الزامر ، ونزل بالإصطبل . . . جماعة من جماعة عدوهم ابن ~~باكلوا بقرية دمر فاقتتلوا وقتل جماعة من . . . ، ثم حضروا . . . . بعد أن ~~أخذ منهم مال ، وطرد ابن باكلوا ، ثم حصل . . . الشافعي خلعة وسافر دواداره ~~القدسي بمحفة إلى كاتب السر . . . عشية هذا اليوم قبض أحمد بن صبح وحبس ~~بالقلعة . . . باختياره وترتيبه صناعة ليظهر . . . القلوب . . . . . وفي ~~هذا اليوم أعاد السلطان . . . وكل أولاده أمين الدين ببيت . . . أخبر عذرها ~~. . . ما وقع ، ولا قوة إلا بالله ، لكنه له يد في الصناعة والتوريق وخط ~~حسن ، وهو خفيف الروح ، ميلاده سنة اثنين وثلاثين وثمانمائة ، قدم علينا ~~دمشق أول هذه السنة . PageV01P078 وفي بكرة يوم الخميس عاشره لبس الأيدكي ~~المتقدم ذكره تشريفا سلطانيا بنيابة القلعة ، على حكم ما ألبسه نائب الشام ~~. وفيه استقر تقي الدين عبد الرحيم بن موفق الدين العباسي ناظر الجيش في ~~كتابة سر دمشق عوضا عن بدر الدين ابن أخي القاضي الشافعي . وفي يوم الخميس ~~عاشره فوض قانم دهشة أمره الحاج لجان بلاط ، وألبسه خلعة ، ونظر الجوالي ~~لابن أرغون شاه ، وألبسه خلعة . وفيه سافر العسكر الشامي إلى جهة حلب ، ~~منهم الأمير الكبير جانم . وفيه دخل أول المماليك السلطانية من مصر إلى ~~دمشق قاصدين ابن عثمان ، ونودي بها بالاحتفاظ على الأولاد والنساء منهم ، ~~فإنهم قد قتلوا في مرة ثلاثة أنفس وعاثوا في الطريق وغيره . وفي ليلة ~~الاثنين رابع عشره ذبح رجل طباخ بمحلة جسر الزلابية . وفي هذا اليوم فوض ~~قاضي القضاة الفرفوري إلى جمال الدين بن ms072 خطيب حمام الورد ، وكان قبل ذلك قد ~~ناب عن ابن أخيه في كتابة السر . وفي يوم السيت تاسع عشره عرض مشاه أهل ~~الشاغور بالاصطبل واجتمع خلق كثير للتفرج عليهم ، ثم خرجوا ومروا على حارة ~~المزابل فتقاتل زعر الحارتين ، وقتل نحو العشرة وتجرح جماعات ، وغلقت ~~الأسواق ، وذلك كله من خفة جندر الدوادار ، ولا قوة إلا بالله ، هذا مع ~~وقوف الحال . وفي بكرة يوم الاثنين حادي عشريه بلغنا أن مقدم الزبداني ، ~~ووادي بردى ، عز الدين بن العزقي ، هجم هو وجماعته على المقدم محمد بن ~~باكلوا في بيت من قرية دمر ، فقتله ، وقتل معه جماعة آخرين ، ونهبت بلاد ~~كثيرة ، وسبي حريم كثيرة ، ولا قوة إلا بالله ، وكان ابن باكلوا ترك ~~التقدمة ، لكن لما جاء النائب خدمه ابن العزقي فرسم عليه ، ووعده بالتقدمة ~~، فلما سافر النائب إلى التجريدة العثمانية عهد إلى دواداره جندر بأن يوليه ~~إذا كمل المال الذي عليه ، فكمل مبلغ ألفي دينار ، فلما ورد كتاب الأمير ~~الكبير أزبك أتابك العسكر بالتوصية بابن باكلوا أرسل الدوادر جندر إلى ابن ~~باكلوا وخلع عليه ، فخرج إلى البلاد ، وعصى عز الدين المذكور وتتبع ابن ~~باكلوا إلى أن قتله ، بعد أن حرق ابن باكلوا قرية الصبورة لكون أهلها من ~~جهة ابن العزقي . PageV01P079 وفيه لبس المحب الأسلمي خلعة نظر الجوالي ، ~~وعزل ابن أرغون شاه . وفي هذه الأيام قيل إن الشافعي ألبس شعيبا خلعة نيابة ~~الحرمين ، وزف وركب قدامة ابن خطيب حمام الورد والكوكاجي وغيرها ، وأنه ~~التزم أن يستخرج مائة ألف درهم ، تصرف للحرمين ، والتزم له القاضي في ~~مقابلة ذلك بمائة دينار . وفيها شاع أيضا بدمشق أن الحنفي الحسباني فوض ~~لفطين الصفدي نيابة الحكم ، وهو في الأصطبل في الترسيم إلى الآن قبل عزله . ~~وجرت قضية بميدان الحصى ، وهي أن إبراهيم بن شبل وابن السيد أبي النجا وابن ~~سليمان التاجر ، وهذان أمردان ، وابن الجرموش علي ، على سد فيه ، وصدر ~~الدين بن الموصلي وهذان والأول محششون ، اجتمعوا على خمر وصبية ، قيل وكان ~~الاجتماع لأجل ابن سليمان ، وأن الصبية طلعت من عندهم ms073 ، ولم يعطوها شيئا ، ~~وأخذوا لها شيئا ، فعلم بذلك دمارة العواني فلبلب وفتح فمه وقال . وفي يوم ~~الأربعاء مستهل رجب منها ، خرج أتابك العساكر أزبك الظاهري باش العسكر ~~المصري من القاهرة ، متوجها إلى ابن عثمان ولم يترك وراءه منهم أحدا . وفي ~~يوم الخميس ثاني رجب المذكور أطلع القاضي الشافعي على مسطور بيد امرأة من ~~ذرية قرأ بغا ، مكتوب بشهود القدس ، فيه على المرحوم إسماعيل بن عبد الله ~~العاتكي المشهور بالكفتي ، من سنة سبعين ، بمبلغ نحو ثلاثمائة دينار ، وهو ~~مثبوت بغزة وأتت به إلى دمشق ، فعرضه القاضي الشافعي ولم يتفقد أحواله ، ثم ~~قامت بينة عند بعض من فوض إليه نيابة الحكم وهو عفيف الدين شعيب ، فأثبته ~~ونفذه ، والحال أنه لم يكن فيه حكم ، وكان الصواب أن يوصله فقط . فلما أدعت ~~به على ورثة إسماعيل المذكور روجع القاضي الشافعي في ذلك ، وقيل له إن ~~إسماعيل لم يدخل القدس في سنة سبعين ، وإنه كان مقيما بدمشق وإن اسم أبيه ~~غير ما سمته في المسطور ، فلم يزل الجماعة بها إلى أن ظهر أنه زور ، فأخذ ~~وقطع وصولحت على ستة وعشرين أشرفيا ، ولولا أن معها من مماليك السلطان ~~جماعة جمعت لها لما أعطيت شيئا ، وكان القاضي الشافعي أوقع بها فعلا ؛ وقد ~~نشأ في هذه الأيام التزوير بدمشق ، ولا قوة إلا بالله . وفيه رجع القاضي ~~كاتب السر ابن مزهر من قرية الفند ، قريبة من نابلس ، إلى مصر ، بعد أن جهز ~~أمر المشاة للتجريدة العثمانية ، هو والدواودار الكبير آقبردي وتخلف ~~الدوادار المذكور ، وفي يوم الجمعة ثالثه بعد الصلاة قبض إبراهيم المقبلي ~~أحد المعدلين المشهورين بكثرة المال ، قبضه الخاصكي قانم دهشة وأهانه إهانة ~~بالغة ، وقبض معه شخصا يعرف بابن حسين الرافضي ، قيل إنه ترجمان الفرنج ~~وعنده كانون ذهب ، وأهانه ، وكان صحبة إبراهيم PageV01P080 أحمد بن صبح ، ~~فضربه الخاصكي ضربا مبرحا ووعده بالمقارع ، وكان ممن ضربه بيده بإشارة ~~الخاصكي ابن رمضان الموصلي بقبر عاتكة وناصر الدين بن الحزيزاتي الجندي ، ~~ثم أعاده مزنجرا إلى القلعة ، وطلب من إبراهيم مالا كثيرا ، قيل لأنه ms074 كتب ~~لابن صبح كتابا بخطه بشكوى على الخاصكي المذكور . وفي يوم الثلاثاء سابعة ~~حرق العوام شخصا أتى بمرسوم شريف ، بأن يشارك السماسرة من كل ستة دراهم ~~درهمين ، ويمنعهم من التفتيش على القمح ، بعد هروبه واستجارته بضريح زكريا ~~بالجامع الأموي ، وبعد أن ضربه شخص بسكين بالجامع فأدماه ، وبعد أن سحب إلى ~~شرقي جيرون بالخراب ، فحرق هنالك . وفي ليلة الخميس تاسعه سافر القاضي ~~الشافعي للسلام على القاضي كاتب السر ابن مزهر في بلاد نابلس ، ولم يعلم ~~بسفره منها ، وأقام سراج الدين مقامه في العرض والإمضاء والتقرير ، وظن بعض ~~الناس فيه إنه إنما غيب عن العسكر المصري . وفي يوم الجمعة سابع عشره دخل ~~دمشق من مصر أحد مقدمي الألوف ، وزردكاش المقام الشريف ، يشبك الجمالي ~~الظاهري دخولا مهما . وفي يوم السبت ثامن عشره دخل دمشق ، أيضا منها ، أمير ~~آخور المقام الشريف قانصوه خمسمائة الأشرفي ، وهو صهر أتابكي العساكر أزبك ~~الظاهري ، وصحبته قاضي الحنيفة عماد الدين إسماعيل الناصري المعاد إلى ~~القضاء في ثامن جمادى الآخرة كما تقدم ، بخلعة بيضاء . وفي يوم الاثنين ~~العشرين منه دخل إلى دمشق أيضا منها ، الأمير أزبك الخزندار أحد مقدمي ~~الألوف ، وأما أتابك العساكر فسافر على طريق وادي التيم ، وصحبته تاني بك ~~الجمالي . وفي يوم الثلاثاء حادي عشريه بلغنا أن دوادار نائب حلب هرب من ~~قلعة إياس ، وكان هرب قبله أهلها منها لما أراد ان يسد بابها جميعه ، وكان ~~سد منه نحو نصفه ، فهرب لهروبهم إلى عند نائب دمشق ، ولم يخبره بأنه تركها ~~مفتوحة إلا بعد أيام فتداركها ، فوجد العثمانيون سبقوه إليها فملكوا جميع ~~ما فيها ، وكان فيها من كل نوع ما لا يمكن حصره . وفي يوم الخميس ثالث ~~عشريه دخل دمشق أيضا منها ، الأمير سلاح تمراز ابن أخت السلطان ، وصحبته ~~راس نوبة النوب تغري بردي ططر . وفي يوم الجمعة رابع عشريه دخل دمشق أيضا ~~منه ، أمير مجلس برسباي قرا الظاهري ، وأحد مقدمي الألوف تاني بك قرا ، ~~ودخل معهما ثقل الأمير الكبير أزبك الأتابك ، وأما ما هو فقد علمت أنه ذهب ms075 ~~على وادي التيم عجلا . PageV01P081 وفي هذه الأيام ، في غيبة القاضي ~~الشافعي ، وجد بالجامع الأموي ورقات ، فيها نظم ، هجي فيه القاضي المذكور ~~ونوابه واحدا بعد واحد ، وهو نحو الأربعةعشر نائبا ، وظن بعضهم أنه نظم قطب ~~الدين ابن القاضي كمال الدين ابن سلطان الديوان ، وهو شاب طالب علم على ~~مذهبنا في حدود الحديثة العشرين ، لأنه سعى عنده في وظيفة من وظائف المرحوم ~~مفتي الحنيفة ابن العيني فلم يقرره فيها ، فأطلق لسانه فيه وفي نوابه ، ~~منهم الخطيب ابن الصيرفي بكلمات ، منها : الكفر . وفي يوم الاثنين رابع ~~شعبان منها ، لبس أحد الألوف برد بك خلعة أمرة الحج . وفيه دخل خاصكي القود ~~أمير آخور . وفيه شاع بدمشق وفاة الشيخ بدر الدين بن زهرة بطرابلس ، وصلي ~~عليه غائبة بالجامع الأموي يوم الجمعة ثامنه . وفي يوم السبت سادس عشره قدم ~~القاضي الشافعي من سفره ، الذي كان فيه لأجل القاضي كاتب السر ابن مزهر ، ~~فلم يدركه ، ثم مر على بلاده تفقدها . - وفيه جاء جماعة من العسكر وأخبروا ~~أنه ذهب على جرائد الخيل إلى جهة علي دولات ، وأرسل بركهم إلى حلب ، وضربوا ~~بعض المكارية والمشاة . وفي يوم الخميس حادي عشريه هجم أوائل المشاة ، ~~ومعهم ابن إسماعيل شيخ بلاد نابلس ، وأوائل العسكر ، إلى داخل باب الملك ، ~~من طريق دلوا عليه ، فخرج عليهم من خلفهم كمين ابن عثمان من البحر وغيره ، ~~وذهب خلفهم جانب عظيم من العسكر ، وأخذوهم وسطا ، وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، ~~وغرق من الفريقين آخرون ، منهم مشد الشون ، ونائب حماة سيباي . وفي يوم ~~الجمعة عقب الصلاة تاسع عشريه اجتمع قاضي القضاة الحنابلة ، وفضلاء ~~الشافعية ، عند القاضي الشافعي ، وطلب القاضي شمس الدين الحلبي ، أحد نواب ~~الحنفية ، وكلمه الشافعي في الحكم للنفس ، فقال : مذهبي لي أن أحكم لنفسي ، ~~فوقع به ، وأمر بحبسه ، وحصل له إهانة وبهدلة وشماتة بعض أبناء جنسه فيه ، ~~وكان قبل ذلك معجبا بكثرة العلم . وفي هذا اليوم تحدث بعض الناس أن هلال ~~شعبان كان أوله الخميس ، وأسند رؤيته إلى رجال ، وأخبر بذلك القاضي برهان ~~الدين بن المعتمد ، ولم ms076 يثبت بطريقة ، وأخبر المؤقتون بأن هلال رمضان ليلة ~~السبت هذه على نحو ثمان درج ، ثم ثبت عليه أن أول شعبان يوم الخميس ، ثم ~~أشعلت قناديل الجوامع في هذه الليلة ، وأصبح الناس صياما . وقد رخص حينئذ ~~البطيخ الأصفر بحيث أن رطله بنحو ربع درهم ، وقريب منه الأخضر ، والعنب ~~الداراني بنحو نصف ، ومثله الزيني والدراق النيربي ، والخبز بنحو درهم ونصف ~~، أو PageV01P082 ربع ، والمعروك بدرهمين إلا ربعا ، والغرارة رأس سعره ~~مائتان وعشرون درهما ، والزيت القنطار بخمسمائة . وفي يوم الجمعة سابع ~~رمضان منها ، قبل عصرها دقت البشائر بقلعة دمشق ، وشاع أن عسكر ابن عثمان ~~انكسر شاليشه بباب الملك ، وفرح الناس بذلك . وفي يوم السبت ثامنه انكسر ~~نائب الشام ورجع ، وانحاز إلى تحت صنجق نائب حلب ، وشاعت كسرتهم ، وهرب ابن ~~إسماعيل شيخ جبل نابلس ، وابن الحنش ، وأستادار الغور . وفي يوم الاثنين ~~عاشره هجم العسكر القبلي على عسكر ابن عثمان ، وقتلوا منهم خلقا ، وانتصروا ~~عليهم . وفي يوم الاثنين سابع عشره وصل الخبر إلى دمشق ، ودقت البشائر ~~بقلعتها ، وشاع بين الناس ذلك ، وأن عسكرنا انتصر مرة ثانية على عسكر ابن ~~عثمان . وفي يوم الأربعاء تاسع عشره وصل إلى دمشق رؤوس جماعات من عسكر ابن ~~عثمان مقطعة ، ثلاثين رأسا ، وصنجق من صنجاقه ، وتلقاها الناس وهرعوا إليها ~~، وكان يوما عظيما . وفي صحبة يوم الخميس العشرين منه ، زينت دمشق زينة ~~عظيمة لأجل النصرة ، وكان ذلك بأمر دوادار النائب جندر ، وهو خفة منه وقلة ~~عقل ، وكان القياس الحسن أن يأمر باجتماع أهل الخير والعلماء بالجامع ، وأن ~~يقرؤوا الأنعام ، ويختم البخاري ، ويدعى للسلطان وللعسكر بالنصر والتأييد ~~في هذا العشر الشريف . وفي يوم الثلاثاء ثاني شوال سافر قاضي القضاة كان ، ~~شمس الدين بن بدر الدين المزلقي الأنصاري إلى مصر مطلوبا . وفي يوم الاثنين ~~سابعه تحرك عرب بلاد حوران ، جانباي المرواي أمير البلاد ، وعامر مقلد ، ~~وخاف جلابة القمح منهم . - وفي يوم السبت ثالث عشره طرد الأمير جانباي ~~البدوي أمير آل مري لعامر بن مقلد عن حوران وتبعه ، والتقى الجمعان بأرض ~~المرج من غوطة دمشق ms077 ، فانكسر عامر بن مقلد ، وهرب إلى عند آل علي بالمرج ~~المذكور ، فخرج آل علي بأميرهم بحر على جناباي فقتلوا منه جماعة ، وأخذوا ~~منه خيلا وكسروه ، وردوه إلى حوران مكسورا ، بعد أن طلبوا من نائب الغيبة ~~جندرة نجدة لهم على رد جانباي عنهم ، فخرجت النجدة فلم تر أحدا ، فقدموا ~~لجندر من الخيل التي أخذوها من جانباي ورجع . وفي يوم الخميس ثامن عشر شوال ~~المذكور خرج الحاج من دمشق إلى الحجاز PageV01P083 الشريف ، وأميرهم جان ~~بلاط الذي حج بهم سنة إحدى وتسعين وثمانمائة ، وقاضيهم السيد كريم الدين بن ~~صدر الدين بن عجلان ، استقر به الشافعي ثم ولاه . وفيه ورد مراسيم شريفة ~~بإعادة الزيني عبد الرحمن الحسباني إلى قضاء الحنفية بدمشق ، والترسيم على ~~العمادي إسماعيل الناصري ، وتولية المحب الأسلمي نظر جيش دمشق ، عوضا عن ~~موفق الدين العباسي المتوفى ، وأخبر الحسباني بذلك في منام رآه صبيحة سابع ~~عشرين رمضان ، وهو أن السلطان فوض إليه وإلى المحب في ورقة ، ثم جاءت ~~المراسيم بتوليتهما بذلك في اليوم المذكور ، وهو عجب . وفي ليلة الجمعة ~~تاسع عشره توفي الخاصكي قانم دهشة ، المتقدم ذكره ، بدمشق ، بعد ظلمه ~~الكثير ومصادرته بها ، ألحقه الله بغريمة ابن صبح العواني ، المتوفي في يوم ~~الجمعة عاشر رجب منها . وفيه شاع بدمشق بأن عرب الجورة ، بأرض الجورة ~~الرملية ، خرجوا على الشمس المزلقي فسلبوه ثيابه وأخذوا . . . # | سنة أربع وتسعين وثمانمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله عبد العزيز بن يعقوب ؛ ~~وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قايتباي ؛ ونائبه ~~بدمشق فانصوة اليحياوي ، والقضاة بها : الحنفي زين الدين الحسباني ، ~~والشافعي شهاب الدين بن الفرفور ، والمالكي شهاب الدين المريني ، والحنبلي ~~نجم الدين بن مفلح ، والأمير الكبير قانم مملوك السلطان ؛ والحاجب الكبير ~~أينال الخسيف ، والحاجب الثاني مملوك السلطان تاني بك الأشرفي ، ودوادار ~~السلطان . . . ؛ ونائب القلعة مملوك السلطان الأيدكي ؛ ونقيبها الأمير تماز ~~القجماسي ؛ ودوادار النائب جندر ؛ وكاتب السر الزيني العباسي الحموي ، ~~وناظر الجيش المتشرف بالإسلام محب الدين ؛ ونائب دمشق قانصوه مقيم على أدنة ~~بعد أخذها ، وبيد القاضي ms078 الشافعي مشيخة الشيوخ ، ونظر المارستان ، والحرمين ~~، وخطابة الأموي . وفي يوم عاشوراء خرج كنز الكفر من كنيسة مريم بالخراب ~~إلى السكة ، فصدمته دابة فسقط ، ووطأته دابة أخرى خلفها فمات ، قال شيخنا ~~المحيوي النعيمي في ذيلة : وبلغني أن PageV01P084 ابن فطين شيخ سوق ~~الجوخيين والخلعيين ، وهو شاب كان من سنين عرض المنهاج وعدة كتب على ~~الخليفة ، وعلى جماعات ، كان قد عزر بعض أهل الذمة من الجوخيين لأجل تدليسه ~~في بيع الجوخ ، ويسميه حالة البيع مبلولا ، ولم يكن إلا نصف بل ، فوشى ~~الذمي إلى الكنز ، فأراد أن يشوش عليه من جهة السلطان ، فذهب الشيخ المذكور ~~إلى ضريح نور الدين الشهيد ودعا عليه عنده ونذر على نفسه ، إن نجاه الله ~~منه أن يصلح قبته ، فوقع له ما وقع ومات . وفي يوم الثلاثاء تاسع عشر ~~المحرم منها ، وصل النائب إلى دمشق ، وفرح الناس بدخوله لعله يزيل الظلم ، ~~فلم يغير شيئا مما فعله مملوكه جندر . وفي يوم الثلاثاء سادس عشريه وصلت ~~الكتب من الوفد الشريف ، وأخبروا فيها بأنها حجة طيبة ، وأن الوقفة كانت ~~الجمعة . وفي يوم الخميس ثامن عشريه قبض على وكيل بيت المال القاضي صلاح ~~الدين العدوي ، وعلى ناظر الجيش محب الدين المسلاتي ، بالقلعة . وفي يوم ~~الأحد مستهل صفر منها ، وصل إلى دمشق حجاج بيته . وفي يوم الثلاثاء عاشره ~~دخل دمشق من حلب أوائل الجلبان الذين كانوا في قتال عسكر ابن عثمان ، ثم ~~تزايدوا ، وحصل تشويش في دواب الناس ونسائهم وأولادهم وغير ذلك ، ولا قوة ~~إلا بالله . وفيه عزل النائب مملوكه جندر من الدوادارية ، وولاها غيره . ~~وفي يوم الاثنين سادس عشره لبس النائب وأولاده الأربعة خلعا من قبة يلبغا ، ~~ودخل أولاده قدامه ، قدام القضاة ، وكان يوما مشهودا ، والعجب أن الخلع ~~الخمسة المذكورة حرير أحمر بفرو قاقم هيئة واحدة ، بحيث قيل إنهم من شقة ~~واحدة ، وبحيث يقال إن الأولاد كانوا حاضرين تفصيل خلعهم بالقاهرة . وفي ~~يوم الثلاثاء سابع عشره بعث النائب سرية ، فيهم دواداره جندر ، على ~~الصالحية للقبض إلى مقدم الزبداني عز الدين بن العزقي ، فهاش عليهم ms079 وعلى ~~الدوادار ، فضربه أحدهم بسيف فرمى رقبته ، وأتوا برأسه وثيابه إلى النائب ، ~~فنودي عليه وعلق في المشنقة ، وفرح غالب الناس بذلك لكونه كان ظالما ، وهو ~~الذي قتل في العام الماضي المتقدم ابن باكلوا ، واستمرت جثته ملقاة ~~بالصالحية إلى أن خرج النائب للسلام على ابن أخت السلطان الأمير تمراز ، ~~وقد دخل يومئذ دمشق من البلاد الشمالية من التجريدة ، وأطلع النائب على ~~الجثة المذكورة فأمر بأن تعلق في شجرة توت بالقرب من اليغمورية . ~~PageV01P085 وفي صبحة هذا اليوم ، بعد الفجر ، سافر الأمير قانصوه خمسمائة ~~من دمشق إلى مصر ، وقد مكث بدمشق ثلاثة أيام ، ودخل تمراز المذكور ، ثم ~~أزبك الخزندار ، وسافروا واحدا بعد واحد ، بعد وقوع ثلج بدمشق وشدة برد ، ~~وشدة ظلم من الجلبان ، وفارقوا الباش الأتابك أزبك الظاهري في قارا ، ثم ~~دخل دمشق يوم الاثنين رابع عشريه وصلى الجمعة بالأموي ، دخل من باب البريد ~~إلى الصحن ، ثم إلى محرب الصحابة من باب جب الهريشة ، وصلى الجمعة ثم خرج ~~منه إلى الصحن ، وخرج من باب النفطيين والطبرادارية ، ودعا له الجم الغفير ~~من الناس ، وفرق عليهم الدراهم عند الجقمقية ، ثم سافر بكرة يوم السبت تاسع ~~عشريه ولم يتخلف بعده من الأمراء أحد ، وكان يوما حافلا ، خرج النائب ~~وأولاده قدامه . وفي هذه الأيام ورد مرسوم شريف بالقبض على الشريف محمد ~~الذي استسلمه الشافعي ، فحبس بالقلعة ، فلما وصل الأمير الأتابك أزبك ضمنه ~~جماعة ، وأخرج ليذهب معه إلى مصر فهرب ، ثم في ليلة السبت خامس ربيع الأول ~~الآتي أعيد إلى القلعة بعد أن قبض عليه . وفي يوم الأحد سلخ صفر نادى ~~النائب في دمشق بالاحتراس على الدواب والأولاد والنساء ، من المماليك ~~المنقطعة خلف الباش في طريق البلاد الحلبية ، مشاة وعراة . وفي هذه الأيام ~~وصل دوادار السلطان الكبير آقبردي إلى بلاد الغور ، وخرج إليه من دمشق ~~هدايا أرباب الدولة . وفي يوم الاثنين خامس عشر ربيع الأول منها ، لبس نائب ~~القلعة الأيدكي خلعة بمرسوم من السلطان ، وركب معه أرباب المناصب بدمشق ، ~~وكان موكبا حافلا . وفي يوم الخميس خامس عشريه جاءت ms080 زيادة على نهر بردى حتى ~~دخل الماء إلى سوق الخلعيين وقيسارية الفواخرة وخان الظاهر ، وبقي تحت ~~القلعة بحرة واحدة . وفي يوم الجمعة سادس عشريه أمر النائب بإحراق كل شيء ~~بني تحت القلعة ، وأن لا يبقى شيء ما يمنع الركب . فيه تولي شمس الدين ~~الكفر سوسي نصف تدريس ونظر المجاهدية بالخواصين ، واستنزل عن ذلك أخي ~~المتوفى زين الدين عمر بن الكازروني البعلبكي المعروف بالطرابلسي ، ~~PageV01P086 عن تصدير الجامع وعن صحابة الحرمين ؛ وتولى القاضي عفيف الدين ~~شعيب العزي نصف تدريس الظاهرية الجوانية ، عن الزيني عبد الرحيم العباسي ، ~~كاتب السر يومئذ بدمشق . وفي يوم السبت سابع عشريه سافر النجمي الخيضري إلى ~~مصر ، وخرج لوداعه صهره قاضي القضاة شهاب الدين الفرفوري ، وهو الذي سفره ~~عجلا لما سمع من بعضهم أن والده قطب الدين مات بالقاهرة ، ثم تبين عقب سفره ~~أنه كذب ، وإنما كان يحصل له توعك ، ثم أخذ في العافية ، ودخل مصر ليلة ~~الأحد ثاني عشر ربيع الآخر ، فوجد والده مستغرقا ولم يفق عليه تلك الليلة ~~ولا يومها ، ولا ليلة الاثنين ، ثم قضى بكرته . وفي يوم السبت رابع ربيع ~~الآخر منها ، غضب النائب على جندر المعزول من الدوادارية ، لكونه تجرأ ~~بحضرته على الداودار الجديد ، فوضعه النائب في زنجير ثقيل ، ثم أمر به إلى ~~سجن الدم حافيا مكشوف الرأس ، فبات ليلة واحدة ، ثم شفع فيه فخلع عيه ، ~~وأخرج معزولا . وفي يوم الاثنين سابع عشريه سافر الشيخ تقي الدين بن قاضي ~~عجلون إلى مصر مطلوبا ، بسبب الشاب المتصوف العمري ، الذي جعله السلطان حجة ~~في طلبه وطلب غيره . وفي هذه الأيام حدث برد كثير ، تلف منه تفاح كثير ، ~~ومشمش ، وغير ذلك ، وحصل للأطفال منه سعال كثير . وفي يوم الثلاثاء ثامن ~~عشريه أخرج قاضي الحنفية زين الدين الحسباني من الترسيم من بيت الأمير ~~الكبير جانم ، لأجل دين عليه وقدره ألف دينار ، وقد بقي عليه نحو مائتين ~~وخمسين دينارا ، ضمنها عنه جماعته ، وطلب منه أن يخلع عليه ، فخلع عليه ~~وجاء بالخلعة لابسها ليسلم على النائب ، فتجاهل النائب عليه ، وقال له ms081 : من ~~ولاك ؟ فقال : السلطان ، فقال : في أين كنت ، ولم تحضر المواكب ؟ قال : كنت ~~في بيت الأمير الكبير مرسما علي ، فقال : الأمير الكبير يرسم على قاضي ~~القضاة الحنفية ؟ فقال : من خلع عليك ؟ قال : هو ؛ ولبس خلعة الأمير الكبير ~~، ثم توعده على ما قيل ، فخرج من عنده إلى الصالحية ، ثم أخذت الخلعة منه ~~حتى يعطي المباشرين ، وقيل إنه ركب بسرج مغرق ، ولا قوة إلا بالله . وفي ~~يوم الأحد ثالث جمادى الأولى منها ، سافر القاضي الشافعي إلى بلاد إقطاعه ، ~~وأقام سراج الدين عوضه . وفي يوم الخميس سابعه ظهر على شهاب الدين الهديري ~~PageV01P087 الصالحي ، أحد المعدلين من جماعة قاضي الحنفية ، كتاب تزوير ~~بخطه على القاضي برهان الدين بن المعتمد ، ثم أثبته زورا على شمس الدين ~~الحلبي ، ثم نفذه على أمين الدين ابن قاضي الحنفية ، وظهر الزور ببيت محب ~~الدين بن القصيف ، وأراد بعضهم أن يجعل التزوير في جانب قاضي جهة عسال شهاب ~~الدين أحمد بن أحمد بن عبد الله الأجدع الأنف ، فتحرر أنه تزوير الهديري ~~المذكور ، فمنعوه . وفي يوم الأحد عاشره تحرك الهواء ، ودخل دمشق رجل جراد ~~، خاف الناس عاقبها . وفيه وصل إلى دمشق خاصكي بالحوطة على تركة الشيخ قطب ~~الدين الخيضري ، المتقدم ذكر وفاته . وفي هذه الأيام أمر النائب بعمل فرس ~~من خشب ، فشاع بين الناس بأنه ورد عليه مرسوم شريف بسلخ محمد بن شاهين ، ~~الذين كان نائب القلعة لما هرب منها بداغ أخو سوار ، لكونه معتقلا عليه في ~~القلعة ، وأن ابن سكر ، الذي كان نقيبها إذا ذاك ، صلبه السلطان على باب ~~زويلة ، فلما بلغ محمد المذكور ذلك تودع من حريمه وأولاده وأيقن بالهلاك ، ~~فبلغ النائب ذلك ، فأمر بتطييب قلبه وتأوه له . وفي بكرة يوم الاثنين ثامن ~~عشره خرج النائب ، بعد خروج يرقه وثقله وجميع ما يحتاج إليه ، حتى البندق ~~الرصاص ، من دمشق إلى بلاد حوران ، وخرج قدامة أولاده الثلاثة الكبار ، ~~ملبسين بغير خوذ بل شاشا ، ومعهم أرماح ، وفي رأس كل شاش ريشة نعام كبيرة ، ~~وكان إلى جانب النائب ، المالكي عن يمينه ، والحنبلي ms082 عن يساره ، والشافعي ~~كان مسافرا ، والحنفي لم يخرج ، وكان خروجا حافلا لأجل العرب العصاة ، نصرة ~~لأمير آل مري جانباي العدوي على عامر بن مقلد ، وحرسا لمغل حوران منهم ، ثم ~~لما رجع الناس من توديعه ، خلع على مملوكه الخزندار نيابة الغيبة ، ونودي ~~له بذلك . وفي ليلة الأربعاء عشرينه مسك الخواجا ابن الزقيق مع ابنة خطا ~~على ما قيل ، فغرمه نائب الغيبة نحو خمسمائة دينار . وفي يوم الثلاثاء سادس ~~عشريه شاع بدمشق بأن حضر الناصري الحنفي الملقب بكبش العجم ، أخو قاضي ~~الحنفية المعزول المسجون بالقلعة إسماعيل ، بأنه جن وزنجر في الحديد ، نسأل ~~الله السلامة . PageV01P088 وفي يوم الخميس ثامن عشريه سافر جماعة قطب ~~الدين الخيضري إلى مصر مطلوبين . وفي يوم الجمعة سلخه ، عقب الجمعة بالجامع ~~الأموي ، صلوا غائبة على العلامة بدر الدين بن الغرس الحنفي توفي بمصر . ~~وفي يوم السبت مستهل جمادى الآخرة ، نودي بدمشق بن جهات قطب الدين الخيضري ~~لها الحماية والرعاية والأمان . وفيه دخل جماعة من الترك قيل إنهم من أوائل ~~عسكر التجريدة لابن عثمان من مصر . وفي هذه الأيام عاد الجراد بدمشق ~~وبلدانها . وفي يوم الخميس ثالث عشره دخل من مصر إلى دمشق محمود مملوك ابن ~~المغربي ، لابسا تشريفا بمعلمية السلطان . وفي يوم الاثنين سابع عشره دخل ~~إلى دمشق نائب البيرة الشرفي يونس ، وصحبته دوادار السلطان بحلب أركماس ، ~~والأول حاجب كبير ، والثاني دوادار السلطان بدمشق . وفي هذه الأيام شاع ~~بدمشق ونواحيها أن كبير الجان قال لامرأة في النوم : من لم يتحن بالحناء ~~أصيب ؛ واشتهر ذلك في الناس وتحنى غالبهم ، ونفقت الحناء بسبب ذلك . وفي ~~يوم الخميس عشرينه ورد مرسوم شريف بمحاسبة أهل المارستان النوري ، فرسم على ~~محيي الدين الإخنائي ، وعلى ابن شعبان ، وعلى عبد القادر بن عثمان . وفي ~~يوم السبت ثاني عشريه رجع قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور ، من سفره إلى ~~إقطاعه ، إلى دمشق ، وسلم الناس عليه . وفي يوم الثلاثاء في ليلة خامس ~~عشرينه نقب الحرامية على السيد محمد بن أبي النجا ، القريب العهد بالعرس ، ~~وأخذوا غالب القماش الذي ms083 يملكه ، والذي استعاره ، وهو نائم مع العروس بصحن ~~الدار ، من جهة نهر قليط ، قبلي تربة تنم ، بميدان الحصى . في يوم الأربعاء ~~سادس عشريه دخل النائب من حوران إلى دمشق . وفي أواخر ليلة السبت تاسع ~~عشريه وقع مطر كثير شديد ، بغتة والناس نيام فوق الأسطحة ، في أيار ، فبل ~~الفرش واللحف والمخاد ، وهرب الناس من تحته ، واستمرت السماء مغيمة تمطر ~~وقتا ، وتصحو وقتا ، إلى بعد طلوع الشمس . وفي هذه الأيام ورد مرسوم بطلب ~~جماعة من كبار المعدلين بدمشق ، بسبب تركة ، منهم المحب بن سالم المصري ، ~~ثم الدمشقي ، ومنهم نقيب الشافعي ابن الأربلي ، فأرجعها الخاصكي من الطريق ~~، وأخذ منهما PageV01P089 نحو خمسمائة دينار . وشاع بدمشق أن السلطان سلخ ~~وكليه بحلب ابن الديوان ، وسلخ قبله ابنه وهو ينظر إليه ، فماتا وطيف بهما ~~بمصر ، وحزن المصريون عليهما . وفي بكرة الأحد ثامن رجب منها ، دخل من مصر ~~إلى دمشق ، باش العسكر المصري ، الأمير قانصوه الشامي ، مدخلا حافلا ، بثقل ~~كثيرة ، للتجريدة على ابن عثمان ، وكان تقدمه غالب العسكر إلى حلب ، ووقع ~~بها فتنة في هذه الأيام بسبب المماليك السلطانية ، فأخرجوهم إلى ظاهر حلب ، ~~ولم يمكنوهم من النزول بها . وفي ليلة الأحد المذكورة احترق أماكن حول جامع ~~الجوزة قبلي حمام إسرائيل ، إلى قبيل عمارة السلطان الجديدة بنحو خمسين ~~ذراعا . وفي ثاني ليلة الاثنين زحفت النار على عمارة السلطان ، ثم على سوق ~~مسجد القصب ، إلى أن وصلت إلى شرقي خان البقسماط ، غربي دار الأطعمة طولا ، ~~وعرضا إلى آخر سويقة القاضي ، قدام جامع ابن منجك ، واحترق خلق كثير ، لأن ~~الناس غالبهم نيام فوق الأسطحة ، ولم يفق إلا والنار من تحته . وفي بكرة ~~يوم الخميس حادي عشره سافر الأمير قانصوه الشامي من دمشق إلى حلب ، وقد ~~أطلع على أهوال الحريق وما احترق فيه من مماليك السلطان والخيل والنساء ~~والأطفال ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الجمعة ثاني عشره عقب صلاة الجمعة ~~، خلع على الأمير برد بك أمير ميسرة بأمرة الحاج . وفيه شاع بدمشق أنه وقع ~~بحلب أيضا حريق كبير على وفق ما ms084 وقع بدمشق ، وتبين أنه احترق بمصر العتيقة ~~جانب كبير . وفي يوم الثلاثاء سلخه قطع أيدي نسوة ثلاثة من نساء النورة ، ~~دخلن بيت امرأة من عقربا وأخذن موجودها ، فقام الصوت عليهن ، فلحقهم أهل ~~البلد وأتوا بهن إلى أستاذهم النائب ، فقطعهن بعد أن روجع فيهن ، قيل ، ~~إنما قطعهن إنكاء وحمقا على حاميهن دوادار السلطان . وفي يوم الأحد خامس ~~شعبان منها ، دخل دمشق قاصد الأمير على دولات الغادري ، وصحبته أمير كبير ~~من أمراء أبي يزيد بن عثمان ، اسمه إسكندر ، ممسوكا مزنجرا ، وهو راكب ، ~~وعلى رأسه ، على عادة بلاده ، طرطور بدائر ذهب كثير ، وصحبته صناجق منكوسة ~~، ودخلوا PageV01P090 به دار السعادة ، ثم خرجوا به ، وقد وضع عنه الحديد ، ~~وهو مرسم عليه ، وقد خلع على القاصد المذكور ، ورجعو إلى الميدان الأخضر ~~ونزلوا بالقصر ، ثم استراحوا وسافروا إلى مصر . وفي يوم الجمعة عاشره مرت ~~على أشجار قرية المزة رجل جراد كثيرة في ساعة واحدة ، رعت أوراق التين ~~والقنبيط وغير ذلك ، ثم سافرت إلى جهة القبلة في اليوم المذكور . وفي يوم ~~السبت حادي عشره سافر إلى مصر مطلوبا قاض القضاة نجم الدين بن مفلح ، ~~والشاب أمين الدين بن عبادة ، الذي توفي والده ، وصحبتهما جماعة مطلوبين . ~~وفي هذه الأيام كملت محاسن الجامع الذي وسع بمحلة قبر عاتكة ، المعروف ~~بجامع البزوري ، وجاء في غاية الحسن . وفيه أوصلت القناة بجرفها داخل باب ~~سوق البصل إلى المسجد ، وجعلت لوضوء المصليين ، وكثر نفعها . وفي يوم ~~الأربعاء نصفه كملت المئذنة التي بجامع الأمير على بن حيوط ، وكان مات حين ~~ابتدأ فيها ، فكملها الحاج عبد القادر بن الحلاق الأجرود ، الحريري بمحلة ~~الجامع المذكور ، وجاءت في غاية الحسن . وفي هذا اليوم ابتدأ معلم السلطان ~~محمد بن العطار المعمار في عمارة تربة اليحياوي النائب ، خارج باب الجابية ~~، بعد أن كانت خانا موقوفا على تربة داخل باب الصغير ، وكان هذا الخان يعرف ~~بخان المقادسة ، وبخان الجورة ، وخرج بالأساس نحو ذراعين ، ولا قوة إلا ~~بالله . وفي هذه الأيام قبض يلباي نائب صفد على الأمير علي بن عبد الله ~~والي ms085 بانياس كان ، وأخذ موجوده وأرسله محفوظا عليه إلى النائب ، فدخل مسمرا ~~مشهورا ينادي عليه بالعصيان ، فأمر النائب بضرب عنقه ساعة وصوله ، قرب باب ~~الاصطبل ، بكرة يوم الأحد سادس عشريه . وفي ليلة الاثنين ثامن عشريه ، وهي ~~ليلة الثالث عشر من برج الأسد ، مطرت السماء بعض مطر ، ثم أصبح ماء دمشق ~~كماء الحريرة من الزيادة في شدة البياض والنحافة ، فطهرت النجاسات الكلبية ~~من دمشق وغيرها ، ولله الحمد على التطهير من ذلك في أوائل دخول رمضان ، ~~ولعله أن يطهرنا فيه من الذنوب ، إنه جواد كريم ؛ ثم بلغنا أنه وقع ببلاد ~~قدس ثلج ومطر كثير . وفي يوم الجمعة خامس عشريه صلوا في الجامع الأموي ~~غائبة على الشيخ جمال الدين الكوراني ، مات بالروم . PageV01P091 وفي يوم ~~الخميس مستهل رمضان منها ، تعدى دوادار السلطان أركماس بدمشق ، وهو أستاذ ~~المزة غربيها ، على جماعة ، منهم شريف من أقارب الحصني ، وضربه بالمقارع . ~~وفي عشيته رجع من مصر إلى دمشق السيد محمد بن المحب الحصني . وفي بكرتها ~~يوم الجمعة اجتمع الناس وكبروا على الدوادار المذكور بمنارة الجامع الأموي ~~إلى بعد الصلاة . وفي يوم السبت ثالثه وصل من مصر إلى دمشق خاصكي اسمه ~~يلباي ، وتلقاه أرباب الدولة ، ثم أخرج على يديه مرسوما شريفا بأن يصادر ~~ورثة ابن علوان المتوفى ، فرسم على زوجته وابنه منها الطفل ، وعلى أبي بكر ~~الطواقي ، وآخر ما صادرهم به نحو ثلاثة آلاف دينار ، ثم صادر أيضا دوادار ~~القاضي الشافعي وجماعته . وفي يوم الاثنين رابع شوال منها ، ورد مرسوم شريف ~~، بعزل قاضي الحنفية بدمشق زين الدين الحسباني ، وأن يختار الحنفية قاضيا ~~غيره ، فيوليه نائب السلطنة على مبلغ ، وأن يلتزم للحنفية بأداء معاليمهم ، ~~فاختاروا العمادي إسماعيل الناصري ، فولاه النائب ، ثم سافر الحسباني ~~المذكور إلى مصر للسعي عليه في الحال ، فيما بلغني ، ولا قوة إلا بالله ، ~~على أن بعض الحنفية ندم عليه ، وأنه كان أولى من العمادي . وفي هذه الأيام ~~احترق حاصل الخواجا عيسى القاري بحارة الحاجب ، وذهب له مغل كثيرة وحب وغير ~~ذلك . وفي يوم الأحد رابع عشريه رجع الشيخ ms086 تقي الدين ابن قاضي عجلون من مصر ~~إلى دمشق ، وقد تكلف مشاق كثيرة ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الثلاثاء ~~سادس عشره أقرت امرأة بحضرة النائب ، أن نائب بعلبك فعل بها الفاحشة ، بعد ~~أن كان ادعى أنها أخته ، وبعد أن أخذها من دمشق إلى بيته ببعلبك لما طلقها ~~زوجها ، وترك أولادها عند أبيهم المطلق ، فطلبه نائب دمشق من بعلبك ماشيا ، ~~فقابله وواجهه بما فعل بحضرة النائب بدار العدل ، فأمر بإخصائه ، فأخصي . ~~وفي يوم الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة منها ، حمل رجل أعجمي في ظهره ، كما ~~تحمل عصي القبان ، جملا معقلا على باب ، وعلى جنبي الباب رجلان ، ولم يزل ~~ينقلهم من سلسلة إلى سلسلة وهو على علو ، إلى أن صار الجميع عنده حاملهم ~~على وسط ظهره ، ثم ردهم إلى الأرض ، وذلك تحت قلعة دمشق ، وحمل قبل ذلك ~~بأيام حجرا كبيرا ، وضرب على صدره النحاس بمرازب كبار بحضرة النائب ، وله ~~عجائب أخر . PageV01P092 وفي يوم الأربعاء ثاني عشره حضر العالم مفتي حلب ~~ابن السيوفي بالمدرسة الشامية البرانية ، متبركا بالحضور عن يسار المدرس ~~تقي الدين ابن قاضي عجلون ، وكان مطلوبا إلى مصر . وفي يوم الأحد سادس عشره ~~ركب محمد بن عياش ، الركاب ، فرسا يغلها بأجرة ، وكان قد شرب الخمر ، فسقط ~~على الأرض ، فداس الفرس في رأسه فقتله في طريق المزة ، تجاه بستان النوروزي ~~، فوق حمام الفلك . وفي الليلة المذكورة قتل سكرانا علي بن خريش المعمار ، ~~بالقرب من الباب الحجر ، في طريق كفر سوسيا ، وكلا الرجلين المذكورين ~~مجرمان مؤذيان ، فانتقم الله منهما . وفي يوم الأربعاء تاسع عشره حضر في ~~نصف تدريس الظاهرية الجوانية القاضي عفيف الدين شعيب ، بالإيوان القبلي ، ~~ودرس في قوله تعالى : ' ومن يتق الله يجعل له مخرجا ' . وفي هذه الأيام خرج ~~من دمشق قفل إلى مصر ، فخرج عليهم الأمير المعزول عن بلاده قراجا ، وأعطيت ~~البلاد لابن عمه ، وأراد نهبهم فبرز إليه من القفل أربعة أنفس من تجار ~~القفل بالقسي والنشاب ، فرماه أحدهم بسهم فأصاب مذبحه فمات ، فهاش جماعته ~~عليهم ، فقتلوا الأربعة التجار ، وأرادوا ms087 نهب القفل فاستغاثوا فأغاثهم ~~الأمير ، فلما رأى ابن عمه قتل لم يسهل به ذلك فنهبهم ، ولا قوة إلا بالله ~~. وفي ليلة الثلاثاء خامس من عشريه سافر القاضي الشافعي إلى بلاده وإقطاعه ~~ليدور عليها . وفي صبيحته رجع إلى دمشق ، ودخلها ، القاضي نجم الدين ~~الحنبلي ، وتلقاه النائب على العادة بتلق حسن ، بعد أن طلب إلى مصر ، وحصل ~~له من السلطان بعض ضيق ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الأربعاء سادس عشرينه ~~ختم حضور الدرس بالشامية البرانية . وفي يوم الخميس سابع عشرينه سقط رجل ~~طيان من السطح العالي ببيت الأمير فارس ، الذي كان ساكنه الحاجب الثاني ~~أحمد بن شاهين بالسويقة المحروقة ، فوصل إلى الأرض وقد تحطم جسده ، فلم ~~يلبث أن مات ، وتعلق على جماعته دوادار السلطان بدمشق ، فسعى فيه الحاجب ~~المذكور . وفي يوم الأحد سلخه أمر النائب بضرب عنق رجل أزعر ، يعرف بابن ~~سويدان ، ضبطت عليه أمور منكرة من القتل وغيره . وفيه ولي النائب مقلد بن ~~عز الدين بن العزقي ، مقدمة وادي بردى وما والاها ، مكان أبيه المقتول ~~لعصيانه المتقدم ذكره ، وهذا الابن طفل ، وقد حضر ضرب رقبة ابن سويدان ~~المتقدم بالاصطبل السلطاني . PageV01P093 وفي يوم الثلاثاء ثاني ذي الحجة ~~منها ، دخل دمشق من مصر ناصر الدين محمد بن شكم ، بعد أن طلب إلى مصر وضيق ~~عليه ، بسبب تفريطه في وظيفة نقابة القلعة الدمشقية ، حتى تسرب منها الأمير ~~بداغ أخو سوار ؛ وأراد أن يمثل به فتحيل في الخلاص من ذلك بالسعاية في ~~جماعة بدمشق ، فورد على يديه مراسيم في مصادرتهم ، وأن خاصكي السلطان ، وهو ~~خازنداره ، واصل عقبه . وفي هذه الأيام شاع بدمشق وفاة السلطان محمد بن ~~بركات سلطان مكة ، وأن قايتباي أرسل إلى مكة سرية يحفطونها . وفي يوم الأحد ~~سابعه دخل من مصر إلى دمشق خاصكي لمصادرة الناس ، قيل إنه خازندار السلطان ~~، وتلقاه النائب على العادة ، ثم أخرج على يديه مرسوما شريفا بإعتقال نائب ~~القاضي الشافعي في الحكم والخطابة والعرض ، إذا غاب سراج الدين بن الصيرفي ~~، بسعاية نجم الدين بن الخيضري فيه ، في مصر ms088 ، بسبب دخوله في وصية عمه مسند ~~، وأنه وضع يده على نحو عشرين ألف دينار ، ثم ضمنه جماعة وأخرج بعد أيام ، ~~ثم أخرج الخاصكي مرسوما أيضا باعتقال مفتي دار العدل السيد كمال الدين بن ~~حمزة ، بسبب تركة حمية القاضي محب الدين ابن قاضي علجون ، فوضع في قلعة ~~دمشق مع سراج الدين في اليوم المذكور . وفي ليلة الاثنين ثامنه ركب النائب ~~بعكسره ، ولم يركب معه بقية أرباب الدولة ، وسافر على قرية نجها ، وسبقه ~~النذير إلى عامر بن مقلد المراوي ، فركب عامر وحده وفرق للنائب بوش الجمال ~~ليأخذه بها ، فأخلى النائب للبوش حتى جاوزه ، ثم زحف بعسكره بعد العصر يوم ~~العيد شرقي صرخد على عامر فكسره بعد جهد عظيم ، ونجا عامر بنفسه وأهله ~~وباقي بوشه ، ودخل إلى دمشق من أثاثهم وأمتعتهم شيء كثير ، كسبا مع ~~المماليك ، ثم دخل النائب إلى دمشق وقت العصر يوم الخميس أول أيام التشريق ~~، وتلقاه أرباب الدولة ، ودخل قدامه رؤوس كثيرة على روؤس الرماح ينادي ~~عليها ، ومن الجمال نحو ألفين ، ومن الغنم مثلها ، ولا قوة إلا بالله . وفي ~~صبيحة يوم الأحد حادي عشريه احترقت قيسارية الفرنج ، المعرفة بابن دلامة ، ~~التي هي شرقي قيسارية ابن المزلق ، التي علي بابها الساعات ، قبلي العشر ، ~~وخرب ما حولها من النار . وفي يوم الجمعة سادس عشرينه أرسل دوادار السلطان ~~بدمشق ، وهو أستاذ المزة ، إليها PageV01P094 جماعة نهبتها ، وقبضت جماعة ~~منها ، بسبب عدم مصالحة أستاداره بها عبد القادر بن الشيراجي ، الساكن ~~يومئذ غربي سوق صاروجا . وقال الشيخ علاء الدين البصروي في ذيله : وفي يوم ~~الأحد مستهل صفر منها ، وصل الحاج الشامي ؛ ووصل من الحجاز الشيخ أبو الفضل ~~محب الدين بن الإمام الصفدي ، من قدماء الشافعية ؛ وجاء أيضا السيد علاء ~~الدين بن نقيب الأشراف ، وتوجه من ناحية الكرك إلى القدس الشريف . وفي ثامن ~~عشره وصل تمراز ، ونزل بالصالحية عند القاضي كمال الدين بن حمام الورد ، ~~ووضع القاضي عبد الرحيم بن موفق الدين العباسي بالقلعة ، على سبعة آلاف ~~دينار على أبيه ، ثم لما سافر سلمة للأمير الكبير بدمشق ms089 جانم فأطلقه . وفي ~~ربيع الآخر منها ، وقع بحوش دار النيابة حجر ملفوف بخرقة ، في طرفها قصة ~~ذكر فيها شعيب نائب القاضي الشافعي وما يفعله في الأحكام وغيرها من الظلم ~~والبلص ، وحكى فيها ما وقع له في سنة ثمان وسبعين وثمانمائة ، فدفعها ~~النائب للقاضي الشافعي ، فعزله ؛ وفي خامس عشره أعيد بشفاعة لمحب ناظر ~~الجيش . وفي سابع جمادى الأولى منها ، سافر السيد كمال الدين بن حمزة إلى ~~الحمة ، ثم وصل إلى هنا في سادس عشره . وفي خامس عشره اجتمع الشيخ علي ~~الدقاق والشيخ أبو الفضل المقدسي بالنائب في معارضة الشيخ تقي الدين من جهة ~~باب جيرون ، فأجابهما بما خاب سعيهما عمد سماعه . وفي ثالث عشريه وصل من ~~مصر الشيخ شهاب الدين بن المحوجب الشافعي ، ورأى الشيخ تقي الدين بن قاضي ~~عجلون بغزة . وفي ثامن عشري جمادى الآخرة ورد مرسوم بتجهيز مباشري ~~المارستان النوري : القاضي محي الدين الإخنائي نائب الناظر ، وعبد القادر ~~العدوي العامل ، ومحمد بن شعبان المشارف ، بسبب أن أحمد شيخ سوق المارستان ~~شكا عليهم بأن فائض وقفه في سبع سنين عشرون ألف دينار ، أكلها المذكورون ؛ ~~والمرسوم إلى النائب والقاضي الشافعي على يد عبد كاتب السر ابن مزهر . وفي ~~ثالث عشريه عرض السيد نجم الدين بن السيد برهان الدين بن السيد محمد الحسني ~~كتاب الحاوي في الفقه وكتاب الكافية في النحو . PageV01P095 ' وفي ليلة ~~رابع رجب منها ، حصل حريق عند مسجد القصب ، عظيم ، واحترق فيه نحو عشرين ~~مسجدا ' . ' وفي مستهل شوال منها ، يوم الجمعة ، شهدوا برؤية الهلال بعد ~~الزوال ، وصلوا صلاة العيد بين الظهر والعصر ، وخطب القاضي الشافعي . | وفي ~~ثامن عشره سافر الحاج الشامي ، وأميرهم ، برد بك الظاهري أحد المقدمين ~~بدمشق ، وقاضيه . . . ' # | سنة خمس وتسعين وثمانمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله عبد العزيز بن يعقوب ؛ ~~وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قايتباي ؛ ونائبه ~~بدمشق قانصوه اليحياوي ؛ والقضاة ؛ الحنفي عماد الدين اسماعيل الناصري ، ~~والشافعي شهاب الدين بن الفرفور ، والمالكي شهاب الدين المريني ، والحنبلي ~~نجم الدين بن مفلح ؛ والأمير ms090 الكبير جانم مملوك السلطان ؛ والحاجب الكبير ~~الشرفي يونس الملكي ؛ والحاجب الثاني مملوك السلطان تاني بك الأشرفي ؛ ~~ودوادار السلطان أركماس الملكي ؛ ونائب القلعة مملوك السلطان الأيدكي ؛ ~~ونقيبها الأمير تمراز القجماسي ؛ ودوادار النائب الخازندار ؛ وكاتب السر ~~الزيني العباسي ؛ وناظر الجيش المتشرف بالإسلام محب الدين ؛ ومع القاضي ~~الخطابة بالجامع الأموي ، ومشيخة شيخ الشيوخ ، ونظر المارستان ، ونظر ~~الحرمين . وفي يوم الثلاثاء ثامن المحرم منها ، رجع القاضي الشافعي من سفره ~~المتقدم ، إلى دمشق . وفي بكرة يوم الخميس ، يوم عاشوراء ، دخل من البلاد ~~الشمالية قاصد ابن حسن باك بالأمير بداغ بن ذي الغادر ، الذي هرب من سنين ~~من قلعة دمشق ، شفع فيه يعقوب باك بن حسن باك المذكور ، فخلع عليه النائب ~~وأكرمه وأنزله بحارة القصر . وفيه اعتقل على الزيني السيد عبد الرحيم ~~العباسي ، كاتب السر بدمشق يومئذ ، ووضع بمسجد القلعة عند السيد كمال الدين ~~، من جهة مال السلطنة على ما قيل : ثم بعد أيام أفرج عنه . وفي يوم الاثنين ~~سابعه اعتقل على ناصر الدين بن سكر في قلعة دمشق ، على مال كثير للسلطة ~~وغيرها . وفي بكرة يوم الأربعاء سادس عشره دخل من مصر إلى دمشق ابن شعبان ~~سلطان PageV01P096 الحرافيش ، وهم والأوباش حوله ، والصفاقات والطبول تضرب ~~بين يديه ، والأعلام الصفر عليه ، ثم أوصلوه إلى بيته ، ثم رجعوا إلى تلقي ~~زوجته ، أيضا بالصفاقات والطبول ، وخرج إليها نحو مائتي امرأة بخرق صفر ~~ملفوفة على عصائبهن وهن ركوب حولها ، إلى أن وصلت إلى بيتها ، ولا قوة إلا ~~بالله ؛ قيل إن السلطان ألقى الشر بينهما حتى أخذ منه مالا بعد أن عرض عليه ~~الإهانة ، ثم أصلح بينه وبين زوجته . وفي يوم السبت بعد الظهر تاسع عشره ، ~~دخلت كتب وفد الله من الحجاز إلى دمشق . وفي وقت العشاء ليلة الاثنين ~~الحادي والعشرين منه ، هجم الحرامية بغتة على بيت ديوان نائب السلطنة صدقة ~~السامري ، فحاربهم ، وأخذوا مالا كثيرا على ما قيل . وفي يوم الجمعة بعد ~~العصر خامس عشرينه هجم مماليك دوادار السلطان بدمشق ، على باب قاضي ~~المالكية شهاب الدين المريني ، وأخذوا خصما كان ms091 محبوسا من عند المالكي ، هو ~~من فلاحي سودون الطويل أحد الألوف ، فاختبطت دمشق لذلك . وفي يوم الثلاثاء ~~ثاني عشريه دخل الوفد الشريف إلى دمشق ، في أطيب عيش وأوفر بضاعة ، وأكثرها ~~ولله الحمد ؛ وأخبروا أن الوقفة كانت يوم الثلاثاء ؛ وتبين أن الذي شاع ~~بدمشق من موت السلطان بركات ، كذب ليس له أصل . وفي يوم الخميس ثاني صفر ~~لبس النائب خلعة حمراء بفرو على العادة ، واحتفل الناس لذلك . وفي يوم ~~الأحد خامسه حضر الشامية البرانية ، مدرسا في ثلث تدريسها ، السراج الصيرفي ~~، نزل له عنه تقي الدين ابن قاضي عجلون في ذي الحجة من السنة قبلها ، ودرس ~~في قوله تعالى : ' يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ' ~~وأطعم الناس بعد الدرس معمولا . وفي يوم الجمعة بعد الصلاة عاشره ، وعظ ~~تجاه محراب الحنفية شمس الدين بن عبية القدسي ثم الدمشقي ، ثم ذكر الله مع ~~جماعة الجالسين حول كرسي وعظه ، فأطال ، فرمى رجل نفسه وسط الحلقة ، ثم قام ~~واقفا يرقص مكشوف الرأس ، وينط ويقعد معهم ، وهو في حال ذكره ينظر لكل من ~~يقربه في الجامع ، فوقع نظره على رجل من طلبة العلم الفقراء وهو شيخ كبير ، ~~فخرج من الحلقة إليه وقبض بخناقه وهو جالس ، وضربه بيده ثم قام عنه ، وأخذ ~~عصا بقربه وضربه ، فصاح الناس عليه ، فرجع عنه وهو يقول : يضحك علي وأنا ~~أذكر الله متواحدا ؛ PageV01P097 فلما رأى الناس قد أنكروا عليه لبس عمامته ~~وجلس ، فدخل إليه رجل يقال له زين الدين عمر بن العلاف ، وهو من طلبة العلم ~~وأخرجه بيده وذهب به مع جماعة إلى بعض نواب القاضي الشافعي ، فاستعجل ~~المضروب وضرب الضارب بالعصا مثل ضربته ، فقال القاضي لهم : قد اقتص منه ، ~~ثم خلعه منهم ، ولم يعذره على ما صدر منه ، وأطال الواعظ المذكور في هذا ~~اليوم مجلسه مراءاة للناس . وفي يوم السبت حادي عشره لبس النائب خلعة ~~آقبغاوي ، وفوقه كاملية خضراء بفرو ، من قبة يلبغا ، ودخل دمشق وقدامه ~~مملوكه جندر مخلوعا عليه ، وعلى اثنين آخرين ، بطراز ، واحتفل الناس لهم ، ~~وكان يوما ms092 مشهودا ؛ وسبب هذا الخلعة الجمال التي نهبها من العرب ، وأرسل ~~منها إلى السلطان مع جندر المذكور . وفي يوم الأحد ثاني عشره درس السراج ~~الصيرفي بالشامية البرانية الدرس الثاني ، وابتدأ من كتاب البيع ، ولم يحضر ~~معه أحد من الأكابر غير الطلبة . وفي يوم الأحد سادس عشرينه ، بعد حضور ~~الشامية البرانية ، حضر شمس الدين الكفرسوسي مدرسا في نصف تدريس ونظر ~~المدرسة المجاهدية بها ، تجاه القواسين ، وحضر معه السراج الصيرفي ، ودرس ~~في قوله تعالى : ' لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ' ثم حضر أيضا ~~بالكلاسة نيابة عن مدرسها وابن مدرسها رضي الدين الغزي ، وكان تدريسها كاد ~~يبطل ، فإنه من لدن الشيخ خطاب نائبهم لم يقم بها درس ؛ وكان السبب في ~~إقامته يومئذ الامير سودون الطويل ، ودرس فيها من قواعد العلاي لما علم من ~~أن الشيخ خطاب كان يدرس فيها هنا . وفي يوم الاثنين رابع ربيع الأول منها ، ~~قرئ بدار العدل مرسوم على النائب ، مضمونه أن القاضي شهاب الدين بن الفرفور ~~طلب الحضور إلى المقام الشريف فأذن له ، وأن يكون نظره على جهاته ، ثم قيل ~~أن السبب أنه كان في حياة صهره قطب الدين الخيضري طلب أن يوليه المقام ~~الشريف نظر ديوان الإنشاء بمصر ، بعشرين ألف دينار ، فأطلع السلطان على ذلك ~~لبدر الدين بن مزهر المتولي جديدا ، فأخرج بدر الدين على القاضي قوائم بنحو ~~العشرين ألف لوالده المتوفى عليه ، ووجهها للسلطان ، فأرسل السلطان أخبره ، ~~فاستأذن في الحضور ، فأذن له . وفي هذه الأيام ورد مرسوم شريف بعزل قضاة ~~بعلبك ، إلى النائب والقاضي الشافعي ، ثم قيل إن السبب في ذلك أن بعض قصاد ~~القاضي المذكور مر ببعلبك ، فلم يضيفوه ضيافة تليق به في دعة ، وهو شهاب ~~الدين الكوكاجي نائب الحنبلي . وفي يوم الأربعاء ثالث عشره حضر PageV01P098 ~~عفيف الدين شعيب العابري ، عقيب الحضور في الظاهرية في تدريس المدرسة ~~الإقبالية الشافعية ، ودرس في قوله تعالى : ' ومن يتوكل على الله فهو حسبه ~~' ، نحو عشر كلمات ، ثم ختم وقدم للحاضرين معمولا ، وأقراصا ، ولم يحضر معه ~~إلا أناس قلائل ، ولا قوة إلا ms093 بالله . وفي يوم الأحد سابع عشره حضر القاضي ~~رضي الدين الغزي في تدريس الكلاسة ، وترك استنابة شمس الدين الكفرسوسي ، ~~وحضر معه قاضي القضاة الشافعي ، والشيخ شمس الدين ابن خطيب السقيفة ، ~~والجماعة على العادة ، ودرس في قوله تعالى : ' ولله على الناس حج البيت ' ~~الآية ، وأطعم معمولا كثيرا على ما قيل . وفي آخر هذا الشهر كملت الزوائد ~~التي جددت بجامع الجوزة ، خارج باب الفراديس ، بعد احتراق شيء منه ، ~~والزوائد هي بالجانب القبلي من العمودين إلى الطريق السلطاني اثنا عشر ~~ذراعا بالبخاري ، ومن شرقي هذه خمسة أذرع ونصف بالبخاري أيضا ، ومن شمالي ~~هذه الخمسة ثلاثة أذرع بالبخاري أيضا ، اشترى ذلك وعمره الحاجب الكبير ~~الشرفي يونس ، وساعده الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون ، ومن شرقي البركة ~~تجاه الباب القديم قطعة أرض اثنا عشر ذراعا بالبخاري أيضا شرقا بغرب ، ~~اشتراها من ماله الحاج شرف الدين موسى بن محمد التاجر المكفناتي ، وعمر على ~~يديه أيضا إيوان ، وفتح له باب إلى الطريق السلطاني من مال أهل الخير ، ~~طوله قبلة بشام ثلاثة عشر ذراعا بالبخاري أيضا . وفي هذا الشهر شرع القاضي ~~الشافعي يتملك ويستحكر حوانيت سوق البزورية ، ثم شرع في هدمه ليعمره أحسن ~~ما كان . وفي يوم الأحد خامس عشريه قبض على جارية سوداء ، فخرج من عندها ~~حوائج للناس ، سرقتهم خفية ، نحو مائة قطعة نحاس وغير ذلك ، فقطعت يدها ~~وصبرت على الألم . وفي بكرة هذا اليوم ، باصطبل دار السعادة ، بحضرة النائب ~~، اجتمع على قاضي الحنفية العمادي جماعة بحضور القضاة ، ونقضوا حكمه في ~~حمام سقبا ، قيل إنه ارتشى عليه . وفيه أخبر شهاب الدين بن حجي الأطروش أن ~~قرين العمادي هذا ، وهو الحسباني ، في أسوأ حال بمصر ، بسبب دين لبعض حاشية ~~السلطان ، ولا قوة إلا بالله . وفي ليلة الأحد مستهل ربيع الثاني منها ، ~~احترقت سويقة تاني بك ميق بحكر السماقي . وفي يوم الجمعة خامسه لبس القاضي ~~الحنفية العمادي خلعة من السلطان ، كما ولاه النائب ، PageV01P099 وقرئ ~~تقليده بالجامع وفيه المراء كثير . وفي يوم الاثنين تاسعه نودي بدمشق من ~~جهة النائب بالتجريدة ms094 ، فاغتم الناس لذلك لشدة وقوف الحال لقلة المطر ، ~~فإنه لم يقع مطر من أواخر الأصم إلى الآن ، والقمح قد تحرك سعره . وفي عشية ~~يوم السبت رابع عشره ، وهو سادس آذار ، غيمت السماء ، واستبشر الناس بالمطر ~~، ثم وقع بعد المغرب مطر جيد ، وشرعوا منه في جبي دراهم المشاة من الحارات ~~. وفيه دخل إلى دمشق أوائل الترك من العسكر المصري ، وتسلطوا على أذى الناس ~~من أخذ دوابهم وغيره ؛ ومشى المدرس إلى الشامية البرانية ، وغالب الأكابر ، ~~خوفا على دوابهم منهم . وفي يوم الأربعاء ثامن عشره أفرج عن السيد كمال ~~الدين من اعتقاله بجامع القلعة ، وهرع الناس إليه يهنئونه . وفي هذه الأيام ~~قد دخل إلى دمشق خلق كثير من أهل حماة ، هربوا من نائبهم أينال الخسيف ؛ ~~وأما أهل حلب فتفرقوا في البلدان من قبل هذه السنة وإلى الآن ، خوفا على ~~حريمهم من العساكر الواردة إليهم ، وفسد نساء كثير منهم . وفي يوم الثلاثاء ~~رابع عشريه أصبح رجل كان يبيع الصابون ، وقد شنق نفسه في بيته في حبل وهو ~~ميت ، لكون بعض الظلمة طرح صابونا ؛ فذهبت زوجته إلى أبيه وأخبرته بذلك ، ~~فأتى إليه وأنزله وغطاه ، وذهب إلى المغسل ليغسله ، فلما رأى عليه آثار ~~الخنق امتنع ، وقال : لا أغسله حتى تنظر فيه الحكام ، فذهب أبوه ، وهو ممن ~~يقال عنه إنه ذو مال ، إلى ملك الأمراء خوفا من دوادار السلطان لشهرته ~~بالظلم ، فأخبره بذلك ، فقال له : أنت كنت السبب في قتله لكونه طلب منك ~~مالا ليستعين به في وفاء ثمن الصابون المطرح فأبيت ؛ ثم أمر بشنقه فروجع ~~فيه إلى أن أخذ منه مائة دينار ، ثم أذن له في دفنه ، فلما كان في صبحة ~~المقابر أتى جماعة من جهة دوادار السلطان إليه وحملوه إلى بيت أستاذهم ، ~~فمددوه إلى أن أخذوا منه خمسة وعشرين دينارا . وكان النائب قبل ذلك بنحو ~~خمسة أيام قد طلب القاضي شمس الدين بن القاضي بدر الدين بن المزلق ، وطلب ~~منه عدة أربعين ماشيا ، فقال له : ما جرى بهذا عادة ، فإن أوقافنا غالبها ~~على فقراء وقرب ms095 ؛ فغضب عليه النائب وهم أن يوقع فيه بنفسه بعد أن قام نصف ~~قيام لذلك ، ثم قال له : قم من وجهي ؛ ثم أمر به إلى القلعة ، ثم ندم وأمر ~~بإخراجه ، فلم يخرج إلا أن يجيء مرسوم السلطان ، فلم تزل الأكابر به إلى أن ~~خرج ، على أن يعمل النائب مصلحة ، ولا قوة إلا بالله . PageV01P100 وفي يوم ~~الأربعاء خامس عشريه ضرب دوادار السلطان رجلا جمالا حتى مات ؛ وسببه أن ~~جماعة من تجار الأرمن قدموا دمشق ، وأرادوا السفر إلى مصر بحرير معهم ، ~~فاكتروا مع هذا الجمال ، فلما خرج بهم إلى قرب سعسع قطعت لهم راحلة وذهب ~~بهم منها شيء ، فرجعوا وشكوا عليه وأدركوه ليقر ، فلم يقر ومات ، فذهبت ~~دنياهم وبقت عليهم التبعات ، فلا قوة إلا بالله ؛ ووقف أهل الميت به في نعش ~~للنائب ، فلم يأخذ بأيديهم لكون الدوادار من مماليك السلطان ، وهو رجل جبار ~~فاجر . وفي هذا اليوم دعي في الشامية لبطالة الدروس . وفي يوم الثلاثاء ~~مستهل جمادى الأولى منها ، عزر قاضي الحنفية العمادي لمحمد الكازروني ، ~~وأهانه وسجنه بسجن باب البريد ، وهو لعمري أقل جزائه ، فإنه أعرج نحس مختصر ~~فاض ، يتوكل ويأخذ من الجانبين ، تارك للصلاة . واستهل هذا الشهر وقد ~~امتلأت دمشق من العسكر المصري ، والمماليك الجلبان ، حتى غلقت حوانيت كثيرة ~~، ولم يجسر أحد أن يركب حمارا ، فضلا عن غيره ، حتى القضاة ترى أبوابهم ~~مغلقة إلا الخوخة ، خوفا على دوابهم ومنازلهم ، حتى إن قاضي الشافعية دخل ~~حمام منصور ، وترك ثيابه على عادة الناس ، واستعمل صانعا ، فدخل مملوك ، ~~فأمر الصانع أن يحلق رأسه ويدلكه ويغسله وأطال المكث ، ثم خرج فادعى أنه ~~بجيبه مائة دينار سرقت ، فلم يزل بالحاضرين حتى أخذ منهم ثلثمائة درهم ، ~~هذا بعد كلفة في الحمام ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الأربعاء ثانيه عرض ~~أهل باب المصلى مشاة ، نحو خمسين رجلا . وفي يوم السبت خامسه نودي بدمشق ~~بأن من كان له على الأجناد وأهل الحلقة والمستخبرين دين فلا يطالب به ، ~~وذهب للناس في ذلك مال كثير ، ووقف حال الناس زيادة على ما ms096 هم فيه . وفي ~~يوم السبت خامسه جاء مرسوم شريف في شمس الدين بن الشيخ عيسى البغدادي ، ~~وعمي القاضي جمال الدين بن طولون مفتي دار العدل ، فرفعا إلى القلعة ، ثم ~~بعد يومين أو ثلاثة أفرج عن ابن طولون ، ثم عن الآخر . وفي يوم الخميس ~~ثامنه وصل الخبر إلى دمشق بأن السلطان ولي تمربغا الترجمان ، المتشرف ~~بالإسلام ، نظر جيش دمشق ، عوضا عن محب الدين سلامة بن يوسف الأسلمي ، ~~وكلاهما بمصر ، وسبب ذلك أن محب الدين المذكور كان قد صال وطال ، وهان ~~الفرنج ، بسبب بهار السلطان ، وضرب شخصا منهم بالقلعة ، فاشتكوا عليه ~~للسلطان بأن أخذ منهم عشرة آلاف دينار ، وأباحوا أخذها منه للسلطان ، وأنهم ~~يزيدون السلطان عليها مثلها ويولي عليهم الشخص المذكور تمربغا ، فإنه كان ~~فرنجيا منهم ، ثم أسلم ، ودخل عند النائب المتوفى PageV01P101 قجماس ؛ ~~فأجابهم السلطان إلى توليه بعد أن أدركهم أمر البحر من جهة ابن عثمان . وفي ~~يوم الأربعاء عاشره ولي النائب الحسبة لنائب بعلبك ، الذي كان خصاه على ~~فاحشة وقعت منه كما مر ، واسمه يونس . وفي يوم الخميس حادي عشره عرض المشاة ~~القيسية من جميع الحارات ، وخرجوا ملبسين من حارة الشاغور ، وهم نحو ثلاثة ~~آلاف ، وكان يوما مشهودا . وفي يوم السبت ثالث عشره سافر تقي الدين بن قاضي ~~عجلون إلى الحجة ، وقيل إن عزمه السفر إلى القدس ، ثم إلى الطور ثم إلى ~~الحجاز ، بعد بيع كتب كثيرة كانت عنده . وفي هذه الأيام جلس بعض شهود ~~العمائر : إبراهيم العجلوني ، على باب العادلية الصغرى ، فمر عليه بغل عليه ~~شيء من المال وليس خلفه أحد ، فأدخله إلى اصطبل العادلية ، فرآه شخص ، فقال ~~له : اطعمنا مما أطعمك الله ، فأنكر ، فرفع إلى دوادار النائب فضربه ، فأقر ~~بذهب فأخذ منه . وفي يوم الاثنين خامس عشره دخل من مصر إلى دمشق أولى ~~المقدمين زردكاش السلطان ، واسمه يشبك الجمالي ، ولاقاه النائب وأرباب ~~الدولة ، وورد على يده مرسوم بأن يقبض من القلعة مائة ألف دينار ، فلم يوجد ~~في الصندوق غير ثلاثة وثمانين ألفا . وفي يوم الأربعاء سابع عشره دخل من ms097 ~~مصر إلى دمشق أحد الألوف قانصوه الألفي ، وأمير آخور كبير قانصوه خمسمائة ، ~~طلب الأول أولا ، وطلب الثاني ثانيا دخولا حافلا . وفي يوم الجمعة تاسع ~~عشره دخل المذكوران إلى الجامع الأموي قبل الصلاة ، وتركعا في المكان الذي ~~يجلس فيه القاضي الشافعي ، خارج باب بيت الخطابة ، ومعهما أمير ، ثم بعد ~~ساعة فرش للنائب في محراب الحنابلة ، ثم جاء وجماعته فصلوا تحية المسجد ؛ ~~فلما سلم من صلاته استدعى مملوكه جندر وحدثه ، فجاء إلى قانصوه خمسمائة ~~فحدثه ، ثم عاد إلى أستاذه ، فقام بمفرده ومشى خلف جندر إلى أن جاء وجلس عن ~~يساره قانصوه خمسمائة ، ثم صعد الشافعي وخطب خطبة في المعني ، ثم اجتمعوا ~~بعد الصلاة واجتمع الترك حولهم ، ثم مشى المذكوران وخلفهما النائب ومعه ~~الأمير الثالث ، واسمه قانصوه أيضا ، وخرجوا من باب البريد . وفي هذا اليوم ~~خرج من دمشق يشبك الجمالي متوجها إلى البلاد الشمالية . وفيه شاع أن ابن ~~عثمان أرسل بالصلح ، وأن مفاتيح القلاع واصلة . وفي يوم السبت عشريه دخل من ~~مصر أمير مجلس تاني بك الجمالي ، وأحد الألوف تاني بك الوالي ، وتلاقاهما ~~النائب على PageV01P102 العادة ودخل طلبهما قدامهما . وفي يوم الأحد حادي ~~عشرينه دخل إلى دمشق الأمير ملغباي الأعور الأشرفي ، بطلب واحد ، ولاقاه ~~النائب على العادة ، وهو أحد الألوف . وفي يوم الاثنين ثاني عشرينه دخل إلى ~~دمشق أيضا عدة أ مراء ، الأول دوادار السلطان الثاني شاد بك فرج الملكي ~~الأشرفي ، والثاني أزدمر المسرطن الظاهري أحد الألوف ، والثالث تاني بك قرا ~~الأينالي حاجب الحجاب ، والرابع أزبك من خازندار الظاهري رأس نوبة النوب ، ~~والخامس تمراز الظاهري ابن أخت السلطان أمير سلاح ، والسادس قيت الملكي ~~الأشرفي الوالي بمصر ، السابع باش العساكر المنصورة وأتابكها أمير كبير ~~أزبك ، ونزل الجميع بمصطة السلطان ، وكان يوما حافلا ، ونزل الجميع بمصطبة ~~السلطان ولاقاهم النائب ومن تقدمهم من أمراء المصريين ، خلا يشبك الجمالي ~~فإنه سافر إلى حلب . وفيه نودي أن النائب يرحل إلى المهم الشريف من الغد . ~~ودخل قاصد يقال إنه من عند ابن عثمان بالصلح كما تقدم . وفي يوم الثلاثاء ms098 ~~ثالث عشريه دخل إلى دمشق نائب غزة آقباي ، ومعه خلق كثير ، ونزل في الميدان ~~الأخضر ؛ وفي حال دخوله كان النائب قد اصطف جيشه ملبسين على باب دار ~~السعادة إلى جسر الزلابية ، ثم خرج النائب بأولاده وقد ألبسهم لبسا كاملا ~~عليهم وعلى خيولهم ، وكبقية عسكره ، وخرج قدامه طلبا أركماس دوادار السلطان ~~، وتنم الحاجب الثاني ، وعدتهم أربعون ملبسا ، اثنان وعشرون للأول ، ~~وثمانية عشر للثاني ، وبين يديه المشاة بالعدة الكاملة ، وكان يوما حافلا . ~~وقيل أن الباش اللمصري أزبك أرجع دواداره الثاني إلى دمشق من المصطبة ، بأن ~~يتجهز للرسالة إلى السلطان يعلمه بقضية الصلح حسبما جاء القاصد على لسانه ، ~~وفرجع إلى الميدان يتجهز لذلك ، ثم سافر إلى مصر . - وفي هذه الأيام حصل في ~~دمشق ونواحيها من المفاسد والظلم ما لا يحصى كثرة ، منها رعت أغنامهم ~~وخيولهم بساتين الناس وزروعهم ، ومنها فكت عمائرهم وخلعت أبوابهم لأجل ~~الحطب ، ومنها سرقة ما يجدون ، وقد اجتمع بها من الغرباء من حلب وحماة ومصر ~~وغيرها خلق كثير ، وتحسن سعر القمح لقلة الظهور خوفا منها ، ووقف حال خلق ~~من الناس ، ولكن باع عليهم التجار وغيرهم . وفي يوم الجمعة سادس عشريه نزل ~~الباش من مصطبة السلطان وصلى شرقي مصحف عثمان بالجامع ، وصلى عن يمينه ~~الشيخ علي الدقاق ، وخطب القاضي الشافعي بنفسه كالجمعة قبلها . ثم بعد ~~الصلاة قرأ بين يديه بعض قراء المصريين ، ثم دعوا ، ثم خرج من الجامع ، ~~وذهب إلى وليمة الشيخ علي المذكور . PageV01P103 وفي يوم الاثنين تاسع ~~عشرينه دخل من مصر إلى دمشق الترجمان المتشرف بالإسلام تمربغا القجماسي ، ~~متوليا نظر جيش دمشق عوضا عن المتشرف بالإسلام محب لدين سلامة . وفي هذه ~~الأيام قيل إن كاتب سر دمشق ، زين الدين عبد الرحيم العباسي الحموي ، ولاه ~~السلطان قضاء الشافعية ببلدة حماة ، وأن محب الدين سلامة ولي عوضه كاتب سر ~~دمشق . وفي ليلة الجمعة رابع جمادى الآخرة منها ، سقط بيت راكب على النهر ، ~~جوار سيدي الشيخ رسلان ، على عريس وعروسته ، فأصبحا ميتين . وفي يومها عقب ~~صلاة صلوا غائبة على رجلين ، أحدهما قاضي المالكية ms099 بالمدينة النبوية ~~السخاوي المصري الفركاح ؛ وثانيهما الشيخ العالم عبد الكريم بن أبي الوفاء ~~، إمام المسجد الأقصى . في بكرة يوم الأربعاء تاسعه ضرب نائب الغيبة ، ~~الحاجب الكبير ، رقبة بدوي ، قيل إنه شيخ ضرير ، عند مقابر اليهود والنصارى ~~، وقيل إن سبب ذلك ابن القواس عدو العرب وقامعهم ، وأوصى قبل قتله لبعض ~~الناس أن يغسله ويصلي عليه ويدفنه ، فلم يفعل . وفي يوم الجمعة حادي عشره ، ~~بعد الصلاة والناس في الدعاء ، استغاث رجل صالح يعرف بيوسف البهلول ، من ~~ميدان الحصى ، شرقي مقصورة الجامع الأموي ، وقال : وا إسلاماه ، وأين ~~الغيرة الإسلامية وهذا الخاصكي ، يعني قرقماس ، الذي يصادر الناس ، ثم فرغ ~~من الدعاء ، ثم جاء إلى تجاه باب الخطابة واستغاث أيضا ، فعضده جماعة الشيخ ~~فرج من باب السلامة ، واستغاث الخلق على باب الخطابة ، وقد كان صلى هناك ~~إلى جانب الشافعي الحاجب الكبير ، وأمير الحاج ، وخازندار النائب ، ~~والمحتسب ؛ ثم دخلوا مع القاضي إلى بيت الخطابة ، فصبروا على العوام ساعة ~~حتى ملوا أمر الاستغاثة على الخاصكي ، ولم يكن عندهم ، بل لما سمع أول ~~الاستغاثة ، وكان قد صلى شرقي الجامع ، أسرع في الخروج إلى الدهشة ، ثم إلى ~~منزله بيت إبراهيم بن منجك جوار الجامع . ثم خرج الحاجب ومن معه من بيت ~~الخطابة وخشى من العوام وأرسل عرف الخاصكي ، وأن العوام يريدون أن يوقعوا ~~فيه قتلا ، فبعث وراء الشيخ فرج ، شيخ الجماعة الذين استغاثوا ، ووقع به ~~بحضرة كبيرة التجار عيسى القاري ، فشفع فيه ، فعارضه الخاصكي وأراد أن يوقع ~~بالقاري أيضا ، وصال وجال ؛ فاجتمع الخلق بكرة يوم السبت ثاني يوم ، ~~وأنزلوا الشيخ إبراهيم الناجي راكبا من ميدان الحصى ، وكبروا معه إلى ~~الجامع للتكبير على الخاصكي ، وكان على ما قيل قد خاف على قماشه ونقله ، ~~فأرسله إلى القلعة بإشارة الحاجب ، على ما PageV01P104 قيل ، ثم كبر الخلق ~~على باب الخاصكي ، فخرج عليهم المماليك بالنشاب ، وحصل شر كبير . وفي يوم ~~الاثنين رابع عشره دخل من مصر إلى دمشق محب الدين سلامة ، وهو متول كتابة ~~سر دمشق ومستمر على نظر القلعة والجوالي ، ولاقاه نائب الغيبة ms100 الحاجب ~~الكبير يونس ، وكان على يمينه ، والقضاة الأربعة ، وكانوا على يساره . وفي ~~هذه الأيام شاع بدمشق أن شخصا ذكر أن بخان الخيال ، الذي بزقاق المعاصير ، ~~غربي جامع حسان ، مطلب ذهب ، فحضر الخاصكي قرقماس ، ووكيل السلطان صلاح ~~الدين العدوي ، ونائب الغيبة ، فحفر فلم يظهر شيء ، فطمر كما كان . وفي يوم ~~الثلاثاء خامس عشره دخل من مصر إلى دمشق الأمير خضر بك ، وقد استقر في ~~أستادارية الغور ، عوضا عن الكردي ، ولاقاه نائب الغيبة ، والقضاة ، خلا ~~الحنبلي ، وكاتب السر ونائب القلعة . وفي هذا اليوم غار العرب الخالدية ، ~~من بين حلب وحماة ، وهو نحو مائتين ، على مغل كثير أتى من حلب وقد تبعوهم ~~إلى أن حاوزوا حسية إلى جهة دمشق ، فقتلوا جماعة وأخذوا نساء وجوارا ، نحو ~~أربع عشره ، وجمالا كثيرة ، وبضائع وأموالا لجماعة من تجار دمشق كعيسى ~~القاري ؛ ووصل الخبر بذلك ، واشتهر يوم الجمعة ثامن عشره ، وسبب ذلك ، أن ~~قانصوه خمسمائة قبض على كبيرهم قرقماس البدوي ، ولا قوة إلا بالله . وفي ~~يوم الجمعة المذكور وصل الخبر من حلب إلى دمشق بأن جماعة من المشاة ~~الدمشقية قتلوا مملوكا ، فقبض عليه وقتلوا . وفي هذه الأيام قدم إلى دمشق ~~ولد العجمي ، الذي قدم في عشر الثمانين وثمانمائة إلى دمشق ، ووعظ تجاه ~~محراب المالكية ، وحضره الأكابر كالشيخ زين الدين خطاب ، وكان على وعظه ~~أبهة الوقار والوجل ، لكنه خلط في مسائل ، منها أن السماوات أكثر من سبع ، ~~وأن في الملائكة من يسمى جبريل كصاحب الوحي عليه السلام ، وذكر ولده ~~المذكور أن والده المشار إليه توفي ببيت المقدس سنة أحدى وثمانين ، وهو دون ~~التمييز ، وأنه طالب علم يعظ كأبيه ، وأنه اشتغل على الشيخ كمال الدين ابن ~~أبي شريف المقدسي ، وأن عمره بهذه السنة خمس وسبعون سنة ، ثم إن هذا الولد ~~PageV01P105 اجتمع بالشيخ إبراهيم الناجي ، فلما ذكر أنه ولد العجمي شط على ~~أبيه ، وذكر عنه أنه رافضي ، فقال : ليس بأبي ، وإنما أبي الشيخ خير الدين ~~، فإن كان صادقا فوالده كان من أهل السنة والفضل والصلاح ، وكان يعظ على ~~كرسي تجاه محراب ms101 الحنفية ، وكان من شدة وجده في وعظه يقوم واقفا على الكرسي ~~، وكان يدرس المبتدئين بالجامع مدة طويلة . وفي بعد العشاء من ليلة الخميس ~~سلخه ، هجم الحرامية على سوق التجار المحجر ، قبلي سوق الخلعيين ، وتجاه ~~سوق الخيل ، ورموا بالنشاب مجاورة جهارا مع وجود العسس بالمدينة ، وإتيانهم ~~إليهم مع والي المدينة ابن نصف حبة ، وفتحوا أحد عشر دكانا وأخذوا أطايب ~~القماش ، وما قدروا عليه من النقد ، وقتل من العسس جماعة ، منهم أخو سودون ~~شيخ خان القبيبات ، وركب نائب الغيبة وأتى إليهم لابسا زردية ، و وقع في ~~ترسه نحو ست رميات نشاب ، وربما خدش بدنه ، وقتل من مماليكه ثلاثة ، وجرح ~~آخرون ، وخرجت الحرامية من غربي جامع يلبغا ، وعدتهم خمسة وعشرون خيالة ، ~~والباقي مشاة . وفي يوم السبت ثالث رجب منها ، مزح محمد المعصراني القدسي ~~السمسار الداعلي ، وقال عن الخضيري محمد المنيحي لما قال ، إن اللحم على ~~عجين لا يحتاج إلى سيرج هذا كفر ، فاستعاذ شيخنا المحيوي النعيمي من هذه ~~الكلمة ، فتدارك محمد المذكور ، وقال : هذا كفر في مذهب الأكالين ؛ فقيل له ~~: هذا الكلام أيضا يقتضي الكفر ، فقال : أنا ما قلت كفر بالله ، لا ، وأخذ ~~يقول أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . وفي يوم الاحد ~~حادي عشره ورد الخبر من مصر بالقبض على قاضي الحنفية العمادي ، وأن يعطي ~~المنفصل الزيني الحسباني أربعة آلاف دينار . وفيه شاع بدمشق أنه ورد مرسوم ~~شريف يطالب جماعة ممن قام على قرقماس الخاصكي ، الذي كبروا عليه بالجامع ~~وجرى ما جرى ، ثم إنه بعث جماعة إلى العزقية فقتلوا منهم وجرحوا فرجعوا ~~مخذولين مكسوري الحرمة ، وخوف من العمل بالمرسوم فترك . وفي يوم الخميس ~~خامس عشره أمر نائب الغيبة بشنق جماعة ، فشنقوا ، وهم من قرية بيت سابر ~~اتفقوا على قتل أستادار الأمير خضر بك أستادار الغور ، فقتلوه بها ، فمسكوا ~~وأقروا بذلك . وفي يوم الاثنين ثاني شعبان لبس الأمير جاني بك الأشرفي أمرة ~~الحاج على عادته ، PageV01P106 وكان تأخره عن التجريدة لابن عثمان لأجل ذلك ~~. وفي يوم الأحد ثاني عشريه ms102 انقض كوكب في جهة شمالي دمشق ، أضاءت منه ~~الدنيا ، كما تضيء بالقمر . وفي يوم الاثنين ثالث عشرينه سافر إلى مصر ~~الجبار الظالم الغاشم قرقماس الخاصكي ، الذي جرى له ما جرى ، وخرج لوداعه ~~نائب الغيبة ، والخازندار ، والقضاة ، وغيرهم . وفيه نودي عن نائب الغيبة ~~بإبطال الفرجة بالربوة ، بعد احتفال الناس بها قبل دخول رمضان . وفي هذه ~~الأيام كبس شيخ الرافضة بسكيك ، وهجم على كبير الحشارية وقتله ، ثم هجم ~~الحشارية على أهل سكيك وقتلوا منهم نحو ثمانين رجلا ، ونهبوا أقواتهم ~~وأموالهم ، وسبوا حريمهم . وفي ثامن عشريه دخل إلى دمشق ، راجعا من مكة ، ~~السيد علاء الدين ابن نقيب الاشراف . وفي ليلة الاثنين سلخه تهيأ الناس ~~بدمشق لصوم الغد ، وعملوا الاقراص المشبك والبسيس وغير ذلك ، وعلقت ~~القناديل المشعولة بعد المغرب ، خلا الجامع الأموي ، وقال المؤقتون : رؤية ~~هلال رمضان حينئذ عسرة ، فإنه في جهة الجنوب ومكثه على ست درج ، فحضر ~~القضاة بالجامع على العادة ، فلم يره أحد ، فأنكروا على من شعل القناديل ~~كأهل جامع يلبغا ، فبلغهم ، فأطفوها ، ثم أتى رجل وشهد أن أول شعبان السبت ~~، وأنه رأى هلاله ليلة السبت ، وجاء آخر وشهد أنه رأى هلال رمضان بعد ~~المغرب من هذه الليلة وزكى ، فحكم بقبول شهادته ، وأعيدت القناديل ، وأصبح ~~الناس صياما بحمد الله تعالى . وفي بكرة يوم السبت سادس رمضان منها ، أحضرت ~~محفة حمراء على جمال إلى عند مسجد الذبان ، وأركب فيها محمد بن الخواجا ~~عيسى القارى وهو ضعيف ، ومعه أخوته ركاب على خيل متقلدي السيوف ، وذهب ~~الجميع إلى مصر ، بسبب تركة أبيهم المتوفى قريبا . وفي يوم الأحد رابع عشره ~~دخل المنفصل من كتابة السر بدمشق ، الزيني العباسي ، إلى دمشق من مصر . وفي ~~بكرة يوم الاثنين خامس عشره دخل من مصر إلى دمشق خاصكي اسمه قنبك ، وهو شاب ~~أشقر ، بخلعة بطراز ذهب طويل ، وتلقاه نائب الغيبة والقضاة ، وأتى على يديه ~~مرسوم بمصادرة أهل الذمة ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الأحد حادي عشريه ~~رجع بإذن النائب جماعة من المشاة الذين ذهبوا من دمشق مع العسكر ، وأخبروا ms103 ~~بأمور ، منها أن الغلاء كان مقيما معهم ، وبيع الرطل الخبز بنحو عشرين . ~~وفي هذا الشهر صلى بالقرآن جماعة أولاد منهم ولد عيسى البلقاوي بالقبيبات ، ~~PageV01P107 ومنهم ولد بدر الدين حسن البقاعي بجامع فراج ، ومنهم ابن ~~البغادرة بالباب الصغير . وفي يوم الثلاثاء سابع شوال منها ، شاع في البلد ~~أنه ورد مرسوم شريف بطلب برهان الدين بن المعتمد ، ورضي الدين الغزي ، إلى ~~مصر ، بسبب ما قيل عن رضي الدين هذا أنه ثبت عليه بالشهادة قاضي الجبة ، ~~المقطوع الأنف ، أن برهان الدين المذكور وجد في بيت مبلغ خمسة آلاف دينار ، ~~وقيل خمسين ألف دينار ، ثم سافر الرضي أواخر الخميس تاسعه . وفي يوم الخميس ~~هذا دخل الحاج الحلبي ، وهم على ما قيل نحو أربعة آلاف جمل ، بخلق كثير ، ~~خرجوا من حلب ومعاملتها هاجين من الفتن وظلم العسكر ، الذي خرب بلاد ابن ~~عثمان ، وفسق في نسائها ، وقتل خلائق منها ، وحرقها ؛ وإنما فعلوا ذلك لآجل ~~ما فعل هو بقاصدهم الأمير ماماي ، فإنه حبسه في مطمورة ، ثم قصدوا الرجوع ~~إلى حلب و إلى بلادهم . وفي يوم الثلاثاء رابع عشره سافر القاضي برهان ~~الدين بن المعتمد إلى مصر مطلوبا ، وسفر نائب الغيبة معه جماعة يحفظونه ، ~~فالله يحسن العاقبة . وفي السبت ثامن عشره سافر الوفد إلى مكة ، وكانت ~~الدراهم قلت جدا ، خلاف الأشرفية والفلوس ، وغالبها قرابيص ، ولكن الأسعار ~~رخيصة ؛ ومن أغرب ما وقع أن عياشة صهرة جعفر المصري ، من جماعة الحاجب ~~الكبير ، أكترت بخمسين أشرفيا في شقة ، وابنتها مقابلتها ، وركبت فيها ~~وتوجهت إلى قبة يلبغا ، فحمت ، فقالت : أنا أرجع ، فقالت لها امرأة : أنا ~~أركب مكانك وأكتب علي الخمسين الأشرفي إلى أن أرجع من الحجاز ، ففعلت ورجعت ~~إلى طبقتها ، فنظرت من طاقتها ، فوقعت ، فوقصت عنقها فماتت ، فسبحان المقدر ~~رجعت إلى حفرتها . وفي ليلة الأحد سادس عشريه سافر قنبك الخاصكي راجعا إلى ~~مصر في محفة ، بعد أن صادر أهل الذمة . وفي ليلة الثلاثاء ثامن عشريه دخل ~~من مصر إلى دمشق الحاجب الكبير بحلب ، وأخبر أن السلطان عتب على العسكر حيث ~~جاؤوا ولم ms104 يعملوا شيئا ، بل غلثوا الخواطر بينه وبين ابن عثمان بلا فائدة . ~~وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي القعدة منها ، دخل النائب إلى دمشق راجعا من ~~التجريدة من جهة المزة ، ثم دخل الجلبان الدمشقيون والمصريون وضيقو على ~~الناس ، وخبأ الناس دوابهم وتعطلت مصالح الناس . وفي يوم الجمعة خامس عشره ~~صلى النائب بمصلى العيدين في المقصورة ، ومعه أولاده الأربعة في أناس قلائل ~~، جاء من جهة باب الصغير ، ثم خرج إلى المرج . PageV01P108 وفي يوم الجمعة ~~ثاني عشريه ، قبل الصلاة ، وصل مرسوم شريف إلى الحاجب الكبير يونس بأن يفوض ~~قضاء الحنفية ، عوضا عن العمادي الناصري ، لمن يختار ، من برهان الدين بن ~~القطب ، أو المحيي بن القصيف ؛ وكان السبب في ذلك أن المحبي استعان بالحاجب ~~المذكور في السعي له ، وأن يكاتب له بذلك على ثلاثة آلاف دينار ، ففعل ، ~~فورد المرسوم المذكور ، فأما ابن القطب فأبى واعتذر بأنه عاجز ضعيف ، وأما ~~المحبي فإنه استشهد بجماعة واستكتبهم في أنه لا بأس به وقدم ذلك للحاجب . ~~ثم في يوم الثلاثاء سادس عشرينه فوض إليه الحاجب ، ولبس تشريفة بطرحة ، من ~~الاصطبل إلى بيته ، وركب معه الحاجب وقاضي الحنابلة النجم بن مفلح ، وكان ~~النائب إذ ذاك بالمرج ، خرج منها ليغيب من جلبان السلطان الراجعين من ~~التجريدة ، وذم في سيرته . وفي يوم الأربعاء سابع عشرينه دخل دمشق من ~~البلاد الشمالية من التجريدة الأمير قانصوه خمسمائة ؛ وفي ثانيه دخل قانصوه ~~الشامي . وفي يوم الأحد ثاني ذي الحجة منها ، سافر الأمير قانصوه خمسمائة ~~من دمشق إلى مصر ، وسافر مع بعض الأمراء . ثم في يوم الثلاثاء رابعه دخل ~~الأمير الكبير الأتابك أزبك الظاهري من حلب إلى دمشق ، ونزل بالقصر ، ~~وتقدمه يشبك الجمالي والأمير أزبك الخازندار . وفي يوم الجمعة سافر الأمير ~~الكبير الأتابك ، ولم يمكث لثاني يوم ، يوم عرفة ، وكان يشبك وأزبك ~~الخزندار تقدماه يوم الخميس ، سافر أولا يشبك ، ثم بعده بساعة سافر الآخر ، ~~وكان راح على وادي التيم جماعة من الأمراء والمماليك . وفي يوم الأربعاء ، ~~آخر أيام التشريق ، دخل نجم الدين بن الخيضري إلى ms105 دمشق من مصر ، وأخبر عن ~~أمر برهان الدين بن المعتمد ، أنه تأخر بعد زواجه ، ولا قوة إلا بالله . ~~وفي يوم الخميس ثامن عشريه أطلق الجماعة المعتقل عليهم بالقلعة ، المطلوبين ~~إلى مصر ، وهم : شعيب ، وابن حمدان المؤذن ، والمحب بن سالم ، وابن الأربلي ~~، ضمنهم القاضي الشافعي ليتجهزوا للسفر معه إلى مصر . وفي هذه الأيام وصل ~~الخبر إلى دمشق بأن السلطان ختن ولده محمد ، وأمر بضبط ما يدخل إليه من ~~المال هدية ، فإذا هو يقرب من خمسين ألف دينار ، وأن السلطان طرد قاصد نائب ~~الشام وغوش على أستاذه لأجل استعجاله بالرجوع من المهم الشريف وأراد أمن ~~يوقع به فأخرج ، وأنه طلب الأتابك أزبك من الطريق على هجن ، فدخل مصر قبل ~~بقية الأمراء ، وأنه قطع أيدي جماعة من المماليك ، لكونهم أرادوا الوقوع ~~بدواداره آقبردي ، وأمره بالخروج إلى PageV01P109 بلاد نابلس والغور ، وفي ~~حجة إصلاح العشير بها ، وإنما أخرجه ليسكن الشر ، وينتقم لأجله . وفي هذه ~~السنة رأى عبد الوهاب الحريري ، بباب الجابية ، النبي صلى الله عليه وسلم ~~في النوم ، وأنه أشار إليه أن يبنى مئذنة لمسجد البصل ، فشرع في بنائها ~~لصيق المسجد ، مع قربها لمئذنة أخرى . وفها نقض حمام الزين الذي كشف القاضي ~~الشافعي عليه ، وعلى ما حوله ، شرقي كنيسة مريم ، بدرب الحجر وهذا الحمام ~~له ذكر في التاريخ ، عمارة رجل سامري بعد خرابه من زمن الخوارزمية ، ثم دثر ~~ولم يقرب إلى أن كشف عنه القاضي المذكور ، ثم باعه للفلك . وقال الشيخ علاء ~~الدين البصروي في ذيله : وفي أواخر جمادى الأولى منها ، وصل قاصد أرسله ~~الشيخ عرب ، عالم بلاد الروم ، ليس في بلاد الروم أعلم منه ، والقاصد اسمه ~~أبو بكر ، فذكر القاصد أن شيخه والعلماء وأرباب الوجوه ليسوا راضين بفعل ~~ابن عثمان ومعاداته لأهل هذه البلاد ، وأن الضرورة حصلت لهم ، فإن الكفار ~~طغوا حيث رأوا المسلمين يقاتل بعضهم بعضا ، وأشاروا بالصلح ، فأجابه أزبك ~~والأمراء : وإنا نحن متوجهون حيث رسم لنا السلطان ، وأنت أذهب إلى السلطان ~~، فإن رسم بالصلح فيكون ونحن هناك مجتمعون عليه ؛ ثم توجه القاصد ms106 إلى مصر ، ~~وسار أزبك والعساكر إلى نحو حلب مجدين . وفي جمادى الآخرة منها ، وصل عتيق ~~قجماس ، تمربغا ، متوليا نظر الجيش ، ولبس خلعة . في خامس عشر رجب منها ، ~~وصل جواب قضية الخاصكي أن يجهز الشيخ فرج وستة أنفس من أهل القيببات ، بعد ~~أن تطلب أهل الحارتين ويسألوا عن سبب قيامهم على الخاصكي ؛ فقريء بحضرة ~~القضاة وأركان الدولة ، واتفقوا على أن الكلام في هذا يحرك فتنة أخرى ، ~~فسكن في الحال ، وفيه جاء السراق إلى سوق التجار الذي تحت القلعة أول الليل ~~بالأسلحة ، وأخذوا أموال التجار ، وخرج إليهم جماعة الحاجب الكبير ، وقتل ~~منهم واحد . وفيه قتل دواد الخاصكي فرقة من التركمان ، ودوادار السلطان علي ~~الأعور جماعة وادي التيم . وفي ثاني شعبان منها ، لبس الأمير برد بك ~~الأشرفي خلعة بأمرة الحاج . وفي تاسع عشريه توفي الحاج عيسى القاري كبير ~~التجار بدمشق ، كان فيه خير للفقراء وإحسان ، وكان يضبط زكوته ويخرجها ، ~~وابتلى آخر عمره بالانحياز إلى السلطان ، واتهم في مال PageV01P110 البهار ~~الذي أرسل إليه السلطان أن يشارك الأمناء عليه فورد فيه مرسوم ، فحصل له ~~بهدلة بسبب ذلك ، فكانت سبب انقطاعه أحد عشر يوما ، ومات في عشر الثمانين ، ~~ودفن بمقبرة باب الصغير ، بعد أن صلى عليه بالجامع الأموي القاضي الشافعي . ~~وفي يوم الأربعاء مستهل شوال منها ، ثبت ببعلبك الرؤيا ليلة الثلاثاء ، فظن ~~بعض الناس أن مطلعهما متفق ، أي ببعلبك ودمشق ، ثم تحرر اختلافهما ؛ حكى ~~ذلك شخص عن الشيخ زين الدين الطرابلسي ، كان عالم بعلبك ، وسئل شيخنا شمس ~~الدين التبريزي المؤقت بالجامع الأموي ، فقال : إن مطلعهما مختلف ، وخطب ~~للعيد بالجامع الأموي القاضي الشافعي ، بخلاف العيد الآتي فإنه خطب الشيخ ~~سراج الدين بن الصيرفي لحصول بعض توعك له . وفي ثامنه ورد مرسوم بأن القاضي ~~رضي الدين الغزي الشافعي ، أثبت على القاضي برهان الدين بن المعتمد الشافعي ~~، خمسين ألف دينار ، للخزائن الشريفة ، ورسم يطلبهما فتوجه الرضوي تاسعه ، ~~والبرهاني ثالث عشره وكان أصل هذا أنه حصل بينهما اختلاف في حدود أرضين ~~متلاصقتين ، إحداهما للمارستان ، والأخرى وقف أجداد القاضي برهان الدين ms107 ، ~~ففي أثناء اختلافهما احتد الرضوي وكتب للقاضي بهاء الدين الباعوني رسالة ، ~~ذكر فيها الخمسين ألف دينار ، فيقال إنه أطلع عليها غيره ، واتصل الخبر ~~بالمصريين . وفي ثامن عشره سافر الحاج الشامي ، وأميرهم برد بك ، وقاضيهم ~~تقي الدين ابن قاضي زرع ، أحد نواب القاضي الشافعي ، وحج في هذه السنة ~~الجمال العقرباني ، والشهاب الخيري . وفي ثالث عشريه وصل مرسوم يطلب القاضي ~~كمال الدين بن خطيب حمام الورد ، والقاضي شعيب نائبي القاضي الشافعي ، ~~ودواداره محمد ، ونقيبه ابن الأربلي نور الدين ، ومحمد بن سالم محب الدين ، ~~وعلي الحمصي نور الدين ، الشاهدين ببابه ، وباستعجال القاضي الشافعي بالسفر ~~، وكان حصل له حمى عوقته عنه . وفيه طلب العز بن حمدان نائب القاضي الحنفي ~~مع آخرين من جماعته ، فضمنهم القاضي الشافعي وسافروا معه . # | سنة ست وتسعين وثمانمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين عبد العزيز بن يعقوب العباسي المتوكل على ~~الله ؛ وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قايتباي ؛ ~~ونائبه بدمشق فانصوه PageV01P111 اليحياوي ؛ والقضاة : الحنفي محب الدين بن ~~القصيف ، والشافعي شهاب الدين بن الفرفور ، والمالكي شهاب الدين المريني ، ~~والحنبلي نجم الدين بن مفلح ؛ والأمير الكبير جانم مملوك السلطان ، والحاجب ~~الكبير يونس الشرفي ؛ والحاجب الثاني تنم مملوك السلطان ؛ ودوادار السلطان ~~أركماس الملكي ؛ ونائب القلعة مملوك السلطان الأيدكي ؛ ونقيبها الأمير ~~تمراز القجماسي ، ودوادار النائب الخازندار كرتباي ؛ وكاتب السر محب الدين ~~الأسلمي ؛ وناظر الجيش تمربغا الترجمان الأسلمي ؛ وبيد القاضي الشافعي ~~خطابة الأموي ، ومشيخة الشيوخ ، ونظر المارستان النوري ، ونظر الحرمين . ~~وفي يوم الخميس خامس المحرم منها ، شكت بنت الخواجا شمس الدين بن علوان ~~الشويكي إلى النائب على زوجها بدر الدين حسن بن أيدكي بأنه عنين ، وأنها ~~بكر إلى الآن وقام معها جماعة إلى أن طلقها النائب منه ، بعد أن أخذ منها ~~نحو مائة وعشرين أشرفيا . وفي يوم تاسوعاء قبض على رجل حرامي بالقصاعين ، ~~وأقر على عملات كثيرة ، فلم يمهله النائب وشنقه في الحال ، وأنكر عليه ذلك ~~. وفي ليلة الأحد خامس عشره وقع بدمشق وما حولها ثلج كثير ، واستمر إلى نصف ~~النهار ، فحصل ms108 في الأسطحة نحو ذارع ، وتكسر بذلك كثير في الأشجار ، سيما ~~أشجار الزيتون ، وكان الحطب قد غلا سعره وبلغ قنطار اليابس منه إلى نحو ~~الثلاثين درهما ، فرخص سعره من يومئذ ، واستمر الثلج في بعض الطرق وغيرها ~~نحو عشرين يوما ، وكان آخره بمدينة زرع ، و إلى مدينة حماة . وفي يوم السبت ~~حادي عشريه دخل إلى دمشق كتب الحجاج ، وفيها أن الوقفة كانت يوم الأحد ، ~~وأن العسل والسمن كان في الطلعة رخيصا ، كل رطل منهما بخمسة دراهم ، وأن ~~الشاش والإزار كثير ، وأن القماش الأزرق قليل ، وأنهم أقاموا بمكة اثني عشر ~~يوما ، وأنهم جاءهم سيل عظيم بها ذهب فيه أموال كثيرة ، وأن تقي الدين بن ~~قاضي زرع أتى معهم ، وهو قاضي الركب ، وأنهم صلوا عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، الجمعة في الذهاب والإياب ، وأن سعر التمر المباع من الثمانية دراهم ~~إلى الخمسة عشر ، وأن الجوز الهندي كل ثلاثين بأشرفي ، وأن أمير الركب كان ~~ظالما . وفي ليلة الاثنين ثالث عشريه غضب النائب على مملوك الخازندار ، ~~وأحاط على PageV01P112 موجوده ، وأخرجه في الزنجير وغبا به ، ينادي عليه ، ~~هذا جزاء من يخون أستاذه ، واعتقله . وفي بكرة يوم الجمعة ثامن عشريه خرج ~~نقيب القلعة تمراز بجماعتها على العادة ، لتلقي المحمل وتبعه أرباب الدولة ~~والناس على العادة ، وكان وحلا شديدا ، فلم يدخل المحمل إلى وقت العصر ~~وغالب العوام لم يصل الجمعة ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الخميس ثالث صفر ~~منها ، سافر القاضي الشافعي بعد تكرر طلبه إلى مصر ، وخرج لوداعه غالب ~~الفقهاء على العادة . وفي بكرة يوم الخميس عاشره لبس نائب السلطنة خلعة ~~حمراء بمقلب على العادة ، وكذا أولاده الأربعة ، على يد قاصده من مصر ، ~~وكان اللبس من القبة ، ومعهم القضاة الثلاثة وأرباب الدولة على العادة ، ~~وفي يوم الأربعاء دخل إلى دمشق من بلاد يعقوب ، باك بن حسن باك قاصده ، ~~وصحبته هدايا سنية للسلطان ، وصحبته بنت عم يعقوب ، طلبها السلطان منه لأجل ~~ابن عمها الذي عنده بمصر ، ليزوجه بها . وفي يوم الجمعة تاسع عشره بعد ~~صلاتها بالجامع الأموي ms109 ، نودي بالسدة بالصلاة غائبة على أربعة أنفس من ~~العلماء المصريين ، منهم : قاضي المالكية كان ، الفقيه العالم برهان الدين ~~اللقاني ، وميلاده سنة ست وعشرين وثمانمائة ؛ ومنهم خصمه في القضاء العلامة ~~المفتن ابن تقي ، توفي بعد خصمه بنحو سبعة عشر يوما ؛ ومنه الشيخ العالم ~~البرهاني شيخ خانقاه سعيد السعداء ، زين الدين عبد الرحمن السنتاوي ، ~~ميلاده تقريبا سنة أربع وعشرين وثمانمائة ، ومنهم الشيخ العالم زين الدين ~~سنان العجمي الحنفي شيخ تربة يشبك الدوادار ، وكثر الترحم عليهم حيئنذ - ~~ووقع المطر ، وفي يوم الاثنين سابع عشريه وقع بدمشق وبخوارجها مطر ، واستمر ~~متراسلا ليلا ونهارا ، ووقع منه طباق كثيرة وجدران كثيرة أيضا ، وجاءت ~~الزيادة إلى تحت القلعة . ووصل حدها إلى مصاطب حمام الكحال ، وسمت الماء ~~الذي في جوف القناة قبلي مسجد المؤيد ، وذلك في يوم الخميس مستهل ربيع ~~الأول منها . وفي يوم السبت حادي عشره لبس قاضي الحنفية محب الدين بن ~~القصيف خلعة جاءته من مصر ، على حكم تفويض الحاجب الكبير ، ثم عزل في ثاني ~~عشر جمادى الآخرة منها ، فمدة ولايته ثلاثة شهور ؛ وورد PageV01P113 مرسوم ~~بالقبض على ابن القطب ، فاعتقل بجامع القلعة إلى أن تولى في يوم العزل ~~المذكور . وفي ليلة الأربعاء ثاني عشريه نقب حبس دوادار السلطان ، الذي ~~غربي جامع التوبة بشمال ، وخرج منه جماعة كثيرة ، غالبهم مظلومون ، وهو ~~غائب في الغور عند دوادار السلطان بمصر آقبردي . وفي هذه الأيام شاع بدمشق ~~أن الأمير ماماي ، الذي قبض عليه ملك الروم أبو يزيد بن عثمان وطمره ، ~~أطلقه وأرسل معه جماعة بالصلح وهم واصلون . وفيها أحدث دوادار السلطان ، ~~وهو الناظر على جامع يلبغا ، على علو بابه الخارج إلى تحت القلعة ، مكتبا ~~للأيتام ، وزعم أن أمه التي توفيت في هذه السنة ، ودفنها في التربة التي ~~أنشأها لصيق النحاسية ، خارج باب الفراديس ، أوصت بذلك . وفي يوم الجمعة ~~سادس عشر ربيع الآخر منها ، عقب الصلاة بالجامع الأموي ، صلي غائبة على ~~الشيخ العالم المقرئ علاء الدين بن قاسم ، توفي ببلده بالخليل . وفي يوم ~~الاثنين تاسع عشره وصل قاصد النائب من مصر ms110 وعلى يديه خلعة بطراز لأستاذه ، ~~فلبسها من القبة على العادة ، وصحبته أرباب الدولة ، والقضاة الثلاثة ، ما ~~خلا الشافعي فإنه غائب بمصر . وفي يوم الجمعة ثالث عشريه قامت البينة على ~~رجل من كرك ، توجه ماشيا ، منكرة في حق أبي بكر وعمر ، فضرب بالسياط في بيت ~~قاضي المالكية شهاب الدين المريني وطيف به بدمشق ، ثم سجن . وفي هذا الشهر ~~ورد مرسوم شريف للحاجب بالكشف عن المدارس ، فشرع يكشف . وفيه شاع أن سلطان ~~العجم يعقوب باك بن حسن باك توفي قتلا ، مع جماعة من أهل بيته ، وأخبر رجل ~~من بلاده أنه لما تولى كان عمره ست عشرة سنة ، وأن له متوليا نحو اثنتي ~~عشرة سنة ، فعاش حينئذ ثمانية وعشرين سنة . وفيه أمر النائب بإبطال ' سمع ~~الله لمن حمده ' بالجامع الأموي ، فعورض فقال : يجمع بينهما ، ثم لم يتم له ~~ذلك . وفيه رسم أن لا يجلس الشهود بالجامع المذكور ، لما قيل إنهم يدخلون ~~النساء وأهل الذمة ، ولعمري لقد أجاد في ذلك ، سيما دركات باب البريد . وفي ~~يوم الأربعاء خامس جمادى الأولى منها ، كشف الحاجب والقضاة جامع كفر سوسيا ~~والمزة . وفيه وصل الماء إلى حمام كفر سوسيا ، الذي اشتراه حميصة وجدده . ~~وفي PageV01P114 يوم الجمعة سابعه ورد خاصكي من مصر ، على يديه مرسوم ~~بالفصل بين الأمير الكبير وبين دوادار السلطان في شر وقع بينهما قبل ذلك ، ~~وعلى يديه مرسوم بمصادرة من مع الدوادار ، فقبض جماعات ووضعهم بالقلعة ، ~~واختبطت دمشق . ثم في يوم الأحد تاسعه غوش العمري القواس بالقلعة بحضرة ~~الخاصكي ، فدخل الحاجب الكبير ورطن على الخاصكي حتى كاد يقع به ، ثم أمر ~~المقبوض عليهم بالخروج إلى منازلهم فخرجوا . وفي هذه الأيام ورد كتاب ~~الخاصكي ماماي الذي كانت مقبوضا عليه عند أبي يزيد بن عثمان من طرسوس إلى ~~دمشق ، تاريخه حادي عشر ربيع الآخر ، وملخص ما فيه ، أن أبا يزيد كان عزم ~~على سلخ ماماي المذكور ، وأن يخوزق بقية الخاصكية ، فدخل الليل فسمعنا به ~~قلبة ، فظننا أنه أتى أمر الله ، فلما أصبحنا استحضرنا إليه ، فحضرنا ونحن ~~على وجل ms111 فتلقانا ملتقى حسنا ، فعجبنا لذلك ، فأخبرنا أنه قد خسف بمكان له ، ~~ونزل صاعقة على آلة حربه ، وزلزلت أماكن ، وعصفت الريح ، حتى أنه كاد يهلك ~~، فلما رأى ذلك ذلك سلم لأمر السلطان وأكرمنا وسلمنا مفاتيح القلاع ، وقال ~~: إنه كان كافرا وقد أسلم وهو مملوك السلطان ، وقد أرسل معنا قاضيا وجماعة ~~خاصكية من جماعته في الرسلية إلى السلطان ، ونحن واصلون . وفي يوم السبت ~~خامس عشره نودي بدمشق بإظهار الزينة لقدوم قاصد السلطان ماماي ، ومن معه ، ~~من البلاد العثمانية ، وتزايدت خلا القلعة ، فإنها لم تزين لأن آلة الحرب ~~قد ختم عليها في الحواصل ، ولم يكن عادة أن تزين إلا بمرسوم شريف ، ولم يرد ~~لهم ، وحصل على التجار والسوقة مشقة بالمبيت في حوانيتهم ، مع كثرة الخمر ~~والفساد وبنات الخطا وخروج النساء للفرجة ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم ~~الجمعة حادي عشريه وصل القاصد المذكور ، ومن معهم ، إلى مصطبة السلطان ، ~~ونودي بالخروج إليهم من كل بلد وحارة بالعدة وآلة الحرب ، فلما كان الثلث ~~من ليلة السبت ثاني عشريه ، هرع الناس ، وأطلق البارود بالقلعة ، وجاءت ~~العشران من كل جانب وتلقوهم ، وكان يوما حافلا ، استمروا إلى قريب الظهر ~~حتى وصل إلى تجاه القصر بالميدان ، وكان النائب والخاصكي ماماي نائبه في ~~منزله ، وقاضي الرسلية قاسم بن يكن خلفهما مصمودا ، وفرح الناس بذلك ، وفي ~~يوم الاثنين خامس عشريه رفعت الزينة من دمشق . وفي يوم الخميس ثامن عشريه ~~سافر الخاصكي ماماي وقاضي برصة في الرسلية ، PageV01P115 ومن معهما ، وخرج ~~لوداعهم نائب السلطنة والحاجب الكبير وأرباب الدولة . وفي ليلة الاثنين ~~سادس عشر جمادى الآخرة منها ، شاع بين أهل دمشق أن الأرض تزلزلت عقيب صلاة ~~المغرب ، وأن القمر خسف ، ولم يحس بذلك جماعات ، منهم شيخنا المحيوي ~~النعيمي . وفي يوم الجمعة العشرين منه ، عقب صلاة الجمعة ، صعد شخص على ~~الكرسي تجاه محراب الحنفية ، الذي يعظ عليه شهاب الدين بن عبية ، وحضر ابن ~~عبية هذا يسمع كلامه ، فتكلم على ' بسم الله الرحمن الرحيم ' وأسماء ~~الفاتحة ، ونقل عن الشيخ شهاب الدين بن العماد وتقي الدين الحصني ms112 وغيرهما ، ~~فسئل عنه فقيل هذا من نابلس يعرف بابن مكية ، لم يكن له شيخ سوى أنه اشتغل ~~يسيرا على شمس الدين بن حامد . وفي بكرة يوم الأحد ثاني عشرينه ، وهو أول ~~أيار ، تزلزلت الأرض بدمشق أيضا قبل طلوع الشمس . وفي يوم الثلاثاء ثامنه ~~وصل من مصر إلى بيته بالصالحية القاضي جمال الدين بن خطيب حمام الورد ، صهر ~~ابن أخي القاضي الشافعي ، متوليا بمصر . وفي يوم الخميس عاشره ، وهو يوم ~~الموسم ، لبس برهان الدين ابن القطب قضاء الحنفية عوضا عن المحب بن القصيف ~~، على مبلغ ألفي دينار ، وذلك بعد أن مكث معتقلا عليه بجامع قلعة دمشق مدة ~~نحو تسعة شهور ، وقرأ توقيعه صاحبه القاضي شمس الدين الحلبي بالجامع على ~~العادة ، وتاريخه ثاني عشره جمادى الآخر منها . وفي يوم الاثنين رابع عشره ~~دخل من مصر الأمير تاني بك مملوك السلطان وقد فوض إليه استادارية الغور ، ~~وصحبته أحد الألوف بدمشق قايتباي على إقطاع سودون الطويل ، وتلقاهما النائب ~~والقاضي الجديد وأرباب الدولة ، ونزل الأول ببيت ابن منجك ، والثاني جوار ~~المدرسة الآمدية . وفي يوم الاثنين حادي عشريه وصل من مصر إلى أوائل عمران ~~دمشق القاضي شعيب ، وأرسل وراء أعلام الأحمدية ، ودخل دمشق على هيئة مهولة ~~، وكان وصل قبله المحب بن سالم والأربلي وجماعة ممن طلبوا إلى مصر . وفي ~~يوم الاثنين خامس شعبان منها ، دخل من مصر إلى دمشق دوادار السلطان ، بعد ~~أن كان طلبه السلطان أستاذه ، ونصر غرماءه عليهم ، منهم عبد القادر بن ~~السيراجي المزي ، وأخذ له PageV01P116 منه ستمائة دينار ، وأخذ لنفسه منه ~~نحو خمسة عشر ألف دينار على ما قيل ، وكان تقدمه عبد القادر المذكور بأيام ~~إلى المزة ، وأولم لأهلها وليمة ، ودخل مع الدوادار المذكور غرماء عبد ~~القادر المذكور وهم : شعبان المعمم ، وشعبان الريس ، ويوسف بن الداراتي . ~~وفي يوم الثلاثاء رابع عشره وصل البدري بن أخي القاضي الشافعي من مصر إلى ~~دمشق . وفي يوم الأربعاء ثالث عشر رمضان منها ، وقت الغداء ، خرج من أوائل ~~مقابر باب الصغير نجم كبير ، وجرى جريا شديدا إلى جهة ms113 القبلة ، وله هدير ~~كهدير البعير . وفي يوم الأحد سابع عشره رجع من مصر قاضي برصة ، قاصد ملك ~~الروم أبي يزيد بن عثمان ، وصحبته جماعة كانوا في الاعتقال بمصر ، منهم ~~الطواشي الأبيض الذي كان مسك في البلاد الحلبية وأرسل إلى مصر ، ودخلوا في ~~هذا اليوم مخلوعا عليهم بإكرام حافل ، وتلقاهم النائب وأرباب الدولة على ~~العادة ، وعشران البلاد ، ومشاة الحارات ، وقد أفطر منهم خلق كثير ، وكان ~~يوما حافلا . وفي هذه الأيام وصل المنفصل عن قضاء الحنفية زين الدين ~~الحسباني إلى غزة ، فرفسه فرس وهو راكب ، فانكسرت رجله ، فحمل إلى دمشق ، ~~فوصلها أيام العيد ، واستمر في شدة منها . وفي يوم الاثنين خامس عشريه دخل ~~من مصر إلى دمشق ، أمير غزة ، وناظر وقف السلطان ، جان بلاط ، قاصدا من ~~السلطان إلى أبي يزيد بن عثمان ، ومعه تحف ، وكان قاصد ابن عثمان إلى الآن ~~بدمشق . وصلى في هذا الشهر جماعة من الصبيان ، منهم ابن الشاهد بخان ~~السلطان البقاعي ، ومنهم ابن مؤدب الأطفال بقبر عاتكة أبي بكر بن المجنون ، ~~ومنهم ولد شيخنا المحيوي النعيمي واسمه تقي الدين أبو بكر ، ختم بجامع ~~البزوري ، ومنهم ولدان من بيت الموصلي . وفي هذه الأيام وردت الأخبار من ~~حلب بأن العوام حصروا نائبها أزدمر ، وقتل من جماعته نحو اثني عشر رجلا ، ~~ومن العوام نحو مائة ؛ ومن مصر بأن والي القاهرة ، وأحد الألوف ، يشبك من ~~حيدر ، كان خصما لأينال الخسيف نائب حماة ، فقال السلطان : اذهب إلى حماة ~~مكانه وهو يجيء مكانك ، ومن صفد بأن نائبها يلباي عزل واستقر من مصر عوضه ~~أزدمر المسرطن وهو أستاذ آقبردي دوادار السلطان يومئذ ، وهبه للسلطان لما ~~بلغه أنه من قرابته . PageV01P117 وفي يوم الثلاثاء عاشره دخل الحاج الحلبي ~~من حلب إلى دمشق . وفي يوم الثلاثاء سابع عشره سافر قاصدا السلطان جان بلاط ~~إلى ابن عثمان ، وكان تقدمه قاضي برصة قاصد ابن عثمان . وفي يوم الخميس ~~تاسع عشره سافر الحاج من دمشق ؛ قال شيخنا المحيوي النعميم : ولم أرهم ~~تأخروا مثل هذه السنة . وفي يوم الخميس سادس عشرينه رجع الناس ms114 من المزيريب ~~، وأخبروا بالرخص المفرط في كل شيء . وفي هذه الأيام لبس أحد مقدمي الألوف ~~، قايتباي ، خلعة بنيابة كرك الشوبك ، مع المقدمة المذكورة بدمشق . وفي يوم ~~الاثنين ثامن ذي القعدة منها ، دخل من مصر إلى دمشق خاصكي على يمين النائب ~~، وقدامه بريدين بعلامتين صفر ، يبشر بوفاء النيل . وفيه شاع بدمشق أن شخصا ~~اشترى بيتا احتاج إلى تزويق ثنياته ، فأتى لها بمعمارية وشارطهم على عملها ~~، وأعطاهم المفتاح وذهب إلى شغله ، فهم في عملها ، وحفر مكان وضعها ، سقط ~~عليهم من مكان الحفر قشر جوزة هندية ، فإذا فيها عدة أربعمائة دينار وعشرة ~~دنانير فتخاصموا عليها ، فعلم بها النائب ، فأخذها منهم وأعطاهم عشره ~~أشرفية . وفي يوم الخميس حادي عشره دخل من مصر إلى دمشق الأمير كسباي ، قيل ~~إنه من أقارب السلطان ، قد فوض إليه أمرة أربعين ، وهو الإقطاع الذي للأمير ~~تمراز المتوفى . وفي هذه الأيام ورد مرسوم شريف بطلب السيد كمال الدين بن ~~حمزة إلى مصر ، فوجد قد سافر إلى الحجاز ، فرد الحاجب الكبير الجواب بذلك ، ~~ثم سافر إلى مصر . وفي يوم الجمعة بعد الصلاة سادس عشرينه سافر الأمير ~~الكبير إلى مصر ، وودعه الأكابر بدمشق ، مطلوبا ليولى أميرا آخورا بمصر . ~~وفي ليلة الأحد ثامن عشريه وجد شاب أمرد قد قتل وحمل ورمي في خشخاشة بمقبرة ~~الباب الصغير ، فأخذ وغسل وكفن بوزره ، ثم صلي عليه ثم دفن ، ولم يعرف من ~~أين هو ولا من قتله . وفي هذه الليلة نقب خان الحصني من المصلى ، وأخذ من ~~داخله مال كثير . وفي ليلة السبت رابع ذي الحجة منها ، سافر وكيل السلطان ~~بدمشق صلاح الدين العدوي إلى مصر مطلوبا . وفي هذه الأيام أرسل النائب سرية ~~بالقبض على نائب حمص المعروف بالحليق بن أصلان بك الغادري ، فقبض عليه بغتة ~~وأتي به ووضع في قلعة دمشق ، في يوم الأحد خامسه - وفي يوم الاثنين سادسه ، ~~دخل إلى دمشق من مصر نائب حمص الجديد . PageV01P118 وفي يوم الخميس ، يوم ~~عرفة ، دخل من مصر إلى دمشق الخاصكي ماماي قاصدا نائب حلب أزدمر الطويل ، ~~ليصلح بينه ms115 وبين أهلها ، وكان إلى جانب النائب حالة دخوله . وفي يوم ~~الاثنين ، آخر أيام التشريق ، توفيت زوجة المرحوم إبراهيم بن منجك ، وكان ~~قد وقف بيته الجديد الذي كان حمام الصحن عليها ، ثم من بعدها على الجامعين ~~الحصوي والقصبي ، ودفنت عنده في التربة بالجامع الحصوي . وفي هذه الأيام ~~ورد إلى دمشق جماعات من بلاد المغرب من مقاتلة غرناظة ، بعيالهم وأولادهم ، ~~لاستيلاء الفرنج على بلادهم . وقال الشيخ علاء الدين البصروي في ذيله : وفي ~~يوم الخميس ثالث صفر سافر القاضي الشافعي إلى مصر كما قدمنا ، ومعه من طلب ~~من جماعته وجماعة القاضي الحنفي ، وتوجه معه البدري محمد بن أخيه ، والشيخ ~~محمد التونسي ، من فضلاء المالكية ، ثم لحقه شهاب الدين بن بري ، وفي ثامن ~~عشريه اجتمع القاضي الشافعي بالسلطان وحصل له إقبال عليه ، ومن أركان ~~الدولة ، ونزله بمنزل قريب من جامع الأزهر ، عينه له السلطان ، يعرف ببيت ~~مثقال ، وكان قبل طلوعه إلى القلعة جهز له السلطان سماطا لتربته وفرسا ، ~~ورفع الترسيم عن ابن بري . وفي ربيع الأول منها ، قدم هديته . وفي سابعه ~~أطلق البرهان المعتمد من الترسيم لأجله . وفي ربيع الآخر منها ، أمر النائب ~~أن المبلغ بالجامع الأموي إذا رفع الإمام رأسه من الركوع ، أن يقول : ربنا ~~لك الحمد ، ولا يقول : سمع الله لمن حمده ، متعلقا بأن كل مأموم عند أبي ~~حنيفة يقول : ربنا لك الحمد ، ومذهب الشافعي ، بأن قول : سمع الله لمن حمده ~~، ذكر الرفع ، وقول : ربنا لك الحمد ، ذكر الانتصاب للاعتدال ، روى فعل ~~الأمرين عن النبي صلى الله عليه وسلم ، البخاري ومسلم ، وأما حديثهما إذا ~~قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا لك الحمد ، فلا دليل لهم ~~فيه ، فإنا نقول ذلك مع قول ما ورد في حديث غيره ، عملا بالأحاديث كلها ، ~~قلت يعكر على ذلك التعقيب المستفاد من إلغاء ، ثم حصل من الشيخ تقي الدين ~~بن قاضي عجلون تحرك مع أنه كان متضعفا ، واجتمع بالنائب في جماعة ، وحضر ~~معهم الشيخ برهان الدين الناجي ، وحط الحال على أن المحراب المختص ~~بالشافعية ، يعمل فيه ms116 بمذهب الشافعي ، والمختص بالحنفية ، يعمل فيه بمذهب ~~أبي حنيفة ، وانفصل الحال على هذا . وفي جمادى الأولى منها ، عاد من الروم ~~قاصد السلطان بسبب الصلح ، واسمه ماماي ، PageV01P119 ومعه الشيخ بدر الدين ~~بن جمعة من أعيان العلماء الفضلاء بمصر . وفي عاشر رجب منها ، لبس القاضي ~~برهان الدين بن القطب قضاء الحنفية ، وفوض للقاضي شمس الدين الحلبي ، ~~والقاضي محيي الدين الناصري ، والقاضي بهاء الدين الحجيني ، والقاضي كمال ~~الدين بن سلطان ، والقاضي شمس الدين الغزي ، وعمي القاضي جمال الدين بن ~~طولون ، وشرط على الجميع أن لا يحكموا إلا بالتورية . وفي شعبان منها ، ~~اجتمع القاضي شمس الدين الغزي الحنفي عند القاضي محب الدين بن القصيف ، في ~~بستان ، ونزل واغتسل في النهر الذي في البستان بحضرة الجماعة ، فقال ابن ~~القطب مستخلفه : إن هذا الفعل على هذه الكيفية مسقط للمروء . وفي رمضان ~~منها ، عزل ابن القطب نائبه كمال الدين بن سلطان . وفي تاسع عشر شوال منها ~~، سافر الحاج وأميره برد بك الظاهري ، وقاضي الركب شهاب الدين الحمصي ، ~~رئيس المؤذنين بالجامع الأموي . وفي ذي القعدة منها ، في تاسع عشره ، سافر ~~الحاجب الكبير يونس إلى مصر ، وخرج عليه قطاع الطريق قريب الملاحة وأخذوا ~~ما معه من المال ، يقال عشرة آلاف دينار . وفي سادس عشريه سافر الأتابكي ~~بدمشق ، جانم مصبغة ، إلى مصر متوليا تقدمة بها . وفي ثالث ذي الحجة منها ، ~~سافر القاضي صلاح الدين العدوي إلى مصر مطلوبا . وفي يوم عرفة توفي قاضي ~~القضاة شهاب الدين أحمد المريني المالكي ، وصلي عليه بالجامع الأموي عقب ~~صلاة الجمعة ، ودفن بمقبرة باب الصغير ، قريب جامع جراح ، وكان له اشتغال ~~لكن مع وقوف ذهنه ، وكان سليم الخاطر أول ما تولى القضاء في عشري المحرم ~~سنة 876 ، وتخللها ولاية القاضي كمال الدين العباسي في نصف جمادى الأولى ~~سنة 879 ، ثم عزل في جمادى الأولى سنة 885 وقد بلغ الثمانين ، وكان عفيفا ~~في باب القضاء ، لم يقل عنه إنه ارتشى قط . وفيه توفي الشيخ محمد التونسي ~~المالكي ، وكان عالما بفقه المالكية ، وبالقراءات والنحو وغيرها ، سريع ~~الإدراك ms117 ، حسن التصور . PageV01P120 # | سنة سبع وتسعين وثمانمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله عبد العزيز بن يعقوب ~~العباسي ؛ وسلطان مصر والشام وما مع الملك الأشرف أبو النصر قايتباي ؛ ~~ونائبه بدمشق قانصوه اليحياوي ؛ والقضاة : الحنفي برهان الدين بن القطب ، ~~والشافعي شهاب الدين بن الفرفور ، وهو بمصر مقيما ، والمالكي وظيفته شاغرة ~~، وفي أثنائها كما سيأتي تولى شمس الدين الطولقي التاجر ، والحنبلي نجم ~~الدين بن مفلح ، والأمير الكبير جانم ، وهو مقيم بمصر ؛ والحاجب الكبير ~~الشرفي يونس ، وهو مقيم بها أيضا ؛ والحاجب الثاني تنم ؛ ودوادار السلطان ~~أركماس الملكي ؛ ونائب القلعة مملوك السلطان الأيدكي ، ونقيبها الأمير ~~تمراز القجماسي ؛ ودوادار النائب مملوكه جندر ، وكاتب السر محب الدين ~~الأسلمي ؛ وناظر الجيش تمربغا الترجمان الأسلمي . وفي يوم الجمعة ثاني ~~المحرم منها ، ورد كتاب من برصة ، أرسله الخواجا شمس الدين محمد بن حسن ~~الطواقي الأربلي ثم العاتكي الدمشقي ، فيها أنه وصل إلى برصة يوم عيد الفطر ~~، وأنه ليلته احترق بها ألف بيت ، وأنه وجد بها وباء بالطاعون ، ولكنه في ~~أواخر شوال من السنة الماضية نقص عنهم . وفي يوم الخميس منه ، أفرج عن نائب ~~حمص الحليق من قلعة دمشق ، وخلع عليه استادارية الغور ، وخرج من دار ~~السعادة بها ، وهي خلعة معظمة ، وذلك بمقتضى مرسوم شريف ، قيل إنه كان غضب ~~عليه السلطان وعزله عن نيابة حمص ، وقبض عليه لتأخر قوده ، فلما وصل قوده ~~بعث بالإفراج عنه ، وأن يفوض إليه لنائب الاستادارية المذكورة ، ففعل . وفي ~~يوم الجمعة سادس عشره والخطيب على منبر المصلى ، وجم غفير بالشمس في المصلى ~~، وإذا قد رأوا جاريا بطرفه الشرقي إلى جهة القبلة ، فهرع الناس إلى طرده ~~وضربه ، فرجع من الجهة الشمالية إلى الغربية ، ثم اصطيد ، وذبحه رجل غريب ، ~~وقد أقيمت صلاة الجمعة بعد أن ارتج المصلى من الغوغاء . وفي يوم الاثنين ~~تاسع عشره اجتمع أرباب صناعة القماش الحريري من كل حارة بدمشق ، وحملوا ~~أعلام الجوامع ، وكبروا تجاه دار السعادة على الخاصكي الذي ورد من مصر ~~لمصادرتهم ، على كل نول حرير يأخذ شيئا معلوما ، فلم يأخذ النائب بيدهم ms118 ، ~~ورسم له منهم PageV01P121 بنحو خمسة عشر ألف درهم ، يرمي على كل حارة بشيء ~~معلوم ، ولا قوة إلا بالله . وفي بكرة يوم الخميس ثاني عشريه ، دخل دمشق ~~كتب الوفد الشريف . وفي بكرة يو الثلاثاء سابع عشريه دخل أوائل الحاج ، ~~وحينئذ لبس النائب خلعة حمراء بفرو ، من القبة على العادة ، ودخل دمشق ومعه ~~أرباب الدولة ، ثم فيه دخل المحمل بعد الظهر . وفي يوم الجمعة سلخه عقب ~~الصلاة كبر بالجامع الأموي أهل قرية المزة وغيرهم ، على دوادار السلطان ~~لكثرة ظلمه لأهل المزة مرارا وضربهم ، ولم يعتبر بما جرى له بمصر بسببهم ، ~~ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الجمعة سابعه سافر جندر دوادار النائب ، ~~وصحبته نائب بعلبك المخصي ، وصحبتهما صدقة السامري ديوان النائب ، مطلوبين ~~إلى مصر . وتولى الدوادارية الأمير قطش مضافا لما معه من الحسبة . وفي يوم ~~الثلاثاء تاسع عشره سافر قاضي الحنفية برهان الدين بن القطب ، ولحقه ~~المنفصل عن نيابة صفد الأمير يلباي للحساب بينه وبين نائبها المتصل بها ~~أزدمر المسرطن ، وقد بشر يلباي المذكور بالأمرة الكبرى . وفيه خرج من دمشق ~~إلى الغور أستاداره المنفصل عن نيابة حمص ، المشهور بالحليق . وفي يوم ~~الخميس بعد ظهره ، سابع عشريه ، صدر ولد المرحوم شمس الدين بن خطيب السقيفة ~~، ولقبه صدر الدين ، في تصدير والده بالجامع الأموي لما توفي ، وحضره الشيخ ~~تقي الدين بن قاضي عجلون ، والشيخ شهاب الدين المحوجب ، والقاضي الرملي ، ~~وآخرون ؛ ودرس في قوله تعالى : ' إن ولي الله الذي نزل الكتاب ' ، وتكلم ~~عليها يسيرا على قدره ، ثم قال تقي الدين : يكفي هذا ، وسقى الحاضرين سكرا ~~. وفي بكرة يوم الثلاثاء ثالث ربيع الأول منها ، رجع إلى دمشق الأمير جان ~~بلاط ، قاصد السلطان في الصلح إلى أبي يزيد بن عثمان ، وقد أنعم عليه ، ~~وعلى ستة أنفار معه ، بالخلع والمماليك والجواري والجمال والقماش الحرير ~~والذهب وغير ذلك ، وأنه راض بما أراده السلطان منه ، وكانت غيبته نحو خمسة ~~شهور ، وقد حصل للناس أمن في أوطانهم ، ولله الحمد ؛ وتلقاه أرباب الدولة ~~على العادة . وفي يوم الأحد ثامنه خرج جان بلاط ms119 المذكور من دمشق ، مسافرا ~~إلى مصر ، وخلع عليه النائب خلعة حمراء بفرو سمور خاص ؛ ثم وصل إلى مصر في ~~ثاني عشرين الشهر . وفي يوم الخميس ثاني عشره لبس الأمير يلباي المؤيدي ، ~~أحد الباقين من مماليك الملك المؤيد ، PageV01P122 ولد السلطان أينال ~~الأجرود ، المنفصل عن نيابة صفد ، أتابك عساكر دمشق ، عوض المنفصل عنها ~~جانم الذي تولى في الشهر قبله وظيفة أمير آخور بمصر ، بعد سفره من دمشق ، ~~كما تقدم . وفي هذا اليوم وهو ثاني عشره الأصم ، جاء الأمير الشرقي قاسم بن ~~الصارمي إبراهيم بن منجك ، إلى تربة عم جده الأمير أبي المعالي عمر بن ~~الأمير أبي الجود منجك الركني ، وصحبته جماعة منهم أقضى القضاة نور الدين ~~بن منعة الحنفي ، ومعمهما شاهدان ، أحدهما العالم شمس الدين الصباغ الحنفي ~~، والآخر أحد المعدلين العكاري ، ومنهم شمس الدين الطيبي النابلسي ، ومعمار ~~الوقف المعالم أبو بكر أجير عبد الوهاب ، وحضر شيخنا المحيوي النعيمي ، ~~وجلس على يمين المحراب بالتربة المذكورة ، على يسار الأمير يلباي ، وعن ~~يمينه القاضي المذكور . ثم برز الشيخ محمد بن عصفور الشاكي على الأمير ~~بمرسوم يتضمن : أن الحاجب الثاني يلزم الأمير المذكور بإخراج كتاب وقف ~~التربة المذكورة والعمل بما فيه ، طلبه يوسف مملوك ناظر الخاص بن الصابوني ~~، فورد على يد عبد الرحمن الأخفافي ، فأبرز الأمير كتاب وقف أمضاه لواقف ~~عامله عبد الرزاق ، والد الديوان شهاب الدين بن عبد الرزاق ، وهو المورق ، ~~وشهد معه على الواقف عتيقة يلبغا المنجكي ، ورجل آخر اسمه سليمان ، فعدد ~~فيه جهات مرسومة على باب التربة فوق العتبة العليا ، وذكر فيه أن للإمام ~~كاتب الغيبة في كل شهر مبلغ خمسة وأربعين درهما ، وللبواب المقيم المؤذن ~~مبلغ ستين درهما ، ولعشر قراء يقرؤون كل يوم مجتمعين أو فرادى حزبا واحدا ، ~~في كل شهر مبلغ مائة وخمسين درهما ، ولعشر أيام ، بشرط ألا يجاوز أحدهم ~~مكثه أربع سنين ، في كل شهر مبلغ مائة وخمسين درهما ، وفي تفرقة خبز على ~~باب التربة كل شهر ثلثمائة درهم . ويصرف في السنة للأيتام المذكورين كسوة ~~مبلغ خمسمائة درهم ، ومبلغ خمسين ms120 درهما أيضا في ثمن حبر وأقلام ودوى ، وأن ~~يجلس لهم مؤدبهم ، وهو الآن الشاكي على الأمير ، ومن صحوة النهار يؤدبهم ~~ويقرئهم ويكتبهم على العادة ثم يقرأ بهم قبيل العصر مجتمعين ما تيسر من ~~القرآن ، ثم يهديه إلى الواقف وأخيه إبراهيم ، ثم المسلمين ، وشرطه أن يكو ~~، رجلا مسلما حافظا لكتاب الله دينا غير متهم ، وله في كل شهر مبلغ أربعين ~~درهما ، ويصرف لرجل مسلم عالم بالحديث والنحو واللغة ، فصيح اللسان ، يقرأ ~~في كل سنة في رجب ثم شعبان ثم رمضان PageV01P123 صحيح البخاري جميعه ، وفي ~~السنة التالية صحيح مسلم ، ويخم يوم سابع وعشرين منه ، ويصرف في يوم ~~العيدين في ثمن نقل يفرقه الناظر مبلغ عشرين درهما ، ويصرف في الموسمين في ~~ثمن حلوى مبلغ خمسين درهما ، ويصرف في عيد الأضحى كل سنة في ثمن أضحية مبلغ ~~مائة وخمسين درهما ، ويصرف في ثمن زيت ، برسم التنوير ، في كل شهر مبلغ ~~خمسة عشر درهما ، ويصرف لرجل يأتي في كل شهر مبلغ عشرين درهما ، ولرجل يكون ~~عاملا يحصل ريع الوقف في كل شهر مبلغ ثلاثين درهما . وأن يكن النظر للأرشد ~~فالأرشد من أولاد الوقف ، إن كان ، ثم الأرشد فالأرشد من أولاد أخيه ~~إبراهيم ، ثم أولادهم ، وأولاد أولادهم ، فإن لم يوجد أحد منهم يكون لخطيب ~~المسلمين ، ثم لحاكمهم ، وشهد الشهود على الواقف مرتين ، الأولى في سنة ~~ثلاث وتسعين وسبعمائة ، والثانية في سنة سبع وتسعين وسبعمائة ، وأدوا على ~~عز الدين بن العز معتوق بن الكشك الحنفي ، وشهدوا أيضا بالملك والحيازة ~~بذيل الكتاب في رسم شهادتهم ، ولم يحكم القاضي بصحة ذلك . قال شيخنا ~~النعيمي : وتريبنا ذلك لوجوه ، الأول كون ذلك في الوارث للواقف ، وأنه عمل ~~ذلك في حياته إن صح ذلك ، والثاني كونه لم يذكر في التربة سوى قاعتين ، ~~وبها أربع قاعات ، الثالث لم يذكر أخلية التربة الثنيتين المعروفتين داخلها ~~، الرابع جعل حدها من القبلة قليط وإنما هو غربيها ، الخامس جعل حدها من ~~الشرق مسجد الذبان ، وإنما مسجد البص ، ومسجد الذبان شمالي السكة ، السادس ~~لم يذكر الحاصلين جوار المعصرة ms121 ، وهما بناء الواقف ، السابع لم يذكر نصف ~~سوق الهواء ، ولا البستان بالمحاجية ، ولا السوق بالمنيبع ، والفرن بها ، ~~الثامن لم يذكر ثمن الحصر ولا البسط ولا القناديل ، ولا أجرة الشاوي ولا ~~المجاورين ولا شيخهم ؛ وفي اليوم المذكور حكم القاضي المذكور بمنع حمدان من ~~التعرض لخلاء التربة ، ولا يمنع منه الدخول لأحد . وفي هذه الأيام أتى رجل ~~يعرف بابن الذئب ، من قرية داريا ، من مصر ، وعلى يديه مرسوم إلى نائب ~~السلطنة ، بأخذ حقه ممن قتل ولده وهو خطيب داريا ، وجماعة آخرون عاصون ، ~~فنادى النائب لأهل داريا بالأمان ، بحيث أمن الجماعة المذكورون ، فبيتهم ~~ابن الذئب المذكور ، وأتى ليلة الخميس تاسع عشره وأعلم بهم النائب فأرسل ~~سرية بالليل وأمسكهم ، PageV01P124 وقطع رأس الخطيب المذكور ، وولده ثلاثة ~~رؤوس آخرين ، وقبض جماعة ، وعلقوا الرؤوس في رقابهم ودخلوا بهم ينادي عليهم ~~: هذا جزاء من يقتل التي حرم الله ويعصي ، فلما وصلوا إلى النائب أمر بصلب ~~المقبوض عليهم ويتوسيط جماعة منهم ، ولا قوة إلا بالله . وفيه ورد مرسوم ~~شريف إلى نقيب قلعة دمشق بأن يأخذ من كل مذهب قاضيا وشهودا معتبرين ، وأن ~~يأخذ معمار السلطان والحجارين ، وأن يسافروا إلى قرية كفر دانس ، وأن ~~يحفروا في جبل هناك مغارة بها مطلب ، وكان ذهب دفن الجاهلية ، فيعطى خمسه ~~للفقراء والباقي يحمل بعد ضبطه ويوضع بقلعة دمشق ، وإن لم يوجد شيء في ذلك ~~فلا يغرم أحد من الذين سعوا في ذلك ، ولا يتعرض لهم ، فسافر الجماعة ~~المذكورون يوم السبت حادي عشريه ، ثم بعد أيام رجعوا ، ولم يروا شيئا بعد ~~تعب شديد ، ومدة غيبتهم أربعة أيام ، ولا قوة إلا بالله . وفيها ورد من مصر ~~كتاب بأن وظيفة قضاء المالكية قد خرجت باسم شمس الدين الطولقي المالكي ، ~~التاجر في حانوت يومئذ بدمشق ، وأن تقليده أخذه قاضي الشافعية شهاب الدين ~~بن الفرفور ، الذي هو الآن بمصر ، وهو السبب في ذلك . وفي يوم الخميس سادس ~~عشرينه وصل الأمير ماماي من حلب إلى دمشق ، بعد أن أصلح بين أهل حلب ~~ونائبهم . وفي يوم السبت رابع ربيع الآخر ms122 منها ، شاع بدمشق موت أزدمر نائب ~~حلب ؛ وأن أزبك الظاهري ، أتابك مصر ، أمره السلطان بالذهاب إلى مكة . وفي ~~يوم الاثنين رابع عشره وصل الخبر إلى دمشق بأن الحاجب الكبير بها ، الذي ~~سافر إلى مصر في السنة الماضية ، خرج من مصر يوم الجمعة رابع الشهر ؛ وأن ~~برهان PageV01P125 الدين بن المعتمد تولى نيابة تدريس الأتابكية بالصالحية ~~، وتدريس الشامية الجوانية . وفي يوم الخميس خامس عشريه رجع من مصر الحاجب ~~الكبير بدمشق يونس ، وصحبته دوادار النائب كان ، جندر ، مخلوعا عليهما ، ~~وصحبتهما خلعة للنائب ؛ وكان يوما شديد الوحل ، فيه بعض ثلج أتى ليلا ، ثم ~~ذاب ، وجدت المزاريب حال دخولهم . وفي يوم السبت تاسع عشر جمادى الأولى ~~منها ، تكلم المعمارية بدمشق في ميل مئذنة جامع حسان ، وأنها آيلة إلى ~~السقوط على جهة الشرق ، فخاف الناس ، فنقضت في يوم الاثنين بعده . وفي هذه ~~الأيام نقض أيضا حمام قصيعة ، قبلي المئذنة المذكورة . وفي يوم الاثنين ~~سابع عشريه دخل راجعا من مصر إلى دمشق القاضي الشافعي ، وصحبته برهان الدين ~~بن المعتمد ، وتلقاهما أرباب الدولة والناس على العادة ، ودخل بخلعة حمراء ~~، وعليها فروة سمور ، وكان يوما مشهودا ، ومدة غيبته سنة وأربعة شهور إلا ~~ستة أيام ، ومدة غيبة برهان الدين سنة وسبعة شهور وثلاثة عشر يوما . وفي ~~يوم الخميس مستهل جمادى الآخرة منها ، لبس قاضي المالكية شمس الدين محمد ~~الطولقي ، التاجر بسوق جقمق ثم كان بسوق تجار خان السلطان ، تحت القلعة ، ~~وقريء توقيعه على العادة تجاه محراب الحنفية ، أتى بتوقيعه على يد القاضي ~~الشافعي ، وتاريخه مستهل ربيع الأول منها . وفي ثاني يوم وهو يوم الجمعة ~~حضر الشافعي إلى باب الخطابة بالجامع ، ولم يكن معه أحد من المعتبرين بل ~~وحده ، فرأى سجادات القضاة الحنفي والمالكي ثم الحنبلي إلى جانب سجادته ، ~~فدخل بيت الخطاب ليخطب ، فلما قربت الصلاة أتى الحنفي ثم الحنبلي ، وأبطأ ~~المالكي الجديد فأتى ومعه جماعة قلائل ، منهم الطرابلسي ، وصهر المريني ، ~~وهو مطيلس ، خلفهما ، فدخل وجلس تحت الحنفي فوق الحنبلي ، ولم يصل سنة ~~الجمعة على . . . # | سنة تسعة وتسعين وثمانمائة # استهلت والخليفة ms123 أمير المؤمنين المتوكل على الله عبد العزيز بن يعقوب ، ~~وسلطان مصر والشام الملك الأشرف أبو النصر قايتباي ، ونائبه بدمشق قانصوة ~~اليحياوي ؛ والقضاة : الحنفي وظيفته شاغرة ، ثم وليها في أثناء هذه السنة ~~كما سيأتي محب الدين ابن القصيف ، والشافعي شهاب الدين بن الفرفور ، ~~والمالكي شمس الدين الطولقي ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ؛ والأمير الكبير ~~يلباي ؛ والحاجب الكبير الشرفي يونس ، والحاجب الثاني تنم ؛ ودوادار ~~السلطان أركماس ، ونائب القلعة برد بك ، ثم وليها يخشباي ؛ ونقيبها قانصوه ~~الفاجر ؛ وكاتب السر محب الدين الأسلمي ؛ وناظر الجيش تمربغا الترجمان ~~الأسلمي ؛ ودوادار النائب قطش . وفي يوم السبت مستهلها خلع بنيابة القلعة ~~للأمير برد بك أحد مماليك السلطان ، فدخل القلعة متضعفا على نية أن يلبس ~~تشريفه إذ طاب بعد أيام ، فقضى نحبه عشية الاثنين ثالث هذا الشهر المحرم . ~~وفي يوم الاثنين عاشوراء ، أمر النائب بتوسيط نصراني اسمه إسحاق اللحام ، ~~لأجل أنه قتل زوجته التي كانت ترضع ولده منها ، لكونها فرضت عليه فرضا ~~دراهم ؛ فوسط على باب بيتها بحارة النصارى . وفي صبيحة يوم السبت ثاني ~~عشريه دخلت كتب الوفد PageV01P126 الشريف إلى دمشق ، وأخبروا عن الحاج ~~بغلاء كثير ، وعطش شديد ، وموت الظهر ، وأن الركب الحلبي سافر على طريق ~~راشدة ، فوجد ماء كثيرا ، بخلاف الركب الشامي ، وأن الوقفة كانت في يومين : ~~الجمعة والسبت ، وأن الشاش والإزار كثير ؛ ثم دخل الوفد الشريف يوم السبت ~~تاسع عشرينه . وفي صبيحة يوم الأربعاء ثالث صفر منها ، رئي الشاب العطار ~~يوسف بن الوصواص العاتكي مقتولا عند القصر الظاهري . وفي يوم الأربعاء ~~عاشره قتل الأزعر علي بن بلغان ، رفيق صيور الشاغوري ، سلط النائب عليه من ~~قتله ، فذهب أخو المقتول إلى والي الشاغور ابن العماد فقتله ، وكبست ~~الشاغور ، على أن يمسك صيور مماليك النائب ، فلم يقدروا عليه ، فخافت امرأة ~~من الشاغور لها بنت قد آن دخلوها على زوجها ، فهربت من الشاغور بجهازها إلى ~~عند أخت لها بالسويقة المحروقة ، مرعوبة ، فسقطت على باب أختها فماتت في ~~الحال ، فهذه ثلاثة أنفس بجريرة صيور أيضا . وفي يوم الخميس حادي عشره ~~اجتمع ms124 الجم الغفير بالجامع الأموي ، ومنعوا آذان الظهر والعصر إلا على باب ~~المئذنة بالرواق ؛ وكبروا على دوادار السلطان ، لكونه مسك اثنين من جماعة ~~الشيخ مبارك ، لكونهم منعوا الحمارين من المجيء إلى دمشق . وفي يوم الأحد ~~حادي عشرينه شاع بدمشق موت جماعة من نواب المملكة ، منهم أزدمر نائب حلب ، ~~بعد تسحب ولده المطلوب إلى مصر ، ومنهم أزدمر المسرطن نائب صفد . وفي يوم ~~الاثنين سابع ربيع الأول منها ، سافر نائب الشام والأمير الكبير ودوادار ~~السلطان ، محرضون للقبض على ابن ساعد وابن إسماعيل ، بمعاملة عجلون ، ~~لعصيانهما ، وإرجافهما . وفي يوم السبت ثاني عشره سافر القاصد بالجماعة ~~المزيين الذين بالحبس ، من جهة قتل الزيني عبد القادر بن الشيراجي المتقدم ~~ذكره ، وذكرهم . ثم في اليوم رجع بأكبرهم ، وهو شعبان ، لكونه على خطة ~~الموت كما قيل ، ثم بعد يومين من سفرهم شاع بدمشق أن جماعة منهم فكوا ~~الزنجير من رقابهم وهربوا . وفي هذه الأيام خرج من مصر ورجع إلى دمشق قاصد ~~ابن عثمان ، ومعه من الهدايا والتحف على كثرة أنواعها ، من خيل ورقيق ~~ومعادن وجواهر وسلاح وغير ذلك ، ودخل دمشق PageV01P127 مدخلا عظيما مع غيبة ~~النائب . وفي يوم الاثنين سابع عشرينه ، وهو سادس كانون الثاني ، وكان يوما ~~كثير الوحل ، ودخل من مصر إلى دمشق نائب قلعتها الجديد عوضا عن الأيدكي ~~المطلوب إلى مصر ، المصادر من مدة ، وهي شاغرة ، واسم هذا الجديد يخشباي . ~~وفي عشية يوم الأربعاء سلخه رجع النائب إلى دمشق مع أناس قلائل ، وقد كاد ~~أن يموت ، وقيل إنه سقط عن فرسه من كثرة الثلج في بلاد حوران ودمشق ، فإنه ~~أتى من يوم الخميس المار ، واستمر إلى الآن ماكثا . وفي ليلة الخميس ثامن ~~ربيع الآخر منها هلك في الحبس شعبان الحوراني ، ثم المزي ، أكبر الشاغرين ، ~~ثم المباشرين ، لقتل الزيني بن الشيراجي ، وأخذ من الحبس إلى المزة ودفن ~~بها ، وكان عليه آثار الإجرام ظاهرة ، بعد أن كان في أوائل أمره قرأ شيئا ~~من القرآن بالمدرسة المنجكية ، ثم أقرأ الصغار بالمزة ، ثم صار من أعيانها ~~، ونم على أهلها عند أستاذها ms125 ، ورافع بن الشيراجي إلى مصر ، ثم رجع واستمر ~~يحط عليه ، حتى هجم عليه مع جماعة بيت ابن الرجيحي ، فقتله كما تقدم . وفي ~~يوم الثلاثاء ثالث عشره سافر إلى مصر مطلوبا ابن الرجيحي الذي قتل ابن ~~الشيراجي ببيته ، ليشهد على القاتلين رفقاء شعبان الذي هلك بدمشق ، وهم ~~أخذوا إلى مصر . وفي هذه الأيام استقر أينال نائب طرابلس في نيابة حلب ، ~~وآقباي نائب غزة استقر في نيابة صفد . وفيه وقعت فتنة بين دوادار السلطان ~~والحاجب الثاني بدمشق ، الساكنين يومئذ بالسكة الآخذة من الشامية الكبرى ~~إلى جامع التوبة ، وقتل وجرح جماعات ، واستمر في ذلك أياما ، وطلب الدوادار ~~من النائب أن يرسم له بجماعة يمسكوه ويصعد به إلى القلعة ، فأبى النائب ذلك ~~حتى يأتي مرسوم السلطان . وفي هذه الأيام تضاعف وقوف حال الناس بسبب كثرة ~~وقوع الثلج والجليد من أول الأصم إلى آخره ، حتى وصل الثلج إلى مصر على ما ~~قيل ، ومات دواب كثيرة ، وغلا سعر اللحم حتى صار رطله بخمسة دراهم ، وسعر ~~القمح حتى صارت الغرارة بنحو الأربعمائة . وفي يوم الأربعاء رابع عشر جمادى ~~الأولى منها ، قرئت المراسيم التي وردت من مصر بعزل دوادار السلطان وتوليته ~~أمرة الحج ، وأن الأمير ميسرة أمير الحج برد بك يكون مكانه بالدوادارية ، ~~زيادة على أمرة الميسرة ، وأن الحاجب الثاني ، معزولا منها ، باقيا على ~~أمرة بيده ؛ ووردت الأخبار بأن السلطان أمر بضرب القاضي محي الدين بن ~~الرجيحي بالمقارع ، فشق ثيابه لذلك ، فشفع فيه كاتب السر ، وضرب أخو شعبان ~~بالمقارع . PageV01P128 وفي يوم الخميس خامس جمادى الآخرة منها ، لبس ~~دوادار السلطان المعزول أمرة الحاج ، وأمير الحاج المعزول مكانه . وفي بكرة ~~يوم الاثنين سادس عشره دخل من مصر إلى دمشق كاتب سرها المحب الأسلمي ، وهو ~~ناظر القلعة ، مخلوعا عليه ، ولاقاه النائب والجماعة على العادة . وفي يوم ~~الاثنين ثامن رجب منها ، دخل من مصر إلى دمشق حاجب ثاني ، عوضا عن تنم ~~المعزول ، وتلقاه أرباب الدولة على العادة ، واسمه برسباي . وفيه لبس ~~القاضي محب الدين بن القصيف خلعة بقضاء الحنيفة ، وفوض لجماعة منهم ms126 : شمس ~~الدين بن الشيخ عيسى ، ومنهم عز الدين بن حملان . وفي ليلة الثلاثاء تاسعه ~~قدم من صفد العلامة محب الدين أبو الفضل بن الإمام ، ونزل ببيت حميه شمس ~~الدين بن كامل ، وسلم عليه من فر من دمشق لأجله القاضي الشافعي ، فرضى عليه ~~لذلك . وفي ليلة الخميس ثامن عشره ، قريب وقت ثلث الليل ، احترق مربع باب ~~الجابية وشماليها وشرقيها إلى الباب ، وذهب فيه للناس أموال كثيرة ، ~~وغالبها نهبت قبل وصول الحريق إليه ، سيما الحريرية والشماعين والحبالين ~~والحدادين . وفي هذ الأيام هبط سعر القمح إلى ثلاثمائة وخمسين ، بعد أن ~~كانت غرارته وصلت إلى الخمسمائة . وفيها نزل صانع حمام بيدمر ، أحمد ~~القزيزاتي ، إلى الماء الذي بقدرة الحمام ليسد العيب الذي بها على عادته ، ~~فمات وتعلق الظلمة على معلم الحمام . وفي يوم الثلاثاء مستهل شعبان منها ، ~~دخل من مصر إلى دمشق الدوادار الثاني للمقام الشريف ، ماماي ، مارا في ~~الرسلية إلى ابن عثمان ، وأثنى عليه الناس في سفره ، فإنه لم يأخذ من ~~التجار شيئا ولا مكن الخفر منهم ، ونزل بالقصر ، وكان معه تحف كثيرة ، منها ~~أربع خيول خاصات لم ير الراؤون مثلهم . وفي ليلة الأربعاء ثانيه وقت العشاء ~~احترق الفرن وما فوقه وحوله قبلي التربة التي بالحدرة ، بمحلة القربيين ، ~~فأدركت وأطفئت . وفي يوم الخميس سابع عشره أسلم صدقة السامري ، الذي كان ~~دخل في مظالم الناس بدمشق ، ثم صودر وحبس بالقلعة ، فلما أسلم يومئذ أخرج ~~منها ، وخلع عليه أرباب الدولة ، وحكم بإسلامه القاضي الشافعي ، وحصل له ~~إكرام ، ثم عاد باختياره إلى القلعة حتى يأتي جواب السلطان ، ثم في ثاني ~~يوم أتى إلى الجامع الأموي إلى عند بيت الخطابة فصلى ركعتين ، ثم جلس إلى ~~أن جاء الشافعي فقام له ، ثم صلى الجمعة خلف ظهره ، ثم رجع إلى القلعة . ~~PageV01P129 وفي يوم الجمعة ثاني رمضان توفي المملوك الذي أتى من مصر من ~~شهور للانتقام من الحاجب الثاني المعزول ، بسبب كونه اتهم بقتل أخيه الذي ~~كان من جماعة دوادار السلطان المعزول ، واتهم الحاجب الثاني بأنه سبب موته ~~، فإنهما قبل ذلك ms127 تخاصما في مكان ، وأراد هذا المملوك قتله ، فرد الحاجب ~~الثاني عن نفسه ، فأصاب طرف زنده فورم ثم سرى وتوفي يومئذ ، وذهب النائب ~~وصلى عليه مع أرباب الدولة ، خلا الحاجب الكبير فإنه أتى إلى الجامع الأموي ~~متأخرا ، وصلى إلى جانب القاضي الشافعي ، وكان إلى جانبه الآخر القاضي ~~الحنفي . ثم لما سلم الخطيب سراج الدين قال المرضى عن أخباره وهو إبراهيم ~~السوبيني ، أحد العدول ، للمؤذنين ، الصلاة غائبة على غائبين ، ولم يدر من ~~هما ، فصلى الناس على ما صلى عليه الإمام ، وامتنع القاضي الشافعي ومن معه ~~لكونهم لم يعلموا على من صلي ، وكانت العادة أن يصلي بالجامع الأموي على ~~غائب إلا بإذن القاضي الشافعي ، ثم تبين أن الرجلين الغائبين شخصان من ~~الأروام ، أتيا للحج فماتا في الطريق قبل الدخول إلى دمشق . ثم في أخر هذا ~~اليوم قبض أمير الحاج أركماس الشيخ مبارك تلميذ العداس ، ورجلا آخر ، وبعث ~~بهما إلى دار السعادة ، فضربهما النائب ، وأمر بحبسهما ، وقال الشيخ مبارك ~~: إن كان لك سر فأظهره ، حنقا عليه لكونه كان يمنع جلابة الخمر جلبة ، فسمع ~~القاضي الشافعي بمسكه ، فأرسل وأخرجه من الحبس . ثم في يوم السبت رابعه أتى ~~جماعة من القابون إلى حبس باب البريد ، فكسروه وأخرجوا منه رفيق الشيخ ~~مبارك ، وهرب من في الحبس ، فجاءت إليهم مماليك النائب من دار السعادة ~~بالسلاح ، فقتلوا جماعات منهم ومن أهل الصالحية ، وندرة ، وغيرهم ، أكثر من ~~مائة وخمسين ، عند باب البريد ، وباب العنبرانين ، وعند قبر زكريا عليه ~~السلام بالجامع الأموي ، وتخبطت دمشق ، وامتنع القضاة من الحضور بيوم ~~الاثنين بدار العدل ، ولا قوة إلا بالله ، وفي عشية يوم الجمعة سادس عشره ~~وصل نجم الدين بن الخيضري من مصر إلى دمشق ، وتوعك . وفي يوم الاثنين ثامن ~~عشر شوال منها ، خرج الحاج من دمشق ، وأميرهم أركماس . وفي يوم الأحد رابع ~~عشريه رجعت المزيربية منه ، وأخبروا بالرخاء والخير الكثير . وفي يوم الأحد ~~مستهل ذي القعدة منها ، حفر في الزاوية القلندرية ، جوار القبة الظاهرية ، ~~التي بمقبرة باب الصغير ، قبلي بلال رضي الله عنه ، عن ms128 ناووس حجر ، فإذا هو ~~مكتوب عليه اسم فاطمة بنت أحمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب و ، قد أحكم ~~بناؤه عليها ، وبجوارها PageV01P130 نصيبة عليها مكتوب إنه قبر الحافظ ثقة ~~الدين أبي القاسم علي بن العساكر ، مؤرخ الشام ، توفي سنة إحدى وسبعين ~~وخمسمائة . وفي ليلة السبت ثامن عشريه احترق المسمط وما حوله بين العقيبة ~~والعلبيين . وفي ثاني ليلة ، ليلة الأحد تاسع عشريه ، احترق حوانيت تجاه ~~حمام جكارة ، الذي بجانب خندق السور . وفي يوم الاثنين مستهل ذي الحجة منها ~~، قبض على شمس الدين الطولقي قاضي المالكية ، بمرسوم شريف ورد من مصر على ~~يد مملوك ، ووضع بالقلعة ، ثم سافروا به صبحة يوم الاثنين ثامنه بعمامة ~~صغيرة وقد اصفر وجهه ، وقدامه جماعة وخلفه مماليك ، وبجانب فرسه ماشيان عن ~~يمينه وشماله . وفي يوم السبت آخر أيام التشريق ، دخل من مصر إلى دمشق ~~خاصكي ، مبشر النيل ، بخلعة بطراز ، وتلقاه النائب على العادة . ثم في يوم ~~الاثنين خامس عشره دخل من مصر إلى دمشق خاصكي حواط على تركة نائب حماة ~~بخلعة بطراز ، وتلقاه النائب على العادة أيضا . وفي هذه الأيام اعتنى ~~النائب بنقل المشنقة إلى جانب مئذنة الشحم ، ونصبها على التل الذي هناك مع ~~علوها وعلوه ، بحيث قارنت المئذنة المذكورة ، وشنق بها جماعة ، وكثر الدعاء ~~عليه بسبب ذلك ، ورؤيت من مصلى العيدين مع بعده ، ورؤيت من محلة قبر عاتكة ~~أيضا . وقال الشهاب الحمصي في ذيله : وفي يوم الخميس خامس عشر جمادى الأولى ~~منها ، منعت زين الدين الصفوري ، المحدث من القراءة بالجامع الأموي ، ومن ~~غيره ، وأمرت بشيل كرسيه من الجامع الأموي ، وسببه أنه جمع كتابا سماه : ~~نزهة المجالس وذكر في أحاديث موضوعة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ~~أحضر الكتاب المذكور وذكر أنه تاب ورجع عن الأحاديث الموضوعة فيه ، وأنه لا ~~يعود لذلك ، والله يعلم المفسد من المصلح . وفي يوم الثلاثاء عاشر جمادى ~~الآخرة منها ، اجتمع أهل الصالحية وصنعوا ضيافة عظيمة حضرها خلق ، وسبب ذلك ~~أشياء ، منها عزل دوادار السلطان أركماس عنهم ، ومنها عزل الوالي الذي ms129 ولاه ~~أركماس هذا عليهم ، وكان عبدا هنديا لابن التونسي ، وكان جدد مظالم عظيمة ، ~~ومنها أنهم قتلوا شخصا من أعوان الظلمة ، فعمل عليهم النائب مصلحة ~~PageV01P131 خمسمائة دينار ، فوقفوا لقاضي القضاة بن الفرفور ، فمنع النائب ~~من ذلك ، وغوش عليه في دار العدل . وفيه قتل الخواجا شمس الدين بن التونسي ~~ببلاد بعلبك ، ونقل إلى . . . # | سنة تسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله عبد العزيز بن يعقوب ~~العباسي ؛ وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قايتباي ؛ ~~ونائبه بدمشق قانصوه اليحياوي ؛ والقضاة : الحنفي محب الدين بن القصيف ، ~~والشافعي شهاب الدين بن الفرفور ، والمالكي شمس الدين الطولقي ، وقد سافر ~~إلى مصر مطلوبا ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ؛ والأمير الكبير الأتابكي ~~يلباي ؛ والحاجب الكبير الشرقي يونس ؛ والحاجب الثاني تنم ؛ ودوادار ~~السلطان برد بك ؛ وكاتب السر محب الدين الأسلمي ؛ وناظر الجيش تمربغا ~~القجماسي وهو كاتب الخزانة ؛ ونائب القلعة يخشباي ؛ ونقيبها قانصوه الفاجر ~~؛ ودوادار النائب قطش . وفي يوم الأربعاء ثامن المحرم منها ، ورد مرسوم ~~شريف بطلب جماعات ، منهم كاتب السر الأسلمي لشكوى نصارى السلطان عليه ، ~~وعلى من حضره من شهود دمشق وغيرهم ، وهم البرهان السوبيني ، وهو المورق في ~~القضية المشتكي بسببها ، والزيتوني ، وعبد الوهاب بن القصيف ؛ وابن شهلا ، ~~ونقيب الشافعي ابن سليم ، ونور الدين الحمصي ، وشهاب الدين الحمراوي . وفي ~~يوم الاثنين ثالث عشره قدم هجان من الوفد على يده كتب من أمير الحاج أركماس ~~، وخلع عليه النائب . وفي يوم الأربعاء تاسع عشرينه وصلت كتب الحاج وأخبروا ~~أن العرب عوقوهم ؛ وشاع موت محب الدين بن سالم أحد عدول دمشق الكبار ، بمكة ~~، له بعض اشتغال وذكاء ، وكان نقيب قاضي القضاة البلقيني ، توفي في شعبان . ~~ثم ورد الخبر يوم الثلاثين منه بأن الحاج لما خرج من العقبة ، قبل وصوله ~~إلى معان ، قبض العرب عليه وعلى أكابره ، وأما أمير الركب ، قاتله الله ، ~~فكابر وبرز بحريمه وجماعته عن الحاج ، فطمع فيه ، ثم اشترى الحاج نفسه بمال ~~كبير ، ثم لما وصلوا إلى الحسا نهب المال والحريم ، ولم يدخل إلى دمشق حمل ms130 ~~من الحاج ، ومات نساء كثير بردا وجوعا ، وكذلك الأطفال ، وذهب جماعة منهم ~~إلى الشوبك ، ولم نسمع بمثل ما جرى عليهم ، ولا قوة إلا PageV01P132 بالله ~~. وفي هذه الأيام انتقل قاضي الحنابلة نجم الدين بن مفلح من دار الحديث ~~الأشرفية بالصالحية إلى المدينة ، وسكن في بيت سودون ، بحارة الأفتريس ، ~~شرقي المدرسة الركنية الشافعية ، داخل باب الفراديس . وفي ليلة الجمعة ثامن ~~صفر منها نزل الحرامية من زقاق حارة الحمزاوية غربي حارة اللبانة ، ومعهم ~~سلم ، إلى درا شيخنا المحيوي النعيمي ، فأخذوا جهاز زوجته فاطمة بنت جمعة ، ~~ولم يفتحوا بابا ، ولا قوة إلا بالله . وفي ليلة السبت تاسعه دخل من البلاد ~~الرومية إلى دمشق قاصد السلطان ماماي ، خفية ، ليلا في محفة . وفيه شاع ~~بدمشق موت قاضي الحنابلة بحلب التاذفي . وفي يوم الجمعة خامس عشره سافر إلى ~~مصر القاصد المذكور وخرج معه خلق كثير ، منهم ثلاثة نواب للشافعي : الشهاب ~~الحمصي ، والفخر الحموي ، والكمال بن خطيب حمام الورد ، قاصدا للقاضي . وفي ~~يوم الجمعة ثاني عشريه بعد صلاتها ، جلس القاضي الشافعي ببيت الخطابة ، ~~ودخل عليه جماعة يسألونه شيئا يوفون به الدين الذي عليهم من جمال حجتهم ، ~~ولكسوتهم وجوعهم ، لما أخذوا مع الركب ، فأعطاهم مائة درهم ؛ ثم حضر القاضي ~~البرهاني بن المعتمد ، فسأله لهم فوضع يده في جيبه وأطال ذلك ، ثم أخرج لهم ~~اثني عشر درهما فوضعها في يدهم ، فسألهم القاضي الشافعي : كم هي ؟ فقالوا : ~~هي اثنا عشر درهما ، فضحك بسبب ذلك غضبا عليه ، ثم تهكم عليه فزادهم مثلها ~~، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم السبت ثالث عشرينه فوض القاضي الشافعي نيابة ~~الحكم بدمشق ، لشيخنا محيي الدين النعيمي . وفي يوم الاثنين تاسع ربيع ~~الأول منها ، لبس النائب خلعة الشتاء . وفيه ودع الخاصكي الذي كان أتى على ~~حوطة نائب حماة . وفي ليلة السبت ثالث عشر ربيع الآخر منها ، قتل بميدان ~~الحصى أحمد بن العواني المشهور بدمارة ، الذي مات من سنين ، وشمت الناس ~~بقتله كما شمتوا بموت أبيه ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الخميس ثاني ~~جمادى الأولى منها ، دخل من ms131 حلب إلى دمشق الأمير قرقماس التنمي ، بالأمر ~~الشريف حاجبا كبيرا لها ، عوض يونس المتوفي ، وتلقاه الناس على العادة إلى ~~المصطبة ، وقد شاع في الناس أنه رجل عاقل ، اللهم اعط المسلمين خيره . وفي ~~بكرة يوم الاثنين ثالث عشره دخل من مصر إلى دمشق الأمير أركماس ، الذي كان ~~سببا لنهب الحاج كما PageV01P133 مر ، ثم طلب إلى مصر فصودر ، ثم عاد على ~~أمرة الميسرة كما كان ، ودخل يومئذ دمشق ، قاتله الله . وفي بكرة يوم ~~الخميس سادس عشره حضر النائب بدار العدل مع القضاة وأرباب الدولة على ~~العادة ، فشكى عبد الرحمن ابن قاضي زرع ، التاجر بسوق جقمق ، وهو رجل عنده ~~كبر ، على الحاجب الكبير ، لكونه طلبه لمشيخة سوق جقمق فامتنع ، ثم شم منه ~~رائحة خمر فضربه ضربا مبرحا ، فغوش الناس على الحاجب والنائب ، فأظهر ~~الحاجب حقا على النائب ، فأشار في كلامه إلى القضاة ، فقام القاضي الشافعي ~~وغوش وتكلم كلاما بليغا في حق الحاجب ، وأظهر في كلامه العتب على النائب ، ~~وقال : أنت مطالب بردعه ، وكلنا لك تبع في الحق . وفي هذه الأيام ورد من ~~مصر مرسوم بطلب جماعة شكا عليه المعلم أحمد ، مستأجر سوق المارستان ، بأنهم ~~قد تعصبوا عليه مع القاضي الشافعي ، الناظر على المارستان ، وشهدو وحكم ~~عليهم حاكمان : شهاب الدين الرملي نائب الشافعي ، ومحيي الدين الرجيحي نائب ~~الحنبلي ، فطلب الرملي ، وشهاب الدين الشارعي المصري المالكي ، وشهاب الدين ~~الحمراوي الدمشقي الشافعي ، والعماد الموقع ، والزيتوني ، وجماعة المارستان ~~، وهم : نجم الدين القطبي ، وبهاء الدين الباعوني ، وصلاح الدين العدوي ، ~~وجماعته . وفي يوم السبت ثالث جمادى الآخرة منها ، ورد مرسوم شريف بجعل رطل ~~دمشق كرطل مصر ، والأوقية كأوقية مصر ، لأن الذهب الذي أخذ من دمشق مع ~~ماماي الخاصكي لما أتى عند ابن عثمان وأخذه معه ووزن . . . كصنج مصر ، ~~فنودي بدمشق بذلك ، وأكل المحتسب بسبب ذلك مالا كثيرا . وفي يوم الخمبيس ~~ثامنه سافر صلاح الدين العدوي إلى مصر . وبعد الصلاة يوم الجمعة تاسعه صلى ~~الناس بالجامع الأموي غائبة على العلامة جلال الدين السيوطي ، توفي بمصر ، ~~ورأيت بخط شيخنا المحيوي النعيمي ms132 أنه صلى عليه بالجامع المذكور عقيب الجمعة ~~خامس عشر سنة إحدى وتسعمائة ، وميلاده في رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة . ~~وفي يوم الاثنين ثاني عشره دخل دمشق نهب إبل بني مدلج من العرب ، قريب ألف ~~ناقة PageV01P134 وحمل وفصلان صغار ، تجأر بصوتها الأمهات على أولادها ، ~~وأولادها على أمهاتها ، حتى حزن الناس عليهم ، ثم وضعوا في خان الجورة ، ~~وفارقوا بين الفصلان وأمهاتهم بالأكل والبيع ، فزادوا في الجأر إلى الله ، ~~حتى سمعت من مكان بعيد ، ولا قوة إلا بالله ، ودخل معهم عدة رؤوس مقطعة من ~~العرب المذكورين . وفي يوم السبت مستهل رجب منها ، تحرك سعر القمح ، ولا ~~قوة إلا بالله . وفي هذه الأيام تواترت الأخبار بأن بلاد ابن عثمان مخبطة ، ~~وأن بني الأصفر زحفوا على بلاده ، وهو في شدة منهم . ودخل إلى دمشق من حلب ~~نائب قلعتها الأمير كرتباي من أقارب الدوادار الكبير بمصر ، ليكون نائب صفد ~~. وأتى لتلقيه أكابر صفد ، ثم سافر من دمشق إليها يوم الاثنين رابع عشريه . ~~وفي بكرة يوم الخميس سابع عشريه سافر القاضي الشافعي من دمشق إلى مصر ، ~~وخلع عليه النائب خلعة بيضاء بمقلب سمور . وفي يوم الجمعة سابع عشرين شعبان ~~منها ، وجد صبي مميز مذبوحا بخرابة على مكان حمام قصيفة ، بمحلة قصر حجاج ، ~~وصودر أهل المحلة بسببه ، وأبواه معروفان . وفي غداة يوم الجمعة تاسع عشر ~~رمضان منها ، نهب جماعة نائب القلعة سوق السلاح ، وشرع يحصن القلعة بآلات ~~الحصار ، فتخبطت دمشق وكثر الكلام واختلفت الظنون ، حتى قطع غالب الناس ~~بموت السلطان ، وأنه ورد إلى نائب القلعة المذكورة مكاتبة المصريين بوفاة ~~السلطان ، وأنه لم يتجدد سلطان ، واشتهر هذا الظن ، بل نطق به جماعات ، ~~واستمر إلى بعد صلاة الجمعة ، ثم ظهر أن سبب ذلك أنه وقع بينه وبين قطج ~~دوادار النائب لأجل بعض الناس ، فأصلح بينهما النائب وخلع عليهما ، فدل ذلك ~~على سخافة عقل نائب القلعة وقلة حرمة النائب ولا قوة إلا بالله . وفي ليلة ~~الأحد حادي عشرينه سافر قطج إلى مصر ، سفره أستاذه النائب ، وكان قد طلبه ~~السلطان قبل هذه ms133 القضية ، فسافر ليعرضها على السلطان ، وينظر ماذا طلب ~~بسببه . وفي يوم الثلاثاء نادى النائب بالزينة ، كما فعل بمصر وغيرها ~~لعافية السلطان ونزوله إلى الحوش ، فزينت دمشق غصبا لوقوف الحال ، وكثرة ~~الأراجيف والحزن لما جرى على أهل حماة من نائبها آقباي ، واجتماع نائب حلب ~~وطرابلس وحمص بها ، وضرب نائبها فيهم بالسيف ، ونهب الحريم وسبيهم وقتل ~~الصغار ، وذهب في نهر العاصي خلق كثير غرقا ، وحصل بسبب الزينة فساد كثير ~~من عدة أنواع ، في مثل هذا العسر ، نهبا بالليل ، ولا قوة إلا بالله . وبين ~~العشاءين ليلة الثلاثين منه ، وقع حريق تحت طارمة القلعة ، حتى وصلت النار ~~إلى PageV01P135 مسجد النحلة ، واحترق جسر الزلابية والحديد ، وجميع ما ~~بينهما . وفي يوم الجمعة ثالث شوال منها ، خطب الشيخ سراج الدين بن الصيرفي ~~على منبر الأموي ، فلم يكمل الخطبة حتى حصل له قولنج منعه من النزول إلى ~~المنبر ، فأشار إلى بعض الناس أن يصلي بالناس ، فصلى بهم ، وسراج الدين ~~مستمر على المنبر لم يصل ، ثم بعد الصلاة أنزل مغمى عليه إلى قدام بيت ~~الخطابة ؛ ثم تحامل إلى بيته . وفي هذه الأيام ورد كتاب من مصر بطلب جماعة ~~من حاشية القاضي الشافعي ، نحو عشره . وفي بكرة يوم السبت ثامن عشره سافر ~~وفد الله من دمشق ، وأميرهم يلباي . وفي يوم السبت خامس عشريه سافر الشيخ ~~علاء الدين البصروي مطلوبا إلى مصر ، لتحقيق ما كتبه من التصنيف في القاضي ~~الشافعي ، وكاتب معه الأمير الكبير للبدري كاتب سر السلطان ، وقيل إن ~~السلطان أوقف على المصنف ، فطلب ليحاققه ويجد به ، ولا قوة إلا بالله . وفي ~~يوم الأربعاء سادس ذي القعدة منها ، رجع الجماعة الذين طلبوا إلى مصر ، من ~~جماعة القاضي الشافعي ، بعد أن تمادوا في السفر ليأتي جواب القاضي ، فلم ~~يأت إلا وهو قد سافروا ، ثم رجعوا مع صبي كمال الدين ابن خطيب حمام الورد ، ~~القاصد إلبهم بعدم السفر . وفي بكرة يوم الاثنين حادي عشره دخل مملوك ~~النائب ، دواداره قطج ، من مصر وصحبته خلعة بطراز لأستاذه ، وأخرى له ، ~~وتلقاه أرباب الدولة على العادة ms134 ، بعد أن نصب خيمة بالقبق ، قرب مسجد القدم ~~، ولم يخرج نائب القلعة إليه وإنما خرج غوغاء الزعر إنكاء لنائب القلعة ، ~~وكان الحاجب الكبير ضعيفا ، فلم يلبس الخلعة المذكورة لنائب القلعة ، إذ ~~العادة أن الحاجب إذا غاب يلبس له حنقا عليه . وفي يوم الاثنين خامس عشريه ~~ورد مرسوم في شيخنا المحيوي النعيمي ، بسبب وظيفة ابنه التقي ، أخذها خاله ~~لابن حمدان ، فطلب إلى دار العدل ، ثم دفع إلى الشرع فظهر الحق بيده . وفي ~~يوم الاثنين مستهل ذي الحجة وصل الخبر من مصر إلى دمشق ، بأن الدوادار ~~الكبير آقبردي دخل من سفره من البلاد القبلية إلى مصر أواخر ذي القعدة ، ~~وأن الأمير قانصوه الألفي ، والشامي ، وخمسمائة ، تحاملوا ودخلوا على ~~الأمير الكبير أزبك الظاهري ، وأقاموا للركوب على آقبرداي ، فركب معهم ، ~~فرفع السلطان علمه عند باب القصر ونادى مناديه : من كان يطيع الله ورسوله ، ~~فليأت إلى علم السلطان ، فانحاز غالب الجماعة إليه ، وهرب القراصنة ، فوضع ~~أزبك منديلا في رقبته ، وكذلك يشبك الجمالي ، ودخلا إلى السلطان طائعين ، ~~فوضعا في الحديد بالقاعة ؛ ورسم السلطان بأن من مر عليه من المذكورين ~~الهاربين ولم يمسكه فهو غريم PageV01P136 المقام الشريف ، وأرسل بذلك إلى ~~جميع النواب ، فالله يحسن العاقبة . وفي يوم الجمعة رابع عشره ، بعد الصلاة ~~، صلوا غائبة على الشيخ الصالح علي الجبرتي ، توفي بمصر . وفي يوم الجمعة ~~حادي عشريه صلوا غائبة بالجامع الأموي على رجلين ، أحدهما الشيخ شهاب الدين ~~أحمد بن أحمد بن الأقيطع البرلسي ، وترجم بالعلم والدين ، والثاني الشيخ ~~الصالح الولي المجذوب نعمة ، توفي بصفد . وفي هذه الأيام خرجت سرية من عند ~~النائب إلى قرية الأشرفية وبلاسر ، شكا عليهم الديارنة ، فقتل منهم خلق ~~كثير ، ونهبت أموالهم ، وهتكت حريمهم ، وكانت فتنة عظيمة ، وقبض على أهل ~~قرية صحنايا ، ثم أطلقوا . وفي هذه الأيام أيضا نفي أتابك العساكر المصرية ~~، أزبك ، إلى مكة المشرفة بطالا ، بعد أن وقع له بمصر خبطة كبيرة ، وقام ~~عليه مماليك السلطان ؛ واستقر مكانه بالأمرة الكبرى تمراز الشمسي . . . . # | سنة إحدى وتسعمائة # . . . ليعلم السلطان من يرفع رأسه للسلطنة ، وأنه مختف ms135 لم يمت . وفي يوم ~~العيد الكبير ، يوم الجمعة عاشره ، صلى النائب الجمعة تحت الخطيب بمقصورة ~~الجامع الأموي ، وهو خلاف العادة فإن العادة لا يصلي فيها إلا السلطان . ~~وفي ليلة الأحد ثاني عشره قدم بدر الدين ابن أخي القاضي الشافعي من الدورة ~~في بلاد عمه ، وبشر بأن عمه ولي نظر الجيش بدمشق . وفي اليوم المذكور وصلت ~~الهجانة إلى دمشق ، بأن محمد ابن السلطان قاتباي تسلطن ولقب بالناصر ، وأن ~~قانصوه خمسمائة تولى الأمرة الكبرى ، وأن جان بلاط دوادار كبيرا ، فدقت ~~البشائر ، ونودي بالزينة على العادة ، فلم يزينوا سوى القلعة لخوف الناس ~~على أموالهم . وفي بكرة يوم الاثنين ثالث عشره قرئت المراسيم بحضرة أرباب ~~الدولة بدمشق ، بأن كل أحد على عادته في ولايته . وفي ليلة الأربعاء خامس ~~عشره أصبح الأمير عساف نائب بيروت وصيدا وتلك PageV01P137 المعاملة ، مقطوع ~~الرأس مرميا على مصطبة بمحلة العنابة ، وكان النائب على ما قيل حاملا منه ~~في الباطن ، واستأذن منه مرارا في الرجوع إلى بلده فلم يأذن له ، وتأسف ~~الناس عليه لحرمته على المناحيس ببلاده . وفي يوم الثلاثاء سابع عشرينه بعد ~~أن كان أطلق قانصوه الألفي من قلعة صفد ، ثم سافر إلى دمشق ، ثم القاهرة ، ~~احتال نائب صفد على نائب قلعتها وعلى الخاصكي الذي أتى إليهما من مصر ، ~~وقال : أنا طائع غير عاص ، حتى اجتمعوا في مكانه وقتلهما ، وكانا قد جمعا ~~عليه العشير لقبضه ، ثم خرج منها على حمية عاصيا . وفي هذه الأيام كثر ~~القتل في دمشق ، سيما في البلاصية ، وأهل الزعارة ، وقلت حرمة النائب . ~~وفيها وردت الأخبار من مصر بتولية للسيد عبد الرحيم العباسي كتابة سر دمشق ~~، وأنه أعطى الأمير ماماي قاعتين له يساويان جملة مستكثرة بمصر ، حتى سعى ~~له في هذه الوظيفة . قال شيخنا المحدث جمال الدين بن المبرد الصالحي في ~~تاريخه : وفي هذه السنة أشيع الخبر بتحريك بني الأصفر ، وأنهم في مراكب ~~كثيرة نحو الأربعين ، وأن ملكهم شاب ، فسألني السيد نور الدين بن نقيب ~~الأشراف أن أخرج له الأحاديث الواردة فيهم ، فخرجت له جزءا في ذكرهم ms136 ، وخيف ~~من ظهورهم على طرابلس ، فأرسل نائب الشام قانصوه اليحياوي سألني عن مكان ~~خروجهم ، فقلت له في الحديث بين عكا وصور . # | سنة اثنتين وتسعمائة # استلهت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله عبد العزيز بن يعقوب ~~العباسي ؛ وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الناصر أبو السعادات محمد بن ~~قايتباي ؛ ونائبه بدمشق قانصوه اليحياوي ؛ والقضاة : الحنفي محب الدين بن ~~القصيف ، والشافعي شهاب الدين بن الفرفور ، وهو بمصر إلى الآن ، والمالكي ~~شمس الدين الأندلسي ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ؛ والأمير الكبير الأتابك ~~يلباي ؛ والحاجب الكبير قرقماس التنمي ؛ والحاجب الثاني تنم ؛ ودوادار ~~النائب قطج ؛ وسلطان مكة محمد بن بركات ؛ وملك الروم أبا يزيد بن عثمان ؛ ~~وصاحب العجم يعقوب بن حسن بك ، وهو على بغداد وغيرها . وفي يوم الأربعاء ~~سادس المحرم منها ، قبض على الأمير تمربغا الفرنجي مملوك PageV01P138 قجماس ~~، ناظر الجيش ، أدخل البرج في القلعة . وفي بكرة يوم السبت تاسعه خرج من ~~دمشق الأمير برد بك ، دوادار السلطان بها ، نائبا لصفد . وفي يوم الخميس ~~حادي عشرينه لبس النائب من القبة خلعة السلطان الجديد ، ثم خرج عقب خلعها ~~إلى القبة وأرسل جماعة لتلقي الحاج ، ثم رجع آخر النهار . وفيه ورد توقيع ~~شريف بعزل محب الدين بن القصيف من قضاء الحنفية ، وتولية بدر الدين بن أخي ~~القاضي الشافعي ؛ وفوض للعلاي الحنفي قاضي طرابلس كان ، وحكم له في شراء ~~بيت الخواجا شمس الدين بن النحاس مبيعا حكيما ، لكونه كان وقفا باعه له ~~ولده بدر الدين حسن بثلاثين ألفا ، قبل غرامته أضعاف ذلك ، وأول شيء حكم به ~~هذه القاذورة القبيحة . وفي يوم السبت رابع عشريه ، وهو أول تشرين الأول ، ~~سافر الأمير تمربغا المتقدم ذكره من القلعة إلى مصر . وفي يوم الاثنين ثالث ~~صفر منها ، دخل من مصر إلى دمشق نقيب قلعتها الأمير . . . . وفي يوم الخميس ~~سادسه دخل من مصر إلى دمشق الأمير يخشباي المعزول عن نيابة القلعة ، وقد لي ~~أمره الميسرة بدمشق ، وتلقاه أرباب الدولة ، النائب فمن دونه . وفي بكرة ~~يوم الاثنين عاشره دخل من مصر إلى دمشق ms137 أركماس ، الذي كان دوادار السلطان ~~بدمشق ، وقد فوض إليه نيابة حماة ، وصحبته القاضي زين الدين عبد الرحيم بن ~~الموفق العباسي ، وصحبتهما خلعة لابن أخي القاضي الشافعي بقضاء الحنفية ، ~~وتلقاهما النائب وأرباب الدولة على العادة . ثم في يوم الخميس ثالث عشره ~~لبس بدر الدين ابن أخي القاضي الشافعي خلعته بقضاء الحنفية ، وقريء توقيعه ~~بالجامع على العادة ، وتاريخه خامس عشر المحرم منها ، قرأه الشريف الجعفري ~~الموقع نائب كاتب السر ، وصحف فيه كثيرا . وفي صبحة يوم الجمعة خامس ربيع ~~الأول منها ، احترق حوانيت الأخصاصيين والطباق فوقها ، خرجت النار من حانوت ~~إخصاصي . وفي بكرة يوم الاثنين ثامنه دخل من مصر إلى دمشق قاضي المالكية ~~شمس الدين الطولقي ، عوضا عن شمس الدين الأندلسي ، وتلقاه ، وناظر الجيش ~~الذي أتى صحبته من مصر ، الخواجا زين الدين بن النيربي ، أرباب الدولة ، ~~النائب فمن دونه ، في اليوم المذكور ، ولكن دخل النائب مهما إلى دمشق عجلا ~~، ومع إبطال القلعة ، ثم ذهب الحاجب والأمراء والطولقي المذكور مع ناظر ~~الجيش إلى بيته ، ثم رجع الناس مع PageV01P139 الطولقي إلى الجامع ، وقرأ ~~توقيعه القاضي بهاء الدين الحجيني نائب الحنفي ، وتاريخه في خامس عشرين ~~المحرم . وفي يوم السبت ثالث عشره احترقت الطبقة وما حولها بسوق الدهيناتية ~~. وفي يوم السبت العشرين منه ، دخل من مصر إلى دمشق خاصكي لكشف القلاع ، ~~وتلقاه النائب فمن دونه . وفي بكرة الاثين ثاني عشريه وصل مشد النائب أزدمر ~~، الذي كان نائبا عنه في القلعة ، ثم أرسله إلى مصر بمائة ألف دينار مما في ~~الصندوق بالقلعة بطلب السلطان الجديد ، فأوصلها إلى السلطان ، فخلع عليه ، ~~وأرسل صحبته خلعة حمراء سمور خاص لأستاذه النائب ؛ وقيل إنه أرسل يطلب من ~~السلطان عجلون وصيدا والصلت والرملة ، حسبما كانت العادة بذلك ، فأجابه إلى ~~ذلك . وفي هذه الأيام شاع بدمشق أن الحاجب الكبير بدمشق ، قرقماس ، عزل ~~عنها ووليها عنه الأمير تمربغا الفرنجي الذي كان ناظر الجيش بدمشق ، وحبس ~~وأطلق ، بعد أن أشيع عنه أن ولي دوادارية السلطان بدمشق ، فلم يصح . وشاع ~~أن السلطان فوض الدوادارية المذكورة إلى أمير ms138 ميسرة بحلب ، جان بلاط ، فأتى ~~إلى دمشق في هذه الأيام . وفي يوم الجمعة سادس عشريه فوض المالكي لنقيبه ~~الجاهل المتحرك ، شهاب الدين بن أخي القاضي شعيب ، لكونه له عليه مال أقرضه ~~إياه ، فاتفق معه على البراءة من الدين وتوليته ، ثم اتفق معه على أن يأتي ~~بأحد من الأكابر يشفع فيه ، فذهب إلى شخص لا عقل له اسمه برسباي المجنون ~~ناظر الجوالي ، فشفع فيه ، ففوض إليه ليقول لمن يعاتبه في ذلك إلى غصبت ، ~~ولا قوة إلا بالله . وفي بكرة يوم الخميس ثاني ربيع الآخر منها ، دخل من ~~مصر إلى دمشق نائب قلعتها ، وهو شيخ اسمه قاني بك ، وتلقاه أرباب الدولة ، ~~النائب فمن دونه ، على العادة . وفي بكرة يوم الاثنين ثالث عشره دخل من مصر ~~إلى دمشق حاجبا كبيرا بها الأمير تمربغا الفرنجي ، وتلقاه النائب فمن دونه ~~على العادة ، مخلوعا عليه بأحمر بسمور ، وكان مدخلا حافلا . وفي ليلة ~~الخميس خامس عشر جمادى الأولى منها ، خسف القمر شيئا يسيرا قبل العشاء ، ثم ~~تكامل خسفه بعدها ، واستمر إلى قرب ربع الليل . وأصبح الناس في شدة من قطع ~~طريق مصر ، من شدة الخوف من آقبردي الدوادار الكبير المعزول ، فإنه ظهر من ~~نحو شهر PageV01P140 في غزة بعد اختفائه من حين وفاة السلطان قايتباي ، ~~وشاع في دمشق أن نائب غزة آقباي أتي به محمولا مختفيا من مصر ، فلما ظهر ~~قيل إن السلطان الجديد بعث له الأمان ، فاجتمع عليه مماليكه وجماعته وغيرهم ~~من العصاة ، وبقي له شوكة ، ثم تسحب في أواخر جمادى الأولى ومر على صفد ثم ~~على البلاد الغربية ، فقيل إن نائب طرابلس عصي وأنه قاصده ، وكذا شاع بدمشق ~~عصيان أينال الفقيه نائب حلب ، فأرسل نائب الشام دواداره وجماعة من الأمراء ~~للوقوف في وجهه ، فخرجوا إليه على بعلبك في سلخ جمادى الأولى المذكور . وفي ~~يم الثلاثاء حادي عشر جمادى الآخرة منها ، ورد مرسوم سلطاني ، مضمونه : أنه ~~في يوم الجمعة خامس جمادى الآخرة حصل بالرميلة وقعة بين جماعة السلطان ~~وجماعة قانصوه خمسمائة وتاني بك الجمالي ، وحصل لقانصوه بندقة ms139 وجرح تاني بك ~~، ثم ولي الاثنان وولي أحد عشر أميرا معهما ، ولم يعلم خبر قانصوه ، هل مات ~~أو لا ؛ وطلب فيه من نائب الشام بأن يبعث له جميع المماليك المنفية بسرعة ، ~~وأن يبعث وراء الدوادار آقبردي الهارب ، فحصل لآقبردي السعد حينئذ ، وما ~~أظن يسلم له ذلك لكثرة مبغضيه ومحبي قانصوه . وفي ثا . . . عشرينه شاع ~~بدمشق أن قانصوه خمسمائة كان تسلطن ستة أيام بباب السلطة ، ولقب بالملك ~~الأشرف ، ثم طرد بعد أن أصابته بندقة ، وأن الدوادار آقبردي رجع من البلاد ~~الشمالية ووصل إلى غزة ، وأن قانصوه المذكور كبسه بغتة بأرض الزعقاء ، ثم ~~حصره بخان يونس ، وقتل من الفريقين خلق كثير . ثم استهل رجب بالأحد ، وفيه ~~توترات الأخبار بدمشق بأن قانصوه خمسمائة انكسر ورجع مختفيا ولم يبق معه ~~أحد ، وقيل قتل ؛ ثم سارى آقبردي إلى مصر منصورا . ثم ورد مرسوم بالقبض على ~~نائب قلعة دمشق ونقيبها اللذين هما من عصبية قانصوه خمسمائة ، وهو كان ~~السبب في ولايتهما ، فطلبهما النائب إلى دار السعادة في حجة شيء ، ثم غمز ~~جماعته بالقبض عليهما وتسلم القلعة ، ففعلوا . وفي ليلة الخميس تاسع عشره ~~تحلق جماعة من مماليك الحاجب الكبير تمربغا ، ولبسوا لبس النساء وتلقوا ~~بسريتي قاضي القضاة كان ، شمس الدين بن البدري المزلقي ، من باب الحمام ~~الذي شرقي داره ، الذي هو جوار قناة الشنباشي ، وأتوا معهما ودخل الجميع ~~بعد PageV01P141 المغرب إلى بيتهما ، واختفوا في جانب من البيت ، فلما كان ~~أواخر الليل أشارتا إلى سيدهما ومكنوهم من قتله ، فضربوه بالسكاكين في ~~جانبه الأيمن والأيسر وفي رأسه ، ومكنوهم من أخذ المال ألفين ، وخرجتا ~~معهما على البوابين فأرادوا قتلهما ، ففتحا وخرجوا جميعا بالمال ؛ وظن ~~الناس في النائب أنه أشار لجماعة جيران المقتول ، منهم والي البر المخصي ، ~~ودواداره قطج ، ولغط الناس في ذلك ، وغضب لذلك ، فأراد الله براءته ، فجاء ~~نصراني من حارة النصارى من جيران الحاجب الكبير تمربغا ، الذي يقال عنه إن ~~أصله فرنجيا ، وأخبر لخال الأسياد ، أن أمير آخور الحاجب المذكور وأستاداره ~~دخلوا إلى مكان كذا ومعهم نساء صفتهم كذا ms140 وكذا ، ففي الحال أعلم النائب ، ~~فبعث قطج دواداره إليهم ، فكبسوا ، فأتى بإحدى الجاريتين وهي السرية الكبرى ~~الخاص ، وأمير آخور المذكور ، والدوادار أيضا ، ماشيين ، ومعهم بعض المال ، ~~وهرب الخازندار بالسرية الأخرى ببعض المال . فلما كان بكرة يوم الثلاثاء ~~سابع يوم من القتلة ، رابع عشرين رجب ، أمر النائب بأن يؤتى بهم من بيت قطج ~~القريب إلى دار المقتول مزنجرين ، على الهيئة التي دخلوا بها الجابية ~~والسرية بلبسها الخاص ، وهي طاقية بلؤلؤ ، وحلق خاص مذهب ، وقمجون أحمر ، ~~فوقه كبر خاص أبيض ، ثم أخذت الطاقية وألبست طرطور المساخر . فأغمى عليها ~~قرب دار السعادة ، فأدخلوا على النائب وهو في الاصطبل ، ففي الحال أمر ~~بتخوزقهم على أوتاد ممدودة بجانب الخندق تجاه الاصطبل المذكور ، فمات ~~الرجلان ، واستمرت السرية حية وهي مخوزقة ، تحادث الناس ويحادثونها إلى وقت ~~العصر ، فأمر النائب بتخزيقها ثانيا فماتت ، وكان يوما مهولا . ثم في يوم ~~الأربعاء خامس عشرينه قبض على السرية الأخرى ، وهي الصغرى ، فرئيت حبلى ~~فأمر النائب لأجله بتغريقها لا بتخزيقها ، فعريت بالوادي الأخضر قبلي ~~الوراقة العزية ، وثقلت بحجارة وألقيت في ذاك الماء العميق ببردى ، عند جسر ~~طوغان ، من فوقه . وفي يوم الأربعاء ثاني شعبان منها ، سافر قاضي الحنفية ~~بدر الدين بن أخي القاضي الشافعي إلى جزين وبلادها ، وخرج في أبهة هائلة . ~~وفي بكرة يوم الأحد سادسه أرسل النائب جماعة من مماليكه إلى بيت ناظر الجيش ~~، وكيل السلطان الجديد ، ابن النيربي ، فهرب من بيته إلى بيت جاره عبد ~~النبي ، فقبضوه وأتوا به ماشيا حافيا ، وأدخلوه إلى القلعة . وفي هذه ~~الأيام نادى النائب بتدريب الجارات ، وتواترت الأخبار بأن الدوادار الكبير ~~آقبردي دخل مصر ؛ وأن قرقماس الذي كان حاجبا بدمشق ولي نيابة PageV01P142 ~~غزة ؛ وأن أركماس الذي ولي نيابة حماة عزل عنها ؛ وأن قانصوه خمسمائة هو ~~الآن بدمشق مختفيا يعلم به النائب ، ولأجله أمر بتدريب الحارات ، وقيل لأجل ~~التضييق على الحرامية لكثرتهم حينئذ . وفي يوم الأربعاء ثالث عشرينه وصل من ~~مصر جماعة القاضي الشافعي ، وهم : عماد الدين الموقع ، وعز الدين ، وابن عم ~~قاضي القضاة ، وعلى أيديهم ms141 كتب لابن أخيه قاضي الحنفية ، وشاع أن فيها عزل ~~نائبه شهاب الدين الرملي لكونه يتراجع ويطلق هجوه . وفيه شاع بدمشق أن ~~الدوادار الكبير آقبردي لما دخل مصر ، زينت له ولآقباي ، مصر ، عشرين يوما ~~، وأن الدوادار مستمر على وظيفته ، وآقباي تولى رأس نوبة النوب ، وأنه قد ~~تعين لقلعة دمشق نائب من جهة الدوادار ، وجهزوا معه جماعة معه الخاصكية ~~ليأخذوها من النائب ويسلموها لنائبها الآتي معهم ، وقلق النائب من ذلك ، ~~ولكنه رجل فيه عقل وثبات ، وأكد ذلك أن الأمير الكبير تمراز أرسل يقول ~~للنائب ، إن آقبردي وجماعته ساعون في هلاك القراصنة ، أنا وأنت وتاني بك ~~الجمالي ، وقد دفع بعض الأمراء في نيابة الشام مبلغ تسعين ألف دينار ، ~~فبهذا الاعتبار زاد وقوف حال الناس وظنوا أن هذه التداريب التي نادى النائب ~~بعمارتها على الحارات ما هي إلا لأمر كمنه منهم . وفي يوم الأربعاء ثامن ~~رمضان منها ، وصل الخبر من حلب بأن نائبها نهب فيها وحرق ، وحصل خبطة عظيمة ~~. وفي يوم الخميس تاسعه شاع بدمشق أن السلطان عزل قضاة مصر الأربعة ، وبعث ~~إلى القدس لأخذ كمال الدين بن أبي شريف ، ليوليه مكان الشيخ زكريا ؛ وأنه ~~ولي كتابة السر لابن الجيعان . وفي ليلة الأربعاء خامس عشره ورد من مصر ~~الخبر بأن الدوادار آقبردي وجماعته ، كآقباي ، تآمروا على السلطان وأرادوا ~~سقيه أو مسكه ، فأخبره بذلك نائب طرابلس الأعور ، الذي كان من حزبهم ، ~~وكذلك نائب صفد برد بك ، فركب الجلبان عليهم وكانت وقعة عظيمة ، ونصب ~~آقبردي وجماعته المكاحل على القلعة ، وحاصروا السلطان وجماعته . ثم في خامس ~~يوم من رمضان المذكور تسحب آقبردي وجماعته ، ولم يعلم خبرهم ، PageV01P143 ~~وخربت بيوتهم ونهبت ، ودقت البشائر بذلك في دمشق . وفي يوم الأحد سابع ~~عشرينه لبس قاضي الحنابلة نجم الدين بن مفلح خلعة العود ، بعد تولية ابن ~~قدامة مكانه بمصر . وفي بكرة يوم الخميس سلخه ، وهو آخر حزيران ، خرج ~~القلعيون بغير أمر ، لتلقي نائب القلعة ونقيبها الآتيين من مصر ، فورد ~~مرسوم باستمرار النقيب المعزول ، فعوق الجديد بتربة تنم ليراجع السلطان ، ~~فامتنع نائب القلعة ms142 لأجله من الدخول إلى دمشق ، ورجع القلعية ، ثم ورجع ~~نائب القلعة ورجع القلعية وأدخلوه ، وبقي النقيب الجديد بالتربة . وفيه لبس ~~القاضي شمس الدين بن يوسف الأندلسي المعزول ، قضاء المالكية ، وعزل شمس ~~الدين الطولقي . وفي يوم الجمعة كان عيد أهل دمشق وهم في وجل من فصل ~~الطاعون ، وقد مات جماعة ، فالله يلطف . وفي هذه الأيام وقع القاضي المالكي ~~الجديد بابن أخي شعيب ، وضربه وأركبه حمارا مقلوبا ، وكشف رأسه وجرسه . وفي ~~الاثنين حادي عشر شوال منها ، ورد خاصكي من مصر صحبته خلعة للنائب ، فلم ~~يخرج إليه لوجع رجله وضعفه ، فدخل والخلعة بين يديه مطوية على جنيب ، وشاع ~~بين الناس أنه أتى على تركة ابن المزلق المقتول ، وعلى تركة ابن المعتمد ، ~~وعلى كشف الأوقاف . وفي هذه الأيام هرب الشيخ محمد بن الحصني ليلة الثلاثاء ~~إلى قرية الحنارة من الوباء ؛ ثم هرب السيد علاء الدين بن نقيب الأشراف على ~~عادته إلى البر منه ، فضعف في قرية غرابة ، ثم اختار الانتقال إلى المزة ~~شرقيها فمات بها ، ودفن جوار الشيخ علاء الدين البخاري ، فلم يغنه الحذر ، ~~وكان عمره في عشر الأربعين ، كذا أخبر شهاب الدين بن بري . وفي يوم ~~الثلاثاء تاسع عشره سافر وفد الله إلى الحجاز ، وأميرهم دوادار السلطان ~~بدمشق جان بلاط الذي أتى من حلب . وفي يوم السبت ثالث عشرينه توفي النائب ~~وكان الوفد بالمزيريب ؛ وكان قد تولى جديدا عامر بن مقلد ، وولده ، وولد ~~عدوه جانباي ، بقلعة دمشق ، كما أشار به النائب قبل وفاته ، فحصل بدمشق ~~خبطة من زعرها على النقباء ومن استضعفوه ، فتصدى الحاجب الكبير تمربغا لهم ~~، وقتل جماعة وقطع أيدي آخرين ، فسكنوا ، ونادى بالأمان ، فاطمأن الناس ، ~~وخرج وظهر عن شجاعة وخيولية ؛ أعانه الله على الخير . وفي يوم الأحد رابع ~~عشرينه رجع بعض PageV01P144 المزيريبية ، وأخبروا بوقوف الحال من كثرة ~~الخوف والوباء . وفيه فقد الشيخ الأمرد خضر بن علاء الدين المعري ، الشاهد ~~بسويقة المصلاة ، ففتش على من عاشره ، فوجدوه ولد محمود بن دكر ، من ميدان ~~الحصى ، جوار الشيخ شهاب الدين بن المحوجب ، فأرادوا سؤاله ms143 عنه فاختبأ عند ~~النساء ، ووجدوه مجروحا في يده وغيرها ، فحرر عليه ، فأقر سرا ، فقال للشيخ ~~شهاب الدين المذكور : إنا كنا ذهبنا إلى الغيضة قرب الربوة ، فبينما أنا ~~وهو إذ ولج علينا مغربيان ورجل أزعر ، يقال له ابن النيات من الشاغور ، ~~فأرادوا يجرحوني فهربت منهم ، ولم أعلم ما فعلوا مع رفيقي خضر المذكور . ~~فذهب أبو خضر ، وجماعة أخر معه ، إلى الغيضة المذكورة ، فوجدوه مقتولا ~~مذبوحا ومضروبا ومفعولا فيه الفاحشة ، قد أكل ابن آوى إحدى رجليه ، وعليه ~~ثيابه الحسان المثمنة لم يؤخذ منها شيء ، ومعه دراهم نحو ستين درهما باقية ~~، وآلة الشرب باقية ، فحمل ، وأتي به إلى محلته وهو في أسوأ حال من المثلة ~~والانتفاخ والنتن ، فأمر نائب الغيبة بدفنه ، وقبض على رفيقه وعلى والده ~~محمود وحبسا . وفي هذه الأيام وجدت أعيان حرام قد سرقها رجل قوال وقارئ ~~الأعشار تحت الكراسي الواعظية ، وهو مؤذن بمأذنة الشامية ، أصله من طرابلس ~~، وكان ضيفا ، لكن الإجرام ظاهر بخلوته بالشامية ، من سكر نبات وثياب حرير ~~وغير ذلك ، وغالبه من زوج أخت امرأته مجاورة السكري ، فوضع في زنجير ، ~~وحملوا على رأسه طبلية فيها من ذلك ، وحمل قدامه عدة طبالي ، وخرج على أسوأ ~~حال ؛ وشاع عند العوام أن الحرام قد وجد عند الفقهاء ، الذين يعرفون ما قال ~~الله ورسوله ، فكاد بعضهم يستحل ذلك ، وبعضهم يبالغ في ذلك ، ويقول إمام ~~الشامية الرجل الصالح شهاب الدين البقاعي ، ولا قوة إلا بالله . وفيها ورد ~~كتاب من القاضي الشافعي بعزل شعيب من القضاء ، فلم يسلم هو العزل وأعاده ~~شهاب الدين الرملي إليه ولم يصح . وفي يوم الاربعاء رابع ذي القعدة منها ، ~~كبر الناس بدمشق ، على مآذن الجامع وغيره ، على الخاصكي الذي جاء من مصر ، ~~وعلى يديه خلعة النائب المتوفي ، وجاء على كشف الأوقاف ، واسمه تنم الجردون ~~، وإنما صار خاصكيا بمصر قريبا لأجل ظلمه للناس وأخذ أموال الأوقاف بلصا ؛ ~~وهذا أول ظلم وقع في زمن هذا السلطان الجديد . وفي يوم الخميس ثاني عشره ~~دخل من مصر يلباي الأمير الكبير بدمشق ، كان سافر إلى ms144 PageV01P145 الداودار ~~الكبير لما رجع من جفلته إلى غزة ، ثم إلى مصر ، فلما جفل الجفلة الثانية ~~إلى الصعيد ، رجع هذا إلى دمشق على عادته ، وكان عاداه النائب المتوفى ~~لكونه سافر لنصرة الداودار الكبير ، وأخذه له على ما قيل حاصلا شعيرا ، ~~فشكاه إلى السلطان ، فلم يفده إلى طلب قطج وجماعته ، فأنعم عليهم إكراما ~~للنائب أستاذهم ، فرجعوا بخلعة سنية للنائب ، فلم يصلوا دمشق حتى مات ~~النائب ، فعادوا بها إلى مصر ، فاطمأن هذا الأمير يلباي ، وأتى إلى دمشق ~~يومئذ . وفي يوم الجمعة ثالث عشره صلي غائبة ، عقيب صلاتها بالجامع الأموي ~~، على ثلاثة أنفس منهم المحدث العلامة شمس الدين السخاوي ، توفي بمكة ، وفي ~~ليلة الاثنين سادس عشره شاع بدمشق أن المنجمين قالوا إن الوباء يرتفع حينئذ ~~، فرجع الشيخ محمد بن الحصني ، الذي قد كان هرب منه بولده وأهله إلى قرية ~~الخيارة ، فتوعك ولده واسمه عبد الوهاب ، ثم توفي ليلة الخميس تاسع عشره عن ~~نحو عشرين سنة ، ووضعوا الجثة في القبر طراحة . وفي يوم السبت حادي عشريه ~~وردت الأخبار من مصر إلى دمشق ، بأن أبا البقاء بن الجيعان ، قصده رجل ملتف ~~في برنس حال خروجه من الحمام ، وطعنه بسكين فقتله ، واتفق الناس أنه مسلط ~~عليه ، وقال بعضهم سلطه كاتب السر ابن مزهر . وفي يوم الأحد ثاني عشريه رجع ~~إلى دمشق دوادار النائب المتوفى قطج ، ومعه الوالي المخصي وغيرهما ، ردهم ~~الخاصكي الذي أتى على الحوطة على مال أستاذهم ، وهو الآن بائت على قبة ~~يلبغا ، وقيل أنه من أقارب السلطان ، ثم دخل بكرة يوم الاثنين ثالث عشرينه ~~وخرج لتلقيه نقيب القلعة ، والقضاة ، وجماعة النائب المتوفى . وأما نائب ~~الغيبة الحاجب الكبير فلم يخرج ، لأن زوجته توفيت ، وخرج في رقبته خراج ، ~~بل شيع بدمشق موته ، وكان على الحواط خلعة خضراء بطراز . وفي هذا اليوم ~~طاشت الزعر وطغى الحرامية ، وعرى جماعة عند دخول الليل ، وكثر ظلم المحتسب ~~. وفي يوم الأربعاء خامس عشرينه ختم حضور الدرس بالشامية الكبيرة . وبعد ~~ظهر يوم الخميس سادس عشريه ثار الشريرين ، غوغاء ميدان الحصى وغوغاء ~~الشاغور ، بمحلة ms145 قبور PageV01P146 الباب الصغير ومسجد الذبان ، وقتل جماعة ~~وجرح آخرون ، وغلقت الأسواق خوفا من النهب ، ثم ركب الأمير الكبير ففرق بين ~~من تأخر منهم في القتال . وفي عشية هذا اليوم ثار السحاب من شرقي دمشق ، ~~ومشى إلى جهة الغرب إلى أن أظلمت الدنيا ، وخشى الناس المطر لكثرة الوخم ~~والسموم ، واستمر إلى آخر الليل ، فكثر الرجم بالنجوم ، فتكشطت السماء من ~~السحاب ، ورجم بنحو عشرين نجما في نحو ساعة . . . . وفي يوم الجمعة سابع ~~عشريه صلوا بالجامع الأموي غائبة على أبي البقاء بن الجيعان المقتول وعلى ~~القاضي الحنبلي بمصر ، السعدي . وفي بكرة يوم الأحد تاسع عشريه ، وهو ~~الثلاثون من تموز ، وجد أحمد بن محمد البرهان ، المعروف بابن المغني ، بنهر ~~بانياس من قبل القربيين ، قرب باب سر القلعة ، مقتولا ؛ كان بالمرجة يتفرج ~~، فقتل ثم طرح في النهر المذكور ، فحمله إلى هذا المكان ، فرأوه أهل هذه ~~المحلة ، فأخرجوه عند باب السر ، فعرف ، فحمل إلى بيته ، بحارة البقارة ، ~~فغسل ودفن ؛ وخلف ثيابا عاتكية مقصورة مدقوقة فوق المائة . وفي هذا اليوم ~~اجتمع الأمير يلبابي ، الأتابكي بدمشق ، وقضاتها ، بمدرسة ابن المزلق ، ~~وأصلحوا بين أهل الشاغور وميدان الحصى ، وشرطوا عليهم شروطا ، ومن قتل ~~بينهم هدر دمه . وفي يوم الاثنين ثاني ذي الحجة منها ، دخل من مصر إلى دمشق ~~الخواجا ابن النيربي ، الذي كان ناظر الجيش بدمشق ، وأهانه النائب المتوفى ~~، فسافر إلى مصر ، فتولى نظر الجيش والقلعة ووكالة بيت المال عن الصلاح ~~العدوي ، ثم دخل في هذا اليوم . وفي يوم السبت ، آخر أيام التشريق ، اجتمع ~~غوغاء أهل دمشق بمحلة القطائع ؛ غربي ميدان الحصى ، وفي وليمة عملها زعر ~~الميدان المذكور لزعر الشاغور ، والمزابل وغيرها ، وقام فيها من أكابرهم ، ~~على ما قيل ، الشهاب بن المحوجب ، والسيد إبراهيم ، والقاضي تقي الدين بن ~~قاضي زرع ، وكانت بمال كبير ، وغالبة أخذ من المحاجين والمستورين على وجه ~~PageV01P147 الحياء والقهر ، فلأجل إذا لم يحصل لهم سعد في مرادهم من إظهار ~~العظمة والأبهة عند عملها ، فنهبت ثم تفرق الجميع ، وقد ضحك على الجميع . ~~وفي يوم الجمعة تاسع عشره عقب ms146 صلاتها بالجامع الأموي ، اجتمع القضاة ~~والخاصكي الحواط ، واسمه آقباي ، عند باب الخطابة ، والجم الغفير من الناس ~~، وقرأوا ربعات وختموها وأهدوها في صحائف السلطان ، لأجل إعفائه عنهم عما ~~رسم به أولا على يد الخاصكي ، الذي جاء بخلعة النائب المتوفى ، من الكشف ~~على الأوقاف ومصادرة أهلها ، حتى المارستان ، وكثر الدعاء له بسبب ذلك . ~~وفي هذه الأيام قام أهل ميدان الحصى ، من رجل من أهل الشويكة ، اسمه عبد ~~القادر التاجر الأجرود ، في توسعة المسجد الذي قد كان عمر ووسع سنة ، فأتوا ~~بالقاضي نور الدين بن منعة الحنفي ، وحكم بهدم الخلاء والسلخ اللذين كانا ~~في عمرها شمس الدين بن كامل في السنة المذكورة ، وأذن الحنفي في أن يجعل ~~مكانهما مضافا إلى المسجد المذكور ، فهدما ، وشرع عبد القادر في عمارة ذلك ~~، وجعل المحراب على أساس جدار الخلاء ، فدخل السلخ في المسجد زيادة وما ~~سامته من الغرب ، قدام الحمام البيدمري ، وقيل الخان الشرمري ، فأضافوا هذه ~~القسمة إلى هذه الزيادة المذكورة . قال شيخنا المحدث جمال الدين بن المبرد ~~الصالحي : وفي هذه السنة ، عقب موت النائب قانصوه اليحايوي ، أغرى بعض ~~الفقهاء للزعر بأنه يجوز قتل أعوان الظلمة ، فصار من قلبه من أحد شيء إما ~~يقتله أو يغريهم ويعطيهم دراهم فيقتلونه ، ويحتجون بأنه عواني ، حصل بذلك ~~فساد كثير ؛ وقتل في هذه الأيام عندنا في الصالحية نحو الثلاثين ، منهم : ~~عبد الرحمن بن زريعة ، وأبو بكر بن قبيعة ، والشكمي الحمصاني ، وأحمد بن ~~كديش ، وأحمد الكفروري ، ووالي الصالحية بشير الطواشي عتيق الشمسي بن ~~القونصي ، وفي المدينة نحو المائة منهم : قاضي حمص كان ، قدم دمشق فبرطل ~~عليه أعداؤه للشواغرة فقتلوه بسوق البزوريين ؛ فسئلت عن هذه المسألة مرتين ~~فأجبت في الأولى بجواب مختصر نحو الكراسة ، وفي الثانية بمطول نحو الثلاثين ~~كراسا وسيمته : الذعر في أحوال الزعر ، ومحطمهما عدم الجواز ، وأنه لا يجوز ~~لأحد إغراؤهم . # | سنة ثلاث وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله عبد العزيز بن يعقوب ~~العباسي PageV01P148 وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الناصر أبو ~~السعادات محمد بن قايتباي ، وهو شاب ms147 أمرد ، قيل بالغ ، محصور من شدة ~~الاختلاف بمصر ؛ ونائبه بدمشق فكان قانصوه اليحياوي ، والآن لم نتحرر من هو ~~أيضا : والحاجب الثاني . . . وهو غائب بمصر ؛ والقضاة بها : الحنفي بدر ~~الدين ابن أخي القاضي الشافعي ، والشافعي شهاب الدين بن الفرفور ، وهو غائب ~~بمصر أيضا ، والمالكي شمس الدين الأندلسي ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ، ~~وكاتب السر عبد الرحيم بن الموفق العباسي ؛ وناظر الجيش زين الدين عمر بن ~~النيربي ، وهو ناظر القلعة ، ووكيل السلطان وناظر الأسرى ، ووقف السلطان ، ~~والترجمة ، أخذ الوكالة ونظر القلعة عن صلاح الدين العدوي ، والباقي عن ~~تمربغا القجماسي ؛ ونائب القلعة جاني بك ؛ وصاحب مكة السيد محمد بن عجلان ؛ ~~وصاحب الروم محمد بن بايزيد ؛ وصاحب العرب محمد ين يوسف ، وقد اتفق في هذه ~~الأعوام أربعة سلاطين ، كل منهم اسمه محمد كما ذكرنا . وفي يوم الثلاثاء ~~مستهلها ، لم يكن بدمشق من يحكم غير آقباي الحواط ، دوادار خال السلطان ، ~~وهو غر بقواعد الأمور ، وطريق مصر مخيف ، ولذا قل المخبر عن أهلها ؛ وثارت ~~زعر دمشق ، وزحف زعر القبيبات على أهل ميدان الحصى ولم يحصل للوليمة التي ~~تقدم ذكرها نتيجة . وفي ليلة الأربعاء تاسعه ورد من مصر نجاب صحبته كتب ~~ومراسيم ، واشتهر بدمشق أن الدوادار آقبردي حصر في بيته بعد ما جاء من ~~البلاد القبلية ، وقتل من جماعته وجماعة السلطان جماعات ، وأن مماليك ~~النائب اليحياوي الذي مات لما دخلوا مصر أنعم عليهم ، فقاتلوا قتالا شديدا ~~، ثم اتفق قانصوه الألفي ، وكرتباي الأحمر ، وخال السلطان يخشى ، ~~واليحياوية ، وطلبوا الدوادار فهرب منهم ، وتبعوه إلى خان يونس ، الذي كان ~~قد حصل له به النصرة في تلك المرة كما تقدم ؛ ثم أرسلوا إلى مشائخ اليلدان ~~بالتحريض على قتاله . وورد مرسوم إلى الخراط آقباي بأن يقبض على نائب ~~القلعة الجديد ونقيبها ، الذي كان شفيع اليحياوي قبل موته في استمراره بها ~~، ورد النقيب الذي كان أتى صحبة نائبها الجديد ، فلما قرأ الحواط المرسوم ~~أرسل إلى نائب القلعة بأن يدق البشائر عشية ، فلم يفعل ، ولعله لم يسهل به ~~ما وقع في حق الدوادار ، ثم ms148 دقت البشائر صبحة يوم الأربعاء ثم أتى نائب ~~القلعة PageV01P149 ليسلم على الحواط ، فأمر بالترسيم عليه ، وأخبره ~~بالمرسوم ، ثم أرسل طلب نقيبها أيضا ، فامتنع ، فأكد الطلب عليه ، فلما حضر ~~قرأ عليهما المرسوم ، قامتثلا ، فرسم عليهما وأخرجهما من القلعة ، ووضع في ~~القلعة نائب البيرة دولات باي ، قيل وطلب أيضا الأمير الكبير ليرسم عليه ~~لكونه من جهة الدوادار ، وتحقق الناس أن أمر الدوادار آل أمره إلى الهوان ~~به لقلة محبيه في جميع البلاد ، لكثرة ظلمه أيام حكمه . وفي ليلة السبت ~~ثاني عشره ثارت زعر ميدان الحصى ، وزحفت على أهل الشاغور ، وكان الوقعة ~~بمحلة مسجد الذبان ، وارتجف الناس فوق ما هم فيه من الخوف من الوباء ، وقلة ~~الحكام ، وكثرة الظلم ، وقوة الأخبار المخوفة ، واستمر الهواش بينهم إلى ~~قريب ثلث الليل ، ثم أصبحوا كذلك ، والبشائر التي تقدم ذكرها تدق ، ثم كثر ~~الشر بينهم وزحف أهل الشاغور على السويقة المحروقة بالنشاب والهدم إلى قريب ~~الظهر ، فجاءت خيل الترك الذين بدمشق ، كالحواط وأمير كبير ، فحالوا بينهم ~~، وبعد ثلاثة أيام صالحوا بينهم وسكن الشر بعض سكون . وفي هذه الأيام احتاج ~~الناس إلى تتميم البوابات والتدريبات التي كان النائب المتوفى أمر برسمها ، ~~فلما مات بطل الاهتمام بها ، والآن شرع الناس في إتمام أمرها ، سيما لما ~~جاء الخبر بقتل أتابك العساكر المصرية تمراز ، وهروب نائب غزة قرقماس ، ~~الذي كان حاجبا بدمشق ، إلى الرملة ، وأخذ نائب صفد برد بك ، الذي كان ~~دوادار السلطان بدمشق ، قلعة صفد من نائبها بالحيلة ، ليتقوى بها على قتال ~~الدوادار . واجتمع شيخ بلاد نابلس ابن إسماعيل عدو الدوادار ، وجميع العشير ~~الطائع للسلطان ، على مكان يخرج منه الدوادار من غزة ليحصروه للقتال ، وقد ~~اجتمع على الدوادار بغزة العصاة وقطعوا طريق مصر ، وكان أول دخوله غزة ~~ضعيفا ، ولو ثبت نائبها كان ظفر به ، وكفى الناس شره وتحدث الناس أنه على ~~عدم ثباته وفيها رجع إلى بيته بدمشق حان بلاط ، الذي كان أمير الحاج بدمشق ~~، وهو مجروح ، ونم عليه أن كان حاملا صنجق الدوادار ، فطلب ورفع إلى القلعة ~~. وفي يوم ms149 الجمعة ثامن عشره ورد مرسوم شريف على الحواط بالقبض على الخاصكي ~~، الذي كان أتى بالقلعة للنائب في حال ضعفه وأظهر أنه كاشف الأوقاف ، فمسك ~~ورفع إلى القلعة . وفيه شاع أنه رسم بأن يبعث وراء أركماس نائب حماة ، ~~والسواري نائب حمص ، PageV01P150 ليحضروا إلى دمشق ليقفو افي وجه الدوادار ~~. وفي يوم الأحد عشرينه نودي بدمشق بالحجوبية الكبرى لتنم ، الذي كان أرسل ~~نائبا للكرك في أيام السلطان المتوفى ، ثم رجع إلى دمشق واستنابه جان بلاط ~~دوادار السلطان بدمشق فيها ، بعد أن كان عزل عنها وخرج أميرا للحاج ؛ وهو ~~رجل فاجر عدو نائب حماة ، وهما من حزب الدوادار ، فعجب الناس من ذلك ، فإنه ~~قد اشتهر في دمشق وغيرها ، أن كل من كان من حزب الدوادار ممقوت عند جماعة ~~السلطان . وفي يوم الأربعاء ثالث عشريه اشتهر بدمشق أن كاشف الرملة أتى إلى ~~دمشق بغتة ، وأخبر أن الدوادار نادى يوم الاثنين الحادي والعشرين بالرحيل ~~من غزة ، وأن العشران لم يقفوا في وجهه لعدم المرسوم السلطاني . وفيه ركب ~~الحواط ، والأمير الكبير ، وتنم الذي نودي له بالحجوبية ، والخاصكي الذي ~~كان رفع إلى القلعة في يوم الجمعة المار ، وذهبوا إلى أهل ميدان الحصى ~~ليحضوا عرض الزعر والخيالة بها ، فعرضوا عليهم مجاراتهم تخويفا للدوادار ~~المتقدم ، فإن الحواط قد خاف من عاقبته ، ولأجل هذا ذهب إلى عندهم استجلابا ~~لهم ، وكان القياس أن يمكث في الأصطبل السلطاني أو غيره ويأتون إليه ، ثم ~~منح مشائخهم خلعا . وفي يوم الخميس رابع عشرينه دخل إلى دمشق نائب حماة ~~ونائب حمص ، المطلوبان ليقفا في وجه الدوادار . وفيه ضرب أخو أحمد بن شدود ~~امرأة بسكين عدة ضربات ، وقتل الزعر شخصا في سطح مسجد القصب . وفي يوم ~~الأحد سابع عشرينه تواترت الأخبار بأن نائب حلب أينال الفقيه ، استقر في ~~نيابة الشام ، وأنه يستمر بحلب حتى يأتي متسلمها . وفي يوم الثلاثاء تاسع ~~عشريه دخلت كتب الحاج ؛ ووقع بدمشق مطر وهو أول مطر وقع بها ، وذلك بعد مضي ~~عيد الزبيب باثني عشر يوما . وفي بكرة يوم الخميس مستهل صفر ، أو ms150 ثانية ~~منها ، دخل دمشق متسلم النائب الجديد أينال ، وفرح به الناس لكثرة فساد ~~الزعر وبغيهم ، وقلة حرمة الحواط وغيره . وفي يوم الجمعة ثانيه أو ثالثه ~~دخل غالب الوفد . وفي ثانيه دخل المحمل إلى دمشق . وفي عشية هذا اليوم ~~تواترت الأخبار بأن الدوادار المطرود من مصر ، ومعه جماعة من الأمراء ، ~~كجانم نائب قلعتها ، وكالظريف واليها ، وكتنبك قرا أحد المقدمين بها ، ~~وكآقباي نائب غزة كان ، وصلوا إلى بلاد الغور ، وصحبتهم كريم الدين بن ~~عجلان ، ومحمود الأذرعي ، ثم إلى أربد في نحو ثلثمائة ، خيال ملبسين ، ~~وقلعة دمشق حينئذ محصنة بالرجال وآلة الحرب ، فماج الناس بعضهم في بعض ، ~~ولم ينمم غالب أهل دمشق من الليل إلا قليلا ، لشدة رفع أصواتهم على جوانب ~~القلعة ، PageV01P151 ثم نقل غالب الأكابر إنائهم وأموالهم إلى داخل ~~المدينة ، خوفا من عشير يأتي ، ومن منافقي غوغاء الحارات . وفي يوم الأحد ~~خامسه رجع الكشاف الذين أرسلوا من دمشق ، وأخبروا بأن أمر الدوادار المذكور ~~وجماعته متراخ ، لم يلتف العشير عليهم ، لكونهم مظهرين الطاعة للسلطان ، ~~فقوي قلوب ترك دمشق كالحواط ، وأركماس نائب حماة ، وإبراهيم بك نائب حمص ، ~~اللذين طلبا إلى دمشق خوفا عليهما ، وكذا متسلم النائب الجديد أينال الفقيه ~~الذي أتى من حلب ؛ ونودي في اليوم بأن لا ينتقل أحد من منزله ، وإن خالف ~~ينهب ، فكف الناس عن النقلة . وفيه هجم والي دمشق وجماعة المتسلم على . . . ~~وقبضوا على صبي ابن . . . أحمد بن شدود ، وهو من أهل الريب ، وذهبوا به إلى ~~المتسلم ، فأمر بتوسيطه ، فوسط تجاه اصطبل دار السعادة ، ثم إن أهله أخذوه ~~وبيتوه عندهم إلى وقت الغداء من يوم الاثنين سادسه ، فحمل إلى خان جقمق ~~وغسل وصلي عليه ودفن عند أبيه . وفي هذه الساعة خرج الحواط في جماعة إلى ~~قبة يلبغا ، واستعوض جيش دمشق هناك ، ثم رجع الجميع . ثم في بكرة يوم ~~الثلاثاء فعل ذلك ، فاطمأن الناس قليلا . وفي بكرة يوم الخميس تاسعه نادى ~~الحاط بأن المرسوم الشريف ورد ، بأن الدوادار آقبردي عاص ، وروحه للسلطان ~~وماله لغيره . وفي يوم الجمعة عاشره قيل إن الدوادار ms151 والعاصين معه ترحلوا ~~إلى حوالي قرية الصنمين . وفي يوم الأحد ثاني عشره تحقق نزوله بها - وفي ~~هذه الأيام أمر بسد أبواب المدينة إلا باب النصر والفرج الصغير ، وشرعوا في ~~تجديد باب آخر خارج باب الصغير . وفي يوم الثلاثاء رابع عشره شاع بدمشق ~~وصول النائب أينال الفقيه من حلب إلى بعض بلاد دمشق ، وأتت عشران البلاد ~~مطلوبين إلى دمشق . وفي صبحة يوم الأربعاء خامس عشره تحقق نزول العصاة بمرج ~~دمشق حوالي قرية الغزلانية . وفي يوم الخميس سادس عشره دخل برد بك نائب صفد ~~إلى دمشق بجماعته ، ومعه عشير كثير ، بحيث أن الناس استكبروا ذلك على ~~العصاة ، وظنوا أن النائب الجديد يخامر مع PageV01P152 العصاة ثم تحقق ~~وصوله إلى حمص ، فزاد ظنهم أنه مخامر . وفي صبحة يوم الأحد سادس عشيره هرب ~~المتسلم إلى عند أستاذه النائب الجديد أينال ، وظهر عصيانهما ومخامرتهما مع ~~العصاة ، ونودي عليهما ذلك بدمشق في يوم المذكور ، والتقى النائب الجديد ~~والعصاة على قرية عذرا ، وقيل إن الدوادار تنازل وتواضع مع النائب المذكور ~~، وقيل إنه بشره بالسلطنة سرا وأخفيا العصيان ، وأظهر الطاعة مكرا وتقية ~~بقولهما : نحن طائعون الله ورسوله والسلطان ، فانتقل الناس ورحل غالبهم إلى ~~داخل المدينة ، وخالفوا المنادى المتقدمة لشدة الخوف ، فامتلأت المدينة من ~~الخلق . وفي يوم الاثنين سابع عشريه نصب الصنجق السلطاني على طارمة القلعة ~~، واجتمع الطائعون تحته فتعدى مملوك على آخر مثله ، فهرب منه ، فقلد كل من ~~العسكر الآخر ولم يعلموا الأمر ، فهرب العسكر جميعه وظنوا أن العصاة قد أتو ~~بغتة ، ثم تبين الأمر فتعجب الناس لذلك . وفي يوم الثلاثاء ثامن عشريه قيل ~~اجتمع الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون ، وشهاب الدين المحوجب ، بالعصاة على ~~المصطبة ، فأجاب النائب بالطاعة وأنه مع الدوادار ، وأن الدوادار أمير سلاح ~~السلطان بمصر ، وأنه أتى المرسوم الشريف بذلك ، وأما المرسوم الذي أظهره ~~الحواط إنما أتى من خال السلطان دواداره ، لا منه ، وأنا نائب الشام ولا بد ~~من دخولها ، والدوادار معي وأنزله بالقصر ، وأراجع السلطان في أمره ، فمهما ~~رسم امتثلت أمره . وفي بكرة يوم ms152 الأربعاء تاسع عشريه تصافى العصاة ~~والطائعون ، وذهب النائب من المصطبة إلى الصالحية ، فخرج عليه جماعة منها ، ~~فقتل منهم نحو الخميس رجلا ، وقتل من جماعته بعضهم ، وأسر جماعة ملبسين ، ~~وكان الطائعون من أهل الصالحية ، فلما ركب أينال الظريف من المصطبة نجدة ~~للنائب ، هرب الطائعون إلى دمشق ، وأهل الصالحية إلى داخل التداريب المحدثة ~~بها ، ورجع العاصون إلى المصطبة . وفي يوم الخميس سلخه قيل ورد مرسوم شريف ~~بعزل النائب المذكور ، وتولية جان بلاط ، الذي كان عين لنيابة حلب بدل ~~أينال الفقيه ، في نيابة الشام ؛ وأن يلباي الأمير الكبير بدمشق فوض إليه ~~نيابة طرابلس ؛ وأن نائبها نقل إلى نيابة حلب ، ونودي بذلك في دمشق ؛ وأن ~~من أحب من مماليك السلطان الذين هم من العصاة أن يأتي إلى تحت علم السلطان ~~ويأخذ له جامكية ، فليفعل ، وأن من أراد من الأمراء ، العصاة أن يأتي إلى ~~عندنا وله الأمان ، فليفعل ، أو أراد الذهاب إلى القدس ، فليفعل ، ويشاور ~~عليه السلطان ، وأن نائب القلعة يومئذ ، الذي كان نائب البيرة ، جعل رأس ~~العسكر الطائعين ، وأن الحواط جلس مكانه في نيابة القلعة ، وعرض ~~PageV01P153 العسكر الطائع عليه بالميدان يوم الخميس المذكور ، وأن الركوب ~~على العصاة غدا ، يوم الجمعة ، مستهل الشهر الجديد . وفي بكرة يوم الجمعة ~~مستهل ربيع الأول منها ، أراد الباش المذكور أن يركب بالعسكر ويهجم على ~~العصاة بالمصطبة ، فوقع المطر ، فعوقوا عن ذلك . وفي بكرة يوم السبت ثانيه ~~ركب جيش دمشق كله ، والعشير جميعة ، ووقفوا ، ثم تفرقوا من المطر أيضا ، ثم ~~أتاهم رجل من السعادة وأظهر لهم أنه أتى من مصر بمراسيم شريفة ، فظهر أنه ~~من عند العصاة مزور ، فقطع لسانه ويده ، نودي عليه بذلك . وفي يوم الثلاثاء ~~خامسه ، وهو أول تشرين الثاني ، ورد الخبر من طرابلس بوفاة نائبها أينال ، ~~الذي قيل عنه إنه استقر في نيابة حلب ، كما تقدم ذكره ، وإنه لو عاش كان ~~يخامر مع العصاة . وفي بكرة يوم الخميس سابعه حمل العصاة من المصطبة ~~أثقالهم وموجودهم ، فشاع ذلك في دمشق ، فظن أهلها أنهم يريدون الذهاب إلى ~~طرابلس لأخذ ms153 مال نائبها أينال المتوفى ، أو أنهم ينزلون إلى البحر منها ، ~~فساروا نحو الغوطة ، وأتوا على قرية بيت الآبار ، ثم على قرية البويظة ، ~~فخرج جماعة من جند دمشق وكشفوا قبليها ورجعوا بعد العصر ، ومعمار السلطان ~~وجماعة المعمارية يومئذ يعمرون في أساس سور برأس القبيبات القبلي ، كما ~~فعلوا في محلة العنابة ، ومقابر باب الصغير ، وغيرها من الأماكن التي يخاف ~~منها ، فهم كذلك وإذا بأوائل العصاة قد أقبل بغتة عجلا ، فوقف جماعة من أهل ~~القبيبات في وجوههم ، فقتلوا سريعا ، ثم تلاحق العصاة وهرب المعمارية ، ~~وملك العصاة أوائل العمران ، ثم تلاحقوا حتى وصلوا إلى عند رأس محلة قصر ~~حجاج ، فخرب جماعة من الطائعين إلى داخل المدينة ، وآخرون إلى القلعة ، ~~وازداد خوف الناس ، وأرادوا العوام البطش فاستأمنهم العصاة ، وقالوا لهم : ~~لكم الأمان منا ولا تدخلوا بيننا . ثم دخل الليل ونزل العصاة بميدان الحصى ~~، فالدوادار عند السيد إبراهيم ، والنائب المعزول في زاوية ابن عجلان ، ~~وتنبك قرا عند الشهاب بن المحوجب ، ووالي مصر بتربة تنم . وفي بكرة يوم ~~الجمعة ثامنه ركب الدوادار وأينال المعزول من نيابة دمشق ، وتنبك قرا ، ~~وولده ، وآقباي نائب غزة كان ، وجانم مصبغة ، وقنبك نائب إسكندرية ، ومعهم ~~جماعة من مشائخ العشير ، ومشاة كثيرة ، ومماليك أجلاب ملبسة ، وطبل الحرب ~~تدق ووقع القتال من محلة مسجد الذبان ، إلى محلة الجامع الصابوني ، ~~واستمروا . ولم تصل الجمعة في غالب الجوامع ، ثم تفرقوا قبل العصر بعد قتل ~~جماعة من PageV01P154 الفريقين ، وظهرت الذلة على العصاة من المكحلة التي ~~ركبت على السور تجاه تربة العجمي ، وأرادوا العصاة أن يحرقوا التدريب الذي ~~عمل عن خان الهجانة ، قرب تربة اليحياوي ، من طريق قصر حجاج ، فلم يقدروا ~~على ذلك من كثرة الرمى عليهم من المكاحل البندقية ، والكفية ، والنشاب وغير ~~ذلك ، فذهب العصاة المذكورون إلى ناحية الشاغور وحرقوا مكانا قريب زاوية ~~المغاربة ، وقتل جماعة من الفريقين ومن غيرهم ، وجرح آخرون ، واستمر شاليش ~~العصاة إلى آخر نهار الجمعة بغير صلاة . وفي يوم السبت تاسعه أتى شاليشهم ~~كذلك ومعهم مكحلة بندقية مهولة ، أصاب يومئذ منها دي دوشن ms154 ابن . . . بنتا ~~لبنت عمر الحبال ابن عمر ابن . . . فماتت . وفيه شرع العصاة في عمل مكاحل ~~كبار ، وجنويات كثيرة . وفي يوم الأحد عاشره رتب نائب صفد برد بك على باب ~~شرقي ، وأركماس نائب حماة على باب الصغير ، وعلى كل جانب منه أمير يحرسونه ~~، فباتوا يصوتون ويطلقون المكاحل ، حتى أسهروا الناس ، وبعضهم يفحش في حق ~~الدوادار وغيره من العصاة بصوت عال ، في مكان عال ، في هدوء الليل . وفيه ~~احترق جانب من سشوق المزار بالشاغور ، ومقشر القنب ، ونهبت المدرسة ~~الترابية الحصنية ، وأخذت الكتب التي بها ، بخط الشيخ تقي الدين الحصني ، ~~وخط غيره ، حتى قيل أنها نحو ألف مجلدة . وفي يوم الاثنين حادي عشره رمى ~~رجل من غوغاء مشاة الطائعين عودي حطب ، فيهما نار ، على بارية شمالي أول ~~جملون السويقة جوار بيت شيخنا المحيوي النعيمي ، فاستغاث بعض الناس وعارضه ~~، فانطلق الرامي ونهب ميزان فلوس ليحيى التواتي المغربي ، وهرب به إلى ~~المعصرة ، تجاه خان السبيل ، فتتبعه رجل إلى أن دخل مقبرة الأشراف ، جوار ~~مسجد الذبان ، فقبض عليه وقطع رأسه ، فأصبح يوم الثلاثاء مقطوع الرأس ، ~~فأعلم به أهله فأتوا وأخذوه . PageV01P155 وفيه ألجأ شيخنا المذكور أن يأتي ~~أكابر الطائعين ويشفع في عدم الأمر بإحراق سوق محلته ، ففعل ، وقبلوا ~~شفاعته ، ونودي بدمشق : إنما نحرق بدمشق : إنما نحرق بيوت من نعرف عصيانه ، ~~يعنون السيد إبراهيم ونحوه . وفي يوم الثلاثاء ثالث عشره تزايد الخوف من ~~الحريق من غوغاء الزعر النهاب ، فانتقل شيخنا المذكور من منزله إلى بيت ~~حسين البغدادي بجواره ، لإمكان الهروب منه إلى حارة قناة البريدي ، ثم ~~انتقل منه إلى بيت الخواجا ابن عرب بمحلة القناة المذكورة ، ونام فيه ليلة ~~الأربعاء ثالث عشره ، وقد أيس من سلاتمة منزله ومحلته . وفي يوم الخميس ~~رابع عشره أتى إلى دمشق رجل هجان ، من جماعة نائب حمص إبراهيم باك ، وظاخبر ~~بخروج جيش من مصر لكثرة طلب ذلك من الطائعين بدمشق ، فخلع عليه . وفيه بنى ~~باب النصر من تربة بهادر آص ، إلى تربة فرج بن منجك بحجارة مكينة ، ومرام ، ~~فاشتد خوف الناس ، وتقطعت الأسباب ms155 ، وفصل بين الحارات بتداريب مسدودة ، ~~وبعضها بخوخة يدخل منها بمشقة شديدة ، واستمر العصاة بميدان الحصى ، ~~وشاليشهم بالبندقيات عند باب المصلى ، وشاليش الطائعين عند الجامع الصابوني ~~، حتىانزعج من ذلك الخلق والطير في السماء من شدة صوت المكاحل ، وكل أهل ~~حارة خائفون من الحريق أو النهب أو منهما جميعا ، وطمع في ذلك أهل الزعارة ~~. وفي يوم السبت سادس عشره أتى عشير كثير من الروافض إلى عند العصاة ، فلم ~~يجدوا لهم موضعا بميدان الحصى لكثرة الترك فيه ، وسكناهم في دور الناس ~~بخيلهم وغلمانهم وجواريهم ، فتوزع العشير المذكور في أطراف الميدان ~~المذكرور ، وإلى محلة باب المصلى . وفي هذه الأيام شرع العصاة في عمل سلالم ~~كبار طوال ، وجنويات ، زحافات ، وفي زعمهم أخذ المدينة والقلعة ، ويظهرون ~~للناس أن السلطان من جهتهم ، وإنما يميله خاله وجماعته ، ويخرجون مراسيم ~~على مرادهم ، عليهم علائم السلطان ؛ والطائعون يظهرون أنه قد خرج من مصر ~~جيش كثير من نائب الشام جان بلاط ، وأن العشير كان أتى إليهم ثم رجع إلى ~~بلاده ينتظر قدوم الجيش وجان بلاط المذكور ليدخل معهما . وفي يوم الأحد ~~سابع عشره قطع لعصاوة يد شاب مغربي ولسانه وأذنه ، لما قيل عنه أنه ساع أتى ~~إلى الطائعين ، كما فعل الطائعون بذلك المغربي الذي تقدم ذكره . وفي عشية ~~يوم PageV01P156 الثلاثاء تاسع عشره ركب العصاة واستمروا في القتال عند ~~مسجد الذبان مع الطائعين ، وحرقوا جانبا من قرب قصر حجاج ، قرب باب الجابية ~~، ليدخلوا بغتة إلى أذى الطائعين ، فعجزوا ورجعوا ، ونادوا بأن يستمر الجيش ~~والمشاة إلى ثاني يوم ، ورجوا أن يدخلوا المدينة ، فأتاهم مطر شديد ، ~~واستمر إلى ليلة الخميس حادي عشريه ، فلم ينالوا خيرا ، وقتل جماعة وجرح ~~آخرون ، ونهب المشاة في الحريق أموال الناس . فإن في ليلة الأربعاء عشرينه ~~حرق العصاة أيضا الترب والبيوت التي شرقي الطريق ، غربي المقبرة ، شرقي ~~الجامع الصابوني ، وبيوتا كثيرة أيضا غربيه . وفيها أخذ مشاعلية العصاة ~~أبواب حوانيت السويقة المحروقة ، وجعلوا جملونه كنا لهم من المطر ، وقام ~~الدوادار قبليها ، والنائب أينال الفقيه شرقيها ، وجعلوا تلك الأبواب حطبا ~~للمشاعل ولدفايهم ms156 ، واستمروا إلى أن طلع الفجر ، فهموا بالقتال أيضا في يوم ~~الأربعاء المذكورة ليأخذوا المدينة كما رجوا ، فقوي المطر عليهم فكبتوا ~~خامر منهم جماعة إلى الطائعين : دوادار نائب حماة كان ، واستادار الغوركان ~~، ودخلا إلى القلعة ؛ واستمر شاليش الفريقين بالبندقيات والكفيات ليلا ~~ونهارا عند الجامع الصابوني . سمع الطائعون أن النائب المعزول يريد أن يسكن ~~في بيت فارس بالسويقة المحروقة ، ولم يعلم نائب القلعة أنه تحت نظره ، فأمر ~~بإحراقه ، فحرق الحوش والداير والاصطبل ، وكان فيه للأمير علي باك ، ~~خازندار النائب اليحياوي المتوفى ، تبن وشعير كثير ، فنهبه العصاة . وفي ~~يوم السبت ثالث عشريه سدت الخوخات التي بقيت إلى باب الجابية ، ولم يتركوا ~~خوخة نافذة . وفي صبحة يوم الأحد رابع عشرينه ركب العصاة ، وذهب الدوادار ~~بجماعته إلى الباب الشرقي من أبواب المدينة ، ومعهم السلالم ، وحاصروه ، ~~وأتى النائب بجماعته إلى محلة مسجد الذبان ، واستمروا في القتال والمكاحل ~~ترمى إلى المغرب ، وجاع العسكر في اليوم المذكور أشد جوع ، وشرع بعضهم ينهب ~~البيوت ، وقتل جماعة وجرح آخرون ، سيما من جماعة الدوادار ، عند الباب ~~الشرقي ، من جماعة نائب صفد الموكل به ، وكان يوما مهولا لم ير مثله . وفي ~~هذه الأيام سمعنا أن الأمير الكبير بمصر أزبك الظاهري المنفي إلى مكة ، طلب ~~PageV01P157 إلى مصر ودخلها ، وفوض إليه الأمرية الكبرى على عادته . وفي ~~صبحة يوم الاثنين خامس عشرينه ركب العصاة أيضا وأتوا إلى الطائعين من جهة ~~قصر حجاج ، فخرج أهل المدينة والطائعون عليهم ، فردوهم على أعقابهم ، وقتل ~~منهم وجرح جماعات كثيرة ، فعادوا إلى جهة ميدان الجامع الصابوني ، فلم ~~ينالوا أيضا مرادا ، ثم عادوا ، أو غالبهم إلى جهة قصر حجاج أيضا ، فعاينوا ~~القهر البليغ ، ثم أشاع بعضهم عن بعض اليحياوية الطائعين أنه طلب الصلح ، ~~فطمع العصاة ، سيما الدوادار ، وأسمعه الطائعون من السور كلاما سيئا ، ثم ~~رجعوا إلى القتال بعد المغرب ، ثم تفرقوا . وفي صبحة يوم الثلاثاء سادس ~~عشريه أتت الطبلخاناه إلى قبالة الطائعين ، ثم رجعت وترك القتال وأمن بعض ~~الناس ، ثم أرسل العصاة إلى القلعة رسولا للصلح بشرط أن يرسل إليهم برد ms157 بك ~~نائب صفد ، وأركماس نائب حماة ، فقتله الطائعون قتلا شنيعا . وفي صبحة يوم ~~الأربعاء سابع عشريه ركب العصاة أيضا ، وأتوا في أمر شنيع مهلك ، وداوروا ~~الطائعين من جهات عديدة ، ومن جهة قصر حجاج ، ومن الميدان ، وغير ذلك ، ~~فكبت منهم خلق كثير قتلا وجرحا ، ونزل نائب القلعة منها بنفسه واستوحى ~~العوام ، وقاتلوا قتالا شديدا حتى ظهرت النصرة للطائعين ، ثم رجع العصاة ~~بعد المغرب مكبوتين مغلوبين . وفي يوم الخميس ثامن عشريه ركب الطائعون ، ~~وقد ألبس الأمير الكبير يلباي نيابة الغيبة ، وحضر الجميع واستعدوا للقتال ~~، فلم يحضر من العصاة أحد ؛ وشاع بدمشق أن الدوادار شرع في عمل مكحلة كبيرة ~~تحمل على عجلة تجرها البغال ، ونادى الطائعون بالأمن والأمان للناس كافة ، ~~سيما أهل ميدان الحصى ، والقبيبات ، وأن من أتى منهم إلى عندنا أكرم ، ولم ~~يؤاخذ بما مضى ، ومن تأخر عن ذلك فلا يلومن إلا نفسه . وفي يوم الجمعة تاسع ~~عشريه استعد الطائعون أيضا للقتال ، فلم يحضر أحد من العصاة . وفي يوم ~~السبت سلخه كذلك . وفيه أرسل الطائعون على لسان القضاة والعلماء ، مع ~~قاصدين لهم ، مراسيم شريفة سلطانية بتولية نيابة الشام لكرتباي PageV01P158 ~~الأحمر ، وأنك يا أينال الفقيه إن كنت طائعا فلا تقاتل فقد عزلت ، وإن كنت ~~عاصيا فأعلمنا حتى ننظر ، كذا قيل . وفي يوم الأحد مستهل ربيع الآخر منها ، ~~دقت البشائر لعزل أينال الفقيه ، وتولية كرتباي الأحمر ، فأشاع العصاة بأن ~~السلطان رضي على أينال الفقيه المعزول ، وأن خلعته واصلة ، وأن كرتباي عزل ~~عنها ، والله أعلم بصحة ذلك . وقد جرت عادة العصاة أنهم يناقضون ما أشاعه ~~الطائعون ، حتى لا يذهب عنهم غوغاء الزعر ، ومشائخ العشير ، ويظهرون القوة ~~وشدة البأس حتى أشاع بعضهم أنهم أرسلوا يطلبون علي دولات أخا سوار ~~ليستعينوا به في القتال ، تحنيقا وإرهابا وزورا ، وقد كثر الكذب منهم وعنهم ~~، وهو دليل الإكبات . وفي يوم السبت سابعه حرق الطائعون مكتب ومسجد المدرسة ~~المزلقية بمحلة مسجد الذبان . وفي يوم الاثنين تاسعه اتقع الفريقان بالنشاب ~~والبندق الرصاص وغير ذلك ، وتزايد الحرب ، واشتد القتال ، وقتل جماعة وجرح ~~آخرون ms158 ، ثم ولوا بعد المغرب . وفي يوم الأربعاء حادي عشره وصلت النار إلى ~~المئذنة البصية ، بمحلة مسجد الذبان ، فسقطت بعد العصر وتباشرت الناس يومئذ ~~بقرب دخول العسكر المصري إلى دمشق ، مع شدة الخوف في كل حارة بدمشق من ~~الحريق والنهب ، وتعاظم الأوباش من الزعر وغيرهم ، لميل الترك إليهم لجعلهم ~~مشاة لهم . وفي هذه الأيام شاع بدمشق أن العصاة عملوا لأنفسهم بقسماطا ~~كثيرا ، وحزموه في زواملة ، وحزموا حطبا كثيرا ، وهم ينقلون الخيل على هيئة ~~المتأهبين للرحيل . وفي ليلة يوم الأحد خامس عشره رحل غالب أهل ميدان الحصى ~~، والقبيبات ، إلى محلة قبر عاتكة ، والشويكة وغيرهما . وشاع أن العصاة ~~مولون وكان طلب منهم أهل الميدان ، والقبيبات ، أن يتلبثوا لهم حتى ينقلوا ~~حوائجهم ويوزعوها ، خوفا من النهب من الطائعين ، والعشير الذي عندهم ، وأهل ~~الشاغور وغيرهم . وفيه حرق الطائعون من أهل القلعة والشاغور بيت المنوفي ~~الطباخ ، وبيت زقزوق بجواره ، وأرادوا إحراق السويقة المحروقة ، فلطف الله ~~وتركوها . ثم في آخر هذا اليوم ركب العصاة من أواخر مقابر باب الصغير ، ~~وبعضهم من الطريق السلطاني ، وهموا بإحراق محلة قصر حجاج ، من عند بيت فارس ~~، فطفيت النار ، واستمروا في القتال إلى بعد العشاء ، ثم ولوا . وفي بكرة ~~يوم الاثنين سادس عشره نادي العصاة بلبس العدة الكاملة ، وأن أحدا لا يخرج ~~من بيته ، وأن اليوم يوم الزحف على المدينة ، وركب معهم ابن القواس ، وكانت ~~ركبة مهولة لم يركبوا مثلها ، وأتو بمكاحل كبار وصغار ، ونصبوها بمقابر باب ~~الصغير ، ووطئوا على مقابر PageV01P159 الأولياء ، واستمروا إلى قرب ثلث ~~الليل ، ثم كبتوا وانقلبوا خائبين بسلالمهم الطوال ، بعد أن حرقوا جامع ~~جراح ليلتئذ ، ليلة الثلاثاء سابع عشره ، ثم اختفى أمرهم في اليوم المذكور ~~، وأخبرهم الكشاف بقرب العسكر المصري ، مع نائب الشام كرتباي الأحمر ، ومع ~~جان بلاط نائب حلب ، ومعهم مشايخ البلدان ، كابن إسماعيل ، وابن الجبوسي ، ~~وغيرهم ، ونائب غزة قراجا ، فهرب العصاة في الثلث الأول من ليلة الخميس ~~تاسع عشره ، وتركوا غالب أثقالهم ، وبعض حوائجهم ، ومواعينهم فيها الطعام ، ~~واللحم الضأن معلق لم يطبخ وتركوا كوساتهم . . . . . . . . . إلى المرج ms159 ، ~~ثم رجع وقطع يد صهر الشريف قريش كبير الزعر بالشاغور ، لكونه تآمر على ~~جماعة من المشاة ، فهرب من حلب . وفي بكرة يوم الاثنين ثاني عشريه خرج وفد ~~الله من دمشق ، وأميرهم دولتباي . وفي ظهر يوم الأحد سابع عشريه رجع ~~المزيريبة ، وأخبروا بالرخص وقلة الحاج ، وأن العرب كثير ، وأن ابن ساعد له ~~يد بيضاء في عمل الخير مع الوفد . وفي يوم الخميس مستهل ذي القعدة منها ، ~~وسط النائب رجلين من زعر دمشق ، أحدهما من زقاق البركة ، يعرف بابن الفكيك ~~، لقتله رجلا مغربيا ، والثاني من محلة الشاغور ، يعرف ببركات ، لكونه من ~~المراقي الدماء ، ولله الحمد . وفي هذه الأيام صالح النائب بين أميري آل ~~مري ، مهنا بن عامر بن مقلد ، وجانباي ، وقسم البلاد بينهما ، وأشهد عليهما ~~القضاة ، وكتب بذلك ثلاث نسخ : مع النائب واحدة ، ومع مهنا واحدة ، ومع ~~جانباي واحدة ، وخلع عليهما . وفي يوم الخميس ثامنه خرج النائب إلى المرج ، ~~ومعه أهبة السفر ، وأمر أمراء دمشق وجندها باتباعه ، وتضجر جماعة منهم من ~~إقطاعهم لأجل الخسائر الكثيرة ، وضرب النائب جماعة من الجوامعة ، وصادرهم ، ~~وهرب بعضهم ، وطلب أن يخرج معه إلى مقصده من كل نوع من الصنائع صناع ، ~~كالمعمارية والنجارين والخراطين والحجارين والفامية والأساكفة ، ولم يعلم ~~أحد بمقصده . ثم في ليلة السبت عاشره انتقل من المرج إلى قريب عقبة شحرور ، ~~قبلي دمشق ، وليس معه من المماليك إلا نحو السبعين ، وإنما استخدم مشاة ~~كثيرة بجامكية . PageV01P160 وفي يوم الأحد حادي عشره شاع بدمشق أن الوفد ~~أخذ العرب منه جانبا باللجون وهو محاصر ، وأن الدوادار مقيم بجماعة قليلة ~~بالبيرة لم يقطع رأسه ، وأن السلطان الملك الناصر وخاله ، دواداره ، ~~مختلفان ، وإلى الآن لم تأت خلعة النائب كرتباي ، بل أرسلوا من مصر نائبا ~~لقلعة دمشق فرده النائب من تربة تنم بباب دمشق ، ولم يمكنه من الدخول ، ~~والناس في هرب من وقوع فتنة ، فالله يحسن العاقبة . وفي بكرة يوم الخميس ~~خامس عشره سافر النائب إلى الكسوة ، وخلع نيابة الغيبة على تمرباي القجماسي ~~المشهور بأبي قورة ، دواداره يومئذ عوض دولتباي الذي سافر ms160 أميرا للوفد ، ~~ودخل أبو قورة المذكور بخلعة حمراء بين القضاة الأربعة في أبهة . وفي يوم ~~الجمعة سادس عشره نادى نائب الغيبة بالأمان وإبطال المناكر مطلقا على ~~اختلاف أنواعها ، وأن لا يحمل أحد سكينا ولا ما يعتاده أهل الزعارة ، وقد ~~أصاب في ذلك ، أيده الله تعالى . وشاع هذه الأيام أن السيد إبراهيم نقيب ~~الأشراف قد أهانه جان بلاط نائب حلب ، وضربة بالمقارع مرارا ، وأشاع بعضهم ~~موته ، وموت محمود الأردعي ، رفيقي كريم الدين بن عجلان في تمكين العصاة ~~وإطماعهم في دمشق ، حتى خرب غالبها ، ونهب الأموال التي لا يمكن وصفها ، ~~وقتل خلق كثير ، ولا قوة إلا بالله . وفي هذه الأيام رجع شهاب الدين بن ~~المحوجب إلى مسجد قرب منزله ، فسكنه ليعمر منزله ، وشاع بدمشق أن النائب قد ~~أغار على طائفة الأمير مشلب ، أحد أمراء بني لام ، الذين أخذوا الحاج مرارا ~~، وأخذ منهم مالا كثيرا . وفي يوم الاثنين ثالث ذي الحجة منها ، أعيد ~~الشهاب الرملي إلى نيابة القضاء ، بعد جهد جهيد ، وترام على جماعة منهم ~~السيد علاء الدين بن نقيب الأشراف ، وخلع عليه القاضي الشافعي لحلف الشهاب ~~بن بري عليه أن يخلع عليه ، وأن يفوض إليه ، فأبر قسمه . وفي يوم الثلاثاء ~~، رابعه دخل من مصر إلى دمشق خاصكي ، وتلقاه القضاة الكبار على العادة ، ~~بمراسيم شريفه بأن لا يجحف على اليهود في أخذ الجزية بل بالمعروف . وفي هذه ~~الأيام شاع بدمشق أن النائب ببلاد صخرة ، وأنه يريد يبني هناك قلعة وأن ابن ~~ساعد شيخ تلك البلاد لم يحضر عليه ، وإنما أرسل له ابنه ومالا كثيرا ، فلم ~~يرض النائب إلا بحضوره ؛ وبعث إلى دمشق يطلب زيادة معمارية ونجارين وفامية ~~وغير ذلك ، فهرب غالب PageV01P161 الصنايعية ، وزاد وقوف الحال من ظلم نائب ~~الغيبة ، وهرب الحاجب الكبير من عند النائب وأتى إلى دمشق متضعفا ، وأخبر ~~بكثرة الضيق في البر من النائب ، وإخلاء غالب القرى هربا منه . وفيها وصل ~~قصاد علي دولات ونائب حلب وغيرهما ، ومعهم هدايا للسلطان لأجل الدوادار ~~والشفاعية منه والصلح ، ونزلوا بالقصر ، وهم منتظرون رجوع النائب ms161 إلى دمشق ~~ليستأذنوه في السفر إلى مصر . وفيها كملت العمارة الزيادة الثانية في ~~المسجد غربي مصلى العيدين ، لضيق خان الشومر والخلاء المحدث شرقية في طريق ~~المسلمين ، بناهما عبد القادر الحريري الأجرود من الشويكة . وفيها توفي ~~الخليفة عبد العزيز وولي ولده مكانه بمصر . وأحد المعدلين نور الدين بن ~~أحمد الإربلي بمكة مجاورا ؛ والقاضي الوزيري المالكي بمصر أيضا ، وصلي عليه ~~غائبة بالجامع الأموي عقب صلاة الجمعة تاسع عشريه قال شيخنا المحدث جمال ~~الدين بن المبرد الصالحي : ' وقد أرسل الدوادار آقبري وهو بميدان الحصى ~~يحاصر دمشق في هذه السنة ، بعد أن كسر الأنهر التي تدخل إلى المدينة ، من ~~بانياس والقنوات وشبههما إلى أهل الصالحية ، يتوعدهم مرات بالكبس والقتل ~~والحرق والنهب ، وهم في أراجيف منه ، ثم كتب كتابا يقول فيه : إلى كل واقف ~~عليه من أهل الصالحية ، من قضاتها وعلمائها ومشائخها وأكابرها ، الذي ~~نعلمكم به أنكم قد نزلتم إلينا وقاتلتمونا ، فإن كنتم تريدون أن نكف عنكم ~~فلينزل إلينا منكم مائة نفس يقاتلون معنا كما قاتلتمونا ، وإلا فلا تلومون ~~إلا أنفسكم ، على أنا طلبنا منكم وضع ما معنا من النساء والنقل عندكم ، ~~ونحن بالمصطبة لما وقع الحصار من جهة العنابة أولا ، فأبيتم وعفونا عنكم ~~تلك المرة ' . ' فسألوني أهل الصالحية في الذهاب إليه فامتنعت ، وقال كل من ~~ندب لذلك إن ذهب ذهبنا معه ؛ ثم سألني بعضهم أن أكتب له جواب ما أرسل به ، ~~فكتبت جوابا مطولا ذكرته في كتابي : صبر الخمول على من بلغ أذاه إلى ~~الصالحين من أولياء الله ، وأرسلته مع قاصد إلى عند أينال الفقيه نائب حلب ~~، فقال له : أنتم منكم أكثر من مائتين يقاتلونا ، فقال له القاصد : لا ~~والله ، فقال : وإن أقمت بينة أن أكثر من مائة منكم يقاتلوننا أضربك ، فقال ~~: وأنتم في عسكركم أكثر من مائة منا يقاتلون معكم ، فسكت ' . ' وكان نائب ~~حلب في الحصار وهذه الفتن من أجود الناس وأقلهم شرا ، ويبلغنا عنه ~~PageV01P162 الكلام الجيد والأمر الطيب والكف عن الشر جهده ، بخلاف ~~الدوادار آقبردي ومن معه من المصريين ، وكان أشد الناس ms162 عليهم نائب القلعة ~~فإنه بذل نفسه وجميع أموال القلعة وعددها ؛ وكان غيره من الأتراك لا يغنون ~~شيئا ، إنما يلبسون ويدورون داخل البلد ، ولا يخرج أحد منهم إلى الدوادار ~~وجماعته ، وهو يقول : هؤلاء العلوق المخابثة ، ما أحد منهم يقدر يواجهني أو ~~يفتح عينه في عيني ' . ' ولم يسعف نائب القلعة غير العوام ، خصوصا أهل ~~الشاغور ، فإنهم برزوا للدوادار عن شر كثير وأذاقوه البلاء الزائد ، ~~وعضدتهم مماليك نائب الشام المتوفى قانصوه اليحياوي ، حتى بلغني عن ~~الدوادار أنه قال ؛ ما كنت أظن أن أحدا من العوام يقدر على القتال هكذا ، ~~وكانوا يظهرون على سور دمشق ويسبونه ويوبخونه وينادون عليه ، يا غراب ، ~~لكونه أسمر ، ما فاعل ما صانع ، وهو يتألم من ذلك ، وينكبت منه ' . ' ولم ~~يتمكن من البلد بشيء ، مع أنه التف عليه من المقدمين شيخ بلاد نابلس حسن بن ~~إسماعيل ، ونائب بعلبك ابن الحرفوش ، ومقدم الزبداني ، وغيره ابن باكلوا ، ~~وكبير المرج خالد الغزلاني ، ومقدم التيامنة ابن بشارة ، وبالجملة فكان ~~أكثر من معه طائفة اليمينة وكان هؤلاء الذين معه يفسدون ويقطعون الطرقات ، ~~وأكثر منهم فسادا وقطعا للطرقات نائب غزة آقباي ، فكانوا يأخذون أموال ~~الناس ودوابهم وحصل منهم الأذى العام ، وخصوصا ابن باكلوا منهم ، حتى قتل ~~بقرية دمر رئيسها وكبيرها ابن مرجوح ، وكان يطعم الطعام على الطريق وهو رجل ~~جيد غير أنه من حزب القيسة ' . ' قيل وبالحصار قتل تنم الحاجب الثاني بدمشق ~~مع أنه كان يتهم أنه في الباطن من حلف الدوادارية ، والأصح أنه لم يعلم ~~قاتله ، ثم إني رأيت في ليلة الاثنين رؤيا تدل على ذهاب هذه الشدة ، ~~وحكيتها للطلبة في الدرس ، وقلت : لا يأتي يوم الجمعة إلا وأمره قد انفصل . ~~ففي يوم الخميس أصبح الناس وقد ذهبوا وخلوا غالب ما لهم ، وحتى الطعام في ~~القدور ، فتغنم الناس من ذلك ، ولا سيما نائب حماة والصوالحة ، ، ونهب ~~ميدان الحصى ، وأحرقت أماكن منه ، وأظهروا خبايا لأهله ، حتى يقال إن خبايا ~~كانت من زمن اللنك ما عرف أحد مكانها ، ظهرت في هذه النهبة من كثرة فحص ~~الناس . ثم ms163 بعد أربعة أيام قدم كرتباي الأحمر على نيابة دمشق ، وجان بلاط ~~على نيابة حلب ، ومعهما جماعة من مماليك السلطان ، فأقاموا بدمشق مدة ثم ~~توجه جان بلاط إلى جهة حلب ، وتأخر بعده كرتباي قليلا . واستخدم خلائق وذهب ~~خلفه ' انتهى كلام محدثنا . PageV01P163 # | سنة أربع وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ؛ ~~وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الناصر أبو السعادات محمد بن قايتباي ؛ ~~ونائبه بدمشق كرتباي الأحمر ؛ والقضاة بها : الحنفي بدر الدين ابن أخي ~~القاضي الشافعي ، والشافعي شهاب الدين بن الفرفور ، والمالكي شمس الدين ~~الطولقي ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ، وأشيع عزله بابن قدامة ولم يصح ~~لمساعدة النائب له ؛ والأمير الكبير قانصوه اليحياوي ؛ والحاجب الثاني . . ~~. ؛ ونائب القلعة الأيدكي ، ولاه النائب في السنة الماضية ؛ ونقيبها . . . ~~وكاتب السر محب الدين الأسلمي ؛ وناظر الجيش الخواجا زين الدين محمد ~~النيربي ، وهو ناظر الجوالي ؛ وناظر القلعة ووكيل السلطان والمحتسب ابن ~~الحنبلية ؛ ودوادار السلطان جان بلاط ؛ وصاحب مكة الشريف بركات بن محمد بن ~~عجلان ؛ وصاحب الروم محمد بن بايزيد بن عثمان وصاحب المغرب محمد بن يوسف . ~~وفي يوم الاثنين ثاني محرمها ، عاد النائب من بلاد ابن ساعد عجلا إلى دمشق ~~، وتريب بعض الناس من عجلته ، ثم شرع في مصادرة الناس في أموالهم وفي ~~عبيدهم ، وجمع عبيدا كثيرة ، وعلمهم الرمي بالمبندقيات والكفيات والسبقيات ~~بالبارود ، وجعلهم طبقات ، لكل طبقة كبير ، وألبسهم الأقباع والجوخ الحمر ، ~~وصاروا يشار إليهم بدمشق ، وبطل غالب النقباء وأهل الزعارة . وفي يوم ~~الثلاثاء ، يوم عاشوراء ، لبس النائب خلعة خضراء بطراز خاص ، وكان يوما ~~حافلا بعد أن استبطأ الناس . وفي يوم الاثنين سادس عشره دخل من مصر إلى ~~دمشق خاصكي من خشداشين النائب ، جاء ليتسلم منه قلعة دمشق ليولوا فيها بعد ~~ذلك نائبا ، وتلقاه النائب والقضاة ، فدخل على العادة بخلعة بطراز خاص ، ثم ~~لم يسلمه القلعة وفي يوم الأربعاء خامس عشريه ، وهو عيد الزبيب ، جمع ~~النائب بالاسطبل جميع من له وظيفة بالجامع الأموي ، وآخر ما انتهى الأمر ~~عليه أن لا يستنيب أحد ms164 في وظيفته ، وأن يباشرهم بنفسه ، وأن يسوي بين ~~المؤذنين والمباشرين في المعلوم ، - وفيه أطلق المقبوض عليهم من أكابر ~~الصالحية من المناحيس ' كفر قجة ' . PageV01P164 وفي يوم الخميس سادس عشريه ~~وصلت كتب الحاج إلى دمشق ، وأخبروا بالأمور . - وفي عشية يوم السبت ثامن ~~عشريه ، بعد العشاء ، بعث النائب وراء الشيخ شهاب الدين بن المحوجب ، والي ~~البر ، وأستداره ابن الخياطة ، ومشاة كثيرة نحو الثلاثين ، فأخرجوه من داره ~~قرب ثلث الليل وأركبوه ، والمشاة حوله ، فكاد ينقطع خوفا ، فلما وصل هدده ~~وأضمر له شرا لأجل مكاتبته ابن ساعد ، ثم أودعه في القجماسية مرسما عليه ، ~~فبات ليلتأذ ، فلما حضر القضاة والفقهاء والمستحقون في الجامع الأموي ، ~~لأجل تحرير أرباب وظائفه ، وفرغوا من ذلك ، شفع فيه القاضي الشافعي ، فشفعه ~~فيه بالجهد ، وأتى به إلى بيته ، ثم تحدثا وانصرفا . وفي يوم الأحد تاسع ~~عشريه حضر القاضي الشافعي تدريس الغزالية بالجامع الأموي عند باب الخطابة ، ~~وشرع في شرع ' المنهاج ' للمحلي . وفي آخر ليلة الثلاثاء تاسع صفر منها ، ~~وهو خامس عشرين أيلول ، أرعدت السماء وأبرقت ، ثم وقع المطر الجديد ، ثم ~~انقطع واستمر البرق . - وفي يوم الأربعاء عاشره كبس النائب أهل كرك نوح ، ~~وأتى بمشائخه وقتل منهم جماعة . - وفي يوم الإثنين خامس عشره خرج النائب ~~إلى بلاد ابن ساعد أيضا . وفي يوم الجمعة ثالث ربيع الأول منها ، رجع من ~~سفره بعد أن نهب غور هديم ، عند قصر شبيب بالقرب من الزرقاء ، وأخذ منهم ~~غنما كثيرا وجوارا ، وأتى بحريمهم ، ثم أطلقهم بالقبيبات ، ثم حصل له توعك ~~عقب سفره هذا . - وفي أثنائه قدمت خلعة القاضي الحنبلي نجم الدين بن مفلح ، ~~على يد صبية عثمان من مصر ، بعد عزل من أخذ منه وهو بهاء الدين بن قدامة ~~بمصر ، فأذن النائب في إلباسها بكرة يوم الإثنين رابعه ، فلبسها ، وعنده ~~الأطباء ، وقيل إنه قصد . وفي يوم الأربعاء ثامنه أمر خزنداره وجماعته ~~بتفرقة ألفي دينار على الفقراء والمساكين ، فأتوا إلى الجامع الأموي ، ~~فارتج الجامع من كثرة الأصوات . - وزاد ألمه يوم الخميس تاسعه ، واستمر إلى ~~أواخر ليلة الجمعة عاشره ، فأفصد ms165 فشاع موته سريعا بدمشق ، فسافر مشائخ ~~العشران كابن إسماعيل ، والجيوشي ، وغيرهما في الحال إلى بلادهم ؛ وخاف ~~الناس بدمشق PageV01P165 من الغوغاء ، وكان قبل موته قد قمعهم ، وهرب غالب ~~الزعر منه إلى البلدان واختفوا ؛ وكان قد عزل قبل موته الحاجب الكبير ~~واستمر معزولا ؛ ولم يكن بدمشق حينئذ حاكم إلا دوادار السلطان ، فركب ووقف ~~على باب الحبس ، وضبط دمشق بعض الضبط ، واطمأن الناس . وفي بكرة يوم الأحد ~~، صح أن أول الشهر المذكور الثلاثاء ، فيكون يوم الأحد هذا ثالث عشره ؛ ~~ودخل من مصر إلى دمشق الحاجب الكبير الجديد قانصوه بن سلطان شركس ، وهو شاب ~~، سعى في توليته الحجوبية وهو بمصر نائب الشام المتوفى ، بعد أن عزل الحاجب ~~قانصوه اليحياوي ، وتلقاه القضاة ودوادار السلطان الذي ضبط بدمشق ؛ وختم ~~على موجود النائب ؛ فلما أن قرئ توقيع الحاجب المذكور ، زعم أنه هو نائب ~~الغيبة على عادة الحجاب ، فنازعه دوادار السلطان ، ووقع بينهما ، ثم جلس ~~دوادار السلطان للحكم ونادى لنفسه بنيابة الغيبة في اليوم المذكور . وفي ~~عشاء ليلة الأربعاء سادس عشره ، وهو سلخ تشرين الأول ، وقع ثلاثة من الزعر ~~الغوغاء : ابن الطيان عبد الوهاب ، وابن كسار الخطيب ، والمعبيوي ، بالشريف ~~محمد بن أحمد بن محمد الكلزي الوهراني ، فقتلوه بالسويقة المحروقة ، ثم ~~تحامل بنفسه إلى باب زاوية ابن الحصني ، فلحقوه فأفصلوه عنده ، قيل كان ~~اتهمهم في نهب بيته مع أحمد بن شدود الذي وسط في العام الماضي ، وشكى عليهم ~~دونه ؛ فوضع هذا المقتول بقية الليلة المذكورة في المسجد بباب خان السبيل ، ~~ثم أتى نائب الغيبة وقبض على ابن شرباش أخي زوجة الأمير أحمد بن شاهين ~~الحاجب الثالث ، لكونه كان يستخدمهم عنده ، وعلى آخرين ، ثم أتى إليه أيضا ~~شيخا المغاربة بجماعة المغاربة ، وحملوه ، بعد أن كتبوا له محضرا ، إلى ~~زاوية المغاربة ، وغسلوه بها ودفن عند صفة الشهداء ، كل ذلك بحضرة ولده ~~أحمد البالغ ، لكنه غير رشيد . وفي هذا اليوم وجد رجل مذبوح بحارة العجالنة ~~. وفي ليلة الخميس سابع عشره شنق نائب الغيبة رجلا من المجرمين الزعر ، ~~بمحلة جامع حسان ، يعرف ببركات ms166 بن أبي الخير ، دلال الجوار ، ومعه آخر . ~~وفي بكرة يوم الخميس رابع عشريه لبس دوادار السلطان بدمشق ، الذي نادى ~~لنفسه بنيابة الغيبة وباشرها ، خلعة جاءته بنيابة الغيبة من نائب حلب جان ~~بلاط ، فلبسها من المصطبة ، ودخل بها دمشق مدخلا حسنا ؛ وتواترت الأخبار ~~بأن نائب حماة دولتباي ذهب إلى حلب ، نصرة لنائب حلب ، وخوفا من الدوادار ~~آقبردي ، وأنه قرب من حلب ، أتى من البيرة إلى عينتاب ، ثم منها إلى حيلان ~~، ومعه علي دولات وبقية العصاة . PageV01P166 وفي عشية يوم الثلاثاء تاسع ~~عشريه دقت البشائر بدمشق ، ونودي بالزينة بها أسبوعا ؛ وشاع أن السلطان ~~الملك الناصر محمد بن قايتباي قد قتله الدوادار الثاني طومان باي ، بإشارة ~~خال السلطان المذكور قانصوه ، وهم في الصيد ، يوم الاثنين رابع ربيع الأول ~~المذكور ؛ وأن قانصوه المذكور تسلطن يوم السبت تاسع عشره ، ولقب بالظاهر ؛ ~~وأن طومان باي دواداره الكبير ، وأنه عين لنيابة حلب قصروه ؛ وأن نائب حلب ~~جان بلاط ، الذي هو الآن محصور من الدوادار آقبردي وعلي دولات ومن معهم ، ~~يأتي إلى الشام نائبا . وفي صبحة يوم الأربعاء سابع ربيع الآخر منها ، ~~احترق سوق الشيخي ، بشرقي خان الليمون ، إلى شمالي سوق الخضر ، وقبلي حارة ~~السعاة ، غربي حارة البغيل ، ولم ينهب ما فيه من القماش وغيره شيء ، بل ~~احترق الجميع ، وافتقر من سكانه جماعات من الأغنياء ، أما الفقراء فكادوا ~~أن يهلكوا . وكان أمس هذا اليوم آخر أيام الزينة التي حصل فيها من الفساد ~~شيء كثير سيما في النساء والمردان ، مع الخمر والحشيش وغير ذلك . وفيه شاع ~~أن مصر مخبطة ، وأن السلطان الجديد ، الملقب بالظاهر ، متزلزل ؛ وأن نائب ~~حلب ومن معه محصورون بحلب من الدوادار آقبردي وعلي دولات . وفي هذه الأيام ~~أخبر القاضي الشافعي ، أن السلطان الملك الأشرف قايتباي ، وجد له مال عين ، ~~مبلغ ثلاثة آلاف ألف وأربعمائة ألف دينار ، وأن ولده الملك الناصر محمد ~~أذهبها . وفي يوم السبت عشره دخل من مصر إلى دمشق متسلم نائب قلعتها ، وهو ~~حاجب ثاني أيضا ، عوض الحاجب الثاني الذي سافر إلى مصر بسيف كرتباي ms167 ، وولى ~~هناك بمصر أمرة أربعين ، وأتى هذا بدله ، ودخل في أبهة حافلة . وفيه شاع ~~بدمشق أن أهل حلب في ضيق من محاصرة الدوادار آقبردي ومن معه ، وأنه غر بهم ~~لما سمع بقتل السلطان محمد بن عمه ، فأظهر لهم الهروب وترك غالب ثقله ~~ليغريهم بالنهب ، فلما سمعوا برحيله بغتة ظنوا أنه فعل كما فعل في ميدان ~~الحصى بدمشق ، لما سمع بمجيء كرتباي والعشران معه ، فزحفوا خلفه ، واشتغل ~~غالبهم بالنهب فرد عليهم بغتة ، فقتل خلق كثير ، وقبض على آخرين . وفي يوم ~~الأحد ثامن عشره دخل من مصر إلى دمشق الحواط على تركة كرتباي ، PageV01P167 ~~وصحبته أستادار السلطان ، وصحبتهما أخو كرتباي ، مدخلا حافلا . وفي يوم ~~الثلاثاء عشريه قتل في الصالحية رجلان . وفي هذه الأيام رد القاضي شعيب من ~~حماة إلى دمشق ، وأعاده القاضي الشافعي قاضيا . وفي يوم الأربعاء حادي ~~عشريه وصل من طرابلس إلى المصطبة بغتة نائبها أركماس ، وصحبته أمراؤها ، ~~والمنفيون بها ، بمرسوم شريف ، ليقيمون بدمشق إلى أن يأتيهم ما يعتمدون ~~عليه . وفي بكرة يوم الخميس شاع بدمشق ، وتواترت الأخبار المحاصرة الدوادار ~~آقبردي لأهل حلب ، وأنهم في مشقة شديدة منه مع الغلاء ، وأنه يخشى عليهم من ~~تسليم حلب له . وفي بكرة يوم الجمعة ثالث عشريه دخل من صفد نائبها برد بك ، ~~بمرسوم شريف ، وأراد أن ينزل بدار السعادة واصطبلها والقصر ، فلم يمكن ، ~~فنزل في بيته . وفيه رجع قاضي الحنفية بدر الدين بن الفرفوري من كفرجون إلى ~~دمشق . وفي بكرة يوم الأحد خامس عشريه دخل من مصر إلى دمشق نائب قلعتها ~~الجديد آقباي ، وهو كان الحواط على تركة اليحياوي ، وأحد من قام في منع ~~الدوادار آقبردي من دخول دمشق ، ثم سافر إلى مصر بعد هروب الدوادار ؛ وفي ~~دخوله لبس أركماس خلعة أتت إليه بالاستمرار على نيابته بطرابلس ، فلبسها من ~~قبة يلبغا مع دخول نائب القلعة المذكور ، إلى أن وصلا إلى دار السعادة ؛ ~~فلم ينزل نائب طرابلس ووقف إلى أن لبس نائب القلعة خلعته من حضرة نائب ~~الغيبة ، وهو حاجب الحجاب ابن سلطان شركس ، الذي أعيد ms168 إلى نيابة الغيبة ، ~~بعدما منعه منها دوادار السلطن بدمشق جان بلاط ، بإتيان خلعة من مصر إلى ~~الحاجب المذكور بها ، فجلس يومئذ بدار السعادة على عادة نواب الغيبة ، ثم ~~خرج نائب القلعة بخلعته من دار السعادة ، والقضاة والأمراء معه ، ثم سار ~~نائب طرابلس معهم إلى عند باب الفرج ، ففارقهم نائب طرابلس إلى بيته ، ودخل ~~الجماعة مع نائب القلعة . ثم في هذه الساعة هرب محب الدين الأسلمي كاتب سر ~~دمشق ، وعدا خلفه الزعر بإشارة الحاجب فلم يلحقوه ونجا بنفسه ، وكان قد عرس ~~جديدا على بنت ابن المزلق البكر ، من نحو عشرة أيام ، ولم يقدر على أخذ ~~وجهها . وفي بكرة بوم الخميس تاسع عشريه دخل مصر إلى دمشق قصروه نائب حلب ~~الجديد ، عوضا عن جان بلاط ، الذي هو الآن بحلب PageV01P168 محاصر من ~~الدوادار آقبردي ، وصحبته أمير ميسرة بدمشق ، مخلوعا عليهما ، وتلقاهما ~~أرباب الدولة ، والقضاة ، ونائب طرابلس ، ونائب صفد ، وكاتب السر محب الدين ~~الأسلمي الهارب كما تقدم ، ونزل الإصطبل ، بعد أن انتقل الحواط منه إلى دار ~~السعادة . وفي هذه الايام غضب القاضي الشافعي على نائبه شهاب الدين الرملي ~~، فعزله مرة ثانية . وفي يوم السبت سادس عشر جمادى الأولى منها ، دخل إلى ~~دمشق نائب غزة قراجا ، ونزل على المصطبة ، وأرباب الدولة جميعهم بها ؛ ~~قصروه نائب حلب ، وأركماس نائب طرابلس ، وبرد بك نائب صفد ، والحاجب الكبير ~~بدمشق ، وقد استناب في نيابة الغيبة لأبي قورة القجماسي ، ولم يبق بدمشق ، ~~من الترك إلا هو ، ونائب القلعة ، وقد قيل إن الحيرة دخلت عليهم لكثرة ~~الخلق من الدوادار آقبردي ، الذي هو محاصر حلب من مدة ، وإلى الآن . وفي ~~يوم الخميس حادي عشريه فوض القاضي الشافعي نيابة القضاة لمحمد ولد الشيخ ~~التقي بن قاضي عجلون ، وخلع عليه خلعة خضراء ، صوف بفرو سمور . وفي يوم ~~الحمعة ، بعد صلاتها ، تاسع عشريه ، دخل من مصر إلى دمشق خاصكي ، مارا إلى ~~البلاد الحلبية ، قيل معه خلعة للأمير علي دولات ، الذي هو الآن صحبة ~~الدوادار أقبردي ، وإنه يقول له : إن كان الأمير علي طائعا يلبس هذه ms169 الخلعة ~~ويقبض على الدوادار المذكور ، وإن كان عاصيا يظهر عصيانه ، وتلقاه يومئذ ~~بدمشق من أرباب الدولة ، والقلعية ، والحرافيش على غير العادة . وفي يوم ~~الأحد ثامن جمادى الآخرة منها ، دخل من مصر إلى دمشق باش العساكر تنبك ~~الجمالي ، وصحبته الأمير آخور بباب السلسلة قنبك الرماح باش المماليك . وفي ~~هذه الأيام قد امتلأت دمشق من المماليك المصرية ، وكثر فسادهم ، وامتنع ~~أرباب الدواب من إخراجها من البيوت ، وانقطع الجلب من دمشق ، وهجموا على ~~بيوت كثيرة . وفي هذه الأيام شاع بدمشق أن الدودار آقبردي والهعصاة معه قد ~~هربوا من محاصرة حلب وولوا ، وأن الأمير علي دولات قد انقلب عليهم لعلمه ~~بأن السلطان الجديد أشد عداوة للدوادار المذكور ، ظاهرا وباطنا ، بخلاف ~~السلطان المقتول ، وأن تنبك قرا خامر عليهم ، وقرر في نيابة البيرة بشفاعة ~~أتابك العساكر أزبك . وفي بكرة يوم الجمعة ثالث عشره ركب المماليك المصرية ~~السلطانية على باشهم الصغير أمير آخور ، وهم بدمشق ، لأجل أخذ الجامكية . ~~وفي عقب صلاة الجمعة شاع بدمشق أن PageV01P169 متسلم جان بلاط أتى من حلب ، ~~ليتسلم لأستاذه دمشق ، حسب ما رسم له بها السلطان الملك الناصر محمد ~~المقتول ، بعد عزله من حلب وتوليتها لقصروه ومسافرته لنيابتها ، ونزل ~~بالمصطبة ، وأن المماليك المصرية عارضوه في تسليم دمشق لأستاذه جان بلاط ، ~~إلا بمرسوم شريف من السلطان الجديد لملك الظاهر قانصوه وكادوا أن يقتلوه ، ~~فهرب منهم وتحصن في مكان ، وسبب ذلك على كما قيل أن المتسلم المذكور تعرض ~~في طريقه لبعض من ينتسب إلى باشهم قنبك الرماح ، فأتوا إلى أستاذهم وشكوا ~~إليه ، فأرسل المماليك يعارضونه ، ثم دخل القاضي الشافعي في الصلح بينهم ~~خوفا من فتنة تقع ، فخرج إلى المصطبة ومعه بقية القضاة الأربعة ، عشية ~~السبت رابع عشره ولاطف الجميع حتى اصطلحوا . وفي بكرة الأحد خامس عشره دخل ~~المتسلم المذكور إلى دمشق ومعه القضاة ، وقنبك الرماح والمماليك ، على ~~العادة خبرا لما وقع . وفي بكرة يوم الثلاثاء سابع عشره دخل من مصر إلى ~~دمشق الحاجب الثاني بمصر ، وصحبته عدة سبع بغال ، وقيل ثمان ، عليها مالا ~~في صناديق ms170 صغار طوال ، قيل في كل حمل عشرون ألف دينار ، وقيل في كل صندوق ، ~~أرسله السلطان ليصرف على العساكر المرسلين إلى الدوادار الهارب ومن معه ، ~~وقيل إن هذا المال اطلع عليه السلطان الجديد في مخبأة في بيت قايتباي ، كان ~~ادخره لابنه الناصر محمد ، وقيل إنما مال الدوادار آقبرديب ظفر به في بيته ~~، وكان أرساله لطفا من الله بأهل دمشق ، وإلا كان غالب أكابرهم في المصادرة ~~؛ وتلقاه القضاة المصريون على العادة . وفي عشية هذا اليوم وصل النائب ~~الجديد جان بلاط من حلب ، إلى مصطبة السلطان بدمشق . وفي يوم الأربعاء ثامن ~~عشره كان الأمير خير الرملي ، ابن عم قاضي القضاة الخيضري ، جالسا بسوق ~~جقمق ، وأتاه رجل أصله مملوك ، كان أجيرا للشويخاتي ، بقرب سوق البزورية ، ~~ثم خدم في فتنةالدوادار إلى أن صار على هيئة المماليك السلطانية ، فضرب ~~خيرا المذكور ، فظن أنه يلعب معه ، فإذا هو سكران ، فحاضنه ، فأخرج المملوك ~~سكينا فضرقه بها في بطنه ، فقتله ، فمسك ووضع بالقلعة ، ثم شكىعليه لباش ~~المماليك قنبك الرماح ، فأخر أمره ليحكم فيه ملك الأمراء الجديد . ثم استمر ~~النائب الجديد ليدخل أول رجب ، وقيل ليراجع السلطان الجديد ويخرج له تقليده ~~بدمشق ، وقيل ليتوجه العسكر المصري الذي بدمشق إلى حلب . وفي بعض هذه ~~الأيام ركب النائب المذكور من المصطبة وأتى على الصالحية ، ثم نزل منها إلى ~~أن أتى إلى زيارة تنبك الجمالي الباش الكبير ، وهو نازل ببيت برد بك نائب ~~صفد ، الذي جوار بيت شاد PageV01P170 بك ، الجلباني ، فسلم عليه لكونه كان ~~خرج إليه للسلام عليه إلى المصطبة ، مع بقية العسكر المصري وغيره . وفي يوم ~~الخميس سادس عشريه وقع ثلج ، ثم كثر في ليلة الجمعة ، واستمر والنالئب ~~الجديد بالمصطبة إلى يوم الاثنين سلخه . وفي هذه الأيام وقع النائب المذكور ~~في المصطبة ، بالأمير أبي يزيد ، من خواص النائب كرتباي المتوفى ، وضربه ~~وصادره . وفي صبحة يوم الثلاثاء مستهل رجب منها ، خرج الباشان المصريان ، ~~والأمراء ، والقضاة ، إلى النائب بالمصطبة ، واستمالوه في دخول دمشق ، إلى ~~أن يأتي له التقليد والخلعة من مصر ، من السلطان الجديد ms171 ، فدخل إلى دمشق في ~~اليوم المذكور ، بتخفيفة من غير تطليب . وفي عقيب صلاة الجمعة ثامن عشره ~~صلى النائب جان بلاط بجامع يلبغا ، وأرباب الدولة معه ، والخاصكي خير بك ، ~~الذي كان الملك الناصر سيره لسلطان الروم أبي يزيد بن عثمان بأرمغان وهدايا ~~سنية ، ليخطب له بنته كما مر ، والآن قد رجع وأراد السفر إلى مصر ، فخلع ~~عليه النائب ، وكرب لوداعه في اليوم المذكور . وسافرت صحبته زوجة النائب ~~كرتباي المتوفى ، راجعة إلى مصر ، قيل وأخو كرتباي معهم أيضا راجعا ، وأخرج ~~كرتباي من الفسقية بتربة قجماس ، ووضع في سحلية ، وكذلك ولده الذي توفى في ~~غيبة والده في بلاد ابن ساعد ، وكذبلك أخته ، التي كانت زوجة من أقامه هو ~~نائب قلعة دمشق ، المتوفاة ، كل منهما في سحلية أيضا ، وأخذوا صحبة خير بك ~~المذكور ، مع قفل كبير إلى مصر ، ليدفنوا في ترب هناك أنشأها كرتباي ~~المذكور - وفي هذه الأيام فشت المعاصي والخمور ولا قوة إلا بالله . وفي ~~ليلة الأحد عشريه ختم والي البر على حوانيت خارج باب الجابية ، واحتج بوضع ~~قناديل ، على كل حانووت قنديل ، وأخذ على ذلك كله ، فشكى عليه إلى النائب ، ~~فرسم يعود المال إلى أربابه ، وفك الختوم ، ونودي بوضع القناديل المذكورة ، ~~وأن لا يحمل أحد سلاحا ، ولا منكرا ، بالليل . وفي ليلة يوم الخميس رابع ~~عشريه سافر الباش الثاني المصري ، قنبك الرماح ، من دمشق إلى حلب ، بعد أن ~~تقدمه جماعة من الغز ، وفرح أهل دمشق بسفرهم منها لكثرة فسادهم وشرهم ؛ ~~وتأخر الباش الكبير تنبك الجمالي بجماعته ، ثم لحقه . وفي يوم الجمعة خامس ~~عشريه ظهرت المعايش ، وكثير من البضائع ، وتيسر اللحم ، فظهرت الخرفان التي ~~أخفيت خوفا من الغز الذين سافروا . PageV01P171 وفي يوم الأحد والاثنين ~~سابع وثامن عشريه شاع بدمشق أن أبا يزيد بن عثمان ملك الروم قد تحرك ، وهم ~~بالمجيء والمشي على هذه البلاد ، لأجل من قتل الملك الناصر محمد بن قايتباي ~~، قيل لكوهه صاهره وأراد تزويجه بابنته ، وقيل بابنة أخيه الجمجمة ، التي ~~هي من مدة سنين بمصر ، مع أم الجمجمة التي توفيت ، كابنها ms172 الجمجمة ، وإن ~~ابن عثمان استفتى على من قتله ، وتولى مكانه ، وما أظن هذا الشيوع صحيحا ، ~~ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الثلاثاء تاسع عشربه جاء مبشر من مصرلا بخروج ~~خلعة النائب الجديد ، فطاف على القضاة ، والأمراء ، وأخذ من بشارته مالا ~~كثيرا . ودقت البشائر إلى صبحة يوم الخميس متسهل أو ثاني شعبان منها ، فخرج ~~أرباب الدولة ، والقضاة الأربعة ، والنائب ، والعبيد البارودية مشاة بين ~~يديه ، والقلعية قبلهم ، والحرافيش قبلهم ، ولبس من قبة يلبغا على العادة ، ~~ودخل في أبهة حافلة ، وعليه خلعة خضراء بسمور خاص ، بشاش بطراز خاص ، ~~وقدامه خاصكي بخلعة بطراز . وفي عشية يوم الجمعة ثانيه أو ثالثه سافر من ~~دمشق إلى بلده بيت المقدس ، الشيخ برهان الدين ، أخوا العلامة كمال الدين ~~بن أبي شريف ، وقد أتى إلى دمشق مرارا ، ثم إلى حلب ، ثم إلى مصر ، ثم إلى ~~بلده ، وأكرمه في هذه المرة القاضي الشافعي قولا وفعلا ، وأنزله ببيت السيد ~~تاج الدين قاضي حلب ، بعد أن كان نزل بخلوة بالخانقاة السيمساطية ، وأراد ~~البرهان المذكور أن يتزوج من بنات دمشق ، فلم يتيسر له ، فأرتاد التسري فلم ~~يتيسر له إلا بسمراء ، وهو منور الوجه ، كثير الفضيلة ، وسافر صحبته ~~العلامة علاء الدين البصروي الدمشقي ، وجماعة . وفي هذا اليوم صلى النائب ~~في الجامع الأموي ، وأقد له بباب البريد الشموع والسرج الكثيرة . وفي يوم ~~الاثنين سادسه لبس النائب خلعة ، وذلك بعد أن ودع الحواط إلى قبة يلبغا ، ~~وخرج أرباب الدولة على العادة ، ثم رجع من وداعه وهو لابسها ، وقيل أن ~~الحواط خلعها عليه ، كما خلع هو عليه ، وقيل خلع نظر الاقطاعات ، وقيل خلعة ~~الاستمرار . وفي هذه الأيام اتفق موت اثنين من أكابر القلعية ، أحدهما ~~ديوانها عبد القادر ، والثاني أحد مقدميها ابن سكر . PageV01P172 وفي يوم ~~الخميس ثالث عشريه سافر النائب إلى حوران ، وانحاز على العرب ، وكسب منهم ~~إبلا كثير ، ثم عاد إلى دمشق يوم الأحد سادس عشريه ، وكان القاضي الشافغي ~~حينئذ بالخانقاه الكججانية بالشرف الأعلى . وفي ليلة السبت خامس عشريه فقد ~~الرجل المجرم الأزعر المشهور بابن الطيبي الحوراني ms173 الأصل الحصوي ، قرب ~~العشاء بدمشق ، ثم وجد مطروحا في نهر الأنباط ، شرقي جامع نصر الدين محمد ~~بن منجك ، بميدان الحصى ، وأراح الله منه العباد والبلاد ، والله الحمد . ~~ثم في يوم الاثنين سابع عشريه قبض على غرمائه وهم ثلاثة ، فشنقوا ، بعد أن ~~تبين أنهم قاتلون لغيره أيضا . وفي يوم الثلاثاء ثامن عشريه دخل إلى دمشق ~~وزير الملك المرحوم محمد بن عثمان ، وصحبته ملكة في ثقل كبير ، قاصدا الحج ~~، وتلقاه أرباب الدولة : النائب ، فمن دونه ، ومشاة دمشق ، وزعرها ، ~~بإشارةالنائب ، إرهابا للعدو ، ودخل من المصطبة في أبهة حافلة . وفي هذه ~~الأيام قبض النائب على مقدم البقاع ناصر الدين بن الحنش ، وكان حضر معه ~~إليه أيضا مقدم نابلس خليل بن إسماعيل ، وخليل بن شبانة ، وابن الجيوسي ، ~~وغيرهم من مقدمي البلاد ثم قبض على خليل بن إسماعيل وبقية المقدمين ~~وجماعاتهم ، وطلب من كل واحد من المقدمين وجماعته وبلاده ، ومائة ألف دينار ~~. وفي يوم الخميس سلخه شكا جماعة من القبيبات للنائب ، في رجوعه عليهم في ~~الموكب ، الفقر والعجز عن القيام بثمن الجمال ، التي طرحها عليهم من كسب ~~عرب آل مرى ، فوقف في موكبه واستدعى منهم جماعة ، واستعدى بالمشاعلية ~~وغيرهم ، وأمر بضربهم ضربا مبرحا ، وهو حاضر قابض على فرسه إلى أن فرغ منهم ~~، ثم ألزمهم بمال كثير عن الجمال التي طرحها عليهم ، ولا قوة إلا بالله . ~~ثم عزل النائب لسودون شيخ القبيبات وولي مكانه ابن الدشاري ، وطرح بقية ~~الجمال والنوق وأولادهم على أهل دمشق ، فالكبار على أهل الحارات كل واحد ~~بأضعاف ثمنه ، والصغار على الطباخين ونحوهم ، وهي تجأر إلى الله من الجوع ~~والعطش والفراق ، وعدتها كثيرة ، قيل ألفين ، وهذا شيء لم يعهد مثله ، ~~فالله يريح المسلمين منه ومن أمثاله . وفي عشية اليوم المذكور تراءى الناس ~~الهلال على العادة ، فرأوه خفيفا جدا ، فعلموا أن أول رمضان الجمعة ، وتبين ~~كذب من شهد ، وردت شهادته ، فأصبح الناس صياما . وفي يوم الأحد ثالث رمضان ~~منها ، أتى المقدم ناصر الدين بن الحنش إلى القاضي الشافعي ، وقد أفلته ~~النائب على نحو عشرين ألف ms174 دينار ، فسلم على القاضي ، ثم خرج PageV01P173 ~~وركب ، ثم غاب بجماعته ساعة ، ثم أتى ودخل إلى القاضي المذكور ، وفي وجهه ~~حديث كثير كالمتحير ، فأخربه أن النائب ولي على بلاده أخاه حسنا ، وخرج حسن ~~المذكور ، ومعه مماليك النائب ليسلم البلاد ، ثم خرج المقدم ناصر الدين من ~~عند القاضي المذكور ، وهرب ، ثم خرج على المماليك بجماعته وعشيره ، وكادوا ~~يزحفون إلى دمشق ، على ما قيل ، فرجع المماليك خائبين آيسين من تسليم ~~البلاد ، فلما بلغ النائب ذلك غضب . وفي يوم الأربعاء سادسه قبض جان بلاط ، ~~دوادار السلطان بدمشق ، على المجرم إبراهيم بن عطا ، أحد زعر الصالحية ~~المفسدين ، ، وز عليه امرأة من القبيبات ، وكان مختفيا هناك ، وأتى به إلى ~~النائب ، فأمر بأن يشنكل ليقر بما نهب في وقعة الدوادار من القبيبات ، فوعد ~~، وهو معلق بشجرة قرب دار السعادة ، بمبلغ مائة دينار ويطلق ، فلما أراد ~~النائب السفر في آخر النهار المذكور ، إلى حصار بلاد ابن الحنش ، وهو راكب ~~تجاه دار السعادة ، قال له جان بلاط دوادار السلطان المذكور : يخشى من أهل ~~الصالحية في هذه الهرجة أن يأتوا وينزلوا هذا المشنكل من الشجرة وتذهب ~~الحرمة ، فأمر بإنزاله وتقريعه وشنقه ، ففعل معه ذلك ، فشنق مكانه والنائب ~~راكب على فرسه . ثم قال له جان بلاط المذكور : إن سافرت وتركت المقدمين ابن ~~إسماعيل ، ، وابن شبانة ، وابن الجيوسي في غير القلعة يخشى عليهم من الهروب ~~، أو فتنة تقع بسببهم ، فأمر بنقلهم إلى القلعة ، لأجل المال المرتب عليهم ~~، وأكد الاحتراس على ابن معن ، لكون بلاده مجاورة لبلاد ابن الحنش ، فرفعوا ~~إلى القلعة ، ورفع معهم ناظر الجيش الخواجا ابن النيربي ، ثم سافر النائب ~~إلى بلاد ابن الحنش ، وأهل دمشق يومئذ في ضيق ووقوف حال بسبب ذلك وغيره . ~~وفي حال سفره عدا مملوك له ليلحقه ، فصدمت فرسه صبيا مميزا كان مع أبيه على ~~الجسر الناصري ، غربي التغرورمشية ، فسقط في نهر بردى في قوة حمله ، فلم ~~يدركه أحد ، ولا ميتا ، ولم يعلم أين ذهب ، وكأنه لم يكن في ساعة واحدة ولا ~~قوة إلا بالله . وفي عشية ms175 يوم الخميس سابعه شاع بدمشق أن النائب حرق بيت ~~ابن الحنش بقرية قبر إلياس ، ونهب العسكر جميع ما وجدوه بالبقاع ، ثم شاع ~~بها بعد ذلك أن النائب دخل بيروت ، وأخذ من الفرنج عدة أحجار فضة ، تزيد ~~على خمسين حجرا ، وعدة خمسة عشر جوخ رفيع ، وختم على بضائعهم ، يعد تقويمها ~~بأضعاف ثمنها ، ليأخذ عشرها بأزيد من العادة ، وأن الشيخ PageV01P174 تقي ~~الدين بن قاضي عجلون ذهب إلى عنده ببيروت ، وجالسه وحادثه ، ولا قوة إلا ~~بالله ، ثم شاع بها بعد ذلك أنه دخل صيدا وشوش على قاضيها ، وأمره أن يضبط ~~له جهات ابن الحنش الهارب ، ثم شاع بعد ذلك بها أنه أتى إلى دير زيتون وهو ~~مفطر لم يصم ، بل قيل ويشرب الخمر . وفي يوم الأربعاء عشرينه ، وهو أول ~~أيام شهر الورد ، بعث القاضي الشافعي دوادار الناصري بعدة أحمال بغالية ~~هدايا ، من قراصيا وسكر وتحف سنية إلى دير زينون للنائب . وفي هذه الأيام ~~خلع بأمرة الحاج على أبي قورة القجماسي . وفي السبت ثالث عشريه أتى مهمندار ~~النائب إلى بيت القاضي الشافعي ، ومعه عدة نقباء من جماعته ، واجتمع ~~بالشافعي ، ثم خرج ليركب ، وإذا بالشهاب بن بري قد أتى من شرقي بيت الشافعي ~~داخل البوابة ، فقبض جماعة المهمندار عليه قبضا منيعا شنيعا ، ونزل ~~المهمندار وساعد على قبضه ، وذهبوا إلى باب المدرسة البادرائية ، وأوصلوه ~~إلى دوادار النائب ، واحتفظوا عليه ، قيل ووضع في زنجير وسيخ وضيق عليه ، ~~وأظهروا أن ذلك بمرسوم ؛ وظن الناس أن النائب يريد مصادرته في ماله ، ~~بإشارة بعض السعادة كابن مصطى . وفي بكرة يوم الأحد رابع عشريه وصل النائب ~~إلى دمشق ، ودخل دار السعادة على حين غفلة ، فركب القضاة الكبار ، وذهبوا ~~للسلام عليه والتهنئه بالسلامة من سفره ، وظن الناس أن القاضي الشافعي لا ~~يرحع إلى بيته إلا بابن بري المذكور ، وأنه يخصه مما هو فيه ، فكلم الناس ~~فيه ، فأظهر له مرسوما بالشكوى عليه ، وأنه يقبض ويحرز فرجع الشافعي ~~والقضاة ، ولم يفلت . وفي هذا اليوم شاع أن مهتارا دخل مع جماعة النائب إلى ~~دمشق ، ووعاء ms176 الخمر قدامه ظاهرا ، وفيه الخمر ؛ وأن ابن قاضي القضاة ابن ~~المزلق المحبوس بمسجد الملك الأشرف ، بدار السعادة ، حبس الفرنح عنده في ~~المسجد المذكور من مدة ، وهم يشربون الخمر في رمضان بالقرب منه ، وتأوه له ~~الناس لأمور ، منها عجزه عما صودر به . وفي هذه الأيام شرع النائب في عمارة ~~واسعة ، إيوان وغيره ، باصطبل دارالسعادة ، وأضاف إليها أملاك الناس التي ~~حوله ، كحارة المغاني وغيرها . وفيها أخرج ابن إسماعيل ، وابن شبانة ، ~~وغيرهما من المقدمين ، من القلعة ، وأعيدوا إلى الاصطبل في جنازير . ~~PageV01P175 وفي عقب الجمعة تاسع عشريه ، وهو ثاني عشر أيار ، حضر القاضي ~~الشافعي بولده ولي الدين محمد ، وبدر الدين الحنفي ابن أخيه بولديه ، ~~والقاضي الحنبلي بأولاده الثلاثة ، وأطفال كثيرة ، منهم ولدا شيخنا محيي ~~الدين النعيمي ، ومحيي الدين يحيى ، ومحب الدين عبد الله ، وخلق كثير ، ~~بدار الحديث الأشرفية الدمشقية ، للإسماع على عدة مشائخ ، منهم العلامة أبو ~~الفضل ابن الإمام ، والعلامة أبو الفتح المقرئ ، والمحدث جمال الدين بن عبد ~~الهادي ، وأصعد ولي الدين المذكور وقرأ الحديث المسلسل بالأولية ، وأول ~~ثلاثي في البخاري ، ثم خمسة أحاديث من تتم الكتب الستة ، من كل منها حديث ، ~~ثم أنزل ، وأحضر عدة كتب نحو السبعين . وكنت عينت لقراءة أبعاض منها ، ففي ~~المجلس اعتراني حمى مثلثة ، وكان له نحو السنتين تأتي إلي ، وكان يوم ~~الجمعة هذا نوبتها ، فأصعد عوضي الشيخ جمال الدين العسكري الحنبلي ، فمسك ~~عليه القاضي نجم PageV01P176 الدين بن الخيضري بعض لحن فأنزل ؛ ثم أمرني ~~القاضي الشافعي بالصعود على الكرسي وأقرأ ما قصد من الكتب ، وقال لي : لعل ~~ببركة الحديث تذهب عنك هذه الحمى ، فكان الأمر كما قال : فامتثلت ما أمرني ~~به ، ثم أنزلت ، وصعد الشيخ شمس الدين الخطيب المصري الحنفي فدعا ، ثم أنشد ~~الريس ابن النحاس قصيدة ، مدحا في القاضي الشافعي وأهل الحديث ، وكتب مسودة ~~المجلس الشيخ شمس الدين الخطيب المذكور وبعض الشهود . وفي ليلة السبت سلخه ~~حضر الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون ، من بيروت إلى دمشق ، والناس في قلاقل ~~من جهة رؤية الهلال ، وشاع بدمشق أن بعض ms177 الغوغاء رآه ليلة السبت هذه ، ~~وأقبل جماعات ، مع قوم المؤقتين لأنه لا يمكن رؤيته ليلتئذ ؛ ثم رئي ليلة ~~الأحد على عادة ابن ليلة ، فصلى الناس العيد يوم الأحد بدمشق ومصر وغالب ~~البلاد ؛ وصلى النائب العيد بمقصورة الجامع الأموي ، وخطب القاضي الشافعي ~~المشهور بالخليفتي خطبة جامعة وجيزة ، ولما فرغ من صلاتها خلع عليه النائب ~~بالمقصورة خلعة خضراء بسمور ، وخرج معه إلى باب البريد ، ثم رجع إلى بيت ~~الخطابة . وحينئذ أخبر بأن بهاء الدين بن قدامة الدمشقي ، الذي كان قد سعى ~~على نجم الدين بن مفلح الحنبلي في قضاء الحنابلة بدمشق ، وتولاها ، ثم عزل ~~عنها ، قبل إتيانه إلى دمشق ، قد تولى قضاء الحنابلة بمصر ، عوضا عن القاضي ~~نجم الدين المذكور ؛ ثم أصر النائب ، عند ذهابه ، للحنفي والمالكي الحاضرين ~~فيها ، والحنبلي الغائب عنه ببيته ، أن يذهبوا إلى دار السعادة ليلبسوا ~~خلعهم ، فذهبوا . وفي يوم الثلاثاء ثالث شوال منها ، نادى مناد من قبل ~~النائب ، بإبطال المحرمات ، وحرض على ذلك . وفيه أفرج عن المقدمين خليل بن ~~إسماعيل ، وخليل بن شبانة ، وابن الجيوسي ، وغيرهم ، على مال كثير . وفي ~~هذه الأيام أفلت شهاب الدين بن بري من النائب على مال ، بعد أن ضربه مبرحا ~~. وفي يوم الخميس ثاني عشره رجع علاء الدين البصروي من القدس إلى دمشق ، ~~وصحبته جماعة من أهل دمشق . وفي هذه الأيام أخبر جماعة من حلب ، أتوا ، بأن ~~الباش الكبير تنبك الجمالي ، وباش المماليك الرماح ، وآقبردي الدوادار ~~العاصي ، وجماعته ، كل منهم طلب الصلح ، وأنهم ساعون في أن يعطى طرابلس ~~بتعلقاتها طرخانا ، ويعزل عنها نائبها الجديد بها ، الذي كان نائب حماة ، ~~دولتباي . وفي بكرة يوم الخميس تاسع عشره ، وهو الثلاثون من أيار ، خرج ~~الوفد من دمشق إلى قبة يلبغا ، متوجها إلى الحجاز ، وأمير الركب تمرباي ~~القجماسي ، الشهير بأبي قورة ، وهو حج ثقيل من الأروام والحلبيين والشاميين ~~. وفي هذا اليوم اتفق خروج الوفد من مصر ، كما نقل . وفي هذه الأيام شاع ~~بدمشق أن الدوادار آقبردي دخل إلى ميدان حلب ، قبل يوم الاثنين تاسعه ، وهو ~~مفكك أزرار ms178 قماشه على هيئة المسلم نفسه طائعا ، وقيل إن الباش الرماح وهبه ~~غالب موجوده ، خياما وخيلا وجمالا ومماليكا وذهبا عينا ، ووافقه على ذلك ~~نائب حلب قصروه وغيره ، ثم انتقل وسكن ببيت أزدمر ، قيل من فمه ، وقيل غير ~~ذلك ، وهذا من العجب الذي هو عمل على غير القياس ، والله يحسن عواقب الأمور ~~. وفي يوم الخميس سابع عشريه دخل المزيريبة ، وقد أخذت العرب جماعة منهم ؛ ~~ووصل إلى النائب كتاب من أمير الحاج ، بإن لم تدركونا إلا أخذنا من كثرة ~~العرب ، فخرج النائب بعسكره في اليوم المذكور إليهم . وفي يوم الأحد تاسع ~~عشريه لحق النائب جماعة ، منهم نائب طرابلس المعزول دولتباي ، الذي كان ~~نائب حماة ، ومن قبل ذلك كان نائب قلعة دمشق في حصار الدوادار لها ، ومنهم ~~جان بلاط دوادار السلطان بدمشق ، ومنهم الحاجب الكبير ابن سلطان شركس ، ~~وأخذوا معهم بنت أمير بني لام مسلم ، التي كانت استؤمرت لتسلم PageV01P177 ~~لأبيها ويتسلم الحاج . وفيه ورد الخبر أن الحاج سار من المزيريبة ، ولم ~~ينله أذى ، وأن النائب لم يدركه ، ثم إن النائب تطلب العرب ، التي أخذت ~~السرقة ، الراجعين إلى دمشق . وفي ليلة الثلاثاء ثامن ذي القعدة منها ، رجع ~~النائب إلى دمشق . وفي يوم الخميس عاشره وصل الخبر من حلب إلى دمشق ، بوفاة ~~الدوادار آقبري العاصي بحلب ، توفي يوم الخميس ثالثه ، وخلع النائب على ~~المبشر ، ودقت البشائر ، وذلك بعد أن دخل متسلمه إلى طرابلس ، وجعلت له ~~طرخانا ، فسبحان القاهر فوق عباده ؛ وبذلك كمل سعد السلطان وفقه الله تعالى ~~للخير . وفيه أخبر رجل مصري أن السلطان كان في أوائل رمضان ندب الأمير ~~الكير الأتابك أزبك ، للخروج إلى البلاد الحلبية لقتال العصاة ، الدوادار ~~آقبردي وجماعته ، فادعى الفقر ، وأنه إن خرج ما يخرج إلا للصلح ، فخلع عليه ~~بذلك ، وفرح الناس ؛ ثم بعد أيام يسيرة توعك ، فظن الناس أن ابنه يحيى سحره ~~، واستمر إلى أن توفي . وفي يوم الأربعاء ثالث عشريه وقعت فتنة بالشاغور من ~~المماليك السلطانية ، وعضدهم دوادار السلطان بدمشق ، بسبب أنهم قبضوا على ~~السيد قريش كبير الزعر بها ، فخلصه ms179 منهم بقية زعر الشاغور ، فأرسلوا إلى ~~دوادار السلطان ، جان بلاط المذكور ، أن يمدهم بمماليكه ، ففعل ثم حضر هو ~~بنفسه وأراد إحراق الشاغور ، فأخليت وما حولها . وفيه مرض نائب القلعة ~~يومئذ وهو الأمير آقباي الحواط على تركة اليحياوي ، وهو من أكبر من قام على ~~الدوادار آقبردي وجماعته وحاصرهم ومنعهم دمشق . وفي بكرة يوم الخميس رابع ~~عشريه لبس النائب لجان بلاط دوادار السلطان بدمشق ، خلعة حمراء بمقلب سمور ~~خاص ، من القبة ، ودخل دمشق ومعه القضاة وأرباب الدولة على العادة ، وهي ~~خلعة استمرار . وفيه رجع من حلب إلى دمشق الباش الثاني أمير آخور الرماح ؛ ~~ثم تبعه الباش الكبير تنبك الجمالي ، وبقية جماعته . وفي ليلة يوم الجمعة ~~خامس عشريه توفي الأمير آقباي الحواط على تركة اليحياوي ، الذي كان من أكبر ~~القائمين على الدوادار آقبردي ، ثم تولى نيابة قلعة دمشق ، قيل مسقيا ، فما ~~متع بعد موت عدوه بسوى عشرين يوما ؛ فلما بلغ الباش الثاني وفاته بادر ودخل ~~القلعة وخاف عليها أن تؤخذ ، وجهز آقباي ، ثم أخرج قبل الصلاة إلى الجامع ~~الأموي ، فصلى عليه خطيبه PageV01P178 سراج الدين بن الصيرفي بعد صلاتها ، ~~وذهب الباش الثاني مع المذكور إلى تربته ، ولم يحضره النائب وشاع أن النائب ~~مطلوب إلى مصر ، قيل ليولى الأمرة الكبرى ، فلم يرض بذلك . وفي عشية يوم ~~الثلاثاء تاسع عشريه خرج من دمشق إلى مصر غالب العسكر المصري ، صحبته الباش ~~الثاني الرماح ، ولم يتأخر منهم إلا الباش الكبير تنبك الجمالي وجماعته ، ~~وحطوا على داريا ، قيل فوصل الخبر حينئذ من صفد بوفاة نائبها المولى جديدا ~~يلباي الأينالي ؛ وشاع أن علي دولات الغادري مات ببلاده . وفي بكرة يوم ~~الخميس ثاني الحجة منها ، سافر من دمشق ، راجعا إلى مصر ، الباش الكبير ~~تنبك الجمالي ، وخرج النائب لوداعه على العادة . وشاع في هذه الأيام عزل ~~قاضي المالكية شمس الدين الطولقي ، وأن المنفصل عنه قد أعيد إليها ، وهو ~~الآن بمصر ، ولم يمتنع عن الحكم ، بخلاف قاضي الحنابلة نجم الدين بن مفلح ، ~~فإنه أشيع عزله بالقاضي بهاء الدين بن قدامة ، الذي تولى قضاء ms180 الحنابلة ~~بمصر قريبا ، فإنه امتنع من الحكم . وفي يوم الجمعة ثالثه أشيع بدمشق أن ~~متسلم نائب حلب قصروه ، واصل عن قريب ، ليتسلم له دمشق ، وأن نائبها يسافر ~~إلى دمشق . وفي هذه الأيام قل ركوب النائب واجتماعه بالناس ، قيل لضعف حصل ~~له ، وقيل غير ذلك . وفي يوم الخميس سادس عشره ظهر النائب للناس ، وحكم في ~~رجل أزعر من الصالحية بأن يخوزق وكذا في بنت خطا جارية بيضاء ، اسمها جان ~~سوار بأن تخوزق . ثم في يوم الأحد تاسع عشره ضرب جماعة ، منهم رجلا يعرف ~~بابن بيدمر . ضربا مبرحا ، ثم دخل من فر مارتزفر . وفيه اغتاض القاضي ~~الشافعي على نائبه فخر الدين الحموي وعزله ، قيل وعزل نائبه شعبيا أيضا . ~~وفي يوم الأربعاء سادس عشريه مد القاضي الشافعي مدة للنائب في الكججانية ~~بالشرف الأعلى ، مدة مفتخرة ، وقدم له أشياء وأقام . . . . # | سنة خمس وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ؛ ~~وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الظاهر أبو سعيد قانصوه خال الملك ~~الناصر كان ، المعرف بيخشى ؛ PageV01P179 ونائبه بدمشق جان بلاط ، وهو على ~~طريقة غير مرضية ، وتكلم الناس بعزله ؛ والقضاة بها : الحنفي بدر الدين بن ~~أخي القاضي الشافعي ، والشافعي شهاب الدين بن الفرفور ، والمالكي وظيفته ~~شاغرة ، ولكن يتعاطى الحكم بإشارة النائب شمس الدين الطولقي ، والحنبلي ~~وظيفته شاغرة أيضا من نجم الدين مفلح ، ثم وليها في أثناء السنة كما يأتي ~~على عادته ؛ والحاجب الكبير . . . ؛ ودوادار السلطان جان بلاط . وفي يوم ~~الخميس مستهلها وصل من مصر إلى قبة يلبغا خاصكيان ، أحدهما تمراز الزردكاش ~~، والآخر تنم النجمي ، الأول أتى لتسفير جان بلاط النائب ، وإخباره بعزله ~~من كفالة دمشق ، وتوليته الأتابكية بمصر ؛ والثاني أتى لتقليد قصروه نائب ~~حلب كفالة دمشق ؛ وفرح الناس بعزل النائب فرحا شديدا لكثرة ظلمه وجرأته ~~وقلة مبالاته بالأكابر . وفيه قتل رجل أزعر بلاصيا ، من رؤوس النوب بخان ~~السلطان ، قرب باب السريجة . وفي يوم السبت ثالثه دخل الخاصكيان ، ~~المذكوران إلى دمشق ، مخلوعا عليهما بأخضر وطراز خاص ، وتلقاها النائب ~~المعزول ، وأرباب الدولة ms181 على العادة ، ثم لما نزلا باصطبل قرئت المراسيم ~~الشريفة بما تقدم ذكره ، والإنكار على أركماس المعزول من نيابة طرابلس ، ~~وعلى نائب صفد المعزول منها برد بك ، وعلى قرقماش اليحياوي المعزول من ~~حجوبية دمشق ، لعدم سفرهم ، لما عزلوا ، إلى الأبواب الشريفة ، وتطلبهم ~~أيضا ؛ ولما قرئت المراسيم المذكورة امتنع المالكي شمس الدين الطولقي ~~المعزول ، لأنه إنما كان يحكم بإذن النائب له بالحكم ، وأنه يراجع له ~~وللقاضي الحنبلي نجم الدين بن مفلح ، وعزم المالكي على السفر مع النائب ~~المعزول إلى مصر . وفي ليلة الأحد رابعه تسلم حاجب دمشق نيابة الغيبة ، ~~وطافها بالعسس ليلا ، وبطل حكم النائب . وفي يوم الجمعة تاسعه ، بعد صلاتها ~~، بشباك الكاملية ، أخبر القاضي الشافعي ، أن الخاصكي تنم المتقدم ذكره ~~سافر إلى حلب لتقليد قصروه كفالة دمشق ، وترك ثقله بها ، وكلفته كل يوم ~~مبلغ أشرفيا على السادة القضاة ، فتعجب الحاضرون من ذلك ، ومنهم مؤقت ~~النائب المعزول عبد العال ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الاثنين ثاني عشره ~~خرج النائب المعزول من دمشق ، ومعه خلق كثيرة ، وصحبته شمس الدين الطولقي ~~المالكي المعزول ، وخلق كثير ، واستخدم عبيدا كثيرة ، وهو PageV01P180 خائف ~~من السلطان ، وقيل إنه وصل له بالأمس من مصر قاصدان بالاستعجال ، وخرج ~~القضاة للسلام عليه آخر النهار ، ورجعوا فوافق وودعوه ، ثم رجعوا إلى دمشق ~~، وتكلم الناس أن الزردكاش إنما تبعه كالمرسم عليه ليمسكه بوادي عارة مع ~~نائب غزة ومشائخ تلك البلاد ، سيما وقد قتل أحد مشائخها خليل بن إسماعيل ~~وغيره ، ثم إن النائب ومن معه رحلوا ثاني يوم بعد العصر ، بعد أن خربوا ~~ونهبوا شيئا كثيرا . وفي بكرة الأربعاء حادي عشره وصل متسلم النائب الجديد ~~قصروه ، واسمه مسيد ، إلى دمشق ؛ أتى على بعلبك ، ثم على دمر ، وبها صلى ~~الصبح يومئذ ، ثم مر على الصالحية إلى مصطبة السلطان ، وفصل له القاضي ~~الشافعي قماشا ، وركب لتلقيه بعد عصر اليوم المذكور ، ومعه ابن أخيه الحنفي ~~، وابن مفلح الحنبلي ، وأما المالكي ابن يوسف الأندلسي فإنه سافر لتلقي ~~النائب . وفي يوم الخميس ثاني عشريه دخل المتسلم المذكور إلى ms182 دمشق ، بخلعة ~~من أستاذه ، وأمر بالمناداة بالأمان وإبطال المحرمات على العادة ، وخلع ~~عليه القاضي الشافعي خلعة بفوى بفرو سمور وسلارى ، بنحو مائة دينار جميعهم ~~، ثم القاضي الحنفي أخرى ، ثم نائب القلعة أخرى ، ثم الحاجب أخرى ، وعدتهم ~~أربع خلع ، وبهذا جرت العادة ، وأتى صحبته من حلب إلى دمشق نقيب الأشراف ~~بدمشق قبل الفتنة الدوادارية ، السيد إبراهيم بن السيد محمد . وفي يوم ~~الجمعة ثالث عشريه صلى المتسلم بمقصورة الجامع الأموي ، والعادة أنه لا ~~يدخلها حاكم سياسي لصلاة إلا السلطان كما أخبر بذلك العلامة بدر الدين ~~الأسدي . وفي يوم الأحد خامس عشريه ، وهو أول السنة الرومية أخبر القاضي ~~الشافعي بعزل القاضي ناظر الخاص والكسوة الشريفة ، نور الدين علي بن أحمد ~~بن الصابوني الدمشقي ثم المصري ، وبتولية ذلك الرملي ، وأن قانصوه الذي كان ~~حاجبا بدمشق ، تولى نيابة صفد ، وأن نائبها يلباي ، الذي كان قد أشيع بدمشق ~~موته ولم يصح ، تولى نيابة طرابلس ، وأن نائبها دولتباي ، الذي كان نائب ~~البيرة ، ثم نائب قلعة دمشق ، ثم نائب حماة ، تولى نيابة حلب - وفي يوم ~~الخميس ثامن عشريه دخلت كتب الوفد الشريف إلى دمشق ، وأخبروا أن الوقفة ~~كانت في يومي الخميس والجمعة ، وأنها كانت حجة مشقة . PageV01P181 وفي يوم ~~الاثنين رابع صفر منها ، دخل الوفد الشريف إلى دمشق ، وحط النائب الجديد ~~قصروه ، الذي أتى من نيابة حلب ، على المصطبة . وفي يوم الثلاثاء خامسه دخل ~~النائب المذكور دخولا حافلا ، وصحبته جماعة من الأمراء الذين كانوا مع ~~آقبردي الدودار ، الذي مات بحلب ودفن بها بتربة النائب أزدمر ، ثم خشى عليه ~~من نائب حلب الجديد دولتباي عدوه أن ينبشه من قبره ويحرقه ، فأتى به صحبته ~~من سحلية ، ثم سير النائب تحت قلعة دمشق سبع مرات على العادة ، وصحبته ~~الحاجب ، وخواص نفسه ، ووقف العصاة قدام تربة تغري ورمش ، ودخل من جسر من ~~باب الجديد ، وأتى إلى باب السر ، ونزل فصلى على العادة ، ثم ركب ودخل دار ~~العدل . وفي بكرة يوم الخميس سابعه ركب القضاة الأربعة إلى دار السعادة ، ~~ليلبسوا ، خلعهم على العادة ، فإن ms183 العادة أن كل نائب جديد يخلع عليهم عقب ~~دخوله كفالته ، فلم يخرج من مبيته لأحد ، وقيل إنه ما هو طيب ، وقيل ليقبض ~~الهدايا ثم يفضل منها الخلع . وفي هذه الأيام أمر النائب بشنق ابن الخنش ؛ ~~الذي قد كان سعى على ابن عمه ناصر الدين عند النائب المعزول ، وأخذ منه ~~البلاد ، وكان السبب في نهبها ، وهتك حريمها ، وحريق زرعها وقتل كثير من ~~أهلها ؛ فلما شنق عاد ناصر الدين بن عمه ، وفي يوم الجمعة ثامنه لبس القضاة ~~خلعهم المذكورة . وفي عقب الصلاة بالجامع الأموي صلي غائبة على ثلاثة أنفس ~~ماتوا بمكة ، منهم الشيخ عبد المعطي . وفي بعد العشاء ليلة الاثنين حادي ~~عشره خرجت النار من دكان بالحصرية ، خارج باب الفرج ، فاحترق جميع الحوانيت ~~التي حدها من الزقاق قبلي صفة الخضر حتى حاصل الخشابين ، حتى وصلت النار ~~إلى نهر بردى ، وامتدت إلى جهة الغرب إلى قدام خان الليمون ، ونهبت الأسواق ~~التي بقربها ، وهي حوانيت التجار شرقي الخان وغربيه ، وحوانيت الخضريين ~~شرقي الحريق ، وقيسارية الدهانين غربيه ، وما سلم من من الحوانيت بقية الصف ~~القبلي من النقلية ، وذهب للناس فيه مال كثير لا يمكن حصره . وفي صبحة يوم ~~الاثنين المذكور أوكب النائب وطلب زعر أهل الشاغور وأنه يمر في موكبه على ~~حارتهم ، فأخذوا أموال خلق ، وشعلوا له ، وزينوا من عند زاوية المغاربة ، ~~إلى حارة القراونة ، وعتا هؤلاء الزعر عتوا كثيرا ، وكبيرهم رجل يزعم أنه ~~شريف يعرف بقريش PageV01P182 مسك بعد أيام بالأمان ، وقام في جانبه الحاجب ~~الكبير ، فأوصله دودار النائب إلى النائب ، فضربه بالسياط ، ثم المفارق ، ~~ثم شنقه عند سوق الخيل ، إنكاء للحاجب لكونه من جهته . وفي هذا اليوم ~~سافروا بالسحلية التي بها الدودار آقبردي إلى مصر . وفيه لبس شمس الدين بن ~~يوسف المالكي خلعته ، التي أتت له من مصر ، بعزل الطولقي . وفي يوم الخميس ~~رابع عشره لبس نجم الدين بن مفلح الحنبلي خلعته ، التي أتت له من مصر ، ~~بعزل بهاء الدين بن قدامة ، وولي قضاء الحنابلة بمصر ، كما جرى له في ما ~~تقدم ، فهو كالمستجد ms184 المستعار . وفي يوم الاثنين ثامن عشره لبس القاضي ~~الشافعي خلعة جاءته من مصر على يد الرسول بدر الدين بن عدوس ، وهي أول خلعة ~~خلعها عليه هذا السلطان ، ولونها أخضر بسمور خاص . وفيه عقب خروج القضاة ~~أمر النائب بتوسيط الشاب ابن الشيرازي المزي ، لكونه أقر ، بأنه أقر ، أنه ~~قتل أخا شعبان ، الذي كان قد أعان على قتل أبيه عبد القادر بن الشيرازي كما ~~تقدم ، وكان قد أخذ دية والده منه ومن غيره . وفي صبح ليلة الجمعة ثاني ~~عشريه احترق الطباخ بجيرون شرقي الشادر ، وأنه خرجت النار من حاصل خشب ~~الجامع ، فأخلى الذهبية والدهشة خوفا من النهب ، وكان ذلك لطفا من الله ، ~~لكونه نهارا ، وكان أول الليل هواء ، فلو كان فيه حال الهواء ، لاحترق ~~الجامع وما حوله . وفي ليلة الخميس سادسه خرج النائب من دمشق بعسكر كثير ~~إلى بني صخر ، حتى جاوز أربد ، فقتل منهم نحو العشرين ، وقبض جماعة ، وأخذ ~~منهم كسبا ، دواب كثيرة ، غنما ، وإبلا ، وبقرا ، ثم رجع إلى أربد يوم ~~الأحد ثاني عشره ، ثم أرسل مبشرا ، فدقت البشائر بدمشق يوم الثلاثاء سابع ~~عشره . وفي عشية يوم الأربعاء خامس عشريه ، رجع النائب إلى دمشق . وفي يوم ~~السبت ثامن عشريه جاء خاصكي من مصر وكان يوما مطيرا ، ثم قرئت المراسيم ~~السلطانية ؛ قيل بأن يعطى النائب ما أخذه قرضا من النائب المتوفى كرتباي ، ~~وما أخذه من مال المتوفى آقبردي الدوادار بحلب ؛ وبأن يذهب تنبك قرا ، ~~وبقية جماعة الدوادار إلى القدس ؛ فصعب على النائب ذلك ، حتى أنه لم يركب ~~يوم الاثنين ، وكذب الخاصكي في كون PageV01P183 المراسيم من السلطان ، قيل ~~فأقر بأنها من طوماي باي الدوادار ، فأمره بالرجوع إلى مصر ومراجعة السلطان ~~في ذلك . وفي ليلة الجمعة رابع ربيع الثاني سافر الخاصكي المذكور على الهجن ~~عجلا ، قيل غضبا على النائب ، وقيل ليراجع السلطان في المراسيم . وفي يوم ~~السبت خامسه تعدى مماليك حلب على الناس ، مارين إلى مصر ، وخطفوا أموالهم ، ~~وقطعوا عصب محمود مملوك محمد بن الحصني ، وكادوا يقتلوا أستاذه . وفي يوم ~~الاثنين سابعه دخل كاتب ms185 السر مجد الدين سلامة من مصر إلى دمشق بالوظيفة ~~المذكورة ، وصحبته ولده بوظيفة نظر الأسوار ، وتلقاه النائب من تربة تنم ~~الحسيني ، ودخل على العادة . وفي بكرة الخميس رابع عشريه رجع إلى دمشق ~~الخاصكي ، الذي سافر على الهجن لمراجعة السلطان في أمر المراسيم ، التي ~~أنكرها النائب ، وألبسه خلعة الشتاء ، ودخل بها دمشق على العادة . وفي يوم ~~الجمعة ثاني جمادى الأولى منها ، بعد صلاتها ، صلي بالجامع لأموي غائبة على ~~الشيخ الشرابي ، مات بحلب . وفي ليلتي الاثنين والثلاثاء خامس وسادس جمادى ~~هذه ، خرج من دمشق جماعة من العصاة ، الذين قاموا مع النائب من حلب ، ~~منفيين إلى القدس الشريف ، منهم تنبك قرا ، وولده ، ومنهم آقباي نائب غزة ~~كان ؛ وأما جانم مصبغة فقيل أمر بلزوم بيته بدمشق ، وأما قنبك نائب ~~إسكندرية ، فقد قيل إنه رسم له بالعود إلى حلب ، فامتنع خوفا من نائبها ~~دولتباي عدو الدوادارية ، فاستشفع بالمراجعة ليؤمر به إلى المرقب أو غيره . ~~وفي يوم الخميس ثاني عشريه دخل من مصر خاصكي كبير ، للكشف على الأوقاف . ~~وفي يوم الأربعاء سادس جمادى الآخرة منها ، اجتمع أهل محلة مسجد القصب ، ~~وكبروا على بعض حاشية النائب ، لكونهم رموا عليهم رمية كثيرة ، لأجل قتيل ~~وجد بتلك المحلة ، فلما بلغ النائب ذلك أخرج لهم جماعة ملبسين ، وأمر ~~بتوسيط رجل من تلك المحلة كان ممسوكا عنده فوسط مظلوما ، وكان حصول فتنة ، ~~ولم يكن الحاجب الكبير ودوادار السلطان حاضرين ، بل مسافرين ، فذهب القاضي ~~الشافعي ، ومعه الحنبلي ، فاجتمعا بالنائب ، وحفظاه ، فنادى بالأمان ، فسكن ~~الخوف . والناس يومئذ في ضيق كثير من أمر الخاصكي ، وانتصب لأخذ أموال ~~الأوقاف ، بحجة هذا الخاصكي ، الدوادار الثاني للنائب ، وعبد الله بن أحمد ~~القرعوني ، وزادا على ظلم من PageV01P184 تقدم ، وضوعف المأخوذ بسبب خط بعض ~~من مات ، فإنه أضاف الكلفة إلى المأخوذ ولم يفردها ، فأفردوا كلفة ثانة ، ~~على كل خمسة أشرفية أشرفي ، ومن أمر الرمية على أهل محلة مصلى العيدين ، ~~لكونه رجل من الزعر ضرب رجلا شريرا ، يعرف بخدا الفيلة اللبان . . . . . . ~~. إلى نائب الشام ، فربما ينعم عليه بها أيضا ، فدخل ms186 معهم في اليوم لمذكور ~~في أبهة حافلة ، ولم تخرج الناس والصبيان في هذا اليوم ، خوفا من المناداة ~~التي أمر النائب بها ؛ ونزل الباش بقصر السلطان الملك الظاتهر بالمرجة . ~~وفي عشية اليوم المذكور ضرب النائب مهمندار ، الذي كان حبسه عقيب خلعة أتت ~~على يديه من مصر ، ضربا مبرحا ، قيل اتهم بشيء من الأشياء المضرة نقلت إليه ~~عنه ؛ ثم أمر بقلبه فصلب وقت الغروب ، وله حريم وأولاد صغار ، ولكن قيل عنه ~~إنه جريء ، قليل الحساب للعواقب . وفي يوم الأحد مستهل ذي الحجة منها ، ~~أخبر الموقع جمال الدين بن كريم الدين ، أن سامري النائب أخبره ، أن النائب ~~قصروه نفقته كل يوم ألف دينار ، ومن الشعير ثلاثون غرارة ، ومن اللحم عشرون ~~قنطارا ، ومن الدجاج عدة مائة ، ومن الأوز عشرون ، ومن الخرفان الهميس عشره ~~، وأنه على كرم كثير . وفي يوم الاثنين ثانيه أوكب النائب في الميدان ~~الأخضر ، ومعه الباش بعسكره المصري على العادة ؛ ثم أتوا إلى المقعد الجديد ~~بالاصطبل وحضر القضاة ، وأحضر كتابا ، وأظهر أنه من السلطان الملك الأشرف ~~قانصوه خمسائة ، وأنه حي باق ، ونودي له بالسلطنة ، وفرح الحاضرون وتخلقوا ~~، ودقت البشائر لذلك ، وسيأتي أن السلطان جان بلاط تسلطن بمصر في هذا اليوم ~~، وربما يكون في هذه الساعة ، وهو من العجائب ؛ وخلع النائب قصروه في هذه ~~الساعة على قانصوه اليحياوي نائب صفد ، وعلى خير بك بنيابة غزة . وفي يوم ~~الجمعة سادسه حضر النائب خطبة الجمعة ، وقد أخليت له المقصورة ، وعين في ~~الخطبة مولانا السلطان الملك الأشرف ، يعني قانصوه خمسمائة ، والنائب يسمع ~~، فلما فرغ من الصلاة ، بلغني أن بعض المماليك المصرية هدد الخطيب ، وقال ~~له : أنت شيخ يقتدى بك في الدين ، وتقلد في الكذب . ثم عقيب الصلاة بعد ~~وصول النائب منزله ، شاع بدمشق أنه PageV01P185 أتى من مصر أمير له ستة ~~أيام عنها ، وأخبر أن طومان باي الدودار الكبير دخل من الصعيد إلى مصر ~~بعسكر كثير ، وتلقاه منها خلق كثير ، فحاصر قلعة مصر ، وقبض على قنبك ~~الرماح ، وعلى ططر الذي ولي الدوادارية مكانه ، وعلى جماعة أخر ، وأن ms187 ~~الأمير الكبير جان بلاط نزل إليه طائعا ؛ وأرسل يستحث النائب في الحضور إلى ~~مصر ، وأنه قتل خلق كثير . وفي يوم الأحد ثامنه شاع بدمشق أن السلطان الملك ~~الظاهر المنتصب ، اختفى من قلعة مصر ، قيل خرج منها في زي امرأة وتسحب ، ~~فالله يحسن العاقبة . وفيه سافر خير بك نائب غزة الذي خلع عليه النائب ، مع ~~نائب صفد ، وخرج الناس لوداعه ، وأخرج معه جماعة من المماليك إعانة له وفي ~~يوم الثلاثاء عاشره ، وهو عالشر تموز ، عيد الناس ؛ وخرج النائب إلى المصلى ~~في أبهة حفلة على العادة ، وخطب على منبر المصلى القاضي الشافعي ، وخطب ~~للملك الأشرف ، فلما فرغ من الخطبة خلع عليه خلعة حمراء بمقلب سمور خاص ، ~~وعلى المرقي خلعة أخرى حمراء صوف ؛ ثم خرج النائب على العادة إلى المنحر ، ~~ونحو أضحية كثيرة ، ثم ركب والقضاة والباش والأمراء المصرية ورجع على ~~العادة . وفي ليلة الأربعاء حادي عشره رجع إلى دمشق دوادار النائب ، الذي ~~كان خرج بالعسكر إلى غزة ، وقد تفرق جماعته عنه بغير صنجق ، ولا أبهة ، بل ~~خفية ليلا . وفي هذه الأربعاء شاع أيضا بدمشق ، أن السلطان قانصوه الظاهر ~~خلع نفسه بحضرة تنبك الجمالي وغيره ، لما سمع بأن طومان باي الدوادار ~~الكبير قبض على قنبك الرماح ، وعلى ثلاثة أخر معه ، ثم دخل الحريم وخرج معه ~~الحريم في زي امرأة ، واستمر الملك شاغرا عدة أيام ؛ وأن جان بلاط ، الأمير ~~الكبير بمصر ، تسلطن ولقب بالأشرف ، كما قد خطب بذلك على منابر دمشق ~~لقانصوه خمسمائة ، وأن تسلطنه كان يوم الاثنين ثاني ذي الحجة هذه . ثم ~~اختلفوا بدمشق فيمن تولى الأمرة الكبرى بمصر ، فقيل الدوادار الكبير طومان ~~باي ، وقيل بل بعثوا يخيروا نائب الشام قصروه ، في أن يستمر في نيابة الشام ~~، ويلبس خلعة بعثت له ، وبين أن يسافر إلى مصر ويتولى الأمرة الكبرى ؛ وقيل ~~بل ولوا الأمرة الكبرى تنبك الجمالي ، وأن طومان باي أبقى على الدوادارية ~~على عادته ، وأضيف إليه وظائف أخر ؛ ثم إن أرباب التقويم أخبروا بأن جان ~~بلاط لا يقيم في الملك كثيرا ، بل إن ms188 طالت مدته فإلى نصف سنة ؛ ولما بلغ ~~نائب الشام توليته ، لم يرض به سلطانا ، وأنه لا يطيعه بل يسافر إلى مصر ~~لخلعه . PageV01P186 وفي أواخر ليلة الثلاثاء رابع عشريه دخل الأمير قصروه ~~الصغير من مصر إلى دمشق خفية ، بخلعة نائب الشام قصروه ، فلم يلبسها ، فرجع ~~بها . وفي يوم الجمعة سادس عشريه دخل من حماة نائبها يخشباي إلى دمشق . وفي ~~يوم الجمعة سابع عشريه ، عقيب الصلاة ، سافر من دمشق إلى مصر الأمير سيباي ~~، الباش الذي أتى من غزة إلى دمشق ، وقد أنعم عليه السلطان الجديد جان بلاط ~~بالحجوبية الكبرى بمصر ، فسافر إليها يومئذ ، وخرج النائب لوداعه ، وقد خلع ~~عليه خلعة حمراء بسمور خاص ، وسافر معه خلق كثير من المصريين وغيرهم ، وكان ~~قد سبقه غالب المماليك المصرية . # | سنة ست وتسعمائة # . . . في الحديد ، وذلك في يوم السبت تاسع عشر جمادى الآخرة . وفيه ، بعد ~~عصره ، طلع السلطان الملك العادل إلى قصر القلعة ، وأحضر القضاة والخليفة ~~أمير المؤمنين ، وقرئت عليهم مبايعته بدمشق ، فأمضاها له الجميع ، ودقت ~~لبشائر وقبلت له الأرض ؛ فلما علم أهل دمشق ذلك دقت بشائرها أيضا ، وفرحوا ~~بذلك فرحا كثيرا وكثر الدعاء له ، لبغضهم لجان بلاط ، لخبث طويته ، ورجاء ~~لعدل الملك العادل ، ثم نودي بالزينة بدمشق ، واستمرت البشائر والزينة ~~بدمشق ، سبعة أيام ، ثم رفعا بكرة يوم الأحد رابع رجب منها . وفي مستهله ~~يوم الخميس ، نودي بدمشق عند نائب الغيبة الحاجب الكبير مغلباي ، عن دودار ~~النائب تمرباي ، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإبطال الخمارات ~~والمناكر ، ففرح الناس بذلك ، إلا أن السوقة أمروا بالزينة ، وهم مشغولون ~~بالمبيت بالأسواق ، مع البرد الشديد ، وطول اليل ، وكثرة الحرامية بدمشق ، ~~لغيبة نائبها . وفي يوم الاثنين خامسه وصل من مصر إلى دمشق دوادار الأتابكي ~~قصروه لأخذ الحريم ، وخلع عليه النائب مغلباي ، بعد أن أخبره بالأمور التي ~~وقعت بمصر ، ثم شرع الدودار في أسباب السفر بالحريم ، وجمع الأموال ~~المتعلقة بهم ، وحزم الأحمال ، وقد تعاظم الأتابكي يومئذ بمصر ، واستخدم ~~خلقا كثيرا ، وحدثته نفسه بالقبض على السلطان العادل ، وضبط عليه كلام يفهم ~~ذلك . ونقل ms189 إلى السلطان على ما قيل عنه ، وبلغه أنه بعث جماعة خفية إلى ~~دمشق بالتوصية PageV01P187 بضبط القلعة ؛ فأرسل السلطان أيضا خفية نائبا ~~لها ، وهو الأمير دولتباي اليحياوي ، المعروف بخال الأسياد ، وبقبض جماعة ~~قصروه التي بدمشق ، وأمر قاصده بالسفر سريعا قبل وصول قاصد قصروه ، فستر ~~ووصل إلى دمشق في ليلة الأحد حادي عشره ، وهو سلخ كانون الثاني ، وعلى يديه ~~مراسيم شريفة بالقبض على مغلباي الحاجب الذي ولاه قصروه ، واستمر فيها وفي ~~نيابة الغيبة إلى يومئذ وعلى دوادار قصروه الذي أتى من مصر لأخذ الحريم ، ~~وعلى عبد القادر الحموي ، والمعروف بأبي النائب ، وعلى ابن حسن ، المعروف ~~بأبي النائب ، الذي هو الآن بمصر ، فلما قبض عليهم كثر الكلام بدمشق ، فمن ~~قائل مات قصروه من جرح أصابه في محاصرة قلعة مصر مع العادل ، ومن قائل سقيا ~~، ومن قائل قبض عليه السلطان ، وفرح أهل دمشق وكثر الدعاء للعادل . وفي يوم ~~الأربعاء رابع عشره وصل من مصر إلى دمشق القاصد الذي أرسله قصروه ~~بالمطالعات بضبط القلعة ، وفد سبقه قاصد السلطان ، فقبض جماعته . وفي يوم ~~الأحد ثامن عشره وردت المطالعات والمراسيم الشريفة إلى دمشق ، بأن تقرأ على ~~الأمراء المقبوض عليهم بالقلعة ، بأنا قد رسمنا بعد القبض على الأمير قصروه ~~، بتسفيره إلى مكة المشرفة بطالا ، مرسما عليه ، وصحبته جماعة منهم يخشباي ~~نائب حماة كان ، ومنهم مغلباي السمين ، وفلان وفلان ، وعد نحو عشرة أمراء ، ~~وأنكم تكون صدوركم منشرحة لما يأتي عليكم إن شاء الله تعالى . وفي يوم ~~الثلاثاء عشرينه ورد الخبر إلى دمشق بأن الأتابكي قصروه خنق ، بعد إخراج ~~الأشرف جان بلاط إلى الإسكندرية بثلاثة أيام ، وأنه غسل وكفن وصلية عليه ، ~~ودفن في تربة قجماس ، وأقام حريم قصروه بدمشق عراة ، فكان كما يقال : جاء ~~قصروه إلى وروه ؛ ثم أرسل إلى الإسكندرية أيضا ، فخنق الأشرف أيضا ، ولم ~~يصدق بذلك حتى أتي إليه برأسه ، فرآه ؛ فتذكرت ما أنطق الله به لسان شيخي ~~محيي الدين النعيمي يوم خروج جماعة العسكر ' كأنهما يساقون إلى الموت وهم ~~ينظرون ' . وفي يوم الأحد خامس عشريه شاع بدمشق ms190 أنه ورد نجاب من مصر ، له ~~عنها مدة أحد عشر يوما ، وأخبر بأن نائب الشام دولتباي ، أخا العادل ، قد ~~عزم علي المجيء إلى كفالته . وفي بكرة يوم الثلاثاء سابع عشريه دخل من مصر ~~إلى دمشق الأمير أزدمر اليحاوي ، وقد ولي أمرة المسيرة . وفي بكرة يوم ~~الأربعاء سادس شعبان منها ، ورد الخبر من مصر إلى دمشق بعزل قاضي المالكية ~~الشمسي بن يوسف ، وإعادة الشمسيى الطولقي بتاريخ خامس عشري رجب ، الشهر ~~PageV01P188 الماضي . وفي بكرة يوم الخميس سابعه دخل من مصر إلى دمشق ~~الأمير برسباي المجنون ، وهو لابس خلعة الحجوبية الثانية بدمشق ، وتلقاه ~~ناس قلائل ؛ ثم خلع خلعة على أحمد بن شاهين الحاجب الثالث . وفي بكرة يوم ~~الاثنين حادي عاشره ، وهو أول آذار ، دخل من مصر إلى دمشق ، الأمير دوادار ~~سكين بمصر ، مارا إلى البلاد الشمالية ليكشف على قلاعها ، وتقليد نواحيها ، ~~وخرج لتلقيه أرباب الوظائف على العادة ، منهم دوادار النائب أبي قورة ، ~~وخرج معه زعر الشاغور ، وأظهروا لأهل ميدان الحصى عنادا كثيرا ، فاقتتلوا ~~وقتل من أهل الشاغور رجل يقال له الكساوي ، فهاشوا بسبب ذلك ، ومنعوا أهل ~~الميدان من الانتشار في أسبابهم ، وظهر قلة حرمة الدوادار ، وطمع أهل ~~الزعارة لرذالته ، وغيبة النائب . وفي يوم الأحد سابع عشره سافر إلى مصر ~~الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون ، وصحبته ولده النجمي ، بعد أن انقلب عليهم ~~القاضي الشافعي . وفيه قبض على أحد المجرمين بمحلة قبر عاتكة ، يقال له ~~المزاوي ، ووعد بمال ، فلم يفده وشنق في عشيته ، وأراح الله منه العباد ~~والبلاد . وفي يوم الأحد رابع عشريه وصل إلى دمشق من الرملة مبشر ، بأن ~~نائب الشام دولتباي وصل من مصر إلى الرملة ، فتهيأ أهل الولايات بدمشق ~~لتلقيه بالفواكه والحلاوات والمعمول غير ذلك . وفي هذه الأيام سافر الشمسي ~~بن يوسف ، المعزول عن قضاء المالكية بدمشق ، إلى مصر ليسعى على غريمه ~~الشمسي الطولقي . وفي يوم الاثنين خامس عشريه رجع من مصر إلى دمشق العلامة ~~السيد كمال الدين بن حمزة ، وصحب معه زوجته المصرية ، وأولاده منها ، وهم ~~خمس بنات ، وله ولد ms191 ذكر من زوجته بنت الصلاح العدوي ، وأما زوجته الثالثة ، ~~فليس له منها ولد . وفي يوم الخميس سادس رمضان منها ، دخل نائب الشام إلى ~~دمشق بعسكر قليل ، وقد شاع بدمشق أنه قد أنعم عليه بالأتابكية بمصر مضافة ~~لنيابة الشام ، وأنه استناب فيها ، وعما قليل يرجع إلى مصر ؛ وكان قبل ~~دخوله قد هجم عرب طريق الحاج على بعض جمالة وأخذوا منها شيئا ، فرجع عليهم ~~وتبعهم على ما قيل إلى بلاد الحسا ، ودخل إلى القدس ، ثم أتى ودخل دمشق في ~~اليوم المذكور ؛ ودخل صحبته الأمير برد بك الذي عزله عن نيابة طرابلس قبل ~~ذهابه إليها ، وقد أنعم عليه بأتابكية دمشق ، بعد عزل القرناص قرقماس منها ~~. ولما كان النائب بقبة يلبغا ، وخرج دوادار السلطان قانصوه الفاجر لتلقيه ~~والسلام عليه ، PageV01P189 جلس فوق أمير ميسرة ، فنهاه النائب ، فقلل أدبه ~~، فأمر باعتقاله ، فأخرج من القبة مرسما عليه إلى القلعة ، ورسم باعتقال ~~المعلم أحمد الأقرع ، الذي له بعض تكلم في المارستان النوري ، بعد أن كان ~~هو اعتقل على جماعة من أرباب وظائفه ، منها القاضي الرضي الغزي ، والنجم ، ~~الخيضري ، والزيني عبد القادر العدوي ، فأمر النائب بفكهم من الاعتقال ، ~~وأكرم النجم الخيضري ، وهو دليل على قلة دينه . ولما دخل دمشق لم يطلب ، ~~وعليه خلعة خضراء بطراز حافل ، وعلى يمينه الشافعي بخلعة صفراء بمقلب سمور ~~خاص ، كان قد بعث إلى دوادار ليعملها لنفسه ، فآثر بها الشافعي ، وهي بكمين ~~صغيرين ، فلما استقر بدار السعادة ، أمر المناداة حسب المرسوم الشريف من ~~المقام الشريف وبالأمان والاطمئنان ، وإبطال المشاة من بيوت الحكام ، وأن ~~لا يحمل أحد سكينا . وفي يوم الجمعة سابعه صلي صلاتها بجامع تربة العجمي ~~بالحدرة الذي هو محل الحشرية . وفي يوم الثلاثاء حادي عشره ذهب رجل دين ~~بفرس له إلى فسيل له ببستان ، جوار ضريح الشيخ سراج ، بمحلة المزاز ، من ~~أرض بثنية ، فتبعه عدو له ومعه جماعة ، فضربوه بالسكاكين وقتلوه ، وأخذوا ~~فرسه ، وأرادوا دفنه بخشخاشة هناك ، فلم يمكنهم ذلك من الخوف ؛ ثم بعد أيام ~~رمى استادار النائب عبد العزيز الحلبي على أهل تلك ms192 المحلة ، وأهل كفر سوسيا ~~مالا كثيرا ، وأخذ من بعض التجار ، الذي له بستان هناك ، نحو مائة دينار ، ~~ولم يلتفت إلى ما رسم به السلطان ، حينئذ العادل ، لأهل دمشق ، من أنه إذا ~~قتل قتيل بمحلة لا يغرم أهلها بسببه ، بل يتبع الغريم ؛ ونقش ذلك في جميع ~~حارات دمشق على الحيطان الحجر ؛ ثم بعد أيام قبض على اثنين من غرماء القتيل ~~، وهرب الثالث بالفرس ، وهو عدوه الكبير منهم . وفي بكرة يوم الاثنين سابع ~~عشره دخل من مصر إلى دمشق الأمير يلباي العادلي ، نقيبا لقلعة دمشق ، في ~~أبهة حافلة ، لم يدخلها نائب الشام . وفي يوم الأربعاء تاسع عشره أمر ~~النائب بإشهار النداء للحاج ، بأن ما لكم أمير إلى الحجاز إلا ملك الأمراء ~~، وأظهر النفقة على خروجه لذلك ، وصادر الخواجا ناظر الجيش بدمشق ابن ~~النيربي ، الذي كان في العام الماضي أمير الحج ، وكان قد عين أيضا لهذه ~~السنة ، وأخذ بركه ، ونهب مال زوجه قصروه بجوار منزل PageV01P190 ابن ~~النيربي المذكور ، وصار أيضا المجرم ، الذي كان قد أقامه قصروه في حال ~~عصيانه ديوانا لضبط أموال المصريين بدمشق ، ابن شنتمر ، وغيره . وفي هذه ~~الأيام شاع بدمشق أن مصر مخبطة ، وأن الغوري اختفى ، ومعه تنبك الجمالي ، ~~وقنبك الرماح ، وأن السلطان قد أهلك خلقا كثيرا تغريقا وخنقا ، وهو يتبع ~~الجماعة الجانبلاطية من جميع البلاد ، وأن نائب حلب أركماس عزل منها ، لأنه ~~ظهر منه بعض مخالفة للسلطان . وفي ليلة الجمعة حادي عشريه ختم الطفل ، ~~الثماني السن ، زين العابدين ، ابن أحد عدول دمشق ، شيخنا شمس الدين الخطيب ~~المصري ، وخطب على باب مقصورة الجامع الأموي ، تحت نسره ، وخلع عليه جماعة ~~، ولم يحضر أحد من القضاة الأربعة ، بل أرسلوا بعض جماعتهم ، ثم مشيت أنا ~~والشيخ محب الدين بن هشام ، وجماعات كثيرة من الأفاضل ، قدامه ، وطفنا دورة ~~دمشق ليلا ، خرجنا من الباب الصغير بالشاغور ، ودخلنا من باب الفراديس ، ~~وكان مرورنا على دار السعادة ، وذكر لنا والده أن هذه عادة المصريين إذا ~~ختم الولد عندهم ، ولم يصل هذا الولد بجميع القرآن ، وإنما صلى بربعه ، ~~وعاد ms193 أولاد الشاميين أن يصلوا بالقرآن كله . وفي يوم الخميس عشريه ، وهو ~~خميس البيض ، قبض فيه على مملوك أصله افرنجي من بلاد طرابلس ، كان خدم مع ~~أينال الفقيه نائب الشام ، الممنوع من دخولها ، وهو سائر داخل بأبي الفرج ~~والفراديس ، ضبط عليه أنه قتل جماعة وأخفاهم ، وأخذ أموالهم ، وعرى جماعة ~~من النساء ، وأخذ الأساور من أيديهن مجاهرة عند باب المرستان النوري ، وأنه ~~كان يأكل بقائم فجوره ، فأمر النائب بقطع يده ورجله ، ففعل به ذلك عند باب ~~المارستان المذكورة ، فهجم العوام عليه وضربوه بالخناجر ، وسحبوه حيا ~~بدمائه الكثيرة على الطرقات إلى عند المشنقة بالخراب وحرقوه بالنار ؛ فبلغ ~~النائب ذلك ، فأمر بالركوب على العوام ، فركبت مماليكه وبطشوا في كل من ~~رأوه في طريقهم ، وعرى جماعات وذهب مال كثير للناس ، وغلقت الأسواق ، ورفع ~~جماعات إلى النائب ، فصادر بعضهم ، وصفح عن آخرين ، وكان يوما مهولا . وفي ~~يوم السبت ثاني عشريه شاع بدمشق عزل نائب حلب أركماس ، بنائب غزة الأمير ~~قانصوه رحله . وفيه نودي بدمشق أن الأمير يلباي الأينالي ، الذي كان نائب ~~طرابلس ، وصادره قصروه في حال عصيانه ، وأخذ موجوده ، الذي هو الآن بمصر ~~بعد وصوله من دمشق ، قد ولاه السلطان دوادارية السلطان بدمشق ، عوضا عن ~~قانصوه الفاجر ، وولاه أيضا PageV01P191 وظيفة نظر الجيش ، عوضا عن الخواجا ~~بن النيربي ، وولاه أيضا وظيفة عداد الغنم ، ووظيفة النظر على وقف الملك ~~الأشرف قايتباي بالشام ، فهن أربع وظائف ؛ ثم في آخر النهار المذكور نودي ~~بأن وظيفة نظر الجيش لمحب الدين الأسلمي ، لا للأمير يلباي المذكور ، وهذا ~~من العجائب . وفي يوم الأحد ثالث عشريه اشتهر بدمشق وفاة نور الدين بن ~~الصابوني ، ناظر الخواص الشريفة بمصر ، في أوائل رمضان ، وأنه تولى مكانه ~~فيها علاء الدين ابن الإمام ، وأن السلطان عزل صلاح الدين بن الجعيان من ~~كتابة السر التي وليها قريبا عن ابن مزهر زين الدين ، وتولاها ابن أجا ~~الحنفي الحلبي ؛ وأن وظيفة كتابة الخزانة الشريفة ، التي هي من قديم مع بيت ~~الجيعان إلى الآن ، عزل عنها صلاح الدين المذكور ، وتولاها أبو المنصور ~~ديوان ms194 آقبردي كان ، ثم ديوان هذا السلطان . وأن ابن يوسف قاضي المالكية ~~بدمشق ، الذي كان قد عزل عنها في خامس عشري رجب منها ، بشمس الدين الطولقي ~~، قد أعيد إليها ، وعزل الطولقي منها ، وذلك في تاسع عشر رمضان ، وأنه لم ~~يعط للسلطان شيئا غير قراءة الفاتحة على قاعدة قراء المغاربة ، وأن السلطان ~~قال لكاتب السر : ونختصر الفاتحة أيضا ، وأنه أرسل ليستناب في الحكم عنه ~~الشهاب الطرابلسي ، وأنه تصالح مع شيخ المالكية عبد النبي ، الذي كان سافر ~~للشكوى عليه . وفي يوم الاثنين ثامن شوال منها ، دخل من مصر إلى دمشق ~~الأمير يلباي الأينالي المؤيدي ، بالأربعة وظائف المتقدم ذكرها ، وتلقاه ~~النائب وأرباب الدولة على العادة . وفي صبحة يوم الجمعة ثاني عشره ، وهو ~~آخر نيسان ، دخل جماعة من مصر بغتة ، بسرعة إلى دمشق ، وصحبتهم مملوك ~~بمراسيم شريفة ، ومطالعات بالأخبار ، بأن السلطان العادل حوصر يوم سابع ~~عشري رمضان ، ثم طلع الأمير الدوادار الكبير قانصوه الغوري ، وأن العادل ~~فقد ، وأنه يوم العيد بويع بالسلطنة بعده لفقده ، وأنه لقب بالسلطان الملك ~~الأشرف . وصحبتهم أيضا مرسومان شريفان ، أحدهما لأهل القلعة بالحرص عليها ، ~~وتحصينها ، وإطلاق الأمراء المقبوض عليهم بها ، وأن يستمروا بدمشق حتى يرد ~~عليهم ما يعتمدونه ؛ والمرسوم الثاني لملك الأمراء دولتباي ، ففي الحال ~~أظهر الذلة ، ولا قوة إلا بالله ، وطلبوا منه PageV01P192 الحضور إلى ~~القلعة ، فوعدهم إلى غد ، فلما انتصف الليل ركب في جماعة وذهب ، فلم يعلم ~~حقيقة خبره ؛ وقيل إن نائب القلعة دولتباي اليحياوي ، والحاجب الكبير برد ~~بك تفاح ، أرادا الهجم على دار السعادة لضبط موجوده ، فلم يمكنا ، والناس ~~الآن في حيرة وتأسف على العادل لعدم العلم بحقيقة حاله . وورد مرسوم شريف ~~أيضا بإبقاء أركماس نائب حلب بها ، وعزل قانصوه رحله الذاهب إليها ؛ ثم ورد ~~الخبر من حماة بأن نائبها سيباي قبض على قانصوه رحله بمرسوم شريف . وفي هذه ~~الأيام قبض الأمراء ، الذين أطلقوا من حبس القلعة ، على نقيبها يلباي ، ~~الذي تقدم ذكر دخوله إلى دمشق قريبا ، وصادروه وأخرجوه منها . وفيها وجد ~~الرجل الصالح خطاب بن عمر الشويكي الأسمر ms195 الحنبلي المقرئ بخلوته بالضيائية ~~، جوار الجامع المظفري ، بسفح قاسيون ، مشنوقا في حبل قد اشتراه من حانوت ~~بالصالحية بنصف درهم ، ولم يعلم حاله في ذلك ، هل هو لأجل شيء فاته ، أو ~~عرض له يبس في دماغه ، وقد كان من شهور عرض له ضعف بدن ، وذهب إلى مرستان ~~الصالحية القيمري ، وعوفي وقد كان أظهر لرجل بالضيائية ، أن معه مالا ، ~~عدده من الذهب الأشرفية أربعمائة وثلاثة عشر أشرفيا ، وأنها تكون عنده ~~وديعة إلى أن تأتي زوجته من المجاورة . وأن له ابن عم وأخا ، فأبى الرجل ~~قبول الوديعة بغير شهود ، وهذا الرجل يعرف بابن مكنا ، وهو رجل صالح . ~~فاختار القاضي محيي الدين الرجيحي وأوصى إليه ولزاويته بعشرين أشرفيا ، وأن ~~يحج عنه بثلاثين أشرفيا ، ولشهود الوصية بعشرة أشرفية ، ولختمات شريفة بكذا ~~، والباقي يرصد لقدوم الغائبين ، فأرصدت تحت يد الشافعي ، ثم طلب الأمير ~~يلباي دوادار السلطان بدمشق القاضي الرجيحي ، ورسم عليه وعلى شهود الوصية ، ~~وطلب المال منهم أياما وزين الدين خطاب هذا كمان يقرئ الأطفال بالمدرسة ~~السعدية ، المشهورة بمدرسة الخواجا إبراهيم ، بالجسر الأبيض ، وكان على خير ~~، يقرأ في بعض الأيام ختمتين ، ويلزم حضور درس الشيخ شهاب الدين بن سلم يوم ~~السبت والثلاثاء ، ولكن الأعمال بالخواتيم . وفي ليلة يوم السبت عشرينه ثار ~~محمد النجار الأزعر ، في محلة رأس قصر حجاج ، وضرب يوسف بن عبد الوهاب ~~الطيان ، أحد الثلاثة الذين قتلوا الشريف الوهراني الشاهد بالمحلة المذكورة ~~، فتحامل إلى بيته بالشويكة ، ومات بعد ساعة ثم في غدوة اليوم أتى رفيقه ~~PageV01P193 يوسف بن الكسار بالحطب ، وأراد إحراق حانوت النجارة التي ~~للضارب ، فمنعه أهل السوق ، فهاش بخنجره وأتى إلى علي بن الحبال اللحام ~~بالسويقة المحروقة ، ولم يكن له يد في قتل رفيقه ، فضربه بخنجره في رقبته ، ~~فهرب ومات بعد ساعة . ثم أتى الوالي وختم على حوانيت السويقة المحروقة ، ثم ~~ذهب إلى المضروب أولا فمر على أحد زعر الشويكة ، فهرب إلى زقاق ينفذ إلى ~~بستان ، وفي الزقاق بيت الخواجا ابن الماجوري ، فدخل الوالي بجماعته إلى ~~الزقاق ، وهجموا على حريم ابن الماجوري ، ونهبوا ms196 له غالب موجوده ، وخرجوا ~~وختموا على باب البستان عجزا عن تحصيل الهارب ، وأمر بدفن المقتولين في ~~اليوم المذكور . ويوسف بن الطيان هو الذي عارض شيخنا محيي الدين النعميي ~~ومعه رفيقه أحمد المعتوه ، وفي صبحة يوم الجمعة حادي عشر رمضان من السنة ~~الماضية ، وأخذا شاشه ، وأرادا إعدامه ، فسلمه الله منهما ، وهما ورفيقهما ~~الهارب اللحام من حين قتلوا الشريف المذكور قد تجبروا على السرقة والتجني ~~في البساتين ، ونهب دواب الناس ، والسفر إلى صفد وطرابلس وغيرهما في بيع ما ~~أخذوه ، وعرف ذلك أهل الحارات بحيث أنهم صاروا في غنية بعد فقر ، وهم في ~~هيئة مجرمة من لبس الأبشات بالكمام الكبار ، لتستر البولاد الذي حاملوه ~~خوفا من أعدائهم . وفي هذه الأيام كثر الكلام عن السلطان الجديد قانصوه ~~الغوري ، وأشاعوا عجزه ، وكان قد عزم كثير من الناس على الحج ، ثم أراد ~~بعضهم ترك ذلك ، وتردد بعضهم ، وقوي عزم بعضهم ، بواسطة قيام نائب الغيبة ~~برد بك تفاح ، وإقامته تمرباي القجماسي المشهور بأبي قوره في أمرة الحج ، ~~في ثالث عشر شوال . وفيها غلا القمح إلى قريب كل كيل بثلاثين درهما ، ~~والدبس بأكثر من ثلثمائة القنطار ؛ وبلغني أن الزرع غير المسقي تلف في جميع ~~البلاد الحورانية . وفي يوم الاثنين ثاني عشريه خرج الوفد من دمشق إلى ~~الحجاز ، وأميرهم تمرباي القجماسي ، وخرج معه حج كثير من الأروام والحلبيين ~~والدمشقيين وغيرهم . وفي يوم الثلاثاء مستهل ذي القعدة منها ، ورد مرسوم ~~شريف إلى دمشق ، بأن الأمراء الذين أطلقوا من حبس القلعة يأتون إلى مصر ، ~~وكان قد انضم إليهم جماعة أخر من المنفيين ، وقد سالموا وعاطوا بدمشق ، ~~وجميعهم بالقلعة ؛ وبلغ ما يحتاجون إليه من الشعير في كل يوم PageV01P194 ~~ثمانية عشر غرارة ، وبقي لهم كلمة وسلطة لاجتماعهم ، سيما الأمير آزدمر ، ~~وقرقماس الذي كان تولى نيابة حلب . وفي يوم السبت ثاني عشره سافر إلى مصر ~~هذه الجماعة بعد أن حصل منهم شر كثير ، من أخذ الدواب ، وتسخيرها ، وغير ~~ذلك . وفي هذه الأيام شاع بدمشق استقرار الأمير قانصوه البرجي ، لأنه كان ~~نائب البرج الذي بناه ms197 قايتباي بالإسكندرية ، وكان قد نفاه الملك العادل إلى ~~مكة ، والحال أنه كان السبب في تسليم قلعة مصر له ؛ ولقانصوه هذا ثلاثة ~~أخوة خضر بك الذي ولي نيابة القدس ، وخير بك الذي حبسه العادل بقلعة دمشق ، ~~وجان بلاط الذين كان دوادارا للسلطان بدمشق ، ثم هرب من قصروه إلى حلب ~~واستمر معزولا . وفي بكرة يوم الاثنين رابع عشره نودي بدمشق أن الأمير جان ~~بلاط المذكور يكون نائب الغيبة بها ، عن أخيه قانصوه البرجي . وفي هذه ~~الأيام قطعت الطرق من كثرة العرب من المفارجة . وفي بكرة يوم الخميس سابع ~~عشره أمر نائب الغيبة بإشهار المناداة بدمشق للأجناد والأمراء وأهل الجهاد ~~، أن تأهبوا للجهاد في سبيل الله ، وذلك لأجل العرب الذين خارج دمشق ، وفي ~~أطرافها ، وتقطعت الطرق بسببهم ، ووقف حال الناس من كثرة الظلم ، ثم بعد ~~أيام رحل العرب عن الطرق ، وقل شرهم . وفي يوم الأربعاء ثالث عشريه ورد ~~الخبر إلى دمشق بأن جماعة كبسوا بيت العادل طومان باي ، الذي كان يسكنه ~~قديما ، فقبضوه ، وقطع رأسه ، وعلق على قلعة مصر . وفي ليلة الخميس رابع ~~عشريه قبضت امرأة من محلة الشويكة على خصيان حرامي ، فقبض ورفع إلى نائب ~~الغيبة ، فعذب بالكلس والماء والضرب ، إلى أن مات ، ولم يقر ، وأصله من بيت ~~إيما . وفي اليوم المذكور دخل من مصر إلى دمشق خاصكي صحبته خلعة لجان بلاط ~~المذكور ، بنيابة الغيبة بدمشق ، إلى أن يأتي أخوه قانصوه البرجي من مكة ؛ ~~وقد أنعم السلطان بمماليك دولتباي المنفصل على النائب الآتي المذكور ، ~~فردوا قبل وصولهم إلى مصر . وفيه شاع بدمشق أن النائب المنفصل قد ظهر في ~~بلاد حمص ، وأنه كان قد أرسل إلى السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري يسأل ~~من صدقاته ، أن يكون بمكة أو بالقدس بطالا ، فأجيب إلى ذلك ؛ وكان لما جاءه ~~الخبر بفقد السلطان العادل أخيه ، تأهب للهروب ، فأعتق مماليكه ، وأخذ ما ~~يقدر على أخذه ، وأودع ما لا يقدر على أخذه عند خواصه بدمشق ، ثم لما ~~PageV01P195 ورد المرسوم إليه وأمر أن يقرأه في القلعة ، ضيعه إلى الليل ، ~~وتسحب ms198 ، ولم يظهر أمره إلى هذه الأيام . وفيها عزل الحاجب الكبير بدمشق ؛ ~~برد بك تفاح ، الذي ولاه العادل . وفي ليلة الجمعة خامس عشربه احترق سوق ~~النحاسين ، تحت قلعة دمشق ، والربع فوقه من شرقي المدرسة التغرورمشية ، إلى ~~آخر جسر الزلابية ولم يصل لعمارة القاضي الشافعي . وفي بكر يوم الاثنين ~~ثامن عشره دخل من مصر إلى دمشق نقيب قلعتها الجديد ، عوضا عن يلباي ، الذي ~~كان أرسله العادل . وفي يوم الأحد رابع ذي الحجة منها ، وصل خاصكي من مصر ~~إلى دمشق ، بالبشارة بقطع رأس الملك العادل طومان باي ، في يوم الاثنين ~~رابع عشر ذي القعدة ، وصحبته مرسوم شريف بتصديق بشارته ، وأخبر بعض ~~الحجازيين الآتين من مصر صحبة الخاصكي المذكور ، أن الذي ألجأ طومان باي ~~على هربه من القلعة في رمضان ، أن بعض الناس أظهر بمصر ، أن قانصوه خمسمائة ~~ظهر ، وكبروا لذلك فرحا وقت المغرب ، فنزل من القلعة جميع من يأكل السماط ، ~~ولم يبق مع العادل أحد ، فهرب خوفا من باب آخر للقلعة ، واختفى ، فتحيل ~~عليه جماعة وتوصلوا إليه ، وحسنوا له أن يعود إلى الملك ، فظهر لبعضهم ، ~~فهجم عليه جماعة ، منهم الأمير أرزمك خازندار جان بلاط ، وبيده السيف مصلتا ~~، فقال له : أين جان بلاط ؟ فعلم أنه مقتول ، فهرب إلى فوق جدار ورمى بنفسه ~~، فنزل إليه المذكور وقطع رأسه ، وأتوا به إلى الأشرف الغوري فعلقه على ~~قلعة مصر . وأخبر هذا البعض من الحجازيين أن الملك الظاهر قانصوه ، خال ~~الناصر ، حي باق ، وهو مقيم ببرج يسبك الدوادار بالإسكندرية ، وقد كان أشيع ~~أن العادل أرسل قتله ؛ وقبل هذا الخاصكي بخمسة أيام ، دخل من مصر إلى دمشق ~~، الأمير قانصوه الفاجر ، الذي كان نائب صفد ، حاجبا كبيرا بدمشق ، عوضا عن ~~برد بك تفاح ، الذي كان العادل ولاه . وفي هذه الأيام وصل كتاب من مصر إلى ~~دمشق من ابن الخشاب الطرابلسي ، المعروف بمصر بصبي تمراز ، يخبر فيه بأن ~~القاضي علاء الدين بن موسى الحموي الحنفي ، الذي سافر إلى مصر بعد عزله من ~~نيابة الحنفي بدمشق ، قد ولي قضاء طرابلس مستقلا ، وأن ms199 نقيب الأشراف بدمشق ~~كان ، المعروف بها بالزهري ، وبمصر بان حسبي الله ؛ استقر في قضاء الشافعية ~~بطرابلس أيضا ، وفي كتابة سرها أيضا ، والحالة أنه رجل جاهل ، فلا قوة إلا ~~بالله . ثم بعد ثلاثة أيام أظهر السيد إبراهيم ، الذي كان نقيب الأشراف ~~قبله ، مرسوما شريفا من PageV01P196 هذا السلطان الأشرف ، بأنه قد أنهى ~~إليه أن معه مستندات شرعية ، تشهد له بأنه من ذرية ابن جني ، وأنه الناظر ~~على وقفه ، ووقف غيره من الأشراف ، وأن الزهري المذكور ، الحاضر يومئذ ~~بدمشق ، وضع يده على ذلك بغير طريق شرعي ، والسؤال في عزله ، والاستقرار في ~~ذلك على مقتضى شرط الواقف ، فأجيب إلى ذلك ، والمرسوم لكل واقف عليه . وفي ~~هذه الأيام رجع من مصر إلى دمشق النجمي ابن الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون ~~، واستقر والده بمصر ، وقد سعى عند السلطان في قضاء الشافعية في دمشق ، فلم ~~يسمع له . وفي بكرة يوم الخميس ثامنه دخل من مصر إلى دمشق ، قاضي المالكية ~~الشمسي الأندلسي ، الشهير بابن يوسف ، عوضا عن خصمه الطولقي ، وصحبته خلعة ~~للقاضي الشافعي ، وتلقاه نائب الغيبة والحاجب الكبير إلى تربة تنبك الحسني ~~بميدان الحصى ، قبل طلوع الشمس ، ودخلوا به قبل طلوعها سرعة ؛ وقد مر أنه ~~تولى يوم تاسع عشر رمضان . وفي يوم الاثنين ثاني عشره خرج من دمشق الأمير ~~سودون الدواداري ، نائبا لصفد ، وخرج لوداعه نائب الغيبة ، والحاجب الكبير ~~. وفي بكرة يوم الخميس لبس القاضي الشافعي خلعته ، التي أتت على يد القاضي ~~المالكي ابن يوسف ، ثم لما نزل بيته خلعها على ابن يوسف . وفي هذه الأيام ~~ورد مرسوم من مصر إلى دمشق بطلب الأمير جانم مصبغة ، الذي عصى مع آقبردي ~~الدوادار ، وله مدة منفي بدمشق ، ليولى وظيفة رأس نوبة النوب بمصر . وفي ~~يوم الاثنين سادس عشريه لبس الأمير دولتباي ، نائب قلعة دمشق ، المشهور ~~بخال الأسياد ، خلعة للاستمرار . وفيه وصل الخبر من مصر بعزل قاضي الشافعية ~~الشيخ زكريا في تاسع هذا الشهر ، وأعيد إليها عبد القادر بن النقيب . وفي ~~هذه السنة ابتدئ بحمامين جديدين في دمشق ، أحدهما للقاضي ms200 الشافعي شرقي ~~المدرسة المسمارية ، والآخر لزوجة تقي الدين بن قاضي عجلون ، تجاه المدرسة ~~الطيبة ، وفرغ منها سريعا ، ودخل إليهما . # | سنة سبع وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ؛ ~~وسلطان مصر PageV01P197 والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قانصوه ~~الغوري ؛ ونائبه بدمشق ، الآتي إلى كفالته من مكة مع الحاج ، قانصوه البرجي ~~، ونائب عنه أخوه جان بلاط ؛ والقضاة بها : الحنفي بدر الدين ابن أخي ~~القاضي الشافعي ، والشافعي شهاب الدين بن الفرفور ، والمالكي شمس الدين بن ~~يوسف الأندلسي ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ، وهو منقطع في بيته ، من ~~بقايا توعك حصل له في السنة الماضية في شوالها ، من طلوع في نقرة قفاه ؛ ~~والأمير الكبير الأتابك برد بك نائب صفد ؛ والحاجب الكبير قانصوه الفاجر ؛ ~~والحاجب الثاني برسباي ، وهو شيخ كبير ؛ والحاجب الثالث شهاب الدين أحمد بن ~~شاهين ؛ ودوادار السلطان يلباي الأينالي ، وهو ناظر الجيش ، ووكيل السلطان ~~، وأمير التركمان ، وناظر الأسرى ، ومتكلم على وقف السلطان قايتباي ، وكاتب ~~السر محب الدين الأسلمي ؛ ونائب القلعة دولتباي اليحياوي ، خال الأسياد ؛ ~~ونقيبها ، وأمير ميسرة أزدمر الأشقر اليحياوي ؛ وأستادار السلطان تمراز ~~القجماسي . وفي يوم السبت ثامن محرمها ، وهو آخر تموز ، لبس الأمير يلباي ~~الأينالي ، وهو الآن دوادار السلطان بدمشق ، خلعة بالاستمرار ، وبنظر وقف ~~قايتباي ، وكان قد تحدث بعزله عنه . وفي هذه الأيام شاع بدمشق أن للبرهان ~~بن أبي شريف ، تولى قضاء الشافعية بمصر ، في تاسع عشر ذي الحجة ، عوض عبد ~~القادر بن النقيب ، الذي أعيد إليها يوم عرفة ، عوض الشيخ زكريا ، بعد أن ~~شاع بدمشق طلب القاضي الشافعي لأجل توليتها ، وأن عبد القادر المذكور نفي ~~إلى الواح ، وكبست خلوته ، فوجد فيها من المال مبلغ ثمانية وعشرين ألف ~~دينار ، وأن كاتب الخزانة أبو المنصور ، الذي تولاها قريبا عن صلاح الدين ~~بن الجعيان أنزل عن فرسه وذبح جهرة ، لكونه من جهة عبد القادر المذكور ، ~~وقد يكون حمية لابن الجيعان المذكور . وفيها أرسل نائب الغيبة إلى زوق ~~الأمير ابن القواس ، فنهبه جمالا وغنما وأثاثا وغير ذلك ، بحيث ms201 أنه أفقرهم ~~. وفي يوم عاشوراء اجتمع جماعة من أوباش الأعجام والقلندرية ، وأظهروا ~~قاعدة الروافض من إدماء الوجوه وغير ذلك ، فقام عليهم بعض الناس ، وترافعوا ~~إلى نائب الغيبة فنظر : هل البدعة على من قام عليهم ؟ ووقع به ، ولا قوة ~~إلا بالله . وفي هذه الأيام هجم العرب على أطراف دمشق فنهبت مغلا كثيرة ، ~~وخربت بلادا كثيرة ، فقيل إن ابن القواس أغراهم ، لكون نائب الغيبة نهب ~~رزقه ، وقبض على أخيه ووضعه بقلعة دمشق ؛ وقيل إن ابن القواس ، لما هرب ~~وسكن ببلاد صفد ، أعداؤه من العرب الذي كان في وجههم ، وأخذوا ما أخذوا ، ~~وخربوا ما خربوا . وفي يوم الخميس ثلاث عشره خرج من دمشق سرية كثيرة ، ~~ومعهم نائب الغيبة ، وابن PageV01P198 الحنش ، وجندهما ، وكبسوا على العرب ~~قرب الهيجانة ، وقتلوا منهم خلقا ، ونهبوا منهم شيئا كثيرا ، نساء وأولادا ~~وجمالا وغنما غير ذلك ، ورجعوا إلى دمشق ، وفي يوم السبت خامس عشره أمر ~~نائب الغيبة بالتأهب لملاقاة الحاج ، ولملاقاة أخيه نائب دمشق ، ورسم بأن ~~يؤخذ من كل حارة جماعة من المشاة ، أن تأخذ جامكيتهم من حاراتهم على أملاك ~~الناس ، فصادر غوغاء الحارات الناس على حسب أغراضهم ، فتضرر أهل الحارات من ~~ذلك ، وشكوا إلى نائب الغيبة ، فوضع على كل حارة خمسين أشرفيا ، فصرفت ~~للمشاة نحو الأربعين ، فاحتاجوا فوقها نحو مثلها ، وتضرر جماعات . وفي يوم ~~السبت ثاني عشريه خرج من دمشق نائب الغيبة وأرباب الدولة ، وابن الحنش ، ~~وجنده ، والزعر ، لملاقاة النائب الجديد الآتي على طريق الحاج الغزاوي ، ~~وفرقت منهم فرقة ، قيل لملاقاة الحاج ، وقيل لكبس من بقي من العرب الذين ~~هربوا ، ومكثوا بقرية الصنمين . وفي هذا اليوم ورد بدوي من الحاج يبشر ~~بسلامته ، وقد فارقه من الأخيضر . وفي هذه الأيام وصل الخبر إلى دمشق بأن ~~تقي الدين بن قاضي عجلون ، الذي سافر إلى مصر ، تزوج بها قريبا ، ثم سافر ~~منها ثم وصل إلى صفد ، وصحبته خاصكي على يديه خلعة لنائب صفد ، وأن يصل معه ~~إلى بيروت ، لينظر إلى البرج الذي جدده بها ، ليرسم له السلطان بوقف وعدد . ~~وفي يوم الأحد ms202 ثالث عشريه ورد الخبر من مصر ، بأن السلطان أراد أن يقبض على ~~أتابك العساكر قيت الرجبي ، فهرب ، فقبض عى الدوادار الكبير ، وعلى أرزمك ، ~~وجماعته الذين قتلوا العادل ، وعلى مملوك آقبردي ، الذي كان أقامه قصروه ~~على حسبة دمشق في أيامه ، وهو رجل فاجر ، ثم أمر بتغريقهم جميعهم ، وأنه ~~ولي في الدوادارية الأمير أزدمر ، الذي أطلق قريبا من قلعة دمشق ، وفي ~~الحجوبية الأمير خاير بك أخو نائب الشام ، واستمرت الأتابكية شاغرة لهروب ~~قيت منها ، ثم ورد الخبر بأنه أعيد ، وخلع عليه . وفي يوم الثلاثاء خامس ~~عشريه وصل تقي الدين ، قاضي عجلون إلى دمشق ، راجعا من مصر . وفي هذه ~~الأيام قد استبطئوا كتب الحاج . وفي بكرة يوم الأربعاء ثاثل صفر منها ، دخل ~~إلى دمشق وفد الله ، وأثنوا ، على أميرهم ثناء حسنا ، وأنهم عوقوا قريب ~~الزرقاء أربعة أيام في الرجعة ، وأن الوقفة كانت الجمعة ، وأن أمراء ~~الحرمين مختلفون ، وأنها كانت حجة طيبة . وفيه بعث نائب الغيبة من الكسوة ، ~~عقب مفارقة الحاج ، بشنق أخي الأمير ابن القواس ، الممسوك بالقلعة ، نكاية ~~لأخيه ، لكونه لم PageV01P199 يطعه ، فأخرج وشنق بالمشنقة التي نقلت من ~~الخراب إلى محلة بين النهرين ، وقد كانوا أرادوا نقلها إلى المرجة ، فمنعهم ~~القاضي الشافعي لكونها تبقى قدام الكججانية ، التي تحت نظره ، وهي منزهه ؛ ~~فعلم الناس حينئذ بخراب وادي العجم وغيره من كثرة العرب ، الذي كانوا ~~محجوبين عن هذه البلاد من ابن القواس ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم ~~الأبعاء حادي عشره كان أول أيلول . وفي يوم الثلاثاء مستهل ربيع الأول منها ~~، دخل نائب الشام الجديد ، قانصوه البرجي ، إلى دمشق ، بعد أن نكث ، عقب ~~مجيئه من مكة ، بغزة ثم استمر مدة بالرملة ، ثم لما وصل إلى قرب دمشق عرج ~~وذهب إلى قلعة الصبيبة ، ليقبض عل الأمير ابن القواس ، الذي جعله نائبي ~~الغيبة عاصيا ، فحاصر القلعة عدة أيام ، فلم يقدر عليهم ، وتيقن أن ابن ~~القواس ليس بها ، وإنما بها حريمه ، فلم يزل إلى أن أخذها بالأمان ، ووضع ~~بها نائبا ، وأرسل ابن القواس إليه من يرضيه عنه بالمال ms203 . فرجع النائب وخيم ~~على قبة يلبغا عدة أيام ، ليدخل في أول هذا الشهر ، فدخل في اليوم المذكور ~~، وتلقاه الناس على العادة ، وخرج لتلقيه أيضا زعر الصلحية ، بكبيرهم ~~المجرم الذي يدعى بالجاموس ، راكبا ، وبقية زعر الصالحية حوله بالعدة ~~الكاملة ، فمروا على ميدان الحصى وتعدوا على أهلها وجرحوا جماعة ، فلما ~~رجعوا قدام النائب ، ونزل إلى منزلة طلبهم وقال : من أمركم بالخروج إلى ~~ملاقاتي ؟ فسكتوا ، فأمر بتوسيط كبيرهم الجاموس المذكور ، فوسط في الحال ، ~~وأخذت العدد التي مع جماعته ، وذهب إلى بيته فنهب ، واطلع عندها على حوائج ~~، يكون وما يكون سرقها ، وأراح الله منه العباد والبلاد ، وقيل إن جماعة ~~نائب الغيبة تحيلوا على قبضه باستدعائه مع جماعة زعر الصالحية للخروج ~~لملاقاة النائب ، فلما فرغوا غمزوا عليه النائب . وفي صبحة يوم الأربعاء ~~ثانية أوكب النائب إلى قبة يلبغا لتلقي الخاصكي المبشر بالنيل ، ودخل به ~~إلى دمشق ؛ ثم ولي عبد العزيز الاستادارية ، وشرط عليه كل يوم مالا كبيرا ، ~~فرمى على أهل ميدان الحصى قريب ألف دينار ، وعلى أهل الصالحية نحو خمسمائة ~~؛ ونادى مناد من قبله بأن البلاصية والزعر بطالة . وفي يوم الجمعة رابعة ~~صلى النائب الجمعة بمقصورة الجامع الأموي ، وخلع على PageV01P200 القاضي ~~الشافعي خلعة بعد الصلاة ، فخرج معه إلى باب الجامع . وفي ثلث ليلة الأحد ~~الأول ، سادسه ، أرسل النائب سرية لنهب أهل بيت إيما ، لأجل ما بلغه أن ابن ~~القواس وقع في يد جانباي ، فخلصوه منه ، فنهبوها ونهبوا معها بلد كفر حور ، ~~حتى عروا على النساء ، وقبضوا على جماعة . وفي يوم الخمس عاشره وصل من مصر ~~إلى دمشق خاصكي لكشف الأوقاف ، وتلقاه النائب وأرباب الدولة على العادة ، ~~ونزل بالقصر . وفي يوم الأحد ثالث عشره حضر بالاصطبل عند النائب ، وحضرت ~~القضاة وراجعوه ، فلم يرض إلا بالعمل بالقائمة التي بخط الشارعي ، وحضرت ~~القضاة وراجعوه فلم يرض إلا بالعمل بالقائمة التي بخط الشارعي ، وفيها خمسة ~~آلاف دينار ، وافترقوا على ذلك . وفي هذه الأيام شاع أن أركماس نائب حلب ~~عصي ، حمية لصهره دولتباي المنفصل من دمشق ، وأن إبراهيم باك المنفصل ms204 عن ~~حمص قد انضم إليهما ، وأنه يخشى على السلطان منهم ، ثم لم يصح ذلك ، وإنما ~~صح عزله ، وأنه أتى إلى حمص مكث بها أياما يضرب الطبلخاناة بها ، وكأنه غير ~~معزول . وفي يوم السبت ثالث ربيع الآخر منها ، وهو ثالث عشرين تشرين الأول ~~، ختمت سنن أبي داود عل الشيخ سراج الدين بن الصيرفي بمحل المجاورة الحنفية ~~، قرب مقصورة الخضر ، بالجامع الأموي ، وحضر شيخنا محيي الدين النعيمي ، ~~وشيخنا شمس الدين الخطيب المصري الحنفي ، وفرق المسمع علينا علبا كثيرة فوق ~~العشره ، حلاوة صابونية ودراهم في قراطيس ، وأعطاني منهم واحدة ، وذلك في ~~عدة أربعة وعشرين مجلسا ، كعدد سماعة له مع والده ، بقراءة القطب الخيضري ~~على السند زين الدين بن الطحان كاتب الجرايد بسوق جقمق كان ، بالجامع أيضا ~~. وفي هذه الأيام دخل من مصر إلى دمشق الخواجا زين الدين بن النيربي على ~~نظر الأسوار ، ووكالة السلطان ، ووظائف أخرى ، قيل وصحبته مرسوم بمصادرة ~~أهل دمشق ، على مال كبير التزمه للمقام الشريف . وفيها وقع الشر بين عبد ~~الرحيم بن الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون ، وبين أخيه النجمي محمد ، فجاء ~~عبد الرحيم إلى بيت القاضي الشافعي وأخبر عن أخيه بأمور قبيحة ، منها أنه ~~يركب إلى بعض المواضع وكراز الخمر مع غلامه خلفه ، فلما يعطش يقول له : ~~استقيني ، فيسقيه من الكراز ، ومنه أن النائب أينال الفقيه ، الذي لم يمكن ~~من الدخول إلى دمشق ، أودع PageV01P201 عنده مالا ذهبا قدره عشرة آلاف ~~دينار ؛ وقام معه عدو أخيه القاضي المالكي ابن يوسف ، وولده ، وأراد إثبات ~~قوله في حق أخيه ، واتصل ذلك بمسمع النائب ؛ وسيأتي في شوال منها أنه ورد ~~مرسوم شريف بأن يكتب ما تكلم به بحضرتهم ، ثم يطلبا ، ولا يمكن أبوهما من ~~السفر معهما . وفي يوم الثلاثاء ثالث عشره اجتمع النجمي محمد ، والقاضي ~~المالكي ابن يوسف ، في بيت شهاب الدين المحوجب وأصلح بينهما ، ثم شرع ~~النجمي في عمل وليمة ، وجاء في اليوم المذكور إلى القاضي الشافعي وترقرق له ~~في العفو عنه ، وفي أن يحضر عنده في الوليمة . وفي بكرة يوم ms205 الأربعاء رابع ~~عشره ركب القضاة للسلام على أركماس الواصل إلى بيته من حلب معزولا منها ؛ ~~ثم لما قاموا من عنده أتوا إلى بيت النجمي لحضور الوليمة . وفي ليلة الخميس ~~خامس عشره دخل من مصر إلى دمشق حريم النائب وأمه ، في أبهة حافلة . وحينئذ ~~توفي محمد الضعيف ، بالتصغير ، الخولي ، وكان حريصا على الخير ويذكر ~~بالصلاة على باب المساجد ، ويركب في الغنم على حمارة . وفي يوم السبت سابع ~~عشره كبر جماعة على مملوك أراد أن يأخذ حمل تبن من رجل تجاه خان الحصني ، ~~فذهب وشكى إلى النائب ودواداره ، فرمى على الحارة مائتي دينار . وفي هذه ~~الأيام جعل على حرة باب المصلى مثلها ، وعلى ميدان الحصى نحو ألف دينار ، ~~وعلى القراونة والشاغور مثلها ، وهو من حين دخل إلى يومئذ لم تخل حارة من ~~رمية أو رميتين ، على أنه نهب معز بعض البلاد ، فطرحت بأضعاف أثمانها ؛ ولا ~~قوة إلا بالله . وفيه شاع بدمشق أن دوادار السلطان كان بمصر ، مصرباي ، ~~الذي غضب عليه السلطان ، وأشيع تغريقه ، أنه لم يغرق وسجن بالإسكندرية ، ~~وقد برد قيده ، والشباك الذي على البحر وهرب إلى مصر ، وهو مختف بها نهارا ~~، ويظهر ليلا ، ويدور على أحبابه ، وأن السلطان خائف منهم ؛ وشاع أن ~~السلطان صادر جماعات في أموالهم بسبب مساكنهم ، وأنه أوقع ببعض نواب القاضي ~~الشافعي ضربا مبرحا . وفي يوم الاثنين تاسع عشره شكا للنائب بعض عمال بيت ~~ابن منجك ، ببعض بلادهم ، على قاسم بن إبراهيم بن منجك ، وهو أرشدهم الآن ، ~~والمتكلم على أوقافهم ، فطلبه النائب فرئي ضعيفا ، فطلب خصمه إلى النائب ~~إحضاره ، وأكد عليه في ذلك ، فأحضر ، وحادثه النائب فسقط ميتا ، فأخرج إلى ~~بيته وغسل وكفن وحمل إلى تربتهم ، بمحلة جسر الفجل ، فدفن عند أبيه وجده ؛ ~~وخلف أخا اسمه أحمد ، وابن أخ اسمه عبد القادر ، PageV01P202 وهو أرشد ~~منهما ، يشتغل بالعلم ، لكنه ينسب إلى البخل . وفي هذه الأيام وصل الخبر ~~إلى دمشق ، بأن دولتباي ، المنفصل عن نيابتها ، المطرد في البلاد ، قد أنعم ~~عليه بنيابة طرابلس ، وأن النجمي الخيضري ، والرضي الغزي شكا عليهما ms206 أحمد ، ~~الجابي بسوق المارستان النوري ، في مصر ، وساعده شمس الدين الصفدي هناك ؛ ~~وبأن يعتقل بدر الدين بن الباسوفي بمرسوم شريف ، لكونه كتب وصية لبعضهم . ~~وفي يوم الجمعة مستهل جمادى الأولى منها ، رضي النائب على الأمير ابن ~~القواس ، وخلع عليه . في يوم السبت ثانيه نهب جماعة النائب بلد دمر ، ~~وأخذوا موجودهم . وفي يوم الخميس رابع عشره اجتمع أهل حارة ميدان الحصى ، ~~وأهل حارة الشاغور ، بمصلى العيدين ، واصطلحوا ، وتحالفوا على نائب الشام ~~وجماعته ، لكثرة ظلمهم . وفيه وقع أهل الشاغور ببعض جماعته ، وأرادوا قتله ~~فبلغه ، فأخرج إليهم جماعة من المماليك ، فأرادوا الوقوع بهم ، فخرج إليهم ~~قاضي المالكية ابن يوسف ، وجماعة من الأعيان ، فأسمعوهم القبيح وهموا ~~بالوقوع بهم ثم وقعوا ببعض المماليك ، ثم علت كلمة الزعر والعوام ، وطمعوا ~~في النائب ، فأرسل إليهم نائب القلعة يخفضهم ، فلم يلتفتوا إليه ، وقالوا : ~~لم نرجع عنه إلا أن يدفع إلينا الأستادار عبد العزيز ، وابن الفقهاعي ، ~~وأخا جوهر نقيب المحتسب ؛ وباتوا على ذلك ، وكان جان بلاط أخو النائب غائبا ~~في نهب بعض البلاد ، فبلغه الخبر ، فأتى ليلا وأراد الانتقام ، فبلغه علو ~~كلمة الزعر والعوام ، وأنهم قتلوا جماعة من المماليك ، وأصبحوا يوم الجمعة ~~وقد اجتمعوا بالعدد ، ثم لم يصل غالبهم الجمعة ، وطلبوا شر الترك ، ودربوا ~~الحارات ورجعوا على الترك ، فلبسوا وخرجوا إليهم ، فوقع الطعن بينهم ، إلى ~~أن جرح من الترك جماعات ، وقتل كثير منهم . ثم في يوم السبت اجتمعوا أيضا ، ~~فتبين خوف النائب منهم ، وظهر عجزه ، فخرج أخوه جان بلاط من غربي دمشق ، ~~وأتى إلى القبيبات من طريق قينية ، وظن خلوها ، وأنهم حاضرون الوقعة ، وأنه ~~ينهبها ، فخرج إليه جماعات منها وأرادوا قبضه ، فهرب ، وقد زاد شر العوام ~~من كثرة ما حصل عليهم من الظلم ، فأرادوا الهجم على النائب وعلى أخيه ، ~~ففرق الليل بينهم ؛ فأرسل النائب إليهم جماعة ، منهم نائب القلعة ، والحجاب ~~الثلاثة ، والقضاة الأربعة ، وشيخ الإسلام تقي الدين ، إلى مصلى العيدين ، ~~فاجتمعوا بأكابرهم وأجابوهم إلى ما سألوا من ترك المشاهرة ، والرمي على ~~المساكين ، وترك الظلم ، وقتل البلاصية ، فرضوا بذلك ، ثم ms207 ركبوا من المصلى ~~، ووقع حينئذ بعض العوام ببعض البلاصية ، فقتله وحرقه ، وعلت شوكتهم . ~~PageV01P203 وفي ليلة يوم الاثنين خامس عشريه أمر النائب نائب بعلبك ابن ~~بيدمر ، فأصبح مشنوقا ، وكان الناس فيه صنفان . - وفي هذا اليوم أمر النائب ~~بإشهار المناداة بتقوى الله تعالى ، ولا ظلم ولا عدوان ، والمحتسب ومعه نحو ~~عشرين مملوكا خلف المنادي راكبين . وفي يوم الأربعاء رابع جمادى الآخرة ~~منها ، بعث النائب وراء كبير زعر الشاغور ، المشهور بابن الطباخ ، وطايبه ~~وعاتبه ، وخلع عليه قشر جوخ ، وشرط على نفسه أنه لم يبق يرمي دية مقتول على ~~غير من لا تجب عليه ، ووقع الصلح على ذلك ، واطمأن الناس بعد أن كانوا ~~تريبوا من النائب وغدره ، وتريب هو أيضا منهم بأن يبطشوا في أخيه جان بلاط ~~، أو نحوه من الظلمة ، وأيضا فإنه تعطل عليهم أمور البلص ، ولم يبق بلاصي ~~يذهب إلى شغل لهم ، فما وسعهم إلا المداراة . وفي يوم الجمعة سادسه ، بعد ~~صلاتها ، سافر أخو النائب ، جان بلاط ، إلى مصر ، قيل مطلوبا ، وقيل غير ~~ذلك ، قابله الله ، فكم خرب من بلد ونهب من أموال ، وما كان سبب هذه سواه ، ~~فلما رجع دوادار النائب من توديعه ، أضافه زعر مصلى العيدين به في آخر ~~النهار المذكور . وفي يوم الاثنين سادس عشره كتب النائب على تجار القسي ~~والنشاب والسيوف والسيور ، أن لا يبيعوا منها شيئا إلا للترك فقط ، وأخذ ~~القسامة ووضعها في جيبه ، فتريب الناس من ذلك ، سيما وقد أعاد البلاصي ابن ~~الفقهاعي على عادته ، وهو أحد من كانت الفتنة بسببه ، وطلب العوام من ~~النائب قتله . وفي يوم الثلاثاء سابع عشره أولم أهل الصالحية لدوادار ~~النائب وليمة حافلة ، حضرها غالب أهل دمشق ، بحيث غلقت أسواق كثيرة ، كما ~~أولم له زعر ميدان الحصى ، ثم القبيبات ، ثم الشاغور ، ثم باب المصلى . - ~~وفي يوم الأربعاء خامس عشريه نهبت قرية المزة ، بسبب كلب طلبه بعض أعوان ~~أستاذها دوادار السلطان ، فامتنع صاحب الكلب من إعطائه وتخاصما ، فأمر ~~أستاذها بطلبه ، فإن امتنع فاقطعوا رأسه وأتوا به ، فذهبوا وأتوا برأسه إلى ~~الدوادار المذكور ms208 ، بعد أن قتل واحد عن جماعته ، فاستعان بالنائب في نهبها ~~، فأعانه وبعث جماعة فنهبوا وفسدوا . - وفيه شاع بدمشق أن رجلا ، يقال له ~~إسماعيل بن حيدر الصوفي ، استولى على بلاد تمرلنك وغيرها ، وهو ماش على ~~البلاد ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الاثنين مستهل رجب منها ، لبس النائب ~~خلعة الشتاء خضراء بفاوى ، أتته من PageV01P204 مصر . - وفي هذه الأيام شاع ~~بدمشق عزل قاضي الحنفية بدر الدين بن الفرفور ، وإعادة محب الدين بن القصيف ~~. - وفي ليلة الأربعاء ثالثه جاء جماعة من عشير ابن الحنش إلى الميدان ~~الأخضر ، فتريب أهل الحارات من غدر النائب لهم وتهيئوا لقتاله . وفي بكرة ~~يوم الخميس رابعه لبس النائب خلعة أيضا ، حمراء بسمور على العادة ، جاءته ~~على يدي أزبك النصراني ، وهذه الخلعة كانت قد أخرجت له قبل تلك الخضراء ، ~~لكن تأخر النصراني بها ، حتى ألبس نائب صفد خلعته ، ثم أتى إلى دمشق ~~فألبسها للنائب من قبة يلبغا على العادة ، ولم يخرج الناس للفرجة عليه على ~~العادة ، وبلغه أنهم تريبوا من العشير ، وأنهم قد سمعوا أيضا بأنه قد خرج ~~من مصر خاصكي لطرح مال على أهل دمشق ، فإن سمعوا وإلا أمر بالركوب عليهم ~~بالعشران ، فلما سمع ذلك أمر بإشهار النداء : بأنه لا ظلم ولا عدوان ، ~~والماضي لا يعاد ، واطمأن الناس بذلك . وفي بكرة يوم الاثنين ثامنه لبس محب ~~الدين بن القصيف خلعة قضاء الحنفية ، وقريء توقيعه بالجامع على العادة ، ~~وتاريخه رابع عشر جمادى الآخرة منها . وفي يوم الثلاثاء تاسعه أتى النائب ~~إلى حمام القاضي الشافعي الجديد ، وعمارته جوار المسمارية ، وأضافه هناك ~~ضيافة هائلة . وفي هذه الأيام سقط قاضي الحنفية الآن ، محب الدين بن القصيف ~~، عن قبقابه فأنقلت رجله ، ولم يكمل عشرين يوما من توليته ، ثم فوض لإمام ~~النائب الشريف شهاب الدين بن البخاري المكي الأشقر ، إمام الحنفي بالحرم ~~المكي ، وقد أتى إلى دمشق صحبة النائب منها . وفي بكرة يوم الاثنين ثاني ~~عشريه ، وهو آخر كانون الثاني ، لبس النائب خلعة أخرى ، جاء بها خاصكي ، ~~اسمه سيباي دوادار سكين ، من مصر ، وفي ms209 حال مروره بها شكا محمد الخباز ، ~~المشهور بالشاطر ، على قاتل ولده محمد بالمسجد وهو جالس بجنبه معه سكين ، ~~فقبض عليه دوادار النائب في الحال ، وظن الناس أن النائب يأمر بتوسيطه ، ~~فما كان إلا أنه دفعه إلى الشرع ، فعلم الشاكي العجز ، فصفح عن القاتل . ~~وفي يوم الثلاثاء ثالث عشريه قرئ المرسوم الذي أتى على يد الخاصكي المذكور ~~، فإذا فيه رمية على أهل دمشق ظلما ، نحو مائة ألف دينار ، فنفر الناس من ~~ذلك ، فلم يزالوا إلى جعلت ثالثين ألف دينار ، فلم يلتفت الناس إلى ذلك ، ~~وامتنعوا عن الطاعة . وفي صبحة الاثنين تاسع عشريه خرج ابن الفقهاعي برددار ~~النائب ، الذي ألهب الخلق PageV01P205 ظلما ، إلى الحمام ، فخرج جماعة ~~فقتلوه عدما ، وسر الناس بقتله لكثرة ظلمه ، ولله الحمد . وفي هذه الأيام ~~كثرت مراحعة الناس للنائب فصمم على الثلاثين ألف دينار ، فأخلى الناس ~~منازلهم ، وعزلت حوانيت دمشق ، وغلقت الأسواق ، فحط الأمر على عشرين ألف ~~دينار على جميع دمشق ، وحاراتها ، وأهل الذمة . وفي يوم الأربعاء مستهل ~~شعبان منها ، سافر قاضي المالكية شمس الدين بن يوسف ، إلى دمشق . وفيه ورد ~~مرسوم شريف بأن يحضر الأمير أركماس ، المنفصل عن نيابة حلب ، ويسمع المرسوم ~~؛ إن شاء بالقلعة ، وإن شاء عن نائب الشام ، فأبى إلا أن يرى المرسوم ~~لإشارة بينه وبين السلطان ، فأمر النائب بالقبض عليه ، فهرب من بيته ، ~~فأرسل الحاجب الكبير ونائب القلعة ودوادار السلطان إلى بيته في صبحة يوم ~~الخميس تاسعه ، فلم يصلوا إلى بيته إلا بحريق الباب الغربي ، ودخلوا بيته ، ~~فأخذوا الخيل والسلاح والأثاث ؛ وذلك مع غلق الأسواق وتكالب الناس على ~~النائب وأكثروا الدعاء عليه . ثم في يوم السبت والأحد ثاني عشره رجع غالب ~~الناس ، أو بعضهم ، إلى منازلهم وحوانيتهم على تخوف من النائب ، وظنوا أنه ~~ترك طلب المال الذي كان رماه عليهم . وفي يوم الخميس سادس عشره ابتدئ في ~~جبي المال المذكور ، الذي رمي على الحارات . وفي يوم السبت خامس عشريه هجم ~~والي البر ، ابن الحنبلية بجماعة النائب على بيت السيد إبراهيم ، وقبضوه ، ~~فعراه النائب للضرب بالمقارع ms210 فرأى أثر ضرب مقارع ، فسأله ، فقال : قد علمت ~~ما فعل معي جان بلاط ، يعني السلطان الأشرف ، لما كان نائب حلب ، ثم دخل ~~ولده ، فأمر بأن يلبس ويضرب ابنه ، فضرب بحضرته وهو ينظر والوالي يقرره على ~~الحرامية السحيمية ، ثم أخرجا من دار العدل إلى حبس الدم في الجديد بكشف ~~الطاقية فقط ، حافيين ، قد أخذ قماشهما وأخذ عليهما من السجان ثلاثمائة ~~درهم ، بعد أن نهب بيته ، وهتكت حريمه . ثم في ثاني يوم طلب إلى دارالعدل ، ~~وأحضرت الحرامية ، فبرأوها ، وانزعج له الناس خوفا من تجرئ النائب على غيره ~~، وفرح جماعات من إطلاق لسانهما فيهم . وذكروا أن الساعي في ذلك كريم الدين ~~بن عجلان ، ويظهر أنه يشفع فيه عند النائبي ، ثم شفع في الكبير قاضي القضاة ~~الشافعي ، فأطلق في آخر يوم الاثنين سابع عشريه ، واستمر ولده أياما ، ثم ~~أطلق . وفي بعد العصر بثلاث درج ، يوم الجمعة ثاني رمضان منها ، وهو حادي ~~عشر آذار ، نقلت الشمس إلى برج الحمل ؛ وشاع بدمشق أن السلطان على قبض ~~الأمير مصر باي الذي PageV01P206 تسرب من الإسكندرية ، وأظهر جماعة لهم ~~أنهم سلطنوه ، فظهر لهم بالأزبكية وأظهر الصنجق ، ولعبوا به إلى أن قبض ، ~~وقتل معه ولأجله جماعة . وفي هذه الأيام فوض قاضي الحنفية محب الدين بن ~~القصيف لشيخنا العلامة شمس الدين بن رمضان ، شيخ القجماسية ، جوار دار ~~العدل ، وما كنت أظنه يقبل ، ولا قوة إلا بالله . وفي عشية يوم الجمعة تاسع ~~عشريه رئي الهلال بدمشق ، فشهدوا به ، فكبر الناس قريب ثلث الليل ، فأصبح ~~العيد ، وصلى النائب بالجامع الأموي ، وخلع على القاضي الشافعي خلعة بيضاء ~~. وفي يوم الأربعاء والخميس ، السادس والسابع من شوال منها ، وهو الثالث ~~عشر والرابع عشر من نيسان ، حصل برد شديد صقع منه اللوز والمشمش والتفاح ~~والجوز والسفرجل والدراقن والخوخ والعنب ، قيل والشعير وبعض القمح ، وذلك ~~عقب الظلم الذي حصل بمصادرة الناس في استخراج المال على أنفسهم وأملاكهم ، ~~ووقوف الحال . وفي يوم الخميس المذكور اجتمع الفقهاء من المذاهب على حكم ~~القاضي شمس الدين الخيوطي المالكي بدار العدل ، بحضرة النائب ms211 ، لكونه استند ~~فيه إلى إبقاء أحفاد يهودية أسلمت على الكفر ، اعتمادا على مؤلف ألفه ~~الشهاب التلمساني وسماه الحسام في الرد على عالمي الشام ، عني بدر الدين بن ~~قاضي شهبة وزين الدين خطاب وأقرانهما ، والحال أنه رد عليه ابن قاضي شهبة ~~المذكور في ورقات سماها الانتقام ، ثم نقضوا الحكم المذكور . ولما فرغ من ~~المجلس أعطى النائب مرسوم شريف يتضمن طلب ولدي الشيخ التقوى بن قاضي عجلون ~~، وهما النجمي محمد والزيني عبد الرحيم ، لأخذ الكلام الذي أخذ تكلم به عبد ~~الرحيم ، وبلغه قاضي المالكية ابن يوسف للسلطان ، وأن يكتب بذلك محضر ويرسل ~~صحبتهما . وفي يوم الاثنين حادي عشره خرج النائب إلى بلاد حوران ، فنزل عند ~~قبة يلبغا وصحبته ابن جان باي أمير آل مري ، واستمر بها ، ومعه العسكر ~~والعشير ، إلى عشية يوم الأربعاء ثالث عشره ، ثم بدا له فسافر إلى المرجة ~~ليجلس هناك . ثم في صبيحة يوم الخميس رابع عشره رجع ثقله إلى دمشق . ~~PageV01P207 وفي يوم الاثنين المذكور سافر النجمي بن تقي الدين بن قاضي ~~عجلون إلى مصر مطوبا . وفي يوم الخميس رابع عشره دخل إلى دمشق من مصر جماعة ~~من الخاصكية ، منفيين مقبوض عليهم ، وسجنوا بالقلعة ، وأخبروا أن السلطان ~~قتل جماعة ونفى آخرين . وفي يوم السبت سادس عشره أرسل النائب من المرج سرية ~~من عسكره نهبوا قرية جرود ، بعد أن اجتاحتكهم الصقعة فأصبحوا فقراء ، لا ~~مالا ولا أثاثا ولا مغلا . وفي يوم الاثنين ثامن عشره سافر عبد الرحيم بن ~~تقي الدين ابن قاضي عجلون إلى مصر ، تابعا لأخيه . وفيه بلغ النائب أن جان ~~باي كسره أعداؤه ، فأرسل النائب من المرج إلى دمشق ، بأن جميع العسكر ~~يلاقيه إلى الكسوة ، غداة يوم الثلاثاء تاسع عشره ، وأن يعرضوا عليه هناك ، ~~وكان شاع خروج الحاج يوم الثلاثاء المذكور ؛ فلما كان بعد آذان الصبح ، ~~أرعدت شديدا من جهة الغرب ، ثم أرسل المطر شديدا بحيث أن الشخص قطع بأن لا ~~عرض ولا خروج حجاج ، ثم تسحب السحاب إلى جهة الشمال ، وطلعت الشمس ، ففرح ~~الناس ، والحمد لله ، وكان ms212 يوما عجبا ، فسبحان من هذه قدرته ؛ لكن النائب ~~لم يتغير من المرج ، ولم يفعل ما نادى له . وفي يوم السبت ثالث عشريه انتقل ~~النائب من المرج إلى أرض شقحب . وفي يوم الثلاثاء سادس عشريه دخل من مصر ~~إلى دمشق الأمير خير بك ، حاجب ثاني ، عوضا عن برسباي المجنون ، وتلقاه ~~القضاة الثلاثة ، فإن المالكي يومئذ بمصر ، ودوادار النائب أبو قورة ، وهذا ~~الأمير كان متسلما لنائب الشام أينال الفقيه ، الذي لم يمكن من دخول دمشق ، ~~لكون الدوادار آقبردي انضم إليه ، وكان هذا الرجل بعد أن تسلم دمشق له وحكم ~~بها أياما هرب ، وهو الذي أمر بتوسيط الفاسق أحمد بن شدود صبي محمد بن ~~الحصني ، ثم رجع هذا الأمير إلى القلعة في أوائل ذي الحجة بمرسوم شريف . ~~وفي يوم الأحد مستهل ذي القعدة منها ، جاء جناعة من الحجاج وأخبروا بأن رحل ~~من أذرعات ، وأن الخير كثير وهم داعون لأمير العرب جانباي ، وأنه على الدلي ~~، والنائب على الفوار . وفي يوم السبت سابعه قبل الله أحد أكابر البلاصية ~~المتجبرين ، أمين الدين بن الخياطة . وفي صبيحة الاثنين سادس عشره دخل ~~النائب من غيبته بالبلاد القبلية . وفي ليلة الأحد ثاني عشريه اجتمع ~~المجرمون الأربعة : كريم الدين بن عجلان ، وأخوه ، وعمر الطيرة ، والقباني ~~، عند الحاجب الثاني خير بك على المعصية ، فقبض النائب عليهم PageV01P208 ~~ووسط الطيرة نصفين ، ثم علق برجليه ، وسبقه الآخر ، وكذلك فعل بالقباني ، ~~وشنق ابني عجلان ، وفرح الناس بذلك لكثرة شرهم . وفي يوم الثلاثاء رابع ~~عشريه ، فرض النائب على غالب حارات دمشق مالا لنفسه ، بعد أن بعد أن فرغ من ~~مال السلطان المفترض عليها . وفي يوم الأحد تاسع عشريه دخل من حوران إلى ~~دمشق رجل يعرف بابن رزيق ، مسمرا . وفي يوم الثلاثاء ثاني ذي الحجة منها ، ~~سافر سيباي الخاصكي ، الذي جاء باستخلاص المال الذي رماه السلطان على أهل ~~دمشق . وفي يوم الخميس حادي عشره ذهب محمد بن خروب العديمي ، أخو عامر ، ~~بجماعته ، ومعهم أعلام ، ومناد من قبل النائب ، أنه المتكلم على زاوية ~~الرفاعية ، بميدان الحصى ، مسموع الكلمة ms213 فبمجرد وصوله قام عليه نساء ~~المتوفي ، وأتوا إلى المدينة ، فلم يؤخذ لهم بيد ، وقال الشافعي : إنما ~~وليته نائبا عن الطفل الصغير ، ولد كريم الدين بن عجلان ، في حياته ، ~~ومستقلا بعد وفاته . وفي هذه الأيام أتى قاضي المالكية الشمس الطولقي ~~المعزول ، الذي كان بمصر ، منها إلى دمشق ، وأخبر أنه اصطلح مع خصمه الشمس ~~الأندلسي ، وأنه قد ولاه نائبا له ، فلم يسمح له بالحكم حتى ولاه القاضي ~~الشافعي ، لكونه ولاه في غير محل ولايته ، واستمر الشمس الأندلسي بمصر . ~~وفيها وصل الخبر من مصر بوفاة ناظر الخاص الجديد الذي ولي النوري ، ~~الصابوني ، وهو المشهور بمصر والشام بالصفدي ، وإنما هو ولد المرحوم القاضي ~~جمال الدين المرداوي النابلسي ، أحد محدثي طلبة الحنابلة ، وكان من الدين ~~على جانب كبير ، وأفتى وكان يحفظ الفروع لابن المفلح ، ثم فوض له القاضي ~~شهاب الدين بن عبادة ، وقد تعلق ولده على الظلم ، بعد أن كان لا يعبأ به ، ~~فتولى جابيا على بعض الأوقاف ، ثم قضاء صفد ، ثم ترقى إلى أن ولي نظر الخاص ~~، ثم توفي فجأة بالوهج ، في رابع ذي الحجة المذكور . وفي نصفه يوم السبت ~~سافر النائب ، ونهب في مروره قرية يعفور ، وقتل جماعة ، وهي للقاضي الشافعي ~~. وفي عشية يوم الثلاثاء ثالث عشريه قبض دوادار النائب تمرباي القجماسي ، ~~على كبير زعر ميدان الحصى ، ابن الأستاذ ، ومعه . . . عند باب خوخة ~~الخاتونية ، جوار جامع تنكز ، وأتى بهم إلى عند باب الاصطبل ، تجاه دار ~~العدل ، فوسطهم ، PageV01P209 فهرع زعر الحارات إليه ، وحصل بين الفريقين ~~كر وفر ، وأخلى جماعات من ميدان الحصى . وفي هذه الأيام اشتد خوف زعر ~~الحارات الأكابر كإسماعيل القرواني وأبي بكر . . . فدربوا الحارات ، خوفا ~~من النائب ، الغائب يومئذ بجسر زينون ، أنه إذا جاء يعمل معهم كما عمل ~~دواداره مع ابن الاستاذ ، سيما وأنه سمع أنهم قد هاشوا على دواداره بسببه . ~~في ليلة الأحد ثامن عشريه مات محمد الطباخ ، المعروف بالجريمة ، فجأة ، ~~وكان من المجرمين العتاة . . . النصيري الطباخ ، الذي ضربه الجان بالخلاء ~~حين بال قائما ، ولم ينطق بعدها إلى أن مات يوم ms214 الأربعاء سابع عشري جمادى ~~الأولى منها . . . لمحمد هذا ، فاستأجر محمد هذا دكان علي ، وكأنه فرح بذلك ~~، فما أهمل عشرين يوما حتى لحقه ، والله على كل شيء قدير . وفي هذه السنة ~~جدد بحمام الذهب الصغير إيوان غربي ، حصل به سعة ، وبشرقي داخله خلاء ، ~~وبيض وزخرف فازدادت محاسنه . # | سنة ثمان وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ؛ ~~وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري ؛ ~~ونائبه بدمشق قانصوه البرجي ، وهو الآن غائب بجسر زينزن من البقاع ؛ ونائب ~~الغيبة عنه دواداره تمرباي القجماسي ، المشهور بأبي قورة ؛ والقضاة بها : ~~الحنفي محب الدين القصيف ، والشافعي محب الدين بن الفرفور ، والمالكي شمس ~~الدين بن يوسف الأندلسي ، وهو الآن غائب بمصر ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ~~؛ والأمير الكبير الأتابكي يلباي الأينالي ؛ وكاتب السر محب الدين الأسلمي ~~، وهو مقيم بالقاهرة ؛ والوكيل عن السلطان ، وأستادار السلطان ، سعد الديار ~~الذكري ، وليها عن تمرباي القجماسي ؛ ونائب القلعة دولتباي اليحياوي ، خال ~~الأسياد ؛ ونقيبها . . . . وفي يوم الأربعاء مستهل محرمها ، سافر نائب قلعة ~~دمشق ، دولتباي خال الأسياد ، مطلوبا إلى مصر ، وصحبته التقي ابن قاضي ~~عجلون ، نجدة لولديه النجمي والزيني ، اللذين رسم عليهما لأجل ما وقع منهما ~~، بإغراء المالكي شمس الدين بن يوسف الأندلسي . PageV01P210 وفي يوم ~~الثلاثاء حادي عشريه ، وهو أول آب ، بط بطن الصغير ، ولد محمد الحامض ، ~~بالشاغور بسكين . ووصل من النجمي بن الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون ، كتاب ~~إلى أبيه إلى دمشق ، ولم يعلم بسفره إليه ، فوقع في يد النائب ، فرأى فيه ~~الحط على غالب المصريين والشاميين ، منهم النائب وأخوه الذي بمصر ، ~~والشافعي بدمشق قاضي القضاة ، فأوصله إليه ، فأخذه وتأمله ، فرأى عجائب ~~وغرائب . وفي عشية يوم الأحد سادس عشريه قبض جماعة النائب على أحد زعر ~~الشاغور ، فثار الغوغاء عليهم ؛ والحال أن النائب كان رجع إلى دمشق ، فذهب ~~إليهم بعض مماليكه فرموه بعدة ، فحمل إلى أستاذه ، فخرج جماعة من العبيد ~~السودان والمماليك إلى قرب الشاغور ، وأطلقوا النار فيما قدروا عليه ، فهرب ~~زعر الشاغور ، فقصدهم ms215 جماعات من زعر الحارات ، فخرج عليهم الحاجب الكبير ~~وتبعهم بجماعة أخر إلى حارة مسجد الذبان ، فهربوا منهم ، فشرع المماليك ~~الأجلاب في كسر أبواب الدور والحوانيت ونهب ما فيها ، وأطلقت النار في زرب ~~القصب ، في السويقة المحروقة ، ونهبت بيوت كثيرة هناك أيضا ، من حينئذ إلى ~~بعد المغرب ، ثم نودي للناس بالأمان ، ما عدا الشاغور وما حوله ، وأطفئت ~~النار من الزرب المذكور ، واستمرت توقد في شرق الشاغور وما حوله ، حتى مات ~~في بائكة خان هناك سبع جمال بالحريق ، ونهب ما في السوق وغالب الشاغور . ثم ~~في صبيحة يوم الاثنين سابع عشريه ركب جماعة النائب وغيره ، وأكملوا حريق ما ~~لم يحترق من الشاغور ، واتسع أمر النهب ، ثم نودي برد ما أخذ ، وهيهات ، ~~لكن عورض جماعة فيما معهم من الحوائج الظاهرة ، وأخذ منهم ووضع في أماكن ~~ليرد على أربابه ، فرد البعض . وفيه أرسل النائب وراء أبي بكر بن المبارك ، ~~وطيب قلبه ، ثم رجع . وفي يوم الأحد رابع صفر منها ، ورد الخبر إلى دمشق ~~بأن جازان ، أخا بركات سلطان مكة ، خادعه أمير الحاج المصري إلى أن دخل مكة ~~، فلم ينله مراده ، فرجع إلى الحاج الشامي وطلب منهم مالا كثيرا ، فلم ~~يقدروا عليهم ، فنهبهم قبل وصولهم إلى مكة ؛ وأن المصري ماكث بمكة ينتظر ~~نصر السلطان ؛ وأن السلطان عين جماعات من العسكر إلى ثلاث جهات : إلى مكة ، ~~وإلى نابلس ، وإلى الشام ؛ فتأهبوا ونهبوا ما وجدوه من دابة بمصر وغيرها ~~مما PageV01P211 يحتاجونه ، ثم أبوا أن يسافروا إلا بالسلطان معهم ، فأبى ~~ذلك ، وتوقف الحال في التجريدة إلى الشام ؛ وأن الركب الشامي أزدمر قصد ~~السلطان إعدامه ، فشفع فيه . وفي يوم الخميس تاسع عشريه دخل من مصر إلى ~~دمشق الأمير برد بك دوادار الغوري بعد السلطنة ، وقبله أتى ، قيل نائبا ~~لقلعة دمشق ، لكونه من خواصه ، وصحبته خلعة للنائب حمراء بسمور خاص ، ودخلا ~~مخلوعا عليهما في موكب حافل . وفي هذه الأيام رمى النائب على الناس مالا ، ~~لأجل مشاة تخرج معه إلى حلب ، تجريدة للبلاد ، لأجل ما قيل من أمر الخارجي ~~إسماعيل شاه ms216 الصوفي ، مع وقوف الحال وقلة معاشهم من كثرة الظلم . وفيها ~~تزايدت همة القاضي الشافعي في السفر إلى مصر ، ليقضي الله أمرا كان مفعولا ~~. وفي يوم الخميس سابع عشريه ربيع الأول دخل من مصر إلى دمشق خاصكي ، ~~وصحبته خلعة لنائب القلعة برد بك ، الذي دخل من مصر قريبا ، وتلقاه الحاجب ~~وبقية أرباب الدولة ، ولم يركب النائب لكونه شرب شربة . وقبلها في يوم ~~الأحد ثاني عشريه احتقن . وفي يوم الخميس هذا خرج خام القاضي الشافعي من ~~دمشق إلى القبيبات . وفي هذه الأيام توجه النائب للعافية ، ونودي بدمشق ~~ونودي بدمشق بالزينة لذلك ؛ ولما قيل إن السلطان جاءه ولد ، وسيأتي أن هذا ~~الولد خطب له والده ابنة النائب سيباي ؛ واستمرت الزينة ، مع تضجر الناس ~~لها ، سبعة أيام ، لمبيتهم عن حريمهم في الأسواق . وفي يوم الجمعة ثامن ~~عشريه قبض النائب على أزعر شريف من أهل الشاغور ، فقطع رأسه . وفي يوم ~~الاثنين مستهل ربيع الآخر منها ، خرج القاضي الشافعي بخلعة السفر إلى خان ~~المنصور ، عند القبق ، خارج القبيبات ، واستمر إلى ليلة الأربعاء ثالثه ثم ~~سافر . وفي يوم الجمعة بعد صلاتها ولد للقاضي هذا من سرية حبشية ولد ، سمي ~~محب الدين يوسف ، باسم جد أبيه ، وكان لقب أولا جمال الدين ، ثم غير . وفي ~~يوم الأحد سابعه وصل من مصر إلى دمشق الأمير دولتباي اليحياوي ، خال ~~الأسياد ، متوليا أمرة المسيرة ، منفصلا من نيابة القلعة ، ومعه خلق من ~~الحجاج الشاميين المتخلفين بمصر ، وغيرهم . وفي يوم الثلاثاء ثالث عشريه ~~شاع بدمشق أن الأمير قاسم بك بن حسن بك العجمي ، قتل الخارجي إسماعيل شاه ~~الصوفي ، وكتب بذلك ، وأرسل إلى السلطان بمصر ، ولم يصح ذلك . وفي بكرة يوم ~~السبت سابع عشريه دخل إلى دمشق قاصد سلطان الروم بايزيد بن PageV01P212 ~~عثمان ، وتلقاه أرباب الدولة ، وزعر الحارات ، ونزل بالقصر الأبلق بالميدان ~~. وفي يوم الجمعة رابع جمادى الأولى منها ، رجع من مصر إلى دمشق الشيخ تقي ~~الدين ابن قاضي عجلون ، وصحبته ولداه اللذان تقدم ذكرهما . وفي يوم الاثنين ~~سابعه أتى من مصر إلى دمشق بصبي ms217 صغير ، قريب التمييز ، من أولاد النائب ~~فخرج لملاقاته أخ له من أبيه بلغ التمييز ، وخرج معه لذلك الحاجب الكبير ، ~~ودوادار النائب ، وبقية أرباب الدولة ، وكادت عمامته أن تسقط عند مصلى ~~العيدين ، فأصلحها له أخوه بعد أن وقف ، ووقف عسكر أبيه بحضور الحاجب وبقية ~~الأمراء ؛ وإلى الآن لم يركب النائب ، لوجع رجليه ، بعد أن أدهن بالضبع ~~الذي قلي له في الزيت ، ثم أطلق النائب المحابيس ، ونادي بالأمان ، وترك ~~الظلم ، وأصرف جماعة من العبيد ، والغريب ، وغيرهم الذين كان لهم عليه ~~جامكية للركوب معه . وفي يوم الثلاثاء ثاني عشريه وردت مطالعات القاضي ~~الشافعي ، بأنه دخل مصر يوم الجمعة سادس عشري ربيع الآخر ، وكان يوما ~~مشهودا ، وأنه اجتمع بالسلطان بالقلعة يوم الاثنين تاسع عشريه ، وأكرمه ~~إكراما زائدا ، وخلع عليه خلعة بيضاء بسمور طرش ، بمقلب ديالي ، وأنه رسم ~~له بأن ينزل بمنزل المقر الشهابي سيدي أحمد بن العيني ، بالقرب من الجامع ~~الأزهر . وفي بكرة يوم الخميس مستهل جمادى الآخرة منها ، دخل من مصر إلى ~~دمشق دوادار السلطان ، طراباي ، وانفصل من قبله منها . وفي يوم السبت ، وهو ~~سلخ الأمرد ، ومستهل رجب منها ، نودي بدمشق بإتمام عمارة البوابات التي لم ~~تتم ، والاهتمام بذلك . وفي يوم الجمعة عقب صلاتها بالجامع الأموي ، سابعه ~~، صلى الناس غائبة على الشيخ الإمام العلامة المحدث شيخ السنة ، عثما ، ~~الديمي المصري الضرير ، وأكثر الناس الترحم عليه . وفيه شاع موت الكذاب على ~~الأكابر كثيرا ، علاء الدين بن الوجيه . وفي يوم الجمعة حادي عشريه ركب ~~النائب وزار الشيخ رسلان وغيره من الأولياء والصالحين . وفي يوم الخميس ~~تاسع عشر شعبان منها ، وردت المراسيم الشريفة بأن يجبى على السكاكر دراهم ، ~~لأجل ضرر العرب بأرض الحجاز . وفي بكرة يوم الاثنين ثالث عشريه دخل من مصر ~~إلى دمشق قاصد سلطان الروم ، وتلقاه النائب إلى تربة تنم ، وبقية أرباب ~~الدولة معه ، PageV01P213 ودخل دخولا حافلا على يسار النائب ، بخلعة بطراز ~~ذهب ، والنائب لابس خلعة حمراء بسمور خاص . وفي ليلة الأربعاء خامس عشريه ~~أرسل النائب دواداره ، أباقورة ، لمراجعة السلطان في المال المطلوب من ms218 ~~السكاكر ، لأجل ضرر العرب بأرض الحجاز . وفي يوم الاثنين النصف من رمضان ~~منها ، خرج من دمشق أمير ميسرة ، المشهور بخال الأسياد ، دولتباي اليحياوي ~~، ومعه جماعة ابن عمته نائب الشام ، قانصوه البرجي ، بأمره ، وأن يأخذوا ~~معهم ابن القواس بجماعته إلى أوائل الغور ، ليأتي بأغنام وخيل طائفة العرب ~~بني صخر ، فذهبوا بعد أن سخروا دواب الناس ، فنهبوا بني صخر وأخذوا شيئا ~~كثيرا ؛ ثم أرادوا الذهاب إلى طائفة أخرى منهم بأرض أربد ، ولم يرجعوا من ~~الطريق التي أتوا منها ، فانقلب عليهم المنهزمون بالنشاب ، فأصيب جماعات ~~كثيرة ، وهرب الأتباع ، وأصيب دولتباي المذكور ، وذلك مع وجع النائب وشغل ~~باله ، من جهة مراجعة السلطان في أمر التجريدة إلى مكة . وفي يوم الأحد ~~حادي عشريه أدخل دولتباي ، ابن أخي أم النائب ، الذي تعدى على مال بني صخر ~~وقتلوه ، مصبرا في سحلية ، قد أنتن ، ودفن ، من غير غسل ولا صلاة عليه ، في ~~تربة اليحاوي خارج باب الجابية ، شمالي جامع حسان . وفيه اشتهر أن الأمير ~~أبو قورة أرسل من مصر قاصده ، بأن السلطان رسم بأن تخرج من دمشق تجريدة إلى ~~مكة من أموال النائب والأمراء ، لا من مال الناس ، فشرع بعض المباشرين يرسل ~~وراء من ذكر له أن عنده بعض غنى ليقترض منه ، فانحفل جماعات من المتسترين ~~عن أهلهم . وفي يوم الجمعة سادس عشريه وصل إلى دمشق الأمير أبو قورة ~~المذكور . وفي يوم السبت سابع عشريه قبض النائب على الظالم الغاشم جانبك ~~خازنداره ، ثم أطلقه يوم الاثنين . وفي هذه الأيام اشتهر بدمشق أن بقرية ~~قطنا عين ماء تبرئ من العاهات ، فهرع الناس من الغوغاء إلى السفر إليها ، ~~رجالا ونساء ، يغتسلون في مائها البارد ، عراة وغير ذلك ، وحصل بذلك ~~لجماعات كثيرة منهم ضرر كثير ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم السبت خامس ~~عشرين شوال منها ، برز خام النائب إلى خارج دمشق ، للسفر إلى عرب الحجاز . ~~وفيه فرغ الحمام ، الذي شرع قاضي الحنفية يومئذ ، محب الدين بن القصيف ، في ~~بنائه . وفي عشية يوم الأحد سادس عشريه توفي الأمير نائب القلعة برد ms219 بك ، ~~وظن غالب الناس بدمشق أنه مسقي ، فلما حضر النائب ثاني يوم بالجامع الأموي ~~للصلاة PageV01P214 عليه ، أرسل بعض الأطباء للكشف عليه ، أمسقي هو أم لا ؟ ~~مع شاهدين ، فأخبر الأطباء أنه غير مسقي ، فكتب ذلك ، وأرسل يخبر المقام ~~الشريف ؛ ثم صلي عليه بالجامع ، ودفن بتربة النائب ، جوار الشيخ رسلان . ~~وفيه رجع الشيخ تقي الدين بن عجلون ، من عجلون إلى دمشق . وفي يوم الأحد ~~عاشر ذي القعدة ، حضر الشيخ التقي ، المذكور ، بالشامية الكبيرة ، بعد أن ~~كان أعلم بالحضور يوم الأربعاء سادسه ، ولما حضر جاء خبر ابنته ، أنها ~~توفيت . وفي بكرة يوم االخميس رابع عشره خرج النائب فمن دونه من الأمراء ~~بالعدة الكاملة ، وقد فرح الناس بذلك عسى الله أن يلهمه التوبة وأقام بقبة ~~يلبغا إلى الخميس الآتي ، وقد أفسدوا زروعا كثيرة . وفي هذه الأيام تواترت ~~الأخبار بأن الدودار الكبير أزدمر خرج من مصر ، وأنه وصل إلى الرملة ، وأن ~~غالب الأمراء وزعها السلطان ، ليصفى له وقته ويأمن روعه . وفي يوم الأحد ~~ثالث ذي الحجة منها ، وصل قانصوه اليحياوي ، الذي كان حاجبا بدمشق ، ثم ~~نائبا بصفد ، وقد فوض إليه نيابة حماة ، وصحبته جماعة ، منهم شيخنا القاضي ~~بهاء الدين بن الباعوني ، والعلامة أبو الفتح بن أبي الفتح المصري المؤقت ؛ ~~وشيخنا القاضي بهاء الدين بن محفة ، موجوعا بالحب الفارسي ، الذي خرج بعد ~~هذه الأزمان بغالب الناس ، وقد حصل له قهر بسبب أخذ السلطان منه نظر ~~المدرسة العادلية الصغرى ، لأخذ بعض وقفها ، وهو بلد برقوم بلاد حلب ؛ وابن ~~أبي الفتح في محارة ، ومعه آلاته الكثيرة ؛ ومنه بهاء الدين بن سالم ، وابن ~~شهلا ، وناصر الدين أستادار القاضي الشافعي ، والكوكاجي الحنبلي . وفي هذه ~~الأيام رجع ثقل أمراء الذين سافروا مع النائب . وفي بكرة يوم السبت سادس ~~عشره دقت البشائر بدمشق وشاع أن الدوادار بمصر أزدمر وصل إلى بيسان ، وأن ~~النائب اجتمع به وخلع عليه . وفي يوم الثلاثاء تاسع عشره ، وهوأول فصل ~~الصيف ، حصل اختلاف شديد . . . . # | سنة تسع وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ms220 ؛ ~~وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري ؛ ~~ونائبه بدمشق قانصوه البرجي PageV01P215 المحمدي ، وهو غائب عند الدوادار ~~الكبير أزدمر بالغور ؛ ونائب الغيبة عنه بها دواداره جانبك ؛ والقضاة بها : ~~الحنفي محب الدين بن القصيف ، والشافعي شهاب الدين بن الفرفور ، وهو مقيم ~~بمصر ، والمالكي شمس الدين بن يوسف الأندلسي ، وهو مقيم بمصر أيضا ، ونائب ~~عنه بدمشق غريمه شمس الدين الطولقي ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ، والأمير ~~الكبير أتابك برد بك ؛ ودوادار السلطان طراباي . وفي يوم الاثنين ثاني ~~المحرم منها ، دخل النائب إلى دمشق راجعا من سفرته ، وهو لابس خلعته التي ~~خلعها عليه الدوادار ببيسان كما تقدم ؛ ولم يلاقه الحاجب الكبير ولا دوادار ~~السلطان بدمشق ، بل تمارضا ؛ وكان قبل دخوله بيوم نودي بدمشق بالزينة ، بعد ~~دق البشائر أياما ، ثم بعد دخوله نودي بزيادة الحرص على دوام الزينة ، ثم ~~روجع النائب فيها ، فرفعت . وفيه توفي الأمير أبو طبر جوار حمام الراهب ، ~~جوار جامع التوبة . وفي يوم عاشوراء ورد من مصر إلى دمشق مبشر ، له عن مصر ~~ثمانية أيام ، بأن الأمير الكبير قيت الرجبي قبض على سلطان مكة بركات ، ~~وأتى به إلى مصر في الحديد ، وصحبته الأمير سبع كبير الينبع ؛ ونودي بدمشق ~~بالبشارة ، ودقت البشائر ، ونودي بالزينة وفرح الناس . وفيه توفيت زوجة ~~القاضي نجم الدين بن مفلح الحنبلي ، أم أولاده الخمسة ، فحضرها النائب فمن ~~دونه . وفي يوم الجمعة ثالث عشره قبض النائب على جماعة من أمراء دمشق ، ~~منهم طراباي دوادار السلطان ، وبرد بك أتابك دمشق ، لكونهم خرجوا معه ، ثم ~~رجعوا . وفي هذه الأيام سقط صبي صغير في جرف قناة الخواجا الموحوم ابن كامل ~~، بمحلة السوايلة ، ووضع على تلك المحلة وما جاورها نحو مائتي دينار . وفي ~~عشية الخميس تاسع عشره نودي عن النائب بدمشق بأن الخبز الخاص الرطل بدرهمين ~~إلا ربعا ، وما دونه بذرة بدرهم وربع ، وما دونه بدرهم ، ثم أصبح الخبازون ~~على عادة بيعهم ، ولم يلتفتوا إلى المناداة ، والحال أن الغرارة القمح بنحو ~~المائتين ، وبرطلوا المحتسب فسكت عنهم ، ولا قوة إلا ms221 بالله . وفي هذه ~~الأيام عزل النائب دواداره جانبك الفرنجي ، وولي فيها المحتسب ، ونودي ~~بدمشق أن الزعارة بطالة ، وأن أحدا لا يحمل سلاحا ، ويلف قرعانيا ، ولا ~~يقلب ثيابه على كتفه فلم يلتفتوا لذلك . وفي ليلة الجمعة سابع عشره خنق بن ~~السورين ، قرب باب الجابية ، PageV01P216 الشاب الملتحي محمد بن القاضي ~~الشمسي بن الوعظ ، الشهير بابن الشويحة بمخزن عصيانه ، وكذلك كانت وفاة ~~أبيه مهولة ، نسأل الله السلامة في الدارين . وفي بكرة يوم الاثنين سلخه ~~لبس النائب خلعة حمراء بسمور ، جاءته من مصر ، وأتى بزعر الحارات ليمشوا ~~بالسلاح قدامه ، وقد نادى قريبا بأن أحدا لا يتعانى الزعارة ولا يحمل سلاحا ~~، ولا قوة إلا بالله ؛ وصحبة هذه الخلعة جاءت خلعة لقاضي الحنفية بدر الدين ~~بن أخي القاضي الشافعي ، مع عبد القادر بن الشبق . وفي يوم الثلاثاء ثامن ~~صفر خرج النائب من دمشق بغتة بغلس بالعدة الكاملة ، ونودي بعده بدمشق بأن ~~يلحقه كل من ياكل من إقطاع السلطان ، وخرج إلى جهة القبلة . ويومئذ وصل من ~~مصر إلى قبة يلبغا جماعة من الخاصكية ، صحبة الأمير أزبك الخازندار ، مارين ~~في الرسلية إلى ملك الروم ابن عثمان ؛ ثم رجع النائب . وفي بكرة يوم ~~الأربعاء تاسعه دخل إلى دمشق الأمير أزبك المذكور ، والخاصكية معه ، وعدتهم ~~عشرة ؛ وصحبته خلق من التجار المصريين ، وغيرهم ، ومعهم بضائع كثيرة ، ولم ~~يكلفهم أي شيء من الغرائم ، ومعه أربعة رؤوس من الخيل الحاص ، صحبتهم أحمال ~~زرع البرسيم لعلفهم ، لابن عثمان . وفي يوم الخميس عاشره دخل من مصر إلى ~~دمشق ولد النائب ، مخلوعا عليه أمرة الأربعين ، وصحبته خلعة بطراز مذهب ~~لوالده ، فلبسها ، ودخلا مخلوعا عليهما دخولا حافلا ، ولما استقرا بدار ~~العدل ، ألبس القاضي الحنفي بدر الدين بن أخي القاضي الفرفوري ، خلعته التي ~~جاءت من مصر ، وانفصل المحبي من القصيف ، وقرئ توقيعه بالجامع على العادة ، ~~وتاريخه عاشر محرم الماضي . وفي هذه الأيام اتصل شيخنا القاضي محيي الدين ~~النعيمي محضر قديم ، بأن القبة والمصنع المعروفين بإنشاء السيفي طقز دمر ~~الناصري ، كافل المملكة الشامية ، والمقر المحتفر في الجبل ، داخلين في ms222 ~~الحدود المعروفة بالسبع قاعات بسطح المزة ؛ ورأيت في التاريخ أنه تولى دمشق ~~بعد علاء الدين أيدغمش الناصري ، نقلا من حلب ، ودخلها في نصف رجب سنة ثلاث ~~وأربعين وسبعمائة ، ثم جهزه الملك الكامل إلى مصر ، وتولى بعده يلبغا ~~اليحياوي ، نقلا من حلب أيضا ، ودخل دمشق بكرة يوم السبت ثاني عشر جمادى ~~الأولى سنة ست وأربعين وسبعمائة . وفي PageV01P217 هذه الأيام وضع النائب ~~دواداره جانبك الفرنجي في الحديد ، وأرسله إلى قلعة بانياس ، بعد أن أخذ ~~ماله الكثير المودع عند الرجل المغربي في حال اختفائه ، فلما ظهر خاف ~~المغربي منه ، فمات خوفا ، فما أمهل حتى لحق به موتا . وفي يوم السبت ثالث ~~ربيع الأول منها ، توفي الدوادار الثاني للنائب وكان عنده عدة من مجرمي ~~الوعر ؛ وهكذا قبله بأيام توفي صدقة السامري ، وكان عنده أيضا عدة من مجرمي ~~الزعر ؛ وكا منهما أراد أن يتولى مكان جانبك الفرنجي ، فأراح الله البلاد ~~والعباد منهما . وفي يوم الأحد رابعه حضر الدرس بالشامية البرانية حضور ~~إعلام . وفي هذه الأيام سافر النائب وجماعته وأقام على عذرا وضمير وحرستا ~~ومنين . وفي يوم الثلاثاء حادي عشريه رجع النائب من منين إلى دمشق ، وقد ~~نقه ولده من مرض عرض له . وفي يوم الخميس ثالث عشريه أمر النائب بجمع ~~الفقراء والقراء ليقرأوا القرآن وصحيح البخاري ، تحت قبة النسر بالجامع ~~الأموي ، وحضر هناك ، وعن يمينه الشيخ تقي الدين قاضي عجلون ، وعن يساره ~~قاضي الحنفية البدري الفرفوري ، وتحته قاضي الحنابلة نجم الدين بن مفلح ، ~~ولم يحضر أحد من نواب الشافعي ، ثم مد لهم بصحن الجامع مدة هائلة نحو ألفي ~~صحن أخذت من القاشانيين ظلما . وفي هذه الأيام توجه بعض حفاري مقبرة الباب ~~الصغير للأمير نائب القلعة ، في حفر مقابر جماعات لصيق القلندرية ، ونقل ~~عظامهم وجعلها بتربة له . وفي يوم الأحد رابع عشرين ربيع الآخر دعا المدرس ~~بالشامية البرانية . وفيه مات أحد المجرمين الأقدمين من زعر دمشق بباب ~~الجابية ، المشهور بالغزال ، ولله الحمد . وفي هذه الأيام ذهب رجل بعشائه ~~إلى بيته ، فأغمي عليه ، فأسند ظهره إلى جدار ms223 وجلس ، فخرجت روحه فجاة ، ~~فحمل إلى بيته فشرع ولده في تجهيزه ، فدخل إلى بيت ليأتي له بطبيب فمات ~~فجأة ، فأخرجا للصلاة عليهما معا ، وهو اتفاق غريب . وفيها توفي الأستاذ ~~إبراهيم بن صلاح القواس بمحلة ميدان الحصى فجأة ، وكان أخوه قد توفي قبله ~~من سنين ، فجأة أيضا . وفيها مر جماعة بالبرية فخرج عليهم العرب فقال بعضهم ~~لبعض : اجعلو أحدنا كالميت ، وغطوه بشيء ، فإذا وصولوا إلينا نقول هذا ميت ~~ونحن نريد غسله وتكفينه ودفنه ؛ فلما وصل العرب إليهم قالوا ذلك لهم ، ~~فهربوا وتركوهم تفاؤلا ، فلما أبعدوا وجدوا عنه رفقته فوجدوه ميتا حقيقية ، ~~وهو أمر عجيب . وفيها حسن بعض المجرمين للأمير يخشباي بأن يعمر PageV01P218 ~~التربة التي شمالي جامع جراح ، لصيق تربة يزيد بن معاوية ، التي بها قبر ~~الإمام الخرقي ، صاحب المختصر المشهور عند الحنابلة ، وأن يجعلها لتربة له ~~ولجماعته . وفي ليلة الأربعاء رابع جمادى الأولى منها ، توفي الطفل الكيس ، ~~المرافق سيدي منصور بن النائب ، مطعونا ، وكان يوم الجمعة أتى صحبته والده ~~إلى الجامع الأموي وصليا بالشباك الكمالي ، وقد استحلاه الناس وحسن في ~~أعينهم ؛ وأخرج به من العمارة بالاصطبل ، وصلى عليه بباب دار السعادة ، ولم ~~يدخلوا به إلى دار السور ، لأنه فأل على السلطان ، وذهبوا على باب الجابية ~~، على الشاغور ، إلى تربة النائب ، قرب الشيخ رسلان ؛ وفد خطف على جميع ما ~~على رؤوس الحمالين من الخبز والزبيب والملح من عند باب الحابية ، وحزن ~~الناس عليه ؛ فلما رجع النائب من جنازته نادى بإبطال المحرمات ، على باب ~~البريد ، وأطراف الطرق ، وكانت الأسواق مغلقة لأجل موت الولد المذكور ، ~~وحمده الناس على ذلك . وفي هذه الأيام تواترت الأخبار بأن أزدمر دوادار ~~السلطان ، الذي وصل من مصر إلى مدينة أربد ، وأقام خارج مصر مدة ، قد دخل ~~إلى مصر دخولا حافلا ، وخلع عليه . وفي عقب صلاة الجمعة ثالث عشره صلى ~~الناس بالجامع الأموي غائبة على الشيخ العالم الزاهد شهاب لدين بن إمام ~~الكاملية ، توفي بالقدس ؛ ثم صلي بعده على حاضرة خارج المقصورة . وفي ليلة ~~الأحد خامس عشره وقع الحريق في ms224 سوق الفراء الخشنة ، واتصل إلى سوق الخلعيين ~~، اللذين جددا بباب الحديد ، أحد أبواب القلعة ، ونهب ما سلم من الحريق ، ~~وذهب مال كثير وأثاث . وفي يوم الأحد مستهل جمادى الآخرة منها ، أدخل مسمرا ~~إلى دمشق ، سليمان بن حافظ ، العاق الذي الذي قتل الأمير دولتباي ، خال ~~أسياد ، المتقدم ذكره في الماضية ، ثم سلخ وحشي تبنا وطيف به . وفي هذه ~~الأيام اشتهر بأن النائب أمر بالمناداة بدمشق ، بأن يتهيأ الناس لأمر الحج ~~، وأن المائب هو الذي يسفرهم بنفسه . وفيها تزايد الطاعون . وفيها كثر ~~المطر والبرد ، واستمر إلى ليلة السبت حادي عشريه ، ثم جاءت زيادات كثيرة ~~حتى غرق طواحين كثيرة ، وذهب ما فيها ، وكذلك حوانيت كثيرة ، من تحت القلعة ~~إلى قرب PageV01P219 دار الفراديس ، وفاضت عين دار البطيخ ، وخربت بيوت ~~وطباق كثيرة ، وفقد الخبز وغلا لقلة الطحن ، والجملة فلم ير في هذه الأيام ~~مثلها قط . وفيها ورد الخبر من مصر إلى دمشق بأن القاضي الشافعي عزل تقي ~~الدين بن زهير ، الشهير بابن قاضي زرع ، عن نيابة القضاء لأمر أوجب ذلك ~~عنده . وفي يوم الثلاثاء مستهل رجب منها ، حصل بين السيد إبراهيم نقيب ~~الأشراف ، وبين شهاب الدين الرملي ، قلقلة ، فشكا عليه إلى النائب ، فغضب ~~عليه وأسمعه كلاما غليظا ، لما رأى من تحبره ، ووضع في الترسيم إلى أن شفع ~~فيه قاضي الحنابلة نجم الدين بن مفلح ، ومفتي دار العدل كمال الدين بن حمزة ~~. واستمر المطر من هذا اليوم إلى ثاني عشره ، حتى تهدمت بيوت كثيرة ، ~~وانقطعت الأسباب . وفي يوم الخميس سادس عشره دخل من مصر إلى دمشق عدة ~~خاصكية ، صحبة أحدهم خلعة الشتاء للنائب ، فلبسها من المصطبة ، التي مقابل ~~مسجد القدم . وفي أواخر هذا الشهر أخبر شخص أن ريحا أتت بقرية سخنين ، ~~فقلعت زيتونا كثيا نحو ألفين أصل ، واقتلعت فارسا من سرج فرسه ، ورمت به ~~إلى الأرض ، فتعلق بأصل شجرة مقطوعة ، ورمت رفيقا له ماشيا فمات ، وأنها ~~أخذت الكلب معهما وطارت بذلك كله في السماء ، قيل حتى ألقته في بحيرة طبرية ~~، وأن جماعة رأوا ذلك . وفي ليلة ms225 يوم الخميس مستهل شعبان منها ، هرب جماعة ~~أمراء من حبس القلعة بحبال دليت ، فلما تعالى النهار دل عليهم ، فأتي بهم . ~~وفي هذه الأيام صودر البرددار ابن الأقفالي ، ونائبه البعني ، وغيرهما من ~~جماعة النائب . في صبحة يوم الخميس ثاني عشريه دخل من مصر إلى دشمق الخواجا ~~زين الدين بن النيربي ، مخلوعا عليه بأمرة الحاج ؛ وصحبته مشد النائب ، ~~وعلى يديه خلعة للنائب بنفسجية بمقلب سمور ، فدخل الثلاثة بخلعهم إلى دمشق ~~على العادة . وفي يوم السبت مستهل رمضان منها ، أدير لمحمل على العادة ~~القديمة ، خارج سور دمشق . وفي يوم الأربعاء ثاني عشريه فجع شيخنا محيي ~~الدين النعيمي بولده بدر الدين ، وميلاده رابع صفر سنة خمس وتسعمائة ؛ وفي ~~يوم الجمعة ثامن عشريه بابنته حليمة ، وكان عمرها أربع سنين . وفي يوم ~~الخميس رابع شوال منها ، أدير المحمل بدمشق مرة ثانية . وفي يوم السبت ~~PageV01P220 عشريه نودي بدمشق بالحجوبية الكبرى لقانصوه الجمل المصري . وفي ~~يوم الاثنين ثاني عشريه خرج وفد الله من دمشق ، وأميرهم الخواجا زين الدين ~~بن النيبري . وفي هذه الأيام وردت الأخبار من مصر بعزل القاضي شمس الدين ~~الطولقي المالكي ، ومنعه من الحكم والشهادة ؛ وأن خصمه في القضاء شمس الدين ~~بن يوسف الأندلسي لم يعلم أين هو ، واشتهر بدمشق أنه غرق ، وبعضهم يقول خنق ~~، وقد مر أن الطولقي هذا إنما أذن له القاضي الشافعي في الحكم بدمشق ، وأما ~~نائب المالكي شمس الدين بن الخيوطي فإنما كان أذن له الحنبلي ، وهو مستمر ~~في الحكم ، والقاضي الحنبلي شاع بدمشق عزله ببهاء الدين بن قدامة ، واستمر ~~ممتنعا إلى الآن . وفي هذه الأيام غضب النائب على سراج اليدن بن الصيرفي ~~فتراضاه ، ثم منع شمس الدين ابن الخيوطي ، فالمذهبان الحنبلي والمالكي ~~شاغران ، والشافعي غائب بمصر ، وعوضه سراج الدين المذكور ، والحنفي سيتعين ~~في بيع الأوقاف بعز الدين بن حمدان ، وبتاج الدين محمد بن القصيف ، ولأجل ~~ذلك فوض إليهما بخلاف عمي جمال الدين بن طولون . وفي يوم الثلاثاء أول ذي ~~القعدة منها ، عرض على السلطان ولي الدين بن قاضي القضاة المنهاج وغيره ms226 ، ~~وخلع عليه . وفي بكرة يوم الأربعاء ثانيه سافر النائب بعسكر دمشق ، وصحبتهم ~~جميع آلة الحرب والحصار ، وحطوا بالمرج ، ثم بعد يوميات سافر إلى أرض ~~البقاع ، ولم يبق بدمشق غير دوادار النائب . وفي هذه الأيام ولي النائب ~~جماعات في كثير من بلدان ناصر الدين بن الحنش ، بعد أن حرق بيته في قرية ~~مشغرا ، وهرب من النائب ولم يلقه ، وبسبب ذلك خربت بلدان كثيرة . وفي يوم ~~الجمعة ، يوم العيد ، عاشر ذي الحجة منها ، اتفق جماعة من أهل المزة على ~~أحد عرفائها ، يوسف بن الداراني ، فأوقعوا فيه ضربا بالسكاكين في بعض ~~البساتين ، ثم سحب على وجهه ورمي قرب مزار قصيبان ، الذي يفتل عليه الصوف ، ~~قبلي المزة ؛ ورمي بسببه على أهلها مال . وفي ليلة الجمعة سابع عشره دخل ~~ملك الأمراء إلى دمشق ، راجعا من البقاع ، وإخراج ناصر الدين بن الحنش منها ~~. وفي يوم الاثنين عشرينه جاء الخبر أن الزيني عبد القادر ابن شيخ الإسلام ~~بدر الدين بن قاضي شهبة ، خرج عليه جماعة بين المنينة وسيدي شعيب عليه ~~السلام ، وقتلوه وأخذوا ما معه ، ودفن عند سيدي شعيب . PageV01P221 وفي يوم ~~الثلاثاء حادي عشريه ثبت على شيخنا المحيوي النعيمي تقرير السراج بن ~~الصيرفي ، لشهاب الدين بن السويدي ، في نظر وقف الحافظ بن عساكر ، عن ~~الزيني المقتول ، لكونه مزوجا بامرأة من ذرية الواقف المذكور . وفيه ثبت ~~عليه نزول الرضي عبد الرحمن بن محمد ، للسراج بن الصيرفي المذكور ، عن ~~قراءة صحيح البخاري ، وقف الحاج علي بن فطيس ، الكائن داخل باب الجابية . ~~وفي هذه الأيام نودي بدمشق على أعلام الناس بالسفر إلى تلقي الحاج ، الذي ~~أشيع عنه بدمشق أخبار مختلفة ، ورمي على الحارات مال لأجل مشاة ، والناس في ~~قلق ، ووقوف حال ، من كثرة الخوف في غالب الطرقات ، وكثرة الظلم ، ومن ~~ارتفاع سعر القمح وغلو الخبز . وفيها ورد المرسوم السلطاني إلى دمشق بعزل ~~الأمير قايتباي ، الذي ولي أمير ميسرة ، لتحريه على الأمير طراباي دوادار ~~السلطان بدمشق ، وكان قايتباي المذكور أحد المنفيين من مصر . # | سنة عشر وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين أبو ms227 الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ؛ ~~وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف قانصوه الغوري ؛ ونائبه بدمشق ~~قانصوه البرجي المحمدي ، وقد كان عين لنيابتها سودون العجمي ولم يتم ذلك ؛ ~~والقضاة بها : الحنفي البدري الفرفوري ، والشافعي عمه شهاب الدين بن ~~الفرفور ، والمالكي كان الشمس بن يوسف الأندلسي ، وهو مفقود بالديار ~~المصرية ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ، انفصل بالقاضي بهاء الدين بن قدامة ~~، وهو بتربة تنم بميدان الحصى ، بعد توعك حصل له في سفره ؛ والحاجب الكبير ~~قانصوه الجمل ؛ والحاجب الثاني . . . وكاتب السر محب الدين الأسلمي . وفي ~~بكرة يوم الاثنين رابع المحرم منها ، خرج النائب إلى الموكب ، وتلقى قاضي ~~الحنابلة الجديد بهاء الدين بن عز الدين قدامة ، ثم دخل معه إلى الاصطبل ، ~~ونزل ، وقرئت مطالعاته ، ثم لبس خلعته وركب إلى الجامع وقرئ توقيعه ، ~~وتاريخه في مستهل جمادى الأولى من الماضية . وفيه شغر غالب وظائف الحنابلة ~~، وعزل من فيها ، وقد حصل له وهم وخور من حين دخل الاصطبل ، فلم يستطع ~~الخروج من الجامع ، ودخل بيت الخطابة وهو ضعيف ؛ ثم دخل عليه جماعات منهم ~~الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون . ثم فوض لشيخ الحنابلة يومئذ شهاب الدين ~~العسكري ، بعد بعض تمنع من العسكري ، PageV01P222 وأن يعمل بعرض وبغيره ، ~~فأجابه إلى ذلك ؛ ثم فوض لابن أخيه كمال الدين بعد تمنع منه ، ثم دخل عليه ~~فولاه ، وهو شاب عار من العلم ، ثم ذهب قاضي القضاة المذكور من الجامع إلى ~~الصالحية ، وهو ضعيف ، وسكن ببيت علاء الدين المرداوي قرب بيت ابن أخيه ، ~~والمدرسة العمرية . وفي يوم الخميس سابعه فوض الحنبلي الجديد للشيخ برهان ~~الدين بن قاضي القضاة نظام الدين بن مفلح ، وهو من أهل العلم في مذهبه ، ~~أذن له العسكري المذكور بالإفتاء ، لكن علم بعلامة تدل على قلة بضاعته في ~~العلم ، حيث كتب : الحمد لله الذي ببرهانه أفلح . وفي عقب صلاة الجمعة ~~ثامنه نودي على سدة الأموي في الصلاة غائبة على العلامة شهاب الدين أحمد ~~الشهير بشقير المغربي المالكي النحوي ، توفي بالقاهرة من نحو شهر . وفي ~~بكرة يوم ms228 السبت تاسوعاء خرج من دمشق كافلها قانصوه المحمدي ، بعسكر دمشق ، ~~بالعدة الكاملة والسلاح اللبوس ، إلى تلقي الوفد ، من أجل الخوف عليهم من ~~العرب ، ولم ير قدامه من القضاة غير قاضي الحنفية البدري الفرفوري . وفي ~~يوم الأربعاء ثالث عشره اتقع مشائخ البقاع ، وقتل منهم خلق كثير ، وقتل ~~الأمير جانبك الفرنجي الأصل ، الذي كان دوادارا للنائب ، قتله المقدم ناصر ~~الدين بن الحنش . وفي يوم الأحد سابع عشره ، وهو سلخ حزيران ، توفي الخاصكي ~~، الذي أتى قريبا لأجل مصادرة الأوقاف ، بعد أن أخذ غالبها ، ثم شرع نائب ~~القلعة في استخراج الباقي . وفي يوم الثانين ثاني صفر الخير منها ، وصلت ~~كتب الحاج إلى دمشق ، وأخبروا بأن الوقفة كانت الجمعة ؛ وأن سلطان مكة ~~بركات منع أولا الوفد المصري من وقوف عرفة ، ثم سمح لهم بشرط ألا يمكثوا في ~~مكة إلا إلى اليوم الثالث ، وأنه كان معه عرب كثير ، فاشتروا مقايضة من ~~تجار الوقد شيئا كثيرا . وفي يوم الأحد ثامنه دخل إلى دمشق المحمل ، ~~والنائب ، وعن يمينه أمير الوفد ، وعن يساره الحاجب الكبير ؛ وأخبر الحاجب ~~أن نائب القدس كانت له بيضاء في تلقي الوفد ، ووصل عسكره وعسكر النائب إلى ~~قريب معان ، وحصل للوفد بذلك فرح عظيم ، وأن النائب أقام بالحسا إلى أن وصل ~~إليه الوفد . PageV01P223 وفي هذه الأيام ضرب المحب الأسلمي كاتب السر ، ~~ويوسف ناظر الجوالي ، ضربهما خاصكي جاء من مصر ، اسمه تمراز الجوشن ، على ~~مال للسلطان ، وهما محبوسان بالقلعة . وفي يوم الثلاثاء سابع عشره أتى من ~~مصر خلعة للنائب حمراء بسمور خاص ، فلبسها ودخل بها على العادة ، ثم أحس ~~بألم في بدنه ، فتفي ليلة اليوم العاشر من لبسها . وفي يوم الأربعاء ثامن ~~عشره توفي الحنبلي ابن عم ابن ظهيرة المكي ، ببيت خطابة الجامع الأموي ، ~~أتى صحبته جماعة من علماء المدينة ، النبوية ليعرض محفوظاته على الحنابلة ، ~~وغيرهم . وفيه توفي رجلان مجرمان فاسقان : يوسف ناظر الجوالي ، وأحد الدونة ~~ابن سنتمر . وفي هذه الأيام هم النائب بالتجريدة إلى ناصر الدين بن الحنش ، ~~الذي قتل جانبك الفرنجي دوادار النائب ؛ ثم ms229 أحس النائب بتأثير السقم ، فبعث ~~مملوكه دواداره ، وخرج صحبته الحاجب ، وخرج معهما مشاة من كل حارة ، كل ~~واحد معلومة خمسون درهما ، وسافروا ليلة الاثنين ثالث عشريه ، ثم أخذ ~~النائب في الضعف ، فحق ومنع الناس من الدخول إليه . وفي هذه الأيام فوض ~~قاضي الحنفية لعلاء الدين بن المحب بن القصيف ، بعد أن نزل له عن نظر ~~القصاعين وتدريسها ، اللذين تلقاهما عن أبيه قاضي القضاة المحب . وفي أواخر ~~ليلة الخميس سادس عشريه ، وهو ثامن آب ، توفي النائب وهو في عشره الخمسين ، ~~فأصبح الناس وقل الترحم عليه ، لإظهاره الديانة لهم ، وإغراء حاشيته على ~~أخذ أموالهم ، ولا قوة إلا بالله . وفي بكرة اليوم المذكور جهز وصلى عليه ، ~~وخرج ابنه ووالدته في جنازته ، ودفن قبر الشيخ رسلان في تربته . وفي يوم ~~الجمعة سابع عشريه رجع الحاجب الكبير ، ودوادار النائب ، والمشاة ، ونودي ~~للحاجب بنيابة الغيبة . وفي يوم السبت ثامن عشريه توفي الخاصكي تمراز ~~الجوشن ، الذي عذب ناظر الجوالي يوسف ، وكاتب السر الأسلمي ، بعد أن كاتب ~~إلى مصر يسأل أن يستقر حواطا على تركة النائب ، فلم يمهل بعدها مدة يومين . ~~وفيه قتل العواني بمحلة ميدان الحصى ، PageV01P224 محمد شاه بن قاسم الحلاق ~~، واشتهر ببيت السنجاري . وفي هذه الأيام خلع نائب الغيبة على جماعة من ~~مشائخ الحارات . وفي ليلة الأربعاء ، بعد عشائها ، ثالث ربيع الأول منها ، ~~أتى جماعة من الغوغاء إلى زاوية الخوارزمية ، تحت كهف جبريل بالجبل ، فأخذ ~~اثنان منهم في طعن شيخنا محمد العجمي ، الشهير بالطواقي ، بالسكاكين في ~~مواضع كثيرة ، ثم ذبح ، فقامت الأصوات ، فذهبوا عنه خوفا ، فضمته زوجته ~~وابنتاه إلى جانب من الزاوية ، وذهبوا عنه إلى أقرب بيت إلى الزاوية ، فعاد ~~الغوغاء إليه فأخذوا رأسه ، قيل وقلبه أيضا ، ورموا جثته بالبئر بالزاوية ؛ ~~فلما طلع النهار جاء الناس إليه ، فلم يجدوه ، ثم رأوه بالبئر فأخرج وغسل ~~وكفن ودفن بالزاوية . فكثر الأمر والكلام فيه ، فنودي من قبل دوادار ~~السلطان ، بالأمان ، وأن لا يتكلم أحد فيما لا يعنيه ، فغلب على ظن الناس ~~أن قتله كان بإشارة الدوادار المذكور ، فإن المقتول ms230 كان النائب يكرهه ، ~~وكان يتكلم في المظلومين وينصرهم ، ويراجع الدوادار وغيره ، فلما مات ~~النائب طمع فيه وسلط عليه هذه الغوغاء من الزعر ، وخرج الحشدية إلى موجوده ~~من مؤن بيته ، فأخذوه وتركوا زوجته وابنتيه ؛ وقرر السراج بن الصيرفي نائب ~~الشافعي في نظر الزوية لابن البقاعي ، ووقفها حمام العين ، شرقي الشامية ~~البرانية . وفي يوم الخميس رابعه كان عيد الجوزة . وفي مات الظالم السمسار ~~الشهير بأخي جوهر ، تنقب للمحتسب ، وتعاون للظلمة مرارا . وفي يوم السبت ~~سادسه سافر قاضي الحنابلة المنفصل نجم الدين بن مفلح . وفي عشية الخميس ~~حادي عشره ذهب أكبر أعوان الظلمة ، محد بن الأقفالي ، إلى ميدان الحصى ، ~~ليسعى في ترتيب مال على أهل المحلة ، لكونهم قتلوا أحد العوانية ، محمد شاه ~~بن قاسم الحلاق المتقدم ، فلما رجع وصار قرب المزار المشهور بصهيب الرومي ، ~~خرج عليه وعلى من معه جماعة ، فضربوه بالسكاكين ثم السيف فأعدموه ، ومشاة ~~أخر ممن معه ، ثم سحب إلى قرب باب المصلى ، ثم حمل في نعش إلى قرب نصف ~~المصلى فانخرق النعش به ، فسقط ، ثم سحب وأدخل به من أحد أبواب المصلى إلى ~~أن وضع بنهير قليط PageV01P225 شرقي المصلى ، ثم سحب ووضع بين المقابر بعد ~~العشاء ، ثم أتى جماعة من أعوانه فحملوه ليلا في نعش وأتوا به بيته . فلما ~~أصبح يوم الجمعة ثاني عشره غسل وكفن وحمل على أعناق الحمالين ، فرجمه ~~العوام ، وكانت ساعة مهولة ، وقيل إنه سقط ، ورجعوا به ودفن في مقبرة مرج ~~الدحداح ، في قبر يدخل فيه ماء قليط ، ولا قوة إلا بالله ؛ ثم حصل بين ~~الناس وبين نائب الغيب قلاقل كثيرة ، وهم أن يكبس على أهل الميدان ، وتحصل ~~أهل الزعارة للشر والنهب ، ثم خفض على نائب الغيبة نائب قلعة دمشق . وفي ~~يوم الأحد رابع عشره وقع نائب الغيبة برجلين تاجرين بسوق جقمق ، أحدهما ابن ~~الموقع ، وضربهما مبرحا بالمقارع ، لكونهما دعوا لأهل الزعارة ؛ ثم في ~~عشيته نودي من قبل نائب قلعة دمشق بالأمان ، وأن المقتول محمد بن الأقفالي ~~من بعض الكلاب . وفي يوم الأربعاء سابع عشره وقع نائب ms231 الغيبة بشاب شريف ، ~~وهو ابن السيد أحمد الصواف ، من حارة العبسيين ، فوسطه من غير جرم ، فثار ~~عليه الغوغاء وهجموا على حارة العبيد ، الذين كانوا تسلطوا على الناس ~~بالبلص والنهب ، ويمشون قدام النائب وغيره ، فقتلوا جماعة منهم ، ونهبوا ما ~~في بيوتهم ، وبيوت من حولهم ، قرب بيت نائب الغيبة الحاجب ، وكادوا أن ~~يقعوا به ، فنادى نائب القلعة للناس بالأمان ، وأن الحاجب بطال ، وأن ~~دوادار السلطان يتكلم في نيابة الغيبة ، إلى أن يأتي من مصر أمر يعتمد عليه ~~، فهمد الغوغاء ورجعوا . وفي بكرة يوم الخميس ثامن عشره أتى من مصر هجان ~~صحبته مراسيم ومكاتبات ، قرئت بقلعة دمشق ، وفيها الإنكار على أفعال النائب ~~المتوفى ، فيما كان بلغنا عنه من الأجحاف بالناس ، وأن فلان بمصر هو الحواط ~~يأتي قريبا ، أنه لم يتعين إلى الآن نائب ، والوصية بالناس . وفيه جاء ~~الخبر أن القاضي الشافعي ، شهاب الدين بن الفرفور ، تولى قضاء مصر أيضا في ~~رابع شهر ربيع ، مضافا لقضاء الشام . ثم في عشيته مر مرج دوادار الحاجب ~~بأطراف البلد ، فثار أهل الزعارة ، وهجموا بالزحف على الحاجب . وفي يوم ~~الجمعة عاشر ربيع الآخر منها ، ثارت الغوغاء وقفلوا المدينة وما حولها ، ~~وأرادوا إبطال الجمعات من الجوامع . وفي هذه الأيام توفي الرجل الشريف ~~الشمسي محمد بن سرار الشاغوري ، ثم العاتكي ، بصالحية دمشق . وفي يوم ~~الجمعة سابع عشره PageV01P226 بعد صلاتها ، صلى غائبة بالجامع الأموي على ~~الشيخ الصالح الخاشع الناسك محمد الغزاوي ، بمدينة الرملة ، كان نفعه ~~متعديا ، وكان كثير القرى بزاويته بجلجولية للغراباء . وفي يوم الخميس ثالث ~~عشريه نودي بدمشق بإبطال المفارد القرمانية والعثمانية لكثرتها ، وقلة ~~الأنصاف ، والمفارد الدمشقية . وفي يوم السبت خامس عشريه ، وهو خامس تشرين ~~لأول ، وقع بعض مطر دمشق ، وهو أول مطر هذه السنة . وفي يوم الخميس مستهل ~~جمادى الأولى منها ، نبش النائب المتوفى من نحو شهرين ، قانصوه البرجي ، من ~~قبره وأولاده المتوفين ، وصبروا ، وسافر حريمه وأمه معهم إلى مصر في قفل ~~كبير . وفي قبيل عشاء الآخرة من ليلة الثلاثاء سادسه قتل إبراهيم بن أحمد ~~بن الأريحي على باب ms232 داره ، وهو آت من السوق تبعه جماعة من الزعر . . . وفي ~~ليلة الاثنين هجم جماعة من الحرامية على قيسارية القواسين ، وقتلوا بوابها ~~عثمن بن الصغيرة ، وأخذوا من حانوت واحد نحو ثلاثين قوسا . وفي يوم الاثنين ~~المذكور دخل من مصر إلى دمشق الأمير قلج ، متسلم دمشق للنائب الجديد سودون ~~العجمي المصري ، وهو من أنيته ، وصحبته قاضي المالكية الشمسي الطولقي ، بعد ~~شغور الوظيفة عن نائب له مدة . وفي ليلة السبت سابع عشره احترق جانبا ~~الطريق ، الحوانيت والطباق ، من قبلي مسجد الرأس ، إلى عند الدخلة ، التي ~~يدخل منها إلى المقدسة . وشاع في هذه الأيام بدمشق أن سيباي نائب حلب عرض ~~عراضة عريضة ، وأراد استخدام مشاة بمال كبير من الناس ، ووافقه بعض مشائخ ~~الحارات ، ولم يوافق باقيهم ، وأظهر أنه يجرد على ابن رمضان ، وفي الباطن ~~خلاف ذلك ، لما سمع أنه عزل وطلب إلى مصر ليكون أمير مجلس ، عوض سودون ~~العجمي ، الذي عين لنيابة الشام ، وأن نائب حلب هو خير بك حاجب الحجاب بمصر ~~، وذهب متسلمه بحلب ، حتى شاع بدمشق عصيان سيباي المذكور ، وأنه لم يسلم ~~حلب للمتسلم المذكور ، وشاع أيضا عصيان نائب طرابلس دولتباي ، الذي عاد ~~إليها قريبا ، وكذلك جانم نائب حماة ، والله أعلم . PageV01P227 وفي يوم ~~الخميس ثامن عشريه ورد مرسوم شريف بتحليف الأمراء بقلعة دمشق ، بأن يكونوا ~~على جهة السلطان وعمده ، فأطاع جماعة ودخلوا القلعة وحلفوا ، وتخلف جماعة ، ~~منهم أركماس ، الذي كان غائبا عن دمشق مدة ، وكان النائب المتوفى حرق بيته ~~، ثم لما توفي النائب شاع بدمشق بأنه سعى في النيابة ، ثم لما شاع تولية ~~سودون العجمي دخل هو دمشق وتضاعف ؛ وممن تخلف عن دخول القلعة والحلف أيضا ~~الأمير جانم مصبغة ، والأمير قايتباي ، والأمير يخشباي ، فتريب غالب الناس ~~، وانتقل جماعة من الأمراء من خاج المدينة وسكن داخلها ، فازداد تريبهم . ~~وفي يوم الاثنين ثالث جمادى الآخرة منها ، نودي بدمشق من قبل المتسلم بأن ~~الأمراء والمستقطعين ، في يوم الأربعاء الآتي ، يعرضون بآلة الحرب الكاملة ~~؛ وشاع بأن نائب القلعة ودوادار السلطان بدمشق ، وكذا بقية المباشرين ، ~~شرعوا في ms233 بناء سور بأبواب بأواخر العمائر ، آخر القبيبات ، فوقف حال الناس ~~زيادة عل ما هم فيه ، ولم يصح إلا الآن أن النائب الجديد خرج من مصر لأجل ~~الاختلاف بيت الترك ، فالله يحسن العواقب . وفيه حض قاضي الحنفية والمالكية ~~والمتسلم وغيرهم بالمصلى ، وحلفوا الغوغاء من أكابر الزعر بأنهم من جماعة ~~السلطان ، بشرط أن يوضع في كل حارة أمين . وفيه نودي بأن أحدا لا ينتقل من ~~بيته . وفيه نودي أيضا ان المعمارية النجارين والحجارين ، كلهم يبيتون ~~بالقلعة . وفيه شاع بأن المخذول دولتباي نائب طرابلس ، وصل إلى حمص وأنه ~~قبض على صهره نائبها ، وأنه توجه بعسكر نحو ألف نفس إلى حماة ، وإلى الآن ~~لم يصح خروج نائب الشام من مصر ، والناس في شدة . وفي ليلة الخميس سادسه ~~وصل من حماة نائبها جانم ، هاربا بنفسه إلى دمشق ، وهو يبكي على بناته بكاء ~~شديدا ، قال : لعلمي بفسق دولتباي ؛ ثم رفع إلى قلعة دمشق . وفي اليوم ~~المذكور وسط بالسيف أحد المجرمين صيور بن محمود ، وأراح الله منه العباد ~~والبلاد ، وكان له مدة مستخفيا ، فوقع في يد بعض الغوغاء فحصروه وجرحوه ~~وأرادوا قتله ، فقبض عليه الأمير قلج متسلم دمشق ، فكثرت الشكاوى عليه ، ~~فأمر بتوسيطه فوسط . وفي يوم الاثنين عاشره اتفق رأي المباشرين أن تعرض ~~المشاة من كل حارة ، وكذلك الجند ، إرهابا للعدو ، فعرض عليهم غوغاء ميدان ~~الحصى والقبيبات بالميدان الأخضر ، وازداد طغيان زعرهم ، وعلموا العجز من ~~أرباب الدولة . وفي يوم الخميس ثالث عشره قام بالشاغور أزعرهم أبو طاقية ، ~~وجمع زعر الغوغاء وما PageV01P228 حولها من القرى ، وزعر بقية حارات دمشق ، ~~وأخذوا من أموال الناس شيئا كثيرا ، وأولموا لهم الطعام ، وساعده الأمير ~~أركماس الذي أتى إلى دمشق قريبا ، معزولا ، لم يعط مناه من تولية نيابة ~~الشام ، وأعاره شيئا كثيرا من آلة الحرب ، ثم خرجوا أطلابا أطلابا ، بترتيب ~~يعجز عنه أرباب الدولة ، حتى عرضوا بالميدان الأخضر ، فاستقل الترك بأنفسهم ~~، وخلع على أبي طاقية وجماع أخر ، ثم رجعوا وقد شاطوا وعاطوا في طلب ~~نفقاتهم من الناس ، ولم يبق للترك عندهم حرمة ، فلا ms234 قوة إلا بالله . وفي ~~يوم الأحد سادس عشره ركب الأمير قلج متسلم دمشق وألبس جماعته ، وخرج معه ~~مشاة أرسلهم له ابن الحنش ، ودار بهم حول دمشق ، وبين يديه مناد ينادي ~~بالأمان ، وترك حمل السلاح ، وأن لا يتعدى أحد على أحد ، وتهدد أهل دمشق ~~بأن العدل لا يعجبهم ، وتوعد المجرمين لما رأى من أكابرهم الغوغاء في العرض ~~، وأخذ أموال الناس بالصدم تارة ، والقهر أخرى ، فخافوا حينئذ ، واطمأن ~~الناس بعض الشيء ، سيما وشاع بدمشق خروج النائب من مصر ، والله أعلم بصحة ~~ذلك . وفي يوم الاحد ثالث عشريه ، وهو أول كانون الأول ، تواترت الأخبار ~~بأن نائب حلب سيباي المعزول منها ، يحاصر قلعتها ، وأن دولتباي بحماة قد ~~استخدم خلقا كثيرا ، فوجل أهل دمشق ووقف حالهم . وفي يوم الاثنين رابع ~~عشريه أشاع نائب القلعة والمتسلم وغيرهما ، بأن نواب السلطان لدمشق وحلب ~~وطرابلس ، وعسكر السلطان بمصر ، خرج الجميع منها قاصدين كفالاتهم ، ودقت ~~البشائر بذلك بدمشق ، وكبست الخمامير . وفي ليلة الثلاثاء خامس عشريه هجم ~~الحرامية على سوق المارستان الخلعيين ، وأخذوا من حانوت واحد مالا عينا ~~وقماشا بنحو ألف دينار . وفيها احترق حانوت بسوق قصر حجاج ، قبلي النخلة ، ~~شمالي خان ابن الحارة ، وتدارك الناس النار فلم يحترق غيره . وفي يوم ~~الخميس سادس عشريه ورد مرسوم شريف بعزل المتسلم المتقدم ذكره ، وأن يرجع ~~إلى مصر ؛ وشاع تولية سيباي المنفصل عن حلف كفالة دمشق ، وقيل أن السلطان ~~كان قد انعم عليه بها ، فلما بلغه محاصرة قلعة حلب عزله ؛ وأن قيت الرجبي ~~اختفى من مصر ؛ وأن الأتابكية الكبرى عينت لسودون العجمي ، المنفصل متسلمه ~~عن دمشق . وفيه نودي بنيابة الغيبة للحاجب بدمشق ، قانصوه الجمل . وفي يوم ~~الثلاثاء تالسع رجب منها ، وصل من مصر شهاب الدين بن أحمد بن بري ، وأخبر ~~PageV01P229 أن القاضي الشافعي فوض لتقي الدين بن قاضي زرع . وفي ليلة ~~السبت ثالث عشره سافر المتسلم المذكور إلى مصر . وفي يوم السبت ثالث عشره ~~دخل من مصر إلى دمشق خير بك ، أخو قانصوه البرجي ، واشتخر بأنه نائب حلب ؛ ~~ودخل صحبته نائب القدس ms235 بجماعته ، ونائب غزة بجماعته ؛ وخل صحبتهز قاضي ~~الحنابلة بدمشق النجمي بن مفلح . وكان متسلم سيباي ، المنفصل عن نيابة حلب ~~، قد وصل إلى مصطبة السلطان ، فأصبح يوم الأحد رابع عشره دخل دمشق عل عادة ~~أمثاله ، فلما استقر باصطبل السلطان ، وذهب عنه الحاجب الكبير قانصوه الجمل ~~وغيره ، وذهبوا إلى قصر السلطان ، إلى عند خير بك ، هاش مماليكه الحاضرون ، ~~وحضرت طائفة من عند خير بك وسلوا السيوف ، وضربوا في حاشية المتسلم ، ~~ونهبوا ثقلهم ، ودخل طائفة منها إلى المتسلم عقب جلوسه بحضرة القضاة ، ~~وخرجوا به إلى قصر السلطان إلى عند خير بك . كان ذلك والقلعة محصنة بآلة ~~الحرب ، ونائبها طومان باي بالشباك ناظر له ؛ ثم بعد ساعة ، وقد أتى به ~~جماعة من الترك وهو راكب على هيبته ، فدخلوا إلى القلعة من باب الفرج ~~بإشارة نائبها لهم بذلك ، ثم نودي بالأمان ، وأن أي من ظلم أو قهر فعليه ~~بملك الأمراء خير بك . وفي يوم الجمعة رابع عشريه ، عقب صلاتها بالجامع ~~الأموي ، صلي غائبة على قاضي المالكية بصفد ، الشيخ العالم جمال الدين عبد ~~الله السبتي ، وأخبر أحد ولديه الزيني عبد القادر ، الحاضر بدمشق ، وأن ~~ميلاده سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ، وأن وفاته بصفد يوم الأربعاء ثامن ~~عشره . وفي هذه الأيام صح أن أول رجب الأحد لا الاثنين . وفي يوم الأربعاء ~~خامس عشريه وردت الأخبار بمصر بالقبض على أتابك العساكر قيت الرجبي ، وحبس ~~بالإسكندرية ، ومعه ابن سلطان جركس ، وبالقبض على أخيه طراباي دوادار ~~السلطان بدمشق ، العامل على قتل الشيخ الطواقي ، فرفع إلى قلعة دمشق ؛ ~~فنودي له بذلك ؛ كل ذلك وخير بك نائب حلب نازل بقصر السلطان ، وحوله نائبا ~~القدس وغزة ، ومعهما نائب صفد ، ونائب حماة الهارب من دولتباي ، وطرابلس ~~شاغرة . وفي هذه الأيام اشتهر تولية قانصوه روح لو نائب غزة ، الذي أتى ~~صحبة خير بك نائب حلب ، نيابة طرابلس ؛ وتولية PageV01P230 يخشباي المعزول ~~بدمشق نيابة صفد ، وسودون الدوادراي نيابة حلب . وفي بكرة يوم الاثنين سلخه ~~لبس الأمير أركماس ، من قبلي خارج دمشق ، خلعة خضراء ، بكمين مذهب خاص ، ~~وكلوتة بطرفين ms236 خاص ، على كنبوش خاص ، بتقليد كفالة الشام ، بعد عزل سودون ~~العجمي ، أرسلت الخلعة إليه من مصر ، وهو حاضر بدمشق . بحضور نائب حلب ~~الأمير خير بك ، أخي النائب المتوفى بدمشق قنصوه البرجي ، وركب معه عن ~~يمينه ، ودخل دمشق على العادة ، لكنه كان بوما باردا بنزول بعض مطر مخلوط ~~ببعض ثلج ، وسير تحت قلعة دمشق على العادة ، ثم أتى باب السر وصلى على جسره ~~على العادة ، ثم دخل الاصطبل ، ثم نادى حسب المرسوم الشريف بإبطال المحرمات ~~، ولو كانت لأي أمير كان ، بتهديد شديد ، وأن لا يحمل أحد سلاحا ، وفرح ~~الناس بهذه المناداة . وفي يوم الجمعة رابع شعبان منه ، سافر من دمشق خير ~~بك نائب حلب إليها ، ومعه جماعة من زعر الحارات . وكان في مستهله ، يوم ~~الثلاثاء ، نادى بإبطال القرابيص النحاس من الفلوس ، ثم أكذ المناداة في ~~هذا اليوم . وفي يوم الاثنين سابعه ضرب المائب الجديد جماعة من زعر الحارات ~~بالمقارع وأشهرهم بدمشق . وفي يوم الثلاثاء خامس عشره دخل إلى دمشق عدة ~~رؤوس جماعة من المحاربين ، كانوا مكروا بجماعة قلعة الصبيبة ، وسبوا حريمهم ~~، فقبض عليهم الأمير يونس بن القواس ، وأرسلهم إلى دمشق . وفي يوم الجمعة ~~خامس عشريه نودي بدمشق بإبطال مشاهرة المحتسب ، وفرح بذلك الناس ، ودعوا ~~للنائب . وفي ليلة الأربعاء مستهل رمضان منها ، خنق رجل صالح ، د جعل بوابا ~~للقيسارية ، التي من أيام قريبة أخذ منهما مال كثير ، وضرب بوابها ، وصودر ~~ناظرها قطب الدين بن سلطان ، وهي قيسارية الخواجا ابن الرسام جوار الطبرية ~~، فأصبح ميتا ، والقيسارية المذكورة مفتوحة ، وقد أخذ منها أيضا مال كثير ، ~~ولم يسلم منها إلا مخازن يسيرة ، وصودر أهل المحلة بمال كثير أيضا . وفي ~~بكرة يوم الجمعة ثالثه ، عقب صلاتها ، صلي غائبة بالجامع الأموي ، على ~~الشيخ العالم العلامة الأوزاعي ، توفي بمصر . وفي بكرة يوم الاثنين سادسه ~~لبس أركماس نائب الشام خلعة ، كاملية حمراء بسمور خاص ، ولبس معه أيضا نائب ~~قلعة دمشق كومان باي ، ودخلا دمشق جميعا على العادة . PageV01P231 وفي هذه ~~الأيام رمى النائب مالا كثيرا على أهل الحارات ، من أول ms237 حوانيت بياعين لحم ~~البقر ، وحمام الانسر ، خارج باب الجابية ، إلى زقاق المعاصرة ، وقناة ~~البريدي ، إلى جامع الصابوني ، ثم إلى خان خلق ، ثم إل مزار سيدي ركب ، ثم ~~من المنجكية ، قبلي مسجد الذبان ، غربي خان الجواميس عرضا ، إلى آخر محلة ~~باب المصلى ، لأجل رجلين مراقي الدم شرعا قتلا قبل ولايته . وفي يوم الخميس ~~ثالث عشريه أمر النائب برجلين أزعرين مجرمين قاتلين ، مع جماعة أخر ، كلهم ~~من الصالحية ، قتلوا ابن الجاموس القباقبي من ايام ، ثم أتنوا إلى أبيه ~~الذي توعدهم ، وهو على باب دكانه يبيع القباقيب بعمارة السلطان ، وبقية ~~أولاده عنده ، فهرب من قاتلي ولده المذكورين ، فتبعوه بحضرة الجم الغفير من ~~أهل السوق فدقوه بالسيوف ؛ فلم يزل النائب يتتبعهم إلى أن وقع بهذين دون ~~رفاقهما ، فأمر بتخوزقهما في أدبارهما بخوازيق غلاظ في اليوم المذكور . وفي ~~أواخر هذا الشهر قل اللحم والقمح ، وكان النائب قد أمر بإشهار المناداة ، ~~أن من كان عنده قمح فليبعه ، وإلا نهب بعد ثلاثة أيام ، فمسك الناس أيديهم ~~وتوهموا الغلاء ، ثم أرسل الله رحمته بالمطر ، فكثر إلى يوم الجمعة يوم ~~العيد . ثم في صبحة السبت مستهل شوال منها ، سقط مطر وثلج ، وسعرها على ~~حاله . وفيه نادى النائب بإبطال الخمارات ، وأن أهل الذمة لا يتجاهرون ~~بالخمر ، وأنهم يحفرون لهم حفرا في حوانيتهم يجلسون فيها . وفي يوم الخميس ~~سابعه أدير المحمل بدمشق ، على العادة . وفي بكرة يم الأحد عاشره سلم شيخنا ~~محيي الدين النعيمي على دولتباي ، الدوادار للسلطان الجديد بدمشق ، ووعظه ~~على عادته . وفي يوم الثلاثاء ثاني عشره عرفت قطعة قماش مع رجل ، فسئل ، ~~فقال : أهداها لي فلان ، فقبض ، فاعترف بأخذ شيء من الحرام ، فهدد ، فأقر ~~على جماعات وسرقات كثيرة ، وأن كبيرهم رجل يدعى بالعطيمة الأقباعي ، يسكن ~~عند البادرائية ، وهو متزوج ببعض جوار النائب ، ويمشي قدامه ، فأمر النائب ~~بنشر القماش على حبال الخيام بحوش الاصطبل ، وأمر بإشهار المناداة بأن أيا ~~ممن سرق له شيء وعرفه يقم من يشهد ويأخذ ، فعرف جماعات بعض قماشهم ، فسلمه ~~له النائب . وفي يوم الخميس رابع عشره ms238 كان خميس البيض . وفيه ورد إلى دمشق ~~من البلاد PageV01P232 الشمالية طوائف كثيرة ، على قصد الحج ، من كثرة ~~الظلم في بلاهم . وفي يوم السبت سادس عشره ورد مرسوم شريف بعزل أبي قورة من ~~أمرة الحج الشامي بعد أن تولى قريبا فيها ، بعد أن عزل الأمير قايتباي ~~الخاصكي ، أمير ميسرة كان ، لأنه كان قد عين لأمرة الحج من أول رجب ، فورد ~~هذا المرسوم في هذا اليوم بإعادته . . . . # | سنة إحدى عشرة وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ؛ ~~وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الأشرف أو النصر قانصوه الغوري ؛ ونائبه ~~بدمشق أركماس ؛ والقضاة بها : الحنفي البدري الفرفوري ، والشافعي عمه شهاب ~~الدين بن الفرفور ، وهو قاضي مصر أيضا ، ومقيم بها ، والمالكي الشمسي ~~الطولقي ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ؛ والأمير الكبير الأتابكي برد بك ؛ ~~والحاجب الكبير قانصوه الجمل ؛ والحاجب الثاني طقطباي . وفي بعد صلاة ~~الجمعة ثالث من محرم منها ، صلي بالحامع الأموي ائبة على الشيخ إبراهيم ~~القبي ، توفي بالرملة ، وترجم بالصلاح ؛ وصلى معه على حاضرين . وفي عشية ~~هذا اليوم أمر النائب بتوسط أحد المجرمين ، شيخ حارة باب الجابية السمكري ، ~~فأراح الله منه العباد والبلاد . وفي هذه الأيام كثر الضرر على المسلمين ~~بدمشق ، بسب دائرة رجل يدعى الشرف ، وحضرها ابن الكاتب الترجمان ؛ وبسبب ~~رمى مال أملاك المسلمين بأجرة شهرين على كل ملك ، بسب مشاة يخرجون يذبون عن ~~الحجاج ، حتى أن بعض المسلمين دعا على الحجاج بأن لا يرجعوا من كثرة ما حصل ~~عليهم من الظلم ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الجمعة عاشوراء ، فوض قاضي ~~الحنابلة لولده ، شرف الدين أبي محمد عبد الله ، نيابة القضاء . وفي يوم ~~الثلاثاء حادي عشريه خرج النائب بالعساكر والمشاة البارودية على أبهة عجيبة ~~، ونزل قرب قبة يلبغا . وفي يوم الخميس ثالث عشريه أمر بالمناداة بأن لا ~~يتأخر أحد ، وأن من لم يخرج ، يخرج إقطاعه عنه . وخرج إليه الحاجب الكبير ، ~~فخلع عليه بنيابة الغيبة ، فرجع ودخل دمشق . وفي يوم الجمعة رابع عشريه دخل ~~إلى دمشق من البلاد ms239 السوارية مطلوبا إلى مصر ، PageV01P233 بعد أن شفع فيه ~~، الأمير سيباي المنفصل عن نيابة حلب ، قيل بعد عصيانه فيها ، ثم الإنعام ~~عليه بنيابة دمشق ، وبعث متسلمه فتسلمها ، ثم وصل من مصر إلى دمشق الأمير ~~خير بك ، أخو قانصوه البرجي المتوفى ، مارأ ، فقبض على المتسلم المذكور ، ~~فلما سمع سيباي المذكور هرب إلى البلاد السوارية ، وهرب معه جماعة أمراء من ~~حلب ، فاستمروا إلى أن شفع فيها جماعة من أمراء مصر وغيرهم ، فأنعم عليه ~~بوظيفة أمرة مجلس ، فأرسل متسلمه إلى مصر ، ثم دخل إلى دمشق في اليوم ~~المذكور ، ومعه جماعات ونزل بالميدان ، ثم ركب وأتى إلى قلعة دمشق طائعا ، ~~وصحبته اثنان فقط ، فسلم على جماعة ، ثم نزل . وفي يوم الجمعة بعد صلاتها ، ~~ثاني صفر منها ، أنكر شيخنا المحيوي النعيمي على شمس الدين محمد بن المبيض ~~القدسي ، وأصله حمصي ، رفع الصوت في المساجد ، فاستند إلى بعض الأحاديث ، ~~وأوله شيخنا . وفي يوم الأحد رابعه سافر الأمير سيباي ، المنفصل عن نيابة ~~حلب ، ثم نيابة دمشق قبل دخولها ، وودعه في سفره إلى مصر نائب الغيبة ~~وجماعة . وفي هذه الأيام شاع بدمشق أن النائب والمشاة بمحلة الفوار انتصروا ~~على عرب مهنا بن مقلد ، ثم أنكسروا وعلا عليهم العرب ، وقتل جماعات من ~~الفريقين . ولم يصح عن الوفد خبر ، ولم يعلم أين هم ، إلا أنه شاع أنهم ~~مقيمون بالفلاء ، ثم شاع أن نائب القدس أخذهم على طريق وادي ابن سالم . وفي ~~يوم الاثنين تاسع عشره وصلت كتب الوفد بأنهم في مشقات كثيرة ، وأنهم أقاموا ~~بمكة ستة عشر يوما ، وبالمدينة سبعة أيام ، وبالفلاء ثلاثة عشر يوما ، ~~وأنهم هبت عليهم ريح شديدة بوداي الغنائم ، مات في خلق كثير ، وكذا بخليص . ~~وفيه ورد مرسوم شريف على يد بعض أعوان الظلمة ، بمصادرة جماعات من الفقهاء ~~والقضاة وغير ذلك . وفي يوم السبت رابع عشريه دخل الوفد إلى دمشق ، وأخبروا ~~أن أمير بني لام ، مسلم ، وأمراء أخر ، جعلوا لهم جعلا إلى أن وصلوهم إلى ~~الحسا فتلقاهم نائب القدس وجانباي ، فأوصلوهم إلى عند نائب الشام . وفي يوم ~~الجمعة ms240 سلخة ، كان أول آب . وفي يوم الأحد ثاني ربيع الأول منها ، سافر ~~قانصوه الجمل ، المنفصل من الحجوبية PageV01P234 الكبرى بدمشق ، إلى نيابة ~~صفد بعد عزل يخشباي منها ، من غير تطويل فيها ، فإنه أقام ثمة نحو أربعة ~~أشهر . وفي هذه الأيام قبض دوادار النائب على عبد القادر بن قرنبع البلاصي ~~، ومن جهة خازن الحارة ، الذي لا مرأة من جهته فيه استحقاق ، وكان وكان أخذ ~~للجباية منه شيئا فشكا عليه له ، فصادره وأخذ منه نحو مائة وثلاثين دينارا ~~، وباع في ذلك حانوتيه وطبقيته بخمسة وسبعين دينارا . وفي يوم الثلاثاء ~~حادي عشره توفي الرجل الشرير محب الدين بن شهلا ، عن ولدين رجلين ، أحدهما ~~أسود من جارية سوداء ، وكان هو وولداه المذكوران قد شاطرا زائدا من حين ولي ~~هذا النائب ، ولم أدخله في نظر الجامع عامل الناس بضغائن قلبه ، وفوت ~~معاليم كثيرة فيما لا فائدة فيه ، بتحسين ذلك للنائب . وفيه ختن النائب ~~ابنه النحو العشاري السن ، وابن ابنته ابن دولتباي النحو السباعي السن ، ~~وأشهرهما بدمشق وفرح بهما . وفي ليلة الجمعة رابع عشره انخسف القمر بعد ~~عشائها ، واستمر لى نحو نصف الليل ، فانجلى . وفي هذا اليوم كان عيد الجوزة ~~. وفي هذه الأيام قد غلا سعر القمح لانقطاع الجلب من بلاد حوران ، بسب ~~تخريب النائب لبلاد كثيرة ، ونهب مغلها ، ومعاداة شيوخها ، لما خرج ليلقى ~~الوفد ، وصل الرطل الخبز من ثلاثة إلى درهمين ، ولا قوة إلا بالله . وفي ~~هذه الأيام رئي مطروح في محلة القيمرية الكبيرة ، فطرح على جميع الخراب مال ~~، فضج الناس . وفيها شنق رجل نفسه قرب قناة العوني ، فطرح على الأهل المحلة ~~أيضا مال ، فضج الناس أيضا . وفي ليلة الأحد مستهل ربيع الثاني منها ، أصبح ~~رجل مقتولا بزقاق المزرعة الزويزانية ، فعرفه أهله ، وأن رجلين أتيا إليه ~~ليبيعاه قمحا ، فلما وصلا إلى المكان المذكور قتلاه ، وأخذا ماله . وفي هذا ~~اليوم شنق النائب شابا من ميدان الحصى ، رئي معه سكين وهو سكران . وفي يوم ~~الأربعاء رابعه حضرت الشامية البرانية . وفي هذه الأيام خرج النائب بعسكره ~~، وجلس بسطح المزة ms241 ، ليسافر إلى نجدة ناصر الدين بن الحنش ، غير عدوه ، ~~نائب بيروت ، بعد أن أرسل للنائب نهب موجوده ، حتى الصابون الذي في مصابنه ~~، وطرحه على أهل الأسواق بدمشق . ثم في يوم الجمعة سادسه أتى النائب من ~~المزة وصلى بالأموي ، ثم رجع . وفي هذه الأيام دقت البشائر بدمشق ، وأشهر ~~PageV01P235 بأن السلطان قد عين لنائب الشام خلعة ، وقيل إن ذلك حيلة في ~~إقامة الحرمة على من زعم أن السلطان أكرم سيباي الواصل إلى مصر ، وأنه يريد ~~إعادته إلى نيابة دمشق . وفي يوم الخميس ثاني عشره سافر النائب إلى بلاد ~~ابن الحنش . وورد الخبر من مصر بأن سيباي ولاه السلطان أمير سلاح بمصر ؛ ~~وأن قانصوه روح لو تولى الأمرة الكبرى بدمشق ، عوض برد بك المتوفى ؛ وأن ~~قايتباي الخاصكي ، الذي كان بدمشق أمير ميسرة ، وقد ولاه السلطان نيابة ~~الكرك . وفي هذه الأيام قد كثرت الرميات والمصادرات على الناس في كل محلة ، ~~بحيث ضجوا من ذلك ، ووقف حال الناس ، وشاط الزعر ، ولم يشاركوا في رمية على ~~الأسواف ، التي قد صار غالبها من تحت أيديهم يباع لهم فيها ، وهم في أكل ~~وشرب ونهب وفساد ، وفي نساء المسلمين ودمائهم وأموالهم ، حتى أن فيهم جماعة ~~قد سمنوا ، ولا يمشون إلا وعلى أوساطهم الخناجر الطوال المذهبة . وفي ليلة ~~الأحد رابع عشره ، وهو عيد الجوزة ، سرق اثنان من حانوت لحمام بقصر حجاج ، ~~رأسين من اللحم وغيرهما ، فرئي ذلك معهما قرب باب الجابية ، فقبض عليهما ، ~~فضربهما دوادار لنائب ضربا مبرحا ، وأشهرهما بدمشق ، ثم شنقهما على باب ~~الحانوت الذي سرقا منه . وفي يوم الخميس سادس عشريه دخل من مصر إلى دمشق ~~قلعتها ، في أبهة ، وركب مع دوادار النائب ، ومفتي دار العدل السيد كمال ~~الدين بن حمزة ، وقاضي المالكية ، وقاضي الحنابلة . وفي هذا اليوم أرصد ~~العواني المجرم ، الذي كان السبب في مصادرة جماعة من دمشق ، المغربل ، ~~وأتبع إلى زقاق الجاورخية فقتل . وفي يوم الجمعة سابع عشريه وصل الحاجب ~~الجديد ، جان بردي الغزالي ، من حلب إلى دمشق ، ثم سافر إلى النائب وهو على ~~الجسر بالبقاع ms242 ، وسلم عليه ، وأتى معه إلى المزة ليلبس خلعته بالحجوبية ~~الكبرى ، مكان قانصوه الجمل . وفي يوم الخميس ثالث جمادى الأولى منها ، لبس ~~النائب خلعة الاستمرار من قبة يلبغا ودخل دمشق راجعا من البقاع . وفي يوم ~~الثلاثاء سادس عشره ، وهو رابع عشر تشرين الأول ، وقع بدمشق المطر الجديد ، ~~جعله الله مباركا . وفي هذه الأيام شاع بدمشق عزل PageV01P236 شمس الدين ~~الطولقي ، قاضي المالكية ، وتولية خير الدين الغزي مكانه ، وهو يكابر ويحكم ~~مع كثرة ارتشائه على الأحكام الباطلة ، ولا قوة إلا بالله . وفيها وصل قطب ~~الدين أبو اليمن محمد ، حفيد قاض القضاة قطب الدين الخيضري ، إلى دمشق ~~راجعا ، وقد فوض إليه نيابة القضاة من القاضي الشافعي بمصر . وفي يوم ~~الاثنين ثاني عشريه دخل من غزة إلى دمشق ، قاضي المالكية الجديد ، خير ~~الدين أبو الخير محمد بن جبريل الغزي ، بغير خلعة ، وتلقاه النائب ، ~~والقاضي الحنفي ، والقاضي الحنبلي ، ومفتي دار العدل السيد كمال الدين بن ~~السيد حمزة ، وأرباب الوظائف ، على العادة ، ودخل دار العدل ، وقرئ مرسومه ~~، ثم لبس تشريفه . ثم ركب وركب الجماعة معه على العادة ، وقرئ تقليده ~~بالجامع على العادة ، وفيه تجمل كثير وتاريخه ثتامن عشر ربيع الآخر منها . ~~وفي يوم الاثنين سادس جمادى الآخرة منها ، شنق النائب الرجل المجرم أحد ~~أعوان الظلمة ، ابن المقصاتي الحمامي ، شكت عليه زوجته الشريفة ، وأظهرت ~~عنده عدة الحرب والسرقة . وفي يوم الخميس سلخه شاع بدمشق أن القاضي الشافعي ~~بمصر توفي ، فظن الناس أنه العلامة زكريا ، الذي تولاها ثم عمي وعزل عنها ؛ ~~وبعضهم ظن أنه البرهان بن أبي شريف ، الذي تولاها بعده . ثم في ليلة السبت ~~ثاني رجب منها ، صح أنه شهاب الدبن بن الفرفور ، الذي تولاها عن البرهاني ~~المذكور ، جميعا بينها وبين قضاء الشام ، وكان قد نقد من مرضه ، وجع الكبد ~~، ثم انعكس ومات ، ودفن في تربة كاتب السر ابن أجا بالقرافة ، ثم وصلت كتب ~~لده ولي الدين محمد أن والده توفي يوم الخميس ثاني جمادى الآخرة ، وأن في ~~يوم الخميس تاسعه لبس التشريف المبارك بقضاء الشافعية بدمشق . وأخبر ms243 القاصد ~~أنه خرج من مصر يوم الخميس خامس عشره ، وأن نواب والده على حالهم ؛ ومسك عن ~~الحكم شيخنا المحيوي النعيمي لكن ولي الدين فوض في غير محل ولايته ، وأما ~~بقية النواب فاستمروا على الأحكام الباطلة . وفيه شاع وفاة صاحب التصانيف ~~PageV01P237 الكثيرة جلال الدين السيوطي بمصر ، وفي يوم الأربعاء سادسه مات ~~أحد الشهود المتهمين بباب الجابية ، ابن رمضان وترك ولدا يشهد مثله . وفي ~~هذه الأيام اعتقل قاضي الحنفية البدري ابن أخي اللقاضي الشافعي المتوفى ؛ ~~على مال وجد عليه في دفتر عمه ، بمرسوم شريف ، ووضع بجامع القلعة . وفي يوم ~~الجمعة ثامنه ، عقب صلاتها بالجامع ، وبعد الدعاء ، نودي بالصلاة غائبة على ~~القاضي الشافعي بن الفرفور وكثر الترحم عليه . وفي عقب صلاة الجمعة بالجامع ~~الأموي ، خامس عشره ، صلي غائبة على شيخ الإسلام جلال الدين السيوطي ، توفي ~~بمصر ، وله مصنفات كثيرة ، وهو ممن بورك له في علمه ، مع شدة الدين وصلابته ~~، وميلاده في رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة ، أخذ العلم عن علم الدين صالح ~~البلقيني ، والكافيجي ، والشمني . وفي يوم الجمعة ثاني عشره شعبان منها ، ~~أفرج عن قاضي الحنفية البدري الفرفوري . وفي هذه الأيام دخل من مصر إلى ~~دمشق الحاجب الثاني عوض طقطباي . وفيها عزل النائب لابن الدمشقية من ~~الأستادرية ، وولاها لدواداره الكبير . وفيها أرسل النائب سرية ، فنهبوا ~~قرية بيت سابر . وفيها أعيد القاضي الحنفي البدري الفرفوري إلى الترسيم ~~بالقلعة . وفي يوم الاثنين رابع عشره ، سلخ الأربعين ، حصل بدار السعادة ~~بين الحاجب جانبردي ، ودوادار السلطان دولتباي ، وبين النائب كلمات ، ~~توبيخا له على تسليطه أربعة أشخاص على الناس في الظلم ، وعلى تطعيمه أهل ~~الزعارة ، منهم أبو طاقية أزعر الشاغور ؛ وقد شرع في هذه الأيام في بناء ~~بوابتين قرب جامع جراح ؛ وتفرق الحاجب ومن معه عن النائب ، وقد أعلموه أنهم ~~كاتبوا إلى مصر يعلمون السلطان ، فخاف من ذلك ، ثم سعى القضاة وغيرهم في ~~الصلح ، فأصبح يوم الثلاثاء خامس عشريه فخلع على الحاجب المذكور ، وعلى ~~PageV01P238 نائب القلعة طومان باي ، فسكنت الفتنة ثم بطل عمل البوابتين ~~المذكورتين . وفي هذا اليوم ms244 وصل إلى القاضي نجم الدين بن الشيخ تقي الدين ~~بن قاضي عجلون ، من سفره إلى حلب ثم إلى طرابلس . وفيه وصل من حلب إلى دمشق ~~محيي الدين عبد القادر بن يونس قاضي الحنفية بحلب وقد سعى في قضاء الحنفية ~~بدمشق ، وسكن في بيت المسلماني ابن زباطة بالجرن الأسود ، ووضع يده على ~~جهات الحنفية ، واستخرج منها جملة . ثم في يوم الخميس ثامن عشريه وردت ~~مطالعات بأن خلعة البدري الفرفوري واصلة ، فادعى ابن يونس المذكور أنها ~~واصلة لنفسه لا للبدري ، وأن ابن عمه الذي بصفد سعى في قضاء الشافعية بدمشق ~~. وفي هذه الأيام عزل النائب للشريف الذي كان ولاه الحسبة ، وولاها للأشقر ~~بن محب الدين بن شهلا . وفي يوم الأحد أتى جماعة من محلة قصر عاتكة ، ومعهم ~~رجلان يشهدان برؤية الهلال ، إلى القاضي سراج الدين بن الصيرفي ، فأثبت أن ~~اليوم المذكور أول رمضان ، فنودي بالإمساك . وفي هذه الأيام أمر النائب ~~بعمل درابزين خشب طوال ، في يمنة الداخل من باب الزيارة ، أحد أبواب الجامع ~~الأموي ، ومن لصيقه إلى آخر المجاز الموصل إلى الصحن ، ونقر في العواميد ، ~~وجعل في الداربزين ثلاثة أبواب يدخل منها ، ولم يرض بها أحد ممن يرجع إليه ~~في الدين ، ولم يكن الجامع محتاجا إليه بل تضيق الناس به ، وليس له أبهة في ~~القلوب ، وذلك من مال وقف الجامع . وفي يوم الأربعاء حادي عشره توفي الرجل ~~المتمصلح النساج في القطن قرب المقابر الحميرية ، الشيخ علي بن الخبازة ~~البغدادي ، وكان كل جمعة يجمع جماعة عليه قرب ضريح زكريا بالجامع الأموي ، ~~ويذكر بهم برفع الصوت ، والله أعلم بنيته في ذلك . وفيه توفي الخواجا ~~بميدان الحصى علاء الدين علي بن قربان الحوارني ، وكان قد صدور بثلاثة آلاف ~~دينار فحصل له قهر . وفي يوم الخميس ثاني عشره توفي أحد المولهين المجذوبين ~~، المشهور بعويدات ، كان غالب إقامته بمحلة ميدان الحصى . وفي يوم الأربعاء ~~ثامن عشره وصل من مصر دوادار القاضي الشافعي محمد ، وفوض إلى شيخنا المحيوي ~~النعيمي نيابة القضاء ، في يوم الجمعة عشريه ، بمقتضى مرسوم شريف ms245 ، فيه ~~الإذن من السلطان للقاضي اللؤلؤي ، الفرفوري أن يفوض لنوابه بدمشق وهو بمصر ~~، وتاريخه حادي PageV01P239 عشري شعبان منها ؛ وقد كان شيخنا امتنع من ~~الحكم من وقت أن بلغه وفاة والد القاضي المذكور ، لكنه فوض لنوابه بمصر من ~~غير إذن السلطان ، ولم يمتنع أحد من النواب غيره ، وكاتب بعضهم فيه ، فعذره ~~القاضي المذكور ، والعلماء عنده ، وأرسل يقول له إنه سيأتيك ما يسرك . وفي ~~يوم الثلاثاء مستهل شوال منها ، وكان العيد ، شاع بدمشق أن وقع بمصر أمر ~~عجيب ، وهو أن شابا متصوفا متمصلحا ، اسمه محمد بن سلامة النابلسي الدمشقي ~~، من ميدان الحصى ، الذي سافر من سنين إلى بلاد الروم ، ثم أتى إلى دمشق ~~فتمصلح وأشهر نفسه ، ثم سافر إلى مصر ، وصحب جماعة من المتمصلحين وأشهر ~~نفسه بالتمصلح ، وشاع ذكره ، إلى أن أراد الله إظهار ما هو عليه ، فصحب بعض ~~المردان كعادته بدمشق وغيرها . فلما قرب شهر رمضان الماضي ، أتي به في زي ~~بنت ، في نقاب وجلباب مدلوك ومخطوط ، إلى بعض مراكز الشهود بمصر ، ويطلب أن ~~يعقد نكاحه عليها ، فأجيب إلى ذلك ؛ ثم بعد أيام نم عليه بعض الجيران ، ~~فخاف الشهود ، فأعلموا الأمير طراباي رأس نوبة النوب ، فطلبه وتفقد أمره ، ~~فوجدوه صبيا في زي بنت ، فادعى أنه خنثى ، فكشف عليه النساء ، فلم يروه إلا ~~ذكرا ، ولم يفحصوا بأمره ، فجرح تحت مخرج الذكر وزعم أنه حيض ، فكشف . . . ~~فرأوه زورا . فأمر الأمير المذكور بضربه بالمقارع ، وإشهاره بمصر على ثور ، ~~ثم أعيد عليه الضرب ، وبعث به إلى المقشرة إلى أن مات ، وهذا . . . مثله ، ~~فإنا لله وأنا إليه راجعون ؛ فزاد الناس في قلة اعتقادهم في المتمصلحين ، ~~وقد صرح المحققون من أهل الطريقة ، أنه يجب على الولي كتمان سره ، إذا كان ~~صادقا ، فإنه أظهره سلب ، فالله يصلح لنا سرنا وعلانيتنا . وفي ليلة الجمعة ~~حادي عشره احترق جانب عظيم من السوق المعروف بعمارة الإخنائي ، غربي شمال ~~باب الفراديس ، وقف مدرسة أبي عمر وغيرها . وفي يوم الأربعاء سادس عشره ، ~~وحادي عشره آذار ، نقلت الشمس إلى برج الحمل ، وهو أول فصل ms246 الربيع . وفي ~~يوم الجمعة ثامن عشره صادر النائب لشمس الدين الطولقي ، قاضي المالكية ~~المعزول ، على أخذ مال . PageV01P240 وفي يوم السبت ثاني عشره سافر الوفد ~~الشريف إلى الحجاز ، وأميرهم أزدمر اليحياوي . وفي بكرة يوم الأربعاء سلخه ~~نودي بدمشق ، من قبل جان بردي الغزالي ، الحاجب الكبير بدمشق ، ومن قبل ~~نائب قلعتها طومان باي ، بأن ما لكم نائب إلا الأمير سيباي أمير سلاح بمصر ~~، الذي كان تولى نيابة دمشق ، ثم عزل وطرد ، ثم رضي عليه وطلب إلى مصر وولي ~~أمرة السلاح ؛ وحين المناداة ظن الناس في النائب أركماس المعزول أنه مغضوب ~~عليه من كثرة بغضهم له ، بل أشاع بعضهم أنه أخذ في زنجير إلى القلعة ؛ ثم ~~نودي بالأمان ، وأن لا يحمل أحد سلاحا ؛ ثم تباشر الناس بالرخاء بعد الغلاء ~~؛ ثم بعد ثلاثة أيام أبيع الكيل القمح بأربعين ، ووجد اللحم بعد أن كان ~~عزيزا . وفي يوم الأربعاء سابع ذي القعدة منها ، وردت الأخبار بأنه خلع على ~~الأمير سيباي بنيابة الشام ، يوم الخميس سابع عشر شوال ، قبل وصول القود ~~والزردخانة التي أرسلها النائب المعزول . وفي يوم الاثنين ثاني عشره دخل من ~~مصر إلى دمشق الأمير أردبش متسلم دمشق لنائب الشام سيباي ، فتلقاه أرباب ~~الوظائف على العادة ، وعليه خلعة بطراز خاص ، وأبى أن يحكم : إلا أن يخرج ~~أركماس النائب المعزول من دمشق ، وإن لم يخرج وإلا دخلت إلى القلعة ، وأرسل ~~أعرف أستاذي ، والمقام الشريف . فذهب إليه جماعة فترقرق لهم في أن يصبر ~~عليه مدة ، فأبى ذلك ، فذهب إليه وعرف بذلك ، فامتثل خوفا من الرمي عليه من ~~القلعة ، وركب في الحال من بيته في جماعة يسيرة على جرائد الخيل ، ومر على ~~دار السعادة في الشارع الأعظم ، والناس ينظرون إليه ، وقلوب غالبهم تلعنه ، ~~ونزل قريب قبة يلبغا ؛ فلما علم المتسلم ذلك أمر بإشهار المنادات بالأمان ، ~~وأن لا ظلم و لاعدوان ، وأن لا يحمل أحد من الزعر سلاحا ، ففرح الناس بذلك ~~. وكان القياس أن يختفي أركماس في خروجه من دمشق قبل وصول المتسلم ، أو في ~~يومئذ في طريق آخر ms247 ، والذي يظهر ذلك عنادا منه لأعدائه ، فإنه لم يصدق أن ~~السلطان عزله ، أو أنه إذا وصلت زردخانته إليه يعيده ، وقيل عنه إنه مترقب ~~ذلك ، وقد استخدم خدامة كثيرة . وفي ليلة الأحد ثالث ذي الحجة منها ، توفي ~~رئيس المتعممين الأديب الصيداوي . وفي بكرة يوم عرفة اجتمع جماعات من ~~القبيباي وغيرها ، وأتوا بأعلام ، وهم يذكرون الله ، إلى الجامع الأموي ، ~~وصعدوا المئذنة ، وكبروا على المتسلم الغائب يومئذ كالحاجب ، عن دمشق ، ~~وذلك لأجل الرميات والغرامات على الحارات من جهة القتلى ، وقصدهم أن يقابل ~~ذوو PageV01P241 الجرائم بجرائمهم ، فأخرج لهم نائب القلعة والحاجب الثاني ~~من حبس من أهل الحارات ، ونودي بترك هذه العادة ، وأنها بطالة ، وفرح الناس ~~بذلك . وفي يوم الأربعاء ، آخر أيام التشريق ، ورد الخبر من مصر بأن قاضي ~~الحنفية البدري الفرفوري على عادته ، لم يعزله السلطان ، ونودي له بدمشق ، ~~واستمر هو في القلعة لم يخرج ، وكان ابتداء سجنه فيها في شهر رجب من هذا ~~السنة ؛ وأما خصمه ابن يونس ، الذي أتى من حلب ، وحكم ، وفوض لجماعة ، ~~واستولى على الجهات ، وتسلف منها ، فله مدة أيام قد سافر صحبة تاج الدين بن ~~ديوان قلعة دمشق ، وقد آن وقت وصولهما إلى القاهرة يومئذ ؛ وأما النائب ~~المعزول ، فقد دخلها من أيام ، ولم يأت له خبر . وفي هذه الأيام قبض على ~~جماعة قاضي الشافعية ولي الدين ، منهم دواداره ، ودوادار أبيه من قبله ، ~~ناصر الدين محمد ، وهدد بالقلعة ، ووضع ليضرب على مال لبعض الناس ، بمرسوم ~~شريف ؛ وأما أستادار أبيه القدسي ناصر الدين محمد ، فصودر على مال بمصر ؛ ~~وأما الشهاب بن بري ، فهرب من مصر ، كما هرب من دمشق خوفا من المصادرة ؛ ~~وأما الشريف البرهاني الصلتي ، فصودر أيضا على مال بمصر ، بعد أن تخاصم مع ~~الشهاب بن بري قبل هروبه ؛ وأما الشهاب أحمد بن الشرايحي والزيني خضر شاهد ~~وقف الحرمين ، فورد فيهما مرسوم شريف من مصر بالقبض عليهما ، فسجنا بالقلعة ~~، وطلب منهما مال ، قيل طلب من الأول خمسة آلاف دينار ومن الثاني ألف دينار ~~، ولا قوة إلا بالله . وفيها ورد الخبر ms248 بأن قاضي الشافعية ولي الدين فوض ~~للبرهاني الصلتي نيابة الحكم بدمشق ، فكملت النواب عشرة ، ولا قوة إلا ~~بالله . وفي ليلة الجمعة ثامن عشريه فتحت أبواب السيد كمال الدين بن حمزة ، ~~وأخذ له أثاث وغيره بمال كثير ، على ما قيل ، مع حصانة منزله ، وظن الناس ~~أن ذلك بمعاملة أحد من المنزل ، ثم قبض على جماعة ، ورد عليه بعض ذلك . وفي ~~هذه الأيام وردت الأخبار بأن أركماس النائب المعزول وصل إلى مصر ، وأن ~~السلطان خلع عليه وأكرمه ، وأن سيباي النائب الجديد خرج من مصر ، وأنه واصل ~~إلى كفالته ، وصحبته قفل كبير ، وأنه أخذ من كل جمل في القفل أشرفين ، ~~وعشرة لجماعته . وفيها قبض المتسلم جماعة من الزعر ، من أهل الصالحية ، ~~وأراح منهم العباد والبلاد ، وشكر على ذلك . وفي هذا العام وقعت نادرة ~~لطيفة ، وهو أن الشيخ جمال الدين السلموني الشاعر ، هجا القاضي معين الدين ~~بن شمس ، وكيل بيت المال بمصر هجوا فاحشا ، من جملة ذلك هذا البيت . ~~PageV01P242 وحرفته فاقت على كل حرفة . . . يركب ياقوتا على فص خاتمه فلما ~~بلغ معين الدين ذلك ، شكا السلموني إلى السلطان ، يعني الغوري ، فقال له إن ~~وجب عليه شيء بالشرع أدبه ، فنزل شك السلموني في الحديد ، وأتى به إلى بيت ~~قاضي القضاة الحنفي عبد البر بن الشحنة ، وادعى عليه ، فضربه عبد البر ~~وعزره ، وأشهره على حمار ، وهو مكشوف الرأس ؛ وقد ورد في بعض الأخبار أن ~~أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، أول من عاقب على الهجاء ؛ ~~وقد قال بعض شعراء العصر في واقعة السلموني بيتين هما : وشاعر قد هجا شخصا ~~فحل به . . . من حاكم الشرع توبيخ وتعزيز فأشهروه وجازوه بفعلته . . . تبا ~~له شاعر بالهجو مشهور فلما بلغ السلطان ما فعله معين الدين بن شمس ~~بالسلموني ، شق ذلك عليه ، ووكل به ، وأمر بقطع لسان ، فإنه قال : السلطان ~~رسم لي بأن أشهر السلموني ؛ ولم يكن السلطان رسم بذلك ، واستمر ابن شمس في ~~الترسيم مدة طويلة حتى أرضى السلطان بمال له صورة ، حتى رضي عليه وألبسه ~~خلعة . ثم ms249 إن السلموني هجا عبد البر بقصيدة مطلعها : فشا الزور في مصر وفي ~~جنباتها . . . ولم لا وعبد البر قاضي قضاتها وهي مطولة . والذي حكى لي هذه ~~النادرة أخبرني بوفاة العلامة جلال الدين السيوطي ، بأنها يوم الخميس تاسع ~~جمادى الأولى من هذه السنة ، وقال هو عبد الرحمن بن أبي بكر الأسيوطي ، ~~وكان بارعا في الحديث وغيره من العلوم ، بلغت عدة مصنفاته نحو الستمائة ، ~~وكان في درجة المجتهدين في العلم والعمل ، وكان مولده في جمادى الآخرة سنة ~~849 ، ولما مات دفن بجوار خانقاه قوصون ، خارج باب القرافة ، قيل لما غسل ~~أخذ الغاسل قميصه وقبعه ، فاشترى بعض الناس قميصه من الغاسل بخمسة دنانير ~~للتبرك به ، وابتاع قبعه الذي كان على رأسه بثلاثة دنانير لذلك ؛ ورثاه عبد ~~الباسط بن خليل الحنفي بقوله : مات جلال الدين غيث الورى . . . مجتده العصر ~~إمام الوجود PageV01P243 وحافظ السنة مهدي الهدى . . . ومرشد الضال لنفع ~~يعود فيا عيون أنهملي بعده . . . ويا قلوب انفطري بالوقود واظلمي دنياي إذ ~~حق ذا . . . بل حق أن ترعد فيك الرعود وحق للضوء بأن ينطفي . . . وحق ~~للقائم فيك القعود وحق للنور بأن يختفي . . . ولليالي البيض أن تبقى سود ~~وحق للناس بأن يحزنوا . . . بل حق أن كلا بنفس يجود وحق للأجيال خرا وأن . ~~. . تطوى السماء طيا كيوم الوعود وأن يغور الماء والأرض أن . . . تميد إذ ~~عم المصاب الوجود مصيبته جلت فحلت بنا . . . وأورثت نار اشتعال الكبود ~~صبرنا الله عليها وأولاه . . . نعيما حل دار الخلود وعمه منه بوبل الرضى . ~~. . والغيث بالرحمة بن اللحود وأخبرني في سابع عشري شعبان منها ، خرج خارجي ~~في الصعيد ، زعم أنه من خلفاء الصوفي ، وتكلم بكفريات ، وطعن في القرآن ~~والحديث ، فطلب إلى مصر ، وحكم شيخنا الشيخ شمس الدين الخطيب المصري الحنفي ~~بسفك دمه ، فجر ، ورميت رقبته ، ثم أتبعه باثنين من جماعته . # | سنة اثنتي عشرة وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ؛ ~~وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري ؛ ~~ونائبه بدمشق سيباي ، ولم يدخل الشام بل هو ms250 في الطريق ؛ والقضاة بها : ~~الحنفي البدري الفرفوري ، وهو بقلعة دمشق على إكمال ما عليه من المال ، ~~والشافعي ولي الدين بن الفرفور ، ابن عمه ، وهو بمصر إلى الآن ، والمالكي ~~خير الدين الغزي ، وقد اشترى حصة من بيت المرحوم شهاد الدين بن حجي وسكن به ~~في هذه الأيام ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ؛ والحاجب الكبير جان بردي ~~الغزالي ؛ ودوادار السلطان دولتباي اليلبابي ، وقد سافر ليلقى النائب ~~الجديد ؛ ونائب القلعة طومان باي . وفي يوم الاثنين تاسوعاء ، وهو أول ~~حزيران ، وصل من مصر النائب الجديد سيباي ، ونزل تجاه قبة من جهة الغرب ، ~~ونودي بالزينة بدمشق وحاراتها ، وهرع الأكابر للسلام عليه ؛ واستمر هناك ~~إلى يوم الخميس ثاني عشره فلبس على مصطبة القبق خلعته ؛ وهي بطراز ~~PageV01P244 مذهب ، ودخل دمشق ، وتلقاه أرباب الوظائف على العادة ، ودخل ~~مدخلا حسنا . وفي يوم الجمعة أخليت له مقصورة الجامع الأموي فصلى الجمعة ~~بها ، وخلع على الخطيب سراج الدين بن الصيرفي ، ونائب المرقي برهان الدين ~~السوبيني ، وهرع الناس للتفرج عليه ، وشكا بعض الناس إليه كثرة الخمر ، ~~وقلة الخبز ، فلم يلتفت إلى ذلك . وفي يوم الاثنين سادس عشر محرمها أوكب ~~النائب بناعورة كبيرة ، على غير العادة ، ومر على باب كيسان وزينت له ~~الشاغور ، وشكا إليه بدار العدل رجل من زوجته التي طلقها وله منها ابنتان ، ~~وأنها لم ترده إلا بعشره أشرفية ، فأمر خازنداره بأن يعطيه خمسة ، وأن ~~يعطيه بعض الأغوات تتمة الخمسة عشر ، ثم قال له : هذه العشره لها ، والخمسة ~~انفقها على عيالك ، وكلما احتجت نعطيك ؛ فاستحسن الناس ذلك منه . وفي هذا ~~اليوم رفعت الزينة من دمشق . وفي يوم الجمعة سابع عشريه سافر النائب الكبير ~~إلى البقاع ، للقبض على مقدمها ناصر الدين بن الحنش . وفي يوم السبت ثامن ~~عريه وصل قاضي القضاة الشافعي ولي الدين بن الفرفور ، ونزل قرب قرية في ~~مسجد القدم ، كما نزل والده هنا في هذا اليوم ، لما وصل من مصر في سنة ثلاث ~~وتسعمائة ، ثامن عشري رمضان منها ، وكان النائب كرتباي غائبا عن دمشق ، ~~والآن النائب سيباي غائبا عنها ms251 . وفي يوم الثلاثاء مستهل صفر الخير ، دخل ~~قاضي القضاة الشافعي ولي الدين أبو السعد محمد بن الفرفور ، وميلاده سنة ~~خمس وتسعين وثمانمائة ، وفي ربيعها الأول ، وتلقاه القاضي المالكي ، ~~والقاضبي الحنبلي ، وأما ابن عمه الحنفي فإلى الآن بقلعة دمشق ، وتلقاه ~~أيضا نائب القلعة ، وخازندار النائب . وفي يوم الأربعاء ثانية رتب القاضي ~~الشافعي نوابه في الحضور عنده في الأيام ، فجعل الأحد لشهاب الدين العزازي ~~، والاثنين لشهاب الدين الرملي ، والثلاثاء لأبي اليمن بن الخيضري ، ~~والأربعاء لمحيي الدين النعيمي ، والخميس لتقي الدين أبن قاضي زرع والجمعة ~~لرضي الدين الغزي ، والسبت لبرهان الدين الصلتي ؛ وأما النجمي ابن الشبيخ ~~تقي الدين ابن قاضي عجلون ، ومحيي الدين الإخنائي ، وكمال الدين ابن خطيب ~~حمام الورد ، وسراج PageV01P245 الدين بن الصيرفي فبغير نوبة ، فجعله لنواب ~~أحد عشر ، وسييأتي غيرهم له . وفي يوم الجمعة رابعه دخل الجامع ، وصحبته ~~القاضي المالكي ، ونواب الحكم العزيز ، وصلى الجمعة تجاه باب الخطابة ، ~~والمالكي عن يمينه والشيخ شهاب الدين بن المحوجب عن يساره ، ثم حضر القاضي ~~الحنبلي . وفي يوم الجمعة حادي عشره دخل القاضي الشافعي إلى باب الجامع ، ~~ثم بيت الخطابة ، ولبس السواد ، ثم خرج فخطب للجمعة خطبة بليغة وجيزة ، ثم ~~صلى الجمعة وقرأ قراءة حسنة ، فلما فرغ دخل بيت الخطابة ، وخلع على المرقي ~~، وقلع السواد ، ثم خرج إلى الخانقاه السميساطية بالجماعة المذكورين ، وقرئ ~~بين يديه في تفسير القرآن ، في قوله تعالى : ' وإن يريدوا أن يخدعوك فإن ~~حسبك الله ' إلى قوله ' عزيز حكيم ' ثم خلع على القارئ ثم عاد إلى بيت ~~الخطابة ، ثم في الحال رجع إلى منزله ، ومر على الخانقاه المذكورة ، وظهرت ~~فصاحته وجسارته ، وقوة جأشه . وفي بكرة يوم السبت ثاني عشره زار قبر أمه ~~بالتربة الخيضرية ، قبلي مسج البص ، شرقي التربة الركنية المنجكية ، بمحلة ~~مسجد الذبان . وفي هذه الأيام دخل الأمراء بين النائب وبين مقدم البقاع ~~ناصر الدين بن الحنش في الصلح ، على مال معين للنائب عليه ، مع عدم حضوره ~~عليه ؛ ثم عزم على الرجوع ، وسبقة الحاجب الكبير ، ودوادار السلطان ، وبقية ~~الأمراء إلى دمشق ms252 ، ليتجهزوا إلى قتال عرب حوران ومن معهم ، ونصر طائفة ~~منهم على الأخرى . ونودي بذلك في يوم الاثنين خامس ربيع الأول منها ، وضربت ~~القلعية بأطراف القلعة بالبارود ، فخرج العسكر بالعدة الكاملة ، وهم فرق ، ~~جماعات وأفراد . وفي عشية يوم الثلاثاء سادسه رجع النائب إلى دمشق ؛ ورحل ~~عقبه من بيروت إلى دمشق الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون ، ثم ركب قضاة ~~القضاة وسلموا على النائب قبيل العشاء ، ثم ركب النائب من دار السعادة في ~~النصف الأول من هذه الليلة ، وهي ليلة الأربعاء سابعه ، ومعه بقية العسكر ، ~~ومر على باب الجابية ، ثم مصلى العيدين ، والطبل الحربي بين يديه ، ولما ~~سمع العرب المطوبون ذلك ، هربوا عن الطائفة الطائعة . وفي يوم الأربعاء ~~المذكور سلم القاضي الشافعي على الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون في بيته ، ~~وصالح بين ابنه وبين شهاب الدين الرملي ، وفي ليلة الجمعة وقت العشاء عاشره ~~، وهو سلخ تموز ، رجع النائب إلى دمشق والمشاعل قدامه تضيء . PageV01P246 ~~وفي عشية يوم الأحد حادي عشره خرج القضاة للسلام على كرتباي الخاصكي ، الذي ~~أتى من مصر لقبض ما على القاضي الحنفي البدري الفرفوري ، وابن عمه القاضي ~~الشافعي ، والكشف على نائب القلعة ، ونقيبها ؛ ثم رجعوا فدخلوا على الشهاب ~~بن المحوجب في منزله ، فشفع الجميع في جلال الدين محمد بن البصروي عند ~~القاضي الشافعي ، ففوض إليه حينئذ بعد الامتناع الكلي . وفي بكرة يوم ~~الاثنين ثاني عشره دخل من مصر إلى دمشق ، الخاصكي المتقدم ذكره ، وخرج ~~النائب لتلقيه إلى جهة قبة يلبغا ، وخرج القضاة الثلاثة ، ونواب الشافعي ، ~~اهتماما لقاضيهم ولي الدين ليلبس تشريفه ، الذي جاء صحبته ، وليقرأ توقيعه ~~، فلبسه بدار السعادة على العادة ، وأتى على باب سر القلعة ، ثم باب الحديد ~~، ثم دخل من باب الفراديس ، إلى الجامع ، وصحبته نائب القلعة ، والحجاب ، ~~وجلس بمحراب الحنفية على العادة ، وقرأ توقيعه السراج الصيرفي ، وهو توقيع ~~مهم فيه وصايا عديدة ، منها الاهتمام بأمر الشهود ، وضبط أمورهم ، والأوقاف ~~وغير ذلك ، وتاريخه سابع جمادى الآخرة من السنة الماضية ؛ وأما قاضي ~~الحنفية البدري الفرفوري ، فهو على وظيفته ms253 ، لكنه مستمر بالقلعة . وفيه ~~نودي بدمشق بالأمان والاطمئنان ، وأن لا يشوش أحد على جلاب ، وأن البلاصية ~~المجددين بطالة ، ومن كان له صناعة فليذهب إليها . وفي يوم الأربعاء رابع ~~عشره هاش نقيب القلعة على جماعة بها ، من جهة نائبها ، بسيف ، وأراد قتل ~~نائبها . وفي يوم الأربعاء خامس عشره رجع الأمير ابن علي دولة من مصر إلى ~~دمشق ، بشاش وقماش مخلوعا عليه ، قاصا بلاده . وفي هذه الأيام تبين أن ~~القاضي الحنفي البدري الفرفوري معزول ، وأن المنفصل عنها ابن يونس هو قاضي ~~الحنفية ، وأنه عن قريب يأتي من مصر إلى دمشق . وفي يوم الأربعاء حادي ~~عشريه وقع شر بين القاضي المالكي ، وبين كبير الشهود شهاب الدين الحمراوي ، ~~فأغلظ عليه المالكي ، ثم جاء المالكي إلى عند القاضي الشافعي وأظهر المحبة ~~له ، فأمر القاضي الشافعي الحمراوي ان يقوم ويقبل بيد المالكي فأبى ، ثم ~~جاء السيد كمال الدين بن حمزة وخفض القضية ، ثمر رجع المالكي إلى بيته وأمر ~~بالمناداة على الحمراوي ، بأنه ممنوع من الشهادة ، ومن التكلم بين الناس ، ~~فبلغ القاضي الشافعي ، ففي PageV01P247 الحال فوض نيابة الحكم الحمراوي ، ~~كالإنكاء للمالكي ، لكونه أغلظ للحمراوي حتى في حضرته ، ولكونه فارقهم على ~~ضغين ، فشاط المالكي وكاد أن يسافر ، فركب الحمراوي إلى الشهاب المحوجب ~~وقاضي الحنابلة النجم بن مفلح ، وهم ساعون في الصلح . وفي يوم الجمعة مستهل ~~ربيع الآخر منها أتى رجل أعجمي من بلاده ، وقد أثبت أنه شريف ، وأنه من ~~ذرية سيدي أحمد الرفاعي ، فدل على زاوية السيوفية بالصالحية الموقوف عليها ~~، وعلى ذرية السيوفي شيخها ، قرية الفيجة وقرية دير مقرن ، لإتنهى للسلطانت ~~أنها شاغر ، ليس لها ناظر ، فأخرج له مربعة باستقراره في النظر والمشيخة ~~بها ، وأتى بذلك إلى النائب بحضرة القضاة ومفتية دار العدل ، فقال الشافعي ~~: يرجع إلى كتاب الوقف فيعمل بما تضمنه . والحال أن سيدي أحمد بن الرفاعي ~~ولم يكن له عقب ، ولم يكن شريفا ، وليست بشاغرة ، بل أحد نظارها عمي ~~العلامة جمال الدين بن طولون الحنفي الصالحي ، مفتي دار العدل الشريف ، وهو ~~حاضر وعنده كتاب الوقف ؛ فلم ms254 يساعد القاضي الشافعي أحد من الحاضرين ، بل ~~اتفق الحال على أن النائب يأتي إلى الزاوية وينظر في أحوالها ، فأتى وحده ~~إليها ، ولم يعلم أحدا ، فأكرمه هذا الرجل الأعجمي وجماعته ، وأظهروا أن ~~ناظرها مقصر ، وأنه قد خرب ما بجوارها من العمارة ، وأنه من جملتها . ~~والحال أنها عامرة والخراب إلى جانبها بتربة بناها الملك الناصر يوسف ، ~~بنيت قبلها بدهر وأما هذه الزاوية فبنيت في أيام ابن قلاوون ، ومساعد على ~~ذلك ، مراعاة لخاطر النائب ، العواني عبد الله بن القوعوني ، واستمر هذا ~~الأعجمي فيها واستولى على الوقف المذكور باليد ، وأظهر الانتصار ، وأراد أن ~~يغتصب كتاب الوقف من عمي ابن طولون المذكور ، فلم يطلع من يده . وفي ليلة ~~السبت سادس عشره فوض القاضي الشافعي لبرهان الدين إبراهيم بن محيي الدين بن ~~يحيى بن أحمد بن ماط الزرعي ، الذي اشتهر بالإخنائي ، وهو شاب عار من الفضل ~~، ولا قوة إلا بالله ، وصارت جملة نواب الشافعي به أربعة عشر نائبا . وفي ~~يوم الأحد رابع عشريه توفي البرهاني الأكتع أحد الشهود بباب مسجد البوق ، ~~كان يكتب بشماله . وفي يوم الأربعاء سابع عشريه ، وهو آخر حضور الشامية ~~البرانية ، قرأ أخونا الشاب الصالح نجم الدين بن شكم الصالحي ، ما كتبه ~~بالأمس ، عند ضريح الواقفة ، على الأربعين مسألة التي سأله عنها مدرسها ~~الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون ، فظهر عن استحضار حسن ، وفضيلة تامة ، ~~فالله يجعله من العلماء العاملين . PageV01P248 وفي يوم الثلاثاء رابع ~~جمادى الأولى منها ، دخل من مصر إلى دمشق قاضي الحنفية بها زين الدين بن ~~يونس ، عوضا عن البدري الفرفوري ؛ وقرأ توقيعه بعض الجهلة محيي الدبن بن ~~شعبان الغزاوي ، فلم يفهم غالب الحاضرين ما فيه ، ولا علم تاريخه ؛ وحصل له ~~عقيب ذلك قلبه ، واستمر البدري المنفصل وقد تقدم أنه فيها من رجب من ~~الماضية . وفي ليلة الأربعاء خامسه سافر القاضي الشافعي إلى قسم بيت سرا ، ~~ثم أتى في ثاني عشره . وفي هذه الأيام توكأ مؤذن مئذنة مسجد قناة الشنباشي ~~، داخل باب الصغير ، على الدرابزين ، فسقط بها إلى أسفل ، فمات . وفي ms255 يوم ~~الاثنين سابع عشره دخل من مصر ، راجعا ، تاج الدين ، ديوان القلعة ، وابن ~~ديوانها ، وتلقاه أرباب الوظائف على العادة ، بعد أن صودر بمال كبير ، وكان ~~سبب ذلك محب الدين الأسلمي ؛ ولما كان في الطريق قبل وصوله دمشق بلغه عن ~~زوجته ، بنت العلامة زين الدين بن العيني ، أنها أحدثت فاحشة في غيبته ، مع ~~الأمير طومان باي نائب القلعة ، طلقها ثلاثا ، وردت إلى أهلها ، ولا قوة ~~إلا بالله ؛ وهي كانت قبله زوجة عمي القاضي جمال الدين بن طولون ، وتعاديا ~~لأجلها ، ثم خطبت عند تاج الدين ، فلما غاب خانته . وفيه نودي من قبل ~~النائب أن على كل حارة عشرين ماشيا ، يسافرون صحبة النائب إلى كرك الشوبك ، ~~حسبما رسم به المقام الشريف ؛ فشرع عرفاء الحارات في جباية مال لهم ، وتوقف ~~حال الناس . ثم قرئت المراسيم بعزل نائب القلعة طومانباي ، ونقيبها ، ~~اللذين تخاصما فيما مضى ؛ وكان أتى خاصكي بالكشف عليهما ، فرسم له بأن ~~يستمر بالقلعة يحرسها عوضهما ، حتى يأتي إليه ما يعتمده ، فانتقلا من ~~القلعة . وفي يوم الثلاثاء ثامن عشره وقع المطر الجديد بدمشق قليلا ، ~~وبنواحي سنين كثيرا ، جعله الله مباركا . وفي يوم الخميس عشريه فوض القاضي ~~الشافعي إلى صدر الدين بن أحمد بن الموصلي نيابة القضاء ، ولا قوة إلا ~~بالله . وفي بكرة يوم السبت ثاني عشريه خرج النائب بجماعة من دمشق ، فسافر ~~إلى بلاد حوران ، ونزل عند قبة يلبغا . وفيه فوض القاضي الشافعي نيابة ~~القضاة لشهاب الدين بن الحداد ، الشهير بابن الملاح ، فصارت عدة نوابه ستة ~~عشر نائبا ، ثم سافر القاضي الشافعي إلى بعلبك . PageV01P249 وفي يوم الأحد ~~ثالث عشريه استناب النائب دواداره الكبير أردبش في نيابة الغيبة ، وخلع ~~عليه هناك ، وعلى أستاداره ، ودخلا دمشق ، ثم سافر النائب . وفي اليوم ~~المذكور وصل إلى دمشق الأمير دولتباي ، أخو السلطان العادل طومان باي ، ~~الذي ولي دمشق وهرب منها ، ثم ولي بعدها طرابلس ، وهرب منها إلى الروم ، ثم ~~شفع فيه ملكها ورجع إليها ، ثم رحل منها إلى حماة ونهب نائبها ، ثم رحل ~~منها إلى مرعش إلى علي دولات ms256 وشفع فيه ، ثم نزل الآن منزلة القصير . وفي ~~ليلة الاثنين رابع عشريه نزل بالميدان الأخضر ، ثم سافر في اليوم المذكور ~~من دمشق الأمير دولتباي دوادار السلطان ، ثم الحاجب الكبير جان بردي ~~الغزالي . ثم في بكرة يوم الثلاثاء خامس عشريه سافر الأمير الكبير برد بك ~~تفاح ، بطلب لم ير مثله للأمراء . وفي يوم الخميس سابع عشريه فوض القاضي ~~الحنفي الزيني بن يونس ، لشمس الدين بن رجب البهنسي ، الذي كان نقيب الحكم ~~، نيابة القضاء ، ولا قوة إلا بالله . وفي بكرة يوم الأحد سابع أو الاثنين ~~ثامن جمادى الآخرة منها ، سافر من دمشق الأمير دولتابي ، أخو السلطان ~~العادل طومانباي ، إلى مصر ، وصحبته خلق كثير ، منهم طومان باي نائب القلعة ~~، وقيبها ، مطلوبين ، والنائب مقيم حينئذ قرب مدينة أربد من حوران ، ثم ذهب ~~إلى صرخد . وفي هذه الأيام توفي الرجل الصالح ، خادم ضريح سيدي سعد بن ~~عبادة . وفي يوم الاثنين ثاني عشريه دخل النائب راجعا من بلاد حوران ، ~~وتلقاه الناس على العادة ، وذهب المال الذي جبي لأجل المشاة ، وهو مال كبير ~~، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الاثنين سابع رجب منها ، لبس الأمير دولتباي ~~دوادار السلطان بدمشق ، خلعة الاستمرار ، من بين يدي النائب بدرا العدل إلى ~~منزلة ، وركب أرباب الدولة معه إلى منزله على العادة . وفي ليلة الأحد ثالث ~~عشره قبض الوالي على المجرم ابن خريص الحرامي ، ثم أراد عبد الوهاب وابن ~~المسحر والأصفر أن يشفعوا فيه ، فذهبوا إلى دار السعادة لذلك ، فقبض عليهم ~~ليقضي الله أمرا كان مفعولا . ثم بعد أيام شرط عليهم مالا نحو أربعمائة ~~دينار ، ثم أطلقهم وأمر أن ينادي لهم باستماع الكلمة وعدم المعارضة ، ولا ~~قوة إلا بالله . وفي يوم السبت حادي عشر شعبان منها ، رجع القاضي الشافعي ~~من البقاع وغيرها . وفيه سافر حريم النائب أركماس ، المنفصل المطلوب إلى ~~مصر ، وسافر معهم النائب الجديد PageV01P250 شهاب الدين بن الملاح ، بحريمه ~~معه ، لكونه إمام أركماس المذكور ؛ وكان سفر ابنه عوضه ، واستمر هو بدمشق ~~نائبا للقاضي الشافعي فلما رأى أنه غير نافق بدمشق ، وعلى ms257 غير فائدة ، ~~اختار اللحوق بولده ليكونا بمصر ، ولاحتمال ترقي أركماس المذكور . وفي بكرة ~~يوم الأربعاء سادس رمضان منها ، قيل فوض القاضي الشافعي لمحيي الدبن بن ~~محمد بن الإمام ، والده بجامع المزاز بأواخر الشاغور ، نيابة القضاء ، ثم ~~لم يصح ذلك ؛ وكان يحيى يكتب في رسم شهادته يحيى بن الإمام ، حتى يوهم أن ~~أباه كان إماما في العلم ، اللؤلؤي ، كما قرأ ولده منه أيضا على السراج بن ~~الصيرفي ؛ وقد نسب هو وولده إلى الزور مرارا ، هما من شهود باب الصغير . ~~وفي هذه الأيام منع القاضي الشافعي نوابه أن يسمعوا دعوى أحدا ، أو يثبتوا ~~مكتوبا ، أو يحكموا فيه إلا ببابه ، ولم يعلم مراده بذلك ، واستمر الأمر ~~على ذلك ؛ ثم طلب منهم أن يستقرضوا له مالا إلى البيدر ، ثم أذن لهم في ~~الحكم في بيوتهم في كل واقعة ، وكان السبب في هذا الإذن نائب القلعة ~~طومانباي . وفي يوم الاثنين ثامن عشر ، لبس النائب خلعة جاءته من مصر ، ~~وخرج الناس للبسها على العادة ، وفي يوم الخميس حادي عشريه دخل من مصر ، ~~راجعا إلى دمشق ، نائب القلعة طومان باي المنفصل عنها ، ثم أعيد إليها الآن ~~، وصحبته نقيبها ، وتلقاه النائب والقضاة على العادة . وفي يوم الجمعة تاسع ~~عشريه تكلم النائب في أمر العيد ، ورأى الناس أن له الغرض في أن أوله ~~الخميس لا الجمعة ، فرتبوا رجلا شهد أن أوله الخميس ، وأن العدة قد كملت ، ~~وثبت على الإخنائي بحضرة القاضي الشافعي ، ونودي بذلك في دمشق ؛ ثم إن ~~جماعة تراءوا الهلال ليلة السبت فلم ير ، وعيد الناس ولم يكن عيدا ، ثم رئي ~~ليلة الأحد رفيعا ولم يثبت إلى العشاء الآخرة ، فلا قوة إلا بالله . وفي ~~يوم الثلاثاء رابع شوال منها ، خرج النائب على اللحم ، وجعل على كل رأس ~~يخرج من السلخ درهمين ، روبع درهم لمن يختم عليه بالختم ؛ فزاد وقوف الحال ~~الكائن من كثرة الظلم ، فألهم الله الحاجب الكبير ، جان بردي الغزالي ، ~~مراجعة النائب في ذلك فراجعه النائب في ذلك ، فراجعه وبطل ذلك . ~~PageV01P251 وفي يوم الأحد حادي عشريه أمر ms258 النائب بفتح قبة عائشة ، غربي ~~صحن الجامع الأموي ، ففتحت وصعد إليها بنفسه ، ونائبه في النظر على الجامع ~~المذكور ، ولم يوجد فيها سوى مصاحف عتيقة . وفي يوم الاثنين رابع عشريه قبض ~~على أحد المجرمين ، ابن الدمشقي ، أستادار النائب أركماس ، لكونه رأس ~~الزغلية ، وضرب ووضع بقلعة دمشق ، ومعه جماعة ؛ وقد كثر الزغل في هذه ~~الأيام ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الثلاثاء خامس عشريه سافر النائب إلى ~~نحو القصير ، وأراد القضاة والأربعة اللحوق به لأجل الوقوف على قسمة ما ~~هناك . وفي آخر الربع الأول من ليلة الجعة ثامن عشريه ، وهو ثاني عشر آذار ~~، نقلت الشمس إلى برج الحمل ، وهو أول السنة الشمسية الرومية ، تكمله ألف ~~سنة وثمانمائة عشر سنة . وفي صحبته وصل الشيخ تقي الدين من صفد إلى دمشق . ~~وفي يوم الاثنين مستهل ذي القعدة منها ، أفرج عن قاضي الحنفية البدري ~~الفرفوري المنفصل ، من السجن بالقلعة ، بعد مدة نحو السنة وأربعة شهور ، ~~لسفر أمه إلى مصر وشفاعة الأمير الكبير بمصر فيه لأجلها ، على سبعة آلاف ~~دينار ، أوفى منها أربعة وضمن عليه على ثلاثة . وفي صبيحة يوم الخميس رابعه ~~رئي الشاب ولي الدين محمد ابن القاضي شعيب ، مشنوقا بدهليز سكنهم ، وهو ابن ~~أخت محمد بن الحصني . وفيه سافر الخاصكي ، الذي كان أتى لأجل قضيتي نائب ~~القلعة ونقيبها ، وتسلم القلعة بعدها إلى أن أتيا من مصر على عادتهما ، ~~وكان أتى أيضا لأجل استيقاء مال على القاضي الشافعي وتكلف عليه نحو سبعة ~~آلاف دينار ، منها ثلثمائة تسفيره وغير ذلك . وفي هذه الأيام شرع في عمارة ~~الحمام داخل باب توما ، وكان خرابا ، وأظنه الذي ذكره الحافظ ابن كثير في ~~تاريخه . وفيها ورد من حماة إلى صالحية دمشق ، صوفي شرقي مغربي ، يقال له ~~علي بن ميمون ، فهرع الناس إليه للتبرك به ، ونزل بحارة السكة ، وصار يعمل ~~بها ميعادا ويرشد ، وممن صعد إليه شيخنا عبد النبي شيخ المالكية ، وشيخنا ~~شمس الدين بن رمضان شيخ PageV01P252 الحنفية ، وتسلكا على يديه وخلق من ~~الفضلاء ، وتنقل من أماكن ، إلى أن توفي في ms259 حادي عشره جمادى الآخرة سنة سبع ~~عشره وتسعمائة بقرية تل معوشي ، من معلملة بيروت . وفي يوم الأحد ثامن عشره ~~ختم الدرس بالشامية البرانية . وفي يوم الأربعاء مستهل ذي الحجة منها ، فوض ~~القاضي الحنفي لعلاء الدين بن الفيقي ، وهو رجل أسمر جاهل لكن قيل عنه إنه ~~كثير المال ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الاثنين حادي عشريه شاع بدمشق أن ~~قاضي الحنفية البدري الفرفوري ، الذي كان معتقلا بقلعة دمشق ، بشر بعوده ~~إلى الوظيفة ، وعزل الزيني بن يونس ، وقد اشمأزت النفوس من تجاهره بأخذ ~~الرشوة ، ورضوا بالبدري المذكور ، ولستخاروه عليه . وفي ليلة الأربعاء سلخه ~~دخلت زوجة المتوفى شهاب الدين بن المحوجب ، على موقع النائب الآن ، محب ~~الدين محمد بن الرضي الشويكي ، وهو رجل أقر حسنا وجاها من زوجها ، ولكنه ~~أصغر سنا ، وهذا وجه ميلها إليه ، والحال أنها لم تبلغ ثمان شهور في الرملة ~~، وهي في عينه من النعمة ، وأدخلته على ولديها ، وفي منزله ، وغيرت لأجله ~~محل كتبية المتوفى ، وفرحت به وفرقت على جماعته مالا ، وخرجت بسببه عن حيز ~~العقل لأجل شهرتها ، ولا قوة إلا بالله . # | سنة ثلاث عشرة وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ، ~~وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري ؛ ~~ونائبه بدمشق سيباي ؛ والقضاة بها : الحنفي بدر الدين ابن أخي القاضي ~~الشافعي ، وهو إلى الآن لم يلبس خلعته ، والشافعي ولي الدين بن الفرفور ، ~~والمالكي خير الدين بن الغزي ، والحنبلي نجم الدين بن مفلح ؛ والحاجب ~~الكبير جان بدري الغزالي ؛ ونائب القلعة دولتباي . وفي يوم الثلاثاء سادس ~~المحرم منها ، هجم الحرامية على قيسارية القواسين ، وأخذوا شيئا كثيرا ؛ ~~وعلى حانوت بالخلعيين وانتقوا خاص قماشه - وفيه سبق من القفل المصري جماعة ~~، نحو مائة بغل وأكديش ، وعليها أربابها ، من جب يوسف ، فلما وصلوا إلى مرج ~~PageV01P253 برغوث ، خرج عليهم جماهة من العرب ، فأخذوهم وما معهم من ~~البضائع والمال والنساء ؛ وقد اشتهر عند المجرمين وقطاع الطريق وغيرهم ، ~~طمع النائب في المال منهم فقط ، من غير مقابلة ، وهذا ms260 الذي جرأ هؤلاء ~~الفعال ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الاثنين ثاني عشره دخل من مصر إلى ~~دمشق أمير ميسرة أصلان ، وتلقاه النائب والقضاة على العادة ، ثم قرئت ~~مطالعاته . وفيه لبس قاضي الحنفية البدري الفرفوري خلعته ، التي جاءت إليه ~~من مصر ، وخرج إلى الجامع على العادة ، وجلس بمحراب الحنفية ، وبقية ~~الأربعة ، وقرأ توقيعه أحد العدول محب الدين بركات بن سقط ، وتاريخه مستهل ~~ذي الحجة من الماضية . وفي هذه الأيام وصل أزدمر الدوادار الكبير من مصر ~~إلى القدس ، وهرب أهلها منه لكثرة جماعته ، وصادر بعضهم . وفي يوم الاثنين ~~تاسع عشره ركب النائب والحاجب الكبير ، وأراقوا الخمور ، وأبطلوا الخمارات ~~؛ ونودي بدمشق بأن لا يحمل أحد سكينا ، وفرح الناس بذلك لكثرة الزعر وحملهم ~~الخناجر المهولة ، ولله الحمد . وفي يوم الأربعاء ثامن عشريه عرض عسكر دمشق ~~من المقطعين ، ورمي على الحارات مال لأجل التجريدة لعرب كرك الشوبك . وفي ~~يوم الثلاثاء رابع صفر منها ، خرج النائب بجماعته من دمشق ، لأجل التجريدة ~~المذكورة . وفي هذه الأيام تواترت الأخبار أن مركبا في البحر بالأباحة ، ~~غرق بأهله ، وهم نحو المائتين ، ولم ينج منهم إلا القليل . وفي عشية يوم ~~الاثنين مستهل ربيع الأول منها ، اختلفوا في صفر هل هو ناقص أم تام ، وحط ~~الأمر على ما ذكرنا . وفي ليلة الأحد سابعه قطعت رأس الأزعر ابن الأستاذ . ~~وفي صبيحة يوم السبت بعث القاضي الشافعي لنائبه ، شيخنا محيي الدين النعيمي ~~، وأن يلزم بيته ، فأجابه بالسمع والطاعة ، وحمد الله ؛ وقد كان القاضي ~~الشافعي أرسل إليه في وقت العشاء من ليلة الأحد سادس شوال من الماضية ~~مشرفته ، في أن يقترض له مائة أشرفي من أصحابه ، حيلة عليه ، مع علمه أنه ~~لم يحصل له بالقضاء فائدة من نحو توليته ، نظر ولا استئجار بلد ، ولم يقبل ~~لأحد هيئة ، ففي الحال أنكر ذلك ، وأعلمه بعدم قدرته على الاقتراض ، فلما ~~رأى الجد ، سكت إلى هذه الأيام ، عزله . وفي يوم الأحد حادي عشريه ، وهو ~~أول آب ، وصل الخبر من مصر إلى دمشق ، بأن PageV01P254 السيد إبراهيم بن ~~السيد محمد ms261 ، وهو يومئذ نقيب الأشراف بدمشق ، توفي في خامس الشهر ، وأنه ~~جعل النظر على أولاده للقاضي كاتب السر بدمشق ابن أجا ، وتقلد أمورا في ~~حياته ، وبعد موته ، وهو من بيت بني الجن ، وميلاده سنة ثمان وأربعين ~~وثمانمائة . وفي هذه الأيام أراد جماعة النائب أن يطرحوا على الحارات شعيرا ~~للنائب ، زيادة على ما رموا على الحارات من المصادرات ، فسعى نائب القلعة ~~في إبطال ذلك ، كل ذلك والنائب وأزدمر الدوادر الكبير بمصر ، وبقية أمراء ~~دمشق ، مقيمون بأرض حوران ، بعد أن نهب أهل البر وصودروا وعمل فيهم ما لا ~~يحل . ثم نودي بدمشق بالزينة ، قيل وسببها أن جند السلطان ، الذي بعثه إلى ~~الحجاز ، انتصر على عدوه . وفي يوم الأحد ثامن عشريه سافر القاضي الشافعي ، ~~وابن عمه القاضي الحنفي ، للسلام على الدوادار أزدمر والنائب . وفي يوم ~~الثلاثاء سابع ربيع الآخر منها ، راجعا إلى دمشق . وفي يوم الخميس تاسعه ~~رجع النائب ومن معه إلى دمشق . وفي بكرة يوم السبت حادي عشره خرج النائب ~~وأرباب الوظائف وغيرهم ، إلى قرب قبة يلبغا ، وألبس النائب خلعته التي جاءت ~~في غيبته من مصر ، وكذلك القاضي ولي الدين الشافعي ، ثم دخل على العادة . ~~وفي يوم الاثنين ثالث عشره رفعت الزينة ، بعد فساد كثير ، وتعب شديد لأرباب ~~الأسواق ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الجمعة سابع عشره ، عقب الصلاة ، ~~صلي بالجامع الأموي غائبة على العالم العلامة ، على ما قيل ، عبد الرحيم ~~الوردي ، من محلة الوردة . وفي هذه الأيام شاع بدمشق أن الخارجي الصوفي قد ~~خرج على الأمير علي دولات وقاتله ، وأنه قرب من حلب ، فزاد وقوف الحال من ~~الرميات على الحارات ، ومما يرميه المحتسب على أرباب المعاشات ، ومن كثرة ~~ما يأخذ زعر كل حارة من حوانيت الناس ، ويقيمون فيها من تحت أيديهم من يبيع ~~لهم ، ويحمونه من هذه الرميات . وفي يوم الخميس مستهل جمادى الأولى منها ، ~~رمى النائب على أهل الحارات ، مشاة لأجل التجريدة للصوفي . وفي يوم السبت ~~ثالثه أمر النائب بأن تعرض مشاة القبيبات وميدان الحصى والمصلى والسويقة ~~المحروقة ، فعرضوا عليه ms262 بالمرجة ؛ ثم في ثاني يوم عرض الشواغرة PageV01P255 ~~والصوالحة . وفي هذه الايام شاع بدمشق أن الله قد أهلك من أهلك الحرث ~~والنسل ، دوادار السلطان بمصر أزدمر . وفي ليلة الجمعة أول جمادى الآخر ~~منها ، نزل جماعة على الناصري محمد بن جان بقرية بابيلا وقتلوه ، وسمى ~~القاتل نفسه بهميل ، فعرف حينئذ ، وهو من جماعته قديما ، ثم تغير عليه . ~~وفي برز النائب إلى مصطبة السلطان ، وخرج معه القضاة ودوادار السلطان بدمشق ~~، على نية السفر والتجريدة للخارجي الصوفي ، ثم سافر يوم الخميس سابعه . ~~وفي يوم الجمعة سلخه رجع القاضي الشافعي من سفره إلى دمشق ، وقد كان توجه ~~مع النائب . وفي يوم الاثنين ثالث رجب منها ، أتى الشهاب بن بري إلى شيخنا ~~المحيوي النعيمي ، وبشره بأن القاضي الشافعي فوض إليه ، وأشار عليه ~~بالاجتماع به من كل بد بقدومه ، فاجتمع به يوم الثلاثاء ، فسلم عليه ، ~~وبعده ألزمه بحضور النوبة يوم الأربعاء غدا ، فتأخر عن المجيء يوم الأربعاء ~~، فأرسل قاصده إليه ، فأتى إليه وعنده دواداره تقي اليدن بن طالوا ، وأخوه ~~علاء الدين ، واستاداره ، ناصر الدين القدسي ، فتلقوه بالترحيب ، وسأله ~~القاضي الشافعي عن سبب الإبطاء ، فأظهر أن السبب عدم إرادته لذلك ، فألزمه ~~بالمباشرة ، وفوض إليه ، وباشر . وفي أواخر هذا الشهر قد كثر قتل الأنفس ، ~~لغيبة نائب دمشق عنها ، ورميات الأموال من دوادراه نائب الغيبة على الناس ~~بسبب ذلك ، وقد ضاع الأمر ، ولم يتكلم أحد من الأكابر . وفي ليلة الثلاثاء ~~حادي عشر رجب منها ، أتى جماعة إلى الشاب علي بن عبد القادر بن قرنبع ، أحد ~~العرفاء ، وضربوه بالسكاكين ، وتركوه ميتا على باب أبيه ، بمحلة قصر حجاج . ~~وفي هذه الأيام رجع من عند النائب بحلب جماعة من أرباب الدولة ، منهم ~~الأمير الكبير ، ودوادار السلطان . وفي يوم الخميس عشريه دخل من مصر إلى ~~دمشق محب الدين الأسلمي ، لموت ولده الرجل ، ومعه عدة وظائف ، منها كتابة ~~السر ، ونظر الجيش ، وعداد التركمان ، ونظر القلعة . وفي هذه الأيام كثر ~~جلب المماليك الجراكسة من بلادهم إلى مصر ، وكلما مروا بدمشق نهبوا ما ~~قدروا ، فتغلق الأسواق ، فيقفون ms263 في الطرق يأخذون عمائم وشدود ، وغالبهم ~~كبار بذقون . وفي يوم الخميس سابع عشريه فوض القاضي الشافعي نيابة إمامة ~~الجامع الأموي ، بعد PageV01P256 عزل القاضي شهاب الدين أحمد الرملي السبعي ~~الشافعي ، للغريب شهاب الدين أحمد الرملي السبعي الشافعي المعروف بابن ~~الملاح ، وقد وافق للمعزول في لقبه واسمه وبلده وفضيلته ومذهبه ؛ وهنا نكتة ~~، وهي أن الشيخ غرس الدين اللدي ، الذي أخذ عنه المعزول لما توفي كان سنه ~~قريبا من سن هذين . وفي يوم السبت تاسع عشريه جمع طومانباي ، نائب قلعة ~~دمشق ، جميع المعمارية ، وأشرف على البرج الشمالي الشرقي جوار الطاحون وباب ~~الفرج ، فحضره القضاة الأربعة فرأوه قد قرب سقوطه ، فأمرهم بالحضور في يوم ~~الجمعة الآتي . وفي عصر يوم الثلاثاء ثاني شعبان منها ، دخل النائب سيباي ~~إلى دمشق ، من بلاد بعلبك والبقاع ، وبعد رجوعه من تجريدة الصوفي ، التي ~~وصل فيها إلى حلب . - وفي يوم الأحد حادي عشريه أعيد القاضي الحنفي البدري ~~الفرفوري إلى الاعتقال بالقلعة ، على ثلاثة آلاف دينار ، وخصمه ابن يونس ~~بمصر . وفي يوم الخميس خامس عشريه أصلح النائب بين القاضي الشافعي والقاضي ~~المالكي ، لأجل الوقفة والقلقلة ، التي كان سببها تقي الدين بن قاضي زرع ، ~~لما حكم في حوالة بشهادة بعض الفسقة ، والحال أنها لا تسمى حوالة ، لكون ~~المحال به غير مستقر ، لأنه غرامة في مظلمة ، وشرع يماري ويجادل بالباطل ، ~~وخالفه كل الجماعة إلا القاضي الشافعي ، لأجل الفائدة الدنيوية ، فدافع عنه ~~؛ فلم يرجع النائب ولا القضاة إلى قوله ، بل أيد المالكي ، وأصلح النائب ~~بينهما ، فما وسعه إلا أن أخذه معه من دار العدل إلى بيته ، وخلع عليه ، ~~وعلى نائبه الشمسي الموصلي ، وشرع يلوم ابن قاضي زرع . وفي يوم السبت سابع ~~عشريه توفي الأبله المبارك ابن الخطاب الشويكي ، كان أول أمره حائكا مجيدا ~~، ثم حصل له توله وتزايد عليه ، ودفن بالحميرية ، وجعل على قبره إشارة . - ~~وفي يوم الأحد تاسع عشريه أعاد القاضي الشافعي ، القاضي شهاب الدين الرملي ~~إلى إمامة الجامع الأموي ، بعد عزل شهاب الدين بن الملاح منها ، ولا قوة ~~إلا بالله . وفي يوم ms264 الأربعاء ثاني رمضان منها ، ذهب القضاة الثلاثة ، خلا ~~الحنفي ، فإنه بالقلعة كما مر ذكره ، إلى دار العدل ، ومعهم السيد كمال ~~الدين مفتيها من الشافعية ، فرسم النائب لهم بهدم PageV01P257 ما بناه كاتم ~~السر محب الدين الأسلمي ، قبلي قبة الشيخ رسلان ، من حيطان ، على مقابر ~~المسلمين ، ونبش قبور جماعة ، فرجع القضاة ومعهم جماعات أخر إلى المكان ~~المذكور ، وهدموه ، وقد غرم عليه جملة ، وحصل عنده قهر ، وهو ناو للشر لمن ~~كان السبب في ذلك . وفي يوم الجمعة رابعه أتى النائب إلى الجامع ، وصلى ~~بالشباك الكمالي على العادة ، فذهب القضاة الثلاثة ، والسيد كمال الدين ، ~~إلى عنده ، فأخرج النائب لهم من جيبه بسلارية ، درجا طويلا ، مكتوبا بخط ~~هذا الشريف المغربي ، الذي أتى إلى الصالحية ، وفيه آيات من القرآن ، ~~وأحاديث من السنة ، في التحذير من الظلم ، وللترك ونحوهم . ثم انتقل إلى ~~الفقهاء والقضاة ، فحذرهم من أكل مال الأوقاف ، ثم حرض على الاستسقاء وذكر ~~ما يتعلق بذلك ، ومن نقل ذلك من السلف بحيث أن النائب ذرف دمعه ؛ فهم في ~~أثناء قراءة ذلك وقع المطر ، لكون النائب يرى الإقلاع عن الظلم ، وكذلك بعض ~~الحاضرين ، فاعتقد الناس صلاح الكاتب المذكور ، وزاد فيه من كان يعتقد ، ~~بحيث يخشى على الكاتب العجب بنفسه . والحال أن جل قصده وبيت قصيده هو شيخ ~~الأسلام تقي الدين بن قاضي علجون ، بل قيل لي إنه صرح به في الكتابة ~~المذكورة ، وحط عليه كعادته ، لكنهم لم يقرأوه احتراما وخوفا من عاقبة ذلك ~~، وبلغني ممن أثق به أنه صرح بأنه فاسق ، ولا خلاف أنه حط عليه بكلمات لا ~~ينبغي أن يقولها ولي الله ، إذ شرطه أن يكون محفوظا من الزلل ، كما أن شرط ~~النبي أن يكون معصوما من الخلل ، وحجة الكاتب المذكور أن تقي الدين هذا لا ~~ينهى عن المنكر ، وأنه يأكل الأوقاف الحرام ، منها مكان في الصالحية يعرف ~~بالسيفية . وبلغني من جم غفير أن شمس الدين الكفرسوسي ذهب إليه إلى ~~الصالحية بجم غفير ، فكان المجلس جميعه في غيبته ، ويقول عنه إنه شقي الدين ~~بحضرة الجم الغفير ms265 ، قيل إنهم نحو المائتين ؛ ثم ذهب إليه مرة ثانية بجم ~~كثير ، أكثر من المرة الأولى ، فكان مجلسه معه كذلك ، وكان الكفرسوسي هو ~~السبب في هذين المجلسين ، وكان بحضور محمد بن عراق ؛ قال شيخنا محيي الدين ~~النعيمي عنه إنه رجل متذوكر ، يعتقد مذهب ابن عربي ، وإنه يعلم ذلك منه ~~لأمور يطول ذكرها ، انتهى . PageV01P258 وفي يوم الاثنين رابع عشره اتفق ~~جماعة من أوباش الشويكة ، ومحلة ، قبر عاتكة ، على فتح حوانيت سوقها ، فغار ~~منهم فقتلوه ، ثم بعد يومين عرفوا ، فمسكوا . وفي يوم الجمعة ثاني شوال ~~منها ، سافر السيد كمال الدين إلى مصر ، خوفا من مرسوم يأتي فيه ، بسبب محب ~~الدين الدين كاتب السر ، حيث هدم ما بناه على ولده عند الشيخ رسلان . وفي ~~يوم السبت عاشره حضر القاضي الشافعي العادلية الكبرى ، وجرح على شهود ~~المراكز ؛ وكان السبب في ذلك المفتي المصري ، وخصمه عبد القادر بن شعبان ، ~~حيث تنازعا على مركز مسجد العجمي . وفي يوم السبت سابع عشره دخل من مصر إلى ~~دمشق . . . . وتلقاهم النائب ، وأرباب الوظائف ، وغيرهم ، وهم نحو الخمسين ~~نفرا ، والمتعين فيهم اثنان ، وجميعهم بعمائم بيض بوسطها طناطير حمر بارزة ~~طويلة ، نحو الذراع . وفي يوم الثلاثاء ثاني عشريه قطع ماء نهر المنيقبة ، ~~وحضره النائب ، وهرع الناس إلى ذلك ، بحيث خلت أسواق دمشق . - وفي يوم ~~الاثنين سادس عشريه ، وهو أول آذار ، لبس النائب خلعة حمراء بسمور خاص ، ~~جاءته من مصر ، وكان يوما مطيرا . وفي يوم الأربعاء سادس ذي القعدة منها ، ~~أتى ساع من مصر ، ومعه كتب في بعضها وفاة أبي الطيب بن البادرائي السيوفي ، ~~من جماعة شاد بك الجلباني كان ؛ وبوفاة شهاب الدين بن كركي الصالحي الحنفي ~~. وفي يوم الخميس سابعه بلغ نائب قلعة دمشق أن بموضع من نهر بانياس ، شمالي ~~الطريق الآخذ إلى المزة ، وشرقي القلندرية ، رئي تراب فيه بعض زئبق ، إذا ~~معك به النحاس صار ظاهره كالفضة البيضاء ؛ فركب إليه وصحبته جماعة من جهة ~~النائب ، فأزيح التراب المذكور من مكانه ليروا مطلبا ، فلم يروا شيئا فأخذ ~~كثير من الناس من التراب ms266 ، ومعكوا به خواتم من نحاس فصارت كالفضة ، وكذلك ~~في الفلوس والدراهم الزغل ، كما شاهدنا ذلك . وفي PageV01P259 يوم الأحد ~~عاشره ورد مرسوم سلطاني ، بطلب محب الدين الأسلمي ، ومن تعصب عليه في نبش ~~المقبرة ، التي هدم ما بناه فيها عند الشيخ رسلان ؛ فقبض جماعة منهم ؛ نجم ~~الدين ابن الشيخ تقي الدين وشهاب الدين الرملي ، وبرهان الدين الصلتي ~~القصير ، لأوجل ابن عمه القاضي برهان الدين الذي هرب ، ونور الدين بن ~~القباقبي ، أحد خدام الشيخ رسلان ، قيل إنه هو الذي ألجأ محب الدين المذكور ~~إلى فعل ما فعله ؛ وبات الجميع بالقلعة . ثم في ثاني يوم ، يوم الاثنين ، ~~ضمنهم محب الدين ، وأطلقوا للتأهب إلى السفر إلى مصر ، ثم كتب نائب القلعة ~~يعلم بهروب برهان الدين المذكور ، والظاهر أنه إنما هرب إلى مصر خوفا من ~~الترسيم والخسارة ، وأن الباقين واصلون إلى الأبواب الشريفة ، استحثهم في ~~ذلك . وفي يوم الثلاثاء ثاني عشره أظهر النائب قصة ، فيها أن السيد علي بن ~~ميمون المغربي ، الذي أطلق لسانه في الشيخ تقي الدين ، كما تقدم ذكره ، ~~يشتكي فيها على القاضي الشافعي ، بسبب النصرية البرانية ، غربي الصالحية ، ~~التي تحت نظره ، وأنها خراب ، وأطلق لسانه فيه أيضا ؛ فركب النائب والقاضي ~~الشافعي ، وذهبا إلى الناصرية المذكورة ، ثم لحقهم إليها الشيخ تقي الدين ~~بن قاضي عجلون ، وولده نجم الدين ، واجتمعوا كلهم مع جماعة آخرين بالناصرية ~~هذه ، وطلبوا السيد الشاكي ، فاعتل بحضور الشيخ تقي الدين في المجلس في عدم ~~حضوره ، فعلم الشيخ تقي الدين ذلك ، فرجع هو وجماعته ؛ وأما النائب والقاضي ~~الشافعي فذهبا إلى الشاكي في منزله ، وأخذ القاضي الشافعي في تأديبه بالقول ~~وتهديده ، وذكره بما وقع منه ، ثم تلطف فيها النائب ، ورجع الجميع ، والله ~~يحسن حال المسلمين . وفي يوم السبت سادس عشره ورد مرسوم من قاضي بيروت ابن ~~الزهري ، على لسان السلطان ، بقبض القطبي التاجر ، والصلتي القصير ، ~~والقباقبي خادم الشيخ رسلان ، ومحمد دوادار الشافعي ؛ وكان النائب سافر إلى ~~الخربة ، على عادة النواب الدمشقية . وفي يوم الاثنين خامس عشريه دخل من ~~دمشق إلى مصر ، قاضي الحنفية ms267 بدمشق ، الزيني بن يونس ، بعد عزل البدري ~~الفرفوري ، وصحبته نقيب الأشراف الجديد ، حسام الدين ابن السيد إبراهيم ؛ ~~وقد مر أن والده هذا توفي بمصر ، فسافر ولده هذا ، فقرر لمكانه ؛ وصحبتهما ~~دوادار سكين أحد الخاصكية ؛ وصحبتهم قاضي بيروت ابن الزهري ، المعروف بابن ~~الأسلمي ؛ وقرئ توقيع ابن يونس ، وتاريخه سابع شوال من هذه السنة ، وشرع ~~ابن الزهري في عذاب المقبوضون ، الذين ورد المرسوم المتقدم فيهم ، حتى ~~تراضوا بما يرمى على كل واحد منهم . PageV01P260 وفي يوم الاثنين تاسع ذي ~~الحجة ، يوم عرفة ، سافر من دمشق الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون ، بولده ~~النجمي ، إلى مصر ، ليرد عنه لمحب الدين الأسلمي من جهة هدم التربة ، جوار ~~الشيخ رسلان ، وصحبتهما الشهابي الرملي مطلوبا . وفي ليلة الأربعاء ثامن ~~عشره رجع النائب إلى دمشق من الخربة ، وكان قبل رجوعه بأيام جاءه نذير من ~~جماعة ابن ساعد ، يعلمه بأن عرب آل قني بالمكان الفلاني ، فركب في الحال ~~إليهم وتلاحقه العسكر ، فلحقوا آخرهم بعد رحيلهم ، فقتلوا منهم جماعات ، ~~وأخذوا منهم جمالا . وفي بكرة يوم الخميس سادس عشريه حضر النائب ، والقضاة ~~، بتربة النائب قانصوه البرجي ، بمحلة الشيخ رسلان ، لأجل الكشف على ما ~~أحدثه وتجرأ عليه المحب الأسلمي ، وهدمه السيد الكمالي ، وقاضي المالكية ~~يومئذ بدمشق خير الدين وقاضي الحنابلة يومئذ بها نجم الدين ، لورود ~~المراسيم بتحرير ذلك ، بعد أن اجتمع السيد الكمالي بالسلطان ، قبل وصول ~~الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون ، وولده النجمي ، وغيرهما إلى مصر . فلما ~~تكامل حضور المجلس بالتربة المذكورة ، وكان منهم المحيوي النعيمي ، فخطر ~~بباله أن أحاديث نبوية ترشد إلى قول الحق ، فالتفت إلى النائب ، قبل أن ~~يتكلم أحد ، وقال : يا مولانا ملك الأمراء ، نفع الله بكم الإسلام ~~والمسلمين ، وأنت السلطان الحاضر ، والحاضر يرى ما لا يرى الغائب ، روينا ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' لا يمنعن أحدكم مهابة الناس ~~أن يقوم بالحق إذا علمه ' ، وعنه أنه قال صلى الله عليه وسلم : ' أمتي لا ~~تجتمع على ضلالة ، فإن اجتمعت فعليكم بالسواد الأعظم ' ، وقال صلى الله ms268 ~~عليه وسلم : ' من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ' ، ~~وقال صلى الله عليه وسلم : ' انصر أخاك ظالما أو مظلوما ' قالوا ، ننصره ~~مظلوما فكيف ننصره ظالما ، قال : ' تأخذ على يدي الظالم ' ، وقال صلى الله ~~عليه وسلم : ' قل الحق ولو كان مرا ' . فالتفت النائب إلى القاضي الشافعي ~~وتسارا ثم افتتح الكلام فيما جاؤوا لأجله ، وقرئت المراسيم ، وفيها أن ~~المطالعات اختلفت علينا ، يعني السلطان ، بسبب ما هدم ؛ ثم أخذوا في الكلام ~~في ذلك ، وطال وتجرأ المحب الأسلمي المذكور ، بقلة الأدب ، مع المالكي في ~~ذلك ، وطال ، وتجرأ المحب الأسلمي المذكور ، بقلة الأدب ، مع المالكي خير ~~الدين ، إلى أن قال له النائب : اسكت أنت حتى أتكلم عنك ؛ فظهر التعصب منه ~~ومن القاضي الشافعي . ثم قام الجميع للكشف ، وصحبتهم المعمارية كابن العطار ~~، والمهندسون الذين جاؤوا من مصر بسبب ذلك ، فزاد المتجرئ المحب المذكور في ~~قلة الأدب ، وقوله : وا ديناه وا إسلاماه ، هدموا مالي ؛ ثم رجع الجميع إلى ~~مكانهم بالتربة ، وشهد المعمارية ومن معهم من المهندسين والحفارين زورا . ~~PageV01P261 وأراد النائب والقاضي الشافعي أخذ خطوط من حضر في المجلس ، ~~بالشهادة على شهادة المعمارية ومن معهم ، فقام المالكي من المجلس حردا ، ~~وتبعه شيخ المالكية عبد النبي ، فزاد المتجرئ المحب ، وعضده قاضي بيروت ابن ~~الأعمى الزهري ، فظهر ظلمة المجلس ، فقام المحيوي النعيمي ، فطلب ، فاحتج ~~بالخلاء ، فتبعه جماعة بالترسيم عليه ، ثم رجع وجلس خلف الحلقة ، ثم كتب ~~جماعة كالمجبرين ، ثم قاموا وأشرفوا على المقابر ، فأنزل الله المطر ، ~~فتفرق الناس ، ولم يصلوا إلى منازلهم إلا بشدة . وفي يوم السبت ثامن عشريه ~~جاء الخبر إلى النائب بأن العرب طاشت وهاشت ، لأجل ما أخذه النائب من ~~أموالهم ، فسافر إليهم . وفي هذا العام كانت واقعة الخطباء بمصر ، وهي أنه ~~كانت العادة أن يخطب للسلطان قاضي مصر ، وكان قاضيها في هذا العام الجمال ~~إبراهيم القلقشندي الشافعي ، وكان شيخا مسنا ، فاختشى السلطان من أنه يخرج ~~منه ريح على المنبر ، فيستحي أن يعيد الوضوء ، وقد يصلي بغيره حياء ، فكره ~~الصلاة خلفه وأمره بالاستراحة ، وأن يستنيب ms269 ، فاستناب نائب الشهاب الحمصي ~~الدمشقي الشافعي ، فضعف . فطلع قاضي القضاة عبد البر بن الشحنة وباس الأرض ~~للسلطان ، وكان قصده أن يستمر دائما في الخطابة ، ويبطل الشافعي ، فأذن له ~~، فخطب في أواخر رجب منها ، بعد أن لبس سوادا ، فلم يعجب السلطان ، ولما ~~خرج من بيت الخطابة علق طرف الطرحة السوداء فوقع شاشه عن رأسه ، فأخذه ~~المرقي وألبسه أياه ؛ وبالغ في ألقاب السلطان وقال : يا ملك الدوري ، انصر ~~عبدك الأشرف الغوري ؛ فأنكر العلماء عليه ذلك . ثم خطب بعده في الجمعة التي ~~تليها البرهان الدميري المالكي ، فلما رقي المنبر وقع وقام ، ثم طلع فوقع ~~أيضا ، فطلع له رجل عضده إلى أن صار أعلى المنبر ، فلما شرع في الخطبة قعد ~~، ثم قام ، ثم قعد ، ثم قام ، ثم قعد ، ولم نعلم خطبته ، ولم يعرف ما قال ، ~~ونزل وصلى فغوش السلطان والأمراء عليه ؛ ثم خطب بعده قاضي القضاة شهاب ~~الدين أحمد الشيشيني الحنبلي ، وأجاد في الخطبة الأولى ، والثانية أطال ~~فيها ، وساق فيها الوعظ ونزل PageV01P262 فصلى ، فسها عن الفاتحة ، وقرأ ~~السورة فقطع رجل الصلاة ونبهه على قراءة الفاتحة فقرأها . ثم خطب العلامة ~~كمال الدين الطويل الشافعي ، ثم العلاء شمس الدين الغزي خطيب مدرسة السلطان ~~؛ ثم خطب القاضي شرف الدين يحيى البرديني الشافعي ، ونسي الجلوس بين ~~الخطبتين ؛ ثم العالم محب الدين المحرقي ، خطيب الجامع الأزهر ، ثم الشيخ ~~يحيى الرشيدي ، خطيب الأزبكية ، ثم القاضي فخر الدين الطويل نقيب الشافعي ، ~~ثم قاضي القضاة الجمال إبراهيم القلقشندي الشافعي ، وشرط عليه أن لا يعود . # | سنة أربع عشرة وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ؛ ~~وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري ؛ ~~ونائبه بدمشق سيباي ؛ والقضاة بها : الحنفي محيي الدين بن يونس ، والشافعي ~~ولي الدين بن الفرفور ، والمالكي خير الدين الغربي ، والحنبلي نجم الدين بن ~~مفلح ؛ وكاتب السر وناظر الجيش محب الدين الأسلمي ؛ ودوادار السلطان ~~دولتباي الأينالي ؛ والحاجب الكبير جان بردي الغزالي ؛ والحاجب الثاني . . ~~. . وفي يوم السبت خامس المحرم منها ، رجع النائب من ms270 سفره إلى العرب في ~~السنة الماضية . - وفي يوم الأحد سادسه حضر النائب ، والقضاة الأربعة ، ~~والعلماء ، ونواب القضاة ، والأمير الكبير ، ودوادار السلطان ، ونائب ~~القلعة ، والخاصكي ، بتربة النائب قانصوه البرجي بمجلة الشيخ رسلان ، فلما ~~أخذ كل أحد مجلسه قال المحيوي النعيمي للنائب : يا مولانا ملك الأمراء أيد ~~الله بكم الإسلام والمسلمين ، روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : ' ما اتخذ الله من نبي ، ولا استخلف من خليفة ، إلا له بطانتان ، ~~بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه ، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه ، والمعصوم ~~من عصم الله ' وقال عليه السلام : ' من أحدث في أمرنا هذا ما لبس منه فهو ~~رد ' وقال عليه السلام : ' المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ' وقال ~~عليه السلام : ' تركتكم على بيضاء نقية ، عرفها من عرفها ، وجهلها من جهلها ~~' وقال سيدنا عمر ' الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل ' . ثم ~~شرعوا في أمر الجدار ، واتفق الحال على كتابة من قال بقدم الجدار ، ومن قال ~~بحدوثه ، قال شيخنا المحيوي النعيمي في ذيله : والحق عندي أنه محدث في ~~مقبرة مسبلة PageV01P263 فيهدم ، سواء طال عهده أو تجدد ، ولكن الأمراء ~~مختلفة ، انتهى ؛ وانفض المجلس على ذلك . وفي هذه الأيام وجد أن أحد ~~المعدلين بدمشق ، محب الدين بركات بن . . . ، سقط بخلوته بالمدرسة الشامية ~~البرانية مقتولا ، وفيه نحو العشرين ضربة بالسكين ، وقد انتفخ وفاحت رائحته ~~على جيرانه ، ولم يعلم من قتله . - وفيها قبض الخاصكي المتقدم ذكره على ~~سفيهه وفاجره المتجريء بسببه ، قاضي بيروت ، الذي ورد معه لمصادرة جماعة ، ~~فقلبه الله عليه وقبض عليه في قيد وزنجير ، وطلب شهودا في ضبط موجوده ، في ~~بيته وعند زوجته ، وفرح بذلك من يعرفه ، ومن لم يعرفه ، لفجوره وتجرؤه ولله ~~الحمد ، وبلغني أن القبض عليه كان يوم الأربعاء ثاني هذا الشهر . وفي يوم ~~الأربعاء حادي عشره خرج من دمشق قفل إلى مصر ، وقد حمل كاتب السر وناظر ~~الجيش المحب الأسلمي ، الآلات التي كان عمر بها الجدار الذي أفتى بهدمه ~~السيد الكمالي ، مفتي دار العدل ، فهدمه قاضي المالكية بدمشق خير ms271 الدين ، ~~وتجرأ عليهما بذلك كاتب السر المذكور ، وكاتب في ذلك جميع من أنكر الهدم ~~بغير دعوى الشريف ، فورد المرسوم بتحرير ذلك للنائب والقضاة ، والذي حط ~~عليه الأمر حكاية كلام منكري القدم ، وحكاية كلام من أثبته . وحمل هذه ~~الآلات على عدة اثني عشر جملا ، وأرسلها إلى مصر ، ليقف للمقام الشريف بها ~~، وتشخص قدامه ، وقد كان جمع قاضي المالكية خير الدين ، الهادم ، عظام ~~الموتى ، التي أخرجت من تحت الجدار ، في علب وختم عليها ، وختم النائب ~~عليها معه ، وسافر بإذن النائب له في يوم الجمعة ثالثه إلى مصر . وفي هذه ~~الأيام سافر النائب من دمشق إلى مرج الغوطة ، وقد كتب في محاضر الفريقين ~~خطه ، وكذا جميع أرباب الوظائف وغيرهم ، ممن يشار إليه بها . - وفي يوم ~~الاثنين رابع عشره أتى إلى باب القاضي الشافعي محضر كلام من أثبت القدم ~~ليكتب عليه ، وكان القاضي الشافعي راكبا ، فأتى قاضي الحنابلة إلى الباب ~~المذكور ماشيا عجلا ، فأخذه من يدي الشهاب الحمراوي ، والشهاب ابن المؤيد ، ~~بحضرة المحيوي النعيمي ، ثم قام في الحال فظن أنه حدث من السلطان ، أو ~~النائب ، شيء ، واتصل به ، ففعل ذلك . PageV01P264 ثم أتى القاضي الشافعي ، ~~فأخبر بما وقع ، فغضب من ذلك ، وصعب عليه ، ثم بلغ كاتب السر المحب الأسلمي ~~، وهو في همة السفر والركوب ، فصعب عليه ، وأرسل يعلم النائب بذلك ، والذي ~~ظهر أن سبب فعل الحنبلي ذلك ، أنه بعد أن كتب خطه في المحضر المذكور ، ندم ~~على الكتابة ، فأرسل النائب خلفه وأخذه منه ، وسمع من قاضي بيروت بحضرة ~~النائب كلاما فيه غلظة . وفي هذه الأيام شرع الخاصكي في استخلاص بقية المال ~~، الذي كان رمي بسبب الخارجي الصوفي . - وفي يوم الثلاثاء خامس عشره ، وهو ~~سادس عشر أيار ، أبيع المشمش الحموي الرطل بدرهم ، وهذه قاعدة أن هذا ~~المشمش يسقط في سادس عشر أيار . وفي يوم الخميس سابع عشره ورد من صفد إلى ~~الصالحية دمشق المتصوف ابن حبيب ، الذي اشتهر عنه اعتقاد عقيدة ابن عربي ، ~~ثم أتى إلى تربة ابن عربي وصحبته جماعة من معتقدي ذلك ، وتلقاه خلق ms272 من ~~الرعاع وتبركوا به ، فزار قبر ابن عربي وصرح بالإنكار على من ينكر عليه ، ~~وذكر كلمات لا يليق ذكرها . ثم في يوم الجمعة دخل إلى الجامع الأموي من باب ~~البريد ، وتلقاه الجم الغفير ، وهو لابس على رأسه مئزرا أخضر ، وصلى الجمعة ~~تحت قبة النسر ، ولم يسنن لها ، ثم قام ورجع من حيث أتى ؛ قال الحيوي ~~النعيمي : ولم أر عليه نور أهل السنة ، وكنت ، حال دخوله ورؤيتي له ، أقرأ ~~في مجموع بخط شيخنا شيخ الإسلام شهاب الدين بن قرا ، في حديث عمر ، أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : ' يا عائشة ، إن الذين فرقوا دينهم ~~وكانوا شيعا ، هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء ، ليس بهم توبة ، وأنا منهم ~~بريء وهم مني براء ' ؛ أخرجه الطبراني من حديث عمر . وإنما تقدماه إلى دمشق ~~، بعد السفر إليه ، ورجوعه ، عبد النبي المغربي لخلق دمشق عن الأشعري تقي ~~الدين بن قاضي عجلون ، والأشعري كمال الدين بن السيد حمزة ، لاختلافهما ~~واختلاف علماء دمشق ، وقضاتها ، بسبب اختلافهما ، في أمر الجدار جوار الشيخ ~~رسلان ، وسفر غالب الفريقين إلى مصر ، فلذلك طمع المبتدعون ، ولا قوة إلا ~~بالله . وفي يوم الخميس رابع عشريه ذهب النائب إلى زيارته ، في البيت الذي ~~أنزله فيه عبد النبي جوار بيت القاري ، ثم هاجت دمشق ، وصار الناس في أمره ~~ثلاث فرق : فرقة عليه ، وهم اهل السنة الذين أراد الله بهم خيرا : وفرقة ~~معه وأكثروا الكذب لإقامة شعاره وتبجيله ؛ وفرقة تقول هو موله ، ليس له عقل ~~. PageV01P265 وفي يوم الجمعة خامس عشريه دخل أيضا إلى الجامع الأموي ، من ~~الموضع الذي أتى منه الجمعة الماضي ، ومر على المحيوي النعيمي ، ومعه أناس ~~قلائل ، نحو أربعة أنفس ، فلم يملك نفسه وقال جهرا ؟ : نبرأ إلى الله من ~~المبتدعين ، فسمعته ، فصرخت مسفها له ، وأنه سمع عنه كلاما من نحو سنتين ، ~~وأنه يعتقد مذهب ابن عربي . وفي آخر هذا النهار صعد إلى زيارة ابن عربي ، ~~وأنه يعمل عنده وقتا ، فأرسل خلفي العلامة برهان بن عون ، وقال لي : اذهب ~~الليلة إلى تربة العربي ، واحضر ms273 ما يقع هناك من ابن حبيب وجماعته ؛ فامتثلت ~~أمره ، فلم أره زاد على الزيارة والذكر . وفي يوم السبت سادس عشريه ذهب إلى ~~الربوة ؛ وكانت إذ ذاك ملانة بالخلق ، فشق في سوقها ، ومعه الرعاع ، وهو ~~يعمل بالكف والشباب ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الاثنين سادس صفر منها ، ~~خرج من دمشق ، مسافرا إلى مصر ، القاضي الشافعي ، بعد أن خلع عليه النائب ، ~~خلعة حمراء بسمور ، عقيب رجوعه من المرج . ؛ ثم حصل للقاضي المذكور بعد ~~أيام حمى ، فحقن وفصد ، وهم بالرجوع إلى منزله . وفي يوم الجمعة عاشره جاء ~~رجل ببضعة كتب ، منها كتاب الفصوص ، فأخذته أنا وجماعة وغسلناه في بركة ~~الكلاسة . وفي يوم السبت حادي عشره خرج النائب ، وأرباب الوظائف ، من دمشق ~~إلى تجريدة عرب كرك الشوبك ، بعد أن رمى على الحارات مالا ، وقيل إنما خرج ~~لمصادرة الأمير محمد بن ساعد . وفي ليلة الاثنين سادس عشره رجع القاضي ~~الشافعي إلى منزله ، ثم إلى والده جوار المسمارية ، وهو ضعيف ، لكنه أقبل ~~على العافية ؛ وفي صبحة يوم الأربعاء خامس عشره تزفر . وفي ليلته وصل سوار ~~الحمامي ، المسافر إلى مصر صحبة الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون ، وأخبر أن ~~الشيخ قبل وصوله إلى مصر تضاعف ، ودخل إلى مصر ولم يلاقه أحد ، ثم نزل هو ~~ومن معه بالناصرية ، ثم في الحال ذهب ولده النجمي ، PageV01P266 والشهاب ~~الرملي ، إلى كاتب السر فسلما ثم رجعا ، ثم بعد ظهر اليوم ذهب الرملي إلى ~~المحلي ، الذي يعضده ، فسلم عليه ورجع ، ففي الحال جاءه قاصد ابن موسى ~~وأخذه إلى الترسيم . ثم قبل المغرب أتى القاضي شهاب الدين الحمصي ، إلى ~~الشيخ تقي الدين وولده ، وجيء بالعشاء فأكلوا ؛ ففي أثنائه جاء قاصد ابن ~~موسى وأخذ ولد الشيخ ، ولم يتم عشاءه بحضرة والده ، وذهب به إلى الترسيم ~~أسوة بالرملي وحطا عند السيد إبراهيم الصلتي ، ثم غلظ على الصلتي ، ورفع ~~إلى القلعة ، وطلب منه عشرة آلاف دينار ، وأن المصريين ترجموا قاضي ~~المالكية خير الدين قبل دخوله مصر ، ولم يترجموا الشيخ تقي الدين ، بل ~~أنكروا عليه في فتواه ms274 ، في الواقعة الحيطية . وفي يوم الخميس ثالث عشريه ~~نودي بدمشق ، من قبل نائب الغيبة الخزندار ، أن على كل حارة جماعة من الزعر ~~، يخرجون مددا لملك الأمراء ببلاد حوران ، إلى قتال العرب ، وان تكون ~~كلفتهم من مال عرفاء الحارات ، لا على الناس ؛ فعرضوا يوم السبت خامس عشريه ~~، ثم في يوم الخميس سافروا . وفي يوم الجمعة مستهل ربيع الأول منها ، وهو ~~سلخ حزيران ، اشتهر بدمشق بأنه رسم على السيد كمال الدين بن حمزة ، وعلى ~~قاضي المالكية بدمشق خير الدين ، وأنه لما أحضر على السلطان سأله ما السبب ~~لهذا الاختلاف ، فأنطقه الله بشيء كان سببا لنصر المحب الأسلمي ، فقال : ~~حظوظ النفس ، وضغائن في القلوب ؛ فقال السلطان : في هذا الجواب كفاية ، ~~فكيف تكون الأحكام الشرعية بالحظوظ والضغائن ؟ فجعل ذلك حجة له ، بعد أن ~~كان جانبه مترجما ، ولا قوة إلا بالله . وفيها اشتهر أن إبراهيم بن علي بن ~~سبيل ، كبير السفارة بدرب الحجاز ، توفي بالحبس بمصر ، لأنه كان ، هو وأبو ~~قورة القجماسي ، السبب في تعطيل طريق الحج الشامي ، واستمر أبو قورة بالحبس ~~. وفي يوم الأحد سابع عشره ضرب نائب الغيبة لرجل أزعر من العريم بالمقارع ~~ضربا مبرحا ، وأشهره في البلد ، وأمر أن لا يحمل أحد خنجرا ، وأشهره في ~~البلد ، وأمر أن لا يحمل أحد خنجرا ؛ ففي تلك الحال أتى شخص في صورة فلاح ، ~~وعليه بشت مطيلس ، حتى لا يعرف ، وقبض عبد القادر يبن قرنبع ، ورماه من ~~أعلى المصطبة ، وضربه بالخنجر ، فقتله ، ثم هرب ، وقيل أنه هو الذي قتل ~~ولده . PageV01P267 وفي يوم الخميس خام ربيع الآخر منها ، دخل النائب من ~~غيبته في البلاد القبلية ، بعد أن وفق بين طوائف العرب ، وهو لابس خلعة ~~جاءته من مصر . وفي يوم الخميس تاسع عشره سافر القاضي الشافعي إلى مصر ، ~~وقد تسلف على مغل الشامية البرانية ، والغزالية ، والناصريتين ، والتقوية ، ~~ووقف أرغون شاه ، والله بصير بما يعملون . وفي يوم الاثنين ثالث عشريه سافر ~~دولتباي الأينالي ، دوادار السلطان كان ، وقد ولي نيابة غزة . وفيه شاع عزل ~~القاضي الشافعي نجم الدين بن الشيخ ms275 تقي اليدن بن قاضي عجلون . وفي يوم ~~الاثنين مستهل جمادى الأولى منها ، دخل من مصر إلى دمشق ، المحب الأسلمي ، ~~بخلعة السفر على العادة ، وقد تصور في ذهنه قمع أهل الحق ، وانتصاره على من ~~عانده . وفي وم الخميس رابعه لبس خلعة السلطان بدار العدل ، وقرئت مطالعته ~~، وفيها الإطراء الزاائد له ، وتوهية جانب قاضي المالكية خير الدين ، ~~والسيد كمال الدين ، وكذكلك قاضي الحنابلة نجم الدين ، ولا قوة إلا بالله ؛ ~~ثم زعم أنه السبب في خلعة النائب التي لبسها من سفره ، ودقت لها البشائر ، ~~وقيل إنه صرح للنائب بأنه وفر عليه ألف دينار . وفي يوم الخميس حادي عشره ~~توفي الشيخ المبارك حسن الجناني السعدي ، وكان النساء وغالب العوام يعتقدون ~~أنه يشفي من الجنون ، وأنه غريزة في أصله وفصله ، انتقل من بلده بيت جن ، ~~وسقف تربة النائب أينال الجكمي ، بأواخر قبلي دمشق ، وسكن بها ؛ ودفن قبلي ~~الحصن ، جوار شهاب الدين بن قرا ، عن عدة أولاد . وفي يوم الجمعة تاسع عشره ~~قتل الله رجلا أزعر ، كان يدعى المهتدي ، ولي مشيخة ميدان الحصى ، والمشي ~~قدام النائب ، وأراح الله منه العباد والبلاد . وفي يوم الثلاثاء رابع عشر ~~جمادى الآخرة منها ، ورد الخبر من مصر ، بأن النجمي بن الشيخ تقي الدين بن ~~قاضي عجلون ، فوض إليه السلطان قضاء الشافعية بدمشق ، وعزل ولي الدين بن ~~الفرفور يوم الأربعاء ثامن عشري جمادى الأولى منها ؛ وفي يوم الخميس سابع ~~جمادى الآخرة منها ، لبس خلعة القضاء . وفي يوم الأربعاء عاشر شعبان منها ، ~~خرج من مصر إلى الخانكاه مع والده تقي الدين ، وميلاده سابع عشر شوال سنة ~~أربع وسبعين وثمانمائة ، كذا قال القاضي نجم الدين أنه وجده بخط جدة تاج ~~الدين الأموي . PageV01P268 وفي ليلة الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة منها ، ~~وقع المطر الجديد الكثير بدمشق ، ثم بعد صلاة الجمعة ، وفي سلخه فرغ ~~المعمارية من إعادة البرج الشمالي الصغير ، غربي باب الحديد . وفي يوم ~~الخميس ثامن عشري شعبان منها ، دخل دمشق من مصر قاضي القضاة الشافعي نجم ~~الدين بن الشيخ تقي الدين ، وتلقاه أرباب ms276 الوظائف ، وكان يوما مطيرا ، سيما ~~وقت دخوله ، وقرأ توقيعه العلامة تقي الدين القاري . وفي يوم السبت مستهل ~~رمضان منها ، دخل من مصر إلى دمشق نائب قلعتها ، وتلقاه أرباب الوظائف ~~وغيرهم ، وكان دخوله حافلا . . . . # | سنة خمس عشرة وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ؛ ~~وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري ، ~~ونائبه بدمشق سيباي والقضاة بها : الحنفي الزيني بن يونس ، والشافعي النجمي ~~أبو الفضل محمد بن الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون ، والمالكي خير الدين ~~الغزي ، والحنبلي النجمي بن مفلح ، وهما في الترسيم بمصر ، والأمير الكبر ~~الأتابك برد بك تفاح ؛ والحاجب الكبير جان بردي الغزالي ، ومعه نيابة القدس ~~، وكرك الشوبك . وفي يوم السبت ثاني محرمها ، خرج النائب من دمشق إلى ~~الخربة . وفي يوم السبت ثالث عشره شاع بدمشق تولي يخشباي نائب صفد حجوبية ~~دمشق ، عوضا عن جان بردي الغزالي ، لغيبته في نيابة القدس وغيرها . وفي يوم ~~الأربعاء رابع صفر منها ، ذهب جماعة من الصالحية برجل إلى عند القاضي ~~الشافعي ، وقالوا عنه إنه اقترف أخته شقيقته أربع مرات ، وكاد زوجها أن ~~يخرج عقله ، فأمر بحبسه . وفي يوم السبت حادي عشريه وصل النائب من الخربة ، ~~وقد دقت بشائر دمشق مدة أيام ، لكونه قتل كبار آل زعمان ، وهرب الباقون ، ~~وأخذ حريمهم وإبلهم وأولادهم ؛ ونودي بالزينة ، فوضعت بدمشق بكرة يوم الأحد ~~ثاني عشريه . وفي يوم الاثنين ثالث عشريه دخل النائب دمشق ، وتلقاه الناس ~~على العادة ، ودمشق PageV01P269 مزينة له ، وزحف جماعة المقتولين من آل ~~زعمان وغيرهم ، على أمير السلطان ، ابن جانباي البدوي ، فهرب منهم إلى قرب ~~دمشق ، كالقبيبات ، وتخبط البر وانمحق زرعه ، ولا قوة إلا بالله . وفي ليلة ~~الأربعاء خامس عشريه سافر النائب إلى المرج لأجل تدويغ الدواب التي أخذها ~~من العرب ، وقد باع جماعته بدمشق إبلا كثيرة ، وغيرها ، بالرخص ، فالله ~~يحسن العاقبة . وفي ليلة الأحد ثامن عشريه رجع النائب إلى دمشق . وفي هذه ~~الأيام فوض القاضي الشافعي إلى الأصيل زين الدين عبد القادر ، أحد شهود ms277 باب ~~توما ، الملقب بالحبيصة ؛ وهو رجل يشبه المرأة ، وليس له اشتغال بالعلم ، ~~ويدعي التصنيف . وفي يوم الخميس عاشر ربيع الأول منها ، دخل من مصر إلى ~~دمشق راجعا ، قاضي المالكية خير الدين الغزي ، مستمرا على وظيفته ، وشاع ~~أنه رسم عليه وعلى قاضي الحنابلة ، النجمي بن مفلح ، والسيد الكمالي جمال ، ~~وأفرج عنهم بعد أن كان مرسما عليهم بسبب هدم جدار المحب الأسلمي ، وأما ~~شهاب الدين الرملي فهو مستمر في المقشرة ، لتصميمه على عدم وزن مال ؛ ثم في ~~أواخر شوال منها شاع بدمشق أنه أطلق على مال هين . وفي يوم الجمعة حادي ~~عشره ضرب النائب ليوسف القصيفي ، نسبة إلى قرية قصيفة ، من اللجاة ، كان ~~فلاحا إلى دمشق ، وعمل رسولا ، ثم بلاصيا ، ثم شاهدا بأبواب الترك فزور ~~مرسوما - ضربا مبرحا - ثم طيف به على حمار مكشوف الرأس ، ينادي عليه ~~بالتزوير . وفي يوم الاثنين رابع عشره سافر القاضي الحنفي ، الزيني عبد ~~القادر بن يونس ، إلى مصر مطلوبا . وفي يوم الخميس سابع عشره لبس النائب ~~خلعة ، وتلقاه الناس على العادة ، ودخل وعلى يمينه القاضي الشافعي ، وعلى ~~يساره القاضي المالكي . وفي يوم الأربعاء ثالث عشريه وصل السيد كمال الدين ~~. وفي يوم الخميس رابع عشريه وصل قاضي الحنابلة ، النجمي بن مفلح . وفي يوم ~~الثلاثاء عشرين ربيع الآخر منها ، توفيت مستولدة نائب الشام جلبان ، ودفنت ~~عند أولادها ، غربي المدرسة الشامية البرانية ؛ أوصت بثلث مالها للقاضي ~~الشافعي ، فختم على موجودها ، وجرى أمور كثيرة بعد ذلك . وفي ليلة يوم ~~السبت رابع عشريه احترق غالب سوق الرصيف ، من جهة القبلة ، إلى جدار المسجد ~~، شمالي المدرسة المجاهدية ، وكان قد سقط غالبه في الثلجة ، ثم شرعوا في ~~PageV01P270 عمارة ذلك ، فاحترق ثانيا قبل وضع الأخصاص وتكملته وما حول ذلك ~~. وفي هذا اليوم طلب القاضي الشافعي إلى القلعة ، فأعطى مرسوما شريفا بطلب ~~تكملة ما عليه ، فادعى العجز عن ذلك ، فأمهل . وفي يوم الاثنين سادس عشريه ~~أتى النائب من مصر خلعة ، على يدي جماعته ، وقد خلع عليهم أيضا ، ولبسها من ~~خارج دمشق على العادة ؛ وعلى يديهم مراسيم ms278 بإخراب بلاد ابن ساعد والقبض ~~عليه ، ومرسوم آخر بالحط على جماعة النائب ، وأن جماعة القلعة شكوا عليه . ~~وفي ليلة الأربعاء ثامن عشريه سافر النائب نجدة لدواداره ، وقد حصره العرب ~~. وفي ليلة الجمعة مستهل جمادى الأولى ، في ليلتها ، سافر الشيخ تقي الدين ~~بن قاضي عجلون إلى بيروت ، بعد مبيته بجامع التوريزي . وفي يوم الثلاثاء ~~خامسه دقت البشائر بدمشق ، لأجل ما قيل إن النائب انتصر على من حصر دواداره ~~من العرب . وفي هذه الأيام أرسل النائب إلى دمشق يطلب سنيحا ، يجهز له من ~~مال الحارات ، وما أظنه يعلم ذلك . وفي يوم السبت تاسعه . . . . توفي بصفد ~~عبد القادر بن حبيب ، كان متجاهرا بطريقة ابن عربي ، وفي ليلة الجمعة ثاني ~~عشريه رجع النائب إلى دمشق . وفي يوم الاثنين خامس عشريه ورد من مصر خاصكي ~~يبشر بالنيل ، مخلوعا عليه بطراز ، فتلقاه النائب على العادة . وفي يوم ~~الجمعة خامس جمادى الآخرة منها ، دخل من مصر إلى دمشق ، الدوادار الثاني ~~بمصر ، علان ، رسولا من السلطان إلى سلطان الروم ، يتراضاه على ولده الذي ~~هو بمصر الآن ، ودخل دخولا حافلا . وفي هذه الأيام رمي على الحارات مال ~~لأجل مشاة . وفي عشية الخميس تاسع عشره اعتقل على القاضي الشافعي بالقلعة ، ~~على بقية مال جعله عليه للسلطان حتى ولاه القضاء ، ووالده حينئذ ببيروت . ~~وفي ليلة يوم الاثنين ساخه سافر النائب سيباي مطلوبا إلى مصر ، وكثرت ~~الأقوال بسبب ذلك ؛ واستمر القاضي الشافعي بجامع القلعة ، ووالده ببيروت ، ~~وهما يدعوان على المحب الأسلمي ، الذي كان السبب في التولية ، ثم في ~~الاعتقال ، بعد أن نصراه بالفتوى على أعدائه ، ولا قوة إلا بالله . ~~PageV01P271 وفي يوم الأحد ، تاسع عشري رجب ، وقع الدوادار نائب الغيبة ~~برهاطة المصري ، نائب ناظر المارستان النوري ، ناظر القلعة ، وأهانه إهانة ~~بالغة . وفي يوم الأربعاء سلخه نودي بدمشق بالزينة ، بعد أن دقت البشائر ~~بأن النائب خرج من مصر ، وتجه إلى كفالته على عادته ، وأن بعض الناس فارقه ~~بغزة . وفي يوم الخميس أصبح الناس صياما بدمشق ، فإنه قد ثبت أن أول شعبان ~~الثلاثاء ، وكان قياس ms279 القاعدة أن يكون أول رمضان الجمعة فإن رابع رجب كان ~~الجمعة . وفي بكرة يوم السبت ثالثه دخل النائب إلى دمشق ، مخلوعا عليه ، ~~راجعا من سفرته إلى مصر ، وتلقاه القاضي المالكي ، والقاضي الحنبلي ، ~~وأرباب الوظائف على العادة ، في أبهة حافلة . وفي ليلة الجمعة تاسعه عزل ~~النائب تقي الدين القاري من إمامة الجامع الأموي ، وولاها لشهاب الدين بن ~~الملاح المقريء ، ورسم على القاري ، ثم أطلقه من الترسيم على مال ، فولي ~~القاضي الشافعي لابن عمه أبي اليمن ، واستمر إلى بعد العيد الصغير ، فأعيد ~~القاري . وفي يوم السبت ثاني عشري شوال منها هرع الغوغاء إلى الطابق ، ~~وقبور أهل الذمة . للفرجة ، فأرسل الله عليهم مطرا غزيرا ، حتى رأوا في ~~أنفسهم ما لا يوصف ، وكان النائب في وليمة مرعى بحجيرا ، فأسرع الرجوع ، ~~ففاز بذلك . وفي يوم الأربعاء سابع عشر ذي القعدة منها ، خرج من دمشق سرية ~~من المماليك بأمر النائب ، وكبسوا قرية جب جنين بالبقاع ، ونهبوا مصاغا ~~وحليا كثيرا ، وكسروا أعلام الزاوية ، وربطوا جماعات من فقراء شيخها ~~الدسوقي ، وذهب من الدبس والبرغل والكشك والقمح وغير ذلك شيء كثير ، لا ~~يمكن ضبطه ، لكون شيخ بعض البلاد أصله من جب جنين المذكورة ، وقد قتل قتيلا ~~بقرية الديماس ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الخميس ثامن عشره شاع بدمشق ~~عزل القاضي الشافعي ، النجمي ابن الشيخ تقي الدين بن قاضي عجلون ، من قضاء ~~الشافعية ، وأن العزل كان في يوم الثلاثاء ثاني الشهر المذكور ، ثم تبين أن ~~أصل الإشاعة كتاب ورد مع فرج بخط شهاب الدين الرملي ، الذي أطلق من الحبس ~~قريبا ، ذكر فيه أن ولي الدين بن الفرفور ولاه السلطان ، وخلع عليه في ثاني ~~الشهر ؛ فلم يلتفت النجمي إلى ذلك حتى يأتي شيء يعتمد عليه ، واستمر في ~~جامع القلعة يعرض ويقرر ، والناس يخوضون له وعليه ، وتبين صحة ذلك من العزل ~~ومن التولية في التاريخ المذكور . PageV01P272 وفي صبحة يوم الاثنين ثاني ~~عشريه لبس النائب خلعة حمراء بمقلب سمور خاص ، من قريب القبة أتت على يد ~~خاصكي عليه خلعة بطراز خاص ، وكان ms280 يوما مطيرا مطرا خفيفا ، فلم يحتفل الناس ~~على عادتهم لأجله ، وهذه الخلعة تتمة ثلاث عشرة خلعة . وفي يوم الخميس خامس ~~عشره دخل من مصر قاضي الحنفية بدمشق ، الزيني بن يونس ، راجعا على عادته ~~بخلعة ، وصحبته يونس العادلي رسولا للسلطان إلى بلاد الروم ، ليشتري له ~~خشبا برسم المراكب . وفي يوم الجمعة سادس عشريه خطب بالجامع الأموي القاضي ~~شهاب الدين الحمصي ، رئيس المؤذنين به ، نيابة عن القاضي الجديد الولوي بن ~~الفرفور ، وتضاخم لكونه على ما قيل ، خطب بالسلطان مرة ، ولكونه ولي نيابة ~~الحكم بمصر ، ولكونه ، على ما قيل ، أقرأ الولوي المذكور ، وقال في خطبته : ~~روينا وروينا ، وسمي النسائي وغيره ؛ قال المحيوي النعيمي : وهو لم يقرأ ~~ذلك على أحد ، وأنا في أول أمره أقرأته أول صحيح البخاري ، ولكنه من جملة ~~المتفقهة ، الذين إذا سافروا إلى مصر انصبغوا . وفي يوم الثلاثاء سادس عشر ~~ذي الحجة منها ، فقد أعرف الناس بمعرفة الجوخ ، شهاب الدين الكويس ، وهو في ~~حدود الثمانين . وفي هذه الأيام سافر النائب والعسكر ، خلا الحاجب الكبير ~~يخشباي ، نحو البلاد الشمالية . وفي ليلة الأحد ثامن عشريه ، دخل إلى دمشق ~~ليلا ، خاصكي من مصر ، صحبته مراسيم شريفة بتخليص جهات القاضي الشافعي ؛ ~~حينئذ الولوي بن الفرفور ، ممن استولى عليها ، كابن الحنش ، وضبط ما يتحصل ~~منها ليدفع ما عليه للسلطان ، وهو معوق لذلك . وصحبته أيضا مرسوم من القاضي ~~الشافعي المذكور ، بتفويض العرض وغيره إلى سراج الدين بن الصيرفي ، الذي هو ~~من كبره قد تقلبت جفون عينيه واحمرت ؛ وأن يفوض للبرهاني الصلتي الطويل ، ~~ففرح بذلك وقويت همته ، فعرض وفوض للصلتي في اليوم المذكور . وعزل القاضي ~~تقي الدين القاري من نيابة الإمامة بالجامع الأموي ، التي سود وجهه بسببها ~~عند النائب ناظر الجامع ، وعند ابن طالوا نائبه في النظر المذكور ، بسبب ~~كسر خاطر شهاب الدين بن الملاح ، لأجل عشرين درهما ، وسود وجهه عند شهاب ~~الدين الرملي . PageV01P273 الغائب بمصر يومئذ ، بعد محنته ، وعند من ولاه ~~القضاء وغيره النجمي ابن الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون ، وعند قاضي ~~الحنفية المحيوي بن يونس ms281 ، بسبب المدرسة البلخية ، لكونه ، نزل عنها لصبي ~~يدعى محمد بن السجان ، وعند قاضي المالكية خير الدين الغزي . وفي هذه ~~الأيام قطع الماء من الجامع الأموي ، لأجل انسداد مصارفه ، ورمي على ذي ~~الحقوق مالا كثيرا . وفي هذه السنة جدد النائب مكانا قبلي دار السعادة ~~والمدرسة العذراويه ، وغربي المدرسة الصارمية ، وشمالي حارة الغرباء ، ~~وغربي المارستان النوري ، وجدد تجاهه قناة وبركة ، وساق الماء إليهما ، ~~واشتهر بين الناس أن رجلا من الجند اسمه أبو بكر بن شعبان الرجبي ، بالجيم ~~، حسن للنائب ذلك ، وأنه رأى في منامه بعض الصالحين ، يدعي سيدي أحمد عمود ~~، مدفونا لصيق عمود في هذا المكان ، فأبرز القبر والعمود وكساهما ؛ ولما ~~توفي النائب المذكور محا الرجبي المذكور اسمه من الطراز بالمكان ، وجعل ~~اسمه موضعه ، وقال : إنما كتبت اسم النائب حشمة معه ، وأوقف عليه قيسارية ~~البهار قبلي قيسارية تنكز ، وغير ذلك . # | سنة ست عشرة وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ؛ ~~وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري ؛ ~~ونائبه بدمشق سيباي ؛ والأمير الكبير الأتابك برد بك تفاح ؛ والحاجب الكبير ~~يخشباي ؛ والقضاة بها : الحنفي المحيوي بن يونس ، والشافعي الولوي ابن ~~الفرفور ، وهو مقيم بمصر ، والمالكي خير الدين الغزي ، والحنبلي نجم الدين ~~بن مفلح ؛ وكاتب السر محب الدين الأسلمي وهو ناظر الجيش ؛ ونائب القلعة ~~مسرباي ؛ ودوادار السلطان بها أقطوه . وفي ليلة الخميس المحرم منها ، رجع ~~الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون من بيروت . وفي بكرة يوم الأحد خامسه رجع ~~النائب إلى دمشق من سفره إلى البلاد الشمالية ، وكان ذهب نجدة لنائب حمص ، ~~بمقتضى مرسوم شريف على عرب الفضل بن نعير ، فأخذوهم غرورا وهم طائعون ، ~~وأخذوا منهم جمالا وغنما كثيرة وغير ذلك ، وقتلوا منهم ، ومن أكابرهم ، ~~جماعات ، ودقت البشائر بدمشق وغيرها أياما ، وأرسل إلى السلطان منها جمال ~~كثيرة . وفي يومي الخميس والجمعة ، تاسعه وعاشره ، وأظهر علاء الدين الرملي ~~مرسوما PageV01P274 شريفا ، أرسله القاضي شهاب الدين الرملي بالشكوى على ~~تقي الدين القاري ، والقاضي زين الدين عبد الرحيم ابن ms282 الشيخ تقي الدين ، من ~~جهة خلوة الكلاسة ، أسكناها رجلا يدعى ابن الخشاب ، وعلي بن أيوب ، ناظر ~~العميان من جهة وقف السبع ، فرسم على الثلاثة بقاعة بدار العدل ، ثم أطلقوا ~~عشية الجمعة . وفي يوم الاثنين ثالث عشره أمر النائب بإشهار المناداة ~~بإبطال المظالم والرميات على الحارات ، وأن لا يؤخذ أحد إلا بمشتكى ، وفرح ~~الناس بذلك . وفي بكرة يوم الجمعة سابع عشره ، سادس عشر نيسان ، هب الهواء ~~كثيرا ، ثم وقع مطر ، ثم أرعدت ، ثم قوي المطر ، ثم زاد الرعد بحيث خاف ~~الناس ، ووقعت صاعقة على منارة الناصرية ، غربي الصالحية ، فخربت رأسها ~~وجانبا منها ، وأخذت جانبا من عتبة الشباك الذي تحتها ، وكان ذلك في حال ~~قدوم زوار بيت المقدس ، الذين سافروا من نحو شهر ، حتى كادوا أن يغرقوا ~~برأس القبيبات ، ثم أصحت ونشفت الأرض ، وخرج الناس إلى الجمعة . وفي ليلة ~~السبت ثاني عشره رمى بعض الفساق خرقة فيها نار ، في بيت امرأة غائبة عنه ~~وزوجها غائب أيضا غربي مصلى العيدين ، فاحترقت حوائجها والبيت ، ولولا أنه ~~كان أوائل الليل ، وكثر الناس ، لاحترق بيوت كثيرة . وفي يوم الأحد سادس ~~عشريه نودي بالزينة ، ودقت البشائر ، واشتهر أن السلطان ولد له ولد ذكر ، ~~والعادة أن يهب للمماليك شيئا معينا ، فنقض عنه ، فخرج عليه جماعات منهم ، ~~قيل ونهبوا الأسواق ، فنزل إليهم وقبض جماعات ، فغرق وقتل وخوزق وحبس ، ~~فلما انتصر عليهم نودي بالزينة ، لأجل ذلك ، ولأجل فرحة بالولد . وفي يوم ~~الاثنين سابع عشريه لبس الأمير عز الدين ، ناظر الجوالي وأحد الألوف ، من ~~بين يدي النائب خلعة أتته من مصر ، بسعي النائب له في ذلك ، بوظيفة نظر ~~الجيش وكتابة السر ، بعد عزل جاره المحب الأسلمي ، الذي هو الآن بمصر ، ~~عنهما . وفي بكرة يوم الأربعاء تاسع عشريه دخل إلى دمشق راجعا ، الدوادار ~~الثاني علان ، من بلاد الروم ، وصحبته عشرة خاصكيه ، وقد خلع ابن عثمان على ~~الجميع ، وتلقاه النائب وأرباب الولايات ، ونزل بالميدان الأخضر . وفي يوم ~~الخميس سلخه لبس الأمير عز الدين ، ناظر الجوالي ، خلعة ثانية ، أتته من ~~مصر ، بالترجمة وأستدارية السلطان ms283 ، تكملة ست وظائف ؛ والمحب الأسلمي غريمه ~~بمصر إلى الآن . PageV01P275 وفي يوم الجمعة مستهل صفر ، وصل الخبر إلى ~~دمشق بوفاة أخينا محيي الدين بن كمال الدين بن سلطان ، بمكة المشرفة ، في ~~رابع عشر ذي الحجة من السنة الماضية ، ولم يكن ببيت ابن سلطان أولى منه . ~~وفي هذه الأيام ورد المرسوم السلطاني بإشهار المناداة بالتهيؤ لأمور الحج ~~في الركب الآتي ، وأن أمير الوفد أمير ميسرة أصباي بدمشق ، ففرح الناس بذلك ~~لاندراج أمور الناس ، فإنه من حين بطل خروج الركب الشامي من دمشق وقفت ~~صنائع كثيرة ، وله أربع سنين قد بطل . وفي يوم الثلاثاء خامسه دخل إلى دمشق ~~حج كثير ، أتى صحبة الغزواي ، وأخبروا بأن الرخص بمكة كثير ، إلا أن الماء ~~قليل ، وأن الوقفة كانت يوم الأربعاء ، وأن القماش الأبيض كان قليلا . وفي ~~يوم السبت تاسعه توفي الرجل الدين التاجر كان ، زين الدين يخشى ، بعد أن ~~هرب من منزله بحارة الجمالين قرب عاتكة ، إلى الصالحية عندنا ، من كثرة ~~الرميات والظلم ، ثم قبل موته بيومين رجع إلى منزله متضعفا ، فمات وهو حاضر ~~الذهن ، وكان ممن يقضي حوائج المسلمين ، ودفن بالحميرية ، عن بنت وزوجة . ~~وفي بعد الصلاة يوم الجمعة خامس عشره ، سافر الدوادار الثاني علان من دمشق ~~إلى مصر ، راجعا من عند ابن عثمان ، وخرج لوداعه النائب وخلع عليه . ~~PageV01P276 وفي هذه الأيام فرض دائرة على القضاة لشهاب الدين بن الملاح ~~الرملي . وفي يوم الجمعة ثاني عشريه طلب الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون ، ~~إلى مجلس المحيوي بن يونس قاضي الحنفية ، الدعوى عليه بألف دينار أصالية ، ~~وضمانا ، واستهجن الناس ذلك . وفي يوم الخميس تاسع عشر ربيع الأول منها ، ~~أتى نائب القلعة راكبا بجماعتها ، وبين يديه رجل مختف في زند حديد ، إلى ~~قرب بيت قاضي الحنفية ، ثم مالت فرقة من جانب بابه الشرقي ، وفرقة إلى بابه ~~الغربي وهجموا عليه إلى حريمه وأخرجوه ، وذهبوا به راكبا إلى القلعة ، ثم ~~رجع وحده إلى بيته ، ثم تراضاه حتى خلع عليه . وفي يوم الجمعة ثامن ربيع ~~الآخر منها ، نودي بدمشق بأن ms284 كل من كان من أرباب الإقطاعات يلحق النائب ، ~~وأن يرمى مال على الحارات ، لأجل مشاة تلحقه أيضا . وفي يوم الاثنين خامس ~~عشره دخل من مصر إلى دمشق ، قاضي الشافعية ولي الدين بن الفرفور ، وصحبته ~~القاضي شهاب الدين الرملي ، وأخبر أنهما خرجا من مصر ثامن ربيع الأول ، ~~وأنهما زارا القدس والخليل ، وأن تولية القاضي في توقيعه يوم ثاني ذي ~~القعدة من الماضية ، وتلقاه أردبش الدوادار الكبير نائب الغيبة . وفي يوم ~~السبت عشريه دخل من مصر إلى دمشق خاصكي ، قيل اسمه سودون الخندي ، بخلعة ~~بطراز خاص ، وصحبته نحو عشرة أنفس خاصكية ووشاقية ، بخيل خاص وأبهة حافلة ، ~~قيل أرسله السلطان إلى الخارجي إسماعيل الصوفي ، وكان يومئذ وقد وصل إلى ~~دمشق من حلب وغيرها جماعة صحبتهم من الفرنج ، قيل معهم مكاتبات مخبأة في ~~عكاكيزهم من الفرنج إلى إسماعيل المذكور . وفي يوم الخميس خامس عشريه تحيل ~~هذا الخاصكي حيلة في أخذ أموال الناس ، بأن قال : ذهب لي بالميدان الأخضر ~~سيف وبقجة وترس ، ونحو ذلك ، فرمى على أهل الحارات مال بسبب ذلك . وفي يوم ~~الجمعة سادس عشريه صلى هذا الخاصكي بالشباك الكمالي بالجامع الأموي ، مكان ~~يصلي النائب ، ثم بعد الصلاة دخل إلى قبر زكريا وزاره في زحمة ، ثم دخل من ~~باب المقصورة الشرقي ، وخرج من بابها الغربي ، ولم يلتفت للقاضي الشافعي ~~ببيت الخطابة ، ثم مر على محراب الحنفية ، ثم خرج من باب البريد ، وهو في ~~ضخامة حافلة بمن معه . وفي هذه الأيام وقع النائب في بلاد ابن ساعد ، وغيره ~~، بالحرق ، وتخريب الأمكنة ، وإتلاف الزروع والمغلات والحيوانات ، وقتل منه ~~جماعات ، منهم الدوادار الثاني له . وفي يوم الاثنين تاسع عشريه فوض القاضي ~~الشافعي لخاله محب الدين بن الخيضري ، وابن خاله الآخر أبي اليمن ، وكان ~~قبل ذلك فوض لشهاب الدين الرملي ، ولشيخه الذي بعث من مصر استنابة في ~~الخطابة بالجامع ، شهاب الدين الحمصي ، وللشريف البرهان الصلتي ، فجملة ~~النواب خمسة ، وأما الباقي منهم فيريد منهم مالا فامتنعوا من الاجتماع به ~~خوفا من أن يحابيهم في قبول التفويض ، ثم يكتب عليهم ms285 وصولات بما يريد ، على ~~كل واحد ، فإن لم يورد ذلك عزله تعزيزا له . PageV01P277 وفي يوم الجمعة ~~رابع جمادى الأولى منها ، لم يصل القاضي الشافعي الجمعة ، وهو متضعف في ~~بيته . وفي يوم الثلاثاء دخل النائب إلى دمشق ، راجعا من طوفه على البلاد ، ~~بعد قتل جماعات ، ونهب للناس مالا كثيرا ، وكان في غيبته قد أتت له من ~~السلطان خلعة ودقت لها البشائر بدمشق ، دخل يومئذ وهو لابسها ، بسمور خاص ، ~~وتلقاه الناس ، ومنهم القضاة الثلاثة ، وتخلف الشافعي لضعفه على العادة ؛ ~~ثم توعك النائب واستمر لم يركب إلى يوم الجمعة ثالث عشريه ، فصلى بالشباك ~~الكمالي بالجامع الأموي على العادة . وفي يوم الخميس عاشره كان عيد الجوزة ~~، والجوز قليل ، وكذا اللوز والزيتون والعنب الدبسي ، في غالب النواحي . ~~وفي يوم الثلاثاء خامس عشره اشتهر عن مطر المعصراني ، فراش بوابة ذي الجوشن ~~، أنه رأس منسر الحرامية ، وقبض جماعة ، ثم هو أيضا ، ولطخ عرض عريف حارته ~~، أبي بكر بن المبادلة ، وغرم بسبب ذلك مالا ، وخلع عليه يوم الخميس سابع ~~عشره ، ثم أعدم مطر المذكور ، توسيطا ، وجماعته . وفي يوم الأحد عشريه قطعت ~~الجوزة الكبيرة التي خلف القناة والسبيلين ، وتعرف تلك المحلة بحارة الجوزة ~~، وكانت هذه المحلة تعرف قبل ذلك بزقاق التوتة ، لتوتة كانت هناك فقطعت ، ~~وكانت هذه الجوزة صغيرة ، فلما كبرت في هذا اليوم قطعها مالكها ، خولي ~~النائب ، ياسين ، وأنكر عليه بعض الغوغاء . وفي يوم السبت سادس عشريه رجع ~~الدوادار الكبير أردبش من بلاد حوران ، وقد وقع بعرب زبيدة ، وقتل منهم ~~جماعة وهرب جماعات ، وسبى من نسائهم وأولادهم جماعات ، وأما الإبل والبقر ~~والغنم فأخذ شيئا كثيرا . وفي أواخر هذا الشهر أشيع وفاة المعلم محمد بن ~~سليمان القابوني ، وبيده بعض وظائف ، فأخذت يومئذ وتجهز لأجل إرثه جماعة ~~الحشرية ، وجماعة نائب القلعة وجماعة الأستادار ، وخرجوا إلى القابون ~~فوجدوه حيا وهو في الحمام ، ثم توفي في يوم الثلاثاء سادس عشر شعبان منها ، ~~قيل عن أخت . وفي يوم الخميس مستهل جمادى الآخرة منها ، كان خامس أيلول . ~~وفي صبحة يوم السبت PageV01P278 ثالثه أتى محمولا ms286 بالشريف كرباج البوصيني ~~الحبال بالمزة ، وهو ابن عم محمد بن المحب الحصني ، وهو مقتول ليلا بنشاب ~~في بطنه ، ووضع بباب خان الحصني ، تحت زاوية ابن عمه ، ثم حمل إلى دار ~~النيابة ، فأمر النائب بتجهيزه ، ودفن بتربة الأشراف غربي مسجد الذبان ، ~~وعرف قاتله من المزة . وفي يوم الخميس ثامنه ، وهو أول فصل الخريف ، توفي ~~أحد الشهود المعدلين بصالحية دمشق ، برهان الدين إبراهيم التسيلي الشافعي ، ~~رفيق عز الدين ابن قاضي نابلس الحنبلي ، وقد قارب الأربعين ظنا ، وهما ~~عجيبا الحال . وفيه شاع بدمشق أن الفرنج أخذوا طرابلس الغرب من المسلمين ، ~~وبلادا أخرى ، وأنهم أخذوا من البحر عدة مراكب فيها مال كثير لبعض المغاربة ~~، وأنهم أخذوا مراكب فيها خشب ، اشتراه يونس العادلي المتقدم ذكره ، باسم ~~السلطان ، وجهزه في البحر إلى القاهرة ، ليعمل مراكب ؛ والناس في شدة من ~~كثرة القتلى بدمشق ، وغلا اللحم الضاني الذي هو كل رطل بخمسة . وفي يوم ~~الاثنين ثاني عشره دخل راجعا إلى دمشق ومصر ، تاج الدين ابن الديوان ، ~~بوظيفة عداد الغنم . وفي يوم الخميس خامس عشره توفي أحد الشهود بمركز باب ~~الصغير ، المشهور بالجهل والتزوير وغير ذلك ، يحيى ابن إمام جامع المزاز ~~بالشاغور ، في حبس باب البريد ، بسبب مال ضمنه عن الأمير عز الدين ناظر ~~الجوالي . وفي يوم الاثنين تاسع عشره وقع المطر الجديد . وفيه حرج على ~~الفحم أن لا يباع إلا في خان الليمون ، ولا قوة إلا بالله . وفي هذا الشهر ~~كملت عمارة القناة التي بجانب مسجد شبل الدولة ، قبلي قصر حجاج ، وقبلي ~~السويقة المحروقة ، بعد خراب قنطرتها الآجر ، وقنطرة بيت الخلاء ، قبليها ، ~~بعد أن أخرج إلى سمت جدار المسجد شماله ، وبنى جانباه بالحجارة المنحوتة ، ~~وعليت عما كانت قبل ذلك ، فولى النائب ياسين لأجل مصلحة نفسه ، ليأخذ من ~~مائها إلى داره . وفي يوم الجمعة سابع رجب منها ، أخبر عمي العلامة جمال ~~الدين بن طولون ، أن أحمد الأعور ، الرسول المغربي الذي يزعم أنه شريف ، ~~وأن عبد القادر بن شهبة نزل له عن نظر المدرستين الإقباليتين ، الشافعية ~~والحنفية ، قد باع من ms287 وقفهما أماكن منها فدادين من السموقة كل فدان بألف ~~درهم ، لبعض من لا يخاف الله ، وأن النائب اشترى خان نقيب الأشراف ، خارج ~~بابي النصر والجابية ، قبلي جامع الطواشي ، وهو وقف . PageV01P279 وهذا ~~الخان هو الذي جرى لبانيه قاضي القضاة شهاب الدين بن نقيب الأشراف ، مع ~~العلامة الرباني تقي الدين الحصني ، ما جرى ، كما ذكره الشيخ تقي الدين ابن ~~قاضي شهبة في تاريخه بعد العشرين وثمانمائة ، وقد كثر في هذه الأيام بيع ~~الأوقاف ، بسبب تولي قضاء الحنفية للمحيوي بن يونس ، فأسأل الله أن يسلط ~~عليه ما يستحقه . وفي يوم الخميس خامس شعبان منها ، كتب محضر بالقلعة بأن ~~الأمير طراباي ، أخا قيت الرجبي ، المسجون بالبرج بها المقيد ، قيل بقيدين ~~، قيل ومزنجر أيضا ، عامل اثنين من جماعة القلعة على سرقة قصدير السلطان ، ~~المخزون تحت برجه ، فسرق ، فعلم نائبها ونقيبها ، فكتب بذلك هذا المحضر ، ~~وجهز إلى القاهرة للسلطان . وفي يوم الجمعة ثالث عشره ، عقب صلاة الجمعة ~~بالجامع الأموي ، نودي بالصلاة غائبة بالنية ، على الشيخ العالم بدر الدين ~~بن الياسوفي ، ولم يذكر الحاضرة ، التي أتت ووضعت قبل الصلاة عند مجلس بدر ~~الدين المذكور للصلاة ، فخرج الخطيب الشهابي بن الحمصي ، وأتى إلى الموضع ~~المذكور ، وصلى على الحاضر والغائب وصلى الناس خلفه عليهما ، فتعجب ، لذلك ~~حكمة من الله تعالى . وفي يوم السبت رابع عشره أتى المقدم ابن العزقي إلى ~~دمشق ، بعد أن كان شوش على خازندار النائب ، فلم يزل به حتى أمنوه وأتوا به ~~إلى عند النائب وأظهر الطاعة ، فأضافه الخازندار في بيته ، فلما أمن قام ~~الخازندار وضربه بدبوس في رأسه ، ثم ضرب رقبته بالسيف . وفي يوم الأحد خامس ~~عشره أتى جماعة الجوامعية ، المباشرون بالجامع الأموي ، الذي مات منهم ~~الشيخ بدر الدين بن الياسوفي ، وقد خلع عليهم أربعة آلاف دينار ، وأخبروا ~~أن المقام الشريف بلغة أن جماعة بالجامع المذكور ، يستنيبون في وظائفهم ~~بالنزر اليسير ، وآخرون لم يباشروا ، يأخذون معاليم . وفي يوم الثلاثاء ~~سابع عشره فوض القاضي الشافعي لكمال الدين محمد ابن الشيخ أبي الفضل بن ~~الإمام ، بالنحاسية ، نيابة ms288 الحكم . وفي يوم الخميس تاسع عشره ورد مرسوم ~~شريف بطلب نائب القلعة بدمشق ، إلى الأبواب الشريفة ، لكونه امتنع من ذهابه ~~إلى مكة وتشفع بالنائب بأن يستمر في وظيفته . PageV01P280 وفي يوم الثلاثاء ~~رابع عشريه فوض القاضي الشافعي إلى علاء الدين الرملي ، صبي القاضي الشهابي ~~الرملي ، بمبلغ مائة أشرفي ؛ وقبل هذه الأيام فوض إليه التكلم على جهات ~~الحرمين ، بمبلغ وخمسين أشرفيا ، فصار نائبه في القضاء وفي نظر الحرمين . ~~وفي هذه الأيام جرت قضية عجيبة ، وهي أن إبراهيم بن علي ، الموصلي الأصل ، ~~العاتكي ، بحارة رستم ، الشهير بابن الملاح ، كان تزوج بجارية حبشية متهمة ~~، وأتت منه بولد ، فدفن في مكان من داره مالا ، قيل ألفا دينار ، وهو رجل ~~سفار ، فلما عرض له السفر إلى مصر ، أسر إلى زوجته المذكورة ، أن هنا مالا ~~مدفونا ، ثم سافر . فلما علمت وصوله إلى مقصده بمصر ، تحيلت حيلة ، فجمعت ~~حوائج في كارات ، ووضعتها ليلا في مكان غير حرزها ، وأحرقت مكانا قرب ~~المكان المدفون فيه المال الذكور ؛ ثم صاحت بصوت مهول قرب نصف الليل ، فخرج ~~الناس على صوتها ، وسألوها عن الحال ، فأظهرت أن الحرامية نزلوا علينا ، ~~فأخذوا لنا حوائج ، وأحرقوا هذا المكان . فشرع النائب في إطفاء الحريق ، ~~وأظهرت الكارات ، وأن الحرامية لم يقدروا على أخذ الجميع ، فتعلق الظلمة ~~على أهل الحارة ، وضرب رجل منها بالمقارع ، وغرموهم مالا ، فلما علم زوجها ~~بمصر ذلك ، سافر وجاء ، فأظهرت له ذلك ، وأن المال نبشوه الحرامية ، وأخذوا ~~كذا وكذا ، وحرقوا هذا المكان ، فظن صدقها وكتم ما عنده . ثم بعد أيام ظهر ~~له ريبة ، فتجسس وتحسس ، فرآها ترسل عبده خفية إلى أخذان لها بالشاغور ، ~~فلما جاء الليل أظهر لها أنه نائم وجلس في مكان مشرف على الطريق والباب ، ~~فدق الباب ، فردت جارة المكان عليهم ، واستيقظ الناس ، فهربوا فزادت ريبته ~~فيها ، فسأل العبد ، فاعترف ، وحكى لسيده أنهم جاؤوا ، لقتلك بوعد منها لهم ~~. فقبض عليها ، وأتى بجارية كانت عندهم قبل ذلك ، فأقرت عليها بأمور ، فعلم ~~أنها التي أخذت المال وأرادت قتله ، فعلم الظلمة ذلك ، فأخذت وضربت ، ~~وفأقرت على ms289 زوجة ابن العقري ، وأنها التي شجعتها على ذلك ، وأنها أخذت من ~~المال كذا وكذا ، فطلبها الظلمة وتطلبوا الأخذان من الشاغور . وفي يوم ~~الاثنين ثامن رمضان منها ، سافر نائب القلعة المطلوب إلى مصر ، وقد خلع ~~عليه النائب ، وسافرت مطلقة النائب معه . وفي يوم الثلاثاء عاشره نهب ~~المقدم برغشة خيل خصمه المقدم الآخر ، لكون مات من كان ينصره عليه ، وهو ~~دوادار السلطان أقطوه ، ورمى PageV01P281 جماعة النائب على أهل الصالحية ~~والمزة مالا ، وقبض على جماعة وصودورا . وفي يوم الثلاثاء سابع شوال منها ، ~~سافر الأمير عز الدين ، ناظز الجوالي وغير ذلك ، إلى مصر ، وسافر صحبته نور ~~الدين خادم الشيخ رسلان ، المشهور بقنينة ، وصحبتهما المال على القاضي ~~الشافعي ولي الدين ، وقدره اثنا عشر ألف دينار ، وقيل هي نحو نصف ما عليه . ~~وفي يوم الاثنين ثالث عشره توفي الرسول الشريف الأكتع المغربي الصقلي ، ~~الشهير بأبي دية ، ودفن بمقبرة الباب الصغير . وفي هذه الأيام ورد مرسوم ~~شريف بإبطال بيع الأوقاف ، تاريخه سابع عشر شعبان منها ، وقيل إن سببه أن ~~النائب اشترى السيبائية ، وقف التقوى على المدرسة التقوية ، والبرج وغير ~~ذلك . وفي يوم الخميس سادس عشره لبس النائب خلعة حمراء بسمور خاص ، من قريب ~~قبة يلبغا ، وتلقاه الناس على العادة ، أتت إليه مع خاصكي ، فدخل معه وهو ~~مخلوع عليه خلعة بطراز . وفي هذا الأيام توفي الشاهد بمركز الخضريين ، شمس ~~الدين الحلاوي ، المعروف ببيض اللقح ، وهو خطيب جامع الحشرة بالحدرة . وفي ~~يوم الجمعة رابع عشريه أتى النائب بجماعة من أولاد سيف الدين الحماري ، ~~كانوا قد قتلوا وأفسدوا ونهبوا بتوسيط بعضهم ، وبشنق بعضهم . وفي يوم ~~الثلاثاء ثامن عشريه خرج النائب بعسكره إلى عند القبة ، قيل على نية نهب ~~بلاد ابن ساعد . وفي يوم الأربعاء تاسع عشريه فوض القاضي الشافعي للتقوي ~~ابن قاضي زرع . وفي يوم الخميس مستهل ذي القعدة منها ، فوض القاضي الشافعي ~~أيضا لجلال الدين البصروي ، لكن بلغني أنه لم يحكم . وفي يوم الأحد حادي ~~عشره حضر السيد كمال الدين ابن حمزة ، مدرسا للمدرسة الشامية البرانية ، ~~نيابة عمن تولى ms290 تدريسها ، وهو الزيني عبد القادر ، ناظر الجيش ، القصروي ~~المصري ، ودرس في الرافعي في كتاب الأيمان . وفي هذه الأيام جدد قبر الشيخ ~~تقي الدين الحصني ، بعمارة مهولة لا تليق به ، وعمارته الأولى كانت أليق ~~بمقام الأولياء والعلماء الصالحين . وفي يوم الاثنين تاسع عشره فوض القاضي ~~الشافعي للمحيوي النعيمي ، بعد تمنع زائد منه ، وانفض المجلس إلى أن يستخير ~~الله تعالى . PageV01P282 وفي هذه الأيام وقع القاضي الحنفي ، المحيوي بن ~~يونس ، بالقاضي شهاب الدين الرملي ، بكلمات عجيبة ، بحضرة مستخلفة القاضي ~~الشافعي الولوي بن الفرفور ، لكونه كان أرسل كتابا إلى كاتب السر ابن أجا ~~بمصر للشكوى عليه ، فلفه ابن أجا ، وكتب للحنفي كتابا ، ووضع ذلك داخل هذا ~~، وأرسلهما إليه ، وانتصر له التقوي ابن قاضي زرع ، فوقع به بكلمات أدبه ~~بها ، وفي يوم الثلاثاء سابع عشريه نزل الحرامية على امرأة ذي مال ، داخل ~~الباب الصغير ، فاستغاثت ، فقتلوها وأخذوا مالها . وفي هذا الشهر اتفق ~~عجبان : الأول دخول اليهودي معلم دار الضرب بدمشق ، بخلعة ، راكبا وحوله ~~جماعات من المسلمين والمنافقين ؛ الثاني أن ابن رجل يعرف بابن سليمان بمحلة ~~قناة البريدي ، شكا على أبيه من عند جماعة النائب وكذب عليه بأنه وجد في ~~عمارة صطلين ذهب ، فوضعوه ليضربوه بحضرة ولده بالعصا ، فلم يرض بالعصا بل ~~بالمقارع ، وقال : إذا فرغتم منه هاتوا أمي واضربوها بالمقارع ؛ والحال أن ~~أبويه زوجاه بمال كثير بعد تعبهما عليه ، وإنشائه في كنفهما . واستهل ذو ~~الحجة بالسبت كما قال المؤقتون ، وهو أول آذار ، وأهل الصالحية والمزة في ~~مشقة من قلة الماء ، لكون المشد أخذ جامكيته وقدرها على العادة خمسون ~~دينارا ، ثم أخذ المال المرصد لتعزيل الأنهار جميعه ، وذهب مع النائب ، ~~فتوقف الرؤساء في التعزيل لقلة المصروف ، وأخذوا يظلمون الناس . وفي هذه ~~الأيام سقط ابن العقرباني القبيباتي في نهر القنوات ، مات . - وفيها كبس ~~جماعة شباب بالصالحية على معصية ، ومنهم البدر بن المعتمد . - وفيها وقع ~~القاضي الشافعي بالمحيوي بن شعبان الغزي ، حمية لعلاء الدين الرملي . وفي ~~الجمعة سابعه ورد مرسوم إلى نقيب القلعة ، يومئذ صنطباي ، بالقبض على ~~القاضي ms291 الحنفي المحيوي بن يونس ، على مبلغ سبعة آلاف دينار ، قيل وخمسمائة ~~، فأرسل إليه قبيل الصلاة إلى القلعة ، ولم يعلمه ، فعلم هو بالحال ، فأمر ~~جماعته بأخذ آلة الحبس بجامع القلعة ، ثم ذهب ودخل القلعة ، فقريء عليه ~~المرسوم ، ثم أدخل الجامع وجاءته الناس يسلونه وهو في وجل كبير . وفي يوم ~~الأحد عرفه تاسعه ، وصل راجعا إلى دمشق ، قاصد القاضي الشافعي ، وهو نور ~~الدين القنينة ، وصحبته مراسيم شريفة ، وخلعة لأستاذه ، ونزل بالبيت الذي ~~كان جدده PageV01P283 المرحوم قاضي القضاة الشهابي الفرفوري ، غربي حمام ~~الكأس ، وشرقي الشريفية ، وقبلي بيته الكبير ، وسلمنا عليه فيه . وفي يوم ~~الاثنين سابع عشره لبس القاضي الشافعي خلعته المذكورة ، ولونها أخضر ، من ~~رؤوس العمائر على غير العادة ، فإن العادة أن يلبسها من حضرة النائب ، أو ~~نائبه ، من دار العدل ، ولكن تغيرت العوائد لخلو الزمان عن كبير يرجع إليه ~~. وفي هذه الأيام أوصى الرجل الصالح شمس الدين محمد بن محمد زيري ، بعمارة ~~جامع المسلوت بحارة زقاق البركة ، لولده شهاب الدين أحمد ، بعد أن آل إلى ~~الخراب ، وكان قد تدارك جدارة القبلي الخواجا شهاب الدين بن سليمان ، فأتم ~~هذا الرجل عمارته ، وصار أعجوبة . وفيها بلغني أن ابن شعبان شيخ غزة من ~~الشافعية ، توفي ، وأنه صلي عليه غائبة بالجامع الأموي في تاسع رجب من هذه ~~السنة ، وكأني لم أكن حاضرا بالجامع المذكور ، فلم أذكره في محله ؛ وأنه ~~أدير المحمل دورة دمشق دورانا عجيبا ، وقد شاهدته ، لكن سهوت عن تعليقه في ~~محله ، وهو حادي عشر رجب المذكور أعلاه . # | سنة سبع عشرة وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين أبو الصبر يعقوب بن عبد العزيز العباسي ؛ ~~وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري ؛ ~~ونائيه بدمشق سيباي ؛ والقضاة بها : الحنفي المحيوي بن يونس ، وهو معتقل ~~بالقلعة ، والشافعي الولوي بن الفرفور ، والمالكي خير الدين الغزي ، ~~والحنبلي نجم الدين بن مفلح ؛ والحاجب الكبير يخشباي ؛ ونائب القلعة صنطباي ~~، بعد مسرباي المعزول ؛ ودوادار أردبش ؛ والحاجب الثاني قايتباي . وفي بكرة ~~يوم السبت سابع المحرم منها ، سافر محمد بن المحب ms292 الحصني إلى اللاذقية ، ~~ليعمر قبر جده هناك ، كما عمر قبر جده برأس القبيبات . - وفي ليلة الأحد ~~ثامنه خرجت النار من حانوت تحميص القضمانية ، داخل باب الجابية ، فاحترقت ~~وما قدامها من الشمال ، وما PageV01P284 خلفها من القبلة ، ولم تلحق الجانب ~~القبلي الذي فيه المئذنة الجركسية ، ولا ما شرقيه من سوق الغزل ، ولا سوق ~~المنجدين والفسقار . وفيه كبس بيت الأمير عز الدين ناظر الجوالي ، الغائب ~~بمصر ، وهرب أخوه من أيدي الأعوان ، راكبا مكشوف الرأس فأخذوا عمامته ، ~~وقبضوا أخا زوجته ، ووضع بالقلعة ، بعد أن أشيع بدمشق مجيء عز الدين من مصر ~~على وجه جميل ؛ ثم ورد أنه وضعه السلطان بالقلعة في الحديد ، وأسلمه لابن ~~موسر البرددار ، ونزل به على أعين الناس في الحديد . وفي يوم الثلاثاء ، ~~يوم عاشوراء ، رسم بأن يؤخذ من بيت كل قاض شاهد ، وأن يضبط موجوده في بيته ~~وغيره ، فضبط ووضع في مخزن وختم عليه ، واستمر أخو زوجته بجامع قلعة دمشق ، ~~قرب المحيوي بن يونس الحنفي ، والنجمي ابن الشيخ تقي الدين ، وفيه جماعة ~~أخر ورد فيهم مرسوم على مال ، ولا قوة إلا بالله . - وفي يوم عاشوراء ~~المذكور ، قتل منطاش من المزة ، وضرب بنشاب ابن الحفبراني ، ومات في ليلة ~~السبت حادي عشريه . وفي ليلة الجمعة ثالث عشره رجع النائب من سفرته ، من ~~بلاد حوران . - وفي هذه الأيام وقع الأمير حاجب الحجاب بجلال الدين زريق بن ~~علاء الدين البصروي ، لتجرؤه على فتح باب من البيت وقف التوريزي ، إلى ~~حمامه ، وعلى فتح باب إلى بيت الخطابة ، وفي عمل مجلس كبير له ، وفي تقصيره ~~في إبطال الأيتام من المكتب ، واستغراقه وظائف الوقف لنفسه وأولاده ، وغير ~~ذلك . وفي يوم الأربعاء خامس عشره وردت كتب من الوفد الشريف ؛ وأن الوقفة ~~كانت الاثنين ، وأن كل صنف كان موجودا إلا الجوز الهندي والتمر ، لكن ~~القماش الأزرق أكثر من البياض ، وأن بركات ، سلطان مكة ، أوصلهم إلى قريب ~~عقبة أيلة ، وأن جماعة ماتوا ، منهم ابن مقلب بمنزلة قاع البزوة . وفي يوم ~~الأحد تاسع عشريه قوي الهواء قوة كثيرة ، فكسر أشجارا كثيرة ms293 ، وعند غروب ~~الشمس زاد قوة حتى سقط الصحن النحاس الكبير ، الذي فوق النحاس المشبك ، ~~الذي برأس العمود الغربي الجامع الأموي ، الذي وضعه ، والشرقي معه ، قاضي ~~دمشق محمد ، لأجل التنوير ليالي الجمع ، في شهر رمضان سنة إحدى وأربعين ~~وأربعمائة . وفي يوم السبت خامس صفر منها ، لبس النائب خلعة من قبلي البلد ~~، حمراء خاص ، PageV01P285 بمقلب سمور خاص ، ودخل بها على العادة . وفي ~~بكرة يوم الاثنين سابعه لبس النائب خلعة حمراء خاص ، بسمور خاص ، ودخل بها ~~على العادة ، فلما نزل ألبسها للقاضي الشافعي . وفي بكرة يوم الثلاثاء ~~ثامنه سافر النائب إلى الصلح مع نائب صفد جان بردي الغزالي ، فصالحه ورجع ~~بعد يوميات . وفي يوم الأربعاء تاسعه فوض القاضي الشافعي إلى بدر الدين بن ~~المعتمد على أربعين غرارة شعير ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الخميس عاشره ~~فوض إلى جمال الدين يوسف بن حمدان بن حسن الدوباني ، ثم الرحيبي الدمشقي ، ~~على مال ، قيل قدره مائتا أشرفي ، ولا قوة إلا بالله ، وميلاده عشية يوم ~~الأحد تاسع عشر جمادى الأولى سنة أربع وسبعين وثمانمائة . وفي ليلة يوم ~~الثلاثاء خامس عشره قتل بالصالحية عبد الكافي بن جمال الدين يوسف الحسباني ~~الجمال ، وكان يرافق ولدي القرعوني جمال الدين عبد الله وزيد الدين عبد ~~القادر ، وقتله المغربي النجار ، على كثرة كلامه ، وترك أخا مجرما يقال له ~~: طرطق فش . وفي يوم الأربعاء سادس عشره فوض القاضي الشافعي لكمال الدين بن ~~خطيب حمام الورد . وفي بكرة يوم الخميس سابع عشره دخل من مصر إلى دمشق ، ~~الأمير قان بردي نقيب القلعة ، مخلوعا عليه على العادة ، عوضا عن صنطباي ~~الذي تولى نيابتها ، ولم يلبس إلى الآن الخلعة . وفي بكرة يوم الاثنين حادي ~~عشريه دخل من مصطبة السلطان إلى دمشق قصاد الخارجي إسماعيل الصوفي ، ومعهم ~~رأس بعض المسلمين ، إلى السلطان . وفي يوم الخميس رابع عشريه ليس نائب ~~القلعة صنطباي ، خلعته بنيابتها ، بعد عزل مسرباي ، ودخول نقيبها قان بردي ~~عوضا عنه . وفي يوم الأربعاء مستهل ربيع الأول منها ، أتى رجل أعجمي بمربعة ~~شريفة بإخراج المدرسة ms294 الجركسية عن القاضي الشافعي ، ووقع كلام كثير . وفي ~~هذه الأيام وردت كتب من طرابلس وغيرها ، بأن طغيان الفرنج زاد ، وأنهم ~~وصلوا إلى قريب ، ومعهم نحو ستين قطعة . وفي يوم الثلاثاء سابعه فوض القاضي ~~الشافعي للقاضي خبيصة ، الذي كان فوض إليه النجمي ابن الشيخ تقي الدين ، ~~ولامه الناس على ذلك . وفي يوم الأربعاء ثامنه سقط النائب عن الفرس ، ~~فتألمت يده ، وشاع بدمشق موت دولتباي ، أخي العادل ، ووصل تاج الدين بن ~~الديوان عداد الغنم من غيبته إلى بيته ؛ وفوض PageV01P286 القاضي الشافعي ~~إلى زين الدين بن المزلق ، الذي كان فوض إليه النجمي ابن الشيخ تقي الدين ، ~~ولامه الناس لجهله . وفي هذه الأيام وصل نقيب قلعة حلب إلى دمشق ، وقد فوض ~~إليه دوارداية السلطان بدمشق ، واسمه علي باي من مماليك السلطان ، ولبس ~~خلعته . وفي يوم الجمعة عاشره دخل إلى دمشق ابن الأمير ابن ساعد ، كبير ~~البر ، وحوران ، وعجلون ، وصحبته الشيخ محمد الصمادي ، بالطبول الصمادية ، ~~وتلقاه جماعة ، طالبا من النائب العفو والإعانة له من السلطان ، وقدم ~~للنائب خيولا وغيرها ، فخلع عليه وأكرمه ، وأمر الأمراء بإكرامه . وفي يوم ~~الثلاثاء حادي عشريه سافر من دمشق إلى مصر أردبش ، الدوادار الكبير للنائب ~~، وخشقدم خازنداره ، من كثرة الشكاوى عليهما ؛ وكان طلب معهما التقوى أبو ~~بكر بن شعبان الرجبي ، الدوادار الثالث للنائب ، وموقعه الشويكي ، فراجع ~~لهما النائب . وفي يوم الأربعاء ثاني عشريه ورد الخبر من مصر بعزل الحاجب ~~الكبير يخشباي من الحجوبية ، لكون صهره دولتباي مات بمصر ، وإنما كان يكرم ~~لأجله ، وإلا فهو غير مقبول عند الترك ، لكون اسمه غالبا لغالب أرباب ~~الوظائف ، حتى السلطان ، وهو يعرف ذلك من نفسه ، لأنه يعرف قاعدة الغالب ~~والمغلوب . وفي يوم الجمعة رابع عشريه وصل من مصر متسلم الحاجب الجديد عوضه ~~، برد بك تفاح ، الذي كان عزل من الأمرة الكبرى بدمشق . وفي ليلة السبت ~~تاسع ربيع الآخر منها ، تعامل خازندار كيس ، الذي للنائب ، مع البواب ~~وجماعة أخر ، قد بربكوا بربيكة مع النساء واختفوا ، وكثرت القلاقل بسبب ذلك ~~؛ والنائب مستمر بوجع اليد من السقطة المتقدمة ms295 ، ثم ظهروا عند نائب صفد جان ~~بردي الغزالي مستجيرين به . وفي هذه الأيام شاع بدمشق أن الأمير سودون ~~العجمي ، الذي كان تولى نيابة دمشق ، ولم يدخلها ، ثم تولى أمرة مجلس ، قد ~~تعين يومئذ للأمرة الكبرى ، عوض قرقماس المتوفى ؛ وأن الدوادار الكبير ~~طومان باي بمصر ، قصد حج بيت الله الحرام ، وأرسل يستعمل آلاته . وفي يوم ~~الأربعاء ثالث عشره سافر القاضي الشافعي للدورة على بلاده . وفي ليلة ~~الجمعة خامس عشره سافر تاج الدين بن الديوان ، عداد الغنم ، من دمشق إلى ~~البلاد الشمالية . وفي ليلة السبت سادس عشره أرسل حاجب جانباي البدوي تعاون ~~على عرب آل بياض ، فأرسلت سرية فأخذتهم ، وجابت منهم مالا كثيرا . ~~PageV01P287 وفي يوم الاثنين ثامن عشره دخل من مصر إلى دمشق ، حاجبها ~~الكبير الجديد ، برد بك تفاح ، ولم يتلقاه النائب لوجع يده وتلقاه القاضيان ~~المالكي والحنبلي ، وبقية أرباب الدولة ، ونزل في بيت ابن بيغوت ، الذي كان ~~به يخشباي . وفي يوم الثلاثاء تاسع عشره أخبر رجل أتى من مصر ، أنه شاهد ~~سودون العجمي مخلوعا عليه بالأمرة الكبرى ، في يوم الاثنين سابع عشري ربيع ~~الأول المذكورة قبله . وفيه كتبت ورقة وأوصلت إلى السيد كمال الدين بن حمزة ~~، بها أمور ابن زريق بن البصروي ، زوج بنته من المصرية ، وما هو عليه وما ~~أشيع عنه من الفواحش ، وكان قد كتب كتابه في ليلة الاثنين تاسع عشر رمضان ، ~~سنة خمس عشرة وتسعمائة ، على مائتي دينار ، وكان وكيل السيد في الإيجاب ~~القاضي برهان الدين الإخنائي ، ووكيل الزوج الشيخ بها الدين بن سالم ، ~~والشهود يونس بن شعبان ، وبركات بن سقط ، وأولم لذلك وقرئ له مولد بقراءة ~~ابن البزة . وفي يوم الأربعاء سابع عشريه أفرج النائب عن جماعة من المحابيس ~~، لأجل عافيته من وجع يده من السقطة من الفرس . وفي يوم الخميس ثامن عشريه ~~جلس تقي الدين في مجلسه على العادة ، ونودي بالزينة بدمشق وفي تاليه يوم ~~الجمعة ركب وصلى بالجامع الأموي على العادة . وفي يوم الأحد مستهل جمادى ~~الأول منها ، سلم شيخنا محيي الدين النعيمي على النائب ms296 ، شرقي الاصطبل ، ~~عقب لعب مماليكه الصغار بالرمح ، والخيل الخاص تسير قدامه ، فقال له النائب ~~: ما أرخت في أمر الصوفي ؟ فقال : ما أرخت من أمره شيئا ، فقال : أما سمعت ~~قوله في كتابه إلى السلطان : السيف والخنجر ريحاننا . . . أف على النرجس ~~والآس شرابنا دماء أعدائنا . . . وكاسنا جمجمة الراس فأجيب على لسان ~~السلطان في كتابه بقولة : العلم والحلم ريحاننا . . . والجود والإحسان ~~للناس شمسنا العدل لكل الورى . . . مع شدة القوة والباس شرابنا الذكر وكأس ~~التقى . . . أف على جمجمة الراس وفي يوم الاثنين ثانيه قرئ مرسوم ورد على ~~يد شخص جوخي ، كان سافر مع PageV01P288 تقي الدين القاري إلى مصر ، فاستفتى ~~علماء مصر في حكم صدر من شهاب الدين الرملي ، بشهادة ابن حمدان الحنفي ، ~~وابن أبي الفضل ، فأفتوا بعدم صحته ، وقرر المرسوم على حكم إبطاله ، وحصل ~~بسبب ذلك قلقلة على الرملي ، في دار السعادة في اليوم المذكور . وفي يوم ~~الخميس سادس عشريه رجع من مصر إلى دمشق ، قصاد الخارجي إسماعيل الصوفي وقد ~~خلع على كبيرهم وتلقاه فمن دونه . وفي هذه الأيام ، بل الشهور ، مات بقر ~~كثير بالبلاد الحلبية مضروبة ، ثم مشى إلى أن وصل إلى أطراف دمشق ، ورخص ~~لحم البقر ، لكثرة بيع البقر ، وخوف الناس في أكله ، حتى بيع الرطل منه ~~بدرهم . وفي يوم الجمعة سابع عشريه رجع ولد الغزالي ، من دمشق إلي أبيه ~~نائب صفد ، بعد أن أدى الرسالة من أبيه للنائب ، في الشفاعة في المماليك ~~والبواب ، الذين هربوا إلى عنده ليحميهم ويشفع لهم ، ففعل ، وقد أكرمه ~~النائب ، ومعه جماعة كثيرة . وفي يوم الأربعاء ثالث جمادى الآخرة منها ، ~~رجع القاضي الشافعي من الدورة على بلاده ، وقد غاب خمسين يوما . وفي هذه ~~الأيام سقطت صخرة كبيرة شمالي التخوت ، بالربوة ، على نهر يزيد ، فهدتاه ، ~~ثم على نهر ثورا ، فهدته ، وكان أمرا مهولا على غير القياس . وقال الأسدي ~~في تاريخه ، في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة : وفي يوم الجمعة رابع رجب وقع ~~في نهر يزيد جانب كبير ، فطر نهر ثورا ، وانقطع الماء من النهرين وقدر ~~ليزيد بضع وعشرون ألفا ms297 ، ثم حفر له في لحف الجبل ، ودام منقطعا مدة طويلة ، ~~وأما ثورا فإنه استمر نحو خمسة عشر يوما ، ثم أطلق منه الماء ليتجه إلى ~~المدينة ، ولم يكن في الجسر الأبيض إلا شيء يسير انتهى . وفي يوم الخميس ~~حادي عشره نودي بدمشق بالحج منها إلى بيت الله الحرام ، على عادته المتقدمة ~~، ثم بطل ذلك في نصف شعبان منها ، ولا قوة إلا بالله . وفي ليلة الجمعة ~~ثاني عشره احترق الربع والحوانيت تحته ، الذي شمالي الجامع البردبكي الجديد ~~، وشرقي حمام العلاني ، وغربي عمارة الإخنائي . وفي يوم الجمعة المذكور حمل ~~صنجق المحمل إلى الجامع الأموي على العادة ، ووضع في مكانه على العادة ، ~~وفرح الناس بذلك ، وقد علمت أن ذلك لم يتم ، وأنه بطل في نصف شعبان منها . ~~وفي هذه الأيام فارق السيد كمال الدين بن حمزة ابنته من ابن جلال الدين ~~البصروي ، PageV01P289 لما اشتهر في محلة التوريزية من عدم التقوى ، وعدم ~~الغيرة على أولاده وحريمه ، وقد أثبت كل منهم العقد ، فالبصروي على حنفي ~~لعدم اشتراط الكفاءة ، والسيد على شافعي لاشتراطها ، فلما عاين البصروي ~~الغلوبية وافق على الفراق ، وأخذ ما دفعه ولا قوة إلا بالله . وفي يوم ~~الجمعة تاسع عشره ، بعد صلاتها بالجامع الأموي ، نودي يالسدة بالصلاة غائبة ~~على الشيخ العالم السيد علاء الدين بن ميمون المغربي ، وقد صح أنه توفي ~~ليلة الخميس حادي عشره بتل بالقرب من مجدل معوش ، من معاملة بيروت ، وبه ~~دفن وأصله من جبل غمارا ، بالغين المعجمة ، ومن معاملة فاس . وفي ليلة ~~الأربعاء رابع عشريه ، قيل خسف القمر ، وفي بكرة اليوم كسفت الشمس ، ولم ~~يصح ذلك ، بل عليهما حمرة ، فشاع الخسوف والكسوف . وفي يوم الخميس خامس ~~عشريه دخل من مصر إلى دمشق خاصكي ببشر بالنيل ، وتلقاه النائب على العادة . ~~وفي يوم الجمعة سادس عشريه خطب على منبر الأموي جلال الدين البصروي ، لكون ~~الخطيب شهاب الدين الحمصي اعتقل عند الحاجب ، بمرسوم أرسله الأمير أركماس ، ~~المعزول عن نيابة دمشق ، من أنه كان اشترى من قاضي الشافعية ، ولي الدين ، ~~أماكن خلفها أبوه ملكا ، وكان ms298 الشراء بمصر . ثم بعد مجيئه إلى دمشق أقام ~~ابن الماخوزي وابن الشرايجي ليشهدا على المتوفى أنه وقف جهاته على ولده ولي ~~الدين المذكور ، بخصوصه لا على أخيه من أبيه من الحبشية ، فقبل الخطيب ~~المصري شهادتهما ، وأثبت الوقفية المذكورة . . . . أركماس المذكور ويحرم ~~أخاه ، فورد المرسوم للحاجب بمقابلتهم على ذلك ، واتفق الأمر على سفرهم إلى ~~مصر ، ثم انفسخ ذلك وأنه كان ثبت عنده بشهادة . . . الدين المصري وفيقه ~~قديما الوقفية في حياة شهاب الدين والد ولي الدين ، وأن القاضي يعطي المال ~~لأركماسي ، وكل ذلك بترتيب شهاب الدين الحمراوي . وفي يوم الخميس ثالث رجب ~~منها ، ولي نائب الشام وظيفة الدوادارية ليلباي المشد ، والخازاندارية لتنم ~~المحتسب ، مكان الدوادار المطلوب إلى مصر أردبش ، ورفيقه . . . PageV01P290 ~~المطلوب أيضا إليها خشقدم ، لورود المرسوم إلى النائب بتولية غيرهما ، ~~لكثرة الشكاوى عليهما . وفيه نودي أن النائب خرج بنفسه مع الوفد إلى . . . ~~كما في المرسوم المذكور . وفي يوم السبت حادي عشره أدير المحمل حول المدينة ~~على العادة القديمة ، كما أدير في سابع شوال سنة عشر وتسعمائة ، وكان ~~النائب . . . بعد مدة طويلة . وفي ليلة الثلاثاء رابع عشره خسف القمر ، لما ~~توسط السماء نحو نصف الليل ، خسوفا كليا . وفي بكرة يوم الخميس سادس عشره ~~دخل إلى دمشق الأمير الأصيل ناصر الدين محمد بن الأمير أبي سيف مدلل ، ~~الشهير بابن ساعد الغزاوي ، بتخفيف الزاي ، العجلوني ، شيخ البلاد وكبير ~~المشائخ ، الذي اشتهر بالدين والخير عند الخاص والعام ، وفرح الناس بدخوله ~~دمشق ، واستبشروا بإصلاح شأن الحجاج وغيرهم ، لوقوع الصلح بينه وبين الترك ~~، فلما وصل إلى حضرة النائب رأى السماط قد حضر ، فتسالما ، وأكرمه النائب ~~وأمره بالأكل ، فامتنع ، وقال : إني صائم هذه الثلاثة شهور ، فألح عليه ، ~~فأفطر ، فلما فرغ السماط ألبسه خلعة سنية ، ولولديه ، الصغيرين اللذين أتيا ~~معه ، كل منهما خلعة . ثم في غداة يوم الجمعة ذهب بجماعته إلى الجامع ، ~~وصلى بالمقصورة ، وازدحم الناس لرؤيته والدعاء له ، وقد ألقى الله له ~~المحبة في قلوب الناس ، ولما خرج زاد ازدحامهم بما لا يمكن وصفه . وفي هذا ~~اليوم شاع وفاة ms299 الرجل الحسن الإعتقاد ، الأشعري العقيدة ، عدو المبتدعة ، ~~شهاب الدين الثبات . . . الساكن بمحلة باب السريجة ، كان توفي في أول رجب ~~المذكور . وفي يوم الجمعة رابع عشريه عقب صلاتها ، سافر النائب والعسكر إلى ~~عرب آل علي ، وعرب الجبل . وفي يوم الثلاثاء ثامن عشريه دقت البشائر بدمشق ~~لنصرته عليهم ، وشاع بها أنه نهب منهم جمالا كثيرة ، وغنما ، وغير ذلك ، ثم ~~رجع إلى دمشق في اليوم المذكور . وفي يوم الأربعاء سابع شعبان منها ، وهو ~~ثامن عشري تشرين الأول منها ، وقع بدمشق المطر الجديد ، جعله الله مباركا ، ~~وقد أبطأ في هذه السنة ، والقمح قد غلا . . . من الخمسة عشر كل كيل ، إلى ~~نحو خمسة وعشرين ، والفواكة كلها غالية ، ولا قوة إلا بالله . PageV01P291 ~~وفي يوم الجمعة تاسعه ، عقب صلاتها بالأموي ، صلى الإمام والحاضرون . . . ~~أن نقيب القاضي الحنبلي النجمي بن مفلح ، حاضرة عند محراب الحنفية . وفي ~~بكرة يوم الاثنين ثاني عشره عزم الأمير ناصر الدين بن ساعد إلى ضيافة صنعها ~~له . . . وكان أصله من بلاده ، وجماعته بمزار سيدي ركاب ، جوار شيخنا ~~المحيوي النعيمي ، فدخل عليه قبل الضيافة ، وقرأ له حديثا رآه بخط الحافظ ~~بن ناصر الدين . . . الدمشقي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' وسيكون ~~بعدي فتن شداد ، خير الناس فيها مسلمو أهل البوادي الذين لا يندهون من داء ~~المسلمين شيئا ' . . . ؛ ثم قال له : وأرجو أن تكون منهم ، وقرأ له آيات ~~التقوى ، وأوصاه بذلك ، ثم انصرف . وأتاه بعد أكل الضيافة ، وقرأ له حديثا ~~في صحيح مسلم . . . جماعة وأوصاه أنه إذا وقع في كرب يقول : يا حميد الفعال ~~، ذا المن على جميع خلقه بلطفه ، وأنه إذا كان مع الله يبشر بالخير والأمن ~~؛ فعطس في الحال . . . الحاضرين فقال : اسمع ، قبل أن يقول شيخنا له ذلك ، ~~ثم ذكر له الحديث : إذا تحدث بحديث ثم عطس إلى آخره ، ففرح واستبشر ~~بالسلامة ، ثم قرأ الفاتحة . . . . ثم ضيفه بعد ذلك جماعات ، منهم العمادي ~~بن الكرم ، وسلمت عليه عنده . وفي ليلة السبت سابع عشره أولم جلال الدين بن ~~البصروي وليمة لعرس ابنه ، على بنت . . . الأخن ms300 ، بعد طلاق بنت السيد كمال ~~الدين ، وعزم النائب والحاجب ، فمن دونهما إلى وليمته . وفي بعد عشاء ليلة ~~الاثنين تاسع عشره أتى رجل ملثم إلى . . . وضربه ، وعاونه في قتله جماعة ~~آخرون . PageV01P292 وفي هذا اليوم شاع بدمشق أن الحج بطل بإذن المقام ~~الشريف ، لكونه قيل إن الخارجي إسماعيل الصوفي . . . الكعبة ثوبا ، وإنه ~~يأتي للحج ويلبسها إياه ، وزاد وقوف الحال ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم ~~الخميس ثاني عشريه دخل من مصر إلى دمشق أردبش المعزول عن . . . النائب ، ~~ورفيقه خشقدم الكعزول عن الخازندارية ، ودخل صحبتهما محب الدين الأسلمي ~~بخمس وظائف : كتابة السر ، ونظر الجيش ، والترجمة ، ونظر القلعة . . . ~~ومعهم خلعة حمراء ، بمقلب سمور خاص ، للنائب ، فلبسها على العادة ، ~~والثلاثة المذكورون مخلوعا عليهم قدامة . وفي هذه الأيام رجع إلى دمشق . . ~~. تقي الدين القاري ، وأتى على يديه مرسوم بالإفراج عن القاضي الشافعي ~~النجمي ابن الشيخ تقي الدين . وفي يوم الجمعة ثالث عشريه أفرج عنه من ~~القلعة . . . والباقي يمهل به . وفي هذه الأيام سافر الأمير ابن ساعد إلى ~~بلاده ، ثم ليسافر إلى مصر مع الدوادار الثاني ، وصحبتهما نقيب الطلب ~~العلاي بن طالوا . . . سادس عشري رمضان الآتي ، إلى مصر . وفي يوم الجمعة ~~سلخ شعبان منها ، نودي بسدة الجامع الأموي بالصلاة غائبة على إمام المسجد ~~الأقصى شرف الدين بن جمال الدين عبد الله بن جماعة ، وكان ورد هو وأخوه ~~صحبة أبيهما إلى دمشق ، حين أسمع والدهما بها غالب مسموعاتها . وفي ليلة ~~الثلاثاء توفي نلصر الدين المشهور بالشراباتي بميدان الحصى ، عن دنيا ~~وأولاد ، من غير مرض طويل ، بل انقطع ثلاثة أيام ، وهو غالب عادة الأموات ~~في هذه الأيام . PageV01P293 وفي يوم الأحد سلخه توفي صاحبنا الرجل الصالح ~~تقي الدين بن المجنون ، النساج في القطن ، عن ولد كبير ، ودفن عند شيخه ~~وشيخنا أبي الفتح الإسكندري ، بمقبرة الحميرية . وفي بكرة يوم الاثنين ، ~~يوم العيد ، خرج عثمان بن دودو ، ويعرف بابن سقط ، من بيته للصلاة ، فنزل ~~على زوجته الضعيفة رجل من السطح ، وضربها في أماكن ، وأخذ ما في يديها ~~وأذنيها من الأساور والحلق ، ثم ms301 أتى زوجها فرآها ميتة مضروبة ، فجاء بعذ ~~الظلمة ورمى على أهل المحلة دارهم كثيرة بسبب ذلك ، ودفنت بالقلندرية . وفي ~~بكرة يوم السبت سادس شوال منها ، سافر الأمير يخشباي المعزول عن حجوبية ~~دمشق ، إلى مصر مطلوبا ، ليولى أمرة ألف . وفي يوم الأحد سابعه أفرج عن ~~القاضي الحنفي المحيوي بن يونس من القلعة ، وله بها عشرة شهور . وفي يوم ~~الاثنين خامس عشره سافر جماعة برد بك حاجب دمشق ، إلى بلدة قرب صرخد ، التي ~~غالب أهلها نصارى ، لشهوة لخمر ، فنهبوا جميع من فيها ، دوابا وإناثا ، ~~وقبض على جماعة ، ودخلوا دمشق يوم الأربعاء في الجنازير مع شدة الجليد ~~والبرد ، الذي قل أن يكون وقع مثله في هذه الأزمان ، مع كثرة الظلم ، وقلة ~~اللحم ، ووقوف الحال . وفي هذه الأيام تفرقت وظائف السراج الصيرفي ، وأخذها ~~من لا يستحقها لأغراض مملوكه طوغان ، المنزول له عنها قديما ، لما رأى من ~~ظلم القاضي ، حتى أخذ مني التعيس المحيوي بن شعبان الغزي ، قراءة المصحف ~~المؤيدي تحت قبة نسر الجامع الأموي ، التي كان السراج المذكور نزل لي عنها ~~، من نحو سبع سنين ، وقال إنها من وقف الجامع ، وإنها تحت نظر النائب ، ~~فقرره فيها . ثم أقام بينة زورا في معنى الفصل ، إنها كانت عند الموت بيد ~~السراج ، وحكم في PageV01P294 ذلك القاضي الحنفي نكاية لي ، ولعمي جمال ~~الدين بن طولون ، ونفذها القاضي المالكي ، ثم جاء لينزع المصحف من يدي ، ~~فأخرجت له مستند النزول من السراج بخط كبير الشهود شهاب الدين الحمراوي ، ~~من المدة المذكورة ، وأنا مباشر له ، وليس هو من وقف الجامع ، ولا تحت نظر ~~النائب ، فانبجع وأخذ يسعى علي بالقاضي تاج اليدن بن الديوان عداد الغنم ، ~~فركب إليه القاضي كريم الدين بن الأكرم وعرفه الحق ، ، فرجع عن مساعدته ، ~~وانتصر لي القاضي محب الدين ناظر الجيش ، فأخذني معه إلى دار السعادة ، ~~وأدخلني إلى النائب في بيته ، وعرفه الحال ، فانحرف عليه النائب ، وأضمر له ~~سوءا ، فبلغ الغبي الغزي ذلك ، فجاء إلى بيت القاضي المالكي وأشهد عليه ، ~~أن لا حق له معي في الوظيفة المذكورة ms302 . وفي عشية يوم السبت عشريه ذهب الشيخ ~~الصالح إبراهيم . . . خادم شيخي الإسلام شهاب الدين وأخيه برهان اليدن ابني ~~قرا ، إلى سوق البزورية ، فاشترى فلفلا يسيرا ليبيعه في حانوته بآخر سويقة ~~. . . لما وصل إلى قرب جامع جراح سقط فمات فجأة عن غير وارث ، وحمل إلى ~~منزله قرب زاوية الشيخين المذكورين ، وجاءت الحشرية للكشف على موجوده في ~~حانوته وغيره ، فما دفن إلى وقت آذان المغرب ليلة الاثنين ثاني عشريه ، ~~ودفن عند والدته ، تحت المئذنة البصية ، شرقي المسجد . . . . وفي يوم ~~الجمعة سادس عشره توفي الرجل الشرير علاء الدين السيسيلي الصالحي بها ، وقد ~~تقدم ذكر أخيه برهان الدين . وفيه صلي بالجامع الأموي غائبة على الشيخ ~~العلامة محيي الدين بن جبريل ، والد القاضي المالكي بدمشق . وفيه أبيعت كتب ~~الشيخ سراج الدين بن الصيرفي بالكلاسة واشترها . . . الثالث أبو كبر الرجبي ~~، واستمر منها جانب إلى الجمعة الآتية فأبيع . وفي هذه الأيام وقعت قلقلة ~~PageV01P295 بين القاضي تاج اليدن وكيل السلطان . . . القاضي الشافعي ، ~~بسبب مال ابن التميرة على الفرنج . وفي يوم الأحد سادس ذي القعدة منها ، ~~انتصب السيد كمال الدين لإسماع الحدسث . . . فجمع له أولاد جماعة ، وقرئ ~~عليه بسماعه له ، على ابن الشيخ خليل ، والبرهان الباعوني ، واستغرب سماعه ~~له منهما المحيوي النعيمي . وفي يوم الاثنين سابعه رجع الأمير محمد بن ساعد ~~، وصحبته علاء اليدن بن طالوا ، من مصر إلى دمشق ، مخلوعا عليهما ، ~~وصحبتهما خلعة للنائب . وفي هذه الأيام اعتقل شهاب الدين . . . بمرسوم ، ~~وأخرج يوم الجمعة الآتي . وفي يوم الاثنين رابع عشره لبس القاضي تاج الدين ~~أمير التركمان ، ووكيل السلطان ، خلع جاءته من مصر بعد قلقلة . . . برد بك ~~تفاح بدار السعادة ، وأتى بها إلى القلعة ، لا إلى بيته ، وسبب القلقلة كون ~~تاج الدين لم يلبس زي الترك ، بل زي القضاة ، ولم يلبس الحاجب . . . القاضي ~~الشافعي الشاش والقماش على العادة ، وقد أعلما بذلك . وفي هذه الأيام قتل ~~ابن خشقدم الشويكي ، ولبم يعلم قاتله ، فصودر أهل المحلة ، . . . بصيلة ~~الخضيري بسويقة قبر عاتكة ، فقبض ، فأقر بأنه دفنه في خشخاشة ، ودفن فيها ~~امرأة ، فجعله ms303 تحتها وهي فوقه ، بمقبرة الحميرية ، فأتى الدوادار . . . أتى ~~به إلى النائب ، فأمر بتوسيط ابن بصيلة المذكورة ، ثم قبض رفيقه الحموي ~~ووسط . وفي يوم الأربعاء سلخه عزل علاء الدين الرملي عن القضاة ونيابته ، ~~وقد أثاب الله لمن كان السبب في ذلك ، كالقاضي ناظر الأيتام حينئذ ، محب ~~الدين الدسوقي وغيره ، ثم أعيد PageV01P296 في أواخر السنة إلى نيابة ~~القضاء فقط ، فحلف بالطلاق أن لا يعود إلا إلى نيابة القضاء ، ونيابة نظر ~~الحرمين معا ، واستحكم القاضي الحنبلي في خلعة بسبب ذلك . وفي بكرة يوم ~~الخميس مستهل ذي الحجة ، لبس القاضي الشافعي خلعة جاءته من مصر ، لكونه ~~قاصده أورد للسلطان ، من الأربعة آلاف دينار التي عليه ، مبلغ ألفين ~~وخمسمائة ، وبقي للسلطان . . . ولك يرض السلطان أن يأخذ المرجان ، الذي قد ~~استدانه المشار إليه بنحو ألفي دينار ، بل باعه للمباشر الوزة ، وجعله مما ~~له عليه من الدين . . . إنما أرسلت إلى مصر ألفا وخمسمائة دينار للأمير ~~أركماس المعزول عن دمشق ، ليرد عليه م بعته له قديما من بلاد ، والذي يشرط ~~الخيار على أن بيعي غير . . . لقنيتة أن يدفع المرجان للوزة بيعا ، وخصوصا ~~بألف دينار ، بل للسلطان والحال أن . . . يببيع على الحنابلة ، ونعده غيرهم ~~، ورسم له السلطان بمرسوم شريف بأخذ البلاد المذكورة ، واستيلائه عليها ؛ ~~وكان قد تكلم . . . علاء الدين الرملي ، الذي أعاده إلى نيابة القضاء قريبا ~~، في دينه ودنياه ، كان يتكلم من مرقيه أستاذه شهاب الدين الرملي ، فاجتكع ~~على القاضي الشافعي في هذه الأيام هذه الأمور ، ولا قوة إلا بالله . وفي ~~هذا اليوم سمعت جزء تحفة البررة في الأحاديث العشرة ، وبآخرها ، فصل في فضل ~~رواة الحديث ، جمع شيخنا المحيوي النعيمي ، من لفظه ، بمنزله ، وكتبت عليه ~~طبقته . - وفي يوم الأربعاء سابعه سافر القاضي تاج الدين أمير التركمان إلى ~~البلاد الشمالية . وفي بكرة يوم الخميس ثامنه ثبت على القاضي الشهابي ~~الرملي ، كما قيل ، أن أول الشهر يوم الأربعاء ، وأن اليوم يوم عرفة ، ~~فاختلت قاعدة يوم صومكم يوم نحركم فبادرت إلى صعود مغارة الدم على عادتي ، ~~وإذا بشيخنا المحيوي النعيمي قد صعد ms304 إليها ، فصلى بها الظهر PageV01P297 ~~والعصر ، وكان معي الجزء الذي جمعه أبو القاسم الطبراني في فضل يوم عرفة ، ~~فقرأته عليه ، وسمعه نحو العشرين نفسا ، وكان قد روي لهم قبل حضوري المسلسل ~~بالأولية ، والمسلسل بقبض اللحية . ثم نزلنا منها بعد المغرب وبات شيخنا ~~المذكور في بيت ابن العم البدري بن قنديل ، ثم صلى الصبح والعيد بالجامع ~~الجديد ، ثم رجع إلى منزله وصلى الجمعة بمصلى العيدين ؛ وكانت الأغنام في ~~هذا العيد قليلة وأبيع الرطل واللحم بثمانية ، والبقري منه بستة ، والناس ~~في شدة من غلاء القمح ، فإنه وصلت الغرارة في خامس عشر هذا الشهر إلى ~~الأربعمائة ، وسبب ذلك قالة المطر في هذا العام ، ولا قوة إلا بالله . وفي ~~بكرة يوم الخميس سادس عشره دخل الأمير ناصر الدين محمد بن الحنش مقدم ~~البلاد البقاعية ، ونائب صيدا ، وتلقاه المباشرون إلى الصالحية ، وأتى إلى ~~النائب وهو يسير بالميدان الأخضر ، فسلم عليه طائعا مذعنا ، ثم أتيا إلى ~~دار السعادة فخلع النائب عليه وعلى جماعته ، ثم أمره بالنزول قرب التربة ~~الجلبانية ، ثم كاتب له إلى السلطان ، كما فعل بابن ساعد . وفي يوم السبت ~~ثامن عشره وصل من مصر مرسوم فيه الإنكار على الحاجب الكبير بدمشق ، برد بك ~~تفاح ، وعلى القاضي الشافعي ، حيث لم يلبسا بالشاش والقماش يوم لبس تاج ~~الدين أمير التركمان خلعته ، وفيه إكرام لتاج الدين ، وكلمات مزعجة للشافعي ~~، وخرج هذا المرسوم من ثاني هذا شهر . # | سنة ثمان عشرة وتسعمائة # . . . آخر يوم الخميس خامس عشره وقع بين شهاب الدين الرملي وعلاء الدين ~~الرملي كلام كثير ، لأجل كون علاء الدين زوج ابنته بابن شهاب الدين بغير ~~إذنه ، واستطرد إلى أمور لا ينبغي ذكرها ، وكتب بذلك محضر ومطالعات إلى مصر ~~. وفي بعد صلاة الجمعة ثالث عشريه سافر علي باي ، دوادار السلطان بدمشق ، ~~إلى مصر مطلوبا بجماعته . حسب المرسوم الشريف ؛ وفي سلخ رمضانها شاع بدمشق ~~عزله منها ، وتولية نقيب القلعة عوضه . وفي يوم الاثنين سادس عشريه ، بحضرة ~~النائب والمباشرين وغيرهم ، بدار السعادة PageV01P298 تصالح القاضيان ابن ~~قاضي علجون ، وابن الفرفور ، وبعد كلام ms305 كثير ، على مبلغ مائة وخمسين دينارا ~~. وفي الخميس سلخه لبس الأمير أصباي ، أمير ميسرة ، أمرة الحاج ، ورسم له ~~بمبلغ جيد يأخذه من القلعة ، يستعين به . وفي يوم الأحد ثالث جمادى الآخرة ~~منها ، ضيف الشمسي محمد بن الأكرم . لشيخنا المحيوي النعيمي ببستانه ، بآخر ~~قرية بيت الآلهة ، وفطره على تين ماسوفي ، ولاقيتهم إلى هنا ، ثم ذهبنا ~~جميعا إلى المقام بقرية برزة ، فزرناه ، وأسمع شيخنا المذكور كتابه ' تحفة ~~البررة في الأحاديث العشرة ' لولد الشمسي المذكور ، الخماسي السن ، أبي ~~البقا محمد : ولولد أخيه الشمسي محمد بن القاضي كريم الدين ، من لفظه ، ~~وحضر المجلس ابن الصاحب ، وابن الزيني خضر ، وجماعات ، ثم دعا وانصرفنا ، ~~وكانت برزة حينئذ قليلة الماء . وفي هذه الأيام سكنت امرأة غريبة ، قيل ~~إنها من بلد يافا من بلاد صفد ، بمحلة السويقة المحروقة ، وأخذت بنتا صغيرة ~~، نحو الخمسن سنين ، لبنت جارها ، فخنقتها وأخذت ما بأذنيها من الحلق ، وما ~~بيديها ، من الأسورة ، وما برجليها من الخلاخيل ، وأخفتها في بيتها قتيلة ، ~~فأقر عليها ابن صغير عندها ، فضربت فأقرت ، وظهر معها ما أخذته منها ، فأتى ~~بها وحفر بيتها ، فإذا هي مخنوقة بسير في رقبتها ، وقد ازرقت ، فأمر بشنقها ~~، فشنقت على رأس زقاقها في يوم الأربعاء سادسه ، ثم جهزت البنت ودفنت ، وقد ~~حزن الناس عليها حزنا شديدا ، ثم أنزلت المرأة المذكورة بالحبل الذي علقت ~~فيه ، وسحبت كالكلب الميت إلى جانب نهر قليط ، ثم دفنت ، وقيل إنها قتلت ~~خمسة أنفس . وفي هذه الأيام شاط مماليك نائب حماة المعزول عنها ، الساكن ~~بالخراب ، داخل دمشق ، وتسلطوا على أخذ الشعير وغيره . وفيها مر مملوك من ~~مماليك النائب بدمشق ، على بعض المارة قريب باب القلعة ، فقبض عليه وأدبه ~~نائب القلعة ، فلم يسهل على النائب ، وأرسل إلى الحاجب يقول له : البس ~~نيابة الغيبة حتى أذهب إلى مصر . وفيها قبض نائب القلعة على علاء الدين ~~الرملي ، وزوج ابنته ابن الشهاب الرملي ، واختفى الشهاب المذكور ، ثم ظهر ~~بعد أيام ، وأطلقهما . وفي يوم الاثنين حادي عشره لبس النائب خلعة حمراء ~~بسمور خاص ، جاءت من مصور على ms306 يد خاصكي هو أنيته إلى مصر ، أرسله السلطان ~~كالمعاتب له على يديه ، واسمه PageV01P299 تنم ، وهو قريب من سن النائب ~~وهيتئه . وفي يوم الجمعة خامس عشره نصب الصنجق بالجامع الأموي على العادة ، ~~إعلاما بالتهيؤ لأمر الحج في هذه السنة ، لا جتماع شروط السفر ، من ضبط ~~مشائخ العرب بني لام ، والأمراء ، وابن ساعد ، ولكن قد تعلق الغلاء في غالب ~~البلاد . وفي ليلة السبت سلخه خرج علاء الدين علي بن عبد اللطيف بن بطيبط ~~الرملي ، صبي شهاب الدين الرملي ، إلى المدرسة النورية الكبيرة ، إلى عند ~~الزيني الغزي ، ثم رجع على الرصيف فخرج عليه جماعة ، فضربوه بالسيوف وغيرها ~~إلى أن تلف ، فهرب كبيره شهاب الدين الرملي إلى بيت المحب ناظر الجيش ~~ليحميه ، فأتى إليه أردبش دوادار النائب وجماعته وأخذوه بإهانة إلى حبس باب ~~البريد ، ونهب بيته ، حتى القمح والشعير ، وأشيع عنه أمور ؛ وكان علاء ~~الدين المقتول قد استأذن النائب في السفر إلى مصر ، فأذن له ، فشرع في ~~التأهب لذلك ، فخاف أعداؤه منه ، ووقع في هذه الليلة ما وقع ، واستمر شهاب ~~الدين الرملي في حبس باب البريد إلى يوم موسم الحلاوة ، يوم الخميس ثاني ~~عشر رجب منها ، فأفرج عنه . وفي يوم الأحد ثامن رجب المذكور ، توفي الرجل ~~الذي يزعم أنه من ذرية سيدنا جعفر ، الشهير بالدفة العيبي كان ثم الفاخر ~~السفار بالضيائية ، قبلي العادلية ، من صدمة دابة كان راكبها عند باب حبس ~~باب البريد ، وجهز وصلي عليه بالجامع الأموي ، ودفن بالحميرية ، عن أخيه ~~الشاهد بمركز باب السريجة ، وكان يكرهه ، وابنه فورثاه رغما عليه ، وعن ~~زوجته ، أخت شمس الدين محمد بن حسن بن مختار الطواقي . وفي هذه الأيام ورد ~~كتاب من المحيوي بن الكركية الحريري ، من مكة ، ذكر فيه وفاة جماعة منهم ~~ابن غنائم من العنابة ، ومنهم شمس الدين الطواقي المذكور ، ثم تبين الكذب ~~عنه ، وصح عن الأول ، وتاريخ الكتاب خامس ربيع الآخر منها . وفي يوم ~~الثلاثاء سابع عشره عزل خشقدم الخازندار من الحسبة ، وأبقى له الخازاندارية ~~. وفي يوم الاثنين سادس عشره أدير المحمل بدمشق . وفي ms307 يوم الأربعاء ثامن ~~عشره سافر النائب إلى وادي التيم ، والقاضي الشافعي إلى الدورة على بلاده ، ~~والمحب ناظر الجيش إلى الدورة إلى بلاده أيضا - وفي ليلة الأربعاء خامس ~~عشريه ، وهو سادس تشرين الأول ، قريب نصف الليل ، وقع بدمشق بعض برق ومطر ~~بل وجه الأرض ، وهو أول برق ومطر وقع في هذه السنة . PageV01P300 واستهل ~~شعبانها ، قال جماعة بيوم الاثنين ، وقال الحجيج المؤقت إنه في ليلة ~~الاثنين كان لا يمكن رؤيته ، وإنما أوله الثلاثاء ، ويكون آخره الثلاثاء ~~أيضا ، ويكون أول رمضان الأربعاء ، قلت ورابع رجب كان الأربعاء ، فهو على ~~القاعدة المشهورة أن رابع رجب أول رمضان لكن أخبرت أنها تكون أو مرة وثاني ~~مرة كذلك ، ثم تختل وكذا القاعدة الأخرى يوم صومكم ، يوم نحركم ، يوم رأس ~~سنتكم تختل في الثالثة . وفي يوم الثلاثاء ثانيه رجع النائب من دورته إلى ~~دمشق . وفي هذه الأيام شاع بدمشق أن محب الدين بن الخيضري ، من بنت ابن ~~دلامة ، تولى بمصر وظيفة نظر الجوالي ، التي هي حيئذ تحت نظر القلعة ، بعد ~~عز الدين زوجة أمه . وفي يوم السبت ثاني عشره رجع القاضي الشافعي من الدورة ~~، وكذا محب الدين ناظر الجيش . وفي يوم الأحد ثالث عشره حصل لبنت زوجة محمد ~~بن الحصني ، من ابن صدقة ، محنة ، في زاوية ابن الحصني ، لصيق مصلى العيدين ~~، بسب تساهلها ، وختم بيتها . وفي يوم الثلاثاء خامس عشره أمر النائب ~~بإشهار المناداة بدمشق ، بالحماية والرعاية لخانه ، الذي جدده بعد خرابه ، ~~المعروف بخان نقيب الأشراف ، قبلي حكر السماق ، قبلي جامع الطواشي ، بجانب ~~الجرن الكبير المدور ، شمالي الحدادين ، خارج باب الجابية ، وقد استأجره ~~نور الدين بن العسال ، وشمس الدين الزعفراني ، وانقلبت البضائع التي كانت ~~تباع بغيره إليه ، لأجل الحماية ، وتعطلت خانات كثيرة . وفي يوم الأحد حادي ~~عشريه ، وهو سلخ تشرين الأول ، أتى بالأمير تمراز الأسمر القجماسي من ~~طرابلس ميتا ، وقد انفجر بطنه ، أتى به ولده ، ودفن بالقجماسية . وفي هذه ~~الأيام دخل إلى دمشق قصاد بارمغان كثير من ابن أحمد ، أخي ملك الروم سليم ~~خان ، وهو بحلب ليستأذن ms308 في الامتثال بمصر ، وصلوا بالجامع الأموي الجمعة ، ~~وداروا فيه ، وفي يوم الثلاثاء ثالث عشريه سافروا إلى مصر . وفيها ثبت أن ~~أول شعبان هذا بالرؤية الاثنين ، وأن وفاته الثلاثاء ، فصام الناس الأربعاء ~~. وفي يوم الجمعة ثالث رمضان منها ، بعد صلاتها بالجامع الأموي ، صلي غائبة ~~على الشيخ العالم زين الدين عبد الحق بن العلامة شمس الدين البلاطنسي ، ~~توفي بحماة يوم PageV01P301 الأربعاء سابع شعبان المتقدم ، وميلاده سنة ست ~~وخمسين وثمانمائة . وفي هذه الأيام عزل النائب مشد شربخانته ، شكم الأشقر ، ~~وفوضها ليلباي المعزول عن دواداريته ، وعوض شكم برأس نوبة كبيرة . وفي يوم ~~السبت رابعه رئي غربي جامع جراح رجل مقتول بلا رأس ، ثم رئي رأسه في محلة ~~الغزي . وفي هذه الأيام سافر النائب إلى خارج دمشق ، كوادي العجم ، والغوطة ~~، والمرج . وفي يوم الأربعاء ثامنه وصل المحب بن الخيضري من مصر ، وقد تولى ~~نظر الجوالي ونزل بمنزل جده لأمه ابن دلامة بالصالحية ، وقد بيض له قبل ~~وصوله . وفي يوم الأحد ثاني عشره رجع النائب إلى دمشق . وفي بكرة يوم ~~الاثنين ثالث عشره أتى المحب بن الخيضري ، الذي استقر في نظر الجوالي إلى ~~الإصطبل مع القضاة ، فشرع مماليك النائب في اللعب بالرمح ، وطولوا في ذلك ، ~~بحيث علم العقلاء بأنها بهدلة له ، أو لأمر يريده ، ثم أذن في إلباسه ~~الخلعة التي جاءت صحبته ، وخرج بها من الإصطبل ، ثم لحقه أخوه النجمي ، ~~ونادى المشاعلي ، ثم لحقه القضاة الأربعة ، ثم المحب ناظر الجيش ، وذهبوا ~~معه إلى الصالحية . وفي ليلة الاثنين عشريه سير أمير الوفد أصباي ، أمير ~~ميسرة ، من نحو قبة يلبغا إلى تحت القلعة على العادة . وفي يوم الاثنين ~~سابع عشريه ختم على الزيني عبد القادر اين شيخنا العلامة شهاب الدين ~~العسكري . صحيح البخاري ، وقد قرأه علي في خمسة مجالس ، بالمدرسة الحاجبية ~~بالصالحية ، وحضر هذا المجلس خلق ، ومنهم شيخنا المحيوي النعيمي ، وأوله ~~باب كلام الرب مع أهل الجنة ، وأجاز ، وكان في المجلس أطفال كثيرة ذكرتهم ~~في الطبقة . وفي يوم الخميس سلخه أمر النائب بإشهار المناداة بأن لا يخرج ~~النساء ms309 للفرجة لا إلى الاخصاصية ، ولا إلى غيرها ، وعند أهل التقويم ، أن ~~اليوم يوم العيد الصغير ، ولم يعيد الناس إلا يوم الجمعة . وفي يوم الأحد ~~ثالثه ، وهو أول الأربعين ، نودي في الحارات بالجباية لأصباي أمير الوفد ~~الشامي فإنه فقير وغلاء . وفي يوم الأربعاء سادسه دخل من حلب إلى دمشق ، ~~مارا إلى مصر ، بإذن السلطان له PageV01P302 في ذلك ، ابن أحمد أخي سليم ~~خان ، فتلقاه النائب ، وأنزله عنده بالإصطبل ؛ وكان يوما مطيرا ، وكان ~~ابتداؤه من يوم الأحد ثالثه واستمر إلى يوم السبت سادس عشره ، فأثلجت ثلجا ~~خفيفا ، فأصبحت الدنيا مجلدة ، ثم استمرت صاحية مع الجليد ؛ وكان قد عزم ~~أمير الحاج أن يسافر بالمحمل من دمشق فتعوق ، ثم اتفق الحال على يوم ~~الثلاثاء تاسع عشره ، فخرج المحمل فيه والجليد على حاله ؛ واعلم أن المحمل ~~هذا قد ترك خروجه من سنة إحدى عشرة وتسعمائة ، ثم خرج في هذا اليوم . وفي ~~هذه الأيام شاع بدمشق عزل قان بردي نقيب قلعة دمشق ، وتوليته وظيفة دوادار ~~السلطان بها ، وسكن ببيت ابن بيغوت ، مكان علي باي المعزول منها ، وفي يوم ~~السبت ثالث عشريه ، والجليد على حاله أبيع الكيل القمح بنحو الستين ، ~~واللحم بثمانية ؛ وقد جبيت الحارات نحو ألفي دينار ، بحجة إعانة أمير الوفد ~~. وفي يوم الثلاثاء ثالث عشريه خلع النائب على مملوكه خشقدم ، المعزول عن ~~مشدية الشربخاناه ، خلعة برس نوبة كبير ، وأعاد مملوكه يلباي إلى المشدية ~~المذكورة ، بعد عزله عن الدوادارية الكبرى . وفي يوم الخميس سادس ذي القعدة ~~منها ، غمز جماعة من المزة لأستاذهم دوادار السلطان قان بردي ، على ثلاثة ~~أنفس منها ، من بقية المجرمين ، فقبض عليهم من تحت القلعة ثم غمز أيضا على ~~اثنين في المزة ، فكبس عليهما وقبضا ، وسعى عند النائب في إعدام الخمسة ~~بمبلغ مائة دينار ، فوسط الخمسة . وفي هذه الأيام فوض النائب أمر الحسبة ، ~~لمملوكه طقطباي الجديد ، بعد عزل خشقدم الخازندار . وفي يوم الخميس عشريه ~~دخل دمشق نقيب قلعتها الجديد ، مكان قان بردي ، الذي تولى دوادارية السلطان ~~، واسم هذا الجديد علي باي . وفي يوم السلطان ms310 تاسع عشريه لبس النائب خلعة ~~حمراء خاص ، جاءته من مصر ، ثم سافر في اليوم المذكور إلى تدمر ، وجعل ~~أستاداره ، الخشن ، نائب الغيبة . وفي عشية يوم الاثنين خامس عشر ذي الحجة ~~منها ، عاد النائب إلى دمشق من غيبته ببلاد تدمر ، بعد أن نهبهم وقتل ~~نائبها . وفي يوم الخميس ثامن عشره أولم المحبي ناظر الجيش بدمشق ، لولد ~~ولده منصور بن إبراهيم ، على ابنة يحيى بن عمة تاج الدين أمير التركمان ، ~~وهي بنت بنت تاج الدين أيضا ، وحضر الوليمة النائب فمن دونه ، وحكى عن ~~جهازها أشياء خارقة للعادة ، وأدخل عليها ليلة السبت . PageV01P303 وفي هذه ~~الأيام سافر قاضي القضاة النجمي ابن قاضي عجلون ، المعزول ، إلى مصر . ~~وفيها نودي عن النائب بدمشق ، بأن مشائخ الحارت بطالة ، وكذا رؤوس النوب ، ~~والنقباء ، إلا دار السعادة ، ولا يذهب النقيب منهم إلا بشاكي ؛ ومشاهرة ~~الحسبة بطالة ، وأن الحواصل التي فيها القمح تفتح وتباع بسعر الله . وفي ~~ليلة الأحد حادي عشريه نزل الحرامية على دكان ابن الكركية ، قبلي صهيب ، ~~بميدان الحصى ، وأخذوا قماشا كثيرا . وفي ليلة الاثنين ثاني عشريه قبض أحد ~~الحرامية الكبار مسلم ، بتشديد اللام ، الحموي ، ثم العاتكي ، قبض عليه شيخ ~~ميدان الحصى . وفي هذا اليوم شكا العوام للنائب غلو الخبز ، فاجتمع جماعة ~~من المباشرين ، واتفق رأيهم على أن يجعلوه كل رطل بأربعة ، والحال أن ~~الغرارة القمح بخمسمائة ، وهيهات أن يحصل ذلك ، فقد باعوا قمح القلعة ~~العتيقة كل كيل بخمسة وستين ، ودرهمان حمولة ، وهو ينقص خمسة أمداد ، ولا ~~قوة إلا بالله ، فأصبح يوم الثلاثاء لم يوجد الخبز بدمشق ، وهاج الناس ~~بعضهم في بعض . وفي وقت عصر يوم الاثنين تاسع عشريه خسفت الشمس على ثلاثة ~~عشر درجة ، فأظلمت الدنيا ، وأشعل بعض السوقة في حانوته السرج مع وجود ~~الغيم حينئذ ، وبعد صلاة الجمعة بالجامع الأموي خطب به وصلي صلاة الكسوف ، ~~ثم في تلك الليلة وقع بدمشق المطر ، وفرح الناس به لقلته بدمشق . وفي يوم ~~الثلاثاء آخر السنة ، وقت العصر ، أثلجت واستمرت إلى آخر الليل . وفي هذه ~~الأيام اشتريت الحصة الماء التي ms311 كانت مختصة ببيت قاضي القضاة بهاء الدين ~~أبي البقاء محمد ابن قاضي القضاء نجم الدين بن حجي ، الذي كان لصيق المدرسة ~~الظاهرية بالمنيبع وفك ، فلما اشتريت نزلت على نهر قنية على نهر الكريمي ثم ~~على الماء الآتي إلى القبة البيضاء ، ثم جددت له قصاطل وأتي به إلى زاوية ~~المذكورة بالشارع قبلي القبة الحمراء على يسار الماء إلى القبة البيضاء ، ~~وحصل به الخير ؛ وفي هذه السنة جدد . . . # | سنة تسع عشرة وتسعمائة # . . . . الجمعة بمقصور الجامع الأموي . وفي يوم الأحد حادي عشره شهر ~~PageV01P304 رجب نودي بأمرة الحج للحاجب الكبير صنطباي بدل أمير ميسرة الذي ~~كان عين لها ، وفي يوم الاثنين ثاني عشره ، وهو ثاني عشر أيلول ، سافر ~~الخاصكي آقباي الطويل من دمشق وسافر معه النائب وجماعة لوداعه . وفي يوم ~~الأربعاء رابع عشرهما كان عيد الزبيب ، وقد أشاع بعض الكهان أنه يدل ذلك ~~على موت كبير . وفي يوم الخميس خامس عشرهما كان موسم الحلاوة ، وهي قليلة ~~كاسدة ، كل رطل بعشرة ، لم تشتر إلا لأجل الأطفال ، وقد خرج من بعض البيوت ~~عدة أطفال طعنا . وفيه دخل من مصر إلى دمشق خاصكي يبشر بوفاء النيل ، ~~والنائب إلى الآن غائب عن دمشق . وفي يوم السبت سابع عشره رجع النائب إلى ~~دمشق ، من غيبته في وداع الخاصكي . وفي بكرة يوم الاثنين تاسع عشرهما دخل ~~من مصر إلى دمشق نقيب قلعتها ، اسمه علي باي ، كاسم نائبها الجديد ، وتلقاه ~~النائب والقضاة على العادة . وفي يوم الخميس ثاني عشريه لبس صنطباي ، ~~الحاجب الكبير بدمشق ، خلعة بها جاءته من مصر ، ونائب قلعة دمشق علي باي ، ~~الذي تولى عوضه في النيابة المذكورة ، وخرجا من دار النيابة ، الأول إلى ~~منزلة ببيت ابن بيغوت ، شرقي الشامية البرانية ، والثاني إلى القلعة . وفي ~~يوم الاثنين سادس عشريهما حضرا دار النيابة ، فخلع عليهما النائب . وفي ~~اليوم المذكور ، بعد ظهره ، وقع مطر بدمشق ونواحيها ، جرى منه الميزاب ، ~~وهو أول مطر وقع . وفي بكرة يوم الخميس تاسع عشريهما لبس النائب خلعة جاءته ~~من مصر ، حمراء بسمور ، ودخل على العادة ، وبهذه ms312 الخلعة كمل للنائب عدة ~~أربع وعشرين خلعة . وفي هذه الأيام رمى النائب على أهل محلتي قبر عاتكة ، ~~والشويكة ، نحو أربعمائة دينار ، وصودروا . وفي يوم الخميس سادس عشره ورد ~~مرسوم بتولية أمرة الحاج الشامي لصنطباي الحاكم الجديد بدمشق . وفي يوم ~~الثلاثاء ثامن عشره شهر شعبان طافوا بالمحمل حول دمشق على العادة ، على غير ~~الترتيب الذي عهد . وفي يوم الجمعة ثامن عشريه عقب صلاة الجمعة ، ببيت ~~خطابة الجامع الأموي ، ثبت PageV01P305 عند القاضي الشافعي بالبينة أن أول ~~شعبان الجمعة ، فيكون أول رمضان الأحد لا الاثنين كما كان اعتقاد الناس ؛ ~~وهذا الذي ثبت موافق لقاعدة : أن رابع رجب يكون أول الصيام ، وقد كان اللحم ~~الرطل بخمسة ونصف ، فبعد دخول رمضان نودي عليه بخمسة ، فزاد قلة ، ومثله ~~الدبس والأرز . وفي هذه الأيام توفي أطفال كثيرة ، لا يكادون يضبطون ، ~~وفيها جاءت امرأة وطالبت عبد الوهاب الأعرج ، أخانا ، برد حقها ، فسفه ~~عليها ، فذهبت وأتت ببدوي من عرب اليسار ، فتماساكا ، ثم هرب ، فبلغ النائب ~~، فرمى على أهل المحلة مبلغ مائة وخمسين أشرفيا ، وحضر أستاداره ، وجماعة ~~من عرب اليسار ، وشرعوا في استخلاص ذلك ، وثاني يوم حضر عبد الوهاب فلم ~~يكلموه . وفي يوم الاثنين سادس عشر رمضان منها ، أتى من الهيجانة إلى دمشق ~~ونواحيها ، أحمال جمال كثيرة من الملح ، بعضه كالبلاط ، وهو حلو ، وبعضه ~~ناعم ، ظاهر المرارة ، من عين قدرها نحو فدان من الأرض ، كانت من زمن ~~تمرلنك وبطلت وانقطع ماؤها ، وفي هذه الأيام ظهرت ، وأتى جلب اللبن الحمصي ~~إلى دمشق أيضا ، عدة أحمال ، وبيع قنطاره بنحو الستمائة ، ورطله بخمسة ونصف ~~، وهو دليل على كثرة الخصب في هذه السنة . وفي بكرة يوم الاثنين ثامن شوال ~~منها ، جاءت إلى النائب خلعة على يدي مملوكه ودواداره الثاني ، تمرباي ، ~~الذي سافر لأمير قراجا ، الذي شفع النائب فيه ، وقبل السلطان شفاعته ، فلبس ~~النائب الخلعة في هذا اليوم ، ودخل بها إلى دمشق على العادة ، بالقضاة ، ~~خلا القاضي الحنبلي لأنه متوعك . وفي يوم الجمعة ثاني عشره قبض على شهاب ~~الدين بن المؤيد ، الذي اشتهر بدلال أوقاف ms313 المدارس ، فكم من وقف أبطله ، ~~بعدما ورد من السلطان المنع لجميع الأوقاف ، بمرسوم شريف . وفيه قبض على ~~رفيقه نجم الدين بن الزهيري الحنفي ، فهرب ، ثم ضمن القاضي الشافعي للأول ~~وأطلقه . وفي يوم السبت العشرين منه خرج الوفد إلى الحجاز ، وأميرهم الحاجب ~~الكبير صنطباي . وفي يوم الأربعاء مستهل ذي القعدة منها ، رجع سوقة ~~المزيريب وأخبروا بالرخص . وفي يوم الخميس سادس عشره أمر النائب بإشهار ~~التقى بصيام ثلاثة أيام ، والتوبة والخروج إلى الصحراء ، وزيارة المزارات ، ~~ليتقطع الوباء ، فقال القاضي الشافعي : قد كثر الظلم فلو أبطلتموه ~~PageV01P306 كان حسنا ، فلم يسهل على النائب ذلك ، وأسمعه ما يكره ، ولا ~~قوة إلا بالله ، والذي ألجأ النائب إلى هذه المناداة بعض المتمصلحين ، ابن ~~حمزة ، زعم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه ، وأنه أشار بذلك . ~~ثم في يوم الأحد تاسع عشره نودي أن لا يفتح أحد حانوته ، إلا الخباز ~~والطباخ ، وأن يخرج العلماء والصلحاء بالتهليل والتكبير إلى سطح المزة ، ~~ليدعوا الله تعالى ، فخرج النائب والقضاة الثلاثة ، وأما الحنبلي فإنه توفي ~~، والسيد كمال الدين والمشائخ ، بالأعلام والربعات ، بكرة يوم الاثنين ~~عشرينه ، فلما وصل النائب مد له أهل المزة مدة ، ثم حضر المشائخ وقرأوا في ~~الربعات ، والصالحون يذكرون الله تعالى ، ثم ركب النائب في أثناء ذلك وذهب ~~إلى الربوة راجعا ، فرجع جماعة ممن يشار إليهم خلفه ، واستمر الباقون ولبس ~~لهم قائد ، وكان العادة أن يجتمع الكل في صلاة العصر ، ثم يدعو الإمام بهم ~~دعاء لائقا بالحال ، ثم ينصرفوا إلى بيوتهم . وفي يوم مستهل ذي الحجة منها ~~، ورد مرسوم إلى النائب بعزل المحيوي بن يونس الحنفي من وقف الحنفية ، وأن ~~يسلم للمحبي ناظر الجيش ، على مبلغ ثلاثة آلاف دينار ، فقال المحبي لصهره ~~القاضي الشافعي : تسلم أنت الجهات وباشروا بمعرفتك ، وأنا أزن المال ~~المذكور ، ثم نودي بدمشق بالعزل المذكور ، وبالتسليم للمحبي ناظر الجيش . ~~وفي يوم الأحد عاشره ، وهو خامس شباط ، عيد الناس ؛ وبعد فجره وقع مطر جرى ~~منه الميزاب ، وقد كثر الطعن في الناس ، سيما الأطفال ، سيما في البنات ms314 . ~~وفي يوم الأربعاء عشرينه سافر النائب إلى عرب زبيد ، ثم رجع إلى دمشق خامس ~~عشرينه . وفي بكرة يوم الاثنين خامس عشرينه لبس النائب خلعة من خارج البلد ~~، ودخل بها على العادة ، وسببها أن السلطان كان طلب منه تزويج ابنته ستيته ~~بابنه ، فأجابه وهي غائبة في الحجاز . # | سنة إحدى وعشرين وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عبد الله محمد بن ~~المار ذكره العباسي ، وسلطان مصر والشام وما مع ذلك الملك الأشرف أبو النصر ~~قانصوه الغوري ؛ ونائبه PageV01P307 بدمشق سيباي ، والقضاة بها : الحنفي ~~المحيوي بن يونس ، والشافعي الولوي بن الفرفور ، والمالكي خير الدين الغزي ~~، والحنبلي شرف الدين بن مفلح ، والحاجب الكبير صنطباي ؛ والحاجب الثاني ~~الناصري محمد بن يلباي ، وكاتب السر محب الدين الأسلمي ، وهو ناظر الجيش ، ~~وناظر القلعة ؛ ونائب القلعة علي باي ، ونقيبها علي باي أيضا . وفي يوم ~~الخميس مستهل المحرم منها ، عزل أمير آخور كبير بدمشق ، وتولى مكانه تنم . ~~وفي يوم الأحد رابعه توفي إلياس الرومي الفقير المرتعش ، معتوق زين الدين ~~خضر من نحو عشرين سنة ، فكان يبيع ثمر الزبيب والتفاح والمشمش فيكسب نحو ~~الدرهمين أو الثلاثة ، وتزوج بعجوز وطلقها ، وكل من يراه يعطف عليه لظهور ~~الفقر عليه . ففي اليوم المذكور جاءت الحشرية إليه ، فخرج معه مال كبير ، ~~ذهبا وفضة وفلوسا ، بحيث يقطع الشخص أن مثله لا يقدر على جمعه ، والحال أن ~~ابن معتقه غائب بمصر ، وله عدة أولاد فقراء ، وله ولهم الولاء ، ثم استقر ~~حاله أنه كان يخون معتقه ، ثم بعده يظهر الفقر مكرا ، قابله الله تعالى . ~~وفي هذه الأيام قل المطر بدمشق وأطرافها ؛ وكثر الغنم واستمر سعره كل رطل ~~بسبعة ؛ وارتفع سعر الحب ، وكثر تضرر الناس من الجند الراجعين من حلب . وفي ~~يوم الخميس ثامنه هجم جماعة من الحارة القبلية ، من قرية داريا الكبرى ، ~~على ابني بابية من الحارة الشمالية ، وقتلوهما وتخبطت البلد وما حولها . ~~وفي عقب صلاة الجمعة تاسعه صلى الإمام بالجامع الأموي على التاجر بدر الدين ~~بن قريع . وفي هذه الأيام حسن محمد بن محمد ms315 البوصيني ، للنائب ، أن يضع يده ~~على حمام ملك الأمراء بيدمر ، وأنه وقف في أيتام ، ويجعلهم بمدرسته فوضع ~~يده عليه ، وشهد بذلك شهود باب الصغير المزورون ، وسيظهر كتاب وقفه الذي ~~فيه قرية مرتبين والطواحين بدمشق وغيرها ، وفيه شطر أن يكون الأيتام بحانوت ~~لصيق باب الحمام ، لهم ولشيخهم جزء معلوم منه لأكله ، اللهم اظهر الحق ، ~~واخف شهود الزور ، وستكتب شهادتهم ويسألون . وفيها دخل من حلب إلى دمشق ~~الأمير أبرك والأمير الناشف ؛ ثم في يوم الاثنين سادس عشريه سافر إلى مصر ، ~~وخلع النائب على الأمير أبرك ، وخرج لوداعه بالقضاة على العادة . وفي بعد ~~العصر من اليوم المذكور ، نقلت الشمس إلى برج الحمل . وفي يوم الأربعاء ~~ثامن عشريه وصلت كتب الوفد الشريف إلى دمشق ، وتاريخها ثاني PageV01P308 ~~عشر المحرم ، وأن الوقوف بعرفة كان يوم الخميس ، الذي فيه كان عيد أهل ~~الشام . وفي يوم الأربعاء خامس صفر منها ، دخل الوفد الشريف إلى دمشق ، ~~وأخبروا عن الوفد المصري أشياء منها : أن زوجة السلطان ، ومعها ابنها محمد ~~، كان معها سبع محفات بعجلات ؛ وكان مع كاتب السر ابن أجا محفتان ، إحداهما ~~مقصصة من جوخ ، والأخرى حرير برصافيات من ذهب ، وخلاخيل من ذهب ، ثم محفات ~~أخر ، عدة الجميع خمس عشرة محفة ؛ وكنت في هذا العام حاجا فشاهدتهم . وفي ~~يوم الجمعة ثامنه سافر أمير آخور السلطان من دمشق ، الرماح ، وهو الباش على ~~العسكر ، إلى رأس العمائر في أبهة حافلة ، وخرج لوداعه ملك الأمراء ، بعد ~~أن خلع عليه على العادة ، وكان الناس في حصر وضيق بسبب عدم الجلب إلى دمشق ~~، خوفا من تسخير الجمال وغير ذلك ، ولم يحصل للناس منهم خير ، ولا للإسلام ~~نفع ، بل ضرر من الجبايات الكثيرة ، والفسق وتخريب كل مكان نزلوا فيه . وفي ~~بعد ظهر يوم الأحد عاشره ، وهو خامس عشري آذار ، وقع رعد قوي ومطر مزعج ~~بدمشق ونواحيها ، بحيث أنه خشى منه الضرر ، ولله الحمد . وفي يوم الاثنين ~~حادي عشره توفي عبد الكريم المتجند المزهري ، ينتمي إلى جماعة المرحوم كاتب ~~السر ابن مزهر ، عن أخت وجارية وبعض قرابة ms316 ، فعاقبهم الأستادار إلى أن أظهر ~~ما معه ، وهو ما ينيف على ألف دينار ، غير القماش والأثاث ، ودفن بمقابر ~~باب الصغير . وفي بكرة يوم الثلاثاء ثاني عشره سافر من دمشق ، راجعا إلى ~~مصر ، رأس نوبة النوب بمصر سودون الدواداري ، وقد خلع عليه ملك الأمراء ~~خلعة خضراء ، وخرج معه لوداعه على العادة ، والباش إلى الآن عند قبة يلبغا ~~لم يسافر . وفي هذا اليوم رجع قاضي الشافعية النجمي ابن الشيخ تقي الدين ، ~~المعزول عنها ، إلى دمشق ، وقد تقرر في خطابة الجامع الأموي في رمضان من ~~السنة الماضية . وفي يوم الثلاثاء تاسع عشره غلقت أسواق دمشق من شر الأجلاب ~~الجراكسة ، وكثرة خطفهم الدراهم وغيرها ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم ~~الخميس حادي عشريه ، كان خميس البيض ، وأتى العراقيون بالتمر إلى دمشق على ~~عادتهم . وفيه سافر الجراكسة إلى مصر ، وأراح الله البلاد منهم . وفي يوم ~~الأربعاء سابع عشريه طلب النائب من استاداره محمد الحرك ، خمسمائة دينار ، ~~PageV01P309 غير ما تقدم أخذه منه ، فقال له : هذا جزائي منك ، فرسم عليه ~~الطشتخانة بدار السعادة إلى قريب العصر ، فدخل بينهما بعض المباشرين ، ~~فجعلت أكثر ، قبل ألف دينار ومائتا دينار ، وخلع عليه ، وأوقدت له العوام ~~السرج في مروره إلى بيته بباب السريجة . وفي صبح يوم الجمعة سادس ربيع ~~الأول منها ، توفي حسن بن بحيلق الرملاوي ، ثم الدمشقي ، بطابونته فجأة ، ~~في غيبة ولده إبراهيم بمصر ، ثم حضر في سلخ ربيع الآخر . وفي يوم الثلاثاء ~~سابع عشره خرج النائب إلى المرج ، فشرب شربة ، ثم خرج الطلب من دمشق إلى ~~الكسوة ، ثم جاء إليهم النائب من المرج ، وسافر من هناك إلى مصر دواداره . ~~. . وهو للإصلاح بين مشائخ العشران وجعل مرجعه دمشق إلى الحرك ، ولا قوة ~~إلا بالله . وفي يوم الخميس تاسع عشره ، وقع الحرك بيونس الأستادار قبله ، ~~وضربه . . . . وفي يوم الخميس ثالث ربيع الآخر منها ، رجع طلب النائب إلى ~~دمشق ، من بلاد حوران ، ودخل هو ليلة الجمعة رابعه ، وفي يوم الجمعة ~~المذكور توفي ولد محيي الدين يحيى بن أخي تاج الدين ، وصلي عليه ms317 بالجامع ~~الأموي ، ثم دفن بتربة جديدة قبلي الصابونية ، وشمالي تربة الطواشي ، عمرها ~~والده يحيى المذكور . وفي يوم السبت خامسه ولي النائب الأستادارية ليونس ~~المعزول ، وعزل الحرك . وفي الثلاثاء ثامنه توفي حسن الأتوني السطيح ، عن ~~دنيا ، ووقع حريق في شمالي مسجد التوبة خارج باب الفراديس ، في اليوم ~~المذكور . وفيه أذن النائب في قطع رؤوس جماعة من الدروز ، عند مقابر ~~النصارى واليهود . وفي يوم الأربعاء سادس عشره أتى من القدس الشريف قاصد ~~ملك الأمراء ، نقيب الأشراف العجمي ، وصحبته ابن أخي أبي الفضل بن أبي ~~اللطف القدسي ، لابسين خلعتين ، وصحبتهما من آثار النبي صلى الله عليه وسلم ~~، قدح وبعض عكاز معطبين ، فوق رأس رجل حامل لهما ، قدام ملك الأمراء ، ~~والقضاة ومتصوفة دمشق وغيرها قدامها بالأعلام وضرب المزاهر . وقد خرج كثير ~~من العوام للنظر إلى ذلك ، فسألت عن ذلك فقيل لي : كانت هذه PageV01P310 ~~القدح ، وبعض العكاز ، عند والد ابن أبي اللطف ، وصلت إليه من بيت ابن ~~القلقشندي ، فنم بعض الناس ذلك لملك الأمراء ، فطلبهما منه ليتبرك بهما ، ~~وأرسل العجمي المذكور ، فأتى بهما عارية ومعه ابن أخي أبي الفضل المذكور ، ~~ثم تبين أنهما ليسا من الأثر النبوي ، وإنما هما من أثر الليث بن سعد ، عند ~~القلقشندي . وفي هذا اليوم أفرج عن الحرك ، المعزول عن الأستادارية ، بعد ~~شفاعة الخازندار فيه ، وغيره ، على مال . في هذه الأيام شاع بدمشق موت أمير ~~آخور الرماح ، الباش الراجع من حلب إلى مصر بعد أن أهلك الحرث والنسل ، ~~وخرب البلاد ، وكان قدم القاضي الشافعي ابن الفرفور ، والمحب ناظر الجيش ، ~~عند السلطان ، فأرسل مرسومه بعزل الاثنين . وفيها شاع بدمشق أيضا ، أن ناظر ~~الجوالي ، المحب بن الخيضري ، قد تولى قضاء الشافعية بدمشق ، مكان ولي ~~الدين ابن أخته . وفيها شاع بدمشق أيضا موت الأمير الكبير بمصر ، سودون ~~العجمي ، الذي كان قد ولي كفالة الشام ، وولى الأمرة الكبرى مكان أركماس ، ~~الذي كان نائب الشام . وفيها أيضا ورد مرسوم شريف بإكرام محمد بن عمر خروب ~~الهيثمي ، خادم ركاب كان ، وأنه أنعم عليه بقيراطين بقرية العباسة ، وذلك ms318 ~~لكثرة ذوكرته ، ووصف في المرسوم بأنه شريف حسيني حصني ، والثلاثة أوصاف ~~منكرة فيه ، مع زيادة قلة عقله ، ولا قوة إلا بالله . وفيها أيضا شاع بدمشق ~~أن السلطان ولي ولده محمد أمرة آخور كبير بمصر ، عوض الرماح الذي هلك . - ~~وفي يوم الجمعة خامس عشريه صلوا بالجامع الأموي ، عقب صلاتها ، على رجل ~~ترجموه بالحديث والعلم غائبة ، توفي بخط دمياط . وفي يوم الخميس ثاني جمادى ~~الأولى منها ، أتى محمد البعناوي ، أحد الشهود بميدان الحصى ، بورقة فيها ~~من منظومات المتقدمين منظومة تائبة في مدح النائب ، وزاد في إطرائه ليظهر ~~نفسه مع كبر عمه على جهل ويتزيا بزي الفضلاء في حجة أن يعطيه جائزة ، فلم ~~يمكن من قراءتها عليه ، وإنما قرأها عليه المحب الموقع . وفي يوم الخميس ~~تاسعه نودي على أن كل رطل لحم ضاني بأربعة دراهم ، والمعز بثلاثة ، والبقر ~~بدرهمين . - وفي هذه الأيام انتقل الشيخ الصالح عبد الوهاب الصفوري الصوفي ~~، من الصالحية إلى بيت المرحوم شمس الدين الطواقي ، ونصب أعلامه بمسجد ~~الطالع ، وفرح أهل قبر عاتكة به ، لعل أن ينكشف عنهم الظلم ، والتفوا عليه ~~. PageV01P311 وفيها شاع بدمشق أن ملك الروم سليم خان ، قتل الأمير علي ~~دولات وولده . - وفي يوم الخميس سلخه ورد المرسوم الشريف على النائب ، ~~بالتأهب لأمر علي دولات . وفي يوم الاثنين حادي عشر جمادى الآخرة منها ، ~~تشاكى البدري بن المعتمد وبركات بن الكيال بحضرة النائب والقضاة والمباشرين ~~، لأجل وقف ابن الميداني ، الذي لم يشرط الواقف للناظر فيه معلوما ، بل هو ~~وقف على نحو أربعين بيتا بالصالحية ، وكان بعد الواقف الثلث بيد قاضي ~~القضاة الباعوني ، والثلث بيد شمس الدين العدوي ، والثلث بيد برهان الدين ~~بن المعتمد ، فتقرر ابن الكيال المذكور في الثلث الذي كان بيد بيت العدوي ، ~~وقام معه تاج الدين وكيل السلطان ، وعضده بمرسوم ، فوقع الخصام في هذا ~~اليوم ، وانتصر ابن المعتمد . وفي يوم الخميس رابع عشره عزل يونس الأستادار ~~منها ، ومن الحبسة ، وأعيد الحرك إلى مكانه . - وفي يوم السبت ثالث عشريه ~~دخل الأمير قلج ، كاشف حوران ، إلى دمشق ، وصحبته عواد وابنه ms319 من قطاع ~~الطريق ، من عرب زبيد ، وهما مسلوخان ، وقد حشيا وأركبا ، وينادى عليهما . ~~وفي يوم الخميس سادس رجب منها ، اتفق رأي أكابر محلة قبر عاتكة ، واستأذنوا ~~الشيخ عبد الهادي في قطع الجوزة الكبيرة ، التي قبلي شرقي مقبرة مسجد ~~الطالع ، فباعوها بمبلغ ، وقطعت وأرصد ثمنها عند رجل ، وأعطى كل منهم زيادة ~~على ذلك ليبني على المقبرة جدارا بباب كما كانت ، فضربوا اللبن وبنوه في ~~أيام يسيرة . وفي يوم الخميس عشريه دخل من مصر خاصكي ، قيل من أقارب النائب ~~، وصحبته خلعة له حمراء بمقلب سمور ، فلبسها ودخل بها على العادة ؛ ثم قرئت ~~مراسيم أتت صحبته ، فيها أن يكمل له عدة دراهم الجباية ، التي كانت رميت ~~على البلدان من معلوم العسكر ، الذي كان رجع من حلب . - وفي هذه الأيام خرج ~~عرب ، من جماعة شيخهم المعزول ، على جماعة من جماعة النائب ، فقتلوهم . - ~~وفيها ذهب ملك الأمراء إلى ضمير . - وفيها توفي نقيب قلعة دمشق علي باي . ~~وفي يوم الاثنين مستهل شعبان منها ، قريء مرسوم شريف فيه إطراء بركات ابن ~~الكيال الواعظ ، وأن يسلم جميع وقف الأيتام ، الذي نازع فيه ابن المعتمد ، ~~وأن يحمل من ينازعه فيه إلى مصر . - وفي يوم الثلاثاء ثانيه دخل إلى دمشق ~~من مصر ، مبشر النيل على العادة . PageV01P312 وفي ليلة الثلاثاء سادس عشره ~~عقد جلال الدين محمد بن علاء الدين البصروي ، عقد ولديه محمود وأحمد ، على ~~ابنتي محمد بن عبد الله الطواقي ، من أهل محلة مسجد الطالع ، وأولم على ذلك ~~، وحضر النائب والقضاة ، وقرأ له الشمسي بن المبيض الواعظ ، مولدا . وفي ~~يوم الثلاثاء ثالث عشريه تجهز النائب وسافر ، ومكث على جسر زينون ، وقد ~~تواترت الأخبار بمجيء الدوادار الكبير بمصر ، طومان باي ، من مصر ، ثم تبين ~~أن النائب إنما سافر ليقبض على نائب بيروت ، فهرب في البحر . وفي هذه ~~الأيام طلب القاضي الشافعي من شهاب الدين الرملي ، ألف درهم ، فتقاعد ، ثم ~~أكد عليه ، فأتى بخمسمائة ، ثم طلب خطه بذلك ، فاغتاظ ، فعزله ، وولي نيابة ~~الإمامة بالأموي لتقي الدين القاري ، وقد وعده فيها بمبلغ كبير ms320 . وفيها ورد ~~المرسوم الشريف بإعادة الحجوبية الكبرى لصنطباي ، بعد أن وليت لغيره ، وأتى ~~متسلمه وحكم ؛ وقد كان ملك الأمراء بجسر زينون ، فسافر الساعي إليه ~~بالمرسوم ليعلم ذلك . وفيها كثرت علة الزكام في الناس ، وفي بعضهم بزيادة ~~سعال . - وفي يوم الجمعة خامس عشريه ، بعد صلاتها بالأموي ، نادى مناد على ~~السدة بالصلاة غائبة على قاضي القضاة عبد البر بن الشحنة الحنفي ، فصلينا ~~عليه تقليدا للشافعي ، ولم يثن الناس عليه خيرا ، ولا قوة إلا بالله . وفي ~~يوم الأربعاء ثاني رمضان منها ، رجع النائب إلى دمشق ، بعد أن قبض على ~~جماعة من أكابر بيروت ، لهروب نائبها منه . - وفي ليلة يوم الاثنين سابعه ~~توفي فجأة السيد عمر البوصيني ثم المزي ثم الدمشقي الحبال ، بحانوته بباب ~~الجابية ، الساكن بزقاق ابن العلاف بميدان الحصى ، في بيت الصالح محمد ~~القلم ، الذي أيد له شيخه ومحبه تقي الدين الحصني البوصيني بالعلم بالعين ، ~~ثم وقفها قبل موته على ولده العالم الصالح عمر الموله ، ثم على ذريته على ~~زاوية شيخ الإسلام تقي الدين الحصني بالشاغور جوار المزار ؛ وهذا الرجل ~~المتوفى من أقارب الشيخ تقي الدين المذكور ، فأسكن بها إلى أن توفي ليلتئذ ~~، وغسل وكفن وحمل وصلي عليه بباب هذه الزاوية ، التي أحدثها المحب ابن أخي ~~الشيخ تقي الدين الحصني ، ثم حمل PageV01P313 ودفن بتربة مسجد الذبان ، ~~المشهورة بتربة الأشراف ، عن نحو ستين سنة ، ولم يكن له حظ من محمد بن محب ~~الدين المذكور ، وقد توفي بعده ليلة الأربعاء ثاني عشرين شوال منها . وفي ~~يوم الاثنين المذكور لبس القاضي الشافعي الولوي بن الفرفور ، خلعة الرضى ~~عليه من المقام الشريف ، بشفاعة النائب ، بعد إشاعة عزله بخاله المحب بن ~~الخيضري ، ناظر الجوالي يومئذ ، من حضرة النائب بدار السعادة ، ثم خرج وركب ~~معه القضاة والمباشرون على العادة ، خلا القاضي المالكي فإنه متوعك . وفي ~~هذه الأيام شورك بين تقي الدين القاري ، وشهاب الدين الرملي ، في إمامة ~~جامع الأموي نيابة ، بعد أمور جرت في حق كل منهما . وفي يوم الأربعاء سادس ~~عشره سقط الولد المراهق محمد بن المعلم ms321 علي المعمار ، المعروف بالأكشر ، من ~~مكان عال فمات ، وحزن الناس عليه ، ولم يكن والده من دفنه حتى أخذ منه مال ~~. وفي يوم الخميس سابع عشره دخل من مصر إلى دمشق الأمير أينال باي دوادار ~~سكين ، بعثه المقام الشريف لعمارة قبة يلبغا ، ولعمارة المصطبة ، ولعمارة ~~قصره ، ولعمارة جميع القلاع ، وبيع ما يحتاج إلى بيعه فيها . وفي يوم ~~الخميس رابع عشريه سافر النائب للسلام على الودادار الكبير طومان باي ؛ ~~والقلعة قد شرع نائبها في تحصينها ؛ وقد غلت أسعار الدبس والزيت والسيرج ~~والناس في كلام مختلف . وفي هذه الأيام ثبت على البرهان بن الإخنائي ، ~~بشهادة الأمير ابن الشيباني ، والمؤذن ، للنائب العطيبي الأطروش ، أنهما ~~رأيا هلال رمضان ليلة الاثنين ، وأن العيد يوم الأربعاء ، قال شيخنا ~~المحيوي النعيمي : والحال أني رايته عشية الثلاثاء ليلة الأربعاء قد غاب ~~قبل آذان العشاء ، فدل على أنه ابن ليلتين ، ليلة الثلاثاء وليلة الأربعاء ~~فلو كان ابن ثلاث ليال لم يغب إلا بعد العشاء . وأيضا المنجمون وافقوا على ~~ذلك ، إلا أن العيد يوم الأربعاء لنقصانه ، فأوله الثلاثاء وآخره الثلاثاء ~~، والعجب أنه رئي بكرة يوم الاثنين ثامن عشري رمضان عاليا بحيث قطع العوام ~~أن العيد الخميس ؛ ثم في ليلة الأربعاء حصل غيم كثير فلم ير ، فعيد الناس ~~بوم الأربعاء سابع تشرين الثاني ، ثم رئي ليلة الخميس ثاني العيد كبيرا ، ~~واستمر إلى قبيل العشاء كما رأيته ثاني ليلة من رمضان ، انتهى . ~~PageV01P314 والحال أن النائب قد اجتمع بالداودار الكبير ببيسان من الغور ، ~~والغرب كثير بدمشق ، سيما الأروام ، لأن أمير الحاج منعهم من السفر إلا معه ~~. وفي يوم الأحد خامسه شهر شوال وقع المطر الجديد ، وجرت منه المزاريب ، ~~وفرح الناس به لغلاء سعر الحب . وفي ليلة الثلاثاء سابعه توفي الرجل الخير ~~عبد القادر الأجرود ، بمحلة قصر الجنيد ، وهو الذي عمر مسجد الطواشي ، غربي ~~أواخر مصلى العيدين ، على هذه الهيئة التي هو فيها ، عن غير والد ، فأحاط ~~جماعة الأستادار الحرك على جاريتيه السود ، فحصل بهم نحو ألف درهم . وفي ~~ليلة الاثنين ثالث عشره دخل من ms322 مصر إلى دمشق خاصكي ، وجماعة صحبتهم فيلان ~~كبيران ، دخلوا ليلا . وفي يوم الخميس سادس عشره دخل ملك الأمراء إلى دمشق ~~، راجعا من السلام على الدوادار الكبير بمصر ، بخلعة بطراز ، ومعه القضاة ~~الأربعة ، وعليهم خلع أيضا وقدامهم الفيلان اللذان دخلا دمشق ، وكان يوما ~~حافلا . وفي يوم السبت ثامن عشره خرج المحمل والصنجق السلطاني ، وأمير ~~الحاج أمير ميسرة أصباي ، وخرج معه القضاة على العادة ، وتوجه معه عمي مفتي ~~دار العدل جمال الدين بن طولون الحنفي ، وفي وقت تحميله وقت القبة الشرقية ~~من قبتي الجركسية قرب منزله . وبعد الظهر حصل رعد ومطر كثير كأفواه القرب ~~من جهة الشمال ، ولم يقع على المحمل وجماعته الخارجين ، ثم تواصل المطر ~~عليهم وعلى غيرهم . وفي ليلة الثلاثاء ثاني عشيه نزل الحرامية ، وقيل إنهم ~~الدمامرة ، على شمس الدين محمد بن البانياسي ، شيخ زاوية ابن داود ، بعد ~~فراغ وقتها بها بالصالحية ، فقتلوه ، وجهز ثاني يوم ، ودفن شمالي الزاوية ~~المذكورة . وفي يوم الاثنين سابع عشريه أتى السوقة وغيرهم من المزيريب ، ~~وأخبروا بكثرة المطر والوحل ، لكن الأسعار رخيصة ، ولما وصلوا إلى غزة ~~صودروا من العرب بعد أن جمعوا عليهم ، إلى أن صالحوهم على مال جبي لهم ، ~~ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الاثنين ثالث ذي القعدة منها ، قبض على ~~الأستادار الحرك وعوقب ، وأقيم مكانه البرددار محمد البقيني بالأمانة ، ثم ~~هرب بعد أيام ، ثم حضر بعد أيام . وفي ليلة الاثنين PageV01P315 رابع عشره ~~، شاع بأنه قتل جماعة من جماعة الحرك ، وأخذ ما معهم ؛ وأن جماعة من جماعة ~~ابن علاق نزلوا على طاحون النحلة ، فأخذوا شيئا كثيرا ، وعروا جماعة من ~~اليهود بها ، ثم هربوا ، فقبض عليهم أهل البويضة . وفي ليلة السبت ثالث ~~عشريه وضع بعض اللصوص بنجا في سنبوسكتين ووضعهما خلف صبار بعض العوام ~~العذاب ، الذي له بعد غنية ، فلما جاء ودخل بينة وجد السنبوسكتين ، فأكلهما ~~، فلما جاء الليل أغمى عليه وعاين الموت ، فاستغاث بالجيران ، فبات بعضهم ~~عنده ، فجاء اللص المذكور وخلع الباب ليدخل عليه فيأخذ ماله ، فاستغاث الذي ~~بات عنده ، فهرب اللص . وفي ms323 هذه الأيام حصل للغنم مرض ، فمات غنم كثير ، ~~وغلا سعر اللحم ، ولا قوة إلا بالله . وفي بكرة يوم الاثنين خامس عشريه دخل ~~من مصر إلى دمشق نقيب قلعتها ، واسمه خير بك ، وتلقاه النائب وبقية ~~المباشرين على العادة ، بغير تشريف . وفيه وسط النائب مملوكا ، قتل مملوكا ~~مثله . وفي يوم الجمعة تاسع عشريه ، عقيب صلاتها بالجامع الأموي ، صلوا على ~~ثلاثة غائبة ، المحب إمام المسجد الأقصى والصالح سيف الدين القدسي ، والشيخ ~~أبو شعر الرملي . وفي يوم الثلاثاء رابع ذي الحجة منها ، أخرج أحمد بن ~~الحرامي البيطار زوجته في آخر الليل ، بعد أن استحل منها ما حرم الله ، ~~ميتة ، من بابه الشمالي ، ولم يغسلها ، وطلع بها من حارة ابن سعود إلى ~~المقابر ، فدفنها من غير كفن ، قابله الله ، ولم يعلم بموتها أحد . وفي ~~ليلة الاثنين عاشره بات الناس أن غدا يوم عرفة ، لقلة اعتناء القضاة بأمر ~~الدين ؛ ثم في أوائل الربع الأول من الليل ، بعث القاضي الشافعي لملك ~~الأمراء أن غدا العيد ، فكبروا وقل من سمعهم ، ثم أصبح كثير منهم صياما ، ~~ثم تعارف الناس أنه العيد ، فعيدوا يوم الاثنين ، وهو موافق لقاعدة : يوم ~~صومكم ، يوم نحركم ، يوم رأس سنتكم . وفي هذه الأيام وقع بين القاضي ~~الشافعي وتاج الدين بن الصلتي ، فقال للنائب أن ابن الصلتي قتل قتيلين ، ~~فجاء وأرضاه ، فذهب إلى النائب ، فأرضاه وسكته وأصلح ما أفسد . PageV01P316 # | القسم الثاني سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عبد الله محمد بن ~~المستمسك بالله أبي الصبر يعقوب العباسي ؛ وسلطان مصر والشام وما مع ذلك ~~الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري ، ونائبه بدمشق سيباي ، والقضاة بها ~~: الحنفي المحيوي بن يونس ، والشافعي الولوي بن الفرفور ، والمالكي خير ~~الدين الغزي ، والحنبلي شرف الدين بن مفلح ، ونائب القلعة علي باي ، ~~ونقيبها خير بك ، والحاجب الكبير صنطباي ؛ والحاجب الثاني الناصري محمد بن ~~يلباي ، وكاتب السر محب الدين الأسلمي ، وهو ناظر الجيش وناظر القلعة . وفي ~~يوم الثلاثاء ثاني المحرم منها ، ولي يونس الأستادارية ، بعد ضرب الحرك ~~ضربا ms324 مبرحا وحبسه ، وكان قد باشر الدوادارية الثانية . وفي يوم الأحد رابع ~~عشره وقع مطر كثير ، بعد أن كان وقع ثلج كثير يوم السبت قبله ، وقبله يوم ~~الجمعة مطر كثير ، واللحم الضاني النعاج بنحو الاثني عشر رطله ، ورطل الخبز ~~من الدرهمين إلى الثلاثة . وفي هذه الأيام عزم النائب على تلقي الوفد ، ~~فاشترى أمتعة كثيرة لأجلهم . وفي يوم الاثنين خامس عشره سافر ، ثم لم يذهب ~~إليهم بل إلى الخربة . وفي يوم الاثنين ثاني عشريه ضرب رجل بمحلة قبر عاتكة ~~رجلا أخا له بحق فخار ، فمات المضروب ، فحضر الأستادار يونس ورمي على أهل ~~قبر عاتكة مالا ، والشيخ عبد الهادي الصفوري ، الذي كان من عاداته أن يخافف ~~عنهم ، مسافر ببعلبلك ، والنائب وجماعته بالخربة . وفي اليوم المذكور توفي ~~المهمل عبد الرحيم بن الجبرتي الأسمر ، الذي كان انضم إلى المحب الموقع ~~وأسكنه لما هرب عبد القادر شعبان الفاسق ، مكانه بالغورية ، عن ولد رجل . ~~وفي يوم الخميس خامس عشريه دخل إلى دمشق كتب الوفد المصري ، وأخبروا بالخير ~~والرخص ، وأنه حصل لهم سيل عظيم أخذ جماعات من الوفد . وفي يوم الأحد ثامن ~~عشريه دخل إلى دمشق كتب الوفد الشامي ، وأخبروا فيها أن يوم عرفة كان ~~الاثنين ، الذي كان عيدا عندنا ، ومر الكتاب على النائب بالخربة ، وأخبره ~~بالأمور . PageV01P317 وفي يوم الثلاثاء سابعه نقلت الشمس إلى برج الحمل . ~~وفي يوم الأربعاء ثامنه دقت البشائر ، لأجل قدوم خلعة النائب ، وهو مقيم ~~بالخربة ، وقد شاع في هذه الأيام أن السلطان يريد النزول إلى بلاد الشام ، ~~بعد إدخال ولده على بنت النائب ، ولا قوة إلا بالله ، فإن الناس إلى الآن ~~في الجبايات ، التي بسبب المشاة ، التي فرضت على البلاد . وفيها شكا رجل ~~على نور الدين قنينة ، خادم الشيخ رسلان ، للنائب ، أنه تزوج بامرأته التي ~~في عقد نكاحه ، بمنزلة المزيريب ، واستمر معها إلى أن رجع من مكة ، وجاورت ~~هي ، فقال : إنما زوجني بها ، بإذنها ، الشيخ جمال الدين بن طولون الحنفي ، ~~بشهادة قاضي الركب الشرفي ، وشهادته أنها خالية من الأزواج ، وشهد معه آخر ~~؛ فطلب الشرف ms325 ، فخسر كل منهما جملة مال . وفي ليلة الخميس ثالث عشريه كانت ~~السماء مصحية ، وكان النائب بائتا قرب قبة يلبغا ، ليلبس الخلعة التي جاءت ~~له وهو بالخربة ؛ فلما قرب طلوع الفجر ودقت البشائر ، تراكم الغيم من كل ~~جانب ، ثم وقع رعد وبرق شديد ، ثم مطر شديد ، ثم برد شديد ، بحيث نثر ~~المشمش والتفاح ، ولم يقع مثله في هذه السنة ، وجاءت السيول من كل جانب ، ~~بحيث أيس من دخول النائب إلى دمشق في اليوم المذكور . ثم صحت السماء ، فدخل ~~النائب لابسا الخلعة ، وهي حمراء خاص على العادة ، فلما وصل منزله طلعت ~~الشمس ، وبهذه الخلعة كمل له عدة ثلاث وثلاثين خلعة . - وفي يوم الاثنين ~~سابع عشريه خلع على عدو الله ، وعدو رسوله ، وعدو المسلمين ، معلم دار ~~الضرب اليهودي ، الذي أهلك النقدين ، والله أغير منا . وفي ليلة السبت ثالث ~~ربيع الأول منها ، دخل ولد أردبش دوادار النائب ، على بنت الأمير ناصر ~~الدين بن برد بك العجمي ، وحضر النائب فمن دونه ، والقضاة . وفي هذه الأيام ~~شاع بدمشق أن ابن سلطان الحبشة قدم مصر ، وأهدى للسلطان هدايا سنية ، وطلب ~~منه أن يأذن له في زيارة القيامة بالقدس ، فأذن له ، وأرسل صحبته خاصكيا ، ~~فلما وصل إلى القدس أظهر الصلبان وغيرها ، فأنكر عليه أهل القدس وشكوا إلى ~~الخاصكي ، فقام معهم عليه ، وأراد مراجعة السلطان ، بعد أن قتل جماعة من ~~الفريقين ؛ وكان معه نحو الثمانمائة نفس . وفي يوم الاثنين خامسه خلع على ~~تاج الدين بن الصلتي نقابة الأشراف ، بعد عزل PageV01P318 حسام الدين . - ~~وفي يوم الثلاثاء سادسه احترقت القيسارية لصيق الحمام ؛ اللذان أحدثهما ~~قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور لصيق المدرسة المسمارية الحنبلية ، شرقي ~~الحمام والدكاكين ، التي جددها المحب الموقع في هذه السنة ، قبلي المدرسة ~~القميرية ، بمحلة الحريميين . وفي هذه الأيام وقع لتقي الدين بن البطائني ~~مع عبد الوهاب بن قصيف ، قضية شنيعة ، غرم فيها جملة مال ، وباع كتب عمه ~~المحدث المؤرخ شهاب الدين بن اللبودي . وفي يوم الجمعة تاسعه ، بعد صلاتها ~~بالجامع الأموي ، نودي بالصلاة غائبة على رجل عالم ms326 بالقدس ، يقال له ~~القباقبي . وفي يوم الجمعة سابع عشره ، عقب صلاتها بالأموي ، نودي بالصلاة ~~غائبة على الشيخ نور الدين المحلى ، تلميذ المحدث البرهان البقاعي ، توفي ~~بمصر في صفر الماضي ، عن ولد فاضل . وفي يوم الخميس سادس عشره خلع على ~~دوادار السلطان بدمشق قان بردي . - وفي يوم الاثنين سادس عشريه رجع السيد ~~كمال الدين بن حمزة من مصر إلى دمشق ، بعد أن حج بولده السيد نجم الدين عمر ~~، على الطريق المصري ؛ واجتمعت أنا وأخاه بمكة سنة عشرين . - وفي هذه ~~الأيام ادعى المتجند ابن الحنبلية أنه من الأشراف ؛ ومن نسل بني النبي . ~~وفي يوم الجمعة سلخه حض المحدث محب الدين أبو الفضل جار الله بن فهد المكي ~~، عند شيخنا المحيوي النعيمي ، وقرأ عليه جزءه المسمى بتحفة البررة في ~~الأحاديث المسلسلات العشرة ، وما انضم إليها ، فسمعته وجماعة ، وهذه ثالث ~~مرة سمعته ، ثم أخذه جار الله المذكور ، وكتبه من خطه ، فغير فيه أشياء ~~تبعا لطريقة المحدثين ، فأسهل على شيخنا المذكور ذلك ، وإلى الآن لم يكتب ~~به نسخة . وفي يوم السبت مستهل ربيع الآخر منها ، سلم شيخنا المحيوي ~~النعيمي على النائب ، بمقبرته ومدرسته التي أنشأها خارج باب الجابية ، ~~وبارك له في الشهر على عادته ، وطلب منه قاضي الحنفية المحيوي بن يونس أن ~~يخبر النائب بحال جد المتجند ابن الحنبلية ، هل كان PageV01P319 شريفا أم ~~لا ؟ فقال : كان اسمه عبد الرحمن بن يوسف الصالحي ، ويعرف قديما بابن فريح ~~وجده بابن الطحان ، روى الحديث عن جماعة بمنزله بقبة السجن ، وغيره ، وكان ~~أولا كاتب الجرائد ، بسوق التجار ، ولم يذكر له شرف ما ، ولينظر في طبقات ~~القاضي برهان الدين بن مفلح . ثم في المجلس هذا قرر النائب في مدرسته ~~المذكورة ثلاثين صوفيا ، لكل واحد في كل يوم رغيفان ، وفي كل شهر عشرون ~~درهما ، وجعل شيخهم قاضي الحنفية المذكور ، وجعل النظر على ذلك للأمير ~~التقوى الرجبي الدوادار الثالث له . وفي هذه الأيام اجتمع الزعر الأوباش في ~~زفتين ، فالتقوا بالسيوف وغيرها ، فتجرح جماعة ، قيل وقتل بعضهم ، فبلغ ~~يونس الأستادار ، فرمى على حارتهم ms327 مالا . - وفي بكرة يوم الجمعة سابعه دخل ~~إلى دمشق جماعات الأكراد ، نساء ورجالا ، في ذكر وتهليل ، قد حجوا البيت ~~الحرام ، ثم رأوا البيت المقدس ، وعلى ذكرهم وتهليلهم الأنس ، تقبل الله ~~تعالى منهم . وفي هذه الأيام شاع موت خوند زوجة السلطان قانصوه الغوري ، ~~التي حجت في السنة الماضية قبل الماضية ؛ وكان السلطان حينئذ في همة صرف ~~جوامك العسكر ، الذين عينهم للذهاب إلى البلاد الشامية ، لكل فارس مائة ~~دينار برسم نفقته ، وثلاثين أشرفيا برسم عليق فرسه ، وسبعة أشرفية بسبب ~~أجرة حمل ما يحتاج إلى حمله . وفي يوم الاثنين عاشره سافر السلطان من مصر ، ~~لأجل عود مدينة مرعش من ملك الروم سليم خان . وفي يوم السبت خامس عشره عزم ~~القاضي كريم الدين بن الأكرم للرحال في طلب الحديث ، محب الدين جار الله بن ~~فهد المكي ، وخلق ، منهم شيخنا المحيوي النعيمي ، إلى بستان ابن الجندي ، ~~شمالي قصر اللباد ، وتواعدوا للاجتماع بمنزل القاضي كريم الدين المذكور ~~بالعنابة ، ولاقيتهم من الصالحية ، ثم ذهبنا جميعا قاصدين البستان المذكور ~~. وقد أركب شيخنا المحيوي المذكور فرسا ، والرحال محب الدين المذكور أخرى ، ~~ومررنا على جامع بيت الآلهة ، فنزلا ليتفرجا بها ، فصلينا به تحية المسجد ، ~~وتأملناه فإذا غالبه PageV01P320 خراب ، وقد أخذ من محرابه الرخام وأحجار ~~الكحل ، ومن أرضه غالب الفسيفساء ، وهذا قد حدث له من أيام الفتنة ~~الدوادارية ، وقبلها كان عامرا ، تقام فيه الجمعة ، وكان خطيبه صاحبنا ~~البدري حسن بن خليل البيت ليدي الصالحي الحنبلي ، نائب ديوان الجيش وغيره . ~~ثم طلب المحب المذكور قراءة جزء حديثي به ، فأخرجت له جزء الدينار ، تخريج ~~الحافظ أبي عبد الله الذهبي ، فقرأه على شيخنا المحيوني المذكور ، بحضرة ~~جماعة ضبطت أسماءهم في الجزء المذكور . ثم ذهبنا إلى البستان المذكور ، ~~فحال وصولنا إليه أتى لنا بمشمش حموي ، فأكلنا ، ثم لحقنا القاضي كريم ~~الدين المذكور وجماعة ، ومنهم ولده شمس الدين محمد ، وأخوه شمس الدين محمد ~~، وولده أبو البقاء ، وابن عمه زين الدين عبد الرحمن . ثم تغدينا ، ثم قرأ ~~المحب جار الله المذكور على شيخنا المحيوي المذكور جزء فضائل ms328 الشام للربعي ~~، قراءة حسنة عجلة أعجبت الحاضرين ، وكتبت أسماءهم ، وهو نحو المائتين ، ~~على الجزء المذكور ، ثم أنشد الشيخ الصالح محمد بن الخياط المدني المؤذن ~~بها وجماعته ، فأطرب الحاضرين ، وتباكى غالبهم ، وتذكروا بذلك تأذينه بحضرة ~~النبي صلى الله عليه وسلم . ثم أحسن القاضي كريم الدين المذكور إليهم ، ~~وإذا بالعصر قد قربت ، وكان قصدهم الذهاب إلى منين لزيارة سيدي أبي البرهان ~~، وسيدي جندر ، فأثني العزم عن ذلك . ثم مد القاضي الكريم الدين المذكور ~~لنا أطعمة كثيرة ملونة فأكلنا ، ثم أنصرفنا إلى منازلنا سوى المحب جار الله ~~المذكور ، فإنه بات بمنزل القاضي كريم الدين المذكور ؛ وقد ضيف المحب جار ~~الله المذكور في رحلته هذه إلى دمشق جماعات أخر ، منهم نزيله بمكة الشيخ ~~علي الغبشاوي الصالحي بها . ثم صعدنا إلى زيارة مغارة الأمراء بسفح قاسيون ~~، فنعى علي المحب جار الله المذكور بها الجزء الذي جمعته في فضائلها ، ~~وسميته بتفريج الهم في زيارة مغارة الدم . ومنهم الشيخ شرف الدين موسى ~~الكناني ، الذي ضيفه بمقام الخليل ، بأعلى قرية برزة ، وقرأ عليه المحب جار ~~الله المذكور جزء أبي الجهم ، وعلي جزئي الذي جمعته في فضل المقام . ~~PageV01P321 ومنهم العلامة شهاب الدين الشويكاتي الحنبلي ، ضيفه بمنزله ~~بالصالحية ، وقرا عليه وعلي بدار الحديث الأشرفية بها ، كتاب الزهد لعبد ~~الله بن المبارك . ومنهم الشيخ بدر الدين الماتاني الحنبلي ضيفه بجنينته ~~بالصالحية ، وقرأ عليه وعلي ، وعلى الشيخ شرف الدين المذكور ، بدار السنة ~~الضيائية بها ، الجزء الأول من كتاب ذم الكلام ، لشيخ الإسلام الأنصاري ، ~~وجزء ذم البدع للحافظ ضياء الدين ، منشئ دار السنة المذكورة . ومنهم ابن ~~العم شهاب الدين بن قنديل ضيفه في منزله الأنيق بالصالحية ، وقرأ عليه فيه ~~جزئي المشتمل على الأحاديث المسلسلات بحرف الميم وعدتها أربعة وعشرون حديثا ~~، كلها مستخرجة من صحيح البخاري . ومنهم الشيخ شمس الدين الكفرسوسي ، ضيفه ~~بقريته كفر سوسيا ضيافة عظيمة ، وحضرها خلق ، وقرأ عليه بجامعها كتاب ~~الشمائل للترمذي . ومنهم كاتبه ضيفته ببستان ابن سلطان بالنيرب الأعلى ، ~~وقرأت عليه كتابي المسمى بقدرة الجليل فيما ورد في . . . . ، وكنت أولا ms329 ~~سميته قراقيش الخلي ، لأمر ذكرته أوله ، ثم عدلت عنه إلى هذا الاسم ، إلى ~~غير ذلك من الضيافات ، وقد تكررت من بعض المذكورين ويعلم أوقاتها من ~~الطبقات المكتتبة لذلك ، ومن كتاب الرحلة الدمشقية للمحب جار الله المذكور ~~. وفي يوم الثلاثاء ثامن عشره دخل إلى دمشق أوائل الجند العسكر المصري . ~~وفي يوم الجمعة حادي عشريه قرأ المحب جار الله بن فهد المكي ، على شيخنا ~~المحيوي النعيمي ، جزءه المسمى بالقول المبين المحكم في بيان أهل القربى ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ، بمجلسه بالجامع الأموي ، ثم قام إلى مجلس السيد ~~كمال الدين بن حمزة ، فقرأ المحب جار الله المذكور عليهم جزءين . ~~PageV01P322 وفي يوم الثلاثاء خامس عشريه نودي بدمشق ، على لسان المقام ~~الشريف ، بالأمان والاطمئان وألا ظلم ولا عدوان ، وأن لا يظلم أحد من ~~العسكر أحدا ، وفيه أسلم يعقوب صيرفي النائب ، بعد عقوبته وأخذ مال ، وزف ~~وخلع عليه في اليوم المذكور ، ثم في ثاني يوم تولى ناظر الخزانة ونقيب ~~الديوان ، وخلع عليه بذلك . وقد اشتهر في هذه الأيام بدمشق ، أن محمدا ولد ~~السلطان نازل مع العسكر ، لكونه أمير آخور ، وأنه وصل دمشق يسكن في بيت برد ~~بك ، الذي هو مسكن النائب ، صهره الآن . وفيها وقع بين هذا الشاب الحموي ، ~~المعروف بمعروف ، الشاهد بمركز الشهود بمحلة باب السريجة ، وهو مع ذلك يعقد ~~العقود ، وبين عشيره شهاب الدين أحمد العجمي ثم الحلبي ، ذي المئزر الأخضر ~~، المتمصلح المتمنطق ، المشهور بمعرفة علم الهيئة ، المنزلين بمدرسة النائب ~~، وجرى بينهما كلام يستحي من ذكره ، وفيه قذف في حق أولاد الجلال البصروي ، ~~فلما اطلع على ذلك النائب عزلهما من مدرسته وولى غيرهما . وفي بكرة يوم ~~الخميس سابع عشريه وقع أيضا بين القاضيين ، الشهاب الرملي ، والتقوى القاري ~~، بسبب إمامة الجامع الأموي ، كلمات قبيحات لا تصدر من مثلهما ، ولا من أقل ~~منهما يؤدي أمرها إلى شيء عظيم ، حتى بقي جماعات من الترك وغيرهم يستهزئون ~~بأهل الشرع ، فلما كثر ذلك عزلهما موليهما في الإمامة منها ، ومن الحكم ~~أيضا ، وهو القاضي الشافعي ، وكان ذلك بدار السعادة ms330 ، ولا قوة إلا بالله . ~~وفي يوم الثلاثاء ثاني جمادى الأولى منها ، بعث الأمير علاء الدين بن طالوا ~~نقيب الجيش ، إلى شيخنا المحيوي النعيمي ، أن يكتب له صفة دخول الأشرف ~~برسباي إلى دمشق ، ومن حمل الغاشية على رأسه ، وأين نزل ، فكتب له ما تيسر ~~له . وفي يوم الأربعاء ثالثه دخل إلى دمشق الأمير بيبرس ، ابن عم السلطان ، ~~بطلب . وفي يوم الجمعة خامسه دخل إلى دمشق وإلى مصر ، وأحد المقدمين ، ~~كرتباي أبو سنة بطلب أيضا . وفيه بعد صلاتها سافر النائب ، وبقية الأمراء ~~إلى ملاقاة السلطان ، بعد أن ولي نيابة الغيبة لخازنداره خشقدم . وفي ليلة ~~السبت سادسه قتل نقيب البعني حسين الرافضي ، بسكنه بحارة عريف باب ~~PageV01P323 المصلى ، أبي بكر بن المبادل ، وحصل له من نائب الغيبة إهانة ~~بسبب ذلك . وفي يوم الاثنين ثامنه دخل إلى دمشق ثلاثة مقدمين ، بثلاثة ~~أطلاب : الأول تنبك الخازندار ، والثاني قانصوه كرت ، والثالث تمر الزردكاس ~~. وفيه وسط نائب الغيبة رجلا من جماعة ابن علاق . وفي يوم الجمعة ثالث عشره ~~، عقب صلاتها بالجامع الأموي ، صلي غائبة على اثنين ، أحدهما بمصر وهو ~~العالم العامل ابن عنان ، والثاني بالقدس ، وهو شهاب الدين أحد الصوفي ، ~~وفيه نزل أمير سلاح ، الذي كان نائب الشام ، أركماس ، عند قبة يلبغا ، وقد ~~قرب مجيء السلطان . ثم أخبرني العلاء بن طالوا ، نقيب الجيش المنصور ، زوج ~~ابنة العم ، أنهم يوم الأربعاء عاشر الشهر هذا اجتمعوا هم والسلطان في أرض ~~قلنسوة ، فلما قرب ملك الأمراء منه لبس هو ومن معه الكلوتات والقماش على ~~العادة في المواكب ؛ فحين رآهم السلطان في الطريق ، نزل وضرب له سحابة ، ~~وفرش له بساط ، ووضع عليه كرسي من فولاذ وجلس عليه . ثم أذن فجاؤوا وقبلوا ~~الأرض ، الأول فالأول ، ولم يقم لأحد حتى جاء القضاة الأربعة ، فقام لهم ~~نصف قومة ، خلا المالكي فعظمه ، وقام له أكثر من رفاقته ؛ فلما جاء ملك ~~الأمراء قام له وسلم عليه وتشكر له في المجيء ، ثم دعا السلطان بفرس ملك ~~الأمراء إلى قرب بساطه ، وأمره بالركوب من على البساط ، ثم ركبا ، وسارا ms331 ~~إلى أن جاء إلى قابون فذهبب كل منهما إلى مخيمه . وأشار السلطان إلى ولده ~~أمير آخور بأن يمشي مع ملك الأمراء إلى مخيمه ، وقصد بذلك الملك ، استعطاف ~~خاطر ملك الأمراء على ولده ، لكونه صهره ، فلما وصل معه إلى المخيم ، ألبس ~~ملك الأمراء لولد السلطان خلعة ، ثم عاد إلى عند والده وقبل الأرض ، ثم ~~انصرف . وأمر السلطان بتهيئة الطعام ، فما كان إلا مقدار عشرين درجة ، ومد ~~سماط عظيم بين يدي السلطان ، فدعي ملك الأمراء ومن معه للأكل ، فأكلوا ، ثم ~~أتى بالتشطيف ، ثم أسقاهم مشروبا ، وإذا بفرسين بكنبوشين يدار بهما ين يدي ~~السلطان ، ثم التفت إلى ملك الأمراء فاعتذر إليه في إعطائهما فقط بأنه على ~~السفر ، ثم دعا بخلعة حمراء فألبسه إياها ؛ ثم ألبس القضاة PageV01P324 ~~الأربعة الشاميين ، كل واحد منهم خلعة ، وكان أيضا معهم نائب غزة فألبسه ~~خلعة ، ثم توجهوا جميعا إلى مخيماتهم . وفي صبح يوم الجمعة ثاني عشره وصل ~~الخبر إلى دمشق بما وقع للنائب والقضاة مع السلطان ، وكان عند العامة أنه ~~غضبان عليهم ، فدقت البشائر في دار السعادة . وفي صبح يوم الاثنين خامس ~~عشره رجع النائب والقضاة إلى دمشق ، ودخلوا في موكب حافل ، لابسين الخلع ~~السلطانية ، فالنائب خلعته حمراء بمقلب خاص ، والشافعي بصوف أبيض والمالكي ~~بأخضر ، والحنفي والحنبلي بأحمر ، وزينت البلد ، وشرع النائب في تهيئة ~~المدة للسلطان . وفي بكرة يوم الثلاثاء سادس عشره دخل إلى دمشق ابن سلطان ~~جركس بطلبه ، ثم الأمير جان بلاط الأبح بطلبه ، ثم الأمير أنسباي الحاجب ~~بطلبه ، ثم رأس نوبة النوب سودون الدواداري بطلبه ، ثم أمير سلاح أركماس ~~الذي كان نائبا بدمشق بطلبه ، ثم الأمير الكبير سودون العجمي بطلبه ، وهو ~~أحفلهم ، ثم أحد المقدمين أمير آخور ثاني آقباي بطلبه ، ثم الدوادار الثاني ~~علان أحد المقدمين بطلبه ، ونزل الجميع بالمصطبة عند القابون ، ثم ركب ~~النائب وذهب لملاقاة السلطان ، ثم رجع من عند السلطان إلى القبة وهيأ أمر ~~السماط . وفي عشية يوم الثلاثاء سادس عشره وصل مخيم السلطان إلى قبة يلبغا ~~خارج دمشق . وفي بكرة يوم الأربعاء وصل ms332 السلطان ونزل بمخيمه بالقبة ~~المذكورة والنائب بها ثم جاء جميع الأمراء من المصطبة وغيرها وحضروا السماط ~~، ثم خلع السلطان على النائب وعلى سبعة آخر معه ، ثم دخلوا دمشق في أبهة ، ~~واستمر السلطان بالقبة ، وهرعت أكابر البلد ، من الأمراء والقضاة والمشائخ ~~وغيرهم ، إلى السلام عليه وعلى جماعته . وفي بكرة يوم الخميس ثامن عشره ، ~~وهو تاسع عشر حزيران ، وثامن برج السرطان ، دخل السلطان من قبة يلبغا إلى ~~دمشق ، مارا إلى المصطبة ، عند القابون الفوقاني ، خارج دمشق من جهة الشرق ~~في موكب عظيم لم يشاهد مثله . عن يمينه ملك الأمراء حاملا القبة على رأس ~~السلطان ، وهي شبه رأس ستر ، وظاهرها حرير أصفر ، وفي أعلاها هلال من ذهب ~~والغاشيه ؛ قال شيخنا النعيمي ، قدامه قصيرة ماسكها بيده ، وهو مستور بها ~~لا يرى ، وأما يسار السلطان فخال . وعن يمين النائب ، أمير كبير سودون ~~العجمي ، وعن يمينه أمير سلاح أركماس ، ثم أمير PageV01P325 مجلس قصدهم ، ~~فعدتهم خمسة ؛ وخلفهم الصنجق السلطاني في ذهب مزركش ، ثم من خلفه المماليك ~~. وقدام السلطان الخليفة المتوكل على الله أبو عبد الله محمد بن المستمسك ~~بالله أبي الصبر يعقوب الهاشمي العباسي ؛ ثم القضاة الأربعة المصريين : ~~الكمال الطويل الشافعي ، وحسام الدين محمود بن الشحنة الحنفي ، والمحيوي ~~يحيى الدميري المالكي ، والشهاب أحمد بن النجار الحنبلي : ونوابهم وعدتهم ~~أربعة عشره ، وهم ستة للشافعي : الشيخ جمال الدين الصاني ، وصلاح الدين ~~القليوبي قارئ الحديث بقلعة الجبل بالقاهرة ، وزين العابدين ، والشيخ زين ~~الدين الظاهري مباشر أوقاف الحرمين ، والشيخ شمس الدين بن وحيش ، والشيخ ~~شمس الدين البتنوني ، وأربعة للحنفي : الشيخ شرف الدين البلقيني المحدث ، ~~والشيخ غرس الدين المقرئ ، والشريف البرديني ، والشيخ زين الدين الشارنقاشي ~~؛ واثنان للمالكي : الشيخ معين الدين بن يعقوب ، والشخ شمس الدين المديني ، ~~وأربعة للحنبلي : الشيخ شهاب الدين الهيثمي ، والشيخ شمس الدين الطرابلسي ~~الشيبي ، والشيخ شهاب الدين القدسي ، والقاضي عز الدين سبط العز الحنبلي ، ~~كذا أملاني عدتهم أخونا في الله المؤرخ جار الله بن فهد . ثم قدامهم القضاة ~~الأربعة الشاميين ، الولوي بن الفرفور ، والمحيوي بن يونس ، وخير الدين ~~المالكي ms333 ، وشرف الدين بن مفلح ، وبعض نوابهم . ثم أمير آخور كبير الناصري ~~محمد بن السلطان ، وقدامه رأس نوبة كبير سودون الدواداري وحاجب الحجاب ~~أنسباي ، ودوادار ثاني علان ، وأمير آخور ثاني آقباي ، وتاني بك الخازندار ~~، وتمر الزردكاش ، وقانصوه كرت ، وقانصوه بن سلطان جركس ، ويعرف باللوقة ، ~~وبيبرس ابن عم السلطان ، وجان بلاط الموتر ، المعروف بأبي ترسين ، وجاني بك ~~الأبح . وفي بعض المواضع تقدم الأمير الكبير سودون العجمي إلى قدام القضاة ~~، وعن يمينه أمير آخور كبير الناصري محمد بن السلطان ، وعن يساره أمير سلاح ~~أركماس ، وقدامهم رأس نوبة كبير سودون الدواداري ، والمعطوفون عليه ، ~~وعدتهم أربعة عشر ، كذا أملاني إياهم أحد المقربين عند السلطان : السمرقندي ~~، وذكر لي أن عدتهم ستة عشر ، وأنه تقدم كرتباي وأبرك تتمتهم ، وتأخر من ~~المقدمين بالقاهرة وأعمالها ثمانية . ثم أمراء الشام ، ثم كاتب الأسرار ~~الشريفة المقر المحبي محمود بن أجا الحنفي ، وقدامه PageV01P326 ناظر الجيش ~~القصروي ، وناظر الخاص ابن الإمام ومباشر ديوان الجيش ابن الشيرجي ، ونائب ~~كاتب السر أحمد بن الجيعان ، وبقية المباشرين ، وقدامهم التاجي بن الديوان ~~، أمير التركمان بالشام ، وديوان القلعة المنصورة بها ، وبقية المباشرين ~~الشاميين ، وقدامهم خزائن المال ، وعدتهم ستة . وقدامهم خلفاء الصوفية ~~وعدتهم سبعة ، وهم : السيد يحيى بن علي الرفاعي ، والسيد محمد بن سالم ~~الأحمدي ، والسيد محمد بن زين العابدين القادري ، والسيد محمد الأدهم ، ~~والسيد محمد البسطامي ، والسيد محمد الدسوقي ، وخليفة الست نفيسة . وقدامهم ~~أولاد محمد بن بركات صاحب مكة المشرفة ، وهما : السيد راجح ، والسيد قاسم ، ~~ولدا محمد بن بركات بن حسن بن عجلان بن رميثة بن أبي سعد محمد بن أبي عزيز ~~قتادة الحسنى ، وابنا أخيهما السيد هزاع ، وهما السيدان محارم ، وزاير ، ~~وابن أخيهما أيضا السيد شرف الدين رميح ، وابن قريبهم الشريف أبو سعد بن ~~رميثة بن بركات ، وجماعتهم . وقدامهم محفتان على بغال ، إحداهما للسلطان ، ~~والثانية لابنه ، وقدامهم من الخيل المجنونة مائة ، فمنها خمسون بجلال صفر ~~من أطلس ، ومنها ثلاثون بلبوس مذهبة ، ومنها عشرة بكنابيش ذهب مرصعة ~~باللآلىء وغيرها ، ومنها عشرة من خواص الخيل غير ملبسة . وقدامهم مائة ms334 هجين ~~بأكوار مزركشة ، منها خمسون على أحمر ، وباقيها مغرق ، مكتوب على غالبها ~~اسم السلطان ، وعلى بعضها طومان باي ، وعلى بعضها قايتباي . وقدامهم كرسي ~~الملك المحمل على بغل ، وهو مرصع بالدر والجوهر والبلخش وغير ذلك ، وقدامه ~~ثلاث أبغال للشربدارية ، راكب في وسطها ثلاثة أولاد صغار ، عمالين في ~~الإنشاد لم نسمع أطرب منهم ، وهم سائرون . وقدامهم أربعة أنفس راكبين ، ~~وخلف كل واحد منهم فهد ، وقدامهم أحمال الضوية ؛ وقدامهم البارودية ، ~~وقدامهم الطبل والزمر ، وقدامهم السبق ، إلى غير ذلك مما يطول تعداده ، ~~وكان يوما مشهودا . ولما مر السلطان على باب النصر ، الذي في رأس القبيبات ~~، نثر عليه صدقة اليهودي ، معلم دار الضرب بدمشق ، دراهم وأشرفية أصطنعها ~~لذلك ، خفيفة ، ويقال إنها ألفا درهم ، فاقتتلت الناس على نهبها ، فأمره ~~السلطان بالكف عن ذلك . ولما جاء إلى محلة ميدان الحصى ، لاقته الإفرنج ~~المستأمنين هناك ، ومعهم قنصلهم ، PageV01P327 وفرشوا له قطعا من الجوخ ، ~~ونثروا عليه دراهم وقبارصة ؛ وقال إنها مائتا دينار ، فاقتتل الناس أيضا ~~على نهبها ، فأمرهم السلطان بالكف عن ذلك ، وقطع جماعته الجوخ وتناهبوه ، ~~ولما جاء إلى حارة السمرة ، نثروا عليه خمسمائة درهم . ولما نزل بالصطبة ~~قدم له النائب ضيافة عظيمة ، فأكلها ، وخلع عليه خلعة عظيمة ، مزركشة على ~~أخضر ، بأكمام مذهبة يلبغاوية ، فعاد بها إلى منزله دار السعادة ، ومعه ~~غالب الأمراء في موكب عظيم ، وكمل له بهذا الخلعة عدة ستة وثلاثين خلعة ، ~~من أول كفالته إلى الآن . ثم بلغني أن الغاشية ، أول ركوب السلطان ، كان ~~حاملها سودون العجمي الأمير الكبير ، إلى أول عمائر دمشق ، فقيل لهم إنما ~~العادة يحملها نائب الشام ، كما فعل مع برسباي الأشرف ، حملها عليه جراقطلي ~~نائب الشام ، في يوم الاثينن خامس عشر شعبان سنة ست وثلاثين وثمانمائة ، من ~~القبة إلى المصطبة ، فلما سمعوا ذلك ، حملها النائب سيباي نائب الشام حينئذ ~~، ثم خلع السلطان على الأمراء السبعة ، كما فعل بالأمس ، مع السبعة الأخر ، ~~فالجملة أربعة عشرة أميرا . وفي يوم الجمعة تاسع عشره خطب بالجامع الأموي ~~قاضي قضاة الشافعية المصري ، وصلى خلفه رفاقته الثلاثة ثم صلى ms335 بالناس ~~الجمعة ، وكبر خلفه مؤذنو السلطان ، ولما فرغوا من التسبيح عقيب الصلاة ~~أنشد الصبيان ، الذين كانوا مع السلطان ، واجتمع الناس عليهم حتى كادوا ~~يقتتلون . ثم حطوا ، فدعا الأربعة المصرية أخانا المحب جار الله بن فهد ~~المكي ، فقرأ عليهم المسلسل بالأولية ، ثم ثلاثيات الصحيح ، وحضر ذلك ~~القضاة الأربعة ، ونواب القضاة الثمانية ، وخلائق وجلس القاضي الشافعي ~~المصري في المحراب بالمقصورة ، وعن يمينه الحنبلي المصري ، وتحته الحنفي ~~الشافعي ، وعن يساره . . . وتحته الحنفي المصري ، ثم الشافعي الشامي ثم ~~المالكي ، ثم الحنبلي الشاميين . وسبب هذا المجلس ما حكيته لأخينا المحب ~~المذكور ، من إملاء الحديث المسلسل . . . من حافظ العصر شهاب الدين أبو ~~الفضل بن حجر ، قاضي القضاة PageV01P328 الشافعية بالديار المصرية ، تجاه ~~محراب الحنفية بالجامع المذكور ، لما نزل صحبة الملك الأشراف برسباي ، وكان ~~مع رفاقته الثلاثة : قاضي الحنفية بها البدر العيني ، وقاضي المالكية الشمس ~~البساطي ، وقاضي الحنابلة الزين بن نصر الله ، فذكر لهم فذلك فأرادوا ~~مضاهاة ذلك . وفي ليلة السبت عشريه دخل من مصر إلى دمشق ، المعزول من حسبة ~~مصر ، لظلمه بعد خروج السلطان منها ، الأمير ماماي الصغير ، فإن دوادار ~~السلطان بمصر أرسل عرف السلطان بظلمه ، فأرسل عزله ، وأمره أن يتجهز خلفه ، ~~وأن يولي الدوادار في الحسبة من أراد ، فامتثل ذلك ولحق السلطان ليلتئذ . ~~وفي يوم السبت المذكور ذهبت في جماعة إلى مخيم السلطان بالصفة عند القابون ~~الفوقاني ، فاجتمعت بالخليفة وقرأت عليه بالمسلسل بالأولية ، ثم سمعته عليه ~~، ثم قرأت عليه ثلاثيات البخاري ، ثم توجهت من عنده إلى القاضي الشافعي ، ~~فقرأتها عليه أيضا ، بعد أن سمعت منه المسلسل بالأولية ، ثم توجهت إلى عند ~~القاضي الحنفي فقرأت عليه المسلسل بالحنفية ، وسمعته عليه ، ثم توجهت إلى ~~عند القاضي المالكي ، فقرأت عليه جزء الثلاثين حديثا المنتقاة من صحيح مسلم ~~، ثم توجهت إلى عند القاضي الحنبلي ، فقرأت عليه المائة حديث المنتقاة من ~~ثلاثيات مسند أنس والمسلسل بالمصريين ، وكان صحبتي أخونا المحب جار الله بن ~~فهد ، ومعه الشمسي محمد بن الأكرم ، وقصدت بهه القراءة تحرير ما عندهم من ~~أحاسن المرويات ، فإن بالأمس لما ms336 قرأ على القضاة الأربعة المصريين ، ~~بمقصورة الجامع الأموي ؛ أخونا جار الله المذكور ، المسلسل بالأولية ، ثم ~~ثلاثيات الصحيح ، ربح سوق أسانيدهم إليها . وفي يوم الأحد حادي عشريه أرسل ~~النائب تقدمة للسلطان ، عدة أربعة عشرة صدرا ، على رأس كل رجل صدر مغطى ~~بلون من الألوان ، في أربعة صدورة خمسون ألف درهم فضة ، وفي بقية الصدورة ~~قماش مفتخر ، وخلف هذه الصدورة عدة عشرة من مماليكه الخاص الكتابية الحسان ~~، وخلفهم عدة عشرة من الخيول الخاص ، أمير آخور الكبير تنم ، وخازنداره ~~خشقدم ، والمقدم ناصر الدين بن الحنش . PageV01P329 وفي هذا اليوم قدم ~~المقدم ناصر الدين المذكور للسلطان ، تقدمة أخرى كثيرة من المال ، قيل ألف ~~دينار ، ومن الخيل ، ومن الغنم ، ومن الجمال ، ومن البقر ، ومن الأوز ، ومن ~~الدجاج ، ومن الزيت ، ومن العسل ، ومن الأرز ، ومن الدبس ومن السمن ، وغير ~~ذلك . وفيه أمر السلطان بالمصطبة بإشهار النداء بالأمان والاطمان ، وأن لا ~~أذى ولا عدوان ، وأن لا يحمل أحد من العوام سلاحا . وفي يوم الثلاثاء ثالث ~~عشريه ذهبت في جماعة إلى مخيم السلطان بالمصطبة ، فاجتمعت بكاتب السر ابن ~~أجا ، وقرأت عليه المسلسل بالأولية والمسلسل بالدعاء في الملتزم المخرجين ، ~~في كتابه : تحقيق الرجا لعلو المقر الحبي ابن أجا ، تخريج أخينا في الله ~~المحدث جار الله بن فهد المكي بحضوره ، ثم اجتمعت ببقية المباشرين المصريين ~~، فرأيت أمثلهم ناظر الخواص الشريفة ابن الإمام ، بسبب حبه للفقراء ، وحفوه ~~على طلبة العلم . وفي يوم الأربعاء رابع عشريه رحل السلطان من الصفة ، وهدت ~~الزينة من البلد ، توجه معه في الترسيم المحبي ناظر الجيش بدمشق ، وناظر ~~القلعة بها ، وما مع ذلك ، بعد أن كان وقع بينه وبين أمير سلاح أركماس ~~مرافعة عظيمة بسبب دين له عليه ، وأراد أمير سلاح أن يشتريه من السلطان ~~بخمسين ألف دينار ، فالتزم للسلطان بغالبها . وكذلك توجه معه في الترسيم ~~مباشر القلعة الدمشقية الصفدي ، ويوسف السامري ديوانها ، والتميمي شاهدها ، ~~ليعلموا حسابها ، وكذلك ذهب معه في الترسيم أيضا المحبي بن الخيضري ناظر ~~الجوالي ، بسبب مال متأخر عليه منها . ولم يفرج السلطان في مدة ms337 إقامته بهذه ~~المصطبة عن أحد كربة ، وكلما رفعت إليه قصة يؤخرها حتى يرجع ، وقد ذهبت مع ~~جماعته مدرسة الشيخ أبي عمر بصالحية دمشق ليشكوا له حالهم في قمح داريا ، ~~والمال المرتب لهم في القلعة بسبب الطعام في شهر رمضان ، فلما وصلوا إلى ~~قربه جلس المتضرون يقرأون القرآن له ، فأمر مماليكه فضربوهم بالعصي ، ~~وقالوا لهم : عندنا ميت حتى تجيئوا تقرون عليه ؟ فرجعنا خائبين منه . ~~PageV01P330 وفي هذا المجلس جاء إليه قنصل الإفرنج وجماعته بهدايا ، فقدمهم ~~وأكرمهم ؛ وكان السلطان في هذه الأيام التي كان فيها بالمصطبة قد رسم بيناء ~~قبتين بها ، فحضر معلم المعمارية بمصر ، ومعلمهم بدمشق وبقية المعلمين ، ~~ورسموا مكانهما ، ثم شرعوا في ذلك . ثم ركب السلطان في أواخر هذا النهار ، ~~وسافر بعد أن خلع على النائب خلعة أخرى بهذه المصطبة ، فكملت خلعه سبعا ~~وثلاثين . وفي يوم الخميس خامس عشريه خلع النائب على أمير آخوره تنم بنيابة ~~الغيبة ، وأمر بإشهار النداء بأنه لا ظلم ولا عدوان ؛ ثم خلع على خازنداره ~~خشقدم . - وفي يوم الجمعة سادس عشريه جاء الخبر بأن نائب حلب خير بك ، ~~ونائب حماة جان بردي الغزالي ، ومعهما قضاة البلدين ، لاقوا السلطان في ~~القطيفة . وفي يوم السبت سابع عشريه ركب مماليك النائب عليه ، وتحصنوا ~~بالجامع الأموي ، وغلقوا أبوابه ومنعوا الناس من الصلاة فيه ، وغلق أسواق ~~دمشق خوفا من نهبها ، وخطفت بعض العمائم ، بسبب اختلافهم مع أستاذهم على ~~مقدار صرف الجامكية في التوجه خلف السلطان فإنه أراد أن يصرف لكل واحد منهم ~~خمسين أشرفيا ، بأنقص من مماليك السلطان بثمانين أشرفيا ، وفرسا ، فأبوا ~~ذلك ، وقصدوا نهب بيت أمير آخور كبير تنم ، فدافعهم ، فجرحوه ، فبلغ الخبر ~~للنائب ، فجاء إليهم ومعه العلاء بن طالوا فقط ، فلم يواجهوه ، وهربوا ، ثم ~~مشى بينهم العلاء ابن طالوا المذكور ، وأمير آخور ثاني شكم ، والدوادار ~~الثاني ، بالصلح ووفقوا بينهم على كمية . وفي هذه الأيام نقب الحرامية منزل ~~فرج ابن صبي الوالي ، ودخلوه ، وهو وجماعته نائمون فوق السطح ، وأخذوا له ~~ما قيمته أربعمائة دينار . - وفيها طلع جماعة من الخيالة على بعض ms338 الأمراء ~~قريب القطيفة ، وأخذوا خيله وقماشه وماله ، فشكا إلى النائب ، فأحضر ابن ~~علاق وألزمه السعي في تحصيل غرمائه ، وإلا غرم له ما ذهب له . وفي يوم ~~الثلاثاء مستهل جمادى الآخرة منها ، شكا ابن علاق للنائب من أهل القيجانة ~~فأمر بنهبهم ، فنهب أموالهم وقتل منهم جماعة . - وفي يوم الخميس ثالثه دخل ~~، ابن قرقد الشاب ، وهو ابن أخي ملك الروم سليم خان ، إلى دمشق من مصر ، ~~وتلقاه النائب وقضاتها ، والأمراء ، ودخل في موكب عظيم ، وهو أمرد ، ومعه ~~والدته ، وكانت فرت به من عمه ملك الروم سليم خان إلى ملك الشرق إسماعيل ~~الصوفي ، فلما كسره ملك الروم PageV01P331 و . . . له ، فرت به إلى سلطاننا ~~، ولما عزم على التوجه إلى عمه أبقاه هو ووالدته بالقاهرة ، ثم بدا له في ~~أثناء الطريق صحبته معه ، فوجه إليه دوادار سكين ، جاء به ، فوصل في هذا ~~اليوم ، صحبتهما الخواجا ابن النيربي المعزول . - وفي هذا اليوم خلع النائب ~~على أمير ابن علاق وقرابته . وفي ليلة الجمعة رابعه ضرب عريف القراونة ، ~~موسى بن بلغان ، فدافع عنه عبده ، فضرب ولم يرجع ، وأخذه وهرب به ؛ ثم توفي ~~موسى المذكور منها ، وخصمه البيطار على خطة ، فلما دفن موسى توفي خصمه ، ~~فدفن ، وحضر أخو البيطار ، وشكا إلى النائب فأمر بتوسيطه ثم نادى : إن لم ~~تحضر أكابر الشاغور بعد صلاة الجمعة ، وإلا حرقت الشاغور ، ثم قتل عريف ~~القبيبات . وفي بكرة يوم الخميس عاشره ، وهو عاشر تموز أيضا ، سافر النائب ~~لاحقا بالسلطان في موكب عظيم ، وخرج معه القضاة الأربعة للوداع ، ولما نزل ~~بالمصطبة ، السلطانية رجعوا ، ولم يرحل منها إلى يوم السبت . وفي يوم ~~الخميس المذكور خلع النائب الغيبة على عرفاء المحلتين ، منهم عريف باب ~~المصلى أبو بكر بن المبارك ، ومنهم عريف الصالحية علي بن الهريري ، وسار ~~نائب الغيبة سيرا حسنا ، ولم يكن دأبه إلا تتبع المناحيس وقتلهم . وفي ليلة ~~السبت ثاني عشره قتل ابن الماخوزي ، عريف قبر عاتكة كان . - وفي يوم الأحد ~~ثالث عشره هجم ابن الكركية الحريري الصغير ، ومعه ابن عرين من أهل ميدان ~~الحصى ، على ms339 عريفهم ابن سعيد وضرباه بالسكاكين ، فمر عليهم كاشف حوران . ~~فقبض على ابن الكركية وفر رفيقه ، وأتى به إلى نائب الغيبة ، فأمر بتوسيطه ~~، ثم ركب وأتى إلى دور أهله ودكاكينهم فختمها ، وأما ابن سعيد المضروب فلم ~~يمت . وفي ليلة الاثنين رابع عشره أبدر القمر ، ثم لما توسط السماء ابتدأ ~~في الخسوف إلى أن خسف جميعه ، ثم استمر نحو ساعتين وانجلى . - وفي هذا ~~اليوم زعم بعض المنجمين أن السلطان مغلوب مع ملك الروم ، وهو مقتضى قاعدة ~~حساب الغالب والمغلوب ، فالله يحسن العاقبة . وفي يوم الثلاثاء خامس عشره ~~بلغني أن النائب بحماة ضعيف ، وأنه أرسل يطلب PageV01P332 محفة . - وفي يوم ~~الأحد سابع عشريه وسط نائب الغيبة الأربعة من الحرامية ، منهم عمر الهجان ، ~~الأسمر من زقاق الأمير فارس ، خرج عندهم عملات ، منها ما أخذ من بيت فرج ~~المتقدم ذكره . وفي يوم الاثنين ثامن عشره وسط نائب الغيبة خمسة منهم أيضا ~~. وفيه تخاصم أهل داريا وأهل صحنايا ، فخرج إليهم نائب الغيبة ونائب القلعة ~~، وأصلح بينهم . وفي الثلاثاء تاسع عشريه بلغني أن ديوان نائب القلعة توفي ~~في عسكر السلطان . وفي يوم الجمعة ثاني رجب منها ، خطب بالجامع الأموي خطيب ~~مكة ، لابسا السواد وهو صاحبنا الإمام الأصيل الخطيب وجيه الدين عبد الرحمن ~~بن الخطيب فخر الدين أبي بكر بن الخطيب أبي الفضل محمد النويري القعيلي ~~المكي الشافعي ، وهو ابن أخي شيخنا خطيب مكة الشيخ محب الدين . - ثم في يوم ~~الجمعة تاسعه خطب أيضا بمدرسة النائب خارج باب الجابية . وفي هذه الأيام ~~تواترت الأخبار بأن السلطان بقلعة حلب ، وأن نائب الشام بحيلان . - وفي يوم ~~الخميس ثاني عشريه توفي المجرم نقيب النوبة ابن عدوس ، ويحكى عنه أنه في ~~حال صغره كان ينقش كالنساء في بيت التعيس أبي بكر بن زريق . وفي بكرة يوم ~~الجمعة ثالث عشريه ورد مرسوم مؤرخ بثامن الشهر من حلب من السلطان ، وفيه ~~أنه عزم على التوجه إلى ملاقاة ملك الروم سليم خان ، وأنه يسأل الدعاء من ~~أهل دمشق له ، وأن ملك الروم قد جهز عساكر كثيرة ms340 من النصارى والأرمن وغيرهم ~~له ، فاجتمع قضاة دمشق الأربعة ، والشيخ عبد النبي ، ومن يلوذ به من ~~المرائين ، في جامع بني أمية بعد صلاتها في المقصورة ، وكذا يوم السبت ~~والأحد ، وقرأوا سورة الأنعام ، ودعوا للسلطان وعسكره ، وخصوصا بين ~~الجلالتين ، ولم يحضرهم أحد من المباركين ، وألسنتهم ناطقة بالدعاء لمن ~~قصده الخير منهما . وشاع بين الناس أن سبب توجهه ، بعد أن كان قصده الصلح ، ~~توجه ملك الروم إليه وأخذ قلعة الروم ، وما والاها ، إلى عينتاب ، بسبب أنه ~~اطلع على مطالعات من سلطاننا إلى الخارجي إسماعيل الصوفي ، يستعينه على ~~قتال ملك الروم سليم خان ، على يد البهلوان ، أحد جماعة سلطاننا . ~~PageV01P333 وفي عشية يوم السبت ثاني شعبان منها ، وصل الخبر على يد هجانة ~~إلى دمشق ، أن سلطاننا التقى مع ملك الروم في مرج دابق ، بموضع يعرف بتل ~~الغار ، وقيل بمرج الطبقة ، فوق أرض مرج دابق ، يوم الأحد رابع عشريه رجب ~~الماضي ، وهو اليوم الثالث من الثلاثة أيام ، التي قرأ فيها قضاة دمشق ~~الأربعة ، والشيخ عبد النبي ، سورة الأنعام ، ودعوا للسلطان كما مر ، وأنه ~~كانت النصرة أول النهار لسلطاننا ، وفي وقت الظهر اشتغل عسكره بالنهب ، ~~فرجع عليهم ملك الروم بالبندق الرصاص فكسرهم . فلما رأى سلطاننا ذلك دعا ~~بما فشرب ، وأغمي عليه ، ثم سقط ميتا بالقولنج ، وهو يستغيث بالأغواث ، ~~وقيل إنه سقط وبه رمق من الحياة ، فأركب ، ثم سقط ثانيا ميتا ، ولم يقابل ~~أحدا من جماعته مثل ملك الأمراء ، فلما سقط سنجقه تفرق عسكره ، وبعده ~~الأمير الكبير سودون العجمي ، فلما سقط سنجقه تفرق عسكره أيضا ؛ وافتقد ~~جماعات كثيرة ، وولى الباقون منهزمين إلى حلب . وأما سلطاننا فقطع رأسه ~~ووجه إلى إصطنبول ، كما قال لي المحب ناظر الجيش ؛ وجثته ، قيل دفنت ~~عندالشيخ دواد بأرض دابق ، وقيل حملت إلى حلب ، ودفنت بتربة له فيها ، كانت ~~قديما ، لما كان متوليا الحجوبية الكبرى بها ، والصحيح أنه لم يعلم حاله . ~~وفي يوم الأحد ثالثه دخل غز كثيرون إلى دمشق ، من عسكرنا المنكسر ، وعدة ~~أمراء ؛ وغلقت أبواب البلد كلها ، واستمرت مغلقة طول النهار ، ودارت ms341 الزعر ~~في البلد وضواحيها ، وقتلوا خلقا كثيرة ، منهم في صالحيتها سبعة أنفس ، ~~منهم عبد الله عريف حارتنا ، بعد أن كان تاب عن العريفية على يد الشيخ حسين ~~الجناني . وفي يوم الاثنين رابعه دخل دمشق محمد بن سلطاننا ، ومعه الغزالي ~~جان بردي نائب حماة ، وأركماس أمير السلاح ، سودون الدواداري ، وعلان ، ~~وتقدمهم أبرك ، والمباشرون : كاتب السر ابن أجا ، ونائبه سيدي أحمد بن ~~الجيعان ، وابن الإمام ناظر الخاص ، وتاج الدين بن الديوان بقلعة دمشق ، ~~والمحبي ناظر جيش دمشق ، وأخبروا أن القصروي ناظر جيش مصر قتل ، وكذا ملك ~~الأمراء سيباي ، والصحيح أنه لم يعلم حاله ، وتبعهم القاضي الحنفي والقاضي ~~المالكي المصريان . وفي يوم الثلاثاء خامسه نودي لجان بردي الغزالي بدمشق ~~بنيابة الشام ، باتفاق جماعة من PageV01P334 الأمراء الراجعين مع ولد ~~السلطان إلى دمشق ، في اصطبل دار السعادة ، واتفقوا أيضا على أن ولوا ~~طرابلس ، وصفد لشخصين آخرين ، وخلع عليهم ، ومشوا مع الغزالي إلى دار ~~السعادة ، ونادي بالأمان وفتحت أبواب دمشق بعد غلقها ، وحرج على الغز أن لا ~~يسافروا إلى مصر ، حتى يأتي جواب طومان باي الدوادار الكبير من مصر . وفي ~~يوم الأحد عاشره وصل أدربش دوادار النائب سيباي ، بعد أن كان جزم أهله ~~والناس بقتله ، راكبا حمارا مع بعض الفلاحين إلى قارا ، وركب منها إلى دمشق ~~فرسا ، وفرح به أهله بذلك فرحا شديدا ، وأردبش هذا هو ناظر الخاتونية ~~العصمتية ، وخلع عليه الغزالي . | وشاع بدمشق أن ملك الروم سليم خان دخل ~~قلعة حلب ، وتسلم المال الذي بها ، ووزنه ، وأرصده ، وأقام بالقلعة نائبا ~~له ، قيل بحضرة الخليفة والقضاة . وفي يوم السبت سادس عشره وصل دوادار ~~الغزالي إلى دمشق ، بعد أن كان وجهه أستاذه إلى حلب ، ليكشف خبر ملك الروم ~~، وأخبر عنه أنه ملك حلب بأمان من أهلها ، وكذا قلعتها . وقد كان نائبها ~~تسحب مع العسكر المهزوم ، وأنه بالتحقيق أخذ جميع ما فيها من المال ، ويقال ~~إنه مائة وثمانية عشر حملا ، خلا ما كان فيها قبل ذلك ، وملكها لشخص من ~~جهته . ثم سد أبواب حلب خلا بابين ، أحدهما من ms342 جهة الروم ، والآخر من جهة ~~دمشق ؛ وسكن في القلعة ، وعلى سور البلد أناس من رماة البندق ، أخذ جميع ما ~~فيها من الودائع عند أهلها للمنهزمين ، وأحسن إلى فقهائها وفقرائها ، ودهخل ~~تحت طاعته نائب حلب خير بك ، فأكرمه . وفي يوم الأحد سابع عشره ولي الغزالي ~~حمص وحماة لشخصين ، وتوجه متسلمهما إليهما . وفي يوم الثلاثاء تاسع عشره ~~شاع بدمشق أن السلطان لم يمت ، وأنه وصل إلى مصر ومعه سيباي ، وفيه عرض ~~العسكر بالمصطبة . وفي يوم الأربعاء عشريه عزم أهل ميدان الحصى الغزالي ، ~~لوليمة صنعوها له ، فذهب إليهم ، وصحبته المحب ناظر الجيش . وفي هذه الساعة ~~أتى اثنان حمويان إلى غلام مصري ، كان أمرهما بالمعروف ، فضرباه بخنجر ~~بحضرة أهل السويقة المحروقة حتى مات ، ثم هربا فعدا خلفهما جماعة فأدرك ~~أحدهما وقتل . وفي هذا اليوم جاء ابن الحنش إلى المزة ، في جماعات من الخيل ~~، حين طلبه الغزالي ، PageV01P335 وقد كان الغزالي مسك المقدم علاء الدين ~~بن العماد المقدسي ، الشهير بابن علاق ، قبل ذلك ، ونهب بيوته وأودعه في ~~الحبس ، فأرسل ابن الحنش يقول للغزالي : إن قطعت رقبة ابن علاق ، العدو ~~الأكبر لي ، فأنا أدرك أمر ملك الروم من بلاد حماة إلى بلادي ، على أن ~~توليني نيابة حمص ، فأمر بقطع رأس ابن علاق في الحبس ، وأرسله إليه إلى ~~المزة ، ويقال إنه أرشا الغزالي على ذلك ؛ ثم جاء ودخل دمشق ، فألبسه ~~الغزالي خلعة ، وولاه ما طلبه ، ثم ألبس الغزالي أيضا ، بعد ذلك ، خلعة ~~لصهر ابن الحنش ، ابن جانباي البدوي أمير الشام ، ودركه بلاد حوران والمرج ~~. وفيه رجع متسلما حماة وحمص ، منهزمين من ملك الروم ، وأخبرا أن ملك الروم ~~ولي فيهما متسملين من عنده ، فانزعج لذلك ، وتيقن المغلوبية ، وجهز حريمه ~~إلى مصر ، وكذا غالب الأمراء بدمشق ، وغالب القضاة - وفي يوم الخميس حادي ~~عشريه أذن الغزالي للغز بالسفر إلى مصر بعد منعهم ، فسافر خلق كثير منهم ~~ومن غيرهم . وفي يوم الجمعة ثاني عشريه خرج ابن سلطاننا من دمشق إلى مصر ، ~~ومعه جميع العسكر المنهزمين ، والمباشرين المصريين ، وامرأة نائب الشام ~~سيبباي المقتول ms343 ، وبنتها ، وهي زوجة ابن السلطان المذكور ، لكنه لم يدخل ~~بها إلى الآن ، وعن جنبتي المحارة لهما ماشيا : أدربش دوادار والدها ، وتنم ~~أمير آخور الكبير لوالدها أيضا ، ومعهما نساء كثيرات على جمال بمحاير . وفي ~~يوم السبت ثالث عشريه لحق من تقدم : تاج الدين بن الديوان ، مباشر قلعة ~~دمشق ، في محفة ، لكون رجله كانت مكسورة ، وخرج معه حريمه وخلق من الشاميين ~~، وتبعهم الغزالي بجماعته ملبسين هاربين ، ويقال إنه خائف من الزعر ، ثم ~~إنهم واجهوه عند باب الجابية ، أحد أبواب دمشق ، وكان قدامه ماشيا شيخ باب ~~الجابية المعقلي ، فقتلوه وغمي عليه . ثم داروا في البلد وقتلوا جماعات ، ~~منهم ابن الحنبلية فقتلوه في بيته ، ويقال إنه يستحق القتل ، وقد رأيته هد ~~عدة مساجد وترب وباع آلتها وجعل نفسه شريفا كما قدمناه ، وهو ليس بشريف ، ~~فإنه ينتسب إلى المسند زين الدين عبد الرحمن بن يوسف الحنبلي الشهير قديما ~~بابن قريج ، وحديثا بابن الطحان ، وهو شيخ مشائخنا ، ولم نر أحدا منهم ، ~~قال ولا كتب ولا أشار إلى أنه شريف . PageV01P336 ثم نهبوا بيت دوادار ~~السلطان والحاجب وغيرهما ، ثم ذهبوا إلى حارة السمرة ، وأرادوا حرقها ~~ونهبها ، فالتزم بهم بعض القلعيين ، ويقال إنه زقزوق ، بألف دينار ، فذهبوا ~~عنها ، ثم وقع بين أهل المزة وداريا شر عظيم واستوحوا أهل الصالحية عليهم ، ~~ثم انفصلوا عن غير قتال ؛ ودار نائب القلعة في دمشق دورة بعد العصر ، يخوف ~~الناس ، وبات أهل دمشق في خوف عظيم ، من هؤلاء الزعر ، ومن توجه ملك الروم ~~إليهم . وفي أوائل ثلث الليل الأخير من ليلة الأحد رابع عشريه وقع حريق في ~~أعلى الجانب الشمالي من بيت فارس ، قبلي حمام الزين ، ومن ساكنيه الأكراد . ~~وفي هذا اليوم ذهبت الزعر إلى القاضي الحنفي ابن يونس وراموا قتله ، فاختفى ~~منهم ، فأرادوا الهجم على بيته ، فرجعهم حريمه عنه بدفع عدة دراهم إليهم . ~~ومنه إلى القاضي الشافعي ابن الفرفور ، فردهم عنه بجملة من الدنانير ، ~~ويقال إنها مائة دفعها إليهم ، ثم استخدم عنده قواسة ، ومسكوا القاضي ابن ~~الفيقي فشلحوه ثيابه وجرحوا فرسه . وفيه أخرج ms344 من القلعة إلى عند ضفة الخضر ~~، قدام باب الفرج ، لأجل الحصار ، عربة ، وبات الناس في خوف عظيم مما تقدم ~~. وفي ليلة الثلاثاء سادس عشريه رأى شيخنا المحيوي النعيمي في المنام قائلا ~~يقول : فرغت البيعة ، أو فرغت بيعتهم ، ولم يخطر بباله من هم ، حتى استيقظ ~~وظن أنهم الترك . وفي اليوم المذكور وصل شخص من أهل حمص ، وأخبر أن العسكر ~~الرومي وصل أوائله إلى حمص . وفي يوم الخميس ثامن عشريه وصل متسلم ملك ~~الروم إلى القابون الفوقاني ، واسمه مصلح ميزان ، ثم وجه اثنين من الخاصكية ~~، ومعهما السمرقندي ، ويونس العادلي ، وابن عطية التاجر إلى دمشق ليكشفوا ~~هل يسلمون أم يقاتلون ؟ وقد كان اجتمع قبل هذا اليوم شيخنا عبد النبي ، ~~والشيخ حسين الجناني ، والشيخ مبارك القابوني ، وخلق ، في المصلى بميدان ~~الحصى ، واتفقوا هم ومشائخ الحارات على تسليم البلد ، فتلقت الخلق لهذين ~~الخاصكبين ، ومن معهما ، مع تهليل ومشاعلي ينادي بالأمان ، إلى أن وصلوا ~~إلى باب الفرج ، فوجهوا الأمير إسماعيل بن الأكرم إلى نائب القلعة ، فامتنع ~~من تسليمهما ، فسلمتهم الناس البلد ، ودخلوا إليها ، وفتحوا أبوابها ، وكان ~~لها من يوم السبت مغلقة . PageV01P337 ثم وجهوا إلى المتسلم إلى القابون ~~ابن قرقماس فأخبره ذلك ، فدخل ومعه نحو من مائتي نفس ، فأنزل ببيت أردبش ، ~~شمالي المدرسة العزيزية ، ثم إنه أرسل قفل أبواب البلد ، وحط عند كل باب ~~بعضا من جماعته ، وجاء إلى الجامع الأموي ، ومعه القضاة الأربعة الشاميون ، ~~والشيخ عبد النبي ، وكتبوا يعرفون ملك الروم بما وقع ، لينادي في عسكره ~~بعدم الأذية وأرسلوا إلى كل حارة من حارات دمشق ، كالصالحية ، اثنين من ~~جماعته ليدفعوا عن تلك الحارة من يؤذي من العسكر ، ففرح بهم العوام . وفي ~~يوم الجمعة تاسع عشريه دخل دمشق خير بك ، المعزول عن حلب ، وهو محلوق ~~اللحية ، وعليه لبس العثمانية ، ومعه يونس العادلي أحد المباشرين بمصر ، ~~والمتسلم الجديد مصلح ميزان ، وأتوا إلى علي باي نائب قلعة دمشق وتحادثوا ، ~~ثم خلع نائب القلعة على المتسلم الجديد . ثم دخل نائب الشام الجديد من قبل ~~ملك الروم سليم خان ، واسمه يونس ms345 باشا ، ونزل بالمرجة ، غربي الميدان ~~الأخضر ، فأتى إليه خير بك المذكور ، ثم عاد إلى نائب القلعة وأخذه ، وذهب ~~به من القلعة إلى نائب القلعة و على زيهم بكفوف ذهب ، وألبس لجماعته لكل ~~واحد منهم خلعة ، وعادوا إلى القلعة ، بعد أن اتفق النائب الجديد ، مع نائب ~~القلعة ، على أن يمسكها إلى أن يحضر السلطان . ثم في يوم الجمعة خطب على ~~منبر الأموي الولوي بن الفرفور باسم ملك الروم ، وكذا في سائر الجوامع . ثم ~~تتابع دخول العسكر ، فذهب بعضهم ونزل على أناس خارج دمشق كرها ، فذهبوا إلى ~~نائبها واشتكوا عليهم ، فجاء ربطهم في حبال ، ثم ذهب بهم إلى ضفة الخضر ~~وضرب أعناقهم ، فارتدع بقية العسكر بهم . وتوجه شيخنا عبد النبي والشيخ شمس ~~الدين الكفر سوسي إلى ملاقاة ملك الروم ، ومعهما جماعة فلم يجتمعوا به . ثم ~~جاء قاض حنفي من قبل ملك الروم ، وهو علي زين العابدين بن الفنري ، ونزل في ~~بيت الولولي بن الفرفوري ، فأتى إليه بمشروب ، فلم يشربه ، وبمأكول ، فلم ~~يأكله ؛ ثم ولى من تحت يده الشمس بن البهنسي الحنفي ، والشهاب الرملي ~~الشافعي ، والشمس بن الخيوطي المالكي ، وتعاطى الحسبة ، ثم حصر الشهود في ~~ثمانية في جميع البلد ، وألزمهم أن لا يشهدوا إلا ببابه بدرهم معين ، وهو ~~على الورقة غير ورقة العقد خمسة وعشرون درهما ، منها عشرون له ، ودرهم ~~للنائب الذي يحمل تلك الورقة ، وأربعة للشهود ثم زادوا ذلك درهما للمحضر ؛ ~~وعلى ورقة العقد إن كانت بكرا مائة وإن كانت ثيبا خمسة وسبعون ، وما زاد ~~على الخمسة PageV01P338 والعشرين يكون للصوباشي . وجعل إمامة الجامع الأموي ~~للقاضي شهاب الدين الرملي المذكور . وفي بكرة يوم السبت مستهل رمضان منها ، ~~وصل ملك الروم سليم خان بن بايزيد خان بن محمد خان بن مراد بك بن محمد بن ~~يايزيد بن مراد بك بن أردخان بن علي بن سليمان بن عثمان ، وعثمان هذا من ~~مماليك أحمد بن طولون صاحب مصر ، وقيل من مماليك المأمون إلى المصطبة لصيق ~~القابون الفوقاني ، في عساكر عظيمة لم نر مثلها ، ويقال إن عدتها ms346 مائة ألف ~~وثلاثين ألفا ، ما بين أروام وأرمن وتتر وسوارية وإفرنج وغير ذلك . وقدامه ~~ثلاثون عربة ، وعشرون قلعة على عجل ، يسحب كلا منها بغلان ؛ ولما أطلقوا ~~البارود في المصطبة ، ظنت أهل دمشق ان السماء انطبقت على الأرض ، وخلفهم ~~النايات والطبول النقارة ، وخلفهم المشاة رماة البندق ، وخلفهم الخنكار ~~الملك المذكور ، وخلفه السناجق والطوخان والعساكر على حسب طبقاتهم . ولما ~~نزل لم يجتمع به أحد ، ولكن قضاة دمشق الأربعة كانوا باتوا تلك الليلة عند ~~القاضي كريم الدين بن الأكرم ، ثم سروا من عنده ، فاجتمعوا في الدرب بقاضي ~~العسكر ، فجاء بهم الخنكار ، فباسوا يده ، الشافعي ، ثم الحنفي ، ثم ~~المالكي ، ثم الحنبلي ، ثم قرأوا الفاتحة ومشوا ؛ ثم جاء السيد كمال الدين ~~بن حمزة ، ومعه جماعة من الشرفاء ، ففعل بهم كذلك ، ولما نزل جاء نائب ~~القلعة الدمشقية إليه وسلمه مفاتيحها ، فقبض عليه وعلى جماعته . وفي يوم ~~الأحد ثانيه جاء دفتردار الخنكار إلى عند المحب ناظر الجيش ، وطلب مباشري ~~الترك السمر ، وطلب منهم حسابهم فيما مضى في الدخل والخرج من جهاتهم . وفي ~~يوم الاثنين ثالثه جاء قاضي العسكر الأكبر ، ركن الدين بن زيرك ، إلى ~~الجامع الأموي ، واجتمعت به ثمة ، وفرق دراهم . وفيه نودي للحج بالتأهب له ~~، وضبطت عدة البيوت والدكاكين وسكانها داخل دمشق ، بإشارة قاضي البلد ~~الرومي . وفيه ذهبت إلى وطاق الخنكار ، قاصدا الاجتماع بالمدرسين الذين معه ~~، ويقال إن عدتهم ستة وثلاثون مدرسا حنفيا ، فلم يتيسر ذلك لعدم المعرفة ~~بلسانهم ؛ فدرت فيه ، فذهلت من كثرته ، وتعجبت من الأسواق التي فيه ، وقلما ~~تروم شيئا إلا تجده فيها ، وهي سائرة معه من بلاده ؛ فمن صنف اللحامين خمسة ~~عشر قاليا للحم ، ومثلها من الطباخين لعدة ألوان ، ومثلها حكماء ، ومثلها ~~جرايحة ، ومثلها بياطرة ، ومثلها أساكفة ، ومثلها حدادون ، ومثلها علافون ، ~~وهذه الاعداد تقريبا ، وغالب ظني أنها أكثر من ذلك ، إلى غير ذلك من السوقة ~~. PageV01P339 ثم ذهبت إلى العربات والقلاع ، فتفرجت فيها ، ولم أرها قبل ~~ذلك ، فإذا هي أمر عجيب تدل على تمكنه ؛ والعربات مجنزرة ، بعضها في بعض ، ~~بحيث إذا صفت تكون كالسور ms347 ، وكل عربة ترمى بندقة ملء كف الرجل من رصاص ، ~~ولهذا البندق صندوق تحتها ، وهي مركبة عليه في طول الشخص . ثم ذهبت إلى ~~مخيم الخنكار فلم أمكن من القرب به ، وتفرجت على طبوله فإذا كل طبل قدر ~~حمولة رجلين ، يحمل كل اثنين منها على جمل ؛ ومخيمه على نفس المصطبة ، ~~والعسكر بالبعد منه قدر رمية حجر من كل جانب ، وهم محتاطون به كالسور على ~~البلد . ثم مررت على المقدم ناصر الدين بن الحنش ، فإذا به قد ألبسه ~~باشاوات الخنكار خلعة ، وأعطوه سنجقا ، وزادوه على التقدمة إقطاع الأمرية ~~الكبرى بالشام ، وإقطاع نوى ، وإقطاع ذخيرة ابن السلطان ، وألزموه بإحضار ~~العرب ، فالتزم ذلك . وفيه دخل الخليفة وقضاة مصر ، خلا الحنفي ، فإنه ذهب ~~مع المنهزمين إلى مصر من حلب إلى الصالحية ، وهم في حال رثة ؛ ثم نزل ~~الخليفة داخل دمشق ، والقضاة بالصالحية ، والخنكار بعسكره في المصطبة ؛ وقد ~~امتلأت دمشق ونواحيها من عسكره . وفيه شاع بدمشق أن المصريين سلطنوا قانصوه ~~الظاهر ، خال الناصر . وفي يوم الخميس سادسه دخل الخنكار من المصطبة إلى ~~حمام الحموي ، الكائن بعمارة السلطان قايتباي ، بمحلة مسجد القصب ، ودخله ~~وأعطى لمن حلق له خمسمائة درهم ، ولمعلم الحمام مثلها ، ونودي له بمعلم ~~الحمامين ؛ وكان قدامه من الخاصكية جانب كثير ، وخلفهم رماة البندق ، ~~وخلفهم الشاووشية ، ثم هو ، وخلفه مملوكان أمردان بشعور ، لابسين على ~~رأسيهما كوفيتين من ذهب ، وخلفهما جمع من عسكره ؛ وكان قبل دخوله بلحية ~~لطيفة ، فلما خرج من الحمام رأيناه قد حلقها كغالب عسكره ؛ ثم ركب ورجع إلى ~~المصطبة . وبلغني في هذا اليوم أن شيخنا عبد النبي ، وهو من عصبيته ، أنكر ~~عليه في أنه ذهب هو وجمع من الطلبة والعلماء فلم يجتمع عليهم ، وجاءت ~~الإفرنج وقنصلهم فاجتمع بهم . وفي يوم الجمعة سابعه أتى الخنكار من المصطبة ~~إلى الجامع الأموي ، ودخل من الباب PageV01P340 الشمالي المسمى ~~بالناطفانيين ، ثم من باب جب الهريشة ، إلى تحت النسر ، إلى المقصورة بعد ~~صلاة الجمعة بها ، وأبوابها مغلقة . وكان الخطيب القاضي الشافعي الولوي بن ~~الفرفور أجاد في خطبته ، واستطرد في الخطبة الأولى ms348 إلى ذكر السبعة ، الذين ~~يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله ، ومنهم الإمام العادل ، وطبق ذلك على ملك ~~الروم الحاضر مسجعا ؛ وذكر في الثانية نسبه باختصار عند الدعاء له ، ولقبه ~~بالملك المظفر ، وصرح بأنه سلطان الحرمين الشريفين . وقبل الخطبة قرأ مؤذنو ~~الجامع المذكور بحضرته عشرا من القرآن ، بعد أن قرأوا سورة الكهف قبل مجيئه ~~؛ ثم قرأ الحافظ التبريزي ، أحد الجماعة الذين كانوا بها ، لما استولى ~~عليها بعد كسرة الخارجي إسماعيل الصوفي ، عشرا من سورة مريم ، بصوت لطيف ~~على طريقة العجم . ولما فرغت الصلات سكت المؤذنون حتى سنن جميع الناس ، كما ~~هو مذهب الحنفية ، ثم سبحوا بعد ذلك ودعوا ثم انصرف الخنكار ، وانكبت الخلق ~~عليه للفرجة ، وخرج من المكان الذي دخل منه ، وأرسل للخطيب . . . ومثلها ~~للمؤذنين ، ومثلها لأئمة الجامع المذكور ، وألفا لبواب المقصورة ، ومع ذلك ~~مائة رأس من الغنم ، اقتسموها ، ثم ذهب إلى المصطبة . وبلغني في هذا اليوم ~~أن . . . سة كتب مطالعة على لسان الخنكار للمصريين ، ذكر فيها أن لكم ~~الأمان إن سلمتم لنا مصر ، وأنتم على وظائفكم وأنا أكسو الكعبة ، وأولي في ~~البلاد والقلاع من أختار ، وإن لم تسلموا فإنا نأتي إليكم ، ولم يأت لذلك ~~جواب شاف من مصر . وفيه بلغني أن أهل قلعة مدينة صفد أرسلوا مفاتيح القلعة ~~إلى الخنكار . PageV01P341 وفيه قرط قاضي البلد الرومي على أرباب الوظائف ~~الدينية بالمشاعلية ، في إحضار مستنداتهم ، فجاء بها بعضهم ، فنقلها عنده ~~بلسانهم ، وأخذ من صاحبها خمسة وعشرين درهما ، وكتب عليه نقل ، ووجه صاحبها ~~بها إلى قاضي العسكر ليمضي له ذلك ، فإذا رآه وضع رسمه عليه ، وتكلف صاحبه ~~مائة درهم أخرى ، هذا إن كان المستند غير مستند نظر ، وإلا فيحتاج فيه هنا ~~إلى كلفة خمسمائة درهم ، كذا قال لي بعض المعدلين . وفيه شرع الدفتردار ~~يتطلب المربعات للإقطاعات حتى ينظرها ، ليتوصل بها إلى أخذ أجودها . وفي ~~يوم السبت ثامنه خلع الباشوات على نقيب الجيش ، العلاء بن طالوا ، خلعة على ~~زيهم ، ولف عمامته على زيهم من المصطبة ، وكذلك للأمير محمد بن يزبك ، ~~وللأمير محمد بن ms349 مبارك ، وجماعته . وفي يوم الثلاثاء حادي عشره هرب هؤلاء ~~الذين لبسوا الخلع من دمشق دغشة ، وهجمت العساكر عليه ، وعلى ضواحيها ، ~~للسكنى بها ، فأخرجت أناس كثيرة من بيوتها ، ورميت حوائجهم ومؤنهم ، وطرح ~~جمع من النساء الحبالى ، وحصل على الناس شدة لم تقع لأهل دمشق وضواحيها قط ~~، حتى سافر من له قدرة ، وبعضهم سكن الجوامع والمدارس بحريمهم ، وأخرجت من ~~بيتي ورميت كتبي ، ولم يوقروا أحدا ، لا صغيرا ولا كبيرا ، ولا أهل القرآن ~~، ولا أهل العلم ، ولا الصوفية ، ولا غيرهم . واستمر الأمر هكذا إلى يوم ~~الخميس ثالث عشره ، فنزل السلطان إلى دمشق ، وسكن في بيت تنم غيبة سيباي ، ~~الذي سافر إلى مصر ، خلف المدرسة النورية الكبيرة ، وجعل قيسارية القواسين ~~مطبخا له ، ورحل أهل تلك المحلة كلهم ، وكان قدامه أرباب الوظائف ، ثم رماة ~~البندق ، وخلفه أمردان بشعور مسبلة وكوفيين من ذهب ، وخلفهم مماليكه ، ثم ~~مائة أمرد ، ثم العربات والقلاع ، ثم الحمول . وخف الحال عن الناس في ~~النزول في البيوت ، ونزل من بقي من العسكر في الخميسيات ، وعين الكرشى ، ~~والمرجة ، وغير هذه الأماكن ، وهم مع ذلك يفتشون البيوت للنزول فيها ؛ وكان ~~سبب التخفيف أن متولي الشام مسك شخصا منهم هجم على امرأة في PageV01P342 ~~بيت ، وضرب عنقه ، وأشهره على رأس رمح في ضواخي دمشق ؛ على أن بعضهم جعل ~~مصلى العيدين خانا للإبل والخيل والبغال ، حتى خيام الخلاء لقضاء حاجتهم ، ~~وأن بعض جماعة الخنكار جعل المدرسة العذراوية صيرة لغنمه . وفي يوم ~~الأربعاء ثاني عشره وجه الخنكار نائب القلعة ، ونقيبها ودوادار السلطان ، ~~في أناس عدتهم ستة عشر نفسا ، إلى مدينة اصطنبول ، منفيين مع جماعة من ~~الأروام في الترسيم ؛ ففهم بعضهم من نائب القلعة أنه أرسل إلى أناس من ~~التركمان ليخلصوهم ، فجاء إلى الخنكار وأخبره بذلك ، فأرسل ذبحه ، وجماعة ~~معه ، بجنينة من ضواحي قرية حرستا خارج دمشق ، ويقال إن سبب ذلك مطالعة ~~جاءت من العسكر للمصري إليهم ؛ ووجه بقيتهم إلى اصطنبول . وفي يوم الجمعة ~~رابع عشره تسلطن طومان باي بمصر ، غصبا عليه ، ولقب بالملك الصالح . وفي ~~يوم السبت النصف ms350 منه ، تولى بمصر نيابة دمشق ، جان بردي الغزالي . وفيه فرق ~~الخنكار على جميع أئمة الجوامع والمساجد والمدارس ، ومؤذنيهم وخطبائهم ~~وقومتهم وسكانهم ، مالا كثيرا ، وأكثر ما ناب الشخص منهم مائة درهم في دمشق ~~وضواحيها كالصالحية ، واستمروا في التفرقة نحو ثلاثة أيام . وفيه ذهب إلى ~~الربوة وتفرج بها ، وعاد على النيرب الأعلى ، ونزل على الجسر الأبيض ، إلى ~~منزله بيت تنم ، الذي كان بيت سودون من عبد الرحمن نائب الشام . وفيه عزل ~~عن نيابة دمشق يونس باشاه ، وولى مكانه الأمير شهاب الدين أحمد بن يخشى ، ~~وولي نيابة القلعة للأمير حمزة الرومي ؛ وذكر لي شيخنا المؤرخ النعيمي ~~أنهما وليا يوم الخميس ثالث عشره . وفي ليلة الاثنين سابع عشره جاء الخنكار ~~نحو نصف الليل إلى الجامع الأموي ليتأمله ، فدخل إليه من باب البريد في ~~أناس قليلة ، وصلى بالمقصورة ، وقرأ في المصحف العثماني ، وزار قبر رأس ~~سيدنا يحيى بن زكريا عليهما السلام ، ثم قبر هود عليه السلام ، ثم صعد ~~المنارة الشرقية . ثم جار إلى الكلاسة ، فزار بها شخصا صوفيا يقال له الشيخ ~~محمد البلخشي الصوفي الحنفي ، وهو لا بأس به ، إلا أنه يقال إنه عربي ، ثم ~~مشى مع الخنكار إلى داخل الجامع وجلس معه PageV01P343 ساعة ، وأعرض عليه ~~الخنكار دراهم ، فأبى أخذها . ويقال إنه وصاه بالرعية ؛ وفرق على فقراء ~~الجامع في هذه الليلة مالا كثيرا ، حتى وصلت عطيته إلى نحو العشرين أشرفيا ~~؛ واجتمع عليه الناس لما خرج من باب البريد ، فرمى لهم الدراهم بالجفنة ، ~~فاشتغلوا بها ، وانصرف عنهم . وفي هذا اليوم أرسل الخنكار من دمشق ، إلى ~~بلاد ابن ساعد ، يونس باشا ، ومعه يونس العادلي ، وأربعة آلاف مقاتل . وفي ~~يوم السبت ثاني عشريه ركب الخنكار من منزله ، وخرج إلى قبة يلبغا متفرجا ، ~~ثم رجع وقت الظهر ، وكان بالأمس صلى الجمعة بالجامع الأموي . وفيه بلغني أن ~~الدفتر دار ، النازل عند المحبي ناظر الجيش ، كتب إلى كل عشر قرى مرسوما ~~على يد قاصد ، بإحضار رؤسائها وأكابرها ومعهم الخدم ، فحضروا ، فطلب منهم ~~مغل هذه السنة ، فتضرر أهل القرى وأربابها بذلك ، فكتب ms351 القاضي كريم الدين ~~بن الأكرم قصة ، ذكر فيها أن بعض هذه الضياع ملك وبعضها وقف ، وبعضها إقطاع ~~سلطانية ، وبعضها إقطاع الأمراء الجراكسية ، وسأل فيها ، على لسان أهل دمشق ~~، عدم التعرض لما عدا إقطاع الأمراء الجراكسة . . سنان باشا الوزير الأكبر ~~، وكان قبل هذا قد تعرف به وأهدى له تحفا ، منها مصحف ، يقال إنه بخط علي ~~رضي الله عنه ، وسيف ، يقال إنه كان له أيضا ، وكل . . . العلامة القزويني ~~، وركب إلى غيره من الوزراء الثلاثة ، وسألهم في تكلمة السلطان في ذلك ، ~~وعدم التعرض لأرزاق الناس ، فإنه في غنية عنها ، في . . . بعض الجهات ، مع ~~كلفة عليها ، بعد إحضار مستنداتها الدالة على الملكية والوقفية الأهلية ، ~~وأما الرزق والإقطاع السلطانية فاستمروا . . . وصمموا على عدم عودها إلى ~~أهلها ، والله مقلب القلوب . وفي يوم العيد وهو يوم الاثنين مستهل شوال ~~منها ، صلى الخنكار العيد بالجامع الأموي و . . . الولوي بن الفرفور القاضي ~~الشافعي كان ، ولكنه صلاها على قاعدة مذهب أبي حنيفة ، بعد أن تأخر الخنكار ~~في مجيئه إلى أن ارتفع النهار كثيرا ، واحتفل . . . في هذا PageV01P344 ~~العيد احتفالا عظيما ، حتى أحضر حلل الحلوانية وغيرهم للطعامات ، وأطعم بعض ~~الفقراء وغالب عسكره . وفي يوم اللثلاثاء تاسعه عزم الخنكار على هدم ما ~~حوالي القلعة الدمشقية ، وسور البلد ، من البيوت والدكاكين ، كما فعل بحلب ~~، وقال للمعلم أحمد بن العطار : اذهب فانظر ما فيها من الأملاك والأوقاف ، ~~فقومها حتى ندفع إلى ملاكها ثمنها وتستبدل عوض الأوقاف ؛ فذهب قومها ، ثم ~~جاء فرأى ذلك يساوي مالا كثيرا وبقال إن التقويم كان بمائة وخمسين ألف ~~دينار فرجع عن ذلك ، وقال : أنا ما جيت إلا أعمر ، وما جيت أخرب . وحينئذ ~~رفع له قصة بالشكوى الدفتردار النازل في بيت المحبي ناظر الجيش ، بسبب ~~تعرضه إلى القرى ، فعزله ، وجعل أمر إقطاع الأمراء ونائب الشام إلى حسين ~~باشاه ، فطلب مباشري هؤلاء إلى بابه ، وأمرهم بمباشرة ما كانوا فيه عند ~~الأمراء والنائب . وفيه عرض عليه ثوب الكعبة ، مع طرازه المكتتب عليه اسمه ~~واسم آبائه ، وثوب المحمل ، وقد عمله من قماش كفاوي ، والصنجق . وفيه ms352 عين ~~لبيت المقدس وغزه وما حواليها ، من عساكره الرومية ، عشرة آلاف ، للتوجه ~~إلى تلك الأماكن ليمسكوها ، خوفا من أن يسبق إليها العسكر المصري ، ويقطعوا ~~على جماعته المعينين للتوجه إلى مكة المشرفة صحبة الثوب المذكور والحاج . ~~وفيه قبض على يونس العادلي وسلمه إلى البواب ، وقيل إنه إذا سلم إليه شخصا ~~أتلفه ؛ ويقال إن سبب ذلك أنه علم بعبد الكريم بن الجيعان ، أحد المباشرين ~~بمصر ، أنه كان مختفيا بدمشق ، ثم سافر منها إلى القاهرة ، ولم يطلعه على ~~ذلك ، وهذه البهدلة حصلت ليونس عقيب مجيئه من بلاد ابن ساعد ، ثم أطلق ~~قريبا كما سيأتي . وفي يوم الأربعاء عاشره وقع بين الأروام وبعض الشافعية ، ~~بسبب تقدم الشافعية على إمام الحنفية أمين الدين بن شيخنا البرهاني بن عون ~~، بسبب تقدمه إمامهم البرهاني بن الإخنائي في الصلاة قبله في محراب الحنفية ~~بالجامع الأموي ؛ ثم منعت الأروام من صلاة الشافعية في المحراب المذكور ، ~~ونقلوا البرهاني المذكور إلى محراب المقصورة ، وألزمت مباشري الجامع بعمل ~~سدة تجاه محراب الحنفية ، وعينت له مؤذنين ، جوقا ، كما يقع في مقصورة ~~الشافعية بعد أن هددوهم بإخراجهم منه ، ووضع الحنفية فيها ، وما منع ذلك ~~إلا خوف الفتنة ؛ ثم عوضوا عن السدة بدكة جيء بها من عند القاضي خير الدين ~~المالكي ، كان يجلس عليها شهوده ؛ وفي PageV01P345 يوم وضعت كتب عليها ~~بيتان هجوا ، ويقال إنهما من نظم القاضي تقي الدين القاري ، فعارضتهما ~~بأبيات ذكرتها في الديوان الصغير . وفي يوم الخميس حادي عشره توجه أول ~~العشرة آلاف المعينة للتوجه إلى بيت المقدس وغزة وما حولهما ، ومعهم نواب ~~تلك الأمكنة ، وقضاتهم من قبل ملك الروم ، واستمروا ينجروا ثلاثة أيام . ~~وفي يوم الأحد رابع عشره نودي في البلد بان تحضر أهل الحارات إلى الجامع ~~الأموي ، مشائخهم وأعيانهم ، فحضروا ثاني يوم ، وهو يوم الاثنين ، ففرض على ~~كل حارة عدة فعلة ، وكذا على النصارى واليهود ، ليوجهوا إلى تعزيل وعرة ~~سعسع ، والدرب ، إلى جسر يعقوب ، فما وسع الناس إلا امتثال ما أمر به ، ~~وسعوا في تمام ذلك ، وجعلوا لكل فاعل في كل ms353 يوم عشرة ، فبلغ ذلك شيخنا عبد ~~النبي ، فمشى إلى قاضي البلد وأبطلها ، وثم تبيت من نائبها أحمد بن يخشى ~~عدم إبطالها ، وأخذت وتوجهت يوم الأحد ثاني عشريه . وفي هذه الأيام عمرت ~~الغورية عمارة حسنة ، ودخل إليها الخنكار وجلس بها ، وجعل بها صناديق المال ~~. وفي يوم السبت سابع عشريه وضعت الدكة ، بفتح الدال ، لمؤذني إمام الحنفية ~~، تجاه محرابهم ، المتقدم ذكرها . وفيه أطلق يونس العادلي بضمان عشرة ، ~~واعتقل المحبي ناظر الجيش ، على سبعين ألف دينار ، بقلعة دمشق في قيد ~~وزنجير ، وهي القدر الذي كان ترتب لسلطان مصر الغوري عنده . ومات بالصالحية ~~نائب برصة ، وطلعت الأروام إلى مآذنها وصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم ~~، على طريقتهم وأعلموا بموته ؛ فاجتمع له خلق كثير ، وصلي عليه بجامع الجبل ~~المظفري ، ودفن شمالي المحيوي بن العربي ، بتربة ابن الزكي ، بسفح قاسيون ؛ ~~وفرق عنه دراهم كثيرة ، وقرأوا عنده الربعة ثلاث ليال . وفي يوم الأحد ثامن ~~عشريه سلم شيخنا المحيوي النعيمي على ملك الأمراء الرومي شهاب الدين أحمد ~~بن يخشى ، في خيمته شمالي مصلى العيدين ، فرآه محتشما ، وروى له عدة أحاديث ~~، وذكر له أشياء من التاريخ ، فاستحسن ذلك ، وسأله في التردد إليه فوعده ~~بذلك . وفي يوم الاثنين تاسع عشريه أتت الفعلة المعزلين للدرب . ~~PageV01P346 وفي يوم الاثنين سادس ذي القعدة منها وهو أول كانون الأول ، ~~سافر الوزير الأعظم سنان باشا ، قيل بأربعة آلاف فارس ، من دمشق ، قيل إلى ~~غزة ، ثم قيل للسعي في الصلح ، وقيل للقتال . وفي هذه الأيام شرع الخنكار ~~في عمل قرب الماء والروايا بالكلاسة . وفي يوم الخميس سادس عشره عرض عسكر ~~الخنكار عليه . وفيه أطلق المحبي ناظر الجبيش من القلعة ، بضمان أربعة هم : ~~القاضي الولوي بن الفرفور الشافعي ، وولد ولده منصور ، ونقيب الأشراف التاج ~~بن الصلتي ، وقريبه . وفيه طلع قاضي العسكر ركن الدين إلى الصالحية ، وزار ~~بها قبر المحيوي بن العربي ، وأخذ معه من تراب قبره ، وأحسن إلى خادمته أم ~~محمد ؛ ثم جاء بعده الخنكار فزاره أيضا ، ثم فرق دراهم كثيرة على أهل ~~الصالحية ، عند قبره ms354 وخارجه ؛ ويقال إنه في هذا اليوم زار غالب مزارات دمشق ~~كبرزة ، والشيخ رسلان ، ، وباب الصغير ، وفرق دراهم عند كل منها ؛ وسبب ذلك ~~أنه جاءته البشارة بأخذ عسكره لبيت المقدس وغزة وما حولهما ، فعزم على ~~التوجه خلف عسكره لأخذ مصر من أيدي الجراكسة ، فأراد التوديع لمآثر دمشق . ~~وفي يوم الجمعة سابع عشره نقلت الشمس إلى برج الجدي . وفيه صلى الخنكار ~~الجمعة بالجامع الأموي ، ولم يؤذن قدام الخطيب سوى مؤذن . . . . # | سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عبد الله بن ~~المستمسك بالله أبي الصبر يعقوب العباسي ؛ وسلطان مصر وما معها الملك ~~الصالح طومان باي ؛ وسلطان دمشق والشام والروم وما مع ذلك الملك المظفر ~~سليم خان بن عثمان ؛ ونائبه بدمشق شهاب الدين أحمد بن يخشى ؛ وبقلعتها ~~الأمير حمزة الرومي . والقاضي بها زين العابدين بن الفنري الرومي الحنفي ، ~~ونائبه من الحنفية شمس الدين بن رجب البهنسي ، ومن الشافعية القاضي شهاب ~~الدين الرملي ، ومن المالكية شمس الدين الخيوطي ، ولم يول من الحنابلة أحدا ~~إلى الآن ، وسيأتي أنه ولي منهم PageV01P347 شهاب الدين أحمد بن البغدادي ، ~~وقد ألزمهم القاضي زين العابدين بالاجتماع كل يوم بالمدرسة الجوزية المسماة ~~الآن بدار الحكم ، وعندهم شهود المجلس الثمانية ، ومنع غيرهم من شهود البلد ~~من الشهادة ، وعقود الأنكحة ، وتضررت شهود البلد بذلك تضررا زائدا ، وهم ~~ماشون على اليسق ، وهو على كل مستند خمسة وعشرون درهما ، ودرهم للمحضر . ~~وفي يوم الجمعة مستهل المحرم منها ، وقع بصفد مقتلة عظيمة ، سببها أن بعض ~~العيق بلغه كسر ملك الروم ، فحمل السلاح ودار في البلد يفتش عن العثمانية ~~ليقتلهم ، فصدف شخصا منهم ، فقتله فثارت الفتنة بين العثمانية والعيق ، وفر ~~نائب البلد الرومي إلى قلعتها بمن معه ، وتحصنوا بها . وفي يوم الأحد ، ~~عاشوراء ، وردت مطالعة من المقدم ناصر الدين بن الحنش إلى المحبي ناظر ~~الجيش ، مضمونها أن العثمانية كسرهم العسكر المصري ، ومسك سلطانهم سليم خان ~~. وفيه ، وهو أول شباط ، كثرت الأمطار ؛ والحال أن الأسعار غالية ، فالقمح ~~الغرارة بنحو أربعمائة درهم ، والشعير بنحو الثلاثمائة ms355 وستين ، واللحم ~~الضأن رطله بعشرة ، والمعز والبقر بثمانية ، والسمن بثلاثين ، والعسل ~~بثمانية عشرة ، والزيت بخمسة عشر ، والسيرج بثمانية عشر ، والدبس بسبعة ، ~~والأرز بستة ، والفحم بخمسة ، والحطب بدرهم ، والقماش بأنواعه غال . وفي ~~يوم الجمعة ثاني عشريه وردت مطالعة من العلاء بن طالوا نقيب الجيش ، إلى ~~الشيخ عبد النبي ، مضمونها الإنكار عليه بمساعدة العثمانية ، وتأييد ملكهم ~~، مع كونه خارجيا ، ولوح بأنه مسك وبالغ في انتقاضه ، فأظهرت المطالعة ~~الشيخ عبد النبي ، فكثر الهرج والمرج في دمشق ، وتحركت بعض زعر الحارات ، ~~وقتلوا بعض أعوان الظلمة الجراكسية ، وتقصدوا جماعة العثمانية ، فحين بلغهم ~~ذلك دخلوا وسكنوا داخل البلد مع نائبها وحصنوا القلعة . وفي ليلة الأربعاء ~~ثالث عشره كثر المطر ، فوقعت عدة بيوت وطباق قبلي التربة التغرورمشية ، ~~بسبب كثرة الزيادات في الأنهار . وفيه دخل إلى دمشق جماعات من الأروام ، من ~~حمص وغيرها . وفي يوم الأحد رابع عشريه نودي على لسان النائب : من كان عنده ~~أو في محلته نحس أو عوان ، فليعلم به . وفيه قبض الرجل المجرم من ميدان ~~الحصى ، المعروف بقصرمل فخوزق . وفي هذه الأيام زاد كثرة الكذب على ملك ~~الروم ، وقيل إنه رجع من الصالحية إلى بلد لد ، بعد أن واقع المصريين ~~وانكسر ، وقتل من جماعته خلق كثيرة . PageV01P348 وفي يوم الاثنين سادس ~~عشريه انتقل النائب إلى بيت خشقدم ، استادار سيباي الهارب إلى عند المقدم ~~ابن الحنش ، مع وجود ثلج كثير . وفي يوم الثلاثاء سابع عشريه عرض النائب ، ~~ونائب القلعة ، والقاضي الرومي بالميدان ، وتحت القلعة ، خوفا مما شاع ~~بدمشق وغيرها ، من كسر ملك الروم أو قبضه . وفيه دخل إلى دمشق من عند ~~الخنكار الخواجا ابن النيربي ، وليس معه علم مما جرى له مع المصريين . وفي ~~يوم الأربعاء ثامن عشريه توفي الرجل التاجر كان ، المتمصلح الحاج حاتم ~~الجرباوي البغدادي الدمشقي العاتكي ، ودفن بمقبرة مسجد الصالح . وفي يوم ~~الأحد مستهل صفر منها ، أهلك النائب جماعات من المجرمين الزعر القاتلين ؛ ~~والحال أن الخوف من النهب متزايد ، وغلقت غالب الحمامات لقلة الذبل ، ~~والحال أن البرد متوافر ، وصار لا يوقد في الحمامات ms356 المفتوحة إلا عظام ~~فطايس الأروام من العسكر الذين ذهبوا إلى مصر ، وقد أنتنت ضواحي البلد منها ~~. وفي يوم الثلاثاء ثالثه وردت مطالعة من المقدم ناصر الدين بن الحنش ، ~~فيها أن ملك الروم انتصر على الجراكسة المصريين ؛ ثم بعد ساعة من النهار ~~ورد قاصد من عند ابن طربية ، أمير الدربين ، معه مرسوم وصل إليه من ملك ~~الروم ابن عثمان ، مكتتب في منزلة بولاق خارج القاهرة ، مؤرخ بيوم الأحد ~~عاشر المحرم ، وفيه أن ابن عثمان دخل مصر يوم الثلاثاء خامس المحرم ، ووقع ~~القتال بينه وبين الجراكسة يوم الأربعاء والخميس والجمعة . وفي آخرها ليلة ~~السبت فرت الجراكسة بعضهم إلى الصعيد ، وبعضهم إلى البحر ، وبعضهم إلى جهة ~~الشام ، مكسورين ، ثم التحريض على ابن طربية في مسك من يظفر به بالدرب من ~~الجراكسة ، ثم إن كان من الأعيان جهزه إلى القاهرة ، وإن كان ممن دونهم ~~أجهز عليه إن كان مجروحا وإلا قتله ، فشكك الناس في هذا المرسوم . وفي يوم ~~الجمعة سادس صفر وردت مراسيم على يد أربعة من الهجانة بنصرة ابن عثمان على ~~الجراكسة ، وأخذه للقاهرة بعد قتل كثير في الفريقين ، وفي العوام ، بسبب ~~مساعدتهم للجراكسة ، وحرق ونهب ، وأن الجراكسة كانت دربت أبواب القاهرة ~~وأزقتها PageV01P349 بالخنادق والمكاحل والسد ؛ فأخذ نائب حلب خير بك لملك ~~الروم من موضع نفذ منه في أفقية الجراكسية ففروا . وفي يوم السبت سابعه ~~قرئت هذه المراسيم ، ودارت مبشرو الأروام على بيوت الأكابر والحارات ، ~~بالطبول والنايات ، وأطلقوا نفطا كثيرا في قلعة دمشق ، ولطخوا غالب أهل ~~البلد بالزعفران ، والأشراف منهم وضعوا لهم رنوكا صفرا ونادوا بالزينة ، ~~فزينت البلد ، واطمأنت الناس ، ولكن الأروام غالبهم اغتم بسبب قتل جماعة من ~~أعيانهم ، منهم سنان باشا الوزي الأعظم ، واستمرت الزينة سبعة أيام . وقد ~~عرب موقع دوادار السلطان ، شمس الدين الحلبي ، المرسوم الذي جاء للنائب ، ~~والقاضي بالبلد ، بقوله : ' قدوة الأمراء الكرام ، وعمدة الكبراء الفخام ، ~~ذو القدر والاحترام ، كافل مدينة الشام ، دام عزه ، وأقضى قضاة المسلمين ، ~~أولى ولاة الموحدين ، معدن الفضل واليقين ، حجة الحق على الخلق أجمعين ، ~~مولانا قاضي ms357 القضاة بالشام المحروس ، أبدت فضائله مرسومنا هذا ، يوضح ~~لعلمهما الكريم ، أننا توكلنا على الله سبحانه ، وتوسلنا بسيد الكائنات ، ~~محمد صلى الله عليه وسلم ' . ' وتوجهنا بعساكرنا وصناجقنا وأعلامنا وجيوشنا ~~وخيولنا السابقات الصافنات ، وقسينا الصائبات ، ورجالنا المرصدين لصيد ~~اعدائنا ، مع هداية الله تعالى ، من الشام مع السعد والظفر إلى جهة مصر ، ~~فوجدنا طومان باي ، الذي تولى سلطنة مصر ، وأقام جان بردي الغزالي كافلا ~~للشام ، وجهزه إلى غزة ، وصحبته فرقة من العساكر المصرية ' . ' وكان قد ~~تقدمنا قدوة الوزراء العظام ، وعمدة الكبراء الفخام ، الغازي في سبيل الله ~~، المجاهد لوجه الله ، الوزير الأعظم سنان باشا ، إلى جهة غزة ، فوقع بهم ، ~~والتحم بينه وبينهم القتال العظيم ، فبعون الله تعالى وسعادتنا الشريفة ، ~~حصل له النصر والظفر ، وقتل منهم من قتل ، وأسر منهم من أسر ، ومن سلم من ~~سيفه فر منهزما صحبة الغزالي المذكور إلى مدينة مصر ' . ' ثم إن ركابنا ~~الشريف جد في السير ، في السعد والإقبال ، بعساكرنا وجنودنا ، واجتمع بنا ~~سنان باشا المشار إليه ، وصرنا نرحل من مرحلة إلى مرحلة مثل السهام ' . ~~PageV01P350 ' فلما وصل إليهم خبر توجه ركابنا الشريف على هذا الوجه ، ~~أرادوا أن يتداركوا بقاء نفسهم وأرواحهم ، فجمعوا عساكرهم السيفية ، ~~والجلبان ، ومماليك الأمراء ، والعربان نحو الثلاثين ألفا ' . ' وجمعوا ما ~~في القلعة المصرية ، وبيوت الأمراء ، وثغر إسكندرية ، وسائر البلاد والقلاع ~~، من المكاحل ، والكفيات ، والسبقيات ، والبندقيات ، واللبوس ، والسلاح ' . ~~' وحفروا خندقا في الريدانية ، من بحر النيل إلى الجبل ، وجمعوا أخشابا ~~جعلوها تساتير على الخندق ، وأحضروا رماة من الفرنج وغيرهم ، وسائر آلات ~~الحرب ، وهيئوها للقائنا ' . ' فوصل ركابنا الشريف ، بعساكرنا المنصورة ، ~~إلى الريدانية ، في يوم الخميس التاسع والعشرين ، من ذي الحجة الحرام سنة ~~اثنتين وعشرين وتسعمائة ، وقت الغداة ، فوجدناهم قد لبسوا السلاح ، وتكملوا ~~العدد ، وتقلدوا العدد ، وهم غارقون في الدروع والزرد ، وأرادوا مقابلة ~~عساكرنا المنصورة ، التي هي أعداد الرمال ، وأمثال الجبال ، ولها قلوب ~~الأسود ، وشخوص الرجال ' . ' فلما وقف الصفان ماج عسكرنا كموج بحر عمان ، ~~فبقي يغلي ويضطرب ، فرتبنا وزيرنا الأعظم سنان باشا في ميمنة العسكر ، ~~ودستورنا المكرم ومشيرنا المفخم نمر وهزبر ms358 الهيجاء ، وزيرنا يونس باشا في ~~الميسرة ' . ' واصطف الجيشان ، وزحف العسكر المصري على سنان باشا في ~~الميمنة ، ورموا عليه بالمكاحل والسبقيات والكفيات والبندقيات ، وجاء ~~أعداؤه للقتال ، فما روعه ذلك ، ولا أزعجه ، بل جال فيهم وصال ، وقطع منهم ~~الأوصال ، ورمى منهم الرؤوس عن الجثث ، وغنى فيهم السيف ، إلى أن خاضت ~~خيولهم في الدماء والقتلى ' . ' ثم ولوا منهم منهزمين إلى الميسرة ، ~~فتلقاهم يونس باشا المشار إليه ، وجال فيهم بطعن وضرب ، فأرادوا الفرار ، ~~فناداهم لن ينفعكم الفرار ، إن فررتم من الموت أو القتل ، فكم من فارس ~~تجندل صريعا وكم من أمير أحضروه إلينا أسيرا ' . ' وأما غالب العسكر ~~المخذول ، فداسهم عسكرنا تحت حوافر الخيول ؛ واستمر الحرب من أول النهار ~~إلى بين الصلاتين ، وصار حرب عظيم ، وجرح سنان باشا ' . ' وآخر الأمر ~~بإرادة الله تعالى ، ألا إن حزب الله هم الغالبون ، وصارت عساكرنا غالبة ~~PageV01P351 ومنصورة ، والعساكر المصرية مغلوبة مقهورة ، وقالوا : أين ~~المفر ؟ والذي سلم من سيوفنا ، منهم من رمى بنفسه عن فرسه فقبضوا عليه ، ~~ومنهم من قطعوا رأسه وأحضروه إلينا ، والمأسورون منهم عملناهم إشارات ~~لنبلنا وغداء لسيوفنا ، وصارت أبدانهم ورؤوسهم وخيولهم كيمانا ' . ' وأقمنا ~~بعد هذه المعركة في الريدانية أربعة أيام ، بالسعد والإقبال ، ثم انتقل ~~ركابنا الشريف من الريدانية إلى جزيرة بولاق ' . ' وكان قد فضل بقية سيوفنا ~~من العساكر المصرية ، فهربوا واجتمعوا ، هم والسلطان طومان باي ، وجمعوا ~~العربان ، والتموا نحو العشرة آلاف ، ليلا من نهار الثلاثاء خامس شهر ~~المحرم الحرام سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة خفية ، ودخلوا البيوت الحصينة ، ~~وحفروا حولها الخنادق ، وستروا التساتير ، واجتمعوا في الحارات ، وأظهروا ~~الفساد ، وأبرزوا العناد ، فعلمت عساكرنا المنصورة بهم ، فربطوا الخيالة ~~لهم الطرقات ، لئلا ينهزم منهم أحد ، وصاحت عليهم مماليكنا الينكشارية ~~والتفكجية ، وحملت عليهم حملة رجل واحد ، ودخلوا عليهم إلى البيوت التي ~~تحصنوا فيها ، ونقبوا عليهم البيوت يمينا وشمالا ، وطلعوا على أسطحة تلك ~~البيوت التي تحصنوا فيها ، ورموا عليهم بالبنادق ، والكفيات ، واستمر الحرب ~~بين عساكرنا المنصورة وبينهم ثلاثة أيام ' . ' وفي يوم الجمعة ركب مقامنا ~~الشريف ، واشتد الحرب ، وصار مثل ' يوم يغشاهم العذاب من ms359 فوقهم ومن تحت ~~أرجلهم ' ، ومثل ' يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ' ، ~~فخربنا ما عملوه من التساتير والخنادق ، فالتجئوا إلى بعض البيوت الحصينة ، ~~فحرقنا عليهم تلك البيوت التي التجئوا إليها ، وبقوا في العذاب الأليم ، ~~وأرادوا الهروب فما لقوا لهم طريقا إلا بحر النيل ، فأرموا أنفسهم فيه ، ~~وغرقوا كيوم فرعون ' . ' وفي هذه الثلاثة أيام يستمر القتال من الصبح إلى ~~العشاء ، وبعون الله تعالى قتلنا جميع الجراكسة ، ومن انضم إليهم من ~~العربان ، وجعلنا دماءهم مسفوحة وأبدانهم مطروحة ، ونهب عسكرنا قماشهم ~~وأثاثهم وديارهم وأموالهم وبركهم ويرقهم ، ثم صارت أبدانهم للهوام ' . ' ~~أما طومان باي سلطانهم ، فما عرفنا هل هو مات أم بالحياة ؛ وأطاعتنا بعون ~~الله تعالى جميع العربان ، والمشائخ والأكابر بمصر وأعمالها ، والحمد لله ~~الذي هدانا لهذا ، والمسؤول من الله سبحانه أن يكون عدونا دائما مقهورا ، ~~وعسكرنا منصورا ، والداعي بدوام دولتنا مسرورا ، إلى يوم النشور ، آمين يا ~~معين ' . PageV01P352 ' وبعد هذه الفتوحات العظمى ، أردنا أن نعلم جميع ~~رعايانا ، سكان ممالكنا الشريفة ، بذلك ، ليأخذوا حظوظهم من هذه البشرى ، ~~ويبتهلوا إلى الله تعالى بالأدعية الصالحة بدوام دولتنا الشريفة ، ويدقوا ~~البشائر ويعلنوا التهاني ، ويرموا بالبارود في القلعة المنصورة ، ويعلموا ~~بذلك أطراف البلاد ومقدميها ، ليكونوا مسرورين بهذه البشرى ، وكتب في أوائل ~~المحرم ، بمنزلة جزيرة بولاق ، انتهى ' . وأعظم من هذا المرسوم ، المرسوم ~~الذي جهزه ملك الروم المذكور من مدينة تبريز ، بعد أن كسر سلطانها الخارجي ~~إسماعيل الصوفي وملكها ، وهو : ' الحمد لله الذي أذل أعداءنا ، وأجل ~~أولياءنا ، وأظفر بنيل المأرب رجاءنا ، وجعل أيامنا بالأيامن مسفرة ، ~~ولياليها بغرر الميامن مقمرة ، ومساعينا بالمحامد مثمرة ، ومعاهد معادينا ~~بقهر النقم مقفرة ' . ' نحمده حمدا كثيرا على أن من علي بالفتح الأكبر ~~والنجح الأزهر ، والنصر الأشهر ، واليمن الأنصر ، والعز الأشهق الأسنى ، ~~والفوز الأتم الأنمى ، والسعد الأحمد الأجدى ، وهو الفتح الذي يفرح برؤياه ~~مهاب الفتوح ، وتلوح تباشير بشراه في لوح الدهر لكان مؤمن ، فيتلقاها ، ~~بالوجه السافر والصدر المشروح ' . ' ونصلي تصلية دائمة على ناسخ كل ملة ، ~~وفاسخ كل نحلة ، المبعوث بعد امتداد من الفترة ، واشتداد من الهترة ms360 ، ~~وانقطاع من الهداية والدلالة ، واتساع من الغواية والضلالة ، محمد المجتبى ~~من أفخر القبائل ، والمصطفى من أطهر الفضائل ، وعلى آله وأصحابه الذين هم ~~ولاة الخلق ، ورتقة الفتق ، وغرر السبق ، وفتحة الغرب والشرق ، منهم من رد ~~ردة المرتدين من إسلامها ، ومنهم من أزال أرجل الأكاسرة عن أسرتها ، ~~وتيجانها عن هامها ، ومنهم الأشداء على الكفار ، الأسداء إذا زاغت الأبصار ~~، ومنهم الساجدون ، والراكعون ، ومنهم السابقون والتابعون ؛ وسلم تسليما ~~دائما ما هبت الصبا ؛ واختلف الصبح والمسا ' . ' وبعد ، فإنا أرصدنا هذه ~~المفاوضة الشريفة إلى الحضرة العلية للأعلمية والأهملية ، والأورعية ~~الأروعية ، الأكملية الأفضلية ، الأعدلية الأكرمية ، والأفخمية الأعظمية ، ~~العونية الغوثية الغياثية ، وهو الذي جمع المحاسن كلها ، واستولى على ~~المفاخر قلها وجلها ، وألقت إليه المعالي مقاليدها ، وأرجعت إليه أخبار ~~المكارم أسانيدها ، حامي الحرمين المكرمين ، المبجلين المعظمين ، كهف ~~المظلومين ، ملاذ الملهوفين ، نصير الإسلام والمسلمين ظهير أمير المؤمنين ' ~~. PageV01P353 ' أعز الله أنصاره ؛ وضاعف اقتداره ، وأيد دولته ، وأجزل من ~~الخيرات همته ، ولا أخلى من نعمه رياضها ممرعة ؛ وحياضها مترعة ، وحدها . . ~~. . ، . . . ها متمهد ، وظلها ظليل ، وحظها جزيل ، ولا زالت الآمال به ~~منوطة ، ويده بالمكارم مبسوطة ، وما برح لقوام المجد قواما ، وللزمان ~~ابتساما ، ما قرت الأرض قرارها ، وأبقت الأفلاك مدارها ، تهدى إليه سلاما ، ~~تشحن كتائب لطفه حواشي الحشا ، ونواحي الصدور ، وتسكر جموع الأسى وتكثر ~~طلائع السرور ، وتبدي لعلمه الكريم أن الرجل الجافي المدعو بإسماعيل الصوفي ~~قد خرج من جيلان ، واجتمع على الملاحدة وأحزاب الشيطان ، فسار معهم إلى ~~سروان ، ودخله غضبا ، وأوسعه نهبا ثم هجم أذربيجان عنوة ، فنال منها حظوة ' ~~. ' ثم استولى على ممالك الشرق يوما فيوما ، قد ناب من استلامهم خطة خراسان ~~، التي هي سرة بلاد إيران ما تاب ، وأصاب ديار البوارات ما أصاب ، نزع الله ~~الرأفة من قلوبهم ، فنقلها إلى عدو لهم ، وعذب بهم ما يريده من تعذيبهم ، ~~واشتعلت نار جملتهم في فحم ذنوبهم ، وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ، ~~وأمدهم في طغيانهم يعمهون ، رفعوا التكليفات ، وحفظوا الشرعيات ، وقد تعين ~~الجهاد على كل مسلم ، ولم يكن أحد يكون له هذا الحلم غير متألم ، فيتصدى ms361 ~~لدفعهم ملوك الإسلام ، فأنقموا منهم وما بلغوا المرام ' . ' من حارب هذا ~~العدو الكافر ، ما غلب بل غلب ، ومن صادف ذاك الغوي الفاجر ، ما سلب بل سلب ~~، فعجز الناس وتبرأوا من اعتداد العدة والغدر جرى على كل لسان لكل قوم مدة ~~، فأظلمت الآفاق من غياباتهم ، وأشفق الإسلام من نكاياتهم ، فنادى بلسان ~~الحال كل قوم : أين المؤدون فرض الجهاد المتعين ، وأين المهتدون في تهييج ~~الرشاد المتبين ' . ' فلما اقتربت الساعة التي قدر فيها رغم أنفه ، وحان ~~ظهور الآية التي جعلت سببا لهلاكه وحتفه ، ألهمنا الله أن نهتم لهذا الأمر ~~الخطير ، فإنه من أفرض الهام وأهم الفروض ، واختال في صدورنا أن ننفرد في ~~حمل عبء هذا القادم الباهظ بالنهوض ، فقلنا إن هذه فضيلة خصنا الله بها ، ~~وأسعدنا بسببها ، بل هي بلية ، جلا علينا وجميع الجهات جموع الجهاد ، ~~واجتمع جم غفير ' . ' فعبئت العساكر الإسلامية للتوجه إلى بلاد الشرق في ~~زمن الربيع النضير ، فعبرنا بعد الاستخارة لله تعالى في شهر صفر ، ختم ~~بالخير والظفر ، من خليج قسطنطينية ، حماها الله عن PageV01P354 البلية ، ~~وكتبنا إليه كتابا مستطابا ، متضمنا للنصيحة والموعظة ، فأمرنا فيه أن يتوب ~~من جرائمه وجرائره ، ويستعفر لصغائره وكبائره ، وبغير ما تعود في الأيام ~~الماضية ، والأعوام الخالية ، من سوء الإعتقاد ، وتعذيب العباد ، والفعل ~~اللئيم ، والخلق الذميم ، فقلنا : ' لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا ~~عذاب أليم ' وأوضحنا المعالي المنيفة باللفظ الوجيز ، فما وفق لذلك ، ~~والتوفيق عزيز ' . ' فسرت مستعينا بالله إلى دياره وبلاده ، مصمم العزيمة ~~على قتاله وجلاده ، فمادت الأرض بحركتنا ، وغامت السماء من غبرتنا ، ~~واضطربت السهول والوعوث والدغوث ، وانبعثت الهمم وهجم البعوث ، والعسكر في ~~كل يوم يعدون ويغتدون ، وفيما يجدون الطريق إليه من النكاية في العدو يمدون ~~ويجيدون ' . ' فلما بلغ السير إلى بلدة سيواس ، صانها الله من الاندراس ، ~~عرضنا عساكرنا المنصورة ، وكان عرضها مذكرا ليوم العرض ، ومن شاهدها تلا : ~~' ولله جنود السموات والأرض ' ، فرأينا أن الأرض شاكية من إجحاف الجحافل ، ~~فانتخبنا منها الأنجاد ، وجددنا الجدود ، واستجدنا الجياد ، وأعدنا ما وراء ~~البحر بقية الأجناد ' . ' ثم ارتحلنا منها في جنود ms362 محسورة وبنود منشورة ، ~~للعدو طالبا ، وبالعزم غالبا ، وللنصر صاحبا ، ولذيل العز ساحبا ، فنزلنا ~~على بلدة أزرنجان فطار الخبر إليه ، فطار قلوب من معه رعبا وطاشت ، وخضعت ~~أفئدتهم خوفا من جيش الإسلام وجاشت ' . ' وأرسلنا إليه منها كتابا آخر ، ~~داعيا للطعن والضرب ، مستدعيا منه المقارعة والحرب ، ومن موضع آخر كتابا ~~رصيف المباني ، مؤكدا للأول والثاني ، وأردفنا رسولا برسول ، وألزمناه ~~القتال بمعقول ومنقول ' واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ ~~أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون ' . ' ~~فسرنا منها نحو سرير ملكه شهرا ، وبدلنا ثياب العهود سرها جهرا ، وخطبنا من ~~الله الكريم بكر فتح ، وجعلنا بذل المهج لها مهرا ، وصار العدو المخذول في ~~هذه الأيام يطوف حول القرى من قرية إلى أخرى ، بحيث لا يعرف شأنه ولا يعلم ~~مكانه ' . ' فإذا بلغنا المنازل القريبة من بلدة تبريز ، دعته الضلالة إلى ~~المكابرة بحسه ، وخطاره بنفسه ، عين لجنوده ، وثبت وفوده ، وبل ندى جموعه ، ~~وصب عليهم ماء دروعه ، فسار بكثره وقله ، وجزئه وكله ، وجاء والإدبار قائده ~~، والخذلان رائده ، موضعا يسمى بخالدران ؛ فاختاره PageV01P355 لأن يكون ~~معارك القتال ، ومصارع الرجال ، ومجامع الأبطال ، ومطالع اللقاء ، ومواضع ~~الهيجاء ، ومصالت الإقدام ، ومثابت الأقدام ، ومواقف الصفوف ، ومصاف الوقوف ~~، وأماكن البعوث ، ومكامن الليوث ، وقادها هنا تطرح الرؤوس ، وتمسك النفوس ~~، وتسفك الدماء ، وتهلك الدهماء ، ويسمح بالروح ، ويصبر على اقتراح القروح ~~، واجتراع الجروح ' . ' وإذ قرع مسامعنا هذا الخبر ، بذلنا الجهد . . . على ~~مقابلتهم ومعاينتهم ، فطوينا المراحل وقطعنا المنازل ذلك اليوم ، فمرقنا ~~وقت العصر على جبل منيع نرى منه خيامهم ، وخلفهم وقدامهم ، فضربت سرادقاتنا ~~، وركزت أعلامنا ، فحجز الليل بين الفريقين ، وحجرت الخيل على الطريقين ' . ~~' وكان الجمعان في تلك الليلة الظلماء على تعبئتهما ، وإجابة داعي الموت ~~بتلبيتهما ، وبات الإسلام للكفر مقابلا ، والرشد للرفض مقاتلا والهدى ~~للضلالة مراقبا ، والحق للباطل مجاريا ، وهيأت دركات النيران ، وهنأت درجات ~~الجنان ، وانتظر مالك ، واستبشر رضوان ' . ' فلما تجلى الصبح وعموده ، ~~وانهزم الليل وجنوده ، وانتكست أعلامه وبنوده ، نفر النفير غراب الغبار ، ~~وانتبهت في الجفون الصوارم وسقط النار ، وكان اليوم يوم الأربعاء ms363 ، وهو ~~اليوم الثاني من شهر رجب المرجب ' . ' وماجت خضارمنا ، وهاجت ضراغمنا ، ~~وثارت غمائمها ، سدت الأفق غمائمها ، وترتبت أطلابنا على قلب وجناح ، داعين ~~للفوز والنجاح ، وعين لكل أمير موقف لا يبرح عنه ، ولا يغيب جمعه ، ولا أحد ~~عنه ، فاتحدنا عليهم بهيئة مهيبة ، وأبهة عجيبة ، والتوفيق مسامرنا ، ~~والتأييد مؤازرنا ، والتمكين مقارننا ، والجد مكاثرنا ، واليمين محاضرنا ، ~~والقدر مسامرنا ، والظفر مجاورنا ، والإسلام شاكرنا ، والله عز وجل ناصرنا ~~' . ' وقابلنا العدو والخدور في عدتهم وعديدهم ، وقوتهم وحديدهم ، بالسلاهب ~~المجنبة ، والقواضب المقربة ، والصوائب المجعبة ، عارضا لهامة ناير الغنامة ~~، باشر الأعلامة ، فسار عسكره ، وثار عنتره ، ونعرت كوساته ، وصاحت بوقاته ~~، وكانوا في زهاء ألف ألف أو يزيدون ، ويكيدون وما يكيدون ' . PageV01P356 ~~' فلما أحس في نفسه عدم الاستطاعة من ضرب حسامنا ، وسطوة عبيدنا وخدامنا ، ~~جعل جموعه فرقتين ، وصفوفه شرذمتين ، فعين لأحدهما قسم رأسه ، وشكيمة بأسه ~~، أميرا هو الحاكم للديار البكرية ، المعروف بمحمد استراحالي ، فأرسله على ~~ميمنتنا البادة ، وهجم بنفسه وجيشه ومطاعينه وشياطينه على ميسرتنا السادة ، ~~فتصادم الصفوف ، وتزاحم الرجوف ، وأطلقت الأعنة ، وأشرعت الأسنة ، وقامت ~~الحروب بين أهل الحق ، وبين الطائفة الجافية الفاجرة ، وقد كانت لهم آية في ~~: ' فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة ' . ' واشتد الهياج ، ~~وامتد العجاج ، وتصافح الصفاح ، وتشاجر الرماح ، وتكاثر الجراح ، واشتعل ~~الضرام ، وتطايرت السهام ، تضايق المجال ، وتسابقت الآجال ، والتفت الساق ~~بالساق ، وتلاعبت الأسياف بالأكتاف ، وخضبت الدماء الخناجر ، وبلغت القلوب ~~الحناجر ' . ' وأما الطائفة التي أتت على الميمنة فقام أمير الميمنة في ~~صدورهم ، وأشرع الأسنة في نحورهم ، وروى اللهازم من تامورهم ، ودفع صولتهم ~~، ومنع سطوتهم ، وكسر حدتهم ، فهزمهم بإذن الله ، ولم يبق أحد من شريفهم ~~وخسيسهم ، حتى حز رأس رئيسهم ' . ' وأما حال الميسرة فجاء عليه العدو ~~المدبر برمته وكليته ، وبذل جهده ، واستفرغ ما في وسعه وقدرته ، فحمل عليهم ~~حمل الليث الحاذر ، وسطا عليهم سطوة الأسد الزائر ، لكن السيل إذا بلغ الجب ~~الراسي وقف ، والليل إذا انتهى إلى الصبح انكشف ' . ' وتناوبت الحملات ، ~~وتناوبت الأسلات ، والصفوف ما خرجت عن مقارها ، ولا انزعجت عن محل قرارها ، ~~وواصل النبال الوصال ، والنصال ms364 النبال ، فثبت في وجوههم منا صف مرصوص ~~البنيان ، وأسرعوا إلى نحو تلك الذئاب ثعالب الحرصان ، وقتل جم غفير من ~~الغاوي ، فملأت منهم دركات النيران ، واستشهد منا جماعة استحلوا طعام ~~الطعان ، وساقهم خبا الجنان ' . ' وكان أمير الميسرة مقروحا بقروح عديدة ، ~~ومجروحا بجروح مبيدة ، فخرج عن مواضع الهيجا ، واندرج بعد ساعة في زمرة ~~الشهدا ، والصالحين والسعدا ، فما أثر في أحزابنا هذا النصب ، ولا صدهم عن ~~الطلب ذلك التعب ' . ' فبرز الأمر العالي أن يمدهم جماعة من العلوجيين ، ~~وحزب من الغرباء وثلة من PageV01P357 الآجلين ، فلما نالهم المدد تسنت ~~للإسلام مناهج ، ووضحت للسعادة مباهج ، وتألفت في الإقدام مقدمات ونتائج ~~المناهج ، والتأمت في مد الرحال مدارج ، واتفقت حسنات ، وحسنت اتفاقات ، ~~وكانت لنا كسرات ، ولأعدائنا مساءات ' . ' وساعدت الأقدار وتباعدت الأكدار ~~، كلما حلوا ردوا وأرادوا ، وكلما ساروا وشدوا أسروا وشدوا وناسبهم النشاب ~~، فعادت أسودهم قنافذ ، وسابقتهم السهام ، فوسعت فيهم الخرق النافذ ، ~~واستعملت الكفيات ، الصريزايات فمطرت عليهم البنادق والحجارات ، ' كصيب من ~~السماء فيه ظلمات ، ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر ~~الموت ' . ' فصار حسب حالهم ' ما ينظرون ، إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم ~~يخصمون ، فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ' وحل بهم الصغار ، ~~والذلة والدمار ، فأووا إلى جبل ليعصمهم من طوفان الدمار ' . ' فمن الله ~~علينا بالفتح الجميل ، وأيدنا من عنده بالنصر الجليل ، فزلت أقدامهم ، وولت ~~أعلامهم ، وانحل عقدهم ، وانفك حدهم ، وانتكس تدبيرهم ، وانعكس تقديرهم ، ~~فما بقي من تلك الآلاف آحاد ، وما نجا من هذه الأعداد أعداد ، فعاد مجروحا ~~بجراحات مؤلمة في عدد يسير ، عاجزين حائرين خائبين خاسرين ' . ' وبعد ما ~~رجعوا على هذه الحالة التي زيدت ، ، والصفة التي ذكرت ، لم تثبت في بقعة ~~أقدامهم ، ولم تخفق لوقفة أعلامهم ، بل رأوا النجاة من أيدي الرزايا ، ~~والخلاص من حبائل المنايا ، والخروج عن الولايا ، فخرجوا عنها هاربين ، ~~وللنجاة طالبين ، وقطعوا المنازل ، وطووا المراحل ، وتركوا الدواب والرحال ~~، وطرحوا الأحمال والأثقال ، وعدوا فراسخ الفرار ، وإن امتدت خطوة ، وأيام ~~الهرب ، وإن طالت لمحة ، وهذه حالهم ، وشر منا ما لهم ، لا يحميه جار ، ولا ~~تأويه ms365 دار ، وكل ذلك عاقبة الظالمين ، والحمد لله رب العالمين ' . فأما من ~~أسر فلم يكف أطناب الخيام لقيده وشده ، وأما من قتل فلقد حصرت الألسن عن ~~حصره وعده ، فلم تقع عين إلا على أشلاء طريحه ، وأعضاء جريحه ، وأصابع ~~مقصومة وأشاجع مفصومة وصدور مدصوصة ، ونحور مبصوصة ، وأجساد منصفة ، وأعضاد ~~منصفة ، وصارت تلك المعركة بالدماء دارا ، وعادت الغبراء حمراء ، وجرت ~~أنهار الدم النهر ، وسقى بتلك الخبائث وجه الدين المطهر . PageV01P358 ' ~~فقعدنا في ذلك المنزل يوما آحدا ثم أصبحنا على عقبة سائرين محبورين ، ~~والوجوه سافرة ، والألسن بأنعم الله شاكرة ، والأنفس للألسنة مسامرة ، ~~والأقدام بالأقدار متظافرة متظاهرة ، فحللنا بالطائر الأسعد ، والمجد ~~الأمجد ، ببلدة تبريز ' . وانحسمت الظلمة المستولية بمقدمنا العزيز ، فطابت ~~قلوب الرعايا ، وبشرت من الله بما ظهر من ألطافه الخفايا ، لما بدلوا من ~~الظلمات نورا ، وأعقبوا من الموت نشورا ، فوجدناها بلدة أخربت فيها بقاع ~~الخيرات ومساكن العباد ، وعطلت المساجد ، فجعل هذا الظالم بعضها اصطبلا ~~للدواب ، بوعضها مسكنا للشراد والحداد ، فأمرنا أن تعود كلها إلى وضعها ~~القديم ويذكر فيها اسم الله الرحمن الرحيم . فلما دخل يوم الجمعة أصبح ~~الناس يقولون هذا يوم كريم . . . موسم عظيم ، يوم تجاب فيه الدعوات ، وتصب ~~البركات ، فطوبى لمن عاش حتى حضر هذا اليوم ، الذي انتعش فيه الإسلام ~~وارتأس ، من أفضل هذه . . . فأشرف من هذا الجماعة ، التي شرفها الله تعالى ~~لتوفيق هذه الطاعة ، امتلأ الجامع ، واختلفت المجامع ، وتوحشت الأبصار ~~والمسامع ، وغصت بالسابقين إليه المواضع ، واجتمع الزاهد والعابد ، وتوافد ~~الراكع والساجد ، والخاشع والواجد ، والقائم ، والقاعد ، وعبد الأحد ~~والواحد ، وأبكى الحفاظ ، فتلى التنزيل ، وأسلى الوعاظ بحق الحق ، وبطلت ~~الأباطيل . وصعد الخطيب المنبر فخطب وأنصتوا ، ونطق فسكتوا ، ووعظ في خطبته ~~، وخطب بموعظته ، وتلاها على مذهب أهل السنة وجماعتهم ، وذكر الخلفاء ~~الراشدين ، والأئمة المجيدين ، رضوان الله عليهم أجمعين ، بالتعظيم ~~والتبجيل على ترتيب خلافتهم ، بعد أن لم يذكروا بالخير أمدا مديدا ، وعهدا ~~بعيدا ، ورقت القلوب ، وجفت الكروب ، وتصاعدت الزفرات وتجددت العبرات ، ~~وصاح التوابون ، وماج الأوابون . فلما دعا بخلود أيام دولتنا ، وإخواننا ~~الذين سبقونا بالإيمان ، ختم بقوله : ' إن الله ms366 يأمر بالعدل والإحسان ' ، ~~ونزل وصلى بالمحراب ، وافتتح باسم الله من أول الكتاب ، فصلينا معه والصفوف ~~على سعة المسجد بها متصلة ، والأمة إلى الله تعالى بدوام نصرتنا مبتهلة ؛ ~~ولما قضيت الصلاة انتشرالناس ، واستمد الإيناس ، وطابت النفوس والأنفاس . ~~PageV01P359 ' فنشكر الله شكرا كبيرا على أن جعل أيامنا للفتوح مواسم ، ~~وأوقاتنا للزمان مباسم ، ومآثرها في ضحو المعالي خالدة ، ومناقبنا على ممر ~~الليالي أيدة ، ونرجو من لطفه الخفي أن يجعل سعينا مشكورا ، ويجزينا في ~~الآخرة جزاء موفورا ' . ولا خفاء في أن هذا الفتح الجليل العظيم ، والصنيع ~~الجليل الكريم ، وفقنا الله به ، أمر بتبييض الأيام السود ، وأعاد الحسن ~~المعقود ، وأقر الخير في قراره ، وأسقط لواء الشر بعد انتصابه ، وأضحك وجه ~~الإسلام ، وبرد صدور الأنام . فأصبح ولو كان الفتوح جسما لحل منه محل ~~الفؤاد ، ولو كانت أرضا لكان سماؤها ذات العماد ، وهو جدير بأن تواردت نسبة ~~البشرى واليسرى ، وتدامت الكتب والأخبار على الأكارم والأقانيم ، وسلاطين ~~الأقاليم ، سيما على حضرة من كان مقامنا الشريف ، وثغره المنيف ، وشرف ~~الجوار ، وتفاوت الدار ، وكمال المودة التي تصفوا مشاربها عن الأقذار ~~ومناهلها عن الأكدار ، وتكتب آثارها بسواد الليل على بياض النهار . فلهذا ~~أسطرت في اليوم الثالث والعشرين من شهر رجب المرجب ، لسنة عشرين وتسعمائة ، ~~من بلدة تبريز ، هذه المكاتبة الشريفة ، مبشرة بما أجده الله من الجد ، ~~وأنجز من الوعد ، وأجزل من الوفد ، وحلى وجه المؤمنين ببشراه بشرى ، وملأ ~~صدور الموحدين منا ، وقلوب الملحدين ذعرا . واختير لتبليغ هذه البشارة ~~العظمى ، على سبيل السرعة والاستعجال ، إلى مقامكم العالي المفضال ، ~~الأميري الكبيري الأوحدي الأمجدي ، الأخص المقربي ، المؤتمني خير الدين ، ~~حضر رزقت سلامته ، وحملناه من السلام ، ما هو ألطف من الغمام ، والله تعالى ~~يديم لكم من عاداته أجملها ، ونعمه أجزلها ، ومنحة أكملها ، ما بث الليل ~~دجاه ، ونشر الصبح سناه ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . انتهى من نسخة سقيمة . ~~وفي يوم الاثنين تاسعه فوض قاضي الأروام قضاء الحنابلة ، إلى أخينا شهاب ~~الدين بن البغدادي . وفي يوم الخميس ثاني عشره فوض أيضا قضاء الصالحية ، ~~إلى صاحبنا كمال الدين الغزي ms367 ، بعد أن ندبت إليه مرات ، على يد القاضي شمس ~~الدين الخيوطي . وفي يوم السبت رابع عشره رفعت الزينة من دمشق ، بعد أن حصل ~~فيها مشقات لأجل الأسواق ، مع كثرة ظهور المعاصي ، ولكن بحمد الله هبط سعر ~~القمح ، وفي يوم الأربعاء ثامن عشره ، في ثالث ساعة منه ، نقلت الشمس إلى ~~برج الحمل . وفي يوم الجمعة عشريه PageV01P360 نودي بدمشق بأن أحدا لا يخرج ~~من بيته من بعد المغرب ، وصعب ذلك على الناس وتريبوا . وفي يوم السبت حادي ~~عشريه نودي بدمشق عن النائب ، بأن أهل الحارات يحضرون ولا يتأخر أحد ، ~~فحضروا ، ودركهم أمر زعرهم ، وكتب أسماءهم الرجل الأزعر ومن تدركه . وفي ~~يوم الخميس سادس عشريه فوض قاض الأروام قضاء ميدان الحصى ، إلى صاحبنا ~~الزيني بركات ابن قاضي زرع . وفي يوم الثلاثاء ثاني ربيع الأول منها ، وقع ~~القاضي شمس الدين بن البهنسي بشمس الدين البقاعي ، وكشف رأسه بمجلس عام ، ~~قابله الله تعالى بذلك ، ولم يسهل على أكابر دمشق ، لأمن البقاعي المذكور ~~رجل معتبر من وجوه عديدة ، أحدها دينه ، وثانيها محبته للصلحاء ، وثالثها ~~كرمه لهم ، ورابعها شيخوخته ، وخامسها كونه صهر شيخ البلد السيد كمال الدين ~~بن حمزة . وفيه كان آخر الوقعات بين ملك الروم والجراكسة ، وبها ملك مصر . ~~وفي يوم الاثنين ثامنه ورد إلى دمشق أروام كثيرة ، قيل إنهم نائب آمد ~~وجماعته ، ونائب الرها وجماعته ، ومعهم هدايا لقاضي البلد الرومي ، طردهم ~~الخارجي إسماعيل الصوفي . وفي يوم الثلاثاء تاسعه ، وهو سلخ آذار ، أوقف ~~أخونا المحب جار الله بن فهد المكي ، لشيخنا المحيوي النعيمي ، على ما هم ~~به من جمع ترجمة لسلطان الروم الملك المظفر سليم خان بن عثمان في منزله ، ~~ليمده بما يستعين به على ذلك ، فقال له : قد أطريته في مواضع كثيرة ، ولا ~~قوة إلا بالله . وقد وقفت على مؤلف لملا إدريس الرومي الحنفي ، الذي نزل ~~بالمدرسة الظاهرية الجوانية ، لما كان الملك المذكور بدمشق ، بعد اجتماعي ~~به مرات لصحبة بينه وبين عمي ، الكائن حينئذ بمكة المشرفة ، وتردده إلى ~~عندي بدرسي بالجامع الأموي ، في سلطان الروم ms368 المشار إليه وسماه بفتح ~~الممالك الإسلامية ، وأشار في حروف هذه التسمية إلى سنة فتحها ، وهي سنة ~~اثنتين وعشرين وتسعمائة بحساب الجمل ، وختمه بأبيات ، آخر مصراع منها التزم ~~فيه ذلك أيضا . وفي يوم الأربعاء عاشره نودي بدمشق ، أن بعد خمسة أيام ~~الفلوس بطالة ، وأنه ضرب PageV01P361 فلوس جدد ، وفي يوم الجمعة ثاني عشره ~~طلع القاضي الرومي للناس بفلوس ، كل واحد بثمن ، والاثنان بربع ، وهكذا ، ~~وأبطل الفلوس العتق بعد يومين ، بمناداة أشهرها ثانيا . وفي يوم الأحد رابع ~~عشره نودي بدمشق ، بأن بيوت الأمراء لا يخرب أحد منها شيئا . وفي يوم ~~الخميس ثامن عشره ، كان خميس البيض . وفيه نودي أن لا يطلع أحد إلى ~~المرشدية ، بالقابون التحتاني ، وفي يوم الجمعة تاسع عشره وردت مطالعة من ~~المقدم ناصر الدين بن الحنش ، أنه مر عليه من بيروت ثلاثة عشر مركبا ~~للعثمانية متوجهة إليهم إلى القاهرة . وفي يوم الثلاثاء سلخه نودي بدمشق من ~~جهة الدفتردار ، نوح الرومي ، بأن لا يخرج أحد من بيته إلا بلبس سراويل ~~عليه ، ومن خرج بعد ثلاثة أيام بلا سروال ، خصي ، فاهتم الناس لذلك ، ثم ~~قيل لقاضي الأروام ذلك ، فغوش على الدفتردار المذكور وخير الناس في لبس ~~اللباس وعدمه . وفي يوم الجمعة ربيع الآخر منها ، عقب صلاتها بالأموي ، صلي ~~غائبة على الشيخ شهاب الدين بن شعبان الغزي ، توفي بها ، وهو آخر الذي عمل ~~الذنوب العظيمة عند رأس سيدي نور الدين الشهيد ، نور الله ، ضريح محيي ~~الدين الغزي . وفي يوم الأربعاء ثامنه وردت أخبار مع عدة أناس ، وصحبتهم ~~مبشر الأروام ، بأن ابن عثمان ملك الروم مسك له سلطان مصر طومان باي من ~~البحيرة وجهز إليه . وفي يوم الخميس تاسعه ، وهو آخر نيسان ، نودي بدمشق ~~بالأمان والاطمان ، وأن الملك المظفر سليم خان قد ملك ، وأنه أفنى الجراكسة ~~، وأنكم تزينون دمشق سبعة أيام فزينوا ، ثم تحرر أن الملك المظفر المذكور ~~أرسل إلى سلطان مصر ومان باي بالأمان ، مع قضاة مصر الأربعة مشائخنا ، ~~وأمير من عنده ، فحال وصولهم إليه قتل القاضي الحنفي ابن الشحنة وأخاه ، ~~وفر الباقون ms369 . فبلغ الملك المظفر المذكور ، فرحل إليه والتقيا بالقرب من ~~دمنهور ، في اليوم الثاني من PageV01P362 ربيع الأول من هذه السنة ، فكانت ~~الكسرة على سلطان مصر ، وفر هاربا ، فمسكه أمير العرب الجبولي وأتى به إلى ~~الملك المظفر المذكور ، فرجع به إلى القاهرة ، وشنقه على باب زويلة ، وقت ~~الظهر بوم الاثنين حادي عشر ربيع هذا ، ويقال إنه انقطع به الحبل عندما شنق ~~، وعيطت الخلق ، فجدد حبل غيره وأعيد . وثم جاء الملك المظفر المذكور إلى ~~جامع الأزهر ، وقرأ مولدا ، وفرق دراهم كثيرة ؛ وسمعنا يومئذ بأن ابن ~~السلطان قانصوه الغوري ، خلع عليه الملك المظفر المذكور ، وأكرمه وأسكنه ~~بتربة والده ، وأن منزله الحسن سكنته الأروام ، وبأنه لم يحترق من مصر إلا ~~الشيخونية فقط ، وقد كنا سمعنا أنه احترق منها ثلاث حارات : بين القصرين ، ~~والتبانة ، وباب الرظومة . وأنه توفي شيخنا العلامة البرهان بن أبي شريف ~~الشافعي ، والبرهان الطرابلسي الحنفي ، والبرهان بن الكركي الحنفي الأشقر ، ~~والعالم شهاب الدين القسطلاني ، والشيخ عبد الرحمن المقرىء الصالحي . وفي ~~يوم الأربعاء خامس عشره عاد الأمير على باك بن سوار إلى دمشق من مصر ، ~~متوجها إلى بلده مرعش ، وتلقاه النائب فمن دونه ، ودخل من طريق المزة ، ~~ونزل بالمرجة عند الميدان ، وصحبته صبيان ونساء وجوار مسبيات في أسره ، ~~فتألم وبعضهم تسحب منه ، فقعد ثلاثة أيام وارتحل . وفي يوم الجمعة رابع ~~عشريه صلي بالجامع الأموي ، بعد صلاتها ، غائبة على المشائخ الخمسة المتقدم ~~ذكرهم قريبا . وفي هذا اليوم رأيت شخصا لابسا خلعة ، فسألت : من هذا ؟ فقيل ~~لي : هذا داود PageV01P363 ابن سليمان ، أحد أمراء التركمان ، مسك نائب غزة ~~دولتباي المتسحب من الملك المظفر سليم خان ، وهو متوجه إلى الخارجي إسماعيل ~~الصوفي ، بالقرب من أرض حمص ، ومعه جماعة ، ووجد معه ثمانين ألف دينار ، ~~وجاء إلى دمشق يبشر الدفتردار نوح ، والقاضي الرومي زين العابدين ، والنائب ~~ابن يخشى ، فخلعوا عليه . وفيه نادوا بعمارة الربوة ، وأن من قدر على عمارة ~~ملكه فليعمره ، وإلا فليأت يأخذ ثمنه ليعمر باسم الخنكار ، وكان لها مدة ~~خرابا ، ثم لم يتم ذلك . وفي ليلة الأحد ثالث ms370 جمادى الأولى منها ، وقع ~~لإحدى زوجتي شهاب الدين بن المؤيد قضية بشعة ، بمنزله بالقاعة ، قبلي ~~الصابونية . وفي يوم الاثنين حادي عشره نودي بدمشق على المشمش الحموي ، كل ~~رطل بدرهم ، وما دونه بثلاثة أرباع ؛ وهذا اليوم هو أول حزيران ، ثم نودي ~~فيه على الخبز كل رطل بدرهم ونصف ، وكل قنطار طحين ومل بمائة وثلاثين ، ~~وكماجة بمائتين إلا اثني عشر درهما ، ولم يرض الطحانون والخبازون بذلك . ~~وفيه خوزق شخص من منين ، غربي المارستان القيمري بالصالحية ، ولم يعهد قبل ~~ذلك أنه خوزقه فيها أحد ، خوزقة الصوباشي بنفسه ، وقصد بذلك ردع زعر ~~الصالحية ، ثم وجه لكل حارة من حارات دمشق خازوقا ليفعل فيها ذلك ، وسبب ~~تخوزق هذا الشخص أنه ظهر أنه حرامي . وفي غروب هذا اليوم طلع المهمندار إلى ~~الصالحية ، ورجع معه حاجب دمشق الكبير صنطباي إلى منزله ، الذي النائب شهاب ~~الدين بن يخشى ساكنه الآن ، أتى بالأمان من عند المقدم ناصر الدين بن الحنش ~~، فأمر النائب المذكور بسجنه بالقلعة ، حتى يشاور عليه الخنكار ، وأتى ~~صحبته إلى دمشق أيضا عريف الشاغور كان ، ابن الزهر ، فأراد أهل الشاغور ~~قتله ، ثم قبضوه وأتوا به إلى القاضي الرومي ، فبعثه ومن معه إلى النائب ~~فحبسه . وفي يوم الثلاثاء ثاني عشره خوزق كبير الحرامية زغيب ، على باب ~~المزابل ، خارج باب الفراديس . وفي هذه الأيام كثر تحريض القاضي الرومي ~~والدفتردار والنائب ، على ضبط البلدان حول دمشق : والتفتيش على أصولها . ~~وفي يوم السبت سلخه أخبرني جمال الدين بن المبيض القدسي الواعظ ، أن بمحلة ~~PageV01P364 القبيبات ولد قط ذكر من دبره ثلاثة أولاد على شبهه وقط ، في ~~بيت أحمد بن أبي مهدي الدلال في الأطلس ، بسوق الدراع ، وأن شاهد ذلك نحو ~~الخميس إنسانا ، واستمروا ساعة في الحياة ، ثم ماتوا ، وهذا من العجائب . ~~وفي يوم الاثنين تاسع جمادى الآخرة منها ، نودي بدمشق ، بأمر النائب ~~والقاضي الرومي ، بأن يجتمع القضاة والعلماء والصلحاء غدا ، بكرة الثلاثاء ~~، تحت قبة نسر الجامع الأموي ، فظن العوام سوءا في سبب الاجتماع ، ففي ~~البكرة المذكورة حضر القضاة الثمانية المنفصلون والمتجددون وغيرهم ms371 إلى ~~الجامع المذكور ، وجلسوا تجاه محراب الحنفية ، خلا هؤلاء القضاة ، فجلسوا ~~تجاه المقصورة ، وفرقت ربعة الجامع عليهم ، فقرأوا فيها ساعة ، ثم تفرقوا ، ~~ولم يحضر زين العابدين القاضي الرومي ، ولا شهاب الدين بن يخشى النائب ، بل ~~ولا أحد من الأروام . وأما الذين جلسوا تجاه محارب الحنفية ، فصعد على ~~الكرسي هناك الشيخ بركات بن الكيال الواعظ ، وعمل مجلس وعظ فيما يتعلق ~~بالعدد ، استطرادا علىالكلام على قوله تعالى : ' وإذا سألك عبادي عني فإني ~~قريب ' . ثم أخبر ثلاثة أنفس وهم : الطحينة المؤقت ، ومحمد الطواقي ، ومحمد ~~المدني ، أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، وأمرهم أن يذهبوا ~~إلى بركات المذكور ، ويأمروه بجمع الناس وأن يقرأوا ويدعوا للسلطان المظفر ~~سليم خان بن عثمان ، ثم يتوجهوا بعد ذلك إلى عند الشيخ محمد بن عراق ~~بالصالحية ، ويقرأوا أيضا ويدعوا للسلطان المذكور . فتوجه بركات المذكور ~~إلى الصالحية ، فلم يجد ابن عراق فيها ، فأرسل إليه إلى قرية برزة ، وكان ~~قد قطن بها قريبا ، فلم يأت : وغلب على رأي العقلاء أن هذه الرؤيا مصطنعة ~~من ابن الكيال ، وأنه بذل للرائين دراهم في مقابلة ذلك . وفي يوم الجمعة ~~ثالث عشره ، وهو ثالث تموز ، عقب صلاتها بالجامع الأموي ، صلي غائبة على ~~محدث مكة ومؤرخها الأصيل ، عز الدين عبد العزيز بن فهد ، والد أخينا المحب ~~أبي الفضل محمد المدعو جار الله ، الذي سافر من دمشق يوم السبت سابعه ، لما ~~سمع بوفاة PageV01P365 والده . وفي هذه الأيام كثر المسافرون من مصر إلى ~~دمشق ، ومنها إلى القدس . وفي يوم السبت ثامن عشريه توفي الأمير فارس ~~المهمندار كان ، ثم الترجمان عند النائب يومئذ ، وكان لا بأس به . وفي يوم ~~الأحد تاسع عشريه توفي نجم الدين عبد الرحمن بن الكمال البقاعي ، فجأة ، عن ~~أبويه ، وأخته توأم ، وبنت صغيرة ، وكان لا بأس فيه . وفي يوم الاثنين ~~مستهل رجب منها . رجع إلى دمشق من مصر نساء كثيرة من نساء أكابر الجراكسة ، ~~منهن زوجة سيباي نائب الشام كان ، وبنتها بعد أن دخل عليها ابن السلطان ~~قانصوه الغوري بمصر ، ونزلن ببيت ms372 أمير يخشباي داخل باب الجابية ؛ ومنهن ~~سراري نائب حلب خير بك ، ونزلت ببيت الخواجا ابن النيربي ؛ ومنهن سورباي ~~زوجة الغزالي نائب حماة كان وبقية نسائه ، وأتين على المزة ، ونزلن ~~بالميدان الأخضر . وفي يوم الثلاثاء ثانيه أطلع قاضي الأروام على مستند كرم ~~لبعض الفلاحين ، بأرض حبة عسال ، ظهر له منه بعض الزور ، ثم ابن الخيوطي ~~حقق عنده ذلك ، وكان الأصل بخط البدري حسين الأسطواني ، وفيه من الشهود ~~الحجيج المؤقت بالجامع الأموي ، والجمال عبد الله بن الياسوفي ، والشهاب ~~أحمد الذنابي قاضي الناحية ، الشهير بأبي أنف ، والشمس محمد البعنوي ، فجاء ~~بهم وكتفهم بحبل ، خلا حسين فشده ، ثم ضربهم ضربا مبرحا ، كل واحد منهم نحو ~~المائة سوط ، وأكثر على الحجيج ، وبه ابتدئ ؛ ثم كتفوا وسحبوا مشورين ، ~~فنادى عليهم من بيته إلى حبس باب البريد ، فباتوا فيه تلك الليلة ؛ وفي ~~صبيحتها شفع فيهم الشيخ عبد النبي ، فأطلقهم وفارق القاضي الرومي بين ~~الحجيج وزوجته ، بمقتضى أنه كان حلفه بالطلاق الثلاث قبل ذلك ، أنه لا يشهد ~~بدمشق في حجة . وفي يوم الثلاثاء تاسعه قدم من مصر إلى دمشق الشيخ تقي ~~الدين باكير الحلبي ثم الرومي ، وقد تولى نظر الجامع الأموي ؛ ونزل عند ~~القاضي رضي الدين العزي من مدة ، وأرسل إلى شمس الدين بن الشيخ حسن الصالحي ~~، أن يكون نائبا عنه إلى أن يحضر . وفي يوم الاثنين خامس عشره توفي الشاب ~~السيد محمو د بن السيد الموقع قرب باب توما ، وكان من الكرم على جانب عظيم ~~، وتأسف الناس عليه . وفي يوم الخميس ثامن عشره PageV01P366 دخل من مصر إلى ~~دمشق نظام الدين الحيدري الشلبي المفتش دار ، وشاع عند الناس أمور ، منها ~~الكشف عن المدارس . وفي يوم الجمعة تاسع عشره نودي على لسان المتولي على ~~الجامع الأموي ، بالتوصية على معاليم مستحقيه جميعهم ، وتشوشوا بسبب ذلك . ~~وفي يوم الثلاثاء ثالث عشريه نودي على الأشرفية ، فضرب قانصوه الغوري بمصر ~~كل أشرفي بستين ، وضرب جمال الدين بستة وخمسين . وفيه نودي بأن كل من له ~~مستند على وقف جامع أو مدرسة أو مسجد أو ms373 تربة أو خانقاه ، بحضره بعد أن ~~يقيم حسابها عن سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة وتاليتها ، فقام على من كان ~~السبب في هذه المناداة ، وهو نظام الدين المتقدم ذكره ، النائب والقاضي ~~الرومي والدفتردار ، لم يسمع ، وخاف أهل الأوقاف منه . وفي يوم الجمعة سادس ~~عشريه ، وهو رابع عشر آب ، كان عيد الجوزة . وفي يوم الثلاثاء تاسع عشريه ~~توفي الخواجا الكبير أمير الحاج كان زين الدين بن النيربي ، عن ابن ، وابن ~~أخ . وفي يوم الأربعاء مستهل شعبان منها ، نودي على الفلوس الجدد ، التي ~~ضربت باسم الملك المظفر سليم خان بن عثمان ، كل ستة عشر فلسا بدرهم ، بعد ~~أن كانت كل ثمانية بدرهم ، فذهب للناس مال كثير في ذلك . ولا قوة إلا بالله ~~. وفي ليلة الأربعاء ثاني عشريه احترقت حوانيت كثيرة ، لصيق الجامع ~~البردبكي ، المعروف الآن بالجامع الجديد ، من الشرق إلى عمارة الإخنائي ، ~~والربع فوقها ، وطبقة ابن الجريرة خلف الجرن ، الذي جدده هذه الأيام هناك ، ~~واستراح الناس من هذه الطباق ، لما كان يحصل فيها من الفساد في الرفاقات ، ~~وطارت النار إلى صف حمام العلائي ، وقف المدرسة اليونسية ، بطرف الشرف ~~الأعلى الشرقي ، فاحترقت الطباق التي فوق وقف المدرسة المذكورة أيضا ، ~~والدكاكين لصيقة من الشرق والغرب . وفيه شاع بدمشق أن ملك الروم المظفر ~~سليم خان بن عثمان ولى مصر لخير بك نائب PageV01P367 حلب - وفي يوم الاثنين ~~سابع عشريه كان عيد الزبيب ، وهو آخر اثنين في شعبان ، وفيه تستحب الصدقة ~~لحديث ورد ، ويقال الكلمات الطيبات مائتي مرة ، وحسبي الله ونعم الوكيل ~~كذلك ، لحديث ورد في كل منهما . وفي ليلة الخميس سلخه وقع اختلاف في أن غدا ~~من رمضان ، فلم يشهد أحد فأطفئت قناديل مئذنة العروس بالجامع الأموي بعد ~~إيقادها ، ثم ثبت على بعض القضاة ، فأعيدت وأصبح الناس صياما . وفيه زاد ~~ناظر الجامع الأموي ، التقي الرومي ، فيه نحو الثلاثمائة وستين ضوءا ، ومن ~~ذلك السنوبرة التي قبال المقصورة ، ولم يوقد فيها قناديل قبل ذلك ، وإنما ~~كان يوقد فيها الشمع في الليالي المفردات ، والذي حطها هنا الأمير أخشباي ~~نائب القلعة وصفد ms374 وغيرهما . وفي هذا اليوم نودي بدمشق بمرسوم من مصر ، بأن ~~يتأهب الناس للحج من الطريق المصري والغزاوي . وفي ليلة ، وكذا في يوم ~~الجمعة ثانيه ، وفي ليلة السبت ثالثه ، دخل من مصر إلى دمشق جماعة من ~~الجراكسة ، منهم خشقدم خازندار سيباي ، زوج امرأته من مدة . وفي يوم الأحد ~~رابعه نودي بدمشق أن لا يركب فرسا ، ولا حمارا ، ولا غير ذلك ، نصراني ، ~~ولا يهودي ، ولا سامري ، ولا إفرنجي ، في دمشق ، ولا في مجامع الناس من ~~ضواحيها . وفي يوم الأربعاء سابعه جيء بالسيد الموقع ابن باعو الحلبي ثم ~~الدمشقي ، ميتا محمولا من البقاع ، وكان توفي فيه بكرة يوم الثلاثاء ، فغسل ~~بمنزله عند حارة النصارى ، داخل باب توما ، وكان ابنه غائبا ، فكفنه القاضي ~~محب الدين ناظر الجيش ، ودفنه عند الشيخ رسلان ، فظهر أن عليه من الدين نحو ~~العشرة آلاف دينار ، وكان منهما بدنيا كثيرة ، وكان تخومل من وقت توفي ولده ~~المتقدم ذكره في رجب . وفي يوم الجمعة تاسعه صلى على الشريف إبراهيم بن ~~صالح ، والله يتولى فعاله - وفي ليلة الأحد حادي عشره مات محمد المناديلي ، ~~ثم العطار ، الذي كان يزعم أنه شريف ، وليس كذلك . PageV01P368 وفي يوم ~~الاثنين ثاني عشره دخل إلى دمشق من مصر قفل كبير ، فيه أروام كثيرة ، ~~وأخبروا أن الخنكار واصل قريبا ، وأنه خرج من بعدهم من مصر ، يوم الخميس ~~ثالث عشري شعبان ، واشتهر في دمشق أنه قتل جماعة من جماعته ، منهم الوزير ~~الكبير يونس باشا في الخطارة ، ووضعت الحوطة على مال يونس بدمشق ، وأخذ ~~للخنكار . وفيه ورد مرسوم بعزل نظام الدين المفتش دار ، المتكلم في الأوقاف ~~، الذي كان جاء إلى دمشق لأجلها ، فأخرج من سكنه الذي كان نازلا فيه ، وهو ~~بيت القاضي المزلق ، وهو كالضعيف المحمول - وفيه سافر . . . الخنكار . وفي ~~يوم الخميس خامس عشره توجه الولوي بن الفرفور إلى ملاقاة الخنكار - وفي يوم ~~الأحد ثامن عشره دخل من مصر جماعات من . . . نودي بتعزيل الطرقات لأجدل ~~دخوله ، فعزلت ، ثم أرسل الله المطر في اليوم المذكور . وفي يوم الثلاثاء ~~العشرين . . . حادي عشريه ، وهو ms375 سابع تشرين الأول . . . من مصر إلى دمشق ، ~~في أبهة حافلة بخلق كثير ، ونزل بالقصر الظاهري بالميدان الأخضر ، بعد أن ~~مر على جامع تنكز ، وحطت العربات عند سيدي حماد ، في البساتين ، وتفرقت ~~عساكره فيها وفي الجنينات والمزارع ، ونصب سوقه تحت القلعة ، ثم نادى ~~بالأمان والاطمان ، وشاع بدمشق أنه لا يقيم سوى ثلاثة أيام ، ثم شاع غير ~~ذلك . وفي يوم الخميس الثاني والعشرين منه ، تطلبت العساكر البيوت للنزول ~~بها ، فهجموا على النساء ، وتضرر الخلق بذلك ضررا زائدا ، وتحقق بهذا أن ~~الخنكار عزم على الإقامة بدمشق ؛ فغلت الأسعار ، وبيع رطل اللحم باثني عشر ~~درهما ، والسمن بستة وثلاثين - وفيه نودي للمعمارية والحجارين والترابة أن ~~يجتمعوا لعمارة المكان الذي ينزل فيه الخنكار . وفي يوم الجمعة ثالث عشريه ~~صلى الخنكار بالجامع الأموي الجمعة ، وكان الخطيب الولوي بن الفرفور ؛ ثم ~~صلي على الشيخ الإمام العلامة عبد النبي المغربي الدمشقي PageV01P369 ~~المالكي ، وكان توفي ليلة هذه الجمعة عند المغرب ، ولم يصل الخنكار على أحد ~~من الدمشقي سواه ، وكانت له جنازة حافلة ، حملت على الأيدي ، وحضرها القضاة ~~المنفصلين ، خلا المالكي ، فإنه كان قد توجه إلى مدينة غزة ، ودفن عند ~~شيخنا البرهان بن عون عند عبد الجبار بمقبرة باب الصغير . وفيه نودي بدمشق ~~أن تحضر عرفاء الحارات ، ومع كل عريف ثلاثة أو أربعة أو خمسة من الأكابر ، ~~ويحصروا عدد البيوت ، وتكتب أسماؤهم ، فحضروا يوم السبت وفعلوا ذلك . وفي ~~يوم السبت رابع عشريه طلع الولوي بن الفرفور إلى تربة المحيوي بن العربي ~~المشهورة به ، وكانت تربة ابن الزكي ، ومعه معلم السلطان شهاب الدين بن ~~العطار وجماعة ، وهندسوها لبناية جامع بخطبة بإشارة الخنكار . وفي يوم ~~الأحد خامس عشريه طلع الولوي بن الفرفور ، وقاضي العسكر ركن الدين بن زيرك ~~، واشتروا بيت خير بك ، دوادار منشئ المدرسة الحاجبية ، من مالكه رزق الله ~~، بستة آلاف درهم ، ليوسعوا به الجامع ، وعين مشد من أتباعه على العمارة ، ~~وحط عنده عشرة آلاف دينار بسببها ، وسكن بزقاق القرعوني بالقرب من العمارة ~~المذكورة - وفيه وقع مطر كثير ، فزاد تشويش الأروام على ms376 الناس في بيوتهم . ~~وفي يوم الاثنين سادس عشريه شرع في هدم المسجد الذي كان جدده شهاب الدين بن ~~الصميدي ، لصيق قبر المحيوي بن العربي ، وطمت البحرة العميقة نحو رمحين ، ~~التي كانت قدامه ، والخلاوي . وفي بعد ظهر هذا اليوم ، وكانت الأرض قد يبست ~~، والسماء صاحية ، والشمس طالعة ، فغيمت السماء ، وتراكم السحاب ، ثم مطرت ~~مطرا قويا ، بحيث أنه نزل التراب الأحمر والطين عن الأسطحة ، ولم أعلم أني ~~رأيت مثله ، واستمر نحو سبع درجات ، ثم طلعت الشمس وأصحت . وفي يوم ~~الثلاثاء سابع عشريه نودي بالحج من الطريق الشامي ، وعين له أمير من ~~الأروام ، ومعه عسكر . وفي آخر هذا اليوم حصل برق ورعد شديد ثم برد ساعة ، ~~ثم انقطع . وفي يوم الأربعاء ثامن عشريه خرج جان بردي الغزالي من دمشق ، ~~بجماعة كثيرة ، إلى بلاد حوران . وفي يوم الخميس تاسع عشريه سافر جماعات من ~~الأروام إلى بلادهم أدنة PageV01P370 وغيرها ، بإذن الخنكار لهم - وفي هذه ~~الأيام انتقل قاضي القضاة زين الدين العابدين الرومي الحنفي ، إلى بيت محب ~~الدين الموقع ، قبلي القيمرية الكبيرة . وفي يوم الجمعة سلخه طالعت الأروام ~~من القلعة سنجقا أحمر ، ليس عليه طراز ، وفي رأسه هلال ، شبه سنوبرة ، من ~~فضة مطلية بذهب ، إلى الجامع الأموي ، ونصبوه في الباب الأوسط من الأبواب ~~الثلاثة التي تحت قبة النسر ، على العادة في وضعه ، وغيروا سنجق الجراكسة ، ~~وهو كان من حرير أصفر أطلس ، بطرز مزركش ، بشرا ريب ، وهلاله من ذهب ، شبه ~~نعل المصطفى ، وكن أكثر بهجة ، وخرجت معه النقارات والمشعلين الملبسين على ~~عادة الجراكسة . وفي يوم السبت أصبح العيد الصغير ، وسلم الناس على السلطان ~~الملك المظفر سليم خان بن عثمان وهو بالميدان ، قيل وصرف ملك الأمراء شهاب ~~الدين أحمد بن يخشى أغلى عن نيابة الشام ، فسافر ، قيل ونزل بالقابون ~~الفوقاني قاصدا السفر . وفي يوم الأحد ثاني شوال منها ، طلع الخنكار إلى ~~عند المحيوي بن العربي ، ليرى ما هندس من العمارة ، فأمر بشراء حمام الجورة ~~، لصيق تربة المحيوي المذكور ، وهو وقف عليها ، ليوسع به الجامع المتقدم ~~ذكره ، فشري من ms377 الجمالي بن القرعوني الناظر عليه بمائة دينار ، خلا قدريته ~~، ثم فرق هناك دراهم كثيرة ، وأنشد محمد الجعيدي وجوقة قصيدة مذيلة بخفيف ، ~~فرسم لهم بألف درهم ، ثم ذهب إلى مقام برزة فزاره ، ثم عاد إلى مخيمه . وفي ~~يوم الثلاثاء رابعه توفي حسن ، أخو خصيص الخنكار حليم شلبي ، ووضع في سحلية ~~، وحمل إلى الصالحية في خلق كثيرة ، منهم قاضي العسكر ركن الدين بن زيرك ، ~~وأعيان الباشاوات ، وبعض رؤساء دمشق ، وبعض فقهائها ، ودفن عند رجلي ~~المحيوي بن العربي إلى جانب الشيخ محمد البلخشي من الشمال ، وفرق عنده ~~دراهم كثيرة ، واستمرت القراءة عنده سبعة أيام . وفي يوم الأربعاء خامسه ~~أتى قاضي العسكر إلى بعض الحارات ، وطلب عرفاء الحارات ليطلب منهم من كل ~~دار ما يفضل عن الرجل وعياله من القمح والشعير ، ويعطي ثمن ذلك ، فتريب ~~الناس من ذلك ، والحال أن المغل في البلاد والمخازن كثير . وفي يوم الخميس ~~سادسه انتقل السلطان الملك المظفر سليم خان بن عثمان من الميدان ~~PageV01P371 الأخضر إلى الدار التي كان سافر منها إلى مصر ، المعروفة قديما ~~بدار سودون عبد الرحمن ، ويومئذ بتنيم مملوك سيباي ، وجعل قيسارية القواسين ~~مطبخا ، كما كان فعل قبل سفره ، والدهليز المبلط الذي من بيته إلى الحمام ، ~~قبلي المدرسة الخاتونية العصمتية ، ممرا إلى الحمام المذكور ، كما كان فعل ~~قبل سفره أيضا . وفيه أخذ قاضي البلد زين العابدين بيتا بالصالحية له . . . ~~مشدا على العمارة الخنكارية بها ، ثم لم يتم ذلك . وفيه شاع أن الولوي بن ~~الفرفور الشافعي تحول حنفيا ، بواسطة تطلبه لكتبهم من النجم الزهيري والشمس ~~بن البهنسي وغيرهما ، والظاهر أن تطلبهم لأجل الأروام ، لا لنفسه . وفيه ~~عزل القاضي شهاب الدين بن البغدادي الحنبلي عن قضاء الحنابلة ، بسبب وقوع ~~الشر بينه وبين المحضر . وفي ليلة الاثنين عاشره توفي الرجل الصالح ، ~~القارئ ، الحسن ، المجذوب في آخر عمره ، شهاب الدين العرابي ثم الدمشقي ، ~~بمسجد النحلة ، وهو في عشره السبعين . وفي ليلة الثلاثاء حادي عشره نودي ~~بدمشق بأن القفول والمسافرين يستمرون على عادتهم من غير اعتراض عليهم ، ~~وكان قبل ذلك نودي ms378 بخلاف . . . الناس إبطال الحج من الطريق الشامي . وفيه ~~توفي الرجل الصالح المعتقد شيخ الزاوية الحيدرية ، شمال التربة الجكمية ، ~~خليفة التركماني ثم الدمشقي . . . جانب كبير ويلف عنقه بمئزر أسود . وفي ~~يوم الجمعة رابع عشره تحقق أن الجح الشامي بطل ، بعدم طلوع السنجق . . . ~~محمد بن ساعد ، قال إن العربان مختلفون ، ولم يمل الأخيضر فيخاف على الحج ~~عن العرب ومن . . . . تحت كهف جبريل عن ولد صالح . وفي يوم السبت خامس عشره ~~فوض قاضي القضاة الرومي للزيني بن الرجبي قضاء الحنابلة ، عوضا عن شهاب ~~الدين بن البغدادي . PageV01P372 وفي يوم الأحد سادس عشره ، وهو أول تشرين ~~الثاني ، توفي الشيخ المعتقد الصالح الصوفي عبد الهادي الصفوري ثم الدمشقي ~~، بقبر عاتكة ، ودفن شرقي شباك مسجد المحدثين ، المعروف قديما بمسجد داود ، ~~وحديثا بمسجد الطالع ، بعد أن حفر له قبر بالصالحية شمالي السبكيين ، عند ~~قريبه الشيخ عبد الرحمن ؛ وحضر جنازته السيد كمال الدين بن حمزة ، وجلق من ~~الصوفية وطلبة العلم ، وتأسف الناس على موته . وفي يوم الخميس العشرين منه ~~توفي حليم شلبي خصيص السلطان ، ويقال إمامه وشيخه ، الذي كان السبب في ~~عمارة الخنكار الجامع عند المحيوي بن العربي ؛ وطلعت الأروام على مآذن ~~الجامع الأموي ، وأعلموا بموته على عادتهم ، وصلي عليه ، وعلى مقرئ مماليك ~~الخنكار ، بالجامع الأموي ، الولوي بن الفرفور ، وخلق خلفه من الأعيان ~~وغيرهم ؛ ثم حضر الملك المظفر سليم خان بن عثمان بالجامع المذكور . فأعاد ~~الصلاة عليهما ثانيا الولوي المذكور إماما ، وصلى الملك المذكور عليهما ~~خلفه ، ثم حملا إلى الصالحية ، ومشى معهم إليها قاضي العسكر ركن الدين بن ~~زيرك ، وخلق لم نشاهد مثلهم ؛ وحملوا حليم شلبي في سحلية على أيدي العسكر ، ~~وشاشاه عليها ، ودفن إلى جانب الشيخ محمد البلخشي ، من القبلة بتربة ~~المحيوي المذكور ؛ وأما الجنازة الأخرى فدفنت بالبعد منه إلى جهة الشمال ، ~~وفرق ثمة دراهم وكذا ، بالجامع الأموي . وفيه توفيت زوجة الشيخ تقي الدين ~~ابن قاضي عجلون ، بنت الخواجا بن المزلق ، وهي التي بنت الحمام لصيق بيتها ~~بزقاق المدرسة الطيبة ، تجاه تربة زوجة نائب الشام تنكز ، ودفنت بتربتهم ms379 ~~شرقي مسجد الذبان . وفي ليلة الثلاثاء ثالث ذي القعدة منها ، شرع في عمارة ~~قبة على المحيويي بن العربي ، فحفروا عدة قبور وخشاخيش ، وبنوا مكانهم ~~أساساتها ، وفعلوا ذلك ليلا خوفا من كلام الناس ، وظنا منهم أن ذلك لا يطلع ~~عليه أحد . وفي يوم الأربعاء رابعه أشيع عزل الدفتردار نوح الذي بدمشق . ~~وفي يوم الجمعة سادسه حضر الملك المظفر سليم خان بن عثمان في المقصورة ~~بالجامع الأموي ، وأغلقت عليه وعلى أعيان من معه ، ثم خطب الولوي بن ~~الفرفور ، ثم صلى PageV01P373 صلاة الجمعة على طريقة الحنفية من سرعة ~~الانحطاط من القومة من الركوع ، والقومة من السجود الأول ، فلما فرغ منها ~~قام للتنفل على قاعدتهم فتيقن جمع من الشافعية ، ومنهم شيخنا المحيوي ~~النعيمي ، انتقاله لمذهبهم ولا قوة إلا بالله . والناس في شدة من أمور ، ~~منها غلاء الأسعار في كل نوع ، ومنها الطرح على كل نوع ، ومنها الطرح على ~~كل حارة قدرا معلوما يؤخذ منهم من القمح ، ومنها نزل الأروام عليهم في ~~بيوتهم في هذا الشتاء . وفي يوم السبت سابعه جلس قاضي وقاضي زاده البلد ~~الرومي زين العابدين بمشهد عروة ، المعروف الآن بمشهد الشيخ تقي الدين ابن ~~قاضي عجلون ، بالجامع الأموي ، وعندهم الجمال بن القرعوني الصالحي ، ~~والولوي ابن بنت الخمراوي ، والشمس بن منعة ، وجماعته ، وجاؤوا بديوان ~~الجيش إلى عندهم ، وبالشيخ حسن البيتليدي صاحبنا ليكشف لهم ما يرمونه منه ، ~~ونادوا أن من كان عنده نظر وقف فليحضر لنحاسبه عن سنتين ، فحضر بعض الناس ، ~~فمسكوا مكاتيب أوقافهم ، فنفرت منهم الناس وضجوا ، وخصوصا من قاضي البلد ، ~~فإنه تقصد أذى الناس وبهدلتهم ، ثم أكدوا النداء ثانيا وثالثا . وفي يوم ~~الأحد ثامنه بعث هؤلاء ورقة إلى المحيوي النعيمي بالحضور إليهم ، ومعه ~~مصنفه الذي لخصته ، المسمى بتنبيه الطالب والدارس على بيان مواضع الفائدة ~~كدور القرآن ، والحديث والمدارس ، فحضر فرآهم يريدون الكشف عن الأوقاف من ~~مصنفه ، فقال لهم : إنما العادة إخراج قوائم كشف الأوقاف التي كانت عند ~~فلان وفلان إلى آخر وقت ، فقالوا قد أحضرناهم ، فقال لهم : في ذلك كفاية ، ~~فقالوا : أرنا ms380 مصنفك ، فلم يخرجه لهم ، وأنما أخرج لهم أسماء المدارس مجردة ~~في ورقة . وفي يوم الخميس ثاني عشر توفي الشريف العباسي الحموي أحد ناظري ~~المدرسة العذراوية ، بعد أن جاء من حماة ، والحال أن الشريف عبد الرحيم ~~العباسي الحموي ، جاء من مصر مع الخنكار في زي الأروام ، وهو نازل عند ~~القاضي رضي الدين الغزي . وفي يوم الجمعة ثالث عشره توفي المعلم ابن لمبزوة ~~الطحان ، وكان لا بأس به ، يحب PageV01P374 أهل الخير ويقف في خدمتهم . وفي ~~يوم الاثنين سادس عشره توفيت الشيخة الصالحة المصنفة صاحبة النظم الفاق أم ~~عبد الوهاب بنت الباعوني ، ودفنت بأعلى الروضة ، والحاجة الصالحة المعتقدة ~~زوجة ابن العم البدري بن قنديل ، أم أحمد بنت الصلخدي ، ودفنت بمقبرة باب ~~الفراديس . وفي يوم الأربعاء ثامن عشره بعث خلفي المحب ناظر الجيش الشمس بن ~~السجان ، وخلف المحيوي النعيمي المحب بن سلطان مشهد الجبرتية ، فسألنا عن ~~أسماء جماعة من واقفي المدارس ، فأخبرناه بغالب مراده ، لأجل إثبات الأوقاف ~~للمدارس عند قاضي الأروام زين العابدين . وفي يوم الاثنين ثالث عشريه دخل ~~إلى دمشق شخص مقيد من تحت بطن فرسه ، يقال إنه من جواسيس الخارجي إسماعيل ~~الصوفي ، مسك فأخبر أن كشافة الصوفي المذكور وصلت إلى قرى آمد ، واتقعت مع ~~كشافة أمير آخور الملك المظفر سليم خان بن عثمان ، وكل منهما كسب من الآخر ~~، فقرطوا عليه ، أخبر بأن قرجمد أحد باشات الصوفي عزم على التوجه إلى آمد ، ~~وأرسله يحبس له البلاد . وفي يوم الثلاثاء رابع عشريه شرعت الأروام في ~~قراءة سورة الأنعام ، تحت قبة النسر بالجامع الأموي ، قبلي المصحف المؤيدي ~~الذي بيدي ، وغالبا كنت أقرأ فيه وهم تحتي يقرأون ، وإذا وصلوا إلى بين ~~الجلالتين دعوا على الصوفي المذكور ، واستمروا على ذلك أربعين نهارا ، وهم ~~نحن الثلثمائة وستين نفسا ، وأرسلوا إلى مدرسة أبي عمر بالصالحية يقرأونها ~~كذلك . وفي يوم الاثنين سلخه أقيمت العواميد الأربعة بجامع الخنكار ، الذي ~~جدده عند تربة المحيوي بن العربي ، بعد أن جيء بهم على عجل من إيوان اصطبل ~~دار السعادة ، الذي كان بناه جان بلاط ms381 في حال نيابته دمشق ، ويقال إن جان ~~بلاط أتى بهم من تربة الملك الزبال ، من محلة تربة باب الفراديس . وفي هذه ~~الأيام عزل القاضي تقي الدين القاري عن نظر الحرمين ، وتولاها بركات الواعظ ~~. وفي يوم الجمعة رابع ذي الحجة منها ، ركب قاضي حلب ، زاده ، وقاضي البلد ~~، زين العابدين الرومي ، والقاضي محيي الدين بن يونس الحنفي المعزول ، ~~والولوي ابن بنت الحمراوي ، إلى الصالحة للكشف على مدارسها ، وبدأوا من ~~الجسر الأبيض بالماردانية ، PageV01P375 واجتمعت بهم عند الجامع الجديد ، ~~ودخلت معهم إليه ، وذكرت لهم أنه عامر ، فكتبوه في الأوقاف العامرة ، ثم ~~ذهبوا وتركتهم . وفي يوم الثلاثاء ثامنه ، وهو يوم التروية ، ثبت عند ~~القاضي زين العابدين الرومي ، أنه يوم عرفة ، بشهادة خمسة أنفس على رؤية ~~هلال ذي الحجة ، ولم يكن بالسماء غيم ، فأنكرت عليه إثبات هذا الشهر بهذا ~~القدر ، فإن مذهبه مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه في ذلك ، أنه لا بد من ~~شهادة جمع ، واختلفوا في عدتهم ، فأقل ما قيل فيهم إنهم ثلاثون ، كما نقله ~~الفخر الزيلعي . ثم صعد الملك المظفر سليم خان بن عثمان إلى الصالحية ، ~~ورأى ما بني من الجامع الذي امر . . . وفرق ثمة خمسين ألفا عثمانيا - وفي ~~يوم الأربعاء . . . وأرسل الخنكار إلى . . . وأشعلت لأجله الثريات ، ~~والسنوبرة تحت قبة النسر ، والسراج بباب الجامع الشمالي ، ثم فرق ثمة مائة ~~وخمسين رأسا من الغنم ، وعشرين جملا مذبوحين ، ورأت الناس حينئذ عمودا من ~~نور على المئذنة الشرقية بالجامع المذكور ، فقال بعضهم : هذا ملك ، وقال ~~بعضهم : هذا استخدام مع الخنكار ، وشاع ذلك عند الوزراء والباشاوت وأرباب ~~الدولة ، ثم تحرر أنه دخان بعض الحمامات القريبة منها ، عقد عليه السحاب ~~وضربته الشمس فظنوه نورا ، والله أعلم . وكانت الأضحية في هذا العيد قليلة ~~، من الغنم والمعز والبقر ، ولم توجد من الجمال ، والناس في شدة من غلاء ~~الأسعار ، ونزول الأروام عليهم . وفي هذا اليوم توفي الرجل الصالح ، مؤدب ~~الأطفال بمسجد كاووز ، بميدان الحصى ، عبد العظيم بن إبراهيم العطار ثم ~~الكيال ، والمبارك أبو عبد الله الأخفافي أخو المرحوم برهان الدين القيراطي ms382 ~~. وفي يوم الخميس حادي عشره ذهبت إلى عند شيخنا علي أحمد ، مدرس ديار بكر ، ~~الحنفي ، وهو نازل عند قاضي زاده تلميذه ، ببيت ابن المزلق ، فعيدته ، وقال ~~لي : إن رأيت أن أركب معك إلى قاضي العسكر الكبير ، ليقررك فيما تختار من ~~تداريس مدارس الحنفية وأنظارها ، ولو كان عمك القاضي جمال الدين بن طولون ، ~~مفتي دار العدل الحنفي ، هنا لذهبت معه إلى الخنكار ، ليعينه في قضاء دمشق ~~، عوضا عن قاضي البلد زين العابدين ، فإنه PageV01P376 غير مقيم فيها ، ~~ولكني متشوش بسبب غيبته في مكة ؛ فقلت له : حتى أستخير الله تعالى في ذلك ؛ ~~ثم قال لي : وإن شئت ألزمت قاضي العسكر المذكور بتعيينك لخطابة جامع ~~الخنكار ، وإمامته ، والتدريس به ، إن قرر به مدرسا ، وذا أنسب لك ، لقربك ~~منه ، مع عدم منازع لك في ذلك ، لقلت له : إن الخيرة فيما يختاره الله ~~تعالى . وفي ليلة الجمعة ثاني عشريه وقع مطر كثير ، ثم أصحت إلى أول يوم ~~السبت ، فوقع أيضا مطر كثير ، بحمد الله . وفي يوم السبت المذكور ، وهو ~~ثالث عشره ، عزل القاضي شهاب الدين الرملي من نيابة القضاء ، وسبب عزله ، ~~فيما قيل ، عجزه عن الذهاب إلى دار الحكم ، بسب أوجاع تعتريه في رجليه ، ~~وعزل معه ولده الأكبر عن الشهادة ، وولى عوض شهاب الدين المذكور البرهاني ~~بن الإخنائي ، وعوض ولده الشمس الكفتي . وفي هذا اليوم دخل إلى دمشق فيلان ~~، وقط زباد ، أهداهم خير بك نائب الخنكار بمصر ، منها إليه . وفي يوم الأحد ~~رابع عشره عزل الخنكار للدفتردار الكبير محمد الحقير ، كبير نظام الدين ، ~~وسجنه بالقلعة الدمشقية ، وأخذ موجوده . وفيه عين قاضي زاده النظام ، إلى ~~التوجه إلى الديار الحلبية ، لتحصيل الغلات منها ، لأجل مجيئه إليها . وفي ~~يوم الأربعاء سابع عشره عين قاضي العسكر الكبير ركن الدين بن زيرك ، النازل ~~ببيت الولوي بن الفرفور ، له لخطابة الجامع الخنكاري ، الذي أنشأه عند ~~المحيوي بن العربي ، وهو إلى الآن لم يفرغ أول مرة . وفي يوم الجمعة تاسع ~~عشره نودي بالصالحية أن أهلها الكبار والصغار يحضرون إلى عند الصوباشي ، ~~لأجل فريضة ms383 تفرض عليهم ، وقدرها على كل شخص أشرفي ، فتشوش الناس بسبب ذلك ، ~~وقيل هذا يسق العثمانية في بلادهم ، على كل شخص في كل عام ، ووجه إلى سائر ~~الحارات ، وجميع المملكة ، حتى القاهرة بذلك . وفي ليلة السبت العشرين منه ~~توفي القاضي شهاب الدين الرملي ، المعزول قريبا عن نيابة القضاء ، ودفن ~~بمقبرة باب الصغير ، ولم يدخل محراب الجامع الأموي أحسن قراءة منه ، وحزن ~~الناس عليه . وفي يوم الأحد ثامن عشريه أعطى الخنكار للأمير محمد بن قرقماس ~~، النيابة على بيروت ، وعلى صيدا ، والتقدمة على بلاد البقاع ، وما والاهما ~~، مما هو في تقدمة الأمير ناصر الدين بن الخنش ، وما كان زاده للأمير ناصر ~~الدين المذكور على ذلك ، من إقطاع الأمرية PageV01P377 الكبرى ، وذخيرة ابن ~~السلطان ، وإقطاع نوى ، وشاع أن الخنكار عزم على التوجه إلى هذه البلاد ~~البقاعية ، للقبض على الأمير ناصر الدين المذكور ، وعلى من عنده من ~~الجراكسة الفارين . وفي يوم الاثنين تاسع عشريه توجه الخنكار من جهة ~~القبيبات ، ليلا على الشمع الموكبي بيد الأنكشارية ، ولحقه غالب عسكره ، ~~وأربع عربات ، للقبض على الأمير ناصر الدين بن الحنش . # | سنة أربع وعشرين وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عبد الله محمد بن ~~المستمسك بالله أبي الصبر يعقوب العباسي ، وهو قد وجه مرسما عليه من مصر ~~إلى إصطنبول في البحر ؛ وسلطان مصر والشام وما مع ذلك ملك الروم المظفر ~~سليم خان بن يزيد محمد خان بن محمد خان بن مراد خان بن محمد خان بن أبي ~~يزيد ، وهو الذي قبض عليه الطاغية تيمورلنك ، وقد تقدم ذكر نسبه إلى عثمان ~~، وبيان عثمان هذا من هو ؛ وقد كان نائبه بدمشق شهاب الدين أحمد بن يخشى ~~أوغلي ، فعزله ، وإلى الآن لم يول لها نائبا ، وسيأتي أنه ولي بها نائبا ~~جان بردي الغزالي ، وقاضيه بها زين العابدين بن الفنري الرومي الحنفي ؛ ~~ونائبه من الحنفية شمس الدين بن البهنسي ، ومن الشافعية البرهاني بن ~~الإخنائي ، ومن المالكية شمس الدين الخيوطي ، ومن الحنابلة الزيني بن ~~الرجيحي ؛ ونائب القلعة حمزة الرومي . وفي يوم الأربعاء ms384 مستهل المحرم منها ~~، ذكر لي شيخنا المحيوي النعيمي : قد اختلت قاعدة يوم صومكم ، يوم نحركم ، ~~يوم رأس سنتكم ، فإن الصوم كان يوم الخميس ، ويوم الأربعاء المذكور هو ثالث ~~عشره كانون الثاني . وفي يوم الثلاثاء سابعه دارت أعجام يندبون الحسين ، ~~رضي الله عنه ، في أسواق دمشق ، وطلعوا إلى الصالحية ، ومعهم سنجق ، وباسوس ~~مملوء دراهم ، فصاحت صوفية دمشق ، وذهبوا إلى القاضي زين العابدين الرومي ، ~~وأخبروه بهذه البدعة ، فأمر بالقبض عليهم ، ففتشوا عليهم ، فرأوهم في سوق ~~جقمق ، فربطوهم وجاؤوا بهم إلى القاضي المذكور ، فأمر بكسر سنجقهم وضربهم ، ~~فخرجوا هاربين . وفي يوم الأربعاء ثامنه ، وهو آخر الأربعين ، ورد جماعة من ~~الأروام قصاد ، قيل ومعهم رؤوس من عسكر الخارجي إسماعيل الصوفي ، وشاع منهم ~~عنه أنه هرب مخذولا ، وذهبوا إلى الخنكار ليخبروه بذلك ، وهو بشقحب . ~~PageV01P378 وفي يوم الجمعة ، يوم عاشوراء ، أخبرت أن الخنكار لما خرج من ~~دمشق ، نزل ومن معه بالبلد المشهور بالدار والجنية ، وأنه مكث بها عدة ستة ~~أيام ، ثم رحل منها ونزل بمنزل الأمير ابن القواس بشقحب ، وأنه بها إلى ~~الآن ؛ وأن الأمير ناصر الدين بن الحنش رئي ومعه خلق كثيرة ، وهم سائرون ~~بالجولان . وفي هذا اليوم وصل إلى دمشق كتب الحاج المصري ، وأن أميرهم كان ~~ناظر الخاص التركي ، وأن الوقفة كانت يوم الأربعاء وموافق لقاعدة يوم صومكم ~~، يوم نحركم ، يوم رأس سنتكم . - وفي هذه الأيام نودي بألا يسافر أحد إلى ~~البلاد الحلبية . وفي يوم السبت حادي عشره رجع الخنكار من شقحب إلى دمشق ، ~~وتحرر أن الأمير ناصر الدين بن الحنش هرب منه ، وأن الأمير ابن طربية حضر ~~عليه وجماعته . وفي الأحد ثاني عشره ورد من اصطنبول إلى دمشق الأمير بري ~~باشا ، وقيل لأجل نيابة دمشق ، وليس كذلك ، بل ليقيمه في أوائل ديار بكر ، ~~لأجل الخارجي إسماعيل الصوفي ؛ وهو مزوج بقريبة القاضي علاء الدين بن ~~الفيقي الأسمر ، فتعرف به وخلص له نظر المارستان النوري من يد ملا علي ~~الرومي ، ثم ساعد ملا على بعض الباشاوات فبقي على نظره ، وأعطى نيابة النظر ~~للقاضي علاء الدين ms385 المذكور . وفي يوم الاثنين العشرين منه ، وهو أول شباط ، ~~وضع منبر الجامع الجديد ، الذي رسم الخنكار ببنائه بالصالحية ، على تربة ~~المحيوي بن العربي ، عقيب قدومه من مصر . - وفيه رسم ببناء تكية شمالي ~~الجامع المذكور . - وفي يوم الخميس ثالث عشريه طلع خام الخنكار إلى المصطبة ~~السلطانية ، عند القابون الفوقاني . وفي يوم الجمعة رابع عشريه ركب الملك ~~المظفر سليم خان بن عثمان وجاء إلى الصالحية ، ودخل جامعه المذكور ، وصلى ~~الجمعة ، وخطب به الولوي بن الفرفور ، وكان معه قاضيا العسكر ، والوزراء ، ~~والدفتردار ، وخلق كثير ، حتى إن غالب أسواق دمشق قفلت في هذا اليوم ، ~~وهرعت الفقراء والشحاذون والنساء رجاء الصدقة عليهم . ثم رجع الخنكار إلى ~~منزله عقب الصلاة ، وهذه الخلق داعية له ، وقد هم على الرحيل من دمشق ، ثم ~~جلست النساء بالجامع المذكور ، والرجال بالمارستان القيمري ، وفرق على كل ~~PageV01P379 منهم جرابا من فضة دمشقية ، ما بين أربعة ، وستة ، وعشرة ، ~~وعشرين ، وثلاثين ، ويقال إنه أعطى الخطيب نحو العشرة آلاف درهم ، وكاد ~~الناس أن يقتل بعضهم بعضا من شدة الزحام ، وكان طبخ ناظر الجامع الأموي ، ~~حينئذ التقي باكير ، وقد أعطى نظر الجامع المجدد ، والتكية أيضا ، عدة ~~ألوان من الطعام ، فلم يأكل الخنكار منها شيئا ، وأكل من دونه ، وقيل سبب ~~عدم أكله أنه استقل الطعام ، وكان القصد تكثيره . وفي عصر هذا اليوم صلى ~~صلاته في الجامع المجدد المذكور ، الخطيب المذكور . وفي عشيته ندبني ناظره ~~التقي باكير إلى الصلاة فيه ، فامتثلت أمره وشرعت في الصلاة من المغرب ، ~~فقرأت فيها قوله تعالى : ' ماكان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ' الآية . ~~وفي يوم السبت خامس عشريه أتى بجمال كثيرة ، حملت من مطبخ الخنكار وغيره ~~أحمالا كثيرة ، وخرجوا إلى المصطبة المذكورة . وفي يوم الأحد سادس عشريه ~~قبض على المحبي ناظر الجيش ، معتقلا على سبعين ألف دينار ، قيل إنها مقتطعة ~~عنده للسلطان الغوري ، بعد أن أخرجت عنه المدارس التي كانت بيده ، فأخذ نظر ~~العزية البرانية النجمي بن الزهري ، ونظر العذراوية الولوي ابن بنت ~~الحمراوي ، ونظر المقدمية الجوانية الشمس بن الأكرم ، إلى غير ذلك ms386 ، وسلم ~~لمصطفى باشا أحد الدواوين . وفيه ربط شخص من الأروام في حبل ، ، مربوطا في ~~دابة ، وطيف به ظاهر دمشق مسحوبا ، ثم إنه خوزق تحت القلعة في بطنه ، ~~واستمر يتحدث إلى العشاء ، فجاء المشاعلي فذبحه حتى مات ، ولم ير أبشع من ~~هذه القتلة ، ويقال سببها أنه قتل أستاذه وأخذ ماله . وفيه قيل عين الشهاب ~~بن المؤيد الشاهد ، والتقي بن عبد المحسن الفلكي ، للسفر مع الخنكار ، وقدر ~~لأولهما في كل يوم خمسين درهما ، ولثانيهما ثلاثين ، ثم لم يتم ذلك . وفيه ~~سمح للمقطعين بإقطاعهم ، ولأرباب الوظائف الأهلية بها . وفي يوم الاثنين ~~سابع عشريه طلع الخنكار من دمشق مخرجا حسنا إلى المصطبة المذكورة ؛ بجماعة ~~كثيرة ، وسخرت الناس في مسك الخيل وغيرها ، ومنهم التقي بن البطائني ، ~~وتضرروا بسبب ذلك . وفيه شرع في الجباية على كل شخص أشرفي داخل البلد ، ولم ~~تؤخذ على هذا المنوال ، بل عدت الأشخاص وما يطلع عليهم على حساب كل منهم ~~أشرفيا ، ثم وزعت الجملة على PageV01P380 الأشخاص على قدر مراتبهم في الغنى ~~والفقر والتوسط بينهما ، وأشيع أن الصالحية عفي عنها بسبب المحيوي بن ~~العربي ، ولم يؤخذ . . . منها . وفي يوم الأحد ثالث صفر منها ، خوزق ~~الخنكار بالمصطبة ثلاثة عشر نفسا من خزنداريته وبوابيه ، بسبب فقد مال من ~~خزانته ، واختلفا في قدره ، فقيل ألفا درهم ومائتان ، وقيل ألفا قبرصي . ~~وفيه حضر من مصر دوادار النائب بها خير بك ، إلى دمشق . وفي يوم الاثنين ~~رابعه ، وهو خامس عشر شباط ، نودي بدمشق والخنكار بالمصطبة بأن لا يبقى أحد ~~بدمشق ، بعد يوم الثلاثاء ، من الأروام ، بل الكل يسافرون ، وتوعد من يخفي ~~أحدا منه . وفي يوم الثلاثاء خامسه فوض الخنكار نيابة دمشق لجان بردي ~~الغزالي ، ومعها من بلاد المعري إلى عريش مصر ، على مال معين ، قيل قدره ~~مائتا ألف دينار وثلاثون ألف دينار ، وأضاف أمر الجراكسة ، بدمشق من ~~الحجوبية والكبرى والثانية ، ودوادارية السلطان ، وأمرة ميسرة ، وغير ذلك ~~من الأمريات ، إليه . وفي ليلة الأربعاء سادسه أرسل الخنكار لجان بردي ~~الغزالي المذكور ، لكشف أخبار الخارجي إسماعيل الصوفي ، الذي قيل إنه ms387 أرسل ~~للخنكار هدية عدة ثمانية عشر قطعة من المعادن الخاصة ، وأنه يطلب الصلح ، ~~هكذا قيل . وفي يوم الخميس سابعه ركب الخنكار من المصطبة وأتى إلى حمام ~~الحموي ، غربي مسجد القصب ، ودخل بجماعة معه ، فاغتسلوا وحلقوا ، ثم خرجوا ~~وركبوا ورجعوا إلى المصطبة . وفي يوم الجمعة ثامنه فوض الخنكار قضاء دمشق ~~لولي الدين ابن قاضي القضاة شهاب الدين ابن الفرفور ، بعد أن شاع أنه صار ~~حنفيا ، وجعلت القضاة الأربعة من تحت يده ، وكذا القضاة من غزة إلى حمص ، ~~فأقر نواب الحكم الأربعة بدمشق على حالهم ، وهم ابن البهنسي من الحنفية ، ~~وابن الإخنائي من الشافعية ، وابن الخيوطي من المالكية ، وابن الرجيحي من ~~الحنابلة . وفي يوم الأحد عاشره رجل الخنكار من المصطبة متوجها إلى بلاده ، ~~وتوجه معه الولوي بن الفرفور مودعا ، والمحبي ناظر الجيش معتقلا ، وكذا ~~نائب صفد طربية ، وحاجب PageV01P381 دمشق الكبير صنطباي ، بعد أن أطلقا من ~~القلعة يوم الثلاثاء خامسه للتأهب للسفر ؛ ثم إنه بلغني أن الولوي والمحبي ~~المذكورين ترافعا ، وجعل على كل منهما عشرة آلاف دينار . وفيه تحرر أن جان ~~بردي الغزالي إنما سبق الخنكار لتأهبة الضيافة له على حمص . وفيه دخل جماعة ~~من الأروام الحجاج إلى دمشق . وفي يوم الخميس رابع عشره سافر حريم ابن ~~السلطان قانصوه الغوري ، الذي تزوج بنت نائب الشام سيباي ، إلى اصطنبول ، ~~ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الأربعاء عشريه دخل من مصر إلى دمشق نحو ~~خمسمائة أنكشاري من مماليك الخنكار ، ونزلوا بالمصطبة لاحقين به . وفيه ~~بلغني أن المقدم ناصر الدين بن الحنش رجع إلى بلاده ، وأن جماعة من عنده ~~ذهبوا لملاقاة النائب جان بردي الغزالي ، ليشفعوا له في الاستمرار على ~~عادته . وفي يوم الخميس حادي عشريه نودي بدمشق بأن زعر كل حارة تلاقي ملك ~~الأمراء جان بردي الغزالي غدا يوم الجمعة . وفي بكرة يوم الجمعة ثاني عشريه ~~دخل دجان بردي المذكور ، راجعا من توديع الخنكار ، إلى دمشق ، وتلقته ~~الأمراء الباقون بدمشق ، وشباب حاراتها ، لابسين العدد ، وقدامه الأنكشارية ~~ورماة النبدق ، وعدتهم نحو الخمسمائة ، وهو لابس زي الأروام ms388 ، ونزل عند ~~الشامية البرانية ؛ وأمر بعمارة دار السعادة واصطبلها ، فشرعوا في ذل عجلا ~~، ثم نادى مناداة حسنة بأن لا ظلم ولا عدوان ، وأن رؤوس النوب والنقباء ~~ومشائخ الحارات بطالون . وفي يوم السبت ثالث عشريه دخل من مصر إلى دمشق أحد ~~المقدمين من الجراكسة ، أزبك الناشف ، وقد شفع فيه ليلحق الخنكار ، وصحبته ~~أنسباي الحاجب ، وقانصوه العادلي . وفي يوم الأحد رابع عشريه نودي بدمشق ، ~~عن النائب الغزالي المذكور ، بأن لا يبيت أحد من الأروام وخدامهم بدمشق ، ~~ومن خالف جاز شنقه . وفي يوم الاثنين خامس عشريه فوض النائب وظيفة الحسبة ~~العلاء الدين بن القصيف على مال . وفي يوم الجمعة سلخه نقلت الشمس إلى برج ~~الحمل ، وهو أول الربيع ، واللحم قليل ورطله باثني عشر درهما ، والخبز ما ~~بين ثلاثة إلى أربعة ، والزيت باثني عشر درهما ، والشيرج بنحوه ، والدبس ~~والأرز بثمانية . وفي ليلة الأربعاء ثاني عشره أعيد دق الواحدة والاثنتين ~~والثلاث على الطبل الذي رتبته PageV01P382 الست خاتون في القلعة ، وعلى ~~أبواب البلد ، بعد أن كان أبطله الخنكار ، ظنا منه أن ذلك من يسق الجراكسة ~~، وإنما هو من يسق الأكراد ، وفيه نفع عام لأهل البلد وضواحيها ، وفرح ~~الناس بذلك سيما العباد . وفيه زال المسجد الكائن في الشارع قدام بابا جامع ~~الخنكار ، الذي أنشأه عند تربة المحيوي بن العربي ، وشبابيك التكية ، أنشأه ~~أيضا ، ويعرف بمسجد ابن سعد الحلواني ، ومن شرطه فيه أن يكون إمامه حنبلي ~~المذهب ، هده مشد العمارة الخنكارية ليتوسع قدام بابها ، وهد معه الدكان ~~والطباق وقفه إلى جنبه ، وحسنت للمشد المذكور أن يجعل مكان بقعته صفة ~~احتراما له ، وتكون معدة للصلاة على الجنائز ، فإن مذهب أبي حنيفة أنها لا ~~تدخل إلى الجوامع ، وهو مذهب الخنكار المنشئ للعمارة المذكورة ، فلم يفعل ~~وصارت من جملة الشارع ، وكان ابتدئ في هدمه من يوم الجمعة ثامنه . وفي يوم ~~الخميس ثالث عشره دخل أصلان ، دوادار النائب ، راجعا إلى دمشق وصحبته ، ~~مشائخ كثيرة من شيوخ البر ، بهدايا كثيرة لأستاذه . وفي يوم السبت خامس ~~عشره عزل علاء الدن القصيف من الحسبة ، وفوضت ms389 لشهاب الدين المصري ، الضامن ~~لغالب خانات دمشق ، التي للأطعمة . وفي يوم الأحد سادس عشره أعيد علاء ~~الدين بن القصيف إلى الحسبة ، وكبر عليه جماعة من أعوان المعزول . وفي يوم ~~الاثنين سابع عشره عاد قاضي البلد الولوي بن الفرفور من توديع الخنكار ، ~~وقد وصل معه إلى حلب ، إلى دمشق في موكب عظيم ، وقدامه الشهود وقدامهم ~~الأنكشارية ، وخلفه النائب وعسكره ، وأتى إلى دار السعادة ، وقرئ مرسومه ~~بها ، ثم توجه إلى منزله . وفي يوم الخميس عشريه ، كان أول نيسان وهو خميس ~~البيض . وفي يوم الجمعة حادي عشريه سافر النائب إلى البلاد البقاعية . وفي ~~يوم السبت ثاني عشريه وقف شهود . . . الولوي بن الفرفور وسألوه . . . . . . ~~. . . دار العدل من الشافعية ، وعمي القاضي جمال الدين بن طولون مفتي دار ~~العدل PageV01P383 المذكورة من الحنفية ، ولذا لم أصلها بجامع الخنكار التي ~~. . . مع أنه شرط في كتاب وقفه ، أن تصلي فيه هذه الصلاة ، ويشعل الجامع ~~على عادته في رمضان من الثريات وغيرها ، وأن يطبخ في التكية في . . . كعادة ~~ليالي الجمع . وفي يوم الخميس سادس عشريه ، وهو ثاني أيلول ، وقع النائب ~~بجماعة من أهل اليسق ، قولا وفعلا كالمحضر . وفي يوم السبت عشريه سافر ~~النائب إلى المرج ثم رجع ثاني يوم . وفي يوم الثلاثاء تاسع رمضان منها ، ~~كان عيد الزبيب . وفي يوم الأربعاء عاشره ورد مرسوم شريف خنكاري ، لنائب ~~الشام جان بردي الغزالي ، فيه إشارة إلى توليته على الجامع الأموي على جاري ~~العادة في أيام الجراكسة ، من أن يكون ناظره نائب الشام ، كائنا من كان ، ~~وعزل ناظره التقي باكير الرومي . وفي يوم الخميس حادي عشره نودي بدمشق ~~للنائب بالتولية على الجامع المذكور ، ونيابة النظر للأمير علاء الدين بن ~~طالوا ، وأن لا يشتكي على أحد من سكان وقفه ، ولو كان من الشرع ، إلا من ~~باب النائب ، وأنكر هذا في المناداة . وفي يوم الجمعة ثاني عشره ، عقب ~~صلاتها ، صلي غائبة على الشيخ عبد القادر الدشطوطي المصري ، توفي بها ، ~~وعلى شيخ الصلاحية عبد الرحمن بن جماعة المقدسي ، توفي به ، بحضور النائب ~~بالمقصورة بالجامع الأموي . وفي ms390 ليلة الاثنين النصف منه ، صلى النائب صلاة ~~التراويح بالجامع الأموي ، ثم قرأ بعدها الجلال بن البصروي مولدا باسمه ، ~~وحضره القضاة والأعيان ، وتأثر التقي باكير الناظر المنفصل من ذلك ، وعزم ~~على التوجه إلى الروم ، فأرسل النائب يخادعه في ذلك ، فلم يلتفت إليه ، ثم ~~إنه اختشى منه ، بسب أن المتولى على البلاد الشامية من قبل الخنكار بري ~~باشا أرسل له مرسوما ، بأنه على جاري عادته في النظر على الجامع المذكور ، ~~فصرف له من مال الجامع في كل شهر ألف درهم إلى حين سفره . PageV01P384 وفي ~~صبيحة هذه الليلة داروا بالمحمل دورة دمشق ، ومعه خيول ملبسة ، وهجن مكورة ~~، وجمال مرحلة ، ورجالة مدرعة في مهيع عظيم ، وخرج من دار السعادة ، وعاد ~~إليها ومعه السنجق ، وهما على هيئتهما في أيام الجراكسة ، غير أنه مكتوب ~~عليهما اسم سلطان الروم الملك المظفر سليم خان بن عثمان ، وجلس نائب الشام ~~جان بردي الغزالي في الشباك الكبير ، من شبابيك حرم جامع يلبغا ، المطل على ~~تحت القلعة ، وجيء بجمل المحمل إلى قدامه فبرك على ركبتيه ، ثم نهض كأنه ~~يقبل الأرض له ، ثم ذهب إلى الدورة المذكورة . وفي هذا اليوم نادى النائب ~~على الأشرفي الحلبي بخمسين درهما ، وكان بأربعة وستين وفتضرر الناس بسبب ~~ذلك . وفي يوم الخميس ثامن عشره ، بدار العدل ، بحضرة النائب ، ثبت الطلاق ~~الثلاث على خشقدم من زوجته أم بنت ملك الأمراء ، المرحوم سيباي ، وفرق ~~بينهما بعد شر كبير بضربه لها ، ثم في المجلسي ادعى الخواجا ابن نكار ، ~~الذي كان من خواص سيباي ، أن له دينا على زوجها المتوفى سيباي ، فقال ~~النائب : إما أن توفي الدين المذكور ، وإما أن تبيع الدار التي خلفها ، ~~غربي التربة الشادبكية ، بالقنوات ، لوفائه . وفي يوم الجمعة تاسع عشره ~~أعاد قاضي البلد الولوي بن الفرفور ، للشمس بن البهنسي ، إلى نيابة القضاء ~~، شريكا للتاج بن القصيف ، بعد وزن ثلاثة آلاف درهم لمعيده . وفي يوم ~~الثلاثاء ثالث عشريه وصل إلى دمشق أولاق مبشرا ، بأن أحد باشات الخنكار أخذ ~~قلعتين من بلاد الخارجي إسماعيل الصوفي ، وهما قلعة الحديثة وقلعة ms391 العانة ، ~~مع ما والاهما ، فدقت البشائر ، ونودي بالزينة في دمشق ، واستمرت خمسة أيام ~~. وفي يوم الأربعاء رابع عشريه اطلع النائب على خزانة ماله ، واستفقد منها ~~ثلاثة آلاف دينار ، فمسك بعض أخصائه وضربه ، فقر على جماعة ، فأخذ الذهب ~~منهم ، ثم شنقهم مع اثنين كانا في الحبس ، في يوم واحد ، وهو يوم الخميس ~~ثاني شوال الآتي ، وعدة المشنقين ثمانية . وفي يوم الخميس خامس عشريه رجع ~~دوادار النائب ، أصلان ، من سفره ، الذي كان سافره لأجل أخذ مال من البلاد ~~، لأجل مشاة تخرج مع الوفد إلى الحجاز الشريف . وفي ليلة السبت سابع عشريه ~~حضر النائب التراويح بالجامع الأموي ، وعنده قاضي البلد الولوي بن الفرفور ~~، فصلوها عجلا . وفي صبيحتها صعد الشاب المسمى بمعروف الحشري ، على الكرسي ~~العالي بالجامع المذكور ، وتكلم على ختم البخاري ، ولم يحضره PageV01P385 ~~قاضي البلد المذكور ، بل بعث له خلعة على عادة القضاة قبله . وفي يوم العيد ~~، وهو يوم الأربعاء مستهل شوال منها ، توفي الشيخ المفيد نور الدين المصري ~~، المؤذن بعمارة الخنكار بالصالحية ، وفي البيمارستان النوري ، ودفن عند ~~سيدي بلال ، بمقبرة الباب الصغيرة ، وفي يوم السبت حادي عشره ، وهو سادس ~~عشره تشرين الأول ، وقع بدمشق المطر الجديد وقت العصر . وفي يوم الجمعة ~~سابع عشره خرجت إحدى زوجات النائب ، ومعها ولدها منه ، منصور ، للحج ، ~~خروجا حافلا في عدة محفات . وفي يوم السبت ثامن عشره خرج الوفد من دمشق ، ~~وأميره دوادار النائب الكبير أصلان ، وقاضيه قاضي جلجولية وغيرها ، شمس ~~الدين بن بليبل اللدي الشافعي . وفي يوم السبت خامس عشريه رجع أردبش ، ~~دوادار النائب سيباي المرحوم ، من مصر إلى دمشق . وفي يوم الاثنين سابع ~~عشريه ، وهو أول تشرين الثاني ، سافر النائب إلى الصيد . وفي ليلة الأربعاء ~~تاسع عشريه رجع إلى دمشق . وفي ليلة الجمعة مستهل ذي القعدة منها ، توفي ~~الرجل الصالح محمد العربيلي الأعمى ، كان حفظ القرآن بالتربة الركنية ~~العمدية المنجكية ، وكان يركب الفرس ويدور بها في دمشق وضواحيها كالبصير ، ~~من غير قائد ، وهو غريب . وفي يوم الأربعاء سادسه كان النائب مشغولا بأمر ~~الجامع الأموي ، فأبطل ms392 من مؤذنيه نحو الثلاثين ، ووصى أن لا يعطي المدرسين ~~غير المباشرين شيئا ، ومنع العلاء بن طالوا من أخذ معلوم نيابة النظر ، وفي ~~يوم الخميس سادسه وصل نائب قلعة دمشق الجديد ، محمود ، من عند الخنكار ، ~~مكان نائبها حمزة المتوفى ، وتلقته القلعية فقط . وفي يوم الأربعاء ثالث ~~عشره أذن الولوي بن الفرفور ، قاض البلد ، لشهود المراكز بدمشق ، أن يشهدوا ~~في أي مكان أرادوا ، بشرط أن ما دون المائتين لا يسق عليه ، وما فوقها عليه ~~اليسق ، ولا . . . . يوم الخميس رابع عشره ركب القاضي المذكور إلى عند ~~النائب ، فأكد عليه إطلاق الشهادة للشهود على جارلي عادتهم . . . المناداة ~~بإبطال اليسق ، وكل PageV01P386 شيء على عادته ، ففرح الناس بذلك ، ولله ~~الحمد ، ثم بلغ ذلك القاضي المذكور ، فقفل المحكمة ، وهي المدرسة الجوزية ، ~~وتفرقت قضاتها والشهود . ثم في يوم الجمعة خامس عشره ركب القاضي إلى عند . ~~. . أمر المحكمة على جاري عادتها ، فقال : أنا لم آمر بإبطالها ، وإنما ~~أمرت بإطلاق الشهادة للشهود على جاري عادتهم ، ثم سأل القاضي للنائب في ~~المناداة بأن . . . جاري عادتها ، فنودي بذلك ، وعادت إليها القضاة ~~وجماعتها من الشهود والمحضر والرسل ، واستقر أمرها وأمر البلد على أن من ~~أراد إثبات ورقة يزن . . . وهو ستة وعشرون ، وفي زواج الكبر ستة ، وفي زواج ~~الثيب أربعة ومن لا يثبت لا يسق عليه ، وإنما يرضى شهوده . وفي يوم الاثنين ~~ثامن عشره توفيت ناظرة المدرسة العصرونية ، بكرة بنت القاضي ابن منعة ، ~~وزوجة القاضي شمس الدين ابن الشيخ عيسى الفلوجي ، وحماة القاضي أبي اليمن ~~بن الخيضري ، ودفنت بالروضة ، شرقي صفة الدعاء . وفي يوم السبت مستهل ذي ~~الحجة منها ، سافر النائب من دمشق إلى البرية ، قاصدا عمارة البلاد ، إلى ~~أن يأتي الحاج فيلاقيه . وفي يوم الجمعة سابعه ، عقب صلاتها بالجامع الأموي ~~، صلي غائبة عل الشيخ الإمام شهاب الدين العلماوي ، توفي بعلما ، ثم أنزل ~~الله المطر فضلا منه ورحمة . وفي يوم الاثنين عيد الناس ، وهو ثالث عشر ~~كانون الأول ، والناس في شدة من الغلاء في كل شيء ، فاللحم الرطل منه باثني ~~عشر درهما ، والخبز بنحو ms393 الأربعة . وفي يوم الثلاثاء حادي عشره وصل من عند ~~النائب الخبر بأن مرحلا وصل إليه من عند الحاج ، وأخبر بأن العرب آل دغيم ~~وقفوا للحاج بعد أن حملوا من تبوك عند مقابر القلندرية ، وقصدوا أن يحيلوا ~~بين الحاج وبين الأخيضر ، فتحاربوا هم وإياهم نهارا ، ثم انتصر الحاج عليهم ~~، وأخذوا منهم ثلاثة من أعيانهم ، وعدة من الخيل ، بسب رماة البندق التي ~~معهم ، ويقال عدتهم مائة ، ثم توجهوا إلى الأخيضر سالمين ، فدقت البشائر ~~لذلك بدمشق . PageV01P387 وفي يوم الأربعاء الحادي والعشرون منه ، جاء ~~الخبر من عند النائب ، بأن إمامة الأمير محمد ناظر اليونسية ، الساكن ~~بالعذراوية ، توفي ودفن عند بعض الأولياء . وفي يوم الثلاثاء خامس عشريه ~~قاضي البلد ، الولوي بن الفرفور ، للزين بن الجواعي ، من نيابة القضاء ، ثم ~~أخذ يسعى عنده في قضاء الحنابلة بصفد إلى أن وليها . . . . # | سنة ست وعشرين وتسعمائة # استهلت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عبد الله محمد ~~المستمسك بالله أبي الصبر يعقوب العباسي ، وهو مقيم بإصطنبول ، وسلطان مصر ~~والشام وما مع ذلك ملك الروم أبو النصر سليم خان بن عثمان ، وهو ببلاده ، ~~ونائبه بدمشق جان بردي الغزالي ، وهو الآن غائب عنها في ملاقاة الحج ، وجاء ~~الخبر أنه بالكرك ، ونائب الغيبة عنه بها شاد بك ، المتولي على جهات دوادار ~~السلطان من قبله ، والقاضي بها الولوي بن الفرفور ، ونوابه من الحنفية ~~التاجي بن القصيف ، والشمس بن البهنسي ، ومن الشافعية البرهان بن الإخنائي ~~، والعلاي بن حمص ، ومن المالكية الشرفي عاسم ، وربما لقبه بعض الشهود ~~بالشمس بن جبران ، والعلاي البشنيني ، ومن الحنابلة الزيني بن الرجيحي ، ~~ونائب القلعة الأمير محمود الرومي . وفي يوم السبت ثاني المحرم منها ، شاع ~~بدمشق أن المتولي على العمارة الخنكارية ، أبو الفتح المكي ، قتل هو ~~وجماعته بين بيروت وطرابلس ، وقيل بالمدرج بالقرب من بوارش بالبقاع ، قتله ~~المكاشف عليه من جهة النائب ، وقيل بإذنه ، واشتفى خلق من المناحيس بقتله . ~~وأظهر قاضي البلد نفسه في التكلم على العمارة المذكورة ، بالمساعدة في ~~مصالحها . وفيه مسك نائب الغيبة ، محمد المصري ، استادار قاضي البلد ms394 ، ~~فأرسل يشفع فيه ، فلم يطلقه ، وجاء به بنفسه إلى بيت القاضي وسلمه له ، ~~فخلع القاضي على نائب الغيبة حينئذ خلعة ، قيل إنها تساوي مائة دينار . ~~وفيه بلغني أن نائب الغيبة رمى على أهل مسجد القدم ستمائة دينار ، وعلى أهل ~~داريا الكبرى ألفي دينار ومائتي دينار ، بسبب يهودي جاء مع القفل المصري ، ~~فلما قرب من داريا فارقه مسرعا إلى دخول دمشق ، فقتل قبل أن يدخلها ، وكان ~~معه مال له صورة ، حتى إن الذين قتلوه خمسة ، وطلع لكل منهم ألفا دينار ، ~~غير ثيابه وأثاثه . PageV01P388 وفي يوم السبت تاسعه جاء عمر الإسكاف ~~بالعتيبة ، المتصوف ، إلى عند المحيوي بن العربي بجماعته ، وهم معظمون له ، ~~فذكر ، ثم أخذ يفسر الخواطر على طريقة الشيخ علي بن ميمون ، متشبها به ، ~~وليته لم يفعل ذلك ، فإنه رجل عامي ، بخلاف الشيخ علي فإنه عالم عامل . ~~وفيه قتل الزعر شيخ باب الجابية بن قديدار ، عند باب داره ، غربي مسجد هشام ~~. وفي يوم الأربعاء ثالث عشره دقت البشائر بدار السعادة ، بسب أنه جاء ~~الخبر من عند النائب ، بأنه كبس على أمير العرب جفيمان ، وهو نازل على معان ~~، فجاءه النذير ، ففر هو وأعيان جماعته وحريمهم إلى الجون ، فنزل بالبرية ، ~~وظفر النائب بضعفة جماعته وبعض جمال وغنم ، ثم عزم النائب على الرجوع على ~~الكرك إلى الرملة ، فيجلس هناك إلى أن يأتي الحاج ، وقد جاءه الخبر مع ~~العربان الطائعة بأنهم بخير ، وأنهم مرخصون . وفي يوم الخميس رابع عشره ~~سافر قاضي البلد للدورة على بلاده ، بعد أن زار الباب الصغير ، ولم يزر ~~المحيوي بن العربي كما هو عادة الأروام عد سفرهم ، وتوجه على مسجد القصب ، ~~وعلى وسطه خنجر لطيف وسيف مسقط ، وأقام المحيوي بن يونس عوضا عنه في عرض ~~الأوراق ، وصهر خير بك نائب مصر ، قازان غر الجركسي ، في التكلم على ~~العمارة الخنكغارية ، مع مشاورة البرهان بن الأخنائي نائبه . وفي يوم ~~الجمعة ثاني عشريه صلى غائبه بالجامع الأموي على العلامة شس الدين محمد بن ~~النجمي الحنفي ، توفي بمكة ولم يخلف بعده فيها مثله علما وعملا ms395 . وفي يوم ~~الاثنين خامس عشريه دقت بشائر دمشق ، بسبب وصول كتاب من النائب من بيت ~~المقدس ، بالتهنئة بسلامة الحاج . وفي يوم الثلاثاء سادس عشريه وصل إلى ~~دمشق ، ومر علينا بالصالحية ، الأمير يوسف سنان الرومي ، جاء متكلما على ~~البلاد البقاعية ، وما انضاف عليها ، عوضا عن حسن باك ، ومعه نحو المائة ~~رمح ، وقدامه نحو العشرين بندقانيا ، ولا قاه الأمير إسماعيل بن الأكرم ، ~~والأمير أبو بكر بن طالوا ، ونزل بالمرجة . وفي يوم الأربعاء سابع عشريه ~~وصلت كتب الحاج ، وفيها أن هذه الحجة كانت طيبة لحصول الرخص والأمان ~~بالطريق ومكة المشرفة ، وأن الوقفة كانت يوم الجمعة ، ولكن كان في الجمال ~~رائحة . PageV01P389 وفي يوم الجمعة تاسع عشريه صلي بالجامع الأموي غائبة ~~على الصالح عز الدين بن حمزة بن الشيخ إبراهيم الدسوقي ، توفي بالبقاع ، ~~وكانت العادة أن لا يصلى غائبة بهذا الجامع إلا على الأعيان من العلماء ~~والصوفية ، ولكن صلي عليه لأجل خاطر أخيه القاضي محب الدين محمد ، المتكلم ~~على الأيتام والغياب ، من قبل قاضي البلد ، على أن مذهب من يرى صحة صلاة ~~الجنازة على الغائب ، وأن يصلى على كل أحد سواء أكان من الأعيان أم من ~~غيرهم ، ولهذا كان الشيخ شهاب الدين بن قرا الشافعي ، تغمده الله برحمته ، ~~يصلي كل ليلة بعد العشاء صلاة الجنازة بالنية على كل غائب عن البلد توفي ، ~~فيما حكاه لنا عند تلميذه شيخنا المحيوي النعيمي . وفي هذه الأيام رمى نائب ~~الغيبة على أهل حارات دمشق الخارجة عنها دراهم ، على كل حارة ألف درهم ، ~~ولبغضه لأهل الصالحية جعل عليها ثمانية آلاف ، بسبب المبشر بسلامة الحاج ~~قبل ذلك ، ليعطيه إياها ، ولم نعلم وقع في دمشق هذا قبل هذه المرة ، ولا ~~قوة إلا بالله . وفي يوم السبت مستهل صفر منها ، وصل إلى دمشق ، عن طريق ~~الصالحية ، دوادار النائب الثاني قانم ، الذي كان أرسله قبل ذلك إلى الروم ~~بالخيل للخنكار ، وعلى يديه مطالعات بالتضرر من الأمير حسن باك المولى على ~~البلاد البقاعية وما انضاف إليه ، فعزله الخنكار ، وولى عوضه الأمير سنان ، ~~وقد تقدم ذكر ms396 ذهاب الأول إلى الروم وإتيان الثاني فيها ، وأخبر أنه واصل ~~إلى أستاذه خلعة من الخنكار ، على يد بواب السلطان المقول له قبجي الخنكار ~~. وفي يوم الأحد وصل البواب المذكور إلى دمشق من طريق العنابة ، وكان هو ~~والدوادار الثاني آتيين جملة ، ولكن افترقا من حمص فسبق أحدهما الآخر بيوم ~~. وفي يوم الأربعاء خامسه وصل أوائل الحاج إلى دمشق . وفي يوم الخميس سادسه ~~جاء الخبر بأن قاضي البلد وصل إلى قرية جمع ، التي هي من جملة إقطاعه ، من ~~أعمال صيدا ، وأرسل ابن عمه قاضي قضاة الحنفية كان ، البدري حسن بن . . . ~~الجلال بن البصروي خوشكاشه ، السيد الصلتي القصير ، إلى صيدا يوم السبت ~~مستهله ، وأمرهم أن ينزلوا عند قاضيها من جهته ، وأن يمنعوا من يتكلف له ~~شيئا من المأكل ، إلى أن يحضر إلى عندهم يوم الاثنين ثالثه ، فذهبوا إلى ~~صيدا وفعلوا ما أمرهم به . فلما كان في أثناء يوم الاثنين المذكور ، وصل ~~غالب المشاة الذين كانوا معه إلى صيدا ، PageV01P390 وأخبروا بأن القاضي ~~المذكور ركب من قرية جبع المذكورة من يوم السبت المتقدم ذكره ، وتوجه إلى ~~بيروت فمر عليها من خارج ، ثم توجه إلى نهر الكلب ، فلما وصل رد المشاة ~~المذكورين إلى أهليهم ، وتوجه إلى طرابلس قاصدا الدفتردار إن لحقه توجه معه ~~إلى الروم ، وإلا تلاحق به . فلما علم نائب صيدا ذلك مسك المشاة المذكورين ~~، ثم استحكاهم ، فلم ير لهم ذنبا ، فأطلقهم إلى أهليهم فذهبوا ، قيل وفقد ~~منهم ثلاثة أنفس ، وكان جملة هذه المشاة فلاحو قرية دمر خلف جبل قاسيون ، ~~فوصلوا إلى بلدهم يوم الخميس المذكور وأخبروا بذلك . وأما ما كان من امر ~~ابن عم قاضي البلد البدري ، فإنه تضاعف في صيدا ، وأما ما كان من أمر ~~الجلال ابن البصروي ، والسيد الصلتي القصير ، فإن نائب صيدا أرسل معهما ~~مشاة مرسمين عليهما ، ووجهما إلى أستاذه النائب ، وهو الآن على ما قيل نازل ~~على العرجاء بالقرب من الرملة ، وذهب مع قاضي البلد إلى الروم نائبه العلاي ~~بن حمص ، والشيخ معروف الحشري . ولم يعلم السبب في ذهابهم إلى ms397 الروم تحقيقا ~~، وفي غالب ظن الناس العقلاء أنه خوفا من النائب على روحه ، فضلا عن ماله ~~وجماعته ، وكان له نحو السنة يتأهب لذلك ، من اشتراء هدايا تناسب بلاد ~~الروم وإيجار جهاته مدة سنتين فأكثر ، وتخييط قماش لنفسه ولجماعته ، يناسب ~~لبس الأروام ، وغير ذلك ، وهو متستر في ذلك ، وعند بعضهم أن السبب في ~~ذهابهم ، أن النائب كان كتب للخنكار ، أن قاضي الحنابلة الشرفي بن مفلح ، ~~دفع في القضاة عشرة آلاف دينار ، وأوعد النائب على تمام هذه الكتابة بألفي ~~دينار . وفي هذه الأيام جاء الجواب مع دوادار النائب الثاني ، التيوس ، إلى ~~النائب ، في أمر القاضي ، وأنه من أراد أن يوليه فليوله ، ويحاسب قاضي ~~البلد ، فهرب خوفا من ذلك ، وقيل إن السبب في ذلك أن القاضي الهارب كان كتب ~~مطالعة للخنكار بالشكاية عليه ، فمسك بعض جماعة النائب القاصد الذي معه هذه ~~المطالعة ، وأخذها منه وقتله ، وجهزها للنائب ، فعلم القاضي المذكور ، فهرب ~~خوفا من ذلك . وفي يوم الجمعة سابعه توقف قاضي الحنفية كان ، المحيوي بن ~~يونس ، في العرض عن قاضي البلد الهارب ، وامتنع نوابه من الحكم ، خلا ابن ~~جبران ، فإنه لتجاهيه بالنائب لم يمتنع ، وأرسل المحيوي المذكور إلى النائب ~~يعلمه بذلك ويستأذنه في العرض من قبله . وفي يوم السبت ثامنه وصل إلى دمشق ~~من الروم ، نائب دمياط الرومي ، قاصدا بلده ، PageV01P391 وأخبر أن قاضي ~~العسكر ركن الدين بن زيرك قد توفي ، وأن أوائل عسكر الخنكار قد توجه إلى ~~بلاد الشرق ، وأن في عزم الخنكار يتبعه ، وأنه صرف قاضي البلد بالرستن بين ~~حمص وحماة ، متوجها إلى الروم ، فسأله عن سبب ذهابه ، فقال : اشتياقا لوجه ~~الخنكار ، فقال له نائب دمياط المذكور : لعل نائب الشام شوش عليك ، فقال : ~~لا ، وأثنى على نائب الشام خيرا ، والله أعلم بما في قلبه . وفي أواخر هذا ~~اليوم وصل قاضي القضاة كان ، البدري بن الفرفور ، إلى منزله وهو بخير . ~~وفيه اجتمع الجلال بن البصروي ، والسيد الصلتي القصير ، بالنائب بالمنية ، ~~فلام الجلال المذكور على ما وقع منه ، فاعتذر بأنه ما خرج مع القاضي الهارب ms398 ~~إلا لملاقاته ، وأعرض عن السيد المذكور . وفي هذا المجلس جاء ابن بنت حامد ~~من صفد للحضور على النائب ، بسب شكية ناظر الجيش بصفد عليه ، فهدده ، ~~النائب بكلمات ، فشفع فيه الجلال المذكور ، فقال له النائب ، اشفع أولا في ~~نفسك ، فإن ذنبك أعظم من ذنبه ، فسكت ، واستطال النائب على ابن حامد كعادته ~~في حق الفقهاء ، ولم يوقره لعلمه واعتقاد الناس فيه وسلفه الطاهر ، ولا قوة ~~إلا بالله . وفي يوم الثلاثاء حادي عشره ورد كتاب من النائب لقاضي الحنفية ~~كان ، المحيوي بن يونس ، في الإذن له في العرض عن قاضي البلد الهارب ، وأن ~~نوابه على عادتهم في استمرار الحكم . وفي هذا اليوم وجد السيد أحمد ~~الجرايحي ، الذي كان ترجمانا عند الدفتردار نوح ، ثم ولي أستادارية النائب ~~، ثم عزل ، ثم ولي التكلم على خاص النائب ، مقتولا بالخنق بالقرب من تربة ~~قجماس ، داخل دار السعادة ، إلى جهة الشرق ، وقيل أن الدوادار للنائب أدخله ~~إلى دراه ، وفعل به ذلك ، ثم رماه هناك بإذن أستاذه ، لكونه من جهة الأروام ~~، واستراح الناس منه لنحسه ، وشكروا النائب على ذلك . وفي يوم الجمعة رابع ~~عشره دخل النائب إلى دمشق راجعا من ملاقاة الوفد الشريف ، وقدامه محمله ، ~~وقريب أمير العرب الذي أخذ الحاج في العام الماضي ، الملقب بجغيمان ، ويدعى ~~قريبه هذا بزويعر ، راكبا على جمل ، وفي رقبته زنجير ، وإلى جانبه على جمل ~~آخر عبد جغيمان المذكور ، وفي رقبته زنجير أيضا ، وهو من الموصوفين ~~بالشجاعة ، وقدامهما نحو العشرة من العرب مشاة ، وفي زنجير ثالث ، وأسمع ~~غوغاء دمشق لزويعر هذا غليظ ما يكره ، ولولا حرمة النائب رجموه بالحجارة . ~~PageV01P392 ولبس النائب في دخوله هذا خلعته ، التي جاءت من الخنكار على يد ~~دواداره والبواب المتقدم ذكرهما ، وهي تمساح على أحمر مذهبة ، في موكب حافل ~~، ثم إن النائب دخل إلى اصطبل دار السعادة ، والمحمل إلى دار السعادة ، ثم ~~نادى بالأمان والاطمان . وفي هذا اليوم صلي غائبة بالجامع الأموي على قاضي ~~القضاة كمال الدين بن قاسم ، توفي بالقاهرة . وفي هذا اليوم أيضا نادى ~~النائب بالحماية والرعاية ، لجهات ms399 قاضي البلد الهارب إلى الروم ، وفيه شاع ~~أن النائب عين المحب الدسوقي ، وشاد بك ، الذي كان نائب الغيبة عنه ، ~~للذهاب خلف قاضي البلد الهارب ، ليأخذا بخاطره ، ويراده إن أمكن رده . وفي ~~يوم السبت خامس عشره أطلق النائب جغيمان المذكور ، بعد أن ضمنه الأمير ابن ~~بقر عند النائب ، وأرباب الدولة . وفيه وصل أولاق من الروم بطلب المتولى ~~على العمارة الخنكارية ، أبي الفتح المكي ، وأوراقه ، وقد تحقق قتله ~~وجماعته ، ورحمه الله تعالى ، فبطل الطلب . وفي يوم الأحد سادس عشره فتح ~~بيت أبي الفتح المذكور ، وأبيعت حوائجه ، ولم يظهر فيها كتاب وقف العمارة ~~الخنكارية ، تعاطى هذا البيع المتولي عليه الآن من قبل قاضي البلد الهارب ، ~~بمرسوم من النائب ، وهذا مؤكد لأنه كان قتله بإذنه ، والحال أنه له ولدين ، ~~أحدهما بمصر مقيما ، ولا قوة إلا بالله . وفي هذا اليوم كبس النائب على ~~طائفة الأكراد الأغراب بدمشق ، وغالبهم ساكن بمحلة قبر عاتكة ، بعد أن كان ~~نادى لهم بالرحيل من دمشق ، لما قيل عنهم أنهم هم الحرامية الدائرون بدمشق ~~ليلا في هذه الأيام ، قيل وشوش على . . . نائب الغيبة عنه ، في حال غيبته ~~المتقدمة قريبا ، ثم رضي عليهم في هذا اليوم وأطلقهم . وفي يوم الاثنين ~~سابع عشره شنق النائب الأمير حمزة بن والي الحجر ، قيل بسبب أنه كان أرسله ~~قبل أن يدخل إلى دمشق ، لما بلغه هروب قاضي البلد ، إليه ليتألف خاطره ~~ويرده ، فجاء في هذا اليوم ورد له جوابا غير شاف ، ونسبه إلى العصيان . وفي ~~يوم الثلاثاء ثامن عشره جاءت كتب القاضي الهارب إلى جماعته ونوابه ، ~~بالتوصية PageV01P393 على ما هم فيه ، وإلى النائب بالتوصية على جهاته ، ~~وأنه إنما ذهب إلى الروم بمرسوم جاء إليه ، ففرح النائب بذلك ، ولكنه كان ~~قد جهز أولاقا بسببه . وفي يوم الأربعاء تاسع عشره عزل القاضي محب الدين بن ~~الخيضري عن التكلم على جهات القلعة من جهة النائب ، وأعيد إليها ابن حمدان ~~المنفصل عنها ، وفي يوم الاثنين رابع عشريه وصل مرسوم الخنكار إلى النائب ، ~~بإعادة يسق نجم الدين المحضر الرومي ، على يد ms400 صبية ، وهو الآن مقيم بطرابلس ~~، فرسم النائب بإعادته على رغمه ، وكان حصل الخير بتبطيله . وفي يوم ~~الأربعاء سادس عشريه ارتجف أهل الصالحية رجفة عظيمة ، بسب أن دوادار النائب ~~أصلان ، طلع إلى العمارة الخنكارية ، وضيفه عريفاها ابن الفلي ، وعبيد بن ~~الطويل ، وذهب إلى بيت القاضي أمين الدين بن عبادة ، ورآه وقال له : اخله ، ~~فإن النائب يريد أن يطلع إلى الصالحية ويسكن بها ، وقال لأهل حارته ، ~~ولسكان بين القاضي كمال الدين بن الخطيب ، وبيت الأمير يونس بن مبارك ، ~~ولجيرانهما : اخلوا هذه البيوت لجماعة النائب ، ثم عاد إلى المدينة . فركب ~~الأمين بن عبادة إلى النائب واستشاره في أنه إذا لم يجد له بيتا بالصالحية ~~، هل ينتقل إلى المدينة أم لا ؟ فقال له النائب : استمر في بيتك ، وقال : ~~إنما قصدي بذلك التضييق على هذه الحرامية التي تؤذي في الصالحية ، ظنا منه ~~أنهم هم الجماعة الزعر الهاربون . وكان في غيبته قد نزلت الحرامية على ~~الشهاب بن السفراني ، وهم ساكن ببيت ابن العم البدري بن قنديل ، بسلم من ~~جهة زقاق الخواجا إبراهيم ، وأخذوا له من قماش بدنه نحو الثلاثين زيقا ، ~~ووفايته لزوجته بنت الخواجا شهاب الدين بن سليمان ، كلها مصاغات ، ما بين ~~أساور ذهب ، وخلاخيل ذهب ، وحلق ذهب ، وغير ذلك . وفي حضوره قبل هذه الرجفة ~~بيومين ، قد نزلوا على المعلم محمد العجمي ، وهو ساكن ببيت المحب بن ~~الدورسي ، بسلم أيضا من جهة زقاق قاضي الحنابلة النجمي بن مفلح ، وأخذوا له ~~علبة فيها خمسمائة دينار ، وثياب بدنه وبدن زوجته . PageV01P394 ثم إن ~~النائب كان أرسل إلى المقدمين القريبين من الصالحية ، كالمقدم عمر بن ~~العزقي ، والمقدم ابن يوسف ، والمقدم ابن شيخ القطن ، فطلبهم بحضرة الأمين ~~بن عبادة ، وقال لهم : أريد منكم هذه الحرامية التي تسرق بالصالحية ، فإنه ~~بلغني أنهم يألفون بلادكم ، ووضعهم في الترسيم ، ثم عاد الأمين ابن عبادة ~~إلى الصالحية ، وسكن روعة أهلها . وفي يوم الخميس سابع عشريه سافر القاضي ~~محب الدين بن الدسوقي إلى حلب ، بعد أن جاء ، وهو راكب للسفر ، إلى عند ~~المحيوي بن العربي ، وزاره ms401 ، وجاء إلى عندي فودعته ، وأمرت بالأذان خلفه ~~اتباعا للسنة . وكان معه قاصد من النائب ، بمرسوم منه إلى القاضي البلد ~~الولوي بن الفرفور ، لاستعطاف خاطره ، والصلح بينه وبين النائب ورجوعه ، ~~وقد قيل إن نائب حلب وقاضيها ، ردا القاضي المذكور من أنطاكية إلى حلب ، ~~بمرسوم وصل إليهما مع ساع من النائب بتعويقه ، وهو الآن مقيم بحلب معوقا . ~~وفي يوم الجمعة ثامن عشريه وجد بالبئر الذي تحت الصوابية ، على حافة الطريق ~~، امرأة مخنوقة وفي آذانها حلق من فضة ، ولم يعلم من أين هي ، ولا من فعل ~~بها ذلك ، فدفنت وأهل الصالحية خائفون من رمية بسببها . وفي السبت سلخه هرع ~~الغوغاء إلى باب كيسان على عادتهم ، وهو أول يوم ذهبوا إليه ، وحصل فساد ~~عظيم . - وفي هذه الأيام اختفى شيخ التكية حسين ، ولم يعلم حاله ، فقيل ذهب ~~إلى الروم ، وقيل غير ذلك ، وأقام النائب عوضه بواب العمارة الأمير بهادر ~~كان . وفي يوم الأربعاء رابع ربيع الأول منها ، وصل أولاق بطلب ريس الطب ~~شمس الدين بن مكي إلى حلب ، ليعالج قاضيها زين العابدين ، وجاء معه أربعة ~~آلاف درهم يتحوج منها ، والباقي له ، فدفعها إلى الريس ، وسافر ثاني يوم ~~يوم الخميس خامسه . وفي يوم الجمعة سادسه شنق النائب رجلا كان محبوسا في ~~حبس باب البريد ، فلعب مع رفيقه فيه بالطاب والدك ، فحنق عليه منه ، فضربه ~~بالقصب فمات ، فأخبر النائب بذلك ، فرسم بشنقه . وفي يوم الأحد ثامنه بلغني ~~أنه نودي بدمشق من قبل النائب ، بأن من أراد إرسال مطالعة PageV01P395 على ~~يد قاصد إلى أي بلد كان ، لا بد من عرضها على ريس السعاة ، وتضرر بعض الناس ~~من ذلك . - وفي هذه الأيام شاع أن قاضي البلد الولوي بن الفرفور الهارب ، ~~تزوج بحلب بامرأة كاتب السر ابن أجا ، المتوفى إلى رحمة الله تعالى . وفيها ~~هم النائب في عمل بوابات خارج دمشق ، وكان قد فرغ من عمل بوابة شرقي جامع ~~تنكز وحمامه ، الذي خربة في هذه الأيام ، وجعله بستانا مع البيوت دائرة ، ~~وجعل عليها جلد جاموس ، منها بوابة غربي الجامع المذكور ms402 ، متصلة بجداره ~~القبلي ، ومنها بوابة قبلي الحمام الناصري بالقرب من بابه ، وجعل لها مرامي ~~، ومنها بوابة شمالي جامع يلبغا الجلال ، ومنها بوابة قبلي جامع الحاجب ~~بسوق صاروجا ، ومنها بوابة شمالي جامع جراح ، متصلة بتربة يزيد ، وغير ذلك ~~. وزعم النائب أن السبب في بناء هذه البوابات التضييق على الحرامية ، التي ~~كثرت في هذه الأيام ، وقال : أنا ضيقت عليهم البرية ، وقصدي أن أفعل ذلك ~~بدمشق ، وقيل غير ذلك . وفيها تبين أن هذا الشهر كان يوم الاثنين أوله . - ~~وفي يوم الثلاثاء تاسعه شاع بدمشق أن زين العابدين بن الفنري ، الذي كان ~~قاضيا بدمشق ثم تولى قضاء حلب ، توفي إلى رحمة الله تعالى بحلب . وفي ليلة ~~الخميس حادي عشره ، بعد العشاء ، جاء بشخص حموي ، من جيران عريف الحارة ~~الشرقية من صالحية دمشق ، إليه ، وقال له : الشهاب الصفراني يطلبك حتى ~~يخبرك عن بعض الحرامية التي . . . قد بناه ، فذهب معه فلما انفرد به في ~~الزقاق الضيق بها ، بطش به فقتله وهرب ، فاستفاق على ذلك امرأة مكتسحة وبه ~~رمق ، فجاءت هي . . . والصلاح الباعوني ، وأشهدوا عليه أنه قتله صبية ، ثم ~~علم أهل تلك الحارة الغربية بذلك ، فعزلت حوائجها ، وأخبطت الصالحية من ~~الشرق خبطة هائلة . ثم ذهب أكابر الصالحية ، كالقاضي أمين الدين بن عبادة ، ~~مع عريف حارتها الغربية عبيد ، آخر الليل ، إلى النائب ، وأخبروه بما وقع ، ~~فاغتاظ بسبب ذلك ، ثم قال : حيث علم PageV01P396 قاتله ادفنوه ، وتتبعوا ~~غريمه ثم أرسل بكرة النهار يوم الخميس نادى في الصالحية بالأمان ؛ والله ~~لطف بأهل الصالحية ، حيث علم القاتل ، وإلا كان النائب حصل منه الضرر ~~لأهلها ، لأن له أياما يتهددهم . وفي هذا اليوم حضر الأزعر خليل بن سوار ~~على النائب ، على يد المحبي بن الخيضري ، ولم يكلمه ، وكان حضر قبله ابن ~~الزهري ، على يد بعض حاشية النائب . وفي هذا اليوم وصل أولاق ، وأخبر أن ~~علي باك يبن سوار أوغلي ، طلع من مدينة مرعش للصيد ، فظفر على المدينة ~~أعداؤه من جهة المقتول قريبة علي دولات ، وقيل معهم الأمير ابن رمضان ، ~~فملكوها وقتلوا ولده وسبوا حريمه ms403 وأخذوا بركة ، فبلغه ذلك ، ففر إلى قلعة ~~زمنطوا وتحصن بها ، فسر النائب بذلك في الباطن كما ظهر من تلاميح كلامه . ~~وفي ليلة الجمعة ثاني عشره قرأ النائب مولدا ، قرأه له بركات بن الكيال ~~الواعظ ، واستطرد فيه إلى الكلام على قوله تعالى : ' يأيها الذين أمنوا إن ~~جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ' ' وعلى قوله تعالى : ' فمن عفا وأصلح ' ' فإن ~~الله لا يضيع أجر المحسنين ' ، ثم أنشد بعده الريس أبو الخير الصغير ، ثم ~~محمد الجعيدي . ثم سئل النائب هل يهدي في صحائفه ، أم في صحائف السلطان ~~المظفر سليم خان بن عثمان ، فأمر بأنه يهدي في صحائف أستاذه السلطان الأشرف ~~قايتباي . وحضر هذا المولد أمير كبير الرومي ، المتكلم على البلاد البقاعية ~~وما أضيف إليها ، وكان جالسا عن يمين النائب ، والقضاة كالمحيوي بن يونس ، ~~والشرقي بن مفلح ، والتقي القاري عن يساره . ولما ابتدأ السماط كان حاضرا ~~الغلام مشهور المنشد ، فلم يمكنه الوصول إليه فتحيل على ذلك ، فأخذ في ~~الإنشاد ، فالتفت النائب ، وقال : ما لهذا ينشد هذا الوقت ، فقيل له ليتوصل ~~إلى السماط بالتفطن له ، فناداه النائب وأجلسه عليه . وفي هذا اليوم شنق ~~النائب إسماعيل زعيزيرة ، والي الصالحية كان ، لأجل حرام طلع عليه . وفي ~~يوم الأحد رابع عشره ، قيل عمل النائب على المقطعين سبعة آلاف دينار ، بسبب ~~أنه مرات عديدة يخرج إلى العربان ولم يخرجوا معه . وفيه وصل إلى دمشق من ~~بلاد العراق التمارة ولهم على الدرب نحو الخمسين نهارا ، ولم تأكل جمالهم ~~فيها شيئا سوى المرعى ، ومعهم بهار كثير ، كنيل وفلفل وزنجبيل ، ومعهم ~~PageV01P397 أيضا شاشات وقماش كثير ، وأخبروا إن إسماعيل شاه بن حيدر ~~الصوفي الخارجي ، ليس له خبر في أطراف بلاده من هذه الجهة الشامية والرومية ~~. وفي يوم الاثنين خامس عشره سافر دوادار النائب الثاني ، من دمشق إلى حلب ~~، لأجل عود قاضي البلد الهارب إلى دمشق ، لاحقا بالمحب بن الدسوقي ، قيل ~~وجيء له بكتاب وقفها ، وفيه أن النظر فيها الآن لحاكم المسلمين بدمشق ، وأن ~~الشيخ تقي الدين ابن قاضي عجلون أفتى بأنه النائب ، وأقام لها متكلما ms404 عنه ~~من جهته ، وكذا على جامع تنكز ، وأقام له العزيز رمضان الحنفي متكلما عنه ، ~~وكلاهما تحت نظر قاضي البلد المذكور . وفي يوم الثلاثاء سادس عشره وصل ماء ~~نهر يزيد ، وقبله بيوم نهر ثورا ، وفيه تأخر نهر بانياس ، ولها تسعة وعشرون ~~نهارا مقطوعة ، لأجل تعزيلها وإصلاحها ، ولم يبطئوا بها البطاء الكلي كما ~~في العام الماضي ، فإنها تمت أربعين نهارا ، ولم يسرعوا بها إلى على العادة ~~القديمة ، فإنها كانت نصف شهر ، ولم تهرع الخلق يوم قطع هذه الأنهر عل ~~العادة إلى الربوة للفرجة ، لأنه كان يوما هريا باردا . وفي يوم الخميس ~~ثامن عشره وصل جماعة من مصر إلى دمشق ، وأخبروا أن العرب السوالمة وردوا ~~مصر ليمتاروا منها ، فكبسهم نائبها ومسك منهم سبعة إمارة ، وأخذ موجودهم ، ~~ثم سلخهم بباب زويلة ، وولى عوضهم ، ثم أذن للشاميين في جلب البقر من مصر ~~إلى الشام ، وصحبوا هذه الجماعة معهم منها ، فوجدوا الناس محتاجين إليها ، ~~وخصوصا البلاد البقاعية ، فإن في هذه الأيام كثر موت البقر . وفي يوم ~~الجمعة تاسع عشره ركبت درابزين في طول قامته بباب على الغزالية ، بقرنة ~~الجامع الأموي الغربية الشمالية ، وفكت درابزينها ، التي أحدثت قريبا في ~~طول ذارع . وفيه أمر النائب بتوسيط أحمد الحموي ، قاتل عريف الحارة الشرقية ~~بالصالحية ، ابن الفلي ، بالمصلى شمالي الجامع المظفري بها ، ولا أعلم أحدا ~~وسط بها قبل ذلك ، وذلك بعد أن مسك من قارا وجيء به ، وهرعت الغوغاء معه من ~~دمشق إلى المصلى المذكور ، وهو يشتم الخلق ويسبهم ، وذلك ببركة والد ابن ~~الفلي ، فإنه كان صالحا من أهل الحديث ، وجماعة شيخنا البرهان الناجي . ~~ولكن في ليلة الأحد حادي عشريه رئي منام حسن الموسط المذكور ، وقص على شيخ ~~PageV01P398 الحنابلة الشهاب الشويكاتي ، وكان ردم في خشخاشة عند مغارة ~~الجوع ، من غير غسل وصلاة عليه ، فذهب الشيخ الذكور إليه وأخرجه منها وغسله ~~وصلي عليه ودفن بالروضة . وفي يوم الأحد المذكور حضر ولد أمير العرب القاضي ~~نعيمان ، وهو شاب حشم ، على النائب بالأمان ، عوضا عن والده ، على يد ~~الأمير ابن بقر ، والأمير زويعر ms405 ، وخلع عليه النائب . وفي يوم الاثنين ثاني ~~عشريه حضر عند النائب شيخا سكيك من الرفضة ، وبينهما عداوة ، فأراد الصلح ~~بينهما ، وحلف عليهما فأبيا ، وطلبا الشنق ، فشنقهما . وفيه رمى النائب ~~رمية محمد المصري ، معلم خان السلطان ، خارج باب الجابية ، بالقباقبية ~~العتيقة ، شمالي الجامع الأموي ، وهو الذي كان نبه الأروام على مكس القمح ، ~~فإنه كان بطل من نحو مائتي سنة ، فأعادوه ، وكان ضمن هذه المعلمية في كل ~~نهار يحمل من الأموال ، وصار يقاسم الجلابة في أرزاقهم . . . . الله البلاد ~~والعباد . . . . . . . . . . له مدة ضعيف وثقل لسانه منه مع ما بينه وبين ~~أخيه من الشحناء . وفي يوم الاثنين ثاني عشره نودي لعبيد بن الطويل بأنه ~~عريف الصالحية ، في الحارتين الشرقية والغربية ، عن إذن الذي أقامه النائب ~~متكلما عليها ، عوضا عن دوادار السلطان نائب الكرك أرزمك قريبا ، بعد وفاة ~~المتكلم عليها كان ، شاد بك ، في يوم الاثنين ثامن عشر ربيع الآخر المتقدم ~~، وكان نودي لهذا المتكلم الجديد بالدوادارية المذكورة بدمشق ، يوم الاثنين ~~خامس عشري ربيع الآخر المذكور ، على ما بلغني الآن . وفيه شاع أن النائب ~~وقع بينه وبين أمير العرب جغيمان ، فأرسل سرية إلى أميرهم ملحم ، فاقتتل ~~الأميران يوما كاملا ، وقتل بعض جماعة النائب ، ثم فر جغيمان ، هاربا ، ~~وأرسل النائب يطلب بقية عسكره ليركب عليه . وفي يوم الثلاثاء ثالث عشره ذهب ~~بقية عسكر النائب من دمشق إليه ، حتى المماليك الكتابية . وفي يوم الجمعة ~~سادس عشره فوض قاضي البلد للعلامة شمس الدين بن الخيوطي المالكي ، القضاء ~~في المحكمة . وفي يوم السبت سابع عشره مات ولد للقاضي شمس الدين المذكور ، ~~وهو شاب لطيف زوجه قريبا ، وتألم الناس له . PageV01P399 وفي يوم الأحد ~~ثامن عشره وصل إلى دمشق من الروم نائب القلعة الجديد القصاب أحمد ، ودخل ~~القلعة بغتة ، وهو شيخ رومي ، كان نائب قلعة قيسارية نحو الثلاثين سنة ، ~~على ما قيل ، وتوجه المعزول منها إلى النائب . وفي يوم الاثنين تاسع عشره ~~كانت زفة ختان الوالد محمد بن الأزعر أحمد بن قبعية ، الحائك في الكتان ، ~~وكانت هائلة ، عزم والده فيها الشباب ms406 من حارات دمشق وضواحيها ، كالشاغور ، ~~والقبيبات ، وكفر سوسيا ، والمزة والقابون وبرزة ، وحرستا ، واجتمعوا ~~بالصالحية عند الجامع المظفر بالعدد الكاملة ، والأقمشة المفتخرة ، ~~وأعارتهم الحكام عدة خيول ملبسة ، قيل سبعة ، وجاءت الحراستة معهم بنقرهم ~~ملبسين ، وعمل بعض الحياك له نولا محمولا على دابتين ، ينسج فيه . ونزلوا ~~من الصالحية ، خلا النول المذكور ، على درب الشبلية ، وداروا دورة دمشق على ~~باب الجابية ، ثم الشاغور ، ثم الشيخ رسلان ، ثم السبعة ، ثم مسجد القصب ، ~~ثم حارة المزابل ، فوقع بينهم وبين أهلها بسبب أن من في الزفة قيسية ، وأهل ~~هذه الحارة يمينة ، وبينهما من العدواة ما لا يخفى ، فجرح بعض ناس ، ولولا ~~لطف الله حصل ، بوقوف نائب الغيبة ثمة ، لحصل شر عظيم ، فحال بينهما ، ثم ~~عادوا إلى الصالحية على طريق الجسر ، ومعهم الطبول والزمور والمغاني ~~والمخايلة وغير ذلك . وفيه شاع أن النائب أبطل الكشف على الأوقاف ، وعدم ~~التقدم للتعرض لها ، حمده الناس على ذلك . وفيه شاع أن ولد سلطان مكة وصل ~~إلى مصر ، وألبسه نائبها خير بك خلعة ، وعزل لأجله نائب جدة وولي غيره ، ~~وتبين أن ما أشيع قريبا من قبل الولد المذكور ، والنائب المذكور ، غير صحيح ~~. وفيه شاع أن في البحر بين بيروت ودمياط أخذ خمسة مراكب من الأرز بمن فيها ~~، أخذتهم الفرنج . وفي يوم الخميس ثاني عشريه ولي قاضي البلد للكمال ~~البقاعي القضاء ، بحارة مسجد القصب ، على مبلغ مائة دينار ، كما قيل ، ~~وانحر منه القاضي عز الدين بن حمدان لقربه منه . وفي يوم الجمعة ثالث عشريه ~~جهز قاضي البلد هدية للنائب ، وقد قرب مجيئه ، وقيل إنه نازل على شقحب ، ~~على يد ناظر الأيتام محب الدين الدسوقي ، وجماعة من صبيانه ، منهم ابن قرا ~~. وفي يوم السبت رابع عشريه عادت الجماعة التي فيهم ابن قرا ، وتأخر ناظر ~~الأيتام عند النائب ، بتعويق النائب له . PageV01P400 وفي يوم الأحد خامس ~~عشريه جاء شخص أعجمي إلى نائب الغيبة بثلثمائة دينار ، ودفعها له ، وذكر له ~~أن له ابن أخ أراد تأديبه ، فكان فيه منيته ، فسمح له بدفنه ، فما جاؤوا ~~ليغسلوا بقيسارية سوق ms407 السلاح ، وقف العمارة الخنكارية ، وجدوا الصبي مذبوحا ~~، فتوقفوا في تغسيله ، وروجع نائب الغيبة في ذلك ، فطلب الأعجمي المذكور ~~وقبض عليه ، وأخذ موجوده وأودع في الحبس ، قيل وطلع موجوده عدة أحمال قماش ~~، بها أحجار فضة ، فأتلف الأعجمي ، وتحدث أن سبب ذبحه على ما قال الأعجمي ، ~~أنه أطلع على شخص يفعل به ، وظهر للناس أن الصبي حر ، وإنما كان عمه هذا ~~أخذ مال أبيه ، فكان يطالبه به كل وقت ، فاختشى منه ، فبادر إلى قتله ، ولا ~~قوة إلا بالله . وفي يوم الاثنين سادس عشريه سافر قاضي البلد لملاقاة ~~النائب . وفيه بلغني أن عبيد بن الطويل ، شيخ الصالحية ، شرع في عمارة ~~الربوة ، بإشارة نائب الغيبة ومناداته لذلك ، وكان لها مدة خمس سنين خرابا ~~، وقد نودي بعمارتها في هذه المدة عدة مرات ولم تعمر . وفي يوم الأربعاء ~~ثامن عشريه رجع النائب إلى دمشق ، ودخل دخولا حافلا ، وقدامة قاضي البلد ~~بعيدا ، وأنكر ذلك ، فإن العادة أن القاضي الكبير يكون إلى جانب النائب ، ~~وقدام القاضي المشار إليه نوابه عن بعد ، ومعهم على ما قيل ناظر الأيتام ~~المحب الدسوقي . في يوم الخميس تاسع عشريه سلم نائب القلعة الجديد على ~~النائب ، وأهدى له هدية حافلة ، منها على ما قيل صحن من ذهب ، وخمسة من فضة ~~، وخمس سلطانيات من فضة أيضا ، وثلاث شربات رومية ، فسر بذلك . وفيه أهدي ~~النائب لقاضي البلد بغلة . وفي يوم الجمعة مستهل جمادى الآخرة منها ، صليت ~~بالجامع الأموي صلاة الجمعة ، فرأيت قبيل الصلاة أبا بكر الملقب بسراق ~~الحشمة ، صبي الشيخ محمد بن عراق ، النجار بمكة كان ، يسير بين صفوف ~~المصلين ، وهو لابس لبسا عجيبا ، من مسابح معلقة عليه ، ورمح بيده ، ومئزر ~~أخضر على رأسه ، بغدقة طويلة ، وخلفه شخص على رأسه دائرة ، بها قصاصة من ~~جوخ ملون ، مدلاة على ظهره وكتفيه ووجهه ، وفي يد أبي بكر هذا كراسة وهو ~~يقرأ كلاما ، زبدته أنه لا ينبغي للفقيه الإنكار على الصوفية ، لأن أمورهم ~~وراء طور العقل ، فلم يعجبني حاله وأنكرته في نفسي ، وفي الجامع مثل شيخ ~~البلد السيد كمال ms408 الدين بن حمزة ، والقضاة والصوفية ، فلم ينكر أحد منهم ~~ذلك ، وبعد الصلاة عاد إلى مثل ذلك ، ومعه أناس ينشدون ، ودخل إلى حلقة ~~الذكر للسشيخ حسين الجناني ، فوقعوا به ضربا ، وكفى الله المؤمنين القتال . ~~PageV01P401 وفي يوم السبت ثانيه سافر النائب إلى المرج ، قبل ليميز الخيل ~~التي يريد أن يرسلها قودا للخنكار ، ولم يبت سوى ليلة الأحد فقط ، ورجع ~~بكرته . وفي يوم السبت هذا طلع الشيخ بهاء الدين بن سالم ، ومعه جماعة ، ~~إلى العمارة الخنكارية بسفح قاسيون ، للسلام على والد نجم الدين الرومي ~~المحضر كان ، . . . يوم الاثنين الذي قبل هذا اليوم قد جاء من عند والده ~~محضرا إلى دمشق ، ثم جاء شخص من أولاد ابن مزهر كاتب سر مصر كان ، وسلم ~~عليه . وفي هذا اليوم توفي والد الولد ظهير الدين البقاعي العدل شمس الدين ~~، وكان لابأس به محبا للعلم وأهله ، ولديه حشمة ، توفي بغتة ، رحمه الله . ~~وفي يوم الثلاثاء خامسه فوض قاضي البلد لعلاء الدين بن القصيف الحنفي ~~القضاء بالشاغور ، على مبلغ مائة دينار . وفي يوم الأربعاء سادسه شرع العم ~~جمال الدين بن طولون في حضورات مدارس الحنفية ، فحضر في العذراوية أصالة ، ~~وفي القصاعين نيابة عن البدري بن الفرفور . وفي يوم الجمعة ثامنه صلى غائبة ~~بالجامع الأموي على العلامة شمس الدين محمد الكردي ، وعلى الصالح شمس الدين ~~محمد المؤدب ، الشافعين الحمويين ، توفيا بحماة ، رحمهما الله تعالى . وفي ~~يوم السبت تاسعه حضر العم والشيخ نجم الدين بن الزهيري في المقدمية ~~البرانية بالصالحية ، ودرس الشيخ نجم الدين . وفيه قبض النائب على مباشري ~~الجامع الأموي شمس الدين بن الزحلي وجلال الدين بن العامل ، بشكاية قاضي ~~البلد عليهما ، بسبب أنه أراد أن يأخذ من مال الجامع ما كان يأخذه قاضي ~~البلد المنفصل الولوي بن الفرفور زيادة عما بيده ، قبل ذلك ، فتوقفا في ذلك ~~وما نعاه ، وأكد الشكاية عليهما نائبه القاضي جلا الدين البصروي ، بسب أن ~~وظائف ابن الجابي ، مباشر الجامع كان ، قد صارت إلى ولده ، واضمحل حالها ~~فاستنزله عنها ، وأراد أن يأخذ من الجامع مثل ما ms409 كان يأخذ ابن الجابي ~~المتوفى إلى رحمة الله تعالى ، فرافعاه في ذلك . وفيه قبض النائب على عز ~~الدين ولد شيخنا شمس الدين بن رمضان ، أخي زوجة شمس الدين بن الزحلي ~~المتقدم ذكره ، وكان أقامه النائب متكلما على القجماسية ، ثم على جامع تنكز ~~والناصريتين ، بسبب شكاية بعض المستحقين عليه ، ومساعدة إمام النائب الغزي ~~عليه ، فوقع به بكلام فاحش سيء ، وسلم الأولين للدوادار الكبير ، وطلب ~~منهما عشرة آلاف دينار ، والأخير لابن الجباوي ، أحد المباشرين ، ليعمل ~~حسابه ، وأخرج نظر القجماسية والإمامة بها عنه لإمامة PageV01P402 الغزي ، ~~وسلم جامع تنكز والناصريتين للدوادار ، وأجر وقفهم لمعلم دار الضرب اليهودي ~~. وفي يوم الأحد عاشره هدد فأذعنا بألفي دينار ، فلم يرض النائب ، وعمل ~~حساب الثالث على حسب التحمل عليه ، فوقف عليه من الجهات المذكورة ثمانية ~~عشر ألفا ، فأودع في سجن باب البريد عليها . وفي ليلة الاثنين حادي عشره ، ~~بعد العشاء ، طلب الدوادار المباشرين المذكورين ، وأحضر المشاعلية ، وأراد ~~قتلهما ، وعريا لذلك ، فاشتريا أنفسهما بألفي دينار ، مائتي دينار للنائب ، ~~وثلاثمائة للدوادار ، وثلاثمائة أخرى من الدنانير لبقية المباشرين ، ~~فأخرهما . وفي بكرة هذا اليوم شدا للعلاي بن طالوا على المبلغ المذكور ، ~~وأخذا يسعيان فيه . وفي يوم الثلاثاء ثاني عشره جاء من جركس قريب النائب ، ~~ويقال إنه ابن عمه ، وأنه أكبر منه بسنة ، من طريق بعلبك ، وتلقاه النائب ~~إلى المزة ، وألبسه خلعة ، ودخلا جميعا ، وأكرمه . وفي هذا اليوم حضر العم ~~والشيخ نجم الدين بن الزهيري في الماردانية والمرشدية ، ولم يدرس بهما ، ~~أما الماردانية فامتنع مدرسها الشيخ حسين المشرقي ثم الرومي بجاه النائب ، ~~وفي الحقيقة أن الدرس بيد البدري حسن بن الشيخ عيسى ناظرها ، من الحضور ~~لجهله وقصده استيعاب مالها ، ومنع أبناء العرب منها . وأما المرشدية فلغيبة ~~ناظرها الشمس بن منعة ، وبيده غالب التدريس ، وعادة العم أن يدرس فيها ، ~~ولم يحضروا في هذا العام سوى المدارس المذكورة ، وباقيها معطل ، إما لخراب ~~وقفها كالركنية ، وإما لاستيلاء الحكام عليه كالظاهرية الجوانية ، وإما ~~لكون مدرسها صار من الأغراب كالمقدمية الجوانية ، فإن مدرسها ملى عبد ~~الرحيم المشرقي الرومي ms410 ، وقد استوعب متحصلها ، وكالخاتونية العصمتية ~~والشبلية البرانية ، فإن مدرسهما حمزة المشرقي الرومي ، وقد استوعب متحصل ~~الأولى ، وأما الثانية فاستوعبها ناظرها قاضي البلد والكريحانية ، فإن ~~مدرسها ملى أحمد المشرقي الرومي ، قد استوعب متحصلها وفر هاربا ، على غير ~~ذلك من الأسباب . وفي يوم الأربعاء رابع عشره مات شعبان الموله ، ولغالب ~~الناس فيه اعتقاد ، ويظهر لي أنه عجيب الحال ، وجيء له بأكفان عدة خمسة ، ~~فكفن بها ، ودفن عند الشيخ خليل المولة ، شمالي اصطبل دار السعادة ، من جهة ~~بابه ، عند ضريحه من جهة القبلة ؛ وكان الشيخ خليل هذا من متوله الميت ~~المذكور . PageV01P403 وفي ليلة الجمعة سادس عشره قرأ النائب مولدا ~~بالاصطبل المذكور ، وكان القارئ له محمد الجعيدي المؤذن بالعمارة الخنكارية ~~؛ وختن أولاده الثلاثة الصغار وهم جانم ، ويزبك ، وأما الكبير وهو مرزى ~~فإنه كان مختونا ، وحضر القاضي الكبير ونوابه والسيد كمال الدين ، وغالب ~~أعيان البلد ، وذبح ثمانين رأسا من الغنم ، وعدة من غيرها . وفي يوم الجمعة ~~هذا ختم الولد عبد الوهاب بن الإسكاف ، المؤذن الحنفي ، القرآن بالسبع ، ~~على شيخنا محمد الضرير القبيباتي ، ثم الشاغوري إمام الباشورة ، بحضور ~~السيد كمال الدين في المقصورة بالأموي عقيب الصلاة ، ودعيت للحضور عندهم ~~فحضرت ذلك . وفي هذا اليوم رأيت الشباك الكمالي بمشهد النائب ، والإيوان ~~الغربي والشرقي ، قد أصلح رخامهما ، وذهب طرزهما ، وذهب المحراب بالشباك ، ~~فعل ذلك ناظر الجامع الأموي ، وهذا الشباك والإيوانان به ، وهو السيد أكن ، ~~نيابة عن النائب ، ثم ذهب طرز الإيوان الشمالي . وفي هذا اليوم حمل من ~~مدينة بعلبك حمالان متعاقبان الأول عبد الرحمن بن الطرائف والثاني عمر بن ~~العريسة المصري ، على رأس كل منهما أربعون رطلا من . . . إلى الصالحية بكرة ~~يوم الأحد ثامن عشره وهرعت الغوغاء إلى لقياه إلى الصوابية ، ثم ذهبوا معه ~~وهو يزرع أرضا يمشيها ، فذهب إلى جب الكلب ، ثم إلى داريا وغير ذلك ، وحط ~~بعد العشاء ليلة الاثنين عند الشيخ رسلان . ووصل الثاني إلى الصالحية أيضا ~~يوم الاثنين تاسع عشره ، وهرعت عصبته إلى لقياه إلى المكان المذكور ، ~~ودخلوا دمشق في حفلة والنساء في كل ms411 مكان تنقطه الدراهم ، فحصل ما زرعه ~~غريمه ، وزاد عليه ، من عند الشيخ رسلان إلى عند الست خولة ، رضي الله عنها ~~، ثم ذهب الحمالان إلى النائب فخلع عليهما . وفي يوم الثلاثاء العشرين منه ~~، أطلق العز بن رمضان من حبس باب البريد ، على مبلغ مائة دينار ، ثم إنه ~~نزل عن نصف نظر المدرسة البلخية لشريكة شمس الدين بن السجان الحنفي ، وكان ~~قد استنزل عنه قريبا للزيني عبد الباسط بن الديوان ، وأعيد إليه إمامة ~~القجماسية ، بمساعدة العم له في ذلك ، وكان غالب أذاه من قاضي البلد . وفي ~~هذا اليوم حكى لي الأخ نجم الدين بن الزهيري ، أن قاضي البلد في هذه الأيام ~~وقع PageV01P404 بمعين الدين بن عباس الحنفي ، ضربا وسبا وسحبا ، ولم يذكر ~~لي السبب . وفي يوم الخميس ثاني عشريه قبض النائب على ترجمان الإفرنج ، ~~الجعبري ، وولد الأمرد ، بعد هرب الكبير إلى الوادي التحتاني ، ومسكه ~~وأهانه ، وأودع بحبس باب البريد ، ولم يودع عند ولده ببيت بواب دار السعادة ~~، باصطبلها ، ونهب بيته وأخذ موجوده ؛ ويقال طلع عنده ثلثمائة وستون قطعة ~~من قماش بدنه ، ما بين جوخ عال وصوف وغيرهما ، وكان عند النائب من المقربين ~~، فصار من المبعدين ، وقيل إن السبب في ذلك شكاية زوجته عليه بأنه يعرض على ~~المسلمات للفرنج ، ثم عمل عليه مصلحة للنائب بخمسة آلاف دينار ، غير ما أخذ ~~منه من النهب وأطلق . وفي يوم الثلاثاء سابع عشريه نقلت الشمس إلى السرطان ~~، فكان أول الصيف . - وفي يوم الأربعاء ثامن عشريه وجدت بنت مذبوحة بمغارة ~~عند تربة السبكيين ، وهي في العمر نحو خمس سنين ، وكان السبب في ذلك أخذ ~~حلق بأذنيها ، وخلاخيل برجليها ، واتهم بذلك شاب موله ، يعتقد فيه الصلاح ، ~~وهو بعيد منه ، يقال له محمد بن القصيفي ، فمسك ونهب بيته ، وأخذت حوائج ~~والدته ، ثم تكلم في أمره عمه الشاهد بباب دار السعادة ، وقد وقع في الزور ~~مرارا ، فأطلق ، ولا قوة إلا بالله . وفي هذا اليوم حضر العم وجماعة ~~الحنفية المدرسة البركانية ، فوجدوا بإيوانها الشمالي عدة خيل مربوطة ، ~~وهناك نازل رجل من المدعيين ms412 الشرف بالمدينة النبوية ، فأنكروا ذلك ، فركب ~~وذهب إلى النائب وشكا عليهم ، فأرسل النائب قاصدا للعم بأنه لا يحضر هناك ~~حتى يسافر هذا الرجل ، ولا قوة إلا بالله . وفي هذه الأيام نزل القمح ، بعد ~~أن كان الكيل الدمشقي منه بسبعين إلى ثلاثين درهما ، فأبيع الرطل الخبز ~~المعروك بثلاثة ، بعد أن كان بسبعة ، والماوي بدرهمين ، بعد أن كان بخمسة ~~واللحم بعد أن كان الرطل منه بأربعة عشرة ، وثلاثة عشر إلى ثمانية دراهم ، ~~وسر الناس بذلك ، ولله الحمد . وفي يوم الأحد ثاني رجب منها ، راح النائب ~~إلى قرية الفيجة ، قيل ليجهز قراصيا منها إلى نائب مصر خير بك . - وفي يوم ~~الاثنين ثالثه ، عشية ، عاد إلى دمشق . - وفي هذا اليوم جاء مرسوم من حلب ~~من عند الدفتردار ، الذي كان بدمشق ، وقد عزم على التوجه من حلب إلى ~~PageV01P405 الروم ، بالاستمرار في التكلم على العمارة الخنكارية بصالحية ~~دمشق ، للأمير غضنفر ؛ وأشيع موت التقي باكير ، الذي كان متكلما عليها ثم ~~عزل بأبي الفتح المكي ، ثم أعيد إلى التكلم عليها ، بمدينة قرنوة عند ~~أولاده ؛ ثم مدج الأمير غضنفر يده في العمارة المذكورة وقطع أسطال المرتبين ~~بها من غير أرباب الوظائف ، وخير المقرئين بها . وفي يوم الثلاثاء رابعه ~~قبض النائب على إبراهيم البقاعي ، وعبد الرزاق بن الضياء ، وهما المتكلمان ~~على الخانقاه الغزية بالجسر الأبيض ، ورسم بشنقهما على باب الخانقاه ~~المذكورة ، وقيل إن عبد الرزاق هرب ، ثم شفع فيهما قاضي البلد ، وأودع ~~إبراهيم البقاعي في الحبس ثم أطلق . وفي هذا اليوم شاع أن الأمير زين الدين ~~بن علاق ، الذي كان متكلما عن المرج ثم هرب إلى اليوم ، فأعطاه الخنكار ~~إقطاعا بحماة وعاد إليها ، قتل بها ، وقيل إن نائب دمشق أرسل أليه أمير ~~المرج الآن ابن مقدوه الكردي ، فقتله ثم عاد خفية ، ثم إن نائب حماة قتل ~~عبد الرزاق بن ناظر الجيش ، وعلاء الدين بن سامة ، والكخية ابن العبيسي ، ~~وكانوا قدموا قبل ذلك إلى دمشق وأكرمهم نائبها ثم عادوا ؛ وقيل لأنهم ~~عاملوا على هذا المقتول ، وقتل بمرسوم ورد فيهم بسبب شكاية ms413 نائب حماة ~~المعزول عليهم ، وهم من أعيان حماة . وفي يوم الخميس سادسه وقع النائب ~~بالعلامة شهاب الدين بن الخيضري بكلام شيء ، بسبب شكاية جيران المدرسة ~~المنكلامية عليه ، بأنها خراب تأوى إليها الكلاب ، وهو متكلم عليها يأكل ~~وقفها ، ثم رسم بشنقه ، ثم أودع في الترسيم ، ثم شفع فيه وأطلق . وفي يوم ~~السبت ثامنه طلع النائب إلى الأسعدية بمحلة الفواخير ، فضيفه أهل الصالحية ~~بها ، فأعجبته ، فأرسل خلف المتكلم عليها الشهاب بن المؤيد ، ورام شراء ~~النصف منه ، فأذعن ، وقال : إن النصف الوقف يكون لك متكلما ، والنصف الملك ~~لي ؛ فقال النائب : إنما أريد أن أعمر هنا قصرا بأربعة آلاف دينار ، النصف ~~علي ، والنصف عليك ؛ فما وسعه إلا أن خرج عنها كلها له بمبيع حكمي ، خوفا ~~من الشهاب المذكور ، فإنه الآن المشار إليه في ترتيب المستندات العجيبة ~~الحالات . وفي يوم الخميس ثالث عشره ، وكان موسم الحلاوة ، وأبيعت الرطل ~~بستة عشر درهما ، PageV01P406 وكان عادة هذا الموسم في أول خميس من رجب ~~فغيرت إلى الثاني ، فسبحان من لا يتغير . وفيه بلغني أن النائب عاد إلى ~~الأسعدية ، وأن الشيخ الصوابية عبد الرحمن أرسل له لبنا وخبزا فأعجبه ، ، ~~فعوضه بحمل لأجل مضار الماء ، ثم أم النائب بهدم رواقها ليبني عوضه قصرا ، ~~فشرع في ذلك . وفي يوم السبت خامس عشره شنق النائب شيخ الغزلانية بالمرج ، ~~عيسى بن الطويل ، بسبب ما قيل إنه من جهة الأمير زين الدين بن علاق ، ~~المتقدم ذكر قتله بحماة . وفي يوم الخميس خامس عشريه شرع في جباية من ~~الصالحية رميت عليها . وقدرها اثنا عشر ألف درهم ، وقيل بسبب ضيافة النائب ~~في الأسعدية ، ولا قوة إلا بالله . وفي يوم الجمعة سادس عشريه ورد كتاب من ~~غزة ، مجهز من الخواجا بركات ابن القاضي المالكي بدمشق كان ، أرسله من مكة ~~المشرفة ، وفيه أن الفرنج جاءت إلى قرب جدة في ستة وثلاثين مركبا ، وأن أهل ~~مكة في خوف منهم ، ثم بلغني أن نائب مصر جهز لهم عسكرا ، فهربوا منه وحصل ~~الأمن . وفي يوم الاثنين مستهل شعبان منها ، وهو سادس عشر ms414 تموز ، بلغني أن ~~النائب ضرب القاضي محب الدين بن منعة ، وسجنه بحبس باب البريد ، وكان له ~~أياما في الترسيم عنده ، بسبب الأوقاف التي تحت يده ، كتربة نمشا ، وكان ~~ضربه يوم الأحد سلخ الشهر الماضي ، ثم أطلقه على أن يعمر التربة المذكورة ، ~~هو وشركاؤه فيها ، وهي شمالي الإسكافية ، ولصيق البهائية من جهة الغرب . ~~وفي يوم الخميس رابعه نودي للحاج بالتوجه على الدرب الشامي ، وكان سنجقه قد ~~طلع من أول الثلاثة شهور في كل يوم جمعة ، ونصب بجامع بني أمية ، في الباب ~~الأوسط ، تحت قبة النسر ، على العادة ، وأن أميره في العام الماضي جان بلاط ~~نائب غزة . وفي هذا اليوم وصل إلى دمشق ونزل بالمرجة . وفي يوم السبت سادسه ~~وصل قاصد القاضي الشافعي ، وهو ناظر جامع حلب ، الرومي ، وقدم هديته للنائب ~~، وهي تساوي خمسمائة أشرفي ، على ما قيل ، منها عشرون ثوبا من الصوف ، ~~ومنها عشرة أنكورية ، وعشرة ستعشرية ، ومنها أربعة أبدان فرو ، ومنها اثنان ~~سمور ، واثنان وشق ، وانسر النائب لذلك . وفي يوم الاثنين ثامنه ، عند ~~انفضاض الموكب ، أمر النائب للقضاة بالجلوس ، ثم أخرج ، PageV01P407 القاصد ~~المذكور ، قائمة فيها أسماء جهات القاضي الشافعي الولوي بن الفرفور ، قاضي ~~حلب الآن ، ملكا ووقفا ، فقرئت على القضاة والنائب ، فنازع قاضي البلد في ~~بعض جهات من الوقف ، فقال له القاصد : يدنا إلى أن تبين طريقا شرعيا في ~~خروجها ؛ ثم رسم النائب له بتسلم الجهات المذكورة ، خلا ما في يده ، وهو ~~الشامية البرانية ، وجامع تنكز والناصريتين ، والشركية ، فإنها استمرت ، ~~قال ليعمرها . وفي يوم الأربعاء عاشره وصل من الروم إلى دمشق محيي الدين بن ~~علاء الدين ، متكلما على العمارة الخنكارية بسفح قاسيون ، على عادته ~~القديمة ، عوضا عن المقتول بقرية بوارش من البقاع ، العلامة أبي الفتح ~~المكي ، وانفصل الذي كان متكلما عليها الآن بطريق النيابة ، الأمير غضنفر ، ~~وكيل الخنكار بدمشق ، وكان لا بأس به . ثم إن التقي باكير نزل من المصطبة ~~السلطانية إلى الجامع الأموي ، وسلمت عليه به ، ومعه المتكلم على الجامع ~~المذكور ؛ ثم إنه اجتمع بالنائب وقدم له مرسوما بالتكلم ms415 على العمارة ~~والجامع المذكورين ، وظهر منه أنه لا يسلم له الجامع ، ثم عاد إلى المصطبة ~~واستمر بها ستة أيام ، هو وحريمه لعدم تيسر بيت له بدمشق ، ثم انتقل إلى ~~الصالحية ، ونزل ببيت الشمس بن البانياسي ، تجاه حرم الحاجبية . وفي يوم ~~الثلاثاء ثاني عشره صلي غائبة بالجامع الأموي على العلامة شهاب الدين بن ~~أحمد بن أغمش الحموي الشافعي ، توفي بحماة . وفي ليلة الاثنين خامس عشره ، ~~وهي ليلة النصف من شعبان ، أوقدت قناديل العمارة الخنكارية ، والجامع ~~الأموي ، جميعها ، كما جرت به العادة في هذه الدولة الرومية ، ولكن لم توقد ~~مآذنهما إلا في هذه الليلة . وفي هذا اليوم أشيع أنه ظهر بجسر الحديد رجل ~~يدعى علي الخولي ، وقيل إنه من ذرية الولي بالشرقية سيدي منصور ، وهو عامي ~~يعمل آلات الخيل ونحوها وادعى أن جده جاء إليه في المنام المرة بعد الأخرى ~~، وأمره بإظهار نفسه ونفع الناس ، ثم قال في المرة الأخيرة : إن لم تفعل ~~بعد هذه المرة قتلتك ، فأصبح يدعي أنه يقيم المقعد ، ويقوم الأكتع ونحو ذلك ~~، فهرعت الغوغاء عليه واعتقدوا فيه ، وغالوا في أمره ، وخصوصا لما أرسل ~~النائب خلفه ، وأظهر الإعتقاد فيه بواسطة أمير الشرقية ابن بقر ، المقيم ~~بدمشق الآن ، وفيه عادة حسنة وهو أنه لا يأخذ من أحد شيئا ولو كان قليلا ، ~~ثم اختفى أمره . وفي يوم الاثنين تاسع عشريه أدير المحمل دورة البلد ، ~~بجمال مكورة وخيول ملبسة ، PageV01P408 وقدامه القاضي ابن جبران ابن ~~المالكي ، وقد ولي قضاء الركب ، وفي آخر هذ اليوم ثبت على البرهاني بن ~~الإخنائي أن أول شعبان كان الأحد ، وأن عدته كملت ، فتروح الناس ليلة ~~الثلاثاء وأصبحوا صياما . وفي يوم الخميس ثالث رمضان منها ، وصل إلى جامع ~~بني أمية أحمال حصر مصرية ، عدة اثنين وعشرين حملا ، أهداها له الأمير جانم ~~الحمزاوي ، دوادار نائب مصر خير بك ، وقيل إن النائب بدمشق كلمه فيها لما ~~توجه إلى الروم ، وقيل إن مغرومها سبعمائة دينار ، وتكلف عليها ثلاثمائة ~~دينار أخرى حموله . وفي يوم الجمعة رابعه فرشت هذه الحصر بالجامع وأزيلت ~~العتق البردية ms416 ، وكانت قد امتلأت بقا ، وفرقت على الجوامع والمساجد ، وكفت ~~هذه الحصر الجدد لجميع الجامع ، حرمه ولواوينه ، وكثر الدعاء للأمير جانم . ~~وقد قرب تكمله زخرفة الجامع كله من تتميم الطراز بدواوينه ، والإعادة على ~~الطرز داخله ، وقد كان أرضيته بنفسجي فعملت أسود ، وتتبع جميع الرخام داخلا ~~وخارجا فأصلح ما تخرب منه ، وذهب ودهن ما يجتاج إلى ذلك ، حتى الدركاتين ~~بباب البريد وباب جيرون ، والعضائد الأربع تحت قبة النسر ، وجليت أبواب ~~الجوامع قشطا ، فصارت كالذهب ، وكذالك رأس الشعلتين وسط الصحن . ودهنت جميع ~~العواميد داخله ، واحد أخضر وواحد أحمر عميق ، وقد كانت بيضاء من صخر ، ~~وكتب رأسها ببياض على سواد ، وكانت مكتوبة بذهب على لازورد كم أيام قاضي ~~القضاة نجم الدين بن حجي ، ولما فعل ذلك أنكر ذلك عليه ، واستفتى عليه ، ~~كما ذكر ذلك أخوه المؤرخ شهاب الدبن بن حجي في تاريخه . وجلوا نحت الكباش ~~على رؤوس هذه العواميد بالقصدير ، وكانت بياضا عل أصل خلقتها ، وكذلك فعل ~~بعواميد الدركاتين ، وليتهم لم يدهنو ا أبدانها فإنها زردوريات ، فاندمجوا ~~بالدهان ، وأما عواميد الصحن كله فلم يتعرضوا لها ، وكذلك دهنوا درابزين ~~مئذنة العروس التحتاني ، والفوقاني ، وكلس رأسها . وكذلك دهنوا النقسيه ~~تحتها ، وكذلك تتبعوا رخام مشهد علي ، المشهور الآن بمشهد النائب ، وطرزه ، ~~وجددوا ما يذهب به ، وكذلك الشباك الكمالي به ، وطليت أعمدته بالفضة ، وقيل ~~إنه غرم على هذه الزخرفة ثمانون ألفا من مال الجامع بإشارة النائب . ~~PageV01P409 وفي هذا اليوم بلغني أن النائب عزل مباشري الجامع هذا ، ولم ~~يترك به سوى نائبه السيد ، وولد شيخنا البرهان بن الكيال الكبير . وفيه ~~ألبس النائب خلعة للنجم بن الماتاني ، أحد عمال مدرسة أبي عمر ، وزف بطبل ~~وزمر بالمدينة والصالحية ، والمشاعلي قدامه ينادي له بالتكلم على أوقاف ~~المدرسة المذكورة ، مع السيد الذي أقامه النائب قبل ذلك متكلما عليها ، ~~عوضا عن ابن زريق ، واسمه محمد الحسيني ، وكان اضمحل حال هذه المدرسة في ~~أيامه ، وأبيع كثير من أوقافها ، وصار لا يخبز لها إلا كل شهر مرتين أو ~~ثلاث ، وصارت خلاء وبها مخازن للأكالين من تكية ms417 السلطان سليم بن عثمان ، ~~فلم شعثها النجم المذكور . وفي يوم السبت خامسه سمعت بالعنابة ، أن سامرية ~~دفنت من خمسة أشهر بمقبرة باب شرقي ، نبش قربها وأخذت بتابوتها ، وكان قبل ~~ذلك نبشت أربع مرات ، وفاق عليهم الحرس عليها ، فلما بلغ الحكام ذلك بلصوا ~~هؤلاء الحرس ، والسبب في ذلك ما كان عليها من القمصان الحرير المطرزة ، ~~واللطيشات المذهبة ، وغير ذلك ، كما هو عادة السمرة في أمواتهم . وفيه رأيت ~~الظاهرية الجوانية كلها قد كلست ، وذهب قبر واقفها ، فعل ذلك النائب ~~لاستيلائه على أحسن وقفها ، وفيه كمل تكليس الأتابكية بالصالحية ، مع إصلاح ~~مئذنتها وتكليسها ، فعل ذلك ناظرها الشمس البقاعي ، خوفا من النائب . وفي ~~يوم الأربعاء تاسعه وصل مبشر إلى النائب ، بأن الخنكار وصل مرسومه إلى نائب ~~حلب ، بأن يستخلص من قاضيها الولوي بن الفرفور ثمانين ألفا دينار ، يشنق ~~قاسم المغربي أحد جماعته على باب بيته ، فبلغه الخبر فهرب ، وكان هذا ~~النائب الذي جاءته البشارة هو الشاكي عليه ، والسبب في ترتيب هذا المال على ~~القاضي المذكور . وفي يوم الخميس عاشره أمر النائب لجماعة الأروام عنده ~~بقتل كلاب دمشق ، وقد رأيتهم حوالي اصطبل دار السعادة مقتولين ، بعضهم ~~بالسيف ، وبعضهم بالبندق والرصاص ، وبعضهم بالجوبات الخوكانية ، ولم ~~يستوعبوا بدمشق . وفي ليل هذا اليوم أمر النائب لإمام الحنفية الجامع ~~الأموي ، أمين الدين بن عون ، بأن يتروح بالمقصورة ليلة ، والشيخ تقي الدين ~~القاري الشافعي ليلة ، وفعل ذلك وتركت التراويح بمحراب الحنفية ، ولم يسهل ~~ذلك على متعصبي الشافعية ، والسبب في ذلك أنه كان يحصل لبعض المأمومين ~~اشتباه في صلاته من التكبير خلف الإمامين ، حتى أن بعضهم PageV01P410 صلى ~~الترويحة خمس ركعات ، فذكر ذلك للنائب ، فأشار بما ذكرنا . وفي يوم الجمعة ~~حادي عشره عاد إلى دمشق ، مارا إلى مصر من الروم ، الأمير جانم الحمزاوي ~~دوادار خير بك نائب مصر ، وقد أدى القود للسلطان ، وصلى الجمعة بالجامع ~~الأموي على الحصر التي أهداها له ، ووصل معه والي شلبي ، الذي كان رفيق ~~الدفتردار نوح بدمشق ، قبل ذلك متوجها إلى مصر ، لأجل تغيير النقدين اللذين ~~صارا على ms418 أنواع . وأخبر أن شخصا واصل إلى دمشق بتغييرهما فيها أيضا ، وأن ~~السلطان سأل عن سبب الثمانين ألف دينار ، التي على قاضي حلب الآن ، الولوي ~~بن الفرفور ، فقيل إنها دين عليه لشهاب الدين بن بري ، فقال : هل له وارث ؟ ~~. فقيل : نعم ، فقال : لا حق لنا عنده ، والأمر إلى ورثته ، وبطل المرسوم ؛ ~~وما قيل من شنق قاسم المغربي مكذب ، والخنكار لا يلتفت إلى مثل هذا ، ثم ~~سافر هو والأمير جانم بكرة يوم الأحد ثالث عشره . وفي يوم الاثنين رابع ~~عشره وصل إلى النائب قاصد ، وأخبره عن محمد بن ناظر الجيش ، الشهير بابن ~~بليبل الجلجولي ، أنه قتله مقدم بلاد نابلس المعزول ، المدعو بتوبة ، بقصر ~~قرعون بمدينة نابلس ، وقتل معه الديوان شهاب الدين الطرابلسي ، الذي كان ~~كاتبا على مدرسة سيباي حال عمارتها ، وشخصا سامريا ، ولو وجد ناظر الجيش ~~نفسه لقتله ، فإن بسببه كانت الكبسة على هؤلاء ، ولو وقع لاستراح الناس منه ~~لكثرة تفضيلة للظلم ، فاغتاظ النائب وعين لبلاد نابلس في الحال خازنداره في ~~عسكر ، وأمره أن يقتل أعيان نابلس ، وكل من ينتمي إلى المقدم المذكور . وفي ~~يوم الثلاثاء نصفه توفي والد نجم الدين محضر باشا ، الذي قدم من أيام ، ~~ودفن بمرج الدحداح ، وأرسل إلى ولده بطرابلس ، وهو الآن يحضرها بنفسه ، وفي ~~دمشق بنائبه ، فقدم في سلخ هذا الشهر لأجل التركة ، وقدم للنائب تقدمه ~~فقبلها ، ثم لم يره وجها لأجل اليسق . وفي يوم الخميس ثامن عشره قدم من ~~الروم إلى دمشق ، السيد علي بن السيد عمر الفيقي ، ابن أخي القاضي علاء ~~الدين الفيقي الأسمر الحنفي ، ونزل عند عمه ، ثم اجتمع بالنائب وقدم له ~~مرسوما بتغيير النقدين ، وقد صاروا سبعة أصناف ، الأشرفية وغلب غليها الزغل ~~وجعلها صنفا ، وكذلك الدراهم ، فأمره بالنزول في بيت الولوي بن الفرفور ، ~~فنزل به . وفي يوم الثلاثاء ثاني عشريه جمع النائب التجار بدمشق ، مع السيد ~~علي المذكور ، PageV01P411 واستشارهم في تغيير النقدين ، فلم يوافقوا عليه ~~، لعلمهم بأن غرضه في ذلك ، وكبوا إلى الخنكار جوابا بأن ذلك فيه ضرر على ~~الناس ، وليس بدمشق ذهب ms419 ولا فضة ليعملا شيئا . وفي يوم الجمعة خامس عشريه ~~خنق النائب ، بحبس باب البريد ، ترجمان الإفرنج الجعبري الذي تقدم أنه نهب ~~بيته بسبب شكايته للسيد علي المذكور ، وإشلائه عليه عنده ، وتشفعه به في أن ~~يرد إليه بعض ماله ، فقيل إنه أظهر عليه محضرا ، فيه أنه أرسل إلى إسماعيل ~~شاه الصوفي بعض آلات حرب من دمشق ، والظاهر أنه مصطنع ، وأظهر أنه قتله ~~لأجل ذلك ، وقتل معه في الحبس المذكور خنقا خمسة أروام ، قيل إنهم مسكوا في ~~رمضان مع بنت خطأ ، وهو يشربون الخمر . وفي يوم الخميس مستهل شوال منها ، ~~عيد الناس ، وتوقف السيد كمال الدين بن حمزة ، وإمام الجامع الأموي التقي ~~القاري ، والشيخ بهاء الدين بن سالم من الشافعية ، وشيخ الحنابلة شهاب ~~الدين الشويكاتي ، وابن عمه زين الدين الطيبي فلم يعيدوا وقالوا : لأن ~~الشهود الذين شهدوا بأول شعبان غير عدول ، فلم تكمل العدة ، ولم ير الهلال ~~، ثم عند العصر شهد خمسة أنفس من الدباغة برؤيته ، فأفطروا ولله الحمد . ~~وفي يوم الاثنين خامسه شنق النائب خمسة : ابن الأمير ابن ساعد ، وابن ابنه ~~، وابن شيخ بلاد نابلس إسماعيل ، واسم هذا الولد أحمد ، وشيخ قرية لوبية ~~منها ، ورومي قيل إنه قتل نصرانيا . وفيه عاد السيد علي المذكور إلى الروم ~~، وفيه بلغني أن قاضي البلد فوض القضاء للقاضي شمس الدين بن البهنسي ، ~~ولنقيب الأشراف تاج الدين الصلتي ، نيابة ، يوم السبت ثالثه . وفيه مررت ~~بمحلة باب الجابية ، فرأيت عمل هناك مركز للقاضي شرف الدين الزنكلوني ~~المصري الشافعي ، الذي قتل والده السلطان قانصوه الغوري ، بسبب معاكسته له ~~في فتوى ، وقد كان هذا القاضي ولاه قاضي البلد قضاء ميدان الحصى ، في يوم ~~السبت حادي عشرين رمضان المتقدم ، قبيل هذا الشهر ، ثم ذهب إلى تلك المحلة ~~، فلم يحصل إقبال له من أهلها ، فتحول في هذه الأيام إلى هذا المركز ~~المذكور ، بالقرب من منزله ، فإنه بالسيبائية ، ولم يقل إلا بجاه النائب ، ~~وهو ممن يتظاهر بالبلص . وفي يوم السبت سابع عشره سافر محمل الركب الشريف ، ~~وقاضية كما قدمنا ابن جبران PageV01P412 المالكي ms420 ، وأميره جان بلاط نائب ~~غزة من جهة الغزالي ، وهو كان أمير الركب في العام الماضي على الطريق ~~المصري ، وسار به في هذا العام على الشامي ، على جاري العادة ، واستمر ~~يومين على قبة يلبغا ، ثم سافر . وسافر معه نقيب الجيش العلاء بن طالوا ، ~~وصهره شيخ الحنفية عمي جمال الدين بن طولون ، وشيخ الحنابلة أخونا شهاب ~~الدين الشويكاتي ، في ركب عظيم ، قال الأقدمون لم نر ركبا من سبعين سنة ~~أعظم من هذا ، وخصوصوا الأغراب الحلبيين والحمويين والأروام . وفي يوم ~~السبت رابع عشريه سافر الحج من المزيريب . وفي يوم الأحد عاد مودعوه من ~~هناك ، وأخبروا أنه أبيع الكيل الطحين بخمسين درهما ، وأن ما أشيع عنهم من ~~التنكيد ، بسب مسك جماعة النائب أمير العرب ملحم ، وحطة في قلعة عجلون كذب ~~، وأنه سافر بالحج ابن جغيمان أمير العرب ، ثم جيء بأمير العرب ملحم مربوطا ~~إلى النائب ، فأودعه في حبس باب البريد . وفي يوم الجمعة سلخه جيء برؤوس ~~إفرنج إلى دمشق مع جماعة من أهل بيروت ، وأخبروا أن يوم الأربعاء ثامن ~~عشريه طلع من البحر إلى عند عين البقر هناك ، هؤلاء الفرنج ، في زي الأروام ~~، وراموا أخذ ميناء بيروت ، ففاق عليهم المسلمون واقتتلوا ، فقتل من ~~المسلمين نحو مائة ، ومن الإفرنج نحو الأربعمائة ، وهرب الباقون ، وقد ~~كانوا جاؤوا في تسعة مراكب منها خمس برشات ، والباقي أغربة . وفي يوم ~~الجمعة المذكور أخبرت أن محب الدين الكركي ، موقع نائب الشام سيباي ، الذي ~~عمر الحمام قبلي القيميرية بغرب ، داخل دمشق ، وكان دائرا من أيام اللنك ، ~~وبني إلى جانبه دارا له معظمة ، توفي فجأة يوم الأربعاء ثامن عشريه أيضا . ~~وفي يوم الجمعة المذكور أيضا أخبرت أنه وصل أولاق ، بالحوطة على تركة يونس ~~العادلي ، ناظر الحافظية والفارسية والصابونية . وفي يوم السبت مستهل ذي ~~القعدة منها ، وصل إلى دمشق خمسة أحمال من رؤوس الفرنج المقتولين بساحل ~~بيروت ، وفرقت على الحارات ، مثل الصالحية ، ميدان الحصى ، والقبيبات ~~والشاغور ، وحارة النصارى ، وحارة اليهود عند بستان القط ، وحارة السمرة ~~فوق العنابة ، واستمرت إلى أن أكل غالبها الكلاب ms421 ، وتحرر أنه قتل من ~~المسلمين خمسة أنفس ، ومن الإفرنج خمسمائة وستة وثمانون نفسا ، وأن عدة ~~المراكب أربعة عشر ، وأنهم نزلوا بثلاثة صناجق وثلاثة طبول . PageV01P413 ~~وفي يوم الأحد ثانيه سافر النائب إلى بيروت ، ليأخذ سلب الإفرنج المقتولين ~~، ويتفقد أبراج ذلك الثغر من السلاح ، وفي يوم الثلاثاء حادي عشره توفي ~~المعلم عبد الكريم بن دواد ، المدعو بشريم ، الوراق ، وكان آخر المعلمين ~~القدماء في هذه الصنعة ، ولديه دين وصلاح ومحبة للصوفية ، فجأة ، ودفن غربي ~~الروضة بسفح قاسيون . وفيه توفي العلامة تقي الدين بن أبو بكر بن أبي خالد ~~الشافعي ، وكان كتب على الشامية ثم تسبب بالشهادة في مركز المؤيدية ، فجأة ~~، عندما جيء به إلى البيمارستان النوري ، ودفن عند الشيخ نصر بباب الصغير . ~~وفي يوم الأربعاء ثاني عشر وصل أولاقان من الروم ، وجهزا إلى النائب . وفي ~~يوم الجمعة رابع عشره شاع بدمشق أن سلطان الروم سليم خان بن عثمان توفي إلى ~~رحمة الله تعالى . وفي ليلة السبت خامس عشره عاد النائب إلى دمشق بغتة ، ~~وشاع أنه عزل الأمير سنان الرومي من بلاد البقاع ، وما انضاف إليها ، ~~وولاها المقدم أحمد بن المقدم ناصر الدين بن الحنش ، لما وصل إليه ~~الأولاقان المذكوران ، ومعهما مرسوم بموت سلطان الروم سليم خان ، وشاع أنه ~~توفي في تاسع شهر شوال منها ، وأن ولده سليمان تولى سابع عشر الشهر المذكور ~~، فيكون بين موت السلطان وتولية ولده سبعة أيام . وفي يوم السبت المذكور ~~وصل إلى دمشق الأمير سنان ، وسلم على النائب فأكرمه ، ثم لاح له منه عين ~~الغدر ، فذهب إلى القلعة وحذر أهلها من النائب ، فأصبحت يوم الأحد سادس ~~عشره مقفولة ، وقد فك الجسر قدام بابها الكبير الشرقي ، فرام النائب أخذها ~~منهم بالمخادعة فلم يمكنه . وفي ليلة الاثنين سابع عشره شرع في حصارها ، ~~ومعه شباب أهل الحارات من الشواغرة والصوالحة والحصوية وغيرهم ، وجماعة ~~القلعة القدماء من أيام الجراكسة ، فعند ضحوة النهار الكبرى من اليوم ~~المذكور ، ملكها بالحيلة ، وهي أنه شاغلهم بالقتال من عند بابها المذكور ، ~~مع PageV01P414 الرمي عليه بسبقية نصبت شمالي العادلية ms422 الصغرى ، وأرسل ~~جماعة ، ومعهم المعلم أحمد بن العطار ، ففكوا شباك النهر عند أسفل سلم ~~الطارمة ، وقد كان قطع ماؤه وليس بخندق القلعة ماء ، ودخلوا من النهر إلى ~~القلعة . فلم تستفق الأروام إلا وهم على رؤوسهم ، فسلموها ، وكان نحو ~~المائة والخمسين مع ما فيهم من الفقهاء والصوفية ، وقتل منهم اثنان وامرأة ~~، قيل قتلها زوجها ذبحا خوفا من الفسق بها ، ومسك أربعة وستون ، منهم نائب ~~القلعة ، وأطلق الباقون . ونهب بيوت الجميع ودكاكينهم ، وما عندهم من ودائع ~~الحجاج ، وأخذ النائب جواري نائب القلعة ، وقتل من أهل الحارات ثلاثة ، قيل ~~منهم شيخ القبيبات ، وجرح خلق كثير ، ثم دخل النائب القلعة وأظهر لبس ~~الجراكسة من التخفيفات والكلوتات ، وأبطل لبس الأروام من العمائم ~~والقفطانات . وفي يوم الثلاثاء ثامن عشره ولي النائب أحد جماعته المقرقع ~~مدينة حماة وذهب إليها في هذا اليوم . وفي أمر بإبطال التكية ، التي أنشأها ~~سلطان الروم سليم خان بن عثمان ، عند ابن العربي ، فبطلت وختم عليها وعلى ~~حواصلها ، ثم أرسل وأخذ ما فيها من القمح ، وهو مائة وستون غرارة ، ومن ~~السمن والعسل ، والزيت ، والطحين ، والحطب ، والحلل ، والزبادي ، والمغارف ~~، وغير ذلك ، ثم وصي عليه . . . . | PageV01P415 ms423